######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000166 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حجر العسقلاني #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي #META# 011.AuthorBORN :: 773 #META# 011.AuthorDIED :: 852 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتح الباري شرح صحيح البخاري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الحديث والمذاهب الأخرى :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: كتب الشروح #META# 022.BookVOLS :: 13 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: فتح الباري #META# 030.LibURI :: JK_000166 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محب الدين الخطيب #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # قال البخاري رحمه الله تعالى ورضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم كيف ~~كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا في رواية أبي ذر ~~والأصيلي بغير باب وثبت في رواية غيرهما فحكى عياض ومن تبعه فيه التنوين ~~وتركه وقال الكرماني يجوز فيه الإسكان على سبيل التعداد للأبواب فلا يكون ~~له اعراب وقد اعترض على المصنف لكونه لم يفتتح الكتاب بخطبة تنبئ عن مقصوده ~~مفتتحة بالحمد والشهادة امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا ~~يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع وقوله كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد ~~الجذماء أخرجهما أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة والجواب عن الأول أن ~~الخطبة لا يتحتم فيها سياق واحد يمتنع العدول عنه بل الغرض منها الافتتاح ~~بما يدل على المقصود وقد صدر الكتاب بترجمة بدء الوحي وبالحديث الدال على ~~مقصوده المشتمل على أن العمل دائر مع النية فكأنه يقول قصدت جمع وحي السنة ~~المتلقى عن خير البرية على وجه سيظهر حسن عملي فيه من قصدي وإنما لكل امرئ ~~ما نوى فاكتفى بالتلويح عن التصريح وقد سلك هذه الطريقة في معظم تراجم هذا ~~الكتاب على ما سيظهر بالاستقراء والجواب عن الثاني أن الحديثين ليسا على ~~شرطه بل في كل منهما مقال سلمنا صلاحيتهما للحجة لكن ليس فيهما أن ذلك ~~يتعين بالنطق والكتابة معا فلعله حمد وتشهد نطقا عند وضع الكتاب ولم يكتب ~~ذلك اقتصارا على البسملة لأن القدر الذي يجمع الأمور الثلاثة ذكر الله وقد ~~حصل بها ويؤيده أن أول شيء نزل من القرآن أقرأ باسم ربك فطريق التأسي به ~~الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها لا سيما وحكاية ذلك من جملة ما تضمنه ~~هذا الباب الأول بل هو المقصود بالذات من أحاديثه ويؤيده أيضا وقوع كتب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وكتبه في القضايا مفتتحة بالتسميه ~~دون حمدلة وغيرها كما سيأتي في حديث أبي سفيان في قصة هرقل في هذا الباب ~~وكما سيأتي في ms00001 حديث البراء في قصة سهيل بن عمرو في صلح الحديبية وغير ذلك ~~من الأحاديث وهذا يشعر بأن لفظ الحمد والشهادة إنما يحتاج إليه في الخطب ~~دون الرسائل والوثائق فكأن المصنف لما لم يفتتح كتابه بخطبة أجراه مجرى ~~الرسائل إلى أهل العلم لينتفعوا بما فيه تعلما وتعليما وقد أجاب من شرح هذا ~~الكتاب بأجوبة أخر فيها نظر منها أنه تعارض عنده الابتداء بالتسمية ~~والحمدلة فلو ابتدأ بالحمدلة لخالف العادة أو بالتسمية لم يعد مبتدئا ~~بالحمدلة فاكتفى بالتسمية وتعقب بأنه لو جمع بينهما لكان مبتدئا بالحمدلة ~~بالنسبة إلى ما بعد التسمية وهذه هي النكتة في حذف العاطف فيكون أولى ~~لموافقته الكتاب العزيز فإن الصحابة افتتحوا كتابة الإمام الكبير بالتسميه ~~والحمدلة وتلوها وتبعهم جميع من كتب المصحف بعدهم في جميع الأمصار من يقول ~~بأن البسملة آية من أول الفاتحه ومن لا يقول ذلك ومنها أنه راعى قوله تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله فلم يقدم على كلام الله ~~ورسوله شيئا واكتفى بها عن كلام نفسه وتعقب بأنه كان يمكنه أن يأتي بلفظ ~~الحمد من كلام الله تعالى وأيضا فقد قدم الترجمة وهي من كلامه على الآية ~~وكذا ساق السند قبل لفظ الحديث والجواب عن ذلك بأن الترجمة والسند وإن كانا ~~متقدمين لفظا لكنهما متأخران تقديرا فيه نظر PageV01P008 وأبعد من ذلك كله ~~قول من ادعى أنه ابتدأ بخطبة فيها حمد وشهادة فحذفها بعض من حمل عنه الكتاب ~~وكأن قائل هذا ما رأى تصانيف الأئمة من شيوخ البخاري وشيوخ شيوخه وأهل عصره ~~كمالك في الموطأ وعبد الرزاق في المصنف وأحمد في المسند وأبي داود في السنن ~~إلى ما لا يحصى ممن لم يقدم في ابتداء تصنيفه خطبة ولم يزد على التسمية وهم ~~الأكثر والقليل منهم من افتتح كتابه بخطبة أفيقال في كل من هؤلاء أن الرواة ~~عنه حذفوا ذلك كلا بل يحمل ذلك من صنيعهم على أنهم حمدوا لفظا ويؤيده ما ~~رواه الخطيب في الجامع عن أحمد أنه كان يتلفظ ms00002 بالصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا كتب الحديث ولايكتبها والحامل له على ذلك اسراع أو غيره أو ~~يحمل على أنهم رأوا ذلك مختصا بالخطب دون الكتب كما تقدم ولهذا من افتتح ~~كتابه منهم بخطبة حمد وتشهد كما صنع مسلم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وقد استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتب العلم بالبسملة وكذا معظم ~~كتب الرسائل واختلف القدماء فيما إذا كان الكتاب كله شعرا فجاء عن الشعبي ~~منع ذلك وعن الزهري قال مضت السنة أن لا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن ~~الرحيم وعن سعيد بن جبير جواز ذلك وتابعه على ذلك الجمهور وقال الخطيب هو ~~المختار قوله بدء الوحي قال عياض روى بالهمز مع سكون الدال من الابتداء ~~وبغير همز مع ضم الدال وتشديد الواو من الظهور قلت ولم أره مضبوطا في شيء ~~من الروايات التي اتصلت لنا الا أنه وقع في بعضها كيف كان ابتداء الوحي ~~فهذا يرجح الأول وهو الذي سمعناه من أفواه المشايخ وقد استعمل المصنف هذه ~~العبارة كثيرا كبدء الحيض وبدء الأذان وبدء الخلق والوحي لغة الاعلام في ~~خفاء والوحي أيضا الكتابة والمكتوب والبعث والالهام والأمر والايماء ~~والإشارة والتصويت شيئا بعد شيء وقيل أصله التفهيم وكل ما دللت به من كلام ~~أو كتابة أو رسالة أو إشارة فهو وحي وشرعا الاعلام بالشرع وقد يطلق الوحي ~~ويراد به اسم المفعول منه أي الموحي وهو كلام الله المنزل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد اعترض محمد بن إسماعيل التيمي على هذه الترجمة فقال لو ~~قال كيف كان الوحي لكان أحسن لأنه تعرض فيه لبيان كيفية الوحي لا لبيان ~~كيفية بدء الوحي فقط وتعقب بأن المراد من بدء الوحي حاله مع كل ما يتعلق ~~بشأنه أي تعلق كان والله أعلم قوله وقول الله هو بالرفع على حذف الباب عطفا ~~على الجملة لأنها في محل رفع وكذا على تنوين باب وبالجر عطفا على كيف ~~وأثبات باب بغير تنوين والتقدير باب معنى قول الله كذا ms00003 أو الاحتجاج بقول ~~الله كذا ولايصح تقدير كيفية قول الله لأن كلام الله لايكيف قاله عياض ~~ويجوز رفع وقول الله على القطع وغيره قوله إنا أوحينا إليك الآية قيل قدم ~~ذكر نوح فيها لأنه أول نبي أرسل أو أول نبي عوقب قومه فلا يرد كون آدم أول ~~الأنبياء مطلقا كما سيأتي بسط القول في ذلك في الكلام على حديث الشفاعة ~~ومناسبة الآية للترجمة واضح من جهة أن صفة الوحي إلى نبينا صلى الله عليه ~~وسلم توافق صفة الوحي إلى من تقدمه من النبيين ومن جهة أن أول أحوال ~~النبيين في الوحي بالرؤيا كما رواه أبو نعيم في الدلائل بإسناد حسن عن ~~علقمة بن قيس صاحب بن مسعود قال إن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى ~~تهدا قلوبهم ثم ينزل الوحي بعد في اليقظه PageV01P009 # 1 قوله حدثنا الحميدي هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى ~~حميد بن أسامة بطن من بني أسد بن عبد العزى بن قصي رهط خديجة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم يجتمع معها في أسد ويجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قصي وهو إمام كبير مصنف رافق الشافعي في الطلب عن بن عيينة وطبقته وأخذ عنه ~~الفقه ورحل معه إلى مصر ورجع بعد وفاته إلى مكة إلى أن مات بها سنة تسع ~~عشرة ومائتين فكأن البخاري امتثل قوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ~~فافتتح كتابه بالرواية عن الحميدي لكونه أفقه قرشي أخذ عنه وله مناسبة أخرى ~~لأنه مكي كشيخه فناسب أن يذكر في أول ترجمة بدء الوحي لأن ابتداءه كان بمكة ~~ومن ثم ثنى بالرواية عن مالك لأنه شيخ أهل المدينة وهي تالية لمكة في نزول ~~الوحي وفي جميع الفضل ومالك وبن عيينة قرينان قال الشافعي لولاهما لذهب ~~العلم من الحجاز قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة بن أبي عمران الهلالي أبو ~~محمد المكي أصله ومولده الكوفة وقد شارك مالكا في كثير من شيوخه وعاش بعده ~~عشرين سنة ms00004 وكان يذكر أنه سمع من سبعين من التابعين قوله عن يحيى بن سعيد ~~حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري اسم جده قيس بن عمرو وهو صحابي ويحيى من صغار ~~التابعين وشيخه محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي من أوساط ~~التابعين وشيخ محمد علقمة بن وقاص الليثي من كبارهم ففي الإسناد ثلاثة من ~~التابعين في نسق وفي المعرفة لابن منده ما ظاهره أن علقمة صحابي فلو ثبت ~~لكان فيه تابعيان وصحابيان يكون قد اجتمع في هذا الإسناد أكثر الصيغ التي ~~يستعملها المحدثون وهي التحديث والاخبار والسماع والعنعنة والله أعلم وقد ~~اعترض على المصنف في إدخاله حديث الأعمال هذا في ترجمة بدء الوحي وأنه لا ~~تعلق له به أصلا بحيث أن الخطابي في شرحه والإسماعيلي في مستخرجه أخرجاه ~~قبل الترجمة لاعتقادهما أنه إنما أورده للتبرك به فقط واستصوب أبو القاسم ~~بن منده صنيع الإسماعيلي في ذلك وقال بن رشيد لم يقصد البخاري بإيراده سوى ~~بيان حسن نيته فيه في هذا التأليف وقد تكلفت مناسبته للترجمة فقال كل بحسب ~~ما ظهر له انتهى وقد قيل إنه أراد أن يقيمه مقام الخطبة للكتاب لأن في ~~سياقه أن عمر قاله على المنبر بمحضر الصحابة فإذا صلح أن يكون في خطبة ~~المنبر صلح أن يكون في خطبة الكتاب وحكى المهلب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطب به حين قدم المدينة مهاجرا فناسب إيراده في بدء الوحي لأن الأحوال ~~التي كانت قبل الهجرة كانت كالمقدمة لها لأن بالهجرة افتتح الإذن في قتال ~~المشركين ويعقبه النصر والظفر والفتح انتهى وهذا وجه حسن إلا أنني لم أر ما ~~ذكره من كونه صلى الله عليه وسلم خطب به أول ما هاجر منقولا وقد وقع في باب ~~ترك الحيل بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس إنما ~~الأعمال بالنية الحديث ففي هذا إيماء إلى أنه كان في حال الخطبة أما كونه ~~كان في ابتداء قدومه إلى المدينة فلم أر ما يدل عليه ولعل قائله ms00005 استند إلى ~~ما روى في قصة مهاجر أم قيس قال بن دقيق العيد نقلوا أن رجلا هاجر من مكة ~~إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم ~~قيس فلهذا خص في الحديث ذكر المرأة دون سائر ما ينوي به انتهى وهذا لو صح ~~لم يستلزم البداءة بذكره أول الهجرة النبويه وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد ~~بن منصور قال أخبرنا أبو معاوية عن الآعمش عن شقيق عن عبد الله هو بن مسعود ~~قال من هاجر يبتغي شيئا فإنما له ذلك هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم ~~قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس ورواه الطبراني من طريق أخرى عن الأعمش بلفظ ~~كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر ~~فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين لكن ليس ~~فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح ~~بذلك وأيضا فلو أراد البخاري إقامته مقام الخطبة فقط إذ الابتداء به تيمنا ~~وترغيبا في الإخلاص لكان سياقه قبل الترجمة كما قال الإسماعيلي وغيره ونقل ~~بن بطال عن أبي عبد الله بن النجار قال التبويب يتعلق بالآية والحديث معا ~~لأن الله تعالى أوحى إلى الأنبياء ثم إلى محمد صلى الله عليه وسلم أن ~~الأعمال بالنيات لقوله تعالى وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~PageV01P010 وقال أبو العالية في قوله تعالى شرع لكم من الدين ماوصى به ~~نوحا قال وصاهم بالإخلاص في عبادته وعن أبي عبد الملك البوني قال مناسبة ~~الحديث للترجمة أن بدء الوحي كان بالنية لأن الله تعالى فطر محمدا على ~~التوحيد وبغض إليه الأوثان ووهب له أول أسباب النبوة وهي الرؤيا الصالحة ~~فلما رأى ذلك أخلص إلى الله في ذلك فكان يتعبد بغار حراء فقبل الله عمله ~~وأتم له النعمة وقال المهلب ما محصله قصد البخاري الأخبار عن حال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ms00006 حال منشئه وأن الله بغض إليه الأوثان وحبب إليه خلال ~~الخير ولزوم الوحدة فرارا من قرناء السوء فلما لزم ذلك أعطاه الله على قدر ~~نيته ووهب له النبوة كما يقال الفواتح عنوان الخواتم ولخصه بنحو من هذا ~~القاضي أبو بكر بن العربي وقال بن المنير في أول التراجم كان مقدمة النبوة ~~في حق النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة إلى الله تعالى بالخلوة في غار حراء ~~فناسب الافتتاح بحديث الهجرة ومن المناسبات البديعة الوجيزة ما تقدمت ~~الإشارة إليه أن الكتاب لما كان موضوعا لجمع وحي السنة صدره ببدء الوحي ~~ولما كان الوحي لبيان الأعمال الشرعية صدره بحديث الأعمال ومع هذه ~~المناسبات لا يليق الجزم بأنه لا تعلق له بالترجمة أصلا والله يهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم وقد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث قال ~~أبو عبد الله ليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع وأغنى وأكثر ~~فائده من هذا الحديث واتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي فيما نقله البويطي ~~عنه وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة ~~الكناني على أنه ثلث الإسلام ومنهم من قال ربعه واختلفوا في تعيين الباقي ~~وقال بن مهدي أيضا يدخل في ثلاثين بابا من العلم وقال الشافعي يدخل في ~~سبعين بابا ويحتمل أن يريد بهذا العدد المبالغة وقال عبد الرحمن بن مهدي ~~أيضا ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب ووجه البيهقي كونه ثلث العلم بأن ~~كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه فالنية أحد اقسامها الثلاثة وارجحها ~~لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها يحتاج إليها ومن ثم ورد نية المؤمن خير ~~من عمله فإذا نظرت إليها كانت خير الامرين وكلام الإمام أحمد يدل على أنه ~~أراد بكونه ثلث العلم أنه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام ~~عنده وهي هذا ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والحلال بين والحرام بين ~~الحديث ثم أن هذا الحديث متفق على صحته أخرجه الأئمة ms00007 المشهورون الا الموطأ ~~ووهم من زعم أنه في الموطأ مغترا بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك ~~وقال أبو جعفر الطبري قد يكون هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردودا لكونه ~~فردا لأنه لا يروي عن عمر الا من رواية علقمة ولا عن علقمة الا من رواية ~~محمد بن إبراهيم ولا عن محمد بن إبراهيم إلا من رواية يحيى بن سعيد وهو كما ~~قال فأنه إنما اشتهر عن يحيى بن سعيد وتفرد به من فوقه وبذلك جزم الترمذي ~~والنسائي والبزار وبن السكن وحمزة بن محمد الكناني وأطلق الخطابي نفى ~~الخلاف بين أهل الحديث في أنه لا يعرف الا بهذا الإسناد وهو كما قال لكن ~~بقيدين أحدهما الصحة لأنه ورد من طرق معلولة ذكرها الدار قطني وأبو القاسم ~~بن منده وغيرهما ثانيهما السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق ~~النية كحديث عائشة وأم سلمة عند مسلم يبعثون على نياتهم وحديث بن عباس ولكن ~~جهاد ونية وحديث أبي موسى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل ~~الله متفق عليهما وحديث بن مسعود رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته أخرجه ~~أحمد وحديث عبادة من غزا وهو لا ينوي الا عقالا فله ما نوى أخرجه النسائي ~~إلى غير ذلك مما يتعسر حصره وعرف بهذا التقرير غلط من زعم أن حديث عمر ~~متواتر الا أن حمل على التواتر المعنوي فيحتمل نعم قد تواتر عن يحيى بن ~~سعيد فحكى محمد بن علي بن سعيد النقاش الحافظ أنه رواه عن يحيى مائتان ~~وخمسون نفسا وسرد أسماءهم أبو القاسم بن منده فجاوز الثلثمائة وروى أبو ~~موسى المديني عن بعض مشايخه مذاكرة عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري الهروي ~~قال كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى قلت وأنا استبعد صحة هذا فقد ~~تتبعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى ~~وقتي هذا فما قدرت على تكميل المائه وقد PageV01P011 تتبعت طرق غيره فزادت ~~على ما نقل عمن تقدم كما سيأتي ms00008 مثال لذلك في الكلام على حديث بن عمر في غسل ~~الجمعة إن شاء الله تعالى قوله على المنبر بكسر الميم واللام للعهد أي منبر ~~المسجد النبوي ووقع في رواية حماد بن زيد عن يحيى في ترك الحيل سمعت عمر ~~يخطب قوله إنما الأعمال بالنيات كذا أورد هنا وهو من مقابلة الجمع بالجمع ~~أي كل عمل بنيته وقال الخوبي كأنه أشار بذلك إلى أن النية تتنوع كما تتنوع ~~الأعمال كمن قصد بعمله وجه الله أو تحصيل موعوده أو الاتقاء لوعيده ووقع في ~~معظم الروايات بإفراد النية ووجهه أن محل النية القلب وهو متحد فناسب ~~افرادها بخلاف الأعمال فأنها متعلقة بالظواهر وهي متعددة فناسب جمعها ولأن ~~النية ترجع إلى الإخلاص وهو واحد للواحد الذي لا شريك له ووقع في صحيح بن ~~حبان بلفظ الأعمال بالنيات بحذف إنما وجمع الأعمال والنيات وهي ما وقع في ~~كتاب الشهاب للقضاعي ووصله في مسنده كذلك وأنكره أبو موسى المديني كما نقله ~~النووي وأقره وهو متعقب برواية بن حبان بل وقع في رواية مالك عن يحيى عند ~~البخاري في كتاب الإيمان بلفظ الأعمال بالنية وكذا في العتق من رواية ~~الثوري وفي الهجرة من رواية حماد بن زيد ووقع عنده في النكاح بلفظ العمل ~~بالنية بإفراد كل منهما والنية بكسر النون وتشديد التحتانية على المشهور ~~وفي بعض اللغات بتخفيفها قال الكرماني قوله إنما الأعمال بالنيات هذا ~~التركيب يفيد الحصر عند المحققين واختلف في وجه افادته فقيل لأن الأعمال ~~جمع محلى بالألف واللام مفيد للاستغراق وهو مستلزم للقصر لأن معناه كل عمل ~~بنية فلا عمل الا بنية وقيل لأن إنما للحصر وهل إفادتها له بالمنطوق أو ~~بالمفهوم أو تفيد الحصر بالوضع أو العرف أو تفيده بالحقيقة أو بالمجاز ~~ومقتضى كلام الإمام وأتباعه أنها تفيده بالمنطوق وضعا حقيقيا بل نقله شيخنا ~~شيخ الإسلام عن جميع أهل الأصول من المذاهب الأربعة الا اليسير كالآمدي ~~وعلى العكس من ذلك أهل العربيه واحتج بعضهم بأنها لو كانت للحصر لما حسن ~~إنما قام زيد ms00009 في جواب هل قام عمرو أجيب بأنه يصح أنه يقع في مثل هذا الجواب ~~ما قام إلا زيد وهي للحصر اتفاقا وقيل لو كانت للحصر لاستوى إنما قام زيد ~~مع ما قام إلا زيد ولا تردد في أن الثاني أقوى من الأول وأجيب بأنه لا يلزم ~~من هذه القوة نفى الحصر فقد يكون أحد اللفظين أقوى من الآخر مع اشتراكهما ~~في أصل الوضع كسوف والسين وقد وقع استعمال إنما موضع استعمال النفي ~~والاستثناء كقوله تعالى إنما تجزون ما كنتم تعملون وكقوله وما تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون وقوله انما على رسولنا البلاغ المبين وقوله ما على الرسول الا ~~البلاغ ومن شواهده قول الأعشى ولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر ~~يعني ما ثبتت العزة إلا لمن كان أكثر حصى واختلفوا هل هي بسيطه أو مركبة ~~فرجحوا الأول وقد يرجح الثاني ويجاب عما أورد عليه من قولهم إن إن للإثبات ~~وما للنفي فيستلزم اجتماع المتضادين على صدد واحد بأن يقال مثلا أصلهما كان ~~للاثبات والنفي لكنهما بعد التركيب لم يبقيا على أصلهما بل أفادا شيئا آخر ~~أشار إلى ذلك الكرماني قال وأما قول من قال إفادة هذا السياق للحصر من جهة ~~أن فيه تأكيدا بعد تأكيد وهو المستفاد من إنما ومن الجمع فمتعقب بأنه من ~~باب إيهام العكس لأن قائله لما رأى أن الحصر فيه تأكيد على تأكيد ظن أن كل ~~ما وقع كذلك يفيد الحصر وقال بن دقيق العيد استدل على إفادة إنما للحصر بأن ~~بن عباس استدل على أن الربا لا يكون الا في النسيئة بحديث إنما الربا في ~~النسيئة وعارضه جماعة من الصحابة في الحكم ولم يخالفوه في فهمه فكان ~~كالاتفاق منهم على أنها تفيد الحصر وتعقب باحتمال أن يكونوا تركوا المعارضة ~~بذلك تنزلا وأما من قال PageV01P012 يحتمل أن يكون اعتمادهم على قوله لا ~~ربا إلا في النسيئة لورود ذلك في بعض طرق الحديث المذكور فلا يفيد ذلك في ~~رد إفادة الحصر بل يقويه ويشعر بأن مفاد الصيغتين ms00010 عندهم واحد وإلا لما ~~استعملوا هذه موضع هذه وأوضح من هذا حديث إنما الماء من الماء فإن الصحابة ~~الذين ذهبوا إليه لم يعارضهم الجمهور في فهم الحصر منه وإنما عارضهم في ~~الحكم من أدلة أخرى كحديث إذا التقي الختانان وقال بن عطية إنما لفظ لا ~~يفارقه المبالغه والتأكيد حيث وقع ويصلح مع ذلك للحصر إن دخل في قصة ساعدت ~~عليه فجعل وروده للحصر مجازا يحتاج إلى قرينه وكلام غيره على العكس من ذلك ~~وأن أصل ورودها للحصر لكن قد يكون في شيء مخصوص كقوله تعالى إنما الله إله ~~واحد فأنه سيق باعتبار منكري الوحدانية وإلا فلله سبحانه صفات أخرى كالعلم ~~والقدره وكقوله تعالى إنما أنت منذر فأنه سيق باعتبار منكري الرسالة وإلا ~~فله صلى الله عليه وسلم صفات أخرى كالبشارة إلى غير ذلك من الأمثله وهي ~~فيما يقال السبب في قول من منع إفادتها للحصر مطلقا تكميل الأعمال تقتضي ~~عاملين والتقدير الأعمال الصادرة من المكلفين وعلى هذا هل تخرج أعمال ~~الكفار الظاهر الإخراج لأن المراد بالأعمال أعمال العبادة وهي لا تصح من ~~الكافر وإن كان مخاطبا بها معاقبا على تركها ولا يرد العتق والصدقه لأنهما ~~بدليل آخر قوله بالنيات الباء للمصاحبه ويحتمل أن تكون للسببية بمعنى أنها ~~مقومة للعمل فكأنها سبب في ايجاده وعلى الأول فهي من نفس العمل فيشترط أن ~~لا تتخلف عن أوله قال النووي النية القصد وهي عزيمة القلب وتعقبه الكرماني ~~بأن عزيمة القلب قدر زائد على أصل القصد واختلف الفقهاء هل هي ركن أو شرط ~~والمرجح أن ايجادها ذكرا في أول العمل ركن واستصحابها حكما بمعنى أن لا ~~يأتي بمناف شرعا شرط ولا بد من محذوف يتعلق به الجار والمجرور فقيل تعتبر ~~وقيل تكمل وقيل تصح وقيل تحصل وقيل تستقر قال الطيبي كلام الشارع محمول على ~~بيان الشرع لأن المخاطبين بذلك هم أهل اللسان فكأنهم خوطبوا بما ليس لهم به ~~علم إلا من قبل الشارع فيتعين الحمل على ما يفيد الحكم الشرعي وقال ~~البيضاوي النية عبارة ms00011 عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع ~~أو دفع ضر حالا أو مآلا والشرع خصصه بالارادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء ~~رضاء الله وامتثال حكمه والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليحسن ~~تطبيقه على ما بعده وتقسيمه أحوال المهاجر فأنه تفصيل لما أجمل والحديث ~~متروك الظاهر لأن الذوات غير منتفية إذ التقدير لا عمل الا بالنية فليس ~~المراد نفى ذات العمل لأنه قد يوجد بغير نية بل المراد نفى احكامها كالصحة ~~والكمال لكن الحمل على نفى الصحة أولى لأنه أشبه بنفي الشيء نفسه ولأن ~~اللفظ دل على نفي الذات بالتصريح وعلى نفي الصفات بالتبع فلما منع الدليل ~~نفى الذات بقيت دلالته على نفي الصفات مستمرة وقال شيخنا شيخ الإسلام ~~الأحسن تقدير ما يقتضي أن الأعمال تتبع النية لقوله في الحديث فمن كانت ~~هجرته إلى آخره وعلى هذا يقدر المحذوف كونا مطلقا من أسم فاعل أو فعل ثم ~~لفظ العمل يتناول فعل الجوارح حتى اللسان فتدخل الأقوال قال بن دقيق العيد ~~وأخرج بعضهم الأقوال وهو بعيد ولا تردد عندي في أن الحديث يتناولها وأما ~~التروك فهي وأن كانت فعل كف لكن لايطلق عليها لفظ العمل وقد تعقب على من ~~يسمى القول عملا لكونه عمل اللسان بأن من حلف لا يعمل عملا فقال قولا لا ~~يحنث وأجيب بأن مرجع اليمين إلى العرف والقول لا يسمى عملا في العرف ولهذا ~~يعطف عليه والتحقيق أن القول لا يدخل في العمل حقيقة ويدخل مجازا وكذا ~~الفعل لقوله تعالى ولو شاء ربك ما فعلوه بعد قوله زخرف القول وأما عمل ~~القلب كالنية فلا يتناولها الحديث لئلا يلزم التسلسل والمعرفة وفي تناولها ~~نظر قال بعضهم هو محال لأن النية قصد المنوى وإنما يقصد المرء ما يعرف ~~فيلزم أن يكون عارفا قبل المعرفة وتعقبه شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين ~~البلقيني بما حاصله إن كان المراد بالمعرفة مطلق الشعور فمسلم وإن كان ~~المراد النظر في الدليل فلا لأن كل ذي عقل يشعر مثلا بأن له ms00012 من يدبره فإذا ~~أخذ في النظر في الدليل عليه ليتحققه لم PageV01P013 تكن النية حينئذ محالا ~~وقال بن دقيق العيد الذين اشترطوا النية قدروا صحة الأعمال والذين لم ~~يشترطوها قدروا كمال الأعمال ورجح الأول بأن الصحة أكثر لزوما للحقيقه من ~~الكمال فالحمل عليها أولى وفي هذا الكلام إيهام أن بعض العلماء لا يرى ~~باشتراط النية وليس الخلاف بينهم في ذلك إلا في الوسائل وأما المقاصد فلا ~~اختلاف بينهم في اشتراط النية لها ومن ثم خالف الحنفية في اشتراطها للوضوء ~~وخالف الأوزاعي في اشتراطها في التيمم أيضا نعم بين العلماء اختلاف في ~~اقتران النية بأول العمل كما هو معروف في مبسوطات الفقه تكميل الظاهر أن ~~الألف واللام في النيات معاقبة للضمير والتقدير الأعمال بنياتها وعلى هذا ~~فيدل على اعتبار نية العمل من كونه مثلا صلاة أو غيرها ومن كونها فرضا أو ~~نفلا ظهرا مثلا أو عصرا مقصورة أو غير مقصورة وهل يحتاج في مثل هذا إلى ~~تعيين العدد فيه بحث والراجح الاكتفاء بتعيين العبادة التي لاتنفك عن العدد ~~المعين كالمسافر مثلا ليس له أن يقصر الا بنية القصر لكن لا يحتاج إلى نية ~~ركعتين لأن ذلك هو مقتضى القصر والله أعلم قوله وإنما لكل امرئ ما نوى قال ~~القرطبي فيه تحقيق لاشتراط النية والإخلاص في الأعمال فجنح إلى أنها مؤكدة ~~وقال غيره بل تفيد غير ما أفادته الأولى لأن الأولى نبهت على أن العمل يتبع ~~النية ويصاحبها فيترتب الحكم على ذلك والثانية أفادت أن العامل لا يحصل له ~~الا ما نواه وقال بن دقيق العيد الجملة الثانية تقتضي أن من نوى شيئا يحصل ~~له يعني إذا عمله بشرائطه أو حال دون عمله له ما يعذر شرعا بعدم عمله وكل ~~ما لم ينوه لم يحصل له ومراده بقوله ما لم ينوه أي لا خصوصا ولا عموما أما ~~إذا لم ينو شيئا مخصوصا لكن كانت هناك نية عامة تشمله فهذا مما اختلفت فيه ~~أنظار العلماء ويتخرج عليه من المسائل ما لا يحصى وقد يحصل ms00013 غير المنوي ~~لمدرك آخر كمن دخل المسجد فصلى الفرض أو الراتبة قبل أن يقعد فأنه يحصل له ~~تحية المسجد نواها أو لم ينوها لأن القصد بالتحية شغل البقعة وقد حصل وهذا ~~بخلاف من اغتسل يوم الجمعة عن الجنابة فأنه لا يحصل له غسل الجمعة على ~~الراجح لأن غسل الجمعة ينظر فيه إلى التعبد لا إلى محض التنظيف فلا بد فيه ~~من القصد إليه بخلاف تحية المسجد والله أعلم وقال النووي أفادت الجملة ~~الثانية اشتراط تعيين المنوي كمن عليه صلاة فائتة لا يكفيه أن ينوي الفائتة ~~فقط حتى يعينها ظهرا مثلا أو عصرا ولا يخفى أن محله ما إذا لم تنحصر ~~الفائتة وقال بن السمعاني في أماليه أفادت أن الأعمال الخارجة عن العبادة ~~لا تفيد الثواب إلا إذا نوى بها فاعلها القربه كالأكل إذا نوى به القوة على ~~الطاعة وقال غيره أفادت أن النيابة لا تدخل في النية فإن ذلك هو الأصل فلا ~~يرد مثل نية الولي عن الصبي ونظائره فإنها على خلاف الأصل وقال بن عبد ~~السلام الجملة الأولى لبيان ما يعتبر من الأعمال والثانية لبيان ما يترتب ~~عليها وأفاد أن النية إنما تشترط في العبادة التي لا تتميز بنفسها وأما ما ~~يتميز بنفسه فأنه ينصرف بصورته إلى ما وضع له كالأذكار والادعية والتلاوة ~~لأنها لا تتردد بين العبادة والعادة ولا يخفى أن ذلك إنما هو بالنظر إلى ~~أصل الوضع أما ما حدث فيه عرف كالتسبيح للتعجب فلا ومع ذلك فلو قصد بالذكر ~~القربة إلى الله تعالى لكان أكثر ثوابا ومن ثم قال الغزالي حركة اللسان ~~بالذكر مع الغفلة عنه تحصل الثواب لأنه خير من حركة اللسان بالغيبة بل هو ~~خير من السكوت مطلقا أي المجرد عن التفكر قال وإنما هو ناقص بالنسبة إلى ~~عمل القلب انتهى ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بضع أحدكم صدقة ثم قال ~~في الجواب عن قولهم أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر أرأيت لو وضعها في حرام وأورد ~~على إطلاق الغزالي أنه يلزم منه أن ms00014 المرء يثاب على فعل مباح لأنه خير من ~~فعل الحرام وليس ذلك مراده وخص من عموم الحديث ما يقصد حصوله في الجملة ~~فأنه لا يحتاج إلى نية تخصه كتحية المسجد كما تقدم وكمن مات زوجها فلم ~~يبلغها الخبر إلا بعد مدة العدة فإن عدتها تنقضي لأن المقصود حصول براءة ~~الرحم وقد وجدت ومن ثم لم يحتج المتروك إلى نية ونازع الكرماني في إطلاق ~~الشيخ محيي الدين كون المتروك لا يحتاج إلى نية بأن الترك فعل وهو كف النفس ~~وبأن التروك إذا أريد بها تحصيل الثواب بامتثال أمر الشارع فلا بد فيها من ~~PageV01P014 قصد الترك وتعقب بأن قوله الترك فعل مختلف فيه ومن حق المستدل ~~على المانع أن يأتي بأمر متفق عليه وأما استدلاله الثاني فلا يطابق المورد ~~لأن المبحوث فيه هل تلزم النية في التروك بحيث يقع العقاب بتركها والذي ~~أورده هل يحصل الثواب بدونها والتفاوت بين المقامين ظاهر والتحقيق أن الترك ~~المجرد لا ثواب فيه وانما يحصل الثواب بالكف الذي هو فعل النفس فمن لم تخطر ~~المعصية بباله أصلا ليس كمن خطرت فكف نفسه عنها خوفا من الله تعالى فرجع ~~الحال إلى أن الذي يحتاج إلى النية هو العمل بجميع وجوهه لا الترك المجرد ~~والله أعلم تنبيه قال الكرماني إذا قلنا إن تقديم الخبر على المبتدأ يفيد ~~القصر ففي قوله وإنما لكل امرئ ما نوى نوعان من الحصر قصر المسند على ~~المسند إليه إذ المراد إنما لكل امرئ ما نواه والتقديم المذكور قوله فمن ~~كانت هجرته إلى دنيا كذا وقع في جميع الأصول التي اتصلت لنا عن البخاري ~~بحذف أحد وجهي التقسيم وهو قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله الخ قال ~~الخطابي وقع هذا الحديث في روايتنا وجميع نسخ أصحابنا مخروما قد ذهب شطره ~~ولست أدري كيف وقع هذا الاغفال ومن جهة من عرض من رواته فقد ذكره البخاري ~~من غير طريق الحميدي مستوفى وقد رواه لنا الاثبات من طريق الحميدي تاما ~~ونقل بن التين كلام الخطابي مختصرا ms00015 وفهم من قوله مخروما أنه قد يريد أن في ~~السند انقطاعا فقال من قبل نفسه لأن البخاري لم يلق الحميدي وهو مما يتعجب ~~من إطلاقه مع قول البخاري حدثنا الحميدي وتكرار ذلك منه في هذا الكتاب وجزم ~~كل من ترجمة بأن الحميدي من شيوخه في الفقه والحديث وقال بن العربي في ~~مشيخته لا عذر للبخاري في اسقاطه لأن الحميدي شيخه فيه قد رواه في مسنده ~~على التمام قال وذكر قوم أنه لعله استملاه من حفظ الحميدي فحدثه هكذا فحدث ~~عنه كما سمع أو حدثه به تاما فسقط من حفظ البخاري قال وهو أمر مستبعد جدا ~~عند من اطلع على أحوال القوم وقال الداودي الشارح الاسقاط فيه من البخاري ~~فوجوده في رواية شيخه وشيخ شيخه يدل على ذلك انتهى وقد رويناه من طريق بشر ~~بن موسى وأبي إسماعيل الترمذي وغير واحد عن الحميدي تاما وهو في مصنف قاسم ~~بن أصبغ ومستخرجي أبي نعيم وصحيح أبي عوانة من طريق الحميدي فإن كان ~~الاسقاط من غير البخاري فقد يقال لم أختار الابتداء بهذا السياق الناقص ~~والجواب قد تقدمت الإشارة إليه وأنه أختار الحميدي لكونه أجل مشايخه ~~المكيين إلى آخر ما تقدم في ذلك من المناسبة وإن كان الاسقاط منه فالجواب ~~ما قاله أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ في أجوبة له على البخاري إن ~~أحسن ما يجاب به هنا أن يقال لعل البخاري قصد أن يجعل لكتابه صدرا يستفتح ~~به على ما ذهب إليه كثير من الناس من استفتاح كتبهم بالخطب المتضمنة لمعاني ~~ما ذهبوا إليه من التأليف فكأنه ابتدأ كتابه بنية رد علمها إلى الله فإن ~~علم منه أنه أراد الدنيا أو عرض إلى شيء من معانيها فسيجزيه بنيته ونكب عن ~~أحد وجهي التقسيم مجانبة للتزكية التي لا يناسب ذكرها في ذلك المقام انتهى ~~ملخصا وحاصله أن الجملة المحذوفة تشعر بالقربة المحضة والجملة المبقاة ~~تحتمل التردد بين أن يكون ما قصده يحصل القربة أولا فلما كان المصنف ~~كالمخبر عن حال ms00016 نفسه في تصنيفه هذا بعبارة هذا الحديث حذف الجملة المشعرة ~~بالقربة المحضة فرارا من التزكية وبقي الجملة المترددة المحتملة تفويضا ~~للأمر إلى ربه المطلع على سريرته المجازى له بمقتضى نيته ولما كانت عادة ~~المصنفين أن يضمنوا الخطب اصطلاحهم في مذاهبهم واختياراتهم وكان من رأي ~~المصنف جواز اختصار الحديث والرواية بالمعنى والتدقيق في الاستنباط وإيثار ~~الاغمض على الاجلى وترجيح الإسناد الوارد بالصيغ المصرحة بالسماع على غيره ~~استعمل جميع ذلك في هذا الموضع بعبارة هذا الحديث متنا واسنادا وقد وقع في ~~رواية حماد بن زيد في باب الهجرة تأخر قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~عن قوله فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها فيحتمل أن PageV01P015 تكون رواية ~~الحميدي وقعت عند البخاري كذلك فتكون الجملة المحذوفة هي الأخيرة كما جرت ~~به عادة من يقتصر على بعض الحديث وعلى تقدير أن لا يكون ذلك فهو مصير من ~~البخاري إلى جواز الاختصار في الحديث ولو من اثنائه وهذا هو الراجح والله ~~أعلم وقال الكرماني في غير هذا الموضع إن كان الحديث عند البخاري تاما لم ~~خرمه في صدر الكتاب مع أن الخرم مختلف في جوازه قلت لا جزم بالخرم لأن ~~المقامات مختلفة فلعله في مقام بيان أن الإيمان بالنية واعتقاد القلب سمع ~~الحديث تاما وفي مقام أن الشروع في الأعمال إنما يصح بالنية سمع ذلك القدر ~~الذي روى ثم الخرم يحتمل أن يكون من بعض شيوخ البخاري لا منه ثم أن كان منه ~~فخرمه ثم لأن المقصود يتم بذلك المقدار فإن قلت فكان المناسب أن يذكر عند ~~الخرم الشق الذي يتعلق بمقصوده وهو أن النية ينبغي أن تكون لله ورسوله قلت ~~لعله نظر إلى ما هو الغالب الكثير بين الناس انتهى وهو كلام من لم يطلع على ~~شيء من أقوال من قدمت ذكره من الأئمة على هذا الحديث ولا سيما كلام بن ~~العربي وقال في موضع آخر إن إيراد الحديث تاما تارة وغير تام تارة إنما هو ~~من اختلاف الرواة فكل منهم قد روى ms00017 ما سمعه فلا خرم من أحد ولكن البخاري ~~يذكرها في المواضع التي يناسب كلا منها بحسب الباب الذي يضعه ترجمة له ~~انتهى وكأنه لم يطلع على حديث أخرجه البخاري بسند واحد من ابتدائه إلى ~~انتهائه فساقه في موضع تاما وفي موضع مقتصرا على بعضه وهو كثير جدا في ~~الجامع الصحيح فلا يرتاب من يكون الحديث صناعته أن ذلك من تصرفه لأنه عرف ~~بالاستقراء من صنيعه أنه لا يذكر الحديث الواحد في موضعين على وجهين بل إن ~~كان له أكثر من سند على شرطه ذكره في الموضع الثاني بالسند الثاني وهكذا ما ~~بعده وما لم يكن على شرطه يعلقه في الموضع الآخر تارة بالجزم إن كان صحيحا ~~وتارة بغيره إن كان فيه شيء وما ليس له إلا سند واحد يتصرف في متنه ~~بالاقتصار على بعضه بحسب ما يتفق ولا يوجد فيه حديث واحد مذكور بتمامه سندا ~~ومتنا في موضعين أو أكثر الا نادرا فقد عنى بعض من لقيته بتتبع ذلك فحصل ~~منه نحو عشرين موضعا قوله هجرته الهجرة الترك والهجرة إلى الشيء الانتقال ~~إليه عن غيره وفي الشرع ترك ما نهى الله عنه وقد وقعت في الإسلام على وجهين ~~الأول الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرتي الحبشة وابتداء ~~الهجرة من مكة إلى المدينة الثاني الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان ~~وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ~~ذلك من المسلمين وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن ~~فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه ~~باقيا فإن قيل الأصل تغاير الشرط والجزاء فلا يقال مثلا من أطاع أطاع وإنما ~~يقال مثلا من أطاع نجا وقد وقعا في هذا الحديث متحدين فالجواب أن التغاير ~~يقع تارة باللفظ وهو الأكثر وتارة بالمعنى ويفهم ذلك من السياق ومن أمثلته ~~قوله تعالى ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا وهو مؤول على ~~إرادة ms00018 المعهود المستقر في النفس كقولهم أنت أنت أي الصديق الخالص وقولهم هم ~~هم أي الذين لا يقدر قدرهم وقول الشاعر أنا أبو النجم وشعري شعري أو هو ~~مؤول على إقامة السبب مقام المسبب لاشتهار السبب وقال بن مالك قد يقصد ~~بالخبر الفرد بيان الشهرة وعدم التغير فيتحد بالمبتدأ لفظا كقول الشاعر ~~خليلي خليلي دون ريب وربما ألان أمرؤ قولا فظن خليلا وقد يفعل مثل هذا ~~بجواب الشرط كقولك من قصدني فقد قصدني أي فقد قصد من عرف بانجاح قاصده وقال ~~غيره إذا اتحد لفظ المبتدأ والخبر والشرط والجزاء علم منهما المبالغة إما ~~في التعظيم وإما في التحقير قوله إلى دنيا بضم الدال وحكى بن قتيبة كسرها ~~وهي فعلى من الدنو أي القرب سميت بذلك لسبقها للأخرى وقيل سميت دنيا لدنوها ~~إلى الزوال واختلف في حقيقتها فقيل ما على الأرض من الهواء والجو وقيل كل ~~المخلوقات من الجواهر والاعراض والأول أولى لكن يزاد فيه مما قبل قيام ~~الساعة ويطلق على كل جزء منها مجازا ثم إن لفظها PageV01P016 مقصور غير ~~منون وحكى تنوينها وعزاه بن دحية إلى رواية أبي الهيثم الكشميهني وضعفها ~~وحكى عن بن مغور أن أبا ذر الهروي في آخر أمره كان يحذف كثيرا من رواية أبي ~~الهيثم حيث ينفرد لأنه لم يكن من أهل العلم قلت وهذا ليس على إطلاقه فإن في ~~رواية أبي الهيثم مواضع كثيرة أصوب من رواية غيره كما سيأتي مبينا في ~~مواضعه وقال التيمي في شرحه قوله دنيا هو تأنيث الأدنى ليس بمصروف لاجتماع ~~الوصفية ولزوم حرف التأنيث وتعقب بأن لزوم التأنيث للألف المقصورة كاف في ~~عدم الصرف وأما الوصفيه فقال بن مالك استعمال دنيا منكرا فيه إشكال لأنها ~~أفعل التفضيل فكان من حقها أن تستعمل باللام كالكبرى والحسنى قال إلا أنها ~~خلعت عنها الوصفية وأجريت مجرى ما لم يكن وصفا قط ومثله قول الشاعر وإن ~~دعوت إلى جلى ومكرمة يوما سراة كرام الناس فادعينا وقال الكرماني قوله إلى ~~يتعلق بالهجرة إن كان لفظ كانت ms00019 تامة أو هو خبر لكانت إن كانت ناقصة ثم أورد ~~ما محصله أن لفظ كان إن كان للآمر الماضي فلا يعلم ما الحكم بعد صدور هذا ~~القول في ذلك وأجاب بأنه يجوز أن يراد بلفظ كان الوجود من غير تقييد بزمان ~~أو يقاس المستقبل على الماضي أو من جهة أن حكم المكلفين سواء قوله يصيبها ~~أي يحصلها لأن تحصيلها كاصابة الغرض بالسهم بجامع حصول المقصود قوله أو ~~امرأة قيل التنصيص عليها من الخاص بعد العام للاهتمام به وتعقبه النووي بأن ~~لفظ دنيا نكرة وهي لا تعم في الاثبات فلا يلزم دخول المرأة فيها وتعقب ~~بكونها في سياق الشرط فتعم ونكتة الاهتمام الزيادة في التحذير لأن الافتتان ~~بها أشد وقد تقدم النقل عمن حكى أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس ولم ~~نقف على تسميته ونقل بن دحية أن اسمها قيلة بقاف مفتوحه ثم تحتانية ساكنه ~~وحكى بن بطال عن بن سراج أن السبب في تخصيص المرأة بالذكر أن العرب كانوا ~~لا يزوجون المولى العربية ويراعون الكفاءة في النسب فلما جاء الإسلام سوى ~~بين المسلمين في مناكحتهم فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها من ~~كان لا يصل إليها قبل ذلك انتهى ويحتاج إلى نقل ثابت أن هذا المهاجر كان ~~مولى وكانت المرأة عربيه وليس ما نفاه عن العرب على إطلاقه بل قد زوج خلق ~~كثير منهم جماعة من مواليهم وحلفائهم قبل الإسلام وإطلاقه أن الإسلام أبطل ~~الكفاءة في مقام المنع قوله فهجرته إلى ما هاجر إليه يحتمل أن يكون ذكره ~~بالضمير ليتناول ما ذكر من المرأة وغيرها وإنما ابرز الضمير في الجملة التي ~~قبلها وهي المحذوفة لقصد الالتذاذ بذكر الله ورسوله وعظم شأنهما بخلاف ~~الدنيا والمرأة فإن السياق يشعر بالحث على الإعراض عنهما وقال الكرماني ~~يحتمل أن يكون قوله إلى ما هاجر إليه متعلقا بالهجرة فيكون الخبر محذوفا ~~والتقدير قبيحة أو غير صحيحة مثلا ويحتمل أن يكون خبر فهجرته والجملة خبر ~~المبتدأ الذي هو من كانت انتهى وهذا ms00020 الثاني هو الراجح لأن الأول يقتضى أن ~~تلك الهجرة مذمومة مطلقا وليس كذلك إلا أن حمل على تقدير شيء يقتضى التردد ~~أو القصور عن الهجرة الخالصه كمن نوى بهجرته مفارقة دار الكفر وتزوج المرأة ~~معا فلا تكون قبيحة ولا غير صحيحة بل هي ناقصة بالنسبة إلى من كانت هجرته ~~خالصة وإنما أشعر السياق بذم من فعل ذلك بالنسبة إلى من طلب المرأة بصورة ~~الهجرة الخالصه فأما من طلبها مضمومة إلى الهجرة فإنه يثاب على قصد الهجرة ~~لكن دون ثواب من أخلص وكذا من طلب التزويج فقط لا على صورة الهجرة إلى الله ~~لأنه من الأمر المباح الذي قد يثاب فاعله إذا قصد به القربة كالاعفاف ومن ~~أمثلة ذلك ما وقع في قصة إسلام أبي طلحة فيما رواه النسائي عن أنس قال تزوج ~~أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة ~~فخطبها فقالت إني قد أسلمت فإن أسلمت تزوجتك فأسلم فتزوجته وهو محمول على ~~أنه رغب في الإسلام ودخله من وجهة وضم إلى ذلك إرادة التزويج المباح فصار ~~كمن نوى بصومه العبادة والحمية PageV01P017 أو بطوافه العبادة وملازمة ~~الغريم واختار الغزالي فيما يتعلق بالثواب أنه إن كان القصد الدنيوي هو ~~الأغلب لم يكن فيه أجر أو الديني أجر بقدره وإن تساويا فتردد القصد بين ~~الشيئين فلا أجر وأما إذا نوى العبادة وخالطها شيء مما يغاير الإخلاص فقد ~~نقل أبو جعفر بن جرير الطبري عن جمهور السلف أن الاعتبار بالابتداء فإن كان ~~ابتداؤه لله خالصا لم يضره ما عرض له بعد ذلك من إعجاب وغيره والله أعلم ~~واستدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز الإقدام على العمل قبل معرفة الحكم لأن ~~فيه أن العمل يكون منتفيا إذا خلا عن النية ولا يصح نية فعل الشيء إلا بعد ~~معرفة حكمه وعلى أن الغافل لا تكليف عليه لأن القصد يستلزم العلم بالمقصود ~~والغافل غير قاصد وعلى أن من صام تطوعا بنية قبل الزوال أن لا يحسب له إلا ms00021 ~~من وقت النية وهو مقتضى الحديث لكن تمسك من قال بانعطافها بدليل آخر ونظيره ~~حديث من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها أي أدرك فضيلة الجماعة أو الوقت ~~وذلك بالانعطاف الذي اقتضاه فضل الله تعالى وعلى أن الواحد الثقة إذا كان ~~في مجلس جماعة ثم ذكر عن ذلك المجلس شيئا لا يمكن غفلتهم عنه ولم يذكره ~~غيره أن ذلك لا يقدح في صدقه خلافا لمن أعل بذلك لأن علقمة ذكر أن عمر خطب ~~به على المنبر ثم لم يصح من جهة أحد عنه غير علقمة واستدل بمفهومه على أن ~~ما ليس بعمل لاتشترط النية فيه ومن أمثلة ذلك جمع التقديم فإن الراجح من ~~حيث النظر أنه لا يشترط له نية بخلاف ما رجحه كثير من الشافعية وخالفهم ~~شيخنا شيخ الإسلام وقال الجمع ليس بعمل وإنما العمل الصلاة ويقوى ذلك أنه ~~عليه الصلاة والسلام جمع في غزوة تبوك ولم يذكر ذلك للمأمومين الذين معه ~~ولو كان شرطا لأعلمهم به واستدل به على أن العمل إذا كان مضافا إلى سبب ~~ويجمع متعدده جنس أن نية الجنس تكفى كمن أعتق عن كفارة ولم يعين كونها عن ~~ظهار أو غيره لأن معنى الحديث أن الأعمال بنياتها والعمل هنا القيام بالذي ~~يخرج عن الكفارة اللازمة وهو غير محوج إلى تعيين سبب وعلى هذا لو كانت عليه ~~كفارة وشك في سببها أجزأه إخراجها بغير تعيين وفيه زيادة النص على السبب ~~لأن الحديث سيق في قصة المهاجر لتزويج المرأة فذكر الدنيا مع القصة زيادة ~~في التحذير والتنفير وقال شيخنا شيخ الإسلام فيه إطلاق العام وإن كان سببه ~~خاصا فيستنبط منه الإشارة إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وسيأتي ~~ذكر كثير من فوائد هذا الحديث في كتاب الإيمان حيث قال المصنف في الترجمة ~~فدخل فيه العبادات والأحكام إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق # 2 الحديث الثاني من أحاديث بدء الوحي قوله حدثنا عبد الله بن يوسف هو ~~التنيسي كان نزل تنيس من عمل مصر وأصله دمشقي ms00022 وهو من أتقن الناس في الموطأ ~~كذا وصفه يحيى بن معين قوله أم المؤمنين هو مأخوذ من قوله تعالى وأزواجه ~~أمهاتهم أي في الاحترام وتحريم نكاحهن لا في غير ذلك مما اختلف فيه على ~~الراجح وإنما قيل للواحدة منهن أم المؤمنين للتغليب وإلا فلا مانع من أن ~~يقال لها أم المؤمنات على الراجح قوله ان الحارث بن هشام هو المخزومي أخو ~~أبي جهل شقيقه أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة PageV01P018 واستشهد ~~في فتوح الشام قوله سأل هكذا رواه أكثر الرواة عن هشام بن عروة فيحتمل أن ~~تكون عائشة حضرت ذلك وعلى هذا اعتمد أصحاب الأطراف فأخرجوه في مسند عائشة ~~ويحتمل أن يكون الحارث أخبرها بذلك بعد فيكون من مرسل الصحابة وهو محكوم ~~بوصله عند الجمهور وقد جاء ما يؤيد الثاني ففي مسند أحمد ومعجم البغوي ~~وغيرهما من طريق عامر بن صالح الزبيري عن هشام عن أبيه عن عائشة عن الحارث ~~بن هشام قال سألت وعامر فيه ضعف لكن وجدت له متابعا عند بن منده والمشهور ~~الأول قوله كيف يأتيك الوحي يحتمل أن يكون المسئول عنه صفة الوحي نفسه ~~ويحتمل أن يكون صفة حامله أو ما هو أعم من ذلك وعلى كل تقدير فاسناد ~~الإتيان إلى الوحي مجاز لأن الإتيان حقيقة من وصف حامله واعترض الإسماعيلي ~~فقال هذا الحديث لا يصلح لهذه الترجمة وإنما المناسب لكيف بدء الوحي الحديث ~~الذي بعده وأما هذا فهو لكيفية إتيان الوحي لا لبدء الوحي أه قال الكرماني ~~لعل المراد منه السؤال عن كيفية ابتداء الوحي أو عن كيفية ظهور الوحي ~~فيوافق ترجمة الباب قلت سياقه يشعر بخلاف ذلك لاتيانه بصيغة المستقبل دون ~~الماضي لكن يمكن أن يقال أن المناسبه تظهر من الجواب لأن فيه إشارة إلى ~~انحصار صفة الوحي أو صفة حامله في الامرين فيشمل حالة الابتداء وأيضا فلا ~~أثر للتقديم والتأخير هنا ولو لم تظهر المناسبة فضلا عن أنا قدمنا أنه أراد ~~البداءة بالتحديث عن إمامي الحجاز فبدأ بمكة ثم ثنى بالمدينة وأيضا ms00023 فلا ~~يلزم أن تتعلق جميع أحاديث الباب ببدء الوحي بل يكفي أن يتعلق بذلك وبما ~~يتعلق به وبما يتعلق بالآية أيضا وذلك أن أحاديث الباب تتعلق بلفظ الترجمة ~~وبما اشتملت عليه ولما كان في الآية أن الوحي إليه نظير الوحي إلى الأنبياء ~~قبله ناسب تقديم ما يتعلق بها وهو صفة الوحي وصفة حامله إشارة إلى أن الوحي ~~إلى الأنبياء لا تباين فيه فحسن إيراد هذا الحديث عقب حديث الأعمال الذي ~~تقدم التقدير بأن تعلقه بالآية الكريمة أقوى تعلق والله سبحانه وتعالى أعلم ~~قوله أحيانا جمع حين يطلق على كثير الوقت وقليله والمراد به هنا مجرد الوقت ~~فكأنه قال أوقاتا يأتيني وانتصب على الظرفيه وعامله يأتيني مؤخر عنه ~~وللمصنف من وجه آخر عن هشام في بدء الخلق قال كل ذلك يأتي الملك أي كل ذلك ~~حالتان فذكرهما وروى بن سعد من طريق أبي سلمة الماجشون أنه بلغه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول كان الوحي يأتيني على نحوين يأتيني به جبريل ~~فيلقيه علي كما يلقى الرجل على الرجل فذاك ينفلت مني ويأتيني في بيتي مثل ~~صوت الجرس حتى يخالط قلبي فذاك الذي لا ينفلت مني وهذا مرسل مع ثقة رجاله ~~فإن صح فهو محمول على ما كان قبل نزول قوله تعالى لا تحرك به لسانك كما ~~سيأتي فإن الملك قد تمثل رجلا في صور كثيرة ولم ينفلت منه ما أتاه به كما ~~في قصة مجيئه في صورة دحية وفي صورة أعرابي وغير ذلك وكلها في الصحيح وأورد ~~على ما اقتضاه الحديث وهو أن الوحي منحصر في الحالتين حالات أخرى إما من ~~صفة الوحي كمجيئه كدوي النحل والنفث في الروع والالهام والرؤيا الصالحة ~~والتكليم ليلة الإسراء بلا واسطة وإما من صفة حامل الوحي كمجيئه في صورته ~~التي خلق عليها له ستمائة جناح ورؤيته على كرسي بين السماء والأرض وقد سد ~~الأفق والجواب منع الحصر في الحالتين المقدم ذكرهما وحملهما على الغالب أو ~~حمل ما يغايرهما على أنه وقع بعد السؤال ms00024 أو لم يتعرض لصفتي الملك ~~المذكورتين لندورهما فقد ثبت عن عائشة أنه لم يره كذلك إلا مرتين أو لم ~~يأته في تلك الحالة بوحي أو أتاه به فكان على مثل صلصلة الجرس فأنه بين بها ~~صفة الوحي لاصفة حامله وأما فنون الوحي فدوي النحل لا يعارض صلصلة الجرس ~~لأن سماع الدوى بالنسبة إلى الحاضرين كما في حديث عمر يسمع عنده كدوي النحل ~~والصلصلة بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشبهه عمر بدوى النحل ~~بالنسبة إلى السامعين وشبهه هو صلى الله عليه وسلم بصلصلة الجرس بالنسبة ~~إلى مقامه وأما النفث في الروع فيحتمل أن يرجع إلى إحدى الحالتين فإذا أتاه ~~الملك في مثل صلصلة الجرس نفث حينئذ في روعه وأما الالهام فلم يقع السؤال ~~عنه لأن السؤال وقع عن صفة الوحي الذي يأتي بحامل وكذا التكليم ليلة ~~الإسراء PageV01P019 وأما الرؤيا الصالحة فقال بن بطال لا ترد لأن السؤال ~~وقع عما ينفرد به عن الناس لأن الرؤيا قد يشركه فيها غيره اه والرؤيا ~~الصادقه وأن كانت جزءا من النبوة فهي باعتبار صدقها لا غير وإلا لساغ ~~لصاحبها أن يسمى نبيا وليس كذلك ويحتمل أن يكون السؤال وقع عما في اليقظة ~~أو لكون حال المنام لا يخفى على السائل فاقتصر على ما يخفى عليه أو كان ~~ظهور ذلك له صلى الله عليه وسلم في المنام أيضا على الوجهين المذكورين ~~لاغير قاله الكرماني وفيه نظر وقد ذكر الحليمي أن الوحي كان يأتيه على ستة ~~وأربعين نوعا فذكرها وغالبها من صفات حامل الوحي ومجموعها يدخل فيما ذكر ~~وحديث أن روح القدس نفث في روعي أخرجه بن أبي الدنيا في القناعة وصححه ~~الحاكم من طريق بن مسعود قوله مثل صلصلة الجرس في رواية مسلم في مثل صلصلة ~~الجرس والصلصلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة في الأصل صوت وقوع ~~الحديد بعضه على بعض ثم أطلق على كل صوت له طنين وقيل هو صوت متدارك لايدرك ~~في أول وهلة والجرس الجلجل الذي يعلق في رؤوس الدواب واشتقاقه ms00025 من الجرس ~~بإسكان الراء وهو الحس وقال الكرماني الجرس ناقوس صغير أو سطل في داخله ~~قطعة نحاس يعلق منكوسا على البعير فإذا تحرك تحركت النحاسة فأصابت السطل ~~فحصلت الصلصلة اه وهو تطويل للتعريف بما لا طائل تحته وقوله قطعة نحاس ~~معترض لا يختص به وكذا البعير وكذا قوله منكوسا لأن تعليقه على تلك الصورة ~~هو وضعه المستقيم له فإن قيل المحمود لا يشبه بالمذموم إذ حقيقة التشبيه ~~الحاق ناقص بكامل والمشبه الوحي وهو محمود والمشبه به صوت الجرس وهو مذموم ~~لصحة النهي عنه والتنفير من مرافقة ما هو معلق فيه والاعلام بأنه لا تصحبهم ~~الملائكة كما أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما فكيف يشبه ما فعله الملك بأمر ~~تنفر منه الملائكة والجواب أنه لا يلزم في التشبيه تساوي المشبه بالمشبه به ~~في الصفات كلها بل ولا في أخص وصف له بل يكفي اشتراكهما في صفة ما فالمقصود ~~هنا بيان الجنس فذكر ما ألف السامعون سماعه تقريبا لأفهامهم والحاصل أن ~~الصوت له جهتان جهة قوة وجهة طنين فمن حيث القوة وقع التشبيه به ومن حيث ~~الطرب وقع التنفير عنه وعلل بكونه مزمار الشيطان ويحتمل أن يكون النهي عنه ~~وقع بعد السؤال المذكور وفيه نظر قيل والصلصلة المذكورة صوت الملك بالوحي ~~قال الخطابي يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يتبينه أول ما يسمعه حتى يفهمه ~~بعد وقيل بل هو صوت حفيف أجنحة الملك والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه الوحي ~~فلا يبقى فيه مكان لغيره ولما كان الجرس لا تحصل صلصلته الا متداركة وقع ~~التشبيه به دون غيره من الآلات وسيأتي كلام بن بطال في هذا المقام في ~~الكلام على حديث بن عباس إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة ~~بأجنحتها الحديث عند تفسير قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم في تفسير سورة سبأ ~~إن شاء الله تعالى قوله وهو أشده على يفهم منه أن الوحي كله شديد ولكن هذه ~~الصفة أشدها وهو واضح لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة أشكل من ms00026 الفهم من كلام ~~الرجل بالتخاطب المعهود والحكمة فيه أن العادة جرت بالمناسبه بين القائل ~~والسامع وهي هنا إما باتصاف السامع بوصف القائل بغلبة الروحانية وهو النوع ~~الأول وإما باتصاف القائل بوصف السامع وهو البشرية وهو النوع الثاني والأول ~~أشد بلا شك وقال شيخنا شيخ الإسلام البلقيني سبب ذلك أن الكلام العظيم له ~~مقدمات تؤذن بتعظيمه للاهتمام به كما سيأتي في حديث بن عباس كان يعالج من ~~التنزيل شدة قال وقال بعضهم وإنما كان شديدا عليه ليستجمع قلبه فيكون أوعى ~~لما سمع أه وقيل إنه إنما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد أو تهديد وهذا ~~فيه نظر والظاهر أنه لا يختص بالقرآن كما سيأتي بيانه في حديث يعلى بن أمية ~~في قصة لابس الجبة المتضمخ بالطيب في الحج فإن فيه أنه رآه صلى الله عليه ~~وسلم حال نزول الوحي عليه وإنه ليغط وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة ~~من زيادة الزلفى والدرجات قوله فيفصم بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة ~~أي يقلع ويتجلى ما يغشاني ويروى بضم أوله من الرباعي وفي رواية لأبي ذر بضم ~~أوله وفتح الصاد PageV01P020 على البناء للمجهول وأصل الفصم القطع ومنه ~~قوله تعالى لا انفصام لها وقيل الفصم بالفاء القطع بلا إبانة وبالقاف القطع ~~بإبانة فذكر بالفصم إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود والجامع بينهما بقاء ~~العلقة قوله وقد وعيت عنه ما قال إي القول الذي جاء به وفيه إسناد الوحي ~~إلى قول الملك ولا معارضة بينه وبين قوله تعالى حكاية عمن قال من الكفار إن ~~هذا الا قول البشر لأنهم كانوا ينكرون الوحي وينكرون مجيء الملك به قوله ~~يتمثل لي الملك رجلا التمثل مشتق من المثل أي يتصور واللام في الملك للعهد ~~وهو جبريل وقد وقع التصريح به في رواية بن سعد المقدم ذكرها وفيه دليل على ~~أن الملك يتشكل بشكل البشر قال المتكلمون الملائكة اجسام علويه لطيفة تتشكل ~~أي شكل أرادوا وزعم بعض الفلاسفة أنها جواهر روحانية ورجلا منصوب بالمصدرية ~~أي يتمثل مثل ms00027 رجل أو بالتمييز أو بالحال والتقدير هيئة رجل قال إمام ~~الحرمين تمثل جبريل معناه أن الله أفنى الزائد من خلقه أو أزاله عنه ثم ~~يعيده إليه بعد وجزم بن عبد السلام بالازالة دون الفناء وقرر ذلك بأنه لا ~~يلزم أن يكون انتقالها موجبا لموته بل يجوز أن يبقى الجسد حيا لأن موت ~~الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب عقلا بل بعادة أجراها الله تعالى في بعض ~~خلقه ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى اجواف طيور خضر تسرح في الجنة وقال ~~شيخنا شيخ الإسلام ما ذكره إمام الحرمين لاينحصر الحال فيه بل يجوز أن يكون ~~الاتي هو جبريل بشكله الاصلي إلا أنه انضم فصار على قدر هيئة الرجل وإذا ~~ترك ذلك عاد إلى هيئته ومثال ذلك القطن إذا جمع بعد أن كان منتفشا فأنه ~~بالنفش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير وهذا على سبيل التقريب والحق أن ~~تمثل الملك رجلا ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلا بل معناه أنه ظهر بتلك ~~الصورة تأنيسا لمن يخاطبه والظاهر أيضا أن القدر الزائد لايزول ولا يفنى بل ~~يخفى على الرائي فقط والله أعلم قوله فيكلمني كذا للأكثر ووقع في رواية ~~البيهقي من طريق القعنبي عن مالك فيعلمني بالعين بدل الكاف والظاهر أنه ~~تصحيف فقد وقع في الموطأ رواية القعنبي بالكاف وكذا للدارقطني في حديث مالك ~~من طريق القعنبي وغيره قوله فأعي ما يقول زاد أبو عوانة في صحيحه وهو أهونه ~~على وقد وقع التغاير في الحالتين حيث قال في الأول وقد وعيت بلفظ الماضي ~~وهنا فأعي بلفظ الاستقبال لأن الوعي حصل في الأول قبل الفصم وفي الثاني حصل ~~حال المكالمة أو أنه كان في الأول قد تلبس بالصفات الملكية فإذا عاد إلى ~~حالته الجبلية كان حافظا لما قيل له فعبر عنه بالماضي بخلاف الثاني فأنه ~~على حالته المعهوده قوله قالت عائشة هو بالإسناد الذي قبله وأن كان بغير ~~حرف العطف كما يستعمل المصنف وغيره كثيرا وحيث يريد التعليق يأتي بحرف ~~العطف وقد أخرجه الدار قطني ms00028 في حديث مالك من طريق عتيق بن يعقوب عن مالك ~~مفصولا عن الحديث الأول وكذا فصلهما مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام ونكتة ~~هذا الاقتطاع هنا اختلاف التحمل لأنها في الأول أخبرت عن مسألة الحارث وفي ~~الثاني أخبرت عما شاهدت تأييدا للخبر الأول قوله ليتفصد بالفاء وتشديد ~~المهملة مأخوذ من الفصد وهو قطع العرق لإسالة الدم شبه جبينه بالعرق ~~المفصود مبالغة في كثرة العرق وفي قولها في اليوم الشديد البرد دلالة على ~~كثرة معاناة التعب والكرب عند نزول الوحي لما فيه من مخالفة العاده وهو ~~كثرة العرق في شدة البرد فإنه يشعر بوجود أمر طارئ زائد على الطباع البشرية ~~وقوله عرقا بالنصب على التمييز زاد بن أبي الزناد عن هشام بهذا الإسناد عند ~~البيهقي في الدلائل وإن كان ليوحى إليه وهو على ناقته فيضرب حزامها من ثقل ~~ما يوحى إليه تنبيه حكى العسكري في التصحيف عن بعض شيوخه أنه قرأ ليتقصد ~~بالقاف ثم قال العسكري إن ثبت فهو من قولهم تقصد الشيء إذا تكسر وتقطع ولا ~~يخفى بعده انتهى وقد وقع في هذا التصحيف أبو الفضل بن طاهر فرده عليه ~~المؤتمن الساجي بالفاء قال فأصر على القاف وذكر الذهبي في ترجمة بن طاهر عن ~~PageV01P021 بن ناصر أنه رد على بن طاهر لما قرأها بالقاف قال فكابرني قلت ~~ولعل بن طاهر وجهها بما أشار إليه العسكري والله أعلم وفي حديث الباب من ~~الفوائد غير ما تقدم أن السؤال عن الكيفية لطلب الطمأنينة لا يقدح في ~~اليقين وجواز السؤال عن أحوال الأنبياء من الوحي وغيره وأن المسئول عنه إذا ~~كان ذا أقسام يذكر المجيب في أول جوابه ما يقتضى التفصيل والله أعلم # 3 الحديث الثالث قوله حدثنا يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~نسبه إلى جده لشهرته بذلك وهو من كبار حفاظ المصريين وأثبت الناس في الليث ~~بن سعد الفهمي فقيه المصريين وعقيل بالضم على التصغير وهو من أثبت الرواة ~~عن بن شهاب وهو أبو بكر محمد ms00029 بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن ~~عبد الله بن الحارث بن زهرة الفقيه نسب إلى جد جده لشهرته الزهري نسب إلى ~~جده الأعلى زهرة بن كلاب وهو من رهط آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم ~~اتفقوا على إتقانه وإمامته قوله من الوحي يحتمل أن تكون من تبعيضية أي ~~PageV01P022 من أقسام الوحي ويحتمل أن تكون بيانية ورجحه القزاز والرؤيا ~~الصالحة وقع في رواية معمر ويونس عند المصنف في التفسير الصادقه وهي التي ~~ليس فيها ضغث وبدئ بذلك ليكون تمهيدا وتوطئة لليقظة ثم مهد له في اليقظة ~~أيضا رؤية الضوء وسماع الصوت وسلام الحجر قوله في النوم لزيادة الإيضاح أو ~~ليخرج رؤيا العين في اليقظة لجواز إطلاقها مجازا قوله مثل فلق الصبح بنصب ~~مثل على الحال أي مشبهة ضياء الصبح أو على أنه صفة لمحذوف أي جاءت مجيئا ~~مثل فلق الصبح والمراد بفلق الصبح ضياؤه وخص بالتشبيه لظهوره الواضح الذي ~~لا شك فيه قوله حبب لم يسم فاعله لعدم تحقق الباعث على ذلك وأن كان كل من ~~عند الله أو لينبه على أنه لم يكن من باعث البشر أو يكون ذلك من وحي ~~الإلهام والخلاء بالمد الخلوة والسر فيه أن الخلوة فراغ القلب لما يتوجه له ~~وحراء بالمد وكسر أوله كذا في الرواية وهو صحيح وفي رواية الأصيلي بالفتح ~~والقصر وقد حكى أيضا وحكى فيه غير ذلك جوازا لا رواية هو جبل معروف بمكة ~~والغار نقب في الجبل وجمعه غيران قوله فيتحنث هي بمعنى يتحنف أي يتبع ~~الحنيفية وهي دين إبراهيم والفاء تبدل ثاء في كثير من كلامهم وقد وقع في ~~رواية بن هشام في السيرة يتحنف بالفاء أو التحنث إلقاء الحنث وهو الإثم كما ~~قيل يتأثم ويتحرج ونحوهما قوله وهو التعبد هذا مدرج في الخبر وهو من تفسير ~~الزهري كما جزم به الطيبي ولم يذكر دليله نعم في رواية المؤلف من طريق يونس ~~عنه في التفسير ما يدل على الادراج قوله الليالي ذوات العدد يتعلق ms00030 بقوله ~~يتحنث وإبهام العدد لاختلافه كذا قيل وهو بالنسبة إلى المدد التي يتخللها ~~مجيئه إلى أهله وإلا فأصل الخلوة قد عرفت مدتها وهي شهر وذلك الشهر كان ~~رمضان رواه بن إسحاق والليالي منصوبة على الظرف وذوات منصوبة أيضا وعلامة ~~النصب فيه كسر التاء وينزع بكسر الزاي أي يرجع وزنا ومعنى ورواه المؤلف ~~بلفظه في التفسير قوله لمثلها أي الليالي والتزود استصحاب الزاد ويتزود ~~معطوف على يتحنث وخديجة هي أم المؤمنين بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي تأتي ~~اخبارها في مناقبها قوله حتى جاءه الحق أي الأمر الحق وفي التفسير حتى فجئه ~~الحق بكسر الجيم أي بغته وإن ثبت من مرسل عبيد بن عمير أنه أوحى إليه بذلك ~~في المنام أو لا قبل اليقظة أمكن أن يكون مجيء الملك في اليقظة عقب ما تقدم ~~في المنام وسمي حقا لأنه وحي من الله تعالى وقد وقع في رواية أبي الأسود عن ~~عروة عن عائشة قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول شأنه يرى في ~~المنام وكان أول ما رأى جبريل بأجياد صرخ جبريل يا محمد فنظر يمينا وشمالا ~~فلم ير شيئا فرفع بصره فإذا هو على أفق السماء فقال يا محمد جبريل جبريل ~~فهرب فدخل في الناس فلم ير شيئا ثم خرج عنهم فناداه فهرب ثم استعلن له ~~جبريل من قبل حراء فذكر قصة اقرائه اقرأ باسم ربك ورأى حينئذ جبريل له ~~جناحان من ياقوت يختطفان البصر وهذا من رواية بن لهيعة عن أبي الأسود وبن ~~لهيعة ضعيف وقد ثبت في صحيح مسلم من وجه آخر عن عائشة مرفوعا لم أره يعني ~~جبريل على صورته التي خلق عليها الا مرتين وبين أحمد في حديث بن مسعود أن ~~الأولى كانت عند سؤاله إياه أن يريه صورته التي خلق عليها والثانية عند ~~المعراج وللترمذي من طريق مسروق عن عائشة لم ير محمد جبريل في صورته إلا ~~مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة في أجياد وهذا يقوي رواية بن لهيعة وتكون ~~هذه ms00031 المرة غير المرتين المذكورتين وإنما لم يضمها إليهما لاحتمال أن لا ~~يكون رآه فيها على تمام صورته والعلم عند الله تعالى ووقع في السيرة التي ~~جمعها سليمان التيمي فرواها محمد بن عبد الأعلى عن ولده معتمر بن سليمان عن ~~أبيه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم في حراء وأقرأه أقرأ باسم ربك ~~ثم انصرف فبقي مترددا فأتاه من أمامه في صورته فرأى أمرا عظيما قوله فجاءه ~~هذه الفاء PageV01P023 تسمى التفسيرية وليست التعقيبية لأن مجيء الملك ليس ~~بعد مجيء الوحي حتى تعقب به بل هو نفسه ولا يلزم من هذا التقرير أن يكون من ~~باب تفسير الشيء بنفسه بل التفسير عين المفسر به من جهة الإجمال وغيره من ~~جهة التفصيل قوله ما أنا بقارئ ثلاثا ما نافية إذ لو كانت استفهامية لم ~~يصلح دخول الباء وأن حكى عن الأخفش جوازه فهو شاذ والباء زائدة لتأكيد ~~النفي أي ما أحسن القراءة فلما قال ذلك ثلاثا قيل له أقرأ بأسم ربك أي لا ~~تقرؤه بقوتك ولا بمعرفتك لكن بحول ربك وإعانته فهو يعلمك كما خلقك وكما نزع ~~عنك علق الدم وغمز الشيطان في الصغر وعلم أمتك حتى صارت تكتب بالقلم بعد أن ~~كانت أمية ذكره السهيلي وقال غيره أن هذا التركيب وهو قوله ما أنا بقارئ ~~يفيد الاختصاص ورده الطيبي بأنه إنما يفيد التقوية والتأكيد والتقدير لست ~~بقارئ البتة فإن قيل لم كرر ذلك ثلاثا أجاب أبو شامة بأن يحمل قوله أو لا ~~ما أنا بقارئ على الامتناع وثانيا على الأخبار بالنفي المحض وثالثا على ~~الاستفهام ويؤيده أن في رواية أبي الأسود في مغازيه عن عروة أنه قال كيف ~~أقرأ وفي رواية عبيد بن عمير عن بن إسحاق ماذا اقرأ وفي مرسل الزهري في ~~دلائل البيهقي كيف أقرأ وكل ذلك يؤيد أنها استفهامية والله أعلم قوله فغطنى ~~بغين معجمة وطاء مهملة وفي رواية الطبري بتاء مثناة من فوق كأنه أراد ضمنى ~~وعصرني والغط حبس النفس ومنه غطة في الماء أو أراد ms00032 غمني ومنه الخنق ولأبي ~~داود الطيالسي في مسنده بسند حسن فأخذ بحلقى قوله حتى بلغ مني الجهد روى ~~بالفتح والنصب أي بلغ الغط مني غاية وسعى وروى بالضم والرفع أي بلغ مني ~~الجهد مبلغه وقوله أرسلني أي أطلقني ولم يذكر الجهد هنا في المرة الثالثة ~~وهو ثابت عند المؤلف في التفسير قوله فرجع بها أي بالآيات أو بالقصة قوله ~~فزملوه أي لفوه والروع بالفتح الفزع قوله لقد خشيت على نفسي دل هذا مع قوله ~~يرجف فؤاده على انفعال حصل له من مجيء الملك ومن ثم قال زملوني والخشية ~~المذكورة اختلف العلماء في المراد بها على اثني عشر قولا أولها الجنون وأن ~~يكون ما رآه من جنس الكهانة جاء مصرحا به في عدة طرق وأبطله أبو بكر بن ~~العربي وحق له أن يبطل لكن حمله الإسماعيلي على أن ذلك حصل له قبل حصول ~~العلم الضرورى له أن الذي جاءه ملك وأنه من عند الله تعالى ثانيها الهاجس ~~وهو باطل أيضا لأنه لا يستقر وهذا استقر وحصلت بينهما المراجعة ثالثها ~~الموت من شدة الرعب رابعها المرض وقد جزم به بن أبي جمرة خامسها دوام المرض ~~سادسها العجز عن حمل اعباء النبوة سابعها العجز عن النظر إلى الملك من ~~الرعب ثامنها عدم الصبر على أذى قومه تاسعها أن يقتلوه عاشرها مفارقة الوطن ~~حادى عشرها تكذيبهم إياه ثاني عشرها تعييرهم إياه وأولى هذه الأقوال ~~بالصواب وأسلمها من الارتياب الثالث واللذان بعده وما عداها فهو معترض ~~والله الموفق قوله فقالت خديجة كلا معناها النفي والأبعاد ويحزنك بفتح أوله ~~والحاء المهملة والزاي المضمومة والنون من الحزن ولغير أبي ذر بضم أوله ~~والخاء المعجمة والزاي المكسورة ثم الياء الساكنة من الخزى ثم استدلت على ~~ما أقسمت عليه من نفى ذلك أبدا بأمر استقرائي وصفته بأصول مكارم الأخلاق ~~لأن الإحسان إما إلى الاقارب أو إلى الاجانب وإما بالبدن أو بالمال وإما ~~على من يستقل بأمره أو من لا يستقل وذلك كله مجموع فيما وصفته به والكل ~~بفتح الكاف ms00033 هو من لا يستقل بأمره كما قال الله تعالى وهو كل على مولاه ~~وقولها وتكسب المعدوم في رواية الكشميهني وتكسب بضم أوله وعليها قال ~~الخطابي الصواب المعدم بلا واو أي الفقير لأن المعدوم لا يكسب قلت ولا ~~يمتنع أن يطلق على المعدم المعدوم لكونه كالمعدوم الميت الذي لاتصرف له ~~والكسب هو الاستفادة فكأنها قالت إذا رغب غيرك أن يستفيد مالا موجودا رغبت ~~أنت أن تستفيد رجلا عاجزا فتعاونه وقال قاسم بن ثابت في الدلائل قوله يكسب ~~PageV01P024 معناه ما يعدمه غيره ويعجز عنه يصيبه هو ويكسبه قال أعرابي ~~يمدح إنسانا كان أكسبهم لمعدوم واعطاهم لمحروم وأنشد في وصف ذئب كسوب كذا ~~المعدوم من كسب واحد أي مما يكسبه وحده انتهى ولغير الكشميهني وتكسب بفتح ~~أوله قال عياض وهذه الرواية أصح قلت قد وجهنا الأولى وهذه الراجحة ومعناها ~~تعطى الناس ما لا يجدونه عند غيرك فحذف أحد المفعولين ويقال كسبت الرجل ~~مالا وأكسبته بمعنى وقيل معناه تكسب المال المعدوم وتصيب منه مالا يصيب ~~غيرك وكانت العرب تتمادح بكسب المال لا سيما قريش وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل البعثة محظوظا في التجارة وإنما يصح هذا المعنى إذا ضم إليه ما ~~يليق به من أنه كان مع إفادته للمال يجود به في الوجوه التي ذكرت في ~~المكرمات وقولها وتعين على نوائب الحق هي كلمة جامعة لافراد ما تقدم ولما ~~لم يتقدم وفي رواية المصنف في التفسير من طريق يونس عن الزهري من الزيادة ~~وتصدق الحديث وهي من أشرف الخصال وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه في هذه ~~القصة وتؤدي الأمانة وفي هذه القصة من الفوائد استحباب تأنيس من نزل به أمر ~~بذكر تيسيره عليه وتهوينه لديه وأن من نزل به أمر استحب له أن يطلع عليه من ~~يثق بنصيحته وصحة رأيه قوله فانطلقت به أي مضت معه فالباء للمصاحبة وورقة ~~بفتح الراء وقوله بن عم خديجة هو بنصب بن ويكتب بالألف وهو بدل من ورقة أو ~~صفة أو بيان ولا يجوز ms00034 جره فأنه يصير صفة لعبد العزي وليس كذلك ولا كتبه ~~بغير ألف لأنه لم يقع بين علمين قوله تنصر أي صار نصرانيا وكان قد خرج هو ~~وزيد بن عمرو بن نفيل لما كرها عبادة الأوثان إلى الشام وغيرها يسألون عن ~~الدين فأما ورقة فأعجبه دين النصرانية فتنصر وكان لقي من بقي من الرهبان ~~على دين عيسى ولم يبدل ولهذا أخبر بشأن النبي صلى الله عليه وسلم والبشارة ~~به إلى غير ذلك مما أفسده أهل التبديل وأما زيد بن عمرو فسيأتي خبره في ~~المناقب إن شاء الله تعالى قوله فكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من ~~الإنجيل بالعبرانية وفي رواية يونس ومعمر ويكتب من الإنجيل بالعربية ولمسلم ~~فكان يكتب الكتاب العربي والجميع صحيح لأن ورقة تعلم اللسان العبراني ~~والكتابة العبرانية فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي ~~لتمكنه من الكتابين واللسانين ووقع لبعض الشراح هنا خبط فلا يعرج عليه ~~وإنما وصفته بكتابة الإنجيل دون حفظه لأن حفظ التوراة والإنجيل لم يكن ~~متيسرا كتيسر حفظ القرآن الذي خصت به هذه الأمة فلهذا جاء في صفتها ~~أناجيلها صدورها قولها يا بن عم هذا النداء على حقيقته ووقع في مسلم يا عم ~~وهو وهم لأنه وأن كان صحيحا لجواز إرادة التوقير لكن القصة لم تتعدد ~~ومخرجها متحد فلا يحمل على أنها قالت ذلك مرتين فتعين الحمل على الحقيقة ~~وإنما جوزنا ذلك فيما مضى في العبراني والعربي لأنه من كلام الراوي في وصف ~~ورقة واختلفت المخارج فأمكن التعداد وهذا الحكم يطرد في جميع ما أشبهه ~~وقالت في حق النبي صلى الله عليه وسلم أسمع من بن أخيك لأن والده عبد الله ~~بن عبد المطلب وورقة في عدد النسب إلى قصي بن كلاب الذي يجتمعان فيه سواء ~~فكان من هذه الحيثية في درجة إخوته أو قالته على سبيل التوقير لسنه وفيه ~~إرشاد إلى أن صاحب الحاجة يقدم بين يديه من يعرف بقدره ممن يكون أقرب منه ~~إلى المسئول وذلك مستفاد من قول خديجة لورقة أسمع ms00035 من بن أخيك أرادت بذلك أن ~~يتأهب لسماع كلام النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أبلغ في التعليم قوله ماذا ~~ترى فيه حذف يدل عليه سياق الكلام وقد صرح به في دلائل النبوة لأبي نعيم ~~بسند حسن إلى عبد الله بن شداد في هذه القصة قال فأتت به ورقة بن عمها ~~فأخبرته بالذي رأى قوله هذا الناموس الذي نزل الله على موسى وللكشميهني ~~انزل الله وفي التفسير أنزل على البناء للمفعول وأشار بقوله هذا إلى الملك ~~الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في خبره ونزله منزلة القريب لقرب ذكره ~~PageV01P025 والناموس صاحب السر كما جزم به المؤلف في أحاديث الأنبياء وزعم ~~بن ظفر أن الناموس صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر والأول الصحيح الذي ~~عليه الجمهور وقد سوى بينهما رؤبة بن العجاج أحد فصحاء العرب والمراد ~~بالناموس هنا جبريل عليه السلام وقوله على موسى ولم يقل على عيسى مع كونه ~~نصرانيا لأن كتاب موسى عليه السلام مشتمل على أكثر الأحكام بخلاف عيسى ~~وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو لأن موسى بعث بالنقمة على فرعون ومن معه ~~بخلاف عيسى كذلك وقعت النقمة على يد النبي صلى الله عليه وسلم بفرعون هذه ~~الأمة وهو أبو جهل بن هشام ومن معه ببدر أو قاله تحقيقا للرسالة لأن نزول ~~جبريل على موسى متفق عليه بين أهل الكتاب بخلاف عيسى فإن كثيرا من اليهود ~~ينكرون نبوته وأما ما تمحل له السهيلي من أن ورقة كان على اعتقاد النصارى ~~في عدم نبوة عيسى ودعواهم أنه أحد الاقانيم فهو محال لا يعرج عليه في حق ~~ورقة وأشباهه ممن لم يدخل في التبديل ولم يأخذ عمن بدل على أنه قد ورد عند ~~الزبير بن بكار من طريق عبد الله بن معاذ عن الزهري في هذه القصة أن ورقة ~~قال ناموس عيسى والأصح ما تقدم وعبد الله بن معاذ ضعيف نعم في دلائل النبوة ~~لأبي نعيم بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه في هذه القصة ms00036 أن خديجة أولا ~~أتت بن عمها ورقة فأخبرته الخبر فقال لئن كنت صدقتني إنه ليأتيه ناموس عيسى ~~الذي لا يعلمه بنو إسرائيل أبناءهم فعلى هذا فكان ورقة يقول تارة ناموس ~~عيسى وتارة ناموس موسى فعند أخبار خديجة له بالقصة قال لها ناموس عيسى بحسب ~~ما هو فيه من النصرانية وعند أخبار النبي صلى الله عليه وسلم له قال له ~~ناموس موسى للمناسبة التي قدمناها وكل صحيح والله سبحانه وتعالى أعلم قوله ~~يا ليتني فيها جذع كذا في رواية الأصيلي وعند الباقين يا ليتني فيها جذعا ~~بالنصب على أنه خبر كان المقدرة قاله الخطابي وهو مذهب الكوفيين في قوله ~~تعالى انتهوا خيرا لكم وقال بن برى التقدير يا ليتني جعلت فيها جذعا وقيل ~~النصب على الحال إذا جعلت فيها خبر ليت والعامل في الحال ما يتعلق به الخبر ~~من معنى الاستقرار قاله السهيلي وضمير فيها يعود على أيام الدعوة والجذع ~~بفتح الجيم والذال المعجمة هو الصغير من البهائم كأنه تمنى أن يكون عند ~~ظهور الدعاء إلى الإسلام شابا ليكون أمكن لنصره وبهذا يتبين سر وصفه بكونه ~~كان كبيرا أعمى قوله إذ يخرجك قال بن مالك فيه استعمال إذ في المستقبل كاذا ~~وهو صحيح وغفل عنه أكثر النحاة وهو كقوله تعالى وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى ~~الأمر هكذا ذكره بن مالك وأقره عليه غير واحد وتعقبه شيخنا شيخ الإسلام بأن ~~النحاة لم يغفلوه بل منعوا وروده وأولوا ما ظاهره ذلك وقالوا في مثل هذا ~~استعمل الصيغة الدالة على المضى لتحقق وقوعه فأنزلوه منزلته ويقوى ذلك هنا ~~أن في رواية البخاري في التعبير حين يخرجك قومك وعند التحقيق ما ادعاه بن ~~مالك فيه ارتكاب مجاز وما ذكره غيره فيه ارتكاب مجاز ومجازهم أولى لما ~~ينبنى عليه من أن إيقاع المستقبل في صورة المضى تحقيقا لوقوعه أو استحضارا ~~للصورة الآتية في هذه دون تلك مع وجوده في أفصح الكلام وكأنه أراد بمنع ~~الورود ورودا محمولا على حقيقة الحال لا على تأويل الاستقبال وفيه دليل ms00037 على ~~جواز تمنى المستحيل إذا كان في فعل خير لأن ورقة تمنى أن يعود شابا وهو ~~مستحيل عادة ويظهر لي أن التمنى ليس مقصودا على بابه بل المراد من هذا ~~التنبيه على صحة ما أخبره به والتنويه بقوة تصديقه فيما يجيء به قوله أو ~~مخرجي هم بفتح الواو وتشديد الياء وفتحها جمع مخرج فهم مبتدأ مؤخر ومخرجي ~~خبر مقدم قاله بن مالك واستبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوه لأنه لم ~~يكن فيه سبب يقتضى الإخراج لما اشتمل عليه من مكارم الأخلاق التي تقدم من ~~خديجة وصفها وقد استدل بن الدغنة بمثل تلك الأوصاف على أن أبا بكر لا يخرج ~~قوله إلا عودي وفي رواية يونس في التفسير إلا أوذي فذكر ورقة أن العلة في ~~ذلك مجيئه لهم بالانتقال عن مألوفهم ولأنه علم من الكتب أنهم لا يجيبونه ~~إلى ذلك وأنه يلزمه لذلك منابذتهم ومعاندتهم فتنشأ العداوة من ثم وفيه دليل ~~على أن المجيب يقيم الدليل على ما يجيب به إذا اقتضاه المقام قوله إن ~~يدركني يومك إن شرطية والذي بعدها PageV01P026 مجزوم زاد في رواية يونس في ~~التفسير حيا ولابن إسحاق أن أدركت ذلك اليوم يعني يوم الإخراج قوله مؤزرا ~~بهمزة أي قويا مأخوذ من الأزر وهو القوة وأنكر القزاز أن يكون في اللغة ~~مؤزر من الازر وقال أبو شامة يحتمل أن يكون من الإزار أشار بذلك إلى تشميره ~~في نصرته قال الأخطل قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم البيت قوله ثم لم ينشب ~~بفتح الشين المعجمة أي لم يلبث وأصل النشوب التعلق أي لم يتعلق بشيء من ~~الأمور حتى مات وهذا بخلاف ما في السيرة لابن إسحاق أن ورقة كان يمر ببلال ~~وهو يعذب وذلك يقتضى أنه تأخر إلى زمن الدعوة وإلى أن دخل بعض الناس في ~~الإسلام فإن تمسكنا بالترجيح فما في الصحيح أصح وأن لحظنا الجمع أمكن أن ~~يقال الواو في قوله وفتر الوحي ليست للترتيب فلعل الراوي لم يحفظ لورقة ~~ذكرا بعد ذلك في أمر من ms00038 الأمور فجعل هذه القصة انتهاء أمره بالنسبة إلى ~~علمه لا إلى ما هو الواقع وفتور الوحي عبارة عن تأخره مدة من الزمان وكان ~~ذلك ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع وليحصل له التشوف إلى ~~العود فقد روى المؤلف في التعبير من طريق معمر ما يدل على ذلك فائده وقع في ~~تاريخ أحمد بن حنبل عن الشعبي أن مدة فترة الوحي كانت ثلاث سنين وبه جزم بن ~~إسحاق وحكى البيهقي أن مدة الرؤيا كانت ستة أشهر وعلى هذا فابتداء النبوة ~~بالرؤيا وقع من شهر مولده وهو ربيع الأول بعد إكماله أربعين سنة وابتداء ~~وحي اليقظة وقع في رمضان وليس المراد بفترة الوحي المقدره بثلاث سنين وهي ~~ما بين نزول أقرأ ويا أيها المدثر عدم مجيء جبريل إليه بل تأخر نزول القرآن ~~فقط ثم راجعت المنقول عن الشعبي من تاريخ الإمام أحمد ولفظه من طريق داود ~~بن أبي هند عن الشعبي أنزلت عليه النبوة وهو بن أربعين سنة فقرن بنبوته ~~إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل عليه القرآن على ~~لسانه فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل عليه القرآن على لسانه ~~عشرين سنة وأخرجه بن أبي خيثمة من وجه آخر مختصرا عن داود بلفظ بعث لأربعين ~~ووكل به اسرافيل ثلاث سنين ثم وكل به جبريل فعلى هذا فيحسن بهذا المرسل أن ~~ثبت الجمع بين القولين في قدر إقامته بمكة بعد البعثة فقد قيل ثلاث عشرة ~~وقيل عشر ولا يتعلق ذلك بقدر مدة الفترة والله أعلم وقد حكى بن التين هذه ~~القصة لكن وقع عنده ميكائيل بدل إسرافيل وأنكر الواقدي هذه الرواية المرسلة ~~وقال لم يقرن به من الملائكة الا جبريل انتهى ولا يخفى ما فيه فإن المثبت ~~مقدم على النافي إلا أن صحب النافي دليل نفيه فيقدم والله أعلم وأخذ ~~السهيلي هذه الرواية فجمع بها المختلف في مكثه صلى الله عليه وسلم بمكة ~~فإنه قال جاء في بعض الروايات المسندة أن مدة الفتره سنتان ms00039 ونصف وفي رواية ~~أخرى أن مدة الرؤيا ستة أشهر فمن قال مكث عشر سنين حذف مدة الرؤيا والفترة ~~ومن قال ثلاث عشرة أضافهما وهذا الذي اعتمده السهيلي من الاحتجاج بمرسل ~~الشعبي لا يثبت وقد عارضه ما جاء عن بن عباس أن مدة الفترة المذكورة كانت ~~أياما وسيأتي مزيد لذلك في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى PageV01P027 # 4 قوله قال بن شهاب وأخبرني أبو سلمة إنما أتى بحرف العطف ليعلم أنه ~~معطوف على ما سبق كأنه قال أخبرني عروة بكذا وأخبرني أبو سلمة بكذا وأبو ~~سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف وأخطأ من زعم أن هذا معلق وإن كانت صورته ~~صورة التعليق ولو لم يكن في ذلك إلا ثبوت الواو العاطفة فأنها دالة على ~~تقدم شيء عطفته وقد تقدم قوله عن بن شهاب عن عروة فساق الحديث إلى آخره ثم ~~قال قال بن شهاب أي بالسند المذكور وأخبرني أبو سلمة بخبر آخر وهو كذا ودل ~~قوله عن فترة الوحي وقوله الملك الذي جاءني بحراء على تأخر نزول سورة ~~المدثر عن أقرأ ولما خلت رواية يحيى بن أبي كثير الآتية في التفسير عن أبي ~~سلمة عن جابر عن هاتين الجملتين أشكل الأمر فجزم من جزم بأن يا أيها المدثر ~~أول ما نزل ورواية الزهري هذه الصحيحة ترفع هذا الاشكال وسياق بسط القول في ~~ذلك في تفسير سورة أقرأ قوله فرعبت منه بضم الراء وكسر العين وللأصيلي بفتح ~~الراء وضم العين أي فزعت دل على بقية بقيت معه من الفزع الأول ثم زالت ~~بالتدريج قوله فقلت زملوني زملوني وفي رواية الأصيلي وكريمة زملوني مرة ~~واحدة وفي رواية يونس في التفسير فقلت دثروني فنزلت يا أيها المدثر قم ~~فأنذر أي حذر من العذاب من لم يؤمن بك وربك فكبر أي عظم وثيابك فطهر أي من ~~النجاسه وقيل الثياب النفس وتطهيرها اجتناب النقائص والرجز هنا الأوثان كما ~~سيأتي من تفسير الراوي عند المؤلف في التفسير والرجز في اللغة العذاب وسمي ~~الأوثان هنا رجزا لأنها ms00040 سببه قوله فحمى الوحي أي جاء كثيرا وفيه مطابقة ~~لتعبيره عن تأخره بالفتور إذ لم ينته إلى انقطاع كلي فيوصف بالضد وهو البرد ~~قوله وتتابع تأكيد معنوي ويحتمل أن يراد بحمى قوي وتتابع تكاثر وقد وقع في ~~رواية الكشميهني وأبي الوقت وتواتر والتواتر مجيء الشيء يتلو بعضه بعضا من ~~غير تخلل تنبيه خرج المصنف بالإسناد في التاريخ حديث الباب عن عائشة ثم عن ~~جابر بالإسناد المذكور هنا فزاد فيه بعد قوله تتابع قال عروة يعني بالسند ~~المذكور إليه وماتت خديجة قبل أن تفرض الصلاة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأيت لخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه ولا نصب قال البخاري يعني قصب ~~اللؤلؤ قلت وسيأتي مزيد لهذا في مناقب خديجة إن شاء الله تعالى قوله تابعه ~~الضمير يعود على يحيى بن بكير ومتابعة عبد الله بن يوسف عن الليث هذه عند ~~المؤلف في قصة موسى وفيه من اللطائف قوله عن الزهري سمعت عروة قوله وأبو ~~صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد أكثر البخاري عنه من المعلقات ~~وعلق عن الليث جملة كثيرة من أفراد أبي صالح عنه ورواية عبد الله بن صالح ~~عن الليث لهذا الحديث أخرجها يعقوب بن سفيان في تاريخه عنه مقرونا بيحيى بن ~~بكير ووهم من زعم كالدمياطى أنه أبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني فإنه ~~لم يذكر من أسنده عن عبد الغفار وقد وجد في مسنده عن كاتب الليث قوله ~~وتابعه هلال بن رداد بدالين مهملتين الأولى مثقلة وحديثه في الزهريات ~~للذهلى قوله وقال يونس يعني بن يزيد الأيلي ومعمر هو بن راشد بوادره يعني ~~أن يونس ومعمرا رويا هذا الحديث عن الزهري فوافقا عقيلا عليه الا إنهما ~~قالا بدل قوله يرجف فؤاده ترجف بوادره والبوادر جمع بادرة وهي اللحمة التي ~~بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان فالروايتان مستويتان في أصل ~~المعنى لأن كلا منهما دال على الفزع وقد بينا ما في رواية يونس ومعمر من ~~المخالفة لرواية عقيل غير ms00041 هذا في أثناء السياق والله الموفق وسيأتي بقية ~~شرح هذا الحديث في تفسير سورة أقرأ باسم ربك إن شاء الله تعالى PageV01P028 # 5 قوله حدثنا موسى بن إسماعيل هو أبو سلمة التبوذكي وكان من حفاظ ~~المصريين قوله حدثنا أبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري مولاهم ~~البصري كان كتابه في غاية الإتقان وموسى بن أبي عائشة لا يعرف اسم أبيه وقد ~~تابعه على بعضه عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير قوله كان مما يعالج المعالجة ~~محاولة الشيء بمشقة أي كان العلاج ناشئا من تحريك الشفتين أي مبدأ العلاج ~~منه أو ما موصوله وأطلقت على من يعقل مجازا هكذا قرره الكرماني وفيه نظر ~~لأن الشدة حاصلة له قبل التحرك والصواب ما قاله ثابت السرقسطي أن المراد ~~كان كثيرا ما يفعل ذلك وورودهما في هذا كثير ومنه حديث الرؤيا كان مما يقول ~~لأصحابه من رأى منكم رؤيا ومنه قول الشاعر وأنا لمما نضرب الكبش ضربة على ~~وجهه يلقى اللسان من الفم قلت ويؤيده أن رواية المصنف في التفسير من طريق ~~جرير عن موسى بن أبي عائشة ولفظها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~نزل جبريل بالوحي فكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فأتى بهذا اللفظ مجردا عن ~~تقدم العلاج الذي قدره الكرماني فظهر ما قال ثابت ووجه ما قال غيره إن من ~~إذا وقع بعدها ما كانت بمعنى ربما وهي تطلق على القليل والكثير وفي كلام ~~سيبويه مواضع من هذا منها قوله أعلم أنهم مما يحذفون كذا والله أعلم ومنه ~~حديث البراء كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم مما نحب أن نكون ~~عن يمينه الحديث ومن حديث سمرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ~~الصبح مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا قوله فقال بن عباس فأنا احركهما ~~جملة معترضة بالفاء وفائدة هذا زيادة البيان في الوصف على القول وعبر في ~~الأول بقوله كان يحركهما وفي الثاني برأيت لأن بن عباس لم ير ms00042 النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تلك الحالة لأن سورة القيامة مكية باتفاق بل الظاهر أن ~~نزول هذه الآيات كان في أول الأمر وإلى هذا جنح البخاري في إيراده هذا ~~الحديث في بدء الوحي ولم يكن بن عباس إذ ذاك ولد لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث ~~سنين لكن يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك بعد أو بعض ~~الصحابة أخبره أنه شاهد النبي صلى الله عليه وسلم والأول هو الصواب فقد ثبت ~~ذلك صريحا في مسند أبي داود الطيالسي قال حدثنا أبو عوانة بسنده وأما سعيد ~~بن جبير فرأى ذلك من بن عباس بلا نزاع قوله فحرك شفتيه وقوله فأنزل الله لا ~~تحرك به لسانك لا تنافى بينهما لأن تحريك الشفتين بالكلام المشتمل على ~~الحروف التي لا ينطق PageV01P029 بها إلا اللسان يلزم منه تحريك اللسان أو ~~اكتفى بالشفتين وحذف اللسان لوضوحه لأنه الأصل في النطق إذ الأصل حركة الفم ~~وكل من الحركتين ناشئ عن ذلك وقد مضى أن في رواية جرير في التفسير يحرك به ~~لسانه وشفتيه فجمع بينهما وكان النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء الأمر ~~إذا لقن القرآن نازع جبريل القراءة ولم يصبر حتى يتمها مسارعة إلى الحفظ ~~لئلا ينفلت منه شيء قاله الحسن وغيره ووقع في رواية للترمذي يحرك به لسانه ~~يريد أن يحفظه وللنسائي يعجل بقراءته ليحفظه ولابن أبي حاتم يتلقى أوله ~~ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره وفي رواية الطبري عن ~~الشعبي عجل يتكلم به من حبه إياه وكلا الأمرين مراد ولا تنافى بين محبته ~~إياه والشدة التي تلحقه في ذلك فأمر بأن ينصت حتى يقضي إليه وحيه ووعد بأنه ~~آمن من تفلته منه بالنسيان أو غيره ونحوه قوله تعالى ولا تعجل بالقرآن من ~~قبل أن يقضي إليك وحيه أي بالقراءة قوله جمعه لك صدرك كذا في أكثر الروايات ~~وفيه إسناد الجمع إلى الصدر بالمجاز كقوله أنبت الربيع البقل أي أنبت الله ~~في الربيع البقل ms00043 واللام في لك للتبيين أو للتعليل وفي رواية كريمة والحموي ~~جمعه لك في صدرك وهو توضيح للأول وهذا من تفسير بن عباس وقال في تفسير ~~فاتبع أي فاستمع وأنصت وفي تفسير بيانه أي علينا أن تقرأه ويحتمل أن يراد ~~بالبيان بيان مجملاته وتوضيح مشكلاته فيستدل به على جواز تأخير البيان عن ~~وقت الخطاب كما هو الصحيح في الأصول والكلام في تفسير الآيات المذكورة ~~أخرته إلى كتاب التفسير فهو موضعه والله أعلم # 6 قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي أخبرنا عبد الله هو بن ~~المبارك أخبرنا يونس هو بن يزيد الأيلي قوله أخبرنا يونس ومعمر نحوه أي أن ~~عبد الله بن المبارك حدث به عبدان عن يونس وحده وحدث به بشر بن محمد عن ~~يونس ومعمر معا أما باللفظ فعن يونس وأما بالمعنى فعن معمر قوله عبيد الله ~~هو بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الآتي في الحديث الذي بعده قوله أجود ~~الناس بنصب أجود لأنها خبر كان وقدم بن عباس هذه الجملة على ما بعدها وإن ~~كانت لا تتعلق بالقرآن على سبيل الاحتراس من مفهوم ما بعدها ومعنى أجود ~~الناس أكثر الناس جودا والجود الكرم وهو من الصفات المحمودة وقد أخرج ~~الترمذي من حديث سعد رفعه إن الله جواد يحب الجود الحديث وله في حديث أنس ~~رفعه أنا أجود ولد آدم وأجودهم بعدي رجل علم علما فنشر علمه ورجل جاد بنفسه ~~في سبيل الله وفي سنده مقال وسيأتي في الصحيح من وجه آخر عن أنس كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأجود الناس الحديث قوله وكان أجود ما يكون ~~هو برفع أجود هكذا في أكثر الروايات وأجود أسم كان وخبره محذوف وهو نحو ~~أخطب ما يكون الأمير في يوم الجمعة أو هو مرفوع على أنه مبتدأ مضاف إلى ~~المصدر وهو ما يكون وما مصدرية وخبره في رمضان والتقدير PageV01P030 أجود ~~اكوان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان وإلى هذا جنح البخاري في ~~تبويبه ms00044 في كتاب الصيام إذ قال باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يكون في رمضان وفي رواية الأصيلي أجود بالنصب على أنه خبر كان وتعقب بأنه ~~يلزم منه أن يكون خبرها اسمها وأجيب بجعل اسم كان ضمير النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأجود خبرها والتقدير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة كونه في ~~رمضان أجود منه في غيره قال النووي الرفع أشهر والنصب جائز وذكر أنه سأل بن ~~مالك عنه فخرج الرفع من ثلاثة أوجه والنصب من وجهين وذكر بن الحاجب في ~~اماليه للرفع خمسة أوجه توارد مع بن مالك منها في وجهين وزاد ثلاثة ولم ~~يعرج على النصب قلت ويرجح الرفع وروده بدون كان عند المؤلف في الصوم قوله ~~فيدارسه القرآن قيل الحكمة فيه أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى ~~النفس والغنى سبب الجود والجود في الشرع إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي وهو أعم ~~من الصدقة وأيضا فرمضان موسم الخيرات لأن نعم الله على عباده فيه زائدة على ~~غيره فكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر متابعة سنة الله في عباده فبمجموع ~~ما ذكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حصل المزيد في الجود والعلم ~~عند الله تعالى قوله فلرسول الله صلى الله عليه وسلم الفاء للسببيه واللام ~~للابتداء وزيدت على المبتدأ تأكيدا أو هي جواب قسم مقدر والمرسلة أي ~~المطلقة يعني أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح وعبر بالمرسلة إشارة إلى ~~دوام هبوبها بالرحمة وإلى عموم النفع بجودة كما تعم الريح المرسلة جميع ما ~~تهب عليه ووقع عند أحمد في آخر هذا الحديث لا يسأل شيئا إلا أعطاه وثبتت ~~هذه الزيادة في الصحيح من حديث جابر ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا فقال لا وقال النووي في الحديث فوائد منها الحث على الجود في كل وقت ~~ومنها الزيادة في رمضان وعند الاجتماع بأهل الصلاح وفيه زيارة الصلحاء وأهل ~~الخير وتكرار ذلك إذا كان المزور لايكرهه واستحباب الأكثار من ms00045 القراءة في ~~رمضان وكونها أفضل من سائر الأذكار إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلاه ~~فإن قيل المقصود تجويد الحفظ قلنا الحفظ كان حاصلا والزيادة فيه تحصل ببعض ~~المجالس وأنه يجوز أن يقال رمضان من غير إضافة وغير ذلك مما يظهر بالتأمل ~~قلت وفيه إشارة إلى أن ابتداء نزول القرآن كان في شهر رمضان لأن نزوله إلى ~~السماء الدنيا جملة واحدة كان في رمضان كما ثبت من حديث بن عباس فكان جبريل ~~يتعاهده في كل سنة فيعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان فلما كان العام ~~الذي توفي فيه عارضه به مرتين كما ثبت في الصحيح عن فاطمة رضي الله عنها ~~وبهذا يجاب من سأل عن مناسبة إيراد هذا الحديث في هذا الباب والله أعلم ~~بالصواب PageV01P031 # 7 قوله قال حدثنا أبو اليمان في رواية الأصيلي وكريمة حدثنا الحكم بن ~~نافع وهو هو أخبرنا شعيب هو بن أبي حمزة دينار الحمصي وهو من أثبات أصحاب ~~الزهري قوله أن أبا سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ~~قوله هرقل هو ملك الروم وهرقل اسمه وهو بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف ~~ولقبه قيصر كما يلقب ملك الفرس كسرى ونحوه قوله في ركب جمع راكب كصحب وصاحب ~~وهم أولو الإبل العشرة فما فوقها والمعنى أرسل إلى أبي سفيان حال كونه في ~~جملة الركب وذاك لأنه كان كبيرهم فلهذا خصه وكان عدد الركب ثلاثين رجلا ~~رواه الحاكم في الإكليل ولابن السكن نحو من عشرين وسمي منهم المغيرة بن ~~شعبة في مصنف بن أبي شيبة بسند مرسل وفيه نظر لأنه كان إذ ذاك مسلما ويحتمل ~~أن يكون رجع حينئذ إلى قيصر ثم قدم المدينة مسلما وقد وقع ذكره أيضا في أثر ~~آخر في كتاب السير لأبي إسحاق الفزاري وكتاب الأموال لأبي عبيد من طريق ~~سعيد بن المسيب قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر ~~الحديث وفيه فلما قرأ قيصر الكتاب قال هذا كتاب ms00046 لم أسمع بمثله ودعا أبا ~~سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة وكانا تاجرين هناك فسأل عن أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قوله وكانوا تجارا بضم التاء وتشديد الجيم أو كسرها ~~والتخفيف PageV01P033 جمع تاجر قوله في المدة يعني مدة الصلح بالحديبية ~~وسيأتي شرحها في المغازي وكانت في سنة ست وكانت مدتها عشر سنين كما في ~~السيرة وأخرجه أبو داود من حديث بن عمر ولأبي نعيم في مسند عبد الله بن ~~دينار كانت أربع سنين وكذا أخرجه الحاكم في البيوع من المستدرك والأول أشهر ~~لكنهم نقضوا فغزاهم سنة ثمان وفتح مكة وكفار قريش بالنصب مفعول معه قوله ~~فأتوه تقديره أرسل إليهم في طلب إتيان الركب فجاء الرسول يطلب اتيانهم ~~فأتوه كقوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت أي فضرب فانفجرت ووقع ~~عند المؤلف في الجهاد أن الرسول وجدهم ببعض الشام وفي رواية لأبي نعيم في ~~الدلائل تعيين الموضع وهو غزة قال وكانت وجه متجرهم وكذا رواه بن إسحاق في ~~المغازي عن الزهري وزاد في أوله عن أبي سفيان قال كنا قوما تجارا وكانت ~~الحرب قد حصبتنا فلما كانت الهدنة خرجت تاجرا إلى الشام مع رهط من قريش ~~فوالله ما علمت بمكة امرأة ولا رجلا الا وقد حملني بضاعة فذكره وفيه فقال ~~هرقل لصاحب شرطته قلب الشام ظهرا لبطن حتى تأتي برجل من قوم هذا أسأله عن ~~شأنه فوالله إني وأصحابي بغزة إذ هجم علينا فساقنا جميعا قوله بإيلياء ~~بهمزة مكسورة بعدها ياء أخيرة ساكنة ثم لام مكسورة ثم ياء أخيرة ثم ألف ~~مهموزة وحكى البكري فيها القصر ويقال لها أيضا إليا بحذف الياء الأولى ~~وسكون اللام حكاه البكري وحكى النووي مثله لكن بتقديم الياء على اللام ~~واستغربه قيل معناه بيت الله وفي الجهاد عند المؤلف أن هرقل لما كشف الله ~~عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لله زاد بن إسحاق عن الزهري أنه ~~كان تبسط له البسط وتوضع عليها الرياحين فيمشى عليها ونحوه لأحمد من حديث ~~بن ms00047 أخي الزهري عن عمه وكان سبب ذلك ما رواه الطبري وبن عبد الحكم من طرق ~~متعاضدة ملخصها أن كسرى أغزى جيشه بلاد هرقل فخربوا كثيرا من بلاده ثم ~~استبطأ كسرى أميره فأراد قتله وتولية غيره فأطلع أميره على ذلك فباطن هرقل ~~واصطلح معه على كسرى وانهزم عنه بجنود فارس فمشى هرقل إلى بيت المقدس شكرا ~~لله تعالى على ذلك واسم الأمير المذكور شهر براز واسم الغير الذي أراد كسرى ~~تأميره فرحان قوله فدعاهم في مجلسه أي في حال كونه في مجلسه وللمصنف في ~~الجهاد فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ملكه وعليه التاج قوله وحوله ~~بالنصب لأنه ظرف مكان قوله عظماء جمع عظيم ولابن السكن فأدخلنا عليه وعنده ~~بطارقته والقسيسون والرهبان والروم من ولد عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما ~~السلام على الصحيح ودخل فيهم طوائف من العرب من تنوخ وبهراء وسليح وغيرهم ~~من غسان كانوا سكانا بالشام فلما أجلاهم المسلمون عنها دخلوا بلاد الروم ~~فاستوطنوها فاختلطت أنسابهم قوله ثم دعاهم ودعا ترجمانه وللمستملى ~~بالترجمان مقتضاه أنه أمر بإحضارهم فلما حضروا استدناهم لأنه ذكر أنه دعاهم ~~ثم دعاهم فينزل على هذا ولم يقع تكرار ذلك الا في هذه الرواية والترجمان ~~بفتح التاء المثناة وضم الجيم ورجحه النووي في شرح مسلم ويجوز ضم التاء ~~اتباعا ويجوز فتح الجيم مع فتح أوله حكاه الجوهري ولم يصرحوا بالرابعة وهي ~~ضم أوله وفتح الجيم وفي رواية الأصيلي وغيره بترجمانه يعني أرسل إليه رسولا ~~أحضره صحبته والترجمان المعبر عن لغة بلغة وهو معرب وقيل عربي قوله فقال ~~أيكم أقرب نسبا أي قال الترجمان على لسان هرقل قوله بهذا الرجل زاد بن ~~السكن الذي خرج بأرض العرب يزعم أنه نبي قوله قلت أنا أقربهم نسبا في رواية ~~بن السكن فقالوا هذا أقربنا به نسبا هو بن عمه أخي أبيه وإنما كان أبو ~~سفيان أقرب لأنه من بني عبد مناف وقد أوضح ذلك المصنف في الجهاد بقوله قال ~~ما قرابتك منه قلت هو بن عمي قال ms00048 أبو سفيان ولم يكن في الركب من بني عبد ~~مناف غيري اه وعبد مناف الأب الرابع للنبي صلى الله عليه وسلم وكذا لأبي ~~سفيان وأطلق PageV01P034 عليه بن عم لأنه نزل كلا منهما منزلة جده فعبد ~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن عم أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وعلى هذا ~~ففيما أطلق في رواية بن السكن تجوز وإنما خص هرقل الأقرب لأنه أحرى ~~بالاطلاع على أموره ظاهرا وباطنا أكثر من غيره ولأن الأبعد لا يؤمن أن يقدح ~~في نسبه بخلاف الأقرب وظهر ذلك في سؤاله بعد ذلك كيف نسبه فيكم وقوله بهذا ~~الرجل ضمن أقرب معنى أوصل فعداه بالباء ووقع في رواية مسلم من هذا الرجل ~~وهو على الأصل وقوله الذي يزعم في رواية بن إسحاق عن الزهري يدعى وزعم قال ~~الجوهري بمعنى قال وحكاه أيضا ثعلب وجماعة كما سيأتي في قصة ضمام في كتاب ~~العلم قلت وهو كثير ويأتي موضع الشك غالبا قوله فاجعلوهم عند ظهره أي لئلا ~~يستحيوا أن يواجهوه بالتكذيب إن كذب وقد صرح بذلك الواقدي وقوله إن كذبني ~~بتخفيف الذال أي إن نقل إلى الكذب قوله قال أي أبو سفيان وسقط لفظ قال من ~~رواية كريمة وأبي الوقت فأشكل ظاهره وبإثباتها يزول الإشكال قوله فوالله ~~لولا الحياء من أن يأثروا أي ينقلوا على الكذب لكذبت عليه وللأصيلي عنه أي ~~عن الأخبار بحاله وفيه دليل على أنهم كانوا يستقبحون الكذب إما بالأخذ عن ~~الشرع السابق أو بالعرف وفي قوله يأثروا دون قوله يكذبوا دليل على أنه كان ~~واثقا منهم بعدم التكذيب أن لو كذب لاشتراكهم معه في عداوة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لكنه ترك ذلك استحياء وأنفة من أن يتحدثوا بذلك بعد أن يرجعوا ~~فيصير عند سامعي ذلك كذابا وفي رواية بن إسحاق التصريح بذلك ولفظه فوالله ~~لو قد كذبت ما ردوا على ولكني كنت امرءا سيدا أتكرم عن الكذب وعلمت أن أيسر ~~ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك عنى ثم ms00049 يتحدثوا به فلم أكذبه وزاد بن ~~إسحاق في روايته قال أبو سفيان فوالله ما رأيت من رجل قط كان أدهى من ذلك ~~الأقلف يعني هرقل قوله كان أول هو بالنصب على الخبر وبه جاءت الرواية ويجوز ~~رفعه على الاسمية قوله كيف نسبه فيكم أي ما حال نسبه فيكم أهو من أشرافكم ~~أم لا فقال هو فينا ذو نسب فالتنوين فيه للتعظيم وأشكل هذا على بعض ~~الشارحين وهذا وجهه قوله فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله وللكشميهني ~~والأصيلي بدل قبله مثله فقوله منكم أي من قومكم يعني قريشا أو العرب ~~ويستفاد منه أن الشفاهى يعم لأنه لم يرد المخاطبين فقط وكذا قوله فهل ~~قاتلتموه وقوله بماذا يأمركم واستعمل قط بغير أداة النفي وهو نادر ومنه قول ~~عمر صلينا أكثر ما كنا قط وآمنه ركعتين ويحتمل أن يقال إن النفي مضمن فيه ~~كأنه قال هل قال هذا القول أحد أو لم يقله أحد قط قوله فهل كان من آبائه ~~ملك ولكريمة والأصيلى وأبي الوقت بزيادة من الجارة ولابن عساكر بفتح من ~~وملك فعل ماض والجارة أرجح لسقوطها من رواية أبي ذر والمعنى في الثلاثة ~~واحد قوله فأشراف الناس اتبعوه فيه إسقاط همزة الاستفهام وهو قليل وقد ثبت ~~للمصنف في التفسير ولفظة أيتبعه أشراف الناس والمراد بالأشراف هنا أهل ~~النخوة والتكبر منهم لا كل شريف حتى لا يرد مثل أبي بكر وعمر وأمثالهما ممن ~~أسلم قبل هذا السؤال ووقع في رواية بن إسحاق تبعه منا الضعفاء والمساكين ~~فأما ذوو الأنساب والشرف فما تبعه منهم أحد وهو محمول على الأكثر الأغلب ~~قوله سخطة بضم أوله وفتحه وأخرج بهذا من ارتد مكرها أولا لسخط لدين الإسلام ~~بل لرغبة في غيره كحظ نفساني كما وقع لعبيد الله بن جحش قوله هل كنتم ~~تتهمونه بالكذب أي على الناس وإنما عدل إلى السؤال عن التهمة عن السؤال عن ~~نفس الكذب تقريرا لهم على صدقه لأن التهمة إذا انتفت انتفى سببها ولهذا ~~عقبه بالسؤال عن الغدر قوله ms00050 ولم تمكني كلمة ادخل فيها شيئا أي انتقصه به ~~على أن التنقيص هنا أمر نسبي وذلك أن من يقطع بعدم غدره أرفع رتبة ممن يجوز ~~وقوع ذلك منه في الجملة وقد كان معروفا عندهم PageV01P035 بالاستقراء من ~~عادته أنه لا يغدر ولما كان الأمر مغيبا لأنه مستقبل أمن أبو سفيان أن ينسب ~~في ذلك إلى الكذب ولهذا أورده بالتردد ومن ثم لم يعرج هرقل على هذا القدر ~~منه وقد صرح بن إسحاق في روايته عن الزهري بذلك بقوله قال فوالله ما ألتفت ~~إليها مني ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة مرسلا خرج أبو سفيان إلى الشام ~~فذكر الحديث إلى أن قال فقال أبو سفيان هو ساحر كذاب فقال هرقل أني لا أريد ~~شتمه ولكن كيف نسبه إلى أن قال فهل يغدر إذا عاهد قال لا إلا أن يغدر في ~~هدنته هذه فقال وما يخاف من هذه فقال أن قومي أمدوا حلفاءهم على حلفائه قال ~~إن كنتم بدأتم فأنتم أغدر قوله سجال بكسر أوله أي نوب والسجل الدلو والحرب ~~اسم جنس ولهذا جعل خبره اسم جمع وينال أي يصيب فكأنه شبه المحاربين ~~بالمستقيين يستقى هذا دلوا وهذا دلوا وأشار أبو سفيان بذلك إلى ما وقع ~~بينهم في غزوة بدر وغزوة أحد وقد صرح بذلك أبو سفيان يوم أحد في قوله يوم ~~بيوم بدر والحرب سجال ولم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بل نطق ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث أوس بن حذيفة الثقفي لما كان يحدث ~~وفد ثقيف أخرجه بن ماجة وغيره ووقع في مرسل عروة قال أبو سفيان غلبنا مرة ~~يوم بدر وأنا غائب ثم غزوتهم في بيوتهم ببقر البطون وجدع الآذان وأشار بذلك ~~إلى يوم أحد قوله بماذا يأمركم يدل على أن الرسول من شأنه أن يأمر قومه ~~قوله يقول اعبدوا الله وحده فيه أن للأمر صيغة معروفة لأنه أتى بقوله ~~اعبدوا الله في جواب ما يأمركم وهو من أحسن الأدلة في هذه المسألة ms00051 لأن أبا ~~سفيان من أهل اللسان وكذلك الراوي عنه بن عباس بل هو من أفصحهم وقد رواه ~~عنه مقرى له قوله ولا تشركوا به شيئا وسقط من رواية المستملى الواو فيكون ~~تأكيدا لقوله وحده قوله واتركوا ما يقول آباؤكم هي كلمة جامعة لترك ما ~~كانوا عليه في الجاهلية وإنما ذكر الآباء تنبيها على عذرهم في مخالفتهم له ~~لأن الآباء قدوة عند الفريقين أي عبدة الأوثان والنصارى قوله ويأمرنا ~~بالصلاة والصدق وللمصنف في رواية الصدقة بدل الصدق ورجحها شيخنا شيخ ~~الإسلام ويقويها رواية المؤلف في التفسير الزكاة واقتران الصلاة بالزكاة ~~معتاد في الشرع ويرجحها أيضا ما تقدم من أنهم كانوا يستقبحون الكذب فذكر ما ~~لم يألفوه أولى قلت وفي الجملة ليس الأمر بذلك ممتنعا كما في أمرهم بوفاء ~~العهد وأداء الأمانة وقد كانا من مألوف عقلائهم وقد ثبتا عند المؤلف في ~~الجهاد من رواية أبي ذر عن شيخه الكشميهني والسرخسي قال بالصلاة والصدق ~~والصدقة وفي قوله يأمرنا بعد قوله يقول اعبدوا الله إشارة إلى أن المغايرة ~~بين الأمرين لما يترتب على مخالفهما إذ مخالف الأول كافر والثاني ممن قبل ~~الأول عاص قوله فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها الظاهر أن أخبار هرقل بذلك ~~بالجزم كان عن العلم المقرر عنده في الكتب السالفة قوله لقلت رجل تأسى بقول ~~كذا للكشميهنى ولغيره يتأسى بتقديم الياء المثناة من تحت وإنما لم يقل هرقل ~~فقلت إلا في هذا وفي قوله هل كان من آبائه من ملك لأن هذين المقامين مقام ~~فكر ونظر بخلاف غيرهما من الأسئلة فأنها مقام نقل قوله فذكرت أن ضعفاءهم ~~اتبعوه هو بمعنى قول أبي سفيان ضعفاؤهم ومثل ذلك يتسامح به لاتحاد المعنى ~~وقول هرقل وهم أتباع الرسل معناه أن أتباع الرسل في الغالب أهل الاستكانة ~~لا أهل الاستكبار الذين اصروا على الشقاق بغيا وحسدا كأبي جهل وأشياعه إلى ~~أن أهلكهم الله تعالى وأنقذ بعد حين من أراد سعادته منهم قوله وكذلك ~~الإيمان أي أمر الإيمان لأنه يظهر نورا ثم لا يزال ms00052 في زيادة حتى يتم ~~بالأمور المعتبرة فيه من صلاة وزكاة وصيام وغيرها ولهذا نزلت في آخر سني ~~النبي صلى الله عليه وسلم اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ومنه ~~ويأبى الله الا أن يتم نوره وكذا جرى لاتباع النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يزالوا في زيادة حتى كمل بهم ما أراد الله من إظهار دينه وتمام نعمته فله ~~الحمد والمنة قوله حين يخالط بشاشة القلوب كذا روى بالنصب على المفعولية ~~والقلوب مضاف إليه أي يخالط الإيمان انشراح الصدور وروى بشاشة القلوب بالضم ~~والقلوب PageV01P036 مفعول أي يخالط بشاشة الإيمان وهو شرحه القلوب التي ~~يدخل فيها زاد المصنف في الإيمان لا يسخطه أحد كما تقدم وزاد بن السكن في ~~روايته في معجم الصحابة يزداد به عجبا وفرحا وفي رواية بن إسحاق وكذلك ~~حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه قوله وكذلك الرسل لا تغدر لأنها لا ~~تطلب حظ الدنيا الذي لا يبالي طالبه بالغدر بخلاف من طلب الآخرة ولم يعرج ~~هرقل على الدسيسة التي دسها أبو سفيان كما تقدم وسقط من هذه الرواية إيراد ~~تقرير السؤال العاشر والذي بعده وجوابه وقد ثبت الجميع في رواية المؤلف ~~التي في الجهاد وسيأتي الكلام عليه ثم إن شاء الله تعالى فائدة قال المازني ~~هذه الأشياء التي سأل عنها هرقل ليست قاطعة على النبوة الا أنه يحتمل أنها ~~كانت عنده علامات على هذا النبي بعينه لأنه قال بعد ذلك قد كنت أعلم أنه ~~خارج ولم أكن أظن أنه منكم وما أورده احتمالا جزم به بن بطال وهو ظاهر قوله ~~فذكرت أنه يأمركم ذكر ذلك بالاقتضاء لأنه ليس في كلام أبي سفيان ذكر الأمر ~~بل صيغته وقوله وينهاكم عن عبادة الأوثان مستفاد من قوله ولا تشركوا به ~~شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم لأن مقولهم الأمر بعبادة الأوثان قوله أخلص ~~بضم اللام أي أصل يقال خلص إلى كذا أي وصل قوله لتجشمت بالجيم والشين ~~المعجمة أي تكلفت الوصول إليه وهذا يدل على أنه كان يتحقق أنه ms00053 لا يسلم من ~~القتل أن هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستفاد ذلك بالتجربة كما في ~~قصة ضغاطر الذي أظهر لهم إسلامه فقتلوه وللطبراني من طريق ضعيف عن عبد الله ~~بن شداد عن دحية في هذه القصة مختصرا فقال قيصر أعرف أنه كذلك ولكن لا ~~أستطيع أن أفعل إن فعلت ذهب ملكي وقتلني الروم وفي مرسل بن إسحاق عن بعض ~~أهل العلم أن هرقل قال ويحك والله إني لأعلم أنه نبي مرسل ولكني أخاف الروم ~~على نفسي ولولا ذلك لاتبعته لكن لو تفطن هرقل لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الكتاب الذي أرسل إليه أسلم تسلم وحمل الجزاء على عمومه في الدنيا والآخرة ~~لسلم لو أسلم من كل ما يخافه ولكن التوفيق بيد الله تعالى وقوله لغسلت عن ~~قدميه مبالغة في العبودية له والخدمة زاد عبد الله بن شداد عن أبي سفيان لو ~~علمت أنه هو لمشيت إليه حتى أقبل رأسه وأغسل قدميه وهي تدل على أنه كان بقي ~~عنده بعض شك وزاد فيها ولقد رأيت جبهته تتحادر عرقا من كرب الصحيفة يعني ~~لما قرئ عليه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي اقتصاره على ذكر غسل ~~القدمين إشارة منه إلى أنه لا يطلب منه إذا وصل إليه سالما لا ولاية ولا ~~منصبا وإنما يطلب ما تحصل له به البركة وقوله وليبلغن ملكه ما تحت قدمي أي ~~بيت المقدس وكنى بذلك لأنه موضع استقراره أو أراد الشام كله لأن دار مملكته ~~كانت حمص ومما يقوي أن هرقل آثر ملكه على الإيمان واستمر على الضلال أنه ~~حارب المسلمين في غزوة مؤتة سنة ثمان بعد هذه القصة بدون السنتين ففي مغازي ~~بن إسحاق وبلغ المسلمين لما نزلوا معان من أرض الشام أن هرقل نزل في مائة ~~ألف من المشركين فحكي كيفية الوقعة وكذا روى بن حبان في صحيحه عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه أيضا من تبوك يدعوه وأنه قارب الإجابة ~~ولم يجب فدل ظاهر ذلك على ms00054 استمراره على الكفر لكن يحتمل مع ذلك أنه كان ~~يضمر الإيمان ويفعل هذه المعاصي مراعاة لملكه وخوفا من أن يقتله قومه الا ~~أن في مسند أحمد أنه كتب من تبوك إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني مسلم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذب بل هو على نصرانيته وفي كتاب الأموال ~~لأبي عبيد بسند صحيح من مرسل بكر بن عبد الله المزني نحوه ولفظه فقال كذب ~~عدو الله ليس بمسلم فعلى هذا إطلاق صاحب الاستيعاب أنه آمن أي أظهر التصديق ~~لكنه لم يستمر عليه ويعمل بمقتضاه بل شح بملكه وآثر الفانية على الباقية ~~والله الموفق قوله ثم دعا أي من وكل ذلك إليه ولهذا عدى إلى الكتاب بالباء ~~والله أعلم قوله دحية بكسر الدال وحكى فتحها لغتان ويقال أنه PageV01P037 ~~الرئيس بلغة أهل اليمن وهو بن خليفة الكلبي صحابي جليل كان أحسن الناس وجها ~~وأسلم قديما وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر سنة ست بعد أن رجع من ~~الحديبية بكتابه إلى هرقل وكان وصوله إلى هرقل في المحرم سنة سبع قاله ~~الواقدي ووقع في تاريخ خليفة أن إرسال الكتاب إلى هرقل كان سنة خمس والأول ~~أثبت بل هذا غلط لتصريح أبي سفيان بأن ذلك كان في مدة الهدنة والهدنة كانت ~~في آخر سنة ست اتفاقا ومات دحية في خلافة معاوية وبصرى بضم أوله والقصر ~~مدينة بين المدينة ودمشق وقيل هي حوران وعظيمها هو الحارث بن أبي شمر ~~الغساني وفي الصحابة لابن السكن أنه أرسل بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى هرقل مع عدي بن حاتم وكان عدي إذ ذاك نصرانيا فوصل به هو ودحية معا ~~وكانت وفاة الحارث المذكور عام الفتح قوله من محمد فيه أن السنة أن يبدأ ~~الكتاب بنفسه وهو قول الجمهور بل حكى فيه النحاس إجماع الصحابة والحق اثبات ~~الخلاف وفيه أن من التي لابتداء الغاية تأتي من غير الزمان والمكان كذا ~~قاله أبو حيان والظاهر أنها هنا أيضا لم تخرج عن ذلك لكن ms00055 بارتكاب مجاز زاد ~~في حديث دحية وعنده بن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس وفيه لما قرأ الكتاب سخر ~~فقال لاتقرأه إنه بدأ بنفسه فقال قيصر لتقرأنه فقرأه وقد ذكر البزار في ~~مسنده عن دحية الكلبي أنه هو ناول الكتاب لقيصر ولفظه بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بكتابه إلى قيصر فأعطيته الكتاب قوله عظيم الروم فيه عدول ~~عن ذكره بالملك أو الآمرة لأنه معزول بحكم الإسلام لكنه لم يخله من إكرام ~~لمصلحة التآلف وفي حديث دحية أن بن أخي قيصر أنكر أيضا كونه لم يقل ملك ~~الروم قوله سلام على من أتبع الهدى في رواية المصنف في الاستئذان السلام ~~بالتعريف وقد ذكرت في قصة موسى وهارون مع فرعون وظاهر السياق يدل على أنه ~~من جملة ما أمرا به أن يقولاه فإن قيل كيف يبدأ الكافر بالسلام فالجواب أن ~~المفسرين قالوا ليس المراد من هذا التحية إنما معناه سلم من عذاب الله من ~~أسلم ولهذا جاء بعده أن العذاب على من كذب وتولى وكذا جاء في بقية هذا ~~الكتاب فإن توليت فإن عليك إثم الاريسيين فمحصل الجواب أنه لم يبدأ الكافر ~~بالسلام قصدا وأن كان اللفظ يشعر به لكنه لم يدخل في المراد لأنه ليس ممن ~~أتبع الهدى فلم يسلم عليه قوله أما بعد في قوله أما معنى الشرط وتستعمل ~~لتفصيل ما يذكر بعدها غالبا وقد ترد مستأنفه لا لتفصيل كالتي هنا وللتفصيل ~~والتقرير وقال الكرماني هي هنا للتفصيل وتقديره أما الابتداء فهو اسم الله ~~وأما المكتوب فهو من محمد رسول الله الخ كذا قال ولفظه بعد مبنية على الضم ~~وكان الأصل أن تفتح لو استمرت على الإضافة لكنها قطعت عن الإضافة فبنيت على ~~الضم وسيأتي مزيد في الكلام عليها في كتاب الجمعة قوله بدعاية الإسلام بكسر ~~الدال من قولك دعا يدعو دعاية نحو شكا يشكو شكاية ولمسلم بداعية الإسلام أي ~~بالكلمة الداعية إلى الإسلام وهي شهادة أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول ~~الله والباء موضع إلى ms00056 وقوله أسلم تسلم غاية في البلاغ وفيه نوع من البديع ~~وهو الجناس الاشتقاقي قوله يؤتك جواب ثان للأمر وفي الجهاد للمؤلف أسلم ~~أسلم يؤتك بتكرار أسلم فيحتمل التأكيد ويحتمل أن يكون الأمر الأول للدخول ~~في الإسلام والثاني للدوام عليه كما في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~آمنوا بالله ورسوله الآية وهو موافق لقوله تعالى أولئك يؤتون أجرهم مرتين ~~الآية وإعطاؤه الأجر مرتين لكونه كان مؤمنا بنبيه ثم آمن بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر له من جهة إسلامه ومن جهة أن إسلامه ~~يكون سببا لدخول أتباعه وسيأتي التصريح بذلك في موضعه من حديث الشعبي من ~~كتاب العلم إن شاء الله تعالى واستنبط منه شيخنا شيخ الإسلام أن كل من دان ~~بدين أهل الكتاب كان في حكمهم في المناكحة والذبائح لأن هرقل هو وقومه ~~ليسوا من بني إسرائيل وهم ممن دخل في النصرانية بعد التبديل وقد قال له ~~ولقومه يا أهل الكتاب فدل على أن لهم PageV01P038 حكم أهل الكتاب خلافا لمن ~~خص ذلك بالإسرائيليين أو بمن علم أن سلفه ممن دخل في اليهودية أو النصرانية ~~قبل التبديل والله أعلم قوله فإن توليت أي اعرضت عن الإجابة إلى الدخول في ~~الإسلام وحقيقة التولى إنما هو بالوجه ثم استعمل مجازا في الأعراض عن الشيء ~~وهي استعارة تبعية قوله الاريسيين هو جمع اريسي وهو منسوب إلى أريس بوزن ~~فعيل وقد تقلب همزته ياء كما جاءت به رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما هنا ~~قال بن سيده الأريس الاكار أي الفلاح عند ثعلب وعند كراع الاريس هو الأمير ~~وقال الجوهري هي لغة شامية وأنكر بن فارس أن تكون عربية وقيل في تفسيره غير ~~ذلك لكن هذا هو الصحيح هنا فقد جاء مصرحا به في رواية بن إسحاق عن الزهري ~~بلفظ فإن عليك إثم الأكارين زاد البرقاني في روايته يعني الحراثين ويؤيده ~~أيضا ما في رواية المدائني من طريق مرسلة فإن عليك إثم الفلاحين وكذا عند ~~أبي عبيد في كتاب الأموال من ms00057 مرسل عبد الله بن شداد وأن لم تدخل في الإسلام ~~فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام قال أبو عبيد المراد بالفلاحين أهل ~~مملكته لأن كل من كان يزرع فهو عندالعرب فلاح سواء كان يلي ذلك بنفسه أو ~~بغيره قال الخطابي أراد إن عليك إثم الضعفاء والاتباع إذا لم يسلموا تقليدا ~~له لأن الاصاغر أتباع الأكابر قلت وفي الكلام حذف دل المعنى عليه وهو فإن ~~عليك مع اثمك إثم الأريسيين لأنه إذا كان عليه إثم الأتباع بسبب أنهم تبعوه ~~على استمرار الكفر فلأن يكون عليه إثم نفسه أولى وهذا يعد من مفهوم ~~الموافقة ولا يعارض بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لأن وزر الإثم لا ~~يتحمله غيره ولكن الفاعل المتسبب والمتلبس بالسيئات يتحمل من جهتين جهة ~~فعله وجهة تسببه وقد ورد تفسير الاريسيين بمعنى آخر فقال الليث بن سعد عن ~~يونس فيما رواه الطبراني في الكبير من طريقه الاريسيون العشارون يعني أهل ~~المكس والأول أظهر وهذا إن صح أنه المراد فالمعنى المبالغة في الإثم ففي ~~الصحيح في المرأة التي اعترفت بالزنى لقد تابت توبة لو تأبها صاحب مكس ~~لقبلت قوله ويا أهل الكتاب الخ هكذا وقع بإثبات الواو في أوله وذكر القاضي ~~عياض أن الواو ساقطة من رواية الأصيلي وأبي ذر وعلى ثبوتها فهي داخلة على ~~مقدر معطوف على قوله أدعوك فالتقدير أدعوك بدعاية الإسلام وأقول لك ~~ولاتباعك امتثالا لقول الله تعالى يا أهل الكتاب ويحتمل أن تكون من كلام ~~أبي سفيان لأنه لم يحفظ جميع ألفاظ الكتاب فاستحضر منها أول الكتاب فذكره ~~وكذا الآية وكأنه قال فيه كان فيه كذا وكان فيه يا أهل الكتاب فالواو من ~~كلامه لا من نفس الكتاب وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ذلك قبل نزول ~~الآية فوافق لفظه لفظها لما نزلت والسبب في هذا أن هذه الآية نزلت في قصة ~~وفد نجران وكانت قصتهم سنة الوفود سنة تسع وقصة أبي سفيان كانت قبل ذلك سنة ~~ست وسيأتي ذلك واضحا في المغازي ms00058 وقيل بل نزلت سابقة في أوائل الهجرة واليه ~~يومئ كلام بن إسحاق وقيل نزلت في اليهود وجوز بعضهم نزولها مرتين وهو بعيد ~~فائده قيل في هذا دليل على جواز قراءة الجنب للآية أو الآيتين وبارسال بعض ~~القرآن إلى أرض العدو وكذا بالسفر به وأغرب بن بطال فادعى أن ذلك نسخ ~~بالنهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو ويحتاج إلى اثبات التاريخ بذلك ~~ويحتمل أن يقال أن المراد بالقرآن في حديث النهى عن السفر به أي المصحف ~~وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه وأما الجنب فيحتمل أن يقال إذا لم يقصد ~~التلاوة جاز على أن في الاستدلال بذلك من هذه القصه نظرا فأنها واقعة عين ~~لا عموم فيها فيقيد الجواز على ما إذا وقع احتياج إلى ذلك كالابلاغ ~~والانذار كما في هذه القصة وأما الجواز مطلقا حيث لاضرورة فلا يتجه وسيأتي ~~مزيد لذلك في كتاب الطهارة إن شاء الله تعالى وقد اشتملت هذه الجمل القليلة ~~التي تضمنها هذا الكتاب على الأمر بقوله أسلم والترغيب بقوله تسلم ويؤتك ~~والزجر بقوله فإن توليت PageV01P039 والترهيب بقوله فإن عليك والدلالة ~~بقوله يا أهل الكتاب وفي ذلك من البلاغة ما لا يخفى وكيف لا وهو كلام من ~~أوتى جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم قوله فلما قال ما قال يحتمل أن يشير ~~بذلك إلى الأسئلة والأجوبة ويحتمل أن يشير بذلك إلى القصة التي ذكرها بن ~~الناطور بعد والضمائر كلها تعود على هرقل والصخب اللغط وهو اختلاط الأصوات ~~في المخاصمة زاد في الجهاد فلا أدري ما قالوا قوله فقلت لأصحابي زاد في ~~الجهاد حين خلوت بهم قوله أمر هو بفتح الهمزة وكسر الميم أي عظم وسيأتي في ~~تفسير سبحان وبن أبي كبشة أراد به النبي صلى الله عليه وسلم لأن أبا كبشة ~~أحد أجداده وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض قال أبو الحسن النسابة ~~الجرجاني هو جد وهب جد النبي صلى الله عليه وسلم لأمه وهذا فيه نظر لأن ~~وهبا جد النبي صلى الله عليه ms00059 وسلم اسم أمه عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال ~~ولم يقل أحد من أهل النسب أن الأوقص يكنى أبا كبشة وقيل هو جد عبد المطلب ~~لأمه وفيه نظر أيضا لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد الخزرجي ولم ~~يقل أحد من أهل النسب إن عمرو بن زيد يكنى أبا كبشة ولكن ذكر بن حبيب في ~~المجتبى جماعة من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أبيه ومن قبل أمه ~~كل واحد منهم يكنى أبا كبشة وقيل هو أبوه من الرضاعة واسمه الحارث بن عبد ~~العزي قاله أبو الفتح الأزدي وبن ماكولا وذكر يونس بن بكير عن بن إسحاق عن ~~أبيه عن رجال من قومه أنه أسلم وكانت له بنت تسمى كبشة يكنى بها وقال بن ~~قتيبة والخطابي والدارقطني هو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان ~~فعبد الشعرى فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة وكذا قاله الزبير قال ~~واسمه وجز بن عامر بن غالب قوله أنه يخافه هو بكسر الهمزة استئنافا تعليليا ~~لا بفتحها ولثبوت اللام في ليخافه في رواية أخرى قوله ملك بني الأصفر هم ~~الروم ويقال إن جدهم روم بن عيص تزوج بنت ملك الحبشة فجاء لون ولده بين ~~البياض والسواد فقيل له الأصفر حكاه بن الأنباري وقال بن هشام في التيجان ~~إنما لقب الأصفر لأن جدته سارة زوج إبراهيم حلته بالذهب قوله فما زلت موقنا ~~زاد في حديث عبد الله بن شداد عن أبي سفيان فما زلت مرعوبا من محمد حتى ~~أسلمت أخرجه الطبراني قوله حتى ادخل الله على الإسلام أي فاظهرت ذلك اليقين ~~وليس المراد أن ذلك اليقين ارتفع قوله وكان بن الناطور هو بالطاء المهملة ~~وفي رواية الحموي بالظاء المعجمة وهو بالعربية حارس البستان ووقع في رواية ~~الليث عن يونس بن ناطورا بزيادة ألف في آخره فعلى هذا هو اسم اعجمي تنبيه ~~الواو في قوله وكان عاطفة والتقدير عن الزهري أخبرني عبيد الله فذكر الحديث ~~ثم قال الزهري وكان بن ms00060 الناطور يحدث فذكر هذه القصة فهي موصولة إلى بن ~~الناطور لا معلقة كما زعم بعض من لا عناية له بهذا الشأن وكذلك أغرب بعض ~~المغاربة فزعم أن قصة بن الناطور مروية بالإسناد المذكور عن أبي سفيان عنه ~~لأنه لما رآها لا تصريح فيها بالسماع حملها على ذلك وقد بين أبو نعيم في ~~دلائل النبوة أن الزهري قال لقيته بدمشق في زمن عبد الملك بن مروان وأظنه ~~لم يتحمل عنه ذلك الا بعد أن أسلم وإنما وصفه بكونه كان سقفا لينبه على أنه ~~كان مطلعا على اسرارهم عالما بحقائق أخبارهم وكأن الذي جزم بأنه من رواية ~~الزهري عن عبيد الله اعتمد على ما وقع في سيرة بن إسحاق فإنه قدم قصة بن ~~الناطور هذه على حديث أبي سفيان فعنده عن عبيد الله عن بن عباس أن هرقل ~~أصبح خبيث النفس فذكر نحوه وجزم الحفاظ بما ذكرته أولا وهذا مما ينبغي أن ~~يعد فيما وقع من الادراج أول الخبر والله أعلم قوله صاحب ايلياء أي أميرها ~~هو منصوب على الاختصاص أو الحال أو مرفوع على الصفة وهي رواية أبي ذر ~~والإضافة التي فيه تقوم مقام التعريف وقول من زعم أنها في تقدير ~~PageV01P040 الانفصال في مقام المنع وهرقل معطوف على إيلياء وأطلق عليه ~~الصحبة له إما بمعنى التبع وأما بمعنى الصداقة وفيه استعمال صاحب في معنيين ~~مجازي وحقيقي لأنه بالنسبة إلى إيلياء أمير وذاك مجاز وبالنسبة إلى هرقل ~~تابع وذلك حقيقة قال الكرماني وإرادة المعنيين الحقيقي والمجازي من لفظ ~~واحد جائز عند الشافعي وعند غيره محمول على إرادة معنى شامل لهما وهذا يسمى ~~عموم المجاز وقوله سقفا بضم السين والقاف كذا في رواية غير أبي ذر وهو ~~منصوب على أنه خبر كان ويحدث خبر بعد خبر وفي رواية الكشميهني سقف بكسر ~~القاف على ما لم يسم فاعله وفي رواية المستملى والسرخسي مثله لكن بزيادة ~~ألف في أوله والاسقف والسقف لفظ أعجمى ومعناه رئيس دين النصارى وقيل عربي ~~وهو الطويل في انحناء وقيل ذلك ms00061 للرئيس لأنه يتخاشع وقال بعضهم لا نظير له ~~في وزنه الا الأسرب وهو الرصاص لكن حكى بن سيده ثالثا وهو الاسكف للصانع ~~ولا يرد الأترج لأنه جمع والكلام إنما هو في المفرد وعلى رواية أبي ذر يكون ~~الخبر الجملة التي هي يحدث أن هرقل فالواو في قوله وكان عاطفة والتقدير عن ~~الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله فذكر حديث أبي سفيان بطوله ثم قال ~~الزهري وكان بن الناطور يحدث وهذا صورة الإرسال قوله حين قدم إيلياء يعني ~~في هذه الأيام وهي عند غلبة جنوده على جنود فارس وإخراجهم وكان ذلك في ~~السنة التي اعتمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم عمرة الحديبية وبلغ ~~المسلمين نصرة الروم على فارس ففرحوا وقد ذكر الترمذي وغيره القصة مستوفاة ~~في تفسير قوله تعالى ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وفي أول الحديث في ~~الجهاد عند المؤلف الإشارة إلى ذلك قوله خبيث النفس أي رديء النفس غير ~~طيبها أي مهموما وقد تستعمل في كسل النفس وفي الصحيح لا يقولن أحدكم خبثت ~~نفسي كأنه كره اللفظ والمراد بالخطاب المسلمون وأما في حق هرقل فغير ممتنع ~~وصرح في رواية بن إسحاق بقولهم له لقد أصبحت مهموما والبطارقة جمع بطريق ~~بكسر أوله وهم خواص دولة الروم قوله حزاء بالمهملة وتشديد الزاي آخره همزة ~~منونة أي كاهنا يقال حزا بالتخفيف يحزو حزوا أي تكهن وقوله ينظر في النجوم ~~إن جعلتها خبرا ثانيا صح لأنه كان ينظر في الامرين وإن جعلتها تفسيرا للأول ~~فالكهانة تارة تستند إلى إلقاء الشياطين وتارة تستفاد من أحكام النجوم وكان ~~كل من الامرين في الجاهلية شائعا ذائعا إلى أن أظهر الله الإسلام فانكسرت ~~شوكتهم وأنكر الشرع الاعتماد عليهم وكان ما اطلع عليه هرقل من ذلك بمقتضى ~~حساب المنجمين أنهم زعموا أن المولد النبوي كان بقران العلويين ببرج العقرب ~~وهما يقترنان في كل عشرين سنة مرة إلى أن تستوفى المثلثة بروجها في ستين ~~سنة فكان ابتداء العشرين الأولى المولد النبوي في القران المذكور وعند تمام ~~العشرين ms00062 الثانية مجيء جبريل بالوحي وعند تمام الثالثة فتح خيبر وعمرة ~~القضية التي جرت فتح مكة وظهور الإسلام وفي تلك الأيام رأى هرقل ما رأى ومن ~~جملة ما ذكروه أيضا أن برج العقرب مائي وهو دليل ملك القوم الذين يختتنون ~~فكان ذلك دليلا على انتقال الملك إلى العرب وأما اليهود فليسوا مرادا هنا ~~لأن هذا لمن ينقل إليه الملك لا لمن انقضى ملكه فإن قيل كيف ساغ للبخاري ~~إيراد هذا الخبر المشعر بتقوية أمر المنجمين والاعتماد على ما تدل عليه ~~احكامهم فالجواب أنه لم يقصد ذلك بل قصد أن يبين أن الإشارات بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم جاءت من كل طريق وعلى لسان كل فريق من كاهن أو منجم محق أو ~~مبطل أنسى أو جنى وهذا من أبدع ما يشير إليه عالم أو يجنح إليه محتج وقد ~~قيل إن الحزاء هو الذي ينظر في الأعضاء وفي خيلان الوجه فيحكم على صاحبها ~~بطريق الفراسة وهذا إن ثبت فلا يلزم منه حصره في ذلك بل PageV01P041 اللائق ~~بالسياق في حق هرقل ما تقدم قوله ملك الختان بضم الميم واسكان اللام ~~وللكشميهني بفتح الميم وكسر اللام قوله قد ظهر أي غلب يعني دله نظره في حكم ~~النجوم على أن ملك الختان قد غلب وهو كما قال لأن في تلك الأيام كان ابتداء ~~ظهور النبي صلى الله عليه وسلم إذ صالح كفار مكة بالحديبية وأنزل الله ~~تعالى عليه إنا فتحنا لك فتحا مبينا إذ فتح مكة كان سببه نقض قريش العهد ~~الذي كان بينهم بالحديبية ومقدمة الظهور ظهور قوله من هذه الأمة أي من أهل ~~هذا العصر وإطلاق الأمة على أهل العصر كلهم فيه تجوز وهذا بخلاف قوله بعد ~~هذا ملك هذه الأمة قد ظهر فإن مراده به العرب خاصة والحصر في قولهم إلا ~~اليهود هو بمقتضى علمهم لأن اليهود كانوا بإيلياء وهي بيت المقدس كثيرين ~~تحت الذلة مع الروم بخلاف العرب فأنهم وإن كان منهم من هو تحت طاعة ملك ~~الروم كآل غسان لكنهم كانوا ms00063 ملوكا برأسهم قوله فلا يهمنك بضم أوله من أهم ~~أثار الهم وقوله شأنهم أي أمرهم ومدائن جمع مدينة قال أبو على الفارسي من ~~جعله فعيلة من قولك مدن بالمكان أي أقام به همزة كقبائل ومن جعله مفعلة من ~~قولك دين أي ملك لم يهمز كمعايش انتهى وما ذكره في معايش هو المشهور وقد ~~روى خارجة عن نافع القارئ الهمز في معايش وقال القزاز من همزها توهمها من ~~فعيلة لشبهها بها في اللفظ انتهى قوله فبينما هم على أمرهم أي في هذه ~~المشورة قوله أتى هرقل برجل لم يذكر من أحضره وملك غسان هو صاحب بصري الذي ~~قدمنا ذكره وأشرنا إلى أن بن السكن روى أنه أرسل من عنده عدي بن حاتم ~~فيحتمل أن يكون هو المذكور والله أعلم قوله عن خبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسر ذلك بن إسحاق في روايته فقال خرج من بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي ~~فقد اتبعه ناس وخالفه ناس فكانت بينهم ملاحم في مواطن فتركتهم وهم على ذلك ~~فبين ما أجمل في حديث الباب لأنه يوهم أن ذلك كان في أوائل ما ظهر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي روايته أنه قال جردوه فإذا هو مختتن فقال هذا والله ~~الذي رأيته أعطه ثوبه قوله هم يختتنون في رواية الأصيلي هم مختتنون بالميم ~~والأول أفيد وأشمل قوله هذا ملك هذه الأمة قد ظهر كذا لأكثر الرواة بالضم ~~ثم السكون وللقابسى بالفتح ثم الكسر ولأبي ذر عن الكشميهني وحده يملك فعل ~~مضارع قال القاضي أظنها ضمة الميم اتصلت بها فتصحفت ووجهه السهيلي في ~~أماليه بأنه مبتدأ وخبر أي هذا المذكور يملك هذه الأمة وقيل يجوز أن يكون ~~يملك نعتا أي هذا رجل يملك هذه الأمة وقال شيخنا يجوز أن يكون المحذوف هو ~~الموصول على رأى الكوفيين أي هذا الذي يملك وهو نظير قوله وهذا تحملين طليق ~~على أن الكوفيين يجوزون استعمال اسم الإشارة بمعنى الاسم الموصول فيكون ~~التقدير الذي يملك من غير حذف قلت ms00064 لكن اتفاق الرواة على حذف الياء في أوله ~~دال على ما قال القاضي فيكون شاذا على أنني رأيت في أصل معتمد وعليه علامة ~~السرخسي بباء موحدة في أوله وتوجيهها أقرب من توجيه الأول لأنه حينئذ تكون ~~الإشارة بهذا إلى ما ذكره من نظره في حكم النجوم والباء متعلقة بظهر أي هذا ~~الحكم ظهر بملك هذه الأمة التي تختتن قوله برومية بالتخفيف وهي مدينة ~~معروفة للروم وحمص مجرور بالفتحة منع صرفة للعلمية والتأنيث ويحتمل أن يجوز ~~صرفه قوله فلم يرم بفتح أوله وكسر الراء أي لم يبرح من مكانه هذا هو ~~المعروف وقال الداودي لم يصل إلى حمص وزيفوه قوله حتى أتاه كتاب من صاحبه ~~وفي حديث دحية الذي أشرت إليه قال فلما خرجوا أدخلني عليه وأرسل إلى الأسقف ~~وهو صاحب أمرهم فقال هذا الذي كنا ننتظر وبشرنا به عيسى أما أنا فمصدقه ~~ومتبعه فقال له قيصر أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي فذكر القصة وفي آخره ~~فقال لي الأسقف خذ هذا الكتاب وأذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه السلام وأخبره ~~أني أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله وأني قد آمنت به وصدقته ~~وأنهم قد أنكروا على ذلك PageV01P042 ثم خرج إليهم فقتلوه وفي رواية بن ~~إسحاق أن هرقل أرسل دحية إلى ضغاطر الرومي وقال إنه في الروم اجوز قولا مني ~~وأن ضغاطر المذكور أظهر إسلامه وألقى ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا بيضا ~~وخرج على الروم فدعاهم إلى الإسلام وشهد شهادة الحق فقاموا إليه فضربوه حتى ~~قتلوه قال فلما رجع دحية إلى هرقل قال له قد قلت لك إنا نخافهم على أنفسنا ~~فضغاطر كان أعظم عندهم مني قلت فيحتمل أن يكون هو صاحب رومية الذي أبهم هنا ~~لكن يعكر عليه ما قيل إن دحية لم يقدم على هرقل بهذا الكتاب المكتوب في سنة ~~الحديبية وإنما قدم عليه بالكتاب المكتوب في غزوة تبوك فالراجح أن دحية قدم ~~على هرقل أيضا في الأولى فعلى هذا يحتمل أن تكون وقعت ms00065 لكل من الأسقف ومن ~~ضغاطر قصة قتل كل منهما بسببها أو وقعت لضغاطر قصتان إحداهما التي ذكرها بن ~~الناطور وليس فيها أنه أسلم ولا أنه قتل والثانية التي ذكرها بن إسحاق فإن ~~فيها قصته مع دحية وأنه أسلم وقتل والله أعلم قوله وسار هرقل إلى حمص لأنها ~~كانت دار ملكه كما قدمناه وكانت في زمانهم أعظم من دمشق وكان فتحها على يد ~~أبي عبيدة بن الجراح سنة ست عشرة بعد هذه القصة بعشر سنين قوله وأنه نبي ~~يدل على أن هرقل وصاحبه أقرا بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم لكن هرقل كما ~~ذكرنا لم يستمر على ذلك بخلاف صاحبه قوله فأذن هي بالقصر من الإذن وفي ~~رواية المستملى وغيره بالمد ومعناه أعلم والدسكرة بسكون السين المهملة ~~القصر الذي حوله بيوت وكأنه دخل القصر ثم اغلقه وفتح أبواب البيوت التي ~~حوله وأذن للروم في دخولها ثم أغلقها ثم اطلع عليهم فخاطبهم وإنما فعل ذلك ~~خشية أن يثبوا به كما وثبوا بضغاطر قوله والرشد بفتحتتين وأن يثبت ملككم ~~لأنهم إن تمادوا على الكفر كان سببا لذهاب ملكهم كما عرف هو ذلك من الأخبار ~~السابقه قوله فتبايعوا بمثناة ثم موحدة وللكشميهني بمثناتين وموحدة ~~وللأصيلي فنبايع بنون وموحدة لهذا النبي كذا لأبي ذر وللباقين بحذف اللام ~~قوله فحاصوا بمهملتين أي نفروا وشبههم بالوحوش لأن نفرتها أشد من نفرة ~~البهائم الانسية وشبههم بالحمر دون غيرها من الوحوش لمناسبة الجهل وعدم ~~الفطنة بل هم اضل قوله وايس في رواية الكشميهني والأصيلي ويئس بيائين ~~تحتانيتين وهما بمعنى قنط والأول مقلوب من الثاني قوله من الأيمان أي من ~~إيمانهم لما اظهروه ومن إيمانه لأنه شح بملكه كما قدمنا وكان يحب أن يطيعوه ~~فيستمر ملكه ويسلم ويسلموا بإسلامهم فما أيس من الإيمان الا بالشرط الذي ~~أراده وإلا فقد كان قادرا على أن يفر عنهم ويترك ملكه رغبة فيما عند الله ~~والله الموفق قوله انفا أي قريبا وهو منصوب على الحال قوله فقد رأيت زاد في ~~التفسير فقد رأيت منكم ms00066 الذي أحببت قوله فكان ذلك آخر شأن هرقل أي فيما ~~يتعلق بهذه القصة المتعلقة بدعائه إلى الإيمان خاصة لا أنه انقضى أمره ~~حينئذ ومات أو أنه أطلق الاخرية بالنسبة إلى ما في علمه وهذا أوجه لأن هرقل ~~وقعت له قصص أخرى بعد ذلك منها ما أشرنا إليه من تجهيزه الجيوش إلى مؤتة ~~ومن تجهيزه الجيوش أيضا إلى تبوك ومكاتبة النبي صلى الله عليه وسلم له ~~ثانيا وارساله إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهب فقسمه بين أصحابه كما في ~~رواية بن حبان التي أشرنا إليها قبل وأبي عبيد وفي المسند من طريق سعيد بن ~~أبي راشد التنوخي رسول هرقل قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ~~فبعث دحية إلى هرقل فلما جاءه الكتاب دعا قسيسى الروم وبطارقتها فذكر ~~الحديث قال فتحيروا حتى أن بعضهم خرج من برنسه فقال اسكتوا فإنما أردت أن ~~أعلم تمسككم بدينكم وروى بن إسحاق عن خالد بن بشار عن رجل من قدماء الشام ~~أن هرقل لما أراد الخروج من الشام إلى القسطنطينية عرض على الروم أمورا إما ~~الإسلام PageV01P043 وإما الجزية وإما أن يصالح النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويبقى لهم ما دون الدرب فأبوا وأنه انطلق حتى إذا أشرف على الدرب استقبل ~~أرض الشام ثم قال السلام عليك أرض سورية يعني الشام تسليم المودع ثم ركض ~~حتى دخل القسطنطينية واختلف الاخباريون هل هو الذي حاربه المسلمون في زمن ~~أبي بكر وعمر أو ابنه والأظهر أنه هو والله أعلم تنبيه لما كان أمر هرقل في ~~الإيمان عند كثير من الناس مستبهما لأنه يحتمل أن يكون عدم تصريحه بالإيمان ~~للخوف على نفسه من القتل ويحتمل أن يكون استمر على الشك حتى مات كافرا وقال ~~الراوي في آخر القصة فكان ذلك آخر شأن هرقل ختم به البخاري هذا الباب الذي ~~استفتحه بحديث الأعمال بالنيات كأنه قال إن صدقت نيته انتفع بها في الجملة ~~وإلا فقد خاب وخسر فظهرت مناسبة إيراد قصة بن الناطور في بدء الوحي ~~لمناسبتها ms00067 حديث الأعمال المصدر الباب به ويؤخذ للمصنف من آخر لفظ في القصة ~~براعة الاختتام وهو واضح مما قررناه فإن قيل ما مناسبة حديث أبي سفيان في ~~قصة هرقل ببدء الوحي فالجواب أنها تضمنت كيفية حال الناس مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك الابتداء ولأن الآية المكتوبة إلى هرقل للدعاء إلى ~~الإسلام ملتئمة مع الآية التي في الترجمة وهي قوله تعالى إنا اوحينا إليك ~~كما أوحينا إلى نوح الآية وقال تعالى شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا الآية ~~فبان أنه أوحى إليهم كلهم ان اقيموا الدين وهو معنى قوله تعالى سواء بيننا ~~وبينكم الآية تكميل ذكر السهيلي أنه بلغه أن هرقل وضع الكتاب في قصبة من ~~ذهب تعظيما له وأنهم لم يزالوا يتوارثونه حتى كان عند ملك الفرنج الذي تغلب ~~على طليطلة ثم كان عند سبطه فحدثني بعض أصحابنا أن عبد الملك بن سعد أحد ~~قواد المسلمين اجتمع بذلك الملك فأخرج له الكتاب فلما رآه استعبر وسأل أن ~~يمكنه من تقبيله فامتنع قلت وأنبأني غير واحد عن القاضي نور الدين بن ~~الصائغ الدمشقي قال حدثني سيف الدين فليح المنصوري قال أرسلني الملك ~~المنصور قلاوون إلى ملك الغرب بهدية فأرسلني ملك الغرب إلى ملك الفرنج في ~~شفاعة فقبلها وعرض علي الإقامة عنده فامتنعت فقال لي لأتحفنك بتحفة سنية ~~فأخرج لي صندوقا مصفحا بذهب فأخرج منه مقلمة ذهب فأخرج منها كتابا قد زالت ~~أكثر حروفه وقد التصقت عليه خرقة حرير فقال هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ما ~~زلنا نتوارثه إلى الآن وأوصانا آباؤنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال ~~الملك فينا فنحن نحفظه غاية الحفظ ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك ~~فينا انتهى ويؤيد هذا ما وقع في حديث سعيد بن أبي راشد الذي أشرت إليه آنفا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على التنوخي رسول هرقل الإسلام فامتنع ~~فقال له يا أخا تنوخ أني كتبت إلى ملككم بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس ~~يجدون منه بأسا ms00068 ما دام في العيش خير وكذلك أخرج أبو عبيد في كتاب الأموال ~~من مرسل عمير بن إسحاق قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ~~وقيصر فأما كسرى فلما قرأ الكتاب مزقه وأما قيصر فلما قرأ الكتاب طواه ثم ~~رفعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هؤلاء فيمزقون وأما هؤلاء ~~فستكون لهم بقية ويؤيده ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه جواب ~~كسرى قال مزق الله ملكه ولما جاءه جواب هرقل قال ثبت الله ملكه والله أعلم ~~قوله رواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري قال الكرماني يحتمل ذلك ~~وجهين أن يروي البخاري عن الثلاثة بالإسناد المذكور كأنه قال أخبرنا أبو ~~اليمان أخبرنا هؤلاء الثلاثة عن الزهري وأن يروي عنهم بطريق آخر كما أن ~~الزهري يحتمل أيضا في رواية الثلاثة أن يروي لهم عن عبيد الله عن بن عباس ~~وأن يروي لهم عن غيره هذا ما يحتمل اللفظ وإن كان الظاهر الاتحاد قلت ~~PageV01P044 هذا الظاهر كاف لمن شم أدنى رائحة من علم الإسناد والاحتمالات ~~العقليه المجرده لا مدخل لها في هذا الفن وأما الاحتمال الأول فاشد بعدا ~~لأن أبا اليمان لم يلحق صالح بن كيسان ولا سمع من يونس وهذا أمر يتعلق ~~بالنقل المحض فلا يلتفت إلى ما عداه ولو كان من أهل النقل لاطلع على كيفية ~~رواية الثلاثه لهذا الحديث بخصوصه فاستراح من هذا التردد وقد أوضحت ذلك في ~~كتابي تغليق التعليق واشير هنا إليه إشارة مفهمه فرواية صالح وهو بن كيسان ~~أخرجها المؤلف في كتاب الجهاد بتمامها من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن ~~كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس وفيها من الفوائد ~~الزوائد ما أشرت إليه في اثناء الكلام على هذا الحديث من قبل ولكنه انتهى ~~حديثه عند قول أبي سفيان حتى ادخل الله علي الإسلام زاد هنا وأنا كاره ولم ~~يذكر قصة بن الناطور وكذا أخرجه مسلم بدونها من حديث إبراهيم ms00069 المذكور ~~ورواية يونس أيضا عن الزهري بهذا الإسناد أخرجها المؤلف في الجهاد مختصره ~~من طريق الليث وفي الاستئذان مختصره أيضا من طريق بن المبارك كلاهما عن ~~يونس عن الزهري بسنده بعينه ولم يسقه بتمامه وقد ساقه بتمامه الطبراني من ~~طريق عبد الله بن صالح عن الليث وذكر فيه قصة بن الناطور ورواية معمر عن ~~الزهري كذلك ساقها المؤلف بتمامها في التفسير وقد اشرنا إلى بعض فوائد ~~زائدة فيما مضى أيضا وذكر فيه من قصة بن الناطور قطعه مختصره عن الزهري ~~مرسلة فقد ظهر لك أن أبا اليمان ما روى هذا الحديث عن واحد من الثلاثه وأن ~~الزهري إنما رواه لأصحابه بسند واحد عن شيخ واحد وهو عبيد الله بن عبد الله ~~وأن أحاديث الثلاثه عند المصنف عن غير أبي اليمان ولو احتمل أن يرويه لهم ~~أو لبعضهم عن شيخ آخر لكان ذلك اختلافا قد يفضى إلى الاضطراب الموجب للضعف ~~فلاح فساد ذلك الاحتمال والله سبحانه وتعالى الموفق والهادي إلى الصواب لا ~~إله الا هو PageV01P045 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الإيمان ) # هو خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا كتاب الإيمان وكتاب مصدر يقال كتب يكتب ~~كتابة وكتابا ومادة كتب دالة على الجمع والضم ومنها الكتيبة والكتابة ~~استعملوا ذلك فيما يجمع أشياء من الأبواب والفصول الجامعة للمسائل والضم ~~فيه بالنسبه إلى المكتوب من الحروف حقيقة وبالنسبة إلى المعاني المرادة ~~منها مجاز والباب موضوعه المدخل فاستعماله في المعاني مجاز والإيمان لغة ~~التصديق وشرعا تصديق الرسول فيما جاء به عن ربه وهذا القدر متفق عليه ثم ~~وقع الاختلاف هل يشترط مع ذلك مزيد أمر من جهة ابداء هذا التصديق باللسان ~~المعبر عما في القلب إذ التصديق من افعال القلوب أو من جهة العمل بما صدق ~~به من ذلك كفعل المامورات وترك المنتهيات كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى ~~والإيمان فيما قيل مشتق من الأمن وفيه نظر لتباين مدلولي الأمن والتصديق ~~الا أن لوحظ فيه معنى مجازي فيقال أمنة إذا صدقه أي أمنة ms00070 التكذيب ولم ~~يستفتح المصنف بدء الوحي بكتاب لأن المقدمة لا تستفتح بما يستفتح به غيرها ~~لأنها تنطوي على ما يتعلق بما بعدها واختلفت الروايات في تقديم البسمله على ~~كتاب أو تاخيرها ولكل وجه الأول ظاهر ووجه الثاني وعليه أكثر الروايات أنه ~~جعل الترجمة قائمه مقام تسمية السورة والأحاديث المذكورة بعد البسملة ~~كالآيات مستفتحة بالبسملة قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني ~~الإسلام على خمس سقط لفظ باب من رواية الأصيلي وقد وصل الحديث بعد تاما ~~واقتصاره على طرفه فيه تسمية الشيء باسم بعضه والمراد باب هذا الحديث قوله ~~وهو أي الإيمان قول وفعل ويزيد وينقص وفي رواية الكشميهني قول وعمل وهو ~~اللفظ الوارد عن السلف الذين اطلقوا ذلك ووهم بن التين فظن أن قوله وهو إلى ~~آخره مرفوع لما رآه معطوفا وليس ذلك مراد المصنف وأن كان ذلك ورد بإسناد ~~ضعيف والكلام هنا في مقامين أحدهما كونه قولا وعملا والثاني كونه يزيد ~~وينقص فأما القول فالمراد به النطق بالشهادتين وأما العمل فالمراد به ما هو ~~أعم من عمل القلب والجوارح ليدخل الإعتقاد والعبادات ومراد من ادخل ذلك في ~~تعريف الإيمان ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى فالسلف قالوا ~~هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط ~~في كماله ومن هنا نشا لهم القول بالزياده والنقص كما سيأتي والمرجئة قالوا ~~هو اعتقاد ونطق فقط والكراميه قالوا هو نطق فقط والمعتزله قالوا هو العمل ~~والنطق والاعتقاد والفارق بينهم وبين السلف إنهم جعلوا الأعمال شرطا في ~~صحته والسلف جعلوها شرطا في كماله وهذا كله كما قلنا بالنظر إلى ما عند ~~الله تعالى أما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هو الإقرار فقط فمن أقر أجريت ~~عليه الأحكام في الدنيا ولم يحكم عليه بكفر الا أن اقترن به فعل يدل على ~~كفره كالسجود للصنم فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق فمن أطلق عليه ~~الإيمان فبالنظر إلى إقراره ومن نفى عنه الإيمان فبالنظر إلى ms00071 كماله ومن ~~أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فعل فعل الكافر ومن نفاه عنه فبالنظر إلى ~~حقيقته واثبتت المعتزله الواسطه فقالوا الفاسق لا مؤمن ولا كافر وأما ~~المقام الثاني فذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص وأنكر ذلك أكثر ~~المتكلمين وقالوا متى قبل ذلك كان شكا قال الشيخ محيي الدين وإلا ظهر ~~المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الادله ولهذا كان إيمان ~~الصديق أقوى من إيمان غيره بحيث لا يعتريه الشبهه ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ~~ما في قلبه يتفاضل حتى أنه يكون في بعض الاحيان الإيمان أعظم يقينا واخلاصا ~~وتوكلا منه في بعضها وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها ~~وقد نقل محمد بن نصر المروزي PageV01P046 في كتابه تعظيم قدر الصلاة عن ~~جماعة من الأئمة نحو ذلك وما نقل عن السلف صرح به عبد الرزاق في مصنفه عن ~~سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وبن جريج ومعمر وغيرهم وهؤلاء فقهاء ~~الأمصار في عصرهم وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن الشافعي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وغيرهم من الأئمة وروى بسنده ~~الصحيح عن البخاري قال لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت ~~أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص وأطنب بن أبي حاتم ~~واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد عن جمع كثير من الصحابة والتابعين وكل من ~~يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين وحكاه فضيل بن عياض ووكيع عن أهل ~~السنة والجماعة وقال الحاكم في مناقب الشافعي حدثنا أبو العباس الأصم ~~أخبرنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وأخرجه ~~أبو نعيم في ترجمة الشافعي من الحليه من وجه آخر عن الربيع وزاد يزيد ~~بالطاعة وينقص بالمعصية ثم تلا ويزداد الذين آمنوا ايمانا الآية ثم شرع ~~المصنف يستدل لذلك بايات من القرآن مصرحه بالزياده وبثبوتها يثبت المقابل ~~فإن كل قابل للزياده قابل للنقصان ضرورة قوله والحب في الله والبغض في الله ~~من ms00072 الإيمان هو لفظ حديث أخرجه أبو داود من حديث أبي أمامة ومن حديث أبي ذر ~~ولفظه أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله ولفظ أبي أمامة من أحب لله ~~وابغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان وللترمذي من حديث معاذ بن ~~أنس نحو حديث أبي إمامة وزاد أحمد فيه ونصح لله وزاد في أخرى ويعمل لسانه ~~في ذكر الله وله عن عمرو بن الجموح بلفظ لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب ~~لله ويبغض لله ولفظ البزار رفعه أوثق عرا الإيمان الحب في الله والبغض في ~~الله وسيأتي عند المصنف آية الإيمان حب الأنصار واستدل بذلك على أن الإيمان ~~يزيد وينقص لأن الحب والبغض يتفاوتان قوله وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي ~~بن عدى أي بن عميره الكندي وهو تابعي من أولاد الصحابة وكان عامل عمر بن ~~عبد العزيز على الجزيره فلذلك كتب إليه والتعليق المذكور وصله أحمد بن حنبل ~~وأبو بكر بن أبي شيبه في كتاب الإيمان لهما من طريق عيسى بن عاصم قال حدثني ~~عدي بن عدي قال كتب إلي عمر بن عبد العزيز أما بعد فإن للإيمان فرائض ~~وشرائع الخ قوله ان للإيمان فرائض كذا ثبت في معظم الروايات باللام وفرائض ~~بالنصب على أنها اسم أن وفي رواية بن عساكر فإن الإيمان فرائض على أن ~~الإيمان اسم أن وفرائض خبرها وبالاول جاء الموصول الذي اشرنا إليه قوله ~~فرائض أي أعمالا مفروضه وشرائع أي عقائد دينيه وحدودا أي منهيات ممنوعة ~~وسننا أي مندوبات قوله فان أعش فسأبينها أي أبين تفاريعها لا اصولها لأن ~~اصولها كانت معلومة لهم مجمله على تجويز تأخير البيان عن وقت الخطاب إذ ~~الحاجة هنا لم تتحقق والغرض من هذا الأثر أن عمر بن عبد العزيز كان ممن ~~يقول بان الإيمان يزيد وينقص حيث قال استكمل ولم يستكمل قال الكرماني وهذا ~~على إحدى الروايتين وأما على الرواية الأخرى فقد يمنع ذلك لأنه جعل الإيمان ~~غير الفرائض قلت لكن آخر كلامه يشعر ms00073 بذلك وهو قوله فمن استكملها أي الفرائض ~~وما معها فقد استكمل الإيمان وبهذا تتفق الروايتان فالمراد أنها من ~~المكملات لأن الشارع أطلق على مكملات الإيمان إيمانا قوله وقال إبراهيم ~~عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي أشار إلى تفسير سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما ~~لهذه الآية فروى بن جرير بسنده الصحيح إلى سعيد قال قوله ليطمئن قلبي أي ~~يزداد يقيني وعن مجاهد قال لازداد إيمانا إلى ايماني وإذا ثبت ذلك عن ~~إبراهيم عليه السلام مع أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أمر باتباع ملته ~~كان كأنه ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم ذلك وإنما فصل المصنف بين هذه ~~الآية وبين PageV01P047 الآيات التي قبلها لأن الدليل يؤخذ من تلك بالنص ~~ومن هذه بالإشارة والله أعلم قوله وقال معاذ هو بن جبل وصرح بذلك الأصيلي ~~والتعليق المذكور وصله أحمد وأبو بكر أيضا بسند صحيح إلى الأسود بن هلال ~~قال قال لي معاذ بن جبل أجلس بنا نؤمن ساعة وفي رواية لهما كان معاذ بن جبل ~~يقول للرجل من إخوانه أجلس بنا نؤمن ساعة فيجلسان فيذكران الله تعالى ~~ويحمدانه وعرف من الرواية الأولى أن الأسود أبهم نفسه ويحتمل أن يكون معاذ ~~قال ذلك له ولغيره ووجه الدلاله منه ظاهرة لأنه لا يحمل على أصل الإيمان ~~لكونه كان مؤمنا وأي مؤمن وإنما يحمل على إرادة أنه يزداد إيمانا بذكر الله ~~تعالى وقال القاضي أبو بكر بن العربي لا تعلق فيه للزياده لأن معاذا إنما ~~أراد تجديد الإيمان لأن العبد يؤمن في أول مرة فرضا ثم يكون أبدا مجددا ~~كلما نظر أو فكر وما نفاه أولا أثبته آخرا لأن تجديد الإيمان إيمان قوله ~~وقال بن مسعود اليقين الإيمان كله هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني ~~بسند صحيح وبقيته والصبر نصف الإيمان وأخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي ~~في الزهد من حديثه مرفوعا ولا يثبت رفعه وجرى المصنف على عادته في الاقتصار ~~على ما يدل بالاشاره وحذف ما يدل بالصراحه إذ لفظ النصف صريح في ms00074 التجزئه ~~وفي الإيمان لأحمد من طريق عبد الله بن عكيم عن بن مسعود أنه كان يقول ~~اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها وإسناده صحيح وهذا أصرح في المقصود ولم ~~يذكره المصنف لما أشرت إليه تنبيه تعلق بهذا الأثر من يقول أن الإيمان هو ~~مجرد التصديق وأجيب بان مراد بن مسعود أن اليقين هو أصل الإيمان فإذا ايقن ~~القلب انبعثت الجوارح كلها للقاء الله بالأعمال الصالحه حتى قال سفيان ~~الثوري لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطار اشتياقا إلى الجنة وهربا ~~من النار قوله وقال بن عمر الخ المراد بالتقوى وقاية النفس عن الشرك ~~والأعمال السيئه والمواظبه على الأعمال الصالحه وبهذا التقرير يصح استدلال ~~المصنف وقوله حاك بالمهملة والكاف الخفيفه أي تردد ففيه إشارة إلى أن بعض ~~المؤمنين بلغ كنه الإيمان وحقيقته وبعضهم لم يبلغ وقد ورد معنى قول بن عمر ~~عند مسلم من حديث النواس مرفوعا وعند أحمد من حديث وابصة وحسن الترمذي من ~~حديث عطية السعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون الرجل من ~~المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس وليس فيها شيء على شرط ~~المصنف فلهذا اقتصر على أثر بن عمر ولم أره إلى الآن موصولا وقد أخرج بن ~~أبي الدنيا في كتاب التقوى عن أبي الدرداء قال تمام التقوى أن تتقي الله ~~حتى تترك ما ترى أنه حلال خشية أن يكون حراما قوله وقال مجاهد وصل هذا ~~التعليق عبد بن حميد في تفسيره والمراد أن الذي تظاهرت عليه الادله من ~~الكتاب والسنة هو شرع الأنبياء كلهم تنبيه قال شيخ الإسلام البلقيني وقع في ~~أصل الصحيح في جميع الروايات في أثر مجاهد هذا تصحيف قل من تعرض لبيانه ~~وذلك أن لفظه وقال مجاهد شرع لكم اوصيناك يا محمد وإياه دينا واحدا والصواب ~~اوصاك يا محمد وانبياءه كذا أخرجه عبد بن حميد والفريابي والطبري وبن ~~المنذر في تفاسيرهم وبه يستقيم الكلام وكيف يفرد مجاهد الضمير لنوح وحده مع ~~أن ms00075 في السياق ذكر جماعة انتهى ولا مانع من الأفراد في التفسير وأن كان لفظ ~~الآية بالجمع على إرادة المخاطب والباقون تبع وأفراد الضمير لا يمتنع لأن ~~نوحا أفرد في الآية فلم يتعين التصحيف وغاية ما ذكر من مجيء التفاسير بخلاف ~~لفظه أن يكون مذكورا عند المصنف بالمعنى والله أعلم وقد استدل الشافعي ~~وأحمد وغيرهما على أن الأعمال تدخل في الإيمان بهذه الآية وما أمروا الا ~~ليعبدوا الله إلى قوله دين القيمة قال الشافعي ليس عليهم أحج من هذه الآية ~~أخرجه الخلال في كتاب السنة قوله وقال بن عباس وصل هذا التعليق عبد الرزاق ~~في تفسيره بسند صحيح والمنهاج السبيل أي الطريق الواضح والشرعة PageV01P048 ~~والشريعة بمعنى وقد شرع أي سن فعلى هذا فيه لف ونشر غير مرتب فإن قيل هذا ~~يدل على الاختلاف والذي قبله على الاتحاد أجيب بان ذلك في أصول الدين وليس ~~بين الأنبياء فيه اختلاف وهذا في الفروع وهو الذي يدخله النسخ # | 1 ( قوله دعاؤكم ايمانكم ) # قال النووي يقع في كثير من النسخ هنا باب وهو غلط فاحش وصوابه بحذفه ولا ~~يصح إدخال باب هنا إذ لا تعلق له هنا قلت ثبت باب في كثير من الروايات ~~المتصله منها رواية أبي ذر ويمكن توجيهه لكن قال الكرماني أنه وقف على نسخة ~~مسموعة على الفربري بحذفه وعلى هذا فقوله دعاؤكم أيمانكم من قول بن عباس ~~وعطفه على ما قبله كعادته في حذف أداة العطف حيث ينقل التفسير وقد وصله بن ~~جرير من قول بن عباس قال في قوله تعالى قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم قال ~~يقول لولا أيمانكم اخبر الله الكفار أنه لا يعبأ بهم ولولا إيمان المؤمنين ~~لم يعبأ بهم أيضا ووجه الدلالة للمصنف أن الدعاء عمل وقد أطلقه على الإيمان ~~فيصح إطلاق أن الإيمان عمل وهذا على تفسير بن عباس وقال غيره الدعاء هنا ~~مصدر مضاف إلى المفعول والمراد دعاء الرسل الخلق إلى الإيمان فالمعنى ليس ~~لكم عند الله عذر الا أن يدعوكم الرسول فيؤمن ms00076 من آمن ويكفر من كفر فقد ~~كذبتم أنتم فسوف يكون العذاب لازما لكم وقيل معنى الدعاء هنا الطاعه ويؤيده ~~حديث النعمان بن بشير أن الدعاء هو العبادة أخرجه أصحاب السنن بسند جيد # 8 قوله حنظلة بن أبي سفيان هو قرشي مكي من ذرية صفوان بن أمية الجمحي ~~وعكرمة بن خالد هو بن سعيد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي وهو ثقة ~~متفق عليه وفي طبقته عكرمة بن خالد بن سلمة بن هشام بن المغيرة المخزومي ~~وهو ضعيف ولم يخرج له البخاري نبهت عليه لشدة التباسه ويفترقان بشيوخهما ~~ولم يرو الضعيف عن بن عمر زاد مسلم في روايته عن حنظلة قال سمعت عكرمة بن ~~خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبد الله بن عمر الا تغزو فقال إني سمعت فذكر ~~الحديث فائدة اسم الرجل السائل حكيم ذكره البيهقي قوله على خمس أي دعائم ~~وصرح به عبد الرزاق في روايته وفي رواية لمسلم على خمسة أي أركان فإن قيل ~~الاربعه المذكورة مبنية على الشهادة إذ لا يصح شيء منها الا بعد وجودها ~~فكيف يضم مبنى إلى مبنى عليه في مسمى واحد أجيب بجواز ابتناء أمر على أمر ~~ينبني على الامرين أمر آخر فإن قيل المبنى لا بد أن يكون غير المبنى عليه ~~أجيب بان المجموع غير من حيث الانفراد عين من حيث الجمع ومثاله البيت من ~~الشعر يجعل على خمسة أعمدة أحدها أوسط والبقية أركان فما دام الأوسط قائما ~~فمسمى البيت موجود ولو سقط مهما سقط من الأركان فإذا سقط الأوسط سقط مسمى ~~البيت فالبيت بالنظر إلى مجموعه شيء واحد وبالنظر إلى افراده أشياء وأيضا ~~فبالنظر إلى أسه وأركانه الاس أصل والاركان تبع وتكملة تنبيهات أحدها لم ~~يذكر الجهاد لأنه فرض كفاية ولا يتعين الا في بعض الأحوال PageV01P049 ~~ولهذا جعله بن عمر جواب السائل وزاد في رواية عبد الرزاق في آخره وأن ~~الجهاد من العمل الحسن وأغرب بن بطال فزعم أن هذا الحديث كان أول الإسلام ~~قبل فرض الجهاد وفيه نظر ms00077 بل هو خطا لأن فرض الجهاد كان قبل وقعة بدر وبدر ~~كانت في رمضان في السنة الثانية وفيها فرض الصيام والزكاة بعد ذلك والحج ~~بعد ذلك على الصحيح ثانيها قوله شهادة أن لا إله الا الله وما بعدها مخفوض ~~على البدل من خمس ويجوز الرفع على حذف الخبر والتقدير منها شهادة أن لا إله ~~الا الله أو على حذف المبتدأ والتقدير أحدها شهادة أن لا إله الا الله فإن ~~قيل لم يذكر الإيمان بالأنبياء والملائكة وغير ذلك مما تضمنه سؤال جبريل ~~عليه السلام أجيب بان المراد بالشهاده تصديق الرسول فيما جاء به فيستلزم ~~جميع ما ذكر من المعتقدات وقال الإسماعيلي ما محصله هو من باب تسمية الشيء ~~ببعضه كما تقول قرأت الحمد وتريد جميع الفاتحه وكذا تقول مثلا شهدت برسالة ~~محمد وتريد جميع ما ذكر والله أعلم ثالثها المراد باقام الصلاة المداومه ~~عليها أو مطلق الإتيان بها والمراد بايتاء الزكاة إخراج جزء من المال على ~~وجه مخصوص رابعها اشترط الباقلاني في صحة الإسلام تقدم الإقرار بالتوحيد ~~على الرسالة ولم يتابع مع أنه إذا دقق فيه بان وجهه ويزداد اتجاها إذا ~~فرقهما فليتأمل خامسها يستفاد منه تخصيص عموم مفهوم السنة بخصوص منطوق ~~القرآن لأن عموم الحديث يقتضي صحة إسلام من باشر ما ذكر ومفهومه أن من لم ~~يباشره لا يصح منه وهذا العموم مخصوص بقوله تعالى والذين آمنوا وأتبعناهم ~~ذرياتهم على ما تقرر في موضعه سادسها وقع هنا تقديم الحج على الصوم وعليه ~~بني البخاري ترتيبه لكن وقع في مسلم من رواية سعد بن عبيدة عن بن عمر ~~بتقديم الصوم على الحج قال فقال رجل والحج وصيام رمضان فقال بن عمر لا صيام ~~رمضان والحج هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ففي هذا ~~اشعار بان رواية حنظلة التي في البخاري مروية بالمعنى أما لأنه لم يسمع رد ~~بن عمر على الرجل لتعدد المجلس أو حضر ذلك ثم نسيه ويبعد ما جوزه بعضهم أن ~~يكون بن عمر سمعه ms00078 من النبي صلى الله عليه وسلم على الوجهين ونسي أحدهما عند ~~رده على الرجل ووجه بعده أن تطرق النسيان إلى الراوي عن الصحابي أولي من ~~تطرقه إلى الصحابي كيف وفي رواية مسلم من طريق حنظلة بتقديم الصوم على الحج ~~ولأبي عوانة من وجه آخر عن حنظلة أنه جعل صوم رمضان قبل فتنويعه دال على ~~أنه روى بالمعنى ويؤيده ما وقع عند البخاري في التفسير بتقديم الصيام على ~~الزكاة افيقال أن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه هذا مستبعد والله أعلم فائدة ~~اسم الرجل المذكور يزيد بن بشر السكسكي ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب أمور الإيمان ) # وللكشميهني أمر الإيمان بالافراد على إرادة الجنس والمراد بيان الأمور ~~التي هي الإيمان والأمور التي للإيمان قوله وقول الله تعالى بالخفض ووجه ~~الاستدلال بهذه الآية ومناسبتها PageV01P050 لحديث الباب تظهر من الحديث ~~الذي رواه عبد الرزاق وغيره من طريق مجاهد أن أبا ذر سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الإيمان فتلا عليه ليس البر إلى آخرها ورجاله ثقات وإنما لم ~~يسقه المؤلف لأنه ليس على شرطه ووجهه أن الآية حصرت التقوى على أصحاب هذه ~~الصفات والمراد المتقون من الشرك والأعمال السيئه فإذا فعلوا وتركوا فهم ~~المؤمنون الكاملون والجامع بين الآية والحديث أن الأعمال مع انضمامها إلى ~~التصديق داخلة في مسمى البر كما هي داخلة في مسمى الإيمان فإن قيل ليس في ~~المتن ذكر التصديق أجيب بأنه ثابت في أصل هذا الحديث كما أخرجه مسلم وغيره ~~والمصنف يكثر الاستدلال بما اشتمل عليه المتن الذي يذكر أصله ولم يسقه تاما ~~قوله قد أفلح المؤمنون ذكره بلا أداة عطف والحذف جائز والتقدير وقول الله ~~قد أفلح المؤمنون وثبت المحذوف في رواية الأصيلي ويحتمل أن يكون ذكر ذلك ~~تفسيرا لقوله المتقون أي المتقون هم الموصوفون بقوله قد أفلح إلى آخرها ~~وكان المؤلف أشار إلى إمكان عد الشعب من هاتين الآيتين وشبههما ومن ثم ذكر ~~بن حبان أنه عد كل طاعة عدها الله تعالى في كتابه من ms00079 الإيمان وكل طاعة عدها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإيمان وحذف المكرر فبلغت سبعا وسبعين # 9 قوله عن أبي هريرة هذا أول حديث وقع ذكره فيه ومجموع ما أخرجه له ~~البخاري من المتون المستقله أربعمائة حديث وستة وأربعون حديثا على التحرير ~~وقد اختلف في اسمه اختلافا كثيرا قال بن عبد البر لم يختلف في اسم في ~~الجاهلية والإسلام مثل ما اختلف في اسمه اختلف فيه على عشرين قولا قلت وسرد ~~بن الجوزي في التلقيح منها ثمانية عشر وقال النووي تبلغ أكثر من ثلاثين ~~قولا قلت وقد جمعتها في ترجمته في تهذيب التهذيب فلم تبلغ ذلك ولكن كلام ~~الشيخ محمول على الاختلاف في اسمه وفي اسم أبيه معا قوله بضع بكسر أوله ~~وحكى الفتح لغة وهو عدد مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع كما جزم به ~~القزاز وقال بن سيده إلى العشر وقيل من واحد إلى تسعة وقيل من اثنين إلى ~~عشرة وقيل من أربعة إلى تسعة وعن الخليل البضع السبع ويرجح ما قاله القزاز ~~ما اتفق عليه المفسرون في قوله تعالى فلبث في السجن بضع سنين وما رواه ~~الترمذي بسند صحيح أن قريشا قالوا ذلك لأبي بكر وكذا رواه الطبري مرفوعا ~~ونقل الصغاني في العباب أنه خاص بما دون العشرة وبما دون العشرين فإذا جاوز ~~العشرين أمتنع قال وأجازه أبو زيد فقال يقال بضعة وعشرون رجلا وبضع وعشرون ~~امرأة وقال الفراء وهو خاص بالعشرات إلى التسعين ولا يقال بضع ومائة ولا ~~بضع وألف ووقع في بعض الروايات بضعة بتاء التانيث ويحتاج إلى تأويل قوله ~~وستون لم تختلف الطرق عن أبي عامر شيخ شيخ المؤلف في ذلك وتابعه يحيى ~~الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم عن سليمان بن بلال وأخرجه أبو عوانة من ~~طريق بشر بن عمرو عن سليمان بن بلال فقال بضع وستون أو بضع وسبعون وكذا وقع ~~التردد في رواية مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار ورواه ~~أصحاب السنن الثلاثة PageV01P051 من ms00080 طريقه فقالوا بضع وسبعون من غير شك ~~ولأبي عوانة في صحيحه من طريق ست وسبعون أو سبع وسبعون ورجح البيهقي رواية ~~البخاري لأن سليمان لم يشك وفيه نظر لما ذكرنا من رواية بشر بن عمرو عنه ~~فتردد أيضا لكن يرجح بأنه المتيقن وما عداه مشكوك فيه وأما رواية الترمذي ~~بلفظ أربع وستون فمعلولة وعلى صحتها لا تخالف رواية البخاري وترجيح رواية ~~بضع وسبعون لكونها زيادة ثقة كما ذكره الحليمي ثم عياض لا يستقيم إذ الذي ~~زادها لم يستمر على الجزم بها لا سيما مع اتحاد المخرج وبهذا يتبين شفوف ~~نظر البخاري وقد رجح بن الصلاح الأقل لكونه المتيقن قوله شعبة بالضم أي ~~قطعة والمراد الخصلة أو الجزء قوله والحياء هو بالمد وهو في اللغة تغير ~~وانكسار يعترى الإنسان من خوف ما يعاب به وقد يطلق على مجرد ترك الشيء بسبب ~~والترك إنما هو من لوازمه وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من ~~التقصير في حق ذي الحق ولهذا جاء في الحديث الآخر الحياء خير كله فإن قيل ~~الحياء من الغرائز فكيف جعل شعبة من الإيمان أجيب بأنه قد يكون غريزة وقد ~~يكون تخلقا ولكن استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى اكتساب وعلم ونية فهو من ~~الإيمان لهذا ولكونه باعثا على فعل الطاعة وحاجزا عن فعل المعصية ولا يقال ~~رب حياء يمنع عن قول الحق أو فعل الخير لأن ذاك ليس شرعيا فإن قيل لم أفرده ~~بالذكر هنا أجيب بأنه كالداعي إلى باقي الشعب إذ الحي يخاف فضيحة الدنيا ~~والآخرة فيأتمر وينزجر والله الموفق وسيأتي مزيد في الكلام عن الحياء في ~~باب الحياء من الإيمان بعد أحد عشر بابا فائدة قال القاضي عياض تكلف جماعة ~~حصر هذه الشعب بطريق الاجتهاد وفي الحكم بكون ذلك هو المراد صعوبة ولا يقدح ~~عدم معرفة حصر ذلك على التفصيل في الإيمان أه ولم يتفق من عد الشعب على نمط ~~واحد واقربها إلى الصواب طريقة بن حبان لكن لم نقف على بيانها من كلامه ms00081 وقد ~~لخصت مما اوردوه ما أذكره وهو أن هذه الشعب تتفرع عن أعمال القلب واعمال ~~اللسان واعمال البدن فاعمال القلب فيه المعتقدات والنيات وتشتمل على أربع ~~وعشرين خصلة الإيمان بالله ويدخل فيه الإيمان بذاته وصفاته وتوحيده بأنه ~~ليس كمثله شيء واعتقاد حدوث ما دونه والإيمان بملائكته وكتبه ورسله والقدر ~~خيره وشره والإيمان باليوم الآخر ويدخل فيه المسألة في القبر والبعث ~~والنشور والحساب والميزان والصراط والجنة والنار ومحبة الله والحب والبغض ~~فيه ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم واعتقاد تعظيمه ويدخل فيه الصلاة عليه ~~واتباع سنته والإخلاص ويدخل فيه ترك الرياء والنفاق والتوبة والخوف والرجاء ~~والشكر والوفاء والصبر والرضا بالقضاء والتوكل والرحمة والتواضع ويدخل فيه ~~توقير الكبير ورحمة الصغير وترك الكبر والعجب وترك الحسد وترك الحقد وترك ~~الغضب واعمال اللسان وتشتمل على سبع خصال التلفظ بالتوحيد وتلاوة القرآن ~~وتعلم العلم وتعليمه والدعاء والذكر ويدخل فيه الاستغفار واجتناب اللغو ~~واعمال البدن وتشتمل على ثمان وثلاثين خصلة منها ما يختص بالأعيان وهي خمس ~~عشرة خصلة التطهير حسا وحكما ويدخل فيه اجتناب النجاسات وستر العورة ~~والصلاة فرضا ونفلا والزكاة كذلك وفك الرقاب والجود ويدخل فيه إطعام الطعام ~~واكرام الضيف والصيام فرضا ونفلا والحج والعمرة كذلك والطواف والاعتكاف ~~والتماس ليلة القدر والفرار بالدين ويدخل فيه الهجرة من دار الشرك والوفاء ~~بالنذر والتحرى في الإيمان وأداء الكفارات ومنها ما يتعلق بالاتباع وهي ست ~~خصال التعفف بالنكاح والقيام بحقوق العيال وبر PageV01P052 الوالدين وفيه ~~اجتناب العقوق وتربية الأولاد وصلة الرحم وطاعة السادة أو الرفق بالعبيد ~~ومنها ما يتعلق بالعامه وهي سبع عشرة خصلة القيام بالامرة مع العدل ومتابعة ~~الجماعة وطاعة أولي الأمر والإصلاح بين الناس ويدخل فيه قتال الخوارج ~~والبغاة والمعاونة على البر ويدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وإقامة الحدود والجهاد ومنه المرابطة وأداء الأمانة ومنه أداء الخمس والقرض ~~مع وفائه واكرام الجار وحسن المعاملة وفيه جمع المال من حله وانفاق المال ~~في حقه ومنه ترك التبذير والاسراف ورد السلام وتشميت العاطس وكف الأذى عن ~~الناس ms00082 واجتناب اللهو واماطة الأذى عن الطريق فهذه تسع وستون خصلة ويمكن ~~عدها تسعا وسبعين خصلة باعتبار افراد ما ضم بعضه إلى بعض مما ذكر والله ~~أعلم فائدة في رواية مسلم من الزيادة أعلاها لا إله الا الله وادناها إماطة ~~الاذي عن الطريق وفي هذا إشارة إلى أن مراتبها متفاوتة تنبيه في الإسناد ~~المذكور رواية الأقران وهي عبد الله بن دينار عن أبي صالح لأنهما تابعيان ~~فإن وجدت رواية أبي صالح عنه صار من المدبج ورجاله من سليمان إلى منتهاه من ~~أهل المدينة وقد دخلها الباقون # | 1 ( قوله باب ) # سقط من رواية الأصيلي وكذا أكثر الأبواب وهو منون ويجوز فيه الإضافة إلى ~~جملة الحديث لكن لم تات به الرواية قوله المسلم استعمل لفظ الحديث ترجمة من ~~غير تصرف فيه # 10 قوله أبي إياس اسمه ناهية بالنون وبين الهاءين ياء اخيرة وقيل اسمه ~~عبد الرحمن قوله أبي السفر اسمه سعيد بن يحمد كما تقدم وإسماعيل مجرور ~~بالفتحه عطفا عليه والتقدير كلاهما عن الشعبي وعبد الله بن عمرو هو بن ~~العاص صحابي بن صحابي قوله المسلم قيل الألف واللام فيه للكمال نحو زيد ~~الرجل أي الكامل في الرجولية وتعقب بأنه يستلزم أن من اتصف بهذا خاصة كان ~~كاملا ويجاب بان المراد بذلك مع مراعاة باقي الأركان قال الخطابي المراد ~~أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين انتهى ~~وإثبات اسم الشيء على معنى اثبات الكمال له مستفيض في كلامهم ويحتمل أن ~~يكون المراد بذلك أن يبين علامة المسلم التي يستدل بها على إسلامه وهي ~~سلامة المسلمين من لسانه ويده كما ذكر مثله في علامة المنافق ويحتمل أن ~~يكون المراد بذلك الإشارة إلى الحث على حسن معاملة العبد مع ربه لأنه إذا ~~أحسن معاملة إخوانه فاولى أن يحسن معاملة ربه من باب التنبيه بالأدنى على ~~الأعلى تنبيه ذكر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب لأن محافظة المسلم على كف ~~الأذى عن أخيه المسلم أشد تاكيدا ولان الكفار بصدد أن يقاتلوا وأن ms00083 كان فيهم ~~من يجب الكف عنه والاتيان بجمع التذكير للتغليب PageV01P053 فإن المسلمات ~~يدخلن في ذلك وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر عما في النفس وهكذا اليد لأن ~~أكثر الأفعال بها والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد لأن اللسان ~~يمكنه القول في الماضين والموجودين والحادثين بعد بخلاف اليد نعم يمكن أن ~~تشارك اللسان في ذلك بالكتابة وأن أثرها في ذلك لعظيم ويستثنى من ذلك شرعا ~~تعاطي الضرب باليد في إقامة الحدود والتعازير على المسلم المستحق لذلك وفي ~~التعبير باللسان دون القول نكتة فيدخل فيه من أخرج لسانه على سبيل ~~الاستهزاء وفي ذكر اليد دون غيرها من الجوارح نكتة فيدخل فيها اليد ~~المعنوية كالاستيلاء على حق الغير بغير حق فائدة فيه من أنواع البديع تجنيس ~~الاشتقاق وهو كثير قوله والمهاجر هو بمعنى الهاجر وأن كان لفظ المفاعل ~~يقتضي وقوع فعل من اثنين لكنه هنا للواحد كالمسافر ويحتمل أن يكون على بابه ~~لأن من لازم كونه هاجرا وطنه مثلا أنه مهجور من وطنه وهذه الهجرة ضربان ~~ظاهرة وباطنه فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الامارة بالسوء والشيطان ~~والظاهرة الفرار بالدين من الفتن وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا ~~على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه ويحتمل أن يكون ~~ذلك قيل بعد انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطييبا لقلوب من لم يدرك ذلك بل ~~حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه فاشتملت هاتان الجملتان على ~~جوامع من معاني الحكم والأحكام تنبيه هذا الحديث من افراد البخاري عن مسلم ~~بخلاف جميع ما تقدم من الأحاديث المرفوعه على أن مسلما أخرج معناه من وجه ~~آخر وزاد بن حبان والحاكم في المستدرك من حديث أنس صحيحا والمؤمن من أمنة ~~الناس وكأنه اختصره هنا لتضمنه لمعناه والله أعلم قوله وقال أبو معاوية ~~حدثنا داود هو بن أبي هند وكذا في رواية بن عساكر عن عامر وهو الشعبي ~~المذكور في الإسناد الموصول وأراد بهذا التعليق بيان سماعه له من الصحابي ~~والنكتة فيه رواية وهيب ms00084 بن خالد له عن داود عن الشعبي عن رجل عن عبد الله ~~بن عمرو حكاه بن منده فعلى هذا لعل الشعبي بلغه ذلك عن عبد الله ثم لقيه ~~فسمعه منه ونبه بالتعليق الآخر على أن عبد الله الذي اهمل في روايته هو عبد ~~الله بن عمرو الذي بين في رواية رفيقه والتعليق عن أبي معاوية وصله إسحاق ~~بن راهويه في مسنده عنه وأخرجه بن حبان في صحيحه من طريقه ولفظه سمعت عبد ~~الله بن عمرو يقول ورب هذه البنية لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~المهاجر من هجر السيئات والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده فعلم أنه ما ~~أراد الا أصل الحديث والمراد بالناس هنا المسلمون كما في الحديث الموصول ~~فهم الناس حقيقة عند الإطلاق لأن الإطلاق يحمل على الكامل ولا كمال في غير ~~المسلمين ويمكن حمله على عمومه على إرادة شرط وهو الا بحق مع أن إرادة هذا ~~الشرط متعينه على كل حال لما قدمته من استثناء إقامة الحدود على المسلم ~~والله سبحانه وتعالى أعلم PageV01P054 # | 1 ( قوله باب ) # هو منون وفيه ما في الذي قبله # 11 قوله حدثنا أبو بردة هو بريد بالموحدة والراء مصغرا وشيخه جده وافقه ~~في كنيته لا في اسمه وأبو موسى هو الأشعري قوله قالوا رواه مسلم والحسن بن ~~سفيان وأبو يعلى في مسنديهما عن سعيد بن يحيى بن سعيد شيخ البخاري بإسناده ~~هذا بلفظ قلنا ورواه بن منده من طريق حسين بن محمد الغساني أحد الحفاظ عن ~~سعيد بن يحيى هذا بلفظ قلت فتعين أن السائل أبو موسى ولا تخالف بين ~~الروايات لأنه في هذه صرح وفي رواية مسلم أراد نفسه ومن معه من الصحابة إذ ~~الراضي بالسؤال في حكم السائل وفي رواية البخاري أراد أنه وإياهم وقد سأل ~~هذا السؤال أيضا أبو ذر رواه بن حبان وعمير بن قتادة رواه الطبراني قوله أي ~~الإسلام إن قيل الإسلام مفرد وشرط أي أن تدخل على متعدد أجيب بأن فيه حذفا ~~تقديره أي ms00085 ذوي الإسلام أفضل ويؤيده رواية مسلم أي المسلمين أفضل والجامع ~~بين اللفظين أن أفضلية المسلم حاصلة بهذه الخصلة وهذا التقدير أولي من ~~تقدير بعض الشراح هنا أي خصال الإسلام وإنما قلت أنه أولي لأنه يلزم عليه ~~سؤال آخر بأن يقال سئل عن الخصال فأجاب بصاحب الخصلة فما الحكمه في ذلك وقد ~~يجاب بأنه يتأتى نحو قوله تعالى يسالونك ماذا ينفقون قل ما انفقتم من خير ~~فللوالدين والأقربين الآية والتقدير بأي ذوي الإسلام يقع الجواب مطابقا له ~~بغير تأويل وإذا ثبت أن بعض خصال المسلمين المتعلقه بالإسلام أفضل من بعض ~~حصل مراد المصنف بقبول الزياده والنقصان فتظهر مناسبة هذا الحديث والذي ~~قبله لما قبلهما من تعداد أمور الإيمان إذ الإيمان والإسلام عنده مترادفان ~~والله أعلم فإن قيل لم جرد أفعل هنا عن العمل أجيب بان الحذف عند العلم به ~~جائز والتقدير أفضل من غيره تنبيه هذا الإسناد كله كوفيون ويحيى بن سعيد ~~المذكور اسم جده أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي ~~ونسبه المصنف قرشيا بالنسبة الأعمية يكنى أبا أيوب وفي طبقته يحيى بن سعيد ~~القطان وحديثه في هذا الكتاب أكثر من حديث الأموي وليس له بن يروي عنه يسمى ~~سعيدا فافترقا وفي الكتاب ممن يقال له يحيى بن سعيد اثنان أيضا لكن من طبقة ~~فوق طبقة هذين وهما يحيى بن سعيد الأنصاري السابق في حديث الأعمال أول ~~الكتاب ويحيى بن سعيد التيمي أبو حيان ويمتاز عن الأنصاري بالكنيه والله ~~الموفق قوله باب هو منون وفيه ما في الذي قبله قوله من الإسلام للاصيلي من ~~الإيمان أي من خصال الإيمان ولما استدل المصنف على زيادة الإيمان ونقصانه ~~بحديث الشعب تتبع ما ورد في القرآن والسنن الصحيحة من بيانها فاورده في هذه ~~الأبواب تصريحا وتلويحا وترجم هنا بقوله إطعام الطعام ولم يقل أي الإسلام ~~خير كما PageV01P055 في الذي قبله أشعارا باختلاف المقامين وتعدد السؤالين ~~كما سنقرره # 12 قوله حدثنا عمرو بن خالد هو الحراني وهو بفتح العين ms00086 وصحف من ضمها قوله ~~الليث هو بن سعد فقيه أهل مصر عن يزيد هو بن أبي حبيب الفقيه أيضا قوله ان ~~رجلا لم أعرف اسمه وقيل أنه أبو ذر وفي بن حبان أنه هانئ بن يزيد والد شريح ~~سأل عن معنى ذلك فأجيب بنحو ذلك قوله أي الإسلام خير فيه ما في الذي قبله ~~من السؤال والتقدير أي خصال الإسلام وإنما لم اختر تقدير خصال في الأول ~~فرارا من كثرة الحذف وأيضا فتنويع التقدير يتضمن جواب من سأل فقال السؤالان ~~بمعنى واحد والجواب مختلف فيقال له إذا لاحظت هذين التقديرين بان الفرق ~~ويمكن التوفيق بأنهما متلازمان إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد والسلام ~~لسلامة اللسان قاله الكرماني وكأنه أراد في الغالب ويحتمل أن يكون الجواب ~~اختلف لاختلاف السؤال عن الأفضلية أن لوحظ بين لفظ أفضل ولفظ خير فرق وقال ~~الكرماني الفضل بمعنى كثرة الثواب في مقابلة القلة والخير بمعنى النفع في ~~مقابلة الشر فالأول من الكمية والثاني من الكيفية فافترقا واعترض بان الفرق ~~لا يتم الا إذا اختص كل منهما بتلك المقولة أما إذا كان كل منهما يعقل ~~تأتيه في الأخرى فلا وكأنه بني على أن لفظ خير اسم لا أفعل تفضيل وعلى ~~تقدير اتحاد السؤالين جواب مشهور وهو الحمل على اختلاف حال السائلين أو ~~السامعين فيمكن أن يراد في الجواب الأول تحذير من خشي منه الايذاء بيد أو ~~لسان فارشد إلى الكف وفي الثاني ترغيب من رجى فيه النفع العام بالفعل ~~والقول فارشد إلى ذلك وخص هاتين الخصلتين بالذكر لمسيس الحاجة إليهما في ~~ذلك الوقت لما كانوا فيه من الجهد ولمصلحة التاليف ويدل على ذلك أنه عليه ~~الصلاة والسلام حث عليهما أول ما دخل المدينة كما رواه الترمذي وغيره مصححا ~~من حديث عبد الله بن سلام قوله تطعم هو في تقدير المصدر أي أن تطعم ومثله ~~تسمع بالمعيدي وذكر الإطعام ليدخل فيه الضيافه وغيرها قوله وتقرأ بلفظ ~~مضارع القراءة بمعنى تقول قال أبو حاتم السجستاني تقول أقرأ عليه السلام ~~ولا ms00087 تقول أقرئه السلام فإذا كان مكتوبا قلت أقرئه السلام أي اجعله يقرأه ~~قوله ومن لم تعرف أي لا تخص به أحدا تكبرا أو تصنعا بل تعظيما لشعار ~~الإسلام ومراعاة لاخوة المسلم فإن قيل اللفظ عام فيدخل الكافر والمنافق ~~والفاسق أجيب بأنه خص بأدلة أخرى أو أن النهى متاخر وكان هذا عاما لمصلحة ~~التاليف وأما من شك فيه فالاصل البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص تنبيهان ~~الأول أخرج مسلم من طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب بهذا الإسناد ~~نظير هذا السؤال لكن جعل الجواب كالذي في حديث أبي موسى فادعى بن منده فيه ~~الاضطراب وأجيب بأنهما حديثان اتحد اسنادهما وافق أحدهما حديث أبي موسى ~~ولثانيهما شاهد من حديث عبد الله بن سلام كما تقدم الثاني هذا الإسناد كله ~~مصريون والذي قبله كما ذكرنا كوفيون والذي بعده من طريقيه بصريون فوقع له ~~التسلسل في الأبواب الثلاثة على الولاء وهو من اللطائف قوله PageV01P056 # | 1 ( باب من الإيمان ) # قال الكرماني قدم لفظ الإيمان بخلاف أخواته حيث قال إطعام الطعام من ~~الإيمان أما للاهتمام بذكره أو للحصر كأنه قال المحبة المذكورة ليست الا من ~~الإيمان قلت وهو توجيه حسن الا أنه يرد عليه أن الذي بعده أليق بالاهتمام ~~والحصر معا وهو قوله باب حب الرسول من الإيمان فالظاهر أنه أراد التنويع في ~~العبارة ويمكن أنه اهتم بذكر حب الرسول فقدمه والله أعلم # 13 قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله وعن حسين المعلم هو بن ذكوان وهو ~~معطوف على شعبة فالتقدير عن شعبة وحسين كلاهما عن قتادة وإنما لم يجمعهما ~~لأن شيخه افردهما فاورده المصنف معطوفا اختصارا ولان شعبة قال عن قتادة ~~وقال حسين حدثنا قتادة وأغرب بعض المتأخرين فزعم أن طريق حسين معلقة وهو ~~غلط فقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ ~~المصنف عن يحيى القطان عن حسين المعلم وأبدى الكرماني كعادته بحسب التجويز ~~العقلي أن يكون تعليقا أو معطوفا على قتادة فيكون شعبة رواه ms00088 عن حسين عن ~~قتادة إلى غير ذلك مما ينفر عنه من مارس شيئا من علم الإسناد والله ~~المستعان تنبيه المتن المساق هنا لفظ شعبة وأما لفظ حسين من رواية مسدد ~~التي ذكرناها فهو لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ولجاره وللإسماعيلي من طريق ~~روح عن حسين حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير فبين المراد ~~بالأخوة وعين جهة الحب وزاد مسلم في أوله عن أبي خيثمة عن يحيى القطان ~~والذي نفسي بيده وأما طريق شعبة فصرح أحمد والنسائي في روايتهما بسماع ~~قتادة له من أنس فانتفت تهمة تدليسه قوله لايؤمن أي من يدعي الإيمان ~~وللمستملي أحدكم وللأصيلي أحد ولابن عساكر عبد وكذا لمسلم عن أبي خيثمة ~~والمراد بالنفي كمال الإيمان ونفى اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه ~~مستفيض في كلامهم كقولهم فلان ليس بإنسان فإن قيل فيلزم أن يكون من حصلت له ~~هذه الخصله مؤمنا كاملا وإن لم يأت ببقية الأركان أجيب بان هذا ورد مورد ~~المبالغه أو يستفاد من قوله لأخيه المسلم ملاحظة بقية صفات المسلم وقد صرح ~~بن حبان من رواية بن أبي عدي عن حسين المعلم بالمراد ولفظه لا يبلغ عبد ~~حقيقة الإيمان ومعنى الحقيقة هنا الكمال ضرورة أن من لم يتصف بهذه الصفة لا ~~يكون كافرا وبهذا يتم استدلال المصنف على أنه يتفاوت وأن هذه الخصلة من شعب ~~الإيمان وهي داخلة في التواضع على ما سنقرره قوله حتى يحب بالنصب لأن حتى ~~جارة وأن بعدها مضمرة ولا يجوز الرفع فتكون حتى عاطفة فلا يصح المعنى إذ ~~عدم الإيمان ليس سببا للمحبه قوله ما يحب لنفسه أي من الخير كما تقدم عن ~~الإسماعيلي وكذا هو عند النسائي وكذا عند بن منده من رواية همام عن قتادة ~~أيضا والخير كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدنيويه والاخرويه وتخرج ~~المنهيات لأن اسم الخير لا يتناولها والمحبة إرادة ما يعتقده خيرا قال ~~النووي المحبة الميل إلى ما يوافق المحب وقد تكون بحواسه كحسن الصورة أو ~~بفعله إما لذاته ms00089 كالفضل والكمال وإما لإحسانه كجلب نفع أو دفع ضرر انتهى ~~ملخصا والمراد بالميل هنا الاختياري دون الطبيعي والقسري والمراد أيضا أن ~~يحب أن يحصل PageV01P057 لأخيه نظير ما يحصل له لا عينه سواء كان في الأمور ~~المحسوسة أو المعنوية وليس المراد أن يحصل لأخيه ما حصل له لا مع سلبه عنه ~~ولا مع بقائه بعينه له إذ قيام الجوهر أو العرض بمحلين محال وقال أبو ~~الزناد بن سراج ظاهر هذا الحديث طلب المساواة وحقيقته تستلزم التفضيل لأن ~~كل أحد يحب أن يكون أفضل من غيره فإذا أحب لأخيه مثله فقد دخل في جملة ~~المفضولين قلت أقر القاضي عياض هذا وفيه نظر إذ المراد الزجر عن هذه ~~الإرادة لأن المقصود الحث على التواضع فلا يحب أن يكون أفضل من غيره فهو ~~مستلزم للمساواة ويستفاد ذلك من قوله تعالى تلك الدار الآخرة تجعلها للذين ~~لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ولا يتم ذلك الا بترك الحسد والغل ~~والحقد والغش وكلها خصال مذمومة فائدة قال الكرماني ومن الإيمان أيضا أن ~~يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر ولم يذكره لأن حب الشيء مستلزم لبغض ~~نقيضه فترك التنصيص عليه اكتفاء والله أعلم # | 1 ( قوله باب حب الرسول ) # اللام فيه للعهد والمراد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرينه قوله ~~حتى أكون أحب وأن كانت محبة جميع الرسل من الإيمان لكن الاحبية مختصة ~~بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم # 14 قوله شعيب هو بن أبي حمزة الحمصي واسم أبي حمزة دينار وقد أكثر المصنف ~~من تخريج حديثه عن الزهري وأبي الزناد ووقع في غرائب مالك للدار قطني إدخال ~~رجل وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بين الأعرج وأبي هريرة في هذا الحديث وهي ~~زيادة شاذة فقد رواه الإسماعيلي بدونها من حديث مالك ومن حديث إبراهيم بن ~~طهمان وروى بن منده من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي اليمان شيخ البخاري هذا ~~الحديث مصرحا فيه بالتحديث في جميع الإسناد وكذا النسائي من طريق على ms00090 بن ~~عياش عن شعيب قوله والذي نفسي بيده فيه جواز الحلف على الأمر المهم توكيدا ~~وإن لم يكن هناك مستحلف قوله لا يؤمن أي إيمانا كاملا قوله احب هو أفعل ~~بمعنى المفعول وهو مع كثرته على خلاف القياس وفصل بينه وبين معموله بقوله ~~إليه لأن الممتنع الفصل باجنبي قوله من والده وولده قدم الوالد للاكثريه ~~لأن كل أحد له والد من غير عكس وفي رواية النسائي في حديث أنس تقديم الولد ~~على الوالد وذلك لمزيد الشفقه ولم تختلف الروايات في ذلك في حديث أبي هريرة ~~هذا وهو من افراد البخاري عن مسلم # 15 قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي والتفريق بين حدثنا وأخبرنا ~~لا يقول به المصنف كما PageV01P058 يأتي في العلم وقد وقع في غير رواية أبي ~~ذر حدثنا يعقوب قوله وحدثنا ادم عطف الإسناد الثاني على الأول قبل أن يسوق ~~المتن فاوهم استواءهما فإن لفظ قتادة مثل لفظ حديث أبي هريرة لكن زاد فيه ~~والناس أجمعين ولفظ عبد العزيز مثله الا أنه قال كما رواه بن خزيمة في ~~صحيحه عن يعقوب شيخ البخاري بهذا الإسناد من أهله وماله بدل من والده وولده ~~وكذا لمسلم من طريق بن علية وكذا للإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن سعيد عن ~~عبد العزيز ولفظه لا يؤمن الرجل وهو اشمل من جهة واحدكم اشمل من جهة واشمل ~~منهما رواية الأصيلي لايؤمن أحد فإن قيل فسياق عبد العزيز مغاير لسياق ~~قتادة وصنيع البخاري يوهم اتحادهما في المعنى وليس كذلك فالجواب أن البخاري ~~يصنع مثل هذا نظرا إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه واقتصر على سياق ~~قتادة لموافقته لسياق حديث أبي هريرة ورواية شعبة عن قتادة مأمون فيها من ~~تدليس قتادة لأنه كان لا يسمع منه الا ما سمعه وقد وقع التصريح به في هذا ~~الحديث في رواية النسائي وذكر الولد والوالد أدخل في المعنى لأنهما أعز على ~~العاقل من الأهل والمال بل ربما يكونان أعز من نفسه ولهذا لم يذكر النفس ~~أيضا في ms00091 حديث أبي هريرة وهل تدخل الأم في لفظ الوالد أن أريد به من له ~~الولد فيعم أو يقال اكتفى بذكر أحدهما كما يكتفي عن أحد الضدين بالاخر ~~ويكون ما ذكر على سبيل التمثيل والمراد الاعزة كأنه قال أحب إليه من اعزته ~~وذكر الناس بعد الوالد والولد من عطف العام على الخاص وهو كثير وقدم الوالد ~~على الولد في رواية لتقدمه بالزمان والإجلال وقدم الولد في أخرى لمزيد ~~الشفقه وهل تدخل النفس في عموم قوله والناس أجمعين الظاهر دخوله وقيل إضافة ~~المحبة إليه تقتضي خروجه منهم وهو بعيد وقد وقع التنصيص بذكر النفس في حديث ~~عبد الله بن هشام كما سيأتي والمراد بالمحبة هنا حب الاختيار لا حب الطبع ~~قاله الخطابي وقال النووي فيه تلميح إلى قضية النفس الامارة والمطمئنه فإن ~~من رجح جانب المطمئنة كان حبه للنبي صلى الله عليه وسلم راجحا ومن رجح جانب ~~الامارة كان حكمة بالعكس وفي كلام القاضي عياض أن ذلك شرط في صحة الإيمان ~~لأنه حمل المحبة على معنى التعظيم والإجلال وتعقبه صاحب المفهم بأن ذلك ليس ~~مرادا هنا لأن اعتقاد الأعظمية ليس مستلزما للمحبة إذ قد يجد الإنسان اعظام ~~شيء مع خلوه من محبته قال فعلى هذا من لم يجد من نفسه ذلك الميل لم يكمل ~~ايمانه وإلى هذا يومئ قول عمر الذي رواه المصنف في الإيمان والنذور من حديث ~~عبد الله بن هشام أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لانت يا ~~رسول الله أحب إلى من كل شيء الا من نفسي فقال لا والذي نفسي بيده حتى أكون ~~أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنك الآن والله أحب إلى من نفسي فقال الآن ~~يا عمر انتهى فهذه المحبة ليست باعتقاد الاعظميه فقط فإنها كانت حاصلة لعمر ~~قبل ذلك قطعا ومن علامة الحب المذكور أن يعرض على المرء أن لو خير بين فقد ~~غرض من اغراضه أو فقد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كانت ممكنه فإن ms00092 ~~كان فقدها أن لو كانت ممكنة أشد عليه من فقد شيء من اغراضه فقد اتصف ~~بالاحبية المذكورة ومن لا فلا وليس ذلك محصورا في الوجود والفقد بل يأتي ~~مثله في نصرة سنته والذب عن شريعته وقمع مخالفيها ويدخل فيه باب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وفي هذا الحديث إيماء إلى فضيلة التفكر فإن ~~الاحبية المذكورة تعرف به وذلك أن محبوب الإنسان أما نفسه وأما غيرها أما ~~نفسه فهو أن يريد دوام بقائها سالمة من الافات هذا هو حقيقة المطلوب وأما ~~غيرها فإذا حقق الأمر فيه فإنما هو بسبب تحصيل نفع ما على وجوهه المختلفه ~~حالا ومالا فإذا تأمل النفع الحاصل له من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~الذي أخرجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إما بالمباشرة وإما بالسبب علم ~~أنه PageV01P059 سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي وعلم أن ~~نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الانتفاعات فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته ~~اوفر من غيره لأن النفع الذي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره ولكن الناس ~~يتفاوتون في ذلك بحسب استحضار ذلك والغفلة عنه ولا شك أن حظ الصحابة رضي ~~الله عنهم من هذا المعنى أتم لأن هذا ثمرة المعرفة وهم بها أعلم والله ~~الموفق وقال القرطبي كل من أمن بالنبي صلى الله عليه وسلم إيمانا صحيحا لا ~~يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبة الراجحة غير إنهم متفاوتون فمنهم من أخذ ~~من تلك المرتبة بالحظ الاوفى ومنهم من أخذ منها بالحظ الأدنى كمن كان ~~مستغرقا في الشهوات محجوبا في الغفلات في أكثر الأوقات لكن الكثير منهم إذا ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أشتاق إلى رؤيته بحيث يؤثرها على أهله وولده ~~وماله ووالده ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة ويجد مخبر ذلك من نفسه وجدانا ~~لاتردد فيه وقد شوهد من هذا الجنس من يؤثر زيارة قبره ورؤية مواضع اثاره ~~على جميع ما ذكر لما وقر في قلوبهم من محبته غير أن ذلك سريع الزوال بتوالي ms00093 ~~الغفلات والله المستعان انتهى ملخصا # | 1 ( قوله باب حلاوة الإيمان ) # مقصود الصنف أن الحلاوة من ثمرات الإيمان ولما قدم أن محبة الرسول من ~~الإيمان أردفه بما يوجد حلاوة ذلك # 16 قوله حدثنا محمد بن المثنى هو أبو موسى العنزي بفتح النون بعدها زاي ~~قال حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد حدثنا أيوب هو بن أبي تميمه ~~السختياني بفتح السين المهمله على الصحيح وحكى ضمها وكسرها عن أبي قلابة ~~بكسر القاف وبباء موحدة قوله ثلاث هو مبتدأ والجملة الخبر وجاز الابتداء ~~بالنكرة لأن التنوين عوض المضاف إليه فالتقدير ثلاث خصال ويحتمل في اعرابه ~~غير ذلك قوله كن أي حصلن فهي تامة وفي قوله حلاوة الإيمان استعارة تخييلية ~~شبه رغبة المؤمن في الإيمان بشيء حلو وأثبت له لازم ذلك الشيء واضافه إليه ~~وفيه تلميح إلى قصة المريض والصحيح لأن المريض الصفراوي يجد طعم العسل مرا ~~والصحيح يذوق حلاوته على ما هي عليه وكلما نقصت الصحة شيئا ما نقص ذوقه ~~بقدر ذلك فكانت هذه الاستعارة من أوضح ما يقوي استدلال المصنف على الزيادة ~~والنقص قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إنما عبر بالحلاوة لأن الله شبة ~~الإيمان بالشجرة في قوله تعالى مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة فالكلمة هي كلمة ~~الإخلاص والشجرة أصل الإيمان واغصانها أتباع الأمر واجتناب النهي وورقها ما ~~يهتم به المؤمن من الخير وثمرها عمل الطاعات وحلاوة الثمر جني الثمرة وغاية ~~كماله تناهى نضج الثمرة وبه تظهر حلاوتها قوله احب إليه منصوب لأنه خبر ~~يكون قال البيضاوي المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي ~~العقل السليم رجحانه وإن كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه ~~فينفر عنه ويميل إليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله فإذا تأمل المرء أن الشارع ~~لا يأمر ولا ينهى الا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل والعقل يقتضي رجحان ~~PageV01P060 جانب ذلك تمرن على الائتمار بأمره بحيث يصير هواه تبعا له ~~ويلتذ بذلك التذاذا عقليا إذ الالتذاذ العقلي إدراك ما هو ms00094 كمال وخير من حيث ~~هو كذلك وعبر الشارع عن هذه الحالة بالحلاوة لأنها أظهر اللذائذ المحسوسة ~~قال وإنما جعل هذه الأمور الثلاثة عنوانا لكمال الإيمان لأن المرء إذا تامل ~~أن المنعم بالذات هو الله تعالى وأن لا مانح ولا مانع في الحقيقة سواه وأن ~~ما عداه وسائط وأن الرسول هو الذي يبين له مراد ربه اقتضى ذلك أن يتوجه ~~بكليته نحوه فلا يحب الا ما يحب ولا يحب من يحب الا من أجلة وأن يتيقن أن ~~جملة ما وعد وأوعد حق يقينا ويخيل إليه الموعود كالواقع فيحسب أن مجالس ~~الذكر رياض الجنة وأن العود إلى الكفر إلقاء في النار انتهى ملخصا وشاهد ~~الحديث من القرآن قوله تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم إلى أن قال أحب ~~إليكم من الله ورسوله ثم هدد على ذلك وتوعد بقوله فتربصوا فائدة فيه إشارة ~~إلى التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل فالأول من الأول والاخير من الثاني ~~وقال غيره محبة الله على قسمين فرض وندب فالفرض المحبة التي تبعث على ~~امتثال اوامره والانتهاء عن معاصيه والرضا بما يقدره فمن وقع في معصية من ~~فعل محرم أو ترك واجب فلتقصيره في محبة الله حيث قدم هوى نفسه والتقصير ~~تارة يكون مع الاسترسال في المباحات والاستكثار منها فيورث الغفلة المقتضية ~~للتوسع في الرجاء فيقدم على المعصية أو تستمر الغفلة فيقع وهذا الثاني يسرع ~~إلى الاقلاع مع الندم وإلى الثاني يشير حديث لا يزني الزاني وهو مؤمن ~~والندب أن يواظب على النوافل ويتجنب الوقوع في الشبهات والمتصف عموما بذلك ~~نادر قال وكذلك محبة الرسول على قسمين كما تقدم ويزاد أن لا يتلقى شيئا من ~~المامورات والمنهيات الا من مشكاته ولا يسلك الا طريقته ويرضى بما شرعه حتى ~~لا يجد في نفسه حرجا مما قضاه ويتخلق باخلاقه في الجود والايثار والحلم ~~والتواضع وغيرها فمن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الإيمان وتتفاوت مراتب ~~المؤمنين بحسب ذلك وقال الشيخ محيي الدين هذا حديث عظيم أصل من أصول الدين ~~ومعنى حلاوة ms00095 الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق في الدين وايثار ذلك على ~~أعراض الدنيا ومحبة العبد لله تحصل بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك الرسول ~~وإنما قال مما سواهما ولم يقل ممن ليعم من يعقل ومن لا يعقل قال وفيه دليل ~~على أنه لا بأس بهذه التثنية وأما قوله للذي خطب فقال ومن يعصهما بئس ~~الخطيب أنت فليس من هذا لأن المراد في الخطب الإيضاح وأما هنا فالمراد ~~الإيجاز في اللفظ ليحفظ ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قاله في ~~موضع آخر قال ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه واعترض بان هذا الحديث أنما ورد ~~أيضا في حديث خطبة النكاح وأجيب بأن المقصود في خطبة النكاح أيضا الإيجاز ~~فلا نقض وثم أجوبة أخرى منها دعوى الترجيح فيكون حيز المنع أولي لأنه عام ~~والآخر يحتمل الخصوصية ولأنه ناقل والآخر مبنى على الأصل ولأنه قول والآخر ~~فعل ورد بان احتمال التخصيص في القول أيضا حاصل بكل قول ليس فيه صيغة عموم ~~أصلا ومنها دعوى أنه من الخصائص فيمتنع من غير النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا يمتنع منه لأن غيره إذا جمع أوهم اطلاقة التسوية بخلافه هو فإن منصبه ~~لا يتطرق إليه إيهام ذلك وإلى هذا مال بن عبد السلام ومنها دعوى التفرقة ~~بوجه آخر وهو أن كلامه صلى الله عليه وسلم هنا جملة واحدة فلا يحسن إقامة ~~الظاهر فيها مقام المضمر وكلام الذي خطب جملتان لا يكره إقامة الظاهر فيهما ~~مقام المضمر وتعقب هذا بأنه لا يلزم من كونه لا يكره إقامة الظاهر فيهما ~~مقام المضمر أن يكره إقامة المضمر فيهما مقام الظاهر فما وجه الرد على ~~الخطيب مع أنه هو صلى الله عليه وسلم جمع كما تقدم ويجاب بأن قصة الخطيب ~~كما قلنا ليس فيها صيغة عموم بل هي واقعة عين PageV01P061 فيحتمل أن يكون ~~في ذلك المجلس من يخشى عليه توهم التسوية كما تقدم ومن محاسن الأجوبة في ~~الجمع بين حديث الباب وقصة الخطيب أن تثنية الضمير هنا للايماء إلى ms00096 أن ~~المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة منهما فإنها وحدها ~~لاغية إذا لم ترتبط بالأخرى فمن يدعي حب الله مثلا ولا يحب رسوله لا ينفعه ~~ذلك ويشير إليه قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ~~فأوقع متابعته مكتنفة بين قطري محبة العباد ومحبة الله تعالى للعباد وأما ~~أمر الخطيب بالافراد فلأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية إذ ~~العطف في تقدير التكرير والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم ويشير ~~إليه قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فأعاد اطيعوا ~~في الرسول ولم يعده في أولي الأمر لأنهم لا استقلال لهم في الطاعة كاستقلال ~~الرسول انتهى ملخصا من كلام البيضاوي والطيبي ومنها أجوبة أخرى فيها تكلم ~~منها أن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه ومنها أن له أن يجمع بخلاف غيره ~~قوله وأن يحب المرء قال يحيى بن معاذ حقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ~~ولا ينقص بالجفاء قوله وان يكره أن يعود في الكفر زاد أبو نعيم في المستخرج ~~من طريق الحسن بن سفيان عن محمد بن المثنى شيخ المصنف بعد إذ انقذه الله ~~منه وكذا هو في طريق أخرى للمصنف والانقاذ أعم من أن يكون بالعصمة منه ~~ابتداء بان يولد على الإسلام ويستمر أو بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور ~~الإيمان كما وقع لكثير من الصحابة وعلى الأول فيحمل قوله يعود على معنى ~~الصيرورة بخلاف الثاني فإن العود فيه على ظاهره فإن قيل فلم عدى العود بفي ~~ولم يعده بإلى فالجواب أنه ضمنه معنى الاستقرار وكأنه قال يستقر فيه ومثله ~~قوله تعالى وما كان لنا أن نعود فيها تنبيه هذا الإسناد كله بصريون وأخرجه ~~المصنف بعد ثلاثة أبواب من طريق شعبة عن قتادة عن أنس واستدل به على فضل من ~~أكره على الكفر فترك البتة إلى أن قتل وأخرجه من هذا الوجه في الأدب في فضل ~~الحب في الله ولفظه في هذه الرواية وحتى أن يقذف في ms00097 النار أحب إليه من أن ~~يرجع إلى الكفر بعد إذ انقذه الله منه وهي أبلغ من لفظ حديث الباب لأنه سوى ~~فيه بين الامرين وهنا جعل الوقوع في نار الدنيا أولي من الكفر الذي انقذه ~~الله بالخروج منه من نار الأخرى وكذا رواه مسلم من هذا الوجه وصرح النسائي ~~في روايته والإسماعيلي بسماع قتادة له من أنس والله الموفق وأخرجه النسائي ~~من طريق طلق بن حبيب عن أنس وزاد في الخصلة الثانية ذكر البغض في الله ~~ولفظه وأن يحب في الله ويبغض في الله وقد تقدم للمصنف في ترجمته والحب في ~~الله والبغض في الله من الإيمان وكأنه أشار بذلك إلى هذه الرواية والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب ) # هو منون ولما ذكر في الحديث السابق أنه لا يحبه الا الله عقبه بما يشير ~~إليه من أن حب الأنصار كذلك لأن محبة من يحبهم من حيث هذا الوصف وهو النصرة ~~إنما هو لله تعالى فهم وأن دخلوا في عموم قوله لا يحبه الا لله لكن التنصيص ~~بالتخصيص دليل العناية # 17 قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي PageV01P062 قوله جبر بفتح الجيم ~~وسكون الموحدة وهو بن عتيك الأنصاري وهذا الراوي ممن وافق اسمه اسم أبيه ~~قوله آية الإيمان هو بهمزة ممدودة وياء تحتانية مفتوحة وهاء تأنيث والإيمان ~~مجرور بالإضافة هذا هو المعتمد في ضبط هذه الكلمه في جميع الروايات في ~~الصحيحين والسنن والمستخرجات والمسانيد والآية العلامة كما ترجم به المصنف ~~ووقع في اعراب الحديث لأبي البقاء العكبري أنه الإيمان بهمزة مكسورة ونون ~~مشددة وهاء والإيمان مرفوع وأعربه فقال أن للتأكيد والهاء ضمير الشأن ~~والإيمان مبتدأ وما بعده خبر ويكون التقدير أن الشأن الإيمان حب الأنصار ~~وهذا تصحيف منه ثم فيه نظر من جهة المعنى لأنه يقتضي حصر الإيمان في حب ~~الأنصار وليس كذلك فإن قيل واللفظ المشهور أيضا يقتضي الحصر وكذا ما أورده ~~المصنف في فضائل الأنصار من حديث البراء بن عازب الأنصار لا يحبهم الا مؤمن ~~فالجواب عن الأول أن العلامة كالخاصة ms00098 تطرد ولا تنعكس فإن أخذ من طريق ~~المفهوم فهو مفهوم لقب لا عبرة به سلمنا الحصر لكنه ليس حقيقيا بل ادعائيا ~~للمبالغه أو هو حقيقي لكنه خاص بمن أبغضهم من حيث النصرة والجواب عن الثاني ~~أن غايته أن لا يقع حب الأنصار الا لمؤمن وليس فيه نفي الإيمان عمن لم يقع ~~منه ذلك بل فيه أن غير المؤمن لا يحبهم فإن قيل فعلى الشق الثاني هل يكون ~~من أبغضهم منافقا وإن صدق وأقر فالجواب أن ظاهر اللفظ يقتضيه لكنه غير مراد ~~فيحمل على تقييد البغض بالجهة فمن أبغضهم من جهة هذه الصفة وهي كونهم نصروا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر ذلك في تصديقه فيصح أنه منافق ويقرب هذا ~~الحمل زيادة أبي نعيم في المستخرج في حديث البراء بن عازب من أحب الأنصار ~~فبحبي أحبهم ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم ويأتي مثل هذا في الحب كما سبق ~~وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد رفعه لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ولأحمد من حديثه حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق ويحتمل أن يقال ~~أن اللفظ خرج على معنى التحذير فلا يراد ظاهره ومن ثم لم يقابل الإيمان ~~بالكفر الذي هو ضده بل قابله بالنفاق إشارة إلى أن الترغيب والترهيب إنما ~~خوطب به من يظهر الإيمان أما من يظهر الكفر فلا لأنه مرتكب ما هو أشد من ~~ذلك قوله الأنصار هو جمع ناصر كاصحاب وصاحب أو جمع نصير كاشراف وشريف ~~واللام فيه للعهد أي أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد الأوس ~~والخزرج وكانوا قبل ذلك يعرفون ببني قيلة بقاف مفتوحة وياء تحتانية ساكنة ~~وهي الأم التي تجمع القبيلتين فسماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ~~فصار ذلك علما عليهم وأطلق أيضا على أولادهم وحلفائهم ومواليهم وخصوا بهذه ~~المنقبة العظمى لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من ايواء النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن معه والقيام بأمرهم ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم وايثارهم ~~إياهم في كثير من الأمور ms00099 على أنفسهم فكان صنيعهم لذلك موجبا لمعاداتهم جميع ~~الفرق الموجودين من عرب وعجم والعداوة تجر البغض ثم كان ما اختصوا به مما ~~ذكر موجبا للحسد والحسد يجر البغض فلهذا جاء التحذير من بغضهم والترغيب في ~~حبهم حتى جعل ذلك آية الإيمان والنفاق تنويها بعظيم فضلهم وتنبيها على كريم ~~فعلهم وأن كان من شاركهم في معنى ذلك مشاركا لهم في الفضل المذكور كل بقسطه ~~وقد ثبت في صحيح مسلم عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لا يحبك ~~الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة لتحقق ~~مشترك الاكرام لما لهم من حسن الغناء في الدين قال صاحب المفهم وأما الحروب ~~الواقعة بينهم فإن وقع من بعضهم بغض فذاك من غير هذه الجهة بل للأمر ~~الطاريء الذي اقتضى المخالفة ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما ~~كان حالهم في ذاك حال المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد ~~والله أعلم PageV01P063 # | 1 ( قوله باب كذا ) # هو في روايتنا بلا ترجمة وسقط من رواية الأصيلي أصلا فحديثه عنده من جملة ~~الترجمة التي قبله وعلى روايتنا فهو متعلق بها أيضا لأن الباب إذا لم تذكر ~~له ترجمة خاصه يكون بمنزلة الفصل مما قبله مع تعلقه به كصنيع مصنفي الفقهاء ~~ووجه التعليق أنه لما ذكر الأنصار في الحديث الأول أشار في هذا إلى ابتداء ~~السبب في تلقيبهم بالأنصار لأن أول ذلك كان ليلة العقبة لما توافقوا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند عقبة مني في الموسم كما سيأتي شرح ذلك إن شاء ~~الله تعالى في السيرة النبويه من هذا الكتاب وقد أخرج المصنف حديث هذا ~~الباب في مواضع أخر في باب من شهد بدرا لقوله فيه كان شهد بدرا وفي باب ~~وفود الأنصار لقوله فيه وهو أحد النقباء وأورده هنا لتعلقه بما قبله كما ~~بيناه ثم إن في متنه ما يتعلق بمباحث الإيمان من وجهين آخرين أحدهما أن ~~اجتناب المناهي من الإيمان كامتثال الأوامر وثانيهما ms00100 أنه تضمن الرد على من ~~يقول أن مرتكب الكبيرة كافر أو مخلد في النار كما سيأتي تقريره إن شاء الله ~~تعالى # 18 قوله عائذ الله هو اسم علم أي ذو عياذة بالله وأبوه عبد الله بن عمرو ~~الخولاني صحابي وهو من حيث الرواية تابعي كبير وقد ذكر في الصحابة لأن له ~~رؤية وكان مولده عام حنين والإسناد كله شاميون قوله وكان شهد بدرا يعني حضر ~~الوقعة المشهوره الكائنة بالمكان المعروف ببدر وهي أول وقعة قاتل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها المشركين وسيأتي ذكرها في المغازي ويحتمل أن يكون قائل ~~ذلك أبو إدريس فيكون متصلا إذا حمل على أنه سمع ذلك من عبادة أو الزهري ~~فيكون منقطعا وكذا قوله وهو أحد النقباء قوله ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سقط قبلها من أصل الرواية لفظ قال وهو خبر أن لأن قوله وكان وما بعدها ~~معترض وقد جرت عادة كثير من أهل الحديث بحذف قال خطا لكن حيث يتكرر في مثل ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بد عندهم مع ذلك من النطق بها ~~وقد ثبتت في رواية المصنف لهذا الحديث بإسناده هذا في باب من شهد بدرا ~~فلعلها سقطت هنا ممن بعده ولأحمد عن أبي اليمان بهذا الإسناد أن عبادة حدثه ~~قوله وحوله بفتح اللام على الظرفيه والعصابة بكسر العين الجماعة من العشرة ~~إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها وقد جمعت على عصائب وعصب قوله بايعوني ~~زاد في باب وفود الأنصار تعالوا بايعوني والمبايعة عبارة عن المعاهدة سميت ~~بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية كما في قوله تعالى ان الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة قوله ولا تقتلوا أولادكم قال محمد ~~بن إسماعيل التيمي وغيره خص القتل بالاولاد لأنه قتل وقطيعة رحم فالعناية ~~بالنهي عنه آكد ولأنه كان شائعا فيهم وهو وأد البنات وقتل البنين خشية ~~الاملاق أو خصهم بالذكر PageV01P064 لأنهم بصدد أن لا يدفعوا عن أنفسهم ~~قوله ولا تأتوا ببهتان البهتان الكذب الذي ms00101 يبهت سامعه وخص الأيدي والارجل ~~بالافتراء لأن معظم الأفعال تقع بهما إذ كانت هي العوامل والحوامل للمباشرة ~~والسعي وكذا يسمون الصنائع الأيادي وقد يعاقب الرجل بجناية قولية فيقال هذا ~~بما كسبت يداك ويحتمل أن يكون المراد لا تبهتوا الناس كفاحا وبعضكم يشاهد ~~بعضا كما يقال قلت كذا بين يدي فلان قاله الخطابي وفيه نظر لذكر الأرجل ~~وأجاب الكرماني بأن المراد الأيدي وذكر الأرجل تأكيدا ومحصله أن ذكر الأرجل ~~أن لم يكن مقتضيا فليس بمانع ويحتمل أن يكون المراد بما بين الأيدي والارجل ~~القلب لأنه هو الذي يترجم اللسان عنه فلذلك نسب إليه الافتراء كان المعنى ~~لا ترموا أحدا بكذب تزورونه في أنفسكم ثم تبهتون صاحبه بألسنتكم وقال أبو ~~محمد بن أبي جمرة يحتمل أن يكون قوله بين أيديكم أي في الحال وقوله وأرجلكم ~~أي في المستقبل لأن السعي من افعال الأرجل وقال غيره أصل هذا كان في بيعة ~~النساء وكنى بذلك كما قال الهروي في الغريبين عن نسبة المرأة الولد الذي ~~تزني به أو تلتقطه إلى زوجها ثم لما استعمل هذا اللفظ في بيعة الرجال احتيج ~~إلى حمله على غير ما ورد فيه أو لا والله أعلم قوله ولا تعصوا للإسماعيلي ~~في باب وفود الأنصار ولا تعصوني وهو مطابق للآية والمعروف ما عرف من الشارع ~~حسنه نهيا وأمرا قوله في معروف قال النووي يحتمل أن يكون المعنى ولا تعصوني ~~ولا أحد أولي الأمر عليكم في المعروف فيكون التقييد بالمعروف متعلقا بشيء ~~بعده وقال غيره نبه بذلك على أن طاعة المخلوق إنما تجب فيما كان غير معصية ~~لله فهي جديرة بالتوقى في معصية الله قوله فمن وفى منكم أي ثبت على العهد ~~ووفى بالتخفيف وفي رواية بالتشديد وهما بمعنى قوله فاجره على الله أطلق هذا ~~على سبيل التفخيم لأنه لما أن ذكر المبايعه المقتضيه لوجود العوضين أثبت ~~ذكر الأجر في موضع أحدهما وافصح في رواية الصنابحي عن عبادة في هذا الحديث ~~في الصحيحين بتعيين العوض فقال بالجنة وعبر هنا بلفظ على ms00102 للمبالغة في تحقق ~~وقوعه كالواجبات ويتعين حمله على غير ظاهره للادلة القائمة على أنه لا يجب ~~على الله شيء وسيأتي في حديث معاذ في تفسير حق الله على العباد تقرير هذا ~~فإن قيل لم اقتصر على المنهيات ولم يذكر المامورات فالجواب أنه لم يهملها ~~بل ذكرها على طريق الإجمال في قوله ولا تعصوا إذ العصيان مخالفة الأمر ~~والحكمة في التنصيص على كثير من المنهيات دون المأمورات أن الكف أيسر من إن ~~شاء الفعل لأن اجتناب المفاسد مقدم على اجتلاب المصالح والتخلي عن الرذائل ~~قبل التحلى بالفضائل قوله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب زاد أحمد في روايته ~~به قوله فهو أي العقاب كفارة زاد أحمد له وكذا هو للمصنف من وجه آخر في باب ~~المشيئة من كتاب التوحيد وزاد وطهور قال النووي عموم هذا الحديث مخصوص ~~بقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به فالمرتد إذا قتل على ارتداده لا ~~يكون القتل له كفارة قلت وهذا بناء على أن قوله من ذلك شيئا يتناول جميع ما ~~ذكر وهو ظاهر وقد قيل يحتمل أن يكون المراد ما ذكر بعد الشرك بقرينة أن ~~المخاطب بذلك المسلمون فلا يدخل حتى يحتاج إلى إخراجه ويؤيده رواية مسلم من ~~طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث ومن أتى منكم حدا إذ القتل على ~~الشرك لا يسمى حدا لكن يعكر على هذا القائل أن الفاء في قوله فمن لترتب ما ~~بعدها على ما قبلها وخطاب المسلمين بذلك لا يمنع التحذير من الإشراك وما ~~ذكر في الحد عرفي حادث فالصواب ما قال النووي وقال الطيبي الحق أن المراد ~~بالشرك الشرك الأصغر وهو الرياء ويدل عليه تنكير شيئا أي شركا أيا ما كان ~~وتعقب بان عرف الشارع إذا أطلق الشرك أنما يريد به ما يقابل التوحيد وقد ~~تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لا يراد به الا ذلك ويجاب بان طلب ~~الجمع يقتضي ارتكاب المجاز فما قاله محتمل PageV01P065 وأن كان ضعيفا ولكن ~~يعكر عليه أيضا ms00103 أنه عقب الإصابة بالعقوبة في الدنيا والرياء لا عقوبة فيه ~~فوضح أن المراد الشرك وأنه مخصوص وقال القاضي عياض ذهب أكثر العلماء أن ~~الحدود كفارات واستدلوا بهذا الحديث ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا لكن حديث عبادة ~~أصح إسنادا ويمكن يعني على طريق الجمع بينهما أن يكون حديث أبي هريرة ورد ~~أولا قبل أن يعلمه الله ثم أعلمه بعد ذلك قلت حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم ~~في المستدرك والبزار من رواية معمر عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة وهو صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر وذكر ~~الدارقطني أن عبد الرزاق تفرد بوصله وأن هشام بن يوسف رواه عن معمر فأرسله ~~قلت وقد وصله آدم بن أبي إياس عن بن أبي ذئب وأخرجه الحاكم أيضا فقويت ~~رواية معمر وإذا كان صحيحا فالجمع الذي جمع به القاضي حسن لكن القاضي ومن ~~تبعه جازمون بان حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة الأولى بمنى وأبو هريرة إنما أسلم بعد ~~ذلك بسبع سنين عام خيبر فكيف يكون حديثه متقدما وقالوا في الجواب عنه يمكن ~~أن يكون أبو هريرة ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه من ~~صحابي آخر كان سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قديما ولم يسمع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أن الحدود كفارة كما سمعه عبادة وفي هذا تعسف ~~ويبطله أن أبا هريرة صرح بسماعه وأن الحدود لم تكن نزلت إذ ذاك والحق عندي ~~أن حديث أبي هريرة صحيح وهو ما تقدم على حديث عبادة والمبايعة المذكورة في ~~حديث عبادة على الصفة المذكورة لم تقع ليلة العقبة وإنما كان ليلة العقبة ~~ما ذكر بن إسحاق وغيره من أهل المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن ~~حضر من الأنصار ms00104 أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ~~فبايعوه على ذلك وعلى أن يرحل إليهم هو وأصحابه وسيأتي في هذا الكتاب في ~~كتاب الفتن وغيره من حديث عبادة أيضا قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره الحديث وأصرح من ~~ذلك في هذا المراد ما أخرجه أحمد والطبراني من وجه آخر عن عبادة أنه جرت له ~~قصة مع أبي هريرة عند معاوية بالشام فقال يا أبا هريرة انك لم تكن معنا إذ ~~بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل ~~وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن نقول بالحق ولا نخاف في الله ~~لومة لائم وعلى أن ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب ~~فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة فهذه بيعة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التي بايعناه عليها فذكر بقية الحديث وعند ~~الطبراني له طريق أخرى وألفاظ قريبة من هذه وقد وضح أن هذا هو الذي وقع في ~~البيعة الأولى ثم صدرت مبايعات أخرى ستذكر في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى منها هذه البيعة التي في حديث الباب في الزجر عن الفواحش المذكورة ~~والذي يقوي أنها وقعت بعد فتح مكة بعد أن نزلت الآية التي في الممتحنه وهي ~~قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ونزول هذه الآية متأخر ~~بعد قصة الحديبية بلا خلاف والدليل على ذلك ما عند البخاري في كتاب الحدود ~~من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري في حديث عبادة هذا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما بايعهم قرأ الآية كلها وعنده في تفسير الممتحنه من هذا الوجه ~~قال قرأ آية النساء ولمسلم من طريق معمر عن الزهري قال فتلا علينا آية ~~النساء قال أن لا تشركن بالله شيئا وللنسائي من طريق الحارث بن فضيل عن ~~الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا تبايعونني على ms00105 ما بايع ~~عليه النساء أن لا تشركوا بالله شيئا الحديث وللطبراني من وجه آخر عن ~~الزهري بهذا السند بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما بايع عليه ~~النساء يوم فتح مكة ولمسلم من طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث أخذ ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء فهذه أدلة ظاهرة في ~~أن هذه البيعة إنما صدرت بعد نزول PageV01P066 الآية بل بعد صدور البيعة بل ~~بعد فتح مكة وذلك بعد إسلام أبي هريرة بمدة ويؤيد هذا ما رواه بن أبي خيثمة ~~في تاريخه عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن أيوب عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعكم على أن لا ~~تشركوا بالله شيئا فذكر نحو حديث عبادة ورجاله ثقات وقد قال إسحاق بن ~~راهويه إذا صح الإسناد إلى عمرو بن شعيب فهو كأيوب عن نافع عن بن عمر أه ~~وإذا كان عبد الله بن عمرو أحد من حضر هذه البيعة وليس هو من الأنصار ولا ~~ممن حضر بيعتهم وإنما كان إسلامه قرب إسلام أبي هريرة وضح تغاير البيعتين ~~بيعة الأنصار ليلة العقبة وهي قبل الهجرة إلى المدينة وبيعة أخرى وقعت بعد ~~فتح مكة وشهدها عبد الله بن عمرو وكان إسلامه بعد الهجرة بمدة طويله ومثل ~~ذلك ما رواه الطبراني من حديث جرير قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على مثل ما بايع عليه النساء فذكر الحديث وكان إسلام جرير متاخرا عن ~~إسلام أبي هريرة على الصواب وإنما حصل الالتباس من جهة أن عبادة بن الصامت ~~حضر البيعتين معا وكانت بيعة العقبة من أجل ما يتمدح به فكان يذكرها إذا ~~حدث تنويها بسابقيته فلما ذكر هذه البيعة التي صدرت على مثل بيعة النساء ~~عقب ذلك توهم من لم يقف على حقيقة الحال أن البيعة الأولى وقعت على ذلك ~~ونظيره ما أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق عن عبادة ms00106 بن الوليد بن عبادة ~~بن الصامت عن أبيه عن جده وكان أحد النقباء قال بايعنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيعة الحرب وكان عبادة من الإثني عشر الذين بايعوا في العقبة ~~الأولى على بيعة النساء وعلى السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا الحديث فإنه ~~ظاهر في اتحاد البيعتين ولكن الحديث في الصحيحين كما سيأتي في الأحكام ليس ~~فيه هذه الزيادة وهو من طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبادة بن ~~الوليد والصواب أن بيعة الحرب بعد بيعة العقبة لأن الحرب إنما شرع بعد ~~الهجرة ويمكن تأويل رواية بن إسحاق وردها إلى ما تقدم وقد اشتملت روايته ~~على ثلاث بيعات بيعة العقبة وقد صرح أنها كانت قبل أن يفرض الحرب في رواية ~~الصنابحي عن عبادة عند أحمد والثانية بيعة الحرب وسيأتي في الجهاد أنها ~~كانت على عدم الفرار والثالثة بيعة النساء أي التي وقعت على نظير بيعة ~~النساء والراجح أن التصريح بذلك وهم من بعض الرواة والله أعلم ويعكر على ~~ذلك التصريح في رواية بن إسحاق من طريق الصنابحي عن عبادة أن بيعة ليلة ~~العقبة كانت على مثل بيعة النساء واتفق وقوع ذلك قبل أن تنزل الآية وإنما ~~اضيفت إلى النساء لضبطها بالقرآن ونظيره ما وقع في الصحيحين أيضا من طريق ~~الصنابحي عن عبادة قال إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا الحديث فظاهر هذا اتحاد ~~البيعتين ولكن المراد ما قررته أن قوله إني من النقباء الذين بايعوا أي ~~ليلة العقبة على الايواء والنصر وما يتعلق بذلك ثم قال بايعناه الخ أي في ~~وقت آخر ويشير إلى هذا الإتيان بالواو العاطفة في قوله وقال بايعناه وعليك ~~برد ما أتى من الروايات موهما بأن هذه البيعة كانت ليلة العقبة إلى هذا ~~التأويل الذي نهجت إليه فيرتفع بذلك الاشكال ولا يبقى بين حديثي أبي هريرة ~~وعبادة تعارض ولا وجه بعد ذلك للتوقف في كون الحدود كفارة وأعلم أن عبادة ms00107 ~~بن الصامت لم ينفرد برواية هذا المعنى بل روى ذلك على بن أبي طالب وهو في ~~الترمذي وصححه الحاكم وفيه من أصاب ذنبا فعوقب به في الدنيا فالله أكرم من ~~أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة وهو عند الطبراني بإسناد حسن من حديث ~~أبي تميمة الهجيمي ولأحمد من حديث خزيمة بن ثابت بإسناد PageV01P067 حسن ~~ولفظه من أصاب ذنبا أقيم عليه ذلك الذنب فهو كفارة له وللطبراني عن بن عمرو ~~مرفوعا ما عوقب رجل على ذنب الا جعله الله كفارة لما أصاب من ذلك الذنب ~~وإنما أطلت في هذا الموضع لأنني لم أر من أزال اللبس فيه على الوجه المرضي ~~والله الهادي قوله فعوقب به قال بن التين يريد به القطع في السرقة والجلد ~~أو الرجم في الزنى قال وأما قتل الولد فليس له عقوبة معلومة الا أن يريد ~~قتل النفس فكنى عنه قلت وفي رواية الصنابحي عن عبادة في هذا الحديث ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ولكن قوله في حديث الباب فعوقب به ~~أعم من أن تكون العقوبة حدا أو تعزيرا قال بن التين وحكى عن القاضي إسماعيل ~~وغيره أن قتل القاتل إنما هو رادع لغيره وأما في الآخرة فالطلب للمقتول ~~قائم لأنه لم يصل إليه حق قلت بل وصل إليه حق وأي حق فإن المقتول ظلما تكفر ~~عنه ذنوبه بالقتل كما ورد في الخبر الذي صححه بن حبان وغيره أن السيف محاء ~~للخطايا وعن بن مسعود قال إذا جاء القتل محا كل شيء رواه الطبراني وله عن ~~الحسن بن على نحوه وللبزار عن عائشة مرفوعا لا يمر القتل بذنب الا محاه ~~فلولا القتل ما كفرت ذنوبه وأي حق يصل إليه أعظم من هذا ولو كان حد القتل ~~إنما شرع للردع فقط لم يشرع العفو عن القاتل وهل تدخل في العقوبة المذكورة ~~المصائب الدنيوية من الآلام والأسقام وغيرها فيه نظر ويدل للمنع قوله ومن ~~أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فإن هذه المصائب لا تنافي ms00108 الستر ولكن بينت ~~الأحاديث الكثيره أن المصائب تكفر الذنوب فيحتمل أن يراد أنها تكفر ما لا ~~حد فيه والله أعلم ويستفاد من الحديث أن إقامة الحد كفارة للذنب ولو لم يتب ~~المحدود وهو قول الجمهور وقيل لا بد من التوبة وبذلك جزم بعض التابعين وهو ~~قول للمعتزلة ووافقهم بن حزم ومن المفسرين البغوي وطائفة يسيرة واستدلوا ~~باستثناء من تاب في قوله تعالى الا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~والجواب في ذلك أنه في عقوبة الدنيا ولذلك قيدت بالقدرة عليه قوله ثم ستره ~~الله زاد في رواية كريمة عليه قوله فهو إلى الله قال المازني فيه رد على ~~الخوارج الذين يكفرون بالذنوب ورد على المعتزله الذين يوجبون تعذيب الفاسق ~~إذا مات بلا توبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه تحت المشيئة ولم ~~يقل لا بد أن يعذبه وقال الطيبي فيه إشارة إلى الكف عن الشهادة بالنار على ~~أحد أو بالجنة لأحد الا من ورد النص فيه بعينه قلت أما الشق الأول فواضح ~~وأما الثاني فالاشارة إليه إنما تستفاد من الحمل على غير ظاهر الحديث وهو ~~متعين قوله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه يشمل من تاب من ذلك ومن لم يتب ~~وقال بذلك طائفة وذهب الجمهور إلى أن من تاب لا يبقى عليه مؤاخذة ومع ذلك ~~فلا يأمن مكر الله لأنه لا اطلاع له هل قبلت توبته أو لا وقيل يفرق بين ما ~~يجب فيه الحد وما لا يجب واختلف فيمن أتى ما يوجب الحد فقيل يجوز أن يتوب ~~سرا ويكفيه ذلك وقيل بل الأفضل أن يأتي الإمام ويعترف به ويسأله أن يقيم ~~عليه الحد كما وقع لماعز والغامدية وفصل بعض العلماء بين أن يكون معلنا ~~بالفجور فيستحب أن يعلن بتوبته وإلا فلا تنبيه زاد في رواية الصنابحي عن ~~عبادة في هذا الحديث ولا ينتهب وهو مما يتمسك به في أن البيعة متاخرة لأن ~~الجهاد عند بيعة العقبة لم يكن فرض والمراد بالانتهاب ما يقع بعد ms00109 القتال في ~~الغنائم وزاد في روايته أيضا ولا يعصي بالجنة أن فعلنا ذلك فإن غشينا من ~~ذلك شيئا ما كان قضاء ذلك إلى الله أخرجه المصنف في باب وفود الأنصار عن ~~قتيبة عن الليث ووقع عنده ولا يقضي بقاف وضاد معجمه وهو تصحيف وقد تكلف بعض ~~الناس في تخريجه وقال أنه نهاكم PageV01P068 عن ولاية القضاء ويبطله أن ~~عبادة رضي الله عنه ولي قضاء فلسطين في زمن عمر رضي الله عنهما وقيل أن ~~قوله بالجنة متعلق بيقضى أي لا يقضي بالجنة لأحد معين قلت لكن يبقى قوله أن ~~فعلنا ذلك بلا جواب ويكفي في ثبوت دعوى التصحيف فيه رواية مسلم عن قتيبة ~~بالعين والصاد المهملتين وكذا الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ولأبي نعيم من ~~طريق موسى بن هارون كلاهما عن قتيبة وكذا هو عند البخاري أيضا في هذا ~~الحديث في الديات عن عبد الله بن يوسف عن الليث في معظم الروايات لكن عند ~~الكشميهني بالقاف والضاد أيضا وهو تصحيف كما بيناه وقوله بالجنة إنما هو ~~متعلق بقوله في أوله بايعناه والله أعلم # | 1 ( قوله باب من الدين الفرار من الفتن ) # عدل المصنف عن الترجمة بالإيمان مع كونه ترجم لأبواب الإيمان مراعاة للفظ ~~الحديث ولما كان الإيمان والإسلام مترادفين في عرف الشرع وقال الله تعالى ~~إن الدين عند الله الإسلام صح إطلاق الدين في موضع الإيمان # 19 قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي أحد رواة الموطأ نسب إلى جده ~~قعنب وهو بصري أقام بالمدينة مدة قوله عن أبيه هو عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن أبي صعصعه فسقط الحارث من الرواية واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد ~~بن عوف الأنصاري ثم المازني هلك في الجاهلية وشهد ابنه الحارث أحدا واستشهد ~~باليمامة قوله عن أبي سعيد اسمه سعد على الصحيح وقيل سنان بن مالك بن سنان ~~استشهد أبوه بأحد وكان هو من المكثرين وهذا الإسناد كله مدنيون وهو من ~~أفراد البخاري عن مسلم نعم أخرج مسلم في الجهاد وهو ms00110 عند المصنف أيضا من وجه ~~آخر عن أبي سعيد حديث الأعرابي الذي سأل أي الناس خير قال مؤمن مجاهد في ~~سبيل الله بنفسه وما له قال ثم من قال مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ~~ويدع الناس من شره وليس فيه ذكر الفتن وهي زيادة من حافظ فيقيد بها المطلق ~~ولها شاهد من حديث أبي هريرة عند الحاكم ومن حديث أم مالك البهزيه عند ~~الترمذي ويؤيده ما ورد من النهي عن سكنى البوادي والسياحة والعزلة وسيأتي ~~مزيد لذلك في كتاب الفتن قوله يوشك بكسر الشين المعجمه أي يقرب قوله خير ~~بالنصب على الخبر وغنم الاسم وللأصيلي برفع خير ونصب غنما على الخبرية ~~ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر ويقدر في يكون ضمير الشان قاله بن مالك ~~لكن لم تجيء به الرواية قوله يتبع بتشديد التاء ويجوز اسكانها وشعف بفتح ~~المعجمه والعين المهملة جمع شعفه كأكم وأكمة وهي رؤوس الجبال قوله ومواقع ~~القطر بالنصب عطفا على شعف أي بطون الأوديه وخصهما بالذكر لأنهما مظان ~~المرعي قوله يفر بدينه أي بسبب دينه ومن ابتدائية قال الشيخ النووي في ~~الاستدلال بهذا الحديث للترجمة نظر لأنه لا يلزم من لفظ الحديث عد الفرار ~~دينا وإنما هو صيانة للدين قال فلعله لما رآه صيانة للدين أطلق عليه اسم ~~الدين وقال غيره أن أريد بمن كونها جنسية أو تبعيضية فالنظر متجه وأن أريد ~~كونها ابتدائية PageV01P069 أي الفرار من الفتنة منشؤه الدين فلا يتجه ~~النظر وهذا الحديث قد ساقه المصنف أيضا في كتاب الفتن وهو أليق المواضع به ~~والكلام عليه يستوفي هناك إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ) # قول النبي صلى الله عليه وسلم هو مضاف بلا تردد قوله أنا اعلمكم كذا في ~~رواية أبي ذر وهو لفظ الحديث الذي أورده في جميع طرقه وفي رواية الأصيلي ~~أعرفكم وكأنه مذكور بالمعنى حملا على ترادفهما هنا وهو ظاهر هنا وعليه عمل ~~المصنف قوله وان المعرفة بفتح أن والتقدير باب بيان أن المعرفة وورد بكسرها ~~وتوجيهه ظاهر وقال ms00111 الكرماني هو خلاف الرواية والدراية قوله لقوله تعالى ~~مراده الاستدلال بهذه الآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم الا بانضمام ~~الإعتقاد إليه والاعتقاد فعل القلب وقوله بما كسبت قلوبكم أي بما استقر ~~فيها والاية وأن وردت في الإيمان بالفتح فالاستدلال بها في الإيمان بالكسر ~~واضح للاشتراك في المعنى إذ مدار الحقيقة فيهما على عمل القلب وكأن المصنف ~~لمح بتفسير زيد بن أسلم فإنه قال في قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~ايمانكم قال هو كقول الرجل أن فعلت كذا فأنا كافر قال لا يؤاخذه الله بذلك ~~حتى يعقد به قلبه فظهرت المناسبه بين الآية والحديث وظهر وجه دخولهما في ~~مباحث الإيمان فإن فيه دليلا على بطلان قول الكرامية أن الإيمان قول فقط ~~ودليلا على زيادة الإيمان ونقصانه لأن قوله صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم ~~بالله ظاهر في أن العلم بالله درجات وأن بعض الناس فيه أفضل من بعض وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم منه في أعلى الدرجات والعلم بالله يتناول ما ~~بصفاته وما بأحكامه وما يتعلق بذلك فهذا هو الإيمان حقا فائدة قال إمام ~~الحرمين أجمع العلماء على وجوب معرفة الله تعالى واختلفوا في أول واجب فقيل ~~المعرفة وقيل النظر وقال المقترح لا اختلاف في أن أول واجب خطابا ومقصودا ~~المعرفة وأول واجب اشتغالا وأداء القصد إلى النظر وفي نقل الإجماع نظر كبير ~~ومنازعة طويلة حتى نقل جماعة الإجماع في نقيضه واستدلوا باطباق أهل العصر ~~الأول على قبول الإسلام ممن دخل فيه من غير تنقيب والآثار في ذلك كثيرة جدا ~~وأجاب الأولون عن ذلك بان الكفار كانوا يذبون عن دينهم ويقاتلون عليه ~~فرجوعهم عنه دليل على ظهور الحق لهم ومقتضى هذا أن المعرفة المذكورة يكتفى ~~فيها بأدنى نظر بخلاف ما قرروه ومع ذلك فقول الله تعالى فاقم وجهك للدين ~~حنيفا فطرة الله التي فطر PageV01P070 الناس عليها وحديث كل مولود يولد على ~~الفطرة ظاهر أن في دفع هذه المسألة من أصلها وسيأتي مزيد بيان لهذا في كتاب ms00112 ~~التوحيد إن شاء الله تعالى وقد نقل القدوة أبو محمد بن أبي جمرة عن أبي ~~الوليد الباجي عن أبي جعفر السمناني وهو من كبار الاشاعرة أنه سمعه يقول أن ~~هذه المسألة من مسائل المعتزلة بقيت في المذهب والله المستعان وقال النووي ~~في الآية دليل على المذهب الصحيح أن افعال القلوب يؤاخذ بها أن استقرت وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم أن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم ~~تكلم به أو تعمل فمحمول على ما إذا لم تستقر قلت ويمكن أن يستدل لذلك من ~~عموم قوله أو تعمل لأن الإعتقاد هو عمل القلب ولهذه المسأله تكملة تذكر في ~~كتاب الرقاق # 20 قوله حدثنا محمد بن سلام هو بتخفيف اللام على الصحيح وقال صاحب ~~المطالع هو بتشديدها عند الأكثر وتعقبه النووي بأن أكثر العلماء على أنه ~~بالتخفيف وقد روى ذلك عنه نفسه وهو أخبر بأبيه فلعله أراد بالأكثر مشايخ ~~بلده وقد صنف المنذري جزءا في ترجيح التشديد ولكن المعتمد خلافه قوله ~~أخبرنا عبدة هو بن سليمان الكوفي وفي رواية الأصيلي حدثنا قوله عن هشام هو ~~بن عروة بن الزبير بن العوام قوله إذا أمرهم أمرهم كذا في معظم الروايات ~~ووقع في بعضها أمرهم مرة واحدة وعليه شرح القاضي أبو بكر بن العربي وهو ~~الذي وقع في طرق هذا الحديث التي وقفت عليها من طريق عبدة وكذا من طريق بن ~~نمير وغيره عن هشام عند أحمد وكذا ذكره الإسماعيلي من رواية أبي أسامة عن ~~هشام ولفظه كان إذا أمر الناس بالشيء قالوا والمعنى كان إذا أمرهم بما يسهل ~~عليهم دون ما يشق خشية أن يعجزوا عن الدوام عليه وعمل هو بنظير ما يأمرهم ~~به من التخفيف طلبوا منه التكليف بما يشق لاعتقادهم احتياجهم إلى المبالغة ~~في العمل لرفع الدرجات دونه فيقولون لسنا كهيئتك فيغضب من جهة أن حصول ~~الدرجات لا يوجب التقصير في العمل بل يوجب الازدياد شكرا للمنعم الوهاب كما ~~قال في الحديث الآخر أفلا أكون عبدا شكورا وإنما ms00113 أمرهم بما يسهل عليهم ~~ليداوموا عليه كما قال في الحديث الآخر أحب العمل إلى الله أدومه وعلى ~~مقتضى ما وقع في هذه الرواية من تكرير أمرهم يكون المعنى كان إذا أمرهم ~~بعمل من الأعمال أمرهم بما يطيقون الدوام عليه فأمرهم الثانية جواب الشرط ~~وقالوا جواب ثان قوله كهيئتك أي ليس حالنا كحالك وعبر بالهيئة تاكيدا وفي ~~هذا الحديث فوائد الأولى أن الأعمال الصالحة ترقى صاحبها إلى المراتب ~~السنيه من رفع الدرجات ومحو الخطيئات لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر ~~عليهم استدلالهم ولا تعليلهم من هذه الجهه بل من الجهه الأخرى الثانية أن ~~العبد إذا بلغ الغايه في العبادة وثمراتها كان ذلك ادعى له إلى المواظبة ~~عليها استبقاء للنعمة واستزادة لها بالشكر عليها الثالثة الوقوف عند ما حد ~~الشارع من عزيمة ورخصة واعتقاد أن الأخذ بالارفق الموافق للشرع أولي من ~~الاشق المخالف له الرابعة أن الأولى في العبادة القصد والملازمة لا ~~المبالغة المفضية إلى الترك كما جاء في الحديث الآخر المنبت أي المجد في ~~السير لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى الخامسة التنبيه على شدة رغبة الصحابة في ~~العبادة وطلبهم الازدياد من الخير السادسة مشروعية الغضب عند مخالفة الأمر ~~الشرعي والانكار على الحاذق المتأهل لفهم المعنى إذا قصر في الفهم تحريضا ~~له على التيقظ السابعة جواز تحدث المرء بما فيه من فضل بحسب الحاجة لذلك ~~عند الأمن من المباهاة والتعاظم الثامنة بيان أن لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رتبة الكمال الإنساني لأنه منحصر في الحكمتين العلميه والعمليه وقد ~~أشار إلى الأولى بقوله أعلمكم وإلى الثانية بقوله أتقاكم ووقع عند أبي نعيم ~~وأعلمكم بالله لأنا بزيادة PageV01P071 لام التاكيد وفي رواية أبي أسامة ~~عند الإسماعيلي والله أن ابركم واتقاكم أنا ويستفاد منه إقامة الضمير ~~المنفصل مقام المتصل وهو ممنوع عند أكثر النحاة الا للضرورة وأولوا قول ~~الشاعر وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي بان الاستثناء فيه مقدر أي وما ~~يدافع عن احسابهم الا أنا قال بعض الشراح والذي وقع في ms00114 هذا الحديث يشهد ~~للجواز بلا ضرورة وهذا الحديث من افراد البخاري عن مسلم وهو من غرائب ~~الصحيح لا أعرفه الا من هذا الوجه فهو مشهور عن هشام فرد مطلق من حديثه عن ~~أبيه عن عائشة والله أعلم وقد أشرت إلى ما ورد في معناه من وجه آخر عن ~~عائشة في باب من لم يواجه من كتاب الأدب وذكرت فيه ما يؤخذ منه تعيين ~~المامور به ولله الحمد # 21 قوله باب من كره يجوز فيه التنوين والإضافة وعلى الأول من مبتدأ ومن ~~الإيمان خبره وقد تقدم الكلام على حديث الباب ومطابقة الترجمة له ظاهرة مما ~~تقدم وإسناده كله بصريون وجرى المصنف على عادته في التبويب على ما يستفاد ~~من المتن مع أنه غاير الإسناد هنا إلى أنس ومن في المواضع الثلاثة موصولة ~~بخلاف التي بعد ثلاث فانها شرطية قوله باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال في ~~ظرفية ويحتمل أن تكون سببية أي التفاضل الحاصل بسبب الأعمال # 22 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي ~~المدني بن أخت مالك وقد وافقه على رواية هذا الحديث عبد الله بن وهب ومعن ~~بن عيسى عن مالك وليس هو في الموطأ قال الدارقطني هو غريب صحيح قوله يدخل ~~للدارقطني من طريق إسماعيل وغيره يدخل الله وزاد من طريق معن يدخل من يشاء ~~برحمته وكذا له وللاسماعيلى من طريق بن وهب قوله مثقال حبة بفتح الحاء هو ~~إشارة إلى ما لا PageV01P072 أقل منه قال الخطابي هو مثل ليكون عيارا في ~~المعرفة لا في الوزن لأن ما يشكل في المعقول يرد إلى المحسوس ليفهم وقال ~~إمام الحرمين الوزن للصحف المشتمله على الأعمال ويقع وزنها على قدر أجور ~~الأعمال وقال غيره يجوز أن تجسد الأعراض فتوزن وما ثبت من أمور الآخرة ~~بالشرع لا دخل للعقل فيه والمراد بحبة الخردل هنا ما زاد من الأعمال على ~~أصل التوحيد لقوله في الرواية الأخرى اخرجوا من قال لا إله إلا الله وعمل ~~من الخير ما ms00115 يزن ذرة ومحل بسط هذا يقع في الكلام على حديث الشفاعة حيث ذكره ~~المصنف في كتاب الرقاق قوله في نهر الحياء كذا في هذه الرواية بالمد ~~ولكريمة وغيرها بالقصر وبه جزم الخطابي وعليه المعنى لأن المراد كل ما تحصل ~~به الحياة والحيا بالقصر هو المطر وبه تحصل حياة النبات فهو أليق بمعنى ~~الحياة من الحياء الممدود الذي هو بمعنى الخجل قوله الحبة بكسر أوله قال ~~أبو حنيفة الدينوري الحبة جمع بزور النبات واحدتها حبة بالفتح وأما الحب ~~فهو الحنطة والشعير واحدتها حبة بالفتح أيضا وإنما افترقا في الجمع وقال ~~أبو المعالي في المنتهى الحبة بالكسر بزور الصحراء مما ليس بقوت قوله قال ~~وهيب أي بن خالد حدثنا عمرو أي بن يحيى المازني المذكور قوله الحياة بالخفض ~~على الحكاية ومراده أن وهيبا وافق مالكا في روايته لهذا الحديث عن عمرو بن ~~يحيى بسنده وجزم بقوله في نهر الحياة ولم يشك كما شك مالك فائدة أخرج مسلم ~~هذا الحديث من رواية مالك فابهم الشاك وقد يفسر هنا # | 1 ( قوله وقال خردل من خير هو على الحكاية أيضا أي وقال وهيب في روايته ~~مثقال حبة من خردل من خير ) # فخالف مالكا أيضا في هذه الكلمة وقد ساق المؤلف حديث وهيب هذا في كتاب ~~الرقاق عن موسى بن إسماعيل عن وهيب وسياقه أتم من سياق مالك لكنه قال من ~~خردل من إيمان كرواية مالك فاعترض على المصنف بهذا ولا اعتراض عليه فإن أبا ~~بكر بن أبي شيبة أخرج هذا الحديث في مسنده عن عفان بن مسلم عن وهيب فقال من ~~خردل من خير كما علقه المصنف فتبين أنه مراده لا لفظ موسى وقد أخرجه مسلم ~~عن أبي بكر هذا لكن لم يسق لفظه ووجه مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهر وأراد ~~بإيراده الرد على المرجئة لما فيه من بيان ضرر المعاصي مع الإيمان وعلى ~~المعتزلة في أن المعاصي موجبة للخلود # 23 قوله حدثنا محمد بن عبيد الله هو أبو ثابت المدني وأبوه بالتصغير قوله ~~عن ms00116 صالح هو بن كيسان تابعي جليل قوله عن أبي أمامة بن سهل هو بن حنيف كما ~~ثبت في رواية الأصيلي وأبو أمامة مختلف في صحبته ولم يصح له سماع وإنما ذكر ~~في الصحابة لشرف الرؤية ومن حيث الرواية يكون في الإسناد ثلاثة من التابعين ~~أو PageV01P073 تابعيان وصحابيان ورجاله كلهم مدنيون كالذي قبله والكلام ~~على المتن يأتي في كتاب التعبير ومطابقته للترجمة ظاهرة من جهة تأويل القمص ~~بالدين وقد ذكر إنهم متفاضلون في لبسها فدل على أنهم متفاضلون في الإيمان ~~قوله بينا أنا نائم رأيت الناس أصل بينا بين ثم اشبعت الفتحة وفيه استعمال ~~بينا بدون إذا وبدون إذ وهو فصيح عند الأصمعي ومن تبعه وأن كان الأكثر على ~~خلافه فإن في هذا الحديث حجة وقوله الثدي بضم المثلثه وكسر الدال المهملة ~~وتشديد الياء التحتانيه جمع ثدي بفتح أوله واسكان ثانيه والتخفيف وهو مذكر ~~عند معظم أهل اللغه وحكى أنه مؤنث والمشهور أنه يطلق في الرجل والمرأة وقيل ~~يختص بالمرأة وهذا الحديث يرده ولعل قائل هذا يدعي أنه أطلق في الحديث ~~مجازا والله أعلم # | 1 ( قوله باب ) # هو منون ووجه كون الحياء من الإيمان تقدم مع بقية مباحثه في باب أمور ~~الإيمان وفائدة اعادته هنا أنه ذكر هناك بالتبعية وهنا بالقصد مع فائدة ~~مغايرة الطريق # 24 قوله حدثنا عبد الله بن يوسف هو التنيسي نزيل دمشق ورجال الإسناد سواه ~~من أهل المدينة قوله أخبرنا وللأصيلي حدثنا مالك ولكريمة بن أنس والحديث في ~~الموطأ قوله عن أبيه هو عبد الله بن عمر بن الخطاب قوله مر على رجل لمسلم ~~من طريق معمر مر برجل ومر بمعنى اجتاز يعدى بعلي وبالباء ولم أعرف اسم هذين ~~الرجلين الواعظ وأخيه وقوله يعظ أي ينصح أو يخوف أو يذكر كذا شرحوه والأولى ~~أن يشرح بما جاء عند المصنف في الأدب من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن بن ~~شهاب ولفظه يعاتب أخاه في الحياء يقول انك لتستحي حتى كأنه يقول قد اضربك ~~انتهى ويحتمل أن ms00117 يكون جمع له العتاب والوعظ فذكر بعض الرواة ما لم يذكره ~~الآخر لكن المخرج متحد فالظاهر أنه من تصرف الراوي بحسب ما اعتقد أن كل لفظ ~~منهما يقوم مقام الآخر وفي سببية فكان الرجل كان كثير الحياء فكان ذلك ~~يمنعه من استيفاء حقوقه فعاتبه أخوه على ذلك فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعه أي اتركه على هذا الخلق السني ثم زاده في ذلك ترغيبا لحكمه بأنه ~~من الإيمان وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه جر له ذلك تحصيل ~~أجر ذلك الحق لا سيما إذا كان المتروك له مستحقا وقال بن قتيبة معناه أن ~~الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان فسمى إيمانا كما ~~يسمى الشيء باسم ما قام مقامه وحاصله أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز ~~والظاهر أن الناهي ما كان يعرف أن الحياء من مكملات الإيمان فلهذا وقع ~~التأكيد وقد يكون التاكيد من جهة أن القضية في نفسها مما يهتم به وأن لم ~~يكن هناك منكر قال الراغب الحياء انقباض النفس عن القبيح وهو من خصائص ~~الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي فلا يكون كالبهيمة وهو مركب من جبن ~~وعفة فلذلك لا يكون المستحى فاسقا وقلما يكون الشجاع مستحيا وقد يكون لمطلق ~~الانقباض كما في بعض الصبيان انتهى ملخصا وقال غيره هو انقباض النفس خشية ~~ارتكاب ما يكره أعم من أن يكون PageV01P074 شرعيا أو عقليا أو عرفيا ومقابل ~~الأول فاسق والثاني مجنون والثالث إبله قال وقوله صلى الله عليه وسلم ~~الحياء شعبة من الإيمان أي أثر من آثار الإيمان وقال الحليمي حقيقة الحياء ~~خوف الذم بنسبه الشر إليه وقال غيره إن كان في محرم فهو واجب وإن كان في ~~مكروه فهو مندوب وأن كان في مباح فهو العرفي وهو المراد بقوله الحياء لا ~~يأتي الا بخير ويجمع كل ذلك أن المباح أنما هو ما يقع على وفق الشرع اثباتا ~~ونفيا وحكى عن بعض السلف رأيت المعاصي مذلة فتركتها مروأة فصارت ديانه ms00118 وقد ~~يتولد الحياء من الله تعالى من التقلب في نعمه فيستحي العاقل أن يستعين بها ~~على معصيته وقد قال بعض السلف خف الله على قدر قدرته عليك واستحي منه على ~~قدر قربه منك والله أعلم # | 1 ( قوله باب هو منون في الرواية والتقدير هذا باب في تفسير قوله تعالى ~~فان تابوا وتجوز الاضافه أي باب تفسير ) # قوله وإنما جعل الحديث تفسيرا للايه لأن المراد بالتوبة في الآية الرجوع ~~عن الكفر إلى التوحيد ففسره قوله صلى الله عليه وسلم حتى يشهدوا أن لا إله ~~الا الله وأن محمدا رسول الله وبين الآية والحديث مناسبة أخرى لأن التخلية ~~في الآية والعصمه في الحديث بمعنى واحد ومناسبة الحديث لأبواب الإيمان من ~~جهة أخرى وهي الرد على المرجئه حيث زعموا أن الإيمان لا يحتاج إلى الأعمال # 25 قوله حدثنا عبد الله بن محمد زاد بن عساكر المسندي وهو بفتح النون كما ~~مضى قال حدثنا أبو روح هو بفتح الراء قوله الحرمي هو بفتح المهملتين ~~وللأصيلي حرمي وهو اسم بلفظ النسب تثبت فيه الألف واللام وتحذف مثل مكي بن ~~إبراهيم الاتي بعد وقال الكرماني أبو روح كنيته واسمه ثابت والحرمي نسبته ~~كذا قال وهو خطا من وجهين أحدهما في جعله اسمه نسبته والثاني في جعله اسم ~~جده اسمه وذلك أنه حرمي بن عمارة بن أبي حفصة واسم أبي حفصة نابت وكأنه رأى ~~في كلام بعضهم واسمه نابت فظن أن الضمير يعود على حرمي لأنه المتحدث عنه ~~وليس كذلك بل الضمير يعود على أبي حفصة لأنه الأقرب واكد ذلك عنده وروده في ~~هذا السند الحرمي بالألف واللام وليس هو منسوبا إلى الحرم بحال لأنه بصري ~~الأصل والمولد والمنشا والمسكن والوفاة ولم يضبط نابتا كعادته وكأنه ظنه ~~بالمثلثة كالجادة والصحيح أن أوله نون قوله عن واقد بن محمد زاد الأصيلي ~~يعني بن زيد بن عبد الله بن عمر فهو من رواية الأبناء عن الآباء وهو كثير ~~لكن رواية الشخص عن أبيه عن جده أقل وواقد هنا روى ms00119 عن أبيه عن جد أبيه وهذا ~~الحديث غريب الإسناد تفرد بروايته شعبة عن واقد قاله بن حبان وهو عن شعبة ~~عزيز تفرد بروايته عنه حرمي هذا وعبد الملك بن الصباح وهو عزيز عن حرمي ~~تفرد به عنه المسندي وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ومن جهة إبراهيم أخرجه أبو ~~عوانة وبن حبان والإسماعيلي وغيرهم وهو غريب عن عبد الملك PageV01P075 تفرد ~~به عنه أبو غسان مالك بن عبد الواحد شيخ مسلم فاتفق الشيخان على الحكم ~~بصحته مع غرابته وليس هو في مسند أحمد على سعته وقد استبعد قوم صحته بان ~~الحديث لو كان عند بن عمر لما ترك أباه ينازع أبا بكر في قتال مانعي الزكاة ~~ولو كانوا يعرفونه لما كان أبو بكر يقر عمر على الاستدلال بقوله عليه ~~الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله وينتقل عن ~~الاستدلال بهذا النص إلى القياس إذ قال لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاه ~~لأنها قرينتها في كتاب الله والجواب أنه لا يلزم من كون الحديث المذكور عند ~~بن عمر أن يكون استحضره في تلك الحاله ولو كان مستحضرا له فقد يحتمل أن لا ~~يكون حضر المناظره المذكورة ولا يمتنع أن يكون ذكره لهما بعد ولم يستدل أبو ~~بكر في قتال مانعي الزكاة بالقياس فقط بل أخذه أيضا من قوله عليه الصلاة ~~والسلام في الحديث الذي رواه إلا بحق الإسلام قال أبو بكر والزكاه حق ~~الإسلام ولم ينفرد بن عمر بالحديث المذكور بل رواه أبو هريرة أيضا بزيادة ~~الصلاة والزكاة فيه كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في كتاب ~~الزكاة وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفي على بعض أكابر الصحابة ويطلع ~~عليها آحادهم ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها ولا ~~يقال كيف خفي ذا على فلان والله الموفق قوله أمرت أي أمرني الله لأنه لا ~~آمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الا الله وقياسه في الصحابي إذا قال ~~أمرت فالمعنى ms00120 أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحتمل أن يريد أمرني ~~صحابي آخر لأنهم من حيث إنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر وإذا قاله ~~التابعي احتمل والحاصل أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منه أن ~~الآمر له هو ذلك الرئيس قوله أن أقاتل أي بان أقاتل وحذف الجار من أن كثير ~~قوله حتى يشهدوا جعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر فمقتضاه أن من شهد وأقام ~~وأتى عصم دمه ولو جحد باقي الأحكام والجواب أن الشهادة بالرسالة تتضمن ~~التصديق بما جاء به مع أن نص الحديث وهو قوله الا بحق الإسلام يدخل فيه ~~جميع ذلك فإن قيل فلم لم يكتف به ونص على الصلاة والزكاة فالجواب أن ذلك ~~لعظمهما والاهتمام بامرهما لأنهما أما العبادات البدنيه والماليه قوله ~~ويقيموا الصلاة أي يداوموا على الإتيان بها بشروطها من قامت السوق إذا نفقت ~~وقامت الحرب إذا أشتد القتال أو المراد بالقيام الأداء تعبيرا عن الكل ~~بالجزء إذ القيام بعض أركانها والمراد بالصلاة المفروض منها لا جنسها فلا ~~تدخل سجدة التلاوه مثلا وأن صدق اسم الصلاة عليها وقال الشيخ محيي الدين ~~النووي في هذا الحديث أن من ترك الصلاة عمدا يقتل ثم ذكر اختلاف المذاهب في ~~ذلك وسئل الكرماني هنا عن حكم تارك الزكاة وأجاب بان حكمهما واحد ~~لاشتراكهما في الغاية وكأنه أراد في المقاتلة أما في القتل فلا والفرق أن ~~الممتنع من ايتاء الزكاة يمكن أن تؤخذ منه قهرا بخلاف الصلاة فإن انتهى إلى ~~نصب القتال ليمنع الزكاة قوتل وبهذه الصورة قاتل الصديق مانعي الزكاة ولم ~~ينقل أنه قتل أحدا منهم صبرا وعلى هذا ففي الاستدلال بهذا الحديث على قتل ~~تارك الصلاة نظر للفرق بين صيغة أقاتل واقتل والله أعلم وقد أطنب بن دقيق ~~العيد في شرح العمده في الإنكار على من استدل بهذا الحديث على ذلك وقال لا ~~يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل لأن المقاتلة مفاعله تستلزم وقع القتال ~~من الجانبين ولا كذلك القتل وحكى البيهقي عن ms00121 الشافعي أنه قال ليس القتال من ~~القتل بسبيل فقد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله قوله فإذا فعلوا ذلك فيه ~~التعبير بالفعل عما بعضه قول أما على سبيل التغليب وأما على إرادة المعنى ~~الأعم إذ القول فعل اللسان قوله عصموا أي منعوا واصل العصمة PageV01P076 من ~~العصام وهو الخيط الذي يشد به فم القربه ليمنع سيلان الماء قوله وحسابهم ~~على الله أي في أمر سرائرهم ولفظة على مشعرة بالإيجاب وظاهرها غير مراد ~~فأما أن تكون بمعنى اللام أو على سبيل التشبيه أي هو كالواجب على الله في ~~تحقق الوقوع وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر ~~والاكتفاء في قبول الإيمان بالاعتقاد الجازم خلافا لمن أوجب تعلم الادله ~~وقد تقدم ما فيه ويؤخذ منه ترك تكفير أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين ~~للشرائع وقبول توبة الكافر من كفره من غير تفصيل بين كفر ظاهر أو باطن فإن ~~قيل مقتضى الحديث قتال كل من أمتنع من التوحيد فكيف ترك قتال مؤدي الجزيه ~~والمعاهد فالجواب من أوجه أحدها دعوى النسخ بان يكون الإذن بأخذ الجزية ~~والمعاهدة متأخرا عن هذه الأحاديث بدليل أنه متاخر عن قوله تعالى اقتلوا ~~المشركين ثانيها أن يكون من العام الذي خص منه البعض لأن المقصود من الأمر ~~حصول المطلوب فإذا تخلف البعض لدليل لم يقدح في العموم ثالثها أن يكون من ~~العام الذي أريد به الخاص فيكون المراد بالناس في قوله أقاتل الناس أي ~~المشركين من غير أهل الكتاب ويدل عليه رواية النسائي بلفظ أمرت أن أقاتل ~~المشركين فإن قيل إذا تم هذا في أهل الجزية لم يتم في المعاهدين ولا فيمن ~~منع الجزية أجيب بان الممتنع في ترك المقاتلة رفعها لا تاخيرها مدة كما في ~~الهدنه ومقاتلة من أمتنع من أداء الجزيه بدليل الآية رابعها أن يكون المراد ~~بما ذكر من الشهادة وغيرها التعبير عن اعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين ~~فيحصل في بعض بالقتل وفي بعض بالجزية وفي بعض بالمعاهده خامسها أن يكون ~~المراد بالقتال هو أو ms00122 ما يقوم مقامه من جزية أو غيرها سادسها أن يقال الغرض ~~من ضرب الجزيه اضطرارهم إلى الإسلام وسبب السبب سبب فكأنه قال حتى يسلموا ~~أو يلتزموا ما يؤديهم إلى الإسلام وهذا أحسن ويأتي فيه ما في الثالث وهو ~~آخر الاجوبه والله أعلم # | 1 ( قوله باب من قال هو مضاف حتما قوله ان الإيمان هو العمل مطابقة ~~الآيات والحديث لما ترجم له بالاستدلال بالمجموع على المجموع لأن كل واحد ~~منها دال بمفرده على بعض الدعوى فقوله بما كنتم تعملون عام في الأعمال وقد ~~نقل جماعة من المفسرين أن قوله هنا تعملون معناه تؤمنون فيكون خاصا وقوله ~~عما كانوا يعملون خاص بعمل اللسان على ما نقل المؤلف وقوله فليعمل العاملون ~~عام أيضا وقوله في الحديث إيمان بالله في جواب أي العمل أفضل دال على أن ~~الإعتقاد والنطق من جملة الأعمال فإن قيل الحديث يدل على أن الجهاد والحج ~~ليسا من الإيمان لما تقتضيه ثم من المغايرة والترتيب فالجواب أن المراد ~~بالإيمان هنا التصديق هذه حقيقته والإيمان كما تقدم يطلق على الأعمال ~~البدنيه لأنها من مكملاته قوله اورثتموها ) # PageV01P077 أي صيرت لكم ارثا وأطلق الإرث مجازا عن الإعطاء لتحقق ~~الاستحقاق وما في قوله بما أما مصدريه أي بعملكم وأما موصوله أي بالذي كنتم ~~تعملون والباء للملابسة أو للمقابلة فإن قيل كيف الجمع بين هذه الآية وحديث ~~لن يدخل أحدكم الجنة بعمله فالجواب أن المنفي في الحديث دخولها بالعمل ~~المجرد عن القبول والمثبت في الآية دخولها بالعمل المتقبل والقبول إنما ~~يحصل برحمة الله فلم يحصل الدخول الا برحمة الله وقيل في الجواب غير ذلك ~~كما سيأتي عند إيراد الحديث المذكور تنبيه اختلف الجواب عن هذا السؤال ~~وأجيب بأن لفظ من مراد في كل منهما وقيل وقع باختلاف الأحوال والاشخاص ~~فأجيب كل سائل بالحال اللائق به وهذا اختيار الحليمي ونقله عن القفال قوله ~~وقال عدة أي جماعة من أهل العلم منهم أنس بن مالك روينا حديثه مرفوعا في ~~الترمذي وغيره وفي إسناده ضعف ومنهم بن عمر ms00123 روينا حديثه في التفسير للطبري ~~والدعاء للطبراني ومنهم مجاهد رويناه عنه في تفسير عبد الرزاق وغيره قوله ~~لنسألنهم الخ قال النووي معناه عن أعمالهم كلها أي التي يتعلق بها التكليف ~~وتخصيص ذلك بالتوحيد دعوى بلا دليل قلت لتخصيصهم وجه من جهة التعميم في ~~قوله أجمعين بعد أن تقدم ذكر الكفار إلى قوله ولا تحزن عليهم واخفض جناحك ~~للمؤمنين فيدخل فيه المسلم والكافر فإن الكافر مخاطب بالتوحيد بلا خلاف ~~بخلاف باقي الأعمال ففيها الخلاف فمن قال إنهم مخاطبون يقول إنهم مسئولون ~~عن الأعمال كلها ومن قال إنهم غير مخاطبين يقول إنما يسالون عن التوحيد فقط ~~فالسؤال عن التوحيد متفق عليه فهذا هو دليل التخصيص فحمل الآية عليه أولي ~~بخلاف الحمل على جميع الأعمال لما فيه من الاختلاف والله أعلم قوله وقال أي ~~الله عز وجل لمثل هذا أي الفوز العظيم فليعمل العاملون أي في الدنيا ~~والظاهر أن المصنف تأولها بما تأول به الآيتين المتقدمتين أي فليؤمن ~~المؤمنون أو يحمل العمل على عمومه لأن من آمن لا بد أن يقبل ومن قبل فمن ~~حقه أن يعمل ومن عمل لا بد أن ينال فإذا وصل قال لمثل هذا فليعمل العاملون ~~تنبيه يحتمل أن يكون قائل ذلك المؤمن الذي رأى قرينه ويحتمل أن يكون كلامه ~~انقضى عند قوله الفوز العظيم والذي بعده ابتداء من قول الله عز وجل أو بعض ~~الملائكة لا حكاية عن قول المؤمن والاحتمالات الثلاثه مذكوره في التفسير ~~ولعل هذا هو السر في إبهام المصنف القائل والله أعلم # 26 قوله حدثنا أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي ~~نسب إلى جده قوله سئل أبهم السائل وهو أبو ذر الغفاري وحديثه في العتق قوله ~~قيل ثم ماذا قال الجهاد وقع في مسند الحارث بن أبي أسامة عن إبراهيم بن سعد ~~ثم جهاد فواخى بين الثلاثة في التنكير بخلاف ما عند المصنف وقال الكرماني ~~الإيمان لا يتكرر كالحج والجهاد قد يتكرر فالتنوين للافراد الشخصي والتعريف ~~للكمال إذ الجهاد ms00124 لو أتى به مرة مع الاحتياج إلى التكرار لما كان أفضل ~~وتعقب عليه بان التنكير من جملة وجوهه التعظيم وهو يعطي الكمال وبأن ~~التعريف من جملة وجوهه العهد وهو يعطي الأفراد الشخصي فلا يسلم الفرق قلت ~~وقد ظهر من رواية الحارث التي ذكرتها أن التنكير والتعريف فيه من تصرف ~~الرواة لأن مخرجه واحد فالاطاله في طلب الفرق في مثل هذا غير طائله والله ~~الموفق قوله حج مبرور أي مقبول ومنه بر حجك وقيل المبرور الذي لا يخالطه ~~إثم وقيل الذي PageV01P078 لا رياء فيه فائده قال النووي ذكر في هذا الحديث ~~الجهاد بعد الإيمان وفي حديث أبي ذر لم يذكر الحج وذكر العتق وفي حديث بن ~~مسعود بدا بالصلاة ثم البر ثم الجهاد وفي الحديث المتقدم ذكر السلامه من ~~اليد واللسان قال العلماء اختلاف الاجوبه في ذلك باختلاف الأحوال واحتياج ~~المخاطبين وذكر ما لم يعلمه السائل والسامعون وترك ما علموه ويمكن أن يقال ~~أن لفظة من مرادة كما يقال فلان أعقل الناس والمراد من اعقلهم ومنه حديث ~~خيركم خيركم لأهله ومن المعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس فإن قيل لم قدم ~~الجهاد وليس بركن على الحج وهو ركن فالجواب أن نفع الحج قاصر غالبا ونفع ~~الجهاد متعد غالبا أو كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين ووقوعه فرض عين إذ ~~ذاك متكرر فكان أهم منه فقدم والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقه ) # حذف جواب قوله إذا للعلم به كأنه يقول إذا كان الإسلام كذلك لم ينتفع به ~~في الاخره ومحصل ما ذكره واستدل به أن الإسلام يطلق ويراد به الحقيقه ~~الشرعيه وهو الذي يرادف الإيمان وينفع عند الله وعليه قوله تعالى ان الدين ~~عند الله الإسلام وقوله تعالى فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ويطلق ~~ويراد به الحقيقه اللغويه وهو مجرد الانقياد والاستسلام فالحقيقه في كلام ~~المصنف هنا هي الشرعية ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة من حيث أن المسلم يطلق ~~على من أظهر الإسلام وأن ms00125 لم يعلم باطنه فلا يكون مؤمنا لأنه ممن لم تصدق ~~عليه الحقيقه الشرعيه وأما اللغويه فحاصله # 27 قوله عن سعد هو بن أبي وقاص كما صرح به الإسماعيلي في روايته وهو والد ~~عامر الراوي عنه كما وقع في الزكاة عند المصنف من رواية صالح بن كيسان قال ~~فيها عن عامر بن سعد عن أبيه واسم أبي وقاص مالك وسيأتي تمام نسبه في مناقب ~~سعد إن شاء الله تعالى قوله أعطى رهطا الرهط عدد من الرجال من ثلاثة إلى ~~عشرة قال القزاز وربما جاوزوا ذلك قليلا ولا واحد له من لفظه ورهط الرجل ~~بنو أبيه الأدنى وقيل قبيلته وللإسماعيلي من طريق بن أبي ذئب أنه جاءه رهط ~~فسألوه فأعطاهم فترك رجلا منهم قوله وسعد جالس فيه تجريد وقوله اعجبهم إلى ~~فيه التفات PageV01P079 ولفظه في الزكاة أعطى رهطا وأنا جالس فساقه بلا ~~تجريد ولا التفات وزاد فيه فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته ~~وغفل بعضهم فعزا هذه الزيادة إلى مسلم فقط والرجل المتروك اسمه جعيل بن ~~سراقة الضمري سماه الواقدي في المغازي قوله مالك عن فلان يعني أي سبب ~~لعدولك عنه إلى غيره ولفظ فلان كناية عن اسم أبهم بعد أن ذكر قوله فوالله ~~فيه القسم في الأخبار على سبيل التاكيد قوله لأراه وقع في روايتنا من طريق ~~أبي ذر وغيره بضم الهمزه هنا وفي الزكاة وكذا هو في رواية الإسماعيلي وغيره ~~وقال الشيخ محيي الدين رحمه الله بل هو بفتحها أي أعلمه ولا يجوز ضمها ~~فيصير بمعنى أظنه لأنه قال بعد ذلك غلبني ما أعلم منه أه ولا دلالة فيما ~~ذكر على تعين الفتح لجواز إطلاق العلم على الظن الغالب ومنه قوله تعالى فإن ~~علمتموهن مؤمنات سلمنا لكن لا يلزم من إطلاق العلم أن لا تكون مقدماته ظنيه ~~فيكون نظريا لا يقينيا وهو الممكن هنا وبهذا جزم صاحب المفهم في شرح مسلم ~~فقال الرواية بضم الهمزه واستنبط منه جواز الحلف على غلبة الظن لأن النبي ~~صلى الله عليه ms00126 وسلم ما نهاه عن الحلف كذا قال وفيه نظر لا يخفي لأنه أقسم ~~على وجدان الظن وهو كذلك ولم يقسم على الأمر المظنون كما ظن قوله فقال أو ~~مسلما هو بإسكان الواو لا بفتحها فقيل هي للتنويع وقال بعضهم هي للتشريك ~~وأنه أمره أن يقولهما معا لأنه احوط ويرد هذا رواية بن الأعرابي في معجمه ~~في هذا الحديث فقال لا تقل مؤمن بل مسلم فوضح أنها للاضراب وليس معناه ~~الإنكار بل المعنى أن إطلاق المسلم على من لم يختبر حاله الخبرة الباطنه ~~أولي من إطلاق المؤمن لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر قاله الشيخ محيي الدين ~~ملخصا وتعقبه الكرماني بأنه يلزم منه أن لا يكون الحديث دالا على ما عقد له ~~الباب ولا يكون لرد الرسول صلى الله عليه وسلم على سعد فائدة وهو تعقب ~~مردود وقد بينا وجه المطابقه بين الحديث والترجمه قبل ومحصل القصه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يوسع العطاء لمن أظهر الإسلام تالفا فلما أعطى ~~الرهط وهم من المؤلفة وترك جعيلا وهو من المهاجرين مع أن الجميع سألوه ~~خاطبه سعد في أمره لأنه كان يرى أن جعيلا أحق منهم لما اختبره منه دونهم ~~ولهذا راجع فيه أكثر من مرة فارشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمرين ~~أحدهما إعلامه بالحكمه في إعطاء أولئك وحرمان جعيل مع كونه أحب إليه ممن ~~أعطى لأنه لو ترك إعطاء المؤلف لم يؤمن ارتداده فيكون من أهل النار ثانيهما ~~ارشاده إلى التوقف عن الثناء بالأمر الباطن دون الثناء بالأمر الظاهر فوضح ~~بهذا فائده رد الرسول صلى الله عليه وسلم على سعد وأنه لا يستلزم محض ~~الإنكار عليه بل كان أحد الجوابين على طريق المشورة بالأولى والآخر على ~~طريق الاعتذار فإن قيل كيف لم تقبل شهادة سعد لجعيل بالإيمان ولو شهد له ~~بالعداله لقبل منه وهي تستلزم الإيمان فالجواب أن كلام سعد لم يخرج مخرج ~~الشهادة وإنما خرج مخرج المدح له والتوسل في الطلب لأجله فلهذا نوقش في ~~لفظه حتى ولو ms00127 كان بلفظ الشهادة لما استلزمت المشوره عليه بالأمر الأولى رد ~~شهادته بل السياق يرشد إلى أنه قبل قوله فيه بدليل أنه اعتذر إليه وروينا ~~في مسند محمد بن هارون الروياني وغيره بإسناد صحيح إلى أبي سالم الجيشاني ~~عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له كيف ترى جعيلا قال قلت ~~كشكله من الناس يعني المهاجرين قال فكيف ترى فلانا قال قلت سيد من سادات ~~الناس قال فجعيل خير من ملء الأرض من فلان قال قلت ففلان هكذا وأنت تصنع به ~~ما تصنع قال إنه رأس قومه فأنا اتالفهم به فهذه منزله جعيل المذكور عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما ترى فظهرت بهذا الحكمه في حرمانه وإعطاء غيره ~~وأن ذلك لمصلحة التأليف كما قررناه وفي حديث الباب من الفوائد التفرقة بين ~~حقيقتي الإيمان والإسلام وترك القطع بالإيمان الكامل لمن لم ينص عليه وأما ~~منع القطع بالجنة فلا يؤخذ من هذا صريحا وأن تعرض له بعض PageV01P080 ~~الشارحين نعم هو كذلك فيمن لم يثبت فيه النص وفيه الرد على غلاة المرجئه في ~~اكتفائهم في الإيمان بنطق اللسان وفيه جواز تصرف الإمام في مال المصالح ~~وتقديم الأهم فالأهم وأن خفي وجه ذلك على بعض الرعيه وفيه جواز الشفاعة عند ~~الإمام فيما يعتقد الشافع جوازه وتنبيه الصغير للكبير على ما يظن أنه ذهل ~~عنه ومراجعة المشفوع إليه في الأمر إذا لم يؤد إلى مفسدة وأن الاسرار ~~بالنصيحه أولى من الاعلان كما ستاتي الإشارة إليه في كتاب الزكاة فقمت إليه ~~فساررته وقد يتعين إذا جر الاعلان إلى مفسدة وفيه أن من اشير عليه بما ~~يعتقده المشير مصلحه لا ينكر عليه بل يبين له وجه الصواب وفيه الأعتذار إلى ~~الشافع إذا كانت المصلحه في ترك اجابته وأن لا عيب على الشافع إذا ردت ~~شفاعته لذلك وفيه استحباب ترك الالحاح في السؤال كما استنبطه المؤلف منه في ~~الزكاة وسيأتي تقريره هناك إن شاء الله تعالى قوله اني لأعطي الرجل حذف ~~المفعول الثاني للتعميم ms00128 أي أي عطاء كان قوله اعجب إلى في رواية الكشميهني ~~أحب وكذا لأكثر الرواة ووقع عند الإسماعيلي بعد قوله أحب إلى منه وما أعطيه ~~الا مخافة أن يكبه الله الخ ولأبي داود من طريق معمر إني أعطي رجالا وادع ~~من هو أحب إلى منهم لا أعطيه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم قوله ~~ان يكبه هو بفتح أوله وضم الكاف يقال أكب الرجل إذا أطرق وكبه غيره إذا ~~قلبه وهذا على خلاف القياس لأن الفعل اللازم يتعدى بالهمزه وهذا زيدت عليه ~~الهمزه فقصر وقد ذكر المؤلف هذا في كتاب الزكاة فقال يقال أكب الرجل إذا ~~كان فعله غير واقع على أحد فإذا وقع الفعل قلت كبه وكببته وجاء نظير هذا في ~~أحرف يسيره منها أنسل ريش الطائر ونسلته وأنزفت البئر ونزفتها وحكى بن ~~الأعرابي في المتعدي كبه واكبه معا تنبيه ليس فيه إعادة السؤال ثانيا ولا ~~الجواب عنه وقد روى عن بن وهب ورشدين بن سعد جميعا عن يونس عن الزهري بسند ~~آخر قال عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه أخرجه بن أبي حاتم ونقل ~~عن أبيه أنه خطأ من راويه وهو الوليد بن مسلم عنهما قوله ورواه يونس يعني ~~بن يزيد الأيلي وحديثه موصول في كتاب الإيمان لعبد الرحمن بن عمر الزهري ~~الملقب رستة بضم الراء واسكان السين المهملتين وقبل الهاء مثناة من فوق ~~مفتوحه ولفظه قريب من سياق الكشميهني ليس فيه إعادة السؤال ثانيا ولا ~~الجواب عنه قوله وصالح يعني بن كيسان وحديثه موصول عند المؤلف في كتاب ~~الزكاة وفيه من اللطائف رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم صالح ~~والزهري وعامر قوله ومعمر يعني بن راشد وحديثه عند أحمد بن حنبل والحميدي ~~وغيرهما عن عبد الرزاق عنه وقال فيه أنه أعاد السؤال ثلاثا ورواه مسلم عن ~~محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن الزهري ووقع في إسناده وهم ~~منه أو من شيخه لأن معظم الروايات في الجوامع ms00129 والمسانيد عن بن عيينة عن ~~معمر عن الزهري بزيادة معمر بينهما وكذا حدث به بن أبي عمر شيخ مسلم في ~~مسنده عن بن عيينة وكذا أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه وزعم أبو مسعود ~~في الأطراف أن الوهم من بن أبي عمر وهو محتمل لأن يكون الوهم صدر منه لما ~~حدث به مسلما لكن لم يتعين الوهم في جهته وحمله الشيخ محيي الدين على أن بن ~~عيينة حدث به مرة بإسقاط معمر ومره بإثباته وفيه بعد لأن الروايات قد ~~تضافرت عن بن عيينة بإثبات معمر ولم يوجد بإسقاطه الا عند مسلم والموجود في ~~مسند شيخه بلا إسقاط كما قدمناه وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتابي تعليق ~~التعليق وفي رواية عبد الرزاق عن معمر من الزياده قال الزهري فنرى أن ~~الإسلام الكلمه والإيمان العمل وقد استشكل هذا بالنظر إلى حديث سؤال جبريل ~~فإن ظاهره يخالفه ويمكن أن يكون مراد الزهري أن المرء يحكم بإسلامه ~~PageV01P081 ويسمى مسلما إذا تلفظ بالكلمه أي كلمه الشهادة وأنه لا يسمى ~~مؤمنا الا بالعمل والعمل يشمل عمل القلب والجوارح وعمل الجوارح يدل على ~~صدقه وأما الإسلام المذكور في حديث جبريل فهو الشرعي الكامل المراد بقوله ~~تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه قوله وبن أخي الزهري عن ~~الزهري يعني أن الاربعه المذكورين رووا هذا الحديث عن الزهري بإسناده كما ~~رواه شعيب عنه وحديث بن أخي الزهري موصول عند مسلم وساق فيه السؤال والجواب ~~ثلاث مرات وقال في آخره خشية أن يكب على البناء للمفعول وفي رواية بن أخي ~~الزهري لطيفة وهي رواية أربعة من بني زهره على الولاء هو وعمه وعامر وأبوه # | 1 ( قوله باب ) # هو منون وقوله السلام من الإسلام زاد في رواية كريمه افشاء السلام ~~والمراد بافشائه نشره سرا أو جهرا وهو مطابق للمرفوع في # 28 قوله على من عرفت ومن لم تعرف وبيان كونه من الإسلام تقدم في باب ~~إطعام الطعام مع بقية فوائده وغاير المصنف بين شيخيه اللذين حدثاه عن ms00130 الليث ~~مراعاة للاتيان بالفائده الاسناديه وهي تكثير الطرق حيث يحتاج إلى إعادة ~~المتن فإنه لا يعيد الحديث الواحد في موضعين على صوره واحدة فإن قيل كان ~~يمكنه أن يجمع الحكمين في ترجمه واحدة ويخرج الحديث عن شيخيه معا أجاب ~~الكرماني باحتمال أن يكون كل من شيخيه أورده في معرض غير المعرض الآخر وهذا ~~ليس بطائل لأنه متوقف على ثبوت وجود تصنيف مبوب لكل من شيخيه والأصل عدمه ~~ولان من اعتنى بترجمة كل من قتيبة وعمرو بن خالد لم يذكر أن لواحد منهما ~~تصنيفا على الأبواب ولأنه لزم منه أن البخاري يقلد في التراجم والمعروف ~~الشائع عنه أنه هو الذي يستنبط الأحكام في الأحاديث ويترجم لها ويتفنن في ~~ذلك بما لا يدركه فيه غيره ولأنه يبقى السؤال بحاله إذ لا يمتنع معه أن ~~يجمعهما المصنف ولو كان سمعهما مفترقين والظاهر من صنيع البخاري أنه يقصد ~~تعديد شعب الإيمان كما قدمناه فخص كل شعبة بباب تنويها بذكرها وقصد التنويه ~~يحتاج إلى التاكيد فلذلك غاير بين الترجمتين قوله وقال عمار هو بن ياسر أحد ~~السابقين الأولين وأثره هذا أخرجه أحمد بن حنبل في كتاب الإيمان من طريق ~~سفيان الثوري ورواه يعقوب بن شيبه في مسنده من طريق شعبة وزهير بن معاوية ~~وغيرهما كلهم عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر عن عمار ولفظ شعبة ثلاث ~~من كن فيه فقد استكمل الإيمان وهو بالمعنى وهكذا رويناه في جامع معمر عن ~~أبي إسحاق وكذا حدث به عبد الرزاق في مصنفه عن معمر وحدث به عبد الرزاق ~~بأخرة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا أخرجه البزار في مسنده وبن ~~أبي حاتم في العلل كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي وكذا رواه البغوي في ~~شرح السنة من طريق أحمد بن كعب الواسطي وكذا أخرجه بن الأعرابي في معجمه عن ~~محمد بن الصباح الصنعاني ثلاثتهم عن عبد الرزاق مرفوعا PageV01P082 ~~واستغربه البزار وقال أبو زرعة هو خطا قلت وهو معلول من حيث صناعة الإسناد ~~لأن ms00131 عبد الرزاق تغير بآخرة وسماع هؤلاء منه في حال تغيره الا أن مثله لا ~~يقال بالراي فهو في حكم المرفوع وقد رويناه مرفوعا من وجه آخر عن عمار ~~أخرجه الطبراني في الكبير وفي إسناده ضعف وله شواهد أخرى بينتها في تغليق ~~التعليق قوله ثلاث أي ثلاث خصال واعرابه نظير ما مر في قوله ثلاث من كن فيه ~~والعالم بفتح اللام والمراد به هنا جميع الناس والاقتار القله وقيل ~~الافتقار وعلى الثاني فمن في قوله من الاقتار بمعنى مع أو بمعنى عند قال ~~أبو الزناد بن سراج وغيره إنما كان من جمع الثلاث مستكملا للإيمان لأن ~~مداره عليها لأن العبد إذا اتصف بالإنصاف لم يترك لمولاه حقا واجبا عليه ~~الا أداه ولم يترك شيئا مما نهاه عنه الا اجتنبه وهذا يجمع أركان الإيمان ~~وبذل السلام يتضمن مكارم الأخلاق والتواضع وعدم الاحتقار ويحصل به التالف ~~والتحابب والإنفاق من الاقتار يتضمن غاية الكرم لأنه إذا أنفق مع الاحتياج ~~كان مع التوسع أكثر انفاقا والنفقه أعم من أن تكون على العيال واجبه ~~ومندوبه أو على الضيف والزائر وكونه من الاقتار يستلزم الوثوق بالله والزهد ~~في الدنيا وقصر الأمل وغير ذلك من مهمات الآخرة وهذا التقرير يقوي أن يكون ~~الحديث مرفوعا لأنه يشبه أن يكون كلام من أوتي جوامع الكلم والله أعلم # | 1 ( قوله باب كفران العشير وكفر دون كفر ) # قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه مراد المصنف أن يبين أن الطاعات ~~كما تسمى إيمانا كذلك المعاصي تسمى كفرا لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد ~~الكفر المخرج من الملة قال وخص كفران العشير من بين أنواع الذنوب لدقيقة ~~بديعة وهي قوله صلى الله عليه وسلم لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة ~~أن تسجد لزوجها فقرن حق الزوج على الزوجه بحق الله فإذا كفرت المرأه حق ~~زوجها وقد بلغ من حقه عليها هذه الغايه كان ذلك دليلا على تهاونها بحق الله ~~فلذلك يطلق عليها الكفر لكنه كفر لا يخرج عن المله ms00132 ويؤخذ من كلامه مناسبة ~~هذه الترجمة لامور الإيمان من جهة كون الكفر ضد الإيمان وأما قول المصنف ~~وكفر دون كفر فأشار إلى أثر رواه أحمد في كتاب الإيمان من طريق عطاء بن أبي ~~رباح وغيره وقوله فيه أبو سعيد أي يدخل في الباب حديث رواه أبو سعيد وفي ~~رواية كريمه فيه عن أبي سعيد أي مروي عن أبي سعيد وفائدة هذا الإشارة إلى ~~أن للحديث طريقا غير الطريق المساقه وحديث أبي سعيد أخرجه المؤلف في الحيض ~~وغيره من طريق عياض بن عبد الله عنه وفيه قوله صلى الله عليه وسلم للنساء ~~تصدقن فإني رايتكن أكثر أهل النار فقلن ولم يا رسول الله قال تكثرن اللعن ~~وتكفرن العشير الحديث ويحتمل أن يريد بذلك حديث أبي سعيد أيضا لا يشكر الله ~~من لا يشكر الناس قاله القاضي أبو بكر المذكور والأول أظهر وأجرى ~~PageV01P083 على مالوف المصنف ويعضده إيراده لحديث بن عباس بلفظ وتكفرن ~~العشير والعشير الزوج قيل له عشير بمعنى معاشر مثل أكيل بمعنى مؤاكل وحديث ~~بن عباس المذكور طرف من حديث طويل أورده المصنف في باب صلاة الكسوف بهذا ~~الإسناد تاما وسيأتي الكلام عليه ثم وننبه هنا على فائدتين إحداهما أن ~~البخاري يذهب إلى جواز تقطيع الحديث إذا كان ما يفصله منه لايتعلق بما قبله ~~ولا بما بعده تعلقا يفضي إلى فساد المعنى فصنيعه كذلك يوهم من لا يحفظ ~~الحديث أن المختصر غير التام لا سيما إذا كان ابتداء المختصر من اثناء ~~التام كما وقع في هذا الحديث فإن أوله هنا قوله صلى الله عليه وسلم أريت ~~النار إلى آخر ما ذكر منه وأول التام عن بن عباس قال خسفت الشمس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر قصة صلاة الخسوف ثم خطبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفيها القدر المذكور هنا فمن أراد عد الأحاديث التي اشتمل عليها ~~الكتاب يظن أن هذا الحديث حديثان أو أكثر لاختلاف الابتداء وقد وقع في ذلك ~~من حكى أن عدته بغير تكرار ms00133 أربعة آلاف أو نحوها كابن الصلاح والشيخ محيي ~~الدين ومن بعدهما وليس الأمر كذلك بل عدته على التحرير ألفا حديث وخمسمائة ~~حديث وثلاثة عشر حديثا كما بينت ذلك مفصلا في المقدمه الفائده الثانية تقرر ~~أن البخاري لا يعيد الحديث الا لفائده لكن تارة تكون في المتن وتارة في ~~الإسناد وتارة فيهما وحيث تكون في المتن خاصة لا يعيده بصورته بل يتصرف فيه ~~فإن كثرت طرقه أورد لكل باب طريقا وأن قلت اختصر المتن أو الإسناد وقد صنع ~~ذلك في هذا الحديث فإنه أورده هنا عن عبد الله بن مسلمة وهو القعنبي مختصرا ~~مقتصرا على مقصود الترجمة كما تقدمت الإشارة إليه من أن الكفر يطلق على بعض ~~المعاصي ثم أورده في الصلاة في باب من صلى وقدامه نار بهذا الإسناد بعينه ~~لكنه لما لم يغاير اقتصر على مقصود الترجمة منه فقط ثم أورده في صلاة ~~الكسوف بهذا الإسناد فساقه تاما ثم أورده في بدء الخلق في ذكر الشمس والقمر ~~عن شيخ غير القعنبي مقتصرا على موضع الحاجة ثم أورده في عشرة النساء عن شيخ ~~غيرهما عن مالك أيضا وعلى هذه الطريقة يحمل جميع تصرفه فلا يوجد في كتابه ~~حديث على صوره واحدة في موضعين فصاعدا الا نادرا والله الموفق وسيأتي ~~الكلام على ما تضمنه حديث الباب من الفوائد حيث ذكره تاما إن شاء الله ~~تعالى PageV01P084 # | 1 ( قوله باب ) # هو منون وقوله المعاصي مبتدأ ومن أمر الجاهلية خبره والجاهليه ما قبل ~~الإسلام وقد يطلق في شخص معين أي في حال جاهليته وقوله ولا يكفر بتشديد ~~الفاء المفتوحه وفي رواية أبي الوقت بفتح أوله واسكان الكاف وقوله الا ~~بالشرك أي أن كل معصيه تؤخذ من ترك واجب أو فعل محرم فهي من أخلاق الجاهلية ~~والشرك أكبر المعاصي ولهذا استثناه ومحصل الترجمة أنه لما قدم أن المعاصي ~~يطلق عليها الكفر مجازا على إرادة كفر النعمه لا كفر الجحد أراد أن يبين ~~أنه كفر لا يخرج عن الملة خلافا للخوارج الذين يكفرون بالذنوب ونص القرآن ms00134 ~~يرد عليهم وهو قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فصير ما دون الشرك تحت ~~إمكان المغفره والمراد بالشرك في هذه الآية الكفر لأن من جحد نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم مثلا كان كافرا ولو لم يجعل مع الله إلها آخر والمغفره ~~منتفية عنه بلا خلاف وقد يرد الشرك ويراد به ما هو أخص من الكفر كما في ~~قوله تعالى لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين قال بن بطال غرض ~~البخاري الرد على من يكفر بالذنوب كالخوارج ويقول أن من مات على ذلك يخلد ~~في النار والايه ترد عليهم لأن المراد بقوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من ~~مات على كل ذنب سوى الشرك وقال الكرماني في استدلاله بقول أبي ذر عيرته ~~بأمه نظر لأن التعيير ليس كبيرة وهم لا يكفرون بالصغائر قلت استدلالة عليهم ~~من الآية ظاهر ولذلك اقتصر عليه بن بطال وأما قصة أبي ذر فإنما ذكرت ليستدل ~~بها على أن من بقيت فيه خصلة من خصال الجاهلية سوى الشرك لا يخرج عن ~~الإيمان بها سواء كانت من الصغائر أم الكبائر وهو واضح واستدل المؤلف أيضا ~~على أن المؤمن إذا أرتكب معصية لا يكفر بان الله تعالى أبقى عليه اسم ~~المؤمن فقال وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ثم قال انما المؤمنون إخوة ~~فاصلحوا بين اخويكم واستدل أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم إذا التقي ~~المسلمان بسيفيهما فسماهما مسلمين مع التوعد بالنار والمراد هنا إذا كانت ~~المقاتلة بغير تأويل سائغ واستدل أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ~~فيك جاهلية أي خصلة جاهلية مع أن منزلة أبي ذر من الإيمان في الذروة ~~العالية وإنما وبخه بذلك على عظيم منزلته عنده تحذيرا له عن معاودة مثل ذلك ~~لأنه وأن كان معذورا بوجه من وجوه العذر لكن وقوع ذلك من مثله يستعظم أكثر ~~ممن هو دونه وقد وضح بهذا وجه دخول الحديثين تحت الترجمة وهذا على مقتضى ~~هذه الرواية رواية أبي ذر عن مشايخه لكن ms00135 سقط حديث أبي بكرة من رواية ~~المستملي وأما رواية الأصيلي وغيره فأفرد فيها حديث أبي بكرة بترجمة وان ~~طائفتان من المؤمنين وكل من الروايتين جمعا وتفريقا حسن والطائفه القطعة من ~~الشيء ويطلق على الواحد فما فوقه عند الجمهور وأما اشتراط حضور أربعة في ~~رجم الزاني مع قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين فالايه وارده ~~في الجلد ولا اشتراط فيه والاشتراط في الرجم بدليل آخر وأما اشتراط ثلاثة ~~في صلاة الخوف مع قوله تعالى فلتقم طائفة منهم معك فذاك لقوله تعالى ~~ولياخذوا اسلحتهم فذكره بلفظ PageV01P085 الجمع واقله ثلاثة على الصحيح # 31 قوله حدثنا أيوب هو السختياني ويونس هو بن عبيد والحسن هو بن أبي ~~الحسن البصري والأحنف بن قيس مخضرم وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم لكن ~~قبل إسلامه وكان رئيس بني تميم في الإسلام وبه يضرب المثل في الحلم وقوله ~~ذهبت لأنصر هذا الرجل يعني عليا كذا هو في مسلم من هذا الوجه وقد أشار إليه ~~المؤلف في الفتن ولفظه أريد نصرة بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد ~~الإسماعيلي في روايته يعني عليا وأبو بكرة بإسكان الكاف هو الصحابي المشهور ~~وكان الأحنف أراد أن يخرج بقومه إلى علي بن أبي طالب ليقاتل معه يوم الجمل ~~فنهاه أبو بكرة فرجع وحمل أبو بكرة الحديث على عمومه في كل مسلمين التقيا ~~بسيفيهما حسما للماده وإلا فالحق أنه محمول على ما إذا كان القتال منهما ~~بغير تأويل سائغ كما قدمناه ويخص ذلك من عموم الحديث المتقدم بدليله الخاص ~~في قتال أهل البغي وقد رجع الأحنف عن رأي أبي بكرة في ذلك وشهد مع علي باقي ~~حروبه وسيأتي الكلام على حديث أبي بكرة في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ~~ورجال إسناده كلهم بصريون وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم ~~أيوب والحسن والأحنف قوله عن واصل هو بن حيان وللأصيلي هو الأحدب وللمصنف ~~في العتق حدثنا واصل الأحدب قوله عن المعرور وفي العتق سمعت المعرور بن ms00136 ~~سويد وهو بمهملات ساكن العين قوله بالربذه هو بفتح الراء والموحدة والمعجمة ~~موضع بالبادية بينه وبين المدينة ثلاث مراحل قوله وعليه حلة وعلى غلامه حلة ~~هكذا رواه أصحاب شعبة عنه لكن في رواية الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة ~~أتيت أبا ذر فإذا حلة عليه منها ثوب وعلى عبدة منها ثوب وهذا يوافق ما في ~~اللغه أن الحلة ثوبان من جنس واحد ويؤيده ما في رواية الأعمش عن المعرور ~~عند المؤلف في الأدب بلفظ رأيت عليه بردا وعلى غلامه بردا فقلت لو أخذت هذا ~~فلبسته كانت حلة وفي رواية مسلم فقلنا يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة ~~ولأبي داود فقال القوم يا أبا ذر لو أخذت الذي على غلامك فجعلته مع الذي ~~عليك لكانت حلة فهذا موافق لقول أهل اللغه لأنه ذكر أن الثوبين يصيران ~~بالجمع بينهما حلة ولو كان كما في الأصل على كل واحد منهما حلة لكان إذا ~~جمعهما يصير عليه حلتان ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه كان عليه برد جيد ~~تحته ثوب خلق من جنسه وعلى غلامه كذلك وكأنه قيل له لو أخذت البرد الجيد ~~فأضفته إلى البرد الجيد الذي عليك وأعطيت الغلام البرد الخلق بدله لكانت ~~حله جيده فتلتئم بذلك الروايتان ويحمل قوله في حديث الأعمش لكانت حله أي ~~كاملة الجوده فالتنكير فيه للتعظيم والله أعلم وقد نقل بعض أهل اللغه أن ~~الحلة لا تكون الا ثوبين جديدين يحلهما من طيهما فافاد أصل تسمية الحلة ~~وغلام أبي ذر المذكور لم يسم ويحتمل أن يكون أبا مراوح مولى أبي ذر وحديثه ~~عنه في الصحيحين وذكر مسلم في الكني أن اسمه سعد قوله فسألته أي عن السبب ~~في الباسه غلامه نظير لبسه لأنه على خلاف المالوف فأجابه بحكاية القصة التي ~~كانت سببا لذلك قوله ساببت في رواية الإسماعيلي شاتمت وفي الأدب للمؤلف كان ~~بيني وبين رجل كلام وزاد مسلم من إخواني وقيل أن الرجل المذكور هو بلال ~~المؤذن مولى أبي بكر وروى ذلك الوليد بن مسلم ms00137 منقطعا ومعنى ساببت وقع بيني ~~وبينه سباب بالتخفيف وهو من السب بالتشديد وأصله القطع وقيل ماخوذ من السبه ~~وهي حلقة الدبر سمي الفاحش من القول بالفاحش من الجسد فعلى الأول المراد ~~قطع المسبوب وعلى الثاني المراد كشف عورته لأن من شأن الساب ابداء عورة ~~المسبوب قوله فعيرته بامه أي نسبته إلى العار زاد في الأدب وكانت أمه ~~اعجميه فنلت منها وفي رواية قلت له يا بن السوداء والاعجمي من لا يفصح ~~باللسان العربي سواء PageV01P086 كان عربيا أو عجميا والفاء في فعيرته قيل ~~هي تفسيريه كأنه بين أن التعيير هو السب والظاهر أنه وقع بينهما سباب وزاد ~~عليه التعيير فتكون عاطفة ويدل عليه رواية مسلم قال اعيرته بأمه فقلت من سب ~~الرجال سبوا أباه وأمه قال انك امرؤ فيك جاهلية أي خصلة من خصال الجاهلية ~~ويظهر لي أن ذلك كان من أبي ذر قبل أن يعرف تحريمه فكانت تلك الخصله من ~~خصال الجاهلية باقية عنده فلهذا قال كما عند المؤلف في الأدب قلت على ساعتي ~~هذه من كبر السن قال نعم كأنه تعجب من خفاء ذلك عليه ومع كبر سنة فبين له ~~كون هذه الخصله مذمومه شرعا وكان بعد ذلك يساوي غلامه في الملبوس وغيره ~~أخذا بالاحوط وإن كان لفظ الحديث يقتضي اشتراط المواساة لا المساواه وسنذكر ~~ما يتعلق ببقية ذلك في كتاب العتق حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى وفي ~~السياق دلاله على جواز تعدية عيرته بالباء وقد أنكره بن قتيبة وتبعه بعضهم ~~وأثبت آخرون أنها لغه وقد جاء في سبب إلباس أبي ذر غلامه مثل لبسه أثر ~~مرفوع أصرح من هذا واخص أخرجه الطبراني من طريق أبي غالب عن أبي إمامة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا ذر عبدا فقال أطعمه مما تأكل والبسه مما ~~تلبس وكان لأبي ذر ثوب فشقه نصفين فأعطى الغلام نصفه فرآه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسأله فقال قلت يا رسول الله أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما ~~تلبسون قال نعم # | 1 ms00138 ( قوله باب ظلم دون ظلم دون ) # يحتمل أن تكون بمعنى غير أي أنواع الظلم متغايره أو بمعنى الأدنى أي ~~بعضها أخف من بعض وهو أظهر في مقصود المصنف وهذه الجملة لفظ حديث رواه أحمد ~~في كتاب الإيمان من حديث عطاء ورواه أيضا من طريق طاوس عن بن عباس بمعناه ~~وهو في معنى قوله تعالى ومن لم يحكم بما انزل الله الآية فاستعمله المؤلف ~~ترجمة واستدل له بالحديث المرفوع ووجه الدلاله منه أن الصحابة فهموا من ~~قوله بظلم عموم أنواع المعاصي ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~وإنما بين لهم أن المراد أعظم أنواع الظلم وهو الشرك على ما سنوضحه فدل على ~~أن للظلم مراتب متفاوته ومناسبة إيراد هذا عقب ما تقدم من أن المعاصي غير ~~الشرك لاينسب صاحبها إلى الكفر المخرج عن الملة على هذا التقرير ظاهرة # 32 قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله وحدثني بشر هو في الروايات ~~المصححه بواو العطف وفي بعض النسخ قبلها صورة ح فإن كانت من أصل التصنيف ~~فهي مهملة مأخوذه من التحويل على المختار وإن كانت مزيدة من بعض الرواة ~~فيحتمل أن تكون مهملة كذلك أو معجمة مأخوذه من البخاري لأنها رمزه أي قال ~~البخاري وحدثني بشر وهو بن خالد العسكري وشيخه محمد هو بن جعفر المعروف ~~بغندر وهو أثبت الناس في شعبة ولهذا أخرج المؤلف روايته مع كونه أخرج ~~الحديث عاليا عن أبي الوليد واللفظ المساق هنا لفظ بشر وكذلك PageV01P087 ~~أخرج النسائي عنه وتابعه بن أبي عدي عن شعبة وهو عند المؤلف في تفسير ~~الأنعام وأما لفظ أبي الوليد فساقه المؤلف في قصة لقمان بلفظ أينا لم يلبس ~~ايمانه بظلم وزاد فيه أبو نعيم في مستخرجه من طريق سليمان بن حرب عن شعبة ~~بعد قوله إن الشرك لظلم عظيم فطابت أنفسنا واقتضت رواية شعبة هذه أن هذا ~~السؤال سبب نزول الآية الأخرى التي في لقمان لكن رواه البخاري ومسلم من ~~طريق أخرى عن الأعمش وهو سليمان المذكور في حديث ms00139 الباب ففي رواية جرير عنه ~~فقالوا أينا لم يلبس ايمانه بظلم فقال ليس بذلك الا تسمعون إلى قول لقمان ~~وفي رواية وكيع عنه فقال ليس كما تظنون وفي رواية عيسى بن يونس أنما هو ~~الشرك ألم تسمعوا إلى ما قال لقمان وظاهر هذا أن الآية التي في لقمان كانت ~~معلومة عندهم ولذلك نبههم عليها ويحتمل أن يكون نزولها وقع في الحال فتلاها ~~عليهم ثم نبههم فتلتئم الروايتان قال الخطابي كان الشرك عند الصحابة أكبر ~~من أن يلقب بالظلم فحملوا الظلم في الآية على ما عداه يعني من المعاصي ~~فسألوا عن ذلك فنزلت هذه الآية كذا قال وفيه نظر والذي يظهر لي إنهم حملوا ~~الظلم على عمومه الشرك فما دونه وهو الذي يقتضيه صنيع المؤلف وإنما حملوه ~~على العموم لأن قوله بظلم نكره في سياق النفي لكن عمومها هنا بحسب الظاهر ~~قال المحققون أن دخل على النكرة في سياق النفي ما يؤكد العموم ويقويه نحو ~~من في قوله ما جاءني من رجل أفاد تنصيص العموم وإلا فالعموم مستفاد بحسب ~~الظاهر كما فهمه الصحابة من هذه الآية وبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن ظاهرها غير مراد بل هو من العام الذي أريد به الخاص فالمراد بالظلم أعلى ~~انواعه وهو الشرك فإن قيل من أين يلزم أن من لبس الإيمان بظلم لا يكون آمنا ~~ولا مهتديا حتى شق عليهم والسياق إنما يقتضي أن من لم يوجد منه الظلم فهو ~~آمن ومهتد فما الذي دل على نفي ذلك عمن وجد منه الظلم فالجواب أن ذلك ~~مستفاد من المفهوم وهو مفهوم الصفة أو مستفاد من الاختصاص المستفاد من ~~تقديم لهم على الأمن أي لهم الأمن لا لغيرهم كذا قال الزمخشري في قوله ~~تعالى إياك نعبد وقال في قوله تعالى كلا أنها كلمة هو قائلها تقديم هو على ~~قائلها يفيد الاختصاص أي هو قائلها لا غيره فإن قيل لا يلزم من قوله إن ~~الشرك لظلم عظيم أن غير الشرك لا يكون ظلما فالجواب أن ms00140 التنوين في قوله ~~لظلم عظيم وقد بين ذلك استدلال الشارع بالايه الثانية فالتقدير لم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم عظيم أي بشرك إذ لا ظلم أعظم منه وقد ورد ذلك صريحا عند ~~المؤلف في قصة إبراهيم الخليل عليه السلام من طريق حفص بن غياث عن الأعمش ~~ولفظه قلنا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه قال ليس كما تقولون لم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم بشرك أو لم تسمعوا إلى قول لقمان فذكر الآية واستنبط منه ~~المازري جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ونازعه القاضي عياض فقال ليس في ~~هذه القصه تكليف عمل بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر واعتقاد التصديق لازم ~~لأول وروده فما هي الحاجة ويمكن أن يقال المعتقدات أيضا تحتاج إلى البيان ~~فلما أجمل الظلم حتى تناول إطلاقه جميع المعاصي شق عليهم حتى ورد البيان ~~فما انتفت الحاجة والحق أن في القصه تأخير البيان عن وقت الخطاب لأنهم حيث ~~احتاجوا إليه لم يتأخر قوله ولم يلبسوا أي لم يخلطوا تقول لبست الأمر ~~بالتخفيف البسه بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل أي خلطته وتقول لبست ~~الثوب البسه بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل وقال محمد بن إسماعيل ~~التيمي في شرحه خلط الإيمان بالشرك لايتصور فالمراد إنهم لم تحصل لهم ~~الصفتان كفر متأخر عن إيمان متقدم أي لم يرتدوا ويحتمل أن يراد إنهم لم ~~يجمعوا بينهما ظاهرا وباطنا أي لم ينافقوا وهذا أوجه ولهذا عقبه المصنف ~~بباب علامات المنافق وهذا من بديع ترتيبه ثم في هذا الإسناد رواية ثلاثة من ~~التابعين بعضهم عن بعض وهم الأعمش عن شيخه إبراهيم بن يزيد PageV01P088 ~~النخعي عن خاله علقمة بن قيس النخعي والثلاثة كوفيون فقهاء وعبد الله ~~الصحابي هو بن مسعود وهذه الترجمة أحد ما قيل فيه أنه أصح الأسانيد والأعمش ~~موصوف بالتدليس ولكن في رواية حفص بن غياث التي تقدمت الإشارة إليها عند ~~المؤلف عنه حدثنا إبراهيم ولم أر التصريح بذلك في جميع طرقه عند الشيخين ~~وغيرهما الا في هذا الطريق وفي المتن من الفوائد الحمل على ms00141 العموم حتى يرد ~~دليل الخصوص وأن النكرة في سياق النفي تعم وأن الخاص يقضي على العام ~~والمبين على المجمل وأن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره لمصلحة دفع التعارض وأن ~~درجات الظلم تتفاوت كما ترجم له وأن المعاصي لا تسمى شركا وأن من لم يشرك ~~بالله شيئا فله الأمن وهو مهتد فإن قيل فالعاصي قد يعذب فما هو الأمن ~~والاهتداء الذي حصل له فالجواب أنه أمن من التخليد في النار مهتد إلى طريق ~~الجنة والله أعلم # | 1 ( قوله باب علامات المنافق ) # لما قدم أن مراتب الكفر متفاوته وكذلك الظلم اتبعه بان النفاق كذلك وقال ~~الشيخ محيي الدين مراد البخاري بهذه الترجمة أن المعاصي تنقص الإيمان كما ~~أن الطاعة تزيده وقال الكرماني مناسبة هذا الباب لكتاب الإيمان أن النفاق ~~علامة عدم الإيمان أو ليعلم منه أن بعض النفاق كفر دون بعض والنفاق لغة ~~مخالفة الباطن للظاهر فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر وإلا فهو ~~نفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه # 33 قوله حدثنا سليمان أبو الربيع هو الزهراني بصري نزل بغداد ومن شيخه ~~فصاعدا مدنيون ونافع بن مالك هو عم مالك بن أنس الإمام قوله آية المنافق ~~ثلاث الآية العلامه وأفراد الآية أما على إرادة الجنس أو أن العلامة إنما ~~تحصل باجتماع الثلاث والأول أليق بصنيع المؤلف ولهذا ترجم بالجمع وعقب ~~بالمتن الشاهد لذلك وقد رواه أبو عوانة في صحيحه بلفظ علامات المنافق فإن ~~قيل ظاهره الحصر في الثلاث فكيف جاء في الحديث الآخر بلفظ أربع من كن فيه ~~الحديث أجاب القرطبي باحتمال أنه استجد له صلى الله عليه وسلم من العلم ~~بخصالهم ما لم يكن عنده وأقول ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد ~~الخصلة PageV01P089 المذمومه الدالة على كمال النفاق كونها علامه على ~~النفاق لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق والخصله الزائده إذا ~~اضيفت إلى ذلك كمل بها خلوص النفاق على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن ~~عبد الرحمن عن أبيه ms00142 عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر فإن لفظه من ~~علامة المنافق ثلاث وكذا أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري ~~وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات ~~في وقت وببعضها في وقت آخر وقال القرطبي أيضا والنووي حصل من مجموع ~~الروايتين خمس خصال لأنهما تواردتا على الكذب في الحديث والخيانه في ~~الامانه وزاد الأول الخلف في الوعد والثاني الغدر في المعاهده والفجور في ~~الخصومه قلت وفي رواية مسلم الثاني بدل الغدر في المعاهده الخلف في الوعد ~~كما في الأول فكأن بعض الرواة تصرف في لفظه لأن معناهما قد يتحد وعلى هذا ~~فالمزيد خصلة واحدة وهي الفجور في الخصومة والفجور الميل عن الحق والاحتيال ~~في رده وهذا قد يندرج في الخصلة الأولى وهي الكذب في الحديث ووجه الاقتصار ~~على هذه العلامات الثلاث أنها منبهة على ما عداها إذ أصل الديانه منحصر في ~~ثلاث القول والفعل والنيه فنبه على فساد القول بالكذب وعلى فساد الفعل ~~بالخيانه وعلى فساد النية بالخلف لأن خلف الوعد لا يقدح الا إذا كان العزم ~~عليه مقارنا للوعد أما لو كان عازما ثم عرض له مانع أو بدا له رأي فهذا لم ~~توجد منه صورة النفاق قاله الغزالي في الأحياء وفي الطبراني في حديث طويل ~~ما يشهد له ففيه من حديث سلمان إذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف وكذا قال في ~~باقي الخصال وإسناده لا بأس به ليس فيهم من أجمع على تركه وهو عند أبي داود ~~والترمذي من حديث زيد بن أرقم مختصر بلفظ إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن ~~يفي له فلم يف فلا إثم عليه قوله إذا وعد قال صاحب المحكم يقال وعدته خيرا ~~ووعدته شرا فإذا أسقطوا الفعل قالوا في الخير وعدته وفي الشر اوعدته وحكى ~~بن الأعرابي في نوادره أوعدته خيرا بالهمزة فالمراد بالوعد في الحديث الوعد ~~بالخير وأما الشر فيستحب اخلافه وقد يجب ما لم يترتب على ترك ms00143 انفاذه مفسدة ~~وأما الكذب في الحديث فحكى بن التين عن مالك أنه سئل عمن جرب عليه كذب فقال ~~أي نوع من الكذب لعله حدث عن عيش له سلف فبالغ في وصفه فهذا لا يضر وإنما ~~يضر من حدث عن الأشياء بخلاف ما هي عليه قاصدا الكذب انتهى وقال النووي هذا ~~الحديث عده جماعة من العلماء مشكلا من حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم ~~المجمع على عدم الحكم بكفره قال وليس فيه اشكال بل معناه صحيح والذي قاله ~~المحققون أن معناه أن هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ~~ومتخلق باخلاقهم قلت ومحصل هذا الجواب الحمل في التسمية على المجاز أي صاحب ~~هذه الخصال كالمنافق وهو بناء على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر وقد قيل في ~~الجواب عنه أن المراد بالنفاق نفاق العمل كما قدمناه وهذا ارتضاه القرطبي ~~واستدل له بقول عمر لحذيفة هل تعلم في شيئا من النفاق فإنه لم يرد بذلك ~~نفاق الكفر وإنما أراد نفاق العمل ويؤيده وصفه بالخالص في الحديث الثاني ~~بقوله كان منافقا خالصا وقيل المراد بإطلاق النفاق الإنذار والتحذير عن ~~ارتكاب هذه الخصال وأن الظاهر غير مراد وهذا ارتضاه الخطابي وذكر أيضا أنه ~~يحتمل أن المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار له ديدنا قال ويدل عليه التعبير ~~بإذا فإنها تدل على تكرر الفعل كذا قال والأولى ما قال الكرماني أن حذف ~~المفعول من حدث يدل على العموم أي إذا حدث في كل شيء كذب فيه أو يصير قاصرا ~~أي إذا PageV01P090 وجد ماهية التحديث كذب وقيل هو محمول على من غلبت عليه ~~هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها فإن من كان كذلك كان فاسد الإعتقاد ~~غالبا وهذه الاجوبه كلها مبنيه على أن اللام في المنافق للجنس ومنهم من ~~ادعى أنها للعهد فقال أنه ورد في حق شخص معين أو في حق المنافقين في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفه جاءت في ذلك لو ثبت ~~شيء منها لتعين ms00144 المصير إليه وأحسن الاجوبه ما ارتضاه القرطبي والله أعلم # 34 قوله تابعه شعبة وصل المؤلف هذه المتابعه في كتاب المظالم ورواية ~~قبيصة عن سفيان وهو الثوري ضعفها يحيى بن معين وقال الشيخ محيي الدين إنما ~~أوردها البخاري على طريق المتابعة لا الاصاله وتعقبه الكرماني بأنها مخالفه ~~في اللفظ والمعنى من عدة جهات فكيف تكون متابعه وجوابه أن المراد بالمتابعه ~~هنا كون الحديث مخرجا في صحيح مسلم وغيره من طرق أخرى عن الثوري وعند ~~المؤلف من طرق أخرى عن الأعمش منها رواية شعبة المشار إليها وهذا هو السر ~~في ذكرها هنا وكأنه فهم أن المراد بالمتابعه حديث أبي هريرة المذكور في ~~الباب وليس كذلك إذ لو أراده لسماه شاهدا وأما دعواه أن بينهما مخالفة في ~~المعنى فليس بمسلم لما قررناه آنفا وغايته أن يكون في أحدهما زيادة وهي ~~مقبولة لأنها من ثقة متقن والله أعلم فائده رجال الإسناد الثاني كلهم ~~كوفيون الا الصحابي وقد دخل الكوفة أيضا والله أعلم # | 1 ( قوله باب قيام ليلة القدر من الإيمان ) # لما بين علامات النفاق وقبحها رجع إلى ذكر علامات الإيمان وحسنها لأن ~~الكلام على متعلقات الإيمان هو المقصود بالاصاله وإنما يذكر متعلقات غيره ~~استطرادا ثم رجع فذكر أن قيام ليلة القدر وقيام رمضان وصيام رمضان من ~~الإيمان وأورد الثلاثة من حديث أبي هريرة متحدات الباعث والجزاء وعبر في ~~ليلة القدر بالمضارع في الشرط وبالماضي في جوابه بخلاف الآخرين فبالماضي ~~فيهما وأبدى الكرماني لذلك نكتة لطيفة قال لأن قيام رمضان محقق الوقوع وكذا ~~صيامه بخلاف قيام ليلة القدر فإنه غير متيقن فلهذا ذكره بلفظ المستقبل ~~انتهى كلامه وفيه شيء ستاتي الإشارة إليه وقال غيره استعمل لفظ الماضي في ~~الجزاء إشارة إلى تحقق وقوعه فهو نظير اتى أمر الله وفي استعمال الشرط ~~مضارعا والجواب ماضيا نزاع بين النحاة فمنعه الأكثر وأجازه آخرون لكن بقلة ~~استدلوا بقوله تعالى ان نشا ننزل عليهم من السماء آية فظلت لأن قوله فظلت ~~بلفظ الماضي وهو تابع للجواب وتابع الجواب جواب ms00145 واستدلوا أيضا بهذا الحديث ~~وعندي في الاستدلال به نظر لانني أظنه من تصرف الرواة لأن الروايات فيه ~~مشهورة عن أبي هريرة بلفظ المضارع في الشرط والجزاء وقد رواه النسائي عن ~~محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه فلم يغاير بين الشرط ~~والجزاء بل قال من يقم ليلة القدر يغفر له ورواه أبو نعيم في المستخرج عن ~~سليمان وهو الطبراني عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة عن أبي اليمان ولفظه ~~زائد على الروايتين فقال لا يقوم أحدكم ليلة القدر PageV01P091 فيوافقها ~~إيمانا واحتسابا الا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقوله في هذه الرواية ~~فيوافقها زيادة بيان وإلا فالجزاء مرتب على قيام ليلة القدر ولا يصدق قيام ~~ليلة القدر الا على من وافقها والحصر المستفاد من النفي والاثبات مستفاد من ~~الشرط والجزاء فوضح أن ذلك من تصرف الرواة بالمعنى لأن مخرج الحديث واحد ~~وسيأتي الكلام على ليلة القدر وعلى صيام رمضان وقيامه إن شاء الله تعالى في ~~كتاب الصيام # | 1 ( قوله باب الجهاد من الإيمان ) # أورد هذا الباب بين قيام ليلة القدر وبين قيام رمضان وصيامه فأما مناسبة ~~إيراده معها في الجملة فواضح لاشتراكها في كونها من خصال الإيمان وأما ~~إيراده بين هذين البابين مع أن تعلق أحدهما بالاخر ظاهر فلنكتة لم أر من ~~تعرض لها بل قال الكرماني صنيعه هذا دال على أن النظر مقطوع عن غير هذه ~~المناسبه يعني اشتراكها في كونها من خصال الإيمان وأقول بل قيام ليلة القدر ~~وأن كان ظاهر المناسبة لقيام رمضان لكن للحديث الذي أورده في باب الجهاد ~~مناسبة بالتماس ليلة القدر حسنة جدا لأن التماس ليلة القدر يستدعي محافظة ~~زائدة ومجاهدة تامه ومع ذلك فقد يوافقها أو لا وكذلك المجاهد يلتمس الشهادة ~~ويقصد اعلاء كلمة الله وقد يحصل له ذلك أو لا فتناسبا في أن في كل منهما ~~مجاهده وفي أن كلا منهما قد يحصل المقصود الاصلي لصاحبه أو لا فالقائم ~~لالتماس ليلة القدر مأجور فإن وافقها كان ms00146 أعظم أجرا والمجاهد لالتماس ~~الشهادة مأجور فإن وافقها كان أعظم أجرا ويشير إلى ذلك تمنيه صلى الله عليه ~~وسلم الشهادة بقوله ولوددت إني أقتل في سبيل الله فذكر المؤلف فضل الجهاد ~~لذلك استطرادا ثم عاد إلى ذكر قيام رمضان وهو بالنسبة لقيام ليلة القدر عام ~~بعد خاص ثم ذكر بعده باب الصيام لأن الصيام من التروك فاخره عن القيام لأنه ~~من الأفعال ولان الليل قبل النهار ولعله أشار إلى أن القيام مشروع ~~PageV01P092 في أول ليلة من الشهر خلافا لبعضهم # 36 قوله حدثنا حرمي هو اسم بلفظ النسبة وهو بصري يكنى أبا علي قال حدثنا ~~عبد الواحد هو بن زياد البصري العبدي ويقال له الثقفي وهو ثقة متقن قال بن ~~القطان لم يعتل عليه بقادح وفي طبقته عبد الواحد بن زيد بصري أيضا لكنه ~~ضعيف ولم يخرج عنه في الصحيحين شيء قوله حدثنا عمارة هو بن القعقاع بن ~~شبرمة الضبي قوله انتدب الله هو بالنون أي سارع بثوابه وحسن جزائه وقيل ~~بمعنى أجاب إلى المراد ففي الصحاح ندبت فلانا لكذا فانتدب أي أجاب إليه ~~وقيل معناه تكفل بالمطلوب ويدل عليه رواية المؤلف في أواخر الجهاد لهذا ~~الحديث من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ تكفل الله وله في أوائل الجهاد من ~~طريق سعيد بن المسيب عنه بلفظ توكل الله وسيأتي الكلام عليها وعلى رواية ~~مسلم هناك إن شاء الله تعالى ووقع في رواية الأصيلي هنا ائتدب بياء تحتانيه ~~مهموزه بدل النون من المأدبة وهو تصحيف وقد وجهوه بتكلف لكن أطباق الرواة ~~على خلافه مع اتحاد المخرج كاف في تخطئته قوله لايخرجه الا إيمان بي كذا هو ~~بالرفع على أنه فاعل يخرج والاستثناء مفرغ وفي رواية مسلم والإسماعيلي الا ~~إيمانا بالنصب قال النووي هو مفعول له وتقديره لا يخرجه المخرج الا الإيمان ~~والتصديق قوله وتصديق برسلي ذكره الكرماني بلفظ أو تصديق ثم استشكله وتكلف ~~الجواب عنه والصواب أسهل من ذلك لأنه لم يثبت في شيء من الروايات بلفظ أو ~~وقوله بي فيه ms00147 عدول من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم فهو التفات وقال بن ~~مالك كان اللائق في الظاهر هنا إيمان به ولكنه على تقدير اسم فاعل من القول ~~منصوب على الحال أي انتدب الله لمن خرج في سبيله قائلا لا يخرجه الا إيمان ~~بي ولا يخرجه مقول القول لأن صاحب الحال على هذا التقدير هو الله وتعقبه ~~شهاب الدين بن المرحل بان حذف الحال لا يجوز وأن التعبير باللائق هنا غير ~~لائق فالأولى أنه من باب الالتفات وهو متجه وسيأتي في اثناء فرض الخمس من ~~طريق الأعرج بلفظ لا يخرجه الا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته تنبيه جاء ~~هذا الحديث من طريق أبي زرعة هذه مشتملا على أمور ثلاثة وقد اختصر المؤلف ~~من سياقه أكثر الأمر الثاني وساقه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من ~~طريق عبد الواحد بن زياد المذكور بتمامه وكذا هو عند مسلم في هذا الحديث من ~~وجه آخر عن عمارة بن القعقاع وجاء الحديث مفرقا من رواية الأعرج وغيره عن ~~أبي هريرة كما سيأتي عند المؤلف في كتاب الجهاد وهناك يأتي الكلام عليه إن ~~شاء الله تعالى وقد تقدمت الإشارة إلى أن الكلام على قيام رمضان وباب صيام ~~رمضان يأتي في كتاب الصيام # | 1 ( قوله باب الدين يسر ) # أي دين الإسلام ذو يسر أو سمي الدين يسرا مبالغة بالنسبة إلى الأديان ~~قبله لأن الله رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم ومن أوضح ~~الامثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم ~~والندم قوله احب الدين أي خصال الدين لأن خصال الدين كلها محبوبة ~~PageV01P093 لكن ما كان منها سمحا أي سهلا فهو أحب إلى الله ويدل عليه ما ~~أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث أعرابي لم يسمه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول خير دينكم أيسره أو الدين جنس أي أحب الأديان إلى الله ~~الحنيفية والمراد بالاديان الشرائع الماضية قبل أن تبدل وتنسخ والحنيفية ~~ملة إبراهيم والحنيف في اللغة من ms00148 كان على ملة إبراهيم وسمي إبراهيم حنيفا ~~لميله عن الباطل إلى الحق لأن أصل الحنف الميل والسمحة السهلة أي أنها ~~مبنيه على السهولة لقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ~~إبراهيم وهذا الحديث المعلق لم يسنده المؤلف في هذا الكتاب لأنه ليس على ~~شرطه نعم وصله في كتاب الأدب المفرد وكذا وصله أحمد بن حنبل وغيره من طريق ~~محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس وإسناده حسن استعمله ~~المؤلف في الترجمة لكونه متقاصرا عن شرطه وقواه بما دل على معناه لتناسب ~~السهولة واليسر # 39 قوله حدثنا عبد السلام بن مطهر أي بن حسام البصري وكنيته أبو ظفر ~~بالمعجمة والفاء المفتوحتين قوله حدثنا عمر بن علي هو المقدمي بضم الميم ~~وفتح القاف والدال المشدده وهو بصري ثقة لكنه مدلس شديد التدليس وصفه بذلك ~~بن سعد وغيره وهذا الحديث من افراد البخاري عن مسلم وصححه وأن كان من رواية ~~مدلس بالعنعنه لتصريحه فيه بالسماع من طريق أخرى فقد رواه بن حبان في صحيحه ~~من طريق أحمد بن المقدام أحد شيوخ البخاري عن عمر بن على المذكور قال سمعت ~~معن بن محمد فذكره وهو من افراد معن بن محمد وهو مدني ثقة قليل الحديث لكن ~~تابعه على شقه الثاني بن أبي ذئب عن سعيد أخرجه المصنف في كتاب الرقاق ~~بمعناه ولفظه سددوا وقربوا وزاد في آخره والقصد القصد تبلغوا ولم يذكر شقه ~~الأول وقد اشرنا إلى بعض شواهده ومنها حديث عروة الفقيمي بضم الفاء وفتح ~~القاف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن دين الله يسر ومنها حديث بريدة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم هديا قاصدا فإنه من يشاد هذا ~~الدين يغلبه رواهما أحمد وإسناد كل منهما حسن قوله ولن يشاد الدين الا غلبة ~~هكذا في روايتنا بإضمار الفاعل وثبت في رواية بن السكن وفي بعض الروايات عن ~~الأصيلي بلفظ ولن يشاد الدين أحد الا غلبه وكذا هو في ms00149 طرق هذا الحديث عند ~~الإسماعيلي وأبي نعيم وبن حبان وغيرهم والدين منصوب على المفعوليه وكذا في ~~روايتنا أيضا واضمر الفاعل للعلم به وحكى صاحب المطالع أن أكثر الروايات ~~برفع الدين على أن يشاد مبني لما لم يسم فاعله وعارضه النووي بان أكثر ~~الروايات بالنصب ويجمع بين كلاميهما بأنه بالنسبة إلى روايات المغاربة ~~والمشارقة ويؤيد النصب لفظ حديث بريدة عند أحمد أنه من شاد هذا الدين يغلبه ~~ذكره في حديث آخر يصلح أن يكون هو سبب حديث الباب والمشادة بالتشديد ~~المغالبة يقال شاده يشاده مشادة إذا قاواه والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال ~~الدينيه ويترك الرفق الا عجز وانقطع فيغلب قال بن المنير في هذا الحديث علم ~~من أعلام النبوة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع ~~وليس المراد منع طلب الاكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة بل منع ~~الافراط المؤدي إلى الملال أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل أو ~~إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته ~~عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة أو إلى أن خرج الوقت ~~المختار أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة وفي حديث محجن بن الأدرع ~~عند أحمد إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة وخير دينكم اليسرة وقد يستفاد ~~من هذا الإشارة إلى الأخذ بالرخصة الشرعيه فإن الأخذ بالعزيمة في موضع ~~الرخصه تنطع كمن PageV01P094 يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي ~~به استعماله إلى حصول الضرر قوله فسددوا أي الزموا السداد وهو الصواب من ~~غير إفراط ولا تفريط قال أهل اللغه السداد التوسط في العمل قوله وقاربوا أي ~~أن لم تستطيعوا الأخذ بالاكمل فاعملوا بما يقرب منه قوله وأبشروا أي ~~بالثواب على العمل الدائم وأن قل والمراد تبشير من عجز عن العمل بالاكمل ~~بان العجز إذا لم يكن من صنيعه لا يستلزم نقص أجره وأبهم المبشر به تعظيما ~~له وتفخيما قوله واستعينوا بالغدوة أي استعينوا على ms00150 مداومة العبادة ~~بايقاعها في الأوقات المنشطة والغدوة بالفتح سير أول النهار وقال الجوهري ~~ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس والروحة بالفتح السير بعد الزوال والدلجة ~~بضم أوله وفتحه واسكان اللام سير آخر الليل وقيل سير الليل كله ولهذا عبر ~~فيه بالتبعيض ولان عمل الليل أشق من عمل النهار وهذه الأوقات أطيب أوقات ~~المسافر وكأنه صلى الله عليه وسلم خاطب مسافرا إلى مقصد فنبهه على أوقات ~~نشاطه لأن المسافر إذا سافر الليل والنهار جميعا عجز وانقطع وإذا تحرى ~~السير في هذه الأوقات المنشطه امكنته المداومه من غير مشقة وحسن هذه ~~الاستعارة أن الدنيا في الحقيقة دار نقلة إلى الاخره وأن هذه الأوقات ~~بخصوصها أروح ما يكون فيها البدن للعبادة وقوله في رواية بن أبي ذئب القصد ~~القصد بالنصب فيهما على الإغراء والقصد الأخذ بالأمر الأوسط ومناسبة إيراد ~~المصنف لهذا الحديث عقب الأحاديث التي قبله ظاهرة من حيث أنها تضمنت ~~الترغيب في القيام والصيام والجهاد فأراد أن يبين أن الأولى للعامل بذلك أن ~~لا يجهد نفسه بحيث يعجز وينقطع بل يعمل بتلطف وتدريج ليدوم عمله ولا ينقطع ~~ثم عاد إلى سياق الأحاديث الدالة على أن الأعمال الصالحة معدودة من الإيمان ~~فقال باب الصلاة من الإيمان # | 1 ( قوله باب ) # هو مرفوع بتنوين وبغير تنوين والصلاة مرفوع على التنوين فقوله وقول الله ~~مرفوع عطفا على الصلاة وعلى عدمه مجرور مضاف قوله يعني صلاتكم وقع التنصيص ~~على هذا التفسير من الوجه PageV01P095 الذي أخرج منه المصنف حديث الباب ~~فروى الطيالسي والنسائي من طريق شريك وغيره عن أبي إسحاق عن البراء في ~~الحديث المذكور فانزل الله وما كان الله ليضيع أيمانكم صلاتكم إلى بيت ~~المقدس وعلى هذا فقول المصنف عند البيت مشكل مع أنه ثابت عنه في جميع ~~الروايات ولا اختصاص لذلك بكونه عند البيت وقد قيل أن فيه تصحيفا والصواب ~~يعني صلاتكم لغير البيت وعندي أنه لا تصحيف فيه بل هو صواب ومقاصد البخاري ~~في هذه الأمور دقيقه وبيان ذلك أن العلماء اختلفوا في الجهه التي ms00151 كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتوجه إليها للصلاه وهو بمكة فقال بن عباس وغيره كان ~~يصلي إلى بيت المقدس لكنه لا يستدبر الكعبة بل يجعلها بينه وبين بيت المقدس ~~وأطلق آخرون أنه كان يصلي إلى بيت المقدس وقال آخرون كان يصلي إلى الكعبة ~~فلما تحول إلى المدينة استقبل بيت المقدس وهذا ضعيف ويلزم منه دعوى النسخ ~~مرتين والأول أصح لأنه يجمع بين القولين وقد صححه الحاكم وغيره من حديث بن ~~عباس وكان البخاري أراد الإشارة إلى الجزم بالأصح من أن الصلاة لما كانت ~~عند البيت كانت إلى بيت المقدس واقتصر على ذلك اكتفاء بالاولويه لأن صلاتهم ~~إلى غير جهة البيت وهم عند البيت إذا كانت لاتضيع فأحرى أن لا تضيع إذا ~~بعدوا عنه فتقدير الكلام يعني صلاتكم التي صليتموها عند البيت إلى بيت ~~المقدس # 40 قوله حدثنا عمرو بن خالد هو بفتح العين وسكون الميم وهو أبو الحسن ~~الحراني نزيل مصر أحد الثقات الاثبات ووقع في رواية القابسي عن عبدوس ~~كلاهما عن أبي زيد المروزي وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني عمر بن خالد بضم ~~العين وفتح الميم وهو تصحيف نبه عليه من القدماء أبو على الغساني وليس في ~~شيوخ البخاري من اسمه عمر بن خالد ولا في جميع رجاله بل ولا في أحد من رجال ~~الكتب الستة قوله حدثنا زهير هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل ~~الجزيره وبها سمع منه عمرو بن خالد قوله حدثنا أبو إسحاق هو السبيعي وسماع ~~زهير منه فيما قال أحمد بعد أن بدا تغيره لكن تابعه عليه عند المصنف ~~إسرائيل بن يونس حفيده وغيره قوله عن البراء هو بن عازب الأنصاري صحابي بن ~~صحابي وللمصنف في التفسير من طريق الثوري عن أبي إسحاق سمعت البراء فأمن ما ~~يخشى من تدليس أبي إسحاق قوله أول بالنصب أي في أول زمن قدومه وما مصدريه ~~قوله أو قال أخواله الشك من أبي إسحاق وفي إطلاق أجداده أو أخواله مجاز لأن ~~الأنصار أقاربه من جهة ms00152 الامومه لأن أم جده عبد المطلب بن هاشم منهم وهي ~~سلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار وإنما نزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة على اخوتهم بني مالك بن النجار ففيه على هذا مجاز ثان قوله قبل ~~بيت المقدس بكسر القاف وفتح الموحده أي إلى جهة بيت المقدس قوله ستة عشر ~~شهرا أو سبعة عشر كذا وقع الشك في رواية زهير هذه هنا وفي الصلاة أيضا عن ~~أبي نعيم عنه وكذا في رواية الثوري عنده وفي رواية إسرائيل عند المصنف وعند ~~الترمذي أيضا ورواه أبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء وغيره عن أبي نعيم ~~فقال ستة عشر من غير شك وكذا لمسلم من رواية أبي الأحوص وللنسائي من رواية ~~زكريا بن أبي زائدة وشريك ولأبي عوانة أيضا من رواية عمار بن رزيق بتقديم ~~الراء مصغرا كلهم عن أبي إسحاق وكذا لأحمد بسند صحيح عن بن عباس وللبزار ~~والطبراني من حديث عمرو بن عوف سبعة عشر وكذا للطبراني عن بن عباس والجمع ~~بين الروايتين سهل بان يكون من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر ~~التحويل شهرا والغى الزائد ومن جزم بسبعة عشر عدهما معا ومن شك تردد في ذلك ~~وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا PageV01P096 خلاف وكان التحويل ~~في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح وبه جزم الجمهور ورواه الحاكم ~~بسند صحيح عن بن عباس وقال بن حبان سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام وهو مبنى على ~~أن القدوم كان في ثاني عشر شهر ربيع الأول وشذت أقوال أخرى ففي بن ماجة من ~~طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق في هذا الحديث ثمانية عشر شهرا وأبو بكر ~~سيء الحفظ وقد اضطرب فيه فعند بن جرير من طريقه في رواية سبعة عشر وفي ~~رواية ستة عشر وخرجه بعضهم على قول محمد بن حبيب أن التحويل كان في نصف ~~شعبان وهو الذي ذكره النووي في الروضة وأقره مع كونه رجح في ms00153 شرحه لمسلم ~~رواية ستة عشر شهرا لكونها مجزوما بها عند مسلم ولا يستقيم أن يكون ذلك في ~~شعبان الا أن الغي شهري القدوم والتحويل وقد جزم موسى بن عقبة بان التحويل ~~كان في جمادى الاخره ومن الشذوذ أيضا رواية ثلاثة عشر شهرا ورواية تسعة ~~أشهر أو عشرة أشهر ورواية شهرين ورواية سنتين وهذه الاخيره يمكن حملها على ~~الصواب واسانيد الجميع ضعيفه والاعتماد على القول الأول فجملة ما حكاه تسع ~~روايات قوله وانه صلى أول بالنصب لأنه مفعول صلى والعصر كذلك على البدليه ~~واعربه بن مالك بالرفع وفي الكلام مقدر لم يذكر لوضوحه أي أول صلاة صلاها ~~متوجها إلى الكعبة صلاة العصر وعند بن سعد حولت القبلة في صلاة الظهر أو ~~العصر على التردد وساق ذلك من حديث عمارة بن أوس قال صلينا إحدى صلاتي ~~العشاءين والتحقيق أن أول صلاة صلاها في بني سلمة لما مات بشر بن البراء بن ~~معرور الظهر وأول صلاة صلاها بالمسجد النبوي العصر وأما الصبح فهو من حديث ~~بن عمر بأهل قباء وهل كان ذلك في جمادى الآخرة أو رجب أو شعبان أقوال قوله ~~فخرج رجل هو عباد بن بشر بن قيظي كما رواه بن منده من حديث طويلة بنت أسلم ~~وقيل هو عباد بن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وأهل المسجد الذين مر بهم قيل ~~هم من بني سلمة وقيل هو عباد بن بشر الذي أخبر أهل قباء في صلاة الصبح كما ~~سيأتي بيان ذلك في حديث بن عمر حيث ذكره المصنف في كتاب الصلاة ونذكر هناك ~~تقرير الجمع بين هذين الحديثين وغيرهما مع التنبيه على ما فيهما من الفوائد ~~إن شاء الله تعالى قوله اشهد بالله أي احلف قال الجوهري يقال أشهد بكذا أي ~~احلف به قوله قبل مكة أي قبل البيت الذي في مكة ولهذا قال فداروا كما هم ~~قبل البيت وما موصولة والكاف للمبادرة وقال الكرماني للمقارنه وهم مبتدأ ~~وخبره محذوف قوله قد اعجبهم أي النبي صلى الله عليه وسلم وأهل الكتاب ms00154 هو ~~بالرفع عطفا على اليهود من عطف العام على الخاص وقيل المراد النصارى لأنهم ~~من أهل الكتاب وفيه نظر لأن النصارى لا يصلون لبيت المقدس فكيف يعجبهم وقال ~~الكرماني كان اعجابهم بطريق التبعيه لليهود قلت وفيه بعد لأنهم أشد الناس ~~عداوة لليهود ويحتمل أن يكون بالنصب والواو بمعنى مع أي يصلي مع أهل الكتاب ~~إلى بيت المقدس واختلف في صلاته إلى بيت المقدس وهو بمكة فروى بن ماجة من ~~طريق أبي بكر بن عياش المذكورة صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ~~بيت المقدس ثمانية عشر شهرا وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخول المدينة ~~بشهرين وظاهره أنه كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس محضا وحكى الزهري خلافا في ~~أنه هل كان يجعل الكعبة خلف ظهره أو يجعلها بينه وبين بيت المقدس قلت وعلى ~~الأول فكان يجعل الميزاب خلفه وعلى الثاني كان يصلي بين الركنين اليمانيين ~~وزعم ناس أنه لم يزل يستقبل الكعبة بمكة فلما قدم المدينة استقبل بيت ~~المقدس ثم نسخ وحمل بن عبد البر هذا على القول الثاني ويؤيد حمله على ظاهره ~~إمامة جبريل ففي بعض طرقه أن PageV01P097 ذلك كان عند باب البيت قوله ~~أنكروا ذلك يعني اليهود فنزلت سيقول السفهاء من الناس الآية وقد صرح المصنف ~~بذلك في روايته من طريق إسرائيل قوله قال زهير يعني بن معاوية بالإسناد ~~المذكور بحذف أداة العطف كعادته ووهم من قال أنه معلق وقد ساقه المصنف في ~~التفسير مع جملة الحديث عن أبي نعيم عن زهير سياقا واحدا قوله انه مات على ~~القبلة أي قبلة بيت المقدس قبل أن تحول رجال وقتلوا ذكر القتل لم أره الا ~~في رواية زهير وباقي الروايات إنما فيها ذكر الموت فقط وكذلك روى أبو داود ~~والترمذي وبن حبان والحاكم صحيحا عن بن عباس والذين ماتوا بعد فرض الصلاة ~~وقبل تحويل القبلة من المسلمين عشرة أنفس فبمكة من قريش عبد الله بن شهاب ~~والمطلب بن أزهر الزهريان والسكران بن عمرو العامري وبارض الحبشة منهم حطاب ms00155 ~~بالمهملة بن الحارث الجمحي وعمرو بن أمية الأسدي وعبد الله بن الحارث ~~السهمي وعروة بن عبد العزي وعدي بن نضلة العدويان ومن الأنصار بالمدينة ~~البراء بن معرور بمهملات واسعد بن زرارة فهؤلاء العشرة متفق عليهم ومات في ~~المدة أيضا إياس بن معاذ الأشهلي لكنه مختلف في إسلامه ولم أجد في شيء من ~~الأخبار أن أحدا من المسلمين قتل قبل تحويل القبلة لكن لا يلزم من عدم ~~الذكر عدم الوقوع فإن كانت هذه اللفظة محفوظة فتحمل على أن بعض المسلمين ~~ممن لم يشتهر قتل في تلك المدة في غير الجهاد ولم يضبط اسمه لقلة الاعتناء ~~بالتاريخ إذ ذاك ثم وجدت في المغازي ذكر رجل اختلف في إسلامه وهو سويد بن ~~الصامت فقد ذكر بن إسحاق أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تلقاه ~~الأنصار في العقبة فعرض عليه الإسلام فقال أن هذا القول حسن وانصرف إلى ~~المدينة فقتل بها في وقعة بعاث بضم الموحدة واهمال العين وآخره مثلثة وكانت ~~قبل الهجرة قال فكان قومه يقولون لقد قتل وهو مسلم فيحتمل أن يكون هو ~~المراد وذكر لي بعض الفضلاء أنه يجوز أن يراد من قتل بمكة من المستضعفين ~~كأبوي عمار قلت يحتاج إلى ثبوت أن قتلهما بعد الإسراء تنبيه في هذا الحديث ~~من الفوائد الرد على المرجئة في انكارهم تسمية أعمال الدين إيمانا وفيه أن ~~تمنى تغيير بعض الأحكام جائز إذا ظهرت المصلحة في ذلك وفيه بيان شرف ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم وكرامته على ربه لاعطائه له ما أحب من غير ~~تصريح بالسؤال وفيه بيان ما كان في الصحابة من الحرص على دينهم والشفقة على ~~إخوانهم وقد وقع لهم نظير هذه المسألة لما نزل تحريم الخمر كما صح من حديث ~~البراء أيضا فنزل ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى ~~قوله والله يحب المحسنين وقوله تعالى انا لا نضيع أجر من أحسن عملا ~~ولملاحظة هذا المعنى عقب المصنف هذا الباب بقوله باب حسن إسلام المرء فذكر ms00156 ~~الدليل على أن المسلم إذا فعل الحسنة أثيب عليها قوله # 41 قال مالك هكذا ذكره معلقا ولم يوصله في موضع آخر من هذا الكتاب وقد ~~وصله أبو ذر الهروي في روايته للصحيح فقال عقبة أخبرناه النضروي هو العباس ~~بن الفضل قال حدثنا الحسن بن إدريس قال حدثنا هشام PageV01P098 بن خالد ~~حدثنا الوليد بن مسلم عن مالك به وكذا وصله النسائي من رواية الوليد بن ~~مسلم حدثنا مالك فذكره أتم مما هنا كما سيأتي وكذا وصله الحسن بن سفيان من ~~طريق عبد الله بن نافع والبزار من طريق إسحاق الفروي والإسماعيلي من طريق ~~عبد الله بن وهب والبيهقي في الشعب من طريق إسماعيل بن أبي أويس كلهم عن ~~مالك وأخرجه الدارقطني من طرق أخرى عن مالك وذكر أن معن بن عيسى رواه عن ~~مالك فقال عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وروايته شاذة ورواه سفيان بن عيينة عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء مرسلا ورويناه في الخلعيات وقد حفظ مالك الوصل فيه وهو ~~أتقن لحديث أهل المدينة من غيره وقال الخطيب هو حديث ثابت وذكر البزار أن ~~مالكا تفرد بوصله قوله إذا أسلم العبد هذا الحكم يشترك فيه الرجال والنساء ~~وذكره بلفظ المذكر تغليبا قوله فحسن إسلامه أي صار إسلامه حسنا باعتقاده ~~وإخلاصه ودخوله فيه بالباطن والظاهر وأن يستحضر عند عمله قرب ربه منه ~~واطلاعه عليه كما دل عليه تفسير الإحسان في حديث سؤال جبريل كما سيأتي قوله ~~يكفر الله هو بضم الراء لأن إذا وأن كانت من ادوات الشرط لكنها لا تجزم ~~واستعمل الجواب مضارعا وأن كان الشرط بلفظ الماضي لكنه بمعنى المستقبل وفي ~~رواية البزار كفر الله فواخى بينهما قوله كان ازلفها كذا لأبي ذر ولغيره ~~زلفها وهي بتخفيف اللام كما ضبطه صاحب المشارق وقال النووي بالتشديد ورواه ~~الدارقطني من طريق طلحة بن يحيى عن مالك بلفظ ما من عبد يسلم فيحسن إسلامه ~~الا كتب الله له كل حسنة زلفها ومحا عنه كل خطيئة زلفها بالتخفيف فيهما ~~وللنسائي نحوه ms00157 لكن قال ازلفها وزلف بالتشديد وازلف بمعنى واحد أي اسلف وقدم ~~قاله الخطابي وقال في المحكم ازلف الشيء قربه وزلفه مخففا ومثقلا قدمه وفي ~~الجامع الزلفة تكون في الخير والشر وقال في المشارق زلف بالتخفيف أي جمع ~~وكسب وهذا يشمل الامرين وأما القربة فلا تكون الا في الخير فعلى هذا تترجح ~~رواية غير أبي ذر لكن منقول الخطابي يساعدها وقد ثبت في جميع الروايات ما ~~سقط من رواية البخاري وهو كتابة الحسنات المتقدمه قبل الإسلام وقوله كتب ~~الله أي أمر أن يكتب والدارقطني من طريق زيد بن شعيب عن مالك بلفظ يقول ~~الله لملائكته اكتبوا فقيل أن المصنف اسقط ما رواه غيره عمدا لأنه مشكل على ~~القواعد وقال المازري الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على العمل الصالح ~~الصادر منه في شركه لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا لمن يتقرب إليه ~~والكافر ليس كذلك وتابعه القاضي عياض على تقرير هذا الاشكال واستضعف ذلك ~~النووي فقال الصواب الذي عليه المحققون بل نقل بعضهم فيه الإجماع أن الكافر ~~إذا فعل افعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ~~ذلك يكتب له وأما دعوى أنه مخالف للقواعد فغير مسلم لأنه قد يعتد ببعض ~~افعال الكافر في الدنيا ككفارة الظهار فإنه لايلزمه اعادتها إذا أسلم ~~وتجزئه انتهى والحق أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه ~~تفضلا من الله واحسانا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولا ~~والحديث إنما تضمن كتابة الثواب ولم يتعرض للقبول ويحتمل أن يكون القبول ~~يصير معلقا على إسلامه فيقبل ويثاب أن أسلم وإلا فلا وهذا قوي وقد جزم بما ~~جزم به النووي إبراهيم الحربي وبن بطال وغيرهما من PageV01P099 القدماء ~~والقرطبي وبن المنير من المتأخرين قال بن المنير المخالف للقواعد دعوى أن ~~يكتب له ذلك في حال كفره وأما أن الله يضيف إلى حسناته في الإسلام ثواب ما ~~كان صدر منه مما كان يظنه خيرا فلا مانع منه كما ms00158 لو تفضل عليه ابتداء من ~~غير عمل وكما يتفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل وهو قادر فإذا جاز أن ~~يكتب له ثواب ما لم يعمل البتة جاز أن يكتب له ثواب ما عمله غير موفى ~~الشروط وقال بن بطال لله أن يتفضل على عباده بما شاء ولا اعتراض لآحد عليه ~~واستدل غيره بأن من آمن من أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين كما دل عليه القرآن ~~والحديث الصحيح وهو لو مات على إيمانه الأول لم ينفعه شيء من عمله الصالح ~~بل يكون هباء منثورا فدل على أن ثواب عمله الأول يكتب له مضافا إلى عمله ~~الثاني وبقوله صلى الله عليه وسلم لما سألته عائشة عن بن جدعان وما كان ~~يصنعه من الخير هل ينفعه فقال أنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ~~فدل على أنه لو قالها بعد أن أسلم نفعه ما عمله في الكفر قوله وكان بعد ذلك ~~القصاص أي كتابة المجازاة في الدنيا وهو مرفوع بأنه اسم كان ويجوز أن تكون ~~كان تامة وعبر بالماضي لتحقق الوقوع فكأنه وقع كقوله تعالى ونادى أصحاب ~~الجنة وقوله الحسنة مبتدأ وبعشر الخبر والجملة استئنافية وقوله إلى سبعمائة ~~متعلق بمقدر أي منتهية وحكى الماوردي أن بعض العلماء أخذ بظاهر هذه الغاية ~~فزعم أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ورد عليه بقوله تعالى والله يضاعف لمن ~~يشاء والآية محتملة للأمرين فيحتمل أن يكون المراد أنه يضاعف تلك المضاعفة ~~بأن يجعلها سبعمائة ويحتمل أنه يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها والمصرح ~~بالرد عليه حديث بن عباس المخرج عند المصنف في الرقاق ولفظه كتب الله له ~~عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة قوله إلا أن يتجاوز الله عنها ~~زاد سمويه في فوائده إلا أن يغفر الله وهو الغفور وفيه دليل على الخوارج ~~وغيرهم من المكفرين بالذنوب والموجبين لخلود المذنبين في النار فأول الحديث ~~يرد على من أنكر الزيادة والنقص في الإيمان لأن الحسن تتفاوت درجاته وآخره ~~يرد على الخوارج والمعتزلة # 42 قوله ms00159 عن همام هو بن منبه وهذا الحديث من نسخته المشهورة المروية ~~بإسناد واحد عن عبد الرزاق عن معمر عنه وقد اختلف العلماء في افراد حديث من ~~نسخة هل يساق باسنادها ولو لم يكن مبتدأ به أولا فالجمهور على الجواز ومنهم ~~البخاري وقيل يمتنع وقيل يبدأ أبدا بأول حديث ويذكر بعده ما أراد وتوسط ~~مسلم فأتى بلفظ يشعر بأن المفرد من جملة النسخه فيقول في مثل هذا إذا انتهى ~~الإسناد فذكر أحاديث منها كذا ثم يذكر أي حديث أراد منها قوله إذا أحسن ~~أحدكم إسلامه كذا له ولمسلم وغيرهما ولإسحاق بن راهويه في مسنده عن عبد ~~الرزاق إذا حسن إسلام أحدكم وكأنه رواه بالمعنى لأنه من لازمه ورواه ~~الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن معمر كالأول والخطاب بأحدكم بحسب اللفظ ~~للحاضرين لكن الحكم عام لهم ولغيرهم باتفاق وإن حصل التنازع في كيفية ~~التناول أهي بالحقيقة اللغوية أو الشرعية أو بالمجاز قوله فكل حسنة ينبئ أن ~~اللام في قوله PageV01P100 في الحديث الذي قبله الحسنة بعشر أمثالها ~~للاستغراق قوله بمثلها زاد مسلم وإسحاق والإسماعيلي في روايتهم حتى يلقى ~~الله عز وجل قوله باب أحب الدين إلى الله أدومه مراد المصنف الاستدلال على ~~أن الإيمان يطلق على الأعمال لأن المراد بالدين هنا العمل والدين الحقيقي ~~هو الإسلام والإسلام الحقيقي مرادف للإيمان فيصح بهذا مقصوده ومناسبته لما ~~قبله من قوله عليكم بما تطيقون لأنه لما قدم أن الإسلام يحسن بالأعمال ~~الصالحه أراد أن ينبه على أن جهاد النفس في ذلك إلى حد المغالبة غير مطلوب ~~وقد تقدم بعض هذا المعنى في باب الدين يسر وفي هذا ما ليس في ذاك على ما ~~سنوضحه إن شاء الله تعالى قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان عن هشام هو بن ~~عروة بن الزبير قوله فقال من هذه للاصيلي قال من هذه بغير فاء ويوجه على ~~أنه جواب سؤال مقدر كأن قائلا قال ماذا قال حين دخل قالت قال من هذه قوله ~~قلت فلانة هذه اللفظة كناية عن ms00160 كل علم مؤنث فلا ينصرف زاد عبد الرزاق عن ~~معمر عن هشام في هذا الحديث حسنة الهيئة قوله تذكر بفتح التاء الفوقانية ~~والفاعل عائشة وروى بضم الياء التحتانية على البناء لما لم يسم فاعله أي ~~يذكرون أن صلاتها كثيرة ولأحمد عن يحيى القطان لا تنام تصلي وللمصنف في ~~كتاب صلاة الليل معلقا عن القعنبي عن مالك عن هشام وهو موصول في الموطأ ~~للقعنبي وحده في آخره لا تنام بالليل وهذه المرأة وقع في رواية مالك ~~المذكورة أنها من بني أسد ولمسلم من رواية الزهري عن عروة في هذا الحديث ~~أنها الحولاء بالمهملة والمد وهو اسمها بنت تويت بمثناتين مصغرا بن حبيب ~~بفتح المهملة بن أسد بن عبد العزي من رهط خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها ~~وفي روايته أيضا وزعموا أنها لا تنام الليل وهذا يؤيد الرواية الثانية في ~~أنها نقلت عن غيرها فإن قيل وقع في حديث الباب حديث هشام دخل عليها وهي ~~عندها وفي رواية الزهري أن الحولاء مرت بها فظاهره التغاير فيحتمل أن تكون ~~المارة امرأة غيرها من بني أسد أيضا أو أن قصتها تعددت والجواب أن القصة ~~واحدة ويبين ذلك رواية محمد بن إسحاق عن هشام في هذا الحديث ولفظه مرت ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم الحولاء بنت تويت أخرجه محمد بن نصر في كتاب ~~قيام الليل له فيحمل على أنها كانت أو لا عند عائشة فلما دخل صلى الله عليه ~~وسلم على عائشة قامت المرأة كما في رواية حماد بن سلمة الآتيه فلما قامت ~~لتخرج مرت به في خلال ذهابها فسأل عنها وبهذا تجتمع الروايات تنبيه قال بن ~~التين لعلها أمنت عليها الفتنة فلذلك مدحتها في وجهها قلت لكن رواية حماد ~~بن سلمة عن هشام في هذا الحديث تدل على أنها ما ذكرت ذلك إلا بعد أن خرجت ~~المرأة أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده من طريقه ولفظه كانت عندي امرأة فلما ~~قامت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه يا عائشة ms00161 قلت يا رسول الله ~~هذه فلانة وهي أعبد أهل المدينة PageV01P101 فذكر الحديث قوله مه قال ~~الجوهري هي كلمة مبنية على السكون وهي اسم سمي به الفعل والمعنى اكفف يقال ~~مهمهته إذا زجرته فإن وصلت نونت فقلت مه وقال الداودي أصل هذه الكلمة ما ~~هذا كالانكار فطرحوا بعض اللفظة فقالوا مه فصيروا الكلمتين كلمة وهذا الزجر ~~يحتمل أن يكون لعائشة والمراد نهيها عن مدح المرأة بما ذكرت ويحتمل أن يكون ~~المراد النهي عن ذلك الفعل وقد أخذ بذلك جماعة من الأئمة فقالوا يكره صلاة ~~جميع الليل كما سيأتي في مكانه قوله عليكم بما تطيقون أي اشتغلوا من ~~الأعمال بما تستطيعون المداومة عليه فمنطوقه يقتضى الأمر بالاقتصار على ما ~~يطاق من العبادة ومفهومه يقتضى النهي عن تكلف ما لا يطاق وقال القاضي عياض ~~يحتمل أن يكون هذا خاصا بصلاة الليل ويحتمل أن يكون عاما في الأعمال ~~الشرعية قلت سبب وروده خاص بالصلاة ولكن اللفظ عام وهو المعتبر وقد عبر ~~بقوله عليكم مع أن المخاطب النساء طلبا لتعميم الحكم فغلبت الذكور على ~~الإناث قوله فوالله فيه جواز الحلف من غير استحلاف وقد يستحب إذا كان في ~~تفخيم أمر من أمور الدين أو حث عليه أو تنفير من محذور قوله لا يمل الله ~~حتى تملوا هو بفتح الميم في الموضعين والملال استثقال الشيء ونفور النفس ~~عنه بعد محبته وهو محال على الله تعالى باتفاق قال الإسماعيلي وجماعة من ~~المحققين إنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية مجازا كما قال تعالى ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها وانظاره قال القرطبي وجه مجازه أنه تعالى لما كان ~~يقطع ثوابه عمن يقطع العمل ملالا عبر عن ذلك بالملال من باب تسمية الشيء ~~باسم سببه وقال الهروي معناه لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فتزهدوا في ~~الرغبة إليه وقال غيره معناه لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى ~~جهدكم وهذا كله بناء على أن حتى على بابها في انتهاء الغاية وما يترتب ~~عليها من المفهوم وجنح بعضهم إلى ms00162 تأويلها فقيل معناه لا يمل الله إذا مللتم ~~وهو مستعمل في كلام العرب يقولون لا أفعل كذا حتى يبيض القار أو حتى يشيب ~~الغراب ومنه قولهم في البليغ لاينقطع حتى ينقطع خصومه لأنه لو انقطع حين ~~ينقطعون لم يكن له عليهم مزية وهذا المثال أشبه من الذي قبله لأن شيب ~~الغراب ليس ممكنا عادة بخلاف الملل من العابد وقال المازري قيل إن حتى هنا ~~بمعنى الواو فيكون التقدير لا يمل وتملون فنفى عنه الملل وأثبته لهم قال ~~وقيل حتى بمعنى حين والأول أليق وأجرى على القواعد وأنه من باب المقابلة ~~اللفظية ويؤيده ما وقع في بعض طرق حديث عائشة بلفظ اكلفوا من العمل ما ~~تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل لكن في سنده موسى بن ~~عبيدة وهو ضعيف وقال بن حبان في صحيحه هذا من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ ~~للمخاطب أن يعرف القصد مما يخاطب به الا بها وهذا رأيه في جميع المتشابه ~~قوله أحب قال القاضي أبو بكر بن العربي معنى المحبة من الله تعلق الإرادة ~~بالثواب أي أكثر الأعمال ثوابا أدومها قوله إليه في رواية المستملى وحده ~~إلى الله وكذا في رواية عبدة عن هشام عند إسحاق بن راهويه في مسنده وكذا ~~للمصنف ومسلم من طريق أبي سلمة ولمسلم عن القاسم كلاهما عن عائشة وهذا ~~موافق لترجمة الباب وقال باقي الرواة عن هشام وكان أحب الدين إليه أي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح به المصنف في الرقاق في PageV01P102 ~~رواية مالك عن هشام وليس بين الروايتين تخالف لأن ما كان أحب إلى الله كان ~~أحب إلى رسوله قال النووي بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة ~~والإخلاص والإقبال على الله بخلاف الكثير الشاق حتى ينمو القليل الدائم ~~بحيث يزيد على الكثير المنقطع اضعافا كثيرة وقال بن الجوزي إنما أحب الدائم ~~لمعنيين أحدهما أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل فهو ~~متعرض للذم ولهذا ورد الوعيد في حق من حفظ ms00163 آية ثم نسيها وأن كان قبل حفظها ~~لايتعين عليه ثانيهما أن مداوم الخير ملازم للخدمة وليس من لازم الباب في ~~كل يوم وقتا ما كمن لازم يوما كاملا ثم انقطع وزاد المصنف ومسلم من طريق ~~أبي سلمة عن عائشة وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل # | 1 ( قوله باب زيادة الإيمان ونقصانه ) # تقدم له قبل بستة عشر بابا باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال وأورد فيه ~~حديث أبي سعيد الخدري بمعنى حديث أنس الذي أورده هنا فتعقب عليه بأنه تكرار ~~وأجيب عنه بأن الحديث لما كانت الزيادة والنقصان فيه باعتبار الأعمال أو ~~باعتبار التصديق ترجم لكل من الاحتمالين وخص حديث أبي سعيد بالأعمال لأن ~~سياقه ليس فيه تفاوت بين الموزونات بخلاف حديث أنس ففيه التفاوت في الإيمان ~~القائم بالقلب من وزن الشعيرة والبرة والذرة قال بن بطال التفاوت في ~~التصديق على قدر العلم والجهل فمن قل علمه كان تصديقه مثلا بمقدار ذرة ~~والذي فوقه في العلم تصديقه بمقدار برة أو شعيرة إلا أن أصل التصديق الحاصل ~~في قلب كل أحد منهم لا يجوز عليه النقصان ويجوز عليه الزيادة بزيادة العلم ~~والمعاينة انتهى وقد تقدم كلام النووي في أول الكتاب بما يشير إلى هذا ~~المعنى ووقع الاستدلال في هذه الآية بنظير ما أشار إليه البخاري لسفيان بن ~~عيينة أخرجه أبو نعيم في ترجمته من الحلية من طريق عمرو بن عثمان الرقي قال ~~قيل لابن عيينة إن قوما يقولون الإيمان كلام فقال كان هذا قبل أن تنزل ~~الأحكام فأمر الناس أن يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا دماءهم ~~وأموالهم فلما علم الله صدقهم أمرهم بالصلاة ففعلوا ولو لم يفعلوا ما نفعهم ~~الإقرار فذكر الأركان إلى أن قال فلما علم الله ما تتابع عليهم من الفرائض ~~وقبولهم قال اليوم أكملت لكم دينكم الآية فمن ترك شيئا من ذلك كسلا أو ~~مجونا أدبناه عليه وكان ناقص الإيمان ومن تركها جاحدا كان كافرا انتهى ~~ملخصا وتبعه أبو عبيد في كتاب ms00164 الإيمان له فذكر نحوه وزاد أن بعض المخالفين ~~لما ألزم بذلك أجاب بأن الإيمان ليس هو مجموع الدين إنما الدين ثلاثة أجزاء ~~الإيمان جزء والأعمال جزآن لأنها فرائض ونوافل وتعقبه أبو عبيد PageV01P103 ~~بأنه خلاف ظاهر القرآن وقد قال الله تعالى إن الدين عند الله الإسلام ~~والإسلام حيث أطلق مفردا دخل فيه الإيمان كما تقدم تقريره فإن قيل فلم أعاد ~~في هذا الباب الآيتين المذكورتين فيه وقد تقدمتا في أول كتاب الإيمان ~~فالجواب أنه أعادهما ليوطئ بهما معنى الكمال المذكور في الآية الثالثة لأن ~~الاستدلال بهما نص في الزيادة وهو يستلزم النقص وأما الكمال فليس نصا في ~~الزيادة بل هو مستلزم للنقص فقط واستلزامه للنقص يستدعي قبوله الزيادة ومن ~~ثم قال المصنف فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص ولهذه النكتة عدل في ~~التعبير للآية الثالثة عن أسلوب الآيتين حيث قال أولا وقول الله وقال ثانيا ~~وقال وبهذا التقرير يندفع اعتراض من اعترض عليه بأن آية اكملت لكم لا دليل ~~فيها على مراده لأن الإكمال إن كان بمعنى إظهار الحجة على المخالفين أو ~~بمعنى إظهار أهل الدين على المشركين فلا حجة للمصنف فيه وإن كان بمعنى ~~إكمال الفرائض لزم عليه أنه كان قبل ذلك ناقصا وأن من مات من الصحابة قبل ~~نزول الآية كان إيمانه ناقصا وليس الأمر كذلك لأن الإيمان لم يزل تاما ~~ويوضح دفع هذا الاعتراض جواب القاضي أبي بكر بن العربي بان النقص أمر نسبي ~~لكن منه ما يترتب عليه الذم ومنه ما لا يترتب فالأول مانقصه بالاختيار كمن ~~علم وظائف الدين ثم تركها عمدا والثاني مانقصه بغير اختيار كمن لم يعلم أو ~~لم يكلف فهذا لا يذم بل يحمد من جهة أنه كان قلبه مطمئنا بأنه لو زيد لقبل ~~ولو كلف لعمل وهذا شأن الصحابة الذين ماتوا قبل نزول الفرائض ومحصله أن ~~النقص بالنسبة إليهم صورى نسبي ولهم فيه رتبة الكمال من حيث المعنى وهذا ~~نظير قول من يقول إن شرع محمد أكمل من شرع موسى وعيسى ms00165 لاشتماله من الأحكام ~~على ما لم يقع في الكتب التي قبله ومع هذا فشرع موسى في زمانه كان كاملا ~~وتجدد في شرع عيسى بعده ما تجدد فالأكملية أمر نسبي كما تقرر والله أعلم # 44 قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي يكنى أبا بكر وفي طبقته هشام ~~بن حسان لكنه لم يرو هذا الحديث قوله يخرج بفتح أوله وضم الراء ويروي ~~بالعكس ويؤيده قوله في الرواية الأخرى أخرجوا قوله من قال لا إله الا الله ~~وفي قلبه فيه دليل على اشتراط النطق بالتوحيد أو المراد بالقول هنا القول ~~النفسى فالمعنى من أقر بالتوحيد وصدق فالإقرار لا بد منه فلهذا أعاده في كل ~~مرة والتفاوت يحصل في التصديق على الوجه المتقدم فإن قيل فكيف لم يذكر ~~الرسالة فالجواب أن المراد المجموع وصار الجزء الأول علما عليه كما تقول ~~قرأت قل هو الله أحد أي السورة كلها قوله برة بضم الموحدة وتشديد الراء ~~المفتوحة وهي القمحة ومقتضاه أن وزن البرة دون وزن الشعيرة لأنه قدم ~~الشعيرة وتلاها بالبرة ثم الذرة وكذلك هو في بعض البلاد فإن قيل أن السياق ~~بالواو وهي لا ترتب فالجواب أن رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ ثم وهي ~~للترتيب قوله ذرة بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وصحفها شعبة فيما ~~رواه مسلم من طريق يزيد بن زريع عنه فقال ذرة بالضم وتخفيف الراء وكأن ~~الحامل له على ذلك كونها من الحبوب فناسبت الشعيرة والبرة قال مسلم في ~~روايته قال يزيد صحف فيها أبو بسطام يعني شعبة ومعنى الذرة قيل هي أقل ~~الأشياء الموزونة وقيل هي الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الأبر ~~وقيل هي النملة الصغيرة ويروى عن بن عباس أنه قال إذا وضعت كفك في التراب ~~ثم نفضتها فالساقط هو الذر ويقال أن أربع ذرات وزن خردلة وللمصنف في أواخر ~~التوحيد من طريق حميد عن أنس مرفوعا ادخل الجنة من كان في قلبه خردلة ثم من ~~كان في قلبه أدنى شيء وهذا معنى الذرة ms00166 قوله قال أبان هو بن يزيد العطار ~~وهذا التعليق وصله الحاكم في كتاب الأربعين له من طريق أبي سلمة قال حدثنا ~~أبان بن يزيد فذكر الحديث وفائدة إيراد PageV01P104 المصنف له من جهتين ~~إحداهما تصريح قتادة فيه بالتحديث عن أنس ثانيتهما تعبيره في المتن بقوله ~~من إيمان بدل قوله من خير فبين أن المراد بالخير هنا الإيمان فإن قيل على ~~الأولى لم لم يكتف بطريق أبان السالمة من التدليس ويسوقها موصولة فالجواب ~~أن أبان وإن كان مقبولا لكن هشام أتقن منه وأضبط فجمع المصنف بين المصلحتين ~~والله الموفق وسيأتي الكلام على بقية هذا المتن في كتاب التوحيد حيث ذكر ~~المصنف حديث الشفاعة الطويل من هذا الوجه ورجال هذا الحديث موصولا ومعلقا ~~كلهم بصريون # 45 قوله حدثنا الحسن بن الصباح سمع جعفر بن عون مراده أنه سمع وجرت ~~عادتهم بحذف أنه في مثل هذا خطأ لا نطقا كقال قوله أن رجلا من اليهود هذا ~~الرجل هو كعب الأحبار بين ذلك مسدد في مسنده والطبري في تفسيره والطبراني ~~في الأوسط كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي بضم النون وفتح ~~المهملة عن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب عن كعب وللمصنف في المغازي من ~~طريق الثوري عن قيس بن مسلم أن ناسا من اليهود وله في التفسير من هذا الوجه ~~بلفظ قالت اليهود فيحمل على أنهم كانوا حين سؤال كعب عن ذلك جماعة وتكلم ~~كعب على لسانهم قوله لاتخذنا الخ أي لعظمناه وجعلناه عيدا لنا في كل سنة ~~لعظم ما حصل فيه من إكمال الدين والعيد فعل من العود وإنما سمي به لأنه ~~يعود في كل عام قوله نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم عن ~~عبد بن حميد عن جعفر بن عون في هذا الحديث ولفظه إني لأعلم اليوم الذي ~~أنزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه وزاد عن جعفر بن عون والساعة التي نزلت ~~فيها على النبي صلى الله عليه وسلم فإن قيل كيف ms00167 طابق الجواب السؤال لأنه ~~قال لاتخذناه عيدا وأجاب عمر رضي الله عنه بمعرفة الوقت والمكان ولم يقل ~~جعلناه عيدا والجواب عن هذا أنها نزلت في أخريات نهار عرفة ويوم العيد إنما ~~يتحقق بأوله وقد قال الفقهاء أن رؤية الهلال بعد الزوال للقابلة قاله هكذا ~~بعض من تقدم وعندي أن هذه الرواية اكتفى فيها بالإشارة وإلا فرواية إسحاق ~~عن قبيصة التي قدمناها قد نصت على المراد ولفظه نزلت يوم جمعة يوم عرفة ~~وكلاهما بحمد الله لنا عيد لفظ الطبري والطبراني وهما لنا عيدان وكذا عند ~~الترمذي من حديث بن عباس أن يهوديا سأله عن ذلك فقال نزلت في يوم عيدين يوم ~~جمعة ويوم عرفة فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيدا وهو يوم ~~الجمعة واتخذوا يوم عرفة عيدا لأنه ليلة العيد وهكذا كما جاء في الحديث ~~الآتي في الصيام شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة فسمى رمضان عيدا لأنه ~~يعقبه العيد فإن قيل كيف دلت هذه القصة على ترجمة الباب أجيب من جهة أنها ~~PageV01P105 بينت أن نزولها كان بعرفة وكان ذلك في حجة الوداع التي هي آخر ~~عهد البعثة حين تمت الشريعة وأركانها والله أعلم وقد جزم السدي بأنه لم ~~ينزل بعد هذه الآية شيء من الحلال والحرام # 46 قوله باب الزكاة من الإسلام وما أمروا كذا لأبي ذر ولغيره قول الله ~~وما أمروا ويأتي فيه ما مضى في باب الصلاة من الإيمان والآية دالة على ما ~~ترجم له لأن المراد بقوله دين القيمة دين الإسلام والقيمة المستقيمة وقد ~~جاء قام بمعنى استقام في قوله تعالى أمة قائمة أي مستقيمة وإنما خص الزكاة ~~بالترجمة لأن باقي ما ذكر في الآية والحديث قد أفرده بتراجم أخرى ورجال ~~إسناد هذا الحديث كلهم مدنيون ومالك والد أبي سهيل هو بن أبي عامر الأصبحي ~~حليف طلحة بن عبيد الله وإسماعيل هو بن أبي أويس بن أخت الإمام مالك فهو من ~~رواية إسماعيل عن خاله عن عمه عن أبيه عن حليفه فهو مسلسل ms00168 بالاقارب كما هو ~~مسلسل بالبلد قوله جاء رجل زاد أبو ذر من أهل نجد وكذا هو في الموطأ ومسلم ~~قوله ثائر الرأس هو مرفوع على الصفة ويجوز نصبه على الحال والمراد أن شعره ~~متفرق من ترك الرفاهية ففيه إشارة إلى قرب عهده بالوفادة وأوقع أسم الرأس ~~على الشعر إما مبالغة أو لأن الشعر منه ينبت قوله يسمع بضم الياء على ~~البناء للمفعول أو بالنون المفتوحه للجمع وكذا في يفقه قوله دوى بفتح الدال ~~وكسر الواو وتشديد الياء كذا في روايتنا وقال القاضي عياض جاء عندنا في ~~البخاري بضم الدال قال والصواب الفتح وقال الخطابي الدوى صوت مرتفع متكرر ~~ولا يفهم وإنما كان كذلك لأنه نادى من بعد وهذا الرجل جزم بن بطال وآخرون ~~بأنه ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد بن بكر والحامل لهم على ذلك إيراد مسلم ~~لقصته عقب حديث طلحة ولأن في كل منهما أنه بدوي وأن كلا منهما قال في آخر ~~حديثه لا أزيد على هذا ولا انقص لكن تعقبه القرطبي بأن سياقهما مختلف ~~واسئلتهما متباينة قال ودعوى أنهما قصة واحدة دعوى فرط وتكلف شطط من غير ~~ضرورة والله أعلم وقواه بعضهم بأن بن سعد وبن عبد البر وجماعة لم يذكروا ~~لضمام الا الأول وهذا غير لازم قوله PageV01P106 فإذا هو يسأل عن الإسلام ~~أي عن شرائع الإسلام ويحتمل أنه سأل عن حقيقة الإسلام وإنما لم يذكر له ~~الشهادة لأنه علم أنه يعلمها أو علم أنه إنما يسأل عن الشرائع الفعلية أو ~~ذكرها ولم ينقلها الراوي لشهرتها وإنما لم يذكر الحج إما لأنه لم يكن فرض ~~بعد أو الراوي اختصره ويؤيد هذا الثاني ما أخرجه المصنف في الصيام من طريق ~~إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل في هذا الحديث قال فأخبره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بشرائع الإسلام فدخل فيه باقي المفروضات بل والمندوبات قوله خمس ~~صلوات في رواية إسماعيل بن جعفر المذكورة أنه قال في سؤاله أخبرني ماذا فرض ~~الله علي من الصلاة فقال الصلوات الخمس ms00169 فتبين بهذا مطابقة الجواب للسؤال ~~ويستفاد من سياق مالك أنه لا يجب شيء من الصلوات في كل يوم وليلة غير الخمس ~~خلافا لمن أوجب الوتر أو ركعتي الفجر أو صلاة الضحى أو صلاة العيد أو ~~الركعتين بعد المغرب قوله هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع تطوع بتشديد ~~الطاء والواو وأصله تتطوع بتاءين فأدغمت إحداهما ويجوز تخفيف الطاء على حذف ~~إحداهما واستدل بهذا على أن الشروع في التطوع يوجب إتمامه تمسكا بأن ~~الاستثناء فيه متصل قال القرطبي لأنه نفى وجوب شيء آخر إلا ما تطوع به ~~والاستثناء من النفي إثبات ولا قائل بوجوب التطوع فيتعين أن يكون المراد ~~إلا أن تشرع في تطوع فيلزمك إتمامه وتعقبه الطيبي بأن ما تمسك به مغالطة ~~لأن الاستثناء هنا من غير الجنس لأن التطوع لا يقال فيه عليك فكأنه قال لا ~~يجب عليك شيء إلا أن أردت أن تطوع فذلك لك وقد علم أن التطوع ليس بواجب فلا ~~يجب شيء آخر أصلا كذا قال وحرف المسألة دائر على الاستثناء فمن قال إنه ~~متصل تمسك بالأصل ومن قال أنه منقطع أحتاج إلى دليل والدليل عليه ما روى ~~النسائي وغيره إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا ينوي صوم التطوع ثم ~~يفطر وفي البخاري أنه أمر جويرية بنت الحارث أن تفطر يوم الجمعة بعد أن ~~شرعت فيه فدل على أن الشروع في العبادة لا يستلزم الإتمام إذا كانت نافلة ~~بهذا النص في الصوم وبالقياس في الباقي فإن قيل يرد الحج قلنا لا لأنه ~~امتاز عن غيره بلزوم المضى في فاسده فكيف في صحيحه وكذلك امتاز بلزوم ~~الكفارة في نفله كفرضه والله أعلم على أن في استدلال الحنفية نظرا لأنهم لا ~~يقولون بفرضية الاتمام بل بوجوبه واستثناء الواجب من الفرض منقطع لتباينهما ~~وأيضا فإن الاستثناء من النفي عندهم ليس للإثبات بل مسكوت عنه وقوله إلا أن ~~تطوع استثناء من قوله لا أي لا فرض عليك غيرها قوله وذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الزكاة ms00170 في رواية إسماعيل بن جعفر قال أخبرني بما فرض الله ~~على من الزكاة قال فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام ~~فتضمنت هذه الرواية أن في القصة أشياء أجملت منها بيان نصب الزكاة فأنها لم ~~تفسر في الروايتين وكذا أسماء الصلوات وكأن السبب فيه شهرة ذلك عندهم أو ~~القصد من القصة بيان أن المتمسك بالفرائض ناج وأن لم يفعل النوافل قوله ~~والله في رواية إسماعيل بن جعفر فقال والذي أكرمك وفيه جواز الحلف في الأمر ~~المهم وقد تقدم قوله أفلح إن صدق وقع عند مسلم من رواية إسماعيل بن جعفر ~~المذكورة أفلح وأبيه أن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق ولأبي داود مثله لكن ~~بحذف أو فإن قيل ما الجامع بين هذا وبين النهى عن الحلف بالآباء أجيب بأن ~~ذلك كان قبل النهي أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصد بها الحلف كما ~~جرى على لسانهم عقرى حلقي وما أشبه ذلك أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال ورب ~~أبيه وقيل هو خاص ويحتاج إلى دليل وحكى السهيلي عن PageV01P107 بعض مشايخه ~~أنه قال هو تصحيف وإنما كان والله فقصرت اللامان واستنكر القرطبي هذا وقال ~~إنه يجزم الثقة بالروايات الصحيحة وغفل القرافي فادعى أن الرواية بلفظ ~~وأبيه لم تصح لأنها ليست في الموطأ وكأنه لم يرتض الجواب فعدل إلى رد الخبر ~~وهو صحيح لا مرية فيه وأقوى الأجوبة الأولان وقال بن بطال دل قوله أفلح إن ~~صدق على أنه إن لم يصدق فيما التزم لايفلح وهذا بخلاف قول المرجئة فإن قيل ~~كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر مع أنه لم يذكر المنهيات أجاب بن بطال ~~باحتمال أن يكون ذلك وقع قبل ورود فرائض النهي وهو عجيب منه لأنه جزم بأن ~~السائل ضمام وأقدم ما قيل فيه أنه وفد سنة خمس وقيل بعد ذلك وقد كان أكثر ~~المنهيات واقعا قبل ذلك والصواب أن ذلك داخل في عموم قوله فأخبره بشرائع ~~الإسلام كما أشرنا إليه فإن قيل أما ms00171 فلاحه بأنه لا ينقص فواضح وأما بان لا ~~يزيد فكيف يصح أجاب النووي بأنه أثبت له الفلاح لأنه أتى بما عليه وليس فيه ~~أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحا لأنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه ~~بالمندوب مع الواجب أولى فإن قيل فكيف أقره على حلفه وقد ورد النكير على من ~~حلف أن لا يفعل خيرا أجيب بأن ذلك مختلف باختلاف الأحوال والاشخاص وهذا جار ~~على الأصل بأنه لا إثم على غير تارك الفرائض فهو مفلح وإن كان غيره أكثر ~~فلاحا منه وقال الطيبي يحتمل أن يكون هذا الكلام صدر منه على طريق المبالغة ~~في التصديق والقبول أي قبلت كلامك قبولا لامزيد عليه من جهة السؤال ولا ~~نقصان فيه من طريق القبول وقال بن المنير يحتمل أن تكون الزيادة والنقص ~~تتعلق بالابلاغ لأنه كان وافد قومه ليتعلم ويعلمهم قلت والاحتمالان مردودان ~~برواية إسماعيل بن جعفر فإن نصها لا اتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله على ~~شيئا وقيل مراده بقوله لا ازيد ولا انقص أي لا أغير صفة الفرض كمن ينقص ~~الظهر مثلا ركعة أو يزيد المغرب قلت ويعكر عليه أيضا لفظ التطوع في رواية ~~إسماعيل بن جعفر والله أعلم # | 1 ( قوله باب أتباع الجنائز من الإيمان ) # ختم المصنف معظم التراجم التي وقعت له من شعب الإيمان بهذه الترجمة لأن ~~ذلك آخر أحوال الدنيا وإنما أخر ترجمة أداء الخمس من الإيمان لمعنى سنذكره ~~هناك ووجه الدلالة من الحديث للترجمة قد نبهنا عليه في نظائره قبل # 47 قوله المنجوفي هو بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وبعد الواو ~~الساكنة فاء نسبة إلى جد جده منجوف السدوسي وهو بصري وكذا باقي رجال ~~الإسناد غير الصحابي وروح بفتح PageV01P108 الراء هو بن عبادة القيسي وعوف ~~هو بن أبي جميلة بفتح الجيم الأعرابي بفتح الهمزة وإنما قيل له ذلك لفصاحته ~~وكنيته أبو سهل واسم أبيه بندويه بموحدة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم دال مهملة ~~بوزن راهويه والحسن هو بن أبي الحسن البصري ومحمد هو ms00172 بن سيرين وهو مجرور ~~بالعطف على الحسن فالحسن وبن سيرين حدثا به عوفا عن أبي هريرة أما مجتمعين ~~وأما متفرقين فأما بن سيرين فسماعه عن أبي هريرة صحيح وأما الحسن فمختلف في ~~سماعه منه والأكثر على نفيه وتوهيم من أثبته وهو مع ذلك كثير الإرسال فلا ~~تحمل عنعنته على السماع وإنما أورده المصنف كما سمع وقد وقع له نظير هذا في ~~قصة موسى فأنه أخرج فيها حديثا من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد وأخرج ~~أيضا في بدء الخلق من طريق عوف عنهما عن أبي هريرة حديثا آخر واعتماده في ~~كل ذلك على محمد بن سيرين والله أعلم قوله من اتبع هو بالتشديد وللأصيلي ~~تبع بحذف الألف وكسر الموحدة وقد تمسك بهذا اللفظ من زعم أن المشي خلفها ~~أفضل ولا حجة فيه لأنه يقال تبعه إذا مشى خلفه أو إذا مر به فمشى معه وكذلك ~~اتبعه بالتشديد وهو افتعل منه فإذا هو مقول بالاشتراك وقد بين المراد ~~الحديث الآخر المصحح عند بن حبان وغيره من حديث بن عمر في المشي أمامها ~~وأما اتبعه بالإسكان فهو بمعنى لحقه إذا كان سبقه ولم تأت به الرواية هنا ~~قوله وكان معه أي مع المسلم وللكشميهني معها أي مع الجنازة قوله حتى يصلى ~~بكسر اللام ويروي بفتحها فعلى الأول لا يحصل الموعود به إلا لمن توجد منه ~~الصلاة وعلى الثاني قد يقال يحصل له ذلك ولو لم يصل أما إذا قصد الصلاة ~~وحال دونه مانع فالظاهر حصول الثواب له مطلقا والله أعلم قوله ويفرغ بضم ~~أوله وفتح الراء ويروي بالعكس وقد اثبتت هذه الرواية أن القيراطين إنما ~~يحصلان بمجموع الصلاة والدفن وأن الصلاة دون الدفن يحصل بها قيراط واحد ~~وهذا هو المعتمد خلافا لمن تمسك بظاهر بعض الروايات فزعم أنه يحصل بالمجموع ~~ثلاثة قراريط وسنذكر بقية مباحثه وفوائده في كتاب الجنائز إن شاء الله ~~تعالى قوله تابعه أي روح بن عبادة وعثمان هو بن الهيثم وهو من شيوخ البخاري ~~فإن كان سمع هذا الحديث ms00173 منه فهو له أعلى بدرجة لكنه ذكر الموصول عن روح ~~لكونه أشد اتقانا منه ونبه برواية عثمان على أن الاعتماد في هذا السند على ~~محمد بن سيرين فقط لأنه لم يذكر الحسن فكأن عوفا كان ربما ذكره وربما حذفه ~~وقد حدث به المنجوفى شيخ البخاري مرة بإسقاط الحسن أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريقه ومتابعة عثمان هذه وصلها أبو نعيم في المستخرج قال حدثنا ~~أبو إسحاق بن حمزة حدثنا أبو طالب بن أبي عوانة حدثنا سليمان بن سيف حدثنا ~~عثمان بن الهيثم فذكر الحديث ولفظه موافق لرواية روح إلا في قوله وكان معها ~~فإنه قال بدلها فلزمها وفي قوله ويفرغ من دفنها فإنه قال بدلها وتدفن وقال ~~في آخره فله قيراط بدل قوله فإنه يرجع بقيراط والباقي سواء ولهذا الاختلاف ~~في اللفظ قال المصنف نحوه وهو بفتح الواو أي بمعناه PageV01P109 # | 1 ( قوله باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ) # هذا الباب معقود للرد على المرجئة خاصة وأن كان أكثر ما مضى من الأبواب ~~قد تضمن الرد عليهم لكن قد يشركهم غيرهم من أهل البدع في شيء منها بخلاف ~~هذا والمرجئة بضم الميم وكسر الجيم بعدها ياء مهموزة ويجوز تشديدها بلا همز ~~نسبوا إلى الإرجاء وهو التأخير لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان فقالوا ~~الإيمان هو التصديق بالقلب فقط ولم يشترط جمهورهم النطق وجعلوا للعصاة أسم ~~الإيمان على الكمال وقالوا لا يضر مع الإيمان ذنب أصلا ومقالاتهم مشهورة في ~~كتب الأصول ومناسبة إيراد هذه الترجمة عقب التي قبلها من جهة أن أتباع ~~الجنازة مظنة لأن يقصد بها مراعاة أهلها أو مجموع الامرين وسياق الحديث ~~يقتضى أن الأجر الموعود به إنما يحصل لمن صنع ذلك احتسابا أي خالصا فعقبه ~~بما يشير إلى أنه قد يعرض للمرء ما يعكر على قصده الخالص فيحرم به الثواب ~~الموعود وهو لا يشعر فقوله أن يحبط عمله أي يحرم ثواب عمله لأنه لا يثاب ~~الا على ما أخلص فيه وبهذا التقرير يندفع اعتراض من ms00174 اعترض عليه بأنه يقوي ~~مذهب الاحباطيه الذين يقولون إن السيئات يبطلن الحسنات وقال القاضي أبو بكر ~~بن العربي في الرد عليهم القول الفصل في هذا أن الاحباط احباطان أحدهما ~~إبطال الشيء للشيء واذهابه جملة كاحباط الإيمان للكفر والكفر للإيمان وذلك ~~في الجهتين إذهاب حقيقى ثانيهما إحباط الموازنة إذا جعلت الحسنات في كفة ~~والسيئات في كفة فمن رجحت حسناته نجا ومن رجحت سيئاته وقف في المشيئة إما ~~أن يغفر له وإما أن يعذب فالتوقيف إبطال ما لأن توقيف المنفعة في وقت ~~الحاجة إليها إبطال لها والتعذيب إبطال أشد منه إلى حين الخروج من النار ~~ففي كل منهما إبطال نسبى أطلق عليه اسم الاحباط مجازا وليس هو إحباط حقيقة ~~لأنه إذا أخرج من النار وأدخل الجنة عاد إليه ثواب عمله وهذا بخلاف قول ~~الاحباطية الذين سووا بين الاحباطين وحكموا على العاصي بحكم الكافر وهم ~~معظم القدرية والله الموفق قوله وقال إبراهيم التيمي هو من فقهاء التابعين ~~وعبادهم وقوله مكذبا يروي بفتح الذال يعني خشيت أن يكذبني من رأى عملي ~~مخالفا لقولي فيقول لو كنت صادقا ما فعلت خلاف ما تقول وإنما قال ذلك لأنه ~~كان يعظ الناس ويروى بكسر الذال وهي رواية الأكثر ومعناه أنه مع وعظه الناس ~~لم يبلغ غاية العمل وقد ذم الله من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وقصر في ~~العمل فقال كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون فخشي أن يكون مكذبا ~~أي مشابها للمكذبين وهذا التعليق وصله المصنف في تاريخه عن أبي نعيم وأحمد ~~بن حنبل في الزهد عن بن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري عن أبي حيان التيمي عن ~~إبراهيم المذكور قوله وقال بن أبي مليكة الخ هذا التعليق وصله بن أبي خيثمة ~~في تاريخه لكن أبهم العدد وكذا أخرجه محمد بن نصر المروزي مطولا في كتاب ~~الإيمان له وعينه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه من وجه آخر مختصرا كما هنا ~~والصحابة الذين أدركهم بن أبي مليكة من أجلهم عائشة وأختها أسماء وأم سلمة ms00175 ~~والعبادلة الأربعة وأبو هريرة وعقبة بن الحارث والمسور بن PageV01P110 ~~مخرمة فهؤلاء ممن سمع منهم وقد أدرك بالسن جماعة أجل من هؤلاء كعلى بن أبي ~~طالب وسعد بن أبي وقاص وقد جزم بأنهم كانوا يخافون النفاق في الأعمال ولم ~~ينقل عن غيرهم خلاف ذلك فكأنه إجماع وذلك لأن المؤمن قد يعرض عليه في عمله ~~ما يشوبه مما يخالف الإخلاص ولا يلزم من خوفهم من ذلك وقوعه منهم بل ذلك ~~على سبيل المبالغة منهم في الورع والتقوى رضي الله عنهم وقال بن بطال إنما ~~خافوا لأنهم طالت أعمارهم حتى رأوا من التغير ما لم يعهدوه ولم يقدروا على ~~إنكاره فخافوا أن يكونوا داهنوا بالسكوت قوله ما منهم أحد يقول إنه على ~~إيمان جبريل وميكائيل أي لا يجزم أحد منهم بعدم عروض النفاق لهم كما يجزم ~~بذلك في إيمان جبريل وفي هذا إشارة إلى أن المذكورين كانوا قائلين بتفاوت ~~درجات المؤمنين في الإيمان خلافا للمرجئة القائلين بأن إيمان الصديقين ~~وغيرهم بمنزلة واحدة وقد روى في معنى أثر بن أبي مليكة حديث عن عائشة مرفوع ~~رواه الطبراني في الأوسط لكن إسناده ضعيف قوله ويذكر عن الحسن هذا التعليق ~~وصله جعفر الفريابي في كتاب صفة المنافق له من طرق متعددة بألفاظ مختلفة ~~وقد يستشكل ترك البخاري الجزم به مع صحته عنه وذلك محمول على قاعدة ذكرها ~~لي شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله وهي إن البخاري لا يخص صيغة ~~التمريض بضعف الإسناد بل إذا ذكر المتن بالمعنى أو اختصره أتى بها أيضا لما ~~علم من الخلاف في ذلك فهنا كذلك وقد أوقع اختصاره له لبعضهم الاضطراب في ~~فهمه فقال النووي ما خافه الا مؤمن ولا أمنه الا منافق يعني الله تعالى قال ~~الله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان وقال فلا يأمن مكر الله الا القوم ~~الخاسرون وكذا شرحه بن التين وجماعة من المتأخرين وقرره الكرماني هكذا فقال ~~ما خافه أي ما خاف من الله فحذف الجار وأوصل الفعل إليه قلت وهذا الكلام ms00176 ~~وإن كان صحيحا لكنه خلاف مراد المصنف ومن نقل عنه والذي أوقعهم في هذا هو ~~الاختصار وإلا فسياق كلام الحسن البصري يبين أنه إنما أراد النفاق فلنذكره ~~قال جعفر الفريابي حدثنا قتيبة حدثنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد ~~سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ~~ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق ولا مضى منافق قط ولا بقي إلا وهو من ~~النفاق آمن وكان يقول من لم يخف النفاق فهو منافق وقال أحمد بن حنبل في ~~كتاب الإيمان حدثنا روح بن عبادة حدثنا هشام سمعت الحسن يقول والله ما مضى ~~مؤمن ولا بقي إلا وهو يخاف النفاق وما أمنه إلا منافق انتهى وهذا موافق ~~لأثر بن أبي مليكة الذي قبله وهو قوله كلهم يخاف النفاق على نفسه والخوف من ~~الله وإن كان مطلوبا محمودا لكن سياق الباب في أمر آخر والله أعلم قوله وما ~~يحذر هو بضم أوله وتشديد الذال المعجمة ويروى بتخفيفها وما مصدرية والجملة ~~في محل جر لأنها معطوفة على خوف أي باب ما يحذر وفصل بين الترجمتين بالآثار ~~التي ذكرها لتعلقها بالأولى فقط وأما الحديثان فالأول منهما تعلق بالثانية ~~والثاني يتعلق بالأولى على ما سنوضحه ففيه لف ونشر غير مرتب على حد قوله ~~يوم تبيض وجوه الآية ومراده أيضا الرد على المرجئة حيث قالوا لا حذر من ~~المعاصي مع حصول الإيمان ومفهوم الآية التي ذكرها يرد عليهم لأنه تعالى مدح ~~من استغفر لذنبه ولم يصر عليه فمفهومه ذم من لم يفعل ذلك ومما يدخل في معنى ~~الترجمة قول الله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم وقوله ونقلب افئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة وقوله تعالى لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وهذه الآية ~~أدل على المراد مما قبلها فمن أصر على نفاق المعصية خشي عليه أن يفضى به ~~إلى PageV01P111 نفاق الكفر وكأن المصنف لمح ms00177 بحديث عبد الله بن عمرو المخرج ~~عند أحمد مرفوعا قال ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون أي ~~يعلمون أن من تاب تاب الله عليه ثم لا يستغفرون قاله مجاهد وغيره وللترمذي ~~عن أبي بكر الصديق مرفوعا ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ~~إسناد كل منهما حسن قوله على التقاتل كذا في أكثر الروايات وهو المناسب ~~لحديث الباب وفي بعضها على النفاق ومعناه صحيح وإن لم تثبت به الرواية # 48 قوله زبيد تقدم أنه بالزاى والموحدة مصغرا وهو بن الحارث اليامي بياء ~~تحتانية وميم خفيفة يكنى أبا عبد الرحمن وقد روى هذا الحديث شعبة أيضا عن ~~منصور بن المعتمر وهو عند المصنف في الأدب وعن الأعمش وهو عند مسلم ورواه ~~بن حبان من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن الثلاثة جميعا عن أبي وائل وقال ~~بن منده لم يختلف في رفعه عن زبيد واختلف على الآخرين ورواه عن زبيد غير ~~شعبة أيضا عند مسلم وغيره قوله سألت أبا وائل عن المرجئة أي عن مقالة ~~المرجئة ولأبي داود الطيالسي عن شعبة عن زبيد قال لما ظهرت المرجئة أتيت ~~أبا وائل فذكرت ذلك له فظهر من هذا أن سؤاله كان عن معتقدهم وأن ذلك كان ~~حين ظهورهم وكانت وفاة أبي وائل سنة تسع وتسعين وقيل سنة اثنتين وثمانين ~~ففي ذلك دليل على أن بدعة الإرجاء قديمة وقد تابع أبا وائل في رواية هذا ~~الحديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أخرجه الترمذي مصححا ولفظه ~~قتال المسلم أخاه كفر وسبابه فسوق ورواه جماعة عن عبد الله بن مسعود موقوفا ~~ومرفوعا ورواه النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص أيضا مرفوعا فانتفت بذلك ~~دعوى من زعم أن أبا وائل تفرد به قوله سباب هو بكسر السين وتخفيف الموحدة ~~وهو مصدر يقال سب يسب سبا وسبابا وقال إبراهيم الحربي السباب أشد من السب ~~وهو أن يقول الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه ms00178 وقال غيره السباب هنا ~~مثل القتال فيقتضى المفاعلة وقد تقدم بأوضح من هذا في باب المعاصي من أمر ~~الجاهلية قوله المسلم كذا في معظم الروايات ولأحمد عن غندر عن شعبة المؤمن ~~فكأنه رواه بالمعنى قوله فسوق الفسق في اللغة الخروج وفي الشرع الخروج عن ~~طاعة الله ورسوله وهو في عرف الشرع أشد من العصيان قال الله تعالى وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان ففي الحديث تعظيم حق المسلم والحكم على من ~~سبه بغير حق بالفسق ومقتضاه الرد على المرجئة وعرف من هذا مطابقة جواب أبي ~~وائل للسؤال عنهم كأنه قال كيف تكون مقالتهم حقا والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول هذا قوله وقتاله كفر إن قيل هذا وأن تضمن الرد على المرجئة لكن ظاهره ~~يقوي مذهب الخوارج الذين يكفرون بالمعاصي فالجواب إن المبالغة في الرد على ~~المبتدع اقتضت ذلك ولا متمسك للخوارج فيه لأن ظاهره غير مراد لكن لما كان ~~القتال أشد من السباب لأنه مفض إلى ازهاق الروح عبر عنه بلفظ أشد من لفظ ~~الفسق وهو الكفر ولم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة بل أطلق عليه ~~الكفر مبالغة في التحذير معتمدا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج ~~عن الملة مثل حديث الشفاعة ومثل قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقد أشرنا إلى ذلك في باب المعاصي من أمر ~~الجاهلية أو أطلق عليه الكفر لشبهه به لأن قتال المؤمن من شأن الكافر وقيل ~~المراد هنا الكفر اللغوي وهو التغطية لأن حق المسلم على المسلم أن يعينه ~~وينصره ويكف عنه أذاه فلما قاتله كان كأنه غطى على هذا الحق والأولان أليق ~~بمراد المصنف وأولى بالمقصود من التحذير من فعل ذلك والزجر عنه بخلاف ~~الثالث وقيل أراد بقوله كفر PageV01P112 أي قد يؤول هذا الفعل بشؤمه إلى ~~الكفر وهذا بعيد وأبعد منه حمله على المستحل لذلك لأنه لا يطابق الترجمة ~~ولو كان مرادا لم يحصل التفريق بين السباب ms00179 والقتال فإن مستحل لعن المسلم ~~بغير تأويل يكفر أيضا ثم ذلك محمول على من فعله بغير تأويل وقد بوب عليه ~~المصنف في كتاب المحاربين كما سيأتي إن شاء الله تعالى ومثل هذا الحديث ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ففيه ~~هذه الأجوبة وسيأتي في كتاب الفتن ونظيره قوله تعالى أفتؤمنون ببعض الكتاب ~~وتكفرون ببعض بعد قوله ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ~~ديارهم الآية فدل على أن بعض الأعمال يطلق عليه الكفر تغليظا وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم فيما رواه مسلم لعن المسلم كقتله فلا يخالف هذا الحديث لأن ~~المشبه به فوق المشبه والقدر الذي اشتركا فيه بلوغ الغاية في التأثير هذا ~~في العرض وهذا في النفس والله أعلم وقد ورد لهذا المتن سبب ذكرته في أول ~~كتاب الفتن في أواخر الصحيح # 49 قوله عن حميد هو الطويل عن أنس وللأصيلي حدثناه أنس بن مالك فأمنا ~~تدليس حميد وهو من رواية صحابي عن صحابي أنس عن عبادة بن الصامت قوله خرج ~~يخبر بليلة القدر أي بتعيين ليلة القدر قوله فتلاحى بفتح الحاء المهملة ~~مشتق من التلاحي بكسرها وهو التنازع والمخاصمة والرجلان أفاد بن دحية أنهما ~~عبد الله بن أبي حدرد بحاء مفتوحة ودال ساكنة مهملتين ثم راء مفتوحة ودال ~~مهملة أيضا وكعب بن مالك وقوله فرفعت أي فرفع تعيينها عن ذكري هذا هو ~~المعتمد هنا والسبب فيه ما أوضحه مسلم من حديث أبي سعيد في هذه القصة قال ~~فجاء رجلان يحتقان بتشديد القاف أي يدعي كل منهما أنه المحق معهما الشيطان ~~فنسيتها قال القاضي عياض فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة وأنها سبب في ~~العقوبة المعنوية أي الحرمان وفيه أن المكان الذي يحضره الشيطان ترفع منه ~~البركة والخير فإن قيل كيف تكون المخاصمة في طلب الحق مذمومة قلت إنما كانت ~~كذلك لوقوعها في المسجد وهو محل الذكر لا اللغو ثم في الوقت المخصوص أيضا ~~بالذكر لا اللغو وهو شهر ms00180 رمضان فالذم لما عرض فيها لا لذاتها ثم أنها ~~مستلزمة لرفع الصوت ورفعه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم منهي عنه ~~لقوله تعالى لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله تعالى أن تحبط ~~أعمالكم وأنتم لا تشعرون ومن هنا يتضح مناسبة هذا الحديث للترجمة ومطابقتها ~~له وقد خفيت على كثير من المتكلمين على هذا الكتاب فإن قيل قوله وأنتم لا ~~تشعرون يقتضي المؤاخذه بالعمل الذي لا قصد فيه فالجواب أن المراد وأنتم لا ~~تشعرون بالاحباط لاعتقادكم صغر الذنب فقد يعلم المرء الذنب ولكن لا يعلم ~~أنه كبيرة كما قيل في قوله أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أي عندهما ثم ~~قال وإنه لكبير أي في نفس الأمر وأجاب القاضي أبو بكر بن PageV01P113 ~~العربي بأن المؤاخذة تحصل بما لم يقصد في الثاني إذا قصد في الأول لأن ~~مراعاة القصد إنما هو في الأول ثم يسترسل حكم النية الأولى على مؤتنف العمل ~~وإن عزب القصد خيرا كان أو شرا والله أعلم قوله وعسى أن يكون خيرا أي وإن ~~كان عدم الرفع أزيد خيرا وأولى منه لأنه متحقق فيه لكن في الرفع خير مرجو ~~لاستلزامه مزيد الثواب لكونه سببا لزيادة الاجتهاد في التماسها وإنما حصل ~~ذلك ببركة الرسول صلى الله عليه وسلم قوله في السبع والتسع كذا في معظم ~~الروايات بتقديم السبع التي أولها السين على التسع ففيه إشارة إلى أن ~~رجاءها في السبع أقوى للاهتمام بتقديمه ووقع عند أبي نعيم في المستخرج ~~بتقديم التسع على ترتيب التدلى واختلف في المراد بالتسع وغيرها فقيل لتسع ~~يمضين من العشر وقيل لتسع يبقين من الشهر وسنذكر بسط هذا في محله حيث ذكره ~~المصنف في كتاب الاعتكاف إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام الخ ) # تقدم أن المصنف يرى أن الإيمان والإسلام عبارة عن معنى واحد فلما كان ~~ظاهر سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام وجوابه يقتضى تغايرهما وأن الإيمان ~~تصديق بأمور مخصوصة والإسلام إظهار أعمال مخصوصة أراد أن يرد ms00181 ذلك بالتأويل ~~إلى طريقته قوله وبيان أي مع بيان أن الإعتقاد والعمل دين وقوله وما بين أي ~~مع ما بين للوفد أن الإيمان هو الإسلام حيث فسره في قصتهم بما فسر به ~~الإسلام هنا وقوله وقول الله أي مع مادلت عليه الآية أن الإسلام هو الدين ~~ودل عليه خبر أبي سفيان أن الإيمان هو الدين فاقتضى ذلك أن الإسلام ~~والإيمان أمر واحد هذا محصل كلامه وقد نقل أبو عوانة الإسفرائيني ~~PageV01P114 في صحيحه عن المزني صاحب الشافعي الجزم بأنهما عبارة عن معنى ~~واحد وأنه سمع ذلك منه وعن الإمام أحمد الجزم بتغايرهما ولكل من القولين ~~أدلة متعارضة وقال الخطابي صنف في المسألة إمامان كبيران وأكثرا من الأدلة ~~للقولين وتباينا في ذلك والحق أن بينهما عموما وخصوصا فكل مؤمن مسلم وليس ~~كل مسلم مؤمنا انتهى كلامه ملخصا ومقتضاه أن الإسلام لا يطلق على الإعتقاد ~~والعمل معا بخلاف الإيمان فإنه يطلق عليهما معا ويرد عليه قوله تعالى ورضيت ~~لكم الإسلام دينا فإن الإسلام هنا يتناول العمل والاعتقاد معا لأن العامل ~~غير المعتقد ليس بذي دين مرضى وبهذا استدل المزني وأبو محمد البغوي فقال في ~~الكلام على حديث جبريل هذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام هنا أسما ~~لما ظهر من الأعمال والإيمان اسما لما بطن من الإعتقاد وليس ذاك لأن ~~الأعمال ليست من الإيمان ولا لأن التصديق ليس من الإسلام بل ذاك تفصيل ~~لجملة كلها شيء واحد وجماعها الدين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أتاكم ~~يعلمكم دينكم وقال سبحانه وتعالى ورضيت لكم الإسلام دينا وقال ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه ولا يكون الدين في محل الرضا والقبول الا ~~بانضمام التصديق انتهى كلامه والذي يظهر من مجموع الأدلة أن لكل منهما ~~حقيقة شرعية كما أن لكل منهما حقيقة لغوية لكن كل منهما مستلزم للآخر بمعنى ~~التكميل له فكما أن العامل لا يكون مسلما كاملا إلا إذا اعتقد فكذلك ~~المعتقد لا يكون مؤمنا كاملا إلا إذا عمل وحيث يطلق الإيمان ms00182 في موضع ~~الإسلام أو العكس أو يطلق أحدهما على إرادتهما معا فهو على سبيل المجاز ~~ويتبين المراد بالسياق فإن وردا معا في مقام السؤال حملا على الحقيقة وإن ~~لم يردا معا أو لم يكن في مقام سؤال أمكن الحمل على الحقيقة أو المجاز بحسب ~~ما يظهر من القرائن وقد حكى ذلك الإسماعيلي عن أهل السنة والجماعة قالوا ~~إنهما تختلف دلالتهما بالاقتران فإن أفرد أحدهما دخل الآخر فيه وعلى ذلك ~~يحمل ما حكاه محمد بن نصر وتبعه بن عبد البر عن الأكثر أنهم سووا بينهما ~~على ما في حديث عبد القيس وما حكاه اللالكائي وبن السمعاني عن أهل السنة ~~أنهم فرقوا بينهما على ما في حديث جبريل والله الموفق قوله وعلم الساعة ~~تفسير منه للمراد بقول جبريل في السؤال متى الساعة أي متى علم الساعة ولا ~~بد من تقدير محذوف آخر أي متى علم وقت الساعة قوله وبيان النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو مجرور لأنه معطوف على علم المعطوف على سؤال المجرور بالإضافة ~~فإن قيل لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم وقت الساعة فكيف قال وبيان النبي ~~صلى الله عليه وسلم له فالجواب أن المراد بالبيان بيان أكثر المسئول عنه ~~فأطلقه لأن حكم معظم الشيء حكم كله أو جعل الحكم في علم الساعة بأنه لا ~~يعلمه الا الله بيانا له # 50 قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو البصري المعروف بابن علية قال ~~أخبرنا أبو حيان التميمي وأورده المصنف في تفسير سورة لقمان من حديث جرير ~~بن عبد الحميد عن أبي حيان المذكور ورواه مسلم من وجه آخر عن جرير أيضا عن ~~عمارة بن القعقاع ورواه أبو داود والنسائي من حديث جرير أيضا عن أبي فروة ~~ثلاثتهم عن أبي زرعة عن أبي هريرة زاد أبو فروة وعن أبي ذر أيضا وساق حديثه ~~عنهما جميعا وفيه فوائد زوائد سنشير إليها إن شاء الله تعالى ولم أر هذا ~~الحديث من رواية أبي هريرة الا عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير هذا ms00183 عنه ولم ~~يخرجه البخاري الا من طريق أبي حيان عنه وقد أخرجه مسلم من حديث عمر بن ~~الخطاب وفي سياقه فوائد زوائد أيضا وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف فيه على ~~بعض رواته فمشهوره رواية كهمس بسين مهملة قبلها ميم مفتوحة بن الحسن عن عبد ~~الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر بفتح الميم أوله ياء تحتانية مفتوحة عن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رواه عن كهمس جماعة PageV01P115 من ~~الحفاظ وتابعه مطر الوراق عن عبد الله بن بريدة وتابعه سليمان التيمي عن ~~يحيى بن يعمر وكذا رواه عثمان بن غياث عن عبد الله بن بريدة لكنه قال عن ~~يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن معا عن بن عمر عن عمر زاد فيه حميدا ~~وحميد له في الرواية المشهورة ذكر لا رواية وأخرج مسلم هذه الطرق ولم يسق ~~منها الا متن الطريق الأولى وأحال الباقي عليها وبينها اختلاف كثير سنشير ~~إلى بعضه فأما رواية مطر فأخرجها أبو عوانة في صحيحه وغيره وأما رواية ~~سليمان التيمي فأخرجها بن خزيمة في صحيحه وغيره وأما رواية عثمان بن غياث ~~فأخرجها أحمد في مسنده وقد خالفهم سليمان بن بريدة أخو عبد الله فرواه عن ~~يحيى بن يعمر عن عبد الله بن عمر قال بينما نحن عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجعله من مسند بن عمر لا من روايته عن أبيه أخرجه أحمد أيضا وكذا رواه ~~أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء الخرساني عن يحيى بن يعمر وكذا روى من ~~طريق عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر أخرجه الطبراني وفي الباب عن أنس ~~أخرجه البزار والبخاري في خلق أفعال العباد وإسناده حسن وعن جرير البجلي ~~أخرجه أبو عوانة في صحيحه وفي إسناده خالد بن يزيد وهو العمري ولا يصلح ~~للصحيح وعن بن عباس وأبي عامر الأشعري أخرجهما أحمد واسنادهما حسن وفي كل ~~من هذه الطرق فوائد سنذكرها إن شاء الله تعالى في اثناء الكلام على حديث ~~الباب ms00184 وإنما جمعت طرقها هنا وعزوتها إلى مخرجيها لتسهيل الحوالة عليها ~~فرارا من التكرار المباين لطريق الاختصار والله الموفق قوله كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم بارزا يوما للناس أي ظاهرا لهم غير محتجب عنهم ولا ملتبس ~~بغيره والبروز الظهور وقد وقع في رواية أبي فروة التي أشرنا إليها بيان ذلك ~~فإن أوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب ~~فلا يدري أيهم هو فطلبنا إليه أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه قال ~~فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه انتهى واستنبط منه القرطبي استحباب ~~جلوس العالم بمكان يختص به ويكون مرتفعا إذا أحتاج لذلك لضرورة تعليم ونحوه ~~قوله فأتاه رجل أي ملك في صورة رجل وفي التفسير للمصنف إذ أتاه رجل يمشي ~~ولأبي فروة فإنا لجلوس عنده إذ أقبل رجل أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا ~~كأن ثيابه لم يمسها دنس ولمسلم من طريق كهمس في حديث عمر بينما نحن ذات يوم ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد ~~سواد الشعر وفي رواية بن حبان سواد اللحية لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه ~~منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ~~ووضع كفيه على فخذيه وفي رواية لسليمان التيمي ليس عليه سحناء السفر وليس ~~من البلد فتخطى حتى برك بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا ~~في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في حديث بن ~~عباس وأبي عامر الأشعري ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأفادت هذه الرواية أن الضمير في قوله على فخذيه يعود على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبه جزم البغوي وإسماعيل التيمي لهذه الرواية ورجحه الطيبي بحثا ~~لأنه نسق الكلام خلافا لما جزم به النووي ووافقه التوربشتى لأنه حمله على ~~أنه جلس كهيئة المتعلم بين يدي من يتعلم منه ms00185 وهذا وان كان ظاهرا من السياق ~~لكن وضعه يديه على فخذ النبي صلى الله عليه وسلم صنيع منبه للاصغاء إليه ~~وفيه إشارة لما ينبغي للمسئول من التواضع والصفح عما يبدو من جفاء السائل ~~والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوى الظن بأنه من جفاة ~~الأعراب ولهذا تخطى الناس حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~ولهذا استغرب الصحابة صنيعه ولأنه ليس من أهل البلد وجاء ماشيا ليس عليه ~~أثر سفر فإن قيل كيف عرف عمر أنه لم يعرفه أحد منهم أجيب بأنه يحتمل أن ~~يكون استند في ذلك إلى ظنه أو إلى صريح قول الحاضرين قلت وهذا الثاني أولي ~~فقد جاء كذلك في رواية PageV01P116 عثمان بن غياث فإن فيها فنظر القوم ~~بعضهم إلى بعض فقالوا ما نعرف هذا وأفاد مسلم في رواية عمارة بن القعقاع ~~سبب ورود هذا الحديث فعنده في أوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوني ~~فهابوا أن يسألوه قال فجاء رجل ووقع في رواية بن منده من طريق يزيد بن زريع ~~عن كهمس بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ جاءه رجل فكأن أمره لهم ~~بسؤاله وقع في خطبته وظاهره أن مجيء الرجل كان في حال الخطبة فإما أن يكون ~~وافق انقضاءها أو كان ذكر ذلك القدر جالسا وعبر عنه الراوي بالخطبة قوله ~~فقال زاد المصنف في التفسير يا رسول الله ما الإيمان فان قيل فكيف بدأ ~~بالسؤال قبل السلام أجيب بأنه يحتمل أن يكون ذلك مبالغة في التعمية لأمره ~~أو ليبين أن ذلك غير واجب أو سلم فلم ينقله الراوي قلت وهذا الثالث هو ~~المعتمد فقد ثبت في رواية أبي فروة ففيها بعد قوله كأن ثيابه لم يمسها دنس ~~حتى سلم من طرف البساط فقال السلام عليك يا محمد فرد عليه السلام قال أدنو ~~يا محمد قال ادن فما زال يقول أدنو مرارا ويقول له ادن ونحوه في رواية عطاء ~~عن بن عمر لكن قال السلام عليك ms00186 يا رسول الله وفي رواية مطر الوراق فقال يا ~~رسول الله أدنو منك قال ادن ولم يذكر السلام فاختلفت الروايات هل قال له يا ~~محمد أو يا رسول الله هل سلم أولا فأما السلام فمن ذكره مقدم على من سكت ~~عنه وقال القرطبي بناء على أنه لم يسلم وقال يا محمد إنه أراد بذلك التعمية ~~فصنع صنيع الأعراب قلت ويجمع بين الروايتين بأنه بدأ أولا بندائه باسمه ~~لهذا المعنى ثم خاطبه بقوله يا رسول الله ووقع عند القرطبي أنه قال السلام ~~عليكم يا محمد فاستنبط منه أنه يستحب للداخل أن يعمم بالسلام ثم يخصص من ~~يريد تخصيصه انتهى والذي وقفت عليه من الروايات إنما فيه الأفراد وهو قوله ~~السلام عليك يا محمد قوله ما الإيمان قيل قدم السؤال عن الإيمان لأنه الأصل ~~وثنى بالإسلام لأنه يظهر مصداق الدعوى وثلث بالإحسان لأنه متعلق بهما وفي ~~رواية عمارة بن القعقاع بدأ بالإسلام لأنه بالأمر الظاهر وثنى بالإيمان ~~لأنه بالأمر الباطن ورجح هذا الطيبي لما فيه من الترقى ولا شك أن القصة ~~واحدة اختلف الرواة في تأديتها وليس في السياق ترتيب ويدل عليه رواية مطر ~~الوراق فإنه بدأ بالإسلام وثنى بالإحسان وثلث بالإيمان فالحق أن الواقع أمر ~~واحد والتقديم والتأخير وقع من الرواة والله أعلم قوله قال الإيمان أن تؤمن ~~بالله الخ دل الجواب أنه علم أنه سأله عن متعلقاته لا عن معنى لفظه وإلا ~~لكان الجواب الإيمان التصديق وقال الطيبي هذا يوهم التكرار وليس كذلك فإن ~~قوله أن تؤمن بالله مضمن معنى أن تعترف به ولهذا عداه بالباء أي أن تصدق ~~معترفا بكذا قلت والتصديق أيضا يعدى بالباء فلا يحتاج إلى دعوى التضمين ~~وقال الكرماني ليس هو تعريفا للشيء بنفسه بل المراد من المحدود الإيمان ~~الشرعي ومن الحد الإيمان اللغوي قلت والذي يظهر أنه إنما أعاد لفظ الإيمان ~~للاعتناء بشأنه تفخيما لأمره ومنه قوله تعالى قل يحييها الذي أنشأها أول ~~مرة في جواب من يحيى العظام وهي رميم يعني أن قوله أن ms00187 تؤمن ينحل منه ~~الإيمان فكأنه قال الإيمان الشرعي تصديق مخصوص وإلا لكان الجواب الإيمان ~~التصديق والإيمان بالله هو التصديق بوجوده وأنه متصف بصفات الكمال منزه عن ~~صفات النقص قوله وملائكته الإيمان بالملائكة هو التصديق بوجودهم وأنهم كما ~~وصفهم الله تعالى عباد مكرمون وقدم الملائكة على الكتب والرسل نظرا للترتيب ~~الواقع لأنه سبحانه وتعالى أرسل الملك بالكتاب إلى الرسول وليس فيه متمسك ~~لمن فضل الملك على الرسول قوله وكتبه هذه عند الأصيلي هنا واتفق الرواة على ~~ذكرها في التفسير والإيمان بكتب الله التصديق بأنها كلام الله وأن ما ~~تضمنته PageV01P117 حق قوله وبلقائه كذا وقعت هنا بين الكتب والرسل وكذا ~~لمسلم من الطريقين ولم تقع في بقية الروايات وقد قيل إنها مكررة لأنها ~~داخلة في الإيمان بالبعث والحق أنها غير مكررة فقيل المراد بالبعث القيام ~~من القبور والمراد باللقاء ما بعد ذلك وقيل اللقاء يحصل بالانتقال من دار ~~الدنيا والبعث بعد ذلك ويدل على هذا رواية مطر الوراق فإن فيها وبالموت ~~وبالبعث بعد الموت وكذا في حديث أنس وبن عباس وقيل المراد باللقاء رؤية ~~الله ذكره الخطابي وتعقبه النووي بأن أحدا لا يقطع لنفسه برؤية الله فإنها ~~مختصة بمن مات مؤمنا والمرء لا يدري بم يختم له فكيف يكون ذلك من شروط ~~الإيمان وأجيب بأن المراد الإيمان بأن ذلك حق في نفس الأمر وهذا من الأدلة ~~القوية لأهل السنة في اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة إذ جعلت من قواعد ~~الإيمان قوله ورسله وللأصيلي وبرسله ووقع في حديث أنس وبن عباس والملائكة ~~والكتاب والنبيين وكل من السياقين في القرآن في البقرة والتعبير بالنبيين ~~يشمل الرسل من غير عكس والإيمان بالرسل التصديق بأنهم صادقون فيما أخبروا ~~به عن الله ودل الإجمال في الملائكة والكتب والرسل على الاكتفاء بذلك في ~~الإيمان بهم من غير تفصيل الا من ثبت تسميته فيجب الإيمان به على التعيين ~~وهذا الترتيب مطابق للآية آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ومناسبة الترتيب ~~المذكور وإن كانت الواو لا ترتب بل ms00188 المراد من التقديم أن الخير والرحمة من ~~الله ومن أعظم رحمته أن أنزل كتبه إلى عباده والمتلقى لذلك منهم الأنبياء ~~والواسطة بين الله وبينهم الملائكة قوله وتؤمن بالبعث زاد في التفسير الآخر ~~ولمسلم في حديث عمر واليوم الآخر فأما البعث الآخر فقيل ذكر الآخر تأكيدا ~~كقولهم أمس الذاهب وقيل لأن البعث وقع مرتين الأولى الإخراج من العدم إلى ~~الوجود أو من بطون الأمهات بعد النطفة والعلقة إلى الحياة الدنيا والثانية ~~البعث من بطون القبور إلى محل الاستقرار وأما اليوم الآخر فقيل له ذلك لأنه ~~آخر أيام الدنيا أو آخر الأزمنة المحدودة والمراد بالإيمان به والتصديق بما ~~يقع فيه من الحساب والميزان والجنة والنار وقد وقع التصريح بذكر الأربعة ~~بعد ذكر البعث في رواية سليمان التيمي وفي حديث بن عباس أيضا فائدة زاد ~~الإسماعيلي في مستخرجه هنا وتؤمن بالقدر وهي في رواية أبي فروة أيضا وكذا ~~لمسلم من رواية عمارة بن القعقاع وأكده بقوله كله وفي رواية كهمس وسليمان ~~التيمي وتؤمن بالقدر خيره وشره وكذا في حديث بن عباس وهو في رواية عطاء عن ~~بن عمر بزيادة وحلوه ومره من الله وكأن الحكمة في إعادة لفظ وتؤمن عند ذكر ~~البعث الإشارة إلى أنه نوع آخر مما يؤمن به لأن البعث سيوجد بعد وما ذكر ~~قبله موجود الآن وللتنويه بذكره لكثرة من كان ينكره من الكفار ولهذا كثر ~~تكراره في القرآن وهكذا الحكمة في إعادة لفظ وتؤمن عند ذكر القدر كأنها ~~أشارة إلى ما يقع فيه من الاختلاف فحصل الاهتمام بشأنه بإعادة تؤمن ثم قرره ~~بالابدال بقوله خيره وشره وحلوه ومره ثم زاده تأكيدا بقوله في الرواية ~~الأخيرة من الله والقدر مصدر تقول قدرت الشيء بتخفيف الدال وفتحها أقدره ~~بالكسر والفتح قدرا وقدرا إذا احطت بمقداره والمراد أن الله تعالى علم ~~مقادير الأشياء وازمانها قبل ايجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد فكل ~~محدث صادر عن علمه وقدرته وارادته هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين ~~القطعية وعليه كان السلف من ms00189 الصحابة وخيار التابعين إلى أن حدثت بدعة القدر ~~في أواخر زمن الصحابة وقد روى مسلم القصة في ذلك من طريق كهمس عن بن بريدة ~~عن يحيى بن يعمر قال كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني قال ~~فانطلقت PageV01P118 أنا وحميد الحميري فذكر اجتماعهما بعبد الله بن عمر ~~وأنه سأله عن ذلك فأخبره بأنه بريء ممن يقول ذلك وأن الله لا يقبل ممن لم ~~يؤمن بالقدر عملا وقد حكى المصنفون في المقالات عن طوائف من القدرية إنكار ~~كون البارئ عالما بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم وإنما يعلمها بعد ~~كونها قال القرطبي وغيره قد انقرض هذا المذهب ولا نعرف أحدا ينسب إليه من ~~المتأخرين قال والقدرية اليوم مطبقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل ~~وقوعها وإنما خالفوا السلف في زعمهم بأن افعال العباد مقدورة لهم وواقعة ~~منهم على جهة الاستقلال وهو مع كونه مذهبا باطلا أخف من المذهب الأول وأما ~~المتأخرون منهم فأنكروا تعلق الإرادة بأفعال العباد فرارا من تعلق القديم ~~بالمحدث وهم مخصومون بما قال الشافعي إن سلم القدري العلم خصم يعني يقال له ~~ايجوز أن يقع في الوجود خلاف ما تضمنه العلم فإن منع وافق قول أهل السنة ~~وإن أجاز لزمه نسبة الجهل تعالى الله عن ذلك تنبيه ظاهر السياق يقتضى أن ~~الإيمان لايطلق إلا على من صدق بجميع ما ذكر وقد اكتفى الفقهاء بإطلاق ~~الإيمان على من آمن بالله ورسوله ولا اختلاف أن الإيمان برسول الله المراد ~~به الإيمان بوجوده وبما جاء به عن ربه فيدخل جميع ما ذكر تحت ذلك والله ~~أعلم قوله أن تعبد الله قال النووي يحتمل أن يكون المراد بالعبادة معرفة ~~الله فيكون عطف الصلاة وغيرها عليها لادخالها في الإسلام ويحتمل أن يكون ~~المراد بالعبادة الطاعة مطلقا فيدخل فيه جميع الوظائف فعلى هذا يكون عطف ~~الصلاة وغيرها من عطف الخاص على العام قلت أما الاحتمال الأول فبعيد لأن ~~المعرفة من متعلقات الإيمان وأما الإسلام فهو أعمال قولية وبدنية وقد عبر ms00190 ~~في حديث عمر هنا بقوله أن تشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله فدل ~~على أن المراد بالعبادة في حديث الباب النطق بالشهادتين وبهذا تبين دفع ~~الاحتمال الثاني ولما عبر الراوي بالعبادة أحتاج أن يوضحها بقوله ولا تشرك ~~به شيئا ولم يحتج إليها في رواية عمر لاستلزامها ذلك فإن قيل السؤال عام ~~لأنه سأل عن ماهية الإسلام والجواب خاص لقوله أن تعبد أو تشهد وكذا قال في ~~الإيمان أن تؤمن وفي الإحسان أن تعبد والجواب أن ذلك لنكتة الفرق بين ~~المصدر وبين أن والفعل لأن أن تفعل تدل على الاستقبال والمصدر لا يدل على ~~زمان على أن بعض الرواة أورده هنا بصيغة المصدر ففي رواية عثمان بن غياث ~~قال شهادة أن لا إله الا الله وكذا في حديث أنس وليس المراد بمخاطبته ~~بالافراد اختصاصه بذلك بل المراد تعليم السامعين الحكم في حقهم وحق من ~~أشبههم من المكلفين وقد تبين ذلك بقوله في آخره يعلم الناس دينهم فإن قيل ~~لم لم يذكر الحج أجاب بعضهم باحتمال أنه لم يكن فرض وهو مردود بما رواه بن ~~منده في كتاب الإيمان بإسناده الذي على شرط مسلم من طريق سليمان التيمي في ~~حديث عمر أوله أن رجلا في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله وآخر عمره يحتمل أن يكون بعد ~~حجة الوداع فأنها آخر سفراته ثم بعد قدومه بقليل دون ثلاثة أشهر مات وكأنه ~~إنما جاء بعد إنزال جميع الأحكام لتقرير أمور الدين التي بلغها متفرقة في ~~مجلس واحد لتنضبط ويستنبط منه جواز سؤال العالم ما لا يجهله السائل ليعلمه ~~السامع وأما الحج فقد ذكر لكن بعض الرواة إما ذهل عنه وإما نسيه والدليل ~~على ذلك اختلافهم في ذكر بعض الأعمال دون بعض ففي رواية كهمس وتحج البيت إن ~~استطعت إليه سبيلا وكذا في حديث أنس وفي رواية عطاء الخرساني لم يذكر الصوم ~~وفي حديث أبي عامر ذكر الصلاة ms00191 والزكاة حسب ولم يذكر في حديث بن عباس مزيدا ~~على الشهادتين وذكر سليمان التيمي في روايته الجميع وزاد بعد قوله وتحج ~~PageV01P119 وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتمم الوضوء وقال مطر الوراق في ~~روايته وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة قال فذكر عرى الإسلام فتبين ما قلناه إن ~~بعض الرواة ضبط ما لم يضبطه غيره قوله وتقيم الصلاة زاد مسلم المكتوبة أي ~~المفروضة وإنما عبر بالمكتوبة للتفنن في العبارة فإنه عبر في الزكاة ~~بالمفروضة ولا تباع قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ~~قوله وتصوم رمضان استدل به على قول رمضان من غير إضافة شهر إليه وستأتي ~~المسألة في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قوله الإحسان هو مصدر تقول أحسن ~~يحسن إحسانا ويتعدى بنفسه وبغيره تقول أحسنت كذا إذا اتقنته واحسنت إلى ~~فلان إذا اوصلت إليه النفع والأول هو المراد لأن المقصود إتقان العبادة وقد ~~يلحظ الثاني بأن المخلص مثلا محسن باخلاصه إلى نفسه وإحسان العبادة الإخلاص ~~فيها والخشوع وفراغ البال حال التلبس بها ومراقبة المعبود وأشار في الجواب ~~إلى حالتين أرفعهما أن يغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى كأنه يراه بعينه ~~وهو قوله كأنك تراه أي وهو يراك والثانية أن يستحضر أن الحق مطلع عليه يرى ~~كل ما يعمل وهو قوله فإنه يراك وهاتان الحالتان يثمرهما معرفة الله وخشيته ~~وقد عبر في رواية عمارة بن القعقاع بقوله أن تخشى الله كأنك تراه وكذا في ~~حديث أنس وقال النووي معناه إنك إنما تراعي الآداب المذكورة إذا كنت تراه ~~ويراك لكونه يراك لا لكونك تراه فهو دائما يراك فأحسن عبادته وإن لم تره ~~فتقدير الحديث فإن لم تكن تراه فاستمر على إحسان العبادة فإنه يراك قال ~~وهذا القدر من الحديث أصل عظيم من أصول الدين وقاعدة مهمة من قواعد ~~المسلمين وهو عمدة الصديقين وبغية السالكين وكنز العارفين ودأب الصالحين ~~وهو من جوامع الكلم التي اوتيها صلى الله عليه وسلم وقد ندب أهل التحقيق ~~إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من التلبس بشيء ms00192 من النقائص احتراما ~~لهم واستحياء منهم فكيف بمن لا يزال الله مطلعا عليه في سره وعلانيته انتهى ~~وقد سبق إلى أصل هذا القاضي عياض وغيره وسيأتي مزيد لهذا في تفسير لقمان إن ~~شاء الله تعالى تنبيه دل سياق الحديث على أن رؤية الله في الدنيا بالأبصار ~~غير واقعة وأما رؤية النبي صلى الله عليه وسلم فذاك لدليل آخر وقد صرح مسلم ~~في روايته من حديث أبي إمامة بقوله صلى الله عليه وسلم واعلموا إنكم لن ~~تروا ربكم حتى تموتوا وأقدم بعض غلاة الصوفية على تأويل الحديث بغير علم ~~فقال فيه إشارة إلى مقام المحو والفناء وتقديره فإن لم تكن أي فإن لم تصر ~~شيئا وفنيت عن نفسك حتى كأنك ليس بموجود فأنك حينئذ تراه وغفل قائل هذا ~~للجهل بالعربية عن أنه لو كان المراد ما زعم لكان قوله تراه محذوف الألف ~~لأنه يصير مجزوما لكونه على زعمه جواب الشرط ولم يرد في شيء من طرق هذا ~~الحديث بحذف الألف ومن ادعى أن إثباتها في الفعل المجزوم على خلاف القياس ~~فلا يصار إليه إذ لاضرورة هنا وأيضا فلو كان ما ادعاه صحيحا لكان قوله فإنه ~~يراك ضائعا لأنه لا ارتباط له بما قبله ومما يفسد تأويله رواية كهمس فإن ~~لفظها فإنك إن لا تراه فأنه يراك وكذلك في رواية سليمان التيمي فسلط النفي ~~على الرؤية لا على الكون الذي حمل على ارتكاب التأويل المذكور وفي رواية ~~أبي فروة فان لم تره فإنه يراك ونحوه في حديث أنس وبن عباس وكل هذا يبطل ~~التأويل المتقدم والله أعلم فائدة زاد مسلم في رواية عمارة بن القعقاع قول ~~السائل صدقت عقب كل جواب من الأجوبة الثلاثة وزاد أبو فروة في روايته فلما ~~سمعنا قول الرجل صدقت أنكرناه وفي رواية كهمس فعجبنا له يسأله ويصدقه وفي ~~رواية مطر انظروا إليه كيف يسأله وانظروا إليه كيف يصدقه وفي حديث أنس ~~انظروا وهو يسأله وهو يصدقه كأنه أعلم PageV01P120 منه وفي رواية سليمان بن ~~بريدة قال القوم ما ms00193 رأينا رجلا مثل هذا كأنه يعلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول له صدقت صدقت قال القرطبي إنما عجبوا من ذلك لأن ما جاء به النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يعرف الا من جهته وليس هذا السائل ممن عرف بلقاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالسماع منه ثم هو يسأل سؤال عارف بما يسأل ~~عنه لأنه يخبره بأنه صادق فيه فتعجبوا من ذلك تعجب المستبعد لذلك والله ~~أعلم قوله متى الساعة أي متى تقوم الساعة وصرح به في رواية عمارة بن ~~القعقاع واللام للعهد والمراد يوم القيامة قوله ما المسئول عنها ما نافية ~~وزاد في رواية أبي فروة فنكس فلم يجبه ثم أعاد فلم يجبه ثلاثا ثم رفع رأسه ~~فقال ما المسئول قوله بأعلم الباء زائدة لتأكيد النفي وهذا وإن كان مشعرا ~~بالتساوى في العلم لكن المراد التساوى في العلم بأن الله تعالى استأثر ~~بعلمها لقوله بعد خمس لا يعلمها إلا الله وسيأتي نظير هذا التركيب في أواخر ~~الكلام على هذا الحديث في قوله ما كنت بأعلم به من رجل منكم فإن المراد ~~أيضا التساوى في عدم العلم به وفي حديث بن عباس هنا فقال سبحان الله خمس من ~~الغيب لا يعلمهن الا الله ثم تلا الآية قال النووي يستنبط منه أن العالم ~~إذا سئل عما لا يعلم يصرح بأنه لا يعلمه ولا يكون في ذلك نقص من مرتبته بل ~~يكون ذلك دليلا على مزيد ورعه وقال القرطبي مقصود هذا السؤال كف السامعين ~~عن السؤال عن وقت الساعة لأنهم قد أكثروا السؤال عنها كما ورد في كثير من ~~الآيات والأحاديث فلما حصل الجواب بما ذكر هنا حصل اليأس من معرفتها بخلاف ~~الأسئلة الماضية فإن المراد بها استخراج الأجوبة ليتعلمها السامعون ويعملوا ~~بها ونبه بهذه الأسئلة على تفصيل ما يمكن معرفته مما لا يمكن قوله من ~~السائل عدل عن قوله لست بأعلم بها منك إلى لفظ يشعر بالتعميم تعريضا ~~للسامعين أي أن كل مسؤول وكل سائل فهو كذلك ms00194 فائدة هذا السؤال والجواب وقع ~~بين عيسى بن مريم وجبريل لكن كان عيسى سائلا وجبريل مسئولا قال الحميدي في ~~نوادره حدثنا سفيان حدثنا مالك بن مغول عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي قال ~~سأل عيسى بن مريم جبريل عن الساعة قال فانتفض بأجنحته وقال ما المسئول عنها ~~بأعلم من السائل قوله وسأخبرك عن اشراطها وفي التفسير ولكن سأحدثك وفي ~~رواية أبي فروة ولكن لها علامات تعرف بها وفي رواية كهمس قال فأخبرني عن ~~إمارتها فأخبره بها فترددنا فحصل التردد هل ابتدأه بذكر الامارات أو السائل ~~سأله عن الامارات ويجمع بينهما بأنه ابتدأ بقوله وسأخبرك فقال له السائل ~~فأخبرني ويدل على ذلك رواية سليمان التيمي ولفظها ولكن إن شئت نبأتك عن ~~أشراطها قال أجل ونحوه في حديث بن عباس وزاد فحدثني وقد حصل تفصيل الاشراط ~~من الرواية الأخرى وأنها العلامات وهي بفتح الهمزة جمع شرط بفتحتين كقلم ~~وأقلام ويستفاد من اختلاف الروايات أن التحديث والاخبار والانباء بمعنى ~~واحد وإنما غاير بينها أهل الحديث اصطلاحا قال القرطبي علامات الساعة على ~~قسمين ما يكون من نوع المعتاد أو غيره والمذكور هنا الأول وأما الغير مثل ~~طلوع الشمس من مغربها فتلك مقاربة لها أو مضايقة والمراد هنا العلامات ~~السابقة على ذلك والله أعلم قوله إذا ولدت التعبير بإذا للاشعار بتحقق ~~الوقوع ووقعت هذه الجملة بيانا للاشراط نظرا إلى المعنى والتقدير ولادة ~~الأمة وتطاول الرعاة فإن قيل الاشراط جمع وأقله ثلاثة على الأصح والمذكور ~~هنا اثنان أجاب الكرماني بأنه قد تستقرض القلة للكثرة وبالعكس PageV01P121 ~~أو لأن الفرق بالقلة والكثرة إنما هو في النكرات لا في المعارف أو لفقد جمع ~~الكثرة للفظ الشرط وفي جميع هذه الأجوبة نظر ولو أجيب بأن هذا دليل القول ~~الصائر إلى أن أقل الجمع اثنان لما بعد عن الصواب والجواب المرضى أن ~~المذكور من الاشراط ثلاثة وإنما بعض الرواة اقتصر على اثنين منها لأنه هنا ~~ذكر الولادة والتطاول وفي التفسير ذكر الولادة وترؤس الحفاة وفي رواية محمد ~~بن بشر التي أخرج ms00195 مسلم إسنادها وساق بن خزيمة لفظها عن أبي حيان ذكر ~~الثلاثة وكذا في مستخرج الإسماعيلي من طريق بن علية وكذا ذكرها عمارة بن ~~القعقاع ووقع مثل ذلك في حديث عمر ففي رواية كهمس ذكر الولادة والتطاول فقط ~~ووافقه عثمان بن غياث وفي رواية سليمان التيمي ذكر الثلاثة ووافقه عطاء ~~الخرساني وكذا ذكرت في حديث بن عباس وأبي عامر قوله إذا ولدت الأمة ربها ~~وفي التفسير ربتها بتاء التأنيث وكذا في حديث عمر ولمحمد بن بشر مثله وزاد ~~يعني السرارى وفي رواية عمارة بن القعقاع إذا رأيت المرأة تلد ربها ونحوه ~~لأبي فروة وفي رواية عثمان بن غياث الإماء أربابهن بلفظ الجمع والمراد ~~بالرب المالك أو السيد وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في معنى ذلك قال بن ~~التين اختلف فيه على سبعة أوجه فذكرها لكنها متداخلة وقد لخصتها بلا تداخل ~~فإذا هي أربعة أقوال الأول قال الخطابي معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله ~~على بلاد الشرك وسبى ذراريهم فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد ~~منها بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها قال النووي وغيره إنه قول الأكثرين قلت ~~لكن في كونه المراد نظر لأن استيلاد الاماء كان موجودا حين المقالة ~~والاستيلاء على بلاد الشرك وسبى ذراريهم واتخاذهم سرارى وقع أكثره في صدر ~~الإسلام وسياق الكلام يقتضى الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام ~~الساعة وقد فسره وكيع في رواية بن ماجة باخص من الأول قال أن تلد العجم ~~العرب ووجهه بعضهم بأن الاماء يلدن الملوك فتصير الأم من جملة الرعية ~~والملك سيد رعيته وهذا لإبراهيم الحربي وقربه بان الرؤساء في الصدر الأول ~~كانوا يستنكفون غالبا من وطء الاماء ويتنافسون في الحرائر ثم انعكس الأمر ~~ولا سيما في اثناء دولة بني العباس ولكن رواية ربتها بتاء التأنيث قد لا ~~تساعد على ذلك ووجهه بعضهم بان إطلاق ربتها على ولدها مجاز لأنه لما كان ~~سببا في عتقها بموت أبيه أطلق عليه ذلك وخصه بعضهم بأن السبي إذا كثر فقد ~~يسبى الولد ms00196 أولا وهو صغير ثم يعتق ويكبر ويصير رئيسا بل ملكا ثم تسبى أمه ~~فيما بعد فيشتريها عارفا بها أو وهو لا يشعر أنها أمه فيستخدمها أو يتخذها ~~موطوءة أو يعتقها ويتزوجها وقد جاء في بعض الروايات أن تلد الأمة بعلها وهي ~~عند مسلم فحمل على هذه الصورة وقيل المراد بالبعل المالك وهو أولى لتتفق ~~الروايات الثاني أن تبيع السادة أمهات أولادهم ويكثر ذلك فيتداول الملاك ~~المستولدة حتى يشتريها ولدها ولا يشعر بذلك وعلى هذا فالذي يكون من الاشراط ~~غلبة الجهل بتحريم بيع أمهات الأولاد أو الاستهانة بالأحكام الشرعية فإن ~~قيل هذه المسألة مختلف فيها فلا يصلح الحمل عليها لأنه لا جهل ولا استهانة ~~عند القائل بالجواز قلنا يصلح أن يحمل على صورة اتفاقية كبيعها في حال ~~حملها فإنه حرام بالإجماع الثالث وهو من نمط الذي قبله قال النووي لا يختص ~~شراء الولد أمه بامهات الأولاد بل يتصور في غيرهن بأن تلد الأمة حرا من غير ~~سيدها بوطء شبهة أو رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا ~~صحيحا وتدور في الأيدي حتى يشتريها ابنها أو ابنتها ولا يعكر على هذا تفسير ~~محمد بن بشر بأن المراد السرارى لأنه تخصيص بغير دليل الرابع أن يكثر ~~العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الاهانة بالسب ~~PageV01P122 والضرب والاستخدام فأطلق عليه ربها مجازا لذلك أو المراد بالرب ~~المربي فيكون حقيقة وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه ولأن المقام يدل على أن ~~المراد حالة تكون مع كونها تدل على فساد الأحوال مستغربة ومحصلة الآشارة ~~إلى أن الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور بحيث يصير المربي مربيا ~~والسافل عاليا وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى أن تصير الحفاة ملوك ~~الأرض تنبيهان أحدهما قال النووي ليس فيه دليل على تحريم بيع أمهات الأولاد ~~ولا على جوازه وقد غلط من استدل به لكل من الامرين لأن الشيء إذا جعل علامة ~~على شيء آخر لا يدل على حظر ولا إباحة الثاني يجمع بين ما في ms00197 هذا الحديث من ~~إطلاق الرب على السيد المالك في قوله ربها وبين ما في الحديث الآخر وهو في ~~الصحيح لا يقل أحدكم أطعم ربك وضئ ربك أسق ربك وليقل سيدي ومولاي بأن اللفظ ~~هنا خرج على سبيل المبالغة أو المراد بالرب هنا المربي وفي المنهي عنه ~~السيد أو أن النهي عنه متأخر أو مختص بغير الرسول صلى الله عليه وسلم قوله ~~تطاول أي تفاخروا في تطويل البنيان وتكاثروا به قوله رعاة الإبل هو بضم ~~الراء جمع راع كقضاة وقاض والبهم بضم الموحدة ووقع في رواية الأصيلي بفتحها ~~ولا يتجه مع ذكر الإبل وإنما يتجه مع ذكر الشياه أو مع عدم الإضافة كما في ~~رواية مسلم رعاء البهم وميم البهم في رواية البخاري يجوز ضمها على أنها صفة ~~الرعاة ويجوز الكسر على أنها صفة الإبل يعني الإبل السود وقيل أنها شر ~~الالوان عندهم وخيرها الحمر التي ضرب بها المثل فقيل خير من حمر النعم ووصف ~~الرعاة بالبهم إما لأنهم مجهولو الأنساب ومنه أبهم الأمر فهو مبهم إذا لم ~~تعرف حقيقته وقال القرطبي الآولى أن يحمل على أنهم سود الالوان لأن الادمة ~~غالب ألوانهم وقيل معناه أنهم لا شيء لهم كقوله صلى الله عليه وسلم يحشر ~~الناس حفاة عراة بهما قال وفيه نظر لأنه قد نسب لهم الإبل فكيف يقال لا شيء ~~لهم قلت يحمل على أنها إضافة اختصاص لا ملك وهذا هو الغالب أن الراعي يرعى ~~لغيره بالأجرة وأما المالك فقل أن يباشر الرعي بنفسه قوله في التفسير وإذا ~~كان الحفاة العراة زاد الإسماعيلي في روايته الصم البكم وقيل لهم ذلك ~~مبالغة في وصفهم بالجهل أي لم يستعملوا أسماعهم ولا أبصارهم في الشيء من ~~أمر دينهم وأن كانت حواسهم سليمة قوله رؤوس الناس أي ملوك الأرض وصرح به ~~الإسماعيلي وفي رواية أبي فروة مثله والمراد بهم أهل البادية كما صرح به في ~~رواية سليمان التيمي وغيره قال ما الحفاة العراة قال العريب وهو بالعين ~~المهملة على التصغير وفي الطبراني من طريق ms00198 أبي حمزة عن بن عباس مرفوعا من ~~انقلاب الدين تفصح النبط واتخاذهم القصور في الأمصار قال القرطبي المقصود ~~الإخبار عن تبدل الحال بأن يستولى أهل البادية على الأمر ويتملكوا البلاد ~~بالقهر فتكثر أموالهم وتنصرف هممهم إلى تشييد البنيان والتفاخر به وقد ~~شاهدنا ذلك في هذه الأزمان ومنه الحديث الآخر لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد ~~الناس بالدنيا لكع بن لكع ومنه إذا وسد الأمر أي أسند إلى غير أهله ~~فانتظروا الساعة وكلاهما في الصحيح قوله في خمس أي علم وقت الساعة داخل في ~~جملة خمس وحذف متعلق الجار سائغ كما في قوله تعالى في تسع آيات أي أذهب إلى ~~فرعون بهذه الآية في جملة تسع آيات وفي رواية عطاء الخرساني قال فمتى ~~الساعة قال هي في خمس من الغيب لا يعلمها الا الله قال القرطبي لا مطمع ~~لأحد في علم شيء من هذه الأمور الخمسة لهذا الحديث وقد فسر النبي صلى الله ~~عليه وسلم قول الله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو PageV01P123 ~~بهذه الخمس وهو في الصحيح قال فمن ادعى علم شيء منها غير مسنده إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان كاذبا في دعواه قال وأما ظن الغيب فقد يجوز من ~~المنجم وغيره إذا كان عن أمر عادي وليس ذلك بعلم وقد نقل بن عبد البر ~~الإجماع على تحريم أخذ الأجرة والجعل واعطائها في ذلك وجاء عن بن مسعود قال ~~أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم علم كل شيء سوى هذه الخمس وعن بن عمر مرفوعا ~~نحوه أخرجهما أحمد وأخرج حميد بن زنجويه عن بعض الصحابة أنه ذكر العلم بوقت ~~الكسوف قبل ظهوره فأنكر عليه فقال إنما الغيب خمس وتلا هذه الآية وما عدا ~~ذلك غيب يعلمه قوم ويجهله قوم تنبيه تضمن الجواب زيادة على السؤال للاهتمام ~~بذلك ارشادا للأمة لما يترتب على معرفة ذلك من المصلحة فإن قيل ليس في ~~الآية أداة حصر كما في الحديث أجاب الطيبي بأن الفعل إذا كان عظيم الخطر ~~وما ms00199 ينبنى عليه الفعل رفيع الشأن فهم منه الحصر على سبيل الكناية ولا سيما ~~إذا لوحظ ما ذكر في أسباب النزول من أن العرب كانوا يدعون علم نزول الغيث ~~فيشعر بأن المراد من الآية نفى علمهم بذلك واختصاصه بالله سبحانه وتعالى ~~فائدة النكتة في العدول عن الاثبات إلى النفي في قوله تعالى وما تدري نفس ~~ماذا تكسب غدا وكذا التعبير بالدراية دون العلم للمبالغة والتعميم إذ ~~الدراية اكتساب علم الشيء بحيله فإذا انتفى ذلك عن كل نفس مع كونه من ~~مختصاتها ولم تقع منه على علم كان عدم اطلاعها على علم غير ذلك من باب أولى ~~اه ملخصا من كلام الطيبي قوله الآية أي تلا الآية إلى آخر السورة وصرح بذلك ~~الإسماعيلي وكذا في رواية عمارة ولمسلم إلى قوله خبير وكذا في رواية أبي ~~فروة وأما ما وقع عند المؤلف في التفسير من قوله إلى الأرحام فهو تقصير من ~~بعض الرواة والسياق يرشد إلى أنه تلا الآية كلها قوله ثم أدبر فقال ردوه ~~زاد في التفسير فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا فيه أن الملك يجوز أن يتمثل ~~لغير النبي صلى الله عليه وسلم فيراه ويتكلم بحضرته وهو يسمع وقد ثبت عن ~~عمران بن حصين أنه كان يسمع كلام الملائكة والله أعلم قوله جاء يعلم الناس ~~في التفسير ليعلم وللإسماعيلي أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا ومثله لعمارة ~~وفي رواية أبي فروة والذي بعث محمدا بالحق ما كنت بأعلم به من رجل منكم ~~وأنه لجبريل وفي حديث أبي عامر ثم ولي فلما لم نر طريقه قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبحان الله هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم والذي نفس محمد بيده ~~ما جاءني قط الا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة وفي رواية التيمي ثم نهض ~~فولى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بالرجل فطلبناه كل مطلب فلم ~~نقدر عليه فقال هل تدرون من هذا هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم خذوا عنه ~~فوالذي نفسي بيده ما شبه ms00200 على منذ أتاني قبل مرتي هذه وما عرفته حتى ولي قال ~~بن حبان تفرد سليمان التيمي بقوله خذوا عنه قلت وهو من الثقات الاثبات وفي ~~قوله جاء ليعلم الناس دينهم إشارة إلى هذه الزيادة فما تفرد الا بالتصريح ~~وإسناد التعليم إلى جبريل مجازى لأنه كان السبب في الجواب فلذلك أمر بالأخذ ~~عنه واتفقت هذه الروايات على أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة ~~بشأنه بعد أن التمسوه فلم يجدوه وأما ما وقع عند مسلم وغيره من حديث عمر في ~~رواية كهمس ثم انطلق قال عمر فلبثت مليا ثم قال يا عمر أتدري من السائل قلت ~~الله ورسوله أعلم قال فأنه جبريل فقد جمع بين الروايتين بعض الشراح بأن ~~قوله فلبثت مليا أي زمانا بعد انصرافه فكأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعلمهم بذلك بعد مضى وقت ولكنه في ذلك المجلس لكن يعكر على هذا الجمع قوله ~~في رواية النسائي والترمذي فلبثت ثلاثا لكن ادعى بعضهم فيها التصحيف وأن ~~مليا صغرت ميمها فاشبهت ثلاثا لأنها تكتب بلا ألف وهذه الدعوى مردودة فإن ~~في رواية أبي عوانة PageV01P124 فلبثنا ليالي فلقيني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد ثلاث ولابن حبان بعد ثالثة ولابن منده بعد ثلاثة أيام وجمع ~~النووي بين الحديثين بأن عمر لم يحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المجلس بل كان ممن قام إما مع الذين توجهوا في طلب الرجل أو لشغل آخر ولم ~~يرجع مع من رجع لعارض عرض له فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين في ~~الحال ولم يتفق الإخبار لعمر الا بعد ثلاثة أيام ويدل عليه قوله فلقيني ~~وقوله فقال لي يا عمر فوجه الخطاب له وحده بخلاف إخباره الأول وهو جمع حسن ~~تنبيهات الأول دلت الروايات التي ذكرناها على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما عرف أنه جبريل الا في آخر الحال وأن جبريل أتاه في صورة رجل حسن الهيئة ~~لكنه غير معروف لديهم وأما ما وقع في رواية النسائي من ms00201 طريق أبي فروة في ~~آخر الحديث وإنه لجبريل نزل في صورة دحية الكلبي فإن قوله نزل في صورة دحية ~~الكلبي وهم لأن دحية معروف عندهم وقد قال عمر ما يعرفه منا أحد وقد أخرجه ~~محمد بن نصر المروزي في كتاب الإيمان له من الوجه الذي أخرجه منه النسائي ~~فقال في آخره فأنه جبريل جاء ليعلمكم دينكم حسب وهذه الرواية هي المحفوظة ~~لموافقتها باقي الروايات الثاني قال بن المنير في قوله يعلمكم دينكم دلالة ~~على أن السؤال الحسن يسمى علما وتعليما لأن جبريل لم يصدر منه سوى السؤال ~~ومع ذلك فقد سماه معلما وقد اشتهر قولهم حسن السؤال نصف العلم ويمكن أن ~~يؤخذ من هذا الحديث لأن الفائدة فيه انبنت على السؤال والجواب معا الثالث ~~قال القرطبي هذا الحديث يصلح أن يقال له أم السنة لما تضمنه من جمل علم ~~السنة وقال الطيبي لهذه النكتة استفتح به البغوي كتابيه المصابيح وشرح ~~السنة اقتداء بالقرآن في افتتاحه بالفاتحة لأنها تضمنت علوم القرآن إجمالا ~~وقال القاضي عياض اشتمل هذا الحديث على جميع وظائف العبادات الظاهرة ~~والباطنة من عقود الإيمان ابتداء وحالا ومآلا ومن أعمال الجوارح ومن إخلاص ~~السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ~~ومتشعبة منه قلت ولهذا اشبعت القول في الكلام عليه مع أن الذي ذكرته وإن ~~كان كثيرا لكنه بالنسبة لما يتضمنه قليل فلم أخالف طريق الاختصار والله ~~الموفق قوله قال أبو عبد الله يعني المؤلف جعل ذلك كله من الإيمان أي ~~الإيمان الكامل المشتمل على هذه الأمور كلها # | 1 ( قوله باب كذا ) # هو بلا ترجمة في رواية كريمة وأبي الوقت وسقط من رواية أبي ذر والأصيلي ~~وغيرهما ورجح النووي الأول قال لأن الترجمة يعني سؤال جبريل عن الإيمان ~~لايتعلق بها هذا الحديث فلا يصح إدخاله فيه قلت نفى التعلق لا يتم هنا على ~~الحالتين لأنه إن ثبت لفظ باب بلا ترجمة فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي ~~قبله فلا بد له من تعلق به وإن ms00202 لم يثبت فتعلقه به متعين لكنه يتعلق بقوله ~~في الترجمة جعل ذلك كله دينا ووجه التعلق أنه سمي الدين إيمانا في حديث ~~هرقل فيتم مراد المؤلف يكون الدين هو الإيمان فإن قيل لا حجة له ~~PageV01P125 فيه لأنه منقول عن هرقل فالجواب أنه ما قاله من قبل اجتهاده ~~وإنما أخبر به عن استقرائه من كتب الأنبياء كما قررناه فيما مضى وأيضا ~~فهرقل قاله بلسانه الرومي وأبو سفيان عبر عنه بلسانه العربي وألقاه إلى بن ~~عباس وهو من علماء اللسان فرواه عنه ولم ينكره فدل على أنه صحيح لفظا ومعنى ~~وقد اقتصر المؤلف من حديث أبي سفيان الطويل الذي تكلمنا عليه في بدء الوحي ~~على هذه القطعة لتعلقها بغرضه هنا وساقه في كتاب الجهاد تاما بهذا الإسناد ~~الذي أورده هنا والله أعلم # | 1 ( قوله باب فضل من استبرأ لدينه ) # كأنه أراد أن يبين أن الورع من مكملات الإيمان فلهذا أورد حديث الباب في ~~أبواب الإيمان # 52 قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة واسم أبي زائدة خالد بن ميمون ~~الوادعي قوله عن عامر هو الشعبي الفقيه المشهور ورجال الإسناد كوفيون وقد ~~دخل النعمان الكوفة وولي إمرتها ولأبي عوانة في صحيحه من طريق أبي حريز وهو ~~بفتح الحاء المهملة وآخره زاي عن الشعبي أن النعمان بن بشير خطب به بالكوفة ~~وفي رواية لمسلم أنه خطب به بحمص ويجمع بينهما بأنه سمع منه مرتين فإنه ولي ~~إمرة البلدين واحدة بعد أخرى وزاد مسلم والإسماعيلي من طريق زكريا فيه ~~وأهوى النعمان بأصبعه إلى أذنيه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول وفي هذا رد لقول الواقدي ومن تبعه أن النعمان لا يصح سماعه من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على صحة تحمل الصبي المميز لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مات وللنعمان ثمان سنين وزكرياء موصوف بالتدليس ولم أره ~~في الصحيحين وغيرهما من روايته عن الشعبي الا معنعنا ثم وجدته في فوائد بن ~~أبي الهيثم من طريق يزيد بن هارون ms00203 عن زكريا حدثنا الشعبي فحصل الأمن من ~~تدليسه فائدة ادعى أبو عمرو الداني أن هذا الحديث لم يروه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم غير النعمان بن بشير فإن أراد من وجه صحيح فمسلم وإلا فقد ~~رويناه من حديث بن عمر وعمار في الأوسط للطبراني ومن حديث بن عباس في ~~الكبير له ومن حديث واثلة في الترغيب للاصبهاني وفي أسانيدها مقال وادعى ~~أيضا أنه لم يروه عن النعمان غير الشعبي وليس كما قال فقد رواه عن النعمان ~~أيضا خيثمة بن عبد الرحمن عند أحمد وغيره وعبد الملك بن عمير عند أبي عوانة ~~وغيره وسماك بن حرب عند الطبراني لكنه مشهور عن PageV01P126 الشعبي رواه ~~عنه جمع جم من الكوفيين ورواه عنه من البصريين عبد الله بن عون وقد ساق ~~البخاري إسناده في البيوع ولم يسق لفظه وساقه أبو داود وسنشير إلى ما فيه ~~من فائدة إن شاء الله تعالى قوله الحلال بين والحرام بين أي في عينهما ~~ووصفهما بأدلتهما الظاهرة قوله وبينهما مشبهات بوزن مفعلات بتشديد العين ~~المفتوحة وهي رواية مسلم أي شبهت بغيرها مما لم يتبين به حكمها على التعيين ~~وفي رواية الاصيلى مشتبهات بوزن مفتعلات بتاء مفتوحة وعين خفيفة مكسورة وهي ~~رواية بن ماجة وهو لفظ بن عون والمعنى أنها موحدة اكتسبت الشبه من وجهين ~~متعارضين ورواه الدارمي عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ وبينهما متشابهات ~~قوله لا يعلمها كثير من الناس أي لا يعلم حكمها وجاء واضحا في رواية ~~الترمذي بلفظ لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام ومفهوم ~~قوله كثير أن معرفة حكمها ممكن لكن للقليل من الناس وهم المجتهدون فالشبهات ~~على هذا في حق غيرهم وقد تقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين قوله ~~فمن اتقى المشبهات أي حذر منها والاختلاف في لفظها بين الرواة نظير التي ~~قبلها لكن عند مسلم والإسماعيلي الشبهات بالضم جمع شبهة قوله استبرأ بالهمز ~~بوزن استفعل من البراءة أي برأ دينه من النقص وعرضه ms00204 من الطعن فيه لأن من لم ~~يعرف باجتناب الشبهات لم يسلم لقول من يطعن فيه وفيه دليل على أن من لم ~~يتوق الشبهة في كسبه ومعاشه فقد عرض نفسه للطعن فيه وفي هذا إشارة إلى ~~المحافظة على أمور الدين ومراعاة المروءة قوله ومن وقع في الشبهات فيها ~~أيضا ما تقدم من اختلاف الرواة واختلف في حكم الشبهات فقيل التحريم وهو ~~مردود وقيل الكراهة وقيل الوقف وهو كالخلاف فيما قبل الشرع وحاصل ما فسر به ~~العلماء الشبهات أربعة أشياء أحدها تعارض الأدلة كما تقدم ثانيها اختلاف ~~العلماء وهي منتزعة من الأولى ثالثها أن المراد بها مسمى المكروه لأنه ~~يجتذبه جانبا الفعل والترك رابعها أن المراد بها المباح ولا يمكن قائل هذا ~~أن يحمله على متساوى الطرفين من كل وجه بل يمكن حمله على ما يكون من قسم ~~خلاف الأولى بأن يكون متساوى الطرفين باعتبار ذاته راجح الفعل أو الترك ~~باعتبار أمر خارج ونقل بن المنير في مناقب شيخه القبارى عنه أنه كان يقول ~~المكروه عقبة بين العبد والحرام فمن استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام ~~والمباح عقبة بينه وبين المكروه فمن استكثر منه تطرق إلى المكروه وهو منزع ~~حسن ويؤيده رواية بن حبان من طريق ذكر مسلم إسنادها ولم يسق لفظها فيها من ~~الزيادة اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال من فعل ذلك استبرأ لعرضه ~~ودينه ومن أرتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى يوشك أن يقع فيه والمعنى أن ~~الحلال حيث يخشى أن يؤل فعله مطلقا إلى مكروه أو محرم ينبغي اجتنابه ~~كالاكثار مثلا من الطيبات فأنه يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في أخذ ما لا ~~يستحق أو يفضى إلى بطر النفس وأقل ما فيه الاشتغال عن مواقف العبودية وهذا ~~معلوم بالعادة مشاهد بالعيان والذي يظهر لي رجحان الوجه الأول على ما ~~سأذكره ولا يبعد أن يكون كل من الأوجه مرادا ويختلف ذلك باختلاف الناس ~~فالعالم الفطن لا يخفى عليه تمييز الحكم فلا يقع له ذلك الا في الاستكثار ms00205 ~~من المباح أو المكروه كما تقرر قبل ودونه تقع له الشبهة في جميع ما ذكر ~~بحسب اختلاف الأحوال ولا يخفى أن المستكثر من المكروه تصير فيه جرأة على ~~ارتكاب المنهي في الجملة أو يحمله اعتياده ارتكاب المنهي غير المحرم على ~~ارتكاب المنهي المحرم إذا كان من جنسه أو يكون ذلك لشبهة فيه وهو أن من ~~تعاطى ما نهى عنه يصير مظلم القلب لفقدان نور الورع فيقع في PageV01P127 ~~الحرام ولو لم يختر الوقوع فيه ووقع عند المصنف في البيوع من رواية أبي ~~فروة عن الشعبي في هذا الحديث فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان ~~له أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان وهذا ~~يرجح الوجه الأول كما أشرت إليه تنبيه استدل به بن المنير على جواز بقاء ~~المجمل بعد النبي صلى الله عليه وسلم وفي الاستدلال بذلك نظر الا إن أراد ~~به أنه مجمل في حق بعض دون بعض أو أراد الرد على منكرى القياس فيحتمل ما ~~قال والله أعلم قوله كراع يرعى هكذا في جميع نسخ البخاري محذوف جواب الشرط ~~إن اعربت من شرطية وقد ثبت المحذوف في رواية الدارمي عن أبي نعيم شيخ ~~البخاري فيه فقال ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى ويمكن ~~اعراب من في سياق البخاري موصولة فلا يكون فيه حذف إذ التقدير والذي وقع في ~~الشبهات مثل راع يرعى والأول أولى لثبوت المحذوف في صحيح مسلم وغيره من ~~طريق زكريا التي أخرجه منها المؤلف وعلى هذا فقوله كراع يرعى جملة مستأنفة ~~وردت على سبيل التمثيل للتنبيه بالشاهد على الغائب والحمى المحمي أطلق ~~المصدر على اسم المفعول وفي اختصاص التمثيل بذلك نكتة وهي أن ملوك العرب ~~كانوا يحمون لمراعي مواشيهم أماكن مختصة يتوعدون من يرعى فيها بغير إذنهم ~~بالعقوبة الشديدة فمثل لهم النبي صلى الله عليه وسلم بما هو مشهور عندهم ~~فالخائف من العقوبة المراقب لرضا الملك يبعد عن ذلك الحمى خشية أن ms00206 تقع ~~مواشيه في شيء منه فبعده أسلم له ولو أشتد حذره وغير الخائف المراقب يقرب ~~منه ويرعى من جوانبه فلا يأمن أن تنفرد الفاذة فتقع فيه بغير اختياره أو ~~يمحل المكان الذي هو فيه ويقع الخصب في الحمى فلا يملك نفسه أن يقع فيه ~~فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقا وحماه محارمه تنبيه ادعى بعضهم أن ~~التمثيل من كلام الشعبي وأنه مدرج في الحديث حكى ذلك أبو عمرو الداني ولم ~~أقف على دليله الا ما وقع عند بن الجارود والإسماعيلي من رواية بن عون عن ~~الشعبي قال بن عون في آخر الحديث لا أدري المثل من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو من قول الشعبي قلت وتردد بن عون في رفعه لا يستلزم كونه مدرجا لأن ~~الاثبات قد جزموا باتصاله ورفعه فلا يقدح شك بعضهم فيه وكذلك سقوط المثل من ~~رواية بعض الرواة كأبي فروة عن الشعبي لا يقدح فيمن أثبته لأنهم حفاظ ولعل ~~هذا هو السر في حذف البخاري قوله وقع في الحرام ليصير ما قبل المثل مرتبطا ~~به فيسلم من دعوى الادراج ومما يقوي عدم الادراج رواية بن حبان الماضية ~~وكذا ثبوت المثل مرفوعا في رواية بن عباس وعمار بن ياسر أيضا قوله ألا إن ~~حمى الله في أرضه محارمه سقط في أرضه من رواية المستملى وثبتت الواو في ~~قوله ألا وأن حمى الله في رواية غير أبي ذر والمراد بالمحارم فعل المنهي ~~المحرم أو ترك المأمور الواجب ولهذا وقع في رواية أبي فروة التعبير ~~بالمعاصي بدل المحارم وقوله الا للتنبيه على صحة ما بعدها وفي اعادتها ~~وتكريرها دليل على عظم شأن مدلولها قوله مضغة أي قدر ما يمضغ وعبر بها هنا ~~عن مقدار القلب في الرؤية وسمي القلب قلبا لتقلبه في الأمور أو لأنه خالص ~~ما في البدن وخالص كل شيء قلبه أو لأنه وضع في الجسد مقلوبا وقوله إذا صلحت ~~وإذا فسدت هو بفتح عينهما وتضم في المضارع وحكى الفراء الضم في ماضي صلح ~~وهو ms00207 يضم وفاقا إذا صار له الصلاح هيئة لازمة لشرف ونحوه والتعبير بإذا ~~لتحقق الوقوع غالبا وقد تأتي بمعنى إن كما هنا وخص القلب بذلك لأنه أمير ~~البدن وبصلاح الأمير تصلح الرعية وبفساده تفسد وفيه تنبيه على تعظيم قدر ~~القلب والحث على صلاحه والإشارة إلى أن لطيب الكسب PageV01P128 أثرا فيه ~~والمراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه الله فيه ويستدل به على أن العقل في ~~القلب ومنه قوله تعالى فتكون لهم قلوب يعقلون بها وقوله تعالى إن في ذلك ~~لذكرى لمن كان له قلب قال المفسرون أي عقل وعبر عنه بالقلب لأنه محل ~~استقراره فائدة لم تقع هذه الزيادة التي أولها الا وأن في الجسد مضغة الا ~~في رواية الشعبي ولا هي في أكثر الروايات عن الشعبي إنما تفرد بها في ~~الصحيحين زكريا المذكور عنه وتابعه مجاهد عند أحمد ومغيرة وغيره عند ~~الطبراني وعبر في بعض رواياته عن الصلاح والفساد بالصحة والسقم ومناسبتها ~~لما قبلها بالنظر إلى أن الأصل في الاتقاء والوقوع هو ما كان بالقلب لأنه ~~عماد البدن وقد عظم العلماء أمر هذا الحديث فعدوه رابع أربعة تدور عليها ~~الأحكام كما نقل عن أبي داود وفيه البيتان المشهوران وهما عمدة الدين عندنا ~~كلمات مسندات من قول خير البرية أترك المشبهات وازهد ودع ما ليس يعنيك ~~واعملن بنيه والمعروف عن أبي داود عد ما نهيتكم عنه فاجتنبوه الحديث بدل ~~أزهد فيما في أيدي الناس وجعله بعضهم ثالث ثلاثة حذف الثاني وأشار بن ~~العربي إلى أنه يمكن أن ينتزع منه وحده جميع الأحكام قال القرطبي لأنه ~~أشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب فمن هنا ~~يمكن أن ترد جميع الأحكام إليه والله المستعان # | 1 ( قوله باب أداء الخمس من الإيمان ) # هو بضم الخاء المعجمة وهو المراد بقوله تعالى واعلموا أن ما غنمتم من شيء ~~فإن لله خمسة الآية وقيل إنه روى هنا بفتح الخاء والمراد قواعد الإسلام ~~الخمس المذكورة في حديث بني الإسلام على خمس وفيه بعد لأن ms00208 الحج لم يذكر هنا ~~ولأن غيره من القواعد قد تقدم ولم يرد هنا إلا ذكر خمس الغنيمة فتعين أن ~~يكون المراد إفراده بالذكر وسنذكر وجه كونه من الإيمان قريبا # 53 قوله عن أبي جمرة PageV01P129 هو بالجيم والراء كما تقدم واسمه نصر بن ~~عمران بن نوح بن مخلد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة من بني ضبيعة ~~بضم أوله مصغرا وهم بطن من عبد القيس كما جزم به الرشاطي وفي بكر بن وائل ~~بطن يقال لهم بنو ضبيعة أيضا وقد وهم من نسب أبا جمرة إليهم من شراح ~~البخاري فقد روى الطبراني وبن منده في ترجمة نوح بن مخلد جد أبي جمرة أنه ~~قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ممن أنت قال من ضبيعة ربيعة ~~فقال خير ربيعة عبد القيس ثم الحي الذين أنت منهم قوله كنت أقعد مع بن عباس ~~بين المصنف في العلم من رواية غندر عن شعبة السبب في إكرام بن عباس له ~~ولفظه كنت اترجم بين بن عباس وبين الناس قال بن الصلاح أصل الترجمة التعبير ~~عن لغة بلغة وهو عندي هنا أعم من ذلك وأنه كان يبلغ كلام بن عباس إلى من ~~خفي عليه ويبلغه كلامهم إما لزحام أو لقصور فهم قلت الثاني أظهر لأنه كان ~~جالسا معه على سريره فلا فرق في الزحام بينهما الا أن يحمل على أن بن عباس ~~كان في صدر السرير وكان أبو جمرة في طرفه الذي يلي من يترجم عنهم وقيل إن ~~أبا جمرة كان يعرف الفارسية فكان يترجم لابن عباس بها قال القرطبي فيه دليل ~~على أن بن عباس كان يكتفى في الترجمة بواحد قلت وقد بوب عليه البخاري في ~~أواخر كتاب الأحكام كما سيأتي واستنبط منه بن التين جواز أخذ الأجرة على ~~التعليم لقوله حتى أجعل لك سهما من مالي وفيه نظر لاحتمال أن يكون اعطاؤه ~~ذلك كان بسبب الرؤيا التي رآها في العمرة قبل الحج كما سيأتي عند المصنف ~~صريحا في الحج وقال ms00209 غيره هو أصل في اتخاذ المحدث المستملى قوله ثم قال إن ~~وفد عبد القيس بين مسلم من طريق غندر عن شعبة السبب في تحديث بن عباس لأبي ~~جمرة بهذا الحديث فقال بعد قوله وبين الناس فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر ~~فنهى عنه فقلت يا بن عباس إني أنتبذ في جرة خضراء نبيذا حلوا فأشرب منه ~~فتقرقر بطني قال لا تشرب منه وإن كان أحلى من العسل وللمصنف في أواخر ~~المغازي من طريق قرة عن أبي جمرة قال قلت لابن عباس إن لي جرة أنتبذ فيها ~~فأشربه حلوا إن أكثرت منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت أن افتضح فقال ~~قدم وفد عبد القيس فلما كان أبو جمرة من عبد القيس وكان حديثهم يشتمل على ~~النهى عن الانتباذ في الجرار ناسب أن يذكره له وفي هذا دليل على أن بن عباس ~~لم يبلغه نسخ تحريم الانتباذ في الجرار وهو ثابت من حديث بريدة بن الحصيب ~~عند مسلم وغيره قال القرطبي فيه دليل على أن للمفتى أن يذكر الدليل مستغنيا ~~به عن التنصيص على جواب الفتيا إذا كان السائل بصيرا بموضع الحجة قوله لما ~~أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال من القوم أو من الوفد الشك من أحد ~~الرواة إما أبو جمرة أو من دونه وأظنه شعبة فأنه في رواية قرة وغيره بغير ~~شك وأغرب الكرماني فقال الشك من بن عباس قال النووي الوفد الجماعة المختارة ~~للتقدم في لقي العظماء واحدهم وافد قال ووفد عبد القيس المذكورون كانوا ~~أربعة عشر راكبا كبيرهم الأشج ذكره صاحب التحرير في شرح مسلم وسمي منهم ~~المنذر بن عائذ وهو الأشج المذكور ومنقذ بن حبان ومزيدة بن مالك وعمرو بن ~~مرحوم والحارث بن شعيب وعبيدة بن همام والحارث بن جندب وصحار بن العباس وهو ~~بصاد مضمومة وحاء مهملتين قال ولم نعثر بعد طول التتبع على أسماء الباقين ~~قلت قد ذكر بن سعد منهم عقبة بن جروة وفي سنن أبي داود قيس بن النعمان ~~العبدي وذكره الخطيب ms00210 أيضا في المبهمات وفي مسند البزار وتاريخ بن أبي خيثمة ~~الجهم بن قثم ووقع PageV01P130 ذكره في صحيح مسلم أيضا لكن لم يسمه وفي ~~مسندى أحمد وبن أبي شيبة الرستم العبدي وفي المعرفة لأبي نعيم جويرية ~~العبدي وفي الأدب للبخاري الزارع بن عامر العبدي فهؤلاء الستة الباقون من ~~العدد وما ذكر من أن الوفد كانوا أربعة عشر راكبا لم يذكر دليله وفي ~~المعرفة لابن منده من طريق هود العصري وهو بعين وصاد مهملتين مفتوحتين نسبة ~~إلى عصر بطن من عبد القيس عن جده لأمه مزيدة قال بينما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحدث أصحابه إذ قال لهم سيطلع لكم من هذا الوجه ركب هم خير أهل ~~المشرق فقام عمر فلقى ثلاثة عشر راكبا فرحب وقرب وقال من القوم قالوا وفد ~~عبد القيس فيمكن أن يكون أحد المذكورين كان غير راكب أو مرتدفا وأما ما ~~رواه الدولابي وغيره من طريق أبي خيرة بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة ~~التحتانية وبعد الراء هاء الصباحي وهو بضم الصاد المهملة بعدها موحدة خفيفة ~~وبعد الألف حاء مهملة نسبة إلى صباح بطن من عبد القيس قال كنت في الوفد ~~الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وفد عبد القيس وكنا أربعين ~~رجلا فنهانا عن الدباء والنقير الحديث فيمكن أن يجمع بينه وبين الرواية ~~الأخرى بأن الثلاثة عشر كانوا رؤوس الوفد ولهذا كانوا ركبانا وكان الباقون ~~أتباعا وقد وقع في جملة من الأخبار ذكر جماعة من عبد القيس زيادة على من ~~سميته هنا منهم أخو الزارع واسمه مطر وبن أخته ولم يسم وروى ذلك البغوي في ~~معجمه ومنهم مشمرج السعدي روى حديثه بن السكن وأنه قدم مع وفد عبد القيس ~~ومنهم جابر بن الحارث وخزيمة بن عبد بن عمرو وهمام بن ربيعة وجارية أوله ~~جيم بن جابر ذكرهم بن شاهين في معجمه ومنهم نوح بن مخلد جد أبي جمرة وكذا ~~أبو خيرة الصباحي كما تقدم وإنما أطلت في هذا الفصل لقول صاحب التحرير إنه ~~لم ms00211 يظفر بعد طول التتبع إلا بما ذكرهم قال بن أبي جمرة في قوله من القوم ~~دليل على استحباب سؤال القاصد عن نفسه ليعرف فينزل منزلته قوله قالوا ربيعة ~~فيه التعبير عن البعض بالكل لأنهم بعض ربيعة وهذا من بعض الرواة فإن عند ~~المصنف في الصلاة من طريق عباد عن أبي جمرة فقالوا إن هذا الحي من ربيعة ~~قال بن الصلاح الحي منصوب على الاختصاص والمعنى إنا هذا الحي حي من ربيعة ~~قال والحى هو اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيا ببعض ~~قوله مرحبا هو منصوب بفعل مضمر أي صادفت رحبا بضم الراء أي سعة والرحب ~~بالفتح الشيء الواسع وقد يزيدون معها أهلا أي وجدت أهلا فأستأنس وأفاد ~~العسكري أن أول من قال مرحبا سيف بن ذي يزن وفيه دليل على استحباب تأنيس ~~القادم وقد تكرر ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ففي حديث أم هانئ مرحبا ~~بأم هانئ وفي قصة عكرمة بن أبي جهل مرحبا بالراكب المهاجر وفي قصة فاطمة ~~مرحبا بابنتي وكلها صحيحة وأخرج النسائي من حديث عاصم بن بشير الحارثي عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما دخل فسلم عليه مرحبا وعليك ~~السلام قوله غير خزايا بنصب غير على الحال وروى بالكسر على الصفة والمعروف ~~الأول قاله النووي ويؤيده رواية المصنف في الأدب من طريق أبي التياح عن أبي ~~جمرة مرحبا بالوفد الذين جاؤوا غير خزايا ولا ندامى وخزايا جمع خزيان وهو ~~الذي أصابه خزي والمعنى أنهم أسلموا طوعا من غير حرب أو سبي يخزيهم ويفضحهم ~~قوله ولا ندامى قال الخطابي كان أصله نادمين جمع نادم لأن ندامى إنما هو ~~جمع ندمان أي المنادم في اللهو وقال الشاعر فإن كنت ندماني فبالاكبر اسقني ~~لكنه هنا خرج على الأتباع كما قالوا العشايا والغدايا وغداة جمعها الغدوات ~~لكنه أتبع انتهى وقد حكى القزاز والجوهرى وغيرهما من أهل اللغة أنه يقال ~~نادم وندمان في الندامة بمعنى PageV01P131 فعلى هذا فهو على الأصل ولا ms00212 ~~أتباع فيه والله أعلم ووقع في رواية النسائي من طريق قرة فقال مرحبا بالوفد ~~ليس الخزايا ولا النادمين وهي للطبراني من طريق شعبة أيضا قال بن أبي جمرة ~~بشرهم بالخير عاجلا وآجلا لأن الندامة إنما تكون في العاقبة فإذا انتفت ثبت ~~ضدها وفيه دليل على جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الفتنة ~~قوله فقالوا يا رسول الله فيه دليل على أنهم كانوا حين المقابلة مسلمين ~~وكذا في قولهم كفار مضر وفي قولهم الله ورسوله أعلم قوله الا في الشهر ~~الحرام وللأصيلي وكريمة الا في شهر الحرام وهي رواية مسلم وهي من إضافة ~~الشيء إلى نفسه كمسجد الجامع ونساء المؤمنات والمراد بالشهر الحرام الجنس ~~فيشمل الأربعة الحرم ويؤيده رواية قرة عند المؤلف في المغازي بلفظ الا في ~~أشهر الحرم ورواية حماد بن زيد عنده في المناقب بلفظ إلا في كل شهر حرام ~~وقيل اللام للعهد والمراد شهر رجب وفي رواية للبيهقى التصريح به وكانت مضر ~~تبالغ في تعظيم شهر رجب فلهذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة حيث قال رجب مضر ~~كما سيأتي والظاهر أنهم كانوا يخصونه بمزيد التعظيم مع تحريمهم القتال في ~~الأشهر الثلاثة الأخرى إلا أنهم ربما أنسأوها بخلافه وفيه دليل على تقدم ~~إسلام عبد القيس على قبائل مضر الذين كانوا بينهم وبين المدينة وكانت مساكن ~~عبد القيس بالبحرين وما والاها من أطراف العراق ولهذا قالوا كما في رواية ~~شعبة عند المؤلف في العلم وإنا نأتيك من شقة بعيدة قال بن قتيبة الشقة ~~السفر وقال الزجاج هي الغاية التي تقصد ويدل على سبقهم إلى الإسلام أيضا ما ~~رواه المصنف في الجمعة من طريق أبي جمرة أيضا عن بن عباس قال أن أول جمعة ~~جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس ~~بجواثى من البحرين وجواثى بضم الجيم وبعد الألف مثلثة مفتوحة وهي قرية ~~شهيرة لهم وإنما جمعوا بعد رجوع وفدهم إليهم فدل على أنهم سبقوا جميع القرى ~~إلى الإسلام ms00213 قوله بأمر فصل بالتنوين فيهما لا بالإضافة والأمر واحد الاوامر ~~أي مرنا بعمل بواسطة افعلوا ولهذا قال الراوي أمرهم وفي رواية حماد بن زيد ~~وغيره عند المؤلف قال النبي صلى الله عليه وسلم آمركم وله عن أبي التياح ~~بصيغة افعلوا والفصل بمعنى الفاصل كالعدل بمعنى العادل أي يفصل بين الحق ~~والباطل أو بمعنى المفصل أي المبين المكشوف حكاه الطيبي وقال الخطابي الفصل ~~البين وقيل المحكم قوله نخبر به بالرفع على الصفة لأمر وكذا قوله وندخل ~~ويروي بالجزم فيهما على أنه جواب الأمر وسقطت الواو من وندخل في بعض ~~الروايات فيرفع نخبر ويجزم ندخل قال بن أبي جمرة فيه دليل على ابداء العذر ~~عند العجز عن توفية الحق واجبا أو مندوبا وعلى أنه يبدأ بالسؤال عن الأهم ~~وعلى أن الأعمال الصالحة تدخل الجنة إذا قبلت وقبولها يقع برحمة الله كما ~~تقدم قوله فأمرهم بأربع أي خصال أو جمل لقولهم حدثنا بجمل من الأمر وهي ~~رواية قرة عند المؤلف في المغازي قال القرطبي قيل إن أول الأربع المأمور ~~بها أقام الصلاة وإنما ذكر الشهادتين تبركا بهما كما قيل في قوله تعالى ~~واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وإلى هذا نحا الطيبي فقال عادة ~~البلغاء أن الكلام إذا كان منصوبا لغرض جعلوا سياقه له وطرحوا ما عداه وهنا ~~لم يكن الغرض في الإيراد ذكر الشهادتين لأن القوم كانوا مؤمنين مقرين ~~بكلمتي الشهادة ولكن ربما كانوا يظنون أن الإيمان مقصور عليهما كما كان ~~الأمر في صدر الإسلام قال فلهذا لم يعد الشهادتين في الأوامر قيل ولا يرد ~~على هذا الإتيان بحرف العطف فيحتاج إلى تقدير وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي لولا وجود حرف العطف لقلنا إن ذكر الشهادتين ورد على سبيل ~~PageV01P132 التصدير لكن يمكن أن يقرأ قوله وإقام الصلاة بالخفض فيكون عطفا ~~على قوله أمرهم بالإيمان والتقدير أمرهم بالإيمان مصدرا به وبشرطه من ~~الشهادتين وأمرهم بإقام الصلاة الخ قال ويؤيد هذا حذفهما في رواية المصنف ~~في الأدب من طريق أبي التياح ms00214 عن أبي جمرة ولفظه أربع وأربع أقيموا الصلاة ~~الخ فإن قيل ظاهر ما ترجم به المصنف من أن أداء الخمس من الإيمان يقتضى ~~إدخاله مع باقي الخصال في تفسير الإيمان والتقدير المذكور يخالفه أجاب بن ~~رشيد بأن المطابقة تحصل من جهة أخرى وهي أنهم سألوا عن الأعمال التي يدخلون ~~بها الجنة واجيبوا بأشياء منها أداء الخمس والأعمال التي تدخل الجنة هي ~~أعمال الإيمان فيكون أداء الخمس من الإيمان بهذا التقرير فإن قيل فكيف قال ~~في رواية حماد بن زيد عن أبي جمرة آمركم بأربع الإيمان بالله شهادة أن لا ~~إله الا الله وعقد واحدة كذا للمؤلف في المغازي وله في فرض الخمس وعقد بيده ~~فدل على أن الشهادة إحدى الأربع وأما ما وقع عنده في الزكاة من هذا الوجه ~~من زيادة الواو في قوله وشهادة أن لا إله الا الله فهي زيادة شاذة لم يتابع ~~عليها حجاج بن منهال أحد والمراد بقوله شهادة أن لا إله الا الله أي وأن ~~محمدا رسول الله كما صرح به في رواية عباد بن عباد في أوائل المواقيت ولفظه ~~آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله الحديث والاقتصار على شهادة أن لا إله الا ~~الله على إرادة الشهادتين معا لكونها صارت علما على ذلك كما تقدم تقريره في ~~باب زيادة الإيمان وهذا أيضا يدل على أنه عد الشهادتين من الأربع لأنه أعاد ~~الضمير في قوله ثم فسرها مؤنثا فيعود على الأربع ولو أراد تفسير الإيمان ~~لأعادة مذكرا وعلى هذا فيقال كيف قال أربع والمذكورات خمس وقد أجاب عنه ~~القاضي عياض تبعا لابن بطال بأن الأربع ما عدا أداء الخمس قال كأنه أراد ~~اعلامهم بقواعد الإيمان وفروض الأعيان ثم أعلمهم بما يلزمهم إخراجه إذا وقع ~~لهم جهاد لأنهم كانوا بصدد محاربة كفار مضر ولم يقصد ذكرها بعينها لأنها ~~مسببة عن الجهاد ولم يكن الجهاد إذ ذاك فرض عين قال وكذلك لم يذكر ms00215 الحج ~~لأنه لم يكن فرض وقال غيره قوله وأن تعطوا معطوف على قوله بأربع أي آمركم ~~بأربع وبأن تعطوا ويدل عليه العدول عن سياق الأربع والاتيان بأن والفعل مع ~~توجه الخطاب إليهم قال بن التين لا يمتنع الزيادة إذا حصل الوفاء بوعد ~~الأربع قلت ويدل على ذلك لفظ رواية مسلم من حديث أبي سعيد الخدري في هذه ~~القصة آمركم بأربع اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا الخمس من الغنائم وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي ويحتمل أن يقال إنه عد الصلاة والزكاة واحدة لأنها قرينتها في كتاب ~~الله وتكون الرابعة أداء الخمس أو أنه لم يعد أداء الخمس لأنه داخل في عموم ~~ايتاء الزكاة والجامع بينهما أنهما إخراج مال معين في حال دون حال وقال ~~البيضاوي الظاهر أن الأمور الخمسة المذكورة هنا تفسير للإيمان وهو أحد ~~الأربعة الموعود بذكرها والثلاثة الأخر حذفها الراوي اختصارا أو نسيانا كذا ~~قال وما ذكر أنه الظاهر لعله بحسب ما ظهر له وإلا فالظاهر من السياق أن ~~الشهادة أحد الأربع لقوله وعقد واحدة وكأن القاضي أراد أن يرفع الاشكال من ~~كون الإيمان واحدا والموعود بذكره أربعا وقد أجيب عن ذلك بأنه باعتبار ~~اجزائه المفصلة أربع وهو في حد ذاته واحد والمعنى أنه اسم جامع للخصال ~~الأربع التي ذكر أنه يأمرهم بها ثم فسرها فهو واحد بالنوع متعدد بحسب ~~وظائفه كما أن المنهي عنه وهو الانتباذ فيما يسرع إليه الإسكار واحد بالنوع ~~متعدد بحسب أوعيته والحكمة في الإجمال PageV01P133 بالعدد قبل التفسير أن ~~تتشوف النفس إلى التفصيل ثم تسكن إليه وأن يحصل حفظها للسامع فإذا نسي شيئا ~~من تفاصيلها طالب نفسه بالعدد فإذا لم يستوف العدد الذي في حفظه علم أنه قد ~~فاته بعض ما سمع وماذكره القاضي عياض من أن السبب في كونه لم يذكر الحج في ~~الحديث لأنه لم يكن فرض هو المعتمد وقد قدمنا الدليل على قدم اسلامهم لكن ~~جزم القاضي بأن قدومهم كان في سنة ثمان ms00216 قبل فتح مكة تبع فيه الواقدي وليس ~~بجيد لأن فرض الحج كان سنة ست على الأصح كما سنذكره في موضعه إن شاء الله ~~ولكن القاضي يختار أن فرض الحج كان سنة تسع حتى لايرد على مذهبه أنه على ~~الفور اه وقد احتج الشافعي لكونه على التراخي بأن فرض الحج كان بعد الهجرة ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الحج في سنة ثمان وفي سنة تسع ~~ولم يحج الا في سنة عشر وأما قول من قال إنه ترك ذكر الحج لكونه على ~~التراخي فليس بجيد لأن كونه على التراخي لا يمنع من الأمر به وكذا قول من ~~قال إنما تركه لشهرته عندهم ليس بقوي لأنه عند غيرهم ممن ذكره لهم أشهر منه ~~عندهم وكذا قول من قال إن ترك ذكره لأنهم لم يكن لهم إليه سبيل من أجل كفار ~~مضر ليس بمستقيم لأنه لا يلزم من عدم الاستطاعة في الحال ترك الأخبار به ~~ليعمل به عند الإمكان كما في الآية بل دعوى أنهم كانوا لا سبيل لهم إلى ~~الحج ممنوعة لأن الحج يقع في الأشهر الحرم وقد ذكروا أنهم كانوا يأمنون ~~فيها لكن يمكن أن يقال إنه إنما أخبرهم ببعض الاوامر لكونهم سألوه أن ~~يخبرهم بما يدخلون بفعله الجنة فاقتصر لهم على ما يمكنهم فعله في الحال ولم ~~يقصد إعلامهم بجميع الأحكام التي تجب عليهم فعلا وتركا ويدل على ذلك ~~اقتصاره في المناهى على الانتباذ في الأوعية مع أن في المناهي ما هو أشد في ~~التحريم من الانتباذ لكن اقتصر عليها لكثرة تعاطيهم لها وأما ما وقع في ~~كتاب الصيام من السنن الكبرى للبيهقى من طريق أبي قلابة الرقاشي عن أبي زيد ~~الهروي عن قرة في هذا الحديث من زيادة ذكر الحج ولفظه وتحجوا البيت الحرام ~~ولم يتعرض لعدد فهي رواية شاذة وقد أخرجه الشيخان ومن أستخرج عليهما ~~والنسائي وبن خزيمة وبن حبان من طريق قرة لم يذكر أحد منهم الحج وأبو قلابة ~~تغير حفظه في آخر أمره ms00217 فلعل هذا مما حدث به في التغير وهذا بالنسبة لرواية ~~أبي جمرة وقد ورد ذكر الحج أيضا في مسند الإمام أحمد من رواية أبان العطار ~~عن قتادة عن سعيد بن المسيب وعن عكرمة عن بن عباس في قصة وفد عبد القيس ~~وعلى تقدير أن يكون ذكر الحج فيه محفوظا فيجمع في الجواب عنه بين الجوابين ~~المتقدمين فيقال المراد بالاربع ما عدا الشهادتين وأداء الخمس والله أعلم ~~قوله ونهاهم عن أربع عن الحنتم الخ في جواب قوله وسألوه عن الأشربة هو من ~~إطلاق المحل وإرادة الحال أي ما في الحنتم ونحوه وصرح بالمراد في رواية ~~النسائي من طريق قرة فقال وأنهاكم عن أربع ما ينتبذ في الحنتم الحديث ~~والحنتم بفتح المهملة وسكون النون وفتح المثناة من فوق هي الجرة كذا فسرها ~~بن عمر في صحيح مسلم وله عن أبي هريرة الحنتم الجرار الخضر وروى الحربي في ~~الغريب عن عطاء أنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم والدباء بضم المهملة ~~وتشديد الموحدة والمد هو القرع قال النووي والمراد اليابس منه وحكى القزاز ~~فيه القصر والنقير بفتح النون وكسر القاف أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء ~~والمزفت بالزاى والفاء ما طلى بالزفت والمقير بالقاف والياء الأخير ما طلى ~~بالقار ويقال له القير وهو نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها كما تطلى ~~بالزفت قاله صاحب المحكم وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي بكرة قال أما ~~الدباء فإن أهل الطائف كانوا يأخذون القرع فيخرطون فيه العنب ثم ~~PageV01P134 يدفنونه حتى يهدر ثم يموت وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ~~ينقرون أصل النخلة ثم ينبذون الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت واما ~~الحنتم فجرار كانت تحمل إلينا فيها الخمر وأما المزفت فهذه الأوعية التي ~~فيها الزفت انتهى وإسناده حسن وتفسير الصحابي أولى أن يعتمد عليه من غيره ~~لأنه أعلم بالمراد ومعنى النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية بخصوصها لأنه ~~يسرع فيها الإسكار فربما شرب منها من لا يشعر بذلك ثم ثبتت ms00218 الرخصة في ~~الانتباذ في كل وعاء مع النهى عن شرب كل مسكر كما سيأتي في كتاب الأشربة إن ~~شاء الله تعالى قوله وأخبروا بهن من وراءكم بفتح من وهي موصولة ووراءكم ~~يشمل من جاؤوا من عندهم وهذا باعتبار المكان ويشمل من يحدث لهم من الأولاد ~~وغيرهم وهذا باعتبار الزمان فيحتمل إعمالها في المعنيين معا حقيقة ومجازا ~~واستنبط منه المصنف الاعتماد على أخبار الاحاد على ما سيأتي في بابه إن شاء ~~الله تعالى # | 1 ( قوله باب ما جاء ) # أي باب بيان ما ورد دالا على أن الأعمال الشرعية معتبرة بالنية والحسبة ~~والمراد بالحسبة طلب الثواب ولم يأت بحديث لفظه الأعمال بالنية والحسبة ~~وإنما استدل بحديث عمر على أن الأعمال بالنية وبحديث أبي مسعود على أن ~~الأعمال بالحسبة وقوله ولكل امرئ ما نوى هو بعض حديث الأعمال بالنية وإنما ~~أدخل قوله والحسبة بين الجملتين للإشارة إلى أن الثانية تفيد مالا تفيد ~~الأولى قوله فدخل فيه هو من مقول المصنف وليس بقية مما ورد وقد أفصح بن ~~عساكر في روايته بذلك فقال قال أبو عبد الله يعني المصنف والضمير في فيه ~~يعود على الكلام المتقدم وتوجيه دخول النية في الإيمان على طريقة المصنف أن ~~الإيمان عمل كما تقدم شرحه وأما الإيمان بمعنى التصديق فلا يحتاج إلى نية ~~كسائر أعمال القلوب من خشية الله وعظمته ومحبته والتقرب إليه لأنها متميزة ~~لله تعالى فلا تحتاج لنية تميزها لأن النية إنما تميز العمل لله عن العمل ~~لغيره رياء وتميز مراتب الأعمال كالفرض عن الندب وتميز العبادة عن العادة ~~كالصوم عن الحمية قوله والوضوء أشار به إلى خلاف من لم يشترط فيه النية كما ~~نقل عن الأوزاعي وأبي حنيفة وغيرهما وحجتهم أنه ليس عبادة مستقله بل وسيله ~~إلى عبادة كالصلاة ونوقضوا بالتيمم فإنه وسيلة وقد اشترط الحنفية فيه النية ~~واستدل الجمهور على اشتراط النية في الوضوء بالأدلة الصحيحة المصرحة بوعد ~~الثواب عليه فلا بد من قصد يميزه عن غيره ليحصل الثواب الموعود وأما الصلاة ~~فلم يختلف في ms00219 اشتراط النية فيها وأما الزكاة فإنما تسقط بأخذ السلطان ولو ~~لم ينو PageV01P135 صاحب المال لأن السلطان قائم مقامه وأما الحج فإنما ~~ينصرف إلى فرض من حج عن غيره لدليل خاص وهو حديث بن عباس في قصة شبرمة وأما ~~الصوم فأشار به إلى خلاف من زعم أن صيام رمضان لا يحتاج إلى نية لأنه متميز ~~بنفسه كما نقل عن زفر وقدم المصنف الحج على الصوم تمسكا بما ورد عنده في ~~حديث بني الإسلام وقد تقدم قوله والاحكام أي المعاملات التي يدخل فيها ~~الاحتياج إلى المحاكمات فيشمل البيوع والانكحة والاقارير وغيرها وكل صورة ~~لم يشترط فيها النية فذاك لدليل خاص وقد ذكر بن المنير ضابطا لما يشترط فيه ~~النية مما لا يشترط فقال كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة بل المقصود به طلب ~~الثواب فالنية مشترطة فيه وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة وتعاطته الطبيعة قبل ~~الشريعة لملائمة بينهما فلا تشترط النية فيه إلا لمن قصد بفعله معنى آخر ~~يترتب عليه الثواب قال وإنما اختلف العلماء في بعض الصور من جهة تحقيق مناط ~~التفرقة قال وأما ما كان من المعاني المحضة كالخوف والرجاء فهذا لا يقال ~~باشتراط النية فيه لأنه لا يمكن أن يقع الا منويا ومتى فرضت النية مفقودة ~~فيه استحالت حقيقته فالنية فيه شرط عقلى ولذلك لاتشترط النية للنية فرارا ~~من التسلسل وأما الأقوال فتحتاج إلى النية في ثلاثة مواطن أحدها التقرب إلى ~~الله فرارا من الرياء والثاني التمييز بين الألفاظ المحتملة لغير المقصود ~~والثالث قصد الإنشاء ليخرج سبق اللسان قوله وقال الله قال الكرماني الظاهر ~~أنها جملة حالية لا عطف أي والحال أن الله قال ويحتمل أن تكون للمصاحبة أي ~~مع أن الله قال قوله على نيته تفسير منه لقوله على شاكلته بحذف أداة ~~التفسير وتفسير الشاكلة بالنية صح عن الحسن البصري ومعاوية بن قرة المزني ~~وقتادة أخرجه عبد بن حميد والطبري عنهم وعن مجاهد قال الشاكلة الطريقة أو ~~الناحية وهذا قول الأكثر وقيل الدين وكلها متقاربة قوله ولكن ms00220 جهاد ونية هو ~~طرف من حديث لابن عباس أوله لا هجرة بعد الفتح وقد وصله المؤلف في الجهاد ~~وغيره من طريق طاوس عنه وسيأتي # 54 قوله الأعمال بالنية كذا أورده من رواية مالك بحذف إنما من أوله وقد ~~رواه مسلم عن القعنبي وهو عبد الله بن مسلمة المذكور هنا بإثباتها وتقدم ~~الكلام على نكت من هذا الحديث أو الكتاب # 55 قوله عبد الله بن يزيد هو الخطمي بفتح المعجمة وسكون الطاء المهملة ~~وهو صحابي أنصاري روى عن صحابي أنصاري وسيأتي ذكر أبي مسعود المذكور في باب ~~من شهد بدرا من المغازي ويأتي الكلام على حديثه في كتاب النفقات إن شاء ~~الله تعالى والمقصود منه في هذا الباب قوله يحتسبها قال القرطبي أفاد ~~منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو ~~مباحة وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر لكن تبرأ ذمته من النفقة ~~الواجبة لأنها معقولة المعنى وأطلق الصدقة على النفقة مجازا والمراد بها ~~الأجر والقرينة الصارفة عن الحقيقة الإجماع على جواز النفقة على الزوجة ~~الهاشمية التي حرمت عليها الصدقة PageV01P136 # 56 قوله انك الخطاب لسعد والمراد هو ومن يصح منه الإنفاق قوله وجه الله ~~أي ما عند الله من الثواب قوله الا أجرت يحتاج إلى تقدير لأن الفعل لا يقع ~~استثناء قوله حتى هي عاطفة وما بعدها منصوب المحل وما موصولة والعائد محذوف ~~قوله في فم امرأتك وللكشميهني في في امرأتك وهي الرواية الأكثر قال القاضي ~~عياض هي أصوب لأن الأصل حذف الميم بدليل جمعه على أفواه وتصغيره على فويه ~~قال وإنما يحسن اثبات الميم عند الأفراد وأما عند الإضافة فلا الا في لغة ~~قليلة اه وهذا طرف من حديث سعد بن أبي وقاص في مرضه بمكة وعيادة النبي صلى ~~الله عليه وسلم له وقوله أوصى بشطر مالي الحديث وسيأتي الكلام عليه في كتاب ~~الوصايا إن شاء الله تعالى والمراد منه هنا قوله تبتغى أي تطلب بها وجه ~~الله واستنبط منه النووي أن ms00221 الحظ إذا وافق الحق لايقدح في ثوابه لأن وضع ~~اللقمة في في الزوجة يقع غالبا في حالة المداعبة ولشهوة النفس في ذلك مدخل ~~ظاهر ومع ذلك إذا وجه القصد في تلك الحالة إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل ~~الله قلت وجاء ما هو أصرح في هذا المراد من وضع اللقمة وهو ما أخرجه مسلم ~~عن أبي ذر فذكر حديثا فيه وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله ايأتي ~~أحدنا شهوته ويؤجر قال نعم أرأيتم لو وضعها في حرام الحديث قال وإذا كان ~~هذا بهذا المحل مع ما فيه من حظ النفس فما الظن بغيره مما لاحظ للنفس فيه ~~قال وتمثيله باللقمة مبالغة في تحقيق هذه القاعدة لأنه إذا ثبت الأجر في ~~لقمة واحدة لزوجة غير مضطرة فما الظن بمن أطعم لقما لمحتاج أو عمل من ~~الطاعات ما مشقته فوق مشقة ثمن اللقمة الذي هو من الحقارة بالمحل الأدنى أه ~~وتمام هذا أن يقال وإذا كان هذا في حق الزوجة مع مشاركة الزوج لها في النفع ~~بما يطعمها لأن ذلك يؤثر في حسن بدنها وهو ينتفع منها بذلك وأيضا فالاغلب ~~أن الإنفاق على الزوجة يقع بداعية النفس بخلاف غيرها فأنه يحتاج إلى ~~مجاهدتها والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة ) # هذا الحديث أورده المصنف هنا ترجمة باب ولم يخرجه مسندا في هذا الكتاب ~~لكونه على غير شرطه ونبه بإيراده على صلاحيته في الجملة وما أورده من الآية ~~وحديث جرير يشتمل على ما تضمنه وقد أخرجه مسلم حدثنا محمد بن عباد حدثنا ~~سفيان قال قلت لسهيل بن أبي صالح إن عمرا حدثنا عن القعقاع عن أبيك بحديث ~~ورجوت أن تسقط عني رجلا أي فتحدثني به عن أبيك قال فقال PageV01P137 سمعته ~~من الذي سمعه منه أبي كان صديقا له بالشام وهو عطاء بن يزيد عن تميم الداري ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن قال لله عز وجل ~~الحديث رواه مسلم أيضا ms00222 من طريق روح بن القاسم قال حدثنا سهيل عن عطاء بن ~~يزيد أنه سمعه وهو يحدث أبا صالح فذكره ورواه بن خزيمة من حديث جرير عن ~~سهيل أن أباه حدث عن أبي هريرة بحديث إن الله يرضى لكم ثلاثا الحديث قال ~~فقال عطاء بن يزيد سمعت تميما الداري يقول فذكر حديث النصيحة وقد روى حديث ~~النصيحة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وهو وهم من سهيل أو ممن روى عنه لما ~~بيناه قال البخاري في تاريخه لا يصح الا عن تميم ولهذا الاختلاف على سهيل ~~لم يخرجه في صحيحه بل لم يحتج فيه بسهيل أصلا وللحديث طرق دون هذه في القوة ~~منها ما أخرجه أبو يعلى من حديث بن عباس والبزار من حديث بن عمر وقد بينت ~~جميع ذلك في تعليق التعليق قوله الدين النصيحة يحتمل أن يحمل على المبالغة ~~أي معظم الدين النصيحة كما قيل في حديث الحج عرفة ويحتمل أن يحمل على ظاهره ~~لأن كل عمل لم يرد به عامله الإخلاص فليس من الدين وقال المازري النصيحة ~~مشتقة من نصحت العسل إذا صفيته يقال نصح الشيء إذا خلص ونصح له القول إذا ~~اخلصه له أو مشتقة من النصح وهي الخياطة المنصحة وهي الابرة والمعنى أنه ~~يلم شعث اخية بالنصح كما تلم المنصحة ومنه التوبة النصوح كأن الذنب يمزق ~~الدين والتوبة تخيطه قال الخطابي النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ ~~للنصوح له وهي من وجيز الكلام بل ليس في الكلام كلمة مفردة تستوفى بها ~~العبارة عن معنى هذه الكلمة وهذا الحديث من الأحاديث التي قيل فيها أنها ~~أحد ارباع الدين وممن عده فيها الإمام محمد بن أسلم الطوسي وقال النووي بل ~~هو وحده محصل لغرض الدين كله لأنه منحصر في الأمور التي ذكرها فالنصيحة لله ~~وصفه بما هو له أهل والخضوع له ظاهرا وباطنا والرغبة في محابه بفعل طاعته ~~والرهبة من مساخطه بترك معصيته والجهاد في رد العاصين إليه وروى الثوري عن ~~عبد العزيز بن رفيع عن أبي ms00223 ثمامة صاحب على قال قال الحواريون لعيسى عليه ~~السلام يا روح الله من الناصح لله قال الذي يقدم حق الله على حق الناس ~~والنصيحة لكتاب الله تعلمه وتعليمه وإقامة حروفه في التلاوة وتحريرها في ~~الكتابة وتفهم معانيه وحفظ حدوده والعمل بما فيه وذب تحريف المبطلين عنه ~~والنصيحة لرسوله تعظيمه ونصره حيا وميتا واحياء سنته بتعلمها وتعليمها ~~والاقتداء به في أقواله وافعاله ومحبته ومحبة أتباعه والنصيحة لائمة ~~المسلمين اعانتهم على ما حملوا القيام به وتنبيههم عند الغفلة وسد خلتهم ~~عند الهفوة وجمع الكلمة عليهم ورد القلوب النافرة إليهم ومن أعظم نصيحتهم ~~دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن ومن جملة أئمة المسلمين أئمة الاجتهاد وتقع ~~النصيحة لهم ببث علومهم ونشر مناقبهم وتحسين الظن بهم والنصيحة لعامة ~~المسلمين الشفقة عليهم والسعي فيما يعود نفعه عليهم وتعليمهم ما ينفعهم وكف ~~وجوه الأذى عنهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه وفي ~~الحديث فوائد أخرى منها أن الدين يطلق على العمل لكونه سمي النصيحة دينا ~~وعلى هذا المعنى بني المصنف أكثر كتاب الإيمان ومنها جواز تأخير البيان عن ~~وقت الخطاب من قوله قلنا لمن ومنها رغبة السلف في طلب علو الإسناد وهو ~~مستفاد من قصة سفيان مع سهيل # 57 قوله عن جرير بن عبد الله هو البجلي بفتح الجيم وقيس الراوي عنه ~~وإسماعيل الراوي عن قيس بجليان أيضا وكل منهم يكنى أبا عبد الله وكلهم ~~كوفيون قوله بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض اقتصر على ~~الصلاة والزكاة لشهرتهما ولم يذكر PageV01P138 الصوم وغيره لدخول ذلك في ~~السمع والطاعة قلت زيادة السمع والطاعة وقعت عند المصنف في البيوع من طريق ~~سفيان عن إسماعيل المذكور وله في الأحكام ولمسلم من طريق الشعبي عن جرير ~~قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت ~~والنصح لكل مسلم ورواه بن حبان من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده ~~وزاد فيه فكان جرير إذا اشترى شيئا ms00224 أو باع يقول لصاحبه أعلم أن ما أخذنا ~~منك أحب إلينا مما اعطيناكه فاختر وروى الطبراني في ترجمته أن غلامه اشترى ~~له فرسا بثلثمائة فلما رآه جاء إلى صاحبه فقال أن فرسك خير من ثلاثمائة فلم ~~يزل يزيده حتى أعطاه ثمانمائة قال القرطبي كانت مبايعة النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه بحسب ما يحتاج إليه من تجديد عهد أو توكيد أمر فلذلك اختلفت ~~ألفاظهم وقوله فيما استطعت رويناه بفتح التاء وضمها وتوجيههما واضح ~~والمقصود بهذا التنبيه على أن اللازم من الأمور المبايع عليها هو ما يطاق ~~كما هو المشترط في أصل التكليف ويشعر الأمر بقول ذلك اللفظ حال المبايعة ~~بالعفو عن الهفوة وما يقع عن خطأ وسهو والله أعلم # 58 قوله سمعت جرير بن عبد الله المسموع من جرير حمد الله والثناء عليه ~~فالتقدير سمعت جريرا حمد الله والباقي شرح للكيفية قوله يوم مات المغيرة بن ~~شعبة كان المغيرة واليا على الكوفة في خلافة معاوية وكانت وفاته سنة خمسين ~~من الهجرة واستناب عند موته ابنه عروة وقيل استناب جرير المذكور ولهذا خطب ~~الخطبة المذكورة حكى ذلك العلائي في أخبار زياد والوقار بالفتح الرزانة ~~والسكينة السكون وإنما أمرهم بذلك مقدما لتقوى الله لأن الغالب أن وفاة ~~الأمراء تؤدى إلى الاضطراب والفتنة ولا سيما ما كان عليه أهل الكوفة إذ ذاك ~~من مخالفة ولاة الأمور قوله حتى يأتيكم أمير أي بدل الأمير الذي مات ومفهوم ~~الغاية هنا وهو أن المأمور به ينتهى بمجيء مفهوم الموافقة قوله الآن أراد ~~به تقريب المدة تسهيلا عليهم وكان كذلك لأن معاوية لما بلغه موت المغيرة ~~كتب إلى نائبه على البصرة وهو زياد أن يسير إلى الكوفة أميرا عليها قوله ~~استعفوا لاميركم أي اطلبوا له العفو من الله كذا في معظم الروايات بالعين ~~المهملة وفي رواية بن عساكر استغفروا بغين معجمة وزيادة رآه وهي رواية ~~الإسماعيلي في المستخرج قوله فأنه كان يحب العفو فيه إشارة إلى أن الجزاء ~~يقع من جنس العمل قوله قلت أبايعك ترك أداة ms00225 العطف أما لأنه بدل من أتيت أو ~~استئناف قوله والنصح بالخفض عطفا على الإسلام ويجوز نصبه عطفا على مقدر أي ~~شرط على الإسلام والنصيحة وفيه دليل على كمال شفقة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم قوله على هذا أي على ما ذكر قوله ورب هذا المسجد مشعر بأن خطبته كانت ~~في المسجد PageV01P139 ويجوز أن يكون أشار إلى جهة المسجد الحرام ويدل عليه ~~رواية الطبراني بلفظ ورب الكعبة وذكر ذلك للتنبيه على شرف المقسم به ليكون ~~ادعى للقبول قوله لناصح إشارة إلى أنه وفى بما بايع عليه الرسول وأن كلامه ~~خالص عن الغرض قوله ونزل مشعر بأنه خطب على المنبر أو المراد قعد لأنه في ~~مقابلة قوله قام فحمد الله تعالى فائدة التقييد بالمسلم للاغلب وإلا فالنصح ~~للكافر معتبر بأن يدعى إلى الإسلام ويشار عليه بالصواب إذا استشار واختلف ~~العلماء في البيع على بيعه ونحو ذلك فجزم أحمد أن ذلك يختص بالمسلمين واحتج ~~بهذا الحديث فائدة أخرى ختم البخاري كتاب الإيمان بباب النصيحة مشيرا إلى ~~أنه عمل بمقتضاه في الإرشاد إلى العمل بالحديث الصحيح دون السقيم ثم ختمه ~~بخطبة جرير المتضمنة لشرح حاله في تصنيفه فأومأ بقوله فإنما يأتيكم الآن ~~إلى وجوب التمسك بالشرائع حتى يأتي من يقيمها إذ لا تزال طائفة منصورة وهم ~~فقهاء أصحاب الحديث وبقوله استعفوا لأميركم إلى طلب الدعاء له لعمله الفاضل ~~ثم ختم بقول استغفر ونزل فأشعر بختم الباب ثم عقبة بكتاب العلم لما دل عليه ~~حديث النصيحة أن معظمها يقع بالتعلم والتعليم خاتمة اشتمل كتاب الإيمان ~~ومقدمته من بدء الوحي من الأحاديث المرفوعة على أحد وثمانين حديثا بالمكرر ~~منها في بدء الوحي خمسة عشر وفي الإيمان ستة وستون المكرر منها ثلاثة ~~وثلاثون منها في المتابعات بصيغة المتابعه أو التعليق اثنان وعشرون في بدء ~~الوحي ثمانية وفي الإيمان أربعة عشر ومن الموصول المكرر ثمانية ومن التعليق ~~الذي لم يوصل في مكان آخر ثلاثة وبقية ذلك وهي ثمانية وأربعون حديثا موصولة ~~بغير تكرير وقد وافقه مسلم على تخريجها ms00226 الا سبعة وهي الشعبي عن عبد الله بن ~~عمرو في المسلم والمهاجر والأعرج عن أبي هريرة في حب الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وبن أبي صعصعة عن أبي سعيد في الفرار من الفتن وأنس عن عبادة في ليلة ~~القدر وسعيد عن أبي هريرة في الدين يسر والأحنف عن أبي بكرة في القاتل ~~والمقتول وهشام عن أبيه عن عائشة في أنا أعلمكم بالله وجميع ما فيه من ~~الموقوفات على الصحابة والتابعين ثلاثة عشر أثرا معلقة غير أثر بن الناطور ~~فهو موصول وكذا خطبة جرير التي ختم بها كتاب الإيمان والله أعلم بسم الله ~~الرحمن الرحيم قوله كتاب العلم بسم الله الرحمن الرحيم باب فضل العلم هكذا ~~في رواية الأصيلي وكريمة وغيرهما وفي رواية أبي ذر تقديم البسملة وقد قدمنا ~~توجيه ذلك في كتاب الإيمان وليس في رواية المستملى لفظ باب ولا في رواية ~~رفيقه لفظ كتاب العلم فائدة قال القاضي أبو بكر بن العربي بدأ المصنف ~~بالنظر في فضل العلم قبل النظر في حقيقته وذلك لاعتقاده أنه في نهاية ~~الوضوح فلا يحتاج إلى تعريف أو لأن النظر في حقائق الأشياء PageV01P140 ليس ~~من فن الكتاب وكل من القدرين ظاهر لأن البخاري لم يضع كتابه لحدود الحقائق ~~وتصورها بل هو جار على اساليب العرب القديمة فأنهم يبدؤون بفضيلة المطلوب ~~للتشويق إليه إذا كانت حقيقته مكشوفة معلومة وقد أنكر بن العربي في شرح ~~الترمذي على من تصدى لتعريف العلم وقال هو أبين من أن يبين قلت وهذه طريقة ~~الغزالي وشيخه الإمام أن العلم لا يحد لوضوحه أو لعسره قوله وقول الله عز ~~وجل ضبطناه في الأصول بالرفع عطفا على كتاب أو على الاستئناف قوله يرفع ~~الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات قيل في تفسيرها يرفع الله ~~المؤمن العالم على المؤمن غير العالم ورفعة الدرجات تدل على الفضل إذ ~~المراد به كثرة الثواب وبها ترتفع الدرجات ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا ~~بعلو المنزلة وحسن الصيت والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة وفي ms00227 صحيح ~~مسلم عن نافع بن عبد الحارث الخزاعي وكان عامل عمر على مكة أنه لقيه بعسفان ~~فقال له من استخلفت فقال استخلفت بن أبزى مولى لنا فقال عمر استخلفت مولى ~~قال إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض فقال عمر أما إن نبيكم قد قال إن ~~الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى ~~نرفع درجات من نشاء قال بالعلم قوله وقوله عز وجل رب زدني علما واضح ~~الدلالة في فضل العلم لأن الله تعالى لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب ~~الازدياد من شيء الا من العلم والمراد بالعلم العلم الشرعى الذي يفيد معرفة ~~ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته ~~وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص ومدار ذلك على التفسير ~~والحديث والفقه وقد ضرب هذا الجامع الصحيح في كل من الأنواع الثلاثة بنصيب ~~فرضي الله عن مصنفه وأعاننا على ما تصدينا له من توضيحه بمنه وكرمه فإن قيل ~~لم لم يورد المصنف في هذا الباب شيئا من الحديث فالجواب أنه إما أن يكون ~~اكتفى بالايتين الكريمتين وإما بيض له ليلحق فيه ما يناسبه فلم يتيسر وإما ~~أورد فيه حديث بن عمر الآتي بعد باب رفع العلم ويكون وضعه هناك من تصرف بعض ~~الرواة وفيه نظر على ما سنبينه هناك إن شاء الله تعالى ونقل الكرماني عن ~~بعض أهل الشام أن البخاري بوب الأبواب وترجم التراجم وكتب الأحاديث وربما ~~بيض لبعضها ليلحقه وعن بعض أهل العراق أنه تعمد بعد الترجمة عدم إيراد ~~الحديث إشارة إلى أنه لم يثبت فيه شيء عنده على شرطه قلت والذي يظهر لي أن ~~هذا محله حيث لايورد فيه آية أو أثرا أما إذا أورد آية أو أثرا فهو إشارة ~~منه إلى ما ورد في تفسير تلك الآية وأنه لم يثبت فيه شيء على شرطه وما دلت ~~عليه الآية كاف في الباب وإلى أن الأثر الوارد في ذلك يقوي ms00228 به طريق المرفوع ~~وأن لم يصل في القوة إلى شرطه والأحاديث في فضل العلم كثيرة صحح مسلم منها ~~حديث أبي هريرة رفعه من التمس طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى ~~الجنة ولم يخرجه البخاري لأنه اختلف فيه على الأعمش والراجح أنه بينه وبين ~~أبي صالح فيه واسطة والله أعلم PageV01P141 # | 1 ( قوله باب من سئل علما وهو مشتغل ) # محصله التنبيه على أدب العالم والمتعلم أما العالم فلما تضمنه من ترك زجر ~~السائل بل أدبه بالاعراض عنه أو لا حتى استوفى ما كان فيه ثم رجع إلى جوابه ~~فرفق به لأنه من الأعراب وهم جفاة وفيه العناية بجواب سؤال السائل ولو لم ~~يكن السؤال متعينا ولا الجواب وأما المتعلم فلما تضمنه من أدب السائل أن لا ~~يسأل العالم وهو مشتغل بغيره لأن حق الأول مقدم ويؤخذ منه أخذ الدروس على ~~السبق وكذلك الفتاوى والحكومات ونحوها وفيه مراجعة العالم إذا لم يفهم ما ~~يجيب به حتى يتضح لقوله كيف اضاعتها وبوب عليه بن حبان إباحة اعفاء المسئول ~~عن الإجابة على الفور ولكن سياق القصة يدل على أن ذلك ليس على الإطلاق وفيه ~~إشارة إلى أن العلم سؤال وجواب ومن ثم قيل حسن السؤال نصف العلم وقد أخذ ~~بظاهر هذه القصة مالك وأحمد وغيرهما في الخطبة فقالوا لا نقطع الخطبة لسؤال ~~سائل بل إذا فرغ نجيبه وفصل الجمهور بين أن يقع ذلك في أثناء واجباتها ~~فيؤخر الجواب أو في غير الواجبات فيجيب والأولى حينئذ التفصيل فإن كان مما ~~يهتم به في أمر الدين ولا سيما إن اختص بالسائل فيستحب اجابته ثم يتم ~~الخطبة وكذا بين الخطبة والصلاة وإن كان بخلاف ذلك فيؤخر وكذا قد يقع في ~~أثناء الواجب ما يقتضى تقديم الجواب لكن إذا أجاب استأنف على الأصح ويؤخذ ~~ذلك كله من اختلاف الأحاديث الواردة في ذلك فإن كان السؤال من الأمور التي ~~ليست معرفتها على الفور مهمة فيؤخر كما في هذا الحديث ولا سيما أن كان ترك ~~السؤال عن ذلك ms00229 أولي وقد وقع نظيره في الذي سأل عن الساعة وأقيمت الصلاة ~~فلما فرغ من الصلاة قال أين السائل فأجابه أخرجاه وأن كان السائل به ضرورة ~~ناجزة فتقدم اجابته كما في حديث أبي رفاعة عند مسلم أنه قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يخطب رجل غريب لا يدري دينه جاء يسأل عن دينه فترك خطبته ~~وأتى بكرسي فقعد عليه فجعل يعلمه ثم أتى خطبته فأتم آخرها وكما في حديث ~~سمرة عند أحمد أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الضب وكما في ~~الصحيحين في قصة سالم لما دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال ~~له أصليت ركعتين الحديث وسيأتي في الجمعة وفي حديث أنس كانت الصلاة تقام ~~فيعرض الرجل فيحدث النبي صلى الله عليه وسلم حتى ربما نعس بعض القوم ثم ~~يدخل في الصلاة وفي بعض طرقه وقوع ذلك بين الخطبة والصلاة # 59 قوله فليح بصيغة التصغير هو بن سليمان أبو يحيى المدني من طبقة مالك ~~وهو صدوق تكلم بعض الأئمة في حفظه ولم يخرج البخاري من حديثه في الأحكام ~~الا ما توبع عليه وأخرج له في المواعظ والآداب وما شاكلها طائفة من افراده ~~وهذا منها وإنما أورده عاليا عن فليح بواسطة محمد بن سنان فقط ثم أورده ~~نازلا بواسطة محمد بن فليح وإبراهيم بن المنذر عن محمد لأنه أورده في كتاب ~~الرقاق عن محمد بن سنان فقط فأراد أن يعيد هنا طريقا أخرى ولاجل نزولها ~~قرنها بالرواية الأخرى وهلال بن علي يقال له هلال بن أبي PageV01P142 ~~ميمونة وهلال بن أبي هلال فقد يظن ثلاثة وهو واحد وهو من صغار التابعين ~~وشيخه في هذا الحديث من اوساطهم قوله يحدث هو خبر المبتدأ وحذف مفعوله ~~الثاني لدلالة السياق عليه والقوم الرجال وقد يدخل فيه النساء تبعا قوله ~~جاء أعرابي لم اقف على تسميته قوله فمضى أي استمر يحدثه كذا في رواية ~~المستملى والحموي بزيادة هاء وليست في رواية الباقين وإن ثبتت فالمعنى يحدث ~~القوم الحديث الذي كان ms00230 فيه وليس الضمير عائدا على الاعرابي قوله فقال بعض ~~القوم سمع ما قال إنما حصل لهم التردد في ذلك لما ظهر من عدم التفات النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى سؤاله واصغائه نحوه ولكونه كان يكره السؤال عن هذه ~~المسألة بخصوصها وقد تبين عدم انحصار ترك الجواب في الامرين المذكورين بل ~~احتمل كما تقدم أن يكون آخره ليكمل الحديث الذي هو فيه أو آخر جوابه ليوحى ~~إليه به قوله قال أين أراه السائل بالرفع على الحكاية واراه بالضم أي أظنه ~~والشك من محمد بن فليح ورواه الحسن بن سفيان وغيره عن عثمان بن أبي شيبة عن ~~يونس بن محمد عن فليح ولفظه أين السائل ولم يشك قوله إذا وسد أي أسند وأصله ~~من الوسادة وكان من شأن الأمير عندهم إذا جلس أن تثنى تحته وسادة فقوله وسد ~~أي جعل له غير أهله وسادا فتكون إلى بمعنى اللام وأتى بها ليدل على تضمين ~~معنى أسند ولفظ محمد بن سنان في الرقاق إذا أسند وكذا رواه يونس بن محمد ~~وغيره عن فليح ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله ~~إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم وذلك من جملة الاشراط ومقتضاه أن ~~العلم ما دام قائما ففي الأمر فسحة وكأن المصنف أشار إلى أن العلم إنما ~~يؤخذ عن الأكابر تلميحا لما روى عن أبي أمية الجمحي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الاصاغر وسيأتي بقية ~~الكلام على هذا الحديث في الرقاق إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب من رفع صوته بالعلم ) # حدثنا أبو النعمان زاد الكشميهني في رواية كريمة عنه عارم بن الفضل وعارم ~~لقب واسمه محمد كما تقدم في المقدمة قوله ماهك بفتح الهاء وحكى كسرها وهو ~~غير منصرف عند الأكثرين للعلمية والعجمة ورواه الأصيلي منصرفا فكأنه لحظ ~~فيه الوصف واستدل المصنف على جواز رفع الصوت بالعلم بقوله فنادى بأعلى صوته ~~وإنما يتم الاستدلال بذلك حيث تدعو ms00231 الحاجة إليه لبعد أو كثرة جمع أو غير ~~ذلك ويلحق بذلك ما إذا كان في موعظة كما ثبت ذلك في حديث جابر كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا خطب وذكر الساعة أشتد غضبه وعلا صوته الحديث أخرجه ~~مسلم ولأحمد من حديث النعمان في معناه وزاد حتى لو أن رجلا بالسوق لسمعة ~~واستدل به أيضا على مشروعية إعادة الحديث ليفهم وسيأتي الكلام على مباحث ~~المتن في كتاب الوضوء إن شاء الله تعالى قال بن رشيد في هذا التبويب رمز من ~~المصنف إلى أنه يريد أن يبلغ الغاية في تدوين PageV01P143 هذا الكتاب بأن ~~يستفرغ وسعه في حسن ترتيبه وكذلك فعل رحمه الله تعالى # | 1 ( قوله باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا ) # قال بن رشيد أشار بهذه الترجمة إلى انه بنى كتابه على المسندات المرويات ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت ومراده هل هذه الألفاظ بمعنى واحد أم لا ~~وايراده قول بن عيينة دون غيره دال على أنه مختاره قوله وقال الحميدي في ~~رواية كريمة والأصيلي وقال لنا الحميدي وكذا ذكره أبو نعيم في المستخرج فهو ~~متصل وسقط من رواية كريمة قوله وأنبأنا ومن رواية الأصيلي قوله أخبرنا وثبت ~~الجميع في رواية أبي ذر قوله وقال بن مسعود هذا التعليق طرف من الحديث ~~المشهور في خلق الجنين وقد وصله المصنف في كتاب القدر ويأتي الكلام عليه ~~هناك إن شاء الله تعالى قوله وقال شقيق هو أبو وائل عن عبد الله هو بن ~~مسعود سيأتي موصولا أيضا حيث ذكره المصنف في كتاب الجنائز ويأتي أيضا حديث ~~حذيفة في كتاب الرقاق ومراده من هذه التعاليق أن الصحابي قال تارة حدثنا ~~وتارة سمعت فدل على إنهم لم يفرقوا بين الصيغ وأما أحاديث بن عباس وأنس ~~وأبي هريرة في رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه فقد وصلها في كتاب ~~التوحيد وأراد بذكرها هنا التنبيه على العنعنة وأن حكمها الوصل عند ثبوت ~~اللقى وأشار على ما ذكره بن رشيد إلى أن رواية النبي صلى ms00232 الله عليه وسلم ~~إنما هي عن ربه سواء صرح الصحابي بذلك أم لا ويدل له حديث بن عباس المذكور ~~فإنه لم يقل فيه في بعض المواضع عن ربه ولكنه اختصار فيحتاج إلى التقدير ~~قلت ويستفاد من الحكم بصحة ما كان ذلك سبيله صحة الاحتجاج بمراسيل الصحابة ~~لأن الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ربه فيما لم يكلمه به مثل ~~ليلة الإسراء جبريل وهو مقبول قطعا والواسطة بين الصحابي وبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم مقبول اتفاقا وهو صحابي آخر وهذا في أحاديث الأحكام دون ~~غيرها فإن بعض الصحابة ربما حملها عن بعض التابعين مثل كعب الأحبار تنبيه ~~أبو العالية المذكور هنا هو الرياحي بالياء الأخيرة واسمه رفيع بضم الراء ~~ومن زعم أنه البراء بالراء الثقيلة فقد وهم فإن الحديث المذكور معروف ~~برواية الرياحي دونه فإن قيل فمن أين تظهر مناسبة حديث بن عمر للترجمة ~~ومحصل الترجمة التسوية بين صيغ الأداء الصريحة وليس ذلك بظاهر في الحديث ~~المذكور فالجواب أن ذلك يستفاد من اختلاف ألفاظ الحديث المذكور ويظهر ذلك ~~إذا اجتمعت طرقه فإن لفظ رواية عبد الله بن دينار المذكور في الباب فحدثوني ~~ما هي وفي رواية نافع عند المؤلف في التفسير اخبروني وفي رواية عند ~~الإسماعيلي انبئوني وفي رواية مالك عند المصنف في باب الحياء في العلم ~~حدثوني ما هي وقال فيها فقالوا أخبرنا بها فدل ذلك على أن التحديث والاخبار ~~والانباء عندهم سواء وهذا لا خلاف فيه عند أهل PageV01P144 العلم بالنسبة ~~إلى اللغة ومن أصرح الأدلة فيه قوله تعالى يومئذ تحدث اخبارها وقوله تعالى ~~ولا ينبئك مثل خبير وأما بالنسبة إلى الاصطلاح ففيه الخلاف فمنهم من استمر ~~على أصل اللغة وهذا رأى الزهري ومالك وبن عيينة ويحيى القطان وأكثر ~~الحجازيين والكوفيين وعليه استمر عمل المغاربة ورجحه بن الحاجب في مختصره ~~ونقل عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة ومنهم من رأى إطلاق ذلك حيث يقرأ ~~الشيخ من لفظه وتقييده حيث يقرأ عليه وهو مذهب إسحاق بن راهويه والنسائي ms00233 ~~وبن حبان وبن منده وغيرهم ومنهم من رأى التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق ~~التحمل فيخصون التحديث بما يلفظ به الشيخ والاخبار بما يقرأ عليه وهذا مذهب ~~بن جريج والأوزاعي والشافعي وبن وهب وجمهور أهل المشرق ثم أحدث أتباعهم ~~تفصيلا آخر فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال حدثني ومن سمع مع غيره جمع ~~ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال أخبرني ومن سمع بقراءة غيره جمع وكذا ~~خصصوا الإنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه وكل هذا مستحسن وليس ~~بواجب عندهم وإنما أرادوا التمييز بين أحوال التحمل وظن بعضهم أن ذلك على ~~سبيل الوجوب فتكلفوا في الاحتجاج له وعليه بما لا طائل تحته نعم يحتاج ~~المتأخرون إلى مراعاة الاصطلاح المذكور لئلا يختلط لأنه صار حقيقة عرفية ~~عندهم فمن تجوز عنها أحتاج إلى الإتيان بقرينة تدل على مراده وإلا فلا يؤمن ~~اختلاط المسموع بالمجاز بعد تقرير الاصطلاح فيحمل ما يرد من ألفاظ ~~المتقدمين على محمل واحد بخلاف المتأخرين # 61 قوله إن من الشجر شجرة زاد في رواية مجاهد عند المصنف في باب الفهم في ~~العلم قال صحبت بن عمر إلى المدينة فقال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فآتى بجمار وقال أن من الشجر وله عنه في البيوع كنت عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يأكل جمارا قوله لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم كذا في ~~رواية أبي ذر بكسر ميم مثل واسكان المثلثة وفي رواية الأصيلي وكريمة ~~بفتحهما وهما بمعنى قال الجوهري مثله ومثله كلمة تسوية كما يقال شبهه وشبهه ~~بمعنى قال والمثل بالتحريك أيضا ما يضرب من الأمثال انتهى ووجه الشبه بين ~~النخلة والمسلم من جهة عدم سقوط الورق ما رواه الحارث بن أبي أسامة في هذا ~~الحديث من وجه آخر عن بن عمر ولفظه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم فقال إن مثل المؤمن كمثل شجرة لاتسقط لها انملة أتدرون ما هي ~~قالوا لا قال هي النخلة لاتسقط لها ms00234 انملة ولا تسقط لمؤمن دعوة ووقع عند ~~المصنف في الأطعمة من طريق الأعمش قال حدثني مجاهد عن بن عمر قال بينا نحن ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتى بجمار فقال إن من الشجر لما بركته ~~كبركة المسلم وهذا أعم من الذي قبله وبركة النخلة موجودة في جميع اجزائها ~~مستمرة في جميع احوالها فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل انواعا ثم بعد ذلك ~~ينتفع بجميع اجزائها حتى النوى في علف الدواب والليف في الحبال وغير ذلك ~~مما لا PageV01P145 يخفى وكذلك بركة المسلم عامة في جميع الأحوال ونفعه ~~مستمر له ولغيره حتى بعد موته ووقع عند المصنف في التفسير من طريق نافع عن ~~بن عمر قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اخبروني بشجرة ~~كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا ولا كذا ذكر النفي ثلاث مرات على ~~طريق الاكتفاء فقيل في تفسيره ولا ينقطع ثمرها ولا يعدم فيؤها ولا يبطل ~~نفعها ووقع في رواية مسلم ذكر النفي مرة واحدة فظن إبراهيم بن سفيان الراوي ~~عنه أنه متعلق بما بعده وهو قوله تؤتى أكلها فاستشكله وقال لعل لا زائدة ~~ولعله وتؤتى أكلها وليس كما ظن بل معمول النفي محذوف على سبيل الاكتفاء كما ~~بيناه وقوله تؤتى ابتداء كلام على سبيل التفسير لما تقدم ووقع عند ~~الإسماعيلي بتقديم تؤتى أكلها كل حين على قوله لا يتحات ورقها فسلم من ~~الاشكال قوله فوقع الناس أي ذهبت افكارهم في اشجار البادية فجعل كل منهم ~~يفسرها بنوع من الأنواع وذهلوا عن النخلة يقال وقع الطائر على الشجرة إذا ~~نزل عليها قوله قال عبد الله هو بن عمر الراوي قوله ووقع في نفسي بين أبو ~~عوانة في صحيحه من طريق مجاهد عن بن عمر وجه ذلك قال فظننت أنها النخلة من ~~أجل الجمار الذي أتى به وفيه إشارة إلى أن الملغز له ينبغي أن يتفطن لقرائن ~~الأحوال الواقعة عند السؤال وأن الملغز ينبغي له أن لا يبالغ في التعمية ~~بحيث لا ms00235 يجعل للملغز بابا يدخل منه بل كلما قربه كان أوقع في نفس سامعه ~~قوله فاستحييت زاد في رواية مجاهد في باب الفهم في العلم فأردت أن أقول هي ~~النخلة فإذا انا أصغر القوم وله في الأطعمة فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم ~~وفي رواية نافع ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم فلما قمنا ~~قلت لعمر يا أبتاه وفي رواية مالك عن عبد الله بن دينار عند المؤلف في باب ~~الحياء في العلم قال عبد الله فحدثت أبي بما وقع في نفسي فقال لأن تكون ~~قلتها أحب إلى من أن يكون لي كذا وكذا زاد بن حبان في صحيحه أحسبه قال حمر ~~النعم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم امتحان العالم اذهان الطلبة ~~بما يخفى مع بيانه لهم إن لم يفهموه وأما ما رواه أبو داود من حديث معاوية ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الاغلوطات قال الأوزاعي أحد رواته ~~هي صعاب المسائل فإن ذلك محمول على ما لا نفع فيه أو ما خرج على سبيل تعنت ~~المسئول أو تعجيزه وفيه التحريض على الفهم في العلم وقد بوب عليه المؤلف ~~باب الفهم في العلم وفيه استحباب الحياء ما لم يؤد إلى تفويت مصلحة ولهذا ~~تمنى عمر أن يكون ابنه لم يسكت وقد بوب عليه المؤلف في العلم وفي الأدب ~~وفيه دليل على بركة النخله وما تثمره وقد بوب عليه المصنف أيضا وفيه دليل ~~على أن بيع الجمار جائز لأن كل ما جاز أكله جاز بيعه ولهذا بوب عليه المؤلف ~~في البيوع وتعقبه بن بطال لكونه من المجمع عليه وأجيب بان ذلك لا يمنع من ~~التنبيه عليه لأنه أورده عقب حديث النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ~~فكأنه يقول لعل متخيلا يتخيل أن هذا من ذاك وليس كذلك وفيه دليل على جواز ~~تجمير النخل وقد بوب عليه في الأطعمة لئلا يظن أن ذلك من باب إضاعة المال ~~وأورده في تفسير قوله تعالى ضرب ms00236 الله مثلا كلمة طيبة إشارة منه إلى أن ~~المراد بالشجرة النخلة وقد ورد صريحا فيما رواه البزار من طريق موسى بن ~~عقبة عن نافع عن بن عمر قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر هذه ~~الآية فقال أتدرون ما هي قال بن عمر لم يخف على أنها النخلة فمنعني أن ~~أتكلم مكان سني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النخلة ويجمع بين هذا ~~وبين ما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم أتى بالجمار فشرع في أكله تاليا للآية ~~قائلا أن من الشجر شجرة إلى آخره ووقع عند بن حبان من رواية عبد العزيز بن ~~مسلم عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~يخبرني عن شجرة مثلها مثل PageV01P146 المؤمن أصلها ثابت وفرعها في السماء ~~فذكر الحديث وهو يؤيد رواية البزار قال القرطبي فوقع التشبيه بينهما من جهة ~~أن أصل دين المسلم ثابت وأن ما يصدر عنه من العلوم والخير قوت للأرواح ~~مستطاب وأنه لا يزال مستورا بدينه وأنه ينتفع بكل ما يصدر عنه حيا وميتا ~~انتهى وقال غيره والمراد بكون فرع المؤمن في السماء رفع عمله وقبوله وروى ~~البزار أيضا من طريق سفيان بن حسين عن أبي بشر عن مجاهد عن بن عمر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن مثل النخلة ما أتاك منها نفعك ~~هكذا أورده مختصرا وإسناده صحيح وقد أفصح بالمقصود بأوجز عبارة وأما من زعم ~~أن موقع التشبيه بين المسلم والنخلة من جهة كون النخلة إذا قطع رأسها ماتت ~~أو لأنها لا تحمل حتى تلقح أو لأنها تموت إذا غرقت أو لأن لطلعها رائحة مني ~~الآدمي أو لأنها تعشق أو لأنها تشرب من أعلاها فكلها أوجه ضعيفة لأن جميع ~~ذلك من المشابهات مشترك في الآدميين لا يختص بالمسلم وأضعف من ذلك قول من ~~زعم أن ذلك لكونها خلقت من فضله طين آدم فإن الحديث في ذلك لم يثبت والله ~~أعلم وفيه ms00237 ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الإفهام وتصوير المعاني لترسخ في ~~الذهن ولتحديد الفكر في النظر في حكم الحادثة وفيه إشارة إلى أن تشبيه ~~الشيء بالشيء لا يلزم أن يكون نظيره من جميع وجوهه فإن المؤمن لا يماثله ~~شيء من الجمادات ولا يعادله وفيه توقير الكبير وتقديم الصغير أباه في القول ~~وأنه لا يبادره بما فهمه وأن ظن أنه الصواب وفيه أن العالم الكبير قد يخفى ~~عليه بعض ما يدركه من هو دونه لأن العلم مواهب والله يؤتى فضله من يشاء ~~واستدل به مالك على أن الخواطر التي تقع في القلب من محبة الثناء على أعمال ~~الخير لا يقدح فيها إذا كان أصلها لله وذلك مستفاد من تمنى عمر المذكور ~~ووجه تمنى عمر رضي الله عنه ماطبع الإنسان عليه من محبة الخير لنفسه ولولده ~~ولتظهر فضيلة الولد في الفهم من صغره وليزداد من النبي صلى الله عليه وسلم ~~حظوة ولعله كان يرجو أن يدعو له إذ ذاك بالزيادة في الفهم وفيه الإشارة إلى ~~حقارة الدنيا في عين عمر لأنه قابل فهم ابنه لمسألة واحدة بحمر النعم مع ~~عظم مقدارها وغلاء ثمنها فائدة قال البزار في مسنده ولم يرو هذا الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهذا السياق الا بن عمر وحده ولما ذكره الترمذي ~~قال وفي الباب عن أبي هريرة وأشار بذلك إلى حديث مختصر لأبي هريرة أورده ~~عبد بن حميد في تفسيره لفظة مثل المؤمن مثل النخلة وعند الترمذي أيضا ~~والنسائي وبن حبان من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ومثل كلمة ~~طيبة كشجرة طيبة قال هي النخلة تفرد برفعه حماد بن سلمة وقد تقدم أن في ~~رواية مجاهد عن بن عمر أنه كان عاشر عشرة فاستفدنا من مجموع ما ذكرناه أن ~~منهم أبا بكر وعمر وبن عمر وأبا هريرة وأنس بن مالك إن كانا سمعا ما روياه ~~من هذا الحديث في ذلك المجلس والله تعالى أعلم # | 1 ( قوله باب طرح الإمام المسألة ) # أورد فيه حديث بن ms00238 عمر المذكور بلفظ قريب من لفظ الذي قبله وإنما ~~PageV01P147 أورده بإسناد آخر ايثارا لابتداء فائدة تدفع اعتراض من يدعي ~~عليه التكرار بلا فائدة وأما دعوى الكرماني أنه لمراعاة صنيع مشايخه في ~~تراجم مصنفاتهم وأن رواية قتيبة هنا كانت في بيان معنى التحديث والاخبار ~~ورواية خالد كانت في بيان طرح الإمام المسألة فذكر الحديث في كل موضع عن ~~شيخه الذي روى له الحديث لذلك الأمر فإنها غير مقبولة ولم نجد عن أحد ممن ~~عرف حال البخاري وسعة علمه وجودة تصرفه حكى أنه كان يقلد في التراجم ولو ~~كان كذلك لم يكن له مزية على غيره وقد توارد النقل عن كثير من الأئمة أن من ~~جملة ما امتاز به كتاب البخاري دقة نظره في تصرفه في تراجم أبوابه والذي ~~ادعاه الكرماني يقتضى أنه لا مزية له في ذلك لأنه مقلد فيه لمشايخه ووراء ~~ذلك أن كلا من قتيبة وخالد بن مخلد لم يذكر لأحد منهما ممن صنف في بيان ~~حالهما أن له تصنيفا على الأبواب فضلا عن التدقيق في التراجم وقد أعاد ~~الكرماني هذا الكلام في شرحه مرارا ولم أجد له سلفا في ذلك والله المستعان ~~وراويه عن عبد الله بن دينار سليمان هو بن بلال المدني الفقيه المشهور ولم ~~أجده من روايته الا عند البخاري ولم يقع لاحد ممن أستخرج عليه حتى أن أبا ~~نعيم إنما أورده في المستخرج من طريق الفربري عن البخاري نفسه وقد وجدته من ~~رواية خالد بن مخلد الراوي عن سليمان المذكور أخرجه أبو عوانة في صحيحه ~~لكنه قال عن مالك بدل سليمان بن بلال فإن كان محفوظا فلخالد فيه شيخان وقد ~~وقع التصريح بسماع عبد الله بن دينار له من عبد الله بن عمر عند مسلم وغيره ~~PageV01P148 # | 1 ( قوله باب القراءة والعرض على المحدث ) # إنما غاير بينهما بالعطف لما بينهما من العموم والخصوص لأن الطالب إذا ~~قرأ كان أعم من العرض وغيره ولا يقع العرض الا بالقراءة لأن العرض عبارة ~~عما يعارض به الطالب أصل شيخه ms00239 معه أو مع غيره بحضرته فهو أخص من القراءة ~~وتوسع فيه بعضهم فأطلقه على ما إذا أحضر الأصل لشيخه فنظر فيه وعرف صحته ~~وأذن له أن يرويه عنه من غير أن يحدثه به أو يقرأه الطالب عليه والحق أن ~~هذا يسمى عرض المناولة بالتقييد لا الإطلاق وقد كان بعض السلف لا يعتدون ~~الا بما سمعوه من ألفاظ المشايخ دون ما يقرأ عليهم ولهذا بوب البخاري على ~~جوازه وأورد فيه قول الحسن وهو البصري لا بأس بالقراءة على العالم ثم اسنده ~~إليه بعد أن علقه وكذا ذكر عن سفيان الثوري ومالك موصولا أنهما سويا بين ~~السماع من العالم والقراءة عليه وقوله جائزا وقع في رواية أبي ذر جائزة أي ~~القراءة لأن السماع لانزاع فيه قوله واحتج بعضهم المحتج بذلك هو الحميدي ~~شيخ البخاري قاله في كتاب النوادر له كذا قال بعض من أدركته وتبعته في ~~المقدمة ثم ظهر لي خلافه وأن قائل ذلك أبو سعيد الحداد أخرجه البيهقي في ~~المعرفة من طريق بن خزيمة قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول قال أبو ~~سعيد الحداد عندي خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة على العالم ~~فقيل له فقال قصة ضمام بن ثعلبة قال آلله أمرك بهذا قال نعم انتهى وليس في ~~المتن الذي ساقه البخاري بعد من حديث أنس في قصة ضمام أن ضماما أخبر قومه ~~بذلك وإنما وقع ذلك من طريق أخرى ذكرها أحمد وغيره من طريق بن إسحاق قال ~~حدثني محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب عن بن عباس قال بعث بنو سعد بن بكر ~~ضمام بن ثعلبة فذكر الحديث بطوله وفي آخره أن ضماما قال لقومه عندما رجع ~~إليهم إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا وقد جئتكم من عنده بما أمركم ~~به ونهاكم عنه قال فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة ~~الا مسلما فمعنى قول البخاري فأجازوه أي قبلوه منه ولم يقصد الاجازه ~~المصطلحة بين أهل الحديث قوله ms00240 واحتج مالك بالصك قال الجوهري الصك يعني ~~بالفتح الكتاب فارسي معرب والجمع صكاك وصكوك والمراد هنا المكتوب الذي يكتب ~~فيه إقرار المقر لأنه إذا قرئ عليه فقال نعم ساغت الشهادة عليه به وإن لم ~~يتلفظ هو بما فيه فكذلك إذا قرئ على العالم فاقر به صح أن يروي عنه وأما ~~قياس مالك قراءة الحديث على قراءة القرآن فرواه الخطيب في الكفاية من طريق ~~بن وهب قال سمعت مالكا وسئل عن الكتب التي تعرض عليه أيقول الرجل حدثني قال ~~نعم كذلك القرآن أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول أقرأني فلان وروى الحاكم ~~في علوم الحديث من طريق مطرف قال صحبت مالكا سبع عشرة سنة فما رأيته قرأ ~~الموطأ على أحد بل يقرؤون عليه PageV01P149 قال وسمعته يأبى أشد الآباء على ~~من يقول لا يجزيه الا السماع من لفظ الشيخ ويقول كيف لا يجزيك هذا في ~~الحديث ويجزيك في القرآن والقرآن أعظم قلت وقد انقرض الخلاف في كون القراءة ~~على الشيخ لاتجزى وإنما كان يقوله بعض المتشددين من أهل العراق فروى الخطيب ~~عن إبراهيم بن سعد قال لا تدعون تنطعكم يا أهل العراق العرض مثل السماع ~~وبالغ بعض المدنيين وغيرهم في مخالفتهم فقالوا إن القراءة على الشيخ أرفع ~~من السماع من لفظه ونقله الدارقطني في غرائب مالك عنه ونقله الخطيب بأسانيد ~~صحيحة عن شعبة وبن أبي ذئب ويحيى القطان واعتلوا بأن الشيخ لو سها لم يتهيأ ~~للطالب الرد عليه وعن أبي عبيد قال القراءة على أثبت وأفهم لي من أن أتولى ~~القراءة أنا والمعروف عن مالك كما نقله المصنف عنه وعن سفيان وهو الثوري ~~أنهما سواء والمشهور الذي عليه الجمهور أن السماع من لفظ الشيخ أرفع رتبة ~~من القراءة عليه ما لم يعرض عارض يصير القراءة عليه أولى ومن ثم كان السماع ~~من لفظه في الإملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب والله ~~أعلم قوله عن الحسن قال لا بأس بالقراءة على العالم هذا الأثر رواه الخطيب ~~أتم سياقا مما ms00241 هنا فأخرج من طريق أحمد بن حنبل عن محمد بن الحسن الواسطي عن ~~عوف الأعرابي أن رجلا سأل الحسن فقال يا أبا سعيد منزلي بعيد والاختلاف يشق ~~على فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسا قرأت عليك قال ما أبالي قرأت عليك أو ~~قرأت علي قال فأقول حدثني الحسن قال نعم قل حدثني الحسن ورواه أبو الفضل ~~السليماني في كتاب الحث على طلب الحديث من طريق سهل بن المتوكل قال حدثنا ~~محمد بن سلام بلفظ قلنا للحسن هذه الكتب التي تقرأ عليك إيش نقول فيها قال ~~قولوا حدثنا الحسن # 63 قوله الليث عن سعيد في رواية الإسماعيلي من طريق يونس بن محمد عن ~~الليث حدثني سعيد وكذا لابن منده من طريق بن وهب عن الليث وفي هذا دليل على ~~أن رواية النسائي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن الليث قال حدثني محمد ~~بن عجلان وغيره عن سعيد موهومة معدودة من المزيد في متصل الأسانيد أو يحمل ~~على أن الليث سمعه عن سعيد بواسطة ثم لقيه فحدثه به وفيه اختلاف آخر أخرجه ~~النسائي والبغوى من طريق الحارث بن عمير عن عبيد الله بن عمر وذكره بن منده ~~من طريق الضحاك بن عثمان كلاهما عن سعيد عن أبي هريرة ولم يقدح هذا ~~الاختلاف فيه عند البخاري لأن الليث أثبتهم في سعيد المقبري مع احتمال أن ~~يكون لسعيد فيه شيخان لكن تترجح رواية الليث بأن المقبري عن أبي هريرة جادة ~~مألوفة فلا يعدل عنها إلى غيرها الا من كان ضابطا متثبتا ومن ثم قال بن أبي ~~حاتم عن أبيه رواية الضحاك وهم وقال الدارقطني في العلل رواه عبيد الله بن ~~عمر وأخوه عبد الله والضحاك بن عثمان عن المقبري عن أبي هريرة ووهموا فيه ~~والقول قول الليث أما مسلم فلم يخرجه من هذا الوجه بل أخرجه من طريق سليمان ~~بن المغيرة عن ثابت عن أنس وقد أشار إليها المصنف عقب هذه الطريق وما فر ~~منه مسلم وقع في نظيره فإن حماد بن ms00242 سلمة أثبت الناس في ثابت وقد روى هذا ~~الحديث عن ثابت فأرسله ورجح الدارقطني رواية حماد قوله بن أبي نمر هو بفتح ~~النون وكسر الميم لا يعرف اسمه ذكره بن سعد في الصحابة وأخرج له بن السكن ~~حديثا وأغفله بن الأثير تبعا لاصوله قوله في المسجد أي مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله ورسول الله صلى الله عليه وسلم متكئ فيه جواز اتكاء ~~الإمام بين اتباعه وفيه ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه من ترك ~~التكبر لقوله بين ظهرانيهم وهي بفتح النون أي بينهم وزيد لفظ الظهر ليدل ~~على أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو محفوف بهم من جانبيه PageV01P150 ~~والالف والنون فيه للتأكيد قاله صاحب الفائق ووقع في رواية موسى بن إسماعيل ~~الاتي ذكرها آخر هذا الحديث في أوله عن أنس قال نهينا في القرآن أن نسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل ~~فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل وكأن أنسا أشار إلى آية المائدة وسيأتي بسط ~~القول فيها في التفسير إن شاء الله تعالى قوله دخل زاد الأصيلي قبلها إذ ~~قوله ثم عقله بتخفيف القاف أي شد على ساق الجمل بعد أن ثنى ركبته حبلا قوله ~~في المسجد استنبط منه بن بطال وغيره طهارة أبوال الإبل وأرواثها إذ لا يؤمن ~~ذلك منه مدة كونه في المسجد ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ودلالته ~~غير واضحة وإنما فيه مجرد احتمال ويدفعه رواية أبي نعيم أقبل على بعير له ~~حتى أتى المسجد فأناخه ثم عقله فدخل المسجد فهذا السياق يدل على أنه ما دخل ~~به المسجد وأصرح منه رواية بن عباس عند أحمد والحاكم ولفظها فأناخ بعيره ~~على باب المسجد فعقله ثم دخل فعلى هذا في رواية أنس مجاز الحذف والتقدير ~~فأناخه في ساحة المسجد أو نحو ذلك قوله الأبيض أي المشرب بحمرة كما في ~~رواية الحارث بن عمير الامغر أي بالغين المعجمة قال حمزة بن الحارث ms00243 هو ~~الأبيض المشرب بحمرة ويؤيده ما يأتي في صفته صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن ~~أبيض ولا آدم أي لم يكن أبيض صرفا قوله اجبتك أي أسمعتك والمراد إن شاء ~~الإجابة أو نزل تقريره للصحابة في الاعلام عنه منزلة النطق وهذا لائق بمراد ~~المصنف وقد قيل إنما لم يقل له نعم لأنه لم يخاطبه بما يليق بمنزلته من ~~التعظيم لا سيما مع قوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم ~~بعضا والعذر عنه إن قلنا إنه قدم مسلما أنه لم يبلغه النهى وكانت فيه بقية ~~من جفاء الأعراب وقد ظهرت بعد ذلك في قوله فمشدد عليك في المسألة وفي قوله ~~في رواية ثابت وزعم رسولك إنك تزعم ولهذا وقع في أول رواية ثابت عن أنس كنا ~~نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا ~~أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع زاد أبو عوانة في ~~صحيحه وكانوا أجرا على ذلك منا يعني أن الصحابة واقفون عند النهي واولئك ~~يعذرون بالجهل وتمنوه عاقلا ليكون عارفا بما يسأل عنه وظهر عقل ضمام في ~~تقديمه الاعتذار بين يدي مسألته لظنه أنه لا يصل إلى مقصوده الا بتلك ~~المخاطبة وفي رواية ثابت من الزيادة أنه سأله من رفع السماء وبسط الأرض ~~وغير ذلك من المصنوعات ثم أقسم عليه به أن يصدقه عما يسأل عنه وكرر القسم ~~في كل مسألة تأكيدا وتقريرا للأمر ثم صرح بالتصديق فكل ذلك دليل على حسن ~~تصرفه وتمكن عقله ولهذا قال عمر في رواية أبي هريرة ما رأيت أحدا أحسن ~~مسألة ولا اوجز من ضمام قوله بن عبد المطلب بفتح النون على النداء وفي ~~رواية الكشميهني يا بن بإثبات حرف النداء قوله فلا تجد أي لا تغضب ومادة ~~وجد متحدة الماضي والمضارع مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني يقال في ~~الغضب موجدة وفي المطلوب وجودا وفي الضالة وجدانا وفي الحب وجدا بالفتح وفي ~~المال وجدا بالضم وفي الغني جدة ms00244 بكسر الجيم وتخفيف الدال المفتوحة على ~~الأشهر في جميع ذلك وقالوا أيضا في المكتوب وجادة وهي مولدة قوله أنشدك ~~بفتح الهمزة وضم المعجمة وأصله من النشيد وهو رفع الصوت والمعنى سألتك ~~رافعا نشيدتي قاله البغوي في شرح السنة وقال الجوهري نشدتك بالله أي سألتك ~~بالله كأنك ذكرته فنشد أي تذكر قوله الله بالمد في المواضع كلها قوله اللهم ~~نعم الجواب حصل بنعم وإنما ذكر اللهم تبركا بها وكأنه استشهد بالله في ذلك ~~تأكيدا لصدقه ووقع في رواية موسى فقال صدقت قال فمن خلق السماء قال الله ~~قال فمن PageV01P151 خلق الأرض والجبال قال الله قال فمن جعل فيها المنافع ~~قال الله قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب الجبال وجعل فيها المنافع ~~آلله أرسلك قال نعم وكذا هو في رواية مسلم قوله أن تصلي بتاء المخاطب فيه ~~وفيما بعده ووقع عند الأصيلي بالنون فيها قال القاضي عياض هو أوجه ويؤيده ~~رواية ثابت بلفظ إن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا وساق البقية كذلك ~~وتوجيه الأول أن كل ما وجب عليه وجب على أمته حتى يقوم دليل الاختصاص ووقع ~~في رواية الكشميهني والسرخسي الصلاة الخمس بالافراد على إرادة الجنس قوله ~~أن تأخذ هذه الصدقة قال بن التين فيه دليل على أن المرء لا يفرق صدقته ~~بنفسه قلت وفيه نظر وقوله على فقرائنا خرج مخرج الأغلب لأنهم معظم أهل ~~الصدقة قوله آمنت بما جئت به يحتمل أن يكون اخبارا وهو اختيار البخاري ~~ورجحه القاضي عياض وأنه حضر بعد إسلامه مستثبتا من الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ما أخبره به رسوله إليهم لأنه قال في حديث ثابت عن أنس عند مسلم وغيره ~~فإن رسولك زعم وقال في رواية كريب عن بن عباس عند الطبراني اتتنا كتبك ~~وأتتنا رسلك واستنبط منه الحاكم أصل طلب علو الإسناد لأنه سمع ذلك من ~~الرسول وآمن وصدق ولكنه أراد أن يسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مشافهة ويحتمل أن يكون قوله آمنت إنشاء ورجحه القرطبي لقوله ms00245 زعم قال والزعم ~~القول الذي لا يوثق به قاله بن السكيت وغيره قلت وفيه نظر لأن الزعم يطلق ~~على القول المحقق أيضا كما نقله أبو عمر الزاهد في شرح فصيح شيخه ثعلب ~~وأكثر سيبويه من قوله زعم الخليل في مقام الاحتجاج وقد أشرنا إلى ذلك في ~~حديث أبي سفيان في بدء الوحي وأما تبويب أبي داود عليه باب المشرك يدخل ~~المسجد فليس مصيرا منه إلى أن ضماما قدم مشركا بل وجهه أنهم تركوا شخصا ~~قادما يدخل المسجد من غير استفصال ومما يؤيد أن قوله آمنت أخبار أنه لم ~~يسأل عن دليل التوحيد بل عن عموم الرسالة وعن شرائع الإسلام ولو كان إنشاء ~~لكان طلب معجزة توجب له التصديق قاله الكرماني وعكسه القرطبي فاستدل به على ~~صحة إيمان المقلد للرسول ولو لم تظهر له معجزة وكذا أشار إليه بن الصلاح ~~والله أعلم تنبيه لم يذكر الحج في رواية شريك هذه وقد ذكره مسلم وغيره فقال ~~موسى في روايته وأن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال صدق وأخرجه ~~مسلم أيضا وهو في حديث أبي هريرة وبن عباس أيضا وأغرب بن التين فقال إنما ~~لم يذكره لأنه لم يكن فرض وكأن الحامل له على ذلك ما جزم به الواقدي ومحمد ~~بن حبيب أن قدوم ضمام كان سنة خمس فيكون قبل فرض الحج لكنه غلط من أوجه ~~أحدها أن في رواية مسلم أن قدومه كان بعد نزول النهي في القرآن عن سؤال ~~الرسول وآية النهي في المائدة ونزولها متأخر جدا ثانيها أن إرسال الرسل إلى ~~الدعاء إلى الإسلام إنما كان ابتداؤه بعد الحديبية ومعظمه بعد فتح مكة ~~ثالثها أن في القصة أن قومه أوفدوه وإنما كان معظم الوفود بعد فتح مكة ~~رابعها في حديث بن عباس أن قومه اطاعوه ودخلوا في الإسلام بعد رجوعه إليهم ~~ولم يدخل بنو سعد وهو بن بكر بن هوازن في الإسلام الا بعد وقعة حنين وكانت ~~في شوال سنة ثمان كما سيأتي مشروحا في مكانه إن شاء ms00246 الله تعالى فالصواب أن ~~قدوم ضمام كان في سنة تسع وبه جزم بن إسحاق وأبو عبيدة وغيرهما وغفل البدر ~~الزركشي فقال إنما لم يذكر الحج لأنه كان معلوما عندهم في شريعة إبراهيم ~~انتهى وكأنه لم يراجع صحيح مسلم فضلا عن غيره قوله وأنا رسول من ورائي من ~~موصولة ورسول مضاف إليها ويجوز تنوينه وكسر من لكن لم تأت به الرواية ووقع ~~PageV01P152 في رواية كريب عن بن عباس عند الطبراني جاء رجل من بني سعد بن ~~بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مسترضعا فيهم فقال أنا وافد ~~قومي ورسولهم وعند أحمد والحاكم بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم علينا فذكر الحديث فقول بن عباس ~~فقدم علينا يدل على تأخير وفادته أيضا لأن بن عباس إنما قدم المدينة بعد ~~الفتح وزاد مسلم في آخر الحديث قال والذي بعثك بالحق لا ازيد عليهم ولا ~~انقص فقال النبي صلى الله عليه وسلم لئن صدق ليدخلن الجنة وكذا هي في رواية ~~موسى بن إسماعيل ووقعت هذه الزيادة في حديث بن عباس وهي الحاملة لمن سمي ~~المبهم في حديث طلحة ضمام بن ثعلبة كابن عبد البر وغيره وقد قدمنا هناك أن ~~القرطبي مال إلى أنه غيره ووقع في رواية عبيد الله بن عمر عن المقبري عن ~~أبي هريرة التي أشرت إليها قبل من الزيادة في هذه القصة أن ضماما قال بعد ~~قوله وأنا ضمام بن ثعلبة فأما هذه الهناة فوالله أن كنا لنتنزه عنها في ~~الجاهلية يعني الفواحش فلما أن ولي قال النبي صلى الله عليه وسلم فقه الرجل ~~قال وكان عمر بن الخطاب يقول ما رأيت أحسن مسألة ولا اوجز من ضمام ووقع في ~~آخر حديث بن عباس عند أبي داود فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام وفي ~~هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم العمل بخبر الواحد ولا يقدح فيه مجيء ~~ضمام مستثبتا لأنه قصد اللقاء والمشافهة كما ms00247 تقدم عن الحاكم وقد رجع ضمام ~~إلى قومه وحده فصدقوه وآمنوا كما وقع في حديث بن عباس وفيه نسبة الشخص إلى ~~جده إذا كان أشهر من أبيه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين أنا بن ~~عبد المطلب وفيه الاستحلاف على الأمر المحقق لزيادة التأكيد وفيه رواية ~~الأقران لأن سعيدا وشريكا تابعيان من درجة واحدة وهما مدنيان قوله رواه ~~موسى هو بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي شيخ البخاري وحديثه موصول عند أبي ~~عوانة في صحيحه وعند بن منده في الإيمان وإنما علقه البخاري لأنه لم يحتج ~~بشيخه سليمان بن المغيرة وقد خولف في وصله فرواه حماد بن سلمة عن ثابت ~~مرسلا ورجحها الدارقطني وزعم بعضهم أنها علة تمنع من تصحيح الحديث وليس ~~كذلك بل هي دالة على أن لحديث شريك أصلا قوله وعلي بن عبد الحميد هو المعني ~~بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون بعدها ياء النسب وحديثه موصول ~~عند الترمذي أخرجه عن البخاري عنه وكذا أخرجه الدارمي عن علي بن عبد الحميد ~~وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق قوله بهذا أي هذا المعنى وإلا ~~فاللفظ كما بينا مختلف وسقطت هذه اللفظة من رواية أبي الوقت وبن عساكر ~~والله سبحانه وتعالى أعلم تنبيه وقع في النسخة البغدادية التي صححها ~~العلامة أبو محمد بن الصغاني اللغوي بعد أن سمعها من أصحاب أبي الوقت ~~وقابلها على عدة نسخ وجعل لها علامات عقب قوله رواه موسى وعلي بن عبد ~~الحميد عن سليمان بن المغيرة عن ثابت ما نصه حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا ~~سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت عن أنس وساق الحديث بتمامه وقال الصغاني في ~~الهامش هذا الحديث ساقط من النسخ كلها الا في النسخة التي قرئت على الفربري ~~صاحب البخاري وعليها خطه قلت وكذا سقطت في جميع النسخ التي وقفت عليها ~~والله تعالى أعلم بالصواب PageV01P153 # | 1 ( قوله باب ما يذكر في المناولة ل ) # ما فرغ من تقرير السماع والعرض أردفه ببقية وجوه التحمل المعتبرة عند ~~الجمهور فمنها ms00248 المناولة وصورتها أن يعطي الشيخ الطالب الكتاب فيقول له هذا ~~سماعي من فلان أو هذا تصنيفي فاروه عني وقد قدمنا صورة عرض المناولة وهي ~~إحضار الطالب الكتاب وقد سوغ الجمهور الرواية بها وردها من رد عرض القراءة ~~من باب الأولى قوله إلى البلدان أي إلى أهل البلدان وكتاب مصدر وهو متعلق ~~إلى وذكر البلدان على سبيل المثال وإلا فالحكم عام في القرى وغيرها ~~والمكاتبة من أقسام التحمل وهي أن يكتب الشيخ حديثه بخطه أو يأذن لمن يثق ~~به بكتبه ويرسله بعد تحريره إلى الطالب ويأذن له في روايته عنه وقد سوى ~~المصنف بينها وبين المناولة ورجح قوم المناولة عليها لحصول المشافهة فيها ~~بالاذن دون المكاتبة وقد جوز جماعة من القدماء إطلاق الأخبار فيهما والأولى ~~ما عليه المحققون من اشتراط بيان ذلك قوله نسخ عثمان المصاحف هو طرف من ~~حديث طويل يأتي الكلام عليه في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى ودلالته على ~~تسويغ الرواية بالمكاتبة واضح فإن عثمان أمرهم بالاعتماد على ما في تلك ~~المصاحف ومخالفة ما عداها والمستفاد من بعثة المصاحف إنما هو ثبوت إسناد ~~صورة المكتوب فيها إلى عثمان لا أصل ثبوت القرآن فأنه متواتر عندهم قوله ~~ورأي عبد الله بن عمر كذا في جميع نسخ الجامع عمر بضم العين وكنت أظنه ~~العمري المدني وخرجت الأثر عنه بذلك في تعليق التعليق وكذا جزم به الكرماني ~~ثم ظهر لي من قرينة تقديمه في الذكر على يحيى بن سعيد أنه غير العمري لأن ~~يحيى أكبر منه سنا وقدرا فتتبعت فلم أجده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~صريحا لكن وجدت في كتاب الوصية لأبي القاسم بن منده من طريق البخاري بسند ~~له صحيح إلى أبي عبد الرحمن الحبلي بضم المهملة والموحدة أنه أتى عبد الله ~~بكتاب فيه أحاديث فقال انظر في هذا الكتاب فما عرفت منه اتركه وما لم تعرفه ~~امحه فذكر الخبر وهو أصل في عرض المناولة وعبد الله يحتمل أن يكون هو بن ~~عمر بن الخطاب فإن ms00249 الحبلي سمع منه ويحتمل أن يكون بن عمرو بن العاصي فإن ~~الحبلي مشهور بالرواية عنه وأما الأثر بذلك عن يحيى بن سعيد ومالك فأخرجه ~~الحاكم في علوم الحديث من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال سمعت خالي مالك بن ~~أنس يقول قال لي يحيى بن سعيد الأنصاري لما أراد الخروج إلى العراق التقط ~~لي مائة حديث من حديث بن شهاب حتى أرويها عنك قال مالك فكتبتها ثم بعثتها ~~إليه وروى الرامهرمزى من طريق بن أبي أويس أيضا عن مالك في وجوه التحمل قال ~~قراءتك على العالم ثم قراءته وأنت تسمع ثم أن يدفع PageV01P154 إليك كتابه ~~فيقول ارو هذا عني قوله واحتج بعض أهل الحجاز هذا المحتج هو الحميدي ذكر ~~ذلك في كتاب النوادر له قوله في المناولة أي في صحة المناولة والحديث الذي ~~أشار إليه لم يورده موصولا في هذا الكتاب وهو صحيح وقد وجدته من طريقين ~~إحداهما مرسلة ذكرها بن إسحاق في المغازي عن يزيد بن رومان وأبو اليمان في ~~نسخته عن شعيب عن الزهري كلاهما عن عروة بن الزبير والأخرى موصولة أخرجها ~~الطبراني من حديث جندب البجلي بإسناد حسن ثم وجدت له شاهدا من حديث بن عباس ~~عند الطبري في التفسير فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحا وأمير السرية اسمه عبد ~~الله بن جحش الأسدي أخو زينب أم المؤمنين وكان تأميره في السنة الثانية قبل ~~وقعة بدر والسرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء التحتانية القطعة ~~من الجيش وكانوا أثنى عشر رجلا من المهاجرين قوله حتى تبلغ مكان كذا وكذا ~~هكذا في حديث جندب علي الإبهام وفي رواية عروة أنه قال له إذا سرت يومين ~~فافتح الكتاب قالا ففتحه هناك فإذا فيه أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من ~~أخبار قريش ولا تستكرهن أحدا قال في حديث جندب فرجع رجلان ومضى الباقون ~~فلقوا عمرو بن الحضرمي ومعه عير أي تجارة لقريش فقتلوه فكان أول مقتول من ~~الكفار في الإسلام وذلك في أول يوم من رجب وغنموا ما كان معهم ms00250 فكانت أول ~~غنيمة في الإسلام فعاب عليهم المشركون ذلك فأنزل الله تعالى ويسألونك عن ~~الشهر الحرام قتال فيه الآية ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة فإنه ناوله ~~الكتاب وأمره أن يقرأه على أصحابه ليعملوا بما فيه ففيه المناولة ومعنى ~~المكاتبة وتعقبه بعضهم بأن الحجة إنما وجبت به لعدم توهم التبديل والتغيير ~~فيه لعدالة الصحابة بخلاف من بعدهم حكاه البيهقي وأقول شرط قيام الحجة ~~بالمكاتبة أن يكون الكتاب مختوما وحامله مؤتمنا والمكتوب إليه يعرف خط ~~الشيخ إلى غير ذلك من الشروط الدافعة لتوهم التغيير والله أعلم # 64 قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وصالح هو بن كيسان ~~قوله بعث بكتابه رجلا هو عبد الله بن حذافة السهمي كما سماه المؤلف في هذا ~~الحديث في المغازي وكسرى هو ابرويز بن هرمز بن انوشروان ووهم من قال هو ~~انوشروان وعظيم البحرين هو المنذر بن ساوى بالمهملة وفتح الواو الممالة ~~وسيأتي الكلام على هذا الحديث في المغازي قوله فحسبت القائل هو بن شهاب ~~راوي الحديث فقصة الكتاب عنده موصولة وقصة الدعاء مرسلة ووجه دلالته على ~~المكاتبة ظاهر ويمكن أن يستدل به على المناولة من حيث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ناول الكتاب لرسوله وأمره أن يخبر عظيم البحرين بأن هذا كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن سمع ما فيه ولا قرأه قوله عبد ~~الله هو بن المبارك قوله كتب أو أراد أن يكتب شك من الراوي ونسبة الكتا إلى ~~PageV01P155 النبي صلى الله عليه وسلم مجازية أي كتب الكاتب بأمره # 65 قوله لا يقرؤون كتابا الا مختوما يعرف من هذا فائدة إيراده هذا الحديث ~~في هذا الباب لينبه على أن شرط العمل بالمكاتبة أن يكون الكتاب مختوما ~~ليحصل الأمن من توهم تغييره لكن قد يستغنى عن ختمه إذا كان الحامل عدلا ~~مؤتمنا قوله فقلت القائل هو شعبة وسيأتي باقي الكلام على هذا الحديث في ~~الجهاد وفي اللباس إن شاء الله تعالى فائدة لم يذكر المصنف من ms00251 أقسام التحمل ~~الإجازة المجردة عن المناولة أو المكاتبة ولا الوجادة ولا الوصية ولا ~~الاعلام المجردات عن الإجازة وكأنه لا يرى بشيء منها وقد ادعى بن منده أن ~~كل ما يقول البخاري فيه قال لي فهي إجازة وهي دعوى مردودة بدليل إني ~~استقريت كثيرا من المواضع التي يقول فيها في الجامع قال لي فوجدته في غير ~~الجامع يقول فيها حدثنا والبخاري لا يستجيز في الإجازة إطلاق التحديث فدل ~~على أنها عنده من المسموع لكن سبب استعماله لهذه الصيغة ليفرق بين ما يبلغ ~~شرطه وما لا يبلغ والله أعلم # | 1 ( قوله باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ) # مناسبة هذا لكتاب العلم من جهة أن المراد بالمجلس وبالحلقة حلقة العلم ~~ومجلس العلم فيدخل في أدب الطالب من عدة أوجه كما سنبينه والتراجم الماضية ~~كلها تتعلق بصفات العالم # 66 قوله مولى عقيل بفتح العين وقيل لأبي مرة ذلك للزومه إياه وإنما هو ~~مولى أخته أم هانئ بنت أبي طالب قوله عن أبي واقد صرح بالتحديث في رواية ~~النسائي من طريق يحيى بن أبي كثير عن إسحاق فقال عن أبي مرة أن أبا واقد ~~حدثه وقد قدمنا أن اسم أبي واقد الحارث بن مالك وقيل بن عوف وقيل عوف بن ~~الحارث وليس له في البخاري غير هذا الحديث ورجال إسناده مدنيون وهو في ~~الموطأ ولم يروه عن أبي واقد الا أبو مرة ولا عنه الا إسحاق وأبو مرة ~~والراوي عنه تابعيان وله شاهد من حديث أنس أخرجه البزار والحاكم قوله ثلاثة ~~نفر النفر بالتحريك للرجال من ثلاثة إلى عشرة والمعنى ثلاثة هم نفر والنفر ~~اسم جمع ولهذا وقع مميزا للجمع كقوله تعالى تسعة رهط قوله فاقبل اثنان بعد ~~قوله أقبل ثلاثة هما إقبالان كأنهم أقبلوا أو لا من الطريق فدخلوا المسجد ~~مارين كما في حديث أنس فإذا ثلاثة نفر يمرون فلما رأوا مجلس النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقبل إليه اثنان منهم واستمر الثالث ذاهبا قوله فوقفا زاد أكثر ~~رواة الموطأ فلما وقفا PageV01P156 سلما ms00252 وكذا عند الترمذي والنسائي ولم ~~يذكر المصنف هنا ولا في الصلاة السلام وكذا لم يقع في رواية مسلم ويستفاد ~~منه أن الداخل يبدأ بالسلام وأن القائم يسلم على القاعد وإنما لم يذكر رد ~~السلام عليهما اكتفاء بشهرته أو يستفاد منه أن المستغرق في العبادة يسقط ~~عنه الرد وسيأتي البحث فيه في كتاب الاستئذان ولم يذكر إنهما صليا تحية ~~المسجد أما لكون ذلك كان قبل أن تشرع أو كانا على غير وضوء أو وقع فلم ينقل ~~للاهتمام بغير ذلك من القصة أو كان في غير وقت تنفل قاله القاضي عياض بناء ~~على مذهبه في أنها لا تصلي في الأوقات المكروهة قوله فوقفا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أي على مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على بمعنى ~~عند قوله فرجة بالضم والفتح معا هي الخلل بين الشيئين والحلقة بإسكان اللام ~~كل شيء مستدير خالي الوسط والجمع حلق بفتحتين وحكى فتح اللام في الواحد وهو ~~نادر وفيه استحباب التحليق في مجالس الذكر والعلم وفيه أن من سبق إلى موضع ~~منها كان أحق به قوله وأما الاخر بفتح الخاء المعجمة وفيه رد على من زعم ~~أنه يختص بالاخير لاطلاقه هنا على الثاني قوله فأوى إلى الله فآواه الله ~~قال القرطبي الرواية الصحيحة بقصر الأول ومد الثاني وهو المشهور في اللغة ~~وفي القرآن إذ اوى الفتية إلى الكهف بالقصر وآويناهما إلى ربوة بالمد وحكى ~~في اللغة القصر والمد معا فيهما ومعنى أوى إلى الله لجا إلى الله أو على ~~الحذف أي انضم إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى فآواه الله أي ~~جازاه بنظير فعله بان ضمه إلى رحمته ورضوانه وفيه استحباب الأدب في مجالس ~~العلم وفضل سد خلل الحلقة كما ورد الترغيب في سد خلل الصفوف في الصلاة ~~وجواز التخطى لسد الخلل ما لم يؤذ فإن خشي استحب الجلوس حيث ينتهى كما فعل ~~الثاني وفيه الثناء على من زاحم في طلب الخير قوله فاستحيا أي ترك المزاحمة ms00253 ~~كما فعل رفيقه حياء من النبي صلى الله عليه وسلم وممن حضر قاله القاضي عياض ~~وقد بين أنس في روايته سبب استحياء هذا الثاني فلفظه عند الحاكم ومضى ~~الثاني قليلا ثم جاء فجلس فالمعنى أنه استحيا من الذهاب عن المجلس كما فعل ~~رفيقه الثالث قوله فاستحيا الله منه أي رحمه ولم يعاقبه قوله فأعرض الله ~~عنه أي سخط عليه وهو محمول على من ذهب معرضا لا لعذر هذا إن كان مسلما ~~ويحتمل أن يكون منافقا واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على أمره كما يحتمل ~~أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فأعرض الله عنه اخبارا أو دعاء ووقع في ~~حديث أنس فاستغنى فاستغنى الله عنه وهذا يرشح كونه خبرا وإطلاق الأعراض ~~وغيره في حق الله تعالى على سبيل المقابلة والمشاكلة فيحمل كل لفظ منها على ~~ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى وفائدة إطلاق ذلك بيان الشيء بطريق واضح وفيه ~~جواز الأخبار عن أهل المعاصي واحوالهم للزجر عنها وأن ذلك لا يعد من الغيبة ~~وفي الحديث فضل ملازمة حلق العلم والذكر وجلوس العالم والمذكر في المسجد ~~وفيه الثناء على المستحي والجلوس حيث ينتهي به المجلس ولم أقف في شيء من ~~طرق هذا الحديث على تسمية واحد من الثلاثة المذكورين والله تعالى أعلم ~~PageV01P157 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أوعى من سامع ) # هذا الحديث المعلق أورد المصنف في الباب معناه وأما لفظه فهو موصول عنده ~~في باب الخطبة بمنى من كتاب الحج أورد فيه هذا الحديث من طريق قرة بن خالد ~~عن محمد بن سيرين قال أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من ~~عبد الرحمن حميد بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي بكرة قال خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم النحر قال أتدرون أي يوم هذا وفي آخره هذا اللفظ وغفل ~~القطب الحلبي ومن تبعه من الشراح في عزوهم له إلى تخريج الترمذي من حديث بن ~~مسعود فأبعدوا النجعة وأوهموا عدم ms00254 تخريج المصنف له والله المستعان ورب ~~للتقليل وقد ترد للتكثير ومبلغ بفتح اللام وأوعى نعت له والذي يتعلق به رب ~~محذوف وتقديره يوجد أو يكون ويجوز على مذهب الكوفيين في أن رب اسم أن تكون ~~هي مبتدأ وأوعى الخبر فلا حذف ولا تقدير والمراد رب مبلغ عني أوعى أي أفهم ~~لما أقول من سامع مني وصرح بذلك أبو القاسم بن منده في روايته من طريق هوذة ~~عن بن عون ولفظه فأنه عسى أن يكون بعض من لم يشهد أوعى لما أقول من بعض من ~~شهد # 67 قوله بشر هو بن المفضل ورجال الإسناد كلهم بصريون قوله ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنصب النبي على المفعولية وفي ذكر ضمير يعود على الراوي ~~يعني أن أبا بكرة كان يحدثهم فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال قعد على ~~بعيره وفي رواية النسائي ما يشعر بذلك ولفظه عن أبي بكرة قال وذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فالواو أما حالية وأما عاطفة والمعطوف عليه محذوف وقد ~~وقع في رواية بن عساكر عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد ولا ~~اشكال فيه قوله وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه الشك من الراوي والزمام ~~والخطام بمعنى وهو الخيط الذي تشد فيه الحلقة التي تسمى بالبرة بضم الموحدة ~~وتخفيف الراء المفتوحة في انف البعير وهذا الممسك سماه بعض الشراح بلالا ~~واستند إلى ما رواه النسائي من طريق أم الحصين قالت حججت فرأيت بلالا يقود ~~بخطام راحلة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وقد وقع في السنن من حديث عمرو ~~بن خارجة قال كنت آخذا بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى فذكر بعض ~~الخطبة فهو أولي أن يفسر به المبهم من بلال لكن الصواب أنه هنا أبو بكرة ~~فقد ثبت ذلك في رواية الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن بن عون ولفظه خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته يوم النحر وأمسكت أما قال بخطامها ~~وأما قال بزمامها واستفدنا من ms00255 هذا أن الشك ممن دون أبي بكرة لا منه وفائدة ~~إمساك الخطام صون البعير عن الاضطراب حتى لا يشوش على راكبه قوله أي يوم ~~هذا سقط من رواية المستملى والحموي السؤال عن الشهر والجواب الذي قبله فصار ~~هكذا أي يوم هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس بذي الحجة ~~وكذا في رواية الأصيلي وتوجيهه ظاهر وهو من إطلاق الكل على البعض ولكن ~~الثابت في الروايات عند مسلم وغيره ما ثبت عند الكشميهني وكريمة وكذلك وقع ~~في رواية مسلم وغيره السؤال عن PageV01P158 البلد وهذا كله في رواية بن عون ~~وثبت السؤال عن الثلاثة عند المصنف في الأضاحي من رواية أيوب وفي الحج من ~~رواية قرة كلاهما عن بن سيرين قال القرطبي سؤاله صلى الله عليه وسلم عن ~~الثلاثة وسكوته بعد كل سؤال منها كان لاستحضار فهومهم وليقبلوا عليه ~~بكليتهم وليستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه ولذلك قال بعد هذا فإن دماءكم الخ ~~مبالغة في بيان تحريم هذه الأشياء انتهى ومناط التشبيه في قوله كحرمة يومكم ~~وما بعده ظهوره عند السامعين لأن تحريم البلد والشهر واليوم كان ثابتا في ~~نفوسهم مقررا عندهم بخلاف الأنفس والأموال والاعراض فكانوا في الجاهلية ~~يستبيحونها فطرأ الشرع عليهم بأن تحريم دم المسلم وما له وعرضه أعظم من ~~تحريم البلد والشهر واليوم فلا يرد كون المشبه به أخفض رتبة من المشبه لأن ~~الخطاب إنما وقع بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرير الشرع ووقع في ~~الروايات التي اشرنا إليها عند المصنف وغيره أنهم أجابوه عن كل سؤال بقولهم ~~الله ورسوله أعلم وذلك من حسن أدبهم لأنهم علموا أنه لا يخفى عليه ما ~~يعرفونه من الجواب وأنه ليس مراده مطلق الأخبار بما يعرفونه ولهذا قال في ~~رواية الباب حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه ففيه إشارة إلى تفويض الأمور ~~الكلية إلى الشارع ويستفاد منه الحجة لمثبتي الحقائق الشرعية قوله فان ~~دماءكم الخ هو على حذف مضاف أي سفك دمائكم وأخذ أموالكم وثلب اعراضكم ~~والعرض بكسر العين موضع المدح ms00256 والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه ~~قوله ليبلغ الشاهد أي الحاضر في المجلس الغائب أي الغائب عنه والمراد إما ~~تبليغ القول المذكور أو تبليغ جميع الأحكام وقوله منه صلة لأفعل التفضيل ~~وجاز الفصل بينهما لأن في الظرف سعة وليس الفاصل أيضا أجنبيا فائدة وقع في ~~حديث الباب فسكتنا بعد السؤال وعند المصنف في الحج من حديث بن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال أي يوم هذا قالوا يوم ~~حرام وظاهرهما التعارض والجمع بينهما أن الطائفة الذين كان فيهم بن عباس ~~أجابوا والطائفة الذين كان فيهم أبو بكرة لم يجيبوا بل قالوا الله ورسوله ~~أعلم كما أشرنا إليه أو تكون رواية بن عباس بالمعنى لأن في حديث أبي بكرة ~~عند المصنف في الحج وفي الفتن أنه لما قال أليس يوم النحر قالوا بلى بمعنى ~~قولهم يوم حرام بالاستلزام وغايته أن أبا بكرة نقل السياق بتمامه واختصره ~~بن عباس وكأن ذلك كان بسبب قرب أبي بكرة منه لكونه كان آخذا بخطام الناقة ~~وقال بعضهم يحتمل تعدد الخطبة فإن أراد أنه كررها في يوم النحر فيحتاج ~~لدليل فإن في حديث بن عمر عند المصنف في الحج أن ذلك كان يوم النحر بين ~~الجمرات في حجته وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحث على تبليغ ~~العلم وجواز التحمل قبل كمال الأهلية وأن الفهم ليس شرطا في الأداء وأنه قد ~~يأتي في الآخر من يكون أفهم ممن تقدمه لكن بقلة واستنبط بن المنير من تعليل ~~كون المتأخر أرجح نظرا من المتقدم أن تفسير الراوي أرجح من تفسير غيره وفيه ~~جواز القعود على ظهر الدواب وهي واقفة إذا احتيج إلى ذلك وحمل النهي الوارد ~~في ذلك على ما إذا كان لغير ضرورة وفيه الخطبة على موضع عال ليكون أبلغ في ~~إسماعه للناس ورؤيتهم إياه PageV01P159 # | 1 ( قوله باب العلم قبل القول والعمل ) # قال بن المنير أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل فلا ms00257 يعتبران الا ~~به فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنية المصححة للعمل فنبه المصنف على ذلك ~~حتى لا يسبق إلى الذهن من قولهم إن العلم لا ينفع الا بالعمل تهوين أمر ~~العلم والتساهل في طلبه قوله فبدأ بالعلم أي حيث قال فاعلم أنه لا إله الا ~~الله ثم قال واستغفر لذنبك والخطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~متناول لأمته واستدل سفيان بن عيينة بهذه الآية على فضل العلم كما أخرجه ~~أبو نعيم في الحلية في ترجمته من طريق الربيع بن نافع عنه أنه تلاها فقال ~~ألم تسمع أنه بدأ به فقال أعلم ثم أمره بالعمل وينتزع منها دليل ما يقوله ~~المتكلمون من وجوب المعرفة لكن النزاع كما قدمناه إنما هو في إيجاب تعلم ~~الأدلة على القوانين المذكورة في كتب الكلام وقد تقدم شيء من هذا في كتاب ~~الإيمان قوله وأن العلماء بفتح أن ويجوز كسرها ومن هنا إلى قوله وافر طرف ~~من حديث أخرجه أبو داود والترمذي وبن حبان والحاكم مصححا من حديث أبي ~~الدرداء وحسنه حمزة الكناني وضعفه باضطراب في سنده لكن له شواهد يتقوى بها ~~ولم يفصح المصنف بكونه حديثا فلهذا لا يعد في تعاليقه لكن إيراده له في ~~الترجمة يشعر بأن له أصلا وشاهده في القرآن قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا ومناسبته للترجمة من جهة أن الوارث قائم مقام ~~الموروث فله حكمة فيما قام مقامه فيه قوله ورثوا بتشديد الراء المفتوحة أي ~~الأنبياء ويروي بتخفيفها مع الكسر أي العلماء ويؤيد الأول ما عند الترمذي ~~وغيره فيه وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم قوله ~~بحظ أي نصيب وافر أي كامل قوله ومن سلك طريقا هو من جملة الحديث المذكور ~~وقد أخرج هذه الجملة أيضا مسلم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في ~~حديث غير هذا وأخرجه الترمذي وقال حسن قال ولم يقل له صحيح لأنه يقال إن ~~الأعمش دلس فيه فقال حدثت عن أبي صالح ms00258 قلت لكن في رواية مسلم عن أبي أسامة ~~عن الأعمش حدثنا أبو صالح فانتفت تهمة تدليسه قوله طريقا نكرها ونكر علما ~~ليتناول أنواع الطرق الموصلة إلى تحصيل العلوم الدينية وليندرج فيه القليل ~~والكثير قوله سهل الله له طريقا أي في الآخرة أو في الدنيا بأن يوفقه ~~للاعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة وفيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه لأن ~~طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة قوله وقال أي الله عز وجل وهو معطوف على ~~قوله لقول الله أنما يخشى الله أي يخاف من الله من PageV01P160 علم قدرته ~~وسلطانه وهم العلماء قاله بن عباس قوله وما يعقلها أي الأمثال المضروبة ~~قوله لو كنا نسمع أي سمع من يعى ويفهم أو نعقل عقل من يميز وهذه أوصاف أهل ~~العلم فالمعنى لو كنا من أهل العلم لعلمنا ما يجب علينا فعملنا به فنجونا ~~قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه كذا في ~~رواية الأكثر وفي رواية المستملى يفهمه بالهاء المشددة المكسورة بعدها ميم ~~وقد وصله المؤلف باللفظ الأول بعد هذا ببابين كما سيأتي وأما اللفظ الثاني ~~فأخرجه بن أبي عاصم في كتاب العلم من طريق بن عمر عن عمر مرفوعا وإسناده ~~حسن والفقه هو الفهم قال الله تعالى لا يكادون يفقهون حديثا أي لايفهمون ~~والمراد الفهم في الأحكام الشرعية قوله وأنما العلم بالتعلم هو حديث مرفوع ~~أيضا أورده بن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية أيضا بلفظ يا أيها الناس ~~تعلموا إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيرا يفقهه في ~~الدين إسناده حسن الا أن فيه مبهما اعتضد بمجيئه من وجه آخر وروى البزار ~~نحوه من حديث بن مسعود موقوفا ورواه أبو نعيم الأصبهاني مرفوعا وفي الباب ~~عن أبي الدرداء وغيره فلا يغتر بقول من جعله من كلام البخاري والمعنى ليس ~~العلم المعتبر الا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم على سبيل التعلم قوله وقال ~~أبو ذر الخ هذا التعليق رويناه موصولا في مسند الدارمي وغيره من ms00259 طريق ~~الأوزاعي حدثني أبو كثير يعني مالك بن مرثد عن أبيه قال أتيت أبا ذر وهو ~~جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع عليه الناس يستفتونه فأتاه رجل فوقف عليه ~~ثم قال ألم تنه عن الفتيا فرفع رأسه إليه فقال أرقيب أنت على لو وضعتم فذكر ~~مثله ورويناه في الحلية من هذا الوجه وبين أن الذي خاطبه رجل من قريش وأن ~~الذي نهاه عن الفتيا عثمان رضي الله عنه وكان سبب ذلك أنه كان بالشام ~~فاختلف مع معاوية في تأويل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة فقال ~~معاوية نزلت في أهل الكتاب خاصة وقال أبو ذر نزلت فيهم وفينا فكتب معاوية ~~إلى عثمان فأرسل إلى أبي ذر فحصلت منازعة أدت إلى انتقال أبي ذر عن المدينة ~~فسكن الربذة بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة إلى أن مات رواه النسائي ~~وفيه دليل على أن أبا ذر كان لا يرى بطاعة الإمام إذا نهاه عن الفتيا لأنه ~~كان يرى أن ذلك واجب عليه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه كما ~~تقدم ولعله أيضا سمع الوعيد في حق من كتم علما يعلمه وسيأتي لعلي مع عثمان ~~نحوه والصمصامة بمهملتين الأولى مفتوحة هو السيف الصارم الذي لا ينثني وقيل ~~الذي له حد واحد قوله هذه إشارة إلى القفا وهو يذكر ويؤنث وأنفذ بضم الهمزة ~~وكسر الفاء والذال المعجمة أي أمضى وتجيزوا بضم المثناه وكسر الجيم وبعد ~~الياء زاي أي تكملوا قتلى ونكر كلمة ليشمل القليل والكثير والمراد به يبلغ ~~ما تحمله في كل حال ولا ينتهي عن ذلك ولو أشرف على القتل ولو في كلامه ~~لمجرد الشرط من غير أن يلاحظ الامتناع أو المراد أن الانفاذ حاصل على تقدير ~~وضع الصمصامة وعلى تقدير عدم حصوله أولى فهو مثل قوله لو لم يخف الله لم ~~يعصه وفيه الحث على تعليم العلم واحتمال المشقة فيه والصبر على الأذى طلبا ~~للثواب قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله بن أبي عاصم أيضا بإسناد حسن ~~والخطيب بإسناد آخر ms00260 حسن وقد فسر بن عباس الرباني بأنه الحكيم الفقيه ووافقه ~~بن مسعود فيما رواه إبراهيم الحربي في غريبه عنه بإسناد صحيح وقال الأصمعي ~~والإسماعيلي الرباني نسبة إلى الرب أي الذي يقصد ما أمره الرب بقصده من ~~العلم والعمل وقال ثعلب قيل للعلماء ربانيون لأنهم يربون العلم أي يقومون ~~به وزيدت PageV01P161 الألف والنون للمبالغة والحاصل أنه اختلف في هذه ~~النسبة هل هي نسبة إلى الرب أو إلى التربية والتربية على هذا للعلم وعلى ما ~~حكاه البخاري لتعلمه والمراد بصغار العلم ما وضح من مسائله وبكباره مادق ~~منها وقيل يعلمهم جزئياته قبل كلياته أو فروعه قبل أصوله أو مقدماته قبل ~~مقاصده وقال بن الأعرابي لا يقال للعالم رباني حتى يكون عالما معلما عاملا ~~فائدة اقتصر المصنف في هذا الباب على ما أورده من غير أن يورد حديثا موصولا ~~على شرطه فأما أن يكون بيض له ليورد فيه ما يثبت على شرطه أو يكون تعمد ذلك ~~اكتفاء بما ذكر والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم ) # هو بالخاء المعجمة أي يتعهدهم والموعظة النصح والتذكير وعطف العلم عليها ~~من باب عطف العام على الخاص لأن العلم يشمل الموعظة وغيرها وإنما عطفه ~~لأنها منصوصة في الحديث وذكر العلم استنباطا قوله لئلا ينفروا استعمل في ~~الترجمة معنى الحديثين اللذين ساقهما وتضمن ذلك تفسير السآمة بالنفور وهما ~~متقاربان ومناسبته لما قبله ظاهرة من جهة ما حكاه أخيرا من تفسير الرباني ~~كمناسبة الذي قبله من تشديد أبي ذر في أمر التبليغ لما قبله من الأمر ~~بالتبليغ وغالب أبواب هذا الكتاب لمن أمعن النظر فيها والتأمل لا يخلو عن ~~ذلك # 68 قوله سفيان هو الثوري وقد رواه أحمد في مسنده عن بن عيينة لكن محمد بن ~~يوسف الفريابي وإن كان يروي عن السفيانين فأنه حين يطلق يريد به الثوري كما ~~أن البخاري حيث يطلق محمد بن يوسف لا يريد به الا الفريابي وإن كان يروي عن ~~محمد بن يوسف البيكندي أيضا وقد وهم ms00261 من زعم أنه هنا البيكندي قوله عن أبي ~~وائل في رواية أحمد المذكورة سمعت شقيقا وهو أبو وائل وأفاد هذا التصريح ~~رفع ما يتوهم في رواية مسلم التي أخرجها من طريق على بن مسهر عن الأعمش عن ~~شقيق عن عبد الله فذكر الحديث قال علي بن مسهر قال الأعمش وحدثني عمرو بن ~~مرة عن شقيق عن عبد الله مثله فقد يوهم هذا أن الأعمش دلسه أولا عن شقيق ثم ~~سمى الواسطة بينهما وليس كذلك بل سمعه من أبي وائل بلا واسطة وسمعه عنه ~~بواسطة وأراد بذكر الرواية الثانية وإن كانت نازلة تأكيده أو لينبه على ~~عنايته بالرواية من حيث أنه سمعه نازلا فلم يقنع بذلك حتى سمعه عاليا وكذا ~~صرح الأعمش بالتحديث عند المصنف في الدعوات من رواية حفص بن غياث عنه قال ~~حدثني شقيق وزاد في أوله أنهم كانوا ينتظرون عبد الله بن مسعود ليخرج إليهم ~~فيذكرهم وأنه لما خرج قال أما أني أخبر بمكانكم ولكنه يمنعني من الخروج ~~إليكم فذكر الحديث قوله كان يتخولنا بالخاء المعجمة وتشديد الواو قال ~~الخطابي الخائل بالمعجمة هو القائم المتعهد للمال يقال خال المال يخوله ~~تخولا إذا تعهده وأصلحه والمعنى كان يراعى الأوقات في تذكيرنا ولا يفعل ذلك ~~كل يوم لئلا نمل والتخون بالنون أيضا يقال تخون الشيء إذا تعهده وحفظه أي ~~اجتنب الخيانة فيه كما قيل في تحنث وتأثم ونظائرهما وقد قيل أن أبا عمرو ~~PageV01P162 بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث فقال يتخولنا باللام ~~فرده عليه بالنون فلم يرجع لأجل الرواية وكلا اللفظين جائز وحكى أبو عبيد ~~الهروي في الغريبين عن أبي عمرو الشيباني أنه كان يقول الصواب يتحولنا ~~بالحاء المهملة أي يتطلب احوالنا التي ننشط فيها للموعظة قلت والصواب من ~~حيث الرواية الأولى فقد رواه منصور عن أبي وائل كرواية الأعمش وهو في الباب ~~الآتي وإذا ثبتت الرواية وصح المعنى بطل الاعتراض قوله علينا أي السآمة ~~الطارئة علينا أو ضمن السآمة معنى المشقة فعداها بعلي والصلة محذوفة ~~والتقدير من الموعظة ms00262 ويستفاد من الحديث استحباب ترك المداومة في الجد في ~~العمل الصالح خشية الملال وإن كانت المواظبة مطلوبة لكنها على قسمين إما كل ~~يوم مع عدم التكلف وإما يوما بعد يوم فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليقبل ~~على الثاني بنشاط وإما يوما في الجمعة ويختلف باختلاف الأحوال والاشخاص ~~والضابط الحاجة مع مراعاة وجود النشاط واحتمل عمل بن مسعود مع استدلاله أن ~~يكون اقتدى بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حتى في اليوم الذي عينه واحتمل ~~أن يكون اقتدى بمجرد التخلل بين العمل والترك الذي عبر عنه بالتخول والثاني ~~أظهر وأخذ بعض العلماء من حديث الباب كراهة تشبيه غير الرواتب بالرواتب ~~بالمواظبة عليها في وقت معين دائما وجاء عن مالك ما يشبه ذلك # 69 قوله أبو التياح تقدم أنه بفتح المثناة الفوقانية وتشديد التحتانية ~~وآخره مهملة قوله ولا تعسروا الفائدة فيه التصريح باللازم تأكيدا وقال ~~النووي لو اقتصر على يسروا لصدق على من يسر مرة وعسر كثيرا فقال ولا تعسروا ~~لنفي التعسير في جميع الأحوال وكذا القول في عطفه عليه ولا تنفروا وأيضا ~~فإن المقام مقام الإطناب لا الإيجاز قوله وبشروا بعد قوله يسروا فيه الجناس ~~الخطى ووقع عند المصنف في الأدب عن آدم عن شعبة بدلها وسكنوا وهي التي ~~تقابل ولا تنفروا لأن السكون ضد النفور كما أن ضد البشارة النذارة لكن لما ~~كانت النذارة وهي الأخبار بالشر في ابتداء التعليم توجب النفرة قوبلت ~~البشارة بالتنفير والمراد تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليه في ~~الابتداء وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل وكذا تعليم ~~العلم ينبغي أن يكون بالتدريج لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حبب إلى ~~من يدخل فيه وتلقاه بانبساط وكانت عاقبته غالبا الازدياد بخلاف ضده والله ~~تعالى أعلم PageV01P163 # | 1 ( قوله باب من جعل لأهل العلم يوما معلوما ) # في رواية كريمة أياما معلومة وللكشميهني معلومات وكأنه أخذ هذا من صنيع ~~بن مسعود في تذكيره كل خميس أو من استنباط عبد الله ذلك من الحديث الذي ms00263 ~~أورده # 70 قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر قوله كان عبد الله ~~هو بن مسعود وكنيته أبو عبد الرحمن قوله فقال له رجل هذا المبهم يشبه أن ~~يكون هو يزيد بن معاوية النخعي وفي سياق المصنف في أواخر الدعوات ما يرشد ~~إليه قوله لوددت اللام جواب قسم محذوف أي والله لوددت وفاعل يمنعني أني ~~أكره بفتح همزة أني وأملكم بضم الهمزة أي اضجركم وإني الثانية بكسر الهمزة ~~وقد تقدم شرح المتن قريبا والإسناد كله كوفيون وحديث أنس الذي قبله بصريون # | 1 ( قوله باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) # ليس في أكثر الروايات في الترجمة قوله في الدين وثبتت للكشميهني # 71 قوله حدثنا سعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير نسب إلى جده وهو ~~بالمهملة مصغرا قوله عن بن شهاب قال حميد في الاعتصام للمؤلف من هذا الوجه ~~أخبرني حميد ولمسلم حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف زاد تسمية جده قوله ~~سمعت معاوية هو بن أبي سفيان قوله خطيبا هو حال من المفعول وفي رواية مسلم ~~والاعتصام سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو يخطب وهذا الحديث مشتمل على ثلاثة ~~أحكام أحدها فضل التفقه في الدين وثانيها أن المعطي في الحقيقة هو الله ~~وثالثها أن بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبدا فالأول لائق بأبواب العلم ~~والثاني لائق بقسم الصدقات ولهذا أورده مسلم في الزكاة والمؤلف في الخمس ~~والثالث لائق بذكر أشراط الساعة وقد أورده المؤلف في الاعتصام لالتفاته إلى ~~مسألة عدم خلو الزمان عن مجتهد وسيأتي بسط القول فيه هناك وأن المراد بأمر ~~الله هنا الريح التي تقبض روح كل من في قلبه شيء من الإيمان ويبقى شرار ~~الناس فعليهم تقوم الساعة وقد تتعلق الأحاديث الثلاثة بأبواب العلم بل ~~بترجمة هذا الباب خاصة من جهة اثبات الخير لمن تفقه في دين الله وأن ذلك لا ~~يكون بالاكتساب فقط بل لمن يفتح الله عليه به وأن من يفتح الله عليه بذلك ~~لا ms00264 يزال جنسه موجودا حتى يأتي أمر الله وقد جزم البخاري بأن المراد بهم أهل ~~العلم بالآثار وقال أحمد بن حنبل إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ~~وقال القاضي عياض أراد أحمد أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث وقال ~~النووي يحتمل أن تكون هذه الطائفة فرقة من أنواع المؤمنين ممن يقيم أمر ~~الله تعالى من مجاهد وفقيه ومحدث وزاهد وآمر بالمعروف وغير ذلك من أنواع ~~الخير ولا يلزم اجتماعهم في مكان واحد بل يجوز أن يكونوا متفرقين قلت ~~وسيأتي بسط ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله يفقهه أي يفهمه ~~كما تقدم وهي ساكنة الهاء لأنها جواب الشرط يقال فقه بالضم إذا صار الفقه ~~له سجية PageV01P164 وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم وفقه بالكسر إذا ~~فهم ونكر خيرا ليشمل القليل والكثير والتنكير للتعظيم لأن المقام يقتضيه ~~ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل ~~بها من الفروع فقد حرم الخير وقد أخرج أبو يعلى حديث معاوية من وجه آخر ~~ضعيف وزاد في آخره ومن لم يتفقه في الدين لم يبال الله به والمعنى صحيح لأن ~~من لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيها ولا طالب فقه فيصح أن يوصف بأنه ما ~~أريد به الخير وفي ذلك بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس ولفضل التفقه ~~في الدين على سائر العلوم وسيأتي بقية الكلام على الحديثين الآخرين في ~~موضعهما من الخمس والاعتصام إن شاء الله تعالى وقوله لن تزال هذه الأمة ~~يعني بعض الأمة كما يجيء مصرحا به في الموضع الذي أشرت إليه إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب الفهم ) # أي فضل الفهم في العلم أي في العلوم # 72 قوله حدثنا على في رواية أبي ذر بن عبد الله وهو المعروف بابن المديني ~~قوله حدثنا سفيان قال قال لي بن أبي نجيح في مسند الحميدي عن سفيان حدثني ~~بن أبي نجيح قوله صحبت بن عمر إلى المدينة فيه ms00265 ما كان بعض الصحابة عليه من ~~توقى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الا عند الحاجة خشية الزيادة ~~والنقصان وهذه كانت طريقة بن عمر ووالده عمر وجماعة وإنما كثرت أحاديث بن ~~عمر مع ذلك لكثرة من كان يسأله ويستفتيه وقد تقدم الكلام على متن حديث ~~الباب في أوائل كتاب العلم ومناسبته للترجمة أن بن عمر لما ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم المسألة عند إحضار الجمار إليه فهم أن المسؤول عنه النخلة ~~فالفهم فطنة يفهم بها صاحبها من الكلام ما يقترن به من قول أو فعل وقد أخرج ~~أحمد في حديث أبي سعيد الآتي في الوفاة النبوية حيث قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن عبدا خيره الله فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا فتعجب الناس ~~وكان أبو بكر فهم من المقام أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المخير فمن ثم ~~قال أبو سعيد فكان أبو بكر أعلمنا به والله الهادي إلى الصواب PageV01P165 # | 1 ( قوله باب الاغتباط في العلم ) # هو بالغين المعجمة قوله في العلم والحكمة فيه نظير ما ذكرنا في قوله ~~بالموعظة والعلم لكن هذا عكس ذاك أو هو من العطف التفسيرى أن قلنا إنهما ~~مترادفان قوله وقال عمر تفقهوا قبل أن تسودوا هو بضم المثناة وفتح المهملة ~~وتشديد الواو أي تجعلوا سادة زاد الكشميهني في روايته قال أبو عبد الله أي ~~البخاري وبعد أن تسودوا إلى قوله سنهم أما أثر عمر فأخرجه بن أبي شيبة ~~وغيره من طريق محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال قال عمر فذكره وإسناده ~~صحيح وإنما عقبه البخاري بقوله وبعد أن تسودوا ليبين أن لا مفهوم له خشية ~~أن يفهم أحد من ذلك أن السيادة مانعة من التفقه وإنما أراد عمر أنها قد ~~تكون سببا للمنع لأن الرئيس قد يمنعه الكبر والاحتشام أن يجلس مجلس ~~المتعلمين ولهذا قال مالك عن عيب القضاء أن القاضي إذا عزل لا يرجع إلى ~~مجلسه الذي كان يتعلم فيه وقال الشافعي إذا تصدر الحدث فاته ms00266 علم كثير وقد ~~فسره أبو عبيد في كتابه غريب الحديث فقال معناه تفقهوا وأنتم صغار قبل أن ~~تصيروا سادة فتمنعكم الانفة عن الأخذ عمن هو دونكم فتبقوا جهالا وفسره شمر ~~اللغوي بالتزوج فإنه إذا تزوج صار سيد أهله ولا سيما إن ولد له وقيل أراد ~~عمر الكف عن طلب الرياسة لأن الذي يتفقه يعرف ما فيها من الغوائل فيجتنبها ~~وهو حمل بعيد إذ المراد بقوله تسودوا السيادة وهي أعم من التزويج ولا وجه ~~لمن خصصه بذلك لأنها قد تكون به وبغيره من الأشياء الشاغلة لاصحابها عن ~~الاشتغال بالعمل وجوز الكرماني أن يكون من السواد في اللحية فيكون أمرا ~~للشاب بالتفقه قبل أن تسود لحيته أو أمر للكهل قبل أن يتحول سواد اللحية ~~إلى الشيب ولا يخفى تكلفه وقال بن المنير مطابقة قول عمر للترجمة أنه جعل ~~السيادة من ثمرات العلم وأوصى الطالب باغتنام الزيادة قبل بلوغ درجة ~~السيادة وذلك يحقق استحقاق العلم بأن يغبط صاحبه فأنه سبب لسيادته كذا قال ~~والذي يظهر لي أن مراد البخاري إن الرياسة وإن كانت مما يغبط بها صاحبها في ~~العادة لكن الحديث دل على أن الغبطة لا تكون الا بأحد أمرين العلم أو الجود ~~ولا يكون الجود محمودا الا إذا كان بعلم فكأنه يقول تعلموا العلم قبل حصول ~~الرياسة لتغبطوا إذا غبطتم بحق ويقول أيضا إن تعجلتم الرياسة التي من ~~عادتها أن تمنع صاحبها من طلب العلم فاتركوا تلك العادة وتعلموا العلم ~~لتحصل لكم الغبطة الحقيقية ومعنى الغبطة تمنى المرء أن يكون له نظير ما ~~للآخر من غير أن يزول عنه وهو المراد بالحسد الذي أطلق في الخبر كما سنبينه # 73 قوله حدثنا إسماعيل بن أبي خالد على غير ما حدثناه الزهري يعني أن ~~الزهري حدث سفيان بهذا الحديث بلفظ غير اللفظ الذي حدثه به إسماعيل ورواية ~~سفيان عن الزهري أخرجها المصنف في التوحيد عن علي بن عبد الله عنه قال قال ~~الزهري عن سالم ورواها مسلم عن زهير بن حرب وغيره عن سفيان ms00267 بن عيينة قال ~~حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه ساقه مسلم تاما واختصره البخاري وأخرجه ~~البخاري أيضا تاما في فضائل القرآن من طريق شعيب عن الزهري حدثني سالم بن ~~عبد الله بن عمر فذكره وسنذكر ما تخالفت فيه الروايات بعد إن شاء الله ~~تعالى قوله قال سمعت القائل هو إسماعيل على ما حررناه قوله لا حسد الحسد ~~تمنى زوال النعمة عن المنعم عليه وخصه بعضهم بأن يتمنى ذلك لنفسه والحق أنه ~~أعم وسببه أن الطباع مجبولة على حب الترفع على الجنس فإذا رأى لغيره ما ليس ~~له أحب أن يزول ذلك عنه له ليرتفع عليه أو مطلقا ليساويه وصاحبه مذموم إذا ~~عمل بمقتضى ذلك من تصميم أو قول أو فعل وينبغي لمن خطر له ذلك أن يكرهه كما ~~يكره ما وضع في طبعه من حب PageV01P166 المنهيات واستثنوا من ذلك ما إذا ~~كانت النعمة لكافر أو فاسق يستعين بها على معاصي الله تعالى فهذا حكم الحسد ~~بحسب حقيقته وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الغبطة وأطلق الحسد عليها ~~مجازا وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه والحرص على ~~هذا يسمى منافسة فإن كان في الطاعة فهو محمود ومنه فليتنافس المتنافسون وإن ~~كان في المعصية فهو مذموم ومنه ولا تنافسوا وإن كان في الجائزات فهو مباح ~~فكأنه قال في الحديث لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الامرين ووجه ~~الحصر أن الطاعات أما بدنية أو مالية أو كائنة عنهما وقد أشار إلى البدنية ~~بإتيان الحكمة والقضاء بها وتعليمها ولفظ حديث بن عمر رجل أتاه الله القرآن ~~فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار والمراد بالقيام به العمل به مطلقا ~~أعم من تلاوته داخل الصلاة أو خارجها ومن تعليمه والحكم والفتوى بمقتضاه ~~فلا تخالف بين لفظي الحديثين ولأحمد من حديث يزيد بن الأخنس السلمي رجل ~~آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ويتبع ما فيه ويجوز ~~حمل الحسد في الحديث على ms00268 حقيقته على أن الاستثناء منقطع والتقدير نفى الحسد ~~مطلقا لكن هاتان الخصلتان محمودتان ولا حسد فيهما فلا حسد أصلا قوله الا في ~~اثنتين كذا في معظم الروايات اثنتين بتاء التأنيث أي لا حسد محمود في شيء ~~الا في خصلتين وعلى هذا فقوله رجل بالرفع والتقدير خصلة رجل حذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه وللمصنف في الاعتصام الا في اثنين وعلى هذا فقوله ~~رجل بالخفض على البدلية أي خصلة رجلين ويجوز النصب بإضمار أعني وهي رواية ~~بن ماجة قوله مالا نكره ليشمل القليل والكثير قوله فسلط كذا لأبي ذر ~~وللباقين فسلطه وعبر بالتسليط لدلالته على قهر النفس المجبولة على الشح ~~قوله هلكته بفتح اللام والكاف أي اهلاكه وعبر بذلك ليدل على أنه لا يبقى ~~منه شيئا وكمله بقوله في الحق أي في الطاعات ليزيل عنه إيهام الإسراف ~~المذموم قوله الحكمة اللام للعهد لأن المراد بها القرآن على ما أشرنا إليه ~~قبل وقيل المراد بالحكمة كل ما منع من الجهل وزجر عن القبيح فائدة زاد أبو ~~هريرة في هذا الحديث ما يدل على أن المراد بالحسد المذكور هنا الغبطة كما ~~ذكرناه ولفظه فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل ~~أورده المصنف في فضائل القرآن وعند الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري بفتح ~~الهمزة واسكان النون أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر حديثا ~~طويلا فيه استواء العامل في المال بالحق والمتمنى في الأجر ولفظه وعبد رزقه ~~الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت مثل ما ~~يعمل فلان فاجرهما سواء وذكر في ضدهما أنهما في الوزر سواء وقال فيه حديث ~~حسن صحيح وإطلاق كونهما سواء يرد على الخطابي في جزمه بأن الحديث يدل على ~~أن الغني إذا قام بشروط المال كان أفضل من الفقير نعم يكون أفضل بالنسبة ~~إلى من أعرض ولم يتمن لكن الأفضلية المستفادة منه هي بالنسبة إلى هذه ~~الخصلة فقط لا مطلقا وسيكون لنا عودة ms00269 إلى البحث في هذه المسألة في حديث ~~الطاعم الشاكر كالصائم الصابر حيث ذكره المؤلف في كتاب الأطعمة إن شاء الله ~~تعالى PageV01P167 # | 1 ( قوله باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر ) # هذا الباب معقود للترغيب في احتمال المشقة في طلب العلم لأن ما يغتبط به ~~تحتمل المشقة فيه ولأن موسى عليه الصلاة والسلام لم يمنعه بلوغه من السيادة ~~المحل الأعلى من طلب العلم وركوب البر والبحر لأجله فظهر بهذا مناسبة هذا ~~الباب لما قبله وظاهر التبويب أن موسى ركب البحر لما توجه في طلب الخضر ~~وفيه نظر لأن الذي ثبت عند المصنف وغيره أنه خرج في البر وسيأتي بلفظ فخرجا ~~يمشيان وفي لفظ لأحمد حتى أتيا الصخرة وإنما ركب البحر في السفينة هو ~~والخضر بعد أن التقيا فيحمل قوله إلى الخضر على أن فيه حذفا أي إلى مقصد ~~الخضر لأن موسى لم يركب البحر لحاجة نفسه وإنما ركبه تبعا للخضر ويحتمل أن ~~يكون التقدير ذهاب موسى في ساحل البحر فيكون فيه حذف ويمكن أن يقال مقصود ~~الذهاب إنما حصل بتمام القصة ومن تمامها أنه ركب معه البحر فأطلق على ~~جميعها ذهابا مجازا إما من إطلاق الكل على البعض أو من تسمية السبب باسم ما ~~تسبب عنه وحمله بن المنير على أن إلى بمعنى مع وقال بن رشيد يحتمل أن يكون ~~ثبت عند البخاري أن موسى توجه في البحر لما طلب الخضر قلت لعله قوي عنده ~~أحد الاحتمالين في قوله فكان يتبع أثر الحوت في البحر فالظرف يحتمل أن يكون ~~لموسى ويحتمل أن يكون للحوت ويؤيد الأول ما جاء عن أبي العالية وغيره فروى ~~عبد بن حميد عن أبي العالية أن موسى التقي بالخضر في جزيرة من جزائر البحر ~~انتهى والتوصل إلى جزيرة في البحر لا يقع الا بسلوك البحر غالبا وعنده أيضا ~~من طريق الربيع بن أنس قال انجاب الماء عن مسلك الحوت فصار طاقة مفتوحة ~~فدخلها موسى على أثر الحوت حتى انتهى إلى الخضر فهذا يوضح أنه ms00270 ركب البحر ~~إليه وهذان الاثران الموقوفان رجالهما ثقات قوله الآية هو بالنصب بتقدير ~~فذكر وقد ذكر الأصيلي في روايته باقي الآية وهي قوله مما علمت رشدا # 74 قوله حدثنا وللأصيلي حدثني بالافراد قوله غرير تقدم في المقدمه أنه ~~بالغين المعجمة مصغرا ومحمد وشيخه وأبوه إبراهيم بن سعد زهريون وكذا ~~PageV01P168 بن شهاب شيخ صالح وهو بن كيسان قوله حدثه للكشميهني حدث بغير ~~هاء وهو محمول على السماع لأن صالحا غير مدلس قوله تمارى أي تجادل قوله ~~والحر هو بضم الحاء وتشديد الراء المهملتين وهو صحابي مشهور ذكره بن السكن ~~وغيره وله ذكر عند المصنف أيضا في قصة له مع عمر قال فيها وكان الحر من ~~النفر الذين يدنيهم عمر يعني لفضلهم قوله قال بن عباس هو خضر لم يذكر ما ~~قال الحر بن قيس ولا وقفت على ذلك في شيء من طرق هذا الحديث وخضر بفتح أوله ~~وكسر ثانيه أو بكسر أوله واسكان ثانيه ثبتت بهما الرواية وباثبات الألف ~~واللام فيه وبحذفهما وهذا التمارى الذي وقع بين بن عباس والحر غير التمارى ~~الذي وقع بين سعيد بن جبير ونوف البكالي فإن هذا في صاحب موسى هل هو الخضر ~~أو غيره وذاك في موسى هل هو موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة أو موسى ~~بن ميشا بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها معجمة وسياق سعيد بن جبير للحديث ~~عن بن عباس أتم من سياق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لهذا بشيء كثير ~~وسيأتي ذكر ذلك مفصلا في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى ويقال إن اسم ~~الخضر بليا بموحدة ولام ساكنة ثم تحتانية وسيأتي في أحاديث الأنبياء النقل ~~عن سبب تلقيبه بالخضر وسيأتي نقل الخلاف في نسبه وهل هو رسول أو نبي فقط أو ~~ملك بفتح اللام أو ولي فقط وهل هو باق أو مات قوله فدعاه أي ناداه وذكر بن ~~التين أن فيه حذفا والتقدير فقام إليه فسأله لأن المعروف عن بن عباس التأدب ~~مع من يأخذ عنه واخباره ms00271 في ذلك شهيرة قوله إذ جاء رجل لم اقف على تسميته ~~قوله بلى عبدنا أي هو أعلم وللكشميهني بل بإسكان اللام والتقدير فأوحى الله ~~إليه لا تطلق النفي بل قل خضر وإنما قال عبدنا وإن كان السياق يقتضى أن ~~يقول عبد الله لكونه أورده على طريق الحكاية عن الله سبحانه وتعالى ~~والإضافة فيه للتعظيم قوله يتبع أثر الحوت في البحر في هذا السياق اختصار ~~يأتي بيانه عند شرحه إن شاء الله تعالى قوله ما كنا نبغى أي نطلب لأن فقد ~~الحوت جعل آية أي علامة على الموضع الذي فيه الخضر وفي الحديث جواز التجادل ~~في العلم إذا كان بغير تعنت والرجوع إلى أهل العلم عند التنازع والعمل بخبر ~~الواحد الصدوق وركوب البحر في طلب العلم بل في طلب الاستكثار منه ومشروعية ~~حمل الزاد في السفر ولزوم التواضع في كل حال ولهذا حرص موسى على الالتقاء ~~بالخضر عليهما السلام وطلب التعلم منه تعليما لقومه أن يتأدبوا بأدبه ~~وتنبيها لمن زكى نفسه أن يسلك مسلك التواضع # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم علمه الكتاب ) # استعمل لفظ الحديث ترجمة تمسكا بأن ذلك لا يختص جوازه بابن عباس والضمير ~~على هذا لغير مذكور ويحتمل أن يكون لابن عباس نفسه لتقدم ذكره في الحديث ~~الذي قبله إشارة إلى أن الذي وقع لابن عباس من غلبته للحر بن قيس إنما كان ~~بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم له # 75 قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المعروف ~~بالمقعد البصري قوله حدثنا خالد هو بن مهران PageV01P169 الحذاء قوله ضمنى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد المصنف في فضل بن عباس عن مسدد عن عبد ~~الوارث إلى صدره وكان بن عباس إذ ذاك غلاما مميزا فيستفاد منه جواز احتضان ~~الصبي القريب على سبيل الشفقة قوله علمه الكتاب بين المصنف في كتاب الطهارة ~~من طريق عبيد الله بن أبي يزيد عن بن عباس سبب هذا الدعاء ولفظه دخل النبي ms00272 ~~صلى الله عليه وسلم الخلاء فوضعت له وضوءا زاد مسلم فلما خرج قال من وضع ~~هذا فأخبر ولمسلم قالوا بن عباس ولأحمد وبن حبان من طريق سعيد بن جبير عنه ~~أن ميمونة هي التي أخبرته بذلك وأن ذلك كان في بيتها ليلا ولعل ذلك كان في ~~الليلة التي بات بن عباس فيها عندها ليرى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وقد أخرج أحمد من طريق عمرو بن دينار ~~عن كريب عن بن عباس في قيامه خلف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل ~~وفيه فقال لي ما بالك اجعلك حذائي فتخلفني فقلت أو ينبغي لأحد أن يصلي ~~حذاءك وأنت رسول الله فدعا لي أن يزيدني الله فهما وعلما والمراد بالكتاب ~~القرآن لأن العرف الشرعي عليه والمراد بالتعليم ما هو أعم من حفظه والتفهم ~~فيه ووقع في رواية مسدد الحكمة بدل الكتاب وذكر الإسماعيلي أن ذلك هو ~~الثابت في الطرق كلها عن خالد الحذاء كذا قال وفيه نظر لأن المصنف أخرجه ~~أيضا من حديث وهيب عن خالد بلفظ الكتاب أيضا فيحمل على أن المراد بالحكمة ~~أيضا القرآن فيكون بعضهم رواه بالمعنى وللنسائي والترمذي من طريق عطاء عن ~~بن عباس قال دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أوتي الحكمة مرتين ~~فيحتمل تعدد الواقعة فيكون المراد بالكتاب القرآن وبالحكمة السنة ويؤيده أن ~~في رواية عبيد الله بن أبي يزيد التي قدمناها عند الشيخين اللهم فقهه في ~~الدين لكن لم يقع عند مسلم في الدين وذكر الحميدي في الجمع أن أبا مسعود ~~ذكره في أطراف الصحيحين بلفظ اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل قال ~~الحميدي وهذه الزيادة ليست في الصحيحين قلت وهو كما قال نعم هي في رواية ~~سعيد بن جبير التي قدمناها عند أحمد وبن حبان والطبراني ورواها بن سعد من ~~وجه آخر عن عكرمة مرسلا وأخرج البغوي في معجم الصحابة من طريق زيد بن أسلم ~~عن بن عمر كان عمر ms00273 يدعو بن عباس ويقربه ويقول إني رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دعاك يوما فمسح رأسك وقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ~~ووقع في بعض نسخ بن ماجة من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء في حديث ~~الباب بلفظ اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وهذه الزيادة مستغربة من هذا ~~الوجه فقد رواه الترمذي والإسماعيلي وغيرهما من طريق عبد الوهاب بدونها وقد ~~وجدتها عند بن سعد من وجه آخر عن طاوس عن بن عباس قال دعاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فمسح على ناصيتي وقال اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وقد ~~رواه أحمد عن هشيم عن خالد في حديث الباب بلفظ مسح على رأسي وهذه الدعوة ~~مما تحقق إجابة النبي صلى الله عليه وسلم فيها لما علم من حال بن عباس في ~~معرفة التفسير والفقه في الدين رضي الله تعالى عنه واختلف الشراح في المراد ~~بالحكمة هنا فقيل القرآن كما تقدم وقيل العمل به وقيل السنة وقيل الإصابة ~~في القول وقيل الخشية وقيل الفهم عن الله وقيل العقل وقيل ما يشهد العقل ~~بصحته وقيل نور يفرق به بين الالهام والوسواس وقيل سرعه الجواب مع الإصابة ~~وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى ولقد آتينا ~~لقمان الحكمة والاقرب أن المراد بها في حديث بن عباس الفهم في القرآن ~~وسيأتي مزيد لذلك في المناقب إن شاء الله تعالى PageV01P170 # | 1 ( قوله باب متى يصح سماع الصغير ) # زاد الكشميهني الصبي الصغير ومقصود الباب الاستدلال على أن البلوغ ليس ~~شرطا في التحمل وقال الكرماني إن معنى الصحة هنا جواز قبول مسموعه قلت وهذا ~~تفسير لثمرة الصحة لا لنفس الصحة وأشار المصنف بهذا إلى اختلاف وقع بين ~~أحمد بن حنبل ويحيى بن معين رواه الخطيب في الكفاية عن عبد الله بن أحمد ~~وغيره أن يحيى قال أقل سن التحمل خمس عشرة سنة لكون بن عمر رد يوم أحد إذ ~~لم يبلغها فبلغ ذلك أحمد فقال بل إذا عقل ما ms00274 يسمع وإنما قصة بن عمر في ~~القتال ثم أورد الخطيب أشياء مما حفظها جمع من الصحابة ومن بعدهم في الصغر ~~وحدثوا بها بعد ذلك وقبلت عنهم وهذا هو المعتمد وما قاله بن معين إن أراد ~~به تحديد ابتداء الطلب بنفسه فموجه وإن أراد به رد حديث من سمع اتفاقا أو ~~اعتنى به فسمع وهو صغير فلا وقد نقل بن عبد البر الاتفاق على قبول هذا وفيه ~~دليل على أن مراد بن معين الأول وأما احتجاجه بان النبي صلى الله عليه وسلم ~~رد البراء وغيره يوم بدر ممن كان لم يبلغ خمس عشرة فمردود بأن القتال يقصد ~~فيه مزيد القوة والتبصر في الحرب فكانت مظنته سن البلوغ والسماع يقصد فيه ~~الفهم فكانت مظنته التمييز وقد احتج الأوزاعي لذلك بحديث مروهم بالصلاة ~~لسبع # 76 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وقد ثبت ذلك في رواية كريمة قوله ~~على حمار هو اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كقولك بعير وقد شذ حمارة في الأنثى ~~حكاه في الصحاح وأتان بفتح الهمزة وشذ كسرها كما حكاه الصغاني هي الأنثى من ~~الحمير وربما قالوا للانثى أتانة حكاه يونس وأنكره غيره فجاء في الرواية ~~على اللغة الفصحى وحمار أتان بالتنوين فيهما على النعت أو البدل وروى ~~بالإضافة وذكر بن الأثير أن فائدة التنصيص على كونها أنثى للاستدلال بطريق ~~الأولى على أن الأنثى من بني آدم لا تقطع الصلاة لأنهن أشرف وهو قياس صحيح ~~من حيث النظر الا أن الخبر الصحيح لا يدفع بمثله كما سيأتي البحث فيه في ~~الصلاة إن شاء الله تعالى قوله ناهزت أي قاربت والمراد بالاحتلام البلوغ ~~الشرعى قوله إلى غير جدار أي إلى غير سترة قاله الشافعي وسياق الكلام يدل ~~على ذلك لأن بن عباس أورده في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي ~~لا يقطع صلاته ويؤيده رواية البزار بلفظ والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~المكتوبة ليس لشيء يستره قوله بين يدي بعض الصف هو مجاز عن الإمام بفتح ~~الهمزة ms00275 لأن الصف ليس له يد وبعض الصف يحتمل أن يراد به صف من الصفوف أو بعض ~~من أحد الصفوف قاله الكرماني قوله ترتع بمثناتين مفتوحتين وضم العين أي ~~تأكل ما تشاء وقيل تسرع في المشي وجاء أيضا بكسر العين بوزن يفتعل من الرعى ~~وأصله ترتعى لكن حذفت الياء تخفيفا والأول أصوب ويدل عليه رواية المصنف في ~~الحج نزلت عنها فرتعت قوله ودخلت PageV01P171 وللكشميهني فدخلت بالفاء قوله ~~فلم ينكر ذلك على أحد قيل فيه جواز تقديم المصلحة الراجحة على المفسدة ~~الخفيفة لأن المرور مفسدة خفيفة والدخول في الصلاة مصلحة راجحة واستدل بن ~~عباس على الجواز بعدم الإنكار لانتفاء الموانع إذ ذاك ولا يقال منع من ~~الإنكار اشتغالهم بالصلاة لأنه نفى الإنكار مطلقا فتناول ما بعد الصلاة ~~وأيضا فكان الإنكار يمكن بالإشارة وفيه ما ترجم له أن التحمل لا يشترط فيه ~~كمال الأهلية وإنما يشترط عند الأداء ويلحق بالصبي في ذلك العبد والفاسق ~~والكافر وقامت حكاية بن عباس لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره مقام ~~حكاية قوله إذ لا فرق بين الأمور الثلاثة في شرائط الأداء فإن قيل التقييد ~~بالصبي والصغير في الترجمة لا يطابق حديث بن عباس أجاب الكرماني بان المراد ~~بالصغير غير البالغ وذكر الصبي معه من باب التوضيح ويحتمل أن يكون لفظ ~~الصغير يتعلق بقصة محمود ولفظ الصبي يتعلق بهما معا والله أعلم وسيأتي باقي ~~مباحث هذا الحديث في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى # 77 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي كما جزم به البيهقي وغيره وأما ~~الفريابي فليست له رواية عن أبي مسهر وكان أبو مسهر شيخ الشاميين في زمانه ~~وقد لقيه البخاري وسمع منه شيئا يسيرا وحدث عنه هنا بواسطة وذكر بن المرابط ~~فيما نقله بن رشيد عنه أن أبا مسهر تفرد برواية هذا الحديث عن محمد بن حرب ~~وليس كما قال بن المرابط فإن النسائي رواه في السنن الكبرى عن محمد بن ~~المصفى عن محمد بن حرب وأخرجه البيهقي في المدخل من رواية ms00276 محمد بن جوصاء ~~وهو بفتح الجيم والصاد المهملة عن سلمة بن الخليل وأبي التقى وهو بفتح ~~المثناة وكسر القاف كلاهما عن محمد بن حرب فهؤلاء ثلاثة غير أبي مسهر رووه ~~عن محمد بن حرب فكأنه المتفرد به عن الزبيدي وهذا الإسناد إلى الزهري ~~شاميون وقد دخلها هو وشيخه محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو الأنصاري ~~الخزرجي وحديثه هذا طرف من حديثه عن عتبان بن مالك الآتي في الصلاة من ~~رواية صالح بن كيسان وغيره عن الزهري وفي الرقاق من طريق معمر عن الزهري ~~أخبرني محمود قوله عقلت هو بفتح القاف أي حفظت قوله مجة بفتح الميم وتشديد ~~الجيم والمج هو إرسال الماء من الفم وقيل لا يسمى مجا الا أن كان على بعد ~~وفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع محمود إما مداعبة منه أو ليبارك عليه ~~بها كما كان ذلك من شأنه مع أولاد الصحابة قوله وأنا بن خمس سنين لم أر ~~التقييد بالسن عند تحمله في شيء من طرقه لا في الصحيحين ولا في غيرهما من ~~الجوامع والمسانيد الا في طريق الزبيدي هذه والزبيدي من كبار الحفاظ ~~المتقنين عن الزهري حتى قال الوليد بن مسلم كان الأوزاعي يفضله على جميع من ~~سمع من الزهري وقال أبو داود ليس في حديثه خطأ وقد تابعه عبد الرحمن بن نمر ~~عن الزهري لكن لفظه عند الطبراني والخطيب في الكفاية من طريق عبد الرحمن بن ~~نمر وهو بفتح النون وكسر الميم عن الزهري وغيره قال حدثني محمود بن الربيع ~~وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن خمس سنين فأفادت هذه الرواية أن ~~الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~ذكر بن حبان وغيره أنه مات سنة تسع PageV01P172 وتسعين وهو بن أربع وتسعين ~~سنة وهو مطابق لهذه الرواية وذكر القاضي عياض في الالماع وغيره إن في بعض ~~الروايات أنه كان بن أربع ولم اقف على هذا صريحا في شيء من الروايات بعد ~~التتبع ms00277 التام الا إن كان ذلك مأخوذا من قول صاحب الاستيعاب إنه عقل المجة ~~وهو بن أربع سنين أو خمس وكان الحامل له على هذا التردد قول الواقدي إنه ~~كان بن ثلاث وتسعين لما مات والأول أولى بالاعتماد لصحة إسناده على أن قول ~~الواقدي يمكن حمله إن صح على أنه ألغى الكسر وجبره غيره والله أعلم وإذا ~~تحرر هذا فقد اعترض المهلب على البخاري لكونه لم يذكر هنا حديث بن الزبير ~~في رؤيته والده يوم بني قريظة ومراجعته له في ذلك ففيه السماع منه وكان سنة ~~إذ ذاك ثلاث سنين أو أربعا فهو أصغر من محمود وليس في قصة محمود ضبطه لسماع ~~شيء فكان ذكر حديث بن الزبير أولى لهذين المعنيين وأجاب بن المنير بأن ~~البخاري إنما أراد نقل السنن النبوية لا الأحوال الوجودية ومحمود نقل سنة ~~مقصودة في كون النبي صلى الله عليه وسلم مج مجة في وجهه بل في مجرد رؤيته ~~إياه فائدة شرعية تثبت كونه صحابيا وأما قصة بن الزبير فليس فيها نقل سنة ~~من السنن النبوية حتى تدخل في هذا الباب ثم أنشد وصاحب البيت أدري بالذي ~~فيه انتهى وهو جواب مسدد وتكملته ما قدمناه قبل أن المقصود بلفظ السماع في ~~الترجمة هو أو ما ينزل منزلته من نقل الفعل أو التقرير وغفل البدر الزركشي ~~فقال يحتاج المهلب إلى ثبوت أن قصة بن الزبير صحيحه على شرط البخاري انتهى ~~والبخاري قد أخرج قصة بن الزبير المذكورة في مناقب الزبير في الصحيح ~~فالايراد موجه وقد حصل جوابه والعجب من متكلم على كتاب يغفل عما وقع فيه في ~~المواضع الواضحة ويعترضها بما يؤدي إلى نفى ورودها فيه قوله من دلو زاد ~~النسائي معلق ولأبن حبان معلقه والدلو يذكر ويؤنث وللمصنف في الرقاق من ~~رواية معمر من دلو كانت في دارهم وله في الطهارة والصلاة وغيرهما من بئر ~~بدل دلو ويجمع بينهما بان الماء أخذ بالدلو من البئر وتناوله النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الدلو وفي هذا الحديث من ms00278 الفوائد غير ما تقدم جواز إحضار ~~الصبيان مجالس الحديث وزيارة الإمام أصحابه في دورهم ومداعبته صبيانهم ~~واستدل به بعضهم على تسميع من يكون بن خمس ومن كان دونها يكتب له حضور وليس ~~في الحديث ولا في تبويب البخاري ما يدل عليه بل الذي ينبغي في ذلك اعتبار ~~الفهم فمن فهم الخطاب سمع وإن كان دون بن خمس وإلا فلا وقال بن رشيد الظاهر ~~أنهم أرادوا بتحديد الخمس أنها مظنة لذلك لا أن بلوغها شرط لا بد من تحققه ~~والله أعلم وقريب منه ضبط الفقهاء سن التمييز بست أو سبع والمرجح أنها مظنة ~~لا تحديد ومن أقوى ما يتمسك به في أن المرد في ذلك إلى الفهم فيختلف ~~باختلاف الأشخاص ما أورده الخطيب من طريق أبي عاصم قال ذهبت بابني وهو بن ~~ثلاث سنين إلى بن جريج فحدثه قال أبو عاصم ولا بأس بتعليم الصبي الحديث ~~والقرآن وهو في هذا السن يعني إذا كان فهما وقصة أبي بكر بن المقرئ الحافظ ~~في تسميعه لابن أربع بعد أن امتحنه بحفظ سور من القرآن مشهورة PageV01P173 # | 1 ( قوله باب الخروج أي السفر في طلب العلم ) # لم يذكر فيه شيئا مرفوعا صريحا وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة رفعه من سلك ~~طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ولم يخرجه المصنف ~~لاختلاف فيه قوله ورحل جابر بن عبد الله هو الأنصاري الصحابي المشهور وعبد ~~الله بن أنيس بضم الهمزة مصغرا هو الجهني حليف الأنصار قوله في حديث واحد ~~هو حديث أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأحمد وأبو يعلى في مسنديهما من طريق ~~عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول بلغني عن رجل حديث ~~سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا ثم شددت رحلي فسرت ~~إليه شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب قل له جابر ~~على الباب فقال بن عبد الله قلت نعم فخرج فاعتنقني فقلت حديث بلغني ms00279 عنك إنك ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخشيت أن أموت قبل أن أسمعه فقال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الله الناس يوم القيامة عراة ~~فذكر الحديث وله طريق أخرى أخرجها الطبراني في مسند الشاميين وتمام في ~~فوائده من طريق الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال كان يبلغني ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في القصاص وكان صاحب الحديث بمصر فاشتريت ~~بعيرا فسرت حتى وردت مصر فقصدت إلى باب الرجل فذكر نحوه وإسناده صالح وله ~~طريق ثالثة أخرجها الخطيب في الرحلة من طريق أبي الجارود العنسي وهو بالنون ~~الساكنة عن جابر قال بلغني حديث في القصاص فذكر الحديث نحوه وفي إسناده ضعف ~~وادعى بعض المتأخرين أن هذا ينقض القاعدة المشهورة أن البخاري حيث يعلق ~~بصيغة الجزم يكون صحيحا وحيث يعلق بصيغة التمريض يكون فيه علة لأنه علقه ~~بالجزم هنا ثم أخرج طرفا من متنه في كتاب التوحيد بصيغة التمريض فقال ويذكر ~~عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يحشر ~~الله العباد فيناديهم بصوت الحديث وهذه الدعوى مردودة والقاعدة بحمد الله ~~غير منتقضة ونظر البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا فأنه حيث ذكر ~~الارتحال فقط جزم به لأن الإسناد حسن وقد اعتضد وحيث ذكر طرقا من المتن لم ~~يجزم به لأن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل ~~فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها ولو PageV01P174 اعتضدت ومن ~~هنا يظهر شفوف علمه ودقة نظره وحسن تصرفه رحمه الله تعالى ووهم بن بطال ~~فزعم أن الحديث الذي رحل فيه جابر إلى عبد الله بن أنيس هو حديث الستر على ~~المسلم وهو انتقال من حديث إلى حديث فإن الراحل في حديث الستر هو أبو أيوب ~~الأنصاري رحل فيه إلى عقبة بن عامر الجهني أخرجه أحمد بسند منقطع وأخرجه ~~الطبراني من حديث مسلمة بن مخلد قال ms00280 أتاني جابر فقال لي حديث بلغني إنك ~~ترويه في الستر فذكره وقد وقع ذلك لغير من ذكره فروى أبو داود من طريق عبد ~~الله بن بريدة أن رجلا من الصحابة رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر في حديث ~~وروى الخطيب عن عبيد الله بن عدي قال بلغني حديث عند على فخفت إن مات أن لا ~~أجده عند غيره فرحلت حتى قدمت عليه العراق وتتبع ذلك يكثر وسيأتي قول ~~الشعبي في مسألة إن كان الرجل ليرحل فيما دونها إلى المدينة وروى مالك عن ~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب ~~الحديث الواحد وسيأتي نحو ذلك عن غيره وفي حديث جابر دليل على طلب علو ~~الإسناد لأنه بلغه الحديث عن عبد الله بن أنيس فلم يقنعه حتى رحل فأخذه عنه ~~بلا واسطة وسيأتي عن بن مسعود في كتاب فضائل القرآن قوله لو أعلم أحدا أعلم ~~بكتاب الله مني لرحلت إليه وأخرج الخطيب عن أبي العالية قال كنا نسمع عن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نرضى حتى خرجنا إليهم فسمعنا منهم ~~وقيل لأحمد رجل يطلب العلم يلزم رجلا عنده علم كثير أو يرحل قال يرحل يكتب ~~عن علماء الأمصار فيشافه الناس ويتعلم منهم وفيه ما كان عليه الصحابة من ~~الحرص على تحصيل السنن النبوية وفيه جواز اعتناق القادم حيث لا تحصل الريبة # 78 قوله خالد بن خلى هو بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الخفيفه بعدها ياء ~~تحتانية مشددة كما تقدم في المقدمة وإنما أعدته لأنه وقع عند الزركشي ~~مضبوطا بلام مشددة وهو سبق قلم أو خطأ من الناسخ قوله قال الأوزاعي في ~~رواية الأصيلي حدثنا الأوزاعي قوله أنه تمارى هو والحر سقطت هو من رواية بن ~~عساكر فعطف على المرفوع المتصل بغير تأكيد ولا فصل وهو جائز عند البعض وقد ~~تقدمت مباحث هذا الحديث قبل ببابين وليس بين الروايتين اختلاف الا فيما لا ~~يغير المعنى وهو قليل وفيه فضل الازدياد من ms00281 العلم ولو مع المشقة والنصب ~~بالسفر وخضوع الكبير لمن يتعلم منه ووجه الدلالة منه قوله تعالى لنبيه عليه ~~الصلاة والسلام أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وموسى عليه السلام منهم ~~فتدخل أمة النبي صلى الله عليه وسلم تحت هذا الأمر الا فيما ثبت نسخه ~~PageV01P175 # | 1 ( قوله باب فضل من علم وعلم ) # الأولى بكسر اللام الخفيفة أي صار عالما والثانية بفتحها وتشديدها # 79 قوله حدثنا محمد بن العلاء هو أبو كريب مشهور بكنيته أكثر من اسمه ~~وكذا شيخه أبو أسامة وبريد بضم الموحدة وأبو بردة جده وهو بن أبي موسى ~~الأشعري وقال في السياق عن أبي موسى ولم يقل عن أبيه تفننا والإسناد كله ~~كوفيون قوله مثل بفتح المثلثة والمراد به الصفة العجيبة لا القول السائر ~~قوله الهدى أي الدلالة الموصلة إلى المطلوب والعلم المراد به معرفة الأدلة ~~الشرعية قوله نقيه كذا عند البخاري في جميع الروايات التي رأيناها بالنون ~~من النقاء وهي صفة لمحذوف لكن وقع عند الخطابي والحميدي وفي حاشية أصل أبي ~~ذر ثغبة بمثلثة مفتوحة وغين معجمة مكسورة بعدها موحدة خفيفة مفتوحة قال ~~الخطابي هي مستنقع الماء في الجبال والصخور قال القاضي عياض هذا غلط في ~~الرواية واحالة للمعنى لأن هذا وصف الطائفة الأولى التي تنبت وما ذكره يصلح ~~وصفا للثانية التي تمسك الماء قال وما ضبطناه في البخاري من جميع الطرق الا ~~نقيه بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء التحتانية وهو مثل قوله في مسلم ~~طائفة طيبة قلت وهو في جميع ما وقفت عليه من المسانيد والمستخرجات كما عند ~~مسلم وفي كتاب الزركشي وروى بقعة قلت هو بمعنى طائفة لكن ليس ذلك في شيء من ~~روايات الصحيحين ثم قرأت في شرح بن رجب أن في رواية بالموحدة بدل النون قال ~~والمراد بها القطعة الطيبة كما يقال فلان بقية الناس ومنه فلولا كان من ~~القرون من قبلكم أولو بقيه قوله قبلت بفتح القاف وكسر الموحدة من القبول ~~كذا في معظم الروايات ووقع عند الأصيلي قيلت بالتحتانية المشددة وهو ms00282 تصحيف ~~كما سنذكره بعد قوله الكلا بالهمزة بلا مد قوله والعشب هو من ذكر الخاص بعد ~~العام لأن الكلأ يطلق على النبت الرطب واليابس معا والعشب للرطب فقط قوله ~~اخاذات كذا في رواية أبي ذر بكسر الهمزة والخاء والذال المعجمتين وآخره ~~مثناة من فوق قبلها ألف جمع اخاذة وهي الأرض التي تمسك الماء وفي رواية غير ~~أبي ذر وكذا في مسلم وغيره اجادب بالجيم والدال المهملة بعدها موحدة جمع ~~جدب بفتح الدال المهملة على غير قياس وهي الأرض الصلبة التي لا ينضب منها ~~الماء وضبطه المازري بالذال المعجمة ووهمه القاضي ورواها الإسماعيلي عن أبي ~~يعلى عن أبي كريب احارب بحاء وراء مهملتين قال الإسماعيلي لم يضبطه أبو ~~يعلى وقال الخطابي ليست هذه الرواية بشيء قال وقال بعضهم اجارد بجيم وراء ~~ثم دال مهملة جمع جرداء وهي البارزة التي لا تنبت قال الخطابي هو صحيح ~~المعنى إن ساعدته الرواية وأغرب صاحب المطالع فجعل الجميع روايات وليس في ~~الصحيحين سوى روايتين فقط وكذا جزم القاضي قوله فنفع الله بها أي بالإخاذات ~~وللأصيلي به أي بالماء قوله وزرعوا كذا له بزيادة زاي من الزرع ووافقه أبو ~~يعلى ويعقوب بن الأخرم وغيرهما عن أبي كريب ولمسلم والنسائي وغيرهما عن أبي ~~كريب ورعوا بغير زاى من الرعى قال النووي كلاهما صحيح ورجح القاضي رواية ~~مسلم بلا مرجح لأن رواية زرعوا تدل على مباشرة الزرع لتطابق في التمثيل ~~مباشرة طلب العلم وأن كانت رواية رعوا مطابقة لقوله أنبتت لكن المراد أنها ~~قابلة للإنبات وقيل أنه روى ووعوا بواوين ولا أصل لذلك وقال القاضي قوله ~~ورعوا راجع للأولى لأن الثانية لم يحصل منها نبات انتهى ويمكن أن يرجع إلى ~~الثانية أيضا بمعنى أن الماء الذي استقر بها سقيت منه أرض أخرى فأنبتت قوله ~~فأصاب أي الماء وللأصيلي وكريمة أصابت أي طائفة أخرى ووقع كذلك صريحا عند ~~النسائي والمراد PageV01P176 بالطائفة القطعة قوله قيعان بكسر القاف جمع ~~قاع وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت قوله فقه بضم القاف ms00283 أي صار ~~فقيها وقال بن التين رويناه بكسرها والضم أشبه قال القرطبي وغيره ضرب النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما جاء به من الدين مثلا بالغيث العام الذي يأتي الناس ~~في حال حاجتهم إليه وكذا كان حال الناس قبل مبعثه فكما أن الغيث يحيى البلد ~~الميت فكذا علوم الدين تحيي القلب الميت ثم شبة السامعين له بالأرض ~~المختلفة التي ينزل بها الغيث فمنهم العالم العامل المعلم فهو بمنزلة الأرض ~~الطيبة شربت فانتفعت في نفسها وانبتت فنفعت غيرها ومنهم الجامع للعلم ~~المستغرق لزمانه فيه غير أنه لم يعمل بنوافله أو لم يتفقه فيما جمع لكنه ~~أداه لغيره فهو بمنزلة الأرض التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به وهو ~~المشار إليه بقوله نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها ومنهم من ~~يسمع العلم فلا يحفظه ولا يعمل به ولا ينقله لغيره فهو بمنزلة الأرض السبخة ~~أو الملساء التي لا تقبل الماء أو تفسده على غيرها وإنما جمع في المثل بين ~~الطائفتين الأوليين المحمودتين لاشتراكهما في الانتفاع بهما وأفرد الطائفة ~~الثالثة المذمومة لعدم النفع بها والله أعلم ثم ظهر لي أن في كل مثل ~~طائفتين فالأول قد اوضحناه والثاني الأولى منه من دخل في الدين ولم يسمع ~~العلم أو سمعه فلم يعمل به ولم يعلمه ومثالها من الأرض السباخ وأشير إليها ~~بقوله صلى الله عليه وسلم من لم يرفع بذلك رأسا أي اعرض عنه فلم ينتفع به ~~ولا نفع والثانية منه من لم يدخل في الدين أصلا بل بلغه فكفر به ومثالها من ~~الأرض الصماء الملساء المستوية التي يمر عليها الماء فلا ينتفع به وأشير ~~إليها بقوله صلى الله عليه وسلم ولم يقبل هدى الله الذي جئت به وقال الطيبي ~~بقي من أقسام الناس قسمان أحدهما الذي انتفع بالعلم في نفسه ولم يعلمه غيره ~~والثاني من لم ينتفع به في نفسه وعلمه غيره قلت والأول داخل في الأول لأن ~~النفع حصل في الجملة وإن تفاوتت مراتبه وكذلك ما تنبته الأرض فمنه ما ms00284 ينتفع ~~الناس به ومنه ما يصير هشيما وأما الثاني فإن كان عمل الفرائض وأهمل ~~النوافل فقد دخل في الثاني كما قررناه وإن ترك الفرائض أيضا فهو فاسق لا ~~يجوز الأخذ عنه ولعله يدخل في عموم من لم يرفع بذلك رأسا والله أعلم قوله ~~قال إسحاق وكان منها طائفة قيلت أي بتشديد الياء التحتانية أي أن إسحاق وهو ~~بن راهويه حيث روى هذا الحديث عن أبي أسامة خالف في هذا الحرف قال الأصيلي ~~هو تصحيف من إسحاق وقال غيره بل هو صواب ومعناه شربت والقيل شرب نصف النهار ~~يقال قيلت الإبل أي شربت في القائلة وتعقبه القرطبي بأن المقصود لا يختص ~~بشرب القائلة وأجيب بان كون هذا أصله لا يمنع استعماله على الإطلاق تجوزا ~~وقال بن دريد قيل الماء في المكان المنخفض إذا اجتمع فيه وتعقبه القرطبي ~~أيضا بأنه يفسد التمثيل لأن اجتماع الماء إنما هو مثال الطائفة الثانية ~~والكلام هنا إنما هو في الأولى التي شربت وأنبتت قال والاظهر أنه تصحيف ~~قوله قاع يعلوه الماء والصفصف المستوى من الأرض هذا ثابت عند المستملى ~~وأراد به أن قيعان المذكورة في الحديث جمع قاع وأنها الأرض التي يعلوها ~~الماء ولا يستقر فيها وإنما ذكر الصفصف معه جريا على عادته في الاعتناء ~~بتفسير ما يقع في الحديث من الألفاظ الواقعة في القرآن وقد يستطرد ووقع في ~~بعض النسخ المصطف بدل الصفصف وهو تصحيف تنبيه وقع في رواية كريمة وقال بن ~~إسحاق وكان شيخنا العراقي يرجحها ولم أسمع ذلك منه وقد وقع في نسخة الصغاني ~~وقال إسحاق عن أبي أسامة وهذا يرجح الأول PageV01P177 # | 1 ( قوله باب رفع العلم ) # مقصود الباب الحث على تعلم العلم فأنه لا يرفع الا بقبض العلماء كما ~~سيأتي صريحا وما دام من يتعلم العلم موجودا لا يحصل الرفع وقد تبين في حديث ~~الباب أن رفعه من علامات الساعة قوله وقال ربيعة هو بن أبي عبد الرحمن ~~الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي بإسكان الهمزة قيل له ذلك لكثرة ~~اشتغاله بالاجتهاد ومراد ms00285 ربيعة أن من كان فيه فهم وقابلية للعلم لا ينبغي ~~له أن يهمل نفسه فيترك الاشتغال لئلا يؤدي ذلك إلى رفع العلم أو مراده الحث ~~على نشر العلم في أهله لئلا يموت العالم قبل ذلك فيؤدى إلى رفع العلم أو ~~مراده أن يشهر العالم نفسه ويتصدى للآخذ عنه لئلا يضيع علمه وقيل مراده ~~تعظيم العلم وتوقيره فلا يهين نفسه بأن يجعله عرضا للدنيا وهذا معنى حسن ~~لكن اللائق بتبويب المصنف ما تقدم وقد وصل أثر ربيعة المذكور الخطيب في ~~الجامع والبيهقي في المدخل من طريق عبد العزيز الأويسي عن مالك عن ربيعة # 80 قوله حدثنا عمران بن ميسرة في بعضها عمران غير مذكور الأب وقد عرف من ~~الرواية الأخرى أنه بن ميسرة وقد خرجه النسائي عن عمران بن موسى القزاز ~~وليس هو شيخ البخاري فيه قوله عبد الوارث هو بن سعيد عن أبي التياح بمثناه ~~مفتوحة فوقانية بعدها تحتانية ثقيلة وآخره حاء مهملة كما تقدم قوله عن أنس ~~زاد الأصيلي وأبو ذر بن مالك وللنسائي حدثنا أنس ورجال هذا الإسناد كلهم ~~بصريون وكذا الذي بعده قوله أشراط الساعة أي علاماتها كما تقدم في الإيمان ~~وتقدم أن منها ما يكون من قبيل المعتاد ومنها ما يكون خارقا للعادة قوله أن ~~يرفع العلم هو في محل نصب لأنه اسم أن وسقطت أن من رواية النسائي حيث أخرجه ~~عن عمران شيخ البخاري فيه فعلى روايته يكون مرفوع المحل والمراد برفعه موت ~~حملته كما تقدم قوله ويثبت هو بفتح أوله وسكون المثلثة وضم الموحدة وفتح ~~المثناة وفي رواية مسلم ويبث بضم أوله وفتح الموحدة بعدها مثلثة أي ينتشر ~~وغفل الكرماني فعزاها للبخاري وإنما حكاها النووي في الشرح لمسلم قال ~~الكرماني وفي رواية وينبت بالنون بدل المثلثة من النبات وحكى بن رجب عن ~~بعضهم وينث بنون ومثلثة من النث وهو الاشاعة قلت وليست هذه في شيء من ~~الصحيحين قوله ويشرب الخمر هو بضم المثناة أوله وفتح الموحدة على العطف ~~والمراد كثرة ذلك واشتهاره وعند المصنف ms00286 في النكاح من طريق هشام عن قتادة ~~ويكثر شرب الخمر فالعلامة مجموع ما ذكر قوله ويظهر الزنى أي يفشو كما في ~~رواية مسلم PageV01P178 # 81 قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن أنس زاد الأصيلي بن مالك ~~قوله لاحدثنكم بفتح اللام وهو جواب قسم محذوف أي والله لأحدثنكم وصرح به ~~أبو عوانة من طريق هشام عن قتادة ولمسلم من رواية غندر عن شعبة الا أحدثكم ~~فيحتمل أن يكون قال لهم أولا ألا أحدثكم فقالوا نعم فقال لأحدثنكم قوله لا ~~يحدثكم أحد بعدي كذا له ولمسلم بحذف المفعول ولابن ماجة من رواية غندر عن ~~شعبة لا يحدثكم به أحد بعدي وللمصنف من طريق هشام لا يحدثكم به غيري ولأبي ~~عوانة من هذا الوجه لا يحدثكم أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعدي وعرف أنس أنه لم يبق أحد ممن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غيره لأنه كان آخر من مات بالبصرة من الصحابة فلعل الخطاب بذلك كان لأهل ~~البصرة أو كان عاما وكان تحديثه بذلك في آخر عمره لأنه لم يبق بعده من ~~الصحابة من ثبت سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم الا النادر ممن لم يكن ~~هذا المتن في مرويه وقال بن بطال يحتمل أنه قال ذلك لما رأى من التغيير ~~ونقص العلم يعني فاقتضى ذلك عنده أنه لفساد الحال لا يحدثهم أحد بالحق قلت ~~والأول أولى قوله سمعت هو بيان أو بدل لقوله لأحدثنكم قوله أن يقل العلم هو ~~بكسر القاف من القلة وفي رواية مسلم عن غندر وغيره عن شعبة أن يرفع العلم ~~وكذا في رواية سعيد عند بن أبي شيبة وهمام عند المصنف في الحدود وهشام عنده ~~في النكاح كلهم عن قتادة وهو موافق لرواية أبي التياح وللمصنف أيضا في ~~الأشربة من طريق هشام أن يقل فيحتمل أن يكون المراد بقلته أول العلامة ~~وبرفعه آخرها أو أطلقت القلة وأريد بها العدم كما يطلق العدم ويراد به ~~القلة وهذا أليق ms00287 لاتحاد المخرج قوله وتكثر النساء قيل سببه أن الفتن تكثر ~~فيكثر القتل في الرجال لأنهم أهل الحرب دون النساء وقال أبو عبد الملك هو ~~إشارة إلى كثرة الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات قلت ~~وفيه نظر لأنه صرح بالقلة في حديث أبي موسى الآتي في الزكاة عند المصنف ~~فقال من قلة الرجال وكثرة النساء والظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر بل ~~يقدر الله في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور ويكثر من يولد من الإناث ~~وكون كثرة النساء من العلامات مناسبة لظهور الجهل ورفع العلم وقوله لخمسين ~~يحتمل أن يراد به حقيقة هذا العدد أو يكون مجازا عن الكثرة ويؤيده أن في ~~حديث أبي موسى وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة قوله القيم أي من يقوم ~~بأمرهن واللام للعهد أشعارا بما هو معهود من كون الرجال قوامين على النساء ~~وكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذكر لكونها مشعرة باختلال الأمور التي يحصل ~~بحفظها صلاح المعاش والمعاد وهي الدين لأن رفع العلم يخل به والعقل لأن شرب ~~الخمر يخل به والنسب لأن الزنى يخل به والنفس والمال لأن كثرة الفتن تخل ~~بهما قال الكرماني وإنما كان اختلال هذه الأمور مؤذنا بخراب العالم لأن ~~الخلق لايتركون هملا ولا نبي بعد نبينا صلوات الله تعالى وسلامه عليهم ~~أجمعين فيتعين ذلك وقال القرطبي في المفهم في هذا الحديث علم من أعلام ~~النبوة إذ أخبر عن أمور ستقع فوقعت خصوصا في هذه الازمان وقال القرطبي في ~~التذكرة يحتمل أن يراد بالقيم من يقوم عليهن سواء كن موطوءات أم لا ويحتمل ~~أن يكون ذلك يقع في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول الله الله فيتزوج ~~الواحد بغير عدد جهلا بالحكم الشرعي قلت وقد وجد ذلك من بعض أمراء التركمان ~~وغيرهم من أهل هذا الزمان مع دعواه الإسلام والله المستعان PageV01P179 # | 1 ( قوله باب فضل العلم ) # الفضل هنا بمعنى الزيادة أي ما فضل عنه والفضل الذي تقدم في أول كتاب ~~العلم بمعنى الفضيلة ms00288 فلا يظن أنه كرره # 82 قوله حدثنا سعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير المصري نسب إلى جده ~~كما تقدم وعفير بضم المهملة بعدها فاء كما تقدم أيضا قوله حدثنا الليث هو ~~بن سعد عن عقيل وللأصيلي وكريمة حدثني الليث حدثني عقيل قوله عن حمزة ~~وللمصنف في التعبير أخبرني حمزة قوله بينا أصله بين فأشبعت الفتحة قوله ~~أتيت بضم الهمزة قوله فشربت أي من ذلك اللبن قوله لأرى بفتح الهمزة من ~~الرؤية أو من العلم واللام للتأكيد أو جواب قسم محذوف والرى بكسر الراء في ~~الرواية وحكى الجوهري الفتح وقال غيره بالكسر الفعل وبالفتح المصدر قوله ~~يخرج أي الري وأطلق رؤيته إياه على سبيل الاستعارة قوله في اظفارى في رواية ~~بن عساكر من اظفارى وهو أبلغ وفي التعبير من اطرافي وهو بمعناه قوله قال ~~العلم هو بالنصب وبالرفع معا في الرواية وتوجيههما ظاهر وتفسير اللبن ~~بالعلم لاشتراكهما في كثرة النفع بهما وسيأتي بقية الكلام عليه في مناقب ~~عمر وفي كتاب التعبير إن شاء الله تعالى قال بن المنير وجه الفضيلة للعلم ~~في الحديث من جهة أنه عبر عن العلم بأنه فضلة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونصيب مما آتاه الله وناهيك بذلك انتهى وهذا قاله بناء على أن المراد ~~بالفضل الفضيلة وغفل عن النكتة المتقدمة # | 1 ( قوله باب الفتيا ) # هو بضم الفاء وإن قلت الفتوى فتحتها والمصادر الآتية بوزن فتيا قليلة مثل ~~تقيا ورجعى قوله وهو أي المفتى ومراده أن العالم يجيب سؤال الطالب ولو كان ~~راكبا قوله على الدابة المراد بها في اللغة كل ما مشى على الأرض وفي العرف ~~ما يركب وهو المراد بالترجمة وبعض أهل العرف خصها بالحمار فإن قيل ليس في ~~سياق الحديث ذكر الركوب فالجواب أنه أحال به على الطريق الأخرى التي أوردها ~~في الحج PageV01P180 فقال كان على ناقته ترجم له باب الفتيا على الدابة عند ~~الجمرة فأورد الحديث من طريق مالك عن بن شهاب فذكره كالذي هنا ثم من طريق ~~بن جريج ms00289 نحوه ثم من طريق صالح بن كيسان عن بن شهاب بلفظ وقف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على ناقته قال فذكر الحديث ولم يسق لفظه وقال بعده تابعه ~~معمر عن الزهري انتهى ورواية معمر وصلها أحمد ومسلم والنسائي وفيها رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى على ناقته # 83 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله حجة الوداع هو بفتح الحاء ~~ويجوز كسرها قوله للناس يسألونه هو إما حال من فاعل وقف أو من الناس أو ~~استئناف بيانا لسبب الوقوف قوله فجاء رجل لم أعرف اسم هذا السائل ولا الذي ~~بعده في قوله فجاء آخر والظاهر أن الصحابي لم يسم أحدا لكثرة من سأل إذ ذاك ~~وسيأتي بسط ذلك في الحج قوله ولا حرج أي لا شيء عليك مطلقا من الإثم لا في ~~الترتيب ولا في ترك الفدية هذا ظاهره وقال بعض الفقهاء المراد نفى الإثم ~~فقط وفيه نظر لأن في بعض الروايات الصحيحة ولم يأمر بكفارة وسيأتي مباحث ~~ذلك في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون # | 1 ( قوله باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد أو الرأس ) # الإشارة باليد مستفادة من الحديثين المذكورين في الباب أولا وهما مرفوعان ~~وبالرأس مستفادة من حديث أسماء فقط وهو من فعل عائشة فيكون موقوفا لكن له ~~حكم المرفوع لأنها كانت تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وكان في الصلاة ~~يرى من خلفه فيدخل في التقرير # 84 قوله وهيب بالتصغير وهو بن خالد من حفاظ البصرة مات سنة خمس وستين ~~وقيل تسع وستين وأرخه الدمياطي في حواشي نسخته سنة ست وخمسين وهو وهم وأيوب ~~هو السختياني وعكرمة هو مولى بن عباس والإسناد كله بصريون قوله سئل هو بضم ~~أوله فقال أي السائل ذبحت قبل أن ارمى أي فهل على شيء قوله فأومأ بيده فقال ~~لا حرج أي عليك وقوله فقال يحتمل أن يكون بيانا لقوله أومأ ويكون من إطلاق ~~القول على الفعل كما في الحديث الذي ms00290 بعده فقال هكذا بيده ويحتمل أن يكون ~~حالا والتقدير فأومأ بيده قائلا لا حرج فجمع بين الإشارة والنطق والأول ~~أليق بترجمة المصنف قوله وقال حلقت يحتمل أن السائل هو الأول ويحتمل أن ~~يكون غيره ويكون التقدير فقال سائل كذا وقال آخر كذا وهو الأظهر ليوافق ~~الرواية التي قبله حيث قال فجاء آخر قوله فأومأ بيده ولا حرج كذا ثبتت ~~الواو في قوله ولا حرج وليست عند أبي ذر في الجواب الأول قال الكرماني لأن ~~الأول كان في ابتداء الحكم والثاني عطف على المذكور أولا انتهى وقد ثبتت ~~الواو في الأول أيضا في رواية الأصيلي وغيره PageV01P181 # 85 قوله حدثنا المكى هو اسم وليس بنسب وهو من كبار شيوخ البخاري كما ~~سنذكره في باب إثم من كذب قوله أخبرنا حنظلة وهو بن أبي سفيان بن عبد ~~الرحمن الجمحي المدني قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وفي ~~رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان الراوي عن حنظلة قال سمعت سالما ~~وزاد فيه لا أدري كم رأيت أبا هريرة قائما في السوق يقول يقبض العلم فذكره ~~موقوفا لكن ظهر في آخره أنه مرفوع قوله يقبض العلم يفسر المراد بقوله قبل ~~هذا يرفع العلم والقبض يفسره حديث عبد الله بن عمرو الآتي بعد أنه يقع بموت ~~العلماء قوله ويظهر الجهل هو من لازم ذلك قوله والفتن في رواية الأصيلي ~~وغيره وتظهر الفتن قوله الهرج هو بفتح الهاء وسكون الراء بعدها جيم قوله ~~فقال هكذا بيده هو من إطلاق القول على الفعل قوله فحرفها الفاء فيه تفسيرية ~~كأن الراوي بين أن الإيماء كان محرفا قوله كأنه يريد القتل كأن ذلك فهم من ~~تحريف اليد وحركتها كالضارب لكن هذه الزيادة لم أرها في معظم الروايات ~~وكأنها من تفسير الراوي عن حنظلة فإن أبا عوانة رواه عن عباس الدوري عن أبي ~~عاصم عن حنظلة وقال في آخره وأرانا أبو عاصم كأنه يضرب عنق الإنسان وقال ~~الكرماني الهرج هو الفتنة فارادة القتل من لفظه ms00291 على طريق التجوز إذ هو لازم ~~معنى الهرج قال إلا أن يثبت ورود الهرج بمعنى القتل لغة قلت وهي غفلة عما ~~في البخاري في كتاب الفتن والهرج القتل بلسان الحبشة وسيأتي بقية مباحث هذا ~~الحديث هناك إن شاء الله تعالى PageV01P182 # 86 قوله هشام هو بن عروة بن الزبير عن فاطمة هي بنت المنذر بن الزبير وهي ~~زوجة هشام وبنت عمه قوله عن أسماء هي بنت أبي بكر الصديق زوج الزبير بن ~~العوام وهي جدة هشام وفاطمة جميعا قوله فقلت ما شأن الناس أي لما رأت من ~~اضطرابهم قوله فأشارت أي عائشة إلى السماء أي انكسفت الشمس قوله فإذا الناس ~~قيام كأنها التفتت من حجرة عائشة إلى من في المسجد فوجدتهم قياما في صلاة ~~الكسوف ففيه إطلاق الناس على البعض قوله فقالت سبحان الله أي اشارت قائلة ~~سبحان الله قوله قلت آية هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذه آية أي علامة ~~ويجوز حذف همزة الاستفهام وإثباتها قوله فقمت أي في الصلاة قوله حتى علاني ~~كذا للأكثر بالعين المهملة وتخفيف اللام وفي رواية كريمة تجلاني بمثناة ~~وجيم ولام مشددة وجلال الشيء ما غطى به والغشى بفتح الغين وإسكان الشين ~~المعجمتين وتخفيف الياء وبكسر الشين وتشديد الياء أيضا هو طرف من الاغماء ~~والمراد به هنا الحالة القريبة منه فأطلقته مجازا ولهذا قالت فجعلت أصب على ~~رأسي الماء أي في تلك الحال ليذهب ووهم من قال بأن صبها كان بعد الافاقة ~~وسيأتي تقرير ذلك في كتاب الطهارة ويأتي الكلام على هذا الحديث أيضا في ~~صلاة الكسوف إن شاء الله تعالى قوله أريته هو بضم الهمزة قوله حتى الجنة ~~والنار رويناه بالحركات الثلاث فيهما قوله مثل أو قريبا كذا هو بترك ~~التنوين في الأول وإثباته في الثاني قال بن مالك توجيهه أن أصله مثل فتنة ~~الدجال أو قريبا من فتنة الدجال فحذف ما أضيف إلى مثل وترك على هيئته قبل ~~الحذف وجاز الحذف لدلالة ما بعده عليه وهذا كقول الشاعر بين ذراعي وجبهة ~~الأسد ms00292 تقديره بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد وقال الآخر أمام وخلف المرء من ~~لطف ربه كوالىء تزوى عنه ما هو يحذر وفي رواية بترك التنوين في الثاني أيضا ~~وتوجيهه أنه مضاف إلى فتنة أيضا وإظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه ~~جائز عند قوم وقوله لا أدري أي ذلك قالت أسماء جملة معترضة بين بها الراوي ~~أن الشك منه هل قالت له أسماء مثل أو قالت قريبا وستأتي مباحث هذا المتن في ~~كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى تنبيه وقع في نسخة الصغاني هنا قال بن عباس ~~مرقدنا مخرجنا وفي ثبوت ذلك نظر لأنه لم يقع في الحديث لذلك ذكر وأن كان قد ~~يظهر له مناسبة وقد ذكر ذلك في موضعه من سورة يس PageV01P183 # | 1 ( قوله باب تحريض ) # # | 1 ( ) # هو بالضاد المعجمة ومن قالها بالمهملة هنا فقد صحف قوله وقال مالك بن ~~الحويرث هو بصيغة تصغير الحارث وهذا التعليق طرف من حديث له مشهور يأتي في ~~الصلاة # 87 قوله أبي جمرة هو بالجيم والراء كما تقدم قوله من شقة بضم الشين ~~المعجمة وتشديد القاف قوله وتعطوا كذا وقع وهو منصوب بتقدير أن وساغ ~~التقدير لأن المعطوف عليه اسم قاله الكرماني قلت قد رواه أحمد عن غندر فقال ~~وأن تعطوا فكأن حذفها من شيخ البخارى قوله قال شعبة وربما قال النقير أي ~~بالنون المفتوحة وتخفيف القاف المكسورة وربما قال المقير أي بالميم ~~المضمومة وفتح القاف وتشديد الياء المفتوحة وليس المراد أنه كان يتردد في ~~هاتين اللفظتين ليثبت إحداهما دون الأخرى لأنه يلزم من ذكر المقير التكرار ~~لسبق ذكر المزفت لأنه بمعناه بل المراد أنه كان جازما بذكر الثلاثة الأول ~~شاكا في الرابع وهو النقير فكان تارة يذكره وتارة لا يذكره وكان أيضا شاكا ~~في التلفظ بالثالث فكان تارة يقول المزفت وتارة يقول المقير هذا توجيهه فلا ~~يلتفت إلى ما عداه وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في أواخر كتاب الإيمان ~~وأخرجه المصنف هناك عاليا عن علي بن الجعد عن شعبة ولم يتردد الا ms00293 في المزفت ~~والمقير فقط وجزم بالنقير وهو يؤيد ما قلته والله أعلم قوله وأخبروه هو ~~بفتح الهمزة وكسر الباء وللكشميهني واخبروا بحذف الضمير # | 1 ( قوله باب الرحلة ) # هو بكسر الراء بمعنى الارتحال وفي روايتنا أيضا بفتح الراء أي الواحدة ~~وأما بضمها فالمراد به الجهة وقد تطلق على من يرتحل إليه وفي رواية كريمة ~~وتعليم أهله بعد قوله في المسألة النازلة والصواب حذفها لأنها تأتي في باب ~~آخر # 88 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله حدثني عبد الله بن أبي مليكة ~~هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة نسب إلى جده قوله عن عقبة بن الحارث ~~سيأتي تصريحه بالسماع من عقبة في كتاب النكاح خلافا لمن أنكره وسيأتي ~~الخلاف في كنية عقبة في قصة خبيب بن عدي قوله أنه تزوج ابنة اسمها غنية ~~بفتح المعجمة وكسر النون بعدها ياء تحتانية مشددة وكنيتها أم يحيى كما يأتي ~~في الشهادات وهجم الكرماني فقال لا يعرف اسمها وأبو إهاب بكسر الهمزة لا ~~أعرف اسمه وهو مذكور في الصحابة وعزيز بفتح العين PageV01P184 المهملة وكسر ~~الزاي وآخره زاى أيضا كما تقدم في المقدمة ومن قاله بضم أوله فقد حرف قوله ~~فأتته امرأة لم اقف على اسمها قوله ولا أخبرتني بكسر المثناة أي قبل ذلك ~~كأنه اتهمها قوله فركب أي من مكة لأنها كانت دار إقامته والفرق بين هذه ~~الترجمة وترجمة باب الخروج في طلب العلم أن هذا أخص وذاك أعم وستأتي مباحث ~~هذا الحديث في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى قوله ونكحت زوجا غيره اسم ~~هذا الزوج ظريب بضم المعجمة المشالة وفتح الراء وآخره موحدة مصغرا # | 1 ( قوله باب التناوب ) # هو بالنون وضم الواو من النوبة بفتح النون # 89 قوله وقال بن وهب هذا التعليق وصله بن حبان في صحيحه عن بن قتيبة عن ~~حرملة عنه بسنده وليس في روايته قول عمر كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب ~~النزول وهو مقصود هذا الباب وإنما وقع ذلك في رواية شعيب وحده ms00294 عن الزهري نص ~~على ذلك الذهلي والدارقطني والحاكم وغيرهم وقد ساق المصنف الحديث في كتاب ~~النكاح عن أبي اليمان وحده أتم مما هنا بكثير وإنما ذكر هنا رواية يونس بن ~~يزيد ليوضح أن الحديث كله ليس من افراد شعيب قوله عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن أبي ثور هو مكي نوفلى وقد اشترك معه في اسمه واسم أبيه وفي الرواية عن ~~بن عباس وفي رواية الزهري عنهما عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~المدني الهذلي لكن روايته عن بن عباس كثيرة في الصحيحين وليس لابن أبي ثور ~~عن بن عباس غير هذا الحديث الواحد قوله وجار لي هذا الجار هو عتبان بن مالك ~~أفاده بن القسطلاني لكن لم يذكر دليله قوله في بني أمية أي ناحية بني أمية ~~سميت البقعة باسم من نزلها قوله أثم هو بفتح المثلثة قوله دخلت على حفصة ~~ظاهر سياقه يوهم أنه من كلام الأنصاري وإنما الداخل على حفصة عمر ~~وللكشميهني فدخلت على حفصة أي قال عمر فدخلت على حفصة وإنما جاء هذا من ~~الاختصار وإلا ففي أصل الحديث بعد قوله أمر عظيم طلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نساءه قلت قد كنت أظن أن هذا كائن حتى إذا صليت الصبح شددت على ~~ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة يعني أم المؤمنين بنته وفي PageV01P185 هذا ~~الحديث الاعتماد على خبر الواحد والعمل بمراسيل الصحابة وفيه أن الطالب لا ~~يغفل عن النظر في أمر معاشه ليستعين على طلب العلم وغيره مع أخذه بالحزم في ~~السؤال عما يفوته يوم غيبته لما علم من حال عمر أنه كان يتعانى التجارة إذ ~~ذاك كما سيأتي في البيوع وفيه أن شرط التواتر أن يكون مستند نقلته الأمر ~~المحسوس لا الاشاعة التي لا يدري من بدأ بها وسيأتي بقية الكلام عليه في ~~النكاح إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الغضب في الموعظة ) # 90 حدثنا محمد بن كثير هو العبدي ولم يخرج للصنعاني شيئا قوله أخبرني ~~سفيان هو ms00295 الثوري عن بن أبي خالد هو إسماعيل قوله قال رجل قيل هو حزم بن أبي ~~كعب قوله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطيل قال القاضي عياض ظاهرة مشكل لأن ~~التطويل يقتضى الإدراك لا عدمه قال فكأن الألف زيدت بعد لا وكأن أدرك كانت ~~أترك قلت هو توجيه حسن لو ساعدته الرواية وقال أبو الزناد بن سراج معناه ~~أنه كان به ضعف فكان إذا طول به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع الا وقد ~~ازداد ضعفه فلا يكاد يتم معه الصلاة قلت وهو معنى حسن لكن رواه المصنف عن ~~الفريابي عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ إني لأتأخر عن الصلاة فعلى هذا فمراده ~~بقوله أني لا أكاد أدرك الصلاة أي لا أقرب من الصلاة في الجماعة بل أتأخر ~~عنها أحيانا من أجل التطويل وسيأتي تحرير هذا في موضعه في الصلاة ويأتي ~~الخلاف في اسم الشاكي والمشكو قوله أشد غضبا قيل إنما غضب لتقدم نهيه عن ~~ذلك قوله وذا الحاجة كذا للأكثر وفي رواية القابسي وذو الحاجة وتوجيهه أنه ~~عطف على موضع اسم أن قبل دخولها أو هو استئناف PageV01P186 # 91 قوله سأله رجل هو عمير والد مالك وقيل غيره كما سيأتي في اللقطة قوله ~~وكاءها هو بكسر الواو ما يربط به والعفاص بكسر العين المهملة هو الوعاء ~~بكسر الواو قوله فغضب إما لأنه كان نهى قبل ذلك عن التقاطها وإما لأن ~~السائل قصر في فهمه فقاس ما يتعين التقاطه على ما لا يتعين قوله سقاؤها هو ~~بكسر أوله والمراد بذلك أجوافها لأنها تشرب فتكتفي به أياما قوله وحذاؤها ~~بكسر المهملة ثم ذال معجمة والمراد هنا خفها وستأتي مباحث هذا الحديث في ~~كتاب البيوع إن شاء الله تعالى # 92 قوله حدثنا محمد بن العلاء تقدم هذا الإسناد في باب فضل من علم وعلم ~~قوله سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كان منها السؤال عن الساعة وما ~~أشبه ذلك من المسائل كما سيأتي في حديث بن عباس في تفسير المائدة قوله قال ~~رجل ms00296 هو عبد الله بن حذافة بضم أوله وبالذال المعجمة والفاء القرشي السهمي ~~كما سماه في حديث أنس الاتي قوله فقام آخر هو سعد بن سالم مولى شيبة بن ~~ربيعة سماه بن عبد البر في التمهيد في ترجمة سهيل بن أبي صالح منه وأغفله ~~في الاستيعاب ولم يظفر به أحد من الشارحين ولا من صنف في المبهمات ولا في ~~أسماء الصحابة وهو صحابي بلا مرية لقوله فقال من أبي يا رسول الله ووقع في ~~تفسير مقاتل في نحو هذه القصة أن رجلا من بني عبد الدار قال من أبي قال سعد ~~نسبه إلى غير أبيه بخلاف بن حذافة وسيأتي مزيد لهذا في تفسير سورة المائدة ~~قوله فلما رأى عمر هو بن الخطاب ما في وجهه أي من الغضب قال يا رسول الله ~~إنا نتوب إلى الله أي مما يوجب غضبك وفي حديث أنس الاتي بعد أن عمر برك على ~~ركبتيه فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا والجمع بينهما ~~ظاهر بأنه قال جميع ذلك فنقل كل من الصحابيين ما حفظ ودل على اتحاد المجلس ~~اشتراكهما في نقل قصة عبد الله بن حذافة تنبيه قصر المصنف الغضب على ~~الموعظة والتعليم دون الحكم لأن الحاكم مأمور أن لا يقضى وهو غضبان والفرق ~~أن الواعظ من شأنه أن يكون في صورة الغضبان لأن مقامه يقتضى تكلف الانزعاج ~~لأنه في صورة المنذر وكذا المعلم إذا أنكر على من يتعلم منه سوء فهم ونحوه ~~لأنه قد يكون أدعى للقبول منه وليس ذلك لازما في حق كل أحد بل يختلف ~~باختلاف أحوال المتعلمين وأما الحاكم فهو بخلاف ذلك كما يأتي في بابه فإن ~~قيل فقد قضى عليه الصلاة والسلام في حال غضبه حيث قال أبوك فلان فالجواب أن ~~يقال أولا ليس هذا من باب الحكم وعلى تقديره فيقال هذا من خصوصياته لمحل ~~العصمة فاستوى غضبه ورضاه ومجرد غضبه من الشيء دال على تحريمه أو كراهته ~~بخلاف غيره صلى الله عليه وسلم PageV01P187 # | 1 ( قوله باب من برك ms00297 ) # هو بفتح الموحدة والراء المخففة يقال برك البعير إذا استناخ واستعمل في ~~الآدمي مجازا # 93 قوله خرج فقام عبد الله بن حذافة فيه حذف يظهر من الرواية الأخرى ~~والتقدير خرج فسئل فأكثروا عليه فغضب فقال سلوني فقام عبد الله قوله فقال ~~رضينا بالله ربا قال بن بطال فهم عمر منه أن تلك الأسئلة قد تكون على سبيل ~~التعنت أو الشك فخشي أن تنزل العقوبة بسبب ذلك فقال رضينا بالله ربا الخ ~~فرضي النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فسكت # | 1 ( قوله باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم ) # هو بضم الياء وفتح الهاء وفي روايتنا أيضا بكسر الهاء لكن في رواية ~~الأصيلي وكريمة ليفهم عنه وهو بفتح الهاء لاغير قوله فقال الا وقول الزور ~~كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو طرف ~~معلق من حديث أبي بكرة المذكور في الشهادات وفي الديات الذي أوله الا ~~انبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا فذكر الحديث ففيه معنى الترجمة لكونه قال لهم ~~ذلك ثلاثا قوله فما زال يكررها أي في مجلسه ذلك والضمير يعود على الكلمة ~~الأخيرة وهي قول الزور وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في مكانه قوله ~~وقال بن عمر هو طرف أيضا من حديث مذكور عند المصنف في كتاب الحدود أوله قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أي شهر هذا فذكر الحديث وفيه ~~هذا القدر المعلق وقوله ثلاثا متعلق بقال لا بقوله بلغت قوله حدثنا عبدة هو ~~بن عبد الله الصفار ولم يخرج البخاري عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي وهو من ~~طبقة عبدة الصفار وفي رواية الأصيلي حدثنا عبدة الصفار قوله حدثنا عبد ~~الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد يكنى أبا سهل والمثنى والد عبد الله هو بضم ~~الميم وفتح المثلثة وتشديد النون المفتوحة وهو بن عبد الله بن PageV01P188 ~~أنس بن مالك وثمامة عمه ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون قوله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان ms00298 أي من عادة النبي صلى الله عليه وسلم والمراد أن ~~أنسا مخبر عما عرفه من شأن النبي صلى الله عليه وسلم وشاهده لا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك ويؤيد ذلك أن المصنف أخرجه في كتاب ~~الاستئذان عن إسحاق وهو بن منصور عن عبد الصمد بهذا الإسناد إلى أنس فقال ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قوله إذا تكلم قال الكرماني مثل هذا ~~التركيب يشعر بالاستمرار عند الاصوليين قوله بكلمة أي بجملة مفيدة قوله ~~أعادها ثلاثا قد بين المراد بذلك في نفس الحديث بقوله حتى تفهم عنه ~~وللترمذي والحاكم في المستدرك حتى تعقل عنه ووهم الحاكم في استدراكه وفي ~~دعواه أن البخاري لم يخرجه وقال الترمذي حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث ~~عبد الله بن المثنى انتهى وعبد الله بن المثنى ممن تفرد البخاري بإخراج ~~حديثه دون مسلم وقد وثقه العجلي والترمذي وقال أبو زرعة وأبو حاتم صالح ~~وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ليس بشيء وقال النسائي ليس بالقوي قلت لعله ~~أراد في بعض حديثه وقد تقرر أن البخاري حيث يخرج لبعض من فيه مقال لا يخرج ~~شيئا مما أنكر عليه وقول بن معين ليس بشيء أراد به في حديث بعينه سئل عنه ~~وقد قواه في رواية إسحاق بن منصور عنه وفي الجملة فالرجل إذا ثبتت عدالته ~~لم يقبل فيه الجرح الا إذا كان مفسرا بأمر قادح وذلك غير موجود في عبد الله ~~بن المثنى هذا وقد قال بن حبان لما ذكره في الثقات ربما أخطأ والذي أنكر ~~عليه إنما هو من روايته عن غير عمه ثمامة والبخاري إنما أخرج له عن عمه هذا ~~الحديث وغيره ولا شك أن الرجل أضبط لحديث آل بيته من غيره وقال بن المنير ~~نبه البخاري بهذه الترجمة على الرد على من كره إعادة الحديث وأنكر على ~~الطالب الاستعادة وعده من البلادة قال والحق أن هذا يختلف باختلاف القرائح ~~فلا عيب على المستفيد الذي لا يحفظ من مرة إذا ms00299 استعاد ولا عذر للمفيد إذا ~~لم يعد بل الإعادة عليه آكد من الابتداء لأن الشروع ملزم وقال بن التين فيه ~~أن الثلاث غاية ما يقع به الاعتذار والبيان # 95 قوله وإذا آتي على قوم أي وكان إذا أتى قوله فسلم عليهم هو من تتمة ~~الشرط وقوله سلم عليهم هو الجواب قال الإسماعيلي يشبه أن يكون ذلك كان إذا ~~سلم سلام الاستئذان على ما رواه أبو موسى وغيره وأما أن يمر المار مسلما ~~فالمعروف عدم التكرار قلت وقد فهم المصنف هذا بعينه فأورد هذا الحديث ~~مقرونا بحديث أبي موسى في قصته مع عمر كما سيأتي في الاستئذان لكن يحتمل أن ~~يكون ذلك كان يقع أيضا منه إذا خشي أنه لا يسمع سلامه وما ادعاه الكرماني ~~من أن الصيغة المذكورة تفيد الاستمرار مما ينازع فيه والله أعلم # 96 قوله في حديث عبد الله بن عمرو فأدركنا هو بفتح الكاف وقوله ارهقنا ~~بسكون القاف وللأصيلي ارهقتنا وقوله صلاة العصر هو بدل من الصلاة إن رفعا ~~فرفع وإن نصبا فنصب قوله مرتين أو ثلاثا هو شك من الراوي وهو يدل على أن ~~الثلاث ليست شرطا بل المراد التفهيم فإذا حصل بدونها اجزأ وسيأتي الكلام ~~على المتن في الطهارة إن شاء الله تعالى PageV01P189 # | 1 ( قوله باب تعليم الرجل أمته وأهله ) # مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص وفي الأهل بالقياس إذ الاعتناء ~~بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء # 97 قوله حدثنا محمد بن سلام كذا في روايتنا من طريق أبي ذر وفي رواية ~~كريمة حدثنا محمد هو بن سلام وللأصيلي حدثنا محمد حسب واعتمده المزي في ~~الأطراف فقال رواه البخاري عن محمد قيل هو بن سلام قوله أخبرنا في رواية ~~كريمة حدثنا المحاربي وهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد وليس له عند البخاري ~~سوى هذا الحديث وحديث آخر في العيدين وذكر أبو علي الجياني أن بعض أهل ~~بلدهم صحف المحاربي فقال البخاري فأخطأ خطأ فاحشا قوله حدثنا صالح بن ms00300 حيان ~~هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان نسب إلى جد أبيه وهو بفتح المهملة وتشديد ~~الياء التحتانية ولقبه حي وهو أشهر به من اسمه وكذا من ينسب إليه يقال ~~للواحد منهم غالبا فلان بن حي كصالح بن حي هذا وهو ثقة مشهور وفي طبقته راو ~~آخر كوفي أيضا يقال له صالح بن حيان القرشي لكنه ضعيف وقد وهم من زعم أن ~~البخاري أخرج له فأنه إنما أخرج لصالح بن حي وهذا الحديث معروف بروايته عن ~~الشعبي دون القرشي وقد أخرجه البخاري من حديثه من طرق منها في الجهاد من ~~طريق بن عيينة قال حدثنا صالح بن حي أبو حيان قال سمعت الشعبي وأصرح من ذلك ~~أنه أخرج الحديث المذكور في كتاب الأدب المفرد بالإسناد الذي أخرجه هنا ~~فقال صالح بن حي قوله قال عامر أي قال صالح قال عامر وعادتهم حذف قال إذا ~~تكررت خطأ لا نطقا قوله عن أبيه هو أبو موسى الأشعري كما صرح به في العتق ~~وغيره قوله ثلاثة لهم اجران ثلاثة مبتدأ والتقدير ثلاثة رجال أو رجال ثلاثة ~~ولهم أجران خبره قوله رجل هو بدل تفصيل أو بدل كل بالنظر إلى المجموع قوله ~~من أهل الكتاب لفظ الكتاب عام ومعناه خاص أي المنزل من عند الله والمراد به ~~التوراة والإنجيل كما تظاهرت به نصوص الكتاب والسنة حيث يطلق أهل الكتاب ~~وقيل المراد به هنا الإنجيل خاصة إن قلنا أن النصرانية ناسخة لليهودية كذا ~~قرره جماعة ولا يحتاج إلى اشتراط النسخ لأن عيسى عليه الصلاة والسلام كان ~~قد أرسل إلى بني إسرائيل بلا خلاف فمن أجابه منهم نسب إليه ومن كذبه منهم ~~واستمر على يهوديته لم يكن مؤمنا فلا يتناوله الخبر لأن شرطه أن يكون مؤمنا ~~بنبيه نعم من دخل في اليهودية من غير بني إسرائيل أو لم يكن بحضرة عيسى ~~عليه السلام فلم تبلغه دعوته يصدق عليه أنه يهودي مؤمن إذ هو مؤمن بنبيه ~~موسى عليه السلام ولم يكذب نبيا PageV01P190 آخر بعده فمن أدرك ms00301 بعثة محمد ~~صلى الله عليه وسلم ممن كان بهذه المثابة وآمن به لايشكل أنه يدخل في الخبر ~~المذكور ومن هذا القبيل العرب الذين كانوا باليمن وغيرها ممن دخل منهم في ~~اليهودية ولم تبلغهم دعوة عيسى عليه السلام لكونه أرسل إلى بني إسرائيل ~~خاصة نعم الاشكال في اليهود الذين كانوا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد ثبت أن الآية الموافقة لهذا الحديث وهي قوله تعالى أولئك يؤتون أجرهم ~~مرتين نزلت في طائفة آمنوا منهم كعبد الله بن سلام وغيره ففي الطبراني من ~~حديث رفاعة القرظي قالت نزلت هذه الآيات في وفيمن آمن معي وروى الطبراني ~~بإسناد صحيح عن علي بن رفاعة القرظي قال خرج عشرة من أهل الكتاب منهم أبي ~~رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا به فأوذوا فنزلت الذين أتيناهم ~~الكتاب من قبله هم به يؤمنون الآيات فهؤلاء من بني إسرائيل ولم يؤمنوا ~~بعيسى بل استمروا على اليهودية إلى أن آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد ~~ثبت أنهم يؤتون أجرهم مرتين قال الطيبي فيحتمل إجراء الحديث على عمومه إذ ~~لا يبعد أن يكون طريان الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم سببا لقبول تلك ~~الأديان وإن كانت منسوخة انتهى وسأذكر ما يؤيده بعد ويمكن أن يقال في حق ~~هؤلاء الذين كانوا بالمدينة إنه لم تبلغهم دعوة عيسى عليه السلام لأنها لم ~~تنتشر في أكثر البلاد فاستمروا على يهوديتهم مؤمنين بنبيهم موسى عليه ~~السلام إلى أن جاء الإسلام فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فبهذا يرتفع ~~الاشكال إن شاء الله تعالى فوائد الأولى وقع في شرح بن التين وغيره أن ~~الآية المذكورة نزلت في كعب الأحبار وعبد الله بن سلام وهو صواب في عبد ~~الله خطأ في كعب لأن كعبا ليست له صحبة ولم يسلم الا في عهد عمر بن الخطاب ~~والذي في تفسير الطبري وغيره عن قتادة أنها نزلت في عبد الله بن سلام ~~وسلمان الفارسي وهذا مستقيم لأن عبد الله كان يهوديا فأسلم كما سيأتي في ms00302 ~~الهجرة وسلمان كان نصرانيا فأسلم كما سيأتي في البيوع وهما صحابيان مشهوران ~~الثانية قال القرطبي الكتابي الذي يضاعف أجره مرتين هو الذي كان على الحق ~~في شرعه عقدا وفعلا إلى أن آمن بنبينا صلى الله عليه وسلم فيؤجر على أتباع ~~الحق الأول والثاني انتهى ويشكل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى ~~هرقل أسلم يؤتك الله أجرك مرتين وهرقل كان ممن دخل في النصرانية بعد ~~التبديل وقد قدمت بحث شيخ الإسلام في هذا في حديث أبي سفيان في بدء الوحي ~~الثالثة قال أبو عبد الملك البوني وغيره إن الحديث لا يتناول اليهود البتة ~~وليس بمستقيم كما قررناه وقال الداودي ومن تبعه إنه يحتمل أن يتناول جميع ~~الأمم فيما فعلوه من خير كما في حديث حكيم بن حزام الاتي أسلمت على ما ~~أسلفت من خير وهو متعقب لأن الحديث مقيد بأهل الكتاب فلا يتناول غيرهم الا ~~بقياس الخير على الإيمان وأيضا فالنكتة في قوله آمن بنبيه الأشعار بعلية ~~الأجر أي أن سبب الاجرين الإيمان بالنبيين والكفار ليسوا كذلك ويمكن أن ~~يقال الفرق بين أهل الكتاب وغيرهم من الكفار أن أهل الكتاب يعرفون محمدا ~~صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل فمن آمن به واتبعه منهم كان له فضل على غيره وكذا من كذبه منهم ~~كان وزره أشد من وزر غيره وقد ورد مثل ذلك في حق نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكون الوحي كان ينزل في بيوتهن فإن قيل فلم لم يذكرن في هذا الحديث ~~فيكون العدد أربعة أجاب شيخنا شيخ الإسلام بأن قضيتهن خاصة بهن مقصورة ~~عليهن والثلاثة المذكورة في الحديث مستمرة إلى يوم القيامة وهذا مصير من ~~شيخنا إلى أن قضية مؤمن أهل الكتاب مستمرة وقد ادعى الكرماني اختصاص ذلك ~~بمن آمن في عهد البعثة وعلل ذلك بأن نبيهم بعد البعثة إنما هو محمد صلى ~~الله عليه وسلم باعتبار عموم بعثته انتهى وقضيته أن ذلك أيضا لا يتم لمن ms00303 ~~كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإن خصه بمن لم تبلغه الدعوة ~~PageV01P191 فلا فرق في ذلك بين عهده وبعده فما قاله شيخنا أظهر والمراد ~~بنسبتهم إلى غير نبينا صلى الله عليه وسلم إنما هو باعتبار ما كانوا عليه ~~قبل ذلك وأما ما قوي به الكرماني دعواه بكون السياق مختلفا حيث قيل في مؤمن ~~أهل الكتاب رجل بالتنكير وفي العبد بالتعريف وحيث زيدت فيه إذا الدالة على ~~معنى الاستقبال فأشعر ذلك بأن الاجرين لمؤمن أهل الكتاب لا يقع في ~~الاستقبال بخلاف العبد انتهى وهو غير مستقيم لأنه مشى فيه مع ظاهر اللفظ ~~وليس متفقا عليه بين الرواة بل هو عند المصنف وغيره مختلف فقد عبر في ترجمة ~~عيسى بإذا في الثلاثة وعبر في النكاح بقوله أيما رجل في المواضع الثلاثة ~~وهي صريحة في التعميم وأما الاختلاف بالتعريف والتنكير فلا أثر له هنا لأن ~~المعرف بلام الجنس مؤداه مؤدى النكرة والله أعلم الرابعة حكم المرأة ~~الكتابية حكم الرجل كما هو مطرد في جل الأحكام حيث يدخلن مع الرجال ~~بالتبعية الا ما خصه الدليل وستأتي مباحث العبد في العتق ومباحث الأمة في ~~النكاح قوله فله اجران هو تكرير لطول الكلام للاهتمام به قوله ثم قال عامر ~~أي الشعبي أعطيناكها ظاهرة أنه خاطب بذلك صالحا الراوي عنه ولهذا جزم ~~الكرماني بقوله الخطاب لصالح وليس كذلك بل إنما خاطب بذلك رجلا من أهل ~~خراسان سأله عمن يعتق أمته ثم يتزوجها كما سنذكر ذلك في ترجمة عيسى عليه ~~السلام من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى قوله بغير شيء أي من الأمور ~~الدنيوية وإلا فالاجر الاخروى حاصل له قوله يركب فيما دونها أي يرحل لأجل ~~ما هو أهون منها كما عنده في الجهاد والضمير عائد على المسألة قوله إلى ~~المدينة أي النبوية وكان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين ثم تفرق الصحابة في البلاد بعد فتوح الأمصار وسكنوها فاكتفى أهل ~~كل بلد بعلمائه الا من طلب التوسع في العلم فرحل ms00304 وقد تقدم حديث جابر في ذلك ~~ولهذا عبر الشعبي مع كونه من كبار التابعين بقوله كان واستدلال بن بطال ~~وغيره من المالكية على تخصيص العلم بالمدينة فيه نظر لما قررناه وإنما قال ~~الشعبي ذلك تحريضا للسامع ليكون ذلك ادعى لحفظه وأجلب لحرصه والله المستعان ~~وقد روى الدارمي بسند صحيح عن بسر بن عبيد الله وهو بضم الموحدة وسكون ~~المهملة قال إن كنت لأركب إلى المصر من الأمصار في الحديث الواحد وعن أبي ~~العالية قال كنا نسمع الحديث عن الصحابة فلا نرضى حتى نركب إليهم فنسمعه ~~منهم # | 1 ( قوله باب عظة الإمام النساء ) # نبه بهذه الترجمة على أن ما سبق من الندب إلى تعليم الأهل ليس مختصا ~~بأهلهن بل ذلك مندوب للآمام الأعظم ومن ينوب عنه واستفيد الوعظ بالتصريح من ~~قوله في الحديث فوعظهن PageV01P192 وكانت الموعظة بقوله إني رأيتكن أكثر ~~أهل النار لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير واستفيد التعليم من قوله وأمرهن ~~بالصدقة كأنه اعلمهن أن في الصدقة تكفيرا لخطاياهن # 98 قوله عن أيوب هو السختياني وعطاء هو بن أبي رباح قوله أو قال عطاء ~~اشهد معناه أن الراوي تردد هل لفظ أشهد من قول بن عباس أو من قول عطاء وقد ~~رواه بالشك أيضا حماد بن زيد عن أيوب أخرجه أبو نعيم في المستخرج وأخرجه ~~أحمد بن حنبل عن غندر عن شعبة جازما بلفظ أشهد عن كل منهما وإنما عبر بلفظ ~~الشهادة تأكيدا لتحققه ووثوقا بوقوعه قوله ومعه بلال كذا للكشميهني وسقطت ~~الواو للباقين قوله القرط هو بضم القاف واسكان الراء بعدها طاء مهملة أي ~~الحلقة التي تكون في شحمة الإذن وسيأتي مزيد في هذا المتن في العيدين إن ~~شاء الله تعالى قوله وقال إسماعيل هو المعروف بابن علية وأراد بهذا التعليق ~~أنه جزم عن أيوب بأن لفظ أشهد من كلام بن عباس فقط وكذا جزم به أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن شعبة وكذا قال وهيب عن أيوب ذكره الإسماعيلي وأغرب ~~الكرماني فقال يحتمل أن يكون قوله وقال إسماعيل ms00305 عطفا على حدثنا شعبة فيكون ~~المراد به حدثنا سليمان بن حرب عن إسماعيل فلا يكون تعليقا انتهى وهو مردود ~~بأن سليمان بن حرب لا رواية له عن إسماعيل أصلا لا لهذا الحديث ولا لغيره ~~وقد أخرجه المصنف في كتاب الزكاة موصولا عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل كما ~~سيأتي وقد قلنا غير مرة إن الاحتمالات العقلية لا مدخل لها في الأمور ~~النقلية ولو استرسل فيها مسترسل لقال يحتمل أن يكون إسماعيل هنا آخر غير بن ~~علية وأن أيوب آخر غير السختياني وهكذا في أكثر الرواة فيخرج بذلك إلى ما ~~ليس بمرضي وفي هذا الحديث جواز المعاطاة في الصدقة وصدقة المرأة من مالها ~~بغير إذن زوجها وأن الصدقة تمحو كثيرا من الذنوب التي تدخل النار # | 1 ( قوله باب الحرص على الحديث المراد بالحديث في عرف الشرع ما يضاف ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه أريد به مقابلة القرآن لأنه ) # قديم # 99 قوله حدثنا عبد العزيز هو أبو القاسم الأويسي وسليمان هو بن بلال ~~وعمرو بن أبي عمرو هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب واسم أبي عمرو ميسرة ~~والإسناد كله مدنيون قوله أنه قال قيل يا رسول الله كذا لأبي ذر وكريمة ~~وسقطت قيل للباقين وهو الصواب ولعلها كانت قلت فتصحفت فقد أخرجه المصنف في ~~الرقاق كذلك وللإسماعيلي أنه سأل ولأبي نعيم أن أبا هريرة قال يا رسول الله ~~قوله أول منك وقع في روايتنا برفع اللام ونصبها فالرفع على الصفة لأحد أو ~~البدل منه والنصب على أنه مفعول ثان لظننت قاله القاضي عياض وقال أبو ~~البقاء على الحال ولا يضر كونه نكرة لأنها في سياق النفي كقولهم ما كان أحد ~~PageV01P193 مثلك وما في قوله لما موصولة ومن بيانية أو تبعيضية وفيه فضل ~~أبي هريرة وفضل الحرص على تحصيل العلم قوله من قال لا إله إلا الله احتراز ~~من المشرك والمراد مع قوله محمد رسول الله لكن قد يكتفى بالجزء الأول من ~~كلمتى الشهادة لأنه صار شعارا لمجموعهما كما ms00306 تقدم في الإيمان قوله خالصا ~~احتراز من المنافق ومعنى أفعل في قوله أسعد الفعل لا أنها أفعل التفضيل أي ~~سعيد الناس كقوله تعالى وأحسن مقيلا ويحتمل أن يكون أفعل التفضيل على بابها ~~وأن كل أحد يحصل له سعد بشفاعته لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها فأنه صلى ~~الله عليه وسلم يشفع في الخلق لإراحتهم من هول الموقف ويشفع في بعض الكفار ~~بتخفيف العذاب كما صح في حق أبي طالب ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من ~~النار بعد أن دخلوها وفي بعضهم بعدم دخولها بعد أن استوجبوا دخولها وفي ~~بعضهم بدخول الجنة بغير حساب وفي بعضهم برفع الدرجات فيها فظهر الاشتراك في ~~السعادة بالشفاعة وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص والله أعلم قوله من قلبه أو ~~نفسه شك من الراوي وللمصنف في الرقاق خالصا من قبل نفسه وذكر ذلك على سبيل ~~التأكيد كما في قوله تعالى فأنه آثم قلبه وفي الحديث دليل على اشتراط النطق ~~بكلمتى الشهادة لتعبيره بالقول في قوله من قال # | 1 ( قوله باب كيف يقبض العلم ) # أي كيفية قبض العلم قوله إلى أبي بكر بن حزم هو بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري نسب إلى جد أبيه ولجده عمرو صحبة ولأبيه محمد رؤية وأبو بكر تابعي ~~فقيه استعمله عمر بن عبد العزيز على إمرة المدينة وقضائها ولهذا كتب إليه ~~ولا يعرف له اسم سوى أبي بكر وقيل كنيته أبو عبد الملك واسمه أبو بكر وقيل ~~اسمه كنيته قوله انظر ما كان أي أجمع الذي تجد ووقع هنا للكشميهني عندك أي ~~في بلدك قوله فاكتبه يستفاد منه ابتداء تدوين الحديث النبوي وكانوا قبل ذلك ~~يعتمدون على الحفظ فلما خاف عمر بن عبد العزيز وكان على رأس المائة الأولى ~~من ذهاب العلم بموت العلماء رأى أن في تدوينه ضبطا له وابقاء وقد روى ~~PageV01P194 أبو نعيم في تاريخ أصبهان هذه القصة بلفظ كتب عمر بن عبد ~~العزيز إلى الآفاق انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه قوله ~~ولا يقبل ms00307 هو بضم الياء التحتانية وسكون اللام وبسكونها وكسرها معا في ~~وليفشوا وليجلسوا قوله حتى يعلم هو بضم أوله وتشديد اللام وللكشميهني يعلم ~~بفتح أوله وتخفيف اللام قوله يهلك بفتح أوله وكسر اللام قوله حدثنا العلاء ~~لم يقع وصل هذا التعليق عند الكشميهني ولا كريمة ولا بن عساكر إلى قوله ~~ذهاب العلماء وهو محتمل لأن يكون ما بعده ليس من كلام عمر أو من كلامه ولم ~~يدخل في هذه الرواية والأول أظهر وبه صرح أبو نعيم في المستخرج ولم أجده في ~~مواضع كثيرة الا كذلك وعلى هذا فبقيته من كلام المصنف أورده تلو كلام عمر ~~ثم بين أن ذلك غاية ما انتهى إليه كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى # 100 قوله حدثني مالك قال الدارقطني لم يروه في الموطأ الا معن بن عيسى ~~ورواه أصحاب مالك كابن وهب وغيره عن مالك خارج الموطأ وأفاد بن عبد البر أن ~~سليمان بن يزيد رواه أيضا في الموطأ والله أعلم وقد اشتهر هذا الحديث من ~~رواية هشام بن عروة فوقع لنا من رواية اكثر من سبعين نفسا عنه من أهل ~~الحرمين والعراقين والشام وخراسان ومصر وغيرها ووافقه على روايته عن أبيه ~~عروة أبو الأسود المدني وحديثه في الصحيحين والزهري وحديثه في النسائي ~~ويحيى بن أبي كثير وحديثه في صحيح أبي عوانة ووافق أباه على روايته عن عبد ~~الله بن عمرو عمر بن الحكم بن ثوبان وحديثه في مسلم قوله لا يقبض العلم ~~انتزاعا أي محوا من الصدور وكان تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في ~~حجة الوداع كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي إمامة قال لما كان في حجة ~~الوداع قال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع فقال ~~أعرابي كيف يرفع فقال الا أن ذهاب العلم ذهاب حملته ثلاث مرات قال بن ~~المنير محو العلم من الصدور جائز في القدرة الا أن هذا الحديث دل على عدم ~~وقوعه قوله حتى إذا لم يبق عالم ms00308 هو بفتح الياء والقاف وللأصيلي بضم أوله ~~وكسر القاف وعالما منصوب أي لم يبق الله عالما وفي رواية مسلم حتى إذا لم ~~يترك عالما قوله رؤوسا قال النووي ضبطناه بضم الهمزة والتنوين جمع رأس قلت ~~وفي رواية أبي ذر أيضا بفتح الهمزة وفي آخره همزة أخرى مفتوحة جمع رئيس ~~قوله بغير علم وفي رواية أبي الأسود في الاعتصام عند المصنف فيفتون برأيهم ~~ورواها مسلم كالأولى قوله قال الفربري هذا من زيادات الراوي عن البخاري في ~~بعض الأسانيد وهي قليلة قوله نحوه أي بمعنى حديث مالك ولفظ رواية قتيبة هذه ~~أخرجها مسلم عنه وفي هذا الحديث الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس ~~الجهلة وفيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية وذم من يقدم عليها بغير علم ~~واستدل به الجمهور على القول بخلو الزمان عن مجتهد ولله الأمر يفعل ما يشاء ~~وسيكون لنا في المسألة عود في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى PageV01P195 # | 1 ( قوله باب هل يجعل ) # أي الإمام وللاصيلى وكريمة يجعل بضم أوله وعندهما يوم بالرفع لأجل ذلك ~~قوله على حدة بكسر المهملة وفتح الدال المهملة المخففة أي ناحية وحدهن ~~والهاء عوض عن الواو المحذوفة كما قالوا في عدة من الوعد # 101 قوله حدثنا ادم هو بن أبي إياس قوله قال النساء كذا لأبي ذر وللباقين ~~قالت النساء وكلاهما جائز وغلبنا بفتح الموحدة والرجال بالضم لأنه فاعله ~~قوله فاجعل لنا أي عين لنا وعبر عنه بالجعل لأنه لازمه ومن ابتدائية متعلقة ~~بإجعل والمراد رد ذلك إلى اختياره قوله فوعظهن التقدير فوفى بوعده فلقيهن ~~فوعظهن ووقع في رواية سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بنحو هذه القصة ~~فقال موعدكن بيت فلانة فأتاهن فحدثهن قوله وآمرهن أي بالصدقة أو حذف ~~المأمور به لإرادة التعميم قوله ما منكن امرأة وللأصيلي ما من امرأة ومن ~~زائدة لفظا وقوله تقدم صفة لامرأة قوله الا كان لها أي التقديم حجابا ~~وللأصيلي حجاب بالرفع وتعرب كان تامة أي حصل لها حجاب وللمصنف في الجنائز ms00309 ~~الا كن لها أي الأنفس التي تقدم وله في الاعتصام الا كانوا أي الأولاد قوله ~~فقالت امرأة هي أم سليم وقيل غيرها كما سنوضحه في الجنائز قوله واثنين ~~ولكريمة واثنتين بزيادة تاء التأنيث وهو منصوب بالعطف على ثلاثة ويسمى ~~العطف التلقينى وكأنها فهمت الحصر وطمعت في الفضل فسألت عن حكم الإثنين هل ~~يلتحق بالثلاثة أو لا وسيأتي في الجنائز الكلام في تقديم الواحد # 102 قوله حدثني محمد بن بشار أفاد بهذا الإسناد فائدتين إحداهما تسمية بن ~~الأصبهاني المبهم في الرواية الأولى والثانية زيادة طريق أبي هريرة التي ~~زاد فيها التقييد بعدم بلوغ الحنث أي الإثم والمعنى أنهم ماتوا قبل أن ~~يبلغوا لأن الإثم إنما يكتب بعد البلوغ وكأن السر فيه أنه لاينسب إليهم إذ ~~ذاك عقوق فيكون الحزن عليهم أشد وفي الحديث ما كان عليه نساء الصحابة من ~~الحرص على تعلم أمور الدين وفيه جواز الوعد وأن أطفال المسلمين في الجنة ~~وأن من مات له ولدان حجباه من النار ولا اختصاص لذلك بالنساء كما سيأتي ~~التنصيص عليه في الجنائز تنبيه حديث أبي هريرة مرفوع والواو في قوله وقال ~~للعطف على محذوف تقديره مثله أي مثل حديث أبي سعيد والواو في قوله وعن عبد ~~الرحمن للعطف على قوله أولا عن عبد الرحمن والحاصل أن شعبة يرويه عن عبد ~~الرحمن بإسنادين فهو موصول ووهم من زعم أنه معلق PageV01P196 # | 1 ( قوله باب من سمع شيئا ) # زاد أبو ذر فلم يفهمه قوله فراجعه أي راجع الذي سمعه منه وللأصيلي فراجع ~~فيه # 103 قوله أن عائشة ظاهر أوله الإرسال لأن بن أبي مليكة تابعي لم يدرك ~~مراجعة عائشة النبي صلى الله عليه وسلم لكن تبين وصله بعد في قوله قالت ~~عائشة فقلت قوله كانت لاتسمع آتي بالمضارع استحضارا للصورة الماضية لقوة ~~تحققها قوله إنما ذلك بكسر الكاف العرض أي عرض الناس على الميزان قوله نوقش ~~بالقاف والمعجمة من المناقشة وأصلها الاستخراج ومنه نقش الشوكة إذا ~~استخرجها والمراد هنا المبالغة في الاستيفاء والمعنى أن تحرير الحساب ms00310 يفضى ~~إلى استحقاق العذاب لأن حسنات العبد موقوفة على القبول وإن لم تقع الرحمة ~~المقتضية للقبول لا يحصل النجاة قوله في آخره يهلك بكسر اللام واسكان الكاف ~~وفي الحديث ما كان عند عائشة من الحرص على تفهم معاني الحديث وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن يتضجر من المراجعة في العلم وفيه جواز المناظرة ~~ومقابلة السنة بالكتاب وتفاوت الناس في الحساب وفيه أن السؤال عن مثل هذا ~~لم يدخل فيما نهى الصحابة عنه في قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء وفي حديث ~~أنس كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء وقد وقع نحو ~~ذلك لغير عائشة ففي حديث حفصة أنها لما سمعت لا يدخل النار أحد ممن شهد ~~بدرا والحديبية قالت أليس الله يقول وإن منكم الا واردها فاجيبت بقوله ثم ~~ننجي الذين اتقوا الآية وسأل الصحابة لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم أينا لم يظلم نفسه فأجيبوا بأن المراد بالظلم الشرك والجامع ~~بين هذه المسائل الثلاث ظهور العموم في الحساب والورود والظلم فأوضح لهم أن ~~المراد في كل منها أمر خاص ولم يقع مثل هذا من الصحابة الا قليلا مع توجه ~~السؤال وظهوره وذلك لكمال فهمهم ومعرفتهم باللسان العربي فيحمل ما ورد من ~~ذم من سأل عن المشكلات على من سأل تعنتا كما قال تعالى فأما الذين في ~~قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وفي حديث عائشة فإذا رأيتم ~~الذين يسألون عن ذلك فهم الذين سمي الله فاحذروهم ومن ثم أنكر عمر على صبيغ ~~لما رآه أكثر من السؤال عن مثل ذلك وعاقبه وسيأتي إيضاح هذا كله في كتاب ~~الاعتصام إن شاء الله تعالى وسيأتي باقيه في كتاب الرقاق وكذا الكلام على ~~انتقاد الدارقطني لإسناده إن شاء الله تعالى PageV01P197 # | 1 ( قوله باب ليبلغ العلم ) # بالنصب والشاهد بالرفع والغائب منصوب أيضا والمراد بالشاهد هنا الحاضر أي ~~ليبلغ من حضر من غاب لأنه المفعول الأول والعلم المفعول الثاني وإن قدم في ms00311 ~~الذكر قوله قاله بن عباس أي رواه وليس هو في شيء من طرق حديث بن عباس بهذه ~~الصورة وإنما هو في روايته ورواية غيره بحذف العلم وكأنه أراد بالمعنى لأن ~~المأمور بتبليغه هو العلم # 104 قوله عن أبي شريح هو الخزاعي الصحابي المشهور وعمرو بن سعيد هو بن ~~العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشى الأموي يعرف بالأشدق وليست له ~~صحبة ولا كان من التابعين بإحسان قوله وهو يبعث البعوث أي يرسل الجيوش إلى ~~مكة لقتال عبد الله بن الزبير لكونه أمتنع من مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم ~~بالحرم وكان عمرو وإلى يزيد على المدينة والقصة مشهورة وملخصها أن معاوية ~~عهد بالخلافة بعده ليزيد بن معاوية فبايعه الناس الا الحسين بن علي وبن ~~الزبير فأما بن أبي بكر فمات قبل موت معاوية وأما بن عمر فبايع ليزيد عقب ~~موت أبيه وأما الحسين بن على فسار إلى الكوفة لاستدعائهم إياه ليبايعوه ~~فكان ذلك سبب قتله وأما بن الزبير فاعتصم ويسمى عائذ البيت وغلب على أمر ~~مكة فكان يزيد بن معاوية يأمر أمراءه على المدينة أن يجهزوا إليه الجيوش ~~فكان آخر ذلك أن أهل المدينة اجتمعوا على خلع يزيد من الخلافه قوله ائذن لي ~~فيه حسن التلطف في الإنكار على أمراء الجور ليكون ادعى لقبولهم قوله أحدثك ~~بالجزم لأنه جواب الأمر قوله قام صفة للقول والمقول هو حمد الله الخ قوله ~~الغد بالنصب أي أنه خطب في اليوم الثاني من فتح مكة قوله سمعته أذناي الخ ~~أراد أنه بالغ في حفظه والتثبت فيه وأنه لم يأخذه بواسطة وأتى بالتثنية ~~تأكيدا والضمير في قوله تكلم به عائد على قوله قولا قوله ولم يحرمها الناس ~~بالضم أي أن تحريمها كان بوحى من الله لامن اصطلاح الناس قوله يسفك بكسر ~~الفاء وحكى ضمها وهو صب الدم والمراد به القتل قوله بها وللمستملى فيها ~~قوله ولا يعضد بكسر الضاد المعجمة وفتح الدال أي يقطع بالمعضد وهو آلة ~~كالفأس قوله وإنما إذن لي أي الله روى ms00312 بضم الهمزة وفي قوله لي التفات لأن ~~نسق الكلام وإنما إذن له أي لرسوله قوله ساعة أي مقدارا من الزمان والمراد ~~به يوم الفتح وفي مسند أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ذلك ~~كان من طلوع الشمس إلى العصر والمأذون له فيه القتال لا قطع الشجر قوله ما ~~قال عمرو أي في جوابك قوله لا تعيذ بضم المثناة أوله وآخره ذال معجمة أي ~~مكة لا تعصم العاصي عن إقامة الحد عليه قوله ولا فارا بالفاء والراء ~~المشددة أي هاربا عليه دم يعتصم بمكة كيلا يقتص منه قوله بخربة بفتح ~~المعجمة واسكان الراء ثم موحدة يعنى السرقة كذا ثبت تفسيرها في رواية ~~المستملى قال بن بطال الخربة بالضم الفساد وبالفتح السرقة وقد تشدق عمرو في ~~الجواب وآتى بكلام ظاهره حق PageV01P198 لكن أراد به الباطل فإن الصحابي ~~أنكر عليه نصب الحرب على مكة فأجابه بأنها لا تمنع من إقامة القصاص وهو ~~صحيح الا أن بن الزبير لم يرتكب أمرا يجب عليه فيه شيء من ذلك وسنذكر مباحث ~~هذا الحديث في كتاب الحج وما للعلماء فيه من الاختلاف في القتال في الحرم ~~إن شاء الله تعالى وفي الحديث شرف مكة وتقديم الحمد والثناء على القول ~~المقصود وإثبات خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم واستواء المسلمين معه في ~~الحكم الا ما ثبت تخصيصه به ووقوع النسخ وفضل أبي شريح لاتباعه أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه وغير ذلك # 105 قوله حدثنا حماد هو بن زيد قوله عن محمد هو بن سيرين عن بن أبي بكرة ~~كذا للمستملي والكشميهني وسقط عن بن أبي بكرة للباقين فصار منقطعا لأن ~~محمدا لم يسمع من أبي بكرة وفي رواية عن محمد بن أبي بكرة وهي خطأ وكأن عن ~~سقطت منها وقد تقدم هذا الحديث في أوائل كتاب العلم من طريق أخرى عن محمد ~~عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وهو الصواب وسيأتي بهذا السند في تفسير ~~سورة براءة بإسقاطه ms00313 عن بعضهم وسأنبه عليه هناك إن شاء الله تعالى وفيه عن ~~بن أبي بكرة عند الجميع ويأتي في بدء الخلق قوله ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه اختصار وقد قدمنا توجيهه هناك وكأنه حدث بحديث ذكر فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيئا من كلامه ومن جملته قوله فإن دماءكم الخ قوله قال محمد ~~هو بن سيرين قوله أحسبه كأنه شك في قوله وأعراضكم أقالها بن أبي بكرة أم لا ~~وقد تقدم في أوائل العلم الجزم بها وهي منصوبة بالعطف قوله الا هل بلغت هذا ~~من قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو تكملة الحديث واعترض قوله وكان محمد ~~إلى قوله ذلك في أثناء الحديث هذا هو المعتمد فلا يلتفت إلى ماعداه والعلم ~~عند الله تعالى # | 1 ( قوله باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ) # ليس في الأحاديث التي في الباب تصريح بالإثم وإنما هو مستفاد من الوعيد ~~بالنار على ذلك لأنه لازمه # 106 قوله منصور هو بن المعتمر الكوفي وهو تابعي صغير وربعي بكسر أوله ~~واسكان الموحدة وأبوه حراش بكسر المهملة أوله وهو من كبار التابعين قوله ~~سمعت عليا هو بن أبي طالب رضي الله عنه قوله لا تكذبوا على هو عام في كل ~~كاذب مطلق في كل نوع من الكذب ومعناه لا تنسبوا الكذب إلى ولا مفهوم لقوله ~~على لأنه لايتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب وقد اغتر قوم من الجهلة ~~فوضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب وقالوا نحن لم نكذب عليه بل فعلنا ذلك ~~لتأييد شريعته وما دروا PageV01P199 أن تقويله صلى الله عليه وسلم ما لم ~~يقل يقتضي الكذب على الله تعالى لأنه اثبات حكم من الأحكام الشرعية سواء ~~كان في الإيجاب أو الندب وكذا مقابلهما وهو الحرام والمكروه ولا يعتد بمن ~~خالف ذلك من الكراميه حيث جوزوا وضع الكذب في الترغيب والترهيب في تثبيت ما ~~ورد في القرآن والسنة واحتجوا بأنه كذب له لا عليه وهو جهل باللغه العربيه ~~وتمسك بعضهم ms00314 بما ورد في بعض طرق الحديث من زيادة لم تثبت وهي ما أخرجه ~~البزار من حديث بن مسعود بلفظ من كذب على ليضل به الناس الحديث وقد اختلف ~~في وصله وارساله ورجح الدارقطني والحاكم إرساله وأخرجه الدارمي من حديث ~~يعلى بن مرة بسند ضعيف وعلى تقدير ثبوته فليست اللام فيه للعلة بل للصيرورة ~~كما فسر قوله تعالى فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس والمعنى ~~أن مآل أمره إلى الاضلال أو هو من تخصيص بعض افراد العموم بالذكر فلا مفهوم ~~له كقوله تعالى لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة ولا تقتلوا أولادكم من املاق ~~فإن قتل الأولاد ومضاعفة الربا والاضلال في هذه الآيات إنما هو لتاكيد ~~الأمر فيها لا لاختصاص الحكم قوله فليلج النار جعل الأمر بالولوج مسببا عن ~~الكذب لأن لازم الأمر الالزام والالزام بولوج النار سببه الكذب عليه أو هو ~~بلفظ الأمر ومعناه الخبر ويؤيده رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ من ~~يكذب على يلج النار ولابن ماجة من طريق شريك عن منصور قال الكذب على يولج ~~أي يدخل النار # 107 قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي وجامع بن شداد كوفي تابعي صغير ~~وفي الإسناد لطيفتان إحداهما أنه من رواية تابعي عن تابعي يرويه صحابي عن ~~صحابي ثانيهما أنه من رواية الأبناء عن الآباء بخصوص رواية الأب عن الجد ~~وقد أفردت بالتصنيف قوله قلت للزبير أي بن العوام قوله تحدث حذف مفعولها ~~ليشمل قوله كما يحدث فلان وفلان سمي منهما في رواية بن ماجة عبد الله بن ~~مسعود قوله اما بالميم المخففة وهي من حروف التنبيه واني بكسر الهمزة لم ~~أفارقه أي لم أفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد الإسماعيلي منذ أسلمت ~~والمراد في الأغلب وإلا فقد هاجر الزبير إلى الحبشة وكذا لم يكن مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حال هجرته إلى المدينة وإنما أورد هذا الكلام على ~~سبيل التوجيه للسؤال لأن لازم الملازمه السماع ولازمه إعادة التحديث لكن ~~منعه من ms00315 ذلك ما خشيه من معنى الحديث الذي ذكره ولهذا أتى بقوله لكن وقد ~~أخرجه الزبير بن بكار في كتاب النسب من وجه آخر عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عبد الله بن الزبير قال عناني ذلك يعني قلة رواية الزبير فسألته أي عن ذلك ~~فقال يا بني كان بيني وبينه من القرابة والرحم ما علمت وعمته أمي وزوجته ~~خديجة عمتي وأمه أمنة بنت وهب وجدتي هالة بنت وهيب ابني عبد مناف بن زهرة ~~وعندي أمك وأختها عائشة عنده ولكني سمعته يقول قوله من كذب علي كذا رواه ~~البخاري ليس فيه متعمدا وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة وكذا ~~في رواية الزبير بن بكار المذكورة وأخرجه بن ماجة من طريقه وزاد فيه متعمدا ~~وكذا PageV01P200 للإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة والاختلاف فيه على شعبة ~~وقد أخرجه الدارمي من طريق أخرى عن عبد الله بن الزبير بلفظ من حدث عني ~~كذبا ولم يذكر العمد وفي تمسك الزبير بهذا الحديث على ما ذهب إليه من ~~اختيار قلة التحديث دليل للاصح في أن الكذب هو الأخبار بالشيء على خلاف ما ~~هو عليه سواء كان عمدا أم خطا والمخطئ وأن كان غير مأثوم بالإجماع لكن ~~الزبير خشي من الإكثار أن يقع في الخطا وهو لا يشعر لأنه وأن لم ياثم ~~بالخطا لكن قد ياثم بالإكثار إذ الإكثار مظنه الخطا والثقه إذا حدث بالخطا ~~فحمل عنه وهو لا يشعر أنه خطا يعمل به على الدوام للوثوق بنقله فيكون سببا ~~للعمل بما لم يقله الشارع فمن خشي من الإكثار الوقوع في الخطا لا يؤمن عليه ~~الإثم إذا تعمد الإكثار فمن ثم توقف الزبير وغيره من الصحابة عن الإكثار من ~~التحديث وأما من أكثر منهم فمحمول على إنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبت ~~أو طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم فسئلوا فلم يمكنهم الكتمان رضي الله ~~عنهم قوله فليتبوأ أي فليتخذ لنفسه منزلا يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه ~~سكنا وهو أمر بمعنى الخبر أيضا ms00316 أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء ~~على فاعل ذلك أي بوأه الله ذلك وقال الكرماني يحتمل أن يكون الأمر على ~~حقيقته والمعنى من كذب فليامر نفسه بالتبوء ويلزم عليه كذا قال واولها ~~اولاها فقد رواه أحمد بإسناد صحيح عن بن عمر بلفظ بني له بيت في النار قال ~~الطيبي فيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه أي كما أنه قصد في الكذب ~~التعمد فليقصد بجزائه التبوء # 108 قوله حدثنا أبو معمر هو البصري المقعد وعبد الوارث هو بن سعيد وعبد ~~العزيز هو بن صهيب والإسناد كله بصريون قوله حديثا المراد به جنس الحديث ~~ولهذا وصفه بالكثرة قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم هو وما بعده في محل ~~الرفع لأنه فاعل يمنعني وإنما خشي أنس مما خشي منه الزبير ولهذا صرح بلفظ ~~الإكثار لأنه مظنة ومن حام حول الحمى لا يا من وقوعه فيه فكان التقليل منهم ~~للاحتراز ومع ذلك فأنس من المكثرين لأنه تأخرت وفاته فاحتيج إليه كما ~~قدمناه ولم يمكنه الكتمان ويجمع بأنه لو حدث بجميع ما عنده لكان أضعاف ما ~~حدث به ووقع في رواية عتاب بمهملة ومثناة فوقانية مولى هرمز سمعت أنسا يقول ~~لولا إني أخشى أن أخطئ لحدثتك بأشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحديث أخرجه أحمد بإسناده فأشار إلى أنه لا يحدث الا ما تحققه ويترك ما ~~يشك فيه وحمله بعضهم على أنه كان يحافظ على الرواية باللفظ فأشار إلى ذلك ~~بقوله لولا أن أخطئ وفيه نظر والمعروف عن أنس جواز الرواية بالمعنى كما ~~أخرجه الخطيب عنه صريحا وقد وجد في رواياته ذلك كالحديث في البسملة وفي قصة ~~تكثير الماء عند الوضوء وفي قصة تكثير الطعام قوله كذبا هو نكرة في سياق ~~الشرط فيعم جميع أنواع الكذب # 109 قوله حدثنا المكي هو اسم وليس بنسب كما تقدم وهو من كبار شيوخ ~~البخاري سمع من سبعة عشر PageV01P201 نفسا من التابعين منهم يزيد بن أبي ~~عبيد المذكور هنا وهو مولى سلمة ms00317 بن الأكوع صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا الحديث أول ثلاثي وقع في البخاري وليس فيه أعلى من الثلاثيات وقد ~~أفردت فبلغت أكثر من عشرين حديثا قوله من يقل أصله يقول وإنما جزم بالشرط ~~قوله ما لم أقل أي شيئا لم أقله فحذف العائد وهو جائز وذكر القول لأنه ~~الأكثر وحكم الفعل كذلك لاشتراكهما في علة الامتناع وقد دخل الفعل في عموم ~~حديث الزبير وأنس السابقين لتعبيرهما بلفظ الكذب عليه ومثلهما حديث أبي ~~هريرة الذي ذكره بعد حديث سلمة فلا فرق في ذلك بين أن يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كذا وفعل كذا إذا لم يكن قاله أو فعله وقد تمسك بظاهر ~~هذا اللفظ من منع الرواية بالمعنى وأجاب المجيزون عنه بان المراد النهي عن ~~الإتيان بلفظ يوجب تغير الحكم مع أن الإتيان باللفظ لا شك في أولويته والله ~~أعلم # 110 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله عن أبي حصين هو ~~بمهملتين مفتوح الأول وأبو صالح هو ذكوان السمان وقد ذكر المؤلف هذا الحديث ~~بتمامه في كتاب الأدب من هذا الوجه ويأتي الكلام عليه فيه إن شاء الله ~~تعالى وقد اقتصر مسلم في روايته له على الجملة الأخيرة وهي مقصود الباب ~~وإنما ساقه المؤلف بتمامه ولم يختصره كعادته لينبه على أن الكذب على النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستوي فيه اليقظة والمنام والله سبحانه وتعالى اعلم فإن ~~قيل الكذب معصية الا ما استثنى في الإصلاح وغيره والمعاصي قد توعد عليها ~~بالنار فما الذي امتاز به الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الوعيد على من كذب على غيره فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن الكذب عليه ~~يكفر متعمده عند بعض أهل العلم وهو الشيخ أبو محمد الجويني لكن ضعفه ابنه ~~إمام الحرمين ومن بعده ومال بن المنير إلى اختياره ووجهه بان الكاذب عليه ~~في تحليل حرام مثلا لا ينفك عن استحلال ذلك الحرام أو الحمل على استحلاله ~~واستحلال الحرام كفر والحمل على ms00318 الكفر كفر وفيما قاله نظر لا يخفى والجمهور ~~على أنه لا يكفر الا إذا اعتقد حل ذلك الجواب الثاني أن الكذب عليه كبيرة ~~والكذب على غيره صغيره فافترقا ولا يلزم من استواء الوعيد في حق من كذب ~~عليه أو كذب على غيره أن يكون مقرهما واحدا أو طول اقامتهما سواء فقد دل ~~قوله صلى الله عليه وسلم فليتبوأ على طول الإقامة فيها بل ظاهره أنه لا ~~يخرج منها لأنه لم يجعل له منزلا غيره الا أن الأدلة القطعيه قامت على أن ~~خلود التابيد مختص بالكافرين وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الكذب ~~عليه وبين الكذب على غيره كما سيأتي في الجنائز في حديث المغيرة حيث يقول ~~أن كذبا على ليس ككذب على أحد وسنذكر مباحثه هناك إن شاء الله تعالى ونذكر ~~فيه الاختلاف في توبة من تعمد الكذب عليه هل تقبل أو لا تنبيه رتب المصنف ~~أحاديث الباب ترتيبا حسنا لأنه بدا بحديث على وفيه مقصود الباب وثني بحديث ~~الزبير الدال على توقي الصحابة وتحرزهم من الكذب عليه وثلث بحديث أنس الدال ~~على أن امتناعهم إنما كان من الإكثار المفضي إلى الخطا لا عن أصل التحديث ~~لأنهم مأمورون بالتبليغ وختم بحديث أبي هريرة الذي فيه الإشارة إلى استواء ~~تحريم PageV01P202 الكذب عليه سواء كانت دعوى السماع منه في اليقظه أو في ~~المنام وقد أخرج البخاري حديث من كذب على أيضا من حديث المغيرة وهو في ~~الجنائز ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في أخبار بني إسرائيل ومن ~~حديث واثلة بن الأسقع وهو في مناقب قريش لكن ليس هو بلفظ الوعيد بالنار ~~صريحا واتفق مسلم معه على تخريج حديث على وأنس وأبي هريرة والمغيرة وأخرجه ~~مسلم من حديث أبي سعيد أيضا وصح أيضا في غير الصحيحين من حديث عثمان بن ~~عفان وبن مسعود وبن عمر وأبي قتادة وجابر وزيد بن أرقم وورد بأسانيد حسان ~~من حديث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد وأبي عبيدة بن الجراح ms00319 وسعد بن أبي ~~وقاص ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر وعمران بن حصين وبن عباس وسلمان الفارسي ~~ومعاوية بن أبي سفيان ورافع بن خديج وطارق الأشجعي والسائب بن يزيد وخالد ~~بن عرفطة وأبي امامه وأبي قرصافه وأبي موسى الغافقي وعائشه فهؤلاء ثلاثة ~~وثلاثون نفسا من الصحابة وورد أيضا عن نحو من خمسين غيرهم بأسانيد ضعيفة ~~وعن نحو من عشرين آخرين بأسانيد ساقطه وقد اعتنى جماعة من الحفاظ بجمع طرقه ~~فأول من وقفت على كلامه في ذلك على بن المديني وتبعه يعقوب بن شيبة فقال ~~روى هذا الحديث من عشرين وجها عن الصحابة من الحجازيين وغيرهم ثم إبراهيم ~~الحربي وأبو بكر البزار فقال كل منهما أنه ورد من حديث أربعين من الصحابة ~~وجمع طرقه في ذلك العصر أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد فزاد قليلا وقال أبو ~~بكر الصيرفي شارح رسالة الشافعي رواه ستون نفسا من الصحابة وجمع طرقه ~~الطبراني فزاد قليلا وقال أبو القاسم بن منده رواه أكثر من ثمانين نفسا وقد ~~خرجها بعض النيسابوريين فزادت قليلا وقد جمع طرقه بن الجوزي في مقدمة كتاب ~~الموضوعات فجاوز التسعين وبذلك جزم بن دحية وقال أبو موسى المديني يرويه ~~نحو مائة من الصحابة وقد جمعها بعده الحافظان يوسف بن خليل وأبو علي البكري ~~وهما متعاصران فوقع لكل منهما ما ليس عند الآخر وتحصل من مجموع ذلك كله ~~رواية مائة من الصحابة على ما فصلته من صحيح وحسن وضعيف وساقط مع أن فيها ~~ما هو في مطلق ذم الكذب عليه من غير تقييد بهذا الوعيد الخاص ونقل النووي ~~أنه جاء عن مائتين من الصحابة ولاجل كثرة طرقه أطلق عليه جماعة أنه متواتر ~~ونازع بعض مشايخنا في ذلك قال لأن شرط التواتر استواء طرفيه وما بينهما في ~~الكثرة وليست موجوده في كل طريق منها بمفردها وأجيب بان المراد بإطلاق كونه ~~متواترا رواية المجموع عن المجموع من ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر وهذا ~~كاف في إفادة العلم وأيضا فطريق أنس وحدها قد رواها ms00320 عنه العدد الكثير ~~وتواترت عنهم نعم وحديث على رواه عنه ستة من مشاهير التابعين وثقاتهم وكذا ~~حديث بن مسعود وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو فلو قيل في كل منها أنه متواتر ~~عن صحابية لكان صحيحا فإن العدد المعين لا يشترط في المتواتر بل ما أفاد ~~العلم كفى والصفات العلية في الرواة تقوم مقام العدد أو تزيد عليه كما ~~قررته في نكت علوم الحديث وفي شرح نخبة الفكر وبينت هناك الرد على من ادعى ~~أن مثال المتواتر لا يوجد الا في هذا الحديث وبينت أن امثلته كثيرة منها ~~حديث من بني لله مسجدا والمسح على الخفين ورفع اليدين والشفاعة والحوض ~~ورؤية الله في الاخره والائمة من قريش وغير ذلك والله المستعان وأما ما ~~نقله البيهقي عن الحاكم ووافقه أنه جاء من رواية العشرة المشهورة قال وليس ~~في الدنيا حديث أجمع العشرة على روايته غيره فقد تعقبه غير واحد لكن الطرق ~~عنهم موجوده فيما جمعه بن الجوزي ومن بعده والثابت منها ما قدمت ذكره فمن ~~الصحاح على PageV01P203 والزبير ومن الحسان طلحة وسعد وسعيد وأبو عبيدة ومن ~~الضعيف المتماسك طريق عثمان وبقيتها ضعيف وساقط # | 1 ( قوله باب كتابة العلم ) # طريقة البخاري في الأحكام التي يقع فيها الاختلاف أن لا يجزم فيها بشيء ~~بل يوردها على الاحتمال وهذه الترجمة من ذلك لأن السلف اختلفوا في ذلك عملا ~~وتركا وأن كان الأمر استقر والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم بل على ~~استحبابه بل لايبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم # 111 قوله حدثنا بن سلام كذا للاصيلي واسمه محمد وقد صرح به أبو داود ~~وغيره قوله عن سفيان هو الثوري لأن وكيعا مشهور بالرواية عنه وقال أبو ~~مسعود الدمشقي في الأطراف يقال أنه بن عيينة قلت لو كان بن عيينة لنسبه لأن ~~القاعدة في كل من روى عن متفقي الاسم أن يحمل من اهمل نسبته على من يكون له ~~به خصوصية من اكثار ونحوه كما قدمناه قبل هذا وهكذا نقول ms00321 هنا لأن وكيعا ~~قليل الرواية عن بن عيينة بخلاف الثوري قوله عن مطرف هو بفتح الطاء المهمله ~~وكسر الراء بن طريف بطاء مهمله أيضا قوله عن الشعبي وللمصنف في الديات سمعت ~~الشعبي قوله عن أبي جحيفة هو وهب السوائي وقد صرح بذلك الإسماعيلي في ~~روايته وللمصنف في الديات سمعت أبا جحيفة والإسناد كله كوفيون الا شيخ ~~البخاري وقد دخل الكوفة وهو من رواية صحابي عن صحابي قوله قلت لعلي هو بن ~~أبي طالب رضي الله عنه قوله هل عندكم الخطاب لعلي والجمع إما لارادته مع ~~بقية أهل البيت أو للتعظيم قوله كتاب أي مكتوب اخذتموه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مما أوحى إليه ويدل على ذلك رواية المصنف في الجهاد هل ~~عندكم شيء من الوحي الا ما في كتاب الله وله في الديات هل عندكم شيء مما ~~ليس في القرآن وفي مسند إسحاق بن راهويه عن جرير عن مطرف هل علمت شيئا من ~~الوحي وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعه كانوا يزعمون أن ~~عند أهل البيت لا سيما عليا أشياء من الوحي خصهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بها لم يطلع غيرهم عليها وقد سأل عليا عن هذه المسألة أيضا قيس بن عباد وهو ~~بضم المهملة وتخفيف الموحدة والأشتر النخعي وحديثهما في مسند النسائي قوله ~~قال لا زاد المصنف في الجهاد لا والذي فلق الحبة وبرا النسمة قوله الا كتاب ~~الله هو بالرفع وقال بن المنير فيه دليل على أنه كان عنده أشياء مكتوبة من ~~الفقه المستنبط من كتاب الله وهي المراد بقوله أو فهم أعطيه رجل لأنه ذكره ~~بالرفع فلو كان الاستثناء من غير الجنس لكان منصوبا كذا قال والظاهر أن ~~الاستثناء فيه منقطع والمراد بذكر الفهم اثبات إمكان الزيادة على ما في ~~الكتاب وقد رواه المصنف في الديات بلفظ ما عندنا الا ما في القرآن الا فهما ~~يعطي رجل في الكتاب فالاستثناء الأول مفرغ والثاني منقطع معناه لكن أن أعطى ~~الله رجلا ms00322 فهما في كتابه فهو يقدر على الاستنباط فتحصل عنده الزيادة بذلك ~~الاعتبار وقد روى أحمد بإسناد حسن من طريق طارق بن شهاب PageV01P204 قال ~~شهدت عليا على المنبر وهو يقول والله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم الا كتاب ~~الله وهذه الصحيفة وهو يؤيد ما قلناه أنه لم يرد بالفهم شيئا مكتوبا قوله ~~الصحيفة أي الورقة المكتوبة وللنسائي من طريق الأشتر فأخرج كتابا من قراب ~~سيفه قوله العقل أي الدية وإنما سميت به لأنهم كانوا يعطون فيها الإبل ~~ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال وهو الحبل ووقع في رواية بن ماجه بدل ~~العقل الديات والمراد احكامها ومقاديرها واصنافها قوله وفكاك بكسر الفاء ~~وفتحها وقال الفراء الفتح أفصح والمعنى أن فيها حكم تخليص الأسير من يد ~~العدو والترغيب في ذلك قوله ولا يقتل بضم اللام وللكشميهني وأن لا يقتل ~~بفتح اللام وعطفت الجملة على المفرد لأن التقدير فيها أي الصحيفة حكم العقل ~~وحكم تحريم قتل المسلم بالكافر وسيأتي الكلام على مسألة قتل المسلم بالكافر ~~في كتاب القصاص والديات إن شاء الله تعالى ووقع للمصنف ومسلم من طريق يزيد ~~التيمي عن على قال ما عندنا شيء نقرؤه الا كتاب الله وهذه الصحيفة فإذا ~~فيها المدينة حرم الحديث ولمسلم عن أبي الطفيل عن علي ما خصنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعم به الناس كافة الا ما في قراب سيفي هذا ~~واخرج صحيفة مكتوبة فيها لعن الله من ذبح لغير الله الحديث وللنسائي من ~~طريق الأشتر وغيره عن علي فإذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم ~~ادناهم الحديث ولأحمد من طريق طارق بن شهاب فيها فرائض الصدقة والجمع بين ~~هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة وكان جميع ذلك مكتوبا فيها فنقل كل ~~واحد من الرواة عنه ما حفظه والله أعلم وقد بين ذلك قتادة في روايته لهذا ~~الحديث عن أبي حسان عن علي وبين أيضا السبب في سؤالهم لعلي رضي الله عنه عن ~~ذلك أخرجه أحمد والبيهقي في الدلائل من طريق أبي حسان ms00323 أن عليا كان يأمر ~~بالأمر فيقال قد فعلناه فيقول صدق الله ورسوله فقال له الأشتر هذا الذي ~~تقول أهو شيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون الناس فذكره ~~بطوله # 112 قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن يكنى أبا معاوية وهو بفتح الشين ~~المعجمة بعدها تحتانية ثم موحدة PageV01P205 وليس في البخاري بهذه الصورة ~~غيره قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة في رواية المصنف في ~~الديات حدثنا أبو سلمة حدثنا أبو هريرة قوله ان خزاعة أي القبيلة المشهورة ~~والمراد واحد منهم فأطلق عليه اسم القبيلة مجازا واسم هذا القاتل خراش بن ~~أمية الخزاعي والمقتول في الجاهلية منهم اسمه أحمر والمقتول في الإسلام من ~~بني ليث لم يسم قوله حبس أي منع عن مكة القتل أي بالقاف والمثناة من فوق أو ~~الفيل أي بالفاء المكسورة بعدها ياء تحتانيه قوله كذا قال أبو نعيم أراد ~~البخاري أن الشك فيه من شيخه قوله وغيره يقول الفيل أي بالفاء ولا يشك ~~والمراد بالغير من رواه عن شيبان رفيقا لأبي نعيم وهو عبيد الله بن موسى ~~ومن رواه عن يحيى رفيقا لشيبان وهو حرب بن شداد كما سيأتي بيانه عند المصنف ~~في الديات والمراد بحبس الفيل أهل الفيل وأشار بذلك إلى القصة المشهورة ~~للحبشة في غزوهم مكة ومعهم الفيل فمنعها الله منهم وسلط عليهم الطير ~~الأبابيل مع كون أهل مكة إذ ذاك كانوا كفارا فحرمة أهلها بعد الإسلام أكد ~~لكن غزو النبي صلى الله عليه وسلم إياها مخصوص به على ظاهر هذا الحديث ~~وغيره وسيأتي الكلام على المسألة في كتاب الحج مفصلا إن شاء تعالى قوله ~~وسلط عليهم هو بضم أوله ورسول مرفوع والمؤمنون معطوف عليه قوله ولا تحل ~~للكشميهني ولم تحل وللمصنف في اللقطة من طريق الأوزاعي عن يحيى ولن وهي ~~أليق بالمستقبل قوله لا يختلي بالخاء المعجمة أي لا يحصد يقال اختليته إذا ~~قطعته وذكر الشوك دال على منع قطع غيره من باب أولي وسيأتي ms00324 ذكر الخلاف فيه ~~في الحج إن شاء الله تعالى قوله الا لمنشد أي معرف وسيأتي الكلام على هذه ~~المسألة في كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى قوله فمن قتل فهو بخير النظرين ~~كذا وقع هنا وفيه حذف وقع بيانه في رواية المصنف في الديات عن أبي نعيم ~~بهذا الإسناد فمن قتل له قتيل قوله واما أن يقاد هو بالقاف أي يقتص ووقع في ~~رواية لمسلم أما أن يفادى بالفاء وزيادة ياء بعد الدال والصواب أن الرواية ~~على وجهين من قالها بالقاف قال فيما قبلها أما أن يعقل من العقل وهو الدية ~~ومن قالها بالفاء قال فيما قبلها أما أن يقتل بالقاف والمثناة والحاصل ~~تفسير النظرين بالقصاص أو الدية وفي المسألة بحث يأتي في الديات إن شاء ~~الله تعالى قوله فجاء رجل من أهل اليمن هو أبو شاه بهاء منونه وسيأتي في ~~اللقطة مسمى والإشارة إلى من حرفه وهناك من الزيادة عن الوليد بن مسلم قلت ~~للأوزاعي ما قوله اكتبوا لي قال هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلت وبهذا تظهر مطابقة هذا الحديث للترجمة قوله فقال رجل من ~~قريش هو العباس بن عبد المطلب كما يأتي في اللقطة ووقع في رواية لابن أبي ~~شيبة فقال رجل من قريش يقال له شاه وهو غلط قوله الا الأذخر كذا هو في ~~روايتنا بالنصب ويجوز رفعه على البدل مما قبله قوله الا الأذخر الا الأذخر ~~كذا هو في روايتنا والثانية على سبيل التاكيد # 113 قوله حدثنا عمرو هو بن دينار المكي قوله عن أخيه هو همام بن منبه ~~بتشديد الموحدة المكسورة وكان PageV01P206 أكبر منه سنا لكن تأخرت وفاته عن ~~وهب وفي الإسناد ثلاثة من التابعين من طبقة متقاربة أولهم عمرو قوله فإنه ~~كان يكتب ولا اكتب هذا استدلال من أبي هريرة على ما ذكره من اكثرية ما عند ~~عبد الله بن عمرو أي بن العاص على ما عنده ويستفاد من ذلك أن أبا هريرة كان ~~جازما بأنه ليس ms00325 في الصحابة أكثر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم منه الا ~~عبد الله مع أن الموجود المروي عن عبد الله بن عمرو أقل من الموجود المروي ~~عن أبي هريرة باضعاف مضاعفة فإن قلنا الاستثناء منقطع فلا اشكال إذ التقدير ~~لكن الذي كان من عبد الله وهو الكتابة لم يكن مني سواء لزم منه كونه أكثر ~~حديثا لما تقتضيه العادة أم لا وأن قلنا الاستثناء متصل فالسبب فيه من جهات ~~أحدها أن عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم فقلت ~~الرواية عنه ثانيها أنه كان أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف ~~ولم تكن الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة وكان أبو هريرة ~~متصديا فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات ويظهر هذا من كثرة من حمل عن أبي ~~هريرة فقد ذكر البخاري أنه روى عنه ثمانمائة نفس من التابعين ولم يقع هذا ~~لغيره ثالثها ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له ~~بان لا ينسى ما يحدثه به كما سنذكره قريبا رابعها أن عبد الله كان قد ظفر ~~في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب فكان ينظر فيها ويحدث منها فتجنب ~~الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين والله أعلم تنبيه قوله ولا اكتب قد ~~يعارضه ما أخرجه بن وهب من طريق الحسن بن عمرو بن أمية قال تحدث عند أبي ~~هريرة بحديث فأخذ بيدي إلى بيته فارانا كتبا من حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال هذا هو مكتوب عندي قال بن عبد البر حديث همام أصح ويمكن الجمع ~~بأنه لم يكن يكتب في العهد النبوي ثم كتب بعده قلت وأقوى من ذلك أنه لا ~~يلزم من وجود الحديث مكتوبا عنده أن يكون بخطه وقد ثبت أنه لم يكن يكتب ~~فتعين أن المكتوب عنده بغير خطه قوله تابعه معمر أي بن راشد يعني تابع وهب ~~بن منبه في روايته لهذا الحديث عن همام والمتابعة المذكورة أخرجها عبد ~~الرزاق ms00326 عن معمر وأخرجها أبو بكر بن علي المروزي في كتاب العلم له عن حجاج ~~بن الشاعر عنه وروى أحمد والبيهقي في المدخل من طريق عمرو بن شعيب عن مجاهد ~~والمغيرة بن حكيم قالا سمعنا أبا هريرة يقول ما كان أحد أعلم بحديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مني الا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ~~بيده ويعي بقلبه وكنت اعي ولا اكتب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الكتاب عنه فأذن له إسناده حسن وله طريق أخرى أخرجها العقيلي في ترجمة عبد ~~الرحمن بن سلمان عن عقيل عن المغيرة بن حكيم سمع أبا هريرة قال ما كان أحد ~~أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني الا عبد الله بن عمرو فإنه ~~كان يكتب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب بيده ما سمع منه ~~فأذن له الحديث وعند أحمد وأبي داود من طريق يوسف بن ماهك عن عبد الله بن ~~عمرو كنت اكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهتني قريش ~~الحديث وفيه اكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه الا الحق ولهذا طرق أخرى ~~عن عبد الله بن عمرو يقوي بعضها بعضا ولا يلزم منه أن يكونا في الوعي سواء ~~لما قدمناه من اختصاص أبي هريرة بالدعاء بعدم النسيان ويحتمل أن يقال تحمل ~~اكثرية عبد الله بن عمرو على ما فاز به عبد الله من الكتابة قبل الدعاء ~~لأبي هريرة لأنه قال في حديثه فما نسيت شيئا بعد فجاز أن يدخل عليه النسيان ~~فيما سمعه قبل الدعاء بخلاف عبد الله فإن الذي سمعه مضبوط بالكتابة والذي ~~انتشر عن أبي هريرة مع ذلك أضعاف ما انتشر عن عبد الله بن عمرو لتصدي أبي ~~هريرة لذلك ومقامه بالمدينة النبوية بخلاف عبد الله بن عمرو في الأمرين ~~PageV01P207 ويستفاد منه ومن الحديث على المتقدم ومن قصة أبي شاه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذن في كتابة ms00327 الحديث عنه وهو يعارض حديث أبي سعيد ~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ~~رواه مسلم والجمع بينهما أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره ~~والأذن في غير ذلك أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء ~~واحد والأذن في تفريقهما أو النهي متقدم والأذن ناسخ له عند الأمن من ~~الالتباس وهو أقربها مع أنه لا ينافيها وقيل النهي خاص بمن خشي منه الاتكال ~~على الكتابة دون الحفظ والأذن لمن أمن منه ذلك ومنهم من اعل حديث أبي سعيد ~~وقال الصواب وقفه على أبي سعيد قاله البخاري وغيره قال العلماء كره جماعة ~~من الصحابة والتابعين كتابة الحديث واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظا كما أخذوا ~~حفظا لكن لما قصرت الهمم وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه وأول من دون الحديث ~~بن شهاب الزهري على رأس المائه بأمر عمر بن عبد العزيز ثم كثر التدوين ثم ~~التصنيف وحصل بذلك خير كثير فلله الحمد # 114 قوله أخبرني يونس هو بن يزيد قوله عن عبيد الله بن عبد الله أي بن ~~عتبة بن مسعود قوله لما اشتد أي قوي قوله وجعه أي في مرض موته كما سيأتي ~~وللمصنف في المغازي وللإسماعيلي لما حضرت النبي صلى الله عليه وسلم الوفاة ~~وللمصنف من حديث سعيد بن جبير أن ذلك كان يوم الخميس وهو قبل موته صلى الله ~~عليه وسلم بأربعة أيام قوله بكتاب أي بأدوات الكتاب ففيه مجاز الحذف وقد ~~صرح بذلك في رواية لمسلم قال ائتوني بالكتف والدواة والمراد بالكتف عظم ~~الكتف لأنهم كانوا يكتبون فيها قوله اكتب هو بإسكان الباء جواب الأمر ويجوز ~~الرفع على الاستئناف وفيه مجاز أيضا أي أمر بالكتابة ويحتمل أن يكون على ~~ظاهره كما سيأتي البحث في المسألة في كتاب الصلح إن شاء الله تعالى وفي ~~مسند أحمد من حديث على أنه المامور بذلك ولفظه أمرني النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن اتيه بطبق أي كتف يكتب ما ms00328 لا تضل أمته من بعده قوله كتابا بعد قوله ~~بكتاب فيه الجناس التام بين الكلمتين وأن كانت إحداهما بالحقيقة والأخرى ~~بالمجاز قوله لا تضلوا هو نفي وحذفت النون في الروايات التي اتصلت لنا لأنه ~~بدل من جواب الأمر وتعدد جواب الأمر من غير حرف العطف جائز قوله غلبه الوجع ~~أي فيشق عليه إملاء الكتاب أو مباشرة الكتابة وكان عمر رضي الله عنه فهم من ~~ذلك أنه يقتضي التطويل قال القرطبي وغيره ائتوني أمر وكان حق المامور أن ~~يبادر للامتثال لكن ظهر لعمر رضي الله عنه مع طائفة أنه ليس على الوجوب ~~وأنه من باب الإرشاد إلى الاصلح فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق ~~PageV01P208 عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء وقوله تعالى تبيانا لكل شيء ولهذا قال عمر حسبنا كتاب الله ~~وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من ~~زيادة الإيضاح ودل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار ~~ولهذا عاش صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أياما ولم يعاود أمرهم بذلك ولو كان ~~واجبا لم يتركه لاختلافهم لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف وقد كان ~~الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ما لم يجزم بالأمر فإذا عزم امتثلوا وسيأتي ~~بسط ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وقد عد هذا من موافقة عمر رضي ~~الله عنه واختلف في المراد بالكتاب فقيل كان أراد أن يكتب كتابا ينص فيه ~~على الأحكام ليرتفع الاختلاف وقيل بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده ~~حتى لا يقع بينهم الاختلاف قاله سفيان بن عيينة ويؤيده أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة ادعى لي أباك وأخاك حتى اكتب كتابا ~~فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل ويأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر ~~أخرجه مسلم وللمصنف معناه ومع ذلك فلم يكتب والأول أظهر لقول عمر كتاب الله ~~حسبنا أي كافينا ms00329 مع أنه يشمل الوجه الثاني لأنه بعض افراده والله أعلم ~~فائدة قال الخطابي إنما ذهب عمر إلى أنه لو نص بما يزيل الخلاف لبطلت فضيلة ~~العلماء وعدم الاجتهاد وتعقبه بن الجوزي بأنه لو نص على شيء أو أشياء لم ~~يبطل الاجتهاد لأن الحوادث لا يمكن حصرها قال وإنما خاف عمر أن يكون ما ~~يكتبه في حالة غلبة المرض فيجد بذلك المنافقون سبيلا إلى الطعن في ذلك ~~المكتوب وسيأتي ما يؤيده في أو اخر المغازي قوله ولا ينبغي عندي التنازع ~~فيه اشعار بان الأولى كان المبادرة إلى امتثال الأمر وأن كان ما اختاره عمر ~~صوابا إذ لم يتدارك ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بعد كما قدمناه قال ~~القرطبي واختلافهم في ذلك كاختلافهم في قوله لهم لا يصلين أحد العصر الا في ~~بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا وتمسك آخرون بظاهر الأمر فلم يصلوا ~~فما عنف أحدا منهم من أجل الاجتهاد المسوغ والمقصد الصالح والله أعلم قوله ~~فخرج بن عباس يقول ظاهره أن بن عباس كان معهم وأنه في تلك الحاله خرج قائلا ~~هذه المقالة وليس الأمر في الواقع على ما يقتضيه هذا الظاهر بل قول بن عباس ~~المذكور إنما كان يقوله عند ما يحدث بهذا الحديث ففي رواية معمر عند المصنف ~~في الاعتصام وغيره قال عبيد الله فكان بن عباس يقول وكذا لأحمد من طريق ~~جرير بن حازم عن يونس بن يزيد وجزم بن تيميه في الرد على الرافضي بما قلته ~~وكل من الأحاديث يأتي بسط القول فيه في مكانه اللائق به الا حديث عبد الله ~~بن عمرو فهو عمدة الباب ووجه رواية حديث الباب أن بن عباس لما حدث عبيد ~~الله بهذا الحديث خرج من المكان الذي كان به وهو يقول ذلك ويدل عليه رواية ~~أبي نعيم في المستخرج قال عبيد الله فسمعت بن عباس يقول الخ وإنما تعين ~~حمله على غير ظاهره لأن عبيد الله تابعي من الطبقة الثانية لم يدرك القصة ~~في وقتها لأنه ولد بعد ms00330 النبي صلى الله عليه وسلم بمدة طويلة ثم سمعها من بن ~~عباس بعد ذلك بمدة أخرى والله أعلم قوله الرزيئة هي بفتح الراء وكسر الزاي ~~بعدها ياء ثم همزة وقد تسهل الهمزة وتشدد الياء ومعناها المصيبة وزاد في ~~رواية معمر لاختلافهم ولغطهم أي أن الاختلاف كان سببا لترك كتابة الكتاب ~~وفي الحديث دليل على جواز كتابة العلم وعلى أن الاختلاف قد يكون سببا في ~~حرمان الخير كما وقع في قصة الرجلين اللذين تخاصما فرفع تعيين ليلة القدر ~~بسبب ذلك وفيه وقوع الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل ~~عليه فيه وسنذكر بقية ما يتعلق به في أو اخر السيرة النبويه من كتاب ~~المغازي إن شاء الله تعالى PageV01P209 تنبيه قدم حديث على أنه كتب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويطرقه احتمال أن يكون إنما كتب ذلك بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يبلغه النهي وثني بحديث أبي هريرة وفيه الأمر ~~بالكتابة وهو بعد النهي فيكون ناسخا وثلث بحديث عبد الله بن عمرو وقد بينت ~~أن في بعض طرقه إذن النبي صلى الله عليه وسلم له في ذلك فهو أقوى في ~~الاستدلال للجواز من الأمر أن يكتبوا لأبي شاه لاحتمال اختصاص ذلك بمن يكون ~~أميا أو أعمى وختم بحديث بن عباس الدال على أنه صلى الله عليه وسلم هم أن ~~يكتب لأمته كتابا يحصل معه الأمن من الاختلاف وهو لايهم الا بحق # | 1 ( قوله باب العلم ) # أي تعليم العلم بالليل والعظة تقدم أنها الوعظ وأراد المصنف التنبيه على ~~أن النهي عن الحديث بعد العشاء مخصوص بما لا يكون في الخير # 115 قوله صدقة هو بن الفضل المروزي قوله عن هند هي بنت الحارث الفراسية ~~بكسر الفاء والسين المهملة وفي رواية الكشميهني بدلها عن امرأة قوله وعمرو ~~كذا في روايتنا بالرفع ويجوز الكسر والمعنى أن بن عيينة حدثهم عن معمر ثم ~~قال وعمرو هو بن دينار فعلى رواية الكسر يكون معطوفا على معمر وعلى رواية ~~الرفع يكون استئنافا ms00331 كان بن عيينة حدث بحذف صيغة الأداء وقد جرت عادته بذلك ~~وقد روى الحميدي هذا الحديث في مسنده عن بن عيينة قال حدثنا معمر عن الزهري ~~قال وحدثنا عمرو ويحيى بن سعيد عن الزهري فصرح بالتحديث عن الثلاثة قوله ~~ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وأخطأ من قال أنه هو القطان لأنه لم يسمع من ~~الزهري ولا لقيه ووقع في غير رواية عن أبي ذر عن امرأة بدل قوله عن هند في ~~الإسناد الثاني والحاصل أن الزهري كان ربما ابهمها وربما سماها وقد رواه ~~مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري ولم يذكر هندا ولا أم ~~سلمة قوله سبحان الله ماذا ما استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظيم وعبر ~~عن الرحمة بالخزائن كقوله تعالى خزائن رحمة ربك وعن العذاب بالفتن لأنها ~~أسبابه قال الكرماني ويحتمل أن تكون ما نكرة موصوفه قوله انزل بضم الهمزة ~~وللكشميهني انزل الله بإظهار الفاعل والمراد بالإنزال أعلام الملائكة ~~بالأمر المقدور أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحى إليه في نومه ذاك بما ~~سيقع بعده من الفتن فعبر عنه بالإنزال قوله وماذا فتح من الخزائن قال ~~الداودي الثاني هو الأول والشيء قد يعطف على نفسه تاكيدا لأن ما يفتح من ~~الخزائن يكون سببا للفتنة وكأنه فهم أن المراد بالخزائن خزائن فارس والروم ~~وغيرهما مما فتح على الصحابة لكن المغايرة بين الخزائن والفتن أوضح لأنهما ~~غير متلازمين وكم من نائل من تلك الخزائن سالم من الفتن قوله صواحب الحجر ~~بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة وهي منازل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما خصهن بالايقاظ لانهن الحاضرات حينئذ أو من باب أبدا بنفسك ثم بمن ~~تعول قوله فرب كاسية استدل به بن مالك على أن رب في الغالب للتكثير لأن هذا ~~الوصف للنساء وهن أكثر أهل PageV01P210 النار انتهى وهذا يدل لورودها في ~~التكثير لا لاكثريتها فيه قوله عارية بتخفيف الياء وهي مجرورة في أكثر ~~الروايات على النعت قال السهيلي أنه الاحسن عند سيبويه لأن ms00332 رب عنده حرف جر ~~يلزم صدر الكلام قال ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت أي ~~هي عارية والفعل الذي تتعلق به رب محذوف انتهى وأشار صلى الله عليه وسلم ~~بذلك إلى موجب استيقاظ أزواجه أي ينبغي لهن أن لا يتغافلن عن العبادة ~~ويعتمدن على كونهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث جواز قول ~~سبحان الله عند التعجب وندبية ذكر الله بعد الاستيقاظ وايقاظ الرجل أهله ~~بالليل للعبادة لا سيما عند آية تحدث وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في ~~كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وفي هذا الإسناد رواية الاقران في موضعين ~~أحدهما بن عيينة عن معمر والثاني عمرو ويحيى عن الزهري وفيه رواية ثلاثة من ~~التابعين بعضهم عن بعض في نسق وهند قد قيل أنها صحابية فإن صح فهو من رواية ~~تابعي عن مثله عن صحابية عن مثلها وأم سلمة هي أم المؤمنين وكانت تلك ~~الليلة ليلتها وفي الحديث استحباب الإسراع إلى الصلاة عند خشية الشر كما ~~قال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وكان صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر ~~فزع إلى الصلاة وأمر من رأى في منامه ما يكره أن يصلي وسيأتي ذلك في مواضعه ~~وفيه التسبيح عند رؤية الأشياء المهولة وفيه تحذير العالم من يأخذ عنه من ~~كل شيء يتوقع حصوله والارشاد إلى ما يدفع ذلك المحذور والله أعلم # | 1 ( قوله باب السمر ) # هو بفتح المهمله والميم وقيل الصواب اسكان الميم لأنه اسم للفعل ومعناه ~~الحديث بالليل قبل النوم وبهذا يظهر الفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها ~~قوله في العلم كذا في رواية أبي ذر بإضافة الباب إلى السمر وفي رواية غيره ~~باب السمر في العلم بتنوين باب # 116 قوله حدثني الليث قال حدثني عبد الرحمن أي أنه حدثه عبد الرحمن وفي ~~رواية غير أبي ذر حدثني عبد الرحمن والليث وعبد الرحمن قرينان قوله عن سالم ~~أي بن عبد الله بن عمر قوله أبي حثمة بفتح المهملة وسكون المثلثة واسم أبي ms00333 ~~حثمة عبد الله بن حذيفة العدوي وأما أبو بكر الراوي فتابعي مشهور لم يسم ~~وقد قيل أن اسمه كنيته قوله صلى لنا أي إماما وفي رواية بنا بموحدة قوله ~~العشاء أي صلاة العشاء قوله في آخر حياته جاء مقيدا في رواية جابر أن ذلك ~~كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر قوله ارايتكم هو بفتح المثناة لأنها ~~ضمير المخاطب والكاف ضمير ثان لا محل لها من الأعراب والهمزة الأولى ~~للاستفهام والرؤية بمعنى العلم أو البصر والمعنى أعلمتم أو أبصرتم ليلتكم ~~وهي منصوبة على المفعولية والجواب محذوف تقديره قالوا نعم قال فاضبطوها ~~وترد أرأيتكم للاستخبار كما في قوله تعالى قل أرأيتكم أن أتاكم عذاب الله ~~الآية قال الزمخشري المعنى اخبروني ومتعلق الاستخبار محذوف تقديره من تدعون ~~ثم بكتهم فقال اغير الله تدعون انتهى وإنما اوردت هذا لأن بعض الناس نقل ~~كلام الزمخشري PageV01P211 في الآية إلى هذا الحديث وفيه نظر لأنه جعل ~~التقدير اخبروني ليلتكم هذه فاحفظوها وليس ذلك مطابقا لسياق الآية قوله فان ~~راس وللأصيلي فإن على رأس أي عند انتهاء مائة سنة قوله منها فيه دليل على ~~أن من تكون لابتداء الغاية في الزمان كقول الكوفيين وقد رد ذلك نحاة البصرة ~~واولوا ما ورد من شواهده كقوله تعالى من أول يوم أحق أن تقوم فيه وقول أنس ~~ما زلت أحب الدباء من يومئذ وقوله مطرنا من يوم الجمعة إلى الجمعة قوله لا ~~يبقى ممن هو على ظهر الأرض أي الآن موجودا أحد إذ ذاك وقد ثبت هذا التقدير ~~عند المصنف من رواية شعيب عن الزهري كما سيأتي في الصلاة مع بقية الكلام ~~عليه قال بن بطال إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه المدة ~~تخترم الجيل الذي هم فيه فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست ~~كاعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة وقال النووي المراد أن كل من ~~كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعد هذه الليلة أكثر من مائة سنة سواء قل ms00334 ~~عمره قبل ذلك أم لا وليس فيه نفي حياة أحد يولد بعد تلك الليلة مائة سنة ~~والله أعلم # 117 قوله حدثنا الحكم بفتحتين هو بن عتيبة بالمثناة تصغير عتبة وهو تابعي ~~صغير وكان أحد الفقهاء قوله ثم جاء أي من المسجد قوله نام الغليم بضم ~~المعجمة وهو من تصغير الشفقة والمراد به بن عباس ويحتمل أن يكون ذلك اخبارا ~~منه صلى الله عليه وسلم بنومه أو استفهاما بحذف الهمزة وهو الواقع ووقع في ~~بعض النسخ يا أم الغليم بالنداء وهو تصحيف لم تثبت به رواية قوله أو كلمة ~~بالشك من الراوي والمراد بالكلمة الجملة أو المفردة ففي رواية أخرى نام ~~الغلام قوله غطيطة بفتح الغين المعجمة وهو صوت نفس النائم والنخير أقوى منه ~~قوله أو خطيطه بالخاء المعجمة والشك فيه من الراوي وهو بمعنى الأول قاله ~~الداودي وقال بن بطال لم أجده بالخاء المعجمة عند أهل اللغة وتبعه القاضي ~~عياض فقال هو هنا وهم انتهى وقد نقل بن الأثير عن أهل الغريب أنه دون ~~الغطيط قوله ثم صلى ركعتين أي ركعتي الفجر وأغرب الكرماني فقال إنما فصل ~~بينهما وبين الخمس ولم يقل سبع ركعات لأن الخمس اقتدى بن عباس به فيها ~~بخلاف الركعتين أو لأن الخمس بسلام والركعتين بسلام آخر انتهى وكأنه ظن أن ~~الركعتين من جملة صلاة الليل وهو محتمل لكن حملهما على سنة الفجر أولي ~~ليحصل الختم بالوتر وسيأتي تفصيل هذه المسألة في كتاب الصلاة في باب الوتر ~~إن شاء الله تعالى ومناسبة حديث بن عمر للترجمة ظاهرة لقوله فيه قام فقال ~~بعد قوله صلى العشاء وأما حديث بن عباس فقال PageV01P212 بن المنير ومن ~~تبعه يحتمل أن يريد أن أصل السمر يثبت بهذه الكلمة وهي قوله نام الغليم ~~ويحتمل أن يريد ارتقاب بن عباس لاحوال النبي صلى الله عليه وسلم ولا فرق ~~بين التعليم من القول والتعليم من الفعل فقد سمر بن عباس ليلته في طلب ~~العلم زاد الكرماني أو ما يفهم من جعله إياه على يمينه كأنه ms00335 قال له قف عن ~~يميني فقال وقفت أه وكل ما ذكره معترض لأن من يتكلم بكلمة واحدة لا يسمى ~~سامرا وصنيع بن عباس يسمى سهرا لا سمرا إذ السمر لا يكون الا عن تحدث قاله ~~الإسماعيلي وأبعدها الأخير لأن ما يقع بعد الانتباه من النوم لا يسمى سمرا ~~وقال الكرماني تبعا لغيره أيضا يحتمل أن يكون مراد البخاري أن الاقارب إذا ~~اجتمعوا لا بد أن يجري بينهم حديث للمؤانسه وحديثه صلى الله عليه وسلم كله ~~علم وفوائد قلت والأولى من هذا كله أن مناسبة الترجمة مستفادة من لفظ آخر ~~في هذا الحديث بعينه من طريق أخرى وهذا يصنعه المصنف كثيرا يريد به تنبيه ~~الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبع طرق الحديث والنظر في مواقع ألفاظ ~~الرواة لأن تفسير الحديث بالحديث أولي من الخوض فيه بالظن وإنما أراد ~~البخاري هنا ما وقع في بعض طرق هذا الحديث مما يدل صريحا على حقيقة السمر ~~بعد العشاء وهو ما أخرجه في التفسير وغيره من طريق كريب عن بن عباس قال بت ~~في بيت ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد ~~الحديث فصحت الترجمة بحمد الله تعالى من غير حاجة إلى تعسف ولا رجم بالظن ~~فإن قيل هذا إنما يدل على السمر مع الأهل لا في العلم فالجواب أنه يلحق به ~~والجامع تحصيل الفائدة أو هو بدليل الفحوى لأنه إذا شرع في المباح ففي ~~المستحب من طريق الأولى وسنذكر باقي مباحث هذا الحديث حيث ذكره المصنف ~~مطولا في كتاب الوتر من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى ويدخل في هذا الباب ~~حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم بعد العشاء وقد ذكره المصنف في ~~كتاب الصلاة ولانس حديث آخر في قصة أسيد بن حضير وقد ذكره المصنف في ~~المناقب وحديث عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر ~~من أمور المسلمين أخرجه الترمذي والنسائي ورجاله ثقات وهو صريح في المقصود ~~الا ms00336 أن في إسناده اختلافا على علقمة فلذلك لم يصح على شرطه وحديث عبد الله ~~بن عمرو كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح ~~لا يقوم الا إلى عظيم صلاة رواه أبو داود وصححه بن خزيمة وهو من رواية أبي ~~حسان عن عبد الله بن عمرو وليس على شرط البخاري وأما حديث لا سمر الا لمصل ~~أو مسافر فهو عند أحمد بسند فيه راو مجهول وعلى تقدير ثبوته فالسمر في ~~العلم يلحق بالسمر في الصلاة نافلة وقد سمر عمر مع أبي موسى في مذاكرة ~~الفقه فقال أبو موسى الصلاة فقال عمر أنا في صلاة والله أعلم PageV01P213 # | 1 ( قوله باب حفظ العلم ) # لم يذكر في الباب شيئا عن غير أبي هريرة وذلك لأنه كان أحفظ الصحابة ~~للحديث قال الشافعي رضي الله عنه أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في عصره وقد ~~كان بن عمر يترحم عليه في جنازته ويقول كان يحفظ على المسلمين حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم رواه بن سعد وقد دل الحديث الثالث من الباب على أنه لم ~~يحدث بجميع محفوظه ومع ذلك فالموجود من حديثه أكثر من الموجود من حديث غيره ~~من المكثرين ولا يعارض هذا ما تقدم من تقديمه عبد الله بن عمرو على نفسه في ~~كثرة الحديث لأنا قدمنا الجواب عن ذلك ولان الحديث الثاني من الباب دل على ~~أنه لم ينس شيئا سمعه ولم يثبت مثل ذلك لغيره # 118 قوله حدثنا عبد العزيز هو الأويسي المدني والإسناد كله مدنيون قوله ~~أكثر أبو هريرة أي من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرح به ~~المصنف في البيوع من طريق شعيب عن الزهري وله فيه وفي المزارعة من طريق ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري هنا زيادة وهي ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا ~~يحدثون مثل أحاديثه وبها تبين الحكمة في ذكره المهاجرين والأنصار ووضعه ~~المظهر موضع المضمر على طريق الحكاية حيث قال أكثر أبو هريرة ولم يقل أكثرت ~~قوله ms00337 ولولا ايتان مقول قال لا مقول يقولون وقوله ثم يتلو مقول الأعرج وذكره ~~بلفظ المضارع استحضارا لصورة التلاوة ومعناه لولا أن الله ذم الكاتمين ~~للعلم ما حدث أصلا لكن لما كان الكتمان حراما وجب الاظهار فلهذا حصلت ~~الكثرة لكثرة ما عنده ثم ذكر سبب الكثرة بقوله أن إخواننا وأراد بصيغة ~~الجمع نفسه وأمثاله والمراد بالأخوة إخوة الإسلام قوله يشغلهم بفتح أوله من ~~الثلاثي وحكى ضمه وهو شاذ قوله الصفق بإسكان الفاء هو ضرب اليد على اليد ~~وجرت به عادتهم عند عقد البيع قوله في أموالهم أي القيام على مصالح زرعهم ~~ولمسلم كان يشغلهم عمل أرضيهم ولابن سعد كان يشغلهم القيام على أرضيهم قوله ~~وأن أبا هريرة فيه التفات إذ كان نسق الكلام أن يقول وإني قوله لشبع بلام ~~التعليل للأكثر وهو الثابت في غير البخاري أيضا وللأصيلي بشبع بموحدة أوله ~~وزاد المصنف في البيوع وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة قوله ويحضر أي من ~~الأحوال ويحفظ أي من الأقوال وهما معطوفان على قوله يلزم وقد روى البخاري ~~في التاريخ والحاكم في المستدرك من حديث طلحة بن عبيد الله شاهدا لحديث أبي ~~هريرة هذا ولفظه لا أشك أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا ~~نسمع وذلك أنه كان مسكينا لا شيء له ضيفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي في المدخل من حديث محمد بن عمارة بن حزم ~~أنه قعد في مجلس فيه مشيخة من الصحابة بضعة عشر رجلا فجعل أبو هريرة يحدثهم ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث فلا يعرفه بعضهم فيراجعون فيه حتى ~~يعرفوه ثم يحدثهم بالحديث كذلك حتى فعل مرارا فعرفت يومئذ أن أبا هريرة ~~أحفظ الناس وأخرج أحمد والترمذي عن بن عمر أنه قال لأبي هريرة كنت الزمنا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفنا بحديثه قال الترمذي حسن واختلف في ~~إسناد هذا الحديث على الزهري فرواه مالك عنه هكذا ووافقه إبراهيم بن سعد ~~وسفيان بن ms00338 عيينة ورواه شعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن كلاهما PageV01P214 عن أبي هريرة وتابعه يونس بن يزيد والاسنادان ~~جميعا محفوظان صححهما الشيخان وزادوا في روايتهم عن الزهري شيئا سنذكره في ~~هذا الحديث الثاني # 119 قوله حدثنا أحمد بن أبي بكر هو الزهري المدني صاحب مالك وسقط قوله ~~أبو مصعب من رواية الأصيلي وأبي ذر وهو بكنيته أشهر والإسناد كله مدنيون ~~أيضا وكذا الذي بعده قوله كثيرا هو صفة لقوله حديثا لأنه اسم جنس قوله فغرف ~~لم يذكر المغروف منه وكأنها كانت إشارة محضة قوله ضم وللكشميهني والباقين ~~ضمه وهو بفتح الميم ويجوز ضمها وقيل يتعين لأجل ضمه الهاء ويجوز كسرها لكن ~~مع اسكان الهاء وكسرها قوله فما نسيت شيئا بعد هو مقطوع الاضافه مبنى على ~~الضم وتنكير شيئا بعد النفي ظاهر العموم في عدم النسيان منه لكل شيء من ~~الحديث وغيره ووقع في رواية بن عيينة وغيره عن الزهري في الحديث الماضي فو ~~الذي بعثه بالحق ما نسيت شيئا سمعته منه وفي رواية يونس عند مسلم فما نسيت ~~بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به وهذا يقتضي تخصيص عدم النسيان بالحديث ووقع في ~~رواية شعيب فما نسيت من مقالته تلك من شيء وهذا يقتضي عدم النسيان بتلك ~~المقاله فقط لكن سياق الكلام يقتضي ترجيح رواية يونس ومن وافقه لأن أبا ~~هريرة نبه به على كثرة محفوظة من الحديث فلا يصح حمله على تلك المقالة ~~وحدها ويحتمل أن تكون وقعت له قضيتان فالتي رواها الزهري مختصة بتلك ~~المقالة والقضية التي رواها سعيد المقبري عامة وأما ما أخرجه بن وهب من ~~طريق الحسن بن عمرو بن أمية قال تحدثت عند أبي هريرة بحديث فأنكره فقلت إني ~~سمعت منك فقال أن كنت سمعته مني فهو مكتوب عندي فقد يتمسك به في تخصيص عدم ~~النسيان بتلك المقالة لكن سند هذا ضعيف وعلى تقدير ثبوته فهو نادر ويلتحق ~~به حديث أبي سلمة عنه لا عدوي فإنه قال فيه أن أبا هريرة ms00339 أنكره قال فما ~~رايته نسي شيئا غيره فائدة المقالة المشار إليها في حديث الزهري ابهمت في ~~جميع طرقه وقد وجدتها مصرحا بها في جامع الترمذي وفي الحلية لأبي نعيم من ~~طريق أخرى عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من رجل ~~يسمع كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا مما فرض الله فيتعلمهن ~~ويعلمهن الا دخل الجنة فذكر الحديث وفي هذين الحديثين فضيلة ظاهرة لأبي ~~هريرة ومعجزة واضحة من علامات النبوة لأن النسيان من لوازم الإنسان وقد ~~اعترف أبو هريرة بأنه كان يكثر منه ثم تخلف عنه ببركة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي المستدرك للحاكم من حديث زيد بن ثابت قال كنت أنا وأبو هريرة وأخر ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادعوا فدعوت أنا وصاحبي وامن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم دعا أبو هريرة فقال اللهم إني أسألك مثل ما سألك صاحباي ~~وأسألك علما لا ينسى فأمن النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا ونحن كذلك يا ~~رسول الله فقال سبقكما الغلام الدوسي وفيه الحث على حفظ العلم وفيه أن ~~التقلل PageV01P215 من الدنيا أمكن لحفظه وفيه فضيلة التكسب لمن له عيال ~~وفيه جواز أخبار المرء بما فيه من فضيلة إذا اضطر إلى ذلك وامن من الإعجاب ~~قوله بن أبي فديك بهذا أشكل قوله بهذا على بعض الشارحين لأن بن أبي فديك لم ~~يتقدم له ذكر وقد ظن بعضهم أنه محمد بن إبراهيم بن دينار المذكور قبل فيكون ~~مراده أن السياقين متحدان الا في اللفظة المبينة فيه وليس كما ظن لأن بن ~~أبي فديك اسمه محمد بن إسماعيل بن مسلم وهو ليثي يكنى أبا إسماعيل وبن ~~دينار جهني يكنى أبا عبد الله لكن اشتركا في الرواية عن بن أبي ذئب لهذا ~~الحديث ولغيره وفي كونهما مدنيين وجوز بعضهم أن يكون الحديث عند المصنف ~~بإسناد آخر عن بن أبي ذئب وكل ذلك غفلة عما عند المصنف في علامات النبوة ~~فقد ساقه بالإسناد ms00340 المذكور والمتن من غير تغيير الا في قوله بيديه فإنه ~~ذكرها بالافراد وقال فيها أيضا فغرف وهي رواية الأكثرين في حديث الباب ووقع ~~في رواية المستملي وحده فحذف بدل فغرف وهو تصحيف لما وضح في سياقه في ~~علامات النبوة وقد رواه بن سعد في الطبقات عن بن أبي فديك فقال فغرف قوله ~~حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد قوله حفظت ~~عن وفي رواية الكشميهني من بدل عن وهي أصرح في تلقيه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم بلا واسطة قوله وعاءين أي ظرفين أطلق المحل وأراد به الحال أي ~~نوعين من العلم وبهذا التقرير يندفع إيراد من زعم أن هذا يعارض قوله في ~~الحديث الماضي كنت لا اكتب وإنما مراده أن محفوظه من الحديث لو كتب لملأ ~~وعاءين ويحتمل أن يكون أبو هريرة أملى حديثه على من يثق به فكتبه له وتركه ~~عنده والأول أولي ووقع في المسند عنه حفظت ثلاثة أجربة بثثت منها جرابين ~~وليس هذا مخالفا لحديث الباب لأنه يحمل على أن أحد الوعاءين كان أكبر من ~~الآخر بحيث يجيء ما في الكبير في جرابين وما في الصغير في واحد ووقع في ~~المحدث الفاضل للرامهرمزي من طريق منقطعة عن أبي هريرة خمسة اجربة وهو أن ~~ثبت محمول على نحو ما تقدم وعرف من هذا أن ما نشره من الحديث أكثر مما لم ~~ينشره # 120 قوله بثثته بفتح الموحدة والمثلثة وبعدها مثلثة ساكنة تدغم في ~~المثناة التي بعدها أي اذعته ونشرته زاد الإسماعيلي في الناس قوله قطع هذا ~~البلعوم زاد في رواية المستملي قال أبو عبد الله يعني المصنف البلعوم مجرى ~~الطعام وهو بضم الموحدة وكني بذلك عن القتل وفي رواية الإسماعيلي لقطع هذا ~~يعني رأسه وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين ~~أسامي أمراء السوء واحوالهم وزمنهم وقد كان أبو هريرة يكنى عن بعضه ولا ~~يصرح به خوفا على نفسه منهم كقوله أعوذ بالله من رأس الستين ms00341 وإمارة الصبيان ~~يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة واستجاب الله ~~دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة وستاتي الإشارة إلى شيء من ذلك أيضا في ~~كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قال بن المنير جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة ~~إلى تصحيح باطلهم حيث اعتقدوا أن للشريعة ظاهرا وباطنا وذلك الباطن إنما ~~حاصله الانحلال من الدين قال PageV01P216 وإنما أراد أبو هريرة بقوله قطع ~~أي قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا عيبه لفعلهم وتضليله لسعيهم ويؤيد ذلك أن ~~الأحاديث المكتوبة لو كانت من الأحكام الشرعية ما وسعه كتمانها لما ذكره في ~~الحديث الأول من الآية الدالة على ذم من كتم العلم وقال غيره يحتمل أن يكون ~~أراد مع الصنف المذكور ما يتعلق بأشراط الساعة وتغير الأحوال والملاحم في ~~آخر الزمان فينكر ذلك من لم يالفه ويعترض عليه من لا شعور له به # | 1 ( قوله باب الانصات للعلماء ) # أي السكوت والاستماع لما يقولونه # 121 قوله حدثنا حجاج هو بن منهال قوله عن جرير هو بن عبد الله البجلي وهو ~~جد أبي زرعة الراوي عنه هنا قوله قال له في حجة الوداع ادعى بعضهم أن لفظ ~~له زيادة لأن جريرا إنما أسلم بعد حجة الوداع بنحو من شهرين فقد جزم بن عبد ~~البر بأنه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما وما جزم به ~~يعارضه قول البغوي وبن حبان أنه أسلم في رمضان سنة عشر ووقع في رواية ~~المصنف لهذا الحديث في باب حجة الوداع بان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لجرير وهذا لا يحتمل التأويل فيقوى ما قال البغوي والله أعلم قوله يضرب هو ~~بضم الباء في الروايات والمعنى لا تفعلوا فعل الكفار فتشبهوهم في حالة قتل ~~بعضهم بعضا وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قال ~~بن بطال فيه أن الانصات للعلماء لازم للمتعلمين لأن العلماء ورثة الأنبياء ~~كأنه أراد بهذا مناسبة الترجمة للحديث وذلك أن الخطبة المذكورة كانت ms00342 في حجة ~~الوداع والجمع كثير جدا وكان اجتماعهم لرمي الجمار وغير ذلك من أمور الحج ~~وقد قال لهم خذوا عني مناسككم كما ثبت في صحيح مسلم فلما خطبهم ليعلمهم ~~ناسب أن يأمرهم بالإنصات وقد وقع التفريق بين الانصات والاستماع في قوله ~~تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا ومعناهما مختلف فالانصات هو ~~السكوت وهو يحصل ممن يستمع وممن لا يستمع كان يكون مفكرا في أمر آخر وكذلك ~~الاستماع قد يكون مع السكوت وقد يكون مع النطق بكلام آخر لا يشتغل الناطق ~~به عن فهم ما يقول الذي يستمع منه وقد قال سفيان الثوري وغيره أول العلم ~~الاستماع ثم الانصات ثم الحفظ ثم العمل ثم النشر وعن الأصمعي تقديم الانصات ~~على الاستماع وقد ذكر على بن المديني أنه قال لابن عيينة أخبرني معتمر بن ~~سليمان عن كهمس عن مطرف قال الانصات من العينين فقال له بن عيينة وما ندري ~~كيف ذلك قال إذا حدثت رجلا فلم ينظر إليك لم يكن منصتا انتهى وهذا محمول ~~على الغالب والله أعلم PageV01P217 # | 1 ( قوله باب ما يستحب للعالم إذا سئل ) # أي الناس أعلم أي من غيره والفاء في قوله فيكل تفسيرية بناء على أن فعل ~~المضارع بتقدير المصدر أي ما يستحب عند السؤال هو الوكول وفي رواية أن يكل ~~وهو PageV01P218 أوضح # 122 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي المسندي وسفيان هو بن عيينة ~~وعمرو هو بن دينار ونوف بفتح النون وبالفاء والبكالي بفتح الموحدة وكسرها ~~وتخفيف الكاف ووهم من شددها منسوب إلى بكال بطن من حمير ووهم من قال أنه ~~منسوب إلى بكيل بكسر الكاف بطن من همدان لأنهما متغايران ونوف المذكور ~~تابعي من أهل دمشق فاضل عالم لا سيما بالاسرائيليات وكان بن امرأة كعب ~~الأحبار وقيل غير ذلك قوله ان موسى أي صاحب الخضر وصرح به المصنف في ~~التفسير قوله انما هو موسى آخر كذا في روايتنا بغير تنوين فيهما وهو علم ~~على شخص معين قالوا أنه موسى بن ميشا بكسر الميم ms00343 وبالشين المعجمة وجزم ~~بعضهم أنه منون مصروف لأنه نكرة ونقل عن بن مالك أنه جعله مثالا للعلم إذا ~~نكر تخفيفا قال وفيه بحث قوله كذب عدو الله قال بن التين لم يرد بن عباس ~~إخراج نوف عن ولاية الله ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق فيطلقون ~~أمثال هذا الكلام لقصد الزجر والتحذير منه وحقيقته غير مراده قلت ويجوز أن ~~يكون بن عباس اتهم نوفا في صحة إسلامه فلهذا لم يقل في حق الحر بن قيس هذه ~~المقالة مع تواردهما عليها وأما تكذيبه فيستفاد منه أن للعالم إذا كان عنده ~~علم بشيء فسمع غيره يذكر فيه شيئا بغير علم أن يكذبه ونظيره قوله صلى الله ~~عليه وسلم كذب أبو السنابل أي أخبر بما هو باطل في نفس الأمر قوله حدثني ~~أبي بن كعب في استدلاله بذلك دليل على قوة خبر الواحد المتقن عنده حيث يطلق ~~مثل هذا الكلام في حق من خالفه وفي الإسناد رواية تابعي عن تابعي وهما عمرو ~~وسعيد وصحابي عن صحابي وهما بن عباس وأبي قوله فقال أنا أعلم في جواب أي ~~الناس أعلم قيل أنه مخالف لقوله في الرواية السابقة في باب الخروج في طلب ~~العلم قال هل تعلم أحدا أعلم منك وعندي لا مخالفة بينهما لأن قوله هنا أنا ~~أعلم أي فيما أعلم فيطابق قوله لا في جواب من قال له هل تعلم أحدا أعلم منك ~~في إسناد ذلك إلى علمه لا إلى ما في نفس الأمر وعند النسائي من طريق عبد ~~الله بن عبيد عن سعيد بن جبير بهذا السند قام موسى خطيبا فعرض في نفسه أن ~~أحدا لم يؤت من العلم ما أوتي وعلم الله بما حدث به نفسه فقال يا موسى أن ~~من عبادي من أتيته من العلم ما لم اوتك وعند عبد الرزاق عن معمر عن أبي ~~إسحاق عن سعيد بن جبير فقال ما أجد أحدا أعلم بالله وأمره مني وهو عند مسلم ~~من وجه آخر عن أبي إسحاق بلفظ ms00344 ما أعلم في الأرض رجلا خيرا أو أعلم مني قال ~~بن المنير ظن بن بطال أن ترك موسى الجواب عن هذه المسألة كان أولي قال ~~وعندي أنه ليس كذلك بل رد العلم إلى الله تعالى متعين أجاب أو لم يجب فلو ~~قال موسى عليه السلام أنا والله أعلم لم تحصل المعاتبة وإنما عوتب على ~~اقتصاره على ذلك أي لأن الجزم يوهم أنه كذلك في نفس الأمر وإنما مراده ~~الأخبار بما في علمه كما قدمناه والعتب من الله تعالى محمول على ما يليق به ~~لا على معناه العرفي في الادميين كنظائره قوله هو أعلم منك ظاهر في أن ~~الخضر نبي بل نبي مرسل إذ لو لم يكن كذلك للزم تفضيل العالي على الأعلى وهو ~~باطل من القول ولهذا أورد الزمخشري سؤالا وهو دلت حاجة موسى إلى التعليم من ~~غيره أنه موسى بن ميشا كما قيل إذ النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه وأجاب ~~عنه بأنه لا نقص بالنبي في أخذ العلم من نبي مثله قلت وفي الجواب نظر لأنه ~~يستلزم نفي ما أوجب والحق أن المراد بهذا الإطلاق تقييد الاعلمية بأمر ~~مخصوص لقوله بعد ذلك إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على ~~علم علمكه الله لا أعلمه والمراد بكون النبي أعلم أهل زمانه أي ممن أرسل ~~إليه ولم يكن موسى مرسلا إلى الخضر وإذا فلا نقص به إذا كان الخضر أعلم ~~PageV01P219 منه أن قلنا أنه نبي مرسل أو أعلم منه في أمر مخصوص أن قلنا ~~أنه نبي أو ولي وينحل بهذا التقرير اشكالات كثيرة ومن أوضح ما يستدل به على ~~نبوة الخضر قوله وما فعلته عن أمري وينبغي اعتقاد كونه نبيا لئلا يتذرع ~~بذلك أهل الباطل في دعواهم أن الولي أفضل من النبي حاشا وكلا وتعقب بن ~~المنير على بن بطال إيراده في هذا الموضع كثيرا من أقوال السلف في التحذير ~~من الدعوى في العلم والحث على قول العالم لا أدري بان سياق مثل ذلك ms00345 في هذا ~~الموضع غير لائق وهو كما قال رحمه الله قال وليس قول موسى عليه السلام أنا ~~أعلم كقول احاد الناس مثل ذلك ولا نتيجة قوله كنتيجة قولهم فإن نتيجة قولهم ~~العجب والكبر ونتيجة قوله المزيد من العلم والحث على التواضع والحرص على ~~طلب العلم واستدلاله به أيضا على أنه لا يجوز الاعتراض بالعقل على الشرع ~~خطا لأن موسى إنما اعترض بظاهر الشرع لا بالعقل المجرد ففيه حجة على صحة ~~الاعتراض بالشرع على ما لا يسوغ فيه ولو كان مستقيما في باطن الأمر قوله في ~~مكتل بكسر الميم وفتح المثناة من فوق قوله فانطلقا بقية ليلتهما بالجر على ~~الإضافة ويومهما بالنصب على إرادة سير جميعه ونبه بعض الحذاق على أنه مقلوب ~~وأن الصواب بقية يومهما وليلتهما لقوله بعده فلما أصبح لأنه لا يصبح الا عن ~~ليل انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله فلما أصبح أي من الليلة التي تلي ~~اليوم الذي سارا جميعه والله أعلم قوله اني أي كيف بأرضك السلام ويؤيده ما ~~في التفسير هل بأرضي من سلام أو من أين كما في قوله تعالى انى لك هذا ~~والمعنى من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها وكأنها كانت بلاد ~~كفر أو كانت تحيتهم بغير السلام وفيه دليل على أن الأنبياء ومن دونهم لا ~~يعلمون من الغيب الا ما علمهم الله إذ لو كان الخضر يعلم كل غيب لعرف موسى ~~قبل أن يسأله قوله فانطلقا يمشيان أي موسى والخضر ولم يذكر فتى موسى وهو ~~يوشع لأنه تابع غير مقصود بالأصالة قوله فكلموهم ضم يوشع معهما في الكلام ~~لأهل السفينة لأن المقام يقتضي كلام التابع قوله فحملوهما يقال فيه ما قيل ~~في يمشيان ويحتمل أن يكون يوشع لم يركب معهما لأنه لم يقع له ذكر بعد ذلك ~~قوله فجاء عصفور بضم أوله قيل هو الصرد بضم المهملة وفتح الراء وفي الرحلة ~~للخطيب أنه الخطاف قوله ما نقص علمي وعلمك من علم الله لفظ النقص ليس على ~~ظاهره لأن ms00346 علم الله لا يدخله النقص فقيل معناه لم يأخذ وهذا توجيه حسن ~~ويكون التشبيه واقعا على الأخذ لا على الماخوذ منه وأحسن منه أن المراد ~~بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض لأن العلم القائم بذات الله تعالى ~~صفة قديمة لا تتبعض والمعلوم هو الذي يتبعض وقال الإسماعيلي المراد أن نقص ~~العصفور لا ينقص البحر بهذا المعنى وهو كما قيل ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ~~بهن فلول من قراع الكتائب أي ليس فيهم عيب وحاصله أن نفي النقص أطلق على ~~سبيل المبالغه وقيل الا بمعنى ولا أي ولا كنقرة هذا العصفور وقال القرطبي ~~من أطلق اللفظ هنا تجوز لقصده التمسك والتعظيم إذ لا نقص في علم الله ولا ~~نهاية لمعلوماته وقد وقع في رواية بن جريج بلفظ أحسن سياقا من هذا وأبعد ~~اشكالا فقال ما علمي وعلمك في جنب علم الله الا كما أخذ هذا العصفور ~~بمنقاره من البحر وهو تفسير للفظ الذي وقع هنا قال وفي قصة موسى والخضر من ~~الفوائد أن الله يفعل في ملكه ما يريد ويحكم في خلقه بما يشاء مما ينفع أو ~~يضر فلا مدخل للعقل في أفعاله ولا معارضة لاحكامه بل يجب على الخلق الرضا ~~والتسليم فإن إدراك العقول لاسرار الربوبيه قاصر فلا يتوجه على حكمة ~~PageV01P220 لم ولا كيف كما لا يتوجه عليه في وجوده أين وحيث وإن العقل لا ~~يحسن ولا يقبح وأن ذلك راجع إلى الشرع فما حسنه بالثناء عليه فهو حسن وما ~~قبحه بالذم فهو قبيح وان الله تعالى فيما يقضيه حكما واسرارا في مصالح خفية ~~اعتبرها كل ذلك بمشيئته وارادته من غير وجوب عليه ولا حكم عقل يتوجه إليه ~~بل بحسب ما سبق في علمه ونافذ حكمة فما اطلع الخلق عليه من تلك الاسرار عرف ~~وإلا فالعقل عنده واقف فليحذر المرء من الاعتراض فإن مآل ذلك إلى الخيبة ~~قال ولننبه هنا على مغالطتين الأولى وقع لبعض الجهلة أن الخضر أفضل من موسى ~~تمسكا بهذه القصة وبما اشتملت عليه وهذا إنما ms00347 يصدر ممن قصر نظره على هذه ~~القصة ولم ينظر فيما خص الله به موسى عليه السلام من الرسالة وسماع كلام ~~الله واعطائه التوراة فيها علم كل شيء وأن أنبياء بني إسرائيل كلهم داخلون ~~تحت شريعته ومخاطبون بحكم نبوته حتى عيسى وادلة ذلك في القرآن كثيرة ويكفي ~~من ذلك قوله تعالى يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وسيأتي ~~في أحاديث الأنبياء من فضائل موسى ما فيه كفاية قال والخضر وأن كان نبيا ~~فليس برسول باتفاق والرسول أفضل من نبي ليس برسول ولو تنزلنا على أنه رسول ~~فرسالة موسى أعظم وأمته أكثر فهو أفضل وغاية الخضر أن يكون كواحد من أنبياء ~~بني إسرائيل وموسى أفضلهم وأن قلنا أن الخضر ليس بنبي بل ولي فالنبي أفضل ~~من الولي وهو أمر مقطوع به عقلا ونقلا والصائر إلى خلافه كافر لأنه أمر ~~معلوم من الشرع بالضرورة قال وإنما كانت قصة الخضر مع موسى امتحانا لموسى ~~ليعتبر الثانية ذهب قوم من الزنادقة إلى سلوك طريقة تستلزم هدم أحكام ~~الشريعة فقالوا أنه يستفاد من قصة موسى والخضر أن الأحكام الشرعية العامة ~~تختص بالعامة والاغبياء وأما الأولياء والخواص فلا حاجة بهم إلى تلك النصوص ~~بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم ويحكم عليهم بما يغلب على خواطرهم ~~لصفاء قلوبهم عن الاكدار وخلوها عن الاغيار فتنجلي لهم العلوم الإلهية ~~والحقائق الربانيه فيقفون على أسرار الكائنات ويعلمون الأحكام الجزئيات ~~فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات كما اتفق للخضر فإنه استغنى بما ~~ينجلي له من تلك العلوم عما كان عند موسى ويؤيده الحديث المشهور استفت قلبك ~~وأن افتوك قال القرطبي وهذا القول زندقة وكفر لأنه إنكار لما علم من ~~الشرائع فإن الله قد أجرى سنته وانفذ كلمته بان احكامه لا تعلم الا بواسطة ~~رسله السفراء بينه وبين خلقه المبينين لشرائعه وأحكامه كما قال الله تعالى ~~الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس وقال الله أعلم حيث يجعل رسالاته ~~وأمر بطاعتهم في كل ما جاؤوا به وحث على طاعتهم ms00348 والتمسك بما أمروا به فإن ~~فيه الهدى وقد حصل العلم اليقين وإجماع السلف على ذلك فمن ادعى أن هناك ~~طريقا أخرى يعرف بها أمره ونهيه غير الطرق التي جاءت بها الرسل يستغني بها ~~عن الرسول فهو كافر يقتل ولا يستتاب قال وهي دعوى تستلزم اثبات نبوة بعد ~~نبينا لأن من قال أنه يأخذ عن قلبه لأن الذي يقع فيه هو حكم الله وأنه يعمل ~~بمقتضاه من غير حاجة منه إلى كتاب ولا سنة فقد أثبت PageV01P221 لنفسه خاصة ~~النبوة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم أن روح القدس نفث في روعي قال وقد ~~بلغنا عن بعضهم أنه قال أنا لا آخذ عن الموتى وإنما آخذ عن الحي الذي لا ~~يموت وكذا قال آخر أنا آخذ عن قلبي عن ربي وكل ذلك كفر باتفاق أهل الشرائع ~~نسأل الله الهداية والتوفيق وقال غيره من استدل بقصة الخضر على أن الولي ~~يجوز أن يطلع من خفايا الأمور على ما يخالف الشريعه ويجوز له فعله فقد ضل ~~وليس ما تمسك به صحيحا فإن الذي فعله الخضر ليس في شيء منه ما يناقض الشرع ~~فإن نقض لوح من ألواح السفينة لدفع الظالم عن غصبها ثم إذا تركها أعيد ~~اللوح جائز شرعا وعقلا ولكن مبادرة موسى بالإنكار بحسب الظاهر وقد وقع ذلك ~~واضحا في رواية أبي إسحاق التي أخرجها مسلم ولفظه فإذا جاء الذي يسخرها ~~فوجدها منخرقة تجاوزها فأصلحها فيستفاد منه وجوب التأني عن الإنكار في ~~المحتملات وأما قتله الغلام فلعله كان في تلك الشريعة وأما إقامة الجدار ~~فمن باب مقابلة الإساءة بالإحسان والله أعلم قوله فعمد بفتح المهملة والميم ~~وكذا قوله عمدت ونول بفتح النون أي أجرة قوله فانطلقا أي فخرجا من السفينة ~~فانطلقا كما صرح به أيضا في التفسير قوله قال الخضر بيده هو من إطلاق القول ~~على الفعل وسنذكر باقي مباحث هذا الحديث في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب من سأل وهو قائم ) # جملة حالية عن الفاعل وقوله عالما ms00349 مفعول وجالسا صفة له والمراد أن العالم ~~الجالس إذا سأله شخص قائم لا يعد من باب من أحب أن يتمثل له الرجال قياما ~~بل هذا جائز بشرط الأمن من الإعجاب قاله بن المنير # 123 قوله حدثنا عثمان هم بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو ~~بن المعتمر وأبو وائل هو شقيق وأبو موسى هو الأشعري وكلهم كوفيون قوله قال ~~وما رفع إليه رأسه ظاهره أن القائل هو أبو موسى ويحتمل أن يكون من دونه ~~فيكون مدرجا في اثناء الخبر قوله من قاتل الخ هو من جوامع كلمه صلى الله ~~عليه وسلم لأنه أجاب بلفظ جامع لمعنى السؤال مع الزيادة عليه وفي الحديث ~~شاهد لحديث الأعمال بالنيات وأنه لا بأس بقيام طالب الحاجة عند أمن الكبر ~~وأن الفضل الذي ورد في المجاهدين مختص بمن قاتل لاعلاء دين الله وفيه ~~استحباب إقبال المسئول على السائل وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الجهاد ~~إن شاء الله تعالى PageV01P222 # | 1 ( قوله باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار ) # مراده أن اشتغال العالم بالطاعة لا يمنع من سؤاله عن العلم ما لم يكن ~~مستغرقا فيها وأن الكلام في الرمي وغيره من المناسك جائز وقد تقدم هذا ~~الحديث في باب الفتيا على الدابة وأخر الكلام على المتن إلى الحج وعبد ~~العزيز بن أبي سلمة هو بن عبد الله نسب إلى جده أبي سلمة الماجشون بكسر ~~الجيم وبشين معجمة وقد اعترض بعضهم على الترجمة بأنه ليس في الخبر أن ~~المسألة وقعت في حال الرمي بل فيه أنه كان واقفا عندها فقط وأجيب بأن ~~المصنف كثيرا ما يتمسك بالعموم فوقوع السؤال عند الجمرة أعم من أن يكون في ~~حال اشتغاله بالرمي أو بعد الفراغ منه واستدل الإسماعيلي بالخبر على أن ~~الترتيب قائم مقام اللفظ أي بأي صيغة ورد ما لم يقم دليل على عدم ارادته ~~والله أعلم وحاصله أنه لو لم يفهموا أن ذلك هو الأصل لما احتاجوا إلى ~~السؤال عن حكم تقديم الأول على الثاني وإذا ms00350 ورد الأمر لشيئين معطوفا بالواو ~~فيقال الأصل العمل بتقديم ما قدم وتأخير ما أخر حتى يقوم الدليل على ~~التسوية ولمن يقول بعدم الترتيب أصلا أن يتمسك بهذا الخبر يقول حتى يقوم ~~دليل على وجوب الترتيب واعترض الإسماعيلي أيضا على الترجمة فقال لا فائدة ~~في ذكر المكان الذي وقع السؤال فيه حتى يفرد بباب وعلى تقدير اعتبار مثل ~~ذلك فليترجم بباب السؤال والمسئول على الراحلة وبباب السؤال يوم النحر قلت ~~أما نفي الفائدة فتقدم الجواب عنه ويراد أن سؤال من لا يعرف الحكم عنه في ~~موضع فعله حسن بل واجب عليه لأن صحة العمل متوقفة على العلم بكيفيته وأن ~~سؤال العالم على قارعة الطريق عما يحتاج إليه السائل لانقص فيه على العالم ~~إذا أجاب ولا لوم على السائل ويستفاد منه أيضا دفع توهم من يظن أن في ~~الاشتغال بالسؤال والجواب عند الجمرة تضييقا على الرامين وهذا وأن كان كذلك ~~لكن يستثنى من المنع ما إذا كان فيما يتعلق بحكم تلك العبادة وأما إلزام ~~الإسماعيلي فجوابه أنه ترجم للأول فيما مضى باب الفتيا وهو واقف على الدابة ~~وأما الثاني فكأنه أراد أن يقابل المكان بالزمان وهو متجه وأن كان معلوما ~~أن السؤال عن العلم لا يتقيد بيوم دون يوم لكن قد يتخيل متخيل من كون يوم ~~العيد يوم لهو امتناع السؤال عن العلم فيه والله أعلم PageV01P223 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل وما أوتيتم من العلم الا قليلا ) # عبد الواحد هو بن زياد البصري وإسناد الأعمش إلى منتهاه مما قيل أنه أصح ~~الأسانيد # 125 قوله خرب بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء جمع خربة ويقال بالعكس ~~والخرب ضد العامر ووقع في موضع آخر بفتح المهملة وإسكان الراء بعدها مثلثة ~~قوله عسيب أي عصا من جريد النخل قوله بنفر من اليهود لم أقف على أسمائهم ~~قوله لا تسألوه لا يجيء في روايتنا بالجزم على جواب النهي ويجوز النصب ~~والمعنى لا تسألوه خشية أن يجيء فيه بشيء ويجوز الرفع على الاستئناف قوله ~~لنسألنه جواب ms00351 القسم المحذوف قوله فقمت أي حتى لا أكون مشوشا عليه أو فقمت ~~قائما حائلا بينه وبينهم قوله فلما انجلى أي الكرب الذي كان يغشاه حال ~~الوحي قوله الروح الأكثر على أنهم سألوه عن حقيقة الروح الذي في الحيوان ~~وقيل عن جبريل وقيل عن عيسى وقيل عن القرآن وقيل عن خلق عظيم روحاني وقيل ~~غير ذلك وسيأتي بسط ذلك في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى ونشير هناك إلى ~~ما قيل في الروح الحيواني وأن الأصح أن حقيقته مما استاثر الله بعلمه قوله ~~هي كذا وللكشميهني هكذا في قراءتنا أي قراءة الأعمش وليست هذه القراءة في ~~السبعة بل ولا في المشهور من غيرها وقد اغفلها أبو عبيد في كتاب القراءات ~~له من قراءة الأعمش والله أعلم # | 1 ( قوله باب من ترك بعض الاختيار ) # أي فعل الشيء المختار والاعلام به # 126 قوله عن إسرائيل هو بن يونس عن أبي إسحاق هو السبيعي بفتح المهملة ~~وهو جد إسرائيل الراوي عنه والأسود هو بن يزيد النخعي والإسناد إليه كلهم ~~كوفيون قوله قال لي بن الزبير يعني عبد الله الصحابي المشهور قوله كانت ~~عائشة أي أم المؤمنين قوله في الكعبة يعني في شأن الكعبة قوله قلت قالت لي ~~زاد فيه بن أبي شيبة في مسنده عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد قلت لقد ~~حدثتني حديثا كثيرا نسيت بعضه وأنا أذكر بعضه قال أي بن الزبير ما نسيت ~~أذكرتك قلت قالت قوله حديث عهدهم بتنوين حديث ورفع عهدهم على إعمال الصفة ~~المشبهة قوله قال وللأصيلي فقال بن الزبير بكفر أي أذكره بن الزبير بقولها ~~بكفر كان الأسود نسيها PageV01P224 وأما ما بعدها وهو قوله لنقضت الخ ~~فيحتمل أن يكون مما نسي أيضا أو مما ذكر وقد رواه الترمذي من طريق شعبة عن ~~أبي إسحاق عن الأسود بتمامه الا قوله بكفر فقال بدلها بجاهلية وكذا للمصنف ~~في الحج من طريق أخرى عن الأسود ورواه الإسماعيلي من طريق زهير بن معاوية ~~عن أبي إسحاق ولفظه قلت حدثتني حديثا ms00352 حفظت أوله ونسيت آخره ورجحها ~~الإسماعيلي على رواية إسرائيل وفيما قال نظر لما قدمناه وعلى قوله يكون في ~~رواية شعبة ادراج والله أعلم قوله بابا بالنصب على البدل كذا لأبي ذر في ~~الموضعين ولغيره بالرفع على الاستئناف قوله ففعله يعني بنى الكعبة على ما ~~أراد النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ذلك مبسوطا في كتاب الحج إن شاء ~~الله تعالى وفي الحديث معنى ما ترجم له لأن قريشا كانت تعظم أمر الكعبة جدا ~~فخشي صلى الله عليه وسلم أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غير بناءها ~~لينفرد بالفخر عليهم في ذلك ويستفاد منه ترك المصلحة لامن الوقوع في ~~المفسدة ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه وأن الإمام يسوس ~~رعيته بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولا ما لم يكن محرما # | 1 ( قوله باب من خص بالعلم قوما دون قوم ) # أي سوى قوم لابمعنى الأدون وكراهية بالإضافة بغير تنوين وهذه الترجمة ~~قريبة من الترجمة التي قبلها ولكن هذه في الأقوال وتلك في الأفعال أو فيهما # 127 قوله حدثنا عبيد الله هو بن موسى كما ثبت للباقين قوله عن معروف هو ~~بن خربوذ كما في رواية كريمة وهو تابعي صغير مكي وليس له في البخاري غير ~~هذا الموضع وأبوه بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحه وضم الموحدة وآخره ~~معجمة وهذا الإسناد من عوالي البخاري لأنه يلتحق بالثلاثيات من حيث أن ~~الراوي الثالث منه صحابي وهو أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي آخر الصحابة ~~موتا وليس له في البخاري غير هذا الموضع قوله حدثوا الناس بما يعرفون كذا ~~وقع في رواية أبي ذر وسقط كله من روايته عن الكشميهني ولغيره بتقديم المتن ~~ابتدأ به معلقا فقال وقال على الخ ثم عقبة بالإسناد والمراد بقوله بما ~~يعرفون أي يفهمون وزاد آدم بن أبي إياس في كتاب العلم له عن عبد الله بن ~~داود عن معروف في آخره ودعوا ما ينكرون أي يشتبه عليهم فهمه وكذا رواه أبو ~~نعيم في المستخرج وفيه ms00353 دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ~~ومثله قول بن مسعود ما أنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا كان ~~لبعضهم فتنة رواه مسلم وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث ~~التي ظاهرها الخروج على السلطان ومالك في أحاديث الصفات وأبو يوسف في ~~الغرائب ومن قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين وأن المراد ما يقع ~~من الفتن ونحوه عن حذيفة وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة ~~العرنيين لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء ~~بتأويله الواهي وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل ~~غير مراد فالامساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب والله أعلم ~~PageV01P225 # 128 قوله حدثني أبي هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي قوله رديفه أي ~~راكب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والجملة حالية والرحل بإسكان الحاء ~~المهملة وأكثر ما يستعمل للبعير لكن معاذ كان في تلك الحالة رديفه صلى الله ~~عليه وسلم على حمار كما يأتي في الجهاد قوله قال يا معاذ بن جبل هو خبر أن ~~المتقدمة وبن جبل بفتح النون وأما معاذ فبالضم لأنه منادى مفرد علم وهذا ~~اختيار بن مالك لعدم احتياجه إلى تقدير واختار بن الحاجب النصب على أنه مع ~~ما بعده كاسم واحد مركب كأنه أضيف والمنادي المضاف منصوب وقال بن التين ~~يجوز النصب على أن قوله معاذ زائد فالتقدير يا بن جبل وهو يرجع إلى كلام بن ~~الحاجب بتأويل قوله قال لبيك يا رسول الله وسعديك اللب بفتح اللام معناه ~~هنا الإجابة والسعد المساعدة كأنه قال لبا لك وإسعادا لك ولكنهما ثنيا على ~~معنى التأكيد والتكثير أي إجابة بعد إجابة وإسعادا بعد إسعاد وقيل في أصل ~~لبيك واشتقاقها غير ذلك وسنوضحه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قوله ثلاثا ~~أي النداء والاجابة قيلا ثلاثا وصرح بذلك في رواية مسلم ويؤيده الحديث ~~المتقدم في باب من أعاد الحديث ms00354 ثلاثا ليفهم عنه قوله صدقا فيه احتراز عن ~~شهادة المنافق وقوله من قلبه يمكن أن يتعلق بصدقا أي يشهد بلفظه ويصدق ~~بقلبه ويمكن أن يتعلق بيشهد أي يشهد بقلبه والأول أولى وقال الطيبي قوله ~~صدقا أقيم هنا مقام الاستقامة لأن الصدق يعبر به قولا عن مطابقة القول ~~المخبر عنه ويعبر به فعلا عن تحري الأخلاق المرضية كقوله تعالى والذي جاء ~~بالصدق وصدق به أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا انتهى وأراد بهذا ~~التقرير رفع الاشكال عن ظاهر الخبر لأنه يقتضي عدم دخول جميع من شهد ~~الشهادتين النار لما فيه من التعميم والتأكيد لكن دلت الأدلة القطعيه عند ~~أهل السنة على أن طائفة من عصاة المؤمنين يعذبون ثم يخرجون من النار ~~بالشفاعة فعلم أن ظاهرة غير مراد فكأنه قال أن ذلك مقيد بمن عمل الأعمال ~~الصالحة قال ولأجل خفاء ذلك لم يؤذن لمعاذ في التبشير به وقد أجاب العلماء ~~عن الاشكال أيضا بأجوبة أخرى منها أن مطلقة مقيد بمن قالها تائبا ثم مات ~~على ذلك ومنها أن ذلك كان قبل نزول الفرائض وفيه نظر لأن مثل هذا الحديث ~~وقع لأبي هريرة كما رواه مسلم وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض وكذا ورد ~~نحوه من حديث أبي موسى رواه أحمد بإسناد حسن وكان قدومه في السنة التي قدم ~~فيها أبو هريرة ومنها أنه خرج مخرج الغالب إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ~~ويجتنب المعصية ومنها أن المراد بتحريمه على النار تحريم خلوده فيها لا أصل ~~دخولها ومنها أن المراد النار التي أعدت للكافرين لا الطبقة التي أفردت ~~لعصاة الموحدين ومنها أن المراد بتحريمه على النار حرمة جملته لأن النار لا ~~PageV01P226 تأكل مواضع السجود من المسلم كما ثبت في حديث الشفاعة أن ذلك ~~محرم عليها وكذا لسانه الناطق بالتوحيد والعلم عند الله تعالى قوله ~~فيستبشرون كذا لأبي ذر أي فهم يستبشرون وللباقين بحذف النون وهو أوجه لوقوع ~~الفاء بعد النفي أو الاستفهام أو العرض وهي تنصب في كل ذلك قوله إذا ms00355 يتكلوا ~~بتشديد المثناة المفتوحة وكسر الكاف وهو جواب وجزاء أي أن أخبرتهم يتكلوا ~~وللأصيلي والكشميهني ينكلوا بإسكان النون وضم الكاف أن يمتنعوا من العمل ~~اعتمادا على ما يتبادر من ظاهره وروى البزار بإسناد حسن من حديث أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه في هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذن لمعاذ ~~في التبشير فلقيه عمر فقال لا تعجل ثم دخل فقال يا نبي الله أنت أفضل رأيا ~~إن الناس إذا سمعوا ذلك اتكلوا عليها قال فرده وهذا معدود من موافقات عمر ~~وفيه جواز الاجتهاد بحضرته صلى الله عليه وسلم واستدل بعض متكلمي الاشاعرة ~~من قوله يتكلوا على أن للعبد اختيارا كما سبق في علم الله # | 1 ( قوله عند موته ) # أي موت معاذ وأغرب الكرماني فقال يحتمل أن يرجع الضمير إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلت ويرده ما رواه أحمد بسند صحيح عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري قال أخبرني من شهد معاذا حين حضرته الوفاة يقول سمعت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حديثا لم يمنعني أن أحدثكموه الا مخافة أن تتكلوا فذكره ~~قوله تأثما هو بفتح الهمزة وتشديد المثلثة المضمومة أي خشية الوقوع في ~~الإثم وقد تقدم توجيهه في حديث بدء الوحي في قوله يتحنث والمراد بالإثم ~~الحاصل من كتمان العلم ودل صنيع معاذ على أنه عرف أن النهي عن التبشير كان ~~على التنزيه لا على التحريم وإلا لما كان يخبر به أصلا أو عرف أن النهي ~~مقيد بالاتكال فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك وإذا زال القيد زال المقيد ~~والأول أوجه لكونه أخر ذلك إلى وقت موته وقال القاضي عياض لعل معاذا لم ~~يفهم النهي لكن كسر عزمه عما عرض له من تبشيرهم قلت والرواية الآتية صريحة ~~في النهي فالأولى ما تقدم وفي الحديث جواز الارداف وبيان تواضع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومنزلة معاذ بن جبل من العلم لأنه خصه بما ذكر وفيه جواز ~~استفسار الطالب عما يتردد فيه واستئذانه في ms00356 اشاعة ما يعلم به وحده # 129 قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر كذا للجميع وذكر الجياني أن عبدوسا ~~والقابسي روياه عن أبي زيد المروزي بإسقاط مسدد من السند قال وهو وهم ولا ~~يتصل السند الا بذكره انتهى ومعتمر هو بن سليمان التيمي والإسناد كله ~~بصريون الا معاذا وكذا الذي قبله الا إسحاق فهو مروزي وهو الإمام المعروف ~~بابن راهويه قوله ذكر لي هو بالضم على البناء لما لم يسم فاعله ولم يسم أنس ~~من ذكر له ذلك في جميع ما وقفت عليه من الطرق وكذلك جابر بن عبد الله كما ~~قدمناه من عند أحمد لأن معاذا إنما حدث به عند موته بالشام وجابر وأنس إذ ~~ذاك بالمدينة فلم يشهداه وقد حضر ذلك من معاذ عمرو بن ميمون الأودي أحد ~~المخضرمين كما سيأتي عند المصنف في الجهاد ويأتي الكلام على ما في سياقه من ~~الزيادة ثم ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي المشهور ~~PageV01P227 أنه سمع ذلك من معاذ أيضا فيحتمل أن يفسر المبهم بأحدهما والله ~~أعلم تنبيه أورد المزي في الأطراف هذا الحديث في مسند أنس وهو من مراسيل ~~أنس وكان حقه أن يذكره في المبهمات والله الموفق قوله من لقي الله أي من ~~لقي الأجل الذي قدره الله يعني الموت كذا قاله جماعة ويحتمل أن يكون المراد ~~البعث أو رؤية الله تعالى في الآخرة قوله لا يشرك به اقتصر على نفي الإشراك ~~لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ويستدعي اثبات الرسالة باللزوم إذ من كذب ~~رسول الله فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مشرك أو هو مثل قول القائل من ~~توضأ صحت صلاته أي مع سائر الشرائط فالمراد من مات حال كونه مؤمنا بجميع ما ~~يجب الإيمان به وليس في قوله دخل الجنة من الاشكال ما تقدم في السياق ~~الماضي لأنه أعم من أن يكون قبل التعذيب أو بعده قوله فأخبر بها معاذ عند ~~موته تأثما معنى التأثم التحرج من الوقوع في الإثم وهو كالتحنث وإنما خشي ~~معاذ من ms00357 الإثم المرتب على كتمان العلم وكأنه فهم من منع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يخبر بها اخبارا عاما لقوله أفلا أبشر الناس فأخذ هو أولا ~~بعموم المنع فلم يخبر بها أحدا ثم ظهر له أن المنع إنما هو من الأخبار ~~عموما فبادر قبل موته فأخبر بها خاصا من الناس فجمع بين الحكمين ويقوى ذلك ~~أن المنع لو كان على عمومه في الأشخاص لما أخبر هو بذلك وأخذ منه أن من كان ~~في مثل مقامه في الفهم أنه لم يمنع من اخباره وقد تعقب هذا الجواب بما ~~أخرجه أحمد من وجه آخر فيه انقطاع عن معاذ أنه لما حضرته الوفاة قال أدخلوا ~~على الناس فأدخلوا عليه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~مات لا يشرك بالله شيئا جعله الله في الجنة وما كنت أحدثكموه الا عند الموت ~~وشاهدي على ذلك أبو الدرداء فقال صدق أخي وما كان يحدثكم به الا عند موته ~~وقد وقع لأبي أيوب مثل ذلك ففي المسند من طريق أبي ظبيان أن أبا أيوب غزا ~~الروم فمرض فلما حضر قال سأحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لولا حالى هذه ما حدثتكموه سمعته يقول من مات لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة وإذا عورض هذا الجواب فأجيب عن أصل الاشكال بان معاذا اطلع على أنه ~~لم يكن المقصود من المنع التحريم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~أبا هريرة أن يبشر بذلك الناس فلقيه عمر فدفعه وقال ارجع يا أبا هريرة ودخل ~~على أثره فقال يا رسول الله لا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس فخلهم يعملون ~~فقال فخلهم أخرجه مسلم فكأن قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ أخاف أن يتكلوا ~~كان بعد قصة أبي هريرة فكان النهي للمصلحة لا للتحريم فلذلك أخبر به معاذ ~~لعموم الآية بالتبليغ والله أعلم قوله لا هي للنهي ليست داخلة على أخاف بل ~~المعنى لا تبشر ثم استأنف فقال أخاف وفي رواية ms00358 كريمة إني أخاف بإثبات ~~التعليل وللحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن معتمر قال لا ~~دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف أن يتكلوا PageV01P228 # | 1 ( قوله باب الحياء ) # أي حكم الحياء وقد تقدم أن الحياء من الإيمان وهو الشرعي الذي يقع على ~~وجه الاجلال والاحترام للأكابر وهو محمود وأما ما يقع سببا لترك أمر شرعي ~~فهو مذموم وليس هو بحياء شرعي وإنما هو ضعف ومهانة وهو المراد بقول مجاهد ~~لا يتعلم العلم مستحي وهو بإسكان الحاء ولا في كلامه نافية لا ناهية ولهذا ~~كانت ميم يتعلم مضمومة وكأنه أراد تحريض المتعلمين على ترك العجز والتكبر ~~لما يؤثر كل منهما من النقص في التعليم وقول مجاهد هذا وصله أبو نعيم في ~~الحلية من طريق على بن المديني عن بن عيينة عن منصور عنه وهو إسناد صحيح ~~على شرط المصنف قوله وقالت عائشة هذا التعليق وصله مسلم من طريق إبراهيم بن ~~مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة في حديث أوله أن أسماء بنت يزيد الأنصاري ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض # 130 قوله هشام هو بن عروة بن الزبير وفي الإسناد من اللطائف رواية تابعي ~~عن مثله عن صحابية عن مثلها وفيه رواية الابن عن أبيه والبنت عن أمها وزينب ~~هي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم نسبت إلى ~~أمها تشريفا لكونها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قوله جاءت أم سليم هي بنت ~~ملحان والدة أنس بن مالك قوله ان الله لا يستحيي من الحق أي لا يأمر ~~بالحياء في الحق وقدمت أم سليم هذا الكلام بسطا لعذرها في ذكر ما تستحيي ~~النساء من ذكره بحضرة الرجال ولهذا قالت لها عائشة كما ثبت في صحيح مسلم ~~فضحت النساء قوله إذا هي احتلمت أي رأت في منامها أنها تجامع قوله إذا رأت ~~الماء يدل على تحقق وقوع ذلك وجعل رؤية الماء شرطا للغسل يدل على أنها إذا ~~لم تر ms00359 الماء لأغسل عليها قوله فغطت أم سلمة في مسلم من حديث أنس أن ذلك وقع ~~لعائشة أيضا ويمكن الجمع بأنهما كانتا حاضرتين قوله تعني وجهها هو بالمثناة ~~من فوق والقائل عروة وفاعل تعني زينب والضمير يعود على أم سلمة قوله وتحتلم ~~بحذف همزة الاستفهام وللكشميهني أو تحتلم بإثباتها قيل فيه دليل على أن ~~الاحتلام يكون في بعض النساء دون بعض ولذلك أنكرت أم سلمة ذلك لكن الجواب ~~يدل على أنها إنما أنكرت وجود المني من أصله ولهذا أنكر عليها قوله تربت ~~يمينك أي افتقرت وصارت على التراب وهي من الألفاظ التي تطلق عند الزجر ولا ~~يراد بها ظاهرها قوله فبم بموحدة مكسورة وسيأتي الكلام على مباحثه في كتاب ~~الطهارة إن شاء الله تعالى PageV01P229 # 131 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وقد تقدم الكلام على حديث بن عمر ~~هذا في أوائل كتاب العلم وأورده هنا لقول بن عمر فاستحييت ولتأسف عمر على ~~كونه لم يقل ذلك لتظهر فضيلته فاستلزم حياء بن عمر تفويت ذلك وكان يمكنه ~~إذا استحى إجلالا لمن هو أكبر منه أن يذكر ذلك لغيره سرا ليخبر به عنه فجمع ~~بين المصلحتين ولهذا عقبة المصنف بباب من استحى فأمر غيره بالسؤال وأورد ~~فيه حديث على بن أبي طالب قال كنت رجلا مذاء وهو بتثقيل الذال المعجمه ~~والمد أي كثير المذي وهو بإسكان المعجمة الماء الذي يخرج من الرجل عند ~~الملاعبه وسيأتي الكلام عليه في الطهاره أيضا واستدل به بعضهم على جواز ~~الاعتماد على الخبر المظنون مع القدره على المقطوع وهو خطا ففي النسائي أن ~~السؤال وقع وعلي حاضر قوله باب ذكر العلم أي إلقاء العلم والفتيا في المسجد ~~وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من توقف فيه لما يقع في المباحثة من رفع ~~الأصوات فنبه على الجواز # 133 قوله ان رجلا قام في المسجد لم أقف على اسم هذا الرجل والمراد ~~بالمسجد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويستفاد منه أن السؤال عن مواقيت ~~الحج كان قبل السفر ms00360 من المدينة وقرن بإسكان الراء وغلط من فتحها وقول بن ~~عمر ويزعمون الخ يفسر بمن روى الحديث تاما كابن عباس وغيره وفيه دليل على ~~إطلاق الزعم على القول المحقق لأن بن عمر سمع ذلك من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لكنه لم يفهمه لقوله لم أفقه هذه أي الجملة الاخيره فصار يرويها ~~عن غيره وهو دال على شدة تحريه وورعه وسيأتي الكلام على فوائده في الحج إن ~~شاء الله تعالى PageV01P230 # | 1 ( قوله باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله ) # قال بن المنير موقع هذه الترجمة التنبيه على أن مطابقة الجواب للسؤال غير ~~لازم بل إذا كان السبب خاصا والجواب عاما جاز وحمل الحكم على عموم اللفظ لا ~~على خصوص السبب لأنه جواب وزيادة فائده ويؤخذ منه أيضا أن المفتي إذا سئل ~~عن واقعة واحتمل عنده أن يكون السائل يتذرع بجوابه إلى أن يعديه إلى غير ~~محل السؤال تعين عليه أن يفصل الجواب ولهذا قال فإن لم يجد نعلين فكأنه سأل ~~عن حالة الاختيار فأجابه عنها وزاده حالة الاضطرار وليست أجنبية عن السؤال ~~لأن حالة السفر تقتضي ذلك وأما ما وقع في كلام كثير من الاصوليين أن الجواب ~~يجب أن يكون مطابقا للسؤال فليس المراد بالمطابقه عدم الزيادة بل المراد أن ~~الجواب يكون مفيدا للحكم المسئول عنه قاله بن دقيق العيد وفي الحديث أيضا ~~العدول عما لاينحصر إلى ما ينحصر طلبا للايجاز لأن السائل سئل عما يلبس ~~فأجيب بما لا يلبس إذ الأصل الإباحة ولو عدد له ما يلبس لطال به بل كان لا ~~يؤمن أن يتمسك بعض السامعين بمفهومه فيظن اختصاصه بالمحرم وأيضا فالمقصود ~~ما يحرم لبسه لا ما يحل له لبسه لأنه لا يجب له لباس مخصوص بل عليه أن ~~يجتنب شيئا مخصوصا قوله وبن أبي ذئب هو بالضم عطفا على قول آدم حدثنا بن ~~أبي ذئب والمراد أن آدم سمعه من بن أبي ذئب بإسنادين وفي رواية غير أبي ذر ~~وعن الزهري بالعطف على نافع ولم يعد ms00361 ذكر بن أبي ذئب قوله ان رجلا لم اقف ~~على اسمه وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب الحج أيضا إن شاء الله ~~تعالى خاتمة اشتمل كتاب العلم من الأحاديث المرفوعه على مائة حديث وحديثين ~~منها في المتابعات بصيغة التعليق وغيرها ثمانية عشر والتعاليق التي لم ~~يوصلها في مكان آخر أربعة وهي كتب لأمير السريه ورحل جابر إلى عبد الله بن ~~أنيس وقصة ضمام في رجوعه إلى قومه وحديث إنما العلم بالتعلم وباقي ذلك وهو ~~ثمانون حديثا كلها موصولة فالمكرر منها ستة عشر حديثا وبغير تكرير أربعة ~~وستون حديثا وقد وافقه مسلم على تخريجها الا ستة عشر حديثا وهي الأربعة ~~المعلقه المذكورة وحديث أبي هريرة إذا وسد الأمر إلى غير أهله وحديث بن ~~عباس اللهم علمه الكتاب وحديثه في الذبح قبل الرمي وحديث عقبة بن الحارث في ~~شهادة المرضعة وحديث أنس في إعادة الكلمه ثلاثا وحديث أبي هريرة أسعد الناس ~~بالشفاعة وحديث الزبير من كذب علي وحديث سلمة من تقول على وحديث على في ~~الصحيفة وحديث أبي هريرة في كونه أكثر الصحابة حديثا وحديث أم سلمة ماذا ~~أنزل الليلة من الفتن وحديث أبي هريرة حفظت وعاءين والمراد بموافقة مسلم ~~PageV01P231 موافقته على تخريج أصل الحديث عن صحابية وأن وقعت بعض المخالفه ~~في بعض السياقات وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة ومن بعدهم اثنان ~~وعشرون أثرا أربعة منها موصولة والبقيه معلقه قال بن رشيد ختم البخاري كتاب ~~العلم بباب من أجاب السائل بأكثر مما سأل عنه إشارة منه إلى أنه بلغ الغاية ~~في الجواب عملا بالنصيحه واعتمادا على النية الصحيحة وأشار قبل ذلك بقليل ~~بترجمة من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه إلى أنه ربما ~~صنع ذلك فاتبع الطيب بالطيب بأبرع سياق وأبدع اتساق رحمه الله تعالى # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوضوء ) # # | 1 ( باب ما جاء في قول الله عز وجل إذا قمتم إلى الصلاة الآية ) # وفي رواية الأصيلي ما جاء في قول الله دون ms00362 ما قبله ولكريمة باب في الوضوء ~~وقول الله عز وجل الخ والمراد بالوضوء ذكر احكامه وشرائطه وصفته ومقدماته ~~والوضوء بالضم هو الفعل وبالفتح الماء الذي يتوضأ به على المشهور فيهما ~~وحكى في كل منهما الأمران وهو مشتق من الوضاءة وسمي بذلك لأن المصلي يتنظف ~~به فيصير وضيئا وأشار بقوله ما جاء إلى اختلاف السلف في معنى الآية فقال ~~الأكثرون التقدير إذا قمتم إلى الصلاة محدثين وقال آخرون بل الأمر على ~~عمومه من غير تقدير حذف الا أنه في حق المحدث على الإيجاب وفي حق غيره على ~~الندب وقال بعضهم كان على الإيجاب ثم نسخ فصار مندوبا ويدل لهذا ما رواه ~~أحمد وأبو داود من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن أسماء ~~بنت زيد بن الخطاب حدثت أباه عبد الله بن عمر عن عبد الله بن حنظلة ~~الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان ~~أو غير طاهر فلما شق عليه وضع عنه الوضوء الا من حدث ولمسلم من حديث بريده ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى ~~الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر انك فعلت شيئا لم تكن تفعله فقال عمدا ~~فعلته أي لبيان الجواز وسيأتي حديث أنس في ذلك في باب الوضوء من غير حدث ~~واختلف العلماء أيضا في موجب الوضوء فقيل يجب بالحدث وجوبا موسعا وقيل به ~~وبالقيام إلى الصلاة معا ورجحه جماعة من الشافعية وقيل بالقيام إلى الصلاة ~~حسب ويدل له ما رواه أصحاب السنن من حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة واستنبط بعض العلماء من ~~قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة إيجاب النية في الوضوء لأن التقدير إذا ~~اردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤوا لاجلها ومثله قولهم إذا رأيت الأمير فقم ~~أي لأجله وتمسك بهذه الآية من قال أن PageV01P232 الوضوء أول ما فرض ~~بالمدينة فأما ما قبل ms00363 ذلك فنقل بن عبد البر اتفاق أهل السير على أن غسل ~~الجنابه إنما فرض على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة كما فرضت الصلاة ~~وأنه لم يصل قط الا بوضوء قال وهذا مما لا يجهله عالم وقال الحاكم في ~~المستدرك وأهل السنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم أن الوضوء لم يكن ~~قبل نزول آية المائدة ثم ساق حديث بن عباس دخلت فاطمة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي تبكي فقالت هؤلاء الملأ من قريش قد تعاهدوا ليقتلوك فقال ~~ائتوني بوضوء فتوضأ الحديث قلت وهذا يصلح ردا على من أنكر وجود الوضوء قبل ~~الهجرة لا على من أنكر وجوبه حينئذ وقد جزم بن الجهم المالكي بأنه كان قبل ~~الهجرة مندوبا وجزم بن حزم بأنه لم يشرع الا بالمدينة ورد عليهما بما أخرجه ~~بن لهيعة في المغازي التي يرويها عن أبي الأسود يتيم عروة عنه أن جبريل علم ~~النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء عند نزوله عليه بالوحي وهو مرسل ووصله ~~أحمد من طريق بن لهيعة أيضا لكن قال عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن ~~أبيه وأخرجه بن ماجة من رواية رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه لكن لم ~~يذكر زيد بن حارثة في السند وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن ~~عقيل موصولا ولو ثبت لكان على شرط الصحيح لكن المعروف رواية بن لهيعة قوله ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن فرض الوضوء مرة مرة كذا في روايتنا ~~بالرفع على الخبرية ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق أي فرض الوضوء غسل ~~الأعضاء غسلا مرة مرة أو على الحال الساده مسد الخبر أي يفعل مرة أو على ~~لغة من ينصب الجزأين بان وأعاد لفظ مرة لإرادة التفصيل أي الوجه مرة واليد ~~مرة الخ والبيان المذكور يحتمل أن يشير به إلى ما رواه بعد من حديث بن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وهو بيان بالفعل لمجمل ms00364 الآية إذ ~~الأمر يفيد طلب ايجاد الحقيقة ولا يتعين بعدد فبين الشارع أن المرة الواحدة ~~للايجاب وما زاد عليها للاستحباب وستاتي الأحاديث على ذلك فيما بعد وأما ~~حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال ~~هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به ففيه بيان الفعل والقول معا لكنه حديث ~~ضعيف أخرجه بن ماجة وله طرق أخرى كلها ضعيفة قوله وتوضأ أيضا مرتين مرتين ~~كذا في رواية أبي ذر ولغيره مرتين بغير تكرار وسيأتي هذا التعليق موصولا في ~~باب مفرد مع الكلام عليه قوله وثلاثا أي وتوضأ أيضا ثلاثا زاد الأصيلي ~~ثلاثا على نسق ما قبله وسيأتي موصولا أيضا في باب مفرد قوله ولم يزد على ~~ثلاث أي لم يأت في شيء من الأحاديث المرفوعه في صفة وضوئه صلى الله عليه ~~وسلم أنه زاد على ثلاث بل ورد عنه صلى الله عليه وسلم ذم من زاد عليها وذلك ~~فيما رواه أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال من زاد على هذا أو نقص فقد ~~أساء وظلم إسناده جيد لكن عده مسلم في جملة ما أنكر على عمرو بن شعيب لأن ~~ظاهره ذم النقص من الثلاث وأجيب بأنه أمر سيئ والاساءة تتعلق بالنقص والظلم ~~بالزيادة وقيل فيه حذف تقديره من نقص من واحدة ويؤيده ما رواه نعيم بن حماد ~~من طريق المطلب بن حنطب مرفوعا الوضوء مرة ومرتين وثلاثا فإن نقص من واحدة ~~أو زاد على ثلاث فقد أخطأ وهو مرسل رجاله ثقات وأجيب عن الحديث أيضا بان ~~الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه بل أكثرهم مقتصر على قوله فمن زاد فقط ~~كذا رواه بن خزيمة في صحيحه وغيره ومن الغرائب ما PageV01P233 حكاه الشيخ ~~أبو حامد الإسفرائيني عن بعض العلماء أنه لا يجوز النقص من الثلاث وكأنه ~~تمسك بظاهر الحديث المذكور وهو محجوج بالإجماع وأما قول ms00365 مالك في المدونه لا ~~أحب الواحدة الا من العالم فليس فيه إيجاب زيادة عليها والله أعلم قوله ~~وكره أهل العلم الإسراف فيه يشير بذلك إلى ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق ~~هلال بن يساف أحد التابعين قال كان يقال من الوضوء إسراف ولو كنت على شاطئ ~~نهر وأخرج نحوه عن أبي الدرداء وبن مسعود وروى في معناه حديث مرفوع أخرجه ~~أحمد وبن ماجة بإسناد لين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قوله وان ~~يجاوزوا إلخ يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة أيضا عن بن مسعود قال ليس بعد ~~الثلاث شيء وقال أحمد وإسحاق وغيرهما لا تجوز الزيادة على الثلاث وقال بن ~~المبارك لا آمن أن يأثم وقال الشافعي لا أحب أن يزيد المتوضئ على ثلاث فإن ~~زاد لم أكرهه أي لم أحرمه لأن قوله لا أحب يقتضي الكراهة وهذا الأصح عند ~~الشافعية أنه مكروه كراهة تنزيه وحكى الدارمي منهم عن قوم أن الزيادة على ~~الثلاث تبطل الوضوء كالزيادة في الصلاة وهو قياس فاسد ويلزم من القول ~~بتحريم الزيادة على الثلاث أو كراهتها أنه لا يندب تجديد الوضوء على ~~الإطلاق واختلف عند الشافعية في القيد الذي يمتنع منه حكم الزيادة على ~~الثلاث فالاصح أن صلى به فرضا أو نفلا وقيل الفرض فقط وقيل مثله حتى سجدة ~~التلاوة والشكر ومس المصحف وقيل ما يقصد له الوضوء وهو أعم وقيل إذا وقع ~~الفصل بزمن يحتمل في مثله نقض الوضوء عادة وعند بعض الحنفية أنه راجع إلى ~~الإعتقاد فإن اعتقد أن الزيادة على الثلاث سنة أخطأ ودخل في الوعيد وإلا ~~فلا يشترط للتحديد شيء بل لو زاد الرابعة وغيرها لا لوم ولا سيما إذا قصد ~~به القربة للحديث الوارد الوضوء على الوضوء نور قلت وهو حديث ضعيف ولعل ~~المصنف أشار إلى هذه الرواية وسيأتي بسط ذلك في أول تفسير المائدة إن شاء ~~الله تعالى ويستثنى من ذلك ما لو علم أنه بقي من العضو شيء لم يصبه الماء ~~في المرات ms00366 أو بعضها فإنه يغسل موضعه فقط وأما مع الشك الطارئ بعد الفراغ ~~فلا لئلا يؤول به الحال إلى الوسواس المذموم # | 1 ( قوله باب لا تقبل صلاة بغير طهور ) # هو بضم الطاء المهمله والمراد به ما هو أعم من الوضوء والغسل وهذه ~~الترجمة لفظ حديث رواه مسلم وغيره من حديث بن عمر وأبو داود وغيره من طريق ~~أبي المليح بن أسامة عن أبيه وله طرق كثيرة لكن ليس فيها شيء على شرط ~~البخاري فلهذا اقتصر على ذكره في الترجمة وأورد في الباب ما يقوم مقامه ~~قوله لا تقبل كذا في روايتنا بالضم على البناء لما لم يسم فاعله وأخرجه ~~المصنف في ترك الحيل عن إسحاق بن نصر وأبو داود عن أحمد بن حنبل كلاهما عن ~~عبد الرزاق بلفظ لا يقبل الله والمراد بالقبول PageV01P234 هنا ما يرادف ~~الصحة وهو الأجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعه مجزئة رافعة لما في ~~الذمة ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الأجزاء الذي القبول ثمرته عبر عنه ~~بالقبول مجازا وأما القبول المنفي في مثل قوله صلى الله عليه وسلم من أتى ~~عرافا لم تقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع ~~ولهذا كان بعض السلف يقول لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إلى من جميع الدنيا ~~قاله بن عمر قال لأن الله تعالى قال انما يتقبل الله من المتقين # 135 قوله أحدث أي وجد منه الحدث والمراد به الخارج من أحد السبيلين وإنما ~~فسره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيها بالأخف على الاغلظ ولانهما قد يقعان في ~~اثناء الصلاة أكثر من غيرهما وأما باقي الأحداث المختلف فيها بين العلماء ~~كمس الذكر ولمس المرأة والقيء ملء الفم والحجامة فلعل أبا هريرة كان لا يرى ~~النقض بشيء منها وعليه مشى المصنف كما سيأتي في باب من لم ير الوضوء الا من ~~المخرجين وقيل أن أبا هريرة اقتصر في الجواب على ما ذكر لعلمه أن السائل ~~كان يعلم ما عدا ذلك وفيه بعد واستدل بالحديث على بطلان ms00367 الصلاة بالحدث سواء ~~كان خروجه اختياريا أم اضطراريا وعلى أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأن القبول ~~انتفى إلى غاية الوضوء وما بعدها مخالف لما قبلها فاقتضى ذلك قبول الصلاة ~~بعد الوضوء مطلقا قوله يتوضأ أي بالماء أو ما يقوم مقامه وقد روى النسائي ~~بإسناد قوي عن أبي ذر مرفوعا الصعيد الطيب وضوء المسلم فأطلق الشارع على ~~التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه ولا يخفى أن المراد بقبول صلاة من كان ~~محدثا فتوضأ أي مع باقي شروط الصلاة والله أعلم # | 1 ( قوله باب فضل الوضوء والغر المحجلون ) # كذا في أكثر الروايات بالرفع وهو على سبيل الحكاية لما ورد في بعض طرق ~~الحديث أنتم الغر المحجلون وهو عند مسلم أو الواو استئنافيه والغر المحجلون ~~مبتدأ وخبره محذوف تقديره لهم فضل أو الخبر قوله من آثار الوضوء وفي رواية ~~المستملي والغر المحجلين بالعطف على الوضوء أي وفضل الغر المحجلين كما صرح ~~به الأصيلي في روايته # 136 قوله عن خالد هو بن يزيد الإسكندراني أحد الفقهاء الثقات وروايته عن ~~سعيد بن أبي هلال من باب رواية الأقران قوله عن نعيم المجمر بضم الميم ~~واسكان الجيم هو بن عبد الله المدني وصف هو وأبوه بذلك لكونهما كانا يبخران ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وزعم بعض العلماء أن وصف عبد الله بذلك ~~حقيقة ووصف ابنه نعيم بذلك مجاز وفيه نظر فقد جزم إبراهيم الحربي بان نعيما ~~كان يباشر ذلك ورجال هذا الإسناد الستة نصفهم مصريون وهم الليث وشيخه ~~والراوي عنه والنصف الآخر مدنيون قوله رقيت بفتح الراء وكسر القاف أي صعدت ~~قوله فتوضأ كذا لجمهور الرواة وللكشميهني يوما بدل قوله فتوضأ وهو تصحيف ~~وقد رواه الإسماعيلي وغيره من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بلفظ توضأ وزاد ~~الإسماعيلي فيه فغسل وجهه ويديه فرفع في عضديه وغسل رجليه فرفع في ساقيه ~~وكذا PageV01P235 لمسلم من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال نحوه ~~ومن طريق عمارة بن غزية عن نعيم وزاد في هذه أن أبا ms00368 هريرة قال هكذا رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأفاد رفعه وفيه رد على من زعم أن ذلك ~~من رأى أبي هريرة بل من روايته ورأيه معا قوله أمتي أي أمة الاجابة وهم ~~المسلمون وقد تطلق أمة محمد ويراد بها أمة الدعوه وليست مرادة هنا قوله ~~يدعون بضم أوله أي ينادون أو يسمون قوله غرا بضم المعجمة وتشديد الراء جمع ~~أغر أي ذو غرة وأصل الغرة لمعه بيضاء تكون في جبهة الفرس ثم استعملت في ~~الجمال والشهره وطيب الذكر والمراد بها هنا النور الكائن في وجوه أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وغرا منصوب على المفعوليه ليدعون أو على الحال أي إنهم ~~إذا دعوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف وكانوا على هذه الصفة قوله ~~محجلين بالمهملة والجيم من التحجيل وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم ~~الفرس وأصله من الحجل بكسر المهملة وهو الخلخال والمراد به هنا أيضا النور ~~واستدل الحليمي بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وفيه نظر ~~لأنه ثبت عند المصنف في قصة سارة رضي الله عنها مع الملك الذي أعطاها هاجر ~~أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي وفي قصة جريج الراهب ~~أيضا أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة ~~هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة ~~أيضا مرفوعا قال سيما ليست لأحد غيركم وله من حديث حذيفة نحوه وسيما بكسر ~~المهملة واسكان الياء الاخيره أي علامة وقد اعترض بعضهم على الحليمي بحديث ~~هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي وهو حديث ضعيف كما تقدم لا يصح الاحتجاج به ~~لضعفه ولاحتمال أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء دون اممهم الا هذه الأمة ~~قوله من آثار الوضوء بضم الواو ويجوز فتحها على أنه الماء قاله بن دقيق ~~العيد قوله فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل أي فليطل الغرة والتحجيل ~~واقتصر على إحداهما لدلالتها على ms00369 الأخرى نحو سرابيل تقيكم الحر واقتصر على ~~ذكر الغرة وهي مؤنثه دون التحجيل وهو مذكر لأن محل الغرة أشرف أعضاء الوضوء ~~وأول ما يقع عليه النظر من الإنسان على أن في رواية مسلم من طريق عمارة بن ~~غزية ذكر الامرين ولفظه فليطل غرته وتحجيله وقال بن بطال كنى أبو هريرة ~~بالغرة عن التحجيل لأن الوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله وفيما قال نظر ~~لأنه يستلزم قلب اللغه وما نفاه ممنوع لأن الاطالة ممكنة في الوجه بان يغسل ~~إلى صفحة العنق مثلا ونقل الرافعي عن بعضهم أن الغرة تطلق على كل من الغرة ~~والتحجيل ثم أن ظاهره أنه بقية الحديث لكن رواه أحمد من طريق فليح عن نعيم ~~وفي آخره قال نعيم لا أدري قوله من استطاع الخ من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو من قول أبي هريرة ولم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا ~~الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه ~~والله أعلم واختلف العلماء في القدر المستحب من التطويل في التحجيل فقيل ~~إلى المنكب والركبة وقد ثبت عن أبي هريرة رواية ورأيا وعن بن عمر من فعله ~~أخرجه بن أبي شيبة وأبو عبيد بإسناد حسن وقيل المستحب الزيادة إلى نصف ~~العضد والساق وقيل إلى فوق ذلك وقال بن بطال وطائفة من المالكية لا تستحب ~~الزيادة على الكعب والمرفق لقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على هذا فقد ~~أساء وظلم وكلامهم معترض من وجوه ورواية مسلم صريحة في الاستحباب فلا تعارض ~~بالاحتمال واما دعواهم اتفاق العلماء على خلاف مذهب أبي هريرة في ذلك فهي ~~مردودة بما نقلناه عن بن عمر وقد صرح باستحبابه جماعة من السلف وأكثر ~~الشافعية والحنفية وأما PageV01P236 تأويلهم الاطالة المطلوبه بالمداومه ~~على الوضوء فمعترض بان الراوي أدري بمعنى ما روى كيف وقد صرح برفعه إلى ~~الشارع صلى الله عليه وسلم وفي الحديث معنى ما ترجم له من فضل الوضوء لأن ~~الفضل الحاصل ms00370 بالغره والتحجيل من آثار الزيادة على الواجب فكيف الظن ~~بالواجب وقد وردت فيه أحاديث صحيحه صريحه أخرجها مسلم وغيره وفيه جواز ~~الوضوء على ظهر المسجد لكن إذا لم يحصل منه أذى للمسجد أو لمن فيه والله ~~أعلم قوله باب بالتنوين لا يتوضأ بفتح أوله على البناء للفاعل قوله من الشك ~~أي بسبب الشك # 137 قوله حدثنا علي هو بن عبد الله المديني وسفيان هو بن عيينة قوله وعن ~~عباد هو معطوف على قوله عن سعيد بن المسيب وسقطت الواو من رواية كريمة غلطا ~~لأن سعيدا لا رواية له عن عباد أصلا ثم أن شيخ سعيد فيه يحتمل أن يكون عم ~~عباد كأنه قال كلاهما عن عمه أي عم الثاني وهو عباد ويحتمل أن يكون محذوفا ~~ويكون من مراسيل بن المسيب وعلى الأول جرى صاحب الأطراف ويؤيد الثاني رواية ~~معمر لهذا الحديث عن الزهري عن بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أخرجه بن ماجة ~~ورواته ثقات لكن سئل أحمد عنه فقال أنه منكر قوله عن عمه هو عبد الله بن ~~زيد بن عاصم المازني الأنصاري سماه مسلم وغيره في روايتهم لهذا الحديث من ~~طريق بن عيينة واختلف هل هو عم عباد لأبيه أو لأمه قوله انه شكا كذا في ~~روايتنا شكا بألف ومقتضاه أن الراوي هو الشاكي وصرح بذلك بن خزيمة عن عبد ~~الجبار بن العلاء عن سفيان ولفظه عن عمه عبد الله بن زيد قال سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل ووقع في بعض الروايات شكى بضم أوله على ~~البناء للمفعول وعلى هذا فالهاء في أنه ضمير الشأن ووقع في مسلم شكى بالضم ~~أيضا كما ضبطه النووي وقال لم يسم الشاكي قال وجاء في رواية البخاري أنه ~~الراوي قال ولا ينبغي أن يتوهم من هذا أن شكى بالفتح أي في رواية مسلم ~~وإنما نبهت على هذا لأن بعض الناس قال أنه لم يظهر له كلام النووي قوله ~~الرجل بالضم على الحكاية وهو وما بعده في موضع النصب ms00371 قوله يخيل بضم أوله ~~وفتح المعجمة وتشديد الياء الأخيرة المفتوحه وأصله من الخيال والمعنى يظن ~~والظن هنا أعم من تساوي الاحتمالين أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغه من ~~أن الظن خلاف اليقين قوله يجد الشيء أي الحدث خارجا منه وصرح به الإسماعيلي ~~ولفظه يخيل إليه في صلاته أنه يخرج منه شيء وفيه العدول عن ذكر الشيء ~~المستقذر بخاص اسمه الا للضرورة قوله في الصلاة تمسك بعض المالكية بظاهره ~~فخصوا الحكم PageV01P237 بمن كان داخل الصلاة واوجبوا الوضوء على من كان ~~خارجها وفرقوا بالنهي عن إبطال العبادة والنهي عن إبطال العبادة متوقف على ~~صحتها فلا معنى للتفريق بذلك لأن هذا التخيل أن كان ناقضا خارج الصلاة ~~فينبغي أن يكون كذلك فيها كبقية النواقض قوله لا ينفتل بالجزم على النهي ~~ويجوز الرفع على أن لا نافيه قوله اولا ينصرف هو شك من الراوي وكأنه من على ~~لأن الرواة غيره رووه عن سفيان بلفظ لا ينصرف من غير شك قوله صوتا أي من ~~مخرجه قوله أو يجد أو للتنويع وعبر بالوجدان دون الشم ليشمل ما لو لمس ~~المحل ثم شم يده ولا حجة فيه لمن استدل على أن لمس الدبر لا ينقض لأن ~~الصورة تحمل على لمس ما قاربه لا عينه ودل حديث الباب على صحة الصلاة ما لم ~~يتيقن الحدث وليس المراد تخصيص هذين الامرين باليقين لأن المعنى إذا كان ~~أوسع من اللفظ كان الحكم للمعنى قاله الخطابي وقال النووي هذا الحديث أصل ~~في حكم بقاء الأشياء على اصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ ~~عليها وأخذ بهذا الحديث جمهور العلماء وروى عن مالك النقض مطلقا وروى عنه ~~النقض خارج الصلاة دون داخلها وروى هذا التفصيل عن الحسن البصري والأول ~~مشهور مذهب مالك قاله القرطبي وهو رواية بن القاسم عنه وروى بن نافع عنه لا ~~وضوء عليه مطلقا كقول الجمهور وروى بن وهب عنه أحب إلى أن يتوضأ ورواية ~~التفصيل لم تثبت عنه وإنما هي لأصحابه وحمل بعضهم الحديث ms00372 على من كان به ~~وسواس وتمسك بان الشكوى لا تكون الا من علة وأجيب بما دل على التعميم وهو ~~حديث أبي هريرة عند مسلم ولفظه إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج ~~منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وقوله فلا ~~يخرجن من المسجد أي من الصلاة وصرح بذلك أبو داود في روايته وقال العراقي ~~ما ذهب إليه مالك راجح لأنه احتاط للصلاة وهي مقصد والغى الشك في السبب ~~المبرئ وغيره احتاط للطهاره وهي وسيلة والغى الشك في الحدث الناقض لها ~~والاحتياط للمقاصد أولي من الاحتياط للوسائل وجوابه أن ذلك من حيث النظر ~~قوي لكنه مغاير لمدلول الحديث لأنه أمر بعدم الانصراف إلى أن يتحقق وقال ~~الخطابي يستدل به لمن أوجب الحد على من وجد منه ريح الخمر لأنه اعتبر وجدان ~~الريح ورتب عليه الحكم ويمكن الفرق بان الحدود تدرا بالشبهة والشبهه هنا ~~قائمة بخلاف الأول فإنه متحقق PageV01P238 # | 1 ( قوله باب التخفيف في الوضوء ) # أي جواز التخفيف # 138 قوله سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار المكي لا البصري وكريب ~~بالتصغير من الأسماء المفرده في الصحيحين والإسناد مكيون سوى على وقد أقام ~~بها مدة وفيه رواية تابعي عن تابعي عمرو عن كريب قوله وربما قال اضطجع أي ~~كان سفيان يقول تارة نام وتارة اضطجع وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص ~~من وجه لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر بل كان إذا روى الحديث مطولا ~~قال اضطجع فنام كما سيأتي وإذا اختصره قال نام أي مضطجعا أو اضطجع أي نائما ~~قوله ثم حدثنا يعني أن سفيان كان يحدثهم به مختصرا ثم صار يحدثهم به مطولا ~~قوله ليلة فقام كذا للأكثر ولابن السكن فنام بالنون بدل القاف وصوبها ~~القاضي عياض لأجل قوله بعد ذلك فلما كان في بعض الليل قام انتهى ولا ينبغي ~~الجزم بخطئها لأن توجيهها طاهر وهو أن الفاء في قوله فلما تفصيلية فالجمله ~~الثانية وأن كان مضمونها مضمون ms00373 الأولى لكن المغايره بينهما بالإجمال ~~والتفصيل قوله فلما كان أي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الليل ~~وللكشميهني من بدل في فيحتمل أن تكون بمعناها ويحتمل أن تكون زائدة وكان ~~تامة أي فلما حصل بعض الليل قوله شن بفتح المعجمة وتشديد النون أي القربة ~~العتيقة قوله معلق ذكر على إرادة الجلد أو الوعاء وقد أخرجه بعد أبواب بلفظ ~~معلقة قوله يخففه عمرو ويقلله أي يصفه بالتخفيف والتقليل وقال بن المنير ~~يخففه أي لا يكثر الدلك ويقلله أي لا يزيد على مرة مرة قال وفيه دليل على ~~ايجاب الدلك لأنه لو كان يمكن اختصاره لاختصره لكنه لم يختصره انتهى وهي ~~دعوى مردوده فإنه ليس في الخبر ما يقتضي ذلك بل الاقتصار على سيلان الماء ~~على العضو أخف من قليل الدلك قوله نحوا مما توضأ قال الكرماني لم يقل مثلا ~~لأن حقيقة مماثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره انتهى وقد ثبت في ~~هذا الحديث كما سيأتي بعد أبواب فقمت فصنعت مثل ما صنع ولا يلزم من إطلاق ~~المثليه المساواه من كل جهة قوله فاذنه بالمد أي أعلمه وللمستملي فناداه ~~قوله فصلى ولم يتوضأ فيه دليل على أن النوم ليس حدثا بل مظنة الحدث لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان تنام عينه ولا ينام قلبه فلو أحدث لعلم بذلك ولهذا ~~كان ربما توضأ إذا قام من النوم وربما لم يتوضأ قال الخطابي وإنما منع قلبه ~~النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه قوله قلنا القائل سفيان والحديث ~~المذكور صحيح كما سيأتي من وجه آخر وعبيد بن عمير من كبار التابعين ولأبيه ~~عمير بن قتادة صحبة وقوله رؤيا الأنبياء وحي رواه مسلم مرفوعا وسيأتي في ~~التوحيد من رواية شريك عن أنس ووجه الاستدلال بما تلاه من جهة أن الرؤيا لو ~~لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم عليه السلام الأقدام على ذبح ولده وأغرب ~~الداودي الشارح فقال قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب وهذا الزام ~~منه للبخاري ms00374 بان لا يذكر من الحديث الا ما يتعلق بالترجمة فقط ولم يشترط ~~ذلك أحد وأن أراد أنه لا يتعلق بحديث الباب أصلا فممنوع والله أعلم وسيأتي ~~بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الوتر من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى ~~PageV01P239 # | 1 ( قوله باب إسباغ الوضوء ) # الاسباغ في اللغه الاتمام ومنه درع سابغ قوله وقال بن عمر هذا التعليق ~~وصله عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح وهو من تفسير الشيء بلازمه إذ ~~الاتمام يستلزم الإنقاء عادة وقد روى بن المنذر بإسناد صحيح أن بن عمر كان ~~يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات وكأنه بالغ فيهما دون غيرهما لأنهما محل ~~الاوساخ غالبا لاعتيادهم المشي حفاة والله أعلم # 139 قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي والحديث في الموطأ والإسناد ~~كله مدنيون وفيه رواية تابعي عن تابعي موسى عن كريب وأسامة بن زيد أي بن ~~حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبيه وجده صحبة وستأتي ~~مناقبه في مكانها إن شاء الله تعالى قوله دفع من عرفة أي افاض قوله بالشعب ~~بكسر الشين المعجمة هو الطريق في الجبل واللام فيه للعهد قوله ولم يسبغ ~~الوضوء أي خففه ويأتي فيه ما تقدم في توجيه الحديث الماضي قوله فقلت الصلاة ~~هو بالنصب على الإغراء أو على الحذف والتقدير أتريد الصلاة ويؤيده قوله في ~~رواية تأتي فقلت اتصلي يا رسول الله ويجوز الرفع والتقدير حانت الصلاة قوله ~~قال الصلاة هو بالرفع على الابتداء وامامك بفتح الهمزة خبره وفيه دليل على ~~مشروعية الوضوء للدوام على الطهارة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل بذلك ~~الوضوء شيئا وأما من زعم أن المراد بالوضوء هنا الاستنجاء فباطل لقوله في ~~الرواية الأخرى فجعلت أصب عليه وهو يتوضأ ولقوله هنا ولم يسبغ الوضوء قوله ~~نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء فيه دليل على مشروعية إعادة الوضوء من غير أن يفصل ~~بينهما بصلاة قاله الخطابي وفيه نظر لاحتمال أن يكون أحدث فائده الماء الذي ~~توضأ به صلى الله عليه وسلم ليلتئذ ms00375 كان من ماء زمزم أخرجه عبد الله بن أحمد ~~بن حنبل في زيادات مسند أبيه بإسناد حسن من حديث على بن أبي طالب فيستفاد ~~منه الرد على من منع استعمال ماء زمزم لغير الشرب وسيأتي بقية مباحث هذا ~~الحديث في كتاب الحج إن شاء الله تعالى PageV01P240 # | 1 ( قوله باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحده ) # مراده بهذا التنبيه على عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعا والإشارة إلى ~~تضعيف الحديث الذي فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه وجمع ~~الحليمي بينهما بان هذا حيث كان يتوضأ من إناء يصب منه بيساره على يمينه ~~والآخر حيث كان يغترف لكن سياق الحديث يأباه لأن فيه أنه بعد أن تناول ~~الماء بإحدى يديه إضافة إلى الأخرى وغسل بهما # 140 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو أبو يحيى المعروف بصاعقة وكان أحد ~~الحفاظ وهو من صغار شيوخ البخاري من حيث الإسناد وشيخه منصور كان أحد ~~الحفاظ أيضا وقد أدركه البخاري لكنه لم يلقه وفي الإسناد رواية تابعي عن ~~تابعي زيد عن عطاء قوله انه توضأ زاد أبو داود في أوله من طريق هشام بن سعد ~~عن زيد بن أسلم اتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ فدعا بإناء فيه ماء وللنسائي من طريق محمد بن عجلان عن زيد في أول ~~الحديث توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرف غرفة قوله فغسل وجهه الفاء ~~تفصيليه لأنها داخله بين المجمل والمفصل قوله اخذ غرفة وهو بيان الغسل ~~وظاهره أن المضمضة والاستنشاق من جملة غسل الوجه لكن المراد بالوجه أو لا ~~ما هو أعم من المفروض والمسنون بدليل أنه أعاد ذكره ثانيا بعد ذكر المضمضة ~~والاستنشاق بغرفه مستقله وفيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفه ~~واحدة وغسل الوجه باليدين جميعا إذا كان بغرفة واحدة لأن اليد الواحده قد ~~لا تستوعبه قوله اضافها بيان لقوله فجعل بها هكذا قوله فغسل بها أي بالغرفة ~~وللأصيلي وكريمة فغسل بهما أي باليدين قوله ms00376 ثم مسح براسه لم يذكر لها غرفة ~~مستقله فقد يتمسك به من يقول بطهورية الماء المستعمل لكن في رواية أبي داود ~~ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح رأسه زاد النسائي من طريق عبد ~~العزيز الدراوردي عن زيد وأذنيه مرة واحدة ومن طريق بن عجلان باطنهما ~~بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه وزاد بن خزيمة من هذا الوجه وادخل أصبعيه ~~فيهما قوله فرش أي سكب الماء قليلا قليلا إلى أن صدق عليه مسمى الغسل قوله ~~حتى غسلها صريح في أنه لم يكتف بالرش وأما ما وقع عند أبي داود والحاكم فرش ~~على رجله اليمني وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل ~~فالمراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب العضو وقد صح أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يتوضأ في النعل كما سيأتي عند المصنف من حديث بن عمر وأما قوله ~~تحت النعل فإن لم يحمل على التجوز عن القدم وإلا فهي رواية شاذه وراويها ~~هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به فكيف إذا خالف قوله فغسل بها رجله يعني ~~اليسرى قائل يعني هو زيد بن أسلم أو من دونه واستدل بن بطال بهذا الحديث ~~على أن الماء المستعمل طهور لأن العضو إذا غسل مرة واحدة فإن الماء الذي ~~يبقى في اليد منها يلاقي ماء العضو الذي يليه وأيضا فالغرفة تلاقي أول جزء ~~من أجزاء كل عضو فيصير مستعملا بالنسبه إليه وأجيب بان الماء ما دام متصلا ~~باليد مثلا لا يسمى مستعملا حتى ينفصل وفي الجواب بحث تنبيه ذكر بن التين ~~أنه رواه بلفظ فعل بها رجله بالعين المهمله واللام المشدده قال فلعله جعل ~~الرجلين بمنزلة العضو الواحد فعد الغسلة الثانية تكريرا لأن العل هو الشرب ~~الثاني انتهى وهو تكلف ظاهر والحق أنها تصحيف PageV01P241 # | 1 ( قوله باب التسمية على كل حال وعند الوقاع ) # أي الجماع وعطفه عليه من عطف الخاص على العام للاهتمام به وليس العموم ~~ظاهرا من الحديث الذي أورده لكن يستفاد من باب الأولى لأنه ms00377 إذا شرع في حالة ~~الجماع وهي مما أمر فيه بالصمت فغيره أولي وفيه إشارة إلى تضعيف ما ورد من ~~كراهة ذكر الله في حالين الخلاء والوقاع لكن على تقدير صحته لا ينافي حديث ~~الباب لأنه يحمل على حال إرادة الجماع كما سيأتي في الطريق الأخرى ويقيد ما ~~أطلقه المصنف ما رواه بن أبي شيبة من طريق علقمة عن بن مسعود وكان إذا غشي ~~أهله فانزل قال اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبا # 141 قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر من صغار التابعين ~~وفي الإسناد ثلاثة من التابعين قوله فقضى بينهم كذا للمستملي والحموي ~~وللباقين بينهما وهو أصوب ويحمل الأول على أن أقل الجمع اثنان وسيأتي مباحث ~~هذا الحديث في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وأفاد الكرماني أنه رأي في ~~نسخة قرئت على الفربري قيل لأبي عبد الله يعني المصنف من لا يحسن العربيه ~~يقولها بالفارسيه قال نعم # | 1 ( قوله باب ما يقول عند الخلاء ) # أي عند إرادة الدخول في الخلاء أن كان معدا لذلك وإلا فلا تقدير تنبيه ~~أشكل إدخال هذا الباب والأبواب التي بعده إلى باب الوضوء مرة مرة لأنه شرع ~~في أبواب الوضوء فذكر منها فرضه وشرطه وفضيلته وجواز تخفيفه واستحباب ~~اسباغه ثم غسل الوجه ثم التسمية ولا أثر لتأخيرها عن غسل الوجه لأن محلها ~~مقارنة أول جزء منه فتقديمها في الذكر عنه وتاخيرها سواء لكن ذكر بعدها ~~القول عند الخلاء واستمر في ذكر ما يتعلق بالاستنجاء ثم رجع فذكر الوضوء ~~مرة مرة وقد خفي وجه المناسبه على الكرماني فاستروح قائلا ما وجه الترتيب ~~بين هذه الأبواب مع أن التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده ثم توسيط ~~أبواب الخلاء بين أبواب الوضوء وأجاب بقوله قلت البخاري لا يراعي حسن ~~الترتيب وجملة قصده إنما هو PageV01P242 في نقل الحديث وما يتعلق بصحيحه لا ~~غير انتهى وقد أبطل هذا الجواب في كتاب التفسير فقال لما ناقش البخاري في ~~أشياء ذكرها من تفسير بعض ms00378 الألفاظ بما معناه لو ترك البخاري هذا لكان أولي ~~لأنه ليس من موضوع كتابه وكذلك قال في مواضع آخر إذا لم يظهر له توجيه ما ~~يقوله البخاري مع أن البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله ~~عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم وأما المباحث ~~الفقهيه فغالبها مستمدة من الشافعي وأبي عبيد وأمثالهما وأما المسائل ~~الكلاميه فاكثرها من الكرابيسي وبن كلاب ونحوهما والعجب من دعوى الكرماني ~~أنه لا يقصد تحسين الترتيب بين الأبواب مع أنه لا يعرف لأحد من المصنفين ~~على الأبواب من اعتنى بذلك غيره حتى قال جمع من الأئمة فقه البخاري في ~~تراجمه وقد ابديت في هذا الشرح من محاسنه وتدقيقه في ذلك ما لا خفاء به وقد ~~امعنت النظر في هذا الموضع فوجدته في بادئ الرأي يظن الناظر فيه أنه لم ~~يعتن بترتيبه كما قال الكرماني لكنه اعتنى بترتيب كتاب الصلاة اعتناء تاما ~~كما ساذكره هناك وقد يتلمح أنه ذكر أو لا فرض الوضوء كما ذكرت وأنه شرط ~~لصحة الصلاة ثم فضله وأنه لا يجب الا مع التيقن وأن الزيادة فيه على إيصال ~~الماء إلى العضو ليس بشرط وأن ما زاد على ذلك من الاسباغ فضل ومن ذلك ~~الاكتفاء في غسل بعض الأعضاء بغرفة واحدة وأن التسمية مع أوله مشروعة كما ~~يشرع الذكر عند دخول الخلاء فاستطرد من هنا لاداب الاستنجاء وشرائطه ثم رجع ~~لبيان أن واجب الوضوء المرة الواحده وأن الثنتين والثلاث سنة ثم ذكر سنة ~~الاستنثار إشارة إلى الابتداء بتنظيف البواطن قبل الظواهر وورد الأمر ~~بالاستجمار وترا في حديث الاستنثار فترجم به لأنه من جملة التنظف ثم رجع ~~إلى حكم التخفيف فترجم بغسل القدمين لا بمسح الخفين إشارة إلى أن التخفيف ~~لا يكفي فيه المسح دون مسمى الغسل ثم رجع إلى المضمضة لأنها أخت الاستنشاق ~~ثم استدرك بغسل العقبين لئلا يظن إنهما لا يدخلان في مسمى القدم وذكر غسل ~~الرجلين في النعلين ردا على من قصر في سياق ms00379 الحديث المذكور فاقتصر على ~~النعلين على ما سأبينه ثم ذكر فضل الابتداء باليمين ومتى يجب طلب الماء ~~للوضوء ثم ذكر حكم الماء الذي يستعمل وما يوجب الوضوء ثم ذكر الاستعانة في ~~الوضوء ثم ما يمتنع على من كان على غير وضوء واستمر على ذلك إذا ذكر شيئا ~~من أعضاء الوضوء استطرد منه إلى ما له به تعلق لمن يمعن التامل إلى أن أكمل ~~كتاب الوضوء على ذلك وسلك في ترتيب الصلاة أسهل من هذا المسلك فأورد ~~أبوابها ظاهرة التناسب في الترتيب فكأنه تفنن في ذلك والله أعلم # 142 قوله الخبث بضم المعجمه والموحده كذا في الرواية وقال الخطابي أنه لا ~~يجوز غيره وتعقب بأنه يجوز اسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا ~~الوجه ككتب وكتب قال النووي وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بان الباء هنا ~~ساكنة منهم أبو عبيدة الا أن يقال أن ترك التخفيف أولي لئلا يشتبه بالمصدر ~~والخبث جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكر أن الشياطين واناثهم قاله ~~الخطابي وبن حبان وغيرهما ووقع في نسخة بن عساكر قال أبو عبد الله يعني ~~البخاري ويقال الخبث أي بإسكان الموحدة فإن كانت مخففة عن المحركة فقد تقدم ~~توجيهه وأن كانت بمعنى المفرد فمعناه كما قال بن الأعرابي المكروه قال فإن ~~كان من الكلام فهو الشتم وأن كان من الملل فهو الكفر وان كان من الطعام فهو ~~الحرام وان كان من الشراب فهو الضار وعلى هذا فالمراد بالخبائث المعاصي أو ~~مطلق الأفعال المذمومه ليحصل التناسب ولهذا وقع في رواية الترمذي وغيره ~~أعوذ بالله من الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث هكذا على الشك الأول ~~بالإسكان مع PageV01P243 الإفراد والثاني بالتحريك مع الجمع أي من الشيء ~~المكروه ومن الشيء المذموم أو من ذكر أن الشياطين واناثهم وكان صلى الله ~~عليه وسلم يستعيذ إظهارا للعبوديه ويجهر بها للتعليم وقد روى العمري هذا ~~الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر ~~قال إذا دخلتم الخلاء فقولوا ms00380 بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث ~~وإسناده على شرط مسلم وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية قوله ~~تابعه بن عرعره اسمه محمد وحديثه عند المصنف في الدعوات قوله وقال غندر هذا ~~التعليق وصله البزار في مسنده عن محمد بن بشار بندار عن غندر بلفظه ورواه ~~أحمد بن حنبل عن غندر بلفظ إذا دخل قوله وقال موسى هو بن إسماعيل التبوذكي ~~قوله عن حماد هو بن سلمة يعني عن عبد العزيز بن صهيب وطريق موسى هذه وصلها ~~البيهقي باللفظ المذكور قوله وقال سعيد بن زيد هو أخو حماد بن زيد وروايته ~~هذه وصلها المؤلف في الأدب المفرد قال حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد ~~حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال حدثني أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا أراد أن يدخل الخلاء قال فذكر مثل حديث الباب وافادت هذه الرواية تبيين ~~المراد من قوله إذا دخل الخلاء أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا ~~بعده والله أعلم وهذا في الامكنه المعده لذلك بقرينة الدخول ولهذا قال بن ~~بطال رواية إذا أتى أعم لشمولها انتهى والكلام هنا في مقامين أحدهما هل ~~يختص هذا الذكر بالامكنه المعده لذلك لكونها تحضرها الشياطين كما ورد في ~~حديث زيد بن أرقم في السنن أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلا في جانب البيت ~~الأصح الثاني ما لم يشرع في قضاء الحاجة المقام الثاني متى يقول ذلك فمن ~~يكره ذكر الله في تلك الحاله يفصل أما في الامكنه المعده لذلك فيقوله قبيل ~~دخولها وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلا وهذا مذهب ~~الجمهور وقالوا فيمن نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه ومن يجيز مطلقا كما نقل عن ~~مالك لا يحتاج إلى تفصيل تنبيه سعيد بن زيد الذي أتى بالروايه المبينة صدوق ~~تكلم بعضهم في حفظه وليس له في البخاري غير هذا الموضع المعلق لكن لم ينفرد ~~بهذا اللفظ فقد رواه مسدد عن عبد الوارث عن ms00381 عبد العزيز مثله وأخرجه البيهقي ~~من طريقه وهو على شرط البخاري # | 1 ( قوله باب وضع الماء عند الخلاء ) # هو بالمد وحقيقته المكان الخالي واستعمل في المكان المعد لقضاء الحاجة ~~مجازا # 143 قوله ورقاء هو بن عمر قوله عن عبيد الله بالتصغير بن أبي يزيد مكي ~~ثقة لا يعرف اسم أبيه ووقع في رواية الكشميهني بن أبي زائدة وهو غلط قوله ~~فوضعت له وضوءا بفتح الواو أي ماء ليتوضأ به وقيل يحتمل أن يكون ناوله إياه ~~ليستنجي به وفيه نظر قوله فأخبر تقدم في كتاب العلم أن ميمونة بنت الحارث ~~خالة بن عباس هي المخبرة بذلك قال التيمي فيه استحباب المكافأة بالدعاء ~~وقال بن المنير مناسبة الدعاء لابن عباس بالتفقه على وضعه الماء من جهة أنه ~~تردد بين ثلاثة أمور أما أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء أو يضعه على ~~PageV01P244 الباب ليتناوله من قرب أو لا يفعل شيئا فرأى الثاني أوفق لأن ~~في الأول تعرضا للاطلاع والثالث يستدعي مشقة في طلب الماء والثاني اسهلها ~~ففعله يدل على ذكائه فناسب أن يدعي له بالتفقه في الدين ليحصل به النفع ~~وكذا كان وقد تقدمت باقي مباحثه في كتاب العلم # | 1 ( قوله باب لا تستقبل القبلة ) # في روايتنا بضم المثناة على البناء للمفعول وبرفع القبلة وفي غيرها بفتح ~~الياء التحتانيه على البناء للفاعل ونصب القبلة ولام تستقبل مضمومة على أن ~~لا نافيه ويجوز كسرها على أنها ناهيه قوله الا عند البناء جدار أو نحوه ~~وللكشميهني أو غيره أي كالاحجار الكبار والسواري والخشب وغيرها من السواتر ~~قال الإسماعيلي ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء المذكور وأجيب ~~بثلاثة أجوبه أحدها أنه تمسك بحقيقة الغائط لأنه المكان المطمئن من الأرض ~~في الفضاء وهذه حقيقته اللغويه وأن كان قد صار يطلق على كل مكان أعد لذلك ~~مجازا فيختص النهي به إذ الأصل في الإطلاق الحقيقه وهذا الجواب للإسماعيلي ~~وهو اقواها ثانيها أن استقبال القبلة إنما يتحقق في الفضاء وأما الجدار ~~والابنيه فإنها إذا استقبلت اضيف إليها الاستقبال ms00382 عرفا قاله بن المنير ~~ويتقوى بان الامكنه المعده ليست صالحه لأن يصلي فيها فلا يكون فيها قبلة ~~بحال وتعقب بأنه يلزم منه أن لا تصح صلاة من بينه وبين الكعبة مكان لا يصلح ~~للصلاة وهو باطل ثالثها الاستثناء مستفاد من حديث بن عمر المذكور في الباب ~~الذي بعده لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلم كله كأنه شيء واحد قاله بن ~~بطال وارتضاه بن التين وغيره لكن مقتضاه أن لا يبقى لتفصيل التراجم معنى ~~فإن قيل لم حملتم الغائط على حقيقته ولم تحملوه على ما هو أعم من ذلك ~~ليتناول الفضاء والبنيان لا سيما والصحابي راوي الحديث قد حمله على العموم ~~فيهما لأنه قال كما سيأتي عند المصنف في باب قبلة أهل المدينة في أوائل ~~الصلاة فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر فالجواب ~~أن أبا أيوب اعمل لفظ الغائط في حقيقته ومجازه وهو المعتمد وكأنه لم يبلغه ~~حديث التخصيص ولولا أن حديث بن عمر دل على تخصيص ذلك بالابنيه لقلنا ~~بالتعميم لكن العمل بالدليلين أولي من الغاء أحدهما وقد جاء عن جابر فيما ~~رواه أحمد وأبو داود وبن خزيمة وغيرهم تاييد ذلك ولفظه عند أحمد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا ~~هرقنا الماء قال ثم رايته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة والحق أنه ليس ~~بناسخ لحديث النهي خلافا لمن زعمه بل هو محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه ~~لأن ذلك هو المعهود من حاله صلى الله عليه وسلم لمبالغته في التستر ورؤية ~~بن عمر له كانت عن غير قصد كما سيأتي فكذا رواية جابر ودعوى خصوصية ذلك ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم لا دليل عليها إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال ودل ~~حديث بن عمر الاتي على جواز استدبار القبلة في الابنيه وحديث جابر على جواز ~~استقبالها ولولا ذلك لكان PageV01P245 حديث أبي أيوب لا يخص من عمومه بحديث ~~بن عمر الا جواز الاستدبار فقط ولا يقال ms00383 يلحق به الاستقبال قياسا لأنه لا ~~يصح الحاقه به لكونه فوقه وقد تمسك به قوم فقالوا بجواز الاستدبار دون ~~الاستقبال حكى عن أبي حنيفة وأحمد وبالتفريق بين البنيان والصحراء مطلقا ~~قال الجمهور وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق وهو أعدل الأقوال لاعماله جميع ~~الادله ويؤيده من جهة النظر ما تقدم عن بن المنير أن الاستقبال في البنيان ~~مضاف إلى الجدار عرفا وبأن الامكنه المعده لذلك ماوى الشياطين فليست صالحه ~~لكونها قبلة بخلاف الصحراء فيهما وقال قوم بالتحريم مطلقا وهو المشهور عن ~~أبي حنيفة وأحمد وقال به أبو ثور صاحب الشافعي ورجحه من المالكية بن العربي ~~ومن الظاهريه بن حزم وحجتهم أن النهي مقدم على الاباحه ولم يصححه حديث جابر ~~الذي اشرنا إليه وقال قوم بالجواز مطلقا وهو قول عائشة وعروة وربيعة وداود ~~واعتلوا بان الأحاديث تعارضت فليرجع إلى أصل الاباحه فهذه المذاهب الاربعه ~~مشهوره عن العلماء ولم يحك النووي في شرح المهذب غيرها وفي المسألة ثلاثة ~~مذاهب أخرى منها جواز الاستدبار في البنيان فقط تمسكا بظاهر حديث بن عمر ~~وهو قول أبي يوسف ومنها التحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخه وهي بيت ~~المقدس وهو محكي عن إبراهيم وبن سيرين عملا بحديث معقل الأسدي نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين ببول أو بغائط رواه أبو داود ~~وغيره وهو حديث ضعيف لأن فيه راويا مجهول الحال وعلى تقدير صحته فالمراد ~~بذلك أهل المدينة ومن على سمتها لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم ~~الكعبة فالعله استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس وقد ادعى الخطابي ~~الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله ~~الكعبة وفيه نظر لما ذكرناه عن إبراهيم وبن سيرين وقد قال به بعض الشافعية ~~أيضا حكاه بن أبي الدم ومنها أن التحريم مختص بأهل المدينة ومن كان على ~~سمتها فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال ~~والاستدبار مطلقا لعموم قوله شرقوا أو غربوا قاله أبو عوانة صاحب المزني ~~وعكسه ms00384 البخاري فاستدل به على أنه ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة كما ~~سيأتي في باب قبلة أهل المدينة من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى # 144 قوله فلا يستقبل بكسر اللام لأن لا ناهيه واللام في القبلة للعهد أي ~~للكعبه قوله ولا يولها ظهره ولمسلم ولا يستدبرها وزاد ببول أو بغائط ~~والغائط الثاني غير الأول أطلق على الخارج من الدبر مجازا من إطلاق اسم ~~المحل على الحال كراهيه لذكره بصريح اسمه وحصل من ذلك جناس تام والظاهر من ~~قوله ببول اختصاص النهي بخروج الخارج من العورة ويكون مثاره إكرام القبلة ~~عن المواجهة بالنجاسه ويؤيده قوله في حديث جابر إذا هرقنا الماء وقيل مثار ~~النهي كشف العورة وعلى هذا فيطرد في كل حالة تكشف فيها العوره كالوطء مثلا ~~وقد نقله بن شاش المالكي قولا في مذهبهم وكان قائلة تمسك برواية في الموطأ ~~لا تستقبلوا القبلة بفروجكم ولكنها محمولة على المعنى الأول أي حال قضاء ~~الحاجة جمعا بين الروايتين والله اعلم وسيأتي الكلام على قول أبي أيوب ~~فننحرف ونستغفر حيث أورده المصنف في أوائل الصلاة إن شاء الله تعالى ~~PageV01P246 # | 1 ( قوله باب من تبرز ) # بوزن تفعل من البراز بفتح الموحده وهو الفضاء الواسع كنوا به عن الخارج ~~من الدبر كما تقدم في الغائط قوله على لبنتين بفتح اللام وكسر الموحده وفتح ~~النون تثنية لبنة وهي ما يصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق # 145 قوله يحيى بن سعيد هو الأنصاري المدني التابعي وكذا شيخه وشيخ شيخه ~~في الأوصاف الثلاثه ولكن قيل أن لواسع رؤية فذكر لذلك في الصحابة وأبوه ~~حبان هو بن منقذ بن عمر له ولأبيه صحبة وقد تقدم في المقدمه أنه بفتح ~~المهملة وبالموحده قوله انه كان يقول أي بن عمر كما صرح به مسلم في روايته ~~وسيأتي لفظه قريبا فأما من زعم أن الضمير يعود على واسع فهو وهم منه وليس ~~قوله فقال بن عمر جوابا لواسع بل الفاء في قوله فقال سببية لأن بن عمر ms00385 أورد ~~القول الأول منكرا له ثم بين سبب إنكاره بما رواه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان يمكنه أن يقول فلقد رأيت الخ ولكن الراوي عنه وهو واسع أراد ~~التأكيد بإعادة قوله قال عبد الله بن عمر قوله ان ناسا يشير بذلك إلى من ~~كان يقول بعموم النهي كما سبق وهو مروي عن أبي أيوب وأبي هريرة ومعقل ~~الأسدي وغيرهم قوله إذا قعدت ذكر القعود لكونه الغالب وإلا فحال القيام ~~كذلك قوله على حاجتك كنى بهذا عن التبرز ونحوه قوله لقد اللام جواب قسم ~~محذوف قوله على ظهر بيت لنا وفي رواية يزيد الآتية على ظهر بيتنا وفي رواية ~~عبيد الله بن عمر الآتية على ظهر بيت حفصة أي أخته كما صرح به في رواية ~~مسلم ولابن خزيمة دخلت على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت وطريق الجمع أن ~~يقال اضافته البيت إليه على سبيل المجاز لكونها أخته فله منه سبب وحيث ~~إضافة إلى حفصة كان باعتبار أنه البيت الذي اسكنها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه واستمر في يدها إلى أن ماتت فورث عنها وسيأتي انتزاع المصنف ذلك ~~من هذا الحديث في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى وحيث إضافة إلى نفسه كان ~~باعتبار ما آل إليه الحال لأنه ورث حفصة دون إخوته لكونها كانت شقيقته ولم ~~تترك من يحجبه عن الاستيعاب قوله على لبنتين ولابن خزيمة فاشرفت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو على خلائه وفي رواية له فرأيته يقضي حاجته ~~محجوبا عليه بلبن وللحكيم الترمذي بسند صحيح فرأيته في كنيف وهو بفتح الكاف ~~وكسر النون بعدها ياء تحتانيه ثم فاء وانتفى بهذا إيراد من قال ممن يرى ~~الجواز مطلقا يحتمل أن يكون رآه في الفضاء وكونه رآه على لبنتين لا يدل على ~~البناء لاحتمال أن يكون جلس عليهما ليرتفع بهما عن الأرض ويرد هذا الاحتمال ~~أيضا أن بن عمر كان يرى المنع من الاستقبال في الفضاء الا بساتر كما رواه ~~أبو داود والحاكم بسند ms00386 لا بأس به ولم يقصد بن عمر الأشراف على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تلك الحاله وإنما صعد السطح لضرورة له كما في الرواية ~~الآتية فحانت منه التفاتة كما في رواية للبيهقي من طريق نافع عن بن عمر نعم ~~لما اتفقت له رؤيته في تلك الحاله عن غير قصد أحب أن لا يخلي ذلك من فائدة ~~فحفظ هذا الحكم الشرعي وكأنه إنما PageV01P247 رآه من جهة ظهره حتى ساغ له ~~تأمل الكيفيه المذكورة من غير محذور ودل ذلك على شدة حرص الصحابي على تتبع ~~أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ليتبعها وكذا كان رضي الله عنه قوله قال أي ~~بن عمر لعلك الخطاب لواسع وغلط من زعم أنه مرفوع وقد فسر مالك المراد بقوله ~~يصلون على اوراكهم أي من يلصق بطنه بوركيه إذا سجد وهو خلاف هيئة السجود ~~المشروعه وهي التجافي والتجنح كما سيأتي بيانه في موضعه وفي النهاية وفسر ~~بأنه يفرج ركبتيه فيصير معتمدا على وركيه وقد استشكلت مناسبة ذكر بن عمر ~~لهذا مع المسألة السابقه فقيل يحتمل أن يكون أراد بذلك أن الذي خاطبه لا ~~يعرف السنة إذ لو كان عارفا بها لعرف الفرق بين الفضاء وغيره أو الفرق بين ~~استقبال الكعبة وبيت المقدس وإنما كنى عمن لا يعرف السنة بالذي يصلي على ~~وركيه لأن من يفعل ذلك لا يكون الا جاهلا بالسنة وهذا الجواب للكرماني ولا ~~يخفي ما فيه من التكلف وليس في السياق أن واسعا سأل بن عمر عن المسألة ~~الأولى حتى ينسبه إلى عدم معرفتها ثم الحصر الأخير مردود لأنه قد يسجد على ~~وركيه من يكون عارفا بسنن الخلاء والذي يظهر في المناسبه ما دل عليه سياق ~~مسلم ففي أوله عنده عن واسع قال كنت أصلي في المسجد فإذا عبد الله بن عمر ~~جالس فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من شقي فقال عبد الله يقول الناس فذكر ~~الحديث فكأن بن عمر رأي منه في حال سجوده شيئا لم يتحققه فسأله عنه ~~بالعبارة المذكورة وكأنه بدأ ms00387 بالقصة الأولى لأنها من روايته المرفوعه ~~المحققه عنده فقدمها على ذلك الأمر المظنون ولا يبعد أن يكون قريب العهد ~~بقول من نقل عنهم ما نقل فأحب أن يعرف الحكم لهذا التابعي لينقله عنه على ~~أنه لا يمتنع ابداء مناسبة بين هاتين المسألتين بخصوصهما وأن لإحداهما ~~بالأخرى تعلقا بان يقال لعل الذي كان يسجد وهو لاصق بطنه بوركيه كان يظن ~~امتناع استقبال القبلة بفرجه في كل حالة كما قدمنا في الكلام على مثار ~~النهي وأحوال الصلاة أربعة قيام وركوع وسجود وقعود وانضمام الفرج فيها بين ~~الوركين ممكن الا إذا جافي في السجود فراي أن في الالصاق ضما للفرج ففعله ~~ابتداعا وتنطعا والسنة بخلاف ذلك والتستر بالثياب كاف في ذلك كما أن الجدار ~~كاف في كونه حائلا بين العورة والقبله أن قلنا أن مثار النهي الاستقبال ~~بالعورة فلما حدث بن عمر التابعي بالحكم الأول أشار له إلى الحكم الثاني ~~منبها له على ما ظنه منه في تلك الصلاة التي رآه صلاها وأما قول واسع لا ~~أدري فدال على أنه لا شعور عنده بشيء مما ظنه به ولهذا لم يغلظ بن عمر له ~~في الزجر والله أعلم PageV01P248 # | 1 ( قوله باب خروج النساء إلى البراز ) # أي الفضاء كما تقدم وهو بفتح الموحده ثم راء وبعد الألف زاي قال الخطابي ~~أكثر الرواة يقولونه بكسر أوله وهو غلط لأن البراز بالكسر هو المبارزه في ~~الحرب قلت بل هو موجه لأنه يطلق بالكسر على نفس الخارج قال الجوهري البراز ~~المبارزه في الحرب والبزار أيضا كناية عن ثقل الغذاء وهو الغائط والبراز ~~بالفتح الفضاء الواسع انتهى فعلى هذا من فتح أراد الفضاء فإن أطلقه على ~~الخارج فهو من إطلاق اسم المحل على الحال كما تقدم مثله في الغائط ومن كسر ~~أراد نفس الخارج # 146 قوله حدثنا يحيى بن بكير تقدم هذا الإسناد برمته في بدء الوحي وفيه ~~تابعيان عروة وبن شهاب وقرينان الليث وعقيل قوله المناصع بالنون وكسر الصاد ~~المهمله بعدها عين مهمله جمع منصع بوزن مقعد وهي ms00388 أماكن معروفه من ناحية ~~البقيع قال الداودي سميت بذلك الإنسان ينصع فيها أي يخلص والظاهر أن ~~التفسير مقول عائشة والأفيح بالحاء المهمله المتسع قوله احجب أي امنعهن من ~~الخروج من بيوتهن بدليل أن عمر بعد نزول آية الحجاب قال لسودة ما قال كما ~~سيأتي قريبا ويحتمل أن يكون أراد أو لا الأمر بستر وجوههن فلما وقع الأمر ~~بوفق ما أراد أحب أيضا أن يحجب اشخاصهن مبالغة في التستر فلم يجب لأجل ~~الضرورة وهذا أظهر الاحتمالين وقد كان عمر يعد نزول آية الحجاب من موافقاته ~~كما سيأتي في تفسير سورة الأحزاب وعلى هذا فقد كان لهن في التستر عند قضاء ~~الحاجة حالات أولها بالظلمة لانهن كن يخرجن بالليل دون النهار كما قالت ~~عائشة في هذا الحديث كن يخرجن بالليل وسيأتي في حديث عائشة في قصة الإفك ~~فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج الا ليلا إلى ليل ~~انتهى ثم نزل الحجاب فتسترن بالثياب لكن كانت اشخاصهن ربما تتميز ولهذا قال ~~عمر لسودة في المرة الثانية بعد نزول الحجاب أما والله ما تخفين علينا ثم ~~اتخذت الكنف في البيوت فتسترن بها كما في حديث عائشة في قصة الإفك أيضا فإن ~~فيها وذلك قبل أن تتخذ الكنف وكان قصة الإفك قبل نزول آية الحجاب كما سيأتي ~~شرحه في موضعه إن شاء الله تعالى قوله فأنزل الله الحجاب وللمستملي آية ~~الحجاب زاد أبو عوانة في صحيحه من طريق الزبيدي عن بن شهاب فانزل الله ~~الحجاب يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية وسيأتي في تفسير ~~الأحزاب أن سبب نزولها قصة زينب بنت جحش لما أولم عليها وتأخر النفر ~~الثلاثه في البيت واستحيا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالخروج ~~فنزلت آية الحجاب وسيأتي أيضا حديث عمر قلت يا رسول الله أن نساءك يدخل ~~عليهن البر والفاجر فلو امرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب وروى بن جرير في ~~تفسيره من طريق مجاهد قال بينا النبي صلى الله عليه ms00389 وسلم يأكل ومعه بعض ~~أصحابه وعائشه تأكل معهم إذ أصابت يد رجل منهم يدها فكره النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك فنزلت آية الحجاب وطريق الجمع بينها أن أسباب نزول الحجاب ~~تعددت وكانت قصة زينب آخرها للنص على قصتها في الآية والمراد باية الحجاب ~~في بعضها قوله تعالى يدنين عليهن من جلابيبهن PageV01P249 قوله حدثنا زكريا ~~هو بن يحيى وسيأتي حديثه هذا في التفسير مطولا ومحصلة أن سودة خرجت بعد ما ~~ضرب الحجاب لحاجتها وكانت عظيمة الجسم فراها عمر بن الخطاب فقال يا سودة ~~أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين فرجعت فشكت ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يتعشى فأوحى إليه فقال أنه قد إذن لكن أن تخرجن لحاجتكن قال ~~بن بطال فقه هذا الحديث أنه يجوز للنساء التصرف فيما لهن الحاجة إليه من ~~مصالحهن وفيه مراجعة الأدنى للاعلى فيما يتبين له أنه الصواب وحيث لا يقصد ~~التعنت وفيه منقبة لعمر وفيه جواز كلام الرجال مع النساء في الطرق للضرورة ~~وجواز الاغلاظ في القول لمن يقصد الخير وفيه جواز وعظ الرجل أمة في الدين ~~لأن سودة من أمهات المؤمنين وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتظر ~~الوحي في الأمور الشرعيه لأنه لم يامرهن بالحجاب مع وضوح الحاجة إليه حتى ~~نزلت الآية وكذا في إذنه لهن بالخروج والله أعلم قوله باب التبرز في البيوت ~~عقب المصنف بهذه الترجمة ليشير إلى أن خروج النساء للبراز لم يستمر بل ~~اتخذت بعد ذلك الاخليه في البيوت فاستغنين عن الخروج الا للضرورة # 147 قوله عبيد الله أي بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو تابعي ~~صغير من فقهاء أهل المدينة واثباتهم والإسناد كله مدنيون # 148 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي ويزيد هو بن هارون كما لأبي ~~ذر والأصيلي ويحيى هو بن سعيد الأنصاري الذي روى مالك عنه هذا الحديث كما ~~تقدم ولم يقع في رواية يحيى مستدبر القبلة أي الكعبة كما في رواية عبيد ~~الله ms00390 بن عمر لأن ذلك من لازم من استقبل الشام بالمدينة وإنما ذكرت في رواية ~~عبيد الله للتأكيد والتصريح به والتعبير تارة بالشام وتارة ببيت المقدس ~~بالمعنى لأنهما في جهة واحدة PageV01P250 # | 1 ( قوله باب الاستنجاء بالماء ) # أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه وعلى من نفى وقوعه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد روى بن أبي شيبة بأسانيد صحيحه عن حذيفة بن اليمان رضي الله ~~عنه أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال إذا لا يزال في يدي نتن وعن نافع أن ~~بن عمر كان لا يستنجي بالماء وعن بن الزبير قال ما كنا نفعله ونقل بن التين ~~عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء وعن بن ~~حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم # 149 قوله هشام بن عبد الملك هو الطيالسي والإسناد كله بصريون قوله اجيء ~~أنا وغلام زاد في الرواية الآتية عقبها منا أي من الأنصار وصرح به ~~الإسماعيلي في روايته ولمسلم نحوي أي مقارب لي في السن والغلام هو المترعرع ~~قاله أبو عبيد وقال في المحكم من لدن الفطام إلى سبع سنين وحكى الزمخشري في ~~أساس البلاغه أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء فإن قيل له بعد الالتحاء ~~غلام فهو مجاز قوله اداوة بكسر الهمزه إناء صغير من جلد قوله من ماء أي ~~مملوءه من ماء قوله يعنى يستنجي به قائل يعني هو هشام وقد رواه المصنف بعد ~~هذا عن سليمان بن حرب فلم يذكرها لكنه رواه عقبة من طريق محمد بن جعفر عن ~~شعبة فقال يستنجي بالماء والإسماعيلي من طريق بن مرزوق عن شعبة فانطلق أنا ~~وغلام من الأنصار معنا إداوة فيها ماء يستنجي منها النبي صلى الله عليه ~~وسلم وللمصنف من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة إذا تبرز لحاجته ~~أتيته بماء فيغسل به ولمسلم من طريق خالد الحذاء عن عطاء عن أنس فخرج علينا ~~وقد استنجى بالماء وقد بان بهذه الروايات أن حكاية ms00391 الاستنجاء من قول أنس ~~راوي الحديث ففيه الرد على الأصيلي حيث تعقب على البخاري استدلاله بهذا ~~الحديث على الاستنجاء بالماء قال لأن قوله يستنجى به ليس هو من قول أنس ~~إنما هو من قول أبي الوليد أي أحد الرواة عن شعبة وقد رواه سليمان بن حرب ~~عن شعبة فلم يذكرها قال فيحتمل أن يكون الماء لوضوئه انتهى وقد انتفى هذا ~~الاحتمال بالروايات التي ذكرناها وكذا فيه الرد على من زعم أن قوله يستنجي ~~بالماء مدرج من قول عطاء الراوي عن أنس فيكون مرسلا فلا حجة فيه كما حكاه ~~بن التين عن أبي عبد الملك البوني فإن رواية خالد التي ذكرناها تدل على أنه ~~قول أنس حيث قال فخرج علينا ووقع هنا في نكت البدر الزركشي تصحيف فإنه نسب ~~التعقب المذكور إلى الإسماعيلي وإنما هو للاصيلي وأقره فكأنه ارتضاه وليس ~~بمرضي كما اوضحناه وكذا نسبه الكرماني إلى بن بطال وأقره عليه وبن بطال ~~إنما أخذه عن الأصيلي # | 1 ( قوله باب من حمل معه الماء لطهوره ) # هو بالضم أي ليتطهر به قوله وقال أبو الدرداء أليس فيكم هذا الخطاب ~~لعلقمه بن قيس والمراد بصاحب النعلين وما ذكر معهما عبد الله بن مسعود لأنه ~~كان يتولى خدمة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وصاحب النعلين في الحقيقه ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم وقيل لابن مسعود صاحب النعلين مجازا لكونه كان ~~PageV01P251 يحملهما وسيأتي الحديث المذكور موصولا عند المصنف في المناقب ~~إن شاء الله تعالى وايراد المصنف لحديث أنس مع هذا الطرف من حديث أبي ~~الدرداء يشعر أشعارا قويا بان الغلام المذكور في حديث أنس هو بن مسعود وقد ~~قدمنا أن لفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازا وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لابن مسعود بمكة وهو يرعى الغنم انك لغلام معلم وعلى هذا فقول ~~أنس وغلام منا أي من الصحابة أو من خدم النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~رواية الإسماعيلي التي فيها من الأنصار فلعلها من تصرف الراوي حيث ms00392 رأي في ~~الرواية منا فحملها على القبيلة فرواها بالمعنى فقال من الأنصار أو إطلاق ~~الأنصار على جميع الصحابة سائغ وأن كان العرف خصه بالاوس والخزرج وروى أبو ~~داود من حديث أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء ~~أتيته بماء في ركوة فاستنجى فيحتمل أن يفسر به الغلام المذكور في حديث أنس ~~ويؤيده ما رواه المصنف في ذكر الجن من حديث أبي هريرة أنه كان يحمل مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم الاداوه لوضوئه وحاجته وأيضا فإن في رواية أخرى ~~لمسلم أن أنسا وصفه بالصغر في ذلك الحديث فيبعد لذلك أن يكون هو بن مسعود ~~والله أعلم ويكون المراد بقوله اصغرنا أي في الحال لقرب عهده بالإسلام وعند ~~مسلم في حديث جابر الطويل الذي في آخر الكتاب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انطلق لحاجته فاتبعه جابر بأداوة فيحتمل أن يفسر به المبهم لا سيما وهو ~~أنصاري ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن على عن شعبة فاتبعه وأنا ~~غلام بتقديم الواو فتكون حاليه لكن تعقبه الإسماعيلي بان الصحيح أنا وغلام ~~أي بواو العطف # | 1 ( قوله باب حمل العنزه مع الماء في الاستنجاء ) # العنزه بفتح النون عصا اقصر من الرمح لها سنان وقيل هي الحربه القصيره ~~ووقع في رواية كريمة في آخر حديث هذا الباب العنزه عصا عليها زج بزاي ~~مضمومة ثم جيم مشدده أي سنان وفي الطبقات لابن سعد أن النجاشي كان اهداها ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا يؤكد كونها كانت على صفة الحربة لأنها من ~~الات الحبشة كما سيأتي في العيدين إن شاء الله تعالى # 151 قوله سمع أنس بن مالك أي أنه سمع ولفظه أنه تحذف في الخط عرفا قوله ~~يدخل الخلاء المراد به هنا الفضاء لقوله في الرواية الأخرى كان إذا خرج ~~لحاجته ولقرينه حمل العنزة مع الماء فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث لا ~~سترة غيرها وأيضا فإن الاخلية التي في البيوت كان خدمته فيها متعلقه باهله ~~وفهم بعضهم ms00393 من تبويب البخاري أنها كانت تحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة ~~وفيه نظر لأن ضابط السترة في هذا ما يستر الاسافل والعنزة ليست كذلك نعم ~~يحتمل أن يركزها امامه ويضع عليها الثوب الساتر أو يركزها بجنبه لتكون ~~إشارة إلى منع من يروم المرور بقربه أو تحمل لنبش الأرض الصلبه أو لمنع ما ~~يعرض من هوام الأرض لكونه صلى الله عليه وسلم كان يبعد عند قضاء الحاجة أو ~~تحمل لأنه كان إذا استنجى توضأ وإذا توضأ صلى وهذا أظهر الأوجه وسيأتي ~~التبويب على العنزة في سترة المصلي في الصلاة واستدل PageV01P252 البخاري ~~بهذا الحديث على غسل البول كما سيأتي وفيه جواز استخدام الأحرار خصوصا إذا ~~ارصدوا لذلك ليحصل لهم التمرن على التواضع وفيه أن في خدمة العالم شرفا ~~للمتعلم لكون أبي الدرداء مدح بن مسعود بذلك وفيه حجة على بن حبيب حيث منع ~~الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم لأن ماء المدينة كان عذبا واستدل به بعضهم على ~~استحباب التوضؤ من الاواني دون الأنهار والبرك ولا يستقيم الا لو كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم وجد الأنهار والبرك فعدل عنها إلى الاواني قوله تابعة ~~النضر أي بن شميل تابع محمد بن جعفر وحديثه موصول عند النسائي قوله وشاذان ~~أي الأسود بن عامر وحديثه عند المصنف في الصلاة ولفظه ومعنا عكازة أو عصا ~~أو عنزة والظاهر أن أو شك من الراوي لتوافق الروايات على ذكر العنزة والله ~~أعلم وجميع الرواة المذكورين في هذه الأبواب الثلاثه بصريون # | 1 ( قوله باب النهي عن الاستنجاء باليمين ) # أي باليد اليمني وعبر بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له هل هو للتحريم أو ~~للتنزيه أو أن القرينة الصارفه للنهي عن التحريم لم تظهر له وهي أن ذلك أدب ~~من الآداب وبكونه للتنزيه قال الجمهور وذهب أهل الظاهر إلى أنه للتحريم وفي ~~كلام جماعة من الشافعية ما يشعر به لكن قال النووي مراد من قال منهم لا ~~يجوز الاستنجاء باليمين أي لا يكون مباحا يستوي طرفاه بل هو مكروه راجح ~~الترك ms00394 ومع القول بالتحريم فمن فعله أساء واجزاه وقال أهل الظاهر وبعض ~~الحنابله لا يجزئ ومحل هذا الاختلاف حيث كانت اليد تباشر ذلك بالة غيرها ~~كالماء وغيره أما بغير آلة فحرام غير مجزئ بلا خلاف واليسرى في ذلك كاليمنى ~~والله أعلم # 152 قوله حدثنا معاذ بن فضالة بفتح الفاء والضاد المعجمه وهو بصري من ~~قدماء شيوخ البخاري قوله هو الدستوائي أي بن أبي عبد الله لا بن حسان وهما ~~بصريان ثقتان مشهوران من طبقة واحده قوله عن أبيه أي أبي قتادة الحارث وقيل ~~عمرو وقيل النعمان الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم أول مشاهدة ~~أحد ومات سنة أربع وخمسين على الصحيح فيهما قوله فلا يتنفس بالجزم ولا ~~ناهيه في الثلاثة وروى بالضم فيها على أن لا نافيه قوله في الإناء أي داخله ~~وأما إذا ابانه وتنفس فهي السنة كما سيأتي في حديث أنس في كتاب الأشربة إن ~~شاء الله تعالى وهذا النهي للتأدب لإرادة المبالغه في النظافه إذ قد يخرج ~~مع النفس بصاق أو مخاط أو بخار رديء فيكسبه رائحة كريهه فيتقذر بها هو أو ~~غيره عن شربه قوله وإذا أتى الخلاء أي فبال كما فسرته الرواية التي بعدها ~~قوله ولا يتمسح بيمينه أي لا يستنج وقد آثار الخطابي هنا بحثا وبالغ في ~~التبجح به وحكى عن أبي على بن أبي هريرة أنه ناظر رجلا من الفقهاء ~~الخراسانيين فسأله عن هذه المسألة فأعياه جوابها ثم أجاب الخطابي عنه بجواب ~~فيه نظر ومحصل الإيراد أن المستجمر متى استجمر بيساره PageV01P253 استلزم ~~مس ذكره بيمينه ومتى امسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه وكلاهما قد شمله ~~النهي ومحصل الجواب أنه يقصد الأشياء الضخمه التي لا تزول بالحركه كالجدار ~~ونحوه من الأشياء البارزه فيستجمر بها بيساره فإن لم يجد فليلصق مقعدته ~~بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو ابهامي رجليه ويستجمر بيساره فلا ~~يكون متصرفا في شيء من ذلك بيمينه انتهى وهذه هيئه منكرة بل يتعذر فعلها في ~~غالب الأوقات وقد تعقبه الطيبي بان ms00395 النهي عن الاستجمار باليمين مختص بالدبر ~~والنهي عن المس مختص بالذكر فبطل الإيراد من أصله كذا قال وما ادعاه من ~~تخصيص الاستنجاء بالدبر مردود والمس وأن كان مختصا بالذكر لكن يلحق به ~~الدبر قياسا والتنصيص على الذكر لا مفهوم له بل فرج المرأة كذلك وإنما خص ~~الذكر بالذكر لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون والنساء شقائق الرجال في ~~الأحكام الا ما خص والصواب في الصورة التي أوردها الخطابي ما قاله إمام ~~الحرمين ومن بعده كالغزالي في الوسيط والبغوي في التهذيب أنه يمر العضو ~~بيساره على شيء يمسكه بيمينه وهي قارة غير متحركه فلا يعد مستجمرا باليمين ~~ولا ماسا بها ومن ادعى أنه في هذه الحاله يكون مستجمرا بيمينه فقد غلط ~~وإنما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء # | 1 ( قوله باب لايمسك ذكره بيمينه إذا بال ) # أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب ~~قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه مباحا وقال بعض العلماء ~~يكون ممنوعا أيضا من باب الأولى لأنه نهى عن ذلك مع مظنة الحاجة في تلك ~~الحاله وتعقبه أبو محمد بن أبي جمرة بان مظنة الحاجة لا تختص بحاله ~~الاستنجاء وإنما خص النهي بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يعطي حكمة ~~فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس الته حسما للماده ثم استدل على الاباحه ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لطلق بن على حين سأله عن مس ذكره إنما هو بضعة ~~منك فدل على الجواز في كل حال فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما ~~عداها على الإباحة انتهى والحديث الذي أشار إليه صحيح أو حسن وقد يقال حمل ~~المطلق على المقيد غير متفق عليه بين العلماء ومن قال به يشترط فيه شروطا ~~لكن نبه بن دقيق العيد على أن محل الاختلاف إنما هو حيث تتغاير مخارج ~~الحديث بحيث يعد حديثين مختلفين فأما إذا اتحد المخرج وكان الاختلاف فيه من ~~بعض الرواة فينبغي حمل المطلق ms00396 على المقيد بلا خلاف لأن التقييد حينئذ يكون ~~زيادة من عدل فتقبل # 153 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وقد صرح بن خزيمة في روايته ~~بسماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة وصرح بن المنذر في الأوسط بالتحديث ~~في جميع الإسناد أورده من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي فحصل الأمن من محذور ~~التدليس قوله فلا يأخذن كذا لأبي ذر بنون التاكيد ولغيره بدونها وهو مطابق ~~لقوله في الترجمة لايمسك وكذا في مسلم التعبير بالمسك PageV01P254 من رواية ~~همام عن يحيى ووقع في رواية الإسماعيلي لا يمس فاعترض على ترجمة البخاري ~~بان المس أعم من المسك يعني فكيف يستدل بالاعم على الاخص ولا إيراد على ~~البخاري من هذه الحيثية لما بيناه واستنبط منه بعضهم منع الاستنجاء باليد ~~التي فيها الخاتم المنقوش فيه اسم الله تعالى لكون النهي عن ذلك لتشريف ~~اليمين فيكون ذلك من باب الأولى وما وقع في العتبية عن مالك من عدم الكراهة ~~قد أنكره حذاق أصحابه وقيل الحكمه في النهي لكون اليمين معدة للاكل بها فلو ~~تعاطى ذلك بها لامكن أن يتذكره عند الأكل فيتأذى بذلك والله أعلم قوله ولا ~~يتنفس في الإناء جملة خبريه مستقله أن كانت لا نافيه وأن كانت ناهيه ~~فمعطوفه لكن لا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد أن يكون المعطوف مقيدا ~~به لأن التنفس لا يتعلق بحالة البول وإنما هو حكم مستقل ويحتمل أن تكون ~~الحكمة في ذكره هنا أن الغالب من أخلاق المؤمنين التاسي بأفعال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد كان إذا بال توضأ وثبت أنه شرب فضل وضوئه فالمؤمن بصدد ~~أن يفعل ذلك فعلمه أدب الشرب مطلقا لاستحضاره والتنفس في الإناء مختص بحالة ~~الشرب كما دل عليه سياق الرواية التي قبله وللحاكم من حديث أبي هريرة لا ~~يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب منه والله أعلم # | 1 ( قوله باب الاستنجاء بالحجارة ) # أراد بهذه الترجمة الرد على من زعم أن الاستنجاء مختص بالماء والدلالة ~~على ذلك ms00397 من قوله استنفض فإن معناه استنجى كما سيأتي # 154 قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي هو أبو الوليد الأزرقي جد أبي الوليد ~~محمد بن عبد الله صاحب تاريخ مكة وفي طبقته أحمد بن محمد المكي أيضا لكن ~~كنيته أبو محمد واسم جده عون ويعرف بالقواس وقد وهم من زعم أن البخاري روى ~~عنه وإنما روى عن أبي الوليد ووهم أيضا من جعلهما واحدا قوله عن جده يعني ~~سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي وعمرو بن سعيد هو ~~المعروف بالأشدق الذي ولي إمرة المدينة وكان يجهز البعوث إلى مكة كما تقدم ~~في حديث أبي شريح الخزاعي وكان عمرو هذا قد تغلب على دمشق في زمن عبد الملك ~~بن مروان فقتله عبد الملك وسير أولاده إلى المدينة وسكن ولده مكة لما ظهرت ~~دولة بني العباس فاستمروا بها ففي الإسناد مكيان ومدنيان قوله اتبعت بتشديد ~~التاء المثناة أي سرت وراءه والواو في قوله وخرج حالية وفي قوله وكان ~~استئنافيه وفي رواية أبي ذر فكان بالفاء قوله فدنوت منه زاد الإسماعيلي ~~استأنس واتنحنح فقال من هذا فقلت أبو هريرة قوله ابغني بالوصل من الثلاثي ~~أي أطلب لي يقال بغيتك الشيء أي طلبته لك وفي رواية بالقطع أي أعني ~~PageV01P255 على الطلب يقال ابغيتك الشيء أي اعنتك على طلبه والوصل أليق ~~بالسياق ويؤيده رواية الإسماعيلي ائتني قوله استنفض بفاء مكسوره وضاد معجمة ~~مجزوم لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع على الاستئناف قال القزاز قوله استنفض ~~استفعل من النفض وهو أن تهز الشيء ليطير غباره قال وهذا موضع استنظف أي ~~بتقديم الظاء المشالة على الفاء ولكن كذا روى انتهى والذي وقع في الرواية ~~صواب ففي القاموس استنفضه استخرجه وبالحجر استنجى وهو مأخوذ من كلام ~~المطرزي قال الاستنفاض الاستخراج ويكنى به عن الاستنجاء ومن رواه بالقاف ~~والصاد المهمله فقد صحف انتهى ووقع في رواية الإسماعيلي استنجى بدل استنفض ~~وكأنها المراد بقوله في روايتنا أو نحوه ويكون التردد من بعض رواته قوله ~~ولا تاتني كأنه ms00398 صلى الله عليه وسلم خشي أن يفهم أبو هريرة من قوله استنجى ~~أن كل ما يزيل الأثر وينقي كاف ولا اختصاص لذلك بالأحجار فنبهه باقتصاره في ~~النهي على العظم والروث على أن ما سواهما يجزئ ولو كان ذلك مختصا بالاحجار ~~كما يقوله بعض الحنابله والظاهريه لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى وإنما خص ~~الأحجار بالذكر لكثرة وجودها وزاد المصنف في المبعث في هذا الحديث أن أبا ~~هريرة قال له صلى الله عليه وسلم لما فرغ ما بال العظم والروث قال هما من ~~طعام الجن والظاهر من هذا التعليل اختصاص المنع بهما نعم يلتحق بهما جميع ~~المطعومات التي للآدميين قياسا من باب الأولى وكذا المحترمات كأوراق كتب ~~العلم ومن قال علة النهي عن الروث كونه نجسا الحق به كل نجس ومتنجس وعن ~~العظم كونه لزجا فلا يزيل إزالة تامة الحق به ما في معناه كالزجاج الاملس ~~ويؤيده ما رواه الدارقطني وصححه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يستنجي بروث أو بعظم وقال إنهما لا يطهران وفي هذا رد على من ~~زعم أن الاستنجاء بهما يجزئ وأن كان منهيا عنه وسيأتي في كتاب المبعث بيان ~~قصة وفد الجن وأي وقت كانت إن شاء الله تعالى قوله واعرضت كذا في أكثر ~~الروايات وللكشميهني واعترضت بزيادة مثناة بعد العين والمعنى متقارب قوله ~~فلما قضى أي حاجته اتبعه بهمزة قطع أي ألحقه وكنى بذلك عن الاستنجاء وفي ~~الحديث جواز أتباع السادات وأن لم يامروا بذلك واستخدام الإمام بعض رعيته ~~والاعراض عن قاضي الحاجة والاعانه على إحضار ما يستنجى به واعداده عنده ~~لئلا يحتاج إلى طلبها بعد الفراغ فلا يا من التلوث والله تعالى أعلم # | 1 ( # 1 ( قوله باب ) # | بالتنوين ) # لا يستنجي بضم أوله # 155 قوله زهير هو بن معاوية الجعفي الكوفي والإسناد كله كوفيون وأبو ~~إسحاق هو السبيعي وهو تابعي وكذا شيخه عبد الرحمن وأبوه الأسود قوله ليس ~~أبو عبيدة PageV01P256 أي بن عبد الله بن مسعود وقوله ذكره أي ms00399 لي ولكن عبد ~~الرحمن بن الأسود أي هو الذي ذكره لي بدليل قوله في الرواية الآتية المعلقه ~~حدثني عبد الرحمن وإنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية ~~عن عبد الرحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له لكون أبي عبيدة لم يسمع من ~~أبيه على الصحيح فتكون منقطعه بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة ورواية ~~أبي إسحاق لهذا الحديث عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عند الترمذي ~~وغيره من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق فمراد أبي إسحاق هنا بقوله ليس ~~أبو عبيدة ذكره أي لست ارويه الآن عن أبي عبيدة وإنما ارويه عن عبد الرحمن ~~قوله عن أبيه هو الأسود بن يزيد النخعي صاحب بن مسعود وقال بن التين هو ~~الأسود بن عبد يغوث الزهري وهو غلط فاحش فإن الأسود الزهري لم يسلم فضلا عن ~~أن يعيش حتى يروي عن عبد الله بن مسعود قوله اتى الغائط أي الأرض المطمئنه ~~لقضاء الحاجة قوله فلم أجد وللكشميهني فلم أجده أي الحجر الثالث قوله ~~بثلاثة أحجار فيه العمل بما دل عليه النهي في حديث سلمان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ولا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار رواه مسلم وأخذ بهذا ~~الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاث مع مراعاة ~~الانقاء إذا لم يحصل بها فيزاد حتى ينقى ويستحب حينئذ الايتار لقوله ومن ~~استجمر فليوتر وليس بواجب لزيادة في أبي داود حسنة الإسناد قال ومن لا فلا ~~حرج وبهذا يحصل الجمع بين الروايات في هذا الباب قال الخطابي لو كان القصد ~~الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن الفائده فلما اشترط العدد لفظا وعلم ~~الانقاء فيه معنى دل على إيجاب الامرين ونظيره العدة بالإقراء فإن العدد ~~مشترط ولو تحققت براءة الرحم بقرء واحد قوله فاخذت روثة زاد بن خزيمة في ~~رواية له في هذا الحديث أنها كانت روثة حمار ونقل التيمي أن الروث مختص بما ~~يكون من الخيل والبغال ms00400 والحمير قوله والقى الروثه استدل به الطحاوي على عدم ~~اشتراط الثلاثه قال لأنه لو كان مشترطا لطلب ثالثا كذا قال وغفل رحمه الله ~~عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن بن مسعود ~~في هذا الحديث فإن فيه فألقى الروثة وقال أنها ركس ائتني بحجر ورجاله ثقات ~~اثبات وقد تابع عليه معمر أبو شعبة الواسطي وهو ضعيف أخرجه الدارقطني ~~وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق وقد قيل أن أبا إسحاق لم ~~يسمع من علقمة لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي وعلى تقدير أن ~~يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضا إذا اعتضد واستدلال ~~الطحاوي فيه نظر بعد ذلك لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب ~~الثلاثه فلم يجدد الأمر بطلب الثالث أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث لأن ~~المقصود بالثلاثه أن يمسح بها ثلاث مسحات وذلك حاصل ولو بواحد والدليل على ~~صحته أنه لو مسح بطرف واحد ورماه ثم جاء شخص آخر فمسح بطرفه الآخر لاجزاهما ~~بلا خلاف وقال أبو الحسن بن القصار المالكي روى أنه أتاه بثالث لكن لا يصح ~~ولو صح فالاستدلال به لمن لا يشترط الثلاثه قائم لأنه اقتصر في الموضعين ~~على ثلاثة فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة انتهى وفيه نظر أيضا لأن الزيادة ~~ثابتة كما قدمناه وكأنه إنما وقف على الطريق التي عند الدارقطني فقط ثم ~~يحتمل أن يكون لم يخرج منه شيء الا من سبيل واحد وعلى تقدير أن يكون خرج ~~منهما فيحتمل أن يكون اكتفى للقبل بالمسح في الأرض وللدبر بالثلاثة أو مسح ~~من كل منهما بطرفين وأما استدلالهم على عدم الاشتراط للعدد بالقياس على مسح ~~الرأس ففاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص الصريح كما قدمناه من حديث أبي ~~هريرة وسلمان PageV01P257 والله أعلم قوله هذا ركس كذا وقع هنا بكسر الراء ~~واسكان الكاف فقيل هي لغة في رجس بالجيم ويدل عليه رواية بن ماجة وبن خزيمة ~~في هذا الحديث فإنها ms00401 عندهما بالجيم وقيل الركس الرجيع رد من حالة الطهاره ~~إلى حالة النجاسه قاله الخطابي وغيره والأولى أن يقال رد من حالة الطعام ~~إلى حالة الروث وقال بن بطال لم أر هذا الحرف في اللغه يعني الركس بالكاف ~~وتعقبه أبو عبد الملك بان معناه الرد كما قال تعالى اركسوا فيها أي ردوا ~~فكأنه قال هذا رد عليك انتهى ولو ثبت ما قال لكان بفتح الراء يقال ركسه ~~ركسا إذا رده وفي رواية الترمذي هذا ركس يعني نجسا وهذا يؤيد الأول وأغرب ~~النسائي فقال عقب هذا الحديث الركس طعام الجن وهذا أن ثبت في اللغه فهو ~~مريح من الاشكال قوله وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه يعني يوسف بن إسحاق بن ~~أبي إسحاق السبيعي عن أبي إسحاق وهو جده قال حدثني عبد الرحمن يعني بن ~~الأسود بن يزيد بالإسناد المذكور أو لا وأراد البخاري بهذا التعليق الرد ~~على من زعم أن أبا إسحاق دلس هذا الخبر كما حكى ذلك عن سليمان الشاذكوني ~~حيث قال لم يسمع في التدليس باخفى من هذا قال ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد ~~الرحمن ولم يقل ذكره لي انتهى وقد استدل الإسماعيلي أيضا على صحة سماع أبي ~~إسحاق لهذا الحديث من عبد الرحمن بكون يحيى القطان رواه عن زهير فقال بعد ~~أن أخرجه من طريقه والقطان لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لأبي ~~إسحاق وكأنه عرف ذلك بالاستقراء من صنيع القطان أو بالتصريح من قوله ~~فانزاحت عن هذه الطريق علة التدليس وقد اعله قوم بالاضطراب وقد ذكر ~~الدارقطني الاختلاف فيه على أبي إسحاق في كتاب العلل واستوفيته في مقدمة ~~الشرح الكبير لكن رواية زهير هذه ترجحت عند البخاري بمتابعة يوسف حفيد أبي ~~إسحاق وتابعهما شريك القاضي وزكريا بن أبي زائدة وغيرهما وتابع أبا إسحاق ~~على روايته عن عبد الرحمن المذكور ليث بن أبي سليم وحديثه يستشهد به أخرجه ~~بن أبي شيبة ومما يرجحها أيضا استحضار أبي إسحاق لطريق أبي عبيدة وعدوله ~~عنها بخلاف رواية ms00402 إسرائيل عنه عن أبي عبيدة فإنه لم يتعرض فيها لرواية عبد ~~الرحمن كما أخرجه الترمذي وغيره فلما أختار في رواية زهير طريق عبد الرحمن ~~على طريق أبو عبيدة دل على أنه عارف بالطريقين وأن رواية عبد الرحمن عنده ~~أرجح والله أعلم # | 1 ( قوله باب الوضوء مرة مرة ) # أي لكل عضو والحديث المذكور في الباب مجمل وقد تقدم بيانه في باب غسل ~~الوجه باليدين من غرفة واحدة وسفيان هو الثوري والراوي عنه الفريابي لا ~~البيكندي وصرح أبو داود والإسماعيلي في روايتهما بسماع سفيان له من زيد بن ~~أسلم PageV01P258 # | 1 ( قوله باب الوضوء مرتين مرتين ) # أي لكل عضو # 157 قوله حدثنا الحسين بن عيسى هو البسطامي بفتح الموحده ويونس هو المؤدب ~~وفليح ومن فوقه مدنيون وعبد الله بن زيد هو بن عاصم المازني وحديثه هذا ~~مختصر من حديث مشهور في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بعد ~~من حديث مالك وغيره لكن ليس فيه الغسل مرتين الا في اليدين إلى المرفقين ~~نعم روى النسائي من طريق سفيان بن عيينة في حديث عبد الله بن زيد التثنيه ~~في اليدين والرجلين ومسح الرأس وتثليث غسل الوجه لكن في الرواية المذكورة ~~نظر سنشير إليه بعد إن شاء الله تعالى وعلى هذا فحق حديث عبد الله بن زيد ~~أن يبوب له غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا وقد روى أبو ~~داود والترمذي وصححه وبن حبان من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم توضأ مرتين مرتين وهو شاهد قوي لرواية فليح هذه فيحتمل أن يكون حديثه ~~هذا المجمل غير حديث مالك المبين لاختلاف مخرجهما والله أعلم # | 1 ( قوله باب الوضوء ثلاثا ثلاثا ) # أي لكل عضو # 158 قوله عطاء بن يزيد هو الليثي المدني والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة ~~من التابعين حمران وهو بضم المهمله بن أبان وعطاء وبن شهاب وفي الإسناد ~~الذي يليه أربعة من التابعين حمران وعروة وهما قرينان وبن شهاب وصالح بن ~~كيسان وهما قرينان أيضا قوله ms00403 دعا بإناء وفي رواية شعيب الآتية قريبا دعا ~~بوضوء وكذا لمسلم من طريق يونس وهو بفتح الواو اسم للماء المعد للوضوء ~~وبالضم الذي هو الفعل وفيه الاستعانه على إحضار ما يتوضأ به قوله فافرغ أي ~~صب قوله على كفيه ثلاث مرار كذا لأبي ذر وأبي الوقت وللأصيلي وكريمة مرات ~~بمثناة آخره وفيه غسل اليدين قبل ادخالهما الإناء ولو لم يكن عقب نوم ~~احتياطا قوله ثم ادخل يمينه فيه الاغتراف باليمين واستدل به بعضهم على عدم ~~اشتراط نية الاغتراف ولا دلالة له فيه نفيا ولا اثباتا قوله فمضمض واستنثر ~~وللكشميهني واستنشق بدل واستنثر والأول أعم وثبتت الثلاثه في رواية شعيب ~~الآتية في باب المضمضة ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث تقييد ذلك بعدد نعم ~~ذكره بن المنذر من طريق يونس عن الزهري وكذا ذكره أبو داود من وجهين آخرين ~~عن عثمان واتفقت الروايات على تقديم المضمضة قوله ثم غسل وجهه فيه تاخيره ~~عن المضمضة PageV01P259 والاستنشاق وقد ذكروا أن حكمة ذلك اعتبار أوصاف ~~الماء لأن اللون يدرك بالبصر والطعم يدرك بالفم والريح يدرك بالأنف فقدمت ~~المضمضة والاستنشاق وهما مسنونان قبل الوجه وهو مفروض احتياطا للعبادة ~~وسيأتي ذكر حكمة الاستنثار في الباب الذي يليه قوله ويديه إلى المرفقين أي ~~كل واحدة كما بينه المصنف في رواية معمر عن الزهري في الصوم وكذا لمسلم من ~~طريق يونس وفيها تقديم اليمني على اليسرى والتعبير في كل منهما بثم وكذا ~~القول في الرجلين أيضا قوله ثم مسح براسه هو بحذف الباء في الروايتين ~~المذكورتين وليس في شيء من طرقه في الصحيحين ذكر عدد المسح وبه قال أكثر ~~العلماء وقال الشافعي يستحب التثليث في المسح كما في الغسل واستدل له بظاهر ~~رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وأجيب بأنه مجمل ~~تبين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر فيحمل على الغالب أو يختص ~~بالمغسول قال أبو داود في السنن أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح ~~الرأس مرة واحدة ms00404 وكذا قال بن المنذر أن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في المسح مرة واحدة وبأن المسح مبنى على التخفيف فلا يقاس على الغسل المراد ~~منه المبالغه في الاسباغ وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل ~~إذ حقيقة الغسل جريان الماء والدلك ليس بمشترط على الصحيح عند أكثر العلماء ~~وبالغ أبو عبيد فقال لا نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح الرأس الا ~~إبراهيم التيمي وفيما قال نظر فقد نقله بن أبي شيبة وبن المنذر عن أنس ~~وعطاء وغيرهما وقد روى أبو داود من وجهين صحح أحدهما بن خزيمة وغيره في ~~حديث عثمان تثليث مسح الرأس والزيادة من الثقة مقبوله # | 1 ( قوله نحو وضوئي هذا ) # قال النووي إنما لم يقل مثل لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره قلت ~~لكن ثبت التعبير بها في رواية المصنف في الرقاق من طريق معاذ بن عبد الرحمن ~~عن حمران عن عثمان ولفظه من توضأ مثل هذا الوضوء وله في الصيام من رواية ~~معمر من توضأ وضوئي هذا ولمسلم من طريق زيد بن أسلم عن حمران توضأ مثل ~~وضوئي هذا وعلى هذا فالتعبير بنحو من تصرف الرواة لأنها تطلق على المثلية ~~مجازا ولان مثل وأن كانت تقتضي المساواة ظاهرا لكنها تطلق على الغالب فبهذا ~~تلتئم الروايتان ويكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصود والله تعالى أعلم قوله ~~ثم صلى ركعتين فيه استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء ويأتي فيهما ما يأتي في ~~تحية المسجد قوله لايحدث فيهما نفسه المراد به ما تسترسل النفس معه ويمكن ~~المرء قطه لأن قوله يحدث يقتضي تكسبا منه فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ~~ويتعذر دفعه فذلك معفو عنه ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن المراد من لم يحصل ~~له حديث النفس أصلا وراسا ويشهد له ما أخرجه بن المبارك في الزهد بلفظ لم ~~يسر فيهما ورده النووي فقال الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر ~~العارضه غير المستقره نعم من اتفق أن يحصل له عدم حديث ms00405 النفس أصلا أعلى ~~درجه بلا ريب ثم أن تلك الخواطر منها ما يتعلق بالدنيا والمراد دفعه مطلقا ~~ووقع في رواية للحكيم الترمذي في هذا الحديث لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا ~~وهي في الزهد لابن المبارك أيضا والمصنف لابن أبي شيبة ومنها ما يتعلق ~~بالاخره فإن كان أجنبيا أشبه أحوال الدنيا وأن كان من متعلقات تلك الصلاة ~~فلا وسيأتي بقية مباحث ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى قوله من ذنبه ~~ظاهره يعم الكبائر والصغائر لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدا ~~باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية وهو PageV01P260 في حق من له كبائر ~~وصغائر فمن ليس له الا صغائر كفرت عنه ومن ليس له الا كبائر خفف عنه منها ~~بمقدار ما لصاحب الصغائر ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزداد في حسناته بنظير ~~ذلك وفي الحديث التعليم بالفعل لكونه أبلغ واضبط للمتعلم والترتيب في أعضاء ~~الوضوء للاتيان في جميعها بثم والترغيب في الإخلاص وتحذير من لها في صلاته ~~بالتفكير في أمور الدنيا من عدم القبول ولا سيما أن كان في العزم على عمل ~~معصيه فإنه يحضر المرء في حال صلاته ما هو مشغوف به أكثر من خارجها ووقع في ~~رواية المصنف في الرقاق في آخر هذا الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تغتروا أي فتستكثروا من الأعمال السيئه بناء على أن الصلاة تكفرها فإن ~~الصلاة التي تكفر بها الخطايا هي التي يقبلها الله وإني للعبد بالاطلاع على ~~ذلك قوله وعن إبراهيم أي بن سعد وهو معطوف على قوله حدثني إبراهيم بن سعد ~~وزعم مغلطاي وغيره أنه معلق وليس كذلك فقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق ~~يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بالإسنادين معا وإذا كانا جميعا عند يعقوب ~~فلا مانع أن يكونا عند الأويسي ثم وجدت الحديث الثاني عند أبي عوانة في ~~صحيحه من حديث الأويسي المذكور فصح ما قلته بحمد الله تعالى وقد أوضحت ذلك ~~في تعليق التعليق قوله ولكن عروة يحدث يعني أن شيخي ms00406 بن شهاب اختلفا في ~~روايتهما له عن حمران عن عثمان فحدثه به عطاء على صفة وعروة على صفة وليس ~~ذلك اختلافا وإنما هما حديثان متغايران وقد رواهما معاذ بن عبد الرحمن ~~فأخرج البخاري من طريقه نحو سياق عطاء ومسلم من طريقه نحو سياق عروة وأخرجه ~~أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه قوله لولا آية زاد مسلم في كتاب الله ~~ولاجل هذه الزياده صحف بعض رواته آية فجعلها أنه بالنون المشدده وبهاء ~~الشان قوله ويصلي الصلاة أي المكتوبة وفي رواية لمسلم فيصلي هذه الصلوات ~~الخمس قوله وبين الصلاة أي التي تليها كما صرح به مسلم في رواية هشام بن ~~عروة قوله حتى يصليها أي يشرع في الصلاة الثانية قوله قال عروة الآية أن ~~الذين يكتمون ما انزلنا يعني الآية التي في البقرة إلى قوله اللاعنون كما ~~صرح به مسلم ومراد عثمان رضي الله عنه أن هذه الآية تحرض على التبليغ وهي ~~وأن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة بعموم اللفظ وقد تقدم نحو ذلك لأبي ~~هريرة في كتاب العلم وإنما كان عثمان يرى ترك تبليغهم ذلك لولا الآية ~~المذكورة خشية عليهم من الاغترار والله أعلم وقد روى مالك هذا الحديث في ~~الموطأ عن هشام بن عروة ولم يقع في روايته تعيين الآية فقال من قبل نفسه ~~أراه يريد واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل أن الحسنات يذهبن ~~السيئات انتهى وما ذكره عروة راوي الحديث بالجزم أولي والله أعلم ~~PageV01P261 # | 1 ( قوله باب الاستنثار ) # هو استفعال من النثر بالنون والمثلثه وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ ~~أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرج بريح أنفه سواء كان بإعانة ~~يده أم لا وحكى عن مالك كراهية فعله بغير اليد لكونه يشبه فعل الدابة ~~والمشهور عدم الكراهة وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى بوب عليه ~~النسائي وأخرجه مقيدا بها من حديث على قوله ذكره أي روى الاستنثار عثمان ~~وقد تقدم حديثه وعبد الله بن زيد وسيأتي حديثه قوله وبن ms00407 عباس تقدم حديثه في ~~صفة الوضوء في باب غسل الوجه من غرفة وليس فيه ذكر الاستنثار وكان المصنف ~~أشار بذلك إلى ما رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعا استنثروا ~~مرتين بالغتين أو ثلاثا ولأبي داود الطيالسي إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ~~ذلك مرتين أو ثلاثا وإسناده حسن # 159 قوله أبو إدريس هو الخولاني قوله انه سمع أبا هريرة زاد مسلم من طريق ~~بن المبارك وغيره عن يونس أبا سعيد مع أبي هريرة قوله فليستنثر ظاهر الأمر ~~أنه للوجوب فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود الأمر به كاحمد وإسحاق وأبي ~~عبيد وأبي ثور وبن المنذر أن يقول به في الاستنثار وظاهر كلام صاحب المغني ~~يقتضي إنهم يقولون بذلك وأن مشروعية الاستنشاق لاتحصل الا بالاستنثار وصرح ~~بن بطال بان بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار وفيه تعقب على من نقل الإجماع ~~على عدم وجوبه واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسنة الترمذي ~~وصححه الحاكم من قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي توضأ كما أمرك الله ~~فاحاله على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق وأجيب بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ~~ما هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه صلى الله عليه ~~وسلم وهو المبين عن الله أمره ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه عليه الصلاة ~~والسلام على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وهو يرد على من لم ~~يوجب المضمضة أيضا وقد ثبت الأمر بها أيضا في سنن أبي داود بإسناد صحيح ~~وذكر بن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به ~~الا لكونه لا يعلم خلافا في أن تاركه لا يعيد وهذا دليل قوي فإنه لا يحفظ ~~ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين الا عن عطاء وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب ~~الاعاده ذكره كله بن المنذر ولم يذكر في هذه الرواية عددا وقد ورد في رواية ~~سفيان عن أبي الزناد ولفظه وإذا استنثر فليستنثر وترا أخرجه الحميدي في ms00408 ~~مسنده عنه وأصله لمسلم وفي رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة عند المصنف في ~~بدء الخلق إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان ~~يبيت على خيشومه وعلى هذا فالمراد بالاستنثار في الوضوء التنظيف لما فيه من ~~المعونة على القراءة لأن بتنقية مجرى النفس تصح مخارج الحروف ويزاد ~~للمستيقظ بان ذلك لطرد الشيطان وسنذكر باقي مباحثه في مكانه إن شاء الله ~~تعالى قوله ومن استجمر أي استعمل الجمار وهي الحجارة الصغار في الاستنجاء ~~وحمله بعضهم PageV01P262 على استعمال البخور فإنه يقال فيه تجمر واستجمر ~~حكاه بن حبيب عن بن عمر ولا يصح عنه وبن عبد البر عن مالك وروى بن خزيمة في ~~صحيحه عنه خلافه وقال عبد الرزاق عن معمر أيضا بموافقة الجمهور وقد تقدم ~~القول على معنى قوله فليوتر في الكلام على حديث بن مسعود واستدل بعض من نفى ~~وجوب الاستنجاء بهذا الحديث للاتيان فيه بحرف الشرط ولا دلالة فيه وإنما ~~مقتضاه التخيير بين الاستنجاء بالماء أو بالأحجار والله أعلم # | 1 ( قوله باب الاستجمار وترا ) # استشكل إدخال هذه الترجمة في اثناء أبواب الوضوء والجواب أنه لا اختصاص ~~لها بالاستشكال فإن أبواب الاستطابة لم تتميز في هذا الكتاب عن أبواب صفة ~~الوضوء لتلازمهما ويحتمل أن يكون ذلك ممن دون المصنف على ما اشرنا إليه في ~~المقدمه والله أعلم وقد ذكرت توجيه ذلك في أول كتاب الوضوء # 160 قوله إذا توضأ أي إذا شرع في الوضوء قوله فليجعل في أنفه ماء كذا ~~لأبي ذر وسقط قوله ماء لغيره وكذا اختلف رواه الموطأ في اسقاطه وذكره وثبت ~~ذكره لمسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد قوله ثم لينتثر كذا لأبي ذر ~~والأصيلي بوزن ليفتعل ولغيرهما ثم لينثر بمثلثة مضمومة بعد النون الساكنه ~~والروايتان لأصحاب الموطأ أيضا قال الفراء يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر ~~إذا حرك النثرة وهي طرف الأنف في الطهارة قوله وإذا استيقظ هكذا عطفه ~~المصنف واقتضى سياقه أنه حديث واحد وليس هو كذلك في الموطأ وقد أخرجه أبو ms00409 ~~نعيم في المستخرج من موطأ يحيى رواية عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مفرقا ~~وكذا هو في موطأ يحيى بن بكير وغيره وكذا فرقه الإسماعيلي من حديث مالك ~~وكذا أخرج مسلم الحديث الأول من طريق بن عيينة عن أبي الزناد والثاني من ~~طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وعلى هذا فكان البخاري كان يرى ~~جواز جمع الحديثين إذا اتحد سندهما في سياق واحد كما يرى جواز تفريق الحديث ~~الواحد إذا اشتمل على حكمين مستقلين قوله من نومه أخذ بعمومه الشافعي ~~والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم وخصه أحمد بنوم الليل لقوله في آخر الحديث ~~باتت يده لأن حقيقة المبيت أن يكون في الليل وفي رواية لأبي داود ساق مسلم ~~إسنادها إذا قام أحدكم من الليل وكذا للترمذي من وجه آخر صحيح ولأبي عوانة ~~في رواية ساق مسلم إسنادها أيضا إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يصبح لكن ~~التعليل يقتضي الحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خص نوم الليل بالذكر ~~للغلبة قال الرافعي في شرح المسند يمكن أن يقال الكراهة في الغمس لمن نام ~~ليلا أشد منها لمن نام نهارا لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادة ثم ~~الأمر عند الجمهور على الندب وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون ~~النهار وعنه في رواية استحبابه في نوم النهار واتفقوا على أنه لو غمس يده ~~لم يضر الماء وقال إسحاق وداود والطبري ينجس واستدل لهم بما ورد من الأمر ~~بإراقته لكنه حديث ضعيف أخرجه بن عدي والقرينة PageV01P263 الصارفه للأمر ~~عن الوجوب عند الجمهور التعليل بأمر يقتضي الشك لأن الشك لا يقتضي وجوبا في ~~هذا الحكم استصحابا لاصل الطهاره واستدل أبو عوانة على عدم الوجوب بوضوئه ~~صلى الله عليه وسلم من الشن المعلق بعد قيامه من النوم كما سيأتي في حديث ~~بن عباس وتعقب بان قوله أحدكم يقتضي اختصاصه بغيره صلى الله عليه وسلم ~~وأجيب بأنه صح عنه غسل يديه قبل ادخالهما في الإناء حال اليقظه فاستحبابه ~~بعد النوم أولي ms00410 ويكون تركه لبيان الجواز وأيضا فقد قال في هذا الحديث في ~~روايات لمسلم وأبي داود وغيرهما فليغسلهما ثلاثا وفي رواية ثلاث مرات ~~والتقييد بالعدد في غير النجاسه العينيه يدل على الندبيه ووقع في رواية ~~همام عن أبي هريرة عند أحمد فلا يضع يده في الوضوء حتى يغسلها والنهي فيه ~~للتنزيه كما ذكرنا أن فعل استحب وأن ترك كره ولا تزول الكراهة بدون الثلاث ~~نص عليه الشافعي والمراد باليد هنا الكف دون ما زاد عليها اتفاقا وهذا كله ~~في حق من قام من النوم لما دل عليه مفهوم الشرط وهو حجة عند الأكثر أما ~~المستيقظ فيستحب له الفعل لحديث عثمان وعبد الله بن زيد ولا يكره الترك ~~لعدم ورود النهي فيه وقد روى سعيد بن منصور بسند صحيح عن أبي هريرة أنه كان ~~يفعله ولا يرى بتركه بأسا وسيأتي عن بن عمر والبراء نحو ذلك قوله قبل أن ~~يدخلها ولمسلم وبن خزيمة وغيرهما من طرق فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ~~وهي أبين في المراد من رواية الادخال لأن مطلق الادخال لا يترتب عليه كراهة ~~كمن ادخل يده في إناء واسع فاغترف منه بإناء صغير من غير أن تلامس يده ~~الماء قوله في وضوئه بفتح الواو أي الإناء الذي أعد للوضوء وفي رواية ~~الكشميهني في الإناء وهي رواية مسلم من طرق أخرى ولابن خزيمة في إنائه أو ~~وضوئه على الشك والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق به إناء الغسل لأنه ~~وضوء وزيادة وكذا باقي الانية قياسا لكن في الاستحباب من غير كراهة لعدم ~~ورود النهي فيها عن ذلك والله أعلم وخرج بذكر الإناء البرك والحياض التي لا ~~تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها النهي والله أعلم قوله ~~فان أحدكم قال البيضاوي فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال ~~النجاسة لأن الشارع إذا ذكر حكما وعقبة بعله دل على أن ثبوت الحكم لاجلها ~~ومثله قوله في حديث المحرم الذي سقط فمات فإنه يبعث ملبيا بعد نهيهم ms00411 عن ~~تطييبه فنبه على علة النهي وهي كونه محرما قوله لايدري فيه أن علة النهي ~~احتمال هل لاقت يده ما يؤثر في الماء أو لا ومقتضاه الحاق من شك في ذلك ولو ~~كان مستيقظا ومفهومه أن من دري أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا ~~فاستيقظ وهي على حالها أن لا كراهة وأن كان غسلها مستحبا على المختار كما ~~في المستيقظ ومن قال بان الأمر في ذلك للتعبد كمالك لا يفرق بين شاك ومتيقن ~~واستدل بهذا الحديث على التفرقه بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود ~~النجاسة على الماء وهو ظاهر وعلى أن النجاسة تؤثر في الماء وهو صحيح لكن ~~كونها تؤثر التنجيس وأن لم يتغير فيه نظر لأن مطلق التاثير لا يدل على خصوص ~~التاثير بالتنجيس فيحتمل أن تكون الكراهة بالمتيقن أشد من الكراهة بالمظنون ~~قاله بن دقيق العيد ومراده أنه ليست فيه دلاله قطعيه على من يقول أن الماء ~~لا ينجس الا بالتغيير قوله أين باتت يده أي من جسده قال الشافعي رحمه الله ~~كانوا يستجمرون وبلادهم حارة فربما عرق أحدهم إذا نام فيحتمل أن تطوف يده ~~على المحل أو على بثرة أو دم حيوان أو قذر غير ذلك وتعقبه أبو الوليد ~~الباجي بان ذلك يستلزم الأمر بغسل ثوب النائم لجواز ذلك عليه وأجيب بأنه ~~محمول على ما إذا كان العرق في اليد دون المحل أو أن المستيقظ لا يريد غمس ~~ثوبه في الماء حتى يؤمر PageV01P264 بغسله بخلاف اليد فإنه محتاج إلى غمسها ~~وهذا أقوى الجوابين والدليل على أنه لا اختصاص لذلك بمحل الاستجمار وما ~~رواه بن خزيمة وغيره من طريق محمد بن الوليد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن ~~خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة في هذا الحديث قال في آخره ~~أين باتت يده منه وأصله في مسلم دون قوله منه قال الدارقطني تفرد بها شعبة ~~وقال البيهقي تفرد بها محمد بن الوليد قلتان أراد عن محمد بن جعفر فمسلم ~~وأن ms00412 أراد مطلقا فلا فقد قال الدارقطني تابعه عبد الصمد عن شعبة وأخرجه بن ~~منده من طريقه وفي الحديث الأخذ بالوثيقه والعمل بالاحتياط في العبادة ~~والكناية عما يستحيا منه إذا حصل الإفهام بها واستحباب غسل النجاسة ثلاثا ~~لأنه أمرنا بالتثليث عند توهمها فعند تيقنها أولي واستنبط منه قوم فوائد ~~أخرى فيها بعد منها أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة مع ~~بقاء أثر النجاسة عليه قاله الخطابي ومنها إيجاب الوضوء من النوم قاله بن ~~عبد البر ومنها تقوية من يقول بالوضوء من مس الذكر حكاه أبو عوانة في صحيحه ~~عن بن عيينة ومنها أن القليل من الماء لا يصير مستعملا بإدخال اليد فيه لمن ~~أراد الوضوء قاله الخطابي صاحب الخصال من الشافعية قوله باب غسل الرجلين ~~كذا للأكثر وزاد أبو ذر ولا يمسح على القدمين # 161 قوله حدثني موسى بن إسماعيل هو التبوذكي قوله عنا في سفرة زاد في ~~رواية كريمه سافرناها وظاهره أن عبد الله بن عمرو كان في تلك السفرة ووقع ~~في رواية لمسلم أنها كانت من مكة إلى المدينة ولم يقع ذلك لعبد الله محققا ~~الا في حجة الوداع أما غزوة الفتح فقد كان فيها لكن ما رجع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها إلى المدينة من مكة بل من الجعرانة ويحتمل أن تكون عمرة ~~القضيه فإن هجرة عبد الله بن عمرو كانت في ذلك الوقت أو قريبا منه قوله ~~أرهقنا بفتح الهاء والقاف والعصر مرفوع بالفاعليه كذا لأبي ذر وفي رواية ~~كريمه بإسكان القاف والعصر منصوب بالمفعوليه ويقوى الأول رواية الأصيلي ~~ارهقتنا بفتح القاف بعدها مثناة ساكنه ومعنى الارهاق الإدراك والغشيان قال ~~بن بطال كان الصحابة اخروا الصلاة في أول الوقت طمعا أن يلحقهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيصلوا معه فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء ولعجلتهم لم ~~يسبغوه فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم قلت ما ذكره من تاخيرهم قاله احتمالا ~~ويحتمل أيضا أن يكونوا اخروا لكونهم على طهر أو لرجاء الوصول إلى الماء ~~ويدل ms00413 عليه رواية مسلم حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر أي قرب ~~دخول وقتها فتوضؤوا وهم عجال قوله ونمسح على ارجلنا انتزع منه البخاري أن ~~الإنكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل فلهذا ~~قال في الترجمة ولا يمسح على القدمين وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها وفي ~~افراد مسلم فانتهينا إليهم واعقابهم بيض تلوح PageV01P265 لم يمسها الماء ~~فتمسك بهذا من يقول بأجزاء المسح وبحمل الإنكار على ترك التعميم لكن ~~الرواية المتفق عليها أرجح فتحمل هذه الرواية عليها بالتاويل فيحتمل أن ~~يكون معنى قوله لم يمسها الماء أي ماء الغسل جمعا بين الروايتين وأصرح ~~منذلك رواية مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا لم يغسل عقبة فقال ذلك وأيضا فمن قال بالمسح لم يوجب مسح العقب ~~والحديث حجة عليه وقال الطحاوي لما أمرهم بتعميم غسل الرجلين حتى لا يبقى ~~منهما لمعة دل على أن فرضها الغسل وتعقبه بن المنير بان التعميم لا يستلزم ~~الغسل فالرأس تعم بالمسح وليس فرضها الغسل قوله ارجلنا قابل الجمع بالجمع ~~فالارجل موزعه على الرجال فلا يلزم أن يكون لكل رجل ارجل قوله ويل جاز ~~الابتداء بالنكره لأنه دعاء واختلف في معناه على أقوال اظهرها ما رواه بن ~~حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعا ويل واد في جهنم قال بن خزيمة لو ~~كان الماسح مؤديا للفرض لما توعد بالنار وأشار بذلك إلى ما في كتب الخلاف ~~عن الشيعة أن الواجب المسح أخذا بظاهر قراءة وارجلكم بالخفض وقد تواترت ~~الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه أنه غسل رجليه وهو ~~المبين لأمر الله وقد قال في حديث عمرو بن عبسه الذي رواه بن خزيمة وغيره ~~مطولا في فضل الوضوء ثم يغسل قدميه كما أمره الله ولم يثبت عن أحد من ~~الصحابة خلاف ذلك الا عن على وبن عباس وأنس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك قال ~~عبد الرحمن بن ms00414 أبي ليلى أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل ~~القدمين رواه سعيد بن منصور وادعى الطحاوي وبن حزم أن المسح منسوخ والله ~~أعلم قوله للاعقاب أي المرئيه إذ ذاك فاللام للعهد ويلتحق بها ما يشاركها ~~في ذلك والعقب مؤخر القدم قال البغوي معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في ~~غسلها وقيل أراد أن العقب مختص بالعقاب إذا قصر في غسله وفي الحديث تعليم ~~الجاهل ورفع الصوت بالإنكار وتكرار المساله لتفهم كما تقدم في كتاب العلم # | 1 ( قوله باب المضمضة في الوضوء ) # أصل المضمضة في اللغه التحريك ومنه مضمض النعاس في عينيه إذا تحركتا ~~بالنعاس ثم اشتهر استعماله في وضع الماء في الفم وتحريكه وأما معناه في ~~الوضوء الشرعي فاكمله أن يضع الماء فيي الفم ثم يديره ثم يمجه والمشهور عن ~~الشافعية أنه لا يشترط تحريكه ولا مجه وهو عجيب ولعل المراد أنه لا يتعين ~~المج بل لو ابتلعه أو تركه حتى يسيل اجزأ قوله قاله بن عباس قد تقدم حديثه ~~في أوائل الطهاره قوله وعبد الله بن زيد سيأتي حديثه قريبا # 162 قوله ثم غسل كل رجل كذا للاصيلي والكشميهني ولابن عساكر كلتا رجليه ~~وهي التي اعتمدها صاحب العمده وللمستملي والحموي كل رجله وهي تفيد تعميم كل ~~رجل بالغسل وفي نسخة رجليه بالتثنيه وهي بمعنى الأولى قوله لايحدث تقدمت ~~مباحثه قريبا وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد بذلك الإخلاص أو ترك العجب ~~بان لا يرى لنفسه مزية خشية أن يتغير فيتكبر فيهلك قوله غفر الله له كذا ~~للمستملي ولغيره غفر له على البناء للمفعول وقد تقدمت مباحثه الا أن في هذا ~~السياق من الزيادة رفع صفة الوضوء إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم وزاد ~~مسلم في رواية ليونس قال الزهري كان علماؤنا يقولون هذا الوضوء أسبغ ما ~~يتوضأ به أحد للصلاة وقد تمسك بهذا من لا يرى تثليث مسح الرأس كما سيأتي في ~~باب مسح الرأس مرة إن شاء الله تعالى PageV01P266 قوله باب غسل الاعقاب ~~وكان بن ms00415 سيرين هذا التعليق وصله المصنف في التاريخ عن موسى بن إسماعيل عن ~~مهدي بن ميمون عنه وروى بن أبي شيبة عن هشيم عن خالد عنه أنه كان إذا توضأ ~~حرك خاتمه والاسنادان صحيحان فيحمل على أنه كان واسعا بحيث يصل الماء إلى ~~ما تحته بالتحريك وفي بن ماجة عن أبي رافع مرفوعا نحوه بإسناد ضعيف # 163 قوله محمد بن زياد هو الجمحي المدني لا الألهاني الحمصي قوله وكان ~~الواو حاليه من مفعول سمعت والناس يتوضؤون حال من فاعل يمر قوله المطهره ~~بكسر الميم هي الإناء المعد للتطهر منه قوله اسبغوا بفتح الهمزه أي أكملوا ~~وكأنه رأي منهم تقصيرا وخشى عليهم قوله فإن أبا القاسم فيه ذكر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بكنيته وهو حسن وذكره بوصف الرسالة أحسن وفيه أن العالم ~~يستدل على ما يفتى به ليكون أوقع في نفس سامعه وقد تقدم شرح الأعقاب وإنما ~~خصت بالذكر لصورة السبب كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو فيلتحق بها ما ~~في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في اسباغها وفي الحاكم ~~وغيره من حديث عبد الله بن الحارث ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار ~~ولهذا ذكر في الترجمة أثر بن سيرين في غسله موضع الخاتم لأنه قد لا يصل ~~إليه الماء إذا كان ضيقا والله أعلم PageV01P267 # | 1 ( قوله باب غسل الرجلين في النعلين ) # ليس في الحديث الذي ذكره تصريح بذلك وإنما هو مأخوذ من قوله يتوضأ فيها ~~لأن الأصل في الوضوء هو الغسل ولان قوله فيها يدل على الغسل ولو أريد المسح ~~لقال عليها قوله ولا يمسح على النعلين أي لا يكتفي بالمسح عليهما كما في ~~الخفين وأشار بذلك إلى ما روى عن علي وغيره من الصحابة بأنهم مسحوا على ~~نعالهم في الوضوء ثم صلوا وروى في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود وغيره من ~~حديث المغيرة بن شعبة لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة واستدل ~~الطحاوي على عدم الأجزاء بالإجماع على أن ms00416 الخفين إذا تخرقا حتى تبدو ~~القدمان أن المسح لا يجزئ عليهما قال فكذلك النعلان لأنهما لا يفيدان ~~القدمين انتهى وهو استدلال صحيح لكنه منازع في نقل الإجماع المذكور وليس ~~هذا موضع بسط هذه المسألة ولكن نشير إلى ملخص منها فقد تمسك من اكتفى ~~بالمسح بقوله تعالى وأرجلكم عطفا على وامسحوا برءوسكم فذهب إلى ظاهرها ~~جماعة من الصحابة والتابعين فحكى عن بن عباس في رواية ضعيفة والثابت عنه ~~خلافه وعن عكرمة والشعبي وقتادة وهو قول الشيعة وعن الحسن البصري الواجب ~~الغسل أو المسح وعن بعض أهل الظاهر يجب الجمع بينهما وحجة الجمهور الأحاديث ~~الصحيحة المذكورة وغيرها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه بيان للمراد ~~وأجابوا عن الآية بأجوبة منها أنه قرئ وأرجلكم بالنصب عطفا على أيديكم وقيل ~~معطوف على محل برءوسكم كقوله يا جبال أوبي معه والطير بالنصب وقيل المسح في ~~الآية محمول لمشروعية المسح على الخفين فحملوا قراءة الجر على مسح الخفين ~~وقراءة النصب على غسل الرجلين وقرر ذلك أبو بكر بن العربي تقريرا حسنا فقال ~~ما ملخصه بين القراءتين تعارض ظاهر والحكم فيما ظاهره التعارض أنه أن أمكن ~~العمل بهما وجب وإلا عمل بالقدر الممكن ولا يتأتى الجمع بين الغسل والمسح ~~في عضو واحد في حالة واحدة لأنه يؤدي إلى تكرار المسح لأن الغسل يتضمن ~~المسح والأمر المطلق لا يقتضي التكرار فبقي أن يعمل بهما في حالين توفيقا ~~بين القراءتين وعملا بالقدر الممكن وقيل إنما عطفت على الرءوس الممسوحه ~~لأنها مظنة لكثرة صب الماء عليها فلمنع الإسراف عطفت وليس المراد أنها تمسح ~~حقيقة ويدل على هذا المراد قوله إلى الكعبين لأن المسح رخصة فلا يقيد ~~بالغاية ولان المسح يطلق على الغسل الخفيف يقال مسح اطرافه لمن توضأ ذكره ~~أبو زيد اللغوي وبن قتيبة وغيرهما # 164 قوله عبيد بن جريج هو مدني مولى بني تيم وليس بينه وبين بن جريج ~~الفقيه المكي مولى بني أمية نسب وقد تقدم في المقدمة أن الفقيه هو عبد ~~الملك بن عبد العزيز ms00417 بن جريج فقد يظن أن هذا عمه وليس كذلك وهذا الإسناد ~~كله مدنيون وفيه رواية الأقران لأن عبيدا وسعيدا تابعيان من طبقة واحده ~~قوله أربعا أي أربع خصال قوله لم أر أحدا من أصحابك أي أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمراد بعضهم والظاهر من السياق انفراد بن عمر بما ذكر دون ~~غيره ممن رآهم عبيد وقال المازري يحتمل أن يكون مراده لا يصنعهن غيرك ~~مجتمعه وأن كان يصنع بعضها قوله الأركان أي أركان الكعبة الأربعة وظاهره أن ~~غير بن عمر من الصحابة الذين رآهم PageV01P268 عبيد كانوا يستلمون الأركان ~~كلها وقد صح ذلك عن معاوية وبن الزبير وسيأتي الكلام على هذه المسألة في ~~الحج إن شاء الله تعالى قوله السبتيه بكسر المهمله هي التي لا شعر فيها ~~مشتقة من السبت وهو الحلق قاله في التهذيب وقيل السبت جلد البقر المدبوغ ~~بالقرظ وقيل بالسبت بضم أوله وهو نبت يدبغ به قاله صاحب المنتهى وقال ~~الهروي قيل لها سبتيه لأنها انسبتت بالدباغ أي لا نت به يقال رطبه منسبته ~~أي لينه قوله تصبغ بضم الموحده وحكى فتحها وكسرها وهل المراد صبغ الثوب أو ~~الشعر يأتي الكلام على ذلك حيث ذكره المصنف في كتاب اللباس إن شاء الله ~~تعالى قوله أهل الناس أي رفعوا أصواتهم بالتلبية من أول ذي الحجة قوله ولم ~~تهل أنت حتى كان ولمسلم حتى يكون يوم الترويه أي الثامن من ذي الحجة ومراده ~~فتهل أنت حينئذ وتبين من جواب بن عمر أنه كان لا يهل حتى يركب قاصدا إلى ~~مني وسيأتي الكلام على هذه المسألة أيضا في الحج إن شاء الله تعالى قوله ~~قال عبد الله أي بن عمر مجيبا لعبيد وللمصنف في اللباس فقال له عبد الله بن ~~عمر قوله اليمانيين تثنية يمان والمراد بهما الركن الأسود والذي يسامته من ~~مقابلة الصفا وقيل للأسود يمان تغليبا قوله فاني أحب أن اصبغ وللكشميهني ~~والباقين فأنا أحب كالتي قبلها وسيأتي باقي الكلام على هذا الحديث في كتاب ~~اللباس إن ms00418 شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب التيمن ) # أي الابتداء باليمين # 165 قوله إسماعيل هو بن عليه وخالد هو الحذاء والإسناد كله بصريون قوله ~~في غسل أي في صفة غسل ابنته زينب عليها السلام كما سيأتي تحقيقه في كتاب ~~الجنائز إن شاء الله تعالى وأورد المصنف من الحديث طرفا ليبين به المراد ~~بقول عائشة يعجبه التيمن إذ هو لفظ مشترك بين الابتداء باليمين وتعاطي ~~الشيء باليمين والتبرك وقصد اليمين فبان بحديث أم عطية أن المراد بالطهور ~~الأول # 166 قوله سمعت أبي هو سليم بن أسود المحاربي الكوفي أبو الشعثاء مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه وهو من كبار التابعين كشيخه مسروق فهما قرينان كما أن ~~أشعث وشعبة قرينان وهما من كبار أتباع التابعين قوله كان يعجبه التيمن قيل ~~لأنه كان يحب الفال الحسن إذ أصحاب اليمين أهل الجنة وزاد المصنف في الصلاة ~~عن سليمان بن حرب عن شعبة ما استطاع فنبه على المحافظه على ذلك ما لم يمنع ~~مانع قوله في تنعله أي لبس نعله وترجله أي ترجيل شعره وهو تسريحه ودهنه قال ~~في المشارق رجل شعره إذا مشطه بماء أو دهن ليلين ويرسل الثائر ويمد المنقبض ~~زاد أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة وسواكه قوله في شأنه كله كذا ~~للأكثر من الرواة بغير واو وفي PageV01P269 رواية أبي الوقت بإثبات الواو ~~وهي التي اعتمدها صاحب العمده قال الشيخ تقي الدين هو عام مخصوص لأن دخول ~~الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ فيهما باليسار انتهى وتأكيد الشأن ~~بقوله كله يدل على التعميم لأن التأكيد يرفع المجاز فيمكن أن يقال حقيقة ~~الشأن ما كان فعلا مقصودا وما يستحب فيه التياسر ليس من الأفعال المقصوده ~~بل هي أما تروك وأما غير مقصوده وهذا كله على تقدير اثبات الواو وأما على ~~اسقاطها فقوله في شأنه كله متعلق بيعجبه لا بالتيمن أي يعجبه في شأنه كله ~~التيمن في تنعله الخ أي لا يترك ذلك سفرا ولا حضرا ولا في فراغه ولا شغله ~~ونحو ذلك وقال ms00419 الطيبي قوله في شأنه بدل من قوله في تنعله بإعادة العامل قال ~~وكأنه ذكر التنعل لتعلقه بالرجل والترجل لتعلقه بالراس والطهور لكونه مفتاح ~~أبواب العبادة فكأنه نبه على جميع الأعضاء فيكون كبدل الكل من الكل قلت ~~ووقع في رواية مسلم بتقديم قوله في شأنه كله على قوله في تنعله الخ وعليها ~~شرح الطيبي وجميع ما قدمناه مبنى على ظاهر السياق الوارد هنا لكن بين ~~المصنف في الاطعمه من طريق عبد الله بن المبارك عن شعبة أن أشعث شيخه كان ~~يحدث به تارة مقتصرا على قوله في شأنه كله وتارة على قوله في تنعله الخ ~~وزاد الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة أن عائشة أيضا كانت تجملة تاره ~~وتبينه أخرى فعلى هذا يكون أصل الحديث ما ذكر من التنعل وغيره ويؤيده رواية ~~مسلم من طريق أبي الأحوص وبن ماجة من طريق عمرو بن عبيد كلاهما عن أشعث ~~بدون قوله في شأنه كله وكان الرواية المقتصره على في شأنه كله من الرواية ~~بالمعنى ووقع في رواية لمسلم في طهوره ونعله بفتح النون واسكان العين أي ~~هيئة تنعله وفي رواية بن ماهان في مسلم ونعله بفتح العين وفي الحديث ~~استحباب البداءة بشق الرأس الأيمن في الترجل والغسل والحلق ولا يقال هو من ~~باب الازالة فيبدأ فيه بالايسر بل هو من باب العبادة والتزيين وقد ثبت ~~الابتداء بالشق الأيمن في الحلق كما سيأتي قريبا وفيه البداءة بالرجل ~~اليمني في التنعل وفي ازالتها باليسرى وفيه البداءة باليد اليمني في الوضوء ~~وكذا الرجل وبالشق الأيمن في الغسل واستدل به على استحباب الصلاة عن يمين ~~الإمام وفي ميمنة المسجد وفي الأكل والشرب باليمين وقد أورده المصنف في هذه ~~المواضع كلها قال النوويي قاعدة الشرع المستمره استحباب البداءة باليمين في ~~كل ما كان من باب التكريم والتزيين وما كان بضدهما استحب فيه التياسر قال ~~واجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فاته الفضل وتم ~~وضوؤه انتهى ومراده بالعلماء أهل السنة وإلا فمذهب الشيعة الوجوب ms00420 وغلط ~~المرتضى منهم فنسبه للشافعي وكأنه ظن أن ذلك لازم من قوله بوجوب الترتيب ~~لكنه لم يقل بذلك في اليدين ولا في الرجلين لأنهما بمنزلة العضو الواحد ~~ولانهما جمعا في لفظ القرآن لكن يشكل على أصحابه حكمهم على الماء ~~بالاستعمال إذا انتقل من يد إلى يد أخرى مع قولهم بان الماء ما دام مترددا ~~على العضو لا يسمى مستعملا وفي استدلالهم على وجوب الترتيب بأنه لم ينقل ~~أحد في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ منكسا وكذلك لم ينقل ~~أحد أنه قدم اليسرى على اليمني ووقع في البيان للعمراني والتجريد للبندنيجي ~~نسبة القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة وهو تصحيف من الشيعة وفي كلام ~~الرافعي ما يوهم أن أحمد قال بوجوبه ولا يعرف ذلك عنه بل قال الشيخ الموفق ~~في المغني لا نعلم في عدم الوجوب خلافا PageV01P270 # | 1 ( قوله باب التماس الوضوء ) # بفتح الواو أي طلب الماء للوضوء إذا حانت بالمهمله أي قربت الصلاة ~~والمراد وقتها الذي توقع فيه قوله وقالت عائشة هذا طرف من حديثها في قصة ~~نزول آية التيمم وسيأتي في كتاب التيمم إن شاء الله تعالى وساقه هنا بلفظ ~~عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها وهو موصول عنده في ~~تفسير المائدة قال بن المنير أراد الاستدلال على أنه لا يجب طلب الماء ~~للتطهير قبل دخول الوقت لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم ~~التأخير فدل على الجواز قوله فالتمس بالضم على البناء للمفعول وللكشميهني ~~فالتمسوا # 167 قوله وحان وللكشميهني وحانت والواو للحال بتقدير قد قوله الوضوء بفتح ~~الواو أي الماء الذي يتوضأ به قوله فلم يجدوا وللكشميهني فلم يجدوه بزيادة ~~الضمير قوله فأتى بالضم على البناء للمفعول وبين المصنف في رواية قتادة أن ~~ذلك كان بالزوراء وهو سوق بالمدينة قوله بوضوء بالفتح أي بإناء فيه ماء ~~ليتوضأ به ووقع في رواية بن المبارك فجاء رجل بقدح فيه ماء يسير فصغر أن ~~يبسط صلى الله عليه وسلم فيه كفه ms00421 فضم أصابعه ونحوه في رواية حميد الآتية في ~~باب الوضوء من المخضب قوله ينبع بفتح أوله وضم الموحده ويجوز كسرها وفتحها ~~وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب علامات النبوة مستوعبا إن شاء ~~الله تعالى قوله حتى توضؤوا من عند آخرهم قال الكرماني حتى للتدريج ومن ~~للبيان أي توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم قال ~~وعند بمعنى في لأن عند وأن كانت للظرفيه الخاصة لكن المبالغه تقتضي أن تكون ~~لمطلق الظرفيه فكأنه قال الذين هم في آخرهم وقال التيمي المعنى توضأ القوم ~~حتى وصلت النوبه إلى الآخر وقال النووي من هنا بمعنى إلى وهي لغه وتعقبه ~~الكرماني بأنها شاذة قال ثم أن إلى لا يجوز أن تدخل على عند ويلزم عليه ~~وعلى ما قال التيمي أن لا يدخل الأخير لكن ما قاله الكرماني من أن إلى لا ~~تدخل على عند لا يلزم مثله في من إذا وقعت بمعنى إلى وعلى توجيه النووي ~~يمكن أن يقال عند زائدة وفي الحديث دليل على أن المواساة مشروعة عند ~~الضرورة لمن كان في مائة فضل عن وضوئه وفيه أن اغتراف المتوضئ من الماء ~~القليل لا يصير الماء مستعملا واستدل به الشافعي على أن الأمر بغسل اليد ~~قبل ادخالها الإناء أمر ندب لا حتم تنبيه قال بن بطال هذا الحديث يعني حديث ~~نبع الماء شهده جمع من الصحابة الا PageV01P271 أنه لم يرو الا من طريق أنس ~~وذلك لطول عمره ولطلب الناس علو السند كذا قال وقد قال القاضي عياض هذه ~~القصة رواها العدد الكثير من الثقات عن الجم الغفير عن الكافة متصلا عن ~~جملة من الصحابة بل لم يؤثر عن أحد منهم إنكار ذلك فهو ملتحق بالقطعي من ~~معجزاته انتهى فأنظر كم بين الكلامين من التفاوت وسنحرر هذا الموضع في كتاب ~~علامات النبوة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الماء ) # أي حكم الماء الذي يغسل به شعر الإنسان أشار المصنف إلى أن حكمة الطهاره ~~لأن المغتسل قد يقع ms00422 في ماء غسله من شعره فلو كان نجسا لتنجس الماء بملاقاته ~~ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم تجنب ذلك في اغتساله بل كان يخلل ~~أصول شعره كما سيأتي وذلك يفضي غالبا إلى تناثر بعضه فدل على طهارته وهو ~~قول جمهور العلماء وكذا قاله الشافعي في القديم ونص عليه في الجديد أيضا ~~وصححه جماعة من أصحابه وهي طريقة الخراسانيين وصحح جماعة القول بتنجيسه وهي ~~طريقة العراقيين واستدل المصنف على طهارته بما ذكره من الحديث المرفوع ~~وتعقب بان شعر النبي صلى الله عليه وسلم مكرم لا يقاس عليه غيره ونقضه بن ~~المنذر والخطابي وغيرهما بان الخصوصيه لا تثبت الا بدليل والأصل عدمه قالوا ~~ويلزم القائل بذلك أن لا يحتج على طهارة المني بان عائشة كانت تفركه من ~~ثوبه صلى الله عليه وسلم لا مكان أن يقال له منيه طاهر فلا يقاس على غيره ~~والحق أن حكمة حكم جميع المكلفين في الأحكام التكليفيه الا فيما خص بدليل ~~وقد تكاثرت الادله على طهارة فضلاته وعد الأئمة ذلك في خصائصه فلا يلتفت ~~إلى ما وقع في كتب كثير من الشافعية مما يخالف ذلك فقد استقر الأمر بين ~~ائمتهم على القول بالطهاره وهذا كله في شعر الآدمي أما شعر الحيوان غير ~~المأكول المذكي ففيه اختلاف مبنى على أن الشعر هل تحله الحياه فينجس بالموت ~~أو لا فالاصح عند الشافعية أنه ينجس بالموت وذهب جمهور العلماء إلى خلافه ~~واستدل بن المنذر على أنه لا تحله الحياة فلا ينجس بالموت ولا بالانفصال ~~بأنهم اجمعوا على طهارة ما يجز من الشاة وهي حية وعلى نجاسة ما يقطع من ~~أعضائها وهي حية فدل ذلك على التفرقه بين الشعر وغيره من اجزائها وعلى ~~التسويه بين حالتي الموت والانفصال والله اعلم وقال البغوي في شرح السنة في ~~قوله صلى الله عليه وسلم في شاة ميمونة إنما حرم أكلها يستدل به لمن ذهب ~~إلى أن ما عدا ما يؤكل من أجزاء الميتة لا يحرم الانتفاع به اه وسيأتي ~~الكلام على ريش ms00423 الميتة وعظمها في باب مفرد من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ~~قوله وكان عطاء هذا التعليق وصله محمد بن إسحاق الفاكهي في أخبار مكة بسند ~~صحيح إلى عطاء وهو بن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسا بالانتفاع بشعور الناس ~~التي تحلق بمنى قوله وسؤر الكلاب هو بالجر عطفا على قوله الماء والتقدير ~~وباب سؤر الكلاب أي ما حكمة والسؤر البقية والظاهر من تصرف المصنف أنه يقول ~~بطهارته وفي بعض النسخ بعد قوله في المسجد وأكلها وهو من إضافة المصدر إلى ~~الفاعل قوله وقال الزهري إذا ولغ الكلب جمع المصنف في هذا الباب ~~PageV01P272 بين مسألتين وهما حكم شعر الآدمي وسؤر الكلب فذكر الترجمة ~~الأولى واثرها معها ثم ثنى بالثانيه واثرها معها ثم رجع إلى دليل الأولى من ~~الحديث المرفوع ثم ثنى بأدلة الثانية وقول الزهري هذا رواه الوليد بن مسلم ~~في مصنفه عن الأوزاعي وغيره عنه ولفظه سمعت الزهري في إناء ولغ فيه كلب فلم ~~يجدوا ماء غيره قال يتوضأ به وأخرجه بن عبد البر في التمهيد من طريقه بسند ~~صحيح قوله وقال سفيان المتبادر إلى الذهن أنه بن عيينة لكونه معروفا ~~بالرواية عن الزهري دون الثوري لكن المراد به هنا الثوري فإن الوليد بن ~~مسلم عقب أثر الزهري هذا بقوله فذكرت ذلك لسفيان الثوري فقال والله هذا ~~الفقه بعينه فذكره وزاد بعد قوله شيء فأرى أن يتوضأ به ويتيمم فسمى الثوري ~~الأخذ بدلالة العموم فقها وهي التي تضمنها قوله تعالى فلم تجدوا ماء لكونها ~~نكره في سياق النفي فتعم ولا تخص الا بدليل وتنجيس الماء بولوغ الكلب فيه ~~غير متفق عليه بين أهل العلم وزاد من راية التيمم احتياطا وتعقبه ~~الإسماعيلي بان اشتراطه جواز التوضؤ به إذا لم يجد غيره يدل على تنجيسه ~~عنده لأن الظاهر يجوز التوضؤ به مع وجود غيره وأجيب بان المراد أن استعمال ~~غيره مما لم يختلف فيه أولي فأما إذا لم يجد غيره فلا يعدل عنه وهو يعتقد ~~طهارته إلى التيمم وأما فتيا ms00424 سفيان بالتيمم بعد الوضوء به فلانة رأى أنه ~~ماء مشكوك فيه من أجل الاختلاف فاحتاط للعباده وقد تعقب بأنه يلزم من ~~استعماله أن يكون جسده طاهرا بلا شك فيصير باستعماله مشكوكا في طهارته ~~ولهذا قال بعض الأئمة الأولى أن يريق ذلك الماء ثم يتيمم والله اعلم تنبيه ~~وقع في رواية أبي الحسن القابسي عن أبي زيد المروزي في حكاية قول سفيان ~~يقول الله تعالى فإن لم تجدوا ماء وكذا حكاه أبو نعيم في المستخرج على ~~البخاري وفي باقي الروايات فلم تجدوا وهو الموافق للتلاوة وقال القابسي وقد ~~ثبت ذلك في الأحكام لإسماعيل القاضي يعني بإسناده إلى سفيان قال وما أعرف ~~من قرأ بذلك قلت لعل الثوري حكاه بالمعنى وكان يرى جواز ذلك وكأن هذا هو ~~الذي جر المصنف أن يأتي بمثل هذه العبارة في كتاب التيمم كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى # 168 قوله عن عاصم هو بن سليمان وبن سيرين هو محمد وعبيدة هو بن عمرو ~~السلماني أحد كبار التابعين المخضرمين أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بسنتين ولم يره قوله من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أي شيء قوله ~~اصبناه أي حصل لنا من جهة أنس بن مالك وأراد المصنف بإيراد هذا الأثر تقرير ~~أن الشعر الذي حصل لأبي طلحة كما في الحديث الذي يليه بقي عند آل بيته إلى ~~أن صار لمواليهم منه لأن سيرين والد محمد كان مولى أنس بن مالك وكان أنس ~~ربيب أبي طلحة ووجه الدلاله منه على الترجمة أن الشعر طاهر وإلا لما حفظوه ~~ولا تمنى عبيدة أن يكون عنده شعرة واحدة منه وإذا كان طاهرا فالماء الذي ~~يغسل به طاهر PageV01P273 # 169 قوله حدثنا عباد هو بن عباد المهلبي وقد نزل البخاري في هذا الإسناد ~~لأنه قد سمع من شيخ شيخه سعيد بن سليمان بل سمع من أبي عاصم وغيره من أصحاب ~~بن عون فيقع بينه وبين بن عون واحد وهنا بينه وبينه ثلاثة أنفس قوله لما ~~حلق أي أمر ms00425 الحلاق فخلقه فأضاف الفعل إليه مجازا وكان ذلك في حجة الوداع ~~كما سنبينه قوله كان أبو طلحة يعني الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس وقد ~~أخرج أبو عوانة في صحيحه هذا الحديث من طريق سعيد بن سليمان المذكور أبين ~~مما ساقه محمد بن عبد الرحيم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى أبي طلحة الشق الأيمن ثم حلق الشق الآخر فأمره ~~أن يقسمه بين الناس ورواه مسلم من طريق بن عيينة عن هشام بن حسان عن بن ~~سيرين بلفظ لما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا ~~أبا طلحة فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال ~~اقسمه بين الناس وله من رواية حفص بن غياث عن هشام أنه قسم الأيمن فيمن ~~يليه وفي لفظ فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين وأعطى الأيسر أم سليم وفي ~~لفظ أبا طلحة ولا تناقض في هذه الروايات بل طريق الجمع بينها أنه ناول أبا ~~طلحة كلا من الشقين فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره وأما الأيسر فأعطاه ~~لام سليم زوجته بأمره صلى الله عليه وسلم أيضا زاد أحمد في رواية له لتجعله ~~في طيبها وعلى هذا فالضمير في قوله يقسمه في رواية أبي عوانة يعود على الشق ~~الأيمن وكذا قوله في رواية بن عيينة فقال اقسمه بين الناس قال النووي فيه ~~استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس المحلوق وهو قول الجمهور خلافا لأبي ~~حنيفة وفيه طهارة شعر الآدمي وبه قال الجمهور وهو الصحيح عندنا وفيه التبرك ~~بشعره صلى الله عليه وسلم وجواز اقتنائه وفيه المواساة بين الأصحاب في ~~العطية والهديه أقول وفيه أن المواساة لا تستلزم المساواة وفيه تنفيل من ~~يتولى التفرقة على غيره قال واختلفوا في اسم الحالق فالصحيح أنه معمر بن ~~عبد الله كما ذكر البخاري وقيل هو خراش بن أمية وهو بمعجمتين ا ه والصحيح ~~أن خراشا كان الحالق بالحديبيه والله أعلم وقع هنا في رواية بن ms00426 عساكر قبل ~~إيراد حديث مالك باب إذا شرب الكلب في الإناء # 170 قوله إذا شرب كذا هو في الموطأ والمشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور ~~أصحابه عنه إذا ولغ وهو المعروف في اللغه يقال ولغ يلغ بالفتح فيهما إذا ~~شرب بطرف لسانه أو ادخل لسانه فيه فحركه وقال ثعلب هو أن يدخل لسانه في ~~الماء وغيره من كل مائع فيحركه زاد بن درستويه شرب أو لم يشرب وقال بن مكي ~~فإن كان غير مائع يقال لعقه وقال المطرزي فإن كان فارغا يقال لحسه وادعى بن ~~عبد البر أن لفظ شرب لم يروه الا مالك وأن غيره رواه بلفظ ولغ وليس كما ~~ادعى فقد رواه بن خزيمة وبن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عن بن سيرين ~~عن أبي هريرة بلفظ إذا شرب لكن المشهور عن هشام بن حسان بلفظ إذا ولغ كذا ~~أخرجه مسلم وغيره من طرق عنه وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ ~~PageV01P274 إذا شرب ورقاء بن عمر أخرجه الجوزقي وكذا المغيرة بن عبد ~~الرحمن أخرجه أبو يعلى نعم وروى عن مالك بلفظ إذا ولغ أخرجه أبو عبيد في ~~كتاب الطهور له عن إسماعيل بن عمر عنه ومن طريقه أورده الإسماعيلي وكذا ~~أخرجه الدارقطني في الموطآت له من طريق أبي علي الحنفي عن مالك وهو في نسخة ~~صحيحه من سنن بن ماجة من رواية روح بن عبادة عن مالك أيضا وكأن أبا الزناد ~~حدث به باللفظين لتقاربهما في المعنى لكن الشرب كما بينا أخص من الولوغ فلا ~~يقوم مقامه ومفهوم الشرط في قوله إذا ولغ يقتضي قصر الحكم على ذلك لكن إذا ~~قلنا أن الأمر بالغسل للتنجيس يتعدى الحكم إلى ما إذا لحس أو لعق مثلا ~~ويكون ذكر الولوغ للغالب وأما الحاق باقي أعضائه كيده ورجله فالمذهب ~~المنصوص أنه كذلك لأن فمه اشرفها فيكون الباقي من باب الأولى وخصه في ~~القديم الأول وقال النووي في الروضة أنه وجه شاذ وفي شرح المهذب أنه القوي ~~من ms00427 حيث الدليل والاولويه المذكورة قد تمنع لكون فمه محل استعمال النجاسات ~~قوله في إناء أحدكم ظاهره العموم في الانيه ومفهومه يخرج الماء المستنقع ~~مثلا وبه قال الأوزاعي مطلقا لكن إذا قلنا بان الغسل للتنجيس يجري الحكم في ~~القليل من الباب دون الكثير والإضافة التي في إناء أحدكم يلغي اعتبارها هنا ~~لأن الطهارة لا تتوقف على ملكه وكذا قوله فليغسله لا يتوقف على أن يكون هو ~~الغاسل وزاد مسلم والنسائي من طريق على بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح وأبي ~~رزين عن أبي هريرة في هذا الحديث فليرقه وهو يقوي القول بان الغسل للتنجيس ~~إذ المراق أعم من أن يكون ماء أو طعاما فلو كان طاهرا لم يؤمر بإراقته ~~للنهي عن إضاعة المال لكن قال النسائي لا أعلم أحدا تابع على بن مسهر على ~~زيادة فليرقه وقال حمزة الكناني أنها غير محفوظه وقال بن عبد البر لم ~~يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش كأبي معاوية وشعبة وقال بن منده لا تعرف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه الا عن علي بن مسهر بهذا الإسناد ~~قلت قد ورد الأمر بالإراقة أيضا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه بن ~~عدي لكن في رفعه نظر والصحيح أنه موقوف وكذا ذكر الاراقة حماد بن زيد عن ~~أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة موقوفا وإسناده صحيح أخرجه الدارقطني وغيره ~~قوله فليغسله يقتضي الفور لكن حمله الجمهور على الاستحباب الا لمن أراد أن ~~يستعمل ذلك الإناء قوله سبعا أي سبع مرار ولم يقع في رواية مالك التتريب ~~ولم يثبت في شيء من الروايات عن أبي هريرة الا عن بن سيرين على أن بعض ~~أصحابه لم يذكره وروى أيضا عن الحسن وأبي رافع عند الدارقطني وعبد الرحمن ~~والد السدى عند البزار واختلف الرواة عن بن سيرين في محل غسلة التتريب ~~فلمسلم وغيره من طريق هشام بن حسان عنه اولاهن وهي رواية الأكثر عن بن ~~سيرين وكذا في رواية أبي رافع المذكورة واختلف ms00428 عن قتادة عن بن سيرين فقال ~~سعيد بن بشير عنه اولاهن أيضا أخرجه الدارقطني وقال أبان عن قتادة السابعه ~~أخرجه أبو داود وللشافعي عن سفيان عن أيوب عن بن سيرين اولاهن أو إحداهن ~~وفي رواية السدي عن البزار إحداهن وكذا في رواية هشام بن عروة عن أبي ~~الزناد عنه فطريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال إحداهن مبهمة واولاهن ~~والسابعة معينة وأو أن كانت في نفس الخبر فهي للتخيير فمقتضى حمل المطلق ~~على المقيد أن يحمل على أحدهما لأن فيه زيادة على PageV01P275 الرواية ~~المعينه وهو الذي نص عليه الشافعي في الأم والبويطي وصرح به المرعشي وغيره ~~من الأصحاب وذكره بن دقيق العيد والسبكي بحثا وهو منصوص كما ذكرنا وأن كانت ~~أو شكا من الراوي فرواية من عين ولم يشك أولي من رواية من أبهم أو شك فيبقى ~~النظر في الترجيح بين رواية اولاهن ورواية السابعه ورواية اولاهن أرجح من ~~حيث الاكثريه والاحفظيه ومن حيث المعنى أيضا لأن تتريب الاخيره يقتضي ~~الاحتياج إلى غسله أخرى لتنظيفه وقد نص الشافعي في حرملة على أن الأولى ~~أولي والله اعلم وفي الحديث دليل على أن حكم النجاسه يتعدى عن محلها إلى ما ~~يجاورها بشرط كونه مائعا وعلى تنجيس المائعات إذا وقع في جزء منها نجاسه ~~وعلى تنجيس الإناء الذي يتصل بالمائع وعلى أن الماء القليل ينجس بوقوع ~~النجاسة فيه وأن لم يتغير لأن ولوغ الكلب لا يغير الماء الذي في الإناء ~~غالبا وعلى أن ورود الماء على النجاسه يخالف ورودها عليه لأنه أمر بإراقة ~~الماء لما وردت عليه النجاسه وهو حقيقة في اراقة جميعه وأمر بغسله وحقيقته ~~تتأدى بما يسمى غسلا ولو كان ما يغسل به أقل مما أريق فائده خالف ظاهر هذا ~~الحديث المالكية والحنفيه فأما المالكية فلم يقولوا بالتتريب أصلا مع ~~ايجابهم التسبيع على المشهور عندهم لأن التتريب لم يقع في رواية مالك قال ~~القرافي منهم قد صحت فيه الأحاديث فالعجب منهم كيف لم يقولوا بها وعن مالك ~~رواية أن الأمر بالتسبيع ms00429 للندب والمعروف عند أصحابه أنه للوجوب لكنه للتعبد ~~لكون الكلب طاهرا عندهم وأبدى بعض متأخريهم له حكمة غير التنجيس كما سيأتي ~~وعن مالك رواية بأنه نجس لكن قاعدته أن الماء لا ينجس الا بالتغير فلا يجب ~~التسبيع للنجاسه بل للتعبد لكن يرد عليه قوله صلى الله عليه وسلم في أول ~~هذا الحديث فيما رواه مسلم وغيره من طريق محمد بن سيرين وهمام بن منبه عن ~~أبي هريرة طهور إناء أحدكم لأن الطهارة تستعمل أما عن حدث أو خبث ولا حدث ~~على الإناء فتعين الخبث وأجيب بمنع الحصر لأن التيمم لا يرفع الحدث وقد قيل ~~له طهور المسلم ولان الطهاره تطلق على غير ذلك كقوله تعالى خذ من أموالهم ~~صدقة تطهرهم وقوله صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم والجواب عن الأول ~~بان التيمم ناشيء عن حدث فلما قام ما يطهر الحدث سمي طهورا ومن يقول بأنه ~~يرفع الحدث يمنع هذا الإيراد من أصله والجواب عن الثاني أن ألفاظ الشرع إذا ~~دارت بين الحقيقه اللغويه والشرعيه حملت على الشرعيه الا إذا قام دليل ~~ودعوى بعض المالكية أن المأمور بالغسل من ولوغه الكلب المنهي عن اتخاذه دون ~~المأذون فيه يحتاج إلى ثبوت تقدم النهي عن الاتخاذ عن الأمر بالغسل وإلى ~~قرينة تدل على أن المراد ما لم يؤذن في اتخاذه لأن الظاهر من اللام في قوله ~~الكلب أنها للجنس أو لتعريف الماهيه فيحتاج المدعي أنها للعهد إلى دليل ~~ومثله تفرقة بعضهم بين البدوي والحضري ودعوى بعضهم أن ذلك مخصوص بالكلب ~~الكلب وأن الحكمة في الأمر بغسله من جهة الطب لأن الشارع اعتبر السبع في ~~مواضع منه كقوله صبوا على من سبع قرب قوله من تصبح بسبع تمرات عجوة وتعقب ~~بان الكلب الكلب لا يقرب الماء فكيف يؤمر بالغسل من ولوغه وأجاب حفيد بن ~~رشد بأنه لا يقرب الماء بعد استحكام الكلب منه أما في ابتدائه فلا يمتنع ~~وهذا التعليل وأن كان فيه مناسبة لكنه يستلزم التخصيص بلا دليل والتعليل ~~بالتنجيس أقوى لأنه ms00430 في معنى المنصوص وقد ثبت عن بن عباس التصريح بان الغسل ~~من ولوغ الكلب بأنه رجس رواه محمد بن نصر المروزي بإسناد صحيح ولم يصح عن ~~أحد من الصحابة خلافه PageV01P276 والمشهور عن المالكية أيضا التفرقه بين ~~إناء الماء فيراق ويغسل وبين إناء الطعام فيؤكل ثم يغسل الإناء تعبدا لأن ~~الأمر بالاراقه عام فيخص الطعام منه بالنهي عن إضاعة المال وعورض بان النهي ~~عن الاضاعه مخصوص بالأمر بالاراقه ويترجح هذا الثاني بالإجماع على اراقة ما ~~تقع فيه النجاسه من قليل المائعات ولو عظم ثمنه فثبت أن عموم النهي عن ~~الاضاعه مخصوص بخلاف الأمر بالاراقه وإذا ثبتت نجاسة سؤره كأن أعم من أن ~~يكون لنجاسة عينه أو لنجاسة طارئه كأكل الميتة مثلا لكن الأول أرجح إذ هو ~~الأصل ولأنه يلزم على الثاني مشاركة غيره له في الحكم كالهرة مثلا وإذا ثبت ~~نجاسة سؤره لعينه لم يدل على نجاسة باقيه الا بطريق القياس كان يقال لعابه ~~نجس ففمه نجس لأنه متحلب منه واللعاب عرق فمه وفمه أطيب بدنه فيكون عرقه ~~نجسا وإذا كان عرقه نجسا كان بدنه نجسا لأن العرق متحلب من البدن ولكن هل ~~يلتحق باقي أعضائه بلسانه في وجوب السبع والتتريب أم لا تقدمت الإشارة إلى ~~ذلك من كلام النووي وأما الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع ولا التتريب ~~واعتذر الطحاوي وغيره عنهم بأمور منها كون أبي هريرة راوية أفتي بثلاث ~~غسلات فثبت بذلك نسخ السبع وتعقب بأنه يحتمل أن يكون أفتي بذلك لاعتقاده ~~ندبية السبع لا وجوبها أو كان نسي ما رواه ومع الاحتمال لا يثبت النسخ ~~وأيضا فقد ثبت أنه أفتي بالغسل سبعا ورواية من روى عنه موافقة فتياه ~~لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر ~~أما النظر فظاهر وأما الإسناد فالموافقه وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب ~~عن بن سيرين عنه وهذا من أصح الأسانيد وأما المخالفه فمن رواية عبد الملك ~~بن أبي سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول ms00431 في القوة بكثير ومنها أن العذرة ~~أشد في النجاسه من سؤر الكلب ولم يقيد بالسبع فيكون الولوغ كذلك من باب ~~الأولى وأجيب بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون أشد ~~منها في تغليظ الحكم وبأنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار ومنها ~~دعوى أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب فلما نهى عن قتلها نسخ الأمر ~~بالغسل وتعقب بان الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة والأمر بالغسل متأخر ~~جدا لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفل وقد ذكر بن مغفل أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالغسل وكان إسلامه سنة سبع كأبي هريرة بل ~~سياق مسلم ظاهر في أن الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب ومنها الزام ~~الشافعية بايجاب ثمان غسلات عملا بظاهر حديث عبد الله بن مغفل الذي أخرجه ~~مسلم ولفظه فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنه في التراب وفي رواية أحمد ~~بالتراب وأجيب بأنه لا يلزم من كون الشافعية لا يقولون بظاهر حديث عبد الله ~~بن مغفل أن يتركوا هم العمل بالحديث أصلا ورأسا لأن اعتذار الشافعية عن ذلك ~~أن كان متجها فذاك وإلا فكل من الفريقين ملوم في ترك العمل به قاله بن دقيق ~~العيد وقد اعتذر بعضهم عن العمل به بالإجماع على خلافه وفيه نظر لأنه ثبت ~~القول بذلك عن الحسن البصري وبه قال أحمد بن حنبل في رواية حرب الكرماني ~~عنه ونقل عن الشافعي أنه قال هو حديث لم اقف على صحته ولكن هذا لا يثبت ~~العذر لمن وقف على صحته وجنح بعضهم إلى الترجيح لحديث أبي هريرة على حديث ~~بن مغفل والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع والأخذ بحديث بن مغفل يستلزم ~~الأخذ بحديث أبي هريرة دون العكس والزياده من الثقة مقبوله ولو سلكنا ~~الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلا لأن رواية مالك بدونه أرجح من ~~رواية من اثبته ومع ذلك فقلنا به أخذا بزيادة الثقة وجمع بعضهم بين ~~الحديثين ms00432 بضرب من المجاز فقال لما كان التراب جنسا غير الماء جعل اجتماعهما ~~في المرة الواحده معدودا باثنتين وتعقبه بن دقيق العيد PageV01P277 بان ~~قوله وعفروه الثامنه بالتراب ظاهر في كونها غسله مستقله لكن لو وقع التعفير ~~في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية ويكون إطلاق الغسله ~~على التتريب مجازا وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب في الأولى والكلام على ~~هذا الحديث وما يتفرع منه منتشر جدا ويمكن أن يفرد بالتصنيف ولكن هذا القدر ~~كاف في هذا المختصر والله المستعان # 171 قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور الكوسج كما جزم به أبو نعيم في ~~المستخرج وعبد الصمد هو بن عبد الوارث وشيخه عبد الرحمن تكلم فيه بعضهم ~~لكنه صدوق ولم ينفرد بهذا الحديث والإسناد منه فصاعدا مدنيون وأبوه وشيخه ~~أبو صالح السمان تابعيان قوله ان رجلا لم يسم هذا الرجل وهو من بني إسرائيل ~~كما سيأتي قوله يأكل الثرى بالمثلثه أي يلعق التراب الندى وفي المحكم الثرى ~~التراب وقيل التراب الذي إذا بل لم يصر طينا لازبا قوله من العطش أي بسبب ~~العطش قوله يغرف له به استدل به المصنف على طهارة سؤر الكلب لأن ظاهره أنه ~~سقى الكلب فيه وتعقب بان الاستدلال به مبنى على أن شرع من قبلنا شرع لنا ~~وفيه اختلاف ولو قلنا به لكان محله فيما لم ينسخ ومع ارخاء العنان لا يتم ~~الاستدلال به أيضا لاحتمال أن يكون صبه في شيء فسقاه أو غسل خفه بعد ذلك أو ~~لم يلبسه بعد ذلك قوله فشكر الله له أي أثنى عليه فجزاه على ذلك بان قبل ~~عمله وأدخله الجنة وسيأتي بقية الكلام على فوائد هذا الحديث في باب فضل سقى ~~الماء من كتاب الشرب إن شاء الله تعالى # 172 وقوله وقال أحمد بن شبيب بفتح المعجمه وكسر الموحده قوله حمزة بن عبد ~~الله أي بن عمر بن الخطاب كانت الكلاب زاد أبو نعيم والبيهقي في روايتهما ~~لهذا الحديث من طريق أحمد بن شبيب المذكور موصولا بصريح التحديث ms00433 قبل قوله ~~تقبل تبول وبعدها واو العطف وكذا ذكر الأصيلي أنها في رواية إبراهيم بن ~~معقل عن البخاري وكذا أخرجها أبو داود والإسماعيلي من رواية عبد الله بن ~~وهب عن يونس بن يزيد شيخ شبيب بن سعيد المذكور وعلى هذا فلا حجة فيه لمن ~~استدل به على طهارة الكلاب للاتفاق على نجاسة بولها قاله بن المنير وتعقب ~~بأن من يقول أن الكلب يؤكل وأن بول ما يؤكل لحمه طاهر يقدح في نقل الاتفاق ~~لا سيما وقد قال جمع بان أبوال الحيوانات كلها طاهره الا الآدمي وممن قال ~~به بن وهب حكاه الإسماعيلي وغيره عنه وسيأتي في باب غسل البول وقال المنذري ~~المراد أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها ثم تقبل وتدبر في المسجد إذ ~~لم يكن PageV01P278 عليه في ذلك الوقت غلق قال ويبعد أن تترك الكلاب تنتاب ~~المسجد حتى تمتهنه بالبول فيه وتعقب بأنه إذا قيل بطهارتها لم يمتنع ذلك ~~كما في الهره والاقرب أن يقال أن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الاباحه ~~ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها ويشير إلى ذلك ما ~~زاده الإسماعيلي في روايته من طريق بن وهب في هذا الحديث عن بن عمر قال كان ~~عمر يقول بأعلى صوته اجتنبوا اللغو في المسجد قال بن عمر وقد كنت أبيت في ~~المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الكلاب الخ فأشار إلى ~~أن ذلك كان في الابتداء ثم ورد الأمر بتكريم المسجد حتى من لغو الكلام ~~وبهذا يندفع الاستدلال به على طهارة الكلب وأما قوله في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهو وأن كان عاما في جميع الازمنه لأنه اسم مضاف لكنه مخصوص ~~بما قبل الزمن الذي أمر فيه بصيانة المسجد وفي قوله فلم يكونوا يرشون ~~مبالغه لدلالته على نفي الغسل من باب الأولى واستدل بذلك بن بطال على طهارة ~~سؤره لأن من شأن الكلاب أن تتبع مواضع المأكول وكان بعض الصحابة لا بيوت ~~لهم الا ms00434 المسجد فلا يخلو أن يصل لعابها إلى بعض أجزاء المسجد وتعقب بان ~~طهارة المسجد متيقنه وما ذكر مشكوك فيه واليقين لا يرفع بالشك ثم إن دلالته ~~لا تعارض دلالة منطوق الحديث الوارد في الأمر بالغسل من ولوغه واستدل به ~~أبو داود في السنن على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسه بالجفاف يعني أن ~~قوله لم يكونوا يرشون يدل على نفي صب الماء من باب الأولى فلولا أن الجفاف ~~يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك ولا يخفى ما فيه تنبيه حكى بن التين عن ~~الداودي الشارح أنه أبدل قوله يرشون بلفظ يرتقبون بإسكان الراء ثم مثناة ~~مفتوحه ثم قاف مكسوره ثم موحده وفسره بان معناه لا يخشون فصحف اللفظ وأبعد ~~في التفسير لأن معنى الارتقاب الانتظار وأما نفي الخوف من نفي الارتقاب فهو ~~تفسير ببعض لوازمه والله أعلم # 173 قوله بن أبي السفر تقدم في المقدمه أن اسمه عبد الله وأن السفر بفتح ~~الفاء ووهم من سكنها قوله عدي بن حاتم أي الطائي قوله سألت أي عن حكم صيد ~~الكلاب وحذف لفظ السؤال اكتفاء بدلالة الجواب عليه وقد صرح به المصنف من ~~طريق أخرى في الصيد كما سيأتي الكلام عليه مستوفي هناك إن شاء الله تعالى ~~وإنما ساق المصنف هذا الحديث هنا ليستدل به لمذهبه في طهارة سؤر الكلب ~~ومطابقته للترجمة من قوله فيها وسؤر الكلاب ووجه الدلاله من الحديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذن له في أكل ما صاده الكلب ولم يقيد ذلك بغسل ~~موضع فمه ومن ثم قال مالك كيف يؤكل صيده ويكون لعابه نجسا وأجاب الإسماعيلي ~~بان الحديث سيق لتعريف أن قتله ذكاته وليس فيه اثبات نجاسه ولا نفيها ويدل ~~لذلك أنه لم يقل له اغسل الدم إذا خرج من جرح نابه لكنه وكله إلى ما تقرر ~~عنده من وجوب غسل الدم فلعله وكله أيضا إلى ما تقرر عنده من غسل ما يماسه ~~PageV01P279 فمه وقال بن المنير عند الشافعية أن السكين إذا سقيت بماء نجس ~~وذبح ms00435 بها نجست الذبيحه وناب الكلب عندهم نجس العين وقد وافقونا على أن ~~ذكاته شرعيه لا تنجس المذكي وتعقب بأنه لا يلزم من الاتفاق على أن الذبيحه ~~لا تصير نجسه بعض الكلب ثبوت الإجماع على أنها لا تصير متنجسه فما الزمهم ~~به من التناقض ليس بلازم على أن في المسألة عندهم خلافا والمشهور وجوب غسل ~~المعض وليس هذا موضع بسط هذه المسألة # | 1 ( قوله باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين ) # الاستثناء مفرغ والمعنى من لم ير الوضوء واجبا من الخروج من شيء من مخارج ~~البدن الا من القبل والدبر وأشار بذلك إلى خلاف من رأي الوضوء مما يخرج من ~~غيرهما من البدن كالقيء والحجامة وغيرهما ويمكن أن يقال أن نواقض الوضوء ~~المعتبره ترجع إلى المخرجين فالنوم مظنة خروج الريح ولمس المراه ومس الذكر ~~مظنة خروج المذي قوله لقوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط فعلق وجوب ~~الوضوء أو التيمم عند فقد الماء على المجيء من الغائط وهو المكان المطمئن ~~من الأرض الذي كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة فهذا دليل الوضوء مما يخرج من ~~المخرجين وقوله أو لامستم النساء دليل الوضوء من ملامسة النساء وفي معناه ~~مس الذكر مع صحة الحديث فيه الا أنه ليس على شرط الشيخين وقد صححه مالك ~~وجميع من أخرج الصحيح غير الشيخين قوله وقال عطاء هو بن أبي رباح وهذا ~~التعليق وصله بن أبي شيبة وغيره بنحوه وإسناده صحيح والمخالف في ذلك ~~إبراهيم النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان قالوا لا ينقض النادر وهو قول ~~مالك قال الا أن حصل معه تلويث قوله وقال جابر هذا التعليق وصله سعيد بن ~~منصور والدارقطني وغيرهما وهو صحيح من قول جابر وأخرجه الدارقطني من طريق ~~أخرى مرفوعا لكن ضعفها والمخالف في ذلك إبراهيم النخعي والأوزاعي والثوري ~~وأبو حنيفة وأصحابه قالوا ينقض الضحك إذا وقع داخل الصلاة لا خارجها قال بن ~~المنذر اجمعوا على أنه لا ينقض خارج الصلاة واختلفوا إذا وقع فيها فخالف من ~~قال به القياس الجلي ms00436 وتمسكوا بحديث لا يصح وحاشا أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذين هم خير القرون أن يضحكوا بين يدي الله تعالى خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انتهى على إنهم لم يأخذوا بعموم الخبر المروي في الضحك ~~بل PageV01P280 خصوه بالقهقهة قوله وقال الحسن أي بن أبي الحسن البصري ~~والتعليق عنه للمسأله الأولى وصله سعيد بن منصور وبن المنذر بإسناد صحيح ~~والمخالف في ذلك مجاهد والحكم بن عتيبة وحماد قالوا من قص أظفاره أو جز ~~شاربه فعليه الوضوء ونقل بن المنذر أن الإجماع استقر على خلاف ذلك وأما ~~التعليق عنه للمسأله الثانية فوصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح ووافقه على ذلك ~~إبراهيم النخعي وطاوس وقتادة وعطاء وبه كان يفتي سليمان بن حرب وداود ~~وخالفهم الجمهور على قولين مرتبين على إيجاب الموالاه وعدمها فمن اوجبها ~~قال يجب استئناف الوضوء إذا طال الفصل ومن لم يوجبها قال يكتفي بغسل رجليه ~~وهو الأظهر من مذهب الشافعي وقال في الموطأ أحب إلى أن يبتدئ الوضوء من ~~أوله وقال بعض العلماء من الشافعية وغيرهم يجب الاستئناف وأن لم تجب ~~الموالاه وعن الليث عكس ذلك قوله وقال أبو هريرة وصله إسماعيل القاضي في ~~الأحكام بإسناد صحيح من طريق مجاهد عنه موقوفا ورواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي من طريق شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعا وزاد أو ريح ~~قوله ويذكر عن جابر وصله بن إسحاق في المغازي قال حدثني صدقة بن يسار عن ~~عقيل بن جابر عن أبيه مطولا وأخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه بن ~~خزيمة وبن حبان والحاكم كلهم من طريق بن إسحاق وشيخه صدقه ثقة وعقيل بفتح ~~العين لا أعرف راويا عنه غير صدقه ولهذا لم يجزم به المصنف أو لكونه اختصره ~~أو للخلاف في بن إسحاق قوله في غزوة ذات الرقاع سيأتي الكلام عليها في ~~المغازي إن شاء الله تعالى قوله فرمى بضم الراء قوله رجل تبين من سياق ~~المذكورين سبب هذه القصه ومحصلها أن النبي صلى الله ms00437 عليه وسلم نزل بشعب ~~فقال من يحرسنا الليلة فقام رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فباتا بفم ~~الشعب فاقتسما الليل للحراسه فنام المهاجري وقام الأنصاري يصلي فجاء رجل من ~~العدو فرأى الأنصاري فرماه بسهم فأصابه فنزعه واستمر في صلاته ثم رماه بثان ~~فصنع كذلك ثم رماه بثالث فانتزعه وركع وسجد وقضى صلاته ثم أيقظ رفيقه فلما ~~رأى ما به من الدماء قال له لم لا انبهتني أول ما رمى قال كنت في سورة ~~فأحببت أن لا اقطعها وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر وسمي الأنصاري ~~المذكور عباد بن بشر والمهاجري عمار بن ياسر والسوره الكهف قوله فنزفه قال ~~بن طريف في الأفعال يقال نزفه الدم وأنزفه إذا سأل منه كثيرا حتى يضعفه فهو ~~نزيف ومنزوف وأراد المصنف بهذا الحديث الرد على الحنفية في أن الدم السائل ~~ينقض الوضوء فإن قيل كيف مضى في صلاته مع وجود الدم في بدنه أو ثوبه ~~واجتناب النجاسه فيها واجب أجاب الخطابي بأنه يحتمل أن يكون الدم جرى من ~~الجراح علي سبيل الدفق بحيث لم يصب شيئا من ظاهر بدنه وثيابه وفيه بعد ~~ويحتمل أن يكون الدم أصاب الثوب فقط فنزعه عنه ولم يسل على جسمه الا قدر ~~يسير معفو عنه ثم الحجة قائمه به على كون خروج الدم لا ينقض ولو لم يظهر ~~الجواب عن كون الدم أصابه والظاهر أن البخاري كان يرى أن خروج الدم في ~~الصلاة لا يبطلها بدليل أنه ذكر عقب هذا الحديث أثر الحسن وهو البصري قال ~~ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم وقد صح أن عمر صلى وجرحه ينبع دما قوله ~~وقال طاوس هو بن كيسان التابعي المشهور وأثره هذا وصله بن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح ولفظه أنه كان لا يرى في الدم وضوءا يغسل عنه PageV01P281 الدم ثم ~~حسبه قوله ومحمد بن علي أي بن الحسين بن علي أبو جعفر الباقر وأثره هذا ~~رويناه موصولا في فوائد الحافظ أبي بشر المعروف بسمويه من طريق الأعمش قال ~~سألت أبا ms00438 جعفر الباقر عن الرعاف فقال لو سأل نهر من دم ما أعدت منه الوضوء ~~وعطاء هو بن أبي رباح وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه قوله وأهل ~~الحجاز هو من عطف العام على الخاص لأن الثلاثه المذكورين قبل حجازيون وقد ~~رواه عبد الرزاق من طريق أبي هريرة وسعيد بن جبير وأخرجه بن أبي شيبة من ~~طريق بن عمر وسعيد بن المسيب وأخرجه إسماعيل القاضي من طريق أبي الزناد عن ~~الفقهاء السبعه من أهل المدينة وهو قول مالك والشافعي قوله وعصر بن عمر ~~وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح وزاد قبل قوله ولم يتوضأ ثم صلى قوله بثرة ~~بفتح الموحده وسكون المثلثه ويجوز فتحها هي خراج صغير يقال بثر وجهه مثلث ~~الثاء المثلثه قوله وبزق بن أبي أوفى هو عبد الله الصحابي بن الصحابي وأثره ~~هذا وصله سفيان الثوري في جامعه عن عطاء بن السائب أنه رآه فعل ذلك وسفيان ~~سمع من عطاء قبل اختلاطه فالإسناد صحيح قوله وقال بن عمر وصله الشافعي وبن ~~أبي شيبة بلفظ كان إذا احتجم غسل محاجمه قوله والحسن أي البصري وأثره هذا ~~وصله بن أبي شيبة أيضا ولفظه أنه سئل عن الرجل يحتجم ماذا عليه قال يغسل ~~أثر محاجمه تنبيه وقع في رواية الأصيلي وغيره ليس عليه غسل محاجمه بإسقاط ~~أداة الاستثناء وهو الذي ذكره الإسماعيلي وقال بن بطال ثبتت الا في رواية ~~المستملي دون رفيقيه انتهى وهي في نسختي ثابتة من رواية أبي ذر عن الثلاثه ~~وتخريج التعليق المذكور يؤيد ثبوتها وقد حكى عن الليث أنه قال يجزئ المحتجم ~~أن يمسح موضع الحجامة ويصلي ولا يغسله # 174 قوله بن أبي ذئب تقدم أن اسمه محمد بن عبد الرحمن والإسناد كله ~~مدنيون الا آدم وقد دخلها قوله ما كان في المسجد أي ما دام وهي رواية ~~الكشميهني والمراد أنه في ثواب الصلاة ما دام ينتظرها وإلا لامتنع عليه ~~الكلام ونحوه وقال الكرماني نكر قوله في الصلاة ليشعر بان المراد نوع صلاته ~~التي ms00439 ينتظرها وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الصلاة في أبواب صلاة ~~الجماعة إن شاء الله تعالى قوله اعجمي أي غير فصيح بالعربيه سواء كان عربي ~~الأصل أم لا ويحتمل أن يكون هذا الأعجمي هو الحضرمي الذي تقدم ذكره في ~~أوائل كتاب الوضوء قوله قال الصوت كذا فسره هنا ويؤيده الزيادة المذكورة ~~قبل في رواية أبي داود وغيره حيث قال لا وضوء الا من صوت أو ريح فكأنه قال ~~لا وضوء الا من ضراط أو فساء وإنما خصهما بالذكر دون ما هو أشد منهما ~~لكونهما لا يخرج من المرء غالبا في المسجد غيرهما فالظاهر أن السؤال وقع عن ~~الحديث الخاص وهو المعهود وقوعه غالبا في الصلاة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك ~~في أوائل الوضوء PageV01P282 # 175 قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي وأن كان هشام بن عمار يكنى أيضا ~~أبا الوليد ويروي أيضا عن بن عيينة ويروي عنه البخاري قوله عن عمه هو عبد ~~الله بن زيد المازني وتقدم الكلام على حديثه هذا في باب لا يتوضأ من الشك ~~حتى يستيقن وأورده هنا لظهور دلالته على حصر النقض بما يخرج من السبيلين ~~وقد قدمنا توجيه الحاق بقية النواقض بهما أوائل الباب # 176 قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد وسيأتي الكلام على المتن في باب ~~غسل المذي من كتاب الغسل إن شاء الله تعالى وتقدمت له طريق أخرى في أو اخر ~~كتاب العلم وأورده هنا لدلالته على ايجاب الوضوء من المذي وهو خارج من أحد ~~المخرجين قوله ورواه شعبة عن الأعمش أي بالإسناد المذكور وقد وصله أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن شعبة كذلك 3 # 177 قوله حدثنا سعد بن حفص كذا للجميع الا القابسي فقال سعيد وكذا صنع في ~~حديثه الآخر الاتي في باب فضل النفقة في سبيل الله من كتاب الجهاد نبه ~~عليهما الجياني قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن عن يحيى هو بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة أي بن عبد الرحمن بن عوف وفي الإسناد تابعيان كبيران ms00440 مدنيان ~~يروي أحدهما عن الآخر وصحابيان كذلك ويحيى بن أبي كثير أيضا تابعي صغير ~~ففيه ثلاثة من التابعين في نسق قوله ارايت أي أخبرني قوله إذا جامع أي ~~الرجل فلم يمن بضم التحتانيه وسكون الميم قوله كما يتوضأ للصلاة بيان لأن ~~المراد الوضوء الشرعي لا اللغوي وسيأتي حكم هذه المسألة في آخر كتاب الغسل ~~ونبين هناك أنه منسوخ ولا يقال إذا كان منسوخا كيف يصح الاستدلال به لأنا ~~نقول المنسوخ منه عدم وجوب الغسل وناسخه الأمر بالغسل وأما الأمر بالوضوء ~~فهو باق لأنه مندرج تحت الغسل والحكمة في الأمر بالوضوء قبل أن يجب الغسل ~~أما لكون الجماع مظنة خروج المذي أو لملامسة المراه وبهذا تظهر مناسبة ~~الحديث للترجمة PageV01P283 # 178 قوله حدثنا إسحاق كذا في رواية كريمه وغيرها زاد الأصيلي هو بن منصور ~~وفي رواية أبي ذر حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام بفتح الموحده وهو المعروف ~~بالكوسج كما صرح به أبو نعيم قوله حدثنا النضر هو بن شميل بالمعجمه مصغرا ~~والحكم هو بن عتيبة بمثناة وموحده مصغرا قوله أرسل إلى رجل من الأنصار ~~ولمسلم وغيره مر على رجل فيحمل على أنه مر به فأرسل إليه وهذا الأنصاري ~~سماه مسلم في روايته من طريق أخرى عن أبي سعيد عتبان وهو بكسر المهمله ~~وسكون المثناه ثم موحده خفيفه ولفظه من رواية شريك بن أبي نمر عن عبد ~~الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب ~~عتبان فخرج يجر إزاره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعجلنا الرجل فذكر ~~الحديث بمعناه وعتبان المذكور هو بن مالك الأنصاري كما نسبه بقي بن مخلد في ~~روايته لهذا الحديث من هذا الوجه ووقع في رواية في صحيح أبي عوانة أنه بن ~~عتبان والأول أصح ورواه بن إسحاق في المغازي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي ~~سعيد عن أبيه عن جده ms00441 لكنه قال فهتف برجل من أصحابه يقال له صالح فإن حمل ~~على تعدد الواقعه وإلا فطريق مسلم أصح وقد وقعت القصه أيضا لرافع بن خديج ~~وغيره أخرجه أحمد وغيره ولكن الأقرب في تفسير المبهم الذي في البخاري أنه ~~عتبان والله أعلم قوله يقطر أي ينزل منه الماء قطرة قطرة من أثر الغسل قوله ~~لعلنا اعجلناك أي عن فراغ حاجتك من الجماع وفيه جواز الأخذ بالقرائن لأن ~~الصحابي لما أبطأ عن الاجابه مدة الاغتسال خالف المعهود منه وهو سرعة ~~الاجابه للنبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى عليه أثر الغسل دل على أن شغله ~~كان به واحتمل أن يكون نزع قبل الإنزال ليسرع الاجابه أو كان انزل فوقع ~~السؤال عن ذلك وفيه استحباب الدوام على الطهاره لكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم ينكر عليه تأخير اجابته وكأن ذلك كان قبل ايجابها إذ الواجب لا ~~يؤخر للمستحب وقد كان عتبان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه ~~فيصلي في بيته في مكان يتخذه مصلى فأجابه كما سيأتي في موضعه فيحتمل أن ~~تكون هي هذه الواقعه وقدم الاغتسال ليكون متأهبا للصلاه معه والله أعلم ~~قوله إذا اعجلت بضم الهمزه وكسر الجيم وفي أصل أبي ذر إذا عجلت بلا همز ~~وقحطت وفي رواية غيره اقحطت بوزن اعجلت وكذا لمسلم قال صاحب الأفعال يقال ~~اقحط الرجل إذا جامع ولم ينزل وحكى بن الجوزي عن بن الخشاب أن المحدثين ~~يقولون قحط بفتح القاف قال والصواب الضم قلت وروايته في امالي أبي على ~~القالي بالوجهين في القاف وبزيادة الهمزه المضمومه يقال قحط الناس وأقحطوا ~~إذا حبس عنهم المطر ومنه استعير ذلك لتأخر الإنزال قال الكرماني ليس قوله ~~أو للشك بل هو لبيان عدم الإنزال سواء كان بحسب أمر من ذات الشخص أم لا ~~وهذا بناء على أن إحداهما بالتعدية وإلا فهي للشك قوله تابعه وهب أي بن ~~جرير بن حازم والضمير يعود على النضر ومتابعة وهب وصلها أبو العباس السراج ~~في مسنده عن زياد ms00442 بن أيوب عنه PageV01P284 قوله لم يقل غندر ويحيى عن شعبة ~~الوضوء يعني أن غندرا وهو محمد بن جعفر ويحيى وهو بن سعيد القطان رويا هذا ~~الحديث عن شعبة بهذا الإسناد والمتن لكن لم يقولا فيه عليك الوضوء فأما ~~يحيى فهو كما قال فقد أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده عنه ولفظه فليس عليك غسل ~~وأما غندر فقد أخرجه أحمد أيضا في مسنده عنه لكنه ذكر الوضوء ولفظه فلا غسل ~~عليك عليك الوضوء وهكذا أخرجه مسلم وبن ماجة والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق ~~عنه وكذا ذكره أكثر أصحاب شعبة كأبي داود الطيالسي وغيره عنه فكأن بعض ~~مشايخ البخاري حدثه به عن يحيى وغندر معا فساقه له على لفظ يحيى والله أعلم ~~وقد كان بين الصحابة اختلاف في هذه المساله كما سنذكره في آخر كتاب الغسل ~~إن شاء الله تعالى # | 1 ( # 1 ( قوله باب الرجل يوضئ ) # | صاحبه ) # أي ما حكمة # 179 قوله بن سلام هو محمد كما في رواية كريمه ويحيى هو بن سعيد الأنصاري ~~وفي هذا الإسناد رواية الأقران لأن يحيى وموسى بن عقبة تابعيان صغيران من ~~أهل المدينة وكريب مولى بن عباس من اواسط التابعين ففيه ثلاثة من التابعين ~~في نسق وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من مباحث هذا الحديث في باب إسباغ الوضوء ~~ويأتي باقيها في كتاب الحج ووقع في تراجم البخاري لابن المنير في هذا ~~الموضع وهم فإنه قال فيه بن عباس عن أسامة وليس هو من رواية بن عباس وإنما ~~هو من رواية كريب مولى بن عباس قوله اصب بتشديد الموحده ومفعوله محذوف أي ~~الماء قوله يتوضأ أي وهو يتوضأ واستدل به المصنف على الاستعانه في الوضوء ~~لكن من يدعي أن الكراهية مختصه بغير المشقه أو الاحتياج في الجملة لا يستدل ~~عليه بحديث أسامة لأنه كان في السفر وكذا حديث المغيرة المذكور قال بن ~~المنير قاس البخاري توضئة الرجل غيره على صبه عليه لاجتماعهما في معنى ~~الاعانه قلت والفرق بينهما ظاهر ولم يفصح البخاري في المسألة بجواز ms00443 ولا ~~غيره وهذه عادته في الأمور المحتمله قال النووي الاستعانه ثلاثة أقسام ~~إحضار الماء ولا كراهة فيه أصلا قلت لكن الأفضل خلافه قال الثاني مباشرة ~~الأجنبي الغسل وهذا مكروه الا لحاجه الثالث الصب وفيه وجهان أحدهما يكره ~~والثاني خلاف الأولى وتعقب بأنه إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ~~لا يكون خلاف الأولى وأجيب بأنه قد يفعله لبيان الجواز فلا يكون في حقه ~~خلاف الأولى بخلاف غيره وقال الكرماني إذا كان الأولى تركه فكيف ينازع في ~~كراهته وأجيب بأن كل مكروه فعله خلاف الأولى من غير عكس إذ المكروه يطلق ~~على الحرام بخلاف الآخر PageV01P285 # 180 قوله حدثنا عمرو بن على هو الفلاس أحد الحفاظ البصريين وعبد الوهاب ~~هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وسعد بن إبراهيم أي بن ~~عبد الرحمن بن عوف وفي الإسناد رواية الأقران في موضعين لأن يحيى وسعدا ~~تابعيان صغيران ونافع بن جبير وعروة بن المغيرة تابعيان وسطان ففيه أربعة ~~من التابعين في نسق وهو من النوادر قوله انه كان أدى عروة معنى كلام أبيه ~~بعبارة نفسه وإلا فكان السياق يقتضي أن يقول قال إني كنت وكذا قوله وأن ~~المغيرة جعل ويحتمل أن يقال هو التفات على رأي فيكون عروة أدى لفظ أبيه ~~والضمير في قوله وأنه ذهب وفي قوله له للنبي صلى الله عليه وسلم ومباحث هذا ~~الحديث تأتي في المسح على الخفين إن شاء الله تعالى والمراد منه هنا ~~الاستدلال على الاستعانه وقال بن بطال هذا من القربات التي يجوز للرجل أن ~~يعملها عن غيره بخلاف الصلاة قال واستدل البخاري من صب الماء عليه عند ~~الوضوء أنه يجوز للرجل أن يوضئه غيره لأنه لما لزم المتوضئ الاغتراف من ~~الماء لاعضائه وجاز له أن يكفيه ذلك غيره بالصب والاغتراف بعض عمل الوضوء ~~كذلك يجوز في بقية اعماله وتعقبه بن المنير بان الاغتراف من الوسائل لا من ~~المقاصد لأنه لو اغترف ثم نوى أن يتوضأ جاز ولو كان الاغتراف عملا مستقلا ms00444 ~~لكان قد قدم النية عليه وذلك لا يجوز وحاصله التفرقه بين الاعانه بالصب ~~وبين الاعانه بمباشرة الغير لغسل الأعضاء وهذا هو الفرق الذي اشرنا إليه ~~قبل والحديثان دالان على عدم كراهة الاستعانه بالصب وكذا إحضار الماء من ~~باب الأولى وأما المباشره فلا دلاله فيهما عليها نعم يستحب أن لا يستعين ~~أصلا وأما ما رواه أبو جعفر الطبري عن بن عمر أنه كان يقول ما أبالي من ~~اعانني على طهوري أو على ركوعي وسجودي فمحمول على الاعانه بالمباشره للصب ~~بدليل ما رواه الطبري أيضا وغيره عن مجاهد أنه كان يسكب على بن عمر وهو ~~يغسل رجليه وقد روى الحاكم في المستدرك من حديث الربيع بنت معوذ أنها قالت ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء فقال اسكبي فسكبت عليه وهذا أصرح في ~~عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر ولكونه بصيغة الطلب لكنه ~~ليس على شرط المصنف والله أعلم قوله باب قراءة القرآن بعد الحدث أي الأصغر ~~وغيره أي من مظان الحدث وقال الكرماني الضمير يعود على القرآن والتقدير باب ~~قراءة القرآن وغيره أي الذكر والسلام ونحوهما بعد الحدث ويلزم منه الفصل ~~بين المتعاطفين ولأنه أن جازت القراءة بعد الحدث فجواز غيرها من الأذكار ~~بطريق الأولى فهو مستغنى عن PageV01P286 ذكره بخلاف غير الحدث من نواقض ~~الوضوء وقد تقدم بيان المراد بالحدث وهو يؤيد ما قررته قوله وقال منصور أي ~~بن المعتمر عن إبراهيم أي النخعي وأثره هذا وصله سعيد بن منصور عن أبي ~~عوانة عن منصور مثله وروى عبد الرزاق عن الثوري عن منصور قال سألت إبراهيم ~~عن القراءة في الحمام فقال لم يبن للقراءة فيه قلت وهذا لا يخالف رواية أبي ~~عوانة فإنها تتعلق بمطلق الجواز وقد روى سعيد بن منصور أيضا عن محمد بن ~~أبان عن حماد بن أبي سليمان قال سألت إبراهيم عن القراءة في الحمام فقال ~~يكره ذلك انتهى والإسناد الأول أصح وروى بن المنذر عن على قال بئس البيت ~~الحمام ينزع فيه الحياء ولا يقرأ ms00445 فيه آية من كتاب الله وهذا لا يدل على ~~كراهة القراءة وإنما هو أخبار بما هو الواقع بان شأن من يكون في الحمام أن ~~يلتهي عن القراءة وحكيت الكراهة عن أبي حنيفة وخالفه صاحبه محمد بن الحسن ~~ومالك فقالا لا تكره لأنه ليس فيه دليل خاص وبه صرح صاحبا العدة والبيان من ~~الشافعية وقال النووي في التبيان عن الأصحاب لا تكره فاطلق لكن في شرح ~~الكفايه للصيمري لا ينبغي أن يقرأ وسوى الحليمي بينه وبين القراءة حال قضاء ~~الحاجة ورجح السبكي الكبير عدم الكراهة واحتج بان القراءة مطلوبه ~~والاستكثار منها مطلوب والحدث يكثر فلو كرهت لفات خير كثير ثم قال حكم ~~القراءة في الحمام أن كان القارئ في مكان نظيف وليس فيه كشف عورة لم يكره ~~وإلا كره قوله ويكتب الرساله كذا في رواية الأكثر بلفظ مضارع كتب وفي رواية ~~كريمه بكتب بموحده مكسوره وكاف مفتوحه عطفا على قوله بالقراءة وهذا الأثر ~~وصله عبد الرزاق عن الثوري أيضا عن منصور قال سألت إبراهيم أأكتب الرسالة ~~على غير وضوء قال نعم وتبين بهذا أن قوله على غير وضوء يتعلق بالكتابه لا ~~بالقراءة في الحمام ولما كان من شأن الرسائل أن تصدر بالبسمله توهم السائل ~~أن ذلك يكره لمن كان على غير وضوء لكن يمكن أن يقال أن كاتب الرسالة لا ~~يقصد القراءة فلا يستوي مع القراءه قوله وقال حماد هو بن أبي سليمان فقيه ~~الكوفة عن إبراهيم أي النخعي ان كان عليهم أي على من في الحمام ازار المراد ~~به الجنس أي على كل منهم إزار وأثره هذا وصله الثوري في جامعه عنه والنهي ~~عن السلام عليهم أما أهانه لهم لكونهم على بدعة وأما لكونه يستدعى منهم ~~الرد والتلفظ بالسلام فيه ذكر الله لأن السلام من أسمائه وأن لفظ سلام ~~عليكم من القرآن والمتعرى عن الإزار مشابه لمن هو في الخلاء وبهذا التقرير ~~يتوجه ذكر هذا الأثر في هذه الترجمة PageV01P287 # 181 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله مخرمة بفتح ms00446 الميم واسكان ~~المعجمه والإسناد كله مدنيون قوله فاضطجعت قائل ذلك هو بن عباس وفيه التفات ~~لأن أسلوب الكلام كان يقتضي أن يقول فاضطجع لأنه قال قبل ذلك أنه بات قوله ~~في عرض بفتح أوله على المشهور وبالضم أيضا وأنكره الباجي من جهة النقل ومن ~~جهة المعنى أيضا قال لأن العرض بالضم هو الجانب وهو لفظ مشترك قلت لكن لما ~~قال في طولها تعين المراد وقد صحت به الرواية فلا وجه للانكار قوله يمسح ~~النوم أي يمسح بيده عينيه من باب إطلاق اسم الحال على المحل أو أثر النوم ~~من باب إطلاق السبب على المسبب قوله ثم قرا العشر الآيات أولها ان في خلق ~~السماوات والأرض إلى آخر السوره قال بن بطال ومن تبعه فيه دليل على رد من ~~كره قراءة القرآن على غير طهاره لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآيات ~~بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ وتعقبه بن المنير وغيره بان ذلك مفرع على ~~أن النوم في حقه ينقض وليس كذلك لأنه قال تنام عيناي ولا ينام قلبي وأما ~~كونه توضأ عقب ذلك فلعله جدد الوضوء أو احدث بعد ذلك فتوضأ قلت وهو تعقب ~~جيد بالنسبه إلى قول بن بطال بعد قيامه من النوم لأنه لم يتعين كونه أحدث ~~في النوم لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ظاهرا في كونه أحدث ولا يلزم من كون ~~نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث وهو نائم نعم خصوصيته أنه أن وقع شعر ~~به بخلاف غيره وما ادعوه من التجديد وغيره الأصل عدمه وقد سبق الإسماعيلي ~~إلى معنى ما ذكره بن المنير والاظهر أن مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن ~~مضاجعة الأهل في الفراش لا تخلو من الملامسه ويمكن أن يؤخذ ذلك من قول بن ~~عباس فصنعت مثل ما صنع ولم يرد المصنف أن مجرد نومه صلى الله عليه وسلم ~~ينقض لأن في آخر هذا الحديث عنده في باب التخفيف في الوضوء ثم اضطجع فنام ~~حتى نفخ ثم ms00447 صلى ثم رأيت في الحلبيات للسبكي الكبير بعد أن ذكر اعتراض ~~الإسماعيلي لعل البخاري احتج بفعل بن عباس بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو اعتبر اضطجاع النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله واللمس ينقض الوضوء قلت ~~ويؤخذ من هذا الحديث توجيه ما قيدت الحديث به في ترجمة الباب وأن المراد به ~~الأصغر إذ لو كان الأكبر لما اقتصر على الوضوء ثم صلى بل كان يغتسل قوله ~~إلى شن معلقه قال الخطابي الشن القربه التي تبدت للبلاء ولذلك قال في هذه ~~الروايه معلقه فأنث لإرادة القربه قوله فقمت فصنعت مثل ما صنع تقدمت ~~الإشارة في باب تخفيف الوضوء إلى هذا الموضع فليراجع من ثم وستأتي بقية ~~مباحث هذا الحديث في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى تنبيه روى مسلم من حديث ~~بن عمر كراهة ذكر الله بعد الحدث لكنه على غير شرط المصنف PageV01P288 # | 1 ( قوله باب من لم يتوضأ ) # أي من الغشي الا من الغشي المثقل فالاستثناء مفرغ والمثقل بضم الميم ~~واسكان المثلثه وكسر القاف ويجوز فتحها وأشار المصنف بذلك إلى الرد على من ~~أوجب الوضوء من الغشي مطلقا والتقدير باب من لم يتوضأ من الغشي الا إذا كان ~~مثقلا # 182 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس أيضا والإسناد كله مدنيون أيضا ~~وفيه رواية الأقران هشام وامرأته فاطمة بنت عمه المنذر قوله فأشارت أن نعم ~~كذا لأكثرهم بالنون ولكريمة أي نعم وهي رواية وهيب المتقدمه في العلم وبين ~~فيها أن هذه الإشارة كانت برأسها قوله تجلاني أي غطاني قال بن بطال الغشي ~~مرض يعرض من طول التعب والوقوف وهو ضرب من الاغماء الا أنه دونه وإنما صبت ~~أسماء الماء على رأسها مدافعه له ولو كان شديدا لكان كالإغماء وهو ينقض ~~الوضوء بالإجماع انتهى وكونها كانت تتولى صب الماء عليها يدل على أن حواسها ~~كانت مدركه وذلك لا ينقض الوضوء ومحل الاستدلال بفعلها من جهة أنها كانت ~~تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وكان يرى الذي خلفه وهو ms00448 في الصلاة ولم ~~ينقل أنه أنكر عليها وقد تقدم شيء من مباحث هذا الحديث في كتاب العلم وتأتي ~~بقية مباحثه في كتاب صلاة الكسوف إن شاء الله تعالى PageV01P289 # | 1 ( قوله باب مسح الرأس كله ) # كذا لأكثرهم وسقط لفظ كله للمستملي قوله وقال بن المسيب أي سعيد وأثره ~~هذا وصله بن أبي شيبة بلفظ الرجل والمرأه في المسح سواء ونقل عن أحمد أنه ~~قال يكفي المرأة مسح مقدم رأسها قوله وسئل مالك السائل له عن ذلك هو إسحاق ~~بن عيسى بن الطباع بينه بن خزيمة في صحيحه من طريقه ولفظه سألت مالكا عن ~~الرجل يمسح مقدم رأسه في وضوئه أيجزئه ذلك فقال حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه ~~عن عبد الله بن زيد فقال مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضوئه من ~~ناصيته إلى قفاه ثم رد يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله وهذا السياق أصرح ~~للترجمة من الذي ساقه المصنف قبل وموضع الدلاله من الحديث والايه أن لفظ ~~الآية مجمل لأنه يحتمل أن يراد منها مسح الكل على أن الباء زائدة أو مسح ~~البعض على أنها تبعيضيه فتبين بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد ~~الأول ولم ينقل عنه أنه مسح بعض رأسه الا في حديث المغيرة أنه مسح على ~~ناصيته وعمامته فإن ذلك دل على أن التعميم ليس بفرض فعلى هذا فالاجمال في ~~المسند إليه لا في الأصل # 183 قوله عن أبيه أي أبي عثمان يحيى بن عمارة أي بن أبي حسن واسمه تميم ~~بن عبد عمرو ولجده أبي حسن صحبه وكذا لعمارة فيما جزم به بن عبد البر وقال ~~أبو نعيم فيه نظر والإسناد كله مدنيون الا عبد الله بن يوسف وقد دخلها قوله ~~ان رجلا هو عمرو بن أبي حسن كما سماه المصنف في الحديث الذي بعد هذا من ~~طريق وهيب عن عمرو بن يحيى وعلى هذا فقوله هنا وهو جد عمرو بن يحيى فيه ~~تجوز لأنه عم أبيه وسماه جدا لكونه في منزلته ms00449 ووهم من زعم أن المراد بقوله ~~وهو عبد الله بن زيد لأنه ليس جدا لعمرو بن يحيى لا حقيقة ولا مجازا وأما ~~قول صاحب الكمال ومن تبعه في ترجمة عمرو بن يحيى أنه بن بنت عبد الله بن ~~زيد فغلط توهمه من هذه الرواية وقد ذكر بن سعد أن أم عمرو بن يحيى هي حميده ~~بنت محمد بن إياس بن البكير وقال غيره هي أم النعمان بنت أبي حية فالله ~~اعلم وقد اختلف رواة الموطأ في تعيين هذا السائل وأما أكثرهم فأبهمه قال ~~معن بن عيسى في روايته عن عمرو عن أبيه يحيى أنه سمع أبا حسن وهو جد عمرو ~~بن يحيى قال لعبد الله بن زيد وكان من الصحابة فذكر الحديث وقال محمد بن ~~الحسن الشيباني عن مالك حدثنا عمرو عن أبيه يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل ~~عبد الله بن زيد وكذا ساقه سحنون في المدونه وقال الشافعي في الأم عن مالك ~~عن عمرو عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد ومثله رواية الإسماعيلي عن أبي ~~خليفة عن القعنبي عن مالك عن عمرو عن أبيه قال قلت والذي يجمع هذا الاختلاف ~~أن يقال اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو حسن الأنصاري وابنه عمرو وبن ابنه ~~يحيى بن عمارة بن أبي حسن فسألوه عن صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتولى السؤال منهم له عمرو بن أبي حسن فحيث نسب إليه السؤال كان على ~~الحقيقه ويؤيده رواية سليمان بن بلال عند المصنف في باب الوضوء من التور ~~قال حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه قال كان عمي يعني عمرو بن أبي حسن يكثر ~~الوضوء فقال لعبد الله بن زيد أخبرني فذكره وحيث نسب السؤال إلى أبي حسن ~~فعلى المجاز لكونه كان الأكبر وكان حاضرا وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة ~~فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث وقد حضر السؤال ووقع في رواية مسلم عن ~~محمد بن الصباح PageV01P290 عن خالد الواسطي عن عمرو بن يحيى عن ms00450 أبيه عن ~~عبد الله بن زيد قال قيل له توضأ لنا فذكره مبهما وفي رواية الإسماعيلي من ~~طريق وهب بن بقية عن خالد المذكور بلفظ قلنا له وهذا يؤيد الجمع المتقدم من ~~كونهم اتفقوا على سؤاله لكن متولى السؤال منهم عمرو بن أبي حسن ويزيد ذلك ~~وضوحا رواية الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عمه عمرو بن أبي حسن قال ~~كنت كثير الوضوء فقلت لعبد الله بن زيد فذكر الحديث أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج والله أعلم قوله اتستطيع فيه ملاطفة الطالب للشيخ وكأنه أراد أن ~~يريه بالفعل ليكون أبلغ في التعليم وسبب الاستفهام ما قام عنده من احتمال ~~أن يكون الشيخ نسي ذلك لبعد العهد قوله فدعا بماء وفي رواية وهب في الباب ~~الذي بعده فدعا بتور من ماء والتور بمثناة مفتوحه قال الداودي قدح وقال ~~الجوهري إناء يشرب منه وقيل هو الطست وقيل يشبه الطست وقيل هو مثل القدر ~~يكون من صفر أو حجاره وفي رواية عبد العزيز بن أبي سلمة عند المصنف في باب ~~الغسل في المخضب في أول هذا الحديث أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخرجنا له ماء في تور من صفر والصفر بضم المهمله واسكان الفاء وقد تكسر ~~صنف من حديد النحاس قيل أنه سمي بذلك لكونه يشبه الذهب ويسمى أيضا الشبه ~~بفتح المعجمه والموحدة والتور المذكور يحتمل أن يكون هو الذي توضأ منه عبد ~~الله بن زيد إذ سئل عن صفة الوضوء فيكون أبلغ في حكاية صورة الحال على ~~وجهها قوله فافرغ وفي رواية موسى عن وهيب فأكفأ بهمزتين وفي رواية سليمان ~~بن حرب في باب مسح الرأس مرة عن وهيب فكفأ بفتح الكاف وهما لغتان بمعنى ~~يقال كفأ الإناء وأكفأ إذا آماله وقال الكسائي كفأت الإناء كببته واكفأته ~~املته والمراد في الموضعين افراغ الماء من الإناء على اليد كما صرح به في ~~رواية مالك قوله فغسل يده مرتين كذا في رواية مالك بإفراد يده وفي رواية ~~وهيب وسليمان بن ms00451 بلال عند المصنف وكذا للدراوردي عند أبي نعيم فغسل يديه ~~بالتثنيه فيحمل الأفراد في رواية مالك على الجنس وعند مالك مرتين وعند ~~هؤلاء ثلاثا وكذا لخالد بن عبد الله عند مسلم وهؤلاء حفاظ وقد اجتمعوا ~~فزيادتهم مقدمه على الحافظ الواحد وقد ذكر مسلم من طريق بهز عن وهيب أنه ~~سمع هذا الحديث مرتين من عمرو بن يحيى إملاء فتأكد ترجيح روايته ولا يقال ~~يحمل على واقعتين لأنا نقول المخرج متحد والأصل عدم التعدد وفيه من الأحكام ~~غسل اليد قبل ادخالها الإناء ولو كان من غير نوم كما تقدم مثله في حديث ~~عثمان والمراد باليدين هنا الكفان لا غير قوله ثم تمضمض واستنثر وللكشميهني ~~مضمض واستنشق والاستنثار يستلزم الاستنشاق بلا عكس وقد ذكر في رواية وهيب ~~الثلاثه وزاد بعد قوله ثلاثا بثلاث غرفات واستدل به على استحباب الجمع بين ~~المضمضة والاستنشاق من كل غرفه وفي رواية خالد بن عبد الله الآتية بعد قليل ~~مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثا وهو صريح في الجمع كل مرة بخلاف ~~رواية وهيب فإنه تطرقها احتمال التوزيع بلا تسويه كما نبه عليه بن دقيق ~~العيد ووقع في رواية سليمان بن بلال عند المصنف في باب الوضوء من التور ~~فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة واستدل بها على الجمع بغرفة واحدة ~~وفيه نظر لما اشرنا إليه من اتحاد المخرج فتقدم الزياده ولمسلم من رواية ~~خالد المذكورة ثم ادخل يده فاستخرجها فمضمض فاستدل بها على تقديم المضمضة ~~على الاستنشاق لكونه عطف بالفاء التعقيبيه وفيه بحث قوله ثم غسل وجهه ثلاثا ~~لم تختلف الروايات في ذلك ويلزم من استدل بهذا الحديث على وجوب تعميم الرأس ~~بالمسح أن يستدل به على PageV01P291 وجوب الترتيب للاتيان بقوله ثم في ~~الجميع لأن كلا من الحكمين مجمل في الآية بينته السنة بالفعل قوله ثم غسل ~~يديه مرتين مرتين كذا بتكرار مرتين ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في ~~غسل اليدين مرتين لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع ms00452 عن عبد الله بن ~~زيد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وفيه ويده اليمني ثلاثا ثم ~~الأخرى ثلاثا فيحمل على أنه وضوء آخر لكون مخرج الحديثين غير متحد قوله إلى ~~المرفقين كذا للأكثر وللمستملي والحموي إلى المرفقين بالافراد على إرادة ~~الجنس وقد اختلف العلماء هل يدخل المرفقان في غسل اليدين أم لا فقال المعظم ~~نعم وخالف زفر وحكاه بعضهم عن مالك واحتج بعضهم للجمهور بان إلى في الآية ~~بمعنى مع كقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم وتعقب بأنه خلاف ~~الظاهر وأجيب بان القرينه دلت عليه وهي كون ما بعد إلى من جنس ما قبلها ~~وقال بن القصار اليد يتناولها الاسم إلى الإبط لحديث عمار أنه تيمم إلى ~~الإبط وهو من أهل اللغه فلما جاء قوله تعالى إلى المرافق بقي المرفق مغسولا ~~مع الذراعين بحق الاسم انتهى فعلى هذا فإلى هنا حد للمتروك من غسل اليدين ~~لا للمغسول وفي كون ذلك ظاهرا من السياق نظر والله أعلم وقال الزمخشري لفظ ~~إلى يفيد معنى الغايه مطلقا فأما دخولها في الحكم وخروجها فامر يدور مع ~~الدليل فقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل دليل عدم الدخول النهى عن ~~الوصال وقول القائل حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل الدخول كون الكلام ~~مسوقا لحفظ جميع القرآن وقوله تعالى إلى المرافق لا دليل فيه على أحد ~~الامرين قال فاخذ العلماء بالاحتياط ووقف زفر مع المتيقن انتهى ويمكن أن ~~يستدل لدخولهما بفعله صلى الله عليه وسلم ففي الدارقطني بإسناد حسن من حديث ~~عثمان في صفة الوضوء فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين وفيه عن ~~جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ ادار الماء على مرفقيه ~~لكن إسناده ضعيف وفي البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء ~~وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق وفي الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد ~~عن أبيه مرفوعا ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه فهذه الأحاديث ~~يقوي بعضها ms00453 بعضا قال إسحاق بن راهويه إلى في الآية يحتمل أن تكون بمعنى ~~الغايه وأن تكون بمعنى مع فبينت السنة أنها بمعنى مع انتهى وقد قال الشافعي ~~في الأم لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء فعلى هذا فزفر ~~محجوج بالإجماع قبله وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده ولم يثبت ذلك عن ~~مالك صريحا وإنما حكى عنه أشهب كلاما محتملا والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء ~~هو العظم الناتئ في آخر الذراع سمي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه ~~قوله ثم مسح رأسه زاد بن الطباع كله كما تقدم عن رواية بن خزيمة وفي رواية ~~خالد بن عبد الله برأسه بزيادة الباء قال القرطبي الباء للتعديه يجوز حذفها ~~واثباتها كقولك مسحت رأس اليتيم ومسحت برأسه وقيل دخلت الباء لتفيد معنى ~~آخر وهو أن الغسل لغه يقتضي مغسولا به والمسح لغة لا يقتضي ممسوحا به فلو ~~قال وامسحوا رءوسكم لا جزأ المسح باليد بغير ماء فكأنه قال وامسحوا برءوسكم ~~الماء فهو على القلب والتقدير امسحوا رءوسكم بالماء وقال الشافعي احتمل ~~قوله تعالى وامسحوا برءوسكم جميع الرأس أو بعضه فدلت السنة على أن بعضه ~~يجزئ والفرق بينه وبين قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم في التيمم أن ~~PageV01P292 المسح فيه بدل عن الغسل ومسح الرأس أصل فافترقا ولا يرد كون ~~مسح الخف بدلا عن غسل الرجل لأن الرخصة فيه ثبتت بالإجماع فإن قيل فلعله ~~اقتصر على مسح الناصيه لعذر لأنه كان في سفر وهو مظنة العذر ولهذا مسح على ~~العمامه بعد مسح الناصيه كما هو ظاهر من سياق مسلم في حديث المغيرة بن شعبة ~~قلنا قد روى عنه مسح مقدم الرأس من غير مسح على العمامه ولا تعرض لسفر وهو ~~ما رواه الشافعي من حديث عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر ~~العمامه عن رأسه ومسح مقدم رأسه وهو مرسل لكنه اعتضد بمجيئه من وجه آخر ~~موصولا أخرجه أبو داود من حديث أنس وفي إسناده أبو معقل لا يعرف ms00454 حاله فقد ~~اعتضد كل من المرسل والموصول بالاخر وحصلت القوه من الصورة المجموعه وهذا ~~مثال لما ذكره الشافعي من أن المرسل يعتضد بمرسل آخر أو مسند وظهر بهذا ~~جواب من أورد أن الحجة حينئذ بالمسند فيقع المرسل لغوا وقد قررت جواب ذلك ~~فيما كتبته على علوم الحديث لابن الصلاح وفي الباب أيضا عن عثمان في صفة ~~الوضوء قال ومسح مقدم رأسه أخرجه سعيد بن منصور وفيه خالد بن يزيد بن أبي ~~مالك مختلف فيه وصح عن بن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس قاله بن المنذر ~~وغيره ولم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك قاله بن حزم وهذا كله مما يقوي ~~به المرسل المتقدم ذكره والله أعلم قوله بدا بمقدم رأسه الظاهر أنه من ~~الحديث وليس مدرجا من كلام مالك ففيه حجة على من قال السنة أن يبدأ بمؤخر ~~الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمه لظاهر قوله أقبل وأدبر ويرد عليه أن الواو لا ~~تقتضي الترتيب وسيأتي عند المصنف قريبا من رواية سليمان بن بلال فأدبر ~~بيديه وأقبل فلم يكن في ظاهره حجة لأن الإقبال والادبار من الأمور الاضافيه ~~ولم يعين ما أقبل إليه ولا ما أدبر عنه ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى ~~واحد وعينت رواية مالك البداءه بالمقدم فيحمل قوله أقبل على أنه من تسمية ~~الفعل بابتدائه أي بدأ بقبل الرأس وقيل في توجيهه غير ذلك والحكمه في هذا ~~الإقبال والادبار استيعاب جهتى الرأس بالمسح فعلى هذا يختص ذلك بمن له شعر ~~والمشهور عمن أوجب التعميم أن الأولى واجبه والثانية سنة ومن هنا يتبين ضعف ~~الاستدلال بهذا الحديث على وجوب التعميم والله أعلم قوله ثم غسل رجليه زاد ~~في رواية وهيب الآتية إلى الكعبين والبحث فيه كالبحث في قوله إلى المرفقين ~~والمشهور أن الكعب هو العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم وحكى محمد بن ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك وروى عن ~~بن القاسم عن مالك مثله والأول هو الصحيح الذي يعرفه ms00455 أهل اللغه وقد أكثر ~~المتقدمون من الرد على من زعم ذلك ومن أوضح الادله فيه حديث النعمان بن ~~بشير الصحيح في صفة الصف في الصلاة فرأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه ~~وقيل إن محمدا إنما رأى ذلك في حديث قطع المحرم الخفين إلى الكعبين إذا لم ~~يجد النعلين وفي هذا الحديث من الفوائد الافراغ على اليدين معا في ابتداء ~~الوضوء وأن الوضوء الواحد يكون بعضه بمرة وبعضه بمرتين وبعضه بثلاث وفيه ~~مجيء الإمام إلى بيت بعض رعيته وابتداؤهم إياه بما يظنون أن له به حاجة ~~وجواز الاستعانه في إحضار الماء من غير كراهه والتعليم بالفعل وأن الاغتراف ~~من الماء القليل للتطهر لا يصير الماء مستعملا لقوله في رواية وهيب وغيره ~~ثم ادخل يده فغسل وجهه الخ وأما اشتراط نية الاغتراف فليس في هذا الحديث ما ~~يثبتها ولا ما ينفيها واستدل به أبو عوانة في صحيحه على جواز التطهر بالماء ~~المستعمل وتوجيهه أن النية لم تذكر فيه وقد ادخل يده للاغتراف بعد غسل ~~الوجه وهو وقت غسلها وقال PageV01P293 الغزالي مجرد الاغتراف لا يصير الماء ~~مستعملا لأن الاستعمال إنما يقع من المغترف منه وبهذا قطع البغوي واستدل به ~~المصنف على استيعاب مسح الرأس وقد قدمنا أنه يدل لذلك ندبا لا فرضا وعلى ~~أنه لا يندب تكريره كما سيأتي في باب مفرد وعلى الجمع بين المضمضة ~~والاستنشاق من غرفة كما سيأتي أيضا وعلى جواز التطهر من آنية النحاس وغيره # | 1 ( قوله باب غسل الرجلين إلى الكعبين ) # تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله وعمرو المذكور هو بن يحيى بن عمارة شيخ ~~مالك المتقدم وعمرو بن أبي حسن عم أبيه كما قدمناه وسماه هناك جده مجازا ~~وأغرب الكرماني تبعا لصاحب الكمال فقال عمرو بن أبي حسن جد عمرو بن يحيى من ~~قبل أمه وقد قدمنا أن أم عمرو بن يحيى ليست بنتا لعمرو بن أبي حسن فلم ~~يستقم ما قاله بالاحتمال # 184 قوله فتوضأ لهم أي لاجلهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أي ms00456 مثل وضوء ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأطلق عليه وضوءه مبالغة قوله ثم ادخل يده فغسل ~~وجهه بين في هذه الرواية تجديد الاغتراف لكل عضو وأنه اغترف بإحدى يديه ~~وكذا هو في باقي الروايات وفي مسلم وغيره لكن وقع في رواية بن عساكر وأبي ~~الوقت من طريق سليمان بن بلال الآتيه ثم ادخل يديه بالتثنيه وليس ذلك في ~~رواية أبي ذر ولا الأصيلي ولا في شيء من الروايات خارج الصحيح قاله النووي ~~وأظن أن الإناء كان صغيرا فاغترف بإحدى يديه ثم اضافها إلى الأخرى كما تقدم ~~نظيره في حديث بن عباس وإلا فالاغتراف باليدين جميعا أسهل وأقرب تناولا كما ~~قال الشافعي قوله ثم غسل يديه مرتين المراد غسل كل يد مرتين كما تقدم في ~~طريق مالك ثم غسل يديه مرتين مرتين وليس المراد توزيع المرتين على اليدين ~~فكأن يكون لكل يد مرة واحدة PageV01P294 # | 1 ( قوله باب استعمال فضل وضوء الناس ) # أي في التطهر والمراد بالفضل الماء الذي يبقى في الظرف بعد الفراغ قوله ~~وامر جرير بن عبد الله هذا الأثر وصله بن أبي شيبة والدارقطني وغيرهما من ~~طريق قيس بن أبي حازم عنه وفي بعض طرقه كان جرير يستاك ويغمس رأس سواكه في ~~الماء ثم يقول لأهله توضؤوا بفضله لا يرى به بأسا وهذه الرواية مبنية ~~للمراد وظن بن التين وغيره أن المراد بفضل سواكه الماء الذي ينتقع فيه ~~العود من الأراك وغيره ليلين فقالوا يحمل على أنه لم يغير الماء وإنما أراد ~~البخاري أن صنيعه ذلك لا يغير الماء وكذا مجرد الاستعمال لا يغير الماء فلا ~~يمتنع التطهر به وقد صححه الدارقطني بلفظ كان يقول لأهله توضؤوا من هذا ~~الذي ادخل فيه سواكي وقد روى مرفوعا أخرجه الدارقطني من حديث أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بفضل سواكه وسنده ضعيف وذكر أبو طالب في ~~مسائله عن أحمد أنه سأله عن معنى هذا الحديث فقال كان يدخل السواك في ~~الإناء ويستاك فإذا فرغ توضأ من ذلك الماء ms00457 وقد استشكل إيراد البخاري له في ~~هذا الباب المعقود لطهارة الماء المستعمل وأجيب بأنه ثبت أن السواك مطهر ~~للفم فإذا خالط الماء ثم حصل الوضوء بذلك الماء كان فيه استعمال للمستعمل ~~في الطهاره # 185 قوله حدثنا الحكم هو بن عتيبة تصغير عتبة بالمثناة ثم الموحدة كان من ~~الفقهاء الكوفيين وهو تابعي صغير وحديث أبي جحيفة المذكور ستأتي مباحثه في ~~باب الستره في الصلاة وقوله يأخذون من فضل وضوئه كأنهم اقتسموا الماء الذي ~~فضل عنه ويحتمل أن يكونوا تناولوا ما سأل من أعضاء وضوئه صلى الله عليه ~~وسلم وفيه دلاله بينه على طهارة الماء المستعمل قوله وقال أبو موسى هو ~~الأشعري وهذا الحديث طرف من حديث مطول أخرجه المؤلف في المغازي وأوله عن ~~أبي موسى قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه بلال فأتاه ~~أعرابي فذكر الحديث وعرف منه تفسير المبهمين في قوله اشربا وهما أبو موسى ~~وبلال وقد ذكر المؤلف طرفا منه أيضا بإسناده في باب الغسل والوضوء في ~~المخضب كما سيأتي بعد قليل قوله ومج فيه أي صب ما تناوله من الماء في ~~الإناء والغرض بذلك ايجاد البركه بريقه المبارك # 186 قوله حدثنا على بن عبد الله هو بن المديني وصالح هو بن كيسان وقد ~~تقدم الكلام على حديث محمود بن الربيع هذا في باب متى يصح سماع الصغير من ~~كتاب العلم قوله وقال عروه هو بن الزبير عن المسور هو بن مخرمة قوله وغيره ~~هو مروان بن الحكم كما سيأتي موصولا مطولا في كتاب الشروط وقال الكرماني ~~PageV01P295 هذه الرواية وأن كانت عن مجهول لكنها متابعه ويغتفر فيها مالا ~~يغتفر في الأصول قلت وهذا صحيح الا أنه لا يعتذر به هنا لأن المبهم معروف ~~وإنما لم يسمه اختصارا كما اختصر السند فعلقه وزعم الكرماني أن قوله وقال ~~عروة معطوف على قوله في السند الذي قبله أخبرني محمود فيكون صالح بن كيسان ~~روى عن الزهري حديث محمود وعطف عليه حديث عروة فعلى هذا لا يكون حديث عروة ms00458 ~~معلقا بل يكون موصولا بالسند الذي قبله وصنيع أئمة النقل يخالف ما زعمه ~~واستمر الكرماني على هذا التجويز حتى زعم أن الضمير في قوله يصدق كل واحد ~~منهما صاحبه للمسور ومحمود وليس كما زعم بل هو للمسور ومروان وهو تجويز منه ~~بمجرد العقل والرجوع إلى النقل في باب النقل أولي قوله كانوا يقتتلون كذا ~~لأبي ذر وللباقين كادوا بالدال وهو الصواب لأنه لم يقع بينهم قتال وإنما ~~حكى ذلك عروة بن مسعود الثقفي لما رجع إلى قريش ليعلمهم شدة تعظيم الصحابة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ويمكن أن يكون أطلق القتال مبالغه # | 1 ( قوله باب كذا ) # للمستملي كأنه كالفصل من الباب الذي قبله وجعله الباقون منه بلا فصل # 187 قوله حدثنا عبد الرحمن بن يونس هو أبو مسلم المستملي أحد الحفاظ قوله ~~عن الجعد كذا هنا وللاكثر الجعيد بالتصغير وهو المشهور والسائب بن يزيد من ~~صغار الصحابة وسيأتي حديثه هذا مبينا في كتاب علامات النبوة إن شاء الله ~~تعالى قوله وقع بكسر القاف والتنوين وللكشميهني وقع بلفظ الماضي وفي رواية ~~كريمة وجع بالجيم والتنوين والوقع وجع في القدمين قوله زر الحجله بكسر ~~الزاي وتشديد الراء والحجله بفتح المهمله والجيم واحدة الحجال وهي بيوت ~~تزين بالثياب والأسرة والستور لها عرى وازرار وقيل المراد بالحجله الطير ~~وهو اليعقوب يقال للانثى منه حجله وعلى هذا فالمراد بزرها بيضتها ويؤيده أن ~~في حديث آخر مثل بيضة الحمامه وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى وأراد البخاري الاستدلال بهذه ~~الأحاديث على رد قول من قال بنجاسه الماء المستعمل وهو قول أبي يوسف وحكى ~~الشافعي في الأم عن محمد بن الحسن أن أبا يوسف رجع عنه ثم رجع إليه بعد ~~شهرين وعن أبي حنيفة ثلاث روايات الأولى طاهر لا طهور وهي رواية محمد بن ~~الحسن عنه وهو قوله وقول الشافعي في الجديد وهو المفتى به عند الحنفية ~~الثانية نجس نجاسه خفيفه وهي رواية أبي يوسف عنه الثالثة ms00459 نجس نجاسة غليظة ~~وهي رواية الحسن اللؤلؤي عنه وهذه الأحاديث ترد عليه لأن النجس لا يتبرك به ~~وحديث المجه وأن لم يكن فيه تصريح بالوضوء لكن توجيهه أن القائل بنجاسة ~~الماء المستعمل إذا علله بأنه ماء مضاف قيل له هو مضاف إلى طاهر لم يتغير ~~به وكذلك الماء الذي خالطه الريق طاهر لحديث المجه وأما من علله منهم بأنه ~~ماء الذنوب فيجب ابعاده محتجا بالأحاديث الوارده في ذلك PageV01P296 عند ~~مسلم وغيره فأحاديث الباب أيضا ترد عليه لأن ما يجب ابعاده لا يتبرك به ولا ~~يشرب قال بن المنذر وفي إجماع أهل العلم على أن البلل الباقي على أعضاء ~~المتوضئ وما قطر منه على ثيابه طاهر دليل قوي على طهارة الماء المستعمل ~~وأما كونه غير طهور فسيأتي الكلام عليه في كتاب الغسل إن شاء الله تعالى ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة ) # تقدم الكلام على ذلك قريبا في باب مسح الرأس وتقدمت المسألة أيضا في حديث ~~بن عباس في أوائل الوضوء # 188 قوله ثم غسل أي فمه أو مضمض كذا عنده بالشك وأخرجه مسلم عن محمد بن ~~الصباح عن خالد بسنده هذا من غير شك ولفظه ثم ادخل يده فاستخرجها فمضمض ~~واستنشق وأخرجه أيضا الإسماعيلي من طريق وهب بن بقية عن خالد كذا فالظاهر ~~أن الشك فيه من مسدد شيخ البخاري وأغرب الكرماني فقال الظاهر أن الشك فيه ~~من التابعي قوله من كفة واحده كذا في رواية أبي ذر وفي نسخة من غرفة واحدة ~~وللاكثر من كف بغير هاء قال بن بطال المراد بالكفه الغرفه فاشتق لذلك من ~~اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى قال ولا يعرف في كلام العرب الحاق هاء ~~التانيث في الكف ومحصله أن المراد بقوله كفة فعلة لا أنها تانيث الكف وقال ~~صاحب المشارق قوله من كفة هي بالضم والفتح كغرفة وغرفة أي ما ملأ كفه من ~~الماء قوله ثم غسل يديه لم يذكر غسل الوجه اختصارا وهو ثابت في رواية مسلم ms00460 ~~وغيره وبقية مباحث هذا الحديث تقدمت قريبا # | 1 ( قوله باب مسح الرأس مرة ) # وللأصيلي مسحة # 189 قوله فدعا بتور من ماء كذا للأكثر وللكشميهني فدعا بماء ولم يذكر ~~التور قوله فكفأه أي أماله وللأصيلي فأكفأه وقد تقدم النقل أنهما بمعنى ~~قوله فاقبل بيده كذا هنا بالافراد وللكشميهني بالتثنيه قوله حدثنا وهيب أي ~~بإسناده المذكور وحديثه وقد تقدمت طريق موسى هذه في باب غسل الرجلين إلى ~~الكعبين وذكر فيها أن مسح الرأس مرة وقد تقدم نقل الخلاف في استحباب العدد ~~في مسح الرأس في باب الوضوء ثلاثا ثلاثا في الكلام على حديث عثمان وذكرنا ~~قول أبي داود إن الروايات الصحيحة عن عثمان ليس فيها عدد لمسح الرأس وأنه ~~أورد العدد من طريقين صحح أحدهما غيره والزياده من الثقة مقبوله ~~PageV01P297 فيحمل قول أبي داود على إرادة استثناء الطريقين اللذين ذكرهما ~~فكأنه قال الا هذين الطريقين قال بن السمعاني في الاصطلام اختلاف الرواية ~~يحمل على التعدد فيكون مسح تارة مرة وتارة ثلاثا فليس في رواية مسح مرة حجة ~~على منع التعدد ويحتج للتعدد بالقياس على المغسول لأن الوضوء طهاره حكميه ~~ولا فرق في الطهاره الحكميه بين الغسل والمسح وأجيب بما تقدم من أن المسح ~~مبنى على التخفيف بخلاف الغسل ولو شرع التكرار لصارت صورته صورة المغسول ~~وقد اتفق على كراهة غسل الرأس بدل المسح وأن كان مجزئا وأجاب بان الخفه ~~تقتضي عدم الاستيعاب وهو مشروع بالاتفاق فليكن العدد كذلك وجوابه واضح ومن ~~أقوى الادله على عدم العدد الحديث المشهور الذي صححه بن خزيمة وغيره من ~~طريق عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة الوضوء حيث قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد أن فرغ من زاد على هذا فقد أساء وظلم فإن في رواية سعيد بن منصور ~~فيه التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة فدل على أن الزياده في مسح الرأس على ~~المرة غير مستحبه ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح أن صحت على ~~إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات ms00461 مستقله لجميع الرأس جمعا بين هذه ~~الادله تنبيه لم يقع في هذه الرواية ذكر غسل الوجه وجوز الكرماني أن يكون ~~هو مفعول غسل الذي وقع فيه الشك من الراوي والتقدير فغسل وجهه أو تمضمض ~~واستنشق قلت ولا يخفى بعده وقد أخرج الحديث المذكور مسلم والإسماعيلي في ~~روايتهما المذكورة وفيها بعد ذكر المضمضة والاستنشاق ثم غسل وجهه ثلاثا فدل ~~على أن الاختصار من مسدد كما تقدم أن الشك منه وقال الكرماني يجوز أن يكون ~~حذف الوجه إذا لم يقع في شيء منه اختلاف وذكر ما عداه لما في المضمضة ~~والاستنشاق من الإفراد والجمع ولما في إدخال المرفقين ولما في مسح جميع ~~الرأس ولما في الرجلين إلى الكعبين انتهى ملخصا ولا يخفى تكلفه # | 1 ( قوله باب وضوء الرجل ) # بضم الواو لان القصد به الفعل قوله وفضل وضوء المرأة بفتح الواو لأن ~~المراد به الماء الفاضل في الإناء بعد الفراغ من الوضوء وهو بالخفض عطفا ~~على قوله وضوء الرجل قوله PageV01P298 وتوضأ عمر بالحميم أي بالماء المسخن ~~وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح بلفظ أن ~~عمر كان يتوضأ بالحميم ويغتسل منه ورواه بن أبي شيبة والدارقطني بلفظ كان ~~يسخن له ماء في قمقم ثم يغتسل منه قال الدارقطني إسناده صحيح ومناسبته ~~للترجمة من جهة أن الغالب أن أهل الرجل تبع له فيما يفعل فأشار البخاري إلى ~~الرد على من منع المرأة أن تتطهر بفضل الرجل لأن الظاهر أن امرأة عمر كانت ~~تتوضأ بفضله أو معه فيناسب قوله وضوء الرجل مع امرأته أي من إناء واحد وأما ~~مسألة التطهر بالماء المسخن فاتفقوا على جوازه الا ما نقل عن مجاهد قوله ~~ومن بيت نصرانيه هو معطوف على قوله بالحميم أي وتوضأ عمر من بيت نصرانية ~~وهذا الأثر وصله الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما عن بن عيينة عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه به ولفظ الشافعي توضأ من ماء في جرة نصرانية ولم يسمعه بن عيينة من ~~زيد بن أسلم فقد رواه البيهقي ms00462 من طريق سعدان بن نصر عنه قال حدثونا عن زيد ~~بن أسلم فذكره مطولا ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عنه بإثبات الواسطه فقال ~~عن بن زيد بن أسلم عن أبيه به وأولاد زيد هم عبد الله واسامه وعبد الرحمن ~~وأوثقهم واكبرهم عبد الله وأظنه هو الذي سمع بن عيينة منه ذلك ولهذا جزم به ~~البخاري ووقع في رواية كريمه بحذف الواو من قوله ومن بيت وهذا الذي جرأ ~~الكرماني أن يقول المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة وأما الحميم فذكره لبيان ~~الواقع وقد عرفت إنهما اثران متغايران وهذا الثاني مناسب لقوله وفضل وضوء ~~المرأة لأن عمر توضأ بمائها ولم يستفصل مع جواز أن تكون تحت مسلم واغتسلت ~~من حيض ليحل له وطؤها ففضل منه ذلك الماء وهذا وإن لم يقع التصريح به لكنه ~~محتمل وجرت عادة البخاري بالتمسك بمثل ذلك عند عدم الاستفصال وأن كان غيره ~~لا يستدل بذلك ففيه دليل على جواز التطهر بفضل وضوء المرأة المسلمه لأنها ~~لا تكون أسوأ حالا من النصرانيه وفيه دليل على جواز استعمال مياه أهل ~~الكتاب من غير استفصال وقال الشافعي في الأم لا بأس بالوضوء من ماء المشرك ~~وبفضل وضوئه ما لم تعلم فيه نجاسه وقال بن المنذر انفرد إبراهيم النخعي ~~بكراهة فضل المرأة إذا كانت جنبا # 190 قوله حدثنا عبد الله بن يوسف هو التنيسي أحد رواة الموطأ قوله كان ~~الرجال والنساء ظاهرة التعميم فاللام للجنس لا للاستغراق قوله في زمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستفاد منه أن البخاري يرى أن الصحابي إذا أضاف ~~الفعل إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم يكون حكمه الرفع وهو الصحيح وحكى ~~عن قوم خلافه لاحتمال أنه لم يطلع وهو ضعيف لتوفر دواعي الصحابة على سؤالهم ~~إياه عن الأمور التي تقع لهم ومنهم ولو لم يسألوه لم يقروا على فعل غير ~~الجائز في زمن التشريع فقد استدل أبو سعيد وجابر على إباحة العزل بكونهم ~~كانوا يفعلونه والقرآن ينزل ولو كان منهيا لنهى عنه القرآن ms00463 وزاد بن ماجة عن ~~هشام بن عمار عن مالك في هذا الحديث من إناء واحد وزاد أبو داود من طريق ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ندلي فيه أيدينا وفيه دليل على أن ~~الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن اوانيهم كانت صغارا كما صرح ~~به الشافعي في الأم في عدة مواضع وفيه دليل على طهارة الذميه واستعمال فضل ~~طهورها وسؤرها لجواز تزوجهن وعدم التفرقه في الحديث بين المسلمه وغيرها ~~قوله جميعا ظاهره إنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة وحكى بن التين ~~عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعا في موضع واحد هؤلاء ~~على حدة وهؤلاء على حدة والزياده المتقدمه في قوله من إناء واحد ترد عليه ~~وكان هذا القائل استبعد اجتماع PageV01P299 الرجال والنساء الاجانب وقد ~~أجاب بن التين عنه بما حكاه عن سحنون أن معناه كان الرجال يتوضؤون ويذهبون ~~ثم تأتي النساء فيتوضأن وهو خلاف الظاهر من قوله جميعا قال أهل اللغة ~~الجميع ضد المفترق وقد وقع مصرحا بوحدة الإناء في صحيح بن خزيمة في هذا ~~الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر أنه أبصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهر منه ~~والأولى في الجواب أن يقال لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب وأما بعده ~~فيختص بالزوجات والمحارم ونقل الطحاوي ثم القرطبي والنووى الاتفاق على جواز ~~اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد وفيه نظر لما حكاه بن المنذر عن أبي ~~هريرة أنه كان ينهى عنه وكذا حكاه بن عبد البر عن قوم وهذا الحديث حجة ~~عليهم ونقل النووي أيضا الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس ~~وفيه نظر أيضا فقد أثبت الخلاف فيه الطحاوى وثبت عن بن عمر والشعبي ~~والأوزاعي المنع لكن مقيدا بما إذا كانت حائضا وأما عكسه فصح عن عبد الله ~~بن سرجس الصحابي وسعيد بن المسيب والحسن البصري أنهم منعوا التطهر بفضل ms00464 ~~المرأة وبه قال أحمد وإسحاق لكن قيداه بما إذا خلت به لان أحاديث الباب ~~ظاهرة في الجواز إذا اجتمعا ونقل الميموني عن أحمد أن الأحاديث الواردة في ~~منع التطهر بفضل المرأة وفي جواز ذلك مضطربة قال لكن صح عن عدة من الصحابة ~~المنع فيما إذا خلت به وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة منهم بن عباس ~~والله أعلم وأشهر الأحاديث في ذلك من الجهتين حديث الحكم بن عمرو الغفاري ~~في المنع وحديث ميمونة في الجواز أما حديث الحكم بن عمرو فأخرجه أصحاب ~~السنن وحسنه الترمذي وصححه بن حبان وأغرب النووي فقال اتفق الحفاظ على ~~تضعيفه وأما حديث ميمونة فأخرجه مسلم لكن أعله قوم لتردد وقع في رواية عمرو ~~بن دينار حيث قال علمي والذي يخطر على بالى أن أبا الشعثاء أخبرني فذكر ~~الحديث وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد لكن راويها غير ضابط وقد خولف ~~والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا ~~يغتسلان من إناء واحد وفي المنع أيضا ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق ~~حميد بن عبد الرحمن الحميري قال لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أربع سنين فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل ~~الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعا رجاله ثقات ولم اقف لمن ~~اعله على حجة قوية ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة لأن إبهام ~~الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه ودعوى بن حزم أن داود راويه عن ~~حميد بن عبد الرحمن هو بن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة فإنه بن عبد الله ~~الأودي وهو ثقة وقد صرح بأسم أبيه أبو داود وغيره ومن أحاديث الجواز ما ~~أخرجه أصحاب السنن والدارقطني وصححه الترمذي وبن خزيمة وغيرهما من حديث بن ~~عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنه ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت له فقال الماء ليس عليه جنابة ms00465 واغتسل منه ~~لفظ الدارقطني وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل ~~التلقين لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه الا صحيح حديثهم وقول ~~أحمد أن الأحاديث من الطريقين مضطربة إنما يصار إليه عند تعذر الجمع وهو ~~ممكن بان تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء والجواز على ما بقي من ~~الماء وبذلك جمع الخطابي أو يحمل النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة والله ~~أعلم PageV01P300 # | 1 ( قوله باب صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه ) # بفتح الواو لأن المراد به الماء الذي توضأ به والمغمى بضم الميم واسكان ~~المعجمة من أصابه الاغماء # 191 قوله يعودنى زاد المصنف في الطب ماشيا قوله لا اعقل أي لا أفهم وحذف ~~مفعوله إشارة إلى عظم الحال أي لا أعقل شيئا وصرح به في التفسير وله في ~~الطب فوجدني قد أغمي على وهو المطابق للترجمة قوله من وضوئه يحتمل أن يكون ~~المراد صب على بعض الماء الذي توضأ به أو مما بقي منه والأول المراد ~~فللمصنف في الاعتصام ثم صب وضوءه على ولأبي داود فتوضأ وصبه على قوله لمن ~~الميراث اللام بدل من المضاف إليه كأنه قال ميراثي ويؤيده أن في الاعتصام ~~أنه قال كيف أصنع في مالي والمراد بآية الفرائض هنا قوله تعالى يستفتونك قل ~~الله يفتيكم في الكلالة كما سيأتي مبينا في التفسير ويذكر هناك بقية مباحثه ~~إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الغسل والوضوء في المخضب ) # هو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة ~~المشهور أنه الإناء الذي يغسل فيه الثياب من أي جنس كان وقد يطلق على ~~الإناء صغيرا أو كبيرا والقدح أكثر ما يكون من الخشب مع ضيق فمه وعطفه ~~الخشب والحجارة على المخضب والقدح ليس من عطف العام على الخاص فقط بل بين ~~هذين وهذين عموم وخصوص من وجه # 192 قوله حدثنا عبد الله بن منير هو بضم الميم وكسر النون بعدها ياء ~~خفيفة كما قدمناه في ms00466 المقدمة لكن وقع هنا في رواية الأصيلي بن المنير ~~بزيادة الألف واللام فقد يلتبس بابن المنير الذي ننقل عنه في هذا الشرح ~~لكنه بتثقيل الياء ونون مفتوحة وهو متأخر عن هذا الراوي بأكثر من أربعمائة ~~سنة قوله حضرت الصلاة هي العصر قوله إلى أهله أي لإرادة الوضوء وبقى قوم أي ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن في قوله من حجارة لبيان الجنس قوله ~~فصغر بفتح الصاد المهملة وضم الغين المعجمة أي لم يسع بسط كفه صلى الله ~~عليه وسلم فيه وللإسماعيلي فلم يستطع أن يبسط كفه من صغر المخضب وهو دال ~~على ماقلناه إن المخضب قد يطلق على الإناء الصغير ومباحث هذا الحديث تقدمت ~~في باب التماس PageV01P301 الوضوء وباقي الكلام عليه يأتي في علامات النبوة ~~إن شاء الله تعالى وقد أخرجه المصنف هناك عن عبد الله بن منير أيضا لكنه ~~قال عن يزيد بن هارون بدل عبد الله بن بكر فكأنه سمعه من شيخين حدثه كل ~~منهما به عن حميد # 193 قوله عن بريد بالموحدة والراء مصغرا هو بن عبد الله بن أبي بردة ~~والقدر المذكور من المتن تقدم بعضه معلقا في باب استعمال فضل وضوء الناس ~~وسيأتي مطولا في المغازي إن شاء الله تعالى والغرض منه ذكر القدح وقد ذكرنا ~~ما فيه # 194 قوله أحمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده وعبد العزيز ~~شيخه هو بن عبد الله بن أبي سلمة نسب إلى جده أيضا فاتفقا في أن كلا منهما ~~ينسب إلى جده وفي أن كلا منهما اسم أبيه عبد الله وأن كلا منهما يكنى أبا ~~عبد الله وأن كلا منهما ثقة حافظ فقيه قوله آتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وللكشميهني وأبي الوقت أتانا قوله فغسل وجهه تفسير لقوله فتوضأ وفيه ~~حذف تقديره فمضمض واستنشق كما دلت عليه باقي الروايات والمخرج متحد وقد ~~تقدمت مباحثه وأن عبد العزيز هذا زاد في روايته أن التور كان من صفر أي ~~نحاس جيد ms00467 PageV01P302 # 195 قوله لما ثقل أي في المرض وهو بضم القاف بوزن صغر قاله في الصحاح وفي ~~القاموس لشيخنا ثقل كفرح فهو ثاقل وثقيل أشتد مرضه فلعل في النسخة سقطا ~~والله أعلم قوله في أن يمرض بفتح الراء الثقيلة أي يخدم في مرضه قوله فأذن ~~بكسر المعجمة وتشديد النون المفتوحة أي الأزواج واستدل به على أن القسم كان ~~واجبا عليه ويحتمل أن يكون فعل ذلك تطييبا لهن قوله قال عبيد الله هو ~~الراوي له عن عائشة وهو بالإسناد المذكور بغير أداة عطف قوله وكانت هو ~~معطوف أيضا بالإسناد المذكور قوله هريقوا كذا للآكثر وللأصيلي أهريقوا ~~بزيادة الهمزه قال بن التين هو بإسكان الهاء ونقل عن سيبويه أنه قال أهراق ~~يهريق أهرياقا مثل اسطاع يسطيع اسطياعا بقطع الألف وفتحها في الماضي وضم ~~الياء في المستقبل وهي لغة في أطاع يطيع فجعلت السين والهاء عوضا من ذهاب ~~حركة عين الفعل وروى بفتح الهاء واستشكله ويوجه بأن الهاء مبدلة من الهمزة ~~لأن أصل هراق اراق ثم اجتلبت الهمزة فتحريك الهاء على إبقاء البدل والمبدل ~~منه وله نظائر وذكر له الجوهري توجيها آخر وأن أصله أأريقوا فأبدلت الهمزة ~~الثانية هاء للخفة وجزم ثعلب في الفصيح بان اهريقه بفتح الهاء والله أعلم ~~قوله من سبع قرب قال الخطابي يشبه أن يكون خص السبع تبركا بهذا العدد لأن ~~له دخولا في كثير من أمور الشريعة وأصل الخلقة وفي رواية للطبراني في هذا ~~الحديث من آبار شتى والظاهر أن ذلك للتداوى لقوله في رواية أخرى في الصحيح ~~لعلي استريح فأعهد أي أوصى قوله وأجلس في مخضب حفصة زاد بن خزيمة من طريق ~~عروة عن عائشة أنه كان من نحاس وفيه إشارة إلى الرد على من كره الاغتسال ~~فيه كما ثبت ذلك عن بن عمر وقال عطاء إنما كره من النحاس ريحه قوله نصب ~~عليه من تلك أي القرب السبع قوله حتى طفق يقال طفق يفعل كذا إذا شرع في فعل ~~واستمر فيه قوله ثم خرج إلى الناس زاد ms00468 المصنف من طريق عقيل عن الزهري فصلى ~~بهم وخطبهم ثم خرج وهو في باب الوفاة في آخر كتاب المغازي وسيأتي الكلام ~~على بقية مباحثه هناك وعلى ما فيه من أحكام الإمامة في باب حد المريض أن ~~يشهد الجماعة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الوضوء من التور ) # تقدمت مباحث حديث الباب قريبا وأن التور بفتح المثناة شبه الطست وقيل هو ~~الطست ووقع في حديث شريك عن أنس في المعراج فأتى بطست من ذهب فيه تور من ~~ذهب وظاهره المغايرة بينهما ويحتمل الترادف وكأن الطست أكبر من التور # 196 قوله حدثنا سليمان هو بن بلال والإسناد كله مدنيون قوله كان عمى هو ~~عمرو بن أبي حسن كما تقدم وهو عمه على الحقيقة قوله ثم ادخل يده في التور ~~فمضمض فيه حذف تقديره ثم أخرجها فمضمض وقد صرح به مسلم قوله من غرفة واحدة ~~يتعلق بقوله فمضمض واستنثر والمعنى أنه جمع بينهما ثلاث مرات كل مرة من ~~غرفة ويحتمل أن يتعلق بقوله ثلاث مرات والمعنى أنه جمع بينهما ثلاث مرات من ~~غرفة واحدة والأول موافق لباقي الروايات فهو أولى قوله فقال أي عبد الله بن ~~زيد هكذا هذه الزيادة صريحة في رفع الحديث وأن كان أول سياق الحديث يدل ~~عليه PageV01P303 # 197 قوله حدثنا حماد هو بن زيد ولم يسمع مسدد من حماد بن سلمة قوله رحراح ~~بمهملات الأولى مفتوحة بعدها سكون أي متسع الفم وقال الخطابي الرحراح ~~الإناء الواسع الصحن القريب القعر ومثله لا يسع الماء الكثير فهو ادل على ~~عظم المعجزة قلت وهذه الصفة شبيهة بالطست وبهذا يظهر مناسبة هذا الحديث ~~للترجمة وروى بن خزيمة هذا الحديث عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد فقال بدل ~~رحراح زجاج بزاى مضمومة وجيمين وبوب عليه الوضوء من آنية الزجاج ضد قول من ~~زعم من المتصوفة أن ذلك اسراف لاسراع الكسر إليه قلت وهذه اللفظة تفرد بها ~~أحمد بن عبدة وخالفه أصحاب حماد بن زيد فقالوا رحراح وقال بعضهم واسع الفم ~~وهي ms00469 رواية الإسماعيلي عن عبد الله بن ناجية عن محمد بن موسى وإسحاق بن أبي ~~إسرائيل وأحمد بن عبدة كلهم عن حماد وكأنه ساقه على لفظ محمد بن موسى وصرح ~~جمع من الحذاق بأن أحمد بن عبدة صحفها ويقوى ذلك أنه آتى في روايته بقوله ~~أحسبه فدل على أنه لم يتقنه فإن كان ضبطه فلا منافاة بين روايته ورواية ~~الجماعة لاحتمال أن يكونوا وصفوا هيئته وذكر هو جنسه وفي مسند أحمد عن بن ~~عباس أن المقوقس أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم قدحا من زجاج لكن في إسناده ~~مقال قوله فحزرت بتقديم الزاي أي قدرت وتقدم من رواية حميد أنهم كانوا ~~ثمانين وزيادة وهنا قال ما بين السبعين إلى الثمانين والجمع بينهما أن أنسا ~~لم يكن يضبط العدة بل كان يتحقق أنها تنيف على السبعين ويشك هل بلغت العقد ~~الثامن أو تجاوزته فربما جزم بالمجاوزه حيث يغلب ذلك على ظنه واستدل ~~الشافعي بهذا الحديث على رد قول من قال من أصحاب الرأي إن الوضوء مقدر بقدر ~~من الماء معين ووجه الدلالة أن الصحابة اغترفوا من ذلك القدح من غير تقدير ~~لأن الماء النابع لم يكن قدره معلوما لهم فدل على عدم التقدير وبهذا يظهر ~~مناسبة تعقيب المصنف هذا الحديث بباب الوضوء بالمد والمد إناء يسع رطلا ~~وثلثا بالبغدادي قاله جمهور أهل العلم وخالف بعض الحنفية فقالوا المد رطلان ~~PageV01P304 قوله # 198 بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ومن قاله بالتصغير فقد صحف لأن بن ~~جبير وهو سعيد لا رواية له عن أنس في هذا الكتاب والراوي هنا هو عبد الله ~~بن عبد الله بن جبر بن عتيك الأنصاري وقد رواه الإسماعيلي من طريق أبي نعيم ~~شيخ البخاري قال حدثنا مسعر حدثني شيخ من الأنصار يقال له بن جبر وفي ~~الإسناد كوفيان أبو نعيم وشيخه وبصريان أنس والراوي عنه قوله يغسل أي جسده ~~والشك فيه من البخاري أو من أبي نعيم لما حدثه به فقد رواه الإسماعيلي من ~~طريق أبي نعيم فقال يغتسل ms00470 ولم يشك قوله بالصاع هو إناء يسع خمسة أرطال ~~وثلثا بالبغدادي وقال بعض الحنفية ثمانية قوله إلى خمسة امداد أي كان ربما ~~اقتصر على الصاع وهو أربعة إمداد وربما زاد عليها إلى خمسة فكأن أنسا لم ~~يطلع على أنه استعمل في الغسل أكثر من ذلك لأنه جعلها النهاية وقد روى مسلم ~~من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم ~~من إناء واحد هو الفرق قال بن عيينة والشافعي وغيرهما هو ثلاثة اصع وروى ~~مسلم أيضا من حديثها أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة ~~إمداد فهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة وفيه رد على من قدر ~~الوضوء والغسل بما ذكر في حديث الباب كابن شعبان من المالكية وكذا من قال ~~به من الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار المد والصاع وحمله الجمهور على ~~الاستحباب لأن أكثر من قدر وضوءه وغسله صلى الله عليه وسلم من الصحابة ~~قدرهما بذلك ففي مسلم عن سفينة مثله ولأحمد وأبي داود بإسناد صحيح عن جابر ~~مثله وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وبن عباس وبن عمر وغيرهم وهذا إذا لم تدع ~~الحاجة إلى الزيادة وهو أيضا في حق من يكون خلقه معتدلا وإلى هذا أشار ~~المصنف في أول كتاب الوضوء بقوله وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم # | 1 ( قوله باب المسح على الخفين ) # نقل بن المنذر عن بن المبارك قال ليس في المسح على الخفين عن الصحابة ~~اختلاف لأن كل من روى عنه منهم إنكاره فقد روى عنه إثباته وقال بن عبد البر ~~لا أعلم روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره الا عن مالك مع أن الروايات ~~الصحيحة عنه مصرحة بإثباته وقد أشار الشافعي في الأم إلى إنكار ذلك على ~~المالكية والمعروف المستقر عندهم الآن قولان الجواز مطلقا ثانيهما للمسافر ~~دون المقيم وهذا الثاني مقتضى ما في المدونة وبه جزم بن الحاجب وصحح ms00471 الباجي ~~الأول ونقله عن بن وهب وعن بن نافع في المبسوطة نحوه وأن مالكا إنما كان ~~يتوقف فيه في خاصة نفسه مع افتائه بالجواز وهذا مثل ما صح عن أبي أيوب ~~الصحابي وقال بن المنذر اختلف العلماء أيهما أفضل المسح على الخفين أو ~~نزعهما وغسل القدمين PageV01P305 قال والذي اختاره أن المسح أفضل لآجل من ~~طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض قال واحياء ما طعن فيه المخالفون ~~من السنن أفضل من تركه أه وقال الشيخ محيي الدين وقد صرح جمع من الأصحاب ~~بأن الغسل أفضل بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة كما قالوه في تفضيل ~~القصر على الاتمام وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وجمع ~~بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين ومنهم العشرة وفي بن أبي شيبة وغيره عن الحسن ~~البصري حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين # 199 قوله حدثنا اصبغ بفتح الهمزة وكأن البخاري أختار الرواية عنه لهذا ~~الحديث لقوله المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أكابر أصحابه في الحضر ~~أثبت عندنا وأقوى من أن نتبع مالكا على خلافه وعمرو هو بن الحارث وهو ومن ~~دونه ثلاثة مصريون والذين فوقه ثلاثة مدنيون والإسناد رواية تابعي عن تابعي ~~أبو النضر عن أبي سلمة وصحابي عن صحابي قوله وأن عبد الله هو معطوف على ~~قوله عن عبد الله بن عمر فهو موصول إذا حملناه على أن أبا سلمة سمع ذلك من ~~عبد الله وإلا فأبو سلمة لم يدرك القصة وقد أخرجه أحمد من طريق أخرى عن أبي ~~النضر عن أبي سلمة عن بن عمر قال رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه ~~بالعراق حين توضأ فأنكرت ذلك عليه فلما اجتمعنا عند عمر قال لي سعد سل أباك ~~فذكر القصة ورواه بن خزيمة من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر نحوه وفيه أن ~~عمر قال كنا ونحن مع نبينا نمسح على خفافنا لا نرى بذلك بأسا قوله فلا تسأل ~~عنه غيره أي ms00472 لقوة الوثوق بنقله ففيه دليل على أن الصفات الموجبة للترجيح ~~إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت خبر الواحد قامت ~~مقام الأشخاص المتعددة وقد يفيد العلم عند البعض دون البعض وعلى أن عمر كان ~~يقبل خبر الواحد وما نقل عنه من التوقف إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض ~~المواضع واحتج به من قال بتفاوت رتب العدالة ودخول الترجيح في ذلك عند ~~التعارض ويمكن ابداء الفارق في ذلك بين الرواية والشهادة وفيه تعظيم عظيم ~~من عمر لسعد وفيه أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجلية ~~في الشرع ما يطلع عليه غيره لأن بن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم ~~صحبته وكثرة روايته وقد روى قصته مالك في الموطأ عن نافع وعبد الله بن ~~دينار أنهما أخبراه أن بن عمر قدم الكوفة على سعد وهو أميرها فرآه يمسح على ~~الخفين فأنكر ذلك عليه فقال له سعد سل أباك فذكر القصة ويحتمل أن يكون بن ~~عمر إنما أنكر المسح في الحضر لا في السفر لظاهر هذه القصة ومع ذلك ~~فالفائدة بحالها والله أعلم قوله وقال موسى بن عقبة هذا التعليق وصله ~~الإسماعيلي وغيره بهذا الإسناد وفيه ثلاثة من التابعين على الولاء أولهم ~~موسى وموسى وأبو النضر قرينان مدنيان قوله أن سعدا حدثه أي حدث أبا سلمة ~~والمحدث به محذوف تبين من الرواية الموصولة أن لفظه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مسح على الخفين قوله فقال هو معطوف على المقدر قوله نحوه بالنصب ~~لآنه مقول القول وظهر أن قول عمر في هذه الرواية المعلقة بمعنى الرواية ~~التي وصلها المؤلف لا بلفظها وقد وصله الإسماعيلي أيضا من طريق أخرى عن ~~موسى بن عقبة ولفظه وأن عمر قال لعبد الله أي ابنه كأنه يلومه إذا حدثك سعد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تبتغ وراء حديثه شيئا PageV01P306 # 200 قوله حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وقد تقدم هذا ~~الحديث ms00473 من طريق أخرى عنه في باب الرجل يوضئ صاحبه وأن فيه أربعة من ~~التابعين على الولاء وأخرجه المصنف في المغازي من طريق أخرى عن الليث فقال ~~عن عبد العزيز بن أبي سلمة بدل يحيى بن سعيد وسياقه أتم فكأن لليث فيه ~~شيخين قوله أنه خرج لحاجته في الباب الذي بعد هذا أنه كان في سفر وفي ~~المغازي أنه كان في غزوة تبوك على تردد في ذلك من رواته ولمالك وأحمد وأبي ~~داود من طريق عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة أنه كان في غزوة تبوك بلا ~~تردد وأن ذلك كان عند صلاة الفجر قوله فأتبعه بتشديد المثناة المفتوحة ~~وللمصنف من طريق مسروق عن المغيرة في الجهاد وغيره أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو الذي أمره أن يتبعه بالاداوة وزاد فانطلق حتى توارى عنى فقضى حاجته ~~ثم أقبل فتوضأ وعند أحمد من طريق أخرى عن المغيرة أن الماء الذي توضأ به ~~أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة كانت جلد ميتة وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له سلها فإن كانت دبغتها فهو طهور وأنها قالت أي والله لقد ~~دبغتها قوله فتوضأ زاد في الجهاد وعليه جبة شامية ولأبي داود من صوف من ~~جباب الروم وزاد المصنف في الطريق الذي في باب الرجل يوضئ صاحبه فغسل وجهه ~~ويديه والفاء في فغسل تفصيلية وتبين من ذلك أن المراد بقوله توضأ أي ~~بالكيفية المذكورة لا أنه غسل رجليه واستدل به القرطبي على الاقتصار على ~~فروض الوضوء دون سننه لا سيما في حال مظنة قلة الماء كالسفر قال ويحتمل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعلها فلم يذكرها المغيرة قال والظاهر خلافه قلت ~~بل فعلها وذكرها المغيرة ففي رواية أحمد من طريق عباد بن زياد المذكورة أنه ~~غسل كفيه وله من وجه آخر قوي فغسلهما فأحسن غسلهما قال وأشك أقال دلكهما ~~بتراب أم لا وللمصنف في الجهاد أنه تمضمض وأستنشق وغسل وجهه زاد أحمد ثلاث ~~مرات فذهب يخرج يديه من ms00474 كمية فكانا ضيقين فأخرجهما من تحت الجبة ولمسلم من ~~وجه آخر وألقى الجبة على منكبيه ولأحمد فغسل يده اليمني ثلاث مرات ويده ~~اليسرى ثلاث مرات وللمصنف ومسح برأسه وفي رواية لمسلم ومسح بناصيته وعلى ~~عمامته وعلى الخفين وسيأتي قوله أني أدخلتهما طاهرتين في الباب الذي بعد ~~هذا وحديث المغيرة هذا ذكر البزار أنه رواه عنه ستون رجلا وقد لخصت مقاصد ~~طرقه الصحيحة في هذه القطعة وفيه من الفوائد الابعاد عند قضاء الحاجة ~~والتوارى عن الأعين واستحباب الدوام على الطهارة لأمره صلى الله عليه وسلم ~~المغيرة أن يتبعه بالماء مع أنه لم يستنج به وإنما توضأ به حين رجع وفيه ~~جواز الاستعانة كما شرح في بابه وغسل ما يصيب اليد من الأذى عند الاستجمار ~~وأنه لا يكفي إزالته بغير الماء والاستعانة على إزالة الرائحة بالتراب ~~ونحوه وقد يستنبط منه أن ما انتشر عن المعتاد لا يزال الا بالماء وفيه ~~الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت والانتفاع بثياب الكفار حتى تتحقق نجاستها ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لبس الجبة الرومية ولم يستفصل واستدل به القرطبي ~~على أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الجبة كانت شامية وكانت الشام إذ ذاك دار ~~كفر ومأكول أهلها الميتات كذا قال وفيه الرد على من زعم أن المسح على ~~الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة لأنها نزلت في PageV01P307 غزوة ~~المريسيع وكانت هذه القصة في غزوة تبوك وهي بعدها باتفاق وسيأتي حديث جرير ~~البجلي في معنى ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى وفيه التشمير في ~~السفر ولبس الثياب الضيقة فيه لكونها أعون على ذلك وفيه المواظبة على سنن ~~الوضوء حتى في السفر وفيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو كانت امرأة سواء ~~كان ذلك فيما تعم به البلوى أم لا لأنه صلى الله عليه وسلم قبل خبر ~~الاعرابية كما تقدم وفيه أن الاقتصار على غسل معظم المفروض غسله لايجزىء ~~لاخراجه صلى الله عليه وسلم يديه من تحت الجبة ولم يكتف فيما بقي منهما ~~بالمسح عليه وقد ms00475 يستدل به على من ذهب إلى وجوب تعميم مسح الرأس لكونه كمل ~~بالمسح على العمامة ولم يكتف بالمسح على ما بقي من ذراعيه # 201 قوله شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة ~~وللإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن شيبان عن يحيى حدثني أبو سلمة حدثني ~~جعفر بن عمرو بن أمية وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على الولاء أولهم يحيى ~~وهو تابعي صغير وأبو سلمة وجعفر قرينان قوله وتابعه أي تابع شيبان حرب وهو ~~بن شداد وحديثه موصول عند النسائي والطبراني قوله وأبان هو بن يزيد العطار ~~وهو معطوف على حرب وحديثه موصول عند أحمد والطبراني # 202 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن يحيى ولأحمد عن أبي ~~المغيرة عن الأوزاعي حدثني يحيى قوله على عمامته وخفيه هكذا رواه الأوزاعي ~~وهو مشهور عنه وأسقط بعض الرواة عنه جعفرا من الإسناد وهو خطأ قاله أبو ~~حاتم الرازي قوله وتابعه أي تابع الأوزاعي معمر بن راشد في المتن لا في ~~الإسناد وهذا هو السبب في سياق المصنف الإسناد ثانيا ليبين أنه ليس في ~~رواية معمر ذكر جعفر وذكر أبو ذر في روايته لفظ المتن وهو قوله يمسح على ~~عمامته زاد الكشميهني وخفيه وسقط ذكر المتن من سائر الروايات في الصحيح ~~ورواية معمر قد أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عن معمر بدون ذكر العمامة لكن ~~أخرجها بن منده في كتاب الطهارة له من طريق معمر بإثباتها وأغرب الأصيلي ~~فيما حكاه بن بطال فقال ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي لأن ~~شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحدة قال ~~وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة وهي أيضا مرسلة لأن أبا سلمة لم ~~يسمع من عمرو قلت سماع أبي سلمة من عمرو ممكن فإنه مات بالمدينة سنة ستين ~~وأبو سلمة مدني ولم يوصف بتدليس وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو وقد روى ~~بكير بن الأشج عن أبي ms00476 سلمة أنه أرسل جعفر بن عمرو بن أمية إلى أبيه ~~PageV01P308 يسأله عن هذا الحديث فرجع إليه فأخبره به فلا مانع أن يكون أبو ~~سلمة اجتمع بعمرو بعد فسمعه منه ويقويه توفر دواعيهم على الاجتماع في ~~المسجد النبوي وقد ذكرنا أن بن منده أخرجه من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة ~~فيه وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته لأنها تكون ~~زيادة من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل ولا تكون شاذة ولا معنى ~~لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية وقد اختلف السلف في معنى ~~المسح على العمامة فقيل إنه كمل عليها بعد مسح الناصية وقد تقدمت رواية ~~مسلم بما يدل على ذلك وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور وقال ~~الخطابي فرض الله مسح الرأس والحديث في مسح العمامة محتمل للتأويل فلا يترك ~~المتيقن للمحتمل قال وقياسه على مسح الخف بعيد لأنه يشق نزعه بخلافها وتعقب ~~بأن الذين اجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة في نزعها كما ~~في الخف وطريقه أن تكون محنكة كعمائم العرب وقالوا عضو يسقط فرضه في التيمم ~~فجاز المسح على حائله كالقدمين وقالوا الآية لا تنفى ذلك ولا سيما عند من ~~يحمل المشترك على حقيقته ومجازه لأن من قال قبلت رأس فلان يصدق ولو كان على ~~حائل وإلى هذا ذهب الأوزاعي والثوري في رواية عنه وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~والطبري وبن خزيمة وبن المنذر وغيرهم وقال بن المنذر ثبت ذلك عن أبي بكر ~~وعمر وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن يطع الناس أبا بكر وعمر ~~يرشدوا والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان ) # هذا لفظ رواية أبي داود من طريق يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي في هذا ~~الحديث وسنبين ما بينها وبين لفظ حديث الباب من التفاوت # 203 قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة عن عامر هو الشعبي وزكريا مدلس ولم ~~أره من حديثه الا بالعنعنة لكن أخرجه أحمد عن يحيى القطان ms00477 عن زكريا والقطان ~~لا يحمل من حديث شيوخه المدلسين الا ما كان مسموعا لهم صرح بذلك الإسماعيلي ~~قوله فأهويت أي مددت يدي قال الأصمعي أهويت بالشيء إذا أومأت به وقال غيره ~~أهويت قصدت الهواء من القيام إلى القعود وقيل الأهواء الامالة قال بن بطال ~~فيه خدمة العالم وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من عادة مخدومه قبل أن ~~يأمره وفيه الفهم عن الإشارة ورد الجواب عما يفهم عنها لقوله فقال دعهما ~~قوله فانى ادخلتهما أي القدمين طاهرتين كذا للأكثر وللكشميهني وهما طاهرتان ~~ولأبي داود فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان وللحميدى في مسنده قلت ~~يا رسول الله أيمسح أحدنا على خفيه قال نعم إذا ادخلهما وهما طاهرتان ولابن ~~خزيمة من حديث صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح ~~على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا ~~أقمنا قال بن خزيمة ذكرته للمزنى فقال لي حدث به أصحابنا فإنه أقوى حجة ~~للشافعي انتهى وحديث صفوان وأن كان صحيحا لكنه ليس على شرط البخاري لكن ~~حديث الباب موافق له في الدلالة على اشتراط الطهارة عند اللبس وأشار المزني ~~بما قال إلى الخلاف PageV01P309 في المسألة ومحصلة أن الشافعي والجمهور ~~حملوا الطهارة على الشرعية في الوضوء وخالفهم داود فقال إذا لم يكن على ~~رجليه نجاسة عند اللبس جاز له المسح ولو تيمم ثم لبسهما لم يبح له عندهم ~~لأن التيمم مبيح لا رافع وخالفهم أصبغ ولو غسل رجليه بنية الوضوء ثم لبسهما ~~ثم أكمل باقي الأعضاء لم يبح المسح عند الشافعي ومن وافقه على إيجاب ~~الترتيب وكذا عند من لا يوجبه بناء على أن الطهارة لا تتبعض لكن قال صاحب ~~الهداية من الحنفية شرط أباحة المسح لبسهما على طهارة كاملة قال والمراد ~~بالكاملة وقت الحدث لا وقت اللبس ففي هذه الصورة إذا كمل الوضوء ثم أحدث ~~جاز له المسح لأنه وقت الحدث كان على طهارة كاملة انتهى والحديث حجة عليه ~~لأنه جعل الطهارة ms00478 قبل لبس الخف شرطا لجواز المسح والمعلق بشرط لا يصح الا ~~بوجود ذلك الشرط وقد سلم أن المراد بالطهارة الكامله ولو توضأ مرتبا وبقي ~~غسل إحدى رجليه فلبس ثم غسل الثانية ولبس لم يبح له المسح عند الأكثر ~~واجازه الثوري والكوفيون والمزنى صاحب الشافعي ومطرف صاحب مالك وبن المنذر ~~وغيرهم لصدق أنه ادخل كلا من رجليه الخفين وهي طاهرة وتعقب بأن الحكم ~~المرتب على التثنية غير الحكم المرتب على الوحدة واستضعفه بن دقيق العيد ~~لأن الاحتمال باق قال لكن إن ضم إليه دليل يدل على أن الطهارة لا تتبعض ~~اتجه فائدة المسح على الخفين خاص بالوضوء لا مدخل للغسل فيه بإجماع فائدة ~~أخرى لو نزع خفيه بعد المسح قبل انقضاء المدة عند من قال بالتوقيت أعاد ~~الوضوء عند أحمد وإسحاق وغيرهما وغسل قدميه عند الكوفيين والمزنى وأبي ثور ~~وكذا قال مالك والليث الا إن تطاول وقال الحسن وبن أبي ليلى وجماعة ليس ~~عليه غسل قدميه وقاسوه على من مسح رأسه ثم حلقه أنه لا يجب عليه إعادة ~~المسح وفيه نظر فائدة أخرى لم يخرج البخاري ما يدل على توقيت المسح وقال به ~~الجمهور وخالف مالك في المشهور عنه فقال يمسح ما لم يخلع وروى مثله عن عمر ~~وأخرج مسلم التوقيت من حديث على كما تقدم من حديث صفوان بن عسال وفي الباب ~~عن أبي بكرة وصححه الشافعي وغيره # | 1 ( قوله باب من لم يتوضأ من لحم الشاة ) # نص على لحم الشاة ليندرج ما هو مثلها وما دونها بالأولى وأما ما فوقها ~~فلعله يشير إلى استثناء لحوم الإبل لأن من خصه من عموم الجواز علله بشدة ~~زهومته فلهذا لم يقيده بكونه مطبوخا وفيه حديثان عند مسلم وهو قول أحمد ~~واختاره بن خزيمة وغيره من محدثي الشافعية قوله والسويق PageV01P310 قال بن ~~التين ليس في أحاديث الباب ذكر السويق وأجيب بأنه دخل من باب الأولى لأنه ~~إذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته فعدمه من السويق أولى ولعله أشار بذلك إلى ~~حديث الباب ms00479 الذي بعده قوله وأكل أبو بكر إلخ سقط قوله لحما من رواية أبي ذر ~~الا عن الكشميهني وقد وصله الطبراني في مسند الشاميين بإسناد حسن من طريق ~~سليم بن عامر قال رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم ~~يتوضؤوا ورويناه من طرق كثيرة عن جابر مرفوعا وموقوفا على الثلاثة مفرقا ~~ومجموعا # 204 قوله أكل كتف شاه أي لحمه وللمصنف في الأطعمة تعرق أي أكل ما على ~~العرق بفتح المهملة وسكون الراء وهو العظم ويقال له العراق بالضم أيضا ~~وأفاد القاضي إسماعيل أن ذلك كان في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ~~وهي بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنه كان في بيت ميمونة كما ~~سيأتي من حديثها وهي خالة بن عباس كما أن ضباعة بنت عمه وبين النسائي من ~~حديث أم سلمة أن الذي دعاه إلى الصلاة هو بلال # 205 قوله يحتز بالمهملة والزاي أي يقطع زاد في الأطعمة من طريق معمر عن ~~الزهري يأكل منها وفي الصلاة من طريق صالح عن الزهري يأكل ذراعا يحتز منها ~~قوله فألقى السكين زاد في الأطعمة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري فألقاها ~~والسكين وزاد البيهقي من طريق عبد الكريم بن الهيثم عن أبي اليمان في آخر ~~الحديث قال الزهري فذهبت تلك أي القصة في الناس ثم أخبر رجال من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونساء من أزواجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~توضؤوا مما مست النار قال فكان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مست النار ~~ناسخ لأحاديث الإباحة لأن الإباحة سابقة واعترض عليه بحديث جابر قال كان ~~آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ~~رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه بن خزيمة وبن حبان وغيرهما لكن قال ~~أبو داود وغيره إن المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا مقابل النهى وأن هذا ~~اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي صلى ms00480 الله ~~عليه وسلم شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر ثم أكل منها وصلى العصر ولم ~~يتوضأ فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار وأن ~~وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الأكل من الشاة وحكى البيهقي عن ~~عثمان الدارمي أنه قال لما اختلفت أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها ~~نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه وسلم فرجحنا ~~به أحد الجانبين وارتضى النووي هذا في شرح المهذب وبهذا تظهر حكمة تصدير ~~البخاري حديث الباب بالأثر المنقول عن الخلفاء الثلاثة قال النووي كان ~~الخلاف فيه معروفا بين الصحابة والتابعين ثم استقر الإجماع على أنه لا وضوء ~~مما مست النار الا ما تقدم استثناؤه من لحوم الإبل وجمع الخطابي بوجه آخر ~~وهو أن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب والله أعلم واستدل ~~البخاري في الصلاة بهذا الحديث على أن الأمر بتقديم العشاء على الصلاة خاص ~~بغير الإمام الراتب PageV01P311 وعلى جواز قطع اللحم بالسكين وفي النهى عنه ~~حديث ضعيف في سنن أبي داود فإن ثبت خص بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك لما فيه ~~من التشبه بالاعاجم وأهل الترف وفيه أن الشهادة على النفي إذا كان محصورا ~~تقبل فائدة ليس لعمرو بن أمية رواية في البخاري الا هذا الحديث والذي مضى ~~في المسح فقط # | 1 ( قوله باب من مضمض من السويق ) # قال الداودي هو دقيق الشعير أو السلت المقلى وقال غيره ويكون من القمح ~~وقد وصفه أعرابي فقال عدة المسافر وطعام العجلان وبلغة المريض # 206 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد مدنيون الا شيخ البخاري ~~وبشير بالموحدة والمعجمة مصغرا ويسار بالتحتانية والمهملة قوله بالصهباء ~~بفتح المهملة والمد قوله وهي أدنى خيبر أي طرفها مما يلي المدينة وللمصنف ~~في الأطعمة وهي على روحة من خيبر وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان هي ~~على بريد وبين البخاري في موضع آخر من الأطعمة من حديث بن عيينة أن هذه ~~الزيادة ms00481 من قول يحيى بن سعيد أدرجت وسيأتي الحديث قريبا بدون الزيادة من ~~طريق سليمان بن بلال عن يحيى قوله ثم دعا بالازواد فيه جمع الرفقاء على ~~الزاد في السفر وأن كان بعضهم أكثر أكلا وفيه حمل الازواد في الأسفار وأن ~~ذلك لا يقدح في التوكل واستنبط منه المهلب أن الإمام يأخذ المحتكرين بإخراج ~~الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة وأن الإمام ينظر لأهل العسكر فيجمع ~~الزاد ليصيب منه من لا زاد معه قوله فثرى بضم المثلثة وتشديد الراء ويجوز ~~تخفيفها أي بل بالماء لما لحقه من اليبس قوله وأكلنا زاد في رواية سليمان ~~وشربنا وفي الجهاد من رواية عبد الوهاب فلكنا وأكلنا وشربنا قوله ثم قام ~~إلى المغرب فمضمض أي قبل الدخول في الصلاة وفائدة المضمضة من السويق وأن ~~كان لا دسم له أن تحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم فيشغله تتبعه عن ~~أحوال الصلاة قوله ولم يتوضأ أي بسبب أكل السويق وقال الخطابي فيه دليل على ~~أن الوضوء مما مست النار منسوخ لآنه متقدم وخيبر كانت سنة سبع قلت لا دلالة ~~فيه لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر وروى الأمر بالوضوء كما في مسلم وكان ~~يفتي به بعد النبي صلى الله عليه وسلم واستدل به البخاري على جواز صلاتين ~~فأكثر بوضوء واحد وعلى استحباب المضمضة بعد الطعام # 207 قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير هو بن عبد الله بن الأشج ومباحث ~~المتن تقدمت في الباب الذي قبله ونصف الإسناد الأول مصريون ونصفه الأعلى ~~مدنيون ولعمرو بن الحارث فيه إسناد آخر إلى ميمونة ذكره الإسماعيلي مقرونا ~~بالإسناد الأول وليس في حديث ميمونة ذكر المضمضة التي ترجم بها فقيل أشار ~~بذلك إلى أنها غير واجبة بدليل تركها في هذا الحديث مع أن المأكول دسم ~~يحتاج إلى المضمضة منه فتركها لبيان الجواز وأفاد الكرماني أن في نسخة ~~الفربري التي بخطه تقديم حديث ميمونة هذا إلى الباب الذي قبله فعلى هذا هو ~~من تصرف النساخ PageV01P312 # | 1 ( قوله باب هل يمضمض ms00482 من اللبن ) # وحديث قتيبة هذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الخمسة وهم الشيخان ~~وأبو داود والنسائي والترمذي عن شيخ واحد وهو قتيبة # 208 قوله شرب لبنا زاد مسلم ثم دعا بماء قوله إن له دسما قال بن بطال عن ~~المهلب فيه بيان علة الأمر بالوضوء مما مست النار وذلك لأنهم كانوا ألفوا ~~في الجاهلية قلة التنظيف فأمروا بالوضوء مما مست النار فلما تقررت النظافة ~~في الإسلام وشاعت نسخ كذا قال ولا تعلق لحديث الباب بما ذكر إنما فيه بيان ~~العلة للمضمضة من اللبن فيدل على استحبابها من كل شيء دسم ويستنبط منه ~~استحباب غسل اليدين للتنظيف قوله تابعه أي عقيلا يونس أي بن يزيد وحديثه ~~موصول عند مسلم وحديث صالح موصول عند أبي العباس السراج في مسنده وتابعهم ~~أيضا الأوزاعي أخرجه المصنف في الأطعمة عن أبي عاصم عنه بلفظ حديث الباب ~~لكن رواه بن ماجة من طريق الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي فذكره بصيغة ~~الأمر مضمضوا من اللبن الحديث كذا رواه الطبري من طريق أخرى عن الليث ~~بالإسناد المذكور وأخرج بن ماجة من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله وإسناد ~~كل منهما حسن والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن بن ~~عباس راوي الحديث أنه شرب لبنا فمضمض ثم قال لو لم اتمضمض ما باليت وروى ~~أبو داود بإسناد حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فلم ~~يتمضمض ولم يتوضأ وأغرب بن شاهين فجعل حديث أنس ناسخا لحديث بن عباس ولم ~~يذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ # | 1 ( قوله باب الوضوء من النوم ) # أي هل يجب أو يستحب وظاهر كلامه أن النعاس يسمى نوما والمشهور ~~PageV01P313 التفرقة بينهما وإن من قرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا ~~يفهم معناه فهو ناعس وأن زاد على ذلك فهو نائم ومن علامات النوم الرؤيا ~~طالت أو قصرت وفي العين والمحكم النعاس النوم وقيل مقاربته قوله ومن لم ير ~~من النعسة هو ms00483 قول المعظم ويتخرج من جعل النعاس نوما أن من يقول النوم حدث ~~بنفسه يوجب الوضوء من النعاس وقد روى مسلم في صحيحه في قصة صلاة بن عباس مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالليل قال فجعلت إذا اغفيت أخذ بشحمة أذني فدل ~~على أن الوضوء لا يجب على غير المستغرق وروى بن المنذر عن بن عباس أنه قال ~~وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق خفقة والخفقة بفتح المعجمة واسكان الفاء ~~بعدها قاف قال بن التين هي النعسة وإنما كرر لاختلاف اللفظ كذا قال والظاهر ~~أنه من الخاص بعد العام قال أهل اللغة خفق رأسه إذا حركه وهو ناعس وقال أبو ~~زيد خفق برأسه من النعاس آماله وقال الهروي معنى تخفق رؤوسهم تسقط اذقانهم ~~على صدورهم وأشار بذلك إلى حديث أنس كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينتظرون الصلاة فينعسون حتى تخفق رؤوسهم ثم يقومون إلى الصلاة رواه ~~محمد بن نصر في قيام الليل وإسناده صحيح وأصله عند مسلم # 209 قوله عن هشام زاد الأصيلي بن عروة والإسناد مدنيون الا شيخ البخاري ~~قوله إذا نعس بفتح العين وغلطوا من ضمها قوله فليرقد وللنسائي من طريق أيوب ~~عن هشام فلينصرف والمراد به التسليم من الصلاة وحمله المهلب على ظاهره فقال ~~إنما أمره بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه فدل على أنه إذا كان النعاس أقل من ~~ذلك عفى عنه قال وقد اجمعوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء وخالف ~~المزني فقال ينقض قليله وكثيره فخرق الإجماع كذا قال المهلب وتبعه بن بطال ~~وبن التين وغيرهما وقد تحاملوا على المزني في هذه الدعوى فقد نقل بن المنذر ~~وغيره عن بعض الصحابة والتابعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره ~~وهو قول أبي عبيد وإسحاق بن راهويه قال بن المنذر وبه أقول لعموم حديث ~~صفوان بن عسال يعني الذي صححه بن خزيمة وغيره ففيه الا من غائط أو بول أو ~~نوم فسوى بينهما في الحكم والمراد بقليله وكثيره طول ms00484 زمانه وقصره لا مباديه ~~والذين ذهبوا إلى أن النوم مظنة الحدث اختلفوا على أقوال التفرقة بين قليله ~~وكثيره وهو قول الزهري ومالك وبين المضطجع وغيره وهو قول الثوري وبين ~~المضطجع والمستند وغيرهما وهو قول أصحاب الرأي وبينهما والساجد بشرط قصده ~~النوم وبين غيرهم وهو قول أبي يوسف وقيل لا ينقض نوم غير القاعد مطلقا وهو ~~قول الشافعي في القديم وعنه التفصيل بين خارج الصلاة فينقض أو داخلها فلا ~~وفصل في الجديد بين القاعد المتمكن فلا ينقض وبين غيره فينقض وفي المهذب ~~وأن وجد منه النوم وهو قاعد ومحل الحدث منه متمكن بالأرض فالمنصوص أنه لا ~~ينقض وضوؤه وقال في البويطي ينتقض وهو اختيار المزني انتهى وتعقب بان لفظ ~~البويطي ليس صريحا في ذلك فأنه قال ومن نام جالسا أو قائما فرأى رؤيا وجب ~~عليه الوضوء قال النووي هذا قابل للتأويل قوله فان أحدكم قال المهلب فيه ~~إشارة إلى العلة الموجبة لقطع الصلاة فمن صار في مثل هذه الحال فقد انتفض ~~وضوؤه بالإجماع كذا قال وفيه نظر فإن الإشارة إنما هي إلى جواز قطع الصلاة ~~أو الانصراف إذا سلم منها وأما النقض فلا يتبين من سياق الحديث لأن ~~PageV01P314 جريان ما ذكر على اللسان ممكن من الناعس وهو القائل إن قليل ~~النوم لا ينقض فكيف بالنعاس وما ادعاه من الإجماع منتقض فقد صح عن أبي موسى ~~الأشعري وبن عمر وسعيد بن المسيب أن النوم لا ينقض مطلقا وفي صحيح مسلم ~~وأبي داود وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون الصلاة مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون فحمل على أن ذلك كان وهم ~~قعود لكن في مسند البزار بإسناد صحيح في هذا الحديث فيضعون جنوبهم فمنهم من ~~ينام ثم يقومون إلى الصلاة قوله فيسب بالنصب ويجوز الرفع ومعنى يسب يدعو ~~على نفسه وصرح به النسائي في روايته من طريق أيوب عن هشام ويحتمل أن يكون ~~علة النهي خشية أن يوافق ساعة الإجابة قاله بن أبي جمرة وفيه ms00485 الأخذ ~~بالاحتياط لأنه علل بأمر محتمل والحث على الخشوع وحضور القلب للعبادة ~~واجتناب المكروهات في الطاعات وجواز الدعاء في الصلاة من غير تقييد بشيء ~~معين فائدة هذا الحديث ورد على سبب وهو ما رواه محمد بن نصر من طريق بن ~~إسحاق عن هشام في قصة الحولاء بنت تويت كما تقدم في باب أحب الدين إلى الله ~~أدومه # 210 قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو وعبد الوارث هو بن سعيد ~~وأيوب هو السختياني والإسناد كله بصريون قوله إذا نعس زاد الإسماعيلي أحدكم ~~ولمحمد بن نصر من طريق وهيب عن أيوب فلينصرف قوله فلينم قال المهلب إنما ~~هذا في صلاة الليل لأن الفريضة ليست في أوقات النوم ولا فيها من التطويل ما ~~يوجب ذلك انتهى وقد قدمنا أنه جاء على سبب لكن العبرة بعموم اللفظ فيعمل به ~~أيضا في الفرائض إن وقع ما أمن بقاء الوقت تنبيه أشار الإسماعيلي إلى أن في ~~هذا الحديث اضطرابا فقال رواه حماد بن زيد عن أيوب فوقفه وقال فيه عن أيوب ~~قرئ على كتاب عن أبي قلابة فعرفته رواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب فلم يذكر ~~أنسا انتهى وهذا لايوجب الاضطراب لأن رواية عبد الوارث أرجح بموافقة وهيب ~~والطفاوى له عن أيوب وقول حماد عنه قرئ على لا يدل على أنه لم يسمعه من أبي ~~قلابة بل يحمل على أنه عرف أنه فيما سمعه من أبي قلابة والله أعلم # | 1 ( قوله باب الوضوء من غير حدث ) # أي ما حكمه والمراد تجديد الوضوء وقد ذكرنا اختلاف العلماء في أول كتاب ~~الوضوء عند ذكر قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وأن ~~كثيرا منهم قالوا التقدير إذا قمتم إلى الصلاة محدثين واستدل الدارمي في ~~مسنده على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء إلا من حدث PageV01P315 ~~وحكى الشافعي عمن لقيه من أهل العلم أن التقدير إذا قمتم من النوم وتقدم أن ~~من العلماء من حمله على ظاهره وقال كان الوضوء لكل ms00486 صلاة واجبا ثم اختلفوا ~~هل نسخ أو استمر حكمة ويدل على النسخ ما أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة من ~~حديث عبد الله بن حنظلة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة ~~فلما شق عليه أمر بالسواك وذهب إلى استمرار الوجوب قوم كما جزم به الطحاوي ~~ونقله بن عبد البر عن عكرمة وبن سيرين وغيرهما واستبعده النووي وجنح إلى ~~تأويل ذلك أن ثبت عنهم وجزم بان الإجماع استقر على عدم الوجوب ويمكن حمل ~~الآية على ظاهرها من غير نسخ ويكون الأمر في حق المحدثين على الوجوب وفي حق ~~غيرهم على الندب وحصل بيان ذلك بالسنة كما في حديث الباب # 211 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله وحدثنا ~~مسدد هو تحويل إلى إسناد ثان قبل ذكر المتن وإنما ذكره وإن كان الأول أعلى ~~لتصريح سفيان الثوري فيه بالتحديث وعمرو بن عامر كوفي أنصاري وقيل بجلى ~~وصحح المزي أن البجلي راو آخر غير هذا الأنصاري وليس لهذا في البخاري غير ~~ثلاثة أحاديث كلها عن أنس وليس للبجلى عنده رواية وقد يلتبس به عمر بن عامر ~~بضم العين راو آخر بصري سلمى أخرج له مسلم وليس له في البخاري شيء قوله عند ~~كل صلاة أي مفروضة زاد الترمذي من طريق حميد عن أنس طاهرا أو غير طاهر ~~وظاهره أن تلك كانت عادته لكن حديث سويد المذكور في الباب يدل على أن ~~المراد الغالب قال الطحاوي يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم ~~الفتح لحديث بريدة يعني الذي أخرجه مسلم أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد وأن عمر سأله فقال عمدا فعلته وقال يحتمل أنه ~~كان يفعله استحبابا ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز قلت وهذا أقرب ~~وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه ~~كان في خيبر وهي قبل الفتح بزمان قوله كيف كنتم القائل عمرو بن عامر ~~والمراد الصحابة ms00487 وللنسائي من طريق شعبة عن عمرو أنه سأل أنسا أكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة قال نعم ولابن ماجة وكنا نحن نصلي ~~الصلوات كلها بوضوء واحد قوله يجزئ بالضم من أجزأ أي يكفي وللإسماعيلي يكفي # 212 قوله حدثنا سليمان هو بن بلال ومباحث المتن تقدمت قريبا وافادت هذه ~~الطريق التصريح بالإخبار من يحيى وشيخه وليس لسويد بن النعمان عند البخاري ~~الا هذا الحديث الواحد وقد أخرجه في مواضع كما تقدمت الإشارة إليه وهو ~~أنصاري حارثي شهد بيعة الرضوان كما سيأتي في المغازي إن شاء الله تعالى ~~وذكر بن سعد أنه شهد قبل ذلك أحدا وما بعدها PageV01P316 # | 1 ( قوله باب ) # بالتنوين من الكبائر أي التي وعد من اجتنبها بالمغفرة # 213 قوله حدثنا عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو ~~بن المعتمر ومجاهد هو بن جبر صاحب بن عباس وقد سمع الكثير منه واشتهر ~~بالأخذ عنه لكن روى هذا الحديث الأعمش عن مجاهد فأدخل بينه وبين بن عباس ~~طاوسا كما أخرجه المؤلف بعد قليل واخراجه له على الوجهين يقتضى صحتهما عنده ~~فيحمل على أن مجاهدا سمعه من طاوس عن بن عباس ثم سمعه من بن عباس بلا واسطة ~~أو العكس ويؤيده أن في سياقه عن طاوس زيادة على ما في روايته عن بن عباس ~~وصرح بن حبان بصحة الطريقين معا وقال الترمذي رواية الأعمش أصح قوله مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بحائط أي بستان وللمصنف في الأدب خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم من بعض حيطان المدينة فيحمل على أن الحائط الذي خرج منه غير ~~الحائط الذي مر به وفي الأفراد للدارقطني من حديث جابر أن الحائط كان لأم ~~مبشر الأنصارية وهو يقوي رواية الأدب لجزمها بالمدينة من غير شك والشك في ~~قوله أو مكة من جرير قوله فسمع صوت انسانين يعذبان في قبورهما قال بن مالك ~~في قوله صوت انسانين شاهد على جواز افراد المضاف المثنى إذا كان جزء ما ~~اضيف إليه ms00488 نحو أكلت رأس شاتين وجمعه أجود نحو فقد صغت قلوبكما وقد اجتمع ~~التثنية والجمع في قوله ظهراهما مثل ظهور الترسين فإن لم يكن المضاف جزء ما ~~أضيف إليه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية فإن أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ ~~الجمع وقوله يعذبان في قبورهما شاهد لذلك قوله يعذبان في رواية الأعمش مر ~~بقبرين زاد بن ماجة جديدين فقال إنهما ليعذبان فيحتمل أن يقال أعاد الضمير ~~على غير مذكور لأن سياق الكلام يدل عليه وأن يقال أعاده على القبرين مجازا ~~والمراد من فيهما قوله وما يعذبان في كبير ثم قال بلى أي إنه لكبير وصرح ~~بذلك في الأدب من طريق عبد بن حميد عن منصور فقال وما يعذبان في كبير وإنه ~~لكبير وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش ولم يخرجها مسلم واستدل بن ~~بطال برواية الأعمش على أن التعذيب لا يختص بالكبائر بل قد يقع على الصغائر ~~قال لأن الاحتراز من البول لم يرد فيه وعيد يعني قبل هذه القصة وتعقب بهذه ~~الزيادة وقد ورد مثلها من حديث أبي بكرة عند أحمد والطبراني ولفظه وما ~~يعذبان في كبير بلى وقال بن مالك في قوله في كبير شاهد على ورود في للتعليل ~~وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم عذبت امرأة في هرة قال وخفي ذلك على أكثر ~~النحويين مع وروده في القرآن PageV01P317 كقول الله تعالى لمسكم فيما أخذتم ~~وفي الحديث كما تقدم وفي الشعر فذكر شواهد انتهى وقد اختلف في معنى قوله ~~وإنه لكبير فقال أبو عبد الملك البوني يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ظن أن ~~ذلك غير كبير فأوحى إليه في الحال بأنه كبير فاستدرك وتعقب بأنه يستلزم أن ~~يكون نسخا والنسخ لا يدخل الخبر وأجيب بأن الحكم بالخبر يجوز نسخه فقوله ~~وما يعذبان في كبير أخبار بالحكم فإذا أوحى إليه أنه كبير فأخبر به كان ~~نسخا لذلك الحكم وقيل يحتمل أن الضمير في قوله وأنه يعود على العذاب لما ~~ورد في صحيح بن حبان من حديث أبي ms00489 هريرة يعذبان عذابا شديدا في ذنب هين وقيل ~~الضمير يعود على أحد الذنبين وهو النميمة لأنها من الكبائر بخلاف كشف ~~العورة وهذا مع ضعفه غير مستقيم لأن الاستتار المنفي ليس المراد به كشف ~~العورة فقط كما سيأتي وقال الداودي وبن العربي كبير المنفى بمعنى أكبر ~~والمثبت واحد الكبائر أي ليس ذلك بأكبر الكبائر كالقتل مثلا وأن كان كبيرا ~~في الجملة وقيل المعنى ليس بكبير في الصورة لأن تعاطى ذلك يدل على الدناءة ~~والحقارة وهو كبير الذنب وقيل ليس بكبير في اعتقادهما أو في اعتقاد ~~المخاطبين وهو عند الله كبير كقوله تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ~~وقيل ليس بكبير في مشقة الاحتراز أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك ~~وهذا الأخير جزم به البغوي وغيره ورجحه بن دقيق العيد وجماعة وقيل ليس ~~بكبير بمجرده وإنما صار كبيرا بالمواظبة عليه ويرشد إلى ذلك السياق فإنه ~~وصف كلا منهما بما يدل على تجدد ذلك منه واستمراره عليه للإتيان بصيغة ~~المضارعة بعد حرف كان والله أعلم قوله لا يستتر كذا في أكثر الروايات ~~بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وفي رواية بن عساكر يستبرئ ~~بموحدة ساكنة من الاستبراء ولمسلم وأبي داود في حديث الأعمش يستنزه بنون ~~ساكنة بعدها زاى ثم هاء فعلى رواية الأكثر معنى الاستتار أنه لا يجعل بينه ~~وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه فتوافق رواية لا يستنزه لأنها من التنزه ~~وهو الابعاد وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش كان ~~لا يتوقى وهي مفسرة للمراد وأجراه بعضهم على ظاهرة فقال معناه لا يستر ~~عورته وضعف بان التعذيب لو وقع على كشف العورة لاستقل الكشف بالسببية واطرح ~~اعتبار البول فيترتب العذاب على الكشف سواء وجد البول أم لا ولا يخفى ما ~~فيه وسيأتي كلام بن دقيق العيد قريبا وأما رواية الاستبراء فهي أبلغ في ~~التوقي وتعقب الإسماعيلي رواية الاستتار بما يحصل جوابه مما ذكرنا قال بن ~~دقيق العيد لو حمل الاستتار على ms00490 حقيقته للزم أن مجرد كشف العورة كان سبب ~~العذاب المذكور وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر ~~خصوصية يشير إلى ما صححه بن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا أكثر عذاب ~~القبر من البول أي بسبب ترك التحرز منه قال ويؤيده أن لفظ من في هذا الحديث ~~لما اضيف إلى البول اقتضى نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب إلى البول ~~بمعنى أن ابتداء سبب العذاب من البول فلو حمل على مجرد كشف العورة زال هذا ~~المعنى فتعين الحمل على المجاز لتجتمع ألفاظ الحديث على معنى واحد لأن ~~مخرجه واحد ويؤيده أن في حديث أبي بكرة عند أحمد وبن ماجة أما أحدهما فيعذب ~~في البول ومثله للطبراني عن أنس قوله من بوله يأتي الكلام عليه في الترجمة ~~التي بعد هذه قوله PageV01P318 يمشي بالنميمة قال بن دقيق العيد هي نقل ~~كلام الناس والمراد منه هنا ما كان بقصد الإضرار فأما ما اقتضى فعل مصلحة ~~أو ترك مفسدة فهو مطلوب انتهى وهو تفسير للنميمة بالمعنى الأعم وكلام غيره ~~يخالفه كما سنذكر ذلك مبسوطا في موضعه من كتاب الأدب قال النووي وهي نقل ~~كلام الغير بقصد الاضرار وهي من أقبح القبائح وتعقبه الكرماني فقال هذا لا ~~يصح على قاعدة الفقهاء فإنهم يقولون الكبيرة هي الموجبة للحد ولا حد على ~~المشي بالنميمه الا أن يقال الاستمرار هو المستفاد منه جعله كبيرة لأن ~~الاصرار على الصغيرة حكمة حكم الكبيرة أو أن المراد بالكبيرة معنى غير ~~المعنى الاصطلاحي انتهى وما نقله عن الفقهاء ليس هو قول جميعهم لكن كلام ~~الرافعي يشعر بترجيحه حيث حكى في تعريف الكبيرة وجهين أحدهما هذا والثاني ~~ما فيه وعيد شديد قال وهم إلى الأول أميل والثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل ~~الكبائر انتهى ولا بد من حمل القول الأول على أن المراد به غير ما نص عليه ~~في الأحاديث الصحيحة وإلا لزم أن لا يعد عقوق الوالدين وشهادة الزور من ~~الكبائر مع أن النبي صلى الله عليه وسلم عدهما ms00491 من أكبر الكبائر وسيأتي ~~الكلام على هذه المسألة مستوفى في أول كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وعرف ~~بهذا الجواب عن اعتراض الكرماني بان النميمة قد نص في الصحيح على أنها ~~كبيرة كما تقدم قوله ثم دعا بجريدة وللأعمش فدعا بعسيب رطب والعسيب ~~بمهملتين بوزن فعيل هي الجريدة التي لم ينبت فيها خوص فإن نبت فهي السعفة ~~وقيل أنه خص الجريد بذلك لأنه بطيء الجفاف وروى النسائي من حديث أبي رافع ~~بسند ضعيف أن الذي أتاه بالجريدة بلال ولفظه كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في جنازة إذ سمع شيئا في قبر فقال لبلال ائتني بجريدة خضراء الحديث ~~قوله فكسرها أي فأتى بها فكسرها وفي حديث أبي بكرة عند أحمد والطبراني أنه ~~الذي أتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما رواه مسلم في حديث جابر ~~الطويل المذكور في أواخر الكتاب أنه الذي قطع الغصنين فهو في قصة أخرى غير ~~هذه فالمغايرة بينهما من أوجه منها أن هذه كانت في المدينة وكان معه صلى ~~الله عليه وسلم جماعة وقصة جابر كانت في السفر وكان خرج لحاجته فتبعه جابر ~~وحده ومنها أن في هذه القصة أنه صلى الله عليه وسلم غرس الجريدة بعد أن ~~شقها نصفين كما في الباب الذي بعد هذا من رواية الأعمش وفي حديث جابر أنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر جابرا بقطع غصنين من شجرتين كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم استتر بهما عند قضاء حاجته ثم أمر جابرا فألقى الغصنين عن يمينه ~~وعن يساره حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا وأن جابرا سأله عن ذلك ~~فقال إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفع عنهما ما دام الغصنان ~~رطبين ولم يذكر في قصة جابر أيضا السبب الذي كانا يعذبان به ولا الترجى ~~الاتي في قوله لعله فبان تغاير حديث بن عباس وحديث جابر وانهما كانا في ~~قصتين مختلفتين ولا يبعد تعدد ذلك وقد روى بن حبان في صحيحه من حديث أبي ms00492 ~~هريرة أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبر فوقف عليه فقال ائتوني بجريدتين فجعل ~~إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه فيحتمل أن تكون هذه قصة ثالثة ويؤيده ~~أن في حديث أبي رافع كما تقدم فسمع شيئا في قبر وفيه فكسرها باثنين ترك ~~نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه وفي قصة الواحد جعل نصفها عند رأسه ونصفها ~~عند رجليه وفي قصة الإثنين جعل على كل قبر جريدة أنها كسرتين بكسر الكاف ~~والكسرة القطعة من الشيء المكسور وقد تبين من رواية الأعمش أنها كانت نصفا ~~وفي رواية جرير عنه باثنتين قال النووي الباء زائدة للتوكيد والنصب على ~~الحال قوله فوضع وفي رواية الأعمش الآتية فغرز وهي أخص من الأولى قوله فوضع ~~على كل قبر منهما كسرة PageV01P319 وقع في مسند عبد بن حميد من طريق عبد ~~الواحد بن زياد عن الأعمش ثم غرز عند رأس كل واحد منهما قطعة قوله فقيل له ~~وللاعمش قالوا أي الصحابة ولم نقف على تعيين السائل منهم قوله لعله قال بن ~~مالك يجوز أن تكون الهاء ضمير الشأن وجاز تفسيره بأن وصلتها لأنها في حكم ~~جملة لاشتمالها على مسند ومسند إليه قال ويحتمل أن تكون أن زائدة مع كونها ~~ناصبة كزيادة الباء مع كونها جارة انتهى وقد ثبت في الرواية الآتية بحذف أن ~~فقوي الاحتمال الثاني وقال الكرماني شبه لعل بعسى فأتى بان في خبره قوله ~~يخفف بالضم وفتح الفاء أي العذاب عن المقبورين قوله ما لم تيبسا كذا في ~~أكثر الروايات بالمثناة الفوقانية أي الكسرتان وللكشميهني الا أن تيبسا ~~بحرف الاستثناء وللمستملى إلى أن ييبسا بإلى التي للغاية والياء التحتانية ~~أي العودان قال المازري يحتمل أن يكون أوحى إليه أن العذاب يخفف عنهما هذه ~~المدة انتهى وعلى هذا فلعل هنا للتعليل قال ولا يظهر له وجه غير هذا وتعقبه ~~القرطبي بأنه لو حصل الوحي لما أتى بحرف الترجي كذا قال ولا يرد عليه ذلك ~~إذا حملناها على التعليل قال القرطبي وقيل أنه شفع لهما هذه المدة كما ms00493 صرح ~~به في حديث جابر لأن الظاهر أن القصة واحدة وكذا رجح النووي كون القصة ~~واحدة وفيه نظر لما اوضحناه من المغايرة بينهما وقال الخطابي هو محمول على ~~أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن في الجريدة معنى يخصه ولا أن ~~في الرطب معنى ليس في اليابس قال وقد قيل أن المعنى فيه أنه يسبح ما دام ~~رطبا فيحصل التخفيف ببركة التسبيح وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من ~~الأشجار وغيرها وكذلك فيما فيه بركة كالذكر وتلاوة القرآن من باب الأولى ~~وقال الطيبي الحكمة في كونهما ما دامتا رطبتين تمنعان العذاب يحتمل أن تكون ~~غير معلومة لنا كعدد الزبانية وقد استنكر الخطابي ومن تبعه وضع الناس ~~الجريد ونحوه في القبر عملا بهذا الحديث وقال الطرطوشي لأن ذلك خاص ببركة ~~يده وقال القاضي عياض لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب وهو قوله ~~ليعذبان قلت لا يلزم من كوننا لا نعلم أيعذب أم لا أن لا نتسبب له في أمر ~~يخفف عنه العذاب أن لو عذب كما لا يمنع كوننا لا ندري ارحم أم لا أن لا ~~ندعو له بالرحمة وليس في السياق ما يقطع على أنه باشر الوضع بيده الكريمة ~~بل يحتمل أن يكون أمر به وقد تأسى بريدة بن الحصيب الصحابي بذلك فأوصى أن ~~يوضع على قبره جريدتان كما سيأتي في الجنائز من هذا الكتاب وهو أولى أن ~~يتبع من غيره تنبيه لم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما والظاهر أن ذلك كان ~~على عمد من الرواة لقصد الستر عليهما وهو عمل مستحسن وينبغى أن لا يبالغ في ~~الفحص عن تسمية من وقع في حقه ما يذم به وما حكاه القرطبي في التذكرة وضعفه ~~عن بعضهم أن أحدهما سعد بن معاذ فهو قول باطل لا ينبغي ذكره الا مقرونا ~~ببيانه ومما يدل على بطلان الحكاية المذكورة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حضر دفن سعد بن معاذ كما ثبت في الحديث الصحيح وأما قصة المقبورين ففي ms00494 حديث ~~أبي إمامة عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم من دفنتم اليوم ها هنا ~~فدل على أنه لم يحضرهما وإنما ذكرت هذا ذبا عن هذا السيد الذي سماه النبي ~~صلى الله عليه وسلم سيدا وقال لأصحابه قوموا إلى سيدكم وقال أن حكمه قد ~~وافق PageV01P320 حكم الله وقال أن عرش الرحمن اهتز لموته إلى غير ذلك من ~~مناقبه الجليلة خشية أن يغتر ناقص العلم بما ذكره القرطبي فيعتقد صحة ذلك ~~وهو باطل وقد اختلف في المقبورين فقيل كانا كافرين وبه جزم أبو موسى ~~المديني واحتج بما رواه من حديث جابر بسند فيه بن لهيعة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مر على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية فسمعهما يعذبان في ~~البول والنميمة قال أبو موسى هذا وأن كان ليس بقوي لكن معناه صحيح لأنهما ~~لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته إلى أن تيبس الجريدتان معنى ولكنه لما ~~رآهما يعذبان لم يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من إحسانه فشفع لهما إلى المدة ~~المذكورة وجزم بن العطار في شرح العمدة بأنهما كانا مسلمين وقال لا يجوز أن ~~يقال إنهما كانا كافرين لأنهما لو كانا كافرين لم يدع لهما بتخفيف العذاب ~~ولا ترجاه لهما ولو كان ذلك من خصائصه لبينه يعني كما في قصة أبي طالب قلت ~~وما قاله أخيرا هو الجواب وما طالب به من البيان قد حصل ولا يلزم التنصيص ~~على لفظ الخصوصية لكن الحديث الذي احتج به أبو موسى ضعيف كما اعترف به وقد ~~رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب فهو من تخليط بن ~~لهيعة وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذي قدمنا أن مسلما أخرجه واحتمال ~~كونهما كافرين فيه ظاهر وأما حديث الباب فالظاهر من مجموع طرقه إنهما كانا ~~مسلمين ففي رواية بن ماجة مر بقبرين جديدين فانتفى كونهما في الجاهلية وفي ~~حديث أبي إمامة عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم مر بالبقيع فقال من دفنتم ~~اليوم ها هنا فهذا يدل ms00495 على انهما كانا مسلمين لأن البقيع مقبرة المسلمين ~~والخطاب للمسلمين مع جريان العادة بأن كل فريق يتولاه من هو منهم ويقوى ~~كونهما كانا مسلمين رواية أبي بكرة عند أحمد والطبراني بإسناد صحيح يعذبان ~~وما يعذبان في كبير وبلى وما يعذبان الا في الغيبة والبول فهذا الحصر ينفى ~~كونهما كانا كافرين لأن الكافر وأن عذب على ترك أحكام الإسلام فإنه يعذب مع ~~ذلك على الكفر بلا خلاف وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم اثبات عذاب ~~القبر وسيأتي الكلام عليه في الجنائز إن شاء الله تعالى وفيه التحذير من ~~ملابسة البول ويلتحق به غيره من النجاسات في البدن والثوب ويستدل به على ~~وجوب إزالة النجاسة خلافا لمن خص الوجوب بوقت إرادة الصلاة والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما جاء في غسل البول ) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب القبر أي عن صاحب القبر وقال ~~الكرماني اللام بمعنى لأجل قوله كان لا يستتر من بوله يشير إلى لفظ الحديث ~~الذي قبله قوله ولم يذكر سوى بول الناس قال بن بطال أراد البخاري أن المراد ~~بقوله في رواية الباب كان لا يستتر من البول بول الناس لا بول سائر الحيوان ~~فلا يكون فيه حجة لمن حمله على العموم في بول جميع الحيوان وكأنه أراد الرد ~~على الخطابي حيث قال فيه دليل على نجاسة الابوال كلها ومحصل الرد أن العموم ~~في رواية من البول أريد به الخصوص PageV01P321 لقوله من بوله والالف واللام ~~بدل من الضمير لكن يلتحق ببوله بول من هو في معناه من الناس لعدم الفارق ~~قال وكذا غير المأكول وأما المأكول فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بنجاسة ~~بوله ولمن قال بطهارته حجج أخرى وقال القرطبي قوله من البول اسم مفرد لا ~~يقتضى العموم ولو سلم فهو مخصوص بالأدلة المقتضية لطهارة بول ما يؤكل # 214 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي قال أخبرنا وللاكثر حدثنا ~~إسماعيل بن إبراهيم وهو المعروف بابن عليه وليس هو أخا يعقوب وروح بن ms00496 ~~القاسم بفتح الراء على المشهور ونقل بن التين والقابسي أنه قرئ بضمها وهو ~~شاذ مردود وقد تقدمت مباحث المتن في باب الاستنجاء بالماء والاستدلال به ~~هنا على غسل البول أعم من الاستدلال به على الاستنجاء فلا تكرار فيه قوله ~~فيغتسل به كذا لأبي ذر بوزن يفتعل ولغيره بفتح التحتانية وسكون الغين وكسر ~~السين وحذف مفعوله للعلم به أو للحياء من ذكره باب # | 1 ( قوله باب كذا ) # ثبت لأبي ذر وقد قررنا أنه في موضع الفصل من الباب والاستدلال به على غسل ~~البول واضح لكن ثبتت الرخصة في حق المستجمر فيستدل به على وجوب غسل ما ~~انتشر على المحل # 215 قوله محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي هو أبو معاوية الضرير قوله ~~فغرز وفي رواية وكيع في الأدب فغرس وهما بمعنى وأفاد سعد الدين الحارثي أن ~~ذلك كان عند رأس القبر وقال أنه ثبت بإسناد صحيح وكأنه يشير إلى حديث أبي ~~هريرة عند بن حبان وقد قدمنا لفظه ثم وجدته في مسند عبد بن حميد من طريق ~~عبد الواحد بن زياد عن الأعمش في حديث بن عباس صريحا قوله لم فعلت سقط لفظ ~~هذا من رواية المستملى والسرخسى قوله قال بن المثنى وحدثنا وكيع هو معطوف ~~على الأول وثبتت أداة العطف فيه للاصيلي ولهذا ظن بعضهم أنه معلق وقد وصله ~~أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن المثنى هذا عن وكيع وأبي معاوية ~~جميعا عن الأعمش والحكمة في افراد البخاري له أن في رواية وكيع التصريح ~~بسماع الأعمش دون الآخر وباقي مباحث المتن تقدمت في الباب الذي قبله ~~PageV01P322 # | 1 ( قوله باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الأعرابي ) # اللام فيه للعهد الذهني وقد تقدم أن الأعرابي واحد الأعراب وهم من سكن ~~البادية عربا كانوا أو عجما وإنما تركوه يبول في المسجد لأنه كان شرع في ~~المفسدة فلو منع لزادت إذ حصل تلويث جزء من المسجد فلو منع لدار بين أمرين ~~إما أن يقطعه فيتضرر وإما أن لا يقطعه فلا ms00497 يأمن من تنجيس بدنه أو ثوبه أو ~~مواضع أخرى من المسجد # 216 قوله همام هو بن يحيى وإسحاق هو بن عبد الله بن أبي طلحة قوله عن أنس ~~ولمسلم حدثني أنس قوله رأى اعرابيا حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن ~~نافع المزني أنه الأقرع بن حابس التميمي وقيل غيره كما سيأتي قريبا قوله في ~~المسجد أي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قوله فقال دعوه كان هذا الأمر ~~بالترك عقب زجر الناس له كما سيأتي قوله حتى أي فتركوه حتى فرغ من بوله ~~فلما فرغ دعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء أي في دلو كبير فصبه أي فأمر ~~بصبه كما سيأتي ذلك كله صريحا وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق عكرمة بن ~~عمار عن إسحاق فساقه مطولا بنحو مما شرحناه وزاد فيه ثم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا ~~القذر إنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن وسنذكر فوائده في ~~الباب الاتي بعده إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب صب الماء ) # 217 أخبرني عبيد الله كذا رواه أكثر الرواة عن الزهري ورواه سفيان بن ~~عيينة عنه عن سعيد بن المسيب بدل عبيد الله وتابعه سفيان بن حسين فالظاهر ~~أن الروايتين صحيحتان قوله قام أعرابي زاد بن عيينة عند الترمذي وغيره في ~~أوله أنه صلى ثم قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقد تحجرت واسعا فلم يلبث أن بال في المسجد وهذه ~~الزيادة ستأتي عند المصنف مفردة في الأدب من طريق الزهري عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة وقد روى بن ماجة وبن حبان الحديث تاما من طريق محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة وكذا رواه بن ماجة أيضا من حديث واثلة بن الأسقع ~~وأخرجه أبو موسى المديني في الصحابة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن ~~سليمان ms00498 بن يسار قال اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلا جافيا فذكره تاما ~~بمعناه وزيادة وهو مرسل وفي إسناده أيضا مبهم بين محمد بن إسحاق وبين محمد ~~بن عمرو بن عطاء وهو عنده من طريق الأصم عن أبي زرعة الدمشقي عن أحمد بن ~~خالد الذهبي عنه وهو في جمع مسند بن إسحاق لأبي زرعة الدمشقي من طريق ~~الشاميين عنه بهذا السند لكن قال في أوله اطلع ذو الخويصره التميمي وكان ~~جافيا والتميمي هو حرقوص بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج وقد فرق ~~بعضهم PageV01P323 بينه وبين اليماني لكن له أصل أصيل واستفيد منه تسمية ~~الأعرابي وقد تقدم قول التاريخي إنه الأقرع ونقل عن أبي الحسين بن فارس أنه ~~عيينة بن حصن والعلم عند الله تعالى قوله فتناوله الناس أي بألسنتهم ~~وللمصنف في الأدب فثار إليه الناس وله في رواية عن أنس فقاموا إليه ~~وللإسماعيلي فأراد أصحابه أن يمنعوه وفي رواية أنس في هذا الباب فزجره ~~الناس وأخرجه البيهقي من طريق عبدان شيخ المصنف فيه بلفظ فصاح الناس به ~~وكذا للنسائي من طريق بن المبارك فظهر أن تناوله كان بالالسنة لا بالأيدي ~~ولمسلم من طريق إسحاق عن أنس فقال الصحابة مه مه قوله وهريقوا وللمصنف في ~~الأدب وأهريقوا وقد تقدم توجيهها في باب الغسل في المخضب قوله سجلا بفتح ~~المهملة وسكون الجيم قال أبو حاتم السجستاني هو الدلو ملآى ولا يقال لها ~~ذلك وهي فارغة وقال بن دريد السجل دلو واسعة وفي الصحاح الدلو الضخمه قوله ~~أو ذنوبا قال الخليل الدلو ملآى ماء وقال بن فارس الدلو العظيمة وقال بن ~~السكيت فيها ماء قريب من الملء ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب انتهى فعلى ~~الترادف أو للشك من الراوي وإلا فهي للتخيير والأول أظهر فإن رواية أنس لم ~~تختلف في أنها ذنوب وقال في الحديث من ماء مع أن الذنوب من شأنها ذلك لكنه ~~لفظ مشترك بينه وبين الفرس الطويل وغيرهما قوله فإنما بعثتم إسناد البعث ~~إليهم على طريق المجاز ms00499 لأنه هو المبعوث صلى الله عليه وسلم بما ذكر لكنهم ~~لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك إذ هم ~~مبعوثون من قبله بذلك أي مأمورون وكان ذلك شأنه صلى الله عليه وسلم في حق ~~كل من بعثه إلى جهة من الجهات يقول يسروا ولا تعسروا # 218 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويحيى بن سعيد هو الأنصاري # 219 قوله وحدثنا خالد سقطت الواو من رواية كريمة والعطف فيه على قوله ~~حدثنا عبدان وسليمان هو بن بلال وبان لي أن المتن على لفظ روايته لأن لفظ ~~عبدان فيه مخالفة لسياقه كما أشرنا إليه أنه عند البيهقي قوله في طائفة ~~المسجد أي ناحيته والطائفة القطعة من الشيء قوله فنهاهم في رواية عبدان ~~فقال اتركوه فتركوه قوله فهريق عليه كذا لأبي ذر وللباقين فاهريق عليه ~~ويجوز اسكان الهاء وفتحها كما تقدم وضبطه بن الأثير في النهاية بفتح الهاء ~~أيضا وفي هذا الحديث من الفوائد أن الاحتراز من النجاسة كان مقررا في نفوس ~~الصحابة ولهذا بادروا إلى الإنكار بحضرته صلى الله عليه وسلم قبل استئذانه ~~ولما تقرر عندهم أيضا من طلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستدل به ~~على جواز التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص قال بن دقيق العيد والذي يظهر ~~أن التمسك يتحتم عند احتمال التخصيص عند المجتهد ولا يجب التوقف عن العمل ~~بالعموم لذلك لأن علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من غير توقف على ~~البحث عن التخصيص ولهذه القصة أيضا إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~على الصحابة ولم يقل PageV01P324 لهم لم نهيتم الأعرابي بل أمرهم بالكف عنه ~~للمصلحة الراجحة وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال ايسرهما وتحصيل أعظم ~~المصلحتين بترك ايسرهما وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع ~~لأمرهم عند فراغه بصب الماء وفيه تعيين الماء لإزالة النجاسة لأن الجفاف ~~بالريح أو الشمس لو كان يكفي لما حصل التكليف بطلب الدلو وفيه أن غسالة ~~النجاسة الواقعه على الأرض طاهرة ويلتحق ms00500 به غير الواقعة لأن البله الباقية ~~على الأرض غسالة نجاسة فإذا لم يثبت أن التراب نقل وعلمنا أن المقصود ~~التطهير تعين الحكم بطهارة البلة وإذا كانت طاهرة فالمنفصلة أيضا مثلها ~~لعدم الفارق ويستدل به أيضا على عدم اشتراط نضوب الماء لأنه لو اشترط ~~لتوقفت طهارة الأرض على الجفاف وكذا لا يشترط عصر الثوب إذ لا فارق قال ~~الموفق في المغني بعد أن حكى الخلاف الأولى الحكم بالطهارة مطلقا لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يشترط في الصب على بول الأعرابي شيئا وفيه الرفق ~~بالجاهل وتعليمه مايلزمه من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا ولا سيما ~~أن كان ممن يحتاج إلى استئلافه وفيه رأفة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن ~~خلقه قال بن ماجة وبن حبان في حديث أبي هريرة فقال الأعرابي بعد أن فقه في ~~الإسلام فقام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي فلم يؤنب ولم يسب ~~وفيه تعظيم المسجد وتنزيهه عن الاقذار وظاهر الحصر من سياق مسلم في حديث ~~أنس أنه لا يجوز في المسجد شيء غير ما ذكر من الصلاة والقرآن والذكر لكن ~~الإجماع على أن مفهوم الحصر منه غير معمول به ولا ريب أن فعل غير المذكورات ~~وما في معناها خلاف الأولى والله أعلم وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ~~ولا يشترط حفرها خلافا للحنفية حيث قالوا لا تطهر الا بحفرها كذا أطلق ~~النووي وغيره والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين ما إذا كانت رخوة بحيث ~~يتخللها الماء حتى يغمرها فهذه لا تحتاج إلى حفر وبين ما إذا كانت صلبة فلا ~~بد من حفرها وإلقاء التراب لأن الماء لم يغمر أعلاها واسفلها واحتجوا فيه ~~بحديث جاء من ثلاث طرق أحدها موصول عن بن مسعود أخرجه الطحاوي لكن إسناده ~~ضعيف قاله أحمد وغيره والاخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد ~~الله بن معقل بن مقرن والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاوس ورواتهما ~~ثقات وهو يلزم من ms00501 يحتج بالمرسل مطلقا وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقا ~~والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا ~~سمي لا يسمى إلا ثقة وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من ~~سنديهما والله أعلم وسيأتي باقي فوائده في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب بول الصبيان ) # بكسر الصاد ويجوز ضمها جمع صبي أي ما حكمه وهل يلتحق به بول الصبايا جمع ~~صبية أم لا وفي الفرق أحاديث ليست على شرط المصنف منها حديث على مرفوعا في ~~بول الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية أخرجه أحمد وأصحاب السنن الا ~~النسائي من طريق هشام عن قتادة عن أبي حرب بن PageV01P325 أبي الأسود عن ~~أبيه عنه قال قتادة هذا ما لم يطعما الطعام وإسناده صحيح ورواه سعيد عن ~~قتادة فوقفه وليس ذلك بعلة قادحة ومنها حديث لبابة بنت الحارث مرفوعا إنما ~~يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه بن خزيمة ~~وغيره ومنها حديث أبي السمح نحوه بلفظ يرش رواه أبو داود والنسائي وصححه بن ~~خزيمة أيضا # 220 قوله بصبى يظهر لي أن المراد به بن أم قيس المذكور بعده ويحتمل أن ~~يكون الحسن بن علي أو الحسين فقد روى الطبراني في الأوسط من حديث أم سلمة ~~بإسناد حسن قالت بال الحسن أو الحسين على بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتركه حتى قضى بوله ثم دعا بماء فصبه عليه ولأحمد عن أبي ليلى نحوه ورواه ~~الطحاوي من طريقه قال فجيء بالحسن ولم يتردد وكذا للطبراني عن أبي إمامة ~~وإنما رجحت أنه غيره لأن عند المصنف في العقيقة من طريق يحيى القطان عن ~~هشام بن عروة أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصبي يحنكه وفي قصته أنه بال ~~على ثوبه وأما في قصة الحسن ففي حديث أبي ليلى وأم سلمة أنه بال على بطنه ~~صلى الله عليه وسلم وفي حديث زينب بنت جحش عند الطبراني ms00502 أنه جاء وهو يحبو ~~والنبي صلى الله عليه وسلم نائم فصعد على بطنه ووضع ذكره في سرته فبال فذكر ~~الحديث بتمامة فظهرت التفرقه بينهما قوله فأتبعه بإسكان المثناة أي أتبع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البول الذي على الثوب الماء يصبه عليه زاد ~~مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن هشام فأتبعه ولم يغسله ولابن المنذر من ~~طريق الثوري عن هشام فصب عليه الماء وللطحاوى من طريق زائدة الثقفي عن هشام ~~فنضحه عليه # 221 قوله عن أم قيس قال بن عبد البر اسمها جذامة يعني بالجيم والمعجمة ~~وقال السهيلي اسمها آمنة وهي أخت عكاشة بن محصن الأسدي وكانت من المهاجرات ~~الأول كما عند مسلم من طريق يونس عن بن شهاب في هذا الحديث وليس لها في ~~الصحيحين غيره وغير حديث آخر في الطب وفي كل منهما قصة لابنها ومات ابنها ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير كما رواه النسائي ولم أقف على ~~تسميته قوله لم يأكل الطعام المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه ~~والتمر الذي يحنك به والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها فكأن المراد أنه لم ~~يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال هذا مقتضى كلام النووي في شرح ~~مسلم وشرح المهذب وأطلق في الروضة تبعا لأصلها أنه لم يطعم ولم يشرب غير ~~اللبن وقال في نكت التنبيه المراد أنه لم يأكل غير اللبن وغير ما يحنك به ~~وما أشبهه وحمل الموفق الحموي في شرح التنبيه قوله لم يأكل على ظاهره فقال ~~معناه لم يستقل بجعل الطعام في فيه والأول أظهر وبه جزم الموفق بن قدامة ~~وغيره وقال بن التين يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت بالطعام ولم يستغن به ~~عن الرضاع ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه صلى الله عليه وسلم ~~فيحمل النفي على عمومه ويؤيد ما تقدم أنه للمصنف في العقيقة قوله فأجلسه أي ~~وضعه إن قلنا إنه كان لما ولد ويحتمل أن يكون الجلوس حصل منه على العادة أن ms00503 ~~قلنا كان في سن من يحبو كما في قصة الحسن قوله على ثوبه أي ثوب النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P326 وأغرب بن شعبان من المالكية فقال المراد به ثوب ~~الصبي والصواب الأول قوله فنضحه ولمسلم من طريق الليث عن بن شهاب فلم يزد ~~على أن نضح بالماء وله من طريق بن عيينة عن بن شهاب فرشه زاد أبو عوانة في ~~صحيحه عليه ولا تخالف بين الروايتين أي بين نضح ورش لأن المراد به أن ~~الابتداء كان بالرش وهو تنقيط الماء وانتهى إلى النضح وهو صب الماء ويؤيده ~~رواية مسلم في حديث عائشة من طريق جرير عن هشام فدعا بماء فصبه عليه ولأبي ~~عوانة فصبه على البول يتبعه إياه قوله ولم يغسله ادعى الأصيلي أن هذه ~~الجملة من كلام بن شهاب راوي الحديث وأن المرفوع انتهى عند قوله فنضحه قال ~~وكذلك روى معمر عن بن شهاب وكذا أخرجه بن أبي شيبة قال فرشه لم يزد على ذلك ~~انتهى وليس في سياق معمر ما يدل على ما ادعاه من الادراج وقد أخرجه عبد ~~الرزاق عنه بنحو سياق مالك لكنه لم يقل ولم يغسله وقد قالها مع مالك الليث ~~وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد كلهم عن بن شهاب أخرجه بن خزيمة والإسماعيلي ~~وغيرهما من طريق بن وهب عنهم وهو لمسلم عن يونس وحده نعم زاد معمر في ~~روايته قال قال بن شهاب فمضت السنة أن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية فلو ~~كانت هذه الزيادة هي التي زادها مالك ومن تبعه لامكن دعوى الادراج لكنها ~~غيرها فلا ادراج وأما ما ذكره عن بن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك فإن ذلك ~~لفظ رواية بن عيينة عن بن شهاب وقد ذكرناها عن مسلم وغيره وبينا أنها غير ~~مخالفة لرواية مالك والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد الندب إلى حسن ~~المعاشرة والتواضع والرفق بالصغار وتحنيك المولود والتبرك بأهل الفضل وحمل ~~الاطفال إليهم حال الولادة وبعدها وحكم بول الغلام والجارية قبل أن يطعما ~~وهو ms00504 مقصود الباب واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب هي أوجه للشافعية ~~أصحها الاكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية وهو قول على وعطاء والحسن ~~والزهري وأحمد وإسحاق وبن وهب وغيرهم ورواه الوليد بن مسلم عن مالك وقال ~~أصحابه هي رواية شاذة والثاني يكفي النضح فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكى عن ~~مالك والشافعي وخصص بن العربي النقل في هذا بما إذا كانا لم يدخل اجوافهما ~~شيء أصلا والثالث هما سواء في وجوب الغسل وبه قال الحنفية والمالكية قال بن ~~دقيق العيد اتبعوا في ذلك القياس وقالوا المراد بقولها ولم يغسله أي غسلا ~~مبالغا فيه وهو خلاف الظاهر ويبعده ما ورد في الأحاديث الآخر يعني التي ~~قدمناها من التفرقة بين بول الصبي والصبية فإنهم لايفرقون بينهما قال وقد ~~ذكر في التفرقة بينهما أوجه منها ما هو ركيك وأقوى ذلك ما قيل أن النفوس ~~اعلق بالذكور منها بالإناث يعني فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة ~~واستدل به بعض المالكية على أن الغسل لا بد فيه من أمر زائد على مجرد إيصال ~~الماء إلى المحل قلت وهو مشكل عليهم لأنهم يدعون أن المراد بالنضح هنا ~~الغسل تنبيه قال الخطابي ليس تجويز من جوز النضح من أجل أن بول الصبي غير ~~نجس ولكنه لتخفيف نجاسته انتهى وأثبت الطحاوي الخلاف فقال قال قوم بطهارة ~~بول الصبي قبل الطعام وكذا جزم به بن عبد البر وبن بطال ومن تبعهما عن ~~الشافعي وأحمد وغيرهما ولم يعرف ذلك الشافعية ولا PageV01P327 الحنابلة ~~وقال النووي هذه حكاية باطلة انتهى وكأنهم أخذوا ذلك من طريق اللازم وأصحاب ~~صاحب المذهب أعلم بمراده من غيرهم والله أعلم # | 1 ( قوله باب البول قائما وقاعدا ) # قال بن بطال دلالة الحديث على القعود بطريق الأولى لأنه إذا جاز قائما ~~فقاعدا اجوز قلت ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث عبد الرحمن بن حسنة ~~الذي أخرجه النسائي وبن ماجة وغيرهما فإن فيه بال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جالسا فقلنا انظروا إليه يبول كما تبول المرآة ms00505 وحكى بن ماجة عن بعض ~~مشايخه أنه قال كان من شأن العرب البول قائما ألا تراه يقول في حديث عبد ~~الرحمن بن حسنة قعد يبول كما تبول المرأة وقال في حديث حذيفة فقام كما يقوم ~~أحدكم ودل حديث عبد الرحمن المذكور على أنه صلى الله عليه وسلم كان يخالفهم ~~في ذلك فيقعد لكونه أستر وأبعد من مماسة البول وهو حديث صحيح صححه ~~الدارقطني وغيره ويدل عليه حديث عائشة قالت ما بال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن ورواه أبو عوانة في صحيحه والحاكم # 222 قوله عن أبي وائل ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش ~~أنه سمع أبا وائل ولأحمد عن يحيى القطان عن الأعمش حدثني أبو وائل قوله ~~سباطة قوم بضم المهملة بعدها موحدة هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور ~~مرفقا لأهلها وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل وإضافتها ~~إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك لأنها لاتخلو عن النجاسة وبهذا يندفع إيراد ~~من استشكله لكون البول يوهى الجدار ففيه اضرار أو نقول إنما بال فوق ~~السباطة لا في أصل الجدار وهو صريح رواية أبي عوانة في صحيحه وقيل يحتمل أن ~~يكون علم إذنهم في ذلك بالتصريح أو غيره أو لكونه مما يتسامح الناس به أو ~~لعلمه بايثارهم إياه بذلك أو لكونه يجوز له التصرف في مال أمته دون غيره ~~لأنه أولي بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم وهذا وأن كان صحيح المعنى لكن لم ~~يعهد ذلك من سيرته ومكارم اخلاقه صلى الله عليه وسلم قوله ثم دعا بماء زاد ~~مسلم وغيره من طرق عن الأعمش فتنحيت فقال أدنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه وفي ~~رواية أحمد عن يحيى القطان أتى سباطه قوم فتباعدت منه فأدناني حتى صرت ~~قريبا من عقبيه فبال قائما ودعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه وكذا زاد مسلم ~~وغيره فيه ذكر المسح على الخفين وهو ثابت أيضا عند الإسماعيلي وغيره من طرق ~~عن شعبة عن الأعمش وزاد ms00506 عيسى بن يونس فيه عن الأعمش أن ذلك كان بالمدينة ~~أخرجه بن عبد البر في التمهيد بإسناد صحيح وزعم في الاستذكار أن عيسى تفرد ~~به وليس كذلك فقد رواه البيهقي من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش ~~كذلك وله شاهد من حديث عصمة بن مالك سنذكره بعد واستدل به على جواز المسح ~~في الحضر وهو ظاهر ولعل البخاري اختصره لتفرد الأعمش به فقد روى بن ماجة من ~~طريق شعبة أن عاصما رواه له عن أبي وائل عن المغيرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما قال عاصم وهذا الأعمش يرويه عن أبي ~~وائل عن حذيفة وما حفظه يعني أن روايته هي الصواب قال شعبة فسألت عنه ~~منصورا فحدثنيه عن أبي وائل عن PageV01P328 حذيفة يعني كما قال الأعمش لكن ~~لم يذكر فيه المسح فقد وافق منصور الأعمش على قوله عن حذيفة دون الزيادة ~~ولم يلتفت مسلم إلى هذه العلة بل ذكرها في حديث الأعمش لأنها زيادة من حافظ ~~وقال الترمذي حديث أبي وائل عن حذيفة أصح يعني من حديثه عن المغيرة وهو كما ~~قال وأن جنح بن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق ~~عاصما على قوله عن المغيرة فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان ~~معا لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم ~~وحماد لكونهما في حفظهما مقال # | 1 ( قوله باب البول عند صاحبه ) # أي صاحب البائل # 223 قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور وهو بن المعتمر قوله رأيتني بضم ~~المثناة من فوق قوله فانتبذت بالنون والذال المعجمة أي تنحيت يقال جلس فلان ~~نبذة بفتح النون وضمها أي ناحية قوله فأشار إلى يدل على أنه لم يبعد منه ~~بحيث لا يراه وإنما صنع ذلك ليجمع بين المصلحتين عدم مشاهدته في تلك الحالة ~~وسماع ندائه لو كانت له حاجة أو رؤية إشارته إذا أشار له وهو مستدبره وليست ~~فيه دلالة على جواز الكلام ms00507 في حال البول لأن هذه الرواية بينت أن قوله في ~~رواية مسلم أدنه كان بالإشارة لا باللفظ وأما مخالفته صلى الله عليه وسلم ~~لما عرف من عادته من الابعاد عند قضاء الحاجة عن الطرق المسلوكة وعن أعين ~~النظارة فقد قيل فيه إنه صلى الله عليه وسلم كان مشغولا بمصالح المسلمين ~~فلعله طال عليه المجلس حتى أحتاج إلى البول فلو أبعد لتضرر واستدنى حذيفة ~~ليستره من خلفه من رؤية من لعله يمر به وكان قدامة مستورا بالحائط أو لعله ~~فعله لبيان الجواز ثم هو في البول وهو أخف من الغائط لاحتياجه إلى زيادة ~~تكشف ولما يقترن به من الرائحة والغرض من الابعاد التستر وهو يحصل بارخاء ~~الذيل والدنو من الساتر وروى الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال خرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم ~~فقال يا حذيفة استرني فذكر الحديث وظهر منه الحكمة في ادنائه حذيفة في تلك ~~الحالة وكان حذيفة لما وقف خلفه عند عقبة استدبره وظهر أيضا أن ذلك كان في ~~الحضر لا في السفر ويستفاد من هذا الحديث دفع أشد المفسدتين بأخفيهما ~~والاتيان بأعظم المصلحتين إذا لم يمكنا معا وبيانه أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يطيل الجلوس لمصالح الأمة ويكثر من زيارة أصحابه وعيادتهم فلما حضره ~~البول وهو في بعض تلك الحالات لم يؤخره حتى يبعد كعادته لما يترتب على ~~تأخيره من الضرر فراعى أهم الامرين وقدم المصلحة في تقريب حذيفة منه ليستره ~~من المارة على مصلحة تأخيره عنه إذ لم يمكن جمعهما PageV01P329 # | 1 ( قوله باب البول عند سباطة قوم ) # كان أبو موسى الأشعري يشدد في البول بين بن المنذر وجه هذا التشديد فأخرج ~~من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع أبا موسى ورأى رجلا يبول ~~قائما فقال ويحك أفلا قاعدا ثم ذكر قصة بني إسرائيل وبهذا يظهر مطابقة حديث ~~حذيفة في تعقبه على أبي موسى # 224 قوله ثوب أحدهم وقع في مسلم جلد ms00508 أحدهم قال القرطبي مراده بالجلد واحد ~~الجلود التي كانوا يلبسونها وحمله بعضهم على ظاهره وزعم أنه من الإصر الذي ~~حملوه ويؤيده رواية أبي داود ففيها كان إذا أصاب جسد أحدهم لكن رواية ~~البخاري صريحة في الثياب فلعل بعضهم رواه بالمعنى قوله قرضه أي قطعه زاد ~~الاسماعيلى بالمقراض وهو يدفع حمل من حمل القرض على الغسل بالماء قوله ليته ~~امسك وللإسماعيلي لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد وإنما احتج حذيفة ~~بهذا الحديث لأن البائل عن قيام قد يتعرض للرشاش ولم يلتفت النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى هذا الاحتمال فدل على أن التشديد مخالف للسنة واستدل به ~~لمالك في الرخصة في مثل رؤوس الإبر من البول وفيه نظر لأنه صلى الله عليه ~~وسلم في تلك الحالة لم يصل إلى بدنه منه شيء وإلى هذا أشار بن حبان في ذكر ~~السبب في قيامه قال لأنه لم يجد مكانا يصلح للقعود فقام لكون الطرف الذي ~~يليه من السباطة كان عاليا فآمن أن يرتد إليه شيء من بوله وقيل لأن السباطة ~~رخوة يتخللها البول فلا يرتد إلى البائل منه شيء وقيل إنما بال قائما لأنها ~~حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ففعل ذلك لكونه قريبا من الديار ويؤيده ما ~~رواه عبد الرازق عن عمر رضي الله عنه قال البول قائما أحصن للدبر وقيل ~~السبب في ذلك ما روى عن الشافعي وأحمد أن العرب كانت تستشفى لوجع الصلب ~~بذلك فلعله كان به وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال إنما بال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما لجرح كان في مأبضه والمأبض بهمزة ساكنة ~~بعدها موحدة ثم معجمة باطن الركبة فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود ولو صح ~~هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي ~~والاظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر أحواله البول عن قعود والله ~~أعلم وسلك أبو عوانة في صحيحه وبن شاهين فيه مسلكا آخر فزعما أن البول عن ~~قيام منسوخ واستدلا ms00509 عليه بحديث عائشة الذي قدمناه ما بال قائما منذ انزل ~~عليه القرآن وبحديثها أيضا من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان ~~يبول الا قاعدا والصواب أنه غير منسوخ والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى ~~علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه ~~وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة فتضمن ~~الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن وقد ثبت عن عمر وعلي ~~وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا ~~أمن الرشاش والله أعلم ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه ~~شيء كما بينته في أوائل شرح الترمذي والله أعلم PageV01P330 # | 1 ( قوله باب غسل الدم ) # بفتح الغين ويحيى هو بن سعيد القطان وهشام هو بن عروة وفاطمة هي زوجته ~~بنت عمه المنذر وأسماء هي جدتهما لابويهما بنت أبي بكر الصديق # 225 قوله جاءت امرأة وقع في رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن هشام في ~~هذا الحديث أن أسماء هي السائلة وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل ~~وهي صحيحة الإسناد لا علة لها ولا بعد في أن يبهم الراوي اسم نفسه كما ~~سيأتي في حديث أبي سعيد في قصة الرقية بفاتحة الكتاب قوله تحيض في الثوب أي ~~يصل دم الحيض إلى الثوب وللمصنف من طريق مالك عن هشام إذا أصاب ثوبها الدم ~~من الحيضة قوله تحته بالفتح وضم المهملة وتشديد المثناة الفوقانية أي تحكه ~~وكذا رواه بن خزيمة والمراد بذلك إزالة عينه قوله ثم تقرصه بالفتح واسكان ~~القاف وضم الراء والصاد المهملتين كذا في روايتنا وحكى القاضي عياض وغيره ~~فيه الضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة أي تدلك موضع الدم بأطراف ~~اصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه قوله وتنضحه بفتح الضاد ~~المعجمة وضم الحاء أي تغسله قاله الخطابي وقال القرطبي المراد به الرش ms00510 لأن ~~غسل الدم استفيد من قوله تقرصه بالماء وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب ~~قلت فعلى هذا فالضمير في قوله تنضحه يعود على الثوب بخلاف تحته فإنه يعود ~~على الدم فيلزم منه اختلاف الضمائر وهو على خلاف الأصل ثم أن الرش على ~~المشكوك فيه لا يفيد شيئا لأنه أن كان طاهرا فلا حاجة إليه وأن كان متنجسا ~~لم يطهر بذلك فالاحسن ما قاله الخطابي قال الخطابي في هذا الحديث دليل على ~~أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات لأن جميع النجاسات ~~بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعا وهو قول الجمهور أي يتعين الماء ~~لإزالة النجاسة وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر ~~ومن حجتهم حديث عائشة ما كان لاحدانا الا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء ~~من دم الحيض قالت بريقها فمصعته بظفرها ولأبي داود بلته بريقها وجه الحجة ~~منه أنه لو كان الريق لايطهر لزاد النجاسة وأجيب باحتمال أن تكون قصدت بذلك ~~تحليل أثره ثم غسلته بعد ذلك كما سيأتي تقريره في كتاب الحيض في باب هل ~~تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه فائدة تعقب استدلال من استدل على تعيين إزالة ~~النجاسة بالماء من هذا الحديث بأنه مفهوم لقب وليس بحجة عند الأكثر ولأنه ~~خرج مخرج الغالب في الاستعمال لا الشرط وأجيب بأن الخبر نص على الماء ~~فإلحاق غيره به بالقياس وشرطه أن لا ينقص الفرع عن الأصل في العلة وليس في ~~غير الماء ما في الماء من رقته وسرعة نفوذه فلا يلحق به وسيأتي باقي فوائده ~~في باب غسل دم الحيض إن شاء الله تعالى PageV01P331 # 226 قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب وللأصيلى بن سلام ولأبي ذر هو ~~بن سلام وأبو معاوية هو الضرير قوله حدثنا هشام زاد الأصيلي بن عروة قوله ~~فاطمة بنت أبي حبيش بالحاء المهملة والموحدة والشين المعجمة بصيغة التصغير ~~اسمه قيس بن المطلب بن أسد وهي غير فاطمة بنت قيس التي طلقت ثلاثا ms00511 قوله ~~استحاض بضم الهمزة وفتح المثناة يقال استحيضت المرأة إذا استمر بها الدم ~~بعد ايامها المعتادة فهي مستحاضة والاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في ~~غير أوانه قوله لا أي لا تدعى الصلاة قوله عرق بكسر العين هو المسمى ~~بالعاذل بالذال المعجمة قوله حيضتك بفتح الحاء ويجوز كسرها والمراد ~~بالاقبال والادبار هنا ابتداء دم الحيض وانقطاعه قوله فدعى الصلاة يتضمن ~~نهى الحائض عن الصلاة وهو للتحريم ويقتضى فساد الصلاة بالإجماع قوله ~~فاغتسلي عنك الدم أي واغتسلى والأمر بالاغتسال مستفاد من أدلة أخرى كما ~~سيأتي بسطها في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى قوله قال أي هشام بن عروة ~~وقال أبي بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة أي عروة بن الزبير وادعى بعضهم أن هذا ~~معلق وليس بصواب بل هو بالإسناد المذكور عن محمد عن أبي معاوية عن هشام وقد ~~بين ذلك الترمذي في روايته وادعى آخر أن قوله ثم توضئ من كلام عروة موقوفا ~~عليه وفيه نظر لأنه لو كان كلامه لقال ثم تتوضأ بصيغة الأخبار فلما آتى به ~~بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله فاغسلي وسنذكر حكم هذه ~~المسألة في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب غسل المني وفركه ) # لم يخرج البخاري حديث الفرك بل اكتفى بالإشارة إليه في الترجمة على عادته ~~لأنه ورد من حديث عائشة أيضا كما سنذكره وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك ~~تعارض لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على ~~الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذه طريقة الشافعي PageV01P332 وأحمد ~~وأصحاب الحديث وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما ~~كان رطبا والفرك على ما كان يابسا وهذه طريقة الحنفية والطريقة الأولى أرجح ~~لأن فيها العمل بالخبر والقياس معا لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله ~~دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم ~~بالفرك ويرد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية بن خزيمة من طريق أخرى ms00512 عن ~~عائشة كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الأذخر ثم يصلي فيه وتحكه من ثوبه ~~يابسا ثم يصلي فيه فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين وأما مالك فلم يعرف ~~الفرك وقال إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات وحديث الفرك حجة ~~عليهم وحمل بعض أصحابه الفرك على الدلك بالماء وهو مردود بما في إحدى ~~روايات مسلم عن عائشة لقد رأيتني وإني لاحكه من ثوب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يابسا بظفرى وبما صححه الترمذي من حديث همام بن الحارث أن عائشة ~~أنكرت على ضيفها غسله الثوب فقالت لم أفسد علينا ثوبنا إنما كان يكفيه أن ~~يفركه بأصابعه فربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم باصابعى ~~وقال بعضهم الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم والثوب الذي غسلته ثوب ~~الصلاة وهو مردود أيضا بما في إحدى روايات مسلم من حديثها أيضا لقد رأيتني ~~افركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلى فيه وهذا التعقيب ~~بالفاء ينفى احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة وأصرح منه رواية بن خزيمة ~~أنها كانت تحكه من ثوبه صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وعلى تقدير عدم ورود ~~شيء من ذلك فليس في حديث الباب ما يدل على نجاسة المني لأن غسلها فعل وهو ~~لا يدل على الوجوب بمجرده والله أعلم وطعن بعضهم في الاستدلال بحديث الفرك ~~على طهارة المني بأن مني النبي صلى الله عليه وسلم طاهر دون غيره كسائر ~~فضلاته والجواب على تقدير صحة كونه من الخصائص أن منيه كان عن جماع فيخالط ~~مني المرأة فلو كان منيها نجسا لم يكتف فيه بالفرك وبهذا احتج الشيخ الموفق ~~وغيره على طهارة رطوبة فرجها قال ومن قال أن المني لا يسلم من المذي فيتنجس ~~به لم يصب لأن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي والبول كحالة الاحتلام ~~والله أعلم قوله وغسل ما يصيب أي الثوب وغيره من المرأة وفي هذه المسألة ~~حديث صريح ذكره المصنف بعد في آخر ms00513 كتاب الغسل من حديث عثمان ولم يذكره هنا ~~وكأنه استنبطه مما أشرنا إليه من أن المني الحاصل في الثوب لا يخلو غالبا ~~من مخالطة ماء المرأة ورطوبتها # 227 قوله عمرو بن ميمون الجزري كذا للجمهور وهو الصواب وهو بفتح الجيم ~~والزاي بعدها راء منسوب إلى الجزيرة وكان ميمون بن مهران والد عمرو نزلها ~~فنسب إليها ولده ووقع في رواية الكشميهني وحده الجوزي بواو ساكنة بعدها زاى ~~وهو غلط منه قوله أغسل الجنابة أي أثر الجنابة فيكون على حذف مضاف أو أطلق ~~اسم الجنابة على المني مجازا قوله بقع بضم الموحدة وفتح القاف جمع بقعة قال ~~أهل اللغة البقع اختلاف اللونين قوله في الإسناد الثاني حدثنا يزيد قال أبو ~~مسعود الدمشقي كذا هو غير منسوب في رواية الفربري وحماد بن شاكر ويقال إنه ~~بن هارون وليس بابن زريع وجميعا قد رويا يعني عن عمرو بن ميمون ووقع في ~~رواية بن السكن أحد الرواة عن الفربري حدثنا يزيد يعني بن زريع وكذا أشار ~~إليه الكلاباذى ورجح القطب الحليمي في شرحه أنه بن هارون قال لأنه وجد من ~~روايته ولم يوجد من رواية بن زريع قلت ولا يلزم من عدم الوجدان عدم الوقوع ~~كيف وقد جزم أبو مسعود بأنه رواه فدل على وجدانه والمثبت مقدم على النافى ~~وقد خرجه الإسماعيلي وغيره من حديث يزيد بن هارون بلفظ مخالف للسياق الذي ~~أورده البخاري وهذا PageV01P333 من مرجحات كونه بن زريع وأيضا فقتيبة معروف ~~بالرواية عن يزيد بن زريع دون بن هارون قاله المزي والقاعدة في من أهمل أن ~~يحمل على من للراوى به خصوصية كالاكثار وغيره فترجح أنه بن زريع والله أعلم # 228 قوله حدثنا عمرو كذا للأكثر ولأبي ذر يعني بن ميمون وهو بن مهران كما ~~سيأتي في آخر الباب الذي يليه قوله سمعت عائشة وفي الإسناد الذي يليه سألت ~~عائشة فيه رد على البزار حيث زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع من عائشة على ~~أن البزار مسبوق بهذه الدعوى فقد حكاه الشافعي ms00514 في الأم عن غيره وزاد أن ~~الحفاظ قالوا إن عمرو بن ميمون غلط في رفعه وإنما هو في فتوى سليمان انتهى ~~وقد تبين من تصحيح البخاري له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان ~~منها وأن رفعه صحيح وليس بين فتواه وروايته تناف وكذا لا تأثير للاختلاف في ~~الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان وفي الأخرى أن ~~سليمان سأل عائشة لأن كلا منهما سأل شيخه فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض ~~وكلهم ثقات قوله عبد الواحد هو بن زياد البصري وفي طبقته عبد الواحد بن زيد ~~البصري ولم يخرج له البخاري شيئا قوله عن المنى أي عن حكم المني هل يشرع ~~غسله أم لا فحصل الجواب بأنها كانت تغسله وليس في ذلك ما يقتضى ايجابه كما ~~قدمناه قوله فيخرج أي من الحجرة إلى المسجد قوله بقع الماء بضم العين على ~~أنه بدل من قوله أثر الغسل ويجوز النصب على الاختصاص وفي هذه الرواية جواز ~~سؤال النساء عما يستحي منه لمصلحة تعلم الأحكام وفيه خدمة الزوجات للازواج ~~واستدل به المصنف على أن بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النجاسة ~~وغيرها لا يضر فلهذا ترجم باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره ~~وأعاد الضمير مذكرا على المعنى أي فلم يذهب أثر الشيء المغسول ومراده أن ~~ذلك لا يضر وذكر في الباب حديث الجنابة والحق غيرها بها قياسا أو أشار بذلك ~~إلى ما رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت يا ~~رسول الله ليس لي الا ثوب واحد وأنا احيض فكيف أصنع قال إذا طهرت فأغسليه ~~ثم صلى فيه قالت فإن لم يخرج الدم قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره وفي ~~إسناده ضعف وله شاهد مرسل ذكره البيهقي والمراد بالأثر ما تعسر إزالته جمعا ~~بين هذا وبين حديث أم قيس حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر أخرجه أبو داود أيضا ~~وإسناده حسن ولما لم يكن هذا الحديث على ms00515 شرط المصنف استنبط من الحديث الذي ~~على شرطه ما يدل على ذلك المعنى كعادته # 229 قوله المنقري بكسر الميم واسكان النون وفتح القاف نسبة إلى بني منقر ~~بطن من تميم وهو أبو سلمة التبوذكي وعبد الواحد هو بن زياد أيضا قوله سمعت ~~سليمان بن يسار في الثوب أي يقول في مسألة الثوب وللكشميهني سألت سليمان بن ~~يسار في الثوب أي قلت له ما تقول في الثوب أو في بمعنى عن قوله أغسله أي ~~اثر الجنابة أو المني قوله وأثر الغسل فيه يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى ~~اثر الماء أو إلى الثوب ويكون قوله بقع الماء بدلا من قوله أثر الغسل كما ~~تقدم أو المعنى أثر الجنابة المغسولة بالماء فيه من بقع الماء المذكور ~~وقوله في الرواية الأخرى ثم أراه فيه بعد قوله كانت تغسل المني يرجح هذا ~~الاحتمال الأخير لأن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو المني PageV01P334 # 230 قوله زهير هو بن معاوية الجعفي قوله أنها كانت يحتمل أن يكون مذكورا ~~بالمعنى من لفظها أي قالت كنت اغسل ليشاكل قولها ثم أراه أو حذف لفظ قالت ~~قبل قولها ثم أراه قوله بقعة أو بقعا يحتمل أن يكون من كلامها وينزل على ~~حالتين أو شكا من أحد رواته والله أعلم # | 1 ( قوله باب أبوال الإبل والدواب والغنم ) # والمراد بالدواب معناه العرفي وهو ذوات الحافر من الخيل والبغال والحمير ~~ويحتمل أن يكون من عطف العام على الخاص ثم عطف الخاص على العام والأول أوجه ~~ولهذا ساق أثر أبي موسى في صلاته في دار البريد لأنها مأوى الدواب التي ~~تركب وحديث العرنيين ليستدل به على طهارة أبوال الإبل وحديث مرابض الغنم ~~ليستدل به على ذلك أيضا منها قوله ومرابضها جمع مربض بكسر أوله وفتح ~~الموحدة بعدها معجمة وهي للغنم كالمعاطن للإبل والضمير يعود على أقرب مذكور ~~وهو الغنم ولم يفصح المصنف بالحكم كعادته في المختلف فيه لكن ظاهر إيراده ~~حديث العرنيين يشعر باختياره الطهارة ويدل على ذلك قوله في حديث صاحب القبر ms00516 ~~ولم يذكر سوى بول الناس وإلى ذلك ذهب الشعبي وبن علية وداود وغيرهم وهو يرد ~~على من نقل الإجماع على نجاسة بول غير المأكول مطلقا وقد قدمنا ما فيه قوله ~~وصلى أبو موسى هو PageV01P335 الأشعري وهذا الأثر وصله أبو نعيم شيخ ~~البخاري في كتاب الصلاة له قال حدثنا الأعمش عن مالك بن الحارث هو السلمي ~~الكوفي عن أبيه قال صلى بنا أبو موسى في دار البريد وهناك سرقين الدواب ~~والبرية على الباب فقالوا لو صليت على الباب فذكره والسرقين بكسر المهملة ~~واسكان الراء هو الزبل وحكى فيه بن سيده فتح أوله وهو فارسي معرب ويقال له ~~السرجين بالجيم وهو في الأصل حرف بين القاف والجيم يقرب من الكاف والبرية ~~الصحراء منسوبة إلى البر ودار البريد المذكورة موضع بالكوفة كانت الرسل ~~تنزل فيه إذا حضرت من الخلفاء إلى الأمراء وكان أبو موسى أميرا على الكوفة ~~في زمن عمر وفي زمن عثمان وكانت الدار في طرف البلد ولهذا كانت البرية إلى ~~جنبها وقال المطرزى البريد في الأصل الدابة المرتبة في الرباط ثم سمي به ~~الرسول المحمول عليها ثم سميت به المسافة المشهورة فائدة ذكر البخاري في ~~تاريخه همدان بريد عمر وهو يروي عن عمر وله أثر ذكره المصنف تعليقا عن عمير ~~كما سيأتي تخريجه من طريقه قوله سواء يريد أنهما متساويان في صحة الصلاة ~~وتعقب بأنه ليس فيه دليل على طهارة ارواث الدواب عند أبي موسى لأنه يمكن أن ~~يصلي فيها على ثوب يبسطه وأجيب بأن الأصل عدمه وقد رواه سفيان الثوري في ~~جامعه عن الأعمش بسنده ولفظه صلى بنا أبو موسى على مكان فيه سرقين وهذا ~~ظاهر في أنه بغير حائل وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب وغيره أن ~~الصلاة على الطنفسة محدث وإسناده صحيح والأولى أن يقال أن هذا من فعل أبي ~~موسى وقد خالفه غيره من الصحابة كابن عمر وغيره فلا يكون حجة أو لعل أبا ~~موسى كان لا يرى الطهارة شرطا في صحة الصلاة بل ms00517 يراها واجبة برأسها وهو ~~مذهب مشهور وقد تقدم مثله في قصة الصحابي الذي صلى بعد أن جرح وظهر عليه ~~الدم الكثير فلا يكون فيه حجة على أن الروث طاهر كما أنه لا حجة في ذاك على ~~أن الدم طاهر وقياس غير المأكول على المأكول غير واضح لأن الفرق بينهما ~~متجه لو ثبت أن روث المأكول طاهر وسنذكر ما فيه قريبا والتمسك بعموم حديث ~~أبي هريرة الذي صححه بن خزيمة وغيره مرفوعا بلفظ استنزهوا من البول فإن ~~عامة عذاب القبر منه أولى لأنه ظاهر في تناول جميع الابوال فيجب اجتنابها ~~لهذا الوعيد والله أعلم # 231 قوله عن أيوب عن أبي قلابة كذا رواه البخاري وتابعه أبو داود عن ~~سليمان بن حرب وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن أبي داود السجستاني وأبي ~~داود الحراني وأبو نعيم في المستخرج من طريق يوسف القاضي كلهم عن سليمان ~~وخالفهم مسلم فأخرجه عن هارون بن عبد الله عن سليمان بن حرب وزاد بين أيوب ~~وأبي قلابة أبا رجاء مولى أبي قلابة وكذا أخرجه أبو عوانة عن أبي أمية ~~الطرسوسي عن سليمان وقال الدارقطني وغيره ثبوت أبي رجاء وحذفه في حديث حماد ~~بن زيد عن أيوب صواب لأن أيوب حدث به عن أبي قلابة بقصة العرنيين خاصة وكذا ~~رواه أكثر أصحاب حماد بن زيد عنه مقتصرين عليها وحدث به أيوب أيضا عن أبي ~~رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة وزاد فيه قصة طويلة لأبي قلابة مع عمر بن ~~عبد العزيز كما سيأتي ذلك في كتاب الديات ووافقه على ذلك حجاج الصواف عن ~~أبي رجاء فالطريقان جميعا صحيحان والله أعلم PageV01P336 قوله عن أنس زاد ~~الأصيلي بن مالك قوله قدم اناس وللأصيلي والكشميهني والسرخسي ناس أي على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح به المصنف في الديات من طريق أبي رجاء ~~عن أبي قلابة قوله من عكل أو عرينة الشك فيه من حماد وللمصنف في المحاربين ~~عن قتيبة عن حماد أن رهطا من عكل أو قال ms00518 من عرينة ولا أعلمه الا قال من عكل ~~وله في الجهاد عن وهيب عن أيوب أن رهطا من عكل ولم يشك وكذا في المحاربين ~~عن يحيى بن أبي كثير وفي الديات عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة وله في ~~الزكاة عن شعبة عن قتادة عن أنس أن ناسا من عرينة ولم يشك أيضا وكذا لمسلم ~~من رواية معاوية بن قرة عن أنس وفي المغازي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~أن ناسا من عكل وعرينة بالواو العاطفة وهو الصواب ويؤيده ما رواه أبو عوانة ~~والطبري من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال كانوا أربعة من عرينة ~~وثلاثة من عكل ولا يخالف هذا ما عند المصنف في الجهاد من طريق وهيب عن أيوب ~~وفي الديات من طريق حجاج الصواف عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس أن ~~رهطا من عكل ثمانية لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين وكان من ~~أتباعهم فلم ينسب وغفل من نسب عدتهم ثمانية لرواية أبي يعلى وهي عند ~~البخاري وكذا عند مسلم وزعم بن التين تبعا للداودى أن عرينة هم عكل وهو غلط ~~بل هما قبيلتان متغايرتان عكل من عدنان وعرينة من قحطان وعكل بضم المهملة ~~واسكان الكاف قبيلة من تيم الرباب وعرينة بالعين والراء المهملتين والنون ~~مصغرا حي من قضاعة وحي من بجيلة والمراد هنا الثاني كذا ذكره موسى بن عقبة ~~في المغازي وكذا رواه الطبري من وجه آخر عن أنس ووقع عند عبد الرزاق من ~~حديث أبي هريرة بإسناد ساقط إنهم من بني فزارة وهو غلط لأن بني فزارة من ~~مضر لا يجتمعون مع عكل ولا مع عرينة أصلا وذكر بن إسحاق في المغازي أن ~~قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد وكانت في جمادى الآخرة سنة ست وذكرها المصنف ~~بعد الحديبية وكانت في ذي القعدة منها وذكر الواقدي أنها كانت في شوال منها ~~وتبعه بن سعد وبن حبان وغيرهما والله أعلم وللمصنف في المحاربين من طريق ~~وهيب ms00519 عن أيوب إنهم كانوا في الصفة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل قوله ~~فاجتووا المدينة زاد في رواية يحيى بن أبي كثير قبل هذا فأسلموا وفي رواية ~~أبي رجاء قبل هذا فبايعوه على الإسلام قال بن فارس اجتويت البلد إذا كرهت ~~المقام فيه وإن كنت في نعمة وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو ~~المناسب لهذه القصة وقال القزاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها وقال بن ~~العربي الجوي داء يأخذ من الوباء وفي رواية أخرى يعني رواية أبي رجاء ~~المذكورة استوخموا قال وهو بمعناه وقال غيره الجوي داء يصيب الجوف وللمصنف ~~من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصة فقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ~~ولم نكن أهل ريف وله في الطب من رواية ثابت عن أنس أن ناسا كان بهم سقم ~~قالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا أن المدينة وخمة والظاهر ~~أنهم قدموا سقاما فلما صحوا من السقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها فأما ~~السقم الذي كان بهم فهو الهزال الشديد والجهد من الجوع فعند أبي عوانة من ~~رواية غيلان عن أنس كان بهم هزال شديد وعنده من رواية أبي سعد عنه مصفرة ~~ألوانهم وأما الوخم الذي شكوا منه بعد أن صحت اجسامهم فهو من حمى المدينة ~~كما عند أحمد من رواية حميد عن أنس وسيأتي ذكر حمى المدينة من حديث عائشة ~~في الطب وأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله أن ينقلها إلى الجحفة ووقع ~~عند مسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس وقع بالمدينة الموم أي بضم ~~PageV01P337 الميم وسكون الواو قال وهو البرسام أي بكسر الموحدة سرياني ~~معرب أطلق على اختلال العقل وعلى ورم الرأس وعلى ورم الصدر والمراد هنا ~~الأخير فعند أبي عوانة من رواية همام عن قتادة عن أنس في هذه القصة فعظمت ~~بطونهم قوله فامرهم بلقاح أي فأمرهم أن يلحقوا بها وللمصنف في رواية همام ~~عن قتادة فأمرهم أن يلحقوا براعيه وله عن قتيبة عن حماد فأمر لهم ms00520 بلقاح ~~بزيادة اللام فيحتمل أن تكون زائدة أو للتعليل أو لشبه الملك أو للاختصاص ~~وليست للتمليك وعند أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة التي آخرج مسلم ~~إسنادها إنهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللقاح فقالوا يا رسول الله قد وقع هذا ~~الوجع فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل وللمصنف من رواية وهيب عن أيوب إنهم ~~قالوا يا رسول الله ابغنا رسلا أي أطلب لنا لبنا قال ما أجد لكم الا أن ~~تلحقوا بالذود وفي رواية أبي رجاء هذه نعم لنا تخرج فاخرجوا فيها واللقاح ~~باللام المكسورة والقاف وآخره مهملة النوق ذوات الألبان وأحدها لقحة بكسر ~~اللام واسكان القاف وقال أبو عمرو يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون ~~وظاهر ما مضى أن اللقاح كانت للنبي صلى الله عليه وسلم وصرح بذلك في ~~المحاربين عن موسى عن وهيب بسنده فقال الا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وله فيه من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بسنده ~~فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة وكذا في الزكاة من طريق شعبة عن قتادة والجمع ~~بينهما أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة وصادف بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء لشرب ~~البان الإبل فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه فخرجوا معه إلى الإبل ففعلوا ما ~~فعلوا وظهر بذلك مصداق قوله صلى الله عليه وسلم أن المدينة تنفى خبثها ~~وسيأتي في موضعه وذكر بن سعد أن عدد لقاحه صلى الله عليه وسلم كانت خمس ~~عشرة وإنهم نحروا منها واحدة يقال لها الحناء وهو في ذلك متابع للواقدي وقد ~~ذكره الواقدي في المغازي بإسناد ضعيف مرسل قوله وأن يشربوا أي وأمرهم أن ~~يشربوا وله في رواية أبي رجاء فأخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها بصيغة ~~الأمر وفي رواية شعبة عن قتادة فرخص لهم أن يأتوا الصدقة فيشربوا فأما ~~شربهم البان الصدقة فلأنهم من أبناء السبيل وأما شربهم لبن لقاح النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms00521 فبأذنه المذكور وأما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته ~~أما من الإبل فبهذا الحديث وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه وهذا قول ~~مالك وأحمد وطائفة من السلف ووافقهم من الشافعية بن خزيمة وبن المنذر وبن ~~حبان والاصطخرى والروياني وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بنجاسة الابوال ~~والارواث كلها من مأكول اللحم وغيره واحتج بن المنذر لقوله بأن الأشياء على ~~الطهارة حتى تثبت النجاسة قال ومن زعم أن هذا خاص باولئك الأقوام فلم يصب ~~إذ الخصائص لا تثبت الا بدليل قال وفي ترك أهل العلم بيع الناس ابعار الغنم ~~في اسواقهم واستعمال أبوال الإبل في ادويتهم قديما وحديثا من غير نكير دليل ~~على طهارتها قلت وهو استدلال ضعيف لأن المختلف فيه لا يجب إنكاره فلا يدل ~~ترك إنكاره على جوازه فضلا عن طهارته وقد دل على نجاسة الابوال كلها حديث ~~أبي هريرة الذي قدمناه قريبا وقال بن العربي تعلق بهذا الحديث من قال ~~بطهارة أبوال الإبل وعورضوا بأنه إذن لهم في شربها للتداوى وتعقب بان ~~التداوى ليس حال ضرورة بدليل أنه لا يجب فكيف يباح الحرام لما لا يجب وأجيب ~~بمنع أنه ليس حال ضرورة بل هو حال ضرورة إذا أخبره بذلك من يعتمد على خبره ~~وما أبيح للضرورة لا يسمى حراما وقت تناوله لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم الا ما اضطررتم إليه فما اضطر إليه المرء فهو غير محرم PageV01P338 ~~عليه كالميتة للمضطر والله أعلم وما تضمنه كلامه من أن الحرام لا يباح الا ~~لأمر واجب غير مسلم فإن الفطر في رمضان حرام ومع ذلك فيباح الأمر جائز ~~كالسفر مثلا وأما قول غيره لو كان نجسا ما جاز التداوى به لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها رواه أبو داود من حديث ~~أم سلمة وستأتي له طريق أخرى في الأشربة من هذاالكتاب إن شاء الله تعالى ~~والنجس حرام فلا يتداوى به لأنه غير شفاء فجوابه أن الحديث محمول على حالة ~~الاختيار ms00522 وأما في حال الضرورة فلا يكون حراما كالميتة للمضطر ولا يرد قوله ~~صلى الله عليه وسلم في الخمر أنها ليست بدواء أنها داء في جواب من سأله عن ~~التداوى بها فيما رواه مسلم فإن ذلك خاص بالخمر ويلتحق به غيرها من المسكر ~~والفرق بين المسكر وبين غيره من النجاسات أن الحد يثبت باستعماله في حالة ~~الاختيار دون غيره ولأن شربه يجر إلى مفاسد كثيرة ولأنهم كانوا في الجاهلية ~~يعتقدون أن في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف معتقدهم قاله الطحاوي بمعناه ~~وأما أبوال الإبل فقد روى بن المنذر عن بن عباس مرفوعا أن في أبوال الإبل ~~شفاء لذربة بطونهم والذرب فساد المعدة فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ~~ثبت نفى الدواء عنه والله أعلم وبهذه الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل ~~بمقتضاها كلها قوله فلما صحوا في السياق حذف تقديره فشربوا من أبوالها ~~وألبانها فلما صحوا وقد ثبت ذلك في رواية أبي رجاء وزاد في رواية وهيب ~~وسمنوا وللإسماعيلي من رواية ثابت ورجعت إليهم ألوانهم قوله واستاقوا النعم ~~من السوق وهو السير العنيف قوله فجاء الخبر في رواية وهيب عن أيوب الصريخ ~~بالخاء المعجمة وهو فعيل بمعنى فاعل أي صرخ بالاعلام بما وقع منهم وهذا ~~الصارخ أحد الراعيين كما ثبت في صحيح أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة عن ~~أنس وقد أخرج مسلم إسناده ولفظه فقتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع ~~فقال قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل واسم راعي النبي صلى الله عليه وسلم ~~المقتول يسار بياء تحتانية ثم مهملة خفيفة كذا ذكره بن إسحاق في المغازي ~~ورواه الطبراني موصولا من حديث سلمة بن الأكوع بإسناد صالح قال كان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم غلام يقال له يسار زاد بن إسحاق أصابه في غزوة بني ~~ثعلبة قال سلمة فرآه يحسن الصلاة فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها ~~فذكر قصة العرنيين وأنهم قتلوه ولم اقف على تسمية الراعي الاتي بالخبر ~~والظاهر أنه راعي إبل الصدقة ms00523 ولم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذكره بالافراد وكذا لمسلم لكن عنده من رواية ~~عبد العزيز بن صهيب عن أنس ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم بصيغة الجمع ونحوه ~~لابن حبان من رواية يحيى بن سعيد عن أنس فيحتمل أن إبل الصدقة كان لها رعاة ~~فقتل بعضهم مع راعي اللقاح فاقتصر بعض الرواة على راعي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكر بعضهم معه غيره ويحتمل أن يكون بعض الرواة ذكره بالمعنى فتجوز في ~~الإتيان بصيغة الجمع وهذا أرجح لأن أصحاب المغازي لم يذكر أحد منهم أنهم ~~قتلوا غير يسار والله أعلم قوله فبعث في آثارهم زاد في رواية الأوزاعي ~~الطلب وفي حديث سلمة بن الأكوع خيلا من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري ~~وكذا ذكره بن إسحاق والاكثرون وهو بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاى ~~وللنسائي من رواية الأوزاعي فبعث في PageV01P339 طلبهم قافة أي جمع قائف ~~ولمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس إنهم شباب من الأنصار قريب من عشرين ~~رجلا وبعث معهم قائفا يقتص اثارهم ولم اقف على اسم هذا القائف ولا على اسم ~~واحد من العشرين لكن في مغازي الواقدي أن السرية كانت عشرين رجلا ولم يقل ~~من الأنصار بل سمي منهم جماعة من المهاجرين منهم بريدة بن الحصيب وسلمة بن ~~الأكوع الاسلميان وجندب ورافع ابنا مكيث الجهنيان وأبو ذر وأبو رهم ~~الغفاريان وبلال بن الحارث وعبد الله بن عمرو بن عوف المزنيان وغيرهم ~~والواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف لكن يحتمل أن يكون من لم يسمه ~~الواقدي من الأنصار فأطلق الأنصار تغليبا أو قيل للجميع أنصار بالمعنى ~~الأعم وفي مغازي موسى بن عقبة أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد كذا عنده ~~بزيادة ياء والذي ذكره غيره أنه سعد بسكون العين بن زيد الأشهلي وهذا أيضا ~~أنصاري فيحتمل أنه كان رأس الأنصار وكان كرز أمير الجماعة وروى الطبري ~~وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي ms00524 أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ~~في آثارهم لكن إسناده ضعيف والمعروف أن جريرا تأخر إسلامه عن هذا الوقت ~~بمدة والله اعلم قوله فلما ارتفع فيه حذف تقديره فادركوا في ذلك اليوم ~~فاخذوا فلما ارتفع النهار جيء بهم أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسارى ~~قوله فأمر بقطع كذا للاصيلي والمستملى والسرخسي وللباقين فقطع أيديهم ~~وأرجلهم قال الداودي يعني قطع يدي كل واحد ورجليه قلت ترده رواية الترمذي ~~من خلاف وكذا ذكره الإسماعيلي عن الفريابي عن الأوزاعي بسنده وللمصنف من ~~رواية الأوزاعي أيضا ولم يحسمهم أي لم يكو ما قطع منهم بالنار لينقطع الدم ~~بل تركه ينزف قوله وسمرت أعينهم بتشديد الميم وفي رواية أبي رجاء وسمر ~~بتخفيف الميم ولم تختلف روايات البخاري في أنه بالراء ووقع لمسلم من رواية ~~عبد العزيز وسمل بالتخفيف واللام قال الخطابي السمل فقء العين بأي شيء كان ~~قال أبو ذؤيب الهذلي والعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع قال ~~والسمر لغة في السمل ومخرجهما متقارب قال وقد يكون من المسمار يريد أنهم ~~كحلوا باميال قد احميت قلت قد وقع التصريح بالمراد عند المصنف من رواية ~~وهيب عن أيوب ومن رواية الأوزاعي عن يحيى كلاهما عن أبي قلابة ولفظه ثم أمر ~~بمسامير فأحميت فكحلهم بها فهذا يوضح ما تقدم ولا يخالف ذلك رواية السمل ~~لأنه فقء العين بأي شيء كان كما مضى قوله والقوا في الحرة هي أرض ذات حجارة ~~سود معروفة بالمدينة وإنما ألقوا فيها لأنها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما ~~فعلوا قوله يستسقون فلا يسقون زاد وهيب والأوزاعي حتى ماتوا وفي رواية أبي ~~رجاء ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا وفي رواية شعبة عن قتادة يعضون الحجارة ~~وفي الطب من رواية ثابت قال أنس فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى ~~يموت ولأبي عوانة من هذا الوجه يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر ~~والشدة وزعم الواقدي أنهم صلبوا والروايات الصحيحة ترده لكن عند أبي عوانة ~~من ms00525 رواية أبي عقيل عن أنس فصلب اثنين وقطع اثنين وسمل اثنين كذا ذكر ستة ~~فقط فإن كان محفوظا فعقوبتهم كانت موزعة ومال جماعة منهم بن الجوزي إلى أن ~~ذلك وقع عليهم على سبيل القصاص لما عند مسلم من حديث سليمان التيمي عن أنس ~~إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة وقصر من ~~اقتصر في عزوه للترمذى والنسائي وتعقبه بن دقيق العيد بان المثلة في حقهم ~~وقعت من جهات PageV01P340 وليس في الحديث الا السمل فيحتاج إلى ثبوت البقية ~~قلت كأنهم تمسكوا بما نقله أهل المغازي إنهم مثلوا بالراعي وذهب آخرون إلى ~~أن ذلك منسوخ قال بن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة هذا ~~الحديث ينسخ كل مثلة وتعقبه بن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ قلت ~~يدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد من حديث أبي هريرة في النهى عن التعذيب ~~بالنار بعد الإذن فيه وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة وقد حضر الإذن ثم ~~النهي وروى قتادة عن بن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود ولموسى بن ~~عقبة في المغازي وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثلة ~~بالآية التي في سورة المائدة وإلى هذا مال البخاري وحكاه أمام الحرمين في ~~النهاية عن الشافعي واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للاجماع على أن من ~~وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا وقع منه نهى عن سقيهم انتهى وهو ضعيف جدا لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم اطلع على ذلك وسكوته كاف في ثبوت الحكم وأجاب النووي بأن ~~المحارب المرتد لا حرمة له في سقى الماء ولا غيره ويدل عليه أن من ليس معه ~~ماء الا لطهارته ليس له أن يسقيه للمرتد ويتيمم بل يستعمله ولو مات المرتد ~~عطشا وقال الخطابي إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بهم ذلك لأنه أراد ~~بهم ms00526 الموت بذلك وقيل أن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقى البان ~~الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والموخم ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعا بالعطش على من عطش آل بيته في قصة رواها النسائي فيحتمل أن يكونوا ~~في تلك الليلة منعوا إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم من لقاحه في كل ليلة كما ذكر ذلك بن سعد والله ~~أعلم قوله قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا أي لأنهم أخذوا اللقاح من حرز مثلها ~~وهذا قاله أبو قلابة استنباطا قوله وقتلوا أي الراعي كما تقدم قوله وكفروا ~~هو في رواية سعيد عن قتادة عن أنس في المغازي وكذا في رواية وهيب عن أيوب ~~في الجهاد في أصل الحديث وليس موقوفا على أبي قلابة كما توهمه بعضهم وكذا ~~قوله وحاربوا ثبت عند أحمد من رواية حميد عن أنس في أصل الحديث وهربوا ~~محاربين وستأتي قصة أبي قلابة في هذا الحديث مع عمر بن عبد العزيز في مسألة ~~القسامة من كتاب الديات إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث من الفوائد غير ~~ما تقدم قدوم الوفود على الإمام ونظره في مصالحهم وفيه مشروعية الطب ~~والتداوى بالبان الإبل وأبوالها وفيه أن كل جسد يطب بما اعتاده وفيه قتل ~~الجماعة بالواحد سواء قتلوه غيلة أو حرابة إن قلنا إن قتلهم كان قصاصا وفيه ~~المماثلة في القصاص وليس ذلك من المثلة المنهي عنها وثبوت حكم المحاربة في ~~الصحراء وأما في القرى ففيه خلاف وفيه جواز استعمال أبناء السبيل إبل ~~الصدقة في الشرب وفي غيره قياسا عليه بإذن الامام وفيه العمل بقول القائف ~~وللعرب في ذلك المعرفة التامة # 232 قوله أبو التياح تقدم أنه بالمثناة الفوقانية ثم التحتانية المشددة ~~وأخره مهملة وهذا الحديث في الصلاة في مرابض الغنم تمسك به من قال بطهارة ~~أبوالها وابعارها قالوا لأنها لا تحلو من ذلك فدل على إنهم كانوا ~~PageV01P341 يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة ونوزع من ms00527 استدل بذلك ~~لاحتمال الحائل وأجيب بأنهم لم يكونوا يصلون على حائل دون الأرض وفيه نظر ~~لأنها شهادة نفى لكن قد يقال أنها مستندة إلى أصل والجواب أن في الصحيحين ~~عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حصير في دارهم وصح عن عائشة ~~أنه كان يصلي على الخمرة وقال بن حزم هذا الحديث منسوخ لأن فيه أن ذلك كان ~~قبل أن يبنى المسجد فاقتضى أنه في أول الهجرة وقد صح عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمرهم ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف رواه أحمد ~~وأبو داود وغيرهما وصححه بن خزيمة وغيره ولأبي داود نحوه من حديث سمرة وزاد ~~وأن نطهرها قال وهذا بعد بناء المسجد وما ادعاه من النسخ يقتضى الجواز ثم ~~المنع وفيه نظر لأن إذنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة في مرابض الغنم ثابت ~~عند مسلم من حديث جابر بن سمرة نعم ليس فيه دلالة على طهارة المرابض لكن ~~فيه أيضا النهى عن الصلاة في معاطن الإبل فلو اقتضى الإذن الطهارة لاقتضى ~~النهى التنجيس ولم يقل أحد بالفرق لكن المعنى في الإذن والنهي بشيء لا ~~يتعلق بالطهارة ولا النجاسة وهو أن الغنم من دواب الجنة والإبل خلقت من ~~الشياطين والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء ) # أي هل ينجسهما أم لا أو لا ينجس الماء الا إذا تغير دون غيره وهذا الذي ~~يظهر من مجموع ما أورده المصنف في الباب من أثر وحديث قوله وقال الزهري ~~وصله بن وهب في جامعه عن يونس عنه وروى البيهقي معناه من طريق أبي عمرو وهو ~~الأوزاعي عن الزهري قوله لا بأس بالماء أي لا حرج في استعماله في كل حالة ~~فهو محكوم بطهارته ما لم يغيره طعم أي من شيء نجس أو ريح منه أو لون ولفظ ~~يونس عنه كل ما فيه قوة عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك طعمه ولا ريحه ~~ولا لونه فهو طاهر ومقتضى ms00528 هذا أنه لا يفرق بين القليل والكثير الا بالقوة ~~المانعة للملاقى أن يغير أحد اوصافه فالعبرة عنده بالتغير وعدمه ومذهب ~~الزهري هذا صار إليه طوائف من العلماء وقد تعقبه أبو عبيد في كتاب الطهور ~~بأنه يلزم منه أن من بال في إبريق ولم يغير للماء وصفا أنه يجوز له التطهر ~~به وهو مستبشع ولهذا نصر قول التفريق بالقلتين وإنما لم يخرجه البخاري ~~لاختلاف وقع في إسناده لكن رواته ثقات وصححه جماعة من الأئمة الا أن مقدار ~~القلتين لم يتفق عليه واعتبره الشافعي بخمس قرب من قرب الحجاز احتياطا وخصص ~~به حديث بن عباس مرفوعا الماء لا ينجسه شيء وهو حديث صحيح رواه الأربعة وبن ~~خزيمة وغيرهم وسيأتي مزيد للقول في هذا في الباب الذي بعده وقول الزهري هذا ~~ورد فيه حديث مرفوع قال الشافعي لا يثبت أهل الحديث مثله لكن لا أعلم في ~~المسألة خلافا يعني في تنجيس الماء إذا تغير أحد اوصافه بالنجاسة والحديث ~~المشار إليه أخرجه بن ماجة من حديث أبي إمامة وإسناده ضعيف وفيه اضطراب ~~أيضا قوله وقال حماد هو PageV01P342 بن أبي سليمان الفقيه الكوفي قوله لا ~~بأس بريش الميتة أي ليس نجسا ولا ينجس الماء بملاقاته سواء كان ريش مأكول ~~أوغيره وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن معمر عنه قوله وقال الزهري في عظام ~~الموتى نحو الفيل وغيره أي مما لا يؤكل أدركت ناسا أي كثيرا والتنوين ~~للتكثير قوله ويدهنون بتشديد الدال من باب الافتعال ويجوز ضم أوله واسكان ~~الدال وهذا يدل على انهم كانوا يقولون بطهارته وسنذكر الخلاف فيه قريبا ~~قوله وقال بن سيرين وإبراهيم لم يذكر السرخسي إبراهيم في روايته ولا اكثر ~~الرواة عن الفربري وأثر بن سيرين وصله عبد الرزاق بلفظ أنه كان لا يرى ~~بالتجارة في العاج بأسا وهذا يدل على أنه كان يراه طاهرا لأنه لا يجيز بيع ~~النجس ولا المتنجس الذي لا يمكن تطهيره بدليل قصته المشهورة في الزيت ~~والعاج هو ناب الفيل قال بن سيده لا يسمى غيره عاجا ms00529 وقال القزاز أنكر ~~الخليل أن يسمى غير ناب الفيل عاجا وقال بن فارس والجوهرى العاج عظم الفيل ~~فلم يخصصاه بالناب وقال الخطابي تبعا لابن قتيبة العاج الذبل وهو ظهر ~~السلحفاء البحرية وفيه نظر ففي الصحاح المسك السوار من عاج أو ذبل فغاير ~~بينهما لكن قال القالي العرب تسمى كل عظم عاجا فإن ثبت هذا فلا حجة في ~~الأثر المذكور على طهارة عظم الفيل لكن إيراد البخاري له عقب أثر الزهري في ~~عظم الفيل يدل على اعتبار ما قال الخليل وقد اختلفوا في عظم الفيل بناء على ~~أن العظم هل تحله الحياة أم لا فذهب إلى الأول الشافعي واستدل له بقوله ~~تعالى قال من يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي انشأها أول مرة فهذا ~~ظاهر في أن العظم تحله الحياة وذهب إلى الثاني أبو حنيفة وقال بطهارة ~~العظام مطلقا وقال مالك هو طاهر أن ذكي بناء على قوله إن غير المأكول يطهر ~~بالتذكية وهو قول أبي حنيفة # 233 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن ميمونة هي بنت الحارث ~~خالة بن عباس قوله سئل عن فأرة بهمزة ساكنة والسائل عن ذلك هي ميمونة ووقع ~~في رواية يحيى القطان وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ميمونة استفتت رواه ~~الدارقطني وغيره قوله سقطت في سمن زاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي ~~عن مالك في سمن جامد وزاد المصنف في الذبائح من رواية بن عيينة عن بن شهاب ~~فماتت قوله وما حولها أي من السمن # 234 قوله حدثنا معن هو بن عيسى القزاز قوله خذوها وما حولها فاطرحوه أي ~~الجميع وكلوا الباقي كما PageV01P343 دلت عليه الرواية الأولى قوله قال معن ~~هو قول علي بن عبد الله فهو متصل وأبعد من قال إنه معلق وإنما أورد البخاري ~~كلام معن وساق حديثه بنزول بالنسبة للإسناد الذي قبله مع موافقته له في ~~السياق للإشارة إلى الاختلاف على مالك في إسناده فرواه أصحاب الموطأ عنه ~~واختلفوا فمنهم من ذكره عنه هكذا كيحيى ms00530 بن يحيى وغيره ومنهم من لم يذكر فيه ~~ميمونة كالقعنبي وغيره ومنهم من لم يذكر فيه بن عباس كاشهب وغيره ومنهم من ~~لم يذكر فيه بن عباس ولا ميمونة كيحيى بن بكير وأبي مصعب ولم يذكر أحد منهم ~~لفظه جامد الا عبد الرحمن بن مهدي وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في مسنده ~~عن سفيان بن عيينة عن بن شهاب ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب بن عيينة ~~بدونها وجودوا إسناده فذكروا فيه بن عباس وميمونة وهو الصحيح ورواه عبد ~~الرزاق عن معمر عن بن شهاب مجودا وله فيه عن بن شهاب إسناد آخر عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة ولفظه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع ~~في السمن قال إذا كان جامدا فألقوها وما حولها وأن كان مائعا فلا تقربوه ~~وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال في رواية معمر هذه هي خطأ وقال بن أبي ~~حاتم عن أبيه أنها وهم وأشار الترمذي إلى أنها شاذة وقال الذهلي في ~~الزهريات الطريقان عندنا محفوظان لكن طريق بن عباس عن ميمونة أشهر والله ~~أعلم وقد استشكل بن التين إيراد البخاري كلام معن هذا مع كونه غير مخالف ~~لرواية إسماعيل وأجيب بأن مراده أن إسماعيل لم ينفرد بتجويد إسناده وظهر لي ~~وجه آخر وهو أن رواية معن المذكورة وقعت خارج الموطأ هكذا وقد رواها في ~~الموطأ فلم يذكر بن عباس ولا ميمونة كذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طريقه ~~فأشار المصنف إلى أن هذا الاختلاف لا يضر لأن مالكا كان يصله تارة ويرسله ~~تارة ورواية الوصل عنه مقدمة قد سمعه منه معن بن عيسى مرارا وتابعه غيره من ~~الحفاظ والله أعلم فائدة أخذ الجمهور بحديث معمر الدال على التفرقة بين ~~الجامد والذائب ونقل بن عبد البر الاتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة ~~طرحت وما حولها منه إذا تحقق أن شيئا من اجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه ~~وأما المائع فاختلفوا فيه فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله بملاقاة ms00531 النجاسة ~~وخالف فريق منهم الزهري والأوزاعي وسيأتي إيضاح ذلك في كتاب الذبائح وكذلك ~~مسألة الانتفاع بالدهن النجس أو المتنجس إن شاء الله تعالى قال بن المنير ~~مناسبة حديث السمن للاثار التي قبله اختيار المصنف أن المعتبر في التنجيس ~~تغير الصفات فلما كان ريش الميتة لا يتغير بتغيرها بالموت وكذا عظمها فكذلك ~~السمن البعيد عن موقع الميتة إذا لم يتغير واقتضى ذلك أن الماء إذا لاقته ~~النجاسة ولم يتغير أنه لا يتنجس # 235 قوله حدثنا أحمد بن محمد أي بن أبي موسى المروزي المعروف بمردويه ~~وعبد الله هو بن المبارك قوله كل كلم بفتح الكاف واسكان اللام يكلمه بضم ~~أوله وإسكان الكاف وفتح اللام أي كل جرح يجرحه PageV01P344 قوله في سبيل ~~الله قيد يخرج ما يصيب المسلم من الجراحات في غير سبيل الله وزاد في الجهاد ~~من طريق الأعرج عن أبي هريرة والله أعلم بمن يكلم في سبيله وفيه إشارة إلى ~~أن ذلك إنما يحصل لمن خلصت نيته قوله تكون كهيئتها أعاد الضمير مؤنثا ~~لإرادة الجراحة ويوضحه رواية القابسي عن أبي زيد المروزي عن الفربري كل ~~كلمة يكلمها وكذا هو في رواية بن عساكر قوله تفجر بفتح الجيم المشددة وحذف ~~التاء الأولى إذ أصله تتفجر قوله والعرف بفتح المهملة وسكون الراء الريح ~~والحكمة في كون الدم يأتي يوم القيامة على هيئته أنه يشهد لصاحبه بفضله ~~وعلى ظالمه بفعله وفائدة رائحته الطيبة أن تنتشر في أهل الموقف إظهارا ~~لفضيلته أيضا ومن ثم لم يشرع غسل الشهيد في المعركة وقد استشكل إيراد ~~المصنف لهذا الحديث في هذا الباب فقال الإسماعيلي هذا الحديث لا يدخل في ~~طهارة الدم ولا نجاسته وإنما ورد في فضل المطعون في سبيل الله وأجيب بأن ~~مقصود المصنف بإيراده تأكيد مذهبه في أن الماء لا يتنجس بمجرد الملاقاة ما ~~لم يتغير فاستدل بهذا الحديث على أن تبدل الصفة يؤثر في الموصوف فكما أن ~~تغير صفة الدم بالرائحة الطيبة أخرجه من الذم إلى المدح فكذلك تغير صفة ~~الماء إذا تغير بالنجاسة ms00532 يخرجه عن صفة الطهارة إلى النجاسة وتعقب بأن الغرض ~~اثبات انحصار التنجيس بالتغير وما ذكر يدل على أن التنجيس يحصل بالتغير وهو ~~وفاق لا أنه لا يحصل الا به وهو موضع النزاع وقال بعضهم مقصود البخاري أن ~~يبين طهارة المسك ردا على من يقول بنجاسته لكونه دما انعقد فلما تغير عن ~~الحالة المكروهة من الدم وهي الزهم وقبح الرائحة إلى الحالة الممدوحة وهي ~~طيب رائحة المسك دخل عليه الحل وانتقل من حالة النجاسة إلى حالة الطهارة ~~كالخمرة اذا تخللت وقال بن رشيد مراده أن انتقال الدم إلى الرائحة الطيبة ~~هو الذي نقله من حالة الذم إلى حالة المدح فحصل من هذا تغليب وصف واحد وهو ~~الرائحة على وصفين وهما الطعم واللون فيستنبط منه أنه متى تغير أحد الأوصاف ~~الثلاثة بصلاح أو فساد تبعه الوصفان الباقيان وكأنه أشار بذلك إلى رد ما ~~نقل عن ربيعة وغيره أن تغير الوصف الواحد لا يؤثر حتى يجتمع وصفان قال ~~ويمكن أن يستدل به على أن الماء إذا تغير ريحه بشيء طيب لا يسلبه اسم الماء ~~كما أن الدم لم ينتقل عن اسم الدم مع تغير رائحته إلى رائحة المسك لأنه قد ~~سماه دما مع تغير الريح فما دام الاسم واقعا على المسمى فالحكم تابع له أه ~~كلامه ويرد على الأول أنه يلزم منه أن الماء إذا كانت اوصافه الثلاثة فاسدة ~~ثم تغيرت صفة واحدة منها إلى صلاح أنه يحكم بصلاحه كله وهو ظاهر الفساد ~~وعلى الثاني أنه لا يلزم من كونه لم يسلب اسم الماء أن لا يكون موصوفا بصفة ~~تمنع من استعماله مع بقاء اسم الماء عليه والله أعلم وقال بن دقيق العيد ~~لما نقل قول من قال أن الدم لما انتقل بطيب رائحته من حكم النجاسة إلى ~~الطهارة ومن حكم القذارة إلى الطيب لتغير رائحته حتى حكم له بحكم المسك ~~وبالطيب للشهيد فكذلك الماء ينتقل بتغير رائحته من الطهارة إلى النجاسة قال ~~هذا ضعيف مع تكلفة PageV01P345 # | 1 ( قوله باب البول في الماء ms00533 الدائم ) # أي الساكن يقال دوم الطائر تدويما إذا صف جناحيه في الهواء فلم يحركهما ~~وفي رواية الأصيلي باب لا تبولوا في الماء الدائم وهي بالمعنى # 236 قوله الأعرج كذا رواه شعيب ووافقه بن عيينة فيما رواه الشافعي عنه عن ~~أبي الزناد وكذا أخرجه الإسماعيلي ورواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه عن أبي ~~الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة ومن هذا الوجه أخرجه ~~النسائي وكذا أخرجه أحمد من طريق الثوري عن أبي الزناد والطحاوي من طريق ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه والطريقان معا صحيحان ولأبي الزناد فيه ~~شيخان ولفظهما في سياق المتن مختلف كما سنشير إليه قوله نحن الآخرون ~~السابقون اختلف في الحكمة في تقديم هذه الجملة على الحديث المقصود فقال بن ~~بطال يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مع ما ~~بعده في نسق واحد فحدث بهما جميعا ويحتمل أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمعهما ~~من أبي هريرة وإلا فليس في الحديث مناسبة للترجمة قلت جزم بن التين بالأول ~~وهو متعقب فإنه لو كان حديثا واحدا ما فصله المصنف بقوله وبإسناده وأيضا ~~فقوله نحن الآخرون السابقون طرف من حديث مشهور في ذكر يوم الجمعة سيأتي ~~الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى فلو راعى البخاري ما أدعاه لساق المتن ~~بتمامه وأيضا فحديث الباب مروي بطرق متعددة عن أبي هريرة في دواوين الأئمة ~~وليس في طريق منها في أوله نحن الآخرون السابقون وقد أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي اليمان شيخ البخاري بدون هذه الجملة وقول بن بطال ~~ويحتمل أن يكون همام وهم تبعه عليه جماعة وليس لهمام ذكر في هذا الإسناد ~~وقوله أنه ليس في الحديث مناسبة للترجمة صحيح وأن كان غيره تكلف فأبدى ~~بينهما مناسبة كما سنذكره والصواب أن البخاري في الغالب يذكر الشيء كما ~~سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة منه وأن لم يكن باقيه مقصودا كما ~~صنع في حديث عروة البارقي ms00534 في شراء الشاة كما سيأتي بيانه في الجهاد وأمثلة ~~ذلك في كتابه كثيرة وقد وقع لمالك نحو هذا في الموطأ إذ أخرج في باب صلاة ~~الصبح والعتمة متونا بسند واحد أولها مر رجل بغصن شوك وآخرها لو يعلمون ما ~~في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا وليس غرضه منها الا الحديث الأخير لكنه ~~أداها على الوجه الذي سمعه قال بن العربي في القبس نرى الجهال يتعبون في ~~تأويلها ولا تعلق للأول منها بالباب أصلا وقال غيره وجه المناسبة بينهما أن ~~هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم في الأرض وأول من يخرج منها لأن الوعاء آخر ~~ما يوضع فيه أول ما يخرج منه فكذلك الماء الراكد آخر ما يقع فيه من البول ~~أول ما يصادف أعضاء المتطهر فينبغي أن يجتنب ذلك ولا يخفى ما فيه وقيل وجه ~~المناسبة أن بني إسرائيل وإن سبقوا في الزمان لكن هذه الأمة سبقتهم باجتناب ~~الماء الراكد إذا وقع البول فيه فلعلهم كانوا لا يجتنبونه وتعقب بان بني ~~إسرائيل كانوا أشد مبالغة في اجتناب النجاسة بحيث كانت النجاسة إذا أصابت ~~جلد أحدهم قرضه فكيف يظن بهم التساهل في هذا وهو استبعاد لا يستلزم رفع ~~الاحتمال المذكور وما قررناه أولى وقد وقع البخاري في كتاب التعبير في حديث ~~أورده من طريق همام عن أبي هريرة مثل هذا صدره أيضا بقوله نحن الآخرون ~~السابقون قال وبإسناده ولا يتأتى فيه المناسبة المذكورة مع ما فيها من ~~التكلف والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كنسخة معمر عن ~~همام عنه ولهذا قل حديث يوجد في هذه الا وهو في الأخرى PageV01P346 وقد ~~اشتملتا على أحاديث كثيرة أخرج الشيخان غالبها وابتداء كل نسخة منهما حديث ~~نحن الآخرون السابقون فلهذا صدر به البخاري فيما أخرجه من كل منهما وسلك ~~مسلم في نسخة همام طريقا أخرى فيقول في كل حديث أخرجه منها قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيذكر الحديث ms00535 الذي يريده يشير بذلك إلى أنه من اثناء النسخة لا أولها والله ~~أعلم قوله الذي لا يجري قيل هو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه وقيل احترز به ~~عن راكد يجري بعضه كالبرك وقيل احترز به عن الماء الدائم لأنه جار من حيث ~~الصورة ساكن من حيث المعنى ولهذا لم يذكر هذا القيد في رواية أبي عثمان عن ~~أبي هريرة التي تقدمت الإشارة إليها حيث جاء فيها بلفظ الراكد بدل الدائم ~~وكذا أخرجه مسلم من حديث جابر وقال بن الأنباري الدائم من حروف الأضداد ~~يقال للساكن والدائر ومنه أصاب الرأس دوام أي دوار وعلى هذا فقوله الذي لا ~~يجري صفة مخصصة لأحد معني المشترك وقيل الدائم والراكد مقابلان للجارى لكن ~~الدائم الذي له نبع والراكد الذي لا نبع له قوله ثم يغتسل بضم اللام على ~~المشهور وقال بن مالك يجوز الجزم عطفا على يبولن لأنه مجزوم الموضع بلا ~~الناهية ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون ومنع ذلك القرطبي فقال لو أراد ~~النهي لقال ثم لا يغتسلن فحينئذ يتساوى الأمران في النهى عنهما لأن المحل ~~الذي تواردا عليه شيء واحد وهو الماء قال فعدوله عن ذلك يدل على أنه لم يرد ~~العطف بل نبه على مآل الحال والمعنى أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع ~~عليه استعماله ومثله بقوله صلى الله عليه وسلم لا يضربن أحدكم امرأته ضرب ~~الأمة ثم يضاجعها فإنه لم يروه أحد بالجزم لأن المراد النهي عن الضرب لأنه ~~يحتاج في مآل حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لاساءته إليها فلا يحصل له مقصوده ~~وتقدير اللفظ ثم هو يضاجعها وفي حديث الباب ثم هو يغتسل منه وتعقب بأنه لا ~~يلزم من تأكيد النهي أن لايعطف عليه نهى آخر غير مؤكد لاحتمال أن يكون ~~للتأكيد في أحدهما معنى ليس للآخر قال القرطبي ولا يجوز النصب إذ لا تضمر ~~أن بعد ثم وأجازه بن مالك بإعطاء ثم حكم الواو وتعقبه النووي بان ذلك يقتضى ~~أن يكون المنهي عنه الجمع بين الامرين دون افراد ms00536 أحدهما وضعفه بن دقيق ~~العيد بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد فيؤخذ النهى عن ~~الجمع بينهما من هذا الحديث إن ثبتت رواية النصب ويؤخذ النهي عن الأفراد من ~~حديث آخر قلت وهو ما رواه مسلم من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه نهى عن البول في الماء الراكد وعنده من طريق أبي السائب عن أبي هريرة ~~بلفظ لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب وروى أبو داود النهى عنهما في ~~حديث واحد ولفظه لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة ~~واستدل به بعض الحنفية على تنجيس الماء المستعمل لأن البول ينجس الماء ~~فكذلك الاغتسال وقد نهى عنهما معا وهو للتحريم فيدل على النجاسة فيهما ورد ~~بأنها دلالة اقتران وهي ضعيفة وعلى تقدير تسليمها فلا يلزم التسوية فيكون ~~النهى عن البول لئلا ينجسه وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطهورية ويزيد ذلك ~~وضوحا قوله في رواية مسلم كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا فدل ~~على أن المنع من الانغماس فيه لئلا يصير مستعملا فيمتنع على الغير الانتفاع ~~به والصحابي أعلم بموارد الخطاب من غيره وهذا من أقوى الأدلة على أن ~~المستعمل غير طهور وقد تقدمت الأدلة PageV01P347 على طهارته ولا فرق في ~~الماء الذي لا يجري في الحكم المذكور بين بول الآدمي وغيره خلافا لبعض ~~الحنابلة ولا بين أن يبول في الماء أو يبول في إناء ثم يصبه فيه خلافا ~~للظاهرية وهذا كله محمول على الماء القليل عند أهل العلم على اختلافهم في ~~حد القليل وقد تقدم قول من لا يعتبر الا التغير وعدمه وهو قوي لكن الفصل ~~بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك لكنه ~~اعتذر عن القول به بأن القلة في العرف تطلق على الكبيرة والصغيرة كالجرة ~~ولم يثبت من الحديث تقديرهما فيكون مجملا فلا يعمل به وقواه بن دقيق العيد ~~لكن استدل له غيرهما فقال أبو عبيد القاسم بن سلام المراد القلة ms00537 الكبيرة إذ ~~لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر العدد فإن الصغيرتين قدر واحدة كبيرة ويرجع ~~في الكبيرة إلى العرف عند أهل الحجاز والظاهر أن الشارع عليه السلام ترك ~~تحديدهما على سبيل التوسعة والعلم محيط بأنه ما خاطب الصحابة الا بما ~~يفهمون فانتفى الإجمال لكن لعدم التحديد وقع الخلف بين السلف في مقدارهما ~~على تسعة أقوال حكاها بن المنذر ثم حدث بعد ذلك تحديدهما بالارطال واختلف ~~فيه أيضا ونقل عن مالك أنه حمل النهى على التنزيه فيما لا يتغير وهو قول ~~الباقين في الكثير وقال القرطبي يمكن حمله على التحريم مطلقا على قاعدة سد ~~الذريعة لأنه يفضى إلى تنجيس الماء قوله ثم يغتسل فيه كذا هنا وفي رواية بن ~~عيينة عن أبي الزناد ثم يغتسل منه وكذا لمسلم من طريق بن سيرين وكل من ~~اللفظين يفيد حكما بالنص وحكما بالاستنباط قاله بن دقيق العيد ووجهه أن ~~الرواية بلفظ فيه تدل على منع الانغماس بالنص وعلى منع التناول بالاستنباط ~~والرواية بلفظ منه بعكس ذلك وكله مبنى على أن الماء ينجس بملاقاة النجاسة ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا ألقى على ظهر المصلي قذر ) # بفتح الذال المعجمة أي شيء نجس أو جيفة أي ميتة لها رائحة قوله لم تفسد ~~محله ما إذا لم يعلم بذلك وتمادى ويحتمل الصحة مطلقا على قول من ذهب إلى أن ~~اجتناب النجاسة في الصلاة ليس بفرض وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في ~~الابتداء دون ما يطرأ واليه ميل المصنف وعليه يتخرج صنيع الصحابي الذي ~~استمر في الصلاة بعد أن سألت منه الدماء برمى من رماه وقد تقدم الحديث عن ~~جابر بذلك في باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين قوله وكان بن عمر هذا ~~الأثر وصله بن أبي شيبة من طريق برد بن سنان عن نافع أنه كان إذا كان في ~~الصلاة فرأى في ثوبه دما فاستطاع أن يضعه وضعه وأن لم يستطع خرج فغسله ثم ~~جاء فيبنى على ما كان صلى وإسناده صحيح وهو ms00538 يقتضى أنه كان يرى التفرقة بين ~~الابتداء والدوام وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين والأوزاعي وإسحاق ~~وأبي ثور وقال الشافعي وأحمد يعيد الصلاة وقيدها مالك بالوقت فإن خرج فلا ~~قضاء وفيه بحث يطول واستدل للاولين بحديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم ~~خلع نعليه في الصلاة ثم قال إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا أخرجه أحمد وأبو ~~داود وصححه بن خزيمة وله شاهد من حديث بن مسعود أخرجه الحاكم ولم يذكر في ~~الحديث إعادة وهو اختيار جماعة من الشافعية PageV01P348 وأما مسألة البناء ~~على ما مضى فتأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى قوله وقال بن المسيب ~~والشعبي كذا للأكثر وهو الصواب وللمستملى والسرخسي وكان فإن كانت محفوظة ~~فافراد قوله إذا صلى على إرادة كل منهما والمراد بمسألة الدم ما إذا كان ~~بغير علم المصلي وكذا الجنابة عند من يقول بنجاسة المني وبمسألة القبلة ما ~~إذا كان عن اجتهاد ثم تبين الخطأ وبمسألة التيمم ما إذا كان غير واجد للماء ~~وكل ذلك ظاهر من سياق الآثار الأربعة المذكورة عن التابعين المذكورين وقد ~~وصلها عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة بأسانيد صحيحة مفرقة اوضحتها ~~في تعليق التعليق وقد تقدمت الإشارة إلى مسألة الدم وأما مسألة التيمم فعدم ~~وجوب الإعادة قول الأئمة الأربعة وأكثر السلف وذهب جمع من التابعين منهم ~~عطاء وبن سيرين ومكحول إلى وجوب الإعادة مطلقا وأما مسألة بيان الخطأ في ~~القبلة فقال الثلاثة والشافعي في القديم لا يعيد وهو قول الأكثر أيضا وقال ~~في الجديد تجب الإعادة واستدل للأولين بحديث أخرجه الترمذي من طريق عبد ~~الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه وقال حسن لكن ضعفه غيره وقال العقيلي لا ~~يروي من وجه يثبت وقال بن العربي مستند الجديد أن خطأ المجتهد يبطل إذا وجد ~~النص بخلافه قال وهذا لا يتم في هذه المسألة الا بمكة وأما في غيرها فلا ~~ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وأجيب بان هذه المسألة مصورة فيما إذا تيقن الخطأ ~~فهو انتقال من يقين ms00539 الخطأ إلى الظن القوي فليس فيه نقض اجتهاد باجتهاد ~~والله أعلم # 237 قوله حدثنا عبدان أعاده المصنف في أواخر الجزية عنه فقال حدثنا عبدان ~~هو عبد الله بن عثمان وعرفنا من سياقه هناك أن اللفظ هنا لرواية أحمد بن ~~عثمان وإنما قرنها برواية عبدان تقوية لها لأن في إبراهيم PageV01P349 بن ~~يوسف مقالا وأحمد المذكور هو بن عثمان بن حكيم الأودي الكوفي وهو من صغار ~~شيوخ البخاري وله في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه النسائي عنه عن خالد بن ~~مخلد عن علي بن صالح عن أبي إسحاق ورجال إسناده جميعا كوفيون وأبو إسحاق هو ~~السبيعي ويوسف الراوي عنه هو بن ابنه إسحاق وافادت روايته التصريح بالتحديث ~~لأبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ولعمرو عن عبد الله وعينت أيضا عبد الله بأنه ~~بن مسعود وعمرو بن ميمون هو الأودي تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يره ثم نزل الكوفة وهو غير عمرو بن ميمون الجزري الذي ~~تقدم قريبا وهذا الحديث لا يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم الا بإسناد ~~أبي إسحاق هذا وقد رواه الشيخان من طريق الثوري والبخاري أيضا من طريق ~~إسرائيل وزهير ومسلم من رواية زكريا بن أبي زائدة وكلهم عن أبي إسحاق ~~وسنذكر ما في اختلاف رواياتهم من الفوائد مبينا إن شاء الله تعالى قوله ~~بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد بقيته من رواية عبدان المذكور ~~وحوله ناس من قريش من المشركين ثم ساق الحديث مختصرا قوله أن عبد الله في ~~رواية الكشميهني عن عبد الله قوله وأبو جهل وأصحاب له هم السبعة المدعو ~~عليهم بعد بينه البزار من طريق الأجلح عن أبي إسحاق قوله إذ قال بعضهم هو ~~أبو جهل سماه مسلم من رواية زكريا المذكورة وزاد فيه وقد نحرت جزور بالأمس ~~والجزور من الإبل ما يجزر أي يقطع وهو بفتح الجيم والسلى مقصور بفتح ~~المهملة هي الجلدة التي يكون فيها الولد يقال لها ذلك من البهائم وأما من ms00540 ~~الادميات فالمشيمة وحكى صاحب المحكم أنه يقال فيهن أيضا سلى قوله فيضعه زاد ~~في رواية إسرائيل فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها ثم يمهله حتى يسجد قوله ~~فانبعث أشقى القوم وللكشميهني والسرخسي أشقى قوم بالتنكير ففيه مبالغة لكن ~~المقام يقتضى الأول لأن الشقاء هنا بالنسبة إلى أولئك الأقوام فقط كما ~~سنقرره بعد وهو عقبة بن أبي معيط بمهملتين مصغرا سماه شعبة وفي سياقه عند ~~المصنف اختصار يوهم أنه فعل ذلك ابتداء وقد ساقه أبو داود الطيالسي في ~~مسنده عن شعبة نحو رواية يوسف هذه وقال فيه فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه ~~على ظهره قوله لا أغنى كذا للأكثر وللكشميهني والمستملى لا أغير ومعناهما ~~صحيح أي لا أغنى في كف شرهم أو لا أغير شيئا من فعلهم قوله لو كانت لي منعة ~~قال النووي المنعة بفتح النون القوة قال وحكى الاسكان وهو ضعيف وجزم ~~القرطبي بسكون النون قال ويجوز الفتح على أنه جمع مانع ككاتب وكتبة وقد رجح ~~القزاز والهروي الاسكان في المفرد وعكس ذلك صاحب إصلاح المنطق وهو معتمد ~~النووي قال وإنما قال ذلك لأنه لم يكن له بمكة عشيرة لكونه هذليا حليفا ~~وكان حلفاؤه إذ ذاك كفارا وفي الكلام حذف تقديره لطرحته عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصرح به مسلم في رواية زكريا وللبزار فأنا ارهب أي أخاف ~~منهم قوله ويحيل بعضهم كذا هنا بالمهملة من الاحالة والمراد أن بعضهم ينسب ~~فعل ذلك إلى بعض بالإشارة تهكما ويحتمل أن يكون من حال يحيل بالفتح إذا وثب ~~على ظهر دابته أي يثب بعضهم على بعض من المرح والبطر ولمسلم من رواية زكريا ~~ويميل بالميم أي من كثرة الضحك وكذا للمصنف من رواية إسرائيل قوله فاطمة هي ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد إسرائيل وهي جويرية فأقبلت تسعى وثبت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا قوله فطرحته كذا للآكثر وللكشميهني بحذف ~~المفعول زاد إسرائيل وأقبلت عليهم تشتمهم زاد البزار فلم يردوا عليها شيئا ~~قوله فرفع رأسه زاد ms00541 البزار من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال PageV01P350 أما بعد اللهم قال البزار تفرد بقوله ~~أما بعد زيد قوله ثم قال يشعر بمهله بين الرفع والدعاء وهو كذلك ففي رواية ~~الأجلح عند البزار فرفع رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده فلما قضى صلاته ~~قال اللهم ولمسلم والنسائي نحوه والظاهر منه أن الدعاء المذكور وقع خارج ~~الصلاة لكن وقع وهو مستقبل الكعبة كما ثبت من رواية زهير عن أبي إسحاق عند ~~الشيخين قوله عليك بقريش أي بإهلاك قريش والمراد الكفار منهم أو من سمي ~~منهم فهو عام أريد به الخصوص قوله ثلاث مرات كرره إسرائيل في روايته لفظا ~~لا عددا وزاد مسلم في رواية زكريا وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ~~ثلاثا قوله فشق عليهم ولمسلم من رواية زكريا فلما سمعوا صوته ذهب عنهم ~~الضحك وخافوا دعوته قوله وكانوا يرون بفتح أوله في روايتنا من الرأي أي ~~يعتقدون وفي غيرها بالضم أي يظنون والمراد بالبلد مكة ووقع في مستخرج أبي ~~نعيم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري في الثالثة بدل قوله في ذلك البلد ~~ويناسبه قوله ثلاث مرات ويمكن أن يكون ذلك مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم ~~عليه السلام قوله ثم سمي أي فصل من أجمل قوله بأبي جهل في رواية إسرائيل ~~بعمرو بن هشام وهو اسم أبي جهل فلعله سماه وكناه معا قوله والوليد بن عتبة ~~هو ولد المذكور بعد أبي جهل ولم تختلف الروايات في أنه بعين مهملة بعدها ~~مثناة ساكنة ثم موحدة لكن عند مسلم من رواية زكريا بالقاف بدل المثناة وهو ~~وهم قديم نبه عليه بن سفيان الراوي عن مسلم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~شيخ مسلم على الصواب قوله وأمية بن خلف في رواية شعبة أو أبي بن خلف شك ~~شعبة وقد ذكر المصنف الاختلاف فيه عقيب رواية الثوري في الجهاد وقال الصحيح ~~أمية لكن وقع عنده هناك أبي بن خلف وهو وهم منه ms00542 أو من شيخه أبي بكر عبد ~~الله بن أبي شيبة إذ حدثه فقد رواه شيخه أبو بكر في مسنده فقال أمية وكذا ~~رواه مسلم عن أبي بكر والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق أبي بكر كذلك وهو ~~الصواب وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر أمية وعلى أن أخاه أبيا ~~قتل بأحد وسيأتي في المغازي قتل أمية ببدر إن شاء الله تعالى قوله وعد ~~السابع فلم نحفظه وقع في روايتنا بالنون وهي للجمع وفي غيرها بالياء ~~التحتانية قال الكرماني فاعل عد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بن مسعود ~~وفاعل فلم نحفظه بن مسعود أو عمرو بن ميمون قلت ولا أدري من أين تهيأ له ~~الجزم بذلك مع أن في رواية الثوري عند مسلم ما يدل على أن فاعل فلم نحفظه ~~أبو إسحاق ولفظه قال أبو إسحاق ونسيت السابع وعلى هذا ففاعل عد عمرو بن ~~ميمون على أن أبا إسحاق قد تذكره مرة أخرى فسماه عمارة بن الوليد كذا أخرجه ~~المصنف في الصلاة من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وسماع إسرائيل من أبي ~~إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه لأنه جده وكان خصيصا به قال عبد الرحمن ~~بن مهدي ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الا اتكالا على ~~إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم وعن إسرائيل قال كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما ~~أحفظ سورة الحمد واستشكل بعضهم عد عمارة بن الوليد في المذكورين لأنه لم ~~يقتل ببدر بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة وله قصة مع النجاشي إذ ~~تعرض لامرأته فأمر النجاشي ساحرا فنفخ في احليل عمارة من سحره عقوبة له ~~فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر وقصته مشهورة والجواب أن ~~كلام بن مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر ويدل عليه أن ~~عقبة بن أبي معيط لم يطرح في القليب وإنما قتل صبرا بعد أن رحلوا عن بدر ~~مرحلة وأمية بن خلف لم يطرح في ms00543 القليب كما هو بل PageV01P351 مقطعا كما ~~سيأتي وسيأتي في المغازي كيفية مقتل المذكورين ببدر وزيادة بيان في أحوالهم ~~إن شاء الله تعالى قوله قال أي بن مسعود والمراد باليد هنا القدرة وفي ~~رواية مسلم والذي بعث محمدا بالحق وللنسائي والذي انزل عليه الكتاب وكأن ~~عبد الله قال كل ذلك تأكيدا قوله صرعى في القليب في رواية إسرائيل لقد ~~رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأتبع أصحاب القليب لعنة وهذا يحتمل أن يكون من تمام الدعاء ~~الماضي فيكون فيه علم عظيم من أعلام النبوة ويحتمل أن يكون قاله النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد أن ألقوا في القليب وزاد شعبة في روايته الا أمية فإنه ~~تقطعت اوصاله زاد لأنه كان بادنا قال العلماء وإنما أمر بالقائهم فيه لئلا ~~يتأذى الناس بريحهم وإلا فالحربي لا يجب دفنه والظاهر أن البئر لم يكن فيها ~~ماء معين قوله قليب بدر بالجر على البدلية والقليب بفتح القاف وآخره موحدة ~~هو البئر التي لم تطو وقيل العادية القديمة التي لا يعرف صاحبها فائدة روى ~~هذا الحديث بن إسحاق في المغازي قال حدثني الأجلح عن أبي إسحاق فذكر هذا ~~الحديث وزاد في آخره قصة أبي البختري مع النبي صلى الله عليه وسلم في سؤاله ~~إياه عن القصة وضرب أبي البختري أبا جهل وشجه إياه والقصة مشهورة في السيرة ~~وأخرجها البزار من طريق أبي إسحاق وأشار إلى تفرد الأجلح بها عن أبي إسحاق ~~وفي الحديث تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار وما ازدادت عند المسلمين الا ~~تعظيما وفيه معرفة الكفار بصدقه صلى الله عليه وسلم لخوفهم من دعائه ولكن ~~حملهم الحسد على ترك الانقياد له وفيه حلمه صلى الله عليه وسلم عمن آذاه ~~ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن بن مسعود قال لم أره دعا ~~عليهم الا يومئذ وإنما استحقوا الدعاء حينئذ لما اقدموا عليه من الاستخفاف ~~به صلى الله عليه وسلم حال عبادة ms00544 ربه وفيه استحباب الدعاء ثلاثا وقد تقدم ~~في العلم استحباب السلام ثلاثا وغير ذلك وفيه جواز الدعاء على الظالم لكن ~~قال بعضهم محله ما إذا كان كافرا فأما المسلم فيستحب الاستغفار له والدعاء ~~بالتوبة ولو قيل لا دلالة فيه على الدعاء على الكافر لما كان بعيدا لاحتمال ~~أن يكون اطلع صلى الله عليه وسلم على أن المذكورين لا يؤمنون والأولى أن ~~يدعي لكل حي بالهداية وفيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها لشرفها في قومها ~~ونفسها لكونها صرخت بشتمهم وهم رؤوس قريش فلم يردوا عليها وفيه أن المباشرة ~~آكد من السبب والاعانة لقوله في عقبة أشقى القوم مع أنه كان فيهم أبو جهل ~~وهو أشد منه كفرا وأذى للنبي صلى الله عليه وسلم لكن الشقاء هنا بالنسبة ~~إلى هذه القصة لأنهم اشتركوا في الأمر والرضا وانفرد عقبة بالمباشرة فكان ~~اشقاهم ولهذا قتلوا في الحرب وقتل هو صبرا واستدل به على أن من حدث له في ~~صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى وعلى هذا ينزل كلام ~~المصنف فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال ولا أثر لها صحت اتفاقا واستدل به ~~على طهارة فرث ما يؤكل لحمه وعلى أن إزالة النجاسه ليست بفرض وهو ضعيف ~~وحمله على ما سبق أولى وتعقب الأول بأن الفرث لم يفرد بل كان مع الدم كما ~~في رواية إسرائيل والدم نجس اتفاقا وأجيب بان الفرث والدم كانا داخل السلى ~~وجلدة السلى الظاهرة طاهرة فكان كحمل القارورة المرصصة وتعقب بأنها ذبيحة ~~وثنى فجميع اجزائها نجسة لأنها ميتة وأجيب بان ذلك كان قبل التعبد بتحريم ~~ذبائحهم وتعقب بأنه يحتاج إلى تاريخ ولا يكفي فيه الاحتمال وقال النووي ~~الجواب المرضى أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في ~~سجوده استصحابا لأصل الطهارة وتعقب بأنه يشكل على قولنا بوجوب الإعادة في ~~مثل هذه الصورة وأجاب بأن الإعادة إنما تجب في الفريضة فإن ثبت أنها فريضة ~~فالوقت موسع فلعله أعاد وتعقب بأنه لو ms00545 أعاد لنقل ولم PageV01P352 ينقل وبأن ~~الله تعالى لا يقره على التمادى في صلاة فاسدة وقد تقدم أنه خلع نعليه وهو ~~في الصلاة لأن جبريل أخبره أن فيهما قذرا ويدل على أنه علم بما ألقى على ~~ظهره أن فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه وعقب هو صلاته بالدعاء عليهم والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب البصاق ) # كذا في روايتنا وللأكثر بالزاى وهي لغة فيه وكذا السين وضعفت قوله في ~~الثوب أي والبدن ونحوه ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة أنه لا يفسد ~~الماء لو خالطه قوله وقال عروة هو بن الزبير ومروان هو بن الحكم وأشار بهذا ~~التعليق إلى الحديث الطويل في قصة الحديبية وسيأتي بتمامه في الشروط من ~~طريق الزهري عن عروة وقد علق منه موضعا آخر كما مضى في باب استعمال فضل ~~وضوء الناس قوله فذكر الحديث يعني وفيه وما تنخم وغفل الكرماني فظن أن قوله ~~وما تنخم الخ حديث آخر فجوز أن يكون الراوي ساق الحديثين سوقا واحدا أو ~~يكون أمر التنخم وقع بالحديبية انتهى ولو راجع الموضع الذي ساق المصنف فيه ~~الحديث تاما لظهر له الصواب والنخامة بالضم هي النخاعة كذا في المجمل ~~والصحاح وقيل بالميم ما يخرج من الفم وبالعين ما يخرج من الحلق والغرض من ~~هذا الاستدلال على طهارة الريق ونحوه وقد نقل بعضهم فيه الإجماع لكن روى بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي أنه ليس بطاهر وقال بن حزم صح عن ~~سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم # 238 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد روى أبو ~~نعيم في مستخرجه هذا الحديث من طريق الفريابي وزاد في آخره وهو في الصلاة ~~قوله طوله بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم المصري أحد شيوخ البخاري نسب إلى ~~جده وأفادت روايته تصريح حميد بالسماع له من أنس خلافا لما روى يحيى القطان ~~عن حماد بن سلمة أنه قال حديث حميد عن أنس في البزاق إنما ms00546 سمعه من ثابت عن ~~أبي نضرة فظهر أن حميدا لم يدلس فيه ومفعول سمعت الثاني محذوف للعلم به ~~والمراد أنه كالمتن الذي قبله مع زيادات فيه وقد وقع مطولا أيضا عند المصنف ~~في الصلاة كما سيأتي في باب حك البزاق باليد في المسجد PageV01P353 # | 1 ( قوله باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر ) # هو من عطف العام على الخاص أو المراد بالنبيذ ما لم يبلغ حد الإسكار قوله ~~وكرهه الحسن أي البصري روى بن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريقين عنه قال لا ~~توضأ بنبيذ وروى أبو عبيد من طريق أخرى عنه أنه لا بأس به فعلى هذا فكراهته ~~عنده على التنزيه قوله وأبو العالية روى أبو داود وأبو عبيد من طريق أبي ~~خلدة قال سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء أيغتسل به ~~قال لا وفي رواية أبي عبيد فكرهه قوله وقال عطاء هو بن أبي رباح روى أبو ~~داود أيضا من طريق بن جريج عنه أنه كره الوضوء بالنبيذ واللبن وقال أن ~~التيمم أحب إلي منه وذهب الأوزاعي إلى جواز الوضوء بالانبذة كلها وهو قول ~~عكرمة مولى ابن عباس وروى عن علي وبن عباس ولم يصح عنهما وقيده أبو حنيفة ~~في المشهور عنه بنبيذ التمر واشترط أن لا يكون بحضرة ماء وأن يكون خارج ~~المصر أو القرية وخالفه صاحباه فقال محمد يجمع بينه وبين التيمم قيل ايجابا ~~وقيل استحبابا وهو قول إسحاق وقال أبو يوسف بقول الجمهور لا يتوضأ به بحال ~~واختاره الطحاوي وذكر قاضي خان أن أبا حنيفة رجع إلى هذا القول لكن في ~~المقيد من كتبهم إذا ألقى في الماء تمرات فحلا ولم يزل عنه اسم الماء جاز ~~الوضوء به بلا خلاف يعني عندهم واستدلوا بحديث بن مسعود حيث قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ما في إداوتك قال نبيذ قال ثمرة طيبة وماء ~~طهور رواه أبو داود والترمذي وزاد فتوضأ به وهذا الحديث اطبق علماء السلف ~~على تضعيفه وقيل على ms00547 تقدير صحته أنه منسوخ لأن ذلك كان بمكة ونزول قوله ~~تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا إنما كان بالمدينة بلا خلاف أو هو محمول على ~~ماء ألقيت فيه تمرات يابسة لم تغير له وصفا وإنما كانوا يصنعون ذلك لأن ~~غالب مياههم لم تكن حلوة # 239 قوله عن الزهري كذا للاصيلي وغيره ولأبي ذر حدثنا الزهري قوله كل ~~شراب أسكر أي كان من شأنه الإسكار سواء حصل بشربه السكر أم لا قال الخطابي ~~فيه دليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان لأنها صيغة عموم ~~أشير بها إلى جنس الشراب الذي يكون منه السكر فهو كما لو قال كل طعام أشبع ~~فهو حلال فأنه يكون دالا على حل كل طعام من شأنه الاشباع وأن لم يحصل الشبع ~~به لبعض دون بعض ووجه احتجاج البخاري به في هذا الباب أن المسكر لا يحل ~~شربه وما لا يحل شربه لا يجوز الوضوء به اتفاقا والله أعلم وسيأتي الكلام ~~على حكم شرب النبيذ في الأشربة إن شاء الله تعالى PageV01P354 # | 1 ( قوله باب غسل المرأة اباها ) # منصوب على المفعولية والدم منصوب على الاختصاص أو على البدل وهو أما ~~اشتمال أو بعض من كل ووقع في رواية بن عساكر غسل المرأة الدم عن وجه أبيها ~~وهو بالمعنى قوله عن وجهه في رواية الكشميهني من وجهه وعن في رواية غيره ~~إما بمعنى من أو ضمن الغسل معنى الإزالة وهذه الترجمة معقودة لبيان أن ~~إزالة النجاسة ونحوها يجوز الاستعانة فيها كما تقدم في الوضوء وبهذا يظهر ~~مناسبة أثر أبي العالية لحديث سهل قوله وقال أبو العالية هو الرياحي بكسر ~~الراء وياء تحتانية وأثره هذا وصله عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان ~~قال دخلنا على أبي العالية وهو وجع فوضؤوه فلما بقيت إحدى رجليه قال امسحوا ~~على هذه فإنها مريضة وكان بها حمرة وزاد بن أبي شيبة أنها كانت معصوبة # 240 قوله حدثنا محمد قال أبو علي الجياني لم ينسبه أحد من الرواة وهو ~~عندي ms00548 بن سلام قلت وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وقد وقع في رواية بن ~~عساكر حدثنا محمد يعني بن سلام قوله وسأله الناس جملة حالية وأراد بقوله ~~وما بيني وبينه أحد أي عند السؤال ليكون أدل على صحة سماعه لقربه منه قوله ~~دوى بضم الدال على البناء للمجهول وحذفت إحدى الواوين في الكتابة كداود ~~قوله ما بقى أحد إنما قال ذلك لآنه كان آخر من بقي من الصحابة بالمدينة كما ~~صرح به المصنف في النكاح في روايته عن قتيبة عن سفيان ووقع في رواية ~~الحميدي عن سفيان اختلف الناس بأي شيء دوى جرح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسيأتي ذكر سبب هذا الجرح وتسمية فاعله في المغازي في وقعة أحد إن شاء ~~الله تعالى وكان بينها وبين تحديث سهل بذلك أكثر من ثمانين سنة قوله فأخذ ~~بضم الهمزة على البناء للمجهول وله في الطب فلما رأت فاطمة الدم يزيد على ~~الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على الجرح فرقأ الدم وفي هذا ~~الحديث مشروعية التداوى ومعالجة الجراح واتخاذ الترس في الحرب وأن جميع ذلك ~~لا يقدح في التوكل لصدوره من سيد المتوكلين وفيه مباشرة المرأة لأبيها ~~وكذلك لغيره من ذوي محارمها ومداواتها لأمراضهم وغير ذلك مما يأتي الكلام ~~عليه في المغازي إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب السواك ) # هو بكسر السين على الافصح ويطلق على الآلة وعلى الفعل وهو المراد هنا ~~قوله وقال بن عباس هذا التعليق سقط من رواية المستملى وهو طرف من حديث طويل ~~في قصة مبيت بن عباس عند خالته ميمونة ليشاهد صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالليل وقد وصله المؤلف من طرق منها بلفظه هذا في تفسير آل عمران ~~واقتضى كلام عبد الحق أنه بهذا اللفظ من افراد مسلم وليس بجيد # 241 قوله عن أبي بردة هو بن أبي موسى الأشعري قوله يستن بفتح أوله وسكون ~~المهملة وفتح المثناة وتشديد النون من السن بالكسر أو الفتح إما ~~PageV01P355 لأن السواك يمر على الأسنان ms00549 أو لأنه يسنها أي يحددها قوله يقول ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم أو السواك مجازا قوله اع اع بضم الهمزة وسكون ~~المهملة كذا في رواية أبي ذر وأشار بن التين إلى أن غيره رواه بفتح الهمزة ~~ورواه النسائي وبن خزيمة عن أحمد بن عبدة عن حماد بتقديم العين على الهمزة ~~وكذا أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عن عارم وهو أبو النعمان شيخ ~~البخاري فيه ولأبي داود بهمزة مكسورة ثم هاء وللجوزقى بخاء معجمة بدل الهاء ~~والرواية الأولى أشهر وإنما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه الأحرف وكلها ~~ترجع إلى حكاية صوته إذ جعل السواك على طرف لسانه كما عند مسلم والمراد ~~طرفه الداخل كما عند أحمد يستن إلى فوق ولهذا قال هنا كأنه يتهوع والتهوع ~~التقيؤ أي له صوت كصوت المتقيئ على سبيل المبالغة ويستفاد منه مشروعية ~~السواك على اللسان طولا أما الأسنان فالاحب فيها أن تكون عرضا وفيه حديث ~~مرسل عند أبي داود وله شاهد موصول عند العقيلي في الضعفاء وفيه تأكيد ~~السواك وأنه لا يختص بالأسنان وأنه من باب التنظيف والتطيب لا من باب إزالة ~~القاذورات لكونه صلى الله عليه وسلم لم يختف به وبوبوا عليه استياك الإمام ~~بحضرة رعيته # 242 قوله عن حذيفة هو بن اليمان والإسناد كله كوفيون قوله يشوص بضم ~~المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة والشوص بالفتح الغسل والتنظيف كذا في ~~الصحاح وفي المحكم الغسل عن كراع والتنقية عن أبي عبيد والدلك عن بن ~~الأنباري وقيل الامرار على الأسنان من أسفل إلى فوق واستدل قائله بأنه ~~ماخوذ من الشوصة وهي ريح ترفع القلب عن موضعه وعكسه الخطابي فقال هو دلك ~~الأسنان بالسواك أو الأصابع عرضا قال بن دقيق العيد فيه استحباب السواك عند ~~القيام من النوم لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من ابخرة ~~المعدة والسواك آلة تنظيفه فيستحب عند مقتضاه قال وظاهر قوله من الليل عام ~~في كل حالة ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة قلت ويدل عليه رواية ms00550 ~~المصنف في الصلاة بلفظ إذا قام للتهجد ولمسلم نحوه وحديث بن عباس يشهد له ~~وكأن ذلك هو السر في ذكره في الترجمة وقد ذكر المصنف كثيرا من أحكام السواك ~~في الصلاة وفي الصيام كما ستأتي في اماكنها إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب دفع السواك إلى الأكبر ) # وقال عفان قال الإسماعيلي أخرجه البخاري بلا رواية قلت وقد وصله أبو ~~عوانة في صحيحه عن محمد بن إسحاق الصغاني وغيره عن عفان وكذا أخرجه أبو ~~نعيم والبيهقي من طريقه PageV01P356 # 243 قوله اراني بفتح الهمزة من الرؤية ووهم من ضمها وفي رواية المستملى ~~رآني بتقديم الراء والأول أشهر ولمسلم من طريق على بن نصر الجهضمي عن صخر ~~أراني في المنام وللإسماعيلي رأيت في المنام فعلى هذا فهو من الرؤيا قوله ~~فقيل لي قائل ذلك له جبريل عليه السلام كما سيذكر من رواية بن المبارك قوله ~~كبر أي قدم الأكبر في السن قوله قال أبو عبد الله أي البخاري اختصره أي ~~المتن نعيم هو بن حماد وأسامة هو بن زيد الليثى المدني ورواية نعيم هذه ~~وصلها الطبراني في الأوسط عن بكر بن سهل عنه بلفظ أمرني جبريل أن أكبر ~~ورويناها في الغيلانيات من رواية أبي بكر الشافعي عن عمر بن موسى عن نعيم ~~بلفظ أن أقدم الأكابر وقد رواه جماعة من أصحاب بن المبارك عنه بغير اختصار ~~أخرجه أحمد والإسماعيلي والبيهقي عنهم بلفظ رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستن فأعطاه أكبر القوم ثم قال أن جبريل أمرني أن أكبر وهذا يقتضى أن ~~تكون القضية وقعت في اليقظة ويجمع بينه وبين رواية صخر أن ذلك لما وقع في ~~اليقظة أخبرهم صلى الله عليه وسلم بما رآه في النوم تنبيها على أن أمره ~~بذلك بوحى متقدم فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض ويشهد لرواية بن المبارك ~~ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستن وعنده رجلان فأوحى إليه أن أعط السواك الأكبر قال ms00551 بن بطال فيه ~~تقديم ذي السن في السواك ويلتحق به الطعام والشراب والمشى والكلام وقال ~~المهلب هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم ~~الأيمن وهو صحيح وسيأتي الحديث فيه في الأشربة وفيه أن استعمال سواك الغير ~~ليس بمكروه الا أن المستحب أن يغسله ثم يستعمله وفيه حديث عن عائشة في سنن ~~أبي داود قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني السواك لاغسله ~~فابدأ به فاستاك ثم اغسله ثم ادفعه إليه وهذا دال على عظيم أدبها وكبير ~~فطنتها لأنها لم تغسله ابتداء حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه صلى الله عليه ~~وسلم ثم غسلته تأدبا وامتثالا ويحتمل أن يكون المراد بأمرها بغسله تطييبه ~~وتليينه بالماء قبل أن يستعمله والله أعلم # | 1 ( قوله باب فضل من بات على الوضوء ) # ولغير أبي ذر على وضوء # 244 قوله أخبرنا عبد الله هو بن PageV01P357 المبارك وسفيان هو الثوري ~~ومنصور هو بن المعتمر قوله فتوضأ ظاهره استحباب تجديد الوضوء لكل من أراد ~~النوم ولو كان على طهارة ويحتمل أن يكون مخصوصا بمن كان محدثا ووجه مناسبته ~~للترجمة من قوله فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة والمراد بالفطرة السنة ~~وقد روى هذا الحديث الشيخان وغيرهما من طرق عن البراء وليس فيها ذكر الوضوء ~~الا في هذه الرواية وكذا قال الترمذي وقد ورد في الباب حديث عن معاذ بن جبل ~~أخرجه أبو داود وحديث عن على أخرجه البزار وليس واحد منهما على شرط البخاري ~~وسيأتي الكلام على فوائد هذا المتن في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله ~~واجعلهن آخر ما تقول في رواية الكشميهني من آخر وهي تبين أنه لا يمتنع أن ~~يقول بعدهن شيئا مما شرع من الذكر عند النوم قوله قال لا ونبيك الذي أرسلت ~~قال الخطابي فيه حجة لمن منع رواية الحديث على المعنى قال ويحتمل أن يكون ~~أشار بقوله ونبيك إلى أنه كان نبيا قبل أن يكون رسولا أو لأنه ليس في قوله ~~ورسولك الذي أرسلت ms00552 وصف زائد بخلاف قوله ونبيك الذي أرسلت وقال غيره ليس فيه ~~حجة على منع ذلك لأن لفظ الرسول ليس بمعنى لفظ النبي ولا خلاف في المنع اذا ~~اختلف المعنى فكأنه أراد أن يجمع الوصفين صريحا وأن كان وصف الرسالة يستلزم ~~وصف النبوة أو لأن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب ~~فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر ولو كان يرادفه في الظاهر أو لعله أوحى ~~إليه بهذا اللفظ فرأى أن يقف عنده أو ذكره احترازا ممن أرسل من غير نبوة ~~كجبريل وغيره من الملائكة لأنهم رسل لا أنبياء فلعله أراد تخليص الكلام من ~~اللبس أو لأن لفظ النبي امدح من لفظ الرسول لأنه مشترك في الإطلاق على كل ~~من أرسل بخلاف لفظ النبي فإنه لا اشتراك فيه عرفا وعلى هذا فقول من قال كل ~~رسول نبي من غير عكس لا يصح إطلاقه وأما من استدل به على أنه لا يجوز إبدال ~~لفظ قال نبي الله مثلا في الرواية بلفظ قال رسول الله وكذا عكسه ولو اجزنا ~~الرواية بالمعنى فلا حجة فيه وكذا لا حجة فيه لمن أجاز الأول دون الثاني ~~لكون الأول أخص من الثاني لأنا نقول الذات المخبر عنها في الرواية واحدة ~~فبأي وصف وصفت به تلك الذات من اوصافها اللائقة بها علم القصد بالمخبر عنه ~~ولو تباينت معاني الصفات كما لو أبدل اسما بكنية أو كنية باسم فلا فرق بين ~~أن يقول الراوي مثلا عن أبي عبد الله البخاري أو عن محمد بن إسماعيل ~~البخاري وهذا بخلاف ما في حديث الباب فإنه يحتمل ما تقدم من الأوجه التي ~~بيناها من إرادة التوقيف وغيره والله أعلم تنبيه النكتة في ختم البخاري ~~كتاب الوضوء بهذا الحديث من جهة أنه آخر وضوء آمر به المكلف في اليقظة ~~ولقوله في نفس الحديث واجعلهن آخر ما تقول فاشعر ذلك بختم الكتاب والله ~~الهادي للصواب خاتمة اشتمل كتاب الوضوء وما معه من أحكام المياه والاستطابه ~~من الأحاديث المرفوعه على مائة وأربعة ms00553 وخمسين حديثا الموصول منها مائة وستة ~~عشر حديثا والمذكور منها بلفظ المتابعة وصيغة التعليق ثمانية وثلاثون حديثا ~~فالمكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وسبعون حديثا والخالص منها أحد وثمانون ~~حديثا ثلاثة منها معلقة والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى تسعة ~~عشر حديثا وهي الثلاثة المعلقة وحديث بن عباس في صفة الوضوء وحديثه توضأ ~~مرة مرة وحديث أبي هريرة ابغنى أحجارا وحديث بن مسعود في الحجرين والروثة ~~PageV01P358 وحديث عبد الله بن زيد في الوضوء مرتين مرتين وحديث أنس في ~~ادخار شعر النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي هريرة في الرجل الذي سقى ~~الكلب وحديث السائب بن يزيد في خاتم النبوة وحديث سعد وعمر في المسح على ~~الخفين وحديث عمرو بن أمية فيه وحديث سويد بن النعمان في المضمضة من السويق ~~وحديث أنس إذا نعس في الصلاة فلينم وحديث أبي هريرة في قصة الذي بال في ~~المسجد وحديث ميمونة في فأرة سقطت في سمن وحديث أنس في البزاق في الثوب ~~وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين ثمانية وأربعون أثرا ~~الموصول منها ثلاثة والبقية معلقة والله أعلم # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الغسل ) # كذا في روايتنا بتقديم البسملة وللاكثر بالعكس وقد تقدم توجيهه ذلك وحذفت ~~البسملة من رواية الأصيلي وعنده باب الغسل وهو بضم الغين اسم للاغتسال وقيل ~~إذا أريد به الماء فهو مضموم وأما المصدر فيجوز فيه الضم والفتح حكاه بن ~~سيده وغيره وقيل المصدر بالفتح والاغتسال بالضم وقيل الغسل بالفتح فعل ~~المغتسل وبالضم الماء الذي يغتسل به وبالكسر ما يجعل مع الماء كالاشنان ~~وحقيقة الغسل جريان الماء على الأعضاء واختلف في وجوب الدلك فلم يوجبه ~~الأكثر ونقل عن مالك والمزنى وجوبه واحتج بن بطال بالإجماع على وجوب امرار ~~اليد على أعضاء الوضوء عند غسلها قال فيجب ذلك في الغسل قياسا لعدم الفرق ~~بينهما وتعقب بأن جميع من لم يوجب الدلك اجازوا غمس اليد في الماء للمتوضئ ~~من غير امرار فبطل الإجماع وانتفت الملازمة قوله وقول الله ms00554 تعالى وأن كنتم ~~جنبا فاطهروا قال الكرماني غرضه بيان أن وجوب الغسل على الجنب مستفاد من ~~القرآن قلت وقدم الآية التي من سورة المائدة على الآية التي من سورة النساء ~~لدقيقة وهي أن لفظ التي في المائدة فاطهروا ففيها اجمال ولفظ التي في ~~النساء حتى تغتسلوا ففيها تصريح بالاغتسال وبيان للتطهير المذكور ودل على ~~أن المراد بقوله تعالى فاطهروا فاغتسلوا قوله تعالى في الحائض ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن فإذا تطهرن أي اغتسلن اتفاقا PageV01P359 ودلت آية النساء على أن ~~استباحة الجنب الصلاة وكذا اللبث في المسجد يتوقف على الاغتسال وحقيقة ~~الاغتسال غسل جميع الأعضاء مع تمييز ما للعبادة عما للعادة بالنية # | 1 ( قوله باب الوضوء قبل الغسل ) # أي استحبابه قال الشافعي رحمه الله في الأم فرض الله تعالى الغسل مطلقا ~~لم يذكر فيه شيئا يبدأ به قبل شيء فكيفما جاء به المغتسل أجزأه إذا أتى ~~بغسل جميع بدنه والاختيار في الغسل ما روت عائشة ثم روى حديث الباب عن مالك ~~بسنده وهو في الموطأ كذلك قال بن عبد البر هو من أحسن حديث روى في ذلك قلت ~~وقد رواه عن هشام وهو بن عروة جماعة من الحفاظ غير مالك كما سنشير إليه # 245 قوله كان إذا اغتسل أي شرع في الفعل ومن في قوله من الجنابة سببية ~~قوله بدأ فغسل يديه يحتمل أن يكون غسلهما للتنظيف مما بهما من مستقذر ~~وسيأتي في حديث ميمونة تقوية ذلك ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند ~~القيام من النوم ويدل عليه زيادة بن عيينة في هذا الحديث عن هشام قبل أن ~~يدخلهما في الإناء رواه الشافعي والترمذي وزاد أيضا ثم يغسل فرجه وكذا ~~لمسلم من رواية أبي معاوية ولأبي داود من رواية حماد بن زيد كلاهما عن هشام ~~وهي زيادة جليلة لأن بتقديم غسله يحصل الأمن من مسه في اثناء الغسل قوله ~~كما يتوضأ للصلاة فيه احتراز عن الوضوء اللغوي ويحتمل أن يكون الابتداء ~~بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء ms00555 مع بقية الجسد في ~~الغسل ويحتمل أن يكتفى بغسلها في الوضوء عن اعادته وعلى هذا فيحتاج إلى نية ~~غسل الجنابة في أول عضو وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفا لها ولتحصل له ~~صورة الطهارتين الصغرى والكبرى وإلى هذا جنح الداودي شارح المختصر من ~~الشافعية فقال يقدم غسل أعضاء وضوئه على ترتيب الوضوء لكن بنية غسل الجنابة ~~ونقل بن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل وهو مردود فقد ذهب ~~جماعة منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث ~~قوله فيخلل بها أي بأصابعه التي أدخلها في الماء ولمسلم ثم يأخذ الماء ~~فيدخل أصابعه في أصول الشعر وللترمذي والنسائي من طريق بن عيينة ثم يشرب ~~شعره الماء قوله أصول الشعر وللكشميهني أصول شعره أي شعر رأسه ويدل عليه ~~رواية حماد بن سلمة عن هشام عند البيهقي يخلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها ~~أصول الشعر ثم يفعل بشق رأسه الأيسر كذلك وقال القاضي عياض احتج به بعضهم ~~على تخليل شعر الجسد في الغسل أما لعموم قوله أصول الشعر وأما بالقياس على ~~شعر الرأس وفائدة التخليل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة ومباشرة الشعر ~~باليد ليحصل تعميمه بالماء وتأنيس البشرة لئلا يصيبها بالصب ما تتأذى به ثم ~~هذا التخليل غير واجب اتفاقا الا أن كان الشعر ملبدا بشيء يحول بين الماء ~~وبين الوصول إلى أصوله والله أعلم قوله PageV01P360 ثم يدخل إنما ذكره بلفظ ~~المضارع وما قبله مذكور بلفظ الماضي وهو الأصل لإرادة استحضار صورة الحال ~~للسامعين قوله ثلاث غرف بضم المعجمة وفتح الراء جمع غرفة وهي قدر ما يغرف ~~من الماء بالكف وللكشميهني ثلاث غرفات وهو المشهور في جمع القلة وفيه ~~استحباب التثليث في الغسل قال النووي ولا نعلم فيه خلافا الا ما تفرد به ~~الماوردي فإنه قال لايستحب التكرار في الغسل قلت وكذا قال الشيخ أبو على ~~السنجي في شرح الفروع وكذا قال القرطبي وحمل التثليث في هذه الرواية على ~~رواية القاسم عن عائشة الآتية ms00556 قريبا فإن مقتضاها أن كل غرفة كانت في جهة من ~~جهات الرأس وسيأتي في آخر الكلام على حديث ميمونة زيادة في هذه المسألة ~~قوله ثم يفيض أي يسيل والافاضة الإسالة واستدل به من لم يشترط الدلك وهو ~~ظاهر وقال المازري لا حجة فيه لأن أفاض بمعنى غسل والخلاف في الغسل قائم ~~قلت ولا يخفى ما فيه والله أعلم وقال القاضي عياض لم يأت في شيء من ~~الروايات في وضوء الغسل ذكر التكرار قلت بل ورد ذلك من طريق صحيحة أخرجها ~~النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة عن عائشة أنها وصفت غسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الجنابة الحديث وفيه ثم يتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا ~~ويغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثم يفيض على رأسه ثلاثا قوله على جلده كله ~~هذا التأكيد يدل على أنه عمم جميع جسده بالغسل بعد ما تقدم وهو يؤيد ~~الاحتمال الأول أن الوضوء سنة مستقلة قبل الغسل وعلى هذا فينوى المغتسل ~~الوضوء أن كان محدثا وإلا فسنة الغسل واستدل بهذا الحديث على استحباب إكمال ~~الوضوء قبل الغسل ولا يؤخر غسل الرجلين إلى فراغه وهو ظاهر من قولها كما ~~يتوضأ للصلاة وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة من هذا الوجه لكن رواه مسلم من ~~رواية أبي معاوية عن هشام فقال في آخره ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه ~~وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام قال البيهقي هي غريبة ~~صحيحة قلت لكن في رواية أبي معاوية عن هشام مقال نعم له شاهد من رواية أبي ~~سلمة عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي فذكر حديث الغسل كما تقدم عند ~~النسائي وزاد في آخره فإذا فرغ غسل رجليه فأما أن تحمل الروايات عن عائشة ~~على أن المراد بقولها وضوءه للصلاة أي أكثره وهو ما سوى الرجلين أو يحمل ~~على ظاهره ويستدل برواية أبي معاوية على جواز تفريق الوضوء ويحتمل أن يكون ~~قوله في رواية أبي معاوية ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل ms00557 بعد ~~أن كان غسلهما في الوضوء فيوافق قوله في حديث الباب ثم يفيض على جلده كله # 246 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وجزم الكرماني ~~بان محمد بن يوسف هو البيكندي وسفيان هو بن عيينة ولا أدري من أين له ذلك ~~قوله وضوءه للصلاة غير رجليه فيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء الغسل الخ ~~وهو مخالف لظاهر رواية عائشة ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة ~~PageV01P361 على المجاز كما تقدم وإما بحمله على حالة أخرى وبحسب اختلاف ~~هاتين الحالتين اختلف نظر العلماء فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل ~~الرجلين في الغسل وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا ~~فالتقديم وعند الشافعية في الأفضل قولان قال النووي أصحهما واشهرهما ~~ومختارهما أنه يكمل وضوءه قال لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك ~~انتهى كذا قال وليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك بل هي إما ~~محتملة كرواية توضأ وضوءه للصلاة أو ظاهرة تأخيرهما كرواية أبي معاوية ~~المتقدمة وشاهدها من طريق أبي سلمة ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة أو ~~صريحة في تأخيرهما كحديث الباب وراويها مقدم في الحفظ والفقه على جميع من ~~رواه عن الأعمش وقول من قال إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز متعقب فإن في ~~رواية أحمد عن أبي معاوية عن الأعمش ما يدل على المواظبة ولفظه كان إذا ~~اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ~~فذكر الحديث وفي آخره ثم يتنحى فيغسل رجليه قال القرطبي الحكمة في تأخير ~~غسل الرجلين ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء قوله وغسل فرجه فيه ~~تقديم وتأخير لأن غسل الفرج كان قبل الوضوء إذ الواو لا تقتضي الترتيب وقد ~~بين ذلك بن المبارك عن الثوري عند المصنف في باب الستر في الغسل فذكر أولا ~~غسل اليدين ثم غسل الفرج ثم مسح يده بالحائط ثم الوضوء غير رجليه وآتى بثم ~~الدالة على الترتيب في جميع ذلك قوله هذه غسله الإشارة إلى الأفعال ~~المذكورة ms00558 أو التقدير هذه صفة غسله وللكشميهني هذا غسله وهو ظاهر وأشار ~~الإسماعيلي إلى أن هذه الجملة الأخيرة مدرجة من قول سالم بن أبي الجعد وأن ~~زائدة بن قدامة بين ذلك في روايته عن الأعمش واستدل البخاري بحديث ميمونة ~~هذا على جواز تفريق الوضوء وعلى استحباب الافراغ باليمين على الشمال ~~للمغترف من الماء لقوله في رواية أبي عوانة وحفص وغيرهما ثم أفرغ بيمينه ~~على شماله وعلى مشروعية المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة لقوله فيها ثم ~~تمضمض واستنشق وتمسك به الحنفية للقول بوجوبهما وتعقب بأن الفعل المجرد لا ~~يدل على الوجوب الا إذا كان بيانا لمجمل تعلق به الوجوب وليس الأمر هنا ~~كذلك قاله بن دقيق العيد وعلى استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط أو الأرض ~~لقوله في الروايات المذكورة ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط قال بن دقيق ~~العيد وقد يؤخذ منه الاكتفاء بغسله واحدة لإزالة النجاسة والغسل من الجنابة ~~لأن الأصل عدم التكرار وفيه خلاف انتهى وصحح النووي وغيره أنه يجزئ لكن لم ~~يتعين في هذا الحديث أن ذلك كان لإزالة النجاسة بل يحتمل أن يكون للتنظيف ~~فلا يدل على الاكتفاء وأما دلك اليد بالأرض فللمبالغة فيه ليكون انقى كما ~~قال البخاري وأبعد من استدل به على نجاسة المني أو على نجاسة رطوبة الفرج ~~لأن الغسل ليس مقصورا على إزالة النجاسة وقوله في حديث الباب وما أصابه من ~~أذى ليس بظاهر في النجاسة أيضا واستدل به البخاري أيضا على أن الواجب في ~~غسل الجنابة مرة واحدة وعلى أن من توضأ بنية الغسل أكمل باقي أعضاء بدنه ~~لايشرع له تجديد الوضوء من غير حدث وعلى جواز نفض اليدين من ماء الغسل وكذا ~~الوضوء وفيه حديث ضعيف أورده الرافعي وغيره ولفظه لا تنفضوا أيديكم في ~~الوضوء فإنها مراوح الشيطان قال بن PageV01P362 الصلاح لم أجده وتبعه ~~النووي وقد أخرجه بن حبان في الضعفاء وبن أبي حاتم في العلل من حديث أبي ~~هريرة ولو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح لم يكن صالحا أن يحتج ms00559 به وعلى ~~استحباب التستر في الغسل ولو كان في البيت وقد عقد المصنف لكل مسألة بابا ~~وأخرج هذا الحديث فيه لكن بمغايرة الطرق ومدارها على الأعمش وعند بعض ~~الرواة عنه ما ليس عند الآخر وقد جمعت فوائدها في هذا الباب وصرح في رواية ~~حفص بن غياث عن الأعمش بسماع الأعمش من سالم فأمن تدليسه وفي الإسناد ثلاثة ~~من التابعين على الولاء الأعمش وسالم وكريب وصحابيان بن عباس وخالته ميمونة ~~بنت الحارث وفي الحديث من الفوائد أيضا جواز الاستعانة بإحضار ماء الغسل ~~والوضوء لقولها في رواية حفص وغيره وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غسلا وفي رواية عبد الواحد ما يغتسل به وفيه خدمة الزوجات لأزواجهن وفيه ~~الصب باليمين على الشمال لغسل الفرج بها وفيه تقديم غسل الكفين على غسل ~~الفرج لمن يريد الاغتراف لئلا يدخلهما في الماء وفيهما ما لعله يستقذر فأما ~~إذا كان الماء في إبريق مثلا فالأولى تقديم غسل الفرج لتوالى أعضاء الوضوء ~~ولم يقع في شيء من طرق هذا الحديث التنصيص على مسح الرأس في هذا الوضوء ~~وتمسك به المالكية لقولهم إن وضوء الغسل لا يمسح فيه الرأس بل يكتفى عنه ~~بغسله واستدل بعضهم بقولها في رواية أبي حمزة وغيره فناولته ثوبا فلم يأخذه ~~على كراهة التنشيف بعد الغسل ولا حجة فيه لأنها واقعة حال يتطرق إليها ~~الاحتمال فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف بل ~~لأمر يتعلق بالخرقة أو لكونه كان مستعجلا أو غير ذلك قال المهلب يحتمل تركه ~~الثوب لابقاء بركة الماء أو للتواضع أو لشيء رآه في الثوب من حرير أو وسخ ~~وقد وقع عند أحمد والإسماعيلي من رواية أبي عوانة في هذا الحديث عن الأعمش ~~قال فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال لا بأس بالمنديل وإنما رده مخافة أن ~~يصير عادة وقال التيمي في شرحه في هذا الحديث دليل على أنه كان يتنشف ولولا ~~ذلك لم تأته بالمنديل وقال بن دقيق العيد نفضه الماء بيده يدل على أن ~~لاكراهة ms00560 في التنشيف لأن كلا منهما إزالة وقال النووي اختلف أصحابنا فيه على ~~خمسة أوجه اشهرها أن المستحب تركه وقيل مكروه وقيل مباح وقيل مستحب وقيل ~~مكروه في الصيف مباح في الشتاء واستدل به على طهارة الماء المتقاطر من ~~أعضاء المتطهر خلافا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته # | 1 ( قوله باب غسل الرجل مع امرأته ) # عن عروة أي بن الزبير كذا رواه أكثر أصحاب الزهري وخالفهم إبراهيم بن سعد ~~فرواه عنه عن القاسم بن محمد أخرجه النسائي ورجح أبو زرعة الأول ويحتمل أن ~~يكون للزهري شيخان فإن الحديث محفوظ عن عروة والقاسم من طرق أخرى # 247 قوله أنا والنبي يحتمل أن يكون مفعولا معه ويحتمل أن يكون عطفا على ~~الضمير وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب لكونها هي السبب في ~~PageV01P363 الاغتسال فكأنها أصل في الباب قوله من إناء واحد من قدح من ~~الأولى ابتدائية والثانية بيانية ويحتمل أن يكون قدح بدلا من إناء بتكرار ~~حرف الجر وقال بن التين كان هذا الإناء من شبه وهو بفتح المعجمة والموحدة ~~كما تقدم توضيحه في صفة الوضوء من حديث عبد الله بن زيد وكأن مستندة ما ~~رواه الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه تور من ~~شبة قوله يقال له الفرق ولمالك عن الزهري هو الفرق وزاد في روايته من ~~الجنابة أي بسبب الجنابة ولأبي داود الطيالسي عن بن أبي ذئب وذلك القدح ~~يومئذ يدعي الفرق قال بن التين الفرق بتسكين الراء ورويناه بفتحها وجوز ~~بعضهم الامرين وقال القتيبي وغيره هو بالفتح وقال النووي الفتح أفصح وأشهر ~~وزعم أبو الوليد الباجي أنه الصواب قال وليس كما قال بل هما لغتان قلت لعل ~~مستند الباجي ما حكاه الأزهري عن ثعلب وغيره الفرق بالفتح والمحدثون ~~يسكنونه وكلام العرب بالفتح انتهى وقد حكى الاسكان أبو زيد وبن دريد ~~وغيرهما من أهل اللغة والذي في روايتنا هو الفتح والله أعلم وحكى بن الأثير ~~أن الفرق بالفتح ستة عشر رطلا وبالاسكان مائة ms00561 وعشرون رطلا وهو غريب واما ~~مقداره فعند مسلم في آخر رواية بن عيينة عن الزهري في هذا الحديث قال سفيان ~~يعني بن عيينة الفرق ثلاثة آصع قال النووي وكذا قال الجماهير وقيل الفرق ~~صاعان لكن نقل أبو عبيد الاتفاق على أن الفرق ثلاثة آصع وعلى أن الفرق ستة ~~عشر رطلا ولعله يريد اتفاق أهل اللغة وإلا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية ~~وغيرهم أن الصاع ثمانية أرطال وتمسكوا بما روى عن مجاهد في الحديث الاتي عن ~~عائشة أنه حزر الإناء ثمانية أرطال والصحيح الأول فإن الحزر لا يعارض به ~~التحديد وأيضا فلم يصرح مجاهد بأن الإناء المذكور صاع فيحمل على اختلاف ~~الأوانى مع تقاربها ويؤيد كون الفرق ثلاثة آصع ما رواه بن حبان من طريق ~~عطاء عن عائشة بلفظ قدر ستة اقساط والقسط بكسر القاف وهو باتفاق أهل اللغة ~~نصف صاع والاختلاف بينهم أن الفرق ستة عشر رطلا فصح أن الصاع خمسة أرطال ~~وثلث وتوسط بعض الشافعية فقال الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطال والذي ~~لزكاة الفطر وغيرها خمسة أرطال وثلث وهو ضعيف ومباحث المتن تقدمت في باب ~~وضوء الرجل مع امرأته واستدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة ~~امرأته وعكسه ويؤيده ما رواه بن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن ~~الرجل ينظر إلى فرج امرأته فقال سألت عطاء فقال سألت عائشة فذكرت هذا ~~الحديث بمعناه وهو نص في المسألة والله أعلم # | 1 ( قوله باب الغسل بالصاع ) # أي بملء الصاع ونحوه أي ما يقاربه والصاع تقدم أنه خمسة أرطال وثلث ~~PageV01P364 برطل بغداد وهو على ما قال الرافعي وغيره مائة وثلاثون درهما ~~ورجح النووي أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة اسباع درهم وقد بين ~~الشيخ الموفق سبب الخلاف في ذلك فقال أنه في الأصل مائة وثمانية وعشرين ~~وأربعة اسباع ثم زادوا فيه مثقالا لإرادة جبر الكسر فصار مائة وثلاثين قال ~~والعمل على الأول لأنه هو الذي كان موجودا وقت تقدير العلماء به # 248 قوله حدثنا عبد ms00562 الله بن محمد هو الجعفي وعبد الصمد هو بن عبد الوارث ~~وأبو بكر بن حفص أي بن عمر بن سعد بن أبي وقاص شارك شيخه أبا سلمة وهو بن ~~عبد الرحمن بن عوف في كونه زهريا مدنيا مشهورا بالكنية وقد قيل إن اسم كل ~~منهما عبد الله قوله وأخو عائشة زعم الداودي أنه عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق وقال غيره هو أخوها لأمها وهو الطفيل بن عبد الله ولا يصح واحد ~~منهما لما روى مسلم من طريق معاذ والنسائي من طريق خالد بن الحارث وأبو ~~عوانة من طريق يزيد بن هارون كلهم عن شعبة في هذا الحديث أنه أخوها من ~~الرضاعة وقال النووي وجماعة إنه عبد الله بن يزيد معتمدين على ما وقع في ~~صحيح مسلم في الجنائز عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة عنها ~~فذكر حديثا غير هذا ولم يتعين عندي أنه المراد هنا لأن لها أخا آخر من ~~الرضاعة وهو كثير بن عبيد رضيع عائشة روى عنها أيضا وحديثه في الأدب المفرد ~~للبخاري وسنن أبي داود من طريق ابنه سعيد بن كثير عنه وعبد الله بن يزيد ~~بصري وكثير بن عبيد كوفي فيحتمل أن يكون المبهم هنا أحدهما ويحتمل أن يكون ~~غيرهما والله أعلم قوله فدعت بإناء نحو بالجر والتنوين صفة لإناء وفي رواية ~~كريمة نحوا بالنصب على أنه نعت للمجرور باعتبار المحل أو بإضمار أعني قوله ~~وبيننا وبينها حجاب قال القاضي عياض ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها ~~وأعالي جسدها مما يحل نظره للمحرم لأنها خالة أبي سلمة من الرضاع أرضعته ~~أختها أم كلثوم وإنما سترت اسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه قال ~~وإلا لم يكن لاغتسالها بحضرتهما معنى وفي فعل عائشة دلالة على استحباب ~~التعليم بالفعل لأنه أوقع في النفس ولما كان السؤال محتملا للكيفية والكمية ~~ثبت لهما ما يدل على الامرين معا أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء ~~وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع قوله قال أبو عبد الله أي ms00563 البخاري المصنف ~~قال يزيد بن هارون هذا التعليق وصله أبو عوانة وأبو نعيم في مستخرجيهما ~~قوله وبهز بالزاى المعجمة هو بن أسد وحديثه موصول عند الإسماعيلي وزاد في ~~روايتهما من الجنابة وعندهما أيضا على رأسها ثلاثا وكذا عند مسلم والنسائي ~~قوله والجدى بضم الجيم وتشديد الدال نسبة إلى جدة ساحل مكة وكان أصله منها ~~لكنه سكن البصرة قوله قدر صاع بالكسر على الحكاية ويجوز النصب كما تقدم ~~والمراد من الروايتين أن الاغتسال وقع بملء الصاع من الماء تقريبا لا ~~تحديدا # 249 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي قوله حدثنا يحيى بن ادم قال ~~أبو علي الحياني ثبت لجميع الرواة PageV01P365 إلا لأبي ذر عن الحموي فسقط ~~من روايته يحيى بن آدم وهو وهم فلا يتصل السند الا به قوله زهير هو بن ~~معاوية وأبو إسحاق هو السبيعي وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب المعروف بالباقر قوله هو وأبوه أي علي بن الحسين وعنده أي عند ~~جابر قوله قوم كذا في النسخ التي وقفت عليها من البخاري ووقع في العمدة ~~وعنده قومه بزيادة الهاء وجعلها شراحها ضميرا يعود على جابر وفيه ما فيه ~~وليست هذه الرواية في مسلم أصلا وذلك وارد أيضا على قوله أنه يخرج المتفق ~~عليه قوله فسألوه عن الغسل أفاد إسحاق بن راهويه في مسنده أن متولى السؤال ~~هو أبو جعفر الراوي فأخرج من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال سألت جابرا عن ~~غسل الجنابة وبين النسائي في روايته سبب السؤال فأخرج من طريق أبي الأحوص ~~عن أبي إسحاق عن أبي جعفر قال تمارينا في الغسل عند جابر فكان أبو جعفر ~~تولى السؤال ونسب السؤال في هذه الرواية إلى الجميع مجازا لقصدهم ذلك ولهذا ~~أفرد جابر الجواب فقال يكفيك وهو بفتح أوله وسيأتي مزيد لهذا الموضع في ~~الباب الذي يليه قوله فقال رجل زاد الإسماعيلي منهم أي من القوم وهذا يؤيد ~~ما ثبت في روايتنا لأن هذا القائل هو ms00564 الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ~~الذي يعرف أبوه بابن الحنفية كما جزم به صاحب العمدة وليس هو من قوم جابر ~~لأنه هاشمي وجابر انصارى قوله أوفى يحتمل الصفة والمقدار أي أطول وأكثر ~~قوله وخير منك بالرفع عطفا على أوفى المخبر به عن هو وفي رواية الأصيلي أو ~~خيرا بالنصب عطفا على الموصول قوله ثم أمنا فاعل امنا هو جابر كما سيأتي ~~ذلك واضحا من فعله في كتاب الصلاة ولا التفات إلى من جعله من مقوله والفاعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه السلف من ~~الاحتجاج بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم والانقياد إلى ذلك وفيه جواز ~~الرد بعنف على من يمارى بغير علم إذا قصد الراد إيضاح الحق وتحذير السامعين ~~من مثل ذلك وفيه كراهية التنطع والاسراف في الماء # 250 قوله عن عمرو هو بن دينار وفي مسند الحميدي حدثنا سفيان أخبرنا عمرو ~~أخبرنا أبو الشعثاء وهو جابر بن زيد المذكور قوله قال أبو عبد الله هو ~~المصنف قوله كان بن عيينة كذا رواه عنه أكثر الرواة وإنما رواه عنه كما قال ~~أبو نعيم من سمع منه قديما وإنما رجح البخاري رواية أبي نعيم جريا على ~~قاعدة المحدثين لأن من جملة المرجحات عندهم قدم السماع لأنه مظنة قوة حفظ ~~الشيخ ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح وهي كونهم أكثر عددا ~~وملازمة لسفيان ورجحها الإسماعيلي من جهة أخرى من حيث المعنى وهو كون بن ~~عباس لا يطلع على النبي صلى الله عليه وسلم في حالة اغتساله مع ميمونة فيدل ~~على أنه أخذه عنها وقد أخرج الرواية المذكورة الشافعي والحميدي وبن أبي عمر ~~وبن أبي شيبة وغيرهم في مسانيدهم عن سفيان ومسلم والنسائي وغيرهما من طريقه ~~ويستفاد من هذا البحث أن البخاري لا يرى التسوية بين عن فلان وبين أن فلانا ~~وفي ذلك بحث يطول ذكره وقد حققته فيما كتبته على كتاب بن الصلاح وادعى بعض ~~الشارحين أن PageV01P366 حديث ميمونة هذا ms00565 لا مناسبة له بالترجمة لأنه لم ~~يذكر فيه قدر الإناء والجواب أن ذلك يستفاد من مقدمة أخرى وهي أن اوانيهم ~~كانت صغارا كما صرح به الشافعي في عدة مواضع فيدخل هذا الحديث تحت قوله ~~ونحوه أي نحو الصاع أو يحمل المطلق فيه على المقيد في حديث عائشة وهو الفرق ~~لكون كل منهما زوجة له واغتسلت معه فتكون حصة كل منهما ازيد من صاع فيدخل ~~تحت الترجمة بالتقريب والله أعلم # | 1 ( قوله باب من أفاض على رأسه ثلاثا ) # تقدم حديث ميمونة وعائشة في ذلك # 251 قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي وقد علا عنه في هذا الإسناد ~~ونزل في الباب الذي قبله وأبو إسحاق هو السبيعي أيضا وسليمان بن صرد خزاعي ~~وهو من أفاضل الصحابة وأبوه بضم المهملة وفتح الراء وشيخه من مشاهير ~~الصحابة ففيه رواية الأقران قوله أما أنا فأفيض بضم الهمزة وقسيم أما محذوف ~~وقد ذكر أبو نعيم في المستخرج سببه من هذا الوجه وأوله عنده ذكروا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم الغسل من الجنابة فذكره ولمسلم من طريق أبي ~~الأحوص عن أبي إسحاق تماروا في الغسل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~بعض القوم أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا فذكر الحديث وهذا هو القسيم ~~المحذوف ودل قوله ثلاثا على أن المراد بكذا وكذا أكثر من ذلك ولمسلم من وجه ~~آخر أن الذين سألوا عن ذلك هم وفد ثقيف والسياق مشعر بأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يفيض الا ثلاثا وهي محتملة لأن تكون للتكرار ومحتملة لأن تكون ~~للتوزيع على جميع البدن لكن حديث جابر في آخر الباب يقوي الاحتمال الأول ~~وسنذكر ما فيه قوله كلتيهما كذا للأكثر وللكشميهني كلاهما وحكى بن التين أن ~~في بعض الروايات كلتاهما وهي مخرجة على من يراها تثنية ويرى أن التثنية لا ~~تتغير كقوله قد بلغا في المجد غايتاها وهكذا القول في رواية الكشميهني وهو ~~مذهب الفراء في كلا خلافا للبصريين ويمكن أن يخرج الرفع فيهما على القطع ms00566 # 252 قوله حدثني وللأصيلي حدثنا محمد بن بشار هو بندار كما صرح به ~~الإسماعيلي في روايته حيث أخرجه عن الحسن بن سفيان وغيره عنه وأبوه ~~بالموحدة وتثقيل المعجمة بلا خلاف وليس في الصحيحين بهذه الصورة غيره قاله ~~أبو علي الجياني وجماعة بعده وغفل بعض المتأخرين فضبطه بمثناة وسين مهملة ~~وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به فإنه لا يخفى على من له أدنى ممارسة في هذا ~~الشأن قوله مخول بكسر أوله وإسكان المعجمة وبوزن محمد أيضا وهذان الوجهان ~~في رواية أبي ذر والأول للأكثر والثاني لابن عساكر وليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث ومحمد بن علي شيخه هو أبو جعفر المعروف بالباقر قوله يفرغ بضم ~~أوله قوله ثلاثا أي PageV01P367 غرفات زاد الإسماعيلي قال شعبة أظنه من غسل ~~الجنابة وفيه وقال رجل من بني هاشم إن شعري كثير فقال جابر شعر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان أكثر من شعرك وأطيب # 253 قوله حدثنا معمر بإسكان العين في أكثر الروايات وبه جزم المزي وفي ~~رواية القابسي بوزن محمد وبه جزم الحاكم وليس له أيضا في البخاري غير هذا ~~الحديث وقد ينسب إلى جده سام فيقال معمر بن سام وهو بالمهملة وتخفيف الميم ~~قوله بن عمك فيه تجوز فإنه بن عم والده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~والحنفية كانت زوج علي بن أبي طالب تزوجها بعد فاطمة رضي الله عنها فولدت ~~له محمدا فاشتهر بالنسبة إليها وقول جابر أتاني يشعر بأن سؤال الحسن بن ~~محمد كان في غيبة أبي جعفر فهو غير سؤال أبي جعفر الذي تقدم في الباب قبله ~~لأن ذلك كان عن الكمية كما أشعر بذلك قوله في الجواب يكفيك صاع وهذا عن ~~الكيفية وهو ظاهر من قوله كيف الغسل ولكن الحسن بن محمد في المسألتين جميعا ~~هو المنازع لجابر في ذلك فقال في جواب الكمية ما يكفينى أي الصاع ولم يعلل ~~وقال في جواب الكيفية إني كثير الشعر أي فأحتاج إلى أكثر من ثلاث غرفات ms00567 ~~فقال له جابر في جواب الكيفية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر شعرا ~~منك وأطيب أي واكتفى بالثلاث فاقتضى أن الإنقاء يحصل بها وقال في جواب ~~الكمية ما تقدم وناسب ذكر الخيرية لأن طلب الازدياد من الماء يلحظ فيه ~~التحري في إيصال الماء إلى جميع الجسد وكان صلى الله عليه وسلم سيد الورعين ~~وأتقى الناس لله وأعلمهم به وقد اكتفى بالصاع فأشار جابر إلى أن الزيادة ~~على ما اكتفى به تنطع قد يكون مثاره الوسوسة فلا يلتفت إليه قوله ثلاث اكف ~~وفي رواية كريمة ثلاثة أكف وهي جمع كف والكف تذكر وتؤنث والمراد أنه يأخذ ~~في كل مرة كفين ويدل على ذلك رواية إسحاق بن راهويه من طريق الحسن بن صالح ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه قال في آخر الحديث وبسط يديه ويؤيده حديث جبير بن ~~مطعم الذي في أول الباب والكف اسم جنس فيحمل على الإثنين ويحتمل أن تكون ~~هذه الغرفات الثلاث للتكرار ويحتمل أن يكون لكل جهة من الرأس غرفة كما ~~سيأتي في حديث القاسم بن محمد عن عائشة قريبا PageV01P368 # | 1 ( قوله باب الغسل مرة واحدة ) # قال بن بطال يستفاد ذلك من # 254 قوله ثم أفاض على جسده لأنه لم يقيد بعدد فيحمل على أقل ما يسمى وهو ~~المرة الواحدة لأن الأصل عدم الزيادة عليها قوله حدثنا عبد الواحد هو بن ~~زياد وباقي الإسناد والمتن تقدم في باب الوضوء قبل الغسل قوله في هذه ~~الرواية فغسل يده وللكشميهني يديه مرتين أو ثلاثا الشك من الأعمش كما سيأتي ~~من رواية أبي عوانة عنه وغفل الكرماني فقال الشك من ميمونة قوله مذاكيره هو ~~جمع ذكر على غير قياس وقيل واحدة مذكار وكأنهم فرقوا بين العضو وبين خلاف ~~الأنثى قال الأخفش هو من الجمع الذي لا واحد له وقيل واحدة مذكار وقال بن ~~خروف إنما جمعه مع أنه ليس في الجسد الا واحد بالنظر إلى ما يتصل به وأطلق ~~على الكل اسمه فكأنه جعل كل جزء من المجموع ms00568 كالذكر في حكم الغسل # | 1 ( قوله باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل ) # مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب أشكل أمرها قديما وحديثا على جماعة من ~~الأئمة فمنهم من نسب البخاري فيها إلى الوهم ومنهم من ضبط لفظ الحلاب على ~~غير المعروف في الرواية لتتجه المطابقة ومنهم من تكلف لها توجيها من غير ~~تغيير فأما الطائفة الأولى فأولهم الإسماعيلي فإنه قال في مستخرجه رحم الله ~~أبا عبد الله يعني البخاري من ذا الذي يسلم من الغلط سبق إلى قلبه أن ~~الحلاب طيب وأي معنى للطيب عند الاغتسال قبل الغسل وانما الحلاب إناء وهو ~~ما يحلب فيه يسمى حلابا ومحلبا قال وفي تأمل طرق هذا الحديث بيان ذلك حيث ~~جاء فيه كان يغتسل من حلاب انتهى وهي رواية بن خزيمة وبن حبان أيضا وقال ~~الخطابي في شرح أبي داود الحلاب إناء يسع قدر حلب ناقة قال وقد ذكره ~~البخاري وتأوله على استعمال الطيب في الطهور وأحسبه توهم أنه أريد به ~~المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي وليس الحلاب من الطيب في شيء وإنما هو ما ~~فسرت لك قال وقال الشاعر صاح هل ريت أو سمعت براع رد في الضرع ما فرى في ~~الحلاب وتبع الخطابي بن قرقول في المطالع وبن الجوزي وجماعة وأما الطائفة ~~الثانية فأولهم الأزهري قال في التهذيب الحلاب في هذا الحديث ضبطه جماعة ~~بالمهملة واللام الخفيفة أي ما يحلب فيه كالمحلب فصحفوه وإنما هو الجلاب ~~بضم الجيم وتشديد اللام وهو ماء الورد فارسي معرب وقد أنكر جماعة على ~~الأزهري هذا من جهة أن المعروف في الرواية بالمهملة والتخفيف ومن جهة ~~المعنى أيضا قال بن الأثير لأن الطيب يستعمل بعد الغسل أليق منه قبله وأولى ~~لأنه إذا بدأ به ثم اغتسل أذهبه الماء وقال الحميدي في الكلام على غريب ~~الصحيحين ضم مسلم هذا الحديث مع حديث الفرق وحديث قدر الصاع في موضع واحد ~~فكأنه تأولها على الإناء وأما البخاري فربما PageV01P369 ظن ظان أنه تأوله ~~على أنه نوع من الطيب ms00569 يكون قبل الغسل لأنه لم يذكر في الترجمة غير هذا ~~الحديث انتهى فجعل الحميدي كون البخاري أراد ذلك احتمالا أي ويحتمل أنه ~~أراد غير ذلك لكن لم يفصح به وقال القاضي عياض الحلاب والمحلب بكسر الميم ~~إناء يملؤه قدر حلب الناقة وقيل المراد أي في هذا الحديث محلب الطيب وهو ~~بفتح الميم قال وترجمة البخاري تدل على أنه ألتفت إلى التأويلين قال وقد ~~رواه بعضهم في غير الصحيحين الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام يشير إلى ما ~~قاله الأزهري وقال النووي قد أنكر أبو عبيد الهروي على الأزهري ما قاله ~~وقال القرطبي الحلاب بكسر المهملة لا يصح غيرها وقد وهم من ظنه من الطيب ~~وكذا من قاله بضم الجيم انتهى وأما الطائفة الثالثة فقال المحب الطبري لم ~~يرد البخاري بقوله الطيب ماله عرف طيب وإنما أراد تطيب البدن بإزالة ما فيه ~~من وسخ ودرن ونجاسة إن كانت وإنما أراد بالحلاب الإناء الذي يغتسل منه يبدأ ~~به فيوضع فيه ماء الغسل قال وأو في قوله أو الطيب بمعنى الواو وكذا ثبت في ~~بعض الروايات كما ذكره الحميدي ومحصل ما ذكره أنه يحمله على اعداد ماء ~~الغسل ثم الشروع في التنظيف قبل الشروع في الغسل وفي الحديث البداءة بشق ~~الرأس لكونه أكثر شعثا من بقية البدن من أجل الشعر وقيل يحتمل أن يكون ~~البخاري أراد الإشارة إلى ما روى عن بن مسعود أنه كان يغسل رأسه بخطمي ~~ويكتفى بذلك في غسل الجنابة كما أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنه ورواه أبو ~~داود مرفوعا عن عائشة بإسناد ضعيف فكأنه يقول دل هذا الحديث على أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يستعمل الماء في غسل الجنابة ولم يثبت أنه كان يقدم ~~على ذلك شيئا مما ينقى البدن كالسدر وغيره ويقوى ذلك ما في معظم الروايات ~~بالحلاب أو الطيب فقوله أو يدل على أن الطيب قسيم الحلاب فيحمل على أنه من ~~غير جنسه وجميع من اعترض عليه حمله على أنه من جنسه فلذلك أشكل عليهم ms00570 ~~والمراد بالحلاب على هذا الماء الذي في الحلاب فأطلق على الحال اسم المحل ~~مجازا وقال الكرماني يحتمل أن يكون أراد بالحلاب الإناء الذي فيه الطيب ~~فالمعنى بدأ تارة بطلب ظرف الطيب وتارة بطلب نفس الطيب فدل حديث الباب على ~~الأول دون الثاني انتهى وهو مستمد من كلام بن بطال فإنه قال بعد حكايته ~~لكلام الخطابي وأظن البخارى جعل الحلاب في هذه الترجمة ضربا من الطيب قال ~~فإن كان ظن ذلك فقد وهم وإنما الحلاب الإناء الذي كان فيه طيب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي كان يستعمله عند الغسل قال وفي الحديث الحض على ~~استعمال الطيب عند الغسل تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه ~~فكأنه جعل # 255 قوله في الحديث فأخذ بكفه أي من الطيب الذي في الإناء فبدأ بشق رأسه ~~الأيمن أي فطيبه الخ ومحصله أن الصفة المذكورة في الحديث صفة التطيب لا ~~الاغتسال وهو توجيه حسن بالنسبة لظاهر لفظ الرواية التي ساقها البخاري لكن ~~من تأمل طرق الحديث كما قال الإسماعيلي عرف أن الصفة المذكورة للغسل لا ~~للتطيب فروى الإسماعيلي من طريق مكي بن إبراهيم عن حنظلة في هذا الحديث كان ~~يغتسل بقدح بدل قوله بحلاب وزاد فيه كان يغسل يديه ثم يغسل وجهه ثم يقول ~~بيده ثلاث غرف الحديث وللجوزقى من طريق حمدان السلمي عن أبي عاصم اغتسل ~~فأتى بحلاب فغسل شق رأسه الأيمن الحديث فقوله اغتسل ويغسل يدل على أنه إناء ~~الماء لا إناء الطيب وأما رواية الإسماعيلي من طريق بندار عن أبي عاصم بلفظ ~~كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة دعا بشيء دون الحلاب فأخذ بكفه فبدأ ~~بالشق الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه ماء فافرغ على رأسه فلولا قوله ماء ~~لامكن حمله على التطيب قبل الغسل لكن رواه أبو عوانة في صحيحه عن يزيد بن ~~سنان عن أبي عاصم بلفظ PageV01P370 كان يغتسل من حلاب فيأخذ غرفة بكفيه ~~فيجعلها على شقه الأيمن ثم الأيسر كذلك فقوله يغتسل وقوله غرفة أيضا مما ms00571 ~~يدل على أنه إناء الماء وفي رواية لابن حبان والبيهقي ثم يصب على شق رأسه ~~الأيمن والتطيب لا يعبر عنه بالصب فهذا كله يبعد تأويل من حملة على التطيب ~~ورأيت عن بعضهم ولا أحفظه الآن أن المراد بالطيب في الترجمة الإشارة إلى ~~حديث عائشة أنها كانت تطيب النبي صلى الله عليه وسلم عند الإحرام قال ~~والغسل من سنن الإحرام وكأن الطيب حصل عند الغسل فأشار البخاري هنا إلى أن ~~ذلك لم يكن مستمرا من عادته انتهى ويقويه تبويب البخاري بعد ذلك بسبعة ~~أبواب باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب ثم ساق حديث عائشة أنا طيبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما وفي رواية ~~بعدها كأني انظر إلى وبيص الطيب أي لمعانه في مفرقه صلى الله عليه وسلم وهو ~~محرم وفي رواية أخرى عنده قبيل هذا الباب ثم يصبح محرما ينضخ طيبا فاستنبط ~~الاغتسال بعد التطيب من قولها ثم طاف على نسائه لأنه كناية عن الجماع ومن ~~لازمه الاغتسال فعرف أنه اغتسل بعد أن تطيب وبقي أثر الطيب بعد الغسل ~~لكثرته لأنه كان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب ويكثر منه فعلى هذا فقوله ~~هنا من بدأ بالحلاب أي بإناء الماء الذي للغسل فاستدعى به لأجل الغسل أو من ~~بدأ بالطيب عند إرادة الغسل فالترجمة مترددة بين الامرين فدل حديث الباب ~~على مداومته على البداءة بالغسل وأما التطيب بعده فمعروف من شأنه وأما ~~البداءة بالطيب قبل الغسل فبالإشارة إلى الحديث الذي ذكرناه وهذا أحسن ~~الأجوبة عندي وأليقها بتصرفات البخاري والله اعلم وعرف من هذا أن قول ~~الإسماعيلي وأي معنى للطيب عند الغسل معترض وكذا قول بن الأثير الذي تقدم ~~وفي كلام غيرهما مما تقدم مؤاخذات لم نتعرض لها لظهورها والله الهادي ~~للصواب تكميل أبو عاصم المذكور في الإسناد هو النبيل وهو من كبار شيوخ ~~البخاري وقد أكثر عنه في هذا الكتاب لكنه نزل في هذا الإسناد فأدخل بينه ~~وبينه واسطة وحنظلة هو ms00572 بن أبي سفيان الجمحي والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر ~~وقوله كان إذا اغتسل أي إذا أراد أن يغتسل كما تبين من رواية الإسماعيلي ~~وقوله دعا أي طلب وقوله نحو الحلاب أي إناء قريب من الإناء الذي يسمى ~~الحلاب وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر أخرجه أبو عوانة في صحيحه ~~عنه وفي رواية لابن حبان وأشار أبو عاصم بكفيه فكأنه حلق بشبريه يصف به ~~دوره الأعلى وفي رواية للبيهقى كقدر كوز يسع ثمانية أرطال وزاد مسلم في ~~روايته لهذا الحديث عن محمد بن المثنى أيضا بهذا الإسناد بعد قوله الأيسر ~~ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه فأشار بقوله أخذ بكفيه إلى الغرفة الثالثة ~~كما صرحت به رواية أبي عوانة وقوله بكفه وقع في رواية الكشميهني بكفيه ~~بالتثنية وقوله على وسط رأسه هو بفتح السين قال الجوهري كل موضع صلح فيه ~~بين فهو وسط بالسكون وأن لم يصلح فهو بالتحريك وفي الحديث استحباب البداءة ~~بالميامن في التطهر وبذلك ترجم عليه بن خزيمة والبيهقي وفيه الاجتزاء ~~بالغسل بثلاث غرفات وترجم على ذلك بن حبان وسنذكر الكلام على قوله فقال ~~بهما في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى PageV01P371 # | 1 ( قوله باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة ) # أي في غسل الجنابة والمراد هل هما واجبان فيه أم لا وأشار بن بطال وغيره ~~إلى أن البخاري استنبط عدم وجوبهما من هذا الحديث لأن في رواية الباب الذي ~~بعده في هذا الحديث ثم توضأ وضوءه للصلاة فدل على إنهما للوضوء وقام ~~الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب والمضمضة والاستنشاق من ~~توابع الوضوء فإذا سقط الوضوء سقطت توابعه ويحمل ما روى من صفة غسله صلى ~~الله عليه وسلم على الكمال والفضل # 256 قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث كما ثبت في رواية الأصيلي قوله ~~غسلا بضم أوله أي ماء الاغتسال كما سبق في باب الغسل مرة قوله ثم قال بيده ~~الأرض كذا في روايتنا وللاكثر بيده ms00573 على الأرض وهو من إطلاق القول على الفعل ~~وقد وقع إطلاق الفعل على القول في حديث لا حسد الا في اثنتين قال فيه في ~~الذي يتلو القرآن لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت مثل ما يفعل وسيأتي في ~~باب نفض اليدين قريبا من رواية أبي حمزة عن الأعمش في هذا الموضع فضرب بيده ~~الأرض فيفسر قال هنا بضرب قوله ثم تنحى أي تحول إلى ناحية قوله فلم ينفض ~~بها زاد في رواية كريمة قال أبو عبد الله يعني لم يتمسح وأنث الضمير على ~~إرادة الخرقة لأن المنديل خرقة مخصوصة وسيأتي في باب من أفرغ على يمينه ~~قالت ميمونة فناولته خرقة وبقية مباحث الحديث تقدمت في باب الوضوء قبل ~~الغسل # | 1 ( قوله باب مسح اليد بالتراب لتكون انقى ) # أي لتصير اليد أنقى منها قبل المسح # 257 قوله حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي كذا في روايتنا واقتصر الأكثر ~~على حدثنا الحميدي وسفيان هو بن عيينة قوله فغسل فرجه هذه الفاء تفسيرية ~~وليست تعقيبية لأن غسل الفرج لم يكن بعد الفراغ من الاغتسال وقد تقدمت ~~مباحث هذا الحديث أيضا ومن فوائد هذا السياق الإتيان فيه بثم الدالة على ~~ترتيب ما ذكر فيه من صفة الغسل PageV01P372 # | 1 ( قوله باب هل يدخل الجنب يده في الإناء ) # أي الذي فيه ماء الغسل قبل أن يغسلها أي خارج الإناء إذا لم يكن على يده ~~قذر أي من نجاسة وغيرها غير الجنابة أي حكمها لأن أثرها مختلف فيه فدخل في ~~قوله قذر وأما حكمها فقال المهلب أشار البخاري إلى أن يد الجنب إذا كانت ~~نظيفة جاز له ادخالها الإناء قبل أن يغسلها لأنه ليس شيء من أعضائه نجسا ~~بسبب كونه جنبا قوله وأدخل بن عمر والبراء بن عازب يده أي ادخل كل واحد ~~منهما يده وفي رواية لأبي الوقت يديهما بالتثنية قوله في الطهور بفتح أوله ~~أي الماء المعد للاغتسال وأثر بن عمر وصله سعيد بن منصور بمعناه وروى عبد ~~الرزاق عنه أنه كان يغسل يده ms00574 قبل التطهر ويجمع بينهما بأن ينزلا على حالين ~~فحيث لم يغسل كان متيقنا أن لا قذر في يده وحيث غسل كان ظانا أو متيقنا أن ~~فيها شيئا أو غسل للندب وترك للجواز وأثر البراء وصله بن أبي شيبة بلفظ أنه ~~ادخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها وأخرج أيضا عن الشعبي قال كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون أيديهم الماء قبل أن يغسلوها وهم جنب ~~قوله ولم ير بن عمر وبن عباس أما أثر بن عمر فوصله عبد الرزاق بمعناه وأما ~~أثر بن عباس فوصله بن أبي شيبة عنه وعبد الرزاق من وجه آخر أيضا عنه وتوجيه ~~الاستدلال به للترجمة أن الجنابة الحكمية لو كانت تؤثر في الماء لامتنع ~~الاغتسال من الإناء الذي تقاطر فيه ما لاقى بدن الجنب من ماء اغتساله ويمكن ~~أن يقال إنما لم ير الصحابي بذلك بأسا لأنه مما يشق الاحتراز منه فكان في ~~مقام العفو كما روى بن أبي شيبة عن الحسن البصري قال ومن يملك انتشار الماء ~~إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا # 258 قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة زاد مسلم بن قعنب قوله حدثنا ولكريمة ~~أخبرنا أفلح وهو بن حميد كما رواه مسلم ولم يخرج البخاري عن أفلح بن سعيد ~~شيئا والقاسم هو بن محمد وقد تقدم هذا المتن في باب غسل الرجل مع امرأته من ~~طريق أخرى مع مغايرة في آخره وزاد مسلم في آخره من الجنابة أي لأجل الجنابة ~~ولأبي عوانة وبن حبان من طريق بن وهب عن أفلح أنه سمع القاسم يقول سمعت ~~عائشة فذكره وزاد فيه وتلتقى بعد قوله تختلف أيدينا فيه وللإسماعيلي من ~~طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح تختلف فيه أيدينا يعني حتى تلتقى وللبيهقى من ~~طريقه تختلف أيدينا فيه يعني وتلتقى وهذا يشعر بأن قوله وتلتقى مدرج وسيأتي ~~في باب تخليل الشعر من وجه آخر عنها كنا نغتسل من إناء واحد نغترف منه ~~جميعا فلعل الراوي قال وتلتقى ms00575 بالمعنى ومعنى تختلف أنه كان يغترف تارة ~~قبلها وتغترف هي تارة قبله ولمسلم من طريق معاذة عن عائشة فيبادرني حتى ~~أقول دع لي زاد النسائي وأبادره حتى يقول دعي لي وفي هذا الحديث جواز ~~اغتراف الجنب من الماء القليل وأن ذلك لا يمنع من التطهر بذلك الماء ولا ~~بما يفضل منه ويدل على أن النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو ~~للتنزيه كراهية أن يستقذر لا لكونه يصير نجسا بانغماس الجنب فيه لأنه لافرق ~~بين جميع بدن الجنب وبين عضو من أعضائه وأما توجيه الاستدلال به للترجمة ~~فلأن الجنب لما جاز له أن يدخل يده في الإناء ليغترف بها قبل ارتفاع حدثه ~~لتمام الغسل كما في حديث الباب دل على أن الأمر بغسل يده PageV01P373 قبل ~~ادخالها ليس لأمر يرجع إلى الجنابة بل إلى ما لعله يكون بيده من نجاسة ~~متيقنة أو مظنونة # 259 قوله حدثنا مسدد قال حدثنا حماد هو بن زيد ولم يسمع من حماد بن سلمة ~~وهشام هو بن عروة قوله غسل يده هكذا أورده مختصرا وقد أخرجه أبو داود تاما ~~عن مسدد بهذا السند لكن قال يديه بالتثنية وزاد يصب على يده اليمني أي من ~~الإناء فيغسل فرجه يفرغ على شماله ثم يتوضأ وضوءه للصلاة الحديث وهكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من طرق عن حماد بن زيد وسيأتي نحوه من وجوه أخر عن هشام ~~في باب تخليل الشعر قال المهلب حمل البخاري أحاديث الباب التي لم يذكر فيها ~~غسل اليدين قبل ادخالهما على حال تيقن نظافة اليد وحديث هشام يعني هذا على ~~ما إذا خشي أن يكون علق بها شيء فاستعمل من اختلاف الحديثين ما جمع بينهما ~~ونفى التعارض عنهما انتهى ويمكن أن يحمل الفعل على الندب والترك على الجواز ~~أو يقال حديث الترك مطلق وحديث الفعل مقيد فيحمل المطلق على المقيد لأن في ~~رواية الفعل زيادة لم تذكر في الأخرى # 260 قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله من جنابة وللكشميهني من ~~الجنابة أي لأجل الجنابة ms00576 قوله وعن عبد الرحمن بن القاسم هو معطوف على قوله ~~شعبة عن أبي بكر بن حفص فلشعبة فيه اسنادان إلى عائشة حدثه أحد شيخيه به عن ~~عروة والآخر عن القاسم وقد وهم من زعم أن رواية عبد الرحمن معلقة وقد ~~أخرجها أبو نعيم والبيهقي من طريق أبي الوليد بالإسنادين وقالا أخرجه ~~البخاري عن أبي الوليد بالإسنادين جميعا وكذا قال أبو مسعود وغيره في ~~الأطراف قوله مثله أي مثل المتن المذكور وللأصيلي بمثله بزيادة موحدة في ~~أوله # 261 قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي أيضا وهذا إسناد ثالث له عن شعبة ~~أيضا في هذا المتن لكن من طريق صحابي آخر وهذا الإسناد بعينه تقدم لمتن آخر ~~في باب علامة الإيمان قوله والمرأة يجوز فيه الرفع على العطف والنصب على ~~المعية واللام فيها للجنس قوله زاد مسلم هو بن إبراهيم وهو من شيوخ البخاري ~~قوله ووهب زاد الأصيلي وأبو الوقت بن جرير أي بن حازم وبذلك جزم أبو نعيم ~~وغيره ووقع في رواية أبي ذر ووهيب بالتصغير وأظنه وهما فإن الحديث وجد بعد ~~تتبع كثير من رواية وهب بن جرير ولم نجده من رواية وهيب بن خالد ووهب بن ~~جرير من الرواة عن شعبة واما وهيب فهو من أقرانه ومراد PageV01P374 البخاري ~~أن مسلم بن إبراهيم ووهب بن جرير رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد ~~الذي رواه عنه أبو الوليد فزادا في آخره من الجنابة وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من رواية وهب بن جرير بدون هذه الزيادة والله أعلم # | 1 ( قوله باب تفريق الغسل والوضوء ) # أي جوازه وهو قول الشافعي في الجديد واحتج له بأن الله تعالى أوجب غسل ~~أعضائه فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه فرقها أو نسقها ثم أيد ذلك بفعل بن ~~عمر وبذلك قال بن المسيب وعطاء وجماعة وقال ربيعة ومالك من تعمد ذلك فعليه ~~الإعادة ومن نسي فلا وعن مالك إن قرب التفريق بني وإن طال أعاد وقال قتادة ~~والأوزاعي لا يعيد الا إن جف وأجازه النخعي مطلقا ms00577 في الغسل دون الوضوء ذكر ~~جميع ذلك بن المنذر وقال ليس مع من جعل الجفاف حدا لذلك حجة وقال الطحاوي ~~الجفاف ليس بحدث فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة قوله ~~ويذكر عن بن عمر هذا الأثر رويناه في الأم عن مالك عن نافع عنه لكن فيه أنه ~~توضأ في السوق دون رجليه ثم رجع إلى المسجد فمسح على خفيه ثم صلى والإسناد ~~صحيح فيحتمل أنه إنما لم يجزم به لكونه ذكره بالمعنى قال الشافعي لعله قد ~~جف وضوؤه لأن الجفاف قد يحصل بأقل مما بين السوق والمسجد # 262 قوله حدثنا محمد بن محبوب هو البصري وعبد الواحد هو بن زياد البصري ~~وقد تقدم هذا المتن من رواية موسى بن إسماعيل عنه في باب الغسل مرة ~~وسياقهما واحد غالبا الا أن في ذلك ثم تحول من مكانه وفي هذا تنحى من مقامه ~~وهما بمعنى وأبدى الكرماني من هذا احتمال أن يكون اغتسل قائما # | 1 ( قوله باب من افرغ ) # هذا الباب مقدم عند الأصيلي وبن عساكر على الذي قبله واعترض على المصنف ~~PageV01P375 بأن الدعوى أعم من الدليل والجواب أن ذلك في غسل الفرج بالنص ~~وفي غيره بما عرف من شأنه أنه كان يحب التيامن كما تقدم ومحله هنا فيما إذا ~~كان يغترف من الإناء قاله الخطابي قال فأما إذا كان ضيقا كالقمقم فأنه يضعه ~~عن يساره ويصب الماء منه على يمينه # 263 قوله حدثنا موسى بن إسماعيل تقدم هذا الحديث من روايته أيضا في باب ~~الغسل مرة لكن شيخه هناك عبد الواحد وهنا أبو عوانة وهو الوضاح البصري قوله ~~وسترته زاد بن فضيل عن الأعمش بثوب والواو فيه حالية قوله فصب قيل هو معطوف ~~على محذوف أي فأراد الغسل فكشف رأسه فأخذ الماء فصب على يده قاله الكرماني ~~ولا يتعين ما قاله بل يحتمل أن يكون الوضع معقبا بالصب على ظاهره والإرادة ~~والكشف يمكن كونهما وقعا قبل الوضع والأخذ هو عين الصب هنا والمعنى وضعت له ~~ماء فشرع ms00578 في الغسل ثم شرحت الصفة قوله قال سليمان أي الأعمش وقائل ذلك أبو ~~عوانة وفاعل أذكر سالم بن أبي الجعد وقد تقدم من رواية عبد الواحد وغيره عن ~~الأعمش فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ولابن فضيل عن الأعمش فصب على يديه ثلاثا ~~ولم يشك أخرجه أبو عوانة في مستخرجه فكان الأعمش كان يشك فيه ثم تذكر فجزم ~~لأن سماع بن فضيل منه متأخر قوله ثم تمضمض وللأصيلي مضمض بغير تاء قوله ~~وغسل قدميه كذا لأبي ذر وللاكثر فغسل بالفاء قوله فقال بيده أي أشار وهو من ~~إطلاق القول على الفعل كما تقدم مثله قوله ولم يردها بضم أوله واسكان الدال ~~من الإرادة والأصل يريدها لكن جزم بلم ومن قالها بفتح أوله وتشديد الدال ~~فقد صحف وأفسد المعنى وقد حكى في المطالع أنها رواية بن السكن قال وهي وهم ~~وقد رواه الإمام أحمد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد وقال في آخره فقال ~~هكذا وأشار بيده أن لا اريدها وسيأتي في رواية أبي حمزة عن الأعمش فناولته ~~ثوبا فلم يأخذه والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا جامع ثم عاد ) # أي ما حكمه وللكشميهني عاود أي الجماع وهو أعم من أن يكون لتلك المجامعة ~~أو غيرها وقد اجمعوا على أن الغسل بينهما لا يجب ويدل على استحبابه حديث ~~أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي رافع أنه صلى الله عليه وسلم طاف ذات يوم ~~على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه قال فقلت يا رسول الله الا تجعله غسلا ~~واحدا قال هذا أزكى وأطيب واطهر واختلفوا في الوضوء بينهما فقال أبو يوسف ~~لا يستحب وقال الجمهور يستحب وقال بن حبيب المالكي وأهل الظاهر يجب واحتجوا ~~بحديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله ~~ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا أخرجه مسلم من طريق أبي حفص عن عاصم ~~عن أبي المتوكل عنه وأشار بن خزيمة إلى أن بعض أهل العلم حمله على الوضوء ~~اللغوي PageV01P376 فقال ms00579 المراد به غسل الفرج ثم رده بن خزيمة بما رواه من ~~طريق بن عيينة عن عاصم في هذا الحديث فقال فليتوضأ وضوءه للصلاة وأظن ~~المشار إليه هو إسحاق بن راهويه فقد نقل بن المنذر عنه أنه قال لا بد من ~~غسل الفرج إذا أراد العود ثم استدل بن خزيمة على أن الأمر بالوضوء للندب لا ~~للوجوب بما رواه من طريق شعبة عن عاصم في حديث أبي سعيد المذكور كرواية بن ~~عيينة وزاد فأنه انشط للعود فدل على أن الأمر للارشاد أو للندب ويدل أيضا ~~على أنه لغير الوجوب ما رواه الطحاوي من طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن ~~الأسود عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع ثم يعود ولا ~~يتوضأ # 264 قوله ويحيى بن سعيد هو القطان وينبغى أن يثبت في القراءة قبل قوله عن ~~شعبة لفظ كلاهما لأن كلا من بن أبي عدي ويحيى رواه لمحمد بن بشار عن شعبة ~~وحذف كلاهما من الخط اصطلاح قوله ذكرته أي قول بن عمر المذكور بعد باب وهو ~~قوله ما أحب أن أصبح محرما انضخ طيبا وقد بينه مسلم في روايته عن محمد بن ~~المنتشر قال سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما فذكره وزاد ~~قال بن عمر لأن اطلى بقطران أحب إلى من أن أفعل ذلك وكذا ساقه الإسماعيلي ~~بتمامه عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار فكأن المصنف اختصره لكون المحذوف ~~معلوما عند أهل الحديث في هذه القصة أو حدثه به محمد بن بشار مختصرا قوله ~~أبا عبد الرحمن يعني بن عمر استرحمت له عائشة أشعارا بأنه قد سها فيما قاله ~~إذ لو استحضر فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك قوله فيطوف كناية عن ~~الجماع وبذلك تظهر مناسبة الحديث للترجمة وقال الإسماعيلي يحتمل أن يراد به ~~الجماع وأن يراد به تجديد العهد بهن قلت والاحتمال الأول يرجحه الحديث ~~الثاني لقوله فيه أعطى قوة ثلاثين ويطوف في الأول ms00580 مثل يدور في الثاني قوله ~~ينضخ بفتح أوله وبفتح الضاد المعجمة وبالخاء المعجمة قال الأصمعي النضخ ~~بالمعجمة أكثر من النضح بالمهملة وسوى بينهما أبو زيد وقال بن كيسان إنه ~~بالمعجمة لما ثخن وبالمهملة لما رق وظاهره أن عين الطيب بقيت بعد الإحرام ~~قال الإسماعيلي بحيث أنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء وسنذكر حكم ~~هذه المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى # 265 قوله معاذ بن هشام هو الدستوائي والإسناد كله بصريون قوله في الساعة ~~الواحدة المراد بها قدر من الزمان لا ما اصطلح عليه أصحاب الهيئة قوله من ~~الليل والنهار الواو بمعنى أو جزم به الكرماني ويحتمل أن تكون على بابها ~~بأن تكون تلك الساعة جزءا من آخر أحدهما وجزءا من أول الآخر قوله وهن إحدى ~~عشرة قال بن خزيمة تفرد بذلك معاذ بن هشام عن أبيه ورواه سعيد بن أبي عروبة ~~وغيره عن قتادة فقالوا تسع نسوة انتهى وقد أشار البخاري إلى رواية سعيد بن ~~أبي عروبة فعلقها هنا ووصلها PageV01P377 بعد أثنى عشر بابا بلفظ كان يطوف ~~على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة وقد جمع بن حبان في صحيحه ~~بين الروايتين بأن حمل ذلك على حالتين لكنه وهم في قوله أن الأولى كانت في ~~أول قدومه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة والحالة الثانية في آخر الأمر حيث ~~اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة وموضع الوهم منه أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~قدم المدينة لم يكن تحته امرأة سوى سودة ثم دخل على عائشة بالمدينة ثم تزوج ~~أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في السنة الثالثة والرابعة ثم تزوج زينب بنت ~~جحش في الخامسة ثم جويرية في السادسة ثم صفية وأم حبيبة وميمونة في السابعة ~~وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور واختلف في ~~ريحانة وكانت من سبي بني قريظة فجزم بن إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها ~~ويضرب عليها الحجاب فاختارت البقاء في ملكه والأكثر على أنها ماتت ms00581 قبله في ~~سنة عشر وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد دخولها عليه بقليل قال بن عبد البر ~~مكثت عنده شهرين أو ثلاثة فعلى هذا لم يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع ~~مع أن سودة كانت وهبت يومها لعائشة كما سيأتي في مكانه فرجحت رواية سعيد ~~لكن تحمل رواية هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن وأطلق عليهن لفظ نسائه ~~تغليبا وقد سرد الدمياطي في السيرة التي جمعها من اطلع عليه من أزواجه ممن ~~دخل بها أو عقد عليها فقط أو طلقها قبل الدخول أو خطبها ولم يعقد عليها ~~فبلغت ثلاثين وفي المختارة من وجه آخر عن أنس تزوج خمس عشرة دخل منهن بإحدى ~~عشرة ومات عن تسع وسرد اسماءهن أيضا أبو الفتح اليعمري ثم مغلطاي فزدن على ~~العدد الذي ذكره الدمياطي وأنكر بن القيم ذلك والحق أن الكثرة المذكورة ~~محمولة على اختلاف في بعض الأسماء وبمقتضى ذلك تنقص العدة والله أعلم قوله ~~أو كان بفتح الواو هو مقول قتادة والهمزة للاستفهام ومميز ثلاثين محذوف أي ~~ثلاثين رجلا ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى عن معاذ بن هشام ~~أربعين بدل ثلاثين وهي شاذة من هذا الوجه لكن في مراسيل طاوس مثل ذلك وزاد ~~في الجماع وفي صفة الجنة لأبي نعيم من طريق مجاهد مثله وزاد من رجال أهل ~~الجنة ومن حديث عبد الله بن عمر ورفعه أعطيت قوة أربعين في البطش والجماع ~~وعند أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه إن الرجل من أهل ~~الجنة ليعطى قوة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة فعلى هذا يكون حساب ~~قوة نبينا أربعة آلاف قوله وقال سعيد هو بن أبي عروبة كذا للجميع الا أن ~~الأصيلي قال إنه وقع في نسخة شعبة بدل سعيد قال وفي عرضنا على أبي زيد بمكة ~~سعيد قال أبو علي الجياني وهو الصواب قلت وقد ذكرنا قبل أن المصنف وصل ~~رواية سعيد وأما رواية شعبة لهذا الحديث عن قتادة فقد وصلها الإمام أحمد ms00582 ~~قال بن المنير ليس في حديث دورانه على نسائه دليل على الترجمة فيحتمل أنه ~~طاف عليهن واغتسل في خلال ذلك عن كل فعلة غسلا قال والاحتمال في رواية ~~الليلة أظهر منه في الساعة قلت التقييد بالليلة ليس صريحا في حديث عائشة ~~وأما حديث أنس فحيث جاء فيه التصريح بالليلة قيد الاغتسال بالمرة الواحدة ~~كذا وقع في روايات للنسائي وبن خزيمة وبن حبان ووقع التقييد بالغسل الواحد ~~من غير ذكر الليلة في روايات أخرى لهم ولمسلم وحيث جاء في حديث أنس التقييد ~~بالساعة لم يحتج إلى تقييد الغسل بالمرة لأنه يتعذر أو يتعسر وحيث جاء فيها ~~تكرار المباشرة والغسل معا وعرف من هذا أن قوله في الترجمة في غسل واحد ~~أشار به إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وأن لم يكن منصوصا فيما أخرجه كما ~~جرت به PageV01P378 عادته ويحمل المطلق في حديث عائشة على المقيد في حديث ~~أنس ليتوافقا ومن لازم جماعهن في الساعة أو الليلة الواحدة عود الجماع كما ~~ترجم به والله أعلم واستدل به المصنف في كتاب النكاح على استحباب الاستكثار ~~من النساء وأشار فيه إلى أن القسم لم يكن واجبا عليه وهو قول طوائف من أهل ~~العلم وبه جزم الإصطخري من الشافعية والمشهور عندهم وعند الأكثرين الوجوب ~~ويحتاج من قال به إلى الجواب عن هذا الحديث فقيل كان ذلك برضا صاحبة النوبة ~~كما استأذنهن أن يمرض في بيت عائشة ويحتمل أن يكون ذلك كان يحصل عند ~~استيفاء القسمة ثم يستأنف القسمة وقيل كان ذلك عند اقباله من سفر لأنه كان ~~إذا سافر أقرع بينهن فيسافر بمن يخرج سهمها فإذا انصرف استأنف وهو أخص من ~~الاحتمال الثاني والأول أليق بحديث عائشة وكذا الثاني ويحتمل أن يكون ذلك ~~كان يقع قبل وجوب القسمة ثم ترك بعدها وأغرب بن العربي فقال إن الله خص ~~نبيه بأشياء منها أنه أعطاه ساعة في كل يوم لا يكون لأزواجه فيها حق يدخل ~~فيها على جميعهن فيفعل ما يريد ثم يستقر عند من لها ms00583 النوبة وكانت تلك ~~الساعة بعد العصر فإن اشتغل عنها كانت بعد المغرب ويحتاج إلى ثبوت ما ذكره ~~مفصلا وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم ما أعطى النبي صلى الله عليه ~~وسلم من القوة على الجماع وهو دليل على كمال البنية وصحة الذكورية والحكمة ~~في كثرة أزواجه أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها وقد جاء ~~عن عائشة من ذلك الكثير الطيب ومن ثم فضلها بعضهم على الباقيات واستدل به ~~بن التين لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء بناء على أن المراد بالزائدتين ~~على التسع مارية وريحانة وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه وتعقب بأن الإطلاق ~~المذكور للتغليب كما تقدم فليس فيه حجة لما ادعى واستدل به بن المنير على ~~جواز وطء الحرة بعد الأمة من غير غسل بينهما ولا غيره والمنقول عن مالك أنه ~~لا يتأكد الاستحباب في هذه الصورة ويمكن أن يكون ذلك وقع لبيان الجواز فلا ~~يدل على عدم الاستحباب # | 1 ( قوله باب غسل المذي والوضوء منه ) # أي بسببه وفي المذي لغات أفصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف ~~الياء ثم بكسر الذال وتشديد الياء وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة ~~أو تذكر الجماع أو ارادته وقد لا يحس بخروجه # 266 قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله عن أبي عبد الرحمن هو السلمي ~~قوله مذاء صيغة مبالغة من المذي يقال مذى يمذى مثل مضى يمضى ثلاثيا ويقال ~~أيضا أمذى يمذى بوزن أعطى يعطي رباعيا قوله فأمرت رجلا هو المقداد بن ~~الأسود كما تقدم في باب الوضوء من المخرجين من وجه آخر وزاد فيه فاستحييت ~~أن أسأل قوله لمكان ابنته في رواية مسلم من طريق بن الحنفية عن على من أجل ~~فاطمة رضي الله عنهما قوله توضأ هذا الأمر بلفظ الأفراد يشعر بأن المقداد ~~سأل لنفسه ويحتمل أن يكون سأل لمبهم أو لعلي فوجه النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخطاب إليه والظاهر أن عليا كان حاضر السؤال فقد أطبق أصحاب المسانيد ~~والاطراف على ms00584 إيراد هذا الحديث في مسند على ولو حملوه على أنه لم يحضر ~~لأوردوه في مسند المقداد ويؤيده ما PageV01P379 في رواية النسائي من طريق ~~أبي بكر بن عياش عن أبي حصين في هذا الحديث عن على قال فقلت لرجل جالس إلى ~~جنبي سله فسأله ووقع في رواية مسلم فقال يغسل ذكره ويتوضأ بلفظ الغائب ~~فيحتمل أن يكون سؤال المقداد وقع على الإبهام وهو الأظهر ففي مسلم أيضا ~~فسأله عن المذي يخرج من الإنسان وفي الموطأ نحوه ووقع في رواية لأبي داود ~~والنسائي وبن خزيمة ذكر سبب ذلك من طريق حصين بن قبيصة عن على قال كنت رجلا ~~مذاء فجعلت اغتسل منه في الشتاء حتى تشقق ظهري فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا تفعل ولأبي داود وبن خزيمة من حديث سهل بن حنيف أنه وقع له نحو ذلك ~~وأنه سأل عن ذلك بنفسه ووقع في رواية للنسائي أن عليا قال أمرت عمارا أن ~~يسأل وفي رواية لابن حبان والإسماعيلي أن عليا قال سألت وجمع بن حبان بين ~~هذا الاختلاف بان عليا أمر عمارا أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه ~~وهو جمع جيد الا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرا لقوله أنه استحيى عن السؤال ~~بنفسه لأجل فاطمة فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل ~~لكونه الأمر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي ويؤيد أنه أمر كلا من ~~المقداد وعمارا بالسؤال عن ذلك ما رواه عبد الرزاق من طريق عائش بن أنس قال ~~تذاكر على والمقداد وعمار المذي فقال على انني رجل مذاء فاسألا عن ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أحد الرجلين وصحح بن بشكوال أن الذي تولى ~~السؤال عن ذلك هو المقداد وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة ~~على المجاز أيضا لكونه قصده لكن تولى المقداد الخطاب دونه والله أعلم ~~واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم توضأ على أن الغسل لا يجب بخروج المذي ~~وصرح بذلك في رواية لأبي داود ms00585 وغيره وهو إجماع وعلى أن الأمر بالوضوء منه ~~كالأمر بالوضوء من البول كما تقدم استدلال المصنف به في باب من لم ير ~~الوضوء الا من المخرجين وحكى الطحاوي عن قوم أنهم قالوا بوجوب الوضوء بمجرد ~~خروجه ثم رد عليهم بما رواه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن على قال سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي فقال فيه الوضوء وفي المني الغسل فعرف ~~بهذا أن حكم المذي حكم البول وغيره من نواقض الوضوء لا أنه يوجب الوضوء ~~بمجرده قوله واغسل ذكرك هكذا وقع في البخاري تقديم الأمر بالوضوء على غسله ~~ووقع في العمدة نسبة ذلك إلى البخاري بالعكس لكن الواو لا ترتب فالمعنى ~~واحد وهي رواية الإسماعيلي فيجوز تقديم غسله على الوضوء وهو أولى ويجوز ~~تقديم الوضوء على غسله لكن من يقول بنقض الوضوء بمسه يشترط أن يكون ذلك ~~بحائل واستدل به بن دقيق العيد على تعين الماء فيه دون الأحجار ونحوها لأن ~~ظاهره يعين الغسل والمعين لا يقع الامتثال الا به وهذا ما صححه النووي في ~~شرح مسلم وصحح في باقي كتبه جواز الاقتصار الحاقا له بالبول وحملا للأمر ~~بغسله على الاستحباب أو على أنه خرج مخرج الغالب وهذا المعروف في المذهب ~~واستدل به بعض المالكية والحنابلة على إيجاب استيعابه بالغسل عملا بالحقيقة ~~لكن الجمهور نظروا إلى المعنى فإن الموجب لغسله إنما هو خروج الخارج فلا ~~تجب المجاوزة إلى غير محله ويؤيده ما عند الإسماعيلي في رواية فقال توضأ ~~واغسله فأعاد الضمير على المذي ونظير هذا قوله من مس ذكره فليتوضأ فإن ~~النقض لايتوقف على مس جميعه واختلف القائلون بوجوب غسل جميعه هل هو معقول ~~المعنى أو للتعبد فعلى الثاني تجب PageV01P380 النية فيه قال الطحاوي لم ~~يكن الأمر بغسله لوجوب غسله كله بل ليتقلص فيبطل خروجه كما في الضرع إذا ~~غسل بالماء البارد يتفرق لبنه إلى داخل الضرع فينقطع بخروجه واستدل به أيضا ~~على نجاسة المذي وهو ظاهر وخرج بن عقيل الحنبلي من قول بعضهم إن ms00586 المذي من ~~أجزاء المني رواية بطهارته وتعقب بأنه لو كان منيا لوجب الغسل منه واستدل ~~به على وجوب الوضوء على من به سلس المذي للأمر بالوضوء مع الوصف بصيغة ~~المبالغة الدالة على الكثرة وتعقبه بن دقيق العيد بأن الكثرة هنا ناشئة عن ~~غلبة الشهوة مع صحة الجسد بخلاف صاحب السلس فإنه ينشأ عن علة في الجسد ~~ويمكن أن يقال أمر الشارع بالوضوء منه ولم يستفصل فدل على عموم الحكم ~~واستدل به على قبول خبر الواحد وعلى جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع ~~القدرة على المقطوع وفيهما نظر لما قدمناه من أن السؤال كان بحضرة على ثم ~~لو صح أن السؤال كان في غيبته لم يكن دليلا على المدعى لاحتمال وجود ~~القرائن التي تحف الخبر فترقيه عن الظن إلى القطع قاله القاضي عياض وقال بن ~~دقيق العيد المراد بالاستدلال به على قبول خبر الواحد مع كونه خبر واحد أنه ~~صورة من الصور التي تدل وهي كثيرة تقوم الحجة بجملتها لا بفرد معين منها ~~وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء وقد يؤخذ منه جواز دعوى الوكيل بحضرة ~~موكله وفيه ما كان الصحابة عليه من حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره ~~وفيه استعمال الأدب في ترك المواجهة بما يستحيي منه عرفا وحسن المعاشرة مع ~~الاصهار وترك ذكر ما يتعلق بجماع المرأة ونحوه بحضرة اقاربها وقد تقدم ~~استدلال المصنف به في العلم لمن استحيى فأمر غيره بالسؤال لأن فيه جمعا بين ~~المصلحتين استعمال الحياء وعدم التفريط في معرفة الحكم # | 1 ( قوله باب من تطيب ثم اغتسل ) # تقدم الكلام على الحديث قبل باب وموضع الاستدلال به أن قولها طاف في ~~نسائه كناية عن الجماع ومن لازمه الاغتسال وقد ذكرت أنها طيبته قبل ذلك ~~وأنه أصبح محرما ومن فوائده أيضا وقوع رد بعض الصحابة على بعض بالدليل ~~واطلاع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على ما لا يطلع عليه غيرهن من أفاضل ~~الصحابة وخدمة الزوجات لأزواجهن والتطيب عند الإحرام وسيأتي في الحج وقال ~~بن بطال فيه ms00587 أن السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع # 268 قوله حدثنا الحكم هو بن عتيبة وهو وشيخه إبراهيم النخعي وشيخه الأسود ~~بن يزيد فقهاء كوفيون تابعيون قوله وبيص بفتح الواو وكسر الموحدة بعدها ياء ~~تحتانية ثم صاد مهملة هو البريق وقال الإسماعيلي وبيص الطيب تلألؤه وذلك ~~لعين قائمة لا للريح فقط قوله مفرق بفتح الميم وكسر الراء ويجوز فتحها ~~ودلالة هذا المتن على الترجمة إما لكونها قصة واحدة وإما لأن من سنن ~~الإحرام الغسل عنده ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعه وفيه أن بقاء ~~الطيب على بدن المحرم لا يضر بخلاف ابتدائه بعد الإحرام PageV01P381 # | 1 ( قوله باب تخليل الشعر ) # أي في غسل الجنابة # 269 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله إذا اغتسل أي أراد أن يغتسل قوله ~~إذا ظن يحتمل أن يكون على بابه ويكتفى فيه بالغلبة ويحتمل أن يكون بمعنى ~~علم قوله أروى هو فعل ماض من الارواء يقال ارواه إذا جعله ريانا والمراد ~~بالبشرة هنا ما تحت الشعر قوله افاض عليه أي على شعره قوله ثم غسل سائر ~~جسده أي بقية جسده وقد تقدم من رواية مالك عن هشام في أول كتاب الغسل هنا ~~على جلده كله فيحتمل أن يقال إن سائر هنا بمعنى الجميع جمعا بين الروايتين ~~وبقية مباحث الحديث تقدمت هناك قوله وقالت أي عائشة وهو معطوف على الأول ~~فهو متصل بالإسناد المذكور قوله نغرف بإسكان المعجمة بعدها راء مكسورة وله ~~في الاعتصام نشرع فيه جميعا وقد تقدمت مباحثه في باب هل يدخل الجنب يده في ~~الطهور قوله باب من توضأ في الجنابة سقط من أواخر الترجمة لفظ منه من رواية ~~غير أبي ذر # 270 قوله أخبرنا ولأبي ذر حدثنا الفضل قوله وضع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وضوء الجنابة كذا للأكثر بالإضافة ولكريمة PageV01P382 وضوءا بالتنوين ~~لجنابة بلام واحدة وللكشميهني للجنابة ولرفيقه وضع على البناء للمفعول ~~لرسول الله بزيادة اللام أي لأجله وضوء بالرفع والتنوين قوله فكفأ ولغير ~~أبي ذر فأكفأ أي ms00588 قلب قوله على يساره كذا للأكثر وللمستملى وكريمة على شماله ~~قوله ضرب يده بالأرض كذا للأكثر وللكشميهني ضرب بيده الأرض قوله ثم غسل ~~جسده قال بن بطال حديث عائشة الذي في الباب قبله أليق بالترجمة لأن فيه ثم ~~غسل سائر جسده وأما حديث الباب ففيه ثم غسل جسده فدخل في عمومه مواضع ~~الوضوء فلا يطابق قوله ولم يعد غسل مواضع الوضوء وأجاب بن المنير بأن قرينة ~~الحال والعرف من سياق الكلام يخص أعضاء الوضوء فإن تقديم غسل أعضاء الوضوء ~~وعرف الناس من مفهوم الجسد إذا أطلق بعده يعطي ذلك ا ه ولا يخفى تكلفه ~~وأجاب بن التين بأن مراد البخاري أن يبين أن المراد بقوله في هذه الرواية ~~ثم غسل جسده أي ما بقي من جسده بدليل الرواية الأخرى وهذا فيه نظر لأن هذه ~~القصة غير تلك القصة كما قدمنا في أوائل الغسل وقال الكرماني لفظ جسده شامل ~~لجميع أعضاء البدن فيحمل عليه الحديث السابق أو المراد هنا بسائر جسده أي ~~باقيه بعد الرأس لا أعضاء الوضوء قلت ومن لازم هذا التقرير أن الحديث غير ~~مطابق للترجمة والذي يظهر لي أن البخاري حمل قوله ثم غسل جسده على المجاز ~~أي ما بقي بعد ما تقدم ذكره ودليل ذلك قوله بعد فغسل رجليه إذ لو كان قوله ~~غسل جسده محمولا على عمومه لم يحتج لغسل رجليه ثانيا لأن غسلهما كان يدخل ~~في العموم وهذا أشبه بتصرفات البخاري إذ من شأنه الاعتناء بالاخفى أكثر من ~~الأجلى واستنبط بن بطال من كونه لم يعد غسل مواضع الوضوء أجزاء غسل الجمعة ~~عن غسل الجنابة واجزاء الصلاة بالوضوء المجدد لمن تبين أنه كان قبل التجديد ~~محدثا والاستنباط المذكور مبنى عنده على أن الوضوء الواقع في غسل الجنابة ~~سنة وأجزأ مع ذلك عن غسل تلك الأعضاء بعده وهي دعوى مردودة لأن ذلك يختلف ~~باختلاف النية فمن نوى غسل الجنابة وقدم أعضاء الوضوء لفضيلته ثم غسله وإلا ~~فلا يصح البناء المذكور والله اعلم قوله ينفض الماء بيده ms00589 سقط الماء من غير ~~رواية أبي ذر وللاصيلى فجعل ينفض بيده وباقي مباحث المتن تقدم في أوائل ~~الغسل والله المستعان # | 1 ( قوله باب إذا ذكر أي تذكر الرجل وهو في المسجد أنه جنب خرج ) # ولأبي ذر وكريمة يخرج كما هو أي على حاله قوله ولا يتيمم إشارة إلى رد من ~~يوجبه في هذه الصورة وهو منقول عن الثوري وإسحاق PageV01P383 وكذا قال بعض ~~المالكية فيمن نام في المسجد فاحتلم يتيمم قبل أن يخرج وورد ذكر بمعنى تذكر ~~من الذكر بضم الذال كثيرا وأن كان المتبادر أنه من الذكر بكسرها وقوله خرج ~~كما هو قال الكرماني هذه الكاف كاف المقارنة لا كاف التشبيه كذا قال وعلى ~~التنزل فالتشبيه هنا ليس ممتنعا لأن يتعلق بحالته أي خرج في حالة شبيهة ~~بحالته التي قبل خروجه فيما يتعلق بالمحدث لم يفعل ما يرفعه من غسل أو ما ~~ينوب عنه من التيمم # 271 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي ويونس هو بن يزيد قوله وعدلت ~~أي سويت وكان من شأن النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر حتى تستوي الصفوف ~~قوله فلما قام في مصلاه ذكر أي تذكر لا أنه قال ذلك لفظا وعلم الراوي بذلك ~~من قرائن الحال أو باعلامه له بعد ذلك وبين المصنف في الصلاة من رواية صالح ~~بن كيسان عن الزهري أن ذلك كان قبل أن يكبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~للصلاة قوله فقال لنا مكانكم بالنصب أي الزموا مكانكم وفيه إطلاق القول على ~~الفعل فإن في رواية الإسماعيلي فأشار بيده أن مكانكم ويحتمل أن يكون جمع ~~بين الكلام والإشارة قوله ورأسه يقطر أي من ماء الغسل وظاهر قوله فكبر ~~الاكتفاء بالإقامة السابقة فيؤخذ منه جواز التخلل الكثير بين الإقامة ~~والدخول في الصلاة وسيأتي مع بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الصلاة قبيل ~~أبواب صلاة الجماعة بعد أبواب الأذان إن شاء الله تعالى قوله تابعه عبد ~~الأعلى هو بن عبد الأعلى البصري وروايته موصولة عند الإمام أحمد عنه ms00590 وقد ~~تابع عثمان بن عمر راوية عن يونس عن عبد الله بن وهب عند مسلم وهذه متابعة ~~تامه قوله ورواه الأوزاعي روايته موصولة عند المؤلف في أوائل أبواب الإمامة ~~كما سيأتي وظن بعضهم أن السبب في التفرقة بين قوله تابعه وبين قوله رواه ~~كون المتابعة وقعت بلفظة والرواية بمعناه وليس كما ظن بل هو من التفنن في ~~العبارة # | 1 ( قوله باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة ) # كذا لأبي ذر وكريمة وللباقين من غسل الجنابة # 272 قوله أخبرنا أبو حمزة هو السكري قوله فانطلق وهو ينفض يديه استدل به ~~على جواز نفض ماء الغسل والوضوء وقد تقدم ذلك في أوائل الغسل وهو ظاهر وفي ~~هذا الإسناد مروزيان عبدان وشيخه وكوفيان الأعمش وشيخه ومدنيان كريب وشيخه ~~وفيما قبله بباب كذلك لأن يوسف بن عيسى وشيخه مروزيان وفيما قبل ذلك بصريان ~~موسى وأبو عوانة وكذا موسى وعبد الواحد وكذا محمد بن محبوب وعبد الواحد ~~وفيما قبل أيضا مكيان الحميدي وسفيان وكلهم رووه عن الأعمش بالإسناد ~~المذكور PageV01P384 # | 1 ( قوله باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل ) # تقدم مثل ذلك في باب من بدأ بالحلاب # 273 قوله حدثنا خلاد بن يحيى هذا من كبار شيوخ البخاري وهو كوفي سكن مكة ~~ومن فوقه إلى عائشة مكيون قوله عن صفية وللإسماعيلي أنه سمع صفية وهي من ~~صغار الصحابة وأبوها شيبة هو بن عثمان الحجبي العبدري صحابي مشهور قوله ~~أصاب ولكريمة أصابت إحدانا أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وللحديث حكم ~~الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وهو مصير من ~~البخاري إلى القول بأن لقول الصحابي كنا نفعل كذا حكم الرفع سواء صرح ~~بإضافته إلى زمنه صلى الله عليه وسلم أم لا وبه جزم الحاكم قوله أخذت ~~بيديها ولكريمة بيدها أي الماء وصرح به الإسماعيلي في روايته قوله فوق ~~رأسها أي فصبته فوق رأسها وللإسماعيلي أخذت بيديها الماء ثم صبت على رأسها ~~قوله وبيدها الأخرى في رواية الإسماعيلي ثم أخذت ms00591 بيدها وهي أدل على الترتيب ~~من رواية المصنف وأن كان لفظ الأخرى يدل على أن لها أولى وهي متأخرة عنها ~~فإن قيل الحديث دال على تقديم أيمن الشخص لا أيمن رأسه فكيف يطابق الترجمة ~~أجاب الكرماني بأن المراد من أيمن الشخص ايمنه من رأسه إلى قدمه فيطابق ~~والذي يظهر أنه حمل الثلاث في الرأس على التوزيع كما سبق في باب من بدا ~~بالحلاب وفيه التصريح بأنه بدأ بشق رأسه الأيمن والله أعلم # | 1 ( قوله باب من اغتسل عريانا وحده في خلوه ) # أي من الناس وهو تأكيد لقوله وحده ودل قوله أفضل على الجواز وعليه أكثر ~~العلماء وخالف فيه بن أبي ليلى وكأنه تمسك بحديث يعلى بن أمية مرفوعا إذا ~~اغتسل أحدكم فليستتر قاله لرجل رآه يغتسل عريانا وحده رواه أبو داود ~~وللبزار نحوه من حديث بن عباس مطولا قوله وقال بهز زاد الأصيلي بن حكيم ~~قوله عن جده هو معاوية بن حيدة بحاء مهملة PageV01P385 وياء تحتانية ساكنة ~~صحابي معروف قوله أن يستحيي منه من الناس كذا لأكثر الرواة وللسرخسي أحق أن ~~يستتر منه وهذا بالمعنى وقد أخرجه أصحاب السنن وغيرهم من طرق عن بهز وحسنه ~~الترمذي وصححه الحاكم وقال بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون حدثنا بهز بن ~~حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال ~~أحفظ عورتك الا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت يا رسول الله أحدنا إذا كان ~~خاليا قال الله أحق أن يستحيي منه من الناس فالإسناد إلى بهز صحيح ولهذا ~~جزم به البخاري وأما بهز وأبوه فليسا من شرطه ولهذا لما علق في النكاح شيئا ~~من حديث جد بهز لم يجزم به بل قال ويذكر عن معاوية بن حيدة فعرف من هذا أن ~~مجرد جزمه بالتعليق لا يدل على صحة الإسناد الا إلى من علق عنه وأما ما ~~فوقه فلا يدل وقد حققت ذلك فيما كتبته على بن الصلاح وذكرت له أمثلة وشواهد ~~ليس ms00592 هذا موضع بسطها وعرف من سياق الحديث أنه وارد في كشف العورة بخلاف ما ~~قال أبو عبد الملك البوني إن المراد بقوله أحق أن يستحيي منه أي فلا يعصي ~~ومفهوم قوله الا من زوجتك يدل على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه وقياسه ~~أنه يجوز له النظر ويدل أيضا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثنى ومنه ~~الرجل للرجل والمرأة للمرأة وفيه حديث في صحيح مسلم ثم إن ظاهر حديث بهز ~~يدل على أن التعرى في الخلوة غير جائز مطلقا لكن استدل المصنف على جوازه في ~~الغسل بقصة موسى وأيوب عليهما السلام ووجه الدلالة منه على ما قال بن بطال ~~أنهما ممن أمرنا بالاقتداء به وهذا إنما يأتي على رأى من يقول شرع من قبلنا ~~شرع لنا والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قص ~~القصتين ولم يتعقب شيئا منهما فدل على موافقتهما لشرعنا وإلا فلو كان فيهما ~~شيء غير موافق لبينه فعلى هذا فيجمع بين الحديثين بحمل حديث بهز بن حكيم ~~على الأفضل واليه أشار في الترجمة ورجح بعض الشافعية تحريمه والمشهور عند ~~متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط # 274 قوله كانت بنو إسرائيل أي جماعتهم وهو كقوله تعالى قالت الأعراب آمنا ~~قوله يغتسلون عراة ظاهره أن ذلك كان جائزا في شرعهم وإلا لما اقرهم موسى ~~على ذلك وكان هو عليه السلام يغتسل وحده أخذا بالأفضل وأغرب بن بطال فقال ~~هذا يدل على إنهم كانوا عصاة له وتبعه على ذلك القرطبي فأطال في ذلك قوله ~~آدر بالمد وفتح الدال المهملة وتخفيف الراء قال الجوهري الادرة نفخة في ~~الخصية وهي بفتحات وحكى بضم أوله واسكان الدال قوله فجمح موسى أي جرى مسرعا ~~وفي رواية فخرج قوله ثوبي يا حجر أي أعطني وإنما خاطبه لأنه أجراه مجرى من ~~يعقل لكونه فر بثوبه فانتقل عنده من حكم الجماد إلى حكم الحيوان فناداه ~~فلما لم يعطه ضربه وقيل يحتمل أن يكون موسى أراد بضربه إظهار المعجزة ~~بتأثير ضربه ms00593 فيه ويحتمل أن يكون عن وحي قوله حتى نظرت ظاهرة أنهم رأوا جسده ~~وبه يتم الاستدلال على جواز النظر عند الضرورة لمداواة وشبهها وأبدى بن ~~الجوزي احتمال أن يكون كان عليه مئزر لأنه يظهر ما تحته بعد البلل واستحسن ~~ذلك ناقلا له عن بعض مشايخه وفيه نظر قوله فطفق بالحجر ضربا كذا لأكثر ~~الرواة وللكشميهني والحموي فطفق الحجر ضربا والحجر على هذا منصوب بفعل مقدر ~~أي طفق يضرب الحجر ضربا قوله قال أبو هريرة هو من تتمة مقول همام وليس ~~بمعلق قوله لندب بالنون والدال المهملة المفتوحتين وهو الأثر وسيأتي بقية ~~الكلام على هذا الحديث في أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى PageV01P386 # 275 قوله وعن أبي هريرة هو معطوف على الإسناد الأول وجزم الكرماني بأنه ~~تعليق بصيغة التمريض فأخطأ فإن الحديثين ثابتان في نسخة همام بالإسناد ~~المذكور وقد أخرج البخاري هذا الثاني من رواية عبد الرزاق بهذا الإسناد في ~~أحاديث الأنبياء قوله يحتثى بإسكان المهملة وفتح المثناة بعدها مثلثة ~~والحثية هي الأخذ باليد ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد يحتثن بنون في ~~آخره بدل الياء قوله لاغنى بالقصر بلا تنوين ورويناه بالتنوين أيضا على أن ~~لا بمعنى ليس قوله ورواه إبراهيم هو بن طهمان وروايته موصولة بهذا الإسناد ~~عند النسائي والإسماعيلي قال بن بطال وجه الدلالة من حديث أيوب أن الله ~~تعالى عاتبه على جمع الجراد ولم يعاتبه على الاغتسال عريانا فدل على جوازه ~~وسيأتي بقية الكلام عليه في أحاديث الأنبياء أيضا # | 1 ( قوله باب التستر ) # لما فرغ من الاستدلال لأحد الشقين وهو التعرى في الخلوة أورد الشق الآخر # 276 قوله مولى عمر بن عبيد الله بالتصغير وهو التيمي وأم هانئ بهمزة ~~منونة قوله فقال من هذه يدل على أن الستر كان كثيفا وعرف أنها امرأة لكون ~~ذلك الموضع لا يدخل عليه فيه الرجال وسيأتي الكلام عليه في أواخر الجهاد ~~حيث أورده المصنف تاما # 277 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري وقد تقدم ~~الحديث في ms00594 أول الغسل للمصنف عاليا إلى الثوري ونزل فيه هنا درجة وكذلك نزل ~~فيه شيخه عبدان درجة لأنه سبق من روايته عن أبي حمزة عن الأعمش والسبب في ~~ذلك اعتناؤه بمغايرة الطرق عند تغاير الأحكام قوله تابعه أبو عوانة أي عن ~~الأعمش بإسناده هذا وقد تقدمت هذه المتابعة موصولة عنده في باب من افرغ ~~بيمينه قوله وبن فضيل أي عن الأعمش أيضا بهذا الإسناد وروايته موصولة في ~~صحيح أبي عوانة الإسفرائيني نحو رواية أبي عوانة البصري وقد وقع ذكر الستر ~~أيضا في هذا الحديث من رواية أبي حمزة عند المصنف ومن رواية زائدة عند ~~الإسماعيلي وسبقت مباحث الحديث في أول الغسل والله المستعان PageV01P387 # | 1 ( قوله باب إذا احتلمت المرأة ) # إنما قيده بالمرأة مع أن حكم الرجل كذلك لموافقة صورة السؤال وللاشارة ~~إلى الرد على من منع منه في حق المرأة دون الرجل كما حكاه بن المنذر وغيره ~~عن إبراهيم النخعي واستبعد النووي في شرح المهذب صحته عنه لكن رواه بن أبي ~~شيبة عنه بإسناد جيد # 278 قوله عن زينب بنت أبي سلمة تقدم هذا الحديث في باب الحياء في العلم ~~من وجه آخر وفيه زينب بنت أم سلمة فنسبت هناك إلى أمها وهنا إلى أبيها وقد ~~اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها ~~ورواه مسلم أيضا من رواية الزهري عن عروة لكن قال عن عائشة وفيه أن ~~المراجعة وقعت بين أم سليم وعائشة ونقل القاضي عياض عن أهل الحديث أن ~~الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة وهذا يقتضى ترجيح رواية هشام وهو ~~ظاهر صنيع البخاري لكن نقل بن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين وأشار ~~أبو داود إلى تقوية رواية الزهري لأن نافع بن عبد الله تابعه عن عروة عن ~~عائشة وأخرج مسلم أيضا رواية نافع وأخرج أيضا من حديث أنس قال جاءت أم سليم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له وعائشة عنده فذكر نحوه وروى ~~أحمد ms00595 من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جدته أم سليم وكانت مجاورة ~~لام سلمة فقالت أم سليم يا رسول الله فذكر الحديث وفيه أن أم سلمة هي التي ~~راجعتها وهذا يقوي رواية هشام قال النووي في شرح مسلم يحتمل أن تكون عائشة ~~وأم سلمة جميعا أنكرتا على أم سليم وهو جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة ~~وعائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس واحد وقال في شرح المهذب يجمع ~~بين الروايات بأن أنسا وعائشة وأم سلمة حضروا القصة انتهى والذي يظهر أن ~~أنسا لم يحضر القصة وإنما تلقى ذلك من أمه أم سليم وفي صحيح مسلم من حديث ~~أنس ما يشير إلى ذلك وروى أحمد من حديث بن عمر نحو هذه القصة وإنما تلقى ~~ذلك بن عمر من أم سليم أو غيرها وقد سألت عن هذه المسألة أيضا خولة بنت ~~حكيم عند أحمد والنسائي وبن ماجة وفي آخره كما ليس على الرجل غسل إذا رأى ~~ذلك فلم ينزل وسهلة بنت سهيل عند الطبراني وبسرة بنت صفوان عند بن أبي شيبة ~~قوله إن الله لا يستحي من الحق قدمت هذا القول تمهيدا لعذرها في ذكر ما ~~يستحيي منه والمراد بالحياء هنا معناه اللغوي PageV01P388 إذ الحياء الشرعي ~~خير كله وقد تقدم في كتاب الإيمان أن الحياء لغة تغير وانكسار وهو مستحيل ~~في حق الله تعالى فيحمل هنا على أن المراد أن الله لايأمر بالحياء في الحق ~~أو لا يمنع من ذكر الحق وقد يقال إنما يحتاج إلى التأويل في الاثبات ولا ~~يشترط في النفي أن يكون ممكنا لكن لما كان المفهوم يقتضى أنه يستحيي من غير ~~الحق عاد إلى جانب الاثبات فاحتيج إلى تأويله قاله بن دقيق العيد قوله هل ~~على المرأة من غسل من زائدة وقد سقطت في رواية المصنف في الأدب قوله احتلمت ~~الاحتلام افتعال من الحلم بضم المهملة وسكون اللام وهو مايراه النائم في ~~نومه يقال منه حلم بالفتح واحتلم والمراد به ms00596 هنا أمر خاص منه وهو الجماع ~~وفي رواية أحمد من حديث أم سليم أنها قالت يا رسول الله إذا رأت المرأة أن ~~زوجها يجامعها في المنام اتغتسل قوله إذا رأت الماء أي المني بعد الاستيقاظ ~~وفي رواية الحميدي عن سفيان عن هشام إذا رأت إحداكن الماء فلتغتسل وزاد ~~فقالت أم سلمة وهل تحتلم المرأة وكذلك روى هذه الزيادة أصحاب هشام عنه غير ~~مالك فلم يذكرها وقد تقدمت من رواية أبي معاوية عن هشام في باب الحياء في ~~العلم وفيه أو تحتلم المرأة وهو معطوف على مقدر يظهر من السياق أي أترى ~~المرأة الماء وتحتلم وفيه فغطت أم سلمة وجهها ويأتي في الأدب من رواية يحيى ~~القطان عن هشام فضحكت أم سلمة ويجمع بينهما بأنها تبسمت تعجبا وغطت وجهها ~~حياء ولمسلم من رواية وكيع عن هشام فقالت لها يا أم سليم فضحت النساء وكذا ~~لأحمد من حديث أم سليم وهذا يدل على أن كتمان مثل ذلك من عادتهن لأنه يدل ~~على شدة شهوتهن للرجال وقال بن بطال فيه دليل على أن كل النساء يحتلمن ~~وعكسه غيره فقال فيه دليل على أن بعض النساء لا يحتلمن والظاهر أن مراد بن ~~بطال الجواز لا الوقوع أي فيهن قابلية ذلك وفيه دليل على وجوب الغسل على ~~المرأة بالإنزال ونفى بن بطال الخلاف فيه وقد قدمناه عن النخعي وكأن أم ~~سليم لم تسمع حديث الماء من الماء أو سمعته وقام عندها ما يوهم خروج المرأة ~~عن ذلك وهو ندور بروز الماء منها وقد روى أحمد من حديث أم سليم في هذه ~~القصة أن أم سلمة قالت يا رسول الله وهل للمرأة ماء فقال هن شقائق الرجال ~~وروى عبد الرزاق في هذه القصة إذا رأت إحداكن الماء كما يراه الرجل وروى ~~أحمد من حديث خولة بنت حكيم في نحو هذه القصة ليس عليها غسل حتى تنزل كما ~~ينزل الرجل وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز وإنما يعرف انزالها ~~بشهوتها وحمل قوله إذا ms00597 رأت الماء أي علمت به لأن وجود العلم هنا متعذر لأنه ~~إذا أراد به علمها بذلك وهي نائمة فلا يثبت به حكم لأن الرجل لو رأى أنه ~~جامع وعلم أنه انزل في النوم ثم استيقظ فلم ير بللا لم يجب عليه الغسل ~~اتفاقا فكذلك المرأة وأن أراد به علمها بذلك بعد أن استيقظت فلا يصح لأنه ~~لايستمر في اليقظة ما كان في النوم أن كان مشاهدا فحمل الرؤية على ظاهرها ~~هو الصواب وفيه استفتاء المرأة بنفسها وسياق صور الأحوال في الوقائع ~~الشرعية لما يستفاد من ذلك وفيه جواز التبسم في التعجب وسيأتي الكلام على ~~قوله فبم يشبهها ولدها في بدء الخلق إن شاء الله تعالى PageV01P389 # | 1 ( قوله باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس ) # كأن المصنف يشير بذلك إلى الخلاف في عرق الكافر وقال قوم أنه نجس بناء ~~على القول بنجاسة عينه كما سيأتي فتقدير الكلام بيان حكم عرق الجنب وبيان ~~أن المسلم لا ينجس وإذا كان لا ينجس فعرقه ليس بنجس ومفهومه أن الكافر ينجس ~~فيكون عرقه نجسا # 279 قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وحميد هو الطويل وبكر هو بن عبد ~~الله المزني وأبو رافع هو الصائغ وهو مدني سكن البصرة ومن دونه في الإسناد ~~بصريون أيضا وحميد وبكر وأبو رافع ثلاثة من التابعين في نسق قوله في بعض ~~طريق كذا للأكثر وفي رواية كريمة والأصيلي طرق ولأبي داود والنسائي لقيته ~~في طريق من طرق المدينة وهي توافق رواية الأصيلي قوله وهو جنب يعنى نفسه ~~وفي رواية أبي داود وأنا جنب قوله فانخنست كذا للكشميهني والحموي وكريمة ~~بنون ثم خاء معجمة ثم نون ثم سين مهملة وقال القزاز وقع في رواية فانبخست ~~يعني بنون ثم موحدة ثم خاء معجمة ثم سين مهملة قال ولا وجه له والصواب أن ~~يقال فانخنست يعني كما تقدم قال والمعنى مضيت عنه مستخفيا ولذلك وصف ~~الشيطان بالخناس ويقويه الرواية الأخرى فانسللت أنتهي وقال بن بطال وقعت ~~هذه اللفظة فانبخست يعني كما تقدم ms00598 قال ولابن السكن بالجيم قال ويحتمل أن ~~يكون من قوله تعالى فانبجست منه اثنتا عشرة عينا أي جرت واندفعت وهذه أيضا ~~رواية الأصيلي وأبي الوقت وبن عساكر ووقع في رواية المستملى فانتجست بنون ~~ثم مثناة فوقانية ثم جيم أي اعتقدت نفسي نجسا ووجهت الرواية التي أنكرها ~~القزاز بأنها مأخوذة من البخس وهو النقص أي اعتقد نقصان نفسه بجنابته عن ~~مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في رواية الترمذي مثل رواية بن ~~السكن وقال معنى انبجست منه تنحيت عنه ولم يثبت لي من طريق الرواية غير ما ~~تقدم وأشبهها بالصواب الأولى ثم هذه وقد نقل الشراح فيها ألفاظا مختلفة مما ~~صحفه بعض الرواة لا معنى للتشاغل بذكره كانتجشت بشين معجمة من النجش وبنون ~~وحاء مهملة ثم موحدة ثم سين مهملة من الانحباس قوله إن المؤمن لا ينجس تمسك ~~بمفهومه بعض أهل الظاهر فقال إن الكافر نجس العين وقواه بقوله تعالى إنما ~~المشركون نجس وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء ~~لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن النجاسة وعن الآية بان ~~المراد أنه نجس في الإعتقاد والاستقذار وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح ~~نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب ~~عليه من غسل الكتابية الا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة فدل على أن ~~الآدمي الحي ليس بنجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال وأغرب القرطبي في ~~PageV01P390 الجنائز من شرح مسلم فنسب القول بنجاسة الكافر إلى الشافعي ~~وسيأتي الكلام على مسألة الميت في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى وفي هذا ~~الحديث استحباب الطهارة عند ملابسة الأمور المعظمة واستحباب احترام أهل ~~الفضل وتوقيرهم ومصاحبتهم على أكمل الهيئات وكان سبب ذهاب أبي هريرة أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا لقي أحدا من أصحابه ماسحه ودعا له هكذا رواه ~~النسائي وبن حبان من حديث حذيفة فلما ظن أبو هريرة أن الجنب ينجس بالحدث ~~خشي أن يماسحه ms00599 صلى الله عليه وسلم كعادته فبادر إلى الاغتسال وإنما أنكر ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله وأنا على غير طهارة وقوله سبحان الله ~~تعجب من اعتقاد أبي هريرة التنجس بالجنابة أي كيف يخفى عليه هذا الظاهر ~~وفيه استحباب استئذان التابع للمتبوع إذا أراد أن يفارقه لقوله أين كنت ~~فأشار إلى أنه كان ينبغي له أن لا يفارقه حتى يعلمه وفيه استحباب تنبيه ~~المتبوع لتابعه على الصواب وإن لم يسأله وفيه جواز تأخير الاغتسال عن أول ~~وقت وجوبه وبوب عليه بن حبان الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر ~~فنوى الاغتسال أن ماء البئر ينجس واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب ~~لان بدنه لا ينجس بالجنابة فكذلك ما تحلب منه وعلى جواز تصرف الجنب في ~~حوائجه قبل أن يغتسل فقال باب الجنب يخرج ويمشي في السوق قوله وغيره ~~بالجرأى وغير السوق ويحتمل الرفع عطفا على يخرج من جهة المعنى قوله وقال ~~عطاء هذا التعليق وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه وزاد ويطلى بالنورة ولعل ~~هذه الأفعال هي المرادة بقوله وغيره بالرفع في الترجمة # 280 قوله حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة كذا لهم الا الأصيلي فقال شعبة قوله ~~أن النبي وفي رواية الأصيلي وكريمة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم الكلام على هذا الحديث في باب إذا جامع ثم عاد وإيراده له في هذا ~~الباب يقوي رواية وغيره بالجر لأن حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~متقاربة فهو محتاج في الدخول من هذه إلى هذه إلى المشي وعلى هذا فمناسبة ~~إيراد أثر عطاء من جهة الاشتراك في جواز تشاغل الجنب بغير الغسل وقد خالف ~~عطاء غيره كما رواه بن أبي شيبة عن الحسن البصري وغيره فقالوا يستحب له ~~الوضوء وحديث أنس يقوي اختيار عطاء لأنه لم يذكر فيه أنه توضأ فكأن المصنف ~~أورده ليستدل له لا ليستدل به PageV01P391 # 281 قوله حدثنا عياش بياء تحتانية وشين معجمة هو بن الوليد الرقام ms00600 وعبد ~~الأعلى هو بن عبد الأعلى والإسناد أيضا إلى أبي رافع بصريون وقد سبق الكلام ~~على هذا الحديث في الباب الذي قبله قوله فانسللت أي ذهبت في خفية والرحل ~~بحاء مهملة ساكنة أي المكان الذي يأوي فيه وقوله يا أبا هريرة وقع في رواية ~~المستملى والكشميهني يا أبا هر بالترخيم # | 1 ( قوله باب كينونة الجنب في البيت ) # أي استقراره فيه وكينونة مصدر كان يكون كونا وكينونة ولم يجيء على هذا ~~الا أحرف معدودة مثل ديمومة من دام قوله إذا توضأ زاد أبو الوقت وكريمة قبل ~~أن يغتسل وسقط الجميع من رواية المستملى والحموي قيل أشار المصنف بهذه ~~الترجمة إلى تضعيف ما ورد عن على مرفوعا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ~~ولا صورة ولا جنب رواه أبو داود وغيره وفيه نجى بضم النون وفتح الجيم ~~الحضرمي ما روى عنه غير ابنه عبد الله فهو مجهول لكن وثقه العجلي وصحح ~~حديثه بن حبان والحاكم فيحتمل كما قال الخطابي أن المراد بالجنب من يتهاون ~~بالاغتسال ويتخذ تركه عادة لا من يؤخره ليفعله قال ويقويه أن المراد بالكلب ~~غير ما أذن في اتخاذه وبالصورة ما فيه روح وما لا يمتهن قال النووي وفي ~~الكلب نظر انتهى ويحتمل أن يكون المراد بالجنب في حديث على من لم يرتفع ~~حدثه كله ولا بعضه وعلى هذا فلا يكون بينه وبين حديث الباب منافاة لأنه إذا ~~توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح كما سيأتي تصويره # 282 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي وشيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن ~~أبي كثير وصرح بتحديث أبي سلمة له في رواية بن أبي شيبة ورواه الأوزاعي عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن بن عمر أخرجه النسائي قوله قال نعم ويتوضأ ~~هو معطوف على ما سد لفظ نعم مسده أي يرقد ويتوضأ والواو لا تقتضي الترتيب ~~فالمعنى يتوضأ ثم يرقد ولمسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة بلفظ كان إذا ~~أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه ms00601 للصلاة وهذا السياق أوضح في المراد ~~وللمصنف مثله في الباب الذي بعد هذا من رواية عروة عن عائشة بزيادة غسل ~~الفرج وزاد أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي نعيم شيخ البخاري في آخر حديث ~~الباب ويتوضأ وضوءه للصلاة وللإسماعيلي من وجه آخر عن هشام نحوه وفيه رد ~~على من حمل الوضوء هنا على التنظيف PageV01P392 قوله # 283 أن عمر بن الخطاب سأل ظاهره أن بن عمر حضر هذا السؤال فيكون الحديث ~~من مسنده وهو المشهور من رواية نافع وروى عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن عمر ~~أنه قال يا رسول الله أخرجه النسائي وعلى هذا فهو من مسند عمر وكذا رواه ~~مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن عمر ~~لكن ليس في هذا الاختلاف ما يقدح في صحة الحديث ومطابقة الحديث للترجمة من ~~جهة أن جواز رقاد الجنب في البيت يقتضى جواز استقراره فيه يقظان لعدم الفرق ~~أو لأن نومه يستلزم الجواز لحصول اليقظة بين وضوئه ونومه ولا فرق في ذلك ~~بين القليل والكثير ووقع في رواية كريمة قبل حديث بن عمر باب نوم الجنب ~~وهذه الترجمة زائدة للاستغناء عنها بباب الجنب يتوضأ ثم ينام ويحتمل أن ~~يكون ترجم على الإطلاق وعلى التقييد فلا تكون زائدة قوله # 284 عن محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود الذي يقال له يتيم عروة ونصف ~~هذا الإسناد المبتدأ به بصريون ونصفه الاعلى مدنيون قوله وتوضأ للصلاة أي ~~توضأ وضوءا كما للصلاة وليس المعنى أنه توضأ لأداء الصلاة وإنما المراد ~~توضأ وضوءا شرعيا لا لغويا # 285 قوله حدثنا جويرية بالجيم والراء مصغرا وهو اسم رجل واسم أبيه أسماء ~~بن عبيد وقد سمع جويرية هذا من نافع مولى بن عمر ومن مالك عن نافع قوله عن ~~عبد الله في رواية بن عساكر عن بن عمر قوله فقال نعم إذا توضأ ولمسلم من ~~طريق بن جريج عن نافع ليتوضأ ثم لينم قوله عن عبد الله ms00602 بن دينار هكذا رواه ~~مالك في الموطأ باتفاق من رواة الموطأ ورواه خارج الموطأ عن نافع بدل عبد ~~الله بن دينار وذكر أبو على الجياني أنه وقع في رواية بن السكن عن نافع بدل ~~عبد الله بن دينار وكان كذلك عند الأصيلي الا أنه ضرب على نافع وكتب فوقه ~~عبد الله بن دينار قال أبو على والحديث محفوظ لمالك عنهما جميعا انتهى ~~كلامه قال بن عبد البر الحديث لمالك عنهما جميعا لكن المحفوظ عن عبد الله ~~بن دينار وحديث نافع غريب انتهى وقد رواه عنه كذلك عن نافع خمسة أو ستة فلا ~~غرابة وإن ساقه الدارقطني في PageV01P393 غرائب مالك فمراده ما رواه خارج ~~الموطأ فهي غرابة خاصة بالنسبة للموطأ نعم رواية الموطأ أشهر # 286 قوله ذكر عمر بن الخطاب مقتضاه أيضا أنه من مسند بن عمر كما هو عند ~~أكثر الرواة ورواه أبو نوح عن مالك فزاد فيه عن عمر وقد بين النسائي سبب ~~ذلك في روايته من طريق بن عون عن نافع قال أصاب بن عمر جنابة فآتى عمر فذكر ~~ذلك له فآتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فاستأمره فقال ليتوضأ ويرقد وعلى ~~هذا فالضمير في قوله في حديث الباب أنه تصيبه يعود علي بن عمر لا على عمر ~~وقوله في الجواب توضأ يحتمل أن يكون بن عمر كان حاضرا فوجه الخطاب إليه ~~قوله بأنه كذا للمستملي والحموي وللباقين أنه قوله فقال له سقط لفظ له من ~~رواية الأصيلي قوله توضأ واغسل ذكرك في رواية أبي نوح اغسل ذكرك ثم توضأ ثم ~~نم وهو يرد على من حمله على ظاهره فقال يجوز تقديم الوضوء على غسل الذكر ~~لأنه ليس بوضوء يرفع الحدث وإنما هو للتعبد إذ الجنابة أشد من مس الذكر ~~فتبين من رواية أبي نوح أن غسله مقدم على الوضوء ويمكن أن يؤخر عنه بشرط أن ~~لا يمسه على القول بأن مسه ينقض وقال بن دقيق العيد جاء الحديث بصيغة الأمر ~~وجاء بصيغة الشرط وهو متمسك لمن ms00603 قال بوجوبه وقال بن عبد البر ذهب الجمهور ~~إلى أنه للاستحباب وذهب أهل الظاهر إلى ايجابه وهو شذوذ وقال بن العربي قال ~~مالك والشافعي لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ واستنكر بعض المتأخرين ~~هذا النقل وقال لم يقل الشافعي بوجوبه ولا يعرف ذلك أصحابه وهو كما قال لكن ~~كلام بن العربي محمول على أنه أراد نفى الإباحة المستوية الطرفين لا اثبات ~~الوجوب أو أراد بأنه واجب وجوب سنة أي متأكد الاستحباب ويدل عليه أنه قابله ~~بقول بن حبيب هو واجب وجوب الفرائض وهذا موجود في عبارة المالكية كثيرا ~~وأشار بن العربي إلى تقوية قول بن حبيب وبوب عليه أبو عوانة في صحيحه إيجاب ~~الوضوء على الجنب إذا أراد النوم ثم استدل بعد ذلك هو وبن خزيمة على عدم ~~الوجوب بحديث بن عباس مرفوعا إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة وقد ~~تقدم ذكره في باب إذا جامع ثم عاد وقد قدح في هذا الاستدلال بن رشد المالكي ~~وهو واضح ونقل الطحاوي عن أبي يوسف أنه ذهب إلى عدم الاستحباب وتمسك بما ~~رواه أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء رواه أبو داود وغيره وتعقب بأن الحفاظ قالوا ~~إن أبا إسحاق غلط فيه وبأنه لو صح حمل على أنه ترك الوضوء لبيان الجواز ~~لئلا يعتقد وجوبه أو أن معنى قوله لا يمس ماء أي للغسل وأورد الطحاوي من ~~الطريق المذكورة عن أبي إسحاق ما يدل على ذلك ثم جنح الطحاوي إلى أن المراد ~~بالوضوء التنظيف واحتج بأن بن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ ~~وهو جنب ولا يغسل رجليه كما رواه مالك في الموطأ عن نافع وأجيب بأنه ثبت ~~تقييد الوضوء بالصلاة من روايته ومن رواية عائشة كما تقدم فيعتمد ويحمل ترك ~~بن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر وقال جمهور العلماء المراد بالوضوء ~~هنا الشرعى والحكمة فيه أنه يخفف الحدث ms00604 ولا سيما على القول بجواز تفريق ~~الغسل فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح ويؤيده ما ~~رواه بن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال إذا أجنب ~~أحدكم من الليل ثم أراد أن ينام فليتوضأ فأنه نصف غسل الجنابة وقيل الحكمة ~~فيه أنه إحدى الطهارتين فعلى هذا يقوم التيمم مقامه وقد روى البيهقي بإسناد ~~حسن عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو ~~تيمم ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء وقيل PageV01P394 ~~الحكمة فيه أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل وقال بن دقيق العيد نص الشافعي ~~رحمه الله على أن ذلك ليس على الحائض لأنها لو اغتسلت لم يرتفع حدثها بخلاف ~~الجنب لكن إذا انقطع دمها استحب لها ذلك وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على ~~الفور وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة واستحباب التنظيف عند النوم قال ~~بن الجوزي والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف ~~الشياطين فإنها تقرب من ذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا التقى الختانان ) # المراد بهذه التثنية ختان الرجل والمرأة والختن قطع جلدة كمرته وخفاض ~~المرأة والخفض قطع جليدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين مدخل ~~الذكر جلدة رقيقة وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبا وله نظائر وقاعدته رد الاثقل ~~إلى الاخف والادنى إلى الأعلى # 287 قوله هشام هو الدستوائي في الموضعين وإنما فرقهما لأن معاذا قال ~~حدثنا وأبا نعيم قال عن وطريق معاذ إلى الصحابي كلهم بصريون قوله إذا جلس ~~الضمير المستتر فيه وفي قوله جهد للرجل والضمير أن البارزان في قوله شعبها ~~وجهدها للمرأة وترك إظهار ذلك للمعرفة به وقد وقع مصرحا به في رواية لابن ~~المنذر من وجه آخر عن أبي هريرة قال إذا غشي الرجل امرأته فقعد بين شعبها ~~الحديث والشعب جمع شعبة وهي القطعة من الشيء قيل المراد هنا يداها ورجلاها ~~وقيل رجلاها وفخذاها وقيل ساقاها وفخذاها وقيل فخذاها ms00605 واسكتاها وقيل فخذاها ~~وشفراها وقيل نواحي فرجها الأربع قال الأزهري الاسكتان ناحيتا الفرج ~~والشفران طرف الناحيتين ورجح القاضي عياض الأخير واختار بن دقيق العيد ~~الأول قال لأنه أقرب إلى الحقيقة أو هو حقيقة في الجلوس وهو كناية عن ~~الجماع فاكتفى به عن التصريح قوله ثم جهدها بفتح الجيم والهاء يقال جهد ~~وأجهد أي بلغ المشقة قيل معناه كدها بحركته أو بلغ جهده في العمل بها ~~ولمسلم من طريق شعبة عن قتادة ثم اجتهد ورواه أبو داود من طريق شعبة وهشام ~~معا عن قتادة بلفظ والزق الختان بالختان بدل قوله ثم جهدها وهذا يدل على أن ~~الجهد هنا كناية عن معالجة الايلاج ورواه البيهقي من طريق بن أبي عروبة عن ~~قتادة مختصرا ولفظه إذا التقي الختانان فقد وجب الغسل وهذا مطابق للفظ ~~الترجمة فكأن المصنف أشار إلى هذه الرواية كعادته في التبويب بلفظ إحدى ~~روايات حديث الباب وروى أيضا بهذا اللفظ من حديث عائشة أخرجه الشافعي من ~~طريق سعيد بن المسيب عنها وفي إسناده على بن زيد وهو ضعيف وبن ماجة من طريق ~~القاسم بن محمد عنها ورجاله ثقات ورواه مسلم من طريق أبي موسى الأشعري عنها ~~بلفظ ومس الختان الختان والمراد بالمس والالتقاء المحاذاة ويدل عليه رواية ~~الترمذي بلفظ إذا جاوز وليس المراد بالمس حقيقته لأنه لايتصور عند غيبة ~~الحشفة ولو حصل المس PageV01P395 قبل الايلاج لم يجب الغسل بالإجماع قال ~~النووي معنى الحديث أن إيجاب الغسل لايتوقف على الإنزال وتعقب بأنه يحتمل ~~أن يراد بالجهد الإنزال لأنه هو الغاية في الأمر فلا يكون فيه دليل والجواب ~~أن التصريح بعدم التوقف على الإنزال قد ورد في بعض طرق الحديث المذكور ~~فانتفى الاحتمال ففي رواية مسلم من طريق مطر الوراق عن الحسن في آخر هذا ~~الحديث وإن لم ينزل ووقع ذلك في رواية قتادة أيضا رواه بن أبي خيثمة في ~~تاريخه عن عفان قال حدثنا همام وأبان قالا حدثنا قتادة به وزاد في آخره ~~انزل أو لم ينزل وكذا رواه الدارقطني وصححه ms00606 من طريق علي بن سهل عن عفان ~~وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة قوله تابعه عمرو أي ~~بن مرزوق وصرح به في رواية كريمة وقد روينا حديثه موصولا في فوائد عثمان بن ~~أحمد السماك حدثنا عثمان بن عمر الضبي حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن ~~قتادة فذكر مثل سياق حديث الباب لكن قال وأجهدها وعرف بهذا أن شعبة رواه عن ~~قتادة عن الحسن لا عن الحسن نفسه والضمير في تابعه يعود على هشام لا على ~~قتادة وقرأت بخط الشيخ مغلطاي أن رواية عمرو بن مرزوق هذه عند مسلم عن محمد ~~بن عمرو بن جبلة عن وهب بن جرير وبن أبي عدي كلاهما عن عمرو بن مرزوق عن ~~شعبة وتبعه بعض الشراح على ذلك وهو غلط فان ذكر عمرو بن مرزوق في إسناد ~~مسلم زيادة بل لم يخرج مسلم لعمرو بن مرزوق شيئا قوله وقال موسى أي بن ~~إسماعيل قال حدثنا وللأصيلي أخبرنا أبان وهو بن يزيد العطار وافادت روايته ~~التصريح بتحديث الحسن لقتادة وقرأت بخط مغلطاي أيضا أن رواية موسى هذه عند ~~البيهقي أخرجها من طريق عفان وهمام كلاما عن موسى عن أبان وهو تخليط تبعه ~~عليه أيضا بعض الشراح وإنما أخرجها البيهقي من طريق عفان عن همام وأبان ~~جميعا عن قتادة فهمام شيخ عفان لا رفيقه وأبان رفيق همام لا شيخ شيخه ولا ~~ذكر لموسى فيه أصلا بل عفان رواه عن أبان كما رواه عنه موسى فهو رفيقه لا ~~شيخه والله الهادي إلى الصواب تنبيه زاد هنا في نسخة الصغاني هذا أجود ~~وأوكد وإنما بينا إلى آخر الكلام الاتي في آخر الباب الذي يليه والله أعلم # | 1 ( قوله باب غسل ما يصيب أي الرجل من فرج المرأة ) # أي من رطوبة وغيرها # 288 قوله عن الحسين زاد أبو ذر المعلم قوله قال يحيى هو بن أبي كثير أي ~~قال الحسين قال يحيى ولفظ قال الأولى تحذف في الخط عرفا قوله وأخبرني هو ~~عطف على ms00607 مقدر أي أخبرني بكذا وأخبرني بكذا ووقع في رواية مسلم بحذف الواو ~~قال بن العربي لم يسمعه الحسين من يحيى فلهذا قال قال يحيى كذا ذكره ولم ~~يأت بدليل وقد PageV01P396 وقع في رواية مسلم في هذا الموضع عن الحسين عن ~~يحيى وليس الحسين بمدلس وعنعنة غير المدلس محمولة على السماع إذا لقيه على ~~الصحيح على أنه وقع التصريح في رواية بن خزيمة في رواية الحسين عن يحيى ~~بالتحديث ولفظه حدثني يحيى بن أبي كثير ولم ينفرد الحسين مع ذلك به فقد ~~رواه عن يحيى أيضا معاوية بن سلام أخرجه بن شاهين وشيبان بن عبد الرحمن ~~أخرجه المصنف كما تقدم في باب الوضوء من المخرجين وسبق الكلام هناك على ~~فوائد هذا الإسناد والفاظ المتن قوله فأمروه بذلك فيه التفات لأن الأصل أن ~~يقول فأمروني أو هو مقول عطاء بن يسار فيكون مرسلا وقال الكرماني الضمير ~~يعود على المجامع الذي في ضمن إذا جامع وجزم أيضا بأنه عن عثمان افتاء ~~ورواية مرفوعة وعن الباقين افتاء فقط قلت وظاهره أنهم امروه بما أمره به ~~عثمان فليس صريحا في عدم الرفع لكن في رواية الإسماعيلي فقالوا مثل ذلك ~~وهذا ظاهره الرفع لأن عثمان افتاه بذلك وحدثه به عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فالمثلية تقتضي أنهم أيضا افتوه وحدثوه وقد صرح الإسماعيلي بالرفع في ~~رواية أخرى له ولفظه فقالوا مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~الإسماعيلي لم يقل ذلك غير يحيى الحماني وليس هو من شرط هذا الكتاب قوله ~~وأخبرني أبو سلمة كذا لأبي ذر وللباقين قال يحيى وأخبرني أبو سلمة وهو ~~المراد وهو معطوف بالإسناد الأول وليس معلقا وقد رواه مسلم من طريق عبد ~~الصمد بن عبد الوارث عن أبيه بالإسنادين معا قوله أنه سمع ذلك من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الدارقطني هو وهم لأن أبا أيوب إنما سمعه من أبي بن ~~كعب كما قال هشام بن عروة عن أبيه قلت الظاهر أن أبا أيوب سمعه منهما ms00608 ~~لاختلاف السياق لأن في روايته عن أبي بن كعب قصة ليست في روايته عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع أن أبا سلمة وهو بن عبد الرحمن بن عوف أكبر قدرا ~~وسنا وعلما من هشام بن عروة وروايته عن عروة من باب رواية الأقران لأنهما ~~تابعيان فقيهان من طبقة واحدة وكذلك رواية أبي أيوب عن أبي بن كعب لأنهما ~~فقيهان صحابيان كبيران وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أيوب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخرجه الدارمي وبن ماجة وقد حكى الأثرم عن أحمد أن حديث ~~زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى ~~بخلاف ما في هذا الحديث وقد حكى يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني أنه شاذ ~~والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته وقد روى بن ~~عيينة أيضا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار نحو رواية أبي سلمة عن عطاء ~~أخرجه بن أبي شيبة وغيره فليس هو فردا وأما كونهم افتوا بخلافه فلا يقدح ~~ذلك في صحته لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه وكم من حديث منسوخ ~~وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية وقد ذهب الجمهور إلى أن ما دل عليه حديث ~~الباب من الاكتفاء بالوضوء إذا لم ينزل المجامع منسوخ بما دل عليه حديث أبي ~~هريرة وعائشة المذكوران في الباب قبله والدليل على النسخ ما رواه أحمد ~~وغيره من طريق الزهري عن سهل بن سعد قال حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي ~~كانوا يقولون الماء من الماء رخصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص ~~بها في أول الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد صححه بن خزيمة وبن حبان وقال ~~الإسماعيلي هو صحيح على شرط البخاري كذا قال وكأنه لم يطلع على علته فقد ~~اختلفوا في كون الزهري سمعه من سهل نعم أخرجه أبو داود وبن خزيمة أيضا من ~~طريق أبي حازم عن سهل ولهذا الإسناد أيضا ms00609 علة أخرى ذكرها بن أبي حاتم وفي ~~الجملة هو إسناد صالح لأن يحتج به وهو صريح في النسخ على أن حديث الغسل وأن ~~لم ينزل أرجح من حديث الماء من الماء لأنه بالمنطوق وترك الغسل من حديث ~~الماء PageV01P397 بالمفهوم أو بالمنطوق أيضا لكن ذاك أصرح منه وروى بن أبي ~~شيبة وغيره عن بن عباس أنه حمل حديث الماء من الماء على صورة مخصوصة وهي ما ~~يقع في المنام من رؤية الجماع وهو تأويل يجمع بين الحديثين من غير تعارض ~~تنبيه في قوله الماء من الماء جناس تام والمراد بالماء الأول ماء الغسل ~~وبالثاني المني وذكر الشافعي أن كلام العرب يقتضى أن الجنابة تطلق بالحقيقة ~~على الجماع وأن لم يكن معه إنزال فإن كل من خوطب بان فلانا أجنب من فلانة ~~عقل أنه اصابها وأن لم ينزل قال ولم يختلف أن الزنى الذي يجب به الحد هو ~~الجماع ولو لم يكن معه إنزال وقال بن العربي إيجاب الغسل بالايلاج بالنسبة ~~إلى الإنزال نظير إيجاب الوضوء بمس الذكر بالنسبة إلى خروج البول فهما ~~متفقان دليلا وتعليلا والله أعلم # 289 قوله عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي يعنى أباه عروة وهو واضح وإنما ~~نبهت عليه لئلا يظن أنه نظير أبي بن كعب لكونه ذكر في الإسناد قوله ما مس ~~المرأة منه أي يغسل الرجل العضو الذي مس فرج المرأة من أعضائه وهو من إطلاق ~~الملزوم وإرادة اللازم لأن المراد رطوبة فرجها قوله ثم يتوضأ صريح في تأخير ~~الوضوء عن غسل الذكر زاد عبد الرزاق عن الثوري عن هشام فيه وضوءه للصلاة ~~قوله ويصلى هو أصرح في الدلالة على ترك الغسل من الحديث الذي قبله قوله قال ~~أبو عبد الله هو المصنف وقائل ذلك هو الراوي عنه قوله الغسل أحوط أي على ~~تقدير أن لا يثبت الناسخ ولا يظهر الترجيح فالاحتياط للدين الاغتسال قوله ~~الأخير كذا لأبي ذر ولغيره الآخر بالمد بغير ياء أي آخر الامرين من الشارع ~~أو من اجتهاد الأئمة وقال ms00610 بن التين ضبطناه بفتح الخاء فعلى هذا الإشارة في ~~قوله وذاك إلى حديث الباب قوله انما بينا لاختلافهم وفي رواية كريمة إنما ~~بينا اختلافهم وللاصيلى إنما بيناه لاختلافهم وفي نسخة الصغاني إنما بينا ~~الحديث الآخر لاختلافهم والماء أنقى واللام تعليلية أي حتى لا يظن ان في ~~ذلك إجماعا واستشكل بن العربي كلام البخاري فقال إيجاب الغسل اطبق عليه ~~الصحابة ومن بعدهم وما خالف فيه الا داود ولا عبرة بخلافه وإنما الأمر ~~الصعب مخالفة البخاري وحكمه بأن الغسل مستحب وهو أحد أئمة الدين وأجلة ~~علماء المسلمين ثم أخذ يتكلم في تضعيف حديث الباب بما لا يقبل منه وقد ~~اشرنا إلى بعضه ثم قال ويحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله الغسل احوط أي في ~~الدين وهو باب مشهور في الأصول قال وهو أشبه بامامة الرجل وعلمه قلت وهذا ~~هو الظاهر من تصرفه فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل وإنما ترجم ببعض ما ~~يستفاد من الحديث من غير هذه المسألة كما استدل به على إيجاب الوضوء فيما ~~تقدم وأما نفى بن العربي الخلاف فمعترض فأنه مشهور بين الصحابة ثبت عن ~~جماعة منهم لكن ادعى بن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين وهو ~~PageV01P398 معترض أيضا فقد قال الخطابي أنه قال به من الصحابة جماعة فسمى ~~بعضهم قال ومن التابعين الأعمش وتبعه عياض لكن قال لم يقل به أحد بعد ~~الصحابة غيره وهو معترض أيضا فقد ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو في ~~سنن أبي داود بإسناد صحيح وعن هشام بن عروة عند عبد الرزاق بإسناد صحيح ~~وقال عبد الرزاق أيضا عن بن جريج عن عطاء أنه قال لا تطيب نفسي إذا لم انزل ~~حتى اغتسل من أجل اختلاف الناس لاخذنا بالعروة الوثقى وقال الشافعي في ~~اختلاف الحديث حديث الماء من الماء ثابت لكنه منسوخ إلى أن قال فخالفنا بعض ~~أهل ناحيتنا يعني من الحجازيين فقالوا لا يجب الغسل حتى ينزل أه فعرف بهذا ~~أن الخلاف كان مشهورا بين التابعين ومن بعدهم ms00611 لكن الجمهور على إيجاب الغسل ~~وهو الصواب والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الغسل وما معه من أحكام الجنابة من ~~الأحاديث المرفوعة على ثلاثة وستين حديثا المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة ~~وثلاثون حديثا الموصول منها أحد وعشرون والبقية تعليق ومتابعة والخالص ~~ثمانية وعشرون منها واحد معلق وهو حديث بهز عن أبيه عن جده وقد وافقه مسلم ~~على تخريجها سواه وسوى حديث جابر في الاكتفاء في الغسل بصاع وحديث أنس كان ~~يدور على نسائه وهن إحدى عشرة امرأة في ليلة واحدة وحديثه في الاغتسال مع ~~المرأة من إناء واحد وحديث عائشة في صفة غسل المرأة من الجنابة وفيه من ~~الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين عشرة المعلق منها سبعة والموصول ~~ثلاثة وهي حديث زيد بن خالد عن علي وطلحة والزبير المذكور في الباب الأخير ~~فإن كان مرفوعا عنهم فتزيد عدة الخالص من المرفوع ثلاثة وهي أيضا من افراده ~~عن مسلم والله أعلم # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحيض ) # أصله السيلان وفي العرف جريان دم المرأة من موضع مخصوص في أوقات معلومة ~~قوله وقول الله تعالى بالجر عطفا على الحيض والمحيض عند الجمهور هو الحيض ~~وقيل زمانه وقيل مكانه قوله أذى قال الطيبي سمى الحيض أذى لنتنه وقذره ~~ونجاسته وقال الخطابي الاذى المكروه الذي ليس بشديد كما قال تعالى لن ~~يضروكم الا أذى فالمعنى أن المحيض أذى يعتزل من المرأة موضعه ولا يتعدى ذلك ~~إلى بقية بدنها قوله فاعتزلوا النساء في المحيض روى مسلم وأبو داود من حديث ~~أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اخرجوها من البيت فسئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فنزلت الآية فقال اصنعوا كل شيء الا النكاح فأنكرت اليهود ~~ذلك فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا يا رسول الله الا نجامعهن في ~~الحيض يعني خلافا لليهود فلم يأذن في ذلك وروى الطبرى عن السدي أن الذي سأل ~~أولا عن ذلك هو ثابت بن الدحداح PageV01P399 # | 1 ( قوله باب كيف كان بدء الحيض ) # أي ms00612 ابتداؤه وفي إعراب باب الأوجه المتقدمه أول الكتاب قوله وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا شيء يشير إلى حديث عائشة المذكور عقبه لكن بلفظ هذا ~~أمر وقد وصله بلفظ شيء من طريق أخرى بعد خمسة أبواب أو ستة والاشاره بقوله ~~هذا إلى الحيض قوله وقال بعضهم كان أول بالرفع لأنه اسم كان والخبر على بني ~~إسرائيل أي على نساء بني إسرائيل وكأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق عن بن ~~مسعود بإسناد صحيح قال كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا ~~فكانت المرأة تتشرف للرجل فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد وعنده عن ~~عائشة نحوه قوله وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أكثر قيل معناه اشمل لأنه ~~عام في جميع بنات آدم فيتناول الإسرائيليات ومن قبلهن أو المراد أكثر شواهد ~~أو أكثر قوه وقال الداودي ليس بينهما مخالفة فإن نساء بني إسرائيل من بنات ~~آدم فعلى هذا فقوله بنات آدم عام أريد به الخصوص قلت ويمكن أن يجمع بينهما ~~مع القول بالتعميم بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة ~~لهن لا ابتداء وجوده وقد روى الطبري وغيره عن بن عباس وغيره أن قوله تعالى ~~في قصة إبراهيم وامرأته قائمة فضحكت أي حاضت والقصة متقدمة على بني إسرائيل ~~بلا ريب وروى الحاكم وبن المنذر بإسناد صحيح عن بن عباس إن ابتداء الحيض ~~كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة وإذا كان كذلك فبنات آدم بناتها والله ~~أعلم قوله باب الأمر بالنفساء أي الأمر المتعلق بالنفساء والجمع في قوله ~~إذا نفسن باعتبار الجنس وسقطت هذه الترجمة من أكثر الروايات غير أبي ذر ~~وأبي الوقت وترجم بالنفساء إشعارا بأن ذلك يطلق على الحائض لقول عائشة في ~~الحديث حضت وقوله صلى الله عليه وسلم لها أنفست وهو بضم النون وفتحها وكسر ~~الفاء فيهما وقيل بالضم في الولادة وبالفتح في الحيض وأصله خروج الدم لأنه ~~يسمى نفسا وسيأتي مزيد بسط لذلك بعد بابين # 290 قوله سمعت القاسم يعني ms00613 أباه وهو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله لا ~~نرى بالضم أي لا نظن وسرف بفتح المهملة وكسر الراء بعدها فاء موضع قريب من ~~مكة بينهما نحو من عشرة أميال وهو ممنوع من الصرف وقد يصرف قوله فاقضي ~~المراد بالقضاء هنا الأداء وهما في اللغة بمعنى واحد قوله غير أن لا تطوفي ~~بالبيت زاد في الرواية الآتية حتى تطهري وهذا الاستثناء مختص بأحوال الحج ~~لا بجميع أحوال المرأة وسيأتي الكلام على هذا الحديث بتمامه في كتاب الحج ~~إن شاء الله تعالى PageV01P400 # | 1 ( قوله باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ) # بالجر عطفا على غسل أي تسريح شعر رأسه والحديث مطابق لما ترجم له من جهة ~~الترجيل والحق به الغسل قياسا أو اشاره إلى الطريق الآتية في باب مباشرة ~~الحائض فإنها صريحة في ذلك وهو دال على أن ذات الحائض طاهرة وعلى أن حيضها ~~لا يمنع ملامستها # 292 قوله أخبرنا هشام وفي رواية الأكثر أخبرني هشام بن عروة وفي هذا ~~الإسناد لطيفه وهي اتفاق اسم شيخ الراوي وتلميذه مثاله هذا بن جريج عن هشام ~~وعنه هشام فالأعلى بن عروة والأدنى بن يوسف وهو نوع أغفله بن الصلاح قوله ~~مجاور أي معتكف وثبت هذا التفسير في نسخة الصغاني في الأصل وحجرة عائشة ~~كانت ملاصقة للمسجد والحق عروة الجنابة بالحيض قياسا وهو جلي لأن الاستقذار ~~بالحائض أكثر من الجنب وألحق الخدمة بالترجيل وفي الحديث دلالة على طهارة ~~بدن الحائض وعرقها وأن المباشرة الممنوعة للمعتكف هي الجماع ومقدماته وأن ~~الحائض لا تدخل المسجد وقال بن بطال فيه حجة على الشافعي في قوله إن ~~المباشرة مطلقا تنقض الوضوء كذا قال ولا حجة فيه لأن الاعتكاف لا يشترط فيه ~~الوضوء وليس في الحديث أنه عقب ذلك الفعل بالصلاة وعلى تقدير ذلك فمس الشعر ~~لا ينقض الوضوء والله أعلم PageV01P401 # | 1 ( قوله باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض ) # الحجر بفتح المهملة وسكون الجيم ويجوز كسر أوله قوله وكان أبو وائل هو ~~التابعي المشهور صاحب بن مسعود ms00614 وأثره هذا وصله بن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح ~~قوله يرسل خادمه أي جاريته والخادم يطلق على الذكر والأنثى قوله إلى أبي ~~رزين هو التابعي المشهور أيضا قوله بعلاقته بكسر العين أي الخيط الذي يربط ~~به كيسه وذلك مصير منهما إلى جواز حمل الحائض المصحف لكن من غير مسه ~~ومناسبته لحديث عائشة من جهة أنه نظر حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف ~~بحمل الحائض المؤمن الذي يحفظ القرآن لأنه حامله في جوفه وهو موافق لمذهب ~~أبي حنيفة ومنع الجمهور ذلك وفرقوا بان الحمل مخل بالتعظيم والاتكاء لا ~~يسمى في العرف حملا # 293 قوله سمع زهيرا هو بن معاوية الجعفي ومنصور بن صفية منسوب إلى أمه ~~لشهرتها وهو منصور بن عبد الرحمن الحجبي وأمه صفية بنت شيبة بن عثمان من ~~صغار الصحابة قوله ثم يقرأ القرآن وللمصنف في التوحيد كان يقرأ القرآن ~~ورأسه في حجري وأنا حائض فعلى هذا فالمراد بالاتكاء وضع رأسه في حجرها قال ~~بن دقيق العيد في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن لأن ~~قراءتها لو كانت جائزة لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى ~~التنصيص عليها وفيه جواز ملامسة الحائض وأن ذاتها وثيابها على الطهارة ما ~~لم يلحق شيئا منها نجاسة وهذا مبني على منع القراءة في المواضع المستقذرة ~~وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة قاله النووي وفيه جواز استناد المريض ~~في صلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة قاله القرطبي # | 1 ( قوله باب من سمي النفاس حيضا ) # قيل هذه الترجمة مقلوبة لأن حقها أن يقول من سمي الحيض نفاسا وقيل يحمل ~~على التقديم والتأخير والتقدير من سمي حيضا النفاس ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله من سمي من أطلق لفظ النفاس على الحيض فيطابق ما في الخبر بغير تكلف ~~وقال المهلب وغيره لما لم يجد المصنف نصا على شرطه في النفساء ووجد تسمية ~~الحيض نفاسا في هذا الحديث فهم منه أن حكم دم النفاس حكم دم الحيض وتعقب ~~بان الترجمة في التسمية ms00615 لا في الحكم وقد نازع الخطابي في التسوية بينهما من ~~حيث الاشتقاق كما سيأتي وقال بن رشيد وغيره مراد البخاري أن يثبت أن النفاس ~~هو الأصل في تسمية الدم الخارج والتعبير به تعبير بالمعنى الأعم والتعبير ~~عنه بالحيض تعبير بالمعنى الأخص فعبر النبي صلى الله عليه وسلم بالأول ~~وعبرت أم سلمة بالثاني فالترجمة على هذا مطابقة لما عبرت به أم سلمة والله ~~أعلم # 294 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي قوله عن أبي سلمة في رواية مسلم حدثني ~~أبو سلمة أخرجها من طريق معاذ بن هشام عن أبيه قوله مضطجعه بالرفع ويجوز ~~النصب قوله في خميصه بفتح الخاء المعجمه وبالصاد المهملة كساء أسود له ~~أعلام يكون من صوف وغيره ولم أر في شيء من PageV01P402 طرقه بلفظ خميصه إلا ~~في هذه الرواية وأصحاب يحيى ثم أصحاب هشام كلهم قالوا خميلة باللام بدل ~~الصاد وهو موافق لما في آخر الحديث قيل الخميلة القطيفة وقيل الطنفسه وقال ~~الخليل الخميلة ثوب له خمل أي هدب وعلى هذا لا منافاه بين الخميصه والخميلة ~~فكأنها كانت كساء أسود لها اهداب قوله فانسللت بلامين الأولى مفتوحة ~~والثانية ساكنه أي ذهبت في خفيه زاد المصنف من رواية شيبان عن يحيى كما ~~سيأتي قريبا فخرجت منها أي من الخميصه قال النووي كأنها خافت وصول شيء من ~~دمها إليه أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها فذهبت لتتأهب لذلك أو تقذرت نفسها ~~ولم ترضها لمضاجعته فلذلك أذن لها في العود قوله ثياب حيضتي وقع في روايتنا ~~بفتح الحاء وكسرها معا ومعنى الفتح أخذت ثيابي التي البسها زمن الحيض لأن ~~الحيضه بالفتح هي الحيض ومعنى الكسر أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة ~~الحيض وجزم الخطابي برواية الكسر ورجحها النووي ورجح القرطبي رواية الفتح ~~لوروده في بعض طرقه بلفظ حيضي بغير تاء قوله أنفست قال الخطابي أصل هذه ~~الكلمة من النفس وهو الدم إلا إنهم فرقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس ~~فقالوا في الحيض نفست بفتح النون وفي الولادة بضمها انتهى وهذا قول ms00616 كثير من ~~أهل اللغة لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي قال يقال نفست المرأة في الحيض ~~والولادة بضم النون فيهما وقد ثبت في روايتنا بالوجهين فتح النون وضمها وفي ~~الحديث جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف واحد ~~واستحباب اتخاذ المرأة ثيابا للحيض غير ثيابها المعتادة وقد ترجم المصنف ~~على ذلك كما سيأتي وسيأتي الكلام على مباشرتها في الباب الذي بعده # | 1 ( قوله باب مباشرة الحائض ) # المراد بالمباشرة هنا التقاء البشرتين لا الجماع # 295 قوله حدثنا قبيصه بالقاف والصاد المهملة هو بن عقبة وسفيان هو الثوري ~~ومنصور هو بن المعتمر والإسناد كله إلى عائشة كوفيون وتقدم الكلام على ~~اغتسالها مع النبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد في كتاب الغسل قوله ~~فاتزر كذا في روايتنا PageV01P403 وغيرها بتشديد التاء المثناه بعد الهمزة ~~وأصله فأتزره بهمزه ساكنه بعد الهمزة المفتوحة ثم المثناه بوزن افتعل وأنكر ~~أكثر النحاة الإدغام حتى قال صاحب المفصل أنه خطأ لكن نقل غيره أنه مذهب ~~الكوفيين وحكاه الصغاني في مجمع البحرين وقال بن مالك أنه مقصور على السماع ~~ومنه قراءة بن محيص فليؤد الذي أؤتمن بالتشديد والمراد بذلك أنها تشد ~~إزارها على وسطها وحدد ذلك الفقهاء بما بين السره والركبة عملا بالعرف ~~الغالب وقد سبق الكلام على بقية الحديث قبل ببابين # 296 قوله حدثنا إسماعيل بن خليل كذا في رواية أبي ذر وكريمة ولغيرهما ~~الخليل والإسناد أيضا إلى عائشة كلهم كوفيون قوله إحدانا أي إحدى أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله أن تتزر بتشديد المثناة الثانية وقد تقدم ~~توجيهها وللكشميهني أن تأتزر بهمزه ساكنه وهي أفصح قوله في فور حيضتها قال ~~الخطابي فور الحيض أوله ومعظمه وقال القرطبي فور الحيضه معظم صبها من فوران ~~القدر وغليانها قوله يملك إربه بكسر الهمزة وسكون الراء ثم موحدة قيل ~~المراد عضوه الذي يستمتع به وقيل حاجته والحاجة تسمى أربا بالكسر ثم السكون ~~واربا بفتح الهمزة والراء وذكر الخطابي في شرحه أنه روى هنا بالوجهين وأنكر ~~في ms00617 موضع آخر كما نقله النووي وغيره عنه رواية الكسر وكذا أنكرها النحاس وقد ~~ثبتت رواية الكسر وتوجيهها ظاهر فلا معنى لإنكارها والمراد أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان أملك الناس لأمره فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم ~~حول الحمى ومع ذلك فكان يباشر فوق الإزار تشريعا لغيره ممن ليس بمعصوم ~~وبهذا قال أكثر العلماء وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع ~~وذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع ~~بالحائض الفرج فقط وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ورجحه الطحاوي وهو ~~اختيار أصبغ من المالكية واحد القولين أو الوجهين للشافعية واختاره بن ~~المنذر وقال النووي هو الأرجح دليلا لحديث أنس في مسلم اصنعوا كل شيء إلا ~~الجماع وحملوا حديث الباب وشبهه على الاستحباب جمعا بين الادله وقال بن ~~دقيق العيد ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار لأنه فعل مجرد ~~انتهى ويدل على الجواز أيضا ما رواه أبو داود بإسناد قوي عن عكرمة عن بعض ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على ~~فرجها ثوبا واستدل الطحاوي على الجواز بان المباشرة تحت الإزار دون الفرج ~~لا توجب حدا ولا غسلا فأشبهت المباشرة فوق الإزار وفصل بعض الشافعية فقال ~~إن كان يضبط نفسه عند المباشرة عن الفرج ويثق منها باجتنابه جاز وإلا فلا ~~واستحسنه النووي ولا يبعد تخريج وجه مفرق بين ابتداء الحيض وما بعده لظاهر ~~التقييد بقولها فور حيضتها ويؤيده ما رواه بن ماجة بإسناد حسن عن أم سلمة ~~أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقي سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ~~ذلك ويجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على المبادرة إلى المباشرة على اختلاف ~~هاتين الحالتين قوله تابعه خالد هو بن عبد الله الواسطي وجرير هو بن عبد ~~الحميد أي تابعا على بن مسهر في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق الشيباني ~~بهذا الإسناد وللشيباني فيه ms00618 إسناد آخر كما سيأتي عقبة ومتابعة خالد وصلها ~~أبو القاسم التنوخي في فوائده من طريق وهب بن بقية عنه وقد أوردت إسنادها ~~في تعليق التعليق ومتابعة جرير وصلها أبو داود والإسماعيلي والحاكم في ~~المستدرك وهذا مما وهم في استدراكه لكونه مخرجا في الصحيحين من طريق ~~الشيباني ورواه أيضا عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود بسنده هذا منصور ~~بن أبي الأسود أخرجه أبو عوانة في صحيحه PageV01P404 # 297 قوله حدثنا أبو النعمان هو الذي يقال له عارم وعبد الواحد هو بن زياد ~~البصري قوله عبد الله بن شداد أي بن أسامة بن الهاد الليثي وهو من أولاد ~~الصحابة له رؤية قوله أمرها أي بالاتزار فاتزرت وهو في روايتنا بإثبات ~~الهمزة على اللغة الفصحى قوله رواه سفيان يعني الثوري عن الشيباني يعني ~~بسند عبد الواحد وهو عند الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان نحوه ~~وقد رواه عن الشيباني أيضا بهذا الإسناد خالد بن عبد الله عند مسلم وجرير ~~بن عبد الحميد عند الإسماعيلي وذلك مما يدفع عنه توهم الاضطراب وكأن ~~الشيباني كان يحدث به تارة من مسند عائشة وتارة من مسند ميمونة فسمعه منه ~~جرير وخالد بالإسنادين وسمعه غيرهما بأحدهما ورواه عنه أيضا بإسناد ميمونة ~~حفص بن غياث عند أبي داود وأبو معاوية عند الإسماعيلي وأسباط بن محمد عند ~~أبي عوانة في صحيحه وقد تقدم ذكر من رواه عنه بإسناد عائشة # | 1 ( قوله باب ترك الحائض الصوم ) # قال بن رشيد وغيره جرى البخاري على عادته في إيضاح المشكل دون الجلي وذلك ~~أن تركها الصلاة واضح من أجل أن الطهارة مشترطة في صحة الصلاة وهي غير طاهر ~~وأما الصوم فلا يشترط له الطهارة فكان تركها له تعبدا محضا فاحتاج إلى ~~التنصيص عليه بخلاف الصلاة # 298 قوله حدثنا سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم ~~المصري الجمحي لقيه البخاري وروى مسلم وأصحاب السنن عنه بواسطة ومحمد بن ~~جعفر هو بن أبي كثير أخو إسماعيل والإسناد منه ms00619 فصاعدا مدنيون وفيه تابعي عن ~~تابعي زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله وهو بن أبي سرح العامري لأبيه صحبه ~~قوله في أضحى أو فطر شك من الراوي قوله إلى المصلي فمر على النساء اختصره ~~المؤلف هنا وقد ساقه في كتاب الزكاة تاما ولفظه إلى المصلي فوعظ ~~PageV01P405 الناس وأمرهم بالصدقة فقال أيها الناس تصدقوا فمر على النساء ~~وقد تقدم في كتاب العلم من وجه آخر عن أبي سعيد أنه كان وعد النساء بان ~~يفردهن بالموعظة فأنجزه ذلك اليوم وفيه أنه وعظهن وبشرهن قوله يا معشر ~~النساء المعشر كل جماعة أمرهم واحد ونقل عن ثعلب أنه مخصوص بالرجال وهذا ~~الحديث يرد عليه إلا إن كان مراده بالتخصيص حالة إطلاق المعشر لا تقييده ~~كما في الحديث قوله أريتكن بضم الهمزة وكسر الراء على البناء للمفعول ~~والمراد إن الله تعالى أراهن له ليلة الإسراء وقد تقدم في العلم من حديث بن ~~عباس بلفظ أريت النار فرأيت أكثر أهلها النساء ويستفاد من حديث بن عباس إن ~~الرؤية المذكورة وقعت في حال صلاة الكسوف كما سيأتي واضحا في باب صلاة ~~الكسوف جماعة قوله وبم الواو استئنافيه والباء تعليليه والميم أصلها ما ~~الاستفهامية فحذفت منها الألف تخفيفا قوله وتكفرن العشير أي تجحدن حق ~~الخليط وهو الزوج أو أعم من ذلك قوله من ناقصات صفه موصوف محذوف قال الطيبي ~~في قوله ما رأيت من ناقصات الخ زيادة على الجواب تسمى الاستتباع كذا قال ~~وفيه نظر ويظهر لي أن ذلك من جملة أسباب كونهن أكثر أهل النار لأنهن إذا كن ~~سببا لاذهاب عقل الرجل الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغي فقد شاركنه في ~~الإثم وزدن عليه قوله أذهب أي أشد إذهابا واللب أخص من العقل وهو الخالص ~~منه والحازم الضابط لأمره وهذه مبالغه في وصفهن بذلك لأن الضابط لأمره إذا ~~كان ينقاد لهن فغير الضابط أولى واستعمال أفعل التفضيل من الإذهاب جائز عند ~~سيبويه حيث جوزه من الثلاثي والمزيد قوله قلن وما نقصان ديننا كأنه ms00620 خفي ~~عليهن ذلك حتى سألن عنه ونفس السؤال دال على النقصان لأنهن سلمن ما نسب ~~إليهن من الأمور الثلاثة الإكثار والكفران والإذهاب ثم استشكلن كونهن ~~ناقصات وما الطف ما أجابهن به صلى الله عليه وسلم من غير تعنيف ولا لوم بل ~~خاطبهن على قدر عقولهن وأشار بقوله مثل نصف شهادة الرجل إلى قوله تعالى ~~فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء لأن الاستظهار بأخرى مؤذن بقلة ضبطها ~~وهو مشعر بنقص عقلها وحكى بن التين عن بعضهم أنه حمل العقل هنا على الدية ~~وفيه بعد قلت بل سياق الكلام يأباه قوله فذلك بكسر الكاف خطابا للواحدة ~~التي تولت الخطاب ويجوز فتحها على أنه للخطاب العام قوله لم تصل ولم تصم ~~فيه إشعار بان منع الحائض من الصوم والصلاة كان ثابتا بحكم الشرع قبل ذلك ~~المجلس وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية الخروج إلى المصلى في العيد وأمر ~~الإمام الناس بالصدقه فيه واستنبط منه بعض الصوفية جواز الطلب من الأغنياء ~~للفقراء وله شروط وفيه حضور النساء العيد لكن بحيث ينفردن عن الرجال خوف ~~الفتنة وفيه جواز عظة الإمام النساء على حده وقد تقدم في العلم وفيه أن جحد ~~النعم حرام وكذا كثرة استعمال الكلام القبيح كاللعن والشتم واستدل النووي ~~على إنهما من الكبائر بالتوعد عليها بالنار وفيه ذم اللعن وهو الدعاء ~~بالإبعاد من رحمة الله تعالى وهو محمول على ما إذا كان في معين وفيه إطلاق ~~الكفر على الذنوب التي لا تخرج عن الملة تغليظا على فاعلها لقوله في بعض ~~طرقه بكفرهن كما تقدم في الإيمان وهو كإطلاق نفي الإيمان وفيه الإغلاظ في ~~النصح بما يكون سببا لإزالة الصفة التي تعاب وأن لا يواجه بذلك الشخص ~~المعين لأن في التعميم تسهيلا على السامع وفيه إن الصدقة تدفع العذاب وإنها ~~قد تكفر الذنوب التي بين المخلوقين وأن العقل يقبل الزيادة والنقصان وكذلك ~~الإيمان كما تقدم وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن على ذلك لأنه من ~~أصل الخلقة لكن التنبيه على ذلك تحذيرا من ms00621 الافتتان بهن PageV01P406 ولهذا ~~رتب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره لا على النقص وليس نقص الدين ~~منحصرا فيما يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك قاله النووي لأنه أمر نسبي ~~فالكامل مثلا ناقص عن الأكمل ومن ذلك الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض ~~لكنها ناقصة عن المصلي وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب ~~المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها قال النووي ~~الظاهري أنها لا تثاب والفرق بينها وبين المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام ~~عليها مع أهليته والحائض ليست كذلك وعندي في كون هذا الفرق مستلزما لكونها ~~لا تثاب وقفة وفي الحديث أيضا مراجعة المتعلم لمعلمه والتابع لمتبوعة فيما ~~لا يظهر له معناه وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الخلق العظيم ~~والصفح الجميل والرفق والرأفة زاده الله تشريفا وتكريما وتعظيما # | 1 ( قوله باب تقضي الحائض أي تؤدي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ) # قيل مقصود البخاري بما ذكر في هذا الباب من الأحاديث والآثار إن الحيض ~~وما في معناه من الجنابة لا ينافي جميع العبادات بل صحت معه عبادات بدنيه ~~من أذكار وغيرها فمناسك الحج من جملة ما لا ينافيها إلا الطواف فقط وفي كون ~~هذا مراده نظر لأن كون مناسك الحج كذلك حاصل بالنص فلا يحتاج إلى الاستدلال ~~عليه والأحسن ما قاله بن رشيد تبعا لابن بطال وغيره إن مراده الاستدلال على ~~جواز قراءة الحائض والجنب بحديث عائشة رضي الله عنها لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يستثن من جميع مناسك الحج إلا الطواف وإنما استثناه لكونه صلاة ~~مخصوصة وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء ولم تمنع الحائض من شيء من ~~ذلك فكذلك الجنب لأن حدثها أغلظ من حدثه ومنع القراءة إن كان PageV01P407 ~~لكونه ذكرا لله فلا فرق بينه وبين ما ذكر وأن كان تعبدا فيحتاج إلى دليل ~~خاص ولم يصح عند المصنف شيء من الأحاديث الواردة في ذلك وأن كان مجموع ما ~~ورد ms00622 في ذلك تقوم به الحجة عند غيره لكن أكثرها قابل للتأويل كما سنشير إليه ~~ولهذا تمسك البخاري ومن قال بالجواز غيره كالطبري وبن المنذر وداود بعموم ~~حديث كان يذكر الله على كل أحيانه لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو ~~بغيره وإنما فرق بين الذكر والتلاوه بالعرف والحديث المذكور وصله مسلم من ~~حديث عائشة وأورد المصنف أثر إبراهيم وهو النخعي إشعارا بان منع الحائض من ~~القراءة ليس مجمعا عليه وقد وصله الدارمي وغيره بلفظ أربعة لا يقرؤون ~~القرآن الجنب والحائض وعند الخلاء وفي الحمام إلا الآية ونحوها للجنب ~~والحائض وروى عن مالك نحو قول إبراهيم وروى عنه الجواز مطلقا وروى عنه ~~الجواز للحائض دون الجنب وقد قيل أنه قول الشافعي في القديم ثم أورد أثر بن ~~عباس وقد وصله بن المنذر بلفظ إن بن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب وأما حديث ~~أم عطية فوصله المؤلف في العيدين وقوله فيه ويدعون كذا لأكثر الرواة ~~وللكشميهني يدعين بياء تحتانية بدل الواو ووجه الدلالة منه ما تقدم من أنه ~~لا فرق بين التلاوة وغيرها ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي سفيان في قصة ~~هرقل وهو موصول عنده في بدء الوحي وغيره ووجه الدلالة منه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى الروم وهم كفار والكافر جنب كأنه يقول إذا جاز مس ~~الكتاب للجنب مع كونه مشتملا على آيتين فكذلك يجوز له قراءته كذا قاله بن ~~رشيد وتوجيه الدلالة منه إنما هي من حيث أنه إنما كتب إليهم ليقرءوه ~~فاستلزم جواز القراءة بالنص لا بالاستنباط وقد أجيب ممن منع ذلك وهم ~~الجمهور بان الكتاب اشتمل على أشياء غير الآيتين فأشبه ما لو ذكر بعض ~~القرآن في كتاب في الفقه أو في التفسير فإنه لا يمنع قراءته ولا مسه عند ~~الجمهور لأنه لا يقصد منه التلاوة ونص أحمد أنه يجوز مثل ذلك في المكاتبة ~~لمصلحة التبليغ وقال به كثير من الشافعية ومنهم من خص الجواز بالقليل ~~كالآية والآيتين قال الثوري لا ms00623 بأس أن يعلم الرجل النصراني الحرف من القرآن ~~عسى الله أن يهديه واكره أن يعلمه الآية هو كالجنب وعن أحمد أكره أن يضع ~~القرآن في غير موضعه وعنه أن رجى منه الهداية جاز وإلا فلا وقال بعض من منع ~~لا دلاله في القصة على جواز تلاوة الجنب القرآن لأن الجنب إنما منع التلاوة ~~إذا قصدها وعرف إن الذي يقرأه قرآن أما لو قرأ في ورقة ما لا يعلم أنه من ~~القرآن فإنه لا يمنع وكذلك الكافر وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الجهاد إن شاء ~~الله تعالى تنبيه ذكر صاحب المشارق أنه وقع في رواية القابسي والنسفي ~~وعبدوس هنا ويا أهل الكتاب بزيادة واو قال وسقطت لأبي ذر والأصيلي وهو ~~الصواب قلت فأفهم إن الأولى خطأ لكونها مخالفة للتلاوة وليست خطأ وقد تقدم ~~توجيه إثبات الواو في بدء الوحي قوله وقال عطاء عن جابر هو طرف من حديث ~~موصول عند المصنف في كتاب الأحكام وفي آخره غير أنها لا تطوف بالبيت ولا ~~تصلي وأما أثر الحكم وهو الفقيه الكوفي فوصله البغوي في الجعديات من روايته ~~عن على بن الجعد عن شعبة عنه ووجه الدلالة منه إن الذبح مستلزم لذكر الله ~~بحكم الآية التي ساقها وفي جميع ما استدل به نزاع يطول ذكره ولكن الظاهر من ~~تصرفه ما ذكرناه واستدل الجمهور على المنع بحديث على كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة رواه أصحاب السنن وصححه ~~الترمذي وبن حبان وضعف بعضهم بعض رواته والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة ~~لكن قيل في الاستدلال به نظر لأنه فعل مجرد فلا يدل على تحريم ما عداه ~~PageV01P408 وأجاب الطبري عنه بأنه محمول على الأكمل جمعا بين الادله وأما ~~حديث بن عمر مرفوعا لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن فضعيف من جميع ~~طرقه وقد تقدم الكلام على حديث عائشة في أول كتاب الحيض وقولها طمثت بفتح ~~الميم وإسكان المثلثة أي حضت ويجوز كسر الميم يقال طمثت ms00624 المرأه بالفتح ~~والكسر في الماضي تطمث بالضم في المستقبل # | 1 ( قوله باب الاستحاضه ) # تقدم أنها جريان الدم من فرج المرأه في غير أوانه وأنه يخرج من عرق يقال ~~له العاذل بعين مهملة وذال معجمه # 300 قوله أني لا اطهر تقدم في باب غسل الدم من رواية أبي معاوية عن هشام ~~وهو بن عروة وفي هذا الحديث التصريح ببيان السبب وهو قولها إني استحاض وكان ~~عندها أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن اتصاله ~~وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي فظنت إن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم من ~~الفرج فأرادت تحقق ذلك فقالت أفأدع الصلاة قوله إنما ذلك بكسر الكاف وزاد ~~في الرواية الماضية فقال لا قوله وليس بالحيضه بفتح الحاء كما نقله الخطابي ~~عن أكثر المحدثين أو كلهم وأن كان قد أختار الكسر على إرادة الحالة لكن ~~الفتح هنا أظهر وقال النووي وهو متعين أو قريب من المتعين لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أراد إثبات الاستحاضه ونفى الحيض وأما قوله فإذا أقبلت الحيضه ~~فيجوز فيه الوجهان معا جوازا حسنا انتهى كلامه والذي في روايتنا بفتح الحاء ~~في الموضعين والله أعلم قوله فاغسلي عنك الدم وصلى أي بعد الاغتسال كما ~~سيأتي التصريح به في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض من طريق أبي أسامة عن ~~هشام بن عروة في هذا الحديث قال في آخره ثم اغتسلي وصلى ولم يذكر غسل الدم ~~وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال ~~ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين ~~فيحمل على إن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده وفيه اختلاف ثالث ~~أشرنا إليه في باب غسل الدم من رواية أبي معاوية فذكر مثل حديث الباب وزاد ~~ثم توضئي لكل صلاة ورددنا هناك قول من قال أنه مدرج وقول من جزم بأنه موقوف ~~على عروة ولم ينفرد أبو معاوية بذلك فقد رواه النسائي من طريق ms00625 حماد بن زيد ~~عن هشام وادعى إن حمادا تفرد بهذه الزيادة وأومأ مسلم أيضا إلى ذلك وليس ~~كذلك فقد رواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة والسراج من طريق يحيى بن سليم ~~كلاهما عن هشام وفي الحديث دليل على إن المر أه إذا ميزت دم الحيض من دم ~~الاستحاضه تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وأدباره فإذا أنقضى قدره اغتسلت ~~عنه ثم صار حكم دم الاستحاضه حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لكنها لا تصلي ~~PageV01P409 بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضيه لظاهر قوله ثم ~~توضئي لكل صلاة وبهذا قال الجمهور وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت ~~الصلاة فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج ~~وقت الحاضرة وعلى قولهم المراد بقوله وتوضئي لكل صلاة أي لوقت كل صلاة ففيه ~~مجاز الحذف ويحتاج إلى دليل وعند المالكية يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا ~~يجب إلا بحدث آخر وقال أحمد وإسحاق إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط وفيه جوازا ~~استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء وجواز ~~سماع صوتها للحاجة وفيه غير ذلك وقد استنبط منه الرازي الحنفي أن مدة أقل ~~الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة لقوله قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها لأن ~~أقل ما يطلق عليه لفظ أيام ثلاثة وأكثره عشرة فأما دون الثلاثة فإنما يقال ~~يومان ويوم وأما فوق عشرة فإنما يقال أحد عشر يوما وهكذا إلى عشرين وفي ~~الاستدلال بذلك نظر قوله باب غسل دم المحيض هذه الترجمة أخص من الترجمة ~~المتقدمة في كتاب الوضوء وهي غسل الدم قد تقدم الكلام هناك على حديث أسماء ~~هذا أخرجه هناك من رواية يحيى القطان عن هشام وإسناد هذه الرواية كالتي ~~قبلها مدنيون سوى شيخه وفيه من الفوائد ما في الذي قبله وجواز سؤال المرأة ~~عما يستحيي من ذكره والإفصاح بذكر ما يستقذر للضرورة وأن دم الحيض كغيره من ~~الدماء في وجوب غسله وفيه استحباب فرك النجاسة اليابسة ليهون غسلها # 302 قوله ms00626 حدثنا اصبغ هو وشيخه وشيخ شيخه الثلاثة مصريون والباقون وهم ~~ثلاثة أيضا مدنيون قوله كانت إحدانا أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~محمول على أنهن كن يصنعن ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم وبهذا يلتحق هذا ~~الحديث بحكم المرفوع ويؤيده حديث أسماء الذي قبله قال بن بطال حديث عائشة ~~يفسر حديث أسماء وأن المراد بالنضح في حديث أسماء الغسل وأما قول عائشة ~~وتنضح على سائره فإنما فعلت ذلك دفعا للوسوسة لأنه قد بان في سياق حديثها ~~أنها كانت تغسل الدم لا بعضه وفي قولها ثم تصلي فيه اشاره إلى امتناع ~~الصلاة في الثوب النجس قوله ثم تقترص الدم بالقاف والصاد المهملة بوزن ~~تفتعل أي تغسله بأطراف أصابعها وقال بن الجوزي معناه PageV01P410 تقتطع ~~كأنها تحوزه دون باقي المواضع والأول أشبه بحديث أسماء قوله عند طهرها كذا ~~في أكثر الروايات وللمستملي والحموي عند طهره أي الثوب والمعنى عند إرادة ~~تطهيره وفيه جواز ترك النجاسة في الثوب عند عدم الحاجة إلى تطهيره # | 1 ( قوله باب اعتكاف المستحاضه ) # أي جوازه # 303 قوله حدثنا خالد بن عبد الله هو الطحان الواسطي وشيخه خالد هو بن ~~مهران الذي يقال له الحذاء بالحاء المهملة والذال المعجمه المثقلة ومدار ~~الحديث المذكور عليه وعكرمة هو مولى بن عباس قوله بعض نسائه قال بن الجوزي ~~ما عرفنا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من كانت مستحاضه قال والظاهر ~~إن عائشة أشارت بقولها من نسائه أي النساء المتعلقات به وهي أم حبيبه بنت ~~جحش أخت زينب بنت جحش قلت يرد هذا التأويل قوله في الرواية الثانية امرأة ~~من أزواجه وقد ذكرها الحميدي عقب الرواية الأولى فما أدري كيف غفل عنها بن ~~الجوزي وفي الرواية الثالثة بعض أمهات المؤمنين ومن المستبعد أن تعتكف معه ~~صلى الله عليه وسلم امرأة غير زوجاته وإن كان لها به تعلق وقد حكى بن عبد ~~البر إن بنات جحش الثلاث كن مستحاضات زينب أم المؤمنين وحمنة زوج طلحة وأم ~~حبيبة زوج عبد الرحمن ms00627 بن عوف وهي المشهورة منهن بذلك وسيأتي حديثها في ذلك ~~وذكر أبو داود من طريق سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة استحيضت ~~زينب بنت جحش فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلي لكل صلاة وكذا وقع ~~في الموطأ إن زينب بنت جحش استحيضت وجزم بن عبد البر بأنه خطأ لأنه ذكر ~~أنها كانت تحت عبد الرحمن بن عوف والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف إنما هي ~~أم حبيبة أختها وقال شيخنا الإمام البلقيني يحمل على أن زينب بنت جحش ~~استحيضت وقتا بخلاف أختها فإن استحاضتها دامت قلت وكذا يحمل على ما سأذكره ~~في حق سودة وأم سلمة والله أعلم وقرأت بخط مغلطاي في عد المستحاضات في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال وسودة بنت زمعة ذكرها العلاء بن المسيب عن ~~الحكم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين فلعلها هي المذكورة قلت وهو حديث ~~ذكره أبو داود PageV01P411 من هذا الوجه تعليقا وذكر البيهقي أن بن خزيمة ~~أخرجه موصولا قلت لكنه مرسل لأن أبا جعفر تابعي ولم يذكر من حدثه به وقرأت ~~في السنن لسعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا خالد هو الحذاء عن ~~عكرمة أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت معتكفة وهي مستحاضه ~~قال وحدثنا به خالد مرة أخري عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضه ~~وربما جعلت الطست تحتها قلت وهذا أولى ما فسرت به هذه المرأة لاتحاد المخرج ~~وقد أرسله إسماعيل بن علية عن عكرمة ووصله خالد الطحان ويزيد بن زريع ~~وغيرهما بذكر عائشة فيه ورجح البخاري الموصول فأخرجه وقد أخرج بن أبي شيبة ~~عن إسماعيل بن علية هذا الحديث كما أخرجه سعيد بن منصور بدون تسمية أم سلمة ~~والله أعلم قوله من الدم أي لأجل الدم قوله وزعم هو معطوف على معنى العنعنة ~~أي حدثني عكرمة بكذا وزعم كذا وأبعد من زعم أنه معلق قوله كأن بالهمز ~~وتشديد النون قوله فلانه الظاهر ms00628 أنها تعني المرأة التي ذكرتها قبل ورأيت ~~على حاشية نسخة صحيحة من أصل أبي ذر ما نصه فلانة هي رملة أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان فإن كان ثابتا فهو قول ثالث في تفسير المبهمة وعلى ما زعم بن الجوزي ~~من أن المستحاضه ليست من أزواجه فقد روى أن زينب بنت أم سلمة استحيضت روى ~~ذلك البيهقي والإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير لكن الحديث في سنن ~~أبي داود من حكاية زينب عن غيرها وهو أشبه فإنها كانت في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم صغيرة لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة وزينب ترضع وأسماء بنت ~~عميس حكاه الدارقطني من رواية سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة عنها قلت ~~وهو عند أبي داود على التردد هل هو عن أسماء أو فاطمة بنت أبي حبيش وهاتان ~~لهما به صلى الله عليه وسلم تعلق لأن زينب ربيبته وأسماء أخت امرأته ميمونة ~~لأمها وكذا لحمنة وأم حبيبة به تعلق وحديثهما في سنن أبي داود فهؤلاء سبع ~~يمكن أن تفسر المبهمة باحداهن وأما من استحيض في عهده صلى الله عليه وسلم ~~من الصحابيات غيرهن فسهلة بنت سهيل ذكرها أبو داود أيضا وأسماء بنت مرثد ~~ذكرها البيهقي وغيره وبادية بنت غيلان ذكرها بن منده وفاطمة بنت أبي حبيش ~~وقصتها عن عائشة في الصحيحين ووقع في سنن أبي داود عن فاطمة بنت قيس فظن ~~بعضهم أنها القرشية الفهريه والصواب أنها بنت أبي حبيش واسم أبي حبيش قيس ~~فهؤلاء أربع نسوه أيضا وقد كملن عشرا بحذف زينب بنت أبي سلمة وفي الحديث ~~جواز مكث المستحاضه في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد ~~عند أمن التلويث ويلتحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل قوله باب هل تصلي ~~المرأه في ثوب حاضت فيه قيل مطابقة الترجمة لحديث الباب أن من لم يكن لها ~~إلا ثوب واحد تحيض فيه فمن المعلوم أنها تصلي فيه لكن بعد تطهيره وفي الجمع ~~بينه وبين حديث أم سلمة ms00629 الماضي الدال على PageV01P412 أنه كان لها ثوب مختص ~~بالحيض أن حديث عائشة محمول على ما كان في أول الأمر وحديث أم سلمة محمول ~~على ما كان بعد اتساع الحال ويحتمل أن يكون مراد عائشة بقولها ثوب واحد ~~مختص بالحيض وليس في سياقها ما ينفي أن يكون لها غيره في زمن الطهر فيوافق ~~حديث أم سلمة وليس فيه أيضا أنها صلت فيه فلا يكون فيه حجة لمن أجاز إزالة ~~النجاسة بغير الماء وإنما أزالت الدم بريقها ليذهب أثره ولم تقصد تطهيره ~~وقد مضى قبل بباب عنها ذكر الغسل بعد القرص قالت ثم تصلي فيه فدل على أنها ~~عند إرادة الصلاة فيه كانت تغسله وقولها في حديث الباب قالت بريقها من ~~إطلاق القول على الفعل وقولها فمصعته بالصاد والعين المهملتين المفتوحتين ~~أي حكته وفركته بظفرها ورواه أبو داود بالقاف بدل الميم والقصع الدلك ووقع ~~في رواية له من طريق عطاء عن عائشة بمعنى هذا الحديث ثم ترى فيه قطرة من دم ~~فتقصعه بظفرها فعلى هذا فيحمل حديث الباب على أن المراد دم يسير يعفى عن ~~مثله والتوجيه الأول أقوى فائده طعن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى ~~الانقطاع ومن جهة دعوى الاضطراب فأما الانقطاع فقال أبو حاتم لم يسمع مجاهد ~~من عائشة وهذا مردود فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في غير هذا ~~الإسناد وأثبته على بن المديني فهو مقدم على من نفاه وأما الاضطراب فلرواية ~~أبي داود له عن محمد بن كثير عن إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم بدل بن ~~أبي نجيح وهذا الاختلاف لا يوجب الاضطراب لأنه محمول على أن إبراهيم بن ~~نافع سمعه من شيخين ولو لم يكن كذلك فأبو نعيم شيخ البخاري فيه أحفظ من ~~محمد بن كثير شيخ أبي داود فيه وقد تابع أبا نعيم خلاد بن يحيى وأبو حذيفة ~~والنعمان بن عبد السلام فرجحت روايته والرواية المرجوحة لا تؤثر في الرواية ~~الراجحة والله أعلم # | 1 ( قوله باب الطيب للمرأة ) # المراد بالترجمة أن ms00630 تطيب المرأة عند الغسل من الحيض متأكد بحيث أنه رخص ~~للحاده التي حرم عليها استعمال الطيب في شيء منه مخصوص # 307 قوله عن أيوب عن حفصة عن أم عطية زاد المستملي وكريمه قال أبو عبد ~~الله أي المصنف أو هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية كأنه شك في شيخ حماد ~~أهو أيوب أو هشام ولم يذكر ذلك باقي الرواة ولا أصحاب المستخرجات ولا ~~الأطراف وقد أورد المصنف هذا الحديث في كتاب الطلاق بهذا الإسناد فلم يذكر ~~ذلك قوله كنا ننهي بضم النون الأولى وفاعل النهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما دلت عليه رواية هشام المعلقة المذكورة بعد وهذا هو السر في ذكرها قوله ~~نحد بضم النون وكسر PageV01P413 المهملة من الإحداد وهو الامتناع من الزينة ~~قوله إلا على زوج كذا للأكثر وفي رواية المستملي والحموي إلا على زوجها ~~والأولى موافقة للفظ نحد وتوجيه الثانية أن الضمير يعود على الواحدة ~~المندرجة في قولها كنا ننهى أي كل واحدة منهن قوله ولا نكتحل بالرفع والنصب ~~أيضا على العطف ولا زائدة وأكد بها لأن في النهي معنى النفي قوله ثوب عصب ~~بفتح العين وسكون الصاد المهملتين قال في المحكم هو ضرب من برود اليمن يعصب ~~غزله أي يجمع ثم يصبغ ثم ينسج وسيأتي الكلام على أحكام الحادة في كتاب ~~الطلاق إن شاء الله تعالى قوله في نبذة أي قطعة قوله كست إظفار كذا في هذه ~~الرواية قال بن التين صوابه قسط ظفار كذا قال ولم أر هذا في هذه الرواية ~~لكن حكاه صاحب المشارق ووجهه بأنه منسوب إلى ظفار مدينه معروفة بسواحل ~~اليمن يجلب إليها القسط الهندي وحكى في ضبط ظفار وجهين كسر أوله وصرفه أو ~~فتحه والبناء بوزن قطام ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه من قسط أو أظفار ~~بإثبات أو وهي للتخيير قال في المشارق القسط بخور معروف وكذلك الأظفار قال ~~في البارع الإظفار ضرب من العطر يشبه الظفر وقال صاحب المحكم الظفر ضرب من ~~العطر أسود مغلف ms00631 من أصله على شكل ظفر الإنسان يوضع في البخور والجمع إظفار ~~وقال صاحب العين لا واحد له والكست بضم الكاف وسكون المهملة بعدها مثناة هو ~~القسط قاله المصنف في الطلاق وكذا قاله غيره وحكى المفضل بن سلمة أنه يقال ~~بالكاف والطاء أيضا قال النووي ليس القسط والظفر من مقصود التطيب وإنما رخص ~~فيه للحادة إذا اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة قال المهلب رخص لها ~~في التبخر لدفع رائحة الدم عنها لما تستقبله من الصلاة وسيأتي الكلام على ~~مسألة اتباع الجنائز في موضعه إن شاء الله تعالى قوله وروى كذا لأبي ذر ~~ولغيره ورواه أي الحديث المذكور وسيأتي موصولا عند المصنف في كتاب الطلاق ~~إن شاء الله تعالى من حديث هشام المذكور ولم يقع هذا التعليق في رواية ~~المستملي وأغرب الكرماني فجوز أن يكون قائل ورواه حماد بن زيد المذكور في ~~أول الباب فلا يكون تعليقا # | 1 ( قوله باب دلك المرأة نفسها ) # إلى آخر الترجمة قيل ليس في الحديث ما يطابق الترجمة لأنه ليس فيه كيفية ~~الغسل ولا الدلك وأجاب الكرماني تبعا لغيره بان تتبع أثر الدم يستلزم الدلك ~~وبأن المراد من كيفية الغسل الصفة المختصة بغسل المحيض وهي التطيب لا نفس ~~الاغتسال انتهى وهو حسن على ما فيه من كلفة وأحسن منه أن المصنف جرى على ~~عادته في الترجمة بما تضمنه بعض طرق الحديث الذي يورده وأن لم يكن المقصود ~~منصوصا فيما PageV01P414 ساقه وبيان ذلك أن مسلما أخرج هذا الحديث من طريق ~~بن عيينة عن منصور التي أخرجه منها المصنف فذكر بعد قوله كيف تغتسل ثم تأخذ ~~زاد ثم الدالة على تراخي تعليم الأخذ عن تعليم الاغتسال ثم رواه من طريق ~~أخرى عن صفية عن عائشة وفيها شرح كيفية الاغتسال المسكوت عنها في رواية ~~منصور ولفظه فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على ~~رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها أي أصوله ثم تصب عليها الماء ~~ثم تأخذ فرصة فهذا مراد الترجمة لاشتمالها على ms00632 كيفية الغسل والدلك وإنما لم ~~يخرج المصنف من هذه الطريق لكونها من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية وليس ~~هو على شرطه # 308 قوله حدثنا يحيى هو بن موسى البلخي كما جزم به بن السكن في روايته عن ~~الفربري وقال البيهقي هو يحيى بن جعفر وقيل أنه وقع كذلك في بعض النسخ قوله ~~عن منصور بن صفيه هي بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري نسب إليها ~~لشهرتها واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة ~~العبدري وهو من رهط زوجته صفية وشيبة له صحبه ولها أيضا وقتل الحارث بن ~~طلحة بأحد ولعبد الرحمن رؤية ووقع التصريح بالسماع في جميع السند عند ~~الحميدي في مسنده قوله أن امرأة زاد في رواية وهيب من الأنصار وسماها مسلم ~~في رواية أبي الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر أسماء بنت شكل بالشين المعجمه ~~والكاف المفتوحتين ثم اللام ولم يسم أباها في رواية غندر عن شعبة عن ~~إبراهيم وروى الخطيب في المبهمات من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة هذا الحديث ~~فقال أسماء بنت يزيد بن السكن بالمهملة والنون الانصاريه التي يقال لها ~~خطيبة النساء وتبعه بن الجوزي في التلقيح والدمياطي وزاد أن الذي وقع في ~~مسلم تصحيف لأنه ليس في الأنصار من يقال له شكل وهو رد للرواية الثابتة ~~بغير دليل وقد يحتمل أن يكون شكل لقبا لا اسما والمشهور في المسانيد ~~والجوامع في هذا الحديث أسماء بنت شكل كما في مسلم أو أسماء لغير نسب كما ~~في أبي داود وكذا في مستخرج أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب ~~وحكى النووي في شرح مسلم الوجهين بغير ترجيح والله اعلم قوله فأمرها كيف ~~تغتسل قال خذي قال الكرماني هو بيان لقولها أمرها فإن قيل كيف يكون بيانا ~~للاغتسال والاغتسال صب الماء لا أخذ الفرصة فالجواب أن السؤال لم يكن عن ~~نفس الاغتسال لأنه معروف لكل أحد بل كان لقدر زائد على ذلك وقد سبقه إلى ~~هذا الجواب ms00633 الرافعي في شرح المسند وبن أبي جمرة وقوفا مع هذا اللفظ الوارد ~~مع قطع النظر عن الطريق التي ذكرناها عند مسلم الدالة على أن بعض الرواة ~~اختصر أو اقتصر والله أعلم قوله فرصة بكسر الفاء وحكى بن سيده تثليثها ~~وبإسكان الراء وإهمال الصاد قطعة من صوف أو قطن أو جلدة عليها صوف حكاه أبو ~~عبيد وغيره وحكى أبو داود أن في رواية أبي الأحوص قرصة بفتح القاف ووجهه ~~المنذري فقال يعني شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الإصبعين انتهى ووهم من عزا ~~هذه الرواية للبخاري وقال بن قتيبة هي قرضة بفتح القاف وبالضاد المعجمه ~~وقوله من مسك بفتح الميم والمراد قطعة جلد وهي رواية من قاله بكسر الميم ~~واحتج بأنهم كانوا في ضيق يمتنع معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه وتبعه ~~بن بطال وفي المشارق أن أكثر الروايات بفتح الميم ورجح النووي الكسر وقال ~~إن الرواية الأخرى وهي قوله فرصة ممسكة تدل عليه وفيه نظر PageV01P415 لأن ~~الخطابي قال يحتمل أن يكون المراد بقوله ممسكة أي مأخوذة باليد يقال أمسكته ~~ومسكته لكن يبقى الكلام ظاهر الركة لأنه يصير هكذا خذي قطعة مأخوذة وقال ~~الكرماني صنيع البخاري يشعر بان الرواية عنده بفتح الميم حيث جعل للأمر ~~بالطيب بابا مستقلا انتهى واقتصار البخاري في الترجمة على بعض ما دلت عليه ~~لا يدل على نفي ما عداه ويقوى رواية الكسر وأن المراد التطيب ما في رواية ~~عبد الرزاق حيث وقع عنده من ذريرة وما استبعده بن قتيبة من امتهان المسك ~~ليس ببعيد لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال الطيب وقد يكون ~~المأمور به من يقدر عليه قال النووي والمقصود باستعمال الطيب دفع الرائحة ~~الكريهة على الصحيح وقيل لكونه أسرع إلى الحبل حكاه الماوردي قال فعلى ~~الأول إن فقدت المسك استعملت ما يخلفه في طيب الريح وعلى الثاني ما يقوم ~~مقامه في إسراع العلوق وضعف النووي الثاني وقال لو كان صحيحا لاختصت به ~~المزوجة قال وإطلاق الأحاديث يرده والصواب إن ذلك مستحب ms00634 لكل مغتسلة من حيض ~~أو نفاس ويكره تركه للقادرة فإن لم تجد مسكا فطيبا فإن لم تجد فمزيلا ~~كالطين وإلا فالماء كاف وقد سبق في الباب قبله أن الحادة تتبخر بالقسط ~~فيجزيها قوله فتطهري قال في الرواية التي بعدها توضئي أي تنظفي قوله سبحان ~~الله زاد في الرواية الآتية استحي وأعرض وللإسماعيلي فلما رأيته استحى ~~علمتها وزاد الدارمي وهو يسمع فلا ينكر قوله اثر الدم قال النووي المراد به ~~عند العلماء الفرج وقال المحاملي يستحب لها أن تطيب كل موضع أصابه الدم من ~~بدنها قال ولم أره لغيره وظاهر الحديث حجة له قلت ويصرح به رواية ~~الإسماعيلي تتبعي بها مواضع الدم وفي هذا الحديث من الفوائد التسبيح عند ~~التعجب ومعناه هنا كيف يخفى هذا الظاهر الذي لا يحتاج في فهمه إلى فكر وفيه ~~استحباب الكنايات فيما يتعلق بالعورات وفيه سؤال المرأة العالم عن أحوالها ~~التي يحتشم منها ولهذا كانت عائشة تقول في نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء ~~أن يتفقهن في الدين كما أخرجه مسلم في بعض طرق هذا الحديث وتقدم في العلم ~~معلقا وفيه الاكتفاء بالتعريض والاشاره في الأمور المستهجنة وتكرير الجواب ~~لإفهام السائل وإنما كرره مع كونها لم تفهمه أولا لأن الجواب به يؤخذ من ~~إعراضه بوجهه عند قوله توضئي أي في المحل الذي يستحيي من مواجهة المرأة ~~بالتصريح به فاكتفى بلسان الحال عن لسان المقال وفهمت عائشة رضي الله عنها ~~ذلك عنه فتولت تعليمها وبوب عليه المصنف في الاعتصام الأحكام التي تعرف ~~بالدلائل وفيه تفسير كلام العالم بحضرته لمن خفي عليه إذا عرف أن ذلك يعجبه ~~وفيه الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضل وفيه صحة العرض على المحدث إذا اقره ~~ولو لم يقل عقبه نعم وأنه لا يشترط في صحة التحمل فهم السامع لجميع ما ~~يسمعه وفيه الرفق بالمتعلم وإقامة العذر لمن لا يفهم وفيه أن المرء مطلوب ~~بستر عيوبه وإن كانت مما جبل عليها من جهة أمر المرأة بالتطيب لإزالة ~~الرائحة الكريهة وفيه حسن خلقه صلى الله عليه ms00635 وسلم وعظيم حلمه وحيائه زاده ~~الله شرفا PageV01P416 # | 1 ( قوله باب غسل المحيض ) # تقدم توجيهه في الترجمة التي قبله # 309 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ومنصور هو بن صفية المذكور في الإسناد ~~قبله قوله وتوضئي ثلاثا يحتمل أن يتعلق قوله ثلاثا بتوضئي أي كرري الوضوء ~~ثلاثا ويحتمل أن يتعلق بقال ويؤيده السياق المتقدم أي قال لها ذلك ثلاث ~~مرات قوله أو قال كذا وقع بالشك في أكثر الروايات ووقع في رواية بن عساكر ~~وقال بالواو العاطفة والأولى أظهر ومحل التردد في لفظ بها هل هو ثابت أم لا ~~أو التردد واقع بينه وبين لفظ ثلاثا والله أعلم # | 1 ( قوله باب امتشاط المرأة ) # 310 حدثنا إبراهيم هو بن سعد قوله انقضى رأسك أي حلى ضفره وامتشطى قيل ~~ليس فيه دليل على الترجمة قاله الداودي ومن تبعه قالوا لأن أمرها بالامتشاط ~~كان للإهلال وهي حائض لا عند غسلها والجواب أن الإهلال بالحج يقتضي ~~الاغتسال لأنه من سنة الإحرام وقد ورد الأمر بالاغتسال صريحا في هذه القصة ~~فيما أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ولفظه فاغتسلي ثم أهلي بالحج ~~فكأن البخاري جرى على عادته في الإشارة إلى ما تضمنه بعض طرق الحديث وأن لم ~~يكن منصوصا فيما ساقه ويحتمل أن يكون الداودي أراد بقوله لا عند غسلها أي ~~من الحيض ولم يرد نفي الاغتسال مطلقا والحامل له على ذلك ما في الصحيحين أن ~~عائشة إنما طهرت من حيضها يوم النحر فلم تغتسل يوم عرفة إلا للإحرام وأما ~~ما وقع في مسلم من طريق مجاهد عن عائشة أنها حاضت بسرف وتطهرت بعرفة فهو ~~محمول على غسل الإحرام جمعا بين الروايتين وإذا ثبت أن غسلها إذ ذاك كان ~~للإحرام استفيد معنى الترجمة من دليل الخطاب لأنه إذا جاز لها الامتشاط في ~~غسل الإحرام وهو مندوب كان جوازه لغسل المحيض وهو واجب أولى قوله أمر عبد ~~الرحمن يعني بن أبي بكر وليلة الحصبة بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين ثم ~~الموحدة هي الليلة التي نزلوا ms00636 فيها في المحصب وهو المكان الذي نزلوه بعد ~~النفر من منى خارج مكة قوله التي نسكت كذا للأكثر مأخوذ من النسك وفي رواية ~~أبي زيد المروزي سكت بحذف النون وتشديد آخره أي عنها والقابسي بمعجمه ~~والتخفيف والضمير فيه راجع إلى عائشة على سبيل الالتفات وفي السياق التفات ~~آخر بعد التفات وهو ظاهر للمتأمل PageV01P417 # | 1 ( قوله باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض ) # أي هل يجب أم لا وظاهر الحديث الوجوب وبه قال الحسن وطاوس في الحائض دون ~~الجنب وبه قال أحمد ورجح جماعة من أصحابه أنه للاستحباب فيهما قال بن قدامة ~~ولا أعلم أحدا قال بوجوبه فيهما إلا ما روى عن عبد الله بن عمرو قلت وهو في ~~مسلم عنه وفيه إنكار عائشة عليه الأمر بذلك لكن ليس فيه تصريح بأنه كان ~~يوجبه وقال النووي حكاه أصحابنا عن النخعي واستدل الجمهور على عدم الوجوب ~~بحديث أم سلمة قالت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل ~~الجنابة قال لا رواه مسلم وفي رواية له للحيضه والجنابه وحملوا الأمر في ~~حديث الباب على الاستحباب جمعا بين الروايتين أو يجمع بالتفصيل بين من لا ~~يصل الماء إليها إلا بالنقض فيلزم وإلا فلا # 311 قوله فليهلل في رواية الأصيلي فليهل بلام واحدة مشددة قوله لاحللت في ~~رواية كريمة والحموي لأهللت بالهاء وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا ~~الحديث والذي قبله في كتاب الحج إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب مخلقة وغير مخلقة ) # رويناه بالاضافه أي باب تفسير قوله تعالى مخلقة وغير مخلقة وبالتنوين ~~وتوجيهه ظاهر # 312 قوله حدثنا حماد هو بن زيد وعبيد الله بالتصغير بن أبي بكر بن أنس بن ~~مالك قوله إن الله عز وجل وكل وقع في روايتنا بالتخفيف يقال وكله بكذا إذا ~~استكفاه إياه وصرف أمره إليه وللأكثر بالتشديد وهو موافق لقوله تعالى ملك ~~الموت الذي وكل بكم قوله يقول يا رب نطفة بالرفع والتنوين أي وقعت في الرحم ~~نطفة وفي رواية القابسي بالنصب أي خلقت ms00637 يا رب نطفة ونداء الملك بالأمور ~~الثلاثة ليس في دفعة واحدة بل بين كل حاله وحالة مدة تبين من حديث بن مسعود ~~الآتي في كتاب القدر أنها أربعون يوما وسيأتي الكلام هناك على بقية فوائد ~~حديث أنس هذا والجمع بينه وبين ما ظاهره التعارض من حديث بن مسعود المذكور ~~ومناسبة الحديث للترجمة من جهة أن الحديث المذكور مفسر للآية وأوضح منه ~~سياقا ما رواه PageV01P418 الطبري من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن ~~علقمة عن بن مسعود قال إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال يا رب ~~مخلقة أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة مجها الرحم دما وأن قال مخلقة قال يا ~~رب فما صفة هذه النطفة فذكر الحديث وإسناده صحيح وهو موقوف لفظا مرفوع حكما ~~وحكى الطبري لأهل التفسير في ذلك أقوالا وقال الصواب قول من قال المخلقة ~~المصورة خلقا تاما وغير المخلقة السقط قبل تمام خلقه وهو قول مجاهد والشعبي ~~وغيرهما وقال بن بطال غرض البخاري بإدخال هذا الحديث في أبواب الحيض تقوية ~~مذهب من يقول إن الحامل لا تحيض وهو قول الكوفيين وأحمد وأبي ثور وبن ~~المنذر وطائفة واليه ذهب الشافعي في القديم وقال في الجديد أنها تحيض وبه ~~قال إسحاق وعن مالك روايتان قلت وفي الاستدلال بالحديث المذكور على أنها لا ~~تحيض نظر لأنه لا يلزم من كون ما يخرج من الحامل هو السقط الذي لم يصور إن ~~لا يكون الدم الذي تراه المرأة التي يستمر حملها ليس بحيض وما ادعاه ~~المخالف من أنه رشح من الولد أو من فضلة غذائه أو دم فساد لعلة فمحتاج إلى ~~دليل وما ورد في ذلك من خبر أو أثر لا يثبت لأن هذا دم بصفات دم الحيض وفي ~~زمن إمكانه فله حكم دم الحيض فمن ادعى خلافه فعليه البيان وأقوى حججهم إن ~~استبراء الأمة اعتبر بالمحيض لتحقق براءة الرحم من الحمل فلو كانت الحامل ~~تحيض لم تتم البراءه بالحيض واستدل بن المنير على أنه ليس ms00638 بدم حيض بان ~~الملك موكل برحم الحامل والملائكة لا تدخل بيتا فيه قذر ولا يلائمها ذلك ~~وأجيب بأنه لا يلزم من كون الملك موكلا به أن يكون حالا فيه ثم هو مشترك ~~الإلزام لأن الدم كله قذر والله أعلم قوله باب كيف تهل الحائض بالحج ~~والعمرة مراده بيان صحة إهلال الحائض ومعنى كيف في الترجمة الإعلام بالحال ~~بصورة الاستفهام لا الكيفية التي يراد بها الصفة وبهذا التقرير يندفع ~~اعتراض من زعم أن الحديث غير مناسب للترجمة إذ ليس فيها ذكر صفة الإهلال # 313 قوله من أهل بحج في رواية المستملي بحجة في الموضعين وكذا للحموي في ~~الموضع الثاني قوله قالت فحضت أي بسرف قبل دخول مكة قوله حتى قضيت حجتي في ~~رواية كريمة وأبي الوقت حجي والكلام على فوائد الحديث يأتي في كتاب الحج إن ~~شاء الله تعالى PageV01P419 # | 1 ( قوله باب إقبال المحيض وأدباره ) # اتفق العلماء على أن إقبال المحيض يعرف بالدفعة من الدم في وقت إمكان ~~الحيض واختلفوا في أدباره فقيل يعرف بالجفوف وهو أن يخرج ما يحتشى به جافا ~~وقيل بالقصة البيضاء واليه ميل المصنف كما سنوضحه قوله وكن هو بصيغة جمع ~~المؤنث ونساء بالرفع وهو بدل من الضمير نحو أكلوني البراغيث والتنكير في ~~نساء للتنويع أي كان ذلك من نوع من النساء لا من كلهن وهذا الأثر قد رواه ~~مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة المدني عن أمه واسمها مرجانة مولاة ~~عائشة قالت كان النساء قوله بالدرجة بكسر أوله وفتح الراء والجيم جمع درج ~~بالضم ثم السكون قال بن بطال كذا يرويه أصحاب الحديث وضبطه بن عبد البر في ~~الموطأ بالضم ثم السكون وقال أنه تأنيث درج والمراد به ما تحتشى به المرأة ~~من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا قوله الكرسف بضم الكاف ~~والسين المهملة بينهما راء ساكنه هو القطن قوله فيه الصفرة زاد مالك من دم ~~الحيضة قوله فتقول أي عائشة والقصة بفتح القاف وتشديد المهملة هي النورة ms00639 أي ~~حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة وفيه دلالة على أن الصفرة ~~والكدرة في أيام الحيض حيض وأما في غيرها فسيأتي الكلام على ذلك في باب ~~مفرد إن شاء الله تعالى وفيه إن القصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض ويتبين ~~بها ابتداء الطهر واعترض على من ذهب إلى أنه يعرف بالجفوف بأن القطنة قد ~~تخرج جافة في أثناء الأمر فلا يدل ذلك على انقطاع الحيض بخلاف القصة وهي ~~ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض قال مالك سألت النساء عنه فإذا هو ~~أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر قوله وبلغ ابنة زيد بن ثابت كذا وقعت ~~مبهمة هنا وكذا في الموطأ حيث روى هذا الأثر عن عبد الله بن أبي بكر أي بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن عمته عنها وقد ذكروا لزيد بن ثابت من البنات حسنة ~~وعمرة وأم كلثوم وغيرهن ولم أر لواحدة منهن رواية إلا لام كلثوم وكانت زوج ~~سالم بن عبد الله بن عمر فكأنها هي المبهمة هنا وزعم بعض الشراح أنها أم ~~سعد قال لأن بن عبد البر ذكرها في الصحابة انتهى وليس في ذكره لها دليل على ~~المدعى لأنه لم يقل أنها صاحبة هذه القصة بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند ~~غيره إلا من طريق عنبسة بن عبد الرحمن PageV01P420 وقد كذبوه وكان مع ذلك ~~يضطرب فيها فتارة يقول بنت زيد بن ثابت وتارة يقول امرأة زيد ولم يذكر أحد ~~من أهل المعرفة بالنسب في أولاد زيد من يقال لها أم سعد وأما عمة عبد الله ~~بن أبي بكر فقال بن الحذاء هي عمرة بنت حزم عمة جد عبد الله بن أبي بكر ~~وقيل لها عمته مجازا قلت لكنها صحابية قديمة روى عنها جابر بن عبد الله ~~الصحابي ففي روايتها عن بنت زيد بن ثابت بعد فإن كانت ثابتة فرواية عبد ~~الله عنها منقطعة لأنه لم يدركها ويحتمل أن تكون المرادة عمته الحقيقية وهي ~~أم عمرو أو أم كلثوم والله أعلم ms00640 قوله يدعون أي يطلبن وفي رواية الكشميهني ~~يدعين وقد تقدم مثلها في باب تقضي الحائض المناسك كلها وقال صاحب القاموس ~~دعيت لغة في دعوت ولم ينبه على ذلك صاحب المشارق ولا المطالع قوله إلى ~~الطهر أي إلى ما يدل على الطهر واللام في قولها ما كان النساء للعهد أي ~~نساء الصحابة وإنما عابت عليهن لأن ذلك يقتضي الحرج والتنطع وهو مذموم قاله ~~بن بطال وغيره وقيل لكون ذلك كان في غير وقت الصلاة وهو جوف الليل وفيه نظر ~~لأنه وقت العشاء ويحتمل أن يكون العيب لكون الليل لا يتبين به البياض ~~الخالص من غيره فيحسبن إنهن طهرن وليس كذلك فيصلين قبل الطهر وحديث فاطمة ~~بنت أبي حبيش تقدم في باب الاستحاضه وسفيان في هذا الإسناد هو بن عيينة لأن ~~عبد الله بن محمد وهو المسندي لم يسمع من الثوري # | 1 ( قوله باب لا تقضي الحائض الصلاة ) # نقل بن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على ذلك وروى عبد الرزاق عن معمر ~~أنه سأل الزهري عنه فقال اجتمع الناس عليه وحكى بن عبد البر عن طائفة من ~~الخوارج إنهم كانوا يوجبونه وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه ~~أم سلمة لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره قوله وقال ~~جابر بن عبد الله وأبو سعيد هذا التعليق عن هذين الصحابيين ذكره المؤلف ~~بالمعنى فأما حديث جابر فأشار به إلى ما أخرجه في كتاب الأحكام من طريق ~~حبيب عن عطاء عن جابر في قصة حيض عائشة في الحج وفيه غير أنها لا تطوف ولا ~~تصلي ولمسلم نحوه من طريق أبي الزبير عن جابر وأما حديث أبي سعيد فأشار به ~~إلى حديثه المتقدم في باب ترك الحائض الصوم وفيه أليس إذا حاضت لم تصل ولم ~~تصم فإن قيل الترجمة لعدم القضاء وهذان الحديثان لعدم الإيقاع فما وجه ~~المطابقة أجاب الكرماني بان الترك في قوله تدع الصلاة مطلق أداء وقضاء ~~انتهى وهو غير متجه لأن منعها إنما هو في ms00641 زمن الحيض فقط وقد وضح ذلك من ~~سياق الحديثين والذي يظهر لي أن المصنف أراد أن يستدل على الترك أولا ~~بالتعليق المذكور وعلى عدم القضاء بحديث عائشة فجعل المعلق كالمقدمة للحديث ~~الموصول الذي هو مطابق للترجمة والله أعلم # 315 قوله حدثتني معاذة هي بنت عبد الله العدوية وهي معدودة في فقهاء ~~التابعين ورجال الإسناد المذكور إليها بصريون قوله إن امرأة قالت لعائشة ~~كذا ابهمها همام وبين شعبة في روايته عن قتادة أنها هي معاذة الراوية أخرجه ~~PageV01P421 الإسماعيلي من طريقه وكذا لمسلم من طريق عاصم وغيره عن معاذة ~~قوله أتجزى بفتح أوله أي اتقضى وصلاتها بالنصب على المفعوليه ويروى أتجزئ ~~بضم أوله والهمز أي أتكفى المرأة الصلاة الحاضرة وهي طاهرة ولا تحتاج إلى ~~قضاء الفائتة في زمن الحيض فصلاتها على هذا بالرفع على الفاعلية والأولى ~~اشهر قوله أحرورية الحروري منسوب إلى حر وراء بفتح الحاء وضم الراء ~~المهملتين وبعد الواو الساكنة راء أيضا بلدة على ميلين من الكوفة والأشهر ~~أنها بالمد قال المبرد النسبة إليها حروراوي وكذا كل ما كان في آخره ألف ~~تأنيث ممدودة ولكن قيل الحروري بحذف الزوائد ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج ~~حروري لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة ~~إليها وهم فرق كثيرة لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه ~~القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقا ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام ~~إنكار وزاد مسلم في رواية عاصم عن معاذه فقلت لا ولكني أسأل أي سؤالا مجردا ~~لطلب العلم لا للتعنت وفهمت عائشة عنها طلب الدليل فاقتصرت في الجواب عليه ~~دون التعليل والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة ~~تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج بخلاف الصيام ولمن يقول بان الحائض مخاطبة ~~بالصيام أن يفرق بأنها لم تخاطب بالصلاة أصلا وقال بن دقيق العيد اكتفاء ~~عائشة في الاستدلال على إسقاط القضاء بكونها لم تؤمر به يحتمل وجهين أحدهما ~~أنها أخذت إسقاط القضاء من إسقاط الأداء فيتمسك به ms00642 حتى يوجد المعارض وهو ~~الأمر بالقضاء كما في الصوم ثانيهما قال وهو أقرب أن الحاجة داعيه إلى بيان ~~هذا الحكم لتكرر الحيض منهن عنده صلى الله عليه وسلم وحيث لم يبين دل على ~~عدم الوجوب لا سيما وقد اقترن بذلك الأمر بقضاء الصوم كما في رواية عاصم عن ~~معاذة عند مسلم قوله فلا يأمرنا به أو قالت فلا نفعله كذا في هذه الرواية ~~بالشك وعند الإسماعيلي من وجه آخر فلم نكن نقضي ولم نؤمر به والاستدلال ~~بقولها فلم نكن نقضي أوضح من الاستدلال بقولها فلم نؤمر به لأن عدم الأمر ~~بالقضاء هنا قد ينازع في الاستدلال به على عدم الوجوب لاحتمال الاكتفاء ~~بالدليل العام على وجوب القضاء والله أعلم # | 1 ( قوله باب النوم مع الحائض ) # زاد في رواية الصاغاني وهي في ثيابها تقدم الكلام على ذلك في باب من سمي ~~النفاس حيضا ويحيى المذكور هو بن أبي كثير قوله قالت وحدثتني هو مقول زينب ~~بنت أم سلمة وفاعل حدثتني أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الصيام قوله وكنت معطوف على جملة الحديث ~~الذي قبله وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وقد تقدم الكلام على ~~فوائده في كتاب الغسل PageV01P422 # | 1 ( قوله باب من أتخذ ثياب الحيض ) # وفي رواية الكشميهني من أعد بالعين والدال المهملتين وهشام المذكور هو ~~الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير والكلام على الحديث قد تقدم في باب من سمي ~~النفاس حيضا قوله باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن وفي ~~رواية بن عساكر واعتزالهن المصلى والجمع بالنظر إلى أن الحائض اسم جنس أو ~~فيه حذف والتقدير ويعتزلن الحيض كما سيذكر بعد # 318 قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب ولأبي ذر محمد بن سلام ولكريمة ~~محمد هو بن سلام قوله حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي قوله عواتقنا العواتق جمع ~~عاتق وهي من بلغت الحلم أو قاربت أو استحقت التزويج أو هي الكريمة على ~~أهلها أو التي ms00643 عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة وكأنهم كانوا يمنعون ~~العواتق من الخروج لما حدث بعد العصر الأول من الفساد ولم تلاحظ الصحابة ~~ذلك بل رأت استمرار الحكم على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله فقدمت امرأة لم اقف على تسميتها وقصر بني خلف كان بالبصرة وهو منسوب ~~إلى طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات وقد ولي أمره ~~سجستان قوله فحدثت عن أختها قيل هي أم عطية وقيل غيرها وعليه مشى الكرماني ~~وعلى تقدير أن تكون أم عطية فلم نقف على تسمية زوجها أيضا قوله ثنتي عشرة ~~زاد الأصيلي غزوة قوله وكانت أختي فيه حذف تقديره قالت المرأة وكانت أختي ~~قوله PageV01P423 قالت أي الأخت والكلمي بفتح الكاف وسكون اللام جمع كليم ~~أي جريح قوله من جلبابها قيل المراد به الجنس أي تعيرها من ثيابها ما لا ~~تحتاج إليه وقيل المراد تشركها معها في لبس الثوب الذي عليها وهذا ينبني ~~على تفسير الجلباب وهو بكسر الجيم وسكون اللام وبموحدتين بينهما ألف قيل هو ~~المقنعة أو الخمار أو اعرض منه وقيل الثوب الواسع يكون دون الرداء وقيل ~~الإزار وقيل الملحفة وقيل الملاءة وقيل القميص قوله ودعوة المسلمين في ~~رواية الكشميهني المؤمنين وهي موافقة لرواية أم عطية قوله وكانت أي أم عطية ~~لا تذكره أي النبي صلى الله عليه وسلم الا قالت بابي أي هو مفدى بأبي وفي ~~رواية عبدوس بيبي بباء تحتانيه بدل الهمزة في الموضعين وللأصيلي بفتح ~~الموحدة الثانية مع قلب الهمزة ياء كعبدوس لكن فتح ما بعدها كأنه جعله ~~لكثرة الاستعمال واحدا ونقل عن الأصيلي أيضا كالأصل لكن فتح الثانية أيضا ~~وقد ذكر بن مالك هذه الاربعه في شواهد التوضيح وقال بن الأثير قوله بأبأ ~~أصله بأبي هو يقال بأبأت الصبي إذا قلت له أفديك بأبي فقلبوا الياء ألفا ~~كما في ويلتا قوله وذوات الخدور بضم الخاء المعجمه والدال المهملة جمع خدر ~~بكسرها وسكون الدال وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد ms00644 البكر وراءه وللأصيلي ~~وكريمة العواتق وذوات الخدور أو العواتق ذوات الخدور على الشك وبين العاتق ~~والبكر عموم وخصوص وجهي قوله ويعتزل الحيض المصلى بضم اللام هو خبر بمعنى ~~الأمر وفي رواية ويعتزلن الحيض المصلي وهو نحو أكلوني البراغيث وحمل ~~الجمهور الأمر المذكور على الندب لأن المصلي ليس بمسجد فيمتنع الحيض من ~~دخوله وأغرب الكرماني فقال الاعتزال واجب والخروج والشهود مندوب مع كونه ~~نقل عن النووي تصويب عدم وجوبه وقال بن المنير الحكمة في اعتزالهن أن في ~~وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال فاستحب لهن اجتناب ~~ذلك قوله فقلت آلحيض بهمزة ممدودة كأنها تتعجب من ذلك فقالت أي أم عطية ~~أليس تشهد أي الحيض وللكشميهني أليست وللأصيلي أليس يشهدن قوله وكذا وكذا ~~أي ومزدلفة ومنى وغيرهما وفيه إن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير ~~كمجالس العلم والذكر سوى المساجد وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب وغير ~~ذلك مما سيأتي استيفاؤه في كتاب العيدين إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض ) # بفتح الياء جمع حيضة قوله وما يصدق بضم أوله وتشديد الدال المفتوحة قوله ~~فيما يمكن من الحيض أي فإذا لم يمكن لم تصدق قوله لقول الله تعالى يشير إلى ~~تفسير الآية المذكورة وقد روى الطبري بإسناد صحيح عن الزهري قال بلغنا أن ~~المراد بما خلق الله في أرحامهن PageV01P424 الحمل أو الحيض فلا يحل لهن أن ~~يكتمن ذلك لتنقضي العده ولا يملك الزوج الرجعة إذا كانت له وروى أيضا ~~بإسناد حسن عن بن عمر قال لا يحل لها أن كانت حائضا أن تكتم حيضها ولا إن ~~كانت حاملا أن تكتم حملها وعن مجاهد لا تقول إني حائض وليست بحائض ولا لست ~~بحائض وهي حائض وكذا في الحبل ومطابقة الترجمة للايه من جهة أن الآية داله ~~على أنها يجب عليها الإظهار فلو لم تصدق فيه لم يكن له فائدة قوله ويذكر عن ~~علي وصله الدارمي كما سيأتي ورجاله ثقات وإنما لم يجزم ms00645 به للتردد في سماع ~~الشعبي من علي ولم يقل أنه سمعه من شريح فيكون موصولا قوله إن جاءت في ~~رواية كريمة إن امرأة جاءت بكسر النون قوله ببينة من بطانة أهلها أي خواصها ~~قال إسماعيل القاضي ليس المراد أن يشهد النساء أن ذلك وقع وإنما هو فيما ~~نرى أن يشهدن أن هذا يكون وقد كان في نسائهن قلت وسياق القصة يدفع هذا ~~التأويل قال الدارمي أخبرنا يعلى بن عبيد حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن ~~عامر هو الشعبي قال جاءت امرأة إلى على تخاصم زوجها طلقها فقالت حضت في شهر ~~ثلاث حيض فقال على لشريح اقض بينهما قال يا أمير المؤمنين وأنت ها هنا قال ~~اقض بينهما قال إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته تزعم أنها ~~حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها وإلا فلا قال على قالون قال ~~وقالون بلسان الروم أحسنت فهذا ظاهر في أن المراد أن يشهدن بان ذلك وقع ~~منها وإنما أراد إسماعيل رد هذه القصة إلى موافقة مذهبه وكذا قال عطاء أنه ~~يعتبر في ذلك عادتها قبل الطلاق واليه الإشارة ب قوله أقراؤها وهو بالمد ~~جمع قرء أي في زمان العدة ما كانت أي قبل الطلاق فلو ادعت في العدة ما ~~يخالف ما قبلها لم يقبل وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء ~~قوله وبه قال إبراهيم يعني النخعي أي قال بما قال عطاء ووصله عبد الرزاق ~~أيضا عن أبي معشر عن إبراهيم نحوه وروى الدارمي أيضا بإسناد صحيح إلى ~~إبراهيم قال إذا حاضت المرأة في شهر أو أربعين ليلة ثلاث حيض فذكر نحو أثر ~~شريح وعلى هذا فيحتمل أن يكون الضمير في قول البخاري وبه يعود على أثر شريح ~~أو في النسخة تقديم وتأخير أو لإبراهيم في المسألة قولان قوله وقال عطاء ~~الخ وصله الدارمي أيضا بإسناد صحيح قال أقصى الحيض خمس عشرة وأدنى الحيض ~~يوم ورواه الدارقطني بلفظ أدنى وقت الحيض يوم وأكثر الحيض ms00646 خمس عشرة قوله ~~وقال معتمر يعني بن سليمان التيمي وهذا الأثر وصله الدارمي أيضا عن محمد بن ~~عيسى عن معتمر # 319 قوله حدثنا أحمد بن أبي رجاء هو أحمد بن عبد الله بن أيوب الهروي ~~يكنى أبا الوليد وهو حنفي النسب لا المذهب وقصة فاطمة بنت أبي حبيش تقدمت ~~في باب الاستحاضه ومناسبة الحديث للترجمة من قوله قدر الأيام التي كنت ~~تحيضين فيها فوكل ذلك إلى أمانتها ورده إلى عادتها وذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص واختلف العلماء في أقل الحيض وأقل الطهر ونقل الداودي إنهم اتفقوا ~~على أن أكثره خمسة عشر يوما وقال أبو حنيفة لا يجتمع أقل الطهر وأقل الحيض ~~معا فأقل ما تنقضي به العدة عنده ستون يوما وقال صاحباه تنقضي في تسعة ~~PageV01P425 وثلاثين يوما بناء على أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأن أقل الطهر ~~خمسة عشر يوما وأن المراد بالقرء الحيض وهو قول الثوري وقال الشافعي القرء ~~الطهر وأقله خمسة عشر يوما وأقل الحيض يوم وليلة فتنقضي عنده في اثنين ~~وثلاثين يوما ولحظتين وهو موافق لقصة على وشريح المتقدمة إذا حمل ذكر الشهر ~~فيها على إلغاء الكسر ويدل عليه رواية هشيم عن إسماعيل فيها بلفظ حاضت في ~~شهر أو خمسة وثلاثين يوما # | 1 ( قوله باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ) # يشير بذلك إلى الجمع بين حديث عائشة المتقدم في قولها حتى ترين القصة ~~البيضاء وبين حديث أم عطية المذكور في هذا الباب بان ذلك محمول على ما إذا ~~رأت الصفرة أو الكدرة في أيام الحيض وأما في غيرها فعلى ما قالته أم عطية # 320 قوله أيوب عن محمد هو بن سيرين وكذا رواه إسماعيل وهو بن علية عن ~~أيوب ورواه وهيب بن خالد عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية أخرجه بن ~~ماجة ونقل عن الذهلي أنه رجح رواية وهيب وما ذهب إليه البخاري من تصحيح ~~رواية إسماعيل أرجح لموافقة معمر له ولان إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره ~~ويمكن أن أيوب سمعه منهما قوله ms00647 كنا لا نعد أي في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع علمه بذلك وبهذا يعطي الحديث حكم الرفع وهو مصير من البخاري إلى أن ~~مثل هذه الصيغة تعد في المرفوع ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافا للخطيب قوله الكدرة والصفرة ~~أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار قوله شيئا أي من الحيض ~~ولأبي داود من طريق قتادة عن حفصة عن أم عطية كنا لا نعد الكدرة والصفرة ~~بعد الطهر شيئا وهو موافق لما ترجم به البخاري والله أعلم # | 1 ( قوله باب عرق الاستحاضة ) # بكسر العين وإسكان الراء وقد تقدم بيانه في باب الاستحاضه # 321 قوله وعن عمرة يعني كلاهما عن عائشة كذا للأكثر وفي رواية أبي الوقت ~~وبن عساكر بحذف الواو فصار من رواية عروة عن عمرة وكذا ذكر الإسماعيلي أن ~~أحمد بن الحسن الصوفي حدثهم به عن خلف بن سالم عن معن والمحفوظ إثبات الواو ~~وأن الزهري رواه عن شيخين عروة وعمرة كلاهما عن عائشة وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي وغيره من طرق عن بن أبي ذئب وكذا أخرجه مسلم من طريق عمرو بن ~~الحارث وأبو داود من طريق الأوزاعي كلاهما PageV01P426 عن الزهري عنهما ~~وأخرجه مسلم أيضا من طريق الليث عن الزهري عن عروة وحده ومسلم أيضا من طريق ~~إبراهيم بن سعد وأبو داود من طريق يونس كلاهما عن الزهري عن عمره وحدها قال ~~الدارقطني هو صحيح من رواية الزهري عن عروة وعمره جميعا قوله إن أم حبيبة ~~هي بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين وهي مشهورة بكنيتها وقد قيل اسمها حبيبة ~~وكنيتها أم حبيب بغير هاء قاله الواقدي وتبعه الحربي ورجحه الدارقطني ~~والمشهور في الروايات الصحيحة أم حبيبه بإثبات الهاء وكانت زوج عبد الرحمن ~~بن عوف كما ثبت عند مسلم من رواية عمرو بن الحارث ووقع في الموطأ عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة إن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد ~~الرحمن ms00648 بن عوف كانت تستحاض الحديث فقيل هو وهم وقيل بل صواب وأن اسمها زينب ~~وكنيتها أم حبيبه وأما كون اسم أختها أم المؤمنين زينب فإنه لم يكن اسمها ~~الأصلي وإنما كان اسمها برة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم وفي أسباب ~~النزول للواحدي أن تغيير اسمها كان بعد أن تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلعله صلى الله عليه وسلم سماها باسم أختها لكون أختها غلبت عليها الكنيه ~~فأمن اللبس ولهما أخت أخرى اسمها حمنة بفتح المهمله وسكون الميم بعدها نون ~~وهي إحدى المستحاضات كما تقدم وتعسف بعض المالكية فزعم إن اسم كل من بنات ~~جحش زينب قال فأما أم المؤمنين فاشتهرت باسمها وأما أم حبيبه فاشتهرت ~~بكنيتها وأما حمنة فاشتهرت بلقبها ولم يأت بدليل على دعواه بان حمنة لقب ~~ولم ينفرد الموطأ بتسمية أم حبيبة زينب فقد روى أبو داود الطيالسي في مسنده ~~عن بن أبي ذئب حديث الباب فقال إن زينب بنت جحش وقد تقدم توجيهه قوله ~~استحيضت سبع سنين قيل فيه حجة لابن القاسم في إسقاطه عن المستحاضة قضاء ~~الصلاة إذا تركتها ظانة أن ذلك حيض لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرها ~~بالإعادة مع طول المدة ويحتمل أن يكون المراد بقولها سبع سنين بيان مدة ~~استحاضتها مع قطع النظر هل كانت المدة كلها قبل السؤال أولا فلا يكون فيه ~~حجة لما ذكر قوله فأمرها أن تغتسل زاد الإسماعيلي وتصلي ولمسلم نحوه وهذا ~~الأمر بالاغتسال مطلق فلا يدل على التكرار فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة ~~فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة وقال الشافعي إنما أمرها صلى الله عليه وسلم أن ~~تغتسل وتصلي وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعا وكذا قال الليث بن سعد في ~~روايته عند مسلم لم يذكر بن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل ~~لكل صلاة ولكنه شيء فعلته هي وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا لا يجب على ~~المستحاضه الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة لكن يجب عليها الوضوء ويؤيده ما ~~رواه أبو ms00649 داود من طريق عكرمة أن أم حبيبة استحيضت فأمرها صلى الله عليه ~~وسلم أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي فإذا رأت شيئا من ذلك توضأت ~~وصلت واستدل المهلبي بقوله لها هذا عرق على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل ~~صلاة لأن دم العرق لايوجب غسلا وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان ~~بن كثير وبن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث فأمرها بالغسل لكل صلاة فقد طعن ~~الحفاظ في هذه الزياده لأن الإثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها وقد صرح ~~الليث كما تقدم عند مسلم بان الزهري لم يذكرها لكن روى أبو داود من طريق ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة فأمرها أن ~~تغتسل عند كل صلاة فيحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين هذه ورواية ~~عكرمة وقد حمله الخطابي على أنها كانت متحيرة وفيه نظر لما تقدم من رواية ~~عكرمة أنه أمرها أن تنتظر أيام إقرائها ولمسلم من طريق عراك بن مالك عن ~~عروة في هذه القصة فقال لها امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ولأبي داود ~~وغيره من طريق PageV01P427 الأوزاعي وبن عيينة عن الزهري في حديث الباب ~~نحوه لكن استنكر أبو داود هذه الزيادة في حديث الزهري وأجاب بعض من زعم ~~أنها كانت غير مميزه بأن قوله فأمرها أن تغتسل لكل صلاة أي من الدم الذي ~~أصابها لأنه من إزالة النجاسة وهي شرط في صحة الصلاة وقال الطحاوي حديث أم ~~حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش أي لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة ~~لا الغسل والجمع بين الحديثين بحمل الأمر في حديث أم حبيبه على الندب أولى ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب المرأة تحيض بعد الإفاضة ) # أي هل تمنع من طواف الوداع أم لا # 322 قوله عن عمرة بنت عبد الرحمن هي المذكورة في الإسناد الذي قبله وهذا ~~الإسناد سوى شيخ البخاري مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم من بين ~~مالك وعائشة قوله ms00650 إن صفية أي زوج النبي صلى الله عليه وسلم قوله قالوا بلى ~~أي النساء ومن معهن من المحارم قوله فاخرجي كذا للأكثر بالإفراد خطابا ~~لصفية من باب العدول عن الغيبة وهي قوله ألم تكن طافت إلى الخطاب أو هو ~~خطاب لعائشة أي فاخرجي فهي تخرج معك وللمستملي والكشميهني فاخرجن وهو على ~~وفق السياق وسيأتي الكلام على هذا الحديث والذي بعده في كتاب الحج إن شاء ~~الله تعالى وقوله فيه وكان بن عمر هو مقول طاوس لا بن عباس وكذا # 323 قوله ثم سمعته يقول وكان بن عمر يفتي بأنه يجب عليها أن تتأخر إلى أن ~~تطهر من أجل طواف الوداع ثم بلغته الرخصة عن النبي صلى الله عليه وسلم لهن ~~في تركه فصار إليه أو كان نسي ذلك فتذكره وفيه دليل على أن الحائض لا تطوف ~~PageV01P428 # | 1 ( قوله باب إذا رأت المستحاضه الطهر ) # أي تميز لها دم العرق من دم الحيض فسمى زمن الاستحاضه طهرا لأنه كذلك ~~بالنسبة إلى زمن الحيض ويحتمل أن يريد به انقطاع الدم والأول أوفق للسياق ~~قوله قال بن عباس تغتسل وتصلي ولو ساعة قال الداودي معناه إذا رأت الطهر ~~ساعة ثم عاودها دم فإنها تغتسل وتصلي والتعليق المذكور وصله بن أبي شيبة ~~والدارمي من طريق أنس بن سيرين عن بن عباس أنه سأله عن المستحاضة فقال أما ~~ما رأت الدم البحراني فلا تصلي وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي وهذا ~~موافق للاحتمال المذكور أولا لأن الدم البحراني هو دم الحيض قوله ويأتيها ~~زوجها هذا أثر آخر عن بن عباس أيضا وصله عبد الرزاق وغيره من طريق عكرمة ~~عنه قال المستحاضة لا بأس أن يأتيها زوجها ولأبي داود من وجه آخر عن عكرمة ~~قال كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها وهو حديث صحيح إن كان عكرمة ~~سمعه منها قوله إذا صلت شرط محذوف الجزاء أو جزاؤه مقدم وقوله الصلاة أعظم ~~أي من الجماع والظاهر أن هذا بحث من البخاري أراد به بيان الملازمة أي ms00651 إذا ~~جازت الصلاة فجواز الوطء أولى لأن أمر الصلاة أعظم من أمر الجماع ولهذا ~~عقبه بحديث عائشة المختصر من قصة فاطمة بنت أبي حبيش المصرح بأمر المستحاضه ~~بالصلاة وقد تقدمت مباحثه في باب الاستحاضه وزهير المذكور هنا هو بن معاوية ~~وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه تاما وأشار البخاري بما ذكر إلى ~~الرد على من منع وطء المستحاضه وقد نقله بن المنذر عن إبراهيم النخعي ~~والحكم والزهري وغيرهم وما استدل به على الجواز ظاهر فيه وذكر بعض الشراح ~~إن قوله الصلاة أعظم من بقية كلام بن عباس وعزاه إلى تخريج بن أبي شيبة ~~وليس هو فيه نعم روى عبد الرزاق والدارمي من طريق سالم الأفطس أنه سأل سعيد ~~بن جبير عن المستحاضه أتجامع قال الصلاة أعظم من الجماع قوله باب الصلاة ~~على النفساء وسنتها أي سنة الصلاة عليها # 325 قوله حدثنا أحمد بن أبي سريج تقدم أنه بالمهملة والجيم واسمه الصباح ~~وقيل أن أحمد هو بن عمر بن أبي سريج فكأنه نسب إلى جده قوله إن امرأة هي أم ~~كعب سماها مسلم في روايته من طريق عبد الوارث عن حسين المعلم وذكر أبو نعيم ~~في الصحابة أنها انصارية قوله ماتت في بطن أي بسبب بطن يعني الحمل وهو نظير ~~قوله عذبت امرأة في هرة قال بن التيمي قيل وهم البخاري في هذه الترجمة فظن ~~أن قوله ماتت في بطن ماتت في الولادة قال ومعنى ماتت في بطن ماتت مبطونة ~~قلت بل الموهم له هو الواهم فإن عند المصنف في هذا الحديث من كتاب الجنائز ~~ماتت في نفاسها وكذا لمسلم قوله فقام وسطها بفتح السين في روايتنا وكذا ~~ضبطه بن التين وضبطه غيره بالسكون PageV01P429 وللكشميهني فقام عند وسطها ~~وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قال بن بطال ~~يحتمل أن يكون البخاري قصد بهذه الترجمة إن النفساء وأن كانت لا تصلي لها ~~حكم غيرها من النساء أي في طهارة العين لصلاة النبي صلى الله عليه ms00652 وسلم ~~عليها قال وفيه رد على من زعم أن بن آدم ينجس بالموت لأن النفساء جمعت ~~الموت وحمل النجاسة بالدم اللازم لها فلما لم يضرها ذلك كان الميت الذي لا ~~يسيل منه نجاسة أولى وتعقبه بن المنير بان هذا أجنبي عن مقصود البخاري قال ~~وإنما قصد أنها وإن ورد أنها من الشهداء فهي ممن يصلى عليها كغير الشهداء ~~وتعقبه بن رشيد بأنه أيضا أجنبي عن أبواب الحيض قال وإنما أراد البخاري أن ~~يستدل بلازم من لوازم الصلاة لأن الصلاة اقتضت إن المستقبل فيها ينبغي أن ~~يكون محكوما بطهارته فلما صلى عليها أي إليها لزم من ذلك القول بطهارة ~~عينها وحكم النفساء والحائض واحد قال ويدل على إن هذا مقصوده إدخال حديث ~~ميمونة في الباب كما في رواية الأصيلي وغيره ووقع في رواية أبي ذر قبل حديث ~~ميمونة # | 1 ( باب غير مترجم وكذا في نسخة الأصيلي وعادته في مثل ذلك أنه بمعنى ~~الفصل من الباب الذي قبله ومناسبته له ) # إن عين الحائض والنفساء طاهرة لأن ثوبه صلى الله عليه وسلم كان يصيبها ~~إذا سجد وهي حائض ولا يضره ذلك # 326 قوله حدثنا الحسن بن مدرك هو الطحان البصري أحد الحفاظ وهو من صغار ~~شيوخ البخاري بل البخاري أقدم منه وقد شاركه في شيخه يحيى بن حماد المذكور ~~هنا وكأن هذا الحديث فاته فاعتمد فيه على الحسن المذكور لأنه كان عارفا ~~بحديث يحيى بن حماد قوله من كتابه إشارة إلى أن أبا عوانة حدث به من كتابه ~~لا من حفظه وكان إذا حدث من كتابه أتقن مما إذا حدث من حفظه حتى قال عبد ~~الرحمن بن مهدي كتاب أبي عوانة أثبت من حفظ هشيم قوله كانت تكون أي تحصل أو ~~تستقر ويحتمل أن قوله تكون لا تصلي خبر لكانت وقوله حائضا حال نحو وجاءوا ~~أباهم عشاء يبكون قاله الكرماني قوله بحذاء بكسر الحاء المهملة بعدها ذال ~~معجمه ومدة أي بجنب مسجد والمراد بالمسجد مكان سجوده والخمرة بضم الخاء ~~المعجمه وسكون الميم قال ms00653 الطبري هو مصلي صغير يعمل من سعف النخل سميت بذلك ~~لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيره سميت حصيرا وكذا ~~قال الأزهري في تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم وزاد في ~~النهاية ولا تكون خمره إلا في هذا المقدار قال وسميت خمرة لأن خيوطها ~~مستورة بسعفها وقال الخطابي هي السجادة يسجد عليها المصلي ثم ذكر حديث بن ~~عباس في الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قاعدا عليها الحديث قال ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما ~~زاد على قدر الوجه قال وسميت خمرة لأنها تغطي الوجه وستأتي الإشارة إلى حكم ~~الصلاة عليها في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى PageV01P430 خاتمة اشتمل ~~كتاب الحيض من الأحاديث المرفوعة على سبعة وأربعين حديثا المكرر منها فيه ~~وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا الموصول منها عشرة أحاديث والبقية تعليق ~~ومتابعة والخالص خمسة وعشرون حديثا منها واحد معلق وهو حديث كان يذكر الله ~~على كل أحيانه والبقية موصولة وقد وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة ~~كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم وحديثها في اعتكاف المستحاضه وحديثها ما ~~كان لإحدانا إلا ثوب واحد وحديث أم عطية كنا لا نعد الصفرة وحديث بن عمر ~~رخص للحائض أن تنفر وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين خمسة ~~عشر أثرا كلها معلقة والله أعلم # | 1 ( قوله باب التيمم البسملة قبله ) # لكريمة وبعده لأبي ذر وقد تقدم توجيه ذلك والتيمم في اللغة القصد قال ~~امرؤ القيس تيممتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي أي قصدتها ~~وفي الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها ~~وقال بن السكيت قوله فتيمموا صعيدا أي اقصدوا الصعيد ثم كثر استعمالهم حتى ~~صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب PageV01P431 أه فعلى هذا هو مجاز ~~لغوي وعلى الأول هو حقيقة شرعية واختلف في التيمم هو عزيمة أو رخصة وفصل ~~بعضهم فقال هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة قوله قول ms00654 الله في رواية ~~الأصيلي وقول الله بزيادة واو والجمله استئنافيه قوله فلم تجدوا ماء كذا ~~للأكثر وللنسفي وعبدوس والمستملي والحموي فإن لم تجدوا قال أبو ذر كذا في ~~روايتنا والتلاوه فلم تجدوا قال صاحب المشارق هذا هو الصواب قلت ظهر لي إن ~~البخاري أراد أن يبين إن المراد بالايه المبهمة في قول عائشة في حديث الباب ~~فأنزل الله آية التيمم أنها آية المائدة وقد وقع التصريح بذلك في رواية ~~حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة في قصتها المذكورة قال فانزل الله ~~آية التيمم فإن لم تجدوا ماء فتيمموا الحديث فكان البخاري أشار إلى هذه ~~الرواية المخصوصة واحتمل أن تكون قراءة شاذه لحماد بن سلمة أو غيره أو وهما ~~منه وقد ظهر أنها عنت آية المائدة وأن آية النساء قد ترجم لها المصنف في ~~التفسير وأورد حديث عائشة أيضا ولم يرد خصوص نزولها في قصتها بل اللفظ الذي ~~على شرطه محتمل للأمرين والعمدة على رواية حماد بن سلمة في ذلك فإنها عينت ~~ففيها زيادة على غيرها والله اعلم قوله وأيديكم إلى هنا في رواية أبي ذر ~~زاد في رواية الشبوي وكريمة منه وهي تعين آية المائدة دون آية النساء وإلى ~~ذلك نحا البخاري فأخرج حديث الباب في تفسير سورة المائدة وأيد ذلك برواية ~~عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم في هذا الحديث ولفظه فنزلت يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله تشكرون قوله عن عبد الرحمن بن ~~القاسم أي بن محمد بن أبي بكر الصديق ورجاله سوى شيخ البخاري مدنيون قوله ~~في بعض أسفاره قال بن عبد البر في التمهيد يقال أنه كان في غزاة بني ~~المصطلق وجزم بذلك في الاستذكار وسبقه إلى ذلك بن سعد وبن حبان وغزاة بني ~~المصطلق هي غزوة المريسيع وفيها وقعت قصة الإفك لعائشه وكان ابتداء ذلك ~~بسبب وقوع عقدها أيضا فإن كان ما جزموا به ثابتا حمل على أنه سقط منها في ~~تلك السفرة مرتين لاختلاف القصتين ms00655 كما هو مبين في سياقهما واستبعد بعض ~~شيوخنا ذلك قال لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل وهذه القصة ~~كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش ~~وهما بين المدينة وخيبر كما جزم به النووي قلت وما جزم به مخالف لما جزم به ~~بن التين فإنه قال البيداء هي ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة ~~قال وذات الجيش وراء ذي الحليفه وقال أبو عبيد البكري في معجمه البيداء ~~أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ثم ساق حديث عائشة هذا ثم ساق حديث بن عمر قال ~~بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من ~~عند المسجد الحديث قال والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة ~~وقال أيضا ذات الجيش من المدينة على بريد قال وبينها وبين العقيق سبعة ~~أميال والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر فاستقام ما قال بن التين ويؤيده ~~ما رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه في هذا ~~الحديث فقال فيه إن القلادة سقطت ليلة الأبواء أه والابواء بين مكة ~~والمدينة وفي رواية على بن مسهر في هذا الحديث عن هشام قال وكان ذلك المكان ~~يقال له الصلصل رواه جعفر الفريابي في كتاب الطهارة له وبن عبد البر من ~~طريقه والصلصل بمهملتين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة بين الصادين قال ~~البكري هو جبل عند ذي الحليفة كذا ذكره في حرف الصاد المهملة ووهم مغلطاي ~~في فهم كلامه فزعم أنه ضبطه بالضاد المعجمه وقلده في ذلك بعض الشراح وتصرف ~~فيه فزاده وهما على وهم وعرف من تضافر هذه PageV01P432 الروايات تصويب ما ~~قاله بن التين واعتمد بعضهم في تعدد السفر على رواية للطبراني صريحة في ذلك ~~كما سيأتي والله اعلم قوله عقد بكسر المهملة كل ما يعقد ويعلق في العنق ~~ويسمى قلادة كما سيأتي وفي التفسير من رواية عمرو بن الحارث سقطت قلادة لي ms00656 ~~بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم ونزل وهذا ~~مشعر بأن ذلك كان عند قربهم من المدينة قوله على التماسه أي لأجل طلبه ~~وسيأتي إن المبعوث في طلبه أسيد بن حضير وغيره قوله وليسوا على ماء وليس ~~معهم ماء كذا للأكثر في الموضعين وسقطت الجملة الثانية في الموضع الأول من ~~رواية أبي ذر واستدل بذلك على جواز الاقامه في المكان الذي لاماء فيه وكذا ~~سلوك الطريق التي لاماء فيها وفيه نظر لأن المدينة كانت قريبه منهم وهم على ~~قصد دخولها ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بعدم الماء مع ~~الركب وإن كان قد علم بان المكان لا ماء فيه ويحتمل أن يكون قوله ليس معهم ~~ماء أي للوضوء وأما ما يحتاجون إليه للشرب فيحتمل أن يكون معهم والأول ~~محتمل لجواز إرسال المطر أو نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ~~كما وقع في مواطن أخرى وفيه اعتناء الإمام بحفظ حقوق المسلمين وأن قلت فقد ~~نقل بن بطال أنه روى إن ثمن العقد المذكور كان أثنى عشر درهما ويلتحق ~~بتحصيل الضائع الاقامه للحوق المنقطع ودفن الميت ونحو ذلك من مصالح الرعية ~~وفيه إشارة إلى ترك إضاعة المال قوله فأتى الناس إلى أبي بكر فيه شكوى ~~المرأة إلى أبيها وأن كان لها زوج وكأنهم إنما شكوا إلى أبي بكر لكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان نائما وكانوا لا يوقظونه وفيه نسبة الفعل إلى من ~~كان سببا فيه لقولهم صنعت وأقامت وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وأن كان ~~زوجها عندها إذا علم رضاه بذلك ولم يكن حالة مباشره قوله فعاتبني أبو بكر ~~وقال ما شاء الله أن يقول في رواية عمرو بن الحارث فقال حبست الناس في ~~قلادة أي بسببها وسيأتي من الطبراني إن من جملة ما عاتبها به قوله في كل ~~مرة تكونين عناء والنكته في قول عائشة فعاتبني أبو بكر ولم تقل أبي لأن ~~قضية الأبوه الحنو وما وقع من ms00657 العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغاير لذلك في ~~الظاهر فلذلك أنزلته منزلة الأجنبي فلم تقل أبي قوله يطعنني هو بضم العين ~~وكذا في جميع ما هو حسي وأما المعنوي فيقال يطعن بالفتح هذا هو المشهور ~~فيهما وحكى فيهما الفتح معا في المطالع وغيرها والضم فيهما حكاه صاحب ~~الجامع وفيه تأديب الرجل ابنته ولو كانت مزوجة كبيره خارجة عن بيته ويلحق ~~بذلك تأديب من له تأديبه ولو لم يأذن له الامام قوله فلا يمنعني من التحرك ~~فيه استحباب الصبر لمن ناله ما يوجب الحركة أو يحصل به تشويش لنائم وكذا ~~لمصل أو قارئ أو مشتغل بعلم أو ذكر قوله فقام حين أصبح كذا أورده هنا ~~وأورده في فضل أبي بكر عن قتيبة عن مالك بلفظ فنام حتى أصبح وهي رواية مسلم ~~ورواه الموطأ والمعنى فيهما متقارب لأن كلا منهما يدل على إن قيامه من نومه ~~كان عند الصبح وقال بعضهم ليس المراد بقوله حتى أصبح بيان غاية النوم إلى ~~الصباح بل بيان غاية فقد الماء إلى الصباح لأنه قيد قوله حتى أصبح بقوله ~~على غير ماء أي آل أمره إلى أن أصبح على غير ماء وأما رواية عمرو بن الحارث ~~فلفظها ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فإن أعربت الواو ~~حالية كان دليلا على إن الاستيقاظ وقع حال وجود الصباح وهو الظاهر واستدل ~~به على الرخصة في ترك التهجد في السفر إن ثبت أن التهجد كان واجبا عليه ~~وعلى إن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت لقوله في رواية عمرو بن ~~الحارث بعد قوله وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد وعلى أن الوضوء كان ~~واجبا عليهم قبل نزول آية الوضوء ولهذا PageV01P433 استعظموا نزولهم على ~~غير ماء ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع قال بن عبد البر معلوم عند ~~جميع أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل منذ افترضت الصلاة عليه ~~إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند قال وفي ms00658 قوله في هذا الحديث آية ~~التيمم إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم ~~الوضوء قال والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا ~~بالتنزيل وقال غيره يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعلموا به ~~الوضوء ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة وإطلاق آية التيمم على ~~هذا من تسمية الكل باسم البعض لكن رواية عمرو بن الحارث التي قدمنا إن ~~المصنف أخرجها في التفسير تدل على إن الآية نزلت جميعا في هذه القصة ~~فالظاهر ما قاله بن عبد البر قوله فانزل الله آية التيمم قال بن العربي هذه ~~معضلة ما وجدت لدائها من دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة قال بن ~~بطال هي آية النساء أو آية المائده وقال القرطبي هي آية النساء ووجهه بان ~~آية المائدة تسمى آية الوضوء وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء فيتجه تخصيصها ~~بآية التيمم وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء ~~أيضا وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري من أن المراد بها آية المائدة بغير ~~تردد لرواية عمرو بن الحارث إذ صرح فيها بقوله فنزلت يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة الآية قوله فتيمموا يحتمل أن يكون خبرا عن فعل الصحابة ~~أي فتيمم الناس بعد نزول الآية ويحتمل أن يكون حكاية لبعض الآية وهو الأمر ~~في قوله فتيمموا صعيدا طيبا بيانا لقوله آية التيمم أو بدلا واستدل بالآية ~~على وجوب النية في التيمم لأن معنى فتيمموا اقصدوا كما تقدم وهو قول فقهاء ~~الأمصار إلا الأوزاعي وعلى أنه يجب نقل التراب ولا يكفي هبوب الريح به ~~بخلاف الوضوء كما لو أصابه مطر فنوى الوضوء به فإنه يجزئ والأظهر الأجزاء ~~لمن قصد التراب من الريح الهابة بخلاف من لم يقصد وهو اختيار الشيخ أبي ~~حامد وعلى تعين الصعيد الطيب للتيمم لكن اختلف العلماء في المراد بالصعيد ~~الطيب كما سيأتي في بابه قريبا وعلى أنه ms00659 يجب التيمم لكل فريضة وسنذكر ~~توجيهه وما يرد عليه بعد أربعة أبواب تنبيه لم يقع في شيء من طرق حديث ~~عائشة هذا كيفية التيمم وقد روى عمار بن ياسر قصتها هذه فبين ذلك لكن اختلف ~~الرواة على عمار في الكيفية كما سنذكره ونبين الأصح منه في باب التيمم ~~للوجه والكفين قوله فقال اسيد هو بالتصغير بن الحضير بمهملة ثم معجمة مصغرا ~~أيضا وهو من كبار الأنصار وسيأتي ذكره في المناقب وإنما قال ما قال دون ~~غيره لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع قوله ما هي بأول بركتكم أي ~~بل هي مسبوقة بغيرها من البركات والمراد بآل أبي بكر نفسه وأهله وأتباعه ~~وفيه دليل على فضل عائشة وأبيها وتكرار البركة منهما وفي رواية عمرو بن ~~الحارث لقد بارك الله للناس فيكم وفي تفسير إسحاق البستي من طريق بن أبي ~~مليكة عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ما كان أعظم بركة قلادتك ~~وفي رواية هشام بن عروة الآتية في الباب الذي يليه فوالله ما نزل بك من أمر ~~تكرهينه الا جعل الله للمسلمين فيه خيرا وفي النكاح من هذا الوجه الا جعل ~~الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة وهذا يشعر بأن هذه القصة كانت ~~بعد قصة الإفك فيقوى قول من ذهب إلى تعدد ضياع العقد وممن جزم بذلك محمد بن ~~حبيب الأخباري فقال سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق ~~وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزاتين كانت أولا وقال الداودي كانت ~~قصة التيمم في غزاة الفتح ثم تردد في ذلك PageV01P434 وقد روى بن أبي شيبة ~~من حديث أبي هريرة قال لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع الحديث فهذا ~~يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق لأن إسلام أبي هريرة كان في السنة ~~السابعة وهي بعدها بلا خلاف وسيأتي في المغازي أن البخاري يرى إن غزوة ذات ~~الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى وقدومه كان وقت ms00660 إسلام أبي هريرة ومما يدل ~~على تأخر القصة أيضا عن قصة الإفك ما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد ~~الله بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ~~ما قالوا خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا ~~عقدي حتى حبس الناس على التماسه فقال لي أبو بكر يا بنية في كل سفرة تكونين ~~عناء وبلاء على الناس فانزل الله عز وجل الرخصة في التيمم فقال أبو بكر انك ~~لمباركة ثلاثا وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال وفي سياقه من ~~الفوائد بيان عتاب أبي بكر الذي أبهم في حديث الباب والتصريح بأن ضياع ~~العقد كان مرتين في غزوتين والله اعلم قوله فبعثنا أي أثرنا البعير الذي ~~كنت عليه أي حالة السفر قوله فأصبنا العقد تحته ظاهر في أن الذين توجهوا في ~~طلبه أولا لم يجدوه وفي رواية عروة في الباب الذي يليه فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلا فوجدها أي القلادة وللمصنف في فضل عائشة من هذا الوجه ~~وكذا لمسلم فبعث ناسا من أصحابه في طلبها ولأبي داود فبعث أسيد بن حضير ~~وناسا معه وطريق الجمع بين هذه الروايات أن أسيدا كان رأس من بعث لذلك ~~فلذلك سمي في بعض الروايات دون غيره وكذا أسند الفعل إلى واحد مبهم وهو ~~المراد به وكأنهم لم يجدوا العقد أولا فلما رجعوا ونزلت آية التيمم وأرادوا ~~الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن حضير فعلى هذا فقوله في رواية عروة ~~الآتيه فوجدها أي بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره وقال النووي يحتمل أن ~~يكون فاعل وجدها النبي صلى الله عليه وسلم وقد بالغ الداودي في توهيم رواية ~~عروة ونقل عن إسماعيل القاضي أنه حمل الوهم فيها على عبد الله بن نمير وقد ~~بان بما ذكرنا من الجمع بين الروايتين أن لا تخالف بينهما ولا وهم وفي ~~الحديثين اختلاف آخر وهو قول عائشة انقطع عقد لي وقالت ms00661 في رواية عمرو بن ~~الحارث سقطت قلادة لي وفي رواية عروة الآتية عنها أنها استعارت قلادة من ~~أسماء يعني أختها فهلكت أي ضاعت والجمع بينهما إن إضافة القلادة إلى عائشة ~~لكونها في يدها وتصرفها وإلى أسماء لكونها ملكها لتصريح عائشة في رواية ~~عروة بأنها استعارتها منها وهذا كله بناء على اتحاد القصة وقد جنح البخاري ~~في التفسير إلى تعددها حيث أورد حديث الباب في تفسير المائدة وحديث عروة في ~~تفسير النساء فكان نزول آية المائدة بسبب عقد عائشة وآية النساء بسبب قلادة ~~أسماء وما تقدم من اتحاد القصة أظهر والله أعلم فائدة وقع في رواية عمار ~~عند أبي داود وغيره في هذه القصة إن العقد المذكور كان من جزع ظفار وكذا ~~وقع في قصة الإفك كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى والجزع بفتح الجيم ~~وسكون الزاي خرز يمني وظفار مدينة تقدم ذكرها في باب الطيب للمرأة عند ~~غسلها من المحيض وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز السفر بالنساء ~~واتخاذهن الحلي تجملا لأزواجهن وجواز السفر بالعارية وهو محمول على رضا ~~صاحبها PageV01P435 # 328 قوله حدثني سعيد بن النضر قال أخبرنا هشيم إنما لم يجمع البخاري بين ~~شيخيه في هذا الحديث مع كونهما حدثاه به عن هشيم لأنه سمعه منهما متفرقين ~~وكأنه سمعه من محمد بن سنان مع غيره فلهذا جمع فقال حدثنا وسمعه من سعيد ~~وحده فلهذا أفرد فقال حدثني وكأن محمدا سمعه من لفظ هشيم فلهذا قال حدثنا ~~وكأن سعيدا قرأه أو سمعه يقرأ على هشيم فلهذا قال أخبرنا ومراعاة هذا كله ~~على سبيل الاصطلاح ثم إن سياق المتن لفظ سعيد وقد ظهر بالاستقراء من صنيع ~~البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير والله اعلم ~~قوله أخبرنا سيار بمهملة بعدها تحتانية مشددة وآخره راء هو أبو الحكم ~~العنزي الواسطي البصري واسم أبيه وردان على الأشهر ويكنى أبا سيار اتفقوا ~~على توثيق سيار وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم وقد أدرك بعض الصحابة ms00662 لكن لم ~~يلق أحدا منهم فهو من كبار أتباع التابعين ولهم شيخ آخر يقال له سيار لكنه ~~تابعي شامي أخرج له الترمذي وذكره بن حبان في الثقات وإنما ذكرته لأنه روى ~~معنى حديث الباب عن أبي أمامة ولم ينسب في الرواية كما لم ينسب سيار في ~~حديث الباب فربما ظنهما بعض من لا تمييز له واحدا فيظن أن في الإسناد ~~اختلافا وليس كذلك قوله حدثنا يزيد الفقير هو بن صهيب يكنى أبا عثمان تابعي ~~مشهور قيل له الفقير لأنه كان يشكو فقار ظهره ولم يكن فقيرا من المال قال ~~صاحب المحكم رجل فقير مكسور فقار الظهر ويقال له فقير بالتشديد أيضا فائدة ~~مدار حديث جابر هذا على هشيم بهذا الإسناد وله شواهد من حديث بن عباس وأبي ~~موسى وأبي ذر من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواها كلها أحمد ~~بأسانيد حسان قوله أعطيت خمسا بين في رواية عمرو بن شعيب إن ذلك كان في ~~غزوة تبوك وهي آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لم يعطهن أحد ~~قبلي زاد في الصلاة عن محمد بن سنان من الأنبياء وفي حديث بن عباس لا ~~أقولهن فخرا ومفهومه أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة لكن روى مسلم من حديث ~~أبي هريرة مرفوعا فضلت على الأنبياء بست فذكر أربعا من هذه الخمس وزاد ~~اثنتين كما سيأتي بعد وطريق الجمع أن يقال لعله اطلع أولا على بعض ما اختص ~~به ثم اطلع على الباقي ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من ~~أصله وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله ~~وهو كذلك ولا يعترض بان نوحا عليه السلام كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد ~~الطوفان لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم لأن هذا ~~العموم لم يكن في أصل بعثته وإنما اتفق بالحادث الذي وقع وهو انحصار الخلق ~~في الموجودين بعد هلاك سائر الناس وأما نبينا صلى ms00663 الله عليه وسلم فعموم ~~رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح ~~في حديث الشفاعة أنت أول رسول إلى أهل الأرض فليس المراد به عموم بعثته بل ~~إثبات أولية إرساله وعلى تقدير أن يكون مرادا فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه ~~وتعالى في عدة آيات على أن إرسال PageV01P436 نوح كان إلى قومه ولم يذكر ~~أنه أرسل إلى غيرهم واستدل بعضهم لعموم بعثته بكونه دعا على جميع من في ~~الأرض فأهلكوا بالغرق الا أهل السفينة ولو لم يكن مبعوثا إليهم لما أهلكوا ~~لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقد ثبت أنه أول الرسل وأجيب ~~بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح وعلم نوح بأنهم لم يؤمنوا ~~فدعا على من لم يؤمن من قومه ومن غيرهم فأجيب وهذا جواب حسن لكن لم ينقل ~~أنه نبئ في زمن نوح غيره ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية لنبينا صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك بقاء شريعته إلى يوم القيامة ونوح وغيره بصدد أن يبعث نبي ~~في زمانه أو بعده فينسخ بعض شريعته ويحتمل أن يكون دعاؤه قومه إلى التوحيد ~~بلغ بقية الناس فتمادوا على الشرك فاستحقوا العقاب وإلى هذا نحا بن عطية في ~~تفسير سورة هود قال وغير ممكن أن تكون نبوته لم تبلغ القريب والبعيد لطول ~~مدته ووجهه بن دقيق العيد بأن توحيد الله تعالى يجوز أن يكون عاما في حق ~~بعض الأنبياء وأن كان التزام فروع شريعته ليس عاما لأن منهم من قاتل غير ~~قومه على الشرك ولو لم يكن التوحيد لازما لهم لم يقاتلهم ويحتمل أنه لم يكن ~~في الأرض عند إرسال نوح إلا قوم نوح فبعثته خاصة لكونها إلى قومه فقط وهي ~~عامة في الصورة لعدم وجود غيرهم لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا ~~إليهم وغفل الداودي الشارح غفلة عظيمة فقال قوله لم يعطهن أحد يعني لم تجمع ~~لأحد قبله لأن نوحا بعث إلى كافة الناس وأما الأربع فلم يعط ms00664 أحد واحدة منهن ~~وكأنه نظر في أول الحديث وغفل عن آخره لأنه نص صلى الله عليه وسلم على ~~خصوصيته بهذه أيضا لقوله وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وفي رواية مسلم ~~وكان كل نبي الخ قوله نصرت بالرعب زاد أبو أمامة يقذف في قلوب أعدائي أخرجه ~~أحمد قوله مسيرة شهر مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ~~ولا في أكثر منها أما ما دونها فلا لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب ونصرت على ~~العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر فالظاهر اختصاصه به مطلقا ~~وإنما جعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه ~~وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر وهل هي ~~حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال قوله وجعلت لي الأرض مسجدا أي موضع سجود لا ~~يختص السجود منها بموضع دون غيره ويمكن أن يكون مجازا عن المكان المبنى ~~للصلاة وهو من مجاز التشبيه لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد ~~في ذلك قال بن التين قيل المراد جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وجعلت لغيري ~~مسجدا ولم تجعل له طهورا لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته ~~الصلاة كذا قال وسبقه إلى ذلك الداودي وقيل إنما أبيحت لهم في موضع يتيقنون ~~طهارته بخلاف هذه الأمة فأبيح لها في جميع الأرض الا فيما تيقنوا نجاسته ~~والأظهر ما قاله الخطابي وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن ~~مخصوصة كالبيع والصوامع ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ وكان من قبلي إنما ~~كانوا يصلون في كنائسهم وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية ويؤيده ما ~~أخرجه البزار من حديث بن PageV01P437 عباس نحو حديث الباب وفيه ولم يكن من ~~الأنبياء أحد يصلي حتى يبلغ محرابه قوله وطهروا استدل به على إن الطهور هو ~~المطهر لغيره لأن الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية والحديث ~~أنما سيق لإثباتها وقد روى بن المنذر ms00665 وبن الجارود بإسناد صحيح عن أنس ~~مرفوعا جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا ومعنى طيبة طاهرة فلو كان معنى ~~طهورا طاهرا للزم تحصيل الحاصل واستدل به على أن التيمم يرفع الحدث كالماء ~~لاشتراكهما في هذا الوصف وفيه نظر وعلى أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض ~~وقد أكد في رواية أبي أمامة بقوله وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدا وطهورا ~~وسيأتي البحث في ذلك قوله فأيما رجل أي مبتدأ فيه معنى الشرط وما زائدة ~~للتأكيد وهذه صيغة عموم يدخل تحتها من لم يجد ماء ولا ترابا ووجد شيئا من ~~أجزاء الأرض فإنه يتيمم به ولا يقال هو خاص بالصلاة لأنا نقول لفظ حديث ~~جابر مختصر وفي رواية أبي أمامة عند البيهقي فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة ~~فلم يجد ماء وجد الأرض طهورا ومسجدا وعند أحمد فعنده طهوره ومسجده وفي ~~رواية عمرو بن شعيب فأينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت واحتج من خص التيمم ~~بالتراب بحديث حذيفة عند مسلم بلفظ وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت ~~تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وهذا خاص فينبغي أن يحمل العام عليه ~~فتختص الطهورية بالتراب ودل الافتراق في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها ~~مسجدا دون الآخر على افتراق الحكم وإلا لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما في ~~حديث الباب ومنع بعضهم الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب ~~بان قال تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره وأجيب بأنه ورد في الحديث ~~المذكور بلفظ التراب أخرجه بن خزيمة وغيره وفي حديث على وجعل التراب لي ~~طهورا أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن ويقوى القول بأنه خاص بالتراب إن ~~الحديث سيق لإظهار التشريف والتخصيص فلو كان جائزا بغير التراب لما اقتصر ~~عليه قوله فليصل عرف مما تقدم أن المراد فليصل بعد أن يتيمم قوله وأحلت لي ~~الغنائم وللكشميهني المغانم وهي رواية مسلم قال الخطابي كان من تقدم على ~~ضربين منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم ومنهم من ms00666 أذن له فيه ~~لكن كانوا إذا غنموا شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته وقيل ~~المراد أنه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف يشاء والأول أصوب وهو إن من ~~مضى لم تحل لهم الغنائم أصلا وسيأتي بسط ذلك في الجهاد قوله وأعطيت الشفاعة ~~قال بن دقيق العيد الأقرب إن اللام فيها للعهد والمراد الشفاعة العظمى في ~~إراحة الناس من هول الموقف ولا خلاف في وقوعها وكذا جزم النووي وغيره وقيل ~~الشفاعة التي اختص بها أنه لا يرد فيما يسأل وقيل الشفاعة لخروج من في قلبه ~~مثقال ذرة من إيمان لأن شفاعة غيره تقع فيمن في قلبه أكثر من ذلك قاله عياض ~~والذي يظهر لي أن هذه مرادة مع الأولى لأنه يتبعها بها كما سيأتي واضحا في ~~حديث الشفاعة إن شاء الله تعالى في كتاب الرقاق وقال البيهقي في البعث ~~يحتمل أن الشفاعة التي يختص بها أنه يشفع لأهل الصغائر والكبائر ~~PageV01P438 وغيره إنما يشفع لأهل الصغائر دون الكبائر ونقل عياض إن ~~الشفاعة المختصة به شفاعة لا ترد وقد وقع في حديث بن عباس وأعطيت الشفاعة ~~فأخرتها لأمتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئا وفي حديث عمرو بن شعيب فهي لكم ~~ولمن شهد أن لا آله إلا الله فالظاهر إن المراد بالشفاعة المختصه في هذا ~~الحديث إخراج من ليس له عمل صالح إلا التوحيد وهو مختص أيضا بالشفاعة ~~الأولى لكن جاء التنويه بذكر هذه لأنها غاية المطلوب من تلك لاقتضائها ~~الراحة المستمرة والله أعلم وقد ثبتت هذه الشفاعة في رواية الحسن عن أنس ~~كما سيأتي في كتاب التوحيد ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأقول يا رب ائذن لي ~~فيمن قال لا إله إلا الله فيقول وعزتي وجلالي لأخرجن منها من قال لا إله ~~إلا الله ولا يعكر على ذلك ما وقع عند مسلم قبل قوله وعزتي فيقول ليس ذلك ~~لك وعزتي الخ لأن المراد أنه لا يباشر الإخراج كما في المرات الماضية بل ~~كانت شفاعته سببا في ذلك في ms00667 الجملة والله اعلم وقد تقدم الكلام على قوله ~~وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة في أوائل الباب وأما قوله وبعثت إلى الناس ~~عامة فوقع في رواية مسلم وبعثت إلى كل أحمر وأسود فقيل المراد بالأحمر ~~العجم وبالأسود العرب وقيل الأحمر الأنس والأسود الجن وعلى الأول التنصيص ~~على الأنس من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه مرسل إلى الجميع وأصرح ~~الروايات في ذلك وأشملها رواية أبي هريرة عند مسلم وأرسلت إلى الخلق كافة ~~تكميل أول حديث أبي هريرة هذا فضلت على الأنبياء بست فذكر الخمس المذكورة ~~في حديث جابر الا الشفاعة وزاد خصلتين وهما وأعطيت جوامع الكلم وختم بي ~~النبيون فتحصل منه ومن حديث جابر سبع خصال ولمسلم أيضا من حديث حذيفة فضلنا ~~على الناس بثلاث خصال جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وذكر خصلة الأرض كما تقدم ~~قال وذكر خصلة أخرى وهذه الخصلة المبهمة بينها بن خزيمة والنسائي وهي ~~وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش يشير إلى ما حطه ~~الله عن أمته من الإصر وتحميل ما لا طاقة لهم به ورفع الخطأ والنسيان فصارت ~~الخصال تسعا ولأحمد من حديث على أعطيت أربعا لم يعطهن أحد من أنبياء الله ~~أعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعلت أمتي خير الأمم وذكر خصلة التراب ~~فصارت الخصال اثنتي عشرة خصلة وعند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ~~فضلت على الأنبياء بست غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وجعلت أمتي خير ~~الأمم وأعطيت الكوثر وأن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن ~~دونه وذكر اثنتين مما تقدم وله من حديث بن عباس رفعه فضلت على الأنبياء ~~بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه فأسلم قال ونسيت الأخرى قلت ~~فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع وقد ~~تقدم طريق الجمع بين هذه الروايات وأنه لا تعارض فيها وقد ذكر أبو سعيد ~~النيسابوري # | 1 ( في كتاب شرف المصطفى أن عدد الذي اختص ms00668 به نبينا صلى الله عليه وسلم ~~عن الأنبياء ستون خصلة ) # وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم مشروعية تعديد نعم الله وإلقاء ~~العلم قبل السؤال وأن الأصل في الأرض الطهارة وأن صحة الصلاة لا تختص ~~بالمسجد المبنى لذلك وأما حديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فضعيف ~~PageV01P439 أخرجه الدارقطني من حديث جابر واستدل به صاحب المبسوط من ~~الحنفية على إظهار كرامة الآدمي وقال لأن الآدمي خلق من ماء وتراب وقد ثبت ~~إن كلا منهما طهور ففي ذلك بيان كرامته والله تعالى أعلم بالصواب قوله باب ~~إذا لم يجد ماء ولا ترابا قال بن رشيد كأن المصنف نزل فقد شرعية التيمم ~~منزلة فقد التراب بعد شرعية التيمم فكأنه يقول حكمهم في عدم المطهر الذي هو ~~الماء خاصة كحكمنا في عدم المطهرين الماء والتراب وبهذا تظهر مناسبة الحديث ~~للترجمة لأن الحديث ليس فيه إنهم فقدوا التراب وإنما فيه إنهم فقدوا الماء ~~فقط ففيه دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهورين ووجهه إنهم صلوا معتقدين ~~وجوب ذلك ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدثين وأكثر أصحاب مالك لكن ~~اختلفوا في وجوب الاعاده فالمنصوص عن الشافعي وجوبها وصححه أكثر أصحابه ~~واحتجوا بأنه عذر نادر فلم يسقط الإعادة والمشهور عن أحمد وبه قال المزني ~~وسحنون وبن المنذر لا تجب واحتجوا بحديث الباب لأنها لو كانت واجبه لبينها ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وتعقب ~~بأن الإعادة لا تجب على الفور فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجه وعلى هذا فلا ~~بد من دليل على وجوب الاعاده وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنهما لا ~~يصلي لكن قال أبو حنيفة وأصحابه يجب عليه القضاء وبه قال الثوري والأوزاعي ~~وقال مالك فيما حكاه عنه المدنيون لا يجب عليه القضاء وهذه الأقوال الاربعه ~~هي المشهورة في المسألة وحكى النووي في شرح المهذب عن القديم تستحب الصلاة ~~وتجب الإعادة وبهذا ms00669 تصير الأقوال خمسة والله اعلم # 329 قوله حدثنا زكريا بن يحيى هكذا وقع في جميع الروايات غير منسوب وكذا ~~في قصة سعد بن معاذ فإنه أوردها في الصلاة والهجرة والمغازي بهذا الإسناد ~~عنه ولم ينسبه وأعاده في التفسير تاما ومثله في الصلاة حديث مر أبا بكر أن ~~يصلي بالناس وكذا سبق في باب خروج النساء إلى البراز لكن من روايته عن أبي ~~أسامة لا عن عبد الله بن نمير وأعاده في التفسير تاما ومثله في التفسير ~~حديث عائشة كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن وفي صفة إبليس حديث لما كان ~~يوم أحد انهزم المشركون الحديث وجزم الكلاباذي بأنه اللؤلؤي البلخي ~~PageV01P440 وقال بن عدي هو زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وإلى هذا ~~مال الدارقطني لأنه كوفي وكذا الشيخان المذكوران عبد الله بن نمير وأبو ~~أسامة وقد روى البخاري في العيدين عن زكريا بن يحيى عن المحاربي لكن قال ~~حدثنا زكريا بن يحيى أبو السكين فيحتمل أن يكون هو المهمل في المواضع ~~الأخرى لأنه كوفي وشيخه كوفي أيضا وقد ذكر المزي في التهذيب أنه روى عن بن ~~نمير وأبي أسامة أيضا وجزم صاحب الزهرة بأن البخاري روى عن أبي السكين ~~أربعة أحاديث وهو مصير منه إلى أنه المراد كما جوزناه وإلى ذلك مال أبو ~~الوليد الباجي في رجال البخاري والله اعلم قوله وليس معهم ماء فصلوا زاد ~~الحسن بن سفيان في مسنده عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه فصلوا بغير ~~وضوء أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طريقه وكذا أخرجه الجوزقي من وجه آخر ~~عن بن نمير وكذا للمصنف في فضل عائشة من طريق أبي أسامة وفي التفسير من ~~طريق عبدة بن سليمان كلاهما عن هشام وكذا لمسلم من طريق أبي أسامة وأغرب بن ~~المنذر فادعى إن عبدة تفرد بهذه الزيادة وقد تقدمت مباحث الحديث وطريق ~~الجمع بين رواية عروة والقاسم في الباب الذي قبله # | 1 ( قوله باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت ms00670 الصلاة ) # جعله مقيدا بشرطين خوف خروج الوقت وفقد الماء ويلتحق بفقده عدم القدرة ~~عليه قوله وبه قال عطاء أي بهذا المذهب وقد وصله عبد الرزاق من وجه صحيح ~~وبن أبي شيبة من وجه آخر وليس في المنقول عنه تعرض لوجوب الإعادة قوله وقال ~~الحسن وصله إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه صحيح وروى بن أبي شيبة من وجه ~~آخر عن الحسن وبن سيرين قالا لا يتيمم ما رجا أن يقدر على الماء في الوقت ~~ومفهومه يوافق ما قبله قوله وأقبل بن عمر قال الشافعي أخبرنا بن عيينة عن ~~بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم ~~فمسح وجهه ويديه وصلى العصر وذكر بقية الخبر كما علقه المصنف ولم يظهر لي ~~سبب حذفه منه ذكر التيمم مع أنه مقصود الباب وقد أخرجه مالك في الموطأ عن ~~نافع مختصرا لكن ذكر فيه أنه تيمم فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين وأخرجه ~~الدارقطني والحاكم من وجه آخر عن نافع مرفوعا لكن إسناده ضعيف والجرف بضم ~~الجيم والراء بعدها فاء موضع ظاهر المدينة كانوا يعسكرون به إذا أرادوا ~~الغزو وقال بن إسحاق هو على فرسخ من المدينة والمربد بكسر الميم وسكون ~~الراء بعدها موحدة مفتوحة وحكى بن التين أنه روى بفتح أوله وهو من المدينة ~~على ميل PageV01P441 وهذا يدل على أن بن عمر كان يرى جواز التيمم للحاضر ~~لأن مثل هذا لا يسمى سفرا وبهذا يناسب الترجمة وظاهره أن بن عمر لم يراع ~~خروج الوقت لأنه دخل المدينة والشمس مرتفعه لكن يحتمل أن يكون ظن أنه لا ~~يصل إلا بعد خروج الوقت ويحتمل أيضا إن بن عمر تيمم لا عن حدث بل لأنه كان ~~يتوضأ لكل صلاة استحبابا فلعله كان على وضوء فأراد الصلاة ولم يجد الماء ~~كعادته فاقتصر على التيمم بدل الوضوء وعلى هذا فليس مطابقا للترجمة ألا ~~بجامع ما بينهما من التيمم في الحضر وأما كونه لم يعد فلا حجة فيه لمن أسقط ~~الإعادة عن ms00671 المتيمم في الحضر لأنه على هذا الاحتمال لا تجب عليه الإعادة ~~بالاتفاق وقد اختلف السلف في أصل المسألة فذهب مالك إلى عدم وجوب الإعادة ~~على من تيمم في الحضر ووجهه بن بطال بأن التيمم إنما ورد في المسافر ~~والمريض لإدراك وقت الصلاة فيلتحق بهما الحاضر إذا لم يقدر على الماء قياسا ~~وقال الشافعي تجب عليه الإعادة لندور ذلك وعن أبي يوسف وزفر لا يصلي إلى أن ~~يجد الماء ولو خرج الوقت # 330 قوله عن جعفر بن ربيعة في رواية الإسماعيلي حدثني جعفر ونصف هذا ~~الإسناد مصريون ونصفه الأعلى مدنيون قوله سمعت عميرا مولى بن عباس هو بن ~~عبد الله الهلالي مولى أم الفضل بنت الحارث والدة بن عباس وقد روى بن إسحاق ~~هذا الحديث فقال مولى عبيد الله بن عباس وإذا كان مولى أم الفضل فهو مولى ~~أولادها وروى موسى بن عقبة وبن لهيعة وأبو الحويرث هذا الحديث عن الأعرج عن ~~أبي الجهيم ولم يذكروا بينهما عميرا والصواب إثباته وليس له في الصحيح غير ~~هذا الحديث وحديث آخر عن أم الفضل ورواية الأعرج عنه من رواية الأقران قوله ~~أقبلت أنا وعبد الله بن يسار هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور ووقع عند ~~مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن يسار وهو وهم وليس له في هذا الحديث ~~رواية ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين قوله على أبي جهيم قيل ~~اسمه عبد الله وحكى بن أبي حاتم عن أبيه قال يقال هو الحارث بن الصمة فعلى ~~هذا لفظة بن زائدة بين أبي جهيم والحارث لكن صحح أبو حاتم أن الحارث اسم ~~أبيه لا اسمه وفرق بن أبي حاتم بينه وبين عبد الله بن جهيم يكنى أيضا أبا ~~جهيم وقال بن منده عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة فجعل الحارث اسم ~~جده ولم يوافق عليه وكأنه أراد أن يجمع الأقوال المختلفة فيه والصمة بكسر ~~المهملة وتشديد الميم هو بن عمرو بن عتيك الخزرجي ووقع في مسلم دخلنا على ms00672 ~~أبي الجهم بإسكان الهاء والصواب أنه بالتصغير وفي الصحابة شخص آخر يقال له ~~أبو الجهم وهو صاحب الانبجانيه وهو غير هذا لأنه قرشي وهذا أنصاري ويقال ~~بحذف الألف واللام في كل منهما وبإثباتهما قوله من نحو بئر جمل أي من جهة ~~الموضع الذي يعرف بذاك وهو معروف بالمدينة وهو بفتح الجيم والميم وفي ~~النسائي بئر الجمل وهو من العقيق قوله فلقيه رجل هو أبو الجهيم الراوي بينه ~~الشافعي في روايته لهذا الحديث من طريق أبي الحويرث عن الأعرج قوله حتى ~~أقبل على الجدار وللدارقطني من طريق بن إسحاق عن الأعرج حتى وضع يده على ~~الجدار وزاد الشافعي فحته بعصا وهو محمول على إن الجدار كان مباحا أو ~~مملوكا لإنسان يعرف رضاه قوله فمسح بوجهه ويديه وللدارقطني من طريق أبي ~~صالح عن الليث فمسح بوجهه وذراعيه وكذا للشافعي من رواية أبي الحويرث وله ~~شاهد من حديث بن عمر أخرجه أبو داود لكن خطأ الحفاظ روايته في رفعه وصوبوا ~~وقفه وقد تقدم إن مالكا أخرجه موقوفا بمعناه وهو الصحيح والثابت في حديث ~~أبي جهيم أيضا بلفظ يديه لا ذراعيه فإنها رواية شاذة مع ما في PageV01P442 ~~أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف وسيأتي ذكر الخلاف في إيجاب مسح الذراعين ~~بعد بباب واحد قال النووي هذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~عادما للماء حال التيمم قلت وهو مقتضى صنيع البخاري لكن تعقب استدلاله به ~~على جواز التيمم في الحضر بأنه ورد على سبب وهو إرادة ذكر الله لأن لفظ ~~السلام من أسمائه وما أريد به استباحة الصلاة وأجيب بأنه لما تيمم في الحضر ~~لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فمن خشي فوت الصلاة في الحضر جاز له ~~التيمم بطريق الأولى لعدم جواز الصلاة بغير طهارة مع القدرة وقيل يحتمل أنه ~~لم يرد صلى الله عليه وسلم بذلك التيمم رفع الحدث ولا استباحة محظور وإنما ~~أراد التشبه بالمتطهرين كما يشرع الإمساك في رمضان لمن يباح له الفطر أو ~~أراد تخفيف الحدث ms00673 بالتيمم كما يشرع تخفيف حدث الجنب بالوضوء كما تقدم ~~واستدل به بن بطال على عدم اشتراط التراب قال لأنه معلوم أنه لم يعلق بيده ~~من الجدار تراب ونوقض بأنه غير معلوم بل هو محتمل وقد سبق من رواية الشافعي ~~ما يدل على أنه لم يكن على الجدار تراب ولهذا أحتاج إلى حته بالعصا # | 1 ( قوله باب المتيمم هل ينفخ فيهما ) # أي في يديه وزعم الكرماني أن في بعض النسخ باب هل ينفخ في يديه بعد ما ~~يضرب بهما الصعيد للتيمم وإنما ترجم بلفظ الاستفهام لينبه على أن فيه ~~احتمالا كعادته لأن النفخ يحتمل أن يكون لشيء علق بيده خشي أن يصيب وجهه ~~الكريم أو علق بيده من التراب شيء له كثرة فأراد تخفيفه لئلا يبقى له أثر ~~في وجهه ويحتمل أن يكون لبيان التشريع ومن ثم تمسك به من أجاز التيمم بغير ~~التراب زاعما أن نفخه يدل على أن المشترط في التيمم الضرب من غير زيادة على ~~ذلك فلما كان هذا الفعل محتملا لما ذكر أورده بلفظ الاستفهام ليعرف الناظر ~~إن للبحث فيه مجالا # 331 قوله حدثنا الحكم هو بن عتيبة الفقيه الكوفي وذر بالمعجمة هو بن عبد ~~الله المرهبي قوله جاء رجل لم أقف على تسميته وفي رواية الطبراني أنه من ~~أهل البادية وفي رواية سليمان بن حرب الآتيه إن عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك ~~قوله فلم أصب الماء فقال عمار هذه الرواية اختصر فيها جواب عمر وليس ذلك من ~~المصنف فقد أخرجه البيهقي من طريق آدم أيضا بدونها وقد أورد المصنف الحديث ~~المذكور في الباب الذي يليه من رواية ستة أنفس أيضا عن شعبة بالإسناد ~~المذكور ولم يسقه تاما من رواية واحد منهم نعم ذكر جواب عمر مسلم من طريق ~~يحيى بن سعيد والنسائي من طريق حجاج بن محمد كلاهما عن شعبة ولفظهما فقال ~~لا تصل زاد السراج حتى تجد الماء وللنسائي نحوه وهذا مذهب مشهور عن عمر ~~ووافقه عليه عبد الله بن مسعود وجرت فيه مناظرة ms00674 بين أبي موسى وبن مسعود كما ~~سيأتي في باب التيمم ضربة وقيل إن بن مسعود رجع عن ذلك وسنذكر هناك توجيه ~~ما ذهب إليه عمر في ذلك والجواب عنه قوله في سفر PageV01P443 ولمسلم في ~~سرية وزاد فأجنبنا وسيأتي للمصنف مثله في الباب الذي بعده من رواية سليمان ~~بن حرب عن شعبة قوله فتمعكت وفي الرواية الآتية بعد فتمرغت بالغين المعجمه ~~أي تقلبت وكان عمارا استعمل القياس في هذه المسألة لأنه لما رأى أن التيمم ~~إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء رأى أن التيمم عن الغسل يقع على ~~هيئة الغسل ويستفاد من هذا الحديث وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه وإن لم يصب الحق وأنه ~~إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة وفي تركه أمر عمر أيضا بقضائها ~~متمسك لمن قال إن فاقد الطهورين لا يصلي ولا قضاء عليه كما تقدم # | 1 ( قوله إنما كان يكفيك ) # فيه دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المشروحة في هذا الحديث ~~والزيادة على ذلك لو ثبتت بالأمر دلت على النسخ ولزم قبولها لكن إنما وردت ~~بالفعل فتحمل على الأكمل وهذا هو الأظهر من حيث الدليل كما سيأتي قوله وضرب ~~بكفيه الأرض في رواية غير أبي ذر فضرب النبي صلى الله عليه وسلم وكذا ~~للبيهقي من طريق آدم قوله ونفخ فيهما وفي رواية حجاج الآتيه ثم أدناهما من ~~فيه وهي كناية عن النفخ وفيها إشارة إلى أنه كان نفخا خفيفا وفي رواية ~~سليمان بن حرب تفل فيهما والتفل قال أهل اللغة هو دون البزق والنفث دونه ~~وسياق هؤلاء يدل على أن التعليم وقع بالفعل ولمسلم من طريق يحيى بن سعيد ~~وللإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون وغيره كلهم عن شعبة أن التعليم وقع ~~بالقول ولفظهم إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض زاد يحيى ثم تنفخ ثم ~~تمسح بهما وجهك وكفيك واستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب كما تقدم ~~وعلى ms00675 سقوط استحباب التكرار في التيمم لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف وعلى ~~إن من غسل رأسه بدل المسح في الوضوء أجزأه أخذا من كون عمار تمرغ في التراب ~~للتيمم وأجزأه ذلك ومن هنا يؤخذ جواز الزيادة على الضربتين في التيمم وسقوط ~~إيجاب الترتيب في التيمم عن الجنابة قوله باب التيمم للوجه والكفين أي هو ~~الواجب المجزئ وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله فإن ~~الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار وما ~~عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه فأما حديث أبي جهيم ~~فورد بذكر اليدين مجملا وأما PageV01P444 حديث عمار فورد بذكر الكفين في ~~الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى ~~الآباط فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال وأما رواية الآباط ~~فقال الشافعي وغيره إن كان ذلك وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم ~~صح للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له وأن كان وقع بغير أمره ~~فالحجة فيما أمر به ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه ~~والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وراوي الحديث ~~أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد وسيأتي الكلام على مسألة ~~الاقتصار على ضربة واحدة في بابه إن شاء الله تعالى # 332 قوله حدثنا حجاج هو بن منهال وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق ~~حجاج بن محمد عن شعبة بغير هذا السياق ولم يسمع البخاري من حجاج بن محمد ~~وتابعه على هذا السياق عن حجاج بن منهال على بن عبد العزيز البغوي أخرجه بن ~~المنذر والطبراني عنه وخالفهما محمد بن خزيمة البصري عنه فقال عن عبد ~~الرحمن بن أبزى عن أبيه أخرجه الطحاوي عنه وأشار إلى أنه وهم فيه قلت سقطت ~~من روايته لفظه بن ولا بد منها لأن أبزي والد عبد الرحمن لا رواية له في ~~هذا الحديث والله أعلم ms00676 قوله عن الحكم في رواية كريمة والأصيلي أخبرني الحكم ~~وهي رواية بن المنذر أيضا قوله عن بن عبد الرحمن في رواية أبي ذر وأبي ~~الوقت عن سعيد بن عبد الرحمن قوله بهذا أشار إلى سياق المتن الذي قبله من ~~رواية آدم عن شعبة وهو كذلك إلا أنه ليس في رواية حجاج قصة عمر قوله وقال ~~النضر هو بن شميل وهذا التعليق موصول عند مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر ~~وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسحاق بن راهويه عنه وأفاد النضر في ~~هذه الرواية إن الحكم سمعه من شيخ شيخه سعيد بن عبد الرحمن والظاهر أنه ~~سمعه من ذر عن سعيد ثم لقي سعيدا فأخذه عنه وكان سماعه له من ذر كان أتقن ~~ولهذا أكثر ما يجيء في الروايات بإثباته وأفادت رواية سليمان بن حرب إن عمر ~~أيضا كان قد أجنب فلهذا خالف اجتهاده اجتهاد عمار # 334 قوله في رواية محمد بن كثير يكفيك الوجه والكفان كذا في رواية ~~الأصيلي وغيره بالرفع فيهما على الفاعلية وهو واضح وفي رواية أبي ذر وكريمة ~~يكفيك الوجه والكفين بالنصب فيهما على المفعولية إما بإضمار أعني أو ~~التقدير يكفيك أن تمسح الوجه والكفين أو بالرفع في الوجه على الفاعلية ~~وبالنصب في الكفين على أنه مفعول معه وقيل أنه روى بالجر فيهما ووجهه بن ~~مالك بان الأصل يكفيك مسح الوجه والكفين فحذف المضاف وبقي المجرور به على ~~ما كان ويستفاد من هذا اللفظ إن ما زاد على الكفين ليس بفرض كما تقدم واليه ~~ذهب أحمد وإسحاق وبن جرير وبن المنذر وبن خزيمة ونقله بن الجهم وغيره عن ~~مالك ونقله الخطابي عن أصحاب الحديث وقال النووي رواه أبو ثور وغيره عن ~~الشافعي في القديم وأنكر ذلك الماوردي وغيره قال وهو إنكار مردود لأن أبا ~~ثور إمام ثقة قال وهذا القول وإن كان مرجوحا فهو القوي في الدليل انتهى ~~كلامه في شرح المهذب وقال في شرح مسلم في الجواب عن هذا الحديث إن المراد ~~به ms00677 بيان صورة الضرب للتعليم وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم ~~وتعقب بأن سياق القصة يدل على أن المراد به بيان جميع ذلك لأن ذلك هو ~~الظاهر PageV01P445 من قوله إنما يكفيك وأما ما استدل به من اشتراط بلوغ ~~المسح إلى المرفقين من أن ذلك مشترط في الوضوء فجوابه أنه قياس في مقابلة ~~النص فهو فاسد الاعتبار وقد عارضه من لم يشترط ذلك بقياس آخر وهو الإطلاق ~~في آية السرقة ولا حاجة لذلك مع وجود هذا النص # 335 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ولم يسق المتن في هذه الرواية بل قال ~~وساق الحديث وظاهره أن لفظه يوافق اللفظ الذي قبله ثم ساقه نازلا من طريق ~~غندر عن شعبة وأظنه قصد بإيراد هذه الطرق الإشارة إلى إن النضر تفرد ~~بزيادته وأن الحكم سمعه من سعيد بلا واسطة واختصر المصنف أيضا سياق غندر ~~وقد أخرجه أحمد عنه وأخرجه بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار شيخ البخاري ~~وسياقه أتم ذكر فيه قصة عمر وذكر فيه النفخ أيضا والله أعلم # | 1 ( قوله باب ) # بالتنوين الصعيد الطيب وضوء المسلم هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البزار من ~~طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا وصححه بن القطان ~~لكن قال الدارقطني أن الصواب إرساله وروى أحمد وأصحاب السنن من طريق أبي ~~قلابة عن عمرو بن بجدان وهو بضم الموحدة وسكون الجيم عن أبي ذر نحوه ولفظه ~~إن الصعيد الطيب طهور المسلم وأن لم يجد الماء عشر سنين وصححه الترمذي وبن ~~حبان والدارقطني قوله وقال الحسن وصله عبد الرزاق ولفظه يجزئ تيمم واحد ما ~~لم يحدث وبن أبي شيبة ولفظه لا ينقض التيمم إلا الحدث وسعيد بن منصور ولفظه ~~التيمم بمنزلة الوضوء إذا تيممت فأنت على وضوء حتى تحدث وهو أصرح في مقصود ~~الباب وكذلك ما أخرجه حماد بن سلمة في مصنفه عن يونس بن عبيد عن الحسن قال ~~تصلي الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم تحدث ms00678 قوله وأم بن عباس وهو ~~متيمم وصله بن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما وإسناده صحيح وسيأتي في باب إذا ~~خاف الجنب لعمرو بن العاص مثله وأشار المصنف بذلك إلى أن التيمم يقوم مقام ~~الوضوء ولو كانت الطهارة به ضعيفة لما أم بن عباس وهو متيمم من كان متوضأ ~~وهذه المسألة وافق فيها البخاري الكوفيين والجمهور وذهب بعضهم من التابعين ~~وغيرهم إلي خلاف ذلك وحجتهم أن التيمم طهارة ضرورية لاستباحة الصلاة قبل ~~خروج الوقت ولذلك أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الذي أجنب فلم يصل الإناء ~~من الماء ليغتسل به بعد أن قال له عليك بالصعيد فإنه يكفيك لأنه وجد الماء ~~فبطل تيممه وفي الاستدلال بهذا على عدم جواز أكثر من فريضة بتيمم واحد نظر ~~وقد أبيح عند الأكثر بالتيمم PageV01P446 الواحد النوافل مع الفريضة إلا إن ~~مالكا رحمه الله يشترط تقدم الفريضة وشذ شريك القاضي فقال لا يصلي بالتيمم ~~الواحد أكثر من صلاة واحدة فرضا كانت أو نفلا قال بن المنذر إذا صحت ~~النوافل بالتيمم الواحد صحت الفرائض لأن جميع ما يشترط للفرائض مشترط ~~للنوافل إلا بدليل انتهى وقد اعترف البيهقي بأنه ليس في المسألة حديث صحيح ~~من الطرفين قال لكن صح عن بن عمر إيجاب التيمم لكل فريضة ولا يعلم له مخالف ~~من الصحابة وتعقب بما رواه بن المنذر عن بن عباس أنه لا يجب واحتج المصنف ~~لعدم الوجوب بعموم قوله في حديث الباب فإنه يكفيك أي ما لم تحدث أو تجد ~~الماء وحمله الجمهور على الفريضة التي تيمم من اجلها ويصلي به ما شاء من ~~النوافل فإذا حضرت فريضة أخرى وجب طلب الماء فإن لم يجد تيمم والله اعلم ~~قوله وقال يحيى بن سعيد هو الأنصاري والسبخة بمهملة وموحدة ثم معجمة ~~مفتوحات هي الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت وإذا وصفت الأرض قلت هي أرض ~~سبخة بكسر الموحدة وهذا الأثر يتعلق بقوله في الترجمة الصعيد الطيب أي إن ~~المراد بالطيب الطاهر وأما الصعيد فقد تقدم نقل الخلاف فيه وأن الأظهر ms00679 ~~اشتراط التراب ويدل عليه قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه فإن ~~الظاهر أنها للتبعيض قال بن بطال فإن قيل لا يقال مسح منه إلا إذا أخذ منه ~~جزءا وهذه صفة التراب لا صفة الصخر مثلا الذي لا يعلق باليد منه شيء قال ~~فالجواب أنه يجوز أن يكون قوله منه صلة وتعقب بأنه تعسف قال صاحب الكشاف ~~فإن قلت لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسي من الدهن أو غيره ~~إلا معنى التبعيض قلت هو كما تقول والإذعان للحق خير من المراء انتهى واحتج ~~بن خزيمة لجواز التيمم بالسبخة بحديث عائشة في شأن الهجرة أنه قال صلى الله ~~عليه وسلم أريت دار هجرتكم سبخة ذات نخل يعني المدينة قال وقد سمي النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة طيبة فدل على إن السبخة داخلة في الطيب ولم ~~يخالف في ذلك إلا إسحاق بن راهويه PageV01P447 # 337 قوله حدثنا مسدد زاد أبو ذر بن مسرهد ويحيى بن سعيد هو القطان وعوف ~~بالفاء هو الأعرابي وأبو رجاء هو العطاردي وعمران هو بن حصين كلهم بصريون ~~قوله كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم اختلف في تعيين هذا السفر ففي ~~مسلم من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة وفي ~~أبي داود من حديث بن مسعود أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ليلا ~~فنزل فقال من يكلؤنا فقال بلال أنا الحديث وفي الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا ~~عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة ووكل بلالا وفي مصنف عبد ~~الرزاق عن عطاء بن يسار مرسلا أن ذلك كان بطريق تبوك وللبيهقي في الدلائل ~~نحوه من حديث عقبة بن عامر وروى مسلم من حديث أبي قتادة مطولا والبخاري ~~مختصرا في الصلاة قصة نومهم عن صلاة الصبح أيضا في السفر لكن لم يعينه ووقع ~~في رواية لأبي داود إن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء وتعقبه بن عبد البر بأن ~~غزوة ms00680 جيش الأمراء هي غزوة مؤتة ولم يشهدها النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~كما قال لكن يحتمل أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة أخرى غير غزوة ~~PageV01P448 مؤتة وقد اختلف العلماء هل كان ذلك مرة أو أكثر أعنى نومهم عن ~~صلاة الصبح فجزم الأصيلي بأن القصة واحدة وتعقبه القاضي عياض بأن قصة أبي ~~قتادة مغايره لقصة عمران بن حصين وهو كما قال فإن قصة أبي قتادة فيها أن ~~أبا بكر وعمر لم يكونا مع النبي صلى الله عليه وسلم لما نام وقصة عمران ~~فيها أنهما كانا معه كما سنبينه وأيضا فقصة عمر أن فيها أن أول من استيقظ ~~أبو بكر ولم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم حتى أيقظه عمر بالتكبير وقصة ~~أبي قتادة فيها إن أول من استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وفي القصتين غير ~~ذلك من وجوه المغايرات ومع ذلك فالجمع بينهما ممكن لا سيما ما وقع عند مسلم ~~وغيره أن عبد الله بن رباح راوي الحديث عن أبي قتادة ذكر أن عمران بن حصين ~~سمعه وهو يحدث بالحديث بطوله فقال له انظر كيف تحدث فإني كنت شاهدا القصة ~~قال فما أنكر عليه من الحديث شيئا فهذا يدل على اتحادها لكن لمدعي التعدد ~~أن يقول يحتمل أن يكون عمران حضر القصتين فحدث بإحداهما وصدق عبد الله بن ~~رباح لما حدث عن أبي قتادة بالأخرى والله أعلم ومما يدل على تعدد القصة ~~اختلاف مواطنها كما قدمناه وحاول بن عبد البر الجمع بينهما بأن زمان رجوعهم ~~من خيبر قريب من زمان رجوعهم من الحديبية وأن اسم طريق مكة يصدق عليهما ولا ~~يخفى ما فيه من التكلف ورواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك ترد عليه وروى ~~الطبراني من حديث عمرو بن أمية شبيها بقصة عمران وفيه أن الذي كلأ لهم ~~الفجر ذو مخبر وهو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمه وفتح الموحدة وأخرجه من ~~طريق ذي مخبر أيضا وأصله عند أبي داود وفي حديث أبي هريرة عند مسلم إن ~~بلالا هو ms00681 الذي كلأ لهم الفجر وذكر فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~أولهم استيقاظا كما في قصة أبي قتادة ولابن حبان في صحيحه من حديث بن مسعود ~~أنه كلأ لهم الفجر وهذا أيضا يدل على تعدد القصة والله اعلم قوله أسرينا ~~قال الجوهري تقول سريت وأسريت بمعنى إذا سرت ليلا وقال صاحب المحكم السري ~~سير عامة الليل وقيل سير الليل كله وهذا الحديث يخالف القول الثاني قوله ~~وقعنا وقعة في رواية أبي قتادة عند المصنف ذكر سبب نزولهم في تلك الساعة ~~وهو سؤال بعض القوم في ذلك وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال أخاف إن تناموا ~~عن الصلاة فقال بلال أنا أوقظهم قوله فكان أول من استيقظ فلان بنصب أول ~~لأنه خبر كان وقوله الرابع هو في روايتنا بالرفع ويجوز نصبه على خبر كان ~~أيضا وقد بين عوف أنه نسي تسمية الثلاثة مع أن شيخه كان يسميهم وقد شاركه ~~في روايته عن سلم بن زرير فسمى أول من استيقظ أخرجه المصنف في علامات ~~النبوة من طريقه ولفظه فكان أول من أستيقظ أبو بكر ويشبه والله أعلم أن ~~يكون الثاني عمران راوي القصة لأن ظاهر سياقه أنه شاهد ذلك ولا يمكنه ~~مشاهدته إلا بعد استيقاظه ويشبه أن يكون الثالث من شارك عمران في رواية هذه ~~القصة المعينة ففي الطبراني من رواية عمرو بن أمية قال ذو مخبر فما أيقظني ~~إلا حر الشمس فجئت أدنى القوم فأيقظته وأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله لأنا لا ندري ما يحدث له بضم الدال بعدها ~~مثلثة أي من الوحي كانوا يخافون من إيقاظه قطع الوحي فلا يوقظونه لاحتمال ~~ذلك قال بن بطال يؤخذ منه التمسك بالأمر الأعم احتياطا قوله وكان رجلا ~~جليدا هو من الجلادة بمعنى الصلابة وزاد مسلم هنا أجوف أي رفيع الصوت يخرج ~~صوته من جوفه بقوة وفي استعماله التكبير سلوك طريق الأدب والجمع بين ~~المصلحتين وخص التكبير لأنه أصل الدعاء إلى الصلاة قوله الذي ms00682 أصابهم أي من ~~نومهم عن صلاة الصبح حتى خرج وقتها قوله لا ضير أي لاضرر وقوله أو لا يضير ~~شك من عوف صرح بذلك البيهقي في روايته ولأبي نعيم في المستخرج لا يسوء ~~PageV01P449 ولا يضير وفيه تأنيس لقلوب الصحابة لما عرض لهم من الأسف على ~~فوات الصلاة في وقتها بأنهم لا حرج عليهم إذ لم يتعمدوا ذلك قوله ارتحلوا ~~بصيغة الأمر استدل به على جواز تأخير الفائتة عن وقت ذكرها إذا لم يكن عن ~~تغافل أو استهانة وقد بين مسلم من رواية أبي حازم عن أبي هريرة السبب في ~~الأمر بالارتحال من ذلك الموضع الذي ناموا فيه ولفظه فإن هذا منزل حضرنا ~~فيه الشيطان ولأبي داود من حديث بن مسعود تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم ~~فيه الغفلة وفيه رد على ما زعم أن العلة فيه كون ذلك كان وقت الكراهة بل في ~~حديث الباب أنهم لم يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس ولمسلم من حديث أبي هريرة ~~حتى ضربتهم الشمس وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة وقد قيل إنما ~~أخر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة لاشتغالهم بأحوالها وقيل تحرزا من ~~العدو وقيل انتظارا لما ينزل عليه من الوحي وقيل لأن المحل محل غفلة كما ~~تقدم عند أبي داود وقيل ليستيقظ من كان نائما وينشط من كان كسلانا وروى عن ~~بن وهب وغيره أن تأخير قضاء الفائتة منسوخ بقوله تعالى أقم الصلاة لذكرى ~~وفيه نظر لأن الآية مكية والحديث مدني فكيف ينسخ المتقدم المتأخر وقد تكلم ~~العلماء في الجمع بين حديث النوم هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم إن عيني ~~تنامان ولا ينام قلبي قال النووي له جوابان أحدهما أن القلب إنما يدرك ~~الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها ~~نائمة والقلب يقظان والثاني أنه كان له حالان حال كان قلبه فيه لا ينام وهو ~~الأغلب وحال ينام فيه قلبه وهو نادر فصادف هذا أي قصة النوم عن الصلاة قال ~~والصحيح المعتمد ms00683 هو الأول والثاني ضعيف وهو كما قال ولا يقال القلب وإن كان ~~لايدرك ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلا لكنه يدرك إذا كان يقظانا مرور ~~الوقت الطويل فإن من ابتداء طلوع الفجر إلى أن حميت الشمس مدة طويلة لا ~~تخفي على من لم يكن مستغرقا لأنا نقول يحتمل أن يقال كان قلبه صلى الله ~~عليه وسلم إذ ذاك مستغرقا بالوحي ولا يلزم مع ذلك وصفه بالنوم كما كان ~~يستغرق صلى الله عليه وسلم حالة إلقاء الوحي في اليقظة وتكون الحكمة في ذلك ~~بيان التشريع بالفعل لأنه أوقع في النفس كما في قضية سهوه في الصلاة وقريب ~~من هذا جواب بن المنير إن القلب قد يحصل له السهو في اليقظة لمصلحة التشريع ~~ففي النوم بطريق الأولى أو على السواء وقد أجيب على أصل الإشكال بأجوبة ~~أخرى ضعيفه منها إن معنى قوله لا ينام قلبي أي لا يخفى عليه حالة انتقاض ~~وضوئه ومنها أن معناه لا يستغرق بالنوم حتى يوجد منه الحدث وهذا قريب من ~~الذي قبله قال بن دقيق العيد كأن قائل هذا أراد تخصيص يقظة القلب بإدراك ~~حالة الانتقاض وذلك بعيد وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم إن عيني تنامان ~~ولا ينام قلبي خرج جوابا عن قول عائشة أتنام قبل أن توتر وهذا كلام لا تعلق ~~له بانتقاض الطهارة الذي تكلموا فيه وإنما هو جواب يتعلق بأمر الوتر فتحمل ~~يقظته على تعلق القلب باليقظه للوتر وفرق بين من شرع في النوم مطمئن القلب ~~به وبين من شرع فيه متعلقا باليقظة قال فعلى هذا فلا تعارض ولا إشكال في ~~حديث النوم حتى طلعت الشمس لأنه يحمل على أنه اطمأن في نومه لما أوجبه تعب ~~السير معتمدا على من وكله بكلاءة الفجر أه والله أعلم ومحصلة تخصيص اليقظة ~~المفهومة من قوله ولا ينام قلبي بإدراكه وقت الوتر إدراكا معنويا لتعلقه به ~~وأن نومه في حديث الباب كان نوما مستغرقا ويؤيده قول بلال له أخذ بنفسي ~~الذي أخذ بنفسك كما في ms00684 حديث أبي هريرة عند مسلم ولم ينكر عليه ومعلوم إن ~~نوم بلال كان مستغرقا وقد اعترض عليه بان ما قاله يقتضي اعتبار خصوص السبب ~~وأجاب بأنه يعتبر إذا قامت عليه قرينة وأرشد إليه السياق وهو هنا كذلك ومن ~~الأجوبة PageV01P450 الضعيفة أيضا قول من قال كان قلبه يقظانا وعلم بخروج ~~الوقت لكن ترك إعلامهم بذلك عمدا لمصلحة التشريع وقول من قال المراد بنفي ~~النوم عن قلبه أنه لا يطرأ عليه أضغاث أحلام كما يطرأ على غيره بل كل ما ~~يراه في نومه حق ووحي فهذه عدة أجوبه أقربها إلى الصواب الأول على الوجه ~~الذي قررناه والله المستعان فائدة قال القرطبي أخذ بهذا بعض العلماء فقال ~~من انتبه من نوم عن صلاة فاتته في سفر فليتحول عن موضعه وإن كان واديا ~~فيخرج عنه وقيل إنما يلزم في ذلك الوادي بعينه وقيل هو خاص بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه لا يعلم من حال ذلك الوادي ولا غيره ذلك إلا هو وقال غيره ~~يؤخذ منه أن من حصلت له غفلة في مكان عن عبادة استحب له التحول منه ومنه ~~أمر الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكانه إلى مكان آخر قوله ~~فسار غير بعيد يدل على أن الارتحال المذكور وقع على خلاف سيرهم المعتاد ~~قوله ونودى بالصلاة استدل به على الأذان للفوائت وتعقب بأن النداء أعم من ~~الأذان فيحتمل أن يراد به هنا الإقامة وأجيب بان في رواية مسلم من حديث أبي ~~قتادة التصريح بالتأذين وكذا هو عند المصنف في أواخر المواقيت وترجم له ~~خاصة بذلك كما سيأتي قوله فصلى بالناس فيه مشروعية الجماعة في الفوائت قوله ~~إذا هو برجل لم أقف على تسميته ووقع في شرح العمدة للشيخ سراج الدين بن ~~الملقن ما نصه هذا الرجل هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة شهد ~~بدرا قال بن الكلبي وقتل يومئذ وقال غيره له رواية وهذا يدل على أنه عاش ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم قلت أما على ms00685 قول بن الكلبي فيستحيل أن يكون ~~هو صاحب هذه القصة لتقدم وقعة بدر على هذه القصة بمدة طويلة بلا خلاف فكيف ~~يحضر هذه القصة بعد قتله وأما على قول غير بن الكلبي فيحتمل أن يكون هو لكن ~~لا يلزم من كونه له رواية أن يكون عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~لاحتمال أن تكون الرواية عنه منقطعة أو متصلة لكن نقلها عنه صحابي آخر ~~ونحوه وعلى هذا فلا منافاة بين هذا وبين من قال أنه قتل ببدر إلا أن تجيء ~~رواية عن تابعي غير مخضرم وصرح فيها بسماعه منه فحينئذ يلزم أن يكون عاش ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لا يلزم أن يكون هو صاحب هذه القصة إلا ~~إن وردت رواية مخصوصة بذلك ولم اقف عليها إلى الآن قوله أصابتني جنابة ولا ~~ماء بفتح الهمزة أي معي أو موجود وهو أبلغ في إقامة عذره وفي هذه القصة ~~مشروعية تيمم الجنب وسيأتي القول فيه في الباب الذي بعده وفيها جواز ~~الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لأن سياق القصة يدل على إن التيمم ~~كان معلوما عندهم لكنه صريح في الآية عن الحدث الأصغر بناء على أن المراد ~~بالملامسة ما دون الجماع وأما الحدث الأكبر فليست صريحة فيه فكأنه كان ~~يعتقد إن الجنب لا يتيمم فعمل بذلك مع قدرته على أن يسأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن هذا الحكم ويحتمل أنه كان لا يعلم مشروعية التيمم أصلا فكان ~~حكمه حكم فاقد الطهورين ويؤخذ من هذه القصة إن للعالم إذا رأى فعلا محتملا ~~أن يسأل فاعله عن الحال فيه ليوضح له وجه الصواب وفيه التحريض على الصلاة ~~في الجماعة وأن ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين معيب على فاعله بغير عذر ~~وفيه حسن الملاطفة والرفق في الإنكار قوله عليك بالصعيد وفي رواية سلم بن ~~زرير فأمره أن يتيمم بالصعيد واللام فيه للعهد المذكور في الآية الكريمه ~~ويؤخذ منه الاكتفاء في البيان بما يحصل به المقصود من الإفهام لأنه أحاله ms00686 ~~على الكيفية المعلومة من الآية ولم يصرح له بها ودل قوله يكفيك على إن ~~المتيمم في مثل هذه الحالة لايلزمه القضاء ويحتمل أن يكون المراد بقوله ~~يكفيك أي للأداء فلا يدل على ترك القضاء قوله فدعا فلانا هو عمران بن حصين ~~ويدل على ذلك قوله في رواية سلم بن PageV01P451 زرير عند مسلم ثم عجلني ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ركب بين يديه نطلب الماء ودلت هذه الرواية على ~~أنه كان هو وعلى فقط لأنهما خوطبا بلفظ التثنية ويحتمل أنه كان معهما ~~غيرهما على سبيل التبعية لهما فيتجه إطلاق لفظ ركب في رواية مسلم وخصا ~~بالخطاب لأنهما المقصودان بالإرسال قوله فابتغيا للأصيلي فابغيا ولأحمد ~~فأبغيانا والمراد الطلب يقال ابتغ الشيء أي تطلبه وابغ الشيء أي اطلبه ~~وابغني أي أطلب لي وفيه الجري على العادة في طلب الماء وغيره دون الوقوف ~~عند خرقها وأن التسبب في ذلك غير قادح في التوكل قوله بين مزادتين المزادة ~~بفتح الميم والزاي قربة كبيره يزاد فيها جلد من غيرها وتسمى أيضا السطيحة ~~وأو هنا شك من عوف لخلو رواية مسلم عن أبي رجاء عنها وفي رواية مسلم فإذا ~~نحن بامرأة سادلة أي مدلية رجليها بين مزادتين والمراد بهما الراوية قوله ~~أمس خبر لمبتدأ وهو مبنى على الكسر وهذه الساعة بالنصب على الظرفية وقال بن ~~مالك أصله في مثل هذه الساعة فحذف المضاف واقيم المضاف إليه مقامه أي بعد ~~حذف في قوله ونفرنا قال بن سيدة النفر ما دون العشرة وقيل النفر الناس عن ~~كراع قلت وهو اللائق هنا لأنها أرادت إن رجالها تخلفوا لطلب الماء وخلوف ~~بضم الخاء المعجمة واللام جمع خالف قال بن فارس الخالف المستقي ويقال أيضا ~~لمن غاب ولعله المراد هنا أي إن رجالها غابوا عن الحي ويكون قولها ونفرنا ~~خلوف جملة مستقلة زائدة على جواب السؤال وفي رواية المستملي والحموي ونفرنا ~~خلوفا بالنصب على الحال السادة مسد الخبر قوله الصابىء بلا همز أي المائل ~~ويروي بالهمز من صبأ صبوءا أي خرج ms00687 من دين إلى دين وسيأتي تفسيره للمصنف في ~~آخر الحديث قوله هو الذي تعنين فيه أدب حسن ولو قالا لها لا لفات المقصود ~~أو نعم لم يحسن بهما إذ فيه تقرير ذلك فتخلصا أحسن تخلص وفيه جواز الخلوة ~~بالاجنبيه في مثل هذه الحالة عند أمن الفتنه قوله فاستنزلوها عن بعيرها قال ~~بعض الشراح المتقدمين إنما أخذوها واستجازوا أخذ مائها لأنها كانت كافرة ~~حربية وعلى تقدير أن يكون لها عهد فضرورة العطش تبيح للمسلم الماء المملوك ~~لغيره على عوض وإلا فنفس الشارع تفدى بكل شيء على سبيل الوجوب قوله ففرغ ~~وللكشميهني فأفرغ فيه من أفواه المزادتين زاد الطبراني والبيهقي من هذا ~~الوجه فتمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين وبهذه الزيادة تتضح ~~الحكمة في ربط الأفواه بعد فتحها وإطلاق الأفواه هنا كقوله تعالى فقد صغت ~~قلوبكما إذ ليس لكل مزادة سوى فم واحد وعرف منها إن البركة إنما حصلت ~~بمشاركة ريقه الطاهر المبارك للماء قوله وأوكأ أي ربط وقوله وأطلق أي فتح ~~والعزالي بفتح المهملة والزاي وكسر اللام ويجوز فتحها جمع عزلاء بإسكان ~~الزاي قال الخليل هي مصب الماء من الراوية ولكل مزادة عزلا وان من أسفلها ~~قوله أسقوا بهمزة قطع مفتوحة من أسقى أو بهمزة وصل مكسورة من سقى والمراد ~~أنهم سقوا غيرهم كالدواب ونحوها واستقواهم قوله وكان آخر ذلك أن أعطى بنصب ~~آخر على أنه خبر مقدم وأن أعطى اسم كان ويجوز رفعه على أن أعطى الخبر لأن ~~كليهما معرفة قال أبو البقاء والأول أقوى ومثله قوله تعالى فما كان جواب ~~قومه الآية واستدل بهذه القصة على تقديم مصلحة شرب الآدمي والحيوان على ~~غيره كمصلحة الطهارة بالماء لتأخير المحتاج إليها عمن سقى واستقى ولا يقال ~~قد وقع في رواية سلم بن زرير غير أنا لم نسق بعيرا لأنا نقول هو محمول على ~~إن الإبل لم تكن PageV01P452 محتاجة إذ ذاك إلى السقي فيحمل قوله فسقى على ~~غيرها قوله وايم الله بفتح الهمزة وكسرها والميم مضمومة أصله أيمن الله وهو ~~اسم ms00688 وضع للقسم هكذا ثم حذفت منه النون تخفيفا وألفه ألف وصل مفتوحة ولم ~~يجيء كذلك غيرها وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف والتقدير أيم الله قسمى ~~وفيها لغات جمع منها النووي في تهذيبه سبع عشرة وبلغ بها غيره عشرين وسيكون ~~لنا إليها عودة لبيانها في كتاب الإيمان إن شاء الله تعالى ويستفاد منه ~~جواز التوكيد باليمين وأن لم يتعين قوله أشد ملاة بكسر الميم وسكون اللام ~~بعدها همزة وفي رواية للبيهقي أملا منها والمراد إنهم يظنون إن ما بقي فيها ~~من الماء أكثر مما كان اولا قوله اجمعوا لها فيه جواز الأخذ للمحتاج برضا ~~المطلوب منه أو بغير رضاه إن تعين وفيه جواز المعاطاة في مثل هذا من الهبات ~~والإباحات من غير لفظ من المعطى والآخذ قوله من بين عجوة وسويقة العجوة ~~معروفة والسويقة بفتح أوله وكذا الدقيقة وفي رواية كريمة بضمها مصغرا مثقلا ~~قوله حتى جمعوا لها طعاما زاد أحمد في روايته كثيرا وفيه إطلاق لفظ الطعام ~~على غير الحنطة والذرة خلافا لمن أبي ذلك ويحتمل أن يكون قوله حتى جمعوا ~~لها طعاما أي غير ما ذكر من العجوة وغيرها قوله قال لها تعلمين بفتح أوله ~~وثانيه وتشديد اللام أي اعلمي وللأصيلي قالوا وللإسماعيلي قال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتحمل رواية الأصيلي على إنهم قالوا لها ذلك بامره ~~وقد اشتمل ذلك على علم عظيم من أعلام النبوة قوله ما رزئنا بفتح الراء وكسر ~~الزاي ويجوز فتحها وبعدها همزة ساكنه أي نقصنا وظاهره إن جميع ما أخذوه من ~~الماء مما زاده الله تعالى وأوجده وأنه لم يختلط فيه شيء من مائها في ~~الحقيقة وإن كان في الظاهر مختلطا وهذا أبدع وأغرب في المعجزة وهو ظاهر ~~قوله ولكن الله هو الذي اسقانا ويحتمل أن يكون المراد ما نقصنا من مقدار ~~مائك شيئا واستدل بهذا على جواز استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها ~~النجاسة وفيه إشارة إلى أن الذي أعطاها ليس على سبيل العوض عن مائها بل على ~~سبيل ms00689 التكرم والتفضل قوله وقالت بإصبعيها أي أشارت وهو من إطلاق القول على ~~الفعل قوله يغيرون الضم من أغار أي دفع الخيل في الحرب قوله الصرم بكسر ~~المهملة أي أبياتا مجتمعه من الناس قوله فقالت يوما لقومها ما أرى هؤلاء ~~القوم يدعونكم عمدا هذه رواية الأكثر قال بن مالك ما موصولة وأرى بفتح ~~الهمزة بمعنى أعلم والمعنى الذي اعتقده أن هؤلاء يتركونكم عمدا لا غفلة ولا ~~نسيانا بل مراعاة لما سبق بيني وبينهم وهذه الغاية في مراعاة الصحبة ~~اليسيرة وكأن هذا القول سببا لرغبتهم في الإسلام وفي رواية أبي ذر ما أرى ~~إن هؤلاء القوم وقال بن مالك أيضا وقع في بعض النسخ ما أدري يعني رواية ~~الأصيلي قال وما موصولة وأن بفتح الهمزة وقال غيره ما نافية وأن بمعنى لعل ~~وقيل ما نافية وإن بالكسر ومعناه لا أعلم حالكم في تخلفكم عن الإسلام مع ~~إنهم يدعونكم عمدا ومحصل القصة أن المسلمين صاروا يراعون قومها على سبيل ~~الاستئلاف لهم حتى كان ذلك سببا لاسلامهم وبهذا يحصل الجواب عن الإشكال ~~الذي ذكره بعضهم وهو أن الاستيلاء على الكفار بمجرده يوجب رق النساء ~~والصبيان وإذا كان كذلك فقد دخلت المرأة في الرق باستيلائهم عليها فكيف وقع ~~إطلاقها وتزويدها كما تقدم لأنا نقول أطلقت لمصلحة الاستئلاف الذي جر دخول ~~قومها أجمعين في الإسلام ويحتمل أنها كان لها أمان قبل ذلك أو كانت من قوم ~~لهم عهد واستدل به بعضهم على جواز أخذ أموال الناس عند الضرورة بثمن إن كان ~~له ثمن وفيه نظر لأنه بناه على إن الماء كان مملوكا للمرأة وإنها كانت ~~معصومة النفس والمال ويحتاج PageV01P453 إلى ثبوت ذلك وإنما قدمناه احتمالا ~~وأما قوله بثمن فكأنه أخذه من إعطائها ما ذكر وليس بمستقيم لأن العطية ~~المذكورة متقومة والماء مثلي وضمان المثلى إنما يكون بالمثل وينعكس ما قاله ~~من جهة أخري وهو أن المأخوذ من فضل الماء للضرورة لا يجب العوض عنه وقال ~~بعضهم فيه جواز طعام المخارجة لأنهم تخارجوا في عوض الماء وهو ms00690 مبنى على ما ~~تقدم وفيه إن الخوارق لا تغير الأحكام الشرعيه قوله قال أبو عبد الله صبأ ~~الخ هذا في رواية المستملى وحده ووقع في نسخة الصغاني صبأ فلان أنخلع واصبأ ~~أي كذلك وكذا قوله وقال أبو العالية الخ وقد وصله بن أبي حاتم من طريق ~~الربيع بن أنس عنه وقال غيره هم منسوبون إلى صابئ بن متوشلخ عم نوح عليه ~~السلام وروى بن مردويه بإسناد حسن عن بن عباس قال الصابئون ليس لهم كتاب ~~انتهى ووقع في نسخة الصغاني أصب أمل وهذا سيأتي في تفسير سورة يوسف إن شاء ~~الله تعالى وإنما أورد البخاري هذا هنا ليبين الفرق بين الصابئ المراد في ~~هذا الحديث والصابئ المنسوب للطائفة المذكورة والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض الخ ) # مراده إلحاق خوف المرض وفيه اختلاف بين الفقهاء بخوف العطش ولا اختلاف ~~فيه قوله ويذكر إن عمرو بن العاص هذا التعليق وصله أبو داود والحاكم من ~~طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن ~~بن جبير عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل ~~فأشفقت أن اغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من ~~الاغتسال وقلت أني سمعت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ~~فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا وروياه أيضا من طريق عمرو ~~بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب لكن زاد بين عبد الرحمن بن جبير وعبد الله ~~بن عمرو رجلا وهو أبو قيس مولى عمرو بن العاص وقال في القصة فغسل مغابنه ~~وتوضأ ولم يقل تيمم وقال فيه لو اغتسلت مت وذكر أبو داود إن الأوزاعي روى ~~عن حسان بن عطية هذه القصة فقال فيها فتيمم انتهى ورواها عبد الرزاق من وجه ~~آخر عن عبد الله ms00691 بن عمرو بن العاص ولم يذكر التيمم والسياق الأول أليق ~~بمراد المصنف وإسناده قوي لكنه علقه بصيغة التمريض لكونه اختصره وقد أوهم ~~ظاهر سياقه إن عمرو بن العاص تلا الآية لأصحابه وهو جنب وليس كذلك وإنما ~~تلاها بعد أن رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد أمره على غزوة ذات السلاسل كما سيأتي في المغازي ووجه استدلاله ~~بالآية ظاهر من سياق الرواية الثانية وقال البيهقي يمكن الجمع بين الروايات ~~بأنه توضأ ثم تيمم عن الباقي وقال النووي وهو متعين قوله فلم يعنف حذف ~~المفعول للعلم به أي لم يلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا فكان ذلك ~~تقريرا دالا على الجواز ووقع في رواية الكشميهني فلم يعنفه بزيادة هاء ~~الضمير وفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء ~~كان لأجل برد أو غيره وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين وجواز الاجتهاد في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P454 # 338 قوله حدثنا محمد هو غندر لم يقل الأصيلي هو غندر فكأنها مقول من دون ~~البخاري قوله عن شعبة للاصيلي حدثنا شعبة وسليمان هو الأعمش قوله فإذا لم ~~تجد الماء لا تصلي كذا في روايتنا بتاء الخطاب ويؤيده رواية الإسماعيلي من ~~هذا الوجه ولفظه فقال عبد الله نعم إن لم أجد الماء شهرا لا أصلي وفي رواية ~~كريمة بالياء التحتانية في الموضعين أي إذا لم يجد الجنب قوله قال عبد الله ~~زاد بن عساكر نعم قوله أحدهم كذا للأكثر وللحموي أحدكم قوله قال هكذا فيه ~~إطلاق القول على العمل وقوله يعني تيمم وصلى شرح لقوله هكذا والظاهر أنه ~~مقول أبي موسى قوله فأين قول عمار لعمر هكذا وقع في رواية شعبة مختصرا ~~وبيانه في رواية حفص الآتية ثم رواية أبي معاوية وهي أتم # 339 قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث قوله حدثنا الأعمش في رواية أبي ذر ~~وأبي الوقت عن الأعمش وأفادت رواية حفص التصريح بسماع الأعمش من شقيق قوله ms00692 ~~أرأيت أي أخبرني يا أبا عبد الرحمن وهي كنية بن مسعود قوله إذا أجنب أي ~~الرجل قوله حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم كان يكفيك كذا اختصر المتن ~~وأبهم الآية وسيأتي المراد من ذلك في الباب الذي بعده قوله فدعنا من قول ~~عمار فيه جواز الانتقال من دليل إلى دليل أوضح منه وبما فيه الاختلاف إلى ~~ما فيه الإتفاق وفيه جواز التيمم للجنب بخلاف ما نقل عن عمرو وبن مسعود ~~وفيه إشارة إلى ثبوت حجة أبي موسى لقوله فما درى عبد الله ما يقول وسيأتي ~~الكلام على ذلك وعلى السبب في كون عمر لم يقنع بقول عمار PageV01P455 # | 1 ( قوله باب التيمم ضربة ) # رواية الأكثر بتنوين باب وقوله التيمم ضربة بالرفع لأنه مبتدأ وخبر وفي ~~رواية الكشميهني بغير تنوين وضربة بالنصب # 340 قوله حدثنا محمد بن سلام وللأصيلي محمد هو بن سلام قوله ما كان يتيمم ~~ويصلي ولكريمة والأصيلي أما كان بزيادة همزة الاستفهام ولمسلم كيف يصنع ~~بالصلاة قال عبد الله لا يتيمم وأن لم يجد الماء شهرا ونحوه لأبي داود قال ~~فقال أبو موسى فكيف تصنعون بهذه الآية قوله فكيف تصنعون في سورة المائدة ~~وللكشميهني فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة وسقط لفظ الآية من ~~رواية الأصيلي قوله فلم تجدوا هو بيان للمراد من الآية ووقع في رواية ~~الأصيلي فإن لم تجدوا وهو مغاير للتلاوة وقيل إنه كان كذلك في رواية أبي ذر ~~ثم أصلحها على وفق الآية وإنما عين سورة المائدة لكونها أظهر في مشروعية ~~تيمم الجنب من آية النساء لتقدم حكم الوضوء في المائدة قال الخطابي وغيره ~~فيه دليل على أن عبد الله كان يرى إن المراد بالملامسة الجماع فلهذا لم ~~يدفع دليل أبي موسى وإلا لكان يقول له المراد من الملامسة التقاء البشرتين ~~فيما دون الجماع وجعل التيمم بدلا من الوضوء لا يستلزم جعله بدلا من الغسل ~~قوله إذا برد بفتح الراء على المشهور وحكى الجوهري ضمها قوله قلت وإنما ~~كرهتم هذا لذا قائل ms00693 ذلك هو شقيق قاله الكرماني وليس كما قال بل هو الأعمش ~~والمقول له شقيق كما صرح بذلك في رواية حفص التي قبل هذه قوله فقال أبو ~~موسى ألم تسمع ظاهره أن ذكر أبي موسى لقصة عمار متأخر عن احتجاجه بالآية ~~وفي رواية حفص الماضية احتجاجه بالآية متأخر عن احتجاجه بحديث عمار ورواية ~~حفص أرجح لأن فيها زيادة تدل على ضبط ذلك وهي قوله فدعنا من قول عمار كيف ~~تصنع بهذه الآية قوله كما تمرغ الدابة بفتح المثناة وضم الغين المعجمة ~~وأصله تتمرغ فحذفت إحدى التاءين قوله إنما كان يكفيك فيه إن الكيفية ~~المذكورة مجزئه فيحمل ما ورد زائدا عليها على الاكمل قوله ظهر كفه بشماله ~~أو ظهر شماله بكفه كذا في جميع الروايات بالشك وفي رواية أبي داود تحرير ~~ذلك من طريق أبي معاوية أيضا ولفظه ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على ~~شماله على الكفين ثم مسح وجهه وفيه الاكتفاء بضربة واحدة في التيمم ونقله ~~بن المنذر عن PageV01P456 جمهور العلماء واختاره وفيه أن الترتيب غير مشترط ~~في التيمم قال بن دقيق العيد اختلف في لفظ هذا الحديث فوقع عند البخاري ~~بلفظ ثم وفي سياقه اختصار ولمسلم بالواو ولفظه ثم مسح الشمال على اليمين ~~وظاهر كفيه ووجهه وللإسماعيلي ما هو أصرح من ذلك قلت ولفظه من طريق هارون ~~الحمال عن أبي معاوية إنما يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما ثم ~~تمسح بيمينك على شمالك وشمالك على يمينك ثم تمسح على وجهك قال الكرماني في ~~هذه الرواية اشكال من خمسة أوجه أحدها الضربة الواحدة وفي الطرق الأخرى ~~ضربتان وقد قال النووي الأصح المنصوص ضربتان قلت مراد النووي ما يتعلق بنقل ~~المذهب قوله ألم تر عمر في رواية الأصيلي وكريمة أفلم بزيادة فاء وإنما لم ~~يقنع عمر بقول عمار لكونه أخبره أنه كان معه في تلك الحال وحضر معه تلك ~~القصة كما سيأتي في رواية يعلى بن عبيد ولم يتذكر ذلك عمر أصلا ولهذا قال ~~لعمار فيما رواه مسلم من ms00694 طريق عبد الرحمن بن أبزي اتق الله يا عمار قال إن ~~شئت لم أحدث به فقال عمر نوليك ما توليت قال النووي معنى قول عمر اتق الله ~~يا عمار أي فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فإني كنت معك ~~ولا أتذكر شيئا من هذا ومعنى قول عمار إن رأيت المصلحة في الإمساك عن ~~التحديث به راجحة على التحديث به وافقتك وأمسكت فإني قد بلغته فلم يبق على ~~فيه حرج فقال له عمر نوليك ما توليت أي لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا ~~يكون حقا في نفس الأمر فليس لي منعك من التحديث به قوله زاد يعلى هو بن ~~عبيد والذي زاده يعلى في هذه القصة قول عمار لعمر بعثني أنا وأنت وبه يتضح ~~عذر عمر كما قدمناه وأما بن مسعود فلا عذر له في التوقف عن قبول حديث عمار ~~فلهذا جاء عنه أنه رجع عن الفتيا بذلك كما أخرجه بن أبي شيبة بإسناد فيه ~~انقطاع عنه ورواية يعلى بن عبيد لهذا الحديث وصلها أحمد في مسنده عنه قوله ~~إنما كان يكفيك هكذا وللكشميهني هذا قوله واحدة أي مسحة واحدة قوله باب كذا ~~للأكثر بلا ترجمة وسقط من رواية الأصيلي أصلا فعلى روايته هو من جملة ~~الترجمة الماضية وعلى الأول هو بمنزلة الفصل من الباب كنظائره # 341 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وحديثه هذا مختصر من الحديث ~~الطويل الماضي في باب الصعيد الطيب وليس فيه التصريح بكون الضربة في التيمم ~~مرة واحدة فيحتمل أن يكون المصنف أخذه من عدم التقييد لأن المرة الواحدة ~~أقل ما يحصل به الامتثال ووجوبها متيقن والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب التيمم ~~من الأحاديث المرفوعة على سبعة عشر حديثا المكرر منها عشرة منها اثنان ~~معلقان والخالص سبعة منها واحد معلق والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها ~~سوى حديث عمرو بن العاص المعلق وفيه من الموقوفات على الصحابة والتابعين ~~عشرة آثار منها ثلاثة موصولة وهي فتوى عمر وأبي موسى PageV01P457 وبن مسعود ms00695 ~~ومن براعة الختام الواقعة للمصنف في هذا الكتاب ختمه كتاب التيمم بقوله ~~فإنه يكفيك إشارة إلى إن الكفاية بما أورده تحصل لمن تدبر وتفهم والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلاة تقدم في مقدمة هذا ~~الشرح ذكر مناسبة كتب هذا الصحيح في الترتيب ملخصا من كلام شيخنا شيخ ~~الإسلام وفي أوائلها مناسبة تعقيب الطهارة بالصلاة لتقدم الشرط على المشروط ~~والوسيلة على المقصود وقد تأملت كتاب الصلاة منه فوجدته مشتملا على أنواع ~~تزيد على العشرين فرأيت أن أذكر مناسبتها في ترتيبها قبل الشروع في شرحها ~~فأقول بدأ أولا بالشروط السابقة على الدخول في الصلاة وهي الطهارة وستر ~~العورة واستقبال القبلة ودخول الوقت ولما كانت الطهارة تشتمل على أنواع ~~أفردها بكتاب واستفتح كتاب الصلاة بذكر فرضيتها لتعين وقته دون غيره من ~~أركان الإسلام وكان ستر العورة لا يختص بالصلاة فبدأ به لعمومه ثم ثنى ~~بالاستقبال للزومه في الفريضة والنافلة إلا ما استثنى كشدة الخوف ونافلة ~~السفر وكان الاستقبال يستدعي مكانا فذكر المساجد ومن توابع الاستقبال سترة ~~المصلي فذكرها ثم ذكر الشرط الباقي وهو دخول الوقت وهو خاص بالفريضة وكان ~~الوقت يشرع الإعلام به فذكر الآذان وفيه إشارة إلى أنه حق الوقت وكان ~~الآذان إعلاما بالاجتماع إلى الصلاة فذكر الجماعة وكان أقلها إماما ومأموما ~~فذكر الإمامة ولما انقضت الشروط وتوابعها ذكر صفة الصلاة ولما كانت الفرائض ~~في الجماعة قد تختص بهيئة مخصوصة ذكر الجمعة والخوف وقدم الجمعة لأكثريتها ~~ثم تلا ذلك بما يشرع فيه الجماعة من النوافل فذكر العيدين والوتر ~~والاستسقاء والكسوف وأخره لاختصاصه بهيئة مخصوصة وهي زيادة الركوع ثم تلاه ~~بما فيه زيادة سجود فذكر سجود التلاوة لأنه قد يقع في الصلاة وكان إذا وقع ~~اشتملت الصلاة على زيادة مخصوصة فتلاه بما يقع فيه نقص من عددها وهو قصر ~~الصلاة ولما انقضى ما يشرع فيه الجماعة ذكر ما لا يستحب فيه وهو سائر ~~التطوعات ثم للصلاة بعد الشروع فيها شروط ثلاثة وهي ترك الكلام وترك ~~الأفعال الزائدة وترك المفطر ms00696 فترجم لذلك ثم بطلانها يختص بما وقع على وجه ~~العمد فاقتضى ذلك ذكر أحكام السهو ثم جميع ما تقدم متعلق بالصلاة ذات ~~الركوع والسجود فعقب ذلك بصلاة لا ركوع فيها ولا سجود وهي الجنازة هذا آخر ~~ما ظهر من مناسبة ترتيب كتاب الصلاة من هذا الجامع الصحيح ولم يتعرض أحد من ~~الشراح لذلك فلله الحمد على ما الهم وعلم PageV01P458 # | 1 ( قوله باب كيف فرضت الصلاة ) # وفي رواية الكشميهني والمستملي الصلوات في الإسراء أي في ليلة الإسراء ~~وهذا مصير من المصنف إلى أن المعراج كان في ليلة الإسراء وقد وقع في ذلك ~~اختلاف فقيل كانا في PageV01P459 ليلة واحدة في يقظته صلى الله عليه وسلم ~~وهذا هو المشهور عند الجمهور وقيل كانا جميعا في ليلة واحدة في منامه وقيل ~~وقعا جميعا مرتين في ليلتين مختلفتين إحداهما يقظة والأخرى مناما وقيل كان ~~الإسراء إلى بيت المقدس خاصة في اليقظة وكان المعراج مناما أما في تلك ~~الليلة أو في غيرها والذي ينبغي أن لا يجري فيه الخلاف إن الإسراء إلى بيت ~~المقدس كان في اليقظة لظاهر القرآن ولكون قريش كذبته في ذلك ولو كان مناما ~~لم تكذبه فيه ولا في أبعد منه وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جماعة من الصحابة لكن طرقه في الصحيحين تدور على أنس مع اختلاف أصحابه ~~عنه فرواه الزهري عنه عن أبي ذر كما في هذا الباب ورواه قتادة عنه عن مالك ~~بن صعصعة ورواه شريك بن أبي نمر وثابت البناني عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بلا واسطة وفي سياق كل منهم عنه ما ليس عند الآخر والغرض من إيراده ~~هنا ذكر فرض الصلاة فليقع الاقتصار هنا على شرحه ونذكر الكلام على اختلاف ~~طرقه وتغاير ألفاظها وكيفية الجمع بينها في الموضع اللائق به وهو في السيرة ~~النبوية قبيل الهجرة إن شاء الله تعالى والحكمة في وقوع فرض الصلاة ليلة ~~المعراج أنه لما قدس ظاهرا وباطنا حين غسل بماء زمزم بالإيمان والحكمة ومن ~~شأن ms00697 الصلاة أن يتقدمها الطهور ناسب ذلك أن تفرض الصلاة في تلك الحالة ~~وليظهر شرفه في الملأ الأعلى ويصلي بمن سكنه من الأنبياء وبالملائكة ~~وليناجي ربه ومن ثم كان المصلي يناجي ربه جل وعلا قوله وقال بن عباس هذا ~~طرف من حديث أبي سفيان المتقدم موصولا في بدء الوحي والقائل يأمرنا هو أبو ~~سفيان ومناسبته لهذه الترجمة إن فيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل ~~الهجرة لأن أبا سفيان لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلى ~~الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل لقاء يتهيأ له معه أن يكون آمرا له بطريق ~~الحقيقة والإسراء كان قبل الهجرة بلا خلاف وبيان الوقت وأن لم يكن من ~~الكيفية حقيقة لكنه من جملة مقدماتها كما وقع نظير ذلك في أول الكتاب في ~~قوله كيف كان بدء الوحي وساق فيه ما يتعلق بالمتعلق بذلك فظهرت المناسبة # 342 قوله فرج بضم الفاء وبالجيم أي فتح والحكمة فيه إن الملك انصب إليه ~~من السماء انصبابة واحدة ولم يعرج على شيء سواه مبالغة في المناجاة وتنبيها ~~على أن الطلب وقع على غير ميعاد ويحتمل أن يكون السر في ذلك التمهيد لما ~~وقع من شق صدره فكأن الملك أراه بانفراج السقف والتئامه في الحال كيفية ما ~~سيصنع به لطفا به وتثبيتا له والله اعلم قوله ففرج صدري هو بفتح الفاء ~~وبالجيم أيضا أي شقه ورجح عياض إن شق الصدر كان وهو صغير عند مرضعته حليمة ~~وتعقبه السهيلي بان ذلك وقع مرتين وهو الصواب وسيأتي تحقيقه عند الكلام على ~~حديث شريك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ومحصله إن الشق الأول كان ~~لاستعداده لنزع العلقة التي قيل له عندها هذا حظ الشيطان منك والشق الثاني ~~كان لاستعداده للتلقي الحاصل له في تلك الليلة وقد روى الطيالسي والحارث في ~~مسنديهما من حديث عائشة إن الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبريل له بالوحي في ~~غار حراء والله أعلم ومناسبته ظاهرة وروى الشق أيضا وهو بن عشر أو نحوها ms00698 في ~~قصة له مع عبد المطلب أخرجها أبو نعيم في الدلائل وروى مرة أخري خامسة ولا ~~تثبت قوله ثم جاء بطست بفتح الطاء وبكسرها إناء معروف سبق تحقيقه في الوضوء ~~وخص بذلك لأنه آلة الغسل عرفا وكان من ذهب لأنه أعلى أواني الجنة وقد أبعد ~~من استدل به على جواز تحلية المصحف وغيره بالذهب لأن المستعمل له الملك ~~فيحتاج إلى ثبوت كونهم مكلفين بما كلفنا به ووراء ذلك إن ذلك كان على أصل ~~الإباحة لأن تحريم الذهب إنما وقع بالمدينة كما سيأتي واضحا في اللباس قوله ~~ممتلئ كذا وقع بالتذكير على معنى الإناء PageV01P460 لا على لفظ الطست ~~لأنها مؤنثه وحكمة وإيمانا بالنصب على التمييز والمعنى إن الطست جعل فيها ~~شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة فسمى حكمة وإيمانا مجازا أو مثلا له بناء ~~على جواز تمثيل المعاني كما يمثل الموت كبشا قال النووي في تفسير الحكمة ~~أقوال كثيرة مضطربة صفا لنا منها إن الحكمة العلم المشتمل على المعرفة ~~بالله مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به والكف عن ضده ~~والحكيم من حاز ذلك أه ملخصا وقد تطلق الحكمة على القرآن وهو مشتمل على ذلك ~~كله وعلى النبوة كذلك وقد تطلق على العلم فقط وعلى المعرفة فقط ونحو ذلك ~~قوله ثم أخذ بيدي استدل به بعضهم على إن المعراج وقع غير مرة لكون الإسراء ~~إلى بيت المقدس لم يذكر هنا ويمكن أن يقال هو من اختصار الراوي والإتيان ~~بثم المقتضية للتراخي لا ينافي وقوع أمر الإسراء بين الأمرين المذكورين ~~وهما الأطباق والعروج بل يشير إليه وحاصله إن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره ~~الآخر ويؤيده ترجمة المصنف كما تقدم قوله فعرج بالفتح أي الملك بي وفي ~~رواية الكشميهني به على الالتفات أو التجريد قوله افتح يدل على إن الباب ~~كان مغلقا قال بن المنير حكمته التحقق إن السماء لم تفتح إلا من أجله بخلاف ~~ما لو وجده مفتوحا قوله قال جبريل فيه من أدب الاستئذان إن المستأذن يسمى ~~نفسه ms00699 لئلا يلتبس بغيره قوله أأرسل إليه وللكشميهني أو أرسل إليه يحتمل أن ~~يكون خفي عليه أصل إرساله لاشتغاله بعبادته ويحتمل أن يكون استفهم عن ~~الإرسال إليه للعروج إلى السماء وهو الأظهر لقوله إليه ويؤخذ منه أن رسول ~~الرجل يقوم مقام إذنه لأن الخازن لم يتوقف عن الفتح له على الوحي إليه بذلك ~~بل عمل بلازم الإرسال إليه وسيأتي في هذا حديث مرفوع في كتاب الاستئذان إن ~~شاء الله تعالى ويؤيد الاحتمال الأول قوله في رواية شريك أو قد بعث لكنها ~~من المواضع التي تعقبت كما سيأتي تحريرها في كتاب التوحيد إن شاء الله ~~تعالى قوله أسودة بوزن أزمنة وهي الأشخاص من كل شيء قوله قلت لجبريل من هذا ~~ظاهره أنه سأل عنه بعد أن قال له آدم مرحبا ورواية مالك بن صعصعة بعكس ذلك ~~وهي المعتمدة فتحمل هذه عليها إذ ليس في هذه أداة ترتيب قوله نسم بنيه ~~النسم بالنون والمهملة المفتوحتين جمع نسمة وهي الروح وحكى بن التين أنه ~~رواه بكسر الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف بعدها ميم وهو تصحيف وظاهره ~~إن أرواح بني آدم من أهل الجنة والنار في السماء وهو مشكل قال القاضي عياض ~~قد جاء إن أرواح الكفار في سجين وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة يعني ~~فكيف تكون مجتمعة في سماء الدنيا وأجاب بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم ~~أوقاتا فصادف وقت عرضها مرور النبي صلى الله عليه وسلم ويدل على إن كونهم ~~في الجنة والنار إنما هو في أوقات دون أوقات قوله تعالى النار يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا واعترض بان أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء كما هو نص ~~القرآن والجواب عنه ما أبداه هو احتمالا إن الجنة كانت في جهة يمين آدم ~~والنار في جهة شماله وكان يكشف له عنهما أه ويحتمل أن يقال إن النسم ~~المرئية هي التي لم تدخل الأجساد بعد وهي مخلوقة قبل الأجساد ومستقرها عن ~~يمين آدم وشماله وقد أعلم بما سيصيرون إليه فلذلك كان يستبشر إذا ms00700 نظر إلى ~~من عن يمينه ويحزن إذا نظر إلى من عن يساره بخلاف التي في الأجساد فليست ~~مراده قطعا وبخلاف التي انتقلت من الأجساد إلي مستقرها من جنة أو نار فليست ~~مراده أيضا فيما يظهر وبهذا يندفع الإيراد ويعرف أن قوله نسم بنية عام ~~مخصوص أو أريد به الخصوص وأما ما أخرجه بن إسحاق والبيهقي من طريقه في حديث ~~الإسراء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح PageV01P461 ذريته المؤمنين فيقول ~~روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار ~~فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين وفي حديث أبي هريرة عند ~~الطبراني والبزار فإذا عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج ~~منه ريح خبيثة إذا نظر عن يمينه استبشر وإذا نظر عن شماله حزن فهذا لو صح ~~لكان المصير إليه أولى من جميع ما تقدم ولكن سنده ضعيف قوله قال أنس فذكر ~~أي أبو ذر انه وجد أي النبي صلى الله عليه وسلم قوله ولم يثبت أي أبو ذر ~~قوله وإبراهيم في السماء السادسة هو موافق لرواية شريك عن أنس والثابت في ~~جميع الروايات غير هاتين أنه في السابعه فإن قلنا بتعدد المعراج فلا تعارض ~~وإلا فالأرجح رواية الجماعة لقوله فيها أنه رآه مسندا ظهره إلى البيت ~~المعمور وهو في السابعة بلا خلاف وأما ما جاء عن على أنه في السادسة عند ~~شجرة طوبى فإن ثبت حمل على أنه البيت الذي في السادسة بجانب شجرة طوبى لأنه ~~جاء عنه أن في كل سماء بيتا يحاذي الكعبة وكل منها معمور بالملائكة وكذا ~~القول فيما جاء عن الربيع بن أنس وغيره أن البيت المعمور في السماء الدنيا ~~فإنه محمول على أول بيت يحاذي الكعبة من بيوت السماوات ويقال إن اسم البيت ~~المعمور الضراح بضم المعجمة وتخفيف الراء وآخره مهملة ويقال بل هو اسم سماء ~~الدنيا ولأنه قال هنا أنه لم يثبت كيف منازلهم فرواية من أثبتها أرجح ~~وسأذكر مزيدا لهذا في كتاب التوحيد قوله ms00701 قال أنس فلما مر ظاهره أن هذه ~~القطعة لم يسمعها أنس من أبي ذر قوله مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~بإدريس الباء الأولى للمصاحبة والثانية للإلصاق أو بمعنى على قوله ثم مررت ~~بعيسى ليست ثم على بابها في الترتيب إلا إن قيل بتعدد المعراج إذ الروايات ~~متفقة على إن المرور به كان قبل المرور بموسى قوله قال بن شهاب فأخبرني بن ~~حزم أي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأما أبوه محمد فلم يسمع الزهري منه ~~لتقدم موته لكن رواية أبي بكر عن أبي حبة منقطعة لأنه استشهد بأحد قبل مولد ~~أبي بكر بدهر وقبل مولد أبيه محمد أيضا وأبو حبة بفتح المهملة وبالموحدة ~~المشددة على المشهور وعند القابسي بمثناة تحتانية وغلط في ذلك وذكره ~~الواقدي بالنون قوله حتى ظهرت أي ارتفعت والمستوى المصعد وصريف الأقلام ~~بفتح الصاد المهملة تصويتها حالة الكتابة والمراد ما تكتبه الملائكة من ~~أقضية الله سبحانه وتعالى قوله قال بن حزم أي عن شيخه وأنس أي عن أبي ذر ~~كذا جزم به أصحاب الأطراف ويحتمل أن يكون مرسلا من جهة بن حزم ومن رواية ~~أنس بلا واسطة قوله ففرض الله على أمتي خمسين صلاة في رواية ثابت عن أنس ~~عند مسلم فرض الله على خمسين صلاة كل يوم وليلة ونحوه في رواية مالك بن ~~صعصعة عند المصنف فيحتمل أن يقال في كل من رواية الباب والرواية الأخرى ~~اختصار أو يقال ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة وبالعكس إلا ما ~~يستثنى من خصائصه قوله فراجعني وللكشميهني فراجعت والمعنى واحد قوله فوضع ~~شطرها في رواية مالك بن صعصعة فوضع عني عشرا ومثله لشريك وفي رواية ثابت ~~فحط عني خمسا قال بن المنير ذكر الشطر أعم من كونه وقع في دفعة واحدة قلت ~~وكذا العشر فكأنه وضع العشر في دفعتين والشطر في خمس دفعات أو المراد ~~بالشطر في حديث الباب البعض وقد حققت رواية ثابت إن التخفيف كان خمسا خمسا ~~وهي زيادة معتمدة يتعين ms00702 حمل باقي الروايات عليها وأما قول الكرماني الشطر ~~هو النصف ففي المراجعة الأولى وضع خمسا وعشرين وفي الثانية ثلاثة عشر يعني ~~نصف الخمسة والعشرين بجبر الكسر وفي الثالثة سبعا كذا قال وليس في حديث ~~الباب في المراجعة الثالثة ذكر وضع شيء إلا أن يقال حذف ذلك اختصارا فيتجه ~~لكن الجمع بين الروايات PageV01P462 يأبى هذا الحمل فالمعتمد ما تقدم وأبدى ~~بن المنير هنا نكتة لطيفة في قوله صلى الله عليه وسلم لموسى عليه السلام ~~لما أمره أن يرجع بعد أن صارت خمسا فقال استحييت من ربي قال بن المنير ~~يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم تفرس من كون التخفيف وقع خمسا خمسا أنه لو ~~سأل التخفيف بعد أن صارت خمسا لكان سائلا في رفعها فلذلك استحيى أه ودلت ~~مراجعته صلى الله عليه وسلم لربه في طلب التخفيف تلك المرات كلها أنه علم ~~إن الأمر في كل مرة لم يكن على سبيل الإلزام بخلاف المرة الأخيرة ففيها ما ~~يشعر بذلك لقوله سبحانه وتعالى لا يبدل القول لدى ويحتمل أن يكون سبب ~~الاستحياء إن العشرة آخر جمع القلة وأول جمع الكثرة فخشي أن يدخل في ~~الإلحاح في السؤال لكن الإلحاح في الطلب من الله مطلوب فكأنه خشي من عدم ~~القيام بالشكر والله أعلم وسيأتي في التوحيد زيادة في هذا ومخالفة وأبدى ~~بعض الشيوخ حكمة لاختيار موسى تكرير ترداد النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لما كان موسى قد سأل الرؤية فمنع وعرف أنها حصلت لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~قصد بتكرير رجوعه تكرير رؤيته ليرى من رأى كما قيل لعلي أراهم أو أرى من ~~رآهم قلت ويحتاج إلى ثبوت تجدد الرؤية في كل مرة قوله هن خمس وهن خمسون وفي ~~رواية غير أبي ذر هي بدل هن في الموضعين والمراد هن خمس عددا باعتبار الفعل ~~وخمسون اعتدادا باعتبار الثواب واستدل به على عدم فرضية ما زاد على الصلوات ~~الخمس كالوتر وعلى دخول النسخ في الإنشاءات ولو كانت مؤكدة خلافا لقوم فيما ~~أكد وعلى ms00703 جواز النسخ قبل الفعل قال بن بطال وغيره ألا ترى أنه عز وجل نسخ ~~الخمسين بالخمس قبل أن تصلي ثم تفضل عليهم بان أكمل لهم الثواب وتعقبه بن ~~المنير فقال هذا ذكره طوائف من الاصوليين والشراح وهو مشكل على من أثبت ~~النسخ قبل الفعل كالأشاعرة أو منعه كالمعتزلة لكونهم اتفقوا جميعا على أن ~~النسخ لا يتصور قبل البلاغ وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ فهو ~~مشكل عليهم جميعا قال وهذه نكتة مبتكرة قلت أن أراد قبل البلاغ لكل أحد ~~فممنوع وأن أراد قبل البلاغ إلى الأمة فمسلم لكن قد يقال ليس هو بالنسبة ~~إليهم نسخا لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كلف بذلك ~~قطعا ثم نسخ بعد أن بلغه وقبل أن يفعل فالمسألة صحيحة التصوير في حقه صلى ~~الله عليه وسلم والله اعلم وسيأتي لذلك مزيد في شرح حديث الإسراء في ~~الترجمة النبوية إن شاء الله تعالى قوله حبايل اللؤلؤ كذا وقع لجميع رواة ~~البخاري في هذا الموضع بالحاء المهملة ثم الموحدة وبعد الألف تحتانية ثم ~~لام وذكر كثير من الأئمة أنه تصحيف وإنما هو جنابذ بالجيم والنون وبعد ~~الألف موحدة ثم ذال معجمة كما وقع عند المصنف في أحاديث الأنبياء من رواية ~~بن المبارك وغيره عن يونس وكذا عند غيره من الأئمة ووجدت في نسخة معتمدة من ~~رواية أبي ذر في هذا الموضع جنابذ على الصواب وأظنه من إصلاح بعض الرواة ~~وقال بن حزم في أجوبته على مواضع من البخاري فتشت على هاتين اللفظتين فلم ~~أجدهما ولا واحدة منهما ولا وقفت على معناهما انتهى وذكر غيره إن الجنابذ ~~شبه القباب وأحدها جنبذه بالضم وهو ما ارتفع من البناء فهو فارسي معرب ~~وأصله بلسانهم كنبذة بوزنه لكن الموحدة مفتوحة والكاف ليست خالصة ويؤيده ما ~~رواه المصنف في التفسير من طريق شيبان عن قتادة عن أنس قال لما عرج بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ PageV01P463 وقال ~~صاحب المطالع في ms00704 الحبائل قيل هي القلائد والعقود أو هي من حبال الرمل أي ~~فيها لؤلؤ مثل حبال الرمل جمع حبل وهو ما استطال من الرمل وتعقب بان ~~الحبائل لا تكون إلا جمع حبالة أو حبيلة بوزن عظيمة وقال بعض من اعتنى ~~بالبخاري الحبائل جمع حبالة وحبالة جمع حبل على غير قياس والمراد إن فيها ~~عقودا وقلائد من اللؤلؤ # 343 قوله عن عائشة قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين كررت ~~لفظ ركعتين لتفيد عموم التثنية لكل صلاة زاد بن إسحاق قال حدثني صالح بن ~~كيسان بهذا الإسناد الا المغرب فإنها كانت ثلاثا أخرجه أحمد من طريقه ~~وللمصنف في كتاب الهجرة من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت فرضت ~~الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا فعين في هذه ~~الرواية إن الزيادة في قوله هنا وزيد في صلاة الحضر وقعت بالمدينة وقد أخذ ~~بظاهر هذا الحديث الحنفية وبنوا عليه إن القصر في السفر عزيمة لا رخصة ~~واحتج مخالفوهم بقوله سبحانه وتعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ~~لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة والقصر إنما يكون من شيء أطول منه ويدل ~~على أنه رخصة أيضا قوله صلى الله عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم ~~وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع وبانها لم تشهد زمان ~~فرض الصلاة قاله الخطابي وغيره وفي هذا الجواب نظر أما أولا فهو مما لا ~~مجال للرأي فيه فله حكم الرفع وأما ثانيا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك ~~القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة لأنه يحتمل أن تكون أخذته عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو عن صحابي آخر أدرك ذلك وأما قول إمام الحرمين لو كان ثابتا ~~لنقل متواترا ففيه أيضا نظر لأن التواتر في مثل هذا غير لازم وقالوا أيضا ~~يعارض حديث عائشة هذا حديث بن عباس فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ~~ركعتين أخرجه مسلم والجواب أنه يمكن الجمع بين ms00705 حديث عائشة وبن عباس كما ~~سيأتي فلا تعارض وألزموا الحنفية على قاعدتهم فيما إذا عارض رأي الصحابي ~~روايته بأنهم يقولون العبرة بما رأى لا بما روى وخالفوا ذلك هنا فقد ثبت عن ~~عائشة أنها كانت تتم في السفر فدل ذلك على أن المروي عنها غير ثابت والجواب ~~عنهم أن عروة الراوي عنها قد قال لما سئل عن إتمامها في السفر أنها تأولت ~~كما تأول عثمان فعلى هذا لا تعارض بين روايتها وبين رأيها فروايتها صحيحة ~~ورأيها مبنى على ما تأولت والذي يظهر لي وبه تجتمع الأدلة السابقة أن ~~الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم زيدت بعد الهجرة ~~عقب الهجرة إلا الصبح كما روى بن خزيمة وبن حبان والبيهقي من طريق الشعبي ~~عن مسروق عن عائشة قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد في صلاة الحضر ركعتان ~~ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار أه ثم ~~بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة وهي ~~قوله PageV01P464 تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ويؤيد ذلك ما ~~ذكره بن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من ~~الهجرة وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها وقيل كان قصر ~~الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية ذكره الدولابي وأورده السهيلي بلفظ ~~بعد الهجرة بعام أو نحوه وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما فعلى هذا المراد ~~بقول عائشة فأقرت صلاة السفر أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لا ~~أنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك إن القصر عزيمة وأما ما وقع في حديث ~~بن عباس والخوف ركعة فالبحث فيه يجيء إن شاء الله تعالى في صلاة الخوف ~~فائدة ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة الا ما كان وقع ~~الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد ms00706 وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت ~~مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وذكر الشافعي عن بعض أهل العلم إن ~~صلاة الليل كانت مفروضة ثم نسخت بقوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه فصار ~~الفرض قيام بعض الليل ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس واستنكر محمد بن نصر ~~المروزي ذلك وقال الآية تدل على إن قوله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه إنما ~~نزل بالمدينة لقوله تعالى فيها وآخرون يقاتلون في سبيل الله والقتال إنما ~~وقع بالمدينة لا بمكة والإسراء كان بمكة قبل ذلك أه وما استدل به غير واضح ~~لأن قوله تعالى علم أن سيكون ظاهر في الاستقبال فكأنه سبحانه وتعالى أمتن ~~عليهم بتعجيل التخفيف قبل وجود المشقة التي علم أنها ستقع لهم والله أعلم # | 1 ( قوله باب وجوب الصلاة في الثياب وقول الله تعالى خذوا زينتكم عند ~~كل مسجد ) # يشير بذلك إلى ما أخرجه مسلم من حديث بن عباس قال كانت المرأة تطوف ~~بالبيت عريانة الحديث وفيه فنزلت خذوا زينتكم ووقع في تفسير طاوس قال في ~~قوله تعالى خذوا زينتكم قال الثياب وصله البيهقي ونحوه عن مجاهد ونقل بن ~~حزم الاتفاق على إن المراد ستر العورة قوله ومن صلى ملتحفا في ثوب واحد ~~هكذا ثبت للمستملي وحده هنا وسيأتي قريبا في باب مفرد وعلى تقدير ثبوته هنا ~~فله تعلق بحديث سلمة المعلق بعده كما سيظهر من سياقه قوله ويذكر عن سلمة قد ~~بين السبب في ترك جزمه به بقوله وفي إسناده نظر وقد وصله المصنف في تاريخه ~~وأبو داود وبن خزيمة وبن حبان واللفظ له من طريق الدراوردي عن موسى بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول ~~الله إني رجل أتصيد أفأصلي في القميص الواحد قال نعم زره ولو بشوكة ورواه ~~البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه ~~عن سلمة زاد في الإسناد رجلا ورواه أيضا عن مالك بن إسماعيل عن عطاف بن ~~خالد قال حدثنا ms00707 موسى بن إبراهيم قال حدثنا سلمة فصرح بالتحديث بين موسى ~~وسلمة فاحتمل أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل الأسانيد أو ~~PageV01P465 يكون التصريح في رواية عطاف وهما فهذا وجه النظر في إسناده ~~وأما من صححه فاعتمد رواية الدراوردي وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها وطريق ~~عطاف أخرجها أيضا أحمد والنسائي وأما قول بن القطان إن موسى هو بن محمد بن ~~إبراهيم التيمي المضعف عند البخاري وأبي حاتم وأبي داود وأنه نسب هنا إلى ~~جده فليس بمستقيم لأنه نسب في رواية البخاري وغيره مخزوميا وهو غير التيمي ~~بلا تردد نعم وقع عند الطحاوي موسى بن محمد بن إبراهيم فإن كان محفوظا ~~فيحتمل على بعد أن يكونا جميعا رويا الحديث وحمله عنهما الدراوردي وإلا ~~فذكر محمد فيه شاذ والله اعلم قوله يزره بضم الزاي وتشديد الراء أي يشد ~~إزاره ويجمع بين طرفيه لئلا تبدو عورته ولو لم يمكنه ذلك الا بان يغرز في ~~طرفيه شوكة يستمسك بها وذكر المؤلف حديث سلمة هذا إشارة إلى أن المراد بأخذ ~~الزينة في الآية السابقة لبس الثياب لا تحسينها قوله ومن صلى في الثوب يشير ~~إلى ما رواه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان من طريق معاوية بن ~~أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~في الثوب الذي يجامع فيه قالت نعم إذا لم ير فيه أذى وهذا من الأحاديث التي ~~تضمنتها تراجم هذا الكتاب بغير صيغة رواية حتى ولا التعليق قوله ما لم ير ~~فيه أذى سقط لفظ فيه من رواية المستملي والحموي قوله وأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة في بعث على في حجة أبي بكر بذلك ~~وقد وصله بعد قليل لكن ليس فيه التصريح بالأمر وروى أحمد بإسناد حسن من ~~حديث أبي بكر الصديق نفسه إن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه لايحج بعد ~~العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان الحديث ووجه الاستدلال به للباب ms00708 إن ~~الطواف إذا منع فيه التعري فالصلاة أولى إذ يشترط فيها ما يشترط في الطواف ~~وزيادة وقد ذهب الجمهور إلى إن ستر العورة من شروط الصلاة وعن بعض المالكية ~~التفرقة بين الذاكر والناسي ومنهم من أطلق كونه سنة لا يبطل تركها الصلاة ~~واحتج بأنه لو كان شرطا في الصلاة لاختص بها ولافتقر إلى النية ولكان ~~العاجز العريان ينتقل إلى بدل كالعاجز عن القيام ينتقل إلى القعود والجواب ~~عن الأول النقض بالإيمان فهو شرط في الصلاة ولا يختص بها وعن الثاني ~~باستقبال القبلة فإنه لا يفتقر للنية وعن الثالث على ما فيه بالعاجز عن ~~القراءة ثم عن التسبيح فإنه يصلي ساكتا # 344 قوله حدثنا يزيد بن إبراهيم هو التستري ومحمد هو بن سيرين والإسناد ~~كله بصريون وكذا المعلق بعده قوله أمرنا بضم الهمزة ولمسلم من طريق هشام عن ~~حفصة عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم هذا ~~الحديث في الطهارة بأتم من هذا السياق في باب شهود الحائض العيدين وتقدم ~~الكلام عليه ثم قوله يوم العيدين وفي رواية المستملى والكشميهني يوم العيد ~~بالافراد قوله ويعتزل الحيض عن مصلاهن أي النساء اللاتي لسن بحيض وللمستملي ~~عن مصلاهم على التغليب وللكشميهني عن المصلي والمراد به موضع PageV01P466 ~~الصلاة ودلالته على الترجمة من جهة تأكيد الأمر باللبس حتى بالعارية للخروج ~~إلى صلاة العيد فيكون ذلك للفريضة أولى قوله وقال عبد الله بن رجاء هو ~~الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وبعد الألف نون هكذا في أكثر الروايات ~~ووقع عند الأصيلي في عرضه على أبي زيد بمكة حدثنا عبد الله بن رجاء قال وفي ~~بعض النسخ عن أبي زيد وقال عبد الله بن رجاء كما قال الباقون قلت وهذا هو ~~الذي اعتمده أصحاب الأطراف والكلام على رجال هذا الكتاب وعمران المذكور هو ~~القطان وفائدة التعليق عنه تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية له فبطل ما ~~تخيله بعضهم من أن محمدا إنما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية وقد رويناه ms00709 ~~موصولا في الطبراني الكبير حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن رجاء ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب عقد الإزار على القفا ) # هو بالقصر قوله وقال أبو حازم هو بن دينار وقد ذكره بتمامه موصولا بعد ~~قليل قوله صلوا بلفظ الماضي أي الصحابة وعاقدي جمع عاقد وحذفت النون ~~للإضافه وهو في موضع الحال وفي رواية الكشميهني عاقدو وهو خبر مبتدأ محذوف ~~أي وهم عاقدو وإنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم لم يكن لهم سراويلات فكان أحدهم ~~يعقد إزاره في قفاه ليكون مستورا إذا ركع وسجد وهذه الصفة صفة أهل الصفة ~~كما سيأتي في باب نوم الرجال في المسجد # 345 قوله حدثني واقد هو أخو عاصم بن محمد الراوي عنه ومحمد أبوهما هو بن ~~زيد بن عبد الله بن عمر وواقد ومحمد بن المنكدر مدنيان تابعيان من طبقة ~~واحدة قوله من قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة قفاه قوله المشجب ~~بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم بعدها موحدة هو عيدان تضم رؤوسها ~~ويفرج بين قوائمها توضع عليها الثياب وغيرها وقال بن سيده المشجب والشجاب ~~خشبات ثلاث يعلق عليها الراعي دلوه وسقاءه ويقال في المثل فلان كالمشجب من ~~حيث قصدته وجدته قوله فقال له قائل وقع في رواية مسلم أنه عبادة بن الوليد ~~بن عبادة بن الصامت وسيأتي قريبا أن سعيد بن الحارث سأله عن هذه المسألة ~~ولعلهما جميعا سألاه وسيأتي عند المصنف في باب الصلاة بغير رداء من طريق بن ~~المنكدر أيضا فقلنا يا أبا عبد الله فلعل السؤال تعدد وقال في جواب بن ~~المنكدر فأحببت أن يراني الجهال مثلكم وعرف به أن المراد بقوله هنا أحمق أي ~~جاهل والحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه قاله في النهاية والغرض ~~بيان جواز الصلاة في الثوب الواحد ولو كانت الصلاة في الثوبين أفضل فكأنه ~~قال صنعته عمدا لبيان الجواز أما ليقتدي بي الجاهل ابتداء أو ينكر على ~~فأعلمه إن ذلك جائز وإنما اغلظ لهم في PageV01P467 الخطاب زجرا عن ms00710 الإنكار ~~على العلماء وليحثهم على البحث عن الأمور الشرعية قوله وأينا كان له أي كان ~~أكثرنا في عهده صلى الله عليه وسلم لا يملك إلا الثوب الواحد ومع ذلك فلم ~~يكلف تحصيل ثوب ثان ليصلي فيه فدل على الجواز وعقب المصنف حديثه هذا ~~بالرواية الأخرى المصرحة بأن ذلك وقع من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليكون بيان الجواز به أوقع في النفس لكونه أصرح في الرفع من الذي قبله وخفي ~~ذلك على الكرماني فقال دلالته أي الحديث الأخير على الترجمة وهي عقد الإزار ~~على القفا إما لأنه مخروم من الحديث السابق أي هو طرف من الذي قبله وأما ~~لأنه يدل عليه بحسب الغالب إذ لولا عقده على القفا لما ستر العورة غالبا أه ~~ولو تأمل لفظه وسياقه بعد ثمانية أبواب لعرف اندفاع احتمالية فإنه طرف من ~~الحديث المذكور هناك لا من السابق ولا ضرورة إلى ما ادعاه من الغلبة فإن ~~لفظه وهو يصلي في ثوب ملتحفا به وهي قصة أخرى فيما يظهر كان الثوب فيها ~~واسعا فالتحف به وكان في الأولى ضيقا فعقده وسيأتي ما يؤيد هذا التفصيل ~~قريبا فائدة كان الخلاف في منع جواز الصلاة في الثوب الواحد قديما روى بن ~~أبي شيبة عن بن مسعود قال لا تصلين في ثوب واحد وإن كان أوسع ما بين السماء ~~والأرض ونسب بن بطال ذلك لابن عمر ثم قال لم يتابع عليه ثم استقر الأمر على ~~الجواز # 346 قوله حدثنا مطرف هو بن عبد الله بن سليمان الأصم صاحب مالك مدني هو ~~وباقي رجال إسناده وقد شارك أبا مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري في صحبة مالك ~~وفي رواية الموطأ عنه وفي كنيته لكن أحمد مشهور بكنيته أكثر من اسمه ومطرف ~~بالعكس # | 1 ( قوله باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به ) # لما كانت الأحاديث الماضية في الاقتصار على الثوب الواحد مطلقة أردفها ~~بما يدل على أن ذلك يختص بحال الضيق أو بحال بيان الجواز قوله قال الزهري ~~في حديثه أي ms00711 الذي رواه في الالتحاف والمراد أما حديثه عن سالم بن عبد الله ~~عن أبيه وهو عند بن أبي شيبة وغيره أو عن سعيد عن أبي هريرة وهو عند أحمد ~~وغيره والذي يظهر أن قوله وهو المخالف الخ من كلام المصنف قوله وقالت أم ~~هانئ سيأتي حديثها موصولا في أواخر الباب لكن ليس فيه وخالف بين طرفيه وهو ~~عند مسلم من وجه آخر عن أبي مرة عنها ورواه أحمد من ذلك الوجه بلفظ المعلق ~~PageV01P468 # 347 قوله حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا هشام بن عروة هذا الإسناد له حكم ~~الثلاثيات وأن لم تكن له صورتها لأن أعلى ما يقع للبخاري ما بينه وبين ~~الصحابي فيه اثنان فإن كان الصحابي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحينئذ توجد فيه صورة الثلاثي وأن كان يرويه عن صحابي آخر فلا لكن الحكم من ~~حيث العلو واحد لصدق أن بينه وبين الصحابي اثنين وهكذا نقول بالنسبة إلى ~~التابعي إذا لم يقع بينه وبينه الا واحد فإن رواه التابعي عن صحابي فعلى ما ~~تقدم وإن رواه عن تابعي آخر فله حكم العلو لا صورة الثلاثي كهذا الحديث فإن ~~هشام بن عروة من التابعين لكنه حدث هنا عن تابعي آخر وهو أبوه فلو رواه عن ~~صحابي ورواه ذلك الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان ثلاثيا والحاصل ~~أن هذا من العلو النسبي لا المطلق والله أعلم ثم أورد المصنف الحديث ~~المذكور بنزول درجة من رواية يحيى القطان عن هشام وهو بن عروة المذكور ~~وفائدته ما وقع فيه من التصريح بان الصحابي شاهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~يفعل ما نقل عنه أولا بالصورة المحتملة وفيه تعيين المكان وهو بيت أم سلمة ~~وهي والدة الصحابي المذكور عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيه زيادة كون طرفي الثوب على عاتقي النبي صلى الله عليه وسلم على إن ~~الإسماعيلي قد أخرج الحديث المذكور من طريق عبيد الله بن موسى وفيه جميع ~~الزيادة فكأن عبيد ms00712 الله حدث به البخاري مختصرا وفائدة إيراد المصنف الحديث ~~المذكور ثالثا بالنزول أيضا من رواية أبي أسامة عن هشام تصريح هشام عن أبيه ~~بأن عمر أخبره ووقع في الروايتين الماضيتين بالعنعنه وفيه أيضا ذكر ~~الاشتمال وهو مطابق لما تقدم من التفسير # 349 قوله مشتملا به بالنصب للأكثر على الحال وفي رواية المستملى والحموي ~~بالجر على المجاورة أو الرفع على الحذف قال بن بطال فائدة الالتحاف المذكور ~~أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط الثوب عند الركوع ~~والسجود # 350 قوله عن أبي النضر هو المدني وأبو مرة تقدم ذكره في العلم وعرف هنا ~~بأنه مولى أم هانئ وهناك بأنه مولى عقيل وهو مولى أم هانئ حقيقة وأما عقيل ~~فلكونه أخاها فنسب إلى ولائه مجازا بأدنى ملابسة أو PageV01P469 لكونه كان ~~يكثر ملازمة عقيل كما وقع لمقسم مع بن عباس وقد تقدم الكلام على أوائل هذا ~~الحديث في الغسل في باب التستر ويأتي الكلام عليه أيضا في صلاة الضحى وموضع ~~الحاجة منه هنا إن أم هانئ وصفت الالتحاف المذكور في هذه الطريق الموصولة ~~بأنه المخالفة بين طرفي الثوب على العاتقين في الرواية المعلقة قبل فطابق ~~التفسير المتقدم في الترجمة قوله زعم بن أمي هو على بن أبي طالب وفي رواية ~~الحموي بن أبي وهو صحيح في المعنى فإنه شقيقها وزعم هنا بمعنى ادعى وقولها ~~قاتل رجلا فيه إطلاق اسم الفاعل على من عزم على التلبس بالفعل قوله فلان بن ~~هبيرة بالنصب على البدل أو الرفع على الحذف وعند أحمد والطبراني من طريق ~~أخرى عن أبي مرة عن أم هانئ أني أجرت حموين لي قال أبو العباس بن سريج ~~وغيره هما جعدة بن هبيرة ورجل آخر من بني مخزوم كانا فيمن قاتل خالد بن ~~الوليد ولم يقبلا الأمان فأجارتهما أم هانئ وكانا من احمائها وقال بن ~~الجوزي إن كان بن هبيرة منهما فهو جعدة كذا قال وجعدة معدود فيمن له رؤية ~~ولم تصح له صحبه وقد ذكره من حيث الرواية ms00713 في التابعين البخاري وبن حبان ~~وغيرهما فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السن أن يكون عام الفتح مقاتلا ~~حتى يحتاج إلى الأمان ثم لو كان ولد أم هانئ لم يهتم على بقتله لأنها كانت ~~قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها وجوز بن عبد البر أن يكون ابنا ~~لهبيرة من غيرها مع نقله عن أهل النسب إنهم لم يذكروا لهبيرة ولدا من غير ~~أم هانئ وجزم بن هشام في تهذيب السيره بأن اللذين أجارتهما أم هانئ هما ~~الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان وروى الأزرقي بسند فيه ~~الواقدي في حديث آم هانئ هذا إنهما الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة ~~وحكى بعضهم إنهما الحارث بن هشام وهبيرة بن أبي وهب وليس بشيء لأن هبيرة ~~هرب عند فتح مكة إلي نجران فلم يزل بها مشركا حتى مات كذا جزم به بن إسحاق ~~وغيره فلا يصح ذكره فيمن أجارته أم هانئ وقال الكرماني قال الزبير بن بكار ~~فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام انتهى وقد تصرف في كلام الزبير وإنما وقع ~~عند الزبير في هذه القصة موضع فلان بن هبيرة الحارث بن هشام والذي يظهر لي ~~أن في رواية الباب حذفا كأنه كان فيه فلان بن عم هبيرة فسقط لفظ عم أو كان ~~فيه فلان قريب هبيرة فتغير لفظ قريب بلفظ بن وكل من الحارث بن هشام وزهير ~~بن أبي أمية وعبد الله بن أبي ربيعة يصح وصفه بأنه بن عم هبيرة وقريبه لكون ~~الجميع من بني مخزوم وسيأتي الكلام على ما يتعلق بأمان المرأة في آخر كتاب ~~الجهاد إن شاء الله تعالى # 351 قوله إن سائلا سأل لم اقف على اسمه لكن ذكر شمس الأئمة السرخسي ~~الحنفي في كتابه المبسوط أن السائل ثوبان قوله أو لكلكم قال الخطابي لفظه ~~أستخبار ومعناه الأخبار عما هم عليه من قلة الثياب ووقع في ضمنه الفتوى من ~~طريق الفحوى كأنه يقول إذا علمتم إن ستر العورة فرض والصلاة لازمة ms00714 وليس لكل ~~أحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا إن الصلاة في الثوب الواحد جائزة أي مع ~~مراعاة ستر العورة به وقال الطحاوي معناه لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب ~~الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبا واحدا انتهى وهذه الملازمة في مقام المنع ~~للفرق بين القادر وغيره والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة ~~PageV01P470 فائدة روى بن حبان هذا الحديث من طريق الأوزاعي عن بن شهاب لكن ~~قال في الجواب ليتوشح به ثم ليصل فيه فيحتمل إن يكونا حديثين أو حديثا ~~واحدا فرقة الرواة وهو الأظهر وكأن المصنف أشار إلى هذا لذكره التوشح في ~~الترجمة والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه ) # أي بعضه في رواية عاتقه بالافراد والعاتق هو ما بين المنكبين إلى أصل ~~العنق وهو مذكر وحكى تأنيثه قوله لا يصلي قال بن الأثير كذا هو في الصحيحين ~~بإثبات الياء ووجهه أن لا نافية وهو خبر بمعنى النهي قلت ورواه الدارقطني ~~في غرائب مالك من طريق الشافعي عن مالك بلفظ لا يصل بغير ياء ومن طريق عبد ~~الوهاب بن عطاء عن مالك بلفظ لا يصلين بزيادة نون التأكيد ورواه الإسماعيلي ~~من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم # 352 قوله ليس على عاتقيه شيء زاد مسلم من طريق بن عيينة عن أبي الزناد ~~منه شيء والمراد أنه لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حقويه بل يتوشح ~~بهما على عاتقيه ليحصل الستر لجزء من أعالي البدن وإن كان ليس بعورة أو ~~لكون ذلك أمكن في ستر العورة # 353 قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن قوله سمعته أي قال يحيى سمعت ~~عكرمة ثم تردد هل سمعه ابتداء أو جواب سؤال منه هذا ظاهر هذه الرواية ~~وأخرجه الإسماعيلي عن مكي بن عبدان عن حمدان السلمي عن أبي نعيم بلفظ سمعته ~~أو كتب به إلى فحصل التردد بين السماع والكتابة قال الإسماعيلي ولا أعلم ~~أحدا ms00715 ذكر فيه سماع يحيى من عكرمة يعني بالجزم قال وقد رويناه من طريق حسين ~~بن محمد عن شيبان بالتردد في السماع أو الكتابة أيضا قلت قد رواه الحارث بن ~~أبي أسامة في مسنده عن يزيد بن هارون عن شيبان نحو رواية البخاري قال سمعته ~~أو كنت سألته فسمعته أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله اشهد ذكره تأكيدا ~~لحفظه واستحضاره قوله من صلى في ثوب زاد الكشميهني واحد ودلالته على ~~الترجمة من جهة إن المخالفة بين الطرفين لا تتيسر إلا بجعل شيء من الثوب ~~على العاتق كذا قال الكرماني وأولى من ذلك أن في بعض طرق هذا الحديث ~~التصريح بالمراد فأشار إليه المصنف كعادته فعند أحمد من طريق معمر عن يحيى ~~فيه فليخالف بين طرفيه على عاتقيه PageV01P471 وكذا للإسماعيلي وأبي نعيم ~~من طريق حسين عن شيبان وقد حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب والنهي في ~~الذي قبله على التنزيه وعن أحمد لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه جعله من ~~الشرائط وعنه تصح ويأثم جعله واجبا مستقبلا وقال الكرماني ظاهر النهي يقتضي ~~التحريم لكن الإجماع منعقد على جواز تركه كذا قال وغفل عما ذكره بعد قليل ~~عن النووي من حكاية ما نقلناه عن أحمد وقد نقل بن المنذر عن محمد بن على ~~عدم الجواز وكلام الترمذي يدل على ثبوت الخلاف أيضا وقد تقدم ذلك قبل بباب ~~وعقد الطحاوي له بابا في شرح المعاني ونقل المنع عن بن عمر ثم عن طاوس ~~والنخعي ونقله غيره عن بن وهب وبن جرير وجمع الطحاوي بين أحاديث الباب بان ~~الأصل أن يصلي مشتملا فإن ضاق اتزر ونقل الشيخ تقي الدين السبكي وجوب ذلك ~~عن نص الشافعي واختاره لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه واستدل الخطابي ~~على عدم الوجوب بأنه صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض ~~نسائه وهي نائمة قال ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن ~~يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه وفيما ms00716 قاله نظر لا يخفى والظاهر من تصرف ~~المصنف التفصيل بين ما إذا كان الثوب واسعا فيجب وبين ما إذا كان ضيقا فلا ~~يجب وضع شيء منه على العاتق وهو اختيار بن المنذر وبذلك تظهر مناسبة تعقيبه ~~بباب إذا كان الثوب ضيقا قوله # 354 في بعض أسفاره عينه مسلم في روايته من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة ~~عن جابر غزوة بواط وهو بضم الموحدة وتخفيف الواو وهي من أوائل مغازيه صلى ~~الله عليه وسلم قوله لبعض أمري أي حاجتي وفي رواية مسلم أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان أرسله هو وجبار بن صخر لتهيئة الماء في المنزل قوله ما السرى أي ~~ما سبب سراك أي سيرك في الليل قوله ما هذا الاشتمال كأنه استفهام إنكار قال ~~الخطابي الاشتمال الذي أنكره هو إن يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه ~~يده قلت كأنه أخذه من تفسير الصماء على أحد الأوجه لكن بين مسلم في روايته ~~إن الإنكار كان بسبب إن الثوب كان ضيقا وأنه خالف بين طرفيه وتواقص أي ~~انحنى عليه كأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يصر ساترا فانحنى ليستتر ~~فاعلمه صلى الله عليه وسلم بأن محل ذلك ما إذا كان الثوب واسعا فأما إذا ~~كان ضيقا فإنه يجزئه أن يتزر به لأن القصد الأصلي ستر العورة وهو يحصل ~~بالائتزار ولا يحتاج إلى التواقص المغاير للاعتدال المأمور به قوله كان ثوب ~~كذا لأبي ذر وكريمة بالرفع على أن كان تامة ولغيرهما بالنصب أي كان المشتمل ~~به ثوبا زاد الإسماعيلي ضيقا PageV01P472 # 355 قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وأبو حازم هو بن ~~دينار وسهل هو بن سعد قوله كان رجال التنكير فيه للتنويع وهو يقتضي أن ~~بعضهم كان بخلاف ذلك وهو كذلك ووقع في رواية أبي داود رأيت الرجال واللام ~~فيه للجنس فهو في حكم النكرة قوله عاقدي أزرهم على أعناقهم في رواية أبي ~~داود من طريق وكيع عن الثوري عاقدي أزرهم في أعناقهم من ms00717 ضيق الأزر ويؤخذ ~~منه أن الثوب إذا أمكن الالتحاف به كان أولى من الائتزار لأنه أبلغ في ~~التستر قوله وقال للنساء قال الكرماني فاعل قال هو النبي صلى الله عليه ~~وسلم كذا جزم به وقد وقع في رواية الكشميهني ويقال للنساء وفي رواية وكيع ~~فقال قائل يا معشر النساء فكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر من يقول لهن ~~ذلك ويغلب على الظن أنه بلال وإنما نهى النساء عن ذلك لئلا يلمحن عند رفع ~~رؤوسهن من السجود شيئا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم وعند أحمد وأبي ~~داود التصريح بذلك من حديث أسماء بنت أبي بكر ولفظه فلا ترفع رأسها حتى ~~يرفع الرجال رؤوسهم كراهية أن يرين عورات الرجال ويؤخذ منه أنه لا يجب ~~التستر من أسفل # | 1 ( قوله باب الصلاة في الجبة الشامية ) # هذه الترجمة معقودة لجواز الصلاة في ثياب الكفار ما لم يتحقق نجاستها ~~وإنما عبر بالشامية مراعاة للفظ الحديث وكانت الشام إذ ذاك دار كفر وقد ~~تقدم في باب المسح على الخفين إن في بعض طرق حديث المغيرة إن الجبة كانت ~~صوفا وكانت من ثياب الروم ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لبسها ~~ولم يستفصل وروى عن أبي حنيفة كراهية الصلاة فيها إلا بعد الغسل وعن مالك ~~إن فعل يعيد في الوقت قوله وقال الحسن أي البصري وينسجها بكسر السين ~~المهملة وضمها وبضم الجيم قوله المجوسي كذا للحموي والكشميهني بلفظ المفرد ~~والمراد الجنس وللباقين المجوس بصيغة الجمع قوله لم ير أي الحسن وهو من باب ~~التجريد أو هو مقول الراوي وهذا الأثر وصله أبو نعيم بن حماد في نسخته ~~المشهورة عن معتمر عن هشام عنه ولفظه لا بأس PageV01P473 بالصلاة في الثوب ~~الذي ينسجه المجوسي قبل أن يغسل ولأبي نعيم في كتاب الصلاة عن الربيع عن ~~الحسن لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني وكره ذلك بن سيرين رواه بن ~~أبي شيبة قوله وقال معمر وصله عبد الرزاق في مصنفه عنه وقوله بالبول إن كان ms00718 ~~للجنس فمحمول على أنه كان يغسله قبل لبسه وإن كان للعهد فالمراد بول ما ~~يؤكل لحمه لأنه كان يقول بطهارته قوله وصلى على في ثوب غير مقصور أي خام ~~والمراد أنه كان جديدا لم يغسل روى بن سعد من طريق عطاء بن محمد قال رأيت ~~عليا صلى وعليه قميص كرابيس غير مغسول # 356 قوله حدثنا يحيى هو بن موسى البلخي قال أبو علي الجياني روى البخاري ~~في باب الجبة الشامية وفي الجنائز وفي تفسير الدخان عن يحيى غير منسوب عن ~~أبي معاوية فنسب بن السكن الذي في الجنائز يحيى بن موسى قال ولم أجد ~~الآخرين منسوبين لأحد قلت فينبغي حمل ما أهمل على ما بين وقد جزم أبو نعيم ~~بان الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر البيكندي وذكر الكرماني أنه رأى في ~~بعض النسخ هنا مثله قلت والأول أرجح لأن أبا على بن شبويه وافق بن السكن عن ~~الفربري على ذلك في الجنائز وهنا أيضا ورأيت بخط بعض المتأخرين يحيى هو بن ~~بكير وأبو معاوية هو شيبان النحوي وليس كما قال فليس ليحيى بن بكير عن ~~شيبان رواية وبعد أن ردد الكرماني يحيى بين بن موسى أو بن جعفر أو بن معين ~~قال وأبو معاوية يحتمل أن يكون شيبان النحوي وهو عجيب فإن كلا من الثلاثة ~~لم يسمع من شيبان المذكور وجزم أبو مسعود وكذا خلف في الأطراف وتبعهما ~~المزي بان الذي في الجنائز هو يحيى بن يحيى وما قدمناه عن بن السكن يرد ~~عليهم وهو المعتمد ولا سيما وقد وافقه بن شبويه ولم يختلفوا في أن أبا ~~معاوية هنا هو الضرير قوله عن مسلم هو أبو الضحى وقد تقدم الكلام على فوائد ~~حديث المغيرة في باب المسح على الخفين # | 1 ( قوله باب كراهية التعري في الصلاة ) # زاد الكشميهني والحموي وغيرها # 357 قوله حدثنا روح هو بن عبادة قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان ينقل معهم أي مع قريش لما بنوا الكعبة وكان ذلك قبل البعثة ms00719 فرواية جابر ~~لذلك من مراسيل الصحابة فأما أن يكون سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد ذلك أو من بعض من حضر ذلك من الصحابة والذي يظهر أنه العباس وقد ~~حدث به عن العباس أيضا ابنه عبد الله وسياقه أتم أخرجه الطبراني وفيه فقام ~~فأخذ إزاره وقال نهيت أن امشي عريانا وسيأتي ذكره في كتاب الحج مع بقية ~~فوائده في باب بنيان الكعبة إن شاء الله تعالى قوله فجعلت أي الإزار ~~وللكشميهني فجعلته وجواب لو محذوف إن كانت PageV01P474 شرطية وتقديره لكان ~~أسهل عليك وإن كانت للتمني فلا حذف قوله قال فحله يحتمل أن يكون مقول جابر ~~أو مقول من حدثه به قوله فما رؤى بضم الراء بعدها همزة مكسورة ويجوز كسر ~~الراء بعدها مدة ثم همزة مفتوحة وفي رواية الإسماعيلي فلم يتعر بعد ذلك ~~ومطابقة الحديث للترجمة من هذه الجملة الاخيره لأنها تتناول ما بعد النبوة ~~فيتم بذلك الاستدلال وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان مصونا عما يستقبح قبل ~~البعثة وبعدها وفيه النهي عن التعري بحضرة الناس وسيأتي ما يتعلق بالخلوة ~~بعد قليل وقد ذكر بن إسحاق في السيرة أنه صلى الله عليه وسلم تعرى وهو صغير ~~عند حليمة فلكمه لاكم فلم يعد يتعرى وهذا أن ثبت حمل على نفي التعري بغير ~~ضرورة عاديه والذي في حديث الباب على الضرورة العادية والنفي فيها على ~~الإطلاق أو يتقيد بالضرورة الشرعية كحالة النوم مع الأهل أحيانا # | 1 ( قوله باب الصلاة في القميص والسراويل ) # قال بن سيده السراويل فارسي معرب يذكر ويؤنث ولم يعرف أبو حاتم السجستاني ~~التذكير والأشهر عدم صرفه قوله والتبان بضم المثناة وتشديد الموحدة وهو على ~~هيئة السراويل الا أنه ليس له رجلان وقد يتخذ من جلد قوله والقباء بالقصر ~~وبالمد قيل هو فارسي معرب وقيل عربي مشتق من قبوت الشيء إذا ضممت أصابعك ~~عليه سمي بذلك لانضمام أطرافه وروى عن كعب أن أول من لبسه سليمان بن داود ~~عليهما السلام # 358 قوله عن محمد هو ms00720 بن سيرين قوله قام رجل تقدم أنه لم يسم وتقدم الكلام ~~على المرفوع منه قوله ثم سأل رجل عمر أي عن ذلك ولم يسم أيضا ويحتمل أن ~~يكون بن مسعود لأنه اختلف هو وأبي بن كعب في ذلك فقال أبى الصلاة في الثوب ~~الواحد يعني لا تكره وقال بن مسعود إنما كان ذلك وفي الثياب قلة فقام عمر ~~على المنبر فقال القول ما قال أبي ولم يأل بن مسعود أي لم يقصر أخرجه عبد ~~الرزاق قوله جمع رجل هو بقية قول عمر وأورده بصيغة الخبر ومراده الأمر قال ~~بن بطال يعني ليجمع وليصل وقال بن المنير الصحيح أنه كلام في معنى الشرط ~~كأنه قال إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصور على معنى البدلية ~~وقال بن مالك تضمن هذا الحديث فائدتين إحداهما ورود الفعل الماضي بمعنى ~~الأمر وهو قوله صلى والمعني ليصل ومثله قولهم اتقى الله عبد والمعنى ليتق ~~ثانيهما حذف حرف العطف فإن الأصل صلى رجل في إزار ورداء وفي إزار وقميص ~~ومثله قوله صلى الله عليه وسلم تصدق امرؤ من ديناره من درهمه من صاع تمره ~~انتهى فحصل في كل من المسألتين توجيهان قوله قال وأحسبه قائل ذلك أبو هريرة ~~والضمير في أحسبه راجع إلى عمر وإنما لم يحصل الجزم بذلك لإمكان إن عمر ~~أهمل ذلك لأن التبان لا يستر العورة كلها PageV01P475 بناء على إن الفخذ من ~~العورة فالستر به حاصل مع القباء ومع القميص وأما مع الرداء فقد لا يحصل ~~ورأى أبو هريرة إن انحصار القسمة يقتضي ذكر هذه الصورة وأن الستر قد يحصل ~~بها إذا كان الرداء سابغا ومجموع ما ذكر عمر من الملابس ستة ثلاثة للوسط ~~وثلاثة لغيره فقدم ملابس الوسط لأنها محل ستر العورة وقدم استرها أو أكثرها ~~استعمالا لهم وضم إلى كل واحد واحدا فخرج من ذلك تسع صور من ضرب ثلاثة في ~~ثلاثة ولم يقصد الحصر في ذلك بل يلحق بذلك ما يقوم مقامه وفي هذا الحديث ~~دليل على ms00721 وجوب الصلاة في الثياب لما فيه من إن الاقتصار على الثوب الواحد ~~كان لضيق الحال وفيه إن الصلاة في الثوبين أفضل من الثوب الواحد وصرح ~~القاضي عياض بنفي الخلاف في ذلك لكن عبارة بن المنذر قد تفهم إثباته لأنه ~~لما حكى عن الأئمة جواز الصلاة في الثوب الواحد قال وقد استحب بعضهم الصلاة ~~في ثوبين وعن أشهب فيمن اقتصر على الصلاة في السراويل مع القدرة يعيد في ~~القوت إلا إن كان صفيقا وعن بعض الحنفية يكره فائدة روى بن حبان حديث الباب ~~من طريق إسماعيل بن عليه عن أيوب فأدرج الموقوف في المرفوع ولم يذكر عمر ~~ورواية حماد بن زيد هذه المفصلة أصح وقد وافقه على ذلك حماد بن سلمة فرواه ~~عن أيوب وهشام وحبيب وعاصم كلهم عن بن سيرين أخرجه بن حبان أيضا وأخرج مسلم ~~حديث بن علية فاقتصر على المتفق على رفعه وحذف الباقي وذلك من حسن تصرفه ~~والله أعلم # 359 قوله حدثنا عاصم بن علي هو الواسطي قوله سأل رجل تقدم في آخر كتاب ~~العلم أنه لم يسم وأخرنا الكلام عليه إلى موضعه في الحج وموضع الحاجة منه ~~هنا إن الصلاة تجوز بدون القميص والسراويل وغيرهما من المخيط لأمر المحرم ~~باجتناب ذلك وهو مأمور بالصلاة قوله حتى يكونا في رواية الحموي والمستملي ~~حتى يكون بالأفراد أي كل واحد منهما قوله وعن نافع معطوف على قوله عن ~~الزهري وذلك بين في الرواية الماضية في آخر كتاب العلم فإنه أخرجه هناك عن ~~آدم عن بن أبي ذئب فقدم طريق نافع وعطف عليها طريق الزهري عكس ما هنا وزعم ~~الكرماني أن قوله وعن نافع تعليق من البخاري وقد قدمنا أن التجويزات ~~العقليه لا يليق استعمالها في الأمور النقليه والله الموفق PageV01P476 # | 1 ( قوله باب ما يستر من العورة ) # أي خارج الصلاة والظاهر من تصرف المصنف أنه يرى أن الواجب ستر السوأتين ~~فقط وأما في الصلاة فعلى ما تقدم من التفصيل وأول أحاديث الباب يشهد له ~~فإنه قيد النهي بما إذا لم ms00722 يكن على الفرج شيء أي يستره ومقتضاه إن الفرج ~~إذا كان مستورا فلا نهي # 360 قوله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود عن أبى سعيد هكذا ~~رواه الليث عن بن شهاب ووافقه بن جريج كما أخرجه المصنف في اللباس ورواه في ~~اللباس أيضا من طريق أخرى عن الليث أيضا عن يونس عن بن شهاب عن عامر بن سعد ~~عن أبي سعيد وسياقه أتم وفيه النهي عن الملامسة والمنابذه أيضا وفيه تفسير ~~جميع ذلك ورواه في الاستئذان من طريق سفيان عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد عن ~~أبي سعيد بنحو رواية يونس لكن بدون التفسير والطرق الثلاثه صحيحه وبن شهاب ~~سمع حديث أبي سعيد من ثلاثة من أصحابه فحدث به عن كل منهم بمفرده قوله عن ~~اشتمال الصماء هو بالصاد المهملة والمد قال أهل اللغة هو إن يخلل جسده ~~بالثوب لا يرفع منه جانبا ولا يبقى ما يخرج منه يده قال بن قتيبة سميت صماء ~~لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق وقال ~~الفقهاء هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير ~~فرجه باديا قال النووي فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا يعرض له حاجة ~~فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف ~~العورة قلت ظاهر سياق المصنف من رواية يونس في اللباس أن التفسير المذكور ~~فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ولفظه والصماء أن يجعل ثوبه على أحد ~~عاتقيه فيبدو أحد شقيه وعلى تقدير أن يكون موقوفا فهو حجة على الصحيح لأنه ~~تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر قوله وان يحتبي الاحتباء أن يقعد على ~~أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا ويقال له الحبوة وكانت من شأن العرب ~~وفسرها في رواية يونس المذكورة بنحو ذلك # 361 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن بيعتين بفتح الموحدة ويجوز كسرها ~~على إرادة الهيئة واللماس بكسر أوله وكذا النباذ وأوله نون ms00723 ثم موحدة خفيفة ~~وآخره معجمة وسيأتي تفسيرهما في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى والمطلق في ~~الاحتباء هنا محمول على المقيد في الحديث الذي قبله PageV01P477 قوله حدثنا ~~إسحاق كذا للأكثر غير منسوب وردده الحفاظ بين بن منصور وبين بن راهويه ووقع ~~في نسختي من طريق أبي ذر إسحاق بن إبراهيم فتعين أنه بن راهويه إذ لم يرو ~~البخاري عن إسحاق بن أبي إسرائيل واسمه إبراهيم شيئا ولا عن الصواف وهو ~~دونهما في الطبقة # 362 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد ورواة هذا الإسناد سوى صحابية ~~وشيخ المصنف زهريون وهم أربعة قوله أن لا يحج كذا للأكثر وللكشميهني ألا لا ~~يحج بأداة الاستفتاح قبل حرف النهي وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث في ~~باب وجوب الصلاة في الثياب وسيأتي الكلام على بقية مباحثه في كتاب الحج إن ~~شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الصلاة بغير رداء ) # تقدم الكلام على حديث جابر في باب عقد الإزار على القفا وقوله هنا ملتحفا ~~به كذا للأكثر بالنصب على الحال وللمستملى والحموي ملتحف بالرفع على الحذف ~~وفي نسختي عنهما بالجر على المجاورة وقوله في آخره يصلي كذا في رواية ~~الكشميهني يصلي هكذا وقوله الجهال مثلكم لفظ المثل مفرد لكنه اسم جنس فلذلك ~~طابق لفظ الجهال وهو جمع أو اكتسب الجمعية من الإضافة قوله باب ما يذكر في ~~الفخذ أي في حكم الفخذ وللكشميهني من الفخذ قوله قال أبو عبد الله هو ~~المصنف وسقط من رواية الأكثر قوله ويروى عن بن عباس وصله الترمذي وفي ~~إسناده أبو يحيى القتات بقاف ومثناتين وهو ضعيف مشهور بكنيته واختلف في ~~اسمه على ستة أقوال أو سبعة اشهرها دينار قوله وجرهد بفتح الجيم وسكون ~~الراء وفتح الهاء وحديثه موصول عند مالك في الموطأ والترمذي وحسنه وبن حبان ~~وصححه وضعفه المصنف في التاريخ للاضطراب في إسناده وقد ذكرت كثيرا من طرقه ~~في تعليق التعليق PageV01P478 قوله ومحمد بن جحش هو محمد بن عبد الله بن ~~جحش نسب إلى جده له ms00724 ولأبيه عبد الله صحبة وزينب بنت جحش أم المؤمنين هي ~~عمته وكان محمد صغيرا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد حفظ عنه وذلك ~~بين في حديثه هذا فقد وصله أحمد والمصنف في التاريخ والحاكم في المستدرك ~~كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى ~~محمد بن جحش عنه وقال مر النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه على معمر ~~وفخذاه مكشوفتان فقال يا معمر غط عليك فخذيك فإن الفخذين عورة رجاله رجال ~~الصحيح غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحا بتعديل ومعمر ~~المشار إليه هو معمر بن عبد الله بن نضلة القرشي العدوي وقد أخرج بن قانع ~~هذا الحديث من طريقه أيضا ووقع لي حديث محمد بن جحش مسلسلا بالمحمديين من ~~ابتدائه إلى انتهائه وقد أمليته في الأربعين المتباينة قوله وقال أنس حسر ~~بمهملات مفتوحات أي كشف وقد وصل المصنف حديث أنس في الباب كما سيأتي قريبا ~~قوله وحديث أنس اسند أي أصح إسنادا كأنه يقول حديث جرهد ولو قلنا بصحته فهو ~~مرجوح بالنسبة إلى حديث أنس قوله وحديث جرهد أي وما معه أحوط أي للدين وهو ~~يحتمل أن يريد بالاحتياط الوجوب أو الورع وهو أظهر لقوله حتى يخرج من ~~اختلافهم ويخرج في روايتنا مضبوطة بفتح النون وضم الراء وفي غيرها بضم ~~الياء وفتح الراء قوله وقال أبو موسى أي الأشعري والمذكور هنا من حديثه طرف ~~من قصة أوردها المصنف في المناقب من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي ~~عنه فذكر الحديث وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان فيه ~~ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها وعرف بهذا الرد على ~~الداودي الشارح حيث زعم أن هذه الرواية المعلقة عن أبي موسى وهم وأنه دخل ~~حديث في حديث وأشار إلى ما رواه مسلم من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي ms00725 كاشفا عن فخذيه أو ساقيه الحديث وفيه فلما ~~استأذن عثمان جلس وهو عند أحمد بلفظ كاشفا عن فخذه من غير تردد وله من حديث ~~حفصة مثله وأخرجه الطحاوي والبيهقي من طريق بن جريج قال أخبرني أبو خالد عن ~~عبد الله بن سعيد المدني حدثتني حفصة بنت عمر قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عندي يوما وقد وضع ثوبه بين فخذيه فدخل أبو بكر الحديث وقد بان ~~بما قدمناه أنه لم يدخل على البخاري حديث في حديث بل هما قصتان متغايرتان ~~في إحداهما كشف الركبة وفي الأخرى كشف الفخذ والأولى من رواية أبي موسى وهي ~~المعلقة هنا والأخرى من رواية عائشة ووافقتها حفصة ولم يذكرهما البخاري ~~قوله وقال زيد بن ثابت هو أيضا طرف من حديث موصول عند المصنف في تفسير سورة ~~النساء في نزول قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين الآية وقد اعترض ~~الإسماعيلي استدلال المصنف بهذا على إن الفخذ ليست بعورة لأنه ليس فيه ~~التصريح بعدم الحائل قال ولا يظن ظان إن الأصل عدم الحائل لأنا نقول العضو ~~الذي يقع عليه الاعتماد يخبر عنه بأنه معروف الموضع بخلاف الثوب انتهى ~~والظاهر إن المصنف تمسك بالأصل والله اعلم قوله إن ترض أي تكسر وهو بفتح ~~أوله وضم الراء ويجوز عكسه PageV01P479 # 364 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي قوله فصلينا عندها أي خارجا ~~منها قوله صلاة الغداة فيه جواز إطلاق ذلك على صلاة الصبح خلافا لمن كرهه ~~قوله وانا رديف أبي طلحة فيه جواز الأرداف ومحله ما إذا كانت الدابة مطيقه ~~قوله فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم أي مركوبه قوله وان ركبتي لتمس فخذ ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني انظر وفي رواية ~~الكشميهني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم هكذا وقع في ~~رواية البخاري ثم أنه حسر والصواب أنه عنده بفتح المهملتين ويدل على ذلك ~~تعليقه الماضي في أوائل الباب حيث قال وقال ms00726 أنس حسر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وضبطه بعضهم بضم أوله وكسر ثانيه على البناء للمفعول بدليل رواية مسلم ~~فانحسر وليس ذلك بمستقيم إذ لا يلزم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن لا يقع ~~عند البخاري على خلافه ويكفي في كونه عند البخاري بفتحتين ما تقدم من ~~التعليق وقد وافق مسلما على روايته بلفظ فانحسر أحمد بن حنبل عن بن علية ~~وكذا رواه الطبراني عن يعقوب شيخ البخاري ورواه الإسماعيلي عن القاسم بن ~~زكريا عن يعقوب المذكور ولفظه فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق ~~خيبر إذ خر الإزار قال الإسماعيلي هكذا وقع عندي خر بالخاء المعجمة والراء ~~فإن كان محفوظا فليس فيه دليل على ما ترجم به وأن كانت روايته هي المحفوظة ~~فهي دالة على أن الفخذ ليست بعورة انتهى وهذا مصير منه إلى أن رواية ~~البخاري بفتحتين كما قدمناه أي كشف الإزار عن فخذه عند سوق مركوبه ليتمكن ~~من ذلك قال القرطبي حديث أنس وما معه إنما ورد في قضايا معينة في أوقات ~~مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا ~~يتطرق إلى PageV01P480 حديث جرهد وما معه لأنه يتضمن إعطاء حكم كلي وإظهار ~~شرع عام فكان العمل به أولى ولعل هذا هو مراد المصنف بقوله وحديث جرهد أحوط ~~قال النووي ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة وعن أحمد ومالك في رواية ~~العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر وبن جرير والاصطخري قلت في ~~ثبوت ذلك عن بن جرير نظر فقد ذكر المسألة في تهذيبه ورد على من زعم أن ~~الفخذ ليست بعورة ومما احتجوا به قول أنس في هذا الحديث وأن ركبتي لتمس فخذ ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم إذ ظاهره أن المس كان بدون الحائل ومس العورة ~~بدون حائل لا يجوز وعلى رواية مسلم ومن تابعه في أن الإزار لم ينكشف بقصد ~~منه صلى الله عليه وسلم يمكن الاستدلال على أن الفخذ ليست بعورة من جهة ms00727 ~~استمراره على ذلك لأنه وأن جاز وقوعه من غير قصد لكن لو كانت عورة لم يقر ~~على ذلك لمكان عصمته صلى الله عليه وسلم ولو فرض أن ذلك وقع لبيان التشريع ~~لغير المختار لكان ممكنا لكن فيه نظر من جهة أنه كان يتعين حينئذ البيان ~~عقبة كما في قضية السهو في الصلاة وسياقه عند أبي عوانة والجوزقي من طريق ~~عبد الوارث عن عبد العزيز ظاهر في استمرار ذلك ولفظه فأجرى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في زقاق خيبر وأن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم وإني لأرى بياض فخذيه قوله فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر ~~قيل مناسبة ذلك القول إنهم استقبلوا الناس بمساحيهم ومكاتلهم وهي من آلات ~~الهدم قوله قال عبد العزيز هو الراوي عن أنس وقال بعض أصحابنا أي أنه لم ~~يسمع من أنس هذه اللفظة بل سمع منه فقالوا محمد وسمع من بعض أصحابه عنه ~~والخميس ووقع في رواية أبي عوانة والجوزقي المذكورة فقالوا محمد والخميس من ~~غير تفصيل فدلت رواية بن علية هذه على إن في رواية عبد الوارث أدراجا وكذا ~~وقع لحماد بن زيد عن عبد العزيز وثابت كما سيأتي في آخر صلاة الخوف وبعض ~~أصحاب عبد العزيز ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين فقد أخرجه البخاري من طريقه ~~أو ثابتا البناني فقد أخرجه مسلم من طريقة قوله يعنى الجيش تفسير من عبد ~~العزيز أو ممن دونه وادرجها عبد الوارث في روايته أيضا وسمي خميسا لأنه ~~خمسة أقسام مقدمة وساقه وقلب وجناحان وقيل من تخميس الغنيمة وتعقبه الأزهري ~~بان التخميس إنما ثبت بالشرع وقد كان أهل الجاهلية يسمون الجيش خميسا فبان ~~أن القول الأول أولى قوله عنوة بفتح المهملة أي قهرا قوله اعطني جاريه ~~يحتمل أن يكون إذنه له في أخذ الجارية على سبيل التنفيل له أما من أصل ~~الغنيمة أو من خمس الخمس بعد أن ميز أو قبل على أن تحسب منه إذا ميز أو أذن ~~له في ms00728 أخذها لتقوم عليه بعد ذلك وتحسب من سهمه قوله فأخذ أي فذهب فأخذ قوله ~~فجاء رجل لم اقف على اسمه قوله خذ جارية من السبي غيرها ذكر الشافعي في ~~الأم عن سير الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أخت كنانة بن ~~الربيع بن أبي الحقيق انتهى وكان كنانة زوج صفية فكأنه صلى الله عليه وسلم ~~طيب خاطره لما استرجع منه صفية بان أعطاه أخت زوجها واسترجاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم صفية منه محمول على أنه إنما أذن له في أخذ جارية من حشو ~~السبي لا في أخذ أفضلهن فجاز استرجاعها منه لئلا يتميز بها على باقي الجيش ~~مع إن فيهم من هو أفضل منه ووقع في رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اشترى صفية منه بسبعة أرؤس وإطلاق الشراء على ذلك على سبيل المجاز ~~وليس في قوله سبعة أرؤس ما ينافي قوله هنا خذ جارية إذ ليس هنا دلالة على ~~نفي الزيادة وسنذكر بقية مباحث هذا الحديث في غزوة خيبر من كتاب المغازي ~~والكلام على قوله أعتقها وتزوجها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله ~~فقال له أي لأنس وثابت هو البناني PageV01P481 وأبو حمزة كنية أنس وأم سليم ~~والدة أنس قوله فأهدتها أي زفتها قوله وأحسبه أي أنسا قد ذكر السويق وجزم ~~عبد الوارث في روايته بذكر السويق فيه قوله فحاسوا بمهملتين أي خلطوا ~~والحيس بفتح أوله خليط السمن والتمر والأقط قال الشاعر التمر والسمن جميعا ~~والأقط الحيس الا أنه لم يختلط وقد يختلط مع هذه الثلاثة غيرها كالسويق ~~وسيأتي بقية فوائد ذلك في كتاب الوليمة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ) # بالتنوين في كم بحذف المميز أي كم ثوبا تصلي المرأة من الثياب قال بن ~~المنذر بعد أن حكى عن الجمهور أن الواجب على المرأة أن تصلي في درع وخمار ~~المراد بذلك تغطية بدنها ورأسها فلو كان الثوب واسعا فغطت رأسها بفضله جاز ~~قال وما رويناه عن عطاء أنه قال تصلي في ms00729 درع وخمار وإزار وعن بن سيرين مثله ~~وزاد وملحفة فإني أظنه محمولا على الاستحباب قوله وقال عكرمة يعني مولى بن ~~عباس قوله جاز وفي رواية الكشميهني لأجزته بفتح الجيم وسكون الزاي وأثره ~~هذا وصله عبد الرزاق ولفظه لو أخذت المرأة ثوبا فتقنعت به حتى لا يرى من ~~شعرها شيء أجزأ عنها # 365 قوله أن عائشة قالت لقد اللام في لقد جواب قسم محذوف قوله متلفعات ~~قال الأصمعي التلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك وفي شرح الموطأ لابن ~~حبيب التلفع لا يكون الا بتغطية الرأس والتلفف يكون بتغطية الرأس وكشفه ~~والمروط جمع مرط بكسر أوله كساء من خز أو صوف أو غيره وعن النضر بن شميل ما ~~يقتضي أنه خاص بلبس النساء وقد اعترض على استدلال المصنف به على جواز صلاة ~~المرأة في الثوب الواحد بان الالتفاع المذكور يحتمل أن يكون فوق ثياب أخرى ~~والجواب عنه أنه تمسك بأن الأصل عدم الزيادة على ما ذكر على أنه لم يصرح ~~بشيء إلا إن اختياره يؤخذ في العادة من الآثار التي يودعها في الترجمة قوله ~~ما يعرفهن أحد زاد في المواقيت من الغلس وهو يعين أحد الاحتمالين هل عدم ~~المعرفة بهن لبقاء الظلمة أو لمبالغتهن في التغطية وسيأتي الكلام على بقية ~~مباحثه في المواقيت إن شاء الله تعالى PageV01P482 # | 1 ( قوله باب إذا صلى في ثوب له إعلام ونظر إلى علمها ) # قال الكرماني في رواية ونظر إلى علمه والتأنيث في علمها باعتبار الخميصة ~~قوله # 366 خميصة بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له علمان ~~والانبجانية بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ~~ياء النسبة كساء غليظ لا علم له وقال ثعلب يجوز فتح همزته وكسرها وكذا ~~الموحده يقال كبش انبجاني إذا كان ملتفا كثير الصوف وكساء انبجاني كذلك ~~وأنكر أبو موسى المديني على من زعم أنه منسوب إلى منبج البلد المعروف ~~بالشام قال صاحب الصحاح إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء منبجاني ~~أخرجوه مخرج منظراني ms00730 وفي الجمهرة منبج موضع أعجمي تكلمت به العرب ونسبوا ~~إليه الثياب المنبجانية وقال أبو حاتم السجستاني لا يقال كساء انبجاني ~~وإنما يقال منبجاني قال وهذا مما تخطئ فيه العامة وتعقبه أبو موسى كما تقدم ~~فقال الصواب أن هذه النسبة إلي موضع يقال له انبجان والله اعلم قوله إلى ~~أبي جهم هو عبيد الله ويقال عامر بن حذيفة القرشي العدوي صحابي مشهور وإنما ~~خصه صلى الله عليه وسلم بإرسال الخميصة لأنه كان أهداها للنبي صلى الله ~~عليه وسلم كما رواه مالك في الموطأ من طريق أخرى عن عائشة قالت أهدى أبو ~~جهم بن حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم فشهد فيها ~~الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم ووقع عند الزبير بن ~~بكار ما يخالف ذلك فأخرج من وجه مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم ولأبي داود من طريق ~~أخرى وأخذ كرديا لأبي جهم فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخميصة ~~كانت خيرا من الكردي قال بن بطال إنما طلب منه ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم ~~يرد عليه هديته استخفافا به قال وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير ~~أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة قلت وهذا مبنى على أنها ~~واحدة ورواية الزبير والتي بعدها تصرح بالتعدد قوله ألهتني أي شغلتني يقال ~~لهي بالكسر إذا غفل ولها بالفتح إذا لعب قوله آنفا أي قريبا وهو مأخوذ من ~~ائتناف الشيء أي ابتدائه قوله عن صلاتي أي عن كمال الحضور فيها كذا قيل ~~والطريق الآتية المعلقة تدل على أنه لم يقع له شيء من ذلك وإنما خشي أن يقع ~~لقوله فأخاف وكذا في رواية مالك فكاد فلتؤول الرواية الأولى قال بن دقيق ~~العيد فيه مبادرة الرسول إلى مصالح الصلاة ونفى ما لعله يخدش فيها وأما ~~بعثه بالخميصة إلى أبي جهم فلا يلزم منه أن يستعملها ms00731 في الصلاة ومثله قوله ~~في حلة عطارد حيث بعث بها إلى عمر إني لم ابعث بها إليك لتلبسها ويحتمل أن ~~يكون ذلك من جنس قوله كل فأني أناجي من لا تناجي ويستنبط منه كراهية كل ما ~~يشغل عن الصلاة من الأصباغ والنقوش ونحوها وفيه قبول الهدية من الأصحاب ~~والإرسال إليهم والطلب منهم واستدل به الباجي على صحة المعاطاة لعدم ذكر ~~الصيغة وقال الطيبي فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب ~~الطاهرة والنفوس الزكية يعني فضلا عمن دونها قوله وقال هشام بن عروة أخرجه ~~أحمد وبن أبي شيبة ومسلم وأبو داود من طريقه ولم أر في شيء من طرقهم هذا ~~اللفظ نعم اللفظ الذي ذكرناه عن الموطأ قريب من هذا اللفظ المعلق ولفظه ~~فأني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني والجمع بين الروايتين يحمل ~~بقوله ألهتني على قوله كادت فيكون إطلاق الأولى للمبالغة في القرب لا لتحقق ~~وقوع الإلهاء PageV01P483 تنبيه قوله فأخاف أن تفتنني في روايتنا بكسر ~~المثناة وتشديد النون وفي رواية الباقين بإظهار النون الأولى وهو بفتح أوله ~~من الثلاثي ق # | 1 ( وله باب إن صلى في ثوب مصلب ) # بفتح اللام المشددة أي فيه صلبان منسوجة أو منقوشة أو تصاوير أي في ثوب ~~ذي تصاوير كأنه حذف المضاف لدلالة المعنى عليه وقال الكرماني هو عطف على ~~ثوب لا على مصلب والتقدير أو صلى في تصاوير ووقع عند الإسماعيلي أو بتصاوير ~~وهو يرجح الاحتمال الأول وعند أبي نعيم في ثوب مصلب أو مصور قوله هل تفسد ~~صلاته جرى المصنف على قاعدته في ترك الجزم فيما فيه اختلاف وهذا من المختلف ~~فيه وهذا مبنى على إن النهي هل يقتضي الفساد أم لا والجمهور إن كان لمعنى ~~في نفسه اقتضاه وإلا فلا قوله وما ينهى من ذلك أي وما ينهى عنه من ذلك وفي ~~رواية غير أبي ذر وما ينهي عن ذلك وظاهر حديث الباب لا يوفي بجميع ما ~~تضمنته الترجمة الا بعد التأمل لأن الستر وأن كان ذا تصاوير ms00732 لكنه لم يلبسه ~~ولم يكن مصلبا ولا نهى عن الصلاة فيه صريحا والجواب أما أولا فإن منع لبسه ~~بطريق الأولى وأما ثانيا فبإلحاق المصلب بالمصور لاشتراكهما في أن كلا ~~منهما قد عبد من دون الله تعالى وأما ثالثا فالأمر بالإزالة مستلزم للنهي ~~عن الاستعمال ثم ظهر لي أن المصنف أراد بقوله مصلب الإشارة إلى ما ورد في ~~بعض طرق هذا الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه في اللباس من طريق عمران عن ~~عائشة قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك في بيته شيئا فيه ~~تصليب الا نقضه وللإسماعيلي سترا أو ثوبا # 367 قوله عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله قرام بكسر ~~القاف وتخفيف الراء ستر رقيق من صوف ذو ألوان قوله اميطي أي ازيلي وزنا ~~ومعنى قوله لا تزال تصاوير كذا في روايتنا وللباقين بإثبات الضمير والهاء ~~في روايتنا في فإنه ضمير الشان وعلى الأخرى يحتمل أن تعود على الثوب قوله ~~تعرض بفتح أوله وكسر الراء أي تلوح وللإسماعيلي تعرض بفتح العين وتشديد ~~الراء أصله تتعرض ودل الحديث على إن الصلاة لا تفسد بذلك لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يقطعها ولم يعدها وسيأتي في كتاب اللباس بقية الكلام على طرق ~~حديث عائشة في هذا والتوفيق بين ما ظاهره الاختلاف منها إن شاء الله تعالى ~~والله أعلم PageV01P484 # | 1 ( قوله باب من صلى في فروج ) # بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومه وآخره جيم هو القباء المفرج من خلف ~~وحكى أبو زكريا التبريزي عن أبي العلاء المعري جواز ضم أوله وتخفيف الراء # 368 قوله عن يزيد زاد الأصيلي هو بن أبي حبيب وأبو الخير هو اليزني بفتح ~~الزاي بعدها نون والإسناد كله مصريون قوله أهدى بضم أوله والذي أهداه هو ~~أكيدر كما سيأتي في اللباس وظاهر هذا الحديث إن صلاته صلى الله عليه وسلم ~~فيه كانت قبل تحريم لبس الحرير ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم بلفظ صلى ~~في قباء ديباج ثم نزعه وقال نهاني عنه جبريل ms00733 ويدل عليه أيضا مفهوم قوله لا ~~ينبغي هذا للمتقين لأن المتقي وغيره في التحريم سواء ويحتمل أن يراد ~~بالمتقي المسلم أي المتقي للكفر ويكون النهي سبب النزع ويكون ذلك ابتداء ~~التحريم وإذا تقرر هذا فلا حجة فيه لمن أجاز الصلاة في ثياب الحرير لكونه ~~صلى الله عليه وسلم لم يعد تلك الصلاة لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل ~~التحريم أما بعده فعند الجمهور تجزئ لكن مع التحريم وعن مالك يعيد في الوقت ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب الصلاة في الثوب الأحمر ) # يشير إلى الجواز والخلاف في ذلك مع الحنفية فإنهم قالوا يكره وتأولوا ~~حديث الباب بأنها كانت حلة من برود فيها خطوط حمر ومن أدلتهم ما أخرجه أبو ~~داود من حديث عبد الله بن عمرو قال مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ~~ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه وهو حديث ضعيف الإسناد وأن وقع في بعض ~~نسخ الترمذي أنه قال حديث حسن لأن في سنده كذا وعلى تقدير أن يكون مما يحتج ~~به فقد عارضه ما هو أقوى منه وهو واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه ~~بسبب آخر وحمله البيهقي على ما صبغ بعد النسج وأما ما صبغ غزله ثم نسج فلا ~~كراهية فيه وقال بن التين زعم بعضهم أن لبس النبي صلى الله عليه وسلم لتلك ~~الحلة كان من أجل الغزو وفيه نظر لأنه كان عقب حجة الوداع ولم يكن له إذ ~~ذاك غزو # 369 قوله أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح الواو أي الماء ~~الذي توضأ به وقد تقدم استدلال المصنف به على طهارة الماء المستعمل ويأتي ~~باقي مباحثه في أبواب السترة إن شاء الله تعالى PageV01P485 # | 1 ( قوله باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب ) # يشير بذلك إلى الجواز والخلاف في ذلك عن بعض التابعين وعن المالكية في ~~المكان المرتفع لمن كان إماما قوله قال أبو عبد الله هو المصنف والحسن هو ~~البصري والجمد بفتح الجيم وسكون الميم بعدها دال مهملة ms00734 الماء إذا جمد وهو ~~مناسب لاثر بن عمر الآتي أنه صلى على الثلج وحكى بن قرقول إن رواية الأصيلي ~~وأبي ذر بفتح الميم قال القزاز الجمد محرك الميم هو الثلج نقل بن التين عن ~~الصحاح الجمد بضم الجيم والميم وبسكون الميم أيضا مثل عسر وعسر المكان ~~الصلب المرتفع قلت وليس ذلك مرادا هنا بل صوب بن قرقول وغيره الأول لأنه ~~المناسب للقناطر لاشتراكهما في أن كلا منهما قد يكون تحته ما ذكر من البول ~~وغيره والغرض أن إزالة النجاسة يختص بما لاقى المصلي أما مع الحائل فلا ~~قوله وصلى أبو هريرة على ظهر المسجد وللمستملى على سقف وهذا الأثر وصله بن ~~أبي شيبة من طريق صالح مولى التوأمة قال صليت مع أبي هريرة فوق المسجد ~~بصلاة الإمام وصالح فيه ضعف لكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي ~~هريرة فاعتضد # 370 قوله حدثنا على بن عبد الله هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وأبو ~~حازم هو بن دينار قوله ما بقي بالناس وللكشميهني في الناس أعلم مني أي بذلك ~~قوله من أثل بفتح الهمزة وسكون المثلثة شجر معروف والغابة بالمعجمة ~~والموحدة موضع معروف من عوالي المدينة قوله عمله فلان مولى فلانه اختلف في ~~اسم النجار المذكور كما سيأتي في الجمعة وأقربها ما رواه أبو سعيد في شرف ~~المصطفى من طريق بن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عباس بن سهل عن أبيه قال كان ~~بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر قصة المنبر وأما المرأة فلا يعرف ~~اسمها لكنها انصارية ونقل بن التين عن مالك أن النجار كان مولى لسعد بن ~~عبادة فيحتمل أن يكون في الأصل مولى امرأته ونسب إليه مجازا واسم امرأته ~~فكيهة بنت عبيد بن دليم PageV01P486 وهي ابنة عمه أسلمت وبايعت فيحتمل أن ~~تكون هي المرادة لكن رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن بن عيينة فقال مولى ~~لبني بياضة وأما ما وقع في الدلائل لأبي موسى المديني نقلا عن جعفر ~~المستغفري أنه قال ms00735 في أسماء النساء من الصحابة علاثة بالعين المهملة ~~وبالمثلثة ثم ساق هذا الحديث من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال ~~وفيه أرسل إلى علاثة امرأة قد سماها سهل فقد قال أبو موسى صحف فيه جعفر أو ~~شيخه وإنما هو فلانة انتهى ووقع عند الكرماني قيل اسمها عائشة وأظنه صحف ~~المصحف ولو ذكر مستنده في ذلك لكان أولي ثم وجدت في الأوسط للطبراني من ~~حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سارية في المسجد ~~ويخطب إليها ويعتمد عليها فأمرت عائشة فصنعت له منبره هذا فذكر الحديث ~~وإسناده ضعيف ولو صح لما دل على أن عائشة هي المرادة في حديث سهل هذا الا ~~بتعسف والله اعلم والغرض من إيراد هذا الحديث في هذا الباب جواز الصلاة على ~~المنبر وفيه جواز اختلاف موقف الإمام والمأموم في العلو والسفل وقد صرح ~~بذلك المصنف في حكايته عن شيخه على بن المديني عن أحمد بن حنبل ولابن دقيق ~~العيد في ذلك بحث فأنه قال من أراد أن يستدل به على جواز الارتفاع من غير ~~قصد التعليم لم يستقم لأن اللفظ لا يتناوله ولانفراد الأصل بوصف معتبر ~~تقتضي المناسبة اعتباره فلا بدو منه وفيه دليل على جواز العمل اليسير في ~~الصلاة كما سيأتي في موضعه قوله قال فقلت أي قال على لأحمد بن حنبل قوله ~~فلم تسمعه منه قال لا صريح في أن أحمد بن حنبل لم يسمع هذا الحديث من بن ~~عيينة وقد راجعت مسنده فوجدته قد أخرج فيه عن بن عيينة بهذا الإسناد من هذا ~~الحديث قول سهل كان المنبر من أثل الغابه فقط فتبين إن المنفى في قوله فلم ~~تسمعه منه قال لا جميع الحديث لا بعضه والغرض منه هنا وهو صلاته صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر داخل في ذلك البعض فلذلك سأل عنه عليا وله عنده طريق ~~أخرى من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وفي الحديث جواز الصلاة على ~~الخشب وذكره ms00736 ذلك الحسن وبن سيرين أخرجه بن أبي شيبة عنهما وأخرج أيضا عن بن ~~مسعود وبن عمر نحوه وعن مسروق أنه كان يحمل لبنة ليسجد عليها إذا ركب ~~السفينة وعن بن سيرين نحوه والقول بالجواز هو المعتمد # 371 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة قوله عن أنس ~~في رواية سعيد بن منصور عن هشيم عن حميد حدثنا أنس قوله فجحشت بضم الجيم ~~وكسر المهملة بعدها شين معجمة والجحش الخدش أو أشد منه قليلا قوله ساقه أو ~~كتفه شك من الراوي وفي رواية بشر بن المفضل عن حميد عند PageV01P487 ~~الإسماعيلي انفكت قدمه وفي رواية الزهري عن أنس في الصحيحين فجحش شقه ~~الأيمن وهي اشمل مما قبلها قوله وآلى من نسائه أي حلف لا يدخل عليهن شهرا ~~وليس المراد به الإيلاء المتعارف بين الفقهاء قوله مشربة بفتح أوله وسكون ~~المعجمه وبضم الراء ويجوز فتحها هي الغرفة المرتفعه قوله من جذوع كذا ~~للأكثر بالتنوين بغير إضافة وللكشميهني من جذوع النخل والغرض من هذا الحديث ~~هنا صلاته صلى الله عليه وسلم في المشربة وهي معمولة من الخشب قاله بن بطال ~~وتعقب بأنه لا يلزم من كون درجها من خشب أن تكون كلها خشبا فيحتمل أن يكون ~~الغرض منه بيان جواز الصلاة على السطح إذ هي سقف في الجملة وسيأتي الكلام ~~على بقية فوائده في أبواب الإمامة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد ) # أي هل تفسد صلاته أم لا والحديث دال على الصحة # 372 قوله عن خالد هو بن عبد الله الواسطي وسليمان الشيباني هو أبو إسحاق ~~مشهور بكنيته وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في الطهارة واستدل به هناك ~~على أن عين الحائض طاهرة وهنا على أن ملاقاة بدن الطاهر وثيابه لا تفسد ~~الصلاة ولو كان متلبسا بنجاسة حكمية وفيه إشارة إلى أن النجاسة إذا كانت ~~عينيه قد تضر وفيه إن محاذاة المرأة لا تفسد الصلاة قوله وكان يصلي على ~~الخمرة وقد تقدم ms00737 ضبطها في آخر كتاب الحيض قال بن بطال لا خلاف بين فقهاء ~~الأمصار في جواز الصلاة عليها الا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان ~~يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه ولعله كان يفعله على جهة المبالغة ~~في التواضع والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة وقد روى بن أبي شيبة عن ~~عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض وكذا روى عن غير ~~عروة ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه والله أعلم # | 1 ( قوله باب الصلاة على الحصير ) # قال بن بطال أن كان ما يصلي عليه كبيرا قدر طول الرجل فأكثر فإنه يقال له ~~PageV01P488 حصير ولا يقال له خمرة وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه ~~قوله وصلى جابر الخ وصله بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي عتبة مولى ~~أنس قال سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأناس قد ~~سماهم قال وكان أمامنا يصلي بنا في السفينة قائما ونصلي خلفه قياما ولو ~~شئنا لأرفينا أي لأرسينا يقال أرسى السفينة بالسين المهملة وأرفى بالفاء ~~إذا وقف بها على الشط قوله وقال الحسن تصلي قائما ما لم تشق على أصحابك ~~تدور معها أي مع السفينة والا فقاعدا أي وأن شق على أصحابك فصل قاعدا وقد ~~روينا أثر الحسن في نسخة قتيبة من رواية النسائي عنه عن أبي عوانة عن عاصم ~~الأحول قال سألت الحسن وبن سيرين وعامرا يعني الشعبي عن الصلاة في السفينة ~~فكلهم يقول أن قدر على الخروج فليخرج غير الحسن فإنه قال إن لم يؤذ أصحابه ~~أي فليصل وروى بن أبي شيبة عن عاصم عن الثلاثة المذكورين إنهم قالوا صل في ~~السفينة قائما وقال الحسن لا تشق على أصحابك وفي تاريخ البخاري من طريق ~~هشام قال سمعت الحسن يقول در في السفينة كما تدور إذا صليت قال بن المنير ~~وجه إدخال الصلاة في السفينة في # 2644 باب الصلاة على الحصير إنهما اشتركا في أن الصلاة ms00738 عليهما صلاة على ~~غير الأرض لئلا يتخيل متخيل أن مباشرة الأرض شرط لقوله في الحديث المشهور ~~يعني الذي أخرجه أبو داود وغيره ترب وجهك انتهى وقد تقدم أثر عمر بن عبد ~~العزيز في ذلك وأشار البخاري إلى خلاف أبي حنيفة في تجويزه الصلاة في ~~السفينة قاعدا مع القدرة على القيام وفي هذا الأثر جواز ركوب البحر # 373 قوله عن إسحاق بن أبي طلحة كذا للكشميهني والحموي وللباقين إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة قوله عن أنس بن مالك أن جدته مليكة هي بضم الميم ~~تصغير ملكة والضمير في جدته يعود على إسحاق جزم به بن عبد البر وعبد الحق ~~وعياض وصححه النووي وجزم بن سعد وبن منده وبن الحصار بأنها جدة أنس والدة ~~أمة أم سليم وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في النهاية ومن تبعه وكلام عبد ~~الغني في العمدة وهو ظاهر السياق ويؤيده ما رويناه في فوائد العراقيين لأبي ~~الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدمي عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي ~~طلحة عن أنس قال أرسلتني جدتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم واسمها مليكة ~~فجاءنا فحضرت الصلاة الحديث وقال بن سعد في الطبقات أم سليم بنت ملحان فساق ~~نسبها إلى عدي بن النجار وقال وهي الغميصاء ويقال الرميساء ويقال اسمها ~~سهلة ويقال انيفة أي بالنون والفاء مصغرة ويقال رميثة وأمها مليكة بنت مالك ~~بن عدي فساق نسبها إلى مالك بن النجار ثم قال تزوجها أي أم سليم مالك بن ~~النضر فولدت له أنس بن مالك ثم خلف عليها أبو طلحة فولدت له عبد الله وأبا ~~عمير قلت وعبد الله هو والد إسحاق روى هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه أنس ~~بن مالك ومقتضى كلام من أعاد الضمير في جدته إلى إسحاق أن يكون اسم أم سليم ~~مليكة ومستندهم في ذلك ما رواه بن عيينة عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال ~~صففت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه ms00739 وسلم وأمي أم سليم خلفنا ~~هكذا أخرجه المصنف كما سيأتي في أبواب الصفوف والقصة واحدة طولها مالك ~~واختصرها سفيان ويحتمل تعددها فلا تخالف ما تقدم وكون مليكة جدة أنس لا ~~ينفي كونها جدة إسحاق لما بيناه لكن الرواية التي سأذكرها عن غرائب مالك ~~ظاهرة في أن مليكة اسم أم سليم نفسها والله اعلم قوله لطعام أي لأجل طعام ~~وهو مشعر بان مجيئه كان لذلك لا ليصلي بهم ليتخذوا مكان صلاته مصلى لهم كما ~~في قصة عتبان بن مالك الآتية وهذا هو السر في كونه بدأ في قصة عتبان ~~بالصلاة قبل الطعام وهنا بالطعام قبل الصلاة فبدأ في PageV01P489 كل منهما ~~بأصل ما دعي لأجله قوله ثم قال قوموا استدل به على ترك الوضوء مما مست ~~النار لكونه صلى بعد الطعام وفيه نظر لما رواه الدارقطني في غرائب مالك عن ~~البغوي عن عبد الله بن عون عن مالك ولفظه صنعت مليكة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طعاما فأكل منه وأنا معه ثم دعا بوضوء فتوضأ الحديث قوله فلأصلي ~~لكم كذا في روايتنا بكسر اللام وفتح الياء وفي رواية الأصيلي بحذف الياء ~~قال بن مالك روى بحذف الياء وثبوتها مفتوحه وساكنه ووجهه أن اللام عند ثبوت ~~الياء مفتوحة لام كي والفعل بعدها منصوب بان مضمرة واللام ومصحوبها خبر ~~مبتدأ محذوف والتقدير قوموا فقيامكم لأصلي لكم ويجوز على مذهب الأخفش أن ~~تكون الفاء زائدة واللام متعلقة بقوموا وعند سكون الياء يحتمل أن تكون ~~اللام أيضا لام كي وسكنت الياء تخفيفا أو لام الأمر وثبتت الياء في الجزم ~~إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل أنه من يتقي ويصبر وعند حذف الياء ~~اللام لام الأمر وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل في ~~الاستعمال ومنه قوله تعالى ولتحمل خطاياكم قال ويجوز فتح اللام ثم ذكر ~~توجيهه وفيه لغيره بحث اختصرته لأن الرواية لم ترد به وقيل أن في رواية ~~الكشميهني فأصل بحذف اللام وليس هو فيما وقفت عليه من النسخ الصحيحة وحكى ~~بن قرقول ms00740 عن بعض الروايات فلنصل بالنون وكسر اللام والجزم واللام على هذا ~~لام الأمر وكسرها لغة معروفة قوله لكم أي لأجلكم قال السهيلي الأمر هنا ~~بمعنى الخبر وهو كقوله تعالى فليمدد له الرحمن مدا ويحتمل أن يكون أمرا لهم ~~بالائتمام لكنه اضافه إلى نفسه لارتباط فعلهم بفعله قوله من طول ما لبس فيه ~~إن الافتراش يسمى لبسا وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن ~~لبس الحرير ولا يرد على ذلك إن من حلف لا يلبس حريرا فإنه لا يحنث ~~بالافتراش لأن الإيمان مبناها على العرف قوله فنضحته يحتمل أن يكون النضح ~~لتليين الحصير أو لتنظيفه أو لتطهيره ولا يصح الجزم بالأخير بل المتبادر ~~غيره لأن الأصل الطهارة قوله وصففت أنا واليتيم كذا للأكثر وللمستملي ~~والحموي فصففت واليتيم بغير تأكيد والأول أفصح ويجوز في اليتيم الرفع ~~والنصب قال صاحب العمدة اليتيم هو ضميرة جد حسين بن عبد الله بن ضميرة قال ~~بن الحذاء كذا سماه عبد الملك بن حبيب ولم يذكره غيره وأظنه سمعه من حسين ~~بن عبد الله أو من غيره من أهل المدينة قال وضميرة هو بن أبي ضميرة مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف في اسم أبي ضميرة فقيل روح وقيل غير ~~ذلك انتهى ووهم بعض الشراح فقال اسم اليتيم ضميرة وقيل روح فكأنه انتقل ~~ذهنه من الخلاف في اسم أبيه إليه وسيأتي في باب المرأة وحدها تكون صفا ذكر ~~من قال أن اسمه سليم وبيان وهمه في ذلك إن شاء الله تعالى وجزم البخاري بأن ~~اسم أبي ضميرة سعد الحميري ويقال سعيد ونسبه بن حبان ليثيا قوله والعجوز هي ~~ملكية المذكورة أولا قوله ثم انصرف أي إلى بيته أو من الصلاة وفي هذا ~~الحديث من الفوائد إجابة الدعوة ولو لم تكن عرسا ولو كان الداعي امرأة لكن ~~حيث تؤمن الفتنة والأكل من طعام الدعوه وصلاة النافلة جماعة في البيوت ~~وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم أفعال الصلاة بالمشاهدة لأجل المرأة ~~فإنها قد ms00741 يخفى عليها بعض التفاصيل لبعد موقفها وفيه تنظيف مكان المصلي ~~وقيام الصبي مع الرجل صفا وتأخير النساء عن صفوف الرجال وقيام المرأة صفا ~~وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها واستدل به على جواز صلاة المنفرد خلف ~~الصف وحده ولا حجة فيه لذلك وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين ~~خلافا لمن اشترط أربعا وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وفيه ~~PageV01P490 صحة صلاة الصبي المميز ووضوئه وأن محل الفضل الوارد في صلاة ~~النافلة منفردا حيث لا يكون هناك مصلحة كالتعليم بل يمكن أن يقال هو إذ ذاك ~~أفضل ولا سيما في حقه صلى الله عليه وسلم تنبيهان الأول أورد مالك هذا ~~الحديث في ترجمة صلاة الضحى وتعقب بما رواه أنس بن سيرين عن أنس بن مالك ~~أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا مرة واحدة في دار ~~الأنصاري الضخم الذي دعاه ليصلي في بيته أخرجه المصنف كما سيأتي وأجاب صاحب ~~القبس بأن مالكا نظر إلى كون الوقت الذي وقعت فيه تلك الصلاة هو وقت صلاة ~~الضحى فحمله عليه وأن أنسا لم يطلع على أنه صلى الله عليه وسلم نوى بتلك ~~الصلاة صلاة الضحى الثاني النكتة في ترجمة الباب الإشارة إلى ما رواه بن ~~أبي شيبة وغيره من طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة أكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي على الحصير والله يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فقالت لم ~~يكن يصلي على الحصير فكأنه لم يثبت عند المصنف أو رآه شاذا مردودا لمعارضته ~~ما هو أقوى منه كحديث الباب بل سيأتي عنده من طريق أبي سلمة عن عائشة إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه ويصلي عليه وفي مسلم من حديث ~~أبي سعيد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حصير # | 1 ( قوله باب الصلاة على الخمرة ) # تقدم الكلام عليها قريبا وأن ضبطها تقدم في أواخر الحيض وكأنه أفردها ~~بترجمة لكون شيخه أبي الوليد حدثه بالحديث ms00742 مختصرا والله أعلم قوله باب ~~الصلاة على الفراش أي سواء كان ينام عليه مع امرأته أم لا وكأنه يشير إلى ~~الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من طريق الأشعث عن محمد بن سيرين عن عبد ~~الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي في لحفنا ~~وكأنه أيضا لم يثبت عنده أو رآه شاذا مردودا وقد بين أبو داود علته قوله ~~وصلى أنس وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور كلاهما عن بن المبارك عن حميد ~~قال كان أنس يصلي على فراشه قوله وقال أنس كنا نصلي كذا للأكثر وسقط أنس من ~~رواية الأصيلي فأوهم أنه بقية من الذي قبله وليس كذلك بل هو حديث آخر كما ~~سيأتي موصولا في الباب الذي بعده بمعناه ورواه مسلم من الوجه المذكور وفيه ~~اللفظ المعلق هنا PageV01P491 وسياقه أتم وأشار البخاري بالترجمة إلى ما ~~أخرجه بن أبي شيبة بسند صحيح عن إبراهيم النخعي عن الأسود وأصحابه إنهم ~~كانوا يكرهون أن يصلوا على الطنافس والفراء والمسوح وأخرج عن جمع من ~~الصحابة والتابعين جواز ذلك وقال مالك لا أرى بأسا بالقيام عليها إذا كان ~~يضع جبهته ويديه على الأرض # 375 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس والإسناد كله مدنيون قوله كنت ~~أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته أي في مكان ~~سجوده ويتبين ذلك من الرواية التي بعد هذه قوله فقبضت رجلي كذا بالتثنيه ~~للأكثر وكذا في قولها بسطتهما وللمستملي والحموي رجلي بالإفراد وكذا بسطتها ~~وقد استدل بقولها غمزني على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وتعقب باحتمال ~~الحائل أو بالخصوصية وعلى أن المرأة لا تقطع الصلاة وسيأتي مع بقية مباحثه ~~في أبواب السترة إن شاء الله تعالى وقولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ~~كأنها أرادت به الاعتذار عن نومها على تلك الصفة قال بن بطال وفيه إشعار ~~بأنهم صاروا بعد ذلك يستصبحون ومناسبة هذا الحديث للترجمة من قولها كنت ~~أنام وقد صرحت في الحديث ms00743 الذي يليه بأن ذلك كان على فراش أهله # 376 قوله اعتراض الجنازة منصوب بأنه مفعول مطلق بعامل مقدر أي معترضة ~~اعتراضا كاعتراض الجنازة والمراد أنها تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه ~~إلى جهة شماله كما تكون الجنازة بين يدي المصلي عليها # 377 قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وعراك هو بن مالك وعروة هو بن الزبير ~~والثلاثة من التابعين وصورة سياقه بهذا الإرسال لكنه محمول على أنه سمع ذلك ~~من عائشة بدليل الرواية التي قبلها والنكته في إيراده أن فيه تقييد الفراش ~~بكونه الذي ينامان عليه كما تقدمت الإشارة إليه أول الباب بخلاف الرواية ~~التي قبلها فإن قولها فراش أهله أعم من أن يكون هو الذي نام عليه أو غيره ~~وفيه إن الصلاة إلى النائم لا تكره وقد وردت أحاديث ضعيفة في النهي عن ذلك ~~وهي محمولة أن ثبتت على ما إذا حصل شغل الفكر به PageV01P492 # | 1 ( قوله باب السجود على الثوب في شدة الحر ) # التقييد بشدة الحر للمحافظة على لفظ الحديث وإلا فهو في البرد كذلك بل ~~القائل بالجواز لا يقيده بالحاجه قوله وقال الحسن كان القوم أي الصحابة كما ~~سيأتي بيانه قوله والقلنسوة بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة ~~وفتح الواو وقد تبدل ياء مثناة من تحت وقد تبدل ألفا وتفتح السين فيقال ~~قلنساة وقد تحذف النون من هذه بعدها هاء تأنيث غشاء مبطن يستر به الرأس ~~قاله القزاز في شرح الفصيح وقال بن هشام هي التي يقال لها العمامه الشاشية ~~وفي المحكم هي من ملابس الرأس معروفة وقال أبو هلال العسكري هي التي تغطي ~~بها العمائم وتستر من الشمس والمطر كأنها عنده رأس البرنس قوله ويداه أي يد ~~كل واحد منهم وكأنه أراد بتغيير الأسلوب بيان إن كل واحد منهم ما كان يجمع ~~بين السجود على العمامة والقلنسوة معا لكن في كل حالة كان يسجد ويداه في ~~كمه ووقع في رواية الكشميهني ويديه في كمه وهو منصوب بفعل مقدر أي ويجعل ~~يديه وهذا الأثر ms00744 وصله عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن الحسن أن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسجدون وايديهم في ثيابهم ويسجد الرجل منهم ~~على قلنسوته وعمامته وهكذا رواه بن أبي شيبة من طريق هشام # 378 قوله حدثنا غالب القطان وللأكثر حدثني بالإفراد والإسناد كله بصريون ~~قوله طرف الثوب ولمسلم بسط ثوبه وكذا للمصنف في أبواب العمل في الصلاة وله ~~من طريق خالد بن عبد الرحمن عن غالب سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر والثوب في ~~الأصل يطلق على غير المخيط وقد يطلق على المخيط مجازا وفي الحديث جواز ~~استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض لاتقاء حرها ~~وكذا بردها وفيه إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هو الأصل لأنه علق ~~بسط الثوب بعدم الاستطاعة واستدل به على إجازة السجود على الثوب المتصل ~~بالمصلى قال النووي وبه قال أبو حنيفة والجمهور وحمله الشافعي على الثوب ~~المنفصل انتهى وأيد البيهقي هذا الحمل بما رواه الإسماعيلي من هذا الوجه ~~بلفظ فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه قال فلو جاز السجود ~~على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه وتعقب ~~باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد عليها مع ~~بقاء سترته له وقال بن دقيق العيد يحتاج من استدل به على الجواز إلى أمرين ~~أحدهما إن لفظ ثوبه دال على المتصل به أما من حيث اللفظ وهو تعقيب السجود ~~بالبسط يعني كما في رواية مسلم وأما من خارج اللفظ وهو قلة الثياب عندهم ~~وعلى تقدير أن يكون كذلك وهو الأمر الثاني يحتاج إلى ثبوت كونه متناولا ~~لمحل النزاع وهو أن يكون مما يتحرك بحركة المصلي وليس في الحديث ما يدل ~~عليه والله اعلم وفيه جواز العمل القليل في الصلاة ومراعاة الخشوع فيها لأن ~~الظاهر إن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض وفيه تقديم ~~الظهر في أول الوقت وظاهر الأحاديث الوارده في الأمر ms00745 بالإبراد كما سيأتي في ~~المواقيت يعارضه فمن قال الإبراد رخصة فلا إشكال ومن قال سنة فأما أن يقول ~~التقديم المذكور رخصة وأما أن يقول منسوخ بالأمر بالإبراد وأحسن منهما أن ~~يقال أن شدة الحر قد توجد مع الإبراد فيحتاج إلى السجود على الثوب أو إلى ~~تبريد الحصى لأنه قد يستمر حره بعد الإبراد وتكون فائدة الإبراد وجود ظل ~~يمشي فيه إلى المسجد أو يصلي فيه في المسجد أشار إلى هذا الجمع القرطبي ثم ~~بن دقيق العيد وهو أولى من دعوى تعارض الحديثين وفيه إن قول الصحابي كنا ~~نفعل كذا من قبيل المرفوع لاتفاق الشيخين PageV01P493 على تخريج هذا الحديث ~~في صحيحيهما بل ومعظم المصنفين لكن قد يقال إن في هذا زيادة على مجرد ~~الصيغة لكونه في الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان يرى فيها من ~~خلفه كما يرى من إمامه فيكون تقريره فيه مأخوذا من هذه الطريق لا من مجرد ~~صيغة كنا نفعل # | 1 ( قوله باب الصلاة في النعال ) # بكسر النون جمع نعل وهي معروفة ومناسبته لما قبله من جهة جواز تغطية بعض ~~أعضاء السجود # 379 قوله يصلي في نعليه قال بن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما ~~نجاسة ثم هي من الرخص كما قال بن دقيق العيد لا من المستحبات لان ذلك لا ~~يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة وهو وأن كان من ملابس الزينة إلا أن ~~ملامسته الأرض التي تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة وإذا تعارضت ~~مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع ~~المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح قال الا أن يرد دليل بالحاقة بما يتجمل ~~به فيرجع إليه ويترك هذا النظر قلت قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد ~~بن أوس مرفوعا خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم فيكون ~~استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة وورد في كون الصلاة في النعال من ~~الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ms00746 ضعيف جدا أورده بن عدي في الكامل وبن ~~مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة والعقيلي من حديث أنس # | 1 ( قوله باب الصلاة في الخفاف ) # يحتمل أنه أراد الإشارة بإيراد هذه الترجمة هنا إلى حديث شداد بن أوس ~~المذكور لجمعه بين الأمرين # 380 قوله سمعت إبراهيم هو النخعي وفي الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون ~~إبراهيم وشيخه والراوي عنه قوله ثم قام فصلى ظاهر في أنه صلى في خفية لأنه ~~لو نزعهما بعد المسح لوجب غسل رجليه ولو غسلهما لنقل قوله فسئل وللطبراني ~~من طريق جعفر بن الحارث عن الأعمش أن السائل له عن ذلك هو همام المذكور وله ~~من طريق زائدة عن الأعمش فعاب عليه ذلك رجل من القوم قوله قال إبراهيم فكان ~~يعجبهم زاد مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش كان يعجبهم هذا الحديث ومن ~~طريق عيسى بن يونس عنه فكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم قوله من آخر من ~~اسلم ولمسلم لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة PageV01P494 ولأبي داود ~~من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير في هذه القصة قالوا إنما كان ذلك أي مسح ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين قبل نزول المائدة فقال جرير ما أسلمت ~~الا بعد نزول المائدة وعند الطبراني من رواية محمد بن سيرين عن جرير أن ذلك ~~كان في حجة الوداع وروى الترمذي من طريق شهر بن حوشب قال رأيت جرير بن عبد ~~الله فذكر نحو حديث الباب قال فقلت له أقبل المائدة أم بعدها قال ما أسلمت ~~إلا بعد المائدة قال الترمذي هذا حديث مفسر لأن بعض من أنكر المسح على ~~الخفين تأول إن مسح النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل نزول آية الوضوء التي ~~في المائدة فيكون منسوخا فذكر جرير في حديثه أنه رآه يمسح بعد نزول المائدة ~~فكان أصحاب بن مسعود يعجبهم حديث جرير لأن فيه ردا على أصحاب التأويل ~~المذكور وذكر بعض المحققين أن إحدى القراءتين في آية الوضوء وهي قراءة ~~الخفض ms00747 دالة على المسح على الخفين وقد تقدمت سائر مباحثه في كتاب الوضوء # 381 قوله حدثنا إسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسب إلى جده ~~والإسناد كله كوفيون غيره وفيه أيضا ثلاثة من التابعين الأعمش وشيخه مسلم ~~وهو أبو الضحى ومسروق وتردد الكرماني في أن مسلما هل هو أبو الضحى أو ~~البطين قصور فقد جزم الحفاظ بأنه أبو الضحى وقد تقدم الكلام على فوائد حديث ~~المغيرة حيث أورده المصنف تاما في كتاب الوضوء # | 1 ( قوله باب إذا لم يتم السجود ) # كذا وقع عند أكثر الرواة هذه الترجمة وحديث حذيفة فيها والترجمة التي ~~بعدها وحديث بن بحينة فيها موصولا ومعلقا ووقعتا عند الأصيلي قبل باب ~~الصلاة في النعال ولم يقع عند المستملي شيء من ذلك وهو الصواب لأن جميع ذلك ~~سيأتي في مكانه اللائق به وهو أبواب صفة الصلاة ولولا أنه ليس من عادة ~~المصنف إعادة الترجمة وحديثها معا لكان يمكن أن يقال مناسبة الترجمة الأولى ~~لأبواب ستر العورة الإشارة إلى أن من ترك شرطا لا تصح صلاته كمن ترك ركنا ~~ومناسبة الترجمة الثانية الإشارة إلى أن المجافاة في السجود لا تستلزم عدم ~~ستر العورة فلا تكون مبطلة للصلاة وفي الجملة إعادة هاتين الترجمتين هنا ~~وفي أبواب السجود الحمل فيه عندي على النساخ بدليل سلامة رواية المستملى من ~~ذلك وهو أحفظهم PageV01P495 # | 1 ( قوله باب يبدي ضبعيه الخ ) # تقدم القول فيه قبل كما ترى خاتمة اشتملت أبواب ستر العورة وما قبلها من ~~ذكر ابتداء فرض الصلاة من الأحاديث المرفوعة على تسعة وثلاثين حديثا فإن ~~أضفت إليها حديثي الترجمتين المذكورتين صارت أحدا وأربعين حديثا المكرر ~~منها فيها وفيما تقدم خمسة عشر حديثا وفيها من المعلقات أربعة عشر حديثا ~~وأن أضفت إليها المعلق في الترجمة الثانية صارت خمسة عشر حديثا عشرة منها ~~أو أحد عشر مكررة وأربعة لا توجد فيه إلا معلقة وهي حديث سلمة بن الأكوع ~~يزره ولو بشوكة وأحاديث بن عباس وجرهد وبن جحش في الفخذ وافقه مسلم على ~~جميعها ms00748 سوى هذه الأربعة وسوى حديث أنس في قرام لعائشة وحديث عكرمة عن أبي ~~هريرة في الأمر بمخالفة طرفي الثوب وفيه من الآثار الموقوفة أحد عشر أثرا ~~كلها معلقه إلا أثر عمر إذا وسع الله عليكم فوسعوا على أنفسكم فإنه موصول ~~قوله باب فضل استقبال القبلة يستقبل بأطراف رجليه القبلة قاله أبو حميد ~~يعني الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني في صفة صلاته كما سيأتي بعد ~~موصولا من حديثه والمراد بأطراف رجليه رؤوس أصابعها وأراد بذكره هنا بيان ~~مشروعية الاستقبال بجميع ما يمكن من الأعضاء # 384 قوله حدثنا عمرو بن عباس بالموحده ثم المهملة وميمون بن سياه بكسر ~~المهملة وتخفيف التحتانية ثم هاء منونة ويجوز ترك صرفه وهو فارسي معرب ~~معناه الأسود وقيل عربي قوله ذمة الله أي أمانته وعهده قوله فلا تخفروا ~~بالضم من الرباعي أي لا تغدروا يقال اخفرت إذا غدرت وخفرت إذا حميت ويقال ~~أن الهمزة في أخفرت للإزالة أي تركت حمايته قوله فلا تخفروا الله في ذمته ~~أي ولا رسوله وحذف لدلالة السياق عليه أو لاستلزام المذكور المحذوف وقد أخذ ~~بمفهومه من ذهب إلى قتل تارك الصلاة وله موضع غير هذا وفي الحديث تعظيم شأن ~~القبلة وذكر الاستقبال بعد الصلاة للتنويه به وإلا فهو داخل في الصلاة ~~لكونه من شروطها وفيه إن أمور الناس محمولة على الظاهر فمن أظهر شعار الدين ~~أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك PageV01P496 # 385 قوله حدثنا نعيم هو بن حماد الخزاعي ووقع في رواية حماد بن شاكر عن ~~البخاري قال نعيم بن حماد وفي رواية كريمة والأصيلي قال بن المبارك بغير ~~ذكر نعيم وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وقد وقع لنا من طريق نعيم موصولا ~~في سنن الدارقطني وتابعه حماد بن موسى وسعيد بن يعقوب وغيرهما عن بن ~~المبارك قوله حتى يقولوا لا إله إلا الله اقتصر عليها ولم يذكر الرسالة وهي ~~مرادة كما تقول قرأت الحمد وتريد السورة كلها وقيل أول الحديث ورد في حق ms00749 من ~~جحد التوحيد فإذا أقر به صار كالموحد من أهل الكتاب يحتاج إلى الإيمان بما ~~جاء به الرسول فلهذا عطف الأفعال المذكورة عليها فقال وصلوا صلاتنا الخ ~~والصلاة الشرعية متضمنة للشهادة بالرسالة وحكمة الاقتصار على ما ذكر من ~~الأفعال أن من يقر بالتوحيد من أهل الكتاب وأن صلوا واستقبلوا وذبحوا لكنهم ~~لا يصلون مثل صلاتنا ولا يستقبلون قبلتنا ومنهم من يذبح لغير الله ومنهم من ~~لا يأكل ذبيحتنا ولهذا قال في الرواية الأخرى وأكل ذبيحتنا والاطلاع على ~~حال المرء في صلاته وأكله يمكن بسرعة في أول يوم بخلاف غير ذلك من أمور ~~الدين قوله فقد حرمت بفتح أوله وضم الراء ولم أره في شيء من الروايات ~~بالتشديد وقد تقدمت سائر مباحثه في باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة من كتاب ~~الإيمان قوله وقال على بن عبد الله هو بن المديني وفائدة أيراد هذا الإسناد ~~تقوية رواية ميمون بن سياه لمتابعة حميد له قوله وما يحرم بالتشديد هو ~~معطوف على شيء محذوف كأنه سأل عن شيء قبل هذا وعن هذا والواو استئنافية ~~وسقطت من رواية الأصيلي وكريمة ولما لم يكن في قول حميد سأل ميمون أنسا ~~التصريح بكونه حضر ذلك عقبة بطريق يحيى بن أيوب التي فيها تصريح حميد بأن ~~أنسا حدثهم لئلا يظن أنه دلسه ولتصريحه أيضا بالرفع وأن كان للأخرى حكمة ~~وقد روينا طريق يحيى بن أيوب موصولة في الأيمان لمحمد بن نصر ولابن منده ~~وغيرهما من طريق بن أبي مريم المذكور واعل الإسماعيلي طريق حميد المذكورة ~~فقال الحديث حديث ميمون وحميد إنما سمعه منه واستدل على ذلك برواية معاذ بن ~~معاذ عن حميد عن ميمون قال سألت أنسا قال PageV01P497 وحديث يحيى بن أيوب ~~لا يحتج به يعني في التصريح بالتحديث قال لأن عادة المصريين والشاميين ذكر ~~الخبر فيما يروونه قلت هذا التعليل مردود ولو فتح هذا الباب لم يوثق برواية ~~مدلس أصلا ولو صرح بالسماع والعمل على خلافه ورواية معاذ لا دليل فيها على ~~أن حميدا لم يسمعه من ms00750 أنس لأنه لا مانع أن يسمعه من أنس ثم يستثبت فيه من ~~ميمون لعلمه بأنه كان السائل عن ذلك فكان حقيقا بضبطه فكان حميد تارة يحدث ~~به عن أنس لأجل العلو وتارة عن ميمون لكونه ثبته فيه وقد جرت عادة حميد ~~بهذا يقول حدثني أنس وثبتني فيه ثابت وكذا وقع لغير حميد # | 1 ( قوله باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق ) # نقل عياض أن رواية الأكثر ضم قاف المشرق فيكون معطوفا على باب ويحتاج إلى ~~تقدير محذوف والذي في روايتنا بالخفض ووجه السهيلي رواية الضم بان الحامل ~~على ذلك كون حكم المشرق في القبلة مخالفا لحكم المدينة بخلاف الشام فإنه ~~موافق وأجاب بن رشيد بان المراد بيان حكم القبلة من حيث هو سواء توافقت ~~البلاد أم اختلفت قوله ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة هذه جملة مستأنفة ~~من تفقه المصنف وقد نوزع في ذلك لأنه يحمل الأمر في قوله شرقوا أو غربوا ~~على عمومه وإنما هو مخصوص بالمخاطبين وهم أهل المدينة ويلحق بهم من كان على ~~مثل سمتهم ممن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها ~~أما من كان في المشرق فقبلته في جهة المغرب وكذلك عكسه وهذا معقول لا يخفى ~~مثله على البخاري فيتعين تأويل كلامه بأن يكون مراده ليس في المشرق ولا في ~~المغرب قبلة أي لأهل المدينة والشام ولعل هذا هو السر في تخصيصه المدينة ~~والشام بالذكر وقال بن بطال لم يذكر البخاري مغرب الأرض اكتفاء بذكر المشرق ~~إذ العلة مشتركة ولأن المشرق أكثر الأرض المعمورة ولأن بلاد الإسلام في جهة ~~مغرب الشمس قليلة انتهى # 386 قوله وعن الزهري يعني بالإسناد المذكور والمراد أن سفيان حدث به عليا ~~مرتين مرة صرح بتحديث الزهري له وفيه عنعنة عطاء ومرة آتي بالعنعنة عن ~~الزهري وبتصريح عطاء بالسماع وادعى بعضهم إن الرواية الثانية معلقة وليس ~~كذلك على ما قررته وقال الكرماني قال في الأول عن أبي أيوب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي الثاني سمعت ms00751 أبا أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان ~~الثاني أقوى لأن السماع أقوى من العنعنة والعنعنة أقوى من أن لكن فيه ضعف ~~من جهة التعليق حيث قال وعن الزهري انتهى وفي دعواه ضعف أن بالنسبة إلى عن ~~نظر فكأنه قلد في ذلك نقل بن الصلاح عن أحمد ويعقوب بن شيبة وقد بين شيخنا ~~في شرحه منظومته وهم PageV01P498 بن الصلاح في ذلك وأن حكمهما واحد الا أنه ~~يستثنى من التعبير بان ما إذا أضاف إليها قصة ما أدركها الراوي وأما جزمه ~~بكون السند الثاني معلقا فهو بحسب الظاهر وإلا فحمله على ما قبله ممكن وقد ~~رويناه في مسند إسحاق بن راهويه قال حدثنا سفيان فذكر مثل سياقها سواء فعلى ~~هذا فلا ضعف فيه أصلا والله أعلم وقد تقدمت فوائد المتن في أوائل كتاب ~~الطهارة # | 1 ( قوله باب قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) # وقع في روايتنا واتخذوا بكسر الخاء على الآمر وهي إحدى القراءتين والأخرى ~~بالفتح على الخبر والأمر دال على الوجوب لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة ~~إلى جميع جهات الكعبة فدل على عدم التخصيص وهذا بناء على أن المراد بمقام ~~إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو موجود إلى الآن وقال مجاهد المراد ~~بمقام إبراهيم الحرم كله والأول أصح وقد ثبت دليله عند مسلم من حديث جابر ~~وسيأتي عند المصنف أيضا قوله مصلى أي قبلة قاله الحسن البصري وغيره وبه يتم ~~الاستدلال وقال مجاهد أي مدعى يدعي عنده ولا يصح حمله على مكان الصلاة لأنه ~~لا يصلي فيه بل عنده ويترجح قول الحسن بأنه جار على المعنى الشرعي واستدل ~~المصنف على عدم التخصيص أيضا بصلاته صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة فلو ~~تعين استقبال المقام لما صحت هناك لأنه كان حينئذ غير مستقبله وهذا هو السر ~~في إيراد حديث بن عمر عن بلال في هذا الباب وقد روى الأزرقي في أخبار مكة ~~بأسانيد صحيحة أن المقام كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر ms00752 في الموضع الذي هو فيه الآن حتى جاء سيل في خلافه عمر فاحتمله حتى وجد ~~بأسفل مكة فأتى به فربط إلى أستار الكعبة حتى قدم عمر فاستثبت في أمره حتى ~~تحقق موضعه الأول فأعاده إليه وبنى حوله فاستقر ثم إلى الآن # 387 قوله طاف بالبيت للعمرة كذا للأكثر وللمستملي والحموي طاف بالبيت ~~لعمرة بحذف اللام من قوله للعمرة ولا بد من تقديرها ليصح الكلام قوله أيأتي ~~امرأته أي هل حل من إحرامه حتى يجوز له الجماع وغيره من محرمات الإحرام وخص ~~أتيان المرأة بالذكر لأنه أعظم المحرمات في الإحرام وأجابهم بن عمر ~~بالإشارة إلى وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما في أمر المناسك ~~لقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وأجابهم جابر بصريح النهي وعليه ~~أكثر الفقهاء وخالف فيه بن عباس فأجاز للمعتمر التحلل بعد الطواف وقبل ~~السعي وسيأتي بسط ذلك في موضعه من كتاب الحج إن شاء الله تعالى والمناسب ~~للترجمة من هذا الحديث قوله وصلى خلف المقام ركعتين PageV01P499 وقد يشعر ~~بحمل الأمر في قوله واتخذوا على تخصيص ذلك بركعتي الطواف وقد ذهب جماعة إلى ~~وجوب ذلك خلف المقام كما سيأتي في مكانه في الحج إن شاء الله تعالى # 388 قوله عن سيف هو بن سليمان أو بن أبي سليمان المكي قوله أتى بن عمر لم ~~اقف على اسم الذي أخبره بذلك قوله واجد بعد قوله فأقبلت وكان المناسب ~~للسياق إن يقول ووجدت وكأنه عدل عن الماضي إلى المضارع استحضارا لتلك ~~الصورة حتى كأن المخاطب يشاهدها قوله قائما بين البابين أي المصراعين وحمله ~~الكرماني تجويزا على حقيقة التثنية وقال أراد بالباب الثاني الذي لم تفتحه ~~قريش حين بنت الكعبة باعتبار ما كان أو كان إخبار الراوي بذلك بعد أن فتحه ~~بن الزبير وهذا يلزم منه أن يكون بن عمر وجد بلالا في وسط الكعبة وفيه بعد ~~وفي رواية الحموي بين الناس بنون وسين مهملة وهي أوضح قوله قال نعم ركعتين ~~أي صلي ركعتين وقد استشكل ms00753 الإسماعيلي وغيره هذا مع أن المشهور عن بن عمر من ~~طريق نافع وغيره عنه أنه قال ونسيت أن أسأله كم صلى قال فدل على أنه أخبره ~~بالكيفية وهي تعيين الموقف في الكعبة ولم يخبره بالكمية ونسي هو أن يسأله ~~عنها والجواب عن ذلك أن يقال يحتمل أن بن عمر اعتمد في قوله في هذه الرواية ~~ركعتين على القدر المتحقق له وذلك أن بلالا أثبت له أنه صلى ولم ينقل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تنفل في النهار بأقل من ركعتين فكانت الركعتان ~~متحققا وقوعهما لما عرف بالاستقراء من عادته فعلى هذا فقوله ركعتين من كلام ~~بن عمر لا من كلام بلال وقد وجدت ما يؤيد هذا ويستفاد منه جمعا آخر بين ~~الحديثين وهو ما أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق عبد العزيز بن أبي ~~رواد عن نافع عن بن عمر في هذا الحديث فاستقبلني بلال فقلت ما صنع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ها هنا فأشار بيده أي صلى ركعتين بالسبابة والوسطى ~~فعلى هذا فيحمل قوله نسيت أن أسأله كم صلى على أنه لم يسأله لفظا ولم يجبه ~~لفظا وإنما استفاد منه صلاة الركعتين بإشارته لا بنطقه وأما قوله في ~~الرواية الأخرى ونسيت أن أسأله كم صلى فيحمل على أن مراده أنه لم يتحقق هل ~~زاد على ركعتين أو لا وأما قول بعض المتأخرين يجمع بين الحديثين بأن بن عمر ~~نسي أن يسأل بلالا ثم لقيه مرة أخرى فسأله ففيه نظر من وجهين أحدهما أن ~~الذي يظهر أن القصة وهي سؤال بن عمر عن صلاته في الكعبة لم تتعدد لأنه أتي ~~في السؤال بالفاء المعقبة في الروايتين معا فقال في هذه فأقبلت ثم قال ~~فسألت بلالا وقال في الأخرى فبدرت فسألت بلالا فدل على أن السؤال عن ذلك ~~كان واحدا في وقت واحد ثانيهما أن راوي قول بن عمر ونسيت هو نافع مولاه ~~ويبعد مع طول ملازمته له إلى وقت موته أن يستمر على حكاية ms00754 النسيان ولا ~~يتعرض لحكاية الذكر أصلا والله اعلم وأما ما نقله عياض أن قوله ركعتين غلط ~~من يحيى بن سعيد القطان لأن بن عمر قد قال نسيت أن أسأله PageV01P500 كم ~~صلى قال وإنما دخل الوهم عليه من ذكر الركعتين بعد فهو كلام مردود والمغلط ~~هو الغالط فإنه ذكر الركعتين قبل وبعد فلم يهم من موضع إلى موضع ولم ينفرد ~~يحيى بن سعيد بذلك حتى يغلط فقد تابعه أبو نعيم عند البخاري والنسائي وأبو ~~عاصم عند بن خزيمة وعمر بن على عند الإسماعيلي وعبد الله بن نمير عند أحمد ~~كلهم عن سيف ولم ينفرد به سيف أيضا فقد تابعه عليه خصيف عن مجاهد عند أحمد ~~ولم ينفرد به مجاهد عن بن عمر فقد تابعه عليه بن أبي مليكة عند أحمد ~~والنسائي وعمرو بن دينار عند أحمد أيضا باختصار ومن حديث عثمان بن أبي طلحة ~~عند أحمد والطبراني بإسناد قوي ومن حديث أبي هريرة عند البزار ومن حديث عبد ~~الرحمن بن صفوان قال فلما خرج سألت من كان معه فقالوا صلى ركعتين عند ~~السارية الوسطى أخرجه الطبراني بإسناد صحيح ومن حديث شيبة بن عثمان قال لقد ~~صلى ركعتين عند العمودين أخرجه الطبراني بإسناد جيد فالعجب من الإقدام على ~~تغليط جبل من جبال الحفظ بقول من خفي عليه وجه الجمع بين الحديثين فقال ~~بغير علم ولو سكت لسلم والله الموفق قوله في وجه الكعبة أي مواجه باب ~~الكعبة قال الكرماني الظاهر من الترجمة أنه مقام إبراهيم أي أنه كان عند ~~الباب قلت قدمنا أنه خلاف المنقول عن أهل العلم بذلك وقدمنا أيضا مناسبة ~~الحديث للترجمة من غير هذه الحيثية وهي إن استقبال المقام غير واجب ونقل عن ~~بن عباس كما رواه الطبراني وغيره أنه قال ما أحب أن أصلي في الكعبة من صلى ~~فيها فقد ترك شيئا منها خلفه وهذا هو السر أيضا في إيراد حديث بن عباس في ~~هذا الباب # 389 قوله إسحاق بن نصر كذا وقع منسوبا في جميع الروايات التي ms00755 وقفت عليها ~~وبذلك جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وبن مسعود وغيرهم وذكر أبو العباس الطرقي ~~في الأطراف له أن البخاري أخرجه عن إسحاق غير منسوب وأخرجه الإسماعيلي وأبو ~~نعيم في مستخرجيهما من طريق إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق شيخ إسحاق بن ~~نصر فيه بإسناده هذا فجعله من رواية بن عباس عن أسامة بن زيد وكذلك رواه ~~مسلم من طريق محمد بن بكر عن بن جريج وهو الأرجح وسيأتي وجه التوفيق بين ~~رواية بلال المثبتة لصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة وبين هذه الرواية ~~النافية في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قوله في قبل الكعبة بضم القاف ~~والموحدة وقد تسكن أي مقابلها أو ما استقبلك منها وهو وجهها وهذا موافق ~~لرواية بن عمر السالفة قوله هذه القبلة الإشارة إلى الكعبة قيل المراد بذلك ~~تقرير حكم الانتقال عن بيت المقدس وقيل المراد إن حكم من شاهد البيت وجوب ~~مواجهة عينه جزما بخلاف الغائب وقيل المراد إن الذي أمرتم باستقباله ليس هو ~~الحرم كله ولا مكة ولا المسجد الذي حول الكعبة بل الكعبة نفسها أو الإشارة ~~إلى وجه الكعبة أي هذا موقف الإمام ويؤيده ما رواه البزار من حديث عبد الله ~~بن حبشي الخثعمي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى باب ~~الكعبة وهو يقول أيها الناس أن الباب قبلة PageV01P501 البيت وهو محمول على ~~الندب لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع جهاته والله أعلم قوله ~~باب التوجه نحو القبلة حيث كان أي حيث وجد الشخص في سفر أو حضر والمراد ~~بذلك في صلاة الفريضة كما يتبين ذلك في الحديث الثاني في الباب وهو حديث ~~جابر قوله وقال أبو هريرة هذا طرف من حديثه في قصة المسيء صلاته وقد ساقه ~~المصنف بهذا اللفظ في كتاب الاستئذان # 390 قوله عن البراء تقدم في باب الصلاة من الإيمان من كتاب الإيمان بيان ~~من رواه عن أبي إسحاق مصرحا بتحديث البراء له قوله وكان يحب أن يوجه إلى ~~الكعبة جاء ms00756 بيان ذلك فيما أخرجه الطبري وغيره من طريق على بن أبي طلحة عن ~~بن عباس قال لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واليهود أكثر ~~أهلها يستقبلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود ~~فاستقبلها سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يستقبل ~~قبلة إبراهيم فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت ومن طريق مجاهد قال إنما ~~كان يحب أن يتحول إلى الكعبة لأن اليهود قالوا يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا ~~فنزلت وظاهر حديث بن عباس هذا إن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد الهجرة ~~إلى المدينة لكن أخرج أحمد من وجه آخر عن بن عباس كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه والجمع بينهما ممكن بان ~~يكون أمر صلى الله عليه وسلم لما هاجر أن يستمر على الصلاة لبيت المقدس ~~وأخرج الطبراني من طريق بن جريج قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما ~~صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج ثم هاجر فصلى ~~إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا ثم وجهه الله إلى الكعبة فقوله في ~~حديث بن عباس الأول أمره الله يرد قول من قال أنه صلى إلى بيت المقدس ~~باجتهاد وقد أخرجه الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وعن أبي ~~العالية أنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس يتألف أهل الكتاب وهذا ~~لاينفي أن يكون بتوقيف قوله نحو بيت المقدس أي بالمدينة قد تقدم في باب ~~الصلاة PageV01P502 من الإيمان في كتاب الإيمان تحرير المدة المذكورة وإنها ~~ستة عشر شهرا وأيام قوله يوجه بفتح الجيم أي يؤمر بالتوجه قوله فصلى مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجال كذا في رواية المستملى والحموي وفي رواية ~~غيرهما رجل وهو المشهور وقد تقدم في الإيمان أن اسمه عباد بن بشر وتحتاج ~~رواية المستملى إلى تقدير محذوف في قوله ثم خرج أي ms00757 بعض أولئك الرجال قوله ~~في صلاة العصر نحو بيت المقدس وللكشميهني في صلاة العصر يصلون نحو بيت ~~المقدس وفيه إفصاح بالمراد ووقع في تفسير بن أبي حاتم من طريق ثويلة بنت ~~أسلم صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيليا فصلينا ~~سجدتين أي ركعتين ثم جاءنا من يخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~استقبل البيت الحرام واختلفت الرواية في الصلاة التي تحولت القبلة عندها ~~وكذا في المسجد فظاهر حديث البراء هذا أنها الظهر وذكر محمد بن سعد في ~~الطبقات قال يقال أنه صلى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن ~~يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون ويقال زار النبي ~~صلى الله عليه وسلم أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما ~~وحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أمر ~~فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمى مسجد القبلتين قال بن سعد قال ~~الواقدي هذا أثبت عندنا وأخرج بن أبي داود بسند ضعيف عن عمارة بن رويبة كنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي حين صرفت القبلة فدار ~~ودرنا معه في ركعتين وأخرج البزار من حيث أنس انصرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيت المقدس وهو يصلي الظهر بوجهه إلى الكعبة وللطبراني نحوه ~~من وجه آخر عن أنس وفي كل منهما ضعف قوله فقال أي الرجل هو يشهد يعني بذلك ~~نفسه وهو على سبيل التجريد ويحتمل أن يكون الراوي نقل كلامه بالمعنى ويؤيده ~~الرواية المتقدمة في الإيمان بلفظ أشهد وقد تقدمت مباحثه هناك # 391 قوله حدثنا مسلم زاد الأصيلي بن إبراهيم قال حدثنا هشام زاد الأصيلي ~~بن أبي عبد الله وهو الدستوائي عن محمد بن عبد الرحمن أي بن ثوبان العامري ~~المدني وليس له في الصحيح عن جابر غير هذا الحديث وفي طبقته محمد بن عبد ~~الرحمن بن نوفل ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئا قوله ms00758 حيث توجهت زاد ~~الكشميهني به والحديث دال على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة وهو إجماع ~~لكن رخص في شدة الخوف PageV01P503 # 392 قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو بن يزيد النخعي وأخطأ من ~~قال أنه غيره وهذه الترجمة من أصح الأسانيد قوله قال إبراهيم أي الراوي ~~المذكور لا أدري زاد أو نقص أي النبي صلى الله عليه وسلم والمراد إن ~~إبراهيم شك في سبب سجود السهو المذكور هل كان لأجل الزيادة أو النقصان لكن ~~سيأتي في الباب الذي بعده من رواية الحكم عن إبراهيم بإسناده هذا أنه صلى ~~خمسا وهو يقتضي الجزم بالزيادة فلعله شك لما حدث منصورا وتيقن لما حدث ~~الحكم وقد تابع الحكم على ذلك حماد بن أبي سليمان وطلحة بن مصرف وغيرهما ~~وعين في رواية الحكم أيضا وحماد أنها الظهر ووقع للطبراني من رواية طلحة بن ~~مصرف عن إبراهيم أنها العصر وما في الصحيح أصح قوله أحدث بفتحات ومعناه ~~السؤال عن حدوث شيء من الوحي يوجب تغيير حكم الصلاة عما عهدوه ودل ~~استفهامهم عن ذلك على جواز النسخ عندهم وإنهم كانوا يتوقعونه قوله قال وما ~~ذاك فيه إشعار بأنه لم يكن عنده شعور مما وقع منه من الزيادة وفيه دليل على ~~جواز وقوع السهو من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الأفعال قال بن دقيق ~~العيد وهو قول عامة العلماء والنظار وشذت طائفة فقالوا لا يجوز على النبي ~~السهو وهذا الحديث يرد عليهم لقوله صلى الله عليه وسلم فيه أنسى كما تنسون ~~ولقوله فإذا نسيت فذكروني أي بالتسبيح ونحوه وفي قوله لو حدث شيء في الصلاة ~~لنبأتكم به دليل على عدم تأخير البيان عن وقت الحاجه ومناسبة الحديث ~~للترجمة من قوله فثنى رجله وللكشميهني والأصيلي رجليه بالتثنيه واستقبل ~~القبلة فدل على عدم ترك الاستقبال في كل حال من أحوال الصلاة واستدل به على ~~رجوع الإمام إلى قول المأمومين لكن يحتمل أن يكون تذكر عند ذلك أو علم ~~بالوحي أو أن سؤالهم أحدث عنده شكا فسجد لوجود ms00759 الشك الذي طرأ لا لمجرد ~~قولهم قوله فليتحر الصواب بالحاء المهملة والراء المشدده أي فليقصد والمراد ~~البناء على اليقين كما سيأتي واضحا مع بقية مباحثه في أبواب السهو إن شاء ~~الله تعالى PageV01P504 # | 1 ( قوله باب ما جاء في القبلة ) # أي غير ما تقدم ومن لم ير الاعاده على من سها فصلى إلى غير القبلة واصل ~~هذه المسألة في المجتهد في القبلة إذا تبين خطؤه فروى بن أبي شيبة عن سعيد ~~بن المسيب وعطاء والشعبي وغيرهم إنهم قالوا لا تجب الاعاده وهو قول ~~الكوفيين وعن الزهري ومالك وغيرهما تجب في الوقت لا بعده وعن الشافعي يعيد ~~إذا تيقن الخطأ مطلقا وفي الترمذي من حديث عامر بن ربيعة ما يوافق قول ~~الأولين لكن قال ليس إسناده بذاك قوله وقد سلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخ هو طرف من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وهو موصول في الصحيحين من ~~طرق لكن قوله وأقبل على الناس ليس هو في الصحيحين بهذا اللفظ موصولا لكنه ~~في الموطأ من طريق أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة ووهم بن التين ~~تبعا لابن بطال حيث جزم بأنه طرف من حديث بن مسعود الماضي لأن حديث بن ~~مسعود ليس في شيء من طرقه أنه سلم من ركعتين ومناسبة هذا التعليق للترجمة ~~من جهة أن بناءه على الصلاة دال على أنه في حال استدباره القبلة كان في حكم ~~المصلي ويؤخذ منه أن من ترك الاستقبال ساهيا لا تبطل صلاته # 393 قوله عن أنس قال قال عمر هو من رواية صحابي عن صحابي لكنه صغير عن ~~كبير قوله وافقت ربي في ثلاث أي وقائع والمعنى وافقني ربي فأنزل القرآن على ~~وفق ما رأيت لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه أو أشار به إلى حدوث ~~رأيه وقدم الحكم وليس في تخصيصه العدد بالثلاث ما ينفي الزيادة عليها لأنه ~~حصلت له الموافقة في أشياء غير هذه من مشهورها قصة اسارى بدر وقصة الصلاة ~~على المنافقين وهما ms00760 في الصحيح وصحح الترمذي من حديث بن عمر أنه قال ما نزل ~~بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر الا نزل القرآن فيه على نحو ما قال ~~عمر وهذا دال على كثرة موافقته وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين على خمسة عشر ~~لكن ذلك بحسب المنقول وقد تقدم الكلام على مقام إبراهيم وسيأتي الكلام على ~~مسألة الحجاب في تفسير سورة الأحزاب وعلى مسألة التخيير في تفسير سورة ~~التحريم وقوله في هذه الرواية واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربه الخ وذكر فيه من وجه آخر عن حميد في تفسير ~~سورة البقرة زيادة يأتي التنبيه عليها في باب عشرة النساء في أواخر النكاح ~~وقال بعضهم كان اللائق إيراد هذا الحديث في الباب الماضي وهو قوله واتخذوا ~~من مقام إبراهيم مصلى والجواب أنه عدل عنه إلى حديث بن عمر للتنصيص فيه على ~~وقوع ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حديث عمر هذا فليس فيه ~~التصريح بذلك وأما مناسبته للترجمة فأجاب الكرماني بان المراد من الترجمة ~~ما جاء في القبلة وما يتعلق بها فأما على قول من فسر مقام إبراهيم بالكعبة ~~فظاهر أو بالحرم كله فمن في قوله من مقام إبراهيم للتبعيض ومصلى أي قبلة أو ~~بالحجر الذي وقف عليه إبراهيم وهو الأظهر فيكون تعلقه بالمتعلق بالقبلة لا ~~بنفس القبلة وقال بن رشيد الذي يظهر لي أن تعلق الحديث بالترجمة الإشارة ~~إلى موضع الاجتهاد في القبلة لأن عمر اجتهد في أن أختار أن يكون المصلى إلى ~~مقام إبراهيم الذي هو في وجه الكعبة فاختار إحدى جهات القبلة بالاجتهاد ~~وحصلت موافقته على ذلك فدل على تصويب اجتهاد المجتهد إذا بذل وسعه ولا يخفى ~~ما فيه # 394 قوله وقال بن أبي مريم في رواية كريمة حدثنا بن أبي مريم وفائدة ~~إيراد هذا الإسناد ما فيه من التصريح بسماع حميد من أنس فأمن من تدليسه ~~وقوله بهذا أي إسنادا ومتنا فهو من رواية أنس عن عمر ms00761 لا من رواية أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفائدة التعليق المذكور تصريح حميد بسماعه له من ~~أنس وقد تعقبه بعضهم بان يحيى بن أيوب لم يحتج به البخاري وأن خرج له في ~~المتابعات وأقول وهذا من جملة المتابعات ولم ينفرد يحيى بن أيوب بالتصريح ~~المذكور فقد أخرجه الإسماعيلي من رواية يوسف القاضي عن أبي الربيع الزهراني ~~عن هشيم أخبرنا حميد حدثنا أنس والله أعلم PageV01P505 # 395 قوله بينا الناس بقباء بالمد والصرف وهو الأشهر ويجوز فيه القصر وعدم ~~الصرف وهو يذكر ويؤنث موضع معروف ظاهر المدينة والمراد هنا مسجد أهل قباء ~~ففيه مجاز الحذف واللام في الناس للعهد الذهني والمراد أهل قباء ومن حضر ~~معهم قوله في صلاة الصبح ولمسلم في صلاة الغداة وهو أحد أسمائها وقد نقل ~~بعضهم كراهية تسميتها بذلك وهذا فيه مغايرة لحديث البراء المتقدم فإن فيه ~~إنهم كانوا في صلاة العصر والجواب أن لا منافاة بين الخبرين لأن الخبر وصل ~~وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في حديث البراء ~~والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر أو بن نهيك كما تقدم ووصل الخبر وقت الصبح ~~إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء وذلك في حديث بن عمر ~~ولم يسم الآتي بذلك إليهم وإن كان بن طاهر وغيره نقلوا أنه عباد بن بشر ~~ففيه نظر لأن ذلك إنما ورد في حق بني حارثة في صلاة العصر فإن كان ما نقلوا ~~محفوظا فيحتمل أن يكون عباد أتى بني حارثة أولا في وقت العصر ثم توجه إلى ~~أهل قباء فأعلمهم بذلك في وقت الصبح ومما يدل على تعددهما أن مسلما روى من ~~حديث أنس أن رجلا من بني سلمة مر وهم ركوع في صلاة الفجر فهذا موافق لرواية ~~بن عمر في تعيين الصلاة وبنو سلمة غير بني حارثة قوله قد انزل عليه الليلة ~~قرآن فيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي والليلة التي تليه مجازا ~~والتنكير في قوله قرآن ms00762 لإرادة البعضية والمراد قوله قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء الآيات قوله وقد أمر فيه أن ما يؤمر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~يلزم أمته وأن أفعاله يتأسى بها كأقواله حتى يقوم دليل الخصوص قوله ~~فاستقبلوها بفتح الموحدة للأكثر أي فتحولوا إلى جهة الكعبة وفاعل استقبلوها ~~المخاطبون بذلك وهم أهل قباء وقوله وكانت وجوههم الخ تفسير من الراوي ~~للتحول المذكور ويحتمل أن يكون فاعل استقبلوها النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومن معه وضمير وجوههم لهم أو لأهل قباء على الاحتمالين وفي رواية الأصيلي ~~فاستقبلوها بكسر الموحدة بصيغة الأمر ويأتي في ضمير وجوههم الاحتمالان ~~المذكوران وعودة إلى أهل قباء أظهر ويرجح رواية الكسر أنه عند المصنف في ~~التفسير من رواية سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار في هذا الحديث بلفظ ~~وقد أمر أن يستقبل الكعبة الا فاستقبلوها فدخول حرف الاستفتاح يشعر بان ~~الذي بعده أمر لا أنه بقية الخبر الذي قبله والله اعلم ووقع بيان كيفية ~~التحول في حديث ثويلة بنت أسلم عند بن أبي حاتم وقد ذكرت بعضه قريبا وقالت ~~فيه فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء PageV01P506 فصلينا ~~السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام قلت وتصويره أن الإمام تحول من مكانه ~~في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس ~~وهو لو دار كما هو في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول الإمام ~~تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال وهذا يستدعي ~~عملا كثيرا في الصلاة فيحتمل أن يكون ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما ~~كان قبل تحريم الكلام ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة ~~المذكورة أو لم تتوال الخطأ عند التحويل بل وقعت مفرقة والله أعلم وفي هذا ~~الحديث إن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل قباء لم ~~يؤمروا بالإعادة مع كون الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم تلك بصلوات ~~واستنبط منه الطحاوي أن من لم ms00763 تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك فالفرض ~~غير لازم له وفيه جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم لما ~~تمادوا في الصلاة ولم يقطعوها دل على أنه رجح عندهم التمادي والتحول على ~~القطع والاستئناف ولا يكون ذلك الا عن اجتهاد كذا قيل وفيه نظر لاحتمال أن ~~يكون عندهم في ذلك نص سابق لأنه صلى الله عليه وسلم كان مترقبا التحول ~~المذكور فلا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول وفيه قبول خبر ~~الواحد ووجوب العمل به ونسخ ما تقرر بطريق العلم به لأن صلاتهم إلى بيت ~~المقدس كانت عندهم بطريق القطع لمشاهدتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى جهته ووقع تحولهم عنها إلى جهة الكعبة بخبر هذا الواحد وأجيب بان الخبر ~~المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق ذلك المخبر فلم ~~ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلا بما يفيد العلم وقيل كان النسخ بخبر الواحد ~~جائزا في زمنه صلى الله عليه وسلم مطلقا وإنما منع بعده ويحتاج إلى دليل ~~وفيه جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها وأن استماع المصلي لكلام من ~~ليس في الصلاة لا يفسد صلاته وقد تقدم الكلام على تعيين الوقت الذي حولت ~~فيه القبلة في الكلام على حديث البراء في كتاب الإيمان ووجه تعلق حديث بن ~~عمر بترجمة الباب أن دلالته على الجزء الأول منها من قوله أمر أن يستقبل ~~الكعبة وعلى الجزء الثاني من حيث أنهم صلوا في أول تلك الصلاة إلى القبلة ~~المنسوخة جاهلين بوجوب التحول عنها وأجزأت عنهم مع ذلك ولم يؤمروا بالإعادة ~~فيكون حكم الساهي كذلك لكن يمكن أن يفرق بينهما بان الجاهل مستصحب للحكم ~~الأول مغتفر في حقه ما لا يغتفر في حق الساهي لأنه إنما يكون عن حكم استقر ~~عنده وعرفه # 396 قوله عن عبد الله يعني بن مسعود قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الظهر خمسا تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله وتعلقه بالترجمة من قوله ~~قال وما ms00764 ذاك أي ما سبب هذا السؤال وكان في تلك الحالة غير مستقبل القبلة ~~سهوا كما يظهر في الرواية الماضية من قوله فثنى رجله واستقبل القبلة ~~PageV01P507 # | 1 ( قوله باب حك البزاق باليد من المسجد ) # أي سواء كان بآلة أم لا ونازع الإسماعيلي في ذلك فقال قوله فحكه بيده أي ~~تولى ذلك بنفسه لا أنه باشر بيده النخامة ويؤيد ذلك الحديث الآخر أنه حكها ~~بعرجون أه والمصنف مشى على ما يحتمله اللفظ مع أنه لا مانع في القصة من ~~التعدد وحديث العرجون رواه أبو داود من حديث جابر # 397 قوله عن حميد عن أنس كذا في جميع ما وقفت عليه من الطرق بالعنعنة ~~ولكن أخرجه عبد الرزاق فصرح بسماع حميد من أنس فأمن تدليسه قوله نخامة قيل ~~هي ما يخرج من الصدر وقيل النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس قوله ~~في القبلة أي الحائط الذي من جهة القبلة قوله حتى رؤى أي شوهد في وجهه أثر ~~المشقة وللنسائي فغضب حتى أحمر وجهه وللمصنف في الأدب من حديث بن عمر فتغيظ ~~على أهل المسجد قوله إذا قام في صلاته أي بعد شروعه فيها قوله أو أن ربه ~~كذا للأكثر بالشك كما سيأتي في الرواية الأخرى بعد خمسة أبواب وللمستملى ~~والحموي وأن ربه بواو العطف والمراد بالمناجاة من قبل العبد حقيقة النجوى ~~ومن قبل الرب لازم ذلك فيكون مجازا والمعنى إقباله عليه بالرحمة والرضوان ~~وأما قوله أو إن ربه بينه وبين القبلة وكذا في الحديث الذي بعده فإن الله ~~قبل وجهه فقال الخطابي معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه ~~فصار في التقدير فإن مقصودة بينه وبين قبلته وقيل هو على حذف مضاف أي عظمة ~~الله أو ثواب الله وقال بن عبد البر هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة ~~وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بان الله في كل مكان وهو جهل واضح لأن في ~~الحديث أنه يبزق تحت قدمه وفيه نقض ما أصلوه وفيه الرد على من زعم ms00765 أنه على ~~العرش بذاته ومهما تؤول به هذا جاز أن يتأول به ذاك والله اعلم وهذا ~~التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا ولا ~~سيما من المصلي فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي ~~للتنزيه أو للتحريم وفي صحيحي بن خزيمة وبن حبان من حديث حذيفة مرفوعا من ~~تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه وفي رواية لابن خزيمة من ~~حديث بن عمر مرفوعا يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه ~~ولأبي داود وبن حبان من حديث السائب بن خلاد أن رجلا أم قوما فبصق في ~~القبلة فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي لكم الحديث وفيه ~~أنه قال له إنك آذيت الله ورسوله قوله قبل قبلته بكسر القاف وفتح الموحدة ~~أي جهة قبلته قوله أو تحت قدمه أي اليسرى كما PageV01P508 في حديث أبي ~~هريرة في الباب الذي بعده وزاد أيضا من طريق همام عن أبي هريرة فيدفنها كما ~~سيأتي ذلك بعد أربعة أبواب قوله ثم أخذ طرف ردائه الخ فيه البيان بالفعل ~~ليكون أوقع في نفس السامع وظاهر قوله أو يفعل هكذا أنه مخير بين ما ذكر لكن ~~سيأتي بعد أربعة أبواب إن المصنف حمل هذا الأخير على ما إذا بدره البزاق ~~فأو على هذا في الحديث للتنويع والله أعلم قوله في حديث بن عمر # 398 رأى بصاقا في جدار القبلة وفي رواية المستملى في جدار المسجد وللمصنف ~~في أواخر الصلاة من طريق أيوب عن نافع في قبلة المسجد وزاد فيه ثم نزل ~~فحكها بيده وهو مطابق للترجمة وفيه أشعار بأنه كان في حال الخطبة وصرح ~~الإسماعيلي بذلك في روايته من طريق شيخ البخاري فيه وزاد فيه أيضا قال ~~وأحسبه دعا بزعفران فلطخه به زاد عبد الرزاق عن معمر عن أيوب فلذلك صنع ~~الزعفران في المساجد # | 1 ( قوله في حديث عائشة رأى في جدار القبلة مخاطا أو بصاقا ms00766 أو نخامة ~~فحكه ) # كذا هو في الموطأ بالشك وللإسماعيلي من طريق معن عن مالك أو نخاعا بدل ~~مخاطا وهو أشبه وقد تقدم الفرق بين النخاعة والنخامة قوله باب حك المخاط ~~بالحصى من المسجد وجه المغايرة بين هذه الترجمة والتي قبلها من طريق الغالب ~~وذلك أن المخاط غالبا يكون له جرم لزج فيحتاج في نزعه إلى معالجة والبصاق ~~لا يكون له ذلك فيمكن نزعه بغير آلة الا أن خالطه بلغم فيلتحق بالمخاط هذا ~~الذي يظهر من مراده قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله بن PageV01P509 أبي ~~شيبة بسند صحيح وقال في آخره وأن كان ناسيا لم يضره ومطابقته للترجمة ~~الإشارة إلى أن العلة العظمى في النهي احترام القبلة لا مجرد التأذي ~~بالبزاق ونحوه فإنه وإن كان علة فيه أيضا لكن احترام القبلة فيه أكد فلهذا ~~لم يفرق فيه بين رطب ويابس بخلاف ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار فلا يضر ~~وطء اليابس منه والله أعلم # 400 قوله فتناول حصاة هذا موضع الترجمة ولا فرق في المعنى بين النخامة ~~والمخاط فلذلك استدل بأحدهما على الاخر قوله فحكها وللكشميهني فحتها بمثناة ~~من فوق وهما بمعنى قوله ولا عن يمينه سيأتي الكلام عليه قريبا # | 1 ( قوله باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة ) # أورد فيه الحديث الذي قبله من طريق أخرى عن بن شهاب ثم حديث أنس من طريق ~~قتادة عنه مختصرا من روايته عن حفص بن عمر وليس فيهما تقييد ذلك بحالة ~~الصلاة نعم هو مقيد بذلك في رواية آدم الآتية في الباب الذي يليه وكذا في ~~حديث أبي هريرة التقييد بذلك في رواية همام الآتية بعد فجرى المصنف في ذلك ~~على عادته في التمسك بما ورد في بعض طرق الحديث الذي يستدل به وإن لم يكن ~~ذلك في سياق حديث الباب وكأنه جنح إلى أن المطلق في الروايتين محمول على ~~المقيد فيهما وهو ساكت عن حكم ذلك خارج الصلاة وقد جزم النووي بالمنع في كل ~~حالة داخل الصلاة وخارجها سواء كان في ms00767 المسجد أم غيره وقد نقل عن مالك أنه ~~قال لا بأس به يعني خارج الصلاة ويشهد للمنع ما رواه عبد الرزاق وغيره عن ~~بن مسعود أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في صلاة وعن معاذ بن جبل قال ما ~~بصقت عن يميني منذ أسلمت وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا ~~وكان الذي خصه بحالة الصلاة أخذه من علة النهي المذكورة في رواية همام عن ~~أبي هريرة حيث قال فإن عن يمينه ملكا هذا إذا قلنا أن المراد بالملك غير ~~الكاتب والحافظ فيظهر حينئذ اختصاصه بحالة الصلاة وسيأتي البحث في ذلك إن ~~شاء الله تعالى وقال القاضي عياض النهي عن البصاق عن اليمين في الصلاة إنما ~~هو مع إمكان غيره فإن تعذر فله ذلك قلت لا يظهر وجود التعذر مع وجود الثوب ~~الذي هو لابسه وقد أرشده الشارع إلى التفل فيه كما تقدم وقال الخطابي إن ~~كان عن يساره أحد فلا يبزق في واحد من الجهتين لكن تحت قدمه أو ثوبه قلت ~~وفي حديث طارق المحاربي عند أبي داود ما يرشد لذلك فإنه قال فيه أو تلقاء ~~شمالك إن كان فارغا وإلا فهكذا وبزق تحت رجله ودلك ولعبد الرزاق من طريق ~~عطاء عن أبي PageV01P510 هريرة نحوه ولو كان تحت رجله مثلا شيء مبسوط أو ~~نحوه تعين الثوب ولو فقد الثوب مثلا فلعل بلعه أولى من ارتكاب المنهي عنه ~~والله اعلم تنبيه أخذ المصنف كون حكم النخامة والبصاق واحدا من أنه صلى ~~الله عليه وسلم رأى النخامة فقال لا يبزقن فدل على تساويهما والله أعلم # | 1 ( قوله باب ليبصق عن يساره ) # حدثنا على زاد الأصيلي بن عبد الله وهو بن المديني والمتن هو الذي مضى من ~~وجهين آخرين عن بن شهاب وهو الزهري ولم يذكر سفيان وهو بن عيينة فيه أبا ~~هريرة كذا في الروايات كلها لكن وقع في رواية بن عساكر عن أبي هريرة بدل ~~أبي سعيد وهو وهم وكأن الحامل له على ذلك أنه رأى ms00768 في آخره وعن الزهري سمع ~~حميدا عن أبي سعيد فظن أنه عنده عن أبي هريرة وأبي سعيد معا لكنه فرقهما ~~وليس كذلك وإنما أراد المصنف أن يبين إن سفيان رواه مرة بالعنعنة ومرة صرح ~~بسماع الزهري من حميد ووهم بعض الشراح في زعمه إن قوله وعن الزهري معلق بل ~~هو موصول وقد تقدمت له نظائر # 403 قوله ولكن عن يساره أو تحت قدمه كذا للأكثر وهو المطابق للترجمة وفي ~~رواية أبي الوقت وتحت قدمه بالواو ووقع عند مسلم من طريق أبي رافع عن أبي ~~هريرة ولكن عن يساره تحت قدمه بحذف أو وكذا للمصنف من حديث أنس في أواخر ~~الصلاة والرواية التي فيها أو أعم لكونها تشمل ما تحت القدم وغير ذلك # | 1 ( قوله باب كفارة البزاق في المسجد ) # أورد فيه حديث البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها من حديث أنس ~~بإسناده الماضي في الباب قبله سواء ولمسلم التفل بدل البزاق والتفل ~~بالمثناة من فوق أخف من البزاق والنفث بمثلثة أخره أخف منه قال القاضي عياض ~~إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه وأما من أراد دفنه فلا ورده النووي فقال هو ~~خلاف صريح الحديث قلت وحاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا وهما قوله البزاق ~~في المسجد خطيئة وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فالنووي يجعل الأول ~~عاما ويخص الثاني بما إذا لم يكن في PageV01P511 المسجد والقاضي بخلافه ~~يجعل الثاني عاما ويخص الأول بمن لم يرد دفنها وقد وافق القاضي جماعة منهم ~~بن مكي في التنقيب والقرطبي في المفهم وغيرهما ويشهد لهم ما رواه أحمد ~~بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا قال من تنخم في المسجد فليغيب ~~نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد ~~أيضا والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعا قال من تنخع في المسجد ~~فلم يدفنه فسيئة وأن دفنه فحسنة فلم يجعله سيئة الا بقيد عدم الدفن ونحوه ~~حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعا قال ms00769 ووجدت في مساوي أعمال أمتي النخاعة تكون ~~في المسجد لا تدفن قال القرطبي فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في ~~المسجد بل به وبتركها غير مدفونة انتهى وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن ~~الجراح أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ ~~شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها ثم قال الحمد لله الذي لم يكتب على ~~خطيئة الليلة فدل على إن الخطيئة تختص بمن تركها لا بمن دفنها وعلة النهي ~~ترشد إليه وهي تأذي المؤمن بها ومما يدل على إن عمومه مخصوص جواز ذلك في ~~الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف وعند أبي داود من حديث عبد الله بن ~~الشخير أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه ~~بنعله إسناده صحيح وأصله في مسلم والظاهر إن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما ~~تقدم وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من ~~الخروج من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن والله ~~اعلم وينبغي أن يفصل أيضا بين من بدأ بمعالجة الدفن قبل الفعل كمن حفر أولا ~~ثم بصق وأورى وبين من بصق أولا بنية أن يدفن مثلا فيجري فيه الخلاف بخلاف ~~الذي قبله لأنه إذا كان المكفر أثم إبرازها هو دفنها فكيف يأثم من دفنها ~~ابتداء وقال النووي # 405 قوله كفارتها دفنها قال الجمهور يدفنها في تراب المسجد أو رمله أو ~~حصبائه وحكى الروياني أن المراد بدفنها إخراجها من المسجد أصلا قلت الذي ~~قاله الروياني يجري على ما يقول النووي من المنع مطلقا وقد عرف ما فيه ~~تنبيه قوله في المسجد ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من هو ~~خارج المسجد فيه تناوله النهي والله أعلم # | 1 ( قوله باب دفن النخامة في المسجد ) # أي جواز ذلك وأورد فيه حديث أبي هريرة من طريق همام عنه بلفظ إذا قام ms00770 ~~أحدكم إلى الصلاة ثم قال في آخره فيدفنها فأشعر قوله في الترجمة في المسجد ~~بأنه فهم من # 406 قوله إلى الصلاة أن ذلك يختص بالمسجد لكن اللفظ أعم من ذلك وقيل إنما ~~ترجم الذي قبله بالكفارة وهذا بالدفن إشعارا بالتفرقة بين المتعمد بلا حاجة ~~وهو الذي أثبت عليه الخطيئة وبين من غلبته النخامة وهو الذي أذن له في ~~الدفن أو ما يقوم مقامه قوله فإنما يناجي وللكشميهني فإنه قوله ما دام في ~~مصلاه يقتضي تخصيص المنع بما PageV01P512 إذا كان في الصلاة لكن التعليل ~~المتقدم بأذى المسلم يقتضي المنع في جدار المسجد مطلقا ولو لم يكن في صلاة ~~فيجمع بأن يقال كونه في الصلاة أشد إثما مطلقا وكونه في جدار القبلة أشد ~~إثما من كونه في غيرها من جدر المسجد فهي مراتب متفاوتة مع الاشتراك في ~~المنع قوله فان عن يمينه ملكا تقدم إن ظاهره اختصاصه بحالة الصلاة فإن قلنا ~~المراد بالملك الكاتب فقد استشكل اختصاصه بالمنع مع إن عن يساره ملكا آخر ~~وأجيب باحتمال اختصاص ذلك بملك اليمين تشريفا له وتكريما هكذا قاله جماعة ~~من القدماء ولا يخفى ما فيه وأجاب بعض المتأخرين بان الصلاة أم الحسنات ~~البدنيه فلا دخل لكاتب السيئات فيها ويشهد له ما رواه بن أبي شيبة من حديث ~~حذيفة موقوفا في هذا الحديث قال ولا عن يمينه فإن عن يمينه كاتب الحسنات ~~وفي الطبراني من حديث أبي أمامة في هذا الحديث فإنه يقوم بين يدي الله ~~وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره أه فالتفل حينئذ إنما يقع على القرين وهو ~~الشيطان ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصيبه شيء من ذلك أو أنه يتحول ~~في الصلاة إلى اليمين والله اعلم قوله فيدفنها قال بن أبي جمرة لم يقل ~~يغطيها لأن التغطية يستمر الضرر بها إذ لا يأمن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه ~~بخلاف الدفن فإنه يفهم منه التعميق في باطن الأرض وقال النووي في الرياض ~~المراد بدفنها ما إذا كان المسجد ترابيا أو رمليا فأما ms00771 إذا كان مبلطا مثلا ~~فدلكها عليه بشيء مثلا فليس ذلك بدفن بل زيادة في التقذير قلت لكن إذا لم ~~يبق لها أثر البتة فلا مانع وعليه يحمل قوله في حديث عبد الله بن الشخير ~~المتقدم ثم دلكه بنعله وكذا قوله في حديث طارق عند أبي داود وبزق تحت رجله ~~ودلك فائدة قال القفال في فتاويه هذا الحديث محمول على ما يخرج من الفم أو ~~ينزل من الرأس أما ما يخرج من الصدر فهو نجس فلا يدفن في المسجد ا ه وهذا ~~على اختياره لكن يظهر التفصيل فيما إذا كان طرفا من قيء وكذا إذا خالط ~~البزاق دم والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا بدره البزاق ) # أنكر السروجي قوله بدره وقال المعروف في اللغة بدرت إليه وبادرته وأجيب ~~بأنه يستعمل في المغالبة فيقال بادرت كذا فبدرني أي سبقني واستشكل آخرون ~~التقييد في الترجمة بالمبادرة مع أنه لا ذكر لها في الحديث الذي ساقه وكأنه ~~أشار إلى ما في بعض طرق الحديث المذكور وهو ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ ~~وليبصق عن يساره وتحت رجله اليسرى فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ثم ~~طوى بعضه على بعض ولابن أبي شيبة وأبي داود من حديث أبي سعيد نحوه وفسره في ~~رواية أبي داود بان يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض والحديثان صحيحان ~~لكنهما ليسا على شرط البخاري فأشار إليهما بأن حمل الأحاديث التي لا تفصيل ~~فيها على ما فصل فيهما والله اعلم وقد تقدم الكلام على حديث أنس قبل خمسة ~~أبواب PageV01P513 وقوله هنا ورؤى منه بضم الراء بعدها واو مهموزة أي من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكراهيته بالرفع أي ذلك الفعل وقوله # 407 أو رؤى شك من الراوي وقوله وشدته بالرفع عطفا على كراهيته ويجوز الجر ~~عطفا على قوله لذلك وفي الأحاديث المذكورة من الفوائد غير ما تقدم الندب ~~إلى إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد وتفقد الإمام أحوال المساجد ~~وتعظيمها وصيانتها وأن للمصلي أن يبصق ms00772 وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته وأن ~~النفخ والتنحنح في الصلاة جائزان لأن النخامة لا بد أن يقع معها شيء من نفخ ~~أو تنحنح ومحله ما إذا لم يفحش ولم يقصد صاحبه العبث ولم يبن منه مسمى كلام ~~واقله حرفان أو حرف ممدود واستدل به المصنف على جواز النفخ في الصلاة كما ~~سيأتي في أواخر كتاب الصلاة والجمهور على ذلك لكن بالشرط المذكور قبل وقال ~~أبو حنيفة إن كان النفخ يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة واستدلوا له ~~بحديث عن أم سلمة عند النسائي وبأثر عن بن عباس عند بن أبي شيبة وفيها أن ~~البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام ~~ويستفاد منه أن التحسين والتقبيح إنما هو بالشرع فإن جهة اليمين مفضلة على ~~اليسار وأن اليد مفضلة على القدم وفيها الحث على الاستكثار من الحسنات وأن ~~كان صاحبها مليا لكونه صلى الله عليه وسلم باشر الحك بنفسه وهو دال على عظم ~~تواضعه زاده الله تشريفا وتعظيما صلى الله عليه وسلم # | 1 ( قوله باب عظة الإمام الناس ) # بالنصب على المفعوليه وقوله في إتمام الصلاة أي بسبب ترك إتمام الصلاة ~~قوله وذكر القبلة بالجر عطفا على عظة وأورده للإشعار بمناسبة هذا الباب لما ~~قبله # 408 قوله هل ترون قبلتي هو استفهام إنكار لما يلزم منه أي أنتم تظنون إني ~~لا أرى فعلكم لكون قبلتي في هذه الجهة لأن من استقبل شيئا استدبر ما وراءه ~~لكن بين النبي صلى الله عليه وسلم أن رؤيته لا تختص بجهة واحدة وقد اختلف ~~في معنى ذلك فقيل المراد بها العلم إما بأن يوحى إليه كيفية فعلهم وأما أن ~~يلهم وفيه نظر لأن العلم لو كان مرادا لم يقيده بقوله من وراء ظهري وقيل ~~المراد أنه يرى من عن يمينه ومن عن يساره ممن تدركه عينه مع التفات يسير في ~~النادر ويوصف من هو هناك بأنه وراء ظهره وهذا ظاهر التكلف وفيه عدول عن ~~الظاهر بلا موجب والصواب المختار أنه ms00773 محمول على ظاهره وأن هذا الإبصار ~~أدراك حقيقي خاص به صلى الله عليه وسلم انخرقت له فيه العادة وعلى هذا عمل ~~المصنف فأخرج هذا الحديث في علامات النبوة وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره ~~ثم ذلك الإدراك يجوز أن يكون برؤية عينه انخرقت له العادة فيه أيضا فكان ~~يرى بها من غير مقابلة لأن الحق عند أهل السنة إن الرؤية لا يشترط لها عقلا ~~عضو مخصوص ولا مقابلة ولا قرب وإنما تلك أمور عادية يجوز حصول الإدراك مع ~~عدمها عقلا ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة خلافا لأهل ~~البدع لوقوفهم مع العادة وقيل كانت له عين خلف ظهره PageV01P514 يرى بها من ~~وراءه دائما وقيل كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط يبصر بهما لا يحجبهما ~~ثوب ولا غيره وقيل بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة ~~فيرى امثلتهم فيها فيشاهد افعالهم قوله ولا خشوعكم أي في جميع الأركان ~~ويحتمل أن يريد به السجود لأن فيه غاية الخشوع وقد صرح بالسجود في رواية ~~لمسلم قوله اني لأراكم بفتح الهمزة # | 1 ( قوله في حديث أنس صلى لنا ) # أي لاجلنا وقوله صلاة بالتنكير للابهام وقوله ثم رقى بكسر القاف قوله ~~فقال في الصلاة أي في شأن الصلاة أو هو متعلق بقوله بعد إني لأراكم عند من ~~يجيز تقدم الظرف وقوله وفي الركوع أفرده بالذكر وأن كان داخلا في الصلاة ~~اهتماما به أما لكون التقصير فيه كان أكثر أو لأنه أعظم الأركان بدليل أن ~~المسبوق يدرك الركعة بتمامها بادراك الركوع قوله كما أراكم يعنى من أمامي ~~وصرح به في رواية أخرى كما سيأتي ولمسلم أني لأبصر من ورائي كما أبصر من ~~بين يدي وفيه دليل على المختار إن المراد بالرؤية الإبصار وظاهر الحديث إن ~~ذلك يختص بحالة الصلاة ويحتمل أن يكون ذلك واقعا في جميع أحواله وقد نقل ~~ذلك عن مجاهد وحكى بقي بن مخلد أنه صلى الله عليه وسلم كان يبصر في الظلمة ~~كما يبصر في ms00774 الضوء وفي الحديث الحث على الخشوع في الصلاة والمحافظة على ~~إتمام أركانها وابعاضها وأنه ينبغي للإمام أن ينبه الناس على ما يتعلق ~~بأحوال الصلاة ولا سيما إن رأي منهم ما يخالف الأولى وسأذكر حكم الخشوع في ~~أبواب صفة الصلاة حيث ترجم به المصنف مع بقية الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى قوله باب هل يقال مسجد بني فلان أورد فيه حديث بن عمر في المسابقة ~~وفيه قول بن عمر إلى مسجد بني زريق وزريق بتقديم الزاي مصغرا ويستفاد منه ~~جواز إضافة المساجد إلى بانيها أو المصلي فيها ويلتحق به جواز إضافة أعمال ~~البر إلى أربابها وإنما أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام لينبه على أن ~~فيه احتمالا إذ يحتمل أن يكون ذلك قد علمه النبي صلى الله عليه وسلم بأن ~~تكون هذه الاضافه وقعت في زمنه ويحتمل أن يكون ذلك مما حدث بعده والأول ~~أظهر والجمهور على الجواز والمخالف في ذلك إبراهيم النخعي فيما رواه بن أبي ~~شيبة عنه أنه كان يكره أن يقول مسجد بني فلان ويقول مصلى بني فلان لقوله ~~تعالى وان المساجد لله وجوابه إن الإضافة في مثل هذا PageV01P515 إضافة ~~تمييز لا ملك وسيأتي الكلام على فوائد المتن في كتاب الجهاد إن شاء الله ~~تعالى تنبيه الحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها ياء أخيرة ممدوده ~~والأمد الغاية واللام في # 410 قوله الثنية للعهد من ثنية الوداع # | 1 ( قوله باب القسمة ) # أي جوازها والقنو بكسر القاف وسكون النون فسره في الأصل في روايتنا ~~بالعذق وهو بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وهو العرجون بما فيه ~~وقوله الاثنان قنوان أي بكسر النون وقوله مثل صنو وصنوان أهمل الثالثة ~~اكتفاء بظهورها # 411 قوله وقال إبراهيم يعني بن طهمان كذا في روايتنا وهو صواب وأهمل في ~~غيرها وقال الإسماعيلي ذكره البخاري عن إبراهيم وهو بن طهمان فيما أحسب ~~بغير إسناد يعني تعليقا قلت وقد وصله أبو نعيم في مستخرجه والحاكم في ~~مستدركه من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري عن ms00775 أبيه عن إبراهيم بن ~~طهمان وقد أخرج البخاري بهذا الإسناد إلى إبراهيم بن طهمان عدة أحاديث قوله ~~عن عبد العزيز بن صهيب كذا في روايتنا وفي غيرها عن عبد العزيز غير منسوب ~~فقال المزي في الأطراف قيل أنه عبد العزيز بن رفيع وليس بشيء ولم يذكر ~~البخاري في الباب حديثا في تعليق القنو فقال بن بطال أغفله وقال بن التين ~~انسيه وليس كما قالا بل أخذه من جواز وضع المال في المسجد بجامع إن كلا ~~منهما وضع لأخذ المحتاجين منه وأشار بذلك إلى ما رواه النسائي من حديث عوف ~~بن مالك الأشجعي قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده عصا وقد علق ~~رجل قنا حشف فجعل يطعن في ذلك القنو ويقول لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب ~~من هذا وليس هو على شرطه وإن كان إسناده قويا فكيف يقال أنه أغفله وفي ~~الباب أيضا حديث آخر أخرجه ثابت في الدلائل بلفظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر من كل حائط بقنو يعلق في المسجد يعني للمساكين وفي رواية له وكان ~~عليها معاذ بن جبل أي على حفظها أو على قسمتها قوله بمال من البحرين ~~PageV01P516 روى بن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال مرسلا أنه كان مائة ألف ~~وأنه أرسل به العلاء بن الحضرمي من خراج البحرين قال وهو أول خراج حمل إلي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعند المصنف في المغازي من حديث عمرو بن عوف إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي ~~وبعث أبا عبيدة بن الجراح إليهم فقدم أبو عبيدة بمال فسمعت الأنصار بقدومه ~~الحديث فيستفاد منه تعيين الآتي بالمال لكن في الردة للواقدي إن رسول ~~العلاء بن الحضرمي بالمال هو العلاء بن حارثة الثقفي فلعله كان رفيق أبي ~~عبيدة وأما حديث جابر إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لو قد جاء مال ~~البحرين أعطيتك وفيه فلم يقدم مال البحرين حتى مات النبي صلى ms00776 الله عليه ~~وسلم الحديث فهو صحيح كما سيأتي عند المصنف وليس معارضا لما تقدم بل المراد ~~أنه لم يقدم في السنة التي مات فيها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان مال ~~خراج أو جزية فكان يقدم من سنة إلى سنة قوله فقال انثروه أي صبوه قوله ~~وفاديت عقيلا أي بن أبي طالب وكان أسر مع عمه العباس في غزوة بدر وقوله ~~فحثا بمهملة ثم مثلثة مفتوحه والضمير في ثوبه يعود على العباس قوله يقله ~~بضم أوله من الإقلال وهو الرفع والحمل قوله مر بعضهم بضم الميم وسكون الراء ~~وفي رواية أؤمر بالهمزة وقوله يرفعه بالجزم لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع أي ~~فهو يرفعه قوله على كاهله أي بين كتفيه وقوله يتبعه بضم أوله من الأتباع ~~وعجبا بالفتح وقوله وثم منها درهم بفتح المثلثة أي هناك وفي هذا الحديث ~~بيان كرم النبي صلى الله عليه وسلم وعدم التفاتة إلى المال قل أو كثر وأن ~~الإمام ينبغي له أن يفرق مال المصالح في مستحقيها ولا يؤخره وسيأتي الكلام ~~على فوائد هذا الحديث في كتاب الجهاد في باب فداء المشركين حيث ذكره المصنف ~~فيه مختصرا إن شاء الله تعالى وموضع الحاجة منه هنا جواز وضع ما يشترك ~~المسلمون فيه من صدقة ونحوها في المسجد ومحله ما إذا لم يمنع مما وضع له ~~المسجد من الصلاة وغيرها مما بني المسجد لأجله ونحو وضع هذا المال وضع مال ~~زكاة الفطر ويستفاد منه جواز وضع ما يعم نفعه في المسجد كالماء لشرب من ~~يعطش ويحتمل التفرقه بين ما يوضع للتفرقة وبين ما يوضع للخزن فيمنع الثاني ~~دون الأول وبالله التوفيق # | 1 ( قوله باب من دعا لطعام في المسجد ) # ومن أجاب منه وفي رواية الكشميهني ومن أجاب إليه أورد فيه حديث أنس ~~مختصرا وأورد عليه أنه مناسب لأحد شقي الترجمة وهو الثاني ويجاب بأن قوله ~~في المسجد متعلق بقوله دعا لا بقوله طعام فالمناسبة ظاهرة والغرض منه أن ~~مثل ذلك من الأمور المباحة ليس من اللغو ms00777 الذي يمنع في المساجد ومن في قوله ~~منه ابتدائية والضمير يعود على المسجد وعلى رواية الكشميهني يعود على ~~الطعام وللكشميهني قال لمن معه بدل لمن حوله وفي الحديث جواز الدعاء إلى ~~الطعام وأن لم يكن وليمة واستدعاء الكثير إلى الطعام القليل وأن المدعو إذا ~~علم من الداعي أنه لا يكره أن يحضر معه غيره فلا بأس PageV01P517 بإحضاره ~~معه وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى حيث أورده المصنف ~~تاما في علامات النبوة # | 1 ( قوله باب القضاء واللعان في المسجد ) # هو من عطف الخاص على العام وسقط قوله بين الرجال والنساء من رواية ~~المستملى # 413 قوله حدثنا يحيى زاد الكشميهني بن موسى وكذا نسبه بن السكن وأخطأ من ~~قال هو بن جعفر وسيأتي الكلام على ما يتعلق بحديث سهل بن سعد المذكور ~~وتسمية من أبهم فيه في كتاب اللعان إن شاء الله تعالى ويأتي ذكر الاختلاف ~~في جواز القضاء في المسجد في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا دخل بيتا أي لغيره يصلي حيث شاء أو حيث أمر ) # قيل مراده الاستفهام لكن حذفت أداته أي هل يتوقف على أذن صاحب المنزل أو ~~يكفيه الإذن العام في الدخول فأو على هذا ليست للشك وقوله ولا يتجسس ضبطناه ~~بالجيم وقيل أنه روى بالحاء المهملة وهو متعلق بالشق الثاني قال المهلب دل ~~حديث الباب على إلغاء حكم الشق الأول لاستئذانه صلى الله عليه وسلم صاحب ~~المنزل أين يصلي وقال المازري معنى قوله حيث شاء أي من الموضع الذي أذن له ~~فيه وقال بن المنير إنما أراد البخاري إن المسألة موضع نظر فهل يصلي من دعي ~~حيث شاء لأن الأذن في الدخول عام في أجزاء المكان فأينما جلس أو صلى تناوله ~~الإذن أو يحتاج إلى أن يستأذن في تعيين مكان صلاته لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعل ذلك الظاهر الأول وإنما استأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه دعي ~~ليتبرك صاحب البيت بمكان صلاته فسأله ليصلي في ms00778 البقعه التي يحب تخصيصها ~~بذلك واما من صلى لنفسه فهو على عموم الإذن قلت الا أن يخص صاحب المنزل ذلك ~~العموم فيختص والله اعلم # 414 قوله عن بن شهاب صرح أبو داود الطيالسي في مسنده بسماع إبراهيم بن ~~سعد له من بن شهاب قوله عن محمود بن الربيع وللمصنف في باب النوافل جماعة ~~كما سيأتي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن بن شهاب قال أخبرني ~~محمود قوله عن عتبان زاد يعقوب المذكور في روايته قصة محمود في عقله المجه ~~كما تقدم من وجه آخر في كتاب العلم وصرح يعقوب أيضا بسماع محمود من عتبان ~~قوله أتاه في منزله اختصره المصنف هنا وساقه من رواية يعقوب المذكور تاما ~~كما أورده من طريق عقيل في الباب الاتي قوله أن أصلي من بيتك كذا للأكثر ~~وكذا في رواية يعقوب وللمستملي هنا أن أصلي لك وللكشميهني في بيتك وسيأتي ~~الكلام على الحديث في الباب الذي بعده PageV01P518 # | 1 ( قوله باب المساجد ) # أي اتخاذ المساجد في البيوت قوله وصلى البراء بن عازب في مسجد في داره ~~جماعة وللكشميهني في جماعة وهذا الأثر أورد بن أبي شيبة معناه في قصة # 415 قوله أن عتبان بن مالك أي الخزرجي السالمي من بني سالم بن عوف بن ~~عمرو بن عوف بن الخزرج هو بكسر العين ويجوز ضمها قوله انه آتى في رواية ~~ثابت عن أنس عن عتبان عند مسلم أنه بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب ~~منه ذلك فيحتمل أن يكون نسب إتيان رسوله إلى نفسه مجازا ويحتمل أن يكون ~~أتاه مرة وبعث إليه أخرى إما متقاضيا وإما مذكرا وفي الطبراني من طريق أبي ~~أويس عن بن شهاب بسنده أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم جمعة لو ~~أتيتني يا رسول الله وفيه أنه أتاه يوم السبت وظاهره إن مخاطبة عتبان بذلك ~~كانت حقيقة لا مجازا قوله قد أنكرت بصري كذا ذكره جمهور أصحاب بن شهاب كما ~~للمصنف من طريق إبراهيم بن ms00779 سعد ومعمر ولمسلم من طريق يونس وللطبراني من ~~طريق PageV01P519 الزبيدي والأوزاعي وله من طريق أبي أويس لما ساء بصري ~~وللإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن نمر جعل بصري يكل ولمسلم من طريق سليمان ~~بن المغيرة عن ثابت أصابني في بصري بعض الشيء وكل ذلك ظاهر في أنه لم يكن ~~بلغ العمى إذ ذاك لكن أخرجه المصنف في باب الرخصة في المطر من طريق مالك عن ~~بن شهاب فقال فيه إن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمي وأنه قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر الحديث وقد ~~قيل إن رواية مالك هذه معارضة لغيره وليست عندي كذلك بل قول محمود إن عتبان ~~كان يؤم قومه وهو أعمى أي حين لقيه محمود وسمع منه الحديث لاحين سؤاله ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ويبينه قوله في رواية يعقوب فجئت إلى عتبان وهو ~~شيخ أعمى يؤم قومه وأما قوله وأنا رجل ضرير البصر أي أصابني فيه ضر كقوله ~~أنكرت بصري ويؤيد هذا الحمل قوله في رواية بن ماجة من طريق إبراهيم بن سعد ~~أيضا لما أنكرت من بصري وقوله في رواية مسلم أصابني في بصري بعض الشيء فإنه ~~ظاهر في أنه لم يكمل عماه لكن رواية مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت ~~بلفظ أنه عمي فأرسل وقد جمع بن خزيمة بين رواية مالك وغيره من أصحاب بن ~~شهاب فقال قوله أنكرت بصري هذا اللفظ يطلق على من في بصره سوء وأن كان يبصر ~~بصرا ما وعلى من صار أعمى لا يبصر شيئا انتهى والأولى أن يقال أطلق عليه ~~عمي لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصحة وبهذا ~~تأتلف الروايات والله اعلم قوله أصلي لقومي أي لأجلهم والمراد أنه كان ~~يؤمهم وصرح بذلك أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد قوله سأل الوادي أي ~~سأل الماء في الوادي فهو من إطلاق المحل على الحال وللطبراني من طريق ~~الزبيدي وأن ms00780 الأمطار حين تكون يمنعني سيل الوادي قوله بيني وبينهم وفي ~~رواية الإسماعيلي يسيل الوادي الذي بين مسكني وبين مسجد قومي فيحول بيني ~~وبين الصلاة معهم قوله فأصلي بهم بالنصب عطفا على آتي قوله وددت بكسر الدال ~~الأولى أي تمنيت وحكى القزاز جواز فتح الدال في الماضي والواو في المصدر ~~والمشهور في المصدر الضم وحكى فيه أيضا الفتح فهو مثلث قوله فتصلي بسكون ~~الياء ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني وكذا قوله فاتخذه بالرفع ويجوز ~~النصب قوله سأفعل إن شاء الله هو هنا للتعليق لا لمحض التبرك كذا قيل ويجوز ~~أن يكون للتبرك لاحتمال اطلاعه صلى الله عليه وسلم بالوحي على الجزم بأن ~~ذلك سيقع قوله قال عتبان ظاهر هذا السياق أن الحديث من أوله إلى هنا من ~~رواية محمود بن الربيع بغير واسطة ومن هنا إلى آخره من روايته عن عتبان ~~صاحب القصه وقد يقال القدر الأول مرسل لأن محمودا يصغر عن حضور ذلك لكن وقع ~~التصريح في أوله بالتحديث بين عتبان ومحمود من رواية الأوزاعي عن بن شهاب ~~عند أبي عوانة وكذا وقع تصريحه بالسماع عند المصنف من طريق معمر ومن طريق ~~إبراهيم بن سعد كما ذكرناه في الباب الماضي فيحمل قوله قال عتبان على أن ~~محمودا أعاد اسم شيخه اهتماما بذلك لطول الحديث قوله فغدا على زاد ~~الإسماعيلي بالغد وللطبراني من طريق أبي أويس أن السؤال وقع يوم الجمعة ~~والتوجه إليه وقع يوم السبت كما تقدم قوله وأبو بكر لم يذكر جمهور الرواة ~~عن بن شهاب غيره حتى إن في رواية الأوزاعي فاستأذنا فأذنت لهما لكن في ~~رواية أبي أويس ومعه أبو بكر وعمر ولمسلم من طريق أنس عن عتبان فأتاني ومن ~~شاء الله من أصحابه وللطبراني من وجه آخر عن أنس في نفر من أصحابه فيحتمل ~~الجمع بان أبا بكر صحبه وحده في ابتداء التوجه ثم عند الدخول PageV01P520 ~~أو قبله اجتمع عمر وغيره من الصحابة فدخلوا معه قوله فلم يجلس حين دخل ~~وللكشميهني حتى دخل قال عياض ms00781 زعم بعضهم أنها غلط وليس كذلك بل المعنى فلم ~~يجلس في الدار ولا غيرها حتى دخل البيت مبادرا إلى ما جاء بسببه وفي رواية ~~يعقوب عند المصنف وكذا عند الطيالسي فلما دخل لم يجلس حتى قال أين تحب وكذا ~~للإسماعيلي من وجه آخر وهي أبين في المراد لأن جلوسه إنما وقع بعد صلاته ~~بخلاف ما وقع منه في بيت مليكة حيث جلس فأكل ثم صلى لأنه هناك دعي إلى ~~الطعام فبدأ به وهنا دعي إلى الصلاة فبدأ بها قوله ان أصلي من بيتك كذا ~~للأكثر والجمهور من رواة الزهري ووقع عند الكشميهني وحده في بيتك قوله ~~وحبسناه أي منعناه من الرجوع قوله خزيرة بخاء معجمة مفتوحه بعدها زاي ~~مكسورة ثم ياء تحتانية ثم راء ثم هاء نوع من الاطعمه قال بن قتيبة تصنع من ~~لحم يقطع صغارا ثم يصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق وأن لم يكن ~~فيه لحم فهو عصيدة وكذا ذكر يعقوب نحوه وزاد من لحم بات ليلة قال وقيل هي ~~حساء من دقيق فيه دسم وحكى في الجمهرة نحوه وحكى الأزهري عن أبي الهيثم أن ~~الخزيرة من النخاله وكذا حكاه المصنف في كتاب الاطعمه عن النضر بن شميل قال ~~عياض المراد بالنخالة دقيق لم يغربل قلت ويؤيد هذا التفسير قوله في رواية ~~الأوزاعي عند مسلم على جشيشة بجيم ومعجمتين قال أهل اللغة هي أن تطحن ~~الحنطة قليلا ثم يلقى فيها شحم أو غيره وفي المطالع أنها رويت في الصحيحين ~~بحاء وراءين مهملات وحكى المصنف في الاطعمه عن النضر أيضا أنها أي التي ~~بمهملات تصنع من اللبن قوله فثاب في البيت رجال بمثلثة وبعد الألف موحدة أي ~~اجتمعوا بعد أن تفرقوا قال الخليل المثابة مجتمع الناس بعد افتراقهم ومنه ~~قيل للبيت مثابة وقال صاحب المحكم يقال ثاب إذا رجع وثاب إذا اقبل قوله من ~~أهل الدار أي المحلة كقوله خير دور الأنصار دار بني النجار أي محلتهم ~~والمراد أهلها قوله فقال قائل منهم لم يسم ms00782 هذا المبتدئ قوله مالك بن ~~الدخيشن بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتانيه بعدها ~~شين معجمة مكسورة ثم نون قوله أو بن الدخشن بضم الدال والشين وسكون الخاء ~~بينهما وحكى كسر أوله والشك فيه من الراوي هل هو مصغر أو مكبر وفي رواية ~~المستملي هنا في الثانية بالميم بدل النون وعند المصنف في المحاربين من ~~رواية معمر الدخشن بالنون مكبرا من غير شك وكذا لمسلم من طريق يونس وله من ~~طريق معمر بالشك ونقل الطبراني عن أحمد بن صالح إن الصواب الدخشم بالميم ~~وهي رواية الطيالسي وكذا لمسلم من طريق ثابت عن أنس عن عتبان والطبراني من ~~طريق النضر بن أنس عن أبيه قوله فقال بعضهم قيل هو عتبان راوي الحديث قال ~~بن عبد البر في التمهيد الرجل الذي سار النبي صلى الله عليه وسلم في قتل ~~رجل من المنافقين هو عتبان والمنافق المشار إليه هو مالك بن الدخشم ثم ساق ~~حديث عتبان المذكور في هذا الباب وليس فيه دليل على ما ادعاه من إن الذي ~~ساره هو عتبان وأغرب بعض المتأخرين فنقل عن بن عبد البر أن الذي قال في هذا ~~الحديث ذلك منافق هو عتبان أخذا من كلامه هذا وليس فيه تصريح بذلك وقال بن ~~عبد البر لم يختلف في شهود مالك بدرا وهو الذي أسر سهيل بن عمرو ثم ساق ~~بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن تكلم فيه ~~أليس قد شهد بدرا قلت وفي المغازي لابن إسحاق إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث مالكا هذا ومعن بن عدي فحرقا مسجد الضرار فدل على أنه بريء مما اتهم به ~~من النفاق أو كان قد اقلع عن ذلك أو النفاق الذي اتهم به ليس نفاق الكفر ~~إنما أنكر الصحابة عليه تودده للمنافقين PageV01P521 ولعل له عذرا في ذلك ~~كما وقع لحاطب قوله الا تراه قد قال لا إله الا الله وللطيالسي أما يقول ~~ولمسلم أليس يشهد وكأنهم فهموا من هذا ms00783 الاستفهام إن لا جزم بذلك ولولا ذلك ~~لم يقولوا في جوابه أنه ليقول ذلك وما هو في قلبه كما وقع عند مسلم من طريق ~~أنس عن عتبان قوله فانا نرى وجهه أي توجهه قوله ونصيحته إلى المنافقين قال ~~الكرماني يقال نصحت له لا إليه ثم قال قد ضمن معنى الانتهاء كذا قال ~~والظاهر أن قوله إلى المنافقين متعلق بقوله وجهه فهو الذي يتعدى بإلى وأما ~~متعلق نصيحته فمحذوف للعلم به قوله قال بن شهاب أي بالإسناد الماضي ووهم من ~~قال أنه معلق قوله ثم سألت زاد الكشميهني بعد ذلك والحصين بمهملتين لجميعهم ~~الا للقابسي فضبطه بالضاد المعجمة وغلطوه قوله من سراتهم بفتح المهملة أي ~~خيارهم وهو جمع سري قال أبو عبيد هو المرتفع القدر من سرو الرجل يسرو إذا ~~كان رفيع القدر وأصله من السراة وهو أرفع المواضع من ظهر الدابة وقيل هو ~~رأسها قوله فصدقه بذلك يحتمل أن يكون الحصين سمعه أيضا من عتبان ويحتمل أن ~~يكون حمله عن صحابي آخر وليس للحصين ولا لعتبان في الصحيحين سوى هذا الحديث ~~وقد أخرجه البخاري في أكثر من عشرة مواضع مطولا ومختصرا وقد سمعه من عتبان ~~أيضا أنس بن مالك كما أخرجه مسلم وسمعه أبو بكر بن أنس مع أبيه من عتبان ~~أخرجه الطبراني وسيأتي في باب النوافل جماعة أن أبا أيوب الأنصاري سمع ~~محمود بن الربيع يحدث به عن عتبان فأنكره لما يقتضيه ظاهره من أن النار ~~محرمة على جميع الموحدين وأحاديث الشفاعة دالة على إن بعضهم يعذب لكن ~~للعلماء أجوبة عن ذلك منها ما رواه مسلم عن بن شهاب أنه قال عقب حديث الباب ~~ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نرى إن الأمر قد انتهى إليها فمن استطاع أن لا ~~يغتر فلا يغتر وفي كلامه نظر لأن الصلوات الخمس نزل فرضها قبل هذه الواقعة ~~قطعا وظاهره يقتضي أن تاركها لا يعذب إذا كان موحدا وقيل المراد إن من ~~قالها مخلصا لا يترك الفرائض لأن الإخلاص يحمل على أداء اللازم ms00784 وتعقب بمنع ~~الملازمه وقيل المراد تحريم التخليد أو تحريم دخول النار المعدة للكافرين ~~لا الطبقة المعدة للعصاة وقيل المراد تحريم دخول النار بشرط حصول قبول ~~العمل الصالح والتجاوز عن السيئ والله اعلم وفي هذا الحديث من الفوائد ~~إمامة الأعمى وأخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة ولا يكون من الشكوى ~~وأنه كان في المدينة مساجد للجماعة سوى مسجده صلى الله عليه وسلم والتخلف ~~عن الجماعة في المطر والظلمة ونحو ذلك واتخاذ موضع معين للصلاة وأما النهي ~~عن ايطان موضع معين من المسجد ففيه حديث رواه أبو داود وهو محمول على ما ~~إذا استلزم رياء ونحوه وفيه تسوية الصفوف وأن عموم النهي عن إمامة الزائر ~~من زاره مخصوص بما إذا كان الزائر هو الإمام الأعظم فلا يكره وكذا من أذن ~~له صاحب المنزل وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو وطئها ويستفاد منه أن من دعي من الصالحين ليتبرك به أنه يجيب إذا ~~أمن الفتنة ويحتمل أن يكون عتبان إنما طلب بذلك الوقوف على جهة القبلة ~~بالقطع وفيه إجابة الفاضل دعوة المفضول والتبرك بالمشيئة والوفاء بالوعد ~~واستصحاب الزائر بعض أصحابه إذا علم أن المستدعى لا يكره ذلك والاستئذان ~~على الداعي في بيته وأن تقدم منه طلب الحضور وأن اتخاذ مكان في البيت ~~للصلاة لا يستلزم وقفيته ولو أطلق عليه اسم المسجد وفيه اجتماع أهل ~~PageV01P522 المحلة على الإمام أو العالم إذا ورد منزل بعضهم ليستفيدوا منه ~~ويتبركوا به والتنبيه على من يظن به الفساد في الدين عند الإمام على جهة ~~النصيحه ولا يعد ذلك غيبة وأن على الإمام أن يتثبت في ذلك ويحمل الأمر فيه ~~على الوجه الجميل وفيه افتقاد من غاب عن الجماعة بلا عذر وأنه لا يكفي في ~~الإيمان النطق من غير اعتقاد وأنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد ~~وترجم عليه البخاري غير ترجمة الباب والذي قبله الرخصه في الصلاة في الرحال ~~عند المطر وصلاة النوافل جماعة وسلام المأموم حين يسلم ms00785 الإمام وأن رد ~~السلام على الإمام لا يجب وأن الإمام إذا زار قوما أمهم وشهود عتبان بدرا ~~وأكل الخزيرة وأن العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى ينجي صاحبه إذا قبله ~~الله تعالى وأن من نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده ~~لا يكفر بذلك ولا يفسق بل يعذر بالتأويل # | 1 ( قوله باب التيمن أي البداءة باليمين في دخول المسجد ) # وغيره بالخفض عطفا على الدخول ويجوز أن يعطف على المسجد لكن الأول افيد ~~قوله وكان بن عمر أي في دخول المسجد ولم أره موصولا عنه لكن في المستدرك ~~للحاكم من طريق معاوية بن قرة عن أنس أنه كان يقول من السنة إذا دخلت ~~المسجد أن تبدأ برجلك اليمني وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى والصحيح أن ~~قول الصحابي من السنة كذا محمول على الرفع لكن لما لم يكن حديث أنس على شرط ~~المصنف أشار إليه بأثر بن عمر وعموم حديث عائشة يدل على البداءة باليمين في ~~الخروج من المسجد أيضا ويحتمل أن يقال في قولها ما استطاع احتراز عما لا ~~يستطاع فيه التيمن شرعا كدخول الخلاء والخروج من المسجد وكذا تعاطى الأشياء ~~المستقذره باليمين كالاستنجاء والتمخط وعلمت عائشة رضي الله عنها حبه صلى ~~الله عليه وسلم لما ذكرت أما بأخباره لها بذلك وأما بالقرائن وقد تقدمت ~~بقية مباحث حديثها هذا في باب التيمن في الوضوء والغسل PageV01P523 # | 1 ( قوله باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ) # أي دون غيرها من قبور الأنبياء وأتباعهم لما في ذلك من الإهانة لهم بخلاف ~~المشركين فإنهم لا حرمة لهم وأما قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم الخ ~~فوجه التعليل إن الوعيد على ذلك يتناول من أتخذ قبورهم مساجد تعظيما ~~ومغالاة كما صنع أهل الجاهلية وجرهم ذلك إلى عبادتهم ويتناول من أتخذ أمكنة ~~قبورهم مساجد بان تنبش وترمى عظامهم فهذا يختص بالأنبياء ويلتحق بهم ~~أتباعهم وأما الكفرة فإنه لا حرج في نبش قبورهم إذ لا حرج في إهانتهم ولا ~~يلزم من اتخاذ المساجد ms00786 في أمكنتها تعظيم فعرف بذلك أن لا تعارض بين فعله ~~صلى الله عليه وسلم في نبش قبور المشركين واتخاذ مسجده مكانها وبين لعنه ~~صلى الله عليه وسلم من أتخذ قبور الأنبياء مساجد لما تبين من الفرق والمتن ~~الذي أشار إليه وصله في باب الوفاة في أواخر المغازي من طريق هلال عن عروة ~~عن عائشة بهذا اللفظ وفيه قصة ووصله في الجنائز من طريق أخرى عن هلال وزاد ~~فيه والنصارى وذكره في عدة مواضع من طريق أخرى بالزياده قوله وما يكره من ~~الصلاة في القبور يتناول ما إذا وقعت الصلاة على القبر أو إلى القبر أو بين ~~القبرين وفي ذلك حديث رواه مسلم من طريق أبي مرثد الغنوي مرفوعا لا تجلسوا ~~على القبور ولا تصلوا إليها أو عليها قلت وليس هو على شرط البخاري فأشار ~~إليه في الترجمة وأورد معه اثر عمر الدال على أن النهي عن ذلك لا يقتضي ~~فساد الصلاة والاثر المذكور عن عمر رويناه موصولا في كتاب الصلاة لأبي نعيم ~~شيخ البخاري ولفظه بينما أنس يصلي إلى قبر ناداه عمر القبر القبر فظن أنه ~~يعني القمر فلما رأى أنه يعني القبر جاز القبر وصلى وله طرق أخرى بينتها في ~~تعليق التعليق منها من طريق حميد عن أنس نحوه وزاد فيه فقال بعض من يليني ~~إنما يعني القبر فتنحيت عنه وقوله القبر القبر بالنصب فيهما على التحذير ~~وقوله ولم يأمره بالإعادة PageV01P524 استنبطه من تمادي أنس على الصلاة ولو ~~كان ذلك يقتضي فسادها لقطعها واستأنف # 417 قوله حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى هو القطان عن هشام هو بن ~~عروة قوله عن عائشة في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه أخبرتني عائشة قوله ~~إن أم حبيبة أي رملة بنت أبي سفيان الأمويه وأم سلمة أي هند بنت أبي أمية ~~المخزومية وهما من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكانتا ممن هاجر إلى ~~الحبشة كما سيأتي في موضعه قوله ذكرتا كذا لأكثر الرواة وللمستملي والحموي ~~ذكرا بالتذكير وهو مشكل قوله رأينها ms00787 أي هما ومن كان معهما وللكشميهني ~~والأصيلي رأتاها وسيأتي للمصنف قريبا في باب الصلاة في البيعة من طريق عبدة ~~عن هشام أن تلك الكنيسة كانت تسمى مارية بكسر الراء وتخفيف الياء التحتانية ~~وله في الجنائز من طريق مالك عن هشام نحوه وزاد في أوله لما اشتكى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن طريق هلال عن عروة بلفظ قال في مرضه الذي مات فيه ~~ولمسلم من حديث جندب أنه صلى الله عليه وسلم قال نحو ذلك قبل أن يتوفى بخمس ~~وزاد فيه فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك انتهى وفائدة التنصيص ~~على زمن النهي الإشارة إلى أنه من الأمر المحكم الذي لم ينسخ لكونه صدر في ~~آخر حياته صلى الله عليه وسلم قوله إن أولئك بكسر الكاف ويجوز فتحها قوله ~~فمات عطف على قوله كان وقوله بنوا جواب إذا قوله وصوروا فيه تلك الصور ~~وللمستملي تيك الصور بالياء التحتانية بدل اللام وفي الكاف فيها وفي أولئك ~~ما في أولئك الماضية وإنما فعل ذلك اوائلهم ليتأنسوا برؤية تلك الصور ~~ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم ثم خلف من بعدهم خلوف جهلوا ~~مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن اسلافكم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها ~~فعبدوها فحذر النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إلى ~~ذلك وفي الحديث دليل على تحريم التصوير وحمل بعضهم الوعيد على من كان في ~~ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان وأما الآن فلا وقد أطنب بن دقيق ~~العيد في رد ذلك كما سيأتي في كتاب اللباس وقال البيضاوي لما كانت اليهود ~~والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في ~~الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك فأما من أتخذ ~~مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه ~~فلا يدخل في ذلك الوعيد وفي الحديث جواز حكاية ما يشاهده المؤمن من العجائب ~~ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به وذم فاعل المحرمات وأن الاعتبار في ms00788 ~~الأحكام بالشرع لا بالعقل وفيه كراهية الصلاة في المقابر سواء كانت بجنب ~~القبر أو عليه أو إليه وسيأتي بيان ذلك قريبا ويأتي حديث أنس في بناء ~~المسجد مبسوطا في كتاب الهجرة وإسناده كلهم بصريون قوله فيه فأقام فيهم ~~أربعا وعشرين كذا للمستملي والحموي وللباقين أربع عشرة وهو الصواب من هذا ~~الوجه وكذا رواه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري وفيه وقد اختلف فيه أهل ~~السير كما سيأتي وقوله وأرسل إلى بني النجار هم أخوال عبد المطلب لأن أمه ~~سلمى منهم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم النزول عندهم لما تحول من قباء ~~والنجار بطن من الخزرج واسمه تيم اللات بن ثعلبة قوله متقلدين السيوف منصوب ~~على الحال وفي رواية كريمة متقلدي السيوف بحذف النون والسيوف مجرورة ~~بالإضافة قوله وأبو بكر ردفه كأن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه تشريفا له ~~وتنويها بقدره وإلا فقد كان لأبي بكر ناقة هاجر عليها كما سيأتي بيانه في ~~الهجرة وقوله وملأ بني النجار حوله أي جماعتهم وكأنهم مشوا معه أدبا وقوله ~~حتى ألقى أي ألقى رحله والفناء الناحية المتسعة PageV01P525 أمام الدار ~~قوله وانه أمر بالفتح على البناء للفاعل وقيل روى بالضم على البناء للمفعول ~~قوله ثامنوني بالمثلثة اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي اختاره قال ذلك ~~على سبيل المساومة فكأنه قال ساوموني في الثمن قوله لا نطلب ثمنه الا إلى ~~الله تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله أو إلى بمعنى من وكذا ~~عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه الا من الله وزاد بن ماجة ابدا وظاهر الحديث ~~إنهم لم يأخذوا منه ثمنا وخالف في ذلك أهل السير كما سيأتي قوله فكان فيه ~~أي في الحائط الذي بني في مكانه المسجد قوله وفيه خرب قال بن الجوزي ~~المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة جمع خربة ككلم وكلمة ~~قلت وكذا ضبط في سنن أبي داود وحكى الخطابي أيضا كسر أوله وفتح ثانيه جمع ~~خربة كعنب وعنبة وللكشميهني حرث بفتح الحاء ms00789 المهملة وسكون الراء بعدها ~~مثلثة وقد بين أبو داود أن رواية عبد الوارث بالمعجمة والموحدة ورواية حماد ~~بن سلمة عن أبي التياح بالمهملة والمثلثة فعلى هذا فرواية الكشميهني وهم ~~لأن البخاري إنما أخرجه من رواية عبد الوارث وذكر الخطابي فيه ضبطا اخر ~~وفيه بحث سيأتي مع بقية ما فيه في كتاب الهجرة إن شاء الله تعالى قوله في ~~آخره فاغفر للانصار كذا للأكثر وللمستملي والحموي فاغفر الأنصار بحذف اللام ~~ويوجه بأنه ضمن اغفر معنى أستر وقد رواه أبو داود عن مسدد بلفظ فانصر ~~الأنصار وفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكه بالهبة والبيع وجواز ~~نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد ~~نبشها واخراج ما فيها وجواز بناء المساجد في اماكنها قيل وفيه جواز قطع ~~الأشجار المثمرة للحاجه أخذا من قوله وأمر بالنخل فقطع وفيه نظر لاحتمال أن ~~يكون ذلك مما لا يثمر أما بأن يكون ذكورا وأما أن يكون طرأ عليه ما قطع ~~ثمرته وسيأتي صفة هيئة بناء المسجد من حديث بن عمر وغيره قريبا # | 1 ( قوله باب الصلاة في مرابض الغنم ) # أي اماكنها وهو بالموحدة والضاد المعجمة جمع مربض بكسر الميم وحديث أنس ~~طرف من الحديث الذي قبله لكن بين هناك أنه كان يحب الصلاة حيث أدركته أي ~~حيث دخل وقتها سواء كان في مرابض الغنم أو غيرها وبين هناك أن ذلك كان قبل ~~أن يبني المسجد ثم بعد بناء المسجد صار لا يحب الصلاة في غيره الا لضرورة ~~قال بن بطال هذا الحديث حجة على الشافعي في قوله بنجاسة أبوال الغنم ~~وابعارها لأن مرابض الغنم لا تسلم من ذلك وتعقب بان الأصل الطهارة وعدم ~~السلامة منها غالب وإذا تعارض الأصل والغالب قدم الأصل وقد تقدم مزيد بحث ~~فيه في كتاب الطهارة في باب أبوال الإبل تنبيه القائل ثم سمعته بعد يقول هو ~~شعبة يعني أنه سمع شيخه يزيد فيه القيد المذكور بعد أن سمعه منه بدونه ~~ومفهوم الزيادة أنه صلى الله عليه ms00790 وسلم لم يصل في مرابض الغنم بعد بناء ~~المسجد لكن قد ثبت إذنه في ذلك كما تقدم في كتاب الطهارة PageV01P526 # | 1 ( قوله باب الصلاة في مواضع الإبل ) # كأنه يشير إلى أن الأحاديث الوارده في التفرقة بين الإبل والغنم ليست على ~~شرطه لكن لها طرق قوية منها حديث جابر بن سمرة عند مسلم وحديث البراء بن ~~عازب عند أبي داود وحديث أبي هريرة عند الترمذي وحديث عبد الله بن مغفل عند ~~النسائي وحديث سبرة بن معبد عند بن ماجة وفي معظمها التعبير بمعاطن الإبل ~~ووقع في حديث جابر بن سمرة والبراء مبارك الإبل ومثله في حديث سليك عند ~~الطبراني وفي حديث سبرة وكذا في حديث أبي هريرة عند الترمذي أعطان الإبل ~~وفي حديث أسيد بن حضير عند الطبراني مناخ الإبل وفي حديث عبد الله بن عمرو ~~عند أحمد مرابد الإبل فعبر المصنف بالمواضع لأنها اشمل والمعاطن أخص من ~~المواضع لأن المعاطن مواضع اقامتها عند الماء خاصة وقد ذهب بعضهم إلى أن ~~النهي خاص بالمعاطن دون غيرها من الأماكن التي تكون فيها الإبل وقيل هو ~~مأواها مطلقا نقله صاحب المغني عن أحمد وقد نازع الإسماعيلي المصنف في ~~استدلاله بحديث بن عمر المذكور بأنه لا يلزم من الصلاة إلى البعير وجعله ~~سترة عدم كراهية الصلاة في مبركه وأجيب بان مراده الإشارة إلى ما ذكر من ~~علة النهي عن ذلك وهي كونها من الشياطين كما في حديث عبد الله بن مغفل ~~فإنها خلقت من الشياطين ونحوه في حديث البراء كأنه يقول لو كان ذلك مانعا ~~من صحة الصلاة لامتنع مثله في جعلها أمام المصلي وكذلك صلاة راكبها وقد ثبت ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي النافلة وهو على بعيره كما سيأتي في أبواب ~~الوتر وفرق بعضهم بين الواحد منها وبين كونها مجتمعه لما طبعت عليه من ~~النفار المفضى إلى تشويش قلب المصلي بخلاف الصلاة على المركوب منها أو إلى ~~جهة واحد معقول وسيأتي بقية الكلام على حديث بن عمر في أبواب سترة المصلي ms00791 ~~إن شاء الله تعالى وقيل علة النهي في التفرقة بين الإبل والغنم بأن عادة ~~أصحاب الإبل التغوط بقربها فتنجس اعطانها وعادة أصحاب الغنم تركه حكاه ~~الطحاوي عن شريك واستبعده وغلط أيضا من قال إن ذلك بسبب ما يكون في معاطنها ~~من أبوالها وأرواثها لأن مرابض الغنم تشركها في ذلك وقال أن النظر يقتضي ~~عدم التفرقة بين الإبل والغنم في الصلاة وغيرها كما هو مذهب أصحابه وتعقب ~~بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة المصرحه بالتفرقة فهو قياس فاسد الاعتبار وإذا ~~ثبت الخبر بطلت معارضته بالقياس اتفاقا لكن جمع بعض الأئمة بين عموم قوله ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وبين أحاديث الباب بحملها على كراهة التنزيه ~~وهذا أولى والله اعلم تكملة وقع في مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مرابض الغنم ولا يصلي في مرابض الإبل ~~والبقر وسنده ضعيف فلو ثبت لافاد أن حكم البقر حكم الإبل بخلاف ما ذكره بن ~~المنذر أن البقر في ذلك كالغنم PageV01P527 # | 1 ( قوله باب من صلى وقدامة تنور ) # بالنصب على الظرف التنور بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة ما توقد فيه ~~النار للخبز وغيره وهو في الأكثر يكون حفيرة في الأرض وربما كان على وجه ~~الأرض ووهم من خصه بالأول قيل هو معرب وقيل هو عربي توافقت عليه الألسنة ~~وإنما خصه بالذكر مع كونه ذكر النار بعده اهتماما به لأن عبدة النار من ~~المجوس لا يعبدونها الا إذا كانت متوقدة بالجمر كالتي في التنور وأشار به ~~إلى ما ورد عن بن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور وقال هو بيت نار أخرجه ~~بن أبي شيبة وقوله أو شيء من العام بعد الخاص فتدخل فيه الشمس مثلا ~~والأصنام والتماثيل والمراد أن يكون ذلك بين المصلي وبين القبلة قوله وقال ~~الزهري هو طرف من حديث طويل يأتي موصولا في باب وقت الظهر وقد تقدم طرف منه ~~في كتاب العلم وسيأتي باللفظ الذي ذكره هنا في كتاب التوحيد وحديث بن عباس ms00792 ~~يأتي الكلام عليه بتمامه في صلاة الكسوف فقد ذكره بتمامه هناك بهذا الإسناد ~~وتقدم أيضا طرف منه في كتاب الإيمان وقد نازعه الإسماعيلي في الترجمة فقال ~~ليس ما أرى الله نبيه من النار بمنزلة نار معبودة لقوم يتوجه المصلي إليها ~~وقال بن التين لا حجة فيه على الترجمة لأنه لم يفعل ذلك مختارا وإنما عرض ~~عليه ذلك للمعنى الذي أراده الله من تنبيه العباد وتعقب بأن الاختيار وعدمه ~~في ذلك سواء منه لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل فدل على أن مثله ~~جائز وتفرقة الإسماعيلي بين القصد وعدمه وإن كانت ظاهرة لكن الجامع بين ~~الترجمة والحديث وجود نار بين المصلي وبين قبلته في الجملة وأحسن من هذا ~~عندي أن يقال لم يفصح المصنف في الترجمة بكراهة ولا غيرها فيحتمل أن يكون ~~مراده التفرقة بين من بقي ذلك بينه وبين قبلته وهو قادر على إزالته أو ~~انحرافه عنه وبين من لا يقدر على ذلك فلا يكره في حق الثاني وهو المطابق ~~لحديثي الباب ويكره في حق الأول كما سيأتي التصريح بذلك عن بن عباس في ~~التماثيل وكما روى بن أبي شيبة عن بن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور أو ~~إلى بيت نار ونازعه أيضا من المتأخرين القاضي السروجي في شرح الهداية فقال ~~لا دلالة في هذا الحديث على عدم الكراهة لأنه صلى الله عليه وسلم قال أريت ~~النار ولا يلزم أن تكون أمامه متوجها إليها بل يجوز أن تكون عن يمينه أو عن ~~يساره أو غير ذلك قال ويحتمل أن يكون ذلك وقع له قبل شروعه في الصلاة انتهى ~~وكأن البخاري رحمه الله كوشف بهذا الاعتراض فعجل بالجواب عنه حيث صدر الباب ~~بالمعلق عن أنس ففيه عرضت على النار وأنا أصلي وأما كونه رآها امامه فسياق ~~حديث بن عباس يقتضيه ففيه إنهم قالوا له بعد أن انصرف يا رسول الله رأيناك ~~تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت أي تأخرت إلى خلف وفي جوابه أن ذلك ~~بسبب ms00793 كونه أرى النار وفي حديث أنس المعلق هنا عنده في كتاب التوحيد موصولا ~~لقد عرضت على الجنة والنار أنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي وهذا يدفع ~~جواب من فرق بين القريب من المصلي والبعيد PageV01P528 # | 1 ( قوله باب كراهية الصلاة في المقابر ) # استنبط من قوله في الحديث ولا تتخذوها قبورا أن القبور ليست بمحل للعبادة ~~فتكون الصلاة فيها مكروهة وكأنه أشار إلى أن ما رواه أبو داود والترمذي في ~~ذلك ليس على شرطه وهو حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا الأرض كلها مسجد إلا ~~المقبرة والحمام رجاله ثقات لكن اختلف في وصله وارساله وحكم مع ذلك بصحته ~~الحاكم وبن حبان # 422 قوله حدثنا يحيى هو القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله من ~~صلاتكم قال القرطبي من للتبعيض والمراد النوافل بدليل ما رواه مسلم من حديث ~~جابر مرفوعا إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته ~~قلت وليس فيه ما ينفي الاحتمال وقد حكى عياض عن بعضهم أن معناه اجعلوا بعض ~~فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهن وهذا ~~وأن كان محتملا لكن الأول هو الراجح وقد بالغ الشيخ محيي الدين فقال لا ~~يجوز حمله على الفريضه وقد نازع الإسماعيلي المصنف أيضا في هذه الترجمة ~~فقال الحديث دال على كراهة الصلاة في القبر لا في المقابر قلت قد ورد بلفظ ~~المقابر كما رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ لا تجعلوا بيوتكم مقابر وقال ~~بن التين تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر وتأوله جماعة على أنه ~~إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذ الموتى لا يصلون كأنه قال لا ~~تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور قال فأما جواز الصلاة ~~في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك قلت إن أراد أنه ~~لا يؤخذ منه بطريق المنطوق فمسلم وإن أراد نفى ذلك مطلقا فلا فقد قدمنا وجه ~~استنباطه وقال في النهاية تبعا للمطالع ms00794 إن تأويل البخاري مرجوح والأولى قول ~~من قال معناه أن الميت لا يصلي في قبره وقد نقل بن المنذر عن أكثر أهل ~~العلم إنهم استدلوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة وكذا قال ~~البغوي في شرح السنة والخطابي وقال أيضا يحتمل أن المراد لا تجعلوا بيوتكم ~~وطنا للنوم فقط لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي وقال ~~التوربشتي حاصل ما يحتمله أربعة معان فذكر الثلاثة الماضية ورابعها يحتمل ~~أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر قلت ~~ويؤيده ما رواه مسلم مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر ~~الله فيه كمثل الحي والميت قال الخطابي وأما من تأوله على النهي عن دفن ~~الموتى في البيوت فليس بشيء فقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ~~الذي كان يسكنه أيام حياته قلت ما ادعى أنه تأويل هو ظاهر لفظ الحديث ولا ~~سيما أن جعل النهي حكما منفصلا عن الأمر وما استدل به على رده تعقبه ~~الكرماني فقال لعل ذلك من خصائصه وقد روى أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون ~~قلت هذا الحديث رواه بن ماجة مع حديث بن عباس عن أبي بكر مرفوعا ما قبض نبي ~~الا دفن حيث يقبض وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف وله طريق ~~أخرى مرسلة ذكرها البيهقي في الدلائل وروى الترمذي في الشمائل والنسائي في ~~الكبرى من طريق سالم بن عبيد الأشجعي الصحابي عن أبي بكر الصديق أنه قيل له ~~فأين يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المكان الذي قبض الله فيه ~~روحه فإنه لم يقبض روحه الا في مكان طيب إسناده صحيح لكنه موقوف والذي قبله ~~أصرح في المقصود وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهى غيره عن ~~ذلك بل هو متجه لأن استمرار الدفن في PageV01P529 البيوت ربما صيرها مقابر ~~فتصير الصلاة فيها مكروهة ولفظ حديث أبي هريرة عند مسلم أصرح ms00795 من حديث الباب ~~وهو قوله لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت ~~مطلقا والله أعلم # | 1 ( قوله باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب ) # أي ما حكمها وذكر العذاب بعد الخسف من العام بعد الخاص لأن الخسف من جملة ~~العذاب قوله ويذكر أن عليا هذا الأثر رواه بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن ~~أبي المحل وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام قال كنا مع على فمررنا ~~على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى إجازة أي تعداه ومن طريق أخرى عن على قال ~~ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها ثلاث مرار والظاهر أن قوله ثلاث مرار ليس ~~متعلقا بالخسف لأنه ليس فيها الا خسف واحد وإنما أراد أن عليا قال ذلك ~~ثلاثا ورواه أبو داود مرفوعا من وجه آخر عن على ولفظه نهاني حبيبي صلى الله ~~عليه وسلم أن أصلي في أرض بإبل فإنها ملعونة في إسناده ضعف واللائق بتعليق ~~المصنف ما تقدم والمراد بالخسف هنا ما ذكر الله تعالى في قوله فأتى الله ~~بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم الآية ذكر أهل التفسير ~~والاخبار أن المراد بذلك أن النمروذ بن كنعان بني ببابل بنيانا عظيما يقال ~~إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع فخسف الله بهم قال الخطابي لا أعلم أحدا من ~~العلماء حرم الصلاة في أرض بابل فإن كان حديث على ثابتا فلعله نهاه أن ~~يتخذها وطنا لأنه إذا أقام بها كانت صلاته فيها يعني أطلق الملزوم وأراد ~~اللازم قال فيحتمل أن النهي خاص بعلي انذارا له بما لقي من الفتنة بالعراق ~~قلت وسياق قصة علي الأولى يبعد هذا التأويل والله اعلم # 423 قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس بن أخت مالك قوله لا ~~تدخلوا كان هذا النهي لما مروا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر ديار ~~ثمود في حال توجههم إلى تبوك وقد صرح المصنف في أحاديث الأنبياء من وجه آخر ~~عن بن ms00796 عمر ببعض ذلك قوله هؤلاء المعذبين بفتح الذال المعجمه وله في أحاديث ~~الأنبياء لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم قوله الا أن تكونوا باكين ليس ~~المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول بل دائما عند كل جزء من الدخول ~~وأما الاستقرار فالكيفية المذكورة مطلوبه فيه بالاولويه وسيأتي أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم ينزل فيه البتة قال بن بطال هذا يدل على إباحة الصلاة ~~هناك لأن الصلاة موضع بكاء وتضرع كأنه يشير إلى عدم مطابقة الحديث لاثر على ~~قلت والحديث مطابق له من جهة أن كلا منهما فيه ترك النزول كما وقع عند ~~المصنف في المغازي في آخر الحديث ثم قنع صلى الله عليه وسلم رأسه وأسرع ~~السير حتى أجاز الوادي فدل على أنه لم ينزل ولم يصل هناك كما صنع على في ~~خسف بابل وروى PageV01P530 الحاكم في الإكليل عن أبي سعيد الخدري قال رأيت ~~رجلا جاء بخاتم وجده بالحجر في بيوت المعذبين فأعرض عنه النبي صلى الله ~~عليه وسلم واستتر بيده أن ينظر إليه وقال القه فألقاه لكن إسناده ضعيف ~~وسيأتي نهيه صلى الله عليه وسلم أن يستقي من مياههم في كتاب أحاديث ~~الأنبياء إن شاء الله تعالى قوله لا يصيبكم بالرفع على أن لا نافية والمعنى ~~لئلا يصيبكم ويجوز الجزم على أنها ناهية وهو أوجه وهو نهى بمعنى الخبر ~~وللمصنف في أحاديث الأنبياء أن يصيبكم أي خشية أن يصيبكم ووجه هذه الخشية ~~أن البكاء يبعثه على التفكر والاعتبار فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب ~~البكاء من تقدير الله تعالى على أولئك بالكفر مع تمكينه لهم في الأرض ~~وأمهالهم مدة طويلة ثم إيقاع نقمته بهم وشدة عذابه وهو سبحانه مقلب القلوب ~~فلا يأمن المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك والتفكر أيضا في مقابلة أولئك ~~نعمة الله بالكفر وأهمالهم إعمال عقولهم فيما يوجب الإيمان به والطاعة له ~~فمن مر عليهم ولم يتفكر فيما يوجب البكاء اعتبارا باحوالهم فقد شابههم في ~~الاهمال ودل على قساوة قلبه وعدم خشوعه فلا يأمن ms00797 أن يجره ذلك إلى العمل ~~بمثل أعمالهم فيصيبه ما أصابهم وبهذا يندفع اعتراض من قال كيف يصيب عذاب ~~الظالمين من ليس بظالم لأنه بهذا التقرير لا يأمن أن يصير ظالما فيعذب ~~بظلمه وفي الحديث الحث على المراقبة والزجر عن السكنى في ديار المعذبين ~~والاسراع عند المرور بها وقد اشير إلى ذلك في قوله تعالى وسكنتم في مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم # | 1 ( قوله باب الصلاة في البيعة ) # بكسر الموحده بعدها مثناة تحتانية معبد للنصارى قال صاحب المحكم البيعة ~~صومعة الراهب وقيل كنيسة النصارى والثاني هو المعتمد ويدخل في حكم البيعة ~~الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك قوله وقال ~~عمر إنا لا ندخل كنائسكم وفي رواية الأصيلي كنائسهم قوله من أجل التماثيل ~~هو جمع تمثال بمثناة ثم مثلثة بينهما ميم وبينه وبين الصورة عموم وخصوص ~~مطلق فالصورة أعم قوله التي فيها الضمير يعود على الكنيسة والصور بالجر على ~~أنها بدل من التماثيل أو بيان لها أو بالنصب على الاختصاص أو بالرفع أي أن ~~التماثيل مصورة والضمير على هذا للتماثيل وفي رواية الأصيلي والصور بزيادة ~~الواو العاطفة وهذا الأثر وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر قال لما ~~قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعاما وكان من عظمائهم وقال أحب أن ~~تجيئني وتكرمني فقال له عمر أنا لا ندخل PageV01P531 كنائسكم من أجل الصور ~~التي فيها يعني التماثيل وتبين بهذا أن روايتي النصب والجر أوجه من غيرهما ~~والرجل المذكور من عظمائهم اسمه قسطنطين سماه مسلمة بن عبد الله الجهني عن ~~عمه أبي مسجعة بن ربعي عن عمر في قصة طويلة أخرجها قوله وكان بن عباس وصله ~~البغوي في الجعديات وزاد فيه فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر وقد ~~تقدم في باب من صلى وقدامه تنور أن لا معارضة بين هذين البابين وأن الكراهة ~~في حال الاختيار # 424 قوله حدثنا محمد هو بن سلام كما صرح به بن السكن في روايته ms00798 وعبده هو ~~بن سليمان وقد تقدم الكلام على المتن قبل خمسة أبواب ومطابقته للترجمة من ~~قوله بنوا على قبره مسجدا فإن فيه إشارة إلى نهي المسلم عن أن يصلي في ~~الكنيسة فيتخذها بصلاته مسجدا والله أعلم # | 1 ( قوله باب ) # كذا في أكثر الروايات بغير ترجمة وسقط من بعض الروايات وقد قررنا أن ذلك ~~كالفصل من الباب فله تعلق بالباب الذي قبله والجامع بينهما الزجر عن اتخاذ ~~القبور مساجد وكأنه أراد أن يبين أن فعل ذلك مذموم سواء كان مع تصوير أم لا # 425 قوله لما نزل كذا لأبي ذر بفتحتين والفاعل محذوف أي الموت ولغيره بضم ~~النون وكسر الزاي وطفق أي جعل والخميصة كساء له أعلام كما تقدم قوله فقال ~~وهو كذلك أي في تلك الحال ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه أم ~~سلمة وأم حبيبة أمر الكنيسة التي رأتاها بأرض الحبشة وكأنه صلى الله عليه ~~وسلم علم أنه مرتحل من ذلك المرض فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى فلعن ~~اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم وقوله اتخذوا جملة مستأنفة على ~~سبيل البيان لموجب اللعن كأنه قيل ما سبب لعنهم فأجيب بقوله اتخذوا وقوله ~~يحذر ما صنعوا جملة أخرى مستأنفه من كلام الراوي كأنه سئل عن حكمة ذكر ذلك ~~في ذلك الوقت فأجيب بذلك وقد استشكل ذكر النصارى فيه لأن اليهود لهم أنبياء ~~بخلاف النصارى فليس بين عيسى وبين نبينا صلى الله عليه وسلم نبي غيره وليس ~~له قبر والجواب أنه كان فيهم أنبياء أيضا لكنهم غير مرسلين كالحواريين ~~ومريم في قول أو الجمع في # 426 قوله أنبيائهم بإزاء المجموع من اليهود والنصارى والمراد الأنبياء ~~وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء ويؤيده قوله في رواية مسلم من طريق ~~جندب كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ولهذا لما أفرد النصارى في ~~الحديث الذي قبله قال إذا مات فيهم الرجل الصالح ولما أفرد اليهود في ~~الحديث الذي بعده قال قبور أنبيائهم أو المراد بالاتخاذ أعم من ms00799 أن يكون ~~ابتداعا أو أتباعا فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت ولا ريب أن النصارى تعظم ~~قبور كثير من الأنبياء الذين تعظمهم اليهود PageV01P532 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض ) # تقدم الكلام على حديث جابر في أوائل كتاب التيمم وأخرجه هناك عن محمد بن ~~سنان أيضا وسعيد بن النضر لكنه ساقه هناك على لفظ سعيد وهنا على لفظ بن ~~سنان وليس بينهما تفاوت من حيث المعنى لا في السند ولا في المتن وايراده له ~~هنا يحتمل أن يكون أراد أن الكراهة في الأبواب المتقدمه ليست للتحريم لعموم ~~قوله جعلت لي الأرض مسجدا أي كل جزء منها يصلح أن يكون مكانا للسجود أو ~~يصلح أن يبني فيه مكان للصلاة ويحتمل أن يكون أراد أن الكراهة فيها للتحريم ~~وعموم حديث جابر مخصوص بها والأول أولى لأن الحديث سيق في مقام الامتنان ~~فلا ينبغي تخصيصه ولا يرد عليه أن الصلاة في الأرض المتنجسة لا تصح لأن ~~التنجس وصف طارئ والاعتبار بما قبل ذلك PageV01P533 # | 1 ( قوله باب نوم المرأة في المسجد ) # أي وإقامتها فيه # 428 قوله أن وليدة أي أمة وهي في الأصل المولودة ساعة تولد قاله بن سيده ~~ثم أطلق على الأمة وإن كانت كبيرة قوله قالت فخرجت القائلة ذلك هي الوليدة ~~المذكورة وقد روت عنها عائشة هذه القصة والبيت الذي انشدته ولم يذكرها أحد ~~ممن صنف في رواة البخاري ولا وقفت على اسمها ولا على اسم القبيلة التي كانت ~~لهم ولا على اسم الصبية صاحبة الوشاح والوشاح بكسر الواو ويجوز ضمها ويجوز ~~إبدالها ألفا خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما وتتوشح به المرأة وقيل ينسج من ~~أديم عريضا ويرصع باللؤلؤ وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها وعن الفارسي لا ~~يسمى وشاحا حتى يكون منظوما بلؤلؤ وودع انتهى وقولها في الحديث من سيور يدل ~~على أنه كان من جلد وقولها بعد فحسبته لحما لا ينفى كونه مرصعا لأن بياض ~~اللؤلؤ على حمرة الجلد يصير كاللحم السمين قوله فوضعته أو وقع منها شك ms00800 من ~~الراوي وقد رواه ثابت في الدلائل من طريق أبي معاوية عن هشام فزاد فيه أن ~~الصبية كانت عروسا فدخلت إلى مغتسلها فوضعت الوشاح قوله حدياة بضم الحاء ~~وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء التحتانية تصغير حدأة بالهمز بوزن عنبة ~~ويجوز فتح أوله وهي الطائر المعروف المأذون في قتله في الحل والحرم والأصل ~~في تصغيرها حديأة بسكون الياء وفتح الهمزة لكن سهلت الهمزة وادغمت ثم اشبعت ~~الفتحة فصارت ألفا وتسمى أيضا الحدي بضم أوله وتشديد الدال مقصور ويقال لها ~~أيضا الحدو بكسر أوله وفتح الدال الخفيفة وسكون الواو وجمعها حدأ كالمفرد ~~بلا هاء وربما قالوه بالمد والله اعلم قوله حتى فتشوا قبلها كأنه من كلام ~~عائشة وإلا فمقتضى السياق أن تقول قبلى وكذا هو في رواية المصنف في أيام ~~الجاهلية من رواية على بن مسهر عن هشام فالظاهر أنه من كلام الوليدة اوردته ~~بلفظ الغيبة التفاتا أو تجريدا وزاد فيه ثابت أيضا قالت فدعوت الله أن ~~يبرئني فجاءت الحديا وهم ينظرون قوله وهو ذا هو يحتمل أن يكون هو الثاني ~~خبرا بعد خبر أو مبتدأ وخبره محذوف أو يكون خبرا عن ذا والمجموع خبرا عن ~~الأول ويحتمل غير ذلك ووقع في رواية أبي نعيم وها هو ذا وفي رواية بن خزيمة ~~وهو ذا كما ترون قوله قالت أي عائشة فجاءت أي المرأة قوله فكانت أي المرأة ~~وللكشميهني فكان والخباء بكسر المعجمة بعدها موحده وبالمد الخيمة من وبر أو ~~غيره وعن أبي عبيد لا يكون من شعر والحفش بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها ~~شين معجمة البيت الصغير القريب السمك مأخوذ من الانحفاش وهو الانضمام وأصله ~~الوعاء الذي تضع المرأة فيه غزلها قوله فتحدث بلفظ المضارع بحذف إحدى ~~التاءين قوله تعاجيب أي أعاجيب وأحدها اعجوبة ونقل بن السيد أن تعاجيب لا ~~واحد له من لفظه قوله ألا إنه بتخفيف اللام وكسر الهمزة وهذا البيت الذي ~~انشدته هذه المرأة عروضه من الضرب الأول من الطويل واجزاؤه ثمانية ووزنه ~~فعولن مفاعيلن أربع مرات لكن دخل ms00801 البيت المذكور القبض وهو حذف الخامس ~~الساكن في ثاني جزء منه فإن اشبعت حركة الحاء من الوشاح صار سالما أو قلت ~~ويوم وشاح بالتنوين بعد حذف التعريف صار القبض في أول جزء من البيت وهو أخف ~~من الأول واستعمال القبض في الجزء الثاني وكذا السادس في أشعار العرب كثير ~~جدا نادر في أشعار المولدين وهو PageV01P534 عند الخليل بن أحمد أصلح من ~~الكف ولا يجوز الجمع عندهم بين الكف وهو حذف السابع الساكن وبين القبض بل ~~يشترط أن يتعاقبا وإنما اوردت هذا القدر هنا لأن الطبع السليم ينفر من ~~القبض المذكور وفي الحديث إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له ~~من المسلمين رجلا كان أو امرأة عند أمن الفتنة وإباحة استظلاله فيه بالخيمة ~~ونحوها وفيه الخروج من البلد الذي يحصل للمرء فيه المحنة ولعله يتحول إلى ~~ما هو خير له كما وقع لهذه المرأة وفيه فضل الهجرة من دار الكفر وإجابة ~~دعوة المظلوم ولو كان كافرا لأن في السياق أن إسلامها كان بعد قدومها ~~المدينة والله أعلم # | 1 ( قوله باب نوم الرجال في المسجد ) # أي جواز ذلك وهو قول الجمهور وروى عن بن عباس كراهيته الا لمن يريد ~~الصلاة وعن بن مسعود مطلقا وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من ~~لا مسكن له فيباح قوله وقال أبو قلابة عن أنس هذا طرف من قصة العرنيين وقد ~~تقدم حديثهم في الطهارة وهذا اللفظ أورده في المحاربين موصولا من طريق وهيب ~~عن أيوب عن أبي قلابة قوله وقال عبد الرحمن بن أبي بكر هو أيضا طرف من حديث ~~طويل يأتي في علامات النبوة والصفة موضع مظلل في المسجد النبوي كانت تأوى ~~إليه المساكين وقد سبق البخاري إلى الاستدلال بذلك سعيد بن المسيب وسليمان ~~بن يسار رواه بن أبي شيبة عنهما قوله حدثنا يحيى هو القطان # 429 عن عبيد الله هو العمرى وحديث عبد الله بن عمر هذا مختصر أيضا من ~~حديث له طويل يأتي في باب فضل قيام ms00802 الليل وأورده بن ماجة مختصرا أيضا بلفظ ~~كنا ننام قوله اعزب بالمهملة والزاي أي غير متزوج والمشهور فيه عزب بفتح ~~العين وكسر الزاي والأول لغة قليلة مع أن القزاز انكرها وقوله لا أهل له هو ~~تفسير لقوله أعزب ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه الاقارب ~~ونحوهم وقوله في مسجد متعلق بقوله ينام PageV01P535 # 430 قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار والد عبد العزيز المذكور قوله أين ~~بن عمك فيه إطلاق بن العم على أقارب الأب لأنه بن عم أبيها لا بن عمها وفيه ~~إرشادها إلى أن تخاطبه بذلك لما فيه من الاستعطاف بذكر القرابة وكأنه صلى ~~الله عليه وسلم فهم ما وقع بينهما فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة ~~القريبه التي بينهما قوله فلم يقل عندي بفتح الياء التحتانية وكسر القاف من ~~القيلولة وهو نوم نصف النهار قوله فقال لأنسان يظهر لي أنه سهل راوي الحديث ~~لأنه لم يذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم غيره وللمصنف في الأدب ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة أين بن عمك قالت في المسجد وليس بينه ~~وبين الذي هنا مخالفة لاحتمال أن يكون المراد من قوله انظر أين هو المكان ~~المخصوص من المسجد وعند الطبراني فأمر إنسانا معه فوجده مضطجعا في فيء ~~الجدار قوله هو راقد في المسجد فيه مراد الترجمة لأن حديث بن عمر يدل على ~~إباحته لمن لا مسكن له وكذا بقية أحاديث الباب الا قصة على فإنها تقتضي ~~التعميم لكن يمكن أن يفرق بين نوم الليل وبين قيلولة النهار وفي حديث سهل ~~هذا من الفوائد أيضا جواز القائلة في المسجد وممازحة المغضب بما لا يغضب ~~منه بل يحصل به تأنيسه وفيه التكنية بغير الولد وتكنية من له كنية والتلقيب ~~بالكنية لمن لا يغضب وسيأتي في الأدب أنه كان يفرح إذا دعي بذلك وفيه ~~مداراة الصهر وتسكينه من غضبه ودخول الوالد بيت ابنته بغير إذن زوجها حيث ~~يعلم رضاه وأنه لا بأس بأبداء المنكبين في ms00803 غير الصلاة وسيأتي بقية ما يتعلق ~~به في فضائل على إن شاء الله تعالى # 431 قوله حدثنا بن فضيل هو محمد بن فضيل بن غزوان وأبو حازم هو سلمان ~~الأشجعي وهو أكبر من أبي حازم الذي قبله في السن واللقاء وأن كانا جميعا ~~مدنيين تابعيين ثقتين قوله لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة يشعر بأنهم كانوا ~~أكثر من سبعين وهؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين بعثهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة بئر معونة وكانوا من أهل الصفة أيضا لكنهم ~~استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة وقد اعتنى بجمع أصحاب الصفة بن الأعرابي ~~والسلمي والحاكم وأبو نعيم وعند كل منهم ما ليس عند الآخر وفي بعض ما ذكروه ~~اعتراض ومناقشة لكن لا يسع هذا المختصر تفصيل ذلك قوله رداء هو ما يستر ~~أعالى البدن فقط وقوله اما إزار أي فقط واما كساء أي على الهيئة المشروحه ~~في المتن وقوله قد ربطوا أي الأكسية فحذف المفعول للعلم به وقوله فمنها أي ~~من الاكسية قوله فيجمعه بيده أي الواحد منهم زاد الإسماعيلي أن ذلك في حال ~~كونهم في الصلاة ومحصل ذلك أنه لم يكن لأحد منهم ثوبان وقد تقدم نحو هذه ~~الصفة في باب إذا كان الثوب ضيقا PageV01P536 # | 1 ( قوله باب الصلاة إذا قدم من سفر ) # أي في المسجد قوله وقال كعب هو طرف من حديثه الطويل في قصة تخلفه وتوبته ~~وسيأتي في أواخر المغازي وهو ظاهر فيما ترجم له وذكر بعده حديث جابر ليجمع ~~بين فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره فلا يظن أن ذلك من خصائصه # 432 قوله قال مسعر أراه بالضم أي أظنه والضمير لمحارب قوله وكان لي عليه ~~دين كذا للأكثر وللحموي وكان له أي لجابر عليه أي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي قوله بعد ذلك فقضاني التفات وهذا الدين هو ثمن جمل جابر وسيأتي ~~مطولا في كتاب الشروط ونذكر هناك فوائده إن شاء الله تعالى وقد أخرجه ~~المصنف أيضا في نحو من ms00804 عشرين موضعا مطولا ومختصرا موصولا ومعلقا ومطابقته ~~للترجمة من جهة أن تقاضيه لثمن الجمل كان عند قدومه من السفر كما سيأتي ~~واضحا وغفل مغلطاي حيث قال ليس فيه ما بوب عليه لأن لقائل أن يقول إن جابرا ~~لم يقدم من سفر لأنه ليس فيه ما يشعر بذلك قال النووي هذه الصلاة مقصودة ~~للقدوم من السفر ينوي بها صلاة القدوم لا أنها تحية المسجد التي أمر الداخل ~~بها قبل أن يجلس لكن تحصل التحيه بها وتمسك بعض من منع الصلاة في الأوقات ~~المنهيه ولو كانت ذات سبب بقوله ضحى ولا حجة فيه لأنها واقعة عين # | 1 ( قوله باب إذا دخل المسجد ) # حذف الفاعل للعلم به وذكر في رواية الأصيلي وكريمة كلفظ المتن # 433 قوله عن أبي قتادة بفتحتين هكذا اتفق عليه الرواة عن مالك ورواه سهيل ~~بن أبي صالح عن عامر بن عبد الله بن الزبير فقال عن جابر بدل أبي قتادة ~~وخطأه الترمذي والدارقطني وغيرهما قوله السلمي بفتحتين لأنه من الأنصار ~~والإسناد كله مدني كالذي بعده قوله فليركع أي فليصل من إطلاق الجزء وإرادة ~~الكل قوله ركعتين هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتفاق واختلف في أقله والصحيح ~~اعتباره فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين واتفق أئمة الفتوى على أن ~~الأمر في ذلك للندب ونقل بن بطال عن أهل الظاهر الوجوب والذي صرح به ~~PageV01P537 بن حزم عدمه ومن أدلة عدم الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم الذي ~~رآه يتخطى اجلس فقد آذيت ولم يأمره بصلاة كذا استدل به الطحاوي وغيره وفيه ~~نظر وقال الطحاوي أيضا الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر ~~بداخل فيها قلت هما عمومان تعارضا الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل ~~والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة فلا بد من تخصيص أحد العمومين فذهب جمع ~~إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية وذهب جمع إلى عكسه ~~وهو قول الحنفية والمالكيه قوله قبل أن يجلس صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس ~~لا يشرع ms00805 له التدارك وفيه نظر لما رواه بن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر أنه ~~دخل المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال لا قال قم ~~فاركعهما ترجم عليه بن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس قلت ومثله قصة ~~سليك كما سيأتي في الجمعة وقال المحب الطبري يحتمل أن يقال وقتهما قبل ~~الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز أو يقال وقتهما قبله أداء وبعده قضاء ~~ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل فائدة حديث ~~أبي قتادة هذا ورد على سبب وهو أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم جالسا بين أصحابه فجلس معهم فقال له ما منعك أن تركع قال ~~رأيتك جالسا والناس جلوس قال فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ~~ركعتين أخرجه مسلم وعند بن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي قتادة أعطوا المساجد ~~حقها قيل له وما حقها قال ركعتين قبل أن تجلس # | 1 ( قوله باب الحدث في المسجد ) # قال المازري أشار البخاري إلى الرد على من منع المحدث أن يدخل المسجد أو ~~يجلس فيه وجعله كالجنب وهو مبنى على أن الحدث هنا الريح ونحوه وبذلك فسره ~~أبو هريرة كما تقدم في الطهارة وقد قيل المراد بالحدث هنا أعم من ذلك أي ما ~~لم يحدث سوءا ويؤيده رواية مسلم ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ فيه وفي أخرى ~~للبخاري ما لم يؤذ فيه بحدث فيه وسيأتي قريبا بناء على أن الثانية تفسير ~~للاولى # 434 قوله الملائكة تصلي وللكشميهني إن الملائكة تصلي بزيادة إن والمراد ~~بالملائكة الحفظة أو السيارة أو أعم من ذلك قوله تقول الخ هو بيان لقوله ~~تصلي قوله ما دام في مصلاه مفهومه أنه إذا انصرف عنه انقضى ذلك وسيأتي في ~~باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة بيان فضيلة من أنتظر الصلاة مطلقا سواء ~~ثبت في مجلسه ذلك من المسجد أم تحول إلى غيره ولفظه ولا يزال ms00806 في صلاة ما ~~أنتظر الصلاة فأثبت للمنتظر حكم المصلي فيمكن أن يحمل قوله في مصلاة على ~~المكان المعد للصلاة لا الموضع الخاص بالسجود فلا يكون بين الحديثين تخالف ~~وقوله ما لم يحدث يدل على أن الحدث يبطل ذلك ولو استمر جالسا وفيه دليل على ~~أن الحدث في المسجد أشد من النخامه PageV01P538 لما تقدم من أن لها كفارة ~~ولم يذكر لهذا كفارة بل عومل صاحبه بحرمان استغفار الملائكة ودعاء الملائكة ~~مرجو الاجابه لقوله تعالى ولا يشفعون الا لمن ارتضى وسيأتي بقية فوائد هذا ~~الحديث في باب من جلس ينتظر إن شاء الله تعالى قوله باب بنيان المسجد أي ~~النبوي قوله وقال أبو سعيد هو الخدري والقدر المذكور هنا طرف من حديثه في ~~ذكر ليلة القدر وقد وصله المؤلف في الاعتكاف وغيره من طريق أبي سلمة عنه ~~وسيأتي قريبا في أبواب صلاة الجماعه قوله وامر عمر هو طرف من قصة في ذكر ~~تجديد المسجد النبوي قوله وقال أكن الناس وقع في روايتنا أكن بضم الهمزة ~~وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة بلفظ الفعل المضارع من أكن الرباعي يقال ~~أكننت الشيء أكنانا أي صنته وسترته وحكى أبو زيد كننته من الثلاثي بمعنى ~~أكننته وفرق الكسائي بينهما فقال كننته أي سترته وأكننته في نفسي أي اسررته ~~ووقع في رواية الأصيلي أكن بفتح الهمزة والنون فعل أمر من الأكنان أيضا ~~ويرجحه قوله قبله وأمر عمر وقوله بعده وإياك وتوجه الأولى بأنه خاطب القوم ~~بما أراد ثم ألتفت إلى الصانع فقال له وإياك أو يحمل قوله وإياك على ~~التجريد كأنه خاطب نفسه بذلك قال عياض وفي رواية غير الأصيلي والقابسي أي ~~وأبي ذر كن الناس بحذف الهمزة وكسر الكاف وهو صحيح أيضا وجوز بن مالك ضم ~~الكاف على أنه من كن فهو مكنون انتهى وهو متجه لكن الرواية لا تساعده قوله ~~فتفتن الناس بفتح المثناة من فتن وضبطه بن التين بالضم من أفتن وذكر أن ~~الأصمعي أنكره وأن أبا عبيدة إجازة فقال فتن وأفتن بمعنى قال بن ms00807 بطال كأن ~~عمر فهم ذلك من رد الشارع الخميصه إلى أبي جهم من أجل الاعلام التي فيها ~~وقال أنها ألهتني عن صلاتي قلت ويحتمل أن يكون عند عمر من ذلك علم خاص بهذه ~~المسألة فقد روى بن ماجة من طريق عمرو بن ميمون عن عمر مرفوعا ما ساء عمل ~~قوم قط الا زخرفوا مساجدهم رجاله ثقات إلا شيخه جبارة بن المغلس ففيه مقال ~~قوله وقال أنس يتباهون بها بفتح الهاء أي يتفاخرون وهذا التعليق رويناه ~~موصولا في مسند أبي يعلى وصحيح بن خزيمة من طريق أبي قلابة أن أنسا قال ~~سمعته يقول يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها الا قليلا ~~وأخرجه أبو داود والنسائي وبن حبان مختصرا من طريق أخرى عن أبي قلابة عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في ~~المساجد والطريق الأولى أليق بمراد البخاري وعند أبي نعيم في كتاب المساجد ~~من الوجه الذي عند بن خزيمة يتباهون PageV01P539 بكثرة المساجد تنبيه قوله ~~ثم لا يعمرونها المراد به عمارتها بالصلاة وذكر الله وليس المراد به ~~بنيانها بخلاف ما يأتي في ترجمة الباب الذي بعده قوله وقال بن عباس ~~لتزخرفنها بفتح اللام وهي لام القسم وضم المثناة وفتح الزاي وسكون الخاء ~~المعجمة وكسر الراء وضم الفاء وتشديد النون وهي نون التأكيد والزخرفه ~~الزينه وأصل الزخرف الذهب ثم استعمل في كل ما يتزين به وهذا التعليق وصله ~~أبو داود وبن حبان من طريق يزيد بن الأصم عن بن عباس هكذا موقوفا وقبله ~~حديث مرفوع ولفظه ما أمرت بتشييد المساجد وظن الطيبي في شرح المشكاة أنهما ~~حديث واحد فشرحه على أن اللام في لتزخرفنها مكسورة وهي لام التعليل للمنفى ~~قبله والمعنى ما أمرت بالتشييد ليجعل ذريعة إلى الزخرفة قال والنون فيه ~~لمجرد التأكيد وفيه نوع توبيخ وتأنيب ثم قال ويجوز فتح اللام على أنها جواب ~~القسم قلت وهذا هو المعتمد والأول لم تثبت به الرواية أصلا فلا يغتر به ~~وكلام بن ms00808 عباس فيه مفصول من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب ~~المشهورة وغيرها وإنما لم يذكر البخاري المرفوع منه للاختلاف على يزيد بن ~~الأصم في وصله وإرساله قال البغوي التشييد رفع البناء وتطويله وإنما زخرفت ~~اليهود والنصارى معابدها حين حرفوا كتبهم وبدلوها # 435 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم زاد الأصيلي بن سعد ورواية صالح بن ~~كيسان عن نافع من رواية الأقران لأنهما مدنيان ثقتان تابعيان من طبقة واحدة ~~وعبد الله هو بن عمر قوله باللبن بفتح اللام وكسر الموحده قوله وعمده بفتح ~~أوله وثانية ويجوز ضمهما وكذا قوله خشب قوله وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه ~~أي بجنس الآلات المذكورة ولم يغير شيئا من هيئته الا توسيعه قوله ثم غيره ~~عثمان أي من الوجهين التوسيع وتغيير الآلات قوله بالحجارة المنقوشة أي بدل ~~اللبن وللحموي والمستملي بحجارة منقوشة قوله والقصة بفتح القاف وتشديد ~~الصاد المهملة وهي الجص بلغة أهل الحجاز وقال الخطابي تشبه الجص وليست به ~~قوله وسقفه بلفظ الماضي عطفا على جعل وبإسكان القاف على عمده والساج نوع من ~~الخشب معروف يؤتى به من الهند وقال بن بطال وغيره هذا يدل على أن السنة في ~~بنيان المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في ~~أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما أحتاج إلى تجديده ~~لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر ~~فحسنه بما لايقتضي الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه كما سيأتي ~~بعد قليل وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر ~~عصر الصحابة وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة ورخص في ~~PageV01P540 ذلك بعضهم وهو قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم ~~للمساجد ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال وقال بن المنير لما شيد الناس ~~بيوتهم وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صونا لها عن الاستهانة ms00809 وتعقب ~~بأن المنع إن كان للحث على أتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال وإن ~~كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلة وفي حديث أنس علم من ~~أعلام النبوة لأخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال # | 1 ( قوله باب التعاون في بناء المسجد ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد ~~الله ) # كذا في رواية أبي ذر وزاد غيره قبل قوله ما كان وقول الله عز وجل وفي ~~آخره إلى قوله المهتدين وذكره لهذه الآية مصير منه إلى ترجيح أحد ~~الاحتمالين من أحد الاحتمالين في الآية وذلك أن قوله تعالى مساجد الله ~~يحتمل أن يراد بها مواضع السجود ويحتمل أن يراد بها الأماكن المتخذة لإقامة ~~الصلاة وعلى الثاني يحتمل أن يراد بعمارتها بنيانها ويحتمل أن يراد بها ~~الإقامة لذكر الله فيها # 436 قوله حدثنا مسدد هذا الإسناد كله بصري لأن بن عباس أقام على البصرة ~~أميرا مدة ومعه مولاه عكرمة قوله انطلقا إلى أبي سعيد أي الخدري قوله فإذا ~~هو زاد المصنف في الجهاد فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما قوله يصلحه قال في ~~الجهاد يسقيانه والحائط البستان وهذا الأخ زعم بعض الشراح أنه قتادة بن ~~النعمان وهو أخو أبي سعيد لأمه ولا يصح أن يكون هو فإن على بن عبد الله بن ~~عباس ولد في أواخر خلافة على ومات قتادة بن النعمان قبل ذلك في أواخر خلافة ~~عمر بن الخطاب وليس لأبي سعيد أخ شقيق ولا أخ من أبيه ولا من أمه إلا قتادة ~~فيحتمل أن يكون المذكور أخاه من الرضاعة ولم أقف إلى الآن على اسمه وفي ~~الحديث إشارة إلى أن العلم لا يحوى جميعه أحد لأن بن عباس مع سعة علمه أمر ~~ابنه بالأخذ عن أبي سعيد فيحتمل أن يكون علم أن عنده ما ليس عنده ويحتمل أن ~~يكون إرساله إليه لطلب علو الإسناد لأن أبا سعيد أقدم صحبة وأكثر سماعا من ~~النبي صلى الله عليه وسلم من بن عباس وفيه ما كان ms00810 السلف عليه من التواضع ~~وعدم التكبر PageV01P541 وتعاهد أحوال المعاش بأنفسهم والاعتراف لأهل الفضل ~~بفضلهم وإكرام طلبة العلم وتقديم حوائجهم على حوائج أنفسهم قوله فأخذ رداءه ~~فاحتبى فيه التأهب لالقاء العلم وترك التحديث في حالة المهنة إعظاما للحديث ~~قوله حتى أتى على ذكر بناء المسجد أي النبوي وفي رواية كريمة حتى إذا أتى ~~قوله وعمار لبنتين زاد معمر في جامعه لبنة عنه ولبنة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفيه جواز ارتكاب المشقة في عمل البر وتوقير الرئيس والقيام عنه ~~بما يتعاطاه من المصالح وفضل بنيان المساجد قوله فرآه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فينفض فيه التعبير بصيغة المضارع في موضع الماضي مبالغة لاستحضار ذلك ~~في نفس السامع كأنه يشاهد وفي رواية الكشميهني فجعل ينفض قوله التراب عنه ~~زاد في الجهاد عن رأسه وكذا لمسلم وفيه إكرام العامل في سبيل الله والإحسان ~~إليه بالفعل والقول قوله ويقول أي في تلك الحال ويح عمار هي كلمة رحمة وهي ~~بفتح الحاء إذا أضيفت فإن لم تضف جاز الرفع والنصب مع التنوين فيهما قوله ~~يدعوهم أعاد الضمير على غير مذكور والمراد قتلته كما ثبت من وجه آخر تقتله ~~الفئة الباغية يدعوهم الخ وسيأتي التنبيه عليه فإن قيل كان قتله بصفين وهو ~~مع على والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز عليهم ~~الدعاء إلى النار فالجواب أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وهم ~~مجتهدون لا لوم عليهم في أتباع ظنونهم فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء ~~إلى سببها وهو طاعة الإمام وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة على وهو الإمام ~~الواجب الطاعه إذ ذاك وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل ~~الذي ظهر لهم وقال بن بطال تبعا للمهلب إنما يصح هذا في الخوارج الذين بعث ~~إليهم على عمارا يدعوهم إلى الجماعة ولا يصح في أحد من الصحابة وتابعه على ~~هذا الكلام جماعة من الشراح وفيه نظر من أوجه أحدها أن الخوارج إنما خرجوا ~~على على بعد قتل ms00811 عمار بلا خلاف بين أهل العلم بذلك فإن ابتداء أمر الخوارج ~~كان عقب التحكيم وكان التحكيم عقب انتهاء القتال بصفين وكان قتل عمار قبل ~~ذلك قطعا فكيف يبعثه إليهم على بعد موته ثانيها أن الذين بعث إليهم على ~~عمارا إنما هم أهل الكوفة بعثه يستنفرهم على قتال عائشة ومن معها قبل وقعة ~~الجمل وكان فيهم من الصحابة جماعة كمن كان مع معاوية وأفضل وسيأتي التصريح ~~بذلك عند المصنف في كتاب الفتن فما فر منه المهلب وقع في مثله مع زيادة ~~إطلاقه عليهم تسمية الخوارج وحاشاهم من ذلك ثالثها أنه شرح على ظاهر ما وقع ~~في هذه الرواية الناقصة ويمكن حمله على أن المراد بالذين يدعونه إلى النار ~~كفار قريش كما صرح به بعض الشراح لكن وقع في رواية بن السكن وكريمة وغيرهما ~~وكذا ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه ~~زيادة توضح المراد وتفصح بان الضمير يعود على قتلته وهم أهل الشام ولفظه ~~ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم الحديث وأعلم أن هذه الزيادة لم ~~يذكرها الحميدي في الجمع وقال إن البخاري لم يذكرها أصلا وكذا قال أبو ~~مسعود قال الحميدي ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمدا قال وقد ~~أخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث قلت ويظهر لي أن البخاري حذفها ~~عمدا وذلك لنكتة خفية وهي أن أبا سعيد الخدري اعترف أنه لم يسمع هذه ~~الزيادة من النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة ~~والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق ~~داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد ~~وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية أه وبن سمية هو ~~عمار وسمية اسم أمه وهذا الإسناد على شرط PageV01P542 مسلم وقد عين أبو ~~سعيد من حدثه ms00812 بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي ~~سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره فاقتصر البخاري على القدر ~~الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وهذا دال على دقة ~~فهمه وتبحره في الاطلاع على علل الأحاديث وفي هذا الحديث زيادة أيضا لم تقع ~~في رواية البخاري وهي عند الإسماعيلي وأبي نعيم في المستخرج من طريق خالد ~~الواسطي عن خالد الحذاء وهي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمار ألا ~~تحمل كما يحمل أصحابك قال إني أريد من الله الأجر وقد تقدمت زيادة معمر فيه ~~أيضا فائدة روى حديث تقتل عمارا الفئة الباغية جماعة من الصحابة منهم قتادة ~~بن النعمان كما تقدم وأم سلمة عند مسلم وأبو هريرة عند الترمذي وعبد الله ~~بن عمرو بن العاص عند النسائي وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع ~~وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه وكلها عند ~~الطبراني وغيره وغالب طرقها صحيحة أو حسنة وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم ~~وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار ورد على ~~النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه قوله في آخر الحديث يقول ~~عمار أعوذ بالله من الفتن فيه دليل على استحباب الاستعاذة من الفتن ولو علم ~~المرء أنه متمسك فيها بالحق لأنها قد تفضي إلى وقوع من لا يرى وقوعه قال بن ~~بطال وفيه رد للحديث الشائع لاتستعيذوا بالله من الفتن فإن فيها حصاد ~~المنافقين قلت وقد سئل بن وهب قديما عنه فقال إنه باطل وسيأتي في كتاب ~~الفتن ذكر كثير من احكامها وما ينبغي من العمل عند وقوعها أعاذنا الله ~~تعالى مما ظهر منها وما بطن # | 1 ( قوله باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد ) # الصناع بضم المهملة جمع صانع وذكره بعد النجار من العام بعد الخاص أو في ~~الترجمة لف ونشر فقوله في أعواد المنبر ms00813 ليتعلق بالنجار وقوله والمسجد يتعلق ~~بالصناع أي والاستعانة بالصناع في المسجد أي في بناء المسجد وحديث الباب من ~~رواية سهل وجابر جميعا يتعلق بالنجار فقط ومنه تؤخذ مشروعية الاستعانة ~~بغيره من الصناع لعدم الفرق وكأنه أشار بذلك إلى حديث طلق بن على قال بنيت ~~المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقول قربوا اليمامي من الطين ~~فإنه أحسنكم له مسا وأشدكم له سبكا رواه أحمد وفي لفظ له فأخذت المسحاة ~~فخلطت الطين فكأنه أعجبه فقال دعوا الحنفي والطين فإنه أضبطكم للطين ورواه ~~بن حبان في صحيحه ولفظه فقلت يا رسول الله أأنقل كما ينقلون فقال لا ولكن ~~أخلط لهم الطين فأنت أعلم به # 437 قوله حدثنا عبد العزيز هو بن أبي حازم قوله إلى امرأة تقدم ذكرها في ~~باب الصلاة على المنبر والسطوح والتنبيه على غلط من سماها علاثه وكذا ~~التنبيه على اسم غلامها وساق المتن هنا مختصرا وساقه بتمامه في البيوع بهذا ~~الإسناد وسنذكر فوائده في كتاب الجمعة ان شاء الله تعالى PageV01P543 # 438 قوله حدثنا خلاد هو بن يحيى وأيمن بوزن أفعل وهو الحبشي مولى بني ~~مخزوم قوله أن أمرأة هي التي ذكرت في حديث سهل فإن قيل ظاهر سياق حديث جابر ~~مخالف لسياق حديث سهل لأن في هذا أنها ابتدأت بالعرض وفي حديث سهل أنه صلى ~~الله عليه وسلم هو الذي أرسل إليها يطلب ذلك أجاب بن بطال باحتمال أن تكون ~~المرأة ابتدات بالسؤال متبرعه بذلك فلما حصل لها القبول أمكن أن يبطئ ~~الغلام بعمله فأرسل يستنجزها إتمامه لعلمه بطيب نفسها بما بذلته قال ويمكن ~~إرساله إليها ليعرفها بصفة ما يصنعه الغلام من الأعواد وأن يكون ذلك منبرا ~~قلت قد أخرجه المصنف في علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ ألا أجعل لك منبرا ~~فلعل التعريف وقع بصفة للمنبر مخصوصة أو يحتمل أنه لما فوض إليها الأمر ~~بقوله لها إن شئت كان ذلك سبب البطء لا أن الغلام كان شرع وأبطأ ولا أنه ~~جهل الصفة وهذا أوجه ms00814 الأوجه في نظري قوله ألا أجعل لك أضافت الجعل إلى ~~نفسها مجازا قوله فان لي غلاما نجارا في رواية الكشميهني فإني لي غلام نجار ~~وقد اختصر المؤلف هذا المتن أيضا ويأتي بتمامه في علامات النبوة وفي الحديث ~~قبول البذل إذا كان بغير سؤال واستنجاز الوعد ممن يعلم منه الإجابة والتقرب ~~إلى أهل الفضل بعمل الخير وسيأتي بقية فوائده في علامات النبوة إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب من بني مسجدا ) # أي ماله من الفضل # 439 قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير بالتصغير هو بن عبد الله بن ~~الأشج وعبيد الله هو بن الأسود وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق ~~بكير وعاصم وعبيد الله وثلاثة من أوله مصريون وثلاثة من آخره مدنيون وفي ~~وسطه مدني سكن مصر وهو بكير فانقسم الإسناد إلى مصري ومدني قوله عند قول ~~الناس فيه وقع بيان ذلك عند مسلم حيث أخرجه من طريق محمود بن لبيد الأنصاري ~~وهو من صغار الصحابة قال لما أراد عثمان بناء المسجد كره الناس ذلك وأحبوا ~~أن يدعوه على هيئته أي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وظهر بهذا أن قوله ~~في حديث الباب حين بنى أي حين أراد أن يبني وقال البغوي في شرح السنة لعل ~~الذي كره الصحابة من عثمان بناؤه بالحجارة المنقوشة لا مجرد توسيعه انتهى ~~ولم يبن عثمان المسجد إنشاء وإنما وسعه وشيده كما تقدم في باب بنيان المسجد ~~فيؤخذ منه إطلاق البناء في حق من جدد كما يطلق في حق من أنشأ أو المراد ~~بالمسجد هنا بعض المسجد من إطلاق الكل على البعض قوله مسجد الرسول كذا ~~للأكثر وللحموي والكشميهني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله إنكم ~~أكثرتم حذف المفعول للعلم به والمراد الكلام بالإنكار PageV01P544 ونحوه ~~تنبيه كان بناء عثمان للمسجد النبوي سنة ثلاثين على المشهور وقيل في آخر ~~سنة من خلافته ففي كتاب السير عن الحارث بن مسكين عن بن وهب أخبرني مالك أن ~~كعب الأحبار كان يقول ms00815 عند بنيان عثمان المسجد لوددت أن هذا المسجد لا ينجز ~~فإنه إذا فرغ من بنيانه قتل عثمان قال مالك فكان كذلك قلت ويمكن الجمع بين ~~القولين بأن الأول كان تاريخ ابتدائه والثاني تاريخ انتهائه قوله من بنى ~~مسجدا التنكير فيه للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير ووقع في رواية أنس عند ~~الترمذي صغيرا أو كبيرا وزاد بن أبي شيبة في حديث الباب من وجه آخر عن ~~عثمان ولو كمفحص قطاة وهذه الزيادة أيضا عند بن حبان والبزار من حديث أبي ~~ذر وعند أبي مسلم الكجي من حديث بن عباس وعند الطبراني في الأوسط من حديث ~~أنس وبن عمر وعند أبي نعيم في الحلية من حديث أبي بكر الصديق ورواه بن ~~خزيمة من حديث جابر بلفظ كمفحص قطاة أو أصغر وحمل أكثر العلماء ذلك على ~~المبالغة لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا ~~يكفي مقداره للصلاة فيه ويؤيده رواية جابر هذه وقيل بل هو على ظاهره ~~والمعنى أن يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو ~~يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر وهذا كله بناء ~~على أن المراد بالمسجد ما يتبادر إلى الذهن وهو المكان الذي يتخذ للصلاة ~~فيه فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع الجبهة فلا يحتاج إلى ~~شيء مما ذكر لكن قوله بنى يشعر بوجود بناء على الحقيقة ويؤيده قوله في ~~رواية أم حبيبة من بنى لله بيتا أخرجه سمويه في فوائده بإسناد حسن وقوله في ~~رواية عمر من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله أخرجه بن ماجة وبن حبان وأخرج ~~النسائي نحوه من حديث عمرو بن عبسة فكل ذلك مشعر بأن المراد بالمسجد المكان ~~المتخذ لا موضع السجود فقط لكن لا يمتنع إرادة الآخر مجازا إذ بناء كل شيء ~~بحسبه وقد شاهدنا كثيرا من المساجد في طرق المسافرين يحوطونها إلى جهة ~~القبلة وهي في غاية الصغر وبعضها لا تكون أكثر من ms00816 قدر موضع السجود وروى ~~البيهقي في الشعب من حديث عائشة نحو حديث عثمان وزاد قلت وهذه المساجد التي ~~في الطرق قال نعم وللطبراني نحوه من حديث أبي قرصافة وإسنادهما حسن قوله ~~قال بكير حسبت أنه أي شيخه عاصما بالإسناد المذكور قوله يبتغي به وجه الله ~~أي يطلب به رضا الله والمعنى بذلك الإخلاص وهذه الجملة لم يجزم بها بكير في ~~الحديث ولم أرها إلا من طريقه هكذا وكأنها ليست في الحديث بلفظها فإن كل من ~~روى حديث عثمان من جميع الطرق إليه لفظهم من بنى لله مسجدا فكأن بكيرا ~~نسيها فذكرها بالمعنى مترددا في اللفظ الذي ظنه فإن قوله لله بمعنى قوله ~~يبتغي به وجه الله لاشتراكهما في المعنى المراد وهو الإخلاص فائدة قال بن ~~الجوزي من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدا من الإخلاص انتهى ومن ~~بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد المخصوص لعدم الإخلاص وأن كان يؤجر في ~~الجملة وروى أصحاب السنن وبن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر مرفوعا إن ~~الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه المحتسب في صنعته والرامي به ~~والممد به فقوله المحتسب في صنعته أي من يقصد بذلك إعانة المجاهد وهو أعم ~~من أن يكون متطوعا بذلك أو بأجرة لكن الإخلاص لا يحصل إلا من المتطوع وهل ~~يحصل الثواب المذكور لمن جعل بقعة من الأرض مسجدا بأن يكتفي بتحويطها من ~~غير بناء وكذا من عمد إلى بناء كان يملكه فوقفه مسجدا إن وقفنا مع ظاهر ~~اللفظ فلا وإن نظرنا إلى المعنى فنعم وهو المتجه وكذا قوله بنى حقيقة في ~~المباشرة بشرطها PageV01P545 لكن المعنى يقتضي دخول الآمر بذلك أيضا وهو ~~المنطبق على استدلال عثمان رضي الله عنه لأنه استدل بهذا الحديث على ما وقع ~~منه ومن المعلوم أنه لم يباشر ذلك بنفسه قوله بنى الله إسناد البناء إلى ~~الله مجاز وإبراز الفاعل فيه لتعظيم ذكره جل اسمه أو لئلا تتنافر الضمائر ~~أو يتوهم عوده على باني المسجد قوله مثله صفة ms00817 لمصدر محذوف أي بني بناء مثله ~~ولفظ المثل له استعمالان أحدهما الإفراد مطلقا كقوله تعالى فقالوا أنؤمن ~~لبشرين مثلنا والآخر المطابقة كقوله تعالى أمم أمثالكم فعلى الأول لا يمتنع ~~أن يكون الجزاء أبنية متعددة فيحصل جواب من استشكل التقييد بقوله مثله مع ~~أن الحسنة بعشرة أمثالها لاحتمال أن يكون المراد بنى الله له عشرة أبنية ~~مثله والأصل أن ثواب الحسنة الواحدة واحد بحكم العدل والزيادة عليه بحكم ~~الفضل وأما من أجاب باحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل نزول ~~قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ففيه بعد وكذا من أجاب بأن ~~التقييد بالواحد لا ينفي الزيادة عليه ومن الأجوبة المرضية أيضا أن المثلية ~~هنا بحسب الكمية والزيادة حاصلة بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشرة بل من ~~مائة أو أن المقصود من المثلية أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من ~~غيره مع قطع النظر عن غير ذلك مع أن التفاوت حاصل قطعا بالنسبة إلى ضيق ~~الدنيا وسعة الجنة إذ موضع شبر فيها خير من الدنيا وما فيها كما ثبت في ~~الصحيح وقد روى أحمد من حديث واثلة بلفظ بنى الله له في الجنة أفضل منه ~~وللطبراني من حديث أبي أمامة بلفظ أوسع منه وهذا يشعر بأن المثلية لم يقصد ~~بها المساواة من كل وجه وقال النووي يحتمل أن يكون المراد أن فضله على بيوت ~~الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا قوله في الجنة يتعلق ببني أو هو حال من ~~قوله مثله وفيه إشارة إلى دخول فاعل ذلك الجنة إذ المقصود بالبناء له أن ~~يسكنه وهو لا يسكنه إلا بعد الدخول والله أعلم # | 1 ( قوله باب يأخذ أي الشخص بنصول ) # جمع نصل ويجمع أيضا على نصال كما سيأتي في حديث الباب الذي بعده والنبل ~~بفتح النون وسكون الموحدة وبعدها لام السهام العربية وهي مؤنثة ولا واحد ~~لها من لفظها وجواب الشرط في قوله إذا مر محذوف ويفسره قوله يأخذ أو ~~التقدير يستحب لمن ms00818 معه نبل أنه يأخذ الخ وسفيان المذكور في الإسناد هو بن ~~عيينة وعمرو هو بن دينار ولم يذكر قتيبة في هذا السياق جواب عمرو عن ~~استفهام سفيان كذا في أكثر الروايات وحكى عن رواية الأصيلي أنه ذكره في ~~آخره فقال نعم ولم أره فيها وقد ذكره غير قتيبة أخرجه المصنف في الفتن عن ~~على بن عبد الله عن سفيان مثله وقال في آخره فقال نعم ورواه مسلم من وجه ~~آخر عن سفيان عن عمرو بغير سؤال ولا جواب لكن سياق المصنف يفيد تحقق ~~الاتصال فيه وقد أخرجه الشيخان من غير طريق سفيان أيضا أخرجاه من طريق حماد ~~بن زيد عن عمرو ولفظه أن رجلا مر في المسجد بأسهم قد أبدى نصولها فأمر أن ~~يأخذ بنصولها كي لا تخدش مسلما وليس في سياق المصنف PageV01P546 كي وأفادت ~~رواية سفيان تعيين الآمر المبهم في رواية حماد وأفادت رواية حماد بيان علة ~~الأمر بذلك ولمسلم أيضا من طريق أبي الزبير عن جابر أن المار المذكور كان ~~يتصدق بالنبل في المسجد ولم أقف على اسمه إلى الآن فائدة قال بن بطال حديث ~~جابر لا يظهر فيه الإسناد لأن سفيان لم يقل إن عمرا قال له نعم قال ولكن ~~ذكره البخاري في غير كتاب الصلاة وزاد في آخره فقال نعم فبان بقوله نعم ~~إسناد الحديث قلت هذا مبنى على المذهب المرجوح في اشتراط قول الشيخ نعم إذا ~~قال له القارئ مثلا أحدثك فلان والمذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين ~~ومنهم البخاري أن ذلك لا يشترط بل يكتفي بسكوت الشيخ إذا كان متيقظا وعلى ~~هذا فالإسناد في حديث جابر ظاهر والله أعلم وفي الحديث إشارة إلى تعظيم ~~قليل الدم وكثيره وتأكيد حرمة المسلم وجواز إدخال السلاح المسجد وفي الأوسط ~~للطبراني من حديث أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقليب ~~السلاح في المسجد والمعنى فيه ما تقدم # | 1 ( قوله باب المرور في المسجد ) # أي جوازه وهو مستنبط من حديث الباب من جهة الأولوية ms00819 فإن قيل ما وجه تخصيص ~~حديث أبي موسى بترجمة المرور وحديث جابر بترجمة الأخذ بالنصال مع أن كلا من ~~الحديثين يدل على كل من الترجمتين أجيب باحتمال أن يكون ذلك بالنظر إلى لفظ ~~المتن فإن حديث جابر ليس فيه ذكر المرور من لفظ الشارع بخلاف حديث أبي موسى ~~فإن فيه لفظ المرور مقصودا حيث جعل شرطا ورتب عليه الحكم وهذا بالنظر إلى ~~اللفظ الذي وقع للمصنف على شرطه وإلا فقد رواه النسائي من طريق بن جريج عن ~~أبي الزبير عن جابر بلفظ إذا مر أحدكم الحديث وعبد الواحد المذكور في ~~الإسناد هو بن زياد وأبو بردة بن عبد الله اسمه بريد وشيخه هو جده أبو بردة ~~بن أبي موسى الأشعري وقد أخرجه المصنف في الفتن من طريق أبي أسامة عن بريد ~~نحوه وكذا أخرجه مسلم من طريقه # 441 قوله أو أسواقنا هو تنويع من الشارع وليس شكا من الراوي والباء في ~~قوله بنبل للمصاحبة قوله على نصالها ضمن الأخذ معنى الاستعلاء للمبالغة أو ~~على بمعنى الباء كما تقدم في طريق حماد عن عمرو وسيأتي من طريق ثابت عن أبي ~~بردة قوله لا يعقر أي لا يجرح وهو مجزوم نظرا إلى أنه جواب الأمر ويجوز ~~الرفع قوله بكفه متعلق بقوله فليأخذ وكذا رواية الأصيلي لا يعقر مسلما بكفه ~~ليس قوله بكفه متعلقا بيعقر والتقدير فليأخذ بكفه على نصالها لا يعقر مسلما ~~ويؤيده رواية أبي أسامة فليمسك على نصالها بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين ~~لفظ مسلم وله من طريق ثابت عن أبي بردة فليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها ثم ~~ليأخذ بنصالها PageV01P547 # | 1 ( قوله باب الشعر في المسجد ) # أي ما حكمه # 442 قوله عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة كذا رواه شعيب وتابعه إسحاق بن ~~راشد عن الزهري أخرجه النسائي ورواه سفيان بن عيينة عن الزهري فقال عن سعيد ~~بن المسيب بدل أبي سلمة أخرجه المؤلف في بدء الخلق وتابعه معمر عند مسلم ~~وإبراهيم بن سعد وإسماعيل بن أمية عند النسائي وهذا ms00820 من الاختلاف الذي لا ~~يضر لأن الزهري من أصحاب الحديث فالراجح أنه عنده عنهما معا فكان يحدث به ~~تارة عن هذا وتارة عن هذا وهذا من جنس الأحاديث التي يتعقبها الدارقطني على ~~الشيخين لكنه لم يذكره فليستدرك عليه وفي الإسناد نظر من وجه آخر وهو على ~~شرط التتبع أيضا وذلك أن لفظ رواية سعيد بن المسيب مر عمر في المسجد وحسان ~~ينشد فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم ألتفت إلى أبي هريرة فقال ~~أنشدك الله الحديث ورواية سعيد لهذه القصة عندهم مرسلة لأنه لم يدرك زمن ~~المرور ولكنه يحمل على أن سعيدا سمع ذلك من أبي هريرة بعد أو من حسان أو ~~وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد ويقويه سياق حديث ~~الباب فإن فيه أن أبا سلمة سمع حسان يستشهد أبا هريرة وأبو سلمة لم يدرك ~~زمن مرور عمر أيضا فإنه أصغر من سعيد فدل على تعدد الاستشهاد ويجوز أن يكون ~~التفات حسان إلى أبي هريرة واستشهاده به إنما وقع متأخرا لأن ثم لا تدل على ~~الفورية والأصل عدم التعدد وغايته أن يكون سعيد أرسل قصة المرور ثم سمع بعد ~~ذلك استشهاد حسان لأبي هريرة وهو المقصود لأنه المرفوع وهو موصول بلا تردد ~~والله أعلم قوله يستشهد أي يطلب الشهادة والمراد الإخبار بالحكم الشرعي ~~وأطلق عليه الشهادة مبالغة في تقوية الخبر قوله أنشدك بفتح الهمزة وضم ~~الشين المعجمة أي سألتك الله والنشد بفتح النون وسكون المعجمة التذكر قوله ~~أجب عن رسول الله في رواية سعيد أجب عني فيحتمل أن يكون الذي هنا بالمعنى ~~قوله أيده أي قوه وروح القدس المراد هنا جبريل بدليل حديث البراء عند ~~المصنف أيضا بلفظ وجبريل معك والمراد بالإجابة الرد على الكفار الذين هجوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي الترمذي من طريق أبي الزناد عن ~~عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصب لحسان منبرا في ~~المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار ms00821 وذكر المزي في الأطراف أن البخاري أخرجه ~~تعليقا نحوه وأتم منه لكني لم أره فيه قال بن بطال ليس في حديث الباب أن ~~حسان أنشد شعرا في المسجد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لكن رواية ~~البخاري في بدء الخلق من طريق سعيد تدل على أن قوله صلى الله عليه وسلم ~~لحسان أجب عني كان في المسجد وأنه أنشد فيه ما أجاب به المشركين وقال غيره ~~يحتمل أن البخاري أراد أن الشعر المشتمل على الحق حق بدليل دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم لحسان على شعره وإذا كان حقا جاز في المسجد كسائر الكلام ~~الحق ولا يمنع منه كما يمنع من غيره من الكلام الخبيث PageV01P548 واللغو ~~الساقط قلت والأول أليق بتصرف البخاري وبذلك جزم المازري وقال إنما اختصر ~~البخاري القصة لاشتهارها ولكونه ذكرها في موضع آخر انتهى وأما ما رواه بن ~~خزيمة في صحيحه والترمذي وحسنه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تناشد الأشعار في المساجد وإسناده ~~صحيح إلى عمرو فمن يصحح نسخته يصححه وفي المعنى عدة أحاديث لكن في أسانيدها ~~مقال فالجمع بينها وبين حديث الباب أن يحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية ~~والمبطلين والمأذون فيه ما سلم من ذلك وقيل المنهي عنه ما إذا كان التناشد ~~غالبا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه وأبعد أبو عبد الملك البوني فأعمل ~~أحاديث النهي وادعى النسخ في حديث الإذن ولم يوافق على ذلك حكاه بن التين ~~عنه وذكر أيضا أنه طرد هذه الدعوى فيما سيأتي من دخول أصحاب الحراب المسجد ~~وكذا دخول المشرك # | 1 ( قوله باب أصحاب الحراب في المسجد ) # الحراب بكسر المهملة جمع حربة والمراد جواز دخولهم فيه ونصال حرابهم ~~مشهورة وأظن المصنف أشار إلى تخصيص الحديث السابق في النهى عن المرور في ~~المسجد بالنصل غير مغمود والفرق بينهما أن التحفظ في هذه الصورة وهي صورة ~~اللعب بالحراب سهل بخلاف مجرد المرور فأنه قد يقع بغتة فلا ms00822 يتحفظ منه قوله ~~في الإسناد # 443 عن صالح هو بن كيسان قوله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما في باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد فيه جواز ذلك في المسجد وحكى ~~بن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن ~~والسنة أما القرآن فقوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع وأما السنة فحديث ~~جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وتعقب بان الحديث ضعيف وليس فيه ولا في ~~الآية تصريح بما ادعاه ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ وحكى بعض المالكية عن ~~مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد وهذا لا يثبت عن مالك ~~فأنه خلاف ما صرح به في طرق هذا الحديث وفي بعضها أن عمر أنكر عليهم لعبهم ~~في المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم دعهم واللعب بالحراب ليس لعبا ~~مجردا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو وقال المهلب ~~المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين ~~وأهله جاز فيه وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو المباح وفيه حسن خلقه صلى ~~الله عليه وسلم مع أهله وكرم معاشرته وفضل عائشة وعظيم محلها عنده وسيأتي ~~بقية الكلام على فوائده في كتاب العيدين إن شاء الله تعالى PageV01P549 ~~قوله في باب حجرتي عند الأصيلي وكريمة على باب حجرتي قوله يسترني بردائه ~~يدل على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب ويدل على جواز نظر المرأة إلى الرجل ~~وأجاب بعض من منع بأن عائشة كانت إذ ذاك صغيرة وفيه نظر لما ذكرنا وادعى ~~بعضهم النسخ بحديث افعمياوان أنتما وهو حديث مختلف في صحته وسيأتي للمسألة ~~مزيد بسط في موضعه إن شاء الله تعالى قوله وزاد إبراهيم بن المنذر يريد أن ~~إبراهيم رواه من رواية يونس وهو بن يزيد عن بن شهاب كرواية صالح لكن عين أن ~~لعبهم كان بحرابهم وهو المطابق للترجمة وفي ذلك إشارة إلى ان البخاري يقصد ~~بالترجمة أصل الحديث لاخصوص السياق الذي يورده ولم ms00823 اقف على طريق يونس من ~~رواية إبراهيم بن المنذر موصولة نعم وصلها مسلم عن أبي طاهر بن السرح عن بن ~~وهب ووصلها الإسماعيلي أيضا من طريق عثمان بن عمر عن يونس وفيه الزيادة # | 1 ( قوله باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ) # مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب من قوله ما بال أقوام يشترطون فإن فيه ~~إشارة إلى القصة المذكورة وقد اشتملت على بيع وشراء وعتق وولاء ووهم بعض من ~~تكلم على هذا الكتاب فقال ليس فيه أن البيع والشراء وقعا في المسجد ظنا منه ~~أن الترجمة معقودة لبيان جواز ذلك وليس كما ظن للفرق بين جريان ذكر الشيء ~~والاخبار عن حكمة فإن ذلك حق وخير وبين مباشرة العقد فإن ذلك يفضى إلى ~~اللغط المنهي عنه قال المازري واختلفوا في جواز ذلك في المسجد مع اتفاقهم ~~على صحة العقد لو وقع ووقع لابن المنير في تراجمه وهم آخر فإنه زعم أن حديث ~~هذه الترجمة هو حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال وشرع يتكلف لمطابقته ~~لترجمة البيع والشراء في المسجد وإنما الذي في النسخ كلها في ترجمة البيع ~~والشراء حديث عائشة وأما حديث أبي هريرة المذكور فسيأتى بعد أربعة أبواب ~~بترجمة أخرى وكأنه انتقل بصره من موضع لموضع أو تصفح ورقة فانقلبت اثنتان ~~قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة # 444 عن يحيى هو بن سعيد وللحميدى في مسنده عن سفيان حدثنا يحيى قوله قالت ~~أتتها فيه التفات إن كان فاعل قالت عائشة ويحتمل PageV01P550 أن يكون ~~الفاعل عمرة فلا التفات قوله تسألها في كتابتها ضمن تسأل معنى تستعين وثبت ~~كذلك في رواية أخرى والمراد بقولها أهلك مواليك وحذف مفعول أعطيت الثاني ~~لدلالة الكلام عليه والمراد بقية ما عليها وسيأتي تعيينه في كتاب العتق إن ~~شاء الله تعالى قوله وقال سفيان مرة أي أن سفيان حدث به على وجهين وهو ~~موصول غير معلق قوله ذكرته ذلك كذا وقع هنا بتشديد الكاف فقيل الصواب ما ~~وقع في رواية مالك وغيره بلفظ ذكرت ms00824 له ذلك لأن التذكير يستدعى سبق علم بذلك ~~ولا يتجه تخطئة هذه الرواية لاحتمال السبق أو لا على وجه الإجمال قوله ~~يشترطون شروطا ليس في كتاب الله كأنه ذكر باعتبار جنس الشرط ولفظ مائة ~~للمبالغة فلا مفهوم له قوله في كتاب الله قال الخطابي ليس المراد أن ما لم ~~ينص عليه في كتاب الله فهو باطل فإن لفظ الولاء لمن أعتق من قوله صلى الله ~~عليه وسلم لكن الأمر بطاعته في كتاب الله فجاز إضافة ذلك إلى الكتاب وتعقب ~~بأن ذلك لو جاز لجازت إضافة ما اقتضاه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم إليه ~~والجواب عنه أن تلك الإضافة إنما هي بطريق العموم لا بخصوص المسألة المعينة ~~وهذا مصير من الخطابي إلى أن المراد بكتاب الله هنا القرآن ونظير ما جنح ~~إليه ما قاله بن مسعود لأم يعقوب في قصة الواشمه ما لي لا العن من لعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله ثم استدل على كونه في كتاب الله ~~بقوله تعالى وما أتاكم الرسول فخذوه ويحتمل أن يكون المراد بقوله هنا في ~~كتاب الله أي في حكم الله سواء ذكر في القرآن أم في السنة أو المراد ~~بالكتاب المكتوب أي في اللوح المحفوظ وحديث عائشة هذا في قصة بريرة قد ~~أخرجه البخاري في مواضع أخرى من البيوع والعتق وغيرهما واعتنى به جماعة من ~~الأئمة فافردوه بالتصنيف وسنذكر فوائده ملخصة مجموعة في كتاب العتق إن شاء ~~الله تعالى قوله ورواه مالك وصله في باب المكاتب عن عبد الله بن يوسف عنه ~~وصورة سياقه الإرسال وسيأتي الكلام عليه هناك قوله قال علي يعني بن عبد ~~الله المذكور أول الباب ويحيى هو بن سعيد القطان وعبد الوهاب هو بن عبد ~~المجيد الثقفي والحاصل أن علي بن عبد الله حدث البخاري عن أربعة أنفس حدثه ~~كل منهم به عن يحيى بن سعيد الأنصاري وإنما أفرد رواية سفيان لمطابقتها ~~الترجمة بذكر المنير فيها ويؤيد ذلك أن التعليق عن مالك متأخر ms00825 في رواية ~~كريمة عن طريق جعفر بن عون قوله عن عمرة نحوه يعني نحو رواية مالك وقد وصله ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار عن يحيى القطان وعبد الوهاب كلاهما عن ~~يحيى بن سعيد قال أخبرتني عمرة أن بريرة فذكره وليس فيه ذكر المنبر أيضا ~~وصورته أيضا الإرسال لكن قال في آخره فزعمت عائشة أنها ذكرت ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر الحديث فظهر بذلك اتصاله وافادت رواية جعفر بن عون ~~التصريح بسماع يحيى من عمرة وبسماع عمرة من عائشة فأمن بذلك ما يخشى فيه من ~~الإرسال المذكور وغيره وقد وصله النسائي والإسماعيلي أيضا من رواية جعفر بن ~~عون وفيه عن عائشة قالت أتتني بريرة فذكر الحديث وليس فيه ذكر المنبر أيضا ~~PageV01P551 # | 1 ( قوله باب التقاضى ) # أي مطالبة الغريم بقضاء الدين والملازمة أي ملازمة الغريم وفي المسجد ~~يتعلق بالأمرين فإن قيل التقاضى ظاهر من حديث الباب دون الملازمة أجاب بعض ~~المتأخرين فقال كأنه أخذه من كون بن أبي حدرد لزمه خصمه في وقت التقاضى ~~وكأنهما كانا ينتظران النبي صلى الله عليه وسلم ليفصل بينهما قال فإذا جازت ~~الملازمة في حال الخصومة فجوازها بعد ثبوت الحق عند الحاكم أولى انتهى قلت ~~والذي يظهر لي من عادة تصرف البخاري أنه أشار بالملازمة إلى ما ثبت في بعض ~~طرقه وهو ما أخرجه هو في باب الصلح وغيره من طريق الأعرج عن عبد الله بن ~~كعب عن أبيه أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مال فلقيه فلزمه ~~فتكلما حتى ارتفعت اصواتهما ويستفاد من هذه الرواية أيضا تسمية بن أبي حدرد ~~وذكر نسبته فائدة قال الجوهري وغيره لم يأت من الأسماء على فعلع بتكرير ~~العين غير حدرد وهو بفتح المهملة بعدها دال مهملة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم ~~دال مهملة أيضا # 445 قوله عن كعب هو بن مالك أبوه قوله دينا وقع في رواية زمعة بن صالح عن ~~الزهري أنه كان اوقيتين أخرجه الطبراني قوله في المسجد متعلق بتقاضى قوله ms00826 ~~فخرج إليهما في رواية الأعرج فمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فظاهر ~~الروايتين التخالف وجمع بعضهم بينهما باحتمال أن يكون مر بهما أو لا ثم أن ~~كعبا اشخص خصمه للمحاكمة فسمعهما النبي صلى الله عليه وسلم أيضا وهو في ~~بيته قلت وفيه بعد لأن في الطريقين أنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى كعب ~~بالوضيعة وأمر غريمه بالقضاء فلو كان أمره صلى الله عليه وسلم بذلك تقدم ~~لهما لما أحتاج إلى الإعادة والأولى فيما يظهر لي أن يحمل المرور على أمر ~~معنوى لا حسى قوله سجف بكسر المهمله وسكون الجيم وحكى فتح أوله وهو الستر ~~وقيل أحد طرفي الستر المفرج قوله أي الشطر بالنصب أي ضع الشطر لأنه تفسير ~~لقوله هذا والمراد بالشطر النصف وصرح به في رواية الأعرج قوله لقد فعلت ~~مبالغة في امتثال الأمر وقوله قم خطاب لابن أبي حدرد وفيه إشارة إلى أنه لا ~~يجتمع الوضيعة والتأجيل وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد وهو كذلك ما ~~لم يتفاحش وقد أفرد له المصنف بابا يأتي قريبا والمنقول عن مالك منعه في ~~المسجد مطلقا وعنه التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لا بد منه ~~فيجوز وبين رفعه باللغط ونحوه فلا قال المهلب لو كان رفع الصوت في المسجد ~~لا يجوز لما تركهما النبي صلى الله عليه وسلم ولبين لهما ذلك قلت ولمن منع ~~أن يقول لعله تقدم نهيه عن ذلك فاكتفى به واقتصر على التوصل بالطريق ~~المؤدية إلى ترك ذلك بالصلح المقتضى لترك المخاصمة الموجبة لرفع الصوت وفيه ~~الاعتماد على الإشارة إذا فهمت والشفاعة إلى صاحب الحق واشارة الحاكم ~~بالصلح وقبول الشفاعة وجواز ارخاء الستر على الباب PageV01P552 # | 1 ( قوله باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان ) # أي منه # 446 قوله عن أبي رافع هو الصائغ تابعي كبير ووهم بعض الشراح فقال أنه أبو ~~رافع الصحابي وقال هو من رواية صحابي عن صحابي وليس كما قال فإن ثابتا ~~البناني لم يدرك أبا رافع الصحابي قوله أن رجلا ms00827 أسود أو امرأة سوداء الشك ~~فيه من ثابت لأنه رواه عنه جماعة هكذا أو من أبي رافع وسيأتي بعد باب من ~~وجه آخر عن حماد بهذا الإسناد قال ولا أراه الا امرأة ورواه بن خزيمة من ~~طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فقال امرأة سوداء ولم يشك ~~ورواه البيهقي بإسناد حسن من حديث بن بريدة عن أبيه فسماها أم محجن وأفاد ~~أن الذي أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق وذكر ~~بن منده في الصحابة خرقاء امرأة سوداء كانت تقم المسجد ووقع ذكرها في حديث ~~حماد بن زيد عن ثابت عن أنس وذكرها بن حبان في الصحابة بذلك بدون ذكر السند ~~فإن كان محفوظا فهذا اسمها وكنيتها أم محجن قوله كان يقم المسجد بقاف ~~مضمومة أي يجمع القمامة وهي الكناسة فإن قيل دل الحديث على كنس المسجد فمن ~~أين يؤخذ التقاط الخرق وما معه أجاب بعض المتأخرين بأنه يؤخذ بالقياس عليه ~~والجامع التنظيف قلت والذي يظهر لي من تصرف البخاري أنه أشار بكل ذلك إلى ~~ما ورد في بعض طرقه صريحا ففي طريق العلاء المتقدمة كانت تلتقط الخرق ~~والعيدان من المسجد وفي حديث بريدة المتقدم كانت مولعة بلقط القذى من ~~المسجد والقذى بالقاف والذال المعجمة مقصور جمع قذاة وجمع الجمع اقذية قال ~~أهل اللغة القذى في العين والشراب ما يسقط فيه ثم استعمل في كل شيء يقع في ~~البيت وغيره إذا كان يسيرا وتكلف من لم يطلع على ذلك فزعم أن حكم الترجمة ~~يؤخذ من إتيان النبي صلى الله عليه وسلم القبر حتى صلى عليه قال فيؤخذ من ~~ذلك الترغيب في تنظيف المسجد قوله عنه أي عن حاله ومفعوله محذوف أي الناس ~~قوله آذنتموني بالمد أي أعلمتموني زاد المصنف في الجنائز قال فحقروا شأنه ~~وزاد بن خزيمة في طريق العلاء قالوا مات من الليل فكرهنا أن نوقظك وكذا في ~~حديث بريدة زاد مسلم عن أبي كامل الجحدري عن حماد بهذا الإسناد ms00828 في آخره ثم ~~قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وأن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم ~~وإنما لم يخرج البخاري هذه الزيادة لأنها مدرجة في هذا الإسناد وهي من ~~مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد وقد أوضحت ذلك بدلائله ~~في كتاب بيان المدرج قال البيهقي يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ~~ثابت كما قال أحمد بن عبدة أو من رواية ثابت عن أنس يعني كما رواه بن منده ~~ووقع في مسند أبي داود الطيالسي عن حماد بن زيد وأبي عامر الخزاز كلاهما عن ~~ثابت بهذه الزيادة وزاد بعدها فقال رجل من الأنصار أن أبي أو أخي مات أو ~~دفن فصل عليه قال فانطلق معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث فضل ~~تنظيف المسجد والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب وفيه المكافأة بالدعاء ~~والترغيب في شهود جنائز أهل الخير وندب الصلاة على الميت الحاضر عند قبره ~~لمن لم يصل عليه والاعلام بالموت PageV01P553 # | 1 ( قوله باب تحريم تجارة الخمر في المسجد ) # أي جواز ذكر ذلك وتبيين احكامه وليس مراده ما يقتضيه مفهومه من أن ~~تحريمها مختص بالمسجد وإنما هو على حذف مضاف أي باب ذكر تحريم كما تقدم ~~نظيره في باب ذكر البيع والشراء وموقع الترجمة أن المسجد منزه عن الفواحش ~~فعلا وقولا لكن يجوز ذكرها فيه للتحذير منها ونحو ذلك كما دل عليه هذا ~~الحديث # 447 قوله عن أبي حمزة هو السكري ومسلم هو بن صبيح أبو الضحى وسيأتي ~~الكلام على حديث الباب في تفسير سورة البقرة إن شاء الله تعالى قال القاضي ~~عياض كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربا بمدة طويلة فيحتمل أنه صلى الله ~~عليه وسلم أخبر بتحريمها مرة بعد أخرى تأكيدا قلت ويحتمل أن يكون تحريم ~~التجارة فيها تأخر عن وقت تحريم عينها والله أعلم # | 1 ( قوله باب الخدم للمسجد ) # في رواية كريمة الخدم في المسجد قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله بن ~~أبي حاتم بمعناه ms00829 قوله محررا أي معتقا والظاهر أنه كان في شرعهم صحة النذر ~~في أولادهم وكأن غرض البخاري الإشارة بإيراد هذا إلى أن تعظيم المسجد ~~بالخدمة كان مشروعا عند الأمم السالفة حتى أن بعضهم وقع منه نذر ولده ~~لخدمته ومناسبة ذلك الحديث الباب من جهة صحة تبرع تلك المرأة بإقامة نفسها ~~لخدمة المسجد لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لها على ذلك # 448 قوله حدثنا أحمد بن واقد واقد جده واسم أبيه عبد الملك وشيخه حماد هو ~~بن زيد ورجاله إلى أبي هريرة بصريون قوله ولا أراه بضم الهمزة أي أظنه قوله ~~فذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أي الذي تقدم قبل بباب # | 1 ( قوله باب الأسير أو الغريم ) # كذا للأكثر بأو وهي للتنويع وفي رواية بن السكن وغيره والغريم بواو العطف # 449 قوله حدثنا روح هو بن عبادة قوله تفلت بالفاء وتشديد اللام أي تعرض ~~لي فلتة أي PageV01P554 بغتة وقال القزاز يعني توثب وقال الجوهري أفلت ~~الشيء فانفلت وتفلت بمعنى قوله البارحة قال صاحب المنتهى كل زائل بارح ومنه ~~سميت البارحة وهي أدنى ليلة زالت عنك قوله أو كلمة نحوها قال الكرماني ~~الضمير راجع إلى البارحة أو إلى جملة تفلت على البارحة قلت رواه شبابة عن ~~شعبة بلفظ عرض لي فشد على أخرجه المصنف في أواخر الصلاة وهو يؤيد الاحتمال ~~الثاني ووقع في رواية عبد الرزاق عرض لي في صورة هر ولمسلم من حديث أبي ~~الدرداء جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي وللنسائي من حديث عائشة فأخذته ~~فصرعته فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي وفهم بن بطال وغيره منه أنه كان ~~حين عرض له غير متشكل بغير صورته الأصلية فقالوا أن رؤية الشيطان على صورته ~~التي خلق عليها خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأما غيره من الناس فلا ~~لقوله تعالى انه يراكم هو وقبيله الآية وسنذكر بقية مباحث هذه المسألة في ~~باب ذكر الجن حيث ذكره المؤلف في بدء الخلق ويأتي الكلام على بقية فوائد ~~حديث الباب ms00830 في تفسير سورة ص قوله رب اعفر لي وهب لي كذا في رواية أبي ذر ~~وفي بقية الروايات هنا رب هب لي قال الكرماني لعله ذكره على طريق الاقتباس ~~لا على قصد التلاوة قلت ووقع عند مسلم كما في رواية أبي ذر على نسق التلاوة ~~فالظاهر أنه تغيير من بعض الرواة قوله قال روح فرده أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم رد العفريت خاسئا أي مطرودا وظاهره أن هذه الزيادة في رواية روح دون ~~رفيقه محمد بن جعفر لكن أخرجه المصنف في أحاديث الأنبياء عن محمد بن بشار ~~عن محمد بن جعفر وحده وزاد في آخره أيضا فرده خاسئا ورواه مسلم من طريق ~~النضر عن شعبة بلفظ فرده الله خاسئا # | 1 ( قوله باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد ) # هكذا في أكثر الروايات وسقط للاصيلى وكريمة قوله وربط الأسير الخ وعند ~~بعضهم باب بلا ترجمة وكأنه فصل من الباب الذي قبله ويحتمل أن يكون بيض ~~للترجمة فسد بعضهم البياض بما ظهر له ويدل عليه أن الإسماعيلي ترجم عليه ~~باب دخول المشرك المسجد وأيضا فالبخارى لم تجر عادته بإعادة لفظ الترجمة ~~عقب الأخرى والاغتسال إذا أسلم لاتعلق له بأحكام المساجد الا على بعد وهو ~~أن يقال الكافر جنب غالبا والجنب ممنوع من المسجد الا لضرورة فلما أسلم لم ~~تبق ضرورة للبثه في المسجد جنبا فاغتسل لتسوغ له الإقامة في المسجد وادعى ~~بن المنير أن ترجمة هذا الباب ذكر البيع PageV01P555 والشراء في المسجد قال ~~ومطابقتها لقصة ثمامة أن من تخيل منع ذلك أخذه من عموم قوله إنما بنيت ~~المساجد لذكر الله فأراد البخاري أن هذا العموم مخصوص بأشياء غير ذلك منها ~~ربط الأسير في المسجد فإذا جاز ذلك للمصلحة فكذلك يجوز البيع والشراء ~~للمصلحة في المسجد قلت ولا يخفى ما فيه من التكلف وليس ما ذكره من الترجمة ~~مع ذلك في شيء من نسخ البخاري هنا وإنما تقدمت قبل خمسة أبواب لحديث عائشة ~~في قصة بريرة ثم قال فإن قيل ms00831 إيراد قصة ثمامة في الترجمة التي قبل هذه وهي ~~باب الأسير يربط في المسجد أليق فالجواب أنه يحتمل أن البخاري آثر ~~الاستدلال بقصة العفريت على قصة ثمامة لأن الذي هم بربط العفريت هو النبي ~~صلى الله عليه وسلم والذي تولى ربط ثمامة غيره وحيث رآه مربوطا قال اطلقوا ~~ثمامة قال فهو بأن يكون إنكارا لربطه أولى من أن يكون تقريرا انتهى وكأنه ~~لم ينظر سياق هذا الحديث تاما لا في البخاري ولا في غيره فقد أخرجه البخاري ~~في أو اخر المغازي من هذا الوجه بعينه مطولا وفيه أنه صلى الله عليه وسلم ~~مر على ثمامة ثلاث مرات وهو مربوط في المسجد وإنما أمر بإطلاقه في اليوم ~~الثالث وكذا أخرجه مسلم وغيره وصرح بن إسحاق في المغازي من هذا الوجه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرهم بربطه فبطل ما تخيله بن المنير ~~وإني لا تعجب منه كيف جوز أن الصحابة يفعلون في المسجد أمرا لا يرضاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهو كلام فاسد مبنى على فاسد فالحمد لله على ~~التوفيق قوله وكان شريح يأمر الغريم أن يحبس قال بن مالك فيه وجهان أحدهما ~~أن يكون الأصل يأمر بالغريم وأن يحبس بدل اشتمال ثم حذفت الباء ثانيهما أن ~~معنى قوله أن يحبس أي ينحبس فجعل المطاوع موضع المطاوع لاستلزامه إياه ~~انتهى والتعليق المذكور في رواية الحموي دون رفقته وقد وصله معمر عن أيوب ~~عن بن سيرين قال كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر بحبسه في المسجد إلى ان ~~يقوم بما عليه فإن أعطى الحق وإلا أمر به إلى السجن # 450 قوله خيلا أي فرسانا والأصل إنهم كانوا رجالا على خيل وثمامة بمثلثة ~~مضمومة وأثال بضم الهمزة بعدها مثلثة خفيفة قوله إلى نخل في أكثر الروايات ~~بالخاء المعجمة وفي النسخة المقروءة على أبي الوقت بالجيم وصوبها بعضهم ~~وقال والنجل الماء القليل النابع وقيل الجاري قلت ويؤيد الرواية الأولى أن ~~لفظ بن خزيمة في صحيحه في هذا ms00832 الحديث فانطلق إلى حائط أبي طلحة وسيأتي ~~الكلام على بقية فوائد هذا الحديث حيث أورده المصنف تاما إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الخيمة في المسجد ) # أي جواز ذلك # 451 قوله حدثنا زكريا بن يحيى هو البلخي اللؤلؤي وكان حافظا وفي شيوخ ~~البخاري زكريا بن يحيى أبو السكين وقد شارك البلخي في بعض شيوخه قوله أصيب ~~سعد PageV01P556 أي بن معاذ قوله في الأكحل هو عرق في اليد قوله خيمة في ~~المسجد أي لسعد قوله فلم يرعهم أي يفزعهم قال الخطابي المعنى أنهم بينما هم ~~في حال طمأنينة حتى أفزعتهم رؤية الدم فارتاعوا له وقال غيره المراد بهذا ~~اللفظ السرعة لا نفس الفزع قوله وفي المسجد خيمة هذه الجملة معترضة بين ~~الفعل والفاعل والتقدير فلم يرعهم الا الدم والمعنى فراعهم الدم قوله من ~~قبلكم بكسر القاف أي من جهتكم قوله يغذو بغين وذال معجمتين أي يسيل قوله ~~فمات فيها أي في الخيمة أو في تلك المرضة وفي رواية المستملى والكشميهني ~~فمات منها أي الجراحة وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب ~~المغازي حيث أورده المؤلف هناك بأتم من هذاالسياق # | 1 ( قوله باب إدخال البعير في المسجد للعلة أي للحاجة ) # وفهم منه بعضهم أن المراد بالعلة الضعف فقال هو ظاهر في حديث أم سلمة دون ~~حديث بن عباس ويحتمل أن يكون المصنف أشار بالتعليق المذكور إلى ما أخرجه ~~أبو داود من حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكى فطاف على ~~راحلته وأما اللفظ المعلق فهو موصول عند المصنف كما سيأتي في كتاب الحج إن ~~شاء الله تعالى ويأتي أيضا قول جابر أنه إنما طاف على بعيره ليراه الناس ~~وليسألوه ويأتي الكلام على حديث أم سلمة أيضا في الحج وهو ظاهر فيما ترجم ~~له ورجال إسناده مدنيون وفيه تابعيان محمد وعروة وصحابيتان زينب وأمها أم ~~سلمة قال بن بطال في هذا الحديث جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها المسجد ~~إذا احتيج إلى ذلك لأن بولها لا ms00833 ينجسه بخلاف غيرها من الدواب وتعقب بأنه ~~ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز مع عدم الحاجة بل ذلك دائر على التلويث ~~وعدمه فحيث يخشى التلويث يمتنع الدخول وقد قيل أن ناقته صلى الله عليه وسلم ~~كانت منوقة أي مدربة معلمة فيؤمن منها ما يحذر من التلويث وهي سائرة فيحتمل ~~أن يكون بعير أم سلمة كان كذلك والله أعلم PageV01P557 # | 1 ( قوله باب ) # كذا هو في الأصل بلا ترجمة وكأنه بيض له فاستمر كذلك وأما قول بن رشيد إن ~~مثل ذلك إذا وقع للبخاري كان كالفصل من الباب فهو حسن حيث يكون بينه وبين ~~الباب الذي قبله مناسبة بخلاف مثل هذا الموضع وأما وجه تعلقه بأبواب ~~المساجد فمن جهة أن الرجلين تأخرى مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ~~في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه فعلى هذا كان يليق أن يترجم ~~له فضل المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة ويلمح بحديث بشر المشائين في ~~الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة وقد أخرجه أبو داود وغيره من ~~حديث بريد وظهر شاهده في حديث الباب لاكرام الله تعالى هذين الصحابيين بهذا ~~النور الظاهر وادخر لهما يوم القيامة ما هو أعظم وأتم من ذلك إن شاء الله ~~تعالى وسنذكر بقية فوائد حديث أنس المذكور في كتاب المناقب فقد ذكر المصنف ~~هناك أن الرجلين المذكورين هما أسيد بن خضير وعباد بن بشر قوله باب الخوخة ~~والممر في المسجد الخوخة باب صغير قد يكون بمصراع وقد لا يكون وإنما أصلها ~~فتح في حائط قاله بن قرقول # 454 قوله عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد هكذا في أكثر الروايات وسقط في ~~رواية PageV01P558 الأصيلي عن أبي زيد ذكر بسر بن سعيد فصار عن عبيد بن ~~حنين عن أبي سعيد وهو صحيح في نفس الأمر لكن محمد بن سنان إنما حدث به ~~كالذي وقع في بقية الروايات فقد نقل بن السكن عن الفربري عن البخاري أنه ~~قال هكذا حدث به محمد بن سنان ms00834 وهو خطأ وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن ~~سعيد يعني بواو العطف فعلى هذا يكون أبو النضر سمعه من شيخين حدثه كل منهما ~~به عن أبي سعيد وقد رواه مسلم كذلك عن سعيد بن منصور عن فليح عن أبي النضر ~~عن عبيد وبسر جميعا عن أبي سعيد وتابعه يونس بن محمد عن فليح أخرجه أبو بكر ~~بن أبي شيبة عنه ورواه أبو عامر العقدي عن فليح عن أبي النضر عن بسر وحده ~~أخرجه المصنف في مناقب أبي بكر فكأن فليحا كان يجمعهما مرة ويقتصر مرة على ~~أحدهما وقد رواه مالك عن أبي النضر عن عبيد وحده عن أبي سعيد أخرجه المصنف ~~أيضا في الهجرة وهذا مما يقوي أن الحديث عند أبي النضر عن شيخين ولم يبق ~~إلا أن محمد بن سنان أخطأ في حذف الواو العاطفة مع احتمال أن يكون الخطأ من ~~فليح حال تحديثه له به ويؤيد هذا الاحتمال أن المعافى بن سليمان الحراني ~~رواه عن فليح كرواية محمد بن سنان وقد نبه المصنف على أن حذف الواو خطأ فلم ~~يبق للاعتراض عليه سبيل قال الدارقطني رواية من رواه عن أبي النضر عن عبيد ~~عن بسر غير محفوظة قوله إن يكن الله خير عبدا كذا للأكثر وللكشميهني أن يكن ~~لله عبد خير والهمزة في إن مكسورة على أنها شرطية وجوز بن التين فتحها على ~~أنها تعليلية وفيه نظر قوله إن أمن الناس قال النووي قال العلماء معناه ~~أكثرهم جودا لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة ~~لأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك وقال القرطبي هو من الامتنان والمراد أن ~~أبا بكر له من الحقوق ما لو كان لغيره نظيرها لا متن بها يؤيده قوله في ~~رواية بن عباس ليس أحد أمن على والله أعلم قوله ولكن إخوة الإسلام كذا ~~للأكثر وللأصيلي ولكن خوة الإسلام بحذف الألف كأنه نقل حركة الهمزة إلى ~~النون وحذف الهمزة فعلى هذا يجوز ضم نون لكن كما ms00835 قاله بن مالك وخبر هذه ~~الجملة محذوف والتقدير أفضل كما وقع في حديث بن عباس الذي بعده ولكن فيه ~~خلة الإسلام ويأتي ما في ذلك من الاشكال وبيانه في كتاب المناقب إن شاء ~~الله تعالى وبين حديث بن عباس أيضا أن ذلك كان في مرض موته صلى الله عليه ~~وسلم وذلك لما أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فلذلك استثنى خوخته بخلاف غيره ~~وقد قيل إن ذلك من جملة الإشارات إلى استخلافه كما سيأتي أيضا # 455 قوله غير خوخة أبي بكر كذا للأكثر وللكشميهني الا بدل غير ~~PageV01P559 # | 1 ( قوله باب الأبواب والغلق ) # بفتح المعجمة واللام أي ما يغلق به الباب قوله قال لي عبد الله بن محمد ~~هو الجعفي وسفيان هو بن عيينة وعبد الملك هو اسم بن جريج وقوله لو رأيت ~~محذوف الجواب وتقديره لرأيت عجبا أو حسنا لإتقانها أو نظافتها ونحو ذلك ~~وهذا السياق يدل على أنها في ذلك الوقت كانت قد اندرست # 456 قوله قالا حدثنا حماد بن زيد لم يقل الأصيلي بن زيد وسيأتي الكلام ~~على حديث بن عمر هذا في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قال بن بطال الحكمة في ~~غلق الباب حينئذ لئلا يظن الناس أن الصلاة فيه سنة فيلتزمون ذلك كذا قال ~~ولا يخفى ما فيه وقال غيره يحتمل أن يكون ذلك لئلا يزدحموا عليه لتوفر ~~دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه أو ليكون ذلك اسكن لقلبه واجمع ~~لخشوعه وإنما ادخل معه عثمان لئلا يظن أنه عزل عن ولاية الكعبة وبلالا ~~وأسامة لملازمتهما خدمته وقيل فائدة ذلك التمكن من الصلاة في جميع جهاتها ~~لأن الصلاة إلى جهة الباب وهو مفتوح لا تصح # | 1 ( قوله باب دخول المشرك المسجد ) # هذه الترجمة ترد على الإسماعيلي حيث ترجم بها فيما مضى بدل ترجمة ~~الاغتسال إذا أسلم وقد يقال إن في هذه الترجمة بالنسبة إلى ترجمة الأسير ~~يربط في المسجد تكرارا لأن ربطه فيه يستلزم ادخاله لكن يجاب عن ذلك بأن هذا ~~أعم من ذاك وقد ms00836 اختصر المصنف الحديث مقتصرا على المقصود منه وسيأتي تاما في ~~المغازي وفي دخول المشرك المسجد مذاهب فعن الحنفية الجواز مطلقا وعن ~~المالكية والمزني المنع مطلقا وعن الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام ~~وغيره للآية وقيل يؤذن للكتابي خاصة وحديث الباب يرد عليه فإن ثمامة ليس من ~~أهل الكتاب قوله باب رفع الصوت في المسجد أشار بالترجمة إلى الخلاف في ذلك ~~فقد كرهه مالك مطلقا سواء كان في العلم أم في غيره وفرق غيره بين ما يتعلق ~~بغرض ديني أو نفع دنيوي وبين ما لا فائدة فيه وساق البخاري في PageV01P560 ~~الباب حديث عمر الدال على المنع وحديث كعب الدال على عدمه إشارة منه إلى أن ~~المنع فيما لا منفعة فيه وعدمه فيما تلجئ الضرورة إليه وقد تقدم البحث فيه ~~في باب التقاضي ووردت أحاديث في النهي عن رفع الصوت في المساجد لكنها ضعيفة ~~أخرج بن ماجة بعضها فكأن المصنف أشار إليها # 458 قوله حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن في رواية الإسماعيلي الجعد بن أوس ~~وهو هو فإن اسمه الجعد وقد يصغر وهو بن عبد الرحمن بن أوس فقد ينسب إلى جده ~~قوله حدثني يزيد بن خصيفة هو بن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده وروى حاتم ~~بن إسماعيل هذا الحديث عن الجعيد عن السائب بلا واسطة أخرجه الإسماعيلي ~~والجعيد صح سماعه من السائب كما تقدم في الطهاره فليس هذا الاختلاف قادحا ~~وعند عبد الرزاق له طريق أخري عن نافع قال كان عمر يقول لا تكثروا اللغط ~~فدخل المسجد فإذا هو برجلين قد ارتفعت اصواتهما فقال إن مسجدنا هذا لا يرفع ~~فيه الصوت الحديث وفيه انقطاع لأن نافعا لم يدرك ذلك الزمان قوله كنت قائما ~~في المسجد كذا في الأصول بالقاف وفي رواية نائما بالنون ويؤيده رواية حاتم ~~عن الجعيد بلفظ كنت مضطجعا قوله فحصبني أي رماني بالحصباء قوله فإذا عمر ~~الخبر محذوف تقديره قائم أو نحوه ولم اقف على تسمية هذين الرجلين لكن في ~~رواية عبد الرزاق إنهما ثقفيان قوله لو ms00837 كنتما يدل على أنه كان تقدم نهيه عن ~~ذلك وفيه المعذرة لأهل الجهل بالحكم إذا كان مما يخفى مثله قوله لأوجعتكما ~~زاد الإسماعيلي جلدا ومن هذه الجهة يتبين كون هذا الحديث له حكم الرفع لأن ~~عمر لا يتوعدهما بالجلد إلا على مخالفة أمر توقيفي قوله ترفعان هو جواب عن ~~سؤال مقدر كأنهما قالا له لم توجعنا قال لأنكما ترفعان وفي رواية ~~الإسماعيلي برفعكما أصواتكما وهو يؤيد ما قدرناه وقد تقدم توجيه جمع ~~أصواتكما في حديث يعذبان في قبورهما # 459 قوله حدثنا أحمد في رواية أبي على الشبوي عن الفربري حدثنا أحمد بن ~~صالح وبذلك جزم بن السكن وقد تقدم الكلام على حديث كعب في باب التقاضي قبل ~~عشرة أبواب أو نحوها وقوله هنا حتى سمعها في رواية الأصيلي سمعهما ~~PageV01P561 # | 1 ( قوله باب الحلق ) # بفتح المهملة ويجوز كسرها واللام مفتوحه على كل حال جمع حلقة بإسكان ~~اللام على غير قياس وحكى فتحها أيضا # 460 قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله سأل رجل لم اقف على اسمه ~~قوله ما ترى أي ما رأيك من الرأي ومن الرؤية بمعنى العلم ومثنى مثنى بغير ~~تنوين أي اثنتين اثنتين وكرر تأكيدا قوله فأوترت بفتح الراء أي تلك الواحدة ~~قوله وأنه كان يقول بكسر الهمزة على الاستئناف وقائل ذلك هو نافع والضمير ~~لابن عمر قوله بالليل هي في رواية الكشميهني والأصيلي فقط قوله في طريق ~~أيوب عن نافع # 461 توتر بالجزم جوابا للأمر وبالرفع على الاستئناف وزاد الكشميهني ~~والأصيلي لك قوله قال الوليد بن كثير هذا التعليق وصله مسلم من طريق أبي ~~أسامة عن الوليد وهو بمعنى حديث نافع عن بن عمر وسيأتي الكلام على ذلك ~~مفصلا في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى وأراد البخاري بهذا التعليق بيان أن ~~ذلك كان في المسجد ليتم له الاستدلال لما ترجم له وقد اعترضه الإسماعيلي ~~فقال ليس فيما ذكر دلالة على الحلق ولا على الجلوس في المسجد بحال وأجيب ~~بأن كونه كان في المسجد صريح ms00838 من هذا المعلق وأما التحلق فقال المهلب شبه ~~البخاري جلوس الرجال في المسجد حول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ~~بالتحلق حول العالم لأن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لا يكون في المسجد ~~وهو على المنبر إلا وعنده جمع جلوس محدقين به كالمتحلقين والله اعلم وقال ~~غيره حديث بن عمر يتعلق بأحد ركني الترجمة وهو الجلوس وحديث أبي واقد يتعلق ~~بالركن الآخر وهو التحلق وأما ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال دخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وهم حلق فقال مالي أراكم عزين فلا ~~معارضة بينه وبين هذا لأنه إنما كره تحلقهم على ما لا فائدة فيه ولا منفعة ~~بخلاف تحلقهم حوله فإنه كان PageV01P562 لسماع العلم والتعلم منه # 462 قوله بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد زاد في العلم ~~والناس معه وهو أصرح فيما ترجم له قوله فرأى فرجة زاد في العلم في الحلقة ~~وزادها الأصيلي والكشميهني أيضا في هذه الرواية وقد تقدم الكلام على فوائده ~~في كتاب العلم قوله باب الاستلقاء في المسجد زاد في نسخة الصغاني ومد الرجل # 463 قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي قوله عن عمه هو عبد الله بن ~~زيد بن عاصم المازني قوله واضعا إحدى رجليه على الأخرى قال الخطابي فيه أن ~~النهي الوارد عن ذلك منسوخ أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة والجواز ~~حيث يؤمن ذلك قلت الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال وممن ~~جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين وجزم بن بطال ومن تبعه بأنه ~~منسوخ وقال المازري إنما بوب على ذلك لأنه وقع في كتاب أبي داود وغيره لا ~~في الكتب الصحاح النهي عن أن يضع إحدى رجليه على الأخرى لكنه عام لأنه قول ~~يتناول الجميع واستلقاؤه في المسجد فعل قد يدعى قصره عليه فلا يؤخذ منه ~~الجواز لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصا به ms00839 ~~صلى الله عليه وسلم بل هو جائز مطلقا فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض ~~فيجمع بينهما فذكر نحو ما ذكره الخطابي وفي قوله عن حديث النهي ليس في ~~الكتب الصحاح إغفال فإن الحديث عند مسلم في اللباس من حديث جابر وفي قوله ~~فلا يؤخذ منه الجواز نظر لأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال والظاهر أن فعله ~~صلى الله عليه وسلم كان لبيان الجواز وكان ذلك في وقت الاستراحه لا عند ~~مجتمع الناس لما عرف من عادته من الجلوس بينهم بالوقار التام صلى الله عليه ~~وسلم قال الخطابي وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحه ~~وقال الداودي فيه إن الأجر الوارد للابث في المسجد لا يختص بالجالس بل يحصل ~~للمستلقي أيضا قوله وعن بن شهاب عن سعيد بن المسيب هو معطوف على الإسناد ~~المذكور وقد صرح بذلك أبو داود في روايته عن القعنبي وهو كذلك في الموطأ ~~وقد غفل عن ذلك من زعم أنه معلق PageV01P563 # | 1 ( قوله باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس ) # قال المازري بناء المسجد في ملك المرء جائز بالإجماع وفي غير ملكه ممتنع ~~بالإجماع وفي المباحات حيث لا يضر بأحد جائز أيضا لكن شذ بعضهم فمنعه لأن ~~مباحات الطرق موضوعة لانتفاع الناس فإذا بني بها مسجد منع انتفاع بعضهم ~~فأراد البخاري الرد على هذا القائل واستدل بقصة أبي بكر لكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره قلت والمنع المذكور مروي عن ربيعة ونقله ~~عبد الرزاق عن علي وبن عمر لكن بإسنادين ضعيفين قوله وبه قال الحسن يعني أن ~~المذكورين ورد التصريح عنهم بهذه المسألة وإلا فالجمهور على ذلك كما تقدم # 464 قوله فأخبرني عروة هو معطوف على مقدر والمراد بابوي عائشة أبو بكر ~~وأم رومان وهو دال على تقدم إسلام أم رومان قوله ثم بدا لأبي بكر اختصر ~~المؤلف المتن هنا وقد ساقه في كتاب الهجرة مطولا بهذا الإسناد فذكر بعد ~~قوله وعشية وقبل قوله ثم بدا قصة طويلة في خروج ms00840 أبي بكر عن مكة ورجوعه في ~~جوار بن الدغنة واشتراطه عليه أن لا يستعلن بعبادته فعند فراغ القصه قال ثم ~~بدا لأبي بكر أي ظهر له رأى فبنى مسجدا فذكر باقي القصة مطولا كما سيأتي ~~الكلام عليه مبسوطا هناك إن شاء الله تعالى ولم يجد بعض المتأخرين حيث شرح ~~جميع الحديث هنا مع أنه لم يقع منه هنا سوى قدر يسير وقد اشتمل من فضائل ~~الصديق على أمور كثيرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الصلاة في مسجد السوق ) # ولغير أبي ذر مساجد موقع الترجمة الإشارة إلى أن الحديث الوارد في أن ~~الأسواق شر البقاع وأن المساجد خير البقاع كما أخرجه البزار وغيره لا يصح ~~إسناده ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق لأن بقعة المسجد حينئذ تكون ~~بقعة خير وقيل المراد بالمساجد في الترجمة مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية ~~الموضوعة لذلك فكأنه قال باب الصلاة في مواضع الأسواق ولا يخفى بعده قوله ~~وصلى بن PageV01P564 عون كذا في جميع الأصول وصحفه بن المنير فقال وجه ~~مطابقة الترجمة لحديث بن عمر مع كونه لم يصل في سوق أن المصنف أراد أن يبين ~~جواز بناء المسجد داخل السوق لئلا يتخيل متخيل من كونه محجورا منع الصلاة ~~فيه لأن صلاة بن عمر كانت في دار تغلق عليهم فلم يمنع التحجير اتخاذ المسجد ~~وقال الكرماني لعل غرض البخاري منه الرد على الحنفية حيث قالوا بامتناع ~~اتخاذ المسجد في الدار المحجوبة عن الناس أه والذي في كتب الحنفية الكراهة ~~لا التحريم وظهر بحديث أبي هريرة إن الصلاة في السوق مشروعة وإذا جازت ~~الصلاة فيه فرادى كان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعة أشار إليه بن بطال ~~وحديث أبي هريرة الذي ساقه المصنف هنا أخرجه بعد في باب فضل صلاة الجماعة ~~ويأتي الكلام على فوائده هناك إن شاء الله تعالى وزاد في هذه الرواية وتصلي ~~الملائكة الخ وقد تقدمت في باب الحدث في المسجد من وجه آخر عن أبي هريرة ~~قوله في ms00841 هذه الرواية صلاة الجميع أي الجماعة وتكلف من قال التقدير في ~~الجميع وقوله على صلاته أي الشخص قوله فان أحدكم كذا للأكثر بالفاء ~~وللكشميهني بالموحدة وهي سببية أو للمصاحبة قوله فأحسن أي أسبغ الوضوء قوله ~~ما لم يؤذ يحدث كذا للأكثر بالفعل المجزوم على البدلية ويجوز بالرفع على ~~الاستئناف وللكشميهني ما لم يؤذ يحدث فيه بلفظ الجار والمجرور متعلقا بيؤذ ~~والمراد بالحدث الناقض للوضوء ويحتمل أن يكون أعم من ذلك لكن صرح في رواية ~~أبي داود من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بالأول PageV01P565 # | 1 ( قوله باب تشبيك الأصابع في المسجد ) # وغيره أورد فيه حديث أبي موسى وهو دال على جواز التشبيك مطلقا وحديث أبي ~~هريرة وهو دال على جوازه في المسجد وإذا جاز في المسجد فهو في غيره أجوز ~~ووقع في بعض الروايات قبل هذين الحديثين حديث آخر وليس هو في أكثر الروايات ~~ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم بل ذكره أبو مسعود في الأطراف عن ~~رواية بن رميح عن الفربري وحماد بن شاكر جميعا عن البخاري قال حدثنا حامد ~~بن عمر حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عاصم بن محمد حدثنا واقد يعني أخاه عن ~~أبيه يعني محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن بن عمر أو بن عمرو قال شبك ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه قال البخاري وقال عاصم بن علي حدثنا عاصم ~~بن محمد قال سمعت هذا الحديث من أبي فلم أحفظه فقومه لي واقد عن أبيه قال ~~سمعت أبي وهو يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد ~~الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس وقد ساقه الحميدي في الجمع ~~بين الصحيحين نقلا عن أبي مسعود وزاد هو قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا ~~فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه الحديث وحديث عاصم بن علي الذي علقه البخاري ~~وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له قال حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم ~~بن محمد عن واقد ms00842 سمعت أبي يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكره قال بن بطال وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة ما ورد في ~~النهي عن التشبيك في المسجد وقد وردت فيه مراسيل ومسندة من طرق غير ثابته ا ~~ه وكأنه يشير بالمسند إلى حديث كعب بن عجرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يديه فإنه في ~~صلاة أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة وبن حبان وفي إسناده اختلاف ضعفه بعضهم ~~بسببه وروى بن أبي شيبة من وجه آخر بلفظ إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين ~~أصابعه فإن التشبيك من الشيطان وأن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد ~~حتى يخرج منه وفي إسناده ضعيف ومجهول وقال بن المنير التحقيق أنه ليس بين ~~هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث والذي في الحديث إنما ~~هو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى في النفس بصورة الحس قلت هو في حديث أبي ~~موسى وبن عمر كما قال بخلاف حديث أبي هريرة وجمع الإسماعيلي بان النهي مقيد ~~بما إذا كان في الصلاة أو قاصدا لها إذ منتظر الصلاة في حكم المصلي وأحاديث ~~الباب الدالة على الجواز خالية عن ذلك أما الأولان فظاهران وأما حديث أبي ~~هريرة فلان تشبيكه إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف ~~من الصلاة والرواية التي فيها النهي PageV01P566 عن ذلك ما دام في المسجد ~~ضعيفة كما قدمنا فهي غير معارضه لحديث أبي هريرة كما قال بن بطال واختلف في ~~حكمة النهي عن التشبيك فقيل لكونه من الشيطان كما تقدم في رواية بن أبي ~~شيبة وقيل لأن التشبيك يجلب النوم وهو من مظان الحدث وقيل لأن صورة التشبيك ~~تشبه صورة الاختلاف كما نبه عليه في حديث بن عمر فكره ذلك لمن هو في حكم ~~الصلاة حتى لا يقع في المنهي عنه وهو قوله صلى الله عليه وسلم للمصلين ولا ms00843 ~~تختلفوا فتختلف قلوبكم وسيأتي الكلام عليه في موضعه ويأتي الكلام على حديث ~~بن عمر في كتاب الفتن وعلى حديث أبي موسى في كتاب الأدب وعلى حديث أبي ~~هريرة في سجود السهو وسفيان هو الثوري وأبو بردة هو بن عبد الله ووقع ~~للكشميهني عن بريد وهو اسمه وقوله # 467 يشد بعضه في رواية المستملى شد بلفظ الماضي قوله حدثنا إسحاق هو بن ~~منصور كما جزم به أبو نعيم # 468 قوله إحدى صلاتي العشى كذا للأكثر وللمستملي والحموي العشاء بالمد ~~وهو وهم فقد صح أنها الظهر أو العصر كما سيأتي وابتداء العشى من أول الزوال ~~قوله ووضع يده اليمني على ظهر كفه اليسرى عند الكشميهني خده الأيمن بدل يده ~~اليمني وهو أشبه لئلا يلزم التكرار قوله فربما سألوه ثم سلم أي ربما سألوا ~~بن سيرين هل في الحديث ثم سلم فيقول نبئت الخ وهذا يدل على أنه لم يسمع ذلك ~~من عمران وقد بين أشعث في روايته عن بن سيرين الواسطة بينه وبين عمران فقال ~~قال بن سيرين حدثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن عمران ~~بن حصين أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ووقع لنا عاليا في جزء الذهلي ~~فظهر أن بن سيرين أبهم ثلاثة وروايته عن خالد من رواية الأكابر عن الأصاغر ~~PageV01P567 # | 1 ( قوله باب المساجد التي على طرق المدينة ) # أي في الطرق التي بين المدينة النبويه ومكة وقوله والمواضع أي الأماكن ~~التي تجعل مساجد # 469 قوله وحدثني نافع القائل ذلك هو موسى بن عقبة ولم يسق البخاري لفظ ~~فضيل بن سليمان بل ساق لفظ أنس بن عياض وليس في روايته ذكر سالم بل ذكر ~~نافع فقط وقد دلت رواية فضيل على أن رواية سالم ونافع متفقتان إلا في ~~الموضع الواحد الذي أشار إليه وكأنه اعتمد رواية أنس بن عياض لكونه أتقن من ~~فضيل ومحصل ذلك أن بن عمر كان يتبرك بتلك الأماكن وتشدده في الأتباع مشهور ~~ولا يعارض ذلك ما ثبت عن أبيه أنه رأى الناس ms00844 في سفر يتبادرون إلى مكان فسال ~~عن ذلك فقالوا قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال من عرضت له الصلاة ~~فليصل وإلا فليمض فإنما هلك أهل الكتاب لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم ~~فاتخذوها كنائس وبيعا لأن ذلك من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك ~~بغير صلاة أو خشي أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الأمر فيظنه واجبا وكلا ~~الأمرين مأمون من بن عمر وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى وأجابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ~~فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين # 470 قوله تحت سمرة أي شجرة ذات شوك وهي التي تعرف بأم غيلان قوله وكان في ~~تلك الطريق أي طريق ذي الحليفة قوله بطن واد أي وادي العقيق قوله فعرس ~~بمهملات والراء مشددة قال الخطابي التعريس نزول استراحة لغير إقامة وأكثر ~~ما يكون في آخر الليل وخصه بذلك الأصمعي وأطلق أبو زيد قوله على الأكمة هو ~~الموضع المرتفع على ما حوله وقيل هو تل من حجر واحد قوله كان ثم خليج تكرر ~~لفظ ثم في هذه القصه وهو بفتح المثلثة والمراد به الجهة والخليج واد له عمق ~~والكثب بضم الكاف والمثلثة جمع كثيب وهو رمل مجتمع قوله فدحا بالحاء ~~المهملة أي دفع وفي رواية الإسماعيلي فدخل بالخاء المعجمة واللام ونقل بعض ~~المتأخرين عن بعض الروايات قد جاء بالقاف والجيم على إنهما كلمتان حرف ~~التحقيق والفعل الماضي من المجيء قوله وان عبد الله بن عمر حدثه أي ~~بالإسناد المذكور إليه قوله بشرف الروحاء هي قرية جامعة على ليلتين من ~~المدينة وهي آخر السيالة للمتوجه إلى مكة والمسجد الأوسط هو في الوادي ~~المعروف الآن بوادي بني سالم وفي الآذان من صحيح مسلم أن بينهما ستة ~~وثلاثين ميلا قوله يعلم المكان بضم أوله من PageV01P569 أعلم يعلم من ~~العلامة قوله يقول ثم عن يمينك قال القاضي عياض هو تصحيف والصواب بعواسج عن ~~يمينك قلت توجيه الأول ms00845 ظاهر وما ذكره إن ثبتت به رواية فهو أولي وقد وقع ~~التوقف في هذا الموضع قديما فأخرجه الإسماعيلي بلفظ يعلم المكان الذي صلى ~~قال فيه هنا لفظة لم أضبطها عن يمينك الحديث قوله يصلى إلى العرق أي عرق ~~الظبية وهو واد معروف قاله أبو عبيد البكري ومنصرف الروحاء بفتح الراء أي ~~آخرها قوله وقد ابتنى بضم المثناة مبني للمفعول قوله سرحة ضخمة أي شجرة ~~عظيمة والرويثة بالراء والمثلثة مصغرا قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة ~~عشر فرسخا ووجاه الطريق بكسر الواو أي مقابلة قوله بطح بفتح الموحده وسكون ~~الطاء وبكسرها أيضا أي واسع قوله حتى يفضي كذا للأكثر وللمستملى والحموي ~~حين يفضى قوله دوين بريد الرويثة بميلين أي بينه وبين المكان الذي ينزل فيه ~~البريد بالرويثة ميلان وقيل المراد بالبريد سكة الطريق قوله فانثنى بفتح ~~المثلثه مبني للفاعل قوله تلعة بفتح المثناة وسكون اللام بعدها مهملة وهي ~~مسيل الماء من فوق إلى أسفل ويقال أيضا لما ارتفع من الأرض ولما انهبط ~~والعرج بفتح المهمله وسكون الراء بعدها جيم قرية جامعة بينها وبين الرويثة ~~ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلا والهضبة بسكون الضاد المعجمه فوق الكثيب في ~~الارتفاع ودون الجبل وقيل الجبل المنبسط على الأرض وقيل الأكمة الملساء ~~والرضم الحجارة الكبار وأحدها رضمة بسكون الضاد المعجمه في الواحد والجمع ~~ووقع عند الأصيلي بالتحريك قوله عند سلمات الطريق أي ما يتفرع عن جوانبه ~~والسلمات بفتح المهمله وكسر اللام في رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية ~~الباقين بفتح اللام وقيل هي بالكسر الصخرات وبالفتح الشجرات والسرحات ~~بالتحريك جمع سرحة وهي الشجرة الضخمة كما تقدم قوله في مسيل دون هرشى ~~المسيل المكان المنحدر وهرشى بفتح أوله وسكون الراء بعدها شين معجمة مقصور ~~قال البكري هو جبل على ملتقى طريق المدينة والشام قريب من الجحفه وكراع ~~هرشي طرفها والغلوة بالمعجمة المفتوحة غاية بلوغ السهم وقيل قدر ثلثي ميل ~~قوله مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء وبفتح الظاء المعجمه وسكون الهاء ~~هو الوادي الذي تسمية العامة ms00846 بطن مرو بإسكان الراء بعدها واو قال البكري ~~بينه وبين مكة ستة عشر ميلا وقال أبو غسان سمي بذلك لأن في بطن الوادي ~~كتابة بعرق من الأرض أبيض هجاء م ر ا الميم منفصلة عن الراء وقيل سمي بذلك ~~لمرارة مائه قوله قبل المدينة بكسر القاف وبفتح الموحدة أي مقابلها ~~والصفراوات بفتح المهملة وسكون الفاء جمع صفراء وهو مكان بعد مر الظهران ~~قوله ينزل بذي طوى بضم الطاء للأكثر وبه جزم الجوهري وفي رواية الحموي ~~والمستملى بذي الطوي بزيادة ألف ولام قيده الأصيلي بالكسر وحكى عياض وغيره ~~الفتح أيضا قوله استقبل فرضتي الجبل الفرضة بضم الفاء وسكون الراء بعدها ~~ضاد معجمه مدخل الطريق إلى الجبل وقيل الشق المرتفع كالشرافة ويقال أيضا ~~لمدخل النهر تنبيهات الأول اشتمل هذا السياق على تسعة أحاديث أخرجها الحسن ~~بن سفيان في مسنده مفرقة من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أنس بن عياض يعيد ~~الإسناد في كل حديث إلا أنه لم يذكر الثالث وأخرج مسلم منها الحديثين ~~الأخيرين في كتاب الحج الثاني هذه المساجد لا يعرف اليوم منها غير مسجدي ذي ~~الحليفة والمساجد التي بالروحاء يعرفها أهل تلك الناحية وقد وقع في رواية ~~الزبير بن بكار في أخبار المدينة له من طريق أخرى عن نافع عن بن عمر في هذا ~~الحديث زيادة بسط في صفة تلك المساجد PageV01P570 وفي الترمذي من حديث عمرو ~~بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في وادي الروحاء وقال لقد صلى في ~~هذا المسجد سبعون نبيا الثالث عرف من صنيع بن عمر استحباب تتبع آثار النبي ~~صلى الله عليه وسلم والتبرك بها وقد قال البغوي من الشافعية إن المساجد ~~التي ثبت إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها لو نذر أحد الصلاة في شيء ~~منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة الرابع ذكر البخاري المساجد التي في ~~طرق المدينة ولم يذكر المساجد التي كانت بالمدينة لأنه لم يقع له إسناد في ~~ذلك على شرطه وقد ذكر عمر بن شبة ms00847 في أخبار المدينة المساجد والأماكن التي ~~صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مستوعبا وروى عن أبي غسان عن ~~غير واحد من أهل العلم إن كل مسجد بالمدينة ونواحيها مبنى بالحجارة ~~المنقوشة المطابقة فقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن عمر بن ~~عبد العزيز حين بنى مسجد المدينة سأل الناس وهم يومئذ متوافرون عن ذلك ثم ~~بناها بالحجاره المنقوشة المطابقة أه وقد عين عمر بن شبة منها شيئا كثيرا ~~لكن أكثره في هذا الوقت قد اندثر وبقي من المشهورة الآن مسجد قباء ومسجد ~~الفضيخ وهو شرقي مسجد قباء ومسجد بني قريظة ومشربة أم إبراهيم وهي شمالي ~~مسجد بني قريظة ومسجد بني ظفر شرقي البقيع ويعرف بمسجد البغلة ومسجد بني ~~معاوية ويعرف بمسجد الإجابة ومسجد الفتح قريب من جبل سلع ومسجد القبلتين في ~~بني سلمة هكذا أثبته بعض شيوخنا وفائدة معرفة ذلك ما تقدم عن البغوي والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب سترة الإمام سترة من خلفه ) # أورد فيه ثلاثة أحاديث الثاني والثالث منها مطابقان للترجمة لكونه صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه أن يتخذوا سترة غير سترته وأما الأول وهو ~~حديث بن عباس ففي الاستدلال به نظر لأنه ليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى إلى سترة وقد بوب عليه البيهقي باب من صلى إلى غير سترة وقد تقدم في ~~كتاب العلم في الكلام على هذا الحديث في باب متى يصح سماع الصغير قول ~~الشافعي أن المراد بقول بن عباس إلى غير جدار أي إلى غير سترة وذكرنا تأييد ~~ذلك من رواية البزار وقال بعض المتأخرين قوله إلى غير جدار لا ينفى غير ~~الجدار إلا أن إخبار بن عباس عن مروره بهم وعدم إنكارهم لذلك مشعر بحدوث ~~أمر لم يعهدوه فلو فرض هناك سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار ~~فائدة إذ مروره حينئذ لا ينكره أحد أصلا وكان البخاري حمل الأمر في ذلك على ~~المألوف المعروف من عادته صلى الله عليه وسلم أنه ms00848 PageV01P571 كان لا يصلي ~~في الفضاء إلا والعنزة أمامه ثم أيد ذلك بحديثي بن عمر وأبي جحيفة وفي حديث ~~بن عمر ما يدل على المداومة وهو قوله بعد ذكر الحربة وكان يفعل ذلك في ~~السفر وقد تبعه النووي فقال في شرح مسلم في كلامه على فوائد هذا الحديث فيه ~~إن سترة الإمام سترة لمن خلفه والله أعلم # 471 قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته وقد ذكرت الاختلاف في قدر عمره في باب ~~تعليم الصبيان من كتاب فضيلة القرآن وفي باب الاختتان بعد الكبر من كتاب ~~الاستئذان وتوجيه الجمع بين المختلف من ذلك وبيان الراجح من الأقوال ولله ~~الحمد قوله يصلى بالناس بمنى كذا قال مالك وأكثر أصحاب الزهري ووقع عند ~~مسلم من رواية بن عيينة بعرفة قال النووي يحمل ذلك على إنهما قضيتان وتعقب ~~بان الأصل عدم التعدد ولا سيما مع اتحاد مخرج الحديث فالحق إن قول بن عيينة ~~بعرفة شاذ ووقع عند مسلم أيضا من رواية معمر عن الزهري وذلك في حجة الوداع ~~أو الفتح وهذا الشك من معمر لا يعول عليه والحق إن ذلك كان في حجة الوداع ~~قوله بعض الصف زاد المصنف في الحج من رواية بن أخي بن شهاب عن عمه حتى سرت ~~بين يدي بعض الصف الأول انتهى وهو يعين أحد الاحتمالين اللذين ذكرناهما في ~~كتاب العلم قوله فلم ينكر ذلك علي أحد قال بن دقيق العيد استدل بن عباس ~~بترك الإنكار على الجواز ولم يستدل بترك إعادتهم للصلاة لأن ترك الإنكار ~~أكثر فائدة قلت وتوجيهه إن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا على جواز ~~المرور وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا ويستفاد منه أن ~~ترك الإنكار حجة على الجواز بشرطه وهو انتفاء الموانع من الإنكار وثبوت ~~العلم بالاطلاع على الفعل ولا يقال لا يلزم مما ذكر اطلاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلا دون رؤية النبي صلى الله ~~عليه وسلم له لأنا نقول قد تقدم أنه ms00849 صلى الله عليه وسلم كان يرى في الصلاة ~~من ورائه كما يرى من أمامه وتقدم أن في رواية المصنف في الحج أنه مر بين ~~يدي بعض الصف الأول فلم يكن هناك حائل دون الرؤية ولو لم يرد شيء من ذلك ~~لكان توفر دواعيهم على سؤاله صلى الله عليه وسلم عما يحدث لهم كافيا في ~~الدلالة على اطلاعه على ذلك والله أعلم واستدل به على مرور الحمار لا يقطع ~~الصلاة فيكون ناسخا لحديث أبي ذر الذي رواه مسلم في كون مرور الحمار يقطع ~~الصلاة وكذا مرور المرأة والكلب الأسود وتعقب بان مرور الحمار متحقق في حال ~~مرور بن عباس وهو راكبه وقد تقدم إن ذلك لا يضر لكون الإمام سترة لمن خلفه ~~وأما مروره بعد أن نزل عنه فيحتاج إلى نقل وقال بن عبد البر حديث بن عباس ~~هذا يخص حديث أبي سعيد إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه فإن ~~ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث بن ~~عباس هذا قال وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء وكذا نقل عياض الاتفاق على ~~أن المأمومين يصلون إلى سترة لكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أم سترتهم ~~الإمام نفسه أه فيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري ~~الصحابي أنه صلى بأصحابه في سفر وبين يديه سترة فمرت حمير بين يدي أصحابه ~~فأعاد بهم الصلاة وفي رواية له أنه قال لهم أنها لم تقطع صلاتي ولكن قطعت ~~صلاتكم فهذا يعكر على ما نقل من الاتفاق ولفظ ترجمة الباب ورد في حديث ~~مرفوع رواه الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس ~~مرفوعا سترة الإمام سترة لمن خلفه وقال تفرد به سويد عن عاصم أه وسويد ضعيف ~~عندهم ووردت أيضا في حديث موقوف على بن عمر أخرجه عبد الرزاق ويظهر أثر ~~الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد فعلى قول PageV01P572 ~~من ms00850 يقول إن سترة الإمام سترة من خلفه يضر صلاته وصلاتهم معا وعلى قول من ~~يقول أن الإمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم وقد تقدمت بقية ~~مباحث حديث بن عباس في كتاب العلم # 472 قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني لم أجد إسحاق هذا منسوبا لأحد ~~من الرواة قلت وقد جزم أبو نعيم وخلف وغيرهما بأنه إسحاق بن منصور قوله أمر ~~بالحربة أي أمر خادمه بحمل الحربة وللمصنف في العيدين من طريق الأوزاعي عن ~~نافع كان يغدو إلى المصلي والعنزة تحمل وتنصب بين يديه فيصلي إليها زاد بن ~~ماجة وبن خزيمة والإسماعيلي وذلك أن المصلي كان فضاء ليس فيه شيء يستره ~~قوله والناس بالرفع عطفا على فاعل فيصلى قوله وكان يفعل ذلك أي نصب الحربة ~~بين يديه حيث لا يكون جدار قوله فمن ثم أي فمن تلك الجهة أتخذ الأمراء ~~الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه وهذه الجملة الأخيرة فصلها على ~~بن مسهر من حديث بن عمر فجعلها من كلام نافع كما أخرجه بن ماجة وأوضحته في ~~كتاب المدرج وفي الحديث الاحتياط للصلاه وأخذ آلة دفع الأعداء لا سيما في ~~السفر وجواز الاستخدام وغير ذلك والضمير في اتخذها يحتمل عوده إلى الحربة ~~نفسها أو إلى جنس الحربة وقد روى عمر بن شبة في أخبار المدينة من حديث سعد ~~القرظ إن النجاشي أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حربة فامسكها لنفسه ~~فهي التي يمشي بها مع الإمام يوم العيد ومن طريق الليث أنه بلغه أن العنزة ~~التي كانت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كانت لرجل من المشركين فقتله ~~الزبير بن العوام يوم أحد فأخذها منه النبي صلى الله عليه وسلم فكان ينصبها ~~بين يديه إذا صلى ويحتمل الجمع بان عنزة الزبير كانت أولا قبل حربة النجاشي ~~فائدة حديث أبي جحيفة أخرجه المصنف مطولا ومختصرا وقد تقدم في الطهارة في ~~باب استعمال فضل وضوء الناس وفي حديث ستر العوره من الصلاة في باب ms00851 الصلاة ~~في الثوب الأحمر وذكره أيضا هنا وبعد بابين أيضا وفي الآذان وفي صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في موضعين وفي اللباس في موضعين ومداره عنده على الحكم ~~بن عتيبة وعلى عون بن أبي جحيفة كلاهما عن أبي جحيفة وعند أحدهما ما ليس ~~عند الآخر وقد سمعه شعبة منهما كما سيأتي واضحا # 473 قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء يعنى بطحاء مكة ~~وهو موضع خارج مكة وهو الذي يقال له الأبطح وكذا ذكره من رواية أبى العميس ~~عن عون وزاد من رواية آدم عن شعبة عن عون أن ذلك كان بالهاجرة فيستفاد منه ~~كما ذكره النووي أنه صلى الله عليه وسلم جمع حينئذ بين الصلاتين في وقت ~~الأولى منهما ويحتمل أن يكون قوله والعصر ركعتين أي بعد دخول وقتها قوله ~~وبين يديه عنزة تقدم ضبطها وتفسيرها في الطهارة PageV01P573 في حديث أنس ~~وفي رواية أبي العميس جاء بلال فآذنه بالصلاة ثم خرج بالعنزة حتى ركزها بين ~~يديه وأقام الصلاة وأول رواية عمر بن أبي زائدة عن عون عن أبيه رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئا ~~تمسح به ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه وفيها أيضا وخرج في حلة ~~حمراء مشمرا وفي رواية مالك بن مغول عن عون كأني انظر إلى وبيص ساقيه وبين ~~فيها أيضا أن الوضوء الذي ابتدره الناس كان فضل الماء الذي توضأ به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكذا هو في رواية شعبة عن الحكم وفي رواية مسلم من طريق ~~الثوري عن عون ما يشعر بان ذلك كان بعد خروجه من مكة بقوله ثم لم يزل يصلي ~~ركعتين حتى رجع إلى المدينة قوله يمر بين يديه أي بين العنزة والقبلة لا ~~بينه وبين العنزة ففي رواية عمر بن أبي زائدة في باب الصلاة في ms00852 الثوب ~~الأحمر ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة وفي الحديث من الفوائد ~~التماس البركة مما لامسه الصالحون ووضع السترة للمصلى حيث يخشى المرور بين ~~يديه والاكتفاء فيها بمثل غلظ العنزة وأن قصر الصلاة في السفر أفضل من ~~الإتمام لما يشعر به الخبر من مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه وأن ~~ابتداء القصر من حين مفارقة البلد الذي يخرج منه وفيه تعظيم الصحابة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وفيه استحباب تشمير الثياب لا سيما في السفر وكذا ~~استصحاب العنزة ونحوها ومشروعية الأذان في السفر كما سيأتي في الأذان وجواز ~~النظر إلى الساق وهو إجماع في الرجل حيث لا فتنة وجواز لبس الثوب الأحمر ~~وفيه خلاف يأتي ذكره في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة ) # أي من ذراع ونحوه والمصلى بكسر اللام على أنه اسم فاعل ويحتمل إن يكون ~~بفتح اللام أي المكان الذي يصلي فيه # 474 قوله عن أبيه في رواية أبي داود والإسماعيلي أخبرني أبي قوله عن سهل ~~زاد الأصيلي بن سعد قوله كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~مقامه في صلاته وكذا هو في رواية أبي داود قوله وبين الجدار أي جدار المسجد ~~مما يلي القبلة وصرح بذلك من طريق أبي غسان عن أبي حازم في الاعتصام قوله ~~ممر الشاة بالرفع وكان تامة أو ممر اسم كان بتقدير قدر أو نحوه والظرف ~~الخبر وأعربه الكرماني بالنصب على أن ممر خبر كان واسمها نحو قدر المسافة ~~قال والسياق يدل عليه # 475 قوله عن سلمة يعني بن الأكوع وهذا ثاني ثلاثيات البخاري قوله كان ~~جدار المسجد PageV01P574 كذا وقع في رواية مكي ورواه الإسماعيلي من طريق ~~أبي عاصم عن يزيد بلفظ كان المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما تمر العنزة فتبين بهذا السياق أن ~~الحديث مرفوع قوله تجوزها ولبعضهم أن تجوزها أي المسافة وهي ما ms00853 بين المنبر ~~والجدار فإن قيل من أين يطابق الترجمة أجاب الكرماني فقال من حيث أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يقوم بجنب المنبر أي ولم يكن لمسجده محراب فتكون مسافة ~~ما بينه وبين الجدار نظير ما بين المنبر والجدار فكأنه قال والذي ينبغي أن ~~يكون بين المصلي وسترته قدر ما كان بين منبره صلى الله عليه وسلم وجدار ~~القبلة وأوضح من ذلك ما ذكره بن رشيد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ~~حديث سهل بن سعد الذي تقدم في باب الصلاة على المنبر والخشب فإن فيه أنه ~~صلى الله عليه وسلم قام على المنبر حين عمل فصلى عليه فاقتضى ذلك أن ذكر ~~المنبر يؤخذ منه موضع قيام المصلي فإن قيل إن في ذلك الحديث أنه لم يسجد ~~على المنبر وإنما نزل فسجد في أصله وبين أصل المنبر وبين الجدار أكثر من ~~ممر الشاة أجيب بان أكثر أجزاء الصلاة قد حصل في أعلى المنبر وإنما نزل عن ~~المنبر لأن الدرجة لم تتسع لقدر سجوده فحصل به المقصود وأيضا فإنه لما سجد ~~في أصل المنبر صارت الدرجة التي فوقه سترة له وهو قدر ما تقدم قال بن بطال ~~هذا أقل ما يكون بين المصلي وسترته يعني قدر ممر الشاة وقيل أقل ذلك ثلاثة ~~أذرع لحديث بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة وبينه وبين ~~الجدار ثلاثة أذرع كما سيأتي قريبا بعد خمسة أبواب وجمع الداودي بان أقله ~~ممر الشاة وأكثره ثلاثة أذرع وجمع بعضهم بان الأول في حال القيام والقعود ~~والثاني في حال الركوع والسجود وقال بن الصلاح قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع ~~قلت ولا يخفى ما فيه وقال البغوي استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث ~~يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود وكذلك بين الصفوف وقد ورد الأمر بالدنو ~~منها وفيه بيان الحكمة في ذلك وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث سهل بن ~~أبي حثمة مرفوعا إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان ms00854 عليه ~~صلاته # | 1 ( قوله باب الصلاة إلى الحربة ) # ساق فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم قبل بباب قوله # 476 تركز أي تغرز في الأرض PageV01P575 # | 1 ( قوله باب الصلاة إلى العنزة ) # ساق فيه حديث أبي جحيفة عن آدم عن شعبة عن عون وقد تقدم الكلام عليه أيضا ~~واعترض عليه في هذه الترجمة بان فيها تكرارا فإن العنزة هي الحربة لكن قد ~~قيل إن الحربة إنما يقال لها عنزة إذا كانت قصيرة ففي ذلك جهة مغايرة # 477 قوله والمرأة والحمار يمرون من ورائها كذا ورد بصيغة الجمع فكأنه ~~أراد الجنس ويؤيده رواية والناس والدواب يمرون كما تقدم أو فيه حذف تقديره ~~وغيرهما أو المراد الحمار براكبه وقد تقدم بلفظ يمر بين يديه المرأة ~~والحمار فالظاهر أن الذي وقع هنا من تصرف الرواة وقال بن التين الصواب ~~يمران إذ في يمرون إطلاق صيغة الجمع على الإثنين وقال بن مالك أعاد ضمير ~~الذكور العقلاء على مؤنث ومذكر غير عاقل وهو مشكل والوجه فيه أنه أراد ~~المرأة والحمار وراكبه فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه ثم غلب تذكير الراكب ~~المفهوم على تأنيث المرأة وذا العقل على الحمار وقد وقع الأخبار عن مذكور ~~ومحذوف في قولهم راكب البعير طريحان أي البعير وراكبه ثم ساق البخاري حديث ~~أنس وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الطهارة قوله فيه ومعنا عكازة أو عصا ~~أو عنزة كذا للأكثر بالمهملة والنون والزاي المفتوحات وفي رواية المستملى ~~والحموي أو غيره بالمعجمه والياء والراء أي سواه أي المذكور والظاهر أنه ~~تصحيف قوله باب السترة بمكة وغيرها ساق فيه حديث أبي جحيفة عن سليمان بن ~~حرب عن شعبة عن الحكم والمراد منه هنا # 479 قوله بالبطحاء فقد قدمنا أنها بطحاء مكة وقال بن المنير إنما خص مكة ~~بالذكر دفعا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة ~~الا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة انتهى والذي أظنه أنه أراد أن ينكت على ~~ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال في ms00855 باب لا يقطع الصلاة بمكة شيء ثم أخرج عن ~~بن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم أي الناس سترة وأخرجه من ~~هذا الوجه أيضا أصحاب السنن ورجاله موثقون الا أنه معلول فقد رواه أبو داود ~~عن أحمد عن بن عيينة قال كان بن جريج أخبرنا به هكذا فلقيت كثيرا فقال ليس ~~من أبي سمعته ولكن عن بعض أهلي عن جدي فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا ~~الحديث وأن لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة واستدل على ذلك بحديث ~~أبي جحيفة وقد قدمنا وجه الدلالة منه وهذا هو المعروف عند الشافعية وأن لا ~~فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها واغتفر بعض الفقهاء ذلك ~~للطائفين دون غيرهم للضرورة وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة ~~PageV01P576 # | 1 ( قوله باب الصلاة إلى الإسطوانة ) # أي السارية وهي بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الطاء بوزن أفعوانه ~~على المشهور وقيل بوزن فعلوانة والغالب أنها تكون من بناء بخلاف العمود ~~فإنه من حجر واحد قال بن بطال لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~إلى الحربة كانت الصلاة إلى الإسطوانة أولى لأنها أشد سترة قلت لكن أفاد ~~ذكر ذلك التنصيص على وقوعه والنص أعلى من الفحوى قوله وقال عمر هذا التعليق ~~وصله بن أبي شيبة والحميدي من طريق همدان وهو بفتح الهاء وسكون الميم ~~وبالدال المهمله وكان بريد عمر أي رسوله إلى أهل اليمن عن عمر به ووجه ~~الأحقية إنهما مشتركان في الحاجة إلى السارية المتخذة إلى الاستناد والمصلى ~~لجعلها سترة لكن المصلي في عبادة محققة فكان أحق قوله ورأى بن عمر كذا ثبت ~~في رواية أبي ذر والأصيل وغيرهما وعند بعض الرواة ورأى عمر بحذف بن وهو ~~أشبه بالصواب فقد رواه بن أبي شيبة من طريق معاوية بن قرة بن إياس المزني ~~عن أبيه وله صحبة قال رآني ms00856 عمر وأنا أصلي فذكر مثله سواء لكن زاد فأخذ ~~بقفاي وعرف بذلك تسمية المبهم المذكور في التعليق وأراد عمر بذلك أن تكون ~~صلاته إلى سترة وأراد البخاري بإيراد أثر عمر هذا أن المراد بقول سلمة ~~يتحرى الصلاة عندها أي إليها وكذا قول أنس يبتدرون السواري أي يصلون إليها ~~قوله حدثنا المكي هو بن إبراهيم كما ثبت عند الأصيلي وغيره وهذا ثالث ~~ثلاثيات البخاري وقد ساوى فيه البخاري شيخه أحمد بن حنبل فإنه أخرجه في ~~مسنده عن مكي بن إبراهيم # 480 قوله التي عند المصحف هذا دال على أنه كان للمصحف موضع خاص به ووقع ~~عند مسلم بلفظ يصلي وراء الصندوق وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه ~~والاسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة ~~وأنها تعرف باسطوانة المهاجرين قال وروى عن عائشة أنها كانت تقول لو عرفها ~~الناس لاضطربوا عليها بالسهام وإنها أسرتها إلى بن الزبير فكان يكثر الصلاة ~~عندها ثم وجدت ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار وزاد أن المهاجرين من قريش ~~كانوا يجتمعون عندها وذكره قبله محمد بن الحسن في أخبار المدينة قوله يا ~~أبا مسلم هي كنية سلمة ويتحرى أي يقصد PageV01P577 # 481 قوله حدثنا سفيان هو الثوري وعمرو بن عامر هو الكوفي الأنصاري لا ~~والد أسد فإنه بجلى ولا عمرو بن عامر البصري فإنه سلمى قوله لقد رأيت في ~~رواية المستملى والحموي لقد أدركت قوله عند المغرب أي عند آذان المغرب وصرح ~~بذلك الإسماعيلي من طريق بن مهدي عن سفيان ولمسلم من طريق عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس نحوه قوله وزاد شعبة عن عمرو هو بن عامر المذكور قد وصله ~~المصنف في كتاب الآذان من طريق غندر عن شعبة فقال عن عمرو بن عامر الأنصاري ~~وزاد فيه أيضا يصلون الركعتين قبل المغرب وسيأتي الكلام عليه هناك مع بقية ~~مباحثه وتعيين من وقفنا عليه من كبار الصحابة المشار إليهم فيه إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب الصلاة بين السواري في غير جماعه ) # إنما ms00857 قيدها بغير الجماعة لأن ذلك يقطع الصفوف وتسوية الصفوف في الجماعة ~~مطلوب وقال الرافعي في شرح المسند احتج البخاري بهذا الحديث أي حديث بن عمر ~~عن بلال على أنه لا بأس بالصلاة بين الساريتين إذا لم يكن في جماعة وأشار ~~إلى أن الأولى للمنفرد أن يصلي إلى الساريه ومع هذه الأولوية فلا كراهة في ~~الوقوف بينهما أي للمنفرد وأما في الجماعة فالوقوف بين الساريتين كالصلاة ~~إلى السارية انتهى كلامه وفيه نظر لورود النهى الخاص عن الصلاة بين السواري ~~كما رواه الحاكم من حديث أنس بإسناد صحيح وهو في السنن الثلاثة وحسنه ~~الترمذي قال المحب الطبري كره قوم الصف بين السواري للنهى الوارد عن ذلك ~~ومحل الكراهة عند عدم الضيق والحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع ~~النعال انتهى وقال القرطبي روى في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين # 482 قوله حدثنا جويرية هو بالجيم بصيغة التصغير وهو بن أسماء الضبعي ~~واتفق أن اسمه واسم أبيه من الأعلام المشتركة بين الرجال والنساء وقد سمع ~~جويرية المذكور من نافع وروى أيضا عن مالك عنه قوله كنت أول الناس كذا في ~~رواية أبي ذر وكريمة وفي رواية الأصيلي وبن عساكر وكنت بزيادة واو في أوله ~~وهي أشبه ورواه الإسماعيلي من هذا الوجه فقال بعد قوله ثم خرج ودخل عبد ~~الله على أثره أول الناس قوله بين العمودين المقدمين في رواية الكشميهني ~~المتقدمين كذا في هذه الرواية وفي رواية مالك التي تليها جعل عمودا عن ~~يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وليس بين الروايتين PageV01P578 ~~مخالفة لكن قوله في رواية مالك وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة مشكل لأنه ~~يشعر بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين ولهذا عقبه البخاري برواية ~~إسماعيل التي قال فيها عمودين عن يمينه ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حيث ~~ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحيث أفرد ~~أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك ويرشد إلى ذلك # 483 ms00858 قوله وكان البيت يومئذ لأن فيه إشعارا بأنه تغير عن هيئته الأولى ~~وقال الكرماني لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والإثنين فهو مجمل بينته رواية ~~وعمودين ويحتمل أن يقال لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد بل اثنان على ~~سمت والثالث على غير سمتهما ولفظ المقدمين في الحديث السابق مشعر به والله ~~أعلم قلت ويؤيده أيضا رواية مجاهد عن بن عمر التي تقدمت في باب واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى فان فيها بين الساريتين اللتين على يسار الداخل وهو صريح ~~في أنه كان هناك عمودان على اليسار وأنه صلى بينهما فيحتمل أنه كان ثم عمود ~~آخر عن اليمين لكنه بعيد أو على غير سمت العمودين فيصح قول من قال جعل عن ~~يمينه عمودين وقول من قال جعل عمودا عن يمينه وجوز الكرماني احتمالا آخر ~~وهو أن يكون هناك ثلاثة أعمدة مصطفة فصلى إلى جنب الأوسط فمن قال جعل عمودا ~~عن يمينه وعمودا عن يساره لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه ومن قال عمودين ~~اعتبره ثم وجدته مسبوقا بهذا الاحتمال وأبعد منه قول من قال انتقل في ~~الركعتين من مكان إلى مكان ولا تبطل الصلاة بذلك لقلته والله أعلم قوله ~~وقال إسماعيل أي بن أبي أويس كذا في رواية أبي ذر والأصيلي قال مجردة وفي ~~رواية كريمة قال لنا فوضح وصله وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على مالك فيه ~~فوافق الجمهور عبد الله بن يوسف في قوله عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره ~~ووافق إسماعيل في قوله عمودين عن يمينه بن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد ~~بن الحسن وأبو حذافة وكذا الشافعي وبن مهدي في إحدى الروايتين عنهما وقال ~~يحيى بن يحيى النيسابوري فيما رواه عنه مسلم جعل عمودين عن يساره وعمودا عن ~~يمينه عكس رواية إسماعيل وكذلك قال الشافعي وبشر بن عمر في إحدى الروايتين ~~عنهما وجمع بعض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدد الواقعه وهو ~~بعيد لاتحاد مخرج الحديث وقد جزم البيهقي بترجيح رواية إسماعيل ومن وافقه ~~وفيه اختلاف رابع قال ms00859 عثمان بن عمر عن مالك جعل عمودين عن يمينه وعمودين عن ~~يساره ويمكن توجيهه بان يكون هناك أربعة أعمدة اثنان مجتمعان واثنان ~~منفردان فوقف عند المجتمعين لكن يعكر عليه قوله وكان البيت يومئذ على ستة ~~أعمدة بعد قوله وثلاثة أعمدة وراءه وقد قال الدارقطني لم يتابع عثمان بن ~~عمر على ذلك # | 1 ( قوله باب ) # كذا للأكثر بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وكأنه فصله عنه لأنه ~~ليس فيه تصريح بكون الصلاة وقعت بين السواري لكن فيه بيان مقدار ما كان ~~بينه وبين الجدار من المسافة وسقط لفظ PageV01P579 باب من رواية الأصيلي # 484 قوله حتى يكون بينه وبين الجدار قريبا كذا وقع بالنصب على أنه خبر ~~كان واسمها محذوف قوله من ثلاث أذرع كذا لأبي ذر ولغيره ثلاثة بالتأنيث ~~والذراع يذكر ويؤنث قوله يتوخى بالمعجمه أي يقصد قوله قال أي بن عمر قوله ~~أن يصلي كذا للكشميهني ولغيره أن صلى بلفظ الماضي ومراد بن عمر أنه لا ~~يشترط في صحة الصلاة في البيت موافقة المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بل موافقة ذلك أولى وإن كان يحصل الغرض بغيره # | 1 ( قوله باب الصلاة إلى الراحلة والبعير ) # قال الجوهري الراحلة الناقة التي تصلح لأن يوضع الرحل عليها وقال الأزهري ~~الراحلة المركوب النجيب ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها للمبالغة والبعير ~~يقال لما دخل في الخامسة قوله والشجر والرحل المذكور في حديث الباب الراحلة ~~والرحل فكأنه ألحق البعير بالراحلة بالمعنى الجامع بينهما ويحتمل أن يكون ~~أشار إلى ما ورد في بعض طرقه فقد رواه أبو خالد الأحمر عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع بلفظ كان يصلي إلى بعيره انتهى فإن كان هذا حديثا آخر حصل المقصود ~~وإن كان مختصرا من الأول كان يكون المراد يصلي إلى مؤخرة رحل بعيره اتجه ~~الاحتمال الأول ويؤيد الاحتمال الثاني ما أخرجه عبد الرزاق إن بن عمر كان ~~يكره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل وسأذكره بعد وألحق الشجر بالرحل بطريق ms00860 ~~الأولوية ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث على قال لقد رايتنا يوم بدر ~~وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلي ~~إلى شجرة يدعو حتى أصبح رواه النسائي بإسناد حسن # 485 قوله يعرض بتشديد الراء أي يجعلها عرضا قوله قلت افرايت ظاهره أنه ~~كلام نافع والمسؤول بن عمر لكن بين الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد عن ~~عبيد الله بن عمر أنه كلام عبيد الله والمسئول نافع فعلى هذا هو مرسل لأن ~~فاعل يأخذ هو النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدركه نافع قوله هبت الركاب أي ~~هاجت الإبل يقال هب الفحل إذا هاج وهب البعير في السير إذا نشط والركاب ~~الإبل التي يسار عليها ولا واحد لها من لفظها والمعنى إن الإبل إذا هاجت ~~شوشت على المصلي لعدم استقرارها فيعدل عنها إلى الرحل فيجعله سترة وقوله ~~فيعدله بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال أي يقيمة تلقاء وجهه ويجوز ~~التشديد وقوله إلى اخرته بفتحات بلا مد ويجوز المد ومؤخرته بضم أوله ثم ~~همزة ساكنة وأما الخاء فجزم أبو عبيد بكسرها وجوز الفتح وأنكر بن قتيبة ~~الفتح وعكس ذلك بن مكي فقال لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العين خاصة ~~وأما في غيرها فيقال بالفتح فقط ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء ~~والمراد بها العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب قال القرطبي ~~في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان ولا يعارضه النهي ~~عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء وكراهة ~~الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها مستترين ~~بها PageV01P580 انتهى وقال غيره علة النهى عن ذلك كون الإبل خلقت من ~~الشياطين وقد تقدم ذلك فيحمل ما وقع منه في السفر من الصلاة إليها على حالة ~~الضرورة ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة لكون البيت كان ضيقا ~~وعلى هذا فقول الشافعي في البويطي لا يستتر بامرأة ولا ms00861 دابة أي في حال ~~الاختيار وروى عبد الرزاق عن بن عيينة عن عبد الله بن دينار أن بن عمر كان ~~يكره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل وكأن الحكمة في ذلك أنها في حال شد ~~الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها تكملة اعتبر الفقهاء مؤخرة ~~الرحل في مقدار أقل السترة واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك فقيل ذراع وقيل ~~ثلثا ذراع وهو أشهر لكن في مصنف عبد الرزاق عن نافع أن مؤخرة رحل بن عمر ~~كانت قدر ذراع # | 1 ( قوله باب الصلاة إلى السرير ) # أورد فيه حديث الأسود عن عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~متوسط السرير الذي هي مضطجعة عليه واعترضه الإسماعيلي بأنه دال على الصلاة ~~على السرير لا إلى السرير ثم أشار إلى أن رواية مسروق عن عائشة دالة على ~~المراد لأن لفظه كان يصلي والسرير بينه وبين القبلة كما سيأتي فكان ينبغي ~~له ذكرها في هذا الباب وأجاب الكرماني عن أصل الاعتراض بأن حروف الجر ~~تتناوب فمعنى قوله في الترجمة إلى السرير أي على السرير وادعى قبل ذلك أنه ~~وقع في بعض الروايات بلفظ على السرير قلت ولا حاجة إلى الحمل المذكور فإن ~~قولها فيتوسط السرير يشمل ما إذا كان فوقه أو أسفل منه وقد بان من رواية ~~مسروق عنها أن المراد الثاني قوله أعدلتمونا هو استفهام إنكار من عائشة ~~قالته لمن قال بحضرتها يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة كما سيأتي من ~~رواية مسروق عنها بعد خمسة أبواب وهناك نذكر مباحث هذا المتن إن شاء الله ~~تعالى وقولها رأيتني بضم المثناة وقولها أن أسنحه بفتح النون والحاء ~~المهملة أي أظهر له من قدامه وقال الخطابي هو من قولك سنح لي الشيء إذا عرض ~~لي تريد أنها كانت تخشى أن تستقبله وهو يصلي ببدنها أي منتصبة وقولها أنسل ~~بفتح السين المهملة وتشديد اللام أي أخرج بخفية أو برفق PageV01P581 # | 1 ( قوله باب يرد المصلي من مر بين يديه ) # أي سواء كان آدميا أم غيره ms00862 قوله ورد بن عمر في التشهد أي رد المار بين ~~يديه في حال التشهد وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة وعبد الرزاق وعندهما إن ~~المار المذكور هو عمرو بن دينار قوله وفي الكعبة قال بن قرقول وقع في بعض ~~الروايات وفي الركعة وهو أشبه بالمعنى قلت ورواية الجمهور متجهة وتخصيص ~~الكعبة بالذكر لئلا يتخيل أنه يغتفر فيها المرور لكونها محل المزاحمة وقد ~~وصل الأثر المذكور بذكر الكعبة فيه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له ~~من طريق صالح بن كيسان قال رأيت بن عمر يصلي في الكعبة فلا يدع أحدا يمر ~~بين يديه يبادره قال أي يرده قوله ان أبى أي المار إلا أن يقاتله أي المصلي ~~قاتله كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي وهو على سبيل المبالغه وللكشميهني إلا ~~أن تقاتله بصيغة المخاطبه فقاتله بصيغة الأمر وهذه الجملة الأخيرة من كلام ~~بن عمر أيضا وقد وصلها عبد الرزاق ولفظه عن أبي عمر قال لا تدع أحدا يمر ~~بين يديك وأنت تصلي فإن أبي إلا أن تقاتله فقاتله وهذا موافق لسياق ~~الكشميهني # 487 قوله يونس هو بن عبيد وقد قرن البخاري روايته برواية سليمان بن ~~المغيرة وتبين من إيراده أن القصة المذكورة في رواية سليمان لا في رواية ~~يونس ولفظ المتن الذي ساقه هنا هو لفظ سليمان أيضا لا لفظ يونس وإنما ظهر ~~لنا ذلك من المصنف حيث ساق الحديث في كتاب بدء الخلق بالإسناد المذكور الذي ~~ساقه هنا من رواية يونس بعينه ولفظ المتن مغاير للفظ الذي ساقه هنا وليس ~~فيه تقييد الدفع بما إذا كان المصلي يصلي إلى سترة وذكر الإسماعيلي أن سليم ~~بن حيان تابع يونس عن حميد على عدم التقييد قلت والمطلق في هذا محمول على ~~المقيد لأن الذي يصلي إلى غير سترة مقصر بتركها ولا سيما ان صلى في مشارع ~~المشاة وقد روى عبد الرزاق عن معمر التفرقة بين من يصلي إلى سترة وإلى غير ~~سترة وفي الروضة تبعا لأصلها ولو صلى إلى غير سترة ms00863 أو كانت وتباعد منها ~~فالأصح أنه ليس له الدفع لتقصيره ولا يحرم المرور حينئذ بين يديه ولكن ~~الأولى تركه تنبيه ذكر أبو مسعود وغيره أن البخاري لم يخرج لسليمان بن ~~المغيرة شيئا موصولا إلا هذا الحديث قوله فأراد شاب من بني أبي معيط وقع في ~~كتاب الصلاة لأبي نعيم أنه الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخرجه عن عبد الله ~~بن عامر الأسلمي عن زيد بن PageV01P582 أسلم قال بينما أبو سعيد قائم يصلي ~~في المسجد فأقبل الوليد بن عقبة بن أبي معيط فأراد أن يمر بين يديه فدفعه ~~فأبى إلا أن يمر بين يديه فدفعه هذا آخر ما أورده من هذه القصه وفي تفسير ~~الذي وقع في الصحيح بأنه الوليد هذا نظر لأن فيه أنه دخل على مروان زاد ~~الإسماعيلي ومروان يومئذ على المدينة اه ومروان إنما كان أميرا على المدينة ~~في خلافة معاوية ولم يكن الوليد حينئذ بالمدينة لأنه لما قتل عثمان تحول ~~إلى الجزيرة فسكنها حتى مات في خلافة معاوية ولم يحضر شيئا من الحروب التي ~~كانت بين علي ومن خالفه وأيضا فلم يكن الوليد يومئذ شابا بل كان في عشر ~~الخمسين فلعله كان فيه فأقبل بن للوليد بن عقبة فيتجه وروى عبد الرزاق حديث ~~الباب عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ~~فقال فيه إذ جاء شاب ولم يسمه أيضا وعن معمر عن زيد بن أسلم وقال فيه فذهب ~~ذو قرابة لمروان ومن طريق أبي العلاء فيه عن أبي سعيد فقال فيه مر رجل بين ~~يديه من بني مروان وللنسائي من وجه آخر فمر بن لمروان وسماه عبد الرزاق من ~~طريق سليمان بن موسى داود بن مروان ولفظه أراد داود بن مروان أن يمر بين ~~يدي أبي سعيد ومروان يومئذ أمير المدينة فذكر الحديث وبذلك جزم بن الجوزي ~~ومن تبعه في تسمية المبهم الذي في الصحيح بأنه داود بن مروان وفيه نظر لأن ~~فيه أنه من بني أبي ms00864 معيط وليس مروان من بنيه بل أبو معيط بن عم والد مروان ~~لأنه أبو معيط بن أبي عمرو بن أمية ووالد مروان هو الحكم بن أبي العاص بن ~~أمية وليست أم داود ولا أم مروان ولا أم الحكم من ولد أبي معيط فيحتمل أن ~~يكون داود نسب إلى أبي معيط من جهة الرضاعة أو لكون جده لأمه عثمان بن عفان ~~كان أخا للوليد بن عقبة بن أبي معيط لأمه فنسب داود إليه مجازا وفيه بعد ~~والأقرب أن تكون الواقعه تعددت لأبي سعيد مع غير واحد ففي مصنف بن أبي شيبة ~~من وجه آخر عن أبي سعيد في هذه القصة فأراد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ~~أن يمر بين يديه الحديث وعبد الرحمن مخزومي ما له من أبي معيط نسبة والله ~~أعلم قوله فلم يجد مساغا بالغين المعجمه أي ممرا وقوله فنال من أبي سعيد أي ~~أصاب من عرضه بالشتم قوله فقال مالك ولابن أخيك أطلق الأخوة باعتبار ~~الإيمان وهذا يؤيد أن المار غير الوليد لأن أباه عقبة قتل كافرا واستدل ~~الرافعي بهذه القصه على مشروعية الدفع ولو لم يكن هناك مسلك غيره خلافا ~~لإمام الحرمين ولابن الرفعة فيه بحث سنشير إليه في الحديث الذي بعده إن شاء ~~الله تعالى قوله فليدفعه ولمسلم فليدفع في نحره قال القرطبي أي بالإشارة ~~ولطيف المنع وقوله فليقاتله أي يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول قال ~~واجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال ~~على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها اه وأطلق جماعة من الشافعية أن له ~~أن يقاتله حقيقة واستبعد بن العربي ذلك في القبس وقال المراد بالمقاتلة ~~المدافعة وأغرب الباجي فقال يحتمل أن يكون المراد بالمقاتله اللعن أو ~~التعنيف وتعقب بأنه يستلزم التكلم في الصلاة وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير ~~ويمكن أن يكون أراد أنه يلعنه داعيا لا مخاطبا لكن فعل الصحابي يخالفه وهو ~~أدري بالمراد وقد رواه الإسماعيلي بلفظ فإن أبي فليجعل يده في صدره ويدفعه ms00865 ~~وهو صريح في الدفع باليد ونقل البيهقي عن الشافعي أن المراد بالمقاتله دفع ~~أشد من الدفع الأول وما تقدم عن بن عمر يقتضي أن المقاتلة إنما تشرع إذا ~~تعينت في دفعه وبنحوه صرح أصحابنا فقالوا يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشد ~~ولو أدى إلى قتله فلو قتل فلا شيء عليه لأن الشارع أباح له مقاتلته ~~والمقاتلة المباحة لاضمان فيها ونقل عياض وغيره أن عندهم خلافا PageV01P583 ~~في وجوب الدية في هذه الحالة ونقل بن بطال وغيره الاتفاق على أنه لا يجوز ~~له المشي من مكانه ليدفعه ولا العمل الكثير في مدافعته لأن ذلك أشد في ~~الصلاة من المرور وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا ينبغي له أن ~~يرده لأن فيه إعادة للمرور وروى بن أبي شيبة عن بن مسعود وغيره أن له ذلك ~~ويمكن حمله على ما إذا رده فامتنع وتمادى لا حيث يقصر المصلي في الرد وقال ~~النووي لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع بل صرح أصحابنا بأنه ~~مندوب انتهى وقد صرح بوجوبه آهل الظاهر فكأن الشيخ لم يراجع كلامهم فيه أو ~~لم يعتد بخلافهم قوله فإنما هو شيطان أي فعله فعل الشيطان لأنه أبى الا ~~التشويش على المصلي وإطلاق الشيطان على المارد من الأنس سائغ شائع وقد جاء ~~في القرآن قوله تعالى شياطين الإنس والجن وقال بن بطال في هذا الحديث جواز ~~إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين وأن الحكم للمعاني دون الأسماء ~~لاستحالة أن يصير المار شيطانا بمجرد مروره انتهى وهو مبني على أن لفظ ~~الشيطان يطلق حقيقة على الجني ومجازا على الإنسي وفيه بحث ويحتمل أن يكون ~~المعنى فإنما الحامل له على ذلك الشيطان وقد وقع في رواية الإسماعيلي فإن ~~معه الشيطان ونحوه لمسلم من حديث بن عمر بلفظ فإن معه القرين واستنبط بن ~~أبي جمرة من قوله فإنما هو شيطان أن المراد بقوله فليقاتله المدافعة ~~اللطيفة لا حقيقة القتال قال لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة ~~والتستر عنه ms00866 بالتسمية ونحوها وإنما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة فلو ~~قاتله حقيقة المقاتلة لكان أشد على صلاته من المار قال وهل المقاتلة لخلل ~~يقع في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الإثم عن المار الظاهر الثاني انتهى ~~وقال غيره بل الأول أظهر لأن إقبال المصلي على صلاته أولى له من اشتغاله ~~بدفع الإثم عن غيره وقد روى بن أبي شيبة عن بن مسعود إن المرور بين يدي ~~المصلي يقطع نصف صلاته وروى أبو نعيم عن عمر لو يعلم المصلي ما ينقص من ~~صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس فهذان الأثران ~~مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار وهما وأن كانا ~~موقوفين لفظا فحكمهما حكم الرفع لأن مثلهما لا يقال بالرأي # | 1 ( قوله باب أثم المار بين يدي المصلي ) # أورد فيه حديث بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أي الجهني الصحابي أرسله إلى ~~أبي جهيم أي بن الحارث بن الصمة الأنصاري الصحابي الذي تقدم حديثه في باب ~~التيمم في الحضر هكذا روى مالك هذا الحديث في الموطأ لم يختلف عليه فيه أن ~~المرسل هو زيد وأن المرسل إليه هو أبو جهيم وتابعه سفيان الثوري عن أبي ~~النضر عند مسلم وبن ماجة وغيرهما وخالفهما بن عيينة عن أبي النضر فقال عن ~~PageV01P584 بسر بن سعيد قال أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله فذكر ~~هذا الحديث قال بن عبد البر هكذا رواه بن عيينة مقلوبا أخرجه بن أبي خيثمة ~~عن أبيه عن بن عيينة ثم قال بن أبي خيثمة سئل عنه يحيى بن معين فقال هو خطا ~~إنما هو أرسلني زيد إلى أبي جهيم كما قال مالك وتعقب ذلك بن القطان فقال ~~ليس خطا بن عيينة فيه بمتعين لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرا إلى زيد ~~وبعثه زيد إلى أبي جهيم يستثبت كل واحد منهما ما عند الآخر قلت تعليل ~~الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن فإذا قالوا أخطأ فلان في ms00867 كذا لم يتعين ~~خطؤه في نفس الأمر بل هو راجح الاحتمال فيعتمد ولولا ذلك لما اشترطوا ~~انتفاء الشاذ وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح قوله بين ~~يدي المصلي أي أمامه بالقرب منه وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما ~~واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده وقيل بينه وبين قدر ~~ثلاثة أذرع وقيل بينه وبين قدر رمية بحجر # 488 قوله ماذا عليه زاد الكشميهني من الإثم وليست هذه الزيادة في شيء من ~~الروايات عند غيره والحديث في الموطأ بدونها وقال بن عبد البر لم يختلف على ~~مالك في شيء منه وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها ~~ولم أرها في شيء من الروايات مطلقا لكن في مصنف بن أبي شيبة يعني من الإثم ~~فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية فظنها الكشميهني أصلا لأنه لم ~~يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان راوية وقد عزاها المحب الطبري في ~~الأحكام للبخاري وأطلق فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إيهامه أنها في ~~الصحيحين وأنكر بن الصلاح في مشكل الوسيط على من أثبتها في الخبر فقال لفظ ~~الإثم ليس في الحديث صريحا ولما ذكره النووي في شرح المهذب دونها قال وفي ~~رواية رويناها في الأربعين لعبد القادر الهروي ماذا عليه من الإثم قوله ~~لكان أن يقف أربعين يعني أن المار لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره ~~بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم وقال ~~الكرماني جواب لو ليس هو المذكور بل التقدير لو يعلم ما عليه لوقف أربعين ~~ولو وقف أربعين لكان خيرا له وليس ما قاله متعينا قال وأبهم المعدود تفخيما ~~للأمر وتعظيما قلت ظاهر السياق أنه عين المعدود ولكن شك الراوي فيه ثم أبدى ~~الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين إحداهما كون الأربعة أصل جميع ~~الأعداد فلما أريد التكثير ضربت في عشرة ثانيتهما كون كمال أطوار الإنسان ~~بأربعين كالنطفة ms00868 والمضغة والعلقة وكذا بلوغ الأشد ويحتمل غير ذلك اه وفي بن ~~ماجة وبن حبان من حديث أبي هريرة لكان أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة ~~التي خطاها وهذا يشعر بان إطلاق الأربعين للمبالغه في تعظيم الأمر لا لخصوص ~~عدد معين وجنح الطحاوي إلى أن التقييد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين ~~زيادة في تعظيم الأمر على المار لأنهما لم يقعا معا إذ المائة أكثر من ~~الأربعين والمقام مقام زجر وتخويف فلا يناسب أن يتقدم ذكر المائة على ~~الأربعين بل المناسب أن يتأخر ومميز الأربعين إن كان هو السنة ثبت المدعي ~~وأما دونها فمن باب الأولى وقد وقع في مسند البزار من طريق بن عيينة التي ~~ذكرها بن القطان لكان أن يقف أربعين خريفا أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن ~~بن عيينة وقد جعل بن القطان الجزم في طريق بن عيينة والشك في طريق غيره ~~دالا على التعدد لكن رواه أحمد وبن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من ~~الحفاظ عن بن عيينة عن أبي النضر على الشك أيضا وزاد فيه أو ساعة فيبعد أن ~~يكون الجزم والشك وقعا معا من راو واحد في حالة واحدة الا أن يقال لعله ~~تذكر في الحال فجزم وفيه ما فيه قوله خيرا له كذا PageV01P585 في روايتنا ~~بالنصب على أنه خبر كان ولبعضهم خير بالرفع وهي رواية الترمذي وأعربها بن ~~العربي على أنها اسم كان وأشار إلى تسويغ الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة ~~ويحتمل أن يقال اسمها ضمير الشان والجملة خبرها قوله قال أبو النضر هو كلام ~~مالك وليس من تعليق البخاري لأنه ثابت في الموطأ من جميع الطرق وكذا ثبت في ~~رواية الثوري وبن عيينة كما ذكرنا قال النووي فيه دليل على تحريم المرور ~~فإن معنى الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد على ذلك انتهى ومقتضى ذلك أن ~~يعد في الكبائر وفيه أخذ القرين عن قرينه ما فاته أو استثباته فيما سمع معه ~~وفيه الاعتماد على خبر الواحد لأن زيدا اقتصر على النزول مع ms00869 القدرة على ~~العلو اكتفاء برسوله المذكور وفيه استعمال لو في باب الوعيد ولا يدخل ذلك ~~في النهي لأن محل النهي أن يشعر بما يعاند المقدور كما سيأتي في كتاب القدر ~~حيث أورده المصنف إن شاء الله تعالى تنبيهات أحدها استنبط بن بطال من قوله ~~لو يعلم إن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه انتهى وأخذه من ذلك فيه بعد ~~لكن هو معروف من أدلة أخرى ثانيها ظاهر الحديث أن الوعيد المذكور يختص بمن ~~مر لا بمن وقف عامدا مثلا بين يدي المصلي أو قعد أو رقد لكن إن كانت العلة ~~فيه التشويش على المصلي فهو في معنى المار ثالثها ظاهرة عموم النهي في كل ~~مصل وخصه بعض المالكية بالإمام والمنفرد لأن المأموم لا يضره من مر بين ~~يديه لأن سترة إمامه سترة له أو إمامه سترة له اه والتعليل المذكور لا ~~يطابق المدعي لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي لا عن المار فاستوى ~~الإمام والمأموم والمنفرد في ذلك رابعها ذكر بن دقيق العيد إن بعض الفقهاء ~~أي المالكية قسم أحوال المار والمصلى في الإثم وعدمه إلى أربعة أقسام يأثم ~~المار دون المصلي وعكسه يأثمان جميعا وعكسه فالصورة الأولى أن يصلي إلى ~~سترة في غير مشرع وللمار مندوحة فيأثم المار دون المصلي الثانية أن يصلي في ~~مشرع مسلوك بغير سترة أو متباعدا عن السترة ولا يجد المار مندوحة فيأثم ~~المصلي دون المار الثالثة مثل الثانية لكن يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا ~~الرابعة مثل الأولى لكن لم يجد المار مندوحة فلا يأثمان جميعا انتهى وظاهر ~~الحديث يدل على منع المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يفرغ المصلي ~~من صلاته ويؤيده قصة أبي سعيد السابقه فإن فيها فنظر الشاب لم يجد مساغا ~~وقد تقدمت الإشارة إلى قول إمام الحرمين أن الدفع لا يشرع للمصلي في هذه ~~الصور وتبعه الغزالي ونازعه الرافعي وتعقبه بن الرفعة بما حاصله أن الشاب ~~إنما استوجب من أبي سعيد الدفع لكونه قصر في التأخر عن ms00870 الحضور إلى الصلاة ~~حتى وقع الزحام انتهى وما قاله محتمل لكن لا يدفع الاستدلال لأن أبا سعيد ~~لم يعتذر بذلك ولأنه متوقف على أن ذلك وقع قبل صلاة الجمعة أو فيها مع ~~احتمال أن يكون ذلك وقع بعدها فلا يتجه ما قاله من التقصير بعدم التبكير بل ~~كثرة الزحام حينئذ أوجه والله أعلم خامسها وقع في رواية أبي العباس السراج ~~من طريق الضحاك بن عثمان عن أبي النضر لو يعلم المار بين يدي المصلي ~~والمصلي فحمله بعضهم على ما إذا قصر المصلي في دفع المار أو بأن صلى في ~~الشارع ويحتمل أن يكون قوله والمصلي بفتح اللام أي بين يدي المصلي من داخل ~~سترته وهذا أظهر والله أعلم PageV01P586 # | 1 ( قوله باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي ) # في نسخة الصغاني استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته أي هل يكره أو لا ~~أو يفرق بين ما إذا ألهاه أولا وإلى هذا التفصيل جنح المصنف وجمع بين ما ~~ظاهره الاختلاف من الأثرين اللذين ذكرهما عن عثمان وزيد بن ثابت ولم أره عن ~~عثمان إلى الآن وإنما رايته في مصنفي عبد الرزاق وبن أبي شيبة وغيرهما من ~~طريق هلال بن يساف عن عمر أنه زجر عن ذلك وفيهما أيضا عن عثمان ما يدل على ~~عدم كراهية ذلك فليتأمل لاحتمال أن يكون فيما وقع في الأصل تصحيف من عمر ~~إلى عثمان وقول زيد بن ثابت ما باليت يريد أنه لا حرج في ذلك # 489 قوله فتكون لي الحاجة واكره أن استقبله كذا للأكثر بالواو وهي حالية ~~وللكشميهني فاكره بالفاء قوله وعن الأعمش عن إبراهيم هو معطوف على الإسناد ~~الذي قبله يعني أن على بن مسهر روى هذا الحديث عن الأعمش بإسنادين إلى ~~عائشة عن مسلم وهو أبو الضحى عن مسروق عنها باللفظ المذكور وعن إبراهيم عن ~~الأسود عنها بالمعنى وقد تقدم لفظه في باب الصلاة على السرير وأما ظن ~~الكرماني إن مسلما هذا هو البطين فلم يصب في ظنه ذلك قال بن المنير الترجمة ms00871 ~~لا تطابق حديث عائشة لكنه يدل على المقصود بالأولى لكن ليس فيه تصريح بأنها ~~كانت مستقبلته فلعلها كانت منحرفة أو مستدبرة وقال بن رشيد قصد البخاري أن ~~شغل المصلي بالمرأة إذا كانت في قبلته على أي حالة كانت أشد من شغله بالرجل ~~ومع ذلك فلم تضر صلاته صلى الله عليه وسلم لأنه غير مشتغل بها فكذلك لا تضر ~~صلاة من لم يشتغل بها والرجل من باب الأولى واقتنع الكرماني بان حكم الرجل ~~والمرأة واحد في الأحكام الشرعية ولا يخفى ما فيه # | 1 ( قوله باب الصلاة خلف النائم ) # أورد فيه حديث عائشة أيضا من وجه آخر بلفظ آخر للإشاره إلى أنه قد يفرق ~~مفرق بين كونها نائمة أو يقظى وكأنه أشار أيضا إلى تضعيف الحديث الوارد في ~~النهي عن الصلاة إلى النائم فقد أخرجه أبو داود وبن ماجة من حديث بن عباس ~~وقال أبو داود طرقه كلها واهية يعني حديث بن عباس انتهى وفي الباب عن بن ~~عمر أخرجه أبن عدي وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط وهما واهيان ~~أيضا وكره مجاهد وطاوس ومالك الصلاة إلى النائم خشية أن يبدو منه ما يلهي ~~المصلي عن صلاته وظاهر PageV01P587 تصرف المصنف إن عدم الكراهية حيث يحصل ~~الأمن من ذلك تنبيه يحيى المذكور في الإسناد هو القطان وهشام هو بن عروة # | 1 ( قوله باب التطوع خلف المرأة ) # أورد فيه حديث عائشة أيضا بلفظ آخر وقد تقدم في باب الصلاة على الفراش من ~~هذا الوجه ودلالة الحديث على التطوع من جهة أن صلاته هذه في بيته بالليل ~~وكانت صلاته الفرائض بالجماعه في المسجد وقال الكرماني لفظ الترجمة يقتضي ~~أن يكون ظهر المرأة إليه ولفظ الحديث لا تخصيص فيه بالظهر ثم أجاب بان ~~السنة للنائم أن يتوجه إلى القبلة والغالب من حال عائشة ذلك انتهى ولا يخفى ~~تكلفه وسنة ذلك للنائم في ابتداء النوم لا في دوامه لأنه ينقلب وهو لا يشعر ~~والذي يظهر أن معنى خلف المرأة وراءها فتكون هي نفسها أمام المصلي لا ms00872 خصوص ~~ظهرها ولو أراده لقال خلف ظهر المرأة والأصل عدم التقدير وفي قولها والبيوت ~~يومئذ ليس فيها مصابيح إشارة إلى عدم الاشتغال بها ولا يعكر على ذلك كونه ~~يغمزها عند السجود ليسجد مكان رجليها كما وقع صريحا في رواية لأبي داود لأن ~~الشغل بها مأمون في حقه صلى الله عليه وسلم فمن أمن ذلك لم يكره في حقه ~~تنبيه الظاهر أن هذه الحالة غير الحالة التي تقدمت في صلاته صلى الله عليه ~~وسلم إلى جهة السرير الذي كانت عليه لأنه في تلك الحالة غير محتاج لأن يسجد ~~مكان رجليها ويمكن أن يوجه بين الحالتين بان يقال كانت صلاته فوق السرير لا ~~أسفل منه كما جنح إليه الإسماعيلي فيما سبق لكن حمله على حالتين أولى والله ~~أعلم قوله باب من قال لا يقطع الصلاة شيء أي من فعل غير المصلي والجملة ~~المترجم بها أوردها في الباب صريحا من قول الزهري ورواها مالك في الموطأ عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه من قوله وأخرجها الدارقطني ~~مرفوعة من وجه آخر عن سالم لكن إسنادها ضعيف ووردت أيضا مرفوعة من حديث أبي ~~سعيد عند أبي داود ومن حديث أنس وأبي أمامة عند الدارقطني ومن حديث جابر ~~عند الطبراني في الأوسط وفي إسناد كل منهما ضعف وروى سعيد بن منصور بإسناد ~~صحيح عن علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفا PageV01P588 # 492 قوله قال الأعمش هو مقول حفص بن غياث وليس بتعليق وهو نحو ما تقدم من ~~رواية على بن مسهر قوله عن عائشة ذكر عندها أي أنه ذكر عندها وقوله الكلب ~~الخ فيه حذف وبيانه في رواية على بن مسهر ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا ~~يقطعها ورواه مسلم من طريق أبي بكر بن حفص عن عروة قال قالت عائشة ما يقطع ~~الصلاة فقلت المرأة والحمار ولسعيد بن منصور من وجه آخر قالت عائشة يا أهل ~~العراق قد عدلتمونا الحديث وكأنها أشارت بذلك إلى ما رواه أهل العراق عن ~~أبي ذر ms00873 وغيره في ذلك مرفوعا وهو عند مسلم وغيره من طريق عبد الله بن الصامت ~~عن أبي ذر وقيد الكلب في روايته بالأسود وعند بن ماجة من طريق الحسن البصري ~~عن عبد الله بن مغفل وعند الطبراني من طريق الحسن أيضا عن الحكم بن عمرو ~~نحوه من غير تقييد وعند مسلم من حديث أبي هريرة كذلك وعند أبي داود من حديث ~~بن عباس مثله لكن قيد المرأة بالحائض وأخرجه بن ماجة كذلك وفيه تقييد الكلب ~~أيضا بالأسود وقد اختلف العلماء في العمل بهذه الأحاديث فمال الطحاوي وغيره ~~إلى أن حديث أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة وغيرها وتعقب بان النسخ لا ~~يصار إليه إلا إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع ~~لم يتعذر ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بان المراد به ~~نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة ويؤيد ذلك أن الصحابي راوي الحديث سأل عن ~~الحكمة في التقييد بالأسود فأجيب بأنه شيطان وقد علم إن الشيطان لو مر بين ~~يدي المصلي لم تفسد صلاته كما سيأتي في الصحيح إذا ثوب بالصلاة أدبر ~~الشيطان فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه الحديث وسيأتي في ~~باب العمل في الصلاة حديث إن الشيطان عرض لي فشد علي الحديث وللنسائي من ~~حديث عائشة فأخذته فصرعته فخنقته ولا يقال قد ذكر في هذا الحديث أنه جاء ~~ليقطع صلاته لأنا نقول قد بين في رواية مسلم سبب القطع وهو أنه جاء بشهاب ~~من نار ليجعله في وجهه وأما مجرد المرور فقد حصل ولم تفسد به الصلاة وقال ~~بعضهم حديث أبي ذر مقدم لأن حديث عائشة على أصل الإباحة انتهى وهو مبني على ~~إنهما متعارضان ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض وقال أحمد يقطع الصلاة ~~الكلب الأسود وفي النفس من الحمار والمرأة شيء ووجهه بن دقيق العيد وغيره ~~بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه ووجد في الحمار حديث بن عباس يعني ~~الذي تقدم في مروره ms00874 وهو راكب بمنى ووجد في المرأة حديث عائشة يعني حديث ~~الباب وسيأتي الكلام في دلالته على ذلك بعد قوله شبهتمونا هذا اللفظ رواية ~~مسروق ورواية الأسود عنها أعدلتمونا والمعنى واحد وتقدم من طريق على بن ~~مسهر بلفظ جعلتمونا كلابا وهذا على سبيل المبالغه قال بن مالك في هذا ~~الحديث جواز تعدي المشبه به بالباء وأنكره بعض النحويين حتى بالغ فخطا ~~سيبويه في قوله شبة كذا بكذا وزعم أنه لا يوجد في كلام من يوثق بعربيته وقد ~~وجد في كلام من هو فوق ذلك وهي عائشة رضي الله عنها قال والحق أنه جائز وإن ~~كان سقوطها أشهر في كلام المتقدمين وثبوتها لازم في عرف العلماء المتأخرين ~~قوله فاكره أن أجلس فأوذي النبي صلى الله عليه وسلم استدل به على أن ~~التشويش بالمرأة وهي قاعدة يحصل منه ما لا يحصل بها وهي راقدة والظاهر أن ~~ذلك من جهة الحركه والسكون وعلى هذا فمرورها أشد وفي النسائي من طريق شعبة ~~عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها في هذا الحديث فاكره أن أقوم فأمر بين ~~يديه فانسل انسلالا فالظاهر إن عائشة إنما أنكرت إطلاق كون المرأة تقطع ~~الصلاة في جميع الحالات لا المرور بخصوصه قوله فانسل برفع PageV01P589 ~~اللام عطفا على فاكره # 493 قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو الحنظلي المعروف بابن راهويه وبذلك ~~جزم بن السكن وفي رواية غير أبي ذر حدثنا إسحاق غير منسوب وزعم أبو نعيم ~~أنه بن منصور الكوسج والأول أولى قوله انه سأل عمه الخ ووجه الدلالة من ~~حديث عائشة الذي احتج به بن شهاب إن حديث يقطع الصلاة المرأة الخ يشمل ما ~~إذا كانت مارة أو قائمة أو قاعدة أو مضطجعة فلما ثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى وهي مضطجعة أمامه دل ذلك على نسخ الحكم في المضطجع وفي الباقي ~~بالقياس عليه وهذا يتوقف على إثبات المساواة بين الأمور المذكورة وقد تقدم ~~ما فيه فلو ثبت إن حديثها متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل إلا على ms00875 نسخ ~~الاضطجاع فقط وقد نازع بعضهم في الاستدلال به مع ذلك من أوجه أخرى أحدها إن ~~العلة في قطع الصلاة بها ما يحصل من التشويش وقد قالت إن البيوت يومئذ لم ~~يكن فيها مصابيح فانتفى المعلول بانتفاء علته ثانيها إن المرأة في حديث أبي ~~ذر مطلقة وفي حديث عائشة مقيدة بكونها زوجته فقد يحمل المطلق على المقيد ~~ويقال يتقيد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها بخلاف الزوجة فإنها حاصلة ~~ثالثها أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال بخلاف حديث أبي ذر ~~فإنه مسوق مساق التشريع العام وقد أشار بن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه ~~صلى الله عليه وسلم لأنه كان يقدر من ملك أربه على ما لا يقدر عليه غيره ~~وقال بعض الحنابلة يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة ~~وصريحة غير صحيحة فلا يترك العمل بحديث أبي ذر الصريح بالمحتمل يعني حديث ~~عائشة وما وافقه والفرق بين المار وبين النائم في القبلة إن المرور حرام ~~بخلاف الاستقرار نائما كان أم غيره فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لبثها ~~قوله على فراش أهله كذا للأكثر وهو متعلق بقوله فيصلي ووقع للمستملي عن ~~فراش أهله وهو متعلق بقوله يقوم والأول يقتضي أن تكون صلاته كانت واقعة على ~~الفراش بخلاف الثاني ففيه احتمال وقد تقدم في باب الصلاة على الفراش من ~~رواية عقيل عن بن شهاب مثل الأول # | 1 ( قوله باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه ) # قال بن بطال أراد البخاري إن حمل المصلي الجارية إذا كان لا يضر الصلاة ~~فمرورها بين يديه لا يضر لأن حملها أشد من مرورها وأشار إلى نحو هذا ~~الاستنباط الشافعي لكن PageV01P590 تقييد المصنف بكونها صغيرة قد يشعر بان ~~الكبيرة ليست كذلك # 494 قوله عن أبي قتادة في رواية عبد الرزاق عن مالك سمعت أبا قتادة وكذا ~~في رواية أحمد من طريق بن جريج عن عامر عن عمرو بن سليم أنه سمع أبا قتادة ~~قوله وهو حامل أمامة المشهور في الروايات بالتنوين ms00876 ونصب أمامة وروى ~~بالإضافة كما قرئ في قوله تعالى إن الله بالغ أمره بالوجهين وتخصيص الحمل ~~في الترجمة بكونه على العنق مع إن السياق يشمل ما هو أعم من ذلك مأخوذ من ~~طريق أخرى مصرحة بذلك وهي لمسلم من طريق بكير بن الأشج عن عمرو بن سليم ~~ورواه عبد الرزاق عن مالك بإسناد حديث الباب فزاد فيه على عاتقه وكذا لمسلم ~~وغيره من طرق أخرى ولأحمد من طريق بن جريج على رقبته وامامة بضم الهمزة ~~وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها علي ~~بعد وفاة فاطمة بوصية منها ولم تعقب قوله ولأبي العاص قال الكرماني الإضافة ~~في قوله بنت زينب بمعنى اللام فاظهر في المعطوف وهو قوله ولأبي العاص ما هو ~~مقدر في المعطوف عليه انتهى وأشار بن العطار إلى أن الحكمة في ذلك كون والد ~~امامه كان إذ ذاك مشركا فنسبت إلى أمها تنبيها على إن الولد ينسب إلى أشرف ~~أبويه دينا ونسبا ثم بين أنها من أبي العاص تبيينا لحقيقة نسبها انتهى وهذا ~~السياق لمالك وحده وقد رواه غيره عن عامر بن عبد الله فنسبوها إلى أبيها ثم ~~بينوا أنها بنت زينب كما هو عند مسلم وغيره ولأحمد من طريق المقبري عن عمرو ~~بن سليم يحمل أمامة بنت أبي العاص وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على عاتقه قوله بن ربيعة بن عبد شمس كذا رواه الجمهور عن مالك ورواه ~~يحيى بن بكير ومعن بن عيسى وأبو مصعب وغيرهم عن مالك فقالوا بن الربيع وهو ~~الصواب وغفل الكرماني فقال خالف القوم البخاري فقال ربيعة وعندهم الربيع ~~والواقع أن من أخرجه من القوم من طريق مالك كالبخاري فالمخالفة فيه إنما هي ~~من مالك وادعى الأصيلي أنه بن الربيع بن ربيعة فنسبه مالك مرة إلى جده ورده ~~عياض والقرطبي وغيرهما لأطباق النسابين على خلافه نعم قد نسبه مالك إلى جده ~~في قوله بن عبد شمس وإنما هو بن عبد العزى بن عبد ms00877 شمس أطبق على ذلك ~~النسابون أيضا واسم أبي العاص لقيط وقيل مقسم وقيل القاسم وقيل مهشم وقيل ~~هشيم وقيل ياسر وهو مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وهاجر ورد عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابنته زينب وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته وكانت وفاته في ~~خلافة أبي بكر الصديق قوله فإذا سجد وضعها كذا لمالك أيضا ورواه مسلم أيضا ~~من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان والنسائي من طريق الزبيدي ~~وأحمد من طريق بن جريج وبن حبان من طريق أبي العميس كلهم عن عامر بن عبد ~~الله شيخ مالك فقالوا إذا ركع وضعها ولأبي داود من طريق المقبري عن عمرو بن ~~سليم حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده ~~قام وأخذها فردها في مكانها وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا ~~منها بخلاف ما أوله الخطابي حيث قال يشبه أن تكون الصبية كانت قد الفته ~~فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته فينهض من سجوده فتبقى محمولة كذلك إلى أن ~~يركع فيرسلها قال هذا وجهه عندي وقال بن دقيق العيد من المعلوم أن لفظ حمل ~~لا يساوي لفظ وضع في اقتضاء فعل الفاعل لأنا نقول فلان حمل كذا ولو كان ~~غيره حمله بخلاف وضع فعلى هذا فالفعل الصادر منه هو الوضع لا الرفع فيقل ~~العمل قال وقد كنت أحسب هذا حسنا إلى أن رأيت في بعض طرقه الصحيحة فإذا قام ~~أعادها قلت وهي رواية لمسلم ورواية أبي داود التي قدمناها أصرح في ذلك وهي ~~ثم PageV01P591 أخذها فردها في مكانها ولأحمد من طريق بن جريج وإذا قام ~~حملها فوضعها على رقبته قال القرطبي اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ~~والذي أحوجهم إلى ذلك أنه عمل كثير فروى بن القاسم عن مالك أنه كان في ~~النافلة وهو تأويل بعيد فإن ظاهر الأحاديث أنه كان في فريضة وسبقه إلى ~~استبعاد ذلك المازري وعياض لما ثبت في مسلم رأيت النبي صلى الله عليه ms00878 وسلم ~~يؤم الناس وامامة علي عاتقة قال المازري إمامته بالناس في النافلة ليست ~~بمعهودة ولأبي داود بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر ~~أو العصر وقد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج علينا وأمامة على عاتقه فقام في ~~مصلاه فقمنا خلفه فكبر فكبرنا وهي في مكانها وعند الزبير بن بكار وتبعه ~~السهيلي الصبح ووهم من عزاه للصحيحين قال القرطبي وروى أشهب وعبد الله بن ~~نافع عن مالك إن ذلك للضرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها انتهى وقال بعض ~~أصحابه لأنه لو تركها لبكت وشغلت سره في صلاته أكثر من شغله بحملها وفرق ~~بعض أصحابه بين الفريضه والنافله وقال الباجي إن وجد من يكفيه أمرها جاز في ~~النافلة دون الفريضة وأن لم يجد جاز فيهما قال القرطبي وروى عبد الله بن ~~يوسف التنيسي عن مالك إن الحديث منسوخ قلت روى ذلك الإسماعيلي عقب روايته ~~للحديث من طريقه لكنه غير صريح ولفظه قال التنيسي قال مالك من حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم ناسخ ومنسوخ وليس العمل على هذا وقال بن عبد البر لعله ~~نسخ بتحريم العمل في الصلاة وتعقب بان النسخ لا يثبت بالاحتمال وبأن هذه ~~القصة كانت بعد قوله صلى الله عليه وسلم إن في الصلاة لشغلا لأن ذلك كان ~~قبل الهجرة وهذه القصة كانت بعد الهجرة قطعا بمدة مديدة وذكر عياض عن بعضهم ~~إن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم لكونه كان معصوما من أن تبول وهو ~~حاملها ورد بان الأصل عدم الاختصاص وبأنه لا يلزم من ثبوت الاختصاص في أمر ~~ثبوته في غيره بغير دليل ولا مدخل للقياس في مثل ذلك وحمل أكثر أهل العلم ~~هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته وقال ~~النووي ادعى بعض المالكية إن هذا الحديث منسوخ وبعضهم أنه من الخصائص ~~وبعضهم أنه كان لضرورة وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها وليس في ~~الحديث ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي ms00879 طاهر وما في جوفه معفو عنه وثياب ~~الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة والأعمال في الصلاة ~~لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك وإنما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك لبيان الجواز وقال الفاكهاني وكان السر في حمله ~~إمامة في الصلاة دفعا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهن فخالفهم ~~في ذلك حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم والبيان بالفعل قد يكون أقوى من ~~القول واستدل به على ترجيح العمل بالأصل على الغالب كما أشار إليه الشافعي ~~ولابن دقيق العيد هنا بحث من جهة إن حكايات الأحوال لا عموم لها وعلى جواز ~~إدخال الصبيان في المساجد وعلى إن لمس الصغار الصبايا غير مؤثر في الطهارة ~~ويحتمل أن يفرق بين ذوات المحارم وغيرهن وعلى صحة صلاة من حمل آدميا وكذا ~~من حمل حيوانا طاهرا وللشافعية تفصيل بين المستجمر وغيره وقد يجاب عن هذه ~~القصه بأنها واقعة حال فيحتمل أن تكون إمامة كانت حينئذ قد غسلت كما يحتمل ~~أنه كان صلى الله عليه وسلم يمسها بحائل وفيه تواضعه صلى الله عليه وسلم ~~وشفقته على الأطفال وإكرامه لهم جبرا لهم ولوالديهم PageV01P592 # | 1 ( قوله باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض ) # أي هل يكره أو لا وحديث الباب يدل على أن لاكراهة وقال الكرماني جواب إذا ~~محذوف تقديره صحت صلاته أو معناه باب حكم المسألة الفلانية وقد تقدم الكلام ~~عليه في أبواب ستر العورة في باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته وهذه الترجمة ~~أخص من تلك وتقدمت له طريق أخرى في آخر كتاب الحيض # 495 قوله حيال بكسر المهملة بعدها ياء تحتانية أي بجنبه كما ذكره في ~~الطريق الثانية # 496 قوله فإذا سجد أصابني ثوبه كذا للأكثر وللمستملى والكشميهني ثيابه ~~وللاصيلى أصابتني ثيابه قال بن بطال هذا الحديث وشبهه من الأحاديث التي ~~فيها اعتراض المرأة بين المصلي وقبلته يدل على جواز القعود لأعلى جواز ~~المرور انتهى وتعقب بأن ترجمة الباب ليست معقودة للاعتراض بل مسألة ~~الاعتراض ms00880 تقدمت والظاهر إن المصنف قصد بيان صحة الصلاة ولو كانت الحائض ~~بجنب المصلي ولو أصابتها ثيابه لأكون الحائض بين المصلي وبين القبلة ~~وتعبيره بقوله إلى أعم من أن تكون بينه وبين القبلة فإن الانتهاء يصدق على ~~ما إذا كانت أمامه أو عن يمينه أو عن شماله وقد صرح في الحديث بكونها كانت ~~إلى جنبه قوله وأنا حائض كذا لأبي ذر وسقطت هذه الجملة لغيره لكن في رواية ~~كريمة بعد قوله أصابني ثوبه زاد مسدد عن خالد عن الشيباني وأنا حائض ورواية ~~مسدد هذه ساقها المصنف في باب إذا أصاب ثوب المصلي وفيها هذه الزيادة وهي ~~أصرح بمراد الترجمة والله أعلم # | 1 ( قوله باب هل يغمز الرجل امرأته الخ ) # في الترجمة التي قبلها بيان صحة الصلاة ولو أصابت المرأة بعض ثياب المصلي ~~وفي هذه الترجمة بيان صحتها ولو أصابها بعض جسده # 497 قوله حدثنا عمرو بن علي هو الفلاس ويحيى هو القطان وعبيد الله هو ~~العمري والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر قوله بئسما عدلتمونا بتخفيف الدال ~~وما نكرة مفسرة لفاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره عدلكم أي تسويتكم ~~إيانا بما ذكر وقد تقدم الكلام على مباحث الحديث في باب التطوع خلف المرأة ~~PageV01P593 # | 1 ( قوله باب المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى ) # قال بن بطال هذه الترجمة قريبة من التراجم التي قبلها وذلك إن المرأة إذا ~~تناولت ما على ظهر المصلي فإنها تقصد إلى أخذه من أي جهة أمكنها تناوله فإن ~~لم يكن هذا المعنى أشد من مرورها بين يديه فليس بدونه # 498 قوله حدثنا أحمد بن إسحاق هو من صغار شيوخ البخاري وقد شاركه في ~~الرواية عن شيخه عبيد الله بن موسى المذكور وعبيد الله ومن فوقه كلهم ~~كوفيون قوله الا تنظرون إلى هذا المرائي مأخوذ من الرياء وهو التعبد في ~~الملأ دون الخلوة ليرى قوله جزور آل فلان لم اقف على تعيينهم لكن يشبه أن ~~يكونوا آل أبي معيط لمبادرة عقبة بن أبي معيط إلى إحضار ما ms00881 طلبوه منه وهو ~~المعنى بقوله أشقاهم قوله فانطلق منطلق لم اقف على تسميته ويحتمل أن يكون ~~هو بن مسعود الراوي وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في الطهارة قبل ~~الغسل بقليل خاتمة اشتملت أبواب استقبال القبلة وما معها من أحكام المساجد ~~وسترة المصلي من الأحاديث المرفوعة على ستة وثمانين حديثا المكرر منها ستة ~~وثلاثون حديثا عشرة تقدمت وستة وعشرون فيها الخالص منها خمسون حديثا وافقه ~~مسلم على تخريج أصولها سوى حديث أنس من استقبل قبلتنا وحديث بن عباس في ~~الصلاة في قبل الكعبة لكن أوضحنا إن مسلما أخرجه عن بن عباس عن أسامة وحديث ~~جابر في الصلاة على الراحلة وحديث عائشة في قصة الوليدة صاحبة الوشاح وحديث ~~أبي هريرة رأيت سبعين من أصحاب الصفة وحديث بن عمر كان المسجد مبنيا باللبن ~~وحديث بن عباس في قصة عمار في بناء المسجد وحديثه في الخطبة في خوخة أبي ~~بكر وحديث عمر في رفع الصوت في المسجد وحديث بن عمر في المساجد التي على ~~طرق المدينة وهو مشتمل على عشرة أحاديث وحديث عائشة لم أعقل أبوي إلا وهما ~~يدينان الدين وفيها من المعلقات ثمانية عشر حديثا كلها مكررة إلا حديث أنس ~~في قصة العباس ومال البحرين وهو من أفراده أيضا عن مسلم فجملة ما فيها من ~~الأحاديث بالمكرر مائة وأربعة أحاديث وفيها من الآثار ثلاثة وعشرون كلها ~~معلقات إلا أثر مساجد بن عباس وأثر عمر وعثمان أنهما كانا يستلقيان في ~~المسجد وأثرهما أنهما زادا في المسجد فإن هذه موصولة والله سبحانه وتعالى ~~أعلم PageV01P594 بسم الله الرحمن الرحيم كذا للمستملي وبعده البسملة ~~ولرفيقيه البسملة مقدمة وبعدها باب مواقيت الصلاة وفضلها وكذا في نسخة ~~الصغاني وكذا لكريمة لكن بلا بسملة وكذ للاصيلى لكن بلا باب والمواقيت جمع ~~ميقات وهو مفعال من الوقت وهو القدر المحدد للفعل من الزمان أو المكان قوله ~~كتابا موقوتا موقتا وقته عليهم كذا وقع في أكثر الروايات وسقط في بعضها لفظ ~~موقتا فاستشكل بن التين تشديد القاف من وقته وقال ms00882 المعروف في اللغه التخفيف ~~ا ه والظاهر أن المصنف أراد بقوله موقتا بيان أن قوله موقوتا من التوقيت ~~فقد جاء عن مجاهد في معنى قوله موقوتا قال مفروضا وعن غيره محدودا وقال ~~صاحب المنتهى كل شيء جعل له حين وغاية فهو موقت يقال وقته ليوم كذا أي أجله ~~قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي وهذا الحديث أول شيء في الموطأ ~~ورجاله كلهم مدنيون قوله أخر الصلاة يوما وللمصنف في بدء الخلق من طريق ~~الليث عن بن شهاب بيان الصلاة المذكورة ولفظه أخر العصر شيئا قال بن عبد ~~البر ظاهر سياقه أنه فعل ذلك يوما ما لا أن ذلك كان عادة له وإن كان أهل ~~بيته معروفين بذلك ا ه وسيأتي بيان ذلك قريبا في باب تضييع الصلاة عن وقتها ~~وكذا في نسخة الصغاني وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب أخر الصلاة ~~مرة يعني العصر وللطبراني من طريق أبي بكر بن حزم أن عروة حدث عمر بن عبد ~~العزيز وهو يومئذ أمير المدينة في زمان الوليد بن عبد الملك وكان ذلك زمان ~~يؤخرون فيه الصلاة يعني بني أمية قال بن عبد البر المراد أنه أخرها حتى خرج ~~الوقت المستحب لا أنه أخرها حتى غربت الشمس اه ويؤيده سياق رواية الليث ~~المتقدمة وأما ما رواه الطبراني من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد ~~الليثي عن بن شهاب في هذا الحديث قال دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر بن ~~عبد العزيز قبل أن يصليها فمحمول على أنه PageV02P003 قارب المساء لا أنه ~~دخل فيه وقد رجع عمر بن عبد العزيز عن ذلك فروى الأوزاعي عن عاصم بن رجاء ~~بن حيوة عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز يعني في خلافته كان يصلي الظهر في ~~الساعة الثامنة والعصر في الساعة العاشرة حين تدخل # 499 قوله أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما بين عبد الرزاق في روايته ~~عن بن جريج عن بن شهاب أن الصلاة المذكورة العصر ms00883 أيضا ولفظه أمسى المغيرة ~~بن شعبة بصلاة العصر قوله وهو بالعراق في الموطأ رواية القعنبي وغيره عن ~~مالك وهو بالكوفة وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن القعنبي والكوفة ~~من جملة العراق فالتعبير بها أخص من التعبير بالعراق وكان المغيرة إذ ذاك ~~أميرا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان قوله أبو مسعود أي عقبة بن عمرو ~~البدري قوله ما هذا أي التأخير قوله أليس كذا الرواية وهو استعمال صحيح لكن ~~الأكثر في الاستعمال في مخاطبة الحاضر ألست وفي مخاطبة الغائب أليس قوله قد ~~علمت قال عياض يدل ظاهرة على علم المغيرة بذلك ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل ~~الظن من أبي مسعود لعلمه بصحبة المغيرة قلت ويؤيد الأول رواية شعيب عن بن ~~شهاب عند المصنف في غزوة بدر بلفظ فقال لقد علمت بغير أداة استفهام ونحوه ~~لعبد الرزاق عن معمر وبن جريج جميعا قوله أن جبريل نزل بين بن إسحاق في ~~المغازي أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة وهي ليلة الإسراء ~~قال بن إسحاق حدثني عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير وقال عبد الرزاق عن بن ~~جريج قال قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الليلة التي أسرى به لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس ولذلك سميت ~~الأولى أي صلاة الظهر فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى به ~~جبريل وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس فذكر الحديث وفيه رد على من ~~زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة والحق أن ذلك وقع قبلها ببيان ~~جبريل وبعدها ببيان النبي صلى الله عليه وسلم قوله نزل فصلى فصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال عياض ظاهرة أن صلاته كانت بعد فراغ صلاة جبريل لكن ~~المنصوص في غيره أن جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم فيحمل قوله صلى فصلى ~~على أن جبريل كان كلما فعل جزءا من الصلاة تابعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بفعله ms00884 اه وبهذا جزم النووي وقال غيره الفاء بمعنى الواو واعترض بأنه يلزم ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقدم في بعض الأركان على جبريل على ~~ما يقتضيه مطلق الجمع وأجيب بمراعاة الحيثية وهي التبيين فكان لأجل ذلك ~~يتراخى عنه وقيل الفاء للسببية كقوله تعالى فوكزه موسى فقضى عليه وفي رواية ~~الليث عند المصنف وغيره نزل جبريل فأمنى فصليت معه وفي رواية عبد الرزاق عن ~~معمر نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الناس معه وهذا يؤيد ~~رواية نافع بن جبير المتقدمة وإنما دعاهم إلى الصلاة بقولة الصلاة جامعة ~~لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ واستدل بهذا الحديث على جواز الائتمام بمن ~~يأتم بغيره ويجاب عنه بما يجاب به عن قصه أبي بكر في صلاته خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وصلاة الناس خلفه فإنه محمول على أنه كان مبلغا فقط كما ~~سيأتي تقريره في أبواب الإمامة واستدل به أيضا على جواز صلاة المفترض خلف ~~المتنفل من جهة أن الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس قاله بن ~~العربي وغيره وأجاب عياض باحتمال أن لا تكون تلك الصلاة كانت واجبة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ وتعقبه بما تقدم من أنها كانت صبيحة ليلة ~~فرض الصلاة وأجاب باحتمال أن الوجوب عليه كان معلقا بالبيان فلم يتحقق ~~الوجوب الا بعد تلك الصلاة قال وأيضا لا نسلم أن جبريل كان متنفلا بل كانت ~~تلك الصلاة واجبة عليه لأنه مكلف بتبليغها فهي صلاة مفترض PageV02P004 خلف ~~مفترض ا ه وقال بن المنير قد يتعلق به من يجوز صلاة مفترض بفرض خلف مفترض ~~بفرض آخر كذا قال وهو مسلم له في صورة المؤداة مثلا خلف المقضية لا في صورة ~~الظهر خلف العصر مثلا قوله بهذا أمرت بفتح المثناة على المشهور والمعنى هذا ~~الذي أمرت به أن تصليه كل يوم وليلة وروى بالضم أي هذا الذي أمرت بتبليغه ~~لك قوله أعلم بصيغة الأمر قوله أو إن جبريل بفتح الهمزة وهي ms00885 للاستفهام ~~والواو هي العاطفة والعطف على شيء مقدر وبكسر همزة إن ويجوز الفتح قوله ~~وقوت الصلاة كذا للمستملي بصيغة الجمع وللباقين وقت الصلاة بالافراد وهو ~~للجنس قوله كذلك كان بشير هو بفتح الموحدة بعدها معجمة بوزن فعيل وهو تابعي ~~جليل ذكر في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ورآه قال ~~بن عبد البر هذا السياق منقطع عند جماعة من العلماء لأن بن شهاب لم يقل ~~حضرت مراجعة عروة لعمر وعروة لم يقل حدثني بشير لكن الاعتبار عند الجمهور ~~بثبوت اللقاء والمجالسة لا بالصيغ أه وقال الكرماني أعلم أن الحديث بهذا ~~الطريق ليس متصل الإسناد إذ لم يقل أبو مسعود شاهدت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت هذا لا يسمى ~~منقطعا اصطلاحا وإنما هو مرسل صحابي لأنه لم يدرك القصة فاحتمل أن يكون سمع ~~ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه عنه بتبليغ من شاهده أو سمعه ~~كصحابى آخر على أن رواية الليث عند المصنف تزيل الاشكال كله ولفظه فقال ~~عروة سمعت بشير بن أبي مسعود يقول سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول فذكر الحديث وكذا سياق بن شهاب وليس فيه التصريح بسماعه له ~~من عروة وبن شهاب قد جرب عليه التدليس لكن وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر ~~عن بن شهاب قال كنا مع عمر بن عبد العزيز فذكره وفي رواية شعيب عن الزهري ~~سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز الحديث قال القرطبى قول عروة ان جبريل ~~نزل ليس فيه حجة واضحة على عمر بن عبد العزيز إذ لم يعين له الأوقات قال ~~وغاية ما يتوهم عليه أنه نبهه وذكره بما كان يعرفه من تفاصيل الأوقات قال ~~وفيه بعد لانكار عمر على عروة حيث قال له اعلم ما تحدث يا عروة قال وظاهر ~~هذا الإنكار أنه لم يكن عنده علم من إمامه جبريل قلت لا يلزم من ms00886 كونه لم ~~يكن عنده علم منها أن لا يكون عنده علم بتفاصيل الأوقات المذكورة من جهة ~~العمل المستمر لكن لم يكن يعرف أن أصله بتبيين جبريل بالفعل فلهذا استثبت ~~فيه وكأنه كان يرى أن لا مفاضلة بين أجزاء الوقت الواحد وكذا يحمل عمل ~~المغيرة وغيرة من الصحابة ولم أقف في شيء من الروايات على جواب المغيرة ~~لأبي مسعود والظاهر أنه رجع إليه والله أعلم وأما ما زاده عبد الرزاق في ~~مصنفه عن معمر عن الزهري في هذه القصة قال فلم يزل عمر يعلم الصلاة بعلامة ~~حتى فارق الدنيا ورواه أبو الشيخ في كتاب المواقيت له من طريق الوليد عن ~~الأوزاعي عن الزهري قال ما زال عمر بن عبد العزيز يتعلم مواقيت الصلاة حتى ~~مات ومن طريق إسماعيل بن حكيم أن عمر بن عبد العزيز جعل ساعات ينقضين مع ~~غروب الشمس زاد من طريق بن إسحاق عن الزهري فما أخرها حتى مات فكله يدل على ~~أن عمر لم يكن يحتاط في الأوقات كثير احتياط إلا بعد أن حدثه عروة بالحديث ~~المذكور تنبيه ورد في هذه القصة من وجه آخر عن الزهري بيان أبي مسعود ~~للأوقات وفي ذلك ما يرفع الاشكال ويوضح توجيه احتجاج عروة به فروى أبو داود ~~وغيره وصححه بن خزيمة وغيره من طريق بن وهب والطبراني من طريق يزيد بن أبي ~~حبيب كلاهما عن أسامة بن زيد عن الزهري هذا الحديث بإسناده وزاد في آخره ~~قال أبو مسعود فرأيت رسول PageV02P005 الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر ~~حين تزول الشمس فذكر الحديث وذكر أبو داود أن أسامة بن زيد تفرد بتفسير ~~الأوقات فيه وأن أصحاب الزهري لم يذكروا ذلك قال وكذا رواه هشام بن عروة ~~وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة لم يذكرا تفسيرا ا ه ورواية هشام أخرجها سعيد ~~بن منصور في سننه ورواية حبيب أخرجها الحارث بن أبي أسامة في مسنده وقد ~~وجدت ما يعضد رواية أسامة ويزيد عليها أن البيان من فعل جبريل وذلك فيما ~~رواه ms00887 الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز والبيهقي في السنن الكبرى من طريق ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي بكر بن حزم أنه بلغه عن أبي مسعود فذكره ~~منقطعا لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي بكر عن عروة فرجع الحديث إلى ~~عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية مالك ومن تابعه اختصارا وبذلك جزم بن ~~عبد البر وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفى الزيادة المذكورة فلا توصف ~~والحالة هذه بالشذوذ وفي الحديث من الفوائد دخول العلماء على الأمراء ~~وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة واستثبات العالم فيما يستغربه السامع ~~والرجوع عند التنازع إلى السنة وفيه فضيلة عمر بن عبد العزيز وفيه فضيلة ~~المبادرة بالصلاة في الوقت الفاضل وقبول خبر الواحد الثبت واستدل به بن ~~بطال وغيره على أن الحجة بالمتصل دون المنقطع لأن عروة أجاب عن استفهام عمر ~~له لما أن أرسل الحديث بذكر من حدثه به فرجع إليه فكأن عمر قال له تأمل ما ~~تقول فلعله بلغك عن غير ثبت فكأن عروة قال له بل قد سمعته ممن قد سمع صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والصاحب قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~واستدل به عياض على جواز الاحتجاج بمرسل الثقة كصنيع عروة حين احتج على عمر ~~قال وإنما راجعه عمر لتثبته فيه لا لكونه لم يرض به مرسلا كذا قال وظاهر ~~السياق يشهد لما قال بن بطال وقال بن بطال أيضا في هذا الحديث دليل على ضعف ~~الحديث الوارد في أن جبريل أم بالنبي صلى الله عليه وسلم في يومين لوقتين ~~مختلفين لكل صلاة قال لأنه لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر ~~الوقت محتجا بصلاة جبريل مع أن جبريل قد صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت ~~وقال الوقت ما بين هذين وأجيب باحتمال أن تكون صلاة عمر كانت خرجت عن وقت ~~الاختيار وهو مصير ظل الشيء مثليه لا عن وقت الجواز وهو مغيب الشمس فيتجه ms00888 ~~إنكار عروة ولا يلزم منه ضعف الحديث أو يكون عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصلاة في أول الوقت ورأى أن الصلاة بعد ذلك ~~إنما هي لبيان الجواز فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضا وقد روى سعيد بن منصور ~~من طريق طلق بن حبيب مرسلا قال إن الرجل ليصلى الصلاة وما فاتته ولما فاته ~~من وقتها خير له من أهله وماله ورواه أيضا عن بن عمر من قوله ويؤيد ذلك ~~احتجاج عروة بحديث عائشة في كونه صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس ~~في حجرتها وهى الصلاة التي وقع الإنكار بسببها وبذلك تظهر مناسبة ذكره ~~لحديث عائشة بعد حديث أبى مسعود لأن حديث عائشة يشعر بمواظبته على صلاة ~~العصر في أول الوقت وحديث أبي مسعود يشعر بان أصل بيان الأوقات كان بتعليم ~~جبريل PageV02P006 قوله قال عروة ولقد حدثتني عائشة قال الكرماني هو إما ~~مقول بن شهاب أو تعليق من البخاري قلت الاحتمال الثاني على بعده مغاير ~~للواقع كما سيظهر في باب وقت العصر قريبا فقد ذكره مسندا عن بن شهاب عن ~~عروة عن عائشة فهو مقوله وليس بتعليق وسنذكر الكلام على فوائده هناك إن شاء ~~الله تعالى قوله باب منيبين إليه كذا عند أبي ذر بتنوين باب ولغيره باب ~~قوله تعالى بالإضافة والمنيب التائب من الإنابة وهي الرجوع وهذه الآية مما ~~استدل به من يرى تكفير تارك الصلاة لما يقتضيه مفهومها وأجيب بأن المراد أن ~~ترك الصلاة من أفعال المشركين فورد النهى عن التشبه بهم لا أن من وأفقهم في ~~الترك صار مشركا وهي من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصلاة ومناسبتها ~~لحديث وفد عبد القيس أن في الآية اقتران نفى الشرك بإقامة الصلاة وفي ~~الحديث اقتران اثبات التوحيد باقامتها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الإيمان وقوله في هذه الرواية حدثنا عباد وهو بن عباد كذا لأبي ذر وسقطت ~~الواو لغيره وهو ممن وافق اسمه اسم أبيه واسم جده ms00889 حبيب بن المهلب بن أبي ~~صفرة وقوله # 500 إنا هذا الحي هو بالنصب على الاختصاص والله أعلم # | 1 ( قوله باب البيعة على أقام الصلاة ) # وفي رواية كريمة إقامة والمراد بالبيعة المبايعة على الإسلام وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أول ما يشترط بعد التوحيد إقامة الصلاة لأنها رأس ~~العبادات البدنية ثم أداء الزكاة لأنها رأس العبادات المالية ثم يعلم كل ~~قوم ما حاجتهم إليه أمس فبايع جريرا على النصيحة لأنه كان سيد قومه فأرشده ~~إلى تعليمهم بأمره بالنصيحة لهم وبايع وفد عبد القيس على أداء الخمس لكونهم ~~كانوا أهل محاربة مع من يليهم من كفار مضر وقد تقدم الكلام على حديث جرير ~~أيضا مستوفى في آخر كتاب الإيمان ويحيى في الإسناد أيضا هو القطان وإسماعيل ~~هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم PageV02P007 # | 1 ( قوله باب الصلاة كفارة ) # كذا للأكثر وللمستملى باب تكفير الصلاة قوله حدثنا يحيى هو القطان وشقيق ~~هو بن سلمة أبو وائل # 502 قوله سمعت حذيفة للمستملي حدثني حذيفة قوله في الفتنة فيه دليل على ~~جواز إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص إذ تبين أنه لم يسأل إلا عن فتنة ~~مخصوصة ومعنى الفتنة في الأصل الاختبار والامتحان ثم استعملت في كل أمر ~~يكشفه الامتحان عن سوء وتطلق على الكفر والغلو في التأويل البعيد وعلى ~~الفضيحة والبلية والعذاب والقتال والتحول من الحسن إلى القبيح والميل إلى ~~الشيء والاعجاب به وتكون في الخير والشر كقوله تعالى ونبلوكم بالشر والخير ~~فتنة قوله أنا كما قاله أي أنا أحفظ ما قاله والكاف زائدة للتأكيد أو هي ~~بمعنى على ويحتمل أن يراد بها المثلية أي أقول مثل ما قاله قوله عليه أي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم أو عليها أي على المقالة والشك من أحد رواته ~~قوله الأمر والنهي أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما صرح به في ~~الزكاة قوله قلنا هو مقول شقيق وقوله أني حدثته هو مقول حذيفة والاغاليط ~~جمع أغلوطه وقوله فهبنا أي خفنا وهو مقول شقيق ms00890 أيضا وقوله الباب عمر لا ~~يغاير قوله قبل ذلك أن بينة وبين الفتنة بابا لأن المراد بقولة بينك وبينها ~~أي بين زمانك وبين زمان الفتنة وجود حياتك وسيأتي الكلام على بقية فوائد ~~هذا الحديث في علامات النبوة إن شاء الله تعالى # 503 قوله أن رجلا هو أبو اليسر بفتح التحتانية والمهملة الأنصاري رواه ~~الترمذي وقيل غيره ولم أقف على اسم المرأة المذكورة ولكن جاء في بعض ~~الأحاديث أنها من الأنصار قوله لجميع أمتي كلهم فيه مبالغه في التأكيد وسقط ~~كلهم من رواية المستملى وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في آخر ~~تفسير سورة هود إن شاء الله تعالى واحتج المرجئة بظاهره وظاهر الذي قبله ~~على أن أفعال الخير مكفرة للكبائر والصغائر وحملة جمهور أهل السنة على ~~الصغائر عملا بحمل المطلق على المقيد كما سيأتي بسطة هناك إن شاء الله ~~تعالى PageV02P008 # | 1 ( قوله باب فضل الصلاة لوقتها ) # كذا ترجم وأورده بلفظ على وقتها وهي رواية شعبة وأكثر الرواة نعم أخرجه ~~في التوحيد من وجه آخر بلفظ الترجمة وكذا أخرجه مسلم باللفظين قوله قال ~~الوليد بن العيزار أخبرني هو على التقديم والتأخير قوله حدثنا صاحب هذه ~~الدار كذا رواه شعبة مبهما ورواه مالك بن مغول عند المصنف في الجهاد وأبو ~~إسحاق الشيباني في التوحيد عن الوليد فصرحا باسم عبد الله وكذا رواه ~~النسائي من طريق أبي معاوية النخعي عن أبي عمرو الشيباني وأحمد من طريق أبي ~~عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبية # 504 قوله وأشار بيده فيه الاكتفاء بالإشارة المفهمة عن التصريح وعبد الله ~~هو بن مسعود قوله أي العمل أحب إلى الله في رواية مالك بن مغول أي العمل ~~أفضل وكذا لأكثر الرواة فإن كان هذا اللفظ هو المسئول به فلفظ حديث الباب ~~ملزوم عنه ومحصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه ~~الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بان ~~أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه أو بما لهم فيه ms00891 رغبه أو بما هو لائق بهم أو ~~كان الاختلاف باختلاف الأوقات بان يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في ~~غيره فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى ~~القيام بها والتمكن أدائها وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة ~~ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل أو أن أفضل ليست على بابها ~~بل المراد بها الفضل المطلق أو المراد من أفضل الأعمال فحذفت من وهي مرادة ~~وقال بن دقيق العيد الأعمال في هذا الحديث محمولة على البدنية وأراد بذلك ~~الاحتراز عن الإيمان لأنه من أعمال القلوب فلا تعارض حينئذ بينة وبين حديث ~~أبي هريرة أفضل الأعمال إيمان بالله الحديث وقال غيره المراد بالجهاد هنا ~~ما ليس بفرض عين لأنه يتوقف على إذن الوالدين فيكون برهما مقدما عليه قوله ~~الصلاة على وقتها قال بن بطال فيه أن البدار إلى الصلاة في أول أوقاتها ~~أفضل من التراخي فيها لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت ~~لوقتها المستحب قلت وفي أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر قال بن دقيق العيد ~~ليس في هذا اللفظ ما يقتضى أولا ولا أخرا وكأن المقصود به الاحتراز عما إذا ~~وقعت قضاء وتعقب بأن إخراجها عن وقتها محرم ولفظ أحب يقتضى المشاركة في ~~الاستحباب فيكون المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت وأجيب بأن المشاركة ~~إنما هي بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من الأعمال فإن وقعت الصلاة في وقتها ~~كانت PageV02P009 أحب إلى الله من غيرها من الأعمال فوقع الاحتراز عما إذا ~~وقعت خارج وقتها من معذور كالنائم والناسى فإن إخراجهما لها عن وقتها لا ~~يوصف بالتحريم ولا يوصف بكونه أفضل الأعمال مع كونه محبوبا لكن إيقاعها في ~~الوقت أحب تنبية اتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور في الباب وهو قوله عن ~~وقتها وخالفهم على بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم فقال الصلاة في أول ~~وقتها أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي من طريقة قال الدارقطني ما أحسبة ~~حفظه لأنه ms00892 كبر وتغير حفظه قلت ورواه الحسن بن على المعمري في اليوم والليلة ~~عن أبي موسى محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك قال الدارقطني تفرد به ~~المعمري فقد رواه أصحاب أبي موسى عنه بلفظ على وقتها ثم أخرجه الدارقطني عن ~~المحاملي عن أبي موسى كرواية الجماعة وهكذا رواه أصحاب غندر عنه والظاهر أن ~~المعمري وهم فيه لأنه كان يحدث من حفظة وقد أطلق النووي في شرح المهذب أن ~~رواية في أول وقتها ضعيفة ا ه لكن لها طريق أخرى أخرجها بن خزيمة في صحيحه ~~والحاكم وغيرهما من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد وتفرد ~~عثمان بذلك والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة كذا أخرجه المصنف ~~وغيره وكأن من رواها كذلك ظن أن المعنى واحد ويمكن أن يكون أخذه من لفظة ~~على لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت فيتعين أوله قال القرطبي وغيره ~~قوله لوقتها اللام للاستقبال مثل قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي مستقبلات ~~عدتهن وقيل للابتداء كقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس وقيل بمعنى في أي ~~في وقتها وقوله على وقتها قيل على بمعنى اللام ففيه ما تقدم وقيل لإرادة ~~الاستعلاء على الوقت وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه قوله ثم أي ~~قيل الصواب أنه غير منون لأنه غير موقوف عليه في الكلام والسائل ينتظر ~~الجواب والتنوين لا يوقف عليه فتنوينه ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه وقفه ~~لطيفه ثم يؤتى بما بعده قاله الفاكهانى وحكى بن الجوزي عن بن الخشاب الجزم ~~بتنوينة لأنه معرب غير مضاف وتعقب بأنه مضاف تقديرا والمضاف إليه محذوف ~~لفظا والتقدير ثم أي العمل أحب فيوقف عليه بلا تنوين وقد نص سيبوية على ~~أنها تعرب ولكنها تبنى إذا اضيفت واستشكله الزجاج قوله قال بر الوالدين كذا ~~للأكثر وللمستملى قال ثم بر الوالدين بزيادة ثم قال بعضهم هذا الحديث موافق ~~لقوله تعالى أن اشكر لي ولوالديك وكأنه أخذه من تفسير بن عيينة حيث قال من ~~صلى الصلوات الخمس فقد ms00893 شكر لله ومن دعا لوالديه عقبها فقد شكر لهما قوله ~~حدثني بهن هو مقول عبد الله بن مسعود وفيه تقرير وتأكيد لما تقدم من أنه ~~باشر السؤال وسمع الجواب قوله ولو استزدته يحتمل أن يريد من هذا النوع وهو ~~مراتب أفضل الأعمال ويحتمل أن يريد من مطلق المسائل المحتاج إليها وزاد ~~الترمذي من طريق المسعودي عن الوليد فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولو استزدته لزادنى فكأنه استشعر منه مشقة ويؤيده ما في رواية لمسلم فما ~~تركت أن استزيده الا ارعاء عليه أي شفقة عليه لئلا يسأم وفي الحديث فضل ~~تعظيم الوالدين وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض وفيه السؤال عن مسائل ~~شتى في وقت واحد والرفق بالعالم والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله وما ~~كان عليه الصحابة من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والشفقة عليه وما كان ~~هو عليه من إرشاد المسترشدين ولو شق عليه وفيه أن الإشارة تتنزل منزلة ~~التصريح إذا كانت معينة للمشار إليه مميزة له عن غيره قال بن بزيزة الذي ~~يقتضية النظر تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن لأن PageV02P010 فيه بذل ~~النفس إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها والمحافظة ~~على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه الا ~~الصديقون والله أعلم # | 1 ( قوله باب ) # بالتنوين الصلوات الخمس كفارة كذا ثبت في أكثر الروايات وهي أخص من ~~الترجمة السابقة على التي قبلها وسقطت الترجمة من بعض الروايات وعليه مشى ~~بن بطال ومن تبعه وزاد الكشميهني بعد قوله كفارة للخطايا إذا صلاهن لوقتهن ~~في الجماعة وغيرها # 505 قوله بن أبي حازم والدراوردي كل منهما يسمى عبد العزيز وهما مدنيان ~~وكذا بقية رجال الإسناد قوله عن يزيد بن عبد الله أي بن أبي أسامة بن الهاد ~~الليثي وهو تابعي صغير ولم أر هذا الحديث بهذا الإسناد إلا من طريقة وأخرجه ~~مسلم أيضا من طريق الليث بن سعد وبكر بن مضر كلاهما عنه نعم روى ms00894 من طريق ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أخرجه البيهقي في الشعب من طريق محمد بن ~~عبيد عنه لكنه شاذ لأن أصحاب الأعمش إنما رووه عنه عن أبي سفيان عن جابر ~~وهو عند مسلم أيضا من هذا الوجه قوله عن محمد بن إبراهيم هو التيمي راوي ~~حديث الأعمال وهو من التابعين أيضا ففي الإسناد ثلاثة تابعيون على نسق قوله ~~أرايتم هو استفهام تقرير متعلق بالاستخبار أي أخبروني هل يبقى قوله لو أن ~~نهرا قال الطيبي لفظ لو يقتضى أن يدخل على الفعل وأن يجاب لكنه وضع ~~الاستفهام موضعه تأكيدا وتقريرا والتقدير لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا ~~والنهر بفتح الهاء وسكونها ما بين جنبي الوادي سمي بذلك لسعته وكذلك سمي ~~النهار لسعة ضوئه قوله ما تقول كذا في النسخ المعتمدة بأفراد المخاطب ~~والمعنى ما تقول يا أيها السامع ولأبي نعيم في المستخرج على مسلم وكذا ~~للاسماعيلى والجوزقى ما تقولون بصيغة الجمع والإشارة في ذلك إلى الاغتسال ~~قال بن مالك فيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظن وشرطه أن يكون ~~مضارعا مسندا إلى المخاطب متصلا باستفهام قوله يبقى بضم أوله على الفاعلية ~~قوله من درنه زاد مسلم شيئا والدرن الوسخ وقد يطلق الدرن على الحب الصغار ~~التي تحصل في بعض الأجساد ويأتي البحث في ذلك قوله قالوا لا يبقى بضم أولة ~~أيضا وشيئا منصوب على المفعولية ولمسلم لا يبقى بفتح أولة وشئ بالرفع ~~والفاء في قوله فذلك جواب شيء محذوف أي إذا تقرر ذلك عندكم فهو مثل الصلوات ~~الخ وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس قال الطيبي في هذا ~~الحديث مبالغة في نفى الذنوب لأنهم لم يقتصروا في الجواب على لا بل أعادوا ~~اللفظ تأكيدا وقال بن العربي وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار ~~المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير فكذلك الصلوات تطهر العبد عن ~~أقذار PageV02P011 الذنوب حتى لا تبقى له ذنبا إلا أسقطته انتهى وظاهرة أن ~~المراد بالخطايا في الحديث ما هو أعم ms00895 من الصغيرة والكبيرة لكن قال بن بطال ~~يؤخذ من الحديث أن المراد الصغائر خاصة لأنه شبه الخطايا بالدرن والدرن ~~صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من القروح والخراجات انتهى وهو مبنى على ~~أن المراد بالدرن في الحديث الحب والظاهر أن المراد به الوسخ لأنه هو الذي ~~يناسبة الاغتسال والتنظف وقد جاء من حديث أبي سعيد الخدري التصريح بذلك وهو ~~فيما أخرجه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار أنه ~~سمع أبا سعيد الخدري يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أرأيت ~~لو أن رجلا كان له معتمل وبين منزلة ومعتملة خمسة أنهار فإذا انطلق إلى ~~معتمله عمل ما شاء الله فأصابه وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه الحديث ~~ولهذا قال القرطبي ظاهر الحديث أن الصلوات الخمس تستقل بتكفير جميع الذنوب ~~وهو مشكل لكن روى مسلم قبله حديث العلاء عن أبية عن أبي هريرة مرفوعا ~~الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر فعلى هذا المقيد يحمل ما ~~أطلق في غيره فائدة قال بن بزيزة في شرح الأحكام يتوجه على حديث العلاء ~~إشكال يصعب التخلص منه وذلك أن الصغائر بنص القرآن مكفرة باجتناب الكبائر ~~وإذا كان كذلك فما الذي تكفره الصلوات الخمس انتهى وقد أجاب عنه شيخنا ~~الإمام البلقيني بان السؤال غير وارد لأن مراد الله أن تجتنبوا أي في جميع ~~العمر ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت ~~والذي في الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها أي في يومها إذا اجتنبت ~~الكبائر في ذلك اليوم فعلى هذا لا تعارض بين الآية والحديث انتهى وعلى ~~تقدير ورود السؤال فالتخلص منه بحمد الله سهل وذلك أنه لا يتم أجتناب ~~الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس فمن لم يفعلها لم يعد مجتنبا للكبائر لأن ~~تركها من الكبائر فوقف التكفير على فعلها والله أعلم وقد فصل شيخنا الإمام ~~البلقيني أحوال الإنسان بالنسبة إلى ما يصدر منه من صغيرة وكبيرة ms00896 فقال ~~تنحصر في خمسة أحدها أن لا يصدر منه شيء البتة فهذا يعاوض برفع الدرجات ~~ثانيها يأتي بصغائر بلا إصرار فهذا تكفر عنه جزما ثالثها مثله لكن مع ~~الاصرار فلا تكفر إذا قلنا أن الاصرار على الصغائر كبيرة رابعها أن يأتى ~~بكبيرة واحدة وصغائر خامسها أن يأتى بكبائر وصغائر وهذا فيه نظر يحتمل إذا ~~لم يجتنب الكبائر أن لا تكفر الكبائر بل تكفر الصغائر ويحتمل أن لا تكفر ~~شيئا أصلا والثاني أرجح لأن مفهوم المخالفة إذا لم تتعين جهته لا يعمل به ~~فهنا لا تكفر شيئا إما لاختلاط الكبائر والصغائر أو لتمحض الكبائر أو تكفر ~~الصغائر فلم تتعين جهة مفهوم المخالفة لدورانه بين الفصلين فلا يعمل به ~~ويؤيدة أن مقتضى تجنب الكبائر أن هناك كبائر ومقتضى ما اجتنبت الكبائر أن ~~لا كبائر فيصان الحديث عنه تنبية لم أر في شيء من طرقه عند أحد من الأئمة ~~الستة وأحمد بلفظ ما تقول إلا عند البخاري وليس هو عند أبي داود أصلا وهو ~~عند بن ماجة من حديث عثمان لا من حديث أبي هريرة ولفظ مسلم أرأيتم لو أن ~~نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل كان يبقى من درنه شيء وعلى ~~لفظه اقتصر عبد الحق في الجمع بين الصحيحين وكذا الحميدي ووقع في كلام بعض ~~المتأخرين بعد أن ساقه بلفظ ما تقولون أنه في الصحيحين والسنن الأربعة ~~وكأنه أراد أصل الحديث لكن يرد عليه أنه ليس عند أبي داود أصلا ولا بن ماجة ~~من حديث أبي هريرة ووقع في بعض النسخ المتأخرة من البخاري بالياء التحتانية ~~آخر الحروف من يقول فزعم بعض أهل العصر أنه غلط وأنه لا PageV02P012 يصح من ~~حيث المعنى واعتمد على ما ذكره بن مالك مما قدمته وأخطأ في ذلك بل له وجه ~~وجيه والتقدير ما يقول أحدكم في ذلك والشرط الذي ذكره بن مالك وغيره من ~~النحاة إنما هو لإجراء فعل القول مجرى فعل الظن كما تقدم وأما إذا ترك ~~القول على حقيقته فلا ms00897 وهذا ظاهر وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به # | 1 ( قوله باب في تضييع الصلاة عن وقتها ) # ثبتت هذه الترجمة في رواية الحموي والكشميهني وسقطت للباقين قوله مهدي هو ~~بن ميمون وغيلان هو بن جرير والإسناد كله بصريون قوله قيل الصلاة أي قيل له ~~الصلاة هي شيء مما كان على عهده صلى الله عليه وسلم وهي باقية فكيف يصح هذا ~~السلب العام فأجاب بأنهم غيروها أيضا بأن أخرجوها عن الوقت وهذا الذي قال ~~لأنس ذلك يقال له أبو رافع بينه أحمد بن حنبل في روايته لهذا الحديث عن روح ~~عن عثمان بن سعد عن أنس فذكر نحوه فقال أبو رافع يا أبا حمزة ولا الصلاة ~~فقال له أنس قد علمتم ما صنع الحجاج في الصلاة قولة صنعتم بالمهملتين ~~والنون للأكثر وللكشميهني بالمعجمه وتشديد الياء وهو أوضح في مطابقة ~~الترجمة ويؤيد الأول ما ذكرته آنفا من رواية عثمان بن سعد وما رواه الترمذي ~~من طريق أبي عمران الجوني عن أنس فذكر نحو هذا الحديث وقال في آخره أولم ~~يصنعوا في الصلاة ما قد علمتم وروى بن سعد في الطبقات سبب قول أنس هذا ~~القول فأخرج في ترجمة أنس من طريق عبد الرحمن بن العريان الحارثي سمعت ~~ثابتا البناني قال كنا مع أنس بن مالك فأخر الحجاج الصلاة فقام أنس يريد أن ~~يكلمه فنهاه إخوانه شفقة عليه منه فخرج فركب دابته فقال في مسيره ذلك والله ~~ما أعرف شيئا مما كنا عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهادة أن ~~لا إله إلا الله فقال رجل فالصلاة يا أبا حمزة قال قد جعلتم الظهر عند ~~المغرب أفتلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه بن أبي عمر في ~~مسنده من طريق حماد عن ثابت مختصرا # 507 قوله عن عثمان بن أبي رواد هو خراساني سكن البصرة وأسم أبيه ميمون ~~قوله أخو عبد العزيز أي هو أخو عبد العزيز وللكشميهني أخي عبد العزيز وهو ~~بدل من قوله عثمان قوله بدمشق ms00898 كان قدوم أنس دمشق في إمارة الحجاج على ~~العراق قدمها شاكيا من الحجاج للخليفة وهو إذ ذاك الوليد بن عبد الملك قوله ~~مما أدركت أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله إلا هذه الصلاة ~~بالنصب والمراد أنه لا يعرف شيئا موجودا من الطاعات معمولا به PageV02P013 ~~على وجهه غير الصلاة قوله وهذه الصلاة قد ضيعت قال المهلب والمراد بتضييعها ~~تأخيرها عن وقتها المستحب لا إنهم أخرجوها عن الوقت كذا قال وتبعه جماعة ~~وهو مع عدم مطابقته للترجمة مخالف للواقع فقد صح أن الحجاج وأميره الوليد ~~وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها والآثار في ذلك مشهورة منها ما رواه ~~عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال أخر الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت فصليت ~~الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب وإنما فعل ذلك ~~عطاء خوفا على نفسه من القتل ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب ~~الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال صليت إلى جنب أبي جحيفة فمسى الحجاج ~~بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى ومن طريق بن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج فلما ~~أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه ومن طريق محمد بن أبي إسماعيل قال كنت بمنى ~~وصحف تقرأ للوليد فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومئان إيماء ~~وهما قاعدان قوله وقال بكر بن خلف هو البصري نزيل مكة وليس له في الجامع ~~إلا هذا الموضع وقد وصله الإسماعيلي قال أخبرنا محمود بن محمد الواسطي قال ~~أخبرنا أبو بشر بكر بن خلف قوله نحوه سياقه عند الإسماعيلي موافق للذي قبله ~~إلا أنه زاد فيه وهو وحده وقال فيه لا أعرف شيئا مما كنا عليه في عهد رسوم ~~الله صلى الله عليه وسلم والباقي سواء تنبيه إطلاق أنس محمول على ما شاهده ~~من أمراء الشام والبصرة خاصة وإلا فسيأتى في هذا الكتاب أنه قدم المدينة ~~فقال ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف والسبب فيه ms00899 أنه قدم المدينة ~~وعمر بن عبد العزيز أميرها حينئذ وكان على طريقة أهل بيته حتى أخبره عروة ~~عن بشير بن أبي مسعود عن أبية بالنص على الأوقات فكان يحافظ بعد ذلك على ~~عدم إخراج الصلاة عن وقتها كما تقدم بيانه في أوائل الصلاة ومع ذلك فكان ~~يراعى الأمر معهم فيؤخر الظهر إلى آخر وقتها وقد أنكر ذلك أنس أيضا كما في ~~حديث أبي أمامة بن سهل عنه # | 1 ( قوله باب المصلي يناجي ربه ) # تقدم الكلام على حديث هذا الباب في أبواب المساجد ومناسبة هذه الترجمة ~~لما قبلها من جهة أن الأحاديث السابقة دلت على مدح من أوقع الصلاة في وقتها ~~وذم من أخرجها عن وقتها ومناجاة الرب جل جلالة أرفع درجات العبد فأشار ~~المصنف بإيراد ذلك إلى الترغيب في المحافظة على الفرائض في أوقاتها لتحصيل ~~هذه المنزلة السنية التي يخشى فواتها على من قصر في ذلك # 508 قوله حدثنا هشام هو بن أبي عبد الله PageV02P014 الدستوائي قوله وقال ~~سعيد أي بن أبي عروبة عن قتادة أي بالإسناد المذكور وطريقه موصولة عند ~~الإمام أحمد وبن حبان وقوله فيها قدامة أو بين يديه شك من الراوي قوله وقال ~~شعبة أي عن قتادة بالإسناد أيضا وطريقه موصولة عند المصنف فيما تقدم عن آدم ~~عنه وتقدم أيضا في باب حك المخاط من المسجد عن حفص بن عمر عن شعبة وأراد ~~بهذين التعليقين بيان اختلاف ألفاظ أصحاب قتادة عنه في رواية هذا الحديث ~~ورواية شعبة أتم الروايات لكن ليس فيها المناجاة وقال الكرماني ليس هذا ~~التعليق موقوفا على قتادة ولا على شعبة يعني بل هي مرفوعه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ويحتمل الدخول تحت الإسناد السابق بان يكون معناه مثلا ~~حدثنا مسلم حدثنا هشام وحدثنا مسلم قال قال سعيد وحدثنا مسلم قال قال شعبة ~~انتهى وهو احتمال ضعيف بالنسبة لشعبة فإن مسلم بن إبراهيم سمع منه وباطل ~~بالنسبة لسعيد فإنه لا رواية له عنه والذي ذكرته هو المعتمد وكذا طريق حميد ~~وصلها المؤلف ms00900 في أول أبواب المساجد من طريق إسماعيل بن جعفر عنه لكن ليس ~~فيها قوله ولا عن يمينه # 509 قوله اعتدلوا في السجود يأتي الكلام عليه في أبواب صفه الصلاة قوله ~~فإنما يناجي في رواية الكشميهني فإنه يناجي ربه قال الكرماني ما حاصله تقدم ~~أن علة النهى عن البزاق عن اليمين بأن عن يمينه ملكا وهنا علل بالمناجاة ~~ولا تنافى بينهما لأن الحكم الواحد يجوز أن يكون له علتان سواء كانتا ~~مجتمعتين أو منفردتين والمناجى تارة يكون قدام من يناجيه وهو الأكثر وتارة ~~يكون عن يمينه # | 1 ( قوله باب الابراد بالظهر في شدة الحر ) # قدم المصنف باب الابراد على باب وقت الظهر لأن لفظ الإبراد يستلزم أن ~~يكون بعد الزوال لا قبله إذ وقت الإبراد هو ما إذا انحطت قوة الوهج من حر ~~الظهيرة فكأنه أشار إلى أول وقت الظهر أو أشار إلى حديث جابر بن سمرة قال ~~كان بلال يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس أي مالت قوله حدثنا أيوب هو بن سليمان ~~بن بلال كما في رواية أبي ذر وأبو بكر هو بن أبي أويس وهو من أقران أيوب ~~وسليمان هو بن بلال والد أيوب روى أيوب عنه تارة بواسطة وتارة بلا واسطة # 510 قوله حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره هو أبو سلمة بن عبد الرحمن فيما ~~أظن وقد رواه أبو نعيم في المستخرج من وجه PageV02P015 آخر عن أيوب بن ~~سليمان فلم يقل فيه وغيره والإسناد كله مدنيون قوله ونافع هو بالرفع عطفا ~~على الأعرج وهو من رواية صالح بن كيسان عن نافع وقد روى بن ماجة من طريق ~~عبد الرحمن الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر بعضه أبردوا ~~بالظهر وروى السراج من هذا الوجه بعضه شدة الحر من فيح جهنم قوله أنهما أي ~~أبا هريرة وبن عمر حدثاه أي حدثا من حدث صالح بن كيسان ويحتمل أن يكون ضمير ~~أنهما يعود على الأعرج ونافع أي أن الأعرج ونافعا حدثاه أي صالح بن كيسان ~~عن ms00901 شيخيهما بذلك ووقع في رواية الإسماعيلي أنهما حدثا بغير ضمير فلا يحتاج ~~إلى التقدير المذكور قوله إذا أشتد أصله أشتدد بوزن افتعل من الشدة ثم ~~أدغمت إحدى الدالين في الأخرى ومفهومه أن الحر إذا لم يشتد لم يشرع الإبراد ~~وكذا لا يشرع في البرد من باب الأولى قوله فأبردوا بقطع الهمزة وكسر الراء ~~أي أخروا إلى أن يبرد الوقت يقال أبرد إذا دخل في البرد كأظهر إذا دخل في ~~الظهيرة ومثله في المكان أنجد إذا دخل نجدا وأتهم إذا دخل تهامة والأمر ~~بالإبراد أمر استحباب وقيل أمر إرشاد وقيل بل هو للوجوب حكاه عياض وغيره ~~وغفل الكرماني فنقل الإجماع على عدم الوجوب نعم قال جمهور أهل العلم يستحب ~~تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج وخصه بعضهم ~~بالجماعة فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل وهذا قول أكثر المالكية ~~والشافعي أيضا لكن خصه بالبلد الحار وقيد الجماعة بما إذا كانوا ينتابون ~~مسجدا من بعد فلو كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون في كن فالأفضل في حقهم ~~التعجيل والمشهور عن أحمد التسوية من غير تخصيص ولا قيد وهو قول إسحاق ~~والكوفيين وبن المنذر واستدل له الترمذي بحديث أبي ذر الآتي بعد هذا لأن في ~~روايته أنهم كانوا في سفر وهي رواية للمصنف أيضا ستأتي قريبا قال فلو كان ~~على ما ذهب إليه الشافعي لم يأمر بالإبراد لاجتماعهم في السفر وكانوا لا ~~يحتاجون إلى أن ينتابوا من البعد قال الترمذي والأول أولى للإتباع وتعقبه ~~الكرماني بأن العادة في العسكر الكثير تفرقتهم في أطراف المنزل للتخفيف ~~وطلب الرعى فلا نسلم اجتماعهم في تلك الحالة انتهى وأيضا فلم تجر عادتهم ~~باتخاذ خباء كبير يجمعهم بل كانوا يتفرقون في ظلال الشجر وليس هناك كن ~~يمشون فيه فليس في سياق الحديث ما يخالف ما قاله الشافعي وغايته أنه استنبط ~~من النص العام وهو الأمر بالإبراد معنى يخصصه وذلك جائز على الأصح في ~~الأصول لكنه مبنى على أن العلة في ذلك تأذيهم بالحر في طريقهم ms00902 وللمتمسك ~~بعمومه أن يقول العلة فيه تأذيهم بحر الرمضاء في جباههم حالة السجود ويؤيده ~~حديث أنس كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ~~ثيابنا اتقاء الحر رواه أبو عوانة في صحيحه بهذا اللفظ وأصله في مسلم وفي ~~حديث أنس أيضا في الصحيحين نحوه وسيأتي قريبا والجواب عن ذلك أن العلة ~~الأولى أظهر فإن الإبراد لا يزيل الحر عن الأرض وذهب بعضهم إلى أن تعجيل ~~الظهر أفضل مطلقا وقالوا معنى أبردوا صلوا في أول الوقت أخذا من برد النهار ~~وهو أوله وهو تأويل بعيد ويرده قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم إذ التعليل ~~بذلك يدل على أن المطلوب التأخير وحديث أبي ذر الآتي صريح في ذلك حيث قال ~~أنتظر أنتظر والحامل لهم على ذلك حديث خباب شكونا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي فلم يزل شكوانا وهو ~~حديث صحيح رواه مسلم وتمسكوا أيضا بالأحاديث الدالة على فضيلة أول الوقت ~~وبأن الصلاة حينئذ أكثر مشقة فتكون أفضل والجواب عن حديث خباب أنه محمول ~~على أنهم طلبوا تأخيرا PageV02P016 زائدا عن وقت الإبراد وهو زوال حر ~~الرمضاء وذلك قد يستلزم خروج الوقت فلذلك لم يجبهم أو هو منسوخ بأحاديث ~~الإبراد فإنها متأخره عنه واستدل له الطحاوي بحديث المغيرة بن شعبة قال كنا ~~نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالهاجرة ثم قال لنا أبردوا ~~بالصلاة الحديث وهو حديث رجاله ثقات رواه أحمد وبن ماجة وصححه بن حبان ونقل ~~الخلال عن أحمد أنه قال هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الابراد رخصة والتعجيل أفضل وهو قول من قال ~~إنه أمر إرشاد وعكسه بعضهم فقال الإبراد أفضل وحديث خباب يدل على الجواز ~~وهو الصارف للأمر عن الوجوب كذا قيل وفيه نظر لأن ظاهره المنع من التأخير ~~وقيل معنى قول خباب فلم يشكنا أي فلم يحوجنا إلى شكوى بل أذن لنا في ms00903 ~~الإبراد حكى عن ثعلب ويرده أن في الخبر زيادة رواها بن المنذر بعد قوله فلم ~~يشكنا وقال إذا زالت الشمس فصلوا وأحسن الأجوبة كما قال المازري الأول ~~والجواب عن أحاديث أول الوقت أنها عامة أو مطلقه والأمر بالإبراد خاص فهو ~~مقدم ولا التفات إلى من قال التعجيل أكثر مشقة فيكون أفضل لأن الأفضلية لم ~~تنحصر في الأشق بل قد يكون الأخف أفضل كما في قصر الصلاة في السفر قوله ~~بالصلاة كذا للأكثر والباء للتعدية وقيل زائدة ومعنى أبردوا أخروا على سبيل ~~التضمين أي أخروا الصلاة وفي رواية الكشميهني عن الصلاة فقيل زائدة أيضا أو ~~عن بمعنى الباء أو هي للمجاوزة أي تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة ~~الحر والمراد بالصلاة الظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبا في أول ~~وقتها وقد جاء صريحا في حديث أبي سعيد كما سيأتي آخر الباب فلهذا حمل ~~المصنف في الترجمة المطلق على المقيد والله أعلم وقد حمل بعضهم الصلاة على ~~عمومها بناء على أن المفرد المعرف يعم فقال به أشهب في العصر وقال به أحمد ~~في رواية عنه في الشتاء حيث قال تؤخر في الصيف دون الشتاء ولم يقل أحد به ~~في المغرب ولا في الصبح لضيق وقتهما قوله فإن شدة الحر تعليل لمشروعية ~~التأخير المذكور وهل الحكمة فيه دفع المشقة لكونها قد تسلب الخشوع وهذا ~~أظهر أو كونها الحالة التي ينتشر فيها العذاب ويؤيدة حديث عمرو بن عبسه عند ~~مسلم حيث قال له أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها ~~جهنم وقد استشكل هذا بان الصلاة سبب الرحمة ففعلها مظنه لطرد العذاب فكيف ~~أمر بتركها وأجاب عنه أبو الفتح اليعمري بان التعليل إذا جاء من جهة الشارع ~~وجب قبوله وأن لم يفهم معناه واستنبط له الزين بن المنير معنى يناسبة فقال ~~وقت ظهور أثر الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه والصلاة لا تنفك ~~عن كونها طلبا ودعاء فناسب الاقتصار عنها حينئذ واستدل بحديث الشفاعة حيث ms00904 ~~اعتذر الأنبياء كلهم للأمم بأن الله تعالى غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا ~~يغضب بعده مثله سوى نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يعتذر بل طلب لكونه أذن ~~له في ذلك ويمكن أن يقال سجر جهنم سبب فيحها وفيحها سبب وجود شدة الحر وهو ~~مظنة المشقة التي هي مظنة سلب الخشوع فناسب أن لا يصلي فيها لكن يرد عليه ~~أن سجرها مستمر في جميع السنة والإبراد مختص بشدة الحر فهما متغايران فحكمة ~~الإبراد دفع المشقة وحكمة الترك وقت سجرها لكونه وقت ظهور أثر الغضب والله ~~أعلم قوله من فيح جهنم أي من سعة انتشارها وتنفسها ومنه مكان أفيح أي متسع ~~وهذا كناية عن شدة استعارها وظاهره أن مثار وهج الحر في الأرض من فيح جهنم ~~حقيقة وقيل هو من مجاز التشبيه أي كأنه نار جهنم في الحر والأول أولى ~~ويؤيده الحديث الآتي اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين وسيأتي البحث ~~فيه PageV02P017 # 511 قوله عن المهاجر أبي الحسن المهاجر اسم وليس بوصف والألف واللام فيه ~~للمح الصفة كما في العباس وسيأتي في الباب الذي بعده بغير ألف ولام قوله عن ~~أبي ذر في رواية المصنف في صفة النار من طريق أخرى عن شعبة بهذا الإسناد ~~سمعت أبا ذر قوله أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم هو بلال كما سيأتي ~~قريبا قوله الظهر بالنصب أي أذن وقت الظهر ورواه الإسماعيلي بلفظ أراد أن ~~يؤذن بالظهر وسيأتي بلفظ للظهر وهما واضحان قوله فقال أبرد ظاهره أن الأمر ~~بالإبراد وقع بعد تقدم الأذان منه وسيأتي في الباب الذي بعده بلفظ فأراد أن ~~يؤذن للظهر وظاهره أن ذلك وقع قبل الأذان فيجمع بينهما على أنه شرع في ~~الأذان فقيل له أبرد فترك فمعنى أذن شرع في الأذان ومعنى أراد أن يؤذن أي ~~يتم الأذان والله أعلم قوله حتى رأينا فيء التلول كذا وقع هنا مؤخرا عن ~~قوله شدة الحر الخ وفي غير هذه الرواية وقع ذلك عقب قوله أبردوا وهو أوضح ~~في ms00905 السياق لأن الغاية متعلقة بالإبراد وسيأتي في الباب الذي بعده بقية ~~مباحثه إن شاء الله تعالى # 512 قوله حفظناه من الزهري في رواية الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن على ~~بن المديني شيخ المصنف فيه بلفظ حدثنا الزهري قوله عن سعيد بن المسيب كذا ~~رواه أكثر أصحاب سفيان عنه ورواه أبو العباس السراج عن أبي قدامة عن سفيان ~~عن الزهري عن سعيد أو أبي سلمة أحدهما أو كلاهما ورواه أيضا من طريق شعيب ~~بن أبي حمزة عن الزهري عن أبي سلمة وحده والطريقان محفوظان فقد رواه الليث ~~وعمرو بن الحارث عند مسلم ومعمر وبن جريج عند أحمد وبن أخي الزهري وأسامة ~~بن زيد عند السراج ستتهم عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة ~~قوله واشتكت النار في رواية الإسماعيلي قال واشتكت النار PageV02P018 وفاعل ~~قال هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالإسناد المذكور قبل ووهم من جعله ~~موقوفا أو معلقا وقد أفرده أحمد في مسنده عن سفيان وكذلك السراج من طريق ~~سفيان وغيره وقد اختلف في هذه الشكوى هل هي بلسان المقال أو بلسان الحال ~~واختار كلا طائفة وقال بن عبد البر لكلا القولين وجه ونظائر والأول أرجح ~~وقال عياض إنه الأظهر وقال القرطبي لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته قال ~~وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى وقال ~~النووي نحو ذلك ثم قال حمله على حقيقته هو الصواب وقال نحو ذلك التوربشتى ~~ورجح البيضاوي حمله على المجاز فقال شكواها مجاز عن غليانها وأكلها بعضها ~~بعضا مجاز عن ازدحام أجزائها وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها وقال الزين ~~بن المنير المختار حمله على الحقيقه لصلاحية القدرة لذلك ولأن استعارة ~~الكلام للحال وإن عهدت وسمعت لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن ~~والقبول والتنفس وقصره على اثنين فقط بعيد من المجاز خارج عما ألف من ~~استعماله قوله بنفسين بفتح الفاء والنفس معروف وهو ما يخرج من الجوف ويدخل ~~فيه من الهواء قوله ms00906 نفس في الشتاء ونفس في الصيف بالجر فيهما على البدل أو ~~البيان ويجوز الرفع والنصب قوله أشد يجوز الكسر فيه على البدل لكنه في ~~روايتنا بالرفع قال البيضاوي هو خبر مبتدأ محذوف تقديره فذلك أشد وقال ~~الطيبي جعل أشد مبتدأ محذوف الخبر أولى والتقدير أشد ما تجدون من الحر من ~~ذلك النفس قلت يؤيد الأول رواية الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فهو أشد ~~ويؤيد الثاني رواية النسائي من وجه آخر بلفظ فأشد ما تجدون من الحر من حر ~~جهنم وفي سياق المصنف لف ونشر غير مرتب وهو مرتب في رواية النسائي والمراد ~~بالزمهرير شدة البرد واستشكل وجوده في النار ولا إشكال لأن المراد بالنار ~~محلها وفيها طبقة زمهريرية وفي الحديث رد على من زعم من المعتزلة وغيرهم أن ~~النار لا تخلق إلا يوم القيامة تنبيهان الأول قضية التعليل المذكور قد ~~يتوهم منها مشروعية تأخير الصلاة في وقت شدة البرد ولم يقل به أحد لأنها ~~تكون غالبا في وقت الصبح فلا تزول إلا بطلوع الشمس فلو أخرت لخرج الوقت ~~الثاني النفس المذكور ينشأ عنه أشد الحر في الصيف وإنما لم يقتصر في الأمر ~~بالإبراد على أشده لوجود المشقة عند شديده أيضا فالأشدية تحصل عند التنفس ~~والشدة مستمرة بعد ذلك فيستمر الإبراد إلى أن تذهب الشدة والله أعلم # 513 قوله بالظهر قد يحتج به على مشروعية الإبراد للجمعة وقال به بعض ~~الشافعية وهو مقتضى صنيع المصنف كما سيأتي في بابه لكن الجمهور على خلافه ~~كما سيأتي توجيهه إن شاء الله تعالى قوله تابعه سفيان هو الثوري قد وصله ~~المؤلف في صفه النار من بدء الخلق ولفظه بالصلاة ولم أره من طريق سفيان ~~بلفظ بالظهر وفي إسناده اختلاف على الثوري رواه عبد الرزاق عنه بهذا ~~الإسناد فقال عن أبي هريرة بدل أبي سعيد أخرجه أحمد عنه والجوزقى من طريق ~~عبد الرزاق أيضا ثم روى عن الذهلي قال هذا الحديث رواه أصحاب الأعمش عنه عن ~~أبي صالح عن أبي سعيد وهذه الطريق أشهر ورواه ms00907 زائدة وهو متقن عنه فقال عن ~~أبي هريرة قال والطريقان عندي محفوظان لأن الثوري رواه عن الأعمش بالوجهين ~~قوله ويحيى هو بن سعيد القطان وقد وصله أحمد عنه بلفظ بالصلاة ورواه ~~الإسماعيلي عن أبي يعلى عن المقدمي عن يحيى بلفظ بالظهر قوله وأبو عوانة لم ~~أقف على من وصله عنه وقد أخرجه السراج من طريق محمد بن عبيد والبيهقي من ~~طريق وكيع كلاهما عن الأعمش أيضا بلفظ بالظهر PageV02P019 فائدة رتب المصنف ~~أحاديث هذا الباب ترتيبا حسنا فبدأ بالحديث المطلق وثنى بالحديث الذي فيه ~~الإرشاد إلى غاية الوقت التي ينتهى إليها الإبراد وهو ظهور فيء التلول وثلث ~~بالحديث الذي فيه بيان العلة في كون ذلك المطلق محمولا على المقيد وربع ~~بالحديث المفصح بالتقييد والله الموفق # | 1 ( قوله باب الإبراد بالظهر في السفر ) # أراد بهذه الترجمة أن الإبراد لا يختص بالحضر لكن محل ذلك ما إذا كان ~~المسافر نازلا أما إذا كان سائرا أو على سير ففيه جمع التقديم أو التاخير ~~كما سيأتي في بابه وأورد فيه حديث أبي ذر الماضي مقيدا بالسفر مشيرا به إلى ~~أن تلك الرواية المطلقة محمولة على هذه المقيدة # 514 قوله فأراد المؤذن في رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة ومسدد عن ~~أمية بن خالد والترمذي من طريق أبي داود الطيالسي وأبي عوانة من طريق حفص ~~بن عمر ووهب بن جرير والطحاوي والجوزقى من طريق وهب أيضا كلهم عن شعبة ~~التصريح بأنه بلال قوله ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد زاد أبو داود في ~~روايته عن أبي الوليد عن شعبة مرتين أو ثلاثا وجزم مسلم بن إبراهيم عن شعبة ~~بذكر الثالثة وهو عند المصنف في باب الأذان للمسافرين فإن قيل الإبراد ~~للصلاة فكيف أمر المؤذن به للأذان فالجواب أن ذلك مبنى على أن الأذان هل هو ~~للوقت أو للصلاة وفيه خلاف مشهور والأمر المذكور يقوي القول بأنه للصلاة ~~وأجاب الكرماني بأن عادتهم جرت بأنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن الحضور ~~إلى الجماعة فالإبراد ms00908 بالأذان لغرض الإبراد بالعبادة قال ويحتمل أن المراد ~~بالتأذين هنا الإقامة قلت ويشهد له رواية الترمذي من طريق أبي داود ~~الطيالسي عن شعبة بلفظ فأراد بلال أن يقيم لكن رواه أبو عوانة من طريق حفص ~~بن عمر عن شعبة بلفظ فأراد بلال أن يؤذن وفيه ثم أمره فأذن وأقام ويجمع ~~بينهما بأن إقامته كانت لا تتخلف عن الأذان لمحافظته صلى الله عليه وسلم ~~على الصلاة في أول الوقت فرواية فأراد بلال أن يقيم أي أن يؤذن ثم يقيم ~~ورواية فأراد أن يؤذن أي ثم يقيم قوله حتى رأينا فيء التلول هذه الغاية ~~متعلقة بقوله فقال له أبرد أي كان يقول له في الزمان الذي قبل الرؤية أبرد ~~أو متعلقة بأبرد أي قال له أبرد إلى أن ترى أو متعلقة بمقدر أي قال له أبرد ~~فأبرد إلى أن رأينا والفيء بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة هو ما بعد ~~الزوال من الظل والتلول جمع تل بفتح المثناة وتشديد اللام كل ما اجتمع على ~~الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة فلا يظهر ~~لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر وقد اختلف العلماء في غاية الإبراد فقيل ~~حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل الزوال وقيل ربع قامة وقيل ثلثها وقيل نصفها ~~وقيل غير ذلك ونزلها المازري على اختلاف الأوقات والجاري على PageV02P020 ~~القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت ~~وأما ما وقع عند المصنف في الأذان عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ حتى ~~ساوى الظل التلول فظاهره يقتضى أنه أخرها إلى أن صار ظل كل شيء مثله ويحتمل ~~أن يراد بهذه المساواة ظهور الظل بجنب التل بعد أن لم يكن ظاهرا فساواه في ~~الظهور لا في المقدار أو يقال قد كان ذلك في السفر فلعله أخر الظهر حتى ~~يجمعها مع العصر قوله وقال بن عباس يتفيأ يتميل أي قال في تفسير قوله تعالى ~~يتفيأ ظلاله معناه يتميل كأنه ms00909 أراد أن الفيء سمي بذلك لأنه ظل مائل من جهة ~~إلى أخرى وتتفيأ في روايتنا بالمثناة الفوقانية أي الظلال وقرئ أيضا ~~بالتحتانية أي الشيء والقراءتان شهيرتان وهذا التعليق في رواية المستملى ~~وكريمة وقد وصله بن أبي حاتم في تفسيره # | 1 ( قوله باب ) # بالتنوين وقت الظهر أي ابتداؤه عند الزوال أي زوال الشمس وهو ميلها إلى ~~جهة المغرب وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم من الكوفيين أن الصلاة ~~لا تجب بأول الوقت كما سيأتي ونقل بن بطال أن الفقهاء بأسرهم على خلاف ما ~~نقل عن الكرخي عن أبي حنيفة أن الصلاة في أول الوقت تقع نفلا انتهى ~~والمعروف عند الحنفية تضعيف هذا القول ونقل بعضهم أن أول الظهر إذا صار ~~الفيء قدر الشراك قوله وقال جابر هو طرف من حديث وصله المصنف في باب وقت ~~المغرب بلفظ كان يصلي الظهر بالهاجرة والهاجرة اشتداد الحر في نصف النهار ~~قيل سميت بذلك من الهجر وهو الترك لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر ~~ويقيلون وحديث أنس تقدم في العلم في باب من برك على ركبتيه بهذا الإسناد ~~لكن باختصار وسيأتي الكلام على فوائده مستوعبا إن شاء الله تعالى في كتاب ~~الاعتصام قوله زاغت أي مالت وقد رواه الترمذي بلفظ زالت والغرض منه هنا صدر ~~الحديث وهو # 515 قوله خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فإنه يقتضى أن زوال الشمس أول ~~وقت الظهر إذ لم ينقل أنه صلى قبله وهذا هو الذي استقر عليه الإجماع وكان ~~فيه خلاف قديم عن بعض الصحابة أنه جوز صلاة الظهر قبل الزوال وعن أحمد ~~وإسحاق مثله في الجمعة كما سيأتي في بابه قوله في عرض هذا الحائط بضم العين ~~أي جانبه أو وسطه قوله فلم أر كالخير والشر أي المرئي في ذلك المقام ~~PageV02P021 # 516 قوله عن أبي المنهال في رواية الكشميهني حدثنا أبو المنهال وهو سيار ~~بن سلامة الآتي ذكره في باب وقت العصر من رواية عوف عنه قوله يعرف جليسه أي ~~الذي بجنبه ففي رواية ms00910 الجوزقي من طريق وهب بن جرير عن شعبة فينظر الرجل إلى ~~جليسه إلى جنبه فيعرف وجهه ولأحمد فينصرف الرجل فيعرف وجه جليسه وفي رواية ~~لمسلم فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه وله في أخرى وننصرف حين يعرف ~~بعضنا وجه بعض قوله والعصر بالنصب أي ويصلي العصر قوله وأحدنا يذهب إلى ~~أقصى المدينة رجع والشمس حية كذا وقع هنا في رواية أبي ذر والأصيلي وفي ~~رواية غيرهما ويرجع بزيادة واو وبصيغة المضارعة عليها شرح الخطابي وظاهرة ~~حصول الذهاب إلى أقصى المدينة والرجوع من ثم إلى المسجد لكن في رواية عوف ~~الآتية قريبا ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية فليس فيه ~~إلا الذهاب فقط دون الرجوع وطريق الجمع بينها وبين رواية الباب أن يقال ~~يحتمل أن الواو في قوله وأحدنا بمعنى ثم على قول من قال أنها ترد للترتيب ~~مثل ثم وفيه تقديم وتأخير والتقدير ثم يذهب أحدنا أي ممن صلى معه وأما قوله ~~رجع فيحتمل أن يكون بمعنى يرجع ويكون بيانا لقوله يذهب ويحتمل أن يكون رجع ~~في موضع الحال أي يذهب راجعا ويحتمل أن أداة الشرط سقطت إما لو أو إذا ~~والتقدير ولو يذهب أحدنا الخ وجوز الكرماني أن يكون رجع خبرا للمبتدأ الذي ~~هو أحدنا ويذهب جملة حالية وهو وإن كان محتملا من جهة اللفظ لكنه يغاير ~~رواية عوف وقد رواه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة بلفظ والعصر يرجع الرجل ~~إلى أقصى المدينة والشمس حية ولمسلم والنسائي من طريق خالد بن الحارث عن ~~شعبة مثله لكن بلفظ يذهب بدل يرجع وقال الكرماني أيضا بعد أن حكى احتمالا ~~آخر وهو أي قوله رجع عطف على يذهب والواو مقدرة ورجع بمعنى يرجع انتهى وهذا ~~الاحتمال الأخير جزم به بن بطال وهو موافق للرواية التي حكيناها ويؤيد ذلك ~~رواية أبي داود عن حفص بن عمر شيخ المصنف فيه بلفظ وأن أحدنا ليذهب إلى ~~أقصى المدينة ويرجع والشمس حية وقد قدمنا ما يرد عليها وأن رواية ms00911 عوف أوضحت ~~أن المراد بالرجوع الذهاب أي من المسجد وإنما سمي رجوعا لأن ابتداء المجيء ~~كان من المنزل إلى المسجد فكان الذهاب منه إلى المنزل رجوعا وسيأتي الكلام ~~على بقية مباحث هذا الحديث في باب وقت العصر قريبا قوله وقال معاذ هو بن ~~معاذ البصري عن شعبة أي بإسناده المذكور وهذا التعليق وصله مسلم عن عبيد ~~الله بن معاذ عن أبيه به والإسناد كله بصريون وكذا الذي قبله وجزم حماد بن ~~سلمة عن أبي المنهال عند مسلم بقوله إلى ثلث الليل وكذا لأحمد عن حجاج عن ~~شعبة PageV02P022 # 517 قوله حدثنا محمد كذا للأصيلي وغيره ولأبي ذر بن مقاتل قوله أخبرنا ~~عبد الله هو بن المبارك قوله أخبرنا خالد بن عبد الرحمن كذا وقع هنا مهملا ~~وهو السلمي واسم جده بكير وثبت الأمران في مستخرج الإسماعيلي وليس له عند ~~البخاري غير هذا الحديث الواحد وفي طبقته خالد بن عبد الرحمن الخرساني نزيل ~~دمشق وخالد بن عبد الرحمن الكوفي العبدي ولم يخرج لهما البخاري شيئا قوله ~~بالظهائر جمع ظهيرة وهي الهاجرة والمراد صلاة الظهر قوله سجدنا على ثيابنا ~~كذا في رواية أبي ذر والاكثرين وفي رواية كريمة فسجدنا بزيادة فاء وهي ~~عاطفة على شيء مقدر قوله اتقاء الحر أي للوقاية من الحر وقد روى هذا الحديث ~~بشر بن المفضل عن غالب كما مضى ولفظه مغاير للفظه لكن المعنى متقارب وقد ~~تقدم الكلام عليه في باب السجود على الثوب في شدة الحر وفيه الجواب عن ~~استدلال من استدل به على جواز السجود على الثوب ولو كان يتحرك بحركته وفيه ~~المبادرة لصلاة الظهر ولو كان في شدة الحر ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد بل ~~هو لبيان الجواز وأن كان الإبراد أفضل والله أعلم # | 1 ( قوله باب تأخير الظهر إلى العصر ) # أي إلى أول وقت العصر والمراد أنه عند فراغه منها دخل وقت صلاة العصر كما ~~سيأتي عن أبي الشعثاء راوي الحديث وقال الزين بن المنير أشار البخاري إلى ~~اثبات القول باشتراك الوقتين لكن لم ms00912 يصرح بذلك على عادته في الأمور ~~المحتملة لأن لفظ الحديث يحتمل ذلك ويحتمل غيره قال والترجمة مشعرة بانتفاء ~~الفاصلة بين الوقتين وقد نقل بن بطال عن الشافعي وتبعه غيره فقالوا قال ~~الشافعي بين وقت الظهر وبين وقت العصر فاصله لا تكون وقتا للظهر ولا للعصر ~~ا ه ولا يعرف ذلك في كتب المذهب عن الشافعي وإنما المنقول عنه أنه كان يذهب ~~إلى أن آخر وقت الظهر ينفصل من أول وقت العصر ومراده نفى القول بالاشتراك ~~ويدل عليه أنه احتج بقول بن عباس وقت الظهر إلى العصمر والعصر إلى المغرب ~~فكما أنه لا اشتراك بين العصر والمغرب فكذلك لا اشتراك بين الظهر والعصر # 518 قوله عن جابر بن زيد هو أبو الشعثاء والإسناد كله بصريون قوله سبعا ~~وثمانيا أي سبعا جميعا وثمانيا جميعا كما صرح به في باب وقت المغرب من طريق ~~شعبة عن عمرو بن دينار قوله فقال أيوب هو السختياني والمقول له هو أبو ~~الشعثاء قوله عسى أي أن يكون كما قلت واحتمال المطر قال به أيضا مالك عقب ~~إخراجه لهذا الحديث عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن بن عباس PageV02P023 ~~نحوه وقال بدل قوله بالمدينة من غير خوف ولا سفر قال مالك لعله كان في مطر ~~لكن رواه مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير بلفظ ~~من غير خوف ولا مطر فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر ~~وجوز بعض العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض وقواه النووي وفيه نظر لأنه ~~لو كان جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا ~~من به نحو ذلك العذر والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه وقد صرح ~~بذلك بن عباس في روايته قال النووي ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى ~~الظهر ثم انكشف الغيم مثلا فبان أن وقت العصر دخل فصلاها قال وهو باطل لأنه ~~وإن كان فيه أدنى احتمال في ms00913 الظهر والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء ~~أه وكأن نفيه الاحتمال مبنى على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد والمختار عنده ~~خلافه وهو أن وقتها يمتد إلى العشاء فعلى هذا فالاحتمال قائم قال ومنهم من ~~تأوله على أن الجمع المذكور صورى بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل ~~العصر في أول وقتها قال وهو احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة ~~لا تحتمل أه وهذا الذي ضعفه استحسنه القرطبي ورجحه قبله إمام الحرمين وجزم ~~به من القدماء بن الماجشون والطحاوي وقواه بن سيد الناس بأن أبا الشعثاء ~~وهو راوي الحديث عن بن عباس قد قال به وذلك فيما رواه الشيخان من طريق بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار فذكر هذا الحديث وزاد قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر ~~الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظنه قال بن سيد الناس ~~وراوي الحديث أدري بالمراد من غيره قلت لكن لم يجزم بذلك بل لم يستمر عليه ~~فقد تقدم كلامه لأيوب وتجويزه لأن يكون الجمع بعذر المطر لكن يقوي ما ذكره ~~من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت الجمع فأما أن تحمل ~~على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر وإما أن تحمل ~~على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق الأحاديث والجمع ~~الصوري أولى والله أعلم وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا ~~الحديث فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة ~~وممن قال به بن سيرين وربيعة وأشهب وبن المنذر والقفال الكبير وحكاه ~~الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث واستدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا ~~الحديث من طريق سعيد بن جبير قال فقلت لابن عباس لم فعل ذلك قال أراد أن لا ~~يحرج أحدا من أمته وللنسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء أن بن عباس ~~صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس ms00914 بينهما شيء ~~فعل ذلك من شغل وفيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية لمسلم من ~~طريق عبد الله بن شقيق أن شغل بن عباس المذكور كان بالخطبة وأنه خطب بعد ~~صلاة العصر إلى أن بدت النجوم ثم جمع بين المغرب والعشاء وفيه تصديق أبي ~~هريرة لابن عباس في رفعه وما ذكره بن عباس من التعليل بنفى الحرج ظاهر في ~~مطلق الجمع وقد جاء مثله عن بن مسعود مرفوعا أخرجه الطبراني ولفظه جمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له في ~~ذلك فقال صنعت هذا لئلا تحرج أمتي وإرادة نفى الحرج يقدح في حمله على الجمع ~~الصوري لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج PageV02P024 # | 1 ( قوله باب وقت العصر ) # وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها كذا وقع هذا التعليق في رواية أبي ~~ذر والأصيلي وكريمة والصواب تأخيره عن الإسناد الموصول كما جرت به عادة ~~المصنف والحاصل أن أنس بن عياض وهو أبو ضمرة الليثي وأبا أسامة رويا الحديث ~~عن هشام وهو بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة وزاد أبو أسامة التقييد ~~بقعر الحجرة وهو أوضح في تعجيل العصر من الرواية المطلقة وقد وصل ~~الإسماعيلي طريق أبي أسامة في مستخرجه لكن بلفظ والشمس واقعه في حجرتي وعرف ~~بذلك أن الضمير في # 519 قوله حجرتها لعائشة وفيه نوع التفاف وإسناد أبي ضمرة كلهم مدنيون ~~والمراد بالحجرة وهي بضم المهملة وسكون الجيم البيت والمراد بالشمس ضوؤها ~~وقوله في رواية الزهري والشمس في حجرتها أي باقية وقوله لم يظهر الفيء أي ~~في الموضع الذي كانت الشمس فيه وقد تقدم في أول المواقيت من طريق مالك عن ~~الزهري بلفظ والشمس في حجرتها قبل أن تظهر أي ترتفع فهذا الظهور غير ذلك ~~الظهور ومحصله أن المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة وبظهور الفيء ~~انبساطه في الحجرة وليس بين الروايتين اختلاف لأن انبساط الفيء لا يكون إلا ~~بعد خروج الشمس # 521 قوله بن عيينة ms00915 عن الزهري في رواية الحميدي في مسنده عن بن عيينة ~~حدثنا الزهري وفي رواية محمد بن منصور عند الإسماعيلي عن سفيان سمعته أذناي ~~ووعاه قلبي من الزهري قوله والشمس طالعة أي ظاهرة قوله بعد بالضم بلا تنوين ~~قوله وقال مالك الخ يعني أن الأربعة المذكورين رووه عن الزهري بهذا الإسناد ~~فجعلوا الظهور للشمس وبن عيينة جعله للفئ وقد قدمنا توجيه ذلك وطريق الجمع ~~بينهما وأن طريق مالك وصلها المؤلف في أول المواقيت وأما طريق يحيى بن سعيد ~~وهو الأنصاري فوصلها الذهلي في الزهريات وأما طريق شعيب وهو بن أبي حمزة ~~فوصلها الطبراني في مسند الشاميين وأما طريق بن أبي حفصة وهو محمد بن ميسرة ~~فرويناها من طريق بن عدي في نسخة إبراهيم بن طهمان عن بن أبي حفصة ~~والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها وهذا هو الذي فهمته ~~عائشة وكذا الراوي عنها عروة واحتج به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره ~~صلاة العصر كما تقدم وشذ الطحاوي فقال PageV02P025 لا دلالة فيه على ~~التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا ~~بقرب غروبها فيدل على التأخير لا على التعجيل وتعقب بان الذي ذكره من ~~الاحتمال إنما يتصور مع اتساع الحجرة وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن متسعة ولا يكون ضوء الشمس باقيا في ~~قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة وإلا متى مالت جدا ارتفع ضوؤها ~~عن قاع الحجرة ولو كانت الجدر قصيرة قال النووي كانت الحجرة ضيقة العرصة ~~قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة بشيء يسير فإذا صار ~~ظل الجدار مثله كانت الشمس بعد في أواخر العرصة أه وكأن المؤلف لما لم يقع ~~له حديث على شرطه في تعيين أول وقت العصر وهو مصير ظل كل شيء مثله استغنى ~~بهذا الحديث الدال على ذلك بطريق الاستنباط وقد أخرج مسلم عدة أحاديث مصرحة ~~بالمقصود ولم ينقل عن أحد من ms00916 أهل العلم مخالفة في ذلك إلا عن أبي حنيفة ~~فالمشهور عنه أنه قال أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثليه بالتثنية قال ~~القرطبي خالفه الناس كلهم في ذلك حتى أصحابه يعني الآخذين عنه وإلا فقد ~~انتصر له جماعة ممن جاء بعدهم فقالوا ثبت الأمر بالإبراد ولا يحصل إلا بعد ~~ذهاب اشتداد الحر ولا يذهب في تلك البلاد إلا بعد أن يصير ظل الشيء مثليه ~~فيكون أول وقت العصر مصير الظل مثليه وحكاية مثل هذا تغنى عن رده # 522 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وعوف هو الأعرابي قوله دخلت أنا ~~وأبي زاد الإسماعيلي زمن أخرج بن زياد من البصرة قلت وكان ذلك في سنة أربع ~~وستين كما سيأتي في كتاب الفتن وسلامة والد سيار حكى عنه ولده هنا ولم أجد ~~من ترجمه وقد وقعت لابنه عنه رواية في الطبراني الكبير في ذكر الحوض قوله ~~المكتوبة أي المفروضة واستدل به على أن الوتر ليس من المكتوبة لكون أبي ~~برزة لم يذكره وفيه PageV02P026 بحث قوله كان يصلي الهجير أي صلاة الهجير ~~والهجير والهاجرة بمعنى وهو وقت شدة الحر وسميت الظهر بذلك لأن وقتها يدخل ~~حينئذ قوله تدعونها الأولى قيل سميت الأولى لأنها أول صلاة النهار وقيل ~~لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم حين بين له الصلوات ~~الخمس قوله حين تدحض الشمس أي تزول عن وسط السماء مأخوذ من الدحض وهو الزلق ~~وفي رواية لمسلم حين تزول الشمس ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول ~~وقتها ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد أو ~~قبل الأمر بالإبراد أو عند فقد شروط الإبراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان ~~الجواز وقد يتمسك بظاهره من قال إن فضيلة أول الوقت لا تحصل إلا بتقديم ما ~~يمكن تقديمه من طهارة وستر وغيرهما قبل دخول الوقت ولكن الذي يظهر أن ~~المراد بالحديث التقريب فتحصل الفضيلة لمن لم يتشاغل عند دخول الوقت بغير ~~أسباب الصلاة قوله ms00917 إلى رحله بفتح الراء وسكون المهملة أي مسكنه قوله في ~~أقصى المدينة صفة للرحل قوله والشمس حية أي بيضاء نقية قال الزين بن المنير ~~المراد بحياتها قوة أثرها حرارة ولونا وشعاعا وإنارة وذلك لا يكون بعد مصير ~~الظل مثلي الشيء اه وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن خيثمة أحد التابعين ~~قال حياتها أن تجد حرها قوله ونسيت ما قال في المغرب قائل ذلك هو سيار بينه ~~أحمد في روايته عن حجاج عن شعبة عنه قوله أن يؤخر من العشاء أي من وقت ~~العشاء قال بن دقيق العيد فيه دليل على استحباب التأخير قليلا لأن التبعيض ~~يدل عليه وتعقب بأنه بعض مطلق لا دلالة فيه على قلة ولا كثرة وسيأتي في باب ~~وقت العشاء من حديث جابر أن التأخير إنما كان لانتظار من يجيء لشهود ~~الجماعة قوله التي تدعونها العتمة فيه إشارة إلى ترك تسميتها بذلك وسيأتي ~~الكلام عليه في باب مفرد وقال الطيبي لعل تقييده الظهر والعشاء دون غيرهما ~~للاهتمام بأمرهما فتسمية الظهر بالأولى يشعر بتقديمها وتسمية العشاء ~~بالعتمة يشعر بتأخيرها وسيأتي الكلام على كراهة النوم قبلها في باب مفرد ~~قوله وكان ينفتل أي ينصرف من الصلاة أو يلتفت إلى المأمومين قوله من صلاة ~~الغداة أي الصبح وفيه أنه لا كراهة في تسمية الصبح بذلك قوله حين يعرف ~~الرجل جليسه تقدم الكلام على اختلاف ألفاظ الرواة فيه واستدل بذلك على ~~التعجيل بصلاة الصبح لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون في أواخر ~~الغلس وقد صرح بان ذلك كان عند فراغ الصلاة ومن المعلوم من عادته صلى الله ~~عليه وسلم ترتيل القراءة وتعديل الأركان فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيها ~~مغلسا وادعى الزين بن المنير أنه مخالف لحديث عائشة الآتي حيث قالت فيه لا ~~يعرفن من الغلس وتعقب بأن الفرق بينهما ظاهر وهو أن حديث أبي برزة متعلق ~~بمعرفة من هو مسفر جالس إلى جنب المصلي فهو ممكن وحديث عائشة متعلق بمن هو ~~متلفف مع أنه على بعد فهو بعيد ms00918 قوله ويقرأ أي في الصبح بالستين إلى المائة ~~يعني من الآى وقدرها في رواية الطبراني بسورة الحاقة ونحوها وتقدم في باب ~~وقت الظهر بلفظ ما بين الستين إلى المائة وأشار الكرماني أن القياس أن يقول ~~ما بين الستين والمائة لأن لفظ بين يقتضى الدخول على متعدد قال ويحتمل أن ~~يكون التقدير ويقرأ ما بين الستين وفوقها إلى المائة فحذف لفظ فوقها لدلالة ~~الكلام عليه وفي السياق تأدب الصغير مع الكبير ومسارعة المسئول بالجواب إذا ~~كان عارفا به # 523 قوله إلى بني عمرو بن عوف أي بقباء لأنها كانت منازلهم وإخراج المصنف ~~لهذا الحديث مشعر بأنه كان يرى أن قول الصحابي كنا نفعل كذا مسند ولو لم ~~يصرح بإضافته إلى زمن PageV02P027 النبي صلى الله عليه وسلم وهو اختيار ~~الحاكم وقال الدارقطني والخطيب وغيرهما هو موقوف والحق أنه موقوف لفظا ~~مرفوع حكما لآن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج فيحمل على أنه أراد كونه في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى بن المبارك هذا الحديث عن مالك فقال ~~فيه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر الحديث أخرجة النسائي قال ~~النووي قال العلماء كانت منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة ~~وكانوا يصلون العصر في وسط الوقت لآنهم كانوا يشتغلون بأعمالهم وحروثهم فدل ~~هذا الحديث على تعجيل النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة العصر في أول وقتها ~~وسيأتي في طريق الزهري عن أنس أن الرجل كان يأتيهم والشمس مرتفعة # 524 قوله سمعت أبا أمامة هو أسعد بن سهل بن حنيف وهو عم الراوي عنه وفي ~~القصة دليل على أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي الصلاة في آخر وقتها تبعا ~~لسلفه إلى أن أنكر عليه عروة فرجع إليه كما تقدم وإنما أنكر عليه عروة في ~~العصر دون الظهر لآن وقت الظهر لا كراهة فيه بخلاف وقت العصر وفيه دليل على ~~صلاة العصر في أول وقتها أيضا وهو عند انتهاء وقت الظهر ولهذا تشكك أبو ~~أمامة في صلاة ms00919 أنس أهي الظهر أو العصر فيدل أيضا على عدم الفاصلة بين ~~الوقتين وقوله له يا عم هو على سبيل التوقير ولكونه أكبر سنا منه مع أن ~~نسبهما مجتمع في الأنصار لكنه ليس عمه على الحقيقة والله أعلم # | 1 ( قوله باب وقت العصر ) # كذا وقع في رواية المستملى دون غيره وهو خطأ لآنه تكرار بلا فائدة # 525 قوله والشمس مرتفعة حية فيه إشارة إلى بقاء حرها وضوئها كما تقدم ~~وقوله بعد ذلك فيأتيهم والشمس مرتفعة أي دون ذلك الارتفاع لكنها لم تصل إلى ~~الحد الذي توصف به بأنها منخفضة وفي ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه ~~وسلم لصلاة العصر لوصف الشمس بالارتفاع بعد أن تمضى مسافة أربعة أميال وروى ~~النسائي والطحاوي واللفظ له من طريق أبي الأبيض عن أنس قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة ثم أرجع إلى قومي في ~~ناحية المدينة فأقول لهم قوموا فصلوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~صلى قال الطحاوي نحن نعلم أن أولئك يعني قوم أنس لم يكونوا يصلونها إلا قبل ~~اصفرار الشمس فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجلها قوله وبعض ~~العوالي كذا وقع هنا أي بين بعض العوالي والمدينة المسافة المذكورة وروى ~~البيهقى حديث الباب من طريق أبي بكر الصغاني عن أبي اليماني شيخ البخاري ~~فيه وقال في آخره وبعد العوالي بضم الموحدة وبالدال المهملة وكذلك أخرجه ~~المصنف في الاعتصام تعليقا ووصله البيهقي من طريق الليث عن يونس عن الزهري ~~لكن قال أربعة أميال أو ثلاثة وروى هذا الحديث أبو عوانة في صحيحه وأبو ~~العباس السراج جميعا عن أحمد بن الفرج أبي عتبة PageV02P028 عن محمد بن ~~حمير عن إبراهيم بن أبي عبله عن الزهري ولفظه والعوالى من المدينة على ~~ثلاثة أميال وأخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي عتبة المذكور بسنده فوقع ~~عنده على ستة أميال ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال فيه على ميلين ~~أو ثلاثة فتحصل ms00920 من ذلك أن أقرب العوالي من المدينة مسافة ميلين وأبعدها ~~مسافة ستة أميال إن كانت رواية المحاملي محفوظة ووقع في المدونه عن مالك ~~أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال قال عياض كأنه أراد معظم عمارتها وإلا ~~فأبعدها ثمانية أميال انتهى وبذلك جزم بن عبد البر وغير واحد آخرهم صاحب ~~النهاية ويحتمل أن يكون أراد أنه أبعد الامكنة التي كان يذهب إليها الذاهب ~~في هذه الواقعة والعوالى عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها ~~وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها السافلة تنبيه قوله وبعض العوالي الخ ~~مدرج من كلام الزهري في حديث أنس بينه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في هذا ~~الحديث فقال فيه بعد قوله والشمس حية قال الزهري والعوالى من المدينة على ~~ميلين أو ثلاثة ولم يقف الكرماني على هذا فقال هو إما كلام البخاري أو أنس ~~أو الزهري كما هو عادته قوله في الطريق الأخرى كنا نصلي العصر أي مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما يظهر ذلك من الطرق الأخرى وقد رواه خالد بن مخلد عن ~~مالك كذلك مصرحا به أخرجه الدارقطني في غرائبه # 526 قوله ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء كأن أنسا أراد بالذاهب نفسه كما ~~تشعر بذلك رواية أبي الأبيض المتقدمة قال بن عبد البر لم يختلف على مالك ~~أنه قال في هذا الحديث إلى قباء ولم يتابعه أحد من أصحاب الزهري بل كلهم ~~يقولون إلى العوالي وهو الصواب عند أهل الحديث قال وقول مالك إلى قباء وهم ~~لا شك فيه وتعقب بأنه روى عن بن أبي ذئب عن الزهري إلى قباء كما قال مالك ~~نقله الباجي عن الدارقطني فنسبة الوهم فيه إلى مالك منتقد فإنه إن كان وهما ~~احتمل أن يكون منه وأن يكون من الزهري حين حدث به مالكا وقد رواه خالد بن ~~مخلد عن مالك فقال فيه إلى العوالي كما قال الجماعة فقد اختلف فيه على مالك ~~وتوبع عن الزهري بخلاف ما جزم به بن عبد البر ms00921 وأما قوله الصواب عند أهل ~~الحديث العوالي فصحيح من حيث اللفظ ومع ذلك فالمعنى متقارب لكن رواية مالك ~~أخص لأن قباء من العوالي وليست العوالي كل قباء ولعل مالكا لما رأى أن في ~~رواية الزهري إجمالا حملها على الرواية المفسرة وهي روايته المتقدمة عن ~~إسحاق حيث قال فيها ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف وقد تقدم أنهم أهل ~~قباء فبنى مالك على أن القصة واحدة لأنهما جميعا حدثاه عن أنس والمعنى ~~متقارب فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكا وهم فيه وأما استدلال بن بطال ~~على أن الوهم فيه ممن دون مالك برواية خالد بن مخلد المتقدمة الموافقة ~~لرواية الجماعة عن الزهري ففيه نظر لأن مالكا أثبته في الموطأ باللفظ الذي ~~رواه عنه كافة أصحابه فرواية خالد بن مخلد عنه شاذة فكيف تكون دالة على أن ~~رواية الجماعة وهم بل إن سلمنا أنها وهم فهو من مالك كما جزم به البزار ~~والدارقطني ومن تبعهما أو من الزهري حين حدثه به والأولى سلوك طريق الجمع ~~التي أوضحناها والله الموفق قال بن رشيد قضى البخاري بالصواب لمالك بأحسن ~~إشارة وأوجز عبارة لأنه قدم أولا المجمل ثم أتبعه بحديث مالك المفسر المعين ~~تنبيه قباء تقدم ضبطها في باب ما جاء في القبلة قوله إلى قباء فيأتيهم أي ~~أهل قباء وهو على حد قوله تعالى واسأل القرية والله أعلم قال النووي في ~~الحديث المبادرة بصلاة العصر في أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة ~~العصر ميلين أو أكثر والشمس لم تتغير ففيه دليل للجمهور في أن أول وقت ~~العصر مصير ظل كل شيء مثله خلافا لأبي حنيفة وقد PageV02P029 مضى ذلك في ~~الباب الذي قبله # | 1 ( قوله باب إثم من فاتته صلاة العصر ) # أشار المصنف بذكر الإثم إلى أن المراد بالفوات تأخيرها عن وقت الجواز ~~بغير عذر لأن الإثم إنما يترتب على ذلك وسيأتي البحث في ذلك قوله الذي ~~تفوته قال بن بزيزة فيه رد على من كره أن يقول فاتتنا ms00922 الصلاة قلت وسيأتي ~~الكلام على ذلك في باب مفرد في صلاة الجماعة قوله صلاة العصر فكأنما كذا ~~للكشميهنى وسقط للأكثر لفظ صلاة والفاء من قوله فكأنما قوله وتر أهله هو ~~بالنصب عند الجمهور على أنه مفعول ثان لوتر وأضمر في وتر مفعول لم يسم ~~فاعله وهو عائد على الذي فاتته فالمعنى أصيب بأهله وماله وهو متعد إلى ~~مفعولين ومثله قوله تعالى ولن يتركم أعمالكم وإلى هذا أشار المصنف فيما وقع ~~في رواية المستملى قال قال أبو عبد الله يتركم انتهى وقيل وتر هنا بمعنى ~~نقص فعلى هذا يجوز نصبه ورفعه لأن من رد النقص إلى الرجل نصب وأضمر ما يقوم ~~مقام الفاعل ومن رده إلى الأهل رفع وقال القرطبي يروي بالنصب على أن وتر ~~بمعنى سلب وهو يتعدى إلى مفعولين وبالرفع على أن وتر بمعنى أخذ فيكون أهله ~~هو المفعول الذي لم يسم فاعله ووقع في رواية المستملى أيضا وترت الرجل إذا ~~قتلت له قتيلا أو أخذت ماله وحقيقة الوتر كما قال الخليل هو الظلم في الدم ~~فعلى هذا فاستعماله في المال مجاز لكن قال الجوهري الموتور هو الذي قتل له ~~قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتر وتقول أيضا وتره حقه أي نقصه وقيل الموتور ~~من أخذ أهله أو ماله وهو ينظر إليه وذلك أشد لغمه فوقع التشبيه بذلك لمن ~~فاتته الصلاة لأنه يجتمع عليه غمان غم الإثم وغم فقد الثواب كما يجتمع على ~~الموتور غمان غم السلب وغم الطلب بالثأر وقيل معنى وتر أخذ أهله وماله فصار ~~وترا أي فردا ويؤيد الذي قبله رواية أبي مسلم الكجي من طريق حماد بن سلمة ~~عن أيوب عن نافع فذكر نحو هذا الحديث وزاد في آخره وهو قاعد وظاهر الحديث ~~التغليظ على من تفوته العصر وأن ذلك مختص بها وقال بن عبد البر يحتمل أن ~~يكون هذا الحديث خرج جوابا لسائل سأل عن صلاة العصر فأجيب فلا يمنع ذلك ~~إلحاق غيرها من الصلوات بها وتعقبه النووي بأنه إنما يلحق غير المنصوص ms00923 ~~بالمنصوص إذا عرفت العلة واشتركا فيها قال والعلة في هذا الحكم لم تتحقق ~~فلا يلتحق غير العصر بها انتهى وهذا لا يدفع الاحتمال وقد احتج بن عبد البر ~~بما رواه بن أبي شيبة وغيره من طريق أبي قلابة عن أبي الدرداء مرفوعا من ~~ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته الحديث قلت وفي إسناده انقطاع لأن أبا قلابه لم ~~يسمع من أبي الدرداء وقد رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بلفظ من ترك العصر ~~فرجع حديث أبي الدرداء إلى تعيين العصر وروى بن حبان وغيره من حديث نوفل بن ~~معاوية مرفوعا من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله وهذا ظاهره العموم في ~~الصلوات المكتوبات وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن نوفل بلفظ لأن يوتر ~~أحدكم أهله وماله خير له PageV02P030 من أن يفوته وقت صلاة وهذا أيضا ظاهرة ~~العموم ويستفاد منه أيضا ترجيح توجيه رواية النصب المصدر بها لكن المحفوظ ~~من حديث نوفل بلفظ من الصلوات صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وما له أخرجه ~~المصنف في علامات النبوة ومسلم أيضا والطبراني وغيرهم ورواه الطبراني من ~~وجه آخر وزاد فيه عن الزهري قلت لأبي بكر يعني بن عبد الرحمن وهو الذي حدثه ~~به ما هذه الصلاة قال العصر ورواه بن أبي خيثمة من وجه آخر فصرح بكونها ~~العصر في نفس الخبر والمحفوظ أن كونها العصر من تفسير أبي بكر بن عبد ~~الرحمن ورواه الطحاوي والبيهقي من وجه آخر وفيه أن التفسير من قول بن عمر ~~فالظاهر اختصاص العصر بذلك وسيأتي تقريره في الكلام على الحديث الذي بعده ~~ومما يدل على أن المراد بتفويتها إخراجها عن وقتها ما وقع في رواية عبد ~~الرزاق فأنه أخرج هذا الحديث عن بن جريج عن نافع فذكر نحوه وزاد قلت لنافع ~~حين تغيب الشمس قال نعم وتفسير الراوي إذا كان فقيها أولى من غيره لكن روى ~~أبو داود عن الأوزاعي أنه قال في هذا الحديث وفواتها أن تدخل الشمس صفرة ~~ولعله مبنى على مذهبه في خروج وقت ms00924 العصر ونقل عن بن وهب أن المراد إخراجها ~~عن الوقت المختار وقال المهلب ومن تبعه من الشراح إنما أراد فواتها في ~~الجماعة لا فواتها باصفرار الشمس أو بمغيبها قال ولو كان لفوات وقتها كله ~~لبطل اختصاص العصر لأن ذهاب الوقت موجود في كل صلاة ونوقض بعين ما ادعاه ~~لأن فوات الجماعة موجود في كل صلاة لكن في صدر كلامه أن العصر اختصت بذلك ~~لاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها وتعقبة بن المنير بان الفجر أيضا فيها ~~اجتماع المتعاقبين فلا يختص العصر بذلك قال والحق أن الله تعالى يختص ما ~~شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة انتهى وبوب الترمذي على حديث الباب ما ~~جاء في السهو عن وقت العصر فحمله على الساهى وعلى هذا فالمراد بالحديث أنه ~~يلحقه من الأسف عند معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب منه أهله وماله ~~وقد روى بمعنى ذلك عن سالم بن عبد الله بن عمر ويؤخذ منه التنبية على أن ~~أسف العامد أشد لاجتماع فقد الثواب وحصول الإثم قال بن عبد البر في هذا ~~الحديث إشارة إلى تحقير الدنيا وأن قليل العمل خير من كثير منها وقال بن ~~بطال لا يوجد حديث يقوم مقام هذا الحديث لأن الله تعالى قال حافظوا على ~~الصلوات وقال ولا يوجد حديث فيه تكييف المحافظة غير هذا الحديث # | 1 ( قوله باب من ترك العصر ) # أي ما يكون حكمة قال بن رشيد أجاد البخاري حيث اقتصر على صدر الحديث ~~فأبقى فيه محلا للتأويل وقال غيره كان ينبغي أن يذكر حديث الباب في الباب ~~الذي قبله ولا يحتاج إلى هذه الترجمة وتعقب بان الترك أصرح بإرادة التعمد ~~من الفوات # 528 قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم سقط عند الأصيلي بن إبراهيم قوله حدثنا ~~هشام وقع عند غير أبي ذر أنبأنا هشام وهو بن أبي عبد الله PageV02P031 ~~الدستوائي قوله أخبرنا يحيى عند غير أبي ذر حدثنا قوله عن أبي قلابة عند بن ~~خزيمة من طريق أبي داود الطيالسي عن هشام عن يحيى ms00925 أن أبا قلابة حدثه قوله ~~عن أبي المليح عند المصنف في باب التبكير بالصلاة في يوم الغيم عن معاذ بن ~~فضالة عن هشام في هذا الإسناد أن أبا المليح حدثه وأبو المليح هو بن أسامة ~~بن عمير الهذلي وقد تقدم أن اسمه عامر وأبوه صحابي وفي الإسناد ثلاثة من ~~التابعين على نسق وتابع هشاما على هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كثير شيبان ~~ومعمر وحديثهما عند أحمد وخالفهم الأوزاعي فرواه عن يحيى عن أبي قلابة عن ~~أبي المهاجر عن بريدة والأول هو المحفوظ وخالفهم أيضا في سياق المتن كما ~~سيأتي التنبية عليه في باب التبكير المذكور إن شاء الله تعالى قوله كنا مع ~~بريدة هو بن الحصيب الأسلمي قوله ذي غيم قيل خص يوم الغيم بذلك لأنه مظنه ~~التأخير إما لمتنطع يحتاط لدخول الوقت فيبالغ في التأخير حتى يخرج الوقت أو ~~لمتشاغل بأمر آخر فيظن بقاء الوقت فيسترسل في شغله إلى أن يخرج الوقت قوله ~~بكروا أي عجلوا والتبكير يطلق لكل من بادر بأي شيء كان في أي وقت كان وأصله ~~المبادرة بالشيء أول النهار قوله فإن النبي صلى الله عليه وسلم الفاء ~~للتعليل وقد استشكل معرفة تيقن دخول أول الوقت مع وجود الغيم لأنهم لم ~~يكونوا يعتمدون فيه إلا على الشمس وأجيب باحتمال أن بريدة قال ذلك عند ~~معرفة دخول الوقت لأنه لا مانع في يوم الغيم من أن تظهر الشمس أحيانا ثم ~~أنه لا يشترط إذا احتجبت الشمس اليقين بل يكفي الاجتهاد قوله من ترك صلاة ~~العصر زاد معمر في روايته متعمدا وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي الدرداء قوله ~~فقد حبط سقط فقد من رواية المستملى وفي رواية معمر أحبط الله عمله وقد ~~استدل بهذا الحديث من يقول بتكفير أهل المعاصي من الخوارج وغيرهم وقالوا هو ~~نظير قوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وقال بن عبد البر مفهوم ~~الآية أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله فيتعارض مفهومها ومنطوق الحديث ~~فيتعين تأويل الحديث لأن ms00926 الجمع إذا أمكن كان أولى من الترجيح وتمسك بظاهر ~~الحديث أيضا الحنابلة ومن قال بقولهم من أن تارك الصلاة يكفر وجوابهم ما ~~تقدم وأيضا فلو كان على ما ذهبوا إليه لما اختصت العصر بذلك وأما الجمهور ~~فتأولوا الحديث فافترقوا في تأويله فرقا فمنهم من أول سبب الترك ومنهم من ~~أول الحبط ومنهم من أول العمل فقيل المراد من تركها جاحدا لوجوبها أو ~~معترفا لكن مستخفا مستهزئا بمن أقامها وتعقب بأن الذي فهمه الصحابي إنما هو ~~التفريط ولهذا أمر بالمبادرة إليها وفهمه أولى من فهم غيره كما تقدم وقيل ~~المراد من تركها متكاسلا لكن خرج الوعيد مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد ~~كقوله لا يزني الزاني وهو مؤمن وقيل هو من مجاز التشبيه كأن المعنى فقد ~~أشبه من حبط عمله وقيل معناه كاد أن يحبط وقيل المراد بالحبط نقصان العمل ~~في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله فكأن المراد بالعمل الصلاة ~~خاصة أي لا يحصل على أجر من صلى العصر ولا يرتفع له عملها حينئذ وقيل ~~المراد بالحبط الإبطال أي يبطل انتفاعه بعمله في وقت ما ثم ينتفع به كمن ~~رجحت سيئاته على حسناته فإنه موقوف في المشيئة فإن غفر له فمجرد الوقوف ~~إبطال لنفع الحسنة إذ ذاك وإن عذب ثم غفر له فكذلك قال معنى ذلك القاضي أبو ~~بكر بن العربي وقد تقدم مبسوطا في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن من أن ~~يحبط عمله ومحصل ما قال أن المراد بالحبط في الآية غير المراد بالحبط في ~~الحديث وقال في شرح الترمذي الحبط على قسمين حبط إسقاط وهو إحباط الكفر ~~للإيمان وجميع الحسنات وحبط موازنة PageV02P032 وهو إحباط المعاصي للانتفاع ~~بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة فيرجع إليه جزاء حسناته ~~وقيل المراد بالعمل في الحديث عمل الدنيا الذي يسبب الاشتغال به ترك الصلاة ~~بمعنى أنه لا ينتفع به ولا يتمتع وأقرب هذه التأويلات قول من قال إن ذلك ~~خرج مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد والله أعلم ms00927 # | 1 ( قوله باب فضل صلاة العصر ) # أي على جميع الصلوات إلا الصبح وإنما حملته على ذلك لأن حديثي الباب لا ~~يظهر منهما رجحان العصر عليها ويحتمل أن يكون المراد أن العصر ذات فضيلة لا ~~ذات أفضلية # 529 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ووقع عند بن ~~مردويه من طريق شعبة عن إسماعيل التصريح بسماع إسماعيل من قيس وسماع قيس من ~~جرير قوله فنظر إلى القمر ليلة زاد مسلم ليلة البدر وكذا للمصنف من وجه آخر ~~وهو خال من العنعنه أيضا كما سيأتي في باب فضل صلاة الفجر قوله لا تضامون ~~بضم أوله مخففا أي لا يحصل لكم ضيم حينئذ وروى بفتح أوله والتشديد من الضم ~~والمراد نفى الازدحام وسيأتي بسط ذلك في كتاب التوحيد قوله فإن استطعتم أن ~~لا تغلبوا فيه إشارة إلى قطع أسباب الغلبة المنافية للاستطاعة كالنوم ~~والشغل ومقاومة ذلك بالاستعداد له وقوله فافعلوا أي عدم الغلبة وهو كناية ~~عما ذكر من الاستعداد ووقع في رواية شعبة المذكورة فلا تغفلوا عن صلاة ~~الحديث قوله قبل طلوع الشمس وقبل غروبها زاد مسلم يعني العصر والفجر ولابن ~~مردويه من وجه آخر عن إسماعيل قبل طلوع الشمس صلاة الصبح وقبل غروبها صلاة ~~العصر وقال بن بطال قال المهلب قوله فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة أي ~~في الجماعة قال وخص هذين الوقتين لاجتماع الملائكة فيهما ورفعهم أعمال ~~العباد لئلا يفوتهم هذا الفضل العظيم قلت وعرف بهذا مناسبة إيراد حديث ~~يتعاقبون عقب هذا الحديث لكن لم يظهر لي وجه تقييد ذلك بكونه PageV02P033 ~~في جماعة وأن كان فضل الجماعة معلوما من أحاديث أخر بل ظاهر الحديث يتناول ~~من صلاهما ولو منفردا إذ مقتضاه التحريض على فعلهما أعم من كونه جماعة أو ~~لا قوله فافعلوا قال الخطابي هذا يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها ~~بالمحافظة على هاتين الصلاتين اه وقد يستشهد لذلك بما أخرجه الترمذي من ~~حديث بن عمر رفعه قال إن أدنى أهل الجنة منزلة ms00928 فذكر الحديث وفيه وأكرمهم ~~على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية وفي سنده ضعف قوله ثم قرأ كذا في ~~جميع روايات الجامع وأكثر الروايات في غيره بإبهام فاعل قرأ وظاهره أنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم أر ذلك صريحا وحمله عليه جماعة من الشراح ~~ووقع عند مسلم عن زهير بن حرب عن مروان بن معاوية بإسناد حديث الباب ثم قرأ ~~جرير أي الصحابي وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق يعلى بن عبيد عن ~~إسماعيل بن أبي خالد فظهر أنه وقع في سياق حديث الباب وما وافقة إدراج قال ~~العلماء ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية أن الصلاة أفضل ~~الطاعات وقد ثبت لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذكر من اجتماع ~~الملائكة فيهما ورفع الأعمال وغير ذلك فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجازى ~~المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى وقيل لما حقق رؤية ~~الله تعالى برؤية القمر والشمس وهما آيتان عظيمتان شرعت لخسوفهما الصلاة ~~والذكر ناسب من يحب رؤية الله تعالى أن يحافظ على الصلاة عند غروبها أه ولا ~~يخفى بعده وتكلفه والله أعلم # 530 قوله يتعاقبون أي تأتي طائفة عقب طائفة ثم تعود الأولى عقب الثانية ~~قال بن عبد البر وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو رجلين بأن يأتي هذا مرة ~~ويعقبه هذا ومنه تعقيب الجيوش أن يجهز الأمير بعثا إلى مدة ثم يأذن لهم في ~~الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز ~~الأولين قال القرطبي الواو في قوله يتعاقبون علامة الفاعل المذكر المجموع ~~على لغه بلحارث وهم القائلون أكلونى البراغيث ومنه قول الشاعر بحوران يعصرن ~~السليط أقاربه وهي لغة فاشية وعليها حمل الأخفش قوله تعالى واسروا النجوى ~~الذين ظلموا قال وقد تعسف بعض النحاة فى تأويلها وردها للبدل وهو تكلف ~~مستغنى عنه فإن تلك اللغة مشهورة ولها وجه من القياس واضح وقال غيره في ~~تأويل الآية قوله وأسروا عائد على ms00929 الناس المذكورين أولا والذين ظلموا بدل ~~من الضمير وقيل التقدير أنه لما قيل وأسروا النجوى قيل من هم قال الذين ~~ظلموا حكاه الشيخ محي الدين والأول أقرب إذ الأصل عدم التقدير وتوارد جماعة ~~من الشراح على أن حديث الباب من هذا القبيل ووافقهم بن مالك وناقشه أبو ~~حيان زاعما أن هذه الطريق اختصرها الراوي واحتج لذلك بما رواه البزار من ~~وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ أن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار الحديث وقد سومح في العزو إلى مسند البزار مع أن هذا ~~الحديث بهذا اللفظ في الصحيحين فالعزو إليهما أولى وذلك أن هذا الحديث رواه ~~عن أبي الزناد مالك في الموطأ ولم يختلف عليه باللفظ المذكور وهو قوله ~~يتعاقبون فيكم وتابعه على ذلك عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبية أخرجه سعيد ~~بن منصور عنه وقد أخرجه البخاري في بدء الخلق من طريق شعيب بن أبي حمزة عن ~~أبي الزناد بلفظ الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وأخرجه ~~النسائي أيضا من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزناد بلفظ أن الملائكة ~~يتعاقبون فيكم فاختلف فيه على أبي الزناد فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا ~~وتارة هكذا فيقوى بحث أبي حيان ويؤيد ذلك أن غير الأعرج من أصحاب أبي هريرة ~~قد رووه PageV02P034 تاما فأخرجه أحمد ومسلم من طريق همام بن منبه عن أبي ~~هريرة مثل رواية موسى بن عقبة لكن بحذف أن من أوله وأخرجه بن خزيمة والسراج ~~من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أن لله ملائكة يتعاقبون وهذه هي ~~الطريقة التي أخرجها البزار وأخرجه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح من طريق ~~أبي موسى عن أبي هريرة بلفظ إن الملائكة فيكم يعتقبون وإذا عرف ذلك فالعزو ~~إلى الطريق التي تتحد مع الطريق التي وقع القول فيها أولى من طريق مغايرة ~~لها فليعز ذلك إلى تخريج البخاري والنسائي من طريق أبي الزناد لما أوضحته ~~والله الموفق قوله فيكم أي المصلين أو مطلق المؤمنين قوله ملائكة ms00930 قيل هم ~~الحفظة نقله عياض وغيره عن الجمهور وتردد بن بزيزة وقال القرطبي الأظهر ~~عندي إنهم غيرهم ويقويه أنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظه ~~الليل غير حفظة النهار وبأنهم لو كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في ~~السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في قوله كيف تركتم عبادي قوله ~~ويجتمعون قال الزين بن المنير التعاقب مغاير للاجتماع لكن ذلك منزل على ~~حالين قلت وهو ظاهر وقال بن عبد البر الأظهر أنهم يشهدون معهم الصلاة في ~~الجماعة واللفظ محتمل للجماعة وغيرها كما يحتمل أن التعاقب يقع بين طائفتين ~~دون غيرهم وأن يقع التعاقب بينهم في النوع لا في الشخص قال عياض والحكمة في ~~اجتماعهم في هاتين الصلاتين من لطف الله تعالى بعباده وإكرامه لهم بأن جعل ~~اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة قلت ~~وفيه شيء لأنه رجح أنهم الحفظة ولا شك أن الذين يصعدون كانوا مقيمين عندهم ~~مشاهدين لأعمالهم في جميع الأوقات فالأولى أن يقال الحكمة في كونه تعالى لا ~~يسألهم إلا عن الحالة التي تركوهم عليها ما ذكر ويحتمل أن يقال إن الله ~~تعالى يستر عنهم ما يعملونه فيما بين الوقتين لكنه بناء على أنهم غير ~~الحفظة وفيه إشارة إلى الحديث الآخر أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ~~فمن ثم وقع السؤال من كل طائفة عن آخر شيء فارقوهم عليه قوله ثم يعرج الذين ~~باتوا فيكم استدل به بعض الحنفية على استحباب تأخير صلاة العصر ليقع عروج ~~الملائكة إذا فرغ منها آخر النهار وتعقب بأن ذلك غير لازم إذ ليس في الحديث ~~ما يقتضى أنهم لا يصعدون إلا ساعة الفراغ من الصلاة بل جائز أن تفرغ الصلاة ~~ويتأخروا بعد ذلك إلى آخر النهار ولا مانع أيضا من أن تصعد ملائكة النهار ~~وبعض النهار باق وتقيم ملائكة الليل ولا يرد على ذلك وصفهم بالمبيت بقوله ~~باتوا فيكم لأن اسم المبيت صادق عليهم ولو تقدمت إقامتهم بالليل إقامتهم ~~قطعة من النهار ms00931 قوله الذين باتوا فيكم اختلف في سبب الاقتصار على سؤال ~~الذين باتوا دون الذين ظلوا فقيل هو من باب الاكتفاء بذكر أحد المثلين عن ~~الآخر كقوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى أي وإن لم تنفع وقوله تعالى سرابيل ~~تقيكم الحر أي والبرد وإلى هذا أشار بن التين وغيره ثم قيل الحكمة في ~~الاقتصار على ذلك أن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل فلو ذكره لكان ~~تكرارا ثم قيل الحكمة في الاقتصار على هذا الشق دون الآخر أن الليل مظنة ~~المعصية فلما لم يقع منهم عصيان مع إمكان دواعى الفعل من إمكان الإخفاء ~~ونحوه واشتغلوا بالطاعة كان النهار أولى بذلك فكان السؤال عن الليل أبلغ من ~~السؤال عن النهار لكون النهار محل الاشتهار وقيل الحكمة في ذلك أن ملائكة ~~الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا ~~إلى آخر النهار لضبط بقية عمل النهار وهذا ضعيف لأنه يقتضى أن ملائكة ~~النهار لا يسئلون عن وقت العصر وهو PageV02P035 خلاف ظاهر الحديث كما سيأتي ~~ثم هو مبنى على أنهم الحفظة وفيه نظر لما سنبينه وقيل بناه أيضا على أنهم ~~الحفظة أنهم ملائكة النهار فقط وهم لا يبرحون عن ملازمة بني آدم وملائكة ~~الليل هم الذين يعرجون ويتعاقبون ويؤيده ما رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة ~~له من طريق الأسود بن يزيد النخعي قال يلتقى الحارسان أي ملائكة الليل ~~وملائكة النهار عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم على بعض فتصعد ملائكة الليل ~~وتلبث ملائكة النهار وقيل يحتمل أن يكون العروج إنما يقع عند صلاة الفجر ~~خاصة وأما النزول فيقع في الصلاتين معا وفيه التعاقب وصورته أن تنزل طائفة ~~عند العصر وتبيت ثم تنزل طائفة ثانية عند الفجر فيجتمع الطائفتان في صلاة ~~الفجر ثم يعرج الذين باتوا فقط ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر ~~فتنزل الطائفة الأخرى فيحصل اجتماعهم عند العصر أيضا ولا يصعد منهم أحد بل ~~تبيت الطائفتان أيضا ثم تعرج إحدى الطائفتين ويستمر ذلك فتصح صورة ms00932 التعاقب ~~مع اختصاص النزول بالعصر والعروج بالفجر فلهذا خص السؤال بالذين باتوا ~~والله أعلم وقيل إن قوله في هذا الحديث ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ~~وهم لأنه ثبت في طرق كثيرة أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة ~~العصر كما في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث ~~قال فيه وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر قال أبو هريرة ~~وأقرؤا إن شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا وفي الترمذي والنسائي ~~من وجه آخر بإسناد صحيح عن أبي هريرة في قوله تعالى إن قرأن الفجر كان ~~مشهودا قال تشهده ملائكة الليل والنهار وروى بن مردويه من حديث أبي الدرداء ~~مرفوعا نحوه قال بن عبد البر ليس في هذا دفع للرواية التي فيها ذكر العصر ~~إذ لا يلزم من عدم ذكر العصر في الآية والحديث الآخر عدم اجتماعهم في العصر ~~لأن المسكوت عنه قد يكون في حكم المذكور بدليل آخر قال ويحتمل أن يكون ~~الاقتصار وقع في الفجر لكونها جهرية وبحثه الأول متجه لأنه لا سبيل إلى ~~ادعاء توهيم الراوي الثقة مع إمكان التوفيق بين الروايات ولا سيما أن ~~الزيادة من العدل الضابط مقبولة ولم لا يقال إن رواية من لم يذكر سؤال ~~الذين أقاموا في النهار واقع من تقصير بعض الرواة أو يحمل قوله ثم يعرج ~~الذين باتوا على ما هو أعم من المبيت بالليل والإقامة بالنهار فلا يختص ذلك ~~بليل دون نهار ولا عكسه بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت وغاية ما فيه أنه ~~استعمل لفظ بات في أقام مجازا ويكون قوله فيسألهم أي كلا من الطائفتين في ~~الوقت الذي يصعد فيه ويدل على هذا الحمل رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد ~~عند النسائي ولفظة ثم يعرج الذين كانوا فيكم فعلى هذا لم يقع في المتن ~~اختصار ولا اقتصار وهذا أقرب الأجوبة وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق أخرى ~~واضحا وفيه التصريح بسؤال كل من ms00933 الطائفتين وذلك فيما رواه بن خزيمة في ~~صحيحه وأبو العباس السراج جميعا عن يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجتمع ملائكة ~~الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر فيجتمعون في صلاة الفجر ~~فتصعد ملائكة الليل وتبيت ملائكة النهار ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ~~ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي الحديث ~~وهذه الرواية تزيل الإشكال وتغنى عن كثير من الاحتمالات المتقدمة فهي ~~المعتمدة ويحمل ما نقص منها على تقصير بعض الرواة قوله فيسألهم قيل الحكمة ~~فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستنطاقهم بما يقتضى PageV02P036 ~~التعطف عليهم وذلك لإظهار الحكمة في خلق نوع الإنسان في مقابلة من قال من ~~الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ~~قال إني أعلم ما لا تعلمون أي وقد وجد فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بنص ~~شهادتكم وقال عياض هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة كما أمروا أن ~~يكتبوا أعمال بني آدم وهو سبحانه وتعالى أعلم من الجميع بالجميع قوله كيف ~~تركتم عبادي قال بن أبي جمرة وقع السؤال عن آخر الأعمال لأن الأعمال ~~بخواتيمها قال والعباد المسئول عنهم هم المذكورون في قوله تعالى إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان قوله تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون لم يراعوا ~~الترتيب الوجودى لأنهم بدؤا بالترك قبل الإتيان والحكمة فيه أنهم طابقوا ~~السؤال لأنه قال كيف تركتم ولأن المخبر به صلاة العباد والأعمال بخواتيمها ~~فناسب ذلك إخبارهم عن آخر عملهم قبل أولة وقوله تركناهم وهم ظاهره أنهم ~~فارقوهم عند شروعهم في العصر سواء تمت أم منع مانع من إتمامها وسواء شرع ~~الجميع فيها أم لا لأن المنتظر في حكم المصلي ويحتمل أن يكون المراد بقولهم ~~وهم يصلون أي ينتظرون صلاة المغرب وقال بن التين الواو في قوله وهم يصلون ~~واو الحال أي تركناهم على هذه الحال ولا يقال يلزم منه أنهم فارقوهم قبل ms00934 ~~انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم والخبر ناطق بأنهم يشهدونها لأنا نقول هو ~~محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها في أول وقتها وشهدوا من دخل فيها ~~بعد ذلك ومن شرع في أسباب ذلك تنبيه استنبط منه بعض الصوفية أنه يستحب أن ~~لا يفارق الشخص شيئا من أموره إلا وهو على طهارة كشعره إذا حلقه وظفره إذا ~~قلمه وثوبه إذا أبدله ونحو ذلك وقال بن أبي جمرة أجابت الملائكة بأكثر مما ~~سئلوا عنه لأنهم علموا أنه سؤال يستدعى التعطف على بني آدم فزادوا في موجب ~~ذلك قلت ووقع في صحيح بن خزيمة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في ~~آخر هذا الحديث فاغفر لهم يوم الدين قال ويستفاد منه أن الصلاة أعلى ~~العبادات لأنه عنها وقع السؤال والجواب وفيه الإشارة إلى عظم هاتين ~~الصلاتين لكونهما تجتمع فيهما الطائفتان وفي غيرهما طائفة واحدة والإشارة ~~إلى شرف الوقتين المذكورين وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وأن ~~الأعمال ترفع آخر النهار فمن كان حينئذ في طاعة بورك في رزقه وفي عمله ~~والله أعلم ويترتب عليه حكمة الأمر بالمحافظة عليهما والاهتمام بهما وفيه ~~تشريف هذه الأمة على غيرها ويستلزم تشريف نبيها على غيره وفيه الإخبار ~~بالغيوب ويترتب عليه زيادة الإيمان وفيه الإخبار بما نحن فيه من ضبط ~~أحوالنا حتى نتيقظ ونتحفظ في الأوامر والنواهي ونفرح في هذه الأوقات بقدوم ~~رسل ربنا وسؤال ربنا عنا وفيه اعلامنا بحب ملائكة الله لنا لنزداد فيهم حبا ~~ونتقرب إلى الله بذلك وفيه كلام الله تعالى مع ملائكته وغير ذلك من الفوائد ~~والله أعلم وسيأتي الكلام على ذلك في باب قوله ثم يعرج في كتاب التوحيد إن ~~شاء الله تعالى PageV02P037 # | 1 ( قوله باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب ) # أورد فيه حديث أبي سلمة عن أبي هريرة إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته فكأنه أراد تفسير الحديث وأن المراد بقوله ~~فيه سجدة أي ركعة وقد رواه ms00935 الإسماعيلي من طريق حسين بن محمد عن شيبان بلفظ ~~من أدرك منكم ركعة فدل على أن الاختلاف في الألفاظ وقع من الرواة وستأتى ~~رواية مالك في أبواب وقت الصبح بلفظ من أدرك ركعة ولم يختلف على راويها في ~~ذلك فكان عليها الاعتماد وقال الخطابي المراد بالسجدة الركعة بركوعها ~~وسجودها والركعة إنما يكون تمامها بسجودها فسميت على هذا المعنى سجدة انتهى ~~وقد روى البيهقي هذا الحديث من طريق محمد بن الحسين بن أبي الحسين عن الفضل ~~بن دكين وهو أبو نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ إذا أدرك أحدكم أول سجدة من ~~صلاة العصر وإنما لم يأت المصنف في الترجمة بجواب الشرط لما في لفظ المتن ~~الذي أورده من الاحتمال وهو # 531 قوله فليتم صلاته لأن الأمر بالإتمام أعم من أن يكون ما ينمه أداء أو ~~قضاء فحذف جواب الشرط لذلك ويحتمل أن تكون من في الترجمة موصولة وفي الكلام ~~حذف تقديره باب حكم من أدرك الخ لكن سيأتي من حديث مالك بلفظ فقد أدرك ~~الصلاة وهو يقتضى أن تكون أداء وستأتى مباحثه هناك إن شاء الله تعالى قوله ~~PageV02P038 إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى ~~غروب الشمس ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة وليس ذلك ~~المراد قطعا وإنما معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الآمم ~~مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار فكأنه قال إنما بقاؤكم ~~بالنسبة إلى ما سلف الخ وحاصله أن في بمعنى إلى وحذف المضاف وهو لفظ نسبة ~~وقد أخرج المصنف هذا الحديث وكذا حديث أبي موسى الآتي بعده في أبواب ~~الإجارة ويقع استيفاء الكلام عليهما هناك إن شاء الله تعالى والغرض هنا ~~بيان مطابقتهما للترجمة والتوفيق بين ما ظاهره الاختلاف منهما # 532 قوله أوتى أهل التوراة التوراة ظاهره أن هذا كالشرح والبيان لما تقدم ~~من تقدير مدة الزمانين وقد زاد المصنف من رواية عبد الله بن دينار عن بن ~~عمر ms00936 في فضائل القرآن هنا وأن مثلكم ومثل اليهود والنصارى الخ وهو يشعر ~~بأنهما قضيتان قوله قيراطا قيراطا كرر قيراطا ليدل على تقسيم القراريط على ~~العمال لأن العرب إذا أرادت تقسيم الشيء على متعدد كررته كما يقال أقسم هذا ~~المال على بني فلان درهما درهما لكل واحد درهم قوله في حديث بن عمر عجزوا ~~قال الداودي هذا مشكل لأنه أن كان المراد من مات منهم مسلما فلا يوصف ~~بالعجز لأنه عمل ما أمر به وإن كان من مات بعد التغيير والتبديل فكيف يعطي ~~القيراط من حبط عمله بكفره وأورده بن التين قائلا قال بعضهم ولم ينفصل عنه ~~وأجيب بان المراد من مات منهم مسلما قبل التغيير والتبديل وعبر بالعجز ~~لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله وإن كانوا قد استوفوا عمل ما قدر لهم ~~فقوله عجزوا أي عن احراز الأجر الثاني دون الأول لكن من أدرك منهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وآمن به أعطى الأجر مرتين كما سبق مصرحا به في كتاب ~~الإيمان قال المهلب ما معناه أورد البخاري حديث بن عمر وحديث أبي موسى في ~~هذه الترجمة ليدل على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل مثل الذي أعطى من ~~العصر إلى الليل أجر النهار كله فهو نظير من يعطي أجر الصلاة كلها ولو لم ~~يدرك إلا ركعة وبهذا تظهر مطابقة الحديثين للترجمة قلت وتكملة ذلك أن يقال ~~إن فضل الله الذي أقام به عمل ربع النهار مقام عمل النهار كله هو الذي ~~اقتضى أن يقوم إدراك الركعة الواحدة من الصلاة الرباعية التي هي العصر مقام ~~إدراك الأربع في الوقت فاشتركا في كون كل منهما ربع العمل وحصل بهذا ~~التقرير الجواب عمن استشكل وقوع الجميع أداء مع أن الأكثر إنما وقع خارج ~~الوقت فيقال في هذا ما أجيب به أهل الكتابين ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~وقد استبعد بعض الشراح كلام المهلب ثم قال هو منفك عن محل الاستدلال لأن ~~الأمة عملت آخر النهار فكان أفضل من عمل المتقدمين ms00937 قبلها ولا خلاف أن تقديم ~~الصلاة أفضل من تأخيرها ثم هو من الخصوصيات التي لا يقاس عليها لأن صيام ~~آخر النهار لا يجزئ عن جملته فكذلك سائر العبادات قلت فاستبعد غير مستبعد ~~وليس في كلام المهلب ما يقتضى أن إيقاع العبادة في آخر وقتها أفضل من ~~إيقاعها في أوله وأما إجزاء عمل البعض عن الكل فمن قبيل الفضل فهو ~~كالخصوصية سواء وقال بن المنير يستنبط من هذا الحديث أن وقت العمل ممتد إلى ~~غروب الشمس وأقرب الأعمال المشهورة بهذا الوقت صلاة العصر قال فهو من قبيل ~~الإشارة لا من صريح العبارة فإن الحديث مثال وليس المراد العمل الخاص بهذا ~~الوقت بل هو شامل لسائر الأعمال من الطاعات في بقية الأمهال إلى قيام ~~الساعة وقد قال إمام الحرمين إن الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي تأتي ~~لضرب الأمثال قلت وما أبداه مناسب لإدخال هذا الحديث في أبواب أوقات العصر ~~لا لخصوص الترجمة وهي PageV02P039 من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب بخلاف ~~ما أبداه المهلب وأكملناه وأما ما وقع من المخالفة بين سياق حديث بن عمر ~~وحديث أبي موسى فظاهرهما أنهما قضيتان وقد حاول بعضهم الجمع بينهما فتعسف ~~وقال بن رشيد ما حاصله إن حديث بن عمر ذكر مثالا لأهل الأعذار لقوله فعجزوا ~~فأشار إلى أن من عجز عن استيفاء العمل من غير أن يكون له صنيع في ذلك أن ~~الأجر يحصل له تاما فضلا من الله قال وذكر حديث أبي موسى مثالا لمن أخر ~~بغير عذر وإلى ذلك الإشارة بقوله عنهم لا حاجة لنا إلى أجرك فأشار بذلك إلى ~~أن من أخر عامدا لا يحصل له ما حصل لأهل الأعذار قوله في حديث أبي موسى ~~فقال أكملوا كذا للأكثر بهمزة قطع وبالكاف وكذا وقع في الإجارة ووقع هنا ~~للكشميهنى اعملوا بهمزة وصل وبالعين قوله في حديث بن عمر ونحن كنا أكثر ~~عملا تمسك به بعض الحنفية كأبي زيد في كتاب الاسرار إلى أن وقت العصر من ~~مصير ظل كل شيء مثليه ms00938 لأنه لو كان من مصير ظل كل شيء مثله لكان مساويا لوقت ~~الظهر وقد قالوا كنا أكثر عملا فدل على أنه دون وقت الظهر وأجيب بمنع ~~المساواة وذلك معروف عند أهل العلم بهذا الفن وهو أن المدة التي بين الظهر ~~والعصر أطول من المدة التي بين العصر والمغرب وأما ما نقله بعض الحنابلة من ~~الإجماع على أن وقت العصر ربع النهار فمحمول على التقريب إذا فرعنا على أن ~~أول وقت العصر مصير الظل مثله كما قال الجمهور وأما على قول الحنفية فالذي ~~من الظهر إلى العصر أطول قطعا وعلى التنزل لا يلزم من التمثيل والتشبيه ~~التسوية من كل جهة وبأن الخبر إذا أورد في معنى مقصود لا تؤخذ منه المعارضة ~~لما ورد في ذلك المعنى بعينه مقصودا في أمر آخر وبأنه ليس في الخبر نص على ~~أن كلا من الطائفتين أكثر عملا لصدق أن كلهم مجتمعين أكثر عملا من المسلمين ~~وباحتمال أن يكون أطلق ذلك تغليبا وباحتمال أن يكون ذلك قول اليهود خاصة ~~فيندفع الاعتراض من أصله كما جزم به بعضهم وتكون نسبة ذلك للجميع في الظاهر ~~غير مرادة بل هو عموم أريد به الخصوص أطلق ذلك تغليبا وبأنه لا يلزم من ~~كونهم أكثر عملا أن يكونوا أكثر زمانا لاحتمال كون العمل في زمنهم كان أشق ~~ويؤيده قوله تعالى ربنا ولا تحمل علينا أصرا كما حملته على الذين من قبلنا ~~ومما يؤيد كون المراد كثرة العمل وقلته لا بالنسبة إلى طول الزمان وقصره ~~كون أهل الأخبار متفقين على أن المدة التي بين عيسى ونبينا صلى الله عليه ~~وسلم دون المدة التي بين نبينا صلى الله عليه وسلم وقيام الساعة لأن جمهور ~~أهل المعرفة بالأخبار قالوا أن مدة الفترة بين عيسى ونبينا صلى الله عليه ~~وسلم ستمائة سنة وثبت ذلك في صحيح البخاري عن سلمان وقيل إنها دون ذلك حتى ~~جاء عن بعضهم أنها مائة وخمس وعشرون سنة وهذه مدة المسلمين بالمشاهدة أكثر ~~من ذلك فلو تمسكنا بأن المراد التمثيل بطول ms00939 الزمانين وقصرهما للزم أن يكون ~~وقت العصر أطول من وقت الظهر ولا قائل به فدل على أن المراد كثرة العمل ~~وقلته والله سبحانه وتعالى أعلم PageV02P040 # | 1 ( قوله باب وقت المغرب ) # وقال عطاء يجمع المريض بين المغرب والعشاء أشار بهذا الأثر في هذه ~~الترجمة إلى أن وقت المغرب يمتد إلى العشاء وذلك أنه لو كان مضيقا لا نفصل ~~عن وقت العشاء ولو كان منفصلا لم يجمع بينهما كما في الصبح والظهر ولهذه ~~النكتة ختم الباب بحديث بن عباس الدال على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين ~~الظهر والعصر في وقت إحداهما وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما وأما ~~الأحاديث التي أوردها في الباب فليس فيها ما يدل على أن الوقت مضيق لأنه ~~ليس فيها إلا مجرد المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها وكانت تلك عادته صلى ~~الله عليه وسلم في جميع الصلوات إلا فيما ثبت فيه خلاف ذلك كالابراد ~~وكتأخير العشاء إذا أبطئوا كما في حديث جابر والله أعلم وأما أثر عطاء ~~فوصله عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج عنه واختلف العلماء في المريض هل ~~يجوز له أن يجمع بين الصلاتين كالمسافر لما فيه من الرفق به أو لا فجوزه ~~أحمد وإسحاق مطلقا واختاره بعض الشافعية وجوزه مالك بشرطه والمشهور عن ~~الشافعي وأصحابه المنع ولم أر في المسألة نقلا عن أحد من الصحابة # 534 قوله الوليد هو بن مسلم قوله هو عطاء بن صهيب هو مولى رافع بن خديج ~~شيخه قال بن حبان صحبه ست سنين قوله وأنه ليبصر مواقع نبله بفتح النون ~~وسكون الموحدة أي المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها وروى أحمد في ~~مسنده من طريق على بن بلال عن ناس من الأنصار قالوا كنا نصلي مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المغرب ثم نرجع فنترامى حتى نأتي ديارنا فما يخفى علينا ~~مواقع سهامنا إسناده حسن والنبل هي السهام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها ~~من لفظها قاله بن سيده وقيل وأحدها نبلة مثل ms00940 تمر وتمرة ومقتضاه المبادرة ~~بالمغرب في أول وقتها بحيث أن الفراغ منها يقع والضوء باق # 535 قوله محمد بن جعفر هو غندر قوله عن محمد بن عمرو في مسلم من طريق ~~معاذ عن شعبة عن سعد سمع محمد بن عمرو بن الحسن قوله قدم الحجاج بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الجيم وآخره جيم هو بن يوسف الثقفي وزعم الكرماني أن ~~الرواية بضم أوله قال وهو جمع حاج انتهى وهو تحريف بلا خلاف فقد وقع في ~~رواية أبى عوانة في صحيحه من طرق أبي النضر عن شعبة سألنا جابر بن عبد الله ~~PageV02P041 في زمن الحجاج وكان يؤخر الصلاة عن وقت الصلاة وفي رواية مسلم ~~من طريق معاذ عن شعبة كان الحجاج يؤخر الصلاة فائدة كان قدوم الحجاج ~~المدينة أميرا عليها من قبل عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين وذلك عقب ~~قتل بن الزبير فأمره عبد الملك على الحرمين وما معهما ثم نقله بعد هذا إلى ~~العراق قوله بالهاجرة ظاهره يعارض حديث الإبراد لأن قوله كان يفعل يشعر ~~بالكثرة والدوام عرفا قاله بن دقيق العيد ويجمع بين الحديثين بأن يكون أطلق ~~الهاجرة على الوقت بعد الزوال مطلقا لأن الإبراد كما تقدم مقيد بحال شدة ~~الحر وغير ذلك كما تقدم فإن وجدت شروط الإبراد أبرد وإلا عجل فالمعنى كان ~~يصلي الظهر بالهاجرة إلا أن أحتاج إلى الإبراد وتعقب بأنه لو كان ذلك مراده ~~لفصل كما فصل في العشاء والله أعلم قوله نقية بالنون أوله أي خالصة صافية ~~لم تدخلها صفرة ولا تغير قوله إذا وجبت أي غابت وأصل الوجوب السقوط والمراد ~~سقوط قرص الشمس وفاعل وجبت مستتر وهو الشمس وفي رواية أبي داود عن مسلم بن ~~إبراهيم والمغرب إذا غربت الشمس ولأبي عوانة من طريق أبي النضر عن شعبة ~~والمغرب حين تجب الشمس وفيه دليل على أن سقوط قرص الشمس يدخل به وقت المغرب ~~ولا يخفى أن محله ما إذا كان لا يحول بين رؤيتها غاربة وبين الرائى حائل ~~والله أعلم قوله والعشاء ms00941 أحيانا وأحيانا ولمسلم أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل ~~كان إذا رآهم قد اجتمعوا الخ وللمصنف في باب وقت العشاء عن مسلم بن إبراهيم ~~عن شعبة إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر ونحوه لأبي عوانة في رواية ~~والأحيان جمع حين وهو اسم مبهم يقع على القليل والكثير من الزمان على ~~المشهور وقيل الحين ستة أشهر وقيل أربعون سنة وحديث الباب يقوي المشهور ~~وسيأتي الكلام على حكم وقت العشاء في بابه وقال بن دقيق العيد إذا تعارض في ~~شخص أمران أحدهما أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردا أو يؤخرها في الجماعة ~~أيهما أفضل الأقرب عندي أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل وحديث الباب يدل ~~عليه لقوله وإذا رآهم أبطئوا أخر فيؤخر لأجل الجماعة مع إمكان التقديم قلت ~~ورواية مسلم بن إبراهيم التي تقدمت تدل على أخص من ذلك وهو أن انتظار من ~~تكثر بهم الجماعة أولى من التقديم ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يفحش ~~التأخير ولم يشق على الحاضرين والله أعلم قوله كانوا أوكان قال الكرماني ~~الشك من الراوي عن جابر ومعناهما متلازمان لأن أيهما كان يدخل فيه الآخر إن ~~أراد النبي صلى الله عليه وسلم فالصحابة في ذلك كانوا معه وإن أراد الصحابة ~~فالنبى صلى الله عليه وسلم كان إمامهم أي كان شأنه التعجيل لها دائما لا ~~كما كان يصنع في العشاء من تعجيلها أو تأخيرها وخبر كانوا محذوف يدل عليه ~~قوله يصليها أي كانوا يصلون والغلس بفتح اللام ظلمة آخر الليل وقال بن بطال ~~ما حاصله فيه حذفان حذف خبر كانوا وهو جائز كحذف خبر المبتدأ في قوله ~~واللائى لم يحضن أي فعدتهن مثل ذلك والحذف الثاني حذف الجملة التي بعد أو ~~تقديره أو لم يكونوا مجتمعين قال بن التين ويصح أن يكون كانوا هنا تامة غير ~~ناقصة بمعنى الحضور والوقوع فيكون المحذوف ما بعد أو خاصة وقال بن المنير ~~يحتمل أن يكون شكا من الراوي هل قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أو كانوا ~~ويحتمل ms00942 أن يكون تقديره والصبح كانوا مجتمعين مع النبي أو كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم وحده يصليها بالغلس قلت والتقدير المتقدم أولى والحق أنه شك ~~من الراوي فقد وقع في رواية مسلم والصبح كانوا أو قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفيه حذف واحد تقديره والصبح كانوا يصلونها أو كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصليها بغلس فقوله بغلس يتعلق بأي اللفظين كان هو الواقع ~~ولا يلزم من PageV02P042 قوله كانوا يصلونها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن معهم ولا من قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان وحده بل ~~المراد بقوله كانوا يصلونها أي النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وهكذا ~~قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها أي بأصحابه والله أعلم قوله عن ~~سلمة هو بن الأكوع وهذا من ثلاثيات البخاري قوله إذا توارت بالحجاب أي ~~استترت والمراد الشمس قال الخطابي لم يذكرها اعتمادا على أفهام السامعين ~~وهو كقوله في القرآن حتى توارت بالحجاب انتهى وقد رواه مسلم من طريق حاتم ~~بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب فدل ~~على أن الاختصار في المتن من شيخ البخاري وقد صرح بذلك الإسماعيلي ورواه ~~عبد بن حميد عن صفوان بن عيسى وأبو عوانة والإسماعيلي من طريق صفوان أيضا ~~عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ كان يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس حين يغيب حاجبها ~~والمراد حاجبها الذي يبقى بعد أن يغيب أكثرها والرواية التي فيها توارت ~~أصرح في المراد وقد تقدم الكلام على حديث بن عباس في الجمع بين الظهر ~~والعصر في وقت الظهر والله أعلم واستدل بهذه الأحاديث على ضعف حديث أبي ~~بصرة بالموحدة ثم المهملة رفعه في أثناء حديث ولا صلاة بعدها حتى يرى ~~الشاهد والشاهد النجم # | 1 ( قوله باب من كره أن يقال للمغرب العشاء ) # قال الزين بن المنير عدل المصنف عن الجزم كأن يقول باب كراهية كذا لأن ~~لفظ الخبر لا يقتضى نهيا مطلقا لكن فيه ms00943 النهى عن غلبة الأعراب على ذلك فكأن ~~المصنف رأى أن هذا القدر لا يقتضى المنع من إطلاق العشاء عليه أحيانا بل ~~يجوز أن يطلق على وجه لا يترك له التسمية الأخرى كما ترك ذلك الأعراب وقوفا ~~مع عادتهم قال وإنما شرع لها التسمية بالمغرب لأنه اسم يشعر بمسماها أو ~~بابتداء وقتها وكره إطلاق اسم العشاء عليها لئلا يقع الالتباس بالصلاة ~~الأخرى وعلى هذا لا يكره أيضا أن تسمى العشاء بقيد كأن يقول العشاء الأولى ~~ويؤيده قولهم العشاء الآخرة كما ثبت في الصحيح وسيأتي من حديث أنس في الباب ~~الذي يليه ونقل بن بطال عن غيره أنه لا يقال للمغرب العشاء الأولى ويحتاج ~~إلى دليل خاص أما من حديث الباب فلا حجة له # 538 قوله عبد الوارث هو بن سعيد التنوري وقوله عن الحسين هو المعلم قوله ~~حدثني عبد الله المزني كذا للأكثر لم يذكر اسم أبيه زاد في رواية كريمة هو ~~بن مغفل بالغين المعجمة والفاء المشددة وكذلك وقع منسوبا بذكر أبيه في ~~رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عند الإسماعيلي وغيره والإسناد كله ~~بصريون قوله لا تغلبكم قال الطيبي يقال غلبه على كذا غصبه منه أو أخذه منه ~~قهرا والمعنى لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية المغرب بالعشاء والعشاء ~~بالعتمة فيغصب منكم الأعراب اسم العشاء التي سماها الله بها قال فالنهى على ~~الظاهر للأعراب وعلى الحقيقة لهم وقال غيره معنى الغلبة أنكم تسمونها اسما ~~PageV02P043 وهم يسمونها اسما فإن سميتموها بالآسم الذي يسمونها به ~~وافقتموهم وإذا وافق الخصم خصمه صار كأنه أنقطع له حتى غلبة ولا يحتاج إلى ~~تقدير غصب ولا أخذ وقال التوربشتي المعنى لا تطلقوا هذا الاسم على ما هو ~~متداول بينهم فيغلب مصطلحهم على الاسم الذي شرعته لكم وقال القرطبي الأعراب ~~من كان من أهل البادية وأن لم يكن عربيا والعربي من ينتسب إلى العرب ولو لم ~~يسكن البادية قولة على أسم صلاتكم التعبير بالاسم يبعد قول الأزهري أن ~~المراد بالنهى عن ذلك ms00944 أن لا تؤخر صلاتها عن وقت الغروب وكذا قول بن المنير ~~السر في النهى سد الذريعة لئلا تسمى عشاء فيظن امتداد وقتها عن غروب الشمس ~~أخذا من لفظ العشاء أه وكأنه أراد تقوية مذهبة في أن وقت المغرب مضيق وفية ~~نظر إذ لا يلزم من تسميتها المغرب أن يكون وقتها مضيقا فإن الظهر سميت بذلك ~~لأن ابتداء وقتها عند الظهيرة وليس وقتها مضيقا بلا خلاف قوله قال وتقول ~~الأعراب هي العشاء سر النهى عن موافقتهم على ذلك أن لفظ العشاء لغة هو أول ~~ظلام الليل وذلك من غيبوبه الشفق فلو قيل للمغرب عشاء لأدى إلى أن أول ~~وقتها غيبوبة الشفق وقد جزم الكرماني بأن فاعل قال هو عبد الله المزني راوي ~~الحديث ويحتاج إلى نقل خاص لذلك وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمة ~~الحديث فإنه أورده بلفظ فإن الأعراب تسميها والأصل في مثل هذا أن يكون ~~كلاما واحدا حتى يقوم دليل على ادراجه فائده لا يتناول النهى تسمية المغرب ~~عشاء على سبيل التغليب كمن قال مثلا صليت العشاءين إذا قلنا أن حكمة النهى ~~عن تسميتها عشاء خوف اللبس لزوال اللبس في الصيغة المذكورة والله أعلم ~~تنبيه أورد الإسماعيلي حديث الباب من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبية ~~وأختلف عليه في لفظ المنن فقال هارون الحمال عنه كرواية البخاري قلت وكذلك ~~رواه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو خيثمة زهير بن حرب عند أبي نعيم في ~~مستخرجه وغير واحد عن عبد الصمد وكذلك رواه بن خزيمة في صحيحه عن عبد ~~الوارث بن عبد الصمد عن أبيه أه وقال أبو مسعود الرازي عن عبد الصمد لا ~~تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإن الأعراب تسميها عتمة قلت وكذلك رواه ~~على بن عبد العزيز البغوي عن أبي معمر شيخ البخاري فيه أخرجه الطبراني عنه ~~وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني كذلك وجنح الإسماعيلي إلى ترجيح ~~رواية أبي مسعود لموافقته حديث بن عمر يعني الذي رواه مسلم كما سنذكره في ~~صدر ms00945 الباب الذي يليه والذي يتبين لي أنهما حديثان أحدهما في المغرب والآخر ~~في العشاء كانا جميعا عند عبد الوارث بسند واحد والله تعالى أعلم ~~PageV02P044 # | 1 ( قوله باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا ) # غاير المصنف بين هذه الترجمة والتي قبلها مع أن سياق الحديثين الواردين ~~فيهما واحد وهو النهى عن غلبة الأعراب على التسميتين وذلك لأنه لم يثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إطلاق اسم العشاء على المغرب وثبت عنه إطلاق اسم ~~العتمة على العشاء فتصرف المصنف في الترجمتين بحسب ذلك والحديث الذي ورد في ~~العشاء أخرجه مسلم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بن عمر بلفظ لا ~~تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنها في كتاب الله العشاء وإنهم يعتمون ~~بحلاب الإبل ولابن ماجة نحوه من حديث أبي هريرة وأسناده حسن ولأبي يعلى ~~والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن عوف كذلك زاد الشافعي في روايته في حديث بن ~~عمر وكان بن عمر إذا سمعهم يقولون العتمة صاح وغضب وأخرج عبد الرزاق هذا ~~الموقوف من وجه آخر عن بن عمر واختلف السلف في ذلك فمنهم من كرهه كابن عمر ~~راوي الحديث ومنهم من أطلق جوازه نقله بن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق وغيره ~~ومنهم من جعله خلاف الأولى وهو الراجح وسيأتي للمصنف وكذلك نقله بن المنذر ~~عن مالك والشافعي واختاره ونقل القرطبي عن غيره إنما نهى عن ذلك تنزيها ~~لهذه العبادة الشرعية الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي ~~الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمونها العتمة قلت وذكر بعضهم ~~أن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجدب خوفا من السؤال ~~والصعاليك فعلى هذا فهي فعلة دنيوية مكروهة لا تطلق على فعلة دينية محبوبة ~~ومعنى العتم في الأصل تأخير مخصوص وقال الطبري العتمة بقية اللبن تغبق بها ~~الناقة بعد هوى من الليل فسميت الصلاة بذلك لأنهم كانوا يصلونها في تلك ~~الساعة وروى بن أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال ms00946 قلت لابن عمر من أول ~~من سمي صلاة العشاء العتمة قال الشيطان قوله وقال أبو هريرة شرع المصنف في ~~أيراد أطراف أحاديث محذوفة الأسانيد كلها صحيحة مخرجة في أمكنة أخرى حاصلها ~~ثبوت تسمية هذه الصلاة تارة عتمة وتارة عشاء وأما الأحاديث التي لا تسمية ~~فيها بل فيها أطلاق الفعل كقوله أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ففائدة ~~أيراده لها الأشارة إلى أن النهى عن ذلك إنما هو لإطلاق الاسم لا لمنع ~~تأخير هذه الصلاة عن أول الوقت وحديث أبي هريرة المذكور وصله المصنف باللفظ ~~الأول في باب فضل العشاء جماعة وباللفظ الثاني وهو العتمة في باب الاستهام ~~في الأذان قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله والاختيار قال الزين بن ~~المنير هذا لا يتناوله لفظ الترجمة فإن لفظ الترجمة يفهم التسوية وهذا ظاهر ~~في الترجيح قلت لا تنافى بين الجواز والأولوية فالشيئان إذا كانا جائزي ~~الفعل قد يكون أحدهما أولى من الآخر وإنما صار عنده أولى لموافقته لفظ ~~القرآن ويترجح أيضا بأنه أكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وبأن ~~تسميتها عشاء يشعر بأول وقتها بخلاف تسميتها عتمة لأنه يشعر بخلاف ذلك وبأن ~~لفظه في PageV02P045 الترجمة لا ينافي ما ذكر أنه الاختيار وهو واضح لمن ~~نظره لأنه قال من كره فأشار إلى الخلاف ومن نقل الخلاف لا يمتنع عليه أن ~~يختار قوله ويذكر عن أبي موسى سيأتي موصولا عند المصنف مطولا بعد باب واحد ~~وكأنه لم يجزم به لأنه اختصر لفظه نبه على ذلك شيخنا الحافظ أبو الفضل ~~وأجاب به من اعترض على بن الصلاح حيث فرق بين الصيغتين وحاصل الجواب أن ~~صيغة الجزم تدل على القوة وصيغة التمريض لا تدل ثم بين مناسبة العدول في ~~حديث أبي موسى عن الجزم مع صحته إلى التمريض بأن البخاري قد يفعل ذلك لمعنى ~~غير التضعيف وهو ما ذكره من إيراد الحديث بالمعنى وكذا الاقتصار على بعضه ~~لوجود الاختلاف في جوازه وأن كان المصنف يرى الجواز قوله وقال بن عباس ms00947 ~~وعائشة أما حديث بن عباس فوصله المصنف في باب النوم قبل العشاء كما سيأتي ~~قريبا وأما حديث عائشة بلفظ أعتم بالعشاء فوصله في باب فضل العشاء من طريق ~~عقيل وفي الباب الذي بعده من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري عن عروة ~~عنها وأما حديثها بلفظ أعتم بالعتمة فوصله المصنف أيضا في باب خروج النساء ~~إلى المساجد بالليل بعد باب وضوء الصبيان من كتاب الصلاة أيضا من طريق شعيب ~~عن الزهري بالسند المذكور وأخرجه الإسماعيلي من طريق عقيل أيضا ويونس وبن ~~أبي ذئب وغيرهم عن الزهري بلفظ أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء ~~وهي التي يدعو الناس العتمة وهذا يشعر بان السياق المذكور من تصرف الراوي ~~تنبيه معنى أعتم دخل في وقت العتمة ويطلق أعتم بمعنى أخر لكن الأول هنا ~~أظهر قوله وقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء هو طرف من ~~حديث وصله المؤلف في باب وقت المغرب وفي باب وقت العشاء قوله وقال أبو برزة ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء هو طرف من حديث وصله المؤلف في ~~باب وقت العصر قوله وقال أنس أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء هو طرف ~~من حديث وصله المؤلف في باب وقت العشاء إلى نصف الليل قوله وقال بن عمر ~~وأبو أيوب وبن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء أما حديث ~~بن عمر فأسنده المؤلف في الحج بلفظ صلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ~~والعشاء بالمزدلفة جميعا أما حديث أبي أيوب فوصله أيضا بلفظ جمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع بين المغرب والعشاء وأما حديث بن عباس فوصله ~~في باب تأخير الظهر إلى العصر كما تقدم # 539 قوله قال سالم أخبرني عبد الله هو سالم بن عبد الله بن عمر وشيخه عبد ~~الله هو أبوه قوله صلى لنا أي لاجلنا أو اللام بمعنى الباء قوله وهي التي ~~يدعونها الناس العتمة تقدم نظير ذلك في حديث ms00948 أبي برزة في قوله وكان يستحب ~~أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة وتقدم أيضا من حديث عائشة عند ~~الإسماعيلي وفي كل ذلك إشعار بغلبة استعمالهم لها بهذا الاسم فصار من عرف ~~النهى عن ذلك يحتاج إلى ذكره لقصد التعريف قال النووي وغيره يجمع بين النهى ~~عن تسميتها عتمة وبين ما جاء من تسميتها عتمة بأمرين أحدهما أنه استعمل ذلك ~~لبيان الجواز وأن النهى للتنزيه لا للتحريم والثاني بأنه خاطب بالعتمة من ~~لا يعرف العشاء لكونه أشهر عندهم من العشاء فهو لقصد التعريف لا لقصد ~~التسمية ويحتمل أنه استعمل لفظ العتمة في العشاء لأنه كان مشتهرا عندهم ~~استعمال لفظ العشاء للمغرب فلو قال لو يعلمون ما في الصبح والعشاء لتوهموا ~~أنها المغرب قلت وهذا ضعيف لأنه قد ثبت في نفس هذا الحديث لو يعلمون ما في ~~الصبح والعشاء فالظاهر أن التعبير بالعشاء تارة وبالعتمة تارة من تصرف ~~الرواة وقيل إن النهى عن تسمية العشاء عتمة نسخ الجواز وتعقب بأن نزول ~~الآية كان قبل الحديث المذكور وفي كل PageV02P046 من القولين نظر للاحتياج ~~في مثل ذلك إلى التاريخ ولا بعد في أن ذلك كان جائزا فلما كثر إطلاقهم له ~~نهوا عنه لئلا تغلب السنة الجاهلية على السنة الإسلامية ومع ذلك فلا يحرم ~~ذلك بدليل أن الصحابة الذين رووا النهى استعملوا التسمية المذكورة وأما ~~استعمالها في مثل حديث أبي هريرة فلرفع الالتباس بالمغرب والله أعلم قوله ~~وهي التي يدعو الناس العتمة فيه إشعار بغلبة هذه التسمية عند الناس ممن لم ~~يبلغهم النهى وقد تقدم الكلام على متن الحديث في باب السمر في العلم # | 1 ( قوله باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا ) # أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال أنها تسمى العشاء إذا عجلت ~~والعتمة إذا أخرت أخذا من اللفظين وأراد هذا القائل الجمع بوجه غير الأوجه ~~المتقدمة فاحتج عليه المصنف بأنها قد سميت في حديث الباب في حال التقديم ~~والتأخير باسم واحد وقد تقدم الكلام على حديث جابر في باب ms00949 وقت المغرب قوله ~~باب فضل العشاء لم أر من تكلم على هذه الترجمة فإنه ليس في الحديثين اللذين ~~ذكرهما المؤلف في PageV02P047 هذا الباب ما يقتضى اختصاص العشاء بفضيلة ~~ظاهرة وكأنه مأخوذ من قوله ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم فعلى هذا في ~~الترجمة حذف تقديره باب فضل انتظار العشاء والله أعلم # 541 قوله عن عروة عند مسلم في رواية يونس عن بن شهاب أخبرني عروة قوله ~~وذلك قبل أن يفشو الإسلام أي في غير المدينة وإنما فشا الإسلام في غيرها ~~بعد فتح مكة قوله حتى قال عمر زاد المصنف من رواية صالح عن بن شهاب في باب ~~النوم قبل العشاء حتى ناداه عمر الصلاة وهي بالنصب بفعل مضمر تقديره مثلا ~~صل الصلاة وساغ هذا الحذف لدلالة السياق عليه قوله نام النساء والصبيان أي ~~الحاضرون في المسجد وإنما خصهم بذلك لأنهم مظنة قلة الصبر عن النوم ومحل ~~الشفقة والرحمة بخلاف الرجال وسيأتي قريبا في حديث بن عمر في هذه القصة حتى ~~رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ونحوه في حديث بن عباس وهو محمول على أن الذي ~~رقد بعضهم لاكلهم ونسب الرقاد إلى الجميع مجازا وسيأتي الكلام على بقية هذا ~~الحديث في باب النوم قبل العشاء لمن غلب # 542 قوله عن بريد هو بالموحدة والراء بلفظ التصغير وشيخه أبو بردة هو جده ~~قوله في بقيع بطحان بفتح الموحدة من بقيع وضمها من بطحان قوله وله بعض ~~الشغل في بعض أمره فأعتم بالصلاة فيه دلالة على أن تأخير النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى هذه الغاية لم يكن قصدا ومثله قوله في حديث بن عمر الآتي ~~قريبا شغل عنها ليلة وكذا قوله في حديث عائشة أعتم بالصلاة ليلة يدل على أن ~~ذلك لم يكن من شأنه والفيصل في هذا حديث جابر كانوا إذا اجتمعوا عجل وإذا ~~أبطئوا أخر فائدة الشغل المذكور كان في تجهيز جيش رواه الطبري من وجه صحيح ~~عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قوله حتى أبهار الليل بالموحدة ms00950 وتشديد ~~الراء أي طلعت نجومه واشتبكت والباهر الممتلىء نورا قاله أبو سعيد الضرير ~~وعن سيبويه أبهار الليل كثرت ظلمته وأبهار القمر كثر ضوؤه وقال الأصمعي ~~أبهار انتصف مأخوذ من بهرة الشيء وهو وسطه ويؤيده أن في بعض الروايات حتى ~~إذا كان قريبا من نصف الليل وهو في حديث أبي سعيد كما سيأتي وسيأتي في حديث ~~أنس عند المصنف إلى نصف الليل وفي الصحاح أبهار الليل ذهب معظمة وأكثره ~~وعند مسلم من رواية أم كلثوم عن عائشة حتى ذهب عامة الليل قوله على رسلكم ~~بكسر الراء ويجوز فتحها المعنى تأنوا قوله إن من نعمة الله بكسر همز إن ~~ووهم من ضبطه بالفتح وأما قوله أنه ليس أحد فهو بفتح أنه للتعليل واستدل ~~بذلك على فضل تأخير صلاة العشاء ولا يعارض ذلك فضيلة أول الوقت لما في ~~الانتظار من الفضل لكن قال بن بطال ولا يصلح ذلك الآن للأئمة لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر بالتخفيف وقال إن فيهم الضعيف وذا الحاجة فترك التطويل عليهم ~~في الانتظار أولى قلت وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي وبن خزيمة وغيرهم من ~~حديث أبي سعيد الخدرى صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة ~~فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل فقال إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم ~~وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم ~~وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل وسيأتى في حديث بن عباس ~~قريبا لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم أن يصلوها هكذا وللترمذي وصححه من حديث ~~أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو ~~نصفه فعلى هذا من وجد به قوه على تأخيرها ولم يغلبه النوم ولم يشق على أحد ~~من المأمومين فالتأخير في حقه أفضل وقد قرر النووي ذلك في شرح مسلم وهو ~~اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم والله أعلم PageV02P048 ونقل ~~بن المنذر عن الليث وإسحاق أن المستحب ms00951 تأخير العشاء إلى قبل الثلث وقال ~~الطحاوي يستحب إلى الثلث وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين وهو ~~قول الشافعي في الجديد وقال في القديم التعجيل أفضل وكذا قال في الإملاء ~~وصححه النووي وجماعة وقالوا إنه مما يفتي به على القديم وتعقب بأنه ذكره في ~~الإملاء وهو من كتبه الجديدة والمختار من حيث الدليل أفضلية التأخير ومن ~~حيث النظر التفصيل والله أعلم قوله فرحى جمع فرحان على غير قياس ومثله وترى ~~الناس سكري في قراءة أو تأنيث فراح وهو نحو الرجال فعلت وفي رواية ~~الكشميهني فرجعنا وفرحنا ولبعضهم فرجعنا فرحا بفتح الراء على المصدر ووقع ~~عند مسلم كالرواية الأولى وسبب فرحهم علمهم باختصاصهم بهذه العبادة التي هي ~~نعمة عظمى مستلزمة للمثوبة الحسنى مع ما أنضاف إلى ذلك من تجميعهم فيها خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # | 1 ( قوله باب ما يكره من النوم قبل العشاء ) # قال الترمذي كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص بعضهم فيه في ~~رمضان خاصة انتهى ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا ~~كان له من يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وهذا ~~جيد حيث قلنا إن علة النهى خشية خروج الوقت وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل ~~دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد دخوله قوله حدثنا محمد بن سلام كذا في ~~رواية أبي ذر ووافقه بن السكن وفي أكثر الروايات حدثنا محمد غير منسوب وقد ~~تعين من رواية أبي ذر وبن السكن وحديث أبي برزة المذكور طرف من حديثه الآتي ~~في السمر بعد العشاء قوله والحديث بعدها أي المحادثه وسيأتي بعد أبواب أن ~~هذه الكراهة مخصوصة بما إذا لم يكن في أمر مطلوب وقيل الحكمة فيه لئلا يكون ~~سببا في ترك قيام الليل أو للاستغراق في الحديث ثم يستغرق في النوم فيخرج ~~وقت الصبح وسيأتي الجمع بين هذا الحديث وبين حديثه صلى الله عليه وسلم بعد ~~صلاة العشاء في الباب المذكور قوله ms00952 باب النوم قبل العشاء لمن غلب في ~~الترجمة إشارة إلى أن الكراهة مختصه بمن تعاطى ذلك مختارا وقيل ذلك مستفاد ~~من ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من رقد من الذين كانوا ينتظرون خروجه ~~لصلاة العشاء ولو قيل بالفرق PageV02P049 بين من غلبه النوم في مثل هذه ~~الحالة وبين من غلبه وهو في منزله مثلا لكان متجها # 544 قوله حدثني أبو بكر هو عبد الحميد بن أبي أويس واسمه عبد الله أخو ~~إسماعيل شيخ البخاري ويعرف بالأعشى قوله ولا تصلى بالمثناة الفوقانية وفتح ~~اللام المشددة أي صلاة العشاء والمراد أنها لا تصلى بالهيئة المخصوصة وهي ~~الجماعة إلا بالمدينة وبه صرح الداودي لأن من كان بمكة من المستضعفين لم ~~يكونوا يصلون إلا سرا وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام ~~دخلها قوله وكانوا أي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي هذا بيان الوقت ~~المختار لصلاة العشاء لما يشعر به السياق من المواظبة على ذلك وقد ورد ~~بصيغة الأمر في هذا الحديث عند النسائي من رواية إبراهيم بن أبي عبله عن ~~الزهري ولفظه ثم قال صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل وليس بين ~~هذا وبين قوله في حديث أنس أنه أخر الصلاة إلى نصف الليل معارضة لأن حديث ~~عائشة محمول على الأغلب من عادته صلى الله عليه وسلم فائدة زاد مسلم من ~~رواية يونس عن بن شهاب في هذا الحديث قال بن شهاب وذكر لي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال وما كان لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للصلاة وذلك حين صاح عمر وقوله تنزروا بفتح المثناة الفوقانية وسكون النون ~~وضم الزاي بعدها راء أي تلحوا عليه وروى بضم أوله بعدها موحدة ثم راء ~~مكسورة ثم زاى أي تخرجوا # 545 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان قوله شغل عنها ليلة فأخرها هذا التأخير ~~مغاير للتأخير المذكور في حديث جابر وغيره المقيد بتأخير اجتماع المصلين ~~وسياقه يشعر بأن ذلك لم يكن ms00953 من عادته قوله حتى رقدنا في PageV02P050 المسجد ~~استدل به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء ولا دلالة فيه لاحتمال أن ~~يكون الراقد منهم كان قاعدا متمكنا أو لاحتمال أن يكون مضطجعا لكنه توضأ ~~وإن لم ينقل اكتفاء بما عرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء قوله وكان أي بن ~~عمر يرقد قبلها أي قبل صلاة العشاء وهو محمول على ما إذا لم يخش أن يغلبه ~~النوم عن وقتها كما صرح به قبل ذلك حيث قال وكان لا يبالي أقدمها أم أخرها ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أن بن عمر كان ربما رقد عن العشاء ~~الآخرة ويأمر أن يوقظوه والمصنف حمل ذلك في الترجمة على ما إذا غلبه النوم ~~وهو اللائق بحال بن عمر قوله قال بن جريج هو بالإسناد الذي قبله وهو محمود ~~عن عبد الرزاق عن بن جريج ووهم من زعم أنه معلق وقد أخرجه عبد الرزاق في ~~مصنفه بالإسنادين وأخرجه من طريقة الطبراني وعنه أبو نعيم في مستخرجه قوله ~~فقام عمر فقال الصلاة زاد في التمنى رقد النساء والصبيان وهو مطابق لحديث ~~عائشة الماضي قوله واضعا يده على رأسه كذا للأكثر وللكشميهني على رأسي وهو ~~وهم لما ذكر بعده من هيئة عصره صلى الله عليه وسلم شعره من الماء وكأنه كان ~~اغتسل قبل أن يخرج قوله فاستثبت هو مقول بن جريج وعطاء هو بن أبي رباح ووهم ~~من زعم أنه بن يسار قوله فبدد أي فرق وقرن الرأس جانبه قوله ثم ضمها كذا له ~~بالضاد المعجمة والميم ولمسلم وصبها بالمهملة والموحدة وصوبه عياض قال لأنه ~~يصف عصر الماء من الشعر باليد قلت ورواية البخاري موجهة لأن ضم اليد صفة ~~العاصر قوله حتى مست إبهامه كذا بالإفراد للكشميهنى ولغيره إبهاميه وهو ~~منصوب بالمفعولية وفاعله طرف الأذن وعلى هذا فهو مرفوع وعلى الرواية الأولى ~~طرف منصوب وفاعله إبهامه وهو مرفوع ويؤيد رواية الأكثر رواية حجاج عن بن ~~جريج عند النسائي وأبي نعيم حتى ms00954 مست إبهاماه طرف الأذن قوله لا يقصر ولا ~~يبطش أي لا يبطئ ولا يستعجل ويقصر بالقاف للأكثر ووقع عند الكشميهني لا ~~يعصر بالعين والأولى أصوب قوله لأمرتهم أن يصلوها كذا بين ذلك في كتاب ~~التمنى عند المصنف من رواية سفيان بن عيينة عن بن جريج وغيره في هذا الحديث ~~وقال أنه للوقت لولا أن أشق على أمتي فائدة وقع في الطبراني من طريق طاوس ~~عن بن عباس في هذا الحديث بمعناه قال وذهب الناس إلا عثمان بن مظعون في ستة ~~عشر رجلا فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم # | 1 ( قوله باب وقت العشاء إلى نصف الليل ) # في هذه الترجمة حديث صريح أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~في بيان أول الأوقات وآخرها وفيه فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل ~~قال النووي معناه وقت لأدائها اختيارا وأما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع ~~الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم إنما التفريط PageV02P051 على من لم يصل ~~الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى وقال الإصطخري إذا ذهب نصف الليل صارت ~~قضاء قال ودليل الجمهور حديث أبي قتادة المذكور قلت وعموم حديث أبي قتادة ~~مخصوص بالإجماع في الصبح وعلى قول الشافعي الجديد في المغرب فللاصطخرى أن ~~يقول إنه مخصوص بالحديث المذكور وغيره من الأحاديث في العشاء والله أعلم ~~قوله وقال أبو برزة هو طرف من حديثه المتقدم في باب وقت العصر وليس فيه ~~تصريح بقيد نصف الليل لكن أحاديث التأخير والتوقيت لما جاءت مرة مقيدة ~~بالثلث وأخرى بالنصف كان النصف غاية التأخير ولم أر في امتداد وقت العشاء ~~إلى طلوع الفجر حديثا صريحا يثبت # 546 قوله حدثنا عبد الرحيم المحاربي كذا لأبي ذر ووقع لأبي الوقت وغيره ~~عبد الرحيم بغير صيغة أداء وهو عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد المحاربي ~~الكوفي يكنى أبا زياد وهو من قدماء شيوخ البخاري وليس له في الصحيح عنه غير ~~هذا الحديث الواحد قوله صلاة العشاء ms00955 زاد مسلم ليلة وفيه إشعار بأنه لم يكن ~~يواظب على ذلك قوله قد صلى الناس أي المعهودون ممن صلى من المسلمين إذ ذاك ~~قوله وزاد بن أبي مريم يعني سعيد بن الحكم المصري ومراده بهذا التعليق بيان ~~سماع حميد للحديث من أنس قوله كأني انظر الخ الجملة في موضع المفعول لقوله ~~زاد وقد وقع لنا هذا التعليق موصولا عاليا من طريق أبي طاهر المخلص في ~~الجزء الأول من فوائده قال حدثنا البغوي حدثنا أحمد بن منصور حدثنا بن أبي ~~مريم بسنده وأوله سئل أنس هل أتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما قال نعم ~~أخر العشاء فذكره وفي آخره وكأني انظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ الوبيص ~~بالموحدة والصاد المهملة البريق وسيأتي الكلام على فضل انتظار الصلاة في ~~أبواب الجماعة وعلى الخاتم ولبسه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ~~PageV02P052 # | 1 ( قوله باب فضل صلاة الفجر ) # وقع في رواية أبي ذر بعد هذا والحديث ولم يظهر لقوله والحديث توجيه في ~~هذا الموضع ووجهه الكرماني بأن الغرض منه باب كذا وباب الحديث الوارد في ~~فضل صلاة الفجر قلت ولا يخفى بعده ولم أر هذه الزيادة في شيء من المستخرجات ~~ولا عرج عليها أحد من الشراح فالظاهر أنها وهم ويدل لذلك أنه ترجم لحديث ~~جرير أيضا باب فضل صلاة العصر بغير زيادة ويحتمل أنه كان فيه باب فضل صلاة ~~الفجر والعصر فتحرفت الكلمة الأخيرة والله أعلم # 547 قوله يحيى هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ~~وقد تقدم الكلام على حديث جرير في باب فضل صلاة العصر # 548 قوله أبو جمرة بالجيم والراء وهو الضبعي وشيخه أبو بكر هو بن أبي ~~موسى الأشعري بدليل الرواية التي بعده حيث وقع فيها أن أبا بكر بن عبد الله ~~بن قيس وعبد الله بن قيس هو أبو موسى وقد قيل إنه أبو بكر بن عمارة بن ~~رويبة والأول أرجح كما سيأتي آخر الباب قوله من صلى البردين بفتح الموحدة ~~وسكون الراء ms00956 تثنية برد والمراد صلاة الفجر والعصر ويدل على ذلك قوله في ~~حديث جرير صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها زاد في رواية لمسلم يعني العصر ~~والفجر قال الخطابي سميتا بردين لأنهما تصليان في بردى النهار وهما طرفاه ~~حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر ونقل عن أبي عبيد أن صلاة المغرب تدخل في ~~ذلك أيضا وقال البزار في توجيه اختصاص هاتين الصلاتين بدخول الجنة دون ~~غيرهما من الصلوات ما محصله إن من موصولة لا شرطية والمراد الذين صلوهما ~~أول ما فرضت الصلاة ثم ماتوا قبل فرض الصلوات الخمس لأنها فرضت أولا ركعتين ~~بالغداة وركعتين بالعشي ثم فرضت الصلوات الخمس فهو خبر عن ناس مخصوصين لا ~~عموم فيه قلت ولا يخفى ما فيه من التكلف والأوجه أن من في الحديث شرطية ~~وقوله دخل جواب الشرط وعدل عن الأصل وهو فعل المضارع كأن يقول يدخل الجنة ~~إرادة للتأكيد في وقوعه بجعل ما سيقع كالواقع # 549 قوله وقال بن رجاء هو عبد الله البصري الغداني وهو أحد شيوخ البخاري ~~وقد وصله محمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا عبد الله بن رجاء ورويناه عاليا من ~~طريقه في الجزء المشهور المروي عنه من طريق السلفي ولفظ المتن واحد قوله ~~حدثنا إسحاق هو بن منصور ولم يقع منسوبا في شيء من الكتب والروايات واستدل ~~أبو على الغساني على أنه بن منصور بأن مسلما روى عن إسحاق بن منصور عن حبان ~~بن هلال حديثا غير هذا قلت رأيت في رواية أبي على الشبوي عن الفربري في باب ~~البيعان بالخيار حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان بن هلال فذكر حديثا فهذه ~~القرينة أقوى من القرينة التي في رواية مسلم قوله حدثنا حبان هو بن هلال ~~وهو بفتح الحاء المهملة فاجتمعت الروايات عن همام بأن شيخ أبي جمرة هو أبو ~~بكر بن عبد الله فهذا بخلاف من زعم أنه بن عمارة بن رويبة وحديث عمارة ~~أخرجه مسلم وغيره من طرق عن أبي بكر بن عمارة عن أبيه لكن لفظه لن ms00957 يلج ~~النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهذا اللفظ مغاير للفظ حديث أبي ~~موسى وإن كان معناهما واحدا فالصواب أنهما حديثان PageV02P053 # | 1 ( قوله باب وقت الفجر ) # ذكر فيه حديث تسحر زيد بن ثابت مع النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين عن ~~أنس فأما رواية همام عن قتادة فهي عن أنس أن زيد بن ثابت حدثه فجعله من ~~مسند زيد بن ثابت ووافقه هشام عن قتادة كما سيأتي في الصيام وأما رواية ~~سعيد وهو بن أبي عروبة عن قتادة فهي عن أنس أن نبي الله وزيد بن ثابت تسحرا ~~وفي رواية السرخسي والمستملى تسحروا فجعله من مسند أنس وأما قوله تسحروا ~~بصيغة الجمع فشاذة وترجح عند مسلم رواية همام فإنه أخرجها وأعرض عن رواية ~~سعيد ويدل على رجحانها أيضا أن الإسماعيلي أخرج رواية سعيد من طريق خالد بن ~~الحارث عن سعيد فقال عن أنس عن زيد بن ثابت والذي يظهر لي في الجمع بين ~~الروايتين أن أنسا حضر ذلك لكنه لم يتسحر معهما ولأجل هذا سأل زيدا عن ~~مقدار وقت السحور كما سيأتي بعد ثم وجدت ذلك صريحا في رواية النسائي وبن ~~حبان ولفظهما عن أنس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس إني ~~أريد الصيام أطعمني شيئا فجئته بتمر وإناء فيه ماء وذلك بعد ما أذن بلال ~~قال يا أنس انظر رجلا يأكل معي فدعوت زيد بن ثابت فجاء فتسحر معه ثم قام ~~فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة فعلى هذا فالمراد بقوله كم كان بين الأذان ~~والسحور أي أذان بن أم مكتوم لأن بلالا كان يؤذن قبل الفجر والآخر يؤذن إذا ~~طلع # 550 قوله قلت كم كان بينهما سقط لفظ كان من رواية السرخسي والمستملى ووقع ~~عند الإسماعيلي من رواية عفان عن همام قلنا لزيد ومن رواية خالد بن الحارث ~~عن سعيد قال خالد أنس القائل كم كان بينهما ووقع عند المصنف من رواية روح ~~عن سعيد قلت لأنس فهو مقول قتادة ms00958 قال الإسماعيلي والروايتان صحيحتان بان ~~يكون أنس سأل زيدا وقتادة سأل أنسا والله أعلم PageV02P054 # 551 قوله قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فصليا كذا ~~للكشميهنى بصيغة التثنية ولغيره فصلينا بصيغة الجمع وسيأتي الكلام على بقية ~~فوائد هذا الحديث في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى واستدل المصنف به على ~~أن أول وقت الصبح طلوع الفجر لأنه الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب ~~والمدة التي بين الفراغ من السحور والدخول في الصلاة وهي قراءة الخمسين آية ~~أو نحوها قدر ثلث خمس ساعة ولعلها مقدار ما يتوضأ فأشعر ذلك بأن أول وقت ~~الصبح أول ما يطلع الفجر وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل فيها بغلس ~~والله أعلم قوله عن أخيه هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال وسيأتي ~~الكلام على حديث سهل بن سعد في الصيام والغرض منه هنا الإشارة إلى مبادرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الصبح في أول الوقت وحديث عائشة تقدم في ~~أبواب ستر العورة ولفظه أصرح في مراده في هذا الباب من جهة التغليس بالصبح ~~وأن سياقه يقتضى المواظبة على ذلك وأصرح منه ما أخرجه أبو داود من حديث بن ~~مسعود أنه صلى الله عليه وسلم أسفر بالصبح مرة ثم كانت صلاته بعد بالغلس ~~حتى مات لم يعد إلى أن يسفر وأما ما رواه أصحاب السنن وصححه غير واحد من ~~حديث رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفروا بالفجر ~~فإنه أعظم للأجر فقد حمله الشافعي وغيره على أن المراد بذلك تحقق طلوع ~~الفجر وحمله الطحاوي على أن المراد الأمر بتطويل القراءة فيها حتى يخرج من ~~الصلاة مسفرا وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة في الغلس وأما حديث بن مسعود ~~الذي أخرجه المصنف وغيره أنه قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~صلاة في غير وقتها غير ذلك اليوم يعني في الفجر يوم المزدلفة فمحمول على ~~أنه دخل فيها مع طلوع الفجر من ms00959 غير تأخير فإن في حديث زيد بن ثابت وسهل بن ~~سعد ما يشعر بتأخير يسير لا أنه صلاها قبل أن يطلع الفجر والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # 553 قوله في حديث عائشة كن قال الكرماني هومثل أكلونى البراغيث لأن قياسه ~~الإفراد وقد جمع قوله نساء المؤمنات تقديره نساء الأنفس المؤمنات أونحوها ~~ذلك حتى لا يكون من إضافة الشيء إلى نفسه وقيل إن نساء هنا بمعنى الفاضلات ~~أي فاضلات المؤمنات كما يقال رجال القوم أي فضلاؤهم قوله يشهدن أي يحضرن ~~وقوله لا يعرفهن أحد قال الداودي معناه لا يعرفن أنساء أم رجال أي لا يظهر ~~للرائى الا الأشباح خاصة وقيل لا يعرف أعيانهن فلا يفرق بين خديجة وزينب ~~وضعفه النووي بان المتلفعة في النهار لا تعرف عينها فلا يبقى في الكلام ~~فائدة وتعقب بان المعرفة إنما تتعلق بالأعيان فلو كان المراد الأول لعبر ~~بنفى العلم وما ذكره من أن المتلفعة بالنهار لا تعرف عينها فيه نظر لأن لكل ~~امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطى وقال الباجي هذا ~~يدل على أنهن كن سافرات إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا ~~الغلس قلت وفيه ما فيه لأنه مبنى على الاشتباه الذي أشار إليه النووي وأما ~~إذا قلنا إن لكل واحدة منهن هيئة غالبا فلا يلزم ما ذكر والله أعلم قوله ~~متلفعات تقدم شرحه والمروط جمع مرط بكسر الميم وهو كساء معلم من خز أو صوف ~~أو غير ذلك وقيل لا يسمى مرطا إلا إذا كان أخضر ولا يلبسه إلا النساء وهو ~~مردود بقوله مرط من شعر أسود قوله ينقلبن أي يرجعن قوله من الغلس من ~~ابتدائية أو تعليلية ولا معارضة بين هذا وبين حديث أبي برزة السابق أنه كان ~~ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه لأن هذا إخبار عن رؤية المتلفعة على ~~بعد وذاك إخبار عن رؤية الجليس وفي الحديث استحباب المبادرة بصلاة الصبح في ~~أول الوقت وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في ms00960 الليل ويؤخذ منه ~~جوازه PageV02P055 في النهار من باب أولى لأن الليل مظنة الريبة أكثر من ~~النهار ومحل ذلك إذا لم يخش عليهن أو بهن فتنة واستدل به بعضهم على جواز ~~صلاة المرأة مختمرة الأنف والفم فكأنه جعل التلفع صفة لشهود الصلاة وتعقبه ~~عياض بأنها إنما أخبرت عن هيئة الانصراف والله أعلم # | 1 ( قوله باب من أدرك من الفجر ركعة ) # تقدم الكلام على الحكمة في حذف جواب الشرط من الترجمة في باب من أدرك من ~~العصر ركعه # 554 قوله يحدثونه أي يحدثون زيد بن أسلم ورجال الإسناد كلهم مدنيون قوله ~~فقد أدرك الصبح الإدراك الوصول إلى الشيء فظاهره أنه يكتفى بذلك وليس ذلك ~~مرادا بالإجماع فقيل يحمل على أنه أدرك الوقت فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت ~~صلاته وهذا قول الجمهور وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم ~~أخرجه البيهقي من وجهين ولفظه من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس ~~وركعة بعد ما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة وأصرح منه رواية أبي غسان محمد بن ~~مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء وهو بن يسار عن أبي هريرة بلفظ من صلى ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته العصر وقال ~~مثل ذلك في الصبح وقد تقدمت رواية المصنف في باب من أدرك من العصر ركعة من ~~طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وقال فيها فليتم صلاته وللنسائي من وجه آخر من ~~أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته وللبيهقي ~~من وجه آخر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى ~~ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك باحتلام الصبي وطهر الحائض ~~وإسلام الكافر ونحوها وأراد بذلك نصرة مذهبه في أن من أدرك من الصبح ركعة ~~تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة وهو مبنى على أن الكراهة ~~تتناول الفرض والنفل وهي خلافية مشهورة ms00961 قال الترمذي وبهذا يقول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق وخالف أبو حنيفة فقال من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح ~~بطلت صلاته واحتج لذلك بالأحاديث الواردة في النهى عن الصلاة عند طلوع ~~الشمس وادعى بعضهم أن أحاديث النهى ناسخة لهذا الحديث وهي دعوى تحتاج إلى ~~دليل فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال والجمع بين الحديثين ممكن بأن تحمل ~~أحاديث النهى على ما لا سبب له من النوافل ولا شك أن التخصيص أولى من ادعاء ~~النسخ ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت وللفقهاء ~~في ذلك تفاصيل بين أصحاب الأعذار وغيرهم وبين مدرك الجماعة ومدرك الوقت ~~وكذا مدرك الجمعة ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبر للاحرام ويقرأ أم القرآن ~~ويركع ويرفع ويسجد سجدتين بشروط كل ذلك وقال الرافعي المعتبر فيها أخف ما ~~يقدر عليه أحد وهذا في حق غير أصحاب الأعذار أما أصحاب الأعذار كمن أفاق من ~~إغماء أو طهرت من حيض أو غير ذلك فإن بقي من الوقت هذا القدر كانت الصلاة ~~في حقهم أداء وقد قال قوم يكون ما أدرك PageV02P056 في الوقت أداء وبعده ~~قضاء وقيل يكون كذلك لكنه يلتحق بالأداء حكما والمختار أن الكل أداء وذلك ~~من فضل الله تعالى ونقل بعضهم الاتفاق على أنه لا يجوز لمن ليس له عذر ~~تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا هذا القدر والله أعلم لطيفة أورد المصنف ~~في باب من أدرك من العصر طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وفي هذا الباب طريق ~~عطاء بن يسار ومن معه عن أبي هريرة لأنه قدم في طريق أبي سلمة ذكر العصر ~~وقدم في هذا ذكر الصبح فناسب أن يذكر في كل منهما ما قدم لما يشعر به ~~التقديم من اهتمام والله الهادي للصواب # | 1 ( قوله باب من أدرك من الصلاة ركعة ) # هكذا ترجم وساق الحديث بلفظ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وقد ~~رواه مسلم من رواية عبيد الله العمري عن الزهري وأحال به على حديث ms00962 مالك ~~وأخرجه البيهقي وغيره من الوجه الذي أخرجه منه مسلم ولفظه كلفظ ترجمة هذا ~~الباب قدم # 555 قوله من الصلاة على قوله ركعة وقد وضح لنا بالاستقراء أن جميع ما يقع ~~في تراجم البخاري مما يترجم بلفظ الحديث لا يقع فيه شيء مغاير للفظ الحديث ~~الذي يورده إلا وقد ورد من وجه آخر بذلك اللفظ المغاير فلله دره ما أكثر ~~اطلاعه والظاهر أن هذا أعم من حديث الباب الماضي قبل عشرة أبواب ويحتمل أن ~~تكون اللام عهدية فيتحدا ويؤيده أن كلا منهما من رواية أبي سلمة عن أبي ~~هريرة وهذا مطلق وذاك مقيد فيحمل المطلق على المقيد وقال الكرماني الفرق ~~بينهما أن الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة وهذا فيمن أدرك من الصلاة ~~ركعة كذا قال وقال بعد ذلك وفي الحديث أن من دخل في الصلاة فصلى ركعة وخرج ~~الوقت كان مدركا لجميعها وتكون كلها أداء وهو الصحيح انتهى وهذا يدل على ~~اتحاد الحديثين عنده لجعلهما متعلقين بالوقت بخلاف ما قال أولا وقال التيمي ~~معناه من أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضل الجماعة وقيل المراد بالصلاة ~~الجمعة وقيل غير ذلك وقوله فقد أدرك الصلاة ليس على ظاهره بالإجماع لما ~~قدمناه من أنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركا لجميع الصلاة بحيث تحصل براءة ~~ذمته من الصلاة فإذا فيه إضمار تقديره فقد أدرك وقت الصلاة أو حكم الصلاة ~~أو نحو ذلك ويلزمه إتمام بقيتها وقد تقدم بقية مباحثه في الباب الذي قبله ~~ومفهوم التقييد بالركعة أن من أدرك دون الركعة لا يكون مدركا لها وهو الذي ~~استقر عليه الاتفاق وكان فيه شذوذ قديم منها إدراك الإمام راكعا يجزئ ولو ~~لم يدرك معه الركوع وقيل يدرك الركعة ولو رفع الإمام رأسه ما لم يرفع بقية ~~من ائتم به رؤوسهم ولو بقي واحد وعن الثوري وزفر إذا كبر قبل أن يرفع ~~الإمام رأسه أدرك إن وضع يديه على ركبتيه قبل رفع الإمام وقيل من أدرك ~~تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع أدرك الركعة وعن ms00963 أبي العالية إذا أدرك ~~السجود أكمل بقية الركعة معهم ثم يقوم فيركع فقط وتجزيه PageV02P057 # | 1 ( قوله باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ) # يعني ما حكمها قال الزين بن المنير لم يثبت حكم النهى لأن تعين المنهي ~~عنه في هذا الباب مما كثر فيه الاختلاف وخص الترجمة بالفجر مع اشتمال ~~الأحاديث على الفجر والعصر لأن الصبح هي المذكورة أولا في سائر أحاديث ~~الباب قلت أو لأن العصر ورد فيها كونه صلى الله عليه وسلم صلى بعدها بخلاف ~~الفجر # 556 قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي قوله عن أبي العالية هو ~~الرياحي بالياء التحتانية واسمه رفيع بالتصغير ووقع مصرحا به عند ~~الإسماعيلي من رواية غندر عن شعبة وأورد المصنف طريق يحيى وهو القطان عن ~~شعبة عن قتادة سمعت أبا العالية والسر فيها التصريح بسماع قتادة له من أبي ~~العالية وإن كانت طريق هشام أعلى منها قوله شهد عندي أي أعلمنى أو أخبرني ~~ولم يرد شهادة الحكم قوله مرضيون أي لا شك في صدقهم ودينهم وفي رواية ~~الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن همام شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر ~~وله من رواية شعبة حدثني رجال أحبهم إلى عمر قوله ناس بهذا أي بهذا الحديث ~~بمعناه فإن مسددا رواه في مسنده ومن طريقه البيهقي ولفظه حدثني ناس أعجبهم ~~إلي عمر وقال فيه حتى تطلع الشمس ووقع في الترمذي عنه سمعت غير واحد من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر وكان من أحبهم PageV02P058 إلي ~~قوله بعد الصبح أي بعد صلاة الصبح لأنه لا جائز أن يكون الحكم فيه معلقا ~~بالوقت إذ لا بد من أداء الصبح فتعين التقدير المذكور قال بن دقيق العيد ~~هذا الحديث معمول به عند فقهاء الأمصار وخالف بعض المتقدمين وبعض الظاهرية ~~من بعض الوجوه قوله حتى تشرق بضم أوله من أشرق يقال أشرقت الشمس ارتفعت ~~وأضاءت ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي في الباب بعده بلفظ حتى ترتفع الشمس ~~ويروى بفتح أوله وضم ثالثه بوزن ms00964 تغرب يقال شرقت الشمس أي طلعت ويؤيده رواية ~~البيهقي من طريق أخرى عن بن عمر شيخ البخاري فيه بلفظ حتى تشرق الشمس أو ~~تطلع على الشك وقد ذكرنا أن في رواية مسدد حتى تطلع الشمس بغير شك وكذا هو ~~في حديث أبي هريرة الآتي آخر الباب بلفظ حتى تطلع الشمس بالجزم ويجمع بين ~~الحديثين بأن المراد بالطلوع طلوع مخصوص أي حتى تطلع مرتفعة قال النووي ~~أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها واتفقوا على ~~جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة تحية ~~المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف وصلاة الجنازة وقضاء ~~الفائتة فذهب الشافعي وطائفة إلى جواز ذلك كله بلا كراهة وذهب أبو حنيفة ~~وآخرون إلى أن ذلك داخل في عموم النهى واحتج الشافعي بأنه صلى الله عليه ~~وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهو صريح في قضاء السنة الفائتة فالحاضرة ~~أولى والفريضة المقضية أولى ويلتحق ما له سبب قلت وما نقله من الإجماع ~~والاتفاق متعقب فقد حكى غيره عن طائفة من السلف الإباحة مطلقا وأن أحاديث ~~النهى منسوخة وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم بن حزم وعن طائفة ~~أخرى المنع مطلقا في جميع الصلوات وصح عن أبي بكرة وكعب بن عجرة المنع من ~~صلاة الفرض في هذه الأوقات وحكى آخرون الإجماع على جواز صلاة الجنازة فى ~~الأوقات المكروهة وهو متعقب بما سيأتي في بابه وما ادعاه بن حزم وغيره من ~~النسخ مستندا إلى حديث من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فليصل ~~إليها أخرى فدل على إباحة الصلاة في الأوقات المنهية انتهى وقال غيرهم ~~ادعاء التخصيص أولى من ادعاء النسخ فيحمل النهى على ما لا سبب له ويخص منه ~~ما له سبب جمعا بين الأدلة والله أعلم وقال البيضاوي اختلفوا في جواز ~~الصلاة بعد الصبح والعصر وعند الطلوع والغروب وعند الاستواء فذهب داود إلى ~~الجواز مطلقا وكأنه حمل النهى على التنزيه قلت بل المحكى ms00965 عنه أنه ادعى ~~النسخ كما تقدم قال وقال الشافعي تجوز الفرائض وماله سبب من النوافل وقال ~~أبو حنيفة يحرم الجميع سوى عصر يومه وتحرم المنذورة أيضا وقال مالك تحرم ~~النوافل دون الفرائض ووافقه أحمد لكنه استثنى ركعتي الطواف تنبيه لم يقع ~~لنا تسمية الرجال المرضيين الذين حدثوا بن عباس بهذا الحديث وبلغني أن بعض ~~من تكلم على العمدة تجاسر وزعم أنهم المذكورون فيها عند قول مصنفها وفي ~~الباب عن فلان وفلان ولقد أخطأ هذا المتجاسر خطأ بينا فلا حول ولا قوة الا ~~بالله قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير قوله لا تحروا أصله لا تتحروا ~~فحذفت إحدى التاءين والمعنى لا تقصدوا واختلف أهل العلم في المراد بذلك ~~فمنهم من جعله تفسيرا للحديث السابق ومبينا للمراد به فقال لا PageV02P059 ~~تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس ~~وغروبها وإلى ذلك جنح بعض أهل الظاهر وقواه بن المنذر واحتج له وقد روى ~~مسلم من طريق طاوس عن عائشة قالت وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها انتهى وسيأتي من قول بن عمر أيضا ما يدل ~~على ذلك قريبا بعد ببابين وربما قوي ذلك بعضهم بحديث من أدرك ركعة من الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس فليضف إليها الأخرى فأمر بالصلاة حينئذ فدل على أن ~~الكراهة مختصة بمن قصد الصلاة في ذلك الوقت لا من وقع له ذلك اتفاقا وسيأتي ~~لهذا مزيد بيان في آخر الباب الذي بعده ومنهم من جعله نهيا مستقلا وكره ~~الصلاة في تلك الأوقات سواء قصد لها أم لم يقصد وهو قول الأكثر قال البيهقي ~~إنما قالت ذلك عائشة لأنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد العصر ~~فحملت نهيه على من قصد ذلك لا على الإطلاق وقد أجيب عن هذا بأنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما صلى حينئذ قضاء كما سيأتي وأما النهى فهو ثابت من طريق ~~جماعة من الصحابة غير عمر رضي ms00966 الله عنه فلا اختصاص له بالوهم والله أعلم # 558 قوله وقال حدثني بن عمر هو مقول عروة أيضا وهو حديث آخر وقد أفرده ~~الإسماعيلي وذكر أنه وقع له الحديثان معا من رواية على بن مسهر وعيسى بن ~~يونس ومحمد بن بشر ووكيع ومالك بن سعير ومحاضر كلهم عن هشام وأنه وقع له ~~الحديث الثاني فقط من رواية عبد الله بن نمير عن هشام قوله حتى ترتفع جعل ~~ارتفاعها غاية النهى وهو يقوي رواية من روى الحديث الماضي بلفظ حتى تشرق من ~~الإشراق وهو الارتفاع كما تقدم قوله تابعه عبدة يعني بن سليمان والضمير ~~يعود على يحيى بن سعيد وهو القطان يعني تابع يحيى القطان على روايته لهذا ~~الحديث عن هشام ورواية عبدة هذه موصولة عند المصنف في بدء الخلق وفيه ~~الحديثان معا وقال فيه حتى تبرز بدل ترتفع وقال فيه لا تحينوا بالياء ~~التحتانية والنون وزاد فيه فإنها تطلع بين قرني شيطان وفيه إشارة إلى علة ~~النهى عن الصلاة في الوقتين المذكورين وزاد مسلم من حديث عمرو بن عبسة ~~وحينئذ يسجد لها الكفار فالنهى حينئذ لترك مشابهة الكفار وقد اعتبر ذلك ~~الشرع في أشياء كثيرة وفي هذا تعقب على أبي محمد البغوي حيث قال إن النهى ~~عن ذلك لا يدرك معناه وجعله من قبيل التعبد الذي يجب الإيمان به وسيأتي ~~الكلام على المراد بقوله بين قرني الشيطان في أوائل بدء الخلق إن شاء الله ~~تعالى قوله حاجب الشمس أى طرف قرصها قال الجوهري حواجب الشمس نواحيها # 559 قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله حفص بن عاصم أي بن عمر بن ~~الخطاب وهو جد عبيد الله بن عمر المذكور في هذا الإسناد قوله وعن صلاتين ~~محصل ما في الباب أربعة أحاديث الأول والاخير يتعلقان بالفعل والثاني ~~والثالث يتعلقان بالوقت وقد تقدم نقل اختلاف العلماء في ذلك وسيأتي الكلام ~~على البيعتين في كتاب البيع وعلى اللبستين في كتاب اللباس قوله بعد الفجر ~~أي بعد صلاة الفجر كما تقدم PageV02P060 # | 1 ms00967 ( قوله باب لا تتحرى ) # بضم المثناة الفوقانية والصلاة بالرفع لأنها في مقام الفاعل أو بفتح ~~المثناة التحتانية والصلاة بالنصب والفاعل محذوف أي المصلي وقد تقدم الكلام ~~على حديث بن عمر في الباب الذي قبله ولا تنافى بين قوله في الترجمة قبل ~~الغروب وبين قوله فى الحديث عند الغروب لما نذكره قريبا قوله لا يتحرى كذا ~~وقع بلفظ الخبر قال السهيلي يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع أي لا يكون الا ~~هذا # 560 قوله فيصلى بالنصب والمراد نفى التحري والصلاة معا ويجوز الرفع أي لا ~~يتحرى أحدكم الصلاة في وقت كذا فهو يصلي فيه وقال بن خروف يجوز في فيصلى ~~ثلاثة أوجه الجزم على العطف أي لا يتحرى ولا يصلي والرفع على القطع أي لا ~~يتحرى فهو يصلي والنصب على جواب النهى والمعنى لا يتحرى مصليا وقال الطيبي ~~قوله لا يتحرى نفى بمعنى النهى ويصلي بالنصب لأنه جوابه كأنه قيل لا يتحرى ~~فقيل لم فأجيب خيفة أن يصلي ويحتمل أن يقدر غير ذلك وقد وقع في رواية ~~القعنبي في الموطأ لا يتحرى أحدكم أن يصلي ومعناه لا يتحرى الصلاة # 561 قوله عن صالح هو بن كيسان ولم يخرج البخاري لصالح بن أبي الأخضر شيئا ~~قوله لا صلاة قال بن دقيق العيد وصيغة النفي في ألفاظ الشارع إذا دخلت على ~~فعل كان الأولى حملها على نفى الفعل الشرعى لا الحسى لأنا لو حملناه على ~~نفى الفعل الحسى لاحتجنا في تصحيحه إلى أضمار والأصل عدمه وإذا حملناه على ~~الشرعى لم نحتج إلى إضمار فهذا وجه الأولوية وعلى هذا فهو نفى بمعنى النهى ~~والتقدير لا تصلوا وحكى أبو الفتح اليعمري عن جماعة من السلف أنهم قالوا إن ~~النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنهما لا يتطوع ~~بعدهما ولم يقصد الوقت بالنهى كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب ويؤيد ذلك ~~ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تصلوا بعد الصبح ولا بعد ms00968 العصر إلا أن تكون الشمس نقية وفي PageV02P061 ~~رواية مرتفعة فدل على أن المراد بالبعدية ليس على عمومه وإنما المراد وقت ~~الطلوع ووقت الغروب وما قاربهما والله أعلم ومطابقة الحديث للترجمة من جهة ~~أن الصلاة المنهية غير صحيحة فلازمه أن لا يقصد لها المكلف إذ العاقل لا ~~يشتغل بما لا فائدة فيه قوله لا صلاة بعد الصبح أي بعد صلاة الصبح وصرح به ~~مسلم من هذا الوجه في الموضعين # 562 قوله حدثنا محمد بن أبان هو البلخي وقيل الواسطي ولكل من القولين ~~مرجح وكلاهما ثقة قوله عن معاوية في رواية الإسماعيلي من طريق معاذ وغيره ~~عن شعبة خطبنا معاوية واتفق أصحاب شعبة على أنه من رواية أبي التياح عن ~~حمران وخالفهم عثمان بن عمر وأبو داود الطيالسي فقالا عن أبي التياح عن ~~معبد الجهني عن معاوية والطريق التي أختارها البخاري أرجح ويجوز أن يكون ~~لأبي التياح فيه شيخان قوله يصليهما أي الركعتين وللحموي يصليها أي الصلاة ~~وكذا وقع الخلاف بين الرواة في قوله عنها أو عنهما وكلام معاوية مشعر بأن ~~من خاطبهم كانوا يصلون بعد العصر ركعتين على سبيل التطوع الراتب لها كما ~~يصلي بعد الظهر وما نفاه من رؤية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لهما قد ~~أثبته غيره والمثبت مقدم على النافى وسيأتي في الباب الذي بعده قول عائشة ~~كان لا يصليهما في المسجد لكن ليس في رواية الإثبات معارضة للأحاديث ~~الواردة في النهى لأن رواية الإثبات لها سبب كما سيأتي في الباب الذي بعده ~~فألحق بها ما له سبب وبقي ما عدا ذلك على عمومه والنهي فيه محمول على ما لا ~~سبب له وأما من يرى عموم النهى ولا يخصه بما له سبب فيحمل إنكار معاوية على ~~من يتطوع ويحمل الفعل على الخصوصية ولا يخفى رجحان الأول والله أعلم # 563 قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان وبقية الإسناد والمتن تقدم بأتم سياق ~~في الباب الذي قبله # | 1 ( قوله باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر ) # قيل ms00969 آثر البخاري الترجمة بذكر المذاهب على ذكر الحكم للبراءة من عهدة بت ~~القول في موضع كثر فيه الاختلاف ومحصل ما ورد من الأخبار في تعيين الأوقات ~~التي تكره فيها الصلاة أنها خمسة عند طلوع الشمس وعند غروبها وبعد صلاة ~~الصبح وبعد صلاة العصر وعند الاستواء وترجع بالتحقيق إلى ثلاثة من بعد صلاة ~~الصبح إلى أن ترتفع الشمس فيدخل فيه الصلاة عند طلوع الشمس وكذا من صلاة ~~العصر إلى أن تغرب الشمس ولا يعكر على ذلك أن من لم يصل الصبح مثلا حتى ~~بزغت الشمس يكره له التنفل حينئذ لأن الكلام إنما هو جار على الغالب ~~المعتاد وأما هذه الصورة النادرة فليست مقصودة وفي الجملة عدها أربعة أجود ~~وبقي خامس وهو الصلاة وقت استواء الشمس وكأنه لم يصح عند المؤلف على شرطه ~~فترجم على نفيه وفيه أربعة أحاديث حديث عقبة بن عامر وهو عند مسلم ولفظه ~~وحين يقوم قائم الظهيرة حتى ترتفع وحديث عمرو بن عبسة وهو عند مسلم أيضا ~~ولفظه حتى يستقل الظل بالرمح فإذا أقبل PageV02P062 الفيء فصل وفي لفظ لأبي ~~داود حتى يعدل الرمح ظله وحديث أبي هريرة وهو عند بن ماجة والبيهقي ولفظه ~~حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح فإذا زالت فصل وحديث الصنابحي وهو في ~~الموطأ ولفظه ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها وفي آخره ونهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات وهو حديث مرسل مع قوة ~~رجاله وفي الباب أحاديث أخر ضعيفة وبقضية هذه الزيادة قال عمر بن الخطاب ~~فنهى عن الصلاة نصف النهار وعن بن مسعود قال كنا ننهى عن ذلك وعن أبي سعيد ~~المقبري قال أدركت الناس وهم يتقون ذلك وهو مذهب الأئمة الثلاثة والجمهور ~~وخالف مالك فقال ما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار ~~وقال بن عبد البر وقد روى مالك حديث الصنابحي فإما أنه لم يصح عنده وإما ~~أنه رده بالعمل الذي ذكره انتهى وقد استثنى الشافعي ومن وافقه من ذلك يوم ~~الجمعة ms00970 وحجتهم أنه صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة ~~ورغب في الصلاة إلى خروج الإمام كما سيأتي في بابه وجعل الغاية خروج الإمام ~~وهو لا يخرج إلا بعد الزوال فدل على عدم الكراهة وجاء فيه حديث عن أبي ~~قتادة مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ~~في إسناده انقطاع وقد ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي الخبر والله ~~أعلم فائدة فرق بعضهم بين حكمة النهى عن الصلاة بعد صلاة الصبح والعصر وعن ~~الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فقال يكره في الحالتين الأوليين ويحرم ~~في الحالتين الأخريين وممن قال بذلك محمد بن سيرين ومحمد بن جرير الطبري ~~واحتج بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد العصر فدل على أنه لا ~~يحرم وكأنه يحمل فعله على بيان الجواز وسيأتي ما فيه في الباب الذي بعده ~~وروى عن بن عمر تحريم الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وإباحتها بعد العصر ~~حتى تصفر وبه قال بن حزم واحتج بحديث على أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة رواه أبو داود بإسناد صحيح قوي ~~والمشهور إطلاق الكراهة في الجميع فقيل هي كراهة تحريم وقيل كراهة تنزيه ~~والله أعلم قوله رواه عمر الخ يريد أن أحاديث هؤلاء الأربعة وهي التي تقدم ~~إيرادها في البابين السابقين ليس فيها تعرض للاستواء لكن لمن قال به أن ~~يقول إنه زيادة من حافظ ثقة فيجب قبولها قوله حدثنا حماد هو بن زيد # 564 قوله أصلى زاد الإسماعيلي في أوله من وجهين عن حماد بن زيد كان لا ~~يصلي من أول النهار حتى تزول الشمس ويقول أصلى الخ قوله أن لا تحروا أصله ~~تتحروا أي تقصدوا وزاد عبد الرزاق في آخر هذا الحديث عن بن جريج عن نافع ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال إنه يطلع قرن الشيطان مع ~~طلوع الشمس تنبيه قال بعض العلماء ms00971 المراد بحصر الكراهة في الأوقات الخمسة ~~إنما هو بالنسبة إلى الأوقات الأصلية وإلا فقد ذكروا أنه يكره التنفل وقت ~~إقامة الصلاة ووقت صعود الإمام لخطبة الجمعة وفي حالة الصلاة المكتوبة ~~جماعة لمن لم يصلها وعند المالكية كراهة التنفل بعد الجمعة حتى ينصرف الناس ~~وعند الحنفية كراهة التنفل قبل صلاة المغرب وسيأتي ثبوت الأمر به في هذا ~~الجامع الصحيح PageV02P063 قوله باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها ~~قال الزين بن المنير ظاهر الترجمة إخراج النافلة المحضة التي لا سبب لها ~~وقال أيضا إن السر في قوله ونحوها ليدخل فيه رواتب النوافل وغيرها قوله ~~وقال كريب يعني مولى بن عباس عن أم سلمة الخ وهو طرف من حديث أورده المؤلف ~~مطولا في باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده قبيل كتاب الجنائز وقال في آخره ~~أتاني ناس من عبد القيس فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان ~~قوله في حديث عائشة والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله وقولها في الرواية ~~الأخرى ما ترك السجدتين بعد العصر عندي قط وفي الرواية الأخرى لم يكن ~~يدعهما سرا ولا علانية وفي الرواية الأخيرة ما كان يأتيني في يوم بعد العصر ~~إلا صلى ركعتين تمسك بهذه الروايات من أجاز التنفل بعد العصر مطلقا ما لم ~~يقصد الصلاة عند غروب الشمس وقد تقدم نقل المذاهب في ذلك وأجاب عنه من أطلق ~~الكراهة بأن فعله هذا يدل على جواز استدراك ما فات من الرواتب من غير كراهة ~~وأما مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك فهو من خصائصه والدليل عليه رواية ~~ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر ~~وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال رواه أبو داود ورواية أبي سلمة عن عائشة ~~في نحو هذه القصة وفي آخره وكان إذا صلى صلاة أثبتها رواه مسلم قال البيهقي ~~الذي اختص به صلى الله عليه وسلم المداومة على ذلك لا أصل القضاء وأما ما ~~روى عن ذكوان عن أم ms00972 سلمة في هذه القصة أنها قالت فقلت يا رسول الله ~~أنقضيهما إذا فاتتا فقال لا فهي PageV02P064 رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة ~~قلت أخرجها الطحاوي واحتج بها على أن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم ~~وفيه ما فيه فائدة روى الترمذي من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس قال إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر ~~لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد ~~قال الترمذي حديث حسن قلت وهو من رواية جرير عن عطاء وقد سمع منه بعد ~~اختلاطه وإن صح فهو شاهد لحديث أم سلمة لكن ظاهر قوله ثم لم يعد معارض ~~لحديث عائشة المذكور في هذا الباب فيحمل النفي على علم الراوي فإنه لم يطلع ~~على ذلك والمثبت مقدم على النافى وكذا ما رواه النسائي من طريق أبي سلمة عن ~~أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها بعد العصر ركعتين ~~مرة واحدة الحديث وفي رواية له عنها لم أره يصليهما قبل ولا بعد فيجمع بين ~~الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصليهما إلا في بيته فلذلك لم يره ~~بن عباس ولا أم سلمة ويشير إلى ذلك قول عائشة في الرواية الأولى وكان لا ~~يصليهما في المسجد مخافة أن تثقل على أمته # 565 قوله أنه سمع عائشة قالت والذي ذهب به في رواية البيهقي من طريق ~~إسحاق بن الحسن والإسماعيلي من طريق أبي زرعة كلاهما عن أبي نعيم شيخ ~~البخاري فيه أنه دخل عليها فسألها عن ركعتين بعد العصر فقالت والذي ذهب ~~بنفسه تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيه أيضا فقال لها أيمن إن ~~عمر كان ينهى عنهما ويضرب عليهما فقالت صدقت ولكن كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصليهما فذكره والخبر بذلك عن عمر أيضا ثابت في رواية كريب عن أم سلمة ~~التي ذكرناها في باب إذا كلم وهو ms00973 يصلي ففي أول الخبر عن كريب أن بن عباس ~~والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة فقالوا اقرأ عليها ~~السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها إنا أخبرنا إنك ~~تصلينهما وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنهما وقال بن عباس ~~وقد كنت أضرب الناس مع عمر عليهما الحديث تنبيه روى عبد الرزاق من حديث زيد ~~بن خالد سبب ضرب عمر الناس على ذلك فقال عن زيد بن خالد إن عمر رآه وهو ~~خليفة ركع بعد العصر فضربه فذكر الحديث وفيه فقال عمر يا زيد لولا أني أخشى ~~أن يتخذهما الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما فلعل عمر كان ~~يرى أن النهى عن الصلاة بعد العصر إنما هو خشية إيقاع الصلاة عند غروب ~~الشمس وهذا يوافق قول بن عمر الماضي وما نقلناه عن بن المنذر وغيره وقد روى ~~يحيى بن بكير عن الليث عن أبي الأسود عن عروة عن تميم الداري نحو رواية زيد ~~بن خالد وجواب عمر له وفيه ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين ~~العصر إلى المغرب حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يصلى فيها وهذا أيضا يدل لما قلناه والله أعلم قوله ما خفف عنهم في ~~رواية المستملى ما يخفف عنهم وسيأتي الكلام على ذلك في أعلام النبوة إن شاء ~~الله تعالى قوله هشام هو بن عروة قوله بن أختي بالنصب على النداء وحرف ~~النداء محذوف وأثبته الإسماعيلي في روايته # 567 قوله عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق وأبو إسحاق ~~المذكور في الإسناد الذي بعده هو السبيعي قوله يدعهما زاد النسائي في بيتي ~~فائدة فهمت عائشة رضي الله عنها من مواظبته صلى الله عليه وسلم على ~~الركعتين بعد العصر أن نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس مختص بمن قصد الصلاة عند غروب الشمس لا إطلاقه فلهذا قالت ms00974 ~~PageV02P065 ما تقدم نقله عنها وكانت تتنفل بعد العصر وقد أخرجه المصنف في ~~الحج من طريق عبد العزيز بن رفيع قال رأيت بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر ~~ويخبر أن عائشة حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل بيتها إلا ~~صلاهما وكأن بن الزبير فهم من ذلك ما فهمته خالته عائشة والله أعلم وقد روى ~~النسائي أن معاوية سأل بن الزبير عن ذلك فرد الحديث إلى أم سلمة فذكرت أم ~~سلمة قصة الركعتين حيث شغل عنهما فرجع الأمر إلى ما تقدم تنبيه قول عائشة ~~ما تركهما حتى لقي الله عز وجل وقولها لم يكن يدعهما وقولها ما كان يأتيني ~~في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين مرادها من الوقت الذي شغل عن الركعتين بعد ~~الظهر فصلاهما بعد العصر ولم ترد أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين من أول ما ~~فرضت الصلوات مثلا إلى آخر عمره بل في حديث أم سلمة ما يدل على أنه لم يكن ~~يفعلهما قبل الوقت الذي ذكرت أنه قضاهما فيه # | 1 ( قوله باب التبكير بالصلاة في يوم غيم ) # أورد فيه حديث بريدة الذي تقدم في أوقات العصر في باب من من ترك العصر ~~قال الإسماعيلي جعل البخاري الترجمة لقول بريدة لا للحديث وكان حق هذه ~~الترجمة أن يورد فيها الحديث المطابق لها ثم أورده من طريق الأوزاعى عن ~~يحيى بن أبي كثير بلفظ بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإن من ترك صلاة العصر ~~حبط عمله قلت من عادة البخاري أن يترجم ببعض ما تشتمل عليه ألفاظ الحديث ~~ولو لم يوردها بل ولو لم يكن على شرطه فلا إيراد عليه وروينا في سنن سعيد ~~بن منصور عن عبد العزيز بن رفيع قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال عجلوا صلاة العصر في يوم الغيم إسناده قوي مع إرساله وقد تقدم الكلام ~~على المتن في باب من ترك العصر فائدة المراد بالتبكير المبادرة إلى الصلاة ~~في أول الوقت وأصل التبكير فعل الشيء بكرة والبكرة ms00975 أول النهار ثم استعمل في ~~فعل الشيء في أول وقته وقيل المراد تعجيل العصر وجمعها مع الظهر وروى ذلك ~~عن عمر قال إذا كان يوم غيم فأخروا الظهر وعجلوا العصر PageV02P066 # | 1 ( قوله باب الأذان بعد ذهاب الوقت ) # سقط لفظ ذهاب من رواية المستملى قال بن المنير إنما صرح المؤلف بالحكم ~~على خلاف عادته في المختلف فيه لقوة الاستدلال من الخبر على الحكم المذكور ~~قوله حدثنا حصين هو بن عبد الرحمن الواسطي قوله سرنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليلة كان ذلك في رجوعه من خيبر كذا جزم به بعض الشراح معتمدا على ~~ما وقع عند مسلم من حديث أبي هريرة وفيه نظر لما بينته في باب الصعيد الطيب ~~من كتاب التيمم ولأبي نعيم في المستخرج من هذا الوجه في أوله كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يسير بنا وزاد مسلم من طريق عبد الله بن رباح عن ~~أبي قتادة في أول الحديث قصة له في مسيره مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ~~صلى الله عليه وسلم نعس حتى مال عن راحلته وأن أبا قتادة دعمه ثلاث مرات ~~وأنه في الأخيرة مال عن الطريق فنزل في سبعة أنفس فوضع رأسه ثم قال احفظوا ~~علينا صلاتنا ولم يذكر ما وقع عند البخاري من قول بعض القوم لو عرست بنا ~~ولا قول بلال أنا أوقظكم ولم أقف على تسمية هذا السائل والتعريس نزول ~~المسافر لغير إقامة وأصله نزول آخر الليل وجواب لو محذوف تقديره لكان أسهل ~~علينا # 570 قوله أنا أوقظكم زاد مسلم في رواية فمن يوقظنا قال بلال أنا قوله ~~فغلبته عيناه في رواية السرخسي فغلبت بغير ضمير قوله فاستيقظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس في رواية مسلم فكان أول من استيقظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره قوله يا بلال أين ما قلت أي أين الوفاء ~~بقولك أنا أوقظكم قوله مثلها أي مثل النومة التي وقعت له قوله أن الله قبض ms00976 ~~أرواحكم هو كقوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها ولا يلزم من قبض الروح الموت فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهرا ~~وباطنا والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط زاد مسلم أما أنه ليس فى النوم تفريط ~~الحديث قوله حين شاء حين في الموضعين ليس لوقت واحد فإن نوم القوم لا يتفق ~~غالبا في وقت واحد بل يتتابعون فيكون حين الأولى خبرا عن أحيان متعددة قوله ~~قم فأذن بالناس بالصلاة كذا هو بتشديد ذال أذن وبالموحدة فيهما وللكشميهني ~~فآذن بالمد وحذف الموحدة من بالناس وآذن معناه أعلم وسيأتي ما فيه بعد قوله ~~فتوضأ زاد أبو نعيم في المستخرج فتوضأ الناس فلما ارتفعت في رواية المصنف ~~في التوحيد من طريق هشيم عن حصين فقضوا حوائجهم فتوضؤوا إلى أن طلعت الشمس ~~وهو أبين سياقا ونحوه لأبي داود من طريق خالد عن حصين ويستفاد منه أن ~~تأخيره الصلاة إلى أن طلعت الشمس وارتفعت كان بسبب الشغل بقضاء حوائجهم لا ~~لخروج وقت الكراهة قوله وابيضت وزنه افعال بتشديد اللام مثل احمار وابهار ~~أي صفت وقيل إنما يقال ذلك في كل لون بين لونين فأما الخالص من البياض مثلا ~~فإنما يقال له أبيض قوله فصلى زاد أبو داود بالناس وفي الحديث من الفوائد ~~جواز التماس الأتباع ما يتعلق بمصالحهم الدنيوية وغيرها ولكن بصيغة العرض ~~لا بصيغة الاعتراض وأن على الإمام أن يراعى المصالح الدينية والاحتراز عما ~~يحتمل فوات العبادة عن وقتها بسببه وجواز التزام الخادم القيام بمراقبة ذلك ~~والاكتفاء في الأمور المهمة بالواحد وقبول العذر ممن اعتذر بأمر سائغ ~~وتسويغ المطالبة بالوفاء بالالتزام وتوجهت المطالبة على بلال بذلك تنبيها ~~له على اجتناب الدعوى والثقة بالنفس وحسن الظن بها لا سيما في مظان ~~PageV02P067 الغلبة وسلب الاختيار وإنما بادر بلال إلى قوله أنا أوقظكم ~~اتباعا لعادته في الاستيقاظ في مثل ذلك الوقت لأجل الأذان وفيه خروج الإمام ~~بنفسه في الغزوات والسرايا وفيه الرد على منكرى القدر وأنه لا واقع في ~~الكون إلا بقدر وفي ms00977 الحديث أيضا ما ترجم له وهو الأذان للفائتة وبه قال ~~الشافعي في القديم وأحمد وأبو ثور وبن المنذر وقال الأوزاعي ومالك والشافعي ~~في الجديد لا يؤذن لها والمختار عند كثير من أصحابه أن يؤذن لصحة الحديث ~~وحمل الأذان هنا على الإقامة متعقب لأنه عقب الأذان بالوضوء ثم بارتفاع ~~الشمس فلو كان المراد به الإقامة لما أخر الصلاة عنها نعم يمكن حمله على ~~المعنى اللغوي وهو محض الإعلام ولا سيما على رواية الكشميهني وقد روى أبو ~~داود وبن المنذر من حديث عمران بن حصين في نحو هذه القصة فأمر بلالا فأذن ~~فصلينا ركعتين ثم أمره فأقام فصلى الغداة وسيأتي الكلام على الحديث الذي ~~احتج به من لم ير التأذين في الباب الذي بعد هذا وفيه مشروعية الجماعة في ~~الفوائت وسيأتي فى الباب الذي بعده أيضا واستدل به بعض المالكية على عدم ~~قضاء السنة الراتبة لأنه لم يذكر فيه أنهم صلوا ركعتي الفجر ولا دلالة فيه ~~لأنه لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع لا سيما وقد ثبت أنه ركعهما في حديث ~~أبي قتادة هذا عند مسلم وسيأتي في باب مفرد لذلك في أبواب التطوع واستدل به ~~المهلب على أن الصلاة الوسطى هي الصبح قال لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر ~~أحدا بمراقبة وقت صلاة غيرها وفيما قاله نظر لا يخفى قال ويدل على أنها هي ~~المأمور بالمحافظة عليها أنه صلى الله عليه وسلم لم تفته صلاة غيرها لغير ~~عذر شغله عنها أه وهو كلام متدافع فأي عذر أبين من النوم واستدل به على ~~قبول خبر الواحد قال بن بزيزه وليس هو بقاطع فيه لاحتمال أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يرجع إلى قول بلال بمجرده بل بعد النظر إلى الفجر لو استيقظ مثلا ~~وفيه جواز تأخير قضاء الفائتة عن وقت الانتباه مثلا وقد تقدم ذلك مع بقية ~~فوائده في باب الصعيد الطيب من كتاب التيمم # | 1 ( قوله باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت ) # قال الزين بن المنير إنما ms00978 قال البخاري بعد ذهاب الوقت ولم يقل مثلا لمن ~~صلى صلاة فائتة للإشعار بأن ايقاعها كان قرب خروج وقتها لا كالفوائت التي ~~جهل يومها أو شهرها # 571 قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وأبو ~~سلمة هو بن عبد الرحمن قوله أن عمر بن الخطاب قد اتفق الرواة على أن هذا ~~الحديث من رواية جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حجاج بن نصير فإنه ~~رواه عن على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير فقال فيه عن جابر عن عمر فجعله ~~من مسند عمر تفرد بذلك حجاج وهو ضعيف قوله يوم الخندق سيأتي شرح أمره في ~~كتاب المغازي قوله بعد ما غربت الشمس PageV02P068 في رواية شيبان عن يحيى ~~عند المصنف وذلك بعد ما أفطر الصائم والمعنى واحد قوله يسب كفار قريش لأنهم ~~كانوا السبب في تأخيرهم الصلاة عن وقتها إما المختار كما وقع لعمر وإما ~~مطلقا كما وقع لغيره قوله ما كدت قال اليعمري لفظة كاد من أفعال المقاربة ~~فإذا قلت كاد زيد يقوم فهم منها أنه قارب القيام ولم يقم قال والراجح فيها ~~أن لا تقرن بأن بخلاف عسى فإن الراجح فيها أن تقرن قال وقد وقع في مسلم في ~~هذا الحديث حتى كادت الشمس أن تغرب قلت وفي البخاري في باب غزوة الخندق ~~أيضا وهو من تصرف الرواة وهل تسوغ الرواية بالمعنى في مثل هذا أولا الظاهر ~~الجواز لأن المقصود الإخبار عن صلاته العصر كيف وقعت لا الإخبار عن عمر هل ~~تكلم بالراجحة أو المرجوحة قال وإذا تقرر أن معنى كاد المقاربة فقول عمر ما ~~كدت أصلى العصر حتى كادت الشمس تغرب معناه أنه صلى العصر قرب غروب الشمس ~~لأن نفى الصلاة يقتضى إثباتها وإثبات الغروب يقتضى نفيه فتحصل من ذلك لعمر ~~ثبوت الصلاة ولم يثبت الغروب ا ه وقال الكرماني لا يلزم من هذا السياق وقوع ~~الصلاة في وقت العصر بل يلزم منه أن لا تقع الصلاة لأنه يقتضى ms00979 أن كيدودته ~~كانت عند كيدودتها قال وحاصله عرفا ما صليت حتى غربت الشمس ا ه ولا يخفى ما ~~بين التقريرين من الفرق وما ادعاه من العرف ممنوع وكذا العندية للفرق الذي ~~أوضحه اليعمري من الإثبات والنفى لأن كاد إذا اثبتت نفت وإذا نفت أثبتت كما ~~قال فيها المعري ملغزا إذا نفيت والله أعلم أثبتت وأن أثبتت قامت مقام جحود ~~هذا إلى ما في تعبيره بلفظ كيدودة من الثقل والله الهادي إلى الصواب فإن ~~قيل الظاهر أن عمر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فكيف اختص بان أدرك ~~صلاة العصر قبل غروب الشمس بخلاف بقية الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~معهم فالجواب أنه يحتمل أن يكون الشغل وقع بالمشركين إلى قرب غروب الشمس ~~وكان عمر حينئذ متوضأ فبادر فأوقع الصلاة ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأعلمه بذلك فى الحال التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها قد شرع ~~يتهيأ للصلاة ولهذا قام عند الإخبار هو وأصحابه إلى الوضوء وقد اختلف في ~~سبب تأخير النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ذلك اليوم فقيل كان ذلك نسيانا ~~واستبعد أن يقع ذلك من الجميع ويمكن أن يستدل له بما رواه أحمد من حديث أبي ~~جمعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب يوم الأحزاب فلما سلم قال ~~هل علم رجل منكم أني صليت العصر قالوا لا يا رسول الله فصلى العصر ثم صلى ~~المغرب أه وفي صحة هذا الحديث نظر لأنه مخالف لما في الصحيحين من قوله صلى ~~الله عليه وسلم لعمر والله ما صليتها ويمكن الجمع بينهما بتكلف وقيل كان ~~عمدا لكونهم شغلوه فلم يمكنوه من ذلك وهو أقرب لا سيما وقد وقع عند أحمد ~~والنسائي من حديث أبي سعيد أن ذلك كان قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف ~~فرجالا أو ركبانا وقد اختلف في هذا الحكم هل نسخ أم لا كما سيأتي في كتاب ~~صلاة الخوف إن شاء الله تعالى قوله بطحان بضم ms00980 أوله وسكون ثانيه واد ~~بالمدينة وقيل هو بفتح أوله وكسر ثانيه حكاه أبو عبيد البكري قوله فصلى ~~العصر وقع في الموطأ من طريق أخرى أن الذي فاتهم الظهر والعصر وفي حديث أبي ~~سعيد الذي أشرنا إليه الظهر والعصر والمغرب وأنهم صلوا بعد هوى من الليل ~~وفي حديث بن مسعود عند الترمذي والنسائي أن المشركين شغلوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله وفي ~~قوله أربع تجوز لأن العشاء لم تكن فاتت قال اليعمري من الناس من رجح ما في ~~الصحيحين وصرح بذلك بن العربي فقال PageV02P069 إن الصحيح أن الصلاة التي ~~شغل عنها واحدة وهي العصر قلت ويؤيده حديث على في مسلم شغلونا عن الصلاة ~~الوسطى صلاة العصر قال ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أياما فكان ذلك ~~في أوقات مختلفة في تلك الأيام قال وهذا أولى قلت ويقربه أن روايتى أبي ~~سعيد وبن مسعود ليس فيهما تعرض لقصة عمر بل فيهما أن قضاءه للصلاة وقع بعد ~~خروج وقت المغرب وأما رواية حديث الباب ففيها أن ذلك كان عقب غروب الشمس ~~قال الكرماني فإن قلت كيف دل الحديث على الجماعة قلت إما أنه يحتمل أن في ~~السياق اختصارا وإما من إجراء الراوي الفائتة التي هي العصر والحاضرة التي ~~هي المغرب مجرى واحدا ولا شك أن المغرب كانت بالجماعة لما هو معلوم من ~~عادته أه وبالاحتمال الأول جزم بن المنير زين الدين فقال فإن قيل ليس فيه ~~تصريح بأنه صلى في جماعة أجيب بأن مقصود الترجمة مستفاد من قوله فقام وقمنا ~~وتوضأ وتوضأنا قلت الاحتمال الأول هو الواقع في نفس الأمر فقد وقع في رواية ~~الإسماعيلي ما يقتضى أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم أخرجه من طريق يزيد بن ~~زريع عن هشام بلفظ فصلى بنا العصر وفي الحديث من الفوائد ترتيب الفوائت ~~والأكثر على وجوبه مع الذكر لا مع النسيان وقال الشافعي لا يجب الترتيب ~~فيها واختلفوا فيما إذا ms00981 تذكر فائتة في وقت حاضرة ضيق هل يبدأ بالفائتة وإن ~~خرج وقت الحاضرة أو يبدأ بالحاضرة أو يتخير فقال بالأول مالك وقال بالثاني ~~الشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أصحاب الحديث وقال بالثالث أشهب وقال عياض محل ~~الخلاف إذا لم تكثر الصلوات الفوائت فأما إذا كثرت فلا خلاف أنه يبدأ ~~بالحاضرة واختلفوا في حد القليل فقيل صلاة يوم وقيل أربع صلوات وفيه جواز ~~اليمين من غير استحلاف إذا اقتضت مصلحة من زيادة طمأنينة أو نفى توهم وفيه ~~ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من مكارم الأخلاق وحسن التأنى مع ~~أصحابه وتألفهم وما ينبغي الاقتداء به في ذلك وفيه استحباب قضاء الفوائت في ~~الجماعة وبه قال أكثر أهل العلم إلا الليث مع أنه أجاز صلاة الجمعة جماعة ~~إذا فاتت والإقامة للصلاة الفائتة واستدل به على عدم مشروعية الأذان ~~للفائتة وأجاب من اعتبره بأن المغرب كانت حاضرة ولم يذكر الراوي الأذان لها ~~وقد عرف من عادته صلى الله عليه وسلم الأذان للحاضرة فدل على أن الراوي ترك ~~ذكر ذلك لا أنه لم يقع في نفس الأمر وتعقب باحتمال أن تكون المغرب لم يتهيأ ~~إيقاعها إلا بعد خروج وقتها على رأى من يذهب إلى القول بتضييقه وعكس ذلك ~~بعضهم فاستدل بالحديث على أن وقت المغرب متسع لأنه قدم العصر عليها فلو كان ~~ضيقا لبدأ بالمغرب ولا سيما على قول الشافعي في قوله بتقديم الحاضرة وهو ~~الذي قال بأن وقت المغرب ضيق فيحتاج إلى الجواب عن هذا الحديث وهذا في حديث ~~جابر وأما حديث أبي سعيد فلا يتأتى فيه هذا لما تقدم أن فيه أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى بعد مضى هوى من الليل PageV02P070 # | 1 ( قوله باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة ) # قال على بن المنير صرح البخاري بإثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه ~~لقوة دليله ولكونه على وفق القياس إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر فمن قضى ~~الفائتة كمل العدد المأمور به ولكونه على ms00982 مقتضى ظاهر الخطاب لقول الشارع ~~فليصلها ولم يذكر زيادة وقال أيضا لا كفارة لها إلا ذلك فاستفيد من هذا ~~الحصر أن لا يجب غير إعادتها وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة أنه ~~لم يصل التي قبلها فإنه يصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان صلاها مراعاة ~~للترتيب انتهى ويحتمل أن يكون البخاري أشار بقوله ولا يعيد إلا تلك الصلاة ~~إلى تضعيف ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن ~~الصلاة حيث قال فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها فإن بعضهم زعم أن ظاهره ~~إعادة المقضية مرتين عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي ولكن اللفظ ~~المذكور ليس نصا في ذلك لأنه يحتمل أن يريد بقوله فليصلها عند وقتها أي ~~الصلاة التي تحضر لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج وقتها لكن في ~~رواية أبي داود من حديث عمران بن حصين في هذه القصة من أدرك منكم صلاة ~~الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها قال الخطابي لا أعلم أحدا قال بظاهره ~~وجوبا قال ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء ~~انتهى ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضا بل عدوا الحديث غلطا من ~~راويه وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من ~~حديث عمران بن حصين أيضا إنهم قالوا يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من ~~الغد فقال صلى الله عليه وسلم لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم قوله ~~وقال إبراهيم أي النخعي وأثره هذا موصول عند الثوري في جامعه عن منصور ~~وغيره عنه # 572 قوله عن همام هو بن يحيى والإسناد كله بصريون قوله من نسي صلاة فليصل ~~كذا وقع في جميع الروايات بحذف المفعول ورواه مسلم عن هداب بن خالد عن همام ~~بلفظ فليصلها وهو أبين للمراد وزاد مسلم أيضا من رواية سعيد عن قتادة أو ~~نام عنها وله من رواية المثنى بن سعيد الضبعي ms00983 عن قتادة نحوه وسيأتي لفظه ~~وقد تمسك بدليل الخطاب منه القائل إن العامد لا يقضي الصلاة لأن انتفاء ~~الشرط يستلزم انتفاء المشروط فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي وقال من قال ~~يقضي العامد بأن ذلك مستفاد من مفهوم الخطاب فيكون من باب التنبيه بالأدنى ~~على الأعلى لأنه إذا وجب القضاء على الناسي مع سقوط الإثم ورفع الحرج عنه ~~فالعامد أولى وادعى بعضهم أن وجوب القضاء على العامد يؤخذ من قوله نسي لأن ~~النسيان يطلق على الترك سواء كان عن ذهول أم لا ومنه قوله تعالى نسوا الله ~~فأنساهم أنفسهم نسوا الله فنسيهم قال ويقوى ذلك قوله لا كفارة لها والنائم ~~والناسى لا إثم عليه قلت وهو بحث ضعيف لأن الخبر بذكر النائم ثابت وقد قال ~~فيه لا كفارة لها والكفارة قد تكون عن الخطأ كما تكون عن العمد والقائل بان ~~العامد لا يقضي لم يرد أنه أخف حالا من الناسي بل يقول إنه لو شرع له ~~القضاء لكان هو والناسى سواء والناسى غير مأثوم بخلاف العامد فالعامد أسوأ ~~حالا من الناسي فكيف يستويان ويمكن أن يقال إن إثم العامد بإخراجه الصلاة ~~عن وقتها باق عليه ولو قضاها بخلاف الناسي فإنه لا إثم عليه مطلقا ووجوب ~~القضاء على العامد بالخطاب الأول لأنه قد خوطب بالصلاة وترتبت في ذمته ~~فصارت دينا عليه والدين لا يسقط إلا بأدائه فيأثم بإخراجه لها عن الوقت ~~المحدود لها ويسقط عنه الطلب بادائها فمن أفطر في رمضان عامدا فإنه يجب ~~عليه أن يقضيه مع PageV02P071 بقاء إثم الإفطار عليه والله أعلم قوله قال ~~موسى أي دون أبي نعيم قال همام سمعته يعني قتادة يقول بعد أي في وقت آخر ~~الذكرى يعني أن همام سمعه من قتادة مرة بلفظ للذكرى بلامين وفتح الراء ~~بعدها ألف مقصورة ووقع عند مسلم من طريق يونس أن الزهري كان يقرأها كذلك ~~ومرة كان يقولها قتادة بلفظ لذكرى بلام واحدة وكسر الراء وهي القراءة ~~المشهورة وقد اختلف في ذكر هذه الآية هل ms00984 هي من كلام قتادة أو هي من قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية مسلم عن هداب قال قتادة وأقم الصلاة ~~لذكرى وفي روايته من طريق المثنى عن قتادة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول ~~أقم الصلاة لذكرى وهذا ظاهر أن الجميع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا لأن المخاطب بالآية المذكورة موسى ~~عليه الصلاة والسلام وهو الصحيح في الأصول ما لم يرد ناسخ واختلف في المراد ~~بقوله لذكرى فقيل المعنى لتذكرنى فيها وقيل لأذكرك بالمدح وقيل إذا ذكرتها ~~أي لتذكيرى لك إياها وهذا يعضد قراءة من قرأ للذكرى وقال النخعي اللام ~~للظرف أي إذا ذكرتنى أي إذا ذكرت أمري بعد ما نسيت وقيل لا تذكر فيها غيري ~~وقيل شكرا لذكرى وقيل المراد بقوله ذكري ذكر أمري وقيل المعنى إذا ذكرت ~~الصلاة فقد ذكرتنى فإن الصلاة عبادة الله فمتى ذكرها ذكر المعبود فكأنه ~~أراد لذكر الصلاة وقال التوربشتى الأولى أن يقصد إلى وجه يوافق الآية ~~والحديث وكأن المعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها ذكر الله تعالى أو ~~يقدر مضاف أي لذكر صلاتي أو ذكر الضمير فيه موضع الصلاة لشرفها قوله وقال ~~حبان هو بفتح أوله والموحدة وهو بن هلال وأراد بهذا التعليق بيان سماع ~~قتادة له من أنس لتصريحه فيها بالتحديث وقد وصله أبو عوانة في صحيحه عن ~~عمار بن رجاء عن حبان بن هلال وفيه أن هماما سمعه من قتادة مرتين كما في ~~رواية موسى # | 1 ( قوله باب قضاء الصلاة ) # وللكشميهني الصلوات الأولى فالأولى وهذه الترجمة عبر عنها بعضهم بقوله ~~باب ترتيب الفوائت وقد تقدم نقل الخلاف في حكم هذه المسألة ويحيى المذكور ~~فيه هو القطان وبقية الإسناد تقدم قبل وأورد المتن هنا مختصرا ولا ينهض ~~الاستدلال به لمن يقول بوجوب ترتيب الفوائت إلا إذا قلنا إن أفعال النبي ~~صلى الله عليه ms00985 وسلم المجردة للوجوب اللهم إلا أن يستدل له بعموم قوله صلوا ~~كما رأيتموني أصلى فيقوى وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذه ~~PageV02P072 # | 1 ( قوله باب ما يكره من السمر بعد العشاء ) # أي بعد صلاتها قال عياض السمر رويناه بفتح الميم وقال أبو مروان بن سراج ~~الصواب سكونها لأنه اسم الفعل وأما بالفتح فهو اعتماد السمر للمحادثة وأصله ~~من لون ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه والمراد بالسمر في الترجمة ما ~~يكون في أمر مباح لأن المحرم لا اختصاص لكراهته بما بعد صلاة العشاء بل هو ~~حرام في الأوقات كلها وأما ما يكون مستحبا فسيأتى في الباب الذي بعده قوله ~~السامر من السمر الخ هكذا وقع في رواية أبي ذر وحده واستشكل ذلك لأنه لم ~~يتقدم للسامر ذكر في الترجمة والذي يظهر لي أن المصنف أراد تفسير قوله ~~تعالى سامرا تهجرون وهو المشار إليه بقوله ها هنا أي في الآية والحاصل أنه ~~لما كان الحديث بعد العشاء يسمى السمر والسمر والسامر مشتقان من السمر وهو ~~يطلق على الجمع والواحد ظهر وجه مناسبة ذكر هذه اللفظة هنا وقد أكثر ~~البخاري من هذه الطريقة إذا وقع في الحديث لفظة توافق لفظة في القرآن ~~يستغنى بتفسير تلك اللفظة من القرآن وقد استقرىء للبخاري أنه إذا مر له لفظ ~~من القرآن يتكلم على غريبه وقد تقدم الكلام على حديث أبي برزة المذكور في ~~هذا الباب في باب وقت العصر وموضع الحاجة منه هنا # 574 قوله وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها لأن النوم قبلها قد يؤدي ~~إلى اخراجها عن وقتها مطلقا أو عن الوقت المختار والسمر بعدها قد يؤدي إلى ~~النوم عن الصبح أو عن وقتها المختار أو عن قيام الليل وكان عمر بن الخطاب ~~يضرب الناس على ذلك ويقول أسمرا أول الليل ونوما آخره وإذا تقرر أن علة ~~النهى ذلك فقد يفرق فارق بين الليالي الطوال والقصار ويمكن أن تحمل الكراهة ~~على الاطلاق حسما للمادة لأن الشيء إذا شرع لكونه مظنة قد يستمر ms00986 فيصير مئنة ~~والله أعلم PageV02P073 # | 1 ( # 1 ( قوله باب السمر ) # | في الفقه والخير بعد العشاء ) # قال على بن المنير الفقه يدخل في عموم الخير لكنه خصه بالذكر تنويها ~~بذكره وتنبيها على قدره وقد روى الترمذي من حديث عمر محسنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يسمر هو وأبو بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معهما # 575 قوله حدثنا عبد الله بن صباح هو العطار وهو بصري وكذا بقية رجال هذا ~~الإسناد قوله انتظرنا الحسن أي بن أبي الحسن البصري قوله وراث علينا الواو ~~للحال وراث بمثلثة غير مهموز أي أبطأ قوله من وقت قيامه أي الذي جرت عادته ~~بالقعود معهم فيه كل ليلة في المسجد لأخذ العلم عنه قوله دعانا جيراننا ~~بكسر الجيم كأن الحسن أورد هذا مورد الاعتذار عن تخلفه عن القعود على عادته ~~قوله ثم قال أي الحسن قال أنس نظرنا وفي رواية الكشميهني انتظرنا وهما ~~بمعنى قوله حتى كان شطر الليل برفع شطر وكان تامة وقوله يبلغه أي يقرب منه ~~قوله ثم خطبنا هو موضع الترجمة لما قررناه من أن المراد بقوله بعدها أي بعد ~~صلاتها وأورد الحسن ذلك لأصحابه مؤنسا لهم ومعرفا أنهم وإن كان فاتهم الأجر ~~على ما يتعلمونه منه في تلك الليلة على ظنهم فلم يفتهم الأجر مطلقا لأن ~~منتظر الخير في خير فيحصل له الأجر بذلك والمراد أنه يحصل لهم الخير في ~~الجملة لا من جميع الجهات وبهذا يجاب عمن استشكل قوله إنهم في صلاة مع أنهم ~~جائز لهم الأكل والحديث وغير ذلك واستدل الحسن على ذلك بفعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإنه آنس أصحابه بمثل ذلك ولهذا قال الحسن بعد وإن القوم لا ~~يزالون بخير ما انتظروا الخير قوله قال قرة هو من حديث أنس يعني الكلام ~~الأخير وهذا هو الذي يظهر لي لأن الكلام الأول ظاهر في كونه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والاخير هو الذي لم يصرح الحسن برفعه ولا بوصله فأراد قرة ~~الذي اطلع على كونه ms00987 في نفس الأمر موصولا مرفوعا أن يعلم من رواه عنه بذلك ~~تنبيه أخرج مسلم وبن خزيمة في صحيحيهما عن عبد الله بن الصباح شيخ البخاري ~~بإسناده هذا حديثا خالفا البخاري فيه في بعض الإسناد والمتن فقالا عن أبي ~~على الحنفي عن قرة بن خالد عن قتادة عن أنس قال نظرنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليلة حتى كان قريبا من نصف الليل قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصلى قال فكأنما أنظر إلى وبيص خاتمه حلقة فضة انتهى وأخرجه الإسماعيلي في ~~مستخرجه عن عمر بن سهل عن عبد الله بن الصباح كذلك من رواية قرة عن قتادة ~~ولم يصب في ذلك فإن الذي يظهر لي أنه حديث آخر كان عند أبي على الحنفي عن ~~قرة أيضا وسمعه منه عبد الله بن الصباح كما سمع منه الحديث الآخر عن قرة عن ~~الحسن ويدل على ذلك أن في كل من الحديثين ما ليس في الآخر وقد أورد أبو ~~نعيم في مستخرجه الحديثين من الطريقين PageV02P074 فأورد حديث قرة عن قتادة ~~من طرق منها عن يزيد بن عمر عن أبي على الحنفي وحديث قرة عن الحسن من رواية ~~حجاج بن نصير عن قرة وهو في التحقيق حديث واحد عن أنس اشترك الحسن وقتادة ~~في سماعه منه فاقتصر الحسن على موضع حاجته منه فلم يذكر قصة الخاتم وزاد مع ~~ذلك على قتادة ما لم يذكره والله أعلم # 576 قوله وأبو بكر بن أبي حثمة نسبة إلى جده وهو أبو بكر بن سليمان بن ~~أبي حثمة وقد تقدم كذلك في باب السمر بالعلم من كتاب العلم وتقدم الكلام ~~على حديث بن عمر هناك قوله فوهل الناس أي غلطوا أو توهموا أو فزعوا أو نسوا ~~والأول أقرب هنا وقيل وهل بالفتح بمعنى وهم بالكسر ووهل بالكسر مثله وقيل ~~بالفتح غلط وبالكسر فزع قوله في مقالة وفي رواية المستملى والكشميهني من ~~مقالة قوله إلى ما يتحدثون في هذه وفي رواية الكشميهني من هذه قوله عن مائة ~~سنة ms00988 لأن بعضهم كان يقول إن الساعة تقوم عند تقضى مائة سنة كما روى ذلك ~~الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري ورد ذلك عليه على بن أبي طالب وقد ~~بين بن عمر في هذا الحديث مراد النبي صلى الله عليه وسلم وأن مراده أن عند ~~انقضاء مائة سنة من مقالته تلك ينخرم ذلك القرن فلا يبقى أحد ممن كان ~~موجودا حال تلك المقالة وكذلك وقع بالاستقراء فكان آخر من ضبط أمره ممن كان ~~موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة وقد أجمع أهل الحديث على أنه كان ~~آخر الصحابة موتا وغاية ما قيل فيه إنه بقي إلى سنة عشر ومائة وهي رأس مائة ~~سنة من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قال النووي وغيره احتج ~~البخاري ومن قال بقوله بهذا الحديث على موت الخضر والجمهور على خلافه ~~وأجابوا عنه بان الخضر كان حينئذ من ساكني البحر فلم يدخل في الحديث قالوا ~~ومعنى الحديث لا يبقى ممن ترونه أو تعرفونه فهو عام أريد به الخصوص وقيل ~~احترز بالأرض عن الملائكة وقالوا خرج عيسى من ذلك وهو حي لأنه فى السماء لا ~~في الأرض وخرج إبليس لأنه على الماء أو في الهواء وأبعد من قال إن اللام في ~~الأرض عهدية والمراد أرض المدينة والحق أنها للعموم وتتناول جميع بني آدم ~~وأما من قال المراد أمه محمد سواء أمة الإجابة وأمة الدعوة وخرج عيسى ~~والخضر لأنهما ليسا من أمته فهو قول ضعيف لأن عيسى يحكم بشريعته فيكون من ~~أمته والقول في الخضر إن كان حيا كالقول في عيسى والله أعلم PageV02P075 # | 1 ( قوله باب السمر مع الأهل والضيف ) # قال على بن المنير ما محصله اقتطع البخاري هذا الباب من باب السمر فى ~~الفقه والخير لانحطاط رتبته عن مسمى الخير لأن الخير متمحض للطاعة لا يقع ~~على غيرها وهذا النوع من السمر خارج عن أصل الضيافة والصلة المأمور بهما ~~فقد يكون مستغنى عنه في حقهما فيلتحق بالسمر الجائز أو المتردد بين الإباحة ~~والندب ms00989 ووجه الاستدلال من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر المذكور في الباب ~~اشتغال أبي بكر بعد صلاة العشاء بمجيئه إلى بيته ومراجعته لخبر الأضياف ~~واشتغاله بما دار بينهم وذلك كله في معنى السمر لأنه سمر مشتمل على مخاطبة ~~وملاطفة ومعاتبة انتهى قوله كانوا أناسا للكشميهنى كانوا ناسا قوله فهو أنا ~~وأبي زاد الكشميهني وأمي وللمستملى فهو وأنا وأمي # 577 قوله ثم لبث حيث صليت العشاء في رواية الكشميهني حتى بدل حيث قوله ~~ففرقنا أي جعلنا فرقا وسنذكر فوائد هذا الحديث وما اشتمل عليه من الأحكام ~~وغيرها في علامات النبوة مفصلا إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب ~~المواقيت على مائة حديث وسبعة عشر حديثا المعلق من ذلك ستة وثلاثون حديثا ~~والباقي موصول الخالص منها ثمانية وأربعون حديثا والمكرر منها فيه وفيما ~~تقدم تسعة وستون حديثا وافقه مسلم على جميعها سوى ثلاثة عشر حديثا وهي حديث ~~أنس في السجود على الظهائر وقد أخرج معناه وحديثه ما أعرف شيئا وحديثه في ~~المعنى هذه الصلاة قد ضيعت وحديث بن عمر أبردوا وكذا حديث أبي سعيد وحديث ~~بن عمر إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم وحديث أبي موسى مثل المسلمين واليهود ~~وحديث أنس كنا نصلي العصر وقد اتفقا على أصله وحديث عبد الله بن مغفل لا ~~يغلبنكم الأعراب وحديث بن عباس لولا أن أشق وحديث سهل بن سعد كنت أتسحر ~~وحديث معاوية في الركعتين بعد العصر وحديث أبي قتادة في النوم عن الصبح على ~~أن مسلما أخرج أصل الحديث من وجه آخر لكن بينا في الشرح أنهما حديثان ~~لقصتين والله أعلم وفيه من الآثار الموقوفة ثلاثة آثار والله سبحانه وتعالى ~~أعلم PageV02P076 # | 1 ( بسم الله الرحمن الرحيم كتاب أبواب الأذان ) # الأذان لغة الإعلام قال الله تعالى وأذان من الله ورسوله واشتقاقه من ~~الأذن بفتحتين وهو الاستماع وشرعا الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة قال ~~القرطبي وغيره الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه بدأ ~~بالاكبرية وهي تتضمن وجود الله وكماله ثم ثنى بالتوحيد ونفى الشريك ms00990 ثم ~~بإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب ~~الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ثم دعا إلى الفلاح وهو ~~البقاء الدائم وفيه الإشارة إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدا ويحصل من ~~الأذان الإعلام بدخول الوقت والدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الإسلام ~~والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل ~~زمان ومكان واختلف أيما أفضل الأذان أو الإمامة ثالثها أن علم من نفسه ~~القيام بحقوق الإمامة فهي أفضل وإلا فالأذان وفي كلام الشافعي ما يومئ إليه ~~واختلف أيضا في الجمع بينهما فقيل يكره وفي البيهقي من حديث جابر مرفوعا ~~النهى عن ذلك لكن سنده ضعيف وصح عن عمر لو أطيق الأذان مع الخلافة لأذنت ~~رواه سعيد بن منصور وغيره وقيل هو خلاف الأولى وقيل يستحب وصححه النووي # | 1 ( قوله باب بدء الأذان ) # أي ابتدائه وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكذلك سقطت البسملة من رواية ~~القابسي وغيره قوله وقول الله عز وجل وإذا ناديتم إلى الصلاة الآية يشير ~~بذلك إلى أن ابتداء الأذان كان بالمدينة وقد ذكر بعض أهل التفسير أن اليهود ~~لما سمعوا الأذان قالوا لقد ابتدعت يا محمد شيئا PageV02P077 لم يكن فيما ~~مضى فنزلت وإذا ناديتم إلى الصلاة الآية قوله وقوله تعالى إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة يشير بذلك أيضا إلى الابتداء لأن ابتداء الجمعة إنما كان ~~بالمدينة كما سيأتي في بابه واختلف في السنة التي فرض فيها فالراجح أن ذلك ~~كان في السنة الأولى وقيل بل كان في السنة الثانية وروى عن بن عباس أن فرض ~~الأذان نزل مع هذه الآية أخرجه أبو الشيخ تنبيه الفرق بين ما في الآيتين من ~~التعدية بإلى واللام أن صلات الأفعال تختلف بحسب مقاصد الكلام فقصد في ~~الأولى معنى الانتهاء وفي الثانية معنى الاختصاص قاله الكرماني ويحتمل أن ~~تكون اللام بمعنى إلى أو العكس والله أعلم وحديث بن عمر المذكور في هذا ~~الباب ظاهر ms00991 في أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة فإنه نفى النداء بالصلاة قبل ~~ذلك مطلقا وقوله في آخره يا بلال قم فناد بالصلاة كان ذلك قبل رؤيا عبد ~~الله بن زيد وسياق حديثه يدل على ذلك كما أخرجه بن خزيمة وبن حبان من طريق ~~محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن ~~زيد بن عبد ربه قال حدثني عبد الله بن زيد فذكر نحو حديث بن عمر وفي آخره ~~فبينما هم على ذلك أرى عبد الله النداء فذكر الرؤيا وفيها صفة الأذان لكن ~~بغير ترجيع وفيه تربيع التكبير وإفراد الإقامة وتثنية قد قامت الصلاة وفي ~~آخره قوله صلى الله عليه وسلم أنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى فقم مع بلال ~~فألقها عليه فإنه أندى صوتا منك وفيه مجيء عمر وقوله إنه رأى مثل ذلك وقد ~~أخرج الترمذي فى ترجمة بدء الأذان حديث عبد الله بن زيد مع حديث عبد الله ~~بن عمر وإنما لم يخرجه البخاري لأنه على غير شرطه وقد روى عن عبد الله بن ~~زيد من طرق وحكى بن خزيمة عن الذهلي أنه ليس في طرقه أصح من هذه الطريق ~~وشاهده حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلا ومنهم ~~من وصله عن سعيد عن عبد الله بن زيد والمرسل أقوى إسنادا ووقع في الأوسط ~~للطبراني أن أبا بكر أيضا رأى الأذان ووقع في الوسيط للغزالى أنه رآه بضعة ~~عشر رجلا وعبارة الجيلي في شرح التنبيه أربعة عشر رجلا وأنكره بن الصلاح ثم ~~النووي ونقل مغلطاي أن في بعض كتب الفقهاء أنه رآه سبعة ولا يثبت شيء من ~~ذلك الا لعبد الله بن زيد وقصة عمر جاءت في بعض طرقه وفي مسند الحارث بن ~~أبي أسامة بسند واه قال أول من أذن بالصلاة جبريل في سماء الدنيا فسمعه عمر ~~وبلال فسبق عمر بلالا فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء بلال فقال له ~~سبقك بها عمر ms00992 فائدتان الأولى وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل ~~الهجرة منها للطبرانى من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال لما ~~أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم أوحى الله إليه الأذان فنزل به فعلمه بلالا ~~وفي إسناده طلحة بن زيد وهو متروك وللدارقطني في الأطراف من حديث أنس أن ~~جبريل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأذان حين فرضت الصلاة وإسناده ضعيف ~~أيضا ولابن مردويه من حديث عائشة مرفوعا لما أسرى بي أذن جبريل فظنت ~~الملائكة أنه يصلي بهم فقدمنى فصليت وفيه من لا يعرف وللبزار وغيره من حديث ~~على قال لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل بدابة يقال لها ~~البراق فركبها فذكر الحديث وفيه إذ خرج ملك من وراء الحجاب فقال الله أكبر ~~الله أكبر وفي آخره ثم أخذ الملك بيده فأم بأهل السماء وفي إسناده زياد بن ~~المنذر أبو الجارود وهو متروك أيضا ويمكن على تقدير الصحة أن يحمل على تعدد ~~PageV02P078 الإسراء فيكون ذلك وقع بالمدينة وأما قول القرطبي لا يلزم من ~~كونه سمعه ليلة الإسراء أن يكون مشروعا في حقه ففيه نظر لقوله في أوله لما ~~أراد الله أن يعلم رسوله الأذان وكذا قول المحب الطبري يحمل الأذان ليلة ~~الإسراء على المعنى اللغوي وهو الإعلام ففيه نظر أيضا لتصريحه بكيفيته ~~المشروعة فيه والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث وقد جزم بن المنذر بأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر ~~إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر ثم ~~حديث عبد الله بن زيد انتهى وقد حاول السهيلي الجمع بينهما فتكلف وتعسف ~~والأخذ بما صح أولى فقال بانيا على صحة الحكمة في مجيء الأذان على لسان ~~الصحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمعه فوق سبع سماوات وهو أقوى من ~~الوحي فلما تأخر الأمر بالأذان عن فرض الصلاة وأراد إعلامهم بالوقت ms00993 فرأى ~~الصحابي المنام فقصها فوافقت ما كان النبي صلى الله عليه وسلم سمعه فقال ~~أنها لرؤيا حق وعلم حينئذ أن مراد الله بما أراه في السماء أن يكون سنة في ~~الأرض وتقوى ذلك بموافقة عمر لأن السكينة تنطق على لسانه والحكمة أيضا في ~~إعلام الناس به على غير لسانه صلى الله عليه وسلم التنويه بقدره والرفع ~~لذكره بلسان غيره ليكون أقوى لأمره وأفخم لشأنه انتهى ملخصا والثاني حسن ~~بديع ويؤخذ منه عدم الاكتفاء برؤيا عبد الله بن زيد حتى أضيف عمر للتقوية ~~التي ذكرها لكن قد يقال فلم لا أقتصر على عمر فيمكن أن يجاب ليصير في معنى ~~الشهادة وقد جاء في رواية ضعيفة سبقت ما ظاهره أن بلالا أيضا رأى لكنها ~~مؤولة فإن لفظها سبقك بها بلال فيحمل المراد بالسبق على مباشرة التأذين ~~برؤيا عبد الله بن زيد ومما كثر السؤال عنه هل باشر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الأذان بنفسه وقد وقع عند السهيلي أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في ~~سفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم والبلة من أسفلهم أخرجه ~~الترمذي من طريق تدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة أه وليس هو من ~~حديث أبي هريرة وإنما هو من حديث يعلى بن مرة وكذا جزم النووي بان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أذن مرة في السفر وعزاه للترمذى وقواه ولكن وجدناه في ~~مسند أحمد من الوجه الذي أخرجه الترمذي ولفظه فأمر بلالا فأذن فعرف أن في ~~رواية الترمذي اختصارا وأن معنى قوله أذن أمر بلالا به كما يقال أعطى ~~الخليفة العالم الفلانى ألفا وإنما باشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه ~~آمرا به ومن أغرب ما وقع في بدء الأذان ما رواه أبو الشيخ بسند فيه مجهول ~~عن عبد الله بن الزبير قال أخذ الأذان من أذان إبراهيم وأذن في الناس بالحج ~~الآية قال فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رواه أبو نعيم في الحلية ~~بسند فيه مجاهيل أن ms00994 جبريل نادى بالأذان لآدم حين أهبط من الجنة الفائدة ~~الثانية قال الزين بن المنير أعرض البخاري عن التصريح بحكم الأذان لعدم ~~إفصاح الآثار الواردة فيه عن حكم معين فاثبت مشروعيته وسلم من الاعتراض وقد ~~اختلف في ذلك ومنشأ الاختلاف أن مبدأ الأذان لما كان عن مشورة أوقعها النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين أصحابه حتى استقر برؤيا بعضهم فأقره كان ذلك ~~بالمندوبات أشبه ثم لما واظب على تقريره ولم ينقل أنه تركه ولا أمر بتركه ~~ولا رخص في تركه كان ذلك بالواجبات أشبه انتهى وسيأتي بقية الكلام على ذلك ~~قريبا إن شاء الله تعالى # 578 قوله حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد وخالد هو الحذاء كما ثبت في رواية ~~كريمة والإسناد كله بصريون قوله ذكروا النار والناقوس PageV02P079 فذكروا ~~اليهود والنصارى كذا ساقه عبد الوارث مختصرا ورواية عبد الوهاب الآتية في ~~الباب الذي بعده أوضح قليلا حيث قال لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت ~~الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا وأوضح من ذلك ~~رواية روح بن عطاء عن خالد عند أبي الشيخ ولفظه فقالوا لو اتخذنا ناقوسا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك للنصارى فقالوا لو اتخذنا بوقا فقال ~~ذاك لليهود فقالوا لو رفعنا نارا فقال ذاك للمجوس فعلى هذا ففي رواية عبد ~~الوارث اختصار كأنه كان فيه ذكروا النار والناقوس والبوق فذكروا اليهود ~~والنصارى والمجوس واللف والنشر فيه معكوس فالنار للمجوس والناقوس للنصارى ~~والبوق لليهود وسيأتي في حديث بن عمر التنصيص على أن البوق لليهود وقال ~~الكرماني يحتمل أن تكون النار والبوق جميعا لليهود جمعا بين حديثي أنس وبن ~~عمر انتهى ورواية روح تغنى عن هذا الاحتمال قوله فأمر بلال هكذا في معظم ~~الروايات على البناء للمفعول وقد اختلف أهل الحديث وأهل الأصول في اقتضاء ~~هذه الصيغة للرفع والمختار عند محققي الطائفتين أنها تقتضيه لأن الظاهر أن ~~المراد بالأمر من له الأمر الشرعى الذي يلزم أتباعه وهو الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ويؤيد ms00995 ذلك هنا من حيث المعنى أن التقرير فى العبادة إنما يؤخذ عن ~~توقيف فيقوى جانب الرفع جدا وقد وقع في رواية روح بن عطاء المذكورة فأمر ~~بلالا بالنصب وفاعل أمر هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين في سياقه ~~وأصرح من ذلك رواية النسائي وغيره عن قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بلالا قال الحاكم صرح برفعه إمام الحديث بلا مدافعة ~~قتيبة قلت ولم ينفرد به فقد أخرجه أبو عوانة من طريق مروان المروزي عن ~~قتيبة ويحيى بن معين كلاهما عن عبد الوهاب وطريق يحيى عند الدارقطني أيضا ~~ولم ينفرد به عبد الوهاب وقد رواه البلاذري من طريق بن شهاب الحناط عن أبي ~~قلابة وقضية وقوع ذلك عقب المشاورة في أمر النداء إلى الصلاة ظاهر في أن ~~الآمر بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم لا غيره كما استدل به بن المنذر ~~وبن حبان واستدل بورود الأمر به من قال بوجوب الأذان وتعقب بأن الأمر إنما ~~ورد بصفة الأذان لا بنفسه وأجيب بأنه إذا ثبت الأمر بالصفه لزم أن يكون ~~الأصل مأمورا به قاله بن دقيق العيد وممن قال بوجوبه مطلقا الأوزاعي وداود ~~وبن المنذر وهو ظاهر قول مالك في الموطأ وحكى عن محمد بن الحسن وقيل واجب ~~في الجمعة فقط وقيل فرض كفاية والجمهور على أنه من السنن المؤكدة وقد تقدم ~~ذكر منشأ الخلاف في ذلك وأخطأ من استدل على عدم وجوبه بالإجماع لما ذكرناه ~~والله أعلم # 579 قوله أن بن عمر كان يقول في رواية مسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال ~~قوله حين قدموا المدينة أي من مكة في الهجرة قوله فيتحينون بحاء مهملة ~~بعدها مثناة تحتانية ثم نون أي يقدرون أحيانها ليأتوا إليها والحين الوقت ~~والزمان قوله ليس ينادي لها بفتح الدال على البناء للمفعول قال بن مالك فيه ~~جواز استعمال ليس حرفا لا اسم لها ولا خبر وقد أشار إليه سيبويه ويحتمل أن ~~يكون اسمها ضمير الشان ms00996 والجملة بعدها خبر قلت ورواية مسلم تؤيد ذلك فإن ~~لفظه ليس ينادي بها أحد قوله فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا لم يقع ~~لي تعين المتكلمين في ذلك واختصر الجواب في هذه الرواية ووقع لابن ماجة من ~~وجه آخر عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار الناس لما يجمعهم ~~إلى الصلاة فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود ثم ذكروا الناقوس فكرهه من ~~أجل النصارى وقد تقدمت رواية روح بن عطاء نحوه وفي الباب عن عبد الله بن ~~زيد عند أبي الشيخ وعند أبي عمير بن أنس PageV02P080 عن عمومته عن سعيد بن ~~منصور قوله بل بوقا أي بل اتخذوا بوقا ووقع في بعض النسخ بل قرنا وهي رواية ~~مسلم والنسائي والبوق والقرن معروفان والمراد أنه ينفخ فيه فيجتمعون عند ~~سماع صوته وهو من شعار اليهود ويسمى أيضا الشبور بالشين المعجمة المفتوحة ~~والموحدة المضمومة الثقيلة قوله فقال عمر أو لا الهمزة للاستفهام والواو ~~للعطف على مقدر كما في نظائره قال الطيبي الهمزة إنكار للجملة الأولى أي ~~المقدرة وتقرير للجملة الثانية قوله رجلا زاد الكشميهني منكم قوله ينادي ~~قال القرطبي يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه وصدقه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بادر عمر فقال أو لا تبعثون رجلا ينادي أي يؤذن للرؤيا ~~المذكورة فقال النبي صلى الله عليه وسلم قم يا بلال فعلى هذا فالفاء في ~~سياق حديث بن عمر هي الفصيحة والتقدير فافترقوا فرأى عبد الله بن زيد فجاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه فصدقه فقال عمر قلت وسياق حديث عبد ~~الله بن زيد يخالف ذلك فإن فيه أنه لما قص رؤياه على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال له ألقها على بلال فليؤذن بها قال فسمع عمر الصوت فخرج فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لقد رأيت مثل الذي رأى فدل على أن عمر لم ~~يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه والظاهر أن إشارة عمر ms00997 بإرسال رجل ~~ينادي للصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه وأن رؤيا عبد الله بن زيد ~~كانت بعد ذلك والله أعلم وقد أخرج أبو داود بسند صحيح إلى أبي عمير بن أنس ~~عن عمومته من الأنصار قالوا اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع ~~الناس لها فقال انصب راية عند حضور وقت الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا ~~فلم يعجبه الحديث وفيه ذكروا القنع بضم القاف وسكون النون يعني البوق ~~وذكروا الناقوس فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم فأرى الأذان فغدا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال وكان عمر رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما ثم ~~أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما منعك أن تخبرنا قال سبقني عبد ~~الله بن زيد فاستحييت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال قم فأنظر ~~ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله ترجم له أبو داود بدء الأذان وقال أبو ~~عمر بن عبد البر روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ~~ومعان متقاربة وهي من وجوه حسان وهذا أحسنها قلت وهذا لا يخالفه ما تقدم أن ~~عبد الله بن زيد لما قص منامه فسمع عمر الأذان فجاء فقال قد رأيت لأنه يحمل ~~على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد الله بل متراخيا عنه لقوله ما منعك أن ~~تخبرنا أي عقب إخبار عبد الله فاعتذر بالاستحياء فدل على أنه لم يخبر بذلك ~~على الفور وليس في حديث أبي عمير التصريح بأن عمر كان حاضرا عند قص عبد ~~الله رؤياه بخلاف ما وقع في روايته التي ذكر بها فسمع عمر الصوت فخرج فقال ~~فإنه صريح في أنه لم يكن حاضرا عند قص عبد الله والله أعلم قوله فناد ~~بالصلاة في رواية الإسماعيلي فأذن بالصلاة قال عياض المراد الإعلام المحض ~~بحضور وقتها لا خصوص الأذان المشروع وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي فحمل ~~قوله أذن على الأذان المشروع وطعن في صحة حديث ms00998 بن عمر وقال عجبا لأبي عيسى ~~كيف صححه والمعروف أن شرع الأذان إنما كان برؤيا عبد الله بن زيد انتهى ولا ~~تدفع الأحاديث الصحيحة بمثل هذا مع إمكان الجمع كما قدمناه وقد قال بن منده ~~في حديث بن عمر إنه مجمع على صحته قوله يا بلال قم قال عياض وغيره فيه حجة ~~لشرع الأذان قائما قلت وكذا احتج بن خزيمة وبن المنذر وتعقبه النووي بأن ~~المراد بقوله قم أي أذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس قال ~~وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان انتهى وما نفاه ليس ببعيد من ظاهر ~~اللفظ فإن الصيغة محتملة للأمرين وإن كان ما قاله أرجح ونقل عياض أن مذهب ~~العلماء كافة أن الأذان قاعدا لا يجوز إلا أبا ثور ووافقه أبو الفرج ~~المالكي PageV02P081 وتعقب بأن الخلاف معروف عند الشافعية وبأن المشهور عند ~~الحنفية كلهم أن القيام سنة وأنه لو أذن قاعدا صح والصواب ما قال بن المنذر ~~أنهم اتفقوا على أن القيام من السنة فائدة كان اللفظ الذي ينادي به بلال ~~للصلاة قوله الصلاة جامعة أخرجه بن سعد في الطبقات من مراسيل سعيد بن ~~المسيب وظن بعضهم أن بلالا حينئذ إنما أمر بالأذان المعهود فذكر مناسبة ~~اختصاص بلال بذاك دون غيره لكونه كان لما عذب ليرجع عن الإسلام فيقول أحد ~~أحد فجوزى بولاية الأذان المشتملة على التوحيد في ابتدائه وانتهائه وهي ~~مناسبة حسنة في اختصاص بلال بالأذان إلا أن هذا الموضع ليس هو محلها وفي ~~حديث بن عمر دليل على مشروعية طلب الأحكام من المعاني المستنبطة دون ~~الاقتصار على الظواهر قاله بن العربي وعلى مراعاة المصالح والعمل بها وذلك ~~أنه لما شق عليهم التبكير إلى الصلاة فتفوتهم أشغالهم أو التأخير فيفوتهم ~~وقت الصلاة نظروا في ذلك وفيه مشروعية التشاور في الأمور المهمة وأنه لا ~~حرج على أحد من المتشاورين إذا أخبر بما أدى إليه اجتهاده وفيه منقبة ظاهرة ~~لعمر وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير ms00999 ~~الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعى وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك أو لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر بمقتضاها لينظر أيقر على ذلك أم لا ولا سيما لما ~~رأى نظمها يبعد دخول الوسواس فيه وهذا ينبنى على القول بجواز اجتهاده صلى ~~الله عليه وسلم في الأحكام وهو المنصور في الأصول ويؤيد الأول ما رواه عبد ~~الرزاق وأبو داود في المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار ~~التابعين أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبقك بذلك الوحي وهذا أصح مما حكى الداودي عن بن إسحاق أن جبريل ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر ~~بثمانية أيام وأشار السهيلي إلى أن الحكمة في ابتداء شرع الأذان على لسان ~~غير النبي صلى الله عليه وسلم التنويه بعلو قدره على لسان غيره ليكون أفخم ~~لشأنه والله أعلم # | 1 ( قوله باب الأذان مثنى ) # في رواية الكشميهني مثنى مثنى أي مرتين مرتين ومثنى معدول عن اثنين اثنين ~~وهو بغير تنوين فتحمل رواية الكشميهني على التوكيد لأن الأول يفيد تثنية كل ~~لفظ من ألفاظ الأذان والثاني يؤكد ذلك فائدة ثبت لفظ هذه الترجمة في حديث ~~لابن عمر مرفوع أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده فقال فيه مثنى مثنى وهو ~~عند أبي داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره من هذا الوجه لكن بلفظ مرتين ~~مرتين # 580 قوله عن سماك بن عطية هو بصري ثقة روى عن أيوب وهو من أقرانه وقد روى ~~حماد بن زيد عنهما جميعا وقال مات سماك قبل أيوب ورجال إسناده كلهم بصريون ~~قوله أن يشفع بفتح أوله وفتح الفاء PageV02P082 أي يأتي بألفاظه شفعا قال ~~الزين بن المنير وصف الأذان بأنه شفع يفسره قوله مثنى مثنى أي مرتين مرتين ~~وذلك يقتضى أن تستوي جميع ألفاظه في ذلك لكن لم يختلف في ms01000 أن كلمة التوحيد ~~التي في آخره مفردة فيحمل قوله مثنى على ما سواها وكأنه أراد بذلك تأكيد ~~مذهبه في ترك تربيع التكبير في أوله لكن لمن قال بالتربيع أن يدعي نظير ما ~~ادعاه لثبوت الخبر بذلك وسيأتي في الإقامة توجيه يقتضى أن القائل به لا ~~يحتاج إلى دعوى التخصيص قوله وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة المراد بالمنفى ~~غير المراد بالمثبت فالمراد بالمثبت جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى ~~الصلاة والمراد بالمنفى خصوص قوله قد قامت الصلاة كما سيأتي ذلك صريحا وحصل ~~من ذلك جناس تام تنبية ادعى بن منده أن قوله إلا الإقامة من قول أيوب غير ~~مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية ~~هذه إدراجا وكذا قال أبو محمد الأصيلي قوله إلا الإقامة هو من قول أيوب ~~وليس من الحديث وفيما قالاه نظر لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب بسنده ~~متصلا بالخبر مفسرا ولفظه كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله قد ~~قامت الصلاة وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج في مسنده وكذا هو في مصنف ~~عبد الرزاق وللاسماعيلى من هذا الوجه ويقول قد قامت الصلاة مرتين والأصل أن ~~ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل في رواية ~~إسماعيل لأنه إنما يتحصل منها أن خالدا كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب ~~يذكرها وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس فكان في رواية أيوب زيادة ~~من حافظ فتقبل والله أعلم وقد استشكل عدم استثناء التكبير في الإقامة وأجاب ~~بعض الشافعية بأن التثنية في تكبيرة الإقامة بالنسبة إلى الأذان إفراد قال ~~النووي ولهذا يستحب أن يقول المؤذن كل تكبيرتين بنفس واحد قلت وهذا إنما ~~يتأتى في أول الأذان لا في التكبير الذي في آخره وعلى ما قال النووي ينبغي ~~للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين في آخره بنفس ويظهر بهذا التقرير ترجيح ~~قول من قال بتربيع التكبير في أوله على من ms01001 قال بتثنيته مع أن لفظ الشفع ~~يتناول التثنية والتربيع فليس في لفظ حديث الباب ما يخالف ذلك بخلاف ما ~~يوهمه كلام بن بطال وأما الترجيع في التشهدين فالاصح في صورته أن يشهد ~~بالوحدانية ثنتين ثم بالرسالة ثنتين ثم يرجع فيشهد كذلك فهو وإن كان في ~~العدد مربعا فهو في الصورة مثنى والله أعلم # 581 قوله حدثني محمد وهو بن سلام كذا في رواية أبي ذر وأهمله الباقون ~~قوله حدثني عبد الوهاب الثقفي في رواية كريمة أخبرنا وفي رواية الأصيلي ~~حدثنا وليس في رواية كريمة الثقفي قوله حدثنا خالد كذا لأبي ذر والأصيلي ~~ولغيرهما أخبرنا قوله قال لما كثر الناس قال ذكروا قال الثانية زائدة ذكرت ~~تأكيدا قوله أن يعلموا بضم أوله من الإعلام وفي رواية كريمة بفتح أوله من ~~العلم قوله أن يوروا نارا أي يوقدوها يقال وري الزند إذا خرجت ناره وأوريته ~~إذا أخرجته ووقع في رواية مسلم أن ينوروا نارا أي يظهروا نورها والناقوس ~~خشبة تضرب بخشبة أصغر منها فيخرج منها صوت وهو من شعار النصارى قوله وأن ~~يوتر الإقامة احتج به من قال بإفراد قوله قد قامت الصلاة والحديث الذي قبله ~~حجة عليه لما قدمناه فإن احتج بعمل أهل المدينة عورض بعمل أهل مكة ومعهم ~~الحديث الصحيح قوله قد قامت الصلاة PageV02P083 # | 1 ( قوله باب الإقامة واحدة ) # قال الزين بن المنير خالف البخاري لفظ الحديث في الترجمة فعدل عنه إلى ~~قوله واحدة لأن لفظ الوتر غير منحصر في المرة فعدل عن لفظ فيه الاشتراك إلى ~~ما لا اشتراك فيه قلت وإنما لم يقل واحدة واحدة مراعاة للفظ الخبر الوارد ~~في ذلك وهو عند بن حبان في حديث بن عمر الذي أشرت إليه في الباب الماضي ~~ولفظه الأذان مثنى والإقامة واحدة وروى الدارقطني وحسنه في حديث لأبي ~~محذورة وأمره أن يقيم واحدة واحدة قوله إلا قوله قد قامت الصلاة هو لفظ ~~معمر عن أيوب كما تقدم قيل واعترضه الإسماعيلي بأن إيراد حديث سماك بن عطية ~~في هذا الباب أولى ms01002 من إيراد حديث بن علية والجواب أن المصنف قصد رفع توهم ~~من يتوهم أنه موقوف على أيوب لأنه أورده في مقام الاحتجاج به ولو كان عنده ~~مقطوعا لم يحتج به # 582 قوله حدثنا خالد هو الحذاء كما تقدم والإسناد كله بصريون قوله قال ~~إسماعيل هو بن إبراهيم المذكور في أول الإسناد وهو المعروف بابن علية وليس ~~هو معلقا قوله فذكرت كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني والأصيلي فذكرته ~~أي حديث خالد وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان وأجاب ~~بعض الحنفية بدعوى النسخ وأن إفراد الإقامة كان أولا ثم نسخ بحديث أبي ~~محذورة يعني الذي رواه أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة وهو متأخر عن حديث ~~أنس فيكون ناسخا وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسنة التربيع ~~والترجيع فكان يلزمهم القول به وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي ~~محذورة واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر ~~بلالا على إفراد الإقامة وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده كما رواه الدارقطني ~~والحاكم وقال بن عبد البر ذهب أحمد وإسحاق وداود وبن جرير إلى أن ذلك من ~~الاختلاف المباح فإن ربع التكبير الأول في الأذان أو ثناه أو رجع في التشهد ~~أو لم يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها كلها أو إلا قد قامت الصلاة فالجميع ~~جائز وعن بن خزيمة إن ربع الأذان ورجع فيه ثنى الإقامة وإلا أفردها وقيل لم ~~يقل بهذا التفصيل أحد قبله والله أعلم فائدة قيل الحكمة في تثنية الأذان ~~وإفراد الإقامة أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ليكون أوصل إليهم بخلاف ~~الإقامة فإنها للحاضرين ومن ثم استحب أن يكون الأذان في مكان عال بخلاف ~~الإقامة وأن يكون الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة وأن يكون الأذان ~~مرتلا والإقامة مسرعة وكرر قد قامت الصلاة لأنها المقصودة من الإقامة ~~بالذات قلت توجيهه ظاهر وأما قول الخطابي لو سوى بينهما لاشتبه الأمر عند ~~ذلك وصار لأن يفوت كثيرا ms01003 من الناس صلاة الجماعة ففيه نظر لأن الأذان يستحب ~~أن يكون على مكان عال لتشترك الاسماع كما تقدم وقد تقدم الكلام على تثنية ~~التكبير وتؤخذ حكمة الترجيع مما تقدم وإنما اختص بالتشهد لأنه أعظم ألفاظ ~~الأذان والله أعلم PageV02P084 # | 1 ( قوله باب فضل التأذين راعي المصنف لفظ التأذين لوروده في حديث ~~الباب وقال الزين بن المنير التأذين يتناول جميع ما ) # يصدر عن المؤذن من قول وفعل وهيئة وحقيقة الأذان تعقل بدون ذلك كذا قال ~~والظاهر أن التأذين هنا أطلق بمعنى الأذان لقوله في الحديث حتى لا يسمع ~~التأذين وفي رواية لمسلم حتى لا يسمع صوته فالتقييد بالسماع لا يدل على فعل ~~ولا على هيئة مع أن ذلك هو الأصل في المصدر # 583 قوله إذا نودي للصلاة وللنسائي عن قتيبة عن مالك بالصلاة وهي رواية ~~لمسلم أيضا ويمكن حملهما على معنى واحد قوله له ضراط جملة اسمية وقعت حالا ~~بدون واو لحصول الارتباط بالضمير وفي رواية الأصيلي وله ضراط وهي للمصنف من ~~وجه آخر في بدء الخلق قال عياض يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم متغذ يصح منه ~~خروج الريح ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره ويقويه رواية لمسلم له حصاص ~~بمهملات مضموم الأول فقد فسره الأصمعي وغيره بشدة العدو قال الطيبي شبه شغل ~~الشيطان نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ~~ثم سماه ضراطا تقبيحا له تنبيه الظاهر أن المراد بالشيطان إبليس وعليه يدل ~~كلام كثير من الشراح كما سيأتي ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد ~~من الجن والإنس لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة قوله حتى لا يسمع التأذين ~~ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع ~~المؤذن أو يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السفهاء ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل ~~يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك الصوت بسببها ويحتمل أن يتعمد ~~ذلك ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث واستدل به على استحباب ms01004 رفع ~~الصوت بالأذان لأن قوله حتى لا يسمع ظاهر في أنه يبعد إلى غاية ينتفى فيها ~~سماعه للصوت وقد وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر فقال حتى ~~يكون مكان الروحاء وحكى الأعمش عن أبي سفيان راويه عن جابر أن بين المدينة ~~والروحاء ستة وثلاثين ميلا هذه رواية قتيبة عن جرير عند مسلم وأخرجه عن ~~إسحاق عن جرير ولم يسق لفظه ولفظ إسحاق في مسنده حتى يكون بالروحاء وهي ~~ثلاثون ميلا من المدينة فأدرجه في الخبر والمعتمد رواية قتيبة وسيأتي حديث ~~أبي سعيد في فضل رفع الصوت بالأذان بعده قوله قضى بضم أوله والمراد بالقضاء ~~الفراغ أو الانتهاء ويروى بفتح أوله على حذف الفاعل والمراد المنادى واستدل ~~به على أنه كان بين الأذان والإقامة فصل خلافا لمن شرط في إدراك فضيلة أول ~~الوقت أن ينطبق أول التكبير على أول الوقت قوله إذا ثوب بضم المثلثة وتشديد ~~الواو المكسورة قيل هو من ثاب إذا رجع وقيل من ثوب إذا أشار بثوبه عند ~~الفراغ لإعلام غيره قال الجمهور المراد بالتثويب هنا الإقامة وبذلك جزم أبو ~~عوانة في صحيحه والخطابى والبيهقي وغيرهم قال القرطي ثوب بالصلاة إذا أقيمت ~~وأصله أنه رجع إلى ما يشبه الأذان وكل من ردد صوتا فهو مثوب ويدل عليه ~~رواية مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فإذا سمع الإقامة ذهب وزعم بعض ~~الكوفيين أن المراد بالتثويب قول المؤذن PageV02P085 بين الأذان والإقامة ~~حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة وحكى ذلك بن المنذر عن أبي ~~يوسف عن أبي حنيفة وزعم أنه تفرد به لكن في سنن أبي داود عن بن عمر أنه كره ~~التثويب بين الأذان والإقامة فهذا يدل على أن له سلفا في الجملة ويحتمل أن ~~يكون الذي تفرد به القول الخاص وقال الخطابي لا يعرف العامة التثويب الا ~~قول المؤذن في الأذان الصلاة خير من النوم لكن المراد به في هذا الحديث ~~الإقامة والله أعلم قوله أقبل زاد مسلم في رواية أبي ms01005 صالح عن أبي هريرة ~~فوسوس قوله أقبل حتى يخطر بضم الطاء قال عياض كذا سمعناه من أكثر الرواة ~~وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهو الوجه ومعناه يوسوس وأصله من خطر البعير ~~بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه وأما بالضم فمن المرور أي يدنو منه فيمر بينه ~~وبين قلبه فيشغله وضعف الحجري في نوادره الضم مطلقا وقال هو يخطر بالكسر في ~~كل شيء قوله بين المرء ونفسه أي قلبه وكذا هو للمصنف من وجه آخر في بدء ~~الخلق قال الباجي المعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من اقباله على ~~صلاته وإخلاصه فيها قوله يقول أذكر كذا أذكر كذا وقع في رواية كريمة بواو ~~العطف واذكر كذا وهي لمسلم وللمصنف في صلاة السهو أذكر كذا وكذا زاد مسلم ~~من رواية عبد ربه عن الأعرج فهناه ومناه وذكره من حاجاته ما لم يكن يذكر ~~قوله لما لم يكن يذكر أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة وفي ~~رواية لمسلم لما لم يكن يذكر من قبل ومن ثم استنبط أبو حنيفة للذي شكا إليه ~~أنه دفن مالا ثم لم يهتد لمكانه أن يصلي ويحرص أن لا يحدث نفسه بشيء من أمر ~~الدنيا ففعل فذكر مكان المال في الحال قيل خصه بما يعلم دون ما لا يعلم ~~لأنه يميل لما يعلم أكثر لتحقق وجوده والذي يظهر أنه لاعم من ذلك فيذكره ~~بما سبق له به علم ليشتغل باله به وبما لم يكن سبق له ليوقعه في الفكرة فيه ~~وهذا أعم من أن يكون في أمور الدنيا أو في أمور الدين كالعلم لكن هل يشمل ~~ذلك التفكر في معاني الآيات التي يتلوها لا يبعد ذلك لأن غرضه نقص خشوعه ~~وإخلاصه بأي وجه كان قوله حتى يظل الرجل كذا للجمهور بالظاء المشالة ~~المفتوحة ومعنى يظل في الأصل اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارا لكنها هنا ~~بمعنى يصير أو يبقى ووقع عند الأصيلي يضل بكسر الساقطة أي ينسى ومنه قوله ~~تعالى أن تضل إحداهما أو ms01006 بفتحها أي يخطئ ومنه قوله تعالى لا يضل ربي ولا ~~ينسى والمشهور الأول قوله لا يدري وفي رواية في صلاة السهو أن يدري بكسر ~~همزة أن وهي نافية بمعنى لا وحكى بن عبد البر عن الأكثر في الموطأ فتح ~~الهمزة ووجهه بما تعقبه عليه جماعة وقال القرطبي ليست رواية الفتح لشيء الا ~~مع رواية الضاد الساقطة فتكون أن مع الفعل بتأويل المصدر ومفعول ضل أن ~~بإسقاط حرف الجر أي يضل عن درايته قوله كم صلى وللمصنف في بدء الخلق من وجه ~~آخر عن أبي هريرة حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا وسيأتي الكلام عليه في ~~أبواب السهو إن شاء الله تعالى وقد اختلف العلماء في الحكمة في هروب ~~الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون سماع القرآن والذكر فى الصلاة فقيل ~~يهرب حتى لا يشهد للمؤذن يوم القيامة فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا ~~إنس إلا شهد له كما يأتي بعد ولعل البخاري أشار إلى ذلك بإيراده الحديث ~~المذكور عقب هذا الحديث ونقل عياض عن بعض أهل العلم أن اللفظ عام والمراد ~~به خاص وأن الذي يشهد من تصح منه الشهادة كما سيأتي القول فيه في الباب ~~الذي بعده وقيل إن ذلك خاص بالمؤمنين فأما الكفار فلا تقبل لهم شهادة ورده ~~لما جاء من الآثار بخلافه وبالغ الزين بن المنير في تقرير الأول وهو مقام ~~PageV02P086 احتمال وقيل يهرب نفورا عن سماع الأذان ثم يرجع موسوسا ليفسد ~~على المصلي صلاته فصار رجوعه من جنس فراره والجامع بينهما الاستخفاف وقيل ~~لأن الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذي أباه وعصى بسببه ~~واعترض بأنه يعود قبل السجود فلو كان هربه لأجله لم يعد إلا عند فراغه ~~وأجيب بأنه يهرب عند سماع الدعاء بذلك ليغالط نفسه بأنه لم يخالف أمرا ثم ~~يرجع ليفسد على المصلي سجوده الذي أباه وقيل إنما يهرب لاتفاق الجميع على ~~الاعلان بشهادة الحق وإقامة الشريعة واعترض بأن الاتفاق على ذلك حاصل قبل ~~الأذان وبعده من جميع من ms01007 يصلي وأجيب بأن الإعلان أخص من الاتفاق فإن ~~الإعلان المختص بالأذان لا يشاركه فيه غيره من الجهر بالتكبير والتلاوة ~~مثلا ولهذا قال لعبد الله بن زيد ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك أي أقعد ~~في المد والإطالة والإسماع ليعم الصوت ويطول أمد التأذين فيكثر الجمع ويفوت ~~على الشيطان مقصوده من إلهاء الآدمي عن إقامة الصلاة في جماعة أو إخراجها ~~عن وقتها أو وقت فضيلتها فيفر حينئذ وقد ييأس عن أن يردهم عما أعلنوا به ثم ~~يرجع لما طبع عليه من الأذى والوسوسة وقال بن الجوزي على الأذان هيبة يشتد ~~انزعاج الشيطان بسببها لأنه لا يكاد يقع في الأذان رياء ولا غفلة عند النطق ~~به بخلاف الصلاة فإن النفس تحضر فيها فيفتح لها الشيطان أبواب الوسوسة وقد ~~ترجم عليه أبو عوانة الدليل على أن المؤذن في أذانه وإقامته منفى عنه ~~الوسوسة والرياء لتباعد الشيطان منه وقيل لأن الأذان إعلام بالصلاة التي هي ~~أفضل الأعمال بألفاظ هي من أفضل الذكر لا يزاد فيها ولا ينقص منها بل تقع ~~على وفق الأمر فيفر من سماعها وأما الصلاة فلما يقع من كثير من الناس فيها ~~من التفريط فيتمكن الخبيث من المفرط فلو قدر أن المصلي وفى بجميع ما أمر به ~~فيها لم يقر به إذا كان وحده وهو نادر وكذا إذا انضم إليه من هو مثله فإنه ~~يكون أندر أشار إليه بن أبي جمرة نفع الله ببركته فائدة قال بن بطال يشبه ~~أن يكون الزجر عن خروج المرء من المسجد بعد أن يؤذن المؤذن من هذا المعنى ~~لئلا يكون متشبها بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان والله أعلم تنبيهان ~~الأول فهم بعض السلف من الأذان في هذا الحديث الإتيان بصورة الأذان وإن لم ~~توجد فيه شرائط الأذان من وقوعه في الوقت وغير ذلك ففي صحيح مسلم من رواية ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة واستدل بهذا ~~الحديث وروى مالك عن زيد بن أسلم نحوه الثاني وردت ms01008 في فضل الأذان أحاديث ~~كثيرة ذكر المصنف بعضها في مواضع أخرى واقتصر على هذا هنا لأن هذا الخبر ~~تضمن فضلا لا ينال بغير الأذان بخلاف غيره من الأخبار فإن الثواب المذكور ~~فيها يدرك بأنواع أخرى من العبادات والله أعلم PageV02P087 # | 1 ( قوله باب رفع الصوت بالنداء ) # قال الزين بن المنير لم ينص على حكم رفع الصوت لأنه من صفة الأذان وهو لم ~~ينص في أصل الأذان على حكم كما تقدم وقد ترجم عليه النسائي باب الثواب على ~~رفع الصوت بالأذان قوله وقال عمر بن عبد العزيز وصله بن أبي شيبة من طريق ~~عمر عن سعيد بن أبي حسين أن مؤذنا أذن فطرب في أذانه فقال له عمر بن عبد ~~العزيز فذكره ولم أقف على اسم هذا المؤذن وأظنه من بني سعد القرظ لأن ذلك ~~وقع حيث كان عمر بن عبد العزيز أميرا على المدينة والظاهر أنه خاف عليه من ~~التطريب الخروج عن الخشوع لا أنه نهاه عن رفع الصوت وقد روى نحو هذا من ~~حديث بن عباس مرفوعا أخرجه الدارقطني وفيه إسحاق بن أبي يحيى الكعبي وهو ~~ضعيف عند الدارقطني وبن عدي وقال بن حبان لا تحل الرواية عنه ثم غفل فذكره ~~في الثقات # 584 قوله عن أبيه زاد بن عيينة وكان يتيما في حجر أبي سعيد وكانت أمه عند ~~أبي سعيد أخرجه بن خزيمة من طريقه لكن قلبه بن عيينة فقال عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله والصحيح قول مالك ووافقه عبد العزيز الماجشون وزعم أبو مسعود في ~~الأطراف أن البخاري أخرج روايته لكن لم تجد ذلك ولا ذكرها خلف قاله بن ~~عساكر واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن ~~بن النجار مات أبو صعصعة في الجاهلية وابنه عبد الرحمن صحابي روى بن شاهين ~~في الصحابة من طريق قيس بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن ~~جده حديثا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وفي ms01009 سياقه أن جده كان بدريا ~~وفيه نظر لأن أصحاب المغازي لم يذكروه فيهم وإنما ذكروا أخاه قيس بن أبي ~~صعصعة قوله أن أبا سعيد الخدري قال له أي لعبد الله بن عبد الرحمن قوله تحب ~~الغنم والبادية أي لأجل الغنم لأن محبها يحتاج إلى إصلاحها بالمرعى وهو في ~~الغالب يكون في البادية وهي الصحراء التي لا عمارة فيها قوله في غنمك أو ~~باديتك يحتمل أن تكون أو شكا من الراوي ويحتمل أن تكون للتنويع لأن الغنم ~~قد لا تكون في البادية ولأنه قد يكون فى البادية حيث لا غنم قوله فأذنت ~~للصلاة أي لأجل الصلاة وللمصنف في بدء الخلق بالصلاة أي أعلمت بوقتها قوله ~~فارفع فيه إشعار بان أذان من أراد الصلاة كان مقررا عندهم لاقتصاره على ~~الأمر بالرفع دون أصل التأذين واستدل به الرافعي للقول الصائر إلى استحباب ~~أذان المنفرد وهو الراجح عند الشافعية بناء على أن الأذان حق الوقت وقيل لا ~~يستحب بناء على أن الأذان لاستدعاء الجماعة للصلاة ومنهم من فصل بين من ~~يرجو جماعة أو لا قوله بالنداء أي بالأذان قوله لا يسمع مدى صوت المؤذن أي ~~غاية صوته قال البيضاوي غاية الصوت تكون أخفى من ابتدائه فإذا شهد له من ~~بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا منه وسمع مبادى صوته ~~أولى قوله جن ولا إنس ولا شيء ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات فهو من العام ~~بعد الخاص ويؤيده ما في رواية بن خزيمة لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ~~ولا جن ولا أنس ولأبي داود والنسائي من طريق أبي يحيى عن أبي هريرة بلفظ ~~المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس ونحوه للنسائي وغيره من ~~حديث البراء وصححه بن السكن فهذه الأحاديث تبين المراد من قوله في حديث ~~الباب ولا شيء وقد تكلم بعض من لم يطلع عليها في تأويله على غير ما يقتضيه ~~ظاهره قال القرطبي قوله ولا شيء PageV02P088 المراد به الملائكة وتعقب ~~بأنهم دخلوا ms01010 في قوله جن لأنهم يستخفون عن الأبصار وقال غيره المراد كل ما ~~يسمع المؤذن من الحيوان حتى ما لا يعقل دون الجمادات ومنهم من حمله على ~~ظاهره وذلك غير ممتنع عقلا ولا شرعا قال بن بزيزة تقرر في العادة أن السماع ~~والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حي فهل ذلك حكاية عن لسان الحال لأن ~~الموجودات ناطقة بلسان حالها بجلال باريها أو هو على ظاهره وغير ممتنع عقلا ~~أن الله يخلق فيها الحياة والكلام وقد تقدم البحث في ذلك في قول النار أكل ~~بعضي بعضا وسيأتي في الحديث الذي فيه أن البقرة قالت إنما خلقت للحرث وفي ~~مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا إني لأعرف حجرا كان يسلم علي أه ونقل بن ~~النين عن أبي عبد الملك إن قوله هنا ولا شيء نظير قوله تعالى وإن من شيء ~~إلا يسبح بحمده وتعقبه بأن الآية مختلف فيها وما عرفت وجه هذا التعقب ~~فإنهما سواء في الاحتمال ونقل الاختلاف إلا أن يقول إن الآية لم يختلف في ~~كونها على عمومها وإنما اختلف في تسبيح بعض الأشياء هل هو على الحقيقة أو ~~المجاز بخلاف الحديث والله أعلم فائدة السر في هذه الشهادة مع أنها تقع عند ~~عالم الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من ~~توجيه الدعوى والجواب والشهادة قاله الزين بن المنير وقال التوربشتي المراد ~~من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة وكما أن ~~الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك يكرم بالشهادة آخرين قوله الا شهد له ~~للكشميهنى إلا يشهد له وتوجيههما واضح قوله قال أبو سعيد سمعته قال ~~الكرماني أي هذا الكلام الأخير وهو قوله إنه لا يسمع الخ قلت وقد أورد ~~الرافعي هذا الحديث في الشرح بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ~~سعيد انك رجل تجب الغم وساقه إلى آخره وسبقه إلى ذلك الغزالي وامامه ~~والقاضي حسين وبن داود شارح المختصر وغيرهم وتعقبه النووي وأجاب بن الرفعة ~~عنهم ms01011 بأنهم فهموا أن قول أبي سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عائد على كل ما ذكر ا ه ولا يخفى بعده وقد رواه بن خزيمة من رواية بن عيينة ~~ولفظه قال أبو سعيد إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالنداء فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يسمع فذكره ورواه يحيى القطان أيضا عن ~~مالك بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أذنت فارفع صوتك فإنه لا ~~يسمع فذكره فالظاهر أن ذكر الغنم والبادية موقوف والله أعلم وفي الحديث ~~استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ما لم يجهده أو يتأذى به وفيه ~~أن حب الغنم والبادية ولا سيما عند نزول الفتنة من عمل السلف الصالح وفيه ~~جواز التبدى ومساكنة الأعراب ومشاركتهم في الأسباب بشرط حظ من العلم وأمن ~~غلبة الجفاء وفيه أن أذان الفذ مندوب إليه ولو كان في قفر ولو لم يرتج حضور ~~من يصلي معه لأنه إن فاته دعاء المصلين فلم يفته استشهاد من سمعه من غيرهم ~~PageV02P089 # | 1 ( قوله باب ما يحقن بالأذان من الدماء ) # قال الزين بن المنير قصد البخاري بهذه الترجمة واللتين قبلها استيفاء ~~ثمرات الأذان فالأولى فيها فضل التأذين لقصد الاجتماع للصلاة والثانية فيها ~~فضل أذان المنفرد لايداع الشهادة له بذلك والثالثة فيها حقن الدماء عند ~~وجود الأذان قال وإذا انتفت عن الأذان فائدة من هذه الفوائد لم يشرع إلا في ~~حكايته عند سماعه ولهذا عقبه بترجمة ما يقول إذا سمع المنادي أه كلامه ~~ملخصا ووجه الاستدلال للترجمة من حديث الباب ظاهر وباقي المتن من متعلقات ~~الجهاد وقد أورده المصنف هناك بهذا الإسناد وسياقه أتم مما هنا وسيأتي ~~الكلام على فوائده هناك إن شاء الله تعالى وقد روى مسلم طرفه المتعلق ~~بالأذان وسياقه أوضح أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن ~~سمع أذانا أمسك وإلا أغار ms01012 قال الخطابي فيه أن الأذان شعار الإسلام وأنه لا ~~يجوز تركه ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه أه ~~وهذا أحد أقوال العلماء كما تقدم وهو أحد الأوجه في المذهب وأغرب بن عبد ~~البر فقال لا أعلم فيه خلافا وأن قول أصحابنا من نطق بالتشهد في الأذان حكم ~~بإسلامه إلا إذا كان عيسويا فلا يرد عليه مطلق حديث الباب لأن العيسوية ~~طائفة من اليهود حدثت في آخر دولة بني أمية فاعترفوا بان محمدا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لكن إلى العرب فقط وهم منسوبون إلى رجل يقال له أبو ~~عيسى أحدث لهم ذلك تنبيه وقع في سياق حديث الباب لم يكن يغر بنا واختلف في ~~ضبطه ففي رواية المستملى يغر من الاغارة مجزوم على أنه بدل من قوله يكن وفي ~~رواية الكشميهني يغد بإسكان الغين وبالدال المهملة من الغدو وفي رواية ~~كريمة يغزو بزاى بعدها واو من الغزو وفي رواية الأصيلي يغير كالأول لكن ~~بإثبات الياء وفي رواية غيرهم بضم أوله وإسكان الغين من الإغراء ورواية ~~مسلم تشهد لرواية من رواه من الإغارة والله أعلم PageV02P090 # | 1 ( قوله باب ما يقول إذا سمع المنادى ) # هذا لفظ رواية أبي داود الطيالسي عن بن المبارك عن يونس عن الزهري وفي ~~حديث الباب وآثر المصنف عدم الجزم بحكم ذلك لقوة الخلاف فيه كما سيأتي ثم ~~ظاهر صنيعه يقتضى ترجيح ما عليه الجمهور وهو أن يقول مثل ما يقول من الأذان ~~إلا الحيعلتين لأن حديث أبي سعيد الذي بدأ به عام وحديث معاوية الذي تلاه ~~به يخصصه والخاص مقدم على العام # 586 قوله عن عطاء بن يزيد في رواية بن وهب عن مالك ويونس عن الزهري أن ~~عطاء بن يزيد أخبره أخرجه أبو عوانة فائدة اختلف على الزهري في إسناد هذا ~~الحديث وعلى مالك أيضا لكنه اختلاف لا يقدح في صحته فرواه عبد الرحمن بن ~~إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وبن ماجة وقال أحمد بن ms01013 ~~صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي حديث مالك ومن تابعه أصح ورواه يحيى ~~القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في مسنده عنه وقال ~~الدارقطني أنه خطأ والصواب الرواية الأولى وفيه اختلاف آخر دون ما ذكر لا ~~نطيل به قوله إذا سمعتم ظاهره اختصاص الإجابة بمن يسمع حتى لو رأى المؤذن ~~على المنارة مثلا في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لا ~~تشرع له المتابعة قاله النووي في شرح المهذب قوله فقولوا مثل ما يقول ~~المؤذن ادعى بن وضاح أن قول المؤذن مدرج وأن الحديث انتهى عند قوله مثل ما ~~يقول وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى وقد اتفقت الروايات في ~~الصحيحين والموطأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة في حذفها قوله ما يقول ~~قال الكرماني قال ما يقول ولم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة ~~مثل كلمتها قلت والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت وأما أبو الفتح اليعمري ~~فقال ظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول عقب فراغ المؤذن لكن الأحاديث التي ~~تضمنت إجابة كل كلمة عقبها دلت على أن المراد المساوقة يشير إلى حديث عمر ~~بن الخطاب الذي عند مسلم وغيره فلو لم يجاوبه حتى فرغ استحب له التدارك إن ~~لم يطل الفصل قاله النووي في شرح المهذب بحثا وقد قالوه فيما إذا كان له ~~عذر كالصلاة وظاهر قوله مثل أنه يقول مثل قوله في جميع الكلمات لكن حديث ~~عمر أيضا وحديث معاوية الآتي يدلان على أنه يستثنى من ذلك حى على الصلاة ~~وحي على الفلاح فيقول بدلهما لا حول ولا قوة الا بالله كذلك استدل به بن ~~خزيمة وهو المشهور عند الجمهور وقال بن المنذر يحتمل أن يكون ذلك من ~~الاختلاف المباح فيقول تارة كذا وتارة كذا وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل ~~الأصول أن الخاص والعام ms01014 إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما قال فلم لا ~~يقال يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة ~~وأجيب عن المشهور من حيث المعنى بأن الأذكار الزائدة على الحيعلة يشترك ~~السامع والمؤذن في ثوابها وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة وذلك ~~يحصل من المؤذن فعوض السامع عما يفوته من ثواب الحيعلة بثواب الحوقلة ~~ولقائل أن يقول يحصل للمجيب الثواب لامتثاله الأمر ويمكن أن يزداد استيقاظا ~~وإسراعا إلى القيام إلى الصلاة إذا تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن ~~ومن PageV02P091 نفسه ويقرب من ذلك الخلاف في قول المأموم سمع الله لمن ~~حمده كما سيأتي في موضعه وقال الطيبي معنى الحيعلتين هلم بوجهك وسريرتك إلى ~~الهدى عاجلا والفوز بالنعيم آجلا فناسب أن يقول هذا أمر عظيم لا أستطيع مع ~~ضعفى القيام به إلا إذا وفقنى الله بحوله وقوته ومما لوحظت فيه المناسبة ما ~~نقل عبد الرزاق عن بن جريج قال حدثت أن الناس كانوا ينصتون للمؤذن إنصاتهم ~~للقراءة فلا يقول شيئا إلا قالوا مثله حتى إذا قال حي على الصلاة قالوا لا ~~حول ولا قوة الا بالله وإذا قال حي على الفلاح قالوا ما شاء الله انتهى ~~وإلى هذا صار بعض الحنفية وروى بن أبي شيبة مثله عن عثمان وروى عن سعيد بن ~~جبير قال يقول في جواب الحيعلة سمعنا وأطعنا ووراء ذلك وجوه من الاختلاف ~~أخرى قيل لا يجيبه إلا في التشهدين فقط وقيل هما والتكبير وقيل يضيف إلى ~~ذلك الحوقلة دون ما في آخره وقيل مهما أتى به مما يدل على التوحيد والإخلاص ~~كفاه وهو اختيار الطحاوي وحكوا أيضا خلافا هل يجيب في الترجيع أولا وفيما ~~إذا أذن مؤذن آخر هل يجيبه بعد إجابته للأول أو لا قال النووي لم أر فيه ~~شيئا لأصحابنا وقال بن عبد السلام يجيب كل واحد بإجابة لتعدد السبب وإجابة ~~الأول أفضل إلا في الصبح والجمعة فإنهما سواء لأنهما مشروعان وفي الحديث ~~دليل على أن لفظ المثل لا يقتضى المساواة من كل ms01015 جهة لأن قوله مثل ما يقول ~~لا يقصد به رفع الصوت المطلوب من المؤذن كذا قيل وفيه بحث لأن المماثلة ~~وقعت في القول لا في صفته والفرق بين المؤذن والمجيب في ذلك أن المؤذن ~~مقصوده الإعلام فاحتاج إلى رفع الصوت والسامع مقصوده ذكر الله فيكتفى بالسر ~~أو الجهر لا مع الرفع نعم لا يكفيه أن يجريه على خاطره من غير تلفظ لظاهر ~~الأمر بالقول وأغرب بن المنير فقال حقيقة الأذان جميع ما يصدر عن المؤذن من ~~قول وفعل وهيئة وتعقب بأن الأذان معناه الإعلام لغة وخصه الشرع بألفاظ ~~مخصوصة في أوقات مخصوصة فإذا وجدت وجد الأذان وما زاد على ذلك من قول أو ~~فعل أو هيئة يكون من مكملاته ويوجد الأذان من دونها ولو كان على ما أطلق ~~لكان ما أحدث من التسبيح قبل الصبح وقبل الجمعة ومن الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم من جملة الأذان وليس كذلك لا لغة ولا شرعا واستدل به على ~~جواز إجابة المؤذن في الصلاة عملا بظاهر الأمر ولان المجيب لا يقصد ~~المخاطبة وقيل يؤخر الإجابة حتى يفرغ لأن في الصلاة شغلا وقيل يجيب إلا في ~~الحيعلتين لأنهما كالخطاب للآدميين والباقي من ذكر الله فلا يمنع لكن قد ~~يقال من يبدل الحيعلة بالحوقلة لا يمنع لأنها من ذكر الله قاله بن دقيق ~~العيد وفرق بن عبد السلام في فتاوية بين ما إذا كان يقرأ الفاتحة فلا يجيب ~~بناء على وجوب موالاتها وإلا فيجيب وعلى هذا إن أجاب في الفاتحة استأنف ~~وهذا قاله بحثا والمشهور في المذهب كراهة الإجابة في الصلاة بل يؤخرها حتى ~~يفرغ وكذا في حال الجماع والخلاء لكن إن أجاب بالحيعلة بطلت كذا أطلقه كثير ~~منهم ونص الشافعي في الأم على عدم فساد الصلاة بذلك واستدل به على مشروعية ~~إجابة المؤذن في الإقامة قالوا الا في كلمتى الإقامة فيقول أقامها الله ~~وأدامها وقياس إبدال الحيعلة بالحوقلة في الأذان أن يجيء هنا لكن قد يفرق ~~بأن الأذان أعلام عام فيعسر على الجميع ms01016 أن يكونوا دعاة إلى الصلاة والإقامة ~~أعلام PageV02P092 خاص وعدد من يسمعها محصور فلا يعسر أن يدعو بعضهم بعضا ~~واستدل به على وجوب إجابة المؤذن حكاه الطحاوي عن قوم من السلف وبه قال ~~الحنفية وأهل الظاهر وبن وهب واستدل للجمهور بحديث أخرجه مسلم وغيره أنه ~~صلى الله عليه وسلم سمع مؤذنا فلما كبر قال على الفطرة فلما تشهد قال خرج ~~من النار قال فلما قال عليه الصلاة والسلام غير ما قال المؤذن علمنا أن ~~الأمر بذلك للاستحباب وتعقب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال ~~فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد ~~وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر ويحتمل أن يكون الرجل لما أمر ~~لم يرد أن يدخل نفسه في عموم من خوطب بذلك قيل ويحتمل أن يكون الرجل لم ~~يقصد الأذان لكن يرد هذا الأخير أن في بعض طرقه أنه حضرته الصلاة # 587 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله أنه سمع ~~معاوية يوما فقال مثله إلى قوله وأشهد أن محمدا رسول الله هكذا أورد المتن ~~هنا مختصرا وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن هشام ولفظه كنا عند ~~معاوية فنادى المنادي بالصلاة فقال مثل ما قال ثم قال هكذا سمعت نبيكم ثم ~~قال البخاري حدثنا إسحاق أنبأنا وهب بن جرير حدثنا هشام عن يحيى نحوه قال ~~يحيى وحدثني بعض إخواننا أنه لما قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا ~~بالله وقال هكذا سمعت نبيكم يقول انتهى فأحال بقوله نحوه على الذي قبله وقد ~~عرفت أنه لم يسق لفظه كله وقد وقع لنا هذا الحديث من طرق عن هشام المذكور ~~تاما منها للإسماعيلي من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى حدثنا محمد بن ~~إبراهيم حدثنا عيسى بن طلحة قال دخلنا على معاوية فنادى مناد بالصلاة فقال ~~الله أكبر الله أكبر فقال معاوية الله أكبر الله أكبر فقال أشهد أن ms01017 لا إله ~~إلا الله فقال معاوية وأنا أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن محمدا ~~رسول الله فقال معاوية وأنا أشهد أن محمدا رسول الله قال يحيى فحدثني صاحب ~~لنا أنه لما قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا بالله ثم قال هكذا ~~سمعنا نبيكم انتهى فاشتمل هذا السياق على فوائد أحدها تصريح يحيى بن أبي ~~كثير بالسماع له من محمد بن إبراهيم فأمن ما يخشى من تدليسه ثانيها بيان ما ~~اختصر من روايتى البخاري ثالثها أن قوله في الرواية الأولى أنه سمع معاوية ~~يوما فقال مثله فيه حذف تقديره أنه سمع معاوية يسمع المؤذن يوما فقال مثله ~~رابعها أن الزيادة في رواية وهب بن جرير لم ينفرد بها لمتابعة معاذ بن هشام ~~له خامسها أن قوله قال يحيى ليس تعليقا من البخاري كما زعمه بعضهم بل هو ~~عنده بإسناد إسحاق وأبدى الحافظ قطب الدين احتمالا أنه عنده بإسنادين ثم إن ~~إسحاق هذا لم ينسب وهو بن راهويه كذلك صرح به أبو نعيم في مستخرجه وأخرجه ~~من طريق عبد الله بن شيرويه عنه وأما المبهم الذي حدث يحيى به عن معاوية ~~فلم أقف في شيء من الطرق على تعيينه وحكى الكرماني عن غيره أن المراد به ~~الأوزاعي وفيه نظر لأن الظاهر أن قائل ذلك ليحيى حدثه به عن معاوية وأين ~~عصر الأوزاعي من عصر معاوية وقد غلب على ظني أنه علقمة بن وقاص إن كان يحيى ~~بن أبي كثير أدركه وإلا فأحد ابنيه عبد الله بن علقمة أو عمرو بن علقمة ~~وإنما قلت ذلك لأننى جمعت طرقه عن معاوية فلم أجد هذه الزيادة في ذكر ~~الحوقلة إلا من طريقين أحدهما عن نهشل التميمي عن معاوية وهو في الطبراني ~~بإسناد واه والآخر عن علقمة بن وقاص عنه وقد أخرجه النسائي واللفظ له وبن ~~خزيمة وغيرهما من طريق بن جريج أخبرني عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمرو أخبره ~~عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن ms01018 أبيه قال إني لعند معاوية إذ أذن مؤذن ~~فقال معاوية PageV02P093 كما قال حتى إذا قال حي على الصلاة قال لا حول ولا ~~قوة الا بالله فلما قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة الا بالله وقال ~~بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك ~~ورواه بن خزيمة أيضا من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه ~~عن جده قال كنت عند معاوية فذكر مثله وأوضح سياقا منه وتبين بهذه الرواية ~~أن ذكر الحوقلة في جواب حى على الفلاح اختصر في حديث الباب بخلاف ما تمسك ~~به بعض من وقف مع ظاهره وأن إلى في قوله في الطريق الأولى فقال مثل قوله ~~إلى أشهد أن محمدا رسول الله بمعنى مع كقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم تنبيه أخرج مسلم من حديث عمر بن الخطاب نحو حديث معاوية وإنما لم ~~يخرجه البخاري لاختلاف وقع في وصله وإرساله كما أشار إليه الدارقطني ولم ~~يخرج مسلم حديث معاوية لأن الزيادة المقصودة منه ليست على شرط الصحيح ~~للمبهم الذي فيها لكن إذا انضم أحد الحديثين إلى الآخر قوي جدا وفي الباب ~~أيضا عن الحارث بن نوفل الهاشمي وأبي رافع وهما في الطبراني وغيره وعن أنس ~~في البزار وغيره والله تعالى أعلم # | 1 ( قوله باب الدعاء عند النداء ) # أي عند تمام النداء وكأن المصنف لم يقيده بذلك اتباعا لإطلاق الحديث كما ~~سيأتي البحث فيه # 589 قوله حدثني على بن عياش بالياء الأخيرة والشين المعجمة وهو الحمصي من ~~كبار شيوخ البخاري ولم يلقه من الأئمة الستة غيره وقد حدث عنه القدماء بهذا ~~الحديث أخرجه أحمد في مسنده عنه ورواه على بن المديني شيخ البخاري مع تقدمه ~~على أحمد عنه أخرجه الإسماعيلي من طريقه قوله عن محمد بن المنكدر ذكر ~~الترمذي أن شعيبا تفرد به عن بن المنكدر فهو غريب مع صحته وقد توبع بن ~~المنكدر عليه عن جابر أخرجه الطبراني في الأوسط ms01019 من طريق أبي الزبير عن جابر ~~نحوه ووقع في زوائد الإسماعيلي أخبرني بن المنكدر قوله من قال حين يسمع ~~النداء أي الأذان واللام للعهد ويحتمل أن يكون التقدير من قال حين يسمع ~~نداء المؤذن وظاهره أنه يقول الذكر المذكور حال سماع الأذان ولا يتقيد ~~بفراغه لكن يحتمل أن يكون المراد من النداء تمامه إذ المطلق يحمل على ~~الكامل ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم بلفظ قولوا مثل ما ~~يقول ثم صلوا على ثم سلوا الله لي الوسيلة ففي هذا أن ذلك يقال عند فراغ ~~الأذان واستدل الطحاوي بظاهر حديث جابر على أنه لا يتعين إجابة المؤذن بمثل ~~ما يقول بل لو اقتصر على الذكر المذكور كفاه وقد بين حديث عبد الله بن عمرو ~~المراد وأن الحين محمول على ما بعد الفراغ واستدل به بن بزيزة على عدم وجوب ~~ذلك لظاهر إيراده لكن لفظ الأمر في رواية مسلم قد يتمسك به من يدعي الوجوب ~~وبه PageV02P094 قال الحنفية وبن وهب من المالكية وخالف الطحاوي أصحابه ~~فوافق الجمهور قوله رب هذه الدعوة بفتح الدال زاد البيهقي من طريق محمد بن ~~عون عن على بن عياش اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة والمراد بها ~~دعوة التوحيد كقوله تعالى له دعوة الحق وقيل لدعوة التوحيد تامة لأن الشركة ~~نقص أو التامة التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم النشور ~~أو لأنها هي التي تستحق صفة التمام وما سواها فمعرض للفساد وقال بن التين ~~وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول وهو لا إله الا الله وقال الطيبي من أوله ~~إلى قوله محمد رسول الله هي الدعوة التامة والحيعلة هي الصلاة القائمة في ~~قوله يقيمون الصلاة ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة الدعاء وبالقائمة ~~الدائمة من قام على الشيء إذا داوم عليه وعلى هذا فقوله والصلاة القائمة ~~بيان للدعوة التامة ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة المعهودة المدعو إليها ~~حينئذ وهو أظهر قوله الوسيلة هي ما يتقرب به إلى الكبير ms01020 يقال توسلت أي ~~تقربت وتطلق على المنزلة العلية ووقع ذلك في حديث عبد الله بن عمرو عند ~~مسلم بلفظ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله الحديث ~~ونحوه للبزار عن أبي هريرة ويمكن ردها إلى الأول بأن الواصل إلى تلك ~~المنزلة قريب من الله فتكون كالقربة التي يتوسل بها قوله والفضيلة أي ~~المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفسيرا ~~للوسيلة قوله مقاما محمودا أي يحمد القائم فيه وهو مطلق في كل ما يجلب ~~الحمد من أنواع الكرامات ونصب على الظرفيه أي أبعثه يوم القيامة فأقمه ~~مقاما محمودا أو ضمن أبعثه معنى أقمه أو على أنه مفعول به ومعنى أبعثه أعطه ~~ويجوز أن يكون حالا أي أبعثه ذا مقام محمود قال النووي ثبتت الرواية ~~بالتنكير وكأنه حكاية للفظ القرآن وقال الطيبي إنما نكره لأنه أفخم وأجزل ~~كأنه قيل مقاما أي مقاما محمودا بكل لسان قلت وقد جاء في هذه الرواية ~~بعينها من رواية على بن عياش شيخ البخاري فيه بالتعريف عند النسائي وهي في ~~صحيح بن خزيمة وبن حبان أيضا وفي الطحاوي والطبراني في الدعاء والبيهقي ~~وفيه تعقب على من أنكر ذلك كالنووى قوله الذي وعدته زاد في رواية البيهقي ~~انك لا تخلف الميعاد وقال الطيبي المراد بذلك قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك ~~مقاما محمودا وأطلق عليه الوعد لأن عسى من الله أوقع كما صح عن بن عيينة ~~وغيره والموصول إما بدل أو عطف بيان أو واقع خبر مبتدأ محذوف وليس صفة ~~للنكرة ووقع في رواية النسائي وبن خزيمة وغيرهما المقام المحمود بالألف ~~واللام فيصح وصفه بالموصول والله أعلم قال بن الجوزي والأكثر على أن المراد ~~بالمقام المحمود الشفاعة وقيل إجلاسه على العرش وقيل على الكرسي وحكى كلا ~~من القولين عن جماعة وعلى تقدير الصحة لا ينافي الأول لاحتمال أن يكون ~~الإجلاس علامة الإذن في الشفاعة ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود ~~الشفاعة كما هو المشهور وأن يكون الاجلاس هي المنزلة ms01021 المعبر عنها بالوسيلة ~~أو الفضيلة ووقع في صحيح بن حبان من حديث كعب بن مالك مرفوعا يبعث الله ~~الناس فيكسونى ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام ~~المحمود ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي يقدمه بين يدي ~~الشفاعة ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك الحالة ويشعر ~~قوله في آخر الحديث حلت له شفاعتي بان الأمر المطلوب له الشفاعة والله أعلم ~~قوله حلت له أي استحقت ووجبت أو نزلت عليه يقال حل يحل بالضم إذا نزل ~~واللام بمعنى على ويؤيده رواية مسلم حلت عليه ووقع في الطحاوي من حديث بن ~~مسعود وجبت له ولا يجوز أن يكون حلت من PageV02P095 الحل لأنها لم تكن قبل ~~ذلك محرمة قوله شفاعتي استشكل بعضهم جعل ذلك ثوابا لقائل ذلك مع ما ثبت من ~~أن الشفاعة للمذنبين وأجيب بان له صلى الله عليه وسلم شفاعات أخرى كإدخال ~~الجنة بغير حساب وكرفع الدرجات فيعطى كل أحد ما يناسبه ونقل عياض عن بعض ~~شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصا مستحضرا إجلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا من قصد بذلك مجرد الثواب ونحو ذلك وهو تحكم غير مرضى ولو كان ~~أخرج الغافل اللاهى لكان أشبه وقال المهلب في الحديث الحض على الدعاء في ~~أوقات الصلوات لأنه حال رجاء الإجابة والله أعلم # | 1 ( قوله باب الاستهام فى الأذان ) # أي الاقتراع ومنه قوله تعالى فساهم فكان من المدحضين قال الخطابي وغيره ~~قيل له الاستهام لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في الشيء ~~فمن خرج سهمه غلب قوله ويذكر أن قوما اختلفوا أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي ~~من طريق أبي عبيد كلاهما عن هشيم عن عبد الله بن شبرمة قال تشاح الناس في ~~الأذان بالقادسية فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص فأقرع بينهم وهذا منقطع وقد ~~وصله سيف بن عمر في الفتوح والطبري من طريقه عنه عن عبد الله بن شبرمة عن ~~شقيق وهو أبو ms01022 وائل قال افتتحنا القادسية صدر النهار فتراجعنا وقد أصيب ~~المؤذن فذكره وزاد فخرجت القرعة لرجل منهم فأذن فائدة القادسية مكان ~~بالعراق معروف نسب إلى قادس رجل نزل به وحكى الجوهري أن إبراهيم عليه ~~السلام قدس على ذلك المكان فلذلك صار منزلا للحاج وكانت به وقعه للمسلمين ~~مشهورة مع الفرس وذلك في خلافة عمر سنة خمس عشرة وكان سعد يومئذ الأمير على ~~الناس # 590 قوله عن سمي بضم أوله بلفظ التصغير قوله مولى أبي بكر أي بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام قوله لو يعلم الناس قال الطيبي وضع المضارع موضع ~~الماضي ليفيد استمرار العلم قوله ما في النداء أي الأذان وهي رواية بشر بن ~~عمر عن مالك عند السراج قوله والصف الأول زاد أبو الشيخ في رواية له من ~~طريق الأعرج عن أبي هريرة من الخير والبركة وقال الطيبي أطلق مفعول يعلم ~~وهو ما ولم يبين الفضيلة ما هي ليفيد ضربا من المبالغة وأنه مما لا يدخل ~~تحت الوصف والإطلاق إنما هو في قدر الفضيلة وإلا فقد بينت في الرواية ~~الأخرى بالخير والبركة قوله ثم لم يجدوا في رواية المستملى والحموي ثم لا ~~يجدون وحكى الكرماني أن في بعض الروايات ثم لا يجدوا ووجهه بجواز حذف النون ~~تخفيفا ولم أقف على هذه الرواية قوله الا أن يستهموا أي لم يجدوا شيئا من ~~وجوه الاولوية أما في الأذان فبأن يستووا في معرفة الوقت وحسن الصوت ونحو ~~ذلك من شرائط المؤذن PageV02P096 وتكملاته وأما في الصف الأول فبأن يصلوا ~~دفعة واحدة ويستووا في الفضل فيقرع بينهم إذا لم يتراضوا فيما بينهم في ~~الحالين واستدل به بعضهم لمن قال بالاقتصار على مؤذن واحد وليس بظاهر لصحة ~~استهام أكثر من واحد في مقابلة أكثر من واحد ولان الاستهام على الأذان ~~يتوجه من جهة التولية من الإمام لما فيه من المزية وزعم بعضهم أن المراد ~~بالاستهام هنا الترامى بالسهام وأنه أخرج مخرج المبالغة واستأنس بحديث لفظه ~~لتجالدوا عليه بالسيوف لكن الذي فهمه البخاري منه أولى ms01023 ولذلك استشهد له ~~بقصة سعد ويدل عليه رواية لمسلم لكانت قرعة قوله عليه أي على ما ذكر ليشمل ~~الامرين الأذان والصف الأول وبذلك يصح تبويب المصنف وقال بن عبد البر الهاء ~~عائدة على الصف الأول لا على النداء وهو حق الكلام لأن الضمير يعود لأقرب ~~مذكور ونازعه القرطبي وقال أنه يلزم منه أن يبقى النداء ضائعا لا فائدة له ~~قال والضمير يعود على معنى الكلام المتقدم ومثله قوله تعالى ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما أي جميع ذلك قلت وقد رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ لاستهموا ~~عليهما فهذا مفصح بالمراد من غير تكلف قوله التهجير أي التبكير إلى الصلاة ~~قال الهروي وحمله الخليل وغيره على ظاهره فقالوا المراد الإتيان إلى صلاة ~~الظهر في أول الوقت لأن التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة الحر نصف النهار ~~وهو أول وقت الظهر وإلى ذلك مال المصنف كما سيأتي ولا يرد على ذلك مشروعية ~~الإبراد لأنه أريد به الرفق وأما من ترك قائلته وقصد إلى المسجد لينتظر ~~الصلاة فلا يخفى ماله من الفضل قوله لاستبقوا إليه قال بن أبي جمرة المراد ~~بالاستباق معنى لا حسا لأن المسابقة على الأقدام حسا تقتضي السرعة في المشي ~~وهو ممنوع منه انتهى وسيأتي الكلام على بقية الحديث في باب فضل صلاة العشاء ~~في الجماعة قريبا ويأتي الكلام على المراد بالصف الأول في أواخر أبواب ~~الإمامة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الكلام في الأذان ) # أي في أثنائه بغير ألفاظه وجرى المصنف على عادته في عدم الجزم بالحكم ~~الذي دلالته غير صريحة لكن الذي أورده فيه يشعر بأنه يختار الجواز وحكى بن ~~المنذر الجواز مطلقا عن عروة وعطاء والحسن وقتادة وبه قال أحمد وعن النخعي ~~وبن سيرين والأوزاعي الكراهة وعن الثوري المنع وعن أبي حنيفة وصاحبيه أنه ~~خلاف الأولى وعليه يدل كلام مالك والشافعي وعن إسحاق بن راهويه يكره إلا إن ~~كان فيما يتعلق بالصلاة واختاره بن المنذر لظاهر حديث بن عباس المذكور في ~~الباب وقد نازع في ms01024 ذلك الداودي فقال لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان ~~بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان في PageV02P097 ذلك المحل قوله ~~وتكلم سليمان بن صرد في أذانه وصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له ~~وأخرجه البخاري في التاريخ عنه وإسناده صحيح ولفظه أنه كان يؤذن في العسكر ~~فيأمر غلامه بالحاجة في أذانه قوله وقال الحسن لم أره موصولا والذي أخرجه ~~بن أبي شيبة وغيره من طرق عنه جواز الكلام بغير قيد الضحك قيل مطابقته ~~للترجمة من جهة أن الضحك إذا كان بصوت قد يظهر منه حرف مفهم أو أكثر فتفسد ~~الصلاة ومن منع الكلام في الأذان أراد أن يساويه بالصلاة وقد ذهب الأكثر ~~إلى أن تعمد الضحك يبطل الصلاة ولو لم يظهر منه حرف فاستوى مع الكلام في ~~بطلان الصلاة بعمده # 591 قوله حماد هو بن زيد وعبد الحميد هو بن دينار وعبد الله بن الحارث هو ~~البصري بن عم بن سيرين وزوج ابنته وهو تابعي صغير ورواية الثلاثة عنه من ~~باب رواية الأقران لأن الثلاثة من صغار التابعين ورجال الإسناد كلهم بصريون ~~وقد جمعهم حماد كمسدد كما هنا وكذلك رواه سليمان بن حرب عنه عند أبي عوانة ~~وأبي نعيم في المستخرج وكان حماد ربما اقتصر على بعضهم كما سيأتي قريبا في ~~باب هل يصلي الإمام بمن حضر عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجي عن حماد عن ~~عبد الحميد وعن عاصم فرقهما ورواه مسلم عن الربيع عن حماد عن أيوب وعاصم من ~~طرق أخرى منها وهيب عن أيوب وحكى عن وهيب أن أيوب لم يسمعه من عبد الله بن ~~الحارث وفيه نظر لأن في رواية سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب وعبد الحميد ~~قالا سمعنا عبد الله بن الحارث كذلك أخرجه الإسماعيلي وغيره ولمسدد فيه شيخ ~~آخر وهو بن علية كما سيأتي في كتاب الجمعة إن شاء الله قوله خطبنا استدل به ~~بن الجوزي على أن الصلاة المذكورة كانت الجمعة وفيه نظر نعم وقع التصريح ms01025 ~~بذلك في رواية بن علية ولفظه أن الجمعة عزمة قوله في يوم رزغ بفتح الراء ~~وسكون الزاي بعدها غين معجمة كذا للأكثر هنا ولابن السكن والكشميهني وأبي ~~الوقت بالدال المهملة بدل الزاي وقال القرطبي أنها أشهر وقال والصواب الفتح ~~فإنه الاسم وبالسكون المصدر انتهى وبالفتح رواية القابسي قال صاحب المحكم ~~الرزغ الماء القليل في الثماد وقيل إنه طين وحل وفي العين الردغة الوحل ~~والرزغة أشد منها وفي الجمهرة والردغة والرزغة الطين القليل من مطر أو غيره ~~تنبيه وقع هنا يوم رزغ بالإضافة وفي رواية الحجي الآتية في يوم ذي رزغ وهي ~~أوضح وفي رواية بن علية في يوم مطير قوله فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة ~~فأمره كذا فيه وكأن هنا حذفا تقديره أراد أن يقولها فأمره ويؤيده رواية بن ~~علية إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حى على الصلاة وبوب عليه بن ~~خزيمة وتبعه بن حبان ثم المحب الطبري حذف حي على الصلاة في يوم المطر وكأنه ~~نظر إلى المعنى لأن حي على الصلاة والصلاة في الرحال وصلوا في بيوتكم يناقض ~~ذلك وعند الشافعية وجه أنه يقول ذلك بعد الأذان وآخر أنه يقوله بعد ~~الحيعلتين والذي يقتضيه الحديث ما تقدم وقوله الصلاة في الرحال بنصب الصلاة ~~والتقدير صلوا الصلاة والرحال جمع رحل وهو مسكن الرجل وما فيه من أثاثه قال ~~النووي فيه أن هذه الكلمة تقال في نفس الأذان وفي حديث بن عمر يعني الآتي ~~في باب الأذان للمسافر أنها تقال بعده قال والامران جائزان كما نص عليه ~~الشافعي لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان قال ومن أصحابنا من يقول لا يقوله ~~إلا بعد الفراغ وهو ضعيف مخالف لصريح حديث بن عباس انتهى وكلامه يدل على ~~أنها تزاد مطلقا إما في أثنائه وإما بعده لا أنها بدل من حي على الصلاة وقد ~~تقدم عن بن خزيمة ما يخالفه وقد ورد الجمع بينهما في حديث آخر أخرجه عبد ~~الرزاق PageV02P098 وغيره بإسناد صحيح عن نعيم بن النحام قال ms01026 أذن مؤذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم للصبح في ليله باردة فتمنيت لو قال ومن قعد فلا ~~حرج فلما قال الصلاة خير من النوم قالها قوله فقال فعل هذا كأنه فهم من ~~نظرهم الإنكار وفي رواية الحجي كأنهم أنكروا ذلك وفي رواية بن علية فكأن ~~الناس استنكروا ذلك قوله من هو خير منه وللكشميهني منهم وللحجى مني يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذا في أصل الرواية ومعنى رواية الباب من هو خير ~~من المؤذن يعني فعله مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير من هذا ~~المؤذن وأما رواية الكشميهني ففيها نظر ولعل من أذن كانوا جماعة إن كانت ~~محفوظة أو أراد جنس المؤذنين أو أراد خير من المنكرين قوله وإنها أي الجمعة ~~كما تقدم عزمة بسكون الزاي ضد الرخصة زاد بن علية وإني كرهت أن اخرجكم ~~فتمشون في الطين وفي رواية الحجي من طريق عاصم أني أؤثمكم وهي ترجح رواية ~~من روى أحرجكم بالحاء المهملة وفي رواية جرير عن عاصم عند بن خزيمة أن أخرج ~~الناس وأكلفهم أن يحملوا الخبث من طرقهم إلى مسجدكم وسيأتي الكلام على ما ~~يتعلق بسقوط الجمعة بعذر المطر في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى ومطابقة ~~الحديث للترجمة أنكرها الداودي فقال لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان ~~بل القول المذكور من جملة الأذان في ذلك المحل وتعقب بأنه وإن ساغ ذكره في ~~هذا المحل لكنه ليس من ألفاظ الأذان المعهود وطريق بيان المطابقة أن هذا ~~الكلام لما جازت زيادته في الأذان للحاجة إليه دل على جواز الكلام في ~~الأذان لمن يحتاج إليه # | 1 ( قوله باب أذان الأعمى ) # أي جوازه قوله إذا كان له من يخبره أي بالوقت لأن الوقت في الأصل مبنى ~~على المشاهدة وعلى هذا القيد يحمل ما روى بن أبي شيبة وبن المنذر عن بن ~~مسعود وبن الزبير وغيرهما أنهم كرهوا أن يكون المؤذن أعمى وأما ما نقله ~~النووي عن أبي حنيفة وداود أن أذان الأعمى لا يصح ms01027 فقد تعقبه السروجي بأنه ~~غلط على أبي حنيفة نعم في المحيط للحنفية أنه يكره # 592 قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي قال الدارقطني تفرد القعنبي ~~بروايته إياه في الموطأ موصولا عن مالك ولم يذكر غيره من رواة الموطأ فيه ~~بن عمر ووافقه على وصله عن مالك خارج الموطأ عبد الرحمن بن مهدي وعبد ~~الرزاق وروح بن عبادة وأبو قرة وكامل بن طلحة وآخرون ووصله عن الزهري جماعة ~~من حفاظ أصحابه قوله أن بلالا يؤذن بليل فيه إشعار بأن ذلك كان من عادته ~~المستمرة وزعم بعضهم أن ابتداء ذلك باجتهاد منه وعلى تقدير صحته فقد أقره ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فصار في حكم المأمور به وسيأتي الكلام ~~على تعيين الوقت الذي كان يؤذن فيه من الليل بعد باب قوله فكلوا فيه إشعار ~~بأن الأذان كان علامة عندهم على دخول الوقت فبين لهم أن أذان بلال بخلاف ~~ذلك قوله بن أم مكتوم اسمه عمرو كما سيأتي موصولا في الصيام وفضائل القرآن ~~وقيل كان اسمه الحصين فسماه PageV02P099 النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ~~ولا يمتنع أنه كان له اسمان وهو قرشي عامري أسلم قديما والأشهر في اسم أبيه ~~قيس بن زائدة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمه ويستخلفه على المدينة ~~وشهد القادسية في خلافة عمر فاستشهد بها وقيل رجع إلى المدينة فمات وهو ~~الأعمى المذكور في سورة عبس واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية وزعم ~~بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم لانكتام نور بصره والمعروف أنه عمي ~~بعد بدر بسنتين قوله وكان رجلا أعمى ظاهره أن فاعل قال هو بن عمر وبذلك جزم ~~الشيخ الموفق في المغني لكن رواه الإسماعيلي عن أبي خليفة والطحاوي عن يزيد ~~بن سنان كلاهما عن القعنبي فعينا أنه بن شهاب وكذلك رواه إسماعيل بن إسحاق ~~ومعاذ بن المثنى وأبو مسلم الكجي الثلاثة عند الدارقطني والخزاعي عند أبي ~~الشيخ وتمام عند أبي نعيم وعثمان الدارمي عند البيهقي كلهم عن ms01028 القعنبي وعلى ~~هذا ففي رواية البخاري إدراج ويجاب عن ذلك بأنه لا يمنع كون بن شهاب قاله ~~أن يكون شيخه قاله وكذا شيخ شيخه وقد رواه البيهقي من رواية الربيع بن ~~سليمان عن بن وهب عن يونس والليث جميعا عن بن شهاب وفيه قال سالم وكان رجلا ~~ضرير البصر ففي هذا أن شيخ بن شهاب قاله أيضا وسيأتي في كتاب الصيام عن ~~المصنف من وجه آخر عن بن عمر ما يؤدي معناه وسنذكر لفظه قريبا فثبتت صحة ~~وصله ولابن شهاب فيه شيخ آخر أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه عن سعيد بن ~~المسيب وفيه الزيادة قال بن عبد البر هو حديث آخر لابن شهاب وقد وافق بن ~~إسحاق معمرا فيه عن بن شهاب قوله أصبحت أصبحت أي دخلت في الصباح هذا ظاهره ~~واستشكل لأنه جعل أذانه غاية للأكل فلو لم يؤذن حتى يدخل في الصباح للزم ~~منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر والإجماع على خلافه إلا من شذ كالأعمش وأجاب ~~بن حبيب وبن عبد البر والأصيلى وجماعة من الشراح بأن المراد قاربت الصباح ~~ويعكر على هذا الجواب أن في رواية الربيع التي قدمناها ولم يكن يؤذن حتى ~~يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن وأبلغ من ذلك أن لفظ رواية ~~المصنف التي في الصيام حتى يؤذن بن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ~~وإنما قلت إنه أبلغ لكون جميعه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا ~~فقوله أن بلالا يؤذن بليل يشعر أن بن أم مكتوم بخلافه ولأنه لو كان قبل ~~الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلا منهما أذن قبل الوقت وهذا ~~الموضع عندي في غاية الإشكال وأقرب ما يقال فيه إن أذانه جعل علامة لتحريم ~~الأكل والشرب وكأنه كان له من يراعى الوقت بحيث يكون أذانه مقارنا لابتداء ~~طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر فى الأفق ~~ثم ظهر لي أنه لا يلزم من كون المراد ms01029 بقولهم أصبحت أي قاربت الصباح وقوع ~~أذانه قبل الفجر لاحتمال أن يكون قولهم ذلك يقع في آخر جزء من الليل وأذانه ~~يقع في أول جزء من طلوع الفجر وهذا وإن كان مستبعدا في العادة فليس بمستبعد ~~من مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه من لم ~~يكن بتلك الصفة وقد روى أبو قرة من وجه آخر عن بن عمر حديثا فيه وكان بن أم ~~مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه وفي هذا الحديث جواز الأذان قبل طلوع الفجر ~~وسيأتي بعد باب واستحباب أذان واحد بعد واحد وأما PageV02P100 أذان اثنين ~~معا فمنع منه قوم ويقال إن أول من أحدثه بنو أمية وقال الشافعية لا يكره ~~إلا إن حصل من ذلك تهويش واستدل به على جواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد ~~قال بن دقيق العيد وأما الزيادة على الإثنين فليس في الحديث تعرض له انتهى ~~ونص الشافعي على جوازه ولفظه ولا يتضيق إن إذن أكثر من اثنين وعلى جواز ~~تقليد الأعمى للبصير في دخول الوقت وفيه أوجه واختلف فيه الترجيح وصحح ~~النووي في كتبه أن للأعمى والبصير اعتماد المؤذن الثقة وعلى جواز شهادة ~~الأعمى وسيأتي ما فيه في كتاب الشهادات وعلى جواز العمل بخبر الواحد وعلى ~~أن ما بعد الفجر من حكم النهار وعلى جواز الأكل مع الشك في طلوع الفجر لأن ~~الأصل بقاء الليل وخالف في ذلك مالك فقال يجب القضاء وعلى جواز الاعتماد ~~على الصوت في الرواية إذا كان عارفا به وإن لم يشاهد الراوي وخالف في ذلك ~~شعبة لاحتمال الاشتباه وعلى جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان يقصد ~~التعريف ونحوه وجواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك واحتيج إليه # | 1 ( قوله باب الأذان بعد الفجر ) # قال الزين بن المنير قدم المصنف ترجمة الأذان بعد الفجر على ترجمة الأذان ~~قبل الفجر فخالف الترتيب الوجودى لأن الأصل في الشرع أن لا يؤذن إلا بعد ~~دخول الوقت فقدم ترجمة الأصل على ما ندر عنه وأشار ms01030 بن بطال إلى الاعتراض ~~على الترجمة بأنه لا خلاف فيه بين الأئمة وإنما الخلاف في جوازه قبل الفجر ~~والذي يظهر لي أن مراد المصنف بالترجمتين أن يبين أن المعنى الذي كان يؤذن ~~لأجله قبل الفجر غير المعنى الذي كان يؤذن لأجله بعد الفجر وأن الأذان قبل ~~الفجر لا يكتفى به عن الأذان بعده وأن أذان بن أم مكتوم لم يكن يقع قبل ~~الفجر والله أعلم # 593 قوله كان إذا أعتكف المؤذن للصبح هكذا وقع عند جمهور رواة البخاري ~~وفيه نظر وقد استشكله كثير من العلماء ووجهه بعضهم كما سيأتي والحديث في ~~الموطأ عند جميع رواته بلفظ PageV02P101 كان إذا سكت المؤذن من الأذان ~~لصلاة الصبح وكذا رواه مسلم وغيره وهو الصواب وقد أصلح في رواية بن شبويه ~~عن الفربري كذلك وفي رواية الهمداني كان إذا أذن بدل أعتكف وهي أشبه ~~بالرواية المصوبة ووقع في رواية النسفي عن البخاري بلفظ كان إذا أعتكف وأذن ~~المؤذن وهو يقتضى أن صنيعه ذلك كان مختصا بحال اعتكافه وليس كذلك والظاهر ~~أنه من إصلاحه وقد أطلق جماعة من الحفاظ القول بأن الوهم فيه من عبد الله ~~بن يوسف شيخ البخاري ووجه بن بطال وغيره بأن معنى أعتكف المؤذن أي لازم ~~ارتقابه ونظره إلى أن يطلع الفجر ليؤذن عند أول ادراكه قالوا وأصل العكوف ~~لزوم الإقامة بمكان واحد وتعقب بأنه يلزم منه أنه كان لا يصليهما إلا إذا ~~وقع ذلك من المؤذن لما يقتضيه مفهوم الشرط وليس كذلك لمواظبته عليهما مطلقا ~~والحق أن لفظ أعتكف محرف من لفظ سكت وقد أخرجه المؤلف في باب الركعتين بعد ~~الظهر من طريق أيوب عن نافع بلفظ كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر قوله وبدا ~~الصبح بغير همز أي ظهر وأغرب الكرماني فصحح أنه بالنون المكسورة والهمزة ~~بعد المد وكأنه ظن أنه معطوف على قوله للصبح فيكون التقدير واعتكف لنداء ~~الصبح وليس كذلك فإن الحديث في جميع النسخ من الموطأ والبخاري ومسلم وغيرها ~~بالباء الموحدة المفتوحة وبعد الدال ألف مقصورة والواو ms01031 فيه واو الحال لا ~~واو العطف وبذلك تتم مطابقة الحديث للترجمة وسيأتي بقية الكلام عليه في ~~أبواب التطوع إن شاء الله تعالى # 594 قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله بين النداء والإقامة قال الزين بن ~~المنير حديث عائشة أبعد في الاستدلال به للترجمة من حديث حفصة لأن قولها ~~بين النداء والإقامة لا يستلزم كون الأذان بعد الفجر ثم أجاب عن ذلك بما ~~محصله أنها عنت بالركعتين ركعتي الفجر وهما لا يصليان إلا بعد الفجر فإذا ~~صلاهما بعد الأذان استلزم أن يكون الأذان وقع بعد الفجر انتهى وهو مع ما ~~فيه من التكلف غير سالم من الانتقاد والذي عندي أن المصنف جرى على عادته في ~~الإيماء إلى بعض ما ورد في طرق الحديث الذي يستدل به وبيان ذلك فيما أورده ~~بعد بابين من وجه آخر عن عائشة ولفظه كان إذا سكت المؤذن قام فركع ركعتين ~~خفيفتين قبل صلاة الصبح بعد أن يستبين الفجر # 595 قوله عن عبد الله بن دينار هذا إسناد آخر لمالك في هذا الحديث قال بن ~~عبد البر لم يختلف عليه فيه واعترض بن التيمي فقال هذا الحديث لا يدل على ~~الترجمة لجعله غاية الأكل ابتداء أذان بن أم مكتوم فدل على أن أذانه كان ~~يقع قبل الفجر بقليل وجوابه ما تقدم تقريره في الباب الذي قبله وقال الزين ~~بن المنير الاستدلال بحديث بن عمر أوجه من غيره فإن قوله حتى ينادي بن أم ~~مكتوم يقتضى أنه ينادي حين يطلع الفجر لأنه لو كان ينادي قبله لكان كبلال ~~ينادي بليل تنبيه قال بن منده حديث عبد الله بن دينار مجمع على صحته رواه ~~جماعة من أصحابه عنه ورواه عنه شعبة فاختلف عليه فيه رواه يزيد بن هارون ~~عنه على الشك أن بلالا كما هو المشهور أو أن بن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا ~~واشربوا حتى يؤذن بلال قال ولشعبة فيه إسناد آخر فإنه رواه أيضا عن خبيب بن ~~عبد الرحمن عن عمته أنيسة فذكره على الشك ms01032 أيضا أخرجه أحمد عن غندر عنه ~~ورواه أبو داود الطيالسي عنه جازما بالأول ورواه أبو الوليد عنه جازما ~~بالثاني وكذا أخرجه بن خزيمة وبن المنذر وبن حبان من طرق عن شعبة وكذلك ~~أخرجه الطحاوي والطبراني من طريق منصور بن زاذان عن خبيب بن عبد الرحمن ~~وادعى بن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب وأن الصواب PageV02P102 ~~حديث الباب وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح بن خزيمة من ~~طريقين آخرين عن عائشة وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه وهو قوله إذا ~~أذن عمرو فأنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد وأخرجه ~~أحمد وجاء عن عائشة أيضا أنها كانت تنكر حديث بن عمر وتقول إنه غلط أخرج ~~ذلك البيهقي من طريق الدراوردي عن هشام عن أبيه عنها فذكر الحديث وزاد قالت ~~عائشة وكان بلال يبصر الفجر قال وكانت عائشة تقول غلط بن عمر انتهى وقد جمع ~~بن خزيمة والضبعى بين الحديثين بما حاصله أنه يحتمل أن يكون الأذان كان ~~نوبا بين بلال وبن أم مكتوم فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس أن ~~أذان الأول منهما لا يحرم على الصائم شيئا ولا يدل على دخول وقت الصلاة ~~بخلاف الثاني وجزم بن حبان بذلك ولم يبده احتمالا وأنكر ذلك عليه الضياء ~~وغيره وقيل لم يكن نوبا وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان فإن بلالا كان في ~~أول ما شرع الأذان يؤذن وحده ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر وعلى ذلك تحمل ~~رواية عروة عن امرأة من بني النجار قالت كان بلال يجلس على بيتي وهو أعلى ~~بيت في المدينة فإذا رأى الفجر تمطأ ثم أذن أخرجه أبو داود وإسناده حسن ~~ورواية حميد عن أنس أن سائلا سأل عن وقت الصلاة فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلالا فأذن حين طلع الفجر الحديث أخرجه النسائي وإسناده صحيح ثم ~~أردف بابن أم مكتوم وكان يؤذن بليل واستمر بلال على حالته الأولى وعلى ذلك ms01033 ~~تنزل رواية أنيسة وغيرها ثم في آخر الأمر أخر بن أم مكتوم لضعفه ووكل به من ~~يراعى له الفجر واستقر أذان بلال بليل وكان سبب ذلك ما روى أنه ربما كان ~~أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه وأنه أخطأ مرة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يرجع فيقول ألا إن العبد نام يعني أن غلبة النوم على عينيه منعته من ~~تبين الفجر وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن ~~نافع عن بن عمر موصولا مرفوعا ورجاله ثقات حفاظ لكن اتفق أئمة الحديث على ~~بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي ~~والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن ~~الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه وأن حمادا انفرد برفعه ومع ذلك ~~فقد وجد له متابع أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زربى وهو بفتح الزاي وسكون ~~الراء بعدها موحدة ثم ياء كياء النسب فرواه عن أيوب موصولا لكن سعيد ضعيف ~~ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أيضا لكنه أعضله فلم يذكر نافعا ولا بن ~~عمر وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني وغيره اختلف في رفعها ووقفها أيضا ~~وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حميد بن هلال وأخرى من طريق ~~سعيد عن قتادة مرسلة ووصلها يونس عن سعيد بذكر أنس وهذه طرق يقوي بعضها ~~بعضا قوة ظاهرة فلهذا والله أعلم استقر أن بلالا يؤذن الأذان الأول وسنذكر ~~اختلافهم في تعيين الوقت المراد من قوله يؤذن بليل في الباب الذي بعد هذا ~~PageV02P103 # | 1 ( قوله باب الأذان قبل الفجر ) # أي ما حكمة هل يشرع أولا وإذا شرع هل يكتفى به عن إعادة الأذان بعد الفجر ~~أولا وإلى مشروعيته مطلقا ذهب الجمهور وخالف الثوري وأبو حنيفة ومحمد وإلى ~~الاكتفاء مطلقا ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وخالف بن خزيمة وبن ~~المنذر وطائفة من أهل الحديث وقال به الغزالي في الإحياء ms01034 وادعى بعضهم أنه ~~لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء وتعقب بحديث الباب وأجيب بأنه ~~مسكوت عنه فلا يدل وعلى التنزل فمحله فيما إذا لم يرد نطق بخلافه وهنا قد ~~ورد حديث بن عمر وعائشة بما يشعر بعدم الاكتفاء وكأن هذا هو السر في أيراد ~~البخاري لحديثهما في هذا الباب عقب حديث بن مسعود نعم حديث زياد بن الحارث ~~عند أبي داود يدل على الاكتفاء فإن فيه أنه أذن قبل الفجر بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره ~~فأقام لكن في إسناده ضعف وأيضا فهي واقعة عين وكانت في سفر ومن ثم قال ~~القرطبي إنه مذهب واضح غير أن العمل المنقول بالمدينة على خلافه انتهى فلم ~~يرده إلا بالعمل على قاعدة المالكية وادعى بعض الحنفية كما حكاه السروجي ~~منهم أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما كان تذكيرا أو تسحيرا ~~كما يقع للناس اليوم وهذا مردود لكن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعا وقد ~~تضافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم ولأن ~~الأذان الأول لو كان بألفاظ مخصوصة لما التبس على السامعين وسياق الخبر ~~يقتضى أنه خشي عليهم الالتباس وادعى بن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصة ~~وفيه نظر # 596 قوله زهير هو بن معاوية الجعفي قوله عن أبي عثمان في رواية بن خزيمة ~~من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه حدثنا أبو عثمان ولم أر هذا الحديث من ~~حديث بن مسعود في شيء من الطرق إلا من رواية أبي عثمان عنه ولا من رواية ~~أبي عثمان إلا من رواية سليمان التيمي عنه واشتهر عن سليمان وله شاهد في ~~صحيح مسلم من حديث سمرة بن جندب قوله أحدكم أو أحد منكم شك من الراوي ~~وكلاهما يفيد العموم وأن اختلفت الحيثية قوله من سحوره بفتح أوله اسم لما ~~يؤكل في السحر ويجوز الضم وهو اسم الفعل قوله ليرجع بفتح الياء وكسر الجيم ms01035 ~~المخففة يستعمل هذا لازما ومتعديا يقال رجع زيد ورجعت زيدا ولا يقال في ~~المتعدى بالتثقيل فعلى هذا من رواه بالضم والتثقيل أخطأ فإنه يصير من ~~الترجيع وهو الترديد وليس مرادنا هنا وإنما معناه يرد القائم أي المتهجد ~~إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطا أو PageV02P104 يكون له حاجة إلى ~~الصيام فيتسحر ويوقظ النائم ليتأهب لها بالغسل ونحوه وتمسك الطحاوي بحديث ~~بن مسعود هذا لمذهبه فقال فقد أخبر أن ذلك النداء كان لما ذكر لا للصلاة ~~وتعقب بأن قوله لا للصلاة زيادة في الخبر وليس فيه حصر فيما ذكر فإن قيل ~~تقدم في تعريف الأذان الشرعى أنه إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة ~~والأذان قبل الوقت ليس إعلاما بالوقت فالجواب أن الإعلام بالوقت أعم من أن ~~يكون إعلاما بأنه دخل أو قارب أن يدخل وإنما اختصت الصبح بذلك من بين ~~الصلوات لأن الصلاة في أول وقتها مرغب فيه والصبح يأتي غالبا عقب نوم فناسب ~~أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول وقتها ليتأهبوا ويدركوا فضيلة أول الوقت ~~والله أعلم قوله وليس أن يقول الفجر فيه إطلاق القول على الفعل أي يظهر ~~وكذا قوله وقال بأصابعة ورفعها أي أشار وفي رواية الكشميهني بإصبعيه ~~ورفعهما قوله إلى فوق بالضم على البناء وكذا أسفل لنية المضاف إليه دون ~~لفظة نحو لله الأمر من قبل ومن بعد قوله وقال زهير أي الراوي وهي أيضا ~~بمعنى أشار وكأنه جمع بين أصبعيه ثم فرقهما ليحكى صفة الفجر الصادق لأنه ~~يطلع معترضا ثم يعم الأفق ذاهبا يمينا وشمالا بخلاف الفجر الكاذب وهو الذي ~~تسمية العرب ذنب السرحان فإنه يظهر في أعلى السماء ثم ينخفض وإلى ذلك أشار ~~بقوله رفع وطأطأ رأسه وفي رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس عن سليمان ~~فإن الفجر ليس هكذا ولا هكذا ولكن الفجر هكذا فكأن أصل الحديث كان بهذا ~~اللفظ مقرونا بالإشارة الدالة على المراد وبهذا اختلفت عبارة الرواة وأخصر ~~ما وقع فيها رواية جرير عن سليمان عند مسلم وليس الفجر المعترض ms01036 ولكن ~~المستطيل # 597 قوله حدثني إسحاق لم أره منسوبا وتردد فيه الجياني وهو عندي بن ~~إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه كما جزم به المزي ويدل عليه تعبيره ~~بقوله أخبرنا فإنه لا يقول قط حدثنا بخلاف إسحاق بن منصور وإسحاق بن نصر ~~وأما ما وقع بخط الدمياطي أنه الواسطي ثم فسره بأنه بن شاهين فليس بصواب ~~لأنه لا يعرف له عن أبي أسامة شيء لأن أبا أسامة كوفي وليس في شيوخ بن ~~شاهين أحد من أهل الكوفة قوله قال عبيد الله حدثنا فاعل قال أبو أسامة ~~وعبيد الله قائل حدثنا فالتقدير حدثنا عبيد الله قوله عن نافع هو معطوف على ~~عن القاسم بن محمد والحاصل أنه أخرج الحديث عن عبيد الله بن عمر من وجهين ~~الأول ذكر له فيه اسنادين نافع عن بن عمر والقاسم عن عائشة وأما الثاني ~~فاقتصر فيه على الإسناد الثاني قوله حتى يؤذن في رواية الكشميهني حتى ينادي ~~وقد أورده في الصيام بلفظ يؤذن وزاد في آخره فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ~~قال القاسم لم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا وفي هذا تقييد لما ~~أطلق في الروايات الأخرى من قوله أن بلالا يؤذن بليل ولا يقال إنه مرسل لأن ~~القاسم تابعي فلم يدرك القصة المذكورة لأنه ثبت عند النسائي من رواية حفص ~~بن غياث وعند الطحاوي من رواية يحيى القطان كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن ~~القاسم عن عائشة فذكر الحديث قالت ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد ~~هذا وعلى هذا فمعنى قوله في رواية البخاري قال القاسم أي في روايته عن ~~عائشة وقد وقع عند مسلم في رواية بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~بن عمر مثل هذه الزيادة وفيها نظر أوضحته في كتاب المدرج وثبتت الزيادة ~~أيضا في حديث أنيسة الذي تقدمت الإشارة إليه وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الوقت ~~الذي يقع فيه الأذان قبل الفجر هو وقت السحور وهو أحد الأوجه ms01037 في المذهب ~~واختاره السبكي في شرح المنهاج وحكى تصحيحه عن PageV02P105 القاضي حسين ~~والمتولى وقطع به البغوي وكلام بن دقيق العيد يشعر به فإنه قال بعد أن حكاه ~~يرجح هذا بان قوله أن بلالا ينادي بليل خبر يتعلق به فائدة للسامعين قطعا ~~وذلك إذا كان وقت الأذان مشتبها محتملا لأن يكون عند طلوع الفجر فبين صلى ~~الله عليه وسلم أن ذلك لا يمنع الأكل والشرب بل الذي يمنعه طلوع الفجر ~~الصادق قال وهذا يدل على تقارب وقت أذان بلال من الفجر انتهى ويقويه أيضا ~~ما تقدم من أن الحكمة في مشروعيته التأهب لادراك الصبح في أول وقتها وصحح ~~النووي في أكثر كتبه أن مبدأه من نصف الليل الثاني وأجاب عن الحديث في شرح ~~مسلم فقال قال العلماء معناه أن بلالا كان يؤذن ويتربص بعد أذانه للدعاء ~~ونحوه فإذا قارب طلوع الفجر نزل فأخبر بن أم مكتوم فيتأهب بالطهارة وغيرها ~~ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر وهذا مع وضوح مخالفته لسياق ~~الحديث يحتاج إلى دليل خاص لما صححه حتى يسوغ له التأويل ووراء ذلك أقوال ~~أخرى معروفة في الفقهيات واحتج الطحاوي لعدم مشروعية الأذان قبل الفجر ~~بقوله لما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكر في حديث عائشة ثبت أنهما كانا ~~يقصدان وقتا واحدا وهو طلوع الفجر فيخطئه بلال ويصيبه بن أم مكتوم وتعقب ~~بأنه لو كان كذلك لما أقره النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنا واعتمد عليه ولو ~~كان كما ادعى لكان وقوع ذلك منه نادرا وظاهر حديث بن عمر يدل على أن ذلك ~~كان شأنه وعادته والله أعلم # | 1 ( قوله باب كم بين الأذان والإقامة ) # أما باب فهو في روايتنا بلا تنوين وكم استفهامية ومميزها محذوف وتقديره ~~ساعة أو صلاة أو نحو ذلك ولعله أشار بذلك إلى ما روى عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لبلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من ~~أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته ms01038 أخرجه الترمذي والحاكم ~~لكن إسناده ضعيف وله شاهد من حديث أبي هريرة ومن حديث سلمان أخرجهما أبو ~~الشيخ ومن حديث أبي بن كعب أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وكلها ~~واهية فكأنه أشار إلى أن التقدير بذلك لم يثبت وقال بن بطال لا حد لذلك غير ~~تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين ولم يختلف العلماء في التطوع بين الأذان ~~والإقامة إلا في المغرب كما سيأتي ووقع هنا في رواية نسبت للكشميهنى ومن ~~أنتظر الإقامة وهو خطأ فإن هذا اللفظ ترجمة تلي هذه # 598 قوله حدثنا إسحاق الواسطي هو بن شاهين ويحتمل أن يكون هو الذي ~~PageV02P106 عناه الدمياطي ونقلناه عنه في الذي مضى لكني رأيته كما نقلته ~~أولا بخط القطب الحلبي وقد روى البخاري عن إسحاق بن وهب العلاف وهو واسطي ~~أيضا لكن ليست له رواية عن خالد وهو بن عبد الله الطحان والجريري سعيد بن ~~إياس وهو بضم الجيم كما تقدم في المقدمة ووقع مسمى في رواية وهب بن بقية عن ~~خالد عند الإسماعيلي وهي إحدى فوائد المستخرجات وهو معدود فيمن اختلط ~~واتفقوا على أن سماع المتأخرين منه كان بعد اختلاطه وخالد منهم لكن أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية يزيد بن زريع وعبد الأعلى وبن علية وهم ممن سمع منه ~~قبل اختلاطه وهي إحدى فوائد المستخرجات أيضا وهو عند مسلم من طريق عبد ~~الأعلى أيضا وقد قال العجلي إنه من أصحهم سماعا من الجريري فإنه سمع منه ~~قبل اختلاطه بثمان سنين ولم ينفرد به مع ذلك الجريري بل تابعه عليه كهمس بن ~~الحسن عن بن بريدة وسيأتي عند المصنف بعد باب وفي رواية يزيد بن زريع من ~~الفوائد أيضا تسمية بن بريدة عبد الله والتصريح بتحديثه للجريري قوله بين ~~كل أذانين أي أذان وإقامة ولا يصح حمله على ظاهرة لأن الصلاة بين الأذانين ~~مفروضة والخبر ناطق بالتخيير لقوله لمن شاء وأجرى المصنف الترجمة مجرى ~~البيان للخبر لجزمه بأن ذلك المراد وتوارد الشراح على أن هذا من باب ~~التغليب كقولهم القمرين ms01039 الشمس والقمر ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان ~~لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت ولا مانع من ~~حمل قوله أذانين على ظاهره لأنه يكون التقدير بين كل أذانين صلاة نافلة غير ~~المفروضة قوله صلاة أي وقت صلاة أو المراد صلاة نافلة أو نكرت لكونها ~~تتناول كل عدد نواه المصلي من النافلة كركعتين أو أربع أو أكثر ويحتمل أن ~~يكون المراد به الحث على المبادرة إلى المسجد عند سماع الأذان لانتظار ~~الإقامة لأن منتظر الصلاة في صلاة قاله الزين بن المنير قوله ثلاثا أي ~~قالها ثلاثا وسيأتي بعد باب بلفظ بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم ~~قال في الثالثة لمن شاء وهذا يبين أنه لم يقل لمن شاء إلا في المرة الثالثة ~~بخلاف ما يشعر به ظاهر الرواية الأولى من أنه قيد كل مرة بقوله لمن شاء ~~ولمسلم والإسماعيلي قال في الرابعة لمن شاء وكأن المراد بالرابعة في هذه ~~الرواية المرة الرابعة أي أنه اقتصر فيها على قوله لمن شاء فأطلق عليها ~~بعضهم رابعة باعتبار مطلق القول وبهذا توافق رواية البخاري وقد تقدم في ~~العلم حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ~~وكأنه قال بعد الثلاث لمن شاء ليدل على أن التكرار لتأكيد الاستحباب وقال ~~بن الجوزي فائدة هذا الحديث أنه يجوز أن يتوهم أن الأذان للصلاة يمنع أن ~~يفعل سوى الصلاة التي أذن لها فبين أن التطوع بين ألأذان والإقامة جائز في ~~حديث أنس وقد صح ذلك في الإقامة كما سيأتي ووقع عند أحمد إذا أقيمت الصلاة ~~فلا صلاة إلا التي أقيمت وهو أخص من الرواية المشهورة إلا المكتوبة # 599 قوله في حديث أنس كان المؤذن إذا أذن في رواية الإسماعيلي إذا أخذ ~~المؤذن في أذان المغرب قوله قام ناس في رواية النسائي قام كبار أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكذا تقدم للمؤلف في أبواب ستر العورة قوله ~~يبتدرون أي يستبقون والسوارى جمع ms01040 سارية وكأن غرضهم بالاستباق إليها ~~الاستتار بها ممن يمر بين أيديهم لكونهم يصلون فرادى قوله وهم كذلك أي في ~~تلك الحال وزاد مسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس فيجيء الغريب فيحسب ~~أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما قوله ولم يكن بينهما أي الأذان ~~والإقامة قوله شيء التنوين فيه للتعظيم أي لم يكن بينهما شيء كثير وبهذا ~~يندفع PageV02P107 قول من زعم أن الرواية المعلقة معارضة للرواية الموصولة ~~بل هي مبينة لها ونفى الكثير يقتضى إثبات القليل وقد أخرجها الإسماعيلي ~~موصولة من طريق عثمان بن عمر عن شعبة بلفظ وكان بين الأذان والإقامة قريب ~~ولمحمد بن نصر من طريق أبي عامر عن شعبة نحوه وقال بن المنير يجمع بين ~~الروايتين بحمل النفي المطلق على المبالغة مجازا والاثبات للقليل على ~~الحقيقه وحمل بعض العلماء حديث الباب على ظاهره فقال دل قوله ولم يكن ~~بينهما شيء على أن عموم قوله بين كل أذانين صلاة مخصوص بغير المغرب فإنهم ~~لم يكونوا يصلون بينهما بل كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان ويفرغون ~~مع فراغه قال ويؤيد ذلك ما رواه البزار من طريق حيان بن عبيد الله عن عبد ~~الله بن بريده عن أبيه مثل الحديث الأول وزاد في آخره إلا المغرب أه وفي ~~قوله ويفرغون مع فراغه نظر لأنه ليس في الحديث ما يقتضيه ولا يلزم من ~~شروعهم في أثناء الأذان ذلك وأما رواية حيان وهو بفتح المهملة والتحتانية ~~فشاذة لأنه وأن كان صدوقا عند البزار وغيره لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد ~~الله بن بريدة في إسناد الحديث ومتنه وقد وقع في بعض طرقه عند الإسماعيلي ~~وكان بريدة يصلي ركعتين قبل صلاة المغرب فلو كان الاستثناء محفوظا لم يخالف ~~بريدة روايته وقد نقل بن الجوزي في الموضوعات عن الفلاس أنه كذب حيانا ~~المذكور وقال القرطبي وغيره ظاهر حديث أنس أن الركعتين بعد المغرب وقبل ~~صلاة المغرب كان أمرا أقر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه وعملوا به ~~حتى ms01041 كانوا يستبقون إليه وهذا يدل على الاستحباب وكأن أصله قوله صلى الله ~~عليه وسلم بين كل أذانين صلاة وأما كونه صلى الله عليه وسلم لم يصلهما فلا ~~ينفى الاستحباب بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب وإلى استحبابهما ذهب ~~أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث وروى عن بن عمر قال ما رأيت أحدا يصليهما على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة أنهم ~~كانوا لا يصلونهما وهو قول مالك والشافعي وادعى بعض المالكية نسخهما فقال ~~إنما كان ذلك في أول الأمر حيث نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ~~فبين لهم بذلك وقت الجواز ثم ندب إلى المبادرة إلى المغرب في أول وقتها فلو ~~استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة إدراك أول ~~وقتها وتعقب بأن دعوى النسخ لا دليل عليها والمنقول عن بن عمر رواه أبو ~~داود من طريق طاوس عنه ورواية أنس المثبتة مقدمة على نفيه والمنقول عن ~~الخلفاء الأربعة رواه محمد بن نصر وغيره من طريق إبراهيم النخعي عنهم وهو ~~منقطع ولو ثبت لم يكن فيه دليل على النسخ ولا الكراهة وسيأتي في أبواب ~~التطوع أن عقبة بن عامر سئل عن الركعتين قبل المغرب فقال كنا نفعلهما على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم قيل له فما يمنعك الآن قال الشغل فلعل غيره ~~أيضا منعه الشغل وقد روى محمد بن نصر وغيره من طرق قوية عن عبد الرحمن بن ~~عوف وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب وأبي الدرداء وأبي موسى وغيرهم أنهم ~~كانوا يواظبون عليهما وأما قول أبي بكر بن العربي اختلف فيها الصحابة ولم ~~يفعلها أحد بعدهم فمردود بقول محمد بن نصر وقد روينا عن جماعة من الصحابة ~~والتابعين أنهم كانوا يصلون الركعتين قبل المغرب ثم أخرج ذلك بأسانيد ~~متعددة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن بريدة ويحيى بن عقيل ~~والأعرج وعامر بن عبد الله بن الزبير وعراك بن مالك ومن طريق الحسن البصري ~~أنه ms01042 سئل عنهما فقال حسنتين والله لمن أراد الله بهما وعن سعيد بن المسيب ~~أنه كان يقول حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن أن يركع ركعتين وعن مالك قول ~~آخر باستحبابهما وعند الشافعية وجه رجحه النووي ومن تبعه وقال في شرح مسلم ~~قول من قال PageV02P108 إن فعلهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها خيال ~~فاسد منابذ للسنة ومع ذلك فزمنهما زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول ~~وقتها قلت ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما كما في ركعتي الفجر قيل ~~والحكمة في الندب إليهما رجاء إجابة الدعاء لأن الدعاء بين الأذان والإقامة ~~لا يرد وكلما كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر واستدل بحديث أنس ~~على امتداد وقت المغرب وليس ذلك بواضح تنبيهان أحدهما مطابقة حديث أنس ~~للترجمة من جهة الإشارة إلى أن الصحابة إذا كانوا يبتدرون إلى الركعتين قبل ~~صلاة المغرب مع قصر وقتها فالمبادرة إلى التنفل قبل غيرها من الصلوات تقع ~~من باب الأولى ولا يتقيد بركعتين إلا ما ضاهى المغرب في قصر الوقت كالصبح ~~الثاني لم تتصل لنا رواية عثمان بن جبلة وهو بفتح الجيم والموحدة إلى الآن ~~وزعم مغلطاي ومن تبعه أن الإسماعيلي وصلها في مستخرجه وليس كذلك فإن ~~الإسماعيلي إنما أخرجه من طريق عثمان بن عمر وكذلك لم تتصل لنا رواية أبي ~~داود وهو الطيالسي فيما يظهر لي وقيل هو الحفري بفتح المهملة والفاء وقد ~~وقع لنا مقصود روايتهما من طريق عثمان بن عمر وأبي عامر ولله الحمد # | 1 ( قوله باب من أنتظر الإقامة ) # موضع الترجمة من الحديث قوله ثم اضطجع على شقة الأيمن حتى يأتيه المؤذن ~~وأوردها مورد الاحتمال تنبيها على اختصاص ذلك بالإمام لأن المأموم مندوب ~~إلى إحراز الصف الأول ويحتمل أن يشارك الإمام في ذلك من كان منزله قريبا من ~~المسجد وقيل يستفاد من حديث الباب أن الذي ورد من الحض على الاستباق إلى ~~المسجد هو لمن كان على مسافة من المسجد وأما من كان يسمع الإقامة من داره ms01043 ~~فانتظاره للصلاة إذا كان متهيئا لها كانتظاره إياها في المسجد وفي مقصود ~~الترجمة أيضا ما أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال كان بلال يؤذن ثم لا ~~يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم # 600 قوله إذا سكت المؤذن أي فرغ من الأذان بالسكوت عنه هذا في الروايات ~~المعتمدة بالمثناة الفوقانية وحكى بن التين أنه روى بالموحدة ومعناه صب ~~الأذان وأفرغه في الآذان ومنه أفرغ في أذني كلاما حسنا أه والرواية ~~المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق وإنما ذكرها الخطابي من طريق الأوزاعي عن ~~الزهري وقال إن سويد بن نصر راويها عن بن المبارك عنه ضبطها بالموحدة وأفرط ~~الصغاني في العباب فجزم أنها بالموحدة وكذا ضبطها في نسخته التي ذكر أنه ~~قابلها على نسخة الفربري وأن المحدثين يقولونها بالمثناه ثم ادعى أنها ~~تصحيف وليس كما قال قوله بالأولى أي عن الأولى وهي متعلقة بسكت يقال سكت عن ~~كذا إذا تركه والمراد بالأولى الأذان الذي يؤذن به عند دخول الوقت وهو أول ~~باعتبار الإقامة وثان باعتبار الأذان الذي قبل الفجر وجاءه التأنيث إما من ~~قبل مؤاخاته للاقامة أو لأنه أراد المناداة أو الدعوة التامة ويحتمل أن ~~يكون صفه لمحذوف والتقدير إذا سكت عن المرة الأولى PageV02P109 أو في المرة ~~الأولى تنبيه أخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإن رأى أهل ~~المسجد قليلا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلي وإسناده قوي مع إرساله وليس بينه ~~وبين حديث الباب تعارض لأنه يحمل على غير الصبح أو كان يفعل ذلك بعد أن ~~يأتيه المؤذن ويخرج معه إلى المسجد قوله يستبين بموحدة وآخره نون وفي رواية ~~يستنير بنون وآخره راء وسيأتي الكلام على ركعتي الفجر في أبواب التطوع إن ~~شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب بين كل أذانين صلاة ) # تقدم الكلام على فوائده قبل باب وترجم هنا بلفظ الحديث وهناك ببعض ما دل ~~عليه قوله باب من ms01044 قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد كأنه يشير إلى ما رواه عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح أن بن عمر كان يؤذن للصبح في السفر أذانين وهذا مصير ~~منه إلى التسوية بين الحضر والسفر وظاهر حديث الباب أن الأذان في السفر لا ~~يتكرر لأنه لم يفرق بين الصبح وغيرها والتعليل الماضي في حديث بن مسعود ~~يؤيده وعلى هذا فلا مفهوم لقوله مؤذن واحد في السفر لأن الحضر أيضا لا يؤذن ~~فيه إلا واحد ولو احتيج إلى تعددهم لتباعد أقطار البلد أذن كل واحد في جهة ~~ولا يؤذنون جميعا وقد قيل أن أول من أحدث التأذين جميعا بنو أمية وقال ~~الشافعي في الأم وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن ولا يؤذن جماعة معا وأن كان ~~مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن يسمع من يليه في وقت واحد ~~قوله في نفر هم من ثلاثة إلى عشرة قوله من قومي هم بنو ليث بن بكر بن عبد ~~مناف بن كنانة وكان قدوم وفد بني ليث فيما ذكره بن سعد بأسانيد متعدده أن ~~واثلة الليثي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز لتبوك # 602 قوله رفيقا بفاء ثم قاف من الرفق وفي رواية الأصيلي قيل والكشميهني ~~بقافين أي رقيق القلب قوله وصلوا زاد في رواية إسماعيل بن عليه عن أيوب كما ~~رأيتموني أصلى وهو في باب رحمة الناس والبهائم من كتاب الأدب ومثله في باب ~~خبر الواحد من رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب قوله فإذا حصرت الصلاة وجه ~~مطابقته للترجمة مع أن ظاهره PageV02P110 يخالفها لقوله فكونوا فيهم ~~وعلموهم فإذا حضرت فظاهره أن ذلك بعد وصولهم إلى أهلهم وتعليمهم لكن المصنف ~~أشار إلى الرواية الآتية في الباب الذي بعد هذا فإن فيها إذ أنتما خرجتما ~~فأذنا ولا تعارض بينهما أيضا وبين قوله في هذه الترجمة مؤذن واحد لأن ~~المراد بقوله أذنا أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن وذلك لاستوائهما في ~~الفضل ولا يعتبر في الأذان السن بخلاف ms01045 الإمامة وهو واضح من سياق حديث الباب ~~حيث قال فيؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم واستدل بهذا على أفضلية الإمامة ~~على الأذان وعلى وجوب الأذان وقد تقدم القول فيه في أوائل وبيان خطأ من نقل ~~الإجماع على عدم الوجوب وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في باب إذا ~~استووا في القراءة من أبواب الإمامة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الأذان للمسافرين ) # كذا للكشميهنى وللباقين للمسافر بالافراد وهو للجنس قوله إذا كانوا جماعة ~~هو مقتضى الأحاديث التي أوردها لكن ليس فيها ما يمنع أذان المنفرد وقد روى ~~عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يقول إنما التأذين لجيش أو ركب ~~عليهم أمير فينادى بالصلاة ليجتمعوا لها فأما غيرهم فإنما هي الإقامة وحكى ~~نحو ذلك عن مالك وذهب الأئمة الثلاثة والثوري وغيرهم إلى مشروعية الأذان ~~لكل أحد وقد تقدم حديث أبي سعيد في باب رفع الصوت بالنداء وهو يقتضى ~~استحباب الأذان للمنفرد وبالغ عطاء فقال إذا كنت في سفر فلم تؤذن ولم تقم ~~فأعد الصلاة ولعله كان يرى ذلك شرطا في صحة الصلاة أو يرى PageV02P111 ~~استحباب الإعادة لا وجوبها قوله والإقامة بالخفض عطفا على الأذان ولم يختلف ~~في مشروعية الإقامة في كل حال قوله وكذلك بعرفة لعله يشير إلى حديث جابر ~~الطويل في صفة الحج وهو عند مسلم وفيه أن بلالا أذن وأقام لما جمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر يوم عرفة قوله وجمع بفتح الجيم وسكون ~~الميم هي مزدلفة وكأنه أشار بذلك إلى حديث بن مسعود الذي ذكره في كتاب الحج ~~وفيه أنه صلى المغرب باذان وإقامة والعشاء بأذان وإقامة ثم قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفعله قوله وقول المؤذن هو بالخفض أيضا وقد تقدم ~~الكلام على حديث أبي ذر مستوفى في باب الابراد بالظهر في المواقيت وفيه ~~البيان أن المؤذن هو بلال وأنه أذن وأقام فيطابق هذه الترجمة # 604 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفرياني وبذلك صرح أبو نعيم في ms01046 المستخرج ~~وسفيان هو الثوري وقد روى البخاري عن محمد بن يوسف أيضا عن سفيان بن عيينة ~~لكنه محمد بن يوسف البيكندي وليست له رواية عن الثوري والفريانى وأن كان ~~يروي أيضا عن بن عيينة لكنه إذا أطلق سفيان فإنما يريد به الثوري وإذا روى ~~عن بن عيينة بينه وقد قدمنا ذلك قوله أتى رجلان هما مالك بن الحويرث راوي ~~الحديث ورفيقه وسيأتي في باب سفر الإثنين من كتاب الجهاد بلفظ انصرفت من ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي ولم أر في شيء من طرقه تسمية ~~صاحبه قوله فأذنا قال أبو الحسن بن القصار أراد به الفضل وإلا فاذان الواحد ~~يجزئ وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعا كما هو ظاهر اللفظ فإن أراد ~~أنهما يؤذنان معا فليس ذلك بمراد وقد قدمنا النقل عن السلف بخلافه وإن أراد ~~أن كلا منهما يؤذن على حدة ففيه نظر فإن أذان الواحد يكفي الجماعة نعم ~~يستحب لكل أحد إجابة المؤذن فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن والآخر ~~يجيب وقد تقدم له توجيه آخر في الباب الذي قبله وأن الحامل على صرفه عن ~~ظاهرة قوله فيه فليؤذن لكم أحدكم وللطبرانى من طريق حماد بن سلمة عن خالد ~~الحذاء في هذا الحديث إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم وليؤمكما أكبركما واستروح ~~القرطبي فحمل اختلاف ألفاظ الحديث على تعدد القصة وهو بعيد وقال الكرماني ~~قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع والمراد واحد كقوله يا حرسى اضربا عنقه ~~وقوله قتله بنو تميم مع أن القاتل والضارب واحد قوله ثم أقيما فيه حجة لمن ~~قال باستحباب إجابة المؤذن بالإقامة إن حمل الأمر على ما مضى وإلا فالذي ~~يؤذن هو الذي يقيم تنبيه وقع هنا في رواية أبي الوقت حدثنا محمد بن المثني ~~حدثنا عبد الوهاب عن أيوب فذكر حديث مالك بن الحويرث مطولا نحو ما مضى في ~~الباب قبله وسيأتي بتمامه في باب خبر الواحد وعلى ذكره هناك اقتصر باقي ~~الرواة PageV02P112 # 606 قوله حدثنا يحيى ms01047 هو القطان قوله بضجنان هو بفتح الضاد المعجمة ~~وبالجيم بعدها نون على وزن فعلان غير مصروف قال صاحب الصحاح وغيره هو جبل ~~بناحية مكة وقال أبو موسى في ذيل الغريبين هو موضع أو جبل بين مكة والمدينة ~~وقال صاحب المشارق ومن تبعه هو جبل على بريد من مكة وقال صاحب الفائق بينه ~~وبين مكة خمسة وعشرون ميلا وبينه وبين وادي مريسعة أميال انتهى وهذا القدر ~~أكثر من بريدين وضبطه بالأميال يدل على مزيد اعتناء وصاحب الفائق ممن شاهد ~~تلك الأماكن واعتنى بها خلاف من تقدم ذكره ممن لم يرها أصلا ويؤيده ما حكاه ~~أبو عبيد البكري قال وبين قديد وضجنان يوم قال معبد الخزاعي قد جعلت ماء ~~قديد موعدى وماء ضجنان لها ضحى الغد قوله وأخبرنا أي بن عمر قوله كان يأمر ~~مؤذنا في رواية مسلم كان يأمر المؤذن قوله ثم يقول على أثره صريح في أن ~~القول المذكور كان بعد فراغ الأذان وقال القرطبي لما ذكر رواية مسلم بلفظ ~~يقول في آخر ندائه يحتمل أن يكون المراد في آخره قبيل الفراغ منه جمعا بينه ~~وبين حديث بن عباس انتهى وقد قدمنا في باب الكلام في الأذان عن بن خزيمة ~~أنه حمل حديث بن عباس على ظاهره وأن ذلك يقال بدلا من الحيعلة نظرا إلى ~~المعنى لأن معنى حي على الصلاة هلموا إليها ومعنى الصلاة في الرحال تأخروا ~~عن المجئ ولا يناسب إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر أه ويمكن ~~الجمع بينهما ولا يلزم منه ما ذكر بان يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن ~~أراد أن يترخص ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو ~~تحمل المشقة ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله قوله في الليلة ~~الباردة أو المطيرة قال الكرماني فعيلة بمعنى فاعله وإسناد المطر إليها ~~مجاز ولا يقال أنها بمعنى مفعولة أي ممطور فيها ms01048 لوجود الهاء في قوله مطيرة ~~إذ لا يصح ممطورة فيها أه ملخصا وقوله أو للتنويع لا للشك وفي صحيح أبي ~~عوانة ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح ودل ذلك على أن كلا من الثلاثة عذر ~~في التأخير عن الجماعة ونقل بن بطال فيه الإجماع لكن المعروف عند الشافعية ~~أن الريح عذر في الليل فقط وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل لكن في ~~السنن من طريق بن إسحاق عن نافع في هذا الحديث في الليلة المطيرة والغداة ~~القرة وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يوما فرخص ~~لهم ولم أر في شيء من الأحاديث الترخص بعذر الريح في النهار صريحا لكن ~~القياس يقتضى إلحاقه وقد نقله بن الرفعة وجها قوله في السفر ظاهره اختصاص ~~ذلك بالسفر ورواية مالك عن نافع الآتية في أبواب صلاة الجماعة مطلقة وبها ~~أخذ الجمهور لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر ~~مطلقا ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة في الحضر دون من لا تلحقه والله أعلم # 607 قوله حدثنا إسحاق وقع في رواية أبي الوقت أنه بن منصور وبذلك جزم خلف ~~في الأطراف وقد تردد الكلاباذى هل هو بن إبراهيم أو بن منصور ورجح الجياني ~~أنه بن منصور واستدل على ذلك بان مسلما أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد عن ~~إسحاق بن منصور قوله فآذنه بالصلاة ثم خرج بلال اختصره المصنف وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طرق PageV02P113 عن جعفر بن عون فقال بعد قوله بالصلاة فدعا ~~بوضوء فتوضأ فذكر القصة قوله وأقام الصلاة اختصر بقيته وهي عند الإسماعيلي ~~أيضا وهي وركزها بين يديه والظعن يمرون الحديث وقد قدمنا الكلام عليه في ~~باب سترة الإمام سترة لمن خلفه قوله بالأبطح هو موضع معروف خارج مكة وقد ~~بيناه في ذلك الباب وفهم بعضهم أن المراد بالأبطح موضع جمع لذكره لها في ~~الترجمة وليس ذلك مراده بل بين جمع والابطح مسافة طويلة وإنما أورد حديث ~~أبي جحيفة لأنه يدخل في أصل الترجمة ms01049 وهي مشروعية الأذان والإقامة للمسافرين # | 1 ( قوله باب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا ) # هو بياء تحتانية ثم بتاءين مفتوحات ثم بموحدة مشددة من التتبع وفي رواية ~~الأصيلي يتبع بضم أوله وإسكان المثناة وكسر الموحدة من الأتباع والمؤذن ~~بالرفع لأنه فاعل التتبع وفاه منصوب على المفعولية وههنا وههنا ظرفا مكان ~~والمراد بهما جهتا اليمين والشمال كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الكلام ~~على الحديث وقال الكرماني لفظ المؤذن بالنصب وفاعله محذوف تقديره الشخص ~~ونحوه وفاه بالنصب بدل من المؤذن قال ليوافق قوله في الحديث فجعلت أتتبع ~~فاه أه وليس ذلك بلازم لما عرف من طريقة المصنف أنه لا يقف مع اللفظ الذي ~~يورده غالبا بل يترجم له ببعض ألفاظه الوارده فيه وكذا وقع ها هنا فإن في ~~رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند أبي عوانة في صحيحه فجعل يتتبع بفيه ~~يمينا وشمالا وفي رواية وكيع عن سفيان عند الإسماعيلي رأيت بلالا يؤذن ~~يتتبع بفيه ووصف سفيان يميل برأسه يمينا وشمالا والحاصل أن بلالا كان يتتبع ~~بفيه الناحيتين وكان أبو جحيفة ينظر إليه فكل منهما متتبع باعتبار قوله وهل ~~يلتفت في ألاذان يشير إلى ما قدمناه في رواية وكيع وفي رواية إسحاق الأزرق ~~عن سفيان عند النسائي فجعل ينحرف يمينا وشمالا وسيأتي في رواية يحيى بن آدم ~~بلفظ والتفت قوله ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعية في أذنيه يشير بذلك إلى ما ~~وقع في رواية عبد الرزاق وغيره عن سفيان كما سنوضحه بعد قوله وكان بن عمر ~~الخ أخرجه عبد الرزاق وبن أبي شيبة عن طريق نسير وهو بالنون والمهملة مصغر ~~بن ذعلوق بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة وضم اللام عن بن عمر قوله ~~وقال إبراهيم يعني النخعي الخ وصله سعيد بن منصور وبن أبي شيبة عن جرير عن ~~منصور عنه بذلك وزاد ثم يخرج فيتوضأ ثم يرجع فيقيم قوله وقال عطاء الخ وصله ~~عبد الرزاق عن بن جرير قال قال لي عطاء حق وسنة ms01050 مسنونة أن لا يؤذن المؤذن ~~إلا متوضأ هو من الصلاة هو فاتحة الصلاة ولابن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء ~~أنه كره أن يؤذن الرجل على غير PageV02P114 وضوء وقد ورد فيه حديث مرفوع ~~أخرجه الترمذي والبيهقي من حديث أبي هريرة وفي إسناده ضعف قوله وقالت عائشة ~~تقدم الكلام عليه في باب تقضى الحائض المناسك من كتاب الحيض وأن مسلما وصله ~~وفي إيراد البخاري له هنا إشارة إلى اختيار قول النخعي وهو قول مالك ~~والكوفيين لأن الأذان من جملة الأذكار فلا يشترط فيه ما يشترط في الصلاة من ~~الطهارة ولا من استقبال القبلة كما لا يستحب فيه الخشوع الذي ينافيه ~~الالتفات وجعل الإصبع في الأذن وبهذا تعرف مناسبة ذكره لهذه الآثار في هذه ~~الترجمة ولاختلاف نظر العلماء فيها أوردها بلفظ الاستفهام ولم يجزم بالحكم # 608 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله ها هنا ~~وها هنا بالأذان كذا أورده مختصرا ورواية وكيع عن سفيان عند مسلم أتم حيث ~~قال فجعلت أتتبع فاه ها هنا وههنا يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على ~~الفلاح وهذا فيه تقييد للالتفات في الأذان وأن محله عند الحيعلتين وبوب ~~عليه بن خزيمة انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح بفمه لا ~~ببدنه كله قال وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه ثم ساقه من طريق ~~وكيع أيضا بلفظ فجعل يقول في أذانه هكذا ويحرف رآسه يمينا وشمالا وفي رواية ~~عبد الرزاق عن الثوري في هذا الحديث زيادتان إحداهما الاستدارة والأخرى وضع ~~الإصبع في الأذن ولفظه عند الترمذي رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه ها هنا ~~وههنا وإصبعاه في أذنيه فأما قوله ويدور فهو مدرج في رواية سفيان عن عون ~~بين ذلك يحيى بن آدم عن سفيان عن عون عن أبيه قال رأيت بلالا أذن فأتبع فاه ~~ها هنا وههنا والتفت يمينا وشمالا قال سفيان كان حجاج يعني بن أرطاة يذكر ~~لنا عن عون أنه قال فاستدار في أذانه ms01051 فلما لقينا عونا لم يذكر فيه ~~الاستدارة أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من طريق يحيى بن آدم وكذا أخرجه ~~البيهقي من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان لكن لم يسم حجاجا وهو ~~مشهور عن حجاج أخرجه بن ماجة وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة وغيرهم من طريقه ~~ولم ينفرد به بل وافقه إدريس الأودي ومحمد العرزمي عن عون لكن الثلاثة ~~ضعفاء وقد خالفهم من هو مثلهم أو أمثل وهو قيس بن الربيع فرواه عن عون فقال ~~في حديثه ولم يستدر أخرجه أبو داود ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى ~~استدارة الرأس ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله ومشى بن بطال ومن تبعه على ~~ظاهره فاستدل به على جواز الاستدارة بالبدن كله قال بن دقيق العيد فيه دليل ~~على استدارة المؤذنين للاسماع عند التلفظ بالحيعلتين واختلف هل يستدير ~~ببدنه كله أو بوجهه فقط وقدماه قارتان مستقبل القبلة واختلف أيضا هل يستدير ~~في الحيعلتين الأوليين مرة وفي الثانيتين مرة أو يقول حي على الصلاة عن ~~يمينه ثم حي على الصلاة عن شماله وكذا في الأخرى قال ورجح الثاني لأنه يكون ~~لكل جهة نصيب منهما قال والأول أقرب إلى لفظ الحديث وفي المغني عن أحمد لا ~~يدور إلا إن كان على منارة يقصد إسماع أهل الجهتين وأما وضع الإصبعين في ~~الأذنين فقد رواه مؤمل أيضا عن سفيان أخرجه أبو عوانة وله شواهد ذكرتها في ~~تعليق التعليق من أصحها ما رواه أبو داود وبن حبان من طريق أبي سلام ~~الدمشقي أن عبد الله الهوزني حدثه قال قلت لبلال كيف كانت نفقة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه قال بلال فجعلت إصبعى في أذني فأذنت ولابن ~~ماجة والحاكم من حديث سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن ~~يجعل أصبعيه في أذنيه وفي إسناده ضعف قال العلماء في ذلك فائدتان إحداهما ~~أنه قد يكون أرفع لصوته وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ ~~عن بلال ms01052 PageV02P115 ثانيهما أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد أو كان ~~به صمم أنه يؤذن ومن ثم قال بعضهم يجعل يده فوق أذنه حسب قال الترمذي استحب ~~أهل العلم أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان قال واستحبه الأوزاعي ~~في الإقامة أيضا تنبيه لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها وجزم النووي ~~أنها المسبحة وإطلاق الإصبع مجاز عن الأنملة تنبيه آخر وقع في المغني ~~للموفق نسبة حديث أبي جحيفة بلفظ أن بلالا أذن ووضع أصبعيه في أذنيه إلى ~~تخريج البخاري ومسلم وهو وهم وساق أبو نعيم في المستخرج حديث الباب من طريق ~~عبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق عن سفيان بلفظ عبد الرزاق من غير بيان فما ~~أجاد لإيهامه أنهما متوافقتان وقد عرفت ما في رواية عبد الرزاق من الإدراج ~~وسلامة رواية عبد الرحمن من ذلك والله المستعان # | 1 ( قوله باب قول الرجل فاتتنا الصلاة ) # أي هل يكره أم لا قوله وكره بن سيرين الخ وصله بن أبي شيبة عن أزهر عن بن ~~عون قال كان محمد يعني بن سيرين يكره فذكره قوله وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو بالرفع على الابتداء وأصح خبره وهذا كلام المصنف رادا على بن سيرين ~~ووجه الرد أن الشارع أطلق لفظ الفوات فدل على الجواز وبن سيرين مع كونه ~~كرهه فإنما كرهه من جهة اللفظ لأنه قال وليقل لم ندرك وهذا محصل معنى ~~الفوات لكن قوله لم ندرك فيه نسبة عدم الإدراك إليه بخلاف فاتتنا فلعل ذلك ~~هو الذي لحظه بن سيرين وقوله أصح معناه صحيح أي بالنسبة إلى قول بن سيرين ~~فإنه غير صحيح لثبوت النص بخلافه وعند أحمد من حديث أبي قتادة في قصة نومهم ~~عن الصلاة فقلت يا رسول الله فاتتنا الصلاة ولم ينكر عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وموقع هذه الترجمة وما بعدها من أبواب الأذان والإقامة أن المرء ~~عند إجابة المؤذن يحتمل أن يدرك الصلاة كلها أو بعضها أو لا يدرك شيئا ~~فاحتيج إلى جواز إطلاق ms01053 الفوات وكيفية الإتيان إلى الصلاة وكيفية العمل عند ~~فوات البعض ونحو ذلك # 609 قوله شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن عبد الله ~~بن أبي قتادة عن أبيه في رواية مسلم من طريق معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي ~~كثير التصريح بأخبار عبد الله له به وباخبار أبي قتادة لعبد الله قوله جلبة ~~الرجال وفي رواية كريمة والأصيلي جلبة رجال بغير ألف ولام وهما للعهد ~~الذهنى وقد سمي منهم أبو بكرة فيما رواه الطبراني من رواية يونس عن الحسن ~~عنه نحوه في نحو هذه القصة وجلبة بجيم ولام وموحدة مفتوحات أي أصواتهم حال ~~حركتهم واستدل به على أن التفات خاطر المصلي إلى الأمر الحادث لا يفسد ~~صلاته وسنذكر الكلام على المتن في الباب الذي بعده PageV02P116 # | 1 ( قوله باب لا يسعى إلى الصلاة الخ ) # سقطت هذه الترجمة من رواية الأصيلي ومن رواية أبي ذر عن غير السرخسي ~~وثبوتها أصوب لقوله فيها وقاله أبو قتادة لأن الضمير يعود على ما ذكر في ~~الترجمة ولولا ذلك لعاد الضمير إلى المتن السابق فيكون ذكر أبي قتادة ~~تكرارا بلا فائدة لأنه ساقه عنه # 610 قوله وعن الزهري أي بالإسناد الذي قبله وهو آدم عن بن أبي ذئب عنه أي ~~أن بن أبي ذئب حدث به عن الزهري عن شيخين حدثاه به عن أبي هريرة وقد جمعهما ~~المصنف في باب المشي إلى الجمعة عن آدم فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة كلاهما ~~عن أبي هريرة وكذلك أخرجه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عنهما ~~وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الزهري وجزم بأنه عنده عنهما جميعا قال ~~وكان ربما اقتصر على أحدهما وأما الترمذي فإنه أخرجه من طريق يزيد بن زريع ~~عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة وحده ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~عن سعيد وحده قال وقول عبد الرزاق أصح ثم أخرجه من طريق بن عيينة عن الزهري ~~كما قال عبد الرزاق وهذا عمل ms01054 صحيح لو لم يثبت أن الزهري حدث به عنهما وقد ~~أخرجه المصنف في باب المشي إلى الجمعة من طريق شعيب ومسلم من طريق يونس ~~كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة وحده فترجح ما قال الدارقطني قوله إذا سمعتم ~~الإقامة هو أخص من قوله في حديث أبي قتادة إذا أتيتم الصلاة لكن الظاهر أنه ~~من مفهوم الموافقة لأن المسرع إذا أقيمت الصلاة يترجى إدراك فضيلة التكبيرة ~~الأولى ونحو ذلك ومع ذلك فقد نهى عن الإسراع فغيره ممن جاء قبل الإقامة لا ~~يحتاج إلى الإسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها فينهى عن الإسراع من باب ~~الأولى وقد لحظ فيه بعضهم معنى غير هذا فقال الحكمة في التقييد بالإقامة أن ~~المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد انبهر فيقرأ وهو في تلك الحالة فلا ~~يحصل له تمام الخشوع في الترتيل وغيره بخلاف من جاء قبل ذلك فإن الصلاة قد ~~لا تقام فيه حتى يستريح انتهى وقضية هذا أنه لا يكره الإسراع لمن جاء قبل ~~الإقامة وهو مخالف لصريح قوله إذا أتيتم الصلاة لأنه يتناول ما قبل الإقامة ~~وإنما قيد في الحديث الثاني بالإقامه لأن ذلك هو الحامل في الغالب على ~~الإسراع قوله وعليكم بالسكينة كذا في رواية أبي ذر ولغيره وعليكم السكينة ~~بغير باء وكذا في رواية مسلم من طريق يونس وضبطها القرطبي شارحه بالنصب على ~~الإغراء وضبطها النووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال واستشكل بعضهم ~~دخول الباء قال لأنه متعد بنفسه كقوله تعالى عليكم أنفسكم وفيه نظر لثبوت ~~زيادة الباء في الأحاديث الصحيحة كحديث عليكم برخصة الله وحديث فعليه ~~بالصوم فأنه له وجاء وحديث فعليك بالمرأة قاله لأبي طلحة في قصة صفية وحديث ~~عليك بعيبتك قالته عائشة PageV02P117 لعمر وحديث عليكم بقيام الليل وحديث ~~عليك بخويصة نفسك وغير ذلك ثم أن الذي علل به هذا المعترض غير موف بمقصوده ~~إذ لا يلزم من كونه يجوز أن يتعدى بنفسه امتناع تعديه بالباء وإذا ثبت ذلك ~~فيدل على أن فيه لغتين والله أعلم ms01055 فائدة الحكمة في هذا الأمر تستفاد من ~~زيادة وقعت في مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكر نحو حديث ~~الباب وقال في آخره فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة أي أنه ~~في حكم المصلي فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلى اعتماده واجتناب ما ينبغي ~~للمصلى اجتنابه قوله والوقار قال عياض والقرطبى هو بمعنى السكينة وذكر على ~~سبيل التأكيد وقال النووي الظاهر أن بينهما فرقا وأن السكينة التأنى في ~~الحركات واجتناب العبث والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم ~~الالتفات قوله ولا تسرعوا فيه زيادة تأكيد ويستفاد منه الرد على من أول ~~قوله في حديث أبي قتادة لا تفعلوا أي الاستعجال المفضى إلى عدم الوقار وأما ~~الإسراع الذي لا ينافي الوقار كمن خاف فوت التكبيرة فلا وهذا محكى عن إسحاق ~~بن راهويه وقد تقدمت رواية العلاء التي فيها فهو في صلاة قال النووي نبه ~~بذلك على أنه لو لم يدرك من الصلاة شيئا لكان محصلا لمقصوده لكونه في صلاة ~~وعدم الإسراع أيضا يستلزم كثرة الخطا وهو معنى مقصود لذاته وردت فيه أحاديث ~~كحديث جابر عند مسلم أن بكل خطوة درجة ولأبي داود من طريق سعيد بن المسيب ~~عن رجل من الأنصار مرفوعا إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد ~~لم يرفع قدمه اليمني إلا كتب الله له حسنة ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله ~~عنه سيئة فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له فإن أتى وقد صلوا بعضا وبقي ~~بعض فصلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك وأن أتى المسجد وقد صلوا فأتم ~~الصلاة كان كذلك قوله فما أدركتم فصلوا قال الكرماني الفاء جواب شرط محذوف ~~أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا قلت أو التقدير إذا فعلتم ~~فما أدركتم أي فعلتم الذي أمرتكم به من السكينة وترك الإسراع واستدل بهذا ~~الحديث على حصول فضيلة الجماعة بادراك جزء من الصلاة لقوله فما أدركتم ~~فصلوا ms01056 ولم يفصل بين القليل والكثير وهذا قول الجمهور وقيل لا تدرك الجماعة ~~بأقل من ركعة للحديث السابق من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك وقياسا على ~~الجمعة وقد قدمنا الجواب عنه في موضعه وأنه ورد في الأوقات وأن في الجمعة ~~حديثا خاصا بها وأستدل به أيضا على استحباب الدخول مع الإمام في أي حالة ~~وجد عليها وفيه حديث أصرح منه أخرجه بن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن ~~رفيع عن رجل من الأنصار مرفوعا من وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن معي ~~على حالتى التي أنا عليها قوله وما فاتكم فأتموا أي أكملوا هذا هو الصحيح ~~في رواية الزهري ورواه عنه بن عيينة بلفظ فاقضوا وحكم مسلم في التمييز عليه ~~بالوهم في هذه اللفظة مع أنه أخرج إسناده في صحيحه لكن لم يسق لفظه وكذا ~~روى أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة فقال فاقضوا وأخرجه ~~مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق بلفظ فأتموا واختلف أيضا في حديث أبي ~~قتادة فرواية الجمهور فأتموا ووقع لمعاوية بن هشام عن سفيان فاقضوا كذا ~~ذكره بن أبي شيبة عنه وأخرج مسلم إسناده في صحيحه عن بن أبي شيبة فلم يسق ~~لفظه أيضا وروى أبو داود مثله عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~قال ووقعت في رواية أبي رافع عن أبي هريرة واختلف في حديث أبي ذر قال وكذا ~~قال بن سيرين عن أبي هريرة وليقض قلت ورواية بن سيرين عند مسلم بلفظ صل ما ~~أدركت واقض ما سبقك PageV02P118 والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ فأتموا ~~وأقلها بلفظ فاقضوا وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الاتمام والقضاء ~~مغايرة لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا واختلف في لفظة منه وأمكن رد ~~الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى وهنا كذلك لأن القضاء وأن كان يطلق على ~~الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى ~~فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ويرد ms01057 بمعان أخر فيحمل قوله فاقضوا على معنى ~~الأداء أو الفراغ فلا يغاير قوله فأتموا فلا حجة فيه لمن تمسك برواية ~~فاقضوا على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته حتى استحب له الجهر في ~~الركعتين الأخيرتين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أولها وإن كان آخر ~~صلاة إمامه لأن الآخر لا يكون إلاعن شيء تقدمه وأوضح دليل على ذلك أنه يجب ~~عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال فلو كان ما يدركه مع الإمام أخرا له ~~لما أحتاج إلى إعادة التشهد وقول بن بطال إنه ما تشهد الا لأجل السلام لأن ~~السلام يحتاج إلى سبق تشهد ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد المذكور ~~واستدل بن المنذر لذلك أيضا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا ~~تكون إلا في الركعة الأولى وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور فإنهم قالوا إن ~~ما أدرك المأموم هو أول صلاته الا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة ~~مع أم القرآن في الرباعية لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين ~~الباقيتين وكأن الحجة فيه قوله ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض ~~ماسبقك به من القرآن أخرجه البيهقي وعن إسحاق والمزنى لا يقرأ إلا أم ~~القرآن فقط وهو القياس واستدل به على أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له ~~تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته لأنه فاته الوقوف والقراءة فيه وهو قول ~~أبي هريرة وجماعة بل حكاه البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى ~~وجوب القراءة خلف الإمام واختاره بن خزيمة والضبعى وغيرهما من محدثي ~~الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين والله أعلم وحجة ~~الجمهور حديث أبي بكرة حيث ركع دون الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بإعادة تلك الركعة وسيأتي في أثناء صفة ~~الصلاة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة ) # قيل أورد الترجمة بلفظ الاستفهام ms01058 لأن قوله في الحديث لا تقوموا نهى عن ~~القيام وقوله حتى تروني تسويغ للقيام عند الرؤية وهو مطلق غير مقيد بشيء من ~~ألفاظ الإقامة ومن ثم اختلف السلف في ذلك كما سيأتي # 611 قوله هشام هو الدستوائي وقد رواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم شيخ ~~البخاري فيه هنا عن أبان العطار عن يحيى فلعله له فيه شيخان قوله كتب إلى ~~يحيى ظاهر في أنه لم يسمعه منه وقد رواه الإسماعيلي من طريق هشيم عن هشام ~~وحجاج الصواف كلاهما عن يحيى وهو من تدليس الصيغ وصرح أبو نعيم في المستخرج ~~من وجه آخر عن هشام أن يحيى كتب إليه أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه فأمن ~~بذلك تدليس يحيى قوله إذا أقيمت أي إذا ذكرت ألفاظ الإقامة قوله حتى تروني ~~PageV02P119 أي خرجت وصرح به عبد الرزاق وغيره عن معمر عن يحيى أخرجه مسلم ~~ولابن حبان من طريق عبد الرزاق وحده حتى تروني خرجت إليكم وفيه مع ذلك حذف ~~تقديره فقوموا وقال مالك في الموطأ لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة ~~بحد محدود إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف وذهب ~~الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ ~~الإقامة وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة رواه بن ~~المنذر وغيره وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق عن أصحاب عبد الله ~~وعن سعيد بن المسيب قال إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام وإذا قال حي ~~على الصلاة عدلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام وعن أبي حنيفة ~~يقومون إذا قال حي على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام وأما إذا ~~لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه وخالف ~~من ذكرنا على التفصيل الذي شرحنا وحديث الباب حجة عليهم وفيه جواز الإقامة ~~والإمام في منزله إذا كان يسمعها وتقدم إذنه في ms01059 ذلك قال القرطبي ظاهر ~~الحديث إن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته ~~وهو معارض لحديث جابر بن سمرة أن بلالا كان لا يقيم حتى يخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخرجه مسلم ويجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب خروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأول مايراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس ثم ~~إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم قلت ويشهد له ما رواه ~~عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن الله ~~أكبر يقومون إلى الصلاة فلا يأتي النبي صلى الله عليه وسلم مقامه حتى تعتدل ~~الصفوف وأما حديث أبي هريرة الآتي قريبا بلفظ أقيمت الصلاة فسوى الناس ~~صفوفهم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه في مستخرج أبي نعيم فصف الناس ~~صفوفهم ثم خرج علينا ولفظه عند مسلم أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل ~~أن يخرج إلينا النبي صلى الله عليه وسلم فأتى فقام مقامه الحديث وعنه في ~~رواية أبي داود أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ ~~الناس مقامهم قبل أن يجيء النبي صلى الله عليه وسلم فيجمع بينه وبين حديث ~~أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة ~~كأن سبب النهى عن ذلك في حديث أبي قتادة وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام ~~الصلاة ولو لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع ~~له شغل يبطىء فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره ولا يرد هذا حديث أنس الآتي ~~أنه قام في مقامه طويلا في حاجة بعض القوم لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادرا ~~أو فعله لبيان الجواز # | 1 ( قوله باب لا يقوم إلى الصلاة مستعجلا وليقم إليها بالسكينة والوقار ~~) # كذا في رواية الحموي وفي رواية المستملى باب لا يسعى إلى الصلاة وسقط من ~~رواية الكشميهني وجمعا في رواية الباقين بلفظ باب لا يسعى ms01060 إلى الصلاة ولا ~~يقوم إليها مستعجلا الخ قوله لا يسعى كأنه يشير بذلك إلى رواية بن سيرين في ~~حديث أبي هريرة عند مسلم ولفظه إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى أليها أحدكم وفي ~~رواية أبي سلمة عن أبي هريرة عند المصنف PageV02P120 في باب المشي إلى ~~الجمعة من كتاب الجمعة إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وسيأتي وجه الجمع ~~بينه وبين قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله هناك إن شاء الله تعالى # 612 قوله وعليكم بالسكينة كذا في رواية أبي ذر وكريمة وفي رواية الآصيلى ~~وأبي الوقت وعليكم السكينة بحذف الباء وكذا أخرجه أبو عوانة من طرق عن ~~شيبان قوله تابعه على بن المبارك أي عن يحيى ومتابعته وصلها المؤلف في كتاب ~~الجمعة ولفظه وعليكم السكينة بغير باء أيضا وقال أبو العباس الطرقي تفرد ~~شيبان وعلى بن المبارك عن يحيى بهذه الزيادة وتعقب بأن معاوية بن سلام ~~تابعهما عن يحيى ذكره أبو داود عقب رواية أبان عن يحيى فقال رواه معاوية بن ~~سلام وعلى بن المبارك عن يحيى وقالا فيه حتى تروني وعليكم السكينة قلت وهذه ~~الرواية المعلقة وصلها الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن معاوية بن ~~سلام وشيبان جميعا عن يحيى كما قال أبو داود # | 1 ( قوله باب هل يخرج من المسجد لعلة أي لضرورة ) # وكأنه يشير إلى تخصيص ما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما من طريق أبي ~~الشعثاء عن أبي هريرة أنه رأى رجلا خرج من المسجد بعد أن أذن المؤذن فقال ~~أما هذا فقد عصى أبا القاسم فإن حديث الباب يدل على أن ذلك مخصوص بمن ليس ~~له ضرورة فيلحق بالجنب المحدث والراعف والحاقن ونحوهم وكذا من يكون إماما ~~لمسجد آخر ومن في معناه وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه فصرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبالتخصيص ولفظه لا يسمع النداء في مسجد ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع ~~إليه إلا منافق # 613 قوله ms01061 خرج وقد أقيمت الصلاة يحتمل أن يكون المعنى خرج في حال الإقامة ~~ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجه وهو ظاهر الرواية التي في الباب الذي ~~بعده لتعقيب الإقامة بالتسوية وتعقيب التسوية بخروجه جميعا بالفاء ويحتمل ~~أن يجمع بين الروايتين بان الجملتين وقعتا حالا أي خرج والحال أن الصلاة ~~أقيمت والصفوف عدلت وقال الكرماني لفظ قد تقرب الماضي من الحال وكأنه خرج ~~في حال الإقامة وفي حال التعديل ويحتمل أن يكونوا إنما شرعوا في ذلك بإذن ~~منه أو قرينة تدل عليه قلت وتقدم احتمال أن يكون ذلك سببا للنهى فلا يلزم ~~منه مخالفتهم له وقد تقدم الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة لا تقوموا حتى ~~تروني قريبا قوله وعدلت الصفوف أي سويت قوله حتى إذا قام في مصلاه زاد مسلم ~~من طريق يونس عن الزهري قبل أن يكبر فانصرف وقد تقدم في باب إذا ذكر في ~~المسجد أنه جنب من أبواب الغسل من وجه آخر عن يونس بلفظ فلما قام في مصلاه ~~ذكر ففيه دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة وهو معارض لما رواه أبو ~~داود وبن حبان عن أبي بكرة PageV02P121 أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في ~~صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم ولمالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا أنه صلى ~~الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار بيده أن امكثوا ويمكن الجمع ~~بينهما بحمل قوله كبر على أراد أن يكبر أو بأنهما واقعتان أبداه عياض ~~والقرطبى احتمالا وقال النووي إنه الأظهر وجزم به بن حبان كعادته فإن ثبت ~~وإلا فما في الصحيح أصح ودعوى بن بطال أن الشافعي احتج بحديث عطاء على جواز ~~تكبير المأموم قبل تكبير الإمام قال فناقض أصله فاحتج بالمرسل متعقبة بأن ~~الشافعي لا يرد المراسيل مطلقا بل يحتج منها بما يعتضد والأمر هنا كذلك ~~لحديث أبي بكرة الذي ذكرناه قوله انتظرنا جملة حالية وقوله انصرف أي إلى ~~حجرته وهو جواب إذا وقوله قال استئناف أو حال قوله ms01062 على مكانكم أي كونوا على ~~مكانكم قوله على هيئتنا بفتح الهاء بعدها ياء تحتانية ساكنة ثم همزة مفتوحة ~~ثم مثناة والمراد بذلك أنهم امتثلوا أمره في قوله على مكانكم فاستمروا على ~~الهيئة أي الكيفية التي تركهم عليها وهي قيامهم في صفوفهم المعتدلة وفي ~~رواية الكشميهني على هيئتنا بكسر الهاء وبعد الياء نون مفتوحة والهينة ~~الرفق ورواية الجماعة أوجه قوله ينطف بكسر الطاء وضمها أي يقطر كما صرح به ~~في الرواية التي بعد هذه قوله وقد اغتسل زاد الدارقطني من وجه آخر عن أبي ~~هريرة فقال أني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~مضى في كتاب الغسل جواز النسيان على الأنبياء في أمر العبادة لأجل التشريع ~~وفيه طهارة الماء المستعمل وجواز الفصل بين الإقامة والصلاة لأن قوله فصلى ~~ظاهر في أن الإقامة لم تعد والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت وعن ~~مالك إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد وينبغى أن يحمل على ما إذا لم يكن ~~عذر وفيه أنه لا حياء في أمر الدين وسبيل من غلب أن يأتي بعذر موهم كأن ~~يمسك بأنفه ليوهم أنه رعف وفيه جواز انتظار المأمومين مجئ الإمام قياما عند ~~الضرورة وهو غير القيام المنهي عنه في حديث أبي قتادة وأنه لا يجب على من ~~احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم كما تقدم في الغسل وجواز الكلام ~~بين الإقامة والصلاة وسيأتي في باب مفرد وجواز تأخير الجنب الغسل عن وقت ~~الحدث فائدة وقع في بعض النسخ هنا قيل لأبي عبد الله أي البخاري إذا وقع ~~هذا لأحدنا يفعل مثل هذا قال نعم قيل فينتظرون الإمام قياما أو قعودا قال ~~إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير انتظروه قياما ~~ووقع في بعضها في آخر الباب الذي بعده # | 1 ( قوله باب إذا قال الإمام مكانكم ) # هذا اللفظ في رواية يونس عن الزهري كما مضى في الغسل بلفظ فقال لنا ~~مكانكم بحذف حرف الجر قوله ms01063 حتى نرجع بالنون للكشميهنى وبالهمزة للاصيلى ~~وبالتحتانية PageV02P122 للباقين # 614 قوله حدثنا إسحاق كذا في جميع الروايات غير منسوب وجوز بن طاهر ~~والجيانى أنه إسحاق بن منصور وبه جزم المزي وكنت أجوز أنه بن راهويه لثبوته ~~في مسنده عن الفريابي إلى أن رأيت في سياقه له مغايرة ومحمد بن يوسف هو ~~الفريابي وقد أكثر البخاري عنه بغير واسطة قوله عن الزهري عن أبي سلمة صرح ~~بالتحديث في الموضعين إسحاق بن راهويه في روايته له عن الفريابي ومن طريقه ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله فتقدم وهو جنب أي في نفس الأمر لا أنهم ~~اطلعوا على ذلك منه قبل أن يعلمهم وقد تقدم في الغسل في رواية يونس فلما ~~قام في مصلاه ذكر أنه جنب وفي رواية أبي نعيم ذكر أنه لم يغتسل ومضت فوائده ~~في الباب الذي قبله # | 1 ( قوله باب قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم ما صلينا ) # قال بن بطال فيه رد لقول إبراهيم النخعي يكره أن يقول الرجل لم نصل ويقول ~~نصلي قلت وكراهة النخعي إنما هي في حق منتظر الصلاة وقد صرح بن بطال بذلك ~~ومنتظر الصلاة في صلاة كما ثبت بالنص فاطلاق المنتظر ما صلينا يقتضى نفى ما ~~أثبته الشارع فلذلك كرهه والإطلاق الذي في حديث الباب إنما كان من ناس لها ~~أو مشتغل عنها بالحرب كما تقدم تقريره في باب من صلى بالناس جماعة بعد خروج ~~الوقت في أبواب المواقيت فافترق حكمهما وتغايرا والذي يظهر لي أن البخاري ~~أراد أن ينبه على أن الكراهة المحكية عن النخعي ليست على إطلاقها لما دل ~~عليه حديث الباب ولو أراد الرد على النخعي مطلقا لأفصح به كما أفصح بالرد ~~على بن سيرين في ترجمة فاتتنا الصلاة ثم إن اللفظ الذي أورده المؤلف وقع ~~النفي فيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا من قول الرجل لكن في بعض ~~طرقه وقوع ذلك من الرجل أيضا وهو عمر كما أورده في المغازي وهذه عادة ~~معروفة للمؤلف يترجم ببعض ms01064 ما وقع في طرق الحديث الذي يسوقه ولو لم يقع في ~~الطريق التي يوردها في تلك الترجمة ويدخل في هذا ما في الطبراني من حديث ~~جندب في قصة النوم عن الصلاة فقالوا يا رسول الله سهونا فلم نصل حتى طلعت ~~الشمس وبقية فوائد الحديث تقدمت في المواقيت # 615 قوله ما كدت أن أصلى حتى كادت الشمس تغرب وذلك بعد ما أفطر الصائم ~~قال الكرماني مستشكلا كيف يكون المجئ بعد الغروب لأن الصائم إنما يفطر ~~حينئذ مع تصريحه بأنه جاء في اليوم ثم أجاب بأن المراد بقوله يوم الخندق ~~زمان الخندق والمراد به بيان التاريخ لا خصوص الوقت أه والذي يظهر لي أن ~~الإشارة بقوله وذلك بعد ما أفطر الصائم إشارة إلى الوقت الذي خاطب به عمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا إلى الوقت الذي صلى فيه عمر العصر فإنه كان ~~قرب الغروب كما تدل عليه كاد وأما إطلاق اليوم وإرادة زمان الوقعة لا خصوص ~~النهار فهو كثير PageV02P123 # | 1 ( قوله باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة ) # أي هل يباح له التشاغل بها قبل الدخول في الصلاة أو لا وتعرض بكسر الراء ~~أي تظهر # 616 قوله عن أنس في رواية لمسلم سمع أنسا والإسناد كله بصريون قوله أقيمت ~~الصلاة أي صلاة العشاء بينه حماد عن ثابت عن أنس عند مسلم قوله يناجي رجلا ~~أي يحادثه ولم أقف على اسم هذا الرجل وذكر بعض الشراح أنه كان كبيرا في ~~قومه فأراد أن يتألفه على الإسلام ولم أقف على مستند ذلك قيل ويحتمل أن ~~يكون ملكا من الملائكة جاء بوحى من الله عز وجل ولا يخفى بعد هذا الاحتمال ~~قوله حتى نام بعض القوم زاد شعبة عن عبد العزيز ثم قام فصلى أخرجه مسلم وهو ~~عند المصنف في الاستئذان ووقع عند إسحاق بن راهويه في مسنده عن بن علية عن ~~عبد العزيز في هذا الحديث حتى نعس بعض القوم وكذا هو عند بن حبان من وجه ~~آخر عن أنس وهو يدل على ms01065 أن النوم المذكور لم يكن مستغرقا وقد تقدم الكلام ~~على هذه المسألة في باب الوضوء من النوم من كتاب الطهارة وفي الحديث جواز ~~مناجاة الواحد غيره بحضور الجماعة وترجم عليه المؤلف في الاستئذان طول ~~النجوى وفيه جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة أما إذا كان ~~لغير حاجة فهو مكروه واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا ~~قال قد قامت الصلاة وجب على الإمام التكبير قال الزين بن المنير خص المصنف ~~الإمام بالذكر مع أن الحكم عام لأن لفظ الخبر يشعر بأن المناجاة كانت لحاجة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقوله والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا ولو ~~كان لحاجة الرجل لقال أنس ورجل يناجي النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وهذا ~~ليس بلازم وفيه غفلة منه عما في صحيح مسلم بلفظ أقيمت الصلاة فقال رجل لي ~~حاجة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يناجيه والذي يظهر لي أن هذا الحكم ~~إنما يتعلق بالإمام لأن المأموم إذا عرضت له الحاجة لا يتقيد به غيره من ~~المأمومين بخلاف الإمام ولما أن كانت مسألة الكلام بين الإحرام والإقامة ~~تشمل المأموم والإمام أطلق المؤلف الترجمة ولم يقيدها بالامام فقال # | 1 ( قوله باب الكلام إذا أقيمت الصلاة ) # وأشار بذلك إلى الرد على من كرهه مطلقا قوله حدثنا عياش بن الوليد هو ~~الرقام وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة والإسناد كله بصريون ~~أيضا وقول حميد سألت PageV02P124 ثابتا يشعر بأن الاختلاف في حكم المسألة ~~كان قديما ثم إنه ظاهر في كونه أخذه عن أنس بواسطة وقد قال البزار إن عبد ~~الأعلى بن عبد الأعلى تفرد عن حميد بذلك ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس ~~بغير واسطة قلت كذا أخرجه أحمد عن يحيى القطان وجماعة عن حميد وكذلك أخرجه ~~بن حبان من طريق هشيم عن حميد لكن لم أقف في شيء من طرقه على تصريح بسماعه ~~له من أنس وهو مدلس فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة ms01066 # 617 قوله فحبسه أي منعه من الدخول في الصلاة وزاد هشيم في روايته حتى نعس ~~بعض القوم ويدخل في هذا الباب ما سيأتي في الإمامة من طريق زائدة عن حميد ~~قال حدثنا أنس قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بوجهه زاد بن حبان قبل أن يكبر فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا لكن لما كان هذا ~~يتعلق بمصلحة الصلاة كان الاستدلال بالأول أظهر في جواز الكلام مطلقا والله ~~أعلم خاتمة اشتمل كتاب الأذان وما معه من الأحاديث المرفوعه على سبعة ~~وأربعين حديثا المعلق منها ستة أحاديث المكرر فيه وفيما مضى ثلاثة وعشرون ~~والخالص أربعة وعشرون ووافقه مسلم على تخريجها سوى أربعة أحاديث حديث أبي ~~سعيد لا يسمع مدى صوت المؤذن وحديث معاوية وجابر في القول عند سماع الأذان ~~وحديث بلال في جعل أصبعيه في أذنيه وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ~~ثمانية آثار والله أعلم أبواب صلاة الجماعة والإمامة ولم يفرده البخاري ~~بكتاب فيما رأينا من نسخ كتابه بل أتبع به كتاب الأذان لتعلقه به لكن ترجم ~~عليه أبو نعيم في المستخرج كتاب صلاة الجماعة فلعلها رواية شيخه أبي أحمد ~~الجرجاني # | 1 ( قوله باب وجوب صلاة الجماعة ) # هكذا بت الحكم في هذه المسألة وكأن ذلك لقوة دليلها عنده لكن أطلق الوجوب ~~وهو أعم من كونه وجوب عين أو كفاية إلا أن الأثر الذي ذكره عن الحسن يشعر ~~بكونه يريد أنه وجوب عين لما عرف من عادته أنه يستعمل الآثار في التراجم ~~لتوضيحها وتكميلها وتعيين أحد الاحتمالات في حديث الباب وبهذا يجاب من ~~اعترض عليه بأن قول الحسن يستدل له لا به ولم ينبه أحد من الشراح على من ~~وصل أثر الحسن وقد وجدته بمعناه وأتم منه وأصرح في كتاب الصيام للحسين بن ~~الحسن المروزي بإسناد صحيح عن الحسن في رجل يصوم يعني تطوعا فتأمره أمه أن ~~يفطر قال فليفطر ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البر قيل فتنهاه أن يصلي ~~العشاء في جماعة قال ليس ms01067 ذلك لها هذه فريضة وأما حديث الباب PageV02P125 ~~فظاهر في كونها فرض عين لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق ولو ~~كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول ومن معه ويحتمل أن يقال التهديد ~~بالتحريق المذكور يمكن أن يقع في حق تاركى فرض الكفاية كمشروعية قتال تاركى ~~فرض الكفاية وفيه نظر لأن التحريق الذي قد يفضى إلى القتل أخص من المقاتلة ~~ولان المقاتلة إنما تشرع فيما إذا تمالأ الجميع على الترك وإلى القول بأنها ~~فرض عين ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور وبن ~~خزيمة وبن المنذر وبن حبان وبالغ داود ومن تبعه فجعلها شرطا في صحة الصلاة ~~وأشار بن دقيق العيد إلى أنه مبنى على أن ما وجب في العبادة كان شرطا فيها ~~فلما كان الهم المذكور دالا على لازمه وهو الحضور ووجوب الحضور دليلا على ~~لازمه وهو الاشتراط ثبت الاشتراط بهذه الوسيلة إلا أنه لا يتم إلا بتسليم ~~أن ما وجب في العبادة كان شرطا فيها وقد قيل إنه الغالب ولما كان الوجوب قد ~~ينفك عن الشرطية قال أحمد أنها واجبة غير شرط انتهى وظاهر نص الشافعي أنها ~~فرض كفاية وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه وقال به كثير من الحنفية ~~والمالكية والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة وقد أجابوا عن ظاهر حديث ~~الباب بأجوبة منها ما تقدم ومنها وهو ثانيها ونقله إمام الحرمين عن بن ~~خزيمة والذي نقله عنه النووي الوجوب حسبما قال بن بزيزة إن بعضهم استنبط من ~~نفس الحديث عدم الوجوب لكونه صلى الله عليه وسلم هم بالتوجه إلى المتخلفين ~~فلو كانت الجماعة فرض عين ما هم بتركها إذا توجه وتعقب بان الواجب يجوز ~~تركه لما هو أوجب منه قلت وليس فيه أيضا دليل على أنه لو فعل ذلك لم ~~يتداركها في جماعة آخرين ومنها وهو ثالثها ما قال بن بطال وغيره لوكانت ~~فرضا لقال حين توعد بالإحراق من تخلف عن الجماعة لم تجزئه صلاته لأنه وقت ~~البيان وتعقبه بن دقيق العيد بأن البيان ms01068 قد يكون بالتنصيص وقد يكون ~~بالدلاله فلما قال صلى الله عليه وسلم لقد هممت الخ دل على وجوب الحضور وهو ~~كاف في البيان ومنها وهو رابعها ما قال الباجي وغيره إن الخبر ورد مورد ~~الزجر وحقيقته غير مراده وإنما المراد المبالغة ويرشد إلى ذلك وعيدهم ~~بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار وقد أنعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين ~~بذلك وأجيب بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار وكان قبل ذلك جائزا بدليل ~~حديث أبي هريرة الآتي في الجهاد الدال على جواز التحريق بالنار ثم على نسخه ~~فحمل التهديد على حقيقته غير ممتنع ومنها وهو خامسها كونه صلى الله عليه ~~وسلم ترك تحريقهم بعد التهديد فلو كان واجبا ما عفا عنهم قال القاضي عياض ~~ومن تبعه ليس في الحديث حجة لأنه عليه السلام هم ولم يفعل زاد النووي ولو ~~كانت فرض عين لما تركهم وتعقبه بن دقيق العيد فقال هذا ضعيف لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لايهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله وأما الترك فلا يدل على عدم ~~الوجوب لاحتمال أن يكونوا انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه على ~~أنه قد جاء في بعض الطرق بيان سبب الترك وهو فيما رواه أحمد من طريق سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة بلفظ لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة ~~العشاء وأمرت فتياني يحرقون الحديث ومنها وهو سادسها أن المراد بالتهديد ~~قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة وهو متعقب بأن في رواية مسلم لا ~~يشهدون الصلاة أي لا يحضرون وفي رواية عجلان عن أبي هريرة عند أحمد لا ~~يشهدون العشاء في الجميع أي في الجماعة وفي حديث أسامة بن زيد عند بن ماجة ~~مرفوعا لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم ومنها وهو سابعها ~~أن الحديث ورد في الحث على مخالفة فعل أهل النفاق والتحذير من التشبه بهم ~~لا لخصوص ترك الجماعة فلا يتم الدليل أشار إليه الزين بن المنير وهو ~~PageV02P126 قريب من الوجه الرابع ومنها وهو ثامنها ms01069 أن الحديث ورد في حق ~~المنافقين فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه فلا يتم الدليل وتعقب باستبعاد ~~الاعتناء بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم ~~وبأنه كان معرضا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم وقد قال لا يتحدث الناس ~~أن محمدا يقتل أصحابه وتعقب بن دقيق العيد هذا التعقب بأنه لا يتم إلا إذا ~~ادعى أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبا عليه ولا دليل على ذلك فإذا ثبت ~~أنه كان مخيرا فليس في إعراضه عنهم ما يدل على وجوب ترك عقوبتهم انتهى ~~والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لقوله في صدر الحديث الآتي بعد ~~أربعة أبواب ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر الحديث ولقوله ~~لو يعلم أحدهم الخ لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل لكن ~~المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر بدليل قوله في رواية عجلان لا يشهدون ~~العشاء في الجميع وقوله في حديث أسامة لا يشهدون الجماعة وأصرح من ذلك قوله ~~في رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عند أبي داود ثم آتي قوما يصلون في ~~بيوتهم ليست بهم علة فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر لأن الكافر ~~لا يصلي في بيته إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما ~~وصفه الله به من الكفر والاستهزاء نبه عليه القرطبي وأيضا فقوله في رواية ~~المقبري لولا ما في البيوت من النساء والذرية يدل على أنهم لم يكونوا كفارا ~~لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقا إلى الغلبة عليه لم يمنع ذلك وجود ~~النساء والذرية في بيته وعلى تقدير أن يكون المراد بالنفاق في الحديث نفاق ~~الكفر فلا يدل على عدم الوجوب لأنه يتضمن أن ترك الجماعة من صفات المنافقين ~~وقد نهينا عن التشبه بهم وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ~~ذم من تخلف عنها قال الطيبي خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذا ~~سمعوا النداء جاز ms01070 لهم التخلف عن الجماعة بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم ~~بل هو من صفات المنافقين ويدل عليه قول بن مسعود لقد رأيتنا وما يتخلف عن ~~الجماعة الا منافق رواه مسلم انتهى كلامه وروى بن أبي شيبة وسعيد بن منصور ~~بإسناد صحيح عن أبي عمير بن أنس حدثني عمومتي من الأنصار قالوا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما يشهدهما منافق يعني العشاء والفجر ولا يقال ~~فهذا يدل على ما ذهب إليه صاحب هذا الوجه لانتفاء أن يكون المؤمن قد يتخلف ~~وإنما ورد الوعيد في حق من تخلف لأني أقول بل هذا يقوي ما ظهر لي أولا أن ~~المراد بالنفاق نفاق المعصية لا نفاق الكفر فعلى هذا الذي خرج هو المؤمن ~~الكامل لا العاصي الذي يجوز إطلاق النفاق عليه مجازا لما دل عليه مجموع ~~الأحاديث ومنها وهو تاسعها ما ادعاه بعضهم أن فرضية الجماعة كانت في أول ~~الإسلام لأجل سد باب التخلف عن الصلاة على المنافقين ثم نسخ حكاه عياض ~~ويمكن أن يتقوى بثبوت نسخ الوعيد المذكور في حقهم وهو التحريق بالنار كما ~~سيأتي واضحا في كتاب الجهاد وكذا ثبوت نسخ ما يتضمنه التحريق من جواز ~~العقوبة بالمال ويدل على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة على ~~صلاة الفذ كما سيأتي بيانه في الباب الذي بعد هذا لأن الأفضلية تقتضي ~~الاشتراك في أصل الفضل ومن لازم ذلك الجواز ومنها وهو عاشرها أن المراد ~~بالصلاة الجمعة لا باقي الصلوات ونصره القرطبي وتعقب بالأحاديث المصرحة ~~بالعشاء وفيه بحث لأن الأحاديث اختلفت في تعيين الصلاة التي وقع التهديد ~~بسببها هل هي الجمعة أو العشاء والفجر معا فإن لم تكن أحاديث مختلفة ولم ~~يكن بعضها أرجح من بعض وإلا وقف الاستدلال لأنه لا يتم إلا إن تعين كونها ~~غير الجمعة أشار إليه بن دقيق العيد ثم قال فليتأمل الأحاديث الواردة ~~PageV02P127 في ذلك انتهى وقد تأملتها فرأيت التعيين ورد في حديث أبي هريرة ~~وبن أم مكتوم وبن مسعود أما حديث أبي هريرة ms01071 فحديث الباب من رواية الأعرج ~~عنه يومى إلى أنها العشاء لقوله في آخره لشهد العشاء وفي رواية مسلم يعني ~~العشاء ولهما من رواية أبي صالح عنه أيضا الإيماء إلى أنها العشاء ~~والفجروعينها السراج في رواية له من هذا الوجه العشاء حيث قال في صدر ~~الحديث أخر العشاء ليلة فخرج فوجد الناس قليلا فغضب فذكر الحديث وفي رواية ~~بن حبان من هذا الوجه يعني الصلاتين العشاء والغداة وفي رواية عجلان ~~والمقبري عند أحمد التصريح بتعيين العشاء ثم سائر الروايات عن أبي هريرة ~~على الإبهام وقد أورده مسلم من طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن يزيد بن ~~الأصم عنه فلم يسق لفظه وساقه الترمذي وغيره من هذا الوجه بإبهام الصلاة ~~وكذلك رواه السراج وغيره من طرق عن جعفر وخالفهم معمر عن جعفر فقال الجمعة ~~أخرجه عبد الرزاق عنه والبيهقي من طريقه وأشار إلى ضعفها لشذوذها ويدل على ~~وهمه فيها رواية أبي داود والطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن يزيد بن ~~جابر عن يزيد بن الأصم فذكر الحديث قال يزيد قلت ليزيد بن الأصم يا أبا عوف ~~الجمعة عنى أو غيرها قال صمت أذناي أن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر جمعه ولا غيرها فظهر أن الراجح في حديث أبي ~~هريرة أنها لا تختص بالجمعه وأما حديث بن أم مكتوم فسأذكره قريبا وأنه ~~موافق لأبي هريرة وأما حديث بن مسعود فأخرجه مسلم وفيه الجزم بالجمعة وهو ~~حديث مستقل لأن مخرجه مغاير لحديث أبي هريرة ولا يقدح أحدهما في الآخر ~~فيحمل على أنهما واقعتان كما أشار إليه النووي والمحب الطبري وقد وافق بن ~~أم مكتوم أبا هريرة على ذكر العشاء وذلك فيما أخرجه بن خزيمة وأحمد والحاكم ~~من طريق حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شداد عن بن أم مكتوم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم استقبل الناس في صلاة العشاء فقال لقد هممت أني ~~آتي هؤلاء الذين يتخلفون عن ms01072 الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم فقام بن أم مكتوم ~~فقال يا رسول الله قد علمت ما بي وليس لي قائد زاد أحمد وأن بيني وبين ~~المسجد شجرا ونخلا ولا أقدر على قائد كل ساعة قال أتسمع الإقامة قال نعم ~~قال فاحضرها ولم يرخص له ولابن حبان من حديث جابر قال أتسمع الأذان قال نعم ~~قال فأتها ولو حبوا وقد حمله العلماء على أنه كان لا يشق عليه التصرف ~~بالمشى وحده ككثير من العميان واعتمد بن خزيمة وغيره حديث بن أم مكتوم هذا ~~على فرضية الجماعة في الصلوات كلها ورجحوه بحديث الباب وبالاحاديث الدالة ~~على الرخصة في التخلف عن الجماعة قالوا لأن الرخصة لا تكون إلا عن واجب ~~وفيه نظر ووراء ذلك أمر آخر ألزم به بن دقيق العيد من يتمسك بالظاهر ولا ~~يتقيد بالمعنى وهو أن الحديث ورد في صلاة معينة فيدل على وجوب الجماعة فيها ~~دون غيرها وأشار للإنفصال عنه بالتمسك بدلالة العموم لكن نوزع في كون القول ~~بما ذكر أولا ظاهرية محضة صلى الله عليه وسلم فإن قاعدة حمل المطلق على ~~المقيد تقتضيه PageV02P128 ولا يستلزم ذلك ترك أتباع المعنى لأن غير العشاء ~~والفجر مظنة الشغل بالتكسب وغيره أما العصران فظاهر وأما المغرب فلأنها في ~~الغالب وقت الرجوع إلى البيت والأكل ولا سيما للصائم مع ضيق وقتها بخلاف ~~العشاء والفجر فليس للمتخلف عنهما عذر غير الكسل المذموم وفي المحافظة ~~عليهما في الجماعة أيضا انتظام الألفة بين المتجاورين في طرفي النهار ~~وليختموا النهار بالاجتماع على الطاعة ويفتتحوه كذلك وقد وقع في رواية ~~عجلان عن أبي هريرة عند أحمد تخصيص التهديد بمن حول المسجد وسيأتي توجيه ~~كون العشاء والفجر أثقل على المنافقين من غيرهما وقد أطلت في هذا الموضع ~~لارتباط بعض الكلام ببعض واجتمع من الأجوبة لمن لم يقل بالوجوب عشرة أجوبة ~~لا توجد مجموعة في غير هذا الشرح # 618 قوله عن الأعرج في رواية السراج من طريق شعيب عن أبي الزناد سمع ~~الأعرج قوله والذي نفسي بيده هو قسم كان النبي ms01073 صلى الله عليه وسلم كثيرا ما ~~يقسم به والمعنى أن أمر نفوس العباد بيد الله أي بتقديره وتدبيره فإن قاعدة ~~حمل المطلق على المقيد تقتضيه وفيه جواز القسم على الأمر الذي لا شك فيه ~~تنبيها على عظم شأنه وفيه الرد على من كره أن يحلف بالله مطلقا قوله لقد ~~هممت اللام جواب القسم والهم العزم وقيل دونه وزاد مسلم في أوله أنه صلى ~~الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال لقد هممت فأفاد ذكر سبب ~~الحديث قوله بحطب ليحطب كذا للحموى والمستملي بلام التعليل وللكشميهني ~~والباقين فيحطب بالفاء وكذا هو في الموطأ ومعنى يحطب يكسر ليسهل اشتعال ~~النار به ويحتمل أن يكون أطلق عليه ذلك قبل أن يتصف به تجوزا بمعنى أنه ~~سيتصف به قوله ثم أخالف إلى رجال أي آتيهم من خلفهم وقال الجوهري خالف إلى ~~فلان أي أتاه إذا غاب عنه أو المعنى أخالف الفعل الذي أظهرت من إقامة ~~الصلاة وأتركه وأسير إليهم أو أخالف ظنهم في أني مشغول بالصلاة عن قصدى ~~إليهم أو معنى أخالف أتخلف أي عن الصلاة إلى قصدى المذكورين والتقييد ~~بالرجال يخرج النساء والصبيان قوله فأحرق بالتشديد والمراد به التكثير يقال ~~حرقه إذا بالغ في تحريقه قوله عليهم يشعر بان العقوبة ليست قاصرة على المال ~~بل المراد تحريق المقصودين والبيوت تبعا للقاطنين بها وفي رواية مسلم من ~~طريق أبي صالح فأحرق بيوتا على من فيها قوله والذي نفسي بيده فيه إعادة ~~اليمين للمبالغة في التأكيد قوله عرقا بفتح العين المهملة وسكون الراء ~~بعدها قاف قال الخليل العراق العظم بلا لحم وأن كان عليه لحم فهو عرق وفي ~~المحكم عن الأصمعي العرق بسكون الراء قطعة لحم وقال الأزهري العرق واحد ~~العراق وهي العظام التي يؤخذ منها هبر اللحم ويبقى عليها لحم رقيق فيكسر ~~ويطبخ ويؤكل ما على العظام من لحم دقيق ويتشمس العظام يقال عرقت اللحم ~~واعترقته وتعرقته إذا أخذت اللحم منه نهشا وفي المحكم جمع العرق على عراق ~~بالضم عزيز وقول الأصمعي ms01074 هو اللائق هنا قوله أو مرماتين تثنية مرماة بكسر ~~الميم وحكى الفتح قال الخليل هي ما بين ظلفى الشاة وحكاه أبو عبيد وقال لا ~~أدري ما وجهه ونقله المستملى في روايته في كتاب الأحكام عن الفربري قال قال ~~يونس عن محمد بن سليمان عن البخاري المرماة بكسر الميم مثل مسناة وميضاة ما ~~بين ظلفى الشاة من اللحم قال عياض فالميم على هذا أصلية وقال الأخفش ~~المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال محدودة يرمونها في كوم من تراب فأيهم ~~أثبتها في الكوم غلب وهي المرماة والمدحاة قلت ويبعد أن PageV02P129 تكون ~~هذه مراد الحديث لأجل التثنية وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة سهم الهدف ~~قال ويؤيده ما حدثني ثم ساق من طريق أبي رافع عن أبي هريرة نحو الحديث بلفظ ~~لو أن أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو سهمان لفعل ~~وقيل المرماة سهم يتعلم عليه الرمي وهو سهم دقيق مستو غير محدد قال الزين ~~بن المنير ويدل على ذلك التثنية فإنها مشعرة بتكرار الرمي بخلاف السهام ~~المحددة الحربية فإنها لا يتكرر رميها وقال الزمخشري تفسير المرماة بالسهم ~~ليس بوجيه ويدفعه ذكر العرق معه ووجهه بن الأثير بأنه لما ذكر العظم السمين ~~وكان مما يؤكل أتبعه بالسهمين لأنهما مما يلهى به انتهى وإنما وصف العرق ~~بالسمن والمرماة بالحسن ليكون ثم باعث نفسانى على تحصيلهما وفيه الإشارة ~~إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص على الشيء الحقير من مطعوم أو ~~ملعوب به مع التفريط فيما يحصل رفيع الدرجات ومنازل الكرامة وفي الحديث من ~~الفوائد أيضا تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة وسره أن المفسدة إذا ~~ارتفعت بالأهون من الزجر أكتفى به عن الأعلى من العقوبة نبه عليه بن دقيق ~~العيد وفيه جواز العقوبة بالمال كذا استدل به كثير من القائلين بذلك من ~~المالكية وغيرهم وفيه نظر لما أسلفناه ولاحتمال أن التحريق من باب ما لا ~~يتم الواجب إلا به إذ الظاهر أن الباعث على ذلك أنهم كانوا يختفون في ~~بيوتهم ms01075 فلا يتوصل إلى عقوبتهم إلا بتحريقها عليهم وفيه جواز أخذ أهل ~~الجرائم على غرة لأنه صلى الله عليه وسلم هم بذلك في الوقت الذي عهد منه ~~فيه الاشتغال بالصلاة بالجماعة فأراد أن يبغتهم في الوقت الذي يتحققون أنه ~~لا يطرقهم فيه أحد وفي السياق إشعار بأنه تقدم منه زجرهم عن التخلف بالقول ~~حتى استحقوا التهديد بالفعل وترجم عليه البخاري في كتاب الأشخاص وفي كتاب ~~الأحكام باب إخراج أهل المعاصي والريب من البيوت بعد المعرفة يريد أن من ~~طلب منهم بحق فاختفى أو أمتنع في بيته لددا ومطلا أخرج منه بكل طريق يتوصل ~~إليه بها كما أراد صلى الله عليه وسلم إخراج المتخلفين عن الصلاة بالقاء ~~النار عليهم في بيوتهم واستدل به بن العربي وغيره على مشروعية قتل تارك ~~الصلاة متهاونا بها ونوزع في ذلك ورواية أبي داود التي فيها أنهم كانوا ~~يصلون في بيوتهم كما قدمناه تعكر عليه نعم يمكن الاستدلال منه بوجه آخر وهو ~~أنهم إذا استحقوا التحريق بترك صفة من صفات الصلاة خارجة عنها سواء قلنا ~~واجبة أو مندوبة كان من تركها أصلا رأسا أحق بذلك لكن لا يلزم من التهديد ~~بالتحريق حصول القتل لا دائما ولا غالبا لأنه يمكن الفرار منه أو الاخماد ~~له بعد حصول المقصود منه من الزجر والارهاب وفي قوله في رواية أبي داود ~~ليست بهم علة دلالة على أن الأعذار تبيح التخلف عن الجماعة ولو قلنا إنها ~~فرض وكذا الجمعة وفيه الرخصة للإمام أو نائبه في ترك الجماعة لأجل إخراج من ~~يستخفى في بيته ويتركها ولا بعد في أن تلحق بذلك الجمعة فقد ذكروا من ~~الاعذار في التخلف عنها خوف فوات الغريم وأصحاب الجرائم في حق الإمام ~~كالغرماء واستدل به على جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل إذا كان في ذلك ~~مصلحة قال بن بزيزة وفيه نظر لأن الفاضل في هذه الصورة يكون غائبا وهذا لا ~~يختلف في جوازه واستدل به بن العربي على جواز إعدام محل المعصية كما هو ~~مذهب مالك وتعقب ms01076 بأنه منسوخ صلى الله عليه وسلم كما قيل في العقوبة بالمال ~~والله أعلم PageV02P130 # | 1 ( قوله باب فضل صلاة الجماعة ) # أشار الزين بن المنير إلى أن ظاهر هذه الترجمة ينافي الترجمة التي قبلها ~~ثم أطال في الجواب عن ذلك ويكفى منه أن كون الشيء واجبا لا ينافي كونه ذا ~~فضيلة ولكن الفضائل تتفاوت فالمراد منها بيان زيادة ثواب الجماعة على صلاة ~~الفذ قوله وكان الأسود أي بن يزيد النخعي أحد كبار التابعين وأثره هذا وصله ~~بن أبي شيبة بإسناد صحيح ولفظه إذا فاتته الجماعة في مسجد قومه ومناسبته ~~للترجمة أنه لولا ثبوت فضيلة الجماعة عنده لما ترك فضيلة أول الوقت ~~والمبادرة إلى خلاص الذمة وتوجه إلى مسجد آخر كذا أشار إليه بن المنير ~~والذي يظهر لي أن البخاري قصد الإشارة بأثر الأسود وأنس إلى أن الفضل ~~الوارد في أحاديث الباب مقصور على من جمع في المسجد دون من جمع في بيته ~~مثلا كما سيأتي البحث فيه في الكلام على حديث أبي هريرة لأن التجميع لو لم ~~يكن مختصا بالمسجد لجمع الأسود في مكانه ولم ينتقل إلى مسجد آخر لطلب ~~الجماعة ولما جاء أنس إلى مسجد بني رفاعة كما سنبينه قوله وجاء أنس وصله ~~أبو يعلى في مسنده من طريق الجعد أبي عثمان قال مر بنا أنس بن مالك في مسجد ~~بني ثعلبة فذكر نحوه قال وذلك في صلاة الصبح وفيه فأمر رجلا فأذن وأقام ثم ~~صلى بأصحابه وأخرجه بن أبي شيبة من طرق عن الجعد وعند البيهقي من طريق أبي ~~عبد الصمد العمي عن الجعد نحوه وقال مسجد بني رفاعة وقال فجاء أنس في نحو ~~عشرين من فتيانه وهو يؤيد ما قلناه من إرادة التجميع في المسجد # 619 قوله صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بالمعجمة أي المنفرد يقال فذ الرجل ~~من أصحابه إذا بقي منفردا PageV02P131 وحده وقد رواه مسلم من رواية عبيد ~~الله بن عمر عن نافع وسياقة أوضح ولفظه صلاة الرجل في الجماعة تزيد على ~~صلاته وحده قوله بسبع وعشرين ms01077 درجة قال الترمذي عامة من رواه قالوا خمسا ~~وعشرين إلا بن عمر فإنه قال سبعا وعشرين قلت لم يختلف عليه في ذلك إلا ما ~~وقع عند عبد الرزاق عن عبد الله العمري عن نافع فقال فيه خمس وعشرون لكن ~~العمري ضعيف ووقع عند أبي عوانة في مستخرجه من طريق أبي أسامة عن عبيد الله ~~بن عمر عن نافع فإنه قال فيه بخمس وعشرين وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من ~~أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع وإن كان راويها ثقة وأما ما وقع عند مسلم من ~~رواية الضحاك بن عثمان عن نافع بلفظ بضع وعشرين فليست مغايرة لرواية الحفاظ ~~لصدق البضع على السبع وأما غير بن عمر فصح عن أبي سعيد وأبي هريرة كما في ~~هذا الباب وعن بن مسعود عند أحمد وبن خزيمة وعن أبي بن كعب عند بن ماجة ~~والحاكم وعن عائشة وأنس عند السراج وورد أيضا من طرق ضعيفة عن معاذ وصهيب ~~وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت وكلها عند الطبراني واتفق الجميع على خمس ~~وعشرين سوى رواية أبي فقال أربع أو خمس على الشك وسوى رواية لأبي هريرة عند ~~أحمد قال فيها سبع وعشرون وفي إسنادها شريك القاضي وفي حفظه ضعف وفي رواية ~~لأبي عوانة بضعا وعشرين وليست مغايرة أيضا لصدق البضع على الخمس فرجعت ~~الروايات كلها إلى الخمس والسبع إذ لا أثر للشك واختلف في أيهما أرجح فقيل ~~رواية الخمس لكثرة رواتها وقيل رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ ~~ووقع الاختلاف في موضع آخر من الحديث وهو مميز العدد المذكور ففي الروايات ~~كلها التعبير بقوله درجة أو حذف المميز إلا طرق حديث أبي هريرة ففي بعضها ~~ضعفا وفي بعضها جزءا وفي بعضها درجة وفي بعضها صلاة ووقع هذا الأخير في بعض ~~طرق حديث أنس والظاهر أن ذلك من تصرف الرواة ويحتمل أن يكون ذلك من التفنن ~~في العبارة وأما قول بن الأثير إنما قال درجة ولم يقل جزءا ولا نصيبا ولا ~~حظا ولا نحو ms01078 ذلك لأنه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع فإن تلك فوق هذه ~~بكذا وكذا درجة لأن الدرجات إلى جهة فوق فكأنه بناه على أن الأصل لفظ درجة ~~وما عدا ذلك من تصرف الرواة لكن نفيه ورود الجزء مردود فإنه ثابت وكذلك ~~الضعف وقد جمع بين روايتى الخمس والسبع بوجوه منها أن ذكر القليل لا ينفى ~~الكثير وهذا قول من لا يعتبر مفهوم العدد لكن قد قال به جماعة من أصحاب ~~الشافعي وحكى عن نصه وعلى هذا فقيل وهو الوجه الثاني لعله صلى الله عليه ~~وسلم أخبر بالخمس ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بالسبع وتعقب بأنه ~~يحتاج إلى التاريخ وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه لكن إذا فرعنا على ~~المنع تعين تقدم الخمس على السبع من جهة أن الفضل من الله يقبل الزيادة لا ~~النقص ثالثها أن اختلاف العددين باختلاف مميزهما وعلى هذا فقيل الدرجة أصغر ~~من الجزء وتعقب بان الذي روى عنه الجزء روى عنه الدرجة وقال بعضهم الجزء في ~~الدنيا والدرجة في الآخرة وهو مبنى على التغاير رابعها الفرق بقرب المسجد ~~وبعده خامسها الفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم أو أخشع سادسها الفرق ~~بايقاعها في المسجد أو في غيره سابعها الفرق بالمنتظر للصلاة وغيره ثامنها ~~الفرق بادراك كلها أو بعضها تاسعها الفرق بكثرة الجماعة وقلتهم عاشرها ~~السبع مختصة بالفجر والعشاء وقيل بالفجر والعصر والخمس بما عدا ذلك حادى ~~عشرها السبع مختصة بالجهرية والخمس بالسرية وهذا الوجه عندي أوجهها لما ~~سأبينه ثم إن الحكمة في هذا العدد الخاص غير محققة المعنى ونقل الطيبي عن ~~التوربشتى ما حاصله إن ذلك لا يدرك بالرأي بل مرجعه إلى علم PageV02P132 ~~النبوة التي قصرت علوم الألباء عن إدراك حقيقتها كلها ثم قال ولعل الفائدة ~~هي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة والاقتداء بالإمام وإظهار شعائر ~~الإسلام وغير ذلك وكأنه يشير إلى ما قدمته عن غيره وغفل عن مراد من زعم أن ~~هذا الذي ذكره لا يفيد المطلوب لكن أشار الكرماني إلى احتمال أن يكون ms01079 أصله ~~كون المكتوبات خمسا فأريد المبالغة في تكثيرها فضربت في مثلها فصارت خمسا ~~وعشرين ثم ذكر للسبع مناسبة أيضا من جهة عدد ركعات الفرائض ورواتبها وقال ~~غيره الحسنة بعشر للمصلى منفردا فإذا انضم إليه آخر بلغت عشرين ثم زيد بقدر ~~عدد الصلوات الخمس أو يزاد عدد أيام الأسبوع ولا يخفى فساد هذا وقيل ~~الاعداد عشرات ومئين وألوف وخير الأمور الوسط فاعتبرت المائة والعدد ~~المذكور ربعها وهذا أشد فسادا من الذي قبله وقرأت بخط شيخنا البلقيني فيما ~~كتب على العمدة ظهر لي في هذين العددين شيء لم أسبق إليه لأن لفظ بن عمر ~~صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ ومعناه الصلاة في الجماعة كما وقع في حديث ~~أبي هريرة صلاة الرجل في الجماعة وعلى هذا فكل واحد من المحكوم له بذلك صلى ~~في جماعة وأدنى الاعداد التي يتحقق فيها ذلك ثلاثة حتى يكون كل واحد صلى في ~~جماعة وكل واحد منهم أتى بحسنة وهي بعشرة فيحصل من مجموعه ثلاثون فاقتصر في ~~الحديث على الفضل الزائد وهو سبعة وعشرون دون الثلاثة التي هي أصل ذلك ~~انتهى وظهر لي في الجمع بين العددين أن أقل الجماعة إمام ومأموم فلولا ~~الإمام ما سمي المأموم مأموم وكذا عكسه فإذا تفضل الله على من صلى جماعة ~~بزيادة خمس وعشرين درجة حمل الخبر الوارد بلفظها على الفضل الزائد والخبر ~~الوارد بلفظ سبع وعشرين على الأصل والفضل وقد خاض قوم في تعيين الأسباب ~~المقتضية للدرجات المذكورة قال بن الجوزي وما جاؤوا بطائل وقال المحب ~~الطبري ذكر بعضهم أن في حديث أبي هريرة يعني ثالث أحاديث الباب إشارة إلى ~~بعض ذلك ويضاف إليه أمور أخرى وردت في ذلك وقد فصلها بن بطال وتبعه جماعة ~~من الشارحين وتعقب الزين بن المنير بعض ما ذكره واختار تفصيلا آخر أورده ~~وقد نقحت ما وقفت عليه من ذلك وحذفت ما لا يختص بصلاة الجماعة فأولها إجابة ~~المؤذن بنية الصلاة في الجماعة والتبكير إليها في أول الوقت والمشى إلى ~~المسجد بالسكينة ودخول المسجد داعيا ms01080 وصلاة التحية عند دخوله كل ذلك بنية ~~الصلاة في الجماعة سادسها انتظار الجماعة سابعها صلاة الملائكة عليه ~~واستغفارهم له ثامنها شهادتهم له تاسعها إجابة الإقامة عاشرها السلامة من ~~الشيطان حين يفر عند الإقامة حادى عاشرها الوقوف منتظرا إحرام الإمام أو ~~الدخول معه في أي هيئة وجده عليها ثاني عشرها إدراك تكبيرة الإحرام كذلك ~~ثالث عشرها تسوية الصفوف وسد فرجها رابع عشرها جواب الإمام عند قوله سمع ~~الله لمن حمده خامس عشرها الأمن من السهو غالبا وتنبيه الإمام إذا سها ~~بالتسبيح أو الفتح عليه سادس عشرها حصول الخشوع والسلامة عما يلهى غالبا ~~سابع عشرها تحسين الهيئة غالبا ثامن عشرها احتفاف الملائكة به تاسع عشرها ~~التدرب على تجويد القراءة وتعلم الأركان والأبعاض العشرون إظهار شعائر ~~الإسلام الحادي والعشرون إرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على ~~الطاعة ونشاط المتكاسل الثاني والعشرون السلامة من صفة النفاق ومن إساءة ~~غيره الظن بأنه ترك الصلاة رأسا الثالث والعشرون رد السلام على الإمام ~~الرابع والعشرون الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر وعود بركة الكامل ~~على الناقص الخامس والعشرون قيام نظام الألفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في ~~أوقات الصلوات فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها PageV02P133 أمر أو ~~ترغيب يخصه وبقي منها أمران يختصان بالجهرية وهما الانصات عند قراءة الإمام ~~والاستماع لها والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة وبهذا يترجح أن ~~السبع تختص بالجهرية والله أعلم تنبيهات الأول مقتضى الخصال التي ذكرتها ~~اختصاص التضعيف بالتجمع في المسجد وهو الراجح في نظرى كما سيأتي البحث فيه ~~وعلى تقدير أن لا يختص بالمسجد فإنما يسقط مما ذكرته ثلاثة أشياء وهي المشي ~~والدخول والتحية فيمكن أن تعوض من بعض ما ذكر مما يشتمل على خصلتين ~~متقاربتين أقيمتا مقام خصلة واحدة كالاخيرتين لأن منفعة الاجتماع على ~~الدعاء والذكر غير منفعة عود بركة الكامل على الناقص وكذا فائدة قيام نظام ~~الألفة غير فائدة حصول التعاهد وكذا فائدة أمن المأمومين من السهو غالبا ~~غير تنبيه الإمام إذا سها فهذه ثلاثة يمكن أن يعوض بها ms01081 الثلاثة المذكورة ~~فيحصل المطلوب الثاني لا يرد على الخصال التي ذكرتها كون بعض الخصال يختص ~~ببعض من صلى جماعة دون بعض كالتبكير في أول الوقت وانتظار الجماعة وانتظار ~~إحرام الإمام ونحو ذلك لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد النية ولو لم يقع كما ~~سبق والله أعلم الثالث معنى الدرجة أو الجزء حصول مقدار صلاة المنفرد ~~بالعدد المذكور للمجمع وقد أشار بن دقيق العيد إلى أن بعضهم زعم خلاف ذلك ~~قال والأول أظهر لأنه قد ورد مبينا في بعض الروايات انتهى وكأنه يشير إلى ~~ما عند مسلم في بعض طرقه بلفظ صلاة الجماعة تعدل خمسا وعشرين من صلاة الفذ ~~وفي أخرى صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده ولأحمد من ~~حديث بن مسعود بإسناد رجاله ثقات نحوه وقال في آخره كلها مثل صلاته وهو ~~مقتضى لفظ رواية أبي هريرة الآتية حيث قال تضعف لأن الضعف كما قال الأزهري ~~المثل إلى ما زاد ليس بمقصور على المثلين تقول هذا ضعف الشيء أي مثله أو ~~مثلاه فصاعدا لكن لا يزاد على العشرة وظاهر قوله تضعف وكذا قوله في روايتى ~~بن عمر وأبي سعيد تفضل أي تزيد وقوله في رواية أبي هريرة السابقة في باب ~~مساجد السوق يريد أن صلاة الجماعة تساوى صلاة المنفرد وتزيد عليها العدد ~~المذكور فيكون لمصلى الجماعة ثواب ست أو ثمان وعشرين من صلاة المنفرد قوله ~~عن عبد الله بن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى مثقلة وهو أنصاري مدني ويوافقه ~~في اسمه واسم أبيه عبد الله بن خباب بن الأرت لكن ليست له في الصحيحين ~~رواية قوله بخمس وعشرين في رواية الأصيلي خمسا وعشرين زاد بن حبان وأبو ~~داود من وجه آخر عن أبي سعيد فإن صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت ~~خمسين صلاة وكأن السر في ذلك أن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود ~~المشقة بل حكى النووي أنه لا يجري فيه الخلاف في وجوبها لكن فيه نظر فإنه ~~خلاف نص الشافعي وحكى أبو داود ms01082 عن عبد الواحد قال PageV02P134 في هذا ~~الحديث أن صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة انتهى وكأنه ~~أخذه من إطلاق قوله فإن صلاها لتناوله الجماعة والانفراد لكن حمله على ~~الجماعة أولى وهو الذي يظهر من السياق ويلزم على ما قال النووي أن ثواب ~~المندوب يزيد على ثواب الواجب عند من يقول بوجوب الجماعة وقد استشكله ~~القرافي على أصل الحديث بناء على القول بأنها سنة ثم أورد عليه أن الثواب ~~المذكور مرتب على صلاة الفرد وصفته من صلاة الجماعة فلا يلزم منه زيادة ~~ثواب المندوب على الواجب وأجاب بأنه تفرض المسألة فيمن صلى وحده ثم أعاد في ~~جماعة فإن ثواب الفرض يحصل له بصلاته وحده والتضعيف يحصل بصلاته في الجماعة ~~فبقي الاشكال على حاله وفيه نظر لأن التضعيف لم يحصل بسبب الإعادة وإنما ~~حصل بسبب الجماعة إذ لو أعاد منفردا لم يحصل له إلا صلاة واحدة فلا يلزم ~~منه زيادة ثواب المندوب على الواجب ومما ورد من الزيادة على العدد المذكور ~~ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق عكرمة عن بن عباس موقوفا عليه قال فضل صلاة ~~الجماعة على صلاة المنفرد خمس وعشرون درجة قال فإن كانوا أكثر من ذلك فعلى ~~عدد من في المسجد فقال رجل وإن كانوا عشرة آلاف قال نعم وهذا له حكم الرفع ~~لأنه لا يقال بالرأي لكنه غير ثابت تنبيه سقط حديث أبي سعيد من هذا الباب ~~في رواية كريمة وثبت للباقين وأورده الإسماعيلي قبل حديث عمر # 620 قوله في حديث أبي هريرة صلاة الرجل في الجماعة في رواية الحموي ~~والكشميهني في جماعة بالتنكير قوله خمسة وعشرين ضعفا كذا في الروايات التي ~~وقفنا عليها وحكى الكرماني وغيره أن فيه خمسا وعشرين درجة بتأويل الضعف ~~بالدرجة أو الصلاة قوله في بيته وفي سوقه مقتضاه أن الصلاة في المسجد جماعة ~~تزيد على الصلاة في البيت وفي السوق جماعة وفرادى قاله بن دقيق العيد قال ~~والذي يظهر أن المراد بمقابل الجماعة في المسجد الصلاة في غيره منفردا ms01083 لكنه ~~خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفردا قال وبهذا ~~يرتفع الاشكال عمن استشكل تسوية الصلاة في البيت والسوق انتهى ولا يلزم من ~~حمل الحديث على ظاهره التسوية المذكورة إذ لا يلزم من استوائهما في ~~المفضولية عن المسجد أن لا يكون أحدهما أفضل من الآخر وكذا لا يلزم منه أن ~~كون الصلاة جماعة في البيت أو السوق لا فضل فيها على الصلاة منفردا بل ~~الظاهر أن التضعيف المذكور مختص بالجماعة في المسجد والصلاة في البيت مطلقا ~~أولى منها في السوق لما ورد من كون الأسواق موضع الشياطين والصلاة جماعة في ~~البيت وفي السوق أولى من الانفراد وقد جاء عن بعض الصحابة قصر التضعيف إلى ~~خمس وعشرين على التجميع وفي المسجد العام مع تقرير الفضل في غيره وروى سعيد ~~بن منصور بإسناد حسن عن أوس المعافري أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص ~~أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في بيته قال حسن جميل قال فإن صلى في ~~مسجد عشيرته قال خمس عشرة صلاة قال فإن مشى إلى مسجد جماعة فصلى فيه قال ~~خمس وعشرون انتهى وأخرج حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب نحوه من حديث واثلة ~~وخص الخمس والعشرون بمسجد القبائل قال وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه أي ~~الجمعة بخمسمائه وسنده ضعيف قوله وذلك أنه إذا توضأ ظاهر في أن الأمور ~~المذكورة علة للتضعيف المذكور إذ التقدير وذلك لأنه فكأنه يقول التضعيف ~~المذكور سببه كيت وكيت وإذا كان كذلك فما رتب على موضوعات متعددة لا يوجد ~~بوجود بعضها إلا إذا دل الدليل على الغاء ما ليس معتبرا أو ليس مقصودا ~~لذاته وهذه الزيادة التي في حديث أبي هريرة معقولة المعنى فالأخذ بها ~~PageV02P135 متوجه والروايات المطلقة لا تنافيها بل يحمل مطلقها على هذه ~~المقيدة والذين قالوا بوجوب الجماعة على الكفاية ذهب كثير منهم إلى أن ~~الحرج لا يسقط بأقامة الجماعة في البيوت وكذا روى عن أحمد في فرض العين ~~ووجهوه بان أصل ms01084 المشروعية إنما كان في جماعة المساجد وهو وصف معتبر لا ~~ينبغي إلغاؤه فيختص به المسجد ويلحق به ما في معناه مما يحصل به إظهار ~~الشعار قوله لا يخرجه إلا الصلاة أي قصد الصلاة في جماعة واللام فيها للعهد ~~لما بيناه قوله لم يخط بفتح أوله وضم الطاء وقوله خطوة ضبطناه بضم أوله ~~ويجوز الفتح قال الجوهري الخطوة بالضم ما بين القدمين وبالفتح المرة ~~الواحدة وجزم اليعمري أنها هنا بالفتح وقال القرطبي إنها في روايات مسلم ~~بالضم والله أعلم قوله فإذا صلى قال بن أبي جمرة أي صلى صلاة تامة لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته ارجع فصل فإنك لم تصل قوله في مصلاه أي في ~~المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد وكأنه خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام ~~إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية انتظار الصلاة كان كذلك قوله اللهم ~~ارحمه أي قائلين ذلك زاد بن ماجة اللهم تب عليه وفي الطريق الماضية في باب ~~مسجد السوق اللهم اغفر له واستدل به على أفضلية الصلاة على غيرها من ~~الأعمال لما ذكر من صلاة الملائكة عليه ودعائهم له بالرحمة والمغفرة ~~والتوبة وعلى تفضيل صالحي الناس على الملائكة لأنهم يكونون في تحصيل ~~الدرجات بعبادتهم والملائكة مشغولون بالاستغفار والدعاء لهم واستدل بأحاديث ~~الباب على أن الجماعة ليست شرطا لصحة الصلاة لأن قوله على صلاته وحده يقتضى ~~صحة صلاته منفردا لاقتضاء صيغة أفعل الاشتراك في أصل التفاضل فإن ذلك يقتضى ~~وجود فضيلة في صلاة المنفرد وما لا يصح لا فضيلة فيه قال القرطبي وغيره ولا ~~يقال إن لفظة أفعل قد ترد لاثبات صفة الفضل في إحدى الجهتين كقوله تعالى ~~وأحسن مقيلا لأنا نقول إنما يقع ذلك على قلة حيث ترد صيغة أفعل مطلقة غير ~~مقيدة بعدد معين فإذا قلنا هذا العدد أزيد من هذا بكذا فلا بد من وجود أصل ~~العدد ولا يقال يحمل المنفرد على المعذور لأن قوله صلاة الفذ صيغة عموم ~~فيشمل من صلى منفردا بعذر وبغير ms01085 عذر فحمله على المعذور يحتاج إلى دليل ~~وأيضا ففضل الجماعة حاصل للمعذور لما سيأتي في هذا الكتاب من حديث أبي موسى ~~مرفوعا إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما وأشار بن عبد ~~البر إلى أن بعضهم حمله على صلاة النافلة ثم رده بحديث أفضل صلاة المرء في ~~بيته إلا المكتوبة واستدل بها على تساوى الجماعات في الفضل سواء كثرت ~~الجماعة أم قلت لأن الحديث دل على فضيلة الجماعة على المنفرد بغير واسطة ~~فيدخل فيه كل جماعة كذا قال بعض المالكية وقواه بما روى بن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح عن إبراهيم النخعي قال إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة لهم التضعيف ~~خمسا وعشرين انتهى وهو مسلم في أصل الحصول لكنه لا ينفى مزيد الفضل لما كان ~~أكثر لا سيما مع وجود النص المصرح به وهو ما رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه ~~بن خزيمة وغيره من حديث أبي بن كعب مرفوعا صلاة الرجل مع الرجل أزكى من ~~صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى ~~الله وله شاهد قوي في الطبراني من حديث قباث بن أشيم وهو بفتح القاف ~~والموحدة وبعد الألف مثلثة وأبوه بالمعجمة بعدها تحتانية بوزن أحمر ويترتب ~~على الخلاف المذكور أن من قال بالتفاوت استحب إعادة الجماعة مطلقا لتحصيل ~~الأكثرية ولم يستحب ذلك الآخرون ومنهم من فصل فقال تعاد مع الأعلم أو ~~الأورع أو في البقعة الفاضلة ووافق مالك على الأخير لكن قصره على المساجد ~~PageV02P136 الثلاثة والمشهور عنه بالمسجدين المكي والمدنى وكما أن الجماعة ~~تتفاوت في الفضل بالقلة والكثرة وغير ذلك مما ذكر كذلك يفوق بعضها بعضا ~~ولذلك عقب المصنف الترجمة المطلقة في فضل الجماعة بالترجمة المقيدة بصلاة ~~الفجر واستدل بها على أن أقل الجماعة إمام ومأموم وسيأتي الكلام عليه في ~~باب مفرد قريبا إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب فضل صلاة الفجر في جماعة ) # هذه الترجمة أخص من التي قبلها ومناسبة حديث أبي هريرة ms01086 لها من قوله ~~وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر فإنه يدل على مزية لصلاة ~~الفجر على غيرها وزعم بن بطال أن في قوله وتجتمع إشارة إلى أن الدرجتين ~~الزائدتين على خمس وعشرين تؤخذ من ذلك ولهذا عقبه برواية بن عمر التي فيها ~~بسبع وعشرين وقد تقدم الكلام على الاجتماع المذكور في باب فضل صلاة العصر ~~من المواقيت # 621 قوله بخمس وعشرين جزءا كذا في النسخ التي وقفت عليها ونقل الزركشي في ~~نكتة أنه وقع في الصحيحين خمس بحذف الموحدة من أوله والهاء من آخره قال ~~وخفض خمس على تقدير الباء كقول الشاعر أشارت كليب بالاكف الأصابع أي إلى ~~كليب وأما حذف الهاء فعلى تأويل الجزء بالدرجة انتهى وقد أورده المؤلف في ~~التفسير من طريق معمر عن الزهري بلفظ فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس ~~وعشرون درجه قوله قال شعيب وحدثني نافع أي بالحديث مرفوعا نحوه إلا أنه قال ~~بسبع وعشرين درجة وهو موافق لرواية مالك وغيره عن نافع كما تقدم وطريق شعيب ~~هذه موصولة وجوز الكرماني أن تكون معلقة وهو بعيد بل هي معطوفة على الإسناد ~~الأول والتقدير حدثنا أبو اليمان قال شعيب ونظائر هذا PageV02P137 في ~~الكتاب كثيرة ولكن لم أر طريق شعيب هذه إلا عند المصنف ولم يستخرجها ~~الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا أوردها الطبراني في مسند الشاميين في ترجمة ~~شعيب # 622 قوله سمعت سالما هو بن أبي الجعد وأم الدرداء هي الصغرى التابعية لا ~~الكبرى الصحابية لأن الكبرى ماتت في حياة أبي الدرداء وعاشت الصغرى بعده ~~زمانا طويلا وقد جزم أبو حاتم بأن سالم بن أبي الجعد لم يدرك أبا الدرداء ~~فعلى هذا لم يدرك أم الدرداء الكبرى وفسرها الكرماني هنا بصفات الكبرى وهو ~~خطأ لقول سالم سمعت أم الدرداء وقد تقدم في المقدمة أن اسم الصغرى هجيمة ~~والكبرى خيرة قوله من أمة محمد كذا في رواية أبي ذر وكريمة وللباقين من ~~محمد بحذف المضاف وعليه شرح بن بطال ومن تبعه فقال يريد من شريعة ms01087 محمد شيئا ~~لم يتغير عما كان عليه إلا الصلاة في جماعة فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه ~~انتهى ووقع في رواية أبي الوقت من أمر محمد بفتح الهمزة وسكون الميم بعدها ~~راء وكذا ساقه الحميدي في جمعه وكذا هو في مسند أحمد ومستخرجى الإسماعيلي ~~وأبي نعيم من طرق عن الأعمش وعندهم ما أعرف فيهم أي في أهل البلد الذي كان ~~فيه وكأن لفظ فيهم لما حذف من رواية البخاري صحف بعض النقلة أمر بامة ليعود ~~الضمير في أنهم على الأمة قوله يصلون جميعا أي مجتمعين وحذف المفعول ~~وتقديره الصلاة أو الصلوات ومراد أبي الدرداء أن أعمال المذكورين حصل في ~~جميعها النقص والتغيير إلا التجميع في الصلاة وهو أمر نسبى لأن حال الناس ~~في زمن النبوة كان أتم مما صار إليه بعدها ثم كان في زمن الشيخين أتم مما ~~صار إليه بعدهما وكأن ذلك صدر من أبي الدرداء في أواخر عمره وكان ذلك في ~~أواخر خلافة عثمان فيا ليت شعري إذا كان ذلك العصر الفاضل بالصفة المذكورة ~~عند أبي الدرداء فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلى هذا الزمان وفي هذا ~~الحديث جواز الغضب عند تغير شيء من أمور الدين وإنكار المنكر بإظهار الغضب ~~إذا لم يستطع أكثر منه والقسم على الخبر لتأكيده في نفس السامع # 623 قوله أبعدهم فأبعدهم ممشى أي إلى المسجد وسيأتي الكلام على ذلك بعد ~~باب واحد قوله مع الإمام زاد مسلم في جماعة وبين أنها رواية أبي كريب وهو ~~محمد بن العلاء الذي أخرجه البخاري عنه قوله من الذي يصلي ثم ينام أي سواء ~~صلى وحده أو في جماعة ويستفاد منه أن الجماعة تتفاوت كما تقدم تكميل استشكل ~~إيراد حديث أبي موسى في هذا الباب لأنه ليس فيه لصلاة الفجر ذكر بل آخره ~~يشعر بأنه في العشاء ووجهه بن المنير وغيره بأنه دل على أن السبب في زيادة ~~الأجر وجود المشقة بالمشى إلى الصلاة وإذا كان كذلك فالمشى إلى صلاة الفجر ~~في جماعة أشق من غيرها لأنها ms01088 وإن شاركتها العشاء في المشي في الظلمة فإنها ~~تزيد عليها بمفارقة النوم المشتهى طبعا ولم أر أحدا من الشراح نبه على ~~مناسبة حديث أبي الدرداء للترجمة إلا الزين بن المنير فإنه قال تدخل صلاة ~~الفجر في قوله يصلون جميعا وهي أخص بذلك من باقي الصلوات وذكر بن رشيد نحوه ~~وزاد أن استشهاد أبي هريرة في الحديث الأول بقوله تعالى إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا يشير إلى أن الاهتمام بها آكد وأقول تفنن المصنف بإيراد الأحاديث ~~الثلاثة في الباب إذ تؤخذ المناسبة من حديث أبي هريرة بطريق الخصوص ومن ~~حديث أبي الدرداء بطريق العموم ومن حديث أبي موسى بطريق الاستنباط ويمكن أن ~~يقال لفظ الترجمة يحتمل أن يراد به فضل الفجر على غيرها من الصلوات وأن ~~يراد به ثبوت الفضل لها في الجملة فحديث أبي هريرة شاهد للأول وحديث أبي ~~الدرداء شاهد للثانى وحديث أبي موسى شاهد لهما والله أعلم PageV02P138 # | 1 ( قوله باب فضل التهجير إلى الظهر ) # كذا للأكثر وعليه شرح بن التين وغيره وفي بعضها إلى الصلاة وعليه شرح بن ~~بطال وقد تقدم الكلام عليه في باب الاستهام في الأذان # 624 قوله بينما رجل في هذا المتن ثلاثة أحاديث قصة الذي نحى غصن الشوك ~~والشهداء والترغيب في النداء وغيره مما ذكر والمقصود منه ذكر التهجير وقد ~~تقدم الحديث الثالث مفردا في باب الاستهام عن عبد الله بن يوسف عن مالك ~~ويأتي الثاني في الجهاد عنه أيضا والأول في المظالم كذلك وتكلمنا على شرحه ~~هناك وكأن قتيبة حدث به عن مالك هكذا مجموعا فلم يتصرف فيه المصنف كعادته ~~في الاختصار وتكلف الزين بن المنير إبداء مناسبة للأول من جهة أنه دال على ~~أن الطاعة وإن قلت فلا ينبغي أن تترك واعترف بعدم مناسبة الثاني قوله فأخذه ~~في رواية الكشميهني فأخره قوله فشكر الله له أي رضي بفعله وقبل منه وفيه ~~فضل إماطة الأذى عن الطريق وقد تقدم في كتاب الإيمان أنها أدنى شعب الإيمان ~~قوله الشهداء خمس كذا لإبى ذر عن ms01089 الحموي وللباقين خمسة وهو الأصل في المذكر ~~وجاز الأول لأن المميز غير مذكور وسيأتي الكلام على مباحثه في كتاب الجهاد ~~إن شاء الله تعالى PageV02P139 # | 1 ( قوله باب احتساب الآثار ) # أي إلى الصلاة وكأنه لم يقيدها لتشمل كل مشى إلى كل طاعة # 625 قوله حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي قوله يا بني سلمة بكسر اللام وهم ~~بطن كبير من الأنصار ثم من الخزرج وقد غفل القزاز وتبعه الجوهري حيث قال ~~ليس في العرب سلمة بكسر اللام غير هذا القبيل فإن الأئمة الذين صنفوا في ~~المؤتلف والمختلف ذكروا عددا من الأسماء كذلك لكن يحتمل أن يكون أراد بقيد ~~القبيلة أو البطن فله بعض اتجاه قوله ألا تحتسبون كذا في النسخ التي وقفنا ~~عليها بإثبات النون وشرحه الكرماني بحذفها ووجهه بان النحاة أجازوا ذلك ~~يعني تخفيفا قال والمعنى ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد فإن لكل ~~خطوة ثوابا أه والاحتساب وأن كان أصله العد لكنه يستعمل غالبا في معنى طلب ~~تحصيل الثواب بنية خالصة قوله وحدثنا بن أبي مريم كذا لأبي ذر وحده وفي ~~رواية الباقين وقال بن أبي مريم وذكره صاحب الأطراف بلفظ وزاد بن أبي مريم ~~وقال أبو نعيم في المستخرج ذكره البخاري بلا رواية يعنى معلقا وهذا هو ~~الصواب وله نظائر في الكتاب في رواية يحيى بن أيوب لأنه ليس على شرطه في ~~الأصول قوله عن أنس كذا لأبي ذر وحده أيضا وللباقين حدثنا أنس وكذا ذكره ~~أبو نعيم أيضا وكذا سمعناه في الأول من فوائد المخلص من طريق أحمد بن منصور ~~عن بن أبي مريم ولفظه سمعت أنسا وهذا هو السر في إيراد طريق يحيى بن أيوب ~~عقب طريق عبد الوهاب ليبين الأمن من تدليس حميد وقد تقدم نظيره في باب وقت ~~العشاء وقد أخرجه في الحج من طريق مروان الفزاري عن حميد وساق المتن كاملا ~~قوله فينزلوا قريبا يعني لأن ديارهم كانت بعيدة من المسجد وقد صرح بذلك في ~~رواية مسلم من طريق أبي الزبير قال سمعت ms01090 جابر بن عبد الله يقول كانت ديارنا ~~بعيدة من المسجد فأردنا أن نبتاع بيوتا فنقرب من المسجد فنهانا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال إن لكم بكل خطوة درجة وللسراج من طريق أبي نضرة عن ~~جابر أرادوا أن يقربوا من أجل الصلاة ولابن مردويه من طريق أخرى عن أبي ~~نضرة عنه قال كانت منازلنا بسلع ولا يعارض هذا ما سيأتي في الاستسقاء من ~~حديث أنس وما بيننا وبين سلع من دار لاحتمال أن تكون ديارهم كانت من وراء ~~سلع وبين سلع والمسجد قدر ميل قوله أن يعروا المدينة في رواية الكشميهني أن ~~يعروا منازلهم وهو بضم أوله وسكون العين المهملة وضم الراء أي يتركونها ~~خالية يقال أعراه إذا أخلاه والعراء الأرض الخالية وقيل الواسعة وقيل ~~المكان الذي لا يستتر فيه بشيء ونبه بهذه الكراهة على السبب في منعهم من ~~القرب من المسجد لتبقى جهات المدينة عامرة بساكنها واستفادوا بذلك كثرة ~~الأجر لكثرة الخطا في المشي إلى المسجد وزاد في رواية الفزاري التي في الحج ~~فأقاموا ومثله في رواية المخلص التي ذكرناها وللترمذي من حديث أبي سعيد فلم ~~ينتقلوا ولمسلم من طريق أبي نضرة عن جابر فقالوا ما يسرنا أنا كنا تحولنا ~~قوله وقال مجاهد خطاهم آثارهم والمشى في الأرض بارجلهم كذا لأبي ذر ~~وللباقين وقال مجاهد ونكتب ما قدموا وآثارهم قال خطاهم وكذا وصله عبد بن ~~حميد من طريق بن أبي نجيح عنه قال في قوله تعالى ونكتب ما قدموا قال ~~أعمالهم وفي قوله وآثارهم قال خطاهم وأشار البخاري بهذا التعليق إلى أن قصة ~~بني سلمة كانت سبب نزول هذه الآية وقد ورد مصرحا به من طريق سماك عن عكرمة ~~عن بن عباس أخرجه بن ماجة وغيره وإسناده قوي وفي الحديث أن أعمال البر إذا ~~كانت خالصة تكتب آثارها حسنات وفيه استحباب السكنى بقرب المسجد إلا لمن ~~حصلت به منفعة أخرى أو أراد تكثير الأجر بكثرة المشي ما لم يحمل ~~PageV02P140 على نفسه ووجهه أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل ms01091 الذي ~~علموه منه فما أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بل رجح درء المفسدة ~~باخلائهم جوانب المدينة على المصلحة المذكورة وأعلمهم بان لهم في التردد ~~إلى المسجد من الفضل ما يقوم مقام السكنى بقرب المسجد أو يزيد عليه واختلف ~~فيمن كانت داره قريبة من المسجد فقارب الخطا بحيث تساوى خطا من داره بعيدة ~~هل يساويه في الفضل أو لا وإلى المساواة جنح الطبري وروى بن أبي شييبة من ~~طريق أنس قال مشيت مع زيد بن ثابت إلى المسجد فقارب بين الخطا وقال أردت أن ~~تكثر خطانا إلى المسجد وهذا لا يلزم منه المساواة في الفضل وأن دل على أن ~~في كثرة الخطا فضيلة لأن ثواب الخطا الشاقة ليس كثواب الخطا السهلة وهو ~~ظاهر حديث أبي موسى الماضي قبل باب حيث جعل أبعدهم ممشى أعظمهم أجرا ~~واستنبط منه بعضهم استحباب قصد المسجد البعيد ولو كان بجنبه مسجد قريب ~~وإنما يتم ذلك إذا لم يلزم من ذهابه إلى البعيد هجر القريب وإلا فاحياؤه ~~بذكر الله أولى وكذا إذا كان في البعيد مانع من الكمال كأن يكون إمامه ~~مبتدعا # | 1 ( قوله باب فضل صلاة العشاء في الجماعة ) # أورد فيه الحديث الدال على فضل العشاء والفجر فيحتمل أن يكون مراد ~~الترجمة إثبات فضل العشاء في الجملة أو إثبات أفضليتها على غيرها والظاهر ~~الثاني ووجهه أن الفجر ثبتت أفضليتها كما تقدم وسوى في هذا بينها وبين ~~العشاء ومساوى الأفضل يكون أفضل جزما # 626 قوله ليس أثقل كذا للأكثر بحذف الاسم وبينه الكشميهني في رواية أبي ~~ذر وكريمة عنه فقال ليس صلاة أثقل ودل هذا على أن الصلاة كلها ثقيلة على ~~المنافقين ومنه قوله تعالى ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى وإنما كانت ~~العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما لقوة الداعي إلى تركهما لأن العشاء وقت ~~السكون والراحة والصبح وقت لذة النوم وقيل وجهه كون المؤمنين يفوزون بما ~~ترتب عليهما من الفضل لقيامهم بحقهما دون المنافقين قوله ولو يعلمون ما ~~فيهما أي من مزيد ms01092 الفضل لأتوهما أي الصلاتين والمراد لأتوا إلى المحل الذي ~~يصليان فيه جماعة وهو المسجد قوله ولو حبوا أي يزحفون إذا منعهم مانع من ~~المشي كما يزحف الصغير ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء ولو حبوا على ~~المرافق والركب وقد تقدم الكلام على باقي الحديث في باب وجوب صلاة الجماعة ~~قوله في آخره على من لا يخرج إلى الصلاة بعد كذا للأكثر بلفظ بعد ضد قبل ~~وهي مبنية على الضم ومعناه بعد أن يسمع النداء إليها أو بعد أن يبلغه ~~التهديد المذكور وللكشميهني بدلها يقدر أي لا يخرج وهو يقدر على المجيء ~~ويؤيده ما قدمناه من رواية لأبي داود وليست بهم علة ووقع عند الداودي ~~الشارح هنا لا لعذر وهي أوضح من غيرها لكن لم نقف عليها في شيء من الروايات ~~عند غيره PageV02P141 # | 1 ( قوله باب اثنان فما فوقهما جماعة ) # هذه الترجمة لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة منها في بن ماجة من حديث أبي موسى ~~الأشعري وفي معجم البغوي من حديث الحكم بن عمير وفي أفراد الدارقطني من ~~حديث عبد الله بن عمرو وفي البيهقي من حديث أنس وفي الأوسط للطبرانى من ~~حديث أبي أمامة وعند أحمد من حديث أبي أمامة أيضا أنه صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا يصلي وحده فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه فقام رجل فصلى ~~معه فقال هذان جماعة والقصة المذكورة دون قوله هذان جماعة أخرجها أبو داود ~~والترمذي من وجه آخر صحيح # 627 قوله إذا حضرت الصلاة تقدم من هذا الوجه في باب الأذان للمسافر وأوله ~~أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر فقال لهما فذكره وقد ~~اعترض على الترجمة بأنه ليس في حديث مالك بن الحويرث تسمية صلاة الإثنين ~~جماعة والجواب أن ذلك مأخوذ بالاستنباط من لازم الأمر بالإمامة لأنه لو ~~استوت صلاتهما معا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة كأن يقول ~~أذنا وأقيما وصليا واعترض أيضا على أصل الاستدلال بهذا الحديث بأن مالك بن ~~الحويرث كان مع ms01093 جماعة من أصحابه فلعل الاقتصار على التثنية من تصرف الرواة ~~والجواب أنهما قضيتان كما تقدم واستدل به على أن أقل الجماعة إمام ومأموم ~~أعم من أن يكون المأموم رجلا أو صبيا أو امرأة وتكلم بن بطال هنا على مسألة ~~أقل الجمع والاختلاف فيها ورده الزين بن المنير بأنه لا يلزم من قوله ~~الاثنان جماعة أن يكون أقل الجمع اثنين وهو واضح # | 1 ( قوله باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة ) # أي ليصليها جماعة قوله تصلي على أحدكم أي تستغفر له قيل عبر بتصلى ~~ليتناسب الجزاء والعمل # 628 قوله ما دام في مصلاه أي ينتظر الصلاة كما صرح به في الطهارة من وجه ~~آخر قوله لا يزال أحدكم الخ هذا القدر أفرده مالك في الموطأ عما قبله وأكثر ~~الرواة ضموه إلى الأول فجعلوه حديثا واحدا ولا حجر في ذلك قوله في صلاة أي ~~في ثواب صلاة لا في حكمها لأنه يحل له الكلام وغيره مما منع في الصلاة قوله ~~ما دامت في رواية الكشميهني ما كانت وهو عكس ما مضى في الطهارة قوله لا ~~يمنعه يقتضى أنه إذا صرف نيته عن ذلك صارف آخر انقطع عنه الثواب المذكور ~~وكذلك إذا شارك نية الانتظار أمر آخر وهل يحصل ذلك لمن نيته إيقاع الصلاة ~~في المسجد ولو لم يكن فيه الظاهر خلافه لأنه رتب PageV02P142 الثواب ~~المذكور على المجموع من النية وشغل البقعة بالعبادة لكن للمذكور ثواب يخصه ~~ولعل هذا هو السر في إيراد المصنف الحديث الذي يليه وفيه ورجل قلبه معلق في ~~المساجد وقد تقدم الكلام في الطهارة على معنى قوله ما لم يحدث وفيه زيادة ~~على ما هنا وأن المراد بالحدث حدث الفرج لكن يؤخذ منه أن اجتناب حدث اليد ~~واللسان من باب الأولى لأن الأذى منهما يكون أشد أشار إلى ذلك بن بطال وقد ~~تقدم الكلام على باقي فوائده في باب فضل صلاة الجماعة ويؤخذ من قوله في ~~مصلاه الذي صلى فيه أن ذلك مقيد بمن صلى ثم انتظر صلاة أخرى ms01094 وبتقييد الصلاة ~~الأولى بكونها مجزئة أما لو كان فيها نقص فإنها تجبر بالنافلة كما ثبت في ~~الخبر الآخر قوله اللهم أغفر له اللهم ارحمه هو مطابق لقوله تعالى ~~والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض قيل السر فيه أنهم ~~يطلعون على أفعال بني آدم وما فيها من المعصية والخلل في الطاعة فيقتصرون ~~على الاستغفار لهم من ذلك لأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة ولو فرض أن ~~فيهم من تحفظ من ذلك فإنه يعوض من المغفرة بما يقابلها من الثواب # 629 قوله حدثنا يحيى هو القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري وخبيب بضم ~~المعجمة وهو خال عبيد الله الراوي عنه وحفص بن عاصم هو بن عمر بن الخطاب ~~وهو جد عبيد الله المذكور لأبيه قوله عن أبى هريرة لم تختلف الرواة عن عبيد ~~الله في ذلك ورواه مالك في الموطأ عن خبيب فقال عن أبي سعيد أو أبي هريرة ~~على الشك ورواه أبو قرة عن مالك بواو العطف فجعله عنهما وتابعه مصعب ~~الزبيري وشذا في ذلك عن أصحاب مالك والظاهر أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك ~~فيه ولكونه من رواية خاله وجده والله أعلم قوله سبعة ظاهره اختصاص ~~المذكورين بالثواب المذكور ووجهه الكرماني بما محصله أن الطاعة إما أن تكون ~~بين العبد وبين الرب أو بينه وبين الخلق فالأولى باللسان وهو الذكر أو ~~بالقلب وهو المعلق بالمسجد أو بالبدن وهو الناشئ في العبادة والثاني عام ~~وهو العادل أو خاص بالقلب وهو التحاب أو بالمال وهو الصدقة أو بالبدن وهو ~~العفة وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل فيما أنشدناه ~~أبو إسحاق التنوخي إذنا عن أبي الهدى أحمد بن أبي شامة عن أبيه سماعا من ~~لفظه قال وقال النبي المصطفى إن سبعة يظلهم الله الكريم بظله محب عفيف ناشئ ~~متصدق وباك مصل والإمام بعدله PageV02P143 ووقع في صحيح مسلم من حديث أبي ~~اليسر مرفوعا من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ms01095 ظل إلا ظله ~~وهاتان الخصلتان غير السبعة الماضية فدل على أن العدد المذكور لا مفهوم له ~~وقد ألقيت هذه المسألة على العالم شمس الدين بن عطاء الرازي المعروف ~~بالهروى لما قدم القاهرة وادعى أنه يحفظ صحيح مسلم فسألته بحضرة الملك ~~المؤيد عن هذا وعن غيره فما استحضر في ذلك شيئا ثم تتبعت بعد ذلك الأحاديث ~~الواردة في مثل ذلك فزادت على عشر خصال وقد انتقيت منها سبعة وردت بأسانيد ~~جياد ونظمتها في بيتين تذييلا على بيتي أبي شامة وهما وزد سبعة إظلال غاز ~~وعونه وإنظار ذي عسر وتخفيف حمله وإرفاد ذي غرم وعون مكاتب وتاجر صدق في ~~المقال وفعله فأما إظلال الغازي فرواه بن حبان وغيره من حديث عمر وأما عون ~~المجاهد فرواه أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف وأما انظار المعسر ~~والوضيعة عنه ففي صحيح مسلم كما ذكرنا وأما إرفاد الغارم وعون المكاتب ~~فرواهما أحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف المذكور وأما التاجر الصدوق ~~فرواه البغوي في شرح السنة من حديث سلمان وأبو القاسم التيمي من حديث أنس ~~والله أعلم ونظمته مرة أخرى فقلت في السبعة الثانية وتحسين خلق مع إعانة ~~غارم خفيف يد حتى مكاتب أهله وحديث تحسين الخلق أخرجه الطبراني من حديث أبي ~~هريرة بإسناد ضعيف ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة أخرى ونظمتها في بيتين آخرين ~~وهما وزد سبعة حزن ومشى لمسجد وكره وضوء ثم مطعم فضله وآخذ حق باذل ثم كافل ~~وتاجر صدق في المقال وفعله ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة أخرى ولكن أحاديثها ~~ضعيفة وقلت في آخر البيت تربع به السبعات من فيض فضله وقد أوردت الجميع في ~~الامالى وقد أفردته في جزء سميته معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال قوله في ~~ظله قال عياض إضافة الظل إلى الله إضافة ملك وكل ظل فهو ملكه كذا قال وكان ~~حقه أن يقول إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا على غيره كما قيل للكعبة بيت ~~الله مع أن المساجد كلها ملكه وقيل المراد بظله كرامته وحمايته كما ms01096 يقال ~~فلان في ظل الملك وهو قول عيسى بن دينار وقواه عياض وقيل المراد ظل عرشه ~~ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن سبعة يظلهم الله في ظل ~~عرشه فذكر الحديث وإذا كان المراد ظل العرش استلزم ما ذكر من كونهم في كنف ~~الله وكرامته من غير عكس فهو أرجح وبه جزم القرطبي ويؤيده أيضا تقييد ذلك ~~بيوم القيامة كما صرح به بن المبارك في روايته عن عبيد الله بن عمر وهو عند ~~المصنف في كتاب الحدود وبهذا يندفع قول من قال المراد ظل طوبى أو ظل الجنة ~~لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة ثم أن ذلك مشترك لجميع من ~~يدخلها والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة فيرجح أن المراد ظل ~~العرش وروى الترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد مرفوعا أحب الناس إلى الله يوم ~~القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل قوله الإمام العادل اسم فاعل من العدل ~~وذكر بن عبد البر أن بعض الرواة عن مالك رواه بلفظ العدل قال وهو أبلغ لأنه ~~جعل المسمى نفسه عدلا والمراد به صاحب الولاية العظمى ويلتحق به ~~PageV02P144 كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه ويؤيده رواية مسلم ~~من حديث عبد الله بن عمرو رفعه أن المقسطين عند الله على منابر من نور عن ~~يمين الرحمن الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا وأحسن ما فسر به ~~العادل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا ~~تفريط وقدمه في الذكر لعموم النفع به قوله وشاب خص الشاب لكونه مظنة غلبة ~~الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى فإن ملازمة العبادة مع ذلك ~~أشد وأدل على غلبة التقوى قوله في عبادة ربه في رواية الإمام أحمد عن يحيى ~~القطان بعبادة الله وهي رواية مسلم وهما بمعنى زاد حماد بن زيد عن عبيد ~~الله بن عمر حتى توفي على ذلك أخرجه الجوزقي وفي حديث سلمان أفنى شبابة ~~ونشاطه ms01097 في عبادة الله قوله معلق في المساجد هكذا في الصحيحين وظاهره أنه من ~~التعليق كأنه شبهه بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل مثلا إشارة إلى طول ~~الملازمة بقلبه وأن كان جسده خارجا عنه ويدل عليه رواية الجوزقي كأنما قلبه ~~معلق في المسجد ويحتمل أن يكون من العلاقة وهي شدة الحب ويدل عليه رواية ~~أحمد معلق بالمساجد وكذا رواية سلمان من حبها وزاد الحموي والمستملى متعلق ~~بزيادة مثناة بعد الميم وكسر اللام زاد سلمان من حبها وزاد مالك إذا خرج ~~منه حتى يعود إليه وهذه الخصلة هي المقصودة من هذا الحديث للترجمة ~~ومناسبتها للركن الثاني من الترجمة وهو فضل المساجد ظاهرة وللأول من جهة ما ~~دل عليه من الملازمة للمسجد واستمرار الكون فيه بالقلب وأن عرض للجسد عارض ~~قوله تحابا بتشديد الباء وأصله تحاببا أي اشتركا في جنس المحبة وأحب كل ~~منهما الآخر حقيقة لا إظهارا فقط ووقع في رواية حماد بن زيد ورجلان قال كل ~~منهما للآخر إني أحبك في الله فصدرا على ذلك ونحوه في حديث سلمان قوله ~~اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه في رواية الكشميهني اجتمعا عليه وهي رواية مسلم ~~أي على الحب المذكور والمراد أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها ~~بعارض دنيوى سواء اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرق بينهما الموت ووقع في الجمع ~~للحميدى اجتمعا على خير ولم أر ذلك في شيء من نسخ الصحيحين ولا غيرهما من ~~المستخرجات وهي عندي تحريف تنبيه عدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها ~~اثنان لأن المحبة لا تتم إلا باثنين أو لما كان المتحابان بمعنى واحد كان ~~عد أحدهما مغنيا عن عد الآخر لأن الغرض عد الخصال لا عد جميع من اتصف بها ~~قوله ورجل طلبته ذات منصب بين المحذوف أحمد في روايته عن يحيى القطان فقال ~~دعته امرأة وكذا في رواية كريمة ولمسلم وهو للمصنف في الحدود عن بن المبارك ~~والمراد بالمنصب الأصل أو الشرف وفي رواية مالك دعته ذات حسب وهو يطلق على ~~الأصل وعلى المال أيضا ms01098 وقد وصفها باكمل الأوصاف التي جرت العادة بمزيد ~~الرغبة لمن تحصل فيه وهو المنصب الذي يستلزمه الجاه والمال مع الجمال وقل ~~من يجتمع ذلك فيها من النساء زاد بن المبارك إلى نفسها وللبيهقى في الشعب ~~من طريق أبي صالح عن أبى هريرة فعرضت نفسها عليه والظاهر أنها دعته إلى ~~الفاحشة وبه جزم القرطبي ولم يحك غيره وقال بعضهم يحتمل أن تكون دعته إلى ~~التزوج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها أو خاف أن لا يقوم ~~بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها والأول أظهر ويؤيده وجود ~~الكناية في قوله إلى نفسها ولو كان المراد التزويج لصرح به والصبر عن ~~الموصوفة بما ذكر من أكمل المراتب لكثرة الرغبة في مثلها وعسر تحصيلها لا ~~سيما وقد أغنت من مشاق التوصل إليها بمراودة ونحوها قوله فقال إني أخاف ~~الله زاد في رواية كريمة رب العالمين والظاهر أنه يقول ذلك بلسانه إما ~~PageV02P145 ليزجرها عن الفاحشة أو ليعتذر إليها ويحتمل أن يقوله بقلبه قال ~~عياض قال القرطبي إنما يصدر ذلك عن شدة خوف من الله تعالى ومتين تقوى وحياء ~~قوله تصدق أخفى بلفظ الماضي قال الكرماني هو جملة حالية بتقدير قد ووقع في ~~رواية أحمد تصدق فأخفى وكذا للمصنف في الزكاة عن مسدد عن يحيى تصدق بصدقة ~~فأخفاها ومثله لمالك في الموطأ فالظاهر أن راوي الأولى حذف العاطف ووقع في ~~رواية الأصيلي تصدق إخفاء بكسر الهمزة ممدودا على أنه مصدر أو نعت لمصدر ~~محذوف ويحتمل أن يكون حالا من الفاعل أي مخفيا وقوله بصدقة نكرها ليشمل كل ~~ما يتصدق به من قليل وكثير وظاهره أيضا يشمل المندوبة والمفروضة لكن نقل ~~النووي عن العلماء أن إظهار المفروضة أولى من إخفائها قوله حتى لا تعلم بضم ~~الميم وفتحها قوله شماله ما تنفق يمينه هكذا وقع في معظم الروايات في هذا ~~الحديث في البخاري وغيره ووقع في صحيح مسلم مقلوبا حتى لا تعلم يمينه ما ~~تنفق شماله وهو نوع من أنواع علوم الحديث أغفله بن ms01099 الصلاح وإن كان أفرد نوع ~~المقلوب لكنه قصره على ما يقع في الإسناد ونبه عليه شيخنا في محاسن ~~الاصطلاح ومثل له بحديث أن بن أم مكتوم يؤذن بليل وقد قدمنا الكلام عليه في ~~كتاب الأذان وقال شيخنا ينبغي أن يسمى هذا النوع المعكوس انتهى والأولى ~~تسميته مقلوبا فيكون المقلوب تارة في الإسناد وتارة في المتن كما قالوه في ~~المدرج سواء وقد سماه بعض من تقدم مقلوبا قال عياض هكذا في جميع النسخ التي ~~وصلت إلينا من صحيح مسلم وهو مقلوب أو الصواب الأول وهو وجه الكلام لأن ~~السنة المعهودة في الصدقة إعطاؤها باليمين وقد ترجم عليه البخاري في الزكاة ~~باب الصدقة باليمين قال ويشبه أن يكون الوهم فيه ممن دون مسلم بدليل قوله ~~في رواية مالك لما أوردها عقب رواية عبيد الله بن عمر فقال بمثل حديث عبيد ~~الله فلو كانت بينهما مخالفة لبينها كما نبه على الزيادة في قوله ورجل قلبه ~~معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه انتهى وليس الوهم فيه ممن دون مسلم ~~ولا منه بل هو من شيخه أو من شيخ شيخه يحيى القطان فإن مسلما أخرجه عن زهير ~~بن حرب وبن نمير كلاهما عن يحيى وأشعر سياقه بان اللفظ لزهير وكذا أخرجه ~~أبو يعلى في مسنده عن زهير وأخرجه الجوزقى في مستخرجه عن أبي حامد بن ~~الشرقي عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى القطان كذلك وعقبه بأن قال ~~سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول يحيى القطان عندنا واهم في هذا إنما هو حتى ~~لا تعلم شماله ما تنفق يمينه قلت والجزم بكون يحيى هو الواهم فيه نظر لأن ~~الإمام أحمد قد رواه عنه على الصواب وكذلك أخرجه البخاري هنا عن محمد بن ~~بشار وفي الزكاة عن مسدد وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب الدورقي وحفص ~~بن عمر وكلهم عن يحيى وكأن أبا حامد لما رأى عبد الرحمن قد تابع زهيرا ترجح ~~عنده أن الوهم من يحيى وهو محتمل بأن يكون منه ms01100 لما حدث به هذين خاصة مع ~~احتمال أن يكون الوهم منهما تواردا عليه وقد تكلف بعض المتأخرين توجيه هذه ~~الرواية المقلوبة وليس بجيد لأن المخرج متحد ولم يختلف فيه على عبيد الله ~~بن عمر شيخ يحيى فيه ولا على شيخه خبيب ولا على مالك رفيق عبيد الله بن عمر ~~فيه وأما استدلال عياض على أن الوهم فيه ممن دون مسلم بقوله في رواية مالك ~~مثل عبيد الله فقد عكسه غيره فواخذ مسلما بقوله مثل عبيد الله لكونهما ~~ليستا متساويتين والذي يظهر أن مسلما لا يقصر لفظ المثل على المساوى في ~~جميع اللفظ والترتيب بل هو في المعظم إذا تساويا في المعنى والمعنى المقصود ~~من هذا الموضع إنما هو اخفاء الصدقة والله أعلم ولم نجد هذا الحديث من وجه ~~من الوجوه إلا عن أبي هريرة إلا ما وقع عند مالك من التردد هل هو عنه أو عن ~~أبي PageV02P146 سعيد كما قدمناه قبل ولم نجده عن أبي هريرة إلا من رواية ~~حفص ولا عن حفص إلا من رواية خبيب نعم أخرجه البيهقي في الشعب من طريق سهيل ~~بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة والراوي له عن سهيل عبد الله بن عامر ~~الأسلمي وهو ضعيف لكنه ليس بمتروك وحديثه حسن في المتابعات ووافق في قوله ~~تصدق بيمينه وكذا أخرجه سعيد بن منصور من حديث سلمان الفارسي بإسناد حسن ~~موقوفا عليه لكن حكمه الرفع وفي مسند أحمد من حديث أنس بإسناد حسن مرفوعا ~~أن الملائكة قالت يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت ~~فهل أشد من الحديد قال نعم النار قالت فهل أشد من النار قال نعم الماء قالت ~~فهل أشد من الماء قال نعم الريح قالت فهل أشد من الريح قال نعم بن آدم ~~يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله ثم إن المقصود منه المبالغة في إخفاء الصدقة ~~بحيث أن شماله مع قربها من يمينه وتلازمهما لو تصور أنها تعلم لما علمت ما ~~فعلت اليمين لشدة ms01101 إخفائها فهو على هذا من مجاز التشبيه ويؤيده رواية حماد ~~بن زيد عند الجوزقي تصدق بصدقة كأنما أخفى يمينه من شماله ويحتمل أن يكون ~~من مجاز الحذف والتقدير حتى لا يعلم ملك شماله وأبعد من زعم أن المراد ~~بشماله نفسه وأنه من تسمية الكل باسم الجزء فإنه ينحل إلى أن نفسه لا تعلم ~~ما تنفق نفسه وقيل هو من مجاز الحذف والمراد بشماله من على شماله من الناس ~~كأنه قال مجاور شماله وقيل المراد أنه لا يرائى بصدقته فلا يكتبها كاتب ~~الشمال وحكى القرطبي عن بعض مشايخه أن معناه أن يتصدق على الضعيف المكتسب ~~في صورة الشراء لترويج سلعته أو رفع قيمتها واستحسنه وفيه نظر إن كان أراد ~~أن هذه الصورة مراد الحديث خاصة وإن أراد أن هذا من صور الصدقة المخفية ~~فمسلم والله أعلم قوله ذكر الله أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر ~~وخاليا أي من الخلو لأنه يكون حينئذ أبعد من الرياء والمراد خاليا من ~~الالتفات إلى غير الله ولو كان في ملأ ويؤيده رواية البيهقي ذكر الله بين ~~يديه ويؤيد الأول رواية بن المبارك وحماد بن زيد ذكر الله في خلاء أي في ~~موضع خال وهي أصح قوله ففاضت عيناه أي فاضت الدموع من عينيه وأسند الفيض ~~إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت قال القرطبي وفيض العين بحسب حال ~~الذاكر وبحسب ما يكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله ~~وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه قلت قد خص في بعض الروايات ~~بالأول ففي رواية حماد بن زيد عند الجوزقي ففاضت عيناه من خشية الله ونحوه ~~في رواية البيهقي ويشهد له ما رواه الحاكم من حديث أنس مرفوعا من ذكر الله ~~ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة ~~تنبيهان الأول ذكر الرجال في هذا الحديث لا مفهوم له بل يشترك النساء معهم ~~فيما ذكر إلا إن كان المراد بالإمام العادل الإمامة ms01102 العظمى وإلا فيمكن دخول ~~المرأة حيث تكون ذات عيال فتعدل فيهم وتخرج خصلة ملازمة المسجد لأن صلاة ~~المرأة في بيتها أفضل من المسجد وما عدا ذلك فالمشاركة حاصلة لهن حتى الرجل ~~الذي دعته المرأة فإنه يتصور في امرأة دعاها ملك جميل مثلا فامتنعت خوفا من ~~الله تعالى مع حاجتها أو شاب جميل دعاه ملك إلى أن يزوجه ابنته مثلا فخشي ~~أن يرتكب منه الفاحشة فامتنع مع حاجته إليه الثاني استوعبت شرح هذا الحديث ~~هنا وإن كان مخالفا لما شرطت لأن أليق المواضع به كتاب الرقاق وقد اختصرها ~~المصنف حيث أورده فيه وساقه تاما في الزكاة والحدود فاستوفيته هنا لأن ~~للأولية وجها من الأولوية PageV02P147 # 630 قوله سئل أنس تقدم التصريح بسماع حميد له منه في باب وقت العشاء قوله ~~صلى الناس أي غير المخاطبين ممن صلى في داره أو مسجد قبيلته ويستأنس به لمن ~~قال بأن الجماعة غير واجبة قوله ولم تزالوا في صلاة أي فى ثواب صلاة كما ~~تقدم قوله وبيص بكسر الموحدة وبالمهملة أي بريقه ولمعانه وقد تقدم الكلام ~~على هذا الحديث في باب وقت العشاء ويأتي الكلام على الخاتم في كتاب اللباس ~~إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب فضل من غدا للمسجد ومن راح ) # هكذا للأكثر موافقا للفظ الحديث في الغدو والرواح ولأبي ذر بلفظ خرج بدل ~~غدا وله عن المستملى والسرخسي بلفظ من يخرج بصيغة المضارع وعلى هذا فالمراد ~~بالغدو الذهاب وبالرواح الرجوع والأصل في الغدو المضى من بكرة النهار ~~والرواح بعد الزوال ثم قد يستعملان في كل ذهاب ورجوع توسعا # 631 قوله أعد أي هيأ قوله نزله للكشميهنى نزلا بالتنكير والنزل بضم النون ~~والزاي المكان الذي يهيأ للنزول فيه وبسكون الزاي ما يهيأ للقادم من ~~الضيافة ونحوها فعلى هذا من في قوله من الجنة للتبعيض على الأول وللتبيين ~~على الثاني ورواه مسلم وبن خزيمة وأحمد بلفظ نزلا في الجنة وهو محتمل ~~للمعنيين قوله كلما غدا أو راح أي بكل غدوة وروحة وظاهر الحديث حصول الفضل ms01103 ~~لمن أتى المسجد مطلقا لكن المقصود منه اختصاصه بمن يأتيه للعبادة والصلاة ~~رأسها والله أعلم PageV02P148 # | 1 ( قوله باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن وبن خزيمة وبن حبان من ~~رواية عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة واختلف على عمرو بن ~~دينار في رفعه ووقفه وقيل إن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يخرجه ولما ~~كان الحكم صحيحا ذكره في الترجمة وأخرج في الباب ما يغنى عنه لكن حديث ~~الترجمة أعم من حديث الباب لأنه يشمل الصلوات كلها وحديث الباب يختص بالصبح ~~كما سنوضحه ويحتمل أن يقال اللام في حديث الترجمة عهدية فيتفقان هذا من حيث ~~اللفظ وأما من حيث المعنى فالحكم في جميع الصلوات واحد وقد أخرجه أحمد من ~~وجه آخر بلفظ فلا صلاة إلا التي أقيمت قوله إذا أقيمت أي إذا شرع في ~~الإقامة وصرح بذلك محمد بن جحادة عن عمرو بن دينار فيما أخرجه بن حبان بلفظ ~~إذا أخذ المؤذن في الإقامة وقوله فلا صلاة أي صحيحة أو كاملة والتقدير ~~الأول أولى لأنه أقرب إلى نفى الحقيقة لكن لما لم يقطع النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاة المصلي واقتصر على الإنكار دل على أن المراد نفى الكمال ويحتمل ~~أن يكون النفي بمعنى النهى أي فلا تصلوا حينئذ ويؤيده ما رواه البخاري في ~~التاريخ والبزار وغيرهما من رواية محمد بن عمار عن شريك بن أبي نمر عن أنس ~~مرفوعا في نحو حديث الباب وفيه ونهى أن يصليا إذا أقيمت الصلاة وورد بصيغة ~~النهى أيضا فيما رواه أحمد من وجه آخر عن بن بحينة في قصته هذه فقال لا ~~تجعلوا هذه الصلاة مثل الظهر واجعلوا بينهما فصلا والنهي المذكور للتنزيه ~~لما تقدم من كونه لم يقطع صلاته قوله الا المكتوبة فيه منع التنفل بعد ~~الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أم لا لأن المراد بالمكتوبة ~~المفروضة وزاد مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار في ms01104 هذا الحديث قيل يا رسول ~~الله ولا ركعتي الفجر قال ولا ركعتي الفجر أخرجه بن عدي في ترجمة يحيى بن ~~نصر بن الحاجب وإسناده حسن والمفروضة تشمل الحاضرة والفائتة لكن المراد ~~الحاضرة وصرح بذلك أحمد والطحاوي من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~بلفظ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا التي أقيمت قوله مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم برجل لم يسق البخاري لفظ رواية إبراهيم بن سعد بل تحول إلى رواية ~~شعبة فأوهم أنهما متوافقتان وليس كذلك فقد ساق مسلم رواية إبراهيم بن سعد ~~بالسند المذكور ولفظه مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمه بشيء لا ~~ندري ما هو فلما انصرفنا أحطنا به نقول ماذا قال لك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال قال لي يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا ففي هذا السياق ~~مخالفة لسياق شعبة في كونه صلى الله عليه وسلم كلم الرجل وهو يصلي ورواية ~~شعبة تقتضي أنه كلمه بعد أن فرغ ويمكن الجمع بينهما بأنه كلمه أولا سرا ~~فلهذا احتاجوا أن يسألوه ثم كلمه ثانيا جهرا فسمعوه وفائدة التكرار تأكيد ~~الإنكار # 632 قوله حدثني عبد الرحمن هو بن بشر بن الحكم كما جزم به بن عساكر ~~وأخرجه الجوزقي من طريقه قوله سمعت رجلا من الأزد في رواية الأصيلي من ~~الأسد بالمهملة الساكنة بدل الزاي الساكنة وهي لغة صحيحة قوله يقال له مالك ~~بن بحينة هكذا يقول شعبة في هذا الصحابي وتابعه على ذلك أبو عوانة وحماد بن ~~سلمة وحكم الحفاظ يحيى بن معين وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والإسماعيلي ~~وبن الشرقي والدارقطني وأبو مسعود وآخرون عليهم بالوهم فيه في موضعين ~~أحدهما أن بحينة والدة عبد الله لا مالك وثانيهما أن الصحبة والرواية لعبد ~~الله لا لمالك وهو عبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة ~~بعدها موحدة وهو لقب واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله قال بن سعد قدم مالك ~~بن القشب مكة يعني في الجاهلية فحالف بني المطلب ms01105 بن عبد مناف وتزوج بحينة ~~بنت الحارث بن المطلب PageV02P149 واسمها عبدة وبحينة لقب وأدركت بحينة ~~الإسلام فأسلمت وصحبت وأسلم ابنها عبد الله قديما ولم يذكر أحد مالكا في ~~الصحابة إلا بعض ممن تلقاه من هذا الإسناد ممن لا تمييز له وكذا أغرب ~~الداودي الشارح فقال هذا الاختلاف لا يضر فأي الرجلين كان فهو صاحب وحكى بن ~~عبد البر اختلافا في بحينة هل هي أم عبد الله أو أم مالك والصواب أنها أم ~~عبد الله كما تقدم فينبغي أن يكتب بن بحينة بزيادة ألف ويعرب اعراب عبد ~~الله كما في عبد الله بن أبي بن سلول ومحمد بن على بن الحنفية قوله رأى ~~رجلا هو عبد الله الراوي كما رواه أحمد من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ~~ثوبان عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو يصلي وفي رواية أخرى له ~~خرج وبن القشب يصلي ووقع لبعض الرواة هنا بن أبي القشب وهو خطأ كما بينته ~~في كتاب الصحابة ووقع نحو هذه القصة أيضا لابن عباس قال كنت أصلى وأخذ ~~المؤذن في الإقامة فجذبني النبي صلى الله عليه وسلم وقال أتصلي الصبح أربعا ~~أخرجه بن خزيمة وبن حبان والبزار والحاكم وغيرهم فيحتمل تعدد القصة قوله ~~لاث بمثلثة خفيفة أي أدار وأحاط قال بن قتيبة أصل اللوث الطى يقال لاث ~~عمامته إذا أدارها قوله به الناس ظاهره أن الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لكن طريق إبراهيم بن سعد المتقدمة تقتضي أنه للرجل قوله آلصبح أربعا بهمزة ~~ممدودة في أوله ويجوز قصرها وهو استفهام إنكار وأعاده تأكيدا للانكار ~~والصبح بالنصب بإضمار فعل تقديره أتصلي الصبح وأربعا منصوب على الحال قاله ~~بن مالك وقال الكرماني على البدلية قال ويجوز رفع الصبح أي الصبح تصلي ~~أربعا واختلف في حكمة هذا الإنكار فقال القاضي عياض وغيره لئلا يتطاول ~~الزمان فيظن وجوبها ويؤيده قوله في رواية إبراهيم بن سعد يوشك أحدكم وعلى ~~هذا إذا حصل الأمن لا يكره ذلك وهو متعقب بعموم حديث ms01106 الترجمة وقيل لئلا ~~تلتبس صلاة الفرض بالنفل وقال النووي الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها ~~فيشرع فيها عقب شروع الإمام والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل ~~بالنافلة أه وهذا يليق بقول من يرى بقضاء النافلة وهو قول الجمهور ومن ثم ~~قال من لا يرى بذلك إذا علم أنه يدرك الركعة الأولى مع الإمام وقال بعضهم ~~إن كان في الأخيرة لم يكره له التشاغل بالنافلة بشرط الأمن من الالتباس كما ~~تقدم والأول عن المالكية والثاني عن الحنفية ولهم في ذلك سلف عن بن مسعود ~~وغيره وكأنهم لما تعارض عندهم الأمر بتحصيل النافلة والنهي عن إيقاعها في ~~تلك الحالة جمعوا بين الأمرين بذلك وذهب بعضهم إلى أن سبب الإنكار عدم ~~الفصل بين الفرض والنفل لئلا يلتبسا وإلى هذا جنح الطحاوي واحتج له ~~بالأحاديث الواردة بالأمر بذلك ومقتضاه أنه لو كان في زاوية من المسجد لم ~~يكره وهو متعقب بما ذكر إذ لو كان المراد مجرد الفصل بين الفرض والنفل لم ~~يحصل إنكار أصلا لأن بن بحينة سلم من صلاته قطعا ثم دخل في الفرض ويدل على ~~ذلك أيضا حديث قيس بن عمرو الذي أخرجه أبو داود وغيره أنه صلى ركعتي الفجر ~~بعد الفراغ من صلاة الصبح فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله لم ~~ينكر عليه قضاءهما بعد الفراغ من صلاة الصبح متصلا بها فدل على أن الإنكار ~~على بن بحينة إنما كان للتنفل حال صلاة الفرض وهو موافق لعموم حديث الترجمة ~~وقد فهم بن عمر اختصاص المنع بمن يكون في المسجد لا خارجا عنه فصح عنه أنه ~~كان يحصب من يتنفل في المسجد بعد الشروع في الإقامة وصح عنه أنه قصد المسجد ~~فسمع الإقامة فصلى ركعتي الفجر في بيت حفصة ثم دخل المسجد فصلى مع الإمام ~~قال بن عبد البر وغيره الحجة عند التنازع السنة فمن أدلى بها فقد أفلح وترك ~~التنفل عند إقامة الصلاة وتداركها بعد PageV02P150 قضاء الفرض أقرب إلى ~~اتباع السنة ويتأيد ذلك من حيث ms01107 المعنى بأن قوله في الإقامة حي على الصلاة ~~معناه هلموا إلى الصلاة أي التي يقام لها فأسعد الناس بامتثال هذا الأمر من ~~لم يتشاغل عنه بغيره والله أعلم واستدل بعموم قوله فلا صلاة الا المكتوبة ~~لمن قال يقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة وبه قال أبو حامد وغيره من ~~الشافعية وخص آخرون النهى بمن ينشئ النافلة عملا بعموم قوله تعالى ولا ~~تبطلوا أعمالكم وقيل يفرق بين من يخشى فوت الفريضة في الجماعة فيقطع وإلا ~~فلا واستدل بقوله التي أقيمت بأن المأموم لا يصلي فرضا ولا نفلا خلف من ~~يصلي فرضا آخر كالظهر مثلا خلف من يصلي العصر وإن جازت إعادة الفرض خلف من ~~يصلي ذلك الفرض قوله تابعه غندر ومعاذ عن شعبة عن مالك أي تابعا بهز بن أسد ~~في روايته عن شعبة بهذا الإسناد فقالا عن مالك بن بحينة وفي رواية ~~الكشميهني عن شعبة عن مالك أي بإسناده والأول يقتضى اختصاص المتابعة بقوله ~~عن مالك بن بحينة فقط والثاني يشمل جميع الإسناد والمتن وهو أولى لأنه ~~الواقع في نفس الأمر وطريق غندر وصلها أحمد في مسنده عنه كذلك وطريق معاذ ~~وهو بن معاذ العنبري البصري وصلها الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ ~~عن أبيه وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة وكذا أخرجه أحمد عن ~~يحيى القطان وحجاج والنسائي من رواية وهب بن جرير والإسماعيلي من رواية ~~يزيد بن هارون كلهم عن شعبة كذلك قوله وقال بن إسحاق أي صاحب المغازي عن ~~سعد أي بن إبراهيم وهذه الرواية موافقة لرواية إبراهيم بن سعد عن أبيه وهي ~~الراجحة قوله وقال حماد يعني بن سلمة كما جزم به المزي وآخرون وكذا أخرجه ~~الطحاوي وبن منده موصولا من طريقه ووهم الكرماني في زعمه أنه حماد بن زيد ~~والمراد أن حمادا وافق شعبة في قوله عن مالك بن بحينة وقد وافقهما أبو ~~عوانة فيما أخرجه الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن قتيبة عنه لكن أخرجه مسلم ~~والنسائي عن قتيبة فوقع في روايتهما ms01108 عن بن بحينة مبهما وكأن ذلك وقع من ~~قتيبة في وقت عمدا ليكون أقرب إلى الصواب قال أبو مسعود أهل المدينة يقولون ~~عبد الله بن بحينة وأهل العراق يقولون مالك بن بحينة والأول هو الصواب ~~انتهى فيحتمل أن يكون السهو فيه من سعد بن إبراهيم لما حدث به بالعراق وقد ~~رواه القعنبي عن إبراهيم بن سعد على وجه آخر من الوهم قال عن عبد الله بن ~~مالك بن بحينة عن أبيه قال مسلم في صحيحه قوله عن أبيه خطأ انتهى وكأنه لما ~~رأى أهل العراق يقولون عن مالك بن بحينة ظن أن رواية أهل المدينة مرسلة ~~فوهم في ذلك والله أعلم PageV02P151 # | 1 ( قوله باب حد المريض أن يشهد الجماعة ) # قال بن التين تبعا لابن بطال معنى الحد ها هنا الحدة وقد نقله الكسائي ~~ومثله قول عمر في أبي بكر كنت أرى منه بعض الحد أي الحدة قال والمراد به ~~هنا الحض على شهود الجماعة قال بن التين ويصح أن يقال هنا جد بكسر الجيم ~~وهو الاجتهاد في الأمر لكن لم أسمع أحدا رواه بالجيم انتهى وقد أثبت بن ~~قرقول رواية الجيم وعزاها للقابسى وقال بن رشيد إنما المعنى ما يحد للمريض ~~أن يشهد معه الجماعة فإذا جاوز ذلك الحد لم يستحب له شهودها ومناسبة ذلك من ~~الحديث خروجه صلى الله عليه وسلم متوكئا على غيره من شدة الضعف فكأنه يشير ~~إلى أنه من بلغ إلى تلك الحال لا يستحب له تكلف الخروج للجماعة إلا إذا وجد ~~من يتوكأ عليه وأن قوله في الحديث الماضي لأتوهما ولو حبوا وقع على طريق ~~المبالغة قال ويمكن أن يقال معناه ياب الحد الذي للمريض أن يأخذ فيه ~~بالعزيمة في شهود الجماعة انتهى ملخصا # 633 قوله مرضه الذي مات فيه سيأتي الكلام عليه مبينا في آخر المغازي في ~~سببه ووقت ابتدائه وقدره وقد بين الزهري في روايته كما في الحديث الثاني من ~~هذا الباب أن ذلك كان بعد أن أشتد به المرض واستقر في بيت ms01109 عائشة قوله فحضرت ~~الصلاة هي العشاء كما في رواية موسى بن أبي عائشة الآتية قريبا في باب إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به وسنذكر هناك الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى قوله ~~فأذن بضم الهمزة على البناء للمفعول وفي رواية الأصيلي وأذن بالواو وهو ~~أوجه والمراد به أذان الصلاة ويحتمل أن يكون معناه أعلم ويقويه رواية أبي ~~معاوية عن الأعمش الآتية في باب الرجل يأتم بالإمام ولفظه جاء بلال يؤذنه ~~بالصلاة واستفيد منه تسمية المبهم وسيأتي في رواية موسى بن أبي عائشة أنه ~~صلى الله عليه وسلم بدأ بالسؤال عن حضور وقت الصلاة وأنه أراد أن يتهيأ ~~للخروج إليها فأغمى عليه الحديث قوله مروا أبا بكر فليصل استدل به على أن ~~الآمر بالأمر بالشيء يكون آمرا به وهي مسألة معروفة في أصول الفقه وأجاب ~~المانعون بأن المعنى بلغوا أبا بكر أني أمرته وفصل النزاع أن النافى إن ~~أراد أنه ليس أمرا حقيقة فمسلم لأنه ليس فيه صيغة أمر للثانى وإن أراد أنه ~~لا يستلزمه فمردود والله أعلم قوله فقيل له PageV02P152 قائل ذلك عائشة كما ~~سيأتي قوله أسيف بوزن فعيل وهو بمعنى فاعل من الاسف وهو شدة الحزن والمراد ~~أنه رقيق القلب ولابن حبان من رواية عاصم عن شقيق عن مسروق عن عائشة في هذا ~~الحديث قال عاصم والاسيف الرقيق الرحيم وسيأتي بعد ستة أبواب من حديث بن ~~عمر في هذه القصة فقالت له عائشة إنه رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء ومن ~~حديث أبي موسى نحوه ومن رواية مالك عن هشام عن أبيه عنها بلفظ قالت عائشة ~~قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر قوله ~~فاعادوا له أي من كان في البيت والمخاطب بذلك عائشة كما ترى لكن جمع لأنهم ~~كانوا في مقام الموافقين لها على ذلك ووقع في حديث أبي موسى بالإفراد ولفظه ~~فعادت ولابن عمر فعاودته قوله فأعاد الثالثة فقال إنكن صواحب يوسف فيه حذف ~~بينه مالك في روايته المذكورة ms01110 وأن المخاطب له حينئذ حفصة بنت عمر بأمر ~~عائشة وفيه أيضا فمر عمر فقال مه إنكن لأنتن صواحب يوسف وصواحب جمع صاحبة ~~والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن ثم إن هذا الخطاب ~~وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحد وهي عائشة فقط كما أن صواحب صيغة جمع ~~والمراد زليخا فقط ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة ~~وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن ~~يوسف ويعذرنها في محبته وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن ~~أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ~~لا يتشاءم الناس به وقد صرحت هي فيما بعد ذلك فقالت لقد راجعته وما حملني ~~على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه ~~أبدا الحديث وسيأتي بتمامه في باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر ~~المغازي إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم أيضا وبهذا التقرير يندفع إشكال من ~~قال إن صواحب يوسف لم يقع منهن إظهار يخالف ما في الباطن ووقع في مرسل ~~الحسن عند بن أبي خيثمة أن أبا بكر أمر عائشة أن تكلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يصرف ذلك عنه فارادت التوصل إلى ذلك بكل طريق فلم يتم ووقع في ~~أمالى بن عبد السلام أن النسوة أتين امرأة العزيز يظهرن تعنيفها ومقصودهن ~~فى الباطن أن يدعون يوسف إلى أنفسهن كذا قال وليس في سياق الآية ما يساعد ~~ما قال فائدة زاد حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم في هذا الحديث أن أبا بكر ~~هو الذي أمر عائشة أن تشير على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يأمر عمر ~~بالصلاة أخرجه الدورقي في مسنده وزاد مالك في روايته التي ذكرناها فقالت ~~حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا ومثله للاسماعيلى في حديث الباب وإنما ~~قالت حفصة ذلك لأن كلامها صادف المرة الثالثة من ms01111 المعاودة وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يراجع بعد ثلاث فلما أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من ~~كونهن صواحب يوسف وجدت حفصة في نفسها من ذلك لكون عائشة هي التي أمرتها ~~بذلك ولعلها تذكرت ما وقع لها معها أيضا في قصة المغافير كما سيأتي في ~~موضعه قوله فليصل بالناس في رواية الكشميهني للناس قوله فخرج أبو بكر فيه ~~حذف دل عليه سياق الكلام وقد بينه في رواية موسى بن أبي عائشة المذكورة ~~ولفظه فأتاه الرسول أي بلال لأنه هو الذي أعلم بحضور الصلاة فأجيب بذلك وفي ~~روايته أيضا فقال له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس ~~فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر صل بالناس فقال له عمر أنت أحق بذلك ~~انتهى وقول أبي بكر هذا لم يرد به ما أرادت عائشة قال النووي تأوله بعضهم ~~على أنه قاله تواضعا وليس كذلك بل قاله للعذر المذكور وهو كونه رقيق القلب ~~كثير البكاء فخشي أن PageV02P153 لا يسمع الناس انتهى ويحتمل أن يكون رضي ~~الله عنه فهم من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى وعلم ما في تحملها من الخطر ~~وعلم قوة عمر على ذلك فاختاره ويؤيده أنه عند البيعة أشار عليهم أن يبايعوه ~~أو يبايعوا أبا عبيدة بن الجراح والظاهر أنه لم يطلع على المراجعة المتقدمة ~~وفهم من الأمر له بذلك تفويض الأمر له في ذلك سواء باشر بنفسه أو استخلف ~~قال القرطبي ويستفاد منه أن للمستخلف في الصلاة أن يستخلف ولا يتوقف على ~~إذن خاص له بذلك قوله فصلى في رواية المستملى والسرخسي يصلي وظاهره أنه شرع ~~في الصلاة ويحتمل أن يكون المراد أنه تهيأ لها وسيأتي في رواية أبي معاوية ~~عن الأعمش بلفظ فلما دخل فى الصلاة وهو محتمل أيضا بان يكون المراد دخل في ~~مكان الصلاة ويأتي البحث مع من حمله على ظاهره إن شاء الله تعالى قوله فوجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة ظاهره أنه صلى الله عليه ms01112 وسلم وجد ~~ذلك في تلك الصلاة بعينها ويحتمل أن يكون ذلك بعد ذلك وأن يكون فيه حذف كما ~~تقدم مثله في قوله فخرج أبو بكر وأوضح منه رواية موسى بن أبي عائشة المذكور ~~فصلى أبو بكر تلك الأيام ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه ~~خفة وعلى هذا لا يتعين أن تكون الصلاة المذكورة هي العشاء قوله يهادى بضم ~~أوله وفتح الدال أي يعتمد على الرجلين متمايلا في مشيه من شدة الضعف ~~والتهادى التمايل في المشي البطئ وقوله يخطان الأرض أي لم يكن يقدر على ~~تمكينهما من الأرض وسقط لفظ الأرض من رواية الكشميهني وفي رواية عاصم ~~المذكورة عند بن حبان إني لأنظر إلى بطون قدميه قوله بين رجلين في الحديث ~~الثاني من حديثي الباب أنهما العباس بن عبد المطلب وعلى بن أبي طالب ومثله ~~في رواية موسى بن أبي عائشة ووقع في رواية عاصم المذكورة وجد خفة من نفسه ~~فخرج بين بريرة ونوبة ويجمع كما قال النووي بأنه خرج من البيت إلى المسجد ~~بين هذين ومن ثم إلى مقام الصلاة بين العباس وعلى أو يحمل على التعدد ويدل ~~عليه ما في رواية الدارقطني أنه خرج بين أسامة بن زيد والفضل بن العباس ~~وأما ما في مسلم أنه خرج بين الفضل بن العباس وعلى فذاك في حال مجيئه إلى ~~بيت عائشة تنبيه نوبة بضم النون وبالموحدة ذكره بعضهم في النساء الصحابيات ~~فوهم وإنما هو عبد أسود كما وقع عند سيف في كتاب الردة ويؤيده حديث سالم بن ~~عبيد في صحيح بن خزيمة بلفظ خرج بين بريرة ورجل آخر قوله فأراد أبو بكر زاد ~~أبو معاوية عن الأعمش فلما سمع أبو بكر حسه وفي رواية أرقم بن شرحبيل عن بن ~~عباس في هذا الحديث فلما أحس الناس به سبحوا أخرجه بن ماجة وغيره بإسناد ~~حسن قوله أن مكانك في رواية عاصم المذكورة أن أثبت مكانك وفي رواية موسى بن ~~أبي عائشة فأومأ إليه بأن لا يتأخر قوله ms01113 ثم أتى به كذا هنا بضم الهمزة وفي ~~رواية موسى بن أبي عائشة أن ذلك كان بأمره ولفظه فقال أجلسانى إلى جنبه ~~فأجلساه وعين أبو معاوية عن الأعمش في إسناد حديث الباب كما سيأتي بعد ~~أبواب مكان الجلوس فقال في روايته حتى جلس عن يسار أبي بكر وهذا هو مقام ~~الإمام وسيأتي القول فيه وأغرب القرطبي شارح مسلم لما حكى الخلاف هل كان ~~أبو بكر إماما أو مأموما فقال لم يقع في الصحيح بيان جلوسه صلى الله عليه ~~وسلم هل كان عن يمين أبي بكر أو عن يساره انتهى ورواية أبي معاوية هذه عند ~~مسلم أيضا فالعجب منه كيف يغفل عن ذلك في حال شرحه له قوله فقيل للأعمش الخ ~~ظاهره الانقطاع لأن الأعمش لم يسنده لكن في رواية أبي معاوية عنه ذكر ذلك ~~متصلا بالحديث وكذا في رواية موسى بن أبي عائشة وغيرها قوله رواه أبو داود ~~هو الطيالسي قوله بعضه بالنصب وهو بدل من الضمير وروايته PageV02P154 هذه ~~وصلها البزار قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا أبو داود به ولفظه ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم المقدم بين يدي أبي بكر كذا رواه مختصرا ~~وهو موافق لقضية حديث الباب لكن رواه بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار عن ~~أبي داود بسنده هذا عن عائشة قالت من الناس من يقول كان أبو بكر المقدم بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصف ومنهم من يقول كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو المقدم ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر أخرجه بن المنذر وهذا عكس رواية أبي موسى ~~وهو اختلاف شديد ووقع في رواية مسروق عنها أيضا اختلاف فأخرجه بن حبان من ~~رواية عاصم عن شقيق عنه بلفظ كان أبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة ~~أبي بكر وأخرجه الترمذي والنسائي وبن خزيمة من رواية شعبة عن نعيم بن أبي ~~هند عن ms01114 شقيق بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر وظاهر رواية ~~محمد بن بشار أن عائشة لم تشاهد الهيئة المذكورة ولكن تضافرت الروايات عنها ~~بالجزم بما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام في تلك ~~الصلاة منها رواية موسى بن أبي عائشة التي أشرنا إليها ففيها فجعل أبو بكر ~~يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر وهذه رواية ~~زائدة بن قدامة عن موسى وخالفه شعبة أيضا فرواه عن موسى بلفظ أن أبا بكر ~~صلى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف خلفه فمن العلماء من سلك ~~الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموما للجزم بها ولان أبا ~~معاوية أحفظ في حديث الأعمش من غيره ومنهم من سلك عكس ذلك ورجح أنه كان ~~إماما وتمسك بقول أبي بكر في باب من دخل ليؤم الناس حيث قال ما كان لابن ~~أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من سلك ~~الجمع فحمل القصة على التعدد وأجاب عن قول أبي بكر كما سيأتي في بابه ~~ويؤيده اختلاف النقل عن الصحابة غير عائشة فحديث بن عباس فيه أن أبا بكر ~~كان مأموما كما سيأتي في رواية موسى بن أبي عائشة وكذا في رواية أرقم بن ~~شرحبيل التي أشرنا إليها عن بن عباس وحديث أنس فيه أن أبا بكر كان إماما ~~أخرجه الترمذي وغيره من رواية حميد عن ثابت عنه بلفظ آخر صلاة صلاها النبي ~~صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في ثوب وأخرجه النسائي من وجه آخر عن حميد ~~عن أنس فلم يذكر ثابتا وسيأتي بيان ما ترتب على هذا الاختلاف من الحكم في ~~باب إنما جعل الإمام ليؤتم به قريبا إن شاء الله تعالى قوله وزاد أبو ~~معاوية عن الأعمش جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما يعني روى ~~الحديث المذكور أبو معاوية عن الأعمش كما رواه حفص ms01115 بن غياث مطولا وشعبة ~~مختصرا كلهم عن الأعمش بإسناده المذكور فزاد أبو معاوية ما ذكر وقد تقدمت ~~الإشارة إلى المكان الذي وصله المصنف فيه وغفل مغلطاي ومن تبعه فنسبوا وصله ~~إلى رواية بن نمير عن أبي معاوية في صحيح بن حبان وليس بجيد من وجهين ~~أحدهما أن رواية بن نمير ليس فيها عن يسار أبي بكر والثاني أن نسبته إلى ~~تخريج صاحب الكتاب أولى من نسبته لغيره فيه قوله في الحديث الثاني لما ثقل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم أي أشتد به مرضه يقال ثقل في مرضه إذا ركدت ~~أعضاؤه عن خفة الحركة قوله فأذن له بفتح الهمزة وكسر المعجمة وتشديد النون ~~أي الأزواج وحكى الكرماني أنه روى بضم الهمزة وكسر الذال وتخفيف النون على ~~البناء للمجهول واستدل به على أن القسم كان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم ~~كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وقد تقدم حديث الزهري هذا في باب ~~الغسل والوضوء من المخضب وفيه زيادة على الذي هنا وسيأتي في رواية بن أبي ~~عائشة عن عبيد الله شيخ الزهري وسياقه أتم من سياق الزهري # 634 قوله قال هو علي بن أبي طالب زاد الإسماعيلي من PageV02P155 رواية ~~عبد الرزاق عن معمر ولكن عائشة لا تطيب نفسا له بخير ولابن إسحاق في ~~المغازي عن الزهري ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير ولم يقف الكرماني على ~~هذه الزيادة فعبر عنها بعبارة شنيعة وفي هذا رد على من تنطع فقال لا يجوز ~~أن يظن ذلك بعائشة ورد على من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين في ~~جميع المسافة إذ كان تارة يتوكأ على الفضل وتارة على أسامة وتارة على على ~~وفي جميع ذلك الرجل الآخر هو العباس واختص بذلك إكراما له وهذا توهم ممن ~~قاله والواقع خلافه لأن بن عباس في جميع الروايات الصحيحة جازم بأن المبهم ~~على فهو المعتمد والله أعلم ودعوى وجود العباس في كل مرة والذي يتبدل غيره ~~مردودة بدليل رواية عاصم التي ms01116 قدمت الإشارة إليها وغيرها صريح في أن العباس ~~لم يكن في مرة ولا في مرتين منها والله أعلم وفي هذه القصة من الفوائد غير ~~ما مضى تقديم أبي بكر وترجيحه على جميع الصحابة وفضيلة عمر بعده وجواز ~~الثناء في الوجه لمن أمن عليه الإعجاب وملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لازواجه وخصوصا لعائشة وجواز مراجعة الصغير الكبير والمشاورة في الأمر ~~العام والأدب مع الكبير لهم أبي بكر بالتأخر عن الصف واكرام الفاضل لأنه ~~أراد أن يتأخر حتى يستوي مع الصف فلم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتزحزح عن مقامه وفيه أن البكاء ولو كثر لا يبطل الصلاة لأنه صلى الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد أن علم حال أبي بكر في رقة القلب وكثرة البكاء لم يعدل ~~عنه ولا نهاه عن البكاء وأن الإيماء يقوم مقام النطق واقتصار النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الإشارة يحتمل أن يكون لضعف صوته ويحتمل أن يكون ~~للاعلام بأن مخاطبة من يكون في الصلاة بالإيماء أولى من النطق وفيه تأكيد ~~أمر الجماعة والأخذ فيها بالأشد وإن كان المرض يرخص في تركها ويحتمل أن ~~يكون فعل ذلك لبيان جواز الأخذ بالأشد وإن كانت الرخصة أولى وقال الطبري ~~إنما فعل ذلك لئلا يعذر أحد من الأئمة بعده نفسه بأدنى عذر فيتخلف عن ~~الإمامة ويحتمل أن يكون قصد إفهام الناس أن تقديمه لأبي بكر كان لاهليته ~~لذلك حتى إنه صلى خلفه واستدل به على جواز استخلاف الإمام لغير ضرورة لصنيع ~~أبي بكر وعلى جواز مخالفة موقف المأموم للضرورة كمن قصد أن يبلغ عنه ويلتحق ~~به من زحم عن الصف وعلى جواز ائتمام بعض المأمومين ببعض وهو قول الشعبي ~~واختيار الطبري وأومأ إليه البخاري كما سيأتي وتعقب بأن أبا بكر إنما كان ~~مبلغا كما سيأتي في باب من أسمع الناس التكبير من رواية أخرى عن الأعمش ~~وكذا ذكره مسلم على هذا فمعنى الاقتداء اقتداؤهم بصوته ويؤيده أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان جالسا وكان أبو بكر قائما ms01117 فكان بعض أفعاله يخفى على بعض ~~المأمومين فمن ثم كان أبو بكر كالإمام في حقهم والله أعلم وفيه أتباع صوت ~~المكبر وصحة صلاة المستمع والسامع ومنهم من شرط في صحته تقدم إذن الإمام ~~واستدل به الطبري على أن للأمام أن يقطع الاقتداء به ويقتدي هو بغيره من ~~غير أن يقطع الصلاة وعلى جواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة وعلى جواز تقدم ~~إحرام المأموم على الإمام بناء على أن أبا بكر كان دخل في الصلاة ثم قطع ~~القدوة وائتم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قدمنا أنه ظاهر الرواية ~~ويؤيده أيضا أن في رواية أرقم بن شرحبيل عن بن عباس فابتدأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم القراءة من حيث انتهى أبو بكر واستدل به على صحة صلاة القادر على ~~القيام قائما خلف القاعد خلافا للمالكية مطلقا ولأحمد حيث أوجب القعود على ~~من يصلي خلف القاعد كما سيأتي الكلام عليه في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~إن شاء الله تعالى PageV02P156 # | 1 ( قوله باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله ) # ذكر العلة من عطف العام على الخاص لأنها أعم من أن تكون بالمطر أو غيره ~~والصلاة في الرحل أعم من أن تكون بجماعة أو منفردا لكنها مظنة الانفراد ~~والمقصود الأصلى في الجماعة إيقاعها في المسجد وقد تقدم الكلام على حديث بن ~~عمر في كتاب الأذان وعلى حديث عتبان في باب المساجد في البيوت وسياقه هناك ~~أتم وإسماعيل شيخه هنا هو بن أبي أويس PageV02P157 # | 1 ( قوله باب هل يصلي الإمام بمن حضر ) # أي مع وجود العلة المرخصة للتخلف فلو تكلف قوم الحضور فصلى بهم الإمام لم ~~يكره فالأمر بالصلاة في الرحال على هذا للإباحة لا للندب ومطابقة ذلك لحديث ~~بن عباس من # 637 قوله فيه فنظر بعضهم إلى بعض لما أمر المؤذن أن يقول الصلاة في ~~الرحال فإنه دال على أن بعضهم حضر وبعضهم لم يحضر ومع ذلك خطب وصلى بمن حضر ~~وأما قوله وهل يخطب يوم الجمعة في المطر ms01118 فظاهر من حديث بن عباس وقد تقدم ~~الكلام عليه في الأذان أيضا وفيه أن ذلك كان يوم الجمعة وأن قوله أنها عزمة ~~أي الجمعة وأما مطابقة حديث أبي سعيد فمن جهة أن العادة في يوم المطر أن ~~يتخلف بعض الناس وأما قول بعض الشراح يحتمل أن يكون ذلك في الجمعة فمردود ~~لأنه سيأتي في الاعتكاف أنها كانت في صلاة الصبح وحديث أنس لا ذكر للخطبة ~~فيه ولا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل ما في الترجمة قوله وعن حماد ~~هو معطوف على قوله حدثنا حماد بن زيد وليس بمعلق وقد تقدم في الأذان عن ~~مسدد عن حماد عنهما جميعا قوله نحوه أي بمعظم لفظه وجميع معناه ولهذا ~~استثنى منه لفظ أحرجكم وأن في هذا بدلها أؤئمكم الخ ويحتمل أن يكون المراد ~~بالاستثناء أنهما متفقان في المعنى وفي الرواية الثانية هذه الزيادة قوله ~~فتجيئون كذا للأكثر بإثبات النون وهو على حذف مقدر وللكشميهني فتجيئوا وقد ~~تقدمت مباحث الحديث في كتاب الأذان وحديث أبي سعيد يأتي في الاعتكاف ومسلم ~~شيخه فيه هنا هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وأبو ~~سلمة هو بن عبد الرحمن وقوله # 638 سألت أبا سعيد أي عن ليلة القدر قوله في حديث أنس قال رجل من الأنصار ~~قيل إنه عتبان بن مالك وهو محتمل لتقارب القصتين لكن لم أر ذلك صريحا وقد ~~وقع في رواية بن ماجة الآتية أنه بعض عمومة أنس وليس عتبان عما لأنس إلا ~~على سبيل المجاز لأنهما من قبيلة واحدة وهي الخزرج لكن كل منهما من بطن # 639 قوله معك أي في الجماعة في المسجد قوله وكان رجلا ضخما أي سمينا وفي ~~هذا الوصف إشارة إلى علة تخلفه وقد عده بن حبان من الأعذار المرخصة في ~~التأخر عن الجماعة وزاد عبد الحميد عن أنس وإني أحب أن تأكل في بيتي وتصلى ~~فيه قوله فبسط له حصيرا سبق الكلام فيه في حديث أنس في أوائل الصلاة في ms01119 باب ~~الصلاة على الحصير قوله فصلى عليه ركعتين زاد عبد الحميد فصلى وصلينا معه ~~قوله فقال رجل من آل الجارود في رواية على بن الجعد عن شعبة الآتية للمصنف ~~في صلاة الضحى فقال فلان بن فلان بن الجارود وكأنه عبد الحميد بن المنذر بن ~~الجارود البصري وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من رواية شعبة وأخرجه في ~~موضع آخر من رواية خالد الحذاء كلاهما عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن ~~المنذر بن الجارود عن أنس وأخرجه أبن ماجة وبن حبان من رواية عبد الله بن ~~عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس فاقتضى ذلك ~~أن في رواية البخاري انقطاعا وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من ~~أنس فحينئذ رواية بن ماجة إما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون ~~فيها وهم لكون بن الجارود كان حاضرا عند أنس لما حدث بهذا الحديث وسأله عما ~~سأله من ذلك فظن بعض الرواة أن له فيه رواية وسيأتي الكلام على فوائده في ~~باب صلاة الضحى PageV02P158 ومطابقته لهذه الترجمة إما من جهة ما يلزم من ~~الرخصة لمن له عذر أن يتخلف عن الحضور فإن ضرورة مواظبته صلى الله عليه ~~وسلم على الصلاة بالجماعة أن يصلي بمن بقي وإما من جهة ما ورد في طريق عبد ~~الحميد المذكورة حيث قال أنس فصلى وصلينا معه فإنه مطابق لقوله وهل يصلي ~~بمن حضر والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ) # قال الزين بن المنير حذف جواب الشرط في هذه الترجمة إشعارا بعدم الجزم ~~بالحكم لقوة الخلاف انتهى وكأنه أشار بالاثرين المذكورين في الترجمة إلى ~~منزع العلماء في ذلك فإن بن عمر حمله على إطلاقه وأشار أبو الدرداء إلى ~~تقييده بما إذا كان القلب مشغولا بالأكل وأثر بن عمر مذكور في الباب بمعناه ~~وأثر أبي الدرداء وصله بن المبارك في كتاب الزهد وأخرجه محمد بن نصر ~~المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة من ms01120 طريقه # 640 قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وقد أخرجه السراج من طريق يحيى بن ~~سعيد الأموي عن هشام بن عروة أيضا لكن لفظه إذا حضر وذكره المصنف في كتاب ~~الأطعمة من طريق سفيان عن هشام بلفظ إذا حضر وقال بعده قال يحيى بن سعيد ~~ووهيب عن هشيم إذا وضع انتهى ورواية وهيب وصلها الإسماعيلي وأخرجه مسلم من ~~رواية بن نمير وحفص ووكيع بلفظ إذا حضر ووافق كلا جماعة PageV02P159 من ~~الرواة عن هشام لكن الذين رووه بلفظ إذا وضع كما قال الإسماعيلي أكثر ~~والفرق بين اللفظين أن الحضور أعم من الوضع فيحمل قوله حضر أي بين يديه ~~لتأتلف الروايات لاتحاد المخرج ويؤيده حديث أنس الآتي بعده بلفظ إذا قدم ~~العشاء ولمسلم إذا قرب العشاء وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء ~~لكنه لم يقرب للاكل كما لو لم يقرب قوله وأقيمت الصلاة قال بن دقيق العيد ~~الألف واللام فى الصلاة لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف ~~الماهية بل ينبغي أن تحمل على المغرب لقوله فابدؤوا بالعشاء ويترجح حمله ~~على المغرب لقوله في الرواية الأخرى فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب ~~والحديث يفسر بعضه بعضا وفي رواية صحيحة إذا وضع العشاء وأحدكم صائم انتهى ~~وسنذكر من أخرج هذه الرواية في الكلام على الحديث الثاني وقال الفاكهانى ~~ينبغي حمله على العموم نظرا إلى العلة وهي التشويش المفضى إلى ترك الخشوع ~~وذكر المغرب لا يقتضى حصرا فيها لأن الجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى ~~الأكل من الصائم انتهى وحمله على العموم إنما هو بالنظر إلى المعنى إلحاقا ~~للجائع بالصائم وللغداء بالعشاء لا بالنظر إلى اللفظ الوارد قوله فابدؤوا ~~بالعشاء حمل الجمهور هذا الأمر على الندب ثم اختلفوا فمنهم من قيده بمن كان ~~محتاجا إلى الأكل وهو المشهور عند الشافعية وزاد الغزالي ما إذا خشي فساد ~~المأكول ومنهم من لم يقيده وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق وعليه يدل فعل بن ~~عمر الآتي وأفرط بن حزم فقال تبطل ms01121 الصلاة ومنهم من اختار البداءة بالصلاة ~~إلا إن كان الطعام خفيفا نقله بن المنذر عن مالك وعند أصحابه تفصيل قالوا ~~يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل أو كان متعلقا به لكن لا يعجله ~~عن صلاته فإن كان يعجله عن صلاته بدأ بالطعام واستحبت له الإعادة قوله عن ~~عقيل في رواية الإسماعيلي حدثني عقيل وعنده أيضا عن بن شهاب أخبرني أنس # 641 قوله إذا قدم العشاء زاد بن حبان والطبراني في الأوسط من رواية موسى ~~بن أعين عن عمرو بن الحارث عن بن شهاب وأحدكم صائم وقد أخرجه مسلم من طريق ~~بن وهب عن عمرو بدون هذه الزيادة وذكر الطبراني أن موسى بن أعين تفرد بها ~~انتهى وموسى ثقة متفق عليه قوله ولا تعجلوا بضم المثناة وبفتحها والجيم ~~مفتوحة فيهما ويروى بضم أوله وكسر الجيم قوله في حديث بن عمر إذا وضع عشاء ~~أحدكم هذا أخص من الرواية الماضية حيث قال إذا وضع العشاء فيحمل العشاء في ~~تلك الرواية على عشاء من يريد الصلاة فلو وضع عشاء غيره لم يدخل في ذلك ~~ويحتمل أن يقال بالنظر إلى المعنى لو كان جائعا واشتغل خاطره بطعام غيره ~~كان كذلك وسبيله أن ينتقل عن ذلك المكان أو يتناول مأكولا يزيل شغل باله ~~ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ ويؤيد هذا الاحتمال عموم قوله في رواية مسلم من ~~طريق أخرى عن عائشة لا صلاة بحضرة طعام الحديث وقول أبي الدرداء الماضي ~~إقباله على حاجته # 642 قوله ولا يعجل أي أحدكم المذكور أولا وقال الطيبي أفرد قوله يعجل ~~نظرا إلى لفظ أحد وجمع قوله فابدؤوا نظرا إلى لفظ كم قال والمعنى إذا وضع ~~عشاء أحدكم فابدؤوا أنتم بالعشاء ولا يعجل هو حتى يفرغ معكم منه انتهى قوله ~~وكان بن عمر هو موصول عطفا على المرفوع وقد رواه السراج من طريق يحيى بن ~~سعيد عن عبيد الله عن نافع فذكر المرفوع ثم قال قال نافع وكان بن عمر إذا ~~PageV02P160 حضر عشاؤه وسمع الإقامة وقراءة الإمام لم ms01122 يقم حتى يفرغ ورواه ~~بن حبان من طريق بن جريج عن نافع أن بن عمر كان يصلي المغرب إذا غابت الشمس ~~وكان أحيانا يلقاه وهو صائم فيقدم له عشاؤه وقد نودي للصلاة ثم تقام وهو ~~يسمع فلا يترك عشاءه ولا يعجل حتى يقضي عشاءه ثم يخرج فيصلى انتهى وهذا ~~أصرح ما ورد عنه في ذلك قوله وأنه يسمع في رواية الكشميهني وأنه ليسمع ~~بزيادة لام التأكيد في أوله قوله وقال زهير هو بن معاوية الجعفي وطريقه هذه ~~موصولة عند أبي عوانة في مستخرجه وأما رواية وهب بن عثمان فقد ذكر المصنف ~~أن إبراهيم بن المنذر رواها عنه وإبراهيم من شيوخ البخاري وقد وافق زهيرا ~~ووهبا أبو ضمرة عند مسلم وأبو بدر عند أبي عوانة والدراوردي عند السراج ~~كلهم عن موسى بن عقبة قال النووي في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة ~~الطعام الذي يريد أكله لما فيه من ذهاب كمال الخشوع ويلتحق به ما في معناه ~~مما يشغل القلب وهذا إذا كان في الوقت سعة فإن ضاق صلى على حاله محافظة على ~~حرمة الوقت ولا يجوز التأخير وحكى المتولى وجها أنه يبدأ بالأكل وإن خرج ~~الوقت لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته انتهى وهذا إنما يجيء على قول من ~~يوجب الخشوع ثم فيه نظر لأن المفسدتين إذا تعارضتا اقتصر على أخفهما وخروج ~~الوقت أشد من ترك الخشوع بدليل صلاة الخوف والغريق وغير ذلك وإذا صلى ~~لمحافظة الوقت صحت مع الكراهة وتستحب الإعادة عند الجمهور وادعى بن حزم أن ~~في الحديث دلالة على امتداد الوقت في حق من وضع له الطعام ولو خرج الوقت ~~المحدود وقال مثل ذلك في حق النائم والناسى واستدل النووي وغيره بحديث أنس ~~على امتداد وقت المغرب واعترضه بن دقيق العيد بأنه إن أريد بذلك التوسعة ~~إلى غروب الشفق ففيه نظر وإن أريد به مطلق التوسعة فمسلم ولكن ليس محل ~~الخلاف المشهور فإن بعض من ذهب إلى ضيق وقتها جعله مقدرا بزمن يدخل فيه ~~مقدار ما يتناول لقيمات ms01123 يكسر بها سورة الجوع واستدل به القرطبي على أن شهود ~~صلاة الجماعة ليس بواجب لأن ظاهره أنه يشتغل بالأكل وإن فاتته الصلاة في ~~الجماعة وفيه نظر لأن بعض من ذهب إلى الوجوب كابن حبان جعل حضور الطعام ~~عذرا في ترك الجماعة فلا دليل فيه حينئذ على إسقاط الوجوب مطلقا وفيه دليل ~~على تقديم فضيلة الخشوع في الصلاة على فضيلة أول الوقت واستدل بعض الشافعية ~~والحنابلة بقوله فابدؤوا على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل وأما من شرع ~~ثم أقيمت الصلاة فلا يتمادى بل يقوم إلى الصلاة قال النووي وصنيع بن عمر ~~يبطل ذلك وهو الصواب وتعقب بأن صنيع أبن عمر اختيار له وإلا فالنظر إلى ~~المعنى يقتضى ما ذكروه لأنه يكون قد أخذ من الطعام ما دفع شغل البال به ~~ويؤيد ذلك حديث عمرو بن أمية المذكور في الباب بعده ولعل ذلك هو السر في ~~إيراد المصنف له عقبه وروى سعيد بن منصور وبن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي ~~هريرة وبن عباس انهما كانا يأكلان طعاما وفي التنور شواء فأراد المؤذن أن ~~يقيم فقال له بن عباس لا تعجل لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شيء وفي رواية بن ~~أبي شيبة لئلا يعرض لنا في صلاتنا وله عن الحسن بن على قال العشاء قبل ~~الصلاة يذهب النفس اللوامة وفي هذا كله إشارة إلى أن العلة في ذلك تشوف ~~النفس إلى الطعام فينبغي أن يدار الحكم مع علته وجودا وعدما ولا يتقيد بكل ~~ولا بعض ويستثنى من ذلك الصائم فلا تكره صلاته PageV02P161 بحضرة الطعام إذ ~~الممتنع بالشرع لا يشغل العاقل نفسه به لكن إذا غلب استحب له التحول من ذلك ~~المكان فائدتان الأولى قال بن الجوزي ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد ~~على حق الله وليس كذلك وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل الخلق في عبادته ~~بقلوب مقبلة ثم إن طعام القوم كان شيئا يسيرا لا يقطع عن لحاق الجماعة ~~غالبا الثانية ما يقع في بعض كتب ms01124 الفقه إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا ~~بالعشاء لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ كذا في شرح الترمذي لشيخنا أبي ~~الفضل لكن رأيت بخط الحافظ قطب الدين أن بن أبي شيبة أخرج عن إسماعيل وهو ~~بن علية عن بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن رافع عن أم سلمة مرفوعا إذا حضر ~~العشاء وحضرت العشاء فابدؤوا بالعشاء فإن كان ضبطه فذاك وإلا فقد رواه أحمد ~~في مسنده عن إسماعيل بلفظ وحضرت الصلاة ثم راجعت مصنف بن أبي شيبة فرأيت ~~الحديث فيه كما أخرجه أحمد والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل ) # قيل أشار بهذا إلى أن الأمر الذي في الباب قبله للندب لا للوجوب وقد ~~قدمنا قول من فصل بين ما إذا أقيمت الصلاة قبل الشروع في الأكل أو بعده ~~فيحتمل أن المصنف كان يرى التفصيل ويحتمل تقييده في الترجمة بالإمام أنه ~~كان يرى تخصيصه به وأما غيره من المأمومين فالأمر متوجه إليهم مطلقا ويؤيده ~~قوله فيما سبق إذا وضع عشاء أحدكم وقد قدمنا تقرير ذلك مع بقية فوائد ~~الحديث في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة من كتاب الطهارة وقال الزين بن ~~المنير لعله صلى الله عليه وسلم أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة فقدم الصلاة على ~~الطعام وأمر غيره بالرخصة لأنه لا يقوى على مدافعة الشهوة قوته وأيكم يملك ~~أربه انتهى ويعكر على من استدل به على أن الأمر للندب احتمال أن يكون اتفق ~~في تلك الحالة أنه قضى حاجته من الأكل فلا تتم الدلالة به وإبراهيم المذكور ~~في الإسناد هو بن سعد وصالح هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون قوله باب من ~~كان في حاجة أهله كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أنه لا يلحق بحكم الطعام كل ~~أمر يكون للنفس تشوف إليه إذ لو كان كذلك لم يبق للصلاة وقت في الغالب ~~وأيضا فوضع الطعام بين يدي الآكل فيه زيادة PageV02P162 تشوف وكلما تأخر ~~تناوله ازداد بخلاف باقي الأمور ومحل النص ms01125 إذا اشتمل على وصف يمكن اعتباره ~~يتعين عدم إلغائه # 644 قوله في مهنة أهله بفتح الميم وكسرها وسكون الهاء فيهما وقد فسرها في ~~الحديث بالخدمة وهي من تفسير آدم بن أبي إياس شيخ المصنف لأنه أخرجه في ~~الأدب عن حفص بن عمر وفي النفقات عن محمد بن عرعرة وأخرجه أحمد عن يحيى ~~القطان وغندر والإسماعيلي من طريق بن مهدي ورواه أبو داود الطيالسي كلهم عن ~~شعبة بدونها وفي الصحاح المهنة بالفتح الخدمة وهذا موافق لما قاله لكن ~~فسرها صاحب المحكم باخص من ذلك فقال المهنة الحذق بالخدمة والعمل ووقع في ~~رواية المستملى وحده في مهنة بيت أهله وهي موجهة مع شذوذها والمراد بالأهل ~~نفسه أو ما هو أعم من ذلك وقد وقع مفسرا في الشمائل للترمذي من طريق عمرة ~~عن عائشة بلفظ ما كان إلا بشرا من البشر يفلى ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه ~~ولأحمد وبن حبان من رواية عروة عنها يخيط ثوبه ويخصف نعله وزاد بن حبان ~~ويرقع دلوه زاد الحاكم فى الإكليل ولا رأيته ضرب بيده امرأة ولا خادما قوله ~~فإذا حضرت الصلاة في رواية بن عرعرة فإذا سمع الأذان وهو أخص ووقع في ~~الترجمة فأقيمت الصلاة وهي أخص وكأنه أخذه من حديثها المتقدم في باب من ~~انتظر الإقامة فإن فيه حتى يأتيه المؤذن للاقامة واستدل بحديث الباب على ~~أنه لا يكره التشمير فى الصلاة وأن النهى عن كف الشعر والثياب للتنزيه ~~لكونها لم تذكر أنه أزاح عن نفسه هيئة المهنة كذا ذكره بن بطال ومن تبعه ~~وفيه نظر لأنه يحتاج إلى ثبوت أنه كان له هيئتان ثم لا يلزم من ترك ذكر ~~التهيئة للصلاة عدم وقوعه وفيه الترغيب في التواضع وترك التكبر وخدمة الرجل ~~أهله وترجم عليه المؤلف في الأدب كيف يكون الرجل في أهله # | 1 ( قوله باب من صلى بالناس الخ ) # والحديث مطابق للترجمة وكأنه لم يجزم فيها بالحكم لما سنبينه # 645 قوله حدثنا وهيب هو بن خالد والإسناد كله بصريون قوله اني لأصلى بكم ~~وما ms01126 أريد الصلاة استشكل نفى هذه الإرادة لما يلزم عليها من وجود صلاة غير ~~قربة ومثلها لا يصح وأجيب بأنه لم يرد نفى القربة وإنما أراد بيان السبب ~~الباعث له على الصلاة في غير وقت صلاة معينة جماعة وكأنه قال ليس الباعث لي ~~على هذا الفعل حضور صلاة معينة من أداء أو إعادة أو غير ذلك وإنما الباعث ~~لي عليه قصد التعليم وكأنه كان تعين عليه حينئذ لأنه أحد من خوطب بقوله ~~صلوا كما رأيتموني أصلى كما سيأتي ورأى أن التعليم بالفعل أوضح من القول ~~ففيه دليل على جواز مثل ذلك وأنه ليس من باب التشريك في العبادة قوله أصلى ~~زاد في باب كيف يعتمد على الأرض عن معلى عن وهيب ولكني أريد أن أريكم قوله ~~مثل شيخنا هو عمرو بن سلمة كما سيأتي في باب اللبث PageV02P163 بين ~~السجدتين وسياقه هناك أتم ونذكر فوائده هناك إن شاء الله تعالى تنبيه أخرج ~~صاحب العمدة هذا الحديث وليس هو عند مسلم من حديث مالك بن الحويرث ~~PageV02P164 # | 1 ( قوله باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ) # أي ممن ليس كذلك ومقتضاه أن الأعلم والأفضل أحق من العالم والفاضل وذكر ~~الفضل بعد العلم من العام بعد الخاص وسيأتي الكلام على ترتيب الأئمة بعد ~~بابين # 646 قوله حدثنا حسين هو بن على الجعفي والإسناد سوى الراوي عنه كلهم ~~كوفيون وأبو بردة هو بن أبي موسى ووهم من زعم أنه هنا أخوه قوله رقيق أي ~~رقيق القلب قوله لم يستطع أي من البكاء قوله فأتاه الرسول هو بلال قوله ~~فصلى بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إلى أن مات وكذا صرح ~~به موسى بن عقبة في المغازي # 647 قوله عن أبيه عن عائشة كذا رواه جماعة عن مالك موصولا وهو في أكثر ~~نسخ الموطأ مرسلا ليس فيه عائشة قوله مه هي كلمة زجر بنيت على السكون قوله ~~فليصل بالناس في رواية الكشميهني للناس وقد تقدم الكلام على فوائد هذين ~~الحديثين في باب حد المريض ms01127 أن يشهد الجماعة والظاهر أن حديث أبى موسى من ~~مراسيل الصحابة ويحتمل أن يكون تلقاه عن عائشة أو بلال وحديث أنس من طريق ~~الزهري سيأتي في الوفاة من آخر المغازي # 649 قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو لا إسماعيل بن إبراهيم وعبد ~~العزيز هو بن صهيب والإسناد كله بصريون قوله ثلاثا كان ابتداؤها من حين خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم قاعدا كما تقدم قوله فقال نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم بالحجاب هو من إجراء قال مجرى فعل وهو كثير قوله ما رأينا ~~في رواية الكشميهني ما نظرنا وقوله فأومأ بيده إلى أبي بكر أن يتقدم ليس ~~مخالفا لقوله في أوله فتقدم أبو بكر بل في السياق حذف يظهر من رواية الزهري ~~حيث قال فيها فنكص أبو بكر والحاصل أنه تقدم ثم ظن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج فتأخر فأشار إليه حينئذ أن يرجع إلى مكانه فائدة وقع في حديث بن ~~عباس في نحو هذه القصة أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم في تلك الحالة ألا ~~وإني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا الحديث أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن ~~معبد عنه # 650 قوله عن حمزة بن عبد الله أي بن عمر بن الخطاب وفي كلام بن بطال ما ~~يوهم أنه حمزة بن عمرو الأسلمي وهو خطأ قوله فعاودته بفتح الدال وسكون ~~المثناة أي عائشة وبسكون الدال وفتح النون أي هي ومن معها من النساء قوله ~~تابعه الزبيدي أي تابع يونس بن يزيد ومتابعته هذه وصلها الطبراني في مسند ~~الشاميين من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه موصولا مرفوعا وزاد فيه ~~قولها فمر عمر وقال فيه فراجعته عائشة ومتابعة بن أخي الزهري وصلها بن عدي ~~من رواية الدراوردي PageV02P165 عنه ومتابعة إسحاق بن يحيى وصلها أبو بكر ~~بن شاذان البغدادي في نسخة إسحاق بن يحيى في رواية يحيى بن صالح عنه تنبيه ~~ظن بعضهم أن قوله عن الزهري أي موقوفا ms01128 عليه وهو فاسد لما بيناه قوله وقال ~~عقيل ومعمر الخ قال الكرماني الفرق بين رواية الزبيدي وبن أخي الزهري ~~وإسحاق بن يحيى وبين رواية عقيل ومعمر أن الأولى متابعة والثانية مقاولة أه ~~ومراده بالمقاولة الإتيان فيها بصيغة قال وليس في اصطلاح المحدثين صيغة ~~مقاولة وإنما السر في تركه عطف رواية عقيل ومعمر على رواية يونس ومن تابعه ~~أنهما أرسلا الحديث وأولئك وصلوه أي أنهما خالفا يونس ومن تابعه فارسلا ~~الحديث فأما رواية عقيل فوصلها الذهلي في الزهريات وأما معمر فاختلف عليه ~~فرواه عبد الله بن المبارك عنه مرسلا كذلك أخرجه بن سعد وأبو يعلى من طريقه ~~ورواه عبد الرزاق عن معمر موصولا لكن قال عن عائشة بدل قوله عن أبيه كذلك ~~أخرجه مسلم وكأنه رجح عنده لكون عائشة صاحبة القصة ولقاء حمزة لها ممكن ~~ورجح الأول عند البخاري لأن المحفوظ في هذا عن الزهري من حديث عائشة روايته ~~لذلك عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها ومما يؤيده أن في رواية عبد ~~الرزاق عن معمر متصلا بالحديث المذكور أن عائشة قالت وقد عاودته وما حملني ~~على معاودته إلا أني خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر الحديث وهذه الزيادة ~~إنما تحفظ من رواية الزهري عن عبيد الله عنها لا من رواية الزهري عن حمزة ~~وقد روى الإسماعيلي هذا الحديث عن الحسن بن سفيان عن يحيى بن سليمان شيخ ~~البخاري فيه مفصلا فجعل أوله من رواية الزهري عن حمزة عن أبيه بالقدر الذي ~~أخرجه البخاري وآخره من رواية الزهري عن عبيد الله عنها والله أعلم # | 1 ( قوله باب من قام أي صلى إلى جنب الإمام لعلة ) # أي سبب اقتضى ذلك وقد تقدم ما فيه في باب حد المريض # 651 قوله قال عروة فوجد هو بالإسناد المذكور ووهم من جعله معلقا ثم إن ~~ظاهره الإرسال من قوله فوجد الخ لكن رواه أبن أبي شيبة عن بن نمير بهذا ~~الإسناد متصلا بما قبله وأخرجه بن ماجة عنه وكذا وصله الشافعي عن يحيى ms01129 بن ~~حبان عن حماد بن سلمة عن هشام وكذا وصله عن عروة عنها كما تقدم ويحتمل أن ~~يكون عروة أخذه عن عائشة وعن غيرها فلذلك قطعه عن القدر الأول الذي أخذه ~~عنها وحدها والأصل في الإمام أن يكون متقدما على المأمومين إلا إن ضاق ~~المكان أو لم يكن إلا مأموم واحد وكذا لو كانوا عراة وما عدا ذلك يجوز ~~ويجزى ولكن تفوت الفضيلة PageV02P166 # | 1 ( قوله باب من دخل أي إلى المحراب مثلا ليؤم الناس فجاء الإمام الأول ~~) # أي الراتب فتأخر الأول أي الداخل فكل منهما أول باعتبار والمعرفة إذا ~~أعيدت كانت عين الأولى إلا بقرينة وقرينة كونها غيرها هنا ظاهرة قوله فيه ~~عائشة يشير بالشق الأول وهو ما إذا تأخر إلى رواية عروة عنها في الباب الذي ~~قبله حيث قال فلما رآه استأخر وبالثانى وهو ما إذا لم يستأخر إلى رواية عبد ~~الله عنها حيث قال فأراد أن يتأخر وقد تقدمت في باب حد المريض والجواز ~~مستفاد من التقرير وكلا الامرين قد وقعا في حديث الباب # 652 قوله عن سهل بن سعد في رواية النسائي من طريق سفيان عن أبي حازم سمعت ~~سهلا قوله ذهب إلى بني عمرو بن عوف أي بن مالك بن الأوس والأوس أحد قبيلتى ~~الأنصار وهما الأوس والخزرج وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس فيه عدة ~~أحياء كانت منازلهم بقباء منهم بنو أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن ~~عوف وبنو ضبيعة بن زيد وبنو ثعلبة بن عمرو بن عوف والسبب في ذهابه صلى الله ~~عليه وسلم إليهم ما في رواية سفيان المذكورة قال وقع بين حيين من الأنصار ~~كلام وللمؤلف في الصلح من طريق محمد بن جعفر عن أبي حازم أن أهل قباء ~~اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال ~~اذهبوا بنا نصلح بينهم وله فيه من رواية أبي غسان عن أبي حازم فخرج في أناس ~~من أصحابه وسمى الطبراني منهم من طريق موسى ms01130 بن محمد عن أبي حازم أبي بن كعب ~~وسهيل بن بيضاء وللمؤلف في الأحكام من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم أن ~~توجهه كان بعد أن صلى الظهر وللطبرانى من طريق عمر بن على عن أبي حازم أن ~~الخبر جاء بذلك وقد أذن بلال لصلاة الظهر قوله فحانت الصلاة أي صلاة العصر ~~وصرح به في الأحكام ولفظه فلما حضرت صلاة العصر أذن وأقام وأمر PageV02P167 ~~أبا بكر فتقدم ولم يسم فاعل ذلك وقد أخرجه أحمد وأبو داود وبن حبان من ~~رواية حماد المذكورة فبين الفاعل وأن ذلك كان بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولفظه فقال لبلال إن حضرت العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس ~~فلما حضرت العصر أذن بلال ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم ونحوه للطبرانى من ~~رواية موسى بن محمد عن أبي حازم وعرف بهذا أن المؤذن بلال وأما قوله لأبي ~~بكر أتصلي للناس فلا يخالف ما ذكر لأنه يحمل على أنه استفهمه هل يبادر أول ~~الوقت أو ينتظر قليلا ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم ورجح عند أبي بكر ~~المبادرة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة قوله فأقيم بالنصب ~~ويجوز الرفع قوله قال نعم زاد في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أن ~~شئت وهو في باب رفع الأيدي عند المؤلف وإنما فوض ذلك له لاحتمال أن يكون ~~عنده زيادة علم من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قوله فصلى أبو بكر أي ~~دخل في الصلاة ولفظ عبد العزيز المذكور وتقدم أبو بكر فكبر وفي رواية ~~المسعودي عن أبي حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة وهي عند الطبراني وبهذا يجاب ~~عن الفرق بين المقامين حيث امتنع أبو بكر هنا أن يستمر إماما وحيث استمر في ~~مرض موته صلى الله عليه وسلم حين صلى خلفه الركعة الثانية من الصبح كما صرح ~~به موسى بن عقبة في المغازي فكأنه لما أن مضى معظم الصلاة حسن الاستمرار ~~ولما أن لم يمض منها إلا ms01131 اليسير لم يستمر وكذا وقع لعبد الرحمن بن عوف حيث ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه الركعة الثانية من الصبح فإنه استمر في ~~صلاته إماما لهذا المعنى وقصة عبد الرحمن عند مسلم من حديث المغيرة بن شعبة ~~قوله فتخلص في رواية عبد العزيز فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في ~~الصفوف يشقها شقا حتى قام فى الصف الأول ولمسلم فخرق الصفوف حتى قام عند ~~الصف المتقدم قوله فصفق الناس في رواية عبد العزيز فأخذ الناس في التصفيح ~~قال سهل أتدرون ما التصفيح هو التصفيق انتهى وهذا يدل على ترادفهما عنده ~~فلا يلتفت إلى ما يخالف ذلك وسيأتي البحث فيه في باب مفرد قوله وكان أبو ~~بكر لا يلتفت قيل كان ذلك لعلمه بالنهى عن ذلك وقد صح أنه اختلاس يختلسه ~~الشيطان من صلاة العبد كما سيأتي في باب مفرد في صفة الصلاة فلما أكثر ~~الناس التصفيق في رواية حماد بن زيد فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت ~~قوله فأشار إليه أن امكث مكانك في رواية عبد العزيز فأشار إليه يأمره أن ~~يصلي وفي رواية عمر بن على فدفع في صدره ليتقدم فأبى قوله فرفع أبو بكر ~~يديه فحمد الله ظاهره أنه تلفظ بالحمد لكن في رواية الحميدي عن سفيان فرفع ~~أبو بكر رأسه إلى السماء شكرا لله ورجع القهقري وادعى بن الجوزي أنه أشار ~~بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم وليس في رواية الحميدي ما يمنع أن يكون تلفظ ~~ويقوي ذلك ما عند أحمد من رواية عبد العزيز الماجشون عن أبي حازم يا أبا ~~بكر لم رفعت يديك وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك قال رفعت يدي لأني حمدت ~~الله على ما رأيت منك زاد المسعودي فلما تنحى تقدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونحوه في رواية حماد بن زيد قوله أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في رواية الحمادين والماجشون أن يؤم النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله أكثرتم التصفيق ظاهره أن ms01132 الإنكار إنما حصل عليهم لكثرته لا لمطلقه ~~وسيأتي البحث فيه قوله من نابه أي أصابه قوله فليسبح في رواية يعقوب بن عبد ~~الرحمن عن أبي حازم فليقل سبحان الله وسيأتي في باب الإشارة في الصلاة قوله ~~ألتفت إليه بضم المثناة على البناء للمجهول وفي رواية يعقوب المذكورة فإنه ~~لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت قوله وإنما التصفيق للنساء في ~~رواية عبد العزيز وإنما التصفيح للنساء زاد الحميدي والتسبيح للرجال وقد ~~روى PageV02P168 المصنف هذه الجملة الأخيرة مقتصرا عليها من رواية الثوري ~~عن أبي حازم كما سيأتي في باب التصفيق للنساء ووقع في رواية حماد بن زيد ~~بصيغة الأمر ولفظه إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء وفي هذا ~~الحديث فضل الإصلاح بين الناس وجمع كلمة القبيلة وحسم مادة القطيعة وتوجه ~~الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك وتقديم مثل ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه ~~واستنبط منه توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك على استحضارهم ~~وفيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر وأن الإمام الراتب إذا ~~غاب يستخلف غيره وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن ~~يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأموما من غير أن يقطع الصلاة ولا يبطل شيء ~~من ذلك صلاة أحد من المأمومين وادعى بن عبد البر أن ذلك من خصائص النبي صلى ~~الله عليه وسلم وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره صلى الله عليه وسلم ~~ونوقض بان الخلاف ثابت فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز وعن بن القاسم ~~في الإمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم الأول أن الصلاة صحيحة ~~وفيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام وأن المرء قد يكون في بعض صلاته إماما ~~وفي بعضها مأموما وأن من أحرم منفردا ثم أقيمت الصلاة جاز له الدخول مع ~~الجماعة من غير قطع لصلاته كذا استنبطه الطبري من هذه القصة وهو مأخوذ من ~~لازم جواز إحرام الإمام بعد المأموم كما ذكرنا وفيه فضل أبي بكر ms01133 على جميع ~~الصحابة واستدل به جمع من الشراح ومن الفقهاء كالروياني على أن أبا بكر كان ~~عند الصحابة أفضلهم لكونهم اختاروه دون غيره وعلى جواز تقديم الناس لأنفسهم ~~إذا غاب إمامهم قالوا ومحل ذلك إذا أمنت الفتنة والانكار من الإمام وأن ~~الذي يتقدم نيابة عن الإمام يكون أصلحهم لذلك الأمر وأقومهم به وأن المؤذن ~~وغيره يعرض التقدم على الفاضل وأن الفاضل يوافقه بعد أن يعلم أن ذلك برضا ~~الجماعة أه وكل ذلك مبنى على أن الصحابة فعلوا ذلك بالاجتهاد وقد قدمنا ~~أنهم إنما فعلوا ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أن الإقامة ~~واستدعاء الإمام من وظيفة المؤذن وأنه لا يقيم إلا بإذن الإمام وأن فعل ~~الصلاة لا سيما العصر في أول الوقت مقدم على انتظار الإمام الأفضل وفيه ~~جواز التسبيح والحمد في الصلاة لأنه من ذكر الله ولو كان مراد المسبح أعلام ~~غيره بما صدر منه وسيأتي في باب مفرد وفيه رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء ~~والثناء وسيأتي كذلك وفيه استحباب حمد الله لمن تجددت له نعمة ولو كان في ~~الصلاة وفيه جواز الالتفات للحاجة وأن مخاطبة المصلي بالإشارة أولى من ~~مخاطبته بالعبارة وأنها تقوم مقام النطق لمعاتبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبا بكر على مخالفة إشارته وفيه جواز شق الصفوف والمشى بين المصلين لقصد ~~الوصول إلى الصف الأول لكنه مقصور على من يليق ذلك به كالإمام أو من كان ~~بصدد أن يحتاج الإمام إلى استخلافه أو من أراد سد فرجة في الصف الأول أو ما ~~يليه مع ترك من يليه سدها ولا يكون ذلك معدودا من الأذى قال المهلب لا ~~تعارض بين هذا وبين النهى عن التخطى لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس ~~كغيره في أمر الصلاة ولا غيرها لأن له أن يتقدم بسبب ما ينزل عليه من ~~الأحكام وأطال في تقرير ذلك وتعقب بأن هذا ليس من الخصائص وقد أشار هو إلى ~~المعتمد في ذلك فقال ليس في ذلك شيء من الأذى والجفاء ms01134 الذي يحصل من التخطى ~~وليس كمن شق الصفوف والناس جلوس لما فيه من تخطى رقابهم وفيه كراهية ~~التصفيق في الصلاة وسيأتي في باب مفرد وفيه الحمد والشكر على الوجاهة في ~~الدين وأن من أكرم بكرامة يتخير بين القبول والترك إذا فهم أن ذلك الأمر ~~على غير جهة اللزوم وكأن القرينة التي بينت لأبي بكر ذلك هي كونه صلى الله ~~عليه وسلم شق الصفوف إلى أن انتهى إليه فكأنه فهم من ذلك أن مراده ~~PageV02P169 أن يؤم الناس وأن أمره إياه بالاستمرار في الإمامة من باب ~~الإكرام له والتنويه بقدره فسلك هو طريق الأدب والتواضع ورجح ذلك عنده ~~احتمال نزول الوحي في حال الصلاة لتغيير حكم من أحكامها وكأنه لأجل هذا لم ~~يتعقب صلى الله عليه وسلم اعتذاره برد عليه وفيه جواز إمامة المفضول للفاضل ~~وفيه سؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك وفيه إكرام الكبير ~~بمخاطبته بالكنية واعتماد ذكر الرجل لنفسه بما يشعر بالتواضع من جهة ~~استعمال أبي بكر خطاب الغيبة مكان الحضور إذ كان حد الكلام أن يقول أبو بكر ~~ما كان لي فعدل عنه إلى قوله ما كان لابن أبي قحافة لأنه أدل على التواضع ~~من الأول وفيه جواز العمل القليل في الصلاة لتأخر أبي بكر عن مقامه إلى ~~الصف الذي يليه وأن من أحتاج إلى مثل ذلك يرجع القهقري ولا يستدبر القبلة ~~ولا ينحرف عنها واستنبط بن عبد البر منه جواز الفتح على الإمام لأن التسبيح ~~إذا جاز جازت التلاوة من باب الأولى والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم ) # هذه الترجمة مع ما سأبينه من زيادة في بعض طرق حديث الباب منتزعة من حديث ~~أخرجه مسلم من رواية أبي مسعود الأنصاري مرفوعا يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فليؤمهم أكبرهم سنا الحديث ومداره على إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عنه ~~وليسا جميعا من شرط البخاري وقد نقل ms01135 بن أبي حاتم في العلل عن أبيه أن شعبة ~~كان يتوقف في صحة هذا الحديث ولكن هو في الجملة يصلح للاحتجاج به عند ~~البخاري وقد علق منه طرفا بصيغة الجزم كما سيأتي واستعمله هنا في الترجمة ~~وأورد في الباب ما يؤدي معناه وهو حديث مالك بن الحويرث لكن ليس فيه ~~التصريح باستواء المخاطبين في القراءة وأجاب الزين بن المنير وغيره بما ~~حاصله أن تساوى هجرتهم وإقامتهم وغرضهم بها مع ما في الشباب غالبا من الفهم ~~ثم توجه الخطاب إليهم بان يعلموا من وراءهم من غير تخصيص بعضهم دون بعض دال ~~على استوائهم فى القراءة والتفقه في الدين قلت وقد وقع التصريح بذلك فيما ~~رواه أبو داود من طريق مسلمة بن محمد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة في هذا ~~الحديث قال وكنا يومئذ متقاربين في العلم انتهى وأظن فى هذه الرواية إدراجا ~~فإن بن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن علية عن خالد قال قلت لأبي قلابة ~~فأين القراءة قال إنهما كانا متقاربين وأخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث عن ~~خالد الحذاء وقال فيه قال الحذاء وكانا متقاربين في القراءة ويحتمل أن يكون ~~مستند أبي قلابة في ذلك هو إخبار PageV02P170 مالك بن الحويرث كما أن مستند ~~الحذاء هو إخبار أبي قلابة له به فينبغي الادراج عن الإسناد والله أعلم ~~تنبيه ضمعج والد أوس بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وفتح العين المهملة ~~بعدها جيم معناه الغليظ وقوله في حديث أبي مسعود أقرؤهم قيل المراد به ~~الأفقه وقيل هو على ظاهره وبحسب ذلك اختلف الفقهاء قال النووي قال أصحابنا ~~الأفقه مقدم على الاقرأ فإن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج ~~إليه من الفقه غير مضبوط فقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصلاة ~~فيه إلا كامل الفقه ولهذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر في الصلاة ~~على الباقين مع أنه صلى الله عليه وسلم نص على أن غيره أقرأ منه كأنه عنى ~~حديث أقرؤكم أبي ms01136 قال وأجابوا عن الحديث بان الأقرأ من الصحابة كان هو ~~الأفقه قلت وهذا الجواب يلزم منه أن من نص النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أنه أقرأ من أبي بكر كان أفقه من أبي بكر فيفسد الاحتجاج بأن تقديم أبي بكر ~~كان لأنه الافقه ثم قال النووي بعد ذلك إن قوله في حديث أبي مسعود فإن ~~كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم في ~~الهجرة يدل على تقديم الاقرأ مطلقا انتهى وهو واضح للمغايرة وهذه الرواية ~~أخرجها مسلم أيضا من وجه آخر عن إسماعيل بن رجاء ولا يخفى أن محل تقديم ~~الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة فأما إذا ~~كان جاهلا بذلك فلا يقدم اتفاقا والسبب فيه أن أهل ذلك العصر كانوا يعرفون ~~معاني القرآن لكونهم أهل اللسان فالاقرأ منهم بل القارئ كان أفقه في الدين ~~من كثير من الفقهاء الذين جاؤوا بعدهم # 653 قوله ونحن شببة بفتح المعجمة والموحدتين جمع شاب زاد في الأدب من ~~طريق بن علية عن أيوب شببة متقاربون والمراد تقاربهم في السن لأن ذلك كان ~~في حال قدومهم قوله نحوا من عشرين في رواية بن علية المذكورة الجزم به ~~ولفظه فأقمنا عنده عشرين ليلة والمراد بأيامها ووقع التصريح بذلك في روايته ~~في خبر الواحد من طريق عبد الوهاب عن أيوب قوله رحيما فقال لو رجعتم في ~~رواية بن علية وعبد الوهاب رحيما رقيقا فظن أنا اشتقنا إلى أهلنا وسألنا ~~عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ~~ويمكن الجمع بينهما بأن يكون عرض ذلك عليهم على طريق الإيناس بقوله لو ~~رجعتم إذ لو بدأهم بالأمر بالرجوع لأمكن أن يكون فيه تنفير فيحتمل أن ~~يكونوا أجابوه بنعم فأمرهم حينئذ بقوله ارجعوا واقتصار الصحابي على ذكر سبب ~~الأمر برجوعهم بأنه الشوق إلى أهليهم دون قصد التعليم هو لما قام عنده من ~~القرينة الدالة على ذلك ويمكن أن يكون عرف ذلك بتصريح القول منه ms01137 صلى الله ~~عليه وسلم وإن كان سبب تعليمهم قومهم أشرف في حقهم لكنه أخبر بالواقع ولم ~~يتزين بما ليس فيهم ولما كانت نيتهم صادقة صادف شوقهم إلى أهلهم الحظ ~~الكامل في الدين وهو أهلية التعليم كما قال الإمام أحمد في الحرص على طلب ~~الحديث حظ وافق حقا قوله وليؤمكم أكبركم ظاهره تقديم الأكبر بكثير السن ~~وقليله وأما من جوز أن يكون مراده بالكبر ما هو أعم من السن أو القدر ~~كالتقدم في الفقه والقراءة والدين فبعيد لما تقدم من فهم راوى الخبر حيث ~~قال للتابعى فأين القراءة فإنه دال على أنه أراد كبر السن وكذا دعوى من زعم ~~أن قوله وليؤمكم أكبركم معارض بقوله يؤم القوم أقرؤهم لأن الأول يقتضى ~~تقديم الأكبر على الأقرأ والثاني عكسه ثم انفصل عنه بان قصة مالك بن ~~الحويرث واقعة عين قابلة للاحتمال بخلاف الحديث الآخر فإنه تقرير قاعدة ~~تفيد التعميم قال فيحتمل أن يكون الأكبر منهم كان يومئذ هو الأفقه ~~PageV02P171 انتهى والتنصيص على تقاربهم في العلم يرد عليه فالجمع الذي ~~قدمناه أولى والله أعلم وفي الحديث أيضا فضل الهجرة والرحلة في طلب العلم ~~وفضل التعليم وما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة والاهتمام بأحوال ~~الصلاة وغيرها من أمور الدين وأجازة خبر الواحد وقيام الحجة به وتقدم ~~الكلام على بقية فوائده في باب من قال يؤذن في السفر مؤذن واحد ويأتي ~~الكلام على # 605 قوله صلوا كما رأيتموني أصلى في باب إجازة خبر الواحد إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب إذا زار الإمام قوما فأمهم ) # قيل أشار بهذه الترجمة إلى أن حديث مالك بن الحويرث الذي أخرجه أبو داود ~~والترمذي وحسنه مرفوعا من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم محمول على ~~من عدا الإمام الأعظم وقال الزين بن المنير مراده أن الإمام الأعظم ومن ~~يجري مجراه إذا حضر بمكان مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار أو المنفعة ولكن ~~ينبغي للمالك أن يأذن له ليجمع بين الحقين حق الإمام في التقدم وحق ms01138 المالك ~~في منع التصرف بغير إذنه انتهى ملخصا ويحتمل أنه أشار إلى ما في حديث أبي ~~مسعود المتقدم ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه فإن ~~مالك الشيء سلطان عليه والإمام الأعظم سلطان على المالك وقوله إلا بإذنه ~~يحتمل عوده على الامرين الإمامة والجلوس وبذلك جزم أحمد كما حكاه الترمذي ~~عنه فتحصل بالإذن مراعاة الجانبين # 654 قوله حدثنا معاذ بن أسد هو مروزي سكن البصرة وليس هو أخا لمعلى بن ~~أسد أحد شيوخ البخاري أيضا كان معاذ المذكور كاتبا لعبد الله بن المبارك ~~وهو شيخه في هذا الإسناد وقد تقدم الكلام على حديث عتبان مستوفى في باب ~~المساجد التي في البيوت PageV02P172 # | 1 ( قوله باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ) # هذه الترجمة قطعة من الحديث الآتي في الباب والمراد بها أن الائتمام ~~يقتضى متابعة المأموم لإمامه في أحوال الصلاة فتنتفى المقارنة والمسابقة ~~والمخالفة إلا ما دل الدليل الشرعى عليه ولهذا صدر المصنف الباب بقوله وصلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه وهو جالس أي والناس خلفه ~~قياما ولم يأمرهم بالجلوس كما سيأتي فدل على دخول التخصيص في عموم قوله ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به قوله وقال بن مسعود الخ وصله بن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح وسياقه أتم ولفظه لا تبادروا أئمتكم بالركوع ولا بالسجود وإذا رفع ~~أحدكم رأسه والإمام ساجد فليسجد ثم ليمكث قدر ما سبقه به الإمام انتهى ~~وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به ومن قوله ~~وما فاتكم فأتموا وروى عبد الرزاق عن عمر نحو قول بن مسعود ولفظه أيما رجل ~~رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود فليضع رأسه بقدر رفعه إياه وإسناده ~~صحيح قال الزين بن المنير إذا كان الرافع المذكور يؤمر عنده بقضاء القدر ~~الذي خرج فيه عن الإمام فأولى أن يتبعه في جملة السجود فلا يسجد حتى يسجد ~~وظهرت بهذا مناسبة هذا الأثر للترجمة قوله وقال الحسن الخ فيه فرعان ms01139 أما ~~الفرع الأول فوصله بن المنذر في كتابه الكبير ورواه سعيد بن منصور عن هشيم ~~عن يونس عن الحسن ولفظه في الرجل يركع يوم الجمعة فيزحمه الناس فلا يقدر ~~على السجود قال فإذا فرغوا من صلاتهم سجد سجدتين لركعته الأولى ثم يقوم ~~فيصلى ركعة وسجدتين ومقتضاه أن الإمام لا يتحمل الأركان فمن لم يقدر على ~~السجود معه لم تصح له الركعة ومناسبته للترجمة من جهة أن المأموم لو كان له ~~أن ينفرد عن الإمام لم يستمر متابعا في صلاته التي اختل بعض أركانها حتى ~~يحتاج إلى تداركه بعد الإمام وأما الفرع الثاني فوصله بن أبي شيبة وسياقه ~~أتم ولفظه في رجل نسي سجدة من أول صلاته فلم يذكرها حتى كان آخر ركعة من ~~صلاته قال يسجد ثلاث سجدات فإن ذكرها قبل السلام يسجد سجدة واحدة وإن ذكرها ~~بعد انقضاء الصلاة يستأنف الصلاة وقد تقدم الكلام على حديث عائشة الأول في ~~باب حد المريض أن يشهد الجماعة وقد ذكرنا مناسبته للترجمة قبل # 655 وقوله فيه ضعوني ماء كذا للمستملي والسرخسي بالنون وللباقين ضعوا لي ~~وهو أوجه وكذلك أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه والأول كما قال ~~الكرماني محمول على تضمين الوضع معنى الإعطاء أو على نزع الخافض أي ضعونى ~~في ماء والمخضب تقدم الكلام عليه في أبواب الوضوء وأن الماء الذي اغتسل به ~~كان من سبع قرب وذكرت حكمة ذلك هناك قوله فذهب في رواية الكشميهني ثم ذهب ~~لينوء بضم النون بعدها مدة أي لينهض بجهد قوله فأغمى عليه فيه أن الإغماء ~~جائز على الأنبياء لأنه شبيه بالنوم قال النووي جاز عليهم لأنه مرض من ~~الأمراض بخلاف الجنون فلم يجز عليهم لأنه نقص قوله ينتظرون النبي عليه ~~السلام لصلاة العشاء كذا للأكثر بلام التعليل وفي رواية المستملى والسرخسي ~~لصلاة العشاء الآخرة وتوجيهه أن الراوي كأنه فسر الصلاة المسئول عنها في ~~قوله صلى الله عليه وسلم أصلى الناس فذكره أي الصلاة المسئول عنها هي ~~العشاء الآخرة قوله فخرج بين ms01140 رجلين كذا للكشميهنى وللباقين وخرج بالواو ~~قوله لصلاة الظهر هو صريح في أن الصلاة المذكورة كانت الظهر وزعم بعضهم ~~أنها الصبح واستدل بقوله في رواية أرقم بن شرحبيل عن بن عباس وأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم القراءة من حيث بلغ أبو بكر هذا لفظ بن ماجة ~~وإسناده حسن لكن في الاستدلال به نظر لاحتمال أن PageV02P174 يكون صلى الله ~~عليه وسلم سمع لما قرب من أبي بكر الآية التي كان انتهى إليها خاصة وقد كان ~~هو صلى الله عليه وسلم يسمع الآية أحيانا في الصلاة السرية كما سيأتي من ~~حديث أبي قتادة ثم لو سلم لم يكن فيه دليل على أنها الصبح بل يحتمل أن تكون ~~المغرب فقد ثبت في الصحيحين عن أم الفضل بنت الحارث قالت سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا ثم ما صلى لنا بعدها حتى ~~قبضه الله وهذا لفظ البخاري وسيأتي في باب الوفاة من آخر المغازي لكن وجدت ~~بعد في النسائي أن هذه الصلاة التي ذكرتها أم الفضل كانت في بيته وقد صرح ~~الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل بالناس في مرض موته في المسجد إلا ~~مرة واحدة وهي هذه التي صلى فيها قاعدا وكان أبو بكر فيها أولا إماما ثم ~~صار مأموما يسمع الناس التكبير قوله فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم كذا للأكثر ~~وللمستملى والسرخسي وهو يأتم من الائتمام واستدل بهذا الحديث على أن ~~استخلاف الإمام الراتب إذا اشتكى أولى من صلاته بهم قاعدا لأنه صلى الله ~~عليه وسلم استخلف أبا بكر ولم يصل بهم قاعدا غير مرة واحدة واستدل به على ~~صحة إمامة القاعد المعذور بمثله وبالقائم أيضا وخالف في ذلك مالك في ~~المشهور عنه ومحمد بن الحسن فيما حكاه الطحاوي ونقل عنه أن ذلك خاص بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم واحتج بحديث جابر عن الشعبي مرفوعا لا يؤمن أحد بعدي ~~جالسا واعترضه الشافعي فقال قد علم من احتج بهذا أن لا حجة ms01141 فيه لأنه مرسل ~~ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه يعني جابرا الجعفي وقال بن ~~بزيزة لو صح لم يكن فيه حجة لأنه يحتمل أن يكون المراد منع الصلاة بالجالس ~~أي يعرب قوله جالسا مفعولا لا حالا وحكى عياض عن بعض مشايخهم أن الحديث ~~المذكور يدل على نسخ أمره المتقدم لهم بالجلوس لما صلوا خلفه قياما وتعقب ~~بأن ذلك يحتاج لو صح إلى تاريخ وهو لا يصح لكنه زعم أنه تقوى بان الخلفاء ~~الراشدين لم يفعله أحد منهم قال والنسخ لا يثبت بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكن مواظبتهم على ترك ذلك تشهد لصحة الحديث المذكور وتعقب بأن عدم ~~النقل لا يدل على عدم الوقوع ثم لو سلم لا يلزم منه عدم الجواز لاحتمال أن ~~يكونوا اكتفوا باستخلاف القادر على القيام للاتفاق على أن صلاة القاعد ~~بالقائم مرجوحة بالنسبة إلى صلاة القائم بمثله وهذا كاف في بيان سبب تركهم ~~الإمامة من قعود واحتج أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى بهم قاعدا ~~لأنه لا يصح التقدم بين يديه لنهى الله عن ذلك ولأن الأئمة شفعاء ولا يكون ~~أحد شافعا له وتعقب بصلاته صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف وهو ~~ثابت بلا خلاف وصح أيضا أنه صلى خلف أبي بكر كما قدمناه والعجب أن عمدة ~~مالك في منع إمامة القاعد قول ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في ~~تلك الصلاة مأموما خلف أبي بكر وإنكاره أن يكون صلى الله عليه وسلم أم في ~~مرض موته قاعدا كما حكاه عنه الشافعي في الأم فكيف يدعي أصحابه عدم تصوير ~~أنه صلى مأموما وكأن حديث إمامته المذكور لما كان في غاية الصحة ولم يمكنهم ~~رده سلكوا في الانتصار وجوها مختلفة وقد تبين بصلاته خلف عبد الرحمن بن عوف ~~أن المراد بمنع التقدم بين يديه في غير الإمامة وأن المراد بكون الأئمة ~~شفعاء أي في حق من يحتاج إلى الشفاعة ثم لو سلم أنه لا يجوز ms01142 أن يؤمه أحد لم ~~يدل ذلك على منع إمامة القاعد وقد أم قاعدا جماعة من الصحابة بعده صلى الله ~~عليه وسلم منهم أسيد بن حضير وجابر وقيس بن قهد وأنس بن مالك والأسانيد ~~عنهم بذلك صحيحة أخرجها عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة وغيرهم بل ~~ادعى بن حبان وغيره إجماع الصحابة على صحة إمامة القاعد كما سيأتي وقال أبو ~~بكر بن العربي لا جواب لأصحابنا عن حديث مرض النبي صلى الله عليه وسلم يخلص ~~عند السبك واتباع السنة أولى والتخصيص لا يثبت بالاحتمال قال إلا أني سمعت ~~بعض الأشياخ يقول الحال أحد PageV02P175 وجوه التخصيص وحال النبي صلى الله ~~عليه وسلم والتبرك به وعدم العوض عنه يقتضى الصلاة معه على أي حال كان ~~عليها وليس ذلك لغيره وأيضا فنقص صلاة القاعد عن القائم لا يتصور في حقه ~~ويتصور في حق غيره والجواب عن الأول رده بعموم قوله صلى الله عليه وسلم ~~صلوا كما رأيتموني أصلى وعن الثاني بأن النقص إنما هو في حق القادر في ~~النافلة وأما المعذور في الفريضة فلا نقص في صلاته عن القائم واستدل به على ~~نسخ الأمر بصلاة المأموم قاعدا إذا صلى الإمام قاعدا لكونه صلى الله عليه ~~وسلم أقر الصحابة على القيام خلفه وهو قاعد هكذا قرره الشافعي وكذا نقله ~~المصنف في آخر الباب عن شيخه الحميدي وهو تلميذ الشافعي وبذلك يقول أبو ~~حنيفة وأبو يوسف والأوزاعي وحكاه الوليد بن مسلم عن مالك وأنكر أحمد نسخ ~~الأمر المذكور بذلك وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين إحداهما إذا ~~ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعدا لمرض يرجى برؤه فحينئذ يصلون خلفه قعودا ~~ثانيتهما إذا ابتدأ الإمام الراتب قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياما ~~سواء طرأ ما يقتضى صلاة إمامهم قاعدا أم لا كما في الأحاديث التي في مرض ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم فإن تقريره لهم على القيام دل على أنه لا ~~يلزمهم الجلوس في تلك الحالة لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة بهم قائما وصلوا ms01143 معه ~~قياما بخلاف الحالة الأولى فإنه صلى الله عليه وسلم ابتدأ الصلاة جالسا ~~فلما صلوا خلفه قياما أنكر عليهم ويقوى هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ لا ~~سيما وهو في هذه الحالة يستلزم دعوى النسخ مرتين لأن الأصل في حكم القادر ~~على القيام أن لا يصلي قاعدا وقد نسخ إلى القعود في حق من صلى إمامه قاعدا ~~فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع النسخ مرتين وهو بعيد وأبعد منه ما ~~تقدم عن نقل عياض فإنه يقتضى وقوع النسخ ثلاث مرات وقد قال بقول أحمد جماعة ~~من محدثى الشافعية كابن خزيمة وبن المنذر وبن حبان وأجابوا عن حديث الباب ~~بأجوبة أخرى منها قول بن خزيمة إن الأحاديث التي وردت بأمر المأموم أن يصلي ~~قاعدا تبعا لإمامه لم يختلف في صحتها ولا في سياقها وأما صلاته صلى الله ~~عليه وسلم قاعدا فاختلف فيها هل كان إماما أو مأموما قال وما لم يختلف فيه ~~لا ينبغي تركه لمختلف فيه وأجيب بدفع الاختلاف والحمل على أنه كان إماما ~~مرة ومأموما أخرى ومنها أن بعضهم جمع بين القصتين بأن الأمر بالجلوس كان ~~للندب وتقريره قيامهم خلفه كان لبيان الجواز فعلى هذا الأمر من أم قاعدا ~~لعذر تخير من صلى خلفه بين القعود والقيام والقعود أولى لثبوت الأمر ~~بالائتمام والاتباع وكثرة الأحاديث الواردة في ذلك وأجاب بن خزيمة عن ~~استبعاد من استبعد ذلك بان الأمر قد صدر من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~واستمر عليه عمل الصحابة في حياته وبعده فروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ~~قيس بن قهد بفتح القاف وسكون الهاء الأنصاري أن إماما لهم اشتكى لهم على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكان يؤمنا وهو جالس ونحن جلوس وروى ~~بن المنذر بإسناد صحيح عن أسيد بن حضير أنه كان يؤم قومه فاشتكى فخرج إليهم ~~بعد شكواه فأمروه أن يصلي بهم فقال إني لا أستطيع أن أصلى قائما فاقعدوا ~~فصلى بهم قاعدا وهم قعود وروى أبو داود من وجه ms01144 آخر عن أسيد بن حضير أنه قال ~~يا رسول الله إن إمامنا مريض قال إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا وفي إسناده ~~انقطاع وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن جابر أنه اشتكى فحضرت الصلاة فصلى ~~بهم جالسا وصلوا معه جلوسا وعن أبي هريرة أنه أفتى بذلك وإسناده صحيح أيضا ~~وقد ألزم بن المنذر من قال بأن الصحابي أعلم بتأويل ما روى بان يقول بذلك ~~لأن أبا هريرة وجابرا رويا الأمر المذكور واستمرا على العمل به والفتيا بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويلزم ذلك من قال إن الصحابي إذا روى وعمل بخلافة ~~أن العبرة بما عمل من باب الأولى PageV02P176 لأنه هنا عمل بوفق ما روى وقد ~~ادعى بن حبان الإجماع على العمل به وكأنه أراد السكوتى لأنه حكاه عن أربعة ~~من الصحابة الذين تقدم ذكرهم وقال إنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة غيرهم ~~القول بخلافه لا من طريق صحيح ولا ضعيف وكذا قال بن حزم إنه لا يحفظ عن أحد ~~من الصحابة خلاف ذلك ثم نازع في ثبوت كون الصحابة صلوا خلفه صلى الله عليه ~~وسلم وهو قاعد قياما غير أبي بكر قال لأن ذلك لم يرد صريحا وأطال في ذلك ~~بما لا طائل فيه والذي ادعى نفيه قد أثبته الشافعي وقال إنه في رواية ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة ثم وجدته مصرحا به أيضا في مصنف عبد الرزاق عن ~~بن جريج أخبرني عطاء فذكر الحديث ولفظه فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاعدا وجعل أبو بكر وراءه بينه وبين الناس وصلى الناس وراءه قياما وهذا ~~مرسل يعتضد بالرواية التي علقها الشافعي عن النخعي وهذا هو الذي يقتضيه ~~النظر فإنهم ابتدؤا الصلاة مع أبي بكر قياما بلا نزاع فمن ادعى أنهم قعدوا ~~بعد ذلك فعليه البيان ثم رأيت بن حبان استدل على أنهم قعدوا بعد أن كانوا ~~قياما بما رواه من طريق أبي الزبير عن جابر قال اشتكى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو ms01145 بكر يسمع الناس تكبيره قال فالتفت ~~إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فلما سلم قال إن كدتم لتفعلون فعل ~~فارس والروم فلا تفعلوا الحديث وهو حديث صحيح أخرجه مسلم لكن ذلك لم يكن في ~~مرض موته وإنما كان ذلك حيث سقط عن الفرس كما في رواية أبي سفيان عن جابر ~~أيضا قال ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذع ~~نخلة فانفكت قدمه الحديث أخرجه أبو داود وبن خزيمة بإسناد صحيح فلا حجة على ~~هذا لما ادعاه إلا أنه تمسك بقوله في رواية أبي الزبير وأبو بكر يسمع الناس ~~التكبير وقال إن ذلك لم يكن إلا في مرض موته لأن صلاته في مرضه الأول كانت ~~في مشربة عائشة ومعه نفر من أصحابه لا يحتاجون إلى من يسمعهم تكبيره بخلاف ~~صلاته في مرض موته فإنها كانت في المسجد بجمع كثير من الصحابة فاحتاج أبو ~~بكر أن يسمعهم التكبير انتهى ولا راحة له فيما تمسك به لأن إسماع التكبير ~~في هذا لم يتابع أبا الزبير عليه أحد وعلى تقدير أنه حفظه فلا مانع أن ~~يسمعهم أبو بكر التكبير في تلك الحالة لأنه يحمل على أن صوته صلى الله عليه ~~وسلم كان خفيا من الوجع وكان من عادته أن يجهر بالتكبير فكان أبو بكر يجهر ~~عنه بالتكبير لذلك ووراء ذلك كله أنه أمر محتمل لا يترك لأجله الخبر الصريح ~~بأنهم صلوا قياما كما تقدم في مرسل عطاء وغيره بل في مرسل عطاء أنهم ~~استمروا قياما إلى أن انقضت الصلاة نعم وقع في مرسل عطاء المذكور متصلا به ~~بعد قوله وصلى الناس وراءه قياما فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو استقبلت ~~من آمري ما استدبرت ما صليتم إلا قعودا فصلوا صلاة إمامكم ما كان إن صلى ~~قائما فصلوا قياما وان صلى قاعدا فصلوا قعودا وهذه الزيادة تقوى ما قال بن ~~حبان أن هذه القصة كانت في مرض موت النبي صلى الله عليه وسلم ويستفاد منها ~~نسخ الأمر بوجوب صلاة ms01146 المأمومين قعودا إذا صلى إمامهم قاعدا لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمرهم في هذه المرة الأخيرة بالإعادة لكن إذا نسخ الوجوب ~~يبقى الجواز والجواز لا ينافي الاستحباب فيحمل أمره الأخير بأن يصلوا قعودا ~~على الاستحباب لأن الوجوب قد رفع بتقريره لهم وترك أمرهم بالإعادة هذا ~~مقتضى الجمع بين الأدلة وبالله التوفيق والله أعلم وقد تقدم الكلام على ~~باقي فوائد هذا الحديث في باب حد المريض أن يشهد الجماعة قوله في بيته أي ~~في المشربة التي فى حجرة عائشة كما بينه أبو سفيان عن جابر وهو دال على أن ~~تلك الصلاة لم تكن في المسجد وكأنه صلى الله عليه وسلم عجز عن الصلاة ~~بالناس في المسجد فكان يصلي في بيته بمن حضر لكنه لم ينقل أنه استخلف ومن ~~ثم قال عياض أن الظاهر أنه صلى في حجرة عائشة وائتم به PageV02P177 من حضر ~~عنده ومن كان في المسجد وهذا الذي قاله محتمل ويحتمل أيضا أن يكون استخلف ~~وان لم ينقل ويلزم على الأول صلاة الإمام أعلى من المأمومين ومذهب عياض ~~خلافه لكن له أن يقول محل المنع ما إذا لم يكن مع الإمام في مكانه العالي ~~أحد وهنا كان معه بعض أصحابه # 656 قوله وهو شاك بتخفيف الكاف بوزن قاض من الشكاية وهي المرض وكان سبب ~~ذلك ما في حديث أنس المذكور بعده أنه سقط عن فرس قوله فصلى جالسا قال عياض ~~يحتمل أن يكون أصابه من السقطة رض في الأعضاء منعه من القيام قلت وليس كذلك ~~وإنما كانت قدمه صلى الله عليه وسلم انفكت كما في رواية بشر بن المفضل عن ~~حميد عن أنس عند الإسماعيلي وكذا لأبي داود وبن خزيمة من رواية أبي سفيان ~~عن جابر كما قدمناه وأما قوله في رواية الزهري عن أنس بن مالك جحش شقه ~~الأيمن وفي رواية يزيد عن حميد عن أنس جحش ساقه أو كتفه كما تقدم في باب ~~الصلاة على السطوح فلا ينافي ذلك كون قدمه انفكت لاحتمال وقوع الامرين وقد ~~تقدم ms01147 تفسير الجحش بأنه الخدش والخدش قشر الجلد ووقع عند المصنف في باب يهوى ~~بالتكبير من رواية سفيان عن الزهري عن أنس قال سفيان حفظت من الزهري شقه ~~الأيمن فلما خرجنا قال بن جريج ساقه الأيمن قلت ورواية بن جريج أخرجها عبد ~~الرزاق عنه وليست مصحفة كما زعم بعضهم لموافقة رواية حميد المذكورة لها ~~وإنما هي مفسرة لمحل الخدش من الشق الأيمن لأن الخدش لم يستوعبه وحاصل ما ~~في القصة أن عائشة أبهمت الشكوى وبين جابر وأنس السبب وهو السقوط عن الفرس ~~وعين جابر العلة فى الصلاة قاعدا وهي انفكاك القدم وأفاد بن حبان أن هذه ~~القصة كانت في ذي الحجة سنة خمس من الهجرة قوله وصلى وراءه قوم قياما ~~ولمسلم من رواية عبدة عن هشام فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه الحديث وقد ~~سمي منهم فى الأحاديث أنس كما في الحديث الذي بعده عند الإسماعيلي وجابر ~~كما تقدم وأبو بكر كما في حديث جابر وعمر كما في رواية الحسن مرسلا عند عبد ~~الرزاق قوله فأشار إليهم كذا للأكثر هنا من الإشارة وكذا لجميعهم في الطب ~~من رواية يحيى القطان عن هشام ووقع هنا للحموى فأشار عليهم من المشورة ~~والأول أصح فقد رواه أيوب عن هشام بلفظ فأومأ إليهم ورواه عبد الرزاق عن ~~معمر عن هشام بلفظ فاخلف بيده يومىء بها إليهم وفي مرسل الحسن ولم يبلغ بها ~~الغايه قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به قال البيضاوي وغيره الائتمام ~~الاقتداء والاتباع أي جعل الإمام إماما ليقتدي به ويتبع ومن شأن التابع أن ~~لا يسبق متبوعه ولا يساويه ولا يتقدم عليه في موقفه بل يراقب أحواله ويأتي ~~على أثره بنحو فعله ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شيء من الأحوال وقال النووي ~~وغيره متابعة الإمام واجبة في الأفعال الظاهرة وقد نبه عليها في الحديث ~~فذكر الركوع وغيره بخلاف النية فإنها لم تذكر وقد خرجت بدليل آخر وكأنه ~~يعني قصة معاذ الآتية ويمكن أن يستدل من هذا الحديث على عدم دخولها لأنه ~~يقتضى ms01148 الحصر في الاقتداء به في أفعاله لافى جميع أحواله كما لو كان محدثا ~~أو حامل نجاسة فإن الصلاة خلفه تصح لمن لم يعلم حاله على الصحيح عند ~~العلماء ثم مع وجوب المتابعة ليس شيء منها شرطا في صحة القدوة الا تكبيرة ~~الإحرام واختلف في الائتمام والمشهور عند المالكية اشتراطه مع الإحرام ~~والقيام من التشهد الأول وخالف الحنفية PageV02P178 فقالوا تكفى المقارنة ~~قالوا لأن معنى الائتمام الامتثال ومن فعل مثل فعل أمامه عد ممتثلا وسيأتي ~~بعد باب الدليل على تحريم التقدم على الإمام في الأركان قوله فإذا ركع ~~فاركعوا قال بن المنير مقتضاه أن ركوع المأموم يكون بعد ركوع الإمام إما ~~بعد تمام انحنائه وأما أن يسبقه الإمام باوله فيشرع فيه بعد أن يشرع قال ~~وحديث أنس أتم من حديث عائشة لأنه زاد فيه المتابعة في القول أيضا قلت قد ~~وقعت الزيادة المذكورة وهي # 657 قوله وإذا قال سمع الله لمن حمده في حديث عائشة أيضا ووقع في رواية ~~الليث عن الزهري عن أنس زيادة أخرى في الأقوال وهي قوله في أوله فإذا كبر ~~فكبروا وسيأتي في باب إيجاب التكبير وكذا فيه من رواية الأعرج عن أبي هريرة ~~وزاد في رواية عبدة عن هشام في الطب وإذا رفع فارفعوا وإذا سجد فاسجدوا وهو ~~يتناول الرفع من الركوع والرفع من السجود وجميع السجدات وكذا وردت زيادة ~~ذلك في حديث أنس الذي في الباب وقد وافق عائشة وأنسا وجابرا على رواية هذا ~~الحديث دون القصة التي في أوله أبو هريرة وله طرق عنه عند مسلم منها ما ~~اتفق عليه الشيخان من رواية همام عنه كما سيأتي في باب إقامة الصف وفيه ~~جميع ما ذكر في حديث عائشة وحديث أنس بالزيادة وزاد أيضا بعد قوله ليؤتم به ~~فلا تختلفوا عليه ولم يذكرها المصنف في رواية أبي الزناد عن الأعرج عنه من ~~طريق شعيب عن أبي الزناد في باب إيجاب التكبير لكن ذكرها السراج والطبراني ~~في الأوسط وأبو نعيم في المستخرج عنه من طريق أبي اليمان ms01149 شيخ البخاري فيه ~~وأبو عوانة من رواية بشر بن شعيب عن أبيه شيخ أبي اليمان ومسلم من رواية ~~مغيرة بن عبد الرحمن والإسماعيلي من رواية مالك وورقاء كلهم عن أبي الزناد ~~شيخ شعيب وأفادت هذه الزيادة أن الأمر بالاتباع يعم جميع المأمومين ولا ~~يكفي في تحصيل الائتمام أتباع بعض دون بعض ولمسلم من رواية الأعمش عن أبي ~~صالح عنه لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا الحديث زاد أبو داود من رواية ~~مصعب بن محمد عن أبي صالح ولا تركعوا حتى يركع ولا تسجدوا حتى يسجد وهي ~~زيادة حسنة تنفى احتمال إرادة المقارنة من قوله إذا كبر فكبروا فائدة جزم ~~بن بطال ومن تبعه حتى بن دقيق العيد أن الفاء في قوله فكبروا للتعقيب قالوا ~~ومقتضاه الأمر بأن أفعال المأموم تقع عقب فعل الإمام لكن تعقب بان الفاء ~~التي للتعقيب هي العاطفة وأما التي هنا فهي للربط فقط لأنها وقعت جوابا ~~للشرط فعلى هذا لا تقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقدم ~~الشرط على الجزاء وقد قال قوم إن الجزاء يكون مع الشرط فعلى هذا لا تنتفى ~~المقارنة لكن رواية أبي داود هذه صريحة في انتفاء التقدم والمقارنة والله ~~أعلم قوله فقولوا ربنا ولك الحمد كذا لجميع الرواة في حديث عائشة بإثبات ~~الواو وكذا لهم في حديث أبي هريرة وأنس إلا في رواية الليث عن الزهري في ~~باب إيجاب التكبير فللكشميهنى بحذف الواو ورجح اثبات الواو بأن فيها معنى ~~زائدا لكونها عاطفة على محذوف تقديره ربنا استجب أو ربنا أطعناك ولك الحمد ~~فيشتمل على الدعاء والثناء معا ورجح قوم حذفها لأن الأصل عدم التقدير فتكون ~~عاطفة على كلام غير تام والأول أوجه كما قال بن دقيق العيد وقال النووي ~~ثبتت الرواية بإثبات الواو وحذفها والوجهان جائزان بغير ترجيح وسيأتي في ~~أبواب صفة الصلاة الكلام على زيادة اللهم قبلها ونقل عياض عن القاضي عبد ~~الوهاب أنه استدل به على أن الإمام يقتصر على قوله سمع الله لمن حمده وأن ms01150 ~~المأموم يقتصر على قوله ربنا ولك الحمد وليس في السياق ما يقتضى المنع من ~~ذلك لأن السكوت عن الشيء لا يقتضى ترك فعله نعم مقتضاه أن المأموم يقول ~~ربنا PageV02P179 لك الحمد عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده فأما منع ~~الإمام من قول ربنا ولك الحمد فليس بشيء لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يجمع بينهما كما سيأتي في باب ما يقول عند رفع رأسه من الركوع ~~ويأتي باقي الكلام عليه هناك قوله عن أنس في رواية شعيب عن الزهري أخبرني ~~أنس قوله فصلى صلاة من الصلوات في رواية سفيان عن الزهري فحضرت الصلاة وكذا ~~في رواية حميد عن أنس عند الإسماعيلي قال القرطبي اللام للعهد ظاهرا ~~والمراد الفرض لأنها التي عرف من عادتهم أنهم يجتمعون لها بخلاف النافلة ~~وحكى عياض عن بن القاسم أنها كانت نفلا وتعقب بأن في رواية جابر عند بن ~~خزيمة وأبي داود الجزم بأنها فرض كما سيأتي لكن لم أقف على تعيينها إلا أن ~~في حديث أنس فصلى بنا يومئذ فكأنها نهارية الظهر أو العصر قوله فصلينا ~~وراءه قعودا ظاهره يخالف حديث عائشة والجمع بينهما أن في رواية أنس هذه ~~اختصارا وكأنه اقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم بالجلوس وقد تقدم ~~في باب الصلاة في السطوح من رواية حميد عن أنس بلفظ فصلى بهم جالسا وهم ~~قيام فلما سلم قال إنما جعل الإمام وفيها أيضا اختصار لأنه لم يذكر فيه ~~قوله لهم اجلسوا والجمع بينهما أنهم ابتدؤا الصلاة قياما فأومأ إليهم بان ~~يقعدوا فقعدوا فنقل كل من الزهري وحميد أحد الأمرين وجمعتهما عائشة وكذا ~~جمعهما جابر عند مسلم وجمع القرطبي بين الحديثين باحتمال أن يكون بعضهم قعد ~~من أول الحال وهو الذي حكاه أنس وبعضهم قام حتى أشار إليه بالجلوس وهذا ~~الذي حكته عائشة وتعقب باستبعاد قعود بعضهم بغير إذنه صلى الله عليه وسلم ~~لأنه يستلزم النسخ بالاجتهاد لأن فرض القادر في الأصل القيام وجمع آخرون ~~بينهما باحتمال تعدد ms01151 الواقعة وفيه بعد لأن حديث أنس إن كانت القصة فيه ~~سابقة لزم منه ما ذكرنا من النسخ بالاجتهاد وإن كانت متاخرة لم يحتج إلى ~~إعادة قول إنما جعل الإمام ليؤتم به الخ لأنهم قد امتثلوا أمره السابق ~~وصلوا قعودا لكونه قاعدا فائدة وقع في رواية جابر عند أبي داود أنهم دخلوا ~~يعودونه مرتين فصلى بهم فيهما لكن بين أن الأولى كانت نافلة وأقرهم على ~~القيام وهو جالس والثانية كانت فريضة وابتدؤا قياما فأشار إليهم بالجلوس ~~وفي رواية بشر عن حميد عن أنس عند الإسماعيلي نحوه قوله وإذا صلى جالسا ~~استدل به على صحة إمامة الجالس كما تقدم وادعى بعضهم أن المراد بالأمر أن ~~يقتدى به فى جلوسه في التشهد وبين السجدتين لأنه ذكر ذلك عقب ذكر الركوع ~~والرفع منه والسجود قال فيحمل على أنه لما جلس للتشهد قاموا تعظيما له ~~فأمرهم بالجلوس تواضعا وقد نبه على ذلك بقوله في حديث جابر ان كدتم أن ~~تفعلوا فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا وتعقبه بن ~~دقيق العيد وغيره بالاستبعاد وبأن سياق طرق الحديث تأباه وبأنه لو كان ~~المراد الأمر بالجلوس في الركن لقال وإذا جلس فاجلسوا ليناسب قوله وإذا سجد ~~فاسجدوا فلما عدل عن ذلك إلى قوله وإذا صلى جالسا كان كقوله وإذا صلى قائما ~~فالمراد بذلك جميع الصلاة ويؤيد ذلك قول أنس فصلينا وراءه قعودا قوله ~~أجمعون كذا في جميع الطرق في الصحيحين بالواو إلا أن الرواة اختلفوا في ~~رواية همام عن أبي هريرة كما سيأتي في باب إقامة الصف فقال بعضهم أجمعين ~~بالياء والأول تاكيد لضمير الفاعل في قوله صلوا وأخطأ من ضعفه فإن المعنى ~~عليه والثاني نصب على الحال أي جلوسا مجتمعين أو على التأكيد لضمير مقدر ~~منصوب كأنه قال أعنيكم أجمعين وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم مشروعية ~~ركوب الخيل والتدرب على أخلاقها والتأسى لمن يحصل له سقوط ونحوه بما اتفق ~~للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة وبه الاسوة الحسنة وفيه ms01152 أنه يجوز ~~PageV02P180 عليه صلى الله عليه وسلم ما يجوز على البشر من الأسقام ونحوها ~~من غير نقص في مقداره بذلك بل ليزداد قدره رفعة ومنصبه جلالة # | 1 ( قوله باب متى يسجد من خلف الإمام ) # أي إذا اعتدل أو جلس بين السجدتين قوله وقال أنس هو طرف من حديثه الماضي ~~في الباب قبله لكن في بعض طرقه دون بعض وسيأتي في باب إيجاب التكبير من ~~رواية الليث عن الزهري بلفظه ومناسبته لحديث الباب مما قدمناه أنه يقتضى ~~تقديم ما يسمى ركوعا من الإمام بناء على تقدم الشرط على الجزاء وحديث الباب ~~يفسره # 658 قوله عن سفيان هو الثوري وأبو إسحاق هو السبيعي وعبد الله بن يزيد هو ~~الخطمي كذا وقع منسوبا عند الإسماعيلي في رواية لشعبة عن أبي إسحاق وهو ~~منسوب إلى خطمة بفتح المعجمة واسكان الطاء بطن من الأوس وكان عبد الله ~~المذكور أميرا على الكوفة في زمن بن الزبير ووقع للمصنف في باب رفع البصر ~~في الصلاة أن أبا إسحاق قال سمعت عبد الله بن يزيد يخطب وأبو إسحاق معروف ~~بالرواية عن البراء بن عازب لكنه سمع هذا عنه بواسطة وفيه لطيفة وهي رواية ~~صحابي بن صحابي عن صحابي بن صحابي كلاهما من الأنصار ثم من الأوس وكلاهما ~~سكن الكوفة قوله وهو غير كذوب الظاهر أنه من كلام عبد الله بن يزيد وعلى ~~ذلك جرى الحميدي في جمعه وصاحب العمدة لكن روى عباس الدوري في تاريخه عن ~~يحيى بن معين أنه قال قوله هو غير كذوب إنما يريد عبد الله بن يزيد الراوي ~~عن البراء لا البراء ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غير كذوب يعني أن هذه العبارة إنما تحسن في مشكوك في عدالته والصحابة كلهم ~~عدول لا يحتاجون إلى تزكية وقد تعقبه الخطابي فقال هذا القول لا يوجب تهمة ~~في الراوي إنما يوجب حقيقة الصدق له قال وهذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد ~~العلم بالراوى والعمل بما روى كان أبو هريرة يقول سمعت ms01153 خليلي الصادق ~~المصدوق وقال بن مسعود حدثني الصادق المصدوق وقال عياض وتبعه النووي لا وصم ~~في هذا على الصحابة لأنه لم يرد به التعديل وإنما أراد به تقوية الحديث إذ ~~حدث به البراء وهو غير متهم ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني حدثني الحبيب ~~الأمين وقد قال بن مسعود وأبو هريرة فذكرهما قال وهذا قالوه تنبيها على صحة ~~الحديث لا أن قائله قصد به تعديل راويه وأيضا فتنزيه بن معين للبراء عن ~~التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عن ذلك عبد الله بن يزيد لا وجه له فإن عبد ~~الله بن يزيد معدود في الصحابة انتهى كلامه وقد علمت أنه أخذ كلام الخطابي ~~فبسطه واستدرك عليه الإلزام الأخير وليس بوارد لأن يحيى بن معين لا يثبت ~~صحبة عبد الله بن يزيد وقد نفاها أيضا مصعب الزبيري وتوقف فيها أحمد بن ~~حنبل وأبو حاتم وأبو داود وأثبتها بن البرقي والدارقطني وآخرون وقال ~~PageV02P181 النووي معنى الكلام حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم فثقوا ~~بما أخبركم به عنه وقد اعترض بعض المتأخرين على التنظير المذكور فقال كأنه ~~لم يلم بشيء من علم البيان للفرق الواضح بين قولنا فلان صدوق وفلان غير ~~كذوب لأن في الأول إثبات الصفة للموصوف وفي الثاني نفى ضدها عنه فهما ~~مفترقان قال والسر فيه أن نفى الضد كأنه يقع جوابا لمن أثبته يخالف إثبات ~~الصفة انتهى والذي يظهر لي أن الفرق بينهما أنه يقع في الاثبات بالمطابقة ~~وفي النفي بالالتزام لكن التنظير صحيح بالنسبة إلى المعنى المراد باللفظين ~~لأن كلا منهما يرد عليه أنه تزكية في حق مقطوع بتزكيته فيكون من تحصيل ~~الحاصل ويحصل الانفصال عن ذلك بما تقدم من أن المراد بكل منهما تفخيم الأمر ~~وتقويته في نفس السامع وذكر بن دقيق العيد أن بعضهم استدل على أنه كلام عبد ~~الله بن يزيد بقول أبي إسحاق في بعض طرقه سمعت عبد الله بن يزيد وهو يخطب ~~يقول حدثنا البراء وكان غير كذوب قال وهو محتمل أيضا قلت لكنه ms01154 أبعد من ~~الأول وقد وجدت الحديث من غير طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد وفيه ~~قوله أيضا حدثنا البراء وهو غير كذوب أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق ~~محارب بن دثار قال سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر يقول فذكره وأصله في ~~مسلم لكن ليس فيه قوله وكان غير كذوب وهذا يقوي أن الكلام لعبد الله بن ~~يزيد والله أعلم فائدة روى الطبراني في مسند عبد الله بن يزيد هذا شيئا يدل ~~على سبب روايته لهذا الحديث فإنه أخرج من طريقه أنه كان يصلي بالناس ~~بالكوفة فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ويرفعون قبل أن يرفع رأسه ~~فذكر الحديث في إنكاره عليهم قوله إذا قال سمع الله لمن حمده في رواية شعبة ~~إذا رفع رأسه من الركوع ولمسلم من رواية محارب بن دثار فإذا رفع رأسه من ~~الركوع فقال سمع الله لمن حمده لم نزل قياما قوله لم يحن بفتح التحتانية ~~وسكون المهملة أي لم يثن يقال حنيت العود إذا ثنيته وفي رواية لمسلم لا ~~يحنو وهي لغة صحيحة يقال حنيت وحنوت بمعنى قوله حتى يقع ساجدا في رواية ~~إسرائيل عن أبي إسحاق حتى يضع جبهته على الأرض وسيأتي في باب سجود السهو ~~ونحوه لمسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق ولأحمد عن غندر عن شعبة حتى يسجد ~~ثم يسجدون واستدل به بن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه ~~الإمام وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الإمام بالركن الذي ينتقل ~~إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه وقبل الفراغ منه ووقع في حديث عمرو بن ~~حريث عند مسلم فكان لا يحنى أحد منا ظهره حتى يستتم ساجدا ولأبي يعلى من ~~حديث أنس حتى يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من السجود وهو أوضح في انتفاء ~~المقارنة واستدل به على طول الطمأنينة وفيه نظر وعلى جواز النظر إلى الإمام ~~لاتباعه في انتقالاته قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان نحوه هكذا ms01155 في رواية ~~المستملى وكريمة وسقط للباقين وقد أخرجه أبو عوانة عن الصغاني وغيره عن أبي ~~نعيم ولفظه كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم لم يحن أحد منا ~~ظهره حتى يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم جبهته PageV02P182 # | 1 ( قوله باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام ) # أي من السجود كما سيأتي بيانه قوله عن محمد بن زياد هو الجمحي مدني سكن ~~البصرة وله في البخاري أحاديث عن أبي هريرة وفي التابعين أيضا محمد بن زياد ~~الألهاني الحمصي وله عنده حديث واحد عن أبي أمامة في المزارعة # 659 قوله أما يخشى أحدكم في رواية الكشميهني أو لا يخشى ولأبي داود عن ~~حفص بن عمر عن شعبة أما يخشى أو ألا يخشى بالشك وأما بتخفيف الميم حرف ~~استفتاح مثل ألا وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام وهو هنا استفهام ~~توبيخ قوله إذا رفع رأسه قبل الإمام زاد بن خزيمة من رواية حماد بن زيد عن ~~محمد بن زياد في صلاته وفي رواية حفص بن عمر المذكورة الذي يرفع رآسه ~~والإمام ساجد فتبين أن المراد الرفع من السجود ففيه تعقب على من قال أن ~~الحديث نص في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود ~~معا وإنما هو نص في السجود ويلتحق به الركوع لكونه في معناه ويمكن أن يفرق ~~بينهما بأن السجود له مزيد مزية لأن العبد أقرب ما يكون فيه من ربه لأنه ~~غاية الخضوع المطلوب منه فلذلك خص بالتنصيص عليه ويحتمل أن يكون من باب ~~الاكتفاء وهو ذكر أحد الشيئين المشتركين في الحكم إذا كان للمذكور مزية ~~وأما التقدم على الإمام في الخفض في الركوع والسجود فقيل يلتحق به من باب ~~الأولى لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل والركوع والسجود من ~~المقاصد وإذا دل الدليل على وجوب الموافقة فيما هو وسيلة فأولى أن يجب فيما ~~هو مقصد ويمكن أن يقال ليس هذا بواضح لأن الرفع من الركوع والسجود يستلزم ~~قطعه عن غاية كماله ms01156 ودخول النقص في المقاصد أشد من دخوله في الوسائل وقد ~~ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام في حديث آخر أخرجه البزار من رواية ~~مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعا الذي يخفض ويرفع قبل الإمام ~~إنما ناصيته بيد شيطان وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفا وهو المحفوظ ~~قوله أو يجعل الله صورته صورة حمار الشك من شعبة فقد رواه الطيالسي عن حماد ~~بن سلمة وبن خزيمة من رواية حماد بن زيد ومسلم من رواية يونس بن عبيد ~~والربيع بن مسلم كلهم عن محمد بن زياد بغير تردد فأما الحمادان فقالا رأس ~~وأما يونس فقال صورة وأما الربيع فقال وجه والظاهر أنه من تصرف الرواة قال ~~عياض هذه الروايات متفقة لأن الوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه قلت لفظ ~~الصورة يطلق على الوجه أيضا وأما الرأس فرواتها أكثر وهي أشمل فهي المعتمدة ~~وخص وقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية وهي أشمل وظاهر الحديث يقتضى ~~تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات وبذلك جزم ~~النووي في شرح المهذب ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ ~~صلاته وعن بن عمر تبطل وبه قال أحمد في رواية وأهل الظاهر بناء على أن ~~النهى يقتضى الفساد وفي المغني عن أحمد أنه قال في رسالته ليس لمن سبق ~~الإمام صلاة لهذا الحديث قال ولو كانت له صلاة لرجى له الثواب ولم يخش عليه ~~العقاب واختلف في معنى الوعيد المذكور فقيل يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر ~~معنوى فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه ~~من فرض الصلاة ومتابعة الإمام ويرجح هذا المجازى PageV02P183 أن التحويل لم ~~يقع مع كثرة الفاعلين لكن ليس في الحديث ما يدل على أن ذلك يقع ولا بد ~~وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك وكون فعله ممكنا لأن يقع عنه ذلك ~~الوعيد ولا يلزم من التعرض للشئ وقوع ذلك الشيء قاله بن دقيق العيد وقال بن ~~بزيزة ms01157 يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسية أو المعنوية أو ~~هما معا وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك وسيأتي في كتاب ~~الأشربة الدليل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة وهو حديث أبي مالك ~~الأشعري في المغازي فإن فيه ذكر الخسف وفي آخره ويمسخ آخرين قردة وخنازير ~~إلى يوم القيامة وسيأتي مزيد لذلك في تفسير سورة الأنعام إن شاء الله تعالى ~~ويقوى حمله على ظاهره أن في رواية بن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد أن ~~يحول الله رأسه رأس كلب فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها من ~~بلادة الحمار ومما يبعده أيضا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل وباللفظ الدال ~~على تغيير الهيئة الحاصلة ولو أريد تشبيهه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلا ~~فرأسه رأس حمار وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهي البلادة حاصلة في ~~فاعل ذلك عند فعله المذكور فلا يحسن أن يقال له يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير ~~بليدا مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة وقال بن الجوزي في الرواية ~~التي عبر فيها بالصورة هذه اللفظة تمنع تأويل من قال المراد رأس حمار في ~~البلادة ولم يبين وجه المنع وفي الحديث كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ~~بأمته وبيانه لهم الأحكام وما يترتب عليها من الثواب والعقاب واستدل به على ~~جواز المقارنة ولا دلالة فيه لأنه دل بمنطوقه على منع المسابقة وبمفهومه ~~على طلب المتابعة وأما المقارنه فمسكوت عنها وقال بن بزيزة استدل بظاهره ~~قوم لا يعقلون على جواز التناسخ قلت وهو مذهب رديء مبنى على دعاوى بغير ~~برهان والذي استدل بذلك منهم إنما استدل بأصل النسخ لا بخصوص هذا الحديث ~~لطيفة قال صاحب القبس ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب الاستعجال ودواؤه ~~أن يستحضر أنه لا يسلم قبل الإمام فلا يستعجل في هذه الأفعال والله أعلم # | 1 ( قوله باب إمامة العبد والمولى ) # أي العتيق قال الزين بن المنير لم يفصح بالجواز لكن لوح به ms01158 لإيراده ~~PageV02P184 أدلته قوله وكانت عائشة الخ وصله أبو داود في كتاب المصاحف من ~~طريق أيوب عن بن أبي مليكة أن عائشة كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف ~~ووصله بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة ~~عن عائشة أنها أعتقت غلاما لها عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف ووصله ~~الشافعي وعبد الرزاق من طريق أخرى عن بن أبي مليكة أنه كان يأتي عائشة ~~بأعلى الوادي هو وأبوه وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم ~~أبو عمرو مولى عائشة وهو يومئذ غلام لم يعتق وأبو عمرو المذكور هو ذكوان ~~وإلى صحة إمامة العبد ذهب الجمهور وخالف مالك فقال لا يؤم الأحرار إلا إن ~~كان قارئا وهم لا يقرؤون فيؤمهم إلا في الجمعة لأنها لا تجب عليه وخالفه ~~أشهب واحتج بأنها تجزئه إذا حضرها قوله في المصحف استدل به على جواز قراءة ~~المصلي من المصحف ومنع منه آخرون لكونه عملا كثيرا في الصلاة قوله وولد ~~البغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة والتشديد أي الزانية ونقل بن التين أنه ~~رواه بفتح الموحدة وسكون المعجمة والتخفيف والأول أولى وهو معطوف على قوله ~~والمولى لكن فصل بين المتعاطفين بأثر عائشة وغفل القرطبي في مختصر البخاري ~~فجعله من بقية الأثر المذكور وإلى صحة إمامة ولد الزنا ذهب الجمهور أيضا ~~وكان مالك يكره أن يتخذ إماما راتبا وعلته عنده أنه يعير معرضا لكلام الناس ~~فيأثمون بسببه وقيل لأنه ليس في الغالب من يفقهه فيغلب عليه الجهل قوله ~~والأعرابي بفتح الهمزة أي ساكن البادية وإلى صحة إمامته ذهب الجمهور أيضا ~~وخالف مالك وعلته عنده غلبة الجهل على سكان البوادي وقيل لأنهم يديمون نقص ~~السنن وترك حضور الجماعة غالبا قوله والغلام الذي لم يحتلم ظاهره أنه أراد ~~المراهق ويحتمل الأعم لكن يخرج منه من كان دون سن التمييز بدليل آخر ولعل ~~المصنف راعى اللفظ الوارد في النهى عن ذلك وهو فيما رواه عبد الرزاق من ~~حديث بن عباس ms01159 مرفوعا لا يؤم الغلام حتى يحتلم وإسناده ضعيف وقد أخرج المصنف ~~في غزوة الفتح حديث عمرو بن سلمة بكسر اللام أنه كان يؤم قومه وهو بن سبع ~~سنين وقيل إنما لم يستدل به هنا لأن أحمد بن حنبل توقف فيه فقيل لأنه ليس ~~فيه اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذ لك وقيل لاحتمال أن يكون أراد ~~أنه كان يؤمهم في النافلة دون الفريضة وأجيب عن الأول بان زمان نزول الوحي ~~لا يقع فيه لأحد من الصحابة التقرير على ما لا يجوز فعله ولهذا استدل أبو ~~سعيد وجابر على جواز العزل بأنهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل كما سيأتي في ~~موضعه وأيضا فالوفد الذين قدموا عمرو بن سلمة كانوا جماعة من الصحابة وقد ~~نقل بن حزم أنه لا يعلم لهم في ذلك مخالف منهم وعن الثاني بان سياق رواية ~~المصنف تدل على أنه كان يؤمهم في الفرائض لقوله فيه صلوا صلاة كذا في حين ~~كذا فإذا حضرت الصلاة الحديث وفي رواية لأبي داود قال عمرو فما شهدت مشهدا ~~في جرم إلا كنت إمامهم وهذا يعم الفرائض والنوافل واحتج بن حزم على عدم ~~الصحة بأنه صلى الله عليه وسلم أمر PageV02P185 أن يؤمهم أقرؤهم قال فعلى ~~هذا إنما يؤم من يتوجه إليه الأمر والصبي ليس بمأمور لأن القلم رفع عنه فلا ~~يؤم كذا قال ولا يخفى فساده لأنا نقول المأمور من يتوجه إليه الأمر من ~~البالغين بأنهم يقدمون من اتصف بكونه أكثر قرآنا فبطل ما احتج به وإلى صحة ~~إمامة الصبي ذهب أيضا الحسن البصري والشافعي وإسحاق وكرهها مالك والثوري ~~وعن أبي حنيفة وأحمد روايتان والمشهور عنهما الإجزاء في النوافل دون ~~الفرائض قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله أي ~~فكل من اتصف بذلك جازت إمامته من عبد وصبي وغيرهما وهذا طرف من حديث أبي ~~مسعود الذي ذكرناه في باب أهل العلم أحق بالإمامة وقد أخرجه مسلم وأصحاب ~~السنن بلفظ يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله الحديث وفي حديث ms01160 عمرو بن سلمة ~~المذكور عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وليؤمكم أكثركم قرآنا وفي ~~حديث أبي سعيد عند مسلم أيضا إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم ~~بالامامه أقرؤهم واستدل بقوله أقرؤهم على أن إمامة الكافر لا تصح لأنه لا ~~قراءة له قوله ولا يمنع العبد من الجماعة هذا من كلام المصنف وليس من ~~الحديث المعلق قوله بغير علة أي بغير ضرورة لسيده فلو قصد تفويت الفضيلة ~~عليه بغير ضرورة لم يكن له ذلك وسنذكر مستنده في الكلام على قصة سالم في ~~أول حديثي الباب # 660 قوله عن عبيد الله هو العمري قوله لما قدم المهاجرون الأولون أي من ~~مكة إلى المدينة وبه صرح في رواية الطبراني قوله العصبة بالنصب على الظرفية ~~لقوله قدم كذا في جميع الروايات وفي رواية أبي داود نزلوا العصبة أي المكان ~~المسمى بذلك وهو بإسكان الصاد المهملة بعدها موحدة واختلف في أوله فقيل ~~بالفتح وقيل بالضم ثم رأيت في النهاية ضبطه بعضهم بفتح العين والصاد ~~المهملتين قال أبو عبيد البكري لم يضبطه الأصيلي في روايته والمعروف المعصب ~~بوزن محمد بالتشديد وهو موضع بقباء قوله وكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ~~زاد في الأحكام من رواية بن جريج عن نافع وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة أي ~~بن عبد الأسد وزيد أي بن حارثة وعامر بن ربيعة واستشكل ذكر أبي بكر فيهم إذ ~~في الحديث أن ذلك كان قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر كان ~~رفيقه ووجهه البيهقي باحتمال أن يكون سالم المذكور استمر على الصلاة بهم ~~فيصح ذكر أبي بكر ولا يخفى ما فيه ووجه الدلالة منه إجماع كبار الصحابة ~~القرشيين على تقديم سالم عليهم وكان سالم المذكور مولى امرأة من الأنصار ~~فأعتقته وكأن إمامته بهم كانت قبل أن يعتق وبذلك تظهر مناسبة قول المصنف ~~ولا يمنع العبد وإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنه لازم أبا حذيفة بن عتبة ~~بن ربيعة بعد أن عتق فتبناه فلما نهوا عن ذلك ms01161 قيل له مولاه كما سيأتي في ~~موضعه واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله عنهما قوله وكان ~~أكثرهم قرآنا إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه وفي رواية ~~للطبرانى لأنه كان أكثرهم قرآنا # 661 قوله حدثنا يحيى هو القطان قوله اسمعوا وأطيعوا أي فيما فيه طاعة لله ~~قوله وان استعمل أي جعل عاملا وللمصنف في الأحكام عن مسدد عن يحيى وإن ~~استعمل عليكم عبد حبشي وهو أصرح في مقصود الترجمة وذكره بعد باب من طريق ~~غندر عن شعبة بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر أسمع وأطع الحديث ~~وقد أخرجه مسلم من طريق غندر أيضا لكن بإسناد له آخر عن شعبة عن أبي عمران ~~الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال أن خليلي صلى الله عليه وسلم ~~أوصاني أن أسمع وأطع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف وأخرجه الحاكم ~~والبيهقي من هذا الوجه وفيه قصة أن أبا ذر انتهى إلى الربذة وقد أقيمت ~~الصلاة فإذا عبد يؤمهم قال فقيل هذا أبو ذر فذهب PageV02P186 يتأخر فقال ~~أبو ذر أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وأخرج مسلم أيضا من ~~طريق غندر أيضا عن شعبة عن يحيى بن الحصين سمعت جدتي تحدث أنها سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول ولو استعمل عليكم عبد يقودكم ~~بكتاب الله وفي هذه الرواية فائدتان تعيين جهة الطاعة وتاريخ الحديث وأنه ~~كان في أواخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم قوله كأن رأسه زبيبة قيل شبهه ~~بذلك لصغر رأسه وذلك معروف في الحبشة وقيل لسواده وقيل لقصر شعر رأسه ~~وتفلفله ووجه الدلالة منه على صحة إمامة العبد أنه إذا أمر بطاعته فقد أمر ~~بالصلاة خلفه قاله بن بطال ويحتمل أن يكون ماخوذا من جهة ما جرت به عادتهم ~~أن الأمير هو الذي يتولى الإمامة بنفسه أو نائبه واستدل به على المنع من ~~القيام على السلاطين وإن جاروا لأن القيام عليهم يفضى غالبا ms01162 إلى أشد مما ~~ينكر عليهم ووجه الدلالة منه أنه أمر بطاعة العبد الحبشي والإمامة العظمى ~~إنما تكون بالاستحقاق في قريش فيكون غيرهم متغلبا فإذا أمر بطاعته استلزم ~~النهى عن مخالفته والقيام عليه ورده بن الجوزي بأن المراد بالعامل هنا من ~~يستعمله الأمام لا من يلي الإمامة العظمى وبأن المراد بالطاعة الطاعة فيما ~~وافق الحق انتهى ولا مانع من حمله على أعم من ذلك فقد وجد من ولي الإمامة ~~العظمى من غير قريش من ذوي الشوكة متغلبا وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأحكام ~~وقد عكسه بعضهم فاستدل به على جواز الإمامة في غير قريش وهو متعقب إذ لا ~~تلازم بين الأجزاء والجواز والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه ) # يشير بذلك إلى حديث عقبة بن عامر وغيره كما سيأتي # 662 قوله حدثنا الفضل بن سهل هو البغدادي المعروف بالأعرج من صغار شيوخ ~~البخاري ومات قبله بسنة قوله يصلون أي الأئمة واللام في قوله لكم للتعليل ~~قوله فإن أصابوا فلكم أي ثواب صلاتكم زاد أحمد عن الحسن بن موسى بهذا السند ~~ولهم أي ثواب صلاتهم وهو يغنى عن تكلف توجيه حذفها وتمسك بن بطال بظاهر ~~الرواية المحذوفة فزعم أن المراد بالاصابة هنا إصابة الوقت واستدل بحديث بن ~~مسعود مرفوعا لعلكم تدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها فإذا أدركتموهم ~~فصلوا في بيوتكم في الوقت ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة وهو حديث حسن أخرجه ~~النسائي وغيره فالتقدير على هذا فإن أصابوا الوقت وإن أخطؤوا الوقت فلكم ~~يعني الصلاة التي في الوقت انتهى وغفل عن الزيادة التي في رواية أحمد فإنها ~~تدل على أن المراد صلاتهم معهم لا عند الانفراد وكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو ~~نعيم في مستخرجيهما من طرق عن الحسن بن موسى وقد أخرج بن حبان حديث أبي ~~هريرة من وجه آخر أصرح في مقصود الترجمة ولفظه يكون أقوام يصلون الصلاة فإن ~~أتموا فلكم ولهم وروى أبو داود من حديث عقبة بن عامر مرفوعا من أم الناس ~~فأصاب الوقت ms01163 فله ولهم وفي رواية أحمد في هذا الحديث فإن صلوا الصلاة لوقتها ~~وأتموا الركوع والسجود فهي لكم ولهم فهذا يبين أن المراد PageV02P187 ما هو ~~أعم من ترك إصابة الوقت قال بن المنذر هذا الحديث يرد على من زعم أن صلاة ~~الإمام إذا فسدت فسدت صلاة من خلفه قوله وأن أخطؤا أي ارتكبوا الخطيئة ولم ~~يرد به الخطأ المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه قال المهلب فيه جواز الصلاة ~~خلف البر والفاجر إذا خيف منه ووجه غيره قوله إذا خيف منه بأن الفاجر إنما ~~يؤم إذا كان صاحب شوكة وقال البغوي في شرح السنة فيه دليل على أنه إذا صلى ~~بقوم محدثا أنه تصح صلاة المأمومين وعليه الإعادة واستدل به غيره على أعم ~~من ذلك وهو صحة الائتمام بمن يخل بشيء من الصلاة ركنا كان أو غيره إذا أتم ~~المأموم وهو وجه عند الشافعية بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه ~~والأصح عندهم صحة الاقتداء إلا بمن علم أنه ترك واجبا ومنهم من استدل به ~~على الجواز مطلقا بناء على أن المراد بالخطأ ما يقابل العمد قال ومحل ~~الخلاف في الأمور الاجتهادية كمن يصلي خلف من لا يرى قراءة البسملة ولا ~~أنها من أركان القراءة ولا أنها آية من الفاتحة بل يرى أن الفاتحة تجزئ ~~بدونها قال فإن صلاة المأموم تصح إذا قرأ هو البسملة لأن غاية حال الإمام ~~في هذه الحالة أن يكون أخطأ وقد دل الحديث على أن خطأ الإمام لا يؤثر في ~~صحة صلاة المأموم إذا أصاب تنبيه حديث الباب من رواية عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن دينار وفيه مقال وقد ذكرنا له شاهدا عند بن حبان وروى الشافعي ~~معناه من طريق صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ ~~يأتي قوم فيصلون لكم فإن أتموا كان لهم ولكم وإن نقصوا كان عليهم ولكم # | 1 ( قوله باب إمامة المفتون ) # أي الذي دخل في الفتنة فخرج على الإمام ومنهم من فسره بما هو ms01164 أعم من ذلك ~~قوله والمبتدع أي من اعتقد شيئا مما يخالف أهل السنة والجماعة قوله وقال ~~الحسن صل وعليه بدعته وصله سعيد بن منصور عن بن المبارك عن هشام بن حسان أن ~~الحسن سئل عن الصلاة خلف صاحب البدعة فقال الحسن صل خلفه وعليه بدعته # 663 قوله وقال لنا محمد بن يوسف هو الفريابي قيل عبر بهذه الصيغة لأنه ~~مما أخذه من شيخه في المذاكرة فلم يقل فيه حدثنا وقيل إن ذلك مما تحمله ~~بالإجازة أو المناولة أو العرض وقيل هو متصل من حيث اللفظ منقطع من حيث ~~المعنى والذي ظهر لي بالاستقراء خلاف ذلك وهو أنه متصل لكنه لا يعبر بهذه ~~الصيغة إلا إذا كان المتن موقوفا أو كان فيه راو ليس على شرطه والذي هنا من ~~قبيل الأول وقد وصله الإسماعيلي PageV02P188 من رواية محمد بن يحيى قال ~~حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قوله عن حميد بن عبد الرحمن أي بن عوف وفي ~~رواية الإسماعيلي أخبرنى حميد وأخرجه الإسماعيلي من طريق أخرى عن الأوزاعي ~~وخالفه يونس بن يزيد فقال عن الزهري عن عروة أخرجه الإسماعيلي أيضا وكذلك ~~رواه معمر عن الزهري أخرجه عمر بن شبة في كتاب مقتل عثمان عن غندر عنه ~~ويحتمل أن يكون للزهري فيه شيخان قوله عن عبيد الله بن عدي في رواية بن ~~المبارك عن الأوزاعي عند الإسماعيلي وأبي نعيم حدثني عبيد الله بن عدي بن ~~الخيار من بني نوفل بن عبد مناف وعبيد الله المذكور تابعي كبير معدود في ~~الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان عثمان من أقارب ~~أمه كما سيأتي في موضعه قوله انك إمام عامة أي جماعة وفي رواية يونس وأنت ~~الإمام أي الأعظم قوله ونزل بك ما نرى أي من الحصار قوله ويصلي لنا أي ~~يؤمنا قوله إمام فتنة أي رئيس فتنة واختلف في المشار إليه بذلك فقيل هو عبد ~~الرحمن بن عديس البلوي أحد رؤوس المصريين الذين حصروا عثمان قاله بن وضاح ~~فيما نقله عنه ms01165 بن عبد البر وغيره وقاله بن الجوزي وزاد إن كنانة بن بشر أحد ~~رؤوسهم صلى بالناس أيضا قلت وهو المراد هنا فإن سيف بن عمر روى حديث الباب ~~في كتاب الفتوح من طريق أخرى عن الزهري بسنده فقال فيه دخلت على عثمان وهو ~~محصور وكنانة يصلي بالناس فقلت كيف ترى الحديث وقد صلى بالناس يوم حصر ~~عثمان أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري لكن بإذن عثمان ورواه عمر بن شبة ~~بسند صحيح ورواه بن المديني من طريق أبي هريرة وكذلك صلى بهم على بن أبي ~~طالب فيما رواه إسماعيل الخطى في تاريخ بغداد من رواية ثعلبة بن يزيد ~~الحماني قال فلما كان يوم عيد الأضحى جاء على فصلى بالناس وقال بن المبارك ~~فيما رواه الحسن الحلواني لم يصل بهم غيرها وقال غيره صلى بهم عدة صلوات ~~وصلى بهم أيضا سهل بن حنيف رواه عمر بن شبة بإسناد قوي وقيل صلى بهم أيضا ~~أبو أيوب الأنصاري وطلحة بن عبيد الله وليس واحد من هؤلاء مرادا بقوله إمام ~~فتنة وقال الداودي معنى قوله إمام فتنة أي إمام وقت فتنة وعلى هذا لا ~~اختصاص له بالخارجى قال ويدل على صحة ذلك أن عثمان لم يذكر الذي أمهم ~~بمكروه بل ذكر أن فعله أحسن الأعمال انتهى وهذا مغاير لمراد المصنف من ~~ترجمته ولوكان كما قال لم يكن قوله ونتحرج مناسبا قوله ونتحرج في رواية بن ~~المبارك وأنا لنتحرج من الصلاة معه والتحرج التأثم أي نخاف الوقوع في الإثم ~~وأصل الحرج الضيق ثم استعمل للإثم لأنه يضيق على صاحبه قوله فقال الصلاة ~~أحسن في رواية بن المبارك أن الصلاة أحسن وفي رواية معقل بن زياد عن ~~الأوزاعي عند الإسماعيلي من أحسن قوله فإذا أحسن الناس فأحسن ظاهره أنه رخص ~~له في الصلاة معهم كأنه يقول لا يضرك كونه مفتونا بل إذا أحسن فوافقه على ~~إحسانه واترك ما افتتن به وهو المطابق لسياق الباب وهو الذي فهمه الداودي ~~حتى أحتاج إلى تقدير حذف في قوله ms01166 إمام فتنة وخالف بن المنير فقال يحتمل أن ~~يكون رأى أن الصلاة خلفه لا تصح فحاد عن الجواب بقوله إن الصلاة أحسن لأن ~~الصلاة التي هي أحسن هي الصلاة الصحيحة وصلاة الخارجي غير صحيحة لأنه إما ~~كافر أو فاسق انتهى وهذا قاله نصرة لمذهبه في عدم صحة الصلاة خلف الفاسق ~~وفيه نظر لأن سيفا روى في الفتوح عن سهل بن يوسف الأنصاري عن أبيه قال كره ~~الناس الصلاة خلف الذين حصروا عثمان إلا عثمان فإنه قال من دعا إلى الصلاة ~~فأجيبوه انتهى فهذا صريح في أن مقصوده بقوله الصلاة أحسن الإشارة إلى الإذن ~~PageV02P189 بالصلاة خلفه وفيه تأييد لما فهمه المصنف من قوله إمام فتنة ~~وروى سعيد بن منصور من طريق مكحول قال قالوا لعثمان إنا نتحرج أن نصلي خلف ~~هؤلاء الذين حصروك فذكر نحو حديث الزهري وهذا منقطع إلا أنه اعتضد قوله ~~وإذا أساؤا فاجتنب فيه تحذير من الفتنة والدخول فيها ومن جميع ما ينكر من ~~قول أو فعل أو اعتقاد وفي هذا الأثر الحض على شهود الجماعة ولا سيما في زمن ~~الفتنة لئلا يزداد تفرق الكلمة وفيه أن الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه ~~أولى من تعطيل الجماعة وفيه رد على من زعم أن الجمعة لا يجزئ أن تقام بغير ~~إذن الإمام قوله وقال الزبيدي بضم الزاي هو محمد بن الوليد قوله المخنث ~~رويناه بكسر النون وفتحها فالأول المراد به من فيه تكسر وتثن وتشبه بالنساء ~~والثاني المراد به من يؤتى وبه جزم أبو عبد الملك فيما حكاه بن التين محتجا ~~بأن الأول لا مانع من الصلاة خلفه إذا كان ذلك أصل خلقته ورد بان المراد من ~~يتعمد ذلك فيتشبه بالنساء فإن ذلك بدعة قبيحة ولهذا جوز الداودي أن يكون كل ~~منهما مرادا قال بن بطال ذكر البخاري هذه المسألة هنا لأن المخنث مفتتن في ~~طريقته قوله الا من ضرورة أي بأن يكون ذا شوكة أو من جهته فلا تعطل الجماعة ~~بسببه وقد رواه معمر عن الزهري بغير قيد ms01167 أخرجه عبد الرزاق عنه ولفظه قلت ~~فالمخنث قال لا ولا كرامة لا يؤتم به وهو محمول على حالة الاختيار # 664 قوله حدثنا محمد بن أبان هو البلخي مستملي وكيع وقيل الواسطي وهو ~~محتمل لكن لم نجد للواسطى رواية عن غندر بخلاف البلخي وقد تقدم عنه بموضع ~~آخر في المواقيت وهذا جميع ما أخرج عنه البخاري قوله أسمع وأطع تقدم الكلام ~~عليه قبل بباب قال بن المنير وجه دخوله في هذا الباب أن الصفة المذكورة ~~إنما توجد غالبا في عجمى حديث عهد بالإسلام لا يخلو من جهل بدينه وما يخلو ~~من هذه صفته عن ارتكاب البدعة ولو لم يكن الا افتتانه بنفسه حتى تقدم ~~للإمامة وليس من أهلها # | 1 ( قوله باب يقوم أي المأموم عن يمين الإمام بحذائه ) # بكسر المهملة وذال معجمة بعدها مدة أي بجنبه فأخرج بذلك من كان خلفه أو ~~مائلا عنه وقوله سواء أخرج به من كان إلى جنبه لكن على بعد عنه كذا قال ~~الزين بن المنير والذي يظهر أن قوله بحذائه يخرج هذا أيضا وقوله سواء أي لا ~~يتقدم ولا يتأخر وفي انتزاع هذا من الحديث الذي أورده بعد وقد قال أصحابنا ~~يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا وكأن المصنف أشار بذلك إلى ما وقع في بعض ~~طرقه فقد تقدم في الطهارة من رواية مخرمة عن كريب عن بن عباس بلفظ فقمت إلى ~~جنبه وظاهره المساواة وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس نحوا ~~من هذه القصة وعن PageV02P190 بن جريج قال قلت لعطاء الرجل يصلي مع الرجل ~~أين يكون منه قال إلى شقه الأيمن قلت أيحاذى به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما ~~الآخر قال نعم قلت أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجه قال نعم وفي ~~الموطأ عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة ~~فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربنى حتى جعلني حذاءه عن يمينه قوله إذا كانا أي ~~إماما ومأموما بخلاف ما إذا ms01168 كانا مأمومين مع إمام فلهما حكم آخر تنبيه هكذا ~~في جميع الروايات باب بالتنوين يقوم الخ وأورده الزين بن المنير بلفظ باب ~~من يقوم بالإضافة وزيادة من وشرحه على ذلك وتردد بين كونها موصولة أو ~~استفهامية ثم أطال في حكمة ذلك وأن سببه كون المسألة مختلفا فيها والواقع ~~أن من محذوفة والسياق ظاهر في أن المصنف جازم بحكم المسألة لا متردد والله ~~أعلم وقد نقل بعضهم الاتفاق على أن المأموم الواحد يقف عن يمين الإمام إلا ~~النخعي فقال إذا كان الإمام ورجل قام الرجل خلف الإمام فإن ركع الإمام قبل ~~أن يجيء أحد قام عن يمينه أخرجه سعيد بن منصور ووجهه بعضهم بان الإمام مظنة ~~الاجتماع فاعتبرت في موقف المأموم حتى يظهر خلاف ذلك وهو حسن لكنه مخالف ~~للنص وهو قياس فاسد ثم ظهر لي أن إبراهيم إنما كان يقول بذلك حيث يظن ظنا ~~قويا مجيء ثان وقد روى سعيد بن منصور أيضا عنه قال ربما قمت خلف الأسود ~~وحدي حتى يجيء المؤذن وذكر البيهقي أنه يستفاد من حديث الباب امتناع تقديم ~~المأموم على الإمام خلافا لمالك لما في رواية مسلم فقمت عن يساره فأدارنى ~~من خلفه حتى جعلني عن يمينه وفيه نظر # | 1 ( قوله باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام الخ ) # وجه الدلالة من حديث بن عباس المذكور أنه صلى الله عليه وسلم لم يبطل ~~صلاة بن عباس مع كونه قام عن يساره أولا وعن أحمد تبطل لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يقره على ذلك والأول هو قول الجمهور بل قال سعيد بن المسيب إن موقف ~~المأموم الواحد يكون عن يسار الإمام ولم يتابع على ذلك # 666 قوله حدثنا أحمد لم أره منسوبا في شيء من الروايات لكن جزم أبو نعيم ~~في المستخرج بأنه بن صالح وأخرجه من طريقه قوله عمرو هو بن الحارث المصري ~~وكذا وقع عند أبي نعيم قوله عن عبد ربه بفتح الراء وتشديد الموحدة وهو أخو ~~يحيى بن سعيد الأنصاري وفي الإسناد ثلاثة ms01169 من التابعين مدنيون على نسق قوله ~~نمت في رواية الكشميهني بت قوله فأخذني فجعلني قد تقدم أنه أداره من خلفه ~~واستدل به على أن مثل ذلك من العمل لا يفسد الصلاة كما سيأتي قوله قال عمرو ~~أي بن الحارث المذكور بالإسناد المذكور إليه ووهم من زعم أنه من تعليق ~~البخاري فقد ساقه أبو نعيم مثل سياقه وبكير المذكور في هذا هو بن عبد الله ~~بن الأشج واستفاد عمرو بن الحارث بهذه الرواية عنه العلو برجل PageV02P191 # | 1 ( قوله باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم الخ ) # لم يجزم بحكم المسألة لما فيه من الاحتمال لأنه ليس في حديث بن عباس ~~التصريح بان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينو الإمامة كما أنه ليس فيه أنه ~~نوى لا في ابتداء صلاته ولا بعد أن قام بن عباس فصلى معه لكن في إيقافه ~~إياه منه موقف المأموم ما يشعر بالثاني وأما الأول فالأصل عدمه وهذه ~~المسألة مختلف فيها والأصح عند الشافعية لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي ~~الإمام الإمامة واستدل بن المنذر أيضا بحديث أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى في شهر رمضان قال فجئت فقمت إلى جنبه وجاء آخر فقام إلى جنبي ~~حتى كنا رهطا فلما أحس النبي صلى الله عليه وسلم بنا تجوز في صلاته الحديث ~~وهو ظاهر في أنه لم ينو الإمامة ابتداء وائتموا هم به وأقرهم وهو حديث صحيح ~~أخرجه مسلم وعلقه البخاري كما سيأتي في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى وذهب ~~أحمد إلى التفرقة بين النافلة والفريضة فشرط أن ينوي في الفريضة دون ~~النافلة وفيه نظر لحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يصلي وحده فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه أخرجه أبو داود وحسنه ~~الترمذي وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم # 667 قوله عن عبد الله بن سعيد بن جبير هو من أقران أيوب الراوي عنه ورجال ~~الإسناد كلهم بصريون وسيأتي الكلام على بقية فوائد حديث بن ms01170 عباس المذكور في ~~هذه الأبواب الثلاثة تاما في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا طول الإمام وكان للرجل أي المأموم حاجة فخرج وصلى ) # وللكشميهني فصلى بالفاء وهذه الترجمة عكس التي قبلها لأن في الأولى جواز ~~الائتمام بمن لم ينو الإمامة وفي الثانية جواز قطع الائتمام بعد ~~PageV02P192 الدخول فيه وأما قوله في الترجمة فخرج فيحتمل أنه خرج من ~~القدوة أو من الصلاة رأسا أو من المسجد قال بن رشيد الظاهر أن المراد خرج ~~إلى منزله فصلى فيه وهو ظاهر قوله في الحديث فانصرف الرجل قال وكان سبب ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم الذي رآه يصلي أصلاتان معا كما تقدم قلت وليس ~~الواقع كذلك فإن في رواية النسائي فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد وهذا ~~يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة لكن في مسلم فانحرف الرجل فسلم ثم صلى ~~وحده واعلم أن هذا الحديث رواه عن جابر عمرو بن دينار ومحارب بن دثار وأبو ~~الزبير وعبيد الله بن مقسم فرواية عمرو للمصنف هنا عن شعبة وفي الأدب عن ~~سليم بن حيان ولمسلم عن بن عيينة ثلاثتهم عنه ورواية محارب تأتي بعد بابين ~~وهي عند النسائي مقرونه بأبي صالح ورواية أبي الزبير عند مسلم ورواية عبيد ~~الله عند بن خزيمة وله طرق أخرى غير هذه سأذكر ما يحتاج إليه منها معزوا ~~وإنما قدمت ذكر هذه لتسهل الحوالة عليها # 668 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم والظاهر أن روايته عن شعبة مختصرة كما ~~هنا وكذلك أخرجها البيهقي من طريق محمد بن أيوب الرازي عنه وقال الكرماني ~~الظاهر من قوله فصلى العشاء الخ داخل تحت الطريق الأولى وكان الحامل له على ~~ذلك أنها لو خلت عن ذلك لم تطابق الترجمة ظاهرا لكن لقائل أن يقول إن مراد ~~البخاري بذلك الإشارة إلى أصل الحديث على عادته واستفاد بالطريق الأولى علو ~~الإسناد كما أن في الطريق الثانية فائدة التصريح بسماع عمرو من جابر # 669 قوله يصلي مع النبي صلى الله عليه ms01171 وسلم زاد مسلم من رواية منصور عن ~~عمرو عشاء الآخرة فكأن العشاء هي التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين ~~قوله ثم يرجع فيؤم قومه في رواية منصور المذكورة فيصلى بهم تلك الصلاة ~~وللمصنف في الأدب فيصلى بهم الصلاة أي المذكورة وفي هذا رد على من زعم أن ~~المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي صلى الله عليه وسلم غير الصلاة ~~التي كان يصليها بقومه وفي رواية بن عيينة فصلى ليلة مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم العشاء ثم أتى قومه فأمهم وفي رواية الحميدي عن بن عيينة ثم يرجع ~~إلى بني سلمة فيصليها بهم ولا مخالفة فيه لأن قومه هم بنو سلمة وفي رواية ~~الشافعي عنه ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة ولأحمد ثم يرجع فيؤمنا قوله ~~فصلى العشاء كذا في معظم الروايات ووقع في رواية لأبي عوانة والطحاوي من ~~طريق محارب صلى بأصحابه المغرب وكذا لعبد الرزاق من رواية أبي الزبير فإن ~~حمل على تعدد القصة كما سيأتي أو على أن المراد بالمغرب العشاء مجازا تم ~~وإلا فما في الصحيح أصح قوله فقرأ بالبقرة استدل به على من يكره أن يقول ~~البقرة بل يقول سورة البقرة لكن في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن ~~محمد بن بشار شيخ البخاري فيه فقرأ سورة البقرة ولمسلم عن بن عيينة نحوه ~~وللمصنف في الأدب فقرأ بهم البقرة فالظاهر أن ذلك من تصرفات الرواة والمراد ~~أنه ابتدأ في قراءتها وبه صرح مسلم ولفظه فافتتح سورة البقرة وفي رواية ~~محارب فقرأ بسورة البقرة أو النساء على الشك وللسراج من رواية مسعر عن ~~محارب فقرأ بالبقرة والنساء كذا رأيته بخط الزكى البرزالى بالواو فإن كان ~~ضبطه احتمل أن يكون قرأ في الأولى بالبقرة وفي الثانية بالنساء ووقع عند ~~أحمد من حديث بريدة بإسناد قوي فقرأ اقتربت الساعة وهي شاذة إلا إن حمل على ~~التعدد ولم يقع في شيء من الطرق المتقدمة تسمية هذا الرجل لكن روى أبو داود ~~الطيالسي في مسنده ms01172 والبزار من طريقه عن طالب بن حبيب عن عبد الرحمن بن جابر ~~عن أبية قال مر حزم بن أبي بن كعب بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة العتمة ~~فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له الحديث قال البزار لا PageV02P193 نعلم ~~أحدا سماه عن جابر إلا بن جابر أه وقد رواه أبو داود في السنن من وجه آخر ~~عن طالب فجعله عن بن جابر عن حزم صاحب القصة وبن جابر لم يدرك حزما ووقع ~~عنده صلاة المغرب وهو نحو ما تقدم من الاختلاف في رواية محارب ورواه بن ~~لهيعة عن أبي الزبير عن جابر فسماه حازما وكأنه صحفه أخرجه بن شاهين من ~~طريقة ورواه أحمد والنسائي وأبو يعلى وبن السكن بإسناد صحيح عن عبد العزيز ~~بن صهيب عن أنس قال كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقى نخله ~~الحديث كذا فيه براء بعدها ألف وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال أنس وبذلك ~~جزم الخطيب في المبهمات لكن لم أره منسوبا في الرواية ويحتمل أن يكون ~~تصحيفا من حزم فتجتمع هذه الروايات وإلى ذلك يومئ صنيع بن عبد البر فإنه ~~ذكر في الصحابة حرام بن أبي بن كعب وذكر له هذه القصة وعزا تسميته لرواية ~~عبد العزيز بن صهيب عن أنس ولم أقف في رواية عبد العزيز على تسمية أبيه ~~وكأنه بني على أن اسمه تصحف والأب واحد سماه جابر ولم يسمه أنس وجاء في ~~تسميته قول آخر أخرجه أحمد أيضا من رواية معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سلمة ~~يقال له سليم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أنا نظل ~~في أعمالنا فنأتي حين نمسى فنصلى فيأتي معاذ بن جبل فينادى بالصلاة فناتيه ~~فيطول علينا الحديث وفيه أنه استشهد بأحد وهذا مرسل لأن معاذ بن رفاعة لم ~~يدركه وقد رواه الطحاوي والطبراني من هذا الوجه عن معاذ بن رفاعة أن رجلا ~~من بني سلمة فذكره مرسلا ورواه البزار من وجه ms01173 آخر عن جابر وسماه سليما أيضا ~~لكن وقع عند بن حزم من هذا الوجه أن اسمه سلم بفتح أوله وسكون اللام وكأنه ~~تصحيف والله أعلم وجمع بعضهم بين هذا الاختلاف بأنهما واقعتان وأيد ذلك ~~بالاختلاف في الصلاة هل هي العشاء أو المغرب وبالاختلاف في السورة هل هي ~~البقرة أو اقتربت وبالاختلاف في عذر الرجل هل هو لأجل التطويل فقط لكونه ~~جاء من العمل وهو تعبان أو لكونه أراد أن يسقى نخله إذ ذاك أو لكونه خاف ~~على الماء في النخل كما في حديث بريده واستشكل هذا الجمع لأنه لا يظن بمعاذ ~~أنه صلى الله عليه وسلم يأمره بالتخفيف ثم يعود إلى التطويل ويجاب عن ذلك ~~باحتمال أن يكون قرأ أولا بالبقرة فلما نهاه قرأ اقتربت وهي طويلة بالنسبة ~~إلى السور التي أمره أن يقرأ بها كما سيأتي ويحتمل أن يكون النهى أولا وقع ~~لما يخشى من تنفير بعض من يدخل في الإسلام ثم لما اطمأنت نفوسهم بالإسلام ~~ظن أن المانع زال فقرأ باقتربت لأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~المغرب بالطور فصادف صاحب الشغل وجمع النووي باحتمال أن يكون قرأ في الأولى ~~بالبقرة فانصرف رجل ثم قرأ اقتربت في الثانية فانصرف آخر ووقع في رواية أبي ~~الزبير عند مسلم فانطلق رجل منا وهذا يدل على أنه كان من بني سلمة ويقوى ~~رواية من سماه سليما والله أعلم قوله فانصرف الرجل اللام فيه للعهد الذهنى ~~ويحتمل أن يراد به الجنس فكأنه قال واحد من الرجال لأن المعرف تعريف الجنس ~~كالنكرة في مؤداه ووقع في رواية الإسماعيلي فقام رجل فانصرف وفي رواية سليم ~~بن حيان فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة ولابن عيينة عند مسلم فانحرف رجل فسلم ~~ثم صلى وحده وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة لكن ذكر البيهقي أن محمد بن عباد ~~شيخ مسلم تفرد عن بن عيينة بقوله ثم سلم وأن الحفاظ من أصحاب بن عيينة وكذا ~~من أصحاب شيخه عمرو بن دينار وكذا من أصحاب جابر ms01174 لم يذكروا السلام وكأنه ~~فهم أن هذه اللفظة تدل على أن الرجل قطع الصلاة لأن السلام يتحلل به من ~~الصلاة وسائر الروايات تدل على أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل ~~استمر فيها منفردا قال الرافعي في شرح المسند في الكلام PageV02P194 على ~~رواية الشافعي عن بن عيينة في هذا الحديث فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده هذا ~~يحتمل من جهة اللفظ أنه قطع الصلاة وتنحى عن موضع صلاته واستأنفها لنفسه ~~لكنه غير محمول عليه لأن الفرض لا يقطع بعد الشروع فيه انتهى ولهذا استدل ~~به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفردا ونازع النووي ~~فيه فقال لا دلالة فيه لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على صلاته بل في ~~الرواية التي فيها أنه سلم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها ~~فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر قوله فكان معاذ ينال منه وللمستملى ~~تناول منه وللكشميهني فكأن بهمزة ونون مشددة معاذا تناول منه والأولى تدل ~~على كثرة ذلك منه بخلاف الثانية ومعنى ينال منه أو تناوله ذكره بسوء وقد ~~فسره في رواية سليم بن حيان ولفظه فبلغ ذلك معاذا فقال إنه منافق وكذا لأبي ~~الزبير ولابن عيينة فقالوا له أنافقت يا فلان قال لا والله لآتين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلاخبرنه وكأن معاذا قال ذلك أولا ثم قاله أصحاب معاذ ~~للرجل قوله فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بين بن عيينة في روايته وكذا ~~محارب وأبو الزبير أنه الذي جاء فاشتكى من معاذ وفي رواية النسائي فقال ~~معاذ لئن أصبحت لا ذكرن ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ~~فأرسل إليه فقال ما حملك على الذي صنعت فقال يا رسول الله عملت على ناضح لي ~~فذكر الحديث وكأن معاذا سبقه بالشكوى فلما أرسل إليه جاء فاشتكى من معاذ ~~قوله فقال فتان في رواية بن عيينة أفتان أنت زاد محارب ثلاثا قوله أو قال ~~فاتنا شك من ms01175 الراوي وهو منصوب على أنه خبر كان المقدرة وفي رواية أبي ~~الزبير أتريد أن تكون فاتنا ولأحمد في حديث معاذ بن رفاعة المتقدم يا معاذ ~~لا تكن فاتنا وزاد في حديث أنس لا تطول بهم ومعنى الفتنة ها هنا أن التطويل ~~يكون سببا لخروجهم من الصلاة وللتكره للصلاة في الجماعة وروى البيهقي في ~~الشعب بإسناد صحيح عن عمر قال لا تبغضوا إلى الله عباده يكون أحدكم إماما ~~فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه وقال الداودي يحتمل أن ~~يريد بقوله فتان أي معذب لأنه عذبهم بالتطويل ومنه قوله تعالى إن الذين ~~فتنوا المؤمنين قيل معناه عذبوهم قوله وأمره بسورتين من أوسط المفصل قال ~~عمرو أي بن دينار لا أحفظما وكأنه قال ذلك في حال تحديثه لشعبة وإلا ففي ~~رواية سليم بن حيان عن عمرو اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها ~~وقال في رواية بن عيينة عند مسلم اقرأ بكذا وأقرأ بكذا قال بن عيينة فقلت ~~لعمرو إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال اقرأ بالشمس وضحاها والليل إذا ~~يغشى وبسبح اسم ربك الأعلى فقال عمرو نحو هذا وجزم بذلك محارب في حديثه عن ~~جابر وفي رواية الليث عن أبي الزبير عند مسلم مع الثلاثة اقرأ باسم ربك زاد ~~بن جريج عن أبي الزبير والضحى أخرجه عبد الرزاق وفي رواية الحميدي عن بن ~~عيينة مع الثلاثة الأول والسماء ذات البروج والسماء والطارق وفي المراد ~~بالمفصل أقوال ستأتي في فضائل القرآن أصحها أنه من أول ق إلى آخر القرآن ~~قوله أوسط يحتمل أن يريد به المتوسط والسور التي مثل بها من قصار المتوسط ~~ويحتمل أن يريد به المعتدل أي المناسب للحال من المفصل والله أعلم واستدل ~~بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذا كان ينوي ~~بالأولى الفرض وبالثانية النفل ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي ~~والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في ~~حديث الباب ms01176 زاد PageV02P195 هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح رجاله ~~رجال الصحيح وقد صرح بن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتفت تهمة ~~تدليسه فقول بن الجوزي إنه لا يصح مردود وتعليل الطحاوي له بان بن عيينة ~~ساقه عن عمرو أتم من سياق بن جريج ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح في صحته ~~لأن بن جريج أسن وأجل من بن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو منه ولو لم يكن كذلك ~~فهي زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا ~~فلا معنى للتوقف في الحكم بصحتها وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون ~~مدرجة فجوابه أن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل فمهما كان مضموما إلى ~~الحديث فهو منه ولا سيما إذا روى من وجهين والأمر هنا كذلك فإن الشافعي ~~أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعا لعمرو بن دينار عنه وقول الطحاوي هو ظن ~~من جابر مردود لأن جابرا كان ممن يصلي مع معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك ~~منه ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد إلا بان يكون ذلك الشخص ~~أطلعه عليه وأما احتجاج أصحابنا لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فليس بجيد لأن حاصله النهى عن التلبس بصلاة ~~غير التي أقيمت من غير تعرض لنية فرض أو نفل ولو تعينت نية الفريضة لامتنع ~~على معاذ أن يصلي الثانية بقومه لأنها ليست حينئذ فرضا له وكذلك قول بعض ~~أصحابنا لا يظن بمعاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف أفضل الأئمة في المسجد الذي ~~هو من أفضل المساجد فإنه وإن كان فيه نوع ترجيح لكن للمخالف أن يقول إذا ~~كان ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لم يمتنع أن يحصل له الفضل بالاتباع ~~وكذلك قول الخطابي إن العشاء في قوله كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~العشاء حقيقة في المفروضة فلا يقال كان ينوي بها التطوع لأن لمخالفه أن ms01177 ~~يقول هذا لا ينافي أن ينوي بها التنفل وأما قول بن حزم إن المخالفين لا ~~يجيزون لمن عليه فرض إذا أقيم أن يصليه متطوعا فكيف ينسبون إلى معاذ ما لا ~~يجوز عندهم فهذا إن كان كما قال نقص قوي وأسلم الأجوبة التمسك بالزيادة ~~المتقدمة وأما قول الطحاوي لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا تقريره فجوابه أنهم لا يختلفون في أن رأى الصحابي إذا لم ~~يخالفه غيره حجة والواقع هنا كذلك فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة ~~وفيهم ثلاثون عقبيا وأربعون بدريا قاله بن حزم قال ولا يحفظ عن غيرهم من ~~الصحابة امتناع ذلك بل قال معهم بالجواز عمر وبن عمر وأبو الدرداء وأنس ~~وغيرهم وأما قول الطحاوي لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ذلك ~~كان في الوقت الذي كانت الفريضة فيه تصلي مرتين أي فيكون منسوخا فقد تعقبه ~~بن دقيق العيد بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال وهو لا يسوغ وبأنه يلزمه ~~إقامة الدليل على ما ادعاه من إعادة الفريضة أه وكأنه لم يقف على كتابه ~~فإنه قد ساق فيه دليل ذلك وهو حديث بن عمر رفعه لا تصلوا الصلاة في اليوم ~~مرتين ومن وجه آخر مرسل إن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم ثم يصلون مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فبلغه ذلك فنهاهم ففي الاستدلال بذلك على تقدير ~~صحته نظر لاحتمال أن يكون النهى عن أن يصلوها مرتين على أنها فريضة وبذلك ~~جزم البيهقي جمعا بين الحديثين بل لو قال قائل هذا النهى منسوخ بحديث معاذ ~~لم يكن بعيدا ولا يقال القصة قديمة لأن صاحبها استشهد بأحد لأنا نقول كانت ~~أحد في أواخر الثالثة فلا مانع أن يكون النهى في الأولى والإذن في الثالثة ~~مثلا وقد قال صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين لم يصليا معه إذا صليتما ~~في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة أخرجه أصحاب ~~السنن من حديث يزيد بن ms01178 الأسود PageV02P196 العامري وصححه بن خزيمة وغيره ~~وكان ذلك في حجة الوداع في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم ويدل على ~~الجواز أيضا أمره صلى الله عليه وسلم لمن أدرك الأئمة الذين يأتون بعده ~~ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها أن صلوها في بيوتكم في الوقت ثم اجعلوها معهم ~~نافلة وأما استدلال الطحاوي أنه صلى الله عليه وسلم نهى معاذا عن ذلك بقوله ~~في حديث سليم بن الحارث إما أن تصلي معي وإما أن تخفف بقومك ودعواه أن ~~معناه إما أن تصلي معي ولا تصل بقومك وإما أن تخفف بقومك ولا تصل معي ففيه ~~نظر لأن لمخالفه أن يقول بل التقدير إما أن تصلي معي فقط إذا لم تخفف وإما ~~أن تخفف بقومك فتصلى معي وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف ~~بترك التخفيف لأنه هو المسئول عنه المتنازع فيه وأما تقوية بعضهم بكونه ~~منسوخا بان صلاة الخوف وقعت مرارا على صفة فيها مخالفة ظاهرة بالأفعال ~~المنافية في حال الأمن فلو جازت صلاة المفترض خلف المتنفل لصلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهم مرتين على وجه لا تقع فيه منافاة فلما لم يفعل دل ذلك ~~على المنع فجوابه أنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف مرتين ~~كما أخرجه أبو داود عن أبي بكرة صريحا ولمسلم عن جابر نحوه وأما صلاته بهم ~~على نوع من المخالفة فلبيان الجواز وأما قول بعضهم كان فعل معاذ للضرورة ~~لقلة القراء في ذلك الوقت فهو ضعيف كما قال بن دقيق العيد لأن القدر المجزئ ~~من القراءة في الصلاة كان حافظوه كثيرا وما زاد لا يكون سببا لارتكاب أمر ~~ممنوع منه شرعا في الصلاة وفي حديث الباب من الفوائد أيضا استحباب تخفيف ~~الصلاة مراعاة لحال المأمومين وأما من قال لا يكره التطويل إذا علم رضاء ~~المأمومين فيشكل عليه أن الإمام قد لا يعلم حال من يأتي فيأتم به بعد دخوله ~~في الصلاة كما في حديث الباب فعلى هذا يكره التطويل مطلقا إلا ms01179 إذا فرض في ~~مصل بقوم محصورين راضين بالتطويل في مكان لا يدخله غيرهم وفيه أن الحاجة من ~~أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة وجواز إعادة الصلاة الواحدة في اليوم ~~الواحد مرتين وجواز خروج المأموم من الصلاة لعذر وأما بغير عذر فاستدل به ~~بعضهم وتعقب وقال بن المنير لو كان كذلك لم يكن لأمر الأئمة بالتخفيف فائدة ~~وفيه نظر لأن فائدة الأمر بالتخفيف المحافظة على صلاة الجماعة ولا ينافي ~~ذلك جواز الصلاة منفردا وهذا كما استدل بعضهم بالقصة على وجوب صلاة الجماعة ~~وفيه نحو هذا النظر وفيه جواز صلاة المنفرد في المسجد الذي يصلي فيه ~~بالجماعة إذا كان بعذر وفيه الإنكار بلطف لوقوعه بصورة الاستفهام ويؤخذ منه ~~تعزيز كل أحد بحسبه والاكتفاء في التعزيز بالقول والانكار في المكروهات ~~وأما تكراره ثلاثا فللتأكيد وقد تقدم في العلم أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه وفيه اعتذار من وقع منه خطأ في الظاهر وجواز ~~الوقوع في حق من وقع في محذور ظاهر وإن كان له عذر باطن للتنفير عن فعل ذلك ~~وأنه لا لوم على من فعل ذلك متأولا وأن التخلف عن الجماعة من صفة المنافق ~~PageV02P197 # | 1 ( قوله باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود ) # قال الكرماني الواو بمعنى مع كأنه قال باب التخفيف بحيث لا يفوته شيء من ~~الواجبات فهو تفسير لقوله في الحديث فليتجوز لأنه لا يأمر بالتجوز المؤدى ~~إلى فساد الصلاة قال بن المنير وتبعه بن رشيد وغيره خص التخفيف في الترجمة ~~بالقيام مع أن لفظ الحديث أعم حيث قال فليتجوز لأن الذي يطول في الغالب ~~إنما هو القيام وما عداه لا يشق إتمامه على أحد وكأنه حمل حديث الباب على ~~قصة معاذ فإن الأمر بالتخفيف فيها مختص بالقراءة انتهى ملخصا والذي يظهر لي ~~أن البخاري أشار بالترجمة إلى بعض ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وأما ~~قصة معاذ فمغايرة لحديث الباب لأن قصة معاذ كانت فى العشاء وكان الإمام ~~فيها معاذا وكانت في ms01180 مسجد بني سلمة وهذه كانت في الصبح وكانت في مسجد قباء ~~ووهم من فسر الإمام المبهم هنا بمعاذ بل المراد به أبي بن كعب كما أخرجه ~~أبو يعلى بإسناد حسن من رواية عيسى بن جارية وهو بالجيم عن جابر قال كان ~~أبي بن كعب يصلي بأهل قباء فاستفتح سورة طويلة فدخل معه غلام من الأنصار في ~~الصلاة فلما سمعه استفتحها انفتل من صلاته فغضب أبي فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يشكو الغلام وأتى الغلام يشكو أبيا فغضب النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى عرف الغضب في وجهه ثم قال إن منكم منفرين فإذا صليتم فاوجزوا فإن ~~خلفكم الضعيف والكبير والمريض وذا الحاجة فأبان هذا الحديث أن المراد بقوله ~~في حديث الباب مما يطيل بنا فلان أي في القراءة واستفيد منه أيضا تسمية ~~الإمام وبأى موضع كان وفي الطبراني من حديث عدي بن حاتم من أمنا فليتم ~~الركوع والسجود وفي قول بن المنير إن الركوع والسجود لا يشق إتمامهما نظر ~~فإنه إن أراد أقل ما يطلق عليه اسم تمام فذاك لا بد منه وإن أراد غاية ~~التمام فقد يشق فسيأتى حديث البراء قريبا أنه صلى الله عليه وسلم كان قيامه ~~وركوعه وسجوده قريبا من السواء # 670 قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس ~~هو بن أبي حازم وأبو مسعود هو الأنصاري البدري والإسناد كله كوفيون قوله أن ~~رجلا لم أقف على اسمه ووهم من زعم أنه حزم بن أبي بن كعب لأن قصته كانت مع ~~معاذ لا مع أبي بن كعب قوله أني لأتأخر عن صلاة الغداة أي فلا أحضرها مع ~~الجماعة لأجل التطويل وفي رواية بن المبارك في الأحكام والله إني لأتأخر ~~بزيادة القسم وفيه جواز مثل ذلك لأنه لم ينكر عليه وتقدم في كتاب العلم في ~~باب الغضب في العلم بلفظ إني لا أكاد أدرك الصلاة وتقدم توجيهه ويحتمل أيضا ~~أن يكون المراد أن الذي ألفه من تطويله اقتضى له أن يتشاغل ms01181 عن المجيء في ~~أول الوقت وثوقا بتطويله بخلاف ما إذا لم يكن يطول فإنه كان يحتاج إلى ~~المبادرة إليه أول الوقت وكأنه يعتمد على تطويله فيتشاغل ببعض شغله ثم ~~يتوجه فيصادف أنه تارة يدركه وتارة لا يدركه فلذلك قال لا أكاد أدرك مما ~~يطول بنا أي بسبب تطويله واستدل به على تسمية الصبح بذلك ووقع في رواية ~~سفيان الآتية قريبا عن الصلاة في الفجر وإنما خصها بالذكر لأنها تطول فيها ~~القراءة غالبا ولان الانصراف منها وقت التوجه لمن له حرفة إليها قوله أشد ~~بالنصب وهو نعت لمصدر محذوف أي غضبا أشد وسببه إما لمخالفة الموعظة أو ~~للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه كذا قاله بن دقيق العيد PageV02P198 وتعقبه ~~تلميذه أبو الفتح اليعمري بأنه يتوقف على تقدم الإعلام بذلك قال ويحتمل أن ~~يكون ما ظهر من الغضب لإرادة الاهتمام بما يلقيه لأصحابه ليكونوا من سماعه ~~على بال لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله وأقول هذا أحسن في الباعث على أصل ~~إظهار الغضب أما كونه أشد فالاحتمال الثاني أوجه ولا يرد عليه التعقب ~~المذكور قوله أن منكم منفرين فيه تفسير للمراد بالفتنة في قوله في حديث ~~معاذ أفتان أنت ويحتمل أن تكون قصة أبي هذه بعد قصة معاذ فلهذا أتى بصيغة ~~الجمع وفي قصة معاذ واجهه وحده بالخطاب وكذا ذكر في هذا الغضب ولم يذكره في ~~قصه معاذ وبهذا يتوجه الاحتمال الأول لابن دقيق العيد قوله فأيكم ما صلى ما ~~زائدة ووقع في رواية سفيان فمن أم الناس قوله فليخفف قال بن دقيق العيد ~~التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء خفيفا بالنسبة إلى ~~عادة قوم طويلا بالنسبة لعادة آخرين قال وقول الفقهاء لا يزيد الإمام في ~~الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ما ورد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يزيد على ذلك لأن رغبة الصحابة في الخير تقتضي أن لا يكون ذلك ~~تطويلا قلت وأولى ما أخذ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود ms01182 ~~والنسائي عن عثمان بن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أنت ~~إمام قومك واقدر القوم بأضعفهم إسناده حسن وأصله في مسلم قوله فإن فيهم في ~~رواية سفيان فإن خلفه وهو تعليل الأمر المذكور ومقتضاه أنه متى لم يكن فيهم ~~متصف بصفة من المذكورات لم يضر التطويل وقد قدمت ما يرد عليه في الباب الذي ~~قبله من إمكان مجيء من يتصف باحداها وقال اليعمري الأحكام إنما تناط ~~بالغالب لا بالصورة النادرة فينبغي للأئمة التخفيف مطلقا قال وهذا كما شرع ~~القصر في صلاة المسافر وعلل بالمشقة وهو مع ذلك يشرع ولو لم يشق عملا ~~بالغالب لأنه لا يدري ما يطرأ عليه وهنا كذلك قوله الضعيف والكبير كذا ~~للأكثر ووقع في رواية سفيان في العلم فإن فيهم المريض والضعيف وكأن المراد ~~بالضعيف هنا المريض وهناك من يكون ضعيفا في خلقته كالنحيف والمسن وسيأتي في ~~الباب الذي بعده مزيد قول فيه # | 1 ( قوله باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ) # يريد أن عموم الأمر بالتخفيف مختص بالأئمة فأما المنفرد فلا حجر عليه في ~~ذلك لكن اختلف فيما إذا أطال القراءة حتى خرج الوقت كما سنذكره قوله فإن ~~فيهم كذا للأكثر وللكشميهني فإن منهم قوله الضعيف والسقيم المراد بالضعيف ~~هنا ضعيف الخلقة وبالسقيم من به مرض زاد مسلم من وجه آخر عن أبي الزناد ~~والصغير والكبير وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص والحامل والمرضع ~~وله من حديث عدي بن حاتم والعابر السبيل وقوله في حديث أبي مسعود الماضي ~~وذا الحاجة هي أشمل الأوصاف المذكورة قوله فليطول ما شاء ولمسلم فليصل كيف ~~شاء أي مخففا أو مطولا PageV02P199 واستدل به على جواز إطالة القراءة ولو ~~خرج الوقت وهو المصحح عند بعض أصحابنا وفيه نظر لأنه يعارضه عموم قوله في ~~حديث أبي قتادة إنما التفريط أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى أخرجه ~~مسلم وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة ~~في غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أولى ms01183 واستدل بعمومه أيضا على جواز ~~تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين # | 1 ( قوله باب من شكا إمامه إذا طول ) # فيه حديث أبي مسعود وهو ظاهر في الترجمة وكذا حديث جابر والتعليق عن أبي ~~أسيد وهو الأنصاري وصله بن أبي شيبة من رواية المنذر بن أبي أسيد قال كان ~~أبي يصلي خلفي فربما قال يا بني طولت بنا اليوم واستفيد منه تسمية الابن ~~المذكور وفيه حجة على من كره للرجل أن يؤم أباه كعطاء ورأيت بخط البدر ~~الزركشي أنه رأى في بعض نسخ البخاري وكره عطاء أن يؤم الرجل أباه فإن ثبت ~~ذلك فقد وصل بن أبي شيبة هذا التعليق وكأن المنذر كان إماما راتبا في ~~المسجد تنبيه وقع في رواية المستملى أبو أسيد بفتح الهمزة والصواب الضم كما ~~للباقين # 673 قوله في حديث محارب عن جابر أقبل رجل بناضحين الناضح بالنون والضاد ~~المعجمة والحاء المهملة ما استعمل من الإبل في سقى النخل والزرع قوله وقد ~~جنح الليل أي أقبل بظلمته وهو يؤيد أن الصلاة المذكورة كانت العشاء كما ~~تقدم قوله بسورة البقرة أو النساء زاد أبو داود الطيالسي عن شعبة شك محارب ~~وفي هذا رد على من زعم أن الشك فيه من جابر قوله فلولا صليت أي فهلا صليت ~~قوله فإنه يصلي وراءك تقدم شرحه في الباب الذي قبله فكان هذا هو الحامل لمن ~~وحد بين PageV02P200 القصتين لكن في ثبوت هذه الزيادة في هذه القصة نظر ~~لقوله بعدها أحسب هذا في الحديث يعني هذه الجملة الأخيرة فإنه يصلي الخ ~~وقائل ذلك هو شعبة الراوي عن محارب وقد رواه غير شعبة من أصحاب محارب عنه ~~بدونها وكذا أصحاب جابر قوله تابعه سعيد بن مسروق هو والد سفيان الثوري ~~وروايته هذه وصلها أبو عوانة من طريق أبي الأحوص عنه ومتابعة مسعر وصلها ~~السراج من رواية أبي نعيم عنه ومتابعة الشيباني وهو أبو إسحاق وصلها البزار ~~من طريقه كلهم عن محارب والمراد أنهم تابعوا شعبة عن محارب في أصل الحديث ~~لا في جميع ألفاظه ms01184 قوله قال عمرو هو بن دينار وقد تقدمت روايته قبل ببابين ~~ورواية عبيد الله بن مقسم وصلها بن خزيمة من رواية محمد بن عجلان عنه وهي ~~عند أبي داود باختصار ورواية أبي الزبير وصلها عبد الرزاق عن بن جريج عنه ~~وهي عند مسلم من طريق الليث عنه لكن لم يعين أن السورة البقرة قوله وتابعه ~~الأعمش عن محارب أي تابع شعبة وروايته عند النسائي من طريق محمد بن فضيل عن ~~الأعمش عن محارب وأبي صالح كلاهما عن جابر بطوله وقال فيه فيطول بهم معاذ ~~ولم يعين السورة # | 1 ( قوله باب الإيجاز في الصلاة واكمالها ) # ثبتت هذه الترجمة عند المستملى وكريمة وكذا ذكرها الإسماعيلي وسقطت ~~للباقين وعلى تقدير سقوطها فمناسبة حديث أنس للترجمة من جهة أن من سلك طريق ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الإيجاز والاتمام لا يشكى منه تطويل وروى بن ~~أبي شيبة من طريق أبي مجلز قال كانوا أي الصحابة يتمون ويوجزون ويبادرون ~~الوسوسة فبين العلة في تخفيفهم ولهذا عقب المصنف هذه الترجمة بالإشارة إلى ~~أن تخفيف النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لهذا السبب لعصمته من الوسوسة بل ~~كان يخفف عند حدوث أمر يقتضيه كبكاء صبي # 674 قوله عبد العزيز هو بن صهيب والإسناد كله بصريون والمراد بالايجاز مع ~~الإكمال الإتيان بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض PageV02P201 # | 1 ( قوله باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي ) # قال الزين بن المنير التراجم السابقة بالتخفيف تتعلق بحق المأمومين وهذه ~~الترجمة تتعلق بقدر زائد على ذلك وهو مصلحة غير المأموم لكن حيث تتعلق بشيء ~~يرجع إليه # 675 قوله عن يحيى بن أبي كثير في رواية بشر بن بكر الآتية عن الأوزاعي ~~حدثني يحيى قوله عن عبد الله بن أبي قتادة في رواية بن سماعه عن الأوزاعي ~~عند الإسماعيلي حدثني عبد الله بن أبي قتادة قوله أني لا قوم في الصلاة ~~أريد في رواية بشر بن بكر لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد قوله تابعه بشر بن ~~بكر هي موصولة عند ms01185 المؤلف في باب خروج النساء إلى المساجد قبيل كتاب الجمعة ~~ومتابعة بن المبارك وصلها النسائي ومتابعة بقية وهو بن الوليد لم أقف عليها ~~واستدل بهذا الحديث على جواز إدخال الصبيان المساجد وفيه نظر لاحتمال أن ~~يكون الصبي كان مخلفا في بيت يقرب من المسجد بحيث يسمع بكاؤه وعلى جواز ~~صلاة النساء في الجماعة مع الرجال وفيه شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أصحابه ومراعاة أحوال الكبير منهم والصغير # 676 قوله حدثني شريك بن عبد الله أي بن أبي نمر والإسناد كله مدنيون غير ~~خالد فهو كوفي سكن المدينة قوله أخف صلاة ولا أتم إلى هنا أخرج مسلم من هذا ~~الحديث من رواية إسماعيل بن جعفر عن شريك ووافق سليمان بن بلال على تكملته ~~أبو ضمرة عند الإسماعيلي قوله فيخفف بين مسلم في رواية ثابت عن أنس محل ~~التخفيف ولفظه فيقرأ بالسورة القصيرة وبين بن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن ~~بن سابط مقدارها ولفظه أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى بسورة ~~طويلة فسمع بكاء صبي فقرأ بالثانية بثلاث آيات وهذا مرسل قوله أن تفتن أمه ~~أي تلتهى عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء أو ~~تتركه فيضيع # 677 قوله حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة والإسناد كله بصريون وكذا ما بعده ~~موصولا ومعلقا قوله وأنا أريد إطالتها فيه أن من قصد في الصلاة الإتيان ~~بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به خلافا لأشهب حيث ذهب إلى أن من نوى ~~التطوع قائما ليس له أن يتمه جالسا # 678 قوله في رواية بن أبي عدي مما أعلم وفي رواية الكشميهني لما أعلم ~~قوله وجد أمه أي حزنها قال صاحب المحكم وجد يجد وجدا بالسكون والتحريك حزن ~~وكأن ذكر الأم هنا خرج مخرج الغالب وإلا فمن كان في معناها ملتحق بها قوله ~~وقال موسى أي بن إسماعيل وهو أبو سلمة التبوذكي وأبان هذا بن يزيد العطار ~~والمراد PageV02P202 بهذا بيان سماع قتادة له من أنس وروايته ms01186 هذه وصلها ~~السراج عن عبيد الله بن جرير وبن المنذر عن محمد بن إسماعيل كلاهما عن أبي ~~سلمة ووقع التصريح أيضا عند الإسماعيلي من رواية خالد بن الحارث عن سعيد عن ~~قتادة أن أنس بن مالك حدثه قال بن بطال احتج به من قال يجوز للأمام إطالة ~~الركوع إذا سمع بحس داخل ليدركه وتعقبه بن المنير بان التخفيف نقيض التطويل ~~فكيف يقاس عليه قال ثم إن فيه مغايرة للمطلوب لأن فيه إدخال مشقة على جماعة ~~لأجل واحد انتهى ويمكن أن يقال محل ذلك ما لم يشق على الجماعة وبذلك قيده ~~أحمد وإسحاق وأبو ثور وما ذكره بن بطال سبقه إليه الخطابي ووجهه بأنه إذا ~~جاز التخفيف لحاجة من حاجات الدنيا كان التطويل لحاجة من حاجات الدين أجوز ~~وتعقبه القرطبي بأن في التطويل هنا زيادة عمل في الصلاة غير مطلوب بخلاف ~~التخفيف فإنه مطلوب انتهى وفي هذه المسألة خلاف عند الشافعية وتفصيل وأطلق ~~النووي عن المذهب استحباب ذلك وفي التجريد للمحاملى نقل كراهيته عن الجديد ~~وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال محمد بن الحسن أخشى أن ~~يكون شركا # | 1 ( قوله باب إذا صلى ثم أم قوما ) # قال الزين بن المنير لم يذكر جواب إذا جريا على عادته في ترك الجزم ~~بالحكم المختلف فيه وقد تقدم البحث في ذلك قريبا وتقدم الحديث من وجه آخر ~~عن عمرو قوله باب من أسمع الناس تكبير الإمام تقدم الكلام على حديث عائشة ~~في باب حد المريض أن يشهد الجماعة والشاهد فيه # 680 قوله وأبو بكر يسمع الناس التكبير وهذه اللفظة مفسرة عند الجمهور ~~للمراد بقوله في الرواية الماضية وكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر وقد ذكر البخاري أن محاضرا تابع عبد ~~الله بن داود على ذلك وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي بعده قال بن مالك ~~ووقع في بعض الروايات هنا إن يقم مقامك يبكي ومروا أبا بكر يصلي بإثبات ~~الياء فيهما ms01187 وهو من قبيل أجراء المعتل لمجرى الصحيح والاكتفاء بحذف الحركة ~~ومنه قراءة من قرا إنه من يتقي ويصبر تنبيه سقط في رواية أبي زيد المروزي ~~من هذا الإسناد إبراهيم ولا بد منه PageV02P203 # | 1 ( قوله باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ) # قال بن بطال هذا موافق لقول مسروق والشعبي إن الصفوف يؤم بعضها بعضا ~~خلافا للجمهور قلت وليس المراد أنهم يأتمون بهم في التبليغ فقط كما فهمه ~~بعضهم بل الخلاف معنوى لأن الشعبي قال فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي ~~يليه رؤوسهم من الركعة أنه أدركها ولو كان الإمام رفع قبل ذلك لأن بعضهم ~~لبعض أئمة انتهى فهذا يدل على أنه يرى أنهم يتحملون عن بعضهم بعض ما يتحمله ~~الإمام وأثر الشعبي الأول وصله عبد الرزاق والثاني وصله بن أبي شيبة ولم ~~يفصح البخاري باختياره في هذه المسألة لأنه بدأ بالترجمة الدالة على أن ~~المراد بقوله ويأتم الناس بأبي بكر أي أنه في مقام المبلغ ثم ثنى بهذه ~~الرواية التي أطلق فيها اقتداء الناس بأبي بكر ورشح ظاهرها بظاهر الحديث ~~المعلق فيحتمل أن يكون يذهب إلى قول الشعبي ويرى أن قوله في الرواية الأولى ~~يسمع الناس التكبير لا ينفى كونهم يأتمون به لأن اسماعه لهم التكبير جزء من ~~أجزاء ما يأتمون به فيه وليس فيه نفى لغيره ويؤيد ذلك رواية الإسماعيلي من ~~طريق عبد الله بن داود المذكور ووكيع جميعا عن الأعمش بهذا الإسناد قال فيه ~~والناس يأتمون بأبي بكر وأبو بكر يسمعهم قوله ويذكر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا طرف من حديث أبي سعيد الخدري قال رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أصحابه PageV02P204 تأخرا فقال تقدموا وائتموا بي وليأتم بكم من ~~بعدكم الحديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن من رواية أبي نضرة عنه قيل وإنما ~~ذكره البخاري بصيغة التمريض لأن أبا نضرة ليس على شرطه لضعف فيه وهذا عندي ~~ليس بصواب لأنه لا يلزم من كونه على غير شرطه أنه لا يصلح عنده للاحتجاج به ms01188 ~~بل قد يكون صالحا للاحتجاج به عنده وليس هو على شرط صحيحه الذي هو أعلى ~~شروط الصحة والحق أن هذه الصيغة لا تختص بالضعيف بل قد تستعمل في الصحيح ~~أيضا بخلاف صيغة الجزم فإنها لا تستعمل إلا في الصحيح وظاهره يدل لمذهب ~~الشعبي وأجاب النووي بأن معنى وليأتم بكم من بعدكم أي يقتدى بكم من خلفكم ~~مستدلين على أفعالى بأفعالكم قال وفيه جواز اعتماد المأموم في متابعة ~~الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلغ عنه أو صف قدامة يراه متابعا ~~للأمام وقيل معناه تعلموا مني أحكام الشريعة وليتعلم منكم التابعون بعدكم ~~وكذلك أتباعهم إلى انقراض الدنيا # 681 قوله مروا أبا بكر يصلي كذا فيه بإثبات الياء وقد تقدم توجيه بن مالك ~~له ووقع في رواية الكشميهني أن يصلي قوله متى يقوم كذا وقع للأكثر في ~~الموضعين بإثبات الواو ووجهه بن مالك بأنه شبه متى بإذا فلم تجزم كما شبه ~~إذا بمتى في قوله إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين فحذف النون ووقع ~~في رواية الكشميهني متى ما يقم ولا اشكال فيها قوله تخطان الأرض في رواية ~~الكشميهني يخطان في الأرض وقد تقدمت بقية مباحث الحديث في باب حد المريض ~~وقوله في السند الأعمش عن إبراهيم عن الأسود كذا للجميع وهو الصواب وسقط ~~إبراهيم بين الأعمش والأسود من رواية أبي زيد المروزي وهو وهم قاله الجياني # | 1 ( قوله باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس ) # أورد فيه قصة ذي اليدين في السهو وسيأتي الكلام عليها في موضعه قال الزين ~~بن المنير أراد أن محل الخلاف في هذه المسألة هو ما إذا كان الإمام شاكا ~~أما إذا كان على يقين من فعل نفسه فلا خلاف أنه لا يرجع إلى أحد انتهى وقال ~~بن التين يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم شك بأخبار ذي اليدين فسألهم ~~إرادة تيقن أحد الأمرين فلما صدقوا ذا اليدين علم صحة قوله قال وهذا الذي ~~أراد البخاري بتبويبه وقال بن بطال بعد أن حكى الخلاف ms01189 في هذه المسألة حمل ~~الشافعي رجوعه عليه الصلاة والسلام على أنه تذكر فذكر وفيه نظر لأنه لو كان ~~كذلك لبينه لهم ليرتفع اللبس ولو بينه لنقل ومن ادعى ذلك فليذكره قلت قد ~~ذكره أبو داود من طريق الأوزاعي عن الزهري عن سعيد وعبيد الله عن أبي هريرة ~~بهذه القصة قال ولم PageV02P205 يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك # | 1 ( قوله باب إذا بكى الإمام في الصلاة ) # أي هل تفسد أو لا والاثر والخبر اللذان في الباب يدلان على الجواز وعن ~~الشعبي والنخعي والثوري أن البكاء والأنين يفسد الصلاة وعن المالكية ~~والحنفية إن كان لذكر النار والخوف لم يفسد وفي مذهب الشافعي ثلاثة أوجه ~~أصحها إن ظهر منه حرفان أفسد وإلا فلا ثانيها وحكى عن نصه في الإملاء أنه ~~لا يفسد مطلقا لأنه ليس من جنس الكلام ولا يكاد يبين منه حرف محقق فأشبه ~~الصوت الغفل ثالثها عن القفال إن كان فمه مطبقا لم يفسد وإلا أفسد إن ظهر ~~منه حرفان وبه قطع المتولى والوجه الثاني أقوى دليلا فائدة أطلق جماعة ~~التسوية بين الضحك والبكاء وقال المتولى لعل الأظهر في الضحك البطلان مطلقا ~~لما فيه من هتك حرمة الصلاة وهذا أقوى من حيث المعنى والله أعلم قوله وقال ~~عبد الله بن شداد أي بن الهاد وهو تابعي كبير له رؤية ولأبيه صحبة قوله ~~سمعت نشيج عمر النشيج بفتح النون وكسر المعجمة وآخره جيم قال بن فارس نشج ~~الباكى ينشج نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب وقال الهروي ~~النشيج صوت معه ترجيع كما يردد الصبي بكاءه في صدره وفي المحكم هو أشد ~~البكاء وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن بن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن ~~سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا وزاد في صلاة الصبح وأخرجه بن المنذر من ~~طريق عبيد بن عمير عن عمر نحوه وقد تقدم الكلام على حديث أبي بكر وقوله فيه ~~من البكاء أي لأجل البكاء وفي الباب حديث عبد الله بن ms01190 الشخير رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ~~رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وإسناده قوي وصححه بن خزيمة ~~وبن حبان والحاكم ووهم من زعم أن مسلما أخرجه والمرجل بكسر الميم وفتح ~~الجيم القدر إذا غلت والازيز بفتح الهمزة بعدها زاى ثم تحتانية ساكنة ثم ~~زاى أيضا وهو صوت القدر إذا غلت وفي لفظ كأزيز الرحى PageV02P206 # | 1 ( قوله باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها ) # ليس في حديثي الباب دلالة على تقييد التسوية بما ذكر لكن أشار بذلك إلى ~~ما في بعض الطرق كعادته ففي حديث النعمان عند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك عند ما كاد أن يكبر وفي حديث أنس في الباب الذي بعد هذا أقيمت ~~الصلاة فأقبل علينا فقال # 685 قوله لتسون بضم التاء المثناة وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد ~~النون وللمستملى لتسوون بواوين قال البيضاوي هذه اللام هي التي يتلقى بها ~~القسم والقسم هنا مقدر ولهذا أكده بالنون المشددة انتهى وسيأتي من رواية ~~أبي داود قريبا إبراز القسم في هذا الحديث قوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم ~~أي إن لم تسووا والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد أو ~~يراد بها سد الخلل الذي في الصف كما سيأتي واختلف في الوعيد المذكور فقيل ~~هو على حقيقته والمراد تسوية الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا ~~أو نحو ذلك فهو نظير ما تقدم من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل ~~الله رأسه رأس حمار وفيه من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية وهي ~~المخالفة وعلى هذا فهو واجب والتفريط فيه حرام وسيأتي البحث في ذلك في باب ~~إثم من لم يتم الصفوف قريبا ويؤيد حمله على ظاهره حديث أبي أمامة لتسون ~~الصفوف أو لتطمسن الوجوه أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ولهذا قال بن الجوزي ~~الظاهر أنه مثل الوعيد المذكور في قوله تعالى من قبل أن نطمس وجوها فنردها ~~على أدبارها ms01191 وحديث أبي أمامه أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ومنهم من حمله على ~~المجاز قال النووي معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب كما ~~تقول تغير وجه فلان علي أي ظهر لي من وجهه كراهية لأن مخالفتهم في الصفوف ~~مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن ويؤيده رواية أبي ~~داود وغيره بلفظ أو ليخالفن الله بين قلوبكم كما سيأتي قريبا وقال القرطبي ~~معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجها غير الذي أخذ صاحبه لأن تقدم الشخص على ~~غيره مظنة الكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة والحاصل أن المراد بالوجه ~~إن حمل على العضو الخصوص فالمخالفة إما بحسب الصورة الإنسانية أو الصفة أو ~~جعل القدام وراء وأن حمل على ذات الشخص فالمخالفة بحسب المقاصد أشار إلى ~~ذلك الكرماني ويحتمل أن يراد بالمخالفة في الجزاء فيجازى المسوى بخير ومن ~~لا يسوى بشر # 686 قوله في حديث أنس أقيموا أي عدلوا يقال أقام العود إذا عدله وسواه ~~قوله فإني أراكم فيه إشارة إلى سبب الأمر بذلك أي إنما أمرت بذلك لأني ~~تحققت منكم خلافه وقد تقدم القول في المراد بهذه الرؤية في باب عظة الإمام ~~الناس في إتمام الصلاة وأن المختار حملها على الحقيقة خلافا لمن زعم أن ~~المراد بها خلق علم ضرورى له بذلك ونحو ذلك قال الزين بن المنير لا حاجة ~~إلى تأويلها لأنه في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة وقال القرطبي بل ~~حملها على ظاهرها أولى لأن فيه زيادة في كرامة النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P207 # | 1 ( قوله باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف ) # أورد فيه حديث أنس الذي في الباب قبله وقد تقدم الكلام عليه فيه # 687 قوله حدثنا معاوية بن عمرو هو من قدماء شيوخ البخاري وروى له هنا ~~بواسطة فكأنه لم يسمعه منه وإنما نزل فيه لما وقع في الإسناد من تصريح حميد ~~بتحديث أنس له فأمن بذلك تدليسه قوله وتراصوا بتشديد الصاد المهملة أي ~~تلاصقوا بغير خلل ويحتمل أن يكون تأكيدا لقوله أقيموا ms01192 والمراد بأقيموا سووا ~~كما وقع في رواية معمر عن حميد عند الإسماعيلي بدل أقيموا واعتدلوا وفيه ~~جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة وقد تقدم في باب مفرد وفيه ~~مراعاة الإمام لرعيته والشفقة عليهم وتحذيرهم من المخالفة # | 1 ( قوله باب الصف الأول ) # والمراد به ما يلي الإمام مطلقا وقيل أول صف تام يلي الإمام لا ما تخلله ~~شيء كمقصورة وقيل المراد به من سبق إلى الصلاة ولو صلى آخر الصفوف قاله بن ~~عبد البر واحتج بالاتفاق على أن من جاء أول الوقت ولم يدخل في الصف الأول ~~فهو أفضل ممن جاء في آخره وزاحم إليه ولا حجة له في ذلك كما لا يخفى قال ~~النووي القول الأول هو الصحيح المختار وبه صرح المحققون والقولان الآخران ~~غلط صريح انتهى وكأن صاحب القول الثاني لحظ أن المطلق ينصرف إلى الكامل وما ~~فيه خلل فهو ناقص وصاحب القول الثالث لحظ المعنى في تفضيل الصف الأول دون ~~مراعاة لفظه وإلى الأول أشار البخاري لأنه ترجم بالصف الأول وحديث الباب ~~فيه الصف المقدم وهو الذي لا يتقدمه إلا الإمام قال العلماء في الحض على ~~الصف الأول المسارعة إلى خلاص الذمة والسبق لدخول المسجد والقرب من الإمام ~~واستماع قراءته والتعلم منه والفتح عليه والتبليغ عنه والسلامة من اختراق ~~المارة بين يديه وسلامة البال من رؤية من يكون قدامة وسلامة موضع سجوده من ~~أذيال المصلين PageV02P208 # | 1 ( قوله باب إقامة الصف من تمام الصلاة ) # أورد فيه حديث أبي هريرة إنما جعل الإمام ليؤتم به وسيأتي الكلام عليه في ~~باب إيجاب التكبير قريبا وفي آخره هنا وأقيموا الصفوف الخ وهو المقصود بهذه ~~الترجمة وقد أفرده مسلم وأحمد وغيرهما من طريق عبد الرزاق المذكورة عما ~~قبله فجعلوه حديثين # 689 قوله من حسن الصلاة قال بن رشيد إنما قال البخاري في الترجمة من تمام ~~الصلاة ولفظ الحديث من حسن الصلاة لأنه أراد أن يبين أنه المراد بالحسن هنا ~~وأنه لا يعني به الظاهر المرئي من الترتيب بل المقصود منه الحسن الحكمي ms01193 ~~بدليل حديث أنس وهو الثاني من حديثي الباب حيث عبر بقوله # 690 من إقامة الصلاة قوله في حديث أنس فإن تسوية الصفوف وفي رواية ~~الأصيلى الصف بالافراد والمراد به الجنس قوله من إقامة الصلاة هكذا ذكره ~~البخاري عن أبي الوليد وذكره غيره عنه بلفظ من تمام الصلاة كذلك أخرجه ~~الإسماعيلي عن بن حذيفة والبيهقي من طريق عثمان الدارمي كلاهما عنه وكذلك ~~أخرجه أبو داود عن أبي الوليد وغيره وكذا مسلم وغيره من طريق جماعة عن شعبة ~~وزاد الأسماعيلى من طريق أبي داود الطيالسي قال سمعت شعبة يقول داهنت في ~~هذا الحديث لم أسأل قتادة أسمعته من أنس أم لا انتهى ولم أره عن قتادة إلا ~~معنعنا ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث أبي هريرة معه في الباب ~~تقوية له واستدل بن حزم بقوله إقامة الصلاة على وجوب تسوية الصفوف قال لأن ~~إقامة الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب واجب ولا يخفى ما فيه ولا سيما وقد ~~بينا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة وتمسك بن بطال بظاهر لفظ حديث ~~أبي هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة قال لأن حسن الشيء زيادة على تمامه ~~وأورد عليه رواية من تمام الصلاة وأجاب بن دقيق العيد فقال قد يؤخذ من قوله ~~تمام الصلاة الاستحباب لأن تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته التي ~~لا يتحقق إلا بها وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا ~~به كذا قال وهذا الأخذ بعيد لأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما دل عليه ~~الوضع في اللسان العربي وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا ~~العرف الحادث تنبيه لفظ الترجمة أورده عبد الرزاق من حديث جابر PageV02P209 # | 1 ( قوله باب إثم من لم يتم الصفوف ) # قال بن رشيد أورد فيه حديث أنس ما أنكرت شيئا الا أنكم لا تقيمون الصفوف ~~وتعقب بان الإنكار قد يقع على ترك السنة فلا يدل ذلك على حصول الإثم وأجيب ms01194 ~~بأنه لعله حمل الأمر في قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره على أن ~~المراد بالأمر الشأن والحال لا مجرد الصيغة فيلزم منه أن من خالف شيئا من ~~الحال التي كان عليها صلى الله عليه وسلم أن يأثم لما يدل عليه الوعيد ~~المذكور في الآية وإنكار أنس ظاهر في أنهم خالفوا ما كانوا عليه في زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقامة الصفوف فعلى هذا تستلزم المخالفة ~~التأثيم انتهى كلام بن رشيد ملخصا وهو ضعيف لأنه يفضى إلى أن لا يبقى شيء ~~مسنون لأن التأثيم إنما يحصل عن ترك واجب وأما قول بن بطال إن تسوية الصفوف ~~لما كانت من السنن المندوب إليها التي يستحق فاعلها المدح عليها دل على أن ~~تاركها يستحق الذم فهو متعقب من جهة أنه لا يلزم من ذم تارك السنة أن يكون ~~آثما سلمنا لكن يرد عليه التعقب الذي قبله ويحتمل أن يكون البخاري أخذ ~~الوجوب من صيغة الأمر في قوله سووا صفوفكم ومن عموم قوله صلوا كما رأيتموني ~~أصلى ومن ورود الوعيد على تركه فرجح عنده بهذه القرائن أن إنكار أنس إنما ~~وقع على ترك الواجب وأن كان الإنكار قد يقع على ترك السنن ومع القول بأن ~~التسوية واجبة فصلاة من خالف ولم يسو صحيحة لاختلاف الجهتين ويؤيد ذلك أن ~~أنسا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة وأفرط بن حزم فجزم بالبطلان ~~ونازع من ادعى الإجماع على عدم الوجوب بما صح عن عمر أنه ضرب قدم أبي عثمان ~~النهدي لإقامة الصف وبما صح عن سويد بن غفلة قال كان بلال يسوى مناكبنا ~~ويضرب أقدامنا في الصلاة فقال ما كان عمر وبلال يضربان أحدا على ترك غير ~~الواجب وفيه نظر لجواز أنهما كانا يريان التعزير على ترك السنة # 691 قوله بشير هو بالمعجمة مصغر قوله ما أنكرت منذ يوم عهدت في رواية ~~المستملى والكشميهني ما أنكرت منا منذ عهدت قوله وقال عقبة بن عبيد هو أبو ~~الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة ms01195 وهو أخو سعيد بن عبيد راوي الإسناد ~~الذي قبله وليس لعقبة في البخاري إلا هذا الموضع المعلق وأراد به بيان سماع ~~بشير بن يسار له من أنس وقد وصله أحمد في مسنده عن يحيى القطان عن عقبة بن ~~عبيد الطائي حدثني بشير بن يسار قال جاء أنس إلى المدينة فقلنا ما أنكرت ~~منا من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أنكرت منكم شيئا غير أنكم ~~لا تقيمون الصفوف تنبية هذه القدمة لأنس غير القدمة التي تقدم ذكرها في باب ~~وقت العصر فإن ظاهر الحديث فيها أنه أنكر تأخير الظهر إلى أول وقت العصر ~~كما مضى وهذا الإنكار أيضا غير الإنكار الذي تقدم ذكره في باب تضييع الصلاة ~~عن وقتها حيث قال لا أعرف شيئا مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا الصلاة وقد ضيعت فإن ذاك كان بالشام وهذا بالمدينة وهذا يدل على أن أهل ~~المدينة كانوا في ذلك الزمان أمثل من غيرهم في التمسك بالسنن PageV02P210 # | 1 ( قوله باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف ) # المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف وسد خلله وقد ورد الأمر بسد خلل الصف ~~والترغيب فيه في أحاديث كثيرة أجمعها حديث بن عمر عند أبي داود وصححه بن ~~خزيمة والحاكم ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الصفوف ~~وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله ~~الله ومن قطع صفا قطعه الله قوله وقال النعمان بن بشير هذا طرف من حديث ~~أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة من رواية أبي القاسم الجدلي واسمه حسين بن ~~الحارث قال سمعت النعمان بن بشير يقول أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الناس بوجهه فقال أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن ~~الله بين قلوبكم قال فلقد رأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه ~~بكعبه واستدل بحديث النعمان هذا على أن المراد بالكعب في آية الوضوء العظم ~~الناتئ في جانبي ms01196 الرجل وهو عند ملتقى الساق والقدم وهو الذي يمكن أن يلزق ~~بالذي بجنبه خلافا لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم وهو قول شاذ ينسب ~~إلى بعض الحنفية ولم يثبته محققوهم وأثبته بعضهم في مسألة الحج لا الوضوء ~~وأنكر الأصمعي قول من زعم أن الكعب في ظهر القدم # 692 قوله عن أنس رواه سعيد بن منصور عن هشيم فصرح فيه بتحديث أنس لحميد ~~وفيه الزيادة التي في آخره وهي قوله وكان أحدنا الخ وصرح بأنها من قول أنس ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية معمر عن حميد بلفظ قال أنس فلقد رأيت أحدنا الخ ~~وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف وتسويته وزاد معمر في ~~روايته ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر كأنه بغل شموس # | 1 ( قوله باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى ~~يمينه تمت صلاته ) # تقدم أكثر لفظ هذه الترجمة قبل بنحو من عشرين بابا لكن ليس هناك لفظ خلفه ~~وقال هناك لم تفسد صلاتهما بدل قوله تمت صلاته وأخرج هناك حديث بن عباس هذا ~~لكن من وجه آخر ولم ينبه أحد من الشراح على حكمة هذه الإعادة بل أسقط بعضهم ~~الكلام على هذا الباب والذي يظهر لي أن حكمهما مختلف لاختلاف الجوابين ~~فقوله لم تفسد PageV02P211 صلاتهما أي بالعمل الواقع منهما لكونه خفيفا وهو ~~من مصلحة الصلاة أيضا وقوله تمت صلاته أي المأموم ولا يضر وقوفه عن يسار ~~الإمام أولا مع كونه في غير موقفه ولأنه معذور بعدم العلم بذلك الحكم ~~ويحتمل أن يكون الضمير للأمام وتوجيهه أن الإمام وحده في مقام الصف ~~ومحاولته لتحويل المأموم فيه التفات ببعض بدنه ولكن ليس تركا لإقامة الصف ~~للمصلحة المذكورة فصلاته على هذا لا نقص فيها من هذه الجهة والله أعلم وقال ~~الكرماني يحتمل أن يكون الضمير للرجل لأن الفاعل وإن تأخر لفظا لكنه متقدم ~~رتبة فلكل منهما قرب من وجه قلت لكن ms01197 إذا عاد الضمير للأمام أفاد أنه احترز ~~أن يحوله من بين يديه لئلا يصير كالمار بين يديه # | 1 ( قوله باب المرأة وحدها تكون صفا ) # أي في حكم الصف وبهذا يندفع اعتراض الإسماعيلي حيث قال الشخص الواحد لا ~~يسمى صفا وأقل ما يقوم الصف باثنين ثم أن هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بن ~~عبد البر من حديث عائشة مرفوعا المرأة وحدها صف # 694 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وإن كان عبد الله بن محمد بن ~~أبي شيبة قد روى هذا الحديث أيضا عن سفيان وهو بن عيينة قوله عن إسحاق عن ~~أنس في رواية الحميدي عند أبي نعيم وعلى بن المديني عند الإسماعيلي كلاهما ~~عن سفيان حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك قوله ~~صليت أنا ويتيم كذا للجميع وكذا وقع في خبر يحيى بن يحيى المشهور من روايته ~~عن بن عيينة ووقع عند بن فتحون فيما رواه عن بن السكن بسنده في الخبر ~~المذكور صليت أنا وسليم بسين مهملة ولام مصغرا فتصحفت على الراوي من لفظ ~~يتيم ومشى على ذلك بن فتحون فقال في ذيله على الاستيعاب سليم غير منسوب ~~وساق هذا الحديث ثم إن هذا طرف من حديث أختصره سفيان وطوله مالك كما تقدم ~~في باب الصلاة على الحصير واستدل بقوله فصففت أنا واليتيم وراءه على أن ~~السنة في موقف الإثنين أن يصفا خلف الإمام خلافا لمن قال من الكوفيين أن ~~أحدهما يقف عن يمينه والآخر عن يساره وحجتهم في ذلك حديث بن مسعود الذي ~~أخرجه أبو داود وغيره عنه أنه أقام علقمة عن يمينة والأسود عن شماله وأجاب ~~عنه بن سيرين بأن ذلك كان لضيق المكان رواه الطحاوي قوله وأمي أم سليم ~~خلفنا فيه أن المرأة لا تصف مع الرجال وأصله ما يخشى من الافتتان بها فلو ~~خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور وعن الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة ~~وهو عجيب وفي توجيهه تعسف حيث قال قائلهم دليله قول ms01198 بن مسعود أخروهن من حيث ~~أخرهن الله والأمر للوجوب وحيث ظرف مكان ولا مكان يجب تأخرهن فيه إلا مكان ~~الصلاة فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها ~~وحكاية هذا تغني عن تكلف جوابه والله المستعان فقد ثبت النهى عن الصلاة في ~~الثوب المغصوب وأمر لابسه أن ينزعه فلو خالف فصلى فيه ولم ينزعه أثم ~~وأجزأته صلاته فلم لا يقال في الرجل الذي حاذته المرأة ذلك وأوضح منه لو ~~كان لباب المسجد صفة مملوكة فصلى فيها شخص بغير إذنه مع إقتداره على أن ~~ينتقل عنها إلى أرض المسجد بخطوة واحدة صحت صلاته وأثم وكذلك الرجل مع ~~المرأة التي حاذته ولا سيما إن PageV02P212 جاءت بعد أن دخل في الصلاة فصلت ~~بجنبه وقال بن رشيد الأقرب أن البخاري قصد أن يبين أن هذا مستثنى من عموم ~~الحديث الذي فيه لا صلاة لمنفرد خلف الصف يعني أنه مختص بالرجال والحديث ~~المذكور أخرجه بن حبان من حديث على بن شيبان وفي صحته نظر كما سنذكره في ~~باب إذا ركع دون الصف واستدل به بن بطال على صحة صلاة المنفرد خلف الصف ~~خلافا لأحمد قال لأنه لما ثبت ذلك للمرأة كان للرجل أولى لكن لمخالفة أن ~~يقول إنما ساغ ذلك لامتناع أن تصف مع الرجال بخلاف الرجل فإن له أن يصف ~~معهم وأن يزاحمهم وأن يجذب رجلا من حاشية الصف فيقوم معه فافترقا وباقى ~~مباحثه تقدمت في باب الصلاة على الحصير # | 1 ( قوله باب ميمنة المسجد والإمام ) # أورد فيه حديث بن عباس مختصرا وهو موافق للترجمة أما للأمام فبالمطابقة ~~وأما للمسجد فباللزوم وقد تعقب من وجه آخر وهو أن الحديث إنما ورد فيما إذا ~~كان المأموم واحدا أما إذا كثروا فلا دليل فيه على فضيلة ميمنة المسجد ~~وكأنه أشار إلى ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن البراء قال كنا إذا صلينا ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه ولأبي داود بإسناد ~~حسن عن عائشة مرفوعا أن ms01199 الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف وأما ما رواه ~~بن ماجة عن بن عمر قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن ميسرة المسجد تعطلت ~~فقال من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر ففي إسناده مقال وإن ثبت ~~فلا يعارض الأول لأن ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله # 695 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وعاصم هو بن سليمان قوله ~~وقال بيده أي تناول ويدل عليه رواية الإسماعيلي فأخذ بيدي قوله من ورائي في ~~رواية الكشميهني من ورائه وهو أوجه PageV02P213 # | 1 ( قوله باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة ) # أي هل يضر ذلك بالاقتداء أولا والظاهر من تصرفه أنه لا يضر كما ذهب إليه ~~المالكية والمسألة ذات خلاف شهير ومنهم من فرق بين المسجد وغيره قوله وقال ~~الحسن لم أره موصولا بلفظه وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه في الرجل ~~يصلي خلف الإمام أو فوق سطح يأتم به لا بأس بذلك قوله وقال أبو مجلز وصله ~~بن أبي شيبة عن معتمر عن ليث بن أبي سليم عنه بمعناه وليث ضعيف لكن أخرجه ~~عبد الرزاق عن بن التيمي وهو معتمر عن أبيه عنه فإن كان مضبوطا فهو إسناد ~~صحيح # 696 قوله حدثني محمد هو بن سلام قاله أبو نعيم وبه جزم بن عساكر في ~~روايته وعبدة هو بن سليمان قوله في حجرته ظاهره أن المراد حجرة بيته ويدل ~~عليه ذكر جدار الحجرة وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم ~~بلفظ كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه ويحتمل أن المراد الحجرة التي كان ~~احتجرها في المسجد بالحصير كما في الرواية التي بعد هذه وكذا حديث زيد بن ~~ثابت الذي بعده ولأبي داود ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن ~~عائشة أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها فأما أن يحمل على التعدد ~~أو على المجاز في الجدار وفي نسبة الحجرة إليها قوله فقام ناس في ms01200 رواية ~~الكشميهني فقام أناس وهذا موضع الترجمة لأن مقتضاه أنهم كانوا يصلون بصلاته ~~وهو داخل الحجرة وهم خارجها قوله فقام ليلة الثانية كذا للأكثر وفيه حذف ~~تقديره ليلة الغداة الثانية وفي رواية الأصيلي فقام الليلة الثانية قوله ~~فلما أصبح ذكر ذلك الناس أي له وأفاد عبد الرزاق أن الذي خاطبه بذلك عمر ~~رضي الله عنه أخرجه عن معمر عن الزهري عن عروة عنها قوله أن تكتب عليكم أي ~~تفرض وهي رواية حماد بن زيد عند أبي نعيم وكذا رواه عبد الرزاق عن بن جريج ~~عن الزهري عن عروة عنها وستأتى بقية مباحثه في كتاب التهجد إن شاء الله ~~تعالى PageV02P214 # | 1 ( قوله باب صلاة الليل ) # كذا وقع في رواية المستملى وحده ولم يعرج عليه أكثر الشراح ولا ذكره ~~الإسماعيلي وهو وجه السياق لأن التراجم متعلقة بأبواب الصفوف وإقامتها ولما ~~كانت الصلاة بالحائل قد يتخيل أنها مانعة من إقامة الصف ترجم لها وأورد ما ~~عنده فيها فأما صلاة الليل بخصوصها فلها كتاب مفرد سيأتي في أواخر الصلاة ~~وكأن النسخة وقع فيها تكرير لفظ صلاة الليل وهي الجملة التي في آخر الحديث ~~الذي قبله فظن الراوي أنها ترجمة مستقلة فصدرها بلفظ باب وقد تكلف بن رشيد ~~توجيهها بما حاصله إن من صلى بالليل مأموما في الظلمة كانت فيه مشابهة بمن ~~صلى وراء حائل وأبعد منه من قال يريد أن من صلى بالليل مأموما في الظلمة ~~كان كمن صلى وراء حائط ثم ظهر لي احتمال أن يكون المراد صلاة الليل جماعة ~~فحذف لفظ جماعة والذي يأتي في أبواب التهجد إنما هو حكم صلاة الليل ~~وكيفيتها في عدد الركعات أو في المسجد أو البيت ونحو ذلك # 697 قوله عن المقبري هو سعيد والإسناد كله مدنيون قوله ويحتجره كذا ~~للأكثر بالراء أي يتخذه مثل الحجرة وفي رواية الكشميهني بالزاى بدل الراء ~~أي يجعلة حاجزا بينه وبين غيره قوله فثاب كذا للأكثر بمثلثة ثم موحدة أي ~~اجتمعوا ووقع عند الخطابي آبوا أي رجعوا وفي رواية الكشميهني والسرخسي ms01201 فثار ~~بالمثلثة والراء أي قاموا قوله فصلوا وراءه كذا أورده مختصرا وغرضه بيان أن ~~الحجرة المذكورة في الرواية التي قبل هذه كانت حصيرا وقد ساقه الإسماعيلي ~~من وجه آخر عن بن أبي ذئب تاما وسنذكر الكلام على فوائده في كتاب التهجد إن ~~شاء الله تعالى # 698 قوله عن سالم أبي النضر كذا لأكثر الرواة عن موسى بن عقبة وخالفهم بن ~~جريج عن موسى فلم يذكر أبا النضر في الإسناد أخرجه النسائي ورواية الجماعة ~~أولى وقد وافقهم مالك في الإسناد لكن لم يرفعه في الموطأ وروى عنه خارج ~~الموطأ مرفوعا وفيه ثلاثة من التابعين مدنيون على نسق أولهم موسى المذكور ~~قوله حجرة كذا للأكثر بالراء وللكشميهني أيضا بالزاى قوله من صنيعكم كذا ~~للأكثر وللكشميهني بضم الصاد وسكون النون وليس المراد به صلاتهم فقط بل ~~كونهم رفعوا أصواتهم وسبحوا به ليخرج إليهم وحصب بعضهم الباب لظنهم أنه ~~نائم كما ذكر المؤلف ذلك في الأدب وفي الاعتصام وزاد فيه حتى خشيت أن يكتب ~~عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به وقد استشكل الخطابي هذه الخشية كما سنوضحه ~~في كتاب التهجد إن شاء الله تعالى قوله أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة ظاهره أنه يشمل جميع النوافل لأن المراد بالمكتوبة المفروضة لكنه ~~محمول على ما لا يشرع فيه التجميع وكذا ما لا يخص المسجد كركعتى التحية كذا ~~قال بعض أئمتنا ويحتمل أن يكون المراد بالصلاة ما يشرع في البيت وفي المسجد ~~معا فلا تدخل تحية المسجد لأنها لا تشرع في البيت وأن يكون المراد ~~بالمكتوبة ما تشرع فيه الجماعة وهل يدخل ما وجب بعارض كالمنذورة فيه نظر ~~والمراد بالمكتوبة الصلوات الخمس لا ما وجب بعارض كالمنذورة والمراد بالمرء ~~جنس الرجال فلا يرد استثناء النساء لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تمنعوهن المساجد وبيوتهن خير لهن أخرجه مسلم قال النووي إنما حث على ~~النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وليتبرك البيت بذلك فتنزل فيه ~~الرحمة PageV02P215 وينفر منه الشيطان وعلى هذا ms01202 يمكن أن يخرج بقوله في بيته ~~بيت غيره ولو أمن فيه من الرياء قوله قال عفان كذا في رواية كريمة وحدها ~~ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم وذكر خلف في الأطراف في رواية حماد بن ~~شاكر حدثنا عفان وفيه نظر لأنه أخرجه في كتاب الاعتصام بواسطة بينه وبين ~~عفان ثم فائدة هذه الطريق بيان سماع موسى بن عقبة له من أبي النضر والله ~~أعلم خاتمة اشتملت أبواب الجماعة والإمامة من الأحاديث المرفوعة على مائة ~~واثنين وعشرين حديثا الموصول منها ستة وتسعون والمعلق ستة وعشرون المكرر ~~منها فيه وفيما مضى تسعون حديثا الخالص اثنان وثلاثون وافقة مسلم على ~~تخريجها سوى تسعة أحاديث وهي حديث أبي سعيد في فضل الجماعة وحديث أبي ~~الدرداء ما أعرف شيئا وحديث أنس كان رجل من الأنصار ضخما وحديث مالك بن ~~الحويرث في صفة الصلاة وحديث بن عمر لما قدم المهاجرون وحديث أبي هريرة ~~يصلون فإن أصابوا وحديث النعمان المعلق في الصفوف وحديث أنس كان أحدنا يلزق ~~منكبه وحديثه في أنكاره إقامة الصفوف وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~سبعة عشر أثرا كلها معلقة إلا أثر بن عمر أنه كان يأكل قبل أن يصلي وأثر ~~عثمان الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإنهما موصولان والله سبحانه وتعالى أعلم # | 1 ( قوله باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة قيل أطلق الإيجاب ) # والمراد الوجوب تجوزا لأن الإيجاب خطاب الشارع والوجوب ما يتعلق بالمكلف ~~وهو المراد هنا ثم الظاهر أن الواو عاطفة PageV02P216 إما على المضاف وهو ~~أيجاب وإما على المضاف إليه وهو التكبير والأول أولى إن كان المراد ~~بالافتتاح الدعاء لكنه لا يجب والذي يظهر من سياقه أن الواو بمعنى مع وأن ~~المراد بالافتتاح الشروع في الصلاة وأبعد من قال إنها بمعنى الموحدة أو ~~اللام وكأنه أشار إلى حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح ~~الصلاة بالتكبير وسيأتي بعد بابين حديث بن عمر رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم افتتح التكبير في الصلاة واستدل به وبحديث عائشة على تعين لفظ التكبير ms01203 ~~دون غيره من ألفاظ التعظيم وهو قول الجمهور ووافقهم أبو يوسف وعن الحنفية ~~تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم ومن حجة الجمهور حديث رفاعة في قصة المسيء ~~صلاته أخرجه أبو داود بلفظ لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء ~~مواضعه ثم يكبر ورواه الطبراني بلفظ ثم يقول الله أكبر وحديث أبي حميد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه ثم ~~قال الله أكبر أخرجه بن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان وهذا فيه بيان المراد ~~بالتكبير وهو قول الله أكبر وروى البزار بإسناد صحيح على شرط مسلم عن على ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال الله أكبر ولأحمد ~~والنسائي من طريق واسع بن حبان أنه سأل بن عمر عن صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال الله أكبر كلما وضع ورفع ثم أورد المصنف حديث أنس إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به من وجهين ثم حديث أبي هريرة في ذلك واعترضه الإسماعيلي ~~فقال ليس في الطريق الأول ذكر التكبير ولا في الثاني والثالث بيان إيجاب ~~التكبير وإنما فيه الأمر بتأخير تكبير المأموم عن الإمام قال ولو كان ذلك ~~إيجابا للتكبير لكان # 699 قوله فقولوا ربنا ولك الحمد إيجابا لذلك على المأموم وأجيب عن الأول ~~بأن مراد المصنف أن يبين أن حديث أنس من الطريقين واحد اختصره شعيب وأتمه ~~الليث وإنما أحتاج إلى ذكر الطريق المختصرة لتصريح الزهري فيها بأخبار أنس ~~له وعن الثاني بأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وفعلة بيان لمجمل الصلاة ~~وبيان الواجب واجب كذا وجهه بن رشيد وتعقب بالاعتراض الثالث وليس بوارد على ~~البخاري لاحتمال أن يكون قائلا بوجوبه كما قال به شيخه إسحاق بن راهويه ~~وقيل في الجواب أيضا إذا ثبت إيجاب التكبير في حالة من الأحوال طابق ~~الترجمة ووجوبه على المأموم ظاهر من الحديث وأما الإمام فمسكوت عنه ويمكن ~~أن يقال في السياق إشارة إلى الإيجاب لتعبيره ms01204 بإذا التي تختص بما يجزم ~~بوقوعه وقال الكرماني الحديث دال على الجزء الثاني من الترجمة لأن لفظ إذا ~~صلى قائما متناول لكون الافتتاح في حال القيام فكأنه قال إذا افتتح الإمام ~~الصلاة قائما فافتتحوا أنتم أيضا قياما قال ويحتمل أن تكون الواو بمعنى مع ~~والمعنى باب إيجاب التكبير عند افتتاح الصلاة فحينئذ دلالته على الترجمة ~~مشكل انتهى ومحصل كلامه أنه لم يظهر له توجيه إيجاب التكبير من هذا الحديث ~~والله أعلم وقال في قوله فقولوا ربنا ولك الحمد لولا الدليل الخارجي وهو ~~الإجماع على عدم وجوبه لكان هو أيضا واجبا انتهى وقد قال بوجوبه جماعة من ~~السلف منهم الحميدي شيخ البخاري وكأنه لم يطلع على ذلك وقد تقدم الكلام على ~~فوائد المتن المذكور مستوفى في باب إنما جعل الإمام ليأتم به ووقع في رواية ~~المستملى وحده في طريق شعيب عن الزهري وإذا سجد فاسجدوا ووقع في رواية ~~الكشميهني في طريق الليث ثم انصرف بدل قوله فلما انصرف وزيادة الواو في # 700 قوله ربنا لك الحمد وسقط لفظ جعل عند السرخسي في حديث أبي هريرة من ~~قوله إنما جعل الإمام ليؤتم به فائدة تكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور وقيل ~~شرط وهو عند الحنفية ووجه عند الشافعية وقيل سنة قال بن المنذر لم يقل به ~~أحد غير الزهري ونقله غيره عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك ولم يثبت عن ~~أحد منهم تصريحا وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعا تجزئه تكبيرة الركوع ~~نعم نقله الكرخي من الحنفية عن إبراهيم بن علية وأبي بكر الأصم ومخالفتهما ~~للجمهور كثيرة تنبيه لم يختلف في إيجاب النية في الصلاة وقد أشار إليه ~~المصنف في أواخر الإيمان حيث قال باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم الأعمال بالنية فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاه إلى آخر ~~كلامه PageV02P217 # | 1 ( قوله باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح ) # سواء هو ظاهر قوله في حديث الباب يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وفي رواية ~~شعيب الآتية بعد باب ms01205 يرفع يديه حين يكبر فهذا دليل المقارنة وقد ورد تقديم ~~الرفع على التكبير وعكسه أخرجهما مسلم ففي حديث الباب عنده من رواية بن ~~جريج وغيره عن بن شهاب بلفظ رفع يديه ثم كبر وفي حديث مالك بن الحويرث عنده ~~كبر ثم رفع يديه وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء ~~والمرجح عند أصحابنا المقارنة ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع ~~ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي داود بلفظ رفع يديه مع التكبير وقضية ~~المعية أنه ينتهى بانتهائه وهو الذي صححه النووي في شرح المهذب ونقله عن نص ~~الشافعي وهو المرجح عند المالكية وصحح في الروضة تبعا لأصلها أنه لا حد ~~لانتهائه وقال صاحب الهداية من الحنفية الأصح يرفع ثم يكبر لأن الرفع نفى ~~صفة الكبرياء عن غير الله والتكبير إثبات ذلك له والنفى سابق على الاثبات ~~كما في كلمة الشهادة وهذا مبنى على أن الحكمة في الرفع ما ذكر وقد قال فريق ~~من العلماء الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى وقد ذكرت في ~~ذلك مناسبات أخر فقيل معناه الإشارة إلى طرح الدنيا والاقبال بكليته على ~~العبادة وقيل إلى الاستسلام والانقياد ليناسب فعله قوله الله أكبر وقيل إلى ~~استعظام ما دخل فيه وقيل إشارة إلى تمام القيام وقيل إلى رفع الحجاب بين ~~العبد والمعبود وقيل ليستقبل بجميع بدنه قال القرطبي هذا أنسبها وتعقب وقال ~~الربيع قلت للشافعي ما معنى رفع اليدين قال تعظيم الله واتباع سنة نبيه ~~ونقل بن عبد البر عن بن عمر أنه قال رفع اليدين من زينة الصلاة وعن عقبة بن ~~عامر قال بكل رفع عشر حسنات بكل إصبع حسنة # 702 قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي وفي روايته هذه عن مالك ~~خلاف ما في روايته عنه في الموطأ وقد أخرجه الإسماعيلي من روايته بلفظ ~~الموطأ قال الدارقطني رواه الشافعي والقعنبي وسرد جماعة من رواة الموطأ فلم ~~يذكروا فيه الرفع عند الركوع قال وحدث به عن مالك في ms01206 غير الموطأ بن المبارك ~~وبن مهدي والقطان وغيرهم بإثباته وقال بن عبد البر كل من رواه عن بن شهاب ~~أثبته غير مالك في الموطأ خاصة قال النووي في شرح مسلم أجمعت الأمة على ~~استحباب PageV02P218 رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ثم قال بعد أسطر أجمعوا ~~على أنه لا يجب شيء من الرفع إلا أنه حكى وجوبه عند تكبيرة الإحرام عن داود ~~وبه قال أحمد بن سيار من أصحابنا أه واعترض عليه بأنه تناقض وليس كما قال ~~المعترض فلعله أراد إجماع من قبل المذكورين أو لم يثبت عنده عنهما أو لأن ~~الاستحباب لا ينافي الوجوب وبالاعتذار الأول يندفع اعتراض من أورد عليه أن ~~مالكا قال في روايته عنه إنه لا يستحب نقله صاحب التبصرة منهم وحكاه الباجي ~~عن كثير من متقدميهم وأسلم العبارات قول بن المنذر لم يختلفوا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وقول بن عبد البر أجمع ~~العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وممن قال بالوجوب أيضا ~~الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وبن خزيمة من أصحابنا نقله عنه الحاكم في ~~ترجمة محمد بن على العلوي وحكاه القاضي حسن عن الإمام أحمد وقال بن عبد ~~البر كل من نقل عنه الإيجاب لا يبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي ~~والحميدي قلت ونقل بعض الحنفية عن أبي حنيفة يأثم تاركه وأما قول النووي في ~~شرح المهذب أجمعوا على استحبابه ونقله بن المنذر ونقل العبدري عن الزيدية ~~أنه لا يرفع ولا يعتد بخلافهم ونقل القفال عن أحمد بن سيار أنه أوجبه وإذا ~~لم يرفع لم تصح صلاته وهو مردود بإجماع من قبله وفي نقل الإجماع نظر فقد ~~نقل القول بالوجوب عن بعض من تقدمه ونقله القفال في فتاويه عن أحمد بن سيار ~~الذي مضى ونقله القرطبي في أوائل تفسيره عن بعض المالكية وهو مقتضى قول بن ~~خزيمة إنه ركن واحتج بن حزم بمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد ~~قال صلوا كما ms01207 رأيتموني أصلى وسيأتي ما يرد عليه في ذلك في الباب الذي يليه ~~ويأتي الكلام على نهاية الرفع بعد بباب # | 1 ( قوله باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع ) # قد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا منفردا وحكى فيه عن الحسن وحميد بن ~~هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك قال البخاري ولم يستثن الحسن أحدا وقال ~~بن عبد البر كل من روى عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه روى عنه فعله ~~إلا بن مسعود وقال محمد بن نصر المروزي PageV02P219 أجمع علماء الأمصار على ~~مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة وقال بن عبد البر لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع ~~فيهما إلا بن القاسم والذي نأخذ به الرفع على حديث بن عمر وهو الذي رواه بن ~~وهب وغيره عن مالك ولم يحك الترمذي عن مالك غيره ونقل الخطابي وتبعه ~~القرطبي في المفهم أنه آخر قولي مالك وأصحهما ولم أر للمالكية دليلا على ~~تركه ولا متمسكا إلا بقول بن القاسم وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد ~~أنه صلى خلف بن عمر فلم يره يفعل ذلك وأجيبوا بالطعن في إسناده لأن أبا بكر ~~بن عياش راويه ساء حفظة بأخرة وعلى تقدير صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع ~~وغيرهما عنه وستأتى رواية نافع بعد بابين والعدد الكثير أولى من واحد لا ~~سيما وهم مثبتون وهو ناف مع أن الجمع بين الروايتين ممكن وهو أنه لم يكن ~~يراه واجبا ففعله تارة وتركه أخرى ومما يدل على ضعفه ما رواه البخاري في ~~جزء رفع اليدين عن مالك أن بن عمر كان إذا رأى رجلا لا يرفع يديه إذا ركع ~~وإذا رفع رماه بالحصا واحتجوا أيضا بحديث بن مسعود أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود أخرجه أبو داود ورده الشافعي ~~بأنه لم يثبت قال ولو ثبت لكان المثبت مقدما على النافى وقد صححه بعض أهل ~~الحديث لكنه استدل به على عدم الوجوب والطحاوي إنما نصب الخلاف مع ms01208 من يقول ~~بوجوبه كالأوزاعي وبعض أهل الظاهر ونقل البخاري عقب حديث بن عمر في هذا ~~الباب عن شيخه على بن المديني قال حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند ~~الركوع والرفع منه لحديث بن عمر هذا وهذا في رواية بن عساكر وقد ذكره ~~البخاري في جزء رفع اليدين وزاد وكان على أعلم أهل زمانه ومقابل هذا قول ~~بعض الحنفية إنه يبطل الصلاة ونسب بعض متأخرى المغاربة فاعله إلى البدعة ~~ولهذا مال بعض محققيهم كما حكاه بن دقيق العيد إلى تركه درءا لهذه المفسدة ~~وقد قال البخاري في جزء رفع اليدين من زعم أنه بدعة فقد طعن في الصحابة ~~فإنه لم يثبت عن أحد منهم تركه قال ولا أسانيد أصح من أسانيد الرفع انتهى ~~والله أعلم وذكر البخاري أيضا أنه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة وذكر ~~الحاكم وأبو القاسم بن منده ممن رواه العشرة المبشرة وذكر شيخنا أبو الفضل ~~الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا # 703 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وأفادت هذه ~~الطريق تصريح الزهري بأخبار سالم له به قوله عن أبيه سماه غير أبي ذر ~~فقالوا عن عبد الله بن عمر قوله حين يكبر للركوع أي عند ابتداء الركوع وهو ~~مقتضى رواية مالك بن الحويرث المذكورة في الباب حيث قال وإذا أراد أن يركع ~~رفع يديه وسيأتي في باب التكبير إذا قام من السجود من حديث أبي هريرة ثم ~~يكبر حين يركع قوله ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع أي إذا أراد أن يرفع ~~ويؤيده رواية أبي داود من طريق الزبيدي عن الزهري بلفظ ثم إذا أراد أن يرفع ~~صلبه رفعهما حتى يكونا حذو منكبيه ومقتضاه أنه يبتدئ رفع يديه عند ابتداء ~~القيام من الركوع وأما رواية بن عيينة عن الزهري التي أخرجها عنه أحمد ~~وأخرجها عن أحمد أبو داود بلفظ وبعد ما يرفع رأسه من الركوع فمعناه بعد ما ~~يشرع في الرفع لتتفق الروايات قوله ولا ms01209 يفعل ذلك في السجود أي لا في الهوى ~~إليه ولا في الرفع منه كما في رواية شعيب في الباب الذي بعده حيث قال حين ~~يسجد ولا حين يرفع رأسه وهذا يشمل ما إذا نهض PageV02P220 من السجود إلى ~~الثانية والرابعة والتشهدين ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة أيضا لكن بدون ~~تشهد لكونه غير واجب وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ ~~على نفى ذلك عند القيام منها إلى الثانية والرابعة لكن قد روى يحيى القطان ~~عن مالك عن نافع عن بن عمر مرفوعا هذا الحديث وفيه ولا يرفع بعد ذلك أخرجه ~~الدارقطني في الغرائب بإسناد حسن وظاهره يشمل النفي عما عدا المواطن ~~الثلاثة وسيأتي اثبات ذلك في موطن رابع بعد بباب # 704 قوله عن خالد هو الحذاء وفي رواية المستملى والسرخسي حدثنا خالد قوله ~~إذا صلى كبر ورفع يديه في رواية مسلم ثم رفع وزاد مسلم من رواية رواية نصر ~~بن عاصم عن مالك بن الحويرث حتى يحاذى بهما أذنيه ووهم المحب الطبري فعزاه ~~للمتفق قوله وحدث أي مالك بن الحويرث وليس معطوفا على قوله رأى فيبقى فاعله ~~أبو قلابة فيصير مرسلا # | 1 ( قوله باب إلى أين يرفع يديه ) # لم يجزم المصنف بالحكم كما جزم به قبل وبعد جريا على عادته فيما إذا قوي ~~الخلاف لكن الارجح عنده محاذاة المنكبين لاقتصاره على إيراد دليله قوله ~~وقال أبو حميد الخ هذا التعليق طرف من حديث سيأتي في باب سنة الجلوس في ~~التشهد وسنذكر هناك من عرفنا اسمه من أصحابه المذكورين إن شاء الله تعالى ~~قوله حذو منكبيه بفتح المهملة واسكان الذال المعجمة أي مقابلهما والمنكب ~~مجمع عظم العضد والكتف وبهذا أخذ الشافعي والجمهور وذهب الحنفية إلى حديث ~~مالك بن الحويرث المقدم ذكره عند مسلم وفي لفظ له عنه حتى يحاذى بهما فروع ~~أذنيه وعند أبي داود من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر بلفظ ~~حتى حاذتا أذنيه ورجح الأول لكون إسناده أصح وروى أبو ثور عن ms01210 الشافعي أنه ~~جمع بينهما فقال يحاذى بظهر كفيه المنكبين وباطراف أنامله الأذنين ويؤيده ~~رواية أخرى عن وائل عند أبي داود بلفظ حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى ~~بإبهاميه أذنيه وبهذا قال المتأخرون من المالكية فيما حكاه بن شاس في ~~الجواهر لكن روى مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه في ~~الافتتاح وفي غيره دون ذلك أخرجه أبو داود ويعارضه قول بن جريج قلت لنافع ~~أكان بن عمر يجعل الأولى أرفعهن قال لا ذكره أبو داود أيضا وقال لم يذكر ~~رفعهما دون ذلك غير مالك فيما أعلم # 705 قوله وإذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله ظاهره أنه يقول التسميع في ~~ابتداء ارتفاعه من الركوع وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب قليلة فائدة لم يرد ~~ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة وعن الحنفية يرفع الرجل إلى ~~الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها والله أعلم PageV02P221 # | 1 ( قوله باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين ) # أي بعد التشهد فيخرج ما إذا تركه ونهض قائما من السجود لعموم قوله في ~~الرواية التي قبله ولا حين يرفع رأسه من السجود ويحتمل حمل النفي هناك على ~~حالة رفع الرأس من السجود لا على ما بعد ذلك حين يستوي قائما وأبعد من ~~استدل بقول سالم في روايته ولا يفعل ذلك في السجود على موافقة رواية نافع ~~في حديث هذا الباب حيث قال وإذا قام من الركعتين لأنه لا يلزم من كونه لم ~~ينفه أنه أثبته بل هو ساكت عنه وأبعد أيضا من استدل برواية سالم على ضعف ~~رواية نافع والحق أنه ليس بين روايتى نافع وسالم تعارض بل في رواية نافع ~~زيادة لم ينفها سالم وستأتى الإشارة إلى أن سالما أثبتها من وجه آخر # 706 قوله حدثنا عياش هو بالمثناة التحتانية وبالمعجمة وهو بن الوليد ~~الرقام وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى وعبيد الله هو بن عمر بن حفص قوله ~~ورفع ذلك بن عمر إلى النبي صلى الله عليه ms01211 وسلم في رواية أبي ذر إلى نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أبو داود رواه الثقفي يعني عبد الوهاب عن عبيد ~~الله فلم يرفعه وهو الصحيح وكذا رواه الليث بن سعد وبن جريج ومالك يعني عن ~~نافع موقوفا وحكى الدارقطني في العلل الاختلاف في وقفه ورفعه وقال الاشبه ~~بالصواب قول عبد الإعلى وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد ~~الأعلى أخطأ في رفعه قال الإسماعيلي وخالفه عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب ~~الثقفي والمعتمر يعني عن عبيد الله فرووه موقوفا عن بن عمر قلت وقفه معتمر ~~وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع كما قال لكن رفعاه عن عبيد الله عن ~~الزهري عن سالم عن بن عمر أخرجهما البخاري في جزء رفع اليدين وفيه الزيادة ~~وقد توبع نافع على ذلك عن بن عمر وهو فيما رواه أبو داود وصححه البخاري في ~~الجزء المذكور من طريق محارب بن دثار عن بن عمر قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه وله شواهد منها حديث أبي حميد ~~الساعدي وحديث على بن أبي طالب أخرجهما أبو داود وصححهما بن خزيمة وبن حبان ~~وقال البخاري في الجزء المذكور ما زاده بن عمر وعلى وأبو حميد في عشرة من ~~الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة ~~فاختلفوا فيها وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم وقال ~~بن بطال هذه زيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع وقال الخطابي لم يقل به ~~الشافعي وهو لازم على أصله في قبول الزيادة وقال بن خزيمة هو سنة وإن لم ~~يذكره PageV02P222 الشافعي فالإسناد صحيح وقد قال قولوا بالسنة ودعوا قولي ~~وقال بن دقيق العيد قياس نظر الشافعي أنه يستحب الرفع فيه لأنه أثبت الرفع ~~عند الركوع والرفع منه لكونه زائدا على من اقتصر عليه عند الافتتاح والحجة ~~في الموضعين واحدة وأول راض سيرة من يسيرها قال والصواب إثباته وأما كونه ~~مذهبا ms01212 للشافعي لكونه قال إذا صح الحديث فهو مذهبى ففيه نظر انتهى ووجه ~~النظر أن محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه الشافعي ~~أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من الوجوه فلا والأمر هنا ~~محتمل واستنبط البيهقي من كلام الشافعي أنه يقول به لقوله في حديث أبي حميد ~~المشتمل على هذه السنة وغيرها وبهذا نقول وأطلق النووي في الروضة أن ~~الشافعي نص عليه لكن الذي رأيت في الأم خلاف ذلك فقال في باب رفع اليدين في ~~التكبير في الصلاة بعد أن أورد حديث بن عمر من طريق سالم وتكلم عليه ولا ~~نأمره أن يرفع يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في ~~هذه المواضع الثلاثة وأما ما وقع في أواخر البويطي يرفع يديه في كل خفض ~~ورفع فيحمل الخفض على الركوع والرفع على الاعتدال وإلا فحمله على ظاهره ~~يقتضى استحبابه في السجود أيضا وهو خلاف ما عليه الجمهور وقد نفاه بن عمر ~~وأغرب الشيخ أبو حامد في تعليقه فنقل الإجماع على أنه لا يشرع الرفع في غير ~~المواطن الثلاثة وتعقب بصحة ذلك عن بن عمر وبن عباس وطاوس ونافع وعطاء كما ~~أخرجه عبد الرزاق وغيره عنهم بأسانيد قوية وقد قال به من الشافعية بن خزيمة ~~وبن المنذر وأبو على الطبري والبيهقي والبغوى وحكاه بن خويز منداد عن مالك ~~وهو شاذ وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود ما رواه النسائي ~~من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث ~~أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في صلاته إذا ركع وإذا رفع ~~رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذى بهما فروع أذنيه ~~وقد أخرج مسلم بهذا الإسناد طرفه الأخير كما ذكرناه في أول الباب الذي قبل ~~هذا ولم ينفرد به سعيد فقد تابعه همام عن قتادة عند أبي عوانة في ms01213 صحيحه وفي ~~الباب عن جماعة من الصحابة لا يخلو شيء منها عن مقال وقد روى البخاري في ~~جزء رفع اليدين في حديث على المرفوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو ~~قاعد وأشار إلى تضعيف ما ورد في ذلك تنبيه روى الطحاوي حديث الباب في مشكله ~~من طريق نصر بن على عن عبد الأعلى بلفظ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع وركوع ~~وسجود وقيام وقعود وبين السجدتين ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك وهذه رواية شاذة فقد رواه الإسماعيلي عن جماعة من مشايخه الحفاظ ~~عن نصر بن على المذكور بلفظ عياش شيخ البخاري وكذا رواه هو وأبو نعيم من ~~طرق أخرى عن عبد الأعلى كذلك قوله رواه حماد بن سلمة عن أيوب الخ وصله ~~البخاري في الجزء المذكور عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرفوعا ولفظه كان إذا ~~كبر رفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع قوله ورواه بن طهمان يعني ~~إبراهيم عن أيوب وموسى بن عقبة وهذا وصله البيهقي من طريق عمر بن عبد الله ~~بن رزين عن إبراهيم بن طهمان بهذا السند موقوفا نحو حديث حماد وقال في آخره ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك واعترض الإسماعيلي فقال ليس في ~~حديث حماد ولا بن طهمان الرفع من الركعتين المعقود لأجله الباب PageV02P223 ~~قال فلعل المحدث عنه دخل له باب في باب يعني أن هذا التعليق يليق بحديث ~~سالم الذي في الباب الماضي وأجيب بأن البخاري قصد الرد على من جزم بأن ~~رواية نافع لأصل الحديث موقوفة وأنه خالف في ذلك سالما كما نقله بن عبد ~~البر وغيره وقد تبين بهذا التعليق أنه اختلف على نافع في وقفه ورفعه لا ~~خصوص هذه الزيادة والذي يظهر أن السبب في هذا الاختلاف أن نافعا كان يرويه ~~موقوفا ثم يعقبه بالرفع فكأنه كان أحيانا يقتصر على الموقوف أو يقتصر عليه ~~بعض الرواة عنه والله أعلم # | 1 ( قوله باب وضع اليمنى على اليسرى ms01214 في الصلاة ) # أي في حال القيام قوله كان الناس يؤمرون هذا حكمه الرفع لأنه محمول على ~~أن الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي # 707 قوله على ذراعه أبهم موضعه من الذراع وفي حديث وائل عند أبي داود ~~والنسائي ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد وصححه بن ~~خزيمة وغيره وأصله في صحيح مسلم بدون الزيادة والرسغ بضم الراء وسكون السين ~~المهملة بعدها معجمة هو المفصل بين الساعد والكف وسيأتي أثر على نحوه في ~~أواخر الصلاة ولم يذكر أيضا محلهما من الجسد وقد روى بن خزيمة من حديث وائل ~~أنه وضعهما على صدره والبزار عند صدره وعند أحمد في حديث هلب الطائي نحوه ~~وهلب بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة وفي زيادات المسند من حديث على أنه ~~وضعهما تحت السرة وإسناده ضعيف واعترض الداني في أطراف الموطأ فقال هذا ~~معلول لأنه ظن من أبي حازم ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه الخ لكان ~~في حكم المرفوع لأن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر ~~وهو النبي صلى الله عليه وسلم لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على ~~من صدر عنه الشرع ومثله قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم فأنه محمول على أن ~~الآمر بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك ~~بين أهل النقل والله أعلم وقد ورد في سنن أبي داود والنسائي وصحيح بن السكن ~~شيء يستأنس به على تعيين الآمر والمأمور فروى عن بن مسعود قال رآني النبي ~~صلى الله عليه وسلم واضعا يدي اليسرى على يدي اليمنى فنزعها ووضع اليمنى ~~على اليسرى إسناده حسن قيل لو كان مرفوعا ما أحتاج أبو حازم إلى قوله لا ~~أعلمه الخ والجواب أنه أراد الانتقال إلى التصريح فالأول لا يقال له مرفوع ~~وإنما يقال له حكم الرفع قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل ~~الذليل وهو أمنع من ms01215 العبث وأقرب إلى الخشوع وكأن البخاري لحظ ذلك فعقبه ~~بباب الخشوع ومن اللطائف قول بعضهم القلب موضع النية والعادة أن من احترز ~~على حفظ شيء جعل يديه عليه قال بن عبد البر لم يأت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في ~~الموطأ ولم يحك بن المنذر وغيره عن مالك غيره وروى بن القاسم عن مالك ~~الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة ومنهم من ~~كره الإمساك ونقل بن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدا لقصد الراحة ~~PageV02P224 قوله قال أبو حازم يعني راويه بالسند المذكور إليه لا أعلمه أي ~~سهل بن سعد إلا ينمى بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم قال أهل اللغة نميت ~~الحديث إلى غيري رفعته وأسندته وصرح بذلك معن بن عيسى وبن يوسف عند ~~الإسماعيلي والدارقطني وزاد بن وهب ثلاثتهم عن مالك بلفظ يرفع ذلك ومن ~~اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينميه فمراده يرفع ذلك إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولو لم يقيده قوله وقال إسماعيل ينمى ذلك ولم يقل ينمى ~~الأول بضم أوله وفتح الميم بلفظ المجهول والثاني وهو المنفى كرواية القعنبي ~~فعلى الأول الهاء ضمير الشأن فيكون مرسلا لأن أبا حازم لم يعين من نماه له ~~وعلى رواية القعنبي الضمير لسهل شيخه فهو متصل وإسماعيل هذا هو بن أبي أويس ~~شيخ البخاري كما جزم به الحميدي في الجمع وقرأت بخط مغلطاي هو إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي وكأنه رأى الحديث عند الجوزقي والبيهقي وغيرهما من روايته عن ~~القعنبي فظن أنه المراد وليس كذلك لأن رواية إسماعيل بن إسحاق موافقة ~~لرواية البخاري ولم يذكر أحد أن البخاري روى عنه وهو أصغر سنا من البخاري ~~وأحدث سماعا وقد شاركه في كثير من مشايخه البصريين القدماء ووافق إسماعيل ~~بن أبي أويس على هذه الرواية عن مالك سويد بن سعيد فيما أخرجه الدارقطني في ~~الغرائب تنبيه حكى في المطالع أن رواية القعنبي بضم أوله ms01216 من أنمى قال وهو ~~غلط وتعقب بأن الزجاج ذكر في كتاب فعلت وأفعلت نميت الحديث وأنميته وكذا ~~حكاه بن دريد وغيره ومع ذلك فالذي ضبطناه في البخاري عن القعنبي بفتح أوله ~~من الثلاثي فلعل الضم رواية القعنبي في الموطأ والله أعلم # | 1 ( قوله باب الخشوع في الصلاة ) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر والخشوع تارة يكون من فعل القلب كالخشية ~~وتارة من فعل البدن كالسكون وقيل لا بد من اعتبارهما حكاه الفخر الرازي في ~~تفسيره وقال غيره هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في الأطراف يلائم ~~مقصود العبادة ويدل على أنه من عمل القلب حديث على الخشوع في القلب أخرجه ~~الحاكم وأما حديث لو خشع هذا خشعت جوارحه ففيه إشارة إلى أن الظاهر عنوان ~~الباطن وحديث أبي هريرة من هذا الوجه سبق الكلام عليه في باب عظة الإمام ~~الناس في إتمام الصلاة من أبواب القبلة وأورد فيه أيضا حديث أنس من وجه آخر ~~ببعض مغايرة # 709 قوله عن أنس عند الإسماعيلي من رواية أبي موسى عن غندر التصريح بقول ~~قتادة سمعت أنس بن مالك قوله أقيموا الركوع والسجود أي أكملوهما وفي رواية ~~معاذ عن شعبة عند الإسماعيلي أتموا بدل أقيموا قوله فو الله أني لأراكم من ~~بعدي تقدم الكلام على معنى PageV02P225 هذه الرواية وأغرب الداودي الشارح ~~فحمل البعدية هنا على ما بعد الوفاة يعني أن أعمال الأمة تعرض عليه وكأنه ~~لم يتأمل سياق حديث أبي هريرة حيث بين فيه سبب هذه المقالة وقد تقدم في ~~الباب المذكور ما يدل على أن حديث أبي هريرة وحديث أنس في قضية واحدة وهو ~~مقتضى صنيع البخاري في إيراده الحديثين في هذا الباب وكذا أوردهما مسلم معا ~~واستشكل إيراد البخاري لحديث أنس هذا لكونه لأذكر فيه للخشوع الذي ترجم له ~~وأجيب بأنه أراد أن ينبه على أن الخشوع يدرك بسكون الجوارح إذ الظاهر عنوان ~~الباطن وروى البيهقي بإسناد صحيح عن مجاهد قال كان بن الزبير إذا قام في ~~الصلاة كأنه عود وحدث ms01217 أن أبا بكر الصديق كان كذلك قال وكان يقال ذاك الخشوع ~~في الصلاة واستدل بحديث الباب على أنه لا يجب إذ لم يأمرهم بالإعادة وفيه ~~نظر نعم في حديث أبي هريرة من وجه آخر عند مسلم صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما ثم انصرف فقال يا فلان ألا تحسن صلاتك وله في رواية أخرى ~~أتموا الركوع والسجود وفي أخرى أقيموا الصفوف وفي أخرى لا تسبقونى بالركوع ~~ولا بالسجود وعند أحمد صلى بنا الظهر وفي مؤخر الصفوف رجل فأساء الصلاة ~~وعنده من حديث أبى سعيد الخدري أن بعض الصحابة تعمد المسابقة لينظر هل يعلم ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا فلما قضى الصلاة نهاه عن ذلك ~~واختلاف هذه الأسباب يدل على أن جميع ذلك صدر من جماعة في صلاة واحدة أو في ~~صلوات وقد حكى النووي الإجماع على أن الخشوع ليس بواجب ولا يرد عليه قول ~~القاضي حسين ان مدافعة الاخبثين إذا انتهت إلى حد يذهب معه الخشوع أبطلت ~~الصلاة وقاله أيضا أبو زيد المروزي لجواز أن يكون بعد الإجماع السابق أو ~~المراد بالإجماع أنه لم يصرح أحد بوجوبه وكلاهما في أمر يحصل من مجموع ~~المدافعة وترك الخشوع وفيه تعقب على من نسب إلى القاضي وأبي زيد أنهما قالا ~~أن الخشوع شرط في صحة الصلاة وقد حكاه المحب الطبري وقال هو محمول على أن ~~يحصل في الصلاة في الجملة لا في جميعها والخلاف في ذلك عند الحنابلة أيضا ~~وأما قول بن بطال فإن قال قائل فإن الخشوع فرض في الصلاة قيل له بحسب ~~الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته يريد بذلك وجه الله عز وجل ولا طاقة ~~له بما اعترضه من الخواطر فحاصل كلامه أن القدر المذكور هو الذي يجب من ~~الخشوع وما زاد على ذلك فلا وأنكر بن المنير إطلاق الفرضية وقال الصواب أن ~~عدم الخشوع تابع لما يظهر عنه من الآثار وهو أمر متفاوت فإن أثر نقصا في ~~الواجبات كان حراما وكان الخشوع ms01218 واجبا وإلا فلا وقد سئل عن الحكمة في ~~تحذيرهم من النقص في الصلاة برؤيته إياهم دون تحذيرهم برؤية الله تعالى لهم ~~وهو مقام الإحسان المبين في سؤال جبريل كما تقدم في كتاب الإيمان اعبد الله ~~كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فأجيب بأن في التعليل برؤيته صلى الله ~~عليه وسلم لهم تنبيها على رؤية الله تعالى لهم فإنهم إذا أحسنوا الصلاة ~~لكون النبي صلى الله عليه وسلم يراهم أيقظهم ذلك إلى مراقبة الله تعالى مع ~~ما تضمنه الحديث من المعجزة له صلى الله عليه وسلم بذلك ولكونه يبعث شهيدا ~~عليهم يوم القيامة فإذا علموا أنه يراهم تحفظوا في عبادتهم ليشهد لهم بحسن ~~عبادتهم PageV02P226 # | 1 ( قوله باب ما يقول بعد التكبير ف ) # ي رواية المستملى باب ما يقرأ بدل ما يقول وعليها اقتصر الإسماعيلي ~~واستشكل إيراد حديث أبي هريرة إذ لا ذكر للقراءة فيه وقال الزين بن المنير ~~ضمن قوله ما يقرأ ما يقول من الدعاء قولا متصلا بالقراءة أو لما كان الدعاء ~~والقراءة يقصد بهما التقرب إلى الله تعالى استغنى بذكر أحدهما عن الآخر كما ~~جاء علفتها تبنا وماء باردا وقال بن رشيد دعاء الافتتاح يتضمن مناجاة الرب ~~والاقبال عليه بالسؤال وقراءة الفاتحة تتضمن هذا المعنى فظهرت المناسبة بين ~~الحديثين # 710 قوله كانوا يفتتحون الصلاة أي القراءة في الصلاة وكذلك رواه بن ~~المنذر والجوزقى وغيرهما من طريق أبي عمر الدوري وهو حفص بن عمر شيخ ~~البخاري فيه بلفظ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وكذلك رواه ~~البخاري في جزء القراءة خلف الإمام عن عمرو بن مرزوق عن شعبة وذكر أنها ~~أبين من رواية حفص بن عمر قوله بالحمد لله رب العالمين بضم الدال على ~~الحكاية واختلف في المراد بذلك فقيل المعنى كانوا يفتتحون بالفاتحة وهذا ~~قول من أثبت البسملة في أولها وتعقب بأنها إنما تسمى الحمد فقط وأجيب بمنع ~~الحصر ومستنده ثبوت تسميتها بهذه الجملة وهي الحمد لله رب العالمين في صحيح ~~البخاري أخرجه في فضائل القرآن ms01219 من حديث أبي سعيد بن المعلى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن فذكر الحديث وفيه قال ~~الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى وقيل المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا بظاهر الحديث وهذا قول ~~من نفى قراءة البسملة لكن لا يلزم من قوله كانوا يفتتحون بالحمد أنهم لم ~~يقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم سرا وقد أطلق أبو هريرة السكوت على القراءة ~~سرا كما في الحديث الثاني من الباب وقد اختلف الرواة عن شعبة في لفظ الحديث ~~فرواه جماعة من أصحابه عنه بلفظ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب ~~العالمين ورواه آخرون عنه بلفظ فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن ~~الرحيم كذا أخرجه مسلم من رواية أبي داود الطيالسي ومحمد بن جعفر وكذا ~~أخرجه الخطيب من رواية أبي عمر الدوري شيخ البخاري فيه وأخرجه بن خزيمة من ~~رواية محمد بن جعفر باللفظين وهؤلاء من أثبت أصحاب شعبة ولا يقال هذا ~~اضطراب من شعبة لأنا نقول قد رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه باللفظين ~~فأخرجه البخاري في جزء القراءة والنسائي وبن ماجة من طريق أيوب وهؤلاء ~~والترمذي من طريق أبي عوانة والبخاري في جزء القراءة وأبو داود من طريق ~~هشام الدستوائي والبخاري فيه وبن حبان من طريق حماد بن سلمة والبخاري فيه ~~والسراج من طريق همام كلهم عن قتادة باللفظ الأول وأخرجه PageV02P227 مسلم ~~من طريق الأوزاعي عن قتادة بلفظ لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم ~~وقد قدح بعضهم في صحته بكون الأوزاعي رواه عن قتادة مكاتبة وفيه نظر فإن ~~الأوزاعي لم ينفرد به فقد رواه أبو يعلى عن أحمد الدورقي والسراج عن يعقوب ~~الدورقي وعبد الله بن أحمد بن عبد الله السلمي ثلاثتهم عن أبي داود ~~الطيالسي عن شعبة بلفظ فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ~~قال شعبة قلت لقتادة سمعته من أنس قال نحن سألناه لكن هذا النفي محمول على ~~ما ms01220 قدمناه أن المراد أنه لم يسمع منهم البسملة فيحتمل أن يكونوا يقرءونها ~~سرا ويؤيده رواية من رواه عنه بلفظ فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن ~~الرحيم كذا رواه سعيد بن أبي عروبة عند النسائي وبن حبان وهمام عند ~~الدارقطني وشيبان عند الطحاوي وبن حبان وشعبة أيضا من طريق وكيع عنه عند ~~أحمد أربعتهم عن قتادة ولا يقال هذا اضطراب من قتادة لأنا نقول قد رواه ~~جماعة من أصحاب أنس عنه كذلك فرواه البخاري في جزء القراءة والسراج وأبو ~~عوانة في صحيحه من طريق إسحاق بن أبي طلحة والسراج من طريق ثابت البناني ~~والبخاري فيه من طريق مالك بن دينار كلهم عن أنس باللفظ الأول ورواه ~~الطبراني في الأوسط من طريق إسحاق أيضا وبن خزيمة من طريق ثابت أيضا ~~والنسائي من طريق منصور بن زاذان وبن حبان من طريق أبي قلابة والطبراني من ~~طريق أبي نعامة كلهم عن أنس باللفظ النافى للجهر فطريق الجمع بين هذه ~~الألفاظ حمل نفى القراءة على نفى السماع ونفى السماع على نفى الجهر ويؤيده ~~أن لفظ رواية منصور بن زاذان فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ~~وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس عند بن خزيمة بلفظ كانوا يسرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب كابن عبد البر لأن ~~الجمع إذا أمكن تعين المصير إليه وأما من قدح في صحته بأن أبا سلمة سعيد بن ~~يزيد سأل أنسا عن هذه المسألة فقال إنك لتسألنى عن شيء ما أحفظه ولا سألني ~~عنه أحد قبلك ودعوى أبي شامة أن أنسا سئل عن ذلك سؤالين فسؤال أبي سلمة هل ~~كان الافتتاح بالبسملة أو الحمدلة وسؤال قتادة هل كان يبدأ بالفاتحة أو ~~غيرها قال ويدل عليه قول قتادة في صحيح مسلم نحن سألناه انتهى فليس بجيد ~~لأن أحمد روى في مسنده بإسناد الصحيحين أن سؤال قتادة نظير سؤال أبي سلمة ~~والذي في مسلم إنما قاله عقب رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة ولم يبين ~~مسلم ms01221 صورة المسألة وقد بينها أبو يعلى والسراج وعبد الله بن أحمد في ~~رواياتهم التي ذكرناها عن أبي داود أن السؤال كان عن افتتاح القراءة ~~بالبسملة وأصرح من ذلك رواية بن المنذر من طريق أبي جابر عن شعبة عن قتادة ~~قال سألت أنسا أيقرأ الرجل في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فقال صليت ~~وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ~~ببسم الله الرحمن الرحيم فظهر اتحاد سؤال أبي سلمة وقتادة وغايته أن أنسا ~~أجاب قتادة بالحكم دون أبي سلمة فلعله تذكره لما سأله قتادة بدليل قوله في ~~رواية أبي سلمة ما سألني عنه أحد قبلك أو قاله لهما معا فحفظه قتادة دون ~~أبي سلمة فإن قتادة أحفظ من أبي سلمة بلا نزاع وإذا انتهى البحث إلى أن ~~محصل حديث أنس نفى الجهر بالبسملة على ما ظهر من طريق الجمع بين مختلف ~~الروايات عنه فمتى وجدت رواية فيها إثبات الجهر قدمت على نفيه لا لمجرد ~~تقديم رواية المثبت على النافى لأن أنسا يبعد جدا أن يصحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم مدة عشر سنين ثم يصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسا وعشرين سنة فلم ~~يسمع منهم الجهر بها في صلاة واحدة بل لكون أنس اعترف بأنه لا يحفظ هذا ~~الحكم كأنه لبعد عهده به ثم تذكر منه الجزم بالافتتاح بالحمد جهرا ولم ~~يستحضر الجهر بالبسملة فيتعين PageV02P228 الأخذ بحديث من أثبت الجهر ~~وسيأتي الكلام على ذلك في باب جهر المأموم بالتأمين إن شاء الله قريبا ~~وترجم له بن خزيمة وغيره إباحة الإسرار بالبسملة في الجهرية وفيه نظر لأنه ~~لم يختلف في إباحته بل في استحبابه واستدل به المالكية على ترك دعاء ~~الافتتاح وحديث أبي هريرة الذي بعده يرد عليه وكأن هذا هو السر في إيراده ~~وقد تحرر أن المراد بحديث أنس بيان ما يفتتح به القراءة فليس فيه تعرض لنفى ~~دعاء الافتتاح تنبيه وقع ذكر عثمان في حديث أنس في رواية عمرو بن مرزوق عن ms01222 ~~شعبة عند البخاري في جزء القراءة وكذا في رواية حجاج بن محمد عن شعبة عند ~~أبي عوانة وهو في رواية شيبان وهشام والأوزاعي وقد أشرنا إلى روايتهم فيما ~~تقدم # 711 قوله حدثنا أبو زرعة هو بن عمرو بن جرير البجلي قوله كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسكت ضبطناه بفتح أوله من السكوت وحكى الكرماني عن بعض ~~الروايات بضم أوله من الإسكات قال الجوهري يقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف ~~فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت أسكت قوله إسكاته بكسر أوله بوزن إفعالة من ~~السكوت وهو من المصادر الشاذة نحو أثبته إثباته قال الخطابي معناه سكوت ~~يقتضى بعده كلاما مع قصر المدة فيه وسياق الحديث يدل على أنه أراد السكوت ~~عن الجهر لا عن مطلق القول أو السكوت عن القراءة لا عن الذكر قوله قال ~~أحسبه قال هنية هذه رواية عبد الواحد بن زياد بالظن ورواه جرير عند مسلم ~~وغيره وبن فضيل عند بن ماجة وغيره بلفظ سكت هنية بغير تردد وإنما أختار ~~البخاري رواية عبد الواحد لوقوع التصريح بالتحديث فيها في جميع الإسناد ~~وقال الكرماني المراد أنه قال بدل اسكاتة هنية قلت وليس بواضح بل الظاهر ~~أنه شك هل وصف الإسكاتة بكونها هنية أم لا وهنية بالنون بلفظ التصغير وهو ~~عند الأكثر بتشديد الياء وذكر عياض والقرطبى أن أكثر رواة مسلم قالوه ~~بالهمزة وأما النووي فقال الهمز خطأ قال وأصله هنوة فلما صغر صار هنيوة ~~فأجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت قال غيره ~~لا يمنع ذلك إجازة الهمز فقد تقلب الياء همزة وقد وقع في رواية الكشميهني ~~هنيهة بقلبها هاء وهي رواية إسحاق والحميدي في مسنديهما عن جرير قوله بأبي ~~وأمي الباء متعلقة بمحذوف اسم أو فعل والتقدير أنت مفدى أو أفديك واستدل به ~~على جواز قول ذلك وزعم بعضهم أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم قوله إسكاتك ~~بكسر أوله وهو بالرفع على الابتداء وقال المظهري شارح المصابيح هو بالنصب ~~على ms01223 أنه مفعول بفعل مقدر أي أسألك إسكاتك أو على نزع الخافض انتهى والذي في ~~روايتنا بالرفع للأكثر ووقع في رواية المستملى والسرخسي بفتح الهمزة وضم ~~السين على الاستفهام وفي رواية الحميدي ما تقول في سكتتك بين التكبير ~~والقراءة ولمسلم أرأيت سكوتك وكله مشعر بأن هناك قولا لكونه قال ما تقول ~~ولم يقل هل تقول نبه عليه بن دقيق العيد قال ولعله استدل على أصل القول ~~بحركة الفم كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية قلت وسيأتي من حديث ~~خباب بعد باب ونقل بن بطال عن الشافعي أن سبب هذه السكتة للإمام أن يقرأ ~~PageV02P229 المأموم فيها الفاتحة ثم اعترضه بأنه لو كان كذلك لقال في ~~الجواب أسكت لكي يقرأ من خلفي ورده بن المنير بأنه لا يلزم من كونه أخبره ~~بصفة ما يقول أن لا يكون سبب السكوت ما ذكر انتهى وهذا النقل من أصله غير ~~معروف عن الشافعي ولا عن أصحابه إلا أن الغزالي قال في الإحياء إن المأموم ~~يقرأ الفاتحة إذا اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح وخولف في ذلك بل أطلق ~~المتولى وغيره كراهة تقديم المأموم قراءة الفاتحة على الإمام وفي وجه إن ~~فرغها قبله بطلت صلاته والمعروف أن المأموم يقرؤها إذا سكت الإمام بين ~~الفاتحة والسورة وهو الذي حكاه عياض وغيره عن الشافعي وقد نص الشافعي على ~~أن المأموم يقول دعاء الافتتاح كما يقوله الإمام والسكتة التي بين الفاتحة ~~والسورة ثبت فيها حديث سمرة عند أبي داود وغيره قوله باعد المراد بالمباعدة ~~محو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي منها وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما ~~هي في الزمان والمكان وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه ~~أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية وقال الكرماني كرر لفظ بين لأن ~~العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض قوله نقنى مجاز عن زوال الذنوب ~~ومحو أثرها ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع ~~التشبيه به قاله بن دقيق العيد قوله بالماء والثلج والبرد ms01224 قال الخطابي ذكر ~~الثلج والبرد تأكيد أو لأنهما ما آن لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما ~~الاستعمال وقال بن دقيق العيد عبر بذلك عن غاية المحو فإن الثوب الذي يتكرر ~~عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء قال ويحتمل أن يكون المراد أن ~~كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو وكأنه كقوله تعالى واعف ~~عنا واغفر لنا وارحمنا وأشار الطيبي إلى هذا بحثا فقال يمكن أن يكون ~~المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد ~~العفو لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة ومنه قولهم برد ~~الله مضجعه أي رحمه ووقاه عذاب النار انتهى ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة ~~في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم ~~لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه باستعمال ~~المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه وقال التوربشتى خص هذه الثلاثة ~~بالذكر لأنها منزلة من السماء وقال الكرماني يحتمل أن يكون في الدعوات ~~الثلاث إشارة إلى الإزمنة الثلاثة فالمباعدة للمستقبل والتنقية للحال ~~والغسل للماضى انتهى وكأن تقديم المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي قبل رفع ~~ما حصل واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافا ~~للمشهور عن مالك وورد فيه أيضا حديث وجهت وجهي الخ وهو عند مسلم من حديث ~~على لكن قيده بصلاة الليل وأخرجه الشافعي وبن خزيمة وغيرهما بلفظ إذا صلى ~~المكتوبة واعتمده الشافعي في الأم وفي الترمذي وصحيح بن حبان من حديث أبي ~~سعيد الافتتاح بسبحانك اللهم ونقل الساجي عن الشافعي استحباب الجمع بين ~~التوجيه والتسبيح وهو اختيار بن خزيمة وجماعة من الشافعية وحديث أبي هريرة ~~أصح ما ورد في ذلك واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن ~~خلافا للحنفية ثم هذا الدعاء صدر منه صلى الله عليه وسلم على سبيل المبالغة ~~في إظهار العبودية وقيل قاله على سبيل التعليم لأمته واعترض بكونه لو أراد ~~ذلك لجهر به ms01225 وأجيب بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزار وفيه ما كان ~~الصحابة عليه من المحافظة على تتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حركاته وسكناته وإسراره وإعلانه حتى حفظ الله بهم الدين واستدل PageV02P230 ~~به بعض الشافعية على أن الثلج والبرد مطهران واستبعده بن عبد السلام وأبعد ~~منه استدلال بعض الحنفية به على نجاسة الماء المستعمل # | 1 ( قوله باب ) # كذا في رواية الأصيلي وكريمة بلا ترجمة وكذا قال الإسماعيلي باب بلا ~~ترجمة وسقط من رواية أبي ذر وأبي الوقت وكذا لم يذكره أبو نعيم وعلى هذا ~~فمناسبة الحديث غير ظاهرة للترجمة وعلى تقدير ثبوت لفظ باب فهو كالفصل من ~~الباب الذي قبله كما قررناه غير مرة فله به تعلق أيضا قال الكرماني وجه ~~المناسبة أن دعاء الافتتاح مستلزم لتطويل القيام وحديث الكسوف فيه تطويل ~~القيام فتناسبا وأحسن منه ما قال بن رشيد يحتمل أن تكون المناسبة في قوله ~~حتى قلت أي رب أو أنا معهم لأنه وإن لم يكن فيه دعاء ففيه مناجاة واستعطاف ~~فيجمعه مع الذي قبله جواز دعاء الله ومناجاته بكل ما فيه خضوع ولا يختص بما ~~ورد في القرآن خلافا لبعض الحنفية قوله أو أنا معهم كذا للأكثر بهمزة ~~الاستفهام بعدها واو عاطفة وهي على مقدر وفي رواية كريمة بحذف الهمزة وهي ~~مقدرة # 712 قوله حسبت أنه قال تخدشها قائل ذلك هو نافع بن عمر راوي الحديث بينه ~~الإسماعيلي فالضمير في أنه لابن أبي مليكة قوله لا هي أطعمتها سقط لفظ هي ~~من رواية الكشميهني والحموي قوله تأكل من خشيش أو خشاش الأرض كذا في هذه ~~الرواية على الشك وكل من اللفظين بمعجمات مفتوح الأول والمراد حشرات الأرض ~~وأنكر الخطابي رواية خشيش وضبطها بعضهم بضم أوله على التصغير من لفظ خشاش ~~فعلى هذا لا إنكار ورواها بعضهم بحاء مهملة وقال عياض هو تصحيف وسيأتي ~~الكلام على بقية فوائده في كتاب الكسوف وعلى قصة المرأة صاحبة الهرة في ~~كتاب بدء الخلق إن شاء الله تعالى PageV02P231 # | 1 ( قوله ms01226 باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة ) # قال الزين بن المنير نظر المأموم إلى الإمام من مقاصد الائتمام فإذا تمكن ~~من مراقبته بغير التفات كان ذلك من إصلاح صلاته وقال بن بطال فيه حجة لمالك ~~في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة وقال الشافعي والكوفيون يستحب له أن ~~ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب للخشوع وورد في ذلك حديث أخرجه سعيد بن ~~منصور من مرسل محمد بن سيرين ورجاله ثقات وأخرجه البيهقي موصولا وقال ~~المرسل هو المحفوظ وفيه أن ذلك سبب نزول قوله تعالى الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون ويمكن أن يفرق بين الإمام والمأموم فيستحب للأمام النظر إلى موضع ~~السجود وكذا للمأموم إلا حيث يحتاج إلى مراقبة إمامه وأما المنفرد فحكمه ~~حكم الإمام والله أعلم قوله وقالت عائشة الخ هذا طرف من حديث وصله المؤلف ~~في باب إذا انفلتت الدابة وهو في أواخر الصلاة وموضع الترجمة منه قوله حين ~~رأيتموني # 713 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وعبد الواحد هو بن زياد قوله عن عمارة ~~في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثنا عمارة وسيأتي بعد أربعة أبواب ويأتي ~~الكلام على المتن قريبا وموضع الترجمة منه قوله باضطراب لحيته قوله حدثنا ~~حجاج هو بن منهال ولم يسمع البخاري من حجاج بن محمد وقد تقدم الكلام على ~~حديث البراء في باب متى يسجد من خلف الإمام ووقع فيه هنا في رواية كريمة ~~وأبي الوقت وغيرهما حتى PageV02P232 يرونه قد سجد بإثبات النون وفي رواية ~~أبي ذر والأصيلي بحذفها وهو أوجه وجاز الأول على إرادة الحال وحديث بن عباس ~~يأتي في الكسوف وهو ظاهر المناسبة وحديث أنس يأتي في الرقاق وفيه التصريح ~~بسماع هلال له من أنس واعترض الإسماعيلي على إيراده له هنا فقال ليس فيه ~~نظر المأمومين إلى الإمام وأجيب بان فيه أن الإمام يرفع بصره إلى ما أمامه ~~وإذا ساغ ذلك للأمام ساغ للماموم والذي يظهر لي أن حديث أنس مختصر من حديث ~~بن عباس وأن القصة فيهما واحدة ms01227 فسيأتى في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال رأيت الجنة والنار كما قال في حديث أنس وقد قالوا له في حديث بن ~~عباس رأيناك تكعكعت فهذا موضع الترجمة ويحتمل أن يكون ماخوذا من قوله فأشار ~~بيده قبل قبلة المسجد فإن رؤيتهم الإشارة تقتضي أنهم كانوا يراقبون أفعاله ~~قلت لكن يطرق هنا احتمال أن يكون سبب رفع بصرهم إليه وقوع الإشارة منه لا ~~أن الرفع كان مستمرا ويحتمل أن يكون المراد بالترجمة أن الأصل نظر الماموم ~~إلى موضع سجوده لأنه المطلوب في الخشوع إلا إذا أحتاج إلى رؤية ما يفعله ~~الإمام ليقتدي به مثلا والله أعلم # | 1 ( قوله باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة ) # قال بن بطال أجمعوا على كراهة رفع البصر في الصلاة واختلفوا فيه خارج ~~الصلاة في الدعاء فكرهه شريح وطائفة وأجازه الأكثرون لأن السماء قبلة ~~الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة قال عياض رفع البصر إلى السماء في الصلاة ~~فيه نوع إعراض عن القبلة وخروج عن هيئة الصلاة # 717 قوله حدثنا قتادة فيه دفع لتعليل ما أخرجه بن عدي في الكامل فأدخل ~~بين سعيد بن أبي عروبة وقتادة رجلا وقد أخرجه بن ماجة من رواية عبد الأعلى ~~بن عبد الأعلى عن سعيد وهو من أثبت أصحابه وزاد في أوله بيان سبب هذا ~~الحديث ولفظه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بأصحابه فلما قضى ~~الصلاة أقبل عليهم بوجهه فذكره وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلا ~~لم يذكر أنسا وهي علة غير قادحة لأن سعيدا أعلم بحديث قتادة من معمر وقد ~~تابعه همام على وصله عن قتادة أخرجه السراج قوله في صلاتهم زاد مسلم من ~~حديث أبي هريرة عند الدعاء فإن حمل المطلق على هذا المقيد اقتضى اختصاص ~~الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة وقد أخرجه بن ماجة وبن حبان من حديث بن ~~عمر بغير تقييد ولفظه لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء يعني في الصلاة وأخرجه ~~بغير تقييد أيضا مسلم من حديث ms01228 جابر بن سمرة والطبراني من حديث أبي سعيد ~~الخدري وكعب بن مالك وأخرج بن PageV02P233 أبي شيبة من رواية هشام بن حسان ~~عن محمد بن سيرين كانوا يلتفتون في صلاتهم حتى نزلت قد أفلح المؤمنون الذين ~~هم في صلاتهم خاشعون فأقبلوا على صلاتهم ونظروا أمامهم وكانوا يستحبون أن ~~لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده ووصله الحاكم بذكر أبي هريرة فيه ورفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال في آخره فطأطأ رأسه قوله لينتهين كذا ~~للمستملي والحموي بضم الياء وسكون النون وفتح المثناة والهاء والياء وتشديد ~~النون على البناء للمفعول والنون للتاكيد وللباقين لينتهن بفتح أوله وضم ~~الهاء على البناء للفاعل قوله أو لتخطفن أبصارهم ولمسلم من حديث جابر بن ~~سمرة أولا لا ترجع إليهم يعني أبصارهم واختلف في المراد بذلك فقيل هو وعيد ~~وعلى هذا فالفعل المذكور حرام وأفرط بن حزم فقال يبطل الصلاة وقيل المعنى ~~أنه يخشى على الأبصار من الأنوار إلى تنزل بها الملائكة على المصلين كما في ~~حديث أسيد بن حضير الآتي في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى أشار إلى ذلك ~~الداودي ونحوه في جامع حماد بن سلمة عن أبي مجلز أحد التابعين وأو هنا ~~للتخيير نظير قوله تعالى تقاتلونهم أو يسلمون أي يكون أحد الأمرين إما ~~المقاتلة وإما الإسلام وهو خبر في معنى الأمر صلى في خميصة لها أعلام فقال ~~شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية # | 1 ( قوله باب الالتفات في الصلاة ) # لم يبين المؤلف حكمه لكن الحديث الذي أورده دل على الكراهة وهو إجماع لكن ~~الجمهور على أنها للتنزيه وقال المتولى يحرم الا للضرورة وهو قول أهل ~~الظاهر وورد في كراهية الالتفات صريحا على غير شرطه عدة أحاديث منها عند ~~أحمد وبن خزيمة من حديث أبي ذر رفعه لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ~~ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه عنه انصرف ومن حديث الحارث الأشعري نحوه وزاد ~~فإذا صليتم فلا تلتفتوا وأخرج الأول أيضا أبو داود والنسائي ms01229 والمراد ~~بالالتفات المذكور ما لم يستدبر القبلة بصدره أو عنقه كله وسبب كراهة ~~الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع أو لترك استقبال القبلة ببعض البدن ~~قوله عن أبيه هو أبو الشعثاء المحاربي ووافق أبا الأحوص على هذا الإسناد ~~شيبان عند بن خزيمة وزائدة عند النسائي ومسعر عند بن حبان وخالفهم إسرائيل ~~فرواه عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق ووقع عند البيهقي من رواية مسعر عن ~~أشعث عن أبي وائل فهذا اختلاف على أشعث والراجح رواية أبي الأحوص وقد رواه ~~النسائي من طريق عمارة بن عمير عن أبي عطية عن عائشة ليس بينهما مسروق ~~ويحتمل أن يكون للأشعث فيه شيخان أبوه وأبو عطية بناء على أن يكون أبو عطية ~~حمله عن مسروق ثم لقي عائشة فحمله عنها PageV02P234 وأما الرواية عن أبي ~~وائل فشاذة لأنه لا يعرف من حديثه والله أعلم قوله هو اختلاس أي اختطاف ~~بسرعة ووقع في النهاية والاختلاس افتعال من الخلسة وهي ما يؤخذ سلبا مكابرة ~~وفيه نظر وقال غيره المختلس الذي يخطف من غير غلبة ويهرب ولو مع معاينة ~~المالك له والناهب يأخذ بقوة والسارق يأخذ في خفية فلما كان الشيطان قد ~~يشغل المصلي عن صلاته بالالتفات إلى شيء ما بغير حجة يقيمها أشبه المختلس ~~وقال بن بزيزة أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعا من ملاحظه التوجه إلى الحق ~~سبحانه وقال الطيبي سمي اختلاسا تصويرا لقبح تلك الفعلة بالمختلس لأن ~~المصلي يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك ~~عليه فإذا ألتفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة قوله يختلس كذا ~~للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني يختلسه وهي رواية أبي داود عن مسدد شيخ ~~البخاري قيل الحكمة في جعل سجود السهو جابرا للمشكوك فيه دون الالتفات ~~وغيره مما ينقص الخشوع لأن السهو لا يؤاخذ به المكلف فشرع له الجبر دون ~~العمد ليتيقظ العبد له فيجتنبه ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة انبجانية ~~أبي جهم وقد تقدم الكلام عليه في باب إذا صلى في ثوب ms01230 له أعلام في أوائل ~~الصلاة ووجه دخوله في الترجمة أن أعلام الخميصة إذا لحظها المصلي وهي على ~~عاتقة كان قريبا من الالتفات ولذلك خلعها معللا بوقوع بصره على أعلامها ~~وسماه شغلا عن صلاته وكأن المصنف أشار إلى أن علة كراهة الالتفات كونه يؤثر ~~في الخشوع كما وقع في قصة الخميصة ويحتمل أن يكون أراد أن ما لا يستطاع ~~دفعه معفو عنه لأن لمح العين يغلب الإنسان ولهذا لم يعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم تلك الصلاة # 719 قوله شغلني في رواية الكشميهني شغلتني وهو أوجه وكذا اختلفوا في ~~اذهبوا بها أو به قوله إلى أبي جهم كذا للأكثر وهو الصحيح وللكشميهني جهيم ~~بالتصغير # | 1 ( قوله باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة ) # الظاهر أن قوله في القبلة يتعلق بقوله بصاقا وأما قوله شيئا فأعم من ذلك ~~والجامع بين جميع ما ذكر في الترجمة حصول التأمل المغاير للخشوع ~~PageV02P235 وأنه لا يقدح إلا إذا كان لغير حاجة قوله وقال سهل هو بن سعد ~~وهذا طرف من حديث تقدم موصولا في باب من دخل ليؤم الناس ووجه الدلالة منه ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكر بالإعادة بل أشار إليه أن يتمادى ~~على إمامته وكان التفاتة لحاجة قوله في حديث بن عمر بين يدي الناس يحتمل أن ~~يكون متعلقا بقوله وهو يصلي أو بقوله # 720 رأى نخامة قوله فحتها ثم قال حين انصرف ظاهره أن الحت وقع منه داخل ~~الصلاة وقد تقدم من رواية مالك عن نافع غير مقيد بحال الصلاة وسبق الكلام ~~على فوائده في أواخر أبواب القبلة وأورده هناك أيضا من رواية أبي هريرة ~~وأبي سعيد وعائشة وأنس من طرق كلها غير مقيدة بحال الصلاة قوله رواه موسى ~~بن عقبة وصله مسلم من طريقه قوله وبن أبي رواد اسم أبي رواد ميمون ووصله ~~أحمد عن عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد المذكور وفيه أن الحك كان ~~بعد الفراغ من الصلاة فالغرض ms01231 منه على هذا المتابعة في أصل الحديث ثم أورد ~~المصنف حديث أنس المتقدم في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة قال بن بطال ~~وجه مناسبته للترجمة أن الصحابة لما كشف صلى الله عليه وسلم الستر التفتوا ~~إليه ويدل على ذلك قول أنس فأشار إليهم ولولا التفاتهم لما رأوا إشارته أه ~~ويوضحه كون الحجرة عن يسار القبلة فالناظر إلى إشارة من هو فيها يحتاج إلى ~~أن يلتفت ولم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بالإعادة بل أقرهم على صلاتهم ~~بالإشارة المذكورة والله أعلم PageV02P236 # | 1 ( قوله باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر ~~والسفر ) # لم يذكر المنفرد لأن حكمه حكم الإمام وذكر السفر لئلا يتخيل أنه يترخص ~~فيه بترك القراءة كما رخص فيه بحذف بعض الركعات قوله وما يجهر فيها وما ~~يخافت هو بضم أول كل منهما على البناء للمجهول وتقدير الكلام وما يجهر به ~~وما يخافت لأنه لازم فلا يبني منه قال بن رشيد قوله وما يجهر معطوف على ~~قوله في الصلوات لا على القراءة والمعنى وجوب القراءة فيما يجهر فيه ويخافت ~~أي أن الوجوب لا يختص بالسرية دون الجهرية خلافا لمن فرق في المأموم انتهى ~~وقد اعتنى البخاري بهذه المسألة فصنف فيها جزءا مفردا سنذكر ما يحتاج إليه ~~في هذا الشرح من فوائده إن شاء الله تعالى # 722 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل قوله عن جابر بن سمرة هو الصحابي ~~ولأبيه سمرة بن جنادة صحبة أيضا وقد صرح بن عيينة بسماع عبد الملك له من ~~جابر أخرجه أحمد وغيره قوله شكا أهل الكوفة سعدا هو بن أبي وقاص وهو خال بن ~~سمرة الراوي عنه وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك عن جابر بن ~~سمرة قال كنت جالسا عند عمر إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقاص ~~حتى قالوا إنه لا يحسن الصلاة انتهى وفي قوله أهل الكوفة مجاز وهو من إطلاق ~~الكل على البعض لأن الذين شكوه بعض أهل الكوفة لا ms01232 كلهم ففي رواية زائدة عن ~~عبد الملك في صحيح أبي عوانة جعل ناس من أهل الكوفة ونحوه لإسحاق بن راهويه ~~عن جرير عن عبد الملك وسمي منهم عند سيف والطبراني الجراح بن سنان وقبيصة ~~وأربد الاسديون وذكر العسكري في الأوائل أن منهم الأشعث بن قيس قوله فعزله ~~كان عمر بن الخطاب أمر سعد بن أبي وقاص على قتال الفرس في سنة أربع عشرة ~~ففتح الله العراق على يديه ثم اختط الكوفة سنة سبع عشرة واستمر عليها أميرا ~~إلى سنة إحدى وعشرين في قول خليفة بن خياط وعند الطبري سنة عشرين فوقع له ~~مع أهل الكوفة ما ذكر PageV02P237 قوله واستعمل عليهم عمارا هو بن ياسر قال ~~خليفة استعمل عمارا على الصلاة وبن مسعود على بيت المال وعثمان بن حنيف على ~~مساحة الأرض انتهى وكأن تخصيص عمار بالذكر لوقوع التصريح بالصلاة دون غيرها ~~مما وقعت فيه الشكوى قوله فشكوا ليست هذه الفاء عاطفة على قوله فعزله بل هي ~~تفسيرية عاطفة على قوله شكا عطف تفسير وقوله فعزله واستعمل اعتراض إذ ~~الشكوى كانت سابقة على العزل وبينته رواية معمر الماضية قوله حتى ذكروا أنه ~~لا يحسن يصلي ظاهره أن جهات الشكوى كانت متعددة ومنها قصة الصلاة وصرح بذلك ~~في رواية أبي عون الآتية قريبا فقال عمر لقد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة ~~وذكر بن سعد وسيف أنهم زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه وأنه صنع على داره ~~بابا مبوبا من خشب وكان السوق مجاورا له فكان يتأذى بأصواتهم فزعموا أنه ~~قال انقطع التصويت وذكر سيف أنهم زعموا أنه كان يلهيه الصيد عن الخروج في ~~السرايا وقال الزبير بن بكار في كتاب النسب رفع أهل الكوفة عليه أشياء ~~كشفها عمر فوجدها باطلة أه ويقويه قول عمر في وصيته فإني لم أعزله من عجز ~~ولا خيانة وسيأتي ذلك في مناقب عثمان قوله فأرسل إليه فقال فيه حذف تقديره ~~فوصل إليه الرسول فجاء إلى عمر وسيأتي تسمية الرسول قوله يا أبا إسحاق هي ms01233 ~~كنية سعد كنى بذلك بأكبر أولاده وهذا تعظيم من عمر له وفيه دلالة على أنه ~~لم تقدح فيه الشكوى عنده قوله أما أنا والله أما بالتشديد وهي للتقسيم ~~والقسيم هنا محذوف تقديره وأما هم فقالوا ما قالوا وفيه القسم في الخبر ~~لتأكيده في نفس السامع وجواب القسم يدل عليه قوله فإني كنت أصلى بهم قوله ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصب أي مثل صلاة قوله ما أخرم بفتح ~~أوله وكسر الراء أي لا أنقص وحكى بن التين عن بعض الرواة أنه بضم أوله ~~ففعله من الرباعي واستضعفه قوله أصلى صلاة العشاء كذا هنا بالفتح والمد ~~للجميع غير الجرجاني فقال العشي وفي الباب الذي بعده صلاتي العشي بالكسر ~~والتشديد لهم إلا الكشميهني ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة ~~بلفظ صلاتي العشي وكذا في رواية عبد الرزاق عن معمر وكذا لزائدة في صحيح ~~أبي عوانة وهو الأرجح ويدل عليه التثنية والمراد بهما الظهر والعصر ولا ~~يبعد أن تقع التثنية في الممدود ويراد بهما المغرب والعشاء لكن يعكر عليه ~~قوله الأخريين لأن المغرب إنما لها أخرى واحدة والله أعلم وأبدى الكرماني ~~لتخصيص العشاء بالذكر حكمة وهو أنه لما أتقن فعل هذه الصلاة التي وقتها وقت ~~الاستراحة كان ذلك في غيرها بطريق الأولى وهو حسن ويقال مثله في الظهر ~~والعصر لأنهما وقت الاشتغال بالقائلة والمعاش والأولى أن يقال لعل شكواهم ~~كانت في هاتين الصلاتين خاصة فلذلك خصهما بالذكر قوله فأركد في الأوليين ~~قال القزاز أركد أي أقيم طويلا أي أطول فيهما القراءة قلت ويحتمل أن يكون ~~التطويل بما هو أعم من القراءة كالركوع والسجود لكن المعهود في التفرقة بين ~~الركعات إنما هو في القراءة وسيأتي قريبا من رواية أبي عون عن جابر بن سمرة ~~أمد في الأوليين والأوليين بتحتانيتين تثنية الأولى وكذا الاخريين قوله ~~وأخف بضم أوله وكسر الخاء المعجمة وفي رواية الكشميهني وأحذف بفتح أوله ~~وسكون المهملة وكذا هو في رواية عثمان بن سعيد الدارمي عن موسى بن ms01234 إسماعيل ~~شيخ البخاري فيه أخرجه البيهقي وكذا هو في جميع طرق هذا الحديث التي وقفت ~~عليها إلا أن في رواية محمد بن كثير عن شعبة عند الإسماعيلي بالميم ~~PageV02P238 بدل الفاء والمراد بالحذف حذف التطويل لا حذف أصل القراءة ~~فكأنه قال أحذف الركود قوله ذلك الظن بك أي هذا الذي تقول هو الذي كنا نظنه ~~زاد مسعر عن عبد الملك وبن عون معا فقال سعد أتعلمني الأعراب الصلاة أخرجه ~~مسلم وفيه دلالة على أن الذين شكوه لم يكونوا من أهل العلم وكأنهم ظنوا ~~مشروعية التسوية بين الركعات فأنكروا على سعد التفرقة فيستفاد منه ذم القول ~~بالرأي الذي لا يستند إلى أصل وفيه أن القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار ~~قال بن بطال وجه دخول حديث سعد في هذا الباب أنه لما قال أركد وأخف علم أنه ~~لا يترك القراءة في شيء من صلاته وقد قال أنها مثل صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واختصره الكرماني فقال ركود الإمام يدل على قراءته عادة قال بن ~~رشيد ولهذا أتبع البخاري في الباب الذي بعده حديث سعد بحديث أبي قتادة ~~كالمفسر له قلت وليس في حديث أبي قتادة هنا ذكر القراءة في الأخريين نعم هو ~~مذكور من حديثه بعد عشرة أبواب وإنما تتم الدلالة على الوجوب إذا ضم إلى ما ~~ذكر قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى فيحصل التطابق بهذا ~~لقوله القراءة للأمام وما ذكر من الجهر والمخافتة وأما الحضر والسفر وقراءة ~~المأموم فمن غير حديث سعد مما ذكر في الباب وقد يؤخذ السفر والحضر من إطلاق ~~قوله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يفصل بين الحضر والسفر وأما وجوب القراءة ~~على الإمام فمن حديث عبادة في الباب ولعل البخاري أكتفى بقوله صلى الله ~~عليه وسلم للمسئ صلاته وهو ثالث أحاديث الباب وافعل ذلك في صلاتك كلها ~~وبهذا التقرير يندفع اعتراض الإسماعيلي وغيره حيث قال لا دلالة في حديث سعد ~~على وجوب القراءة وإنما فيه تخفيفها في الأخريين عن الأوليين ms01235 قوله فأرسل ~~معه رجلا أو رجالا كذا لهم بالشك وفي رواية بن عيينة فبعث عمر رجلين وهذا ~~يدل على أنه أعاده إلى الكوفة ليحصل له الكشف عنه بحضرته ليكون أبعد من ~~التهمة لكن كلام سيف يدل على أن عمر إنما سأله عن مسألة الصلاة بعد ما عاد ~~به محمد بن مسلمة من الكوفة وذكر سيف والطبري أن رسول عمر بذلك محمد بن ~~مسلمة قال وهو الذي كان يقتص آثار من شكى من العمال في زمن عمر وحكى بن ~~التين أن عمر أرسل في ذلك عبد الله بن أرقم فإن كان محفوظا فقد عرف الرجلان ~~وروى بن سعد من طريق مليح بن عوف السلمي قال بعث عمر محمد بن مسلمة وأمرني ~~بالمسير معه وكنت دليلا بالبلاد فذكر القصة وفيها وأقام سعدا في مساجد ~~الكوفة يسألهم عنه وفي رواية إسحاق عن جرير فطيف به في مساجد الكوفة قوله ~~ويثنون عليه معروفا في رواية بن عيينة فكلهم يثني عليه خيرا قوله لبنى عبس ~~بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها مهملة قبيلة كبيرة من قيس قوله أبا سعدة ~~بفتح المهملة بعدها مهملة ساكنة زاد سيف في روايته فقال محمد بن مسلمة أنشد ~~الله رجلا يعلم حقا إلا قال قوله أما بتشديد الميم وقسيمها محذوف أيضا قوله ~~نشدتنا أي طلبت منا القول قوله لا يسير بالسرية الباء للمصاحبة والسرية ~~بفتح المهملة وكسر الراء المخففة قطعة من الجيش ويحتمل أن يكون صفة لمحذوف ~~أي لا يسير بالطريقة السرية أي العادلة والأول أولى لقوله بعد ذلك ولا يعدل ~~والأصل عدم التكرار والتأسيس أولى من التأكيد ويؤيده رواية جرير وسفيان ~~بلفظ ولا ينفر في السرية قوله في القضية أي الحكومة وفي رواية سفيان وسيف ~~في الرعية قوله قال سعد في رواية جرير فغضب سعد وحكى بن التين أنه قال له ~~أعلى تسجع قوله أما والله بتخفيف الميم حرف استفتاح قوله لأدعون بثلاث أي ~~عليك والحكمة في ذلك أنه نفى عنه الفضائل الثلاث وهي الشجاعة حيث قال لا ~~ينفر والعفة ms01236 حيث قال لا PageV02P239 يقسم والحكمة حيث قال لا يعدل فهذه ~~الثلاثة تتعلق بالنفس والمال والدين فقابلها بمثلها فطول العمر يتعلق ~~بالنفس وطول الفقر يتعلق بالمال والوقوع في الفتن يتعلق بالدين ولما كان في ~~الثنتين الأوليين ما يمكن الاعتذار عنه دون الثالثة قابلهما بأمرين دنيويين ~~والثالثة بأمر ديني وبيان ذلك أن قوله لا ينفر بالسرية يمكن أن يكون حقا ~~لكن رأى المصلحة في إقامته ليرتب مصالح من يغزو ومن يقيم أو كان له عذر كما ~~وقع له في القادسية وقوله لا يقسم بالسوية يمكن أن يكون حقا فإن للأمام ~~تفضيل أهل الغناء في الحرب والقيام بالمصالح وقوله لا يعدل في القضية هو ~~أشدها لأنه سلب عنه العدل مطلقا وذلك قدح في الدين ومن أعجب العجب أن سعدا ~~مع كون هذا الرجل واجهه بهذا وأغضبه حتى دعا عليه في حال غضبه راعي العدل ~~والإنصاف في الدعاء عليه إذ علقه بشرط أن يكون كاذبا وأن يكون الحامل له ~~على ذلك الغرض الدنيوى قوله رياء وسمعة أي ليراه الناس ويسمعوه فيشهروا ذلك ~~عنه فيكون له بذلك ذكر وسيأتي مزيد في ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله ~~تعالى قوله وأطل فقره في رواية جرير وشدد فقره وفي رواية سيف وأكثر عياله ~~قال الزين بن المنير في الدعوات الثلاث مناسبة للحال أما طول عمره فليراه ~~من سمع بأمره فيعلم كرامة سعد وأما طول فقره فلنقيض مطلوبه لأن حاله يشعر ~~بأنه طلب أمرا دنيويا وأما تعرضه للفتن فلكونه قام فيها ورضيها دون أهل ~~بلده قوله فكان بعد أي أبو سعدة وقائل ذلك عبد الملك بن عمير بينه جرير في ~~روايته قوله إذا سئل في رواية بن عيينة إذ قيل له كيف أنت قوله شيخ كبير ~~مفتون قيل لم يذكر الدعوة الأخرى وهي الفقر لكن عموم قوله أصابتني دعوة سعد ~~يدل عليه قلت قد وقع التصريح به في رواية الطبراني من طريق أسد بن موسى وفي ~~رواية أبي يعلى عن إبراهيم بن الحجاج كلاهما عن أبي عوانة ms01237 ولفظه قال عبد ~~الملك فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك فإذا سألوه قال كبير فقير مفتون ~~وفي رواية إسحاق عن جرير فافتقر وافتتن وفي رواية سيف فعمى واجتمع عنده عشر ~~بنات وكان إذا سمع بحس المرأة تشبث بها فإذا أنكر عليه قال دعوة المبارك ~~سعد وفي رواية بن عيينة ولا تكون فتنة إلا وهو فيها وفي رواية محمد بن ~~جحادة عن مصعب بن سعد نحو هذه القصة قال وأدرك فتنة المختار فقتل فيها رواه ~~المخلص في فوائده ومن طريقه بن عساكر وفي رواية سيف أنه عاش إلى فتنة ~~الجماجم وكانت سنة ثلاث وثمانين وكانت فتنة المختار حين غلب على الكوفة من ~~سنة خمس وستين إلى أن قتل سنة سبع وستين قوله دعوة سعد أفردها لارداة الجنس ~~وإن كانت ثلاث دعوات وكان سعد معروفا بإجابة الدعوة روى الطبراني من طريق ~~الشعبي قال قيل لسعد متى أصبت الدعوة قال يوم بدر قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اللهم استجب لسعد وروى الترمذي وبن حبان والحاكم من طريق قيس بن أبي ~~حازم عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم استجب لسعد إذا دعاك ~~وفي هذا الحديث من الفوائد سوى ما تقدم جواز عزل الإمام بعض عماله إذا شكى ~~إليه وإن لم يثبت عليه شيء إذا اقتضت ذلك المصلحة قال مالك قد عزل عمر سعدا ~~وهو أعدل من يأتي بعده إلى يوم القيامة والذي يظهر أن عمر عزله حسما لمادة ~~الفتنة ففي رواية سيف قال عمر لولا الاحتياط وأن لا يتقي من أمير مثل سعد ~~لما عزلته وقيل عزله ايثارا لقربه منه لكونه من أهل الشورى وقيل لأن مذهب ~~عمر أنه لا يستمر بالعامل أكثر من أربع سنين وقال المازري اختلفوا هل يعزل ~~القاضي بشكوى الواحد أو الإثنين أو لا يعزل حتى يجتمع الأكثر على الشكوى ~~منه وفيه استفسار العامل عما قيل فيه والسؤال PageV02P240 عمن شكى في موضع ~~عمله والاقتصار في المسألة على من يظن به الفضل وفيه أن السؤال عن ms01238 عدالة ~~الشاهد ونحوه يكون ممن يجاوره وأن تعريض العدل للكشف عن حاله لا ينافي قبول ~~شهادته في الحال وفيه خطاب الرجل الجليل بكنيته والاعتذار لمن سمع في حقه ~~كلام يسوؤه وفيه الفرق بين الافتراء الذي يقصد به السب والافتراء الذي يقصد ~~به دفع الضرر فيعزر قائل الأول دون الثاني ويحتمل أن يكون سعد لم يطلب حقه ~~منهم أو عفا عنهم واكتفى بالدعاء على الذي كشف قناعه في الافتراء عليه دون ~~غيره فإنه صار كالمنفرد بأذيته وقد جاء في الخبر من دعا على ظالمه فقد ~~انتصر فلعله أراد الشفقة عليه بأن عجل له العقوبة في الدنيا فانتصر لنفسه ~~وراعى حال من ظلمه لما كان فيه من وفور الديانة ويقال إنه إنما دعا عليه ~~لكونه انتهك حرمة من صحب صاحب الشريعة وكأنه قد انتصر لصاحب الشريعة وفيه ~~جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم النقص في دينه وليس هو من طلب ~~وقوع المعصية ولكن من حيث أنه يؤدي إلى نكاية الظالم وعقوبته ومن هذا ~~القبيل مشروعية طلب الشهادة وإن كانت تستلزم ظهور الكافر على المسلم ومن ~~الأول قول موسى عليه السلام ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم الآية ~~وفيه سلوك الورع في الدعاء واستدل به على أن الأوليين من الرباعية ~~متساويتان في الطول وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي بعده # 723 قوله عن محمود بن الربيع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري ~~سمعت محمود بن الربيع ولابن أبي عمر عن سفيان بالإسناد عند الإسماعيلي سمعت ~~عبادة بن الصامت ولمسلم من رواية صالح بن كيسان عن بن شهاب أن محمود بن ~~الربيع أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره وبهذا التصريح بالإخبار يندفع تعليل ~~من أعله بالانقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود وعبادة رجلا وهي رواية ~~ضعيفة عند الدارقطني قوله لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب زاد الحميدي ~~عن سفيان فيها كذا في مسنده وهكذا رواه يعقوب بن سفيان عن الحميدي أخرجه ~~البيهقي وكذا لابن أبي عمر عند الإسماعيلي ms01239 ولقتيبة وعثمان بن أبي شيبة عند ~~أبي نعيم في المستخرج وهذا يعين أن المراد القراءة في نفس الصلاة قال عياض ~~قيل يحمل على نفى الذات وصفاتها لكن الذات غير منتفية فيخص بدليل خارج ~~ونوزع في تسليم عدم نفى الذات على الإطلاق لأنه أن ادعى أن المراد بالصلاة ~~معناها اللغوي فغير مسلم لأن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه لأنه المحتاج ~~إليه فيه لكونه بعث لبيان الشرعيات لا لبيان موضوعات اللغة وإذا كان المنفى ~~الصلاة الشرعية استقام دعوى نفي الذات فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار الإجزاء ~~ولا الكمال لأنه يؤدي إلى الإجمال كما نقل عن القاضي أبي بكر وغيره حتى مال ~~إلى التوقف لأن نفي الكمال يشعر بحصول الإجزاء فلو قدر الإجزاء منتفيا لأجل ~~العموم قدر ثابتا لأجل إشعار نفى الكمال بثبوته فيتناقض ولا سبيل إلى إضمار ~~هما معا لأن الاضمار إنما احتيج إليه للضرورة وهي مندفعة بإضمار فرد فلا ~~حاجة إلى أكثر منه ودعوى إضمار أحدهما ليست بأولى من الآخر قاله بن دقيق ~~العيد وفي هذا الأخير نظر لأنا إن سلمنا تعذر الحمل على الحقيقة فالحمل على ~~أقرب المجازين إلى الحقيقة أولى من الحمل على أبعدهما ونفى الإجزاء أقرب ~~إلى نفى الحقيقة وهو السابق إلى الفهم ولأنه يستلزم نفى الكمال من غير عكس ~~فيكون أولى ويؤيده رواية الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد النرسي أحد ~~شيوخ البخاري عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة ~~الكتاب وتابعه على ذلك زياد بن أيوب أحد الأثبات أخرجه الدارقطني وله شاهد ~~من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بهذا اللفظ ~~أخرجه بن خزيمة وبن حبان وغيرهما ولأحمد PageV02P241 من طريق عبد الله بن ~~سوادة القشيري عن رجل عن أبيه مرفوعا لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن ~~وقد أخرج بن خزيمة عن محمد بن الوليد القرشي عن سفيان حديث الباب بلفظ لا ~~صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فلا يمتنع أن يقال إن قوله لا ms01240 صلاة نفى بمعنى ~~النهي أي لا تصلوا إلا بقراءة فاتحة الكتاب ونظيره ما رواه مسلم من طريق ~~القاسم عن عائشة مرفوعا لا صلاة بحضرة الطعام فإنه في صحيح بن حبان بلفظ لا ~~يصلي أحدكم بحضرة الطعام أخرجه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل وغيره عن ~~يعقوب بن مجاهد عن القاسم وبن حبان من طريق حسين بن على وغيره عن يعقوب به ~~وأخرج له بن حبان أيضا شاهدا من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ وقد قال بوجوب ~~قراءة الفاتحة في الصلاة الحنفية لكن بنوا على قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست ~~شرطا في صحة الصلاة لأن وجوبها إنما ثبت بالسنة والذي لا تتم الصلاة إلا به ~~فرض والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن وقد قال تعالى فاقرؤوا ما ~~تيسر من القرآن فالفرض قراءة ما تيسر وتعيين الفاتحة إنما ثبت بالحديث ~~فيكون واجبا يأثم من يتركه وتجزئ الصلاة بدونه وإذا تقرر ذلك لا ينقضي عجبي ~~ممن يتعمد ترك قراءة الفاتحة منهم وترك الطمأنينة فيصلى صلاة يريد أن يتقرب ~~بها إلى الله تعالى وهو يتعمد ارتكاب الإثم فيها مبالغة في تحقيق مخالفته ~~لمذهب غيره واستدل به على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة بناء على أن ~~الركعة الواحدة تسمى صلاة لو تجردت وفيه نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة من ~~الرباعية مثلا يقتضى حصول اسم قراءتها في تلك الصلاة والأصل عدم وجوب ~~الزيادة على المرة الواحدة والأصل أيضا عدم إطلاق الكل على البعض لأن الظهر ~~مثلا كلها صلاة واحدة حقيقة كما صرح به في حديث الإسراء حيث سمى المكتوبات ~~خمسا وكذا حديث عبادة خمس صلوات كتبهن الله على العباد وغير ذلك فاطلاق ~~الصلاة على ركعة منها يكون مجازا قال الشيخ تقى الدين وغاية ما في هذا ~~البحث أن يكون في الحديث دلالة مفهوم على صحة الصلاة بقراءة الفاتحة في كل ~~ركعة واحدة منها فإن دل دليل خارج منطوق على وجوبها في كل ركعة كان مقدما ~~انتهى وقال بمقتضى هذا البحث الحسن البصري ms01241 رواه عنه بن المنذر بإسناد صحيح ~~ودليل الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم وافعل ذلك في صلاتك كلها بعد أن ~~أمره بالقراءة وفي رواية لأحمد وبن حبان ثم أفعل ذلك في كل ركعة ولعل هذا ~~هو السر في إيراد البخاري له عقب حديث عبادة واستدل به على وجوب قراءة ~~الفاتحة على المأموم سواء أسر الإمام أم جهر لأن صلاته صلاة حقيقة فتنتفى ~~عند انتفاء القراءة إلا إن جاء دليل يقتضى تخصيص صلاة المأموم من هذا ~~العموم فيقدم قاله الشيخ تقى الدين واستدل من أسقطها عن المأموم مطلقا ~~كالحنفية بحديث من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة لكنه حديث ضعيف عند ~~الحفاظ وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره واستدل من أسقطها عنه في ~~الجهرية كالمالكية بحديث وإذا قرأ فأنصتوا وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من ~~حديث أبي موسى الأشعري ولا دلالة فيه لإمكان الجمع بين الأمرين فينصت فيما ~~عدا الفاتحة أو ينصت إذا قرأ الإمام ويقرأ إذا سكت وعلى هذا فيتعين على ~~الإمام السكوت في الجهرية ليقرأ المأموم لئلا يوقعه في ارتكاب النهى حيث لا ~~ينصت إذا قرأ الإمام وقد ثبت الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهرية بغير ~~قيد وذلك فيما أخرجه البخاري في جزء القراءة والترمذي وبن حبان وغيرهما من ~~رواية مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ثقلت ~~عليه القراءة في الفجر فلما فرغ قال لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا نعم قال ~~فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها والظاهر أن ~~حديث الباب مختصر PageV02P242 من هذا وكان هذا سببه والله أعلم وله شاهد من ~~حديث أبي قتادة عند أبي داود والنسائي ومن حديث أنس عند بن حبان وروى عبد ~~الرزاق عن سعيد بن جبير قال لا بد من أم القرآن ولكن من مضى كان الإمام ~~يسكت ساعة قدر ما يقرأ المأموم بأم القرآن فائدة زاد معمر عن الزهري في آخر ~~حديث الباب فصاعدا أخرجه النسائي وغيره واستدل ms01242 به على وجوب قدر زائد على ~~الفاتحة وتعقب بأنه ورد لدفع توهم قصر الحكم على الفاتحة قال البخاري في ~~جزء القراءة هو نظير قوله تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا وادعى بن حبان ~~والقرطبى وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها وفيه نظر لثبوته عن ~~بعض الصحابة ومن بعدهم فيما رواه بن المنذر وغيره ولعلهم أرادوا أن الأمر ~~استقر على ذلك وسيأتي بعد ثمانية أبواب حديث أبي هريرة وان لم تزد على أم ~~القرآن أجزأت ولابن خزيمة من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ~~فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب ثم ذكر البخاري حديث أبي ~~هريرة في قصة المسيء صلاته وسيأتي الكلام عليه بعد أربعة وعشرين بابا وموضع ~~الحاجة منه هنا # 724 قوله ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن وكأنه أشار بإيراده عقب حديث ~~عبادة أن الفاتحة إنما تتحتم على من يحسنها وأن من لا يحسنها يقرأ بما تيسر ~~عليه وأن إطلاق القراءة في حديث أبي هريرة مقيد بالفاتحة كما في حديث عبادة ~~والله أعلم قال الخطابي قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ظاهر الإطلاق ~~التخيير لكن المراد به فاتحة الكتاب لمن أحسنها بدليل حديث عبادة وهو كقوله ~~تعالى فما استيسر من الهدى ثم عينت السنة المراد وقال النووي قوله ما تيسر ~~محمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد من الفاتحة بعد أن يقرأها أو ~~على من عجز عن الفاتحة وتعقب بأن قوله ما تيسر لا إجمال فيه حتى يبين ~~بالفاتحة والتقييد بالفاتحة ينافي التيسير الذي يدل عليه الإطلاق فلا يصح ~~حمله عليه وأيضا فسورة الإخلاص متيسرة وهي أقصر من الفاتحة فلم ينحصر ~~التيسير في الفاتحة وأما الحمل على ما زاد فمبنى على تسليم تعين الفاتحة ~~وهي محل النزاع وأما حمله على من عجز فبعيد والجواب القوي عن هذا أنه ورد ~~في حديث المسيء صلاته تفسير ما تيسر بالفاتحة كما أخرجه أبو داود من حديث ~~رفاعة بن رافع ms01243 رفعه وإذا قمت فتوجهت فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله ~~أن تقرأ وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك الحديث ووقع فيه في بعض طرقه ثم ~~اقرأ إن كان معك قرآن فإن لم يكن فاحمد الله وكبر وهلل فإذا جمع بين ألفاظ ~~الحديث كان تعين الفاتحة هو الأصل لمن معه قرآن فإن عجز عن تعلمها وكان معه ~~شيء من القرآن قرأ ما تيسر وإلا انتقل إلى الذكر ويحتمل الجمع أيضا أن يقال ~~المراد بقوله فأقرأ ما تيسر معك من القرآن أي بعد الفاتحة ويؤيده حديث أبي ~~سعيد عند أبي داود بسند قوي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ ~~بفاتحة الكتاب وما تيسر PageV02P243 # | 1 ( قوله باب القراءة في الظهر ) # هذه الترجمة والتي بعدها يحتمل أن يكون المراد بهما إثبات القراءة فيهما ~~وأنها تكون سرا إشارة إلى من خالف في ذلك كابن عباس كما سيأتي البحث فيه ~~بعد ثمانية أبواب ويحتمل أن يراد به تقدير المقروء أو تعينه والأول أظهر ~~لكونه لم يتعرض في البابين لإخراج شيء مما يتعلق بالاحتمال الثاني وقد أخرج ~~مسلم وغيره في ذلك أحاديث مختلفة سيأتي بعضها وجمع بينها بوقوع ذلك في ~~أحوال متغايرة إما لبيان الجواز أو لغير ذلك من الأسباب واستدل بن العربي ~~باختلافها على عدم مشروعية سورة معينة في صلاة معينة وهو واضح فيما اختلف ~~لا فيما لم يختلف كتنزيل وهل أتى في صبح الجمعة # 725 قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن عبد ~~الله بن أبي قتادة عن أبيه في رواية الجوزقي من طريق عبيد الله بن موسى عن ~~شيبان التصريح بالإخبار ليحيى من عبد الله ولعبد الله من أبيه وكذا للنسائي ~~من رواية الأوزاعي عن يحيى لكن بلفظ التحديث فيهما وكذا عنده من رواية أبي ~~إبراهيم القناد عن يحيى حدثني عبد الله فأمن بذلك تدليس يحيى قوله الأوليين ~~بتحتانيتين تثنية الأول قوله صلاة الظهر فيه جواز تسمية الصلاة بوقتها قوله ~~وسورتين أي ms01244 في كل ركعة سورة كما سيأتي صريحا في الباب الذي بعده واستدل به ~~على أن قراءة سورة أفضل من قراءة قدرها من طويلة قاله النووي وزاد البغوي ~~ولو قصرت السورة عن المقروء كأنه مأخوذ من قوله كان يفعل لأنها تدل على ~~الدوام أو الغالب قوله يطول في الأولى ويقصر في الثانية قال الشيخ تقى ~~الدين كان السبب في ذلك أن النشاط في الأولى يكون أكثر فناسب التخفيف في ~~الثانية حذرا من الملل انتهى وروى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى في آخر هذا ~~الحديث فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة ولأبي داود وبن خزيمة ~~نحوه من رواية أبي خالد عن سفيان عن معمر وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن ~~عطاء قال إني لأحب أن يطول الإمام الركعة الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس ~~واستدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية وسيأتي في باب مفرد وجمع ~~بينه وبين حديث سعد الماضي حيث قال أمد في الأوليين أن المراد تطويلهما على ~~الأخريين لا التسوية بينهما في الطول وقال من استحب استواءهما إنما طالت ~~الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ وأما في القراءة فهما سواء ويدل عليه حديث ~~أبي سعيد عند مسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين ~~آية وفي رواية لابن ماجة أن الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة وادعى ~~بن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها مع ~~استواء المقروء فيهما وقد روى مسلم من حديث حفصة أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها واستدل به بعض الشافعية على ~~جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل قال القرطبي ولا حجة فيه لأن ~~الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم انضباطها ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة ~~يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها لأجل الآتي وإنما كان يدخل فيها ليأتي ~~بالصلاة على سنتها من PageV02P244 تطويل الأولى فافترق الأصل والفرع فامتنع ~~الإلحاق انتهى ms01245 وقد ذكر البخاري في جزء القراءة كلاما معناه أنه لم يرد عن ~~أحد من السلف في انتظار الداخل في الركوع شيء والله أعلم ولم يقع في حديث ~~أبي قتادة هذا هنا ذكر القراءة في الأخريين فتمسك به بعض الحنفية على ~~إسقاطها فيهما لكنه ثبت في حديثه من وجه آخر كما سيأتي من حديثه بعد عشرة ~~أبواب قوله ويسمع الآية أحيانا في الرواية الآتية ويسمعنا وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية شيبان وللنسائي من حديث البراء كنا نصلي خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات ~~ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه لكن قال بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث ~~الغاشية واستدل به على جواز الجهر في السرية وأنه لا سجود سهو على من فعل ~~ذلك خلافا لمن قال ذلك من الحنفية وغيرهم سواء قلنا كان يفعل ذلك عمدا ~~لبيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر وفيه حجة على من زعم أن ~~الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية وقوله أحيانا يدل على تكرر ذلك منه وقال بن ~~دقيق العيد فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الأخبار دون التوقف ~~على اليقين لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا ~~بسماع كلها وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية وكأنه مأخوذ من سماع ~~بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها ويحتمل أن يكون الرسول صلى الله ~~عليه وسلم كان يخبرهم عقب الصلاة دائما أو غالبا بقراءة السورتين وهو بعيد ~~جدا والله أعلم # 726 قوله حدثنا عمر هو بن حفص بن غياث قوله حدثني عمارة هو بن عمير كما ~~في الباب الذي بعده قوله عن أبي معمر هو عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة ~~والموحدة بينهما خاء معجمة ساكنة الأزدي وأفاد الدمياطي أن لأبيه صحبة ~~ووهمه بعضهم في ذلك فإن الصحابي أخرج حديثه الترمذي وقال في سياقه عن سخبرة ~~وليس بالازدى قلت لكن جزم البخاري وبن أبي خيثمة وبن حبان ms01246 بأنه الأزدي ~~والعلم عند الله قوله باضطراب لحيته فيه الحكم بالدليل لأنهم حكموا باضطراب ~~لحيته على قراءته لكن لا بد من قرينة تعين القراءة دون الذكر والدعاء مثلا ~~لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية لأن ذلك ~~المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء وإذا انضم إلى ذلك قول أبي ~~قتادة كان يسمعنا الآية أحيانا قوي الاستدلال والله أعلم وقال بعضهم احتمال ~~الذكر ممكن لكن جزم الصحابي بالقراءة مقبول لأنه أعرف بأحد المحتملين فيقبل ~~تفسيره واستدل به المصنف على مخافتته القراءة في الظهر والعصر كما سيأتي ~~وعلى رفع بصر المأموم إلى الإمام كما مضى واستدل به البيهقي على أن الإسرار ~~بالقراءة لا بد فيه من أسماع المرء نفسه وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان ~~والشفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك لسانه بالقراءة فإنه لا تضطرب بذلك ~~لحيته فلا يسمع نفسه انتهى وفيه نظر لا يخفى PageV02P245 # | 1 ( قوله باب القراءة في العصر ) # أورد فيه حديث خباب المذكور قبله وكذا حديث أبي قتادة مختصرا وقد تقدم ~~الكلام عليهما في الباب الذي قبله وعلى ما يؤخذ من الترجمة تصريحا أو إشارة ~~قوله قلنا في رواية الحموي والمستملى قلت لخباب قوله بن الأرت بفتح الراء ~~وتشديد المثناة الفوقانية قوله هشام هو الدستوائي قوله باب القراءة في ~~المغرب المراد تقديرها لا إثباتها لكونها جهرية بخلاف ما تقدم في باب ~~القراءة في الظهر من أن المراد إثباتها # 729 قوله أن أم الفضل هي والدة بن عباس الراوي عنها وبذلك صرح الترمذي في ~~روايته فقال عن أمه أم الفضل وقد تقدم في المقدمة أن اسمها لبابة بنت ~~الحارث الهلالية ويقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة والصحيح أخت عمر زوج ~~سعيد بن زيد لما سيأتي في المناقب من حديثه لقد رأيتني وعمر موثقى وأخته ~~على الإسلام واسمها فاطمة قوله سمعته أي سمعت بن عباس وفيه التفات لأن ~~السياق يقتضى أن يقول سمعتنى قوله لقد ذكرتنى أي شيئا نسيته وصرح عقيل في ~~روايته ms01247 عن بن شهاب أنها آخر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه ثم ما ~~صلى لنا بعدها حتى قبضه الله أورده المصنف في باب الوفاة وقد تقدم في باب ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به من حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأصحابه في مرض موته كانت الظهر وأشرنا إلى الجمع بينه وبين ~~حديث أم الفضل هذا بأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد والتي حكتها ~~أم الفضل كانت في بيته كما رواه النسائي لكن يعكر عليه رواية بن إسحاق عن ~~بن شهاب في هذا الحديث بلفظ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~عاصب رأسه فى مرضه فصلى المغرب الحديث أخرجه الترمذي ويمكن حمل قولها خرج ~~إلينا أي من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم ~~الروايات قوله يقرأ بها هو في موضع الحال أي سمعته في حال قراءته قوله عن ~~بن أبي مليكة في رواية عبد الرزاق عن بن جريج حدثني أبن أبي مليكة ومن ~~طريقه أخرجه أبو داود وغيره قوله عن عروة في رواية الإسماعيلي من طريق حجاج ~~بن محمد عن بن جريج سمعت بن أبي مليكة أخبرني عروة أن مروان أخبره قوله قال ~~لي زيد بن ثابت مالك تقرأ كان مروان حينئذ أميرا على المدينة من قبل معاوية ~~قوله بقصار كذا للأكثر بالتنوين وهو عوض عن PageV02P246 المضاف إليه وفي ~~رواية الكشميهني بقصار المفصل وكذا للطبرانى عن أبي مسلم الكجي وللبيهقى من ~~طريق الصغاني كلاهما عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه وكذا في جميع الروايات ~~عند أبي داود والنسائي وغيرهما لكن في رواية النسائي بقصار السور وعند ~~النسائي من رواية أبي الأسود عن عروة عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان أبا ~~عبد الملك أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد وإنا إعطيناك الكوثر وصرح ~~الطحاوي من هذا الوجه بالأخبار بين عروة وزيد فكأن عروة سمعه من مروان عن ~~زيد ثم لقى زيدا فأخبره قوله ms01248 وقد سمعت استدل به بن المنير على أن ذلك وقع ~~منه صلى الله عليه وسلم نادرا قال لأنه لو لم يكن كذلك لقال كان يفعل يشعر ~~بأن عادته كانت كذلك انتهى وغفل عما في رواية البيهقي من طريق أبي عاصم شيخ ~~البخاري فيه بلفظ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ومثله في ~~رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عند الإسماعيلي قوله بطولى الطوليين أي ~~بأطول السورتين الطويلتين وطولى تأنيث أطول والطوليين بتحتانيتين تثنية ~~طولى وهذه رواية الأكثر ووقع في رواية كريمة بطول بضم الطاء وسكون الواو ~~ووجهه الكرماني بأنه أطلق المصدر وأراد الوصف أي كان يقرأ بمقدار طول ~~الطوليين وفيه نظر لأنه يلزم منه أن يكون قرأ بقدر السورتين وليس هو المراد ~~كما سنوضحه وحكى الخطابي أنه ضبطه عن بعضهم بكسر الطاء وفتح الواو قال وليس ~~بشيء لأن الطول الحبل ولا معنى له هنا انتهى ووقع في رواية الإسماعيلي ~~بأطول الطوليين بالتذكير ولم يقع تفسيرهما في رواية البخاري ووقع في رواية ~~أبي الأسود المذكورة بأطول الطوليين ألمص وفي رواية أبي داود قال قلت وما ~~طولى الطوليين قال الأعراف وبين النسائي في رواية له أن التفسير من قول ~~عروة ولفظه قال قلت يا أبا عبد الله وهي كنية عروة وفي رواية البيهقي قال ~~فقلت لعروة وفي رواية الإسماعيلي قال بن أبي مليكة وما طولى الطوليين زاد ~~أبو داود قال يعني بن جريج وسألت أنا بن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه ~~المائدة والاعراف كذا رواه عن الحسن بن على عن عبد الرزاق وللجوزقى من طريق ~~عبد الرحمن بن بشر عن عبد الرزاق مثله لكن قال الأنعام بدل المائدة وكذا في ~~رواية حجاج بن محمد والصغاني المذكورتين وعند أبي مسلم الكجي عن أبي عاصم ~~بدل الأنعام يونس أخرجه الطبراني وأبو نعيم في المستخرج فحصل الاتفاق على ~~تفسير الطولى بالأعراف وفى تفسير الأخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام ~~قال بن بطال البقرة أطول السبع الطوال فلو أرادها لقال ms01249 طولى الطوال فلما لم ~~يردها دل على أنه أراد الأعراف لأنها أطول السور بعد البقرة وتعقب بأن ~~النساء أطول من الأعراف وليس هذا التعقيب بمرضي لأنه اعتبر عدد الآيات وعدد ~~آيات الأعراف أكثر من عدد آيات النساء وغيرها من السبع بعد البقرة والمتعقب ~~اعتبر عدد الكلمات لأن كلمات النساء تزيد على كلمات الأعراف بمائتي كلمة ~~وقال بن المنير تسمية الأعراف والأنعام بالطوليين إنما هو لعرف فيهما لا ~~أنهما أطول من غيرهما والله أعلم واستدل بهذين الحديثين على امتداد وقت ~~المغرب وعلى استحباب القراءة فيها بغير قصار المفصل وسيأتي البحث في ذلك في ~~الباب الذي بعده PageV02P247 # | 1 ( قوله باب الجهر في المغرب ) # اعترض الزين بن المنير على هذه الترجمة والتي بعدها بأن الجهر فيهما لا ~~خلاف فيه وهو عجيب لأن الكتاب موضوع لبيان الأحكام من حيث هي وليس هو ~~مقصورا على الخلافيات # 731 قوله عن محمد بن جبير في رواية بن خزيمة من طريق سفيان عن الزهري ~~حدثني محمد بن جبير قوله قرأ في المغرب بالطور في رواية بن عساكر يقرأ وكذا ~~هو في الموطأ وعند مسلم زاد المصنف في الجهاد من طريق محمد بن عمرو عن ~~الزهري وكان جاء في أسارى بدر ولابن حبان من طريق محمد بن عمرو عن الزهري ~~في فداء أهل بدر وزاد الإسماعيلي من طريق معمر وهو يومئذ مشرك وللمصنف في ~~المغازي من طريق معمر أيضا في آخره قال وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي ~~وللطبرانى من رواية أسامة بن زيد عن الزهري نحوه وزاد فأخذني من قراءته ~~الكرب ولسعيد بن منصور عن هشيم عن الزهري فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن ~~واستدل به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر وكذا الفسق إذا أداه ~~في حال العدالة وستأتى الإشارة إلى زوائد أخرى فيه لبعض الرواة قوله بالطور ~~أي بسورة الطور وقال بن الجوزي يحتمل أن تكون الباء بمعنى من كقوله تعالى ~~عينا يشرب بها عباد الله وسنذكر ما فيه قريبا قال الترمذي ms01250 ذكر عن مالك أنه ~~كره أن يقرأ في المغرب بالسور الطوال نحو الطور والمرسلات وقال الشافعي لا ~~أكره ذلك بل أستحبه وكذا نقله البغوي في شرح السنة عن الشافعي والمعروف عند ~~الشافعية أنه لا كراهية في ذلك ولا استحباب وأما مالك فاعتمد العمل ~~بالمدينة بل وبغيرها قال بن دقيق العيد استمر العمل على تطويل القراءة في ~~الصبح وتقصيرها في المغرب والحق عندنا أن ما صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك وثبتت مواظبته عليه فهو مستحب وما لم تثبت مواظبته عليه فلا ~~كراهة فيه قلت الأحاديث التي ذكرها البخاري في القراءة هنا ثلاثة مختلفة ~~المقادير لأن الأعراف من السبع الطوال والطور من طوال المفصل والمرسلات من ~~أوساطه وفي بن حبان من حديث بن عمر أنه قرأ بهم في المغرب بالذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله ولم أر حديثا مرفوعا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء ~~من قصار المفصل إلا حديثا في بن ماجة عن بن عمر نص فيه على الكافرون ~~والإخلاص ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة فأما حديث بن عمر فظاهر إسناده ~~الصحة إلا أنه معلول قال الدارقطني أخطأ فيه بعض رواته وأما حديث جابر بن ~~سمرة ففيه سعيد بن سماك وهو متروك والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد ~~المغرب واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه ~~قال ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان قال ~~سليمان فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي المغرب بقصار المفصل الحديث ~~أخرجه النسائي وصححه بن خزيمة وغيره وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك لكن في ~~الاستدلال به نظر يأتي مثله في باب جهر الإمام بالتأمين بعد ثلاثة عشر بابا ~~نعم حديث رافع الذي تقدم في المواقيت أنهم كانوا ينتضلون بعد صلاة المغرب ~~يدل على تخفيف القراءة فيها وطريق الجمع بين هذه الاحاديث أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه ms01251 ~~بعدم المشقة على المأمومين وليس في حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر ~~منه وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة ~~على القراءة بقصار المفصل ولو كان مروان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~واظب على ذلك لاحتج به على زيد لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على ~~القراءة بالطوال وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان في PageV02P248 حال شدة مرضه وهو مظنة ~~التخفيف وهو يرد على أبي داود ادعاء نسخ التطويل لأنه روى عقب حديث زيد بن ~~ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار قال وهذا يدل على نسخ ~~حديث زيد ولم يبين وجه الدلالة وكأنه لما رأى عروة راوي الخبر عمل بخلافه ~~حمله على أنه اطلع على ناسخه ولا يخفى بعد هذا الحمل وكيف تصح دعوى النسخ ~~وأم الفضل تقول إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات قال بن خزيمة في صحيحه ~~هذا من الاختلاف المباح فجائز للمصلى أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها ~~بما أحب إلا أنه إذا كان إماما استحب له أن يخفف في القراءة كما تقدم أه ~~وهذا أولى من قول القرطبي ما ورد في مسلم وغيره من تطويل القراءة فيما ~~استقر عليه التقصير أو عكسه فهو متروك وادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء ~~من الأحاديث الثلاثة على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض ~~السورة ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ ~~فسمعته يقول إن عذاب ربك لواقع قال فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة في ~~هذه الآية خاصة أه وليس في السياق ما يقتضى قوله خاصة مع كون رواية هشيم عن ~~الزهري بخصوصها مضعفة بل جاء في روايات أخرى ما يدل ms01252 على أنه قرأ السورة ~~كلها فعند البخاري في التفسير سمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه ~~الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون الآيات إلى قوله المصيطرون كاد ~~قلبي يطير ونحوه لقاسم بن أصبغ وفي رواية أسامة ومحمد بن عمرو المتقدمتين ~~سمعته يقرأ والطور وكتاب مسطور ومثله لابن سعد وزاد في أخرى فاستمعت قراءته ~~حتى خرجت من المسجد ثم ادعى الطحاوي أن الاحتمال المذكور يأتي في حديث زيد ~~بن ثابت وكذا أبداه الخطابي احتمالا وفيه نظر لأنه لو كان قرأ بشيء منها ~~يكون قدر سورة من قصار المفصل لما كان لإنكار زيد معنى وقد روى حديث زيد ~~هشام بن عروة عن أبيه عنه أنه قال لمروان إنك لتخف القراءة في الركعتين من ~~المغرب فوالله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بسورة ~~الأعراف في الركعتين جميعا أخرجه بن خزيمة واختلف على هشام في صحابيه ~~والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ثابت وقال أكثر الرواة عن هشام عن زيد بن ثابت ~~أو أبي أيوب وقيل عن عائشة أخرجه النسائي مقتصرا على المتن دون القصة ~~واستدل به الخطابي وغيره على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق وفيه نظر ~~لأن من قال إن لها وقتا واحدا لم يحده بقراءة معينة بل قالوا لا يجوز ~~تأخيرها عن أول غروب الشمس وله أن يمد القراءة فيها ولو غاب الشفق واستشكل ~~المحب الطبري إطلاق هذا وحمله الخطابي قبله على أنه يوقع ركعة في أول الوقت ~~ويديم الباقي ولو غاب الشفق ولا يخفى ما فيه لأن تعمد إخراج بعض الصلاة عن ~~الوقت ممنوع ولو أجزات فلا يحمل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك واختلف في المراد بالمفصل مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن هل هو ~~من أول الصافات أو الجاثية أو القتال أو الفتح أو الحجرات أو ق أو الصف أو ~~تبارك أو سبح أو الضحى إلى آخر القرآن أقوال أكثرها مستغرب اقتصر في شرح ~~المهذب ms01253 على أربعة من الأوائل سوى الأول والرابع وحكى الأول والسابع والثامن ~~بن أبي الصيف اليمني وحكى الرابع والثامن الدزماري في شرح التنبيه وحكى ~~التاسع المرزوقى في شرحه وحكى الخطابي والماوردى العاشر والراجح الحجرات ~~ذكره النووي ونقل المحب الطبري قولا شاذا أن المفصل جميع القرآن وأما ~~PageV02P249 ما أخرجه الطحاوي من طريق زرارة بن أوفى قال أقرأني أبو موسى ~~كتاب عمر إليه اقرأ في المغرب آخر المفصل وآخر المفصل من لم يكن إلى آخر ~~القرآن فليس تفسيرا للمفصل بل لآخره فدل على أن أوله قبل ذلك # | 1 ( قوله باب الجهر في العشاء ) # قدم ترجمة الجهر على ترجمة القراءة عكس ما صنع في المغرب ثم الصبح والذي ~~في المغرب أولى ولعله من النساخ # 732 قوله حدثنا معتمر هو بن سليمان التيمي وبكر هو بن عبد الله المزني ~~وأبو رافع هو الصائغ وهو ومن قبله من رجال الإسناد بصريون وهو من كبار ~~التابعين وبكر من أوساطهم وسليمان من صغارهم قوله فقلت له أي في شأن السجدة ~~يعني سألته عن حكمها وفي الرواية التي بعدها فقلت ما هذه قوله سجدت زاد غير ~~أبي ذر بها أي بالسجدة أو الباء للظرف أي فيها يعني السورة وفي الرواية ~~الآتية لغير الكشميهني سجدت فيها قوله خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ~~أي في الصلاة وبه يتم استدلال المصنف لهذه الترجمة والتي بعدها ونوزع في ~~ذلك لأن سجوده في السورة أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها فلا ينهض ~~الدليل وقال بن المنير لا حجة فيه على مالك حيث كره السجدة في الفريضة يعني ~~في المشهور عنه لأنه ليس مرفوعا وغفل عن رواية أبي الأشعث عن معتمر بهذا ~~الإسناد بلفظ صليت خلف أبي القاسم فسجد بها أخرجه بن خزيمة وكذلك أخرجه ~~الجوزقي من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التيمي بلفظ صليت مع أبي القاسم ~~فسجد فيها قوله حتى ألقاه كناية عن الموت وسيأتي الكلام على بقية فوائده في ~~أبواب سجود التلاوة إن شاء الله تعالى # 733 ms01254 قوله عن عدي هو بن ثابت كما في الرواية الآتية بعد باب قوله في سفر ~~زاد الإسماعيلي فصلى العشاء ركعتين قوله في إحدى الركعتين في رواية النسائي ~~في الركعة الأولى قوله بالتين أي بسورة التين وفي الرواية الآتية والتين ~~على الحكاية وإنما قرأ في العشاء بقصار المفصل لكونه كان مسافرا والسفر ~~يطلب فيه التخفيف وحديث أبي هريرة محمول على الحضر فلذلك قرأ فيها بأوساط ~~المفصل PageV02P250 # | 1 ( قوله باب القراءة في العشاء بالسجدة تقدم ما فيه قبل والقول في ~~إسناده كالذي قبله والتيمي هو سليمان بن طرخان والد المعتمر ) # قوله باب القراءة في العشاء تقدم أيضا وقوله # 735 فيه وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه يأتي الكلام عليه في أواخر كتاب ~~التوحيد إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب يطول في الأوليين ) # أي من صلاة العشاء ذكر فيه حديث سعد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب ~~وجوب القراءة ووجهه هنا إما الإشارة إلى إحدى الروايتين في قوله صلاتي ~~العشاء أو العشي وإما لإلحاق العشاء بالظهر والعصر لكون كل منهن رباعية ~~PageV02P251 # | 1 ( قوله باب القراءة في الفجر ) # يعني صلاة الصبح قوله وقالت أم سلمة قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالطور ~~يأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده # 737 قوله عن وقت الصلاة في رواية غير أبي ذر الصلوات والمراد المكتوبات ~~وقد تقدم الكلام على حديث أبي برزة المذكور في المواقيت وقوله هنا وكان ~~يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة أي من الآيات وهذه ~~الزيادة تفرد بها شعبة عن أبي المنهال والشك فيه منه وقد تقدم عن رواية ~~الطبراني تقديرها بالحاقة ونحوها فعلى تقدير أن يكون ذلك في كل الركعتين ~~فهو منطبق على حديث بن عباس في قراءته في صبح الجمعة تنزيل السجدة وهل أتى ~~وعلى تقدير أن يكون في كل ركعة فهو منطبق على حديث جابر بن سمرة في قراءته ~~في الصبح بق أخرجه مسلم وفي رواية له بالصافات وفي أخرى عند الحاكم ~~بالواقعة وكأن المصنف ms01255 قصد بإيراد حديثي أم سلمة وأبي برزة في هذا الباب ~~بيان حالتى السفر والحضر ثم ثلث بحديث أبي هريرة الدال على عدم اشتراط قدر ~~معين # 738 قوله إسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية وقد تكلم يحيى بن معين ~~في حديثه عن بن جريج خاصة لكن تابعه عليه عبد الرزاق ومحمد بن بكر ويحيى بن ~~أبي الحجاج عند أبي عوانة وغندر عند أحمد وخالد بن الحارث عند النسائي وبن ~~وهب عند بن خزيمة ستتهم عن بن جريج منهم من ذكر الكلام الأخير ومنهم من لم ~~يذكره وتابع بن جريج حبيب المعلم عند مسلم وأبي داود وحبيب بن الشهيد عند ~~مسلم وأحمد ورقية بن مصقلة عند النسائي وقيس بن سعد وعمارة بن ميمون عند ~~أبي داود وحسين المعلم عند أبي نعيم في المستخرج ستتهم عن عطاء منهم من ~~طوله ومنهم من اختصره قوله في كل صلاة يقرأ بضم أوله على البناء للمجهول ~~ووقع في رواية الأصيلي نقرأ بنون مفتوحه في أوله كذا هو موقوف وكذا هو عند ~~من ذكرنا روايته إلا حبيب بن الشهيد فرواه مرفوعا بلفظ لا صلاة إلا بقراءة ~~هكذا أورده مسلم من رواية أبي أسامة عنه وقد أنكره الدارقطني على مسلم وقال ~~إن المحفوظ عن أبي أسامة وقفه كما رواه أصحاب بن جريج وكذا رواه أحمد عن ~~يحيى القطان وأبي عبيدة الحداد كلاهما عن حبيب المذكور موقوفا وأخرجه أبو ~~عوانة من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن بن جريج كرواية الجماعة لكن زاد في ~~آخره وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وظاهر سياقه أن ضمير سمعته ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا بخلاف رواية الجماعة نعم قوله ما ~~أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيكون للجميع حكم الرفع قوله وان لم تزد بلفظ الخطاب وبينته رواية ~~مسلم عن أبي خيثمة وعمرو الناقد عن إسماعيل فقال له رجل ان لم أزد وكذا ~~رواه يحيى بن محمد عن ms01256 مسدد شيخ البخاري فيه أخرجه البيهقي وزاد أبو يعلى في ~~أوله عن أبي خيثمة بهذا السند إذا كنت إماما فخفف وإذا كنت وحدك فطول ما ~~بدا لك وفي كل صلاة قراءة الحديث قوله أجزأت أي كفت وحكى بن التين رواية ~~أخرى جزت بغير ألف وهي رواية القابسي واستشكله ثم حكى عن الخطابي قال يقال ~~جزى وأجزى مثل وفي وأوفى قال فزال الاشكال قوله فهو خير في رواية حبيب ~~المعلم فهو أفضل وفي هذا الحديث أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح صلاته وهو ~~شاهد لحديث عبادة المتقدم وفيه استحباب السورة أو الآيات مع الفاتحة وهو ~~قول الجمهور في الصبح والجمعة والأوليين من غيرهما وصح إيجاب ذلك عن بعض ~~الصحابة كما تقدم وهو عثمان بن أبي العاص وقال به بعض الحنفية وبن كتانة من ~~المالكية وحكاه القاضي الفراء الحنبلي في الشرح الصغير رواية عن أحمد وقيل ~~يستحب في جميع الركعات وهو ظاهر حديث أبي هريرة هذا والله أعلم PageV02P252 # | 1 ( قوله باب الجهر بقراءة صلاة الصبح ) # ولغير أبي ذر صلاة الفجر وهو موافق للترجمة الماضية وعلى رواية أبي ذر ~~فلعله أشار إلى أنها تسمى بالأمرين قوله وقالت أم سلمة الخ وصله المصنف في ~~باب طواف النساء من كتاب الحج من رواية مالك عن أبي الأسود عن عروة عن زينب ~~عن أمها أم سلمة قالت شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكى أي أن ~~بها مرضا فقال طوفي وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت حينئذ والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الحديث وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذ كانت الصبح ولكن تبين ~~ذلك من رواية أخرى أوردها بعد ستة أبواب من طريق يحيى بن أبي زكريا الغساني ~~عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه فقال إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفى وهكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من رواية حسان بن إبراهيم عن هشام وأما ما أخرجه بن خزيمة ~~من طريق بن وهب عن مالك وبن لهيعة جميعا عن أبي الأسود في هذا الحديث قال ms01257 ~~فيه قالت وهو يقرأ في العشاء الآخرة فشاذ وأظن سياقه لفظ بن لهيعة لأن بن ~~وهب رواه في الموطأ عن مالك فلم يعين الصلاة كما رواه أصحاب مالك كلهم ~~أخرجه الدارقطني في الموطآت له من طرق كثيرة عن مالك منها رواية بن وهب ~~المذكورة وإذا تقرر ذلك فابن لهيعة لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف ~~وعرف بهذا اندفاع الاعتراض الذي حكاه بن التين عن بعض المالكية حيث أنكر أن ~~تكون الصلاة المذكورة صلاة الصبح فقال ليس في الحديث بيانها والأولى أن ~~PageV02P253 تحمل على النافلة لأن الطواف يمتنع إذا كان الإمام في صلاة ~~الفريضة انتهى وهو رد للحديث الصحيح بغير حجة بل يستفاد من هذا الحديث جواز ~~ما منعه بل يستفاد من الحديث التفصيل فنقول أن كان الطائف بحيث يمر بين يدي ~~المصلين فيمتنع كما قال وإلا فيجوز وحال أم سلمة هو الثاني لأنها طافت من ~~وراء الصفوف ويستنبط منه أن الجماعة في الفريضة ليست فرضا على الأعيان إلا ~~أن يقال كانت أم سلمة حينئذ شاكية فهي معذورة أو الوجوب يختص بالرجال ~~وسيأتي بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وقال بن رشيد ~~ليس في حديث أم سلمة نص على ما ترجم له من الجهر بالقراءة إلا أنه يؤخذ ~~بالاستنباط من حيث أن قولها طفت وراء الناس يستلزم الجهر بالقراءة لأنه لا ~~يمكن سماعها للطائف من ورائهم إلا إن كانت جهرية قال ويستفاد منه جواز ~~إطلاق قرأ وإرادة جهر والله أعلم ثم ذكر البخاري حديث بن عباس فى قصة سماع ~~الجن القرآن وسيأتي الكلام عليه في موضعه من التفسير ويأتي بيان عكاظ في ~~كتاب الحج في شرح حديث بن عباس أيضا كانت عكاظ من أسواق الجاهلية الحديث ~~والمقصود منه هنا # 739 قوله وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وهو ~~ظاهر في الجهر ثم ذكر حديث بن عباس أيضا قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما أمر وسكت فيما أمر وما ms01258 كان ربك نسيا لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة ووجه المناسبة منه ما تقدم من إطلاق قرأ على جهر لكن كان يبقى خصوص ~~تناول ذلك لصلاة الصبح فيستفاد ذلك من الذي قبله فكأنه يقول هذا الإجمال ~~هنا مفسر بالبيان في الذي قبله لأن المحدث بهما واحد أشار إلى ذلك بن رشيد ~~ويمكن أن يكون مراد البخاري بهذا ختم تراجم القراءة في الصلوات إشارة منه ~~إلى أن المعتمد في ذلك هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا ينبغي لأحد ~~أن يغير شيئا مما صنعه وقال الإسماعيلي إيراد حديث بن عباس هنا يغاير ما ~~تقدم من إثبات القراءة في الصلوات لأن مذهب بن عباس كان ترك القراءة في ~~السرية وأجيب بأن الحديث الذى أورده البخاري ليس فيه دلالة على الترك وأما ~~بن عباس فكان يشك في ذلك تارة وينفي القراءة أخرى وربما أثبتها أما نفيه ~~فرواه أبو داود وغيره من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عمه أنهم ~~دخلوا عليه فقالوا له هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~والعصر قال لا قيل لعله كان يقرأ في نفسه قال هذه شر من الأولى كان عبدا ~~مأمورا بلغ ما أمر به وأما شكه فرواه أبو داود أيضا والطبري من رواية حصين ~~عن عكرمة عن بن عباس قال ما أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~في الظهر والعصر أم لا انتهى وقد أثبت قراءته فيهما خباب وأبو قتادة ~~وغيرهما كما تقدم فروايتهم مقدمة على من نفى فضلا على من شك ولعل البخاري ~~أراد بإيراد هذا إقامة الحجة عليه لأنه احتج بقوله تعالى لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة فيقال له قد ثبت أنه قرأ فيلزمك أن تقرأ والله أعلم ~~وقد جاء عن بن عباس اثبات ذلك أيضا رواه أيوب عن أبي العالية البراء قال ~~سألت بن عباس أقرأ في الظهر والعصر قال هو أمامك اقرأ منه ما قل ms01259 أو كثر ~~أخرجه بن المنذر والطحاوي وغيرهما قوله حدثنا إسماعيل هو بن إبراهيم ~~المعروف بابن علية قوله وما كان ربك نسيا ولقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة قال الخطابي مراده أنه لو شاء الله أن ينزل بيان أحوال الصلاة حتى ~~تكون قرآنا يتلى لفعل ولم يتركه عن نسيان ولكنه وكل الأمر في ذلك إلى بيان ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ثم شرع الاقتداء به قال ولا خلاف في وجوب أفعاله ~~التي هي لبيان مجمل الكتاب وقوله أسوة بكسر الهمزة وضمها أي قدوة ~~PageV02P254 # | 1 ( قوله باب الجمع بين السورتين في ركعة والقراءة بالخواتم وبسورة قبل ~~سورة وبأول سورة ) # اشتمل هذا الباب على أربع مسائل فأما الجمع بين سورتين فظاهر من حديث بن ~~مسعود ومن حديث أنس أيضا وأما القراءة بالخواتم فيؤخذ بالإلحاق من القراءة ~~بالأوائل والجامع بينهما أن كلا منهما بعض سورة ويمكن أن يؤخذ من قوله قرأ ~~عمر بمائة من البقرة ويتأيد بقول قتادة كل كتاب الله وأما تقديم السورة على ~~السورة على ما في ترتيب المصحف فمن حديث أنس أيضا ومن فعل عمر في رواية ~~الأحنف عنه وأما القراءة بأول سورة فمن حديث عبد الله بن السائب ومن حديث ~~بن مسعود أيضا قوله ويذكر عن عبد الله بن السائب أي بن أبي السائب بن صيفي ~~بن عابد بموحدة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وحديثه هذا وصله مسلم من طريق ~~بن جريج قال سمعت PageV02P255 محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة ~~بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي كلهم عن ~~عبد الله بن السائب قال صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة ~~فاستفتح بسورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى شك محمد بن ~~عباد أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فركع وفي رواية بحذف فركع وقوله ~~بن عمرو بن العاص وهم من بعض أصحاب بن جريج وقد رويناه في مصنف عبد الرزاق ms01260 ~~عنه فقال عبد الله بن عمرو القارئ وهو الصواب واختلف في إسناده على بن جريج ~~فقال بن عيينة عنه عن بن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب أخرجه بن ماجة ~~وقال أبو عاصم عنه عن محمد بن عباد عن أبي سلمة بن سفيان أو سفيان بن أبي ~~سلمة وكأن البخاري علقه بصيغة ويذكر لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم ~~به الحجة قال النووي قوله بن العاص غلط عند الحفاظ فليس هذا عبد الله بن ~~عمرو بن العاص الصحابي المعروف بل هو تابعي حجازي قال وفي الحديث جواز قطع ~~القراءة وجواز القراءة ببعض السورة وكرهه مالك انتهى وتعقب بأن الذي كرهه ~~مالك أن يقتصر على بعض السورة مختارا والمستدل به ظاهر في أنه كان للضرورة ~~فلا يرد عليه وكذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية ~~أخذا من قوله حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى لأن كلا من الموضعين يقع ~~في وسط آية وفيه ما تقدم نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل وأدلة الجواز كثيرة ~~وقد تقدم حديث زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ الأعراف في الركعتين ~~ولم يذكر ضرورة ففيه القراءة بالأول وبالأخير وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح ~~عن أبي بكر الصديق أنه أم الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة فقرأها في ~~الركعتين وهذا إجماع منهم وروى محمد بن عبد السلام الخشني بضم الخاء ~~المعجمة بعدها معجمة مفتوحة خفيفة ثم نون من طريق الحسن البصري قال غزونا ~~خراسان ومعنا ثلاثمائة من الصحابة فكان الرجل منهم يصلي بنا فيقرأ الآيات ~~من السورة ثم يركع أخرجه بن حزم محتجا به وروى الدارقطني بإسناد قوي عن بن ~~عباس أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة في كل ركعة قوله أخذت النبي صلى الله ~~عليه وسلم سعلة بفتح أوله من السعال ويجوز الضم ولابن ماجة شرقة بمعجمة ~~وقاف وقوله في رواية مسلم فحذف أي ترك القراءة وفسره بعضهم برمى النخامة ~~الناشئة عن السعلة ms01261 والأول أظهر لقوله فركع ولو كان أزال ما عاقه عن القراءة ~~لتمادى فيها واستدل به على أن السعال لا يبطل الصلاة وهو واضح فيما إذا ~~غلبه وقال الرافعي في شرح المسند قد يستدل به على أن سورة المؤمنين مكية ~~وهو قول الأكثر قال ولمن خالف أن يقول يحتمل أن يكون قوله بمكة أي في الفتح ~~أو حجة الوداع قلت قد صرح بقضية الاحتمال المذكور النسائي في روايته فقال ~~في فتح مكة ويؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادى ~~في القراءة مع السعال والتنحنح ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استحب فيه ~~تطويلها قوله وقرأ عمر الخ وصله بن أبي شيبة من طريق أبي رافع قال كان عمر ~~يقرأ في الصبح بمائة من البقرة ويتبعها بسورة من المثاني انتهى والمثاني ~~قيل ما لم يبلغ مائة آية أو بلغها PageV02P256 وقيل ما عدا السبع الطوال ~~إلى المفصل قيل سميت مثانى لأنها ثنت السبع وسميت الفاتحة السبع المثاني ~~لأنها تثنى في كل صلاة وأما قوله سبحانه وتعالى ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني فالمراد بها سورة الفاتحة وقيل غير ذلك قوله وقرأ الأحنف وصله جعفر ~~الفريابي في كتاب الصلاة له من طريق عبد الله بن شقيق قال صلى بنا الأحنف ~~فذكره وقال في الثانية يونس ولم يشك قال وزعم أنه صلى خلف عمر كذلك ومن هذا ~~الوجه أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله وقرأ بن مسعود الخ وصله عبد الرزاق ~~بلفظه من رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي عنه وأخرجه هو وسعيد بن منصور من ~~وجه آخر عن عبد الرزاق بلفظ فافتتح الأنفال حتى بلغ ونعم النصير انتهى وهذا ~~الموضع هو رأس أربعين آية فالروايتان متوافقتان وتبين بهذا أنه قرأ بأربعين ~~من أولها فاندفع الاستدلال به على قراءة خاتمة السورة بخلاف الأثر عن عمر ~~فإنه محتمل قال بن التين إن لم تؤخذ القراءة بالخواتم من أثر عمر أو بن ~~مسعود وإلا فلم يأت البخاري بدليل على ذلك وفاته ما قدمناه من أنه ms01262 مأخوذ ~~بالإلحاق مؤيد بقول قتادة قوله وقال قتادة وصله عبد الرزاق وقتادة تابعي ~~صغير يستدل لقوله ولا يستدل به وإنما أراد البخاري منه قوله كل كتاب الله ~~فإنه يستنبط منه جواز جميع ما ذكر في الترجمة وأما قول قتادة في ترديد ~~السورة فلم يذكره المصنف في الترجمة فقال بن رشيد لعله لا يقول به لما روى ~~فيه من الكراهة عن بعض العلماء قلت وفيه نظر لأنه لا يراعى هذا القدر إذا ~~صح له الدليل قال الزين بن المنير ذهب مالك إلى أن يقرأ المصلي في كل ركعة ~~بسورة كما قال بن عمر لكل سورة حظها من الركوع والسجود قال ولا تقسم السورة ~~في ركعتين ولا يقتصر على بعضها ويترك الباقي ولا يقرأ بسورة قبل سورة يخالف ~~ترتيب المصحف قال فإن فعل ذلك كله لم تفسد صلاته بل هو خلاف الأولى قال ~~وجميع ما استدل به البخاري لا يخالف ما قال مالك لأنه محمول على بيان ~~الجواز انتهى وأما حديث بن مسعود ففيه إشعار بالمواظبة على الجمع بين ~~سورتين كما سيأتي في الكلام عليه وقد نقل البيهقي في مناقب الشافعي عنه أن ~~ذلك مستحب وما عدا ذلك مما ذكر أنه خلاف الأولى هو مذهب الشافعي أيضا وعن ~~أحمد والحنفية كراهية قراءة سورة قبل سورة تخالف ترتيب المصحف واختلف هل ~~رتبه الصحابة بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم أو باجتهاد منهم قال ~~القاضي أبو بكر الصحيح الثاني وأما ترتيب الآيات فتوقيفى بلا خلاف ثم قال ~~بن المنير والذي يظهر أن التكرير أخف من قسم السورة في ركعتين انتهى وسبب ~~الكراهة فيما يظهر أن السورة مرتبط بعضها ببعض فأي موضع قطع فيه لم يكن ~~كانتهائه إلى أخر السورة فإنه ان قطع في وقف غير تام كانت الكراهة ظاهرة ~~وإن قطع في وقف تام فلا يخفى أنه خلاف الأولى وقد تقدم في الطهارة قصة ~~الأنصاري الذي رماه العدو بسهم فلم يقطع صلاته وقال كنت في سورة فكرهت أن ~~أقطعها وأقره النبي صلى الله ms01263 عليه وسلم على ذلك # 741 قوله وقال عبيد الله بن عمر أي بن حفص بن عاصم وحديثه هذا وصله ~~الترمذي والبزار عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس والبيهقي من رواية محرز ~~بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي عنه بطوله قال الترمذي حسن صحيح ~~غريب من حديث عبيد الله عن ثابت قال وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابت فذكر ~~طرفا من آخره وذكر الطبراني في الأوسط أن الدراوردي تفرد به عن عبيد الله ~~PageV02P257 وذكر الدارقطني في العلل أن حماد بن سلمة خالف عبيد الله في ~~إسناده فرواه عن ثابت عن حبيب بن سبيعة مرسلا قال وهو أشبه بالصواب وإنما ~~رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة ~~وقد وافقه مبارك في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان قوله كان رجل من ~~الأنصار يؤمهم في مسجد قباء هو كلثوم بن الهدم رواه بن منده في كتاب ~~التوحيد من طريق أبي صالح عن بن عباس كذا أورده بعضهم والهدم بكسر الهاء ~~وسكون الدال وهو من بني عمرو بن عوف سكان قباء وعليه نزل النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين قدم في الهجرة إلى قباء قيل وفي تعيين المبهم به هنا نظر لأن ~~في حديث عائشة في هذه القصة أنه كان أمير سرية وكلثوم بن الهدم مات في ~~أوائل ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فيما ذكره الطبري وغيره من ~~أصحاب المغازي وذلك قبل أن يبعث السرايا ثم رأيت بخط بعض من تكلم على رجال ~~العمدة كلثوم بن زهدم وعزاه لابن منده لكن رأيت أنا بخط الحافظ رشيد الدين ~~العطار في حواشي مبهمات الخطيب نقلا عن صفة التصوف لابن طاهر أخبرنا عبد ~~الوهاب بن أبي عبد الله بن منده عن أبيه فسماه كرز بن زهدم فالله أعلم وعلى ~~هذا فالذي كان يؤم في مسجد قباء غير أمير السرية ويدل على تغايرهما أن في ~~رواية الباب أنه كان يبدأ بقل هو ms01264 الله أحد وأمير السرية كان يختم بها وفي ~~هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة ولم يصرح بذلك في قصة الآخر وفي هذا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سأله وأمير السرية أمر أصحابه أن يسألوه وفي هذا ~~إنه قال إنه يحبها فبشره بالجنة وأمير السرية قال إنها صفة الرحمن فبشره ~~بان الله يحبه والجمع بين هذا التغاير كله ممكن لولا ما تقدم من كون كلثوم ~~بن الهدم مات قبل البعوث والسرايا وأما من فسره بأنه قتادة بن النعمان ~~فأبعد جدا فإن في قصة قتادة أنه كان يقرؤها في الليل يرددها ليس فيه أنه أم ~~بها لا في سفر ولا في حضر ولا أنه سئل عن ذلك ولا بشر وسيأتي ذلك واضحا في ~~فضائل القرآن وحديث عائشة الذي أشرنا إليه أورده المصنف في أوائل كتاب ~~التوحيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى قوله مما يقرأ به أي من السورة بعد ~~الفاتحة قوله افتتح بقل هو الله أحد تمسك به من قال لا يشترط قراءة الفاتحة ~~وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة اعتناء بالعلم لأنه لا بد منها فيكون ~~معناه افتتح بسورة بعد الفاتحة أو كان ذلك قبل ورود الدليل الدال على ~~اشتراط الفاتحة قوله فكلمه أصحابه يظهر منه أن صنيعه ذلك خلاف ما ألفوه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله وكرهوا أن يؤمهم غيره إما لكونه من أفضلهم ~~كما ذكر في الحديث وإما لكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قرره قوله ~~ما يأمرك به أصحابك أي يقولون لك ولم يرد الأمر بالصيغة المعروفة لكنه لازم ~~من التخيير الذي ذكروه كأنهم قالوا له أفعل كذا وكذا قوله ما يمنعك وما ~~يحملك سأله عن أمرين فأجابه بقوله اني أحبها وهو جواب عن الثاني مستلزم ~~للأول بانضمام شيء آخر وهو إقامة السنة المعهودة في الصلاة فالمانع مركب من ~~المحبة والأمر المعهود والحامل على الفعل المحبة وحدها ودل تبشيره له ~~بالجنة على الرضا بفعله وعبر بالفعل الماضي في قوله أدخلك ms01265 وإن كان دخول ~~الجنة مستقبلا تحقيقا لوقوع ذلك قال ناصر الدين بن المنير في هذا الحديث أن ~~المقاصد تغير أحكام الفعل لأن الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه ~~لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده ~~فصوبه قال وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار ~~منه ولا يعد ذلك هجرانا لغيره وفيه ما يشعر بأن سورة الإخلاص مكية # 742 قوله جاء رجل إلى بن مسعود هو نهيك بفتح النون وكسر الهاء بن سنان ~~البجلي سماه منصور في روايته عن PageV02P258 أبي وائل عند مسلم وسيأتي من ~~وجه آخر قوله قرأت المفصل تقدم أنه من ق إلى آخر القرآن على الصحيح وسمي ~~مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح ولقول هذا الرجل قرأت ~~المفصل سبب بينه مسلم في أول حديثه من رواية وكيع عن الأعمش عن أبي وائل ~~قال جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال يا أبا عبد الرحمن كيف ~~تقرأ هذا الحرف من ماء غير آسن أو غير ياسن فقال عبد الله كل القرآن أحصيت ~~غير هذا قال إني لأقرأ المفصل في ركعة قوله هذا بفتح الهاء وتشديد الذال ~~المعجمة أي سردا وافراطا في السرعة وهو منصوب على المصدر وهو استفهام إنكار ~~بحذف أداة الاستفهام وهي ثابتة في رواية منصور عند مسلم وقال ذلك لأن تلك ~~الصفة كانت عادتهم في انشاد الشعر وزاد فيه مسلم من رواية وكيع أيضا أن ~~أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم وزاد أحمد عن أبي معاوية وإسحاق عن ~~عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش فيه ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع وهو ~~في رواية مسلم دون قوله نفع قوله لقد عرفت النظائر أي السور المتماثلة في ~~المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص لا المتماثلة في عدد الآى لما سيظهر ~~عند تعيينها قال المحب الطبري كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العد حتى ~~اعتبرتها فلم ms01266 أجد فيها شيئا متساويا قوله يقرن بضم الراء وكسرها قوله عشرين ~~سورة من المفصل وسورتين من آل حم في كل ركعة وقع في فضائل القرآن من رواية ~~واصل عن أبي وائل ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم وبين فيه من ~~رواية أبي حمزة عن الأعمش أن قوله عشرين سورة إنما سمعه أبو وائل من علقمة ~~عن عبد الله ولفظه فقام عبد الله ودخل علقمة معه ثم خرج علقمة فسألناه فقال ~~عشرون سورة من المفصل على تأليف بن مسعود آخرهن حم الدخان وعم يتساءلون ~~ولابن خزيمة من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش مثله وزاد فيه فقال الأعمش ~~أولهن الرحمن وآخرهن الدخان ثم سردها وكذلك سردها أبو إسحاق عن علقمة ~~والأسود عن عبد الله فيما أخرجه أبو داود متصلا بالحديث بعد قوله كان يقرأ ~~النظائر السورتين في ركعة الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة فى ركعة ~~والذاريات والطور في ركعة والواقعة ونون في ركعة وسأل والنازعات في ركعة ~~وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ~~ركعة وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة هذا ~~لفظ أبي داود والآخر مثله إلا إنه لم يقل في ركعة في شيء منها وذكر السورة ~~الرابعة قبل الثالثة والعاشرة قبل التاسعة ولم يخالفه في الاقتران وقد ~~سردها أيضا محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي وائل فيما أخرجه الطبراني ~~لكن قدم وأخر في بعض وحذف بعضها ومحمد ضعيف وعرف بهذا أن قوله في رواية ~~واصل وسورتين من آل حم مشكل لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من ~~الحواميم غير الدخان فيحمل على التغليب أو فيه حذف كأنه قال وسورتين ~~إحداهما من آل حم وكذا قوله في رواية أبي حمزة آخرهن حم الدخان وعم ~~يتساءلون مشكل لأن حم الدخان آخرهن في جميع الروايات وأما عم فهي في رواية ~~أبي خالد السابعة عشرة وفي رواية أبي إسحاق الثامنة عشرة فكان ms01267 فيه تجوزا ~~لأن عم وقعت في الركعتين الأخيرتين في الجملة ويتبين بهذا أن في قوله في ~~حديث الباب عشرين سورة من المفصل تجوزا لأن الدخان ليست منه ولذلك فصلها من ~~المفصل في رواية واصل نعم يصح PageV02P259 ذلك على أحد الآراء في حد المفصل ~~كما تقدم وكما سيأتي بيانه أيضا في فضائل القرآن وفي هذا الحديث من الفوائد ~~كراهة الإفراط في سرعة التلاوة لأنه ينافي المطلوب من التدبر والتفكر في ~~معاني القرآن ولا خلاف في جواز السرد بدون تدبر لكن القراءة بالتدبر أعظم ~~أجرا وفيه جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها وهذا الحديث أول حديث ~~موصول أورده في هذا الباب فلهذا صدر الترجمة بما دل عليه وفيه ما ترجم له ~~وهو الجمع بين السور لأنه إذا جمع بين السورتين ساغ الجمع بين ثلاث فصاعدا ~~لعدم الفرق وقد روى أبو داود وصححه بن خزيمة من طريق عبد الله بن شقيق قال ~~سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور قالت نعم من ~~المفصل ولا يخالف هذا ما سيأتي في التهجد أنه جمع بين البقرة وغيرها من ~~الطوال لأنه يحمل على النادر وقال عياض في حديث بن مسعود هذا يدل على أن ~~هذا القدر كان قدر قراءته غالبا وأما تطويله فإنما كان في التدبر والترتيل ~~وما ورد غير ذلك من قراءة البقرة وغيرها في ركعة فكان نادرا قلت لكن ليس في ~~حديث بن مسعود ما يدل على المواظبة بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور ~~المعينات إذا قرأ من المفصل وفيه موافقة لقول عائشة وبن عباس إن صلاته ~~بالليل كانت عشر ركعات غير الوتر وفيه ما يقوي قول القاضي أبي بكر المتقدم ~~إن تأليف السور كان عن اجتهاد من الصحابة لأن تأليف عبد الله المذكور مغاير ~~لتأليف مصحف عثمان وسيأتي ذلك في باب مفرد في فضائل القرآن إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب ) # يعني بغير زيادة وسكت عن ثالثة المغرب رعاية ms01268 للفظ الحديث مع أن حكمها حكم ~~الأخريين من الرباعية ويحتمل أن يكون لم يذكرها لما رواه مالك من طريق ~~الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق يقرأ فيها ربنا لا تزغ قلوبنا الآية # 743 قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله بأم الكتاب فيه ما ترجم له وفيه ~~التنصيص على قراءة الفاتحة في كل ركعة وقد تقدم البحث فيه قال بن خزيمة قد ~~كنت زمانا أحسب أن هذا اللفظ لم يروه عن يحيى غير همام وتابعه أبان إلى أن ~~رأيت الأوزاعي قد رواه أيضا عن يحيى يعني أن أصحاب يحيى اقتصروا على قوله ~~كان يقرأ في الأوليين بأم الكتاب وسورة كما تقدم عنه من طرق وأن هماما زاد ~~هذه الزيادة وهي الاقتصار على الفاتحة في الأخريين فكان يخشى شذوذها إلى أن ~~قويت عنده بمتابعة من ذكر لكن أصحاب الأوزاعي لم يتفقوا على ذكرها كما ~~سيظهر ذلك بعد باب قوله ما لا يطيل كذا للأكثر ولكريمة ما لا يطول وما نكرة ~~موصوفة أو مصدرية وفي رواية المستملى والحموي بما لا يطيل واستدل به على ~~تطويل الركعة الأولى على الثانية وقد تقدم البحث في ذلك في باب القراءة في ~~الظهر وسيأتي أيضا PageV02P260 # | 1 ( قوله باب من خافت القراءة أي أسر ) # وفي رواية الكشميهني خافت بالقراءة وهو أوجه ودلالة حديث خباب للترجمة ~~واضحة وقد تقدم الكلام على بقية فوائده قريبا قوله باب إذا أسمع وللكشميهني ~~إذا سمع بتشديد الميم الإمام الآية أي في السرية خلافا لمن قال يسجد للسهو ~~إن كان ساهيا وكذا لمن قال يسجد مطلقا وحديث أبي قتادة واضح في الترجمة وقد ~~تقدم الكلام عليه أيضا # | 1 ( قوله باب يطول في الركعة الأولى ) # أي في جميع الصلوات وهو ظاهر الحديث المذكور فى الباب وقد تقدم البحث فيه ~~أيضا وعن أبي حنيفة يطول في أولى الصبح خاصة وقال البيهقي في الجمع بين ~~أحاديث المسألة يطول في الأولى أن كان ينتظر أحدا وإلا فليسو بين الأوليين ~~وروى عبد الرزاق نحوه عن بن جريج ms01269 عن عطاء قال إني لاحب أن يطول الإمام ~~الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس فإذا صليت لنفسي فإني أحرص على أن أجعل ~~الأوليين سواء وذهب بعض الأئمة إلى استحباب تطويل الأولى من الصبح دائما ~~وأما غيرها فإن كان يترجى كثرة المأمومين ويبادر هو أول الوقت فينتظر وإلا ~~فلا وذكر في حكمة اختصاص الصبح بذلك أنها تكون عقب النوم والراحة وفي ذلك ~~الوقت يواطئ السمع واللسان القلب لفراغه وعدم تمكن الاشتغال بأمور المعاش ~~وغيرها منه والعلم عند الله تنبيه أبو يعفور المذكور في السند هو الأكبر ~~واسمه واقد بالقاف وقيل وقدان وجزم النووي في شرح مسلم بأنه الأصغر واسمه ~~عبد الرحمن بن عبيد وبالأول جزم أبو على الجياني والمزى وغيرهما وهو الصواب ~~PageV02P261 # | 1 ( قوله باب جهر الإمام بالتأمين ) # أي بعد الفاتحة في الجهر والتأمين مصدر أمن بالتشديد أي قال آمين وهي ~~بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء وحكى الواحدى عن حمزة ~~والكسائى الإمالة وفيها ثلاث لغات أخرى شاذة القصر حكاه ثعلب وأنشد له ~~شاهدا وأنكره بن درستويه وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر وحكى عياض ومن ~~تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر خاصة والتشديد مع المد والقصر ~~وخطأهما جماعة من أهل اللغة وآمين من أسماء الأفعال مثل صه للسكوت وتفتح في ~~الوصل لأنها مبنية بالاتفاق مثل كيف وإنما لم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء ~~ومعناها اللهم استجب عند الجمهور وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا ~~المعنى كقول من قال معناه اللهم آمنا بخير وقيل كذلك يكون وقيل درجة في ~~الجنة تجب لقائلها وقيل لمن استجيب له كما استجيب للملائكة وقيل هو اسم من ~~أسماء الله تعالى رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف وعن هلال بن ~~يساف التابعي مثله وأنكره جماعة وقال من مد وشدد معناها قاصدين إليك ونقل ~~ذلك عن جعفر الصادق وقال من قصر وشدد هي كلمة عبرانية أو سريانية وعند أبي ~~داود من حديث أبي زهير النميري الصحابي أن آمين ms01270 مثل الطابع على الصحيفة ثم ~~ذكر قوله صلى الله عليه وسلم إن ختم بآمين فقد أوجب قوله وقال عطاء إلى ~~قوله بآمين وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال قلت له أكان بن الزبير ~~يؤمن على أثر أم القرآن قال نعم ويؤمن من وراءه حتى إن للمسجد للجة ثم قال ~~إنما آمين دعاء قال وكان أبو هريرة يدخل المسجد وقد قام الإمام فيناديه ~~فيقول لا تسبقني بآمين وقوله حتى إن بكسر الهمزة للمسجد أي لأهل المسجد ~~للجة اللام للتأكيد واللجة قال أهل اللغة الصوت المرتفع وروى للجبة بموحدة ~~وتخفيف الجيم حكاه بن التين وهي الأصوات المختلطة ورواه البيهقي لرجة ~~بالراء بدل اللام كما سيأتي قوله لا تفتنى بضم الفاء وسكون المثناة وحكى ~~بعضهم عن بعض النسخ بالفاء والشين المعجمة ولم أر ذلك في شيء من الروايات ~~وإنما فيها بالمثناة من الفوات وهي بمعنى ما تقدم عند عبد الرزاق من السبق ~~ومراد أبي هريرة أن يؤمن مع الإمام داخل الصلاة وقد تمسك به بعض المالكية ~~في أن الإمام لا يؤمن وقال معناه لا تنازعنى بالتأمين الذي هو من وظيفة ~~المأموم وهذا تأويل بعيد وقد جاء عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البيهقي من ~~طريق حماد عن ثابت عن أبي رافع قال كان أبو PageV02P262 هريرة يؤذن لمروان ~~فاشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه دخل في الصف وكأنه كان يشتغل ~~بالإقامة وتعديل الصفوف وكان مروان يبادر إلى الدخول في الصلاة قبل فراغ ~~أبي هريرة وكان أبو هريرة ينهاه عن ذلك وقد وقع له ذلك مع غير مروان فروى ~~سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين أن أبا هريرة كان مؤذنا بالبحرين وأنه ~~اشترط على الإمام أن لا يسبقه بآمين والإمام بالبحرين كان العلاء بن ~~الحضرمي بينه عبد الرزاق من طريق أبي سلمة عنه وقد روى نحو قول أبي هريرة ~~عن بلال أخرجه أبو داود من طريق أبي عثمان عن بلال أنه قال يا رسول الله لا ~~تستبقنى ms01271 بآمين ورجاله ثقات لكن قيل إن أبا عثمان لم يلق بلالا وقد روى عنه ~~بلفظ أن بلالا قال وهو ظاهر الإرسال ورجحه الدارقطني وغيره على الموصول ~~وهذا الحديث يضعف التأويل السابق لأن بلالا لا يقع منه ما حمل هذا القائل ~~كلام أبي هريرة عليه وتمسك به بعض الحنفية بأن الإمام يدخل في الصلاة قبل ~~فراغ المؤذن من الإقامة وفيه نظر لأنها واقعة عين وسببها محتمل فلا يصح ~~التمسك بها قال بن المنير مناسبة قول عطاء للترجمة أنه حكم بأن التأمين ~~دعاء فاقتضى ذلك أن يقوله الإمام لأنه في مقام الداعي بخلاف قول المانع ~~أنها جواب للدعاء فيختص بالمأموم وجوابه أن التأمين قائم مقام التلخيص بعد ~~البسط فالداعى فصل المقاصد بقوله اهدنا الصراط المستقيم إلى آخره والمؤمن ~~أتى بكلمة تشمل الجميع فإن قالها الإمام فكأنه دعا مرتين مفصلا ثم مجملا ~~قوله وقال نافع الخ وصله عبد الرزاق عن بن جريج أخبرنا نافع أن بن عمر كان ~~إذا ختم أم القرآن قال آمين لا يدع أن يؤمن إذا ختمها ويحضهم على قولها قال ~~وسمعت منه في ذلك خيرا وقوله ويحضهم بالضاد المعجمة وقوله خيرا بسكون ~~التحتانية أي فضلا وثوابا وهي رواية الكشميهني ولغيره خبرا بفتح الموحدة أي ~~حديثا مرفوعا ويشعر به ما أخرجه البيهقي كان بن عمر إذا أمن الناس أمن معهم ~~ويرى ذلك من السنة ورواية عبد الرزاق مثل الأول وكذلك رويناه في فوائد يحيى ~~بن معين قال حدثنا حجاج بن محمد عن بن جريج ومناسبة أثر بن عمر من جهة أنه ~~كان يؤمن إذا ختم الفاتحة وذلك أعم من أن يكون إماما أو مأموما # 747 قوله عن بن شهاب في الترمذي من طريق زيد بن الحباب عن مالك أخبرنا بن ~~شهاب قوله أنهما أخبراه ظاهره أن لفظهما واحد لكن سيأتي في رواية محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة مغايرة يسيرة للفظ الزهري قوله إذا أمن الإمام فأمنوا ~~ظاهر في أن الإمام يؤمن وقيل معناه إذا دعا والمراد دعاء الفاتحة من ms01272 قوله ~~اهدنا إلى آخره بناء على أن التأمين دعاء وقيل معناه إذا بلغ إلى موضع ~~استدعى التأمين وهو قوله ولا الضالين ويرد ذلك التصريح بالمراد في حديث ~~الباب واستدل به على مشروعية التأمين للإمام قيل وفيه نظر لكونها قضيه ~~شرطية وأجيب بأن التعبير بإذا يشعر بتحقيق الوقوع وخالف مالك في إحدى ~~الروايتين عنه وهي رواية بن القاسم فقال لا يؤمن الإمام في الجهرية وفي ~~رواية عنه لا يؤمن مطلقا وأجاب عن حديث بن شهاب هذا بأنه لم يره في حديث ~~غيره وهي علة غير قادحة فإن بن شهاب إمام لا يضره التفرد مع ما سيذكر قريبا ~~أن ذلك جاء في حديث غيره ورجح بعض المالكية كون الإمام لا يؤمن من حيث ~~المعنى بأنه داع فناسب أن يختص المأموم بالتأمين وهذا يجيء على قولهم إنه ~~لا قراءة على المأموم وأما من أوجبها عليه فله أن يقول كما اشتركا في ~~القراءة فينبغي أن يشتركا في التأمين ومنهم من أول قوله إذا أمن الإمام ~~فقال معناه دعا قال وتسمية الداعي مؤمنا سائغة لأن المؤمن يسمى داعيا كما ~~جاء في قوله تعالى قد أجيبت دعوتكما وكان موسى داعيا وهارون مؤمنا كما رواه ~~PageV02P263 بن مردويه من حديث أنس وتعقب بعدم الملازمة فلا يلزم من تسمية ~~المؤمن داعيا عكسه قاله بن عبد البر على أن الحديث في الأصل لم يصح ولو صح ~~فاطلاق كون هارون داعيا إنما هو للتغليب وقال بعضهم معنى قوله إذا أمن بلغ ~~موضع التأمين كما يقال أنجد إذا بلغ نجدا وإن لم يدخلها قال بن العربي هذا ~~بعيد لغة وشرعا وقال بن دقيق العيد وهذا مجاز فإن وجد دليل يرجحه عمل به ~~وإلا فالأصل عدمه قلت استدلوا له برواية أبي صالح عن أبي هريرة الآتية بعد ~~باب بلفظ إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين قالوا فالجمع بين ~~الروايتين يقتضى حمل قوله إذا أمن على المجاز وأجاب الجمهور على تسليم ~~المجاز المذكور بان المراد بقوله إذا أمن أي أراد التأمين ليتوافق تأمين ms01273 ~~الإمام والمأموم معا ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها الإمام وقد ورد التصريح ~~بان الإمام يقولها وذلك في رواية ويدل على خلاف تأويلهم رواية معمر عن بن ~~شهاب في هذا الحديث بلفظ إذا قال الإمام ولا الضالين فقالوا أمين فإن ~~الملائكة تقول آمين وأن الإمام يقول آمين الحديث أخرجه أبو داود والنسائي ~~والسراج وهو صريح في كون الإمام يؤمن وقيل في الجمع بينهما المراد بقوله ~~إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أي ولو لم يقل الإمام آمين وقيل يؤخذ من ~~الخبرين تخيير الماموم في قولها مع الإمام أو بعده قاله الطبري وقيل الأول ~~لمن قرب من الإمام والثاني لمن تباعد عنه لأن جهر الإمام بالتامين أخفض من ~~جهره بالقراءة فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه فمن سمع تأمينه أمن معه ~~وإلا يؤمن إذا سمعه يقول ولا الضالين لأنه وقت تأمينه قاله الخطابي وهذه ~~الوجوه كلها محتملة وليست بدون الوجه الذي ذكروه وقد رده بن شهاب بقوله ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين كأنه استشعر التأويل المذكور ~~فبين أن المراد بقوله إذا أمن حقيقة التأمين وهو وإن كان مرسلا فقد اعتضد ~~بصنيع أبي هريرة راويه كما سيأتي بعد باب وإذا ترجح أن الإمام يؤمن فيجهر ~~به في الجهرية كما ترجم به المصنف وهو قول الجمهور خلافا للكوفيين ورواية ~~عن مالك فقال يسر به مطلقا ووجه الدلالة من الحديث أنه لو لم يكن التأمين ~~مسموعا للمأموم لم يعلم به وقد علق تأمينه بتأمينه وأجابوا بان موضعه معلوم ~~فلا يستلزم الجهر به وفيه نظر لاحتمال أن يخل به فلا يستلزم علم الماموم به ~~وقد روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث قال بن شهاب وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قال ولا الضالين جهر بآمين أخرجه السراج ولابن حبان ~~من رواية الزبيدي في حديث الباب عن بن شهاب كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن ~~رفع صوته وقال آمين وللحميدى من طريق سعيد المقبري ms01274 عن أبي هريرة نحوه بلفظ ~~إذا قال ولا الضالين ولأبي داود من طريق أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن ~~أبي هريرة مثله وزاد حتى يسمع من يليه من الصف الأول ولأبي داود وصححه بن ~~حبان من حديث وائل بن حجر نحو رواية الزبيدي وفيه رد على من أومأ إلى النسخ ~~فقال إنما كان صلى الله عليه وسلم يجهر بالتامين في ابتداء الإسلام ليعلمهم ~~فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر الأمر قوله فأمنوا استدل به على تأخير ~~تامين الماموم عن تامين الإمام لأنه رتب عليه بالفاء لكن تقدم في الجمع بين ~~الروايتين أن المراد المقارنة وبذلك قال الجمهور وقال الشيخ أبو محمد ~~الجويني لا تستحب مقارنة الإمام في شيء من الصلاة غيره قال إمام الحرمين ~~يمكن تعليله بان التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه فلذلك لا يتأخر عنه وهو ~~واضح ثم إن هذا الأمر عند الجمهور للندب وحكى بن بزيزة عن بعض أهل العلم ~~وجوبه على الماموم عملا بظاهر الأمر قال وأوجبه الظاهرية على كل مصل ثم في ~~مطلق أمر الماموم بالتامين أنه يؤمن ولو كان مشتغلا بقراءة الفاتحة وبه قال ~~أكثر الشافعية ثم اختلفوا هل تنقطع بذلك الموالاة PageV02P264 على وجهين ~~أصحهما لا تنقطع لأنه مأمور بذلك لمصلحة الصلاة بخلاف الأمر الذي لا يتعلق ~~بها كالحمد للعاطس والله أعلم قوله فإنه من وافق زاد يونس عن بن شهاب عند ~~مسلم فإن الملائكة تؤمن قبل قوله فمن وافق وكذا لابن عيينة عن بن شهاب كما ~~سيأتي في الدعوات وهو دال على أن المراد الموافقة في القول والزمان خلافا ~~لمن قال المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع كابن حبان فإنه لما ذكر الحديث ~~قال يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب وكذا جنح إليه غيره فقال ~~نحو ذلك من الصفات المحمودة أو في إجابة الدعاء أو في الدعاء بالطاعة خاصة ~~أو المراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين وقال بن المنير الحكمة في ~~إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون الماموم على يقظة ms01275 للاتيان ~~بالوظيفة في محلها لأن الملائكة لا غفلة عندهم فمن وافقهم كان متيقظا ثم إن ~~ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم واختاره بن بزيزة وقيل الحفظة منهم وقيل ~~الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا إنهم غير الحفظة والذي يظهر أن المراد بهم من ~~يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو في السماء وسيأتي في رواية ~~الأعرج بعد باب وقالت الملائكة في السماء آمين وفي رواية محمد بن عمرو ~~الآتية أيضا فوافق ذلك قول أهل السماء ونحوها لسهيل عن أبيه عند مسلم وروى ~~عبد الرزاق عن عكرمة قال صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإذا وافق ~~آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد انتهى ومثله لا يقال بالرأي ~~فالمصير إليه أولى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ظاهره غفران جميع الذنوب ~~الماضية وهو محمول عند العلماء على الصغائر وقد تقدم البحث في ذلك في ~~الكلام على حديث عثمان فيمن توضأ كوضوئه صلى الله عليه وسلم في كتاب ~~الطهارة فائدة وقع في أمالى الجرجاني عن أبي العباس الأصم عن بحر بن نصر عن ~~بن وهب عن يونس في آخر هذا الحديث وما تأخر وهي زيادة شاذة فقد رواه بن ~~الجارود في المنتقى عن بحر بن نصر بدونها وكذا رواه مسلم عن حرملة وبن ~~خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى كلاهما عن بن وهب وكذلك في جميع الطرق عن أبي ~~هريرة إلا أني وجدته في بعض النسخ من بن ماجة عن هشام بن عمار وأبي بكر بن ~~أبي شيبة كلاهما عن بن عيينة بإثباتها ولا يصح لأن أبا بكر قد رواه في ~~مسنده ومصنفه بدونها وكذلك حفاظ أصحاب بن عيينة الحميدي وبن المديني ~~وغيرهما وله طريق أخرى ضعيفة من رواية أبي فروة محمد بن يزيد بن سنان عن ~~أبيه عن عثمان والوليد ابني ساج عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قوله قال بن ~~شهاب هو متصل إليه برواية مالك عنه وأخطأ من زعم أنه معلق ثم هو من مراسيل ms01276 ~~بن شهاب وقد قدمنا وجه اعتضاده وروى عنه موصولا أخرجه الدارقطني في الغرائب ~~والعلل من طريق حفص بن عمر العدني عن مالك عنه وقال الدارقطني تفرد به حفص ~~بن عمر وهو ضعيف وفي الحديث حجة على الإمامية في قولهم إن التأمين يبطل ~~الصلاة لأنه ليس بلفظ قرآن ولا ذكر ويمكن أن يكون مستندهم ما نقل عن جعفر ~~الصادق أن معنى آمين أي قاصدين إليك وبه تمسك من قال إنه بالمد والتشديد ~~وصرح المتولى من الشافعية بأن من قاله هكذا بطلت صلاته وفيه فضيلة الإمام ~~لأن تأمين الإمام يوافق PageV02P265 تأمين الملائكة ولهذا شرعت للمأموم ~~موافقته وظاهر سياق الأمر أن المأموم إنما يؤمن إذا أمن الإمام لا إذا ترك ~~وقال به بعض الشافعية كما صرح به صاحب الذخائر وهو مقتضى إطلاق الرافعي ~~الخلاف وادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على خلافه ونص الشافعي في الأم ~~على أن المأموم يؤمن ولو تركه الإمام عمدا أو سهوا واستدل به القرطبي على ~~تعيين قراءة الفاتحه للأمام وعلى أن المأموم ليس عليه أن يقرأ فيما جهر به ~~إمامه فأما الأول فكأنه أخذه من أن التأمين مختص بالفاتحة فظاهر السياق ~~يقتضى أن قراءة الفاتحة كانت أمرا معلوما عندهم وأما الثاني فقد يدل على أن ~~المأموم لا يقرأ الفاتحة حال قراءة الإمام لها لا أنه لا يقرؤها أصلا # | 1 ( قوله باب فضل التأمين ) # أورد فيه رواية الأعرج لأنها مطلقة غير مقيدة بحال الصلاة قال بن المنير ~~وأي فضل أعظم من كونه قولا يسيرا لا كلفة فيه ثم قد ترتبت عليه المغفرة أه ~~ويؤخذ منه مشروعية التأمين لكل من قرأ الفاتحة سواء كان داخل الصلاة أو ~~خارجها لقوله إذا قال أحدكم لكن في رواية مسلم من هذا الوجه إذا قال أحدكم ~~في صلاته فيحمل المطلق على المقيد نعم في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ~~وساق مسلم إسنادها إذا أمن القارئ فأمنوا فهذا يمكن حمله على الإطلاق ~~فيستحب التأمين إذا أمن القارئ مطلقا لكل من سمعه من مصل ms01277 أو غيره ويمكن أن ~~يقال المراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة فإن الحديث واحد اختلفت ألفاظه ~~واستدل به بعض المعتزلة على أن الملائكة أفضل من الآدميين وسيأتي البحث في ~~ذلك في باب الملائكة من بدء الخلق إن شاء الله تعالى قوله باب جهر الماموم ~~بالتأمين كذا للأكثر وفي رواية المستملى والحموي جهر الإمام بآمين والأول ~~هو الصواب لئلا يتكرر # 749 قوله مولى أبي بكر أي بن عبد الرحمن بن الحارث قوله إذا قال الإمام ~~الخ استدل به على أن الإمام لا يؤمن وقد تقدم البحث فيه قبل قال الزين بن ~~المنير مناسبة الحديث للترجمة من جهة PageV02P266 أن في الحديث الأمر بقول ~~آمين والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر ومتى أريد به الإسرار ~~أو حديث النفس قيد بذلك وقال بن رشيد تؤخذ المناسبة منه من جهات منها أنه ~~قال إذا قال الإمام فقولوا فقابل القول بالقول والإمام إنما قال ذلك جهرا ~~فكان الظاهر الاتفاق في الصفة ومنها أنه قال فقولوا ولم يقيده بجهر ولا ~~غيره وهو مطلق في سياق الإثبات وقد عمل به في الجهر بدليل ما تقدم يعني في ~~مسألة الإمام والمطلق إذا عمل به في صورة لم يكن حجة في غيرها باتفاق ومنها ~~أنه تقدم أن الماموم مأمور بالاقتداء بالإمام وقد تقدم أن الإمام يجهر فلزم ~~جهره بجهره أه وهذا الأخير سبق إليه بن بطال وتعقب بأنه يستلزم أن يجهر ~~الماموم بالقراءة لأن الإمام جهر بها لكن يمكن أن ينفصل عنه بان الجهر ~~بالقراءة خلف الإمام قد نهى عنه فبقي التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع ~~الإمام ويتقوى ذلك بما تقدم عن عطاء أن من خلف بن الزبير كانوا يؤمنون جهرا ~~وروى البيهقي من وجه آخر عن عطاء قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في هذا المسجد إذا قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة ~~بآمين والجهر للماموم ذهب إليه الشافعي في القديم وعليه الفتوى وقال ~~الرافعي قال الأكثر في المسألة ms01278 قولان أصحهما أنه يجهر قوله تابعه محمد بن ~~عمرو أي بن علقمة الليثي ومتابعته وصلها أحمد والدارمي عن يزيد بن هارون ~~وبن خزيمة من طريق إسماعيل بن جعفر والبيهقي من طريق النضر بن شميل ثلاثتهم ~~عن محمد بن عمرو نحو رواية سمي عن أبي صالح وقال في روايته فوافق ذلك قول ~~أهل السماء قوله ونعيم المجمر بالرفع عطفا على محمد بن عمرو وأغرب الكرماني ~~فقال حاصله أن سميا ومحمد بن عمرو ونعيما ثلاثتهم روى عنهم مالك هذا الحديث ~~لكن الأول والثاني رويا عن أبي هريرة بالواسطة ونعيم بدونها وهذا جزم منه ~~بشيء لا يدل عليه السياق ولم يرو مالك طريق نعيم ولا طريق محمد بن عمرو ~~أصلا وقد ذكرنا من وصل طريق محمد وأما طريق نعيم فرواها النسائي وبن خزيمة ~~والسراج وبن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال صليت ~~وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا ~~الضالين فقال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من ~~الجلوس في الاثنتين قال الله أكبر ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده اني ~~لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم بوب النسائي عليه الجهر ببسم ~~الله الرحمن الرحيم وهو أصح حديث ورد في ذلك وقد تعقب استدلاله باحتمال أن ~~يكون أبو هريرة أراد بقوله أشبهكم أي في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها ~~وقد رواه جماعة غير نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة كما سيأتي قريبا ~~والجواب أن نعيما ثقة فتقبل زيادته والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على ~~عمومه حتى يثبت دليل يخصصه تنبيه عرف مما ذكرناه أن متابعة نعيم في أصل ~~إثبات التأمين فقط بخلاف متابعة محمد بن عمرو والله أعلم PageV02P267 # | 1 ( قوله باب إذا ركع دون الصف ) # كان اللائق إيراد هذه الترجمة في أبواب الإمامة وقد سبق هناك ترجمة ~~المرأة وحدها تكون صفا وذكرت هناك أن بن بطال استدل بحديث أنس ms01279 المذكور فيه ~~في صلاة أم سليم لصحة صلاة المنفرد خلف الصف إلحاقا للرجل بالمرأة ثم وجدته ~~مسبوقا بالاستدلال به عن جماعة من كبار الأئمة لكنه متعقب وأقدم من وقفت ~~على كلامه ممن تعقبه بن خزيمة فقال لا يصح الاستدلال به لأن صلاة المرء خلف ~~الصف وحده منهى عنها باتفاق ممن يقول تجزئه أو لا تجزئه وصلاة المرأة وحدها ~~إذا لم يكن هناك امرأة أخرى مأمور بها باتفاق فكيف يقاس مأمور على منهى ~~والظاهر أن الذي استدل به نظر إلى مطلق الجواز حملا للنهى على التنزيه ~~والأمر على الاستحباب وقال ناصر الدين بن المنير هذه الترجمة مما نوزع فيها ~~البخاري حيث لم يأت بجواب إذا لاشكال الحديث واختلاف العلماء في المراد ~~بقوله ولا تعد قوله عن الأعلم وهو زياد في رواية عن عفان عن همام حدثنا ~~زياد الأعلم أخرجه بن أبي شيبة وزياد هو بن حسان بن قرة الباهلي من صغار ~~التابعين قيل له الأعلم لأنه كان مشقوق الشفة والإسناد كله بصريون # 750 قوله عن الحسن هو البصري قوله عن أبي بكرة هو الثقفي وقد أعله بعضهم ~~بان الحسن عنعنه وقيل إنه لم يسمع من أبي بكرة وإنما يروى عن الأحنف عنه ~~ورد هذا الاعلال برواية سعيد بن أبي عروبة عن الأعلم قال حدثني الحسن أن ~~أبا بكرة حدثه أخرجه أبو داود والنسائي قوله أنه انتهى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في رواية سعيد المذكورة أنه دخل المسجد زاد الطبراني من رواية ~~عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه وقد أقيمت الصلاة فانطلق يسعى وللطحاوي من ~~رواية حماد بن سلمة عن الأعلم وقد حفزه النفس قوله فذكر ذلك في رواية حماد ~~عند الطبراني فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيكم دخل الصف ~~وهو راكع قوله زادك الله حرصا أي على الخير قال بن المنير صوب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعل أبي بكرة من الجهة العامة وهي الحرص على أدراك فضيلة ~~الجماعة وخطأه من الجهة الخاصة قوله ms01280 ولا تعد أي إلى ما صنعت من السعي ~~الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف وقد ورد ما يقتضى ذلك ~~صريحا في طرق حديثه كما تقدم بعضها وفي رواية عبد العزيز المذكورة فقال من ~~الساعي وفي رواية يونس بن عبيد عن الحسن عند الطبراني فقال أيكم صاحب هذا ~~النفس قال خشيت أن تفوتني الركعة معك وله من وجه آخر عنه في آخر الحديث صل ~~ما أدركت واقض ما سبقك وفي رواية حماد عند أبي داود وغيره أيكم الراكع دون ~~الصف وقد تقدم من روايته قريبا أيكم دخل الصف وهو راكع وتمسك المهلب بهذه ~~الرواية الأخيرة فقال إنما قال له لا تعد لأنه مثل بنفسه في مشيه راكعا ~~لأنها كمشية البهائم أه ولم ينحصر النهى في ذلك كما حررته ولو كان منحصرا ~~لاقتضى ذلك عدم الكراهة في إحرام المنفرد خلف الصف وقد تقدم نقل الاتفاق ~~على كراهيته وذهب إلى تحريمه أحمد وإسحاق وبعض محدثي الشافعية كابن خزيمة ~~واستدلوا بحديث وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي ~~خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة أخرجه أصحاب السنن وصححه أحمد وبن ~~خزيمة وغيرهما ولابن خزيمة أيضا من حديث على بن شيبان نحوه وزاد لا صلاة ~~لمنفرد خلف الصف واستدل الشافعي وغيره بحديث أبي بكرة على أن الأمر في حديث ~~وابصة للاستحباب لكون أبي بكرة أتى بجزء من الصلاة خلف الصف ولم يؤمر ~~بالإعادة لكن نهى عن العود إلى ذلك فكأنه أرشد إلى ما هو الأفضل وروى ~~البيهقي من طريق المغيرة عن إبراهيم فيمن صلى خلف الصف وحده فقال صلاته ~~تامة وليس له تضعيف PageV02P268 وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه آخر وهو ~~أن حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة فمن ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ~~ثم دخل في الصف قبل القيام من الركوع لم تجب عليه الإعادة كما في حديث أبي ~~بكرة وإلا فتجب على عموم حديث وابصة وعلى بن شيبان واستنبط بعضهم من قوله ms01281 ~~لا تعد أن ذلك الفعل كان جائزا ثم ورد النهى عنه بقوله لا تعد فلا يجوز ~~العود إلى ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهذه طريقة البخاري في جزء ~~القراءة خلف الإمام ويؤخذ مما حررته جواب من قال لم لا دعا له بعدم العود ~~إلى ذلك كما دعا له بزيادة الحرص وأجاب بأنه جوز أنه ربما تأخر في أمر يكون ~~أفضل من إدراك أول الصلاة أه وهو مبنى على أن النهى إنما وقع عن التأخير ~~وليس كذلك تنبيه قوله ولا تعد ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين ~~من العود وحكى بعض شراح المصابيح أنه روى بضم أوله وكسر العين من الإعادة ~~ويرجح الرواية المشهورة ما تقدم من الزيادة في آخره عند الطبراني صل ما ~~أدركت واقض ما سبقك وروى الطحاوي بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا إذا أتى ~~أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف واستدل بهذا الحديث ~~على استحباب موافقة الداخل للأمام على أي حال وجده عليها وقد ورد الأمر ~~بذلك صريحا في سنن سعيد بن منصور من رواية عبد العزيز بن رفيع عن أناس من ~~أهل المدينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجدني قائما أو راكعا أو ~~ساجدا فليكن معي على الحال التي أنا عليها وفي الترمذي نحوه عن على ومعاذ ~~بن جبل مرفوعا وفي إسناده ضعف لكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكورة # | 1 ( قوله باب إتمام التكبير في الركوع ) # أي مده بحيث ينتهى بتمامه أو المراد إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير ~~في الركوع قاله الكرماني قلت ولعله أراد بلفظ الإتمام الإشارة إلى تضعيف ما ~~رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبزي قال صليت خلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يتم التكبير وقد نقل البخاري في التاريخ عن أبي داود ~~الطيالسي أنه قال هذا عندنا باطل وقال الطبري والبزار تفرد به الحسن بن ~~عمران وهو مجهول وأجيب على تقدير صحته بأنه فعل ذلك ms01282 لبيان الجواز أو المراد ~~لم يتم الجهر به أو لم يمده قوله قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي الاتمام PageV02P269 ومراده أنه قال ذلك بالمعنى لأنه أشار بذلك إلى ~~حديثه الموصول في آخر الباب الذي بعده وفيه قوله لعكرمة لما أخبره عن الرجل ~~الذي كبر في الظهر ثنتين وعشرين تكبيرة أنها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيستلزم ذلك أنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إتمام التكبير لأن ~~الرباعية لا يقع فيها لذاتها أكثر من ذلك ومن لازم ذلك التكبير في الركوع ~~وهذا يبعد الاحتمال الأول قوله وفيه مالك بن الحويرث أي يدخل في الباب حديث ~~مالك وقد أورده المؤلف بعد أبواب في باب المكث بين السجدتين ولفظه فقام ثم ~~ركع فكبر # 751 قوله أخبرنا خالد هو الطحان والجريري هو سعيد وأبو العلاء هو يزيد بن ~~عبد الله بن الشخير أخو مطرف الذي روى هذا الحديث عنه والإسناد كله بصريون ~~وفيه رواية الأقران والإخوة قوله صلى أي عمران مع على أي بن أبي طالب ~~بالبصرة يعني بعد وقعة الجمل قوله ذكرنا بتشديد الكاف وفتح الراء وفيه ~~إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره كان قد ترك وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد ~~صحيح عن أبي موسى الأشعري قال ذكرنا على صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها عمدا ولأحمد من وجه آخر عن مطرف ~~قال قلنا يعني لعمران بن حصين يا أبا نجيد هو بالنون والجيم مصغر من أول من ~~ترك التكبير قال عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته وهذا يحتمل إرادة ترك ~~الجهر وروى الطبراني عن أبي هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية وروى أبو ~~عبيد أن أول من تركه زياد وهذا لا ينافي الذي قبله لأن زيادا تركه بترك ~~معاوية وكأن معاوية تركه بترك عثمان وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على ~~الإخفاء ويرشحه حديث أبي سعيد الآتي في باب يكبر وهو ينهض من السجدتين ms01283 لكن ~~حكى الطحاوي أن قوما كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع قال وكذلك ~~كانت بنو أمية تفعل وروى بن المنذر نحوه عن بن عمر وعن بعض السلف أنه كان ~~لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره ووجهه بان ~~التكبير شرع للايذان بحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد لكن استقر الأمر ~~على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل فالجمهور على ندبية ما عدا ~~تكبيرة الإحرام وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كله قال ناصر الدين بن ~~المنير الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية ~~أول الصلاة مقرونة بالتكبير وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة ~~فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية قوله كلما رفع ~~وكلما وضع هو عام في جميع الانتقالات في الصلاة لكن خص منه الرفع من الركوع ~~بالإجماع فإنه شرع فيه التحميد وقد جاء بهذا اللفظ العام أيضا من حديث أبي ~~هريرة في الباب ومن حديث أبي موسى الذي ذكرناه عند أحمد والنسائي ومن حديث ~~بن مسعود عند الدارمي والطحاوي ومن حديث بن عباس في الباب الذي بعده ومن ~~حديث بن عمر عند أحمد والنسائي ومن حديث PageV02P270 عبد الله بن زيد عند ~~سعيد بن منصور ومن حديث وائل بن حجر عند بن حبان ومن حديث جابر عند البزار ~~وسيأتي مفسرا من حديث أبي هريرة فيه قوله في حديث أبي هريرة يصلي بهم في ~~رواية الكشميهني يصلي لهم # | 1 ( قوله باب إتمام التكبير في السجود ) # فيه ما تقدم في الذي قبله قوله حدثنا حماد هو بن زيد # 753 قوله صليت خلف على بن أبي طالب أنا وعمران استدل به على أن موقف ~~الإثنين يكون خلف الإمام خلافا لمن قال يجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن ~~شماله وفيه نظر لأنه ليس فيه أنه لم يكن معهما غيرهما وقد تقدم أن ذلك كان ~~بالبصرة وكذا رواه سعيد بن منصور من رواية حميد بن هلال عن ms01284 عمران ووقع ~~لأحمد من طريق سعيد بن أبي عروبة عن غيلان بالكوفة وكذا لعبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة وغير واحد عن مطرف فيحتمل أن يكون ذلك وقع منه بالبلدين وقد ~~ذكره في رواية أبي العلاء بصيغة العموم وهنا بذكر السجود والرفع والنهوض من ~~الركعتين فقط ففيه إشعار بان هذه المواضع الثلاثة هي التي كان ترك التكبير ~~فيها حتى تذكرها عمران بصلاة على قوله قد ذكرني في رواية الكشميهني لقد ~~ذكرني قوله أو قال هو شك من أحد رواته ويحتمل أن يكون من حماد فقد رواه ~~أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة بلفظ صلى بنا هذا مثل صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يشك وفي رواية قتادة عن مطرف قال عمران ما صليت منذ حين ~~أو منذ كذا وكذا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الصلاة ~~قال بن بطال ترك النكير على من ترك التكبير يدل على أن السلف لم يتلقوه على ~~أنه ركن من الصلاة وأشار الطحاوي إلى أن الإجماع استقر على أن من تركه ~~فصلاته تامة وفيه نظر لما تقدم عن أحمد والخلاف في بطلان الصلاة بتركه ثابت ~~في مذهب مالك إلا أن يريد إجماعا سابقا # 754 قوله عن أبي بشر صرح سعيد بن منصور عن هشيم بأن أبا بشر حدثه قوله ~~رأيت رجلا عند المقام في رواية الإسماعيلي صليت خلف شيخ بالأبطح والأولى ~~أصح إلا أن يكون المراد بالأبطح البطحاء التي تفرش في المسجد وسيأتي في أول ~~الباب الذي بعده بلفظ صليت خلف شيخ بمكة وأنه سماه في بعض الطرق أبا هريرة ~~واتفقت هذه الروايات على أنه رآه بمكة PageV02P271 وللسراج من طريق حبيب بن ~~الزبير عن عكرمة رأيت رجلا يصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم ~~يحمل على التجوز وإلا فهي شاذة قوله أو ليس تلك صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو استفهام إنكار للإنكار المذكور ومقتضاه الاثبات لأنه نفى النفي ~~قوله لا أم لك هي ms01285 كلمة تقولها العرب عند الزجر وكذا قوله في الرواية التي ~~بعدها ثكلتك أمك فكأنه دعا عليه أن يفقد أمه أو أن تفقده أمه لكنهم قد ~~يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته واستحق عكرمة ذلك عند بن عباس لكونه نسب ذلك ~~الرجل الجليل إلى الحمق الذي هو غاية الجهل وهو بريء من ذلك # | 1 ( قوله باب التكبير إذا قام من السجود ) # قوله صليت خلف شيخ زاد سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عند الإسماعيلي الظهر ~~وبذلك يصح عدد التكبير الذي ذكره لأن في كل ركعة خمس تكبيرات فيقع فى ~~الرباعية عشرون تكبيرة مع تكبيرة الافتتاح وتكبيرة القيام من التشهد الأول ~~ولأحمد والطحاوي والطبراني من طريق عبد الله الداناج وهو بالنون والجيم ~~الخفيفتين عن عكرمة قال صلى بنا أبو هريرة # 755 قوله وقال موسى هو بن إسماعيل راوي الحديث عن همام وهو عنده متصل عن ~~همام وأبان كلاهما عن قتادة وإنما أفردهما لكونه على شرطه في الأصول بخلاف ~~أبان فإنه على شرطه في المتابعات وأفادت رواية أبان تصريح قتادة بالتحديث ~~عن عكرمة وقد وقع مثله من رواية سعيد بن أبي عروبة المذكورة عند الإسماعيلي ~~وقوله سنة بالرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره تلك سنة وثبت ذلك في رواية عبيد ~~الله بن موسى عن همام عند الإسماعيلي # 756 قوله أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن كذا قال عقيل وتابعه بن جريج عن ~~بن شهاب عند مسلم وقال مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن كما تقدم ~~قبل بباب مختصرا وكذا أخرجه مسلم والنسائي مطولا من رواية يونس عن بن شهاب ~~وتابعه معمر عن بن شهاب عند السراج وليس هذا الاختلاف قادحا بل الحديث عند ~~بن شهاب عنهما معا كما سيأتي في باب يهوى بالتكبير من رواية شعيب عنه عنهما ~~جميعا عن أبي هريرة قوله يكبر حين يقوم فيه التكبير قائما وهو PageV02P272 ~~بالاتفاق في حق القادر قوله ثم يكبر حين يركع قال النووي فيه دليل على ~~مقارنه التكبير للحركة وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير ms01286 حين يشرع في الانتقال ~~إلى الركوع ويمده حتى يصل إلى حد الراكع انتهى ودلالة هذا اللفظ على البسط ~~الذي ذكره غير ظاهرة قوله حين يرفع الخ فيه أن التسميع ذكر النهوض وأن ~~التحميد ذكر الاعتدال وفيه دليل على أن الإمام يجمع بينهما خلافا لمالك لإن ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الموصوفة محمولة على حال الإمامة لكون ذلك ~~هو الأكثر الأغلب من أحواله وسيأتي البحث فيه بعد خمسة أبواب قوله قال عبد ~~الله بن صالح عن الليث ولك الحمد يعني أن بن صالح زاد في روايته عن الليث ~~الواو في قوله ولك الحمد وأما باقي الحديث فاتفقا فيه وإنما لم يسقه عنهما ~~معا وهما شيخاه لأن يحيى من شرطه فى الأصول وبن صالح إنما يورده في ~~المتابعات وسيأتي من رواية شعيب أيضا عن بن شهاب بإثبات الواو وكذا في ~~رواية بن جريج عند مسلم ويونس عند النسائي قال العلماء الرواية بثبوت الواو ~~أرجح وهي زائدة وقيل عاطفة على محذوف وقيل هي واو الحال قاله بن الأثير ~~وضعف ما عداه قوله ثم يكبر حين يهوى يعني ساجدا وكذا هو في رواية شعيب ~~ويهوي ضبطناه بفتح أوله أي يسقط قوله يكبر حين يقوم من الثنتين أي الركعتين ~~الأوليين وقوله بعد الجلوس أي في التشهد الأول وهذا الحديث مفسر للأحاديث ~~المتقدمة حيث قال فيها كان يكبر في كل خفض ورفع # | 1 ( قوله باب وضع الأكف على الركب فى الركوع ) # أي كل كف على ركبة قوله وقال أبو حميد سيأتي موصولا مطولا في باب سنة ~~الجلوس في التشهد والغرض منه هنا بيان الصفة المذكورة فى الركوع يقويه ما ~~أشار إليه سعد من نسخ التطبيق # 757 قوله عن أبي يعفور بفتح التحتانية وبالفاء وآخره راء وهو الأكبر كما ~~جزم به المزي وهو مقتضى صنيع بن عبد البر وصرح الدارمي في روايته من طريق ~~إسرائيل عن أبي يعفور بأنه العبدي والعبدى هو الأكبر بلا نزاع وذكر النووي ~~في شرح مسلم أنه الأصغر وتعقب وقد ذكرنا اسمهما ms01287 في المقدمة قوله مصعب بن ~~سعد أي بن أبي وقاص قوله فطبقت أي ألصقت بين باطنى كفى في حال الركوع قوله ~~كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا استدل به على نسخ التطبيق المذكور بناء على أن ~~المراد بالآمر والناهى في ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الصيغة ~~مختلف فيها والراجح أن حكمها الرفع وهو مقتضى تصرف البخاري وكذا مسلم إذ ~~أخرجه في صحيحه وفي رواية إسرائيل المذكورة عند الدارمي كان بنو عبد الله ~~بن مسعود إذا ركعوا جعلوا أيديهم بين أفخاذهم فصليت إلى جنب أبي فضرب يدي ~~الحديث فافادت هذه الزيادة مستند مصعب في فعل ذلك وأولاد بن مسعود أخذوه عن ~~أبيهم قال الترمذي التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بين العلماء في ذلك ~~إلا ما روى PageV02P273 عن بن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون انتهى ~~وقد ورد ذلك عن بن مسعود متصلا في صحيح مسلم وغيره من طريق إبراهيم عن ~~علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فذكر الحديث قال فوضعنا أيدينا على ~~ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال هكذا ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل هذا على أن بن مسعود لم يبلغه النسخ ~~وقد روى بن المنذر عن بن عمر بإسناد قوي قال إنما فعله النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرة يعني التطبيق وروى بن خزيمة من وجه آخر عن علقمة عن عبد الله قال ~~علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه ~~فركع فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك ~~بالركب فهذا شاهد قوي لطريق مصعب بن سعد وروى عبد الرزاق عن عمر ما يوافق ~~قول سعد أخرجه من وجه آخر عن علقمة والأسود قال صلينا مع عبد الله فطبق ثم ~~لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا فلما انصرف قال ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك وفي ~~الترمذي من طريق أبي عبد ms01288 الرحمن السلمي قال قال لنا عمر بن الخطاب إن الركب ~~سنت لكم فخذوا بالركب ورواه البيهقي بلفظ كنا إذا ركعنا جعلنا أيدينا بين ~~أفخاذنا فقال عمر ان من السنة الأخذ بالركب وهذا أيضا حكمه حكم الرفع لأن ~~الصحابي إذا قال السنة كذا أو سن كذا كان الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا سيما إذا قاله مثل عمر قوله فنهينا عنه استدل به بن ~~خزيمة على أن التطبيق غير جائز وفيه نظر لاحتمال حمل النهى على الكراهة فقد ~~روى بن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن على قال إذا ركعت فإن شئت قلت ~~هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وأن شئت طبقت وإسناده حسن وهو ظاهر في أنه ~~كان يرى التخيير فاما أنه لم يبلغه النهى واما حمله على كراهة التنزيه ويدل ~~على أنه ليس بحرام كون عمر وغيره ممن أنكره لم يأمر من فعله بالإعادة فائدة ~~حكى بن بطال عن الطحاوي وأقره أن طريق النظر يقتضى أن تفريق اليدين أولى من ~~تطبيقهما لأن السنة جاءت بالتجافى في الركوع والسجود وبالمراوحة بين ~~القدمين قال فلما اتفقوا على أولوية تفريقهما في هذا واختلفوا في الأول ~~اقتضى النظر أن يلحق ما اختلفوا فيه بما اتفقوا عليه قال فثبت انتفاء ~~التطبيق ووجوب وضع اليدين على الركبتين انتهى كلامه وتعقبه الزين بن المنير ~~بان الذي ذكره معارض بالمواضع التي سن فيها الضم كوضع اليمنى على اليسرى في ~~حال القيام قال وإذا ثبت مشروعية الضم في بعض مقاصد الصلاة بطل ما اعتمده ~~من القياس المذكور نعم لو قال ان الذي ذكره ما يقتضى مزية التفريج على ~~التطبيق لكان له وجه قلت وقد وردت الحكمة فى اثبات التفريج على التطبيق عن ~~عائشة رضي الله عنها أورد سيف في الفتوح من رواية مسروق أنه سألها عن ذلك ~~فاجابت بما محصله أن التطبيق من صنيع اليهود وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عنه لذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه ms01289 موافقة أهل الكتاب فيما ~~لم ينزل عليه ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم والله أعلم قوله أن نضع أيدينا ~~أي أكفنا من إطلاق الكل وإرادة الجزء ورواه مسلم من طريق أبي عوانة عن أبي ~~يعفور بلفظ وأمرنا أن نضرب بالاكف على الركب وهو مناسب للفظ الترجمة ~~PageV02P274 # | 1 ( قوله باب إذا لم يتم الركوع ) # أفرد الركوع بالذكر مع أن السجود مثله لكونه أفرده بترجمة تأتي وغرضه ~~سياق صفة الصلاة على ترتيب أركانها واكتفى عن جواب إذا بما ترجم به بعد من ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يتم ركوعه بالإعادة قوله عن سليمان ~~هو الأعمش # 758 قوله رأى حذيفة رجلا لم أقف على اسمه لكن عند بن خزيمة وبن حبان من ~~طريق الثوري عن الأعمش أنه كان عند أبواب كندة ومثله لعبد الرزاق عن الثوري ~~قوله لا يتم الركوع والسجود في رواية عبد الرزاق فجعل ينقر ولا يتم ركوعه ~~زاد أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة فقال منذ كم صليت فقال منذ أربعين سنة ~~ومثله في رواية الثوري وللنسائي من طريق طلحة بن مصرف عن زيد بن وهب مثله ~~وفي حمله على ظاهره نظر وأظن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يذكر ذلك وذلك ~~لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل ~~الهجرة بأربع سنين أو أكثر ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد فلعله أطلق وأراد ~~المبالغة أو لعله ممن كاد يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من ~~الأمرين قوله ما صليت هو نظير قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته فإنك ~~لم تصل وسيأتي بعد باب قوله فطر الله محمدا زاد الكشميهني عليها واستدل به ~~على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود وعلى أن الاخلال بها مبطل للصلاة ~~وعلى تكفير تارك الصلاة لأن ظاهره أن حذيفة نفى الإسلام عمن أخل ببعض ~~أركانها فيكون نفيه عمن أخل بها كلها أولى وهذا بناء على أن المراد بالفطرة ~~الدين وقد أطلق الكفر على ms01290 من لم يصل كما رواه مسلم وهو إما على حقيقته عند ~~قوم وإما على المبالغة في الزجر عند آخرين قال الخطابي الفطرة الملة أو ~~الدين قال ويحتمل أن يكون المراد بها هنا السنة كما جاء خمس من الفطرة ~~الحديث ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل ويرجحه وروده ~~من وجه آخر بلفظ سنة محمد كما سيأتي بعد عشرة أبواب وهو مصير من البخاري ~~إلى أن الصحابي إذا قال سنة محمد أو فطرته كان حديثا مرفوعا وقد خالف فيه ~~قوم والراجح الأول # | 1 ( قوله باب استواء الظهر في الركوع ) # أي من غير ميل في الرأس عن البدن ولا عكسه قوله وقال أبو حميد هو الساعدي ~~قوله هصر ظهره بفتح الهاء والصاد المهملة أي أماله وفي رواية الكشميهني حنى ~~بالمهملة والنون الخفيفة وهو بمعناه وسيأتي حديث أبي حميد هذا موصولا مطولا ~~في باب سنة الجلوس في التشهد بلفظ ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه ثم هصر ظهره ~~زاد أبو داود من وجه آخر عن أبي حميد ووتر يديه فتجافى عن جنبيه وله من وجه ~~آخر أمكن كفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا ~~صافح بخده PageV02P275 # | 1 ( قوله وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه ) # وقع في بعض الروايات عند الكشميهني وهو للاصيلى هنا باب إتمام الركوع ~~ففصله عن الباب الذي قبله بباب وعند الباقين الجميع في ترجمة واحدة إلا ~~أنهم جعلوا التعليق عن أبي حميد في أثنائها لاختصاصه بالجملة الأولى ودلالة ~~حديث البراء على ما بعدها وبهذا يجاب عن اعتراض ناصر الدين بن المنير حيث ~~قال حديث البراء لا يطابق الترجمة لأن الترجمة للاستواء في الركوع السالم ~~من الزيادة في حنو الرأس دون بقية البدن أو العكس والحديث في تساوى الركوع ~~مع السجود وغيره في الإطالة والتخفيف أه وكأنه لم يتأمل ما بعد حديث أبي ~~حميد من بقية الترجمة ومطابقة حديث البراء لقوله حد إتمام الركوع من جهة ~~أنه دال على تسوية الركوع والسجود والاعتدال والجلوس ms01291 بين السجدتين وقد ثبت ~~في بعض طرقه عند مسلم تطويل الاعتدال فيؤخذ منه إطالة الجميع والله أعلم ~~قوله والاطمأنينة كذا للأكثر بكسر الهمزة ويجوز الضم وسكون الطاء ~~وللكشميهني والطمأنينة بضم الطاء وهي أكثر في الاستعمال والمراد بها السكون ~~وحدها ذهاب الحركة التي قبلها كما سيأتي مفسرا في حديث أبي حميد # 759 قوله أخبرنا الحكم هو بن عتيبة عن بن أبي ليلى هو عبد الرحمن ووقع ~~التصريح بتحديثه له عند مسلم قوله ما خلا القيام والقعود بالنصب فيهما قيل ~~المراد بالقيام الاعتدال وبالقعود الجلوس بين السجدتين وجزم به بعضهم وتمسك ~~به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان ورده بن القيم في كلامه ~~على حاشية السنن فقال هذا سوء فهم من قائله لأنه قد ذكرهما بعينهما فكيف ~~يستثنيهما وهل يحسن قول القائل جاء زيد وعمرو وبكر وخالد إلا زيدا وعمرا ~~فإنه متى أراد نفى المجيء عنهما كان تناقضا أه وتعقب بأن المراد بذكرها ~~إدخالها في الطمأنينة وباستثناء بعضها إخراج المستثنى من المساواة وقال بعض ~~شيوخ شيوخنا معنى قوله قريبا من السواء أن كل ركن قريب من مثله فالقيام ~~الأول قريب من الثاني والركوع في الأولى قريب من الثانية والمراد بالقيام ~~والقعود اللذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين السجدتين ولا يخفى تكلفه ~~واستدل بظاهره على أن الاعتدال ركن طويل ولا سيما قوله في حديث أنس حتى ~~يقول القائل قد نسي وفي الجواب عنه تعسف والله أعلم وسيأتي هذا الحديث بعد ~~أبواب بغير استثناء وكذا أخرجه مسلم من طرق وقيل المراد بالقيام والقعود ~~القيام للقراءة والجلوس للتشهد لأن القيام للقراءة أطول من جميع الأركان في ~~الغالب واستدل به على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما سيأتي في ~~باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع مع بقية الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى PageV02P276 # | 1 ( قوله باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة ~~) # قال الزين بن المنير هذه من التراجم الخفية وذلك أن الخبر لم يقع فيه ~~بيان ما نقصه ms01292 المصلي المذكور لكنه صلى الله عليه وسلم لما قال له ثم اركع ~~حتى تطمئن راكعا إلى آخر ما ذكر له من الأركان اقتضى ذلك تساويها في الحكم ~~لتناول الأمر كل فرد منها فكل من لم يتم ركوعه أو سجوده أو غير ذلك مما ذكر ~~مأمور بالإعادة قلت ووقع في حديث رفاعة بن رافع عند بن أبي شيبة في هذه ~~القصة دخل رجل فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها فالظاهر أن المصنف ~~أشار بالترجمة إلى ذلك # 760 قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله عن أبيه قال الدارقطني خالف ~~يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد فإنهم لم يقولوا عن أبيه ~~ويحيى حافظ قال فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين وقال البزار لم ~~يتابع يحيى عليه ورجح الترمذي رواية يحيى قلت لكل من الروايتين وجه مرجح ~~أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ وأما الرواية الأخرى فللكثرة ولان سعيدا ~~لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين ~~فأخرج البخاري طريق يحيى هنا وفي باب وجوب القراءة وأخرج في الاستئذان طريق ~~عبيد الله بن نمير وفي الإيمان والنذور طريق أبي أسامة كلاهما عن عبيد الله ~~ليس فيه عن أبيه وأخرجه مسلم من رواية الثلاثة وللحديث طريق أخرى من غير ~~رواية أبي هريرة أخرجها أبو داود والنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة ~~ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو ومحمد بن عجلان وداود بن قيس كلهم عن على بن ~~يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع فمنهم من لم يسم ~~رفاعة قال عن عم له بدري ومنهم من لم يقل عن أبيه ورواه النسائي والترمذي ~~من طريق يحيى بن على بن يحيى عن أبيه عن جده عن رفاعة لكن لم يقل الترمذي ~~عن أبيه وفيه اختلاف آخر نذكره قريبا قوله فدخل رجل في رواية بن نمير ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جالس ms01293 في ناحية المسجد وللنسائي من رواية إسحاق بن ~~أبي طلحة بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ونحن حوله وهذا الرجل هو ~~خلاد بن رافع جد على بن يحيى راوي الخبر بينه بن أبي شيبة عن عباد بن ~~العوام عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى عن رفاعة أن خلادا دخل المسجد وروى ~~أبو موسى فى الذيل من جهة بن عيينة عن بن عجلان عن على بن يحيى بن عبد الله ~~بن خلاد عن أبيه عن جده أنه دخل المسجد أه وفيه أمران زيادة عبد الله في ~~نسب على بن يحيى وجعل الحديث من رواية خلاد جد على فأما الأول فوهم من ~~الراوي عن بن عيينة وأما الثاني فمن بن عيينة لأن سعيد بن منصور قد رواه ~~عنه كذلك لكن بإسقاط عبد الله والمحفوظ أنه من حديث رفاعة كذلك أخرجه أحمد ~~عن يحيى بن سعيد القطان وبن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر كلاهما عن محمد بن ~~عجلان وأما ما وقع عند الترمذي إذ PageV02P277 جاء رجل كالبدوى فصلى فأخف ~~صلاته فهذا لا يمنع تفسيره بخلاد لأن رفاعة شبهه بالبدوى لكونه أخف الصلاة ~~أو لغير ذلك قوله فصلى زاد النسائي من رواية داود بن قيس ركعتين وفيه إشعار ~~بأنه صلى نفلا والاقرب أنها تحية المسجد وفي الرواية المذكورة وقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرمقه في صلاته زاد في رواية إسحاق بن أبي طلحة ~~ولا ندري ما يعيب منها وعند بن أبي شيبة من رواية أبي خالد يرمقه ونحن لا ~~نشعر وهذا محمول على حالهم في المرة الأولى وهو مختصر من الذي قبله كأنه ~~قال ولا نشعر بما يعيب منها قوله ثم جاء فسلم في رواية أبي أسامة فجاء فسلم ~~وهي أولى لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخ قوله فرد النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رواية مسلم وكذا في رواية بن نمير في الاستئذان فقال وعليك السلام ~~وفي هذا تعقب على بن المنير حيث قال فيه ms01294 أن الموعظة في وقت الحاجة أهم من ~~رد السلام ولأنه لعله لم يرد عليه السلام تأديبا على جهله فيؤخذ منه ~~التأديب بالهجر وترك السلام أه والذي وقفنا عليه من نسخ الصحيحين ثبوت الرد ~~في هذا الموضع وغيره إلا الذي في الأيمان والنذور وقد ساق الحديث صاحب ~~العمدة بلفظ الباب إلا أنه حذف منه فرد النبي صلى الله عليه وسلم فلعل بن ~~المنير اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب العمدة قوله ارجع في رواية ~~بن عجلان فقال أعد صلاتك قوله فإنك لم تصل قال عياض فيه أن أفعال الجاهل في ~~العبادة على غير علم لا تجزئ وهو مبنى على أن المراد بالنفى نفى الإجزاء ~~وهو الظاهر ومن حمله على نفى الكمال تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره ~~بعد التعليم بالإعادة فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان كذا قاله بعض ~~المالكية وهو المهلب ومن تبعه وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم قد أمره في ~~المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه فكأنه قال له أعد صلاتك على ~~هذه الكيفية أشار إلى ذلك بن المنير وسيأتي في آخر الكلام على الحديث مزيد ~~بحث في ذلك قوله ثلاثا في رواية بن نمير فقال في الثالثة أو في التي بعدها ~~وفي رواية أبي أسامة فقال في الثانية أو الثالثة وتترجح الأولى لعدم وقوع ~~الشك فيها ولكونه صلى الله عليه وسلم كان من عادته استعمال الثلاث في ~~تعليمه غالبا قوله فعلمني في رواية يحيى بن على فقال الرجل فأرنى وعلمني ~~فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ فقال أجل قوله إذا قمت إلى الصلاة فكبر في رواية ~~بن نمير إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر وفي رواية ~~يحيى بن على فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد وأقم وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة ~~عند النسائي أنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل ~~وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله ~~ويحمده ms01295 ويمجده وعند أبي داود ويثني عليه بدل ويمجده قوله ثم اقرأ ما تيسر ~~معك من القرآن لم تختلف الروايات في هذا عن أبي هريرة وأما رفاعة ففي رواية ~~إسحاق المذكورة ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله وفي رواية يحيى بن ~~على فإن كان معك قرآن فأقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله وفي رواية محمد بن ~~عمرو عند أبي داود ثم اقرأ بأم القرآن أو بما شاء الله ولأحمد وبن حبان من ~~هذا الوجه ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت ترجم له بن حبان بباب فرض ~~المصلي قراءة فاتحه الكتاب في كل ركعة قوله حتى تطمئن راكعا في رواية أحمد ~~هذه القريبة فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك ~~وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة ثم يكبر فيركع حتى تطمئن مفاصله ويسترخي قوله ~~حتى تعتدل قائما في رواية بن نمير عند بن ماجة حتى تطمئن قائما أخرجه بن ~~أبي شيبة عنه وقد أخرج مسلم إسناده PageV02P278 بعينه في هذا الحديث لكن لم ~~يسق لفظه فهو على شرطه وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة ~~وهو في مستخرج أبي نعيم من طريقه وكذا أخرجه السراج عن يوسف بن موسى أحد ~~شيوخ البخاري عن أبي أسامة فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين ~~ومثله في حديث رفاعة عند أحمد وبن حبان وفي لفظ لأحمد فأقم صلبك حتى ترجع ~~العظام إلى مفاصلها وعرف بهذا أن قول إمام الحرمين في القلب من ايجابها أي ~~الطمأنينة في الرفع من الركوع شيء لأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته دال ~~على أنه لم يقف على هذه الطرق الصحيحة قوله ثم اسجد في رواية إسحاق بن أبي ~~طلحة ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه أو جبهته حتى تطمئن مفصاله وتسترخى قوله ~~ثم أرفع في رواية إسحاق المذكورة ثم يكبر فيركع حتى يستوي قاعدا على مقعدته ~~ويقيم صلبه وفي رواية محمد بن عمرو فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك ms01296 اليسرى ~~وفي رواية إسحاق فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن جالسا ثم افترش فخذك ~~اليسرى ثم تشهد قوله ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها في رواية محمد بن عمرو ثم ~~أصنع ذلك في كل ركعة وسجدة تنبيه وقع في رواية بن نمير في الاستئذان بعد ~~ذكر السجود الثاني ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وقد قال بعضهم هذا يدل على ~~إيجاب جلسة الاستراحة ولم يقل به أحد وأشار البخاري إلى أن هذه اللفظة وهم ~~فإنه عقبة بأن قال قال أبو أسامة في الأخير حتى تستوي قائما ويمكن أن يحمل ~~إن كان محفوظا على الجلوس للتشهد ويقويه رواية إسحاق المذكورة قريبا وكلام ~~البخاري ظاهر في أن أبا أسامة خالف بن نمير لكن رواه إسحاق بن راهويه في ~~مسنده عن أبي أسامة كما قال بن نمير بلفظ ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اقعد ~~حتى تطمئن قاعدا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا ثم أفعل ~~ذلك في كل ركعة وأخرجه البيهقي من طريقه وقال كذا قال إسحاق بن راهويه عن ~~أبي أسامة والصحيح رواية عبيد الله بن سعيد أبي قدامة ويوسف بن موسى عن أبي ~~أسامة بلفظ ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم ساقه من ~~طريق يوسف بن موسى كذلك واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان ~~الصلاة وبه قال الجمهور واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير ~~من مصنفيهم لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار ~~الركوع والسجود ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في قوله سبحان ربي ~~العظيم ثلاثا في الركوع وذلك أدناه قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع ~~والسجود لا يجزئ أدنى منه قال وخالفهم آخرون فقالوا إذا استوى راكعا وأطمأن ~~ساجدا أجزأ ثم قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد قال بن دقيق العيد ~~تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه وعلى عدم وجوب ~~ما ms01297 لم يذكر أما الوجوب فلتعلق الأمر به وأما عدمه فليس لمجرد كون الأصل عدم ~~الوجوب بل لكون الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وذلك يقتضى انحصار الواجبات ~~فيما ذكر ويتقوى ذلك بكونه صلى الله عليه وسلم ذكر ما تعلقت به الإساءة من ~~هذا المصلي وما لم تتعلق به فدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به ~~الإساءة قال فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان مذكورا في هذا الحديث ~~فلنا أن نتمسك به في وجوبه وبالعكس لكن يحتاج أولا إلى جمع طرق هذا الحديث ~~وإحصاء الأمور المذكورة فيه والأخذ بالزائد فالزائد ثم إن عارض الوجوب أو ~~عدمه دليل أقوى منه عمل به وإن جاءت صيغة الأمر في حديث آخر بشيء لم يذكر ~~في هذا الحديث قدمت قلت قد امتثلت ما أشار إليه وجمعت طرقه القوية من رواية ~~أبي هريرة ورفاعة PageV02P279 وقد أمليت الزيادات التي اشتملت عليها فمما ~~لم يذكر فيه صريحا من الواجبات المتفق عليها النية والقعود الأخير ومن ~~المختلف فيه التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~والسلام في آخر الصلاة قال النووي وهو محمول على أن ذلك كان معلوما عند ~~الرجل أه وهذا يحتاج إلى تكملة وهو ثبوت الدليل على إيجاب ما ذكر كما تقدم ~~وفيه بعد ذلك نظر قال وفيه دليل على أن الإقامة والتعوذ ودعاء الافتتاح ~~ورفع اليدين في الإحرام وغيره ووضع اليمني على اليسرى وتكبيرات الانتقالات ~~وتسبيحات الركوع والسجود وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ ونحو ذلك مما ~~لم يذكر في الحديث ليس بواجب أه وهو في معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر في بعض ~~الطرق كما تقدم بيانه فيحتاج من لم يقل بوجوبه إلى دليل على عدم وجوبه كما ~~تقدم تقريره واستدل به على تعين لفظ التكبير خلافا لمن قال يجزئ بكل لفظ ~~يدل على التعظيم وقد تقدمت هذه المسألة في أول صفة الصلاة قال بن دقيق ~~العيد ويتأيد ذلك بأن العبادات محل التعبدات ولأن رتب هذه الأذكار مختلفة ~~فقد ms01298 لا يتأدى برتبة منها ما يقصد برتبة أخرى ونظيره الركوع فإن المقصود به ~~التعظيم بالخضوع فلو أبدله بالسجود لم يجزئ مع أنه غاية الخضوع واستدل به ~~على أن قراءة الفاتحة لا تتعين قال بن دقيق العيد ووجهه أنه إذا تيسر فيه ~~غير الفاتحة فقرأه يكون ممتثلا فيخرج عن العهدة قال والذين عينوها أجابوا ~~بأن الدليل على تعينها تقييد للمطلق في هذا الحديث وهو متعقب لأنه ليس ~~بمطلق من كل وجه بل هو مقيد بقيد التيسير الذي يقتضى التخيير وإنما يكون ~~مطلقا لو قال اقرأ قرآنا ثم قال اقرأ فاتحة الكتاب وقال بعضهم هو بيان ~~للمجمل وهو متعقب أيضا لأن المجمل ما لم تتضح دلالته وقوله ما تيسر متضح ~~لأنه ظاهر في التخيير قال وإنما يقرب ذلك إن جعلت ما موصولة وأريد بها شيء ~~معين وهو الفاتحة لكثرة حفظ المسلمين لها فهي المتيسرة وقيل هو محمول على ~~أنه عرف من حال الرجل أنه لا يحفظ الفاتحة ومن كان كذلك كان الواجب عليه ~~قراءة ما تيسر وقيل محمول على أنه منسوخ بالدليل على تعيين الفاتحة ولا ~~يخفى ضعفهما لكنه محتمل ومع الاحتمال لا يترك الصريح وهو قوله لا تجزئ صلاة ~~لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وقيل إن قوله ما تيسر محمول على ما زاد على ~~الفاتحة جمعا بينه وبين دليل إيجاب الفاتحة ويؤيده الرواية التي تقدمت ~~لأحمد وبن حبان حيث قال فيها اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت واستدل به ~~على وجوب الطمأنينة في الأركان واعتذر بعض من لم يقل به بأنه زيادة على ~~النص لأن المأمور به في القرآن مطلق السجود فيصدق بغير طمأنينة فالطمأنينة ~~زيادة والزيادة على المتواتر بالآحاد لا تعتبر وعورض بأنها ليست زيادة لكن ~~بيان للمراد بالسجود وأنه خالف السجود اللغوي لأنه مجرد وضع الجبهة فبينت ~~السنة أن السجود الشرعى ما كان بالطمأنينة ويؤيده أن الآية نزلت تأكيدا ~~لوجوب السجود وكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه يصلون قبل ذلك ولم يكن ~~النبي صلى الله عليه ms01299 وسلم يصلي بغير طمأنينة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ~~ما تقدم وجوب الإعادة على من أخل بشيء من واجبات الصلاة وفيه أن الشروع في ~~النافلة ملزم لكن يحتمل أن تكون تلك الصلاة كانت فريضة فيقف الاستدلال وفيه ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن التعليم بغير تعنيف وإيضاح المسألة ~~وتخليص المقاصد وطلب المتعلم من العالم أن يعلمه وفيه تكرار السلام ورده ~~وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال وفيه أن القيام في الصلاة ليس ~~مقصودا لذاته وإنما يقصد للقراءة فيه وفيه جلوس الإمام في المسجد وجلوس ~~أصحابه معه وفيه التسليم للعالم والانقياد له والاعتراف بالتقصير والتصريح ~~بحكم البشرية في جواز الخطأ PageV02P280 وفيه أن فرائض الوضوء مقصورة على ~~ما ورد به القرآن لا ما زادته السنة فيندب وفيه حسن خلقه صلى الله عليه ~~وسلم ولطف معاشرته وفيه تأخير البيان في المجلس للمصلحة وقد استشكل تقرير ~~النبي صلى الله عليه وسلم له على صلاته وهي فاسدة على القول بأنه أخل ببعض ~~الواجبات وأجاب المازري بأنه أراد استدراجه بفعل ما يجهله مرات لاحتمال أن ~~يكون فعله ناسيا أو غافلا فيتذكره فيفعله من غير تعليم وليس ذلك من باب ~~التقرير على الخطأ بل من باب تحقق الخطأ وقال النووي نحوه قال وإنما لم ~~يعلمه أولا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة وقال بن ~~الجوزي يحتمل أن يكون ترديده لتفخم الأمر وتعظيمه عليه ورأى أن الوقت لم ~~يفته فرأى إيقاظ الفطنة للمتروك وقال بن دقيق العيد ليس التقرير بدليل على ~~الجواز مطلقا بل لا بد من انتفاء الموانع ولا شك أن في زيادة قبول المتعلم ~~لما يلقي إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من ~~وجوب المبادرة إلى التعليم لا سيما مع عدم خوف الفوات إما بناء على ظاهر ~~الحال أو بوحى خاص وقال النوربشتى إنما سكت عن تعليمه أولا لأنه لما رجع لم ~~يستكشف الحال من مورد الوحي وكأنه اغتر بما عنده من العلم فسكت عن ms01300 تعليمه ~~زجرا له وتأديبا وإرشادا إلى استكشاف ما استبهم عليه فلما طلب كشف الحال من ~~مورده أرشد إليه انتهى لكن فيه مناقشة لأنه إن تم له في الصلاة الثانية ~~والثالثة لم يتم له في الأولى لأنه صلى الله عليه وسلم بدأه لما جاء أول ~~مرة بقوله ارجع فصل فإنك لم تصل فالسؤال وارد على تقريره له على الصلاة ~~الأولى كيف لم ينكر عليه في أثنائها لكن الجواب يصلح بيانا للحكمة في تأخير ~~البيان بعد ذلك والله أعلم وفيه حجة على من أجاز القراءة بالفارسية لكون ما ~~ليس بلسان العرب لا يسمى قرآنا قاله عياض وقال النووي وفيه وجوب القراءة في ~~الركعات كلها وأن المفتى إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه ~~السائل يستحب له أن يذكره له وإن لم يسأله عنه ويكون من باب النصيحة لامن ~~الكلام فيما لا معنى له وموضع الدلالة منه كونه قال علمني أي الصلاة فعلمه ~~الصلاة ومقدماتها # | 1 ( قوله باب الدعاء في الركوع ) # ترجم بعد هذا بأبواب التسبيح والدعاء في السجود وساق فيه حديث الباب فقيل ~~الحكمة فى تخصيص الركوع بالدعاء دون التسبيح مع أن الحديث واحد أنه قصد ~~الإشارة إلى الرد على من كره الدعاء في الركوع كمالك وأما التسبيح فلا خلاف ~~فيه فاهتم هنا بذكر الدعاء لذلك وحجة المخالف الحديث الذي أخرجه مسلم من ~~رواية بن عباس مرفوعا وفيه فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود ~~فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم لكنه لا مفهوم له فلا يمتنع الدعاء ~~في الركوع كما لا يمتنع التعظيم في السجود وظاهر حديث عائشة أنه كان يقول ~~هذا الذكر كله في الركوع وكذا في السجود وسيأتي بقية الكلام عليه في الباب ~~PageV02P281 المذكور إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع ) # وقع في شرح بن بطال هنا باب القراءة في الركوع والسجود وما يقول الإمام ~~ومن خلفه الخ وتعقبه بان قال لم يدخل فيه حديثا ms01301 لجواز القراءة ولا منعها ~~وقال بن رشيد هذه الزيادة لم تقع فيما رويناه من نسخ البخاري انتهى وكذلك ~~أقول وقد تبع بن المنير بن بطال ثم اعتذر عن البخاري بان قال يحتمل أن يكون ~~وضعها للأمرين فذكر أحدهما وأخلى للآخر بياضا ليذكر فيه ما يناسبه ثم عرض ~~له مانع فبقيت الترجمة بلا حديث وقال بن رشيد يحتمل أن يكون ترجم بالحديث ~~مشيرا إليه ولم يخرجه لأنه ليس على شرطه لأن في إسناده اضطرابا وقد أخرجه ~~مسلم من حديث بن عباس في أثناء حديث وفي آخره ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن ~~راكعا أو ساجدا ثم تعقبه على نفسه بأن ظاهر الترجمة الجواز وظاهر الحديث ~~المنع قال فيحتمل أن يكون معنى الترجمة باب حكم القراءة وهو أعم من الجواز ~~أو المنع وقد اختلف السلف في ذلك جوازا ومنعا فلعله كان يرى الجواز لأن ~~حديث النهى لم يصح عنده انتهى ملخصا ومال الزين بن المنير إلى هذا الأخير ~~لكن حمله على وجه أخص منه فقال لعله أراد أن الحمد في الصلاة لا حجر فيه ~~وإذا ثبت أنه من مطالبها ظهر تسويغ ذلك في الركوع وغيره بأي لفظ كان فيدخل ~~في ذلك آيات الحمد كمفتتح الأنعام وغيرها فإن قيل ليس في حديث الباب ذكر ما ~~يقوله المأموم أجاب بن رشيد بأنه أشار إلى التذكير بالمقدمات لتكون ~~الأحاديث عند الاستنباط نصب عيني المستنبط فقد تقدم حديث إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به وحديث صلوا كما رأيتموني أصلى قال ويمكن أن يكون قاس المأموم على ~~الإمام لكن فيه ضعف قلت وقد ورد في ذلك حديث عن أبي هريرة أيضا أخرجه ~~الدارقطني بلفظ كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمع ~~الله لمن حمده قال من وراءه سمع الله لمن حمده ولكن قال الدارقطني المحفوظ ~~في هذا فليقل من وراءه ربنا ولك الحمد وسنذكر الاختلاف في هذه المسألة في ~~الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى # 762 قوله إذا قال سمع الله لمن ms01302 حمده في رواية أبي داود الطيالسي عن بن ~~أبي ذئب كان إذا رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ولا منافاة ~~بينهما لأن أحدهما ذكر ما لم يذكره الآخر قوله اللهم ربنا ثبت في أكثر ~~الطرق هكذا وفي بعضها بحذف اللهم وثبوتها أرجح وكلاهما جائز وفي ثبوتها ~~تكرير النداء كأنه قال يا الله يا ربنا قوله ولك الحمد كذا ثبت زيادة الواو ~~في طرق كثيرة وفي بعضها كما في الباب الذي يليه بحذفها قال النووي المختار ~~لا ترجيح لأحدهما على الآخر وقال بن دقيق العيد كأن إثبات الواو دال على ~~معنى زائد لأنه يكون التقدير مثلا ربنا استجب ولك الحمد فيشتمل على معنى ~~الدعاء ومعنى الخبر انتهى وهذا بناء على أن الواو عاطفة وقد تقدم في باب ~~التكبير إذا قام من السجود قول من جعلها حالية وأن الأكثر رجحوا ثبوتها ~~وقال الأثرم سمعت أحمد يثبت PageV02P282 الواو في ربنا ولك الحمد ويقول ثبت ~~فيه عدة أحاديث قوله إذا ركع وإذا رفع رأسه أي من السجود وقد ساق البخاري ~~هذا المتن مختصرا ورواه أبو يعلى من طريق شبابة وأوله عنده عن أبي هريرة ~~وقال أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر إذا ركع وإذا ~~قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا لك الحمد وكان يكبر إذا سجد وإذا رفع ~~رأسه وإذا قام من السجدتين ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عن بن أبي ذئب بلفظ ~~وإذا قام من الثنتين كبر ورواه الطيالسي بلفظ وكان يكبر بين السجدتين ~~والظاهر أن المراد بالثنتين الركعتان والمعنى أنه كان يكبر إذا قام إلى ~~الثالثة ويؤيده الرواية الماضية في باب التكبير إذا قام من السجود بلفظ ~~ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس وأما رواية الطيالسي فالمراد بها ~~التكبير للسجدة الثانية وكأن بعض الرواة ذكر ما لم يذكر الآخر قوله قال ~~الله أكبر كذا وقع مغير الاسلوب إذ عبر أولا بلفظ يكبر قال الكرماني هو ~~للتفنن أو لإرادة التعميم لأن التكبير ms01303 يتناول التعريف ونحوه انتهى والذي ~~يظهر أنه من تصرف الرواة فإن الروايات التي أشرنا إليها جاءت كلها على ~~أسلوب واحد ويحتمل أن يكون المراد به تعيين هذا اللفظ دون غيره من ألفاظ ~~التعظيم وقد تقدم الكلام على بقية فوائده في باب التكبير إذا قام من السجود ~~ويأتي الكلام على محل التكبير عند القيام من التشهد الأول بعد بضعة عشر ~~بابا # | 1 ( قوله باب فضل اللهم ربنا لك الحمد ) # في رواية الكشميهني ولك الحمد بإثبات الواو وفيه رد على بن القيم حيث جزم ~~بأنه لم يرد الجمع بين اللهم والواو في ذلك وثبت لفظ باب عند من عدا أبا ذر ~~والأصيلى والراجح حذفه كما سيأتي قوله إذا قال الإمام الخ استدل به على أن ~~الإمام لا يقول ربنا لك الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده ~~لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية كما حكاه الطحاوي وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفي بل فيه أن قول المأموم ربنا لك ~~الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده والواقع في التصوير ذلك لأن ~~الإمام يقول التسميع في حال انتقاله والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله ~~فقوله يقع عقب قول الإمام كما في الخبر وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين ~~كما تقدم من أنه لا يلزم من قوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أن ~~الإمام لا يؤمن بعد قوله ولا الضالين وليس فيه أن الإمام يؤمن كما أنه ليس ~~في هذا أنه يقول ربنا لك الحمد لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة ~~كما تقدم في التأمين وكما مضى في الباب الذي قبله وفي غيره ويأتي أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يجمع بين التسميع والتحميد وأما ما احتجوا به من حيث ~~المعنى من أن معنى سمع الله لمن حمده طلب التحميد فيناسب حال الإمام وأما ~~المأموم فتناسبه الإجابة بقوله ربنا لك الحمد ويقويه حديث أبي موسى الأشعري ~~عند مسلم ms01304 وغيره ففيه وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ~~يسمع PageV02P283 الله لكم فجوابه أن يقال لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام ~~لا يقول ربنا ولك الحمد إذ لا يمتنع أن يكون طالبا ومجيبا وهو نظير ما تقدم ~~في مسألة التأمين من أنه لا يلزم من كون الإمام داعيا والماموم مؤمنا أن لا ~~يكون الإمام مؤمنا ويقرب منه ما تقدم البحث فيه في الجمع بين الحيعلة ~~والحوقلة لسامع المؤذن وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما وهو قول الشافعي وأحمد ~~وأبي يوسف ومحمد والجمهور والأحاديث الصحيحة تشهد له وزاد الشافعي أن ~~المأموم يجمع بينهما أيضا لكن لم يصح في ذلك شيء ولم يثبت عن بن المنذر أنه ~~قال إن الشافعي انفرد بذلك لأنه قد نقل في الأشراف عن عطاء وبن سيرين ~~وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم وأما المنفرد فحكى الطحاوي وبن عبد ~~البر الإجماع على أنه يجمع بينهما وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع ~~بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد لكن أشار صاحب الهداية إلى ~~خلاف عندهم في المنفرد # 763 قوله فإنه من وافق قوله فيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقول ~~المأمومون وقد تقدم باقي البحث فيه في باب التأمين # | 1 ( قوله باب ) # كذا للجميع بغير ترجمة إلا للاصيلى فحذفه وعليه شرح بن بطال ومن تبعه ~~والراجح إثباته كما أن الراجح حذف باب من الذي قبله وذلك أن الأحاديث ~~المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل اللهم ربنا لك الحمد إلا بتكلف فالأولى ~~أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله كما تقدم فى عدة مواضع وذلك أنه ~~لما قال أولا باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع وذكر فيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ربنا ولك الحمد استطرد إلى ذكر فضل هذا ~~القول بخصوصه ثم فصل بلفظ باب لتكميل الترجمة الأولى فأورد بقية ما ثبت على ~~شرطه مما يقال في الاعتدال كالقنوت وغيره وقد وجه الزين بن المنير دخول ~~الأحاديث الثلاثة ms01305 تحت ترجمة فضل اللهم ربنا لك الحمد فقال وجه دخول حديث ~~أبي هريرة أن القنوت لما كان مشروعا في الصلاة كانت هي مفتاحه ومقدمته ولعل ~~ذلك سبب تخصيص القنوت بما بعد ذكرها انتهى ولا يخفى ما فيه من التكلف وقد ~~تعقب من وجه آخر وهو PageV02P284 أن الخبر المذكور في الباب لم يقع فيه قول ~~ربنا لك الحمد لكن له أن يقول وقع في هذه الطريق اختصار وهي مذكورة في ~~الأصل ولم يتعرض لحديث أنس لكن له أن يقول إنما أورده استطرادا لأجل ذكر ~~المغرب قال وأما حديث رفاعة فظاهر في أن الابتدار الذي تنشأ عنه الفضيلة ~~إنما كان لزيادة قول الرجل لكن لما كانت الزيادة المذكورة صفة في التحميد ~~جارية مجرى التأكيد له تعين جعل الأصل سببا أو سببا للسبب فثبتت بذلك ~~الفضيلة والله أعلم وقد ترجم بعضهم له بباب القنوت ولم أره في شيء من ~~روايتنا # 764 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة ~~في رواية مسلم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى حدثني أبو سلمة قوله ~~لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم المذكورة لأقربن لكم ~~وللاسماعيلى اني لأقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فكان أبو ~~هريرة إلى آخره قيل المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت لا وقوعه في الصلوات ~~المذكورة فإنه موقوف على أبي هريرة ويوضحه ما سيأتي في تفسير النساء من ~~رواية شيبان عن يحيى من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء ولأبي داود من رواية ~~الأوزاعي عن يحيى قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاة العتمة شهرا ~~ونحوه لمسلم لكن لا ينافي هذا كونه صلى الله عليه وسلم قنت في غير العشاء ~~وظاهر سياق حديث الباب أن جميعه مرفوع ولعل هذا هو السر في تعقب المصنف له ~~بحديث أنس إشارة إلى أن القنوت في النازلة لا يختص بصلاة معينة واستشكل ~~التقييد في رواية الأوزاعي بشهر لأن المحفوظ أنه كان ms01306 في قصة الذين قتلوا ~~أصحاب بئر معونة كما سيأتي في آخر أبواب الوتر وسيأتي في تفسير آل عمران من ~~رواية الزهري عن أبي سلمة في هذا الحديث أن المراد بالمؤمنين من كان مأسورا ~~بمكة وبالكافرين قريش وأن مدته كانت طويلة فيحتمل أن يكون التقييد بشهر في ~~حديث أبي هريرة يتعلق بصفة من الدعاء مخصوصة وهي قوله اشدد وطأتك على مضر ~~قوله في الركعة الأخرى في رواية الكشميهني الآخرة وسيأتي بعد باب من رواية ~~الزهري عن أبي سلمة أن ذلك كان بعد الركوع وسيأتي في تفسير آل عمران بيان ~~الخلاف في مدة الدعاء عليهم والتنبيه على أحوال من سمي منهم وقد اختصر يحيى ~~سياق هذا الحديث عن أبي سلمة وطوله الزهري كما سيأتي بعد باب وسيأتي في ~~الدعوات بالإسناد الذي ذكره المصنف أتم مما ساقه هنا إن شاء الله تعالى ~~قوله إسماعيل هو المعروف بابن علية والإسناد كله بصريون وعبد الله بن أبي ~~الأسود نسب إلى جد أبيه واسم أبيه محمد بن حميد قوله كان القنوت أي في أول ~~الأمر واحتج بهذا على أن قول الصحابي كنا نفعل كذا له حكم الرفع وان لم ~~يقيده بزمن النبي صلى الله عليه وسلم كما هو قول الحاكم وقد اتفق الشيخان ~~على إخراج هذا الحديث في المسند الصحيح وليس فيه تقييد وسنذكر اختلاف النقل ~~عن أنس في القنوت في محله من الصلاة وفي أي الصلوات شرع وهل استمر مطلقا أو ~~مدة معينة أو في حالة دون حالة حيث أورد المصنف بعض ذلك في آخر أبواب الوتر ~~إن شاء الله تعالى قوله المجمر بالخفض وهو صفة لنعيم ولأبيه # 766 قوله عن على بن يحيى في رواية بن خزيمة أن على بن يحيى حدثه والإسناد ~~كله مدنيون وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر لأن نعيما أكبر سنا من على بن ~~يحيى وأقدم سماعا وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم من بين مالك والصحابى ~~هذا من حيث الرواية وأما من حيث شرف الصحبة فيحيى بن خلاد والد ms01307 على مذكور ~~في الصحابة لأنه قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم حنكه لما ولد قوله فلما ~~رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده ظاهره أن قول التسميع وقع بعد ~~رفع الرأس من الركوع فيكون من أذكار الاعتدال وقد مضى في حديث أبي هريرة ~~وغيره ما يدل على أنه ذكر الانتقال PageV02P285 وهو المعروف ويمكن الجمع ~~بينهما بان معنى قوله فلما رفع رأسه أي فلما شرع في رفع رأسه ابتدأ القول ~~المذكور وأتمه بعد أن اعتدل قوله قال رجل زاد الكشميهني وراءه قال بن ~~بشكوال هذا الرجل هو رفاعة بن رافع راوي الخبر ثم استدل على ذلك بما رواه ~~النسائي وغيره عن قتيبة عن رفاعة بن يحيى الزرقي عن عم أبيه معاذ بن رفاعة ~~عن أبيه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت الحمد لله ~~الحديث ونوزع في تفسيره به لاختلاف سياق السبب والقصة والجواب أنه لا تعارض ~~بينهما بل يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا مانع أن يكنى عن نفسه لقصد إخفاء عمله أو كنى عنه لنسيان بعض الرواة ~~لاسمه وأما ما عدا ذلك من الاختلاف فلا يتضمن إلا زيادة لعل الراوي اختصرها ~~كما سنبينه وأفاد بشر بن عمر الزهراني في روايته عن رفاعة بن يحيى أن تلك ~~الصلاة كانت المغرب قوله مباركا فيه زاد رفاعة بن يحيى مباركا عليه كما يحب ~~ربنا ويرضى فأما قوله مباركا عليه فيحتمل أن يكون تاكيدا وهو الظاهر وقيل ~~الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء قال الله تعالى وبارك فيها وقدر ~~فيها أقواتها فهذا يناسب الأرض لأن المقصود به النماء والزيادة لا البقاء ~~لأنه بصدد التغير وقال تعالى وباركنا عليه وعلى إسحاق فهذا يناسب الأنبياء ~~لأن البركة باقية لهم ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما كذا قرره بعض ~~الشراح ولا يخفى ما فيه وأما قوله كما يحب ربنا ويرضى ففيه من حسن التفويض ~~إلى الله تعالى ما هو الغاية في ms01308 القصد قوله من المتكلم زاد رفاعة بن يحيى ~~في الصلاة فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية فلم يتكلم أحد ثم قالها الثالثة ~~فقال رفاعة بن رافع أنا قال كيف قلت فذكره فقال والذي نفسي بيده الحديث ~~قوله بضعة وثلاثين فيه رد على من زعم كالجوهرى أن البضع يختص بما دون ~~العشرين قوله أيهم يكتبها أول في رواية رفاعة بن يحيى المذكورة أيهم يصعد ~~بها أول وللطبرانى من حديث أبي أيوب أيهم يرفعها قال السهيلي روى أول بالضم ~~على البناء لأنه ظرف قطع من الإضافة وبالنصب على الحال انتهى وأما أيهم ~~فرويناه بالرفع وهو مبتدأ وخبره يكتبها قاله الطيبي وغيره تبعا لأبي البقاء ~~في إعراب قوله تعالى يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم قال وهو في موضع نصب ~~والعامل فيه ما دل عليه يلقون وأي استفهامية والتقدير مقول فيهم أيهم ~~يكتبها ويجوز في أيهم النصب بان يقدر المحذوف فينظرون أيهم وعند سيبويه أي ~~موصولة والتقدير يبتدرون الذي هو يكتبها أول وأنكر جماعة من البصريين ذلك ~~ولا تعارض بين روايتى يكتبها ويصعد بها لأنه يحمل على أنهم يكتبونها ثم ~~يصعدون بها والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة ويؤيده ما في الصحيحين عن ~~أبي هريرة مرفوعا أن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر الحديث ~~واستدل به على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة وقد استشكل تأخير رفاعة ~~إجابة النبي صلى الله عليه وسلم حين كرر سؤاله ثلاثا مع أن إجابته واجبة ~~عليه بل وعلى كل من سمع رفاعة فإنه لم يسأل المتكلم وحده وأجيب بأنه لما لم ~~يعين واحدا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم ولا من واحد بعينه ~~فكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقه شيء ظنا ~~منهم أنه أخطأ فيما فعل ورجوا أن يقع العفو عنه وكأنه صلى الله عليه وسلم ~~لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرفهم أنه لم يقل بأسا ويدل على ذلك أن في رواية ~~سعيد بن عبد الجبار عن رفاعة ms01309 بن يحيى عند بن قانع قال رفاعة فوددت أني خرجت ~~من مالي وأنى لم أشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم تلك الصلاة ولأبي داود ~~من حديث عامر بن ربيعة قال من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسا فقال أنا ~~قلتها لم أرد بها إلاخيرا وللطبرانى PageV02P286 من حديث أبي أيوب فسكت ~~الرجل ورأى أنه قد هجم من رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء كرهه فقال ~~من هو فإنه لم يقل إلا صوابا فقال الرجل أنا يا رسول الله قلتها أرجو بها ~~الخير ويحتمل أيضا أن يكون المصلون لم يعرفوه بعينه إما لاقبالهم على ~~صلاتهم وإما لكونه في آخر الصفوف فلا يرد السؤال في حقهم والعذر عنه هو ما ~~قدمناه والحكمة في سؤاله صلى الله عليه وسلم له عمن قال أن يتعلم السامعون ~~كلامه فيقولوا مثله واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير ماثور إذا ~~كان غير مخالف للمأثور وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه ~~وعلى أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة وأن المتلبس بالصلاة لا ~~يتعين عليه تشميت العاطس وعلى تطويل الاعتدال بالذكر كما سيأتي البحث فيه ~~في الباب الذي بعده واستنبط منه بن بطال جواز رفع الصوت بالتبليغ خلف ~~الإمام وتعقبه الزين بن المنير بأن سماعه صلى الله عليه وسلم لصوت الرجل لا ~~يستلزم رفعه لصوته كرفع صوت المبلغ وفي هذا التعقب نظر لأن غرض بن بطال ~~إثبات جواز الرفع في الجملة وقد سبقه إليه بن عبد البر واستدل له بإجماعهم ~~على أن الكلام الأجنبي يبطل عمده الصلاة ولو كان سرا قال وكذلك الكلام ~~المشروع في الصلاة لا يبطلها ولو كان جهرا وقد تقدم الكلام على مسألة ~~المبلغ في باب من أسمع الناس تكبير الإمام فائدة قيل الحكمة في اختصاص ~~العدد المذكور من الملائكة بهذا الذكر أن عدد حروفه مطابق للعدد المذكور ~~فإن البضع من الثلاث إلى التسع وعدد الذكر المذكور ثلاثة وثلاثون حرفا ~~ويعكر على هذا الزيادة ms01310 المتقدمة في رواية رفاعة بن يحيى وهي قوله مباركا ~~عليه كما يحب ربنا ويرضى بناء على أن القصة واحدة ويمكن أن يقال المتبادر ~~إليه هو الثناء الزائد على المعتاد وهو من قوله حمدا كثيرا الخ دون قوله ~~مباركا عليه فإنه كما تقدم للتأكيد وعدد ذلك سبعة وثلاثون حرفا وأما ما وقع ~~عند مسلم من حديث أنس لقد رأيت أثنى عشر ملكا يبتدرونها وفي حديث أبي أيوب ~~عند الطبراني ثلاثة عشر فهو مطابق لعدد الكلمات المذكورة في سياق رفاعة بن ~~يحيى ولعددها أيضا في سياق حديث الباب لكن على اصطلاح النحاة والله أعلم ~~PageV02P287 # | 1 ( قوله باب الاطمأنينة ) # كذا للأكثر وللكشميهني الطمأنينة وقد تقدم الكلام عليها في باب استواء ~~الظهر قوله وقال أبو حميد يأتي موصولا مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد ~~وقوله رفع أي من الركوع فاستوى أي قائما كما سيأتي بيانه هناك وهو ظاهر ~~فيما ترجم له ووقع في رواية كريمة جالسا بعد قوله فاستوى فإن كان محفوظا ~~حمل على أنه عبر عن السكون بالجلوس وفيه بعد أو لعل المصنف أراد إلحاق ~~الاعتدال بالجلوس بين السجدتين بجامع كون كل منهما غير مقصود لذاته فيطابق ~~الترجمة # 767 قوله ينعت بفتح المهملة أي يصف وهذا الحديث ساقه شعبة عن ثابت مختصرا ~~ورواه عنه حماد بن زيد مطولا كما سيأتي في باب المكث بين السجدتين فقال في ~~أوله عن أنس قال إني لا آلو أن أصلى بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي بنا فصرح بوصف أنس لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل وقوله ~~لا آلو بهمزة ممدودة بعد حرف النفي ولام مضمومة بعدها واو خفيفة أي لا أقصر ~~وزاد حماد بن زيد أيضا قال ثابت فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه وفيه ~~إشعار بأنهم كانوا يخلون بتطويل الاعتدال وقد تقدم حديث أنس وإنكاره عليهم ~~في أمر الصلاة في أبواب المواقيت وقوله حتى نقول بالنصب وقوله قد نسي أي ~~نسي وجوب الهوى إلى السجود قاله الكرماني ويحتمل ms01311 أن يكون المراد أنه نسي ~~أنه في صلاة أو ظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلا أو وقت التشهد حيث كان ~~جالسا ووقع عند الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة قلنا قد نسي من طول القيام ~~أي لأجل طول قيامه وحديث البراء تقدم التنبيه عليه في باب استواء الظهر ~~وقوله # 768 قريبا من السواء فيه إشعار بأن فيها تفاوتا لكنه لم يعينه وهو دال ~~على الطمأنينة في الاعتدال وبين السجدتين لما علم من عادته من تطويل الركوع ~~والسجود قوله وإذا رفع أي ورفعه إذا رفع وكذا قوله وبين السجدتين أي وجلوسه ~~بين السجدتين والمراد أن زمان ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه متقارب ولم يقع ~~في هذه الطريق الاستثناء الذي مر في باب استواء الظهر وهو قوله ما خلا ~~القيام والقعود ووقع في رواية لمسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله الحديث ~~وحكى بن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية إلى الوهم ثم ~~استبعده لأن توهيم الراوي الثقة على خلاف الأصل ثم قال في آخر كلامه فلينظر ~~ذلك من الروايات ويحقق الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث أه وقد جمعت ~~طرقه فوجدت مداره على بن أبي ليلى عن البراء لكن الرواية التي فيها زيادة ~~ذكر القيام من طريق هلال بن أبي حميد عنه ولم يذكره الحكم عنه وليس بينهما ~~اختلاف في سوى ذلك إلا ما زاده بعض الرواة عن شعبة عن الحكم من PageV02P288 ~~قوله ما خلا القيام والقعود وإذا جمع بين الروايتين ظهر من الأخذ بالزياده ~~فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة وكذا القعود والمراد به ~~القعود للتشهد كما تقدم قال بن دقيق العيد هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ~~ركن طويل وحديث أنس يعني الذي قبله أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه ~~فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات ~~كالركوع والسجود ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد وأيضا فالذكر ~~المشروع في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في ms01312 الركوع فتكرير سبحان ربي ~~العظيم ثلاثا يجيء قدر قوله اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا ~~فيه وقد شرع في الاعتدال ذكر أطول كما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبي ~~أوفى وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عباس بعد قوله حمدا كثيرا طيبا ملء ~~السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد زاد في حديث بن أبي أوفى اللهم ~~طهرني بالثلج الخ وزاد في حديث الآخرين أهل الثناء والمجد الخ وقد تقدم في ~~الحديث الذي قبله ترك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من زاد في ~~الاعتدال ذكرا غير مأثور ومن ثم اختار النووي جواز تطويل الركن القصير ~~بالذكر خلافا للمرجح في المذهب واستدل لذلك أيضا بحديث حذيفة في مسلم أنه ~~صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة بالبقرة أو غيرها ثم ركع نحوا مما قرأ ثم ~~قام بعد أن قال ربنا لك الحمد قياما طويلا قريبا مما ركع قال النووي الجواب ~~عن هذا الحديث صعب والاقوى جواز الاطالة بالذكر أه وقد أشار الشافعي في ~~الآم إلى عدم البطلان فقال في ترجمة كيف القيام من الركوع ولو أطال القيام ~~بذكر الله أو يدعو أو ساهيا وهو لا ينوي به القنوت كرهت له ذلك ولا إعادة ~~إلى آخر كلامه في ذلك فالعجب ممن يصحح مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال ~~وتوجيههم ذلك أنه إذا أطيل انتفت الموالاة معترض بأن معنى الموالاة أن لا ~~يتخلل فصل طويل بين الآركان بما ليس منها وما ورد به الشرع لا يصح نفى كونه ~~منها والله أعلم وأجاب بعضهم عن حديث البراء أن المراد بقوله قريبا من ~~السواء ليس أنه كان يركع بقدر قيامه وكذا السجود والاعتدال بل المراد أن ~~صلاته كانت قريبا معتدله فكان إذا أطال القراءة أطال بقية الآركان وإذا ~~أخفها أخف بقية الأركان فقد ثبت أنه قرأ في الصبح بالصافات وثبت في السنن ~~عن أنس أنهم حزروا في السجود قدر عشر تسبيحات فيحمل على أنه إذا قرأ بدون ms01313 ~~الصافات اقتصر على دون العشر وأقله كما ورد في السنن أيضا ثلاث تسبيحات # 769 قوله كان ما لك بن الحويرث في رواية الكشميهني قام والأول يشعر ~~بتكرير ذلك منه وقد تقدم بعض الكلام عليه في باب من صلى بالناس وهو لا يريد ~~إلا أن يعلمهم ويأتي بقية الكلام عليه في باب المكث بين السجدتين قوله ~~فأنصت في رواية الكشميهني بهمزة مقطوعة وآخره مثناه خفيفة وللباقين بألف ~~موصولة وآخره موحدة مشددة وحكى بن التين أن بعضهم ضبطه بالمثناة المشددة ~~بدل الموحدة ووجهه بان أصله انصوت فأبدل من الواو تاء ثم أدغمت إحدى ~~التاءين في الأخرى وقياس إعلاله انصات تحركت الواو وإنفتح ما قبلها فانقلبت ~~ألفا قال ومعنى انصات استوت قامته بعد الانحناء كأنه أقبل شبابة قال الشاعر ~~وعمرو بن دهمان الهنيدة عاشها وتسعين عاما ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الرأس ~~بعد ابيضاضه وعاوده شرخ الشباب الذي فاتا أه وعرف بهذا أن من نقل عن بن ~~التين وهو السفاقسى أنه ضبطه بتشديد الموحدة فقد صحف ومعنى رواية ~~PageV02P289 الكشميهني أنصت أي سكت فلم يكبر للهوى في الحال قال بعضهم وفيه ~~نظر والأوجه أن يقال هو كناية عن سكون أعضائه عبر عن عدم حركتها بالإنصات ~~وذلك دال على الطمأنينة وأما الرواية المشهورة بالموحدة المشددة انفعل من ~~الصب كأنه كنى عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب ووقع عند ~~الإسماعيلي فانتصب قائما وهي أوضح من الجميع قوله هنية أي قليلا وقد تقدم ~~ضبطها في باب ما يقول بعد التكبير قوله صلاة شيخنا هذا أبي يزيد هو عمرو بن ~~سلمة الجرمي واختلف في ضبط كنيته ووقع هنا للأكثر بالتحتانية والزاي وعند ~~الحموي وكريمة بالموحدة والراء مصغرا وكذا ضبطه مسلم في الكنى وقال عبد ~~الغني بن سعيد لم أسمعه من أحد إلا بالزاي لكن مسلم أعلم والله أعلم ~~PageV02P290 # | 1 ( قوله باب يهوى بالتكبير حين يسجد ) # قال بن التين رويناه بالفتح وضبطه بعضهم بالضم والفتح أرجح ووقع في ~~روايتنا بالوجهين قوله كان بن عمر الخ وصله بن ms01314 خزيمة والطحاوي وغيرهما من ~~طريق عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع بهذا وزاد في آخره ~~ويقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك قال البيهقي كذا رواه عبد ~~العزيز ولا أراه إلا وهما يعني رفعه قال والمحفوظ ما اخترنا ثم أخرج من ~~طريق أيوب عن نافع عن بن عمر قال إذا سجد أحدكم فليضع يديه وإذا رفع ~~فليرفعهما اه ولقائل أن يقول هذا الموقوف غير المرفوع فإن الأول في تقديم ~~وضع اليدين على الركبتين والثاني في اثبات وضع اليدين في الجملة واستشكل ~~أيراد هذا الأثر في هذه الترجمة وأجاب الزين بن المنير بما حاصله أنه لما ~~ذكر صفة الهوى إلى السجود القولية أردفها بصفته الفعلية وقال أخوه أراد ~~بالترجمة وصف حال الهوى من فعال ومقال أه والذي يظهر أن أثر بن عمر من جملة ~~الترجمة فهو مترجم به لا مترجم له والترجمة قد تكون مفسرة لمجمل الحديث ~~وهذا منها وهذه من المسائل المختلف فيها قال مالك هذه الصفة أحسن في خشوع ~~الصلاة وبه قال الأوزاعي وفيه حديث عن أبي هريرة رواه أصحاب السنن وعورض ~~بحديث عنه أخرجه الطحاوي وقد روى الأثرم حديث أبي هريرة إذا سجد أحدكم ~~فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل ولكن إسناده ضعيف وعند ~~الحنفية والشافعية الأفضل أن يضع ركبتيه ثم يديه وفيه حديث في السنن أيضا ~~عن وائل بن حجر قال الخطابي هذا أصح من حديث أبي هريرة ومن ثم قال النووي ~~لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة أه وعن مالك وأحمد ~~رواية بالتخيير وادعى بن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد قال كنا ~~نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين وهذا لو صح لكان ~~قاطعا للنزاع لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن ~~أبيه وهما ضعيفان وقال الطحاوي مقتضى تأخير وضع الرأس عنهما في الانحطاط ~~ورفعه قبلهما أن يتأخر وضع اليدين عن الركبتين لاتفاقهم على ms01315 تقديم اليدين ~~عليهما في الرفع وأبدى الزين بن المنير لتقديم اليدين مناسبة وهي أن يلقى ~~الأرض عن جبهته ويعتصم بتقديمهما على إيلام ركبتيه إذا جثا عليهما والله ~~أعلم # 770 قوله أن أبا هريرة كان يكبر زاد النسائي من طريق يونس عن الزهري حين ~~استخلفه مروان على المدينة قوله ثم يقول الله أكبر حين يهوى ساجدا فيه أن ~~التكبير ذكر الهوى فيبتدئ به من حين يشرع في الهوى بعد الاعتدال إلى حين ~~يتمكن ساجدا قوله ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين فيه أنه يشرع في ~~التكبير من حين ابتداء القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول خلافا لمن قال ~~إنه لا يكبر حتى يستوي قائما وسيأتي في باب مفرد بعد بضعة عشر بابا قوله أن ~~كانت هذه لصلاته قال أبو داود هذا الكلام يؤيد رواية مالك وغيره عن الزهري ~~عن على بن حسين يعني مرسلا قلت وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن ~~الزهري لكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون الزهري رواه أيضا عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث وغيره عن أبي هريرة ويؤيد ذلك ما تقدم في باب التكبير إذا ~~قام من السجود من طريق عقيل عن الزهري فإنه صريح في أن الصفة PageV02P291 ~~المذكورة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم # 771 قوله قالا يعني أبا بكر بن عبد الرحمن وأبا سلمة المذكورين وهو موصول ~~بالإسناد المذكور إليهما والكلام على المتن المذكور يأتي في تفسير آل عمران ~~إن شاء الله تعالى وإنما ذكره هنا استطرادا وقد أورده مختصرا في الباب الذي ~~ذكر فيه ما يقول في الاعتدال واستدل به على أن محل القنوت بعد الرفع من ~~الركوع وعلى أن تسمية الرجال بأسمائهم فيما يدعى لهم وعليهم لا تفسد الصلاة # 772 قوله عن فرس وربما قال سفيان وهو بن عيينة من فرس فيه إشعار بتثبت ~~على بن عبد الله ومحافظته على الإتيان بألفاظ الحديث وقد تقدم الكلام عليه ~~في باب إنما جعل الإمام ليؤتم ms01316 به وأن قوله جحش أي خدش ووقع في قصر الصلاة ~~عن أبي نعيم عن بن عيينة بلفظ فجحش أو خدش على الشك قوله كذا جاء به معمر ~~القائل هو سفيان والمقول له على وهمزة الاستفهام قبل كذا مقدرة قوله قلت ~~نعم كأن مستند على في ذلك رواية عبد الرزاق عن معمر فإنه من مشايخه بخلاف ~~معمر فإنه لم يدركه وإنما يروي عنه بواسطة وكلام الكرماني يوهم خلاف ذلك ~~قوله قال لقد حفظ أي حفظا جيدا وفيه إشعار بقوة حفظ سفيان بحيث يستجيد حفظ ~~معمر إذا وافقه وقوله كذا قال الزهري ولك الحمد فيه إشارة إلى أن بعض أصحاب ~~الزهري لم يذكر الواو في ولك الحمد وقد وقع ذلك في رواية الليث وغيره عن ~~الزهري كما تقدم في باب إيجاب التكبير قوله حفظت في رواية بن عساكر وحفظت ~~بزيادة واو وهي أوضح وقوله من شقة الأيمن الخ فيه إشارة إلى ما ذكرناه من ~~جودة ضبط سفيان لأن بن جريج سمعه معهم من الزهري بلفظ شقه فحدث به عن ~~الزهري بلفظ ساقه وهي أخص من شقه لكن هذا محمول على أن بن جريج عرف من ~~الزهري في وقت آخر أن الذي خدش هو ساقه لبعد أن يكون نسي هذه الكلمة في هذه ~~المدة اليسيرة وقد قدمنا الدلالة على ذلك في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~وقوله وأنا عنده قال الكرماني هو معطوف على مقدر أو جملة حالية من فاعل قال ~~مقدرا إذ تقديره قال الزهري وأنا عنده ويحتمل أن يكون هو مقول سفيان ~~والضمير لابن جريج قلت وهذا أقرب إلى الصواب ومقول بن جريج هو فجحش الخ ~~والله أعلم PageV02P292 # | 1 ( قوله باب فضل السجود ) # أورد فيه حديث أبي هريرة في صفة البعث والشفاعة والمقصود منه هنا # 773 قوله وحرم الله على النار أن تأكل آثار السجود وقد ورده بتمامه أيضا ~~في أبواب صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق ويأتي الكلام عليه هناك مستوفى ~~إن شاء الله تعالى مع ذكر اختلاف ألفاظ ms01317 رواته واختلف في المراد بقوله آثار ~~السجود فقيل هي الأعضاء السبعة الآتي ذكرها في حديث بن عباس قريبا وهذا هو ~~الظاهر وقال عياض المراد الجبهة خاصة ويؤيده ما في رواية مسلم من وجه آخر ~~أن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم فإن ظاهر هذه ~~الرواية يخص العموم الذي في الأولى PageV02P293 # | 1 ( قوله باب يبدى ضبعيه بفتح ) # المعجمة وسكون الموحدة تثنية ضبع وهو وسط العضد من داخل وقيل هو لحمة تحت ~~الإبط # 774 قوله عن جعفر هو بن ربيعة وبن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج والإسناد ~~كله بصريون قوله فرج بين يديه أي نحى كل يد عن الجنب الذي يليها قال ~~القرطبي الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود أنه يخف بها اعتماده عن ~~وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الإرض وقال غيره هو أشبه ~~بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان ~~وقال ناصر الدين بن المنير في الحاشية الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ~~ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد ومقتضى هذا أن يستقل كل ~~عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده وهذا ضد ما ورد في ~~الصفوف من التصاق بعضهم ببعض لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين ~~حتى كأنهم جسد واحد وروى الطبراني وغيره من حديث بن عمر بإسناد صحيح أنه ~~قال لا تفترش افتراش السبع وادعم على راحتيك وأبد ضبعيك فإذا فعلت ذلك سجد ~~كل عضو منك ولمسلم من حديث عائشة نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش ~~الرجل ذراعيه افتراش السبع وأخرج الترمذي وحسنه من حديث عبد الله بن أرقم ~~صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد ولابن ~~خزيمة عن أبي هريرة رفعه إذا سجد أحدكم فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ~~وليضم فخذيه وللحاكم من حديث بن عباس نحو حديث عبد الله بن أرقم وعنه عند ~~الحاكم كان النبي صلى ms01318 الله عليه وسلم إذا سجد يرى وضح إبطيه وله من حديثه ~~ولمسلم من حديث البراء رفعه إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك وهذه الأحاديث ~~مع حديث ميمونة عند مسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يجافى يديه فلو أن ~~بهيمة أرادت أن تمر لمرت مع حديث بن بحينة المعلق هنا ظاهرها وجوب التفريج ~~المذكور لكن أخرج أبو داود ما يدل على أنه للاستحباب وهو حديث أبي هريرة ~~شكا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال ~~استعينوا بالركب وترجم له الرخصة في ذلك أي في ترك التفريج قال بن عجلان ~~أحد رواته وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود واعيا وقد أخرج ~~الترمذي الحديث المذكور ولم يقع في روايته إذا انفرجوا فترجم له ما جاء في ~~الاعتماد إذا قام من السجود فجعل محل الاستعانة بالركب لمن يرفع من السجود ~~طالبا للقيام واللفظ محتمل ما قال لكن الزيادة التي أخرجها أبو داود تعين ~~المراد وقال بن التين فيه دليل على أنه لم يكن عليه قميص لانكشاف إبطيه ~~وتعقب باحتمال أن يكون القميص PageV02P294 واسع الأكمام وقد روى الترمذي في ~~الشمائل عن أم سلمة قالت كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~القميص أو أراد الراوي أن موضع بياضهما لو لم يكن عليه ثوب لرئى قاله ~~القرطبي واستدل به على أن إبطيه صلى الله عليه وسلم لم يكن عليهما شعر وفيه ~~نظر فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من الأحكام له أن من خصائصه صلى ~~الله عليه وسلم أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره واستدل بإطلاقه ~~على استحباب التفريج في الركوع أيضا وفيه نظر لأن في رواية قتيبة عن بكر بن ~~مضر التقييد بالسجود وأخرجه المصنف في المناقب والمطلق إذا استعمل في صورة ~~اكتفى بها قوله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة نحوه وصله مسلم من طريقه ~~بلفظ كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه تنبيه تقدم ms01319 ~~قبيل أبواب القبلة أنه وقع في كثير من النسخ وقوع هاتين الترجمتين هذه ~~والتي بعدها هناك وأعيدا هنا وأن الصواب إثباتهما هنا وذكرنا توجيه ذلك بما ~~يغنى عن إعادته # | 1 ( قوله باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه ) # قاله أبو حميد يأتي موصولا في باب سنة الجلوس في التشهد قريبا وأنه ورد ~~في صفة السجود قال الزين بن المنير المراد أن يجعل قدميه قائمتين على بطون ~~أصابعهما وعقباه مرتفعان فيستقبل بظهور قدميه القبلة قال أخوه ومن ثم ندب ~~ضم الأصابع في السجود لأنها لو تفرجت انحرفت رؤوس بعضها عن القبلة قوله باب ~~إذا لم يتم سجوده أورد فيه حديث حذيفة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب ~~إذا لم يتم الركوع PageV02P295 # | 1 ( قوله باب السجود على سبعة أعظم ) # لفظ المتن الذي أورده في هذا الباب على سبعة أعضاء لكنه أشار بذلك إلى ~~لفظ الرواية الأخرى وقد أوردها من وجه آخر في الباب الذي يليه قال بن دقيق ~~العيد يسمى كل واحد عظما باعتبار الجملة وأن اشتمل كل واحد على عظام ويجوز ~~أن يكون من باب تسمية الجملة باسم بعضها # 776 قوله سفيان هو الثوري قوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم هو بضم ~~الهمزة في جميع الروايات بالبناء لما لم يسم فاعله والمراد به الله جل ~~جلاله قال البيضاوي عرف ذلك بالعرف وذلك يقتضى الوجوب قيل وفيه نظر لأنه ~~ليس فيه صيغة أفعل ولما كان هذا السياق يحتمل الخصوصية عقبه المصنف بلفظ ~~آخر دال على أنه لعموم الأمة وهو من رواية شعبة عن عمرو بن دينار أيضا بلفظ ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرنا وعرف بهذا أن بن عباس تلقاه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إما سماعا منه وإما بلاغا عنه وقد أخرجه مسلم من ~~حديث العباس بن عبد المطلب بلفظ إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب الحديث ~~وهذا يرجح أن النون في أمرنا نون الجمع والآراب بالمد جمع إرب بكسر أوله ~~وإسكان ثانيه وهو العضو ويحتمل أن ms01320 يكون بن عباس تلقاه عن أبيه رضي الله عنه ~~قوله ولا يكف شعرا ولا ثوبا جملة معترضة بين المجمل وهو قوله سبعة أعضاء ~~والمفسر وهو قوله الجبهة الخ وذكره بعد باب من وجه آخر بلفظ ولا نكفت ~~الثياب والشعر والكفت بمثناة في آخره هو الضم وهو بمعنى الكف والمراد أنه ~~لا يجمع ثيابه ولا شعره وظاهره يقتضى أن النهى عنه في حال الصلاة واليه جنح ~~الداودي وترجم المصنف بعد قليل باب لا يكف ثوبه في الصلاة وهي تؤيد ذلك ~~ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلى سواء فعله في ~~الصلاة أو قبل أن يدخل فيها واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة لكن حكى بن ~~المنذر عن الحسن وجوب الإعادة قيل والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره ~~عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر قوله الجبهة زاد في رواية بن طاوس عن أبيه في ~~الباب الذي يليه وأشار بيده على أنفه كأنه ضمن أشار معنى أمر بتشديد الراء ~~فلذلك عداه بعلي دون إلى ووقع في العمدة بلفظ إلى وهي في بعض النسخ من ~~رواية كريمة وعند النسائي من طريق سفيان بن عيينة عن بن طاوس فذكر هذا ~~الحديث وقال في آخره قال بن طاوس ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال ~~هذا واحد فهذه رواية مفسرة قال القرطبي هذا يدل على أن الجبهة الأصل في ~~السجود والأنف تبع وقال بن دقيق العيد قيل معناه أنهما جعلا كعضو واحد وإلا ~~لكانت الأعضاء ثمانية قال وفيه نظر لأنه يلزم منه أن يكتفى بالسجود على ~~الأنف كما يكتفى بالسجود على بعض الجبهة وقد احتج بهذا لأبي حنيفة في ~~الاكتفاء بالسجود على الأنف قال والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر ~~الجبهة وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد فذاك في التسمية والعبارة لا في ~~الحكم الذي دل عليه الأمر وأيضا فإن الإشارة قد لا تعين المشار إليه فإنها ~~إنما تتعلق بالجبهة لأجل العبادة فإذا تقارب ما في الجبهة ms01321 أمكن أن لا يعين ~~المشار إليه يقينا وأما العبارة فإنها معينة لما وضعت له فتقديمه أولى ~~انتهى وما ذكره من جواز الاقتصار على بعض الجبهة قال به كثير من الشافعية ~~وكأنه أخذ من قول الشافعي في الأم إن الاقتصار على بعض الجبهة يكره وقد ~~ألزمهم بعض الحنفية بما تقدم ونقل بن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ ~~السجود على الأنف وحده وذهب الجمهور إلى أنه يجزئ على الجبهة وحدها وعن ~~الأوزاعي وأحمد وإسحاق وبن حبيب من المالكية وغيرهم PageV02P296 يجب أن ~~يجمعهما وهو قول للشافعي أيضا قوله واليدين قال بن دقيق العيد المراد بهما ~~الكفان لئلا يدخل تحت المنهي عنه من افتراش السبع والكلب انتهى ووقع بلفظ ~~الكفين في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عند مسلم قوله والرجلين في ~~رواية بن طاوس المذكورة وأطراف القدمين وهو مبين للمراد من الرجلين وقد ~~تقدمت كيفية السجود عليهما قبل بباب قال بن دقيق العيد ظاهره يدل على وجوب ~~السجود على هذه الأعضاء واحتج بعض الشافعية على أن الواجب الجبهة دون غيرها ~~بحديث المسيء صلاته حيث قال فيه ويمكن جبهته قال وهذا غايته أنه مفهوم لقب ~~والمنطوق مقدم عليه وليس هو من باب تخصيص العموم قال وأضعف من هذا ~~استدلالهم بحديث سجد وجهي فإنه لا يلزم من إضافة السجود إلى الوجه انحصار ~~السجود فيه وأضعف منه قولهم إن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة لأن هذا ~~الحديث يدل على إثبات زيادة على المسمى وأضعف منه المعارضة بقياس شبهى كأن ~~يقال أعضاء لا يجب كشفها فلا يجب وضعها قال وظاهر الحديث أنه لا يجب كشف ~~شيء من هذه الأعضاء لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها ولم يختلف في أن ~~كشف الركبتين غير واجب لما يحذر فيه من كشف العورة وأما عدم وجوب كشف ~~القدمين فلدليل لطيف وهو أن الشارع وقت المسح على الخف بمدة تقع فيها ~~الصلاة بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة ~~فتبطل الصلاة انتهى وفيه ms01322 نظر فللمخالف أن يقول يخص لابس الخف لأجل الرخصة ~~وأما كشف اليدين فقد تقدم البحث فيه في باب السجود على الثوب في شدة الحر ~~قبيل أبواب استقبال القبلة وفيه أثر الحسن في نقله عن الصحابة ترك الكشف ثم ~~أورد المصنف حديث البراء في الركوع وقد تقدم الكلام عليه في باب متى يسجد ~~من خلف الإمام ومراده منه هنا # 778 قوله في آخره حتى يضع جبهته على الأرض قال الكرماني ومناسبته للترجمة ~~من حيث أن العادة أن وضع الجبهة إنما هو باستعانة الأعظم الستة غالبا انتهى ~~والذي يظهر في مراده أن الأحاديث الواردة بالاقتصار على الجبهة كهذا الحديث ~~لا تعارض الحديث المنصوص فيه على الأعضاء السبعة بل الاقتصار على ذكر ~~الجبهة اما لكونها أشرف الأعضاء المذكورة أو أشهرها في تحصيل هذا الركن ~~فليس فيه ما ينفى الزيادة التي في غيره وقيل أراد أن يبين أن الأمر بالجبهة ~~للوجوب وغيرها للندب ولهذا اقتصر على ذكرها في كثير من الأحاديث والأول ~~أليق بتصرفه # | 1 ( قوله باب السجود على الأنف ) # أورد فيه حديث بن عباس من جهة وهيب وهو بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن ~~أبيه وقد أسلفنا الكلام عليه قبل # 779 قوله فيه على سبعة أعظم على الجبهة قال الكرماني على الثانية بدل من ~~الأولى التي في حكم الطرح أو الأولى متعلقة بنحو حاصلا أي اسجد على الجبهة ~~حال كون السجود على سبعة أعضاء PageV02P297 # | 1 ( قوله باب السجود على الأنف في الطين ) # كذا للأكثر وللمستملى السجود على الأنف والسجود على الطين والأول أنسب ~~لئلا يلزم التكرار وهذه الترجمة أخص من التي قبلها وكأنه يشير إلى تأكد أمر ~~السجود على الأنف بأنه لم يترك مع وجود عذر الطين الذي أثر فيه ولا حجة فيه ~~لمن استدل به على جواز الاكتفاء بالأنف لأن في سياقه أنه سجد على جبهته ~~وأرنبته فوضح أنه إنما قصد بالترجمة ما قدمناه وهو دال على وجوب السجود ~~عليهما ولولا ذلك لصانهما عن لوث الطين قاله الخطابي وفيه نظر ms01323 وفيه استحباب ~~ترك الإسراع إلى إزالة ما يصيب جبهة الساجد من غبار الأرض ونحوه وسنذكر ~~بقية مباحث الحديث المذكور في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قوله باب عقد ~~الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته كأنه يشير إلى أن ~~النهى الوارد عن كف الثياب في الصلاة محمول على غير حالة الاضطرار ووجه ~~إدخال هذه الترجمة في أحكام السجود من جهة أن حركة السجود والرفع منه تسهل ~~مع ضم الثياب وعقدها لا مع إرسالها وسدلها أشار إلى ذلك الزين بن المنير # 781 قوله عن أبي حازم هو بن دينار وقد تقدم في باب إذا كان الثوب ضيقا في ~~أوائل الصلاة من وجه آخر عن سفيان قال حدثني أبو حازم وقد تقدم الكلام على ~~فوائد المتن هناك PageV02P298 # | 1 ( قوله باب لا يكف شعرا ) # أي المصلي ويكف ضبطناه في روايتنا بضم الفاء وهو الراجح ويجوز الفتح ~~والمراد بالشعر شعر الرأس ومناسبة هذه الترجمة لأحكام السجود من جهة أن ~~الشعر يسجد مع الرأس إذا لم يكف أو يلف وجاء في حكمة النهى عن ذلك أن غرزة ~~الشعر يقعد فيها الشيطان حالة الصلاة وفي سنن أبي داود بإسناد جيد أن أبا ~~رافع رأى الحسن بن على يصلي قد غرز ضفيرته في قفاه فحلها وقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك مقعد الشيطان وقد تقدم الكلام على بقية ~~الحديث مستوفى قبل ثلاثة أبواب قوله باب لا يكف ثوبه في الصلاة أورد فيه ~~حديث بن عباس من وجه آخر وقد تقدم ما فيه # | 1 ( قوله باب التسبيح والدعاء في السجود ) # تقدم الكلام على هذه الترجمة في باب الدعاء في الركوع # 784 قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله يكثر أن يقول كذا في ~~رواية منصور وقد بين الأعمش في روايته عن أبي الضحى كما سيأتي في التفسير ~~ابتداء هذا الفعل وأنه واظب عليه صلى الله عليه وسلم ولفظه ما صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن ms01324 نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلا ~~يقول فيها الحديث قيل أختار النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة لهذا القول ~~لأن حالها أفضل من غيرها انتهى وليس في الحديث أنه لم يكن يقول ذلك خارج ~~الصلاة أيضا بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها وفي رواية منصور بيان المحل الذي كان ~~صلى الله عليه وسلم يقول فيه من الصلاة وهو الركوع والسجود قوله يتأول ~~القرآن أي يفعل ما أمر به فيه وقد تبين من رواية الأعمش أن المراد بالقرآن ~~بعضه وهو السورة المذكورة والذكر المذكور ووقع في رواية بن السكن عن ~~الفربري قال أبو عبد الله يعني قوله تعالى فسبح بحمد ربك الآية وفي هذا ~~تعيين أحد الاحتمالين في قوله تعالى فسبح بحمد ربك لأنه يحتمل أن يكون ~~المراد بسبح نفس الحمد لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو التنزيه ~~لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله سبحانه وتعالى فعلى هذا ~~يكفي في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد PageV02P299 ويحتمل أن يكون ~~المراد فسبح متلبسا بالحمد فلا يمتثل حتى يجمعهما وهو الظاهر قال بن دقيق ~~العيد يؤخذ من هذا الحديث إباحة الدعاء في الركوع وإباحة التسبيح في السجود ~~ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما ~~السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء قال ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز ~~وذلك على الأولوية ويحتمل أن يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء لإشارة قوله ~~فاجتهدوا والذي وقع في الركوع من قوله اللهم اغفر لي ليس كثيرا فلا يعارض ~~ما أمر به في السجود انتهى واعترضه الفاكهانى بأن قول عائشة كان يكثر أن ~~يقول صريح في كون ذلك وقع منه كثيرا فلا يعارض ما أمر به في السجود هكذا ~~نقله عنه شيخنا بن الملقن في شرح العمدة وقال فليتأمل وهو عجيب فإن بن دقيق ~~العيد أراد بنفى الكثرة عدم الزيادة على قوله اللهم ms01325 اغفر لي في الركوع ~~الواحد فهو قليل بالنسبة إلى السجود المأمور فيه بالاجتهاد في الدعاء ~~المشعر بتكثير الدعاء ولم يرد أنه كان يقول ذلك في بعض الصلوات دون بعض حتى ~~يعترض عليه بقول عائشة كان يكثر تنبيه الحديث الذي ذكره بن دقيق العيد أما ~~الركوع الخ أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وفيه بعد قوله فاجتهدوا في ~~الدعاء فقمن أن يستجاب لكم وقمن بفتح القاف والميم وقد تكسر معناه حقيق ~~وجاء الأمر بالإكثار من الدعاء في السجود وهو أيضا عند مسلم وأبي داود ~~والنسائي من حديث أبي هريرة بلفظ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ~~فأكثروا فيه من الدعاء والأمر باكثار الدعاء في السجود يشمل الحث على تكثير ~~الطلب لكل حاجة كما جاء في حديث أنس ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع ~~نعله أخرجه الترمذي ويشمل التكرار للسؤال الواحد والاستجابة تشمل استجابة ~~الداعي بإعطاء سؤله واستجابة المثنى بتعظيم ثوابه وسيأتي الكلام على تفسير ~~سورة النصر وتعيين الوقت الذي نزلت فيه والبحث في السؤال الذي أورده بن ~~دقيق العيد على ظاهر الشرط في قوله إذا جاء وعلى قول عائشة ما صلى صلاة بعد ~~أن نزلت الا قال الخ والتوفيق بين ما ظاهره التعارض من ذلك في كتاب التفسير ~~إن شاء الله تعالى PageV02P300 # | 1 ( قوله باب المكث بين السجدتين ) # في رواية الحموي بين السجود قوله ألا أنبئكم صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الإنباء بعدي بنفسه وبالباء قال الله تعالى من أنبأك هذا وقال قل ~~أأنبئكم بخير من ذلكم # 785 قوله قال أي أبو قلابة وذلك في غير حين صلاة أي غير وقت صلاة من ~~المفروضة ويتعين حمله على ذلك حتى لا يدخل فيه أوقات المنع من النافلة ~~لتنزيه الصحابي عن التنفل حينئذ وليس في اليوم والليلة وقت أجمع على أنه ~~غير وقت لصلاة من الخمس إلا من طلوع الشمس إلى زوالها وقد تقدم هذا الحديث ~~في باب الطمانينة في الركوع وفي غيره والغرض منه هنا قوله ثم رفع ms01326 رأسه هنية ~~بعد قوله ثم سجد لأنه يقتضى الجلوس بين السجدتين قدر الاعتدال قوله قال ~~أيوب أي بالسند المذكور إليه قوله كان يقعد في الثالثة أو الرابعة هو شك من ~~الراوي والمراد منه بيان جلسة الاستراحة وهي تقع بين الثالثة والرابعة كما ~~تقع بين الأولى والثانية فكأنه قال كان يقعد في آخر الثالثة أو في أول ~~الرابعة والمعنى واحد فشك الراوي أيهما قال وسيأتي الحديث بعد باب واحد ~~بلفظ فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا قوله فأتينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو مقول مالك بن الحويرث والفاء عاطفة على شيء محذوف ~~تقديره أسلمنا فأتينا أو أرسلنا قومنا فأتينا ونحو ذلك وقد تقدم الكلام ~~عليه في أبواب الإمامة وفي الأذان وحديث البراء تقدم الكلام عليه في باب ~~استواء الظهر في الركوع وحديث أنس تقدم الكلام عليه في باب الطمأنينة حين ~~يرفع رأسه من الركوع وفي # 787 قوله في هذه الطريق قال ثابت كان أنس يصنع شيئا لم أركم تصنعونه الخ ~~إشعار بأن من خاطبهم كانوا لا يطيلون الجلوس بين السجدتين ولكن السنة إذا ~~ثبتت لا يبالي من تمسك بها بمخالفة من خالفها وبالله المستعان # | 1 ( قوله باب لا يفترش ذراعيه في السجود ) # يجوز في يفترش الجزم على النهى والرفع على النفي وهو بمعنى النهى قال ~~الزين بن المنير أخذ لفظ الترجمة من حديث أبي حميد والمعنى من حديث أنس ~~وأراد بذلك أن الافتراش المذكور في حديث أبي حميد بمعنى الانبساط في حديث ~~أنس أه والذي يظهر لي أنه أشار إلى رواية أبي داود فإنه أخرج حديث الباب عن ~~مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ ولا يفترش بدل ينبسط وروى أحمد PageV02P301 ~~والترمذي وبن خزيمة من حديث جابر نحوه بلفظ إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا ~~يفترش ذراعيه الحديث ولمسلم عن عائشة نحوه قوله وقال أبو حميد الخ هو طرف ~~من حديث يأتي مطولا بعد ثلاثة أبواب قوله ولا قابضهما أي بأن يضمهما ولا ~~يجافيهما عن جنبيه # 788 ms01327 قوله عن أنس في رواية أبي داود الطيالسي عند الترمذي وفي رواية معاذ ~~عند الإسماعيلي كلاهما عن شعبة التصريح بسماع قتادة له من أنس قوله اعتدلوا ~~أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض وقال بن دقيق العيد لعل المراد ~~بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر لأن الاعتدال الحسى المطلوب ~~في الركوع لا يتأتى هنا فإنه هناك استواء الظهر والعنق والمطلوب هنا ارتفاع ~~الأسافل على الأعالى قال وقد ذكر الحكم هنا مقرونا بعلته فإن التشبيه ~~بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة انتهى والهيئة المنهي عنها أيضا ~~مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة قوله ولا ينبسط كذا للأكثر بنون ~~ساكنة قبل الموحدة وللحموى يبتسط بمثناة بعد موحدة وفي رواية بن عساكر ~~بموحدة ساكنة فقط وعليها اقتصر صاحب العمدة وقوله انبساط بالنون في الأولى ~~والثالثة وبالمثناة في الثانية وهي ظاهرة والثالثة تقديرها ولا يبسط ذراعيه ~~فينبسط انبساط الكلب # | 1 ( قوله باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ) # ذكر فيه حديث مالك بن الحويرث ومطابقته واضحة وفيه مشروعية جلسة ~~الاستراحة وأخذ بها الشافعي وطائفة من أهل الحديث وعن أحمد روايتان وذكر ~~الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الأكثر واحتج الطحاوي بخلو ~~حديث أبي حميد عنها فإنه ساقه بلفظ فقام ولم يتورك وأخرجه أبو داود أيضا ~~كذلك قال فلما تخالفا احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة ~~كانت به فقعد لاجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم قوي ذلك بأنها لو كانت ~~مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص وتعقب بأن الأصل عدم العلة وبأن مالك بن الحويرث ~~هو راوي حديث صلوا كما رأيتموني أصلى فحكايته لصفات صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم داخله تحت هذا الأمر ويستدل بحديث أبي حميد المذكور على عدم ~~وجوبها فكأنه تركها لبيان الجواز وتمسك من لم يقل باستحبابها بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تبادروني بالقيام والقعود فإني قد بدنت فدل على أنه كان ~~يفعلها لهذا السبب فلا يشرع إلا في ms01328 حق من اتفق له نحو ذلك وأما الذكر ~~المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدا استغنى فيها بالتكبير المشروع للقيام فإنها ~~من جملة النهوض إلى القيام ومن حيث المعنى إن الساجد يضع يديه وركبتيه ~~ورأسه مميزا لكل عضو وضع فكذا ينبغي إذا رفع رأسه ويديه أن يميز رفع ركبتيه ~~وإنما يتم ذلك بان يجلس ثم ينهض قائما نبه عليه ناصر الدين بن المنير في ~~الحاشية ولم تتفق الروايات عن أبي حميد على نفى هذه الجلسة كما يفهمه صنيع ~~الطحاوي بل أخرجه أبو داود أيضا من وجه آخر عنه بإثباتها وسيأتي ذلك عند ~~الكلام على حديثه بعد بابين إن شاء الله تعالى وأما قول بعضهم لو كانت سنة ~~لذكرها كل من وصف صلاته فيقوى أنه فعلها للحاجة ففيه نظر فإن السنن المتفق ~~عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف وإنما أخذ مجموعها عن مجموعهم ~~PageV02P302 # | 1 ( قوله باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة ) # أي أي ركعة كانت وفي رواية المستملى والكشميهني من الركعتين أي الأولى ~~والثالثة قوله عن السجدة في رواية المذكورين في السجدة وفي بعض نسخ أبي ذر ~~من السجدة وهي رواية الإسماعيلي وقد تقدم الكلام على حديث مالك بن الحويرث ~~والغرض منه هنا ذكر الاعتماد على الأرض عند القيام من السجود أو الجلوس ~~والإشارة إلى رد ما روى بخلاف ذلك فعند سعيد بن منصور بإسناد ضعيف عن أبي ~~هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان ينهض على صدور قدميه وعن بن مسعود مثله ~~بإسناد صحيح وعن إبراهيم أنه كره أن يعتمد على يديه إذا نهض فإن قيل ترجم ~~على كيفية الاعتماد والذي في الحديث اثبات الاعتماد فقط أجاب الكرماني بان ~~بيان الكيفية مستفاد من # 790 قوله جلس واعتمد على الأرض ثم قام فكأنه أراد بالكيفية أن يقوم ~~معتمدا عن جلوس لا عن سجود وقال بن رشيد أفاد في الترجمة التي قبل هذه ~~اثبات الجلوس في الأولى والثالثة وفي هذه أن ذلك الجلوس جلوس اعتماد على ~~الأرض بتمكن بدليل الإتيان ms01329 بحرف ثم الدال على المهلة وأنه ليس جلوس استيفاز ~~فأفاد في الأولى مشروعية الحكم وفي الثانية صفته أه ملخصا وفيه شيء إذ لو ~~كان ذلك المراد لقال كيف يجلس مثلا وقيل يستفاد من الاعتماد أنه يكون باليد ~~لأنه افتعال من العماد والمراد به الاتكاء وهو باليد وروى عبد الرزاق عن بن ~~عمر أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة معتمدا على يديه قبل أن يرفعهما ~~PageV02P303 # | 1 ( قوله باب يكبر وهو ينهض من السجدتين ) # ذهب أكثر العلماء إلى أن المصلي يشرع في التكبير أو غيره عند ابتداء ~~الخفض أو الرفع الا أنه اختلف عن مالك في القيام إلى الثالثة من التشهد ~~الأول فروى في الموطأ عن أبي هريرة وبن عمر وغيرهما أنهم كانوا يكبرون في ~~حال قيامهم وروى بن وهب عنه أن التكبير بعد الاستواء أولى وفي المدونة لا ~~يكبر حتى يستوي قائما ووجهه بعض أتباعه بان تكبير الافتتاح يقع بعد القيام ~~فينبغي أن يكون هذا نظيره من حيث أن الصلاة فرضت أولا ركعتين ثم زيدت ~~الرباعية فيكون افتتاح المزيد كافتتاح المزيد عليه وكان ينبغي لصاحب هذا ~~الكلام أن يستحب رفع اليدين حينئذ لتكمل المناسبة ولا قائل منهم به قوله ~~وكان بن الزبير وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح قوله صلى لنا أبو سعيد أي ~~الخدري بالمدينة وبين الإسماعيلي في روايته من طريق يونس بن محمد عن فليح ~~سبب ذلك ولفظه اشتكى أبو هريرة أو غاب فصلى أبو سعيد فجهر بالتكبير حين ~~افتتح وحين ركع الحديث وزاد في آخره أيضا فلما انصرف قيل له قد اختلف الناس ~~على صلاتك فقام عند المنبر فقال إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم ~~تختلف إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يصلي والذي يظهر أن ~~الاختلاف بينهم كان في الجهر بالتكبير والاسرار به وكان مروان وغيره من بني ~~أمية يسرونه كما تقدم في باب إتمام التكبير في الركوع وكان أبو هريرة يصلي ~~بالناس في إمارة مروان على المدينة وأما مقصود ms01330 الباب فالمشهور عن أبي هريرة ~~أنه كان يكبر حين يقوم ولا يؤخره حتى يستوي قائما كما تقدم عن الموطأ وأما ~~ما تقدم في باب ما يقول الإمام ومن خلفه من حديثه بلفظ وإذا قام من ~~السجدتين قال الله أكبر فيحمل على أن المعنى إذا شرع في القيام قال الزين ~~بن المنير أجرى البخاري الترجمة وأثر بن الزبير مجرى التبيين لحديثى الباب ~~لأنهما ليسا صريحين في أن ابتداء التكبير يكون مع أول النهوض وقال بن رشيد ~~في هذه الترجمة إشكال لأنه ترجم فيما مضى باب التكبير إذا قام من السجود ~~وأورد فيه حديث بن عباس وأبي هريرة وفيهما التنصيص على أنه يكبر في حالة ~~النهوض وهو الذي اقتضته هذه الترجمة فكان ظاهرها التكرار ويحمل قوله من ~~السجدتين على أنه أراد من الركعتين لأن الركعة تسمى سجدة مجازا ثم استبعده ~~ثم رجح أن المراد بهذه الترجمة بيان محل التكبير حين ينهض من السجدة ~~الثانية بأنه إذا قعد على الوتر يكون تكبيره في الرفع إلى القعود ولا يؤخره ~~إلى ما بعد القعود ويتوجه ذلك بأن الترجمتين اللتين قبله فيهما بيان الجلوس ~~ثم بيان الاعتماد فبين في هذه الثالثة محل التكبير أه ملخصا ويحتمل أن يكون ~~مراده بقوله من السجدتين ما هو أعم من ذلك فيشمل ما قيل أولا وثانيا ويؤيد ~~ذلك اشتمال حديثي الباب على ذلك ففي حديث أبي سعيد حين رفع رأسه من السجود ~~وحين قام من الركعتين وفي حديث عمران بن حصين وإذا رفع كبر وإذا نهض من ~~الركعتين كبر وأما أثر بن الزبير فيمكن شموله الأمرين لأن النهضة تحتملهما ~~لكن استعمالها في القيام أكثر وهذا يرجح الحمل الأول PageV02P304 الذي ~~استبعده بن رشيد ولا بعد فيه فقد تقدم أن خلاف مالك إنما هو في النهوض من ~~الركعتين بعد التشهد الأول والكلام على حديث عمران بن حصين قد تقدم في باب ~~إتمام التكبير في الركوع # | 1 ( قوله باب سنة الجلوس في التشهد ) # أي السنة في الجلوس الهيئة الآتي ذكرها ولم يرد أن ms01331 نفس الجلوس سنة ويحتمل ~~إرادته على أن المراد بالسنة الطريقة الشرعية التي هي أعم من الواجب ~~والمندوب وقال الزين بن المنير ضمن هذه الترجمة ستة أحكام وهي أن هيئة ~~الجلوس غير مطلق الجلوس والتفرقة بين الجلوس للتشهد الأول والأخير وبينهما ~~وبين الجلوس بين السجدتين وأن ذلك كله سنة وأن لا فرق بين الرجال والنساء ~~وأن ذا العلم يحتج بعمله أه وهذا الأخير إنما يتم إذا ضم أثر أم الدرداء ~~إلى الترجمة وقد تقدم تقرير ذلك وأثر أم الدرداء المذكور وصله المصنف في ~~التاريخ الصغير من طريق مكحول باللفظ المذكور وأخرجه بن أبي شيبة من هذا ~~الوجه لكن لم يقع عنده قول مكحول في آخره وكانت فقيهة فجزم بعض الشراح بأن ~~ذلك من كلام البخاري لا من كلام مكحول فقال مغلطاي القائل وكانت فقيهة هو ~~البخاري فيما أرى وتبعه شيخنا بن الملقن فقال الظاهر أنه PageV02P305 قول ~~البخاري أه وليس كما قالا فقد رويناه تاما في مسند الفريابي أيضا بسنده إلى ~~مكحول ومن طريقة البخاري أن الدليل إذا كان عاما وعمل بعمومه بعض العلماء ~~رجح به وإن لم يحتج به بمجرده وعرف من رواية مكحول أن المراد بأم الدرداء ~~الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية لأنه أدرك الصغرى ولم يدرك الكبرى وعمل ~~التابعي بمفرده ولو لم يخالف لا يحتج به وإنما وقع الاختلاف في العمل بقول ~~الصحابي كذلك ولم يورد البخاري أثر أم الدرداء ليحتج به بل للتقوية # 793 قوله عن عبد الله بن عبد الله أي بن عمر وهو تابعي ثقة سمي باسم أبيه ~~وكنى بكنيته قوله أنه أخبره صريح في أن عبد الرحمن بن القاسم حمله عنه بلا ~~واسطة وقد اختلف فيه الرواة عن مالك فأدخل معن بن عيسى وغيره عنه فيه بين ~~عبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن عبد الله القاسم بن محمد والد عبد ~~الرحمن بين ذلك الإسماعيلي وغيره فكأن عبد الرحمن سمعه من أبيه عنه ثم لقيه ~~أو سمعه منه معه وثبته فيه أبوه قوله وتثنى اليسرى ms01332 لم يبين في هذه الرواية ~~ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس فوقها أو يتورك ووقع في الموطأ عن يحيى بن سعيد ~~أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمني وثنى اليسرى ~~وجلس على وركه اليسرى ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد ~~الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك فتبين من رواية القاسم ما أجمل في ~~رواية ابنه وإنما اقتصر البخاري على رواية عبد الرحمن لتصريحه فيها بأن ذلك ~~هو السنة لاقتضاء ذلك الرفع بخلاف رواية القاسم ورجح ذلك عنده حديث أبي ~~حميد المفصل بين الجلوس الأول والثاني على أن الصفة المذكورة قد يقال إنها ~~لا تخالف حديث أبي حميد لأن في الموطأ أيضا عن عبد الله بن دينار التصريح ~~بأن جلوس بن عمر المذكور كان في التشهد الأخير وروى النسائي من طريق عمرو ~~بن الحارث عن يحيى بن سعيد أن القاسم حدثه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه قال من سنة الصلاة أن ينصب اليمنى ويجلس على اليسرى فإذا حملت هذه ~~الرواية على التشهد الأول ورواية مالك على التشهد الأخير انتفى عنهما ~~التعارض ووافق ذلك التفصيل المذكور في حديث أبي حميد والله أعلم قوله فقلت ~~إنك تفعل ذلك أي التربع قال بن عبد البر اختلفوا في التربع في النافلة وفي ~~الفريضة للمريض وأما الصحيح فلا يجوز له التربع في الفريضة بإجماع العلماء ~~كذا قال وروى بن أبي شيبة عن بن مسعود قال لأن أقعد على رضفتين أحب إلى من ~~أن أقعد متربعا في الصلاة وهذا يشعر بتحريمه عنده ولكن المشهور عن أكثر ~~العلماء أن هيئة الجلوس في التشهد سنة فلعل بن عبد البر أراد بنفى الجواز ~~إثبات الكراهة قوله ان رجلي كذا للأكثر وفي رواية حكاها بن التين أن رجلاي ~~ووجهها على أن إن بمعنى نعم ثم استأنف فقال رجلاي لا تحملانى أو على اللغة ~~المشهورة لغة بني الحارث ولها وجه آخر لم يذكره وقد ms01333 ذكرت الأوجه في قراءة ~~من قرأ ان هذان لساحران قوله لا تحملانى بتشديد النون ويجوز التخفيف قوله ~~عن خالد هو بن يزيد الجمحي المصري وهو من أقران سعيد بن أبي هلال شيخه في ~~هذا الحديث # 794 قوله قال حدثنا الليث قائل ذلك هو يحيى بن بكير المذكور والحاصل أن ~~بين الليث وبين محمد بن عمرو بن حلحلة في الرواية الأولى اثنين وبينهما في ~~الرواية الثانية واسطة واحدة ويزيد بن أبي حبيب مصري معروف من صغار ~~التابعين ويزيد بن محمد رفيقه في هذا الحديث من بني قيس بن مخرمة بن المطلب ~~مدني سكن مصر وكل من فوقهم مدني أيضا فالإسناد دائر بين مدني ومصرى وأردف ~~الرواية النازلة بالرواية العالية على عادة أهل الحديث وربما وقع لهم ضد ~~ذلك لمعنى مناسب قوله أنه كان جالسا في نفر من PageV02P306 أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في رواية كريمة مع نفر وكذا اختلف على عبد الحميد بن ~~جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ففي رواية عاصم عنه عند أبي داود وغيره سمعت ~~أبا حميد في عشرة وفي رواية هشيم عنه عند سعيد بن منصور رأيت أبا حميد مع ~~عشرة ولفظ مع يرجح أحد الاحتمالين في لفظ في لأنها محتملة لأن يكون أبو ~~حميد من العشرة أو زائدا عليهم ثم إن رواية الليث ظاهرة في اتصاله بين محمد ~~بن عمرو وأبي حميد ورواية عبد الحميد صريحة في ذلك وزعم بن القطان تبعا ~~للطحاوى أنه غير متصل لأمرين أحدهما أن عيسى بن عبد الله بن مالك رواه عن ~~محمد بن عمرو بن عطاء فأدخل بينه وبين الصحابة عباس بن سهل أخرجه أبو داود ~~وغيره ثانيهما أن في بعض طرقه تسمية أبي قتادة في الصحابة المذكورين وأبو ~~قتادة قديم الموت يصغر سن محمد بن عمرو بن عطاء عن إدراكه والجواب عن ذلك ~~أما الأول فلا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل بينه وبين شيخه واسطة إما ~~لزيادة في الحديث وإما ليثبت فيه وقد صرح محمد ms01334 بن عمرو المذكور بسماعه ~~فتكون رواية عيسى عنه من المزيد في متصل الأسانيد وأما الثاني فالمعتمد فيه ~~قول بعض أهل التاريخ إن أبا قتادة مات في خلافة على وصلى عليه على وكان قتل ~~على سنة أربعين وأن محمد بن عمرو بن عطاء مات بعد سنة عشرين ومائة وله نيف ~~وثمانون سنة فعلى هذا لم يدرك أبا قتادة والجواب أن أبا قتادة اختلف في وقت ~~موته فقيل مات سنة أربع وخمسين وعلى هذا فلقاء محمد له ممكن وعلى الأول ~~فلعل من ذكر مقدار عمره أو وقت وفاته وهم أو الذي سمي أبا قتادة في الصحابة ~~المذكورين وهم في تسميته ولا يلزم من ذلك أن يكون الحديث الذي رواه غلطا ~~لأن غيره ممن رواه معه عن محمد بن عمرو بن عطاء أو عن عباس بن سهل قد وافقه ~~فائدة سمي من النفر المذكورين في رواية فليح عن عباس بن سهل مع أبي حميد ~~أبو العباس سهل بن سعد وأبو أسيد الساعدي ومحمد بن مسلمة أخرجها أحمد وغيره ~~وسمي منهم في رواية عيسى بن عبد الله عن عباس المذكورون سوى محمد بن مسلمة ~~فذكر بدله أبو هريرة أخرجها أبو داود وغيره وسمي منهم في رواية بن إسحاق عن ~~عباس عند بن خزيمة وفي رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ~~عند أبي داود والترمذي أبو قتادة وفي رواية عبد الحميد المذكورة أنهم كانوا ~~عشرة كما تقدم ولم أقف على تسمية الباقيين وقد اشتمل حديث أبي حميد هذا على ~~جملة كثيرة من صفة الصلاة وسأبين ما في رواية غير الليث من الزيادة ناسبا ~~كل زيادة إلى مخرجها إن شاء الله تعالى وقد أشرت قبل إلى مخارج الحديث لكن ~~سياق الليث فيه حكاية أبي حميد لصفة الصلاة بالقول وكذا في رواية كل من ~~رواه عن محمد بن عمرو بن حلحلة ونحوه رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن ~~عمرو بن عطاء ووافقهما فليح عن عباس بن سهل وخالف الجميع عيسى ms01335 بن عبد الله ~~عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس فحكى أن أبا حميد وصفها بالفعل ولفظه عند ~~الطحاوي وبن حبان قالوا فأرنا فقام يصلي وهم ينظرون فبدأ فكبر الحديث ويمكن ~~الجمع بين الروايتين بان يكون وصفها مرة بالقول ومرة بالفعل وهذا يؤيد ما ~~جمعنا به أولا فإن عيسى المذكور هو الذي زاد عباس بن سهل بين محمد بن عمرو ~~بن عطاء وأبي حميد فكأن محمدا شهد هو وعباس حكاية أبي حميد بالقول فحملها ~~عنه من تقدم ذكره وكأن عباسا شهدها وحده بالفعل فسمع ذلك منه محمد بن عطاء ~~فحدث بها كذلك وقد وافق عيسى أيضا عنه عطاف بن خالد لكنه أبهم عباس بن سهل ~~أخرجه الطحاوي أيضا ويقوى ذلك أن بن خزيمة أخرج من طريق بن إسحاق أن عباس ~~بن سهل حدثه فساق الحديث بصفة الفعل أيضا والله أعلم قوله أنا كنت أحفظكم ~~زاد PageV02P307 عبد الحميد قالوا فلم فوالله ما كنت بأكثرنا له أتباعا وفي ~~رواية الترمذي اتيانا ولا أقدمنا له صحبة وفي رواية عيسى بن عبد الله قالوا ~~فكيف قال اتبعت ذلك منه حتى حفظته زاد عبد الحميد قالوا فأعرض وفي روايته ~~عند بن حبان استقبل القبلة ثم قال الله أكبر وزاد فليح عند بن خزيمة فيه ~~ذكر الوضوء قوله جعل يديه حذو منكبيه زاد بن إسحاق ثم قرأ بعض القرآن ونحوه ~~لعبد الحميد قوله ثم هصر ظهره بالهاء والصاد المهملة المفتوحتين أي ثناه في ~~استواء من غير تقويس ذكره الخطابي وفي رواية عيسى غير مقنع رأسه ولا مصوبه ~~ونحوه لعبد الحميد وفي رواية فليح عند أبي داود فوضع يديه على ركبتيه كأنه ~~قابض عليهما ووتر يديه فتجافى عن جنبيه وله في رواية بن لهيعة عن يزيد بن ~~أبي حبيب وفرج بين أصابعه قوله فإذا رفع رأسه استوى زاد عيسى عند أبي داود ~~فقال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ورفع يديه ونحوه لعبد الحميد ~~وزاد حتى يحاذى بهما منكبيه معتدلا قوله حتى يعود كل ms01336 فقار الفقار بفتح ~~الفاء والقاف جمع فقارة وهي عظام الظهر وهي العظام التي يقال لها خرز الظهر ~~قاله القزاز وقال بن سيده هي من الكاهل إلى العجب وحكى ثعلب عن نوادر بن ~~الأعرابي أن عدتها سبعة عشر وفي أمالى الزجاج أصولها سبع غير التوابع وعن ~~الأصمعي هي خمس وعشرون سبع في العنق وخمس في الصلب وبقيتها في أطراف ~~الأضلاع وحكى في المطالع أنه وقع في رواية الأصيلي بفتح الفاء ولا بن السكن ~~بكسرها والصواب بفتحها وسيأتي ما فيه في آخر الحديث والمراد بذلك كمال ~~الاعتدال وفي رواية هشيم عن عبد الحميد ثم يمكث قائما حتى يقع كل عظم موقعه ~~قوله فإذا سجد وضع يديه غير مفترش أي لهما ولابن حبان من رواية عتبة بن أبي ~~حكيم عن عباس بن سهل غير مفترش ذراعيه قوله ولا قابضهما أي بأن يضمهما إليه ~~وفي رواية عيسى فإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء منهما وفي ~~رواية عتبة المذكورة ولا حامل بطنه على شيء من فخذيه وفي رواية عبد الحميد ~~جافى يديه عن جنبيه وفي رواية فليح ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو ~~منكبيه وفي رواية بن إسحاق فاعلولى على جنبيه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه ~~حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه ثم ثبت حتى اطمأن كل عظم منه ثم رفع ~~رأسه فاعتدل وفي رواية عبد الحميد ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه ويثني رجله ~~اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ونحوه في رواية عيسى بلفظ ثم ~~كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى ثم كبر فسجد وهذا يخالف رواية عبد الحميد ~~في صفة الجلوس ويقوى رواية عبد الحميد ورواية فليح عند بن حبان بلفظ كان ~~إذا جلس بين السجدتين افترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمني على قبلته أورده ~~مختصرا هكذا في كتاب الصلاة له وفي رواية بن إسحاق خلاف الروايتين ولفظه ~~فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه فإن لم يحمل على التعدد وإلا فرواية عبد ~~الحميد أرجح قوله ms01337 فإذا جلس في الركعتين أي الأوليين ليتشهد وفي رواية فليح ~~ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمني على قبلته ووضع كفه اليمني ~~على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعه وفي رواية ~~عيسى بن عبد الله ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض إلى القيام ~~قام بتكبيرة وهذا يخالف في الظاهر رواية عبد الحميد حيث قال إذا قام من ~~الركعتين كبر ورفع يديه كما كبر عند افتتاح الصلاة ويمكن الجمع بينهما بان ~~التشبيه واقع على صفة التكبير لا على محله ويكون معنى قوله إذا قام أي أراد ~~القيام أو شرع فيه قوله وإذا جلس في الركعة الآخرة الخ في رواية عبد الحميد ~~حتى إذا كانت السجدة التي يكون فيها PageV02P308 التسليم وفي روايته عند بن ~~حبان التي تكون خاتمة الصلاة أخرج رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر ~~زاد بن إسحاق في روايته ثم سلم وفي رواية عيسى عند الطحاوي فلما سلم سلم عن ~~يمينه سلام عليكم ورحمة الله وعن شماله كذلك وفي رواية أبي عاصم عن عبد ~~الحميد عند أبي داود وغيره قالوا أي الصحابة المذكورون صدقت هكذا كان يصلي ~~وفي هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في ~~التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير وخالف في ذلك المالكية ~~والحنفية فقالوا يسوى بينهما لكن قال المالكية يتورك فيهما كما جاء في ~~التشهد الأخير وعكسه الآخرون وقد قيل في حكمة المغايرة بينهما أنه أقرب إلى ~~عدم اشتباه عدد الركعات ولأن الأول تعقبه حركة بخلاف الثاني ولان المسبوق ~~إذا رآه علم قدر ما سبق به واستدل به الشافعي أيضا على أن تشهد الصبح ~~كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله في الركعة الأخيرة واختلف فيه قول أحمد ~~والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان وفي الحديث من ~~الفوائد أيضا جواز وصف الرجل نفسه بكونه أعلم من غيره إذا أمن الإعجاب ~~وأراد تأكيد ذلك عند من سمعه لما في التعليم والأخذ ms01338 عن الأعلم من الفضل ~~وفيه أن كان تستعمل فيما مضى وفيما يأتي لقول أبي حميد كنت أحفظكم وأراد ~~استمراره على ذلك أشار إليه بن التين وفيه أنه كان يخفى على الكثير من ~~الصحابة بعض الأحكام المتلقاة عن النبي صلى الله عليه وسلم وربما تذكره ~~بعضهم إذا ذكر وفي الطرق التي أشرت إلى زيادتها جملة من صفة الصلاة ظاهرة ~~لمن تدبر ذلك وتفهمه قوله وسمع الليث الخ إعلام منه بأن العنعنة الواقعة في ~~إسناد هذا الحديث بمنزلة السماع وهو كلام المصنف ووهم من جزم بأنه كلام ~~يحيى بن بكير وقد وقع التصريح بتحديث بن حلحلة ليزيد في رواية بن المبارك ~~كما سيأتي قوله وقال أبو صالح عن الليث يعني بإسناده الثاني عن اليزيدين ~~كذلك وصله الطبراني عن مطلب بن شعيب وبن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ ~~كلاهما عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث ووهم من جزم بأن أبا صالح ~~هنا هو بن عبد الغفار الحراني قوله كل قفار ضبط في روايتنا بتقديم القاف ~~على الفاء وكذا للأصيلى وعند الباقين بتقديم الفاء كرواية يحيى بن بكير لكن ~~ذكر صاحب المطالع أنهم كسروا الفاء وجزم جماعة من الأئمة بان تقديم القاف ~~تصحيف وقال بن التين لم يتبين لي وجهه قوله وقال بن المبارك الخ وصله ~~الجوزقي في جمعه وإبراهيم الحربي في غريبه وجعفر الفريابي في صفة الصلاة ~~كلهم من طريق بن المبارك بهذا الإسناد ووقع عندهم بلفظ حتى يعود كل فقار ~~مكانه وهي نحو رواية يحيى بن بكير ووقع في رواية الكشميهني وحده كل فقاره ~~واختلف في ضبطه فقيل بهاء الضمير وقيل بهاء التأنيث أي حتى تعود كل عظمة من ~~عظام الظهر مكانها والأول معناه حتى يعود جميع عظام ظهره وأما رواية يحيى ~~بن بكير ففيها إشكال وكأنه ذكر الضمير لأنه أعادة على لفظ الفقار والمعنى ~~حتى يعود كل عظام مكانها أو استعمل الفقار للواحد تجوزا PageV02P309 # | 1 ( قوله باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي صلى ms01339 الله عليه ~~وسلم قام من الركعتين ولم يرجع ) # قال الزين بن المنير ذكر في هذه الترجمة الحكم ودليله ولم يثبت الحكم مع ~~ذلك كأن يقول باب لا يجب التشهد الأول وسببه ما يطرق الدليل المذكور من ~~الاحتمال وقد أشار إلى معارضته في الترجمة التي تلي هذه حيث أوردها بنظير ~~ما أورد به للترجمة التي بعدها وفي لفظ حديث الباب فيها ما يشعر بالوجوب ~~حيث قال وعليه جلوس وهو محتمل أيضا وسيأتي الكلام على حديث التشهد وورد ~~الأمر بالتشهد الأول أيضا ووجه الدلالة من حديث الباب أنه لو كان واجبا ~~لرجع إليه لما سبحوا به بعد أن قام كما سيأتي بيانه في الكلام على حديث ~~الباب في أبواب سجود السهو ويعرف منه أن قول ناصر الدين بن المنير في ~~الحاشية لو كان واجبا لسبحوا به ولم يسارعوا إلى الموافقة على الترك غفلة ~~عن الرواية المنصوص فيها على أنهم سبحوا به قال بن بطال والدليل على أن ~~سجود السهو لا ينوب عن الواجب أنه لو نسي تكبيرة الإحرام لم تجبر فكذلك ~~التشهد ولأنه ذكر لا يجهر به بحال فلم يجب كدعاء الافتتاح واحتج غيره ~~بتقريره صلى الله عليه وسلم الناس على متابعته بعد أن علم أنهم تعمدوا تركه ~~وفيه نظر وممن قال بوجوبه الليث وإسحاق وأحمد في المشهور وهو قول للشافعي ~~وفي رواية عند الحنفية واحتج الطبري لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولا ركعتين ~~وكان التشهد فيها واجبا فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب وأجيب ~~بان الزيادة لم تتعين في الأخيرتين بل يحتمل أن يكونا هما الفرض الأول ~~والمزيد هما الركعتان الأولتان بتشهدهما ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد ~~الأخير كما كان واحتج أيضا بأن من تعمد ترك الجلوس الأول بطلت صلاته وهذا ~~لا يرد لأن من لا يوجبه لا يبطل الصلاة بتركه قوله التشهد هو تفعل من تشهد ~~سمي بذلك لاشتماله على النطق بشهادة الحق تغليبا لها على بقية أذكاره ~~لشرفها # 795 قوله حدثني عبد الرحمن بن هرمز هو الأعرج المذكور ms01340 في الإسناد الذي ~~بعده قوله مولى بني عبد المطلب وقال مرة أي الزهري مولى ربيعة بن الحارث ~~ولا تنافى بينهما لأنه مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فذكره أولا بجد ~~مواليه الأعلى وثانيا بمولاه الحقيقى قوله أزد شنوءة بفتح الهمزة وسكون ~~الزاي بعدها مهملة ثم معجمة مفتوحة ثم نون مضمومة وهمزة مفتوحة وزن فعولة ~~قبيلة مشهورة قوله حليف لبني عبد مناف صواب لأن جده حالف المطلب بن عبد ~~مناف قاله بن سعد وغيره وسيأتي ما فيه في أبواب سجود السهو إن شاء الله ~~تعالى قوله فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس أي للتشهد ووقع في رواية بن ~~عساكر ولم يجلس بزيادة واو وفي صحيح مسلم فلم يجلس بالفاء وسيأتي في السهو ~~كذلك قال بن رشيد إذا أطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة من غير تقييد ~~فالمراد به جلوس التشهد وبهذا يظهر وجه مناسبة الحديث للترجمة PageV02P310 # | 1 ( قوله باب التشهد في الأولى أي الجلسة الأولى من ثلاثية أو رباعية ) # قال الكرماني الفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها أن الأولى لبيان عدم ~~وجوب التشهد الأول والثانية لبيان مشروعيته أي والمشروعية أعم من الواجب ~~والمندوب # 796 قوله بكر هو بن مضر وعبد الله بن مالك بن بحينة هو عبد الله بن بحينة ~~المذكور في الإسناد الذي قبله وبحينة والدة عبد الله على المشهور فينبغي أن ~~تثبت الألف في بن بحينة إذا ذكر مالك ويعرب اعراب عبد الله فائدة لا خلاف ~~في أن ألفاظ التشهد في الأولى كالتى في الأخيرة إلا ما روى الزهري عن سالم ~~قال وكان بن عمر لا يسلم في التشهد الأول كان يرى ذلك نسخا لصلاته قال ~~الزهري فأما أنا فأسلم يعني قوله السلام عليك أيها النبي إلى الصالحين هكذا ~~أخرجه عبد الرزاق # | 1 ( قوله باب التشهد في الآخرة ) # أي الجلسة الآخرة قال بن رشيد ليس في حديث الباب تعيين محل القول لكن ~~يؤخذ ذلك من # 797 قوله فإذا صلى أحدكم فليقل فإن ظاهر قوله إذا صلى أي أتم ms01341 صلاته لكن ~~تعذر الحمل على الحقيقة لأن التشهد لا يكون بعد السلام فلما تعين المجاز ~~كان حمله على آخر جزء من الصلاة أولى لأنه هو الأقرب إلى الحقيقة قلت وهذا ~~التقرير على مذهب الجمهور في أن السلام جزء من الصلاة لا أنه للتحلل منها ~~فقط والأشبه بتصرف البخاري أنه أشار بذلك إلى ما ورد فى بعض طرقه من تعيين ~~محل القول كما سيأتي قريبا قوله عن شقيق في رواية يحيى الآتية بعد باب عن ~~الأعمش حدثني شقيق قوله كنا إذا صلينا في رواية يحيى المذكورة كنا إذا كنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ولأبي داود عن مسدد شيخ البخاري فيه ~~إذا جلسنا ومثله للاسماعيلى من رواية محمد بن خلاد عن يحيى وله من رواية ~~على بن مسهر ولابن إسحاق في مسنده عن عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش نحوه ~~قوله قلنا السلام على جبريل وقع في هذه الرواية اختصار ثبت في رواية يحيى ~~المذكورة وهو قلنا السلام على الله من عباده كذا وقع للمصنف فيها وأخرجه ~~أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فقال قبل عباده وكذا للمصنف في الاستئذان ~~من طريق حفص بن غياث عن الأعمش وهو المشهور في أكثر الروايات PageV02P311 ~~وبهذه الزيادة يتبين موقع قوله صلى الله عليه وسلم إن الله هو السلام ولفظه ~~في رواية يحيى المذكورة لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام قوله ~~السلام على فلان وفلان في رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند بن ماجة ~~يعنون الملائكة وللاسماعيلى من رواية على بن مسهر فنعد الملائكة ومثله ~~للسراج من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش بلفظ فنعد من الملائكة ما شاء الله ~~قوله فالتفت ظاهره أنه كلمهم بذلك في أثناء الصلاة ونحوه في رواية حصين عن ~~أبي وائل وهو شقيق عند المصنف في أواخر الصلاة بلفظ فسمعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال قولوا لكن بين حفص بن غياث في روايته المذكورة المحل الذي ~~خاطبهم بذلك فيه وأنه ms01342 بعد الفراغ من الصلاة ولفظه فلما انصرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه وفي رواية عيسى بن يونس أيضا فلما انصرف ~~من الصلاة قال قوله أن الله هو السلام قال البيضاوي ما حاصله أنه صلى الله ~~عليه وسلم أنكر التسليم على الله وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال فإن كل ~~سلام ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها وقال التوربشتى وجه النهى عن السلام ~~على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف ~~يدعى له وهو المدعو على الحالات وقال الخطابي المراد أن الله هو ذو السلام ~~فلا تقولوا السلام على الله فإن السلام منه بدأ واليه يعود ومرجع الأمر في ~~إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ ~~العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك وقال النووي معناه أن ~~السلام اسم من أسماء الله تعالى يعني السالم من النقائص ويقال المسلم ~~أولياء وقيل المسلم عليهم قال بن الأنباري أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق ~~لحاجتهم إلى السلامة وغناه سبحانه وتعالى عنها قوله فإذا صلى أحدكم فليقل ~~بين حفص في روايته المذكورة محل القول ولفظه فإذا جلس أحدكم في الصلاة وفي ~~رواية حصين المذكورة إذا قعد أحدكم في الصلاة وللنسائي من طريق أبي الأحوص ~~عن عبد الله كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين وأن محمدا علم فواتح الخير ~~وخواتمه فقال إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا وله من طريق الأسود عن عبد ~~الله فقولوا في كل جلسة ولابن خزيمة من وجه آخر عن الأسود عن عبد الله ~~علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها وزاد ~~الطحاوي من هذا الوجه في أوله وأخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولقننيه كلمة كلمة وللمصنف في الاستئذان من طريق أبي معمر عن بن مسعود ~~علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفى بين كفيه كما يعلمني ~~السورة من القرآن ms01343 واستدل بقوله فليقل على الوجوب خلافا لمن لم يقل به كمالك ~~وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب وقد وقع الأمر به ~~في قوله صلى الله عليه وسلم لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم اجعلوها في ~~ركوعكم الحديث فكذلك التشهد وأجاب الكرماني بان الأمر حقيقته الوجوب فيحمل ~~عليه إلا إذا دل دليل على خلافه ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في ~~الركوع والسجود لحملناه على الوجوب انتهى وفي دعوى هذا الإجماع نظر فإن ~~أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد الأول أيضا ورواية أبي الأحوص ~~المتقدمة وغيرها تقويه وقد قدمنا ما فيه قبل بباب وقد جاء عن بن مسعود ~~التصريح بفرضية التشهد وذلك فيما رواه الدارقطني وغيره بإسناد صحيح من طريق ~~علقمة عن بن مسعود كنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد قوله ~~التحيات جمع تحية ومعناها السلام وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل السلامة من ~~الآفات والنقص وقيل الملك وقال أبو سعيد الضرير ليست التحية الملك نفسه ~~لكنها الكلام الذي يحيا به الملك وقال بن قتيبة لم يكن يحيا إلا الملك خاصة ~~وكان لكل ملك تحية تخصه فلهذا جمعت PageV02P312 فكان المعنى التحيات التي ~~كانوا يسلمون بها على الملوك كلها مستحقة لله وقال الخطابي ثم البغوي ولم ~~يكن في تحياتهم شيء يصلح للثناء على الله فلهذا أبهمت ألفاظها واستعمل منها ~~معنى التعظيم فقال قولوا التحيات لله أي أنواع التعظيم له وقال المحب ~~الطبري يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركا بين المعاني المقدم ذكرها وكونها ~~بمعنى السلام أنسب هنا قوله والصلوات قيل المراد الخمس أو ما هو أعم من ذلك ~~من الفرائض والنوافل في كل شريعة وقيل المراد العبادات كلها وقيل الدعوات ~~وقيل المراد الرحمة وقيل التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات ~~الفعلية والطيبات الصدقات المالية قوله والطيبات أي ما طاب من الكلام وحسن ~~أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به وقيل ~~الطيبات ذكر الله وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء وقيل ms01344 الأعمال ~~الصالحة وهو أعم قال بن دقيق العيد إذا حمل التحية على السلام فيكون ~~التقدير التحيات التي تعظم بها الملوك مستمرة لله وإذا حمل على البقاء فلا ~~شك في اختصاص الله به وكذلك الملك الحقيقى والعظمة التامة وإذا حملت الصلاة ~~على العهد أو الجنس كان التقدير أنها لله واجبة لا يجوز أن يقصد بها غيره ~~وإذا حملت على الرحمة فيكون معنى قوله لله أنه المتفضل بها لأن الرحمة ~~التامة لله يؤتيها من يشاء وإذا حملت على الدعاء فظاهر وأما الطيبات فقد ~~فسرت بالأقوال ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى فتشمل الأفعال والاقوال ~~والاوصاف وطيبها كونها كاملة خالصة عن الشوائب وقال القرطبي قوله لله فيه ~~تنبيه على الإخلاص في العبادة أي أن ذلك لا يفعل إلا لله ويحتمل أن يراد به ~~الاعتراف بان ملك الملوك وغير ذلك مما ذكر كله في الحقيقة لله تعالى وقال ~~البيضاوي يحتمل أن يكون والصلوات والطيبات عطفا على التحيات ويحتمل أن تكون ~~الصلوات مبتدأ وخبره محذوف والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى لعطف ~~الجملة على الجملة والثانية لعطف المفرد على الجملة وقال بن مالك إن جعلت ~~التحيات مبتدأ ولم تكن صفة لموصوف محذوف كان قولك والصلوات مبتدأ لئلا يعطف ~~نعت على منعوته فيكون من باب عطف الجمل بعضها على بعض وكل جملة مستقلة ~~بفائدتها وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو قوله السلام عليك أيها النبي ~~قال النووي يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها والاثبات ~~أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين قلت لم يقع في شيء من طرق حديث بن ~~مسعود بحذف اللام وإنما اختلف ذلك في حديث بن عباس وهو من أفراد مسلم قال ~~الطيبي أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ~~وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبوت المعنى واستقراره ~~ثم التعريف إما للعهد التقديرى أي ذلك السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء ~~عليك أيها النبي وكذلك السلام الذي وجه إلى الأمم السالفة علينا ms01345 وعلى ~~إخواننا وإما للجنس والمعنى أن حقيقة السلام الذي يعرفه كل واحد وعمن يصدر ~~وعلى من ينزل عليك وعلينا ويجوز أن يكون للعهد الخارجي إشارة إلى قوله ~~تعالى وسلام على عباده الذين اصطفى قال ولا شك أن هذه التقادير أولى من ~~تقدير النكرة انتهى وحكى صاحب الاقليد عن أبي حامد أن التنكير فيه للتعظيم ~~وهو وجه من وجوه الترجيح لا يقصر عن الوجوه المتقدمة وقال البيضاوي علمهم ~~أن يفردوه صلى الله عليه وسلم بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم ثم علمهم أن ~~يخصصوا أنفسهم أولا لأن الاهتمام بها أهم ثم أمرهم بتعميم السلام على ~~الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم وقال ~~التوربشتى PageV02P313 السلام بمعنى السلامة كالمقام والمقامة والسلام من ~~أسماء الله تعالى وضع المصدر موضع الاسم مبالغة والمعنى أنه سالم من كل عيب ~~وآفة ونقص وفساد ومعنى قولنا السلام عليك الدعاء أي سلمت من المكاره وقيل ~~معناه اسم السلام عليك كأنه تبرك عليه باسم الله تعالى فإن قيل كيف شرع هذا ~~اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة فالجواب أن ذلك من خصائصه ~~صلى الله عليه وسلم فإن قيل ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في ~~قوله عليك أيها النبي مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول ~~السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية النفس ثم ~~إلى الصالحين أجاب الطيبي بما محصله نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان ~~علمه الصحابة ويحتمل أن يقال على طريق أهل العرفان إن المصلين لما استفتحوا ~~باب الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت فقرت ~~أعينهم بالمناجاة فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته ~~فالتفتوا فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر فأقبلوا عليه قائلين السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته أه وقد ورد في بعض طرق حديث بن مسعود هذا ما ~~يقتضى المغايرة بين زمانه صلى الله عليه وسلم ms01346 فيقال بلفظ الخطاب وأما بعده ~~فيقال بلفظ الغيبة وهو مما يخدش في وجه الاحتمال المذكور ففي الاستئذان من ~~صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن بن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد قال وهو ~~بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام يعني على النبي كذا وقع في البخاري ~~وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج والجوزقى وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي ~~من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ فلما قبض قلنا السلام على ~~النبي بحذف لفظ يعني وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم قال ~~السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده إن صح ~~هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~غير واجب فيقال السلام على النبي قلت قد صح بلا ريب وقد وجدت له متابعا ~~قويا قال عبد الرزاق أخبرنا بن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون ~~والنبي صلى الله عليه وسلم حى السلام عليك أيها النبي فلما مات قالوا ~~السلام على النبي وهذا إسناد صحيح وأما ما روى سعيد بن منصور من طريق أبي ~~عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم ~~التشهد فذكره قال فقال بن عباس إنما كنا نقول السلام عليك أيها النبي إذ ~~كان حيا فقال بن مسعود هكذا علمنا وهكذا نعلم فظاهر أن بن عباس قاله بحثا ~~وأن بن مسعود لم يرجع إليه لكن رواية أبي معمر أصح لأن أبا عبيدة لم يسمع ~~من أبيه والإسناد إليه مع ذلك ضعيف فإن قيل لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى ~~الوصف بالنبوة مع أن الوصف بالرسالة أعم في حق البشر أجاب بعضهم بأن الحكمة ~~في ذلك أن يجمع له الوصفين لكونه وصفه بالرسالة في آخر التشهد وإن كان ~~الرسول البشرى يستلزم النبوة لكن التصريح بهما أبلغ قيل والحكمة في تقديم ~~الوصف بالنبوة أنها كذا وجدت في الخارج لنزول قوله تعالى ms01347 اقرأ باسم ربك قبل ~~قوله يا أيها المدثر قم فأنذر والله أعلم قوله ورحمة الله أي إحسانه ~~وبركاته أي زيادته من كل خير قوله السلام علينا استدل به على استحباب ~~البداءة بالنفس في الدعاء وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه وأصله في مسلم ~~ومنه قول نوح وإبراهيم عليهما السلام كما في التنزيل قوله عباد الله ~~الصالحين الأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله ~~وحقوق عباده وتتفاوت درجاته قال الترمذي الحكيم من أراد أن يحظى بهذا ~~السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبدا صالحا وإلا حرم هذا الفضل ~~العظيم وقال الفاكهانى ينبغي PageV02P314 للمصلى أن يستحضر في هذا المحل ~~جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين يعني ليتوافق لفظه مع قصده قوله فإنكم ~~إذا قلتموها أي وعلى عباد الله الصالحين وهو كلام معترض بين قوله الصالحين ~~وبين قوله أشهد الخ وإنما قدمت للاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد الملائكة ~~واحدا واحدا ولا يمكن استيعابهم لهم مع ذلك فعلمهم لفظا يشمل الجميع مع غير ~~الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة وهذا من جوامع ~~الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم وإلى ذلك الإشارة بقول بن مسعود وأن ~~محمدا علم فواتح الخير وخواتمه كما تقدم وقد ورد في بعض طرقه سياق التشهد ~~متواليا وتأخير الكلام المذكور بعد وهو من تصرف الرواة وسيأتي في أواخر ~~الصلاة قوله كل عبد لله صالح استدل به على أن الجمع المضاف والجمع المحلى ~~بالألف واللام يعم لقوله أولا عباد الله الصالحين ثم قال أصابت كل عبد صالح ~~وقال القرطبي فيه دليل على أن جمع التكسير للعموم وفي هذه العبارة نظر ~~واستدل به على أن للعموم صيغة قال بن دقيق العيد وهو مقطوع به عندنا في ~~لسان العرب وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة قال والاستدلال بهذا فرد من أفراد ~~لا تحصى لا للاقتصار عليه قوله في السماء والأرض في ms01348 رواية مسدد عن يحيى أو ~~بين السماء والأرض والشك فيه من مسدد وإلا فقد رواه غيره عن يحيى بلفظ من ~~أهل السماء والأرض أخرجه الإسماعيلي وغيره قوله أشهد أن لا إله إلا الله ~~زاد بن أبي شيبة من رواية أبي عبيدة عن أبيه وحده لا شريك له وسنده ضعيف ~~لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى عند مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في ~~الموطأ وفي حديث بن عمر عند الدارقطني إلا أن سنده ضعيف وقد روى أبو داود ~~من وجه آخر صحيح عن بن عمر في التشهد أشهد أن لا إله إلا الله قال بن عمر ~~زدت فيها وحده لا شريك له وهذا ظاهره الوقف قوله وأشهد أن محمدا عبدة ~~ورسوله لم تختلف الطرق عن بن مسعود في ذلك وكذا هو في حديث أبي موسى وبن ~~عمر وعائشة المذكور وجابر وبن الزبير عند الطحاوي وغيره وروى عبد الرزاق عن ~~بن جريج عن عطاء قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يعلم التشهد إذ قال رجل ~~وأشهد أن محمدا رسوله وعبده فقال عليه الصلاة والسلام لقد كنت عبدا قبل أن ~~أكون رسولا قل عبده ورسوله ورجاله ثقات إلا أنه مرسل وفي حديث بن عباس عند ~~مسلم وأصحاب السنن وأشهد أن محمدا رسول الله ومنهم من حذف وأشهد ورواه بن ~~ماجة بلفظ بن مسعود قال الترمذي حديث بن مسعود روى عنه من غير وجه وهو أصح ~~حديث روى في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم ~~قال وذهب الشافعي إلى حديث بن عباس في التشهد وقال البزار لما سئل عن أصح ~~حديث في التشهد قال هو عندي حديث بن مسعود وروى من نيف وعشرين طريقا ثم سرد ~~أكثرها وقال لا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا أه ~~ولا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك وممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة ومن ~~رجحانه أنه متفق عليه دون غيره وأن الرواة عنه من ms01349 الثقات لم يختلفوا في ~~ألفاظه بخلاف غيره وأنه تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم تلقينا فروى ~~الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد عنه قال أخذت التشهد من في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولقننيه كلمة كلمة وقد تقدم أن في رواية أبي معمر عنه علمني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفى بين كفيه ولابن أبي شيبة وغيره ~~من رواية جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عنه قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وقد وافقه على هذا ~~اللفظ أبو سعيد الخدري وساقه بلفظ بن مسعود أخرجه الطحاوي لكن هذا الأخير ~~ثبت مثله في حديث بن عباس عند مسلم PageV02P315 ورجح أيضا بثبوت الواو في ~~الصلوات والطيبات وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فتكون كل ~~جملة ثناء مستقلا بخلاف ما إذا حذفت فإنها تكون صفة لما قبلها وتعدد الثناء ~~في الأول صريح فيكون أولى ولو قيل إن الواو مقدرة في الثاني ورجح بأنه ورد ~~بصيغة الأمر بخلاف غيره فإنه مجرد حكاية ولأحمد من حديث بن مسعود أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس ولم ينقل ذلك ~~لغيره ففيه دليل على مزيته وقال الشافعي بعد أن أخرج حديث بن عباس رويت ~~أحاديث في التشهد مختلفة وكان هذا أحب إلى لأنه أكملها وقال في موضع آخر ~~وقد سئل عن اختياره تشهد بن عباس لما رأيته واسعا وسمعته عن بن عباس صحيحا ~~كان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره وأخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح ~~ورجحه بعضهم بكونه مناسبا للفظ القرآن في قوله تعالى تحية من عند الله ~~مباركة طيبة وأما من رجحه بكون بن عباس من أحداث الصحابة فيكون أضبط لما ~~روى أو بأنه أفقه من رواه أو يكون إسناد حديثه حجازيا وإسناد بن مسعود ~~كوفيا وهو مما يرجح به فلا طائل فيه لمن أنصف نعم يمكن أن يقال إن الزيادة ms01350 ~~التي في حديث بن عباس وهي المباركات لا تنافى رواية بن مسعود ورجح الأخذ ~~بها لكون أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الأخير وقد أختار مالك ~~وأصحابه تشهد عمر لكونه علمه للناس وهو على المنبر ولم ينكروه فيكون إجماعا ~~ولفظه نحو حديث بن عباس إلا أنه قال الزاكيات بدل المباركات وكأنه بالمعنى ~~لكن أورد على الشافعي زيادة بسم الله في أول التشهد ووقع ذاك في رواية عمر ~~المذكورة لكن من طريق هشام بن عروة عن أبيه لا من طريق الزهري عن عروة التي ~~أخرجها مالك أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وغيرهما وصححه الحاكم مع كونه ~~موقوفا وثبت في الموطأ أيضا عن بن عمر موقوفا ووقع أيضا في حديث جابر ~~المرفوع تفرد به أيمن بن نابل بالنون ثم الموحدة عن أبي الزبير عنه وحكم ~~الحفاظ البخاري وغيره على أنه أخطأ في إسناده وأن الصواب رواية أبي الزبير ~~عن طاوس وغيره عن بن عباس وفي الجملة لم تصح هذه الزيادة وقد ترجم البيهقي ~~عليها من استحب أو أباح التسمية قبل التحية وهو وجه لبعض الشافعية وضعف ~~ويدل على عدم اعتبارها أنه ثبت في حديث أبي موسى المرفوع في التشهد وغيره ~~فإذا قعد أحدكم فليكن أول قوله التحيات لله الحديث كذا رواه عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة بسنده وأخرج مسلم من طريق عبد الرزاق هذه وقد أنكر بن مسعود ~~وبن عباس وغيرهما على من زادها أخرجه البيهقي وغيره ثم إن هذا الاختلاف ~~إنما هو في الأفضل وكلام الشافعي المتقدم يدل على ذلك ونقل جماعة من ~~العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت لكن كلام الطحاوي يشعر بأن بعض ~~العلماء يقول بوجوب التشهد المروي عن عمر وذهب جماعة من محدثي الشافعية ~~كابن المنذر إلى اختيار تشهد بن مسعود وذهب بعضهم كابن خزيمة إلى عدم ~~الترجيح وقد تقدم الكلام عن المالكية أن التشهد مطلقا غير واجب والمعروف ~~عند الحنفية أنه واجب لا فرض بخلاف ما يوجد عنهم في كتب ms01351 مخالفيهم وقال ~~الشافعي هو فرض لكن قال لو لم يزد رجل على قوله التحيات لله سلام عليك أيها ~~النبي الخ كرهت ذلك له ولم أر عليه إعادة هذا لفظه في الأم وقال صاحب ~~الروضة تبعا لاصله وأما أقل التشهد فنص الشافعي وأكثر الأصحاب إلى أنه ~~فذكره لكنه قال وأن محمدا رسول الله قال ونقله بن كج والصيدلانى فقالا ~~وأشهد أن محمدا رسول الله لكن أسقطا وبركاته أه وقد استشكل جواز حذف ~~الصلوات مع ثبوتها في جميع الروايات الصحيحة وكذلك الطيبات مع جزم جماعة من ~~الشافعية بأن المقتصر PageV02P316 عليه هو الثابت في جميع الروايات ومنهم ~~من وجه الحذف بكونهما صفتين كما هو الظاهر من سياق بن عباس لكن يعكر على ~~هذا ما تقدم من البحث في ثبوت العطف فيهما في سياق غيره وهو يقتضى المغايرة ~~فائدة قال القفال في فتاويه ترك الصلاة يضر بجميع المسلمين لأن المصلي يقول ~~اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات ولا بد أن يقول في التشهد السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين فيكون مقصرا بخدمة الله وفي حق رسوله وفي حق نفسه ~~وفي حق كافة المسلمين ولذلك عظمت المعصية بتركها واستنبط منه السبكي أن في ~~الصلاة حقا للعباد مع حق الله وأن من تركها أخل بحق جميع المؤمنين من مضى ~~ومن يجيء إلى يوم القيامة لوجوب قوله فيها السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين تنبيه ذكر خلف في الأطراف أن في بعض النسخ من صحيح البخاري عقب ~~حديث الباب في التشهد عن أبي نعيم حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش ~~ومنصور وحماد عن أبي وائل وبذلك جزم أبو نعيم في مستخرجه فأخرجه من طريق ~~أبي نعيم عن الأعمش به ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان به ثم أخرجه من طريق ~~أبي نعيم عن يوسف بن سليمان وقال أخرجه البخاري عن أبي نعيم فيما أرى أه ~~وبذلك جزم المزي في الأطراف ولم أره في شيء من الروايات التي اتصلت لنا هنا ~~لا عن قبيصة ولا عن أبي نعيم عن ms01352 سيف نعم هو في الاستئذان عن أبي نعيم بهذا ~~الإسناد والله أعلم # | 1 ( قوله باب الدعاء قبل السلام ) # أي بعد التشهد هذا الذي يتبادر من ترتيبه لكن قوله في الحديث كان يدعو في ~~الصلاة لا تقييد فيه بما بعد التشهد وأجاب الكرماني فقال من حيث أن لكل ~~مقام ذكرا مخصوصا فتعين أن PageV02P317 يكون محله بعد الفراغ من الكل أه ~~وفيه نظر لأن التعيين الذي ادعاه لا يختص بهذا المحل لورود الأمر بالدعاء ~~في السجود فكما أن للسجود ذكرا مخصوصا ومع ذلك أمر فيه بالدعاء فكذلك ~~الجلوس في آخر الصلاة له ذكر مخصوص وأمر فيه مع ذلك بالدعاء إذا فرغ منه ~~وأيضا فإن هذا هو ترتيب البخاري لكنه مطالب بدليل اختصاص هذا المحل بهذا ~~الذكر ولو قطع النظر عن ترتيبه لم يكن بين الترجمة والحديث منافاة لأن قبل ~~السلام يصدق على جميع الأركان وبذلك جزم الزين بن المنير وأشار إليه النووي ~~وسأذكر كلامه آخر الباب وقال بن دقيق العيد في الكلام على حديث أبى بكر وهو ~~ثاني حديثي الباب هذا يقتضى الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين محله ~~ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين السجود أو التشهد لأنهما أمر فيهما ~~بالدعاء قلت والذي يظهر لي أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض الطرق من ~~تعيينه بهذا المحل فقد وقع في بعض طرق حديث بن مسعود بعد ذكر التشهد ثم ~~ليتخير من الدعاء ما شاء وسيأتي البحث فيه ثم قد أخرج بن خزيمة من رواية بن ~~جريج أخبرني عبد الله بن طاوس عن أبيه أنه كان يقول بعد التشهد كلمات ~~يعظمهن جدا قلت في المثنى كليها قال بل في التشهد الأخير قلت ما هي قال ~~أعوذ بالله من عذاب القبر الحديث قال بن جريج أخبرنيه عن أبيه عن عائشة ~~مرفوعا ولمسلم من طريق محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة مرفوعا إذا تشهد ~~أحدكم فليقل فذكر نحوه هذه رواية وكيع عن الأوزاعي عنه وأخرجه أيضا من ~~رواية الوليد ms01353 بن مسلم عن الأوزاعي بلفظ إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير ~~فذكره وصرح بالتحديث في جميع الإسناد فهذا فيه تعيين هذه الاستعاذة بعد ~~الفراغ من التشهد فيكون سابقا على غيره من الأدعية وما ورد الإذن فيه أن ~~المصلي يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام # 798 قوله من عذاب القبر فيه رد على من أنكره وسيأتي البحث في ذلك في كتاب ~~الجنائز إن شاء الله تعالى قوله من فتنة المسيح الدجال قال أهل اللغة ~~الفتنة الامتحان والاختبار قال عياض واستعمالها في العرف لكشف ما يكره أه ~~وتطلق على القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك والمسيح بفتح الميم وتخفيف ~~المهملة المكسورة وآخره حاء مهملة يطلق على الدجال وعلى عيسى بن مريم عليه ~~السلام لكن إذا أريد الدجال قيد به وقال أبو داود في السنن المسيح مثقل ~~الدجال ومخفف عيسى والمشهور الأول وأما ما نقل الفربري فى رواية المستملى ~~وحده عنه عن خلف بن عامر وهو الهمداني أحد الحفاظ أن المسيح بالتشديد ~~والتخفيف واحد يقال للدجال ويقال لعيسى وأنه لافرق بينهما بمعنى لا اختصاص ~~لأحدهما بأحد الأمرين فهو رأى ثالث وقال الجوهري من قاله بالتخفيف فلمسحه ~~الأرض ومن قاله بالتشديد فلكونه ممسوح العين وحكى بعضهم أنه قال بالخاء ~~المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف واختلف في تلقيب الدجال بذلك ~~فقيل لأنه ممسوح العين وقيل لأن أحد شقى وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا ~~حاجب وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج وأما عيسى فقيل سمي بذلك لأنه خرج من ~~بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأن زكريا مسحه وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة ~~إلا برئ وقيل لأنه كان يمسح الأرض بسياحته وقيل لأن رجله كانت لا أخمص لها ~~وقيل للبسه المسوح وقيل هو بالعبرانية ما شيخا فعرب المسيح وقيل المسيح ~~الصديق كما سيأتي في التفسير ذكر قائله إن شاء الله تعالى وذكر شيخنا الشيخ ~~مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس أنه جمع في سبب تسمية عيسى بذلك خمسين ms01354 ~~قولا أوردها في PageV02P318 شرح المشارق قوله فتنة المحيا وفتنة الممات قال ~~بن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا ~~والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت وفتنة ~~الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون ~~المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة القبر وقد ~~صح يعني في حديث أسماء الآتي في الجنائز إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو ~~قريبا من فتنة الدجال ولا يكون مع هذا الوجه متكررا مع قوله عذاب القبر لأن ~~العذاب مرتب عن الفتنة والسبب غير المسبب وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء ~~مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة وهذا من العام بعد ~~الخاص لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات وفتنة الدجال داخله تحت فتنة ~~المحيا وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سفيان الثوري أن الميت إذا ~~سئل من ربك تراءى له الشيطان فيشير إلى نفسه أني أنا ربك فلهذا ورد سؤال ~~التثبت له حين يسأل ثم أخرج بسند جيد إلى عمرو بن مرة كانوا يستحبون إذا ~~وضع الميت في القبر أن يقولوا اللهم أعذه من الشيطان قوله والمغرم أي الدين ~~يقال غرم بكسر الراء أي أدان قيل والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز وفيما ~~يجوز ثم يعجز عن أدائه ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك وقد استعاذ صلى ~~الله عليه وسلم من غلبة الدين وقال القرطبي المغرم الغرم وقد نبه في الحديث ~~على الضرر اللاحق من المغرم والله أعلم قوله فقال له قائل لم أقف على اسمه ~~ثم وجدت في رواية للنسائي من طريق معمر عن الزهري أن السائل عن ذلك عائشة ~~ولفظها فقلت يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ الخ قوله ما أكثر بفتح الراء ~~على التعجب وقوله إذا غرم بكسر الراء قوله ووعد فأخلف كذا للأكثر وفي رواية ~~الحموي وإذا وعد أخلف والمراد أن ذلك شأن ms01355 من يستدين غالبا قوله وعن الزهري ~~الظاهر أنه معطوف على الإسناد المذكور فكأن الزهري حدث به مطولا ومختصرا ~~لكن لم أره في شيء من المسانيد والمستخرجات من طريق شعيب عنه إلا مطولا ~~ورأيته باللفظ المختصر المذكور سندا ومتنا عند المصنف في كتاب الفتن من ~~طريق صالح بن كيسان عن الزهري وكذلك أخرجه مسلم من طريق صالح وقد استشكل ~~دعاؤه صلى الله عليه وسلم بما ذكر مع أنه معصوم مغفور له ما تقدم وما تأخر ~~وأجيب بأجوبة أحدها أنه قصد التعليم لأمته ثانيها أن المراد السؤال منه ~~لأمته فيكون المعنى هنا أعوذ بك لأمتي ثالثها سلوك طريق التواضع وإظهار ~~العبودية وإلزام خوف الله وإعظامه والافتقار إليه وامتثال أمره في الرغبة ~~إليه ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقق الإجابة لأن ذلك يحصل الحسنات ويرفع ~~الدرجات وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا ~~يترك التضرع فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة وأما الاستعاذة من فتنة ~~الدجال مع تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين وقيل على ~~الثالث يحتمل أن يكون ذلك قبل تحقق عدم إدراكه ويدل عليه قوله في الحديث ~~الآخر عند مسلم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه الحديث والله أعلم # 799 قوله عن أبي الخير هو اليزني بالتحتانية والزاي المفتوحتين ثم نون ~~والإسناد كله سوى طرفيه مصريون وفيه تابعي عن تابعي وهو يزيد عن أبي الخير ~~وصحابى عن صحابي وهو عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه هذه رواية الليث عن يزيد ومقتضاها أن الحديث من مسند الصديق رضي الله ~~عنه وأوضح من ذلك رواية أبي الوليد الطيالسي عن الليث فإن لفظه عن أبي بكر ~~قال قلت يا رسول الله أخرجه البزار من طريقه وخالف عمرو بن الحارث الليث ~~فجعله من مسند عبد الله بن عمرو ولفظه PageV02P319 عن أبي الخير أنه سمع ~~عبد الله بن عمرو يقول إن أبا بكر قال للنبي صلى الله عليه وسلم ms01356 هكذا رواه ~~بن وهب عن عمرو ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة الحديث وقد أخرج المصنف طريق ~~عمرو معلقة في الدعوات وموصولة في التوحيد وكذلك أخرج مسلم الطريقين طريق ~~الليث وطريق بن وهب وزاد مع عمرو بن الحارث رجلا مبهما وبين بن خزيمة في ~~روايته أنه بن لهيعة قوله ظلمت نفسي أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص ~~الحظ وفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير ولو كان صديقا قوله ولا يغفر الذنوب ~~إلا أنت فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة وهو كقوله تعالى والذين إذا ~~فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه ~~عليهم بالاستغفار لوح بالأمر به كما قيل إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو ~~آمر به وكل شيء ذم فاعله فهو ناه عنه قوله مغفرة من عندك قال الطيبي دل ~~التنكير على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عنده ~~سبحانه وتعالى مريدا لذلك العظم لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف ~~وقال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه ~~قال لا يفعل هذا إلا أنت فافعله لي أنت والثاني وهو أحسن أنه إشارة إلى طلب ~~مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره انتهى وبهذا ~~الثاني جزم بن الجوزي فقال المعنى هب لي المغفرة تفضلا وإن لم أكن لها أهلا ~~بعملى قوله إنك أنت الغفور الرحيم هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة ~~المقابلة لما تقدم فالغفور مقابل لقوله اغفر لي والرحيم مقابل لقوله ارحمني ~~وهي مقابلة مرتبة وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب طلب التعليم من ~~العالم خصوصا في الدعوات المطلوب فيها جوامع الكلم ولم يصرح في الحديث ~~بتعيين محله وقد تقدم كلام بن دقيق العيد في ذلك في أوائل الباب الذي قبله ~~قال ولعله ترجح كونه فيما بعد التشهد لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في ~~هذا المحل ونازعه الفاكهانى فقال الأولى الجمع بينهما ms01357 في المحلين المذكورين ~~أي السجود والتشهد وقال النووي استدلال البخاري صحيح لأن قوله في صلاتي يعم ~~جميعها ومن مظانه هذا الموطن قلت ويحتمل أن يكون سؤال أبي بكر عن ذلك كان ~~عند قوله لما علمهم التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ومن ثم أعقب المصنف ~~الترجمة بذلك # | 1 ( قوله باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب ) # يشير إلى أن الدعاء السابق في الباب الذي قبله لا PageV02P320 يجب وإن ~~كان قد ورد بصيغة الأمر كما أشرت إليه لقوله في آخر حديث التشهد ثم ليتخير ~~والمنفى وجوبه يحتمل أن يكون الدعاء الذي لا يجب دعاء مخصوص وهذا واضح ~~مطابق للحديث وأن كان التخيير مأمورا به ويحتمل أن يكون المنفى التخيير ~~ويحمل الأمر الوارد به على الندب ويحتاج إلى دليل قال بن رشيد ليس التخيير ~~في آحاد الشيء بدال على عدم وجوبه فقد يكون أصل الشيء واجبا ويقع التخيير ~~في وصفه وقال الزين بن المنير # 800 قوله ثم ليتخير وان كان بصيغة الأمر لكنها كثيرا ما ترد للندب وادعى ~~بعضهم الإجماع على عدم الوجوب وفيه نظر فقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ~~طاوس ما يدل على أنه يرى وجوب الاستعاذة المأمور بها في حديث أبي هريرة ~~المذكور في الباب قبله وذلك أنه سأل ابنه هل قالها بعد التشهد فقال لا ~~فأمره أن يعيد الصلاة وبه قال بعض أهل الظاهر وأفرط بن حزم فقال بوجوبها في ~~التشهد الأول أيضا وقال بن المنذر لولا حديث بن مسعود ثم ليتخير من الدعاء ~~لقلت بوجوبها وقد قال الشافعي أيضا بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد التشهد وادعى أبو الطيب الطبري من أتباعه والطحاوي وآخرون أنه لم ~~يسبق إلى ذلك واستدلوا على ندبيتها بحديث الباب مع دعوى الإجماع وفيه نظر ~~لأنه ورد عن أبي جعفر الباقر والشعبي وغيرهما ما يدل على القول بالوجوب ~~وأعجب من ذلك أنه صح عن بن مسعود راوي حديث الباب ما يقتضيه فعند سعيد بن ~~منصور وأبي ms01358 بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى أبي الأحوص قال قال عبد الله ~~يتشهد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو لنفسه ~~بعد وقد وافق الشافعي أحمد في إحدى الروايتين عنه وبعض أصحاب مالك وقال ~~إسحاق بن راهويه أيضا بالوجوب لكن قال إن تركها ناسيا رجوت أن يجزئه فقيل ~~إن له في المسألة قولين كاحمد وقيل بل كان يراها واجبة لا شرطا ومنهم من ~~قيد تفرد الشافعي بكونه عينها بعد التشهد لا قبله ولا فيه حتى لو صلى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء التشهد مثلا لم يجزئ عنده وسيأتي مزيد ~~لهذا في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه ~~إليه فيدعو زاد أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فيدعو به ونحوه النسائي ~~من وجه آخر بلفظ فليدع به ولإسحق عن عيسى عن الأعمش ثم ليتخير من الدعاء ما ~~أحب وفي رواية منصور عن أبي وائل عند المصنف في الدعوات ثم ليتخير من ~~الثناء ما شاء ونحوه لمسلم بلفظ من المسألة واستدل به على جواز الدعاء في ~~الصلاة بما أختار المصلي من أمر الدنيا والآخرة قال بن بطال خالف في ذلك ~~النخعي وطاوس وأبو حنيفة فقالوا لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن ~~كذا أطلق هو ومن تبعه عن أبي حنيفة والمعروف في كتب الحنفية أنه لا يدعو في ~~الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو ثبت في الحديث وعبارة بعضهم ما كان مأثورا ~~قال قائلهم والمأثور أعم من أن يكون مرفوعا أو غير مرفوع لكن ظاهر حديث ~~الباب يرد عليهم وكذا يرد على قول بن سيرين لا يدعو في الصلاة إلا بأمر ~~الآخرة واستثنى بعض الشافعية ما يقبح من أمر الدنيا فإن أراد الفاحش من ~~اللفظ فمحتمل وإلا فلا شك أن الدعاء بالأمور المحرمة مطلقا لا يجوز وقد ورد ~~فيما يقال بعد التشهد أخبار من أحسنها ما رواه سعيد بن منصور وأبو بكر ms01359 بن ~~أبي شيبة من طريق عمير بن سعد قال كان عبد الله يعني بن مسعود يعلمنا ~~التشهد في الصلاة ثم يقول إذا فرغ أحدكم من التشهد فليقل اللهم اني أسألك ~~من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه ~~وما لم أعلم اللهم أني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون وأعوذ بك ~~من شر ما استعاذك منه عبادك الصالحون ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية قال ~~ويقول لم PageV02P321 يدع نبي ولا صالح بشيء إلا دخل في هذا الدعاء وهذا من ~~المأثور غير مرفوع وليس هو مما ورد في القرآن وقد استدل البيهقي بالحديث ~~المتفق عليه ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به وبحديث أبي هريرة ~~رفعه إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله الحديث وفي آخره ثم ليدعو ~~لنفسه بما بدا له هكذا أخرجه البيهقي وأصل الحديث في مسلم وهذه الزيادة ~~صحيحة لأنها من الطريق التي أخرجها مسلم # | 1 ( قوله باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى ) # قال الزين بن المنير ما حاصله ذكر البخاري المستدل ودليله ووكل الأمر فيه ~~لنظر المجتهد هل يوافق الحميدي أو يخالفه وإنما فعل ذلك لما يتطرق إلى ~~الدليل من الاحتمالات لأن بقاء أثر الطين لا يستلزم نفى مسح الجبهة إذ يجوز ~~أن يكون مسحها وبقي الأثر بعد المسح ويحتمل أن يكون ترك المسح ناسيا أو ~~تركه عامدا لتصديق رؤياه أو لكونه لم يشعر ببقاء أثر الطين في جبهته أو ~~لبيان الجواز أو لأن ترك المسح أولى لأن المسح عمل وان كان قليلا وإذا ~~تطرقت هذه الاحتمالات لم ينهض الاستدلال لا سيما وهو فعل من الجبليات لا من ~~القرب قوله قال أبو عبد الله هو المصنف والحميدي هو شيخه المشهور أحد ~~تلامذة الشافعي قوله يحتج بهذا فيه إشارة إلى أنه يوافقه على ذلك ومن ثم لم ~~يتعقبه وقد تقدم ما فيه وأنه إن احتج به على المنع جملة لم يسلم من ~~الاعتراض وأن ms01360 الترك أولى # 801 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله حتى رأيت ~~أثر الطين هو محمول على أثر خفيف لا يمنع مباشرة الجبهة للسجود وسيأتي بقية ~~الكلام على فوائده في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب التسليم أي من الصلاة ) # قيل لم يذكر المصنف حكمة لتعارض الأدلة عنده في الوجوب وعدمه ويمكن أن ~~يؤخذ الوجوب من حديث الباب حيث جاء فيه كان إذا سلم لأنه يشعر بتحقق ~~مواظبته على ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى وحديث ~~تحليلها التسليم أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح أما حديث إذا PageV02P322 ~~أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته فقد ضعفه الحفاظ ~~وسيأتي الكلام على بقية فوائده بعد أربعة أبواب تنبيه لم يذكر عدد التسليم ~~وقد أخرج مسلم من حديث بن مسعود ومن حديث سعد بن أبي وقاص التسليمتين وذكر ~~العقيلي وبن عبد البر أن حديث التسليمة الواحدة معلول وبسط بن عبد البر ~~الكلام على ذلك # | 1 ( قوله باب يسلم أي المأموم حين يسلم الإمام ) # قال الزين بن المنير ترجم بلفظ الحديث وهو محتمل لأن يكون المراد أنه ~~يبتدئ السلام بعد ابتداء الإمام له فيشرع المأموم فيه قبل أن يتمه الإمام ~~ويحتمل أن يكون المراد أن المأموم يبتدئ السلام إذا أتمه الإمام قال فلما ~~كان محتملا للأمرين وكل النظر فيه إلى المجتهد انتهى ويحتمل أن يكون أراد ~~أن الثاني ليس بشرط لأن اللفظ يحتمل الصورتين فأيهما فعل المأموم جاز وكأنه ~~أشار إلى أنه يندب أن لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام متشاغلا بدعاء ~~وغيره ويدل على ذلك ما ذكره عن بن عمر والأثر المذكور لم أقف على من وصله ~~لكن عند بن أبي شيبة عن بن عمر ما يعطي معناه وقد تقدم الكلام على حديث ~~عتبان مطولا في أوائل الصلاة وأورده هنا مختصرا جدا وفي الباب الذي يليه ~~أتم منه وكلاهما من طريق عبد الله وهو بن المبارك ms01361 قوله باب من لم يرد ~~السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة أورد فيه حديث عتبان كما ذكرنا ~~واعتماده فيه على # 804 قوله ثم سلم وسلمنا حين سلم فإن ظاهره أنهم سلموا نظير سلامه وسلامه ~~إما واحدة وهي التي يتحلل PageV02P323 بها من الصلاة وإما هي وأخرى معها ~~فيحتاج من استحب تسليمة ثالثة على الإمام بين التسليمتين كما تقوله ~~المالكية إلى دليل خاص وإلى رد ذلك أشار البخاري وقال بن بطال أظنه قصد ~~الرد على من يوجب التسليمة الثانية وقد نقله الطحاوي عن الحسن بن الحسن ~~انتهى وفي هذا الظن بعد والله أعلم قوله وزعم الزعم يطلق على القول المحقق ~~وعلى القول المشكوك فيه وعلى الكذب وينزل في كل موضع على ما يليق به ~~والظاهر أن المراد به هنا الأول لأن محمود بن الربيع موثق عند الزهري فقوله ~~عنده مقبول قوله من دلو كانت في دارهم قال الكرماني كانت صفة لموصوف محذوف ~~أي من بئر كانت في دارهم ولفظ الدلو يدل عليه وقال غيره بل الدلو يذكر ~~ويؤنث فلا يحتاج إلى تقدير قوله سمعت عتبان بن مالك الأنصاري ثم أحد بني ~~سالم بنصب أحد عطفا على قوله الأنصاري وهو بمعنى قوله الأنصاري ثم السالمي ~~هذا الذي يكاد من له أدنى ممارسة بمعرفة الرجال أن يقطع به وقال الكرماني ~~يحتمل أن يكون عطفا على عتبان يعني سمعت عتبان ثم سمعت أحد بني سالم أيضا ~~قال والمراد به فيما يظهر الحصين بن محمد فكأن محمودا سمع من عتبان ومن ~~الحصين قال وهو بخلاف ما تقدم في باب المساجد في البيوت أن الزهري هو الذي ~~سمع محمودا والحصين قال ولا منافاة بينهما لاحتمال أن الزهري ومحمودا سمعا ~~جميعا من الحصين قال ولو روى برفع أحد بأن يكون عطفا على محمود لساغ ووافق ~~الرواية الأولى يعني فيصير التقدير قال الزهري أخبرني محمود بن الربيع ثم ~~أخبرني أحد بني سالم أي الحصين انتهى وكأن الحامل له على ذلك كله قول ~~الزهري في الرواية السابقة ثم سألت الحصين ms01362 بن محمد الأنصاري وهو أحد بني ~~سالم فكأنه ظن أن المراد بقوله ثم أحد بني سالم هنا هو المراد بقوله أحد ~~بني سالم هناك ولا حاجة لذلك فإن عتبان من بني سالم أيضا وهو عتبان بن مالك ~~بن عمرو بن العجلان بن زياد بن غنم بن سالم بن عوف وقيل في نسبه غير ذلك مع ~~الاتفاق على أنه من بني سالم والأصل عدم التقدير في إدخال أخبرني بين ثم ~~وأحد وعلى الاحتمال الذي ذكره إشكال آخر لأنه يلزم منه أن يكون الحصين بن ~~محمد هو صاحب القصة المذكورة أو أنها تعددت له ولعتبان وليس كذلك فإن ~~الحصين المذكور لا صحبة له بل لم أر من ذكر أباه في الصحابة وقد ذكر بن أبي ~~حاتم الحصين بن محمد في الجرح والتعديل ولم يذكر له شيخا غير عتبان بن مالك ~~ونقل عن أبيه أن روايته عنه مرسلة ولم يذكر أحد ممن صنف في الرجال لمحمود ~~بن الربيع رواية عن الحصين والله أعلم قوله فلوددت أي فوالله لوددت قوله ~~اشتد النهار أي ارتفعت الشمس قوله فأشار إليه من المكان الذي أحب أن يصلي ~~فيه قال الكرماني فاعل أشار النبي صلى الله عليه وسلم ومن للتبعيض قال ولا ~~ينافي ما تقدم أنه قال فأشرت له إلى المكان لا مكان وقوع الاشارتين منه ومن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إما معا وإما سابقا ولاحقا قلت والذي يظهر أن ~~فاعل أشار هو عتبان لكن فيه التفات إذ ظاهر السياق أن يقول فأشرت الخ وبهذا ~~تتوافق الروايات والله أعلم PageV02P324 # | 1 ( قوله باب الذكر بعد الصلاة ) # أورد فيه أولا حديث بن عباس من وجهين أحدهما أتم من الآخر وأغرب المزي ~~فجعلهما حديثين والذي يظهر أنهما حديث واحد كما سنبينه # 805 قوله أخبرني عمرو هو بن دينار المكي قوله كان على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيه أن مثل هذا عند البخاري يحكم له بالرفع خلافا لمن شذ ~~ومنع ذلك وقد وافقه مسلم والجمهور على ذلك وفيه ms01363 دليل على جواز الجهر بالذكر ~~عقب الصلاة قال الطبري فيه الإبانه عن صحة ما كان يفعله بعض الأمراء من ~~التكبير عقب الصلاة وتعقبه بن بطال بأنه لم يقف على ذلك عن أحد من ~~PageV02P325 السلف إلا ما حكاه بن حبيب في الواضحة أنهم كانوا يستحبون ~~التكبير في العساكر عقب الصبح والعشاء تكبيرا عاليا ثلاثا قال وهو قديم من ~~شأن الناس قال بن بطال وفي العتبية عن مالك أن ذلك محدث قال وفي السياق ~~إشعار بأن الصحابة لم يكونوا يرفعون أصواتهم بالذكر في الوقت الذي قال فيه ~~بن عباس ما قال قلت في التقييد بالصحابة نظر بل لم يكن حينئذ من الصحابة ~~إلا القليل وقال النووي حمل الشافعي هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتا ~~يسيرا لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به والمختار أن ~~الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم قوله وقال بن عباس ~~هو موصول بالإسناد المبدأ به كما في رواية مسلم عن إسحاق بن منصور عن عبد ~~الرزاق به قوله كنت أعلم فيه إطلاق العلم على الأمر المستند إلى الظن ~~الغالب قوله إذا انصرفوا أي أعلم انصرافهم بذلك أي برفع الصوت إذا سمعته أي ~~الذكر والمعنى كنت أعلم بسماع الذكر انصرافهم # 806 قوله حدثني على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار ~~قوله كنت أعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير وقع في رواية ~~الحميدي عن سفيان بصيغة الحصر ولفظه ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا بالتكبير وكذا أخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان ~~واختلف في كون بن عباس قال ذلك فقال عياض الظاهر أنه لم يكن يحضر الجماعة ~~لأنه كان صغيرا ممن لا يواظب على ذلك ولا يلزم به فكان يعرف انقضاء الصلاة ~~بما ذكر وقال غيره يحتمل أن يكون حاضرا في أواخر الصفوف فكان لا يعرف ~~انقضاءها بالتسليم وإنما كان يعرفه بالتكبير وقال بن دقيق العيد يؤخذ ms01364 منه ~~أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من بعد قوله بالتكبير هو أخص من ~~رواية بن جريج التي قبلها لأن الذكر أعم من التكبير ويحتمل أن تكون هذه ~~مفسرة لذلك فكان المراد أن رفع الصوت بالذكر أي بالتكبير وكأنهم كانوا ~~يبدءون بالتكبير بعد الصلاة قبل التسبيح والتحميد وسيأتي الكلام على ذلك في ~~الحديث الذي بعده قوله قال على هو بن المديني المذكور وثبتت هذه الزيادة في ~~رواية المستملى والكشميهني وزاد مسلم في روايته المذكورة قال عمرو يعني بن ~~دينار وذكرت ذلك لأبي معبد بعد فأنكره وقال لم أحدثك بهذا قال عمرو قد ~~أخبرتنيه قبل ذلك قال الشافعي بعد أن رواه عن سفيان كأنه نسيه بعد أن حدثه ~~به انتهى وهذا يدل على أن مسلما كان يرى صحة الحديث ولو أنكره راويه إذا ~~كان الناقل عنه عدلا ولأهل الحديث فيه تفصيل قالوا إما أن يجزم برده أو لا ~~وإذا جزم فأما أن يصرح بتكذيب الراوي عنه أو لا فإن لم يجزم بالرد كأن قال ~~لا أذكره فهو متفق عندهم على قبوله لأن الفرع ثقة والأصل لم يطعن فيه وأن ~~جزم وصرح بالتكذيب فهو متفق عندهم على رده لأن جزم الفرع بكون الأصل حدثه ~~يستلزم تكذيب الأصل في دعواه أنه كذب عليه وليس قبول قول أحدهما بأولى من ~~الآخر وإن جزم بالرد ولم يصرح بالتكذيب فالراجح عندهم قبوله وأما الفقهاء ~~فاختلفوا فذهب الجمهور فى هذه الصورة إلى القبول وعن بعض الحنفية ورواية عن ~~أحمد لا يقبل قياسا على الشاهد وللإمام فخر الدين في هذه المسألة تفصيل نحو ~~ما تقدم وزاد فإن كان الفرع مترددا في سماعه والأصل جازما بعدمه سقط لوجود ~~التعارض ومحصل كلامه آنفا أنهما إن تساويا فالرد وإن رجح أحدهما عمل به ~~وهذا الحديث من أمثلته وأبعد من قال إنما نفى أبو PageV02P326 معبد التحديث ~~ولا يلزم منه نفى الأخبار وهو الذي وقع من عمرو ولا مخالفة وترده الرواية ~~التي فيها فأنكره ولو كان كما زعم لم يكن هناك ms01365 إنكار ولان الفرق بين ~~التحديث والاخبار إنما حدث بعد ذلك وفي كتب الأصول حكاية الخلاف في هذه ~~المسألة عن الحنفية # 807 قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري وسمي هو مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمن وهما مدنيان وعبيد الله تابعي صغير ولم أقف لسمى على رواية عن أحد ~~من الصحابة فهو من رواية الكبير عن الصغير وهما مدنيان وكذا أبو صالح قوله ~~جاء الفقراء سمي منهم في رواية محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة أبو ذر ~~الغفاري أخرجه أبو داود وأخرجه جعفر الفريابي في كتاب الذكر له من حديث أبي ~~ذر نفسه وسمي منهم أبو الدرداء عند النسائي وغيره من طرق عنه ولمسلم من ~~رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنهم قالوا يا رسول الله فذكر ~~الحديث والظاهر أن أبا هريرة منهم وفي رواية النسائي عن زيد بن ثابت قال ~~أمرنا أن نسبح الحديث كما سيأتي لفظه وهذا يمكن أن يقال فيه إن زيد بن ثابت ~~كان منهم ولا يعارضه قوله في رواية بن عجلان عن سمي عند مسلم جاء فقراء ~~المهاجرين لكون زيد بن ثابت من الأنصار لاحتمال التغليب قوله الدثور بضم ~~المهملة والمثلثة جمع دثر بفتح ثم سكون هو المال الكثير ومن في قوله من ~~الأموال للبيان ووقع عند الخطابي ذهب أهل الدور من الأموال وقال كذا وقع ~~الدور جمع دار والصواب الدثور انتهى وذكر صاحب المطالع عن رواية أبي زيد ~~المروزي أيضا الدور قوله بالدرجات العلى بضم العين جمع العلياء وهي تأنيث ~~الأعلى ويحتمل أن تكون حسية والمراد درجات الجنات أو معنوية والمراد علو ~~القدر عند الله قوله والنعيم المقيم وصفه بالإقامة إشارة إلى ضده وهو ~~النعيم العاجل فإنه قل ما يصفو وإن صفا فهو بصدد الزوال وفي رواية محمد بن ~~أبي عائشة المذكورة ذهب أصحاب الدثور بالاجور وكذا لمسلم من حديث أبي ذر ~~زاد المصنف في الدعوات من رواية ورقاء عن سمي قال كيف ذلك ونحوه لمسلم من ~~رواية ms01366 بن عجلان عن سمي قوله ويصومون كما نصوم زاد في حديث أبي الدرداء ~~المذكور ويذكرون كما نذكر وللبزار من حديث بن عمر صدقوا تصديقنا وآمنوا ~~إيماننا قوله ولهم فضل أموال كذا للأكثر بالإضافة وفي رواية الأصيلي فضل ~~الأموال وللكشميهني فضل من أموال قوله يحجون بها أي ولا نحج يشكل عليه ما ~~وقع في رواية جعفر الفريابي من حديث أبي الدرداء ويحجون كما نحج ونظيره ما ~~وقع هنا ويجاهدون ووقع في الدعوات من رواية ورقاء عن سمي وجاهدوا كما ~~جاهدنا لكن الجواب عن هذا الثاني ظاهر وهو التفرقة بين الجهاد الماضي فهو ~~الذي اشتركوا فيه وبين الجهاد المتوقع فهو الذي تقدر عليه أصحاب الأموال ~~غالبا ويمكن أن يقال مثله في الحج ويحتمل أن يقرأ يحجون بها بضم أوله من ~~الرباعي أي يعينون غيرهم على الحج بالمال قوله ويتصدقون عند مسلم من رواية ~~بن عجلان عن سمي ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق قوله فقال ألا أحدثكم ~~بما إن أخذتم به في رواية الأصيلي بأمر إن أخذتم وكذا للاسماعيلى وسقط قوله ~~بما من أكثر الروايات وكذا قوله به وقد فسر الساقط في الرواية الأخرى وفي ~~رواية مسلم أفلا أعلمكم شيئا وفي رواية أبي داود فقال يا أبا ذر ألا أعلمك ~~كلمات تقولهن قوله أدركتم من سبقكم أي من أهل الأموال الذين امتازوا عليكم ~~بالصدقة والسبقية هنا يحتمل أن تكون معنوية وأن تكون حسية قال الشيخ تقى ~~الدين والأول أقرب وسقط قوله من سبقكم من رواية الأصيلي قوله وكنتم خير من ~~أنتم بين ظهرانيهم بفتح النون وسكون PageV02P327 التحتانية وفي رواية كريمة ~~وأبي الوقت ظهرانيه بالافراد وكذا للاسماعيلى وعند مسلم من رواية بن عجلان ~~ولا يكون أحد أفضل منكم قيل ظاهره يخالف ما سبق لأن الإدراك ظاهره المساواة ~~وهذا ظاهره الأفضلية وأجاب بعضهم بأن الإدراك لا يلزم منه المساواة فقد ~~يدرك ثم يفوق وعلى هذا فالتقرب بهذا الذكر راجح على التقرب بالمال ويحتمل ~~أن يقال الضمير في كنتم للمجموع من السابق والمدرك وكذا قوله ms01367 إلا من عمل ~~مثل عملكم أي من الفقراء فقال الذكر أو من الأغنياء فتصدق أو أن الخطاب ~~للفقراء خاصة لكن يشاركهم الأغنياء في الخيرية المذكورة فيكون كل من ~~الصنفين خيرا ممن لا يتقرب بذكر ولا صدقة ويشهد له قوله في حديث بن عمر عند ~~البزار أدركتم مثل فضلهم ولمسلم في حديث أبي ذر أو ليس قد جعل لكم ما ~~تتصدقون إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة الحديث واستشكل تساوى فضل هذا ~~الذكر بفضل التقرب بالمال مع شدة المشقة فيه وأجاب الكرماني بأنه لا يلزم ~~أن يكون الثواب على قدر المشقة في كل حالة واستدل لذلك بفضل كلمة الشهادة ~~مع سهولتها على كثير من العبادات الشاقة قوله تسبحون وتحمدون وتكبرون كذا ~~وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على التحميد وتأخير التكبير وفي رواية ~~بن عجلان تقديم التكبير على التحميد خاصة وفيه أيضا قول أبي صالح يقول الله ~~أكبر وسبحان الله والحمد لله ومثله لأبي داود من حديث أم الحكم وله من حديث ~~أبي هريرة تكبر وتحمد وتسبح وكذا في حديث بن عمر وهذا الاختلاف دال على أن ~~لا ترتيب فيها ويستأنس لذلك بقوله في حديث الباقيات الصالحات لا يضرك بأيهن ~~بدأت لكن يمكن أن يقال الأولى البداءة بالتسبيح لأنه يتضمن نفى النقائص عن ~~الباري سبحانه وتعالى ثم التحميد لأنه يتضمن إثبات الكمال له إذ لا يلزم من ~~نفى النقائص إثبات الكمال ثم التكبير إذ لا يلزم من نفى النقائص وإثبات ~~الكمال أن يكون هناك كبير آخر ثم يختم بالتهليل الدال على انفراده سبحانه ~~وتعالى بجميع ذلك قوله خلف كل صلاة هذه الرواية مفسرة للرواية التي عند ~~المصنف في الدعوات وهي # 808 قوله دبر كل صلاة ولجعفر الفريابي في حديث أبي ذر أثر كل صلاة وأما ~~رواية دبر فهي بضمتين قال الأزهري دبر الأمر يعني بضمتين ودبره يعني بفتح ~~ثم سكون آخره وادعى أبو عمرو الزاهد أنه لا يقال بالضم الا للجارحة ورد ~~بمثل قولهم أعتق غلامه عن دبر ومقتضى الحديث ms01368 أن الذكر المذكور يقال عند ~~الفراغ من الصلاة فلو تأخر ذلك عن الفراغ فإن كان يسيرا بحيث لا يعد معرضا ~~أو كان ناسيا أو متشاغلا بما ورد أيضا بعد الصلاة كآية الكرسي فلا يضر ~~وظاهر قوله كل صلاة يشمل الفرض والنفل لكن حمله أكثر العلماء على الفرض وقد ~~وقع في حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد بالمكتوبة وكأنهم حملوا المطلقات ~~عليها وعلى هذا هل يكون التشاغل بعد المكتوبة بالراتبة بعدها فاصلا بين ~~المكتوبة والذكر أو لا محل النظر والله أعلم قوله ثلاثا وثلاثين يحتمل أن ~~يكون المجموع للجميع فإذا وزع كان لكل واحد إحدى عشرة وهو الذي فهمه سهيل ~~بن أبي صالح كما رواه مسلم من طريق روح بن القاسم عنه لكن لم يتابع سهيل ~~على ذلك بل لم أر في شيء من طرق الحديث كلها التصريح بإحدى عشرة إلا في ~~حديث بن عمر عند البزار وإسناده ضعيف والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد ~~فرد فعلى هذا ففيه تنازع ثلاثة أفعال في ظرف ومصدر والتقدير تسبحون خلف كل ~~صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدون كذلك وتكبرون كذلك # 807 قوله فاختلفنا بيننا ظاهره أن أبا هريرة هو PageV02P328 القائل وكذا ~~قوله فرجعت إليه وأن الذي رجع أبو هريرة إليه هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعلى هذا فالخلاف في ذلك وقع بين الصحابة لكن بين مسلم في رواية بن عجلان ~~عن سمي أن القائل فاختلفنا هو سمي وأنه هو الذي رجع إلى أبي صالح وأن الذي ~~خالفه بعض أهله ولفظه قال سمي فحدثت بعض أهل هذا الحديث قال وهمت فذكر ~~كلامه قال فرجعت إلى أبي صالح وعلى رواية مسلم اقتصر صاحب العمدة لكن لم ~~يوصل مسلم هذه الزيادة فإنه أخرج الحديث عن قتيبة عن الليث عن بن عجلان ثم ~~قال زاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث فذكرها والغير المذكور يحتمل أن ~~يكون شعيب بن الليث أو سعيد بن أبي مريم فقد أخرجه أبو عوانة في مستخرجه عن ~~الربيع بن سليمان ms01369 عن شعيب وأخرجه الجوزقي والبيهقي من طريق سعيد وتبين بهذا ~~أن في رواية عبيد الله بن عمر عن سمي في حديث الباب إدراجا وقد روى بن حبان ~~هذا الحديث من طريق المعتمر بن سليمان بالإسناد المذكور فلم يذكر قوله ~~فاختلفنا الخ قوله وتكبر أربعا وثلاثين هو قول بعض أهل سمي كما تقدم ~~التنبيه عليه من رواية مسلم وقد تقدم احتمال كونه من كلام بعض الصحابة وقد ~~جاء مثله في حديث أبي الدرداء عند النسائي وكذا عنده من حديث بن عمر بسند ~~قوي ومثله لمسلم من حديث كعب بن عجرة ونحوه لابن ماجة من حديث أبي ذر لكن ~~شك بعض رواته في أنهن أربع وثلاثون ويخالف ذلك ما في رواية محمد بن أبي ~~عائشة عن أبي هريرة عند أبي داود ففيه ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له الخ وكذا لمسلم في رواية عطاء بن يزيد عن أبي هريرة ومثله لأبي ~~داود في حديث أم الحكم ولجعفر الفريابي في حديث أبي ذر قال النووي ينبغي أن ~~يجمع بين الروايتين بان يكبر أربعا وثلاثين ويقول معها لا إله إلا الله ~~وحده الخ وقال غيره بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة تكبيرة ومرة بلا إله إلا ~~الله على وفق ما وردت به الأحاديث قوله حتى يكون منهن كلهن بكسر اللام ~~تأكيدا للضمير المجرور قوله ثلاث وثلاثون بالرفع وهو اسم كان وفي رواية ~~كريمة والأصيلي وأبي الوقت ثلاثا وثلاثين وتوجه بان اسم كان محذوف والتقدير ~~حتى يكون العدد منهن كلهن ثلاثا وثلاثين وفي قوله منهن كلهن الاحتمال ~~المتقدم هل العدد للجميع أو المجموع وفي رواية بن عجلان ظاهرها أن العدد ~~للجميع لكن يقول ذلك مجموعا وهذا اختيار أبي صالح لكن الرواية الثابتة عن ~~غيره الأفراد قال عياض وهو أولى ورجح بعضهم الجمع للاتيان فيه بواو العطف ~~والذي يظهر أن كلا من الأمرين حسن إلا أن الإفراد يتميز بأمر آخر وهو أن ~~الذاكر يحتاج إلى العدد وله على كل حركة لذلك سواء ms01370 كان بأصابعه أو بغيرها ~~ثواب لا يحصل لصاحب الجمع منه الا الثلث تنبيهان الأول وقع في رواية ورقاء ~~عن سمي عند المصنف في الدعوات في هذا الحديث تسبحون عشرا وتحمدون عشرا ~~وتكبرون عشرا ولم أقف في شيء من طرق حديث أبي هريرة على من تابع ورقاء على ~~ذلك لا عن سمي ولا عن غيره ويحتمل أن يكون تأول ما تأول سهيل من التوزيع ثم ~~ألغى الكسر ويعكر عليه أن السياق صريح في كونه كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد وجدت لرواية العشر شواهد منها عن على عند أحمد وعن سعد بن أبي ~~وقاص عند النسائي وعن عبد الله بن عمرو عنده وعند أبي داود والترمذي وعن أم ~~سلمة عند البزار وعن أم مالك الأنصارية عند الطبراني وجمع البغوي في شرح ~~السنة بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون ذلك صدر في أوقات متعددة أو لها ~~عشرا عشرا ثم إحدى عشرة إحدى عشرة ثم ثلاثا وثلاثين ثلاثا وثلاثين ويحتمل ~~أن يكون ذلك على سبيل التخيير أو يفترق بافتراق الأحوال وقد جاء من حديث ~~زيد بن ثابت وبن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم PageV02P329 أن يقولوا ~~كل ذكر منها خمسا وعشرين ويزيدوا فيها لا إله إلا الله خمسا وعشرين ولفظ ~~زيد بن ثابت أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا ~~وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فأتى رجل في منامه فقيل له أمركم محمد أن ~~تسبحوا فذكره قال نعم قال اجعلوها خمسا وعشرين واجعلوا فيها التهليل فلما ~~أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال فافعلوه أخرجه النسائي وبن ~~خزيمة وبن حبان ولفظ بن عمر رأى رجل من الأنصار فيما يرى النائم فذكر نحوه ~~وفيه فقيل له سبح خمسا وعشرين وأحمد خمسا وعشرين وكبر خمسا وعشرين وهلل ~~خمسا وعشرين فتلك مائة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعلوا كما قال ~~أخرجه النسائي وجعفر الفريابي واستنبط من هذا أن مراعاة العدد المخصوص في ~~الأذكار معتبرة وإلا لكان يمكن ms01371 أن يقال لهم أضيفوا لها التهليل ثلاثا ~~وثلاثين وقد كان بعض العلماء يقول إن الاعداد الواردة كالذكر عقب الصلوات ~~إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد المذكور لا يحصل له ذلك ~~الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الاعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك ~~العدد قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وفيه نظر لأنه أتى ~~بالمقدار الذي رتب الثواب على الإتيان به فحصل له الثواب بذلك فإذا زاد ~~عليه من جنسه كيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله أه ويمكن أن ~~يفترق الحال فيه بالنية فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم ~~أتى بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محالة وان زاد بغير نية بأن يكون ~~الثواب رتب على عشرة مثلا فرتبه هو على مائة فيتجه القول الماضي وقد بالغ ~~القرافي في القواعد فقال من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة ~~شرعا لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئا أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئا ~~للادب أه وقد مثله بعض العلماء بالدواء يكون مثلا فيه أوقية سكر فلو زيد ~~فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به فلو اقتصر على الأوقية في الدواء ثم ~~استعمل من السكر بعد ذلك ما شاء لم يتخلف الانتفاع ويؤيد ذلك أن الأذكار ~~المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم ~~تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن ~~يكون للموالاة في ذلك حكمة خاصة تفوت بفواتها والله أعلم التنبيه الثاني ~~زاد مسلم في رواية بن عجلان عن سمي قال أبو صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلناه ~~ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~ثم ساقه مسلم من رواية روح بن القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة فذكر ~~طرفا منه ثم قال بمثل حديث قتيبة قال إلا أنه ms01372 أدرج في حديث أبي هريرة قول ~~أبي صالح فرجع فقراء المهاجرين قلت وكذا رواه أبو معاوية عن سهيل مدرجا ~~أخرجه جعفر الفريابي وتبين بهذا أن الزيادة المذكورة مرسلة وقد روى الحديث ~~البزار من حديث بن عمر وفيه فرجع الفقراء فذكره موصولا لكن قد قدمت أن ~~إسناده ضعيف ورواه جعفر الفريابي من رواية حرام بن حكيم وهو بحاء وراء ~~مهملتين عن أبي ذر وقال فيه فقال أبو ذر يا رسول الله إنهم قد قالوا مثل ما ~~نقول فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ونقل الخطيب أن حرام بن حكيم يرسل ~~الرواية عن أبي ذر فعلى هذا لم يصح بهذه الزيادة إسناد إلا أن هذين ~~الطريقين يقوي بهما مرسل أبي صالح قال بن بطال عن المهلب في هذا الحديث فضل ~~الغني نصا لا تأويلا إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما افترض الله عليهما ~~فللغنى حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها مما لا سبيل للفقير إليه قال ~~ورأيت بعض المتكلمين ذهب إلى أن هذا الفضل يخص الفقراء دون غيرهم أي الفضل ~~المترتب على الذكر المذكور وغفل PageV02P330 عن قوله في نفس الحديث إلا من ~~صنع مثل ما صنعتم فجعل الفضل لقائله كائنا من كان وقال القرطبي تأول بعضهم ~~قوله ذلك فضل الله يؤتيه بان قال الإشارة راجعة إلى الثواب المترتب على ~~العمل الذي يحصل به التفضيل عند الله فكأنه قال ذاك الثواب الذي أخبرتكم به ~~لا يستحقه أحد بحسب الذكر ولا بحسب الصدقة وإنما هو بفضل الله قال وهذا ~~التأويل فيه بعد ولكن اضطره إليه ما يعارضه وتعقب بأن الجمع بينه وبين ما ~~يعارضه ممكن من غير احتياج إلى التعسف وقال بن دقيق العيد ظاهر الحديث ~~القريب من النص أنه فضل الغني وبعض الناس تأوله بتأويل مستكره كأنه يشير ~~إلى ما تقدم قال والذي يقتضيه النظر أنهما إن تساويا وفضلت العبادة المالية ~~أنه يكون الغني أفضل وهذا لا شك فيه وإنما النظر إذا تساويا وانفرد كل ~~منهما بمصلحة ما هو فيه أيهما ms01373 أفضل إن فسر الفضل بزيادة الثواب فالقياس ~~يقتضى أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة فيترجح الغني وإن فسر بالاشرف ~~بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل لها من التطهير بسبب الفقر أشرف فيترجح ~~الفقر ومن ثم ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر وقال القرطبي ~~للعلماء في هذه المسألة خمسة أقوال ثالثها الأفضل الكفاف رابعها يختلف ~~باختلاف الأشخاص خامسها التوقف وقال الكرماني قضية الحديث أن شكوى الفقر ~~تبقى بحالها وأجاب بان مقصودهم كان تحصيل الدرجات العلا والنعيم المقيم لهم ~~أيضا لا نفى الزيادة عن أهل الدثور مطلقا أه والذي يظهر أن مقصودهم إنما ~~كان طلب المساواة ويظهر أن الجواب وقع قبل أن يعلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن متمنى الشيء يكون شريكا لفاعله في الأجر كما سبق في كتاب العلم في ~~الكلام على حديث بن مسعود الذي أوله لا حسد إلا في اثنتين فإن في رواية ~~الترمذي من وجه آخر التصريح بأن المنفق والمتمنى إذا كان صادق النية في ~~الأجر سواء وكذا قوله صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من ~~يعمل بها من غير أن ينقص من أجره شيء فإن الفقراء في هذه القصة كانوا السبب ~~في تعلم الأغنياء الذكر المذكور فإذا استووا معهم في قوله امتاز الفقراء ~~بأجر السبب مضافا إلى التمنى فلعل ذلك يقاوم التقرب بالمال وتبقى المقايسة ~~بين صبر الفقير على شظف العيش وشكر الغني على التنعم بالمال ومن ثم وقع ~~التردد في تفضيل أحدهما على الآخر وسيكون لنا عودة إلى ذلك في الكلام على ~~حديث الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى ~~وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن العالم إذا سئل عن مسألة يقع فيها ~~الخلاف أن يجيب بما يلحق به المفضول درجة الفاضل ولا يجيب بنفس الفاضل لئلا ~~يقع الخلاف كذا قال بن بطال وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم أجاب ~~بقوله ألا أدلكم على أمر تساوونهم فيه وعدل عن قوله ms01374 نعم هم أفضل منكم بذلك ~~وفيه التوسعة في الغبطة وقد تقدم تفسيرها في كتاب العلم والفرق بينها وبين ~~الحسد المذموم وفيه المسابقة إلى الأعمال المحصلة للدرجات العالية لمبادرة ~~الأغنياء إلى العمل بما بلغهم ولم ينكر عليهم صلى الله عليه وسلم فيؤخذ منه ~~أن قوله إلا من عمل عام للفقراء والاغنياء خلافا لمن أوله بغير ذلك وفيه أن ~~العمل السهل قد يدرك به صاحبه فضل العمل الشاق وفيه فضل الذكر عقب الصلوات ~~واستدل به البخاري على فضل الدعاء عقيب الصلاة كما سيأتي في الدعوات لأنه ~~في معناها ولأنها أوقات فاضلة يرتجى فيها إجابة الدعاء وفيه أن العمل ~~القاصر قد يساوي المتعدى خلافا لمن قال إن المتعدى أفضل مطلقا نبه على ذلك ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام # 808 قوله حدثنا سفيان هو الثوري ورجال الإسناد كلهم كوفيون إلا محمد بن ~~يوسف وهو الفريابي قوله عن وراد في رواية معتمر بن سليمان عن سفيان عند ~~الإسماعيلي حدثني PageV02P331 وراد قوله أملى على المغيرة أي بن شعبة في ~~كتاب إلى معاوية كان المغيرة إذ ذاك أميرا على الكوفة من قبل معاوية وسيأتي ~~في الدعوات من وجه آخر عن وراد بيان السبب في ذلك وهو أن معاوية كتب إليه ~~اكتب لي بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي القدر من رواية ~~عبدة بن أبي لبابة عن وراد قال كتب معاوية إلى المغيرة اكتب إلى ما سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول خلف الصلاة وقد قيدها في رواية الباب ~~بالمكتوبة فكأن المغيرة فهم ذلك من قرينة في السؤال واستدل به على العمل ~~بالمكاتبة وإجرائها مجرى السماع في الرواية ولو لم تقترن بالإجازة وعلى ~~الاعتماد على خبر الشخص الواحد وسيأتي في القدر في آخره أن ورادا قال ثم ~~وفدت بعد على معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك وزعم بعضهم أن معاوية كان قد ~~سمع الحديث المذكور وإنما أراد استثبات المغيرة واحتج بما في الموطأ من وجه ~~آخر عن معاوية أنه كان يقول على المنبر ms01375 أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى ~~الله ولا معطى لما منع الله ولا ينفع ذا الجد منه الجد من يرد الله به خيرا ~~يفقهه في الدين ثم يقول سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه ~~الأعواد قوله له الملك وله الحمد زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة ~~يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير إلى قدير ورواته موثقون وثبت مثله ~~عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند ضعيف لكن في القول إذا أصبح ~~وإذا أمسى قوله ولا ينفع ذا الجد منك الجد قال الخطابي الجد الغني ويقال ~~الحظ قال ومن في قوله منك بمعنى البدل قال الشاعر فليت لنا من ماء زمزم ~~شربة مبردة باتت على الطهيان يريد ليت لنا بدل ماء زمزم أه وفي الصحاح معنى ~~منك هنا عندك أي لا ينفع ذا الغني عندك غناه إنما ينفعه العمل الصالح وقال ~~بن التين الصحيح عندي أنها ليست بمعنى البدل ولا عند بل هو كما تقول ولا ~~ينفعك مني شيء إن أنا أردتك بسوء ولم يظهر من كلامه معنى ومقتضاه أنها ~~بمعنى عند أو فيه حذف تقديره من قضائى أو سطوتى أو عذابى واختار الشيخ جمال ~~الدين في المغني الأول قال بن دقيق العيد قوله منك يجب أن يتعلق بينفع ~~وينبغى أن يكون ينفع قد ضمن معنى يمنع وما قاربه ولا يجوز أن يتعلق منك ~~بالجد كما يقال حظى منك كثير لأن ذلك نافع أه والجد مضبوط في جميع الروايات ~~بفتح الجيم ومعناه الغني كما نقله المصنف عن الحسن أو الحظ وحكى الراغب أن ~~المراد به هنا أبو الأب أي لا ينفع أحدا نسبه قال القرطبي حكى عن أبي عمرو ~~الشيباني أنه رواه بالكسر وقال معناه لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده وأنكره ~~الطبري وقال القزاز في توجيه إنكاره الاجتهاد في العمل نافع لأن الله قد ~~دعا الخلق إلى ذلك فكيف لا ينفع عنده قال فيحتمل أن يكون المراد أنه لا ~~ينفع الاجتهاد ms01376 في طلب الدنيا وتضييع أمر الآخرة وقال غيره لعل المراد أنه ~~لا ينفع بمجرده ما لم يقارنه القبول وذلك لا يكون إلا بفضل الله ورحمته كما ~~تقدم في شرح قوله لا يدخل أحدا منكم الجنة عمله وقيل المراد على رواية ~~الكسر السعي التام في الحرص أو الإسراع في الهرب قال النووي الصحيح المشهور ~~الذي عليه الجمهور أنه بالفتح وهو الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو ~~العظمة أو السلطان والمعنى لا ينجيه حظه منك وإنما ينجيه فضلك ورحمتك وفي ~~الحديث استحباب هذا الذكر عقب الصلوات لما اشتمل عليه من ألفاظ التوحيد ~~PageV02P332 ونسبة الأفعال إلى الله والمنع والإعطاء وتمام القدرة وفيه ~~المبادرة إلى امتثال السنن واشاعتها فائدة اشتهر على الألسنة في الذكر ~~المذكور زيادة ولا راد لما قضيت وهي في مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن ~~عبد الملك بن عمير بهذا الإسناد لكن حذف قوله ولا معطى لما منعت ووقع عند ~~الطبراني تاما من وجه آخر كما سنذكره في كتاب القدر إن شاء الله تعالى ووقع ~~عند أحمد والنسائي وبن خزيمة من طريق هشيم عن عبد الملك بالإسناد المذكور ~~أنه كان يقول الذكر المذكور أولا ثلاث مرات قوله وقال شعبة عن عبد الملك بن ~~عمير بهذا وصله السراج في مسنده والطبراني في الدعاء وبن حبان من طريق معاذ ~~بن معاذ عن شعبة ولفظه عن عبد الملك بن عمير سمعت ورادا كاتب المغيرة بن ~~شعبة أن المغيرة كتب إلى معاوية فذكره وفي قوله كتب تجوز لما تبين من رواية ~~سفيان وغيره أن الكاتب هو وراد لكنه كتب بأمر المغيرة واملائه عليه وعند ~~مسلم من رواية عبدة عن وراد قال كتب المغيرة إلى معاوية كتب ذلك الكتاب له ~~وراد فجمع بين الحقيقة والمجاز قوله وقال الحسن جد غنى الأولى في قراءة هذا ~~الحرف أن يقرأ بالرفع بغير تنوين على الحكاية ويظهر ذلك من لفظ الحسن فقد ~~وصله بن أبي حاتم من طريق أبي رجاء وعبد بن حميد من طريق سليمان التيمي ms01377 ~~كلاهما عن الحسن في قوله تعالى وأنه تعالى جد ربنا قال غنى ربنا وعادة ~~البخاري إذا وقع في الحديث لفظه غريبة وقع مثلها في القرآن يحكي قول أهل ~~التفسير فيها وهذا منها ووقع في رواية كريمة قال الحسن الجد غنى وسقط هذا ~~الأثر من أكثر الروايات قوله وعن الحكم هكذا وقع في رواية أبي ذر التعليق ~~عن الحكم مؤخرا عن أثر الحسن وفي رواية كريمة بالعكس وهو الاصوب لأن قوله ~~وعن الحكم معطوف على قوله عن عبد الملك فهو من رواية شعبة عن الحكم أيضا ~~وكذلك أخرجه السراج والطبراني وبن حبان بالإسناد المذكور إلى شعبة ولفظه ~~كلفظ عبد الملك إلا أنه قال فيه كان إذا قضى صلاته وسلم قال فذكره ووقع نحو ~~هذا التصريح لمسلم من طريق المسيب بن رافع عن وراد به PageV02P333 # | 1 ( قوله باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم ) # أورد فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث سمرة بن جندب وسيأتي مطولا في أواخر ~~الجنائز ثانيها حديث زيد بن خالد الجهني وسيأتي في كتاب الاستسقاء ثالثها ~~حديث أنس وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت وفي فضل انتظار الصلاة من أبواب ~~الجماعة والأحاديث الثلاثة مطابقة لما ترجم له وأصرحها حديث زيد بن خالد ~~حيث قال فيه فلما انصرف وأما # 809 قوله في حديث سمرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل ~~علينا بوجهه فالمعنى إذا صلى صلاة ففرغ منها أقبل علينا لضرورة أنه لا ~~يتحول عن القبلة قبل فراغ الصلاة وقوله # 811 في حديث أنس فلما صلى أقبل يأتي فيه نحو ذلك وسياق سمرة ظاهره أنه ~~كان يواظب على ذلك قيل الحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما يحتاجون ~~إليه فعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله صلى الله عليه وسلم من قصد التعليم ~~والموعظة وقيل الحكمة فيه تعريف الداخل بان الصلاة انقضت إذ لو استمر ~~الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلا وقال الزين بن المنير استدبار ~~الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة فإذا انقضت ms01378 الصلاة زال السبب ~~فاستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على المأمومين والله أعلم ~~PageV02P334 # | 1 ( قوله باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام ) # أي وبعد استقبال القوم فيلائم ما تقدم ثم أن المكث لا يتقيد بحال من ذكر ~~أو دعاء أو تعليم أو صلاة نافلة ولهذا ذكر في الباب مسألة تطوع الإمام في ~~مكانه قوله وقال لنا آدم الخ هو موصول وإنما عبر بقوله قال لنا لكونه ~~موقوفا مغايرة بينه وبين الموفوع هذا الذي عرفته بالاستقراء من صنيعه وقيل ~~إنه لا يقول ذلك إلا فيما حمله مذاكرة وهو محتمل لكنه ليس بمطرد لأني وجدت ~~كثيرا مما قال فيه قال لنا في الصحيح قد أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة حدثنا ~~وقد روى بن أبي شيبة أثر بن عمر من وجه آخر عن أيوب عن نافع قال كان بن عمر ~~يصلي سبحته مكانه قوله وفعله القاسم أي بن محمد بن أبي بكر الصديق وقد وصله ~~بن أبي شيبة عن معتمر عن عبيد الله بن عمر قال رأيت القاسم وسالما يصليان ~~الفريضة ثم يتطوعان في مكانهما قوله ويذكر عن أبي هريرة رفعه أي قال فيه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لا يتطوع الإمام في مكانه ذكره ~~بالمعنى ولفظه عند أبي داود أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو ~~عن شماله في الصلاة ولابن ماجة إذا صلى أحدكم زاد أبو داود يعني في السبحة ~~وللبيهقى إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم الحديث قوله ولم يصح ~~هو كلام البخاري وذلك لضعف إسناده واضطرابه تفرد به ليث بن أبي سليم وهو ~~ضعيف واختلف عليه فيه وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه في تاريخه وقال لم يثبت ~~هذا الحديث وفي الباب عن المغيرة بن شعبة مرفوعا أيضا بلفظ لا يصلي الإمام ~~في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول رواه أبو داود وإسناده منقطع وروى بن أبي ~~شيبة بإسناد حسن عن على قال من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من ~~مكانه ms01379 وحكى بن قدامة في المغني عن أحمد أنه كره ذلك وقال لا أعرفه عن غير ~~على فكأنه لم يثبت عنده حديث أبي هريرة ولا المغيرة وكان المعنى في كراهة ~~ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة وفي مسلم عن السائب بن يزيد أنه صلى مع ~~معاوية الجمعة فتنفل بعدها فقال له معاوية إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة ~~حتى تتكلم أو تخرج فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ففي هذا إرشاد ~~إلى طريق الأمن من الالتباس وعليه تحمل الأحاديث المذكورة ويؤخذ من مجموع ~~الأدلة أن للإمام أحوالا لأن الصلاة إما أن تكون مما يتطوع بعدها أولا ~~يتطوع الأول اختلف فيه هل يتشاغل قبل التطوع بالذكر المأثور ثم يتطوع وهذا ~~الذي عليه عمل الأكثر وعند الحنفية يبدأ بالتطوع وحجة الجمهور حديث معاوية ~~ويمكن أن يقال لا يتعين الفصل بين الفريضة والنافلة بالذكر بل إذا تنحى من ~~مكانه كفى فإن قيل لم يثبت الحديث في التنحى قلنا قد ثبت في حديث معاوية أو ~~تخرج ويترجح تقديم الذكر المأثور بتقييده في الأخبار الصحيحة بدبر الصلاة ~~وزعم بعض الحنابلة أن المراد بدبر الصلاة ما قبل السلام وتعقب بحديث ذهب ~~أهل الدثور فإن فيه تسبحون دبر كل صلاة وهو بعد السلام جزما فكذلك ما شابهه ~~وأما الصلاة التي لا يتطوع بعدها فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور ~~ولا يتعين له مكان بل إن شاءوا انصرفوا وذكروا وإن شاءوا مكثوا وذكروا وعلى ~~الثاني إن كان للإمام عادة أن يعلمهم PageV02P335 أو يعظهم فيستحب أن يقبل ~~عليهم بوجهه جميعا وأن كان لا يزيد على الذكر المأثور فهل يقبل عليهم جميعا ~~أو ينفتل فيجعل يمينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة ويدعو الثاني ~~هو الذي جزم به أكثر الشافعية ويحتمل إن قصر زمن ذلك أن يستمر مستقبلا ~~للقبلة من أجل أنها أليق بالدعاء ويحمل الأول على ما لو طال الذكر والدعاء ~~والله أعلم # 812 قوله عن هند بنت الحارث هي تابعية ولا أعرف عنها راويا غير الزهري ~~وهي ms01380 من أفراد البخاري عن مسلم وسيأتي الخلاف في نسبتها قوله قال بن شهاب هو ~~الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور وقوله فنرى بضم النون أي نظن قوله من ~~النساء زاد في باب التسليم من هذا الوجه قبل أن يدركهن من انصرف من القوم ~~أي الرجال وهو لفظه في رواية يحيى بن قزعة الآتية بعد أبواب قوله وقال بن ~~أبي مريم رويناه موصولا في الزهريات لمحمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا سعيد ~~بن أبي مريم فذكره قوله من صواحباتها جمع صاحبة وهي لغة والمشهور صواحب ~~كضوارب وضاربة وقيل هو جمع صواحب وهو جمع صاحبة قوله كان يسلم أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأفادت هذه الرواية الإشارة إلى أقل مقدار كان يمكثه صلى ~~الله عليه وسلم قوله وقال بن وهب الخ وصله النسائي عن محمد بن سلمة عنه ~~بالإسناد المذكور ولفظه أن النساء كن إذا سلمن قمن وثبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قام الرجال قوله وقال عثمان بن عمر سيأتي موصولا بعد أربعة أبواب من ~~طريقة قوله وقال الزبيدي وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله ~~بن سالم عنه بتمامه وفيه أن النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا سلم قام النساء فانصرفن إلى بيوتهن قبل أن يقوم الرجال قوله ~~وقال شعيب هو بن أبي حمزة وبن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله وروايتهما ~~موصولة في الزهريات أيضا ومراد البخاري بيان الاختلاف في نسب هند وأن منهم ~~من قال الفراسية نسبة إلى بني فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء آخره مهملة وهم ~~بطن من كنانة ومنهم من قال القرشية فمن قال من أهل النسب إن كنانة جماع ~~قريش فلا مغايرة بين النسبتين ومن قال إن جماع قريش فهر بن مالك فيحتمل أن ~~يكون اجتماع النسبتين لهند على أن إحداهما بالأصالة والأخرى بالمخالفة ~~وأشار البخاري برواية الليث الأخيرة إلى ms01381 الرد على من زعم أن قول من قال ~~القرشية تصحيف من الفراسية لقوله فيه عن امرأة من قريش وفي رواية الكشميهني ~~أن امرأة وقوله فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير موصول لأنها تابعية ~~كما تقدم وكأن التقصير فيه من يحيى بن سعيد وهو الأنصاري وروايته عن بن ~~شهاب من رواية الأقران وفي الحديث مراعاة الإمام أحوال المأمومين والاحتياط ~~في اجتناب ما قد يفضى إلى المحذور وفيه اجتناب مواضع التهم وكراهة مخالطة ~~الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت ومقتضى التعليل المذكور أن ~~المأمومين إذا كانوا رجالا فقط أن لا يستحب هذا المكث وعليه حمل بن قدامة ~~حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول ~~اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام أخرجه مسلم ~~وفيه أن النساء كن يحضرن الجماعة في المسجد وستأتى المسألة قريبا ~~PageV02P336 # | 1 ( قوله باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم ) # الغرض من هذه الترجمة بيان أن المكث المذكور في الباب قبله محله ما إذا ~~لم يعرض ما يحتاج معه إلى القيام # 813 قوله حدثنا محمد بن عبيد أي بن ميمون العلاف وثبت كذلك في رواية بن ~~عساكر قوله عن عمر بن سعيد أي بن أبي حسين المكي قوله عن عقبة هو بن الحارث ~~النوفلي وللمصنف في الزكاة من رواية أبي عاصم عن عمر بن سعيد أن عقبة بن ~~الحارث حدثه قوله فسلم فقام في رواية الكشميهني ثم قام قوله ففزع الناس أي ~~خافوا وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه غير ما يعهدونه خشية أن ينزل فيهم شيء ~~يسؤوهم قوله فرأى أنهم قد عجبوا في رواية أبي عاصم فقلت أو فقيل له وهو شك ~~من الراوي فإن كان قوله فقلت محفوظا فقد تعين الذي سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الصحابة عن ذلك قوله ذكرت شيئا من تبر فى رواية روح عن عمر بن سعيد ~~في أواخر الصلاة ذكرت وأنا في الصلاة وفي رواية ms01382 أبي عاصم تبرا من الصدقة ~~والتبر بكسر المثناة وسكون الموحدة الذهب الذي لم يصف ولم يضرب قال الجوهري ~~لا يقال إلا للذهب وقد قاله بعضهم في الفضة انتهى وأطلقه بعضهم على جميع ~~جواهر الأرض قبل أن تصاغ أو تضرب حكاه بن الأنباري عن الكسائي وكذا أشار ~~إليه بن دريد وقيل هو الذهب المكسور حكاه بن سيده قوله يحبسنى أي يشغلنى ~~التفكر فيه عن التوجه والاقبال على الله تعالى وفهم منه بن بطال معنى آخر ~~فقال فيه أن تأخير الصدقة تحبس صاحبها يوم القيامة قوله فأمرت بقسمته في ~~رواية أبي عاصم فقسمته وفي الحديث أن المكث بعد الصلاة ليس بواجب وأن ~~التخطى للحاجة مباح وأن التفكر في الصلاة في أمر لا يتعلق بالصلاة لا ~~يفسدها ولا ينقص من كمالها وأن إنشاء العزم في أثناء الصلاة على الأمور ~~الجائزة لا يضر وفيه إطلاق الفعل على ما يأمر به الإنسان وجواز الاستنابة ~~مع القدرة على المباشرة PageV02P337 # | 1 ( قوله باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال ) # قال الزين بن المنير جمع في الترجمة بين الانفتال والانصراف للإشارة إلى ~~أنه لا فرق في الحكم بين الماكث في مصلاه إذا انفتل لاستقبال المأمومين ~~وبين المتوجه لحاجته إذا انصرف إليها قوله وكان أنس بن مالك الخ وصله مسدد ~~في مسنده الكبير من طريق سعيد عن قتادة قال كان أنس فذكره وقال فيه ويعيب ~~على من يتوخى ذلك أن لا ينفتل إلا عن يمينه ويقول يدور كما يدور الحمار ~~وقوله يتوخى بخاء معجمة مشددة أي يقصد وقوله أو يعمد شك من الراوي قلت ~~وظاهر هذا الأثر عن أنس يخالف ما رواه مسلم من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن ~~السدي قال سألت أنسا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يسارى قال أما أنا ~~فأكثر ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه ويجمع بينهما بأن ~~أنسا عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين ~~أولى # 814 قوله عن سليمان هو الأعمش قوله ms01383 عن عمارة في رواية أبي داود الطيالسي ~~عن شعبة عن الأعمش سمعت عمارة بن عمير وفي الإسناد ثلاثة من التابعين ~~كوفيون في نسق آخرهم الأسود وهو بن يزيد النخعي قوله لا يجعل في رواية ~~الكشميهني لا يجعلن بزيادة نون التأكيد قوله شيئا من صلاته في رواية وكيع ~~وغيره عن الأعمش عند مسلم جزءا من صلاته قوله يرى بفتح أوله أي يعتقد ويجوز ~~الضم أي يظن وقوله أن حقا عليه هو بيان للجعل في قوله لا يجعل قوله أن لا ~~ينصرف أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه فهو من باب القلب قاله الكرماني في ~~الجواب عن ابتدائه بالنكرة قال أو لأن النكرة المخصوصة كالمعروفة قوله ~~كثيرا ينصرف عن يساره في رواية مسلم أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينصرف عن شماله فأما رواية البخاري فلا تعارض حديث أنس الذي أشرت إليه ~~عند مسلم وأما رواية مسلم فظاهرة التعارض لأنه عبر في كل منهما بصيغة أفعل ~~قال النووي يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة ~~هذا فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر وإنما كره بن مسعود أن يعتقد وجوب ~~الانصراف عن اليمين قلت وهو موافق للاثر المذكور أولا عن أنس ويمكن أن يجمع ~~بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث بن مسعود على حالة الصلاة في المسجد لأن ~~حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من جهة يساره ويحمل حديث أنس على ما ~~سوى ذلك كحال السفر ثم إذا تعارض اعتقاد بن مسعود وأنس رجح بن مسعود لأنه ~~أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم وأقرب إلى موقفه في ~~الصلاة من أنس وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه وهو السدي وبأنه متفق ~~عليه بخلاف حديث أنس فى الأمرين وبأن رواية بن مسعود توافق ظاهر الحال لأن ~~حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على جهة يساره كما تقدم ثم ظهر لي أنه ~~يمكن الجمع بين الحديثين بوجه ms01384 آخر وهو أن من قال كان أكثر انصرافه عن يساره ~~نظر إلى هيئته في حال الصلاة ومن قال كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى ~~هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة فعلى هذا لا يختص ~~الانصراف بجهة معينة ومن ثم قال العلماء يستحب الانصراف إلى جهة حاجته لكن ~~قالوا إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل ~~التيامن كحديث عائشة المتقدم في كتاب الطهارة قال بن المنير فيه أن ~~المندوبات قد تقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها لأن التيامن مستحب في كل شيء ~~أي من أمور العبادة لكن لما خشي بن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته ~~والله أعلم PageV02P338 # | 1 ( قوله باب ما جاء في الثوم ) # هذه الترجمة والتي بعدها من أحكام المساجد وأما التراجم التي قبلها فكلها ~~من صفة الصلاة لكن مناسبة هذه الترجمة وما بعدها لذلك من جهة أنه بني صفة ~~الصلاة على الصلاة في الجماعة ولهذا لم يفرد ما بعد كتاب الأذان بكتاب لأنه ~~ذكر فيه أحكام الإقامة ثم الإمامة ثم الصفوف ثم الجماعة ثم صفة الصلاة فلما ~~كان ذلك كله مرتبطا بعضه ببعض واقتضى فضل حضور الجماعة بطريق العموم ناسب ~~أن يورد فيه من قام به عارض كأكل الثوم ومن لا يجب عليه ذلك كالصبيان ومن ~~تندب له في حالة دون حالة كالنساء فذكر هذه التراجم فختم بها صفة الصلاة ~~قوله الثوم بضم الثاء المثلثة والنىء بكسر النون وبعدها تحتانية ثم همزة ~~وقد تدغم وتقييده بالنىء حمل منه للأحاديث المطلقة في الثوم على غير النضيج ~~منه وقوله في الترجمة والكراث لم يقع ذكره في أحاديث الباب التي ذكرها لكنه ~~أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث جابر كما سأذكره وهذا أولى من ~~PageV02P339 قول بعضهم إنه قاسه على البصل ويحتمل أن يكون استنبط الكراث من ~~عموم الخضرات فإنه يدخل فيها دخولا أولويا لأن رائحته أشد قوله وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو بكسر اللام وقوله من الجوع ms01385 أو غيره لم أر التقييد ~~بالجوع وغيره صريحا لكنه مأخوذ من كلام الصحابي في بعض طرق حديث جابر وغيره ~~فعند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة الحديث وله من رواية أبي نضرة عن أبي ~~سعيد لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس جياع الحديث وقال بن ~~المنير في الحاشية ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بآكل الثوم في المنع من ~~المسجد قال وفيه نظر لأن آكل الثوم أدخل على نفسه باختياره هذا المانع ~~والمجذوم علته سماوية قال لكن قوله صلى الله عليه وسلم من جوع أو غيره يدل ~~على التسوية بينهما انتهى وكأنه رأى قول البخاري في الترجمة وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم الخ فظنه لفظ حديث وليس كذلك بل هو من تفقه البخاري وتجويزه ~~لذكر الحديث بالمعنى قوله من أكل قال بن بطال هذا يدل على إباحة أكل الثوم ~~لأن قوله من أكل لفظ إباحة وتعقبه بن المنير بأن هذه الصيغة إنما تعطى ~~الوجود لا الحكم أي من وجد منه الأكل وهو أعم من كونه مباحا أو غير مباح ~~وفي حديث أبي سعيد الذي أشرت إليه عند مسلم الدلالة على عدم تحريمه كما ~~سيأتي # 815 قوله حدثنا يحيى هو القطان وعبيد الله هو بن عمر قوله قال في غزوة ~~خيبر قال الداودي أي حين أراد الخروج أو حين قدم وتعقبه بن التين بأن ~~الصواب أنه قال ذلك وهو في الغزاة نفسها قال ولا ضرورة تمنع أن يخبرهم بذلك ~~في السفر انتهى فكأن الذي حمل الداودي على ذلك قوله فى الحديث فلا يقربن ~~مسجدنا لأن الظاهر أن المراد به مسجد المدينة فلهذا حمل الخبر على ابتداء ~~التوجه إلى خيبر أو الرجوع إلى المدينة لكن حديث أبي سعيد عند مسلم دال على ~~أن القول المذكور صدر منه صلى الله عليه وسلم عقب فتح خيبر فعلى هذا فقوله ~~مسجدنا يريد به المكان الذي أعد ليصلى ms01386 فيه مدة إقامته هناك أو المراد ~~بالمسجد الجنس والإضافة إلى المسلمين أي فلا يقربن مسجد المسلمين ويؤيده ~~رواية أحمد عن يحيى القطان فيه بلفظ فلا يقربن المساجد ونحوه لمسلم وهذا ~~يدفع قول من خص النهى بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي وقد حكاه ~~بن بطال عن بعض أهل العلم ووهاه وفي مصنف عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت ~~لعطاء هل النهى للمسجد الحرام خاصة أو في المساجد قال لا بل في المساجد ~~قوله من هذه الشجرة يعنى الثوم لم أعرف القائل يعني ويحتمل أن يكون عبيد ~~الله بن عمر فقد رواه السراج من رواية يزيد بن الهادي عن نافع بدونها ولفظه ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم يوم خيبر وزاد مسلم من ~~رواية بن نمير عن عبيد الله حتى يذهب ريحها وفي قوله شجرة مجاز لأن المعروف ~~في اللغة أن الشجرة ما كان لها ساق وما لا ساق له يقال له نجم وبهذا فسر بن ~~عباس وغيره قوله تعالى والنجم والشجر يسجدان ومن أهل اللغة من قال كل ما ~~ثبتت له أرومة أي أصل في الأرض يخلف ما قطع منه فهو شجر وإلا فنجم وقال ~~الخطابي في هذا الحديث إطلاق الشجر على الثوم والعامة لا تعرف الشجر إلا ما ~~كان له ساق أه ومنهم من قال بين الشجر والنجم عموم وخصوص فكل نجم شجر من ~~غير عكس كالشجر والنخل فكل نخل شجر من غير عكس # 816 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وأبو عاصم هو النبيلى وهو ~~شيخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا قوله يريد الثوم لم أعرف الذي ~~فسره أيضا وأظنه بن جريج فإن فى الرواية التي تلي هذه عن الزهري عن عطاء ~~الجزم بذكر الثوم على أنه قد اختلف في سياقه عن بن جريج فقد رواه مسلم من ~~رواية يحيى القطان عن بن جريج بلفظ PageV02P340 من أكل من هذه البقلة الثوم ~~وقال مرة من أكل البصل والثوم ms01387 والكراث ورواه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~روح بن عبادة عن بن جريج مثله وعين الذي قال وقال مرة ولفظه قال بن جريج ~~وقال عطاء في وقت آخر الثوم والبصل والكراث ورواه أبو الزبير عن جابر بلفظ ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث قال ولم يكن ببلدنا ~~يومئذ الثوم هكذا أخرجه بن خزيمة من رواية يزيد بن إبراهيم وعبد الرزاق عن ~~بن عيينة كلاهما عن أبي الزبير قلت وهذا لا ينافي التفسير المتقدم إذ لا ~~يلزم من كونه لم يكن بأرضهم أن لا يجلب إليهم حتى لو أمتنع هذا الحمل لكانت ~~رواية المثبت مقدمة على رواية النافى والله أعلم قوله فلا يغشانا كذا فيه ~~بصيغة النفي التي يراد بها النهى قال الكرماني أو على لغة من يجرى المعتل ~~مجرى الصحيح أو أشبع الراوي الفتحة فظن أنها ألف والمراد بالغشيان الإتيان ~~أي فلا يأتينا قوله في مسجدنا في رواية الكشميهني وأبي الوقت مساجدنا بصيغة ~~الجمع قوله قلت ما يعني به لم أقف على تعيين القائل والمقول له وأظن السائل ~~بن جريج والمسئول عطاء وفي مصنف عبد الرزاق ما يرشد إلى ذلك وجزم الكرماني ~~بان القائل عطاء والمسئول جابر وعلى هذا فالضمير في أراه للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو بضم الهمزة أي أظنه ونيئه تقدم ضبطه قوله وقال مخلد بن يزيد ~~عن بن جريج الا نتنه بفتح النون وسكون المثناة من فوق بعدها نون أخرى ولم ~~أجد طريق مخلد هذه موصولة بالإسناد المذكور وقد أخرج السراج عن أبي كريب عن ~~مخلد هذا الحديث لكن قال عن أبي الزبير بدل عطاء عن جابر ولم يذكر المقصود ~~من التعليق المذكور إلا أنه قال فيه ألم أنهكم عن هذه البقلة الخبيثة أو ~~المنتنة فإن كان أشار إلى ذلك وإلا فما أظنه إلا تصحيفا فقد رواه أبو عوانة ~~في صحيحه من طريق روح بن عبادة عن بن جريج كما قال أبو عاصم ورواه عبد ~~الرزاق عن بن جريج بلفظ أراه ms01388 يعني النيئة التي لم تطبخ وكذا لأبي نعيم في ~~المستخرج من طريق بن أبي عدي عن بن جريج بلفظ يريد النئ الذي لم يطبخ وهو ~~تفسير النئ بأنه الذي لم يطبخ وهو حقيقته كما تقدم وقد يطلق على أعم من ذلك ~~وهو ما لم ينضج فيدخل فيه ما طبخ قليلا ولم يبلغ النضح قوله عن يونس هو بن ~~يزيد قوله زعم عطاء هو بن أبي رباح وفي رواية الأصيلي عن عطاء ولمسلم من ~~وجه آخر عن بن وهب حدثني عطاء # 817 قوله أن جابر بن عبد الله زعم قال الخطابي لم يقل زعم على وجه التهمة ~~لكنه لما كان أمرا مختلفا فيه أتى بلفظ الزعم لأن هذا اللفظ لا يكاد يستعمل ~~إلا في أمر يرتاب به أو يختلف فيه قلت وقد يستعمل في القول المحقق أيضا كما ~~تقدم وكلام الخطابي لا ينفى ذلك وفي رواية أحمد بن صالح الآتية عن جابر ولم ~~يقل زعم قوله فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا شك من الراوي وهو الزهري ولم ~~تختلف الرواة عنه في ذلك قوله أو ليقعد في بيته كذا لأبي ذر بالشك أيضا ~~ولغيره وليقعد في بيته بواو العطف وكذا لمسلم وهي أخص من الاعتزال لأنه أعم ~~من أن يكون في البيت أو غيره قوله وأن النبي صلى الله عليه وسلم هذا حديث ~~آخر وهو معطوف على الإسناد المذكور والتقدير وحدثنا سعيد بن عفير بإسناده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى وقد تردد البخاري فيه هل هو موصول أو مرسل ~~كما سيأتي وهذا الحديث الثاني كان متقدما على الحديث الأول بست سنين لأن ~~الأول تقدم في حديث بن عمر وغيره أنه وقع منه صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~خيبر وكانت في ستة سبع وهذا وقع في السنة الأولى عند قدومه صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة ونزوله في بيت أبي أيوب الأنصاري كما سأبينه قوله أتى ~~بقدر بكسر القاف وهو ما يطبخ فيه ويجوز PageV02P341 فيه التأنيث والتذكير ~~والتأنيث أشهر لكن الضمير ms01389 في قوله فيه خضرات يعود على الطعام الذي في القدر ~~فالتقدير أتى بقدر من طعام فيه خضرات ولهذا لما أعاد الضمير على القدر ~~أعاده بالتأنيث حيث قال فأخبر بما فيها وحيث قال قربوها وقوله خضرات بضم ~~الخاء وفتح الضاد المعجمتين كذا ضبط في رواية أبي ذر ولغيره بفتح أوله وكسر ~~ثانيه وهو جمع خضرة ويجوز مع ضم أوله ضم الضاد وتسكينها أيضا قوله إلى بعض ~~أصحابه قال الكرماني فيه النقل بالمعنى إذ الرسول صلى الله عليه وسلم لم ~~يقله بهذا اللفظ بل قال قربوها إلى فلان مثلا أو فيه حذف أي قال قربوها ~~مشيرا أو أشار إلى بعض أصحابه قلت والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاري ففي ~~صحيح مسلم من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي صلى الله عليه وسلم عليه قال ~~فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فإذا جئ به إليه أي بعد أن يأكل ~~النبي صلى الله عليه وسلم منه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصنع ذلك مرة فقيل له لم يأكل وكان الطعام فيه ثوم فقال أحرام هو يا رسول ~~الله قال لا ولكن أكرهه قوله كل فإني أناجى من لا تناجى أي الملائكة وفي ~~حديث أبي أيوب عند بن خزيمة وبن حبان من وجه آخر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أرسل إليه بطعام من خضرة فيه بصل أو كراث فلم ير فيه أثر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأكل فقال له ما منعك قال لم أر أثر يدك ~~قال أستحي من ملائكة الله وليس بمحرم ولهما من حديث أم أيوب قالت نزل علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلفنا له طعاما فيه بعض البقول فذكر الحديث ~~نحوه وقال فيه كلوا فإني لست كأحد منكم إني أخاف أوذى صاحبي قوله وقال أحمد ~~بن صالح عن بن وهب أتى ببدر مراده أن أحمد بن صالح خالف سعيد بن عفير في ~~هذه اللفظة فقط وشاركه في سائر ms01390 الحديث عن بن وهب بإسناده المذكور وقد أخرجه ~~البخاري في الاعتصام قال حدثنا أحمد بن صالح فذكره بلفظ أتى ببدر وفيه قول ~~بن وهب يعني طبقا فيه خضرات وكذا أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح لكن أخر ~~تفسير بن وهب فذكره بعد فراغ الحديث وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة ~~كلاهما عن بن وهب فقال بقدر بالقاف ورجح جماعة من الشراح رواية أحمد بن ~~صالح لكون بن وهب فسر البدر بالطبق فدل على أنه حدث به كذلك وزعم بعضهم أن ~~لفظة بقدر تصحيف لأنها تشعر بالطبخ وقد ورد الإذن بأكل البقول مطبوخة بخلاف ~~الطبق فظاهره أن البقول كانت فيه نيئة والذي يظهر لي أن رواية القدر أصح ~~لما تقدم من حديث أبي أيوب وأم أيوب جميعا فإن فيه التصريح بالطعام ولا ~~تعارض بين امتناعه صلى الله عليه وسلم من أكل الثوم وغيره مطبوخا وبين إذنه ~~لهم في أكل ذلك مطبوخا فقد علل ذلك بقوله أني لست كأحد منكم وترجم بن خزيمة ~~على حديث أبي أيوب ذكر ما خص الله نبيه به من ترك أكل الثوم ونحوه مطبوخا ~~وقد جمع القرطبي في المفهم بين الروايتين بأن الذي في القدر لم ينضج حتى ~~تضمحل رائحته ف بقي في حكم النئ قوله ببدر بفتح الموحدة وهو الطبق سمي بذلك ~~لاستدارته تشبيها له بالقمر عند كماله قوله ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن ~~يونس قصة القدر أما رواية الليث فوصلها الذهلي في الزهريات وأما رواية أبي ~~صفوان وهو الأموي فوصلها المؤلف في الأطعمة عن على بن المديني عنه واقتصر ~~على الحديث الأول وكذا اقتصر عقيل عن الزهري كما أخرجه بن خزيمة قوله فلا ~~أدري الخ هو من كلام البخاري ووهم من زعم أنه كلام أحمد بن صالح أومن فوقه ~~وقد قال البيهقي الأصل أن ما كان من الحديث متصلا به فهو منه حتى يجيء ~~البيان الواضح بأنه مدرج فيه # 818 قوله عن عبد العزيز هو بن صهيب قوله سأل رجل لم أقف على ms01391 تسميته ~~PageV02P342 وقد تقدم الكلام على إطلاق الشجرة على الثوم وقوله فلا يقربن ~~بفتح الراء والموحدة وتشديد النون وليس في هذا تقييد النهى بالمسجد فيستدل ~~بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة وقد ~~ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا العموم أولى ونظيره قوله وليقعد في بيته ~~كما تقدم لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى المسلمين ~~فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهى بالمساجد وما في معناها وهذا هو ~~الأظهر وإلا لعم النهى كل مجمع كالاسواق ويؤيد هذا البحث قوله في حديث أبي ~~سعيد عند مسلم من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يقربنا في المسجد قال القاضي ~~بن العربي ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها ومن ثم رد على المازري ~~حيث قال لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم يمنعوا منه ~~بخلاف ما إذا أكل بعضهم لأن المنع لم يختص بهم بل بهم وبالملائكة وعلى هذا ~~يتناول المنع من تناول شيئا من ذلك ودخل المسجد مطلقا ولو كان وحده واستدل ~~بأحاديث الباب على أن صلاة الجماعة ليست فرض عين قال بن دقيق العيد لأن ~~اللازم من منعه أحد أمرين إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحا فتكون صلاة ~~الجماعة ليست فرض عين أو حراما فتكون صلاة الجماعة فرضا وجمهور الأمة على ~~إباحة أكلها فيلزم أن لا تكون الجماعة فرض عين وتقريره أن يقال أكل هذه ~~الأمور جائز ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة وترك الجماعة في حق آكلها جائز ~~ولازم الجائز جائز وذلك ينافي الوجوب ونقل عن أهل الظاهر أو بعضهم تحريمها ~~بناء على أن الجماعة فرض عين وتقريره أن يقال صلاة الجماعة فرض عين ولا تتم ~~إلا بترك أكلها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فترك أكل هذا واجب فيكون ~~حراما أه وكذا نقله غيره عن أهل الظاهر لكن صرح بن حزم منهم بأن أكلها حلال ~~مع قوله بان الجماعة فرض عين وانفصل عن اللزوم ms01392 المذكور بأن المنع من أكلها ~~مختص بمن علم بخروج الوقت قبل زوال الرائحة ونظيره أن صلاة الجمعة فرض عين ~~بشروطها ومع ذلك تسقط بالسفر وهو في أصله مباح لكن يحرم على من أنشأه بعد ~~سماع النداء وقال بن دقيق العيد أيضا قد يستدل بهذا الحديث على أن أكل هذه ~~الأمور من الاعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة وقد يقال إن هذا الكلام خرج ~~مخرج الزجر عنها فلا يقتضى ذلك أن يكون عذرا في تركها إلا أن تدعو إلى ~~أكلها ضرورة قال ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه فإن ذلك ينفى ~~الزجر أه ويمكن حمله على حالتين والفرق بينهما أن الزجر وقع في حق من أراد ~~إتيان المسجد والإذن في التقريب وقع في حالة لم يكن فيها ذلك بل لم يكن ~~المسجد النبوي إذ ذاك بني فقد قدمت أن الزجر متأخر عن قصة التقريب بست سنين ~~وقال الخطابي توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة وإنما هو ~~عقوبة لآكله على فعله إذ حرم فضل الجماعة أه وكأنه يخص الرخصة بما لا سبب ~~للمرء فيه كالمطر مثلا لكن لا يلزم من ذلك أن يكون أكلها حراما ولا أن ~~الجماعة فرض عين واستدل المهلب بقوله فإني أناجى من لا تناجى على أن ~~الملائكة أفضل من الآدميين وتعقب بأنه لا يلزم من تفضيل بعض PageV02P343 ~~الأفراد على بعض تفضيل الجنس على الجنس واختلف هل كان أكل ذلك حراما على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو لا والراجح الحل لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم وليس بمحرم كما تقدم من حديث أبي أيوب عند بن خزيمة ونقل بن التين عن ~~مالك قال الفجل إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم وقيده عياض بالجشاء قلت وفي ~~الطبراني الصغير من حديث أبي الزبير عن جابر التنصيص على ذكر الفجل في ~~الحديث لكن في إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف وألحق بعضهم بذلك من بفيه بخر ~~أو به جرح له رائحة وزاد بعضهم فألحق أصحاب ms01393 الصنائع كالسماك والعاهات ~~كالمجذوم ومن يؤذى الناس بلسانه وأشار بن دقيق العيد إلى أن ذلك كله توسع ~~غير مرضى فائدة حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه ولذلك كان صلى الله عليه ~~وسلم إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما ثبت ~~في مسلم عن عمر رضي الله عنه تنبيه وقع في حديث حذيفة عند بن خزيمة من أكل ~~من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا وبوب عليه توقيت النهى عن ~~إتيان الجماعة لآكل الثوم وفيه نظر لاحتمال أن يكون قوله ثلاثا يتعلق ~~بالقول أي قال ذلك ثلاثا بل هذا هو الظاهر لأن علة المنع وجود الرائحة وهي ~~لا تستمر هذه المدة PageV02P344 # | 1 ( قوله باب وضوء الصبيان ) # قال الزين بن المنير لم ينص على حكمة لأنه لو عبر بالندب لاقتضى صحة صلاة ~~الصبي بغير وضوء ولو عبر بالوجوب لاقتضى أن الصبي يعاقب على تركه كما هو حد ~~الواجب فأتى بعبارة سالمة من ذلك وإنما لم يذكر الغسل لندور موجبه من الصبي ~~بخلاف الوضوء ثم أردفه بذكر الوقت الذي يجب فيه ذلك عليه فقال ومتى يجب ~~عليهم الغسل والطهور وقوله والطهور من عطف العام على الخاص وليس في أحاديث ~~الباب تعيين وقت الإيجاب إلا في حديث أبي سعيد فإن مفهومه أن غسل الجمعة لا ~~يجب على غير المحتلم فيؤخذ منه أن الاحتلام شرط لوجوب الغسل وأما ما رواه ~~أبو داود والترمذي وصححه وكذا بن خزيمة والحاكم من طريق عبد الملك بن ~~الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده مرفوعا علموا الصبي الصلاة بن سبع واضربوه ~~عليها بن عشر فهو وإن اقتضى تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة عليه فلم يقل ~~بظاهره إلا بعض أهل العلم قالوا تجب الصلاة PageV02P345 على الصبي للأمر ~~بضربه على تركها وهذه صفة الوجوب وبه قال أحمد في رواية وحكى البندنيجي أن ~~الشافعي أومأ إليه وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب عليه إلا بالبلوغ وقالوا ~~الأمر بضربه للتدريب وجزم البيهقي بأنه منسوخ بحديث ms01394 رفع القلم عن الصبي حتى ~~يحتلم لأن الرفع يستدعى سبق وضع وسيأتي البحث في ذلك في كتاب النكاح ويؤخذ ~~من إطلاق الصبي على بن سبع الرد على من زعم أنه لا يسمى صبيا إلا إذا كان ~~رضيعا ثم يقال له غلام إلى أن يصير بن سبع ثم يصير يافعا إلى عشر ويوافق ~~الحديث قول الجوهري الصبي الغلام قوله وحضورهم بالجر عطفا على قوله وضوء ~~الصبيان وكذا قوله وصفوفهم ثم أورد في الباب سبعة أحاديث أولها حديث بن ~~عباس في الصلاة على القبر والغرض منه صلاة بن عباس معهم ولم يكن إذ ذاك ~~بالغا كما سيأتي دليله في خامس أحاديث الباب وسيأتي الكلام عليه في كتاب ~~الجنائز إن شاء الله تعالى ثانيها حديث أبي سعيد وقد تقدم توجيه إيراده ~~ويأتي الكلام عليه في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى ثالثها حديث بن عباس ~~في مبيته في بيت ميمونة وفيه وضوؤه وصلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتقريره له على ذلك بان حوله فجعله عن يمينه وقد تقدم من هذا الوجه في ~~أوائل كتاب الطهارة ويأتي بقية مباحثه في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى ~~رابعها حديث أنس في صف اليتيم معه خلف النبي صلى الله عليه وسلم ومطابقته ~~للترجمة من جهة أن اليتم دال على الصبا إذ لا يتم بعد أحتلام وقد أقره صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك خامسها حديث بن عباس في مجيئه إلى مني ومروره بين ~~يدي بعض الصف ودخوله معهم وتقريره على ذلك وقال فيه إنه كان ناهز الاحتلام ~~أي قاربه وقد تقدمت مباحثه في أبواب سترة المصلي سادسها حديث عائشة في ~~تأخير العشاء حتى قال عمر نام النساء والصبيان قال بن رشيد فهم منه البخاري ~~أن النساء والصبيان الذين ناموا كانوا حضورا في المسجد وليس الحديث صريحا ~~في ذلك إذ يحتمل أنهم ناموا في البيوت لكن الصبيان جمع محلى باللام فيعم من ~~كان منهم مع أمه أو غيرها في البيوت ومن كان مع أمه في ms01395 المسجد وقد أورد ~~المصنف في الباب الذي يليه حديث أبي قتادة رفعه أني لأقوم إلى الصلاة ~~الحديث وفيه فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه وقد ~~قدمنا في شرحه في أبواب الجماعة أن الظاهر أن الصبي كان مع أمه في المسجد ~~وأن احتمال أنها كانت تركته نائما في بيتها وحضرت الصلاة فاستيقظ في غيبتها ~~فبكى بعيد لكن الظاهر الذي فهمه أن القضاء بالمرئى أولى من القضاء بالمقدر ~~انتهى وقد تقدمت مباحثه في أبواب المواقيت وساقه المصنف هنا من طريق معمر ~~وشعيب بلفظ معمر ثم ساق لفظ شعيب في الباب الذي بعده وقوله # 824 قال عياش وقع في بعض الروايات قال لي عياش وهو بالتحتانية والمعجمة ~~وتحول الإسناد عند الأكثر من بعد الزهري وأتمه في رواية المستملى ثم ختم ~~الباب بحديث بن عباس في شهوده صلاة العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~صرح فيه بأنه كان صغيرا وسيأتي الكلام عليه في كتاب العيدين وترجم له هناك ~~باب خروج الصبيان إلى المصلي واستشكل قوله في الترجمة وصفوفهم لأنه يقتضى ~~أن يكون للصبيان صفوف تخصهم وليس في الباب ما يدل على ذلك وأجيب بأن المراد ~~بصفوفهم وقوفهم في الصف مع غيرهم وفقه ذلك هل يخرج من وقف معه الصبي في ~~الصف عن أن يكون فردا حتى يسلم من بطلان صلاته عند من يمنعه أو كراهته ~~وظاهر حديث أنس يقتضى الإجزاء فهو حجة على من منع ذلك من الحنابلة مطلقا ~~وقد نص أحمد على أنه يجزئ في النفل دون الفرض وفيه ما فيه PageV02P346 # | 1 ( قوله باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس ) # أورد فيه ستة أحاديث تقدم الكلام عليها إلا الثاني والاخير وبعضها مطلق ~~في الزمان وبعضها مقيد بالليل أو الغلس فحمل المطلق في الترجمة على المقيد ~~وللفقهاء في ذلك تفاصيل ستأتي الإشارة إلى بعضها فأول أحاديث الباب حديث ~~عائشة في تأخير العشاء حتى نادى عمر نام النساء والصبيان وقد تقدم سادسا ~~لأحاديث الباب الذي قبله ثانيها حديث ms01396 بن عمر في النهى عن منع النساء عن ~~المسجد ثالثها حديث أم سلمة في مكث الإمام بعد السلام حتى ينصرف النساء وقد ~~تقدم الكلام عليه قبل أربعة أبواب رابعها حديث عائشة في صلاة الصبح بغلس ~~ورجوع النساء متلفعات وقد تقدم الكلام عليه قبل في المواقيت خامسها حديث ~~أبي قتادة في تخفيف الصلاة حين بكى الصبي لأجل أمه وقد تقدم الكلام عليه في ~~الإمامة سادسها حديث عائشة في منع نساء بني إسرائيل المساجد وسأذكر فوائده ~~بعد الكلام على الحديث الثاني وهو حديث بن عمر قوله عن حنظلة هو بن أبي ~~سفيان الجمحي وسالم بن عبد الله أي بن عمر قوله إذا استأذنكم نساؤكم بالليل ~~إلى المسجد لم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة قوله بالليل كذلك أخرجه مسلم ~~وغيره وقد اختلف فيه على الزهري عن سالم أيضا فاورده المصنف بعد بابين من ~~رواية معمر ومسلم من رواية يونس بن يزيد وأحمد من رواية عقيل والسراج من ~~رواية الأوزاعي كلهم عن الزهري بغير تقييد وكذا أخرجه المصنف في النكاح عن ~~على بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري بغير قيد ووقع عند أبي عوانة ~~فى صحيحه عن يونس بن عبد الأعلى عن بن عيينة مثله لكن قال في آخره يعني ~~بالليل وبين بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء أن سفيان بن عيينة هو القائل ~~يعني وله عن سعيد بن عبد الرحمن عن بن عيينة قال قال نافع بالليل وله عن ~~يحيى بن حكيم عن بن عيينة قال جاءنا رجل فحدثنا عن نافع قال إنما هو بالليل ~~وسمي عبد الرزاق عن بن عيينة الرجل المبهم فقال بعد روايته عن الزهري قال ~~بن عيينة وحدثنا عبد الغفار يعني بن القاسم أنه سمع أبا جعفر يعني الباقر ~~يخبر بمثل هذا عن بن عمر قال فقال له نافع مولى بن عمر إنما ذلك بالليل ~~وكأن اختصاص الليل بذلك لكونه أستر ولا يخفى أن محل ذلك إذا أمنت المفسدة ~~منهن وعليهن قال النووي استدل به على ms01397 أن المرأة لا تخرج من PageV02P347 بيت ~~زوجها إلا بإذنه لتوجه الأمر إلى الأزواج بالاذن وتعقبه بن دقيق العيد بأنه ~~إن أخذ من المفهوم فهو مفهوم لقب وهو ضعيف لكن يتقوى بأن يقال إن منع ~~الرجال نساءهم أمر مقرر وإنما علق الحكم بالمساجد لبيان محل الجواز فيبقى ~~ما عداه على المنع وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الوجوب لأنه لو ~~كان واجبا لا تنفى معنى الاستئذان لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن ~~مخيرا في الإجابة أو الرد # 827 قوله تابعه شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن بن عمر ذكر المزي في الأطراف ~~تبعا لخلف وأبي مسعود أن هذه المتابعة وقعت بعد رواية ورقاء عن عمرو بن ~~دينار عن مجاهد عن بن عمر بهذا الحديث ولم أقف على ذلك في شيء من الروايات ~~التي اتصلت لنا من البخاري في هذا الموضع وإنما وقعت المتابعة المذكورة عقب ~~رواية حنظلة عن سالم وقد وصلها أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة ~~فذكر الحديث بزيادة سيأتي ذكرها قريبا نعم أخرج البخاري رواية ورقاء في ~~أوائل كتاب الجمعة بلفظ ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد ولم يذكر بعده ~~متابعة ولا غيرها ووافقه مسلم على إخراجه من هذا الوجه أيضا وزاد فيه فقال ~~له بن له يقال له واقد إذا يتخذنه دغلا قال فضرب في صدره وقال أحدثك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول لا ولم أر لهذه القصة ذكرا في شيء من ~~الطرق التي أخرجها البخاري لهذا الحديث وقد أوهم صنيع صاحب العمدة خلاف ذلك ~~ولم يتعرض لبيان ذلك أحد من شراحه وأظن البخاري اختصرها للاختلاف في تسمية ~~بن عبد الله بن عمر فقد رواه مسلم من وجه آخر عن بن عمر وسمي الابن بلالا ~~فأخرجه من طريق كعب بن علقمة عن بلال بن عبد الله بن عمر عن أبيه بلفظ لا ~~تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم فقال بلال والله لنمنعهن ~~الحديث وللطبرانى من طريق عبد الله بن هبيرة ms01398 عن بلال بن عبد الله نحوه وفيه ~~فقلت أما أنا فسأمنع أهلي فمن شاء فليسرح أهله وفي رواية يونس عن بن شهاب ~~الزهري عن سالم في هذا الحديث قال فقال بلال بن عبد الله والله لنمنعهن ~~ومثله في رواية عقيل عند أحمد وعنده في رواية شعبة عن الأعمش المذكورة فقال ~~سالم أو بعض بنيه والله لا ندعهن يتخذنه دغلا الحديث والراجح من هذا أن ~~صاحب القصة بلال لورود ذلك من روايته نفسه ومن رواية أخيه سالم ولم يختلف ~~عليهما في ذلك وأما هذه الرواية الأخيرة فمرجوحة لوقوع الشك فيها ولم أره ~~مع ذلك في شيء من الروايات عن الأعمش مسمى ولا عن شيخه مجاهد فقد أخرجه ~~أحمد من رواية إبراهيم بن مهاجر وبن أبي نجيح وليث بن أبي سليم كلهم عن ~~مجاهد ولم يسمه أحد منهم فإن كانت رواية عمرو بن دينار عن مجاهد محفوظة في ~~تسميته واقدا فيحتمل أن يكون كل من بلال وواقد وقع منه ذلك إما في مجلس أو ~~في مجلسين وأجاب بن عمر كلا منهما بجواب يليق به ويقويه اختلاف النقلة في ~~جواب بن عمر ففي رواية بلال عند مسلم فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما ~~سمعته يسبه مثله قط وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور ~~باللعن ثلاث مرات وفي رواية زائدة عن الأعمش فانتهره وقال أف لك وله عن بن ~~نمير عن الأعمش فعل الله بك وفعل ومثله للترمذى من رواية عيسى بن يونس ~~ولمسلم من رواية أبي معاوية فزبره ولأبي داود من رواية جرير فسبه وغضب ~~فيحتمل أن يكون بلال البادئ فلذلك أجابه بالسب المفسر باللعن وأن يكون واقد ~~بدأه فلذلك أجابه بالسب المفسر بالتأفيف مع الدفع فى صدره وكأن السر في ذلك ~~أن بلالا عارض الخبر برأيه ولم يذكر علة المخالفة ووافقه واقد لكن ذكرها ~~بقوله يتخذنه دغلا وهو بفتح المهملة ثم المعجمة وأصله الشجر الملتف ثم ~~استعمل فى المخادعة لكون المخادع PageV02P348 يلف في ضميره أمرا ويظهر ms01399 غيره ~~وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء في ذلك الوقت وحملته على ذلك ~~الغيرة وإنما أنكر عليه بن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث وإلا فلو قال مثلا ~~إن الزمان قد تغير وإن بعضهن ربما ظهر منه قصد المسجد وإضمار غيره لكان ~~يظهر أن لا ينكر عليه وإلى ذلك أشارت عائشة بما ذكر في الحديث الأخير وأخذ ~~من إنكار عبد الله على ولده تأديب المعترض على السنن برأيه وعلى العالم ~~بهواه وتأديب الرجل ولده وإن كان كبيرا إذا تكلم بما لا ينبغي له وجواز ~~التأديب بالهجران فقد وقع في رواية بن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد فما كلمه ~~عبد الله حتى مات وهذا إن كان محفوظا يحتمل أن يكون أحدهما مات عقب هذه ~~القصة بيسير حديث أم سلمة أن النساء كن إذا سلمن من الصلاة قمن وثبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد مضى الكلام عليه في أواخر صفة الصلاة حديث ~~عائشة إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء ~~متلفعات وقد تقدم شرحه في المواقيت حديث أبي قتادة رفعه إني لأقوم في ~~الصلاة الحديث وفيه فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه وقد تقدم شرحه ~~في أبواب الإمامة قال بن دقيق العيد هذا الحديث عام في النساء إلا أن ~~الفقهاء خصوه بشروط منها أن لا تتطيب وهو في بعض الروايات وليخرجن تفلات ~~قلت هو بفتح المثناة وكسر الفاء أي غير متطيبات ويقال امرأة تفلة إذا كانت ~~متغيرة الريح وهو عند أبي داود وبن خزيمة من حديث أبي هريرة وعند بن حبان ~~من حديث زيد بن خالد وأوله لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولمسلم من حديث ~~زينب امرأة بن مسعود إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسن طيبا انتهى قال ويلحق ~~بالطيب ما في معناه لأن سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن ~~الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال وفرق كثير ~~من الفقهاء المالكية وغيرهم بين ms01400 الشابة وغيرها وفيه نظر إلا إن أخذ الخوف ~~عليها من جهتها لأنها إذا عريت مما ذكر وكانت مستترة حصل الأمن عليها ولا ~~سيما إذا كان ذلك بالليل وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث وغيره ما يدل على ~~أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد وذلك في رواية حبيب بن ~~أبي ثابت عن بن عمر بلفظ لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن أخرجه ~~أبو داود وصححه بن خزيمة ولأحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية أنها ~~جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أحب الصلاة ~~معك قال قد علمت وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك ~~خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في ~~مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة وإسناد أحمد حسن وله شاهد من حديث ~~بن مسعود عند أبي داود ووجه كون صلاتها في الإخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من ~~الفتنة ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة ومن ثم قالت ~~عائشة ما قالت وتمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقا وفيه نظر إذ لا ~~يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته ~~فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم حتى أن عائشة لم ~~تصرح بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع وأيضا فقد علم الله ~~سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن ~~من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى وأيضا فالإحداث إنما وقع من ~~بعض النساء لا من جميعهن فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت والأولى أن ينظر ~~إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بمنع ~~التطيب والزينة وكذلك التقيد بالليل كما سبق PageV02P349 قوله في حديث ~~عائشة آخر أحاديث الباب ms01401 كما منعت نساء بني إسرائيل وقول عمرة نعم في جواب ~~سؤال يحيى بن سعيد لها يظهر أنها تلقته عن عائشة ويحتمل أن يكون عن غيرها ~~وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفا أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ~~ولفظه قالت كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلا من خشب يتشرفن للرجال في ~~المساجد فحرم الله عليهن المساجد وسلطت عليهن الحيضة وهذا وأن كان موقوفا ~~فحكمه حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي وروى عبد الرزاق أيضا نحوه بإسناد ~~صحيح عن بن مسعود وقد أشرت إلى ذلك في أول كتاب الحيض تنبيه وقع في رواية ~~كريمة عقب الحديث الثاني من هذا الباب باب انتظار الناس قيام الإمام العالم ~~وكذا في نسخة الصغاني وليس ذلك بمعتمد إذ لا تعلق لذلك بهذا الموضع بل قد ~~تقدم في موضعه من الإمامة بمعناه PageV02P350 # | 1 ( قوله باب صلاة النساء خلف الرجال ) # أورد فيه حديث أم سلمة في مكث الرجال بعد التسليم وقد تقدم الكلام عليه ~~ومطابقته للترجمة من جهة أن صف النساء لو كان إمام الرجال أو بعضهم للزم من ~~انصرافهن قبلهم أن يتخطينهم وذلك منهى عنه ثم أورد فيه حديث أنس فى صلاة أم ~~سليم خلفه واليتيم معه وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم الكلام عليه في آخر ~~أبواب الصفوف وقوله # 833 فيه فقمت ويتيم خلفه فيه شاهد لمذهب الكوفيين في إجازة العطف على ~~الضمير المرفوع المتصل بدون التأكيد # | 1 ( قوله باب سرعة انصراف النساء من الصبح ) # قيد بالصبح لأن طول التأخير فيه يفضى إلى الإسفار فناسب الإسراع بخلاف ~~العشاء فإنه يفضى إلى زيادة الظلمة فلا يضر المكث قوله سعيد بن منصور هو من ~~شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا قوله فينصرفن هو على لغة بني ~~الحارث وكذا # 834 قوله لا يعرفن بعضهن بعضا وهذا في رواية الحموي والكشميهني ولغيرهما ~~لا يعرف بالافراد على الجادة قوله نساء المؤمنين ذكر الكرماني أن في بعض ~~النسخ نساء المؤمنات وذكر توجيهه وقد تقدم الكلام على هذا ms01402 الحديث في أبواب ~~المواقيت # | 1 ( قوله باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد ) # أورد فيه حديث بن عمر وقد تقدم الكلام عليه قريبا لكن أورده هنا من طريق ~~يزيد بن زريع عن معمر وليس فيه تقييد بالمسجد نعم أخرجه الإسماعيلي من هذا ~~الوجه بذكر المسجد وكذا أخرجه أحمد عن عبد الأعلى عن معمر وزاد فيه زيادة ~~ستأتي قريبا ومقتضى الترجمة أن جواز الخروج يحتاج إلى إذن الزوج وقد تقدم ~~البحث فيه أيضا والله المستعان PageV02P351 خاتمة اشتملت أبواب صفة الصلاة ~~إلى هنا من الأحاديث المرفوعة على مائة وثمانين حديثا المعلق منها ثمانية ~~وثلاثون حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى مائة حديث وخمسة ~~أحاديث وهي جملة المعلق إلا ثلاثة منه وسبعون أخرى موصولة فالخالص منها ~~خمسة وسبعون منها الثلاثة المعلقة وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة عشر ~~حديثا وهي حديث بن عمر في الرفع عند القيام من الركعتين وحديث أنس في النهي ~~عن رفع البصر في الصلاة وحديث عائشة في أن الالتفات اختلاس من الشيطان ~~وحديث زيد بن ثابت في قراءة الأعراف في المغرب وحديث أنس في قراءة الرجل قل ~~هو الله أحد وهو معلق وحديث أبي بكرة في الركوع دون الصف وحديث أبي هريرة ~~في جمع الإمام بين التسميع والتحميد وحديث رفاعة في القول في الإعتدال ~~وحديث أبي سعيد في الجهر بالتكبير وحديث بن عمر في سنة الجلوس في التشهد ~~وحديث أم سلمة في سرعة انصراف النساء بعد السلام وحديث أبي هريرة لا يتطوع ~~الإمام في مكانه وهو معلق وحديث عقبة بن الحارث في قسمة التبر وفيه من ~~الآثار الموقوفة على الصحابة وغيرهم ستة عشر آثرا منها ثلاثة موصولة وهي ~~حديث أبي يزيد عمرو بن سلمة في موافقته في صفة الصلاة لحديث مالك بن ~~الحويرث وقد كرره وحديث بن عمر في صلاته متربعا ذكره في أثناء حديثه في سنة ~~الجلوس في التشهد وحديثه في تطوعه في المكان الذي صلى فيه الفريضة والبقية ~~معلقات والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ms01403 سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين PageV02P352 كتاب الجمعة ~~كتاب الجمعة ثبتت هذه الترجمة للأكثر ومنهم من قدمها على البسملة وسقطت ~~لكريمة وأبي ذر عن الحموى والجمعة بضم الميم على المشهور وقد تسكن وقرأ بها ~~الأعمش وحكى الواحدى عن الفراء فتحها وحكى الزجاج الكسر أيضا والمراد بيان ~~أحكام صلاة الجمعة واختلف في تسمية اليوم بذلك مع الاتفاق على أنه كان يسمي ~~في الجاهلية العروبة بفتح العين المهملة وضم الراء وبالموحدة فقيل سمي بذلك ~~لأن كمال الخلائق جمع فيه ذكره أبو حذيفة النجاري في المبتدأ عن بن عباس ~~وإسناده ضعيف وقيل لأن خلق آدم جمع فيه ورد ذلك من حديث سلمان أخرجه أحمد ~~وبن خزيمة وغيرهما في أثناء حديث وله شاهد عن أبي هريرة ذكره بن أبي حاتم ~~موقوفا باسناد قوي وأحمد مرفوعا باسناد ضعيف وهذا أصح الأقوال ويليه ما ~~أخرجه عبد بن حميد عن بن سيرين بسند صحيح إليه في قصة تجميع الأنصار مع ~~أسعد بن زرارة وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة فصلى بهم وذكرهم فسموه ~~الجمعة حين اجتمعوا إليه ذكره بن أبي حاتم موقوفا وقيل لأن كعب بن لؤي كان ~~يجمع قومه فيه فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم ويخبرهم بأنه سيبعث منه نبي ~~روى ذلك الزبير في كتاب النسب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مقطوعا وبه ~~جزم الفراء وغيره وقيل أن قصيا هو الذي كان يجمعهم ذكره ثعلب في أماليه ~~وقيل سمي بذلك لاجتماع الناس للصلاة فيه وبهذا جزم بن حزم فقال إنه اسم ~~اسلامي لم يكن في الجاهلية وإنما كان يسمى العروبة انتهى وفيه نظر فقد قال ~~أهل اللغة أن العروبة اسم قديم كان للجاهلية وقالوا في الجمعة هو يوم ~~العروبة فالظاهر أنهم غيروا أسماء الأيام السبعة بعد أن كانت تسمى أول أهون ~~جبار دبار مؤنس عروبة شبار وقال الجوهري كانت العرب تسمي يوم الإثنين أهون ~~في أسمائهم القديمة وهذا يشعر بأنهم أحدثوا لها أسماء وهي هذه المتعارفة ~~الأن ms01404 كالسبت والأحد إلى آخرها وقيل إن أول من سمي الجمعة العروبة كعب بن ~~لؤي وبه جزم الفراء وغيره فيحتاج من قال إنهم غيروها إلا الجمعة فأبقوه على ~~تسمية العروبة إلى نقل خاص وذكر بن القيم في الهدى ليوم الجمعة اثنين ~~وثلاثين خصوصية وفيها أنها يوم عيد ولا يصام منفردا وقراءة ألم تنزيل وهل ~~أتى في صبيحتها والجمعة والمنافقين فيها والغسل لها والطيب والسواك ولبس ~~أحسن الثياب وتبخير المسجد والتبكير والاشتغال بالعبادة حتى يخرج الخطيب ~~والخطبة والانصات وقراءة الكهف ونفي كراهية النافلة وقت الاستواء ومنع ~~السفر قبلها وتضعيف أجر الذاهب إليها بكل خطوة أجر سنة ونفي تسجير جهنم في ~~يومها وساعة الاجابة وتكفير الآثام وأنها يوم المزيد والشاهد المدخر لهذه ~~الأمة وخير أيام الأسبوع وتجتمع فيه الأرواح إن ثبت الخبر فيه وذكر أشياء ~~أخر فيها نظر وترك أشياء يطول تتبعها انتهى ملخصا والله أعلم PageV02P353 # | 1 ( قوله باب فرض الجمعة لقول الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) # إلى هنا عند الأكثر وسياق بقية الآية في رواية كريمة وأبي ذر قوله فاسعوا ~~فامضوا هذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده وهو تفسير منه للمراد بالسعى ~~هنا بخلاف قوله في الحديث المتقدم فلا تأتوها تسعون فالمراد به الجري ~~وسيأتي في التفسير أن عمر قرأ فامضوا وهو يؤيد ذلك واستدلال البخاري بهذه ~~الآية على فرضية الجمعة سبقه إليه الشافعي في الأم وكذا حديث أبي هريرة ثم ~~قال فالتنزيل ثم السنة يدلان على إيجابها قال وعلم بالإجماع أن يوم الجمعة ~~هو الذي بين الخميس والسبت وقال الشيخ الموفق الأمر بالسعى يدل على الوجوب ~~إذ لا يجب السعي إلا إلى واجب واختلف في وقت فرضيتها فالأكثر على أنها فرضت ~~بالمدينة وهو مقتضى ما تقدم أن فرضيتها بالآية المذكورة وهي مدنية وقال ~~الشيخ أبو حامد فرضت بمكة وهو غريب وقال الزين بن المنير وجه الدلالة من ~~الآية الكريمة مشروعية النداء لها إذ الأذان من خواص الفرائض وكذا النهى عن ms01405 ~~البيع لأنه لا ينهى عن المباح يعني نهى تحريم إلا إذا أفضى إلى ترك واجب ~~ويضاف إلى ذلك التوبيخ على قطعها قال وأما وجه الدلالة من الحديث فهو من ~~التعبير بالفرض لأنه للالزام وان أطلق على غير الالزام كالتقدير لكنه متعين ~~له لاشتماله على ذكر الصرف لأهل الكتاب عن اختياره وتعيينه لهذه الأمة سواء ~~كان ذلك وقع لهم بالتنصيص أم بالاجتهاد وفي سياق القصة اشعار بأن فرضيتها ~~على الأعيان لا على الكفاية وهو من جهة إطلاق الفرضية ومن التعميم في قوله ~~فهدانا الله له والناس لنا فيه تبع # 836 قوله نحن الآخرون السابقون في رواية بن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم ~~نحن الآخرون ونحن السابقون أي الآخرون زمانا الأولون منزلة والمراد أن هذه ~~الأمة وان تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية فهي سابقة لهم في الآخرة ~~بأنهم أول من يحشر وأول من يحاسب وأول من يقضي بينهم وأول من يدخل الجنة ~~وفي حديث حذيفة عند مسلم نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة ~~المقضي لهم قبل الخلائق وقيل المراد بالسبق هنا احراز فضيلة اليوم السابق ~~بالفضل وهو يوم الجمعة ويوم الجمعة وان كان مسبوقا بسبت قبله أو أحد لكن لا ~~يتصور اجتماع الأيام الثلاثة متوالية الا ويكون يوم الجمعة سابقا وقيل ~~المراد بالسبق أي إلى القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب فقالوا سمعنا ~~وعصينا والأول أقوى قوله بيد بموحدة ثم تحتانية ساكنة مثل غير وزنا ومعنى ~~وبه جزم الخليل والكسائى ورجحه بن سيده وروى بن أبي حاتم في مناقب الشافعي ~~عن الربيع عنه أن معنى بيد من أجل وكذا ذكره بن حبان والبغوى عن المزني عن ~~الشافعي وقد استبعده عياض ولا بعد فيه بل معناه أنا سبقنا بالفضل إذ هدينا ~~للجمعة مع تأخرنا في الزمان بسبب أنهم ضلوا عنها مع تقدمهم ويشهد له ما وقع ~~في فوائد بن المقرئ من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ نحن الآخرون في ~~الدنيا ونحن السابقون أول من يدخل الجنة ms01406 لأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وفي ~~PageV02P354 موطأ سعيد بن عفير عن مالك عن أبي الزناد بلفظ ذلك بأنهم أوتوا ~~الكتاب وقال الداودي هي بمعنى على أو مع قال القرطبي إن كانت بمعنى غير ~~فنصب على الاستثناء وان كانت بمعنى مع فنصب على الظرف وقال الطيبي هي ~~للاستثناء وهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم والمعنى نحن السابقون ~~للفضل غير أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ووجه التأكيد فيه ما أدمج فيه من ~~معنى النسخ لأن الناسخ هو السابق في الفضل وإن كان متأخرا في الوجود وبهذا ~~التقرير يظهر موقع قوله نحن الآخرون مع كونه أمرا واضحا قوله أوتوا الكتاب ~~اللام للجنس والمراد التوراة والإنجيل والضمير في أوتيناه للقرآن وقال ~~القرطبي المراد بالكتاب التوراة وفيه نظر لقوله وأوتيناه من بعدهم فأعاد ~~الضمير على الكتاب فلو كان المراد التوراة لما صح الإخبار لأنا إنما أوتينا ~~القرآن وسقط من الأصل قوله وأوتيناه من بعدهم وهي ثابتة في رواية أبي زرعة ~~الدمشقي عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ~~عنه وكذا لمسلم من طريق بن عيينة عن أبي الزناد وسيأتي تاما عند المصنف بعد ~~أبواب من وجه آخر عن أبي هريرة قوله ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم كذا ~~للأكثر وللحموى الذي فرض الله عليهم والمراد باليوم يوم الجمعة والمراد ~~باليوم بفرضه فرض تعظيمه وأشير إليه بهذا لكونه ذكر في أول الكلام كما عند ~~مسلم من طريق آخر عن أبي هريرة ومن حديث حذيفة قالا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا الحديث قال بن بطال ليس المراد ~~أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض ~~الله عليه وهو مؤمن وإنما يدل والله أعلم أنه فرض عليهم يوم من الجمعة وكل ~~إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم فاختلفوا في أي الإيام هو ولم يهتدوا ~~ليوم الجمعة ومال عياض إلى هذا ورشحه بأنه لو كان فرض عليهم بعينه ms01407 لقيل ~~فخالفوا بدل فاختلفوا وقال النووي يمكن أن يكونوا أمروا به صريحا فاختلفوا ~~هل يلزم تعينه أم يسوغ إبداله بيوم آخر فاجتهدوا في ذلك فاخطؤا انتهى ويشهد ~~له ما رواه الطبري بإسناد صحيح عن مجاهد في قوله تعالى إنما جعل السبت على ~~الذين اختلفوا فيه قال أرادوا الجمعة فاخطؤا وأخذوا السبت مكانه ويحتمل أن ~~يراد بالاختلاف اختلاف اليهود والنصارى في ذلك وقد روى بن أبي حاتم من طريق ~~أسباط بن نصر عن السدي التصريح بأنهم فرض عليهم يوم الجمعة بعينه فأبوا ~~ولفظه إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا يا موسى إن الله لم يخلق ~~يوم السبت شيئا فاجعله لنا فجعل عليهم وليس ذلك بعجيب من مخالفتهم كما وقع ~~لهم في قوله تعالى ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة وغير ذلك وكيف لا وهم ~~القائلون سمعنا وعصينا قوله فهدانا الله له يحتمل أن يراد بأن نص لنا عليه ~~وأن يراد الهداية إليه بالاجتهاد ويشهد للثانى ما رواه عبد الرزاق بإسناد ~~صحيح عن محمد بن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار إن لليهود يوما يجتمعون ~~فيه كل سبعة أيام وللنصارى كذلك فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر الله ~~تعالى ونصلى ونشكره فجعلوه يوم العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى ~~بهم يومئذ وأنزل الله تعالى بعد ذلك إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة الآية ~~وهذا وإن كان مرسلا فله شاهد بإسناد حسن أخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجة ~~وصححه بن خزيمة وغير واحد من حديث كعب بن مالك قال كان أول من صلى بنا ~~الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسعد بن زرارة ~~الحديث فمرسل بن سيرين يدل على أن أولئك الصحابة اختاروا يوم الجمعة ~~بالاجتهاد ولا يمنع ذلك أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علمه بالوحي وهو ~~PageV02P355 بمكة فلم يتمكن من إقامتها ثم فقد ورد فيه حديث عن بن عباس عند ms01408 ~~الدارقطني ولذلك جمع بهم أول ما قدم المدينة كما حكاه بن إسحاق وغيره وعلى ~~هذا فقد حصلت الهداية للجمعة بجهتى البيان والتوفيق وقيل في الحكمة في ~~اختيارهم الجمعة وقوع خلق آدم فيه والإنسان إنما خلق للعبادة فناسب أن ~~يشتغل بالعبادة فيه ولأن الله تعالى أكمل فيه الموجودات وأوجد فيه الإنسان ~~الذي ينتفع بها فناسب أن يشكر على ذلك بالعبادة فيه قوله اليهود غدا ~~والنصارى بعد غد في رواية أبي سعيد المقبري عن أبى هريرة عند بن خزيمة فهو ~~لنا ولليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد والمعنى أنه لنا بهداية الله ~~تعالى ولهم باعتبار اختيارهم وخطئهم في اجتهادهم قال القرطبي غدا هنا منصوب ~~على الظرف وهو متعلق بمحذوف وتقديره اليهود يعظمون غدا وكذا قوله بعد غد ~~ولا بد من هذا التقدير لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة انتهى وقال بن ~~مالك الأصل أن يكون المخبر عنه بظرف الزمان من أسماء المعاني كقولك غدا ~~للتأهب وبعد غد للرحيل فيقدر هنا مضافان يكون ظرفا الزمان خبرين عنهما أي ~~تعييد اليهود غدا وتعييد النصارى بعد غد أه وسبقه إلى نحو ذلك عياض وهو ~~أوجه من كلام القرطبي وفي الحديث دليل على فرضية الجمعة كما قال النووي ~~لقوله فرض عليهم فهدانا الله له فإن التقدير فرض عليهم وعلينا فضلوا وهدينا ~~وقد وقع في رواية سفيان عن أبي الزناد عند مسلم بلفظ كتب علينا وفيه أن ~~الهداية والاضلال من الله تعالى كما هو قول أهل السنة وأن سلامة الإجماع من ~~الخطأ مخصوص بهذه الأمة وأن استنباط معنى من الأصل يعود عليه بالإبطال باطل ~~وأن القياس مع وجود النص فاسد وأن الاجتهاد في زمن نزول الوحي جائز وأن ~~الجمعة أول الأسبوع شرعا ويدل على ذلك تسمية الأسبوع كله جمعة وكانوا يسمون ~~الأسبوع سبتا كما سيأتي في الاستسقاء في حديث أنس وذلك أنهم كانوا مجاورين ~~لليهود فتبعوهم في ذلك وفيه بيان واضح لمزيد فضل هذه الأمة على الأمم ~~السابقة زادها الله تعالى PageV02P356 # | 1 ( قوله باب فضل ms01409 الغسل يوم الجمعة ) # قال الزين بن المنير لم يذكر الحكم لما وقع فيه من الخلاف واقتصر على ~~الفضل لأن معناه الترغيب فيه وهو القدر الذي تتفق الأدلة على ثبوته قوله ~~وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء اعترض أبو عبد الملك فيما ~~حكاه بن التين على هذا الشق الثاني من الترجمة فقال ترجم هل على الصبي أو ~~النساء جمعة وأورد إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وليس فيه ذكر وجوب شهود ~~ولا غيره وأجاب بن التين بأنه أراد سقوط الوجوب عنهم أما الصبيان فبالحديث ~~الثالث في الباب حيث قال على كل محتلم فدل على أنها غير واجبة على الصبيان ~~قال وقال الداودي فيه دليل على سقوطها عن النساء لأن الفروض تجب عليهن في ~~الأكثر بالحيض لا بالاحتلام وتعقب بان الحيض في حقهن علامة للبلوغ ~~كالاحتلام وليس الاحتلام مختصا بالرجال وإنما ذكر في الخبر لكونه الغالب ~~وإلا فقد لا يحتلم الإنسان أصلا ويبلغ بالإنزال أو السن وحكمه حكم المحتلم ~~وقال الزين بن المنير إنما أشار إلى أن غسل الجمعة شرع للرواح إليها كما ~~دلت عليه الأخبار فيحتاج إلى معرفة من يطلب رواحه فيطلب غسله واستعمل ~~الاستفهام في الترجمة للإشارة إلى وقوع الاحتمال في حق الصبي في عموم # 837 قوله أحدكم لكن تقيده بالمحتلم في الحديث الآخر يخرجه وأما النساء ~~فيقع فيهن الاحتمال بأن يدخلن في أحدكم بطريق التبع وكذا احتمال عموم النهى ~~في منعهن المساجد لكن تقيده بالليل يخرج الجمعة أه ولعل البخاري أشار بذكر ~~النساء إلى ما سيأتي قريبا في بعض طرق حديث نافع وإلى الحديث المصرح بأن لا ~~جمعة على امرأة ولا صبي لكونه ليس على شرطه وإن كان الإسناد صحيحا وهو عند ~~أبي داود من حديث طارق بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم ورجاله ثقات ~~لكن قال أبو داود لم يسمع طارق من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه رآه أه ~~وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق طارق عن أبي موسى الأشعري قال ms01410 الزين ~~بن المنير ونقل عن مالك أن من يحضر الجمعة من غير الرجال ان حضرها لابتغاء ~~الفضل شرع له الغسل وسائر آداب الجمعة وان حضرها لأمر اتفاقى فلا ثم أورد ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث نافع عن بن عمر أخرجه من حديث ~~مالك عنه بلفظ إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وقد رواه بن وهب عن مالك أن ~~نافعا حدثهم فذكره أخرجه البيهقي والفاء للتعقيب وظاهره أن الغسل يعقب ~~المجيء وليس ذلك المراد وإنما التقدير إذا أراد أحدكم وقد جاء مصرحا به في ~~رواية الليث عن نافع عند مسلم ولفظه إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ~~ونظير ذلك قوله تعالى إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة فإن ~~المعنى إذا أردتم المناجاة بلا خلاف ويقوى رواية الليث حديث أبي هريرة ~~الآتي قريبا بلفظ من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فهو صريح في تأخير الرواح عن ~~الغسل وعرف بهذا فساد قول من حمله على ظاهره واحتج به على أن الغسل لليوم ~~لا للصلاة لأن الحديث واحد ومخرجه واحد وقد بين الليث في روايته المراد ~~وقواه حديث أبي هريرة ورواية نافع عن بن عمر لهذا الحديث مشهورة جدا فقد ~~اعتنى بتخريج طرقه أبو عوانة في صحيحه فساقه من طريق سبعين نفسا رووه عن ~~نافع وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد لغرض اقتضى ~~ذلك فبلغت أسماء من رواه عن نافع مائة وعشرين نفسا فما يستفاد منه هنا ذكر ~~سبب PageV02P357 الحديث ففي رواية إسماعيل بن أمية عن نافع عند أبي عوانة ~~وقاسم بن أصبغ كان الناس يغدون في أعمالهم فإذا كانت الجمعة جاؤوا وعليهم ~~ثياب متغيرة فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من جاء منكم ~~الجمعة فليغتسل ومنها ذكر محل القول ففي رواية الحكم بن عتيبة عن نافع عن ~~بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعواد هذا المنبر بالمدينة ~~يقول أخرجه يعقوب الجصاص في فوائده من رواية ms01411 اليسع بن قيس عن الحكم وطريق ~~الحكم عند النسائي وغيره من رواية شعبة عنه بدون هذا السياق بلفظ حديث ~~الباب إلا قوله جاء فعنده راح وكذا رواه النسائي من رواية إبراهيم بن طهمان ~~عن أيوب ومنصور ومالك ثلاثتهم عن نافع ومنها ما يدل على تكرار ذلك ففي ~~رواية صخر بن جويرية عن نافع عند أبي مسلم الكجي بلفظ كان إذا خطب يوم ~~الجمعة قال الحديث ومنها زيادة في المتن ففي رواية عثمان بن واقد عن نافع ~~عند أبي عوانة وبن خزيمة وبن حبان في صحاحهم بلفظ من أتى الجمعة من الرجال ~~والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل ورجاله ثقات لكن قال البزار ~~أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه ومنها زيادة فى المتن والإسناد أيضا ~~أخرجه أبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن حبان وغيرهم من طرق عن مفضل بن ~~فضاله عن عياش بن عباس القتباني عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نافع عن ~~بن عمر عن حفصة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة واجبة على كل ~~محتلم وعلى من راح إلى الجمعة الغسل قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن ~~نافع بزيادة حفصة الا بكير ولا عنه الا عياش تفرد به مفضل قلت رواته ثقات ~~فإن كان محفوظا فهو حديث آخر ولا مانع أن يسمعه بن عمر من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن غيره من الصحابة فسيأتي في ثاني أحاديث الباب من رواية بن ~~عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما مع اختلاف المتون قال بن ~~دقيق العيد في الحديث دليل على تعليق الأمر بالغسل بالمجئ إلى الجمعة ~~واستدل به لمالك في أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلا بالذهاب ووافقه الأوزاعي ~~والليث والجمهور قالوا يجزئ من بعد الفجر ويشهد لهم حديث بن عباس الآتي ~~قريبا وقال الأثرم سمعت أحمد سئل عمن اغتسل ثم أحدث هل يكفيه الوضوء فقال ~~نعم ولم أسمع فيه أعلى من حديث بن أبزي ms01412 يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه وله صحبة أنه كان يغتسل ~~يوم الجمعة ثم يحدث فيتوضأ ولا يعيد الغسل ومقتضى النظر أن يقال إذا عرف أن ~~الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة والتنظيف رعاية الحاضرين من التأذى ~~بالرائحة الكريهة فمن خشي أن يصيبه في أثناء النهار ما يزيل تنظيفه استحب ~~له أن يؤخر الغسل لوقت ذهابه ولعل هذا هو الذي لحظه مالك فشرط اتصال الذهاب ~~بالغسل ليحصل الأمن مما يغاير التنظيف والله أعلم قال بن دقيق العيد ولقد ~~أبعد الظاهري إبعادا يكاد أن يكون مجزوما ببطلانه حيث لم يشترط تقدم الغسل ~~على إقامة صلاة الجمعة حتى لو اغتسل قبل الغروب كفى عنده تعلقا باضافه ~~الغسل إلى اليوم يعني كما سيأتي في حديث الباب الثالث وقد تبين من بعض ~~الروايات أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة يعني كما سيأتي من حديث عائشة ~~بعد أبواب قال وفهم منه أن المقصود عدم تأذى الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد ~~إقامة الجمعة وكذلك أقول لو قدمه بحيث لا يتحصل هذا المقصود لم يعتد به ~~والمعنى إذا كان معلوما كالنص قطعا أو ظنا مقارنا للقطع فاتباعه وتعليق ~~الحكم به أولى من أتباع مجرد اللفظ قلت وقد حكى بن عبد البر الإجماع على أن ~~من اغتسل بعد الصلاة لم يغتسل للجمعة ولا فعل ما أمر به وادعى بن حزم أنه ~~قول جماعة من الصحابة والتابعين وأطال في تقرير ذلك بما هو بصدد المنع ~~والرد يفضى إلى التطويل بما لا طائل تحته PageV02P358 ولم يورد عن أحد ممن ~~ذكر التصريح بأجزاء الاغتسال بعد صلاة الجمعة وإنما أورد عنهم ما يدل على ~~أنه لا يشترط اتصال الغسل بالذهاب إلى الجمعة فأخذ هو منه أنه لا فرق بين ~~ما قبل الزوال أو بعده والفرق بينهما ظاهر كالشمس والله أعلم واستدل من ~~مفهوم الحديث على أن الغسل لا يشرع لمن لم يحضر الجمعة وقد تقدم التصريح ~~بمقتضاه في آخر رواية عثمان ms01413 بن واقد عن نافع وهذا هو الأصح عند الشافعية ~~وبه قال الجمهور خلافا لأكثر الحنفية وقوله فيه الجمعة المراد به الصلاة أو ~~المكان الذي تقام فيه وذكر المجيء لكونه الغالب وإلا فالحكم شامل لمن كان ~~مجاورا للجامع أو مقيما به واستدل به على أن الأمر لا يحمل على الوجوب إلا ~~بقرينة لقوله كان يأمرنا مع أن الجمهور حملوه على الندب كما سيأتي في ~~الكلام على الحديث الثالث وهذا بخلاف صيغة أفعل فإنها على الوجوب حتى تظهر ~~قرينة على الندب الحديث الثاني حديث مالك عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن ~~عمر عن بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب بينا هو قائم في الخطبة يوم ~~الجمعة الحديث أورده من رواية جويرية بن أسماء عن مالك وهو عند رواة الموطأ ~~عن مالك ليس فيه ذكر بن عمر فحكى الإسماعيلي عن البغوي بعد أن أخرجه من ~~طريق روح بن عبادة عن مالك أنه لم يذكر في هذا الحديث أحد عن مالك عبد الله ~~بن عمر غير روح بن عبادة وجويريه أه وقد تابعهما أيضا عبد الرحمن بن مهدي ~~أخرجة أحمد بن حنبل عنه بذكر بن عمر وقال الدارقطني في الموطأ رواه جماعة ~~من أصحاب مالك الثقات عنه خارج الموطأ موصولا عنهم فذكر هؤلاء الثلاثة ثم ~~قال وأبو عاصم النبيل وإبراهيم بن طهمان والوليد بن مسلم وعبد الوهاب بن ~~عطاء وذكر جماعة غيرهم في بعضهم مقال ثم ساق أسانيدهم إليهم بذلك وزاد بن ~~عبد البر فيمن وصله عن مالك القعنبي في رواية إسماعيل بن إسحاق القاضي عنه ~~ورواه عن الزهري موصولا يونس بن يزيد عند مسلم ومعمر عند أحمد وأبو أويس ~~عند قاسم بن أصبغ ولجويرية بن أسماء فيه إسناد آخر أعلى من روايته عن مالك ~~أخرجه الطحاوي وغيره من رواية أبي غسان عنه عن نافع عن بن عمر رضي الله ~~عنهما قوله بينا أصله بين وأشبعت الفتحة وقد تبقى بلا إشباع ويزاد فيها ما ~~فتصير بينما وهي رواية يونس ms01414 وهي ظرف زمان فيه معنى المفأجاة قوله إذ جاء ~~رجل في رواية المستملى والأصيلي وكريمة إذ دخل # 838 قوله من المهاجرين الأولين قيل في تعريفهم من صلى إلى القبلتين وقيل ~~من شهد بدرا وقيل من شهد بيعة الرضوان ولا شك أنها مراتب نسبية والأول أولى ~~في التعريف لسبقه فمن هاجر بعد تحويل القبلة وقبل وقعة بدر هو آخر بالنسبة ~~إلى من هاجر قبل التحويل وقد سمي بن وهب وبن القاسم في روايتهما عن مالك في ~~الموطأ الرجل المذكور عثمان بن عفان وكذا سماه معمر في روايته عن الزهري ~~عند الشافعي وغيره وكذا وقع في رواية بن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع عن بن ~~عمر قال بن عبد البر لا أعلم خلافا في ذلك وقد سماه أيضا أبو هريرة في ~~روايته لهذه القصة عند مسلم كما سيأتي بعد بابين قوله فناداه أي قال له يا ~~فلان قوله أية ساعة هذه أية بتشديد التحتانية تانيث أي يستفهم بها والساعة ~~اسم لجزء من النهار مقدر وتطلق على الوقت الحاضر وهو المراد هنا وهذا ~~الاستفهام استفهام توبيخ وانكار وكأنه يقول لم تأخرت إلى هذه الساعة وقد ~~ورد التصريح بالإنكار في رواية أبي هريرة فقال عمر لم تحتبسون عن الصلاة ~~وفي رواية مسلم فعرض عنه عمر فقال ما بال رجال يتأخرون بعد النداء والذي ~~يظهر أن عمر قال ذلك كله فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر ومراد عمر ~~التلميح إلى ساعات التبكير التي وقع الترغيب فيها وأنها إذا انقضت طوت ~~الملائكة الصحف كما سيأتي قريبا PageV02P359 وهذا من أحسن التعريضات وأرشق ~~الكنايات وفهم عثمان ذلك فبادر إلى الاعتذار عن التأخر قوله إني شغلت بضم ~~أوله وقد بين جهة شغله في رواية عبد الرحمن بن مهدي حيث قال انقلبت من ~~السوق فسمعت النداء والمراد به الأذان بين يدي الخطيب كما سيأتي بعد أبواب ~~قوله فلم أزد على أن توضأت لم اشتغل بشيء بعد أن سمعت النداء إلا بالوضوء ~~وهذا يدل على أنه دخل المسجد ms01415 في ابتداء شروع عمر في الخطبة قوله والوضوء ~~أيضا فيه إشعار بأنه قبل عذره في ترك التبكير لكنه استنبط منه معنى آخر ~~اتجه له عليه فيه إنكار ثان مضاف إلى الأول وقوله والوضوء في روايتنا ~~بالنصب وعليه اقتصر النووي في شرح مسلم أي والوضوء أيضا اقتصرت عليه أو ~~اخترته دون الغسل والمعنى ما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت ~~الغسل واقتصرت على الوضوء وجوز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي ~~والوضوء أيضا يقتصر عليه وأغرب السهيلي فقال اتفق الرواة على الرفع لأن ~~النصب يخرجه إلى معنى الإنكار يعني والوضوء لا ينكر وجوابه ما تقدم والظاهر ~~أن الواو عاطفة وقال القرطبي هي عوض عن همزة استفهام كقراءة بن كثير قال ~~فرعون وآمنتم به وقوله أيضا أي ألم يكفك أن فاتك فضل التبكير إلى الجمعة ~~حتى أضفت إليه ترك الغسل المرغب فيه ولم أقف في شيء من الروايات على جواب ~~عثمان عن ذلك والظاهر أنه سكت عنه اكتفاء بالاعتذار الأول لأنه قد أشار إلى ~~أنه كان ذاهلا عن الوقت وأنه بادر عند سماع النداء وإنما ترك الغسل لأنه ~~تعارض عنده إدراك سماع الخطبة والاشتغال بالغسل وكل منهما مرغب فيه فآثر ~~سماع الخطبة ولعله كان يرى فرضيته فلذلك آثره والله أعلم قوله كان يأمر ~~بالغسل كذا في جميع الروايات لم يذكر المأمور إلا أن في رواية جويرية عن ~~نافع بلفظ كنا نؤمر وفي حديث بن عباس عند الطحاوي في هذه القصة أن عمر قال ~~له لقد علم أنا أمرنا بالغسل قلت أنتم المهاجرون الأولون أم الناس جميعا ~~قال لا أدري رواته ثقات إلا أنه معلول وقد وقع في رواية أبي هريرة في هذه ~~القصة أن عمر قال ألم تسمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا راح ~~أحدكم إلى الجمعة فليغتسل كذا هو في الصحيحين وغيرهما وهو ظاهر في عدم ~~التخصيص بالمهاجرين الأولين وفي هذا الحديث من الفوائد القيام في الخطبة ~~وعلى المنبر وتفقد الإمام رعيته وأمره لهم ms01416 بمصالح دينهم وإنكاره على من أخل ~~بالفضل وان كان عظيم المحل ومواجهته بالإنكار ليرتدع من هو دونه بذلك وأن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أثناء الخطبة لا يفسدها وسقوط منع ~~الكلام عن المخاطب بذلك وفيه الاعتذار إلى ولاة الأمر وإباحة الشغل والتصرف ~~يوم الجمعة قبل النداء ولو أفضى إلى ترك فضيلة البكور إلى الجمعة لأن عمر ~~لم يأمر برفع السوق بعد هذه القصة واستدل به مالك على أن السوق لا تمنع يوم ~~الجمعة قبل النداء لكونها كانت في زمن عمر ولكون الذاهب إليها مثل عثمان ~~وفيه شهود الفضلاء السوق ومعاناة المتجر فيها وفيه أن فضيلة التوجه إلى ~~الجمعة إنما تحصل قبل التأذين وقال عياض فيه حجة لأن السعي إنما يجب بسماع ~~الأذان وأن شهود الخطبة لا يجب وهو مقتضى قول أكثر المالكية وتعقب بأنه لا ~~يلزم من التأخير إلى سماع النداء فوات الخطبة بل تقدم ما يدل على أنه لم ~~يفت عثمان من الخطبة شيء وعلى تقدير أن يكون فاته منها شيء فليس فيه دليل ~~على أنه لا يجب شهودها على من تنعقد به الجمعة واستدل به على أن غسل الجمعة ~~واجب لقطع عمر الخطبة وإنكاره على عثمان تركه وهو متعقب لأنه أنكر عليه ترك ~~السنة المذكورة وهي التبكير إلى الجمعة فيكون الغسل كذلك وعلى أن الغسل ليس ~~PageV02P360 شرطا لصحة الجمعة وسيأتي البحث فيه في الحديث بعده الحديث ~~الثالث حديث مالك أيضا عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ~~الخدري لم تختلف رواة الموطأ على مالك في إسناده ورجاله مدنيون كالأول وفيه ~~رواية تابعي عن تابعي صفوان عن عطاء وقد تابع مالكا على روايته الدراوردي ~~عن صفوان عند بن حبان وخالفهما عبد الرحمن بن إسحاق فرواه عن صفوان بن سليم ~~عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أخرجه أبو بكر المروذي في كتاب الجمعة له # 839 قوله غسل يوم الجمعة استدل به لمن قال الغسل لليوم للاضافة إليه وقد ~~تقدم ما فيه واستنبط منه أيضا ms01417 أن ليوم الجمعة غسلا مخصوصا حتى لو وجدت صورة ~~الغسل فيه لم يجز عن غسل الجمعة إلا بالنية وقد أخذ بذلك أبو قتادة فقال ~~لابنه وقد رآه يغتسل يوم الجمعة ان كان غسلك عن جنابة فأعد غسلا آخر للجمعة ~~أخرجه الطحاوي وبن المنذر وغيرهما ووقع في رواية مسلم في حديث الباب الغسل ~~يوم الجمعة وكذا هو في الباب الذي بعد هذا وظاهره أن الغسل حيث وجد فيه كفى ~~لكون اليوم جعل ظرفا للغسل ويحتمل أن يكون اللام للعهد فتتفق الروايتان ~~قوله واجب على كل محتلم أي بالغ وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب واستدل به ~~على دخول النساء في ذلك كما سيأتي بعد ثمانية أبواب واستدل بقوله واجب على ~~فرضية غسل الجمعة وقد حكاه بن المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وغيرهما ~~وهو قول أهل الظاهر وإحدى الروايتين عن أحمد وحكاه بن حزم عن عمر وجمع جم ~~من الصحابة ومن بعدهم ثم ساق الرواية عنهم لكن ليس فيها عن أحد منهم ~~التصريح بذلك إلا نادرا وإنما اعتمد في ذلك على أشياء محتملة كقول سعد ما ~~كنت أظن مسلما يدع غسل يوم الجمعة وحكاه بن المنذر والخطابي عن مالك وقال ~~القاضي عياض وغيره ليس ذلك بمعروف في مذهبه قال بن دقيق العيد قد نص مالك ~~على وجوبه فحمله من لم يمارس مذهبه على ظاهره وأبي ذلك أصحابه أه والرواية ~~عن مالك بذلك في التمهيد وفيه أيضا من طريق أشهب عن مالك أنه سئل عنه فقال ~~حسن وليس بواجب وحكاه بعض المتأخرين عن بن خزيمة من أصحابنا وهو غلط عليه ~~فقد صرح في صحيحه بأنه على الاختيار واحتج لكونه مندوبا بعدة أحاديث في عدة ~~تراجم وحكاه شارح الغنية لابن سريج قولا للشافعي واستغرب وقد قال الشافعي ~~في الرسالة بعد أن أورد حديثي بن عمر وأبي سعيد احتمل قوله واجب معنيين ~~الظاهر منهما أنه واجب فلا تجزى الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل واحتمل ~~أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة ثم استدل للاحتمال ms01418 الثاني بقصة ~~عثمان مع عمر التي تقدمت قال فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل ولم يأمره ~~عمر بالخروج للغسل دل ذلك على أنهما قد علما أن الأمر بالغسل للاختيار أه ~~وعلى هذا الجواب عول أكثر المصنفين في هذه المسألة كابن خزيمة والطبري ~~والطحاوي وبن حبان وبن عبد البر وهلم جرا وزاد بعضهم فيه أن من حضر من ~~الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعا منهم على أن الغسل ليس شرطا في صحة ~~الصلاة وهو استدلال قوي وقد نقل الخطابي وغيره الإجماع على أن صلاة الجمعة ~~بدون الغسل مجزئة لكن حكى الطبري عن قوم أنهم قالوا بوجوبه ولم يقولوا إنه ~~شرط بل هو واجب مستقل تصح الصلاة بدونه كأن أصله قصد التنظيف وإزالة ~~الروائح الكريهة التي يتأذى بها الحاضرون من الملائكة والناس وهو موافق ~~لقول من قال يحرم أكل الثوم على من قصد الصلاة في الجماعة ويرد عليهم أنه ~~يلزم من ذلك تأثيم عثمان والجواب أنه كان معذورا لأنه إنما تركه ذاهلا عن ~~الوقت مع أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل في أول النهار لما ثبت في صحيح مسلم ~~عن حمران أن عثمان لم يكن يمضى عليه يوم حتى يفيض عليه الماء وإنما لم ~~يعتذر بذلك لعمر كما اعتذر عن التأخر PageV02P361 لأنه لم يتصل غسله بذهابه ~~إلى الجمعة كما هو الأفضل وعن بعض الحنابلة التفصيل بين ذي النظافة وغيره ~~فيجب على الثاني دون الأول نظرا إلى العلة حكاه صاحب الهدى وحكى بن المنذر ~~عن إسحاق بن راهويه أن قصة عمر وعثمان تدل على وجوب الغسل لا على عدم وجوبه ~~من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس ~~فلو كان ترك الغسل مباحا لما فعل عمر ذلك وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق ~~الوقت إذ لو فعل لفاتته الجمعة أو لكونه كان اغتسل كما تقدم قال بن دقيق ~~العيد ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة وهم محتاجون إلى الاعتذار عن ~~مخالفة هذا الظاهر وقد أولوا صيغة الأمر على ms01419 الندب وصيغة الوجوب على ~~التأكيد كما يقال إكرامك على واجب وهو تأويل ضعيف إنما يصار إليه إذا كان ~~المعارض راجحا على هذا الظاهر وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث من توضأ ~~يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ولا يعارض سنده سند هذه ~~الأحاديث قال وربما تأولوه تاويلا مستكرها كمن حمل لفظ الوجوب على السقوط ~~انتهى فأما الحديث فعول على المعارضة به كثير من المصنفين ووجه الدلالة منه ~~قوله فالغسل أفضل فإنه يقتضى اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل فيستلزم ~~أجزاء الوضوء ولهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة أخرجها ~~أصحاب السنن الثلاثة وبن خزيمة وبن حبان وله علتان إحداهما أنه من عنعنة ~~الحسن والأخرى أنه اختلف عليه فيه وأخرجه بن ماجة من حديث أنس والطبراني من ~~حديث عبد الرحمن بن سمرة والبزار من حديث أبي سعيد وبن عدي من حديث جابر ~~وكلها ضعيفة وعارضوا أيضا بأحاديث منها الحديث الآتي في الباب الذي بعده ~~فإن فيه وأن يستن وأن يمس طيبا قال القرطبي ظاهره وجوب الاستنان والطيب ~~لذكرهما بالعاطف فالتقدير الغسل واجب والاستنان والطيب كذلك قال وليسا ~~بواجبين اتفاقا فدل على أن الغسل ليس بواجب إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب ~~مع الواجب بلفظ واحد انتهى وقد سبق إلى ذلك الطبري والطحاوي وتعقبه بن ~~الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح ~~بحكم المعطوف وقال بن المنير في الحاشية أن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ~~ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه لأن للقائل أن يقول أخرج بدليل فبقي ما ~~عداه على الأصل وعلى أن دعوى الإجماع في الطيب مردودة فقد روى سفيان بن ~~عيينة في جامعه عن أبي هريرة أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة وإسناده صحيح ~~وكذا قال بوجوبه بعض أهل الظاهر ومنها حديث أبي هريرة مرفوعا من توضأ فأحسن ~~الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له أخرجه مسلم قال القرطبي ذكر ~~الوضوء وما ms01420 معه مرتبا عليه الثواب المقتضى للصحة فدل على أن الوضوء كاف ~~وأجيب بأنه ليس فيه نفى الغسل وقد ورد من وجه آخر في الصحيحين بلفظ من ~~اغتسل فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب فاحتاج إلى ~~إعادة الوضوء ومنها حديث بن عباس أنه سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو فقال ~~لا ولكنه أطهر لمن اغتسل ومن لم يغتسل فليس بواجب عليه وسأخبركم عن بدء ~~الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون وكان مسجدهم ضيقا فلما آذى ~~بعضهم بعضا قال النبي صلى الله عليه وسلم أيها الناس إذا كان هذا اليوم ~~فاغتسلوا قال بن عباس ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ~~ووسع المسجد أخرجه أبو داود والطحاوي وإسناده حسن لكن الثابت عن بن عباس ~~خلافه كما سيأتي قريبا وعلى تقدير الصحة فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر ~~الدالة على الوجوب وأما نفى الوجوب فهو موقوف PageV02P362 لأنه من استنباط ~~بن عباس وفيه نظر إذ لا يلزم من زوال السبب زوال المسبب كما في الرمل ~~والجمار على تقدير تسليمه فلمن قصر الوجوب على من به رائحة كريهة أن يتمسك ~~به ومنها حديث طاوس قلت لابن عباس زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رءوسكم الا أن تكونوا جنبا الحديث قال بن ~~حبان بعد أن أخرجه فيه أن غسل الجمعة يجزئ عنه غسل الجنابة وأن غسل الجمعة ~~ليس بفرض إذ لو كان فرضا لم يجز عنه غيره انتهى وهذه الزيادة الا أن تكونوا ~~جنبا تفرد بها بن إسحاق عن الزهري وقد رواه شعيب عن الزهري بلفظ وأن تكونوا ~~جنبا وهذا هو المحفوظ عن الزهري كما سيأتي بعد بابين ومنها حديث عائشة ~~الآتي بعد أبواب بلفظ لو اغتسلتم ففيه عرض وتنبيه لا حتم ووجوب وأجيب بأنه ~~ليس فيه نفى الوجوب وبأنه سابق على الأمر به والإعلام بوجوبه ونقل الزين بن ~~المنير بعد قول الطحاوي لما ذكر حديث عائشة فدل على أن الأمر بالغسل ms01421 لم يكن ~~للوجوب وإنما كان لعله ثم ذهبت تلك العلة فذهب الغسل وهذا من الطحاوي يقتضى ~~سقوط الغسل أصلا فلا يعد فرضا ولا مندوبا لقوله زالت العلة الخ فيكون مذهبا ~~ثالثا في المسألة انتهى ولا يلزم من زوال العلة سقوط الندب تعبدا ولا سيما ~~مع احتمال وجود العلة المذكورة ثم أن هذه الأحاديث كلها لو سلمت لما دلت ~~الا على نفى اشتراط الغسل لا على الوجوب المجرد كما تقدم وأما ما أشار إليه ~~بن دقيق العيد من أن بعضهم أوله بتأويل مستكره فقد نقله بن دحية عن القدوري ~~من الحنفية وأنه قال قوله واجب أي ساقط وقوله على بمعنى عن فيكون المعنى ~~أنه غير لازم ولا يخفى ما فيه من التكلف وقال الزين بن المنير أصل الوجوب ~~في اللغة السقوط فلما كان في الخطاب على المكلف عبء ثقيل كان كل ما أكد ~~طلبه منه يسمى واجبا كأنه سقط عليه وهو أعم من كونه فرضا أو ندبا وهذا سبقه ~~بن بزيزة إليه ثم تعقبه بان اللفظ الشرعى خاص بمقتضاه شرعا لا وضعا وكأن ~~الزين استشعر هذا الجواب فزاد أن تخصيص الواجب بالفرض اصطلاح حادث وأجيب ~~بان وجب في اللغة لم ينحصر في السقوط بل ورد بمعنى مات وبمعنى اضطرب وبمعنى ~~لزم وغير ذلك والذي يتبادر إلى الفهم منها في الأحاديث أنها بمعنى لزم لا ~~سيما إذا سيقت لبيان الحكم وقد تقدم في بعض طرق حديث بن عمر الجمعة واجبة ~~على كل محتلم وهو بمعنى اللزوم قطعا ويؤيده أن في بعض طرق حديث الباب واجب ~~كغسل الجنابة أخرجه بن حبان من طريق الدراوردي عن صفوان بن سليم وظاهره ~~اللزوم وأجاب عنه بعض القائلين بالندبية بان التشبيه في الكيفية لا في ~~الحكم وقال بن الجوزي يحتمل أن تكون لفظه الوجوب مغيرة من بعض الرواة أو ~~ثابتة ونسخ الوجوب ورد بان الطعن في الروايات الثابتة بالظن الذي لا مستند ~~له لا يقبل والنسخ لا يصار إليه الا بدليل ومجموع الأحاديث يدل على استمرار ~~الحكم ms01422 فإن في حديث عائشة أن ذلك كان في أول الحال حيث كانوا مجهودين وأبو ~~هريرة وبن عباس إنما صحبا النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن حصل التوسع ~~بالنسبة إلى ما كانوا فيه أولا ومع ذلك فقد سمع كل منهما منه صلى الله عليه ~~وسلم الأمر بالغسل والحث عليه والترغيب فيه فكيف يدعي النسخ بعد ذلك فائدة ~~حكى بن العربي وغيره أن بعض أصحابهم قالوا يجزئ عن الاغتسال للجمعة التطيب ~~لأن المقصود النظافة وقال بعضهم لا يشترط له الماء المطلق بل يجزئ بماء ~~الورد ونحوه وقد عاب بن العربي ذلك وقال هؤلاء وقفوا مع المعنى وأغفلوا ~~المحافظة على التعبد بالمعين والجمع بين التعبد والمعنى أولى انتهى ~~PageV02P363 وعكس ذلك قول بعض الشافعية بالتيمم فإنه تعبد دون نظر إلى ~~المعنى وأما الاكتفاء بغير الماء المطلق فمردود لأنها عبادة لثبوت الترغيب ~~فيها فيحتاج إلى النية ولو كان لمحض النظافة لم تكن كذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب الطيب للجمعة ) # لم يذكر حكمة أيضا لوقوع الاحتمال فيه كما سبق قوله حدثنا على بن عبد ~~الله بن جعفر كذا في رواية بن عساكر وهو بن المديني واقتصر الباقون على ~~حدثنا على # 840 قوله قال أشهد على أبي سعيد ظاهر في أنه سمعه منه قال بن التين أراد ~~بهذا اللفظ التأكيد للرواية انتهى وقد أدخل بعضهم بين عمرو بن سليم القائل ~~أشهد وبين أبي سعيد رجلا كما سيأتي قوله وأن يستن أي يدلك أسنانه بالسواك ~~قوله وأن يمس بفتح الميم على الأفصح قوله أن وجد متعلق بالطيب أي إن وجد ~~الطيب مسه ويحتمل تعلقه بما قبله أيضا وفي رواية مسلم ويمس من الطيب ما ~~يقدر عليه وفي رواية ولو من طيب المرأة قال عياض يحتمل قوله ما يقدر عليه ~~إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه ويحتمل إرادة الكثرة والأول أظهر ويؤيده قوله ~~ولو من طيب المرأة لأنه يكره استعماله للرجل وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه ~~فاباحته للرجل لأجل عدم غيره يدل على تأكد الأمر في ذلك ms01423 ويؤخذ من اقتصاره ~~على المس الأخذ بالتخفيف في ذلك قال الزين بن المنير فيه تنبيه على الرفق ~~وعلى تيسير الأمر في التطيب بأن يكون بأقل ما يمكن حتى إنه يجزئ مسه من غير ~~تناول قدر ينقصه تحريضا على امتثال الأمر فيه قوله قال عمرو أي بن سليم ~~راوي الخبر وهو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله وأما الاستنان والطيب ~~فالله أعلم هذا يؤيد ما تقدم من أن العطف لا يقتضى التشريك من جميع الوجوه ~~وكأن القدر المشترك تأكيد الطلب للثلاثة وكأنه جزم بوجوب الغسل دون غيره ~~للتصريح به في الحديث وتوقف فيما عداه لوقوع الاحتمال فيه قال الزين بن ~~المنير يحتمل أن يكون قوله وأن يستن معطوفا على الجملة المصرحة بوجوب الغسل ~~فيكون واجبا أيضا ويحتمل أن يكون مستأنفا فيكون التقدير وأن يستن ويتطيب ~~استحبابا ويؤيد الأول ما سيأتي في آخر الباب من رواية الليث عن خالد بن ~~يزيد حيث قال فيها أن الغسل واجب ثم قال والسواك وأن يمس من الطيب ويأتي في ~~شرح باب الدهن يوم الجمعة حديث بن عباس وأصيبوا من الطيب وفيه تردد بن عباس ~~في وجوب الطيب وقال بن الجوزي يحتمل أن يكون قوله وأن يستن الخ من كلام أبي ~~سعيد خلطه الراوي بكلام النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وإنما قال ذلك لأنه ~~ساقه بلفظ قال PageV02P364 أبو سعيد وأن يستن وهذا لم أره في شيء من نسخ ~~الجمع بين الصحيحين الذي تكلم بن الجوزي عليه ولا في واحد من الصحيحين ولا ~~في شيء من المسانيد والمستخرجات بل ليس في جميع طرق هذا الحديث قال أبو ~~سعيد فدعوى الإدراج فيه لا حقيقة لها ويلتحق بالاستنان والتطيب التزين ~~باللباس وسيأتي استعمال الخمس التي عدت من الفطرة وقد صرح بن حبيب من ~~المالكية به فقال يلزم الآتي الجمعة جميع ذلك وسيأتي في باب الدهن للجمعة ~~ويدهن من دهنه ويمس من طيبه والله أعلم قوله قال أبو عبد الله أي البخاري ~~ومراده بما ذكر أن محمد بن المنكدر وإن ms01424 كان يكنى أيضا أبا بكر لكنه ممن كان ~~مشهورا باسمه دون كنيته بخلاف أخيه أبي بكر راوي هذا الخبر فإنه لا اسم له ~~الا كنيته وهو مدني تابعي كشيخه قوله روى عنه بكير بن الأشج وسعيد بن أبي ~~هلال كذا في رواية أبي ذر ولغيره رواه عنه وكأن المراد أن شعبة لم ينفرد ~~برواية هذا الحديث عنه لكن بين رواية بكير وسعيد مخالفة في موضع من الإسناد ~~فرواية بكير موافقة لرواية شعبة ورواية سعيد أدخل فيها بين عمرو بن سليم ~~وأبي سعيد واسطة كما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عمرو بن الحارث ~~أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو ~~بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه فذكر الحديث وقال في ~~آخره إلا أن بكيرا لم يذكر عبد الرحمن وكذلك أخرج أحمد من طريق بن لهيعة عن ~~بكير ليس فيه عبد الرحمن وغفل الدارقطني في العلل عن هذا الكلام الأخير ~~فجزم بأن بكيرا وسعيدا خالفا شعبة فزادا في الإسناد عبد الرحمن وقال إنهما ~~ضبطا إسناده وجوداه وهو الصحيح وليس كما قال بل المنفرد بزيادة عبد الرحمن ~~هو سعيد بن أبي هلال وقد وافق شعبة وبكيرا على إسقاطه محمد بن المنكدر أخو ~~أبي بكر أخرجه بن خزيمة من طريقه والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد والذي ~~يظهر أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ثم لقي أبا ~~سعيد فحدثه وسماعه منه ليس بمنكر لأنه قديم ولد في خلافة عمر بن الخطاب ولم ~~يوصف بالتدليس وحكى الدارقطني في العلل فيه اختلافا آخر على على بن المديني ~~شيخ البخاري فيه فذكر أن الباغندي حدث به عنه بزيادة عبد الرحمن أيضا ~~وخالفه تمام عنه فلم يذكر عبد الرحمن وفيما قال نظر فقد أخرجه الإسماعيلي ~~عن الباغندي بإسقاط عبد الرحمن وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن أبي ~~إسحاق بن حمزة وأبي أحمد الغطريفي كلاهما ms01425 عن الباغندي فهؤلاء ثلاثة من ~~الحفاظ حدثوا به عن الباغندي فلم يذكروا عبد الرحمن في الإسناد فلعل الوهم ~~فيه ممن حدث به الدارقطني عن الباغندي وقد وافق البخاري على ترك ذكره محمد ~~بن يحيى الذهلي عند الجوزقي ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة عند بن خزيمة وعبد ~~العزيز بن سلام عند الإسماعيلي وإسماعيل القاضي عند بن منده في غرائب شعبة ~~كلهم عن على بن المديني ووافق على بن المديني على ترك ذكره أيضا إبراهيم بن ~~محمد بن عرعرة عن حرمي بن عمارة عند أبي بكر المروذي فى كتاب الجمعة له ولم ~~أقف عليه من حديث شعبة إلا من طريق حرمي وأشار بن منده إلى أنه تفرد به عنه ~~تنبيه ذكر المزي في الأطراف أن البخاري قال عقب رواية شعبة هذه وقال الليث ~~عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن ~~سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ولم أقف على هذا التعليق في شيء من ~~النسخ التي وقعت لنا من الصحيح ولا ذكره أبو مسعود ولا خلف وقد وصله من ~~طريق الليث كذلك أحمد والنسائي وبن خزيمة بلفظ أن الغسل يوم الجمعة واجب ~~على كل محتلم والسواك وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه PageV02P365 # | 1 ( قوله باب فضل الجمعة ) # أورد فيه حديث مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة من اغتسل يوم الجمعة ~~ثم راح الحديث وإسناده مدنيون ومناسبته للترجمة من جهة ما اقتضاه الحديث من ~~مساواة المبادر إلى الجمعة للمتقرب بالمال فكأنه جمع بين عبادتين بدنية ~~ومالية وهذه خصوصية للجمعة لم تثبت لغيرها من الصلوات # 841 قوله من اغتسل يدخل فيه كل من يصح التقرب منه من ذكر أو أنثى حر أو ~~عبد قوله غسل الجنابة بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة ~~وهو كقوله تعالى وهي تمر مر السحاب وفي رواية بن جريج عن سمي عند عبد ~~الرزاق فاغتسل أحدكم كما يغتسل من ms01426 الجنابة وظاهره أن التشبيه للكيفية لا ~~للحكم وهو قول الأكثر وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من ~~الجنابة والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه إلى ~~شيء يراه وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم وعليه حمل قائل ذلك ~~حديث من غسل واغتسل المخرج في السنن على رواية من روى غسل بالتشديد قال ~~النووي ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل والصواب الأول انتهى وقد ~~حكاه بن قدامة عن الإمام أحمد وثبت أيضا عن جماعة من التابعين وقال القرطبي ~~إنه أنسب الأقوال فلا وجه لادعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح ولعله عنى أنه ~~باطل في المذهب قوله ثم راح زاد أصحاب الموطأ عن مالك في الساعة الأولى ~~قوله فكأنما قرب بدنة أي تصدق بها متقربا إلى الله وقيل المراد أن للمبادر ~~في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان لأن ~~القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للامم السالفة وفي رواية ~~بن جريج المذكورة فله من الأجر مثل الجزور وظاهره أن المراد أن الثواب لو ~~تجسد لكان قدر الجزور وقيل ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين ~~إلى الجمعة وأن نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة ~~مثلا ويدل عليه أن في مرسل طاوس عند عبد الرزاق كفضل صاحب الجزور على صاحب ~~البقرة ووقع في رواية الزهري الآتية في باب الاستماع إلى الخطبة بلفظ كمثل ~~الذي يهدى بدنة فكأن المراد بالقربان في رواية الباب الإهداء إلى الكعبة ~~قال الطيبي في لفظ الإهداء إدماج بمعنى التعظيم للجمعة وأن المبادر إليها ~~كمن ساق الهدى PageV02P366 والمراد بالبدنة البعير ذكرا كان أو أنثى والهاء ~~فيها للوحدة لا للتأنيث وكذا في باقي ما ذكر وحكى بن التين عن مالك أنه كان ~~يتعجب ممن يخص البدنة بالأنثى وقال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر البدنة لا ~~تكون إلا من الإبل وصح ذلك عن عطاء وأما الهدى ms01427 فمن الإبل والبقر والغنم هذا ~~لفظه وحكى النووي عنه أنه قال البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم وكأنه ~~خطأ نشأ عن سقط وفي الصحاح البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم ~~كانوا يسمنونها انتهى والمراد بالبدنة هنا الناقة بلا خلاف واستدل به على ~~أن البدنة تختص بالإبل لأنها قوبلت بالبقرة عند الإطلاق وقسم الشيء لا يكون ~~قسيمه أشار إلى ذلك بن دقيق العيد وقال إمام الحرمين البدنة من الإبل ثم ~~الشرع قد يقيم مقامها البقرة وسبعا من الغنم وتظهر ثمرة هذا فيما إذا قال ~~لله على بدنة وفيه خلاف الأصح تعين الإبل إن وجدت وإلا فالبقرة أو سبع من ~~الغنم وقيل تتعين الإبل مطلقا وقيل يتخير مطلقا قوله دجاجة بالفتح ويجوز ~~الكسر وحكى الليث الضم أيضا وعن محمد بن حبيب أنها بالفتح من الحيوان ~~وبالكسر من الناس واستشكل التعبير في الدجاجة والبيضة بقوله في رواية ~~الزهري كالذي يهدى لأن الهدى لا يكون منهما وأجاب القاضي عياض تبعا لابن ~~بطال بأنه لما عطفه على ما قبله أعطاه حكمه في اللفظ فيكون من الأتباع ~~كقوله متقلدا سيفا ورمحا وتعقبه بن المنير في الحاشية بأن شرط الأتباع أن ~~لا يصرح باللفظ في الثاني فلا يسوغ أن يقال متقلدا سيفا ومتقلدا رمحا والذي ~~يظهر أنه من باب المشاكلة وإلى ذلك أشار بن العربي بقوله هو من تسمية الشيء ~~باسم قرينه وقال بن دقيق العيد قوله قرب بيضة وفي الرواية الأخرى كالذي ~~يهدى يدل على أن المراد بالتقريب الهدى وينشأ منه أن الهدى يطلق على مثل ~~هذا حتى لو التزم هديا هل يكفيه ذلك أولا انتهى والصحيح عند الشافعية ~~الثاني وكذا عند الحنفية والحنابلة وهذا ينبنى على أن النذر هل يسلك به ~~مسلك جائز الشرع أو واجبه فعلى الأول يكفي أقل ما يتقرب به وعلى الثاني ~~يحمل على أقل ما يتقرب به من ذلك الجنس ويقوى الصحيح أيضا أن المراد بالهدي ~~هنا التصدق كما دل عليه لفظ التقرب والله أعلم قوله فإذا خرج ms01428 الإمام حضرت ~~الملائكة يستمعون الذكر استنبط منه الماوردي أن التبكير لا يستحب للأمام ~~قال ويدخل للمسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر وما قاله غير ظاهر لإمكان أن ~~يجمع الأمرين بأن يبكر ولا يخرج من المكان المعد له في الجامع إلا إذا حضر ~~الوقت أو يحمل على من ليس له مكان معد وزاد في رواية الزهري الآتية طووا ~~صحفهم ولمسلم من طريقه فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر ~~وكأن ابتداء طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاءه بجلوسه على المنبر ~~وهو أول سماعهم للذكر والمراد به ما في الخطبة من المواعظ وغيرها وأول حديث ~~الزهري إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول ~~فالأول ونحوه في رواية بن عجلان عن سمي عند النسائي وفي رواية العلاء عن ~~أبيه عن أبي هريرة عند بن خزيمة على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان ~~الأول فالأول فكأن المراد بقوله في رواية الزهري على باب المسجد جنس الباب ~~ويكون من مقابلة المجموع بالمجموع فلا حجة فيه لمن أجاز التعبير عن الإثنين ~~بلفظ الجمع ووقع في حديث بن عمر صفة الصحف المذكورة أخرجه أبو نعيم في ~~الحلية مرفوعا بلفظ إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام ~~من نور الحديث وهو دال على أن الملائكة المذكورين غير الحفظة والمراد بطى ~~الصحف طي صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع ~~الخطبة وادراك الصلاة PageV02P367 والذكر والدعاء والخشوع ونحو ذلك فإنه ~~يكتبه الحافظان قطعا ووقع في رواية بن عيينة عن الزهري في آخر حديثه المشار ~~إليه عند بن ماجة فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء لحق الصلاة وفي رواية بن جريج ~~عن سمي من الزيادة في آخره ثم إذا استمع وأنصت غفر له ما بين الجمعتين ~~وزيادة ثلاثة أيام وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند بن خزيمة ~~فيقول بعض الملائكة لبعض ما حبس فلانا فتقول اللهم أن كان ضالا فاهده وأن ~~كان فقيرا ms01429 فأغنه وأن كان مريضا فعافه وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم الحض على الاغتسال يوم الجمعة وفضله وفضل التبكير إليها وأن الفضل ~~المذكور إنما يحصل لمن جمعهما وعليه يحمل ما أطلق في باقي الروايات من ترتب ~~الفضل على التبكير من غير تقييد بالغسل وفيه أن مراتب الناس في الفضل بحسب ~~أعمالهم وأن القليل من الصدقة غير محتقر في الشرع وأن التقرب بالإبل أفضل ~~من التقرب بالبقر وهو بالاتفاق فى الهدى واختلف في الضحايا والجمهور على ~~أنها كذلك وقال الزين بن المنير فرق مالك بين التقربين باختلاف المقصودين ~~لأن أصل مشروعية الأضحية التذكير بقصة الذبيح وهو قد فدى بالغنم والمقصود ~~بالهدي التوسعة على المساكين فناسب البدن واستدل به على أن الجمعة تصح قبل ~~الزوال كما سيأتي نقل الخلاف فيه بعد أبواب ووجه الدلالة منه تقسيم الساعة ~~إلى خمس ثم عقب بخروج الإمام وخروجه عند أول وقت الجمعة فيقتضى أنه يخرج في ~~أول الساعة السادسة وهي قبل الزوال والجواب أنه ليس في شيء من طرق هذا ~~الحديث ذكر الإتيان من أول النهار فلعل الساعة الأولى منه جعلت للتأهب ~~بالاغتسال وغيره ويكون مبدأ المجيء من أول الثانية فهي أولى بالنسبة للمجئ ~~ثانية بالنسبة للنهار وعلى هذا فآخر الخامسة أول الزوال فيرتفع الاشكال ~~وإلى هذا أشار الصيدلاني شارح المختصر حيث قال إن أول التبكير يكون من ~~ارتفاع النهار وهو أول الضحى وهو أول الهاجرة ويؤيده الحث على التهجير إلى ~~الجمعة ولغيره من الشافعية في ذلك وجهان اختلف فيهما الترجيح فقيل أول ~~التبكير طلوع الشمس وقيل طلوع الفجر ورجحه جمع وفيه نظر إذ يلزم منه أن ~~يكون التأهب قبل طلوع الفجر وقد قال الشافعي يجزئ الغسل إذا كان بعد الفجر ~~فأشعر بأن الأولى أن يقع بعد ذلك ويحتمل أن يكون ذكر الساعة السادسة لم ~~يذكره الراوي وقد وقع في رواية بن عجلان عن سمي عند النسائي من طريق الليث ~~عنه زيادة مرتبة بين الدجاجة والبيضة وهي العصفور وتابعه صفوان بن عيسى عن ~~بن ms01430 عجلان أخرجه محمد بن عبد السلام الخشني وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه ~~حميد بن زنجويه في الترغيب له بلفظ فكمهدى البدنة إلى البقرة إلى الشاة إلى ~~علية الطير إلى العصفور الحديث ونحوه في مرسل طاوس عند سعيد بن منصور ووقع ~~عند النسائي أيضا في حديث الزهري من رواية عبد الأعلى عن معمر زيادة البطة ~~بين الكبش والدجاجة لكن خالفه عبد الرزاق وهو أثبت منه في معمر فلم يذكرها ~~وعلى هذا فخروج الإمام يكون عند انتهاء السادسة وهذا كله مبنى على أن ~~المراد بالساعات ما يتبادر الذهن إليه من العرف فيها وفيه نظر إذ لو كان ~~ذلك المراد لاختلف الأمر في اليوم الشاتي والصائف لأن النهار ينتهى في ~~القصر إلى عشر ساعات وفي الطول إلى أربع عشرة وهذا الاشكال للقفال وأجاب ~~عنه القاضي حسين بأن المراد بالساعات ما لا يختلف عدده بالطول والقصر ~~فالنهار اثنتا عشرة ساعة لكن يزيد كل منها وينقص والليل كذلك وهذه تسمى ~~الساعات الآفاقية عند أهل الميقات وتلك التعديلية وقد روى أبو داود ~~والنسائي وصححه الحاكم من حديث جابر مرفوعا يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة ~~وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير فيستأنس به في المراد PageV02P368 ~~بالساعات وقيل المراد بالساعات بيان مراتب المبكرين من أول النهار إلى ~~الزوال وأنها تنقسم إلى خمس وتجاسر الغزالي فقسمها برايه فقال الأولى من ~~طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والثانية إلى ارتفاعها والثالثة إلى انبساطها ~~والرابعة إلى أن ترمض الأقدام والخامسة إلى الزوال واعترضه بن دقيق العيد ~~بأن الرد إلى الساعات المعروفة أولى وإلا لم يكن لتخصيص هذا العدد بالذكر ~~معنى لأن المراتب متفاوتة جدا وأولى الأجوبة الأول إن لم تكن زيادة بن ~~عجلان محفوظة وإلا فهي المعتمدة وانفصل المالكية إلا قليلا منهم وبعض ~~الشافعية عن الإشكال بأن المراد بالساعات الخمس لحظات لطيفة أولها زوال ~~الشمس وآخرها قعود الخطيب على المنبر واستدلوا على ذلك بأن الساعة تطلق على ~~جزء من الزمان غير محدود تقول جئت ساعة كذا وبأن قوله فى ms01431 الحديث ثم راح يدل ~~على أن أول الذهاب إلى الجمعة من الزوال لأن حقيقة الرواح من الزوال إلى ~~آخر النهار والغدو من أوله إلى الزوال قال المازري تمسك مالك بحقيقة الرواح ~~وتجوز في الساعة وعكس غيره انتهى وقد أنكر الأزهري على من زعم أن الرواح لا ~~يكون إلا بعد الزوال ونقل أن العرب تقول راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب قال ~~وهي لغة أهل الحجاز ونقل أبو عبيد في الغريبين نحوه قلت وفيه رد على الزين ~~بن المنير حيث أطلق أن الرواح لا يستعمل في المضى في أول النهار بوجه وحيث ~~قال إن استعمال الرواح بمعنى الغدو لم يسمع ولا ثبت ما يدل عليه ثم إني لم ~~أر التعبير بالرواح في شيء من طرق هذا الحديث إلا في رواية مالك هذه عن سمي ~~وقد رواه بن جريج عن سمي بلفظ غدا ورواه أبو سلمة عن أبي هريرة بلفظ ~~المتعجل إلى الجمعة كالمهدي بدنة الحديث وصححه بن خزيمة وفي حديث سمرة ضرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الجمعة في التبكير كناحر البدنة الحديث ~~أخرجه بن ماجة ولأبي داود من حديث على مرفوعا إذا كان يوم الجمعة غدت ~~الشياطين براياتها إلى الأسواق وتغدو الملائكة فتجلس على باب المسجد فتكتب ~~الرجل من ساعة والرجل من ساعتين الحديث فدل مجموع هذه الأحاديث على أن ~~المراد بالرواح الذهاب وقيل النكتة في التعبير بالرواح الإشارة إلى أن ~~الفعل المقصود إنما يكون بعد الزوال فيسمى الذاهب إلى الجمعة رائحا وان لم ~~يجيء وقت الرواح كما سمي القاصد إلى مكة حاجا وقد أشتد إنكار أحمد وبن حبيب ~~من المالكية ما نقل عن مالك من كراهية التبكير إلى الجمعة وقال أحمد هذا ~~خلاف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتج بعض المالكية أيضا بقوله في ~~رواية الزهري مثل المهجر لأنه مشتق من التهجر وهو السير في وقت الهاجرة ~~وأجيب بأن المراد بالتهجير هنا التبكير كما تقدم نقله عن الخليل في ~~المواقيت وقال بن المنير في الحاشية ms01432 يحتمل أن يكون مشتقا من الهجير بالكسر ~~وتشديد الجيم وهو ملازمة ذكر الشيء وقيل هو من هجر المنزل وهو ضعيف لأن ~~مصدره الهجر لا التهجير وقال القرطبي الحق أن التهجير هنا من الهاجرة وهو ~~السير وقت الحر وهو صالح لما قبل الزوال وبعده فلا حجة فيه لمالك وقال ~~التوربشتي جعل الوقت الذي يرتفع فيه النهار ويأخذ الحر في الازدياد من ~~الهاجرة تغليبا بخلاف ما بعد زوال الشمس فإن الحر يأخذ في الانحطاط ومما ~~يدل على استعمالهم التهجير في أول النهار ما أنشد بن الأعرابي فى نوادره ~~لبعض العرب تهجرون تهجير الفجر واحتجوا أيضا بان الساعة لو لم تطل للزم ~~تساوى الآتين فيها والادلة تقتضي رجحان السابق PageV02P369 بخلاف ما إذا ~~قلنا انها لحظة لطيفة والجواب ما قاله النووي فى شرح المهذب تبعا لغيره أن ~~التساوى وقع في مسمى البدنة والتفاوت في صفاتها ويؤيده أن في رواية بن ~~عجلان تكرير كل من المتقرب به مرتين حيث قال كرجل قدم بدنة وكرجل قدم بدنة ~~الحديث ولا يرد على هذا أن في رواية بن جريج وأول الساعة وآخرها سواء لأن ~~هذه التسوية بالنسبة إلى البدنة كما تقرر واحتج من كره التبكير أيضا بأنه ~~يستلزم تخطى الرقاب في الرجوع لمن عرضت له حاجة فخرج لها ثم رجع وتعقب بأنه ~~لا حرج عليه في هذه الحالة لأنه قاصد للوصول لحقه وإنما الحرج على من تأخر ~~عن المجيء ثم جاء فتخطى والله سبحانه وتعالى أعلم # | 1 ( قوله باب ) # كذا في الأصل بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ووجه تعلقه به أن ~~فيه إشارة إلى الرد على من ادعى إجماع أهل المدينة على ترك التبكير إلى ~~الجمعة لأن عمر أنكر عدم التبكير بمحضر من الصحابة وكبار التابعين من أهل ~~المدينة ووجه دخوله في فضل الجمعة ما يلزم من إنكار عمر على الداخل احتباسه ~~مع عظم شأنه فإنه لولا عظم الفضل في ذلك لما أنكر عليه وإذا ثبت الفضل في ~~التبكير إلى الجمعة ثبت الفضل لها # 842 ms01433 قوله إذ دخل رجل سماه عبيد الله بن موسى في روايته عن شيبان عثمان بن ~~عفان أخرجه الإسماعيلي ومحمد بن سابق عن شيبان عند قاسم بن أصبغ وكذا سماه ~~الأوزاعي عند مسلم وحرب بن شداد عند الطحاوي كلاهما عن يحيى بن أبي كثير ~~وصرح مسلم في روايته بالتحديث في جميع الإسناد وقد تقدمت بقية مباحثه في ~~باب فضل الغسل يوم الجمعة PageV02P370 # | 1 ( قوله باب الدهن للجمعة ) # أي استعمال الدهن ويجوز أن يكون بفتح الدال فلا يحتاج إلى تقدير # 843 قوله عن بن وديعة هو عبد الله سماه أبو على الحنفي عن بن أبي ذئب ~~بهذا الإسناد عند الدارمي وليس له في البخاري غير هذا الحديث وهو تابعي ~~جليل وقد ذكره بن سعد في الصحابة وكذا بن منده وعزاه لأبي حاتم ومستندهم أن ~~بعض الرواة لم يذكر بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أحدا ~~لكنه لم يصرح بسماعه فالصواب إثبات الواسطة وهذا من الأحاديث التي تتبعها ~~الدارقطني على البخاري وذكر أنه اختلف فيه على سعيد المقبري فرواه بن أبي ~~ذئب عنه هكذا ورواه بن عجلان عنه فقال عن أبي ذر بدل سلمان وأرسله أبو معشر ~~عنه فلم يذكر سلمان ولا أبا ذر ورواه عبيد الله العمري عنه فقال عن أبى ~~هريرة أه ورواية بن عجلان المذكور عند بن ماجة ورواية أبي معشر عند سعيد بن ~~منصور ورواية العمري عند أبي يعلى فأما بن عجلان فهو دون بن أبي ذئب في ~~الحفظ فروايته مرجوحة مع أنه يحتمل أن يكون بن وديعة سمعه من أبي ذر وسلمان ~~جميعا ويرجح كونه عن سلمان وروده من وجه آخر عنه أخرجه النسائي وبن خزيمة ~~من طريق علقمة بن قيس عن قرثع الضبي وهو بقاف مفتوحة وراء ساكنة ثم مثلثة ~~قال وكان من القراء الأولين وعن سلمان نحوه ورجاله ثقات وأما أبو معشر ~~فضعيف وقد قصر فيه بإسقاط الصحابي وأما العمري فحافظ وقد تابعه صالح بن ~~كيسان عن سعيد عند بن خزيمة وكذا ms01434 أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عن رجل عن ~~سعيد وأخرجه بن السكن من وجه آخر عن عبد الرزاق وزاد فيه مع أبي هريرة ~~عمارة بن عامر الأنصاري أه وقوله بن عامر خطأ فقد رواه الليث عن بن عجلان ~~عن سعيد فقال عمارة بن عمرو بن حزم أخرجه بن خزيمة وبين الضحاك بن عثمان عن ~~سعيد أن عمارة إنما سمعه من سلمان ذكره الإسماعيلي وأفاد في هذه الرواية أن ~~سعيدا حضر أباه لما سمع هذا الحديث من بن وديعة وساقه الإسماعيلي من رواية ~~حماد بن مسعدة وقاسم بن يزيد الجرمي كلاهما عن بن أبي ذئب عن سعيد عن بن ~~وديعة ليس فيه عن أبيه فكأنه سمعه مع أبيه من بن وديعة ثم استثبت أباه فيه ~~فكان يرويه على الوجهين وإذا تقرر ذلك عرف أن الطريق التي أختارها البخاري ~~أتقن الروايات وبقيتها إما موافقة لها أو قاصرة عنها أو يمكن الجمع بينهما ~~وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق فإن ثبت أن لابن وديعة صحبة ففيه ~~تابعيان وصحابيان كلهم من أهل المدينة قوله ويتطهر ما استطاع من الطهر في ~~رواية الكشميهني من طهر والمراد به المبالغة في التنظيف ويؤخذ من عطفه على ~~الغسل أن إفاضة الماء تكفى في حصول الغسل أو المراد به التنظيف بأخذ الشارب ~~والظفر والعانة أو المراد بالغسل غسل الجسد وبالتطهير غسل الرأس قوله ويدهن ~~المراد به إزالة شعث الشعر به وفيه إشارة إلى التزين يوم الجمعة قوله أو ~~يمس من طيب بيته أي إن لم يجد دهنا ويحتمل أن يكون أو PageV02P371 بمعنى ~~الواو وإضافته إلى البيت تؤذن بان السنة أن يتخذ المرء لنفسه طيبا ويجعل ~~استعماله له عادة فيدخره في البيت كذا قال بعضهم بناء على أن المراد بالبيت ~~حقيقته لكن في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود أو يمس من طيب امرأته ~~فعلى هذا فالمعنى إن لم يتخذ لنفسه طيبا فليستعمل من طيب امرأته وهو موافق ~~لحديث أبي سعيد الماضي ذكره عند مسلم حيث ms01435 قال فيه ولو من طيب المرأة وفيه ~~أن بيت الرجل يطلق ويراد به امرأته وفي حديث عبد الله بن عمرو المذكور من ~~الزيادة ويلبس من صالح ثيابه وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا ~~قوله ثم يخرج زاد في حديث أبي أيوب عند بن خزيمة إلى المسجد ولأحمد من حديث ~~أبي الدرداء ثم يمشي وعليه السكينة قوله فلا يفرق بين اثنين في حديث عبد ~~الله بن عمرو المذكور ثم لم يتخط رقاب الناس وفي حديث أبي الدرداء ولم يتخط ~~أحدا ولم يؤذه قوله ثم يصلي ما كتب له في حديث أبي الدرداء ثم يركع ما قضى ~~له وفي حديث أبي أيوب فيركع إن بدا له قوله ثم ينصت إذا تكلم الإمام زاد في ~~رواية قرثع الضبي حتى يقضي صلاته ونحوه في حديث أبي أيوب قوله غفر له ما ~~بينه وبين الجمعة الأخرى في رواية قاسم بن يزيد حط عنه ذنوب ما بينه وبين ~~الجمعة الأخرى والمراد بالأخرى التي مضت بينه الليث عن بن عجلان في روايته ~~عند بن خزيمة ولفظه غفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها ولابن حبان من ~~طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة غفر له ما بينه وبين الجمعة ~~الأخرى وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها وهذه الزيادة أيضا في رواية سعيد ~~عن عمارة عن سلمان لكن لم يقل من التي بعدها وأصله عند مسلم من حديث أبي ~~هريرة باختصار وزاد بن ماجة في رواية أخرى عن أبي هريرة ما لم يغش الكبائر ~~ونحوه لمسلم وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا كراهة التخطى يوم الجمعة قال ~~الشافعي أكره التخطى إلا لمن لا يجد السبيل إلى المصلي إلا بذلك أه وهذا ~~يدخل فيه الإمام ومن يريد وصل الصف المنقطع إن أبي السابق من ذلك ومن يريد ~~الرجوع إلى موضعه الذي قام منه لضرورة كما تقدم واستثنى المتولى من ~~الشافعية من يكون معظما لدينه أو علمه أو ألف مكانا يجلس فيه أنه لا ms01436 كراهة ~~في حقه وفيه نظر وكان مالك يقول لا يكره التخطى إلا إذا كان الإمام على ~~المنبر وفيه مشروعية النافلة قبل صلاة الجمعة لقوله صلى ما كتب له ثم قال ~~ثم ينصت إذا تكلم الإمام فدل على تقدم ذلك على الخطبة وقد بينه أحمد من ~~حديث نبيشة الهذلي بلفظ فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له وفيه جواز ~~النافلة نصف النهار يوم الجمعة واستدل به على أن التبكير ليس من ابتداء ~~الزوال لأن خروج الإمام يعقب الزوال فلا يسع وقتا يتنفل فيه وتبين بمجموع ~~ما ذكرنا أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما تقدم ~~من غسل وتنظف وتطيب أو دهن ولبس أحسن الثياب والمشى بالسكينة وترك التخطى ~~والتفرقة بين الإثنين وترك الأذى والتنفل والإنصات وترك اللغو ووقع في حديث ~~عبد الله بن عمرو فمن تخطى أو لغا كانت له ظهرا ودل التقييد بعدم غشيان ~~الكبائر على أن الذي يكفر من الذنوب هو الصغائر فتحمل المطلقات كلها على ~~هذا المقيد وذلك أن معنى قوله ما لم تغش الكبائر إي فإنها إذا غشيت لا تكفر ~~وليس المراد أن تكفير الصغائر شرطه اجتناب الكبائر إذ اجتناب الكبائر ~~بمجرده يكفرها كما نطق به القرآن ولا يلزم من ذلك أن لا يكفرها إلا اجتناب ~~PageV02P372 الكبائر وإذا لم يكن للمرء صغائر تكفر رجى له أن يكفر عنه ~~بمقدار ذلك من الكبائر وإلا أعطى من الثواب بمقدار ذلك وهو جار في جميع ما ~~ورد في نظائر ذلك والله أعلم قوله ذكروا لم يسم طاوس من حدثه بذلك والذي ~~يظهر أنه أبو هريرة فقد رواه بن خزيمة وبن حبان والطحاوي من طريق عمرو بن ~~دينار عن طاوس عن أبي هريرة نحوه وثبت ذكر الطيب أيضا في حديث أبي سعيد ~~وسلمان وأبي ذر وغيرهم كما تقدم # 844 قوله اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنبا معناه اغتسلوا يوم ~~الجمعة إن كنتم جنبا للجنابة وإن لم تكونوا جنبا للجمعة وأخذ منه أن ~~الاغتسال يوم ms01437 الجمعة للجنابة يجزئ عن الجمعة سواء نواه للجمعة أم لا وفي ~~الاستدلال به على ذلك بعد نعم روى بن حبان من طريق بن إسحاق عن الزهري في ~~هذا الحديث اغتسلوا يوم الجمعة إلا أن تكونوا جنبا وهذا أوضح في الدلالة ~~على المطلوب لكن رواية شعيب عن الزهري أصح قال بن المنذر حفظنا الإجزاء عن ~~أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين أه والخلاف في هذه المسألة منتشر في ~~المذاهب واستدل به على أنه لا يجزئ قبل طلوع الفجر لقوله يوم الجمعة وطلوع ~~الفجر أول اليوم شرعا قوله واغسلوا رءوسكم هو من عطف الخاص على العام ~~للتنبيه على أن المطلوب الغسل التام لئلا يظن أن إفاضة الماء دون حل الشعر ~~مثلا يجزئ في غسل الجمعة وهو موافق لقوله في حديث أبي هريرة كغسل الجنابة ~~ويحتمل أن يراد بالثاني المبالغة في التنظيف قوله وأصيبوا من الطيب ليس في ~~هذه الرواية ذكر الدهن المترجم به لكن لما كانت العادة تقتضي استعمال الدهن ~~بعد غسل الرأس أشعر ذلك به كذا وجهه الزين بن المنير جوابا لقول الداودي ~~ليس في الحديث دلالة على الترجمة والذي يظهر أن البخاري أراد أن حديث طاوس ~~عن بن عباس واحد ذكر فيه إبراهيم بن ميسرة الدهن ولم يذكره الزهري وزيادة ~~الثقة الحافظ مقبولة وكأنه أراد بإيراد حديث بن عباس عقب حديث سلمان ~~الإشارة إلى أن ما عدا الغسل من الطيب والدهن والسواك وغيرها ليس هو في ~~التأكد كالغسل وان كان الترغيب ورد في الجميع لكن الحكم يختلف إما بالوجوب ~~عند من يقول به أو بتأكيد بعض المندوبات على بعض قوله قال بن عباس أما ~~الغسل فنعم وأما الطيب فلا أدري هذا يخالف ما رواه عبيد بن السباق عن بن ~~عباس مرفوعا من جاء إلى الجمعة فليغتسل وان كان له طيب فليمس منه أخرجه بن ~~ماجة من رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد وصالح ضعيف وقد خالفه ~~مالك فرواه عن الزهري عن عبيد بن السباق بمعناه مرسلا فإن ms01438 كان صالح حفظ فيه ~~بن عباس احتمل أن يكون ذكره بعد ما نسيه أو عكس ذلك وهشام المذكور في طريق ~~بن عباس الثانية هو بن يوسف الصنعاني PageV02P373 # | 1 ( قوله باب يلبس أحسن ما يجد ) # أي يوم الجمعة من الجائز أورد فيه حديث بن عمر أن عمر رأى حلة سيراء عند ~~باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة الحديث ~~ووجه الاستدلال به من جهة تقريره صلى الله عليه وسلم لعمر على أصل التجمل ~~للجمعة وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحلة لكونها كانت حريرا وقد تعقبه ~~الداودي بأنه ليس في الحديث دلالة على الترجمة وأجاب بن بطال بأنه كان ~~معهودا عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه للجمعة وتبعه بن التين وما تقدم ~~أولى وقد ورد الترغيب في ذلك في حديث أبي أيوب وعبد الله بن عمر وعند بن ~~خزيمة بلفظ ولبس من خير ثيابه ونحوه في رواية الليث عن بن عجلان ولأبي داود ~~من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وأبي أمامة عن أبي سعيد وأبي هريرة ~~نحو حديث سلمان وفيه ولبس من أحسن ثيابه وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما على أحدكم لو ~~أتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته ووصله بن عبد البر في التمهيد من طريق ~~يحيى بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة رضي الله ~~عنها وفي إسناده نظر فقد رواه أبو داود من طريق عمرو بن الحارث وسعيد بن ~~منصور عن بن عيينة وعبد الرزاق عن الثوري ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن محمد ~~بن يحيى بن حبان مرسلا ووصله أبو داود وبن ماجة من وجه آخر عن محمد بن يحيى ~~عن عبد الله بن سلام ولحديث عائشة طريق عند بن خزيمة وبن ماجة وسيأتي ~~الكلام على حديث بن عمر فى كتاب اللباس وقوله # 846 سيراء بكسر المهملة وفتح التحتانية ثم راء ثم مد ms01439 أي حرير قال بن ~~قرقول ضبطناه عن المتقنين بالإضافة كما يقال ثوب خز وعن بعضهم بالتنوين على ~~الصفة أو البدل قال الخطابي يقال حلة سيراء كناقة عشراء ووجهه بن التين ~~فقال يريد أن عشراء مأخوذ من عشرة أي أكملت الناقة عشرة أشهر فسميت عشراء ~~وكذلك الحلة سميت سيراء لأنها ماخوذة من السيور هذا وجه التشبيه وعطارد ~~صاحب الحلة هو بن حاجب التميمي وقوله فكساها أخا له بمكة مشركا سيأتي أن ~~اسمه عثمان بن حكيم وكان أخا عمر من أمه وقيل غير ذلك وقد اختلف في إسلامه ~~والله أعلم PageV02P374 # | 1 ( قوله باب السواك يوم الجمعة ) # أورد فيه حديثا معلقا وثلاثة موصولة والمعلق طرف من حديث أبي سعيد ~~المذكور في باب الطيب للجمعة فإن فيه وأن يستن أي يدلك أسنانه بالسواك وأما ~~الموصولة فأولها حديث أبي هريرة لولا أن أشق ومطابقته للترجمة من جهة ~~اندراج الجمعة في عموم # 847 قوله كل صلاة وقال الزين بن المنير لما خصت الجمعة بطلب تحسين الظاهر ~~من الغسل والتنظيف والتطيب ناسب ذلك تطييب الفم الذي هو محل الذكر ~~والمناجاة وإزالة ما يضر الملائكة وبنى آدم ثاني الموصولة حديث أنس أكثرت ~~عليكم في السواك قال بن رشيد مناسبته للذي قبله من جهة أن سبب منعه من ~~إيجاب السواك واحتياجه إلى الاعتذار عن إكثاره عليهم فيه وجود المشقة ولا ~~مشقة في فعل ذلك في يوم واحد وهو يوم الجمعة ثالث الموصولة حديث حذيفة أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه ووجه مناسبته أنه شرع فى ~~الليل لتجمل الباطن فيكون في الجمعة أحرى لأنه شرع لها التجمل في الباطن ~~والظاهر وقد تقدم الكلام على حديث حذيفة في آخر كتاب الوضوء وأما حديث أبي ~~هريرة فلم يختلف على مالك في إسناده وإن كان له في أصل الحديث إسناد آخر ~~بلفظ آخر سيأتي الكلام عليه في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قوله أو لولا ~~أن أشق على الناس هو شك من الراوي ولم أقف عليه ms01440 بهذا اللفظ في شيء من ~~الروايات عن مالك ولا عن غيره وقد أخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق ~~الموطأ لعبد الله بن يوسف شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد بلفظ أو على الناس ~~لم يعد قوله لولا أن أشق وكذا رواه كثير من رواة الموطأ ورواه أكثرهم بلفظ ~~المؤمنين بدل أمتي ورواه يحيى بن يحيى الليثي بلفظ على أمتي دون الشك قوله ~~لأمرتهم بالسواك أي باستعمال السواك لأن السواك هو الآلة وقد قيل إنه يطلق ~~على الفعل أيضا فعلى هذا لا تقدير والسواك مذكر على الصحيح وحكى في المحكم ~~تأنيثه وأنكر ذلك الأزهري قوله مع كل صلاة لم أرها أيضا في شيء من روايات ~~الموطأ إلا عن معن بن عيسى لكن بلفظ عند كل صلاة وكذا النسائي عن قتيبة عن ~~مالك وكذا رواه مسلم من طريق بن عيينة عن أبي الزناد وخالفه سعيد بن أبي ~~هلال عن الأعرج فقال مع الوضوء بدل الصلاة أخرجه أحمد من طريقه قال القاضي ~~البيضاوي لولا كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها مركبة من ~~لو الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره ولا النافية فدل الحديث على ~~انتفاء الأمر لثبوت المشقة لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت ~~المشقة وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين أحدهما أنه نفى الأمر مع ~~ثبوت الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي ثانيهما أنه جعل الأمر مشقة ~~عليهم وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب إذ الندب لا مشقة فيه لأنه ~~جائز الترك وقال الشيخ أبو إسحاق في اللمع في هذا الحديث دليل على أن ~~الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه ~~وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به أه ويؤكده قوله في رواية سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة عند النسائي بلفظ لفرضت عليهم بدل لأمرتهم وقال الشافعي فيه دليل ~~على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لأمرهم شق عليهم به أو لم يشق ~~أه وإلى ms01441 القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم بل ادعى بعضهم فيه الإجماع ~~لكن حكى الشيخ PageV02P375 أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه قال ~~هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته وعن داود أنه قال وهو واجب لكن ~~ليس شرطا واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به فعند بن ماجة من حديث أبي ~~أمامة مرفوعا تسوكوا ولأحمد نحوه من حديث العباس وفي الموطأ في أثناء حديث ~~عليكم بالسواك ولا يثبت شيء منها وعلى تقدير الصحة فالمنفى في مفهوم حديث ~~الباب الأمر به مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر ولا يلزم من نفى المقيد نفى ~~المطلق ولا من ثبوت المطلق التكرار كما سيأتي واستدل بقوله كل صلاة على ~~استحبابه للفرائض والنوافل ويحتمل أن يكون المراد الصلوات المكتوبة وما ~~ضاهاها من النوافل التي ليست تبعا لغيرها كصلاة العيد وهذا اختاره أبو شامة ~~ويتأيد بقوله في حديث أم حبيبة عند أحمد بلفظ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ~~كما يتوضؤون وله من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك فسوى بينهما وكما أن الوضوء ~~لا يندب للراتبة التي بعد الفريضة إلا أن طال الفصل مثلا فكذلك السواك ~~ويمكن أن يفرق بينهما بأن الوضوء أشق من السواك ويتأيد بما رواه بن ماجة من ~~حديث بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ثم ينصرف ~~فيستاك وإسناده صحيح لكنه مختصر من حديث طويل أورده أبو داود وبين فيه أنه ~~تخلل بين الانصراف والسواك نوم وأصل الحديث فى مسلم مبينا أيضا واستدل به ~~على أن الأمر يقتضى التكرار لأن الحديث دل على كون المشقة هي المانعة من ~~الأمر بالسواك ولا مشقة في وجوبه مرة وإنما المشقة في وجوب التكرار وفي هذا ~~البحث نظر لأن التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر وإنما أخذ من تقييده بكل ~~صلاة وقال المهلب فيه أن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج ms01442 وفيه ما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته وفيه جواز الاجتهاد منه ~~فيما لم ينزل عليه فيه نص لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو كان الحكم ~~متوقفا على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة قال ~~بن دقيق العيد وفيه بحث وهو كما قال ووجهه أنه يجوز أن يكون إخبارا منه صلى ~~الله عليه وسلم بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة فيكون معنى قوله لأمرتهم ~~أي عن الله بأنه واجب واستدل به النسائي على استحباب السواك للصائم بعد ~~الزوال لعموم قوله كل صلاة وسيأتي البحث فيه في كتاب الصيام فائدة قال بن ~~دقيق العيد الحكمة في استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة كونها حالا ~~تقرب إلى الله فاقتضى أن تكون حال كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة وقد ورد ~~من حديث على عند البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع ~~القرآن من المصلي فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه لكنه لا ينافي ما ~~تقدم وأما حديث أنس فرجال إسناده بصريون وقوله # 848 أكثرت وقع في رواية الإسماعيلي لقد أكثرت الخ أي بالغت في تكرير طلبه ~~منكم أو في إيراد الأخبار في الترغيب فيه وقال بن التين معناه أكثرت عليكم ~~وحقيق أن أفعل وحقيق أن تطيعوا وحكى الكرماني أنه روى بضم أوله أي بولغت من ~~عند الله بطلبه منكم ولم أقف على هذه الرواية إلى الآن صريحة تنبيه ذكره بن ~~المنير بلفظ عليكم بالسواك ولم يقع ذلك في شيء من الروايات في صحيح البخاري ~~وقد تعقبه بن رشيد واللفظ المذكور وقع في الموطأ عن الزهري عن عبيد بن ~~السباق مرسلا وهو في أثناء حديث وصله بن ماجة من طريق صالح بن أبي الأخضر ~~عن الزهري يذكر بن عباس فيه وسبق الكلام عليه في آخر باب الدهن للجمعة ~~ورواه معمر عن الزهري قال أخبرني من لا أتهم من أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم أنهم سمعوه ms01443 يقول ذلك PageV02P376 # | 1 ( قوله باب من تسوك بسواك غيره ) # أورد فيه حديث عائشة في قصة دخول عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومعه سواك وأنها أخذته منه فاستاك به النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد أن مضغته وهو مطابق لما ترجم له والكلام عليه يذكر مستوفى إن شاء ~~الله تعالى في أواخر المغازي عند ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فإن ~~القصة كانت في مرض موته وقولها فيه فقصمته بقاف وصاد مهملة للأكثر أي كسرته ~~وفي رواية كريمة وبن السكن بضاد معجمة والقضم بالمعجمة الأكل بأطراف ~~الأسنان قال بن الجوزي وهو أصح قلت ويحمل الكسر على كسر موضع الاستياك فلا ~~ينافي الثاني والله أعلم وقد أورد الزين بن المنير على مطابقة الترجمة بأن ~~تعيين عائشة موضع الاستياك بالقطع وأجاب أن استعماله بعد أن مضغته واف ~~بالمقصود وتعقب بأنه إطلاق في موضع التقييد فينبغي تقييد الغير بأن يكون ~~ممن لا يعاف أثر فمه إذ لولا ذلك ما غيرته عائشة ولا يقال لم يتقدم فيه ~~استعمال لأن في نفس الخبر يستن به وفيه دلالة على تأكد أمر السواك لكونه ~~صلى الله عليه وسلم لم يخل به مع ما هو فيه من شاغل المرض فائدة رجال ~~الإسناد مدنيون وإسماعيل شيخ البخاري هو بن أبي أويس ولم أره في شيء من ~~الروايات من غير طريق البخاري عنه بهذا الإسناد وقد ضاق على الإسماعيلي ~~مخرجه فاستخرجه من طريق البخاري نفسه عن إسماعيل وكأن إسماعيل تفرد به أيضا ~~فاننى لم أره من رواية غيره عن سليمان بن بلال إلا أن أبا نعيم أورده في ~~المستخرج من طريق محمد بن الحسن المدني عن سليمان ومحمد ضعيف جدا فكان ما ~~صنعه الإسماعيلي أولى وقد سمع إسماعيل من سليمان ويروي عنه أيضا بواسطة ~~كثيرا قوله باب ما يقرأ بضم الياء ويجوز فتحها أي الرجل ولم يقع قوله يوم ~~الجمعة في أكثر الروايات PageV02P377 في الترجمة وهو مراد قال الزين بن ~~المنير ما في قوله ms01444 ما يقرأ الظاهر أنها موصولة لا استفهامية # 851 قوله حدثنا أبو نعيم في نسخة من رواية كريمة حدثنا محمد بن يوسف أي ~~الفريابي وذكرا في بعض النسخ جميعا وسفيان هو الثوري وسعد بن إبراهيم أي بن ~~عبد الرحمن بن عوف نسبه النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن ~~الثوري وهو تابعي صغير وشيخه تابعي كبير وهما معا مدنيان قوله في الفجر يوم ~~الجمعة في رواية كريمة والأصيلي في الجمعة في صلاة الفجر قوله ألم تنزيل ~~بضم اللام على الحكاية زاد في رواية كريمة السجدة وهو بالنصب قوله وهل أتى ~~على الإنسان زاد الأصيلي في روايته حين من الدهر والمراد أن يقرأ في كل ~~ركعة بسورة وكذا بينه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه بلفظ ~~ألم تنزيل في الركعة الأولى وفي الثانية هل أتى على الإنسان وفيه دليل على ~~استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم لما تشعر الصيغة ~~به من مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك أو اكثاره منه بل ورد من حديث بن ~~مسعود التصريح بمداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك أخرجه الطبراني ولفظه ~~يديم ذلك وأصله في بن ماجة بدون هذه الزيادة ورجاله ثقات لكن صوب أبو حاتم ~~إرساله وكأن بن دقيق العيد لم يقف عليه فقال في الكلام على حديث الباب ليس ~~في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائما اقتضاء قويا وهو كما قال بالنسبة لحديث ~~الباب فإن الصيغة ليست نصا في المداومة لكن الزيادة التي ذكرناها نص في ذلك ~~وقد أشار أبو الوليد الباجي في رجال البخاري إلى الطعن في سعد بن إبراهيم ~~لروايته لهذا الحديث وأن مالكا أمتنع من الرواية عنه لأجله وأن الناس تركوا ~~العمل به لا سيما أهل المدينة أه وليس كما قال فإن سعدا لم ينفرد به مطلقا ~~فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس مثله وكذا بن ماجة ~~والطبراني من حديث بن مسعود وبن ماجة من ms01445 حديث سعد بن أبي وقاص والطبراني في ~~الأوسط من حديث على وأما دعواه أن الناس تركوا العمل به فباطلة لأن أكثر ~~أهل العلم من الصحابة والتابعين قد قالوا به كما نقله بن المنذر وغيره حتى ~~إنه ثابت عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والد سعد وهو من كبار التابعين ~~من أهل المدينة أنه أم الناس بالمدينة بهما في الفجر يوم الجمعة أخرجه بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح وكلام بن العربي يشعر بأن ترك ذلك أمر طرأ على أهل ~~المدينة لأنه قال وهو أمر لم يعلم بالمدينة فالله أعلم بمن قطعه كما قطع ~~غيره أه وأما امتناع مالك من الرواية عن سعد فليس لأجل هذا الحديث بل لكونه ~~طعن في نسب مالك كذا حكاه بن البرقي عن يحيى بن معين وحكى أبو حاتم عن على ~~بن المديني قال كان سعد بن إبراهيم لا يحدث بالمدينة فلذلك لم يكتب عنه ~~أهلها وقال الساجي أجمع أهل العلم على صدقه وقد روى مالك عن عبد الله بن ~~إدريس عن شعبة عنه فصح أنه حجة باتفاقهم قال ومالك إنما لم يرو عنه لمعنى ~~معروف فأما أن يكون تكلم فيه فلا أحفظ ذلك أه وقد اختلف تعليل المالكية ~~بكراهة قراءة السجدة في الصلاة فقيل لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض ~~قال القرطبي وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث وقيل لخشية التخليط على ~~المصلين ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية والسرية لأن الجهرية يؤمن معها ~~التخليط لكن صح من حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قرأ سورة فيها سجدة ~~PageV02P378 في صلاة الظهر فسجد بهم فيها أخرجه أبو داود والحاكم فبطلت ~~التفرقة ومنهم من علل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنها فرض قال بن دقيق ~~العيد أما القول بالكراهة مطلقا فيأباه الحديث لكن إذا انتهى الحال إلى ~~وقوع هذه المفسدة فينبغي أن تترك أحيانا لتندفع فإن المستحب قد يترك لدفع ~~المفسدة المتوقعة وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات أه وإلى ذلك أشار بن ~~العربي بقوله ms01446 ينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة ويقطع أحيانا لئلا تظنه ~~العامة سنة أه وهذا على قاعدتهم في التفرقة بين السنة والمستحب وقال صاحب ~~المحيط من الحنفية يستحب قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة بشرط أن ~~يقرأ غير ذلك أحيانا لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزئ غيره وأما صاحب الهداية ~~منهم فذكر أن علة الكراهة هجران الباقي وإيهام التفضيل وقول الطحاوي يناسب ~~قول صاحب المحيط فإنه خص الكراهة بمن يراه حتما لا يجزئ غيره أو يرى ~~القراءة بغيره مكروهة فائدتان الأولى لم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه ~~صلى الله عليه وسلم سجد لما قرأ سورة تنزيل السجدة في هذا المحل إلا في ~~كتاب الشريعة لابن أبي داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ~~غدوت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة ~~فيها سجدة فسجد الحديث وفي إسناده من ينظر في حاله وللطبرانى في الصغير من ~~حديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة ~~لكن في إسناده ضعف الثانية قيل الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة ~~السجدة قصد السجود الزائد حتى أنه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن ~~يقرأ سورة غيرها فيها سجدة وقد عاب ذلك على فاعله غير واحد من العلماء ~~ونسبهم صاحب الهدى إلى قلة العلم ونقص المعرفة لكن عند بن أبي شيبة بإسناد ~~قوي عن إبراهيم النخعي أنه قال يستحب أن يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسورة ~~فيها سجدة وعنده من طريقه أيضا أنه فعل ذلك فقرأ سورة مريم ومن طريق بن عون ~~قال كانوا يقرؤون في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة وعنده من طريقه أيضا ~~قال وسألت محمدا يعني بن سيرين عنه فقال لا أعلم به بأسا أه فهذا قد ثبت عن ~~بعض علماء الكوفة والبصرة فلا ينبغي القطع بتزييفه وقد ذكر النووي فى ~~زيادات الروضة هذه المسألة وقال لم أر فيها ms01447 كلاما لاصحابنا ثم قال وقياس ~~مذهبنا أنه يكره في الصلاة إذا قصده أه وقد أفتى بن عبد السلام قبله بالمنع ~~وببطلان الصلاة بقصد ذلك قال صاحب المهمات مقتضى كلام القاضي حسين الجواز ~~وقال الفارقي في فوائد المهذب لا تستحب قراءة سجدة غير تنزيل فإن ضاق الوقت ~~عن قراءتها قرأ بما أمكن منها ولو بآية السجدة منها ووافقه بن أبي عصرون في ~~كتاب الانتصار وفيه نظر تكملة قال الزين بن المنير مناسبة ترجمة الباب لما ~~قبلها أن ذلك من جملة ما يتعلق بفضل يوم الجمعة لاختصاص صبحها بالمواظبة ~~على قراءة هاتين السورتين وقيل إن الحكمة في هاتين السورتين الإشارة إلى ما ~~فيهما من ذكر خلق آدم وأحوال يوم القيامة لأن ذلك كان وسيقع يوم الجمعة ~~ذكره بن دحية في العلم المشهور وقرره تقريرا حسنا PageV02P379 # | 1 ( قوله باب الجمعة في القرى والمدن ) # في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى وهو مروي ~~عن الحنفية وأسنده بن أبي شيبة عن حذيفة وعلى وغيرهما وعن عمر أنه كتب إلى ~~أهل البحرين أن جمعوا حيثما كنتم وهذا يشمل المدن والقرى أخرجه بن أبي شيبة ~~أيضا من طريق أبي رافع عن أبي هريرة عن عمر وصححه بن خزيمة وروى البيهقي من ~~طريق الوليد بن مسلم سألت الليث بن سعد فقال كل مدينة أو قرية فيها جماعة ~~أمروا بالجمعة فإن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر ~~وعثمان بأمرهما وفيهما رجال من الصحابة وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن ~~عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم فلما ~~اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع # 852 قوله عن بن عباس كذا رواه الحفاظ من أصحاب إبراهيم بن طهمان عنه ~~وخالفهم المعافى بن عمران فقال عن بن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ~~أخرجة النسائي وهو خطأ من المعافى ومن ثم تكلم محمد بن عبد الله بن عمار في ~~إبراهيم بن طهمان ولا ذنب له ms01448 فيه كما قاله صالح جزرة وإنما الخطأ في إسناده ~~من المعافى ويحتمل أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان قوله أن أول جمعة جمعت زاد ~~وكيع عن بن طهمان في الإسلام أخرجه أبو داود قوله بعد جمعة زاد المصنف في ~~أواخر المغازي جمعت قوله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية ~~وكيع بالمدينة ووقع في رواية المعافى المذكورة بمكة وهو خطأ بلا مرية قوله ~~بجواثى بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة قوله من البحرين في ~~رواية وكيع قرية من قرى البحرين وفي أخرى عنه من قرى عبد القيس وكذا ~~للاسماعيلى من رواية محمد بن أبي حفصة عن بن طهمان وبه يتم مراد الترجمة ~~ووجه الدلالة منه أن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية ~~في زمن نزول الوحي ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدل ~~جابر وأبو سعيد على جواز العزل بأنهم فعلوه والقرآن ينزل فلم PageV02P380 ~~ينهوا عنه وحكى الجوهري والزمخشرى وبن الأثير أن جوائى اسم حصن بالبحرين ~~وهذا لا ينافي كونها قرية وحكى بن التين عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة ~~وما ثبت في نفس الحديث من كونها قرية أصح مع احتمال أن تكون في الأول قرية ~~ثم صارت مدينة وفيه اشعار بتقديم إسلام عبد القيس على غيرهم من أهل القرى ~~وهو كذلك كما قررته في أواخر كتاب الإيمان # 853 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد الأيلي قوله ~~كلكم راع وزاد الليث الخ فيه إشارة إلى أن رواية الليث متفقة مع بن المبارك ~~إلا في القصة فإنها مختصة برواية الليث ورواية الليث معلقة وقد وصلها ~~الذهلي عن أبي صالح كاتب الليث عنه وقد ساق المصنف رواية بن المبارك بهذا ~~الإسناد في كتاب الوصايا فلم يخالف رواية الليث إلا في إعادة قوله في آخره ~~وكلكم راع الخ قوله وكتب رزيق بن ms01449 حكيم هو بتقديم الراء على الزاي والتصغير ~~في اسمه واسم أبيه في روايتنا وهذا هو المشهور في غيرها وقيل بتقديم الزاي ~~وبالتصغير فيه دون أبيه قوله أجمع أي أصلى بمن معي الجمعة قوله على أرض ~~يعملها أي يزرع فيها قوله ورزيق يومئذ على أيلة بفتح الهمزة وسكون ~~التحتانية بعدها لام بلدة معروفة في طريق الشام بين المدينة ومصر على ساحل ~~القلزم وكان رزيق أميرا عليها من قبل عمر بن عبد العزيز والذي يظهر أن ~~الأرض التي كان يزرعها من أعمال أيلة ولم يسأل عن أيله نفسها لأنها كانت ~~مدينة كبيرة ذات قلعة وهي الآن خراب ينزل بها الحاج المصري والغزى وبعض ~~آثارها ظاهر قوله وأنا أسمع هو قول يونس والجملة حالية وقوله يأمره حالة ~~أخرى وقوله يخبره حال من فاعل يأمره والمكتوب هو الحديث والمسموع المأمور ~~به قاله الكرماني والذي يظهر أن المكتوب هو عين المسموع وهو الأمر والحديث ~~معا وفي قوله كتب تجوز كأن بن شهاب أملاه على كاتبه فسمعه يونس منه ويحتمل ~~أن يكون الزهري كتبه بخطه وقرأه بلفظه فيكون فيه حذف تقديره فكتب بن شهاب ~~وقرأه وأنا أسمع ووجه ما احتج به على التجميع من قوله صلى الله عليه وسلم ~~كلكم راع أن على من كان أميرا إقامة الأحكام الشرعية والجمعة منها وكان ~~رزيق عاملا على الطائفة التي ذكرها وكان عليه أن يراعى حقوقهم ومن جملتها ~~إقامة الجمعة قال الزين بن المنير في هذه القصة إيماء إلى أن الجمعة تنعقد ~~بغير إذن من السلطان إذا كان في القوم من يقوم بمصالحهم وفيه إقامة الجمعة ~~في القرى خلافا لمن شرط لها المدن فإن قيل قوله كلكم راع يعم جميع الناس ~~فيدخل فيه المرعى أيضا فالجواب أنه مرعى باعتبار راع باعتبار حتى ولو لم ~~يكن له أحد كان راعيا لجوارحه وحواسه لأنه يجب عليه أن يقوم بحق الله وحق ~~عباده وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث فى كتاب الأحكام إن شاء ~~الله تعالى قوله فيه قال وحسبت أن ms01450 قد قال جزم الكرماني بان فاعل قال هنا هو ~~يونس وفيه نظر والذي يظهر أنه سالم ثم ظهر لي أنه بن عمر وسيأتي فى كتاب ~~الاستقراض بيان ذلك إن شاء الله تعالى وقد رواه الليث أيضا عن نافع عن بن ~~عمر بدون هذه الزياده أخرجه مسلم PageV02P381 # | 1 ( قوله باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم ~~) # تقدم التنبيه على ما تضمنته هذه الترجمة في باب فضل الغسل ويدخل في قوله ~~وغيرهم العبد والمسافر والمعذور وكأنه استعمل الاستفهام في الترجمة ~~للاحتمال الواقع في حديث أبي هريرة حق على كل مسلم أن يغتسل فإنه شامل ~~للجميع والتقييد في حديث بن عمر بمن جاء منكم يخرج من لم يجيء والتقييد في ~~حديث أبي سعيد بالمحتلم يخرج الصبيان والتقييد في النهى عن منع النساء ~~المساجد بالليل يخرج الجمعة وعرف بهذا وجه إيراد هذه الأحاديث في هذه ~~الترجمة وقد تقدم الكلام على أكثرها قوله وقال بن عمر إنما الغسل على من ~~تجب عليه الجمعة وصله البيهقي بإسناد صحيح عنه وزاد والجمعة على من يأتي ~~أهله ومعنى هذه الزيادة أن الجمعة تجب عنده على من يمكنه الرجوع إلى موضعه ~~قبل دخول الليل فمن كان فوق هذه المسافة لا تجب عليه عنده وسيأتي البحث فيه ~~بعد باب وقد تقرر أن الآثار التي يوردها البخاري في PageV02P382 التراجم ~~تدل على اختيار ما تضمنته عنده فهذا مصير منه إلى أن الغسل للجمعة لا يشرع ~~إلا لمن وجبت عليه # 856 قوله في حديث أبي هريرة فسكت ثم قال حق على كل مسلم الخ فاعل سكت هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقد أورده المصنف في ذكر بني إسرائيل من وجه آخر ~~عن وهيب بهذا الإسناد دون قوله فسكت ثم قال ويؤكد كونه مرفوعا رواية مجاهد ~~عن طاوس المقتصرة على الحديث الثاني ولهذه النكتة أورده بعده فقال رواه ~~أبان بن صالح الخ وكذا أخرجه مسلم من وجه آخر عن وهيب مقتصرا وهذا التعليق ~~عن مجاهد قد وصله البيهقي ms01451 من طريق سعيد بن أبي هلال عن أبان المذكور وأخرجه ~~الطحاوي من وجه آخر عن طاوس وصرح فيه بسماعه له من أبي هريرة أخرجه من طريق ~~عمرو بن دينار عن طاوس وزاد فيه ويمس طيبا إن كان لأهله واستدل بقوله لله ~~على كل مسلم حق للقائل بالوجوب وقد تقدم البحث فيه قوله في كل سبعة أيام ~~يوما هكذا أبهم في هذه الطريق وقد عينه جابر في حديثه عند النسائي بلفظ ~~الغسل واجب على كل مسلم في كل اسبوع يوما وهو يوم الجمعة وصححه بن خزيمة ~~ولسعيد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة من حديث البراء بن عازب مرفوعا نحوه ~~ولفظه إن من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة الحديث ونحوه للطحاوى من ~~طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من الصحابة أنصاري مرفوعا # 857 قوله عن مجاهد عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ائذنوا ~~للنساء بالليل إلى المساجد هكذا ذكره مختصرا وأورده مسلم من طريق مجاهد عن ~~بن عمر مطولا وقد تقدم ذكره في باب خروج النساء إلى المساجد وهو قبيل كتاب ~~الجمعة وتقدم هناك ما يتعلق به مطولا وقوله بالليل فيه إشارة إلى أنهم ما ~~كانوا يمنعونهن بالنهار لأن الليل مظنة الربية ولاجل ذلك قال بن عبد الله ~~بن عمر لا نأذن لهن يتخذنه دغلا كما تقدم ذكره من عند مسلم وقال الكرماني ~~عادة البخاري إذا ترجم بشيء ذكر ما يتعلق به وما يناسب التعلق فلذلك أورد ~~حديث بن عمر هذا في ترجمته هل على من لم يشهد الجمعة غسل قال فإن قيل مفهوم ~~التقييد بالليل يمنع النهار والجمعة نهارية وأجاب بأنه من مفهوم الموافقة ~~لأنه إذا أذن لهن بالليل مع أن الليل مظنة الريبة فالاذن بالنهار بطريق ~~الأولى وقد عكس هذا بعض الحنفية فجرى على ظاهر الخبر فقال التقييد بالليل ~~لكون الفساق فيه في شغل بفسقهم بخلاف النهار فإنهم ينتشرون فيه وهذا وإن ~~كان ممكنا لكن مظنة الريبة في الليل ms01452 أشد وليس لكلهم في الليل ما يجد ما ~~يشتغل به وأما النهار فالغالب أنه يفضحهم غالبا ويصدهم عن التعرض لهن ظاهرا ~~لكثرة انتشار الناس ورؤية من يتعرض فيه لما لا يحل له فينكر عليه والله ~~أعلم # 858 قوله في رواية نافع عن بن عمر قال كانت امرأة لعمر هي عاتكة بنت زيد ~~بن عمرو بن نفيل أخت سعيد بن زيد أحد العشرة سماها الزهري فيما أخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر عنه قال كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند عمر بن ~~الخطاب وكانت تشهد الصلاة في المسجد وكان عمر يقول لها والله إنك لتعلمين ~~أني ما أحب هذا قالت والله لا انتهى حتى تنهاني قال فلقد طعن عمر وإنها لفي ~~المسجد كذا ذكره مرسلا ووصله عبد الإعلى عن معمر بذكر سالم بن عبد الله عن ~~أبيه لكن أبهم المرأة أخرجه أحمد عنه وسماها أحمد من وجه آخر عن سالم قال ~~كان عمر رجلا غيورا وكان إذا خرج إلى الصلاة اتبعته عاتكة بنت زيد الحديث ~~وهو مرسل أيضا وعرف من هذا أن قوله في حديث الباب فقيل لها لم تخرجين الخ ~~أن قائل ذلك كله هو عمر بن الخطاب ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقوله أن عمر ~~الخ فيكون من باب التجريد أو الالتفات وعلى هذا فالحديث من مسند عمر كما ~~صرح به في رواية سالم PageV02P383 المرسلة ويحتمل أن تكون المخاطبة دارت ~~بينها وبين بن عمر أيضا لأن الحديث مشهور من روايته ولا مانع أن يعبر عن ~~نفسه بقيل لها الخ وهذا مقتضى ما صنع الحميدي وأصحاب الأطراف فإنهم أخرجوا ~~هذا الحديث من هذا الوجه في مسند بن عمر وقد تقدم الكلام على فوائده مستوفى ~~قبيل كتاب الجمعة تنبيه قال الأسماعيلى أورد البخاري حديث مجاهد عن بن عمر ~~بلفظ ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد وأراد بذلك أن الإذن إنما وقع لهن ~~بالليل فلا تدخل فيه الجمعة قال ورواية أبي أسامة التي أوردها بعد ذلك تدل ~~على خلاف ذلك ms01453 يعني قوله فيها لا تمنعوا إماء الله مساجد الله انتهى والذي ~~يظهر أنه جنح إلى أن هذا المطلق يحمل على ذلك المقيد والله أعلم # | 1 ( قوله باب الرخصة أن لم يحضر الجمعة في المطر ) # ضبط في روايتنا بكسر إن وهي الشرطية ويحضر بفتح أوله أي الرجل وضبطه ~~الكرماني بفتح أن ويحضر بلفظ المبنى للمفعول وهو متجه أيضا وأورد المصنف ~~هنا حديث بن عباس من رواية إسماعيل وهو المعروف بابن علية وهو مناسب لما ~~ترجم له وبه قال الجمهور ومنهم من فرق بين قليل المطر وكثيره وعن مالك لا ~~يرخص في تركها بالمطر وحديث بن عباس هذا حجة في الجواز وقال الزين بن ~~المنير الظاهر أن بن عباس لا يرخص في ترك الجمعة وأما # 859 قوله صلوا في بيوتكم فاشارة منه إلى العصر فرخص لهم في ترك الجماعة ~~فيها وأما الجمعة فقد جمعهم لها فالظاهر أنه جمع بهم فيها قال ويحتمل أن ~~يكون جمعهم للجمعة ليعلمهم بالرخصة في تركها في مثل ذلك ليعملوا به في ~~المستقبل انتهى والذي يظهر أنه لم يجمعهم وإنما أراد بقوله صلوا في بيوتكم ~~مخاطبة من لم يحضر وتعليم من حضر قوله أن الجمعة عزمة استشكله الإسماعيلي ~~فقال لا إخاله صحيحا فإن أكثر الروايات بلفظ أنها عزمة أي كلمة المؤذن وهي ~~حي على الصلاة لأنها دعاء إلى الصلاة تقتضي لسامعه الإجابة ولو كان معنى ~~الجمعة عزمة لكانت العزيمة لا تزول بترك بقية الأذان انتهى والذي يظهر أنه ~~لم يترك بقية الأذان وإنما أبدل قوله حي على الصلاة بقوله صلوا في بيوتكم ~~والمراد بقوله إن الجمعة عزمة أي فلو تركت المؤذن يقول حي على الصلاة لبادر ~~من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليهم فامرته أن يقول صلوا في بيوتكم ~~لتعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة قوله والدحض بفتح ~~الدال المهملة وسكون الحاء المهملة ويجوز فتحها وآخره ضاد معجمة هو الزلق ~~وحكى بن التين أن في رواية القابسي بالراء بدل الدال وهو الغسل قال ولا ms01454 ~~معنى له هنا إلا إن حمل على أن الأرض حين أصابها المطر كالمغتسل والجامع ~~بينهما الزلق وقد تقدمت بقية مباحث الحديث في أبواب الأذان تنبيه وقع في ~~السياق عن عبد الله بن الحارث بن عم محمد بن سيرين وأنكره الدمياطي فقال ~~كان زوج PageV02P384 بنت سيرين فهو صهر بن سيرين لا بن عمه قلت ما المانع ~~أن يكون بين سيرين والحارث إخوة من رضاع ونحوه فلا ينبغي تغليط الرواية ~~الصحيحة مع وجود الاحتمال المقبول # | 1 ( قوله باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب لقول الله تعالى إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ) # ذكر الله يعني أن الآية ليست صريحة في وجوب بيان الحكم المذكور فلذلك أتى ~~في الترجمة بصيغة الاستفهام والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع ~~النداء أو كان في قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه ومحله كما صرح ~~به الشافعي ما إذا كان المنادى صيتا والأصوات هادئه والرجل سميعا وفي السنن ~~لأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا إنما الجمعة على من سمع النداء ~~وقال إنه اختلف في رفعه ووقفه وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم أتسمع ~~النداء قال نعم قال فأجب وقد تقدم في صلاة الجماعة ذكر من احتج به على ~~وجوبها فيكون في الجمعة أولى لثبوت الأمر بالسعى إليها وأما حديث الجمعة ~~على من آواه الليل إلى أهله فأخرجه الترمذي ونقل عن أحمد أنه لم يره شيئا ~~وقال لمن ذكره له استغفر ربك وقد تقدم قبل بباب من قول بن عمر نحوه والمعنى ~~أنها تجب على من يمكنه الرجوع إلى أهله قبل دخول الليل واستشكل بأنه يلزم ~~منه أنه يجب السعي من أول النهار وهو بخلاف الآية قوله وقال عطاء الخ وصله ~~عبد الرزاق عن بن جريج عنه وقوله سمعت النداء أو لم تسمعه يعني إذا كنت ~~داخل البلد وبهذا صرح ms01455 أحمد ونقل النووي أنه لا خلاف فيه وزاد عبد الرزاق في ~~هذا الأثر عن بن جريج أيضا قلت لعطاء ما القرية الجامعة قال ذات الجماعة ~~والأمير والقاضي والدور المجتمعة الآخذ بعضها ببعض مثل جدة قوله وكان أنس ~~إلى قوله لا يجمع وصله مسدد في مسنده الكبير عن أبي عوانة عن حميد بهذا ~~وقوله يجمع أي يصلي بمن معه الجمعة أو يشهد الجمعة بجامع البصرة قوله وهو ~~أي القصر والزاوية موضع ظاهر البصرة معروف كانت فيه وقعة كبيرة بين الحجاج ~~وبن الأشعث قال أبو عبيد البكري هو بكسر الواو موضع دان من البصرة وقوله ~~على فرسخين أي من البصرة وهذا وصله بن أبي شيبة من وجه آخر عن PageV02P385 ~~أنس أنه كان يشهد الجمعة من الزاوية وهي على فرسخين من البصرة وهذا يرد على ~~من زعم أن الزاوية موضع بالمدينة النبوية كان فيه قصر لأنس على فرسخين منها ~~ويرجح الاحتمال الثاني وعرف بهذا أن التعليق المذكور ملفق من أثرين ولا ~~يعارض ذلك ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن ثابت قال كان أنس يكون في أرضه ~~وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة لكون الثلاثة أميال ~~فرسخا واحدا لأنه يجمع بأن الأرض المذكورة غير القصر وبأن أنسا كان يرى ~~التجميع حتما إن كان على فرسخ ولا يراه حتما إذا كان أكثر من ذلك ولهذا لم ~~يقع في رواية ثابت التخيير الذي في رواية حميد # 860 قوله حدثنا أحمد بن صالح كذا في رواية أبي ذر ووافقه بن السكن وعند ~~غيرهما حدثنا أحمد غير منسوب وجزم أبو نعيم في المستخرج بأنه بن عيسى ~~والأول أصوب وفي هذا الإسناد لطيفة وهو أن فيه ثلاثة دون عبيد الله بن أبي ~~جعفر من أهل مصر وثلاثة فوقه من أهل المدينة قوله ينتابون الجمعة أي ~~يحضرونها نوبا والانتياب افتعال من النوبة وفي رواية يتناوبون قوله ~~والعوالى تقدم تفسيرها في المواقيت وأنها على أربعة أميال فصاعدا من ~~المدينة قوله فيأتون في الغبار فيصيبهم الغبار كذا وقع للأكثر ms01456 وعند القابسي ~~فيأتون في العباء بفتح المهملة والمد وهو أصوب وكذا هو عند مسلم ~~والإسماعيلي وغيرهما من طريق بن وهب قوله إنسان منهم لم أقف على اسمه ~~وللاسماعيلى ناس منهم قوله لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا لو للتمنى فلا تحتاج ~~إلى جواب أو للشرط والجواب محذوف تقديره لكان حسنا وقد وقع في حديث بن عباس ~~عند أبي داود أن هذا كان مبدأ الأمر بالغسل للجمعة ولأبي عوانة من حديث بن ~~عمر نحوه وصرح في آخره بأنه صلى الله عليه وسلم قال حينئذ من جاء منكم ~~الجمعة فليغتسل وقد استدلت به عمرة على أن غسل الجمعة شرع للتنظيف لأجل ~~الصلاة كما سيأتي في الباب الذي بعده فعلى هذا فمعنى قوله ليومكم هذا أي في ~~يومكم هذا وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا رفق العالم بالمتعلم واستحباب ~~التنظيف لمجالسة أهل الخير واجتناب أذى المسلم بكل طريق وحرص الصحابة على ~~امتثال الأمر ولو شق عليهم وقال القرطبي فيه رد على الكوفيين حيث لم يوجبوا ~~الجمعة على من كان خارج المصر كذا قال وفيه نظر لأنه لو كان واجبا على أهل ~~العوالي ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعا والله أعلم PageV02P386 # | 1 ( قوله باب وقت الجمعة ) # أي أوله إذا زالت الشمس جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل ~~المخالف عنده قوله وكذا يذكر عن عمر وعلى والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث ~~قيل إنما اقتصر على هؤلاء من الصحابة دون غيرهم لأنه نقل عنهم خلاف ذلك ~~وهذا فيه نظر لأنه لا خلاف عن على ومن بعده في ذلك وأغرب بن العربي فنقل ~~الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها ~~قبل الزوال أجزأ أه وقد نقله بن قدامة وغيره عن جماعة من السلف كما سيأتي ~~فأما الأثر عن عمر فروى أبو نعيم شيخ البخاري فى كتاب الصلاة له وبن أبي ~~شيبة من رواية عبد الله بن سيدان قال شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته ~~وخطبته ms01457 قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى ~~أن أقول قد انتصف النهار رجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان وهو بكسر ~~المهملة بعدها تحتانية ساكنة فإنه تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة ~~قال بن عدي شبه المجهول وقال البخاري لا يتابع على حديثه بل عارضه ما هو ~~أقوى منه فروى بن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر ~~حين زالت الشمس إسناده قوي وفي الموطأ عن مالك بن أبي عامر قال كنت أرى ~~طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي فإذا ~~غشيها ظل الجدار خرج عمر إسناده صحيح وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال ~~الشمس وفهم منه بعضهم عكس ذلك ولا يتجه إلا إن حمل على أن الطنفسة كانت ~~تفرش خارج المسجد وهو بعيد والذي يظهر أنها كانت تفرش له داخل المسجد وعلى ~~هذا فكان عمر يتأخر بعد الزوال قليلا وفي حديث السقيفة عن بن عباس قال فلما ~~كان يوم الجمعة وزالت الشمس خرج عمر فجلس على المنبر وأما على فروى بن أبي ~~شيبة من طريق أبي إسحاق أنه صلى خلف على الجمعة بعد ما زالت الشمس إسناده ~~صحيح وروى أيضا من طريق أبي رزين قال كنا نصلي مع على الجمعة فأحيانا نجد ~~فيئا وأحيانا لا نجد وهذا محمول على المبادرة عند الزوال أو التأخير قليلا ~~وأما النعمان بن بشير فروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سماك بن حرب قال كان ~~النعمان بن بشير يصلي بنا الجمعة بعد ما تزول الشمس قلت وكان النعمان أميرا ~~على الكوفة في أول خلافة يزيد بن معاوية وأما عمرو بن حريث فأخرجه بن أبي ~~شيبة أيضا من طريق الوليد بن العيزار قال ما رأيت إماما كان أحسن صلاة ~~للجمعة من عمرو بن حريث فكان يصليها إذا زالت الشمس إسناده صحيح أيضا وكان ~~عمرو ينوب عن زياد وعن ولده في الكوفة أيضا وأما ms01458 ما يعارض ذلك عن الصحابة ~~فروى بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن سلمة وهو بكسر اللام قال صلى بنا عبد ~~الله يعني بن مسعود الجمعة ضحى وقال خشيت عليكم الحر وعبد الله صدوق إلا ~~أنه ممن تغير لما كبر قاله شعبة وغيره ومن طريق سعيد بن سويد قال صلى بنا ~~معاوية الجمعة ضحى وسعيد ذكره بن عدي في الضعفاء واحتج بعض الحنابلة بقوله ~~صلى الله عليه وسلم إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين قال فلما سماه عيدا ~~جازت الصلاة فيه وقت العيد كالفطر والأضحى وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية يوم ~~الجمعة عيدا أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه ~~مطلقا سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم # 861 قوله أخبرنا عبد الله هو PageV02P387 بن المبارك ويحيى بن سعيد هو ~~الأنصاري قوله كان الناس مهنة بنون وفتحات جمع ماهن ككتبة وكاتب أي خدم ~~أنفسهم وحكى بن التين أنه روى بكسر أوله وسكون الهاء ومعناه بإسقاط محذوف ~~أي ذوي مهنة ولمسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد كان الناس أهل عمل ولم ~~يكن لهم كفأة أي لم يكن لهم من يكفيهم العمل من الخدم قوله وكانوا إذا ~~راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم استدل البخاري بقوله راحوا على أن ذلك ~~كان بعد الزوال لأنه حقيقة الرواح كما تقدم عن أكثر أهل اللغة ولا يعارض ~~هذا ما تقدم عن الأزهري أن المراد بالرواح في قوله من اغتسل يوم الجمعة ثم ~~راح الذهاب مطلقا لأنه إما أن يكون مجازا أو مشتركا وعلى كل من التقديرين ~~فالقرينة مخصصة وهي في قوله من راح في الساعة الأولى قائمة في إرادة مطلق ~~الذهاب وفي هذا قائمة في الذهاب بعد الزوال لما جاء في حديث عائشة المذكور ~~في الطريق التي في آخر الباب الذي قبل هذا حيث قالت يصيبهم الغبار والعرق ~~لأن ذلك غالبا إنما يكون بعد ما يشتد الحر وهذا في حال مجيئهم من العوالي ms01459 ~~فالظاهر أنهم لا يصلون إلى المسجد إلا حين الزوال أو قريبا من ذلك وعرف ~~بهذا توجيه إيراد حديث عائشة في هذا الباب تنبيه أورد أبو نعيم في المستخرج ~~طريق عمرة هذه في الباب الذي قبله وعلى هذا فلا اشكال فيه أصلا قوله عن أنس ~~صرح في رواية الإسماعيلي من طريق زيد بن الحباب عن فليح بسماع عثمان له من ~~أنس قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس فيه ~~إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس وأما ~~رواية حميد التي بعد هذا عن أنس كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة فظاهره ~~أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار لكن طريق الجمع أولى من دعوى التعارض ~~وقد تقرر فيما تقدم أن التبكير يطلق على فعل الشيء في أول وقته أو تقديمه ~~على غيره وهو المراد هنا والمعنى أنهم كانوا يبدؤن بالصلاة قبل القيلولة ~~بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون ~~لمشروعية الإبراد ولهذه النكتة أورد البخاري طريق حميد عن أنس عقب طريق ~~عثمان بن عبد الرحمن عنه وسيأتي في الترجمة التي بعد هذه التعبير بالتبكير ~~والمراد به الصلاة في أول الوقت وهو يؤيد ما قلناه قال الزين بن المنير في ~~الحاشية فسر البخاري حديث أنس الثاني بحديث أنس الأول إشارة منه إلى أنه لا ~~تعارض بينهما تنبيهان الأول حكى بن التين عن أبي عبد الملك أنه قال إنما ~~أورد البخاري الآثار عن الصحابة لأنه لم يجد حديثا مرفوعا في ذلك وتعقبه ~~بحديث أنس هذا وهو كما قال الثاني لم يقع التصريح عند المصنف برفع حديث أنس ~~الثاني وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق فضيل بن عياض عن حميد فزاد ~~فيه مع النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه بن حبان في صحيحه من طريق محمد ~~بن إسحاق حدثني حميد الطويل وله شاهد من حديث سهل بن سعد يأتي في آخر كتاب ~~الجمعة وفيه ms01460 رد على من زعم أن الساعات المطلوبة في الذهاب إلى الجمعة من ~~عند الزوال لأنهم كانوا يتبادرون إلى الجمعة قبل القائلة PageV02P388 # | 1 ( قوله باب إذا أشتد الحر يوم الجمعة ل ) # ما اختلف ظاهر النقل عن أنس وتقرر أن طريق الجمع أن يحمل الأمر على ~~اختلاف الحال بين الظهر والجمعة كما قدمناه جاء عن أنس حديث آخر يوهم خلاف ~~ذلك فترجم المصنف هذه الترجمة لأجله قوله حدثنا أبو خلدة بفتح المعجمة ~~وسكون اللام والإسناد كله بصريون قوله بكر بالصلاة أي صلاها في أول وقتها # 864 قوله وإذا أشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة لم يجزم المصنف بحكم ~~الترجمة للاحتمال الواقع في قوله يعني الجمعة لاحتمال أن يكون من كلام ~~التابعي أو من دونه وهو ظن ممن قاله والتصريح عن أنس في رواية حميد الماضية ~~أنه كان يبكر بها مطلقا من غير تفصيل ويؤيده الرواية المعلقة الثانية فإن ~~فيها البيان بأن قوله يعني الجمعة إنما أخذه قائله مما فهمه من التسوية بين ~~الجمعة والظهر عند أنس حيث استدل لما سئل عن الجمعة بقوله كان يصلي الظهر ~~وأوضح من ذلك رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن حرمي ولفظه سمعت أنسا ~~وناداه يزيد الضبي يوم جمعة يا أبا حمزة قد شهدت الصلاة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكيف كان يصلي الجمعة فذكره ولم يقل بعده يعني الجمعة قوله ~~وقال يونس بن بكير وصله المصنف في الأدب المفرد ولفظه سمعت أنس بن مالك وهو ~~مع الحكم أمير البصرة على السرير يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد بكر بالصلاة وأخرجه الإسماعيلي من ~~وجه آخر عن يونس وزاد يعني الظهر والحكم المذكور هو بن أبي عقيل الثقفي كان ~~نائبا عن بن عمه الحجاج بن يوسف وكان على طريقة بن عمه في تطويل الخطبة يوم ~~الجمعة حتى يكاد الوقت أن يخرج وقد أورد أبو يعلى قصة يزيد الضبي المذكور ~~وإنكاره على الحكم هذا الصنيع واستشهاده بأنس واعتذار ms01461 أنس عن الحكم بأنه ~~أخر للابراد فساقها مطولة في نحو ورقة وعرف بهذا أن الإبراد بالجمعة عند ~~أنس إنما هو بالقياس على الظهر لا بالنص لكن أكثر الأحاديث تدل على التفرقة ~~بينهما قوله وقال بشر بن ثابت وصله الإسماعيلي والبيهقي بلفظ كان إذا كان ~~الشتاء بكر بالظهر وإذا كان الصيف أبرد بها وعرف من طريق الأدب المفرد ~~تسمية الأمير المبهم في هذه الرواية المعلقة ومن رواية الإسماعيلي وغيره ~~سبب تحديث أنس بن مالك بذلك حتى سمعه أبو خلدة وقال الزين بن المنير نحا ~~البخاري إلى مشروعية الإبراد بالجمعة ولم يبت الحكم بذلك لأن قوله يعني ~~الجمعة يحتمل أن يكون قول التابعي مما فهمه ويحتمل أن يكون من نقله فرجح ~~عنده إلحاقها بالظهر لأنها إما ظهر وزيادة أو بدل عن الظهر وأيد ذلك قول ~~أمير البصرة لأنس يوم الجمعة كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر ~~وجواب أنس من غير إنكار ذلك وقال أيضا إذا تقرر أن الإبراد يشرع في الجمعة ~~أخذ منه أنها لا تشرع قبل الزوال لأنه لو شرع لما كان اشتداد الحر سببا ~~لتأخيرها بل كان يستغنى عنه بتعجيلها قبل الزوال واستدل به بن بطال على أن ~~وقت الجمعة وقت الظهر لأن أنسا سوى بينهما في جوابه خلافا لمن أجاز الجمعة ~~قبل الزوال وقد تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله وفيه إزالة التشويش عن ~~المصلي بكل طريق محافظة على الخشوع لأن ذلك هو السبب في مراعاة الإبراد في ~~الحر دون البرد PageV02P389 # | 1 ( قوله باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره فاسعوا إلى ذكر الله ~~) # ومن قال السعي العمل والذهاب لقوله تعالى وسعى لها سعيها قال بن المنير ~~في الحاشية لما قابل الله بين الأمر بالسعى والنهي عن البيع دل على أن ~~المراد بالسعى العمل الذي هو الطاعة لأنه هو الذي يقابل بسعى الدنيا كالبيع ~~والصناعة والحاصل أن المأمور به سعى الآخرة والمنهى عنه سعى الدنيا وفي ~~الموطأ عن مالك أنه سأل بن شهاب عن ms01462 هذه الآية فقال كان عمر يقرؤها إذا نودي ~~للصلاة فامضوا وكأنه فسر السعي بالذهاب قال مالك وإنما السعي العمل لقول ~~الله تعالى وإذا تولى سعى في الأرض وقال وأما من جاءك يسعى قال مالك وليس ~~السعي الاشتداد أه وقراءة عمر المذكورة سيأتي الكلام عليها في التفسير وقد ~~أورد المصنف في الباب حديث لا تأتوها وأنتم تسعون إشارة منه إلى أن السعي ~~المأمور به في الآية غير السعي المنهي عنه في الحديث والحجة فيه أن السعي ~~في الآية فسر بالمضى والسعي في الحديث فسر بالعدو لمقابلته بالمشى حيث قال ~~لا تأتوها تسعون وأتوها تمشون قوله وقال بن عباس يحرم البيع حينئذ أي إذا ~~نودي بالصلاة وهذا الأثر ذكره بن حزم من طريق عكرمة عن بن عباس بلفظ لا ~~يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادي للصلاة فإذا قضيت الصلاة فاشتر وبع ورواه ~~بن مردوية من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا وإلى القول بالتحريم ذهب الجمهور ~~وابتداؤه عندهم من حين الأذان بين يدي PageV02P390 الإمام لأنه الذي كان في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي قريبا وروى عمر بن شبة في أخبار ~~المدينة من طريق مكحول أن النداء كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يؤذن يوم الجمعة مؤذن واحد حين يخرج الإمام وذلك النداء الذي يحرم عنده ~~البيع وهو مرسل يعتضد بشواهد تأتي قريبا وأما الأذان الذي عند الزوال فيجوز ~~عندهم البيع فيه مع الكراهة وعن الحنفية يكره مطلقا ولا يحرم وهل يصح البيع ~~مع القول بالتحريم قولان مبنيان على أن النهى هل يقتضى الفساد مطلقا أو لا ~~قوله وقال عطاء تحرم الصناعات كلها وصله عبد بن حميد في تفسيره بلفظ إذا ~~نودي بالأذان حرم اللهو والبيع والصناعات كلها والرقاد وأن يأتي الرجل أهله ~~وأن يكتب كتابا وبهذا قال الجمهور أيضا قوله وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري ~~الخ لم أره من رواية إبراهيم وقد ذكره بن المنذر عن الزهري وقال إنه اختلف ~~عليه فيه فقيل عنه هكذا ms01463 وقيل عنه مثل قول الجماعة إنه لا جمعة على مسافر ~~كذا رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري قال بن المنذر وهو كالاجماع ~~من أهل العلم على ذلك لأن الزهري اختلف عليه فيه أه ويمكن حمل كلام الزهري ~~على حالين فحيث قال لا جمعة على مسافر أراد على طريق الوجوب وحيث قال فعليه ~~أن يشهد أراد على طريق الاستحباب ويمكن أن تحمل رواية إبراهيم بن سعد هذه ~~على صورة مخصوصة وهو إذا اتفق حضوره في موضع تقام فيه الجمعة فسمع النداء ~~لها لا أنها تلزم المسافر مطلقا حتى يحرم عليه السفر قبل الزوال من البلد ~~الذي يدخلها مجتازا مثلا وكأن ذلك رجح عند البخاري ويتأيد عنده بعموم قوله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله فلم يخص مقيما من مسافر وأما ما احتج به بن المنذر على سقوط الجمعة عن ~~المسافر بكونه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر جميعا بعرفة وكان يوم ~~جمعة فدل ذلك من فعله على أنه لا جمعة على مسافر فهو عمل صحيح إلا أنه لا ~~يدفع الصورة التي ذكرتها وقال الزين بن المنير قرر البخاري في هذه الترجمة ~~إثبات المشي إلى الجمعة مع معرفته بقول من فسرها بالذهاب الذي يتناول المشي ~~والركوب وكأنه حمل الأمر بالسكينة والوقار على عمومه فى الصلوات كلها فتدخل ~~الجمعة كما هو مقتضى حديث أبي هريرة وأما حديث أبي قتادة فيؤخذ من قوله ~~وعليكم السكينة فإنه يقتضى عدم الإسراع في حال السعي إلى الصلاة أيضا # 865 قوله حدثني على بن عبد الله هو بن المديني قوله يزيد بالتحتانية ~~والزاي وعباية بفتح المهملة بعدها موحدة وهو بن رفاعة بن رافع بن خديج قوله ~~أدركني أبو عبس بفتح المهملة وسكون الموحدة وهو بن جبر بفتح الجيم وسكون ~~الموحدة واسمه عبد الرحمن على الصحيح وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~الواحد قوله وأنا أذهب كذا وقع عند البخاري أن القصة وقعت لعباية مع أبي ms01464 ~~عبس وعند الإسماعيلي من رواية على بن بحر وغيره عن الوليد بن مسلم أن القصة ~~وقعت ليزيد بن أبي مريم مع عباية وكذا أخرجه النسائي عن الحسين بن حريث عن ~~الوليد ولفظه حدثني يزيد قال لحقنى عباية بن رفاعة وأنا ماش إلى الجمعة زاد ~~الإسماعيلي في روايته وهو راكب فقال احتسب خطاك هذه وفي رواية النسائي فقال ~~أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله فإني سمعت أبا عبس بن جبر فذكر الحديث فإن ~~كان محفوظا احتمل أن تكون القصة وقعت لكل منهما وسيأتي الكلام على المتن في ~~كتاب الجهاد وأورده هنا لعموم قوله في سبيل الله فدخلت فيه الجمعة ولكون ~~راوي الحديث استدل به على ذلك وقال بن المنير في الحاشية وجه دخول حديث أبي ~~عبس في الترجمة من قوله أدركني أبو عبس لأنه لو كان يعدو لما احتمل وقت ~~المحادثة لتعذرها مع الجري ولان أبا عبس PageV02P391 جعل حكم السعي إلى ~~الجمعة حكم الجهاد وليس العدو من مطالب الجهاد فكذلك الجمعة انتهى وحديث ~~أبي هريرة تقدم الكلام عليه في أواخر أبواب الأذان وقد سبق في أول هذا ~~الباب توجيه إيراده هنا # 867 قوله عن عبد الله بن أبي قتادة قال أبو عبد الله لا أعلمه إلا عن ~~أبيه انتهى أبو عبد الله هذا هو المصنف وقع قوله قال أبو عبد الله في رواية ~~المستملى وحده وكأنه وقع عنده توقف في وصله لكونه كتبه من حفظه أو لغير ذلك ~~وهو في الأصل موصول لا ريب فيه فقد أخرجه الإسماعيلي عن بن ناجية عن أبي ~~حفص وهو عمر بن على شيخ البخاري فيه فقال عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ~~ولم يشك وأغرب الكرماني فقال إن هذا الإسناد منقطع وإن حكم البخاري بكونه ~~موصولا لأن شيخه لم يروه إلا منقطعا انتهى وقد تقدم في أواخر الأذان أن ~~البخاري علق هذه الطريق من جهة على بن المبارك ولم يتعرض للشك الذي هنا ~~وتقدم الكلام على المتن أيضا وموضع الحاجة منه هنا ms01465 قوله وعليكم السكينة قال ~~بن رشيد والنكتة فى النهى عن ذلك لئلا يكون مقامهم سببا لاسراعه في الدخول ~~إلى الصلاة فينافى مقصوده من هيئة الوقار قال وكأن البخاري استشعر إيراد ~~الفرق بين الساعي إلى الجمعة وغيرها بان السعي إلى الصلاة غير الجمعة منهى ~~لأجل ما يلحق الساعي من التعب وضيق النفس فيدخل في الصلاة وهو منبهر فينافى ~~ذلك خشوعه وهذا بخلاف الساعي إلى الجمعة فإنه في العادة يحضر قبل إقامة ~~الصلاة فلا تقام حتى يستريح مما يلحقه من الانبهار وغيره وكأنه استشعر هذا ~~الفرق فأخذ يستدل على أن كل ما آل إلى إذهاب الوقار منع منه فاشتركت الجمعة ~~مع غيرها في ذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب لا يفرق أي الداخل بين اثنين ) # كذا ترجم ولم يثبت الحكم وقد نقل الكراهة عن الجمهور بن المنذر واختار ~~التحريم وبه جزم النووي في زوائد الروضة والأكثر على أنها كراهة تنزيه ~~ونقله الشيخ أبو حامد عن النص والمشهور عند الشافعية الكراهة كما جزم به ~~الرافعي والأحاديث الواردة في الزجر عن التخطى مخرجة في المسند والسنن وفي ~~غالبها ضعف وأقوى ما ورد فيه ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق أبي ~~الزاهرية قال كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~أن رجلا جاء يتخطى والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال أجلس فقد آذيت ~~ولأبي داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه ومن تخطى رقاب الناس ~~كانت له ظهرا وقيد مالك والأوزاعي الكراهة بما إذا كان الخطيب على المنبر ~~قال الزين بن المنير التفرقة بين اثنين يتناول القعود بينهما وإخراج أحدهما ~~والقعود مكانه وقد يطلق على مجرد التخطى وفي التخطى زيادة رفع رجليه على ~~رءوسهما أو أكتافهما وربما تعلق بثيابهما شيء مما برجليه وقد استثنى من ~~كراهة التخطى ما إذا كان في الصفوف الأول PageV02P392 فرجه فأراد الداخل ~~سدها فيغتفر له لتقصيرهم أورد فيه حديث سلمان وقد تقدم الكلام عليه مستوفى ~~في باب الدهن للجمعة ms01466 # | 1 ( قوله باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه ) # هذه الترجمة المقيدة بيوم الجمعة ورد فيها حديث صحيح لكنه ليس على شرط ~~البخاري أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ لا يقيمن أحدكم أخاه ~~يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول تفسحوا ويؤخذ منه أن ~~الذي يتخطى بعد الاستئذان خارج عن حكم الكراهة وقوله # 869 في الحديث لا يقيم الرجل أخاه لا مفهوم له بل ذكر لمزيد التنفير عن ~~ذلك لقبحه لأنه إن فعله من جهة الكبر كان قبيحا وأن فعله من جهة الأثره كان ~~أقبح وكأن البخاري اغتنى عنه بعموم حديث بن عمر المذكور فى الباب وبالعموم ~~المذكور احتج نافع حين سأله بن جريج عن الجمعة وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وقد تقدم بيان دخول هذه الصورة في ~~التفرقة التي قبلها وشيخ البخاري فيه هو محمد بن سلام كما وقع منسوبا في ~~رواية أبي ذر # | 1 ( قوله باب الأذان يوم الجمعة ) # أي متى يشرع # 870 قوله عن السائب بن يزيد في رواية عقيل عن بن شهاب أن السائب بن يزيد ~~أخبره وفي رواية يونس عن الزهري سمعت السائب وسيأتيان بعد هذا قوله كان كل ~~النداء يوم الجمعة في رواية أبي عامر عن بن أبي ذئب عند بن خزيمة كان ~~ابتداء النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة وله في رواية وكيع عن ~~بن أبي ذئب كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~أذانين يوم الجمعة قال بن خزيمة قوله أذانين يريد الأذان والإقامة يعني ~~تغليبا أو لاشتراكهما في الاعلام كما تقدم في أبواب الأذان قوله إذا جلس ~~الإمام على المنبر في رواية أبي عامر المذكورة إذا خرج الإمام وإذا أقيمت ~~الصلاة وكذا للبيهقي من طريق بن أبي فديك عن بن أبي ذئب وكذا في رواية ~~الماجشون الآتية عن الزهري ولفظه وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام ~~يعني على ms01467 المنبر وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن الماجشون بدون قوله ~~PageV02P393 يعني وللنسائي من رواية سليمان التيمي عن الزهري كان بلال يؤذن ~~إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فإذا نزل أقام وقد تقدم نحوه ~~في مرسل مكحول قريبا قال المهلب الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف ~~الناس بجلوس الإمام على المنبر فينصتون له إذا خطب كذا قال وفيه نظر فإن في ~~سياق بن إسحاق عند الطبراني وغيره عن الزهري في هذا الحديث أن بلالا كان ~~يؤذن على باب المسجد فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات نعم ~~لما زيد الأذان الأول كان للإعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للانصات قوله ~~فلما كان عثمان أي خليفة قوله وكثر الناس أي بالمدينة وصرح به في رواية ~~الماجشون وظاهره أن عثمان أمر بذلك في ابتداء خلافته لكن في رواية أبي ضمرة ~~عن يونس عند أبي نعيم في المستخرج أن ذلك كان بعد مضى مدة من خلافته قوله ~~زاد النداء الثالث في رواية وكيع عن بن أبي ذئب فأمر عثمان بالأذان الأول ~~ونحوه للشافعي من هذا الوجه ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيدا ~~يسمى ثالثا وباعتبار كونه جعل مقدما على الأذان والإقامة يسمى أولا ولفظ ~~رواية عقيل الآتية بعد بابين أن التأذين بالثاني أمر به عثمان وتسميته ~~ثانيا أيضا متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقى لا الإقامة قوله على الزوراء ~~بفتح الزاي وسكون الواو وبعدها راء ممدودة وقوله قال أبو عبد الله هو ~~المصنف وهذا في رواية أبي ذر وحده وما فسر به الزوراء هو المعتمد وجزم بن ~~بطال بأنه حجر كبير عند باب المسجد وفيه نظر لما في رواية بن إسحاق عن ~~الزهري عند بن خزيمة وبن ماجة بلفظ زاد النداء الثالث على دار في السوق ~~يقال لها الزوراء وفي روايته عند الطبراني فأمر بالنداء الأول على دار له ~~يقال لها الزوراء فكان يؤذن له عليها فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول ~~فإذا نزل أقام الصلاة وفي ms01468 رواية له من هذا الوجه فأذن بالزوراء قبل خروجه ~~ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت ونحوه في مرسل مكحول المتقدم وفي صحيح مسلم ~~من حديث أنس أن نبي الله وأصحابه كانوا بالزوراء والزوراء بالمدينة عند ~~السوق الحديث زاد أبو عامر عن بن أبي ذئب فثبت ذلك حتى الساعة وسيأتي نحوه ~~قريبا من رواية يونس بلفظ فثبت الأمر كذلك والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل ~~عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر لكن ذكر الفاكهانى أن ~~أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد وبلغني أن أهل المغرب ~~الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة وروى بن أبي شيبة من طريق بن عمر قال ~~الأذان الأول يوم الجمعة بدعة فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ~~ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما لم يكن ~~في زمنه يسمى بدعة لكن منها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف ذلك وتبين ~~بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية ~~الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب وفيه ~~استنباط معنى من الأصل لا يبطله وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من ~~الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو في بعض ~~البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح أولى تنبيهان الأول ورد ما PageV02P394 ~~يخالف هذا الخبر أن عمر هو الذي زاد الأذان ففي تفسير جويبر عن الضحاك من ~~زيادة الراوي عن برد بن سنان عن مكحول عن معاذ أن عمر أمر مؤذنين أن يؤذنا ~~للناس الجمعة خارجا من المسجد حتى يسمع الناس وأمر أن يؤذن بين يديه كما ~~كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ثم قال عمر نحن ابتدعناه ~~لكثرة المسلمين انتهى وهذا منقطع بين مكحول ومعاذ ولا يثبت لأن معاذا كان ~~خرج من المدينة إلى الشام في أول ما غزوا الشام واستمر إلى أن ms01469 مات بالشام ~~في طاعون عمواس وقد تواردت الروايات أن عثمان هو الذي زاده فهو المعتمد ثم ~~وجدت لهذا الأثر ما يقويه فقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج قال قال سليمان ~~بن موسى أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان فقال عطاء كلا إنما كان يدعو ~~الناس دعاء ولا يؤذن غير أذان واحد انتهى وعطاء لم يدرك عثمان فرواية من ~~أثبت ذلك عنه مقدمة على إنكاره ويمكن الجمع بأن الذي ذكره عطاء هو الذي كان ~~في زمن عمر واستمر على عهد عثمان ثم رأى أن يجعلة أذانا وأن يكون على مكان ~~عال ففعل ذلك فنسب إليه لكونه بألفاظ الأذان وترك ما كان فعله عمر لكونه ~~مجرد إعلام الثاني تواردت الشراح على أن معنى قوله الأذان الثالث أن ~~الأولين الأذان والإقامة لكن نقل الداودي أن الأذان أولا كان في سفل المسجد ~~فلما كان عثمان جعل من يؤذن على الزوراء فلما كان هشام يعني بن عبد الملك ~~جعل من يؤذن بين يديه فصاروا ثلاثة فسمى فعل عثمان ثالثا لذلك انتهى وهذا ~~الذي ذكره يغنى ذكره عن تكلف رده فليس له فيما قاله سلف ثم هو خلاف الظاهر ~~فتسمية ما أمر به عثمان ثالثا يستدعى سبق اثنين قبله وهشام إنما كان بعد ~~عثمان بثمانين سنة واستدل البخاري بهذا الحديث أيضا على الجلوس على المنبر ~~قبل الخطبة خلافا لبعض الحنفية واختلف من أثبته هل هو للآذان أو لراحة ~~الخطيب فعلى الأول لا يسن في العيد إذ لا أذان هناك واستدل به أيضا على أن ~~التأذين قبيل الخطبة وعلى ترك تأذين اثنين معا وعلى أن الخطبة يوم الجمعة ~~سابقة على الصلاة ووجهه أن الأذان لا يكون إلا قبل الصلاة وإذا كان يقع حين ~~يجلس الإمام على المنبر دل على سبق الخطبة على الصلاة # | 1 ( قوله باب المؤذن الواحد يوم الجمعة ) # أورد فيه حديث السائب بن يزيد المذكور في الباب قبله وزاد فيه ولم يكن ~~للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد ومثله للنسائي وأبي داود ms01470 من رواية ~~صالح بن كيسان ولأبي داود وبن خزيمة من رواية بن إسحاق كلاهما عن الزهري ~~وفي مرسل مكحول المتقدم نحوه وهو ظاهر في إرادة نفى تأذين اثنين معا ~~والمراد أن الذي كان يؤذن هو الذي كان يقيم قال الإسماعيلي لعل # 871 قوله مؤذن يريد به التأذين فعبر عنه بلفظ المؤذن لدلالته عليه انتهى ~~وما أدري ما الحامل له على هذا التأويل فإن المؤذن الراتب هو بلال وأما أبو ~~محذورة وسعد القرظ فكان كل منهما بمسجده الذي رتب فيه وأما بن أم مكتوم فلم ~~يرد أنه كان يؤذن إلا في الصبح كما تقدم في الأذان فلعل الإسماعيلي استشعر ~~أيراد أحد هؤلاء فقال ما قال ويمكن أن يكون المراد بقوله مؤذن واحد أي في ~~الجمعة فلا ترد الصبح مثلا وعرف بهذا الرد على ما ذكر بن حبيب أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحد بعد ~~واحد فإذا فرغ الثالث قام فخطب فإنه دعوى تحتاج لدليل ولم يرد ذلك صريحا من ~~طريق متصله يثبت مثلها ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي PageV02P395 # | 1 ( قوله باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء ) # في رواية كريمة يؤذن بدل يجيب فكأنه سماه أذانا لكونه بلفظه # 872 قوله عن أبي أمامة في رواية الإسماعيلي من طريق حبان وعبدان عن عبد ~~الله وهو بن المبارك سمعت أبا أمامة قوله وأنا أي أشهد أو أنا أقول مثله ~~قوله فلما أن قضى أي فرغ وأن زائدة وسقطت في رواية الأصيلي وللكشميهني فلما ~~أن انقضى أي انتهى وفي هذا الحديث من الفوائد تعلم العلم وتعليمه من الإمام ~~وهو على المنبر وأن الخطيب يجيب المؤذن وهو على المنبر وأن قول المجيب وأنا ~~كذلك ونحوه يكفي في إجابة المؤذن وفيه إباحة الكلام قبل الشروع في الخطبة ~~وأن التكبير في أول الأذان غير مرجع وفيهما نظر وفيه الجلوس قبل الخطبة ~~وبقية مباحثه تقدمت في أبواب الأذان # | 1 ( قوله باب الجلوس على المنبر عند التأذين ms01471 ) # تقدمت مباحث حديث السائب قريبا ومناسبته للذي قبله ظاهرة جدا وأشار الزين ~~بن المنير إلى أن مناسبة هذه الترجمة الإشارة إلى خلاف من قال الجلوس على ~~المنبر عند التأذين غير مشروع وهو عن بعض الكوفيين وقال مالك والشافعي ~~والجمهور هو سنة قال الزين والحكمة فيه سكون اللغط والتهيؤ للانصات ~~والاستنصات لسماع الخطبة وإحضار الذهن للذكر PageV02P396 # | 1 ( قوله باب التأذين عند الخطبة ) # أي عند إرادتها أورد فيه حديث السائب أيضا وقد تقدم ما فيه وعبد الله هو ~~بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله باب الخطبة على المنبر أي مشروعيتها ولم ~~يقيدها بالجمعة ليتناولها ويتناول غيرها قوله وقال أنس خطب النبي صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر هذا طرف من حديث أورده المصنف في الاعتصام وفي الفتن ~~مطولا وفيه قصة عبد الله بن حذافة ومن حديثه أيضا في الاستسقاء في قصة الذي ~~قال هلك المال وسيأتي ثم قوله أن رجالا أتوا سهل بن سعد لم أقف على أسمائهم # 875 قوله امتروا من المماراة وهي المجادلة وقال الكرماني من الامتراء وهو ~~PageV02P397 الشك ويؤيد الأول قوله في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن ~~أبيه عند مسلم أن تماروا فإن معناه تجادلوا قال الراغب الامتراء والمماراة ~~المجادلة ومنه فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا وقال أيضا المرية التردد في ~~الشيء ومنه فلا تكن في مرية من لقائه قوله والله أني لأعرف مما هو فيه ~~القسم على الشيء لإرادة تأكيده للسامع وفي قوله ولقد رأيته أول يوم وضع ~~وأول يوم جلس عليه زيادة على السؤال لكن فائدته إعلامهم بقوة معرفته بما ~~سألوه عنه وقد تقدم في باب الصلاة على المنبر أن سهلا قال ما بقي أحد أعلم ~~به مني قوله أرسل الخ هو شرح الجواب قوله إلى فلانة امرأة من الأنصار في ~~رواية أبي غسان عن أبى حازم امرأة من المهاجرين كما سيأتي في الهبة وهو وهم ~~من أبي غسان لاطباق أصحاب أبي حازم على قولهم من الأنصار وكذا قال أيمن عن ~~جابر كما ms01472 سيأتي في علامات النبوة وقد تقدم الكلام على اسمها في باب الصلاة ~~على المنبر في أوائل الصلاة قوله مرى غلامك النجار سماه عباس بن سهل عن ~~أبيه فيما أخرجه قاسم بن أصبغ وأبو سعد في شرف المصطفى جميعا من طريق يحيى ~~بن بكير عن بن لهيعة حدثني عمارة بن غزية عنه ولفظه كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطب إلى خشبة فلما كثر الناس قيل له لو كنت جعلت منبرا قال وكان ~~بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر الحديث وأخرجه بن سعد من رواية سعيد ~~بن سعد الأنصاري عن بن عباس نحو هذا السياق ولكن لم يسمه وفي الطبراني من ~~طريق أبي عبد الله الغفاري سمعت سهل بن سعد يقول كنت جالسا مع خال لي من ~~الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلى الغابة وأتنى من خشبها ~~فاعمل لي منبرا الحديث وجاء في صانع المنبر أقوال أخرى أحدها اسمه إبراهيم ~~أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي نضرة عن جابر وفي إسناده العلاء بن ~~مسلمة الرواس وهو متروك ثانيها باقول بموحدة وقاف مضمومة رواه عبد الرزاق ~~بإسناد ضعيف منقطع ووصله أبو نعيم في المعرفة لكن قال بأقوم آخره ميم ~~وإسناده ضعيف أيضا ثالثها صباح بضم المهملة بعدها موحدة خفيفة وآخره مهملة ~~أيضا ذكره بن بشكوال بإسناد شديد الانقطاع رابعها قبيصة أو قبيصة المخزومي ~~مولاهم ذكره عمر بن شبة في الصحابة بإسناد مرسل خامسها كلاب مولى العباس ~~كما سيأتي سادسها تميم الداري رواه أبو داود مختصرا والحسن بن سفيان ~~والبيهقي من طريق أبي عاصم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر أن ~~تميما الداري قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثر لحمه ألا نتخذ لك ~~منبرا يحمل عظامك قال بلى فاتخذ له منبرا الحديث وإسناده جيد وسيأتي ذكره ~~في علامات النبوة فإن البخاري أشار إليه ثم وروى بن سعد في الطبقات من حديث ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ms01473 وسلم كان يخطب وهو مستند إلى جذع فقال أن ~~القيام قد شق على فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع ~~بالشام فشاور النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه ~~فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال مره ~~أن يعمل الحديث رجاله ثقات إلا الواقدي سابعها ميناء ذكره بن بشكوال عن ~~الزبير بن بكار حدثني إسماعيل هو بن أبي أويس عن أبيه قال عمل المنبر غلام ~~لامرأة من الأنصار من بني سلمة أو من بني ساعدة أو امرأة لرجل منهم يقال له ~~ميناء انتهى وهذا يحتمل أن يعود الضمير فيه على الأقرب فيكون ميناء اسم زوج ~~المرأة وهو بخلاف ما حكيناه في باب الصلاة على المنبر والسطوح عن بن التين ~~أن المنبر عمله غلام سعد بن عبادة وجوزنا أن تكون المرأة زوج سعد وليس في ~~جميع هذه الروايات التي سمي فيها النجار شيء قوي السند إلا حديث بن عمر ~~وليس فيه التصريح بأن الذي أتخذ المنبر تميم الداري بل قد تبين من رواية بن ~~PageV02P398 سعد أن تميما لم يعمله وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ~~ميمون لكون الإسناد من طريق سهل بن سعد أيضا وأما الأقوال الأخرى فلا ~~اعتداد بها لوهائها ويبعد جدا أن يجمع بينها بأن النجار كانت له أسماء ~~متعددة وأما احتمال كون الجميع اشتركوا في عمله فيمنع منه قوله في كثير من ~~الروايات السابقة لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد إلا إن كان يحمل على أن ~~المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوانه فيمكن والله أعلم ووقع عند ~~الترمذي وبن خزيمة وصححاه من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة عن ~~أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع ~~منصوب في المسجد يخطب فجاء إليه رومي فقال ألا أصنع لك منبرا الحديث ولم ~~يسمه يحتمل أن يكون المراد بالرومى تميم الداري لأنه كان كثير ms01474 السفر إلى ~~أرض الروم وقد عرف مما تقدم سبب عمل المنبر وجزم بن سعد بأن ذلك كان في ~~السنة السابعة وفيه نظر لذكر العباس وتميم فيه وكان قدوم العباس بعد الفتح ~~في آخر سنة ثمان وقدوم تميم سنة تسع وجزم بن النجار بأن عمله كان سنة ثمان ~~وفيه نظر أيضا لما ورد في حديث الإفك في الصحيحين عن عائشة قالت فثار ~~الحيان الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا فإن حمل على التجوز في ذكر المنبر وإلا ~~فهو أصح مما مضى وحكى بعض أهل السير أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على ~~منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر الذي من خشب ويعكر عليه أن في الأحاديث ~~الصحيحة أنه كان يستند إلى الجذع إذا خطب ولم يزل المنبر على حاله ثلاث ~~درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله وكان سبب ذلك ما ~~حكاه الزبير بن بكار في أخبار المدينة بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف قال بعث معاوية إلى مروان وهو عامله على المدينة أن يحمل إليه المنبر ~~فأمر به فقلع فأظلمت المدينة فخرج مروان فخطب وقال إنما أمرني أمير ~~المؤمنين أن أرفعه فدعا نجارا وكان ثلاث درجات فزاد فيه الزيادة التي هو ~~عليها اليوم ورواه من وجه آخر قال فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم وقال فزاد ~~فيه ست درجات وقال إنما زدت فيه حين كثر الناس قال بن النجار وغيره استمر ~~على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين ~~وستمائة فاحترق ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرا ثم أرسل ~~الظاهر بيبرس بعد عشر سنين منبرا فأزيل منبر المظفر فلم يزل ذلك إلى هذا ~~العصر فأرسل الملك المؤيد سنة عشرين وثمانمائة منبرا جديدا وكان أرسل في ~~سنة ثماني عشرة منبرا جديدا إلى مكة أيضا شكر الله له صالح عمله آمين قوله ~~فعملها من ms01475 طرفاء الغابة في رواية سفيان عن أبي حازم من أثلة الغابة كما ~~تقدم في أوائل الصلاة ولا مغايرة بينهما فإن الأثل هو الطرفاء وقيل يشبه ~~الطرفاء وهو أعظم منه والغابة بالمعجمة وتخفيف الموحدة موضع من عوالي ~~المدينة جهة الشام وهي اسم قرية بالبحرين أيضا وأصلها كل شجر ملتف قوله ~~فأرسلت أي المرأة تعلم بأنه فرغ قوله فأمر بها فوضعت أنث لإرادة الأعواد ~~والدرجات ففي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم فعمل له هذا ~~الدرجات الثلاث قوله ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها أي ~~على الأعواد وكانت صلاته على الدرجة العليا من المنبر قوله وكبر وهو عليها ~~ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقري لم يذكر القيام بعد الركوع في هذه الرواية ~~وكذا لم يذكر القراءة بعد التكبيرة وقد تبين ذلك في رواية سفيان عن أبي ~~حازم ولفظه كبر فقرأ وركع PageV02P399 ثم رفع رأسه ثم رجع القهقري والقهقرى ~~بالقصر المشي إلى خلف والحامل عليه المحافظة على استقبال القبلة وفي رواية ~~هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني فخطب الناس عليه ثم أقيمت الصلاة ~~فكبر وهو على المنبر فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على الصلاة قوله في ~~أصل المنبر أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه قوله ثم عاد زاد مسلم ~~من رواية عبد العزيز حتى فرغ من صلاته قوله ولتعلموا بكسر اللام وفتح ~~المثناة وتشديد اللام أي لتتعلموا وعرف منه أن الحكمة في صلاته في أعلى ~~المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض ويستفاد منه أن من ~~فعل شيئا يخالف العادة أن يبين حكمته لأصحابه وفيه مشروعية الخطبة على ~~المنبر لكل خطيب خليفة كان أو غيره وفيه جواز قصد تعليم المأمومين أفعال ~~الصلاة بالفعل وجواز العمل اليسير في الصلاة وكذا الكثير إن تفرق وقد تقدم ~~البحث فيه وكذا في جواز ارتفاع الإمام في باب الصلاة في السطوح وفيه ~~استحباب اتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه ms01476 واستحباب ~~الافتتاح بالصلاة في كل شيء جديد إما شكرا وإما تبركا وقال بن بطال إن كان ~~الخطيب هو الخليفة فسنته أن يخطب على المنبر وإن كان غيره يخير بين أن يقوم ~~على المنبر أو على الأرض وتعقبه الزين بن المنير بأن هذا خارج عن مقصود ~~الترجمة ولأنه إخبار عن شيء أحدثه بعض الخلفاء فإن كان من الخلفاء الراشدين ~~فهو سنة متبعة وإن كان من غيرهم فهو بالبدعة أشبه منه بالسنة قلت ولعل هذا ~~هو حكمة هذه الترجمة أشار بها إلى أن هذا التفصيل غير مستحب ولعل مراد من ~~استحبه أن الأصل أن لا يرتفع الإمام عن المأمومين ولا يلزم من مشروعية ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ثم لمن ولي الخلافة أن يشرع لمن جاء بعدهم وحجة ~~الجمهور وجود الاشتراك في وعظ السامعين وتعليمهم بعض أمور الدين والله ~~الموفق # 876 قوله أخبرني يحيى بن سعيد هو الأنصاري وبن أنس هو حفص بن عبيد الله ~~بن أنس كما سيأتي في الرواية المعلقة ونسب في هذه إلى جده قال أبو مسعود ~~الدمشقي في الأطراف إنما أبهم البخاري حفصا لأن محمد بن جعفر بن أبي كثير ~~يقول عبيد الله بن حفص فيقلبه قلت كذا رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~محمد بن مسكين عن بن أبي مريم شيخ البخاري فيه ولكن أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن بن أبي مريم فقال عن حفص بن عبيد الله ~~على الصواب وقلبه أيضا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن يحيى بن سعيد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه وقال الصواب فيه حفص بن عبيد الله وفي تاريخ البخاري ~~حفص بن عبيد الله بن أنس وقال بعضهم عبيد الله بن حفص ولا يصح عبيد الله ~~قوله أصوات العشار بكسر المهملة بعدها معجمة قال الجوهري العشار جمع عشراء ~~بالضم ثم الفتح وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر ولا يزال ذلك ~~اسمها إلى أن تلد وقال الخطابي العشار الحوامل من الإبل التي قاربت ms01477 الولادة ~~ويقال اللواتي أتى على حملهن عشرة أشهر يقال ناقة عشراء ونوق عشار على غير ~~قياس وسيأتي الكلام على حديث الجذع في علامات النبوة إن شاء الله تعالى ~~قوله وقال سليمان عن يحيى أخبرني حفص بن عبيد الله أما سليمان فهو بن بلال ~~وأما يحيى فهو بن سعيد وقد وصله المصنف في علامات النبوة بهذا الإسناد وزعم ~~بعضهم أنه سليمان بن كثير لأنه رواه عن يحيى بن سعيد لكن فيه نظر لأن ~~سليمان بن كثير قال فيه عن يحيى عن سعيد بن المسيب عن جابر كذلك ~~PageV02P400 أخرجه الدارمي عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان فإن كان محفوظا ~~فليحيى بن سعيد فيه شيخان والله أعلم # 877 قوله يخطب على المنبر هذا القدر هو المقصود إيراده في هذا الباب وقد ~~تقدم الكلام على المتن في باب فضل الغسل يوم الجمعة ويستفاد منه أن للخطيب ~~تعليم الأحكام على المنبر # | 1 ( قوله باب الخطبة قائما ) # قال بن المنذر الذي حمل عليه جل أهل العلم من علماء الأمصار ذلك ونقل ~~غيره عن أبي حنيفة أن القيام في الخطبة سنة وليس بواجب وعن مالك رواية أنه ~~واجب فإن تركه أساء وصحت الخطبة وعند الباقين أن القيام في الخطبة يشترط ~~للقادر كالصلاة واستدل للأول بحديث أبي سعيد الآتي في المناقب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله وبحديث سهل الماضي قبل ~~مرى غلامك يعمل لي أعوادا أجلس عليها والله الموفق وأجيب عن الأول أنه كان ~~في غير خطبة الجمعة وعن الثاني باحتمال أن تكون الإشارة إلى الجلوس أول ما ~~يصعد وبين الخطبتين واستدل للجمهور بحديث جابر بن سمرة المذكور وبحديث كعب ~~بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدا فأنكر عليه ~~وتلا وتركوك قائما وفي رواية بن خزيمة ما رأيت كاليوم قط إماما يؤم ~~المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين وأخرج بن أبي شيبة عن طاوس خطب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قائما وأبو ms01478 بكر وعمر وعثمان وأول من جلس على ~~المنبر معاوية وبمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على القيام وبمشروعية ~~الجلوس بين الخطبتين فلو كان القعود مشروعا في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل ~~بالجلوس ولأن الذي نقل عنه القعود كان معذورا فعند بن أبي شيبة من طريق ~~الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحم بطنه ولحمه وأما من احتج بأنه ~~لو كان شرطا ما صلى من أنكر ذلك مع القاعد فجوابه أنه محمول على أن من صنع ~~ذلك خشي الفتنة أو أن الذي قعد قعد باجتهاد كما قالوا في إتمام عثمان ~~الصلاة في السفر وقد أنكر ذلك بن مسعود ثم إنه صلى خلفه فأتم معه واعتذر ~~بأن الخلاف شر قوله وقال أنس الخ هو طرف من حديث الاستسقاء أيضا وسيأتي في ~~بابه ثم أورد في الباب حديث بن عمر وقد ترجم له بعد بابين القعدة بين ~~الخطبتين وسيأتي الكلام عليه ثم وفي الباب حديث جابر بن سمرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك ~~أنه كان يخطب جالسا فقد كذب أخرجه مسلم وهو أصرح في المواظبة من حديث بن ~~عمر إلا أن إسناده ليس على شرط البخاري وروى بن أبي شيبة من طريق طاوس قال ~~أول من خطب قاعدا معاوية حين كثر شحم بطنه وهذا مرسل يعضده ما روى سعيد بن ~~منصور عن الحسن قال أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان وكان إذا أعي ~~جلس ولم يتكلم حتى يقوم وأول من خطب جالسا معاوية وروى عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون ~~يوم الجمعة قياما حتى شق على عثمان القيام فكان يخطب قائما ثم يجلس فلما ~~كان معاوية خطب الأولى جالسا والأخرى قائما ولا حجة في ذلك PageV02P401 لمن ~~أجاز الخطبة قاعدا لأنه تبين أن ذلك للضرورة # | 1 ( قوله باب استقبال الناس الإمام إذا خطب ) # زاد في ms01479 رواية كريمة في أول الترجمة يستقبل الإمام القوم ولم يبت الحكم ~~وهو مستحب عند الجمهور وفي وجه يجب جزم به أبو الطيب الطبري من الشافعية ~~فإن فعل أجزأ وقيل لا ذكره الشاشي ونقل في شرح المهذب أن الالتفات يمينا ~~وشمالا مكروه اتفاقا إلا ما حكى عن بعض الحنفية فقال أكثرهم لا يصح ومن ~~لازم الاستقبال استدبار الإمام القبلة واغتفر لئلا يصير مستدبر القوم الذين ~~يعظهم ومن حكمة استقبالهم للأمام التهيؤ لسماع كلامه وسلوك الأدب معه في ~~استماع كلامه فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه كان ~~أدعى لتفهم موعظته وموافقته فيما شرع له القيام لأجله قوله واستقبل بن عمر ~~وأنس الإمام أما بن عمر فرواه البيهقي من طريق الوليد بن مسلم قال ذكرت ~~لليث بن سعد فأخبرني عن بن عجلان أنه أخبره عن نافع أن بن عمر كان يفرغ من ~~سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله ~~وأما أنس فرويناه في نسخة نعيم بن حماد بإسناد صحيح عنه أنه كان إذا أخذ ~~الإمام في الخطبة يوم الجمعة يستقبله بوجهه حتى يفرغ من الخطبة ورواه بن ~~المنذر من وجه آخر عن أنس أنه جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط واستقبل ~~الإمام قال بن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء وحكى غيره عن سعيد ~~بن المسيب والحسن شيئا محتملا وقال الترمذي لا يصح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه شيء يعني صريحا وقد استنبط المصنف من حديث أبي سعيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله مقصود الترجمة وهو طرف ~~من حديث طويل سيأتي بهذا الإسناد في كتاب الزكاة في باب الصدقة على اليتامى ~~ويأتي الكلام عليه في الرقاق إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه أن جلوسهم ~~حوله لسماع كلامه يقتضى نظرهم إليه غالبا ولا يعكر على ذلك ما تقدم من ~~القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على ms01480 مكان عال ~~وهم جلوس أسفل منه وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى ~~لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها والله أعلم PageV02P402 # | 1 ( قوله باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد ) # قال الزين بن المنير يحتمل أن تكون من موصولة بمعنى الذي والمراد به ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما في أخبار الباب ويحتمل أن تكون شرطية والجواب ~~محذوف والتقدير فقد أصاب السنة وعلى التقديرين فينبغي للخطباء أن يستعملوها ~~تأسيا واتباعا أه ملخصا ولم يجد البخاري في صفة خطبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الجمعة حديثا على شرطه فاقتصر على ذكر الثناء واللفظ الذي وضع ~~للفصل بينه وبين ما بعده من موعظة ونحوها قال سيبويه أما بعد معناها مهما ~~يكن من شيء بعد وقال أبو إسحاق هو الزجاج إذا كان الرجل في حديث فأراد أن ~~يأتي بغيره قال أما بعد وهو مبنى على الضم لأنه من الظروف المقطوعة عن ~~الإضافة وقيل التقدير أما الثناء على الله فهو كذا وأما بعد فكذا ولا يلزم ~~في قسمه أن يصرح بلفظ بل يكفي ما يقوم مقامه واختلف في أول من قالها فقيل ~~داود عليه السلام رواه الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري وفي ~~إسناده ضعف وروى عبد بن حميد والطبراني عن الشعبي موقوفا أنها فصل الخطاب ~~الذي أعطيه داود وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي فزاد فيه عن زياد بن ~~سمية وقيل أول من قالها يعقوب رواه الدارقطني بسند رواه في غرائب مالك وقيل ~~أول من قالها يعرب بن قحطان وقيل كعب بن لؤي أخرجه القاضي أبو أحمد الغساني ~~من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بسند ضعيف وقيل سحبان بن وائل وقيل قس بن ~~ساعدة والأول أشبه ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الاولية المحضة ~~والبقية بالنسبة إلى العرب خاصة ثم يجمع بينها PageV02P404 بالنسبة إلى ~~القبائل قوله رواه عكرمة عن بن عباس سيأتي موصولا آخر الباب ثم أورد في ~~الباب أيضا ستة أحاديث ms01481 ظاهرة المناسبة لما ترجم له أولها حديث أسماء بنت ~~أبي بكر في كسوف الشمس وفيه فحمد الله بما هو أهله ثم قال أما بعد ثم ذكر ~~قصة فتنة القبر وسيأتي الكلام عليه في الكسوف وذكره هنا عن محمود وهو بن ~~غيلان أحد شيوخه بصيغة قال محمود وكلام أبي نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال ~~حدثنا محمود ثانيها حديث عمرو بن تغلب وهو بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر ~~اللام بعدها موحدة وفيه فحمد الله ثم أثنى عليه ثم قال أما بعد وسيأتي ~~الكلام عليه في كتاب الخمس ووقع هنا في بعض النسخ تابعه يونس وهو بن عبيد ~~وقد وصله أبو نعيم في مسند يونس بن عبيد له بإسناده عنه عن الحسن عن عمرو ~~ثالثها حديث عائشة في قصة صلاة الليل وفيه فتشهد ثم قال أما بعد وسيأتي ~~الكلام عليه في أبواب التطوع # 881 قوله تابعه يونس هو بن يزيد وقد وصله مسلم من طريقه بتمامه وكلام ~~المزي في الأطراف يدل على أن يونس إنما تابع شعيبا في أما بعد فقط وليس ~~كذلك رابعها حديث أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ~~عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد هكذا ~~أورده مختصرا بتمامه بهذا الإسناد في الأيمان والنذور وفيه قصة بن اللتبية ~~ويأتي الكلام عليه تاما في الزكاة # 883 قوله تابعه أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام يعني بن عروة عن أبيه عن ~~أبي حميد وقد وصله مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة وأبي معاوية وغيرهما ~~مفرقا وأورده الإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى حدثنا جرير ووكيع وأبو أسامة ~~وأبو معاوية قالوا حدثنا هشام بن عروة به وقد وصل المصنف رواية أبي أسامة ~~في الزكاة أيضا باختصار قوله وتابعه العدني عن سفيان يحتمل أن يكون العدني ~~هو عبد الله بن الوليد وسفيان هو الثوري ومن هذا الوجه وصله الإسماعيلي ~~وفيه قوله أما بعد ويحتمل أن يكون العدني هو محمد بن ms01482 يحيى بن أبي عمر ~~وسفيان هو بن عيينة وقد وصله مسلم عنه وأحال به على رواية أبي كريب عن أبي ~~أسامة وقد تبين أن فيها قوله أما بعد وهو المقصود هنا ولم أره مع ذلك في ~~مسند بن أبي عمر خامسها حديث المسور بن مخرمة قال قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول أما بعد وهذا طرف من حديثه في قصة خطبة على ~~بن أبي طالب بنت أبي جهل وسيأتي بتمامه في المناقب ويأتي الكلام عليه ثم ~~قوله تابعه الزبيدي وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن ~~سالم الحمصي عنه عن الزهري بتمامه سادسها حديث بن عباس قال صعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم المنبر وكان أي صعوده آخر مجلس جلسه الحديث وفيه فحمد الله ~~وأثنى عليه وفيه ثم قال أما بعد وسيأتي في فضائل الأنصار بتمامه ويأتي ~~الكلام عليه إن شاء الله تعالى وفي الباب مما لم يذكره عن عائشة في قصة ~~الإفك وعن أبي سفيان في الكتاب إلى هرقل متفق عليهما وعن جابر قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته الحديث وفيه فيقول ~~أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله أخرجه مسلم وفي رواية له عنه كان خطبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على أثر ~~ذلك وقد علا صوته فذكر الحديث وفيه يقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ~~وهذا أليق بمراد المصنف للتنصيص فيه على الجمعة لكنه ليس على شرطه كما ~~قدمناه ويستفاد من هذه الأحاديث أن أما بعد لا تختص بالخطب بل تقال أيضا في ~~صدور الرسائل والمصنفات ولا اقتصار عليها في إرادة الفصل بين الكلامين بل ~~ورد في القرآن في ذلك PageV02P405 لفظ هذا وأن وقد كثر استعمال المصنفين ~~لها بلفظ وبعد ومنهم من صدر بها كلامه فيقول في أول الكتاب أما بعد حمد ~~الله فإن الأمر كذا ولا حجر في ذلك وقد ms01483 تتبع طرق الآحاديث التي وقع فيها ~~أما بعد الحافظ عبد القادر الرهاوي في خطبة الأربعين المتباينة له فأخرجه ~~عن اثنين وثلاثين صحابيا منها ما أخرجه من طريق بن جريج عن محمد بن سيرين ~~عن المسور بن مخرمة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب خطبة قال أما بعد ~~ورجاله ثقات وظاهره المواظبة على ذلك # | 1 ( قوله باب القعدة بين الخطبتين ) # قال الزين بن المنير لم يصرح بحكم الترجمة لأن مستند ذلك الفعل ولا عموم ~~له أه ولا اختصاص بذلك لهذه الترجمة فإنه لم يصرح بحكم غيرها من أحكام ~~الجمعة وظاهر صنيعه أنه يقول بوجوبها كما يقول به في أصل الخطبة # 886 قوله يخطب خطبتين يقعد بينهما مقتضاه أنه كان يخطبها قائما وصرح به ~~في رواية خالد بن الحارث المتقدمة قبل ببابين ولفظه كان يخطب قائما ثم يقعد ~~ثم يقوم وللنسائي والدارقطني من هذا الوجه كان يخطب خطبتين قائما يفصل ~~بينهما بجلوس وغفل صاحب العمدة فعزا هذا اللفظ للصحيحين ورواه أبو داود ~~بلفظ كان يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم ~~فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب واستفيد من هذا أن حال الجلوس بين ~~الخطبتين لا كلام فيه لكن ليس فيه نفى أن يذكر الله أو يدعوه سرا واستدل به ~~الشافعي في إيجاب الجلوس بين الخطبتين لمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~مع قوله صلوا كما رأيتموني أصلى قال بن دقيق العيد يتوقف ذلك على ثبوت أن ~~إقامة الخطبتين داخل تحت كيفية الصلاة وإلا فهو استدلال بمجرد الفعل وزعم ~~الطحاوي أن الشافعي تفرد بذلك وتعقب بأنه محكى عن مالك أيضا في رواية وهو ~~المشهور عن أحمد نقله شيخنا في شرح الترمذي وحكى بن المنذر أن بعض العلماء ~~عارض الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم واظب على الجلوس قبل الخطبة الأولى ~~فإن كانت مواظبته دليلا على شرطية الجلسة الوسطى فلتكن دليلا على شرطية ~~الجلسة الأولى وهذا متعقب بان جل الروايات عن بن عمر ms01484 ليست فيها هذه الجلسة ~~الأولى وهي من رواية عبد الله العمري المضعف فلم تثبت المواظبة عليها بخلاف ~~التي بين الخطبتين وقال صاحب المغني لم يوجبها أكثر أهل العلم لأنها جلسة ~~ليس فيها ذكر مشروع فلم تجب وقدرها من قال بوجوبها بقدر جلسة الاستراحة ~~وبقدر ما يقرأ سورة الإخلاص واختلف في حكمتها فقيل للفصل بين الخطبتين وقيل ~~للراحة وعلى الأول وهو الأظهر يكفي السكوت بقدرها ويظهر أثر الخلاف أيضا ~~فيمن خطب قاعدا لعجزه عن القيام وقد ألزم الطحاوي من قال بوجوب الجلوس بين ~~الخطبتين أن يوجب القيام في الخطبتين لأن كلا منهما اقتصر على فعل شيء واحد ~~وتعقبه الزين بن المنير وبالله التوفيق PageV02P406 # | 1 ( قوله باب الاستماع أي الإصغاء للسماع فكل مستمع سامع من غير عكس ) # وأورد المصنف فيه حديث كتابة الملائكة من يبكر يوم الجمعة وفيه فإذا خرج ~~الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب فضل ~~الجمعة وفيه إشارة إلى أن منع الكلام من ابتداء الإمام في الخطبة لأن ~~الاستماع لا يتجه إلا إذا تكلم وقالت الحنفية يحرم الكلام من ابتداء خروج ~~الإمام وورد فيه حديث ضعيف سنذكره في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى ~~قوله باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين أي إذا كان ~~لم يصلهما قبل أن يراه # 888 قوله عن جابر بن عبد الله صرح في الباب الذي يليه بسماع عمرو له من ~~جابر قوله جاء رجل هو سليك بمهملة مصغرا بن هدية وقيل بن عمرو الغطفاني ~~بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء من غطفان بن سعيد بن قيس عيلان ووقع ~~مسمى في هذه القصة عند مسلم من رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ~~بلفظ جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على ~~المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له أصليت ركعتين فقال لا فقال قم ~~فاركعهما ومن طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر نحوه ms01485 وفيه فقال له يا سليك ~~قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما هكذا رواه حفاظ أصحاب الأعمش عنه ووافقه ~~الوليد أبو بشر عن أبي سفيان عند أبي داود والدارقطني وشذ منصور بن أبي ~~الأسود عن الأعمش بهذا الإسناد فقال جاء النعمان بن نوفل فذكر الحديث أخرجه ~~الطبراني قال أبو حاتم الرازي وهم فيه منصور يعني في تسمية الآتي وقد رواه ~~الطحاوي من طريق حفص بن غياث عن الأعمش قال سمعت أبا صالح يحدث بحديث سليك ~~الغطفاني ثم سمعت أبا سفيان يحدث به عن جابر فتحرر أن هذه القصة لسليك وروى ~~الطبراني أيضا من طريق أبي صالح عن أبي ذر أنه أتى النبي PageV02P407 صلى ~~الله عليه وسلم وهو يخطب فقال لأبي ذر صليت ركعتين قال لا الحديث وفي ~~إسناده بن لهيعة وشذ بقوله وهو يخطب فإن الحديث مشهور عن أبي ذر أنه جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد أخرجه بن حبان وغيره وأما ~~ما رواه الدارقطني من حديث أنس قال دخل رجل من قيس المسجد فذكر نحو قصة ~~سليك فلا يخالف كونه سليكا فإن غطفان من قيس كما تقدم وان كان بعض شيوخنا ~~غاير بينهما وجوز أن تكون الواقعة تعددت فإنه لم يتبين لي ذلك واختلف فيه ~~على الأعمش اختلافا آخر رواه الثوري عنه عن أبي سفيان عن جابر عن سليك فجعل ~~الحديث من مسند سليك قال بن عدي لا أعلم أحدا قاله عن الثوري هكذا غير ~~الفريابي وإبراهيم بن خالد أه وقد قاله عنه أيضا عبد الرزاق أخرجه هكذا في ~~مصنفه وأحمد عنه وأبو عوانة والدارقطني من طريقه ونقل بن عدي عن النسائي ~~أنه قال هذا خطأ أه والذي يظهر لي أنه ما عنى أن جابرا حمل القصة عن سليك ~~وإنما معناه أن جابرا حدثهم عن قصة سليك ولهذا نظير سأذكره في حديث أبي ~~مسعود في قصة أبي شعيب اللحام في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى ومن ~~المستغربات ما حكاه بن بشكوال في المبهمات أن الداخل ms01486 المذكور يقال له أبو ~~هدية فإن كان محفوظا فلعلها كنية سليك صادفت اسم أبيه قوله فقال صليت كذا ~~للأكثر بحذف همزة الاستفهام وثبت في رواية الأصيلي قوله قم فاركع زاد ~~المستملى والأصيلي ركعتين وكذا في رواية سفيان في الباب الذي بعده فصل ~~ركعتين واستدل به على أن الخطبة لا تمنع الداخل من صلاة تحية المسجد وتعقب ~~بأنها واقعة عين لا عموم لها فيحتمل اختصاصها بسليك ويدل عليه قوله في حديث ~~أبي سعيد الذي أخرجه أصحاب السنن وغيرهم جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب والرجل في هيئة بذة فقال له أصليت قال لا قال صل ركعتين وحض الناس على ~~الصدقة الحديث فأمره أن يصلي ليراه بعض الناس وهو قائم فيتصدق عليه ويؤيده ~~أن في هذا الحديث عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الرجل ~~دخل المسجد في هيئة بذة فأمرته أن يصلي ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل ~~فيتصدق عليه وعرف بهذه الرواية الرد على من طعن في هذا التأويل فقال لو كان ~~كذلك لقال لهم إذا رأيتم ذا بذة فتصدقوا عليه أو إذا كان أحد ذا بذة فليقم ~~فليركع حتى يتصدق الناس عليه والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتنى ~~في مثل هذا بالإجمال دون التفصيل كما كان يصنع عند المعاتبة ومما يضعف ~~الاستدلال به أيضا على جواز التحية في تلك الحال أنهم أطلقوا أن التحية ~~تفوت بالجلوس وورد أيضا ما يؤكد الخصوصية وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~لسليك في آخر الحديث لا تعودن لمثل هذا أخرجه بن حبان انتهى ما اعتل به من ~~طعن في الاستدلال بهذه القصة على جواز التحية وكله مردود لأن الأصل عدم ~~الخصوصية والتعليل بكونه صلى الله عليه وسلم قصد التصدق عليه لا يمنع القول ~~بجواز التحية فإن المانعين منها لا يجيزون التطوع لعلة التصدق قال بن ~~المنير في الحاشية لو ساغ ذلك لساغ مثله في التطوع عند طلوع الشمس وسائر ~~الأوقات المكروهة ولا قائل ms01487 به ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في ~~قصد التصدق معاودته صلى الله عليه وسلم بأمره بالصلاة أيضا في الجمعة ~~الثانية بعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبين فدخل بهما في الثانية فتصدق ~~بأحدهما فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك أخرجه النسائي وبن خزيمة من ~~حديث أبي سعيد أيضا ولأحمد وبن حبان أنه كرر أمره بالصلاة ثلاث مرات في ~~ثلاث جمع فدل على أن قصد التصدق عليه جزء علة لا علة كاملة وأما إطلاق من ~~أطلق أن التحية تفوت بالجلوس فقد حكى النووي في شرح مسلم عن المحققين أن ~~ذلك في حق العامد العالم أما الجاهل أو الناسي فلا وحال هذا الداخل محمولة ~~في الأولى على أحدهما وفي المرتين PageV02P408 الأخريين على النسيان ~~والحامل للمانعين على التأويل المذكور أنهم زعموا أن ظاهره معارض للأمر ~~بالإنصات والاستماع للخطبة قال بن العربي عارض قصة سليك ما هو أقوى منها ~~كقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت متفق عليه قال فإذا ~~أمتنع الأمر بالمعروف وهو أمر اللاغى بالإنصات مع قصر زمنه فمنع التشاغل ~~بالتحية مع طول زمنها أولى وعارضوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ~~الذي دخل يتخطى رقاب الناس اجلس فقد آذيت أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن ~~خزيمة وغيره من حديث عبد الله بن بشر قالوا فأمره بالجلوس ولم يأمره ~~بالتحية وروى الطبراني من حديث بن عمر رفعه إذا دخل أحدكم والإمام على ~~المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام والجواب عن ذلك كله أن المعارضة ~~التي تئول إلى إسقاط أحد الدليلين إنما يعمل بها عند تعذر الجمع والجمع هنا ~~ممكن أما الآية فليست الخطبة كلها قرآنا وأما ما فيها من القرآن فالجواب ~~عنه كالجواب عن الحديث وهو تخصيص عمومه بالداخل وأيضا فمصلى التحية يجوز أن ~~يطلق عليه أنه منصت فقد تقدم في افتتاح الصلاة من حديث أبي ms01488 هريرة أنه قال ~~يا رسول الله سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه فأطلق على القول سرا ~~السكوت وأما حديث بن بشر فهو أيضا واقعة عين لا عموم فيها فيحتمل أن يكون ~~ترك أمره بالتحية قبل مشروعيتها وقد عارض بعضهم في قصة سليك بمثل ذلك ~~ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون قوله له اجلس أي بشرطه وقد عرف قوله للداخل ~~فلا تجلس حتى تصلى ركعتين فمعنى قوله اجلس أي لا تتخط أو ترك أمره بالتحية ~~لبيان الجواز فإنها ليست واجبة أو لكون دخوله وقع في أواخر الخطبة بحيث ضاق ~~الوقت عن التحية وقد اتفقوا على استثناء هذه الصورة ويحتمل أن يكون صلى ~~التحية في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة فوقع منه التخطى فأنكر ~~عليه والجواب عن حديث بن عمر بأنه ضعيف فيه أيوب بن نهيك وهو منكر الحديث ~~قاله أبو زرعة وأبو حاتم والأحاديث الصحيحة لا تعارض بمثله وأما قصة سليك ~~فقد ذكر الترمذي أنها أصح شيء روى في هذا الباب وأقوى وأجاب المانعون أيضا ~~بأجوبة غير ما تقدم اجتمع لنا منها زيادة على عشرة أوردتها ملخصة مع الجواب ~~عنها لتستفاد الأول قالوا إنه صلى الله عليه وسلم لما خاطب سليكا سكت عن ~~خطبته حتى فرغ سليك من صلاته فعلى هذا فقد جمع سليك بين سماع الخطبة وصلاة ~~التحية فليس فيه حجة لمن أجاز التحية والخطيب يخطب والجواب أن الدارقطني ~~الذي أخرجه من حديث أنس قد ضعفه وقال إن الصواب أنه من رواية سليمان التيمي ~~مرسلا أو معضلا وقد تعقبه بن المنير في الحاشية بأنه لو ثبت لم يسغ على ~~قاعدتهم لأنه يستلزم جواز قطع الخطبة لأجل الداخل والعمل عندهم لا يجوز ~~قطعه بعد الشروع فيه لا سيما إذا كان واجبا الثاني قيل لما تشاغل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع عنه إذ لم يكن منه حينئذ ~~خطبة لأجل تلك المخاطبة قاله بن العربي وادعى أنه أقوى الأجوبة وتعقب بأنه ~~من أضعفها لأن ms01489 المخاطبة لما انقضت رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~خطبته وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به من الصلاة فصح أنه صلى في حال الخطبة ~~الثالث قيل كانت هذه القصة قبل شروعه صلى الله عليه وسلم في الخطبة ويدل ~~عليه قوله في رواية الليث عند مسلم والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد على ~~المنبر وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء بل يحتمل أن يكون ~~بين الخطبتين أيضا فيكون كلمه بذلك وهو قاعد فلما قام ليصلى قام النبي صلى ~~الله عليه وسلم للخطبة لأن زمن القعود بين الخطبتين لا يطول ويحتمل أيضا أن ~~يكون الراوي تجوز في قوله قاعد PageV02P409 لأن الروايات الصحيحة كلها ~~مطبقة على أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الرابع قيل كانت هذه ~~القصة قبل تحريم الكلام في الصلاة وتعقب بأن سليكا متأخر الإسلام جدا ~~وتحريم الكلام متقدم جدا كما سيأتي في موضعه في أواخر الصلاة فكيف يدعي نسخ ~~المتأخر بالمتقدم مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال وقيل كانت قبل الأمر ~~بالإنصات وقد تقدم الجواب عنه وعورض هذا الاحتمال بمثله في الحديث الذي ~~استدلوا به وهو ما أخرجه الطبراني عن بن عمر إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا ~~كلام لاحتمال أن يكون ذلك قبل الأمر بصلاة التحية والأولى في هذا أن يقال ~~على تقدير تسليم ثبوت رفعه يخص عمومه بحديث الأمر بالتحية خاصة كما تقدم ~~الخامس قيل اتفقوا على أن منع الصلاة في الأوقات المكروهة يستوي فيه من كان ~~داخل المسجد أو خارجه وقد اتفقوا على أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه ~~التنفل حال الخطبة فليكن الآتي كذلك قاله الطحاوي وتعقب بأنه قياس في ~~مقابلة النص فهو فاسد وما نقله من الاتفاق وافقه عليه الماوردي وغيره وقد ~~شذ بعض الشافعية فقال ينبنى على وجوب الإنصات فإن قلنا به أمتنع التنفل ~~وإلا فلا السادس قيل اتفقوا على أن الداخل والإمام فى الصلاة تسقط عنه ~~التحية ولا شك أن الخطبة صلاة فتسقط عنه فيها أيضا ms01490 وتعقب بأن الخطبة ليست ~~صلاة من كل وجه والفرق بينهما ظاهر من وجوه كثيرة والداخل في حال الخطبة ~~مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه بخلاف الداخل في حال الصلاة فإن ~~إتيانه بالصلاة التي أقيمت يحصل المقصود هذا مع تفريق الشارع بينهما فقال ~~إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وقد وقع في بعض طرقه فلا صلاة إلا ~~التي أقيمت ولم يقل ذلك في حال الخطبة بل أمرهم فيها بالصلاة السابع قيل ~~اتفقوا على سقوط التحية عن الإمام مع كونه يجلس على المنبر مع أن له ابتداء ~~الكلام في الخطبة دون المأموم فيكون ترك المأموم التحية بطريق الأولى وتعقب ~~بأنه أيضا قياس في مقابلة النص فهو فاسد ولأن الأمر وقع مقيدا بحال الخطبة ~~فلم يتناول الخطيب وقال الزين بن المنير منع الكلام إنما هو لمن شهد الخطبة ~~لا لمن خطب فكذلك الأمر بالإنصات واستماع الخطبة الثامن قيل لا نسلم أن ~~المراد بالركعتين المأمور بهما تحية المسجد بل يحتمل أن تكون صلاة فائته ~~كالصبح مثلا قاله بعض الحنفية وقواه بن المنير في الحاشية وقال لعله صلى ~~الله عليه وسلم كان كشف له عن ذلك وإنما استفهمه ملاطفة له في الخطاب قال ~~ولو كان المراد بالصلاة التحية لم يحتج إلى استفهامه لأنه قد رآه لما دخل ~~وقد تولى رده بن حبان في صحيحه فقال لو كان كذلك لم يتكرر أمره له بذلك مرة ~~بعد أخرى ومن هذه المادة قولهم إنما أمره بسنة الجمعة التي قبلها ومستندهم ~~قوله في قصة سليك عند بن ماجة أصليت قبل أن تجيء لأن ظاهره قبل أن تجيء من ~~البيت ولهذا قال الأوزاعي إن كان صلى في البيت قبل أن يجيء فلا يصلي إذا ~~دخل المسجد وتعقب بأن المانع من صلاة التحية لا يجيز التنفل حال الخطبة ~~مطلقا ويحتمل أن يكون معنى قبل أن تجيء أي إلى الموضع الذي أنت به الآن ~~وفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من ~~سماع الخطبة كما تقدم ms01491 في قصة الذي تخطى ويؤكده أن في رواية لمسلم أصليت ~~الركعتين بالألف واللام وهو للعهد ولا عهد هناك أقرب من تحية المسجد وأما ~~سنة الجمعة التي قبلها فلم يثبت فيها شيء كما سيأتي في بابه التاسع قيل لا ~~نسلم أن الخطبة المذكورة كانت للجمعة ويدل على أنها كانت لغيرها قوله ~~للداخل أصليت لأن وقت الصلاة لم يكن دخل أه وهذا ينبنى على أن الاستفهام ~~وقع عن صلاة الفرض فيحتاج إلى ثبوت ذلك وقد وقع في حديث الباب وفي الذي ~~بعده أن ذلك PageV02P410 كان يوم الجمعة فهو ظاهر في أن الخطبة كانت لصلاة ~~الجمعة العاشر قال جماعة منهم القرطبي أقوى ما اعتمده المالكية في هذه ~~المسألة عمل أهل المدينة خلفا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن ~~التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقا وتعقب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك ~~فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد الخدري وهو من فقهاء الصحابة من أهل ~~المدينة وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة أيضا فروى الترمذي وبن خزيمة ~~وصححاه عن عياض بن أبي سرح أن أبا سعيد الخدري دخل ومروان يخطب فصلى ~~الركعتين فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال ما كنت لأدعهما ~~بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بهما انتهى ولم يثبت عن أحد ~~من الصحابة صريحا ما يخالف ذلك وأما ما نقله بن بطال عن عمر وعثمان وغير ~~واحد من الصحابة من المنع مطلقا فاعتماده في ذلك على روايات عنهم فيها ~~احتمال كقول ثعلبة بن أبي مالك أدركت عمر وعثمان وكان الإمام إذا خرج تركنا ~~الصلاة ووجه الاحتمال أن يكون ثعلبة عنى بذلك من كان داخل المسجد خاصة قال ~~شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي كل من نقل عنه يعني من الصحابة منع ~~الصلاة والإمام يخطب محمول على من كان داخل المسجد لأنه لم يقع عن أحد منهم ~~التصريح بمنع التحية وقد ورد فيها حديث يخصها فلا تترك بالاحتمال انتهى ولم ms01492 ~~أقف على ذلك صريحا عن أحد من الصحابة وأما ما رواه الطحاوي عن عبد الله بن ~~صفوان أنه دخل المسجد وبن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس ولم ~~يركع وعبد الله بن صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران فقد استدل به ~~الطحاوي فقال لما لم ينكر بن الزبير على بن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ~~ترك التحية دل على صحة ما قلناه وتعقب بان تركهم النكير لا يدل على تحريمها ~~بل يدل على عدم وجوبها ولم يقل به مخالفوهم وسيأتي في أواخر الكلام على هذا ~~الحديث البحث في أن صلاة التحية هل تعم كل مسجد أو يستثنى المسجد الحرام ~~لأن تحيته الطواف فلعل بن صفوان كان يرى أن تحيته استلام الركن فقط وهذه ~~الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث أبي قتادة إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفق عليه ~~وقد تقدم الكلام عليه وورد أخص منه في حال الخطبة ففي رواية شعبة عن عمرو ~~بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يخطب إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين متفق عليه ~~أيضا ولمسلم من طريق أبي سفيان عن جابر أنه قال ذلك في قصة سليك ولفظه بعد ~~قوله فاركعهما وتجوز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب ~~فليركع ركعتين وليتجوز فيهما قال النووي هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا ~~أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحا فيخالفه وقال أبو محمد بن أبي ~~جمرة هذا الذي أخرجه مسلم نص في الباب لا يحتمل التأويل وحكى بن دقيق العيد ~~أن بعضهم تأول هذا العموم بتأويل مستكره وكأنه يشير إلى بعض ما تقدم من ~~ادعاء النسخ أو التخصيص وقد عارض بعض الحنفية الشافعية بأنهم لا حجة لهم في ~~قصة سليك لأن التحية عندهم تسقط بالجلوس وقد تقدم جوابه وعارض بعضهم ms01493 بحديث ~~أبي سعيد رفعه لا تصلوا والإمام يخطب وتعقب بأنه لا يثبت وعلى تقدير ثبوته ~~فيخص عمومه بالأمر بصلاة التحية وبعضهم بأن عمر لم يأمر عثمان بصلاة التحية ~~مع أنه أنكر عليه الاقتصار على الوضوء وأجيب باحتمال أن يكون صلاهما وفي ~~هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز صلاة التحية في الأوقات المكروهة ~~لأنها إذا لم تسقط PageV02P411 في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها فغيرها ~~أولى وفيه أن التحية لا تفوت بالقعود لكن قيده بعضهم بالجاهل أو الناسي كما ~~تقدم وأن للخطيب أن يأمر في خطبته وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها ولا ~~يقطع ذلك التوالى المشترط فيها بل لقائل أن يقول كل ذلك يعد من الخطبة ~~واستدل به على أن المسجد شرط للجمعة للاتفاق على أنه لا تشرع التحية لغير ~~المسجد وفيه نظر واستدل به على جواز رد السلام وتشميت العاطس في حال الخطبة ~~لأن أمرهما أخف وزمنهما أقصر ولا سيما رد السلام فإنه واجب وسيأتي البحث في ~~ذلك بعد ثلاثة أبواب فائدة قيل يخص عموم حديث الباب بالداخل في آخر الخطبة ~~كما تقدم قال الشافعي أرى للإمام أن يأمر الآتي بالركعتين ويزيد في كلامه ~~ما يمكنه الإتيان بهما قبل إقامة الصلاة فإن لم يفعل كرهت ذلك وحكى النووي ~~عن المحققين أن المختار إن لم يفعل أن يقف حتى تقام الصلاة لئلا يكون جالسا ~~بغير تحية أو متنقلا حال إقامة الصلاة واستثنى المحاملي المسجد الحرام لأن ~~تحيته الطواف وفيه نظر لطول زمن الطواف بالنسبة إلى الركعتين والذي يظهر من ~~قولهم إن تحية المسجد الحرام الطواف إنما هو في حق القادم ليكون أول شيء ~~يفعله الطواف وأما المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء ولعل قول ~~من أطلق أنه يبدأ في المسجد الحرام بالطواف لكون الطواف يعقبه صلاة ~~الركعتين فيحصل شغل البقعة بالصلاة غالبا وهو المقصود ويختص المسجد الحرام ~~بزيادة الطواف والله أعلم # | 1 ( قوله باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ) # قال الإسماعيلي لم يقع في الحديث الذي ms01494 ذكره التقييد بكونهما خفيفتين قلت ~~هو كما قال إلا أن المصنف جرى على عادته في الإشارة إلى ما في بعض طرق ~~الحديث وهو كذلك وقد أخرجه أبو قرة في السنن عن الثوري عن الأعمش عن أبي ~~سفيان عن جابر بلفظ قم فاركع ركعتين خفيفتين وقد تقدم أنه عند مسلم بلفظ ~~وتجوز فيهما وقال الزين بن المنير ما ملخصه في الترجمة الأولى أن الأمر ~~بالركعتين يتقيد برؤية الإمام الداخل في حال الخطبة بعد أن يستفسره هل صلى ~~أم لا وذلك كله خاص بالخطيب وأما حكم الداخل فلا يتقيد بشيء من ذلك بل ~~يستحب له أن يصلي تحية المسجد فأشار المصنف إلى ذلك كله بالترجمة الثانية ~~بعد الأولى مع أن الحديث فيهما واحد # 889 قوله عن عمرو هو بن دينار ووقع التصريح بسماع سفيان منه في هذا ~~الحديث في مسند الحميدي وهو عند أبي نعيم في المستخرج قوله صليت كذا للأكثر ~~أيضا بحذف الهمزة وثبتت لكريمة وللمستملى قوله قال فصل زاد في رواية أبي ذر ~~قال قم فصل PageV02P412 # | 1 ( قوله باب رفع اليدين في الخطبة ) # أورد فيه طرفا من حديث أنس في قصة الاستسقاء وقد ساقه المصنف بتمامه في ~~علامات النبوة من هذا الوجه وهو مطابق للترجمة وفيه إشارة إلى أن حديث ~~عمارة بن رويبة الذي أخرجه مسلم في إنكار ذلك ليس على إطلاقه لكن قيد مالك ~~الجواز بدعاء الاستستقاء كما في هذا الحديث # 890 قوله وعن يونس عن ثابت يونس هو بن عبيد وهو معطوف على الإسناد ~~المذكور والتقدير وحدثنا مسدد أيضا عن حماد بن زيد عن يونس وقد أخرجه أبو ~~داود عن مسدد أيضا بالإسنادين معا وأخرجه البزار أيضا من طريق مسدد وقال ~~تفرد به حماد بن زيد عن يونس بن عبيد والرجال من الطريقين كلهم بصريون قوله ~~فمد يديه ودعا في الحديث الذي بعده فرفع يديه كلفظ الترجمة وكأنه أراد أن ~~يبين أن المراد بالرفع هنا المد لا كالرفع الذي في الصلاة وسيأتي في كتاب ~~الدعوات صفة رفع اليدين ms01495 في الدعاء فإن في رفعهما في دعاء الاستسقاء صفة ~~زائدة على رفعهما في غيره وعلى ذلك يحمل حديث أنس لم يكن يرفع يديه في شيء ~~من دعائه إلا في الاستسقاء وأنه أراد الصفة الخاصة بالاستسقاء ويأتي شيء من ~~ذلك في الاستسقاء أيضا إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ) # أورد فيه الحديث المذكور مطولا من وجه آخر عن أنس وهو مطابق للترجمة أيضا ~~وفيه الاكتفاء في الاستسقاء بخطبة الجمعة وصلاتها ويأتي الكلام عليه مستوفى ~~في كتاب الاستسقاء إن شاء الله تعالى واستدل به على جواز الكلام في الخطبة ~~كما سيأتي في الباب الذي بعده PageV02P413 # | 1 ( قوله باب الانصات يوم الجمعة والإمام يخطب ) # أشار بهذا إلى الرد على من جعل وجوب الانصات من خروج الإمام لأن # 892 قوله في الحديث والإمام يخطب جملة حالية يخرج ما قبل خطبته من حين ~~خروجه وما بعده إلى أن يشرع في الخطبة نعم الأولى أن ينصت كما تقدم الترغيب ~~فيه في باب فضل الغسل للجمعة وأما حال الجلوس بين الخطبتين فحكى صاحب ~~المغني عن العلماء فيه قولين بناء على أنه غير خاطب أو أن زمن سكوته قليل ~~فأشبه السكوت للتنفس قوله وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا هو كلفظ حديث الباب ~~في بعض طرقه وهي رواية النسائي عن قتيبة عن الليث بالإسناد المذكور ولفظه ~~من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغا والمراد بالصاحب من ~~يخاطبه بذلك مطلقا وإنما ذكر الصاحب لكونه الغالب قوله وقال سلمان هو طرف ~~من حديثه المتقدم في باب الدهن للجمعة وقوله ينصت بضم الأولى على الأفصح ~~ويجوز الفتح قال الأزهري يقال أنصت ونصت وانتصت قال بن خزيمة المراد ~~بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله وتعقب بأنه يلزم منه جواز ~~القراءة والذكر حال الخطبة فالظاهر أن المراد السكوت مطلقا ومن فرق احتاج ~~إلى دليل ولا يلزم من تجويز التحية لدليلها الخاص جواز الذكر مطلقا قوله ~~أخبرني بن شهاب هكذا رواه يحيى بن ms01496 بكير عن الليث ورواه شعيب بن الليث عن ~~أبيه فقال عن عقيل عن بن شهاب عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن إبراهيم ~~بن قارظ عن أبي هريرة أخرجه مسلم والنسائي والطريقان معا صحيحان وقد رواه ~~أبو صالح عن الليث بالإسنادين معا أخرجه الطحاوي وكذا رواه بن جريج وغيره ~~عن الزهري بهما أخرجه عبد الرزاق وغيره ورواه مالك عند أبي داود وبن أبي ~~ذئب عند بن ماجة كلاهما عن الزهري بالإسناد الأول قوله يوم الجمعة مفهومه ~~أن غير يوم الجمعة بخلاف ذلك وفيه بحث قوله فقد لغوت قال الأخفش اللغو ~~الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه وقال بن عرفة اللغو السقط من القول ~~وقيل الميل عن الصواب وقيل اللغو الإثم كقوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا ~~كراما وقال الزين بن المنير اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن ~~من الكلام وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب فقال معنى لغا تكلم كذا أطلق ~~والصواب التقييد وقال النضر بن شميل معنى لغوت خبت من الأجر وقيل بطلت ~~فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا قلت أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى ~~ويشهد للقول الأخير ما رواه أبو داود وبن خزيمة من حديث عبد الله بن عمر ~~مرفوعا ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا قال بن وهب أحد رواته معناه ~~أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة ولأحمد من حديث على مرفوعا من قال صه ~~فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له ولأبي داود نحوه ولأحمد والبزار من حديث بن ~~عباس مرفوعا من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا ~~والذي يقول له أنصت ليست له جمعة وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن بن ~~عمر موقوفا قال العلماء معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض ~~الوقت عنه وحكى بن التين عن بعض من جوز الكلام في الخطبة أنه تأول قوله فقد ~~PageV02P414 لغوت أي أمرت بالإنصات من لا يجب عليه وهو جمود ms01497 شديد لأن ~~الانصات لم يختلف في مطلوبيته فكيف يكون من أمر بما طلبه الشرع لاغيا بل ~~النهى عن الكلام مأخوذ من حديث الباب بدلالة الموافقة لأنه إذا جعل قوله ~~أنصت مع كونه أمرا بمعروف لغوا فغيره من الكلام أولى أن يسمى لغوا وقد وقع ~~عند أحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله فقد ~~لغوت عليك بنفسك واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة وبه قال ~~الجمهور في حق من سمعها وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر قالوا ~~وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة وأغرب بن عبد البر فنقل الإجماع ~~على وجوب الإنصات على من سمعها إلا عن قليل من التابعين ولفظه لا خلاف ~~علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها في الجمعة ~~وأنه غير جائز أن يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب أنصت ونحوها ~~أخذا بهذا الحديث وروى عن الشعبي وناس قليل أنهم كانوا يتكلمون إلا في حين ~~قراءة الإمام في الخطبة خاصة قال وفعلهم في ذلك مردود عند أهل العلم وأحسن ~~أحوالهم أن يقال إنه لم يبلغهم الحديث قلت للشافعي في المسألة قولان ~~مشهوران وبناهما بعض الأصحاب على الخلاف في أن الخطبتين بدل عن الركعتين أم ~~لا فعلى الأول يحرم لا على الثاني والثاني هو الأصح عندهم فمن ثم أطلق من ~~أطلق منهم إباحة الكلام حتى شنع عليهم من شنع من المخالفين وعن أحمد أيضا ~~روايتان وعنهما أيضا التفرقة بين من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها ولبعض ~~الشافعية التفرقة بين من تنعقد بهم الجمعة فيجب عليهم الإنصات دون من زاد ~~فجعله شبيها بفروض الكفاية واختلف السلف إذا خطب بما لا ينبغي من القول ~~وعلى ذلك يحمل ما نقل عن السلف من الكلام حال الخطبة والذي يظهر أن من نفى ~~وجوبه أراد أنه لا يشترط في صحة الجمعة بخلاف غيره ويدل على الوجوب في حق ~~السامع أن في حديث على المشار إليه آنفا ms01498 ومن دنا فلم ينصت كان عليه كفلان ~~من الوزر لأن الوزر لا يترتب على من فعل مباحا ولو كان مكروها كراهة تنزيه ~~وأما ما استدل به من أجاز مطلقا من قصة السائل في الاستسقاء ونحوه ففيه نظر ~~لأنه استدلال بالاخص على الأعم فيمكن أن يخص عموم الأمر بالإنصات بمثل ذلك ~~كأمر عارض في مصلحة عامة كما خص بعضهم منه رد السلام لوجوبه ونقل صاحب ~~المغني الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير ~~الضرير من البئر وعبارة الشافعي وإذا خاف على أحد لم أر بأسا إذا لم يفهم ~~عنه بالإيماء أن يتكلم وقد استثنى من الانصات في الخطبة ما إذا انتهى ~~الخطيب إلى كل ما لم يشرع مثل الدعاء للسلطان مثلا بل جزم صاحب التهذيب بان ~~الدعاء للسلطان مكروه وقال النووي محله ما إذا جازف وإلا فالدعاء لولاة ~~الأمور مطلوب أه ومحل الترك إذا لم يخف الضرر وإلا فيباح للخطيب إذا خشي ~~على نفسه والله أعلم PageV02P415 # | 1 ( قوله باب الساعة التي في يوم الجمعة ) # أي التي يجاب فيها الدعاء قوله عن أبي الزناد كذا رواه أصحاب مالك في ~~الموطأ ولهم فيه إسناد آخر إلى أبي هريرة وفيه قصة له مع عبد الله بن سلام # 893 قوله فيه ساعة كذا فيه مبهمة وعينت في أحاديث أخر كما سيأتي قوله لا ~~يوافقها أي يصادفها وهو أعم من أن يقصد لها أو يتفق له وقوع الدعاء فيها ~~قوله وهو قائم يصلي يسأل الله هي صفات لمسلم أعربت حالا ويحتمل أن يكون ~~يصلي حالا منه لاتصافه بقائم ويسأل حال مترادفة أو متداخلة وأفاد بن عبد ~~البر أن قوله وهو قائم سقط من رواية أبي مصعب وبن أبي أويس ومطرف والتنيسى ~~وقتيبة وأثبتها الباقون قال وهي زيادة محفوظة عن أبي الزناد من رواية مالك ~~وورقاء وغيرهما عنه وحكى أبو محمد بن السيد عن محمد بن وضاح أنه كان يأمر ~~بحذفها من الحديث وكان السبب في ذلك أنه يشكل على أصح الأحاديث ms01499 الواردة في ~~تعيين هذه الساعة وهما حديثان أحدهما أنها من جلوس الخطيب على المنبر إلى ~~انصرافه من الصلاة والثاني أنها من بعد العصر إلى غروب الشمس وقد احتج أبو ~~هريرة على عبد الله بن سلام لما ذكر له القول الثاني بأنها ليست ساعة صلاة ~~وقد ورد النص بالصلاة فأجابه بالنص الآخر أن منتظر الصلاة في حكم المصلي ~~فلو كان قوله وهو قائم عند أبي هريرة ثابتا لاحتج عليه بها لكنه سلم له ~~الجواب وارتضاه وأفتى به بعده وأما اشكاله على الحديث الأول فمن جهة أنه ~~يتناول حال الخطبة كله وليست صلاة على الحقيقة وقد أجيب عن هذا الاشكال ~~بحمل الصلاة على الدعاء أو الانتظار ويحمل القيام على الملازمة والمواظبة ~~ويؤيد ذلك أن حال القيام في الصلاة غير حال السجود والركوع والتشهد مع أن ~~السجود مظنة أجابة الدعاء فلو كان المراد بالقيام حقيقته لاخرجه فدل على أن ~~المراد مجاز القيام وهو المواظبة ونحوها ومنه قوله تعالى إلا ما دمت عليه ~~قائما فعلى هذا يكون التعبير عن المصلي بالقائم من باب التعبير عن الكل ~~بالجزء والنكتة فيه أنه أشهر أحوال الصلاة قوله شيئا أي مما يليق أن يدعو ~~به المسلم ويسأل ربه تعالى وفي رواية سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة عند المصنف في الطلاق يسأل الله خيرا ولمسلم من رواية محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة مثله وفي حديث أبي لبابة عند بن ماجة ما لم يسأل حراما ~~وفي حديث سعد بن عبادة عند أحمد ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم وهو نحو ~~الأول وقطيعة الرحم من جملة الإثم فهو من عطف الخاص على العام للاهتمام به ~~قوله وأشار بيده كذا هنا بإبهام الفاعل وفي رواية أبي مصعب عن مالك وأشار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية سلمة بن علقمة التي أشرت إليها ~~ووضع أنملته على بطن الوسطى أو الخنصر قلنا يزهدها وبين أبو مسلم الكجي أن ~~الذي وضع هو بشر بن المفضل راويه ms01500 عن سلمة بن علقمة وكأنه فسر الإشارة بذلك ~~وأنها ساعة لطيفة تتنقل ما بين وسط النهار إلى قرب آخره وبهذا يحصل الجمع ~~بينه وبين قوله يزهدها أي يقللها ولمسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي ~~هريرة وهي ساعة خفيفة وللطبرانى في الأوسط في حديث أنس وهي قدر هذا يعني ~~قبضة قال الزين بن المنير الإشارة لتقليلها هو للترغيب فيها والحض عليها ~~ليسارة وقتها وغزارة فضلها وقد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم في هذه الساعة هل هي باقية أو رفعت وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو ~~في جمعة واحدة من كل سنة وعلى الأول هل هي وقت من اليوم معين أو مبهم وعلى ~~التعيين هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه ~~وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل وعلى الانتقال هل تستغرق اليوم أو بعضه وها ~~أنا أذكر تلخيص ما اتصل إلى من الأقوال مع أدلتها ثم أعود إلى الجمع بينها ~~والترجيح فالأول أنها رفعت حكاه بن عبد البر عن قوم وزيفه وقال عياض رده ~~السلف PageV02P416 على قائله وروى عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني داود بن ~~أبي عاصم عن عبد الله بن عبس مولى معاوية قال قلت لأبي هريرة إنهم زعموا أن ~~الساعة التي في يوم الجمعة يستجاب فيها الدعاء رفعت فقال كذب من قال ذلك ~~قلت فهي في كل جمعة قال نعم إسناده قوي وقال صاحب الهدى إن أراد قائله أنها ~~كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة فصارت مبهمة احتمل وإن أراد حقيقتها فهو ~~مردود على قائله القول الثاني أنها موجودة لكن في جمعة واحدة من كل سنة ~~قاله كعب الأحبار لأبي هريرة فرد عليه فرجع إليه رواه مالك في الموطأ ~~وأصحاب السنن الثالث أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في ~~العشر روى بن خزيمة والحاكم من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة سألت أبا ~~سعيد عن ساعة الجمعة فقال سألت النبي صلى الله ms01501 عليه وسلم عنها فقال قد ~~اعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل ~~الزهري فقال لم أسمع فيها بشيء إلا أن كعبا كان يقول لو أن إنسانا قسم جمعة ~~في جمع لأتى على تلك الساعة قال بن المنذر معناه أنه يبدأ فيدعو في جمعة من ~~الجمع من أول النهار إلى وقت معلوم ثم في جمعة أخرى يبتدئ من ذلك الوقت إلى ~~وقت آخر حتى يأتي على آخر النهار قال وكعب هذا هو كعب الأحبار قال وروينا ~~عن بن عمر أنه قال إن طلب حاجة في يوم ليسير قال معناه أنه ينبغي المداومة ~~على الدعاء يوم الجمعة كله ليمر بالوقت الذي يستجاب فيه الدعاء انتهى والذي ~~قاله بن عمر يصلح لمن يقوى على ذلك وإلا فالذي قاله كعب سهل على كل أحد ~~وقضية ذلك أنهما كانا يريان أنها غير معينة وهو قضية كلام جمع من العلماء ~~كالرافعى وصاحب المغني وغيرهما حيث قالوا يستحب أن يكثر من الدعاء يوم ~~الجمعة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة ومن حجة هذا القول تشبيهها بليلة القدر ~~والاسم الأعظم في الأسماء الحسنى والحكمة في ذلك حث العباد على الاجتهاد في ~~الطلب واستيعاب الوقت بالعبادة بخلاف ما لو تحقق الأمر في شيء من ذلك لكان ~~مقتضيا للاقتصار عليه وإهمال ما عداه الرابع أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا ~~تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا مخفية قال الغزالي هذا أشبه الأقوال وذكره ~~الأثرم احتمالا وجزم به بن عساكر وغيره وقال المحب الطبري إنه الأظهر وعلى ~~هذا لا يتأتى ما قاله كعب في الجزم بتحصيلها الخامس إذا أذن المؤذن لصلاة ~~الغداة ذكره شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وشيخنا سراج الدين بن ~~الملقن في شرحه على البخاري ونسباه لتخريج بن أبي شيبة عن عائشة وقد رواه ~~الروياني في مسنده عنها فاطلق الصلاة ولم يقيدها ورواه بن المنذر فقيدها ~~بصلاة الجمعة والله أعلم السادس من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس رواه بن ~~عساكر من ms01502 طريق أبي جعفر الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة ~~وحكاه القاضي أبو الطيب الطبري وأبو نصر بن الصباغ وعياض والقرطبى وغيرهم ~~وعبارة بعضهم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس السابع مثله وزاد ومن العصر ~~إلى الغروب رواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة عن ليث بن أبي سليم عن ~~مجاهد عن أبي هريرة وتابعه فضيل بن عياض عن ليث عند بن المنذر وليث ضعيف ~~وقد اختلف عليه فيه كما ترى الثامن مثله وزاد وما بين أن ينزل الإمام من ~~المنبر إلى أن يكبر رواه حميد بن زنجويه في الترغيب له من طريق عطاء بن قرة ~~عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال التمسوا الساعة التي يجاب فيها ~~الدعاء يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة فذكرها التاسع أنها أول ساعة بعد ~~طلوع الشمس حكاه الجيلي في شرح التنبيه وتبعه المحب الطبري في شرحه العاشر ~~عند طلوع الشمس حكاه الغزالي في الإحياء وعبر عنه الزين بن المنير في شرحه ~~بقوله هي ما بين أن ترتفع الشمس شبرا إلى ذراع وعزاه لأبي ذر PageV02P417 ~~الحادي عشر أنها في آخر الساعة الثالثة من النهار حكاه صاحب المغني وهو في ~~مسند الإمام أحمد من طريق على بن أبي طلحة عن أبي هريرة مرفوعا يوم الجمعة ~~فيه طبعت طينة آدم وفي آخر ثلاث ساعات منه ساعة من دعا الله فيها استجيب له ~~وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف وعلى لم يسمع من أبي هريرة قال المحب ~~الطبري قوله في آخر ثلاث ساعات يحتمل أمرين أحدهما أن يكون المراد الساعة ~~الأخيرة من الثلاث الأول ثانيهما أن يكون المراد أن في آخر كل ساعة من ~~الثلاث ساعة إجابة فيكون فيه تجوز لإطلاق الساعة على بعض الساعة الثاني عشر ~~من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع حكاه المحب الطبري في الأحكام وقبله ~~الزكى المنذري الثالث عشر مثله لكن قال إلى أن يصير الظل ذراعا حكاه عياض ~~والقرطبى والنووى الرابع عشر ms01503 بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع رواه بن المنذر ~~وبن عبد البر بإسناد قوي إلى الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن بن ~~حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته عنها فقال ذلك ولعله مأخذ القولين اللذين ~~قبله الخامس عشر إذا زالت الشمس حكاه بن المنذر عن أبي العالية وورد نحوه ~~في أثناء حديث عن على وروى عبد الرزاق من طريق الحسن أنه كان يتحراها عند ~~زوال الشمس بسبب قصة وقعت لبعض أصحابه في ذلك وروى بن سعد في الطبقات عن ~~عبيد الله بن نوفل نحو القصة وروى بن عساكر من طريق سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة قال كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس وكأن ~~مأخذهم في ذلك أنها وقت اجتماع الملائكة وابتداء دخول وقت الجمعة وابتداء ~~الأذان ونحو ذلك السادس عشر إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة رواه بن المنذر عن ~~عائشة قالت يوم الجمعة مثل يوم عرفة تفتح فيه أبواب السماء وفيه ساعة لا ~~يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه قيل أية ساعة قالت إذا أذن المؤذن ~~لصلاة الجمعة وهذا يغاير الذي قبله من حيث أن الأذان قد يتأخر عن الزوال ~~قال الزين بن المنير ويتعين حمله على الأذان الذي بين يدي الخطيب السابع ~~عشر من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة ذكره بن المنذر عن أبي السوار ~~العدوي وحكاه بن الصباغ بلفظ إلى أن يدخل الإمام الثامن عشر من الزوال إلى ~~خروج الإمام حكاه القاضي أبو الطيب الطبري التاسع عشر من الزوال إلى غروب ~~الشمس حكاه أبو العباس أحمد بن على بن كشاسب الدزماري وهو بزاى ساكنة وقبل ~~ياء النسب راء مهملة في نكتة على التنبيه عن الحسن ونقله عنه شيخنا سراج ~~الدين بن الملقن في شرح البخاري وكان الدزماري المذكور في عصر بن الصلاح ~~العشرون ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة رواه بن المنذر عن الحسن ~~وروى أبو بكر المروزي في كتاب الجمعة بإسناد صحيح إلى الشعبي عن عوف ms01504 بن ~~حصيرة رجل من أهل الشام مثله الحادي والعشرون عند خروج الإمام رواه حميد بن ~~زنجويه في كتاب الترغيب عن الحسن أن رجلا مرت به وهو ينعس في ذلك الوقت ~~الثاني والعشرون ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة رواه بن جرير من ~~طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله ومن طريق معاوية بن قرة عن أبي بردة ~~عن أبي موسى قوله وفيه أن بن عمر استصوب ذلك الثالث والعشرون ما بين أن ~~يحرم البيع إلى أن يحل رواه سعيد بن منصور وبن المنذر عن الشعبي قوله أيضا ~~قال الزين بن المنير ووجهه أنه أخص أحكام الجمعة لأن العقد باطل عند الأكثر ~~فلو اتفق ذلك في غير هذه الساعة بحيث ضاق الوقت فتشاغل اثنان بعقد البيع ~~فخرج وفاتت تلك الصلاة لأثما ولم يبطل البيع الرابع والعشرون ما بين الأذان ~~إلى انقضاء الصلاة رواه حميد بن زنجويه عن بن عباس وحكاه البغوي في شرح ~~السنة عنه الخامس والعشرون ما بين أن يجلس الإمام PageV02P418 على المنبر ~~إلى أن تقضى الصلاة رواه مسلم وأبو داود من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن ~~أبي بردة بن أبي موسى أن بن عمر سأله عما سمع من أبيه في ساعة الجمعة فقال ~~سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وهذا القول يمكن أن ~~يتخذ من اللذين قبله السادس والعشرون عند التأذين وعند تذكير الإمام وعند ~~الإقامة رواه حميد بن زنجويه من طريق سليم بن عامر عن عوف بن مالك الأشجعي ~~الصحابي السابع والعشرون مثله لكن قال إذا أذن وإذا رقي المنبر وإذا أقيمت ~~الصلاة رواه بن أبي شيبة وبن المنذر عن أبي أمامة الصحابي قوله قال الزين ~~بن المنير ما ورد عند الأذان من إجابة الدعاء فيتأكد يوم الجمعة وكذلك ~~الإقامة وأما زمان جلوس الإمام على المنبر فلأنه وقت استماع الذكر ~~والابتداء في المقصود من الجمعة الثامن والعشرون من حين يفتتح الإمام ~~الخطبة حتى يفرغ رواه بن عبد البر من ms01505 طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~بن عمر مرفوعا وإسناده ضعيف التاسع والعشرون إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في ~~الخطبة حكاه الغزالي في الإحياء الثلاثون عند الجلوس بين الخطبتين حكاه ~~الطيبي عن بعض شراح المصابيح الحادي والثلاثون أنها عند نزول الإمام من ~~المنبر رواه بن أبي شيبة وحميد بن زنجويه وبن جرير وبن المنذر بإسناد صحيح ~~إلى أبي إسحاق عن أبي بردة قوله وحكاه الغزالي قولا بلفظ إذا قام الناس إلى ~~الصلاة الثاني والثلاثون حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامه حكاه بن ~~المنذر عن الحسن أيضا وروى الطبراني من حديث ميمونة بنت سعد نحوه مرفوعا ~~بإسناد ضعيف الثالث والثلاثون من إقامة الصف إلى تمام الصلاة رواه الترمذي ~~وبن ماجة من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا ~~وفيه قالوا أية ساعة يا رسول الله قال حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها ~~وقد ضعف كثير رواية كثير ورواه البيهقي في الشعب من هذا الوجه بلفظ ما بين ~~أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ورواه بن أبي شيبة من طريق ~~مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة قوله وإسناده قوي إليه وفيه أن بن عمر ~~استحسن ذلك منه وبرك عليه ومسح على رأسه وروى بن جرير وسعيد بن منصور عن بن ~~سيرين نحوه الرابع والثلاثون هي الساعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي فيها الجمعة رواه بن عساكر بإسناد صحيح عن بن سيرين وهذا يغاير الذي ~~قبله من جهة إطلاق ذاك وتقييد هذا وكأنه أخذه من جهة أن صلاة الجمعة أفضل ~~صلوات ذلك اليوم وأن الوقت الذي كان يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفضل الأوقات وأن جميع ما تقدم من الأذان والخطبة وغيرهما وسائل وصلاة ~~الجمعة هي المقصودة بالذات ويؤيده ورود الأمر في القرآن بتكثير الذكر حال ~~الصلاة كما ورد الأمر بتكثير الذكر حال القتال وذلك في قوله تعالى إذا ~~لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا ms01506 الله كثيرا لعلكم تفلحون وفي قوله إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله إلى أن ختم الآية بقوله واذكروا ~~الله كثيرا لعلكم تفلحون وليس المراد إيقاع الذكر بعد الانتشار وإن عطف ~~عليه وإنما المراد تكثير الذكر المشار إليه أول الآية والله أعلم الخامس ~~والثلاثون من صلاة العصر إلى غروب الشمس رواه بن جرير من طريق سعيد بن جبير ~~عن بن عباس موقوفا ومن طريق صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعا ~~بلفظ فالتمسوها بعد العصر وذكر بن عبد البر أن قوله فالتمسوها الخ مدرج في ~~الخبر من قول أبي سلمة ورواه بن منده من هذا الوجه وزاد أغفل ما يكون الناس ~~ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق الشيباني عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ~~أخيه عبيد الله PageV02P419 كقول بن عباس ورواه الترمذي من طريق موسى بن ~~وردان عن أنس مرفوعا بلفظ بعد العصر إلى غيبوبة الشمس وإسناده ضعيف السادس ~~والثلاثون في صلاة العصر رواه عبد الرزاق عن عمر بن ذر عن يحيى بن إسحاق بن ~~أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وفيه قصة السابع والثلاثون بعد ~~العصر إلى آخر وقت الاختيار حكاه الغزالي في الإحياء الثامن والثلاثون بعد ~~العصر كما تقدم عن أبي سعيد مطلقا ورواه بن عساكر من طريق محمد بن سلمة ~~الأنصاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا بلفظ وهي بعد العصر ~~ورواه بن المنذر عن مجاهد مثله ورواه بن جريج من طريق إبراهيم بن ميسرة عن ~~رجل أرسله عمرو بن أويس إلى أبي هريرة فذكر مثله قال وسمعته عن الحكم عن بن ~~عباس مثله ورواه أبو بكر المروذي من طريق الثوري وشعبة جميعا عن يونس بن ~~خباب قال الثوري عن عطاء وقال شعبة عن أبيه عن أبي هريرة مثله وقال عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه كان يتحراها بعد العصر وعن بن ~~جريج عن بعض أهل العلم قال ms01507 لا أعلمه إلا عن بن عباس مثله فقيل له لا صلاة ~~بعد العصر فقال بلى لكن من كان في مصلاه لم يقم منه فهو في صلاة التاسع ~~والثلاثون من وسط النهار إلى قرب آخر النهار كما تقدم أول الباب عن سلمة بن ~~علقمة الأربعون من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب رواه عبد الرزاق عن بن جريج ~~عن إسماعيل بن كيسان عن طاوس قوله وهو قريب من الذي بعده الحادي والأربعون ~~آخر ساعة بعد العصر رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة ~~عن جابر مرفوعا وفي أوله أن النهار اثنتا عشرة ساعة ورواه مالك وأصحاب ~~السنن وبن خزيمة وبن حبان من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة عن عبد الله بن سلام قوله وفيه مناظرة أبي هريرة له في ذلك واحتجاج ~~عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة وروى بن جرير من طريق العلاء بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا مثله ولم يذكر عبد الله بن سلام ~~قوله ولا القصة ومن طريق بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ~~عن كعب الأحبار قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا بن جريج أخبرني موسى بن عقبة ~~أنه سمع أبا سلمة يقول حدثنا عبد الله بن عامر فذكر مثله وروى البزار وبن ~~جرير من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام ~~مثله وروى بن أبي خيثمة من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~وأبي سعيد فذكر الحديث وفيه قال أبو سلمة فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له ~~ذلك فلم يعرض بذكر النبي صلى الله عليه وسلم بل قال النهار اثنتا عشرة ساعة ~~وإنها لفي آخر ساعة من النهار ولابن خزيمة من طريق أبي النضر عن أبي سلمة ~~عن عبد الله بن سلام قال قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إنا لنجد ~~في ms01508 كتاب الله أن في الجمعة ساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض ~~ساعة قلت نعم أو بعض ساعة الحديث وفيه قلت أي ساعة فذكره وهذا يحتمل أن ~~يكون القائل قلت عبد الله بن سلام فيكون مرفوعا ويحتمل أن يكون أبا سلمة ~~فيكون موقوفا وهو الارجح لتصريحه في رواية يحيى بن أبي كثير بأن عبد الله ~~بن سلام لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب الثاني والأربعون من ~~حين يغيب نصف قرص الشمس أو من حين تدلى الشمس للغروب إلى أن يتكامل غروبها ~~رواه الطبراني في الأوسط والدارقطني في العلل والبيهقي في الشعب وفضائل ~~الأوقات من طريق زيد بن على PageV02P420 بن الحسين بن على حدثتني مرجانة ~~مولاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت حدثتني فاطمة عليها ~~السلام عن أبيها فذكر الحديث وفيه قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أي ساعة هي ~~قال إذا تدلى نصف الشمس للغروب فكانت فاطمة إذا كان يوم الجمعة أرسلت غلاما ~~لها يقال له زيد ينظر لها الشمس فإذا أخبرها أنها تدلت للغروب أقبلت على ~~الدعاء إلى أن تغيب في إسناده اختلاف على زيد بن على وفي بعض رواته من لا ~~يعرف حاله وقد أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق سعيد بن راشد عن زيد ~~بن على عن فاطمة لم يذكر مرجانة وقال فيه إذا تدلت الشمس للغروب وقال فيه ~~تقول لغلام يقال له أربد اصعد على الظراب فإذا تدلت الشمس للغروب فأخبرني ~~والباقي نحوه وفي أخره ثم تصلي يعني المغرب فهذا جميع ما اتصل إلى من ~~الأقوال في ساعة الجمعة مع ذكر ادلتها وبيان حالها في الصحة والضعف والرفع ~~والوقف والإشارة إلى مأخذ بعضها وليست كلها متغايرة من كل جهة بل كثير منها ~~يمكن أن يتحد مع غيره ثم ظفرت بعد كتابة هذا بقول زائد على ما تقدم وهو غير ~~منقول استنبطه صاحبنا العلامة الحافظ شمس الدين الجزري وأذن لي في روايته ~~عنه في كتابه المسمى ms01509 الحصن الحصين في الأدعية لما ذكر الاختلاف في ساعة ~~الجمعة واقتصر على ثمانية أقوال مما تقدم ثم قال ما نصه والذي أعتقده أنها ~~وقت قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة إلى أن يقول آمين جمعا بين ~~الأحاديث التي صحت كذا قال ويخدش فيه أنه يفوت على الداعي حينئذ الإنصات ~~لقراءة الإمام فليتأمل قال الزين بن المنير يحسن جمع الأقوال وكان قد ذكر ~~مما تقدم عشرة أقوال تبعا لابن بطال قال فتكون ساعة الإجابة واحدة منها لا ~~بعينها فيصادفها من اجتهد في الدعاء في جميعها والله المستعان وليس المراد ~~من أكثرها أنه يستوعب جميع الوقت الذي عين بل المعنى أنها تكون في أثنائه ~~لقوله فيما مضى يقللها وقوله وهي ساعة خفيفة وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل ~~فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة مثلا وانتهاؤه انتهاء الصلاة وكأن ~~كثيرا من القائلين عين ما اتفق له وقوعها فيه من ساعة في أثناء وقت من ~~الأوقات المذكورة فبهذا التقرير يقل الانتشار جدا ولا شك أن أرجح الأقوال ~~المذكورة حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام كما تقدم قال المحب الطبري ~~أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام ~~أه وما عداهما إما موافق لهما أو لأحدهما أو ضعيف الإسناد أو موقوف استند ~~قائله إلى اجتهاد دون توقيف ولا يعارضهما حديث أبي سعيد في كونه صلى الله ~~عليه وسلم أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن أنسى ~~أشار إلى ذلك البيهقي وغيره وقد اختلف السلف في أيهما أرجح فروى البيهقي من ~~طريق أبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري أن مسلما قال حديث أبي موسى أجود ~~شيء في هذا الباب وأصحه وبذلك قال البيهقي وبن العربي وجماعة وقال القرطبي ~~هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره وقال النووي هو الصحيح بل الصواب ~~وجزم في الروضة بأنه الصواب ورجحه أيضا بكونه مرفوعا صريحا وفي أحد ~~الصحيحين وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله ms01510 بن سلام فحكى الترمذي عن أحمد ~~أنه قال أكثر الأحاديث على ذلك وقال بن عبد البر أنه أثبت شيء في هذا الباب ~~وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من ~~الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ~~ساعة من يوم الجمعة ورجحه كثير من الأئمة أيضا كاحمد وإسحاق ومن المالكية ~~الطرطوشي وحكى العلائي أن شيخه بن الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان ~~يختاره ويحكيه عن نص الشافعي وأجابوا عن كونه ليس في أحد الصحيحين ~~PageV02P421 بأن الترجيح بما فى الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون ~~مما انتقده الحفاظ كحديث أبي موسى هذا فإنه أعل بالانقطاع والاضطراب أما ~~الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد عن ~~مخرمة نفسه وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة وزاد إنما ~~هي كتب كانت عندنا وقال على بن المديني لم أسمع أحدا من أهل المدينة يقول ~~عن مخرمة إنه قال في شيء من حديثه سمعت أبي ولا يقال مسلم يكتفى في المعنعن ~~بامكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك هنا لأنا نقول وجود التصريح عن مخرمة ~~بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع وأما الاضطراب فقد رواه أبو ~~إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله وهؤلاء من ~~أهل الكوفة وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني وهم عدد وهو ~~واحد وأيضا فلو كان عند أبي بردة مرفوعا لم يفت فيه برأيه بخلاف المرفوع ~~ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب وسلك صاحب الهدى مسلكا آخر ~~فاختار أن ساعة الأجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين وأن أحدهما لا ~~يعارض الآخر لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم دل على أحدهما في وقت وعلى ~~الآخر في وقت آخر وهذا كقول بن عبد البر الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في ~~الوقتين المذكورين وسبق إلى نحو ms01511 ذلك الإمام أحمد وهو أولى في طريق الجمع ~~وقال بن المنير في الحاشية إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة ~~القدر بعث الداعي على الإكثار من الصلاة والدعاء ولو بين لاتكل الناس على ~~ذلك وتركوا ما عداها فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها وفي الحديث ~~من الفوائد غير ما تقدم فضل يوم الجمعة لاختصاصه بساعة الأجابة وفي مسلم ~~أنه خير يوم طلعت عليه الشمس وفيه فضل الدعاء واستحباب الإكثار منه واستدل ~~به على بقاء الإجمال بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتعقب بان الاختلاف في ~~بقاء الإجمال في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية كوقت الساعة فهذا ~~الاختلاف في إجماله والحكم الشرعى المتعلق بساعة الجمعة وليلة القدر وهو ~~تحصيل الأفضلية يمكن الوصول إليه والعمل بمقتضاه باستيعاب اليوم أو الليلة ~~فلم يبق في الحكم الشرعى إجمال والله أعلم فإن قيل ظاهر الحديث حصول ~~الإجابة لكل داع بالشرط المتقدم مع أن الزمان يختلف باختلاف البلاد والمصلى ~~فيتقدم بعض على بعض وساعة الإجابة متعلقة بالوقت فكيف تتفق مع الاختلاف ~~أجيب باحتمال أن تكون ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل كما قيل نظيره في ~~ساعة الكراهة ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها وان كانت هي خفيفة ~~ويحتمل أن يكون عبر عن الوقت بالفعل فيكون التقدير وقت جواز الخطبة أو ~~الصلاة ونحو ذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة الخ ) # ظاهر الترجمة أن استمرار الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة إلى تمامها ليس ~~بشرط في صحتها بل الشرط أن تبقى منهم بقية ما ولم يتعرض البخاري لعدد من ~~تقوم بهم PageV02P422 الجمعة لأنه لم يثبت منه شيء على شرطه وجملة ما ~~للعلماء فيه خمسة عشر قولا أحدها تصح من الواحد نقله بن حزم الثاني اثنان ~~كالجماعة وهو قول النخعي وأهل الظاهر والحسن بن حي الثالث اثنان مع الإمام ~~عند أبي يوسف ومحمد الرابع ثلاثة معه عند أبي حنيفة الخامس سبعة عند عكرمة ~~السادس تسعة عند ms01512 ربيعة السابع اثنا عشر عنه في رواية الثامن مثله غير ~~الإمام عند إسحاق التاسع عشرون في رواية بن حبيب عن مالك العاشر ثلاثون ~~كذلك الحادي عشر أربعون بالامام عند الشافعي الثاني عشر غير الإمام عنه وبه ~~قال عمر بن عبد العزيز وطائفة الثالث عشر خمسون عن أحمد في رواية وحكى عن ~~عمر بن عبد العزيز الرابع عشر ثمانون حكاه المازري الخامس عشر جمع كثير ~~بغير قيد ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل ويمكن أن يزداد العدد ~~باعتبار زيادة شرط كالذكورة والحرية والبلوغ والإقامة والاستيطان فيكمل ~~بذلك عشرون قولا قوله جائزة في رواية الأصيلي تامة قوله عن حصين هو بن عبد ~~الرحمن الواسطي ومدار هذا الحديث في الصحيحين عليه وقد رواه تارة عن سالم ~~بن أبي الجعد وحده كما هنا وهي رواية أكثر أصحابه وتارة عن أبي سفيان طلحة ~~بن نافع وحده وهي رواية قيس بن الربيع وإسرائيل عند بن مردويه وتارة جمع ~~بينهما عن جابر وهي رواية خالد بن عبد الله عند المصنف في التفسير وعند ~~مسلم وكذا رواية هشيم عنده أيضا # 894 قوله بينما نحن نصلي في رواية خالد المذكورة عند أبي نعيم في ~~المستخرج بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وهذا ظاهر ~~في أن انفضاضهم وقع بعد دخولهم في الصلاة لكن وقع عند مسلم من رواية عبد ~~الله بن إدريس عن حصين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وله في رواية ~~هشيم بينا النبي صلى الله عليه وسلم قائم زاد أبو عوانة في صحيحه والترمذي ~~والدارقطني من طريقه يخطب ومثله لأبي عوانة من طريق عباد بن العوام ولعبد ~~بن حميد من طريق سليمان بن كثير كلاهما عن حصين وكذا وقع في رواية قيس بن ~~الربيع وإسرائيل ومثله في حديث بن عباس عند البزار وفي حديث أبي هريرة عند ~~الطبراني في الأوسط وفي مرسل قتادة عند الطبراني وغيره فعلى هذا فقوله نصلي ~~أي ننتظر الصلاة وقوله في الصلاة أي في الخطبة مثلا ms01513 وهو من تسمية الشيء بما ~~قاربه فبهذا يجمع بين الروايتين ويؤيده استدلال بن مسعود على القيام في ~~الخطبة بالآية المذكورة كما أخرجه بن ماجة بإسناد صحيح وكذا استدل به كعب ~~بن عجرة في صحيح مسلم وحمل بن الجوزي قوله يخطب قائما على أنه خبر آخر غير ~~خبر كونهم كانوا معه في الصلاة فقال التقدير صلينا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان يخطب قائما الحديث ولا يخفى تكلفه قوله إذ أقبلت عير بكسر ~~المهملة هي الإبل التي تحمل التجارة طعاما كانت أو غيره وهي مؤنثة لا واحد ~~لها من لفظها ونقل بن عبد الحق في جمعه أن البخاري لم يخرج قوله إذ أقبلت ~~عير تحمل طعاما وهو ذهول منه نعم سقط ذلك في التفسير وثبت هنا وفي أوائل ~~البيوع وزاد فيه أنها أقبلت من الشام ومثله لمسلم من طريق جرير عن حصين ~~ووقع عند الطبري من طريق السدي عن أبي مالك ومرة فرقهما أن الذي قدم بها من ~~الشام دحية بن خليفة الكلبي ونحوه في حديث بن عباس عند البزار ولابن مردويه ~~من طريق الضحاك عن بن عباس جاءت عير لعبد الرحمن بن عوف وجمع بين هاتين ~~الروايتين بأن التجارة كانت لعبد الرحمن بن عوف وكان دحية السفير فيها أو ~~كان مقارضا ووقع في رواية بن وهب عن الليث أنها كانت لوبرة الكلبي ويجمع ~~بأنه كان رفيق دحية قوله فالتفتوا إليها في رواية بن فضيل في البيوع ~~PageV02P423 فانفض الناس وهو موافق للفظ القرآن ودال على أن المراد ~~بالالتفات الانصراف وفيه رد على من حمل الالتفات على ظاهره فقال لا يفهم من ~~هذا الانصراف عن الصلاة وقطعها وإنما يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو بقلوبهم ~~وأما هيئة الصلاة المجزئة فباقية ثم هو مبنى على أن الانفضاض وقع في الصلاة ~~وقد ترجح فيما مضى أنه إنما كان في الخطبة فلو كان كما قيل لما وقع هذا ~~الإنكار الشديد فإن الالتفات فيها لا ينافي الاستماع وقد غفل قائله عن بقية ~~ألفاظ الخبر وفي ms01514 قوله فالتفتوا الحديث التفات لأن السياق يقتضى أن يقول ~~فالتفتنا وكأن الحكمة في عدول جابر عن ذلك أنه هو لم يكن ممن التفت كما ~~سيأتي قوله الا اثنى عشر قال الكرماني ليس هذا الاستثناء مفرغا فيجب رفعه ~~بل هو من ضمير بقي الذي يعود إلى المصلي فيجوز فيه الرفع والنصب قال وقد ~~ثبت الرفع في بعض الروايات أه ووقع في تفسير الطبري وبن أبي حاتم بإسناد ~~صحيح إلى أبي قتادة قال قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنتم ~~فعدوا أنفسهم فإذا هم اثنا عشر رجلا وامرأة وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد ~~الشامي وامرأتان ولابن مردويه من حديث بن عباس وسبع نسوة لكن إسناده ضعيف ~~واتفقت هذه الروايات كلها على اثنى عشر رجلا إلا ما رواه على بن عاصم عن ~~حصين بالإسناد المذكور فقال إلا أربعين رجلا أخرجه الدارقطني وقال تفرد به ~~على بن عاصم وهو ضعيف الحفظ وخالفه أصحاب حصين كلهم وأما تسميتهم فوقع في ~~رواية خالد الطحان عند مسلم أن جابرا قال أنا فيهم وله في رواية هشيم فيهم ~~أبو بكر وعمر وفي الترمذي أن هذه الزيادة في رواية حصين عن أبي سفيان دون ~~سالم وله شاهد عند عبد بن حميد عن الحسن مرسلا ورجال إسناده ثقات وفي تفسير ~~إسماعيل بن أبي زياد الشامي أن سالما مولى أبي حذيفة منهم وروى العقيلي عن ~~بن عباس أن منهم الخلفاء الأربعة وبن مسعود وأناسا من الأنصار وحكى السهيلي ~~أن أسد بن عمرو روى بسند منقطع أن الاثني عشر هم العشرة المبشرة وبلال وبن ~~مسعود قال وفي رواية عمار بدل بن مسعود أه ورواية العقيلي أقوى وأشبه ~~بالصواب ثم وجدت رواية أسد بن عمرو عند العقيلي بسند متصل لا كما قال ~~السهيلي انه منقطع أخرجه من رواية أسد عن حصين عن سالم قوله فنزلت هذه ~~الآية ظاهر في أنها نزلت بسبب قدوم العير المذكورة والمراد باللهو على هذا ~~ما ينشأ من رؤية القادمين وما معهم ووقع عند الشافعي ms01515 من طريق جعفر بن محمد ~~عن أبيه مرسلا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة وكانت لهم سوق ~~كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن فقدموا فخرج إليهم الناس ~~وتركوه وكان لهم لهو يضربونه فنزلت ووصله أبو عوانة في صحيحه والطبري بذكر ~~جابر فيه إنهم كانوا إذا نكحوا تضرب الجواري بالمزامير فيشتد الناس إليهم ~~ويدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فنزلت هذه الآية وفي مرسل مجاهد ~~عن عبد بن حميد كان رجال يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يبتغون ~~التجارة واللهو فنزلت ولا بعد في أن تنزل في الأمرين معا وأكثر وسيأتي ~~الكلام على ذلك مستوفى مع تفسير الآية المذكورة في كتاب التفسير إن شاء ~~الله تعالى والنكتة في قوله انفضوا إليها دون قوله إليهما أو إليه أن اللهو ~~لم يكن مقصودا لذاته وإنما كان تبعا للتجارة أو حذف لدلالة أحدهما على ~~الآخر وقال الزجاج أعيد الضمير إلى المعنى أي انفضوا إلى الرؤية أي ليروا ~~ما سمعوه فائدة ذكر الحميدي في الجمع أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في آخر هذا ~~الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال ~~بكم الوادي نارا قال وهذا لم أجده في الكتابين ولا في مستخرجي الإسماعيلي ~~والبرقانى قال وهي فائدة من أبي مسعود PageV02P424 ولعلنا نجدها بالأسناد ~~فيما بعد انتهى ولم أر هذه الزيادة في الأطراف لأبي مسعود ولا هي في شيء من ~~طرق حديث جابر المذكورة وإنما وقعت في مرسلى الحسن وقتادة المتقدم ذكرهما ~~وكذا في حديث بن عباس عند بن مردويه وفي حديث أنس عند إسماعيل بن أبي زياد ~~وسنده ساقط وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الخطبة تكون عن قيام ~~كما تقدم وأنها مشترطة في الجمعة حكاه القرطبي واستبعده وأن البيع وقت ~~الجمعة ينعقد ترجم عليه سعيد بن منصور وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه ~~وسلم لم يأمرهم بفسخ ما تبايعوا فيه من العير المذكورة ولا يخفى ms01516 ما فيه ~~وفيه كراهية ترك سماع الخطبة بعد الشروع فيها واستدل به على جواز انعقاد ~~الجمعة باثني عشر نفسا وهو قول ربيعة ويجئ أيضا على قول مالك ووجه الدلالة ~~منه أن العدد المعتبر في الابتداء يعتبر في الدوام فلما لم تبطل الجمعة ~~بانفضاض الزائد على الاثني عشر دل على أنه كاف وتعقب بأنه يحتمل أنه تمادى ~~حتى عادوا أو عاد من تجزئ بهم إذ لم يرد في الخبر أنه أتم الصلاة ويحتمل ~~أيضا أن يكون أتمها ظهرا وأيضا فقد فرق كثير من العلماء بين الابتداء ~~والدوام في هذا فقيل إذا انعقدت لم يضر ما طرأ بعد ذلك ولو بقي الإمام وحده ~~وقيل يشترط بقاء واحد معه وقيل اثنين وقيل يفرق بين ما إذا انفضوا بعد تمام ~~الركعة الأولى فلا يضر بخلاف ما قبل ذلك وإلى ظاهر هذا الحديث صار إسحاق بن ~~راهويه فقال إذا تفرقوا بعد الانعقاد فيشترط بقاء اثنى عشر رجلا وتعقب ~~بأنها واقعة عين لا عموم فيها وقد تقدم أن ظاهر ترجمة البخاري تقتضي أن لا ~~يتقيد الجمع الذي يبقى مع الإمام بعدد معين وتقدم ترجيح كون الانفضاض وقع ~~في الخطبة لا في الصلاة وهو اللائق بالصحابة تحسينا للظن بهم وعلى تقدير أن ~~يكون في الصلاة حمل على أن ذلك وقع قبل النهى كآية لا تبطلوا أعمالكم وقبل ~~النهى عن الفعل الكثير في الصلاة وقول المصنف في الترجمة فصلاة الإمام ومن ~~بقي جائزة يؤخذ منه أنه يرى أن الجميع لو انفضوا في الركعة الأولى ولم يبق ~~إلا الإمام وحده أنه لا تصح له الجمعة وهو كذلك عند الجمهور كما تقدم قريبا ~~وقيل تصح إن بقي واحد وقيل إن بقي اثنان وقيل ثلاثة وقيل إن كان صلى بهم ~~الركعة الأولى صحت لمن بقي وقيل يتمها ظهرا مطلقا وهذا الخلاف كله أقوال ~~مخرجة في مذهب الشافعي إلا الأخير فهو قوله في الجديد وان ثبت قول مقاتل بن ~~حيان الذي أخرجه أبو داود في المراسيل أن الصلاة كانت حينئذ قبل الخطبة ms01517 زال ~~الاشكال لكنه مع شذوذه معضل وقد استشكل الأصيلي حديث الباب فقال إن الله ~~تعالى قد وصف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع ~~عن ذكر الله ثم أجاب باحتمال أن يكون هذا الحديث كان قبل نزول الآية انتهى ~~وهذا الذي يتعين المصير إليه مع أنه ليس في آية النور التصريح بنزولها في ~~الصحابة وعلى تقدير ذلك فلم يكن تقدم لهم نهى عن ذلك فلما نزلت آية الجمعة ~~وفهموا منها ذم ذلك اجتنبوه فوصفوا بعد ذلك بما في آية النور والله أعلم ~~PageV02P425 # | 1 ( قوله باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها ) # أورد فيه حديث بن عمر في التطوع بالرواتب وفيه وكان لا يصلي بعد الجمعة ~~حتى ينصرف فيصلى ركعتين ولم يذكر شيئا في الصلاة قبلها قال بن المنير في ~~الحاشية كأنه يقول الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدل دليل على خلافه لأن ~~الجمعة بدل الظهر قال وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر ولذلك قدمه في ~~الترجمة على خلاف العادة في تقديم القبل على البعد انتهى ووجه العناية ~~المذكورة ورود الخبر في البعد صريحا دون القبل وقال بن بطال إنما أعاد بن ~~عمر ذكر الجمعة بعد الظهر من أجل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنة ~~الجمعة في بيته بخلاف الظهر قال والحكمة فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر ~~واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن يظن أنها التي ~~حذفت انتهى وعلى هذا فينبغي أن لا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها في ~~المسجد لهذا المعنى وقال بن التين لم يقع ذكر الصلاة قبل الجمعة في هذا ~~الحديث فلعل البخاري أراد إثباتها قياسا على الظهر انتهى وقواه الزين بن ~~المنير بأنه قصد التسوية بين الجمعة والظهر في حكم التنفل كما قصد التسوية ~~بين الإمام والمأموم في الحكم وذلك يقتضى أن النافلة لهما سواء انتهى والذي ~~يظهر أن البخاري أشار إلى ما وقع في بعض طرق حديث الباب وهو ما رواه أبو ~~داود وبن ms01518 حبان من طريق أيوب عن نافع قال كان بن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ~~ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك احتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة الجمعة التي قبلها وتعقب ~~بان قوله وكان يفعل ذلك عائد على # 895 قوله ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته ويدل عليه رواية الليث عن نافع ~~عن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك أخرجه مسلم وأما قوله كان يطيل ~~الصلاة قبل الجمعة فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة ~~الجمعة وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا صلاة راتبة فلا ~~حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق وقد ورد الترغيب فيه كما ~~تقدم فى حديث سلمان وغيره حيث قال فيه ثم صلى ما كتب له وورد في سنة الجمعة ~~التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة منها عن أبي هريرة رواه البزار بلفظ كان يصلي ~~قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعا وفي إسناده ضعف وعن على مثله رواه الأثرم ~~والطبراني في الأوسط بلفظ كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وفيه ~~محمد بن عبد الرحمن السهمي وهو ضعيف عند البخاري وغيره وقال الأثرم إنه ~~حديث واه ومنها عن بن عباس مثله وزاد لا يفصل في شيء منهن أخرجه بن ماجة ~~بسند واه قال النووي في الخلاصة إنه حديث باطل وعن بن مسعود عند الطبراني ~~أيضا مثله وفي إسناده ضعف وانقطاع ورواه عبد الرزاق عن بن مسعود موقوفا وهو ~~الصواب وروى بن سعد عن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم موقوفا نحو حديث ~~أبى هريرة وقد تقدم في أثناء الكلام على حديث جابر في قصة سليك قبل سبعة ~~أبواب قول من قال أن المراد بالركعتين ms01519 اللتين أمره بهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم سنة الجمعة والجواب عنه وقد تقدم نقل المذاهب في كراهة التطوع ~~نصف النهار ومن استثنى يوم الجمعة دون بقية الأيام في باب من لم يكره ~~الصلاة إلا بعد العصر والفجر في أواخر المواقيت وأقوى ما يتمسك به في ~~مشروعية ركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه بن حبان من حديث عبد الله بن ~~الزبير مرفوعا ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان ومثله حديث عبد ~~الله بن مغفل الماضي في وقت المغرب بين كل أذانين صلاة وسيأتي الكلام على ~~بقية حديث بن عمر في أبواب التطوع إن شاء الله تعالى PageV02P426 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل فإذا قضيت الصلاة الآية ) # أورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة المرأة التي كانت تطعمهم بعد الجمعة ~~فقيل أراد بذلك بيان أن الأمر في قوله فانتشروا وابتغوا للإباحة لا للوجوب ~~لأن انصرافهم إنما كان للغداء ثم للقائلة عوضا مما فاتهم من ذلك في وقته ~~المعتاد لاشتغالهم بالتأهب للجمعة ثم بحضورها ووهم من زعم أن الصارف للأمر ~~عن الوجوب هنا كونه ورد بعد الحظر لأن ذلك لا يستلزم عدم الوجوب بل الإجماع ~~هو الدال على أن الأمر المذكور للإباحة وقد جنح الداودي إلى أنه على الوجوب ~~في حق من يقدر على الكسب وهو قول شاذ نقل عن بعض الظاهرية وقيل هو في حق من ~~لا شيء عنده ذلك اليوم فأمر بالطلب بأي صورة اتفقت ليفرح عياله ذلك اليوم ~~لأنه يوم عيد والذي يترجح أن في قوله انتشروا وابتغوا إشارة إلى استدراك ما ~~فاتكم من الذي انفضضتم إليه فتنحل إلى أنها قضية شرطية أي من وقع له في حال ~~خطبة الجمعة وصلاتها زمان يحصل فيه ما يحتاج إليه من أمر دنياه ومعاشه فلا ~~يقطع العبادة لأجله بل يفرغ منها ويذهب حينئذ لتحصيل حاجته وبالله التوفيق # 896 قوله حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف المدني وأبو حازم هو سلمة بن ~~دينار ووهم من زعم أنه سلمان ms01520 مولى عزة صاحب أبي هريرة قوله كانت فينا امرأة ~~لم أقف على اسمها قوله تجعل في رواية الكشميهني تحقل بمهملة بعدها قاف أي ~~تزرع والأربعاء جمع ربيع كأنصباء ونصيب والربيع الجدول وقيل الصغير وقيل ~~الساقية الصغيرة وقيل حافات الأحواض والمزرعة بفتح الراء وحكى بن مالك جواز ~~تثليثها والسلق بكسر المهملة معروف وحكم الكرماني أنه وقع هنا سلق بالرفع ~~وتكلف في توجيهه قوله تطحنها في رواية المستملى تطبخها بتقديم الموحدة ~~بعدها معجمة وكلاهما صحيح قوله فتكون أصول السلق عرقه بفتح المهملة وسكون ~~الراء بعدها قاف ثم هاء ضمير أي عرق الطعام والعرق اللحم الذي على العظم ~~والمراد أن السلق يقوم مقامه عندهم وسيأتي في الأطعمة من وجه آخر في آخر ~~الحديث والله ما فيه شحم ولا ودك وفي رواية الكشميهني غرقة بفتح المعجمة ~~وكسر الراء وبعد القاف هاء التأنيث والمراد أن السلق يغرق في المرقة لشدة ~~نضجه وفي هذا الحديث جواز السلام على النسوة الأجانب واستحباب التقرب ~~بالخير ولو بالشيء الحقير وبيان ما كان الصحابة عليه من القناعة وشدة العيش ~~والمبادرة إلى الطاعة رضي الله عنهم قوله بهذا أي بالحديث الذي PageV02P427 ~~قبله وظاهره أن أبا غسان وعبد العزيز بن أبي حازم اشتركا في رواية هذا ~~الحديث عن أبي حازم وزاد عبد العزيز الزيادة المذكورة وهي # 897 قوله ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة وقد رواها أبو غسان مفردة ~~كما في الباب الذي بعده لكن ليس فيه ذكر الغداء وبين رواية أبي غسان وعبد ~~العزيز تفاوت يأتي بيانه في باب تسليم الرجال على النساء من كتاب الاستئذان ~~إن شاء الله تعالى واستدل بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل ~~الزوال وترجم عليه بن أبي شيبة باب من كان يقول الجمعة أول النهار وأورد ~~فيه حديث سهل هذا وحديث أنس الذي بعده وعن بن عمر مثله وعن عمر وعثمان وسعد ~~وبن مسعود مثله من قولهم وتعقب بأنه لا دلالة فيه على أنهم كانوا يصلون ~~الجمعة قبل الزوال بل فيه أنهم ms01521 كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيؤ ~~للجمعة ثم بالصلاة ثم ينصرفون فيتداركون ذلك بل ادعى الزين بن المنير أنه ~~يؤخذ منه أن الجمعة تكون بعد الزوال لأن العادة في القائلة أن تكون قبل ~~الزوال فأخبر الصحابي أنهم كانوا يشتغلون بالتهيؤ للجمعة عن القائلة ~~ويؤخرون القائلة حتى تكون بعد صلاة الجمعة # | 1 ( قوله باب القائلة بعد الجمعة ) # أورد فيه حديث أنس وقد تقدم في باب وقت الجمعة وحديث سهل وقد تقدم في ~~الباب الذي قبله والله الموفق خاتمة اشتمل كتاب الجمعة من الأحاديث ~~المرفوعة على تسعة وسبعين حديثا الموصول منها أربعة وستون حديثا والمعلق ~~والمتابعة خمسة عشر حديثا المكرر منها فيها وفيما مضى ستة وثلاثون حديثا ~~والخالص ثلاثة وأربعون حديثا كلها موصولة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث ~~سلمان في الاغتسال والدهن والطيب وحديث عمر وامرأة عمر في النهى عن منع ~~النساء المساجد وحديث أنس في صلاة الجمعة حين تميل الشمس وحديثه في القائلة ~~بعدها وحديثه كان إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وحديث أبي عبس من اغبرت قدماه ~~وحديث السائب بن يزيد في النداء يوم الجمعة وحديث أنس في الجذع وحديث عمرو ~~بن تغلب إني أكل أقواما وحديث بن عباس في الوصية بالإنصات وحديث سهل بن سعد ~~الأخير في قصة المرأة والقائلة بعد الجمعة وفيه من الآثار عن الصحابة ~~والتابعين أربعة عشر أثرا بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P428 # | 1 ( قوله أبواب صلاة الخوف ) # ثبت لفظ أبواب للمستملي وأبي الوقت وفي رواية الأصيلي وكريمة باب ~~بالافراد وسقط للباقين قوله وقول الله عز وجل وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ثبت سياق الآيتين بلفظهما إلى قوله مهينا ~~في رواية كريمة واقتصر في رواية الأصيلي على ما هنا وقال إلى قوله عذابا ~~مهينا وأما أبو ذر فساق الأولى بتمامها ومن الثانية إلى قوله معك ثم قال ~~إلى قوله عذابا مهينا قال الزين بن المنير ذكر صلاة الخوف أثر صلاة الجمعة ~~لأنهما من جملة الخمس لكن خرج كل منهما عن قياس ms01522 حكم باقي الصلوات ولما كان ~~خروج الجمعة أخف قدمه تلو الصلوات الخمس وعقبه بصلاة الخوف لكثرة المخالفة ~~ولا سيما عند شدة الخوف وساق الآيتين في هذه الترجمة مشيرا إلى أن خروج ~~صلاة الخوف عن هيئة بقية الصلوات ثبت بالكتاب قولا وبالسنة فعلا انتهى ~~ملخصا ولما كانت الآيتان قد اشتملتا على مشروعية القصر في صلاة الخوف وعلى ~~كيفيتها ساقهما معا وآثر تخريج حديث بن عمر لقوة شبة الكيفية التي ذكرها ~~فيه بالآية ومعنى قوله تعالى وإذا ضربتم أي سافرتم ومفهومه أن القصر مختص ~~بالسفر وهو كذلك وأما PageV02P429 قوله إن خفتم فمفهومه اختصاص القصر ~~بالخوف أيضا وقد سأل يعلى بن أمية الصحابي عمر بن الخطاب عن ذلك فذكر أنه ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته أخرجه مسلم فثبت القصر في الأمن ببيان السنة واختلف في صلاة ~~الخوف في الحضر فمنعه بن الماجشون أخذا بالمفهوم أيضا وأجازه الباقون وأما ~~قوله وإذا كنت فيهم فقد أخذ بمفهومه أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه والحسن ~~بن زياد اللؤلؤي من أصحابه وإبراهيم بن علية وحكى عن المزني صاحب الشافعي ~~واحتج عليهم بإجماع الصحابة على فعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى فعموم منطوقه مقدم على ~~ذلك المفهوم وقال بن العربي وغيره شرط كونه صلى الله عليه وسلم فيهم إنما ~~ورد لبيان الحكم لا لوجوده والتقدير بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول ثم ~~إن الأصل أن كل عذر طرأ على العبادة فهو على التساوى كالقصر والكيفية وردت ~~لبيان الحذر من العدو وذلك لا يقتضى التخصيص بقوم دون قوم وقال الزين بن ~~المنير الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا يكون له مفهوم كالخوف في قوله تعالى ~~أن تقصروا من الصلاة إن خفتم وقال الطحاوي كان أبو يوسف قد قال مرة لا تصلي ~~صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزعم أن الناس إنما صلوها ms01523 معه ~~لفضل الصلاة معه صلى الله عليه وسلم قال وهذا القول عندنا ليس بشيء وقد كان ~~محمد بن شجاع يعيبه ويقول إن الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأن كانت ~~أفضل من الصلاة مع الناس جميعا إلا أنه يقطعها ما يقطع الصلاة خلف غيره ~~انتهى وسيأتي سبب النزول وبيان أول صلاة صليت في الخوف في كتاب المغازي إن ~~شاء الله تعالى # 900 قوله عن الزهري سألته القائل هو شعيب والمسئول هو الزهري وهو القائل ~~أخبرني سالم أي بن عبد الله بن عمر ووقع بخط بعض من نسخ الحديث عن الزهري ~~قال سألته فاثبت قال ظنا أنها حذفت خطأ على العادة وهو محتمل ويكون حذف ~~فاعل قال لا أن الزهري هو الذي قال والمتجه حذفها وتكون الجملة حالية أي ~~أخبرني الزهري حال سؤالى إياه وقد رواه النسائي من طريق بقية عن شعيب حدثني ~~الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه وأخرجه السراج عن محمد بن يحيى عن أبي ~~اليمان شيخ البخاري فيه فزاد فيه ولفظه سألته هل صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الخوف أم لا وكيف صلاها إن كان صلاها وفي أي مغازية كان ذلك ~~فافاد بيان المسئول عنه وهو صلاة الخوف قوله غزوت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل نجد بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة نجد ونجد كل ما ارتفع من بلاد ~~العرب وسيأتي بيان هذه الغزوة في الكلام على غزوة ذات الرقاع من المغازي ~~قوله فوازينا بالزاى أي قابلنا قال صاحب الصحاح يقال آزيت يعني بهمزة ~~ممدودة لا بالواو والذي يظهر أن أصله الهمزة فقلبت واوا قوله فصاففناهم في ~~رواية المستملى والسرخسي فصاففنا لهم وقوله فصلى لنا أي لأجلنا أو بنا قوله ~~ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل أي فقاموا في مكانهم وصرح به في رواية ~~بقية المذكورة ولمالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر ثم استأخروا مكان الذين ~~لم يصلوا ولا يسلمون وسيأتي عند المصنف في التفسير قوله ركعة ms01524 وسجد سجدتين ~~زاد عبد الرزاق عن بن جريج عن الزهري مثل نصف صلاة الصبح وفي قوله مثل نصف ~~صلاة الصبح إشارة إلى أن الصلاة المذكورة كانت غير الصبح فعلى هذا فهي ~~رباعية وسيأتي في المغازي ما يدل على أنها كانت العصر وفيه دليل على أن ~~الركعة المقضية لا بد فيها من القراءة لكل من الطائفتين خلافا لمن أجاز ~~للثانية ترك القراءة قوله فقام كل واحد منهم فركع لنفسه لم تختلف الطرق عن ~~بن عمر في هذا وظاهره أنهم PageV02P430 أتموا لأنفسهم في حالة واحدة ويحتمل ~~أنهم أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع ~~الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث بن ~~مسعود ولفظه ثم سلم فقام هؤلاء أي الطائفة الثانية فقضوا لأنفسهم ركعة ثم ~~سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا أه ~~وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها ~~ووقع في الرافعي تبعا لغيره من كتب الفقه أن في حديث بن عمر هذا أن الطائفة ~~الثانية تأخرت وجاءت الطائفة الأولى فأتموا ركعة ثم تأخروا وعادت الطائفة ~~الثانية فأتموا ولم نقف على ذلك في شيء من الطرق وبهذه الكيفية أخذ الحنفية ~~واختار الكيفية التي في حديث بن مسعود أشهب والأوزاعي وهي الموافقة لحديث ~~سهل بن أبي حثمة من رواية مالك عن يحيى بن سعيد واستدل بقوله طائفة على أنه ~~لا يشترط استواء الفريقين في العدد لكن لا بد أن تكون التي تحرس يحصل الثقة ~~بها في ذلك والطائفة تطلق على الكثير والقليل حتى على الواحد فلو كانوا ~~ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الآخر ~~وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة على القول بأقل الجماعة مطلقا لكن ~~قال الشافعي أكره أن تكون كل طائفة أقل من ثلاثة لأنه أعاد عليهم ضمير ~~الجمع بقوله أسلحتهم ذكره النووي في شرح مسلم وغيره واستدل به على عظم أمر ms01525 ~~الجماعة بل على ترجيح القول بوجوبها لارتكاب أمور كثيرة لا تغتفر في غيرها ~~ولو صلى كل امرئ منفردا لم يقع الاحتياج إلى معظم ذلك وقد ورد في كيفية ~~صلاة الخوف صفات كثيرة ورجح بن عبد البر هذه الكيفية الواردة في حديث بن ~~عمر على غيرها لقوة الإسناد لموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل ~~سلام إمامه وعن أحمد قال ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل ~~المرء جاز ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة الآتي في المغازي وكذا رجحه ~~الشافعي ولم يختر إسحاق شيئا على شيء وبه قال الطبري وغير واحد منهم بن ~~المنذر وسرد ثمانية أوجه وكذا بن حبان في صحيحه وزاد تاسعا وقال بن حزم صح ~~فيها أربعة عشر وجها وبينها في جزء مفرد وقال بن العربي في القبس جاء فيها ~~روايات كثيرة أصحها ستة عشر رواية مختلفة ولم يبينها وقال النووي نحوه في ~~شرح مسلم ولم يبينها أيضا وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي ~~وزاد وجها آخر فصارت سبعة عشر وجها لكن يمكن أن تتداخل قال صاحب الهدى ~~أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة ~~جعلوا ذلك وجها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من اختلاف الرواة ~~أه وهذا هو المعتمد واليه أشار شيخنا بقوله يمكن تداخلها وحكى بن القصار ~~المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها عشر مرات وقال بن العربي صلاها ~~أربعا وعشرين مرة وقال الخطابي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام ~~مختلفة بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة والأبلغ للحراسة فهي ~~على اختلاف صورها متفقة المعنى أه وفي كتب الفقه تفاصيل لها كثيرة وفروع لا ~~يتحمل هذا الشرح بسطها والله المستعان PageV02P431 # | 1 ( قوله باب صلاة الخوف رجالا وركبانا ) # قيل مقصوده أن الصلاة لا تسقط عند العجز عن النزول عن الدابة ولا تؤخر عن ~~وقتها بل تصلي على أي وجه حصلت ms01526 القدرة عليه بدليل الآية قوله راجل قائم ~~يريد أن قوله رجالا جمع راجل والمراد به هنا القائم ويطلق على الماشي أيضا ~~وهو المراد في سورة الحج بقوله تعالى يأتوك رجالا أي مشاة وفي تفسير الطبري ~~بسند صحيح عن مجاهد فإن خفتم فرجالا أو ركبانا إذا وقع الخوف فليصل الرجل ~~على كل جهة قائما أو راكبا # 901 قوله عن نافع عن بن عمر نحوا من قول مجاهد إذا اختلطوا قياما وزاد بن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما ~~وركبانا هكذا أورده البخاري مختصرا وأحال على قول مجاهد ولم يذكره هنا ولا ~~في موضع آخر من كتابه فأشكل الأمر فيه فقال الكرماني معناه أن نافعا روى عن ~~بن عمر نحوا مما روى مجاهد عن بن عمر المروي المشترك بينهما هو ما إذا ~~اختلطوا قياما وزيادة نافع على مجاهد قوله وأن كانوا أكثر من ذلك الخ قال ~~ومفهوم كلام بن بطال أن بن عمر قال مثل قول مجاهد وأن قولهما مثلا في ~~الصورتين أي في الاختلاط وفي الاكثرية وأن الذي زاد هو بن عمر لا نافع أه ~~وما نسبه لابن بطال بين في كلامه إلا المثلية في الأكثرية فهي مختصة بابن ~~عمر وكلام بن بطال هو الصواب وأن كان لم يذكر دليله والحاصل أنهما حديثان ~~مرفوع وموقوف فالمرفوع من رواية بن عمر وقد يروي كله أو بعضه موقوفا عليه ~~أيضا والموقوف من قول مجاهد لم يروه عن بن عمر ولا غيره ولم أعرف من أين ~~وقع للكرمانى أن مجاهدا روى هذا الحديث عن بن عمر فإنه لا وجود لذلك في شيء ~~من الطرق وقد رواه الطبري عن سعيد بن يحيى شيخ البخاري فيه بإسناده المذكور ~~عن بن عمر قال إذا اختلطوا يعني في القتال فإنما هو الذكر وإشارة الرأس قال ~~بن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم فإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قياما ~~وركبانا هكذا اقتصر على حديث بن عمر وأخرجه الإسماعيلي عن ms01527 الهيثم بن خلف عن ~~سعيد المذكور مثل ما ساقه البخاري سواء وزاد بعد قوله اختلطوا فإنما هو ~~الذكر وإشارة الرأس أه وتبين من هذا أن قوله في البخاري قياما الأولى تصحيف ~~من قوله فانما وقد ساقه الإسماعيلي من طريق أخرى بين لفظ مجاهد وبين فيها ~~الواسطة بين بن جريج وبينه فأخرجه من رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عن عبد ~~الله بن كثير عن مجاهد قال إذا اختلطوا فإنما هو الإشارة بالرأس قال بن ~~جريج حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر بمثل قول مجاهد إذا اختلطوا ~~فإنما هو الذكر وإشارة الرأس وزاد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن كثروا ~~فليصلوا ركبانا أو قياما على أقدامهم فتبين من هذا سبب التعبير بقوله نحو ~~قول مجاهد لأن بين لفظه وبين لفظ بن عمر مغايرة وتبين أيضا أن مجاهدا إنما ~~قاله برأيه لا من روايته عن بن عمر والله أعلم وقد أخرج مسلم حديث بن عمر ~~من طريق سفيان الثوري عن موسى بن عقبة فذكر صلاة الخوف نحو سياق الزهري عن ~~سالم وقال في آخره قال بن عمر فإذا كان خوف أكثر من ذلك فليصل راكبا أو ~~قائما يومئ إيماء ورواه بن المنذر من طريق داود بن عبد الرحمن عن موسى بن ~~عقبة موقوفا كله لكن قال في آخره وأخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر كان يخبر ~~بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فاقتضى ذلك رفعه كله وروى مالك في الموطأ ~~عن نافع كذلك لكن قال في آخره قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد في آخره مستقبلى القبلة أو غير مستقبليها ~~وقد أخرجه المصنف من هذا الوجه في تفسير سورة البقرة ورواه عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن بن عمر مرفوعا كله بغير شك أخرجه بن ماجة ولفظه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في صلاة PageV02P432 الخوف أن يكون الإمام يصلي ~~بطائفة ms01528 فذكر نحو سياق سالم عن أبيه وقال في آخره فإن كان خوف أشد من ذلك ~~فرجالا وركبانا وإسناده جيد والحاصل أنه اختلف في قوله فإن كان خوف أشد من ~~ذلك هل هو مرفوع أو موقوف على بن عمر والراجح رفعه والله أعلم قوله وأن ~~كانوا أكثر من ذلك أي إن كان العدو والمعنى أن الخوف إذا أشتد والعدو إذا ~~كثر فخيف من الانقسام لذلك جازت الصلاة حينئذ بحسب الإمكان وجاز ترك مراعاة ~~ما لا يقدر عليه من الأركان فينتقل عن القيام إلى الركوع وعن الركوع ~~والسجود إلى الإيماء إلى غير ذلك وبهذا قال الجمهور ولكن قال المالكية لا ~~يصنعون ذلك حتى يخشى فوات الوقت وسيأتي مذهب الأوزاعي في ذلك بعد باب تنبيه ~~بن جريج سمع الكثير من نافع وقد أدخل في هذا الحديث بينه وبين نافع موسى بن ~~عقبة ففي هذا التقوية لمن قال إنه أثبت الناس في نافع ولابن جريج فيه إسناد ~~آخر أخرجه عبد الرزاق عنه عن الزهري عن سالم عن أبيه # | 1 ( قوله باب يحرس بعضهم بعضا في الخوف ) # قال بن بطال محل هذه الصورة إذا كان العدو في جهة القبلة فلا يفترقون ~~والحالة هذه بخلاف الصورة الماضية في حديث بن عمر وقال الطحاوي ليس هذا ~~بخلاف القرآن لجواز أن يكون قوله تعالى ولتأت طائفة أخرى إذا كان العدو في ~~غير القبلة وذلك ببيانه صلى الله عليه وسلم ثم بين كيفية الصلاة إذا كان ~~العدو في جهة القبلة والله أعلم # 902 قوله عن الزبيدي في رواية الإسماعيلي حدثنا الزبيدي ولم أره من حديثه ~~إلا من رواية محمد بن حرب عنه وافقه عليه النعمان بن راشد عن الزهري أخرجه ~~البزار وقال لا نعلم رواه عن الزهري إلا النعمان ولا عنه إلا وهيب يعني بن ~~خالد أه ورواية الزبيدي ترد عليه قوله وركع ناس منهم زاد الكشميهني معه ~~قوله ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا معه في رواية النسائي والإسماعيلي ثم ~~قام إلى الركعة الثانية فتأخر الذين سجدوا معه ms01529 قوله فركعوا وسجدوا في ~~روايتهما أيضا فركعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله في صلاة زاد ~~الإسماعيلي يكبرون ولم يقع في رواية الزهري هذه هل أكملوا الركعة الثانية ~~أم لا وقد رواه النسائي من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن شيخه عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة فزاد في آخره ولم يقضوا وهذا كالصريح في اقتصارهم على ~~ركعة ركعة وفي الباب عن حذيفة وعن زيد بن ثابت عند أبي داود والنسائي وبن ~~حبان وعن جابر عند النسائي ويشهد له ما رواه مسلم وأبو داود والنسائي من ~~طريق مجاهد عن بن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا ~~وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وبالاقتصار في الخوف على ركعة واحد يقول ~~إسحاق والثوري ومن تبعهما وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغير واحد ~~PageV02P433 من التابعين ومنهم من قيد ذلك بشدة الخوف وسيأتي عن بعضهم في ~~شدة الخوف أسهل من ذلك وقال الجمهور قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد وتأولوا ~~رواية مجاهد هذه على أن المراد به ركعة مع الإمام وليس فيه نفى الثانية ~~وقالوا يحتمل أن يكون قوله في الحديث السابق لم يقضوا أي لم يعيدوا الصلاة ~~بعد الأمن والله أعلم فائدة لم يقع في شيء من الأحاديث المروية في صلاة ~~الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب وقد اجمعوا على أنه لا يدخلها قصر واختلفوا ~~هل الأولى أن يصلي بالأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس # | 1 ( قوله باب الصلاة عند مناهضة الحصون ) # أي عند إمكان فتحها وغلبة الظن على القدرة على ذلك قوله ولقاء العدو وهو ~~من عطف الأعم على الأخص قال الزين بن المنير كأن المصنف خص هذه الصورة ~~لاجتماع الرجاء والخوف في تلك الحالة فإن الخوف يقتضى مشروعية صلاة الخوف ~~والرجاء بحصول الظفر يقتضى اغتفار التأخير لأجل استكمال مصلحة الفتح فلهذا ~~خالف الحكم في هذه الصورة الحكم في غيرها عند من قال به قوله وقال الأوزاعي ~~الخ كذا ذكره الوليد بن ms01530 مسلم عنه في كتاب السير قوله ان كان تهيأ الفتح أي ~~تمكن وفي رواية القابسي ان كان بها الفتح بموحدة وهاء الضمير وهو تصحيف ~~قوله فإن لم يقدروا على الإيماء قيل فيه إشكال لأن العجز عن الإيماء لا ~~يتعذر مع حصول العقل إلا أن تقع دهشة فيعزب استحضاره ذلك وتعقب قال بن رشيد ~~من باشر الحرب واشتغال القلب والجوارح إذا اشتغلت عرف كيف يتعذر الإيماء ~~وأشار بن بطال إلى أن عدم القدرة على ذلك يتصور بالعجز عن الوضوء أو التيمم ~~للاشتغال بالقتال ويحتمل أن الأوزاعي كان يرى استقبال القبلة شرطا في ~~الإيماء فيتصور العجز عن الإيماء إليها حينئذ قوله فلا يجزيهم التكبير فيه ~~إشارة إلى PageV02P434 خلاف من قال يجزئ كالثورى وروى بن أبي شيبة من طريق ~~عطاء وسعيد بن جبير وأبي البختري في آخرين قالوا إذا التقى الزحفان وحضرت ~~الصلاة فقولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فتلك ~~صلاتهم بلا إعادة وعن مجاهد والحكم إذا كان عند الطراد والمسابقة يجزئ أن ~~تكون صلاة الرجل تكبيرا فإن لم يكن إلا تكبيرة واحدة أجزأته أين كان وجهه ~~وقال إسحاق بن راهويه يجزئ عند المسابقة ركعة واحدة يومئ بها إيماء فإن لم ~~يقدر فسجدة فان لم يقدر فتكبيرة قوله وبه قال مكحول قال الكرماني يحتمل أن ~~يكون بقية من كلام الأوزاعي ويحتمل أن يكون من تعليق البخاري انتهى وقد ~~وصله عبد بن حميد في تفسيره عنه من غير طريق الأوزاعي بلفظ إذا لم يقدر ~~القوم على أن يصلوا على الأرض صلوا على ظهر الدواب ركعتين فإن لم يقدروا ~~فركعة وسجدتين فإن لم يقدروا أخروا الصلاة حتى يأمنوا فيصلوا بالأرض تنبيه ~~ذكر بن رشيد أن سياق البخاري لكلام الأوزاعي مشوش وذلك أنه جعل الأيماء ~~مشروطا بتعذر القدرة والتأخير مشروطا بتعذر الإيماء وجعل غاية التأخير ~~انكشاف القتال ثم قال أو يأمنوا فيصلوا ركعتين فجعل الأمن قسيم الانكشاف ~~يحصل الأمن فكيف يكون قسيمه وأجاب الكرماني عن هذا بأن الانكشاف قد يحصل ~~ولا ms01531 يحصل الأمن لخوف المعاودة كما أن الأمن يحصل بزيادة القوة واتصال المدد ~~بغير انكشاف فعلى هذا فالأمن قسيم الانكشاف أيهما حصل اقتضى صلاة ركعتين ~~وأما قوله فإن لم يقدروا فمعناه على صلاة ركعتين بالفعل أو بالإيماء فواحدة ~~وهذا يؤخذ من كلامه الأول قال فإن لم يقدروا عليها أخروا أي حتى يحصل الأمن ~~التام والله أعلم قوله وقال أنس وصله بن سعد وبن أبي شيبة من طريق قتادة ~~عنه وذكره خليفة في تاريخه وعمر بن شبة في أخبار البصرة من وجهين آخرين عن ~~قتادة ولفظ عمر سئل قتادة عن الصلاة إذا حضر القتال فقال حدثني أنس بن مالك ~~أنهم فتحوا تستر وهو يومئذ على مقدمة الناس وعبد الله بن قيس يعني أبا موسى ~~الأشعري أميرهم قوله تستر بضم المثناة الفوقانية وسكون المهملة وفتح ~~المثناة أيضا بلد معروف من بلاد الأهواز وذكر خليفة أن فتحها كان في سنة ~~عشرين في خلافة عمر وسيأتي الإشارة إلى كيفيته في أواخر الجهاد إن شاء الله ~~تعالى قوله اشتعال القتال بالعين المهملة قوله فلم يقدروا على الصلاة يحتمل ~~أن يكون للعجز عن النزول ويحتمل أن يكون للعجز عن الإيماء أيضا فيوافق ما ~~تقدم عن الأوزاعي وجزم الأصيلي بأن سببه أنهم لم يجدوا إلى الوضوء سبيلا من ~~شدة القتال قوله إلا بعد ارتفاع النهار في رواية عمر بن شبة حتى انتصف ~~النهار قوله ما يسرني بتلك الصلاة أي بدل تلك الصلاة وفي رواية الكشميهني ~~من تلك الصلاة قوله الدنيا وما فيها في رواية خليفة الدنيا كلها والذي ~~يتبادر إلى الذهن من هذا أن مراده الاغتباط بما وقع فالمراد بالصلاة على ~~هذا هي المقضية التي وقعت ووجه اغتباطه كونهم لم يشتغلوا عن العبادة إلا ~~بعبادة أهم منها عندهم ثم تداركوا ما فاتهم منها فقضوه وهو كقول أبي بكر ~~الصديق لو طلعت لم تجدنا غافلين وقيل مراد أنس الأسف على التفويت الذي وقع ~~لهم والمراد بالصلاة على هذه الفائته ومعناه لو كانت في PageV02P435 وقتها ~~كانت أحب إلى فالله أعلم ms01532 وممن جزم بهذا الزين بن المنير فقال إيثار أنس ~~الصلاة على الدنيا وما فيها يشعر بمخالفته لأبي موسى في اجتهاده المذكور ~~وأن أنسا كان يرى أن يصلي للوقت وإن فات الفتح وقوله هذا موافق لحديث ركعتا ~~الفجر خير من الدنيا وما فيها انتهى وكأنه أراد الموافقة في اللفظ وإلا ~~فقصة أنس في المفروضة والحديث فى النافلة ويخدش فيما ذكره عن أنس من مخالفة ~~اجتهاد أبي موسى أنه لو كان كذلك لصلى أنس وحده ولو بالإيماء لكنه وافق أبا ~~موسى ومن معه فكيف يعد مخالفا والله أعلم # 903 قوله حدثنا يحيى حدثنا وكيع كذا في معظم الروايات ووقع في رواية أبي ~~ذر في نسخة يحيى بن موسى وفي أخرى يحيى بن جعفر وهذا المعتمد وهي نسخة ~~صحيحة بعلامة المستملي وفي بعض النسخ يحيى بن موسى بن جعفر وهو غلط ولعله ~~كان فيه يحيى بن موسى وفي الحاشية بن جعفر على أنها نسخة فجمع بينهما بعض ~~من نسخ الكتاب واسم جد يحيى بن موسى عبد ربه بن سالم وهو الملقب خت بفتح ~~المعجمة بعدها مثناة فوقانية ثقيلة واسم جد يحيى بن جعفر أعين وكلاهما من ~~شيوخ البخاري وكلاهما من أصحاب وكيع قوله عن جابر تقدم الكلام على حديثه في ~~أواخر المواقيت ونقل الاختلاف في سبب تأخير الصلاة يوم الخندق هل كان ~~نسيانا أو عمدا وعلى الثاني هل كان الشغل بالقتال أو لتعذر الطهارة أو قبل ~~نزول آية الخوف وإلى الأول وهو الشغل جنح البخاري في هذا الموضع ونزل عليه ~~الآثار التي ترجم لها بالشروط المذكورة ولا يرده ما تقدم من ترجيح كون آية ~~الخوف نزلت قبل الخندق لأن وجهه أنه أقر على ذلك وآية الخوف التي في البقرة ~~لا تخالفة لأن التأخير مشروط بعدم القدرة على الصلاة مطلقا وإلى الثاني جنح ~~المالكية والحنابلة لأن الصلاة لا تبطل عندهم بالشغل الكثير في الحرب إذا ~~احتيج إليه وإلى الثالث جنح الشافعية كما تقدم في الموضع المذكور وعكس ~~بعضهم فادعى أن تأخيره صلى الله عليه ms01533 وسلم للصلاة يوم الخندق دال على نسخ ~~صلاة الخوف قال بن القصار وهو قول من لا يعرف السنن لأن صلاة الخوف أنزلت ~~بعد الخندق فكيف ينسخ الأول الآخر فالله المستعان # | 1 ( قوله باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء ) # كذا للأكثر وفي رواية الحموي من الطريقين إليه وقائما قال بن المنذر كل ~~من أحفظ عنه من أهل العلم يقول إن المطلوب يصلي على دابته يومئ أيماء وإن ~~كان طالبا PageV02P436 نزل فصلى على الأرض قال الشافعي إلا أن ينقطع عن ~~أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل ~~بخلاف المطلوب ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب ~~المقتضى لها وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته ~~العدو وما نقله بن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي فإنه قيده بخوف الفوت ولم ~~يستثن طالبا من مطلوب وبه قال بن حبيب من المالكية وذكر أبو إسحاق الفزاري ~~في كتاب السير له عن الأوزاعي قال إذا خاف الطالبون إن نزلوا بالأرض فوت ~~العدو صلوا حيث وجهوا على كل حال لأن الحديث جاء إن النصر لا يرفع ما دام ~~الطلب قوله وقال الوليد كذا ذكره في كتاب السير ورواه الطبري وبن عبد البر ~~من وجه آخر عن الأوزاعي قال قال شرحبيل بن السمط لأصحابه لا تصلوا الصبح ~~إلا على ظهر فنزل الأشتر يعني النخعي فصلى على الأرض فقال شرحبيل مخالف ~~خالف الله به وأخرجه بن أبي شيبة من طريق رجاء بن حيوة قال كان ثابت بن ~~السمط في خوف فحضرت الصلاة فصلوا ركبانا فنزل الأشتر يعني النخعي فقال ~~مخالف خولف به فلعل ثابتا كان مع أخيه شرحبيل في ذلك الوجه وشرحبيل المذكور ~~بضم المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة بعدها موحدة مكسورة ثم ياء ~~تحتانية ساكنة كندي هو الذي افتتح حمص ثم ولي امرتها وقد اختلف في صحبته ~~وليس له في البخاري غير هذا الموضع قوله إذا تخوف الفوت زاد المستملى في ~~الوقت قوله واحتج الوليد ms01534 معناه أن الوليد قوي مذهب الأوزاعي في مسألة ~~الطالب بهذه القصة قال بن بطال لو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في ~~الطريق صلوا ركبانا لكان بينا في الاستدلال فإن لم يوجد ذلك فذكر ما حاصله ~~أن وجه الاستدلال يكون بالقياس فكما ساغ لأولئك أن يؤخروا الصلاة عن وقتها ~~المفترض كذلك يسوغ للطالب ترك إتمام الأركان والانتقال إلى الإيماء قال بن ~~المنير والأبين عندي أن وجه الاستدلال من جهة أن الاستعجال المأمور به ~~يقتضى ترك الصلاة أصلا كما جرى لبعضهم أو الصلاة على الدواب كما وقع ~~للآخرين لأن النزول ينافي مقصود الجد في الوصول فالأولون بنوا على أن ~~النزول معصية لمعارضته للأمر الخاص بالإسراع وكأن تأخيرهم لها لوجود ~~المعارض والآخرون جمعوا بين دليلى وجوب الإسراع ووجوب الصلاة في وقتها ~~فصلوا ركبانا فلو فرضنا أنهم نزلوا لكان ذلك مضادا للأمر بالإسراع وهو لا ~~يظن بهم لما فيه من المخالفة انتهى وهذا الذي حاوله بن المنير قد أشار إليه ~~بن بطال بقوله لو وجد في بعض طرق الحديث الخ فلم يستحسن الجزم في النقل ~~بالاحتمال وأما قوله لا يظن بهم المخالفة فمعترض بمثله بان يقال لا يظن بهم ~~المخالفة بتغيير هيئة الصلاة بغير توقيف والأولى في هذا ما قاله بن المرابط ~~ووافقه الزين بن المنير أن وجه الاستدلال منه بطريق الأولوية لأن الذين ~~أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة لم يعنفوا مع كونهم فوتوا الوقت ~~فصلاة من لا يفوت الوقت بالإيماء أو كيف ما يمكن أولى من تأخير الصلاة حتى ~~يخرج وقتها والله أعلم # 904 قوله حدثنا جويرية هو بالجيم تصغير جارية وهو عم عبد الله الراوي عنه ~~قوله لا يصلين أحد العصر في رواية مسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء شيخ ~~البخاري في هذا الحديث الظهر وسيأتي بيان الصواب من ذلك في كتاب المغازي مع ~~بقية الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى فائدة أخرج أبو داود في صلاة ~~الطالب حديث عبيد الله بن أنيس ms01535 إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى سفيان ~~الهذلي قال فرأيته وحضرت العصر فخشيت فوتها فانطلقت أمشي وأنا أصلى أومىء ~~إيماء وإسناده حسن PageV02P437 # | 1 ( قوله باب التكبير ) # كذا للأكثر وللكشميهني من الطريقين التبكير بتقديم الموحدة وهو أوجه قوله ~~والصلاة عند الإغارة بكسر الهمزة بعدها معجمة وهي متعلقة بالصلاة وبالتكبير ~~أيضا أورد فيه حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس ثم ركب وقد ~~تقدم في أوائل الصلاة في باب ما يذكر في الفخذ من طريق أخرى عن أنس وأوله ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فصلى عندها صلاة الغداة الحديث ~~بطوله وهو أتم سياقا مما هنا وقوله # 905 ويقولون محمد والخميس فيه حمل لرواية عبد العزيز بن صهيب على رواية ~~ثابت فقد تقدم في الباب المذكور أن عبد العزيز لم يسمع من أنس قوله والخميس ~~وأنها في رواية ثابت عند مسلم قوله فصارت صفية لدحية الكلبي وصارت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ظاهره أنها صارت لهما معا وليس كذلك بل صارت لدحية ~~أولا ثم صارت بعده لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم إيضاحه في الباب ~~المذكور وسيأتي بقية الكلام عليه في المغازي وفي النكاح إن شاء الله تعالى ~~ووجه دخول هذه الترجمة في أبواب صلاة الخوف للإشارة إلى أن صلاة الخوف لا ~~يشترط فيها التأخير إلى آخر الوقت كما شرطه من شرطه في صلاة شدة الخوف عند ~~التحام المقاتلة أشار إلى ذلك الزين بن المنير ويحتمل أن يكون للإشارة إلى ~~تعين المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها قبل الدخول في الحرب والاشتغال بأمر ~~العدو وأما التكبير فلأنه ذكر مأثور عند كل أمر مهول وعند كل حادث سرور ~~شكرا لله تعالى وتبرئة له من كل ما نسب إليه أعداؤه ولا سيما اليهود قبحهم ~~الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب صلاة الخوف على ستة أحاديث مرفوعه موصولة ~~تكرر منها فيما مضى حديثان والأربعة خالصة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث ~~بن عباس وفيها من ms01536 الآثار عن الصحابة والتابعين ستة آثار منها واحد موصول ~~وهو أثر مجاهد والله أعلم PageV02P438 # | 1 ( قوله باب في العيدين والتجمل فيه ) # كذا في رواية أبي على بن شبويه ونحوه لابن عساكر وسقطت البسملة لأبي ذر ~~وله في رواية المستملى أبواب بدل كتاب واقتصر في رواية الأصيلي والباقين ~~على قوله باب الخ والضمير في فيه راجع إلى جنس العيد وفي رواية الكشميهني ~~فيهما # 906 قوله أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا للأكثر أخذ بهمزة وخاء وذال معجمتين في الموضعين وفي ~~بعض النسخ وجد بواو وجيم في الأول وهو أوجه وكذا أخرجه الإسماعيلي ~~والطبراني في مسند الشاميين وغير واحد من طرق إلى أبي اليمان شيخ البخاري ~~فيه ووجه الكرماني الأول بأنه أراد ملزوم الأخذ وهو الشراء وفيه نظر لأنه ~~لم يقع منه ذلك فلعله أراد السوم قوله ابتع هذه تجمل بها كذا للأكثر بصيغة ~~الأمر مجزوما وكذا جوابه ووقع في رواية أبي ذر عن المستملى والسرخسي ابتاع ~~هذه تجمل وضبط في نسخ معتمدة بهمزة استفهام ممدودة ومقصورة وضم لام تجمل ~~على أن أصله تتجمل فحذفت إحدى التاءين كأن عمر استأذن أن يبتاعها ليتجمل ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون بعض الرواة أشبع فتحة التاء ~~فظنت ألفا وقال الكرماني قوله هذه إشارة إلى نوع الجبة كذا قال والذي يظهر ~~إشارة إلى عينها ويلتحق بها جنسها وقد تقدم في كتاب الجمعة توجيه الترجمة ~~وأنها مأخوذة من تقريره صلى الله عليه وسلم على أصل التجمل وإنما زجره عن ~~الجبة لكونها كانت حريرا قوله للعيد والوفود تقدم في كتاب الجمعة بلفظ ~~للجمعة بدل للعيد وهي رواية نافع وهذه رواية سالم وكلاهما صحيح وكأن بن عمر ~~ذكرهما معا فاقتصر كل راو على أحدهما قوله تبيعها وتصيب بها حاجتك في رواية ~~الكشميهني أو تصيب ومعنى الأول وتصيب بثمنها والثاني يحتمل أن أو بمعنى ~~الواو فهو كالأول أو التقسيم والمراد المقايضة أو أعم من ذلك ms01537 والله أعلم ~~وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى ~~فائدة روى بن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى بن عمر أنه كان يلبس ~~أحسن ثيابه في العيدين PageV02P439 # | 1 ( قوله باب الحراب والدرق يوم العيد ) # الحراب بكسر المهملة جمع حربة والدرق جمع درقة وهي الترس قال بن بطال حمل ~~السلاح في العيد لا مدخل له في سنة العيد ولا في صفة الخروج إليه ويمكن أن ~~يكون صلى الله عليه وسلم كان محاربا خائفا فرأى الاستظهار بالسلاح لكن ليس ~~في حديث الباب أنه صلى الله عليه وسلم خرج بأصحاب الحراب معه يوم العيد ولا ~~أمر أصحابه بالتأهب بالسلاح يعني فلا يطابق الحديث الترجمة وأجاب بن المنير ~~في الحاشية بأن مراد البخاري الاستدلال على أن العيد يغتفر فيه من الانبساط ~~ما لا يغتفر في غيره أه وليس في الترجمة أيضا تقييده بحال الخروج إلى العيد ~~بل الظاهر أن لعب الحبشة إنما كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من المصلى ~~لأنه كان يخرج أول النهار فيصلى ثم يرجع # 907 قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية أبي ذر وبن عساكر ~~حدثنا أحمد بن عيسى وبه جزم أبو نعيم في المستخرج ووقع في رواية أبي على بن ~~شبويه حدثنا أحمد بن صالح وهو مقتضى إطلاق أبي على بن السكن حيث قال كل ما ~~في البخاري حدثنا أحمد غير منسوب فهو بن صالح قوله أخبرنا عمرو هو بن ~~الحارث المصري وشطر هذا الإسناد الأول مصريون والثاني مدنيون قوله دخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية الزهري عن عروة في أيام منى ~~وسيأتي بعد ثلاثة وعشرين بابا قوله جاريتان زاد في الباب الذي بعده من ~~جوارى الأنصار وللطبرانى من حديث أم سلمة أن إحداهما كانت لحسان بن ثابت ~~وفي الأربعين للسلمى أنهما كانتا لعبد الله بن سلام وفي العيدين لابن أبي ~~الدنيا من طريق فليح عن هشام بن عروة وحمامة وصاحبتها تغنيان وإسناده ms01538 صحيح ~~ولم أقف على تسمية الأخرى لكن يحتمل أن يكون اسم الثانية زينب وقد ذكره في ~~كتاب النكاح ولم يذكر حمامة الذين صنفوا في الصحابة وهي على شرطهم قوله ~~تغنيان زاد في رواية الزهري تدففان بفاءين أي تضربان بالدف ولمسلم في رواية ~~هشام أيضا تغنيان بدف وللنسائي بدفين والدف بضم الدال على الأشهر وقد تفتح ~~ويقال له أيضا الكربال بكسر الكاف وهو PageV02P440 الذي لا جلاجل فيه فإن ~~كانت فيه فهو المزهر وفي حديث الباب الذي بعده بما تقاولت به الأنصار يوم ~~بعاث أي قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء وللمصنف في الهجرة بما تعازفت ~~بمهملة وزاى وفاء من العزف وهو الصوت الذي له دوى وفي رواية تقاذفت بقاف ~~بدل العين وذال معجمة بدل الزاي وهو من القذف وهو هجاء بعضهم لبعض ولأحمد ~~من رواية حماد بن سلمة عن هشام يذكر أن يوم بعاث يوم قتل فيه صناديد الأوس ~~والخزرج أه وبعاث بضم الموحدة وبعدها مهملة وآخره مثلثة قال عياض ومن تبعه ~~أعجمها أبو عبيدة وحده وقال بن الأثير في الكامل أعجمها صاحب العين يعني ~~الخليل وحده وكذا حكى أبو عبيد البكري في معجم البلدان عن الخليل وجزم أبو ~~موسى في ذيل الغريب بأنه تصحيف وتبعه صاحب النهاية قال البكري هو موضع من ~~المدينة على ليلتين وقال أبو موسى وصاحب النهاية هو اسم حصن للأوس وفي كتاب ~~أبي الفرج الأصفهاني في ترجمة أبي قيس بن الأسلت هو موضع في دار بني قريظة ~~فيه أموال لهم وكان موضع الوقعة في مزرعة لهم هناك ولا منافاة بين القولين ~~وقال صاحب المطالع الأشهر فيه ترك الصرف قال الخطابي يوم بعاث يوم مشهور من ~~أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج وبقيت الحرب قائمة مائة ~~وعشرين سنة إلى الإسلام على ما ذكر بن إسحاق وغيره قلت تبعه على هذا جماعة ~~من شراح الصحيحين وفيه نظر لأنه يوهم أن الحرب التي وقعت يوم بعاث دامت هذه ~~المدة وليس كذلك فسيأتى في أوائل الهجرة ms01539 قول عائشة كان يوم بعاث يوما قدمه ~~الله لرسوله فقدم المدينة وقد افترق ملؤهم وقتلت سراتهم وكذا ذكره بن إسحاق ~~والواقدي وغيرهما من أصحاب الأخبار وقد روى بن سعد بأسانيده أن النفر الستة ~~أو الثمانية الذين لقوا النبي صلى الله عليه وسلم بمنى أول من لقيه من ~~الأنصار وكانوا قد قدموا إلى مكة ليحالفوا قريشا كان في جملة ما قالوه له ~~لما دعاهم إلى الإسلام والنصر له وأعلم أنما كانت وقعة بعاث عام الأول ~~فموعدك الموسم القابل فقدموا في السنة التي تليها فبايعوه وهي البيعة ~~الأولى ثم قدموا الثانية فبايعوه وهم سبعون نفسا وهاجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أوائل التي تليها فدل ذلك على أن وقعة بعاث كانت قبل الهجرة بثلاث ~~سنين وهو المعتمد وهو أصح من قول بن عبد البر في ترجمة زيد بن ثابت من ~~الاستيعاب إنه كان يوم بعاث بن ست سنين وحين قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان بن إحدى عشرة فيكون يوم بعاث قبل الهجرة بخمس سنين نعم دامت الحرب بين ~~الحيين الأوس والخزرج المدة التي ذكرها في أيام كثيرة شهيرة وكان أولها ~~فيما ذكر بن إسحاق وهشام بن الكلبي وغيرهما أن الأوس والخزرج لما نزلوا ~~المدينة وجدوا اليهود مستوطنين بها فحالفوهم وكانوا تحت قهرهم ثم غلبوا على ~~اليهود في قصة طويلة بمساعدة أبي جبلة ملك غسان فلم يزالوا على اتفاق بينهم ~~حتى كانت أول حرب وقعت بينهم حرب سمير بالمهملة مصغرا بسبب رجل يقال له كعب ~~من بني ثعلبة نزل على مالك بن عجلان الخزرجي فحالفه فقتله رجل من الأوس ~~يقال له سمير فكان ذلك سبب الحرب بين الحيين ثم كانت بينهم وقائع من أشهرها ~~يوم السرارة بمهملات ويوم فارع بفاء ومهملة ويوم الفجار الأول والثاني وحرب ~~حصين بن الأسلت وحرب حاطب بن قيس إلى أن كان آخر ذلك يوم بعاث وكان رئيس ~~الأوس فيه حضير والد أسيد وكان يقال له حضير الكتائب وجرح يومئذ ثم مات بعد ~~مدة من جراحته ms01540 وكان رئيس الخزرج عمرو بن النعمان وجاءه سهم في القتال فصرعه ~~فهزموا بعد أن كانوا قد استظهروا ولحسان وغيره من الخزرج وكذا لقيس بن ~~الحطيم وغيره من الأوس في ذلك أشعار كثيرة مشهورة في دواوينهم قوله فاضطجع ~~على الفراش في رواية الزهري PageV02P441 المذكورة أنه تغشى بثوبه وفي رواية ~~لمسلم تسجى أي التف بثوبه قوله وجاء أبو بكر في رواية هشام بن عروة في ~~الباب الذي بعده دخل على أبو بكر وكأنه جاء زائرا لها بعد أن دخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيته قوله فانتهرني في رواية الزهري فانتهرهما أي الجاريتين ~~ويجمع بأنه شرك بينهن في الانتهار والزجر أما عائشة فلتقريرها وأما ~~الجاريتان فلفعلهما قوله مزمارة الشيطان بكسر الميم يعني الغناء أو الدف ~~لأن المزمارة أو المزمار مشتق من الزمير وهو الصوت الذي له الصفير ويطلق ~~على الصوت الحسن وعلى الغناء وسميت به الالة المعروفة التي يزمر بها ~~وإضافتها إلى الشيطان من جهة أنها تلهى فقد تشغل القلب عن الذكر وفي رواية ~~حماد بن سلمة عند أحمد فقال يا عباد الله أبمزمور الشيطان عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال القرطبي المزمور الصوت ونسبته إلى الشيطان ذم على ~~ما ظهر لأبي بكر وضبطه عياض بضم الميم وحكى فتحها قوله فأقبل عليه في رواية ~~الزهري فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه وفي رواية فليح فكشف رأسه ~~وقد تقدم أنه كان ملتفا قوله دعهما زاد في رواية هشام يا أبا بكر إن لكل ~~قوم عيدا وهذا عيدنا ففيه تعليل الأمر بتركهما وإيضاح خلاف ما ظنه الصديق ~~من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه صلى الله عليه وسلم لكونه دخل فوجده مغطى ~~بثوبه فظنه نائما فتوجه له الإنكار على ابنته من هذه الأوجه مستصحبا لما ~~تقرر عنده من منع الغناء واللهو فبادر إلى إنكار ذلك قياما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك مستندا إلى ما ظهر له فأوضح له النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحال وعرفه الحكم مقرونا ببيان الحكمة ms01541 بأنه يوم عيد أي يوم سرور شرعى ~~فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في الاعراس وبهذا يرتفع الإشكال عمن قال ~~كيف ساغ للصديق إنكار شيء أقره النبي صلى الله عليه وسلم وتكلف جوابا لا ~~يخفى تعسفه وفي قوله لكل قوم أي من الطوائف وقوله عيد أي كالنيروز ~~والمهرجان وفي النسائي وبن حبان بإسناد صحيح عن أنس قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال قد أبدلكم الله تعالى بهما ~~خيرا منهما يوم الفطر والأضحى واستنبط منه كراهة الفرح في أعياد المشركين ~~والتشبه بهم وبالغ الشيخ أبو حفص الكبير النسفي من الحنفية فقال من أهدى ~~فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى واستنبط من تسمية أيام ~~منى بأنها أيام عيد مشروعية قضاء صلاة العيد فيها لمن فاتته كما سيأتي بعد ~~واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير ~~آلة ويكفى في رد ذلك تصريح عائشة في الحديث الذي في الباب بعده بقولها ~~وليستا بمغنيتين فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبته لهما باللفظ لأن ~~الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب النصب بفتح النون ~~وسكون المهملة وعلى الحداء ولا يسمى فاعله مغنيا وإنما يسمى بذلك من ينشد ~~بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح قال القرطبي ~~قولها ليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يعرف الغناء كما يعرفه المغنيات ~~المعروفات بذلك وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به وهو ~~الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن وهذا النوع إذا كان في شعر فيه وصف محاسن ~~النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه قال وأما ما ~~ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه لكن النفوس ~~الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت من كثير منهم ~~فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة وانتهى ~~التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب ms01542 وصالح الأعمال وأن ذلك يثمر ~~سني الأحوال وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل المخرفة والله ~~المستعان أه وينبغى أن يعكس مرادهم ويقرأ PageV02P442 سيء عوض النون ~~الخفيفة المكسورة بغير همز بمثناة تحتانية ثقيلة مهموزا وأما الالات فسيأتى ~~الكلام على اختلاف العلماء فيها عند الكلام على حديث المعازف في كتاب ~~الأشربة وقد حكى قوم الإجماع على تحريمها وحكى بعضهم عكسه وسنذكر بيان شبهة ~~الفريقين إن شاء الله تعالى ولا يلزم من إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه ~~إباحة غيره من الالات كالعود ونحوه كما سنذكر ذلك في وليمة العرس إن شاء ~~الله تعالى وأما التفافه صلى الله عليه وسلم بثوبه ففيه إعراض عن ذلك لكون ~~مقامه يقتضى أن يرتفع عن الاصغاء إلى ذلك لكن عدم إنكاره دال على تسويغ مثل ~~ذلك على الوجه الذي أقره إذ لا يقر على باطل والأصل التنزه عن اللعب واللهو ~~فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة الأصل والله أعلم ~~وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الاعياد ~~بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة وأن الإعراض عن ~~ذلك أولى وفيه أن إظهار السرور في الاعياد من شعار الدين وفيه جواز دخول ~~الرجل على ابنته وهي عند زوجها إذا كان له بذلك عادة وتأديب الأب بحضرة ~~الزوج وإن تركه الزوج إذ التأديب وظيفة الأباء والعطف مشروع من الأزواج ~~للنساء وفيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها وأن مواضع أهل الخير تنزه عن ~~اللهو واللغو وإن لم يكن فيه إثم إلا بأذنهم وفيه أن التلميذ إذا رأى عند ~~شيخه ما يستكره مثله بادر إلى أنكاره ولا يكون في ذلك افتئات على شيخه بل ~~هو أدب منه ورعاية لحرمته وإجلال لمنصبه وفيه فتوى التلميذ بحضرة شيخه بما ~~يعرف من طريقته ويحتمل أن يكون أبو بكر ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نام ~~فخشي أن يستيقظ فيغضب على ابنته فبادر إلى سد هذه الذريعة وفي قول عائشة في ms01543 ~~آخر هذا الحديث فلما غفل غمزتهما فخرجتا دلالة على أنها مع ترخيص النبي صلى ~~الله عليه وسلم لها في ذلك راعت خاطر أبيها وخشيت غضبه عليها فاخرجتهما ~~واقتناعها في ذلك بالإشارة فيما يظهر للحياء من الكلام بحضرة من هو أكبر ~~منها والله أعلم واستدل به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن ~~مملوكه لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بكر سماعه بل أنكر إنكاره ~~واستمرتا إلى أن أشارت إليهما عائشة بالخروج ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا ~~أمنت الفتنة بذلك والله أعلم قوله وكان يوم عيد هذا حديث آخر وقد جمعهما ~~بعض الرواة وأفردهما بعضهم وقد تقدم هذا الحديث الثاني من وجه آخر عن ~~الزهري عن عروة في أبواب المساجد ووقع عند الجوزقي في حديث الباب هنا وقالت ~~أي عائشة كان يوم عيد فتبين بهذا أنه موصول كالأول قوله يلعب فيه السودان ~~في رواية الزهري المذكورة والحبشة يلعبون في المسجد وزاد في رواية معلقة ~~ووصلها مسلم بحرابهم ولمسلم من رواية هشام عن أبيه جاء حبش يلعبون في ~~المسجد قال المحب الطبري هذا السياق يشعر بأن عادتهم ذلك في كل عيد ووقع في ~~رواية بن حبان لما قدم وفد الحبشة قاموا يلعبون في المسجد وهذا يشعر بان ~~الترخيص لهم في ذلك بحال القدوم ولا تنافى بينهما لاحتمال أن يكون قدومهم ~~صادف يوم عيد وكان من عادتهم اللعب في الاعياد ففعلوا ذلك كعادتهم ثم صاروا ~~يلعبون يوم كل عيد ويؤيده ما رواه أبو داود عن أنس قال لما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة لعبت الحبشة فرحا بذلك لعبوا بحرابهم ولا شك أن يوم ~~قدومه صلى الله عليه وسلم كان عندهم أعظم من يوم العيد قال الزين بن المنير ~~سماه لعبا وإن كان أصله التدريب على الحرب وهو من الجد لما فيه من شبة ~~اللعب لكونه يقصد إلى الطعن ولا يفعله ويوهم بذلك قرنه ولو كان أباه أو ~~ابنه قوله فإما سألت رسول الله صلى ms01544 الله عليه وسلم وإما قال تشتهين تنظرين ~~هذا تردد منها فيما كان وقع له هل كان أذن لها في ذلك ابتداء منه أو عن ~~سؤال منها وهذا PageV02P443 بناء على أن سألت بسكون اللام على أنه كلامها ~~ويحتمل أن يكون بفتح اللام فيكون كلام الراوي فلا ينافي مع ذلك قوله وإما ~~قال تشتهين تنظرين وقد اختلفت الروايات عنها في ذلك ففي رواية النسائي من ~~طريق يزيد بن رومان عنها سمعت لغطا وصوت صبيان فقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإذا حبشية تزفن أي ترقص والصبيان حولها فقال يا عائشة تعالى فانظري ~~ففي هذا أنه ابتدأها وفي رواية عبيد بن عمير عنها عند مسلم أنها قالت ~~للعابين وددت أني أراهم ففي هذا أنها سألت ويجمع بينهما بأنها التمست منه ~~ذلك فأذن لها وفي رواية النسائي من طريق أبي سلمة عنها دخل الحبشة يلعبون ~~فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم فقلت ~~نعم إسناده صحيح ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا وفي رواية ~~أبي سلمة هذه من الزيادة عنها قالت ومن قولهم يومئذ أبا القاسم طيبا كذا ~~فيه بالنصب وهو حكاية قول الحبشة ولأحمد والسراج وبن حبان من حديث أنس أن ~~الحبشة كانت تزفن بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ويتكلمون بكلام لهم ~~فقال ما يقولون قال يقولون محمد عبد صالح قوله فأقامني وراءه خدي على خده ~~أي متلاصقين وهي جملة حالية بدون واو كما قيل في قوله تعالى اهبطوا بعضكم ~~لبعض عدو وفي رواية هشام عن أبيه عند مسلم فوضعت رأسي على منكبه وفي رواية ~~أبي سلمة المذكورة فوضعت ذقنى على عاتقه وأسندت وجهي إلى خده وفي رواية ~~عبيد بن عمير عنها أنظر بين أذنيه وعاتقه ومعانيها متقاربة ورواية أبي سلمة ~~أبينها وفي رواية الزهري الآتية بعد عن عروة فيسترنى وأنا أنظر وقد تقدم في ~~أبواب المساجد بلفظ يسترنى بردائه ويتعقب به على الزين بن المنير في ~~استنباطه من لفظ حديث ms01545 الباب جواز اكتفاء المرأة بالتستر بالقيام خلف من ~~تستر به من زوج أو ذي محرم إذا قام ذلك مقام الرداء لأن القصة واحدة وقد ~~وقع فيها التنصيص على وجود التستر بالرداء قوله وهو يقول دونكم بالنصب على ~~الظرفية بمعنى الإغراء والمغرى به محذوف وهو لعبهم بالحراب وفيه إذن وتنهيض ~~لهم وتنشيط قوله يا بني أرفدة بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وقد تفتح ~~قيل هو لقب للحبشة وقيل هو اسم جنس لهم وقيل اسم جدهم الأكبر وقيل المعنى ~~يا بني الإماء زاد في رواية الزهري عن عروة فزجرهم عمر فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمنا بني أرفدة وبين الزهري أيضا عن سعيد عن أبي هريرة وجه الزجر ~~حيث قال فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم ~~يا عمر وسيأتي في الجهاد وزاد أبو عوانة في صحيحه فإنهم بنو أرفدة كأنه ~~يعني أن هذا شأنهم وطريقتهم وهو من الأمور المباحة فلا إنكار عليهم قال ~~المحب الطبري فيه تنبيه على أنه يغتفر لهم ما لا يغتفر لغيرهم لأن الأصل في ~~المساجد تنزيهها عن اللعب فيقتصر على ما ورد فيه النص انتهى وروى السراج من ~~طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال يومئذ لتعلم ~~يهود أن في ديننا فسحة إني بعثت بحنيفية سمحة وهذا يشعر بعدم التخصيص وكأن ~~عمر بنى على الأصل في تنزيه المساجد فبين له النبي صلى الله عليه وسلم وجه ~~الجواز فيما كان هذا سبيله كما سيأتي تقريره أو لعله لم يكن علم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يراهم قوله حتى إذا مللت بكسر اللام الأولى وفي ~~رواية الزهري حتى أكون أنا الذي أسأم ولمسلم من طريقه ثم يقوم من أجلى حتى ~~أكون أنا الذي أنصرف وفي رواية يزيد بن رومان عند النسائي أما شبعت أما ~~شبعت قالت فجعلت أقول لا لأنظر منزلتى عنده PageV02P444 وله من رواية أبي ~~سلمة عنها قلت يا رسول الله لا تعجل ms01546 فقام لي ثم قال حسبك قلت لا تعجل قالت ~~وما بي حب النظر إليهم ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكانى منه وزاد ~~في النكاح في رواية الزهري فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على ~~اللهو وقولها اقدروا بضم الدال من التقدير ويجوز كسرها وأشارت بذلك إلى ~~أنها كانت حينئذ شابة وقد تمسك به من ادعى نسخ هذا الحكم وأنه كان فى أول ~~الإسلام كما تقدمت حكايته في أبواب المساجد ورد بأن قولها يسترنى بردائه ~~دال على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب وكذا قولها أحببت أن يبلغ النساء مقامه ~~لي مشعر بأن ذلك وقع بعد أن صارت لها ضرائر أرادت الفخر عليهن فالظاهر أن ~~ذلك وقع بعد بلوغها وقد تقدم من رواية بن حبان أن ذلك وقع لما قدم وفد ~~الحبشة وكان قدومهم سنة سبع فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة وقد تقدم في ~~أبواب المساجد شيء نحو هذا والجواب عنه واستدل به على جواز اللعب بالسلاح ~~على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه واستنبط منه جواز ~~المثاقفة لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب قال عياض وفيه جواز نظر ~~النساء إلى فعل الرجال الأجانب لأنه إنما يكره لهن النظر إلى المحاسن ~~والاستلذاذ بذلك ومن تراجم البخاري عليه باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم ~~من غير ريبة وقال النووي أما النظر بشهوة وعند خشية الفتنة فحرام اتفاقا ~~وأما بغير شهوة فالاصح أنه محرم وأجاب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون ~~ذلك قبل بلوغ عائشة وهذا قد تقدمت الإشارة إلى ما فيه قال أو كانت تنظر إلى ~~لعبهم بحرابهم لا إلى وجوههم وأبدانهم وإن وقع بلا قصد أمكن أن تصرفه في ~~الحال انتهى وقد تقدمت بقية فوائدة في أبواب المساجد وسيأتي بعد ستة أبواب ~~وجه الجمع بين ترجمة البخاري هذا الباب والباب الاتى هناك حيث قال باب ما ~~يكره من حمل السلاح في العيد إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب سنة العيدين لأهل الإسلام ) # كذا ms01547 للأكثر وقد اقتصر عليه الإسماعيلي في المستخرج وأبو نعيم وزاد أبو ذر ~~عن الحموي في أول الترجمة الدعاء في العيد قال بن رشيد أراه تصحيفا وكأنه ~~كان فيه اللعب في العيد يعني فيناسب حديث عائشة وهو الثاني من حديثي الباب ~~ويحتمل أن يوجه بان الدعاء بعد صلاة العيد يؤخذ حكمه من PageV02P445 جواز ~~اللعب بعدها بطريق الأولى وقد روى بن عدي من حديث واثلة أنه لقي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم عيد فقال تقبل الله منا ومنك فقال نعم تقبل الله ~~منا ومنك وفي إسناده محمد بن إبراهيم الشامي وهو ضعيف وقد تفرد به مرفوعا ~~وخولف فيه فروى البيهقي من حديث عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك فقال ذلك فعل أهل الكتابين وإسناده ضعيف أيضا وكأنه ~~أراد أنه لم يصح فيه شيء وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير ~~قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول ~~بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك وأما مناسبة حديث عائشة للترجمة التي اقتصر ~~عليها الأكثر فقد قيل إنها من قوله وهذا عيدنا لإشعاره بالندب إلى ذلك وفيه ~~نظر لأن اللعب لا يوصف بالندبية لكن يقربه أن المباح قد يرتفع بالنية إلى ~~درجة ما يثاب عليه ويحتمل أن يكون المراد أن تقديم العبادة على اللعب سنة ~~أهل الإسلام أو تحمل السنة في الترجمة على المعنى اللغوي وأما حديث البراء ~~فهو طرف من حديث سيأتي بتمامه بعد باب وحجاج المذكور في الإسناد هو بن ~~منهال واستشكل الزين بن المنير مناسبته للترجمة من حيث أنه قال فيها ~~العيدين بالتثنية مع أنها لا تتعلق إلا بعيد النحر وأجاب بأن في # 908 قوله إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي إشعارا بان الصلاة ذلك ~~اليوم هي الأمر المهم وأن ما سواها من الخطبة والنحر والذكر وغير ذلك من ~~أعمال البر يوم النحر فبطريق التبع وهذا القدر مشترك بين العيدين ms01548 فحسن أن ~~لا تفرد الترجمة بعيد النحر انتهى وقد تقدم الكلام على حديث عائشة مستوفى ~~في الباب الذي قبله # | 1 ( قوله باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج ) # أي إلى صلاة العيد # 910 قوله أخبرنا عبيد الله هو بالتصغير وفي نسخة الصغاني حدثنا عبيد الله ~~بن أنس بحذف أبي بكر هكذا رواه سعيد بن سليمان عن هشيم وتابعه أبو الربيع ~~الزهراني عند الإسماعيلي وجبارة بن المغلس عند بن ماجة ورواه عن هشيم قتيبة ~~عند الترمذي وأحمد بن منيع عند بن خزيمة وأبو بكر بن أبي شيبة عند بن حبان ~~والإسماعيلي وعمرو بن عون عند الحاكم فقالوا كلهم عن هشيم عن محمد بن إسحاق ~~عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس قال الترمذي صحيح غريب وأعله الإسماعيلي ~~بان هشيما مدلس وقد اختلف عليه فيه وبن إسحاق ليس من شرط البخاري قلت وهي ~~علة غير قادحة لأن هشيما قد صرح فيه بالإخبار فأمن تدليسه ولهذا نزل فيه ~~البخاري درجة لأن سعيد بن سليمان من شيوخه وقد أخرج هذا الحديث عنه بواسطة ~~لكونه لم يسمعه منه ولم يلق من أصحاب هشيم مع كثرة من لقيه منهم من يحدث به ~~مصرحا عنه فيه بالأخبار وقد جزم أبو مسعود الدمشقي بأنه كان عند هشيم على ~~الوجهين وأن أصحاب هشيم القدماء كانوا يروونه عنه على الوجه الأول فلا تضر ~~طريق بن إسحاق المذكورة قال البيهقي ويؤكد ذلك أن سعيد بن سليمان قد رواه ~~عن هشيم على الوجهين ثم ساقه من رواية معاذ بن المثنى عنه عن هشيم ~~بالإسنادين المذكورين فرجح PageV02P446 صنيع البخاري ويؤيد ذلك متابعة مرجي ~~بن رجاء لهشيم على روايته له عن عبيد الله بن أبي بكر وقد علقها البخاري ~~هنا وأفادت ثلاث فوائد الأولى هذه والثانية تصريح عبيد الله فيه بالأخبار ~~عن أنس والثالثة تقييد الأكل بكونه وترا وقد وصلها بن خزيمة والإسماعيلي ~~وغيرهما من طريق أبي النضر عن مرجي بلفظ يخرج بدل يغدو والباقي مثل لفظ ~~هشيم وفيه الزيادة وكذا وصله أبو ms01549 ذر في زياداته في الصحيح عن أبي حامد بن ~~نعيم عن الحسين بن محمد بن مصعب عن أبي داود السنجي عن أبي النضر وأخرجه ~~الإمام أحمد عن حرمي بن عمارة عن مرجي بلفظ ويأكلهن أفرادا ومن هذا الوجه ~~أخرجه البخاري في تاريخه وله راو ثالث عن عبيد الله بن أبي بكر أخرجه ~~الإسماعيلي أيضا وبن حبان والحاكم من رواية عتبة بن حميد عنه بلفظ ما خرج ~~يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر وترا ~~وهي أصرح في المداومة على ذلك قال المهلب الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا ~~يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه أراد سد هذه الذريعة وقال غيره ~~لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال ~~أمر الله تعالى ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك ولو كان لغير ~~الامتثال لأكل قدر الشبع وأشار إلى ذلك بن أبي جمرة وقال بعض المالكية لما ~~كان المعتكف لا يتم اعتكافه حتى يغدو إلى المصلى قبل انصرافه إلى بيته خشي ~~أن يعتمد في هذا الجزء من النهار باعتبار استصحاب الصائم ما يعتمد من ~~استصحاب الاعتكاف ففرق بينهما بمشروعية الأكل قبل الغدو وقيل لأن الشيطان ~~الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد فاستحب تعجيل الفطر بدارا ~~إلى السلامة من وسوسته وسيأتي توجيه آخر لابن المنير في الباب الذي بعده ~~وقال بن قدامة لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافا انتهى وقد ~~روى بن أبي شيبة عن بن مسعود التخيير فيه وعن النخعي أيضا مثله والحكمة في ~~استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم ولأن الحلو ~~مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرق به القلب وهو أيسر من غيره ومن ثم ~~استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقا كالعسل رواه بن أبي شيبة عن ~~معاوية بن قرة وبن سيرين وغيرهما وروى فيه معنى آخر عن بن ms01550 عون أنه سئل عن ~~ذلك فقال انه يحبس البول هذا كله في حق من يقدر على ذلك وإلا فينبغي أن ~~يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه ما من الأتباع أشار إليه بن أبي جمرة وأما ~~جعلهن وترا فقال المهلب فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى وكذلك كان صلى ~~الله عليه وسلم يفعله في جميع أموره تبركا بذلك تنبيه مرجي بوزن معلى وأبوه ~~بلفظ رجاء ضد الخوف بصري مختلف في الاحتجاج به وليس له في البخاري غير هذا ~~الموضع الواحد PageV02P447 # | 1 ( قوله باب الأكل يوم النحر ) # قال الزين بن المنير ما محصله لم يقيد المصنف الأكل يوم النحر بوقت معين ~~كما قيده في الفطر ووجه ذلك من حديث أنس قول الرجل هذا يوم يشتهى فيه اللحم ~~وقوله # 912 في حديث البراء أن اليوم يوم أكل وشرب ولم يقيد ذلك بوقت انتهى ولعل ~~المصنف أراد الإشارة إلى تضعيف ما ورد في بعض طرق الحديث الذي قبله من ~~مغايرة يوم الفطر ليوم النحر من استحباب البداءة بالصلاة يوم النحر قبل ~~الأكل لأن في حديث البراء أن أبا بردة أكل قبل الصلاة يوم النحر فبين له ~~صلى الله عليه وسلم أن التي ذبحها لا تجزئ عن الأضحية وأقره على الأكل منها ~~وأما ما ورد في الترمذي والحاكم من حديث بريدة قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي ونحوه عند ~~البزار عن جابر بن سمرة وروى الطبراني والدارقطني من حديث بن عباس قال من ~~السنة أن لا يخرج يوم الفطر حتى يخرج الصدقة ويطعم شيئا قبل أن يخرج وفي كل ~~من الأسانيد الثلاثة مقال وقد أخذ أكثر الفقهاء بما دلت عليه قال الزين بن ~~المنير وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في الوقت المشروع ~~لإخراج صدقتهما الخاصة بهما فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى واخراج ~~صدقة الأضحية بعد ذبحها فاجتمعا من جهة وافترقا من جهة أخرى واختار بعضهم ms01551 ~~تفصيلا آخر فقال من كان له ذبح استحب له أن يبدأ بالأكل يوم النحر منه ومن ~~لم يكن له ذبح تخير وسيأتي الكلام على حديثي أنس والبراء المذكورين في هذا ~~الباب في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى وقوله في حديث البراء ومن نسك قبل ~~الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسك له كذا في الأصول بإثبات الواو وحذفها ~~النسائي وهو أوجه ويمكن توجيه إثباتها بتقدير لا يجزئ ولا نسك له وهو قريب ~~من حديث فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله وقد أخرجه ~~مسلم عن عثمان بن أبي شيبة هذا وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير بلفظه ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق أبي خيثمة ويوسف بن موسى وعثمان هذا ثلاثتهم عن ~~جرير بلفظ ومن نسك قبل الصلاة فشاته شاة لحم وذكر أن معناهم واحد وقد أخرجه ~~أبو يعلى عن أبي خيثمة بهذا اللفظ وأظن التصرف فيه من عثمان رواه بالمعنى ~~والله أعلم وفي حديثي أنس والبراء من الفوائد تأكيد أمر الأضحية وأن ~~المقصود منها طيب اللحم وإيثار الجار على غيره وأن المفتى إذا ظهرت له من ~~المستفتي أمارة الصدق كان له أن يسهل عليه حتى لو استفتاه اثنان في قضية ~~واحدة جاز أن يفتي كلا منهما بما يناسب حاله وجواز إخبار المرء عن نفسه بما ~~يستحق الثناء به عليه بقدر الحاجة PageV02P448 # | 1 ( قوله باب الخروج إلى المصلي بغير منبر ) # يشير إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي سعيد الذي ساقه في هذا الباب وهو ما ~~أخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجة من طريق الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه ~~قال أخرج مروان المنبر يوم عيد وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام إليه رجل فقال ~~يا مروان خالفت السنة الحديث قوله حدثنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير ~~المدني وعياض بن عبد الله أي بن سعد بن أبي سرح القرشي المدني ورجاله كلهم ~~مدنيون # 913 قوله عن أبي سعيد في رواية عبد الرزاق عن داود بن قيس ms01552 عن عياض قال ~~سمعت أبا سعيد وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق بن وهب عن داود قوله إلى ~~المصلى هو موضع بالمدينة معروف بينه وبين باب المسجد ألف ذراع قاله عمر بن ~~شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان الكناني صاحب مالك قوله ثم ينصرف فيقوم ~~مقابل الناس في رواية بن حبان من طريق داود بن قيس عن عياض فينصرف إلى ~~الناس قائما في مصلاه ولابن خزيمة في رواية مختصرة خطب يوم عيد على رجليه ~~وهذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى في زمانه صلى الله عليه وسلم منبر ويدل على ~~ذلك قول أبي سعيد فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان ومقتضى ذلك أن ~~أول من اتخذه مروان وقد وقع في المدونة لمالك ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان ~~عنه قال أول من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان بن عفان كلمهم على ~~منبر من طين بناه كثير بن الصلت وهذا معضل وما في الصحيحين أصح فقد رواه ~~مسلم من طريق داود بن قيس عن عياض نحو رواية البخاري ويحتمل أن يكون عثمان ~~فعل ذلك مرة ثم تركه حتى أعاده مروان ولم يطلع على ذلك أبو سعيد وإنما اختص ~~كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى لأن داره كانت مجاوره للمصلى كما سيأتي ~~في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم أتى في يوم العيد إلى العلم الذي ~~عند دار كثير بن الصلت قال بن سعد كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلي في ~~العيدين وهي تطل على بطن بطحان الوادي الذي في وسط المدينة انتهى وإنما بني ~~كثير بن الصلت داره بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة لكنها لما صارت ~~شهيرة في تلك البقعة وصف المصلي بمجاورتها وكثير المذكور هو بن الصلت بن ~~معاوية الكندي تابعي كبير ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقدم ~~المدينة هو واخويه بعده فسكنها وحالف بني جمح وروى بن سعد بإسناد صحيح إلى ~~نافع قال كان اسم ms01553 كثير بن الصلت قليلا فسماه عمر كثيرا ورواه أبو عوانة ~~فوصله بذكر بن عمر ورفعه بذكر النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح وقد صح ~~سماع كثير من عمر فمن بعده وكان له شرف وذكر وهو بن أخي جمد بفتح الجيم ~~وسكون الميم أو فتحها PageV02P449 أحد ملوك كندة الذين قتلوا في الردة وقد ~~ذكر أبوه في الصحابة لابن منده وفي صحة ذلك نظر قوله فإن كان يريد أن يقطع ~~بعثا أي يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من الجهات قوله خرجت مع مروان زاد عبد ~~الرزاق عن داود بن قيس وهو بيني وبين أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري ~~قوله فجبذته بثوبه أي ليبدأ بالصلاة قبل الخطبة على العادة وقوله فقلت له ~~غيرتم والله صريح في أن أبا سعيد هو الذي أنكر ووقع عند مسلم من طريق طارق ~~بن شهاب قال أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل ~~فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا فقد ~~قضى ما عليه وهذا ظاهر في أنه غير أبي سعيد وكذا في رواية رجاء عن أبي سعيد ~~التي تقدمت في أول الباب فيحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي وقع في رواية ~~عبد الرزاق أنه كان معهما ويحتمل أن تكون القصة تعددت ويدل على ذلك ~~المغايرة الواقعة بين روايتى عياض ورجاء ففي رواية عياض أن المنبر بني ~~بالمصلى وفي رواية رجاء أن مروان أخرج المنبر معه فلعل مروان لما أنكروا ~~عليه إخراج المنبر ترك إخراجه بعد وأمر ببنائه من لبن وطين بالمصلى ولا بعد ~~في أن ينكر عليه تقديم الخطبة على الصلاة مرة بعد أخرى ويدل على التغاير ~~أيضا أن إنكار أبي سعيد وقع بينه وبينه وانكار الآخر وقع على رؤوس الناس ~~قوله أن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها أي الخطبة قبل ~~الصلاة وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه وسيأتي في الباب الذي بعده ~~أن عثمان ms01554 فعل ذلك أيضا لكن لعلة أخرى وفي هذا الحديث من الفوائد بنيان ~~المنبر قال الزين بن المنير وإنما اختاروا أن يكون باللبن لامن الخشب لكونه ~~يترك بالصحراء في غير حرز فيؤمن عليه النقل بخلاف خشب منبر الجامع وفيه أن ~~الخطبة على الأرض عن قيام في المصلى أولى من القيام على المنبر والفرق بينه ~~وبين المسجد أن المصلى يكون بمكان فيه فضاء فيتمكن من رؤيته كل من حضر ~~بخلاف المسجد فإنه يكون في مكان محصور فقد لا يراه بعضهم وفيه الخروج إلى ~~المصلى في العيد وأن صلاتها في المسجد لا تكون الا عن ضرورة وفيه إنكار ~~العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة وفيه حلف العالم على صدق ما ~~يخبر به والمباحثة في الأحكام وجواز عمل العالم بخلاف الأولى إذا لم يوافقه ~~الحاكم على الأولى لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف فيستدل به على أن ~~البداءة بالصلاة فيها ليس بشرط في صحتها والله أعلم قال بن المنير في ~~الحاشية حمل أبو سعيد فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك على التعيين ~~وحمله مروان على الأولوية واعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس ~~فرأى أن المحافظة على أصل السنة وهو إسماع الخطبة أولى من المحافظة على ~~هيئة فيها ليست من شرطها والله أعلم واستدل به على استحباب الخروج إلى ~~الصحراء لصلاة العيد وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك مع فضل مسجده وقال الشافعي في الأم بلغنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلي بالمدينة وكذا من ~~بعده الا من عذر مطر ونحوه وكذلك عامة أهل البلدان الا أهل مكة ثم أشار إلى ~~أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة قال فلو عمر بلد فكان مسجد أهله ~~يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه فإن كان لا يسعهم كرهت الصلاة فيه ~~ولا إعادة ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق ms01555 والسعة لا لذات الخروج إلى ~~الصحراء لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان ~~أولى PageV02P450 # | 1 ( قوله باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة وبغير أذان ~~ولا إقامة ) # في هذه الترجمة ثلاثة أحكام صفة التوجه وتأخير الخطبة عن الصلاة وترك ~~النداء فيها فأما الأول فقد اعترض عليه بن التين فقال ليس فيما ذكره من ~~الأحاديث ما يدل على مشى ولا ركوب وأجاب الزين بن المنير بأن عدم ذلك مشعر ~~بتسويغ كل منهما وألا مزية لأحدهما على الآخر ولعله أشار بذلك إلى تضعيف ما ~~ورد في الندب إلى المشي ففي الترمذي عن على قال من السنة أن يخرج إلى العيد ~~ماشيا وفي بن ماجة عن سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي ~~العيد ماشيا وفيه عن أبي رافع نحوه وأسانيد الثلاثة ضعاف وقال الشافعي في ~~الأم بلغنا عن الزهري قال ما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد ولا ~~جنازة قط ويحتمل أن يكون البخاري استنبط من قوله في حديث جابر وهو يتوكأ ~~على يد بلال مشروعية الركوب لمن أحتاج إليه وكأنه يقول الأولى المشي حتى ~~يحتاج إلى الركوب كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم قائما على رجليه فلما ~~تعب من الوقوف توكأ على بلال والجامع بين الركوب والتوكؤ الارتفاق بكل ~~منهما أشار إلى ذلك بن المرابط وأما الحكم الثاني فظاهر من أحاديث الباب ~~وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده واختلف في أول من غير ذلك فرواية ~~طارق بن شهاب عن أبي سعيد عند مسلم صريحة في أنه مروان كما تقدم في الباب ~~قبله وقيل بل سبقه إلى ذلك عثمان وروى بن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن ~~البصري PageV02P451 قال أول من خطب قبل الصلاة عثمان صلى بالناس ثم خطبهم ~~يعني على العادة فرأى ناسا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك أي صار يخطب قبل ~~الصلاة وهذه العلة غير التي اعتل بها مروان لأن عثمان رأى مصلحة الجماعة في ~~إدراكهم الصلاة ms01556 وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة لكن قيل إنهم ~~كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سب من لا يستحق ~~السب والإفراط في مدح بعض الناس فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه ويحتمل أن ~~يكون عثمان فعل ذلك أحيانا بخلاف مروان فواظب عليه فلذلك نسب إليه وقد روى ~~عن عمر مثل فعل عثمان قال عياض ومن تبعه لا يصح عنه وفيما قالوه نظر لأن ~~عبد الرزاق وبن أبي شيبة روياه جميعا عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~عن يوسف بن عبد الله بن سلام وهذا إسناد صحيح لكن يعارضه حديث بن عباس ~~المذكور في الباب الذي بعده وكذا حديث بن عمر فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرا ~~وإلا فما في الصحيحين أصح وقد أخرج الشافعي عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ~~بن عباس وزاد حتى قدم معاوية فقدم الخطبة فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ~~ذلك تبعا لمعاوية لأنه كان أمير المدينة من جهته وروى عبد الرزاق عن بن ~~جريج عن الزهري قال أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية وروى بن ~~المنذر عن بن سيرين أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة قال عياض ولا مخالفة ~~بين هذين الاثرين وأثر مروان لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية ~~فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله والله أعلم وأما الحكم الثالث فليس في ~~أحاديث الباب ما يدل عليه إلا حديث بن عباس في ترك الأذان وكذا أحد طريقى ~~جابر وقد وجهه بعضهم بأنه يؤخذ من كون الصلاة قبل الخطبة بخلاف الجمعة ~~فتخالفها أيضا في الأذان والإقامة ولا يخفى بعده والذي يظهر أنه أشار إلى ~~ما ورد في بعض طرق الأحاديث التي ذكرها أما حديث بن عمر ففي رواية النسائي ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فصلى بغير أذان ولا إقامة ~~الحديث وأما حديث بن عباس وجابر ففي رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن ms01557 عطاء ~~عن جابر عند مسلم فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وعنده من ~~طريق عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن جابر قال لا أذان للصلاة يوم العيد ~~ولا إقامة ولا شيء وفي رواية يحيى القطان عن بن جريج عن عطاء أن بن عباس ~~قال لابن الزبير لا تؤذن لها ولا تقم أخرجه بن أبي شيبة عنه ولأبي داود من ~~طريق طاوس عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد بلا أذان ~~ولا إقامة إسناده صحيح وفي الحديث عن جابر بن سمرة عند مسلم وعن سعد بن أبي ~~وقاص عند البزار وعن البراء عند الطبراني في الأوسط وقال مالك في الموطأ ~~سمعت غير واحد من علمائنا يقول لم يكن في الفطر ولا في الأضحى نداء ولا ~~إقامة منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم وتلك السنة التي لا ~~اختلاف فيها عندنا وعرف بهذا توجيه أحاديث الباب ومطابقتها للترجمة واستدل ~~بقول جابر ولا إقامة ولا شيء على أنه لا يقال أمام صلاتها شيء من الكلام ~~لكن روى الشافعي عن الثقة عن الزهري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمر المؤذن في العيدين أن يقول الصلاة جامعة وهذا مرسل يعضده القياس على ~~صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها كما سيأتي قال الشافعي أحب أن يقول الصلاة أو ~~الصلاة جامعة فإن قال هلموا إلى الصلاة لم أكرهه فإن قال حي على الصلاة أو ~~غيرها من ألفاظ الأذان أو غيرها PageV02P452 كرهت له ذلك واختلف في أول من ~~أحدث الأذان فيها أيضا فروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أنه ~~معاوية وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله وزاد فأخذ به الحجاج حين أمر ~~على المدينة وروى بن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن قال أول من أحدثه زياد ~~بالبصرة وقال الداودي أول من أحدثه مروان وكل هذا لا ينافي أن معاوية أحدثه ~~كما تقدم في البداءة بالخطبة وقال بن حبيب ms01558 أول من أحدثه هشام وروى بن ~~المنذر عن أبي قلابة قال أول من أحدثه عبد الله بن الزبير وقد وقع في حديث ~~الباب أن بن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذن لها لكن في رواية يحيى القطان أنه ~~لما ساء ما بينهما أذن يعني بن الزبير وأقام وقوله يؤذن بفتح الذال على ~~البناء للمجهول والضمير ضمير الشأن وهشام المذكور في الإسناد الثاني هو بن ~~يوسف الصنعاني # 916 قوله قال وأخبرني عطاء القائل هو بن جريج في الموضعين وهو معطوف على ~~الإسناد المذكور وكذا قوله وعن جابر بن عبد الله معطوف أيضا والمراد بقوله ~~لم يكن يؤذن أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصير من البخاري إلى ~~أن لهذه الصيغة حكم الرفع قوله أول ما بويع له أي لابن الزبير بالخلافة ~~وكان ذلك في سنة أربع وستين عقب موت يزيد بن معاوية وقوله وإنما الخطبة بعد ~~الصلاة كذا للأكثر وهو الصواب وفي رواية المستملى وأما بدل وإنما وهو تصحيف ~~وسيأتي الكلام على بقية فوائد حديث جابر بعد عشرة أبواب إن شاء الله تعالى ~~PageV02P453 # | 1 ( قوله باب الخطبة بعد العيد أي بعد صلاة العيد ) # وهذا مما يرجح رواية الذين أسقطوا قوله والصلاة قبل الخطبة من الترجمة ~~التي قبل هذه وهم الأكثر وقال بن رشيد أعاد هذه الترجمة لأنه أراد أن يخص ~~هذا الحكم بترجمة اعتناء به لكونه وقع فى التي قبلها بطريق التبع أه وحديث ~~بن عباس صريح فيما ترجم له وسيأتي في أواخر العيدين أتم مما هنا وحديث بن ~~عمر أيضا صريح فيه وأما حديث بن عباس الثاني فمن جهة أن أمره للنساء ~~بالصدقة كان من تتمة الخطبة كما يرشد إلى ذلك حديث جابر الذي في الباب قبله ~~ويحتمل أن يكون ذكره لتعلقه بصلاة العيدين في الجملة فهو كالتتمة للفائدة ~~وقوله # 921 فيه خرصها بضم المعجمة وحكى كسرها وسكون الراء بعدها صاد مهملة هو ~~الحلقة من الذهب أو الفضة وقيل هو القرط إذا كان بحبة واحدة وقوله وسخابها ms01559 ~~بكسر المهملة ثم معجمة ثم موحدة هو قلادة من عنبر أو قرنفل أو غيره ولا ~~يكون فيه خرز وقيل هو خيط فيه خرز وسمي سخابا لصوت خرزه عند الحركة مأخوذ ~~من السخب وهو اختلاط الأصوات يقال بالصاد والسين وسيأتي الكلام على بقية ~~فوائده عند الكلام على حديث جابر بعد عشرة أبواب ويأتي الكلام على التنفل ~~يوم العيد بعد ذلك بستة أبواب وأما حديث البراء فظاهره يخالف الترجمة لأن # 922 قوله أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر مشعر بأن ~~هذا الكلام وقع قبل إيقاع الصلاة فيستلزم تقديم الخطبة على الصلاة بناء على ~~أن هذا الكلام من الخطبة ولأنه عقب الصلاة بالنحر والجواب أن المراد أنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى العيد ثم خطب فقال هذا الكلام وأراد بقوله أن أول ~~ما نبدأ به أي في يوم العيد تقديم الصلاة في أي عيد كان والتعقيب بثم لا ~~يستلزم عدم تخلل أمر آخر بين الأمرين قال بن بطال غلط النسائي فترجم بحديث ~~البراء فقال باب الخطبة قبل الصلاة قال وخفي عليه أن العرب قد تضع الفعل ~~المستقبل مكان الماضي وكأنه قال عليه الصلاة والسلام أول ما يكون به ~~الابتداء في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها قال وهو مثل قوله تعالى وما ~~نقموا منهم ألا أن يؤمنوا أي الإيمان المتقدم منهم أه والمعتمد في صحة ما ~~تأولناه رواية محمد بن طلحة عن زبيد الأتية بعد ثمانية أبواب في هذا الحديث ~~بعينه بلفظ خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أضحى إلى البقيع فصلى ركعتين ~~ثم أقبل علينا بوجهه وقال أن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم ~~نرجع فننحر الحديث فتبين أن ذلك الكلام وقع منه بعد الصلاة وقال الكرماني ~~المستفاد من حديث البراء أن الخطبة مقدمة على الصلاة ثم قال في موضع آخر ~~فإن قلت فما دلالته على الترجمة قلت لو قدم الخطبة على الصلاة لم تكن ~~الصلاة أول ما بدئ به ولا يلزم ms01560 من كون هذا الكلام وقع قبل الصلاة أن تكون ~~الخطبة وقعت قبلها أه وحاصله أنه يجعل الكلام المذكور سابقا على الصلاة ~~ويمنع كونه من الخطبة لكن قد بينت رواية محمد بن طلحة عن زبيد المذكورة أن ~~الصلاة لم يتقدمها شيء لأنه عقب الخروج إليها بالفاء وصرح منصور في روايته ~~عن الشعبي في هذا الحديث بان الكلام المذكور وقع في الخطبة ولفظه عن البراء ~~بن عازب قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة فقال ~~فذكر الحديث وقد تقدم قبل بابين ويأتي أيضا في أواخر العيد فيتعين التأويل ~~الذي قدمناه والله أعلم PageV02P454 # | 1 ( قوله باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم ) # هذه الترجمة تخالف في الظاهر الترجمة المتقدمة وهي باب الحراب والدرق يوم ~~العيد لأن تلك دائرة بين الإباحة والندب على ما دل عليه حديثها وهذه دائرة ~~بين الكراهة والتحريم لقول بن عمر في يوم لا يحل فيه حمل السلاح ويجمع ~~بينهما بحمل الحالة الأولى على وقوعها ممن حملها بالدربة وعهدت منه السلامة ~~من إيذاء أحد من الناس بها وحمل الحالة الثانية على وقوعها ممن حملها بطرا ~~وأشرا أو لم يتحفظ حال حملها وتجريدها من إصابتها أحدا من الناس ولا سيما ~~عند المزاحمة وفي المسالك الضيقة قوله وقال الحسن أي البصري نهوا أن يحملوا ~~السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوا لم أقف عليه موصولا إلا أن بن المنذر قد ~~ذكر نحوه عن الحسن وفيه تقييد لإطلاق قول بن عمر أنه لا يحل وقد ورد مثله ~~مرفوعا مقيدا وغير مقيد فروى عبد الرزاق بإسناد مرسل قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يخرج بالسلاح يوم العيد وروى بن ماجة بإسناد ضعيف عن بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في ~~العيدين إلا أن يكونوا بحضرة العدو وهذا كله في العيد وأما في الحرم فروى ~~مسلم من طريق معقل بن عبيد عن أبي الزبير عن جابر قال ms01561 نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يحمل السلاح بمكة # 923 قوله أبو السكين بالمهملة والكاف مصغرا والمحاربي هو عبد الرحمن بن ~~محمد لا ابنه عبد الرحيم ومحمد بن سوقة بضم السين المهملة وبالقاف تابعي ~~صغير من أجلاء الناس قوله أخمص قدمه الأخمص بإسكان الخاء المعجمة وفتح ~~الميم بعدها مهملة باطن القدم وما رق من أسفلها وقيل هو خصر باطنها الذي لا ~~يصيب الأرض عند المشي قولة بالركاب أي وهي في راحلته قوله فنزعتها ذكر ~~الضمير مؤنثا مع أنه أعاده على السنان وهو مذكر لأنه أراد الحديدة ويحتمل ~~أنه أراد القدم قوله فبلغ الحجاج أي بن يوسف الثقفي وكان إذ ذاك أميرا على ~~الحجاز وذلك بعد قتل عبد الله بن الزبير قوله فجعل يعوده في رواية المستملى ~~فجاء ويؤيده رواية الإسماعيلي فأتاه قوله لو نعلم من أصابك في رواية أبي ذر ~~عن الحموي والمستملي ما أصابك وحذف الجواب لدلالة السياق عليه أو هي للتمنى ~~فلا محذوف ويرجح الأول أن بن سعد أخرجه عن أبي نعيم عن إسحاق بن سعيد فقال ~~فيه لو نعلم من أصابك عاقبناه وهو يرجح رواية PageV02P455 الأكثر أيضا وله ~~من وجه آخر قال لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه قوله أنت أصبتنى فيه نسبة ~~الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب منه ذلك الفعل وان لم يعن الآمر ذلك لكن حكى ~~الزبير في الأنساب أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج أن لا يخالف بن عمر شق ~~عليه فأمر رجلا معه حربة يقال إنها كانت مسمومة فلصق ذلك الرجل به فأمر ~~الحربة على قدمه فمرض منها أياما ثم مات وذلك في سنة أربع وسبعين فعلى هذا ~~ففيه نسبة الفعل إلى الآمر به فقط وهو كثير وفي هذه القصة تعقب على المهلب ~~حيث استدل به على سد الذرائع لأن ذلك مبنى على أن الحجاج لم يقصد ذلك قوله ~~حملت السلاح أي فتبعك أصحابك في حمله أو المراد بقوله حملت أي أمرت بحمله ~~قوله في يوم لم يكن يحمل فيه ms01562 هذا موضع الترجمة وهو مصير من البخاري إلى أن ~~قول الصحابي كان يفعل كذا على البناء لما لم يسم فاعله يحكم برفعه # 924 قوله أصابني من أمر هذا فيه تعريض بالحجاج ورواية سعيد بن جبير التي ~~قبلها مصرحة بأنه الذي فعل ذلك ويجمع بينهما بتعدد الواقعة أو السؤال فلعله ~~عرض به أولا فلما أعاد عليه السؤال صرح وقد روى بن سعد من وجه آخر رجاله لا ~~بأس بهم أن الحجاج دخل على بن عمر يعوده لما أصيبت رجله فقال له يا أبا عبد ~~الرحمن هل تدري من أصاب رجلك قال لا قال أما والله لو علمت من أصابك لقتلته ~~قال فأطرق بن عمر فجعل لا يكلمه ولا يلتفت إليه فوثب كالمغضب وهذا محمول ~~على أمر ثالث كأنه عرض به ثم عاوده فصرح ثم عاوده فأعرض عنه قوله يعني ~~الحجاج بالنصب على المفعولية وفاعله القائل وهو بن عمر زاد الإسماعيلي في ~~هذه الطريق قال لو عرفناه لعاقبناه قال وذلك لأن الناس نفروا عشية ورجل من ~~أصحاب الحجاج عارض حربته فضرب ظهر قدم بن عمر فأصبح وهنا منها حتى مات ~~تنبيه وقع في الأطراف للمزى في ترجمة سعيد بن جبير عن بن عمر في هذا الحديث ~~البخاري عن أحمد بن يعقوب عن إسحاق بن سعيد وعن أبي السكين عن المحاربي ~~كلاهما عن محمد بن سوقة عنه به ووهم في ذلك فإن إسحاق بن سعيد إنما رواه عن ~~أبيه عن بن عمر لا عن محمد بن سوقة وقد ذكره هو بعد ذلك في ترجمة سعيد عن ~~بن عمر على الصواب # | 1 ( قوله باب التبكير للعيد ) # كذا للأكثر بتقديم الموحدة من البكور وعلى ذلك جرى شارحوه ومن استخرج ~~عليه ووقع للمستملي التكبير بتقديم الكاف وهو تحريف قوله وقال عبد الله بن ~~بسر يعني المازني الصحابي بن الصحابي وأبوه بضم الموحدة وسكون المهملة قوله ~~إن كنا فرغنا في هذه الساعة إن هي المخففة من الثقيلة PageV02P456 وهذا ~~التعليق وصله أحمد وصرح برفعه وسياقه ثم أخرجه من ms01563 طريق يزيد بن خمير وهو ~~بالمعجمة مصغر قال خرج عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~الناس يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال إن كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد فرغنا ساعتنا هذه وكذا رواه أبو داود عن أحمد والحاكم ~~من طريق أحمد أيضا وصححه قوله وذلك حين التسبيح أي وقت صلاة السبحة وهي ~~النافلة وذلك إذا مضى وقت الكراهة وفي رواية صحيحة للطبرانى وذلك حين تسبيح ~~الضحى قال بن بطال أجمع الفقهاء على أن العيد لا تصلى قبل طلوع الشمس ولا ~~عند طلوعها وإنما تجوز عند جواز النافلة ويعكر عليه إطلاق من أطلق أن أول ~~وقتها عند طلوع الشمس واختلفوا هل يمتد وقتها إلى الزوال أو لا واستدل بن ~~بطال على المنع بحديث عبد الله بن بسر هذا وليس دلالته على ذلك بظاهرة ثم ~~أورد المصنف حديث البراء إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي وهو دال ~~على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غير التأهب للصلاة والخروج ~~إليها ومن لازمه أن لا يفعل قبلها شيء غيرها فاقتضى ذلك التبكير إليها # | 1 ( قوله باب فضل العمل في أيام التشريق ) # مقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن أيام التشريق ما بعد يوم النحر على ~~اختلافهم هل هي ثلاثة أو يومان لكن ما ذكروه من سبب تسميتها بذلك يقتضى ~~دخول يوم العيد فيها وقد حكى أبو عبيد أن فيه قولين أحدهما لأنهم كانوا ~~يشرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقددونها ويبرزونها للشمس ثانيهما لأنها كلها ~~أيام تشريق لصلاة يوم النحر فصارت تبعا ليوم النحر قال وهذا أعجب القولين ~~إلى وأظنه أراد ما حكاه غيره أن أيام التشريق سميت بذلك لأن صلاة العيد ~~إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس وعن بن الأعرابي قال سميت بذلك لأن الهدايا ~~والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس وعن يعقوب بن السكيت قال هو من قول ~~الجاهلية أشرق ثبير كيما نغير أي ندفع لننحر انتهى ms01564 وأظنهم أخرجوا يوم العيد ~~منها لشهرته بلقب يخصه وهو يوم العيد وإلا فهي في الحقيقة تبع له في ~~التسمية كما تبين من كلامهم ومن ذلك حديث على لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر ~~جامع أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إليه موقوفا ومعناه لا صلاة جمعة ولا صلاة ~~عيد قال وكان أبو حنيفة يذهب بالتشريق في هذا إلى التكبير في دبر الصلاة ~~يقول لا تكبير إلا على أهل الأمصار قال وهذا لم نجد أحدا يعرفه ولا وافقه ~~عليه صاحباه ولا غيرهما انتهى ومن ذلك حديث من ذبح قبل التشريق أي قبل صلاة ~~العيد فليعد رواه أبو عبيد من مرسل الشعبي ورجاله ثقات وهذا كله يدل على أن ~~يوم العيد من أيام PageV02P457 التشريق والله أعلم قوله وقال بن عباس ~~ويذكروا اسم الله في أيام معلومات كذا لأبي ذر عن الكشميهني وفي رواية ~~كريمة وبن شبويه وقال بن عباس واذكروا الله الخ وللحموى والمستملى ويذكروا ~~الله في أيام معدودات واعترض عليه بأن التلاوة ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات أو واذكروا الله في أيام معدودات وأجيب بأنه لم يقصد التلاوة وإنما ~~حكى كلام بن عباس وبن عباس أراد تفسير المعدودات والمعلومات وقد وصله عبد ~~بن حميد من طريق عمرو بن دينار عنه وفيه الأيام المعدودات أيام التشريق ~~والأيام المعلومات أيام العشر وروى بن مردويه من طريق أبي بشر عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس قال الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية ويوم التروية ~~ويوم عرفة والمعدودات أيام التشريق إسناده صحيح وظاهره إدخال يوم العيد في ~~أيام التشريق وقد روى بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن عباس أن المعلومات يوم ~~النحر وثلاثة أيام بعده ورجح الطحاوي هذا لقوله تعالى ويذكروا اسم الله في ~~أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإنه مشعر بأن المراد أيام ~~النحر انتهى وهذا لا يمنع تسمية أيام العشر معلومات ولا أيام التشريق ~~معدودات بل تسمية أيام التشريق معدودات متفق عليه لقوله تعالى واذكروا الله ms01565 ~~في أيام معدودات الآية وقد قيل إنها إنما سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها ~~شيء عد ذلك حصرا أي في حكم حصر العدد والله أعلم قوله وكان بن عمر وأبو ~~هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر الخ لم أره موصولا عنهما وقد ذكره ~~البيهقي أيضا معلقا عنهما وكذا البغوي وقال الطحاوي كان مشايخنا يقولون ~~بذلك أي بالتكبير في أيام العشر وقد اعترض على البخاري في ذكر هذا الأثر في ~~ترجمة العمل في أيام التشريق وأجاب الكرماني بأن عادته أن يضيف إلى الترجمة ~~ما له بها أدنى ملابسة استطرادا انتهى والذي يظهر أنه أراد تساوى أيام ~~التشريق بأيام العشر لجامع ما بينهما مما يقع فيهما من أعمال الحج ويدل على ~~ذلك أن أثر أبي هريرة وبن عمر صريح في أيام العشر والاثر الذي بعده في أيام ~~التشريق وسيأتي مزيد بيان لذلك بعد قليل قوله وكبر محمد بن على خلف النافلة ~~هو أبو جعفر الباقر وقد وصله الدارقطني في المؤتلف من طريق معن بن عيسى ~~القزاز قال حدثنا أبو وهنة رزيق المدني قال رأيت أبا جعفر محمد بن على يكبر ~~بمنى في أيام التشريق خلف النوافل وأبو وهنة بفتح الواو وسكون الهاء بعدها ~~نون ورزيق بتقديم الراء مصغرا وفي سياق هذا الأثر تعقب على الكرماني حيث ~~جعله يتعلق بتكبير أيام العشر كالذي قبله قال بن التين لم يتابع محمدا على ~~هذا أحد كذا قال والخلاف ثابت عند المالكية والشافعية هل يختص التكبير الذي ~~بعد الصلاة في العيد بالفرائض أو يعم واختلف الترجيح عند الشافعية والراجح ~~عند المالكية الاختصاص # 926 قوله عن سليمان هو الأعمش ومسلم هو البطين بفتح الموحدة لقب بذلك ~~لعظم بطنه وقد رواه أبو داود الطيالسي فى مسنده عن شعبة فصرح بسماع الأعمش ~~له منه ولفظه عن الأعمش قال سمعت مسلما وهكذا رواه الثوري وأبو معاوية ~~وغيرهما من الحفاظ عن الأعمش وأخرجه أبو داود من رواية وكيع عن الأعمش فقال ~~عن مسلم ومجاهد وأبي صالح عن بن عباس فأما ms01566 طريق مجاهد فقد رواه أبو عوانة ~~من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد فقال عن بن عمر بدل بن عباس وأما طريق ~~أبي صالح فقد رواه أبو عوانة أيضا من طريق موسى بن أعين عن الأعمش فقال عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة والمحفوظ في هذا حديث بن عباس وفيه اختلاف آخر عن ~~الأعمش رواه أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش فقال عن أبي وائل عن بن مسعود ~~أخرجه الطبراني وقد وافق الأعمش على PageV02P458 روايته له عن مسلم البطين ~~سلمة بن كهيل عند أبي عوانة أيضا ورواه عن سعيد بن جبير أيضا القاسم بن أبي ~~أيوب عند الدارمي وأبو عوانة وأبو جرير السختياني عند أبي عوانة وعدي بن ~~ثابت عند البيهقي وسنذكر ما في رواياتهم من الفوائد والزوائد إن شاء الله ~~تعالى قوله ما العمل في أيام أفضل منها في هذه كذا لأكثر الرواة بالإبهام ~~ووقع في رواية كريمة عن الكشميهني ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في ~~هذه وهذا يقتضى نفى أفضلية العمل في أيام العشر على العمل في هذه الأيام إن ~~فسرت بأنها أيام التشريق وعلى ذلك جرى بعض شراح البخاري وحمله على ذلك ~~ترجمة البخاري المذكورة فزعم أن البخاري فسر الأيام المبهمة في هذا الحديث ~~بأنها أيام التشريق وفسر العمل بالتكبير لكونه أورد الآثار المذكورة ~~المتعلقة بالتكبير فقط وقال بن أبي جمرة الحديث دال على أن العمل في أيام ~~التشريق أفضل من العمل في غيره قال ولا يعكر على ذلك كونها أيام عيد كما ~~تقدم من حديث عائشة ولا ما صح من قوله عليه الصلاة والسلام أنها أيام أكل ~~وشرب كما رواه مسلم لأن ذلك لا يمنع العمل فيها بل قد شرع فيها أعلى ~~العبادات وهو ذكر الله تعالى ولم يمنع فيها منها إلا الصيام قال وسر كون ~~العبادة فيها أفضل من غيرها أن العبادة في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها ~~وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب فصار للعابد فيها مزيد فضل على العابد ~~في ms01567 غيرها كمن قام في جوف الليل وأكثر الناس نيام وفي أفضلية أيام التشريق ~~نكتة أخرى وهي أنها وقعت فيها محنة الخليل بولده ثم من عليه بالفداء فثبت ~~لها الفضل بذلك أه وهو توجيه حسن إلا أن المنقول يعارضه والسياق الذي وقع ~~في رواية كريمة شاذ مخالف لما رواه أبو ذر وهو من الحفاظ عن الكشميهني شيخ ~~كريمة بلفظ ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر وكذا أخرجه أحمد وغيره ~~عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن ~~شعبة فقال في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة وكذا رواه الدارمي عن سعيد بن ~~الربيع عن شعبة ووقع في رواية وكيع المقدم ذكرها ما من أيام العمل الصالح ~~فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر وكذا رواه بن ماجة من ~~طريق أبي معاوية عن الأعمش ورواه الترمذي من رواية أبي معاوية فقال من هذه ~~الأيام العشر بدون يعني وقد ظن بعض الناس أن قوله يعني أيام العشر تفسير من ~~بعض رواته لكن ما ذكرناه من رواية الطيالسي وغيره ظاهر في أنه من نفس الخبر ~~وكذا وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب بلفظ ما من عمل أزكى عند الله ولا ~~أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى وفي حديث جابر في صحيحى أبي عوانة ~~وبن حبان ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة فظهر أن المراد ~~بالأيام في حديث الباب أيام عشر ذي الحجة لكنه مشكل على ترجمة البخاري ~~بأيام التشريق ويجاب بأجوبة أحدها أن الشيء يشرف بمجاورته للشئ الشريف ~~وأيام التشريق تقع تلو أيام العشر وقد ثبتت الفضيلة لأيام العشر بهذا ~~الحديث فثبتت بذلك الفضيلة لأيام التشريق ثانيها أن عشر ذي الحجة إنما شرف ~~لوقوع أعمال الحج فيه وبقيه أعمال الحج تقع في أيام التشريق كالرمى والطواف ~~وغير ذلك من تتماته فصارت مشتركة معها في أصل الفضل ولذلك اشتركت معها في ~~مشروعية التكبير في كل ms01568 منها وبهذا تظهر مناسبة إيراد الآثار المذكورة في ~~صدر الترجمة لحديث بن عباس كما تقدمت الإشارة إليها ثالثها أن بعض أيام ~~التشريق هو بعض أيام العشر وهو يوم العيد وكما أنه خاتمة أيام العشر فهو ~~مفتتح أيام التشريق فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركتها فيه أيام ~~التشريق لأن يوم العيد بعض كل منها بل هو رأس كل منها وشريفه وعظيمه وهو ~~يوم الحج PageV02P459 الأكبر كما سيأتي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ~~قوله قالوا ولا الجهاد في رواية سلمة بن كهيل المذكورة فقال رجل ولم أر في ~~شيء من طرق هذا الحديث تعيين هذا السائل وفي رواية غندر عند الإسماعيلي قال ~~ولا الجهاد في سبيل الله مرتين وفي رواية سلمة بن كهيل أيضا حتى أعادها ~~ثلاثا ودل سؤالهم هذا على تقرر أفضلية الجهاد عندهم وكأنهم استفادوه من ~~قوله صلى الله عليه وسلم في جواب من سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال لا أجده ~~الحديث وسيأتي في أوائل كتاب الجهاد من حديث أبي هريرة ونذكر هناك وجه ~~الجمع بينه وبين هذا الحديث إن شاء الله تعالى قوله إلا رجل خرج كذا للأكثر ~~والتقدير إلا عمل رجل وللمستملى إلا من خرج قوله يخاطر أي يقصد قهر عدوه ~~ولو أدى ذلك إلى قتل نفسه قوله فلم يرجع بشيء أي فيكون أفضل من العامل في ~~أيام العشر أو مساويا له قال بن بطال هذا اللفظ يحتمل أمرين أن لا يرجع ~~بشيء من ماله وإن رجع هو وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن يرزقه الله الشهادة ~~وتعقبه الزين بن المنير بأن قوله فلم يرجع بشيء يستلزم أنه يرجع بنفسه ولا ~~بد أه وهو تعقب مردود فإن قوله فلم يرجع بشيء نكرة في سياق النفي فتعم ما ~~ذكر وقد وقع في رواية الطيالسي وغندر وغيرهما عن شعبة وكذا في أكثر ~~الروايات التي ذكرناها فلم يرجع من ذلك بشيء والحاصل أن نفى الرجوع بالشيء ~~لا يستلزم إثبات الرجوع بغير شيء بل هو على الاحتمال ms01569 كما قال بن بطال ويدل ~~على الثاني وروده بلفظ يقتضيه فعند أبي عوانة من طريق إبراهيم بن حميد عن ~~شعبة بلفظ إلا من عقر جواده واهريق دمه وعنده في رواية القاسم بن أبي أيوب ~~إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله وفي طريق سلمة بن كهيل فقال لا إلا أن لا ~~يرجع وفي حديث جابر إلا من عفر وجهه في التراب فظهر بهذه الطرق ترجيح ما ~~رده والله أعلم وفي الحديث تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية ~~القصوى فيه بذل النفس لله وفيه تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة وفضل ~~أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر ~~الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام فلو أفرد يوما منها تعيين يوم ~~عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكور فإن أراد أفضل أيام الأسبوع ~~تعين يوم الجمعة جمعا بين حديث الباب وبين حديث أبي هريرة مرفوعا خير يوم ~~طلعت فيه الشمس يوم الجمعة رواه مسلم أشار إلى ذلك كله النووي في شرحه وقال ~~الداودي لم يرد عليه الصلاة والسلام أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة لأنه ~~قد يكون فيها يوم الجمعة يعني فيلزم تفضيل الشيء على نفسه وتعقب بأن المراد ~~أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة سواء كان يوم الجمعة ~~أم لا ويوم الجمعة فيه أفضل من الجمعة في غيره لاجتماع الفضلين فيه واستدل ~~به على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل واستشكل بتحريم الصوم ~~يوم العيد وأجيب بأنه محمول على الغالب ولا يرد على ذلك ما رواه أبو داود ~~وغيره عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط ~~لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض ~~على أمته كما رواه الصحيحان من حديث عائشة أيضا والذي يظهر أن السبب في ~~امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة ms01570 فيه وهي الصلاة والصيام ~~والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره وعلى هذا هل يختص الفضل بالحاج أو يعم ~~المقيم فيه احتمال وقال بن بطال وغيره المراد بالعمل في أيام التشريق ~~التكبير فقط لأنه ثبت أنها أيام أكل وشرب وبعال وثبت تحريم صومها وورد فيه ~~إباحة اللهو بالحراب ونحو ذلك فدل على تفريغها لذلك مع الحض على الذكر ~~المشروع منه فيها التكبير PageV02P460 فقط ومن ثم اقتصر المصنف على إيراد ~~الآثار المتعلقة بالتكبير وتعقبه الزين بن المنير بأن العمل إنما يفهم منه ~~عند إطلاقه العبادة وهي لا تنافى استيفاء حظ النفس من الأكل وسائر ما ذكر ~~فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة وقال الكرماني الحث على العمل في أيام ~~التشريق لا ينحصر في التكبير بل المتبادر إلى الذهن منه أنه المناسك من ~~الرمي وغيره الذي يجتمع مع الأكل والشرب قال مع أنه لو حمل على التكبير ~~وحده لم يبق لقول المصنف بعده باب التكبير أيام منى معنى ويكون تكرارا محضا ~~أه والذي يجتمع مع الأكل والشرب لكل أحد من العبادة هو الذكر المأمور به ~~وقد فسر بالتكبير كما قال بن بطال وأما المناسك فمختصة بالحاج وجزمه بأنه ~~تكرار متعقب لأن الترجمة الأولى لفضل التكبير والثانية لمشروعيته وصفته أو ~~أراد تفسير العمل المجمل في الأولى بالتكبير المصرح به في الثانية فلا ~~تكرار وقد وقع في رواية بن عمر من الزيادة في آخره فأكثروا فيهن من التهليل ~~والتحميد والتكبير وللبيهقى في الشعب من طريق عدي بن ثابت في حديث بن عباس ~~فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير وهذا يؤيد ما ذهب إليه بن بطال وفي رواية ~~عدي من الزيادة وأن صيام يوم منها يعدل صيام سنة والعمل بسبعمائة ضعف ~~وللترمذي من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة يعدل صيام كل يوم منها بصيام ~~سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر لكن إسناده ضعيف وكذا الإسناد إلى ~~عدي بن ثابت والله أعلم # | 1 ( قوله باب التكبير أيام منى ) # أي يوم العيد والثلاثة بعده ms01571 وقوله وإذا غدا إلى عرفة أي صبح يوم التاسع ~~قال الخطابي حكمة التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانوا يذبحون ~~لطواغيتهم فيها فشرع التكبير فيها إشارة إلى PageV02P461 تخصيص الذبح له ~~وعلى اسمه عز وجل قوله وكان عمر يكبر في قبته بمنى الخ وصله سعيد بن منصور ~~من رواية عبيد بن عمير قال كان عمر يكبر في قبته بمنى ويكبر أهل المسجد ~~ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا ووصله أبو عبيد من وجه آخر بلفظ ~~التعليق ومن طريقه البيهقي وقوله ترتج بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي ~~مبالغة في اجتماع رفع الأصوات قوله وكان بن عمر الخ وصله بن المنذر ~~والفاكهى في أخبار مكة من طريق بن جريج أخبرني نافع أن بن عمر فذكره سواء ~~والفسطاط بضم الفاء ويجوز كسرها ويجوز مع ذلك بالمثناة بدل الطاء وبادغامها ~~في السين فتلك ست لغات وقوله فيه وتلك الأيام جميعا أراد بذلك التأكيد ووقع ~~في رواية أبي ذر بدون واو على أنها ظرف لما تقدم ذكره قوله وكانت ميمونة أي ~~بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولم أقف على أثرها هذا موصولا ~~قوله وكان النساء في رواية غير أبي ذر وكن النساء وهي على اللغة القليلة ~~وأبان المذكور هو بن عثمان بن عفان وكان أميرا على المدينة فى زمن بن عم ~~أبيه عبد الملك بن مروان وقد وصل هذا الأثر أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب ~~العيدين وحديث أم عطية في الباب سلفهن في ذلك وقد اشتملت هذه الآثار على ~~وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير ذلك من الأحوال وفيه اختلاف ~~بين العلماء في مواضع فمنهم من قصر التكبير على أعقاب الصلوات ومنهم من خص ~~ذلك بالمكتوبات دون النوافل ومنهم من خصه بالرجال دون النساء وبالجماعة دون ~~المنفرد وبالمؤداة دون المقضية وبالمقيم دون المسافر وبساكن المصر دون ~~القرية وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع والآثار التي ذكرها تساعده ~~وللعلماء اختلاف أيضا في ابتدائه وانتهائه فقيل من صبح يوم ms01572 عرفة وقيل من ~~ظهره وقيل من عصره وقيل من صبح يوم النحر وقيل من ظهره وقيل في الانتهاء ~~إلى ظهر يوم النحر وقيل إلى عصره وقيل إلى ظهر ثانيه وقيل إلى صبح آخر أيام ~~التشريق وقيل إلى ظهره وقيل إلى عصره حكى هذه الأقوال كلها النووي إلا ~~الثاني من الانتهاء وقد رواه البيهقي عن أصحاب بن مسعود ولم يثبت في شيء من ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول على ~~وبن مسعود إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجه بن المنذر وغيره ~~والله أعلم وأما صيغة التكبير فأصح ما ورد فيه ما أخرجه عبد الرزاق بسند ~~صحيح عن سلمان قال كبروا الله الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا ونقل عن ~~سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه جعفر الفريابي فى كتاب ~~العيدين من طريق يزيد بن أبي زياد عنهم وهو قول الشافعي وزاد ولله الحمد ~~وقيل يكبر ثلاثا ويزيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ وقيل يكبر ~~ثنتين بعدهما لا إله الا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد جاء ذلك عن ~~عمر وعن بن مسعود نحوه وبه قال أحمد وإسحاق وقد أحدث في هذا الزمان زيادة ~~في ذلك لا أصل لها # 927 قوله سألت أنسا في رواية أبي ذر سألت أنس بن مالك قوله ويكبر المكبر ~~فلا ينكر عليه هذا موضع الترجمة وهو متعلق بقوله فيها وإذا غدا إلى عرفة ~~وظاهره أن أنسا احتج به على جواز التكبير في موضع التلبية ويحتمل أن يكون ~~من كبر أضاف التكبير إلى التلبية وسيأتي بسط الكلام عليه فى كتاب الحج إن ~~شاء الله تعالى # 928 قوله حدثنا محمد حدثنا عمر بن حفص كذا في بعض النسخ عن أبي ذر وكذا ~~لكريمة وأبي الوقت حدثنا محمد غير منسوب وسقط من رواية بن شبويه وبن السكن ~~وأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني ووقع في رواية الأصيلي ms01573 عن بعض مشايخه ~~حدثنا محمد البخاري فعلى هذا لا واسطة بين البخاري وبين عمر بن حفص فيه وقد ~~حدث البخاري PageV02P462 عنه بالكثير بغير واسطة وربما أدخل بينه وبينه ~~الواسطة أحيانا والراجح سقوط الواسطة بينهما في هذا الإسناد وبذلك جزم أبو ~~نعيم في المستخرج ووقع في حاشية بعض النسخ لأبي ذر محمد هذا يشبه أن يكون ~~هو الذهلي فالله أعلم وعاصم المذكور في الإسناد هو بن سليمان وحفصة هي بنت ~~سيرين وسيأتي الكلام على المتن بعد سبعة أبواب وسبق بعضه في كتاب الحيض ~~وموضع الترجمة منه قوله ويكبرن بتكبيرهم لأن ذلك في يوم العيد وهو من أيام ~~منى ويلتحق به بقية الأيام لجامع ما بينهما من كونهن أياما معدودات وقد ورد ~~الأمر بالذكر فيهن قوله كنا نؤمر كذا في هذه وسيأتي قريبا بلفظ أمرنا نبينا ~~قوله حتى نخرج بضم النون وحتى للغاية والتي بعدها للمبالغة قوله من خدرها ~~بكسر المعجمة أي سترها وفي رواية الكشميهني من خدرتها بالتأنيث وقوله في ~~آخره وطهرته بضم الطاء المهملة وسكون الهاء لغة في الطهارة والمراد بها ~~التطهر من الذنوب قوله فيكبرن بتكبيرهم ذكر التكبير في حديث أم عطية من هذا ~~الوجه من غرائب الصحيح وقد أخرجه مسلم أيضا # | 1 ( قوله باب الصلاة إلى الحربة ) # زاد الكشميهني يوم العيد وقد تقدمت هذه الترجمة بهذا الحديث دون زيادة ~~الكشميهني في أبواب السترة وعبد الوهاب المذكور هنا هو بن عبد المجيد ~~الثقفي قوله باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام أورد فيه حديث بن عمر ~~المذكور من وجه آخر وكأنه أفرد له ترجمة ليشعر بمغايرة الحكم لأن الأولى ~~تبين أن سترة المصلي لا يشترط فيها أن توارى جسده والثانية تثبت مشروعية ~~المشي بين يدي الإمام بآلة من السلاح ولا يعارض ذلك ما تقدم من النهى عن ~~حمل السلاح يوم العيد لأن ذلك إنما هو عند خشية التأذى كما تقدم قريبا ~~والوليد المذكور هنا هو بن مسلم وقد صرح بتحديث الأوزاعي له وبتحديث نافع ~~للأوزاعي فأمن تدليس الوليد ms01574 وتسويته وليس للأوزاعى عن نافع عن بن عمر ~~موصولا في الصحيح غير هذا الحديث أشار إلى ذلك الحميدي وقد تقدم الكلام على ~~المتن في باب سترة الإمام مستوفى بحمد الله تعالى PageV02P463 # | 1 ( قوله باب خروج النساء والحيض إلى المصلى ) # أي يوم العيد قوله حدثنا حماد كذا لكريمة ونسبه الباقون بن زيد # 931 قوله أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم كذا لأبي ذر عن الحموي ~~والمستملى وللباقين أمرنا بضم الهمزة وحذف لفظ نبينا ووقع لمسلم عن أبي ~~الربيع الزهراني عن حماد قالت أمرنا تعني النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية سليمان بن حرب عن حماد عند الإسماعيلي قالت أمرنا بأبا بكسر الموحدة ~~بعدها همزة مفتوحة ثم موحدة ممالة وعلى هذا فكأنه كان في رواية الحجي كذلك ~~لكن بإبدال الهمزة ياء تحتانية فتصير صورتها بيبا فكأنها تصحفت فصارت نبينا ~~وأضاف إليها بعض الكتاب الصلاة بعد التصحيف وأما رواية مسلم فكأنها كانت ~~أمرنا على البناء كما وقع عند الكشميهني وغيره فأفصح بعض الرواة بتسمية ~~الأمر والله أعلم وإنما قلت ذلك لأن سليمان بن حرب أثبت الناس في حماد بن ~~زيد وقد تقدم معنى قول أم عطية بأبي في كتاب الحيض قوله وعن أيوب هو معطوف ~~على الإسناد المذكور والحاصل أن أيوب حدث به حمادا عن محمد عن أم عطية وعن ~~حفصة عن أم عطية أيضا وقد وقع ذلك صريحا في رواية سليمان بن حرب المذكورة ~~ورواه أبو داود عن محمد بن عبد الله وأبو يعلى عن أبي الربيع كلاهما عن ~~حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وعن أيوب عن حفصة عن امرأة تحدث عن امرأة ~~أخرى وزاد أبو الربيع في رواية حفصة ذكر الجلباب وتبين بذلك أن سياق محمد ~~بن سيرين مغاير لسياق حفصة إسنادا أو متنا ولم يصب من حمل إحدى الروايتين ~~على الأخرى وسيأتي الكلام على الجلباب وعلى بقية فوائد هذا الحديث بعد ~~أربعة أبواب إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب خروج الصبيان إلى المصلى ) # أي في ms01575 الأعياد وإن لم يصلوا قال الزين بن المنير آثر المصنف في الترجمة ~~قوله إلى المصلى على قوله صلاة العيد ليعم من يتأتى منه الصلاة ومن لا ~~يتأتى # 932 قوله عن عبد الرحمن بن عابس بموحدة مكسورة ثم مهملة وصرح يحيى القطان ~~عن الثوري بأن عبد الرحمن المذكور حدثه كما سيأتي بعد باب قوله خرجت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى ليس في هذا السياق بيان كونه كان ~~صبيا حينئذ ليطابق الترجمة لكن جرى المصنف على عادته في الإشارة إلى ما ورد ~~في بعض طرق الحديث الذي يورده فسيأتى بعد باب بلفظ ولولا مكاني من الصغر ما ~~شهدته ويأتي بقية الكلام عليه في الباب المذكور إن شاء الله تعالى وقوله ~~يوم فطر أو أضحى شك من الراوي عن بن عباس وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن ~~بن عباس الجزم بأنه يوم الفطر PageV02P464 # | 1 ( قوله باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد ) # قال الزين بن المنير ما حاصله إن إعادة هذه الترجمة بعد أن تقدم نظيرها ~~في الجمعة لرفع احتمال من يتوهم أن العيد يخالف الجمعة في ذلك وأن استقبال ~~الإمام في الجمعة يكون ضروريا لكونه يخطب على منبر بخلاف العيد فإنه يخطب ~~فيه على رجليه كما تقدم في باب خطبة العيد فأراد أن يبين أن الاستقبال سنة ~~على كل حال قوله قال أبو سعيد قام النبي صلى الله عليه وسلم مقابل الناس هو ~~طرف من حديث وصله المصنف في باب الخروج إلى المصلى وقد تقدم قبل عشرة أبواب ~~بلفظ ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس وفي رواية مسلم قام فأقبل على الناس ~~الحديث قوله في حديث البراء فإنه شيء عجله لأهله في رواية المستملى فإنما ~~هو شيء وقوله فيه ولا تفى عن أحد بعدك كذا للمستملي والحموي بفاء ~~وللكشميهني والباقين ولا تغنى بالغين المعجمة والنون وضم أوله والمعنى ~~متقارب وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى وموضع ~~الترجمة منه # 933 قوله ثم أقبل ms01576 علينا بوجهه # | 1 ( قوله باب العلم الذي بالمصلى ) # تقدم في باب الخروج إلى المصلى بغير منبر التعريف بمكان المصلى وأن ~~تعريفه بكونه عند دار كثير بن الصلت على سبيل التقريب للسامع وإلا فدار ~~كثير بن الصلت محدثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وظهر من هذا الحديث أنهم ~~جعلوا لمصلاه شيئا يعرف به وهو المراد بالعلم وهو بفتحتين الشيء الشاخص ~~قوله ولولا مكاني من الصغر ما شهدته أي حضرته وهذا مفسر للمراد من قوله في ~~باب وضوء الصبيان ولولا مكاني منه ما شهدته فدل هذا على أن الضمير في قوله ~~منه يعود على غير مذكور وهو الصغر ومشى بعضهم PageV02P465 على ظاهر ذلك ~~السياق فقال إن الضمير يعود على النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى ولولا ~~منزلتى من النبي صلى الله عليه وسلم ما شهدت معه العيد وهو متجه لكن هذا ~~السياق يخالفه وفيه نظر لأن الغالب أن الصغر في مثل هذا يكون مانعا لا ~~مقتضيا فلعل فيه تقديما وتأخيرا ويكون قوله من الصغر متعلقا بما بعده فيكون ~~المعنى لولا منزلتى من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرت لأجل صغرى ويمكن ~~حمله على ظاهره وأراد بشهود ما وقع من وعظه للنساء لأن الصغر يقتضى أن ~~يغتفر له الحضور معهن بخلاف الكبر قال بن بطال خروج الصبيان للمصلى إنما هو ~~إذا كان الصبي ممن يضبط نفسه عن اللعب ويعقل الصلاة ويتحفظ مما يفسدها ألا ~~ترى إلى ضبط بن عباس القصة أه وفيه نظر لأن مشروعية إخراج الصبيان إلى ~~المصلى إنما هو للتبرك وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر منهم ولذلك شرع ~~للحيض كما سيأتي فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة أو لا وعلى هذا إنما يحتاج ~~أن يكون مع الصبيان من يضبطهم عما ذكر من اللعب ونحوه سواء صلوا أم لا وأما ~~ضبط بن عباس القصة فلعله كان لفرط ذكائه والله أعلم # 934 قوله حتى أتى العلم كذا وقع في هذه الرواية ذكر الغاية بغير ابتداء ~~والمعنى خرج رسول الله صلى ms01577 الله عليه وسلم أو شهدت الخروج معه حتى أتى ~~وكأنه حذف لدلالة السياق عليه قوله ثم أتى النساء يشعر بأن النساء كن على ~~حدة من الرجال غير مختلطات بهم قوله ومعه بلال فيه أن الأدب في مخاطبة ~~النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه ~~من شاهد ونحوه لأن بلالا كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم ومتولى قبض ~~الصدقة وأما بن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره قوله يهوين بضم ~~أوله أي يلقين وقوله يقذفنه أي يلقين الذي يهوين به وقد فسره في الباب الذي ~~يليه من طريق أخرى من حديث بن عباس أيضا وسياقه أتم تنبيه وقع في رواية أبي ~~على الكشاني عقب هذا الحديث قال محمد بن كثير العلم انتهى وقد وصل المؤلف ~~طريق بن كثير هذا في كتاب الاعتصام فقال حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان ~~فذكره ولما أخرج البيهقي طريق بن كثير هذا في العيدين قال أخرجه البخاري ~~فقال وقال بن كثير فكأنه أشار إلى هذه الرواية ولم يستحضر الطريق التي في ~~الاعتصام PageV02P466 # | 1 ( قوله باب موعظة الإمام النساء يوم العيد ) # أي إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال # 935 قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسب في رواية الأصيلي إلى جده ~~فقال إسحاق بن نصر قوله ثم خطب فلما فرغ نزل فيه إشعار بأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يخطب على مكان مرتفع لما يقتضيه قوله نزل وقد تقدم في باب الخروج ~~إلى المصلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب في المصلى على الأرض فلعل ~~الراوي ضمن النزول معنى الانتقال وزعم عياض أن وعظه للنساء كان في أثناء ~~الخطبة وأن ذلك كان في أول الإسلام وأنه خاص به صلى الله عليه وسلم وتعقبه ~~النووي بهذه الرواية المصرحة بأن ذلك كان بعد الخطبة وهو قوله فلما فرغ نزل ~~فأتى النساء والخصائص لا تثبت بالاحتمال قوله قلت لعطاء القائل هو بن جريج ~~وهو موصول بالإسناد ms01578 المذكور وقد تقدم الحديث من وجه آخر عن بن جريج في باب ~~المشي بدون هذه الزيادة ودل هذا السؤال على أن بن جريج فهم من قوله الصدقة ~~أنها صدقة الفطر بقرينة كونها يوم الفطر وأخذ من قوله وبلال باسط ثوبه لأنه ~~يشعر بأن الذي يلقى فيه شيء يحتاج إلى ضم فهو لائق بصدقة الفطر المقدرة ~~بالكيل لكن بين له عطاء أنها كانت صدقة تطوع وأنها كانت مما لا يجزئ في ~~صدقة الفطر من خاتم ونحوه قوله تلقى أي المرأة والمراد جنس النساء ولذلك ~~عطف عليه بصيغة الجمع فقال ويلقين أو المعنى تلقى الواحدة وكذلك الباقيات ~~يلقين قوله فتخها بفتح الفاء والمثناة من فوق وبالخاء المعجمة كذا للأكثر ~~وللمستملى والحموي فتختها بالتأنيث وسيأتي تفسيره قريبا وحذف مفعول يلقين ~~اكتفاء وكرر الفعل المذكور في رواية مسلم إشارة إلى التنويع وسيأتي في حديث ~~بن عباس بلفظ فيلقين الفتخ والخواتم قوله قلت القائل أيضا بن جريج والمسئول ~~عطاء وقوله إنه لحق عليهم ظاهره أن عطاء كان يرى وجوب ذلك ولهذا قال عياض ~~لم يقل بذلك غيره وأما النووي فحمله على الاستحباب وقال لا مانع من القول ~~به إذا لم يترتب على ذلك مفسدة # 936 قوله قال بن جريج وأخبرني الحسن بن مسلم هو معطوف على الإسناد الأول ~~وقد أفرد مسلم الحديث من طريق عبد الرزاق وساق الثاني قبل الأول فقدم حديث ~~بن عباس على حديث جابر وقد تقدم من وجه آخر عن بن جريج مختصرا في باب ~~الخطبة قوله خرج النبي صلى الله عليه وسلم كذا فيه بغير أداة عطف وسيأتي في ~~باب تفسير الممتحنة من وجه آخر عن بن جريج بلفظ فنزل نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم وكذا لمسلم من طريق عبد الرزاق هذه وقوله ثم يخطب بضم أوله على ~~البناء للمجهول قوله حين يجلس بتشديد اللام المكسورة وحذف مفعوله وهو ثابت ~~في رواية مسلم بلفظ يجلس الرجال بيده وكأنهم لما انتقل عن مكان خطبته ~~أرادوا الانصراف فأمرهم بالجلوس حتى يفرغ من ms01579 حاجته ثم ينصرفوا جميعا أو ~~لعلهم أرادوا أن يتبعوه فمنعهم فيقوى البحث الماضي في آخر الباب الذي قبله ~~قوله فقالت امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها نعم زاد مسلم يا نبي الله وفيه ~~دلالة على الاكتفاء في الجواب بنعم وتنزيلها منزلة الإقرار وأن جواب الواحد ~~عن الجماعة كاف إذا لم ينكروا ولم يمنع مانع من انكارهم قوله لا يدري حسن ~~من هي حسن هو الراوي له عن طاوس PageV02P467 ووقع في مسلم وحده لا يدري ~~حينئذ وجزم جمع من الحفاظ بأنه تصحيف ووجهه النووي بأمر محتمل لكن اتحاد ~~المخرج دال على ترجيح رواية الجماعة ولا سيما وجود هذا الموضع في مصنف عبد ~~الرزاق الذي أخرجناه من طريقه كما في البخاري موافقا لرواية الجماعة والفرق ~~بين الروايتين أن في رواية الجماعة تعيين الذي لم يدر من المرأة بخلاف ~~رواية مسلم ولم أقف على تسمية هذه المرأة إلا أنه يختلج في خاطرى أنها ~~أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء فإنها روت أصل هذه القصة ~~في حديث أخرجه البيهقي والطبراني وغيرهما من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت ~~يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى النساء وأنا معهن فقال يا ~~معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم فناديت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت ~~عليه جريئة لم يا رسول الله قال لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير الحديث ~~فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته أولا بنعم فإن القصة واحدة فلعل بعض ~~الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر كما في نظائره والله أعلم وقد روى الطبراني ~~من وجه آخر عن أم سلمة الأنصارية وهي أسماء المذكورة أنها كانت في النسوة ~~اللاتي أخذ عليهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخذ الحديث ولابن سعد من ~~حديثها أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نشرك بالله شيئا ولا ~~نسرق الآية قوله قال فتصدقن هو فعل أمر لهن بالصدقة والفاء سببية أو داخلة ~~على جواب شرط محذوف ms01580 تقديره إن كنتن على ذلك فتصدقن ومناسبته للاية من قوله ~~ولا يعصينك في معروف فإن ذلك من جملة المعروف الذي أمرن به قوله ثم قال هلم ~~القائل هو بلال وهو على اللغة الفصحى في التعبير بها للمفرد والجمع قوله ~~لكن بضم الكاف وتشديد النون وقوله فدا بكسر الفاء والقصر قوله قال عبد ~~الرزاق الفتخ الخواتيم العظام كانت في الجاهلية لم يذكر عبد الرزاق في أي ~~شيء كانت تلبس وقد ذكر ثعلب أنهن كن يلبسنها في أصابع الأرجل أه ولهذا عطف ~~عليها الخواتيم لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما يلبس في الأيدي وقد وقع في ~~بعض طرقه عند مسلم هنا ذكر الخلاخيل وحكى عن الأصمعي أن الفتخ الخواتيم ~~التي لا فصوص لها فعلى هذا هو من عطف الأعم على الاخص وفي هذا الحديث من ~~الفوائد أيضا استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن بما يجب ~~عليهن ويستحب حثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد ومحل ذلك كله ~~إذا أمن الفتنة والمفسدة وفيه خروج النساء إلى المصلى كما سيأتي في الباب ~~الذي بعده وفيه جواز التفدية بالأب والأم وملاطفة العامل على الصدقة بمن ~~يدفعها إليه واستدل به على جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن ~~زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث خلافا لبعض المالكية ووجه الدلالة ~~من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله قال القرطبي ولا يقال في هذا إن أزواجهن ~~كانوا حضورا لأن ذلك لم ينقل ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك لأن ~~من ثبت له الحق فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه ولم ينقل أن القوم صرحوا ~~بذلك أه وأما كونه من الثلث فما دونه فإن ثبت أنهن لا يجوز لهن التصرف فيما ~~زاد على الثلث لم يكن في هذه القصة ما يدل على جواز الزيادة وفيه أن الصدقة ~~من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع ~~منهن من كفران النعم وغير ذلك كما تقدم في كتاب ms01581 الحيض من حديث أبي سعيد ~~ووقع نحوه عند مسلم من وجه آخر في حديث جابر وعند البيهقي من حديث أسماء ~~بنت يزيد كما تقدمت الإشارة إليه وفيه بذل النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج ~~في حقه إلى ذلك والعناية بذكر ما يحتاج إليه لتلاوة آية PageV02P468 ~~الممتحنة لكونها خاصة بالنساء وفيه جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ~~ولو كان الطالب غير محتاج وأخذ منه الصوفية جواز ما اصطلحوا عليه من الطلب ~~ولا يخفى ما يشترط فيه من أن المطلوب له أيكون غير قادر على التكسب مطلقا ~~أو لما لا بد له منه وفي مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من ~~حليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن في الدين وحرصهن ~~على امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن وقد تقدمت بقية فوائد ~~هذا الحديث في كتاب الحيض # | 1 ( قوله باب إذا لم يكن لها جلباب ) # بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين تقدم تفسيره في كتاب الحيض في باب شهود ~~الحائض العيدين قال الزين بن المنير لم يذكر جواب الشرط في الترجمة حوالة ~~على ما ورد في الخبر أه والذي يظهر لي أنه حذفه لما فيه من الاحتمال فقد ~~تقدم في الباب المذكور أنه يحتمل أن يكون للجنس أي تعيرها من جنس ثيابها ~~ويؤيده رواية بن خزيمة من جلابيبها وللترمذي فلتعرها أختها من جلابيبها ~~والمراد بالاخت الصاحبة ويحتمل أن يكون المراد تشركها معها في ثوبها ويؤيده ~~رواية أبي داود تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها يعني إذا كان واسعا ويحتمل ~~أن يكون المراد بقوله ثوبها جنس الثياب فيرجع للأول ويؤخذ منه جواز اشتمال ~~المرأتين في ثوب واحد عند التستر وقيل أنه ذكر على سبيل المبالغة أي يخرجن ~~على كل حال ولو اثنتين في جلباب # 937 قوله قالت نعم بأبا بموحدتين بينهما همزة مفتوحة والثانية خفيفة وفي ~~رواية كريمة وأبي الوقت بأبي بكسر الثانية على الأصل أي أفديه بأبي وقد ~~تقدم في الباب المذكور بلفظ بيبى بإبدال الهمزة ms01582 ياء تحتانية ووقع عند أحمد ~~من طريق حفصة عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي ~~وأمي قوله لتخرج العواتق ذوات الخدور كذا للأكثر على أنه صفته وللكشميهني ~~أو قال العواتق وذوات الخدور شك أيوب يعني هل هو بواو العطف أولا وقد تقدم ~~نحوه في الباب المذكور قوله فقلت لها القائلة المرأة والمقول لها أم عطية ~~ويحتمل أن تكون القائلة حفصة والمقول لها المرأة وهي أخت أم عطية والأول ~~أرجح والله أعلم PageV02P469 # | 1 ( قوله باب اعتزال الحيض المصلى ) # مضمون هذه الترجمة بعض ما تضمنه الحديث الذي في الباب الماضي وكأنه أعاد ~~هذا الحكم للاهتمام به وقد تقدم مضموما إلى الباب المذكور في كتاب الحيض # 938 قوله عن بن عون هو عبد الله ومحمد هو بن سيرين وقد شك بن عون في ~~العواتق كما شك أيوب في الذي قبله ووقع في رواية منصور بن زاذان عن بن ~~سيرين عند الترمذي تخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور وفي هذا الحديث من ~~الفوائد جواز مداواة المرأة للرجال الأجانب إذا كانت بإحضار الدواء مثلا ~~والمعالجة بغير مباشرة إلا إن احتيج إليها عند أمن الفتنة وفيه أن من شأن ~~العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه وفيه استحباب إعداد ~~الجلباب للمرأة ومشروعية عارية الثياب واستدل به على وجوب صلاة العيد وفيه ~~نظر لأن من جملة من أمر بذلك من ليس بمكلف فظهر أن القصد منه إظهار شعار ~~الإسلام بالمبالغة في الاجتماع ولتعم الجميع البركة والله أعلم وفيه ~~استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كن شواب أم لا وذوات هيآت أم لا ~~وقد اختلف فيه السلف ونقل عياض وجوبه عن أبي بكر وعلى وبن عمر والذي وقع ~~لنا عن أبي بكر وعلى ما أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنهما فالأحق على كل ذات ~~نطاق الخروج إلى العيدين وقد ورد هذا مرفوعا بإسناد لا بأس به أخرجه أحمد ~~وأبو يعلى وبن المنذر من طريق امرأة من عبد القيس عن أخت عبد ms01583 الله بن رواحة ~~به والمرأة لم تسم والأخت اسمها عمرة صحابية وقوله حق يحتمل الوجوب ويحتمل ~~تأكد الاستحباب روى بن أبي شيبة أيضا عن بن عمر أنه كان يخرج إلى العيدين ~~من استطاع من أهله وهذا ليس صريحا في الوجوب أيضا بل قد روى عن بن عمر ~~المنع فيحتمل أن يحمل على حالين ومنهم من حمله على الندب وجزم بذلك ~~الجرجاني من الشافعية وبن حامد من الحنابلة ولكن نص الشافعي في الأم يقتضى ~~استثناء ذوات الهيآت قال وأحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئة الصلاة وإنا ~~لشهودهن الأعياد أشد استحبابا وقد سقطت واو العطف من رواية المزني في ~~المختصر فصارت غير ذوات الهيئة صفة للعجائز فمشى على ذلك صاحب النهاية ومن ~~تبعه وفيه ما فيه بل قد روى البيهقي في المعرفة عن الربيع قال قال الشافعي ~~قد روى حديث فيه أن النساء يتركن إلى العيدين فإن كان ثابتا قلت به قال ~~البيهقي قد ثبت وأخرجه الشيخان يعني حديث أم عطية هذا فيلزم الشافعية القول ~~به ونقله بن الرفعة عن البندنيجي وقال إنه ظاهر كلام التنبيه وقد ادعى ~~بعضهم النسخ فيه قال الطحاوي وأمره عليه السلام بخروج الحيض وذوات الخدور ~~إلى العيد يحتمل أن يكون في أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير ~~بحضورهن إرهابا للعدو وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك وتعقب بأن النسخ لا ~~يثبت بالاحتمال قال الكرماني تاريخ الوقت لا يعرف قلت بل هو معروف بدلالة ~~حديث بن عباس أنه شهده وهو صغير وكان ذلك بعد فتح مكة فلم يتم مراد الطحاوي ~~وقد صرح في حديث PageV02P470 أم عطية بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة ~~المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته وقد أفتت به أم عطية بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمدة كما في هذا الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة ~~مخالفتها في ذلك وأما قول عائشة لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث ~~النساء لمنعهن المساجد فلا يعارض ذلك لندوره إن سلمنا أن فيه دلالة على ms01584 ~~أنها أفتت بخلافه مع أن الدلالة منه بأن عائشة أفتت بالمنع ليست صريحة وفي ~~قوله ارهابا للعدو نظر لأن الاستنصار بالنساء والتكثر بهن في الحرب دال على ~~الضعف والأولى أن يخص ذلك بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها ~~محذور ولا تزاحم الرجال في الطرق ولا في المجامع وقد تقدمت بقية فوائد هذا ~~الحديث في الباب المشار إليه من كتاب الحيض # | 1 ( قوله باب النحر والذبح بالمصلى يوم النحر ) # أورد فيه حديث بن عمر في ذلك قال الزين بن المنير عطف الذبح على النحر في ~~الترجمة وإن كان حديث الباب ورد بأو المقتضية للتردد إشارة إلى أنه لا ~~يمتنع أن يجمع يوم النحر بين نسكين أحدهما مما ينحر والأخر مما يذبح وليفهم ~~اشتراكهما في الحكم انتهى ويحتمل أن يكون أشار إلى أنه ورد في بعض طرقه ~~بواو الجمع كما سيأتي في كتاب الأضاحي ويأتي الكلام هناك على فوائده ان شاء ~~الله تعالى PageV02P471 # | 1 ( قوله باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء ~~وهو يخطب ) # في هذه الترجمة حكمان وظن بعضهم أن فيها تكرارا وليس كذلك بل الأول أعم ~~من الثاني ولم يذكر المصنف الجواب استغناء بما في الحديث ووجهه من حديث ~~البراء أن المراجعة الصادرة بين أبي بردة وبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~دالة على الحكم الأول وسؤال أبي بردة عن حكم العناق دال على الحكم الثاني # 942 قوله عن الأسود هو بن قيس لا بن يزيد لأن شعبة لم يلحق بن يزيد وجندب ~~هو بن عبد الله البجلي قوله وقال من ذبح هو من جملة الخطبة وليس معطوفا على ~~قوله ثم ذبح لئلا يلزم تخلل الذبح بين الخطبة وهذا القول وليس الواقع ذلك ~~على ما بينه حديث البراء الذي قبله وسيأتي الكلام عليهما في كتاب الأضاحي ~~إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب من خالف الطريق ) # أي التي توجه منها إلى المصلى قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب وفي ~~رواية أبي ms01585 على بن السكن حدثنا محمد بن سلام وكذا للحفصى وجزم به الكلاباذى ~~وغيره وفي نسخة من أطراف خلف أنه وجد في حاشية أنه محمد بن مقاتل انتهى ~~وكذا هو في رواية أبي على بن شبويه والأول هو المعتمد وقد رواه عن أبي ~~تميلة أيضا ممن اسمه محمد محمد بن حميد الرازي لكنه خالف في اسم صحابية كما ~~سيأتي وليس هو ممن خرج عنهم البخاري في صحيحه وأبو تميلة بالمثناة مصغرا ~~مروزي قيل إن البخاري ذكره في الضعفاء لكن لم يوجد ذلك في التصنيف المذكور ~~قاله الذهبي ثم إنه لم ينفرد به كما سيأتي نعم تفرد به شيخه فليح وهو مضعف ~~عند بن معين والنسائي وأبي داود ووثقه آخرون فحديثه من قبيل الحسن لكن له ~~شواهد من حديث بن عمر وسعد القرظ وأبي رافع وعثمان بن عبيد الله التيمي ~~وغيرهم يعضد بعضها بعضا فعلى هذا هو من القسم الثاني من قسمى الصحيح # 943 قوله عن سعيد بن الحارث هو بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري قوله إذا ~~كان يوم عيد خالف الطريق كان تامة أي إذا وقع وفي رواية الإسماعيلي كان إذا ~~خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه قال الترمذي أخذ بهذا بعض ~~أهل العلم فأستحبه للأمام وبه يقول الشافعي انتهى والذي في الأم أنه يستحب ~~للإمام والمأموم وبه قال أكثر الشافعية وقال الرافعي لم يتعرض فى الوجيز ~~إلا للأمام أه PageV02P472 وبالتعميم قال أكثر أهل العلم ومنهم من قال إن ~~علم المعنى وبقيت العلة بقي الحكم وإلا انتفى بانتفائها وإن لم يعلم المعنى ~~بقي الاقتداء وقال الأكثر يبقى الحكم ولو انتفت العلة للاقتداء كما في ~~الرملي وغيره وقد اختلف في معنى ذلك على أقوال كثيرة اجتمع لي منها أكثر من ~~عشرين وقد لخصتها وبينت الواهى منها قال القاضي عبد الوهاب المالكي ذكر في ~~ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها دعاوى فارغة انتهى فمن ذلك أنه فعل ذلك ليشهد ~~له الطريقان وقيل سكانهما من الجن والأنس وقيل ليسوى بينهما ms01586 في مزية الفضل ~~بمروره أو في التبرك به أو ليشم رائحة المسك من الطريق التي يمر بها لأنه ~~كان معروفا بذلك وقيل لأن طريقه للمصلى كانت على اليمين فلو رجع منها لرجع ~~على جهة الشمال فرجع من غيرها وهذا يحتاج إلى دليل وقيل لإظهار شعار ~~الإسلام فيهما وقيل لإظهار ذكر الله وقيل ليغيظ المنافقين أو اليهود وقيل ~~ليرهبهم بكثرة من معه ورجحه بن بطال وقيل حذرا من كيد الطائفتين أو إحداهما ~~وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لم يكرره قاله بن التين وتعقب بأنه لا يلزم من ~~مواظبته على مخالفة الطريق المواظبة على طريق منها معين لكن في رواية ~~الشافعي من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم ويرجع من الطريق الأخرى ~~وهذا لو ثبت لقوى بحث بن التين وقيل فعل ذلك ليعمهم في السرور به أو التبرك ~~بمروره وبرؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعلم ~~والاقتداء والاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم وغير ذلك وقيل ليزور ~~أقاربه الأحياء والأموات وقيل ليصل رحمه وقيل ليتفاءل بتغير الحال إلى ~~المغفرة والرضا وقيل كان في ذهابه يتصدق فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في ~~طريق أخرى لئلا يرد من يسأله وهذا ضعيف جدا مع احتياجه إلى الدليل وقيل فعل ~~ذلك لتخفيف الزحام وهذا رجحه الشيخ أبو حامد وأيده المحب الطبري بما رواه ~~البيهقي في حديث بن عمر فقال فيه ليسع الناس وتعقب بأنه ضعيف وبأن قوله ~~ليسع الناس يحتمل أن يفسر ببركته وفضله وهذا الذي رجحه بن التين وقيل كان ~~طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي فيها فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطا ~~في الذهاب وأما في الرجوع فليسرع إلى منزله وهذا اختيار الرافعي وتعقب بأنه ~~يحتاج إلى دليل وبأن أجر الخطا يكتب في الرجوع أيضا كما ثبت في حديث أبي بن ~~كعب عند الترمذي وغيره فلو عكس ما قال لكان له اتجاه ms01587 ويكون سلوك الطريق ~~القريب للمبادرة إلى فعل الطاعة وإدراك فضيلة أول الوقت وقيل لأن الملائكة ~~تقف في الطرقات فأراد أن يشهد له فريقان منهم وقال بن أبي جمرة هو في معنى ~~قول يعقوب لبنيه لا تدخلوا من باب واحد فأشار إلى أنه فعل ذلك حذر إصابة ~~العين وأشار صاحب الهدى إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة ~~القريبة والله أعلم قوله تابعه يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح كذا ~~عند جمهور رواة البخاري من طريق الفربري وهو مشكل لأن قوله أصح يباين قوله ~~تابعه إذ لو تابعه لساواه فكيف تتجه الأصحية الدالة على عدم المساواة وذكر ~~أبو على الجياني أنه سقط قوله وحديث جابر أصح من رواية إبراهيم بن معقل ~~النسفي عن البخاري فلا إشكال فيها قال ووقع في رواية بن السكن تابعه يونس ~~بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وفي هذا توجيه قوله أصح ويبقى ~~الاشكال في قوله تابعه فإنه لم يتابعه بل خالفه وقد أزال هذا الاشكال أبو ~~نعيم في المستخرج فقال أخرجه البخاري عن محمد عن أبي تميلة وقال تابعه يونس ~~بن محمد عن فليح وقال محمد بن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث ~~جابر أصح وبهذا جزم أبو مسعود في الأطراف وكذا أشار إليه البرقاني وقال ~~البيهقي PageV02P473 إنه وقع كذلك في بعض النسخ وكأنها رواية حماد بن شاكر ~~عن البخاري ثم راجعت رواية النسفي فلم يذكر قوله وحديث جابر أصح فسلم من ~~الإشكال وهو مقتضى قول الترمذي رواه أبو تميلة ويونس بن محمد عن فليح عن ~~سعيد عن جابر فعلى هذا يكون سقط من رواية الفربري قوله وقال محمد بن الصلت ~~عن فليح فقط وبقي ما عدا ذلك هذا على رواية أبي على بن السكن وقد وقع كذلك ~~في نسختى من رواية أبي ذر عن مشايخه وأما على رواية الباقين فيكون سقط ~~إسناد محمد بن الصلت كله وقال أبو على الصدفي في حاشية نسخته التي ms01588 بخطه من ~~البخاري لا يظهر معناه من ظاهر الكتاب وإنما هي إشارة إلى أن أبا تميلة ~~ويونس المتابع له خولفا في سند الحديث وروايتهما أصح ومخالفهما وهو محمد بن ~~الصلت رواه عن فليح شيخهما فخالفهما في صحابيه فقال عن أبي هريرة قلت فيكون ~~معنى قوله وحديث جابر أصح أي من حديث من قال فيه عن أبي هريرة وقد اعترض ~~أبو مسعود في الأطراف على قوله تابعه يونس اعتراضا آخر فقال إنما رواه يونس ~~بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة لا جابر وأجيب بمنع الحصر فإنه ثابت ~~عن يونس بن محمد كما قال البخاري أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ~~من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس وكذا هو في مسنده ومصنفه نعم رواه بن ~~خزيمة والحاكم والبيهقي من طريق أخرى عن يونس بن محمد كما قال أبو مسعود ~~وكأنه اختلف عليه فيه وكذا اختلف فيه على أبي تميلة فأخرجه البيهقي من وجه ~~آخر عنه فقال عن أبي هريرة وأما رواية محمد بن الصلت المشار إليها فوصلها ~~الدارمي وسمويه كلاهما عنه والترمذي وبن السكن والعقيلى كلهم من طريقه بلفظ ~~كان إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره وذكر أبو مسعود أن الهيثم بن ~~جميل رواه عن فليح كما قال بن الصلت عن أبي هريرة والذي يغلب على الظن أن ~~الاختلاف فيه من فليح فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة ويقوى ذلك ~~اختلاف اللفظين وقد رجح البخاري أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي ~~فرجحا أنه عن أبي هريرة ولم يظهر لي في ذلك ترجيح والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا فاته العيد ) # أي مع الإمام يصلي ركعتين في هذه الترجمة حكمان مشروعية استدراك صلاة ~~PageV02P474 العيد إذا فاتت مع الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار ~~وكونها تقضى ركعتين كأصلها وخالف في الأول جماعة منهم المزني فقال لا تقضى ~~وفى الثانى الثوري وأحمد قالا إن صلاها وحده صلى أربعا ولهما في ذلك سلف ~~قال ms01589 بن مسعود من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعا أخرجه سعيد بن منصور ~~بإسناد صحيح وقال إسحاق إن صلاها فى الجماعة فركعتين وإلا فاربعا قال الزين ~~بن المنير كأنهم قاسوها على الجمعة لكن الفرق ظاهر لأن من فاتته الجمعة ~~يعود لفرضه من الظهر بخلاف العيد انتهى وقال أبو حنيفة يتخير بين القضاء ~~والترك وبين الثنتين والأربع وأورد البخاري في هذا الباب حديث عائشة في قصة ~~الجاريتين المغنيتين وأشكلت مطابقته للترجمة على جماعة وأجاب بن المنير بأن ~~ذلك يؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم إنها أيام عيد فأضاف نسبة العيد إلى ~~اليوم فيستوي في إقامتها الفذ والجماعة والنساء والرجال قال بن رشيد وتتمته ~~أن يقال إنها أيام عيد أي لأهل الإسلام بدليل قوله في الحديث الأخر عيدنا ~~أهل الإسلام ولهذا ذكره البخاري في صدر الباب وأهل الإسلام شامل لجميعهم ~~أفرادا وجمعا وهذا يستفاد منه الحكم الثاني لا مشروعية القضاء قال والذي ~~يظهر لي أنه أخذ مشروعية القضاء من # 944 قوله فإنها أيام عيد أي أيام منى فلما سماها أيام عيد كانت محلا ~~لأداء هذه الصلاة لأنها شرعت ليوم العيد فيستفاد من ذلك أنها تقع أداء وأن ~~لوقت الأداء آخرا وهو آخر أيام منى قال ووجدت بخط أبي القاسم بن الورد لما ~~سوغ صلى الله عليه وسلم للنساء راحة العيد المباحة كان آكد أن يندبهن إلى ~~صلاته في بيوتهن قوله في الترجمة وكذلك النساء مع قوله في الحديث دعهما ~~فإنها أيام عيد قوله ومن كان في البيوت والقرى يشير إلى مخالفة ما روى عن ~~على لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وقد تقدم في باب فضل العمل في أيام ~~التشريق عن الزهري ليس على المسافر صلاة عيد ووجه مخالفته كون عموم الحديث ~~المذكور يخالف ذلك قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا عيدنا أهل ~~الإسلام هذا الحديث لم أره هكذا وإنما أوله في حديث عائشة في قصة المغنيتين ~~وقد تقدم في ثالث الترجمة من كتاب العيدين بلفظ ان ms01590 لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ~~وأما باقيه فلعله مأخوذ من حديث عقبة بن عامر مرفوعا أيام منى عيدنا أهل ~~الإسلام وهو في السنن وصححه بن خزيمة وقوله أهل الإسلام بالنصب على أنه ~~منادى مضاف حذف منه حرف النداء أو بإضمار أعني أو أخص وجوز فيه أبو البقاء ~~في اعراب المسند الجر على أنه بدل من الضمير في قوله عيدنا قوله وأمر أنس ~~بن مالك مولاه في رواية المستملى مولاهم قوله بن أبي غنية كذا لأبي ذر ~~بالمعجمة والنون بعدها تحتانية مثقلة وللاكثر بضم المهملة وسكون المثناة ~~بعدها موحدة وهو الراجح قوله بالزاوية بالزاى موضع على فرسخين من البصرة ~~كان به لأنس قصر وأرض وكان يقيم هناك كثيرا وكانت بالزاوية وقعة عظيمة بين ~~الحجاج وبن الأشعث وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة عن بن علية عن يونس هو بن ~~عبيد حدثني بعض آل أنس أن أنسا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فيصلى ~~بهم عبد الله بن أبي عتبة مولاه ركعتين والمراد بالبعض المذكور عبد الله بن ~~أبي بكر بن أنس روى البيهقي من طريقه قال كان أنس إذا فاته العيد مع الإمام ~~جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد قوله وقال عكرمة وصله بن أبي ~~شيبة من طريق قتادة عنه قال في القوم يكونون في السواد وفي السفر في يوم ~~عيد فطر أو أضحى قال يجتمعون ويؤمهم أحدهم قوله وقال عطاء في رواية ~~الكشميهني وكان عطاء والأول أصح فقد رواه الفريابي في مصنفه عن الثوري عن ~~بن جريج عن عطاء قال من فاته العيد فليصل ركعتين وأخرجه بن أبي شيبة من وجه ~~آخر عن بن جريج PageV02P475 وزاد ويكبر وهذه الزيادة تشير إلى أنها تقضى ~~كهيئتها لا أن الركعتين مطلق نفل وأما حديث عائشة فتقدم الكلام عليه مستوفى ~~في أوائل كتاب العيدين وقوله فيه وقالت عائشة معطوف على الإسناد المذكور ~~كما تقدم بيانه وقوله فزجرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم كذا في ~~الأصول بحذف فاعل زجرهم ms01591 ووقع في رواية كريمة فزجرهم عمر كذا هنا وسيأتي ~~بهذا الإسناد في أوائل المناقب بحذفه أيضا للجميع وضبب النسفي بين زجرهم ~~وبين فقال إشارة إلى الحذف وقد ثبت بلفظ عمر في طرق أخرى كما تقدم في أوائل ~~العيدين وقوله فيه أمنا بسكون الميم يعني من الأمن يشير إلى أن المعنى ~~اتركهم من جهة أنا آمناهم أمنا أو أراد أنه مشتق من الأمن لا من الأمان ~~الذي للكفار والله أعلم # | 1 ( قوله باب الصلاة قبل العيد وبعدها ) # أورد فيه أثر بن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد وحديثه المرفوع في ترك ~~الصلاة قبلها وبعدها ولم يجزم بحكم ذلك لأن الأثر يحتمل أن يراد به منع ~~التنفل أو نفى الراتبة وعلى المنع فهل هو لكونه وقت كراهة أو لأعم من ذلك ~~ويؤيد الأول الاقتصار على القبل وأما الحديث فليس فيه ما يدل على المواظبة ~~فيحتمل اختصاصه بالإمام دون المأموم أو بالمصلى دون البيت وقد اختلف السلف ~~في جميع ذلك فذكر بن المنذر عن أحمد أنه قال الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها ~~والبصريون يصلون قبلها لا بعدها والمدنيون لا قبلها ولا بعدها وبالأول قال ~~الأوزاعي والثوري والحنفية وبالثانى قال الحسن البصري وجماعة وبالثالث قال ~~الزهري وبن جريج وأحمد وأما مالك فمنعه في المصلى وعنه في المسجد روايتان ~~وقال الشافعي فى الأم ونقله البيهقي عنه في المعرفة بعد أن روى حديث بن ~~عباس حديث الباب ما نصه وهكذا يجب للإمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها وأما ~~المأموم فمخالف له في ذلك ثم بسط الكلام في ذلك وقال الرافعي يكره للأمام ~~التنفل قبل العيد وبعدها وقيده في البويطي بالمصلى وجرى على ذلك الصيمري ~~فقال لا بأس بالنافلة قبلها وبعدها مطلقا إلا للإمام في موضع الصلاة وأما ~~النووي في شرح مسلم فقال قال الشافعي وجماعة من السلف لا كراهة في الصلاة ~~قبلها ولا بعدها فإن حمل كلامه على المأموم وإلا فهو مخالف لنص الشافعي ~~المذكور ويؤيد ما في البويطي حديث أبي سعيد أن النبي صلى ms01592 الله عليه وسلم ~~كان لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين أخرجه بن ماجة ~~بإسناد حسن وقد صححه الحاكم وبهذا قال إسحاق ونقل بعض المالكية الإجماع على ~~أن الإمام لا يتنفل في المصلى وقال بن العربي التنفل في المصلى لو فعل لنقل ~~ومن أجازه رأى أنه وقت مطلق للصلاة ومن تركه رأى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعله ومن اقتدى فقد اهتدى انتهى والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت ~~لها سنة قبلها ولا بعدها خلافا لمن قاسها على الجمعة وأما مطلق النفل فلم ~~يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام ~~والله أعلم قوله وقال أبو المعلى بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة اسمه ~~يحيى بن ميمون العطار الكوفي PageV02P476 وليس له عند البخاري سوى هذا ~~الموضع ولم أقف على أثره هذا موصولا وقد تقدم حديث بن عباس المرفوع بأتم من ~~هذا السياق في باب الخطبة بعد العيد خاتمة اشتمل كتاب العيدين من الأحاديث ~~المرفوعة على خمسة وأربعين حديثا المعلق منها أربعة والبقية موصولة المكرر ~~منها فيه وفيما مضى ستة وعشرون والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~حديث أنس في أكل التمر قبل صلاة عيد الفطر وحديث بن عمر في قصته مع الحجاج ~~وحديث بن عباس في العمل في ذي الحجة وحديث بن عمر في الذبح بالمصلى وحديث ~~جابر في مخالفة الطريق وأما حديث عقبة بن عامر المشار إليه في الباب الماضي ~~فإن كان مرادا زادت العدة واحدا معلقا وليس هو في مسلم وفيه من الآثار عن ~~الصحابة والتابعين ثلاثة وعشرون أثرا معلقة إلا أثر أبي بكر وعمر وعثمان فى ~~الصلاة قبل الخطبة فإنها موصولة في حديث بن عباس والله الهادي إلى الصواب ~~PageV02P477 أبواب الوتر كذا عند المستملي وعند الباقين باب ما جاء في ~~الوتر وسقطت البسملة عند بن شبويه والأصيلي وكريمة والوتر بالكسر الفرد ~~وبالفتح للثأر وفي لغة مترادفان ولم يتعرض البخاري لحكمه لكن إفراده بترجمة ms01593 ~~عن أبواب التهجد والتطوع يقتضى أنه غير ملحق بها عنده ولولا أنه أورد ~~الحديث الذي فيه إيقاعه على الدابة إلا المكتوبة لكان في ذلك إشارة إلى أنه ~~يقول بوجوبه أورد البخاري فيه ثلاثة أحاديث مرفوعة حديث بن عمر من وجهين ~~وحديث بن عباس وحديث عائشة فأما حديث بن عمر فأخرجه من الموطأ ولم يختلف ~~على مالك في إسناده إلا أن في رواية مكي بن إبراهيم عن مالك أن نافعا وعبد ~~الله بن دينار أخبراه كذا في الموطآت للدارقطني وأورده الباقون بالعنعنة ~~فائدة قال بن التين اختلف في الوتر في سبعة أشياء في وجوبه وعدده واشتراط ~~النية فيه واختصاصه بقراءة واشتراط شفع قبله وفي آخر وقته وصلاته في السفر ~~على الدابة قلت وفي قضائه والقنوت فيه وفي محل القنوت منه وفيما يقال فيه ~~وفي فصله ووصله وهل تسن ركعتان بعده وفي صلاته من قعود لكن هذا الأخير ~~ينبنى على كونه مندوبا أو لا وقد اختلفوا في أول وقته أيضا وفي كونه أفضل ~~صلاة التطوع أو الرواتب أفضل منه أو خصوص ركعتي الفجر وقد ترجم البخاري ~~لبعض ما ذكرناه ويأتي الكلام على ما لم يترجم له أثناء الكلام على أحاديث ~~الباب وما بعدها # 946 قوله أن رجلا لم أقف على اسمه ووقع في المعجم الصغير للطبرانى أن ~~السائل هو بن عمر لكن يعكر عليه رواية عبد الله بن شقيق عن بن عمر أن رجلا ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بينه وبين السائل فذكر الحديث وفيه ثم ~~سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه قال فما أدري أهو ذلك الرجل ~~أوغيره وعند النسائي من هذا الوجه أن السائل المذكور من أهل البادية وعند ~~محمد بن نصر في كتاب أحكام الوتر وهو كتاب نفيس في مجلده من رواية عطية عن ~~بن عمر أن أعرابيا سأل فيحتمل أن يجمع بتعدد من سأل وقد سبق في باب الحلق ~~في المسجد أن السؤال المذكور وقع في المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم على ms01594 ~~المنبر قوله عن صلاة الليل في رواية أيوب عن نافع في باب الحلق في المسجد ~~أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال كيف صلاة الليل ~~ونحوه في رواية سالم عن أبيه في أبواب التطوع وقد تبين من الجواب أن السؤال ~~وقع عن عددها أو عن الفصل والوصل وفي رواية محمد بن نصر من طريق أيوب عن ~~نافع عن بن عمر قال قال رجل يا رسول الله كيف PageV02P478 تأمرنا أن نصلي ~~من الليل وأما قول بن بزيزة جوابه بقوله مثنى يدل على أنه فهم من السائل ~~طلب كيفية العدد لا مطلق الكيفية ففيه نظر وأولى ما فسر به الحديث من ~~الحديث واستدل بمفهومه على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعا وهو عن ~~الحنفية وإسحاق وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح وعلى تقدير ~~الأخذ به فليس بمنحصر في أربع وبأنه خرج جوابا للسؤال عن صلاة الليل فقيد ~~الجواب بذلك مطابقة للسؤال وبأنه قد تبين من رواية أخرى أن حكم المسكوت عنه ~~حكم المنطوق به ففي السنن وصححه بن خزيمة وغيره من طريق على الأزدي عن بن ~~عمر مرفوعا صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وقد تعقب هذا الأخير بأن أكثر ~~أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة وهي قوله والنهار بأن الحفاظ من أصحاب بن ~~عمر لم يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها وقال يحيى بن ~~معين من على الأزدي حتى أقبل منه وادعى يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع أن ~~بن عمر كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن ولو كان حديث الأزدي صحيحا ~~لما خالفه بن عمر يعني مع شدة اتباعه رواه عنه محمد بن نصر في سؤالاته لكن ~~روى بن وهب بإسناد قوي عن بن عمر قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى موقوف ~~أخرجه بن عبد البر من طريقه فلعل الأزدي اختلط عليه الموقوف بالمرفوع فلا ~~تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا ms01595 وقد ~~روى بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا أربعا ~~وهذا موافق لما نقله بن معين قوله مثنى مثنى أي اثنين اثنين وهو غير منصرف ~~لتكرار العدل فيه قاله صاحب الكشاف وقال آخرون للعدل والوصف وأما إعادة ~~مثنى فللمبالغة في التأكيد وقد فسره بن عمر راوي الحديث فعند مسلم من طريق ~~عقبة بن حريث قال قلت لابن عمر ما معنى مثنى مثنى قال تسلم من كل ركعتين ~~وفيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى مثنى أن يتشهد بين كل ركعتين لأن ~~راوي الحديث أعلم بالمراد به وما فسره به هو المتبادر إلى الفهم لأنه لا ~~يقال في الرباعية مثلا إنها مثنى واستدل بهذا على تعين الفصل بين كل ركعتين ~~من صلاة الليل قال بن دقيق العيد وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر ~~وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله صلى الله عليه وسلم ~~بخلافه ولم يتعين أيضا كونه لذلك بل يحتمل أن يكون للارشاد إلى الأخف إذ ~~السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها لما فيه من ~~الراحة غالبا وقضاء ما يعرض من أمر مهم ولو كان الوصل لبيان الجواز فقط لم ~~يواظب عليه صلى الله عليه وسلم ومن ادعى اختصاصه به فعليه البيان وقد صح ~~عنه صلى الله عليه وسلم الفصل كما صح عنه الوصل فعند أبي داود ومحمد بن نصر ~~من طريقي الأوزاعي وبن أبي ذئب كلاهما عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ~~ركعة يسلم من كل ركعتين وإسنادهما على شرط الشيخين واستدل به أيضا على عدم ~~النقصان عن ركعتين في النافلة ما عدا الوتر قال بن دقيق العيد والاستدلال ~~به أقوى من الاستدلال بامتناع قصر الصبح في السفر إلى ركعة يشير بذلك إلى ~~الطحاوي فإنه استدل على منع التنفل بركعة بذلك واستدل ms01596 بعض الشافعية للجواز ~~بعموم قوله صلى الله عليه وسلم الصلاة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء ~~استقل صححه بن حبان وقد اختلف السلف في الفصل والوصل في صلاة الليل أيهما ~~أفضل وقال الأثرم عن أحمد الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى فإن صلى ~~بالنهار أربعا فلا بأس وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل قال وقد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه PageV02P479 أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها ~~إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل إلا إنا نختار أن يسلم من كل ~~ركعتين لكونه أجاب به السائل ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقا وقد تضمن ~~كلامه الرد على الداودي الشارح ومن تبعه في دعواهم أنه لم يثبت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه صلى النافلة أكثر من ركعتين ركعتين قوله فإذا خشي ~~أحدكم الصبح استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر وأصرح منه ما رواه ~~أبو داود والنسائي وصححه أبو عوانة وغيره من طريق سليمان بن موسى عن نافع ~~أنه حدثه أن بن عمر كان يقول من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك فإذا كان الفجر فقد ذهب كل ~~صلاة الليل والوتر وفي صحيح بن خزيمة من طريق قتادة عن أبي نضرة عن أبي ~~سعيد مرفوعا من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له وهذا محمول على التعمد أو ~~على أنه لا يقع أداء لما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد أيضا مرفوعا من ~~نسي الوتر أو نام عنه فليصله إذا ذكره وقيل معنى قوله إذا خشي أحدكم الصبح ~~أي وهو في شفع فلينصرف على وتر وهذا ينبنى على أن الوتر لا يفتقر إلى نية ~~وحكى بن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختيارى ~~ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح وحكاه القرطبي عن مالك والشافعي ~~وأحمد وإنما قاله الشافعي في القديم وقال بن قدامة ms01597 لا ينبغي لأحد أن يتعمد ~~ترك الوتر حتى يصبح واختلف السلف في مشروعية قضائه فنفاه الأكثر وفي مسلم ~~وغيره عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نام من الليل من وجع أو ~~غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة وقال محمد بن نصر لم ~~نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من الأخبار أنه قضى الوتر ولا أمر ~~بقضائه ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم في ليلة نومهم عن الصبح في الوادي ~~قضى الوتر فلم يصب وعن عطاء والأوزاعي يقضي ولو طلعت الشمس وهو وجه عند ~~الشافعية حكاه النووي في شرح مسلم وعن سعيد بن جبير يقضي من القابلة وعن ~~الشافعية يقضي مطلقا ويستدل لهم بحديث أبي سعيد المتقدم والله أعلم فائدة ~~يؤخذ من سياق هذا الحديث أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس من النهار شرعا ~~وقد روى بن دريد في أماليه بسند جيد أن الخليل بن أحمد سئل عن حد النهار ~~فقال من الفجر المستطير إلى بداءة الشفق وحكى عن الشعبي أنه وقت منفرد لا ~~من الليل ولا من النهار قوله صلى ركعة واحدة في رواية الشافعي وعبد الله بن ~~وهب ومكي بن إبراهيم ثلاثتهم عن مالك فليصل ركعة أخرجه الدارقطني في ~~الموطآت هكذا بصيغة الأمر وسيأتي بصيغة الأمر أيضا من طريق بن عمر الثانية ~~في هذا الباب ولمسلم من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا ~~نحوه واستدل بهذا على أنه لا صلاة بعد الوتر وقد اختلف السلف في ذلك في ~~موضعين أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس والثاني فيمن أوتر ثم ~~أراد أن يتنفل في الليل هل يكتفى بوتره الأول وليتنفل ما شاء أو يشفع وتره ~~بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل ذلك هل يحتاج إلى وتر آخر أو لا فأما الأول فوقع ~~عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~ركعتين بعد الوتر ms01598 وهو جالس وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وجعلوا الأمر في # 953 قوله اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا مختصا بمن أوتر آخر الليل ~~وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر وحمله ~~النووي على أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر وجواز ~~التنفل جالسا وأما الثانى فذهب PageV02P480 الأكثر إلى أنه يصلي شفعا ما ~~أراد ولا ينقض وتره عملا بقوله صلى الله عليه وسلم لا وتران في ليلة وهو ~~حديث حسن أخرجه النسائي وبن خزيمة وغيرهما من حديث طلق بن على وإنما يصح ~~نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر وقد تقدم ما ~~فيه وروى محمد بن نصر من طريق سعيد بن الحارث أنه سأل بن عمر عن ذلك فقال ~~إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صل ما بدا لك ثم أوتر وإلا فصل ~~وترك على الذي كنت أوترت ومن طريق أخرى عن بن عمر أنه سئل عن ذلك فقال أما ~~أنا فأصلي مثنى فإذا انصرفت ركعت ركعة واحدة فقيل أرأيت ان أوترت قبل أن ~~أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى أصبح قال ليس بذلك بأس واستدل بقوله صلى ~~الله عليه وسلم صل ركعة واحدة على أن فصل الوتر أفضل من وصله وتعقب بأنه ~~ليس صريحا فى الفصل فيحتمل أن يريد بقوله صل ركعة واحدة أي مضافة إلى ~~ركعتين مما مضى واحتج بعض الحنفية لما ذهب إليه من تعيين الوصل والاقتصار ~~على ثلاث بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز واختلفوا ~~فيما عداه قال فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه وتعقبه محمد ~~بن نصر المروزي بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا ~~لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب وقد صححه الحاكم من طريق عبد الله بن ~~الفضل عن أبي سلمة والأعرج عن أبي هريرة مرفوعا نحوه وإسناده على شرط ~~الشيخين وقد صححه بن حبان والحاكم ms01599 ومن طريق مقسم عن بن عباس وعائشة كراهية ~~الوتر بثلاث وأخرجه النسائي أيضا وعن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث فى ~~الوتر وقال لا يشبه التطوع الفريضة فهذه الآثار تقدح في الإجماع الذي نقله ~~وأما قول محمد بن نصر لم نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا ثابتا صريحا ~~أنه أوتر بثلاث موصولة نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوي هل ~~هي موصولة أو مفصولة انتهى فيرد عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة أنه كان ~~صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن وروى النسائي من حديث ~~أبي بن كعب نحوه ولفظه يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل ~~هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن وبين في عدة طرق أن السور الثلاث بثلاث ~~ركعات ويجاب عنه باحتمال أنهما لم يثبتا عنده والجمع بين هذا وبين ما تقدم ~~من النهي عن التشبه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين ~~وقد فعله السلف أيضا فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر كان ينهض في ~~الثالثة من الوتر بالتكبير ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم ~~يسلم إلا في آخرهن ومن طريق بن طاوس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد ~~بينهن ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله وروى محمد بن ~~نصر عن بن مسعود وأنس وأبي العالية أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب وكأنهم لم ~~يبلغهم النهى المذكور وسيأتي في هذا الباب قول القاسم بن محمد في تجويز ~~الثلاث ولكن النزاع في تعين ذلك فإن الأخبار الصحيحة تأباه قوله توتر له ما ~~قد صلى استدل به على أن الركعة الأخيرة هي الوتر وأن كل ما تقدمها شفع ~~وادعى بعض الحنفية أن هذا إنما يشرع لمن طرقه الفجر قبل أن يوتر فيكتفى ~~بواحدة لقوله فإذا خشي الصبح فيحتاج إلى دليل تعين الثلاث وسنذكر ما فيه من ~~رواية ms01600 القاسم الآتية واستدل به على تعين الشفع قبل الوتر وهو عن المالكية ~~بناء على أن قوله ما قد صلى أي من النفل وحمله من لا يشترط سبق الشفع على ~~ما هو أعم من النفل والفرض وقالوا إن سبق الشفع شرط في الكمال لا فى الصحة ~~ويؤيده حديث أبي أيوب مرفوعا الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس ومن شاء بثلاث ومن ~~شاء بواحدة أخرجه PageV02P481 أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم وصح ~~عن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها ففي كتاب ~~محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ القرآن ليلة ~~في ركعة لم يصل غيرها وسيأتي في المغازي حديث عبد الله بن ثعلبة أن سعدا ~~أوتر بركعة وسيأتي في المناقب عن معاوية أنه أوتر بركعة وأن بن عباس ~~استصوبه وفي كل ذلك رد على بن التين في قوله إن الفقهاء لم يأخذوا بعمل ~~معاوية في ذلك وكأنه أراد فقهاءهم قوله وعن نافع هو معطوف على الإسناد ~~الأول وهو في الموطآ كذلك إلا أنه ليس مقرونا في سياق واحد بل بين المرفوع ~~والموقوف عدة أحاديث ولهذا فصله البخاري عنه قوله أن عبد الله بن عمر كان ~~يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته ظاهره أنه كان ~~يصلي الوتر موصولا فإن عرضت له حاجة فصل ثم بنى على ما مضى وفي هذا دفع ~~لقول من قال لا يصح الوتر إلا مفصولا وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور ~~بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال صلى بن عمر ركعتين ثم قال يا ~~غلام أرحل لنا ثم قام فأوتر بركعة وروى الطحاوي من طريق سالم بن عبد الله ~~بن عمر عن أبيه أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة وأخبر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يفعله وإسناده قوي ولم يعتذر الطحاوي عنه إلا باحتمال ~~أن يكون المراد بقوله بتسليمة أي التسليمة التي في التشهد ولا ms01601 يخفى بعد هذا ~~التأويل والله أعلم وأما حديث بن عباس فقد تقدم في عدة مواضع في العلم ~~والطهارة والمساجد والإمامة وأحلت بشرحه على ما هنا وقد رواه عن بن عباس ~~جماعة منهم كريب وسعيد بن جبير وعلى بن عبد الله بن عباس وعطاء وطاوس ~~والشعبي وطلحة بن نافع ويحيى بن الجزار وأبو جمرة وغيرهم مطولا ومختصرا ~~وسأذكر ما في طرقه من الفوائد ناسبا كل رواية إلى مخرجها إن شاء الله تعالى # 947 قوله أنه بات عند ميمونة زاد شريك بن أبي نمر عن كريب عند مسلم فرقبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي زاد أبو عوانة في صحيحه من هذا ~~الوجه بالليل ولمسلم من طريق عطاء عن بن عباس قال بعثني العباس إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم زاد النسائي من طريق حبيب بن أبي ثابت عن كريب في إبل ~~أعطاه إياها من الصدقة ولأبي عوانة من طريق على بن عبد الله بن عباس عن ~~أبيه أن العباس بعثه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة قال فوجدته ~~جالسا فى المسجد فلم استطع أن أكلمه فلما صلى المغرب قام فركع حتى أذن ~~بصلاة العشاء ولابن خزيمة من طريق طلحة بن نافع عنه كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعد العباس ذودا من الإبل فبعثني إليه بعد العشاء وكان في بيت ~~ميمونة وهذا يخالف ما قبله ويجمع بأنه لما لم يكلمه في المسجد أعاده إليه ~~بعد العشاء إلى بيت ميمونة ولمحمد بن نصر في كتاب قيام الليل من طريق محمد ~~بن الوليد بن نويفع عن كريب من الزيادة فقال لي يا بني بت الليلة عندنا وفي ~~رواية حبيب المذكورة فقلت لا أنام حتى أنظر ما يصنع في صلاة الليل وفي ~~رواية مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن مخرمة فقلت لميمونة إذا قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأيقظني وكان عزم في نفسه على السهر ليطلع على ~~الكيفية التي أرادها ثم خشي أن يغلبه النوم فوصى ms01602 ميمونة أن توقظه قوله في ~~عرض وسادة في رواية محمد بن الوليد المذكورة وسادة من أدم حشوها ليف وفي ~~رواية طلحة بن نافع المذكورة ثم دخل مع امرأته في فراشها وزاد أنها كانت ~~ليلتئذ حائضا وفي رواية شريك بن أبي نمر عن كريب في التفسير فتحدث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة وقد سبقت الإشارة إليه في كتاب العلم ~~وتقدم الكلام على الاضطجاع والعرض ومسح النوم والعشر الآيات في باب قراءة ~~القرآن بعد الحدث وكذا على الشن قوله حتى انتصف الليل أو قريبا منه جزم ~~PageV02P482 شريك بن أبي نمر في روايته المذكورة بثلث الليل الأخير ويجمع ~~بينهما بأن الاستيقاظ وقع مرتين ففي الأولى نظر إلى السماء ثم تلا الآيات ~~ثم عاد لمضجعه فنام وفي الثانية أعاد ذلك ثم توضأ وصلى وقد بين ذلك محمد بن ~~الوليد في روايته المذكورة وفي رواية الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب في ~~الصحيحين فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فأتى حاجته ثم غسل ~~وجهه ويديه ثم نام ثم قام فأتى القربة الحديث وفي رواية سعيد بن مسروق عن ~~سلمة عند مسلم ثم قام قومه أخرى وعنده من رواية شعبة عن سلمة فبال بدل فأتى ~~حاجته قوله ثم قام إلى شن زاد محمد بن الوليد ثم استفرغ من الشن في إناء ثم ~~توضأ قوله فأحسن الوضوء في رواية محمد بن الوليد وطلحة بن نافع جميعا فأسبغ ~~الوضوء وفي رواية عمرو بن دينار عن كريب فتوضأ وضوءا خفيفا وقد تقدمت في ~~باب تخفيف الوضوء ويجمع بين هاتين الروايتين برواية الثوري فإن لفظه فتوضأ ~~وضوءا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ ولمسلم من طريق عياض عن مخرمة فأسبغ ~~الوضوء ولم يمس من الماء إلا قليلا وزاد فيها فتسوك وكذا لشريك عن كريب ~~فاستن كما تقدمت الإشارة إليه قبيل كتاب الغسل قوله ثم قام يصلي في رواية ~~محمد بن الوليد ثم أخذ بردا له حضرميا فتوشحه ثم دخل البيت فقام يصلي ms01603 قوله ~~فصنعت مثله يقتضى أنه صنع جميع ما ذكر من القول والنظر والوضوء والسواك ~~والتوشح ويحتمل أن يحمل على الأغلب وزاد سلمة عن كريب في الدعوات في أوله ~~فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أرقبه وكأنه خشي أن يترك بعض عمله لما ~~جرى من عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يترك بعض العمل خشية أن يفرض على ~~أمته قوله وقمت إلى جنبه تقدم الكلام عليه في أبواب الإمامة مستوفى قوله ~~وأخذ بأذني زاد محمد بن الوليد في روايته فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسنى ~~بيده في ظلمة الليل وفي رواية الضحاك بن عثمان فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة ~~أذني وفي هذا رد على من زعم أن أخذ الأذن إنما كان في حالة إدارته له من ~~اليسار إلى اليمين متمسكا برواية سلمة بن كهيل الآتية في التفسير حيث قال ~~فأخذ بأذني فأدارنى عن يمينه لكن لا يلزم من إدارته على هذه الصفة أن لا ~~يعود إلى مسك أذنه لما ذكره من تأنيسه وإيقاظه لأن حاله كانت تقتضي ذلك ~~لصغر سنة قوله فصلى ركعتين ثم ركعتين كذا في هذه الرواية وظاهره أنه فصل ~~بين كل ركعتين ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث قال فيها يسلم ~~من كل ركعتين ولمسلم من رواية على بن عبد الله بن عباس التصريح بالفصل أيضا ~~وأنه استاك بين كل ركعتين إلى غير ذلك ثم إن رواية الباب فيها التصريح بذكر ~~الركعتين ست مرات ثم قال ثم أوتر ومقتضاه أنه صلى ثلاث عشرة ركعة وصرح بذلك ~~في رواية سلمة الآتية في الدعوات حيث قال فتتامت ولمسلم فتكاملت صلاته ثلاث ~~عشرة ركعة وفي رواية عبد ربه بن سعيد الماضية في الإمامة عن كريب فصلى ثلاث ~~عشرة ركعة وفي رواية محمد بن الوليد المذكورة مثله وزاد وركعتين بعد طلوع ~~الفجر قبل صلاة الصبح وهي موافقة لرواية الباب لأنه قال بعد قوله ثم أوتر ~~فقام فصلى ركعتين فاتفق هؤلاء على الثلاث عشرة وصرح بعضهم بأن ركعتي ms01604 الفجر ~~من غيرها لكن رواية شريك بن أبي نمر الآتية في التفسير عن كريب تخالف ذلك ~~ولفظه فصلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فهذا ما في ~~رواية كريب من الاختلاف وقد عرف أن الأكثر خالفوا شريكا فيها وروايتهم ~~مقدمة على روايته لما معهم من الزيادة ولكونهم أحفظ منه وقد حمل بعضهم هذه ~~الزيادة على سنة العشاء ولا يخفى بعده ولا سيما في رواية مخرمة في حديث ~~الباب إلا إن حمل على أنه أخر سنة العشاء حتى استيقظ لكن يعكر PageV02P483 ~~عليه رواية المنهال الآتية قريبا وقد اختلف على سعيد بن جبير أيضا ففي ~~التفسير من طريق شعبة عن الحكم عنه فصلى أربع ركعات ثم نام ثم صلى خمس ~~ركعات وقد حمل محمد بن نصر هذه الأربع على أنها سنة العشاء لكونها وقعت قبل ~~النوم لكن يعكر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو عن على بن عبد ~~الله بن عباس فإن فيه فصلى العشاء ثم صلى أربع ركعات بعدها حتى لم يبق في ~~المسجد غيره ثم انصرف فإنه يقتضى أن يكون صلى الأربع في المسجد لافى البيت ~~ورواية سعيد بن جبير أيضا تقتضي الاقتصار على خمس ركعات بعد النوم وفيه نظر ~~وقد رواها أبو داود من وجه آخر عن الحكم وفيه فصلى سبعا أو خمسا أوتر بهن ~~لم يسلم إلا في آخرهن وقد ظهر لي من رواية أخرى عن سعيد بن جبير ما يرفع ~~هذا الاشكال ويوضح أن رواية الحكم وقع فيها تقصير فعند النسائي من طريق ~~يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثمان ركعات ثم ~~أوتر بخمس لم يجلس بينهن فبهذا يجمع بين رواية سعيد ورواية كريب وأما ما ~~وقع في رواية عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عند أبي داود فصلى ثلاث عشرة ~~ركعة منها ركعتا الفجر فهو نظير ما تقدم من الاختلاف في رواية كريب وأما ما ~~في روايتهما من الفصل والوصل فرواية سعيد ms01605 صريحة في الوصل ورواية كريب ~~محتملة فتحمل على رواية سعيد وأما قوله في رواية طلحة بن نافع يسلم من كل ~~ركعتين فيحتمل تخصيصه بالثمان فيوافق رواية سعيد ويؤيده رواية يحيى بن ~~الجزار الآتية ولم أر في شيء من طرق حديث بن عباس ما يخالف ذلك لأن أكثر ~~الرواة عنه لم يذكروا عددا ومن ذكر العدد منهم لم يزد على ثلاث عشرة ولم ~~ينقص عن إحدى عشرة إلا أن في رواية علي بن عبد الله بن عباس عند مسلم ما ~~يخالفهم فإن فيه فصلى ركعتين أطال فيهما ثم انصرف فنام حتى نفخ ففعل ذلك ~~ثلاث مرات بست ركعات كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات يعني آخر آل ~~عمران ثم أوتر بثلاث فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة انتهى فزاد على الرواة ~~تكرار الوضوء وما معه ونقص عنهم ركعتين أو أربعا ولم يذكر ركعتي الفجر أيضا ~~وأظن ذلك من الراوي عنه حبيب بن أبي ثابت فإن فيه مقالا وقد اختلف عليه فيه ~~في إسناده ومتنه اختلافا تقدم ذكر بعضه ويحتمل أن يكون لم يذكر الأربع ~~الأول كما لم يذكر الحكم الثمان كما تقدم وأما سنة الفجر فقد ثبت ذكرها في ~~طريق أخرى عن على بن عبد الله عند أبي داود والحاصل أن قصة مبيت بن عباس ~~يغلب على الظن عدم تعددها فلهذا ينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات ~~فيها ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من ~~هو دونهم ولا سيما أن زاد أو نقص والمحقق من عدد صلاته في تلك الليلة إحدى ~~عشرة وأما رواية ثلاث عشرة فيحتمل أن يكون منها سنة العشاء ويوافق ذلك ~~رواية أبي جمرة عن بن عباس الآتية في صلاة الليل بلفظ كانت صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث عشرة يعني بالليل ولم يبين هل سنة الفجر منها أو لا ~~وبينها يحيى بن الجزار عن بن عباس عند النسائي بلفظ كان يصلى ثمان ركعات ~~ويوتر بثلاث ويصلي ركعتين قبل صلاة ms01606 الصبح ولا يعكر على هذا الجمع إلا ظاهر ~~سياق الباب فيمكن أن يحمل قوله صلى ركعتين ثم ركعتين أي قبل أن ينام ويكون ~~منها سنة العشاء وقوله ثم ركعتين الخ أي بعد أن قام وسيأتي نحو هذا الجمع ~~في حديث عائشة في أبواب صلاة الليل إن شاء الله تعالى وجمع الكرماني بين ما ~~اختلف من روايات قصة بن عباس هذه باحتمال أن يكون بعض رواته ذكر القدر الذي ~~اقتدى بن عباس به فيه وفصله عما لم يقتد به فيه وبعضهم ذكر الجميع مجملا ~~والله أعلم قوله ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين تقدمت تسمية ~~المؤذن قريبا وسيأتي بيان الاختلاف في الاضطجاع هل كان قبل ركعتي الفجر أو ~~بعدهما في أوائل أبواب التطوع قوله ثم خرج أي إلى المسجد PageV02P484 فصلى ~~الصبح أي بالجماعة وزاد سلمة بن كهيل عن كريب هنا كما سيأتي في الدعوات ~~وكان من دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث وسيأتي الكلام عليه في أول ~~أبواب صلاة الليل إن شاء الله تعالى وفي حديث بن عباس من الفوائد غير ما ~~تقدم جواز إعطاء بني هاشم من الصدقة وهو محمول على التطوع ويحتمل أن يكون ~~إعطاؤه العباس ليتولى صرفه في مصالح غيره ممن يحل له أخذ ذلك وفيه جواز ~~تقاضى الوعد وإن كان من وعد به مقطوعا بوفائه وفيه الملاطفة بالصغير ~~والقريب والضيف وحسن المعاشرة للاهل والرد على من يؤثر دوام الانقباض وفيه ~~مبيت الصغير عند محرمه وان كان زوجها عندها وجواز الاضطجاع مع المرأة ~~الحائض وترك الاحتشام في ذلك بحضرة الصغير وان كان مميزا بل مراهقا وفيه ~~صحة صلاة الصبي وجواز فتل أذنه لتأنيسه وايقاظه وقد قيل إن المتعلم إذا ~~تعوهد بفتل أذنه كان أذكى لفهمه وفيه حمل أفعاله صلى الله عليه وسلم على ~~الاقتداء به ومشروعية التنفل بين المغرب والعشاء وفضل صلاة الليل ولا سيما ~~في النصف الثاني والبداءة بالسواك واستحبابه عند كل وضوء وعند كل صلاة ~~وتلاوة آخر آل عمران عند القيام إلى صلاة ms01607 الليل واستحباب غسل الوجه واليدين ~~لمن أراد النوم وهو محدث ولعله المراد بالوضوء للجنب وفيه جواز الاغتراف من ~~الماء القليل لأن الإناء المذكور كان قصعة أو صحفة واستحباب التقليل من ~~الماء في التطهير مع حصول الإسباغ وجواز التصغير والذكر بالصفة كما تقدم في ~~باب السمر في العلم حيث قال نام الغليم وبيان فضل بن عباس وقوة فهمه وحرصه ~~على تعلم أمر الدين وحسن تأتيه في ذلك وفيه اتخاذ مؤذن راتب للمسجد وإعلام ~~المؤذن الإمام بحضور وقت الصلاة واستدعاؤه لها والاستعانة باليد في الصلاة ~~وتكرار ذلك كما سيأتي البحث فيه في أواخر كتاب الصلاة وفيه مشروعية الجماعة ~~في النافلة والائتمام بمن لم ينو الإمامة وبيان موقف الإمام والمأموم وقد ~~تقدم كل ذلك في أبواب الإمامة والله المستعان واستدل به على أن الأحاديث ~~الواردة في كراهية القرآن على غير وضوء ليست على العموم في جميع الأحوال ~~وأجيب بأن نومه كان لا ينقض وضوءه فلا يتم الاستدلال به إلا أن يثبت أنه ~~قرأ الآيات بين قضاء الحاجة والوضوء والله أعلم انتهى الكلام على حديث بن ~~عباس وأما طريق بن عمر الثانية فالقاسم المذكور في إسناده هو بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق وقوله فيه فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة فيه دفع لقول من ~~ادعى أن الوتر بواحدة مختص بمن خشي طلوع الفجر لأنه علقه بإرادة الانصراف ~~وهو أعم من أن يكون لخشية طلوع الفجر أو غير ذلك وقوله فيه قال القاسم هو ~~بالإسناد المذكور كذلك أخرجه أبو نعيم في مستخرجه ووهم من زعم أنه معلق ~~وقوله فيه منذ أدركنا أي بلغنا الحلم أو عقلنا وقوله يوترون بثلاث وأن كلا ~~لواسع يقتضى أن القاسم فهم من # 948 قوله فاركع ركعة أي منفردة منفصلة ودل ذلك على أنه لا فرق عنده بين ~~الوصل والفصل في الوتر والله أعلم وأما حديث عائشة فقد أعاده المصنف إسنادا ~~ومتنا في كتاب صلاة الليل ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وكأنه أراد ~~بإيراده هنا أن لا معارضة ms01608 بينه وبين حديث بن عباس إذ ظاهر حديث بن عباس فصل ~~الوتر وهذا محتمل الأمرين وقد بين القاسم أن كلا من الأمرين واسع فشمل ~~PageV02P485 الفصل والوصل والاقتصار على واحدة وأكثر قال الكرماني قوله وان ~~كلا أي وان كل واحدة من الركعة والثلاث والخمس والسبع وغيرها جائز وأما ~~تعيين الثلاث موصولة ومفصولة فلم يشمله كلامه لأن المخالف من الحنفية يحمل ~~كل ما ورد من الثلاث على الوصل مع أن كثيرا من الأحاديث ظاهر في الفصل ~~كحديث عائشة يسلم من كل ركعتين فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة ~~فهو كالنص في موضع النزاع وحمل الطحاوي هذا ومثله على أن الركعة مضمومة إلى ~~الركعتين قبلها ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهى عن البتيراء مع احتمال أن ~~يكون المراد بالبتيراء أن يوتر بواحدة فردة ليس قبلها شيء وهو أعم من أن ~~يكون مع الوصل أو الفصل وصرح كثير منهم أن الفصل يقطعهما عن أن يكونا من ~~جملة الوتر ومن خالفهم يقول إنهما منه بالنية وبالله التوفيق والله أعلم # | 1 ( قوله باب ساعات الوتر ) # أي أوقاته ومحصل ما ذكره أن الليل كله وقت للوتر لكن أجمعوا على أن ~~ابتداءه مغيب الشفق بعد صلاة العشاء كذا نقله بن المنذر لكن أطلق بعضهم أنه ~~يدخل بدخول العشاء قالوا ويظهر أثر الخلاف فيمن صلى العشاء وبان أنه كان ~~بغير طهارة ثم صلى الوتر متطهرا أو ظن أنه صلى العشاء فصلى الوتر فإنه يجزئ ~~على هذا القول دون الأول ولا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم ~~وبين قول عائشة وانتهى وتره إلى السحر لأن الأول لإرادة الاحتياط والآخر ~~لمن علم من نفسه قوة كما ورد في حديث جابر عند مسلم ولفظه من طمع منكم أن ~~يقوم آخر الليل فليوتر من آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل ومن ~~خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله قوله وقال أبو هريرة هو ~~طرف من حديث أورده المصنف من طريق أبي عثمان عن ms01609 أبي هريرة بلفظ وأن أوتر ~~قبل أن أنام وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده من هذا الوجه بلفظ التعليق ~~وكذا أخرجه أحمد من طريق أخرى عن أبي هريرة قوله أرأيت أي أخبرني قوله نطيل ~~كذا للأكثر بنون الجمع وللكشميهني أطيل بالإفراد وجوز الكرماني في أطيل أن ~~يكون بلفظ مجهول الماضي ومعروف المضارع وفي الأول بعد # 950 قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى استدل به ~~على فضل الفصل لكونه أمر بذلك وفعله وأما الوصل فورد من فعله فقط قوله ~~ويوتر بركعة لم يعين وقتها وبينت عائشة أنه فعل ذلك في جميع أجزاء الليل ~~والسبب في ذلك ما سيذكر في الباب الذي بعده PageV02P486 قوله وكأن بتشديد ~~النون قوله بأذنيه أي لقرب صلاته من الأذان والمراد به هنا الإقامة فالمعنى ~~أنه كان يسرع بركعتي الفجر إسراع من يسمع إقامة الصلاة خشية فوات أول الوقت ~~ومقتضى ذلك تخفيف القراءة فيهما فيحصل به الجواب عن سؤال أنس بن سيرين عن ~~قدر القراءة فيهما ووقع في رواية مسلم أن أنسا قال لابن عمر إني لست عن هذا ~~أسألك قال إنك لضخم ألا تدعنى أستقرئ لك الحديث ويستفاد من هذا جواب السائل ~~بأكثر مما سأل عنه إذا كان مما يحتاج إليه ومن قوله انك لضخم أن السمين في ~~الغالب يكون قليل الفهم قوله قال حماد أي بن زيد الراوي وهو بالإسناد ~~المذكور قوله بسرعة كذا لأبي ذر وأبي الوقت وبن شبويه ولغيرهم سرعة بغير ~~موحدة وهو تفسير من الراوي لقوله كان الأذان بأذنيه وهو موافق لما تقدم # 951 قوله حدثنا أبي هو حفص بن غياث ومسلم هو أبو الضحى لا بن كيسان قوله ~~كل الليل بنصب كل على الظرفية وبالرفع على أنه مبتدأ والجملة خبره والتقدير ~~أوتر فيه ولمسلم من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق من كل الليل قد أوتر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر ~~والمراد بأوله بعد صلاة العشاء ms01610 كما تقدم قوله إلى السحر زاد أبو داود ~~والترمذي حين مات ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال فحيث ~~أوتر في أوله لعله كان وجعا وحيث أوتر وسطه لعله كان مسافرا وأما وتره في ~~آخره فكأنه كان غالب أحواله لما عرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل ~~والله أعلم والسحر قبيل الصبح وحكى الماوردي أنه السدس الأخير وقيل أوله ~~الفجر الأول وفي رواية طلحة بن نافع عن بن عباس عند بن خزيمة فلما انفجر ~~الفجر قام فأوتر بركعة قال بن خزيمة المراد به الفجر الأول وروى أحمد من ~~حديث معاذ مرفوعا زادني ربي صلاة وهي الوتر وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر ~~وفي إسناده ضعف وكذا في حديث خارجة بن حذافة فى السنن وهو الذي احتج به من ~~قال بوجوب الوتر وليس صريحا في الوجوب والله أعلم وأما حديث بريدة رفعه ~~الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا وأعاد ذلك ثلاثا ففي سنده أبو المنيب وفيه ~~ضعف وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظ حق بمعنى واجب ~~في عرف الشارع وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق الاحاد # | 1 ( قوله باب أيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم أهله بالوتر ) # في رواية الكشميهني للوتر # 952 قوله حدثنا يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله وأنا راقدة معترضة ~~تقدم الكلام عليه في سترة المصلي قوله أيقظني فأوترت أي فقمت فتوضأت فأوترت ~~واستدل به على استحباب جعل الوتر آخر الليل سواء المتهجد وغيره ومحله إذا ~~وثق أن يستيقظ بنفسه أو بأيقاظ غيره واستدل به على وجوب الوتر لكونه صلى ~~الله عليه وسلم سلك به مسلك الواجب حيث لم يدعها نائمة للوتر وأبقاها ~~للتهجد وتعقب بأنه لا يلزم من ذلك الوجوب نعم يدل على تأكد أمر الوتر وأنه ~~فوق غيره من النوافل الليلية وفيه استحباب إيقاظ النائم لادراك الصلاة ولا ~~يختص ذلك بالمفروضة ولا بخشية PageV02P487 خروج الوقت بل يشرع ذلك لإدراك ~~الجماعة وإدراك أول الوقت ms01611 وغير ذلك من المندوبات قال القرطبي ولا يبعد أن ~~يقال إنه واجب في الواجب مندوب فى المندوب لأن النائم وإن لم يكن مكلفا لكن ~~مانعه سريع الزوال فهو كالغافل وتنبيه الغافل واجب # | 1 ( قوله باب ليجعل آخر صلاته وترا ) # أي بالليل وقد تقدم الكلام على حديث الباب في اثناء الحديث الأول وقد ~~استدل به بعض من قال بوجوبه وتعقب بأن صلاة الليل ليست واجبة فكذا آخره ~~وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله قوله باب الوتر على الدابة لما كان ~~حديث عائشة في إيقاظها للوتر وحديث بن عمر في الأمر بالوتر آخر الليل قد ~~تمسك بهما بعض من ادعى وجوب الوتر عقبهما المصنف بحديث بن عمر الدال على ~~أنه ليس بواجب فذكره في ترجمتين إحداهما تدل على كونه نفلا والثانية تدل ~~على أنه آكد من غيره # 954 قوله عن أبي بكر بن عمر لا يعرف اسمه وهو ثقة ليس له في الصحيحين غير ~~هذا الحديث الواحد قوله أما لك في رسول الله أسوة فيه إرشاد العالم لرفيقه ~~ما قد يخفى عليه من السنن قوله بلى والله فيه الحلف على الأمر الذي يراد ~~تأكيده قوله كان يوتر على البعير قال الزين بن المنير ترجم بالدابة تنبيها ~~على أن لا فرق بينها وبين البعير في الحكم والجامع بينهما أن الفرض لا يجزئ ~~على واحدة منهما انتهى ولعل البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقة فسيأتى في ~~أبواب تقصير الصلاة من طريق سالم عن أبيه أنه كان يصلي من الليل على دابته ~~وهو مسافر وروى محمد بن نصر من طريق بن جريج قال حدثنا نافع أن بن عمر كان ~~يوتر على دابته قال بن جريج وأخبرني موسى بن عقبة عن نافع أن بن عمر كان ~~يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك فائدة قال الطحاوي ذكر عن ~~الكوفيين أن الوتر لا يصلي على الراحلة وهو خلاف السنة الثابتة واستدل ~~بعضهم برواية مجاهد أنه رأى بن عمر نزل فأوتر وليس ms01612 ذلك بمعارض لكونه أوتر ~~على الراحلة لأنه لا نزاع أن صلاته على الأرض أفضل وروى PageV02P488 عبد ~~الرزاق من وجه آخر عن بن عمر أنه كان يوتر على راحلته وربما نزل فأوتر ~~بالأرض # | 1 ( قوله باب الوتر في السفر ) # أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال إنه لا يسن في السفر وهو منقول عن ~~الضحاك وأما قول بن عمر لو كنت مسبحا في السفر لأتممت كما أخرجه مسلم وأبو ~~داود من طريق حفص بن عاصم عنه فإنما أراد به راتبه المكتوبة لا النافلة ~~المقصودة كالوتر وذلك بين من سياق الحديث المذكور فقد رواه الترمذي من وجه ~~آخر بلفظ سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا ~~يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين لا يصلون قبلها ولا بعدها فلو كنت مصليا ~~قبلها أو بعدها لاتممت ويحتمل أن تكون التفرقة بين نوافل النهار ونوافل ~~الليل فإن بن عمر كان يتنفل على راحلته وعلى دابته في الليل وهو مسافر وقد ~~قال مع ذلك ما قال # 955 قوله إلا الفرائض أي لكن الفرائض بخلاف ذلك فكان لا يصليها على ~~الراحلة واستدل به على أن الوتر ليس بفرض وعلى أنه ليس من خصائص النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجوب الوتر عليه لكونه أوقعه على الراحلة وأما قول بعضهم ~~إنه كان من خصائصه أيضا أن يوقعه على الراحلة مع كونه واجبا عليه فهي دعوى ~~لا دليل عليها لأنه لم يثبت دليل وجوبه عليه حتى يحتاج إلى تكلف هذا الجمع ~~واستدل به على أن الفريضة لا تصلي على الراحلة قال بن دقيق العيد وليس ذلك ~~بقوي لأن الترك لا يدل على المنع إلا أن يقال إن دخول وقت الفريضة مما يكثر ~~على المسافر فترك الصلاة لها على الراحلة دائما يشعر بالفرق بينها وبين ~~النافلة في الجواز وعدمه وأجاب من ادعى وجوب الوتر من الحنفية بأن الفرض ~~عندهم غير الواجب فلا يلزم من نفى الفرض نفى الواجب وهذا يتوقف على أن بن ~~عمر كان يفرق ms01613 بين الفرض والواجب وقد بالغ الشيخ أبو حامد فادعى أن أبا ~~حنيفة انفرد بوجوب الوتر ولم يوافقه صاحباه مع أن بن أبي شيبة أخرج عن سعيد ~~بن المسيب وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك ما يدل على وجوبه عندهم ~~وعنده عن مجاهد الوتر واجب ولم يثبت ونقله بن العربي عن أصبغ من المالكية ~~ووافقه سحنون وكأنه أخذه من قول مالك من تركه أدب وكان جرحة في شهادته ~~PageV02P489 # | 1 ( قوله باب القنوت قبل الركوع وبعده ) # القنوت يطلق على معان والمراد به هنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من ~~القيام قال الزين بن المنير أثبت بهذه الترجمة مشروعية القنوت إشارة إلى ~~الرد على من روى عنه أنه بدعة كابن عمر وفي الموطأ عنه أنه كان لا يقنت في ~~شيء من الصلوات ووجه الرد عليه ثبوته من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~مرتفع عن درجة المباح قال ولم يقيده في الترجمة بصبح ولا غيره مع كونه ~~مقيدا في بعض الأحاديث بالصبح وأوردها في أبواب الوتر أخذا من إطلاق أنس في ~~بعض الأحاديث كذا قال ويظهر لي أنه أشار بذلك إلى قوله في الطريق الرابعة ~~كان القنوت في الفجر والمغرب لأنه ثبت أن المغرب وتر النهار فإذا ثبت ~~القنوت فيها ثبت في وتر الليل بجامع ما بينهما من الوترية مع أنه قد ورد ~~الأمر به صريحا في الوتر فروى أصحاب السنن من حديث الحسن بن على قال علمني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر اللهم أهدني فيمن ~~هديت الحديث وقد صححه الترمذي وغيره لكن ليس على شرط البخاري # 956 قوله سئل أنس في رواية إسماعيل عن أيوب عند مسلم قلت لأنس فعرف بذلك ~~أنه أبهم نفسه قوله فقيل أوقنت في رواية الكشميهني بغير واو وللاسماعيلى هل ~~قنت قوله قبل الركوع زاد الإسماعيلي أو بعد الركوع قوله بعد الركوع يسيرا ~~قد بين عاصم في روايته مقدار هذا اليسير حيث قال فيها إنما قنت بعد الركوع ms01614 ~~شهرا وفي صحيح بن خزيمة من وجه آخر عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم وكأنه محمول على ما بعد الركوع ~~بناء على أن المراد بالحصر في قوله إنما قنت شهرا أي متواليا # 957 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وعاصم هو بن سليمان الأحول قوله قد ~~كان القنوت فيه اثبات مشروعيته في الجملة كما تقدم قوله قال فإن فلانا ~~أخبرني عنك إنك قلت بعد الركوع فقال كذب لم أقف على تسمية هذا الرجل صريحا ~~ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين بدليل روايته المتقدمة فإن مفهوم قوله بعد ~~الركوع يسيرا يحتمل أن يكون وقبل الركوع كثيرا ويحتمل أن يكون لا قنوت قبله ~~أصلا ومعنى قوله كذب أي أخطأ وهو لغة أهل الحجاز يطلقون الكذب على ما هو ~~أعم من العمد والخطأ ويحتمل أن يكون أراد بقوله كذب أي إن كان حكى أن ~~القنوت دائما بعد الركوع وهذا يرجح الاحتمال الأول ويبينه PageV02P490 ما ~~أخرجه بن ماجة من رواية حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال قبل الركوع ~~وبعده إسناده قوي وروى بن المنذر من طريق أخرى عن حميد عن أنس أن بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع وبعضهم بعد ~~الركوع وروى محمد بن نصر من طريق أخرى عن حميد عن أنس أن أول من جعل القنوت ~~قبل الركوع أى دائما عثمان لكي يدرك الناس الركعة وقد وافق عاصما على ~~روايته هذه عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في المغازي بلفظ سأل رجل ~~أنسا عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة قال لا بل عند الفراغ ~~من القراءة ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا ~~خلاف عنه في ذلك وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع وقد اختلف ~~عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح قوله كان بعث ms01615 قوما يقال ~~لهم القراء سيأتي الكلام عليه مستوفى فى كتاب المغازي وكذا على رواية أبي ~~مجلز والتيمي الراوي عنه هو سليمان وهو يروي عن أنس نفسه ويروي عنه أيضا ~~بواسطة كما في هذا الحديث # 959 قوله حدثنا إسماعيل هو بن علية وخالد هو الحذاء قوله كان القنوت في ~~المغرب والفجر قد تقدم توجيه إيراد هذه الرواية في أول هذا الباب وتقدم ~~الكلام على بعضها في أثناء صفة الصلاة وقد روى مسلم من حديث البراء نحو ~~حديث أنس هذا وتمسك به الطحاوي في ترك القنوت في الصبح قال لأنهم أجمعوا ~~على نسخه في المغرب فيكون في الصبح كذلك انتهى ولا يخفى ما فيه وقد عارضه ~~بعضهم فقال أجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ~~ترك فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه وظهر لي أن الحكمة في ~~جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة كما ~~ثبت أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وثبوت الأمر بالدعاء فيه أن ~~المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأموم الإمام فى الدعاء ولو بالتأمين ~~ومن ثم اتفقوا على أنه يجهر به بخلاف القنوت في الصبح فاختلف في محله وفي ~~الجهر به تكملة ذكر بن العربي أن القنوت ورد لعشرة معان فنظمها شيخنا ~~الحافظ زين الدين العراقي فيما أنشدنا لنفسه إجازة غير مرة ولفظ القنوت ~~اعدد معانيه تجد مزيدا على عشر معاني مرضيه دعاء خشوع والعبادة طاعة ~~إقامتها إقراره بالعبودية سكوت صلاة والقيام وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح ~~القنيه خاتمة اشتملت أبواب الوتر من الأحاديث المرفوعة على خمسة عشر حديثا ~~منها واحد معلق المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية أحاديث والخالص سبعة ~~وافقه مسلم على تخريجها وفيه من الآثار ثلاثة موصولة والله أعلم ~~PageV02P491 باب الإستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم كذا للمستملي ~~دون البسملة وسقط ما قبل باب من رواية الحموي والكشميهني وللاصيلى كتاب ~~الاستسقاء فقط وثبتت البسملة في رواية بن ms01616 شبويه والاستسقاء لغة طلب سقى ~~الماء من الغير للنفس أو الغير وشرعا طلبه من الله عند حصول الجدب على وجه ~~مخصوص # 960 قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قاضي المدينة ~~وسيأتي في باب تحويل الرداء التصريح بسماع عبد الله له من عباد قوله عن عمه ~~هو عبد الله بن زيد بن عاصم كما سيأتي صريحا في الباب المذكور وسياقه أتم ~~قوله خرج النبي صلى الله عليه وسلم أي إلى المصلى كما سيأتي التصريح به ~~أيضا فيه ويأتي الكلام فيه على كيفية تحويل الرداء وزاد فيه وصلى ركعتين ~~وقد اتفق فقهاء الأمصار على مشروعية صلاة الاستسقاء وأنها ركعتان إلا ما ~~روى عن أبي حنيفة أنه قال يبرزون للدعاء والتضرع وان خطب لهم فحسن ولم يعرف ~~الصلاة هذا هو المشهور عنه ونقل أبو بكر الرازي عنه التخيير بين الفعل ~~والترك وحكى بن عبد البر الإجماع على استحباب الخروج إلى الاستسقاء والبروز ~~إلى ظاهر المصر لكن حكى القرطبي عن أبي حنيفة أيضا أنه لا يستحب الخروج ~~وكأنه اشتبه عليه بقوله في الصلاة PageV02P492 # | 1 ( قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها سنين كسني يوسف ) # أورد فيه حديث أبي هريرة في الدعاء في القنوت للمؤمنين والدعاء على ~~الكافرين وفيه معنى الترجمة ووجه إدخاله في أبواب الاستسقاء التنبيه على ~~أنه كما شرع الدعاء بالاستسقاء للمؤمنين كذلك شرع الدعاء بالقحط على ~~الكافرين لما فيه من نفع الفريقين باضعاف عدو المؤمنين ورقة قلوبهم ليذلوا ~~للمؤمنين وقد ظهر من ثمرة ذلك التجاؤهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يدعو لهم برفع القحط كما في الحديث الثاني ويمكن أن يقال إن المراد أن ~~مشروعية الدعاء على الكافرين في الصلاة تقتضي مشروعية الدعاء للمؤمنين فيها ~~فثبت بذلك صلاة الاستسقاء خلافا لمن أنكرها والمراد بسنى يوسف ما وقع في ~~زمانه عليه السلام من القحط في السنين السبع كما وقع في التنزيل وقد بين ~~ذلك في الحديث الثاني حيث قال سبعا كسبع ms01617 يوسف وأضيفت إليه لكونه الذي أنذر ~~بها أو لكونه الذي قام بأمور الناس فيها # 961 قوله حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن هو الحزامي بالمهملة والزاي لا ~~المخزوى وهما مدنيان من طبقة واحدة لكن الحزامي معروف بالرواية عن أبي ~~الزناد دون المخزومي وقد بينه بن معين والنسائي لكنه لم ينفرد بهذا الحديث ~~فسيأتى في الجهاد من رواية الثوري وفي أحاديث الأنبياء من رواية شعيب ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية موسى بن عقبة كلهم عن أبي الزناد قوله اللهم ~~اجعلها سنين فى الرواية الماضية في باب يهوى بالتكبير من صفة الصلاة اللهم ~~اجعلها عليهم والضمير في قوله اجعلها يعود على المدة التي تقع فيها الشدة ~~المعبر عنها بالوطأة وزاد بعد قوله فيها كسني يوسف وأهل المشرق يومئذ من ~~مضر مخالفون له وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في تفسير آل عمران إن ~~شاء الله تعالى قوله وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال غفار غفر الله لها ~~الخ هذا حديث آخر وهو عند المصنف بالإسناد المذكور وكأنه سمعه هكذا فأورده ~~كما سمعه وقد أخرجه أحمد عن قتيبة كما أخرجه البخاري ويحتمل أن يكون له ~~تعلق بالترجمة من جهة أن الدعاء على المشركين بالقحط ينبغي أن يخص بمن كان ~~محاربا دون من كان مسالما قوله غفار غفر الله لها فيه الدعاء بما يشتق من ~~الاسم كأن يقول لأحمد أحمد الله عاقبتك ولعلى أعلاك الله وهو من جناس ~~الاشتقاق ولا يختص بالدعاء بل يأتي مثله في الخبر ومنه قوله تعالى وأسلمت ~~مع سليمان وسيأتي في المغازي حديث عصية عصت الله ورسوله وإنما اختصت ~~القبيلتان بهذا الدعاء لأن غفارا أسلموا قديما وأسلم سالموا النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما سيأتي بيان ذلك في أوائل المناقب إن شاء الله تعالى قوله قال ~~بن أبي الزناد عن أبيه هذا كله في الصبح يعني أن عبد الرحمن بن أبي الزناد ~~روى هذا الحديث عن أبيه بهذا الإسناد فبين أن الدعاء المذكور كان في الصبح ~~وقد تقدم بعض بيان الاختلاف ms01618 في ذلك في أثناء صفة الصلاة # 962 قوله كنا عند عبد الله يعني بن مسعود وسيأتي في تفسير الدخان سبب ~~تحديث عبد الله بن مسعود بهذا الحديث قوله لما رأى من الناس إدبارا أي عن ~~الإسلام وسيأتي في تفسير الدخان أن قريشا لما أبطئوا عن الإسلام قوله ~~فأخذتهم سنة بفتح المهملة بعدها نون خفيفة أي أصابهم القحط وقوله حصت بفتح ~~الحاء والصاد المهملتين أي استأصلت النبات حتى خلت الأرض منه قوله حتى ~~أكلنا في رواية المستملى والحموي حتى أكلوا وهو الوجه وكذا قوله ينظر أحدكم ~~عند الأكثر ينظر أحدهم وهو الصواب وسيأتي بقية الكلام عليه بعد تسعة أبواب ~~PageV02P493 # | 1 ( قوله باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ) # قال بن رشيد لو أدخل تحت هذه الترجمة حديث بن مسعود الذي قبله لكان أوضح ~~مما ذكر انتهى ويظهر لي أنه لما كان من سأل قد يكون مسلما وقد يكون مشركا ~~وقد يكون من الفريقين وكان في حديث بن مسعود المذكور أن الذي سأل كان مشركا ~~ناسب أن يذكر في الذي بعده ما يدل على ما إذا كان الطلب من الفريقين كما ~~سأبينه ولذلك ذكر لفظ الترجمة عاما لقوله سؤال الناس وذلك أن المصنف أورد ~~في هذا الباب تمثل بن عمر بشعر أبي طالب وقول أنس إن عمر كان إذا قحطوا ~~استسقى بالعباس وقد اعترضه الإسماعيلي فقال حديث بن عمر خارج عن الترجمة إذ ~~ليس فيه أن أحدا سأله أن يستسقى له ولا في قصة العباس التي أوردها أيضا ~~وأجاب بن المنير عن حديث بن عمر بان المناسبة تؤخذ من قوله فيه يستسقى ~~الغمام لأن فاعله محذوف وهم الناس وعن حديث أنس بأن في قول عمر كنا نتوسل ~~إليك بنبيك دلالة على أن للأمام مدخلا في الاستسقاء وتعقب بأنه لا يلزم من ~~كون فاعل يستسقى هو الناس أن يكونوا سألوا الإمام PageV02P494 أن يستسقى ~~لهم كما في الترجمة وكذا ليس في قول عمر أنهم كانوا يتوسلون به دلالة على ~~أنهم سألوه أن يستسقى لهم ms01619 إذ يحتمل أن يكونوا في الحالين طلبوا السقيا من ~~الله مستشفعين به صلى الله عليه وسلم وقال بن رشيد يحتمل أن يكون أراد ~~بالترجمة الاستدلال بطريق الأولى لأنهم إذا كانوا يسألون الله به فيسقيهم ~~فأحرى أن يقدموه للسؤال انتهى وهو حسن ويمكن أن يكون أراد من حديث بن عمر ~~سياق الطريق الثانية عنه وأن يبين أن الطريق الأولى مختصرة منها وذلك أن ~~لفظ الثانية ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستسقى فدل ذلك على أنه هو الذي باشر الطلب صلى الله عليه وسلم وأن بن ~~عمر أشار إلى قصة وقعت في الإسلام حضرها هو لا مجرد ما دل عليه شعر أبي ~~طالب وقد علم من بقية الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم إنما استسقى إجابة ~~لسؤال من سأله في ذلك كما في حديث بن مسعود الماضي وفي حديث أنس الاتى ~~وغيرهما من الأحاديث وأوضح من ذلك ما أخرجه البيهقي في الدلائل من رواية ~~مسلم الملائي عن أنس قال جاء رجل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله أتيناك وما لنا بعير يئط ولا صبي يغط ثم أنشده شعرا يقول فيه ~~وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام يجر رداءه ~~حتى صعد المنبر فقال اللهم اسقنا الحديث وفيه ثم قال صلى الله عليه وسلم لو ~~كان أبو طالب حيا لقرت عيناه من ينشدنا قوله فقام على فقال يا رسول الله ~~كأنك أردت قوله وأبيض يستسقى الغمام بوجهه الأبيات فظهرت بذلك مناسبة حديث ~~بن عمر للترجمة وإسناد حديث أنس وان كان فيه ضعف لكنه يصلح للمتابعة وقد ~~ذكره بن هشام في زوائده في السيرة تعليقا عمن يثق به وقوله يئط بفتح أوله ~~وكسر الهمزة وكذا يغط بالمعجمة والأطيط صوت البعير المثقل والغطيط صوت ~~النائم كذلك وكنى بذلك عن شدة الجوع لأنهما إنما يقعان غالبا عند الشبع ~~وأما حديث أنس عن عمر فأشار به أيضا إلى ما ms01620 ورد في بعض طرقه وهو عند ~~الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن الأنصاري بإسناد البخاري إلى أنس ~~قال كانوا إذا قحطوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم استسقوا به فيستسقى ~~لهم فيسقون فلما كان في إمارة عمر فذكر الحديث وقد أشار إلى ذلك الإسماعيلي ~~فقال هذا الذي رويته يحتمل المعنى الذي ترجمه بخلاف ما أورده هو قلت وليس ~~ذلك بمبتدع لما عرف بالاستقراء من عادته من الاكتفاء بالإشارة إلى ما ورد ~~في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد روى عبد الرزاق من حديث بن عباس أن عمر ~~استسقى بالمصلى فقال للعباس قم فاستسق فقام العباس فذكر الحديث فتبين بهذا ~~أن في القصة المذكورة أن العباس كان مسئولا وأنه ينزل منزلة الإمام إذا ~~أمره الإمام بذلك وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان ~~عن مالك الداري وكان خازن عمر قال أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى ~~قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لامتك فإنهم قد ~~هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل PageV02P495 له ائت عمر الحديث وقد روى ~~سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد ~~الصحابة وظهر بهذا كله مناسبة الترجمة لأصل هذه القصة أيضا والله الموفق ~~قوله يتمثل أي ينشد شعر غيره قوله وأبيض بفتح الضاد وهو مجرور برب مقدرة أو ~~منصوب بإضمار أعنى أو أخص والراجح أنه بالنصب عطفا على قوله سيدا في البيت ~~الذي قبله قوله ثمال بكسر المثلثة وتخفيف الميم هو العماد والملجأ والمطعم ~~والمغيث والمعين والكافى قد أطلق على كل من ذلك وقوله عصمة للأرامل أي ~~يمنعهم مما يضرهم والأرامل جمع أرملة وهي الفقيرة التي لا زوج لها وقد ~~يستعمل في الرجل أيضا مجازا ومن ثم لو أوصى للأرامل خص النساء دون الرجال ~~وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب ذكرها بن إسحاق في السيرة بطولها ~~وهي أكثر من ثمانين بيتا قالها لما تمالأت قريش ms01621 على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونفروا عنه من يريد الإسلام أولها ولما رأيت القوم لا ود فيهم وقد ~~قطعوا كل العرا والوسائل وقد جاهرونا بالعداوة والأذى وقد طاوعوا أمر العدو ~~المزايل يقول فيها أعبد مناف أنتم خير قومكم فلا تشركوا في أمركم كل واغل ~~فقد خفت إن لم يصلح الله أمركم تكونوا كما كانت أحاديث وائل يقول فيها أعوذ ~~برب الناس من كل طاعن علينا بسوء أو ملح بباطل وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه ~~وراق لبر في حراء ونازل وبالبيت حق البيت من بطن مكة وبالله أن الله ليس ~~بغافل يقول فيها كذبتم وبيت الله نبزى محمدا ولما نطاعن حوله ونناضل ونسلمه ~~حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل يقول فيها وما ترك قوم لا أبا لك ~~سيدا يحوط الذمار بين بكر بن وائل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى ~~عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل قال ~~السهيلي فإن قيل كيف قال أبو طالب يستسقى الغمام بوجهه ولم يره قط استسقى ~~إنما كان ذلك منه بعد الهجرة وأجاب بما حاصله أن أبا طالب أشار إلى ما وقع ~~في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش والنبي صلى الله عليه وسلم معه غلام ~~انتهى ويحتمل أن يكون أبو طالب مدحه بذلك لما رأى من مخايل ذلك فيه وإن لم ~~يشاهد وقوعه وسيأتي في الكلام على حديث بن مسعود ما يشعر بأن سؤال أبي ~~سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء وقع بمكة وذكر بن التين أن في ~~شعر أبي طالب هذا دلالة على أنه كان يعرف نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل أن يبعث لما أخبره به بحيرا أو غيره من شأنه وفيه نظر لما تقدم عن بن ~~إسحاق أن إنشاء أبي طالب لهذا الشعر كان بعد المبعث ومعرفة أبي طالب بنبوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت في كثير من الأخبار وتمسك بها الشيعة في ~~أنه كان مسلما ورأيت لعلي ms01622 بن حمزة البصري جزءا جمع فيه شعر أبي طالب وزعم ~~في أوله أنه كان مسلما وأنه مات على الإسلام وأن الحشوية تزعم أنه مات على ~~الكفر وأنهم لذلك يستجيزون لعنه ثم بالغ في سبهم والرد عليهم واستدل لدعواه ~~بما لا دلالة فيه PageV02P496 وقد بينت فساد ذلك كله في ترجمة أبى طالب من ~~كتاب الإصابة وسيأتي بعضه في ترجمة أبي طالب من كتاب مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم # 963 قوله وقال عمر بن حمزة أي بن عبد الله بن عمر وسالم شيخه هو عمه وعمر ~~مختلف في الاحتجاج به وكذلك عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المذكور في ~~الطريق الموصولة فاعتضدت إحدى الطريقين بالأخرى وهو من أمثلة أحد قسمى ~~الصحيح كما تقرر في علوم الحديث وطريق عمر المعلقة وصلها أحمد وبن ماجة ~~والإسماعيلي من رواية أبي عقيل عبد الله بن عقيل الثقفي عنه وعقيل فيهما ~~بفتح العين قوله يستسقى بفتح أوله زاد بن ماجة في روايته على المنبر وفي ~~روايته أيضا في المدينة قوله يجيش بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة يقال ~~جاش الوادي إذا زخر بالماء وجاشت القدر إذا غلت وجاش الشيء إذا تحرك وهو ~~كناية عن كثرة المطر قوله كل ميزاب بكسر الميم وبالزاى معروف وهو ما يسيل ~~منه الماء من موضع عال ووقع في رواية الحموي حتى يجيش لك بتقديم اللام على ~~الكاف وهو تصحيف # 964 قوله حدثني الحسن بن محمد هو الزعفراني والأنصاري شيخه يروي عنه ~~البخاري كثيرا وربما أدخل بينهما واسطة كهذا الموضع ووهم من زعم أن البخاري ~~أخرج هذا الحديث عن الأنصاري نفسه قوله أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا بضم ~~القاف وكسر المهملة أي أصابهم القحط وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ~~ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له ~~أن العباس لما استسقى به عمر قال اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف ~~إلا بتوبة وقد توجه القوم بي ms01623 إليك لمكانى من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ~~ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت ~~الأرض وعاش الناس وأخرج أيضا من طريق داود عن عطاء عن زيد بن أسلم عن بن ~~عمر قال استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فذكر ~~الحديث وفيه فخطب الناس عمر فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى ~~للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله وفيه فما برحوا حتى سقاهم الله ~~وأخرجه البلاذري من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فقال عن أبيه بدل بن ~~عمر فيحتمل أن يكون لزيد فيه شيخان وذكر بن سعد وغيره أن عام الرمادة كان ~~سنة ثمان عشرة وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر والرمادة بفتح ~~الراء وتخفيف الميم سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض جدا ~~من عدم المطر وقد تقدم من رواية الإسماعيلي رفع حديث أنس المذكور في قصة ~~عمر والعباس وكذلك أخرجه بن حبان في صحيحه من طريق محمد بن المثنى بالإسناد ~~المذكور ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل ~~بيت النبوة وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه ~~PageV02P497 # | 1 ( قوله باب تحويل الرداء في الاستسقاء ) # ترجم لمشروعيته خلافا لمن نفاه ثم ترجم بعد ذلك لكيفيته كما سيأتي # 965 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ~~وأخرجه من طريقه قوله عن محمد بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم وهو ~~أخو عبد الله بن أبي بكر المذكور في الطريق الثانية من هذا الباب وقد حدث ~~به عن عباد أبوهما أبو بكر بن محمد بن عمرو كما سيأتي بعد خمسة عشر بابا ~~قوله استسقى فقلب رداءه ذكر الواقدي أن طول ردائه صلى الله عليه وسلم كان ~~ستة أذرع في ثلاثة أذرع وطول إزاره ms01624 أربعة أذرع وشبرين في ذراعين وشبر كان ~~يلبسهما في الجمعة والعيدين ووقع في شرح الأحكام لابن بزيزة ذرع الرداء ~~كالذي ذكره الواقدي في ذرع الإزار والأول أولى قال الزين بن المنير ترجم ~~بلفظ التحويل والذي وقع في الطريقين اللذين ساقهما لفظ القلب وكأنه أراد ~~أنهما بمعنى واحد انتهى ولم تتفق الرواة في الطريق الثانية على لفظ القلب ~~فإن رواية أبي ذر حول وكذا هو في أول حديث في الاستسقاء وكذلك أخرجه مسلم ~~من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر وقد وقع بيان المراد من ذلك في باب ~~الاستسقاء بالمصلى في زيادة سفيان عن المسعودي عن أبي بكر بن محمد ولفظه ~~قلب رداءه جعل اليمين على الشمال وزاد فيه بن ماجة وبن خزيمة من هذا الوجه ~~والشمال على اليمين والمسعودي ليس من شرط الكتاب وإنما ذكر زيادته استطرادا ~~وسيأتي بيان كون زيادته موصولة أو معلقة في الباب المذكور إن شاء الله ~~تعالى وله شاهد أخرجه أبو داود من طريق الزبيدي عن الزهري عن عباد بلفظ ~~فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقة الأيمن وله من ~~طريق عمارة بن غزية عن عباد استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ ~~بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه وقد استحب الشافعي ~~في الجديد فعل ما هم به صلى الله عليه وسلم من تنكيس الرداء مع التحويل ~~الموصوف وزعم القرطبي كغيره أن الشافعي اختار في الجديد تنكيس الرداء لا ~~تحويله والذي في الأم ما ذكرته والجمهور على استحباب التحويل فقط ولا ريب ~~أن الذي استحبه الشافعي أحوط وعن أبي حنيفة وبعض المالكية لا يستحب شيء من ~~ذلك واستحب الجمهور أيضا أن يحول الناس بتحويل الإمام ويشهد له ما رواه ~~أحمد من طريق أخرى عن عباد في هذا الحديث بلفظ وحول الناس معه وقال الليث ~~وأبو يوسف يحول الإمام وحده واستثنى بن الماجشون النساء فقال لا يستحب في ~~حقهن ثم أن ظاهر قوله فقلب رداءه أن التحويل وقع بعد ms01625 فراغ الاستسقاء وليس ~~كذلك بل المعنى فقلب رداءه في أثناء الاستسقاء وقد بينه مالك في روايته ~~المذكورة ولفظه حول رداءه حين استقبل القبلة ولمسلم من رواية يحيى بن سعيد ~~عن أبي بكر بن محمد وإنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وأصله ~~للمصنف كما سيأتي بعد أبواب وله من رواية الزهري عن عباد فقام فدعا الله ~~قائما ثم توجه قبل القبلة وحول PageV02P498 رداءه فعرف بذلك أن التحويل وقع ~~في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء واختلف في حكمة هذا التحويل فجزم المهلب ~~بأنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه وتعقبه بن العربي بأن من شرط الفأل ~~أن لا يقصد إليه قال وإنما التحويل أمارة بينه وبين ربه قيل له حول رداءك ~~ليتحول حالك وتعقب بان الذي جزم به يحتاج إلى نقل والذي رده ورد فيه حديث ~~رجاله ثقات أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق جعفر بن محمد بن على عن أبيه ~~عن جابر ورجح الدارقطني إرساله وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظن وقال ~~بعضهم إنما حول رداءه ليكون أثبت على عاتقه عند رفع يديه في الدعاء فلا ~~يكون سنة في كل حال وأجيب بأن التحويل من جهة إلى جهة لا يقتضى الثبوت على ~~العاتق فالحمل على المعنى الأول أولى فإن الأتباع أولى من تركه لمجرد ~~احتمال الخصوص والله أعلم # 966 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله قال عبد الله بن أبي بكر أي قال ~~قال ويجوز أن يكون بن عيينة حذف الصيغة مرة وجرت عادتهم بحذف إحداهما من ~~الخط وفي حذفها من اللفظ بحث ووقع عند الحموي والمستملى بلفظ عن عبد الله ~~وصرح بن خزيمة فى روايته بتحديث عبد الله به لابن عيينة قوله أنه سمع عباد ~~بن تميم يحدث أباه الضمير في قوله أباه يعود على عبد الله بن أبي بكر لا ~~على عباد وضبطه الكرماني بضم الهمزة وراء بدل الموحدة أي أظنه ولم أر ذلك ~~في شيء من الروايات التي اتصلت لنا ومقتضاه أن الراوي ms01626 لم يجزم بأن رواية ~~عباد له عن عمه ووقع في بعض النسخ من بن ماجة عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~عباد بن تميم عن أبيه عن عبد الله بن زيد وقوله عن أبيه زيادة وهي وهم ~~والصواب ما وقع في النسخ المعتمدة من بن ماجة عن محمد بن الصباح وكذا لابن ~~خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء كلاهما عن سفيان قال حدثنا المسعودي ويحيى ~~هو بن سعيد عن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قال سفيان فقلت لعبد الله ~~أي بن أبي بكر حديث حدثناه يحيى والمسعودي عن أبيك عن عباد بن تميم فقال ~~عبد الله بن أبي بكر سمعته أنا من عباد يحدث أبي عن عبد الله بن زيد بن أبي ~~بكر فذكر الحديث قوله خرج إلى المصلى فاستسقى في رواية الزهري المذكورة ~~فخرج بالناس يستسقى ولم أقف في شيء من طرق حديث عبد الله بن زيد على سبب ~~ذلك ولا صفته صلى الله عليه وسلم حال الذهاب إلى المصلى وعلى وقت ذهابه وقد ~~وقع ذلك في حديث عائشة عند أبي داود وبن حبان قالت شكا الناس إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قحط المطر فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى ووعد الناس يوما ~~يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر الحديث وفي حديث بن ~~عباس عند أحمد وأصحاب السنن خرج النبي صلى الله عليه وسلم متبذلا متواضعا ~~متضرعا حتى أتى المصلى فرقى المنبر وفي حديث أبي الدرداء عند البزار ~~والطبراني قحط المطر فسألنا نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يستسقى لنا ~~فغدا نبي الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقد حكى بن المنذر الاختلاف في ~~وقتها والراجح أنه لا وقت لها معين وإن كان أكثر أحكامها كالعيد لكنها ~~تخالفه بأنها لا تختص بيوم معين وهل تصنع بالليل استنبط بعضهم من كونه صلى ~~الله عليه وسلم جهر بالقراءة فيها بالنهار أنها نهارية كالعيد وإلا فلو ~~كانت تصلي بالليل لأسر فيها ms01627 بالنهار وجهر بالليل كمطلق النوافل ونقل بن ~~قدامة الإجماع على أنها لا تصلي في وقت الكراهة وأفاد بن حبان أن خروجه صلى ~~الله عليه وسلم إلى المصلى للاستسقاء كان في شهر رمضان سنة ست من الهجرة ~~قوله فاستقبل القبلة وحول رداءه تقدم ما فيه قريبا قوله وصلى ركعتين في ~~رواية يحيى بن سعيد المذكورة عند بن خزيمة وصلى بالناس ركعتين وفي رواية ~~الزهري الآتية في باب كيف حول ظهره ثم صلى لنا ركعتين واستدل به على أن ~~الخطبة PageV02P499 في الاستسقاء قبل الصلاة وهو مقتضى حديث عائشة وبن عباس ~~المذكورين لكن وقع عند أحمد في حديث عبد الله بن زيد التصريح بأنه بدأ ~~بالصلاة قبل الخطبة وكذا في حديث أبي هريرة عند بن ماجة حيث قال فصلى بنا ~~ركعتين بغير أذان ولا إقامة والمرجح عند الشافعية والمالكية الثاني وعن ~~أحمد رواية كذلك ورواية يخير ولم يقع في شيء من طرق حديث عبد الله بن زيد ~~صفة الصلاة المذكورة ولا ما يقرأ فيها وقد أخرج الدارقطني من حديث بن عباس ~~أنه يكبر فيهما سبعا وخمسا كالعيد وأنه يقرأ فيهما بسبح وهل أتاك وفي ~~إسناده مقال لكن أصله في السنن بلفظ ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد فأخذ ~~بظاهره الشافعي فقال يكبر فيهما ونقل الفاكهي شيخ شيوخنا عن الشافعي ~~استحباب التكبير حال الخروج إليها كما في العيد وهو غلط منه عليه ويمكن ~~الجمع بين ما اختلف من الروايات في ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم بدأ ~~بالدعاء ثم صلى ركعتين ثم خطب فاقتصر بعض الرواة على شيء وبعضهم على شيء ~~وعبر بعضهم عن الدعاء بالخطبة فلذلك وقع الاختلاف وأما قول بن بطال إن ~~رواية أبي بكر بن محمد دالة على تقديم الصلاة على الخطبة وهو أضبط من ولديه ~~عبد الله ومحمد فليس ذلك بالبين من سياق البخاري ولا مسلم والله أعلم وقال ~~القرطبي يعتضد القول بتقديم الصلاة على الخطبة لمشابهتها بالعيد وكذا ما ~~تقرر من تقديم الصلاة أمام الحاجة وقد ترجم المصنف ms01628 لهذا الحديث أيضا الدعاء ~~في الاستسقاء قائما واستقبال القبلة فيه وحمله بن العربي على حال الصلاة ثم ~~قال يحتمل أن يكون ذلك خاصا بدعاء الاستسقاء ولا يخفى ما فيه وقد ترجم له ~~المصنف في الدعوات بالدعاء مستقبل القبلة من غير قيد بالاستسقاء وكأنه ~~ألحقه به لأن الأصل عدم الاختصاص وترجم أيضا لكونها ركعتين وهو إجماع عند ~~من قال بها ولكونها في المصلى وقد استثنى الخفاف من الشافعية مسجد مكة ~~كالعيد وبالجهر بالقراءة في الاستسقاء وبتحويل الظهر إلى الناس عند الدعاء ~~وهو من لازم استقبال القبلة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف وقوله كان بن ~~عيينة الخ يحتمل أن يكون تعليقا ويحتمل أن يكون سمع ذلك من شيخه على بن عبد ~~الله المذكور ويرجح الثاني أن الإسماعيلي أخرجه عن جعفر الفريابي عن على بن ~~عبد الله بهذا الإسناد فقال عن عبد الله بن زيد الذي أرى النداء وكذا أخرجه ~~النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان وتعقبه بأن بن عيينة غلط فيه قوله لأن ~~هذا يعني راوي حديث الاستسقاء عبد الله أي هو عبد الله بن زيد بن عاصم ~~فالتقدير لأن هذا أي عبد الله بن زيد هو عبد الله بن زيد بن عاصم قوله مازن ~~الأنصار احتراز عن مازن تميم وهو مازن بن مالك بن عمرو بن تميم أو مازن قيس ~~وهو مازن بن منصور بن الحارث بن خصفة بمعجمة ثم مهملة مفتوحتين بن قيس بن ~~عيلان ومازن بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ومازن ضبة وهو مازن بن كعب ~~بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة ومازن شيبان وهو مازن بن ذهل بن ثعلبة بن ~~شيبان وغيرهم قال الرشاطي مازن في القبائل كثير والمازن في اللغة بيض النمل ~~وقد حذف البخاري مقابله والتقدير وذاك أي عبد الله بن زيد رائي الأذان عبد ~~الله بن زيد بن عبد ربه وقد اتفقا في الاسم واسم الأب والنسبة إلى الأنصاري ~~ثم إلى الخزرج والصحبة والرواية وافترقا في الجد ms01629 والبطن الذي من الخزرج لأن ~~حفيد عاصم من مازن وحفيد عبد ربه من بلحارث بن الخزرج والله أعلم ~~PageV02P500 # | 1 ( قوله باب انتقام الرب عز وجل من خلقه بالقحط إذا انتهكت محارمه ) # هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الحموي وحدث خالية من حديث ومن أثر قال ~~بن رشيد كأنها كانت في رقعة مفردة فاهملها الباقون وكأنه وضعها ليدخل تحتها ~~حديث وأليق شيء بها حديث عبد الله بن مسعود يعنى المذكور في ثاني باب من ~~الاستسقاء وأخر ذلك ليقع له التغيير في بعض سنده كما جرت به عادته غالبا ~~فعاقه عن ذلك عائق والله أعلم قوله باب انتقام الرب عز وجل من خلقه بالقحط ~~إذا انتهكت محارمه هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الحموي وحده خالية من ~~حديث ومن أثر قال بن رشيد كأنها كانت في رقعة مفردة فاهملها الباقون وكأنه ~~وضعها ليدخل تحتها حديثا وأليق شيء بها حديث عبد الله بن مسعود يعني ~~المذكور في ثاني باب من الاستسقاء وأخر ذلك ليقع له التغيير في بعض سنده ~~كما جرت به عادته غالبا فعاقه عن ذلك عائق والله أعلم قوله باب الاستسقاء ~~في المسجد الجامع أشار بهذه الترجمة إلى أن الخروج إلى المصلى ليس بشرط في ~~الاستسقاء لأن الملحوظ في الخروج المبالغة في اجتماع الناس وذلك حاصل في ~~المسجد الأعظم بناء على المعهود في ذلك الزمان من عدم تعدد الجامع بخلاف ما ~~حدث في هذه الإعصار في بلاد مصر والشام والله المستعان وقد ترجم له المصنف ~~بعد ذلك من اكتفى بصلاة الجمعة في خطبة الاستسقاء وترجم له أيضا الاستسقاء ~~في خطبة الجمعة فأشار بذلك إلى أنه إن اتفق وقوع ذلك يوم الجمعة اندرجت ~~خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة ومدار الطرق الثلاثة على شريك فالأولى عن ~~أبي ضمرة والثانية عن مالك والثالثة عن إسماعيل بن جعفر ثلاثتهم عن شريك ~~وأخرجه أيضا من طرق أخرى عن أنس سنشير إليها عند النقل لزوائدها إن شاء ~~الله تعالى # 967 قوله أن رجلا لم أقف على تسميته ms01630 في حديث أنس وروى الإمام أحمد من ~~حديث كعب بن مرة ما يمكن أن يفسر هذا المبهم بأنه كعب المذكور وسأذكر بعض ~~سياقه بعد قليل وروى البيهقي في الدلائل من طريق مرسلة ما يمكن أن يفسر ~~بأنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ولكن رواه بن ماجة من طريق ~~شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب بن مرة يا كعب حدثنا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واحذر قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله استسق الله عز PageV02P501 وجل فرفع يديه فقال اللهم اسقنا ~~الحديث ففي هذا أنه غير كعب وسيأتي بعد أبواب في هذه القصة فأتاه أبو سفيان ~~ومن ثم زعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب وهو وهم لأنه جاء في واقعة أخرى كما ~~سنوضحه إن شاء الله تعالى في باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين وقد تقدم ~~فى الجمعة من رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أصاب الناس سنة أي جدب على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ~~يوم الجمعة قام أعرابي وسيأتي من رواية يحيى بن سعيد عن أنس أتى رجل أعرابي ~~من أهل البدو وأما قوله في رواية ثابت الآتية في باب الدعاء إذا كثر المطر ~~عن أنس فقام الناس فصاحوا فلا يعارض ذلك لأنه يحتمل أن يكونوا سألوه بعد أن ~~سأل ويحتمل أنه نسب ذلك إليهم لموافقة سؤال السائل ما كانوا يريدونه من طلب ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم وقد وقع في رواية ثابت أيضا عند أحمد إذ ~~قال بعض أهل المسجد وهي ترجح الاحتمال الأول قوله من باب كان وجاه المنبر ~~بكسر واو وجاه ويجوز ضمها أي مواجهة ووقع في شرح بن التين أن معناه مستدبر ~~القبلة وهو وهم وكأنه ظن أن الباب المذكور كان مقابل ظهر المنبر وليس الأمر ~~كذلك ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر من باب كان نحو دار القضاء ms01631 وفسر بعضهم ~~دار القضاء بأنها دار الإمارة وليس كذلك وإنما هي دار عمر بن الخطاب وسميت ~~دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دينه فكان يقال لها دار قضاء دين عمر ثم طال ~~ذلك فقيل لها دار القضاء ذكره الزبير بن بكار بسنده إلى بن عمر وذكر عمر بن ~~شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان المدني سمعت بن أبي فديك عن عمه كانت دار ~~القضاء لعمر فأمر عبد الله وحفصة أن يبيعاها عند وفاته في دين كان عليه ~~فباعوها من معاوية وكانت تسمى دار القضاء قال بن أبي فديك سمعت عمي يقول إن ~~كانت لتسمى دار قضاء الدين قال وأخبرني عمي أن الخوخة الشارعة في دار ~~القضاء غربى المسجد هي خوخة أبي بكر الصديق التي قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يبقى في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر وقد صارت بعد ذلك إلى ~~مروان وهو أمير المدينة فلعلها شبهة من قال إنها دار الإمارة فلا يكون غلطا ~~كما قال صاحب المطالع وغيره وجاء في تسميتها دار القضاء قول آخر رواه عمر ~~بن شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان المدني أيضا عن عبد العزيز بن عمران ~~عن راشد بن حفص عن أم الحكم بنت عبد الله عن عمتها سهلة بنت عاصم قالت كانت ~~دار القضاء لعبد الرحمن بن عوف وإنما سميت دار القضاء لأن عبد الرحمن بن ~~عوف اعتزل فيها ليالي الشورى حتى قضى الأمر فيها فباعها بنو عبد الرحمن من ~~معاوية بن أبي سفيان قال عبد العزيز فكانت فيها الدواوين وبيت المال ثم ~~صيرها السفاح رحبة للمسجد وزاد أحمد في رواية ثابت عن أنس إني لقائم عند ~~المنبر فأفاد بذلك قوة بذلك قوة ضبطه للقصة لقربه ومن ثم لم يرد هذا الحديث ~~بهذا السياق كله إلا من روايته قوله قائم يخطب زاد في رواية قتادة في الأدب ~~بالمدينة قوله فقال يا رسول الله هذا يدل على أن السائل كان مسلما فانتفى ~~أن يكون أبا سفيان فإنه ms01632 حين سؤاله لذلك كان لم يسلم كما سيأتي في حديث عبد ~~الله بن مسعود قريبا قوله هلكت الأموال في رواية كريمة وأبي ذر جميعا عن ~~الكشميهني المواشي وهو المراد بالأموال هنا لا الصامت وقد تقدم في كتاب ~~الجمعة بلفظ هلك الكراع وهو بضم الكاف يطلق على الخيل وغيرها وفي رواية ~~يحيى بن سعيد الآتية هلكت الماشية هلك العيال هلك الناس وهو من ذكر العام ~~بعد الخاص والمراد بهلاكهم عدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس ~~المطر قوله وانقطعت السبل في رواية الأصيلي وتقطعت بمثناة وتشديد الطاء ~~والمراد بذلك أن الإبل ضعفت PageV02P502 لقله القوت عن السفر أو لكونها لا ~~تجد في طريقها من الكلأ ما يقيم أودها وقيل المراد نفاد ما عند الناس من ~~الطعام أو قلته فلا يجدون ما يحملونه يجلبونه إلى الأسواق ووقع في رواية ~~قتادة الآتية عن أنس قحط المطر أي قل وهو بفتح القاف والطاء وحكي بضم ثم ~~كسر وزاد في رواية ثابت الآتية عن أنس واحمرت الشجر واحمرارها كناية عن يبس ~~ورقها لعدم شربها الماء أو لانتثاره فتصير الشجر أعوادا بغير ورق ووقع ~~لأحمد في رواية قتادة وأمحلت الأرض وهذه الألفاظ يحتمل أن يكون الرجل قال ~~كلها ويحتمل أن يكون بعض الرواة روى شيئا مما قاله بالمعنى لأنها متقاربة ~~فلا تكون غلطا كما قال صاحب المطالع وغيره قوله فادع الله يغيثنا أي فهو ~~يغيثنا وهذه رواية الأكثر ولأبي ذر أن يغيثنا وفي رواية إسماعيل بن جعفر ~~الآتية للكشميهنى يغثنا بالجزم ويجوز الضم في يغيثنا على أنه من الإغاثه ~~وبالفتح على أنه من الغيث ويرجح الأول قوله في رواية إسماعيل بن جعفر فقال ~~اللهم أغثنا ووقع في رواية قتادة فادع الله أن يسقينا وله في الأدب فاستسق ~~ربك قال قاسم بن ثابت رواه لنا موسى بن هارون اللهم أغثنا وجائز أن يكون من ~~الغوث أو من الغيث والمعروف في كلام العرب غثنا لأنه من الغوث وقال بن ~~القطاع غاث الله عباده غيثا وغياثا سقاهم المطر ms01633 وأغاثهم أجاب دعاءهم ويقال ~~غاث واغاث بمعنى والرباعى أعلى وقال بن دريد الأصل غاثه الله يغوثه غوثا ~~فأغيث واستعمل أغاثه ومن فتح أوله فمن الغيث ويحتمل أن يكون معنى أغثنا ~~أعطنا غوثا وغيثا قوله فرفع يديه زاد النسائي في رواية سعيد عن يحيى بن ~~سعيد ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون وزاد في ~~رواية شريك حذاء وجهه ولابن خزيمة من رواية حميد عن أنس حتى رأيت بياض ~~إبطيه وتقدم في الجمعة بلفظ فمد يديه ودعا زاد في رواية قتادة في الأدب ~~فنظر إلى السماء قوله فقال اللهم اسقنا أعاده ثلاثا في هذه الرواية ووقع في ~~رواية ثابت الآتية عن أنس اللهم اسقنا مرتين والأخذ بالزيادة أولى ويرجحها ~~ما تقدم في العلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثا قوله ولا ~~والله كذا للأكثر بالواو ولأبي ذر بالفاء وفي رواية ثابت المذكورة وأيم ~~الله قوله من سحاب أي مجتمع ولا قزعة بفتح القاف والزاي بعدها مهملة أي ~~سحاب متفرق قال بن سيده القزع قطع من السحاب رقاق زاد أبو عبيد وأكثر ما ~~يجيء في الخريف قوله ولا شيئا بالنصب عطفا على موضع الجار والمجرور أي ما ~~نرى شيئا والمراد نفى علامات المطر من ريح وغيره قوله وما بيننا وبين سلع ~~بفتح المهملة وسكون اللام جبل معروف بالمدينة وقد حكى أنه بفتح اللام قوله ~~من بيت ولا دار أي يحجبنا عن رؤيته وأشار بذلك إلى أن السحاب كان مفقودا لا ~~مستترا ببيت ولا غيره ووقع في رواية ثابت في علامات النبوة قال قال أنس وإن ~~السماء لفي مثل الزجاجة أي لشدة صفائها وذلك مشعر بعدم السحاب أيضا قوله ~~فطلعت أي ظهرت من ورائه أي سلع وكأنها نشأت من جهة البحر لأن وضع سلع يقتضى ~~ذلك قوله مثل الترس أي مستديرة ولم يرد أنها مثله في القدر لأن في رواية ~~حفص بن عبيد الله عند أبي عوانة فنشأت سحابة مثل رجل الطائر وأنا أنظر ~~إليها ms01634 فهذا يشعر بأنها كانت صغيرة وفي رواية ثابت المذكورة فهاجت ريح أنشأت ~~سحابا ثم اجتمع وفي رواية قتادة في الأدب فنشأ السحاب بعضه إلى بعض وفي ~~رواية إسحاق الآتية حتى ثار السحاب أمثال الجبال أي لكثرته وفيه ثم لم ينزل ~~عن منبره PageV02P503 حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته وهذا يدل على أن ~~السقف وكف لكونه كان من جريد النخل قوله فلما توسطت السماء انتشرت هذا يشعر ~~بأنها استمرت مستديرة حتى انتهت إلى الأفق فانبسطت حينئذ وكأن فائدته تعميم ~~الأرض بالمطر قوله ما رأينا الشمس سبتا كناية عن استمرار الغيم الماطر وهذا ~~في الغالب وإلا فقد يستمر المطر والشمس بادية وقد تحجب الشمس بغير مطر ~~وأصرح من ذلك رواية إسحاق الآتية بلفظ فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد ~~الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وأما قوله سبتا فوقع للأكثر بلفظ السبت ~~يعني أحد الأيام والمراد به الأسبوع وهو من تسمية الشيء باسم بعضه كما يقال ~~جمعة قاله صاحب النهاية قال ويقال أراد قطعة من الزمان وقال الزين بن ~~المنير قوله سبتا أي من السبت إلى السبت أي جمعة وقال المحب الطبري مثله ~~وزاد أن فيه تجوزا لأن السبت لم يكن مبدأ ولا الثاني منتهى وإنما عبر أنس ~~بذلك لأنه كان من الأنصار وكانوا قد جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من ~~اصطلاحهم وإنما سموا الأسبوع سبتا لأنه أعظم الأيام عند اليهود كما أن ~~الجمعة عند المسلمين كذلك وحكى النووي تبعا لغيره كثابت في الدلائل أن ~~المراد بقوله سبتا قطعة من الزمان ولفظ ثابت الناس يقولون معناه من سبت إلى ~~سبت وإنما السبت قطعة من الزمان وأن الداودي رواه بلفظ ستا وهو تصحيف وتعقب ~~بأن الداودي لم ينفرد بذلك فقد وقع في رواية الحموي والمستملى هنا ستا وكذا ~~رواه سعيد بن منصور عن الدراوردي عن شريك ووافقه أحمد من رواية ثابت عن أنس ~~وكأن من ادعى أنه تصحيف استبعد اجتماع قوله ستا مع قوله في رواية إسماعيل ~~بن جعفر الآتية سبعا وليس بمستبعد ms01635 لأن من قال ستا أراد ستة أيام تامة ومن ~~قال سبعا أضاف أيضا يوما ملفقا من الجمعتين وقد وقع في رواية مالك عن شريك ~~فمطرنا من جمعة إلى جمعة وفي رواية للنسفى فدامت جمعة وفي رواية عبدوس ~~والقابسى فيما حكاه عياض سبتنا كما يقال جمعتنا ووهم من عزا هذه الرواية ~~لأبي ذر وفي رواية قتادة الآتية فمطرنا فما كدنا نصل إلى منازلنا أي من ~~كثرة المطر وقد تقدم للمصنف في الجمعة من وجه آخر بلفظ فخرجنا نخوض الماء ~~حتى أتينا منازلنا ولمسلم في رواية ثابت فأمطرنا حتى رأيت الرجل تهمه نفسه ~~أن يأتي أهله ولأبن خزيمة في رواية حميد حتى أهم الشاب القريب الدار الرجوع ~~إلى أهله وللمصنف في الأدب من طريق قتادة حتى سألت مثاعب المدينة ومثاعب ~~جمع مثعب بالمثلثة وآخره موحدة مسيل الماء قوله ثم دخل رجل من ذلك الباب في ~~الجمعة المقبلة ظاهره أنه غير الأول لأن النكرة إذا تكررت دلت على التعدد ~~وقد قال شريك في آخر هذا الحديث هنا سألت أنسا أهو الرجل الأول قال لا أدري ~~وهذا يقتضى أنه لم يجزم بالتغاير فالظاهر أن القاعدة المذكورة محمولة على ~~الغالب لأن أنسا من أهل اللسان وقد تعددت وسيأتي في رواية إسحاق عن أنس ~~فقام ذلك الرجل أو غيره وكذا لقتادة في الأدب وتقدم في الجمعة من وجه آخر ~~كذلك وهذا يقتضى أنه كان يشك فيه وسيأتي من رواية يحيى بن سعيد فأتى الرجل ~~فقال يا رسول الله ومثله لأبي عوانة من طريق حفص عن أنس بلفظ فما زلنا نمطر ~~حتى جاء ذلك الأعرابي في الجمعة الأخرى وأصله في مسلم وهذا يقتضى الجزم ~~بكونه واحدا فلعل أنسا تذكره بعد أن نسيه أو نسيه بعد أن كان تذكره ويؤيد ~~ذلك رواية البيهقى في الدلائل من طريق يزيد أن عبيدا السلمي قال لما قفل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أتاه وفد بني فزارة وفيه خارجة ~~بن PageV02P504 حصن أخو عيينة قدموا على إبل عجاف فقالوا ms01636 يا رسول الله أدع ~~لنا ربك أن يغيثنا فذكر الحديث وفيه فقال اللهم أسق بلدك وبهيمك وانشر ~~بركتك اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا ~~غير ضار اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على ~~الأعداء وفيه قال فلا والله ما نرى في السماء من قزعة ولا سحاب وما بين ~~المسجد وسلع من بناء فذكر نحو حديث أنس بتمامه وفيه قال الرجل يعني الذي ~~سأله أن يستسقى لهم هلكت الأموال الحديث كذا في الأصل والظاهر أن السائل هو ~~خارجة المذكور لكونه كان كبير الوفد ولذلك سمي من بينهم والله أعلم وأفادت ~~هذه الرواية صفة الدعاء المذكور والوقت الذي وقع فيه قوله هلكت الأموال ~~وانقطعت السبل أي بسبب غير السبب الأول والمراد أن كثرة الماء انقطع المرعى ~~بسببها فهلكت المواشي من عدم الرعى أو لعدم ما يكنها من المطر ويدل على ذلك ~~قوله في رواية سعيد عن شريك عند النسائي من كثرة الماء وأما انقطاع السبل ~~فلتعذر سلوك الطرق من كثرة الماء وفي رواية حميد عند بن خزيمة واحتبس ~~الركبان وفي رواية مالك عن شريك تهدمت البيوت وفي رواية إسحاق الآتية هدم ~~البناء وغرق المال قوله فادع الله يمسكها يجوز في يمسكها الضم والسكون ~~وللكشميهني هنا أن يمسكها والضمير يعود على الأمطار أو على السحاب أو على ~~السماء والعرب تطلق على المطر سماء ووقع في رواية سعيد عن شريك أن يمسك عنا ~~الماء وفي رواية أحمد من طريق ثابت أن يرفعها عنا وفي رواية قتادة في الأدب ~~فادع ربك أن يحبسها عنا فضحك وفي رواية ثابت فتبسم زاد في رواية حميد لسرعة ~~ملال بن آدم قوله فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه تقدم الكلام عليه ~~قريبا قوله اللهم حوالينا بفتح اللام وفيه حذف تقديره اجعل أو أمطر والمراد ~~به صرف المطر عن الأبنية والدور قوله ولا علينا فيه بيان للمراد بقوله ~~حوالينا لأنها تشمل الطرق التي حولهم فاراد إخراجها بقوله ولا ms01637 علينا قال ~~الطيبي في إدخال الواو هنا معنى لطيف وذلك أنه لو أسقطها لكان مستسقيا ~~للآكام وما معها فقط ودخول الواو يقتضى أن طلب المطر على المذكورات ليس ~~مقصودا لعينه ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو مخلصة للعطف ~~ولكنها للتعليل وهو كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فإن الجوع ليس ~~مقصودا لعينه ولكن لكونه مانعا عن الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك أنفا ~~أه قوله اللهم على الآكام فيه بيان للمراد بقوله حوالينا والإكام بكسر ~~الهمزة وقد تفتح وتمد جمع أكمة بفتحات قال بن البرقي هو التراب المجتمع ~~وقال الداودي هي أكبر من الكدية وقال القزاز هي التي من حجر واحد وهو قول ~~الخليل وقال الخطابي هي الهضبة الضخمة وقيل الجبل الصغير وقيل ما ارتفع من ~~الأرض وقال الثعالبي الأكمة أعلى من الرابية وقيل دونها قوله والظراب بكسر ~~المعجمة وآخره موحدة جمع ظرب بكسر الراء وقد تسكن وقال القزاز هو الجبل ~~المنبسط ليس بالعالى وقال الجوهري الرابية الصغيرة قوله والأودية في رواية ~~مالك بطون الأودية والمراد بها ما يتحصل فيه الماء لينتفع به قالوا ولم ~~تسمع أفعلة جمع فاعل إلا الأودية جمع واد وفيه نظر وزاد مالك في روايته ~~ورءوس الجبال قوله فانقطعت أي السماء أو السحابة الماطرة والمعنى أنها ~~أمسكت عن المطر على المدينة وفي رواية مالك فانجابت عن المدينة أنجياب ~~الثوب أي خرجت عنها كما يخرج الثوب عن لابسه وفي رواية سعيد عن شريك فما هو ~~إلا أن تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك تمزق السحاب حتى ما نرى منه ~~شيئا والمراد بقوله ما نرى منه شيئا أي في PageV02P505 المدينة ولمسلم في ~~رواية حفص فلقد رأيت السحاب يتمزق كأنه الملاحين تطوى والملا بضم الميم ~~والقصر وقد يمد جمع ملاءة وهو ثوب معروف وفي رواية قتادة عند المصنف فلقد ~~رأيت السحاب ينقطع يمينا وشمالا يمطرون أي أهل النواحى ولا يمطر أهل ~~المدينة وله في الأدب فجعل السحاب يتصدع عن المدينة وزاد فيه يريهم الله ~~كرامة ms01638 نبيه وإجابة دعوته وله في رواية ثابت عن أنس فتكشطت أي تكشفت فجعلت ~~تمطر حول المدينة ولا تمطر بالمدينة قطرة فنظرت إلى المدينة وأنها لمثل ~~الإكليل ولأحمد من هذا الوجه فتقور ما فوق رءوسنا من السحاب حتى كأنا في ~~إكليل والإكليل بكسر الهمزة وسكون الكاف كل شيء دار من جوانبه واشتهر لما ~~يوضع على الرأس فيحيط به وهو من ملابس الملوك كالتاج وفي رواية إسحاق عن ~~أنس فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل ~~الجوبة والجوبة بفتح الجيم ثم الموحدة وهي الحفرة المستديرة الواسعة ~~والمراد بها هنا الفرجة في السحاب وقال الخطابي المراد بالجوبة هنا الترس ~~وضبطها الزين بن المنير تبعا لغيره بنون بدل الموحدة ثم فسره بالشمس إذا ~~ظهرت في خلال السحاب لكن جزم عياض بأن من قاله بالنون فقد صحف وفي رواية ~~إسحاق من الزيادة أيضا وسال الوادي وادي قناة شهرا وقناة بفتح القاف والنون ~~الخفيفة علم على أرض ذات مزارع بناحية أحد وواديها أحد أودية المدينة ~~المشهورة قاله الحازمي وذكر محمد بن الحسن المخزومي في أخبار المدينة ~~بإسناد له أن أول من سماه وادي قناة تبع اليماني لما قدم يثرب قبل الإسلام ~~وفي رواية له أن تبعا بعث رائدا ينظر إلى مزارع المدينة فقال نظرت فإذا ~~قناة حب ولا تبن والجرف حب وتبن والحرار يعني جمع حرة بمهملتين لا حب ولا ~~تبن أه وتقدم في الجمعة من هذا الوجه وسال الوادي قناة وأعرب بالضم على ~~البدل على أن قناة اسم الوادي ولعله من تسمية الشيء باسم ما جاوره وقرأت ~~بخط الرضي الشاطبى قال الفقهاء تقوله بالنصب والتنوين يتوهمونه قناة من ~~القنوات وليس كذلك أه وهذا الذي ذكره قد جزم به بعض الشراح وقال هو على ~~التشبيه أي سأل مثل القناة وقوله في الرواية المذكورة الا حدث بالجود هو ~~بفتح الجيم المطر الغزير وهذا يدل على أن المطر استمر فيما سوى المدينة فقد ~~يشكل بأنه يستلزم أن قول السائل هلكت الأموال ms01639 وانقطعت السبل لم يرتفع ~~الاهلاك ولا القطع وهو خلاف مطلوبه ويمكن الجواب بأن المراد أن المطر استمر ~~حول المدينة من الإكام والظراب وبطون الأودية لا في الطرق المسلوكة ووقوع ~~المطر في بقعة دون بقعة كثير ولو كانت تجاورها وإذا جاز ذلك جاز أن يوجد ~~للماشية أماكن تكنها وترعى فيها بحيث لا يضرها ذلك المطر فيزول الإشكال وفي ~~هذا الحديث من الفوائد غيرما تقدم جواز مكالمة الإمام في الخطبة للحاجة ~~وفيه القيام في الخطبة وأنها لا تنقطع بالكلام ولا تنقطع بالمطر وفيه قيام ~~الواحد بأمر الجماعة وإنما لم يباشر ذلك بعض أكابر الصحابة لأنهم كانوا ~~يسلكون الأدب بالتسليم وترك الابتداء بالسؤال ومنه قول أنس كان يعجبنا أن ~~يجيء الرجل من البادية فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤال الدعاء من ~~أهل الخير ومن يرجى منه القبول واجابتهم لذلك ومن أدبه بث الحال لهم قبل ~~الطلب لتحصيل الرقة المقتضية لصحة التوجه فترجى الإجابة عنده وفيه تكرار ~~الدعاء ثلاثا وإدخال دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء به على ~~PageV02P506 المنبر ولا تحويل فيه ولا استقبال والاجتزاء بصلاة الجمعة عن ~~صلاة الاستسقاء وليس في السياق ما يدل على أنه نواها مع الجمعة وفيه علم من ~~أعلام النبوة في إجابة الله دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام عقبه أو معه ~~ابتداء في الاستسقاء وانتهاء في الاستصحاء وامتثال السحاب أمره بمجرد ~~الإشارة وفيه الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر مطلقا لاحتمال ~~الاحتياج إلى استمراره فاحترز فيه بما يقتضي رفع الضرر وإبقاء النفع ~~ويستنبط منه أن من أنعم الله عليه بنعمة لا ينبغي له أن يتسخطها لعارض يعرض ~~فيها بل يسأل الله رفع ذلك العارض وإبقاء النعمة وفيه أن الدعاء برفع الضرر ~~لا ينافي التوكل وإن كان مقام الأفضل التفويض صلى الله عليه وسلم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان عالما بما وقع لهم من الجدب وأخر السؤال في ذلك تفويضا ~~لربه ثم أجابهم إلى الدعاء لما سألوه في ذلك بيانا للجواز وتقرير السنة في ~~هذه ms01640 العبادة الخاصة أشار إلى ذلك بن أبي جمرة نفع الله به وفيه جواز تبسم ~~الخطيب على المنبر تعجبا من أحوال الناس وجواز الصياح في المسجد بسبب ~~الحاجة المقتضية لذلك وفيه اليمين لتأكيد الكلام ويحتمل أن يكون ذلك جرى ~~على لسان أنس بغير قصد اليمين واستدل به على جواز الاستسقاء بغير صلاة ~~مخصوصة وعلى أن الاستسقاء لا تشرع فيه صلاة فأما الأول فقال به الشافعي ~~وكرهه سفيان الثوري وأما الثاني فقال به أبو حنيفة كما تقدم وتعقب بأن الذي ~~وقع في هذه القصة مجرد دعاء لا ينافي مشروعية الصلاة لها وقد بينت في واقعة ~~أخرى كما تقدم واستدل به على الاكتفاء بدعاء الإمام في الاستسقاء قاله بن ~~بطال وتعقب بما سيأتي في رواية يحيى بن سعيد ورفع الناس أيديهم مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدعون وقد استدل به المصنف في الدعوات على رفع ~~اليدين في كل دعاء وفي الباب عدة أحاديث جمعها المنذري في جزء مفرد وأورد ~~منها النووي في صفة الصلاة في شرح المهذب قدر ثلاثين حديثا وسنذكر وجه ~~الجمع بينها وبين قول أنس كان لا يرفع يديه إلا في الاستسقاء بعد أربعة عشر ~~بابا إن شاء الله تعالى وفيه جواز الدعاء بالاستصحاء للحاجة وقد ترجم له ~~البخاري بعد ذلك PageV02P507 # | 1 ( قوله باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة ) # أورد فيه حديث أنس المذكور من طريق إسماعيل بن جعفر عن شريك المذكور وقد ~~تقدمت فوائده في الذي قبله وقوله # 968 فيه يوم الجمعة في رواية كريمة يوم جمعة بالتنكير # | 1 ( قوله باب الاستسقاء على المنبر ) # أورد فيه الحديث المذكور أيضا من رواية قتادة عن أنس وقد تقدمت فوائده ~~أيضا قوله باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء أورد فيه الحديث المذكور ~~أيضا من طريق مالك عن شريك وقد تقدم ما فيه أيضا وقوله # 970 فيه فدعا فمطرنا في رواية الأصيلي فادع الله بدل فدعا وكل من اللفظين ~~مقدر فيما لم يذكر فيه وفيه تعقب على من استدل ms01641 به لمن يقول لا تشرع الصلاة ~~للاستسقاء لأن الظاهر ما تضمنته الترجمة PageV02P508 # | 1 ( قوله باب الدعاء إذا انقطعت السبل من كثرة المطر ) # أورد فيه الحديث المذكور أيضا من طريق أخرى عن مالك وقد تقدم ما فيه ~~ومراده بقوله من كثرة المطر أي وسائر ما ذ كر في الحديث مما يشرع الاستصحاء ~~عند وجوده وظاهره أن الدعاء بذلك متوقف على سبق السقيا وكلام الشافعي في ~~الأم يوافقه وزاد أنه لا يسن الخروج للاستصحاء ولا الصلاة ولا تحويل الرداء ~~بل يدعى بذلك في خطبة الجمعة أو في أعقاب الصلاة وفي هذا تعقب على من قال ~~من الشافعية إنه ليس قول الدعاء المذكور في أثناء خطبة الاستسقاء لأنه لم ~~ترد به السنة قوله باب ما قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحول رداءه ~~الخ إنما عبر عنه بلفظ قيل مع صحة الخبر لأن الذي قال في الحديث ولم يذكر ~~أنه حول رداءه يحتمل أن يكون هو الراوي عن أنس أو من دونه فلأجل هذا التردد ~~لم يجزم بالحكم وأيضا فسكوت الراوي عن ذلك لا يقتضى نفى الوقوع وأما تقييده ~~بقوله يوم الجمعة فليبين أن قوله فيما مضى باب تحويل الرداء في الاستسقاء ~~أي الذي يقام في المصلى وهذا السياق الذي أورده المصنف لهذا الحديث في هذا ~~الباب مختصر جدا وسيأتي مطولا من الوجه المذكور بعد أثنى عشر بابا وفيه ~~يخطب على المنبر يوم الجمعة # | 1 ( قوله باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقى لهم لم يردهم ) # أورد فيه الحديث المذكور من وجه آخر عن مالك PageV02P509 أيضا قال الزين ~~بن المنير تقدم له باب سؤال الناس الإمام إذا قحطوا والفرق بين الترجمتين ~~أن الأولى لبيان ما على الناس أن يفعلوه إذا احتاجوا إلى الاستسقاء ~~والثانية لبيان ما على الإمام من إجابة سؤالهم # | 1 ( قوله باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط ) # قال الزين بن المنير ظاهر هذه الترجمة منع أهل الذمة من الاستبداد ~~بالاستسقاء كذا قال ولا يظهر وجه المنع من هذا اللفظ ms01642 واستشكل بعض شيوخنا ~~مطابقة حديث بن مسعود للترجمة لأن الاستشفاع إنما وقع عقب دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليهم بالقحط ثم سئل أن يدعو برفع ذلك ففعل فنظيره أن يكون ~~إمام المسلمين هو الذي دعا على الكفار بالجدب فأجيب فجاءه الكفار يسألونه ~~الدعاء بالسقيا انتهى ومحصله أن الترجمة أعم من الحديث ويمكن أن يقال هي ~~مطابقة لما وردت فيه ويلحق بها بقية الصور إذ لا يظهر الفرق بين ما إذا ~~استشفعوا بسبب دعائه أو بابتلاء الله لهم بذلك فإن الجامع بينهما ظهور ~~الخضوع منهم والذلة للمؤمنين في التماسهم منهم الدعاء لهم وذلك من مطالب ~~الشرع ويحتمل أن يكون ما ذكره شيخنا هو السبب في حذف المصنف جواب إذا من ~~الترجمة ويكون التقدير في الجواب مثلا أجابهم مطلقا أو أجابهم بشرط أن يكون ~~هو الذي دعا عليهم أو لم يجبهم إلى ذلك أصلا ولا دلالة فيما وقع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم في هذه القصة على مشروعية ذلك لغيره إذ الظاهر أن ذلك ~~من خصائصه لاطلاعه على المصلحة في ذلك بخلاف من بعده من الأئمة ولعله حذف ~~جواب إذا لوجود هذه الاحتمالات ويمكن أن يقال إذا رجا إمام المسلمين رجوعهم ~~عن الباطل أو وجود نفع عام للمسلمين شرع دعاؤه لهم والله أعلم # 974 قوله عن مسروق قال أتيت بن مسعود سيأتي في تفسير الروم بالإسناد ~~المذكور في أوله بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فذكر ~~القصة وفيها ففزعنا فأتيت بن مسعود الحديث قوله فقال إن قريشا أبطئوا سيأتي ~~في الطريق المذكورة إنكار بن مسعود لما قاله القاص المذكور وسنذكر في تفسير ~~سورة الدخان ما وقع لنا في تسمية القاص المذكور وأقوال العلماء في المراد ~~بقوله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين مع بقية شرح هذا الحديث ~~ونقتصر في هذا الباب على ما يتعلق بالاستسقاء ابتداء وانتهاء قوله فدعا ~~عليهم تقدم في أوائل الاستسقاء صفة ما دعا به عليهم وهو قوله اللهم سبعا ~~كسبع يوسف ms01643 وهو منصوب بفعل تقديره أسألك أو سلط عليهم وسيأتي في تفسير ~~PageV02P510 سورة يوسف بلفظ اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف وفي سورة الدخان ~~اللهم أعنى عليهم الخ وأفاد الدمياطي أن ابتداء دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم على قريش بذلك كان عقب طرحهم على ظهره سلى الجزور الذي تقدمت قصته في ~~الطهارة وكان ذلك بمكة قبل الهجرة وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ~~بذلك بعدها بالمدينة في القنوت كما تقدم أوائل الاستسقاء من حديث أبي هريرة ~~ولا يلزم من ذلك اتحاد هذه القصص إذ لا مانع أن يدعو بذلك عليهم مرارا ~~والله أعلم قوله فجاءه أبو سفيان يعني الأموي والد معاوية والظاهر أن مجيئه ~~كان قبل الهجرة لقول بن مسعود ثم عادوا فذلك قوله يوم نبطش البطشة الكبرى ~~يوم بدر ولم ينقل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر وعلى هذا فيحتمل أن ~~يكون أبو طالب كان حاضرا ذلك فلذلك قال وأبيض يستسقى الغمام بوجهه البيت ~~لكن سيأتي بعد هذا بقليل ما يدل على أن القصة المذكورة وقعت بالمدينة فإن ~~لم يحمل على التعدد وإلا فهو مشكل جدا والله المستعان قوله جئت تأمر بصلة ~~الرحم يعني والذين هلكوا بدعائك من ذوي رحمك فينبغي أن تصل رحمك بالدعاء ~~لهم ولم يقع في هذا السياق التصريح بأنه دعا لهم وسيأتي هذا الحديث في ~~تفسير سورة ص بلفظ فكشف عنهم ثم عادوا وفي سورة الدخان من وجه آخر بلفظ ~~فاستسقى لهم فسقوا ونحوه في رواية أسباط المعلقة قوله بدخان مبين الآية سقط ~~قوله الآية لغير أبي ذر وسيأتي ذكر بقية اختلاف الرواية في تفسير سورة ~~الدخان قوله يوم نبطش البطشة الكبرى زاد الأصيلي بقية الآية قوله وزاد ~~أسباط هو بن نصر ووهم من زعم أنه أسباط بن محمد قوله عن منصور يعني بإسناده ~~المذكور قبله إلى بن مسعود وقد وصله الجوزقي والبيهقي من رواية على بن ثابت ~~عن أسباط بن نصر عن منصور وهو بن المعتمر عن أبي الضحى عن مسروق عن ms01644 بن ~~مسعود قال لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس إدبارا فذكر نحو ~~الذي قبله وزاد فجاءه أبو سفيان وناس من أهل مكة فقالوا يا محمد إنك تزعم ~~إنك بعثت رحمة وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسقوا الغيث الحديث وقد أشاروا بقولهم بعثت رحمة إلى قوله تعالى ~~وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قوله فسقوا الناس حولهم كذا في جميع ~~الروايات في الصحيح بضم السين والقاف وهو على لغة بني الحارث وفي رواية ~~البيهقي المذكورة فأسقى الناس حولهم وزاد بعد هذا فقال يعني بن مسعود لقد ~~مرت آية الدخان وهو الجوع الخ وقد تعقب الداودي وغيره هذه الزيادة ونسبوا ~~أسباط بن نصر إلى الغلط في قوله وشكا الناس كثرة المطر الخ وزعموا أنه أدخل ~~حديثا في حديث وأن الحديث الذي فيه شكوى كثرة المطر وقوله اللهم حوالينا ~~ولا علينا لم يكن في قصة قريش وإنما هو في القصة التي رواها أنس وليس هذا ~~التعقب عندي بجيد إذ لا مانع أن يقع ذلك مرتين والدليل على أن أسباط بن نصر ~~لم يغلط ما سيأتي في تفسير الدخان من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي ~~الضحى في هذا الحديث فقيل يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت قال ~~لمضر إنك لجرئ فاستسقى فسقوا أه والقائل فقيل يظهر لي أنه أبو سفيان لما ~~ثبت في كثير من طرق هذا الحديث في الصحيحين فجاءه أبو سفيان ثم وجدت في ~~الدلائل للبيهقى من طريق شبابة عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم عن أبي ~~الجعد عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة أو مرة بن كعب قال دعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على مضر فأتاه أبو سفيان فقال أدع الله لقومك فإنهم قد ~~هلكوا ورواه أحمد وبن ماجة من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد عن ~~كعب بن مرة ولم يشك فأبهم أبا سفيان قال ms01645 جاءه رجل فقال استسق الله ~~PageV02P511 لمضر فقال انك لجرئ ألمضر قال يا رسول الله استنصرت الله فنصرك ~~ودعوت الله فأجابك فرفع يديه فقال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا مريئا طبقا ~~عاجلا غير رائث نافعا غير ضار قال فأجيبوا فما لبثوا أن أتوه فشكوا إليه ~~كثرة المطر فقالوا قد تهدمت البيوت فرفع يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا ~~فجعل السحاب يتقطع يمينا وشمالا فظهر بذلك أن هذا الرجل المبهم المقول له ~~إنك لجرئ هو أبو سفيان لكن يظهر لي أن فاعل قال يا رسول الله استنصرت الله ~~الخ هو كعب بن مرة راوي هذا الخبر لما أخرجه أحمد أيضا والحاكم من طريق ~~شعبة أيضا عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد إلى كعب قال دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على مضر فأتيته فقلت يا رسول الله إن الله قد نصرك وأعطاك ~~واستجاب لك وإن قومك قد هلكوا الحديث فعلى هذا كأن أبا سفيان وكعبا حضرا ~~جميعا فكلمه أبو سفيان بشيء وكعب بشيء فدل ذلك على اتحاد قصتهما وقد ثبت في ~~هذه ما ثبت في تلك من قوله انك لجرئ ومن قوله فقال اللهم حوالينا ولا علينا ~~وغير ذلك وظهر بذلك أن أسباط بن نصر لم يغلط في الزيادة المذكورة ولم ينتقل ~~من حديث إلى حديث وسياق كعب بن مرة يشعر بأن ذلك وقع في المدينة بقوله ~~استنصرت الله فنصرك لأن كلا منهما كان بالمدينة بعد الهجرة لكن لا يلزم من ~~ذلك اتحاد هذه القصة مع قصة أنس بل قصة أنس واقعة أخرى لأن في رواية أنس ~~فلم يزل على المنبر حتى مطروا وفي هذه فما كان الا جمعة أو نحوها حتى مطروا ~~والسائل في هذه القصة غير السائل في تلك فهما قصتان وقع في كل منهما طلب ~~الدعاء بالاستسقاء ثم طلب الدعاء بالاستصحاء وإن ثبت أن كعب بن مرة أسلم ~~قبل الهجرة حمل قوله استنصرت الله فنصرك على النصر بإجابة دعائه عليهم وزال ~~الاشكال المتقدم والله أعلم وإني ليكثر تعجبى ms01646 من كثرة إقدام الدمياطي على ~~تغليط ما في الصحيح بمجرد التوهم مع إمكان التصويب بمزيد التامل والتنقيب ~~عن الطرق وجمع ما ورد في الباب من اختلاف الألفاظ فلله الحمد على ما علم ~~وأنعم # | 1 ( قوله باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا ) # كان التقدير أن يقول حوالينا وتكلف له الكرماني إعرابا آخر وأورد فيه ~~حديث أنس من طريق ثابت عنه وقد تقدم الكلام عليه مستوفى وإنما أختار لهذه ~~الترجمة رواية ثابت لقوله فيها وما تمطر بالمدينة قطرة لأن ذلك أبلغ في ~~انكشاف المطر وهذه اللفظة لم تقع إلا في PageV02P512 هذه الرواية وقوله # 975 فيها وانكشطت كذا للأكثر ولكريمة فكشطت على البناء للمجهول # | 1 ( قوله باب الدعاء في الاستسقاء قائما ) # أي في الخطبة وغيرها قال بن بطال الحكمة فيه كونه حال خشوع وإنابة ~~فيناسبه القيام وقال غيره القيام شعار الاعتناء والاهتمام والدعاء أهم ~~أعمال الاستسقاء فناسبه القيام ويحتمل أن يكون قام ليراه الناس فيقتدوا بما ~~يصنع قوله وقال لنا أبو نعيم قال الكرماني تبعا لغيره الفرق بين قال لنا ~~وحدثنا أن القول يستعمل فيما يسمع من الشيخ في مقام المذاكرة والتحديث فيما ~~يسمع في مقام التحمل أه لكن ليس استعمال البخاري لذلك منحصرا في المذاكرة ~~فإنه يستعمله فيما يكون ظاهره الوقف وفيما يصلح للمتابعات لتخلص صيغة ~~التحديث لما وضع الكتاب لأجله من الأصول المرفوعة والدليل على ذلك وجود ~~كثير من الأحاديث التي عبر فيها في الجامع بصيغة القول معبرا فيها بصيغة ~~التحديث في تصانيفه الخارجة عن الجامع قوله عن زهير هو بن معاوية أبو خيثمة ~~الجعفي وأبو إسحاق هو السبيعي قوله خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري يعني إلى ~~الصحراء يستسقى وذلك حيث كان أميرا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير ~~في سنة أربع وستين قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها ذكر ذلك بن سعد ~~وغيره وقد روى هذا الحديث قبيصة عن الثوري عن أبي إسحاق قال بعث بن الزبير ~~إلى عبد الله بن يزيد الخطمي أن ms01647 استسق بالناس فخرج وخرج الناس معه وفيهم ~~زيد بن أرقم والبراء بن عازب أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه وخالفه عبد ~~الرزاق عن الثوري فقال فيه أن بن الزبير خرج يستسقى بالناس الحديث وقوله إن ~~بن الزبير هو الذي فعل ذلك وهم وإنما الذي فعله هو عبد الله بن يزيد بأمر ~~بن الزبير وقد وافق قبيصة عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري على ذلك # 976 قوله فقام بهم في رواية أبي الوقت وأبي ذر لهم قوله فاستسقى في رواية ~~أبي الوقت فاستغفر فائدة أورد الحميدي في الجمع هذا الحديث فيما انفرد به ~~البخاري ووهم في ذلك وسببه أن رواية مسلم وقعت في المغازي ضمن حديث لزيد بن ~~أرقم قوله ثم صلى ركعتين ظاهره أنه أخر الصلاة عن الخطبة وصرح بذلك الثوري ~~في رواية وخالفه شعبة فقال في روايته عن أبى إسحاق ان عبد الله بن يزيد خرج ~~يستسقى بالناس فصلى ركعتين ثم استسقى أخرجه مسلم وقد تقدم في أوائل ~~الاستسقاء ذكر الاختلاف في ذلك وأن الجمهور ذهبوا إلى تقديم الصلاة وممن ~~أختار تقديم الخطبة بن المنذر وصرح الشيخ أبو حامد وغيره بأن هذا الخلاف في ~~الاستحباب لا في الجواز PageV02P513 قوله ولم يؤذن ولم يقم قال بن بطال ~~اجمعوا على أن لا أذان ولا إقامة للاستسقاء والله أعلم قوله قال أبو إسحاق ~~ورأى عبد الله بن يزيد النبي صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر وللحموى وحده ~~وروى عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم وجدته كذلك في نسخة ~~الصغاني فإن كانت روايته محفوظة احتمل أن يكون المراد أنه روى هذا الحديث ~~بعينه والأظهر أن مراده أنه روي في الجملة فيوافق قوله رأى لأن كلا منهما ~~يثبت له الصحبة أما سماع هذا الحديث فلا وقوله قال أبو إسحاق هو موصول وقد ~~رواه الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس وعلى بن الجعدي عن زهير وصرحا ~~باتصاله إلى أبي إسحاق وكأن السر في إيراد هذا الموقوف هنا كونه يفسر ~~المراد ms01648 بقوله في الرواية المرفوعة بعده فدعا الله قائما أي كان على رجليه ~~لا على المنبر والله أعلم # | 1 ( قوله باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء ) # أي في صلاتها ونقل بن بطال أيضا الإجماع عليه قوله ثم صلى ركعتين يجهر في ~~رواية كريمة والأصيلي جهر بلفظ الماضي قوله باب كيف حول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ظهره إلى الناس أورد فيه الحديث المذكور وفيه فحول إلى الناس ~~ظهره وقد استشكل لأن الترجمة لكيفية التحويل والحديث دال على وقوع التحويل ~~فقط وأجاب الكرماني بأن معناه حوله حال كونه داعيا وحمل الزين بن المنير ~~قوله كيف على الاستفهام فقال لما كان التحويل المذكور لم يتبين كونه من ~~ناحية اليمين أو اليسار أحتاج إلى الاستفهام عنه أه والظاهر أنه لما لم ~~يتبين من الخبر ذلك كأنه يقول هو على التخيير لكن المستفاد من خارج أنه ~~ألتفت بجانبه الأيمن لما ثبت أنه كان يعجبه التيمن في شأنه كله ثم إن محل ~~هذا التحويل بعد فراغ الموعظة وإرادة الدعاء # 979 قوله ثم حول رداءه ظاهره أن الاستقبال وقع سابقا لتحويل الرداء وهو ~~ظاهر كلام الشافعي ووقع في كلام كثير من الشافعية أنه يحوله حال الاستقبال ~~والفرق بين تحويل الظهر والاستقبال أنه في ابتداء التحويل وأوسطه يكون ~~منحرفا حتى يبلغ الانحراف غايته فيصير مستقبلا PageV02P514 # | 1 ( قوله باب صلاة الاستسقاء ركعتين ) # هو مجرور على البدل من صلاة المجرور بالإضافة والتقدير صلاة ركعتين في ~~الاستسقاء أو هو عطف بيان أو منصوب بمقدر وقد تقدم حديث الباب في باب تحويل ~~الرداء وقوله # 980 فيه عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أبي الوقت سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم # | 1 ( قوله باب الاستسقاء في المصلى ) # هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة أول الأبواب وهي باب الخروج إلى ~~الاستسقاء لأنه أعم من أن يكون إلى المصلى ووقع في رواية هذا الباب تعيين ~~الخروج إلى الاستسقاء إلى المصلى بخلاف تلك فناسب كل رواية ترجمتها # 981 قوله قال سفيان هو بن ms01649 عيينة وهو متصل بالإسناد الأول ووهم من زعم أنه ~~معلق كالمزى حيث علم على المسعودي في التهذيب علامة التعليق فإنه عند بن ~~ماجة من وجه آخر عن سفيان عن المسعودي وكذا قول بن القطان لا ندري عمن أخذه ~~البخاري قال ولهذا لا يعد أحد المسعودي في رجاله وقد تعقبة بن المواق بأن ~~الظاهر أنه أخذه عن عبد الله بن محمد شيخه فيه ولا يلزم من كونهم لم يعدوا ~~المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه لأنه لم يقصد الرواية عنه ~~وإنما ذكر الزيادة التي زادها استطرادا وهو كما قال قوله عن أبي بكر يعني ~~بن محمد بن عمرو بن حزم بإسناده وهو عن عباد بن تميم عن عمه وزعم بن القطان ~~أيضا أنه لا يدري عمن أخذ أبو بكر هذه الزيادة أه وقد بين ذلك ما أخرجه بن ~~ماجة وبن خزيمة من طريق سفيان بن عيينة وفيه بيان كون أبي بكر رواها عن ~~عباد بن تميم عن عمه وكذا أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة مبينا ~~قال بن بطال حديث أبي بكر يدل على أن الصلاة قبل الخطبة لأنه ذكر أنه صلى ~~قبل قلب ردائه قال وهو أضبط للقصة من ولده عبد الله بن أبي بكر حيث ذكر ~~الخطبة قبل الصلاة # | 1 ( قوله باب استقبال القبلة في الاستسقاء ) # أي في أثناء الخطبة التي تقع من أجله في المصلى # 982 قوله حدثنا محمد بين أبو ذر في روايته أنه بن سلام قوله حدثنا عبد ~~الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله خرج إلى المصلى يصلي في رواية ~~المستملى يدعو قوله وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو الشك من الراوي ويحتمل ~~أنه يحيى بن سعيد فقد رواه السراج من طريق يحيى بن أيوب عنه بالشك أيضا ~~ورواه مسلم من رواية سليمان بن بلال عنه فلم يشك PageV02P515 كما تقدم في ~~باب تحويل الرداء وكأنه كان يشك فيه تارة ويجزم به أخرى وتقدم الكلام على ~~بقية فوائده هناك ms01650 قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله عبد الله بن زيد ~~هذا مازني يعني راوي حديث الاستسقاء والأول كوفي وهو بن يزيد كذا وقعت هذه ~~الزيادة في رواية الكشميهني وحده هنا وأليق المواضع بها باب الدعاء في ~~الاستسقاء قائما فإن فيه عن عبد الله بن يزيد حديثا وعن عبد الله بن زيد ~~حديثا فيحسن بيان تغايرهما حيث ذكرا جميعا وأما هذا الباب فليس فيه لعبد ~~الله بن يزيد ذكر ولعل هذا من تصرف الكشميهني وكأنه رآه في ورقة مفردة ~~فكتبه في هذا الموضع احتياطا ويمكن أن يكون قوله والأول أي الذي مضى في باب ~~الدعاء في الاستسقاء هو بن يزيد بزيادة الياء في أول اسم أبيه # | 1 ( قوله باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء ) # تضمنت هذه الترجمة الرد على من زعم أنه يكتفى بدعاء الإمام في الاستسقاء ~~وقد أشرنا إليه قريبا # 983 قوله وقال أيوب بن سليمان أي بن بلال وهو من شيوخ البخاري إلا أنه ~~ذكر هذه الطريق عنه بصيغة التعليق وقد وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي ~~من طريق أبي إسماعيل الترمذي عن أيوب وقد تقدم الكلام على بقية المتن في ~~باب تحويل الرداء قوله فأتى الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله بشق المسافر كذا للأكثر بفتح الموحدة وكسر المعجمة بعدها قاف ~~واختلف في معناه فوقع في البخاري بشق أي مل وحكى الخطابي أنه وقع فيه بشق ~~اشتد أي اشتد عليه الضرر وقال الخطابي بشق ليس بشيء وإنما هو لثق يعني بلام ~~ومثلثة بدل الموحدة والشين يقال لثق الطريق أي صار ذا وحل ولثق الثوب إذا ~~أصابه ندى المطر قلت وهو رواية أبي إسماعيل التي ذكرناها قال الخطابي ~~ويحتمل أن يكون مشق بالميم بدل الموحدة أي صارت الطريق زلقة ومنه مشق الخط ~~والميم والباء متقاربتان وقال بن بطال لم أجد لبشق في اللغة معنى وفي نوادر ~~اللحيانى نشق بالنون أي نشب انتهى وفي النون والقاف من مجمل اللغة لابن ~~فارس ms01651 وكذا في الصحاح نشق الظبي في الحبالة أي علق فيها ورجل نشق إذا كان ~~ممن يدخل في أمور لا يتخلص منها ومقتضى كلام هؤلاء أن الذي وقع في رواية ~~البخاري تصحيف وليس كذلك بل له وجه في اللغة لا كما قالوا ففي المنضد لكراع ~~PageV02P516 بشق بفتح الموحدة تأخر ولم يتقدم فعلى هذا فمعنى بشق هنا ضعف ~~عن السفر وعجز عنه كضعف الباشق وعجزه عن الصيد لأنه ينفر الصيد ولا يصيد ~~وقال أبو موسى في ذيل الغريبين الباشق طائر معروف فلو اشتق منه فعل فقيل ~~بشق لما أمتنع قال ويقال بشق الثوب وبشكه قطعه في خفة فعلى هذا يكون معنى ~~بشق أي قطع به من السير انتهى كلامه وأما ما وقع في بعض الروايات بثق ~~بموحدة ومثلثة فلم أره في شيء مما اتصل بنا وهو تصحيف فإن البثق الانفجار ~~ولا معنى له هنا قوله وقال الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله ومحمد بن ~~جعفر هو بن أبي كثير المدني أخو إسماعيل وهذا التعليق ثبت هنا للمستملي ~~وثبت لأبي الوقت وكريمة في آخر الباب الذي بعده وسقط للباقين رأسا لأنه ~~مذكور عند الجميع في كتاب الدعوات وقد وصله أبو نعيم في المستخرج كما سيأتي ~~الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب رفع الإمام يده في الاستسقاء ) # ثبتت هذه الترجمة في رواية الحموي والمستملى قال بن رشيد مقصوده بتكرير ~~رفع الإمام يده وإن كانت الترجمة التي قبلها تضمنته لتفيد فائدة زائدة وهي ~~أنه لم يكن يفعل ذلك إلا في الاستسقاء قال ويحتمل أن يكون قصد التنصيص ~~بالقصد الأول على رفع الإمام يده كما قصد التنصيص في الترجمة الأولى بالقصد ~~الأول على رفع الناس وإن اندرج معه رفع الإمام قال ويجوز أن يكون قصد بهذه ~~كيفية رفع الإمام يده لقوله حتى يرى بياض إبطيه انتهى وقال الزين بن المنير ~~ما محصله لا تكرار في هاتين الترجمتين لأن الأولى لبيان اتباع المأمومين ~~الإمام في رفع اليدين والثانية لإثبات رفع اليدين للأمام ms01652 في الاستسقاء # 984 قوله عن سعيد هو بن أبي عروبة قوله عن قتادة عن أنس في رواية يزيد بن ~~زريع عن سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم كما سيأتي في صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله إلا في الاستسقاء ظاهره نفى الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء وهو ~~معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء وقد تقدم أنها كثيرة وقد ~~أفردها المصنف بترجمة في كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث فذهب بعضهم إلى ~~أن العمل بها أولى وحمل حديث أنس على نفى رؤيته وذلك لا يستلزم نفى رؤية ~~غيره وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل الجمع بأن يحمل النفي على ~~صفة مخصوصة إما الرفع البليغ فيدل عليه قوله حتى يرى بياض إبطيه ويؤيده أن ~~غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد به مد اليدين ~~وبسطهما عند الدعاء وكأنه عند الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعهما إلى جهة وجهه ~~حتى حاذتاه وبه حينئذ يرى بياض إبطيه وأما صفة اليدين في ذلك فلما رواه ~~مسلم من رواية ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار ~~بظهر كفيه إلى السماء ولأبي داود من حديث PageV02P517 أنس أيضا كان يستسقى ~~هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه قال النووي ~~قال العلماء السنة في كل دعاء لرفع البلاء أن يرفع يديه جاعلا ظهور كفيه ~~إلى السماء وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء انتهى وقال ~~غيره الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب ~~الحال ظهرا لبطن كما قيل في تحويل الرداء أو هو إشارة إلى صفة المسئول وهو ~~نزول السحاب إلى الأرض # | 1 ( قوله باب ما يقال ) # يحتمل أن تكون ما موصولة أو موصوفة أو استفهامية قوله إذا مطرت كذا لأبي ~~ذر من الثلاثى وللباقين أمطرت من الرباعي وهما بمعنى عند الجمهور وقيل يقال ~~مطر في الخير وأمطر في الشر قوله وقال بن عباس ms01653 كصيب المطر وصله الطبري من ~~طريق على بن أبي طلحة عنه بذلك وهو قول الجمهور وقال بعضهم الصيب السحاب ~~ولعله أطلق ذلك مجازا قال بن المنير مناسبة أثر بن عباس لحديث عائشة لما ~~وقع في حديث الباب المرفوع قوله صيبا قدم المصنف تفسيره في الترجمة وهذا ~~يقع له كثيرا وقال أخوه الزين وجه المناسبة أن الصيب لما جرى ذكره في ~~القرآن قرن بأحوال مكروهة ولما ذكر في الحديث وصف بالنفع فأراد أن يبين ~~بقول بن عباس أنه المطر وأنه ينقسم إلى نافع وضار قوله وقال غيره صاب وأصاب ~~يصوب كذا وقع في جميع الروايات وقد استشكل من حيث أن يصوب مضارع صاب وأما ~~أصاب فمضارعه يصيب قال أبو عبيدة الصيب تقديره من الفعل سيد وهو من صاب ~~يصوب فلعله كان في الأصل وانصاب كما حكاه صاحب المحكم فسقطت النون كما سقطت ~~ينصاب بعد يصوب أو المراد ما حكاه صاحب الأفعال صاب المطر يصوب إذا نزل ~~فأصاب الأرض فوقع فيه تقديم وتأخير # 985 قوله حدثنا محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك وعبيد الله هو ~~بن عمر العمري ونافع مولى بن عمر والقاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق وقد ~~سمع نافع من عائشة ونزل في هذه الرواية عنها وكذا سمع عبيد الله من القاسم ~~ونزل في هذه الرواية عنه مع أن معمرا قد رواه عن عبيد الله بن عمر عن ~~القاسم نفسه بإسقاط نافع من السند أخرجه عبد الرزاق عنه قوله اللهم صيبا ~~نافعا كذا في رواية المستملى وسقط اللهم لغيرهما وصيبا منصوب بفعل مقدر أي ~~اجعله ونافعا صفة للصيب وكأنه احترز بها عن الصيب الضار وهذا الحديث من هذا ~~الوجه مختصر وقد أخرجه مسلم من رواية عطاء عن عائشة تاما ولفظه كان إذا كان ~~يوم ريح عرف ذلك في وجهه ويقول إذا رأى المطر رحمة وأخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق شريح بن هانئ عن عائشة أوضح منه ولفظه كان إذا رأى ناشئا ~~في أفق السماء ms01654 ترك العمل فإن كشف حمد الله فإن أمطرت قال اللهم صيبا نافعا ~~وسيأتي للمصنف في أوائل بدء الخلق من رواية عطاء أيضا عن عائشة PageV02P518 ~~مقتصرا على معنى الشق الأول وفيه أقبل وأدبر وتغير وجهه وفيه وما أدري لعله ~~كما قال قوم عاد هذا عارض الآية وعرف برواية شريح أن الدعاء المذكور يستحب ~~بعد نزول المطر للازدياد من الخير والبركة مقيدا بدفع ما يحذر من ضرر قوله ~~تابعه القاسم بن يحيى أي بن عطاء بن مقدم المقدمي عن عبيد الله بن عمر ~~المذكور بإسناده ولم أقف على هذه الرواية موصولة وقد أخرج البخاري في ~~التوحيد عن مقدم بن محمد عن عمه القاسم بن يحيى بهذا الإسناد حديثا غير هذا ~~وزعم مغلطاي أن الدارقطني وصل هذه المتابعة في غرائب الأفراد من رواية يحيى ~~عن عبيد الله قلت ليس ذلك مطابقا إلا إن كان نسخته سقط منها من متن البخاري ~~لفظ القاسم بن يحيى قوله ورواه الأوزاعي وعقيل عن نافع يعني كذلك فأما ~~رواية الأوزاعي فأخرجها النسائي في عمل يوم وليلة عن محمود بن خالد عن ~~الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بهذا ولفظه هنيئا بدل نافعا ورويناها في ~~الغيلانيات من طريق دحيم عن الوليد وشعيب هو بن إسحاق قالا حدثنا الأوزاعي ~~حدثني نافع فذكره وكذلك وقع في رواية بن أبي العشرين عن الأوزاعي حدثني ~~نافع أخرجه بن ماجة وزال بهذا ما كان يخشى من تدليس الوليد وتسويته وقد ~~اختلف فيه على الأوزاعي اختلافا كثيرا ذكره الدارقطني في العلل وأرجحها هذه ~~الرواية ويستفاد من رواية دحيم صحة سماع الأوزاعي عن نافع خلافا لمن نفاه ~~وأما رواية عقيل فذكرها الدارقطني أيضا قال الكرماني قال أولا تابعه القاسم ~~ثم قال ورواه الأوزاعي فكان تغير الاسلوب لإفادة العموم في الثاني لأن ~~الرواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أم لا فيحتمل أن يكونا روياه عن ~~نافع كما رواه عبيد الله ويحتمل أن يكونا روياه على صفة أخرى انتهى وما ~~أدري لم ترك احتمال أنه صنع ذلك ms01655 للتفنن في العبارة مع أنه الواقع في نفس ~~الأمر لما بينا من أن رواية الجميع متفقة لأن الخلاف الذي ذكره الدارقطني ~~إنما يرجع إلى إدخال واسطة بين الأوزاعي ونافع أو لا والبخاري قد قيد رواية ~~الأوزاعي بكونها عن نافع والرواة لم يختلفوا في أن نافعا رواه عن القاسم عن ~~عائشة فظهر بهذا كونها متابعة لا مخالفة وكذلك رواية عقيل لكن لما كانت ~~متابعة القاسم أقرب من متابعتهما لأنه تابع في عبيد الله وهما تابعا في ~~شيخه حسن أن يفردها منهما ولما أفردها تفنن في العبارة PageV02P519 # | 1 ( قوله باب من تمطر ) # بتشديد الطاء أي تعرض لوقوع المطر وتفعل يأتي لمعان أليقها هنا أنه بمعنى ~~مواصلة العمل في مهلة نحو تفكر ولعله أشار إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر ~~بن سليمان عن ثابت عن أنس قال حسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى ~~أصابه المطر وقال لأنه حديث عهد بربه قال العلماء معناه قريب العهد بتكوين ~~ربه وكأن المصنف أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا فلذلك ترجم بقوله من تمطر أي قصد نزول المطر ~~عليه لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف لكنه تمادى ~~في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم وقد مضى ~~الكلام على حديث أنس مستوفى في باب تحويل الرداء قوله باب إذا هبت الريح أي ~~ما يصنع من قول أو فعل قيل وجه دخول هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء أن ~~المطلوب بالاستسقاء نزول المطر والريح في الغالب تعقبه وقد سبق قريبا ~~التنبيه على أيضاح ما يصنع عند هبوبها ووقع في حديث عائشة الآتي في بدء ~~الخلق ووقع عند أبي يعلى بإسناد صحيح عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا هاجت ريح شديدة قال اللهم إني أسألك من خير ما أمرت به ~~وأعوذ بك من شر ما أمرت به ms01656 وهذه زيادة على رواية حميد يجب قبولها لثقة ~~رواتها وفي الباب عن عائشة عند الترمذي وعن أبي هريرة عند أبي داود ~~والنسائي وعن بن عباس عند الطبراني وعن غيرهم والتعبير في هذه الرواية في ~~وصف الريح بالشديدة يخرج الريح الخفيفة والله أعلم وفيه الاستعداد ~~بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا ) # قال الزين بن المنير في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص حديث أنس الذي قبله ~~بما سوى الصبا من جميع أنواع الريح لأن قضية نصرها له أن يكون مما يسر بها ~~دون غيرها ويحتمل أن يكون حديث أنس على عمومه إما بأن يكون نصرها له متأخرا ~~عن ذلك لأن ذلك وقع في غزوة الأحزاب وهو المراد بقوله تعالى فارسلنا عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها كما جزم به مجاهد وغيره وإما بأن يكون نصرها له بسبب ~~إهلاك أعدائه PageV02P520 فيخشى من هبوبها أن تهلك أحدا من عصاة أمته وهو ~~كان بهم رءوفا رحيما صلى الله عليه وسلم وأيضا فالصبا تؤلف السحاب وتجمعه ~~فالمطر في الغالب يقع حينئذ وقد وقع في الخبر الماضي أنه كان إذا أمطرت سري ~~عنه وذلك يقتضى أن تكون الصبا أيضا مما يقع التخوف عند هبوبها فيعكر ذلك ~~على التخصيص المذكور والله أعلم # 988 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم قوله بالصبا بفتح المهملة بعدها موحدة ~~مقصورة يقال لها القبول بفتح القاف لأنها تقابل باب الكعبة إذ مهبها من ~~مشرق الشمس وضدها الدبور وهي التي أهلكت بها قوم عاد ومن لطيف المناسبة كون ~~القبول نصرت أهل القبول وكون الدبور أهلكت أهل الإدبار وأن الدبور أشد من ~~الصبا لما سنذكره في قصة عاد أنها لم يخرج منها إلا قدر يسير ومع ذلك ~~استأصلتهم قال الله تعالى فهل ترى لهم من باقية ولما علم الله رأفة نبيه ~~صلى الله عليه وسلم بقومه رجاء أن يسلموا سلط عليهم الصبا فكانت سبب رحيلهم ~~عن المسلمين لما أصابهم بسببها ms01657 من الشدة ومع ذلك فلم تهلك منهم أحدا ولم ~~تستأصلهم ومن الرياح أيضا الجنوب والشمال فهذه الأربع تهب من الجهات الأربع ~~وأي ريح هبت من بين جهتين منها يقال لها النكباء بفتح النون وسكون الكاف ~~بعدها موحدة ومد وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في بدء الخلق إن ~~شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ما قيل في الزلازل والآيات قيل لما كان هبوب الريح ~~الشديدة يوجب التخوف المفضى إلى الخشوع والإنابة كانت ) # الزلزلة ونحوها من الآيات أولى بذلك لا سيما وقد نص في الخبر على أن أكثر ~~الزلازل من أشراط الساعة وقال الزين بن المنير وجه إدخال هذه الترجمة في ~~أبواب الاستسقاء أن وجود الزلزلة ونحوها يقع غالبا مع نزول المطر وقد تقدم ~~لنزول المطر دعاء يخصه فأراد المصنف أن يبين أنه لم يثبت على شرطه في القول ~~عند الزلازل ونحوها شيء وهل يصلي عند وجودها حكى بن المنذر فيه الاختلاف ~~وبه قال أحمد وإسحاق وجماعة وعلق الشافعي القول به على صحة الحديث عن على ~~وصح ذلك عن بن عباس أخرجه عبد الرزاق وغيره وروى بن حبان في صحيحه من طريق ~~عبيد بن عمير عن عائشة مرفوعا صلاة الآيات ست ركعات وأربع سجدات ثم أورد ~~المصنف في هذا الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة من طريق أبي الزناد عن ~~عبد الرحمن وهو بن هرمز الأعرج عنه مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ~~وتكثر الزلازل الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى PageV02P521 في كتاب الفتن ~~فإنه أخرج هذا الحديث هناك مطولا وذكر منه قطعا هنا وفي الزكاة وفي الرقاق ~~واختلف في # 989 قوله يتقارب الزمان فقيل على ظاهره فلا يظهر التفاوت في الليل ~~والنهار بالقصر والطول وقيل المراد قرب يوم القيامة وقيل تذهب البركة فيذهب ~~اليوم والليلة بسرعة وقيل المراد يتقارب أهل ذلك الزمان في الشر وعدم الخير ~~وقيل تتقارب صدور الدول وتطول مدة أحد لكثرة الفتن وقال النووي في شرح قوله ~~حتى يقترب الزمان معناه حتى تقرب القيامة ووهاه الكرماني ms01658 وقال هو من تحصيل ~~الحاصل وليس كما قال بل معناه قرب الزمان العام من الزمان الخاص وهو يوم ~~القيامة وعند قربه يقع ما ذكر من الأمور المنكرة الحديث الثاني حديث بن عمر ~~اللهم بارك لنا في شامنا الحديث وفيه قالوا وفي نجدنا قال هناك الزلازل ~~والفتن هكذا وقع في هذه الروايات التي اتصلت لنا بصورة الموقوف عن بن عمر ~~قال اللهم بارك لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم وقال القابسي سقط ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم من النسخة ولا بد منه لأن مثله لا يقال بالرأي ~~انتهى وهو من رواية الحسين بن الحسن البصري من آل مالك بن يسار عن عبد الله ~~بن عون عن نافع ورواه أزهر السمان عن بن عون مصرحا فيه بذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما سيأتي في كتاب الفتن ويأتي الكلام عليه أيضا هناك ونذكر فيه ~~من وافق أزهر على التصريح برفعه إن شاء الله تعالى وقوله # 990 فيه قالوا وفي نجدنا قائل ذلك بعض من حضر من الصحابة كما في الحديث ~~الآخر عند الدعاء للمحلقين قالوا والمقصرين # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) # قال بن عباس شكركم يحتمل أن يكون مراده أن بن عباس قرأها كذلك ويشهد له ~~ما رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه ~~كان يقرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذبون وهذا إسناد صحيح ومن هذا الوجه أخرجه ~~بن مردويه في التفسير المسند وروى مسلم من طريق أبي زميل عن بن عباس قال ~~مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث زيد بن خالد ~~في الباب وفي آخره فأنزلت هذه الآية فلا أقسم بمواقع النجوم إلى قوله ~~PageV02P522 تكذبون وعرف بهذا مناسبة الترجمة وأثر بن عباس لحديث زيد بن ~~خالد وقد روى نحو أثر بن عباس المعلق مرفوعا من حديث على لكن سياقه يدل على ~~التفسير لا على القراءة أخرجه عبد بن ms01659 حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي ~~عن على مرفوعا وتجعلون رزقكم قال تجعلون شكركم تقولون مطرنا بنوء كذا وقد ~~قيل في القراءة المشهورة حذف تقديره وتجعلون شكر رزقكم وقال الطبري المعنى ~~وتجعلون الرزق الذي وجب عليكم به الشكر تكذيبكم به وقيل بل الرزق بمعنى ~~الشكر في لغة أزد شنوءة نقله الطبري عن الهيثم بن عدي # 991 قوله عن زيد بن خالد الجهني هكذا يقول صالح بن كيسان لم يختلف عليه ~~في ذلك وخالفه الزهري فرواه عن شيخهما عبيد الله فقال عن أبي هريرة أخرجه ~~مسلم عقب رواية صالح فصحح الطريقين لأن عبيد الله سمع من زيد بن خالد وأبي ~~هريرة جميعا عدة أحاديث منها حديث العسيف وحديث الأمة إذا زنت فلعله سمع ~~هذا منهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وإنما لم يجمعهما لاختلاف ~~لفظهما كما سنشير إليه وقد صرح صالح بسماعه له من عبيد الله عن أبي عوانة ~~وروى صالح عن عبيد الله بواسطة الزهري عدة أحاديث منها حديث بن عباس في شاة ~~ميمونة كما تقدم في الطهارة وحديثه عنه في قصة هرقل كما تقدم في بدء الوحي ~~قوله صلى لنا أي لأجلنا أو اللام بمعنى الباء أي صلى بنا وفيه جواز إطلاق ~~ذلك مجازا وإنما الصلاة لله تعالى قوله بالحديبية بالمهملة والتصغير وتخفف ~~ياؤها وتثقل يقال سميت بشجرة حدباء هناك قوله على إثر بكسر الهمزة وسكون ~~المثلثة على المشهور وهو ما يعقب الشيء قوله سماء أي مطر وأطلق عليه سماء ~~لكونه ينزل من جهة السماء وكل جهة علو تسمى سماء قوله كانت من الليل كذا ~~للأكثر وللمستملى والحموي من الليلة بالإفراد قوله فلما انصرف أي من صلاته ~~أو من مكانه قوله هل تدرون لفظ استفهام معناه التنبيه ووقع في رواية سفيان ~~عن صالح عند النسائي ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة وهذا من الأحاديث ~~الإلهية وهي تحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخذها عن الله بلا ~~واسطة أو بواسطة قوله أصبح من عبادي ms01660 هذه إضافة عموم بدليل التقسيم إلى مؤمن ~~وكافر بخلاف مثل قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان فإنها إضافة تشريف ~~قوله مؤمن بي وكافر يحتمل أن يكون المراد بالكفر هنا كفر الشرك بقرينة ~~مقابلته بالإيمان ولأحمد من رواية نصر بن عاصم الليثي عن معاوية الليثي ~~مرفوعا يكون الناس مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من السماء من رزقه فيصبحون ~~مشركين يقولون مطرنا بنوء كذا ويحتمل أن يكون المراد به كفر النعمة ويرشد ~~إليه قوله في رواية معمر عن صالح عن سفيان فأما من حمدني على سقياى وأثنى ~~على فذلك آمن بي وفي رواية سفيان عند النسائي والإسماعيلى نحوه وقال في ~~آخره وكفر بي أو قال كفر نعمتي وفي رواية أبي هريرة عند مسلم قال الله ما ~~أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم كافرين بها وله في حديث بن ~~عباس أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر وعلى الأول حمله كثير من أهل العلم ~~وأعلى ما وقفت عليه من ذلك كلام الشافعي قال في الأم من قال مطرنا بنوء كذا ~~وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا ~~فذلك كفر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النوء وقت والوقت مخلوق ~~لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ومن قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في ~~وقت كذا فلا يكون كفرا وغيره من الكلام أحب إلى منه يعني حسما للمادة وعلى ~~ذلك يحمل إطلاق الحديث وحكى بن قتيبة في كتاب الأنواء أن العرب كانت في ذلك ~~على مذهبين على نحو ما ذكره الشافعي قال ومعنى النوء سقوط نجم في المغرب من ~~النجوم الثمانية والعشرين التي هي منازل القمر PageV02P523 قال وهو مأخوذ ~~من ناء إذا سقط وقال آخرون بل النوء طلوع نجم منها وهو مأخوذ من ناء إذا ~~نهض ولا تخالف بين القولين في الوقت لأن كل نجم منها إذا طلع في المشرق وقع ~~حال طلوعه آخر في المغرب لا ms01661 يزال ذلك مستمرا إلى أن تنتهي الثمانية ~~والعشرون بانتهاء السنة فإن لكل واحد منها ثلاثة عشر يوما تقريبا قال ~~وكانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم ~~وإما بعلامته فأبطل الشرع قولهم وجعله كفرا فإن اعتقد قائل ذلك أن للنوء ~~صنعا في ذلك فكفره كفر تشريك وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة فليس بشرك ~~لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وإرادة كفر النعمة لأنه لم يقع في شيء من طرق ~~الحديث بين الكفر والشرك واسطة فيحمل الكفر فيه على المعنيين لتناول ~~الأمرين والله أعلم ولا يرد الساكت لأن المعتقد قد يشكر بقلبه أو يكفر وعلى ~~هذا فالقول في قوله فأما من قال لما هو أعم من النطق والاعتقاد كما أن ~~الكفر فيه لما هو أعم من كفر الشرك وكفر النعمة والله أعلم بالصواب قوله ~~مطرنا بنوء كذا وكذا في حديث أبي سعيد عند النسائي مطرنا بنوء المجدح بكسر ~~الميم وسكون الجيم وفتح الدال بعدها مهملة ويقال بضم أوله هو الدبران بفتح ~~المهملة والموحدة بعدها وقيل سمي بذلك لاستدباره الثريا وهو نجم أحمر صغير ~~منير قال بن قتيبة كل النجوم المذكورة له نوء غير أن بعضها أحمر وأغزر من ~~بعض ونوء الدبران غير محمود عندهم انتهى وكأن ذلك ورد في الحديث تنبيها على ~~مبالغتهم في نسبة المطر إلى النوء ولو لم يكن محمودا أو اتفق وقوع ذلك ~~المطر في ذلك الوقت إن كانت القصة واحدة وفي مغازي الواقدي أن الذي قال في ~~ذلك الوقت مطرنا بنوء الشعرى هو عبد الله بن أبي المعروف بابن سلول أخرجه ~~من حديث أبي قتادة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم طرح الإمام ~~المسألة على أصحابه وإن كانت لا تدرك إلا بدقة النظر ويستنبط منه أن للولي ~~المتمكن من النظر في الإشارة أن يأخذ منها عبارات ينسبها إلى الله تعالى ~~كذا قرأت بخط بعض شيوخنا وكأنه أخذه من استنطاق النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه عما قال ربهم وحمل ms01662 الاستفهام فيه على الحقيقة لكنهم رضي الله عنهم ~~فهموا خلاف ذلك ولهذا لم يجيبوا إلا بتفويض الأمر إلى الله ورسوله ~~PageV02P524 # | 1 ( قوله باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله تعالى ) # عقب الترجمة الماضية بهذه لأن تلك تضمنت أن المطر إنما ينزل بقضاء الله ~~وأنه لا تأثير للكواكب في نزوله وقضية ذلك أنه لا يعلم أحد متى يجيء إلا هو ~~قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس لا يعلمهن إلا الله ~~هذا طرف من حديث وصله المؤلف في الإيمان وفي تفسير لقمان من طريق أبي زرعة ~~عن أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام لكن لفظه في خمس لا يعلمهن ~~إلا الله ووقع في بعض الروايات في التفسير بلفظ وخمس وروى بن مردويه في ~~التفسير من طريق يحيى بن أيوب البجلي عن جده عن أبي زرعة عن أبي هريرة رفعه ~~خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة الآية # 992 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله مفتاح في ~~رواية الكشميهني مفاتح قوله وما يدري أحد متى يجيء المطر زاد الإسماعيلي ~~إلا الله أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري وفيه رد على من زعم ~~أن لنزول المطر وقتا معينا لا يتخلف عنه وسيأتي الكلام على فوائد هذا ~~الحديث في تفسير لقمان إن شاء الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب الاستسقاء من ~~الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق منها تسعة والبقية موصولة ~~المكرر فيها وفيما مضى سبعة وعشرون حديثا والخالص ثلاثة عشر وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث بن عمر الذي فيه شعر أبي طالب وحديث أنس عن عمر في ~~الاستسقاء بالعباس وحديث عبد الله بن زيد في الاستسقاء على رجليه وحديث عبد ~~الله بن زيد في صفة تحويل الرداء وإن كان أخرج أصله وحديث عائشة في قوله ~~صيبا نافعا وأصله أيضا فيه وحديث أنس كان إذا هبت الريح الشديدة وسيأتي ~~بيان ما انفرد به من ms01663 حديث أبي هريرة في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وفيه ~~من الآثار عن الصحابة وغيرهم أثران والله أعلم PageV02P525 # | 1 ( أبواب الكسوف ) # ثبتت البسملة في رواية كريمة والترجمة في رواية المستملى وفي بعض النسخ ~~كتاب بدل أبواب والكسوف لغة التغير إلى سواد ومنه كسف وجهه وحاله وكسفت ~~الشمس اسودت وذهب شعاعها واختلف في الكسوف والخسوف هل هما مترادفان أو لا ~~كما سيأتي قريبا PageV02P526 # | 1 ( قوله باب الصلاة في كسوف الشمس ) # أي مشروعيتها وهو أمر متفق عليه لكن اختلف في الحكم وفي الصفة فالجمهور ~~على أنها سنة مؤكدة وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها ولم أره لغيره إلا ما ~~حكى عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة ونقل الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه ~~أوجبها وكذا نقل بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة وسيأتي الكلام على الصفة ~~قريبا قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الطحان ويونس هو بن عبيد والإسناد ~~كله بصريون وترجمة الحسن عن أبي بكرة متصلة عند البخاري منقطعة عند أبي ~~حاتم والدارقطني وسيأتي التصريح بالأخبار فيه بعد أربعة أبواب وهو يؤيد ~~صنيع البخاري قوله فانكسفت يقال كسفت الشمس بفتح الكاف وانكسفت بمعنى وأنكر ~~القزاز انكسفت وكذا الجوهري حيث نسبه للعامة والحديث يرد عليه وحكى كسفت ~~بضم الكاف وهو نادر قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه زاد ~~في اللباس من وجه آخر عن يونس مستعجلا وللنسائي من رواية يزيد بن زريع عن ~~يونس من العجلة ولمسلم من حديث أسماء كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ففزع فاخطأ بدرع حتى أدرك بردائه يعني أنه أراد لبس ردائه ~~فلبس الدرع من شغل خاطره بذلك واستدل به على أن جر الثوب لا يذم إلا ممن ~~قصد به الخيلاء ووقع في حديث أبي موسى بيان السبب في الفزع كما سيأتي # 993 قوله فصلى بنا ركعتين زاد النسائي كما تصلون واستدل به من قال أن ~~صلاة الكسوف كصلاة النافلة وحمله بن حبان والبيهقي على أن المعنى ms01664 كما تصلون ~~في الكسوف لأن أبا بكرة خاطب بذلك أهل البصرة وقد كان بن عباس علمهم أنها ~~ركعتان في كل ركعة ركوعان كما روى ذلك الشافعي وبن أبي شيبة وغيرهما ويؤيد ~~ذلك أن في رواية عبد الوارث عن يونس الآتية في أواخر الكسوف أن ذلك وقع يوم ~~مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في حديث جابر عند مسلم ~~مثله وقال فيه ان في كل ركعة ركوعين فدل ذلك على اتحاد القصة وظهر أن رواية ~~أبي بكرة مطلقة وفي رواية جابر زيادة بيان في صفة الركوع والأخذ بها أولى ~~ووقع في أكثر الطرق عن عائشة أيضا أن في كل ركعة ركوعين وعند بن خزيمة من ~~حديثها أيضا أن ذلك كان يوم مات إبراهيم عليه السلام قوله حتى انجلت استدل ~~به على إطالة الصلاة حتى يقع الانجلاء وأجاب الطحاوي بأنه قال فيه فصلوا ~~وادعوا فدل على أنه إن سلم من الصلاة قبل الانجلاء يتشاغل بالدعاء حتى ~~تنجلي وقرره بن دقيق العيد بأنه جعل الغاية لمجموع الأمرين ولا يلزم من ذلك ~~أن يكون غاية لكل منهما على انفراده فجاز أن يكون الدعاء ممتدا إلى غاية ~~الانجلاء بعد الصلاة فيصير غاية للمجموع ولا يلزم منه تطويل الصلاة ولا ~~تكريرها وأما ما وقع عند النسائي من حديث النعمان بن بشير قال كسفت الشمس ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها ~~حتى انجلت فإن كان محفوظا احتمل أن يكون معنى قوله ركعتين أي ركوعين وقد ~~وقع التعبير عن الركوع بالركعة في حديث الحسن خسف القمر وبن عباس بالبصرة ~~فصلى ركعتين في كل ركعة ركعتان الحديث أخرجه الشافعي وأن يكون السؤال وقع ~~بالإشارة فلا يلزم التكرار وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان كلما ركع ركعة أرسل رجلا ينظر هل انجلت فتعين ~~الاحتمال المذكور وإن ثبت تعدد القصة زال الإشكال أصلا قوله فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms01665 ان الشمس زاد في رواية بن خزيمة فلما كشف عنا خطبنا فقال ~~PageV02P527 واستدل به على أن الانجلاء لا يسقط الخطبة كما سيأتي قوله لموت ~~أحد في رواية عبد الوارث الآتية بيان سبب هذا القول ولفظه وذلك أن أبنا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يقال له إبراهيم مات فقال الناس في ذلك وفي رواية ~~مبارك بن فضالة عند بن حبان فقال الناس إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم ~~ولأحمد والنسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان من رواية أبي قلابة عن ~~النعمان بن بشير قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فخرج فزعا يجر ثوبه حتى أتى المسجد فلم يزل يصلي حتى انجلت فلما انجلت قال ~~إن الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس ~~كذلك الحديث وفي هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير ~~الكواكب في الأرض وهو نحو قوله في الحديث الماضي في الاستسقاء يقولون مطرنا ~~بنوء كذا قال الخطابي كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير ~~في الأرض من موت أو ضرر فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتقاد باطل ~~وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على ~~الدفع عن أنفسهما وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على ~~أمته وشدة الخوف من ربه وسيأتي لذلك مزيد بيان قوله فإذا رأيتموها في رواية ~~كريمة رأيتموهما بالتثنية وسيأتي القول فيه إن شاء الله تعالى # 994 قوله حدثنا شهاب بن عباد هو العبدي الكوفي من شيوخ البخاري ومسلم ~~ولهم شيخ آخر يقال له شهاب بن عباد العبدي لكنه بصري وهو أقدم من الكوفي ~~يكون في طبقة شيوخ شيوخه أخرج له البخاري وحده في الأدب المفرد وإبراهيم بن ~~حميد شيخه هو بن عبد الرحمن الرؤاسي بضم الراء بعدها همزة خفيفة وفي طبقته ~~إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ولم يخرجوا له وإسماعيل هو ms01666 بن ~~أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وهذا الإسناد كله كوفيون قوله آيتان أي ~~علامتان من آيات الله أي الدالة على وحدانية الله وعظيم قدرته أو على تخويف ~~العباد من بأس الله وسطوته ويؤيده قوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ~~وسيأتي قوله صلى الله عليه وسلم يخوف الله بهما عباده في باب مفرد قوله ~~فإذا رأيتموها أي الآية وللكشميهني رأيتموهما بالتثنية وكذا في رواية ~~الإسماعيلي والمعنى إذا رأيتم كسوف كل منهما لاستحالة وقوع ذلك فيهما معا ~~في حالة واحدة عادة وإن كان ذلك جائزا في القدرة الإلهية واستدل به على ~~مشروعية الصلاة في كسوف القمر وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد إن شاء الله ~~تعالى ووقع في رواية بن المنذر حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف وهو أصرح في ~~المراد وأفاد أبو عوانة أن في بعض الطرق أن ذلك كان يوم مات إبراهيم وهو ~~كذلك في مسند الشافعي وهو يؤيد ما قدمناه من اتحاد القصة قوله فقوموا فصلوا ~~استدل به على أنه لا وقت لصلاة الكسوف معين لأن الصلاة علقت برؤيته وهي ~~ممكنة في كل وقت من النهار وبهذا قال الشافعي ومن تبعه واستثنى الحنفية ~~أوقات الكراهة وهو مشهور مذهب أحمد وعن المالكية وقتها من وقت حل النافلة ~~إلى الزوال وفي رواية إلى صلاة العصر ورجح الأول بأن المقصود إيقاع هذه ~~العبادة قبل الانجلاء وقد اتفقوا على أنها لا تقضى بعد الانجلاء فلو انحصرت ~~في وقت لأمكن الانجلاء قبله فيفوت المقصود ولم أقف في شيء من الطرق مع ~~كثرتها على أنه صلى الله عليه وسلم صلاها الأضحى لكن ذلك وقع اتفاقا ولا ~~يدل على منع ما عداه واتفقت الطرق على أنه بادر إليها # 995 قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث المصري وعبد الرحمن بن القاسم هو بن ~~أبي بكر الصديق ونصف رجال هذا الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الأدنى مصريون ~~قوله لا يخسفان بفتح أوله ويجوز الضم وحكى بن الصلاح منعه وروى بن خزيمة ~~والبزار من طريق نافع عن بن ms01667 عمر قال خسفت الشمس يوم مات إبراهيم الحديث ~~وفيه فافزعوا إلى الصلاة وإلى ذكر الله وادعوا وتصدقوا قوله ولا لحياته ~~استشكلت هذه الزيادة لأن السياق إنما ورد في حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ~~ولم يذكروا الحياة والجواب أن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول لا يلزم ~~من نفى كونه سببا للفقد أن لا يكون سببا للايجاد فعمم الشارع النفي لدفع ~~هذا التوهم PageV02P528 # 996 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وهاشم هو أبو النضر وشيبان ~~هو النحوي قوله يوم مات إبراهيم يعني بن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر ~~جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة فقيل في ربيع الأول ~~وقيل في رمضان وقيل في ذي الحجة والأكثر على أنها وقعت في عاشر الشهر وقيل ~~في رابعه وقيل في رابع عشره ولا يصح شيء منها على قول ذي الحجة لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك بمكة في الحج وقد ثبت أنه شهد وفاته وكانت ~~بالمدينة بلا خلاف نعم قيل إنه مات سنة تسع فإن ثبت يصح وجزم النووي بأنها ~~كانت سنة الحديبية ويجاب بأنه كان يومئذ بالحديبية ورجع منها في آخر الشهر ~~وفيه رد على أهل الهيئة لأنهم يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة وقد ~~فرض الشافعي وقوع العيد والكسوف معا واعترضه بعض من اعتمد على قول أهل ~~الهيئة وانتدب أصحاب الشافعي لدفع قول المعترض فأصابوا قوله فإذا رأيتم أي ~~شيئا من ذلك وفي رواية الإسماعيلي فإذا رأيتم ذلك وسيأتي من وجه آخر بعد ~~أبواب فإذا رأيتموها تنبيه ابتدأ البخاري أبواب الكسوف بالأحاديث المطلقة ~~في الصلاة بغير تقييد بصفة إشارة منه إلى أن ذلك يعطي أصل الامتثال وإن كان ~~إيقاعها على الصفة المخصوصة عنده أفضل وبهذا قال أكثر العلماء ووقع لبعض ~~الشافعية كالبندنيجى أن صلاتها ركعتين كالنافلة لا يجزئ والله أعلم # | 1 ( قوله باب الصدقة في الكسوف ) # أورد فيه حديث عائشة من رواية هشام بن عروة عن أبيه ms01668 أثم عنها ورده بعد ~~باب من رواية بن شهاب عن عروة ثم بعد بابين من رواية عمرة عن عائشة وعند كل ~~منهم ما ليس عند الآخر وورد الأمر في الأحاديث التي أوردها في الكسوف ~~بالصلاة والصدقة والذكر والدعاء وغير ذلك وقد قدم منها الأهم فالأهم ووقع ~~الأمر بالصدقة في رواية هشام دون غيرها فناسب أن يترجم بها ولأن الصدقة ~~تالية للصلاة PageV02P529 فلذلك جعلها تلو ترجمة الصلاة في الكسوف # 997 قوله خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى استدل به ~~على أنه صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على الوضوء فلهذا لم يحتج إلى الوضوء ~~في تلك الحال وفيه نظر لأن في السياق حذفا سيأتي في رواية بن شهاب خسفت ~~الشمس فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه وفي رواية عمرة فخسفت فرجع ضحى فمر ~~بين الحجر ثم قام يصلي وإذا ثبتت هذه الأفعال جاز أن يكون حذف أيضا فتوضأ ~~ثم قام يصلي فلا يكون نصا في أنه كان على وضوء قوله فأطال القيام في رواية ~~بن شهاب فاقترأ قراءة طويلة وفي أواخر الصلاة من وجه آخر عنه فقرأ بسورة ~~طويلة وفي حديث بن عباس بعد أربعة أبواب فقرأ نحوا من سورة البقرة في ~~الركعة الأولى ونحوه لأبي داود من طريق سليمان بن يسار عن عروة وزاد فيه ~~أنه قرأ في القيام الأول من الركعة الثانية نحوا من آل عمران قوله ثم قام ~~فأطال القيام في رواية بن شهاب ثم قال سمع الله لمن حمده وزاد من وجه آخر ~~عنه في أواخر الكسوف ربنا ولك الحمد واستدل به على استحباب الذكر المشروع ~~في الاعتدال في أول القيام الثاني من الركعة الأولى واستشكله بعض متأخرى ~~الشافعية من جهة كونه قيام قراءة لا قيام اعتدال بدليل اتفاق العلماء ممن ~~قال بزيادة الركوع في كل ركعة على قراءة الفاتحة فيه وإن كان محمد بن مسلمة ~~المالكي خالف فيه والجواب أن صلاة الكسوف جاءت على صفة مخصوصة فلا مدخل ~~للقياس فيها بل ms01669 كل ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعله فيها كان مشروعا ~~لأنها أصل برأسه وبهذا المعنى رد الجمهور على من قاسها على صلاة النافلة ~~حتى منع من زيادة الركوع فيها وقد أشار الطحاوي إلى أن قول أصحابه جرى على ~~القياس في صلاة النوافل لكن اعترض بأن القياس مع وجود النص يضمحل وبأن صلاة ~~الكسوف أشبه بصلاة العيد ونحوها مما يجمع فيه من مطلق النوافل فامتازت صلاة ~~الجنازة بترك الركوع والسجود وصلاة العيدين بزيادة التكبيرات وصلاة الخوف ~~بزيادة الأفعال الكثيرة واستدبار القبلة فكذلك اختصت صلاة الكسوف بزيادة ~~الركوع فالأخذ به جامع بين العمل بالنص والقياس بخلاف من لم يعمل به قوله ~~فأطال الركوع لم أر في شيء من الطرق بيان ما قال فيه إلا أن العلماء اتفقوا ~~على أنه لا قراءة فيه وإنما فيه الذكر من تسبيح وتكبير ونحوهما ولم يقع في ~~هذه الرواية ذكر تطويل الاعتدال الذي يقع فيه السجود بعده ولا تطويل الجلوس ~~بين السجدتين وسيأتي البحث فيه في باب طول السجود قوله ثم فعل في الركعة ~~الثانية مثل ما فعل في الأولى وقع ذلك مفسرا في رواية عمرة الآتية قوله ثم ~~انصرف أي من الصلاة وقد تجلت الشمس في رواية بن شهاب انجلت الشمس قبل أن ~~ينصرف وللنسائي ثم تشهد وسلم قوله فخطب الناس فيه مشروعية الخطبة للكسوف ~~والعجب أن مالكا روى حديث هشام هذا وفيه التصريح بالخطبة ولم يقل به أصحابه ~~وسيأتي البحث فيه بعد باب واستدل به على أن الانجلاء لا يسقط الخطبة بخلاف ~~ما لو انجلت قبل أن يشرع في الصلاة فإنه يسقط الصلاة والخطبة فلو انجلت في ~~أثناء الصلاة أتمها على الهيئة المذكورة عند من قال بها وسيأتي ذكر دليله ~~وعن أصبغ يتمها على هيئة النوافل المعتادة قوله فحمد الله وأثنى عليه زاد ~~النسائي في حديث سمرة وشهد أنه عبد الله ورسوله قوله فاذكروا الله في رواية ~~الكشميهني فادعوا الله قوله والله ما من أحد فيه القسم لتأكيد الخبر وإن ~~كان الثاني غير ms01670 شاك فيه قوله ما من أحد أغير بالنصب على أنه الخبر وعلى أن ~~من زائدة ويجوز فيه الرفع على لغة تميم أو أغير مخفوض صفة لأحد والخبر ~~محذوف تقديره موجود قوله أغير أفعل تفضيل من الغيرة بفتح الغين المعجمة وهي ~~في اللغة تغير PageV02P530 يحصل من الحمية والأنفة وأصلها في الزوجين ~~والأهلين وكل ذلك محال على الله تعالى لأنه منزه عن كل تغير ونقص فيتعين ~~حمله على المجاز فقيل لما كانت ثمرة الغيرة صون الحريم ومنعهم وزجر من يقصد ~~إليهم أطلق عليه ذلك لكونه منع من فعل ذلك وزجر فاعله وتوعده فهو من باب ~~تسمية الشيء بما يترتب عليه وقال بن فورك المعنى ما أحد أكثر زجرا عن ~~الفواحش من الله وقال غيرة الله ما يغير من حال العاصي بانتقامه منه في ~~الدنيا والآخرة أو في إحداهما ومنه قوله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم وقال بن دقيق العيد أهل التنزيه في مثل هذا على قولين ~~إما ساكت وإما مؤول على أن المراد بالغيرة شدة المنع والحماية فهو من مجاز ~~الملازمة وقال الطيبي وغيره وجه أتصال هذا المعنى بما قبله من قوله فاذكروا ~~الله الخ من جهة أنهم لما أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والدعاء والصلاة ~~والصدقة ناسب ردعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء وخص منها الزنا ~~لأنه أعظمها في ذلك وقيل لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصي وأشدها ~~تأثيرا في إثارة النفوس وغلبة الغضب ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من ~~مؤاخذة رب الغيرة وخالقها سبحانه وتعالى وقوله يا أمة محمد فيه معنى ~~الإشفاق كما يخاطب الوالد ولده إذا أشفق عليه بقوله يا بني كذا قيل وكان ~~قضية ذلك أن يقول يا أمتي لكن لعدوله عن المضمر إلى المظهر حكمة وكأنها ~~بسبب كون المقام مقام تحذير وتخويف لما فى الإضافة إلى الضمير من الإشعار ~~بالتكريم ومثله يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا الحديث وصدر ~~صلى الله عليه وسلم ms01671 كلامه باليمين لإرادة التأكيد للخبر وإن كان لا يرتاب ~~في صدقه ولعل تخصيص العيد والأمة بالذكر رعاية لحسن الأدب مع الله تعالى ~~لتنزهه عن الزوجة والأهل ممن يتعلق بهم الغيرة غالبا ويؤخذ من قوله يا أمة ~~محمد أن الواعظ ينبغي له حال وعظه أن لا يأتي بكلام فيه تفخيم لنفسه بل ~~يبالغ في التواضع لأنه أقرب إلى انتفاع من يسمعه قوله لو تعلمون ما أعلم أي ~~من عظيم قدرة الله وانتقامه من أهل الاجرام وقيل معناه لو دام علمكم كما ~~دام علمي لأن علمه متواصل بخلاف غيره وقيل معناه لو علمتم من سعة رحمة الله ~~وحلمه وغير ذلك ما أعلم لبكيتم على ما فاتكم من ذلك قوله لضحكتم قليلا قيل ~~معنى القلة هنا العدم والتقدير لتركتم الضحك ولم يقع منكم إلا نادرا لغلبة ~~الخوف واستيلاء الحزن وحكى بن بطال عن المهلب أن سبب ذلك ما كان عليه ~~الأنصار من محبة اللهو والغناء وأطال في تقرير ذلك بما لا طائل فيه ولا ~~دليل عليه ومن أين له أن المخاطب بذلك الأنصار دون غيرهم والقصة كانت في ~~أواخر زمنه صلى الله عليه وسلم حيث امتلأت المدينة بأهل مكة ووفود العرب ~~وقد بالغ الزين بن المنير في الرد عليه والتشنيع بما يستغنى عن حكايته وفي ~~الحديث ترجيح التخويف في الخطبة على التوسع في الترخيص لما في ذكر الرخص من ~~ملاءمة النفوس لما جبلت عليه من الشهوة والطبيب الحاذق يقابل العلة بما ~~يضادها لا بما يزيدها واستدل به على أن لصلاة الكسوف هيئة تخصها من التطويل ~~الزائد على العادة في القيام وغيره ومن زيادة ركوع في كل ركعة وقد وافق ~~عائشة على رواية ذلك عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو متفق عليهما ومثله ~~عن أسماء بنت أبي بكر كما تقدم في صفة الصلاة وعن جابر عند مسلم وعن على ~~عند أحمد وعن أبي هريرة عند النسائي وعن بن عمر عند البزار وعن أم ~~PageV02P531 سفيان عند الطبراني وفي رواياتهم زيادة رواها الحفاظ الثقات ms01672 ~~فالأخذ بها أولى من إلغائها وبذلك قال جمهور أهل العلم من أهل الفتيا وقد ~~وردت الزيادة في ذلك من طرق أخرى فعند مسلم من وجه آخر عن عائشة وآخر عن ~~جابر أن في كل ركعة ثلاث ركوعات وعنده من وجه آخر عن بن عباس أن فى كل ركعة ~~أربع ركوعات ولأبي داود من حديث أبي بن كعب والبزار من حديث على أن في كل ~~ركعة خمس ركوعات ولا يخلو إسناد منها عن علة وقد أوضح ذلك البيهقي وبن عبد ~~البر ونقل صاحب الهدى عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدون الزيادة ~~على الركوعين في كل ركعة غلطا من بعض الرواة فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد ~~بعضها إلى بعض ويجمعها أن ذلك كان يوم مات إبراهيم عليه السلام وإذا اتحدت ~~القصة تعين الأخذ بالراجح وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة وأن ~~الكسوف وقع مرارا فيكون كل من هذه الأوجه جائزا وإلى ذلك نحا إسحاق لكن لم ~~تثبت عنده الزيادة على أربع ركوعات وقال بن خزيمة وبن المنذر والخطابى ~~وغيرهم من الشافعية يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك وهو من الاختلاف المباح ~~وقواه النووي في شرح مسلم وأبدى بعضهم أن حكمة الزيادة في الركوع والنقص ~~كان بحسب سرعة الانجلاء وبطئه فحين وقع الانجلاء في أول ركوع اقتصر على مثل ~~النافلة وحين أبطأ زاد ركوعا وحين زاد في الابطاء زاد ثالثا وهكذا إلى غاية ~~ما ورد في ذلك وتعقبه النووي وغيره بأن إبطاء الانجلاء وعدمه لا يعلم في ~~أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في ~~الركعتين سواء وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه منوى من أول الحال وأجيب ~~باحتمال أن يكون الاعتماد على الركعة الأولى وأما الثانية فهي تبع لها ~~فمهما اتفق وقوعه في الأولى بسبب بطء الانجلاء يقع مثله في الثانية ليساوى ~~بينهما ومن ثم قال أصبغ كما تقدم إذا وقع الانجلاء في أثنائها يصلي الثانية ~~كالعادة وعلى هذا فيدخل المصلي ms01673 فيها على نية مطلق الصلاة ويزيد في الركوع ~~بحسب الكسوف ولا مانع من ذلك وأجاب بعض الحنفية عن زيادة الركوع بحمله على ~~رفع الرأس لرؤية الشمس هل انجلت أم لا فإذا لم يرها انجلت رجع إلى ركوعه ~~ففعل ذلك مرة أو مرارا فظن بعض من رآه يفعل ذلك ركوعا زائدا وتعقب ~~بالأحاديث الصحيحة الصريحة في أنه أطال القيام بين الركوعين ولو كان الرفع ~~لرؤية الشمس فقط لم يحتج إلى تطويل ولا سيما الأخبار الصريحة بأنه ذكر ذلك ~~الاعتدال ثم شرع في القراءة فكل ذلك يرد هذا الحمل ولو كان كما زعم هذا ~~القائل لكان فيه إخراج لفعل الرسول عن العبادة المشروعة أو لزم منه اثبات ~~هيئة في الصلاة لا عهد بها وهو ما فر منه وفي حديث عائشة من الفوائد غير ما ~~تقدم المبادرة بالصلاة وسائر ما ذكر عند الكسوف والزجر عن كثرة الضحك والحث ~~على كثرة البكاء والتحقق بما سيصير إليه المرء من الموت والفناء والاعتبار ~~بآيات الله وفيه الرد على من زعم أن للكواكب تأثيرا في الأرض لانتفاء ذلك ~~عن الشمس والقمر فكيف بما دونهما وفيه تقديم الإمام في الموقف وتعديل ~~الصفوف والتكبير بعد الوقوف في موضع الصلاة وبيان ما يخشى اعتقاده على غير ~~الصواب واهتمام الصحابة بنقل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ليقتدى به ~~فيها ومن حكمة وقوع الكسوف تبيين أنموذج ما سيقع في القيامة وصورة عقاب من ~~لم يذنب والتنبيه على سلوك طريق الخوف مع الرجاء لوقوع الكسوف بالكوكب ثم ~~كشف ذلك عنه ليكون المؤمن من ربه على خوف ورجاء وفي الكسوف إشارة إلى تقبيح ~~رأى من يعبد الشمس أو القمر وحمل بعضهم الأمر في قوله تعالى لا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن على صلاة الكسوف لأنه الوقت الذي ~~يناسب الإعراض عن عبادتهما لما PageV02P532 يظهر فيهما من التغيير والنقص ~~المنزه عنه المعبود جل وعلا سبحانه وتعالى # | 1 ( قوله باب النداء بالصلاة جامعة ) # هو بالنصب فيهما على الحكاية ونصب الصلاة في الأصل على ms01674 الإغراء وجامعة ~~على الحال أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة وقيل برفعهما على أن الصلاة ~~مبتدأ وجامعة خبره ومعناه ذات جماعة وقيل جامعة صفة والخبر محذوف تقديره ~~فاحضروها # 998 قوله حدثني إسحاق هو بن منصور على رأى الجياني أو بن راهويه على رأى ~~أبي نعيم ويحيى بن صالح من شيوخ البخاري وربما أخرج عنه بواسطة كهذا قوله ~~الحبشي بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة ووهم من ضبطه بضم أوله وسكون ~~ثانيه قوله أخبرني أبو سلمة عن عبد الله في رواية حجاج الصواف عن يحيى ~~حدثنا أبو سلمة حدثني عبد الله أخرجه بن خزيمة قوله نودي كذا فيه بلفظ ~~البناء للمفعول وصرح الشيخان في حديث عائشة بان النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث مناديا فنادى بذلك قال بن دقيق العيد هذا الحديث حجة لمن استحب ذلك وقد ~~اتفقوا على أنه لا يؤذن لها ولا يقام قوله أن الصلاة بفتح الهمزة وتخفيف ~~النون وهي المفسرة وروى بتشديد النون والخبر محذوف تقديره أن الصلاة ذات ~~جماعة حاضرة ويروي برفع جامعة على أنه الخبر وفي رواية الكشميهني نودي ~~بالصلاة جامعة وفيه ما تقدم في لفظ الترجمة وعن بعض العلماء يجوز في الصلاة ~~جامعة النصب فيهما والرفع فيهما ويجوز رفع الأول ونصب الثاني وبالعكس ~~PageV02P533 # | 1 ( قوله باب خطبة الإمام في الكسوف ) # اختلف في الخطبة فيه فاستحبها الشافعي وإسحاق وأكثر أصحاب الحديث قال بن ~~قدامة لم يبلغنا عن أحمد ذلك وقال صاحب الهداية من الحنفية ليس في الكسوف ~~خطبة لأنه لم ينقل وتعقب بأن الأحاديث ثبتت فيه وهي ذات كثرة والمشهور عند ~~المالكية أن لا خطبة لها مع أن مالكا روى الحديث وفيه ذكر الخطبة وأجاب ~~بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقصد لها خطبة بخصوصها وإنما أراد أن ~~يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس وتعقب بما في ~~الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة وحكاية شرائطها من الحمد والثناء ~~والموعظة وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف ms01675 ~~والأصل مشروعية الاتباع والخصائص لا تثبت إلا بدليل وقد استضعف بن دقيق ~~العيد التأويل المذكور وقال إن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء معين بعد ~~الإتيان بما هو المطلوب منها من الحمد والثناء والموعظة وجميع ما ذكر من ~~سبب الكسوف وغيره هو من مقاصد خطبة الكسوف فينبغي التأسى بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم فيذكر الإمام ذلك في خطبة الكسوف نعم نازع بن قدامة في كون خطبة ~~الكسوف كخطبتى الجمعة والعيدين إذ ليس في الأحاديث المذكورة ما يقتضى ذلك ~~وإلى ذلك نحا بن المنير في حاشيته ورد على من أنكر أصل الخطبة لثبوت ذلك ~~صريحا في الأحاديث وذكر أن بعض أصحابهم احتج على ترك الخطبة بأنه لم ينقل ~~في الحديث أنه صعد المنبر ثم زيفه بأن المنبر ليس شرطا ثم لا يلزم من أنه ~~لم يذكر أنه لم يقع قوله وقالت عائشة وأسماء خطب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أما حديث عائشة فقد مضى قبل بباب في رواية هشام صريحا وأورد المصنف في هذا ~~الباب حديثها من طريق بن شهاب وليس فيه التصريح بالخطبة لكنه أراد أن يبين ~~أن الحديث واحد وأن الثناء المذكور في طريق بن شهاب كان في الخطبة وأما ~~حديث أسماء وهي بنت أبي بكر أخت عائشة لأبيها فسيأتى الكلام عليه بعد أحد ~~عشر بابا # 999 قوله فصف الناس بالرفع أي اصطفوا يقال صف القوم إذا صاروا صفا ويجوز ~~النصب والفاعل محذوف والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم قوله ثم قال في ~~الركعة الآخرة مثل ذلك فيه إطلاق القول على الفعل فقد ذكره من هذا الوجه في ~~الباب الذي يليه بلفظ ثم فعل قوله فافزعوا بفتح الزاي أي التجئوا وتوجهوا ~~وفيه إشارة إلى المبادرة إلى المأمور به وأن الالتجاء إلى الله عند المخاوف ~~بالدعاء والاستغفار سبب لمحو ما فرط من العصيان يرجى به زوال المخاوف وأن ~~الذنوب سبب للبلايا والعقوبات العاجلة والآجلة نسأل الله تعالى رحمته وعفوه ~~وغفرانه قوله إلى الصلاة أي المعهودة الخاصة وهي التي تقدم ms01676 فعلها منه صلى ~~الله عليه وسلم قبل الخطبة ولم يصب من استدل به على مطلق الصلاة ويستنبط ~~منه أن الجماعة ليست شرطا في صحتها لأن فيه إشعارا بالمبادرة إلى الصلاة ~~والمسارعة إليها وانتظار الجماعة قد يؤدي إلى فواتها وإلى إخلاء بعض الوقت ~~من الصلاة قوله وكان يحدث كثير بن عباس هو بتقديم الخبر على الاسم وقد وقع ~~في مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري بلفظ وأخبرني كثير بن العباس وصرح برفعه ~~وأخرجه مسلم أيضا والنسائي من طريق عبد الرحمن بن نمر عن الزهري كذلك وساق ~~المتن بلفظ صلى يوم كسفت الشمس أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات وطوله ~~الإسماعيلي من هذا الوجه قوله فقلت لعروة هو مقول الزهري أيضا قوله أن أخاك ~~يعني عبد الله بن الزبير وصرح به المصنف من وجه آخر كما سيأتي في أواخر ~~PageV02P534 الكسوف وللاسماعيلى فقلت لعروة والله ما فعل ذاك أخوك عبد الله ~~بن الزبير انخسفت الشمس وهو بالمدينة زمن أراد أن يسير إلى الشام فما صلى ~~إلا مثل الصبح قوله قال أجل لأنه أخطأ السنة في رواية بن حبان فقال أجل ~~كذلك صنع وأخطأ السنة واستدل به على أن السنة أن يصلي صلاة الكسوف في كل ~~ركعة ركوعان وتعقب بأن عروة تابعي وعبد الله صحابي فالأخذ بفعله أولى وأجيب ~~بأن قول عروة وهو تابعي السنة كذا وان قلنا أنه مرسل على الصحيح لكن قد ذكر ~~عروة مستنده في ذلك وهو خبر عائشة المرفوع فانتفى عنه احتمال كونه موقوفا ~~أو منقطعا فيرجح المرفوع على الموقوف فلذلك حكم على صنيع أخيه بالخطأ وهو ~~أمر نسبى وإلا فما صنعه عبد الله يتأدى به أصل السنة وان كان فيه تقصير ~~بالنسبة إلى كمال السنة ويحتمل أن يكون عبد الله أخطأ السنة عن غير قصد ~~لأنها لم تبلغه والله أعلم # | 1 ( قوله باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت ) # قال الزين بن المنير أتى بلفظ الاستفهام إشعارا منه بأنه لم يترجح عنده ~~في ذلك شيء قلت ولعله أشار إلى ms01677 ما رواه بن عيينة عن الزهري عن عروة قال لا ~~تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه ~~وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عنه لكن الأحاديث الصحيحة تخالفه لثبوتها بلفظ ~~الكسوف في الشمس من طرق كثيرة والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس ~~والخسوف للقمر واختاره ثعلب وذكر الجوهري أنه أفصح وقيل يتعين ذلك وحكى ~~عياض عن بعضهم عكسه وغلطه لثبوته بالخاء في القمر في القرآن وكأن هذا هو ~~السر في استشهاد المؤلف به في الترجمة وقيل يقال بهما في كل منهما وبه جاءت ~~الأحاديث ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف لأن الكسوف التغير ~~إلى سواد والخسوف النقصان أو الذل فإذا قيل في الشمس كسفت أو خسفت لأنها ~~تتغير ويلحقها النقص ساغ وكذلك القمر ولا يلزم من ذلك أن الكسوف والخسوف ~~مترادفان وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء وقيل بالكاف لذهاب ~~جميع الضوء وبالخاء لبعضه وقيل بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف لتغيره قوله ~~وقال الله عز وجل وخسف القمر في إيراده لهذه الآية احتمالان أحدهما أن يكون ~~أراد أن يقال خسف PageV02P535 القمر كما جاء في القرآن ولا يقال كسف وإذا ~~اختص القمر بالخسوف أشعر باختصاص الشمس بالكسوف والثاني أن يكون أراد أن ~~الذي يتفق للشمس كالذي يتفق للقمر وقد سمي في القرآن بالخاء في القمر فليكن ~~الذي للشمس كذلك ثم ساق المؤلف حديث بن شهاب عن عروة عن عائشة بلفظ خسفت ~~الشمس وهذا موافق لما قال عروة لكن روايات غيره بلفظ كسفت كثيرة جدا # 1000 قوله فيه ثم سجد سجودا طويلا فيه رد على من زعم أنه لا يسن تطويل ~~السجود في الكسوف وسيأتي ذكره في باب مفرد # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله عباده بالكسوف ) # قاله أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم سيأتي حديثه موصولا بعد سبعة ~~أبواب ثم أورد المصنف حديث أبي بكرة من رواية حماد بن زيد عن يونس ms01678 وفيه ~~ولكن يخوف الله بهما عباده وفي رواية الكشميهني ولكن الله يخوف وقد تقدم ~~الكلام عليه في أول الكسوف # 1001 قوله لم يذكر عبد الوارث وشعبة وخالد بن عبد الله وحماد بن سلمة عن ~~يونس يخوف الله بهما عباده أما رواية عبد الوارث فأوردها المصنف بعد عشرة ~~أبواب عن أبي معمر عنه وليس فيها ذلك لكنه ثبت من رواية عبد الوارث من وجه ~~آخر أخرجه النسائي عن عمران بن موسى عن عبد الوارث وذكر فيه يخوف الله بهما ~~عباده وقال البيهقي لم يذكره أبو معمر وذكره غيره عن عبد الوارث وأما رواية ~~شعبة فوصلها المصنف في الباب المذكور وليس فيها ذلك وأما رواية خالد بن عبد ~~الله فسبقت في أول الكسوف وما رواية حماد بن سلمة فوصلها الطبراني من رواية ~~حجاج بن منهال عنه بلفظ رواية خالد ومعناه وقال فيه فإذا كسف واحد منهما ~~فصلوا وادعوا قوله وتابعه أشعث يعني بن عبد الملك الحمراني عن الحسن يعني ~~في حذف قوله يخوف الله بهما عباده وقد وصل النسائي هذه الطريق وبن حبان ~~وغيرهما من طرق عن أشعث عن الحسن وليس فيها ذلك قوله وتابعه موسى عن مبارك ~~عن الحسن قال أخبرني أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله بهما ~~عباده في رواية غير أبي ذر أن الله تعالى وموسى هو بن إسماعيل التبوذكي كما ~~جزم به المزي وقال الدمياطي ومن تبعه هو بن داود الضبي والأول أرجح لأن بن ~~إسماعيل معروف في رجال البخاري دون بن داود ولم تقع لي هذه الرواية إلى ~~الآن من طريق واحد منهما وقد أخرجه الطبراني من رواية أبى الوليد وبن حبان ~~من رواية هدبة وقاسم بن أصبغ من رواية سليمان بن حرب كلهم عن مبارك وساق ~~الحديث بتمامه إلا أن رواية هدبة ليس فيها يخوف الله بهما عباده تنبيه وقع ~~قوله تابعه أشعث في رواية كريمة عقب متابعة موسى والصواب تقديمه لما بيناه ~~من خلو رواية أشعث من قوله يخوف PageV02P536 الله بهما ms01679 عباده قوله يخوف فيه ~~رد على من يزعم من أهل الهيئة أن الكسوف أمر عادى لا يتأخر ولا يتقدم إذ لو ~~كان كما يقولون لم يكن في ذلك تخويف ويصير بمنزلة الجزر والمد في البحر وقد ~~رد ذلك عليهم بن العربي وغير واحد من أهل العلم بما في حديث أبي موسى الآتي ~~حيث قال فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة قالوا فلو كان الكسوف بالحساب لم ~~يقع الفزع ولو كان بالحساب لم يكن للأمر بالعتق والصدقة والصلاة والذكر ~~معنى فإن ظاهر الأحاديث أن ذلك يفيد التخويف وأن كل ما ذكر من أنواع الطاعة ~~يرجى أن يدفع به ما يخشى من أثر ذلك الكسوف ومما نقض بن العربي وغيره أنهم ~~يزعمون أن الشمس لا تنكسف على الحقيقة وإنما يحول القمر بينها وبين أهل ~~الأرض عند اجتماعهما في العقدتين فقال هم يزعمون أن الشمس أضعاف القمر في ~~الجرم فكيف يحجب الصغير الكبير إذا قابله أم كيف يظلم الكثير بالقليل ولا ~~سيما وهو من جنسه وكيف تحجب الأرض نور الشمس وهي في زاوية منها لأنهم ~~يزعمون أن الشمس أكبر من الأرض بتسعين ضعفا وقد وقع في حديث النعمان بن ~~بشير وغيره للكسوف سبب آخر غير ما يزعمه أهل الهيئة وهو ما أخرجه أحمد ~~والنسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة والحاكم بلفظ أن الشمس والقمر لا ينكسفان ~~لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله وان الله إذا تجلى لشيء من ~~خلقه خشع له وقد استشكل الغزالي هذه الزيادة وقال أنها لم تثبت فيجب تكذيب ~~ناقلها قال ولو صحت لكان تأويلها أهون من مكابرة أمور قطعية لا تصادم أصلا ~~من أصول الشريعة قال بن بزيزة هذا عجب منه كيف يسلم دعوى الفلاسفة ويزعم ~~أنها لا تصادم الشريعة مع أنها مبنية على أن العالم كرى الشكل وظاهر الشرع ~~يعطي خلاف ذلك والثابت من قواعد الشريعة أن الكسوف أثر الإرادة القديمة ~~وفعل الفاعل المختار فيخلق في هذين الجرمين النور متى شاء والظلمة متى شاء ~~من ms01680 غير توقف على سبب أو ربط باقتراب والحديث الذي رده الغزالي قد أثبته غير ~~واحد من أهل العلم وهو ثابت من حيث المعنى أيضا لأن النورية والاضاءة من ~~عالم الجمال الحسى فإذا تجلت صفة الجلال انطمست الأنوار لهيبته ويؤيده قوله ~~تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ا ه ويؤيد هذا الحديث ما رويناه عن ~~طاوس أنه نظر إلى الشمس وقد انكسفت فبكى حتى كاد أن يموت وقال هي أخوف لله ~~منا وقال بن دقيق العيد ربما يعتقد بعضهم أن الذي يذكره أهل الحساب ينافي ~~قوله يخوف الله بهما عباده وليس بشيء لأن لله أفعالا على حسب العادة ~~وأفعالا خارجة عن ذلك وقدرته حاكمة على كل سبب فله أن يقتطع ما يشاء من ~~الأسباب والمسببات بعضها عن بعض وإذا ثبت ذلك فالعلماء بالله لقوة اعتقادهم ~~في عموم قدرته على خرق العادة وأنه يفعل ما يشاء إذا وقع شيء غريب حدث ~~عندهم الخوف لقوة ذلك الإعتقاد وذلك لا يمنع أن يكون هناك أسباب تجري عليها ~~العادة إلى أن يشاء الله خرقها وحاصله أن الذي يذكره أهل الحساب إن كان حقا ~~في نفس الأمر لا ينافي كون ذلك مخوفا لعباد الله تعالى PageV02P537 # | 1 ( قوله باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف ) # قال بن المنير في الحاشية مناسبة التعوذ عند الكسوف أن ظلمة النهار ~~بالكسوف تشابه ظلمة القبر وإن كان نهارا والشيء بالشيء يذكر فيخاف من هذا ~~كما يخاف من هذا فيحصل الاتعاظ بهذا في التمسك بما ينجى من غائلة الآخرة ثم ~~ساق المصنف حديث عائشة من رواية عمرة عنها وإسناده كله مدنيون # 1002 قوله عائذا بالله من ذلك قال بن السيد هو منصوب على المصدر الذي ~~يجيء على مثال فاعل كقولهم عوفي عافية أو على الحال المؤكدة النائبة مناب ~~المصدر والعامل فيه محذوف كأنه قال أعوذ بالله عائذا ولم يذكر الفعل لأن ~~الحال نائبة عنه وروى بالرفع أى أنا عائذ وكأن ذلك كان قبل أن يطلع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ms01681 عذاب القبر كما سيأتي البحث فيه في كتاب الجنائز إن ~~شاء الله تعالى قوله بين ظهراني بفتح الظاء المعجمة والنون على التثنية ~~والحجر بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة بسكون الجيم قيل المراد بين ظهر ~~الحجر والنون والياء زائدتان وقيل بل الكلمة كلها زائدة والمراد بالحجر ~~بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قوله وانصرف فقال ما شاء الله أن يقول ~~تقدم بيانه في رواية عروة وأنه خطب وأمر بالصلاة والصدقة والذكر وغير ذلك # | 1 ( قوله باب طول السجود في الكسوف ) # أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من أنكره واستدل بعض المالكية على ترك ~~إطالته بان الذي شرع فيه الطويل شرع تكراره كالقيام والركوع ولم تشرع ~~الزيادة في السجود فلا يشرع تطويله PageV02P538 وهو قياس في مقابلة النص ~~كما سيأتي بيانه فهو فاسد الاعتبار وأبدى بعضهم في مناسبة التطويل في ~~القيام والركوع دون السجود أن القائم والراكع يمكنه رؤية الانجلاء بخلاف ~~الساجد فإن الآية علوية فناسب طول القيام لها بخلاف السجود ولأن في تطويل ~~السجود استرخاء الأعضاء فقد يفضى إلى النوم وكل هذا مردود بثبوت الأحاديث ~~الصحيحة في تطويله ثم أورد المصنف حديث عبد الله بن عمرو بن العاص من طريق ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه وقد تقدم من وجه آخر مختصرا ووقع في ~~رواية الكشميهني عبد الله بن عمر بضم أوله وفتح الميم بلا واو وهو وهم # 1003 قوله ركعتين في سجدة المراد بالسجدة هنا الركعة بتمامها وبالركعتين ~~الركوعان وهو موافق لروايتى عائشة وبن عباس المتقدمتين في أن في كل ركعة ~~ركوعين وسجودين ولو ترك على ظاهره لاستلزم تثنية الركوع وإفراد السجود ولم ~~يصر إليه أحد فتعين تأويله قوله ثم جلس ثم جلى عن الشمس أي بين جلوسه في ~~التشهد والسلام فتبين قوله في حديث عائشة ثم انصرف وقد تجلت الشمس قوله قال ~~وقالت عائشة القائل هو أبو سلمة في نقدى ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمرو ~~فيكون من رواية صحابي عن صحابية ووهم من زعم ms01682 أنه معلق فقد أخرجه مسلم وبن ~~خزيمة وغيرهما من رواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو وفيه قول عائشة هذا ~~قوله ما سجدت سجودا قط كان أطول منها كذا فيه وفي رواية غيره منه أي من ~~السجود المذكور زاد مسلم فيه ولا ركعت ركوعا قط كان أطول منه وتقدم في ~~رواية عروة عن عائشة بلفظ ثم سجد فأطال السجود وفي أوائل صفة الصلاة من ~~حديث أسماء بنت أبي بكر مثله وللنسائي من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بلفظ ~~ثم رفع رأسه فسجد وأطال السجود ونحوه عنده عن أبي هريرة وللشيخين من حديث ~~أبي موسى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط ولأبي داود والنسائي من حديث ~~سمرة كأطول ما سجد بنا في صلاة قط وكل هذه الأحاديث ظاهرة في أن السجود في ~~الكسوف يطول كما يطول القيام والركوع وأبدى بعض المالكية فيه بحثا فقال لا ~~يلزم من كونه أطال أن يكون بلغ به حد الاطالة في الركوع وكأنه غفل عما رواه ~~مسلم في حديث جابر بلفظ وسجوده نحو من ركوعه وهذا مذهب أحمد وإسحاق وأحد ~~قولي الشافعي وبه جزم أهل العلم بالحديث من أصحابه واختاره بن سريج ثم ~~النووي وتعقبه صاحب المهذب بأنه لم ينقل فى خبر ولم يقل به الشافعي اه ورد ~~عليه في الأمرين معا فإن الشافعي نص عليه في البويطي ولفظه ثم يسجد سجدتين ~~طويلتين يقيم في كل سجدة نحوا مما قام في ركوعه تنبيه وقع في حديث جابر ~~الذي أشرت إليه عند مسلم تطويل الاعتدال الذي يليه السجود ولفظه ثم ركع ~~فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد وقال النووي هي رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها ~~أو المراد زيادة الطمانينة في الاعتدال لا إطالته نحو الركوع وتعقب بما ~~رواه النسائي وبن خزيمة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو أيضا ففيه ثم ركع ~~فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فأطال حتى قيل لا يسجد ثم سجد فأطال حتى قيل ~~لا يرفع ثم رفع ms01683 فجلس فأطال الجلوس حتى قيل لا يسجد ثم سجد لفظ بن خزيمة من ~~طريق الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه والثوري سمع من عطاء قبل ~~الاختلاط فالحديث صحيح ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين ~~السجدتين إلا في هذا وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته فإن أراد ~~الاتفاق المذهبي فلا كلام وإلا فهو محجوج بهذه الرواية PageV02P539 # | 1 ( قوله باب صلاة الكسوف جماعة ) # أي وإن لم يحضر الإمام الراتب فيؤم لهم بعضهم وبه قال الجمهور وعن الثوري ~~إن لم يحضر الإمام صلوا فرادى قوله وصلى لهم بن عباس في صفة زمزم وصله ~~الشافعي وسعيد بن منصور جميعا عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول سمعت ~~طاوسا يقول كسفت الشمس فصلى بنا بن عباس في صفة زمزم ست ركعات في أربع ~~سجدات وهذا موقوف صحيح إلا أن بن عيينة خولف فيه رواه بن جريج عن سليمان ~~فقال ركعتين في كل ركعة أربع ركعات أخرجه عبد الرزاق عنه وكذا أخرجه بن أبي ~~شيبة عن غندر عن بن جريج لكن قال سجدات بدل ركعات وهو وهم من غندر وروى عبد ~~الله بن أبي بكر بن حزم عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال رأيت بن عباس ~~صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتين قوله في صفة زمزم ~~كذا للأكثر بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء وهي معروفة وقال الأزهري الصفة ~~موضع بهو مظلل وفي نسخة الصغاني بضاد معجمة مفتوحة ومكسورة وهي جانب النهر ~~ولا معنى لها هنا إلا بطريق التجوز قوله وجمع على بن عبد الله بن عباس لم ~~أقف على أثره هذا موصولا قوله وصلى بن عمر يحتمل أن يكون بقية أثر على ~~المذكور وقد أخرج بن أبي شيبة معناه عن بن عمر قوله عن عطاء بن يسار عن عبد ~~الله بن عباس كذا في الموطآ وفي جميع من أخرجه من طريق مالك ووقع في رواية ~~اللؤلؤي في سنن أبي داود عن ms01684 أبي هريرة بدل بن عباس وهو غلط قوله ثم سجد أي ~~سجدتين # 1004 قوله ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول فيه أن الركعة ~~الثانية أقصر من الأولى وسيأتي ذلك في باب مفرد قوله قالوا يا رسول الله في ~~حديث جابر عند أحمد بإسناد حسن فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب شيئا ~~صنعته في الصلاة لم تكن تصنعه فذكر نحو حديث بن عباس إلا أن في حديث جابر ~~أن ذلك كان في الظهر أو العصر فإن كان محفوظا فهي قصة أخرى ولعلها القصة ~~التي حكاها أنس PageV02P540 وذكر أنها وقعت في صلاة الظهر وقد تقدم سياقه ~~في باب وقت الظهر إذا زالت الشمس من كتاب المواقيت لكن فيه عرضت على الجنة ~~والنار في عرض هذا الحائط حسب وأما حديث جابر فهو شبيه بسياق بن عباس في ~~ذكر العنقود وذكر النساء والله أعلم قوله رأيناك تناولت كذا للأكثر بصيغة ~~الماضي وفي رواية الكشميهني تناول بصيغة المضارع بضم اللام وبحذف إحدى ~~التاءين وأصله تتناول قوله ثم رأيناك كعكعت في رواية الكشميهني تكعكعت ~~بزيادة تاء في أوله ومعناه تأخرت يقال كع الرجل إذا نكص على عقبيه قال ~~الخطابي أصله تكععت فاستثقلوا اجتماع ثلاث عينات فأبدلوا من إحداها حرفا ~~مكررا ووقع في رواية مسلم ثم رأيناك كففت بفاءين خفيفتين قوله أني رأيت ~~الجنة فتناولت منها عنقودا ظاهره أنها رؤية عين فمنهم من حمله على أن الحجب ~~كشفت له دونها فرآها على حقيقتها وطويت المسافة بينهما حتى أمكنه أن يتناول ~~منها وهذا أشبه بظاهر هذا الخبر ويؤيده حديث أسماء الماضي في أوائل صفة ~~الصلاة بلفظ دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطف من قطافها ~~ومنهم من حمله على أنها مثلت له في الحائط كما تنطبع الصورة في المرآة فرأى ~~جميع ما فيها ويؤيده حديث أنس الاتى في التوحيد لقد عرضت على الجنة والنار ~~آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلى وفي رواية لقد مثلت ولمسلم لقد صورت ولا ~~يرد على هذا ms01685 أن الانطباع إنما هو في الأجسام الثقيلة لأنا نقول هو شرط عادي ~~فيجوز أن تنخرق العادة خصوصا للنبي صلى الله عليه وسلم لكن هذه قصة أخرى ~~وقعت في صلاة الظهر ولا مانع أن يرى الجنة والنار مرتين بل مرارا على صور ~~مختلفة وأبعد من قال إن المراد بالرؤية رؤية العلم قال القرطبي لا إحالة في ~~إبقاء هذه الأمور على ظواهرها لا سيما على مذهب أهل السنة في أن الجنة ~~والنار قد خلقتا ووجدتا فيرجع إلى أن الله تعالى خلق لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم إدراكا خاصا به أدرك به الجنة والنار على حقيقتهما قوله ولو أصبته في ~~رواية مسلم ولو أخذته واستشكل مع قوله تناولت وأجيب بحمل التناول على تكلف ~~الأخذ لا حقيقة الأخذ وقيل المراد تناولت لنفسي ولو أخذته لكم حكاه ~~الكرماني وليس بجيد وقيل المراد بقوله تناولت أي وضعت يدي عليه بحيث كنت ~~قادرا على تحويله لكن لم يقدر لي قطفه ولو أصبته أي لو تمكنت من قطفه ويدل ~~عليه قوله في حديث عقبة بن عامر عند بن خزيمة أهوى بيده ليتناول شيئا ~~وللمصنف في حديث أسماء في أوائل الصلاة حتى لو اجترأت عليها وكأنه لم يؤذن ~~له في ذلك فلم يجترئ عليه وقيل الإرادة مقدرة أي أردت أن اتناول ثم لم أفعل ~~ويؤيده حديث جابر عند مسلم ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها ~~لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل ومثله للمصنف من حديث عائشة كما سيأتي ~~في آخر الصلاة بلفظ حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني ~~جعلت أتقدم ولعبد الرزاق من طريق مرسلة أردت أن آخذ منها قطفا لاريكموه فلم ~~يقدر ولأحمد من حديث جابر فحيل بيني وبينه قال بن بطال لم يأخذ العنقود ~~لأنه من طعام الجنة وهو لا يفنى والدنيا فانية لا يجوز أن يؤكل فيها ما لا ~~يفنى وقيل لأنه لو رآه الناس لكان من إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فيخشى أن ~~يقع رفع التوبة ms01686 فلا ينفع نفسا إيمانها وقيل لأن الجنة جزاء الأعمال والجزاء ~~بها لا يقع إلا في الآخرة وحكى بن العربي في قانون التأويل عن بعض شيوخه ~~أنه قال معنى قوله لأكلتم منه الخ أن يخلق في نفس الآكل مثل الذي أكل دائما ~~بحيث لا يغيب عن ذوقه وتعقب بأنه رأي فلسفى مبنى على أن دار الآخرة لا ~~حقائق لها وإنما هي أمثال والحق أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة وإذا ~~قطعت خلقت في الحال فلا مانع أن يخلق الله مثل ذلك في الدنيا إذا شاء ~~والفرق PageV02P541 بين الدارين في وجوب الدوام وجوازه فائدة بين سعيد بن ~~منصور في روايته من وجه آخر عن زيد بن أسلم أن التناول المذكور كان حين ~~قيامه الثاني من الركعة الثانية قوله وأريت النار في رواية غير أبي ذر ~~ورأيت ووقع في رواية عبد الرزاق المذكورة أن رؤيته النار كانت قبل رؤيته ~~الجنة وذلك أنه قال فيه عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم النار فتأخر عن ~~مصلاه حتى أن الناس ليركب بعضهم بعضا وإذا رجع عرضت عليه الجنة فذهب يمشي ~~حتى وقف في مصلاه ولمسلم من حديث جابر لقد جيء بالنار حين رأيتموني تأخرت ~~مخافة أن يصيبنى من لفحها وفيه ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى ~~قمت في مقامي وزاد فيه ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه وفي ~~حديث سمرة عند بن خزيمة لقد رأيت منذ قمت أصلى ما أنتم لاقون في دنياكم ~~وآخرتكم قوله فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع المراد باليوم الوقت الذي هو فيه ~~أي لم أر منظرا مثل منظر رأيته اليوم فحذف المرئى وأدخل التشبيه على اليوم ~~لبشاعة ما رأى فيه وبعده عن المنظر المألوف وقيل الكاف اسم والتقدير ما ~~رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرا ووقع في رواية المستملى والحموي فلم أنظر ~~كاليوم قط أفظع قوله ورأيت أكثر أهلها النساء هذا يفسر وقت الرؤية في قوله ~~لهن في خطبة العيد تصدقن فإني رأيتكن ms01687 أكثر أهل النار وقد مضى ذلك في حديث ~~أبي سعيد في كتاب الحيض وقد تقدم في العيد الإلمام بتسمية القائل أيكفرن ~~قوله يكفرن بالله قال يكفرن العشير كذا للجمهور عن مالك وكذا أخرجه مسلم من ~~رواية حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم ووقع في موطآ يحيى بن يحيى الأندلسي قال ~~ويكفرن العشير بزيادة واو واتفقوا على أن زيادة الواو غلط منه فإن كان ~~المراد من تغليطه كونه خالف غيره من الرواة فهو كذلك وأطلق على الشذوذ غلطا ~~وإن كان المراد من تغليطه فساد المعنى فليس كذلك لأن الجواب طابق السؤال ~~وزاد وذلك أنه أطلق لفظ النساء فعم المؤمنة منهن والكافرة فلما قيل يكفرن ~~بالله فأجاب ويكفرن العشير الخ وكأنه قال نعم يقع منهن الكفر بالله وغيره ~~لأن منهن من يكفر بالله ومنهن من يكفر الإحسان وقال بن عبد البر وجه رواية ~~يحيى أن يكون الجواب لم يقع على وفق سؤال السائل لإحاطة العلم بأن من ~~النساء من يكفر بالله فلم يحتج إلى جوابه لأن المقصود في الحديث خلافه قوله ~~يكفرن العشير قال الكرماني لم يعد كفر العشير بالباء كما عدي الكفر بالله ~~لأن كفر العشير لا يتضمن معنى الاعتراف قوله ويكفرن الإحسان كأنه بيان ~~لقوله يكفرن العشير لأن المقصود كفر أحسان العشير لا كفر ذاته وتقدم تفسير ~~العشير في كتاب الإيمان والمراد بكفر الإحسان تغطيته أو جحده ويدل عليه آخر ~~الحديث قوله لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله بيان للتغطية المذكورة ولو هنا ~~شرطية لا امتناعية قال الكرماني ويحتمل أن تكون امتناعية بأن يكون الحكم ~~ثابتا على النقيضين والطرف المسكوت عنه أولى من المذكور والدهر منصوب على ~~الظرفية والمراد منه مدة عمر الرجل أو الزمان كله مبالغة في كفرانهن وليس ~~المراد بقوله أحسنت مخاطبة رجل بعينه بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبا ~~فهو خاص لفظا عام معنى قوله شيئا التنوين فيه للتقليل أي شيئا قليلا لا ~~يوافق غرضها من أي نوع كان ووقع في حديث جابر ما ms01688 يدل على أن المرئي في ~~النار من النساء من اتصف بصفات ذميمة ذكرت ولفظه وأكثر من رأيت فيها من ~~النساء اللاتي إن ائتمن أفشين وإن سئلن بخلن وإن سألن ألحفن وإن أعطين لم ~~يشكرن الحديث وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم المبادرة إلى الطاعة ~~عند رؤية ما يحذر منه واستدفاع البلاء بذكر الله وأنواع PageV02P542 طاعته ~~ومعجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من نصح أمته وتعليمهم ~~ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم ومراجعة المتعلم للعالم فيما لا يدركه فهمه ~~وجواز الاستفهام عن علة الحكم وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه وتحريم ~~كفران الحقوق ووجوب شكر المنعم وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان ~~اليوم وجواز إطلاق الكفر على ما لا يخرج من الملة وتعذيب أهل التوحيد على ~~المعاصي وجواز العمل في الصلاة إذا لم يكثر # | 1 ( قوله باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف ) # أشار بهذه الترجمة إلى رد قول من منع ذلك وقال يصلين فرادى وهو منقول عن ~~الثوري وبعض الكوفيين وفي المدونة تصلي المرأة في بيتها وتخرج المتجالة وعن ~~الشافعي يخرج الجميع إلا من كانت بارعة الجمال وقال القرطبي روى عن مالك أن ~~الكسوف إنما يخاطب به من يخاطب بالجمعة والمشهور عنه خلاف ذلك وهو إلحاق ~~المصلي في حقهن بحكم المسجد # 1005 قوله عن أسماء بنت أبي بكر هي جدة فاطمة وهشام لأبويهما قوله فأشارت ~~أي نعم وفي رواية الكشميهني أن نعم بنون بدل التحتانية وقد تقدمت فوائده في ~~باب من أجاب الفتيا بالإشارة من كتاب العلم وفي باب من لم يتوضأ الا من ~~الغشى المثقل من كتاب الطهارة ويأتي الكلام على ما يتعلق بالقبر في كتاب ~~الجنائز إن شاء الله تعالى قال الزين بن المنير استدل به بن بطال على جواز ~~خروج النساء إلى المسجد لصلاة الكسوف وفيه نظر لأن أسماء إنما صلت في حجرة ~~عائشة لكن يمكنه أن يتمسك بما ورد في بعض طرقه أن نساء غير أسماء كن بعيدات ~~عنها فعلى هذا ms01689 فقد كن في مؤخر المسجد كما جرت عادتهن في سائر الصلوات ~~PageV02P543 # | 1 ( قوله باب من أحب العتاقة ) # بفتح العين المهملة في كسوف الشمس قيده أتباعا للسبب الذي ورد فيه لأن ~~أسماء إنما روت قصة كسوف الشمس وهذا طرف منه إما أن يكون هشام حدث به هكذا ~~فسمعه منه زائدة أو يكون زائدة اختصره والأول أرجح فسيأتى في كتاب العتق من ~~طريق عثام بن على عن هشام بلفظ كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة # 1006 قوله لقد أمر في رواية معاوية بن عمرو عن زائدة عند الإسماعيلي كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم # | 1 ( قوله باب صلاة الكسوف في المسجد ) # أورد فيه حديث عائشة من رواية عمرة عنها وقد تقدم قبل أربعة أبواب من هذا ~~الوجه ولم يقع فيه التصريح بكونها في المسجد لكنه يؤخذ من قولها فيه فمر ~~بين ظهراني الحجر لأن الحجر بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت ~~لاصقة بالمسجد وقد وقع التصريح بذلك في رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن ~~سعيد عن عمرة عند مسلم ولفظه فخرجت في نسوة بين ظهراني الحجر في المسجد ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم من مركبه حتى أتى إلى مصلاه الذي كان يصلي ~~فيه الحديث والمركب الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيه بسبب موت ابنه ~~إبراهيم كما تقدم في الباب الأول فلما رجع صلى الله عليه وسلم أتى المسجد ~~ولم يصلها ظاهرا وصح أن السنة في صلاة الكسوف أن تصلى في المسجد ولولا ذلك ~~لكانت صلاتها في الصحراء أجدر برؤية الإنجلاء والله أعلم PageV02P544 # | 1 ( قوله باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته ) # تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الباب الأول قوله رواه أبو بكرة والمغيرة ~~تقدم حديثهما فيه قوله وأبو موسى سيأتي حديثه في الباب الذي يليه قوله وبن ~~عباس تقدم حديثه قبل ثلاثة أبواب قوله وبن عمر تقدم حديثه في الباب الأول ~~وقد ذكر المصنف في الباب أيضا حديث أبي مسعود وفيه ذلك وقد تقدم ms01690 في الباب ~~الأول أيضا من وجه آخر وكذا حديث عائشة وفي الباب مما لم يذكره عن جابر عند ~~مسلم وعن عبد الله بن عمرو والنعمان بن بشير وقبيصة وأبي هريرة كلها عند ~~النسائي وغيره وعن بن مسعود وسمرة بن جندب ومحمود بن لبيد كلها عند أحمد ~~وغيره وعن عقبة بن عامر وبلال عند الطبراني وغيره فهذه عدة طرق غالبها على ~~شرط الصحة وهي تفيد القطع عند من اطلع عليها من أهل الحديث بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فيجب تكذيب من زعم أن الكسوف علامة على موت أحد أو حياة ~~أحد # 1009 قوله معمر عن الزهري وهشام ساقه على لفظ الزهري وقد تقدمت رواية ~~هشام مفردة في الباب الثاني وتقدم الكلام عليه هناك وبين عبد الرزاق عن ~~معمر أن في رواية هشام من الزيادة فتصدقوا وقد تقدم ذلك أيضا # | 1 ( قوله باب الذكر في الكسوف ) # رواه بن عباس أي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم حديثه بلفظ ~~فاذكروا الله # 1010 قوله فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا بكسر الزاي صفة مشبهة ~~ويجوز الفتح على أنه مصدر بمعنى الصفة قوله يخشى أن PageV02P545 تكون ~~الساعة بالضم على أن كان تامة أي يخشى أن تحضر الساعة أو ناقصة والساعة ~~اسمها والخبر محذوف أو العكس قيل وفيه جواز الإخبار بما يوجبه الظن من شاهد ~~الحال لأن سبب الفزع يخفى عن المشاهد لصورة الفزع فيحتمل أن يكون الفزع ~~لغير ما ذكر فعلى هذا فيشكل هذا الحديث من حيث أن للساعة مقدمات كثيرة لم ~~تكن وقعت كفتح البلاد واستخلاف الخلفاء وخروج الخوارج ثم الأشراط كطلوع ~~الشمس من مغربها والدابة والدجال والدخان وغير ذلك ويجاب عن هذا باحتمال أن ~~تكون قصة الكسوف وقعت قبل إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العلامات أو ~~لعله خشي أن يكون ذلك بعض المقدمات أو أن الراوي ظن أن الخشية لذلك وكانت ~~لغيره كعقوبة تحدث كما كان يخشى عند هبوب الريح هذا حاصل ما ذكره النووي ~~تبعا ms01691 لغيره وزاد بعضهم أن المراد بالساعة غير يوم القيامة أي الساعة التي ~~جعلت علامة على أمر من الأمور كموته صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك وفي ~~الأول نظر لأن قصة الكسوف متأخرة جدا فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في ~~العاشرة كما اتفق عليه أهل الأخبار وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بكثير من الأشراط والحوادث قبل ذلك وأما الثالث فتحسين الظن بالصحابى يقتضي ~~أنه لا يجزم بذلك إلا بتوقيف وأما الرابع فلا يخفى بعده واقربها الثاني ~~فلعله خشي أن يكون الكسوف مقدمة لبعض الأشراط كطلوع الشمس من مغربها ولا ~~يستحيل أن يتخلل بين الكسوف والطلوع المذكور أشياء مما ذكر وتقع متتالية ~~بعضها إثر بعض مع استحضار قوله تعالى وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو ~~أقرب ثم ظهر لي أنه يحتمل أن يخرج على مسألة دخول النسخ في الأخبار فإذا ~~قيل بجواز ذلك زال الإشكال وقيل لعله قدر وقوع الممكن لولا ما أعلمه الله ~~تعالى بأنه لا يقع قبل الأشراط تعظيما منه لأمر الكسوف ليتبين لمن يقع له ~~من أمته ذلك كيف يخشى ويفزع لا سيما إذا وقع لهم ذلك بعد حصول الأشراط أو ~~أكثرها وقيل لعل حالة استحضار إمكان القدرة غلبت على استحضار ما تقدم من ~~الشروط لاحتمال أن تكون تلك الأشراط كانت مشروطة بشرط لم يتقدم ذكره فيقع ~~المخوف بغير أشراط لفقد الشرط والله سبحانه وتعالى أعلم قوله هذه الآيات ~~التي يرسل الله ثم قال ولكن يخوف الله بها عباده موافق لقوله تعالى وما ~~نرسل بالآيات إلا تخويفا وموافق لما تقدم تقريره في الباب الأول واستدل ~~بذلك على أن الأمر بالمبادرة إلى الذكر والدعاء والاستغفار وغير ذلك لا ~~يختص بالكسوفين لأن الآيات أعم من ذلك وقد تقدم القول في ذلك في أواخر ~~الاستسقاء ولم يقع في هذه الرواية ذكر الصلاة فلا حجة فيه لمن استحبها عند ~~كل آية قوله إلى ذكر الله في رواية الكشميهني إلى ذكره والضمير يعود على ~~الله في قوله يخوف ms01692 الله بها عباده وفيه الندب إلى الاستغفار عند الكسوف ~~وغيره لأنه مما يدفع به البلاء PageV02P546 # | 1 ( قوله باب الدعاء في الكسوف ) # في رواية كريمة وأبي الوقت في الخسوف قوله قاله أبو موسى وعائشة يشير إلى ~~حديث أبي موسى الذي قبله وأما حديث عائشة فوقع الأمر فيه بالدعاء من طريق ~~هشام عن أبيه وهو في الباب الثاني وورد الأمر بالدعاء أيضا من حديث أبي ~~بكرة وغيره ومنهم من حمل الذكر والدعاء على الصلاة لكونهما من أجزائها ~~والأول أولى لأنه جمع بينهما في حديث أبي بكرة حيث قال فصلوا وادعوا ووقع ~~في حديث بن عباس عند سعيد بن منصور فاذكروا الله وكبروه وسبحوه وهللوه وهو ~~من عطف الخاص على العام وقد تقدم الكلام على حديث المغيرة في الباب الأول ~~قوله باب قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد ذكر فيه حديث أسماء مختصرا ~~معلقا فقال وقال أبو أسامة وقد تقدم مطولا من هذا الوجه في كتاب الجمعة ~~ووقع فيه هنا في رواية أبي على بن السكن وهم نبه عليه أبو على الجياني وذلك ~~أنه أدخل بين هشام وفاطمة بنت المنذر عروة بن الزبير والصواب حذفه قلت لعله ~~كان عنده هشام بن عروة بن الزبير فتصحفت بن فصارت عن وذلك من الناسخ وإلا ~~فابن السكن من الحفاظ الكبار وفيه تأييد لمن استحب لصلاة الكسوف خطبة كما ~~تقدم في بابه # | 1 ( قوله باب الصلاة في كسوف القمر ) # أورد فيه حديث أبي بكرة من وجهين مختصرا ومطولا واعترض عليه بأن المختصر ~~ليس فيه ذكر القمر لا بالتنصيص ولا بالاحتمال والجواب أنه أراد أن يبين أن ~~المختصر بعض الحديث المطول وأما المطول فيؤخذ المقصود من # 1014 قوله وإذا كان ذلك فصلوا بعد قوله أن الشمس والقمر وقد وقع في بعض ~~طرقه ما هو أصرح من ذلك فعند بن حبان من طريق نوح بن قيس عن يونس بن عبيد ~~في PageV02P547 هذا الحديث فإذا رأيتم شيئا من ذلك وعنده في حديث عبد الله ~~بن عمرو فإذا انكسف أحدهما ms01693 وقد تقدم حديث أبي مسعود بلفظ كسوف أيهما انكسف ~~وفي ذلك رد على من قال لا تندب الجماعة في كسوف القمر وفرق بوجود المشقة في ~~الليل غالبا دون النهار ووقع عند بن حبان من وجه آخر أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى في كسوف القمر ولفظه من طريق النضر بن شميل عن أشعث بإسناده في ~~هذا الحديث صلى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم وأخرجه الدارقطني ~~أيضا وفي هذا رد على من أطلق كابن رشيد أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل فيه ~~ومنهم من أول قوله صلى أي أمر بالصلاة جمعا بين الروايتين وقال صاحب الهدى ~~لم ينقل أنه صلى في كسوف القمر في جماعة لكن حكى بن حبان في السيرة له أن ~~القمر خسف في السنة الخامسة فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة ~~الكسوف وكانت أول صلاة كسوف في الإسلام وهذا إن ثبت انتفى التأويل المذكور ~~وقد جزم به مغلطاي في سيرته المختصرة وتبعه شيخنا فى نظمها تنبيه حكى بن ~~التين أنه وقع في رواية الأصيلي في حديث أبي بكرة هذا انكسف القمر بدل ~~الشمس وهذا تغيير لا معنى له وكأنه عسرت عليه مطابقة الحديث للترجمة فظن أن ~~لفظه مغير فغيره هو إلى ما ظنه صوابا وليس كذلك # | 1 ( قوله باب الركعة الأولى في الكسوف أطول ) # كذا وقع هنا للحموى وللكشميهني ووقع بدله للمستملي باب صب المرأة على ~~رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة الأولى قال بن رشيد وقع في ~~هذا الموضع تخليط من الرواة وحديث عائشة المذكور مطابق للترجمة الأولى قطعا ~~وأما الثانية فحقها أن تذكر في موضع آخر وكأن المصنف ترجم بها وأخلى بياضا ~~ليذكر لها حديثا أو طريقا كما جرت عادته فلم يحصل غرضه فضم بعض الكتابة إلى ~~بعض فنشأ هذا والأليق بها حديث أسماء المذكور قبل سبعة أبواب فهو نص فيه ~~انتهى ويؤيد ما ذكره ما وقع في رواية أبي على بن شبويه عن الفربري فإنه ذكر ~~باب صب ms01694 المرأة أولا وقال في الحاشية ليس فيه حديث ثم ذكر باب الركعة الأولى ~~أطول وأورد فيه حديث عائشة وكذا صنع الإسماعيلي فى مستخرجه فعلى هذا فالذي ~~وقع من صنيع شيوخ أبي ذر من اقتصار بعضهم على إحدى الترجمتين ليس بجيد أما ~~من اقتصر على الأولى وهو المستملى فخطأ محض إذ لا تعلق لها بحديث عائشة ~~وأما الآخران فمن حيث أنهما حذفا الترجمة أصلا وكانهما استشكلاها فحذفاها ~~ولهذا حذفت من رواية كريمة أيضا عن الكشميهني وكذا من رواية الأكثر # 1015 قوله حدثنا أبو أحمد هو الزبيري وسفيان هو الثوري وهذا المتن طرف من ~~الحديث الطويل الماضي في باب صلاة الكسوف في المسجد وكأنه مختصر منه ~~بالمعنى فإنه قال فيه ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول وقال في هذا ~~أربع ركعات في سجدتين الأولى أطول وقد رواه الإسماعيلي بلفظ الأولى فالأولى ~~أطول وفيه دليل لمن قال أن القيام الأول من الركعة الثانية يكون دون القيام ~~الثاني من الركعة الأولى وقد قال بن بطال إنه لا خلاف أن الركعة الأولى ~~بقيامها وركوعيها تكون أطول من الركعة الثانية بقيامها وركوعيها وقال ~~النووي اتفقوا على أن PageV02P548 القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من ~~القيام الأول وركوعه فيهما واختلفوا في القيام الأول من الثانية وركوعه هل ~~هما أقصر من القيام الثاني من الأولى وركوعه أو يكونان سواء قيل وسبب هذا ~~الخلاف فهم معنى قوله وهو دون القيام الأول هل المراد به الأول من الثانية ~~أو يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون الذي قبله ورواية الإسماعيلي تعين ~~هذا الثاني ويرجحه أيضا أنه لو كان المراد من قوله القيام الأول أول قيام ~~من الأولى فقط لكان القيام الثاني والثالث مسكوتا عن مقدارهما فالأول أكثر ~~فائدة والله أعلم # | 1 ( قوله باب الجهر بالقراءة في الكسوف ) # أي سواء كان للشمس أو للقمر # 1016 قوله أخبرنا بن نمر بفتح النون وكسر الميم اسمه عبد الرحمن وهو ~~دمشقي وثقه دحيم والذهلي وبن البرقي وآخرون وضعفه بن معين لأنه لم يرو ms01695 عنه ~~غير الوليد وليس له في الصحيحين غير هذا الحديث وقد تابعه عليه الأوزاعي ~~وغيره قوله جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته استدل به ~~على الجهر فيها بالنهار وحمله جماعة ممن لم ير بذلك على كسوف القمر وليس ~~بجيد لأن الإسماعيلي روى هذا الحديث من وجه آخر عن الوليد بلفظ كسفت الشمس ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وكذا رواية الأوزاعي التي ~~بعده صريحة في الشمس قوله وقال الأوزاعي وغيره سمعت الزهري الخ وصله مسلم ~~عن محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي وغيره فذكره وأعاد ~~الإسناد إلى الوليد قال أخبرنا عبد الرحمن بن نمر فذكره وزاد فيه مسلم طريق ~~كثير بن عباس عن أخيه ولم يذكر قصة عبد الله بن الزبير واستدل بعضهم على ~~ضعف رواية عبد الرحمن بن نمر في الجهر بأن الأوزاعي لم يذكر في روايته ~~الجهر وهذا ضعيف لأن من ذكر حجة على من لم يذكر لا سيما والذى لم يذكره لم ~~يتعرض لنفيه وقد ثبت الجهر في رواية الأوزاعي عند أبي داود والحاكم من طريق ~~الوليد بن مزيد عنه ووافقه سليمان بن كثير وغيره كما ترى قوله قال أجل أي ~~نعم وزنا ومعنى وفي رواية الكشميهني من أجل بسكون الجيم وعلى الأول فقوله ~~PageV02P549 أنه أخطأ بكسر همزة إنه وعلى الثاني بفتحها قوله تابعه سليمان ~~بن كثير وسفيان بن حسين عن الزهري في الجهر يعني بإسناده المذكور ورواية ~~سليمان وصلها أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه بلفظ خسفت الشمس على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكبر ثم كبر الناس ~~ثم قرأ فجهر بالقراءة الحديث ورويناه في مسند أبي داود الطيالسي عن سليمان ~~بن كثير بهذا الإسناد مختصرا أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في ~~صلاة الكسوف وأما رواية سفيان بن حسين فوصلها الترمذي والطحاوي بلفظ صلى ~~صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها وقد تابعهم على ذكر ms01696 الجهر عن الزهري عقيل ~~عند الطحاوي وإسحاق بن راشد عند الدارقطني وهذه طرق يعضد بعضها بعضا يفيد ~~مجموعها الجزم بذلك فلا معنى لتعليل من أعله بتضعيف سفيان بن حسين وغيره ~~فلو لم يرد في ذلك إلا رواية الأوزاعي لكانت كافية وقد ورد الجهر فيها عن ~~على مرفوعا وموقوفا أخرجه بن خزيمة وغيره وقال به صاحبا أبي حنيفة وأحمد ~~وإسحاق وبن خزيمة وبن المنذر وغيرهما من محدثي الشافعية وبن العربي من ~~المالكية وقال الطبري يخير بين الجهر والاسرار وقال الأئمة الثلاثة يسر في ~~الشمس ويجهر في القمر واحتج الشافعي بقول بن عباس قرأ نحوا من سورة البقرة ~~لأنه لو جهر لم يحتج إلى تقدير وتعقب باحتمال أن يكون بعيدا منه لكن ذكر ~~الشافعي تعليقا عن بن عباس أنه صلى بجنب النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الكسوف فلم يسمع منه حرفا ووصله البيهقي من ثلاثة طرق أسانيدها واهية وعلى ~~تقدير صحتها فمثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به أولى وأن ثبت التعدد فيكون ~~فعل ذلك لبيان الجواز وهكذا الجواب عن حديث سمرة عند بن خزيمة والترمذي لم ~~يسمع له صوتا وأنه إن ثبت لا يدل على نفى الجهر قال بن العربي الجهر عندي ~~أولى لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب فأشبهت العيد والاستسقاء والله أعلم ~~خاتمة اشتملت أبواب الكسوف على أربعين حديثا نصفها موصول ونصفها معلق ~~المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وثلاثون والخالص ثمانية وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث أبي بكرة وحديث أسماء في العتاقة ورواية عمرة عن عائشة ~~الأولى أطول لكنه أخرج أصله وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين خمسة آثار ~~فيها أثر عبد الله بن الزبير وفيها أثر عروة في تخطئته وهما موصولان ~~PageV02P550 # | 1 ( قوله أبواب سجود القرآن ) # كذا للمستملي ولغيره باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها أي سنة سجود ~~التلاوة وللاصيلى وسنته وسيأتي ذكر من قال بوجوبها في آخر الأبواب وسقطت ~~البسملة لأبي ذر وقد أجمع العلماء على أنه يسجد وفي عشرة مواضع وهي متوالية ms01697 ~~إلا ثانية الحج وص وأضاف مالك ص فقط والشافعي في القديم ثانية الحج فقط وفي ~~الجديد هي وما في المفصل وهو قول عطاء وعن أحمد مثله في رواية وفي أخرى ~~مشهورة زيادة ص وهو قول الليث وإسحاق وبن وهب وبن حبيب من المالكية وبن ~~المنذر وبن سريج من الشافعية وعن أبي حنيفة مثله لكن نفى ثانية الحج وهو ~~قول داود ووراء ذلك أقوال أخرى منها عن عطاء الخرساني الجميع إلا ثانية ~~الحج والانشقاق وقيل باسقاطهما وإسقاط ص أيضا وقيل الجميع مشروع ولكن ~~العزائم الأعراف وسبحان وثلاث المفصل روى عن بن مسعود وعن بن عباس ألم ~~تنزيل وحم تنزيل والنجم وأقرأ وعن سعيد بن جبير مثله بإسقاط اقرأ وعن عبيد ~~بن عمير مثله لكن بإسقاط النجم وإثبات الأعراف وسبحان وعن على ما ورد الأمر ~~فيه بالسجود عزيمة وقيل يشرع السجود عند كل لفظ وقع فيه الأمر بالسجود أو ~~الحث عليه والثناء على فاعله أو سيق مساق المدح وهذا يبلغ عددا كثيرا وقد ~~أشار إليه أبو محمد بن الخشاب في قصيدته الالغازية قوله سمعت الأسود هو بن ~~يزيد وعبد الله هو بن مسعود # 1017 قوله وسجد من معه غير شيخ سماه في تفسير سورة النجم من طريق إسرائيل ~~عن أبي إسحاق أمية بن خلف ووقع في سيرة بن إسحاق أنه الوليد بن المغيرة ~~وفيه نظر لأنه لم يقتل وفي تفسير سنيد الوليد بن المغيرة أو عتبة بن ربيعة ~~بالشك وفيه نظر لما أخرجه الطبراني من حديث مخرمة بن نوفل قال لما أظهر ~~النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام أسلم أهل مكة حتى أنه كان ليقرأ السجدة ~~فيسجدون فلا يقدر بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء قريش الوليد بن ~~المغيرة وأبو جهل وغيرهما وكانوا بالطائف فرجعوا وقالوا تدعون دين آبائكم ~~لكن في ثبوت هذا نظر لقول أبي سفيان في الحديث الطويل إنه لم يرتد أحد ممن ~~أسلم ويمكن أن يجمع بان النفي مقيد بمن ارتد سخطا لا بسبب مراعاة خاطر ~~رؤسائه ms01698 وروى الطبري من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير أن الذي رفع التراب ~~فسجد عليه هو سعيد بن العاص بن أمية أبو أحيحة وتبعه النحاس وذكر أبو حيان ~~شيخ شيوخنا في تفسيره أنه أبو لهب ولم يذكر مستنده وفي مصنف بن أبي شيبة عن ~~أبي هريرة سجدوا في النجم إلا رجلين من قريش أرادا بذلك الشهرة وللنسائي من ~~حديث المطلب بن أبي وداعة قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم فسجد ~~وسجد PageV02P551 من معه فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد ولم يكن المطلب يومئذ ~~أسلم ومهما ثبت من ذلك فلعل بن مسعود لم يره أو خص واحدا بذكره لاختصاصه ~~بأخذ الكف من التراب دون غيره وأفاد المصنف في رواية إسرائيل أن النجم أول ~~سورة أنزلت فيها سجدة وهذا هو السر في بداءة المصنف في هذه الأبواب بهذا ~~الحديث واستشكل بأن اقرأ باسم ربك أول السور نزولا وفيها أيضا سجدة فهي ~~سابقة على النجم وأجيب بأن السابق من اقرأ أوائلها وأما بقيتها فنزل بعد ~~ذلك بدليل قصة أبي جهل في نهيه للنبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة أو ~~الأولية مقيدة بشيء محذوف بينته رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند ~~بن مردويه بلفظ أن أول سورة استعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والنجم وله من رواية عبد الكبير بن دينار عن أبي إسحاق أول سورة تلاها على ~~المشركين فذكره فيجمع بين الروايات الثلاث بأن المراد أول سورة فيها سجدة ~~تلاها جهرا على المشركين وسيأتي بقية الكلام عليه في تفسير سورة النجم إن ~~شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب سجدة تنزيل السجدة ) # قال بن بطال اجمعوا على السجود فيها وإنما اختلفوا في السجود بها في ~~الصلاة انتهى وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى حديث أبي هريرة المذكور في ~~الباب في كتاب الجمعة مستوفى قوله باب سجدة ص أورد فيه حديث بن عباس ص ليس ~~من عزائم السجود يعني السجود في ص إلى آخره والمراد بالعزائم ms01699 ما وردت ~~العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض ~~عند من لا يقول بالوجوب وقد روى بن المنذر وغيره عن على بن أبي طالب بإسناد ~~حسن أن العزائم حم والنجم وأقرأ وألم تنزيل وكذا ثبت عن بن عباس في الثلاثة ~~الأخر وقيل الأعراف وسبحان وحم وألم أخرجه بن أبي شيبة قوله وقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها وقع في تفسير ص عند المصنف من طريق ~~مجاهد قال سألت بن عباس من أين سجدت في ص ولابن خزيمة من هذا الوجه من أين ~~أخذت سجدة ص ثم اتفقا فقال ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله فبهداهم اقتده ~~ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها PageV02P552 من الآية وفي الأول ~~أنه أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا تعارض بينهما لاحتمال أن يكون ~~استفاده من الطريقين وقد وقع في أحاديث الأنبياء من طريق مجاهد في آخره ~~فقال بن عباس نبيكم ممن أمر أن يقتدى بهم فاستنبط وجه سجود النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها من الآية وسبب ذلك كون السجدة التي في ص إنما وردت بلفظ ~~الركوع فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها سجدة وفي النسائي من طريق سعيد بن ~~جبير عن بن عباس مرفوعا سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا فاستدل الشافعي ~~بقوله شكرا على أنه لا يسجد فيها في الصلاة لأن سجود الشاكر لا يشرع داخل ~~الصلاة ولأبي داود وبن خزيمة والحاكم من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ~~ثم قرأها في يوم آخر فتهيأ الناس للسجود فقال إنما هي توبة نبي ولكني ~~رأيتكم تهيأتم فنزل وسجد وسجدوا معه فهذا السياق يشعر بأن السجود فيها لم ~~يؤكد كما أكد في غيرها واستدل بعض الحنفية من مشروعية السجود عند قوله وخر ~~راكعا وأناب بأن الركوع عندها ينوب عن السجود فإن شاء المصلي ركع بها ms01700 وإن ~~شاء سجد ثم طرده في جميع سجدات التلاوة وبه قال بن مسعود # | 1 ( قوله باب سجدة النجم ) # قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي موصولا في الذي يليه ~~والكلام على حديث بن مسعود يأتي في التفسير إن شاء الله تعالى واستدل به ~~على أن من وضع جبهته على كفه ونحوه لا يعد ساجدا حتى يضعها بالأرض وفيه نظر ~~قوله باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء قال بن التين ~~روينا قوله نجس بفتح النون والجيم ويجوز كسرها وقال الفراء تسكن الجيم إذا ~~ذكرت اتباعا في قولهم رجس نجس قوله وكان بن عمر يسجد على غير وضوء كذا ~~للأكثر وفي رواية الأصيلي بحذف غير والأول أولى فقد روى بن أبي شيبة من ~~طريق عبيد بن الحسن عن رجل زعم أنه كنفسه عن سعيد بن جبير قال كان بن عمر ~~ينزل عن راحلته PageV02P553 فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما ~~يتوضأ وأما ما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن الليث عن نافع عن بن عمر قال لا ~~يسجد الرجل إلا وهو طاهر فيجمع بينهما بأنه أراد بقوله طاهر الطهارة الكبرى ~~أو الثاني على حالة الاختيار والأول على الضرورة وقد اعترض بن بطال على هذه ~~الترجمة فقال إن أراد البخاري الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين فلا حجة ~~فيه لأن سجودهم لم يكن على وجه العبادة وإنما كان لما ألقى الشيطان إلى آخر ~~كلامه قال وإن أراد الرد على بن عمر بقوله والمشرك نجس فهو أشبه بالصواب ~~وأجاب بن رشيد بأن مقصود البخاري تأكيد مشروعية السجود لأن المشرك قد أقر ~~على السجود وسمى الصحابي فعله سجودا مع عدم أهليته فالمتأهل لذلك أحرى بأن ~~يسجد على كل حالة ويؤيده أن في حديث بن مسعود أن الذي ما سجد عوقب بأن قتل ~~كافرا فلعل جميع من وفق للسجود يومئذ ختم له بالحسنى فأسلم لبركة السجود ~~قال ويحتمل أن يجمع بين الترجمة وأثر بن عمر بأنه يبعد في العادة أن ms01701 يكون ~~جميع من حضر من المسلمين كانوا عند قراءة الآية على وضوء لأنهم لم يتأهبوا ~~لذلك وإذا كان كذلك فمن بادر منهم إلى السجود خوف الفوات بلا وضوء وأقره ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك استدل بذلك على جواز السجود بلا وضوء عند ~~وجود المشقة بالوضوء ويؤيده أن لفظ المتن وسجد معه المسلمون والمشركون ~~والجن والإنس فسوى بن عباس في نسبة السجود بين الجميع وفيهم من لا يصح منه ~~الوضوء فيلزم أن يصح السجود ممن كان بوضوء وممن لم يكن بوضوء والله أعلم ~~والقصة التي أشار إليها سيحصل لنا إلمام بشيء منها في تفسير سورة الحج إن ~~شاء الله تعالى فائدة لم يوافق بن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا ~~الشعبي أخرجه بن أبي شيبة عنه بسند صحيح وأخرجه أيضا بسند حسن عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسلم وهو على غير وضوء إلى غير ~~القبلة وهو يمشي يومئ أيماء # 1021 قوله سجد بالنجم زاد الطبراني في الأوسط من هذا الوجه بمكة فأفاد ~~اتحاد قصة بن عباس وبن مسعود قوله والجن كأن بن عباس استند في ذلك إلى ~~إخبار النبي صلى الله عليه وسلم إما مشافهة له وإما بواسطة لأنه لم يحضر ~~القصة لصغره وأيضا فهو من الأمور التي لا يطلع الإنسان عليها إلا بتوقيف ~~وتجويز أنه كشف له عن ذلك بعيد لأنه لم يحضرها قطعا قوله ورواه إبراهيم بن ~~طهمان عن أيوب يأتي الكلام عليه في تفسير سورة النجم PageV02P554 # | 1 ( قوله باب من قرأ السجدة ولم يسجد ) # يشير بذلك إلى الرد على من احتج بحديث الباب على أن المفصل لا سجود فيه ~~كالمالكية أو أن النجم بخصوصها لا سجود فيها كأبي ثور لأن ترك السجود فيها ~~في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقا لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ~~ذاك إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون الوقت كان وقت كراهة أو لكون القارئ ~~كان لم يسجد كما سيأتي تقريره ms01702 بعد باب أو ترك حينئذ لبيان الجواز وهذا أرجح ~~الاحتمالات وبه جزم الشافعي لأنه لو كان واجبا لأمره بالسجود ولو بعد ذلك ~~وأما ما رواه أبو داود وغيره من طريق مطر الوراق عن عكرمة عن بن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة ~~فقد ضعفه أهل العلم بالحديث لضعف في بعض رواته واختلاف في إسناده وعلى ~~تقدير ثبوته فرواية من أثبت ذلك أرجح إذ المثبت مقدم على النافى فسيأتى في ~~الباب الذي يليه ثبوت السجود في إذا السماء انشقت وروى البزار والدارقطني ~~من طريق هشام بن حسان عن بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سجد في سورة النجم وسجدنا معه الحديث رجاله ثقات وروى بن مردويه في ~~التفسير بإسناد حسن عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة النجم فسأله فقال إنه رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسجد فيها وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة وروى عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح عن الأسود بن يزيد عن عمر أنه سجد في إذا السماء انشقت ~~ومن طريق نافع عن بن عمر أنه سجد فيها وفي هذا رد على من زعم أن عمل أهل ~~المدينة استمر على ترك السجود في المفصل ويحتمل أن يكون المنفى المواظبة ~~على ذلك لأن المفصل تكثر قراءته في الصلاة فترك السجود فيه كثيرا لئلا ~~تختلط الصلاة على من لم يفقه أشار إلى هذه العلة مالك في قوله بترك السجود ~~في المفصل أصلا وقال بن القصار الأمر بالسجود في النجم ينصرف إلى الصلاة ~~ورد بفعله صلى الله عليه وسلم كما تقدم قبل وزعم بعضهم أن عمل أهل المدينة ~~استمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم على ترك السجود فيها وفيه نظر لما رواه ~~الطبري بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزي عن عمر أنه قرأ النجم في الصلاة ~~فسجد فيها ثم قام ms01703 فقرأ إذا زلزلت ومن طريق إسحاق بن سويد عن نافع عن بن عمر ~~أنه سجد في النجم # 1023 قوله حدثنا يزيد بن خصيفة بالخاء المعجمة والصاد المهملة مصغر وهو ~~يزيد بن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده وشيخه بن قسيط هو يزيد بن عبد الله ~~بن قسيط المذكور في الإسناد الثاني ورجال الإسنادين معا مدنيون غير شيخي ~~البخاري # 1022 قوله أنه سأل زيد بن ثابت فزعم حذف المسئول عنه وظاهر السياق يوهم ~~أن المسئول عنه السجود في النجم وليس كذلك وقد بينه مسلم عن على بن حجر ~~وغيره عن إسماعيل بن جعفر بهذا الإسناد قال سألت زيد بن ثابت عن القراءة مع ~~الإمام فقال لا قراءة مع الإمام في شيء وزعم أنه قرأ النجم الحديث فحذف ~~المصنف الموقوف لأنه ليس من غرضه في هذا المكان ولأنه يخالف زيد بن ثابت في ~~ترك القراءة خلف الإمام وفاقا لمن أوجبها من كبار الصحابة تبعا للحديث ~~الصحيح الدال على ذلك كما تقدم في صفة الصلاة قوله فزعم أراد أخبر والزعم ~~يطلق على المحقق قليلا كهذا وعلى المشكوك كثيرا وقد تكرر ذلك ومن شواهده ~~قول الشاعر على الله أرزاق العباد كما زعم ويحتمل أن يكون زعم في هذا الشعر ~~بمعنى ضمن ومنه الزعيم غارم أي الضامن واستنبط بعضهم من حديث زيد بن ثابت ~~أن القارئ إذا تلا على الشيخ لا يندب له سجود التلاوة ما لم يسجد الشيخ ~~أدبا مع الشيخ وفيه نظر فائدة اتفق بن أبي ذئب ويزيد بن خصيفة على هذا ~~الإسناد على بن قسيط وخالفهما أبو صخر فرواه عن بن قسيط عن خارجة بن زيد عن ~~أبيه أخرجه أبو PageV02P555 داود والطبراني فإن كان محفوظا حمل على أن لابن ~~قسيط فيه شيخين وزاد أبو صخر في روايته وصليت خلف عمر بن عبد العزيز وأبي ~~بكر بن حزم فلم يسجدا فيها # | 1 ( قوله باب سجدة إذا السماء انشقت ) # أورد فيه حديث أبي هريرة في السجود فيها وهشام هو بن أبي عبد الله ms01704 ~~الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وقوله # 1024 فسجد بها في رواية الكشميهني فيها والباء للظرف وقول أبي سلمة لم ~~أرك تسجد قيل هو استفهام إنكار من أبي سلمة يشعر بأن العمل استمر على خلاف ~~ذلك ولذلك أنكره أبو رافع كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب وهذا فيه نظر وعلى ~~التنزل فيمكن أن يتمسك به من لا يرى السجود بها في الصلاة أما تركها مطلقا ~~فلا ويدل على بطلان المدعى أن أبا سلمة وأبا رافع لم ينازعا أبا هريرة بعد ~~أن أعلمهما بالسنة في هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك قال ~~بن عبد البر وأي عمل يدعى مع مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين بعده # | 1 ( قوله باب من سجد لسجود القارئ ) # قال بن بطال أجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد كذا أطلق ~~وسيأتي بعد باب قول من جعل ذلك مشروطا بقصد الاستماع وفي الترجمة إشارة إلى ~~أن القارئ إذا لم يسجد لم يسجد السامع ويتأيد بما سأذكره قوله وقال بن ~~مسعود لتميم بن حذلم بفتح المهملة واللام بينهما معجمة ساكنة قوله إمامنا ~~زاد الحموي فيها وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة عن إبراهيم ~~قال قال تميم بن حذلم قرأت القرآن على عبد الله وأنا غلام فمررت بسجدة فقال ~~عبد الله أنت إمامنا فيها وقد روى مرفوعا أخرجه بن أبي شيبة من رواية بن ~~عجلان عن زيد بن أسلم أن غلاما قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم السجدة ~~فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد فلما لم يسجد قال يا رسول ~~الله أليس في هذه السجدة سجود قال بلى ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت ~~لسجدنا رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد روى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~قال بلغني فذكر نحوه أخرجه البيهقي من رواية بن وهب عن هشام بن سعد وحفص بن ~~ميسرة معا عن زيد بن أسلم PageV02P556 به وجوز الشافعي ms01705 أن يكون القارئ ~~المذكور هو زيد بن ثابت لأنه يحكي أنه قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يسجد ولأن عطاء بن يسار روى الحديثين المذكورين انتهى # 1025 قوله حدثنا يحيى هو القطان وسيأتي الكلام على المتن في الباب الأخير # | 1 ( قوله باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة ) # أي لضيق المكان وكثرة الساجدين قوله حدثنا بشر بن آدم هو الضرير البغدادي ~~بصري الأصل ليس له في البخاري إلا هذا الموضع الواحد وفي طبقته بشر بن آدم ~~بن يزيد بصري أيضا وهو بن بنت أزهر السمان وفي كل منهما مقال ورجح بن عدي ~~أن شيخ البخاري هنا هو بن بنت أزهر وعلى كل تقدير فلم يخرج له إلا في ~~المتابعات فسيأتى من طريق أخرى بعد باب ويأتي الكلام عليه ثم وافقه على هذه ~~الرواية عن على بن مسهر سويد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي قوله باب من رأى أن ~~الله لم يوجب السجود أي وحمل الأمر في قوله اسجدوا على الندب أو على أن ~~المراد PageV02P557 به سجود الصلاة أو في الصلاة المكتوبة على الوجوب وفي ~~سجود التلاوة على الندب على قاعدة الشافعي ومن تابعه في حمل المشترك على ~~معنييه ومن الأدلة على أن سجود التلاوة ليس بواجب ما أشار إليه الطحاوي من ~~أن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ومنها ما هو بصيغة ~~الأمر وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر هل فيها سجود أو لا وهي ثانية ~~الحج وخاتمة النجم وأقرأ فلو كان سجود التلاوة واجبا لكان ما ورد بصيغة ~~الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر قوله وقيل لعمران ~~بن حصين وصله بن أبي شيبة بمعناه من طريق مطرف قال سألت عمران بن حصين عن ~~الرجل لا يدري أسمع السجدة أو لا فقال وسمعها أو لا فما ذا وروى عبد الرزاق ~~من وجه آخر عن مطرف أن عمران مر بقاص فقرأ القاص السجدة فمضى عمران ولم ~~يسجد معه إسنادهما صحيح ms01706 قوله وقال سلمان هو الفارسي قوله ما لهذا غدونا هو ~~طرف من أثر وصله عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال مر سلمان ~~على قوم قعود فقرؤوا السجدة فسجدوا فقيل له فقال ليس لهذا غدونا وإسناده ~~صحيح قوله وقال عثمان إنما السجدة على من استمعها وصله عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري عن بن المسيب أن عثمان مر بقاص فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان فقال ~~عثمان إنما السجود على من استمع ثم مضى ولم يسجد ورواه بن وهب عن يونس عن ~~بن شهاب بلفظ إنما السجدة على من سمعها مختصرا وروى بن أبي شيبة وسعيد بن ~~منصور من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب قال قال عثمان إنما السجدة على من ~~جلس لها واستمع والطريقان صحيحان قوله وقال الزهري الخ وصله عبد الله بن ~~وهب عن يونس عنه بتمامه وقوله فيه لا يسجد إلا أن يكون طاهرا قيل ليس بدال ~~على عدم الوجوب لأن المدعى يقول علق فعل السجود من القارئ والسامع على شرط ~~وهو وجود الطهارة فحيث وجد الشرط لزم لكن موضع الترجمة من هذا الأثر قوله ~~فإن كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك لأن هذا دليل النفل والواجب لا يؤدي ~~على الدابة في الأمن قوله وكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاص بالصاد ~~المهملة الثقيلة الذي يقص على الناس الأخبار والمواعظ ولم أقف على هذا ~~الأثر موصولا ومناسبة هذه الآثار للترجمة ظاهرة لأن الذين يزعمون أن سجود ~~التلاوة واجب لم يفرقوا بين قارئ ومستمع قال صاحب الهداية من الحنفية ~~السجدة في هذه المواضع أي مواضع سجود التلاوة سوى ثانية الحج واجبة على ~~التالى والسامع سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد أه وفرق بعض العلماء بين ~~السامع والمستمع بما دلت عليه هذه الآثار وقال الشافعي في البويطي لا أؤكده ~~على السامع كما أؤكده على المستمع وأقوى الأدلة على نفى الوجوب حديث عمر ~~المذكور في هذا الباب # 1027 قوله أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة ms01707 هو أخو محمد وعثمان بن عبد الرحمن ~~التيمي وثقه أبو حاتم وليس له في البخاري غير هذا الحديث ولأبيه صحبة ~~ورواية وهو بن عثمان بن عبيد الله بن أخى طلحة بن عبيد الله أحد العشرة ~~وربيعة بن عبد الله بن الهدير هو عم أبي بكر بن المنذر بن عبد الله بن ~~الهدير الراوي عنه والهدير بلفظ التصغير ذكر بن سعد أن ربيعة ولد على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس له أيضا في البخاري غير هذا الحديث ~~الواحد قوله عما حضر ربيعة من عمر متعلق بقوله أخبرني PageV02P558 أي ~~أخبرني راويا عن عثمان عن ربيعة عن قصة حضوره مجلس عمر ووقع عند الإسماعيلي ~~من طريق حجاج عن بن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة أن عبد الرحمن بن ~~عثمان التيمي أخبره عن ربيعة بن عبد الله أنه حضر عمر فذكره أه وقوله عبد ~~الرحمن بن عثمان مقلوب والصواب ما تقدم وكذا أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج ~~قوله قرأ أي أنه قرأ يوم الجمعة قوله أنا نمر بالسجود في رواية الكشميهني ~~إنما قوله ومن لم يسجد فلا أثم عليه ظاهر في عدم الوجوب قوله ولم يسجد عمر ~~فيه توكيد لبيان جواز ترك السجود بغير ضرورة قوله وزاد نافع هو مقول بن ~~جريج والخبر متصل بالإسناد الأول وقد بين ذلك عبد الرزاق في مصنفه عن بن ~~جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة فذكره وقال في آخره قال بن جريج وزادني ~~نافع عن بن عمر أنه قال لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء وكذلك رواه ~~الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج فذكر الإسناد ~~الأول قال وقال حجاج قال بن جريج وزاد نافع فذكره وفي هذا رد على الحميدي ~~فى زعمه أن هذا معلق وكذا علم عليه المزي علامة التعليق وهو وهم وله شاهد ~~من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عمر لكنه منقطع بين عروة وعمر تنبيه قوله ~~في رواية عبد الرزاق ms01708 أنه قال الضمير يعود على عمر أشار إلى ذلك الترمذي في ~~جامعه حيث نسب ذلك إلى عمر في هذه القصة بصيغة الجزم واستدل بقوله لم يفرض ~~على عدم وجوب سجود التلاوة وأجاب بعض الحنفية على قاعدتهم في التفرقة بين ~~الفرض والواجب بأن نفى الفرض لا يستلزم نفى الوجوب وتعقب بأنه اصطلاح لهم ~~حادث وما كان الصحابة يفرقون بينهما ويغنى عن هذا قول عمر ومن لم يسجد فلا ~~أثم عليه كما سيأتي تقريره واستدل بقوله إلا أن نشاء على أن المرء مخير في ~~السجود فيكون ليس بواجب وأجاب من أوجبه بان المعنى إلا أن نشاء قراءتها ~~فيجب ولا يخفى بعده ويرده تصريح عمر بقوله ومن لم يسجد فلا إثم عليه فإن ~~انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارا يدل على عدم وجوبه واستدل به على أن من ~~شرع في السجود وجب عليه إتمامه وأجيب بأنه استثناء منقطع والمعنى لكن ذلك ~~موكول إلى مشيئة المرء بدليل إطلاقه ومن لم يسجد فلا إثم عليه وفي الحديث ~~من الفوائد أن للخطيب أن يقرأ القرآن في الخطبة وأنه إذا مر بآية سجدة ينزل ~~إلى الأرض ليسجد بها إذا لم يتمكن من السجود فوق المنبر وأن ذلك لا يقطع ~~الخطبة ووجه ذلك فعل عمر مع حضور الصحابة ولم ينكر عليه أحد منهم وعن مالك ~~يمر في خطبته ولا يسجد وهذا الأثر وارد عليه # | 1 ( قوله باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها ) # أشار بهذه الترجمة إلى من كره قراءة السجدة في الصلاة المفروضة وهو منقول ~~عن مالك وعنه كراهته في السرية دون الجهرية وهو قول بعض الحنفية أيضا ~~وغيرهم PageV02P559 وحديث أبي هريرة المحتج به في الباب تقدم الكلام عليه ~~في باب الجهر فى العشاء وبينا فيه أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح ~~بأن سجود النبي صلى الله عليه وسلم فيها كان داخل الصلاة وكذا في رواية ~~يزيد بن هارون عن سليمان التيمي في صحيح أبي عوانة وغيره وفيه حجة على من ~~كره ذلك وقد ms01709 تقدم النقل عمن زعم أنه لا سجود في إذا السماء انشقت ولا غيرها ~~من المفصل وأن العمل استمر عليه بدليل إنكار أبي رافع وكذا أنكره أبو سلمة ~~وبينا أن النقل عن علماء المدينة بخلاف ذلك كعمر وبن عمر وغيرهما من ~~الصحابة والتابعين قوله حدثني بكر هو بن عبد الله المزني # | 1 ( قوله باب من لم يجد موضعا للسجود مع الإمام من الزحام ) # أي ماذا يفعل قال بن بطال لم أجد هذه المسألة إلا في سجود الفريضة واختلف ~~السلف فقال عمر يسجد على ظهر أخيه وبه قال الكوفيون وأحمد وإسحاق وقال عطاء ~~والزهري يؤخر حتى يرفعوا وبه قال مالك والجمهور وإذا كان هذا في سجود ~~الفريضة فيجرى مثله في سجود التلاوة وظاهر صنيع البخاري أنه يذهب إلى أنه ~~يسجد بقدر استطاعته ولو على ظهر أخيه # 1029 قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة ~~زاد على بن مسهر في روايته عن عبيد الله ونحن عنده وقد مضى قبل بباب قوله ~~فيسجد فنسجد زاد الكشميهني معه قوله لموضع جبهته يعني من الزحام زاد مسلم ~~في رواية له في غير وقت صلاة ولم يذكر بن عمر ما كانوا يصنعون حينئذ ولذلك ~~وقع الاختلاف كما مضى ووقع في الطبراني من طريق مصعب بن ثابت عن نافع في ~~هذا الحديث أن ذلك كان بمكة لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم وزاد ~~فيه حتى سجد الرجل على ظهر الرجل وهو يؤيد ما فهمناه عن المصنف والذي يظهر ~~أن هذا الكلام وقع من بن عمر على سبيل المبالغة في أنه لم يبق أحد إلا سجد ~~وسياق حديث الباب مشعر بأن ذلك وقع مرارا فيحتمل أن تكون رواية الطبراني ~~بينت مبدأ ذلك ويؤيده ما رواه الطبراني أيضا من رواية المسور بن مخرمة عن ~~أبيه قال أظهر أهل مكة الإسلام يعني في أول الأمر حتى أن كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليقرأ السجدة فيسجد وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام حتى ms01710 ~~قدم رؤساء أهل مكة وكانوا بالطائف فرجعوهم عن الإسلام واستدل به البخاري ~~على السجود لسجود القارئ كما مضى وعلى الازدحام على ذلك خاتمة اشتملت أبواب ~~السجود على خمسة عشر حديثا اثنان منها معلقان المكرر منها فيه وفيما مضى ~~تسعة أحاديث والخالص ستة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديثي بن عباس في ص ~~وفي النجم وحديث عمر في التخيير في السجود وفيه من الآثار عن الصحابة ~~وغيرهم سبعة آثار والله أعلم بالصواب PageV02P560 # | 1 ( بسم الله الرحمن الرحيم قوله أبواب التقصير ) # ثبتت هذه الترجمة للمستملي وفي رواية أبي الوقت أبواب تقصير الصلاة وثبتت ~~البسملة في رواية كريمة والأصيلي قوله باب ما جاء في التقصير تقول قصرت ~~الصلاة بفتحتين مخففا قصرا وقصرتها بالتشديد تقصيرا وأقصرتها إقصارا والأول ~~أشهر في الاستعمال والمراد به تخفيف الرباعية إلى ركعتين ونقل بن المنذر ~~وغيره الإجماع على أن لا تقصير في صلاة الصبح ولا في صلاة المغرب وقال ~~النووي ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح وذهب بعض السلف إلى ~~أنه يشترط في القصر الخوف في السفر وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة أو جهاد ~~وبعضهم كونه سفر طاعة وعن أبي حنيفة والثوري في كل سفر سواء كان طاعة أو ~~معصية قوله وكم يقيم حتى يقصر في هذه الترجمة إشكال لأن الإقامة ليست سببا ~~للقصر ولا القصر غاية للاقامة قاله الكرماني وأجاب بأن عدد الأيام المذكورة ~~سبب لمعرفة جواز القصر فيها ومنع الزيادة عليها وأجاب غيره بأن المعنى وكم ~~إقامته المغياة بالقصر وحاصلة كم يقيم مقصر وقيل المراد كم يقصر حتى يقيم ~~أي حتى يسمى مقيما فانقلب اللفظ أو حتى هنا بمعنى حين أي كم يقيم حين يقصر ~~وقيل فاعل يقيم هو المسافر والمراد إقامته في بلد ما غايتها التي إذا حصلت ~~يقصر # 1030 قوله عن عاصم هو بن سليمان وحصين بالضم هو بن عبد الرحمن قوله تسعة ~~عشر أي يوما بليلته زاد في المغازي من وجه آخر عن عاصم وحده بمكة وكذا رواه ~~بن ms01711 المنذر من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة وأخرجه أبو داود من ~~هذا الوجه بلفظ سبعة عشر بتقديم السين وكذا أخرجه من طريق حفص بن غياث عن ~~عاصم قال وقال عباد بن منصور عن عكرمة تسع عشرة كذا ذكرها معلقة وقد وصلها ~~البيهقي ولأبي داود أيضا من حديث عمران بن حصين غزوت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام الفتح PageV02P561 فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ~~ركعتين وله من طريق بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس أقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمسة عشر يقصر الصلاة وجمع البيهقي ~~بين هذا الاختلاف بأن من قال تسع عشرة عد يومى الدخول والخروج ومن قال سبع ~~عشرة حذفهما ومن قال ثماني عشرة عد أحدهما وأما رواية خمسة عشر فضعفها ~~النووي في الخلاصة وليس بجيد لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها بن إسحاق فقد ~~أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك وإذا ثبت أنها ~~صحيحة فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبعة عشر فحذف منها يومى ~~الدخول والخروج فذكر أنها خمسة عشر واقتضى ذلك أن رواية تسعة عشر أرجح ~~الروايات وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه ويرجحها أيضا أنها أكثر ما وردت به ~~الروايات الصحيحة وأخذ الثوري وأهل الكوفة برواية خمسة عشر لكونها أقل ما ~~ورد فيحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقا وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين لكن ~~محله عنده فيمن لم يزمع الإقامة فإنه إذا مضت عليه المدة المذكورة وجب عليه ~~الإتمام فإن أزمع الإقامة في أول الحال على أربعة أيام أتم على خلاف بين ~~أصحابه في دخول يومى الدخول والخروج فيها أولا وحجته حديث أنس الذي يليه ~~قوله فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا ظاهره أن السفر إذا ~~زاد على تسعة عشر لزم الاتمام وليس ذلك المراد وقد صرح أبو يعلى عن شيبان ~~عن أبي عوانة في هذا الحديث بالمراد ms01712 ولفظه إذا سافرنا فأقمنا في موضع تسعة ~~عشر ويؤيده صدر الحديث وهو قوله أقام وللترمذي من وجه آخر عن عاصم فإذا ~~أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعا # 1031 قوله في حديث أنس خرجنا من المدينة في رواية شعبة عن يحيى بن أبي ~~إسحاق عند مسلم إلى الحج قوله فكان يصلي ركعتين ركعتين في رواية البيهقي من ~~طريق على بن عاصم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس إلا في المغرب قوله أقمنا ~~بها عشرا لا يعارض ذلك حديث بن عباس المذكور لأن حديث بن عباس كان في فتح ~~مكة وحديث أنس في حجة الوداع وسيأتي بعد باب من حديث بن عباس قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة الحديث ولا شك أنه خرج من مكة صبح ~~الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها عشرة أيام بلياليها كما قال ~~أنس وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها في اليوم الثامن ~~فصلى الظهر بمنى ومن ثم قال الشافعي إن المسافر إذا أقام ببلدة قصر أربعة ~~أيام وقال أحمد إحدى وعشرين صلاة وأما قول بن رشيد أراد البخاري أن يبين أن ~~حديث أنس داخل في حديث بن عباس لأن إقامة عشر داخل في إقامة تسع عشرة فأشار ~~بذلك إلى أن الأخذ بالزائد متعين ففيه نظر لأن ذلك إنما يجيء على اتحاد ~~القصتين والحق أنهما مختلفان فالمدة التي في حديث بن عباس يسوغ الاستدلال ~~بها على من لم ينو الإقامة بل كان مترددا متى يتهيا له فراغ حاجته يرحل ~~والمدة التي في حديث أنس يستدل بها على من نوى الإقامة لأنه صلى الله عليه ~~وسلم في أيام الحج كان جازما بالإقامة تلك المدة ووجه الدلالة من حديث بن ~~عباس لما كان الأصل في المقيم الإتمام فلما لم يجيء عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه أقام في حال السفر أكثر من تلك المدة جعلها غاية للقصر وقد اختلف ~~العلماء في ذلك على أقوال كثيرة كما سيأتي وفيه أن الإقامة في ms01713 أثناء السفر ~~تسمى إقامة وإطلاق اسم البلد على ما جاورها وقرب منها لأن منى وعرفة ليسا ~~من مكة أما عرفة فلأنها خارج الحرم فليست من مكة قطعا وأما منى ففيها ~~احتمال والظاهر أنها ليست من مكة إلا إن قلنا إن اسم مكة يشمل جميع الحرم ~~قال أحمد بن حنبل ليس لحديث أنس وجه إلا أنه حسب أيام إقامته صلى الله عليه ~~وسلم في حجته منذ دخل مكة إلى أن PageV02P562 خرج منها لا وجه له إلا هذا ~~وقال المحب الطبري أطلق على ذلك إقامة بمكة لأن هذه المواضع مواضع النسك ~~وهي في حكم التابع لمكة لأنها المقصود بالأصالة لا يتجه سوى ذلك كما قال ~~الإمام أحمد والله أعلم وزعم الطحاوي أن الشافعي لم يسبق إلى أن المسافر ~~يصير بنية إقامته أربعة أيام مقيما وقد قال أحمد نحو ما قال الشافعي وهي ~~رواية عن مالك # | 1 ( قوله باب الصلاة بمنى ) # أي في أيام الرمي ولم يذكر المصنف حكم المسألة لقوة الخلاف فيها وخص منى ~~بالذكر لأنها المحل الذي وقع فيها ذلك قديما واختلف السلف في المقيم بمنى ~~هل يقصر أو يتم بناء على أن القصر بها للسفر أو للنسك واختار الثاني مالك ~~وتعقبه الطحاوي بأنه لو كان كذلك لكان أهل منى يتمون ولا قائل بذلك وقال ~~بعض المالكية لو لم يجز لأهل مكة القصر بمنى لقال لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتموا وليس بين مكة ومنى مسافة القصر فدل على أنهم قصروا للنسك وأجيب ~~بأن الترمذي روى من حديث عمران بن حصين أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~بمكة ركعتين ويقول يا أهل مكة أتموا فأنا قوم سفر وكأنه ترك إعلامهم بذلك ~~بمنى استغناء بما تقدم بمكة قلت وهذا ضعيف لأن الحديث من رواية على بن زيد ~~بن جدعان وهو ضعيف ولو صح فالقصة كانت في الفتح وقصه منى في حجة الوداع ~~وكان لا بد من بيان ذلك لبعد العهد ولا يخفى أن أصل البحث مبنى على تسليم ~~أن المسافة ms01714 التي بين مكة ومنى لا يقصر فيها وهو من محال الخلاف كما سيأتي ~~بعد باب # 1032 قوله بمنى زاد مسلم في رواية سالم عن أبيه بمنى وغيره قوله ثم أتمها ~~في رواية أبي أسامة عن عبيد الله عند مسلم ثم إن عثمان صلى أربعا فكان بن ~~عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا وإذا صلى وحده صلى ركعتين وسيأتي ذكر ~~السبب في إتمام عثمان بمنى في باب يقصر إذا خرج من موضعه قوله أنبأنا أبو ~~إسحاق كذا هو بلفظ الإنباء وهو في عرف المتقدمين بمعنى الإخبار والتحديث ~~وهذا منه PageV02P563 # 1033 قوله سمعت حارثة بن وهب زاد البرقاني في مستخرجه رجلا من خزاعة ~~أخرجه من طريق أبي الوليد شيخ البخاري فيه قوله آمن أفعل تفضيل من الأمن ~~قوله ما كان في رواية الكشميهني والحموي كانت أي حالة كونها آمن أوقاته وفي ~~رواية مسلم والناس أكثر ما كانوا وله شاهد من حديث بن عباس عند الترمذي ~~وصححه النسائي بلفظ خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا الله يصلي ركعتين ~~قال الطيبي ما مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعا ~~والمعنى صلى بنا والحال أنا أكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنا وسيأتي في ~~باب الصلاة بمنى من كتاب الحج عن آدم عن شعبة بلفظ عن أبي إسحاق وقال في ~~روايته ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه وكلمة قط متعلقة بمحذوف تقديره ونحن ما ~~كنا أكثر منا في ذلك الوقت ولا أكثر أمنا وهذا يستدرك به على بن مالك حيث ~~قال استعمال قط غير مسبوقة بالنفى مما يخفى على كثير من النحويين وقد جاء ~~في هذا الحديث بدون النفي وقال الكرماني قوله وآمنه بالرفع ويجوز النصب بأن ~~يكون فعلا ماضيا وفاعله الله وضمير المفعول النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتقدير وآمن الله نبيه حينئذ ولا يخفى بعد هذا الأعراب وفيه رد على من ~~زعم أن القصر مختص بالخوف والذي قال ذلك تمسك بقوله تعالى وإذا ضربتم في ~~الأرض فليس عليكم ms01715 جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ~~ولم يأخذ الجمهور بهذا المفهوم فقيل لأن شرط مفهوم المخالفة أن لا يكون خرج ~~مخرج الغالب وقيل هو من الأشياء التي شرع الحكم فيها بسبب ثم زال السبب ~~وبقي الحكم كالرمل وقيل المراد بالقصر في الآية قصر الصلاة في الخوف إلى ~~ركعة وفيه نظر لما رواه مسلم من طريق يعلى بن أمية وله صحبة أنه سأل عمر عن ~~قصر الصلاة في السفر فقال إنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فهذا ظاهر في أن الصحابة فهموا من ذلك قصر ~~الصلاة في السفر مطلقا لا قصرها في الخوف خاصة وفي جواب عمر إشارة إلى ~~القول الثاني وروى السراج من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة وهو ~~الحذاء لا يعرف اسمه قال سألت بن عمر عن الصلاة في السفر فقال ركعتان فقلت ~~إن الله عز وجل قال إن خفتم ونحن آمنون فقال سنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا يرجح القول الثاني أيضا # 1034 قوله حدثنا إبراهيم هو النخعي لا التيمي قوله صلى بنا عثمان بمنى ~~أربع ركعات كان ذلك بعد رجوعه من أعمال الحج في حال إقامته بمنى للرمى كما ~~سيأتي ذلك في رواية عباد بن عبد الله بن الزبير في قصة معاوية بعد بابين ~~قوله فقيل ذلك في رواية أبي ذر والأصيلي فقيل في ذلك قوله فاسترجع أي فقال ~~انا لله وإنا إليه راجعون قوله ومع عمر ركعتين زاد الثوري عن الأعمش ثم ~~تفرقت بكم الطرق أخرجه المصنف في الحج من طريقه قوله فليت حظى من أربع ~~ركعات ركعتان لم يقل الأصيلي ركعات ومن للبدلية مثل قوله تعالى أرضيتم ~~بالحياة الدنيا من الآخرة وهذا يدل على أنه كان يرى الإتمام جائزا وإلا لما ~~كان له حظ من الأربع ولا من غيرها فإنها كانت تكون فاسدة كلها وإنما استرجح ~~بن مسعود لما وقع عنده من مخالفة الأولى ويؤيده ما ms01716 روى أبو داود أن بن ~~مسعود صلى أربعا فقيل له عبت على عثمان ثم صليت أربعا فقال الخلاف شر وفي ~~رواية البيهقي إني لأكره الخلاف ولأحمد من حديث PageV02P564 أبي ذر مثل ~~الأول وهذا يدل على أنه لم يكن يعتقد أن القصر واجب كما قال الحنفية ~~ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية وهي رواية عن مالك وعن أحمد قال بن ~~قدامة المشهور عن أحمد أنه على الاختيار والقصر عنده أفضل وهو قول جمهور ~~الصحابة والتابعين واحتج الشافعي على عدم الوجوب بأن المسافر إذا دخل في ~~صلاة المقيم صلى أربعا باتفاقهم ولو كان فرضه القصر لم يأتم مسافر بمقيم ~~وقال الطحاوي لما كان الفرض لا بد لمن هو عليه أن يأتي به ولا يتخير في ~~الإتيان ببعضه وكان التخيير مختصا بالتطوع دل على أن المصلي لا يتخير في ~~الاثنتين والأربع وتعقبه بن بطال بأنا وجدنا واجبا يتخير بين الإتيان ~~بجميعه أو ببعضه وهو الإقامة بمنى أه ونقل الداودي عن بن مسعود أنه كان يرى ~~القصر فرضا وفيه نظر لما ذكرته ولو كان كذلك لما تعمد ترك الفرض حيث صلى ~~أربعا وقال أن الخلاف شر ويظهر أثر الخلاف فيما إذا قام إلى الثالثة عمدا ~~فصلاته عند الجمهور صحيحة وعند الحنفية فاسدة ما لم يكن جلس للتشهد وسيأتي ~~ذكر السبب في إتمام عثمان بعد بابين إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجته ) # أي من يوم قدومه إلى أن خرج منها وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على حديث ~~أنس في الباب الذي قبله والمقصود بهذه الترجمة بيان ما تقدم من أن المحقق ~~فيه نية الإقامة هي مدة المقام بمكة قبل الخروج إلى منى ثم إلى عرفة وهي ~~أربعة أيام ملفقة لأنه قدم في الرابع وخرج في الثامن فصلى بها إحدى وعشرين ~~صلاة من أول ظهر الرابع إلى آخر ظهر الثامن وقيل أراد مدة إقامته إلى أن ~~توجه إلى المدينة وهي عشرة كما في حديث أنس وان ms01717 كان لم يصرح في حديث بن ~~عباس بغايتها فإنها تعرف من الواقع فإن بين دخوله وخروجه يوم النفر الثاني ~~من منى إلى الأبطح عشرة أيام سواء # 1035 قوله عن أبي العالية البراء هو بتشديد الراء كان يبري النبل واسمه ~~زياد وقيل غير ذلك وهو غير أبي العالية الرياحي وقد اشتركا في الرواية عن ~~بن عباس وسيأتي الكلام على هذا الحديث وعلى متابعة عطاء عن جابر في كتاب ~~الحج إن شاء الله تعالى PageV02P565 # | 1 ( قوله باب في كم يقصر الصلاة ) # يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر ولا ~~يسوغ له في أقل منها وهي من المواضع التي انتشر فيها الخلاف جدا فحكى بن ~~المنذر وغيره فيها نحوا من عشرين قولا فأقل ما قيل في ذلك يوم وليلة وأكثره ~~ما دام غائبا عن بلده وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام وأورد ما يدل ~~على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة قوله وسمى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوما وليلة سفرا في رواية أبي ذر السفر يوما وليلة وفي كل منهما ~~تجوز والمعنى سمى مدة اليوم والليلة سفرا وكأنه يشير إلى حديث أبي هريرة ~~المذكور عنده في الباب وقد تعقب بأن في بعض طرقه ثلاثة أيام كما أورده هو ~~من حديث بن عمر وفي بعضها يوم وليلة وفي بعضها يوم وفي بعضها ليلة وفي ~~بعضها بريد فإن حمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل أي يوم ~~بليلته أو ليلة بيومها قل الاختلاف واندرج في الثلاث فيكون أقل المسافة ~~يوما وليلة لكن يعكر عليه رواية بريد ويجاب عنه بما سيأتي قريبا قوله وكان ~~بن عمر وبن عباس الخ وصله بن المنذر من رواية يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن ~~أبي رباح أن بن عمر وبن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما ~~فوق ذلك وروى السراج من طريق عمرو بن دينار عن بن عمر نحوه وروى الشافعي عن ~~مالك عن بن شهاب عن ms01718 سالم أن بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة قال مالك ~~وبينها وبين المدينة أربعة برد ورواه عبد الرزاق عن مالك هذا فقال بين ~~المدينة وذات النصب ثمانية عشر ميلا وفي الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن أبيه ~~أنه كان يقصر في مسيرة اليوم التام ومن طريق عطاء أن بن عباس سئل أنقصر ~~الصلاة إلى عرفة قال لا ولكن إلى عسفان أو إلى جدة أو الطائف وقد روى عن بن ~~عباس مرفوعا أخرجه الدارقطني وبن أبي شيبة من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن ~~أبيه وعطاء عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أهل مكة لا ~~تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان وهذا إسناد ضعيف من ~~أجل عبد الوهاب وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال لا ~~تقصروا الصلاة إلا في اليوم ولا تقصر فيما دون اليوم ولابن أبي شيبة من وجه ~~آخر صحيح عنه قال تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة ويمكن الجمع بين هذه ~~الروايات بأن مسافة أربعة برد يمكن سيرها في يوم وليلة وأما حديث بن عمر ~~الدال على اعتبار PageV02P566 الثلاث فأما أن يجمع بينه وبين اختياره بأن ~~المسافة واحدة ولكن السير يختلف أو أن الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان ~~مسافة القصر بل لنهى المرأة عن الخروج وحدها ولذلك اختلفت الألفاظ في ذلك ~~ويؤيد ذلك أن الحكم في نهى المرأة عن السفر وحدها متعلق بالزمان فلو قطعت ~~مسيرة ساعة واحدة مثلا في يوم تام لتعلق بها النهى بخلاف المسافر فإنه لو ~~قطع مسيرة نصف يوم مثلا في يومين لم يقصر فافترقا والله أعلم وأقل ما ورد ~~في ذلك لفظ بريد ان كانت محفوظة وسنذكرها في آخر هذا الباب وعلى هذا ففي ~~تمسك الحنفية بحديث بن عمر على أن أقل مسافة القصر ثلاثة أيام إشكال ولا ~~سيما على قاعدتهم بأن الاعتبار بما رأى الصحابي لا بما روى فلو كان الحديث ms01719 ~~عنده لبيان أقل مسافة القصر لما خالفه وقصر في مسيرة اليوم التام وقد اختلف ~~عن بن عمر في تحديد ذلك اختلافا غير ما ذكر فروى عبد الرزاق عن بن جريج ~~أخبرني نافع أن بن عمر كان أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر وبين ~~المدينة وخيبر ستة وتسعون ميلا وروى وكيع من وجه آخر عن بن عمر أنه قال ~~يقصر من المدينة إلى السويداء وبينهما اثنان وسبعون ميلا وروى عبد الرزاق ~~عن مالك عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سافر إلى ريم فقصر الصلاة قال عبد ~~الرزاق وهي على ثلاثين ميلا من المدينة وروى بن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر ~~عن محارب سمعت بن عمر يقول إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر وقال الثوري ~~سمعت جبلة بن سحيم سمعت بن عمر يقول لو خرجت ميلا قصرت الصلاة إسناد كل ~~منهما صحيح وهذه أقوال متغايرة جدا فالله أعلم قوله وهي أي الأربعة برد ستة ~~عشر فرسخا ذكر الفراء أن الفرسخ فارسي معرب وهو ثلاثة أميال والميل من ~~الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه ~~وبذلك جزم الجوهري وقيل حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مسطحة فلا يدري أهو ~~رجل أو امرأة أو هو ذاهب أو آت قال النووي الميل ستة آلاف ذراع والذراع ~~أربعة وعشرون إصبعا معترضة معتدلة والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة أه وهذا ~~الذي قاله هو الأشهر ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم بقدم الإنسان ~~وقيل هو أربعة آلاف ذراع وقيل بل ثلاثة آلاف ذراع نقله صاحب البيان وقيل ~~وخمسمائة صححه بن عبد البر وقيل هو ألفا ذراع ومنهم من عبر عن ذلك بألف ~~خطوة للجمل ثم إن الذراع الذي ذكر النووي تحديده قد حرره غيره بذراع الحديد ~~المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار فوجده ينقص عن ذراع الحديد ~~بقدر الثمن فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ms01720 ~~ومائتان وخمسون ذراعا وهذه فائدة نفيسة قل من نبه عليها وحكى النووي أن أهل ~~الظاهر ذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال وكأنهم احتجوا في ذلك بما ~~رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ قصر الصلاة وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك ~~وأصرحه وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر ~~لا غاية السفر ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا ~~الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج ~~إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر ~~الحديث فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ ~~القصر منه ثم ان الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي ~~يخرج منها ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به في التحديد بثلاثة ~~فراسخ فإن الثلاثة أميال مدرجة فيها فيؤخذ بالأكثر PageV02P567 احتياطا وقد ~~روى بن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال قلت لسعيد ~~بن المسيب أأقصر الصلاة وأفطر في بريد من المدينة قال نعم والله أعلم تنبيه ~~اختلف في معنى الفرسخ فقيل السكون ذكره بن سيده وقيل السعة وقيل المكان ~~الذي لا فرجة فيه وقيل الشيء الطويل # 1036 قوله حدثنا إسحاق قال أبو على الجياني حيث قال البخاري حدثنا إسحاق ~~فهو إما بن راهويه وإما بن نصر السعدي وإما بن منصور الكوسج لأن الثلاثة ~~أخرج عنهم عن أبي أسامة قلت لكن إسحاق هنا هو بن راهويه لأنه ساق هذا ~~الحديث في مسنده بهذه الألفاظ سندا ومتنا ومن عادته الإتيان بهذه العبارة ~~دون الأخيرين قوله حدثكم عبيد الله هو بن عمر العمري واستدل به على أنه لا ~~يشترط في صحة التحمل قول الشيخ نعم في جواب من قال ms01721 له حدثكم فلان بكذا وفيه ~~نظر لأن في مسند إسحاق في آخره فأقر به أبو أسامة وقال نعم قوله لا تسافر ~~المرأة ثلاثة أيام في رواية مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع مسيرة ~~ثلاث ليال والجمع بينهما أن المراد ثلاثة أيام بلياليها أو ثلاث ليال ~~بأيامها قوله إلا مع ذي محرم في رواية أبي ذر والأصيلى إلا معها ذو محرم ~~والمحرم بفتح الميم الحرام والمراد به من لا يحل له نكاحها ووقع في حديث ~~أبي سعيد عند مسلم وأبي داود إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها ~~أو ذو محرم منها أخرجاه من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه قوله تابعه أحمد هو ~~بن محمد المروزي أحد شيوخ البخاري ووهم من زعم أنه أحمد بن حنبل لأنه لم ~~يسمع من عبد الله بن المبارك ونقل الدارقطني في العلل عن يحيى القطان قال ~~ما أنكرت على عبيد الله بن عمر إلا هذا الحديث ورواه أخوه عبد الله موقوفا ~~قلت وعبد الله ضعيف وقد تابع عبيد الله الضحاك كما تقدم فاعتمده البخاري ~~لذلك # 1038 قوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر مفهومه أن النهى ~~المذكور يختص بالمؤمنات فتخرج الكافرات كتابية كانت أو حربية وقد قال به ~~بعض أهل العلم وأجيب بأن الإيمان هو الذي يستمر للمتصف به خطاب الشارع ~~فينتفع به وينقاد له فلذلك قيد به أو أن الوصف ذكر لتأكيد التحريم ولم يقصد ~~به إخراج ما سواه والله أعلم قوله مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة أي محرم ~~واستدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم وهو إجماع في غير الحج ~~والعمرة والخروج من دار الشرك ومنهم من جعل ذلك من شرائط الحج كما سيأتي ~~البحث فيه في موضعه إن شاء الله تعالى تنبيه قال شيخنا بن الملقن تبعا ~~لشيخه مغلطاي الهاء في قوله مسيرة يوم وليلة للمرة الواحدة والتقدير أن ~~تسافر مرة واحدة مخصوصة بيوم وليلة ولا سلف له في هذا الإعراب ومسيرة إنما ms01722 ~~هي مصدر سار كقوله سيرا مثل عاش معيشة وعيشا قوله تابعه يحيى بن أبى كثير ~~وسهيل ومالك عن المقبري يعني سعيدا عن أبي هريرة يعني لم يقولوا عن أبيه ~~فعلى هذا فهي متابعة في المتن لا في الإسناد على أنه قد اختلف على سهيل ~~وعلى مالك فيه وكأن الرواية التي جزم بها المصنف أرجح عنده عنهم ورجح ~~الدارقطني أنه عن سعيد عن أبي هريرة ليس فيه عن أبيه كما رواه معظم رواه ~~الموطأ لكن الزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا وقد وافق بن ~~أبي ذئب على قوله عن أبيه الليث بن سعد عند أبي داود والليث وبن أبي ذئب من ~~أثبت الناس في سعيد فأما رواية يحيى فأخرجها أحمد عن الحسن بن موسى عن ~~شيبان النحوي عنه ولم أجد عنه فيه اختلافا إلا أن لفظة أن تسافر يوما إلا ~~مع ذي محرم ويحمل قوله يوما على أن المراد به اليوم بليلته فيوافق رواية بن ~~أبي ذئب وأما رواية سهيل فذكر بن عبد البر أنه اضطرب في PageV02P568 ~~إسنادها ومتنها وأخرجه بن خزيمة من طريق خالد الواسطي وحماد بن سلمة وأخرجه ~~أبو داود وبن حبان والحاكم من طريق جرير كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن ~~سعيد عن أبي هريرة كما علقه البخاري إلا أن جريرا قال في روايته بريدا بدل ~~يوما وقال بشر بن المفضل عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أبدل سعيدا بأبي ~~صالح وخالف في اللفظ أيضا فقال تسافر ثلاثا أخرجه مسلم ويحتمل أن يكون ~~الحديثان معا عند سهيل ومن ثم صحح أبن حبان الطريقين عنه لكن المحفوظ عن ~~أبي صالح عن أبي سعيد كما تقدمت الإشارة إليه وأما رواية مالك فهي في ~~الموطأ كما قال البخاري وأخرجها مسلم وأبو داود وغيرهما وهو المشهور عنه ~~ورواها بشر بن عمر الزهراني عنه فقال عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه ~~أبو داود والترمذي وأبو عوانة وبن خزيمة من طريقه وقال بن خزيمة إنه تفرد ~~به ms01723 عن مالك وفيه نظر لأن الدارقطني أخرجه في الغرائب من رواية إسحاق بن ~~محمد الفروي عن مالك كذلك وأخرجه الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن ~~مالك والمحفوظ عن مالك ليس فيه قوله عن أبيه والله أعلم # | 1 ( قوله باب يقصر إذا خرج من موضعه ) # يعني إذا قصد سفرا تقصر في مثله الصلاة وهي من المسائل المختلف فيها أيضا ~~قال بن المنذر أجمعوا على أن لمن يريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت ~~القرية التي يخرج منها واختلفوا فيما قبل الخروج عن البيوت فذهب الجمهور ~~إلى أنه لا بد من مفارقة جميع البيوت وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد ~~السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله ومنهم من قال إذا ركب قصر إن شاء ورجح ~~بن المنذر الأول بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت واختلفوا فيما ~~قبل ذلك فعليه الاتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر قال ولا ~~أعلم النبي صلى الله عليه وسلم قصر في شيء من أسفاره إلا بعد خروجه عن ~~المدينة قوله وخرج على فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة قال ~~لا حتى ندخل وصله الحاكم من رواية الثوري عن وقاء بن إياس وهو بكسر الواو ~~بعدها قاف ثم مدة عن على بن ربيعة قال خرجنا مع على بن أبي طالب فقصرنا ~~الصلاة ونحن نرى البيوت ثم رجعنا فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت وأخرجه ~~البيهقي PageV02P569 من طريق يزيد بن هارون عن وقاء بن إياس بلفظ خرجنا مع ~~على متوجهين ها هنا وأشار بيده إلى الشام فصلى ركعتين ركعتين حتى إذا رجعنا ~~ونظرنا إلى الكوفة حضرت الصلاة قالوا يا أمير المؤمنين هذه الكوفة أتم ~~الصلاة قال لا حتى ندخلها وفهم بن بطال من قوله في التعليق لا حتى ندخلها ~~أنه أمتنع من الصلاة حتى يدخل الكوفة قال لأنه لو صلى فقصر ساغ له ذلك لكنه ~~أختار أن يتم لاتساع الوقت أه وقد تبين من سياق ms01724 أثر على أن الأمر على خلاف ~~ما فهمه بن بطال وأن المراد بقولهم هذه الكوفة أي فأتم الصلاة فقال لا حتى ~~ندخلها أي لا نزال نقصر حتى ندخلها فإنا ما لم ندخلها في حكم المسافرين # 1039 قوله في حديث أنس صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ~~أربعا وبذى الحليفة ركعتين في رواية الكشميهني والعصر بذي الحليفة ركعتين ~~وهي ثابتة في رواية مسلم وكذا في رواية أبي قلابة عن أنس عند المصنف في ~~الحج واستدل به على استباحة قصر الصلاة في السفر القصير لأن بين المدينة ~~وذي الحليفة ستة أميال وتعقب بأن ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر وإنما خرج ~~إليها حيث كان قاصدا إلى مكة فاتفق نزوله بها وكانت أول صلاة حضرت بها ~~العصر فقصرها واستمر يقصر إلى أن رجع ومناسبة أثر على لحديث أنس ثم لحديث ~~عائشة أن حديث على دال على أن القصر يشرع بفراق الحضر وكونه صلى الله عليه ~~وسلم لم يقصر حتى رأى ذا الحليفة إنما هو لكونه أول منزل نزله ولم يحضر ~~قبله وقت صلاة ويؤيده حديث عائشة ففيه تعليق الحكم بالسفر والحضر فحيث وجد ~~السفر شرع القصر وحيث وجد الحضر شرع الإتمام واستدل به على أن من أراد ~~السفر لا يقصر حتى يبرز من البلد خلافا لمن قال من السلف يقصر ولو في بيته ~~وفيه حجة على مجاهد في قوله لا يقصر حتى يدخل الليل قوله في حديث عائشة ~~الصلاة أول ما فرضت في رواية الكشميهني الصلوات بصيغة الجمع وأول بالرفع ~~على أنه بدل من الصلاة أو مبتدأ ثان ويجوز النصب على أنه ظرف أي في أول # 1040 قوله ركعتين في رواية كريمة ركعتين ركعتين قوله فأقرت صلاة السفر ~~تقدم الكلام عليه في أول الصلاة واستدل بقوله فرضت ركعتين على أن صلاة ~~المسافر لا تجوز إلا مقصورة ورد بأنه معارض بقوله تعالى فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة ولأنه دال على أن الأصل الإتمام ومنهم من حمل قول عائشة ~~فرضت ms01725 أي قدرت وقال الطبري معناه أن المسافر إذا اختار القصر فهو فرضه ومن ~~أدل دليل على تعين تأويل حديث عائشة هذا كونها كانت تتم في السفر ولذلك ~~أورده الزهري عن عروة قوله تأولت ما تأول عثمان هذا فيه رد على من زعم أن ~~عثمان إنما أتم لكونه تأهل بمكة أو لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له دار أو ~~لأنه عزم على الإقامة بمكة أو لأنه استجد له أرضا بمنى أو لأنه كان يسبق ~~الناس إلى مكة لأن جميع ذلك منتف في حق عائشة وأكثره لا دليل عليه بل هي ~~ظنون ممن قالها ويرد الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بزوجاته ~~وقصر والثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أولى بذلك والثالث أن ~~الإقامة بمكة على المهاجرين حرام كما سيأتي تقريره في الكلام على حديث ~~العلاء بن الحضرمي في كتاب المغازي والرابع والخامس لم ينقلا فلا يكفي ~~التخرص في ذلك والأول وإن كان نقل وأخرجه أحمد والبيهقي من حديث عثمان وأنه ~~لما صلى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه فقال إني تأهلت بمكة لما قدمت ~~وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تأهل ببلدة فإنه يصلي صلاة ~~مقيم فهذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتج به ويرده قول ~~عروة إن عائشة تأولت ما تأول عثمان ولا جائز أن تتأهل عائشة أصلا فدل على ~~وهن ذلك الخبر ثم ظهر لي أنه يمكن أن يكون مراد PageV02P570 عروة بقوله كما ~~تأول عثمان التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل لا اتحاد تأويلهما ويقويه أن ~~الأسباب اختلفت في تأويل عثمان فتكاثرت بخلاف تأويل عائشة وقد أخرج بن جرير ~~في تفسير سورة النساء إن عائشة كانت تصلي في السفر أربعا فإذا احتجوا عليها ~~تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حرب وكان يخاف فهل تخافون أنتم ~~وقد قيل في تأويل عائشة إنما أتمت في سفرها إلى البصرة إلى قتال على والقصر ~~عندها إنما يكون في ms01726 سفر طاعة وهذان القولان باطلان لا سيما الثاني ولعل قول ~~عائشة هذا هو السبب في حديث حارثة بن وهب الماضي قبل ببابين والمنقول أن ~~سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا وأما من أقام ~~في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد ~~حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال لما قدم علينا معاوية حاجا صلى بنا ~~الظهر ركعتين بمكة ثم انصرف إلى دار الندوة فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان ~~فقالا لقد عبت أمر بن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة قال وكان عثمان حيث أتم ~~الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعا أربعا ثم إذا خرج ~~إلى منى وعرفة قصر الصلاة فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة وقال بن ~~بطال الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما ~~بالشدة أه وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبي لكن الوجه الذي قبله أولى ~~لتصريح الراوي بالسبب وأما ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عثمان ~~إنما أتم الصلاة لأنه نوى الإقامة بعد الحج فهو مرسل وفيه نظر لأن الإقامة ~~بمكة على المهاجرين حرام كما سيأتي في الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي ~~في المغازي وصح عن عثمان أنه كان لا يودع النساء إلا على ظهر راحلته ويسرع ~~الخروج خشية أن يرجع في هجرته وثبت عن عثمان أنه قال لما حاصروه وقال له ~~المغيرة اركب رواحلك إلى مكة قال لن أفارق دار هجرتي ومع هذا النظر في ~~رواية معمر عن الزهري فقد روى أيوب عن الزهري ما يخالفه فروى الطحاوي وغيره ~~من هذا الوجه عن الزهري قال إنما صلى عثمان بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا ~~كثروا في ذلك العام فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربع وروى البيهقي من طريق ~~عبد الرحمن بن حميد ms01727 بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عثمان أنه أتم بمنى ثم ~~خطب فقال ان القصر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ولكنه حدث ~~طغام يعني بفتح الطاء والمعجمة فخفت أن يستنوا وعن بن جريج أن أعرابيا ~~ناداه في منى يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين ~~وهذه طرق يقوي بعضها بعضا ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام وليس ~~بمعارض للوجه الذي اخترته بل يقويه من حيث أن حالة الإقامة في أثناء السفر ~~أقرب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر وهذا ما أدى إليه اجتهاد ~~عثمان وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الإتمام صريحا وهو فيما أخرجه البيهقي ~~من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر أربعا فقلت لها لو ~~صليت ركعتين فقالت يا بن أختي إنه لا يشق على إسناده صحيح وهو دال على أنها ~~تأولت أن القصر رخصة وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل ويدل على اختيار ~~الجمهور ما رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد عن أبي هريرة أنه سافر مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر فكلهم كان يصلي ركعتين من حين ~~يخرج من المدينة إلى مكة حتى يرجع إلى المدينة في السير وفي المقام بمكة ~~قال الكرماني ما ملخصه تمسك الحنفية بحديث عائشة في أن الفرض في السفر أن ~~يصلي الرباعية ركعتين وتعقب بأنه لو كان على ظاهره لما أتمت عائشة وعندهم ~~العبرة بما رأى الراوي إذا عارض ما روى ثم PageV02P571 ظاهر الحديث مخالف ~~لظاهر القرآن لأنه يدل على أنها فرضت في الأصل ركعتين واستمرت في السفر ~~وظاهر القرآن أنها كانت أربعا فنقصت ثم إن قولها الصلاة تعم الخمس وهو ~~مخصوص بخروج المغرب مطلقا والصبح بعدم الزيادة فيها فى الحضر قال والعام ~~إذا خص ضعفت دلالته حتى اختلف في بقاء الاحتجاج به # | 1 ( قوله باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر ) # أي ولا يدخل القصر فيها ونقل بن المنذر ms01728 وغيره فيه الإجماع وأراد المصنف ~~أن الأحاديث المطلقة في قول الراوي كان يصلي في السفر ركعتين محمولة على ~~المقيدة بأن المغرب بخلاف ذلك وروى أحمد من طريق ثمامة بن شرحبيل قال خرجت ~~إلى بن عمر فقلت ما صلاة المسافر قال ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثا # 1041 قوله إذا أعجله السير في السفر يخرج ما إذا أعجله السير في الحضر ~~كأن يكون خارج البلد في بستان مثلا قوله وزاد الليث حدثني يونس وصله ~~الإسماعيلي بطوله عن القاسم بن زكريا عن بن زنجويه عن إبراهيم بن هانئ عن ~~الرمادي كلاهما عن أبي صالح عن الليث به قوله وأخر بن عمر المغرب وكان ~~استصرخ على صفية بنت أبي عبيد هي أخت المختار الثقفي وقوله استصرخ بالضم أي ~~استغيث بصوت مرتفع وهو من الصراخ بالخاء المعجمة والمصرخ المغيث قال الله ~~تعالى ما أنا بمصرخكم قوله فقلت له الصلاة بالنصب على الإغراء قوله فقلت له ~~الصلاة فيه ما كانوا عليه من مراعاة أوقات العبادة وفي قوله سر جواز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب تنبيه ظاهر سياق المؤلف أن جميع ما بعد قوله زاد ~~الليث ليس داخلا في رواية شعيب وليس كذلك فإنه أخرج رواية شعيب بعد ثمانية ~~أبواب وفيها أكثر من ذلك وإنما الزيادة في قصة صفية وصنيع بن عمر خاصة وفي ~~التصريح بقوله قال عبد الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط قوله ~~حتى سار ميلين أو ثلاثة أخرجه المصنف في باب السرعة في السير من كتاب ~~الجهاد من PageV02P572 رواية أسلم مولى عمر قال كنت مع عبد الله بن عمر ~~بطريق مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد ~~غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعتمة جمع بينهما فأفادت هذه الرواية تعيين ~~السفر المذكور ووقت انتهاء السير والتصريح بالجمع بين الصلاتين وأفاد ~~النسائي في رواية أنها كتبت إليه تعلمه بذلك ولمسلم نحوه من رواية نافع عن ~~بن عمر وفي رواية لأبي داود من هذا الوجه ms01729 فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم ~~نزل فصلى الصلاتين جميعا وللنسائي من هذا الوجه حتى إذا كان في آخر الشفق ~~نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا فهذا محمول على ~~أنها قصة أخرى ويدل عليه أن في أوله خرجت مع بن عمر في سفر يريد أرضا له ~~وفي الأول أن ذلك كان بعد رجوعه من مكة فدل على التعدد قوله وقال عبد الله ~~أي بن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير يؤخذ منه ~~تقييد جواز التأخير بمن كان على ظهر سير وسيأتي الكلام عليه بعد ستة أبواب ~~قوله يقيم المغرب كذا للحموى والأكثر بالقاف وهي موافقة للرواية الآتية ~~وللمستملى والكشميهني يعتم بعين مهملة ساكنة بعدها مثناة فوقانية مكسورة أي ~~يدخل في العتمة ولكريمة يؤخر وفي الباب عن عمران بن حصين قال ما سافر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا صلى ركعتين إلا المغرب صححه الترمذي وعن على ~~صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة السفر ركعتين إلا المغرب ثلاثا ~~أخرجه البزار وفيه أيضا عن خزيمة بن ثابت وجابر وغيرهما وعن عائشة كما تقدم ~~في أول الصلاة # | 1 ( قوله باب صلاة التطوع على الدابة ف ) # ي رواية كريمة وأبي الوقت على الدواب بصيغة الجمع قال بن رشيد أورد فيه ~~الصلاة على الراحلة فيمكن أن يكون ترجم بأعم ليلحق الحكم بالقياس ويمكن أن ~~يستفاد ذلك من أطلاق حديث جابر المذكور في الباب أه وقد تقدم في أبواب ~~الوتر قول الزين بن المنير أنه ترجم بالدابة تنبيها على أن لا فرق بينها ~~وبين البعير في الحكم إلى آخر كلامه وأشرنا هناك إلى ما ورد هنا بعد باب ~~بلفظ الدابة قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى # 1042 قوله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه هو العنزي بفتح المهملة ~~والنون بعدها زاى حليف آل الخطاب كان من المهاجرين الأولين وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ms01730 الجنائز وآخر علقه في الصيام وفي رواية ~~عقيل عن بن شهاب الآتية بعد باب أن عامر بن ربيعة أخبره قوله يصلي على ~~راحلته بين في رواية عقيل أن ذلك في غير المكتوبة وسيأتي بعد باب وكذا ~~PageV02P573 لمسلم من رواية يونس عن بن شهاب بلفظ السبحة قوله حيث توجهت به ~~هو أعم من قول جابر في غير القبلة قال بن التين قوله حيث توجهت به مفهومه ~~أنه يجلس عليها على هيئته التي يركبها عليها ويستقبل بوجهه ما استقبلته ~~الراحلة فتقديره يصلي على راحلته التي له حيث توجهت به فعلى هذا يتعلق قوله ~~توجهت به بقوله يصلي ويحتمل أن يتعلق بقوله على راحلته لكن يؤيد الأول ~~الرواية الآتية يعني رواية عقيل عن بن شهاب بلفظ وهو على الراحلة يسبح قبل ~~أي وجه توجهت # 1043 قوله حدثنا شيبان هو النحوي ويحيى هو بن أبي كثير ومحمد بن عبد ~~الرحمن هو بن ثوبان كما سنبينه بعد باب قوله وهو راكب في الرواية الآتية ~~على راحلته نحو المشرق وزاد وإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة ~~وبين في المغازي من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر أن ذلك كان في ~~غزوة أنمار وكانت أرضهم قبل المشرق لمن يخرج من المدينة فتكون القبلة على ~~يسار القاصد إليهم وزاد الترمذي من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ فجئت وهو ~~يصلي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض من الركوع # 1044 قوله كان بن عمر يصلي على راحلته يعني في السفر وصرح به في حديث ~~الباب الذي بعده قوله ويوتر عليها لا يعارض ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن ~~سعيد بن جبير أن بن عمر كان يصلي على الراحلة تطوعا فإذا أراد أن يوتر نزل ~~فأوتر على الأرض لأنه محمول على أنه فعل كلا من الأمرين ويؤيد رواية الباب ~~ما تقدم في أبواب الوتر أنه أنكر على سعيد بن يسار نزوله الأرض ليوتر وإنما ~~أنكر عليه مع كونه كان يفعله لأنه أراد أن يبين له ms01731 أن النزول ليس بحتم ~~ويحتمل أن يتنزل فعل بن عمر على حالين فحيث أوتر على الراحلة كان مجدا في ~~السير وحيث نزل فأوتر على الأرض كان بخلاف ذلك # | 1 ( قوله باب الإيماء على الدابة ) # أي للركوع والسجود لمن لم يتمكن من ذلك وبهذا قال الجمهور وروى أشهب عن ~~مالك أن الذي يصلي على الدابة لا يسجد بل يومئ # 1045 قوله حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز تقدم هذا الحديث ~~في أبواب الوتر في باب الوتر في السفر عن موسى هذا عن جويرية بن أسماء فكأن ~~لموسى فيه شيخين فإن الراوي عن بن عمر في ذلك مغاير لهذا وزاد في رواية ~~جويرية يومئ إيماء إلا الفرائض قال بن دقيق العيد الحديث يدل على الإيماء ~~مطلقا في الركوع والسجود معا والفقهاء قالوا يكون الإيماء في السجود أخفض ~~من الركوع ليكون البدل على وفق الأصل وليس في لفظ الحديث ما يثبته ولا ~~ينفيه قلت إلا أنه وقع في حديث جابر عند الترمذي كما تقدم PageV02P574 # | 1 ( قوله باب ينزل للمكتوبة ) # أي لاجلها قال بن بطال أجمع العلماء على اشتراط ذلك وأنه لا يجوز لأحد أن ~~يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر حاشا ما ذكر في صلاة شدة الخوف وذكر ~~فيه حديث عامر بن ربيعة وقد تقدم قريبا # 1046 قوله يسبح أي يصلي النافلة وقد تكرر في الحديث كثيرا وسيأتي قريبا ~~حديث عائشة سبحة الضحى والتسبيح حقيقة في قول سبحان الله فإذا أطلق على ~~الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل أو لأن المصلي منزه لله سبحانه ~~وتعالى بإخلاص العبادة والتسبيح التنزيه فيكون من باب الملازمة وأما اختصاص ~~ذلك بالنافلة فهو عرف شرعى والله أعلم # 1047 قوله وقال الليث وصله الإسماعيلي بالإسنادين المذكورين قيل ببابين # 1048 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قال المهلب هذه ~~الأحاديث تخص قوله تعالى وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وتبين أن قوله ~~تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله في النافلة وقد ms01732 أخذ بمضمون هذه الأحاديث ~~فقهاء الأمصار إلا أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان ان يستقبل القبلة ~~بالتكبير حال ابتداء الصلاة والحجة لذلك حديث الجارود بن أبي سبرة عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته ~~القبلة ثم صلى حيث وجهت ركابه أخرجه أبو داود وأحمد والدارقطني واختلفوا في ~~الصلاة على الدواب في السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة فذهب الجمهور إلى جواز ~~ذلك في كل سفر غير مالك فخصه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة قال الطبري لا ~~أعلم أحدا وافقه على ذلك قلت ولم يتفق على ذلك عنه وحجته أن هذه الأحاديث ~~إنما وردت في أسفاره صلى الله عليه وسلم ولم ينقل عنه أنه سافر سفرا قصيرا ~~فصنع ذلك وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك واحتج الطبري للجمهور من طريق ~~النظر أن الله تعالى جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر وقد أجمعوا على أن من ~~كان خارج المصر على ميل أو أقل ونيته العود إلى منزله لا إلى سفر آخر ولم ~~يجد ماء أنه يجوز له التيمم وقال فكما جاز له التيمم في هذا القدر جاز له ~~التنفل على الدابة لاشتراكهما في الرخصة أه وكأن السر فيما ذكر تيسير تحصيل ~~النوافل على العباد وتكثيرها تعظيما لأجورهم رحمة من الله بهم وقد طرد أبو ~~يوسف ومن وافقه التوسعة في ذلك فجوزه في الحضر أيضا وقال به من الشافعية ~~أبو سعيد الإصطخري واستدل PageV02P575 بقوله حيث كان وجهه على أن جهة ~~الطريق تكون بدلا عن القبلة حتى لا يجوز الانحراف عنها عامدا قاصدا لغير ~~حاجة المسير إلا إن كان سائرا في غير جهة القبلة فانحرف إلى جهة القبلة فإن ~~ذلك لا يضره على الصحيح واستدل به على أن الوتر غير واجب عليه صلى الله ~~عليه وسلم لايقاعه إياه على الراحلة كما تقدم البحث فيه في باب الوتر في ~~السفر من أبواب الوتر واستنبط من دليل التنفل للراكب جواز التنفل للماشى ~~ومنعه مالك مع أنه أجازه ms01733 لراكب السفينة # | 1 ( قوله باب صلاة التطوع على الحمار ) # قال بن رشيد مقصوده أنه لا يشترط في التطوع على الدابة أن تكون الدابة ~~طاهرة الفضلات بل الباب في المركوبات واحد بشرط أن لا يماس النجاسة وقال بن ~~دقيق العيد يؤخذ من هذا الحديث طهارة عرق الحمار لأن ملابسته مع التحرز منه ~~متعذر لا سيما إذا طال الزمان في ركوبه واحتمل العرق # 1049 قوله حدثنا حبان بفتح المهملة وبالموحدة هو بن هلال قوله استقبلنا ~~أنس بن مالك بسكون اللام قوله حين قدم من الشام كان أنس قد توجه إلى الشام ~~يشكو من الحجاج وقد ذكرت طرفا من ذلك في أوائل كتاب الصلاة ووقع في رواية ~~مسلم حين قدم الشام وغلطوه لأن أنس بن سيرين إنما تلقاه لما رجع من الشام ~~فخرج بن سيرين من البصرة ليتلقاه ويمكن توجيهه بأن يكون المراد بقوله حين ~~قدم الشام مجرد ذكر الوقت الذي وقع له فيه ذلك كما تقول فعلت كذا لما حججت ~~قال النووي رواية مسلم صحيحة ومعناه تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام قوله ~~فلقيناه بعين التمر هو موضع بطريق العراق مما يلي الشام وكانت به وقعة ~~شهيرة في آخر خلافة أبي بكر بين خالد بن الوليد والأعاجم ووجد بها غلمانا ~~من العرب كانوا رهنا تحت يد كسرى منهم جد الكلبي المفسر وحمران مولى عثمان ~~وسيرين مولى أنس قوله رأيتك تصلي لغير القبلة فيه إشعار بأنه لم ينكر ~~الصلاة على الحمار ولا غير ذلك من هيئة أنس في ذلك وإنما أنكر عدم استقبال ~~القبلة فقط وفي قول أنس لولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله يعني ~~ترك استقبال القبلة للمتنفل على الدابة وهل يؤخذ منه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى على حمار فيه احتمال وقد نازع في ذلك الإسماعيلي فقال خبر ~~أنس إنما هو في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم راكبا تطوعا لغير القبلة ~~فافراد الترجمة في الحمار من جهة السنة لا وجه له عندي أه وقد روى ms01734 السراج ~~من طريق يحيى بن سعيد عن أنس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على ~~حمار وهو ذاهب إلى خيبر إسناده حسن وله شاهد عند مسلم من طريق عمرو بن يحيى ~~المازني عن سعيد بن يسار عن بن عمر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على ~~حمار وهو متوجه إلى خيبر فهذا يرجح الاحتمال الذي أشار إليه البخاري فائدة ~~لم يبين في هذه الرواية كيفية صلاة أنس وذكره في الموطأ عن يحيى بن سعيد ~~قال رأيت أنسا وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد ~~إيماء من غير أن يضع PageV02P576 جبهته على شيء قوله ورواه إبراهيم بن ~~طهمان عن حجاج يعني بن حجاج الباهلي ولم يسق المصنف المتن ولا وقفنا عليه ~~موصولا من طريق إبراهيم نعم وقع عند السراج من طريق عمرو بن عامر عن الحجاج ~~بن الحجاج بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على ناقته حيث ~~توجهت به فعلى هذا كأن أنسا قاس الصلاة على الراحلة بالصلاة على الحمار وفي ~~هذا الحديث من الفوائد غير ما مضى أن من صلى على موضع فيه نجاسة لا يباشرها ~~بشيء منه أن صلاته صحيحة لأن الدابة لا تخلو من نجاسة ولو على منفذها وفيه ~~الرجوع إلى أفعاله كالرجوع إلى أقواله من غير عرضة للاعتراض عليه وفيه تلقى ~~المسافر وسؤال التلميذ شيخه عن مستند فعله والجواب بالدليل وفيه التلطف في ~~السؤال والعمل بالإشارة لقوله من ذا الجانب # | 1 ( قوله باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة ) # زاد الحموي في روايته وقبلها والارجح رواية الأكثر لما سيأتي في الباب ~~الذي بعده وقد تقدم شيء من مباحث هذا الباب في أبواب الوتر والمقصود هنا ~~بيان أن مطلق قول بن عمر صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح في ~~السفر أي يتنفل الرواتب التي قبل الفريضة وبعدها وذلك مستفاد من قوله في ~~الرواية الثانية وكان لا يزيد في السفر على ركعتين قال بن ms01735 دقيق العيد وهذا ~~اللفظ يحتمل أن يريد أن لا يزيد في عدد ركعات الفرض فيكون كناية عن نفى ~~الإتمام والمراد به الإخبار عن المداومة على القصر ويحتمل أن يريد لا يزيد ~~نفلا ويمكن أن يريد ما هو أعم من ذلك قلت ويدل على هذا الثاني رواية مسلم ~~من الوجه الثاني الذي أخرجه المصنف ولفظه صحبت بن عمر في طريق مكة فصلى لنا ~~الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا معه فحانت منه ~~التفاتة فرأى ناسا قياما فقال ما يصنع هؤلاء قلت يسبحون قال لو كنت مسبحا ~~لاتممت فذكر المرفوع كما ساقه المصنف قال النووي أجابوا عن قول بن عمر هذا ~~بأن الفريضة محتمة فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها وأما النافلة فهي إلى خيرة ~~المصلى فطريق الرفق به أن تكون مشروعة ويخير فيها أه وتعقب بأن مراد بن عمر ~~بقوله لو كنت مسبحا لاتممت يعني أنه لو كان مخيرا بين الإتمام وصلاة ~~الراتبة لكان الإتمام أحب إليه لكنه فهم من القصر التخفيف فلذلك كان لا ~~يصلي الراتبة ولا يتم # 1050 قوله حدثني عمر بن محمد هو بن زيد بن عبد الله بن عمر وحفص هو بن ~~عاصم أي بن عمر بن الخطاب PageV02P577 # 1051 ويحيى شيخ مسدد هو القطان قوله وأبا بكر معطوف على قوله صحبت رسول ~~الله قوله وعمر وعثمان أي أنه كذلك صحبهم وكانوا لا يزيدون في السفر على ~~ركعتين وفي ذكر عثمان إشكال لأنه كان في آخر أمره يتم الصلاة كما تقدم ~~قريبا فيحمل على الغالب أو المراد به أنه كان لا يتنفل في أول أمره ولا في ~~آخره وأنه إنما كان يتم إذا كان نازلا وأما إذا كان سائرا فيقصر فلذلك قيده ~~في هذه الرواية بالسفر وهذا أولى لما تقدم تقريره في الكلام على تأويل ~~عثمان # | 1 ( قوله باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلاة ) # هذا مشعر بأن نفى التطوع في السفر محمول على ما بعد الصلاة خاصة فلا ~~يتناول ما قبلها ولا ms01736 ما لا تعلق له بها من النوافل المطلقة كالتهجد والوتر ~~والضحى وغير ذلك والفرق بين ما قبلها وما بعدها أن التطوع قبلها لا يظن أنه ~~منها لأنه ينفصل عنها بالإقامة وانتظار الإمام غالبا ونحو ذلك بخلاف ما ~~بعدها فإنه في الغالب يتصل بها فقد يظن أنه منها فائدة نقل النووي تبعا ~~لغيره أن العلماء اختلفوا في التنفل في السفر على ثلاثة أقوال المنع مطلقا ~~والجواز مطلقا والفرق بين الرواتب والمطلقة وهو مذهب بن عمر كما أخرجه بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن مجاهد قال صحبت بن عمر من المدينة إلى مكة وكان ~~يصلي تطوعا على دابته حيثما توجهت به فإذا كانت الفريضة نزل فصلى وأغفلوا ~~قولا رابعا وهو الفرق بين الليل والنهار في المطلقة وخامسا وهو ما فرغنا من ~~تقريره قوله وركع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر ركعتي الفجر قلت ورد ~~ذلك في حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن صلاة الصبح ففيه ثم صلى ~~ركعتين قبل الصبح ثم صلى الصبح كما كان يصلي وله من حديث أبي هريرة في هذه ~~القصة أيضا ثم دعا بماء فتوضأ ثم صلى سجدتين أي ركعتين ثم أقيمت الصلاة ~~فصلى صلاة الغداة الحديث ولابن خزيمة والدارقطني من طريق سعيد بن المسيب عن ~~بلال في هذه القصة PageV02P578 فأمر بلالا فأذن ثم توضأ فصلوا ركعتين ثم ~~صلوا الغداة ونحوه للدارقطني من طريق الحسن عن عمران بن حصين قال صاحب ~~الهدى لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا ~~بعدها في السفر إلا ما كان من سنة الفجر قلت ويرد على إطلاقه ما رواه أبو ~~داود والترمذي من حديث البراء بن عازب قال سافرت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثمانية عشر سفرا فلم أره ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر وكأنه ~~لم يثبت عنده لكن الترمذي استغربه ونقل عن البخاري أنه رآه حسنا وقد حمله ~~بعض العلماء على سنة الزوال لا على الراتبة قبل الظهر ms01737 والله أعلم # 1052 قوله ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير ~~أم هانئ هذا لا يدل على نفى الوقوع لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى إنما نفى ~~ذلك عن نفسه وأما قول بن بطال لا حجة في قول بن أبي ليلى وترد عليه ~~الأحاديث الواردة في أنه صلى الضحى وأمر بها ثم ذكر منها جملة فلا يرد على ~~بن أبي ليلى شيء منها وسيأتي الكلام على صلاة الضحى في باب مفرد في أبواب ~~التطوع والمقصود هنا أنه صلى الله عليه وسلم صلاها يوم فتح مكة وقد تقدم في ~~حديث بن عباس أنه كان حينئذ يقصر الصلاة المكتوبة وكان حكمه حكم المسافر # 1053 قوله وقال الليث حدثني يونس قد تقدم قبل ببابين موصولا من رواية ~~الليث عن عقيل ولكن لفظ الروايتين مختلف ورواية يونس هذه وصلها الذهلي في ~~الزهريات عن أبي صالح عنه # 1054 قوله يومئ برأسه هو تفسير لقوله يسبح أي يصلي إيماء وقد تقدم في باب ~~الإيماء على الدابة من وجه آخر عن بن عمر لكن هناك ذكره موقوفا ثم عقبه ~~بالمرفوع وهذا ذكره مرفوعا ثم عقبه بالموقوف وفائدة ذلك مع أن الحجة قائمة ~~بالمرفوع أن يبين أن العمل استمر على ذلك ولم يتطرق إليه نسخ ولا معارض ولا ~~راجح وقد اشتملت أحاديث الباب على أنواع ما يتطوع به سوى الراتبة التي بعد ~~المكتوبة فالأول لما قبل المكتوبة والثاني لما له وقت مخصوص من النوافل ~~كالضحى والثالث لصلاة الليل والرابع لمطلق النوافل وقد جمع بن بطال بين ما ~~أختلف عن بن عمر في ذلك بأنه كان يمنع التنفل على الأرض ويقول به على ~~الدابة وقال النووي تبعا لغيره لعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~الرواتب في رحله ولا يراه بن عمر أو لعله تركها في بعض الأوقات لبيان ~~الجواز أه وما جمعنا به تبعا للبخاري فيما يظهر أظهر والله أعلم ~~PageV02P579 # | 1 ( قوله باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء ) # أورد فيه ms01738 ثلاثة أحاديث حديث بن عمر وهو مقيد بما إذا جد السير وحديث بن ~~عباس وهو مقيد بما إذا كان سائرا وحديث أنس وهو مطلق واستعمل المصنف ~~الترجمة مطلقة إشارة إلى العمل بالمطلق لأن المقيد فرد من أفراده وكأنه رأى ~~جواز الجمع بالسفر سواء كان سائرا أم لا وسواء كان سيره مجدا أم لا وهذا ~~مما وقع فيه الاختلاف بين أهل العلم فقال بالإطلاق كثير من الصحابة ~~والتابعين ومن الفقهاء الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهب وقال قوم لا ~~يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة ومزدلفة وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة ~~وصاحبيه ووقع عند النووي أن الصاحبين خالفا شيخهما ورد عليه السروجي في شرح ~~الهداية وهو أعرف بمذهبه وسيأتي الكلام على الجمع بعرفة في كتاب الحج إن ~~شاء الله تعالى وأجابوا عما ورد من الأخبار في ذلك بأن الذي وقع جمع صورى ~~وهو أنه أخر المغرب مثلا إلى آخر وقتها وعجل العشاء في أول وقتها وتعقبه ~~الخطابي وغيره بأن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقا من ~~الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر ~~الخاصة فضلا عن العامة ومن الدليل على أن الجمع رخصة قول بن عباس أراد أن ~~لا يحرج أمته أخرجه مسلم وأيضا فإن الأخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى ~~الصلاتين كما سيأتي في الباب الذي يليه وذلك هو المتبادر إلى الفهم من لفظ ~~الجمع ومما يرد الحمل على الجمع الصوري جمع التقديم الآتي ذكره بعد باب ~~وقيل يختص الجمع بمن يجد في السير قاله الليث وهو القول المشهور عن مالك ~~وقيل يختص بالمسافر دون النازل وهو قول بن حبيب وقيل يختص بمن له عذر حكى ~~عن الأوزاعي وقيل يجوز جمع التأخير دون التقديم وهو مروي عن مالك وأحمد ~~واختاره بن حزم تنبيه أورد المصنف في أبواب التقصير أبواب الجمع لأنه تقصير ~~بالنسبة إلى الزمان ثم أبواب صلاة المعذور قاعدا لأنه تقصير بالنسبة إلى ~~بعض صور الأفعال ويجمع الجميع الرخصة ms01739 للمعذور # 1055 قوله في حديث بن عمر جد به السير أي اشتد قاله صاحب المحكم وقال ~~عياض جد به السير أسرع كذا قال وكأنه نسب الإسراع إلى السير توسعا # 1056 قوله وقال إبراهيم بن طهمان وصله البيهقي من طريق محمد بن عبدوس عن ~~أحمد بن حفص النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم المذكور بسنده المذكور إلى بن ~~عباس بلفظه قوله على ظهر سير كذا للأكثر بالإضافة وفي رواية الكشميهني على ~~ظهر بالتنوين يسير بلفظ المضارع بتحتانية مفتوحة في أوله قال الطيبي الظهر ~~في قوله ظهر سير للتأكيد كقوله الصدقة عن ظهر غنى ولفظ الظهر يقع في مثل ~~هذا اتساعا للكلام كأن السير كان مستندا إلى ظهر قوي من المطى مثل وقال ~~غيره جعل للسير ظهر لأن الراكب ما دام سائرا فكأنه راكب ظهر قلت وفيه جناس ~~التحريف بين الظهر والظهر واستدل به على جواز جمع التأخير وأما جمع التقديم ~~فسيأتى الكلام عليه بعد باب # 1057 قوله وعن حسين هو معطوف على الذي قبله والتقدير وقال إبراهيم بن ~~طهمان عن حسين عن يحيى عن حفص وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ويحتمل أن ~~يكون علقه عن حسين لا بقيد كونه من رواية إبراهيم بن طهمان عنه قوله تابعه ~~على بن المبارك وحرب أي بن شداد عن يحيى هو بن أبي كثير عن حفص أي تابعا ~~حسينا فأما متابعة علي بن المبارك فوصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~عثمان بن عمر بن فارس عنه وأما متابعة حرب فوصلها المصنف في آخر الباب الذي ~~بعده وقد تابعهم معمر عند أحمد وأبان بن يزيد عند الطحاوي كلاهما عن يحيى ~~بن أبي كثير PageV02P580 # | 1 ( قوله باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء ) # قال بن رشيد ليس في حديثي الباب تنصيص على الأذان لكن في حديث بن عمر ~~منهما يقيم المغرب فيصليها ولم يرد بالإقامة نفس الأذان وإنما أراد يقيم ~~للمغرب فعلى هذا فكأن مراده بالترجمة هل يؤذن أو يقتصر على الإقامة وجعل ms01740 ~~حديث أنس مفسرا بحديث بن عمر لأن في حديث بن عمر حكما زائدا أه ه ولعل ~~المصنف أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق حديث بن عمر ففي الدارقطني من طريق ~~عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن بن عمر في قصة جمعه بين المغرب والعشاء فنزل ~~فأقام الصلاة وكان لا ينادي بشيء من الصلاة في السفر فقام فجمع بين المغرب ~~والعشاء ثم رفع الحديث وقال الكرماني لعل الراوي لما أطلق لفظ الصلاة ~~استفيد منه أن المراد بها التامة بأركانها وشرائطها وسننها ومن جملتها ~~الأذان والإقامة وسبقه بن بطال إلى نحو ذلك # 1058 قوله يؤخر صلاة المغرب لم يعين غاية التأخير وبينه مسلم من طريق ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر بأنه بعد أن يغيب الشفق وفي رواية عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع فأخر المغرب بعد ذهاب الشفق ~~حتى ذهب هوى من الليل وللمصنف في الجهاد من طريق أسلم مولى عمر عن بن عمر ~~في هذه القصة حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء جمعا بينهما ~~ولأبي داود من طريق ربيعة عن عبد الله بن دينار عن بن عمر في هذه القصة ~~فصار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل فصلى الصلاتين جمعا وجاءت عن بن عمر ~~روايات أخرى أنه صلى المغرب في آخر الشفق ثم أقام الصلاة وقد توارى الشفق ~~فصلى العشاء أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن نافع ~~ولا تعارض بينه وبين ما سبق لأنه كان في واقعة أخرى قوله ثم قلما يلبث حتى ~~يقيم العشاء فيه اثبات للبث قليل وذلك على نحو ما وقع في الجمع بمزدلفة من ~~إناخة الرواحل ويدل عليه ما تقدم من الطرق التي فيها جمع بينهما وصلاهما ~~جميعا وفيه حجة على من حمل أحاديث الجمع على الجمع الصوري قال إمام الحرمين ~~ثبت PageV02P581 في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها تأويل ودليله من حيث ~~المعنى الاستنباط ms01741 من الجمع بعرفة ومزدلفة فإن سببه احتياج الحاج إليه ~~لاشتغالهم بمناسكهم وهذا المعنى موجود في كل الأسفار ولم تتقيد الرخص ~~كالقصر والفطر بالنسك إلى أن قال ولا يخفى على منصف أن الجمع أرفق من القصر ~~فإن القائم إلى الصلاة لا يشق عليه ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ورفق الجمع ~~واضح لمشقة النزول على المسافر واحتج به من قال باختصاص الجمع لمن جد به ~~السير وسيأتي ذلك في الباب الذي بعده قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما ~~جزم به أبو نعيم في المستخرج ومال أبو على الجياني إلى أنه إسحاق بن منصور ~~وقد تقدم الكلام على حديث أنس في الباب الذي قبله # | 1 ( قوله باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا أرتحل قبل أن تزيغ الشمس ) # في هذا إشارة إلى أن جمع التأخير عند المصنف يختص بمن ارتحل قبل أن يدخل ~~وقت الظهر قوله فيه بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه ~~الماضي قبل باب فإنه قيد الجمع فيه بما إذا كان على ظهر السير ولا قائل ~~بأنه يصليهما وهو راكب فتعين أن المراد به جمع التأخير ويؤيده رواية يحيى ~~بن عبد الحميد الحماني في مسنده من طريق مقسم عن بن عباس ففيها التصريح ~~بذلك وإن كان في إسناده مقال لكنه يصلح للمتابعة # 1060 قوله حدثنا حسان الواسطي هو بن عبد الله بن سهل الكندي المصري كان ~~أبوه واسطيا فقدم مصر فولد بها حسان المذكور واستمر بها إلى أن مات قوله ~~حدثنا المفضل بن فضالة بفتح الفاء بعدها معجمة خفيفة من ثقات المصريين وفي ~~الرواة حسان الواسطي آخر لكنه حسان بن حسان يروي عن شعبة وغيره ضعفه ~~الدارقطني ووهم بعض الناس فزعم أنه شيخ البخاري هنا وليس كذلك فإنه ليست له ~~رواية عن المصريين قوله تزيغ بزاى ومعجمة أي تميل وزاغت مالت وذلك إذا قام ~~الفيء قوله ثم يجمع بينهما أي في وقت العصر وفي رواية قتيبة عن المفضل في ~~الباب الذي بعده ثم نزل فجمع بينهما ولمسلم ms01742 من رواية جابر بن إسماعيل عن ~~عقيل يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها ~~وبين العشاء حين يغيب الشفق وله من رواية شبابة عن عقيل حتى يدخل أول وقت ~~العصر ثم يجمع بينهما قوله وإذا زاغت أي قبل أن يرتحل كما سيأتي الكلام ~~عليه في الباب الذي بعده PageV02P582 # | 1 ( قوله باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب ) # أورد فيه حديث أنس المذكور قبله وفيه فإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى ~~الظهر ثم ركب كذا فيه الظهر فقط وهو المحفوظ عن عقيل في الكتب المشهورة ~~ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما وبه احتج ~~من أبى جمع التقديم كما تقدم ولكن روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة ~~فقال كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم أرتحل ~~أخرجه الإسماعيلي وأعل بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة ثم تفرد جعفر الفريابي به ~~عن إسحاق وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان حافظان وقد وقع نظيره في الأربعين ~~للحاكم قال حدثنا محمد بن يعقوب هو الأصم حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني هو ~~أحد شيوخ مسلم قال حدثنا محمد بن عبد الله الواسطي فذكر الحديث وفيه فإن ~~زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب قال الحافظ صلاح الدين ~~العلائي هكذا وجدته بعد التتبع في نسخ كثيرة من الأربعين بزيادة العصر وسند ~~هذه الزيادة جيد انتهى قلت وهي متابعة قوية لرواية إسحاق بن راهويه إن كانت ~~ثابتة لكن في ثبوتها نظر لأن البيهقي أخرج هذا الحديث عن الحاكم بهذا ~~الإسناد مقرونا برواية أبي داود عن قتيبة وقال إن لفظهما سواء إلا أن في ~~رواية قتيبة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية حسان أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه أبو داود والترمذي ~~وأحمد وبن حبان من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي ms01743 الطفيل عن معاذ ~~بن جبل وقد أعله جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث وأشار البخاري ~~إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة حكاه الحاكم في علوم الحديث وله طريق ~~أخرى عن معاذ بن جبل أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد عن أبي الزبير ~~عن أبي الطفيل وهشام مختلف فيه وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك ~~والثوري وقرة بن خالد وغيرهم فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم وورد في ~~جمع التقديم حديث آخر عن بن عباس أخرجه أحمد وذكره أبو داود تعليقا ~~والترمذي في بعض الروايات عنه وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ~~ضعيف لكن له شواهد من طريق حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن بن عباس لا أعلمه ~~إلا مرفوعا أنه كان إذا نزل منزلا في السفر فأعجبه أقام فيه حتى يجمع بين ~~الظهر والعصر ثم يرتحل فإذا لم يتهيأ له المنزل مد في السير فسار حتى ينزل ~~فيجمع بين الظهر والعصر أخرجه البيهقي ورجاله ثقات إلا أنه مشكوك في رفعه ~~والمحفوظ أنه موقوف وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر مجزوما بوقفه على بن عباس ~~ولفظه إذا كنتم سائرين فذكر نحوه وفي حديث أنس استحباب التفرقة في حال ~~الجمع بين ما إذا كان سائرا أو نازلا وقد استدل به على اختصاص الجمع بمن جد ~~به السير لكن وقع التصريح في حديث معاذ بن جبل في الموطأ ولفظه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة في غزوة تبوك ثم خرج فصلى الظهر والعصر ~~جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جمعا قال الشافعي في الأم قوله ~~دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا ومسافرا وقال بن ~~عبد البر في هذا أوضح دليل على الرد على من قال لا يجمع إلا من جد به السير ~~وهو قاطع للالتباس انتهى وحكى عياض أن بعضهم أول قوله ثم دخل أي في الطريق ~~مسافرا ثم خرج أي عن الطريق ms01744 للصلاة ثم أستبعده ولا شك في بعده وكأنه ~~PageV02P583 صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر عادته ما ~~دل عليه حديث أنس والله أعلم ومن ثم قال الشافعية ترك الجمع أفضل وعن مالك ~~رواية أنه مكروه وفي هذه الأحاديث تخصيص لحديث الأوقات التي بينها جبريل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وبينها النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حيث ~~قال في آخرها الوقت ما بين هذين وقد تقدمت الإشارة إليه في المواقيت تنبيه ~~تقدم الكلام على الجمع بين الصلاتين بعذر المطر أو المرض أو الحاجة في ~~الحضر في المواقيت في باب وقت الظهر وفي باب وقت المغرب # | 1 ( قوله باب صلاة القاعد ) # قال بن رشيد أطلق الترجمة فيحتمل أن يريد صلاة القاعد للعذر إماما كان أو ~~مأموما أو منفردا ويؤيده أن أحاديث الباب دالة على التقييد بالعذر ويحتمل ~~أن يريد مطلقا لعذر ولغير عذر ليبين أن ذلك جائز إلا ما دل الإجماع على ~~منعه وهو صلاة الفريضة للصحيح قاعدا أه # 1062 قوله وهو شاك بالتنوين مخففا من الشكاية وقد تقدم الكلام عليه موضحا ~~في أبواب الإمامة وكذا على حديث أنس وفيه بيان سبب الشكاية وهما في صلاة ~~الفرض بلا خلاف وأما حديث عمران ففيه احتمال سنذكره قوله أخبرنا حسين هو ~~المعلم كما صرح به في الباب الذي بعده # 1064 قوله عن عمران بن حصين في رواية عفان عن عبد الوارث حدثنا عمران ~~أخرجه الإسماعيلي وفيه غنية عن تكلف بن حبان إقامة الدليل على أن بن بريدة ~~عاصر عمران قوله PageV02P584 وأخبرنا إسحاق في رواية الكشميهني وزاد إسحاق ~~والمراد به على الحالين إسحاق بن منصور شيخه في الإسناد الذي قبله قوله ~~سمعت أبي هو عبد الوارث بن سعيد التنوري وهذه الطريق أنزل من التي قبلها ~~وكذا من التي بعدها بدرجة لكن استفيد منها تصريح بن بريدة بقوله حدثني ~~عمران قوله وكان مبسورا بسكون الموحدة بعدها مهملة أي كانت به بواسير كما ~~صرح به بعد باب والبواسير جمع باسور يقال بالموحدة وبالنون ms01745 أو الذي ~~بالموحدة ورم في باطن المقعدة والذي بالنون قرحة فاسدة لا تقبل البرء ما ~~دام فيها ذلك الفساد قوله عن صلاة الرجل قاعدا قال الخطابي كنت تأولت هذا ~~الحديث على أن المراد به صلاة التطوع يعني للقادر لكن قوله من صلى نائما ~~يفسده لأن المضطجع لا يصلي التطوع كما يفعل القاعد لأني لا أحفظ عن أحد من ~~أهل العلم أنه رخص في ذلك قال فإن صحت هذه اللفظة ولم يكن بعض الرواة ~~أدرجها قياسا منه للمضطجع على القاعد كما يتطوع المسافر على راحلته فالتطوع ~~للقادر على القعود مضطجعا جائز بهذا الحديث قال وفي القياس المتقدم نظر لأن ~~القعود شكل من أشكال الصلاة بخلاف الاضطجاع قال وقد رأيت الآن أن المراد ~~بحديث عمران المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة فجعل أجر ~~القاعد على النصف من أجر القائم ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده انتهى ~~وهو حمل متجه ويؤيده صنيع البخاري حيث أدخل في الباب حديثي عائشة وأنس وهما ~~في صلاة المفترض قطعا وكأنه أراد أن تكون الترجمة شاملة لأحكام المصلي ~~قاعدا ويتلقى ذلك من الأحاديث التي أوردها في الباب فمن صلى فرضا قاعدا ~~وكان يشق عليه القيام أجزأه وكان هو ومن صلى قائما سواء كما دل عليه حديث ~~أنس وعائشة فلو تحامل هذا المعذور وتكلف القيام ولو شق عليه كان أفضل لمزيد ~~أجر تكلف القيام فلا يمتنع أن يكون أجره على ذلك نظير أجره على أصل الصلاة ~~فيصح أن أجر القاعد على النصف من أجر القائم ومن صلى النفل قاعدا مع القدرة ~~على القيام أجزأه وكان أجره على النصف من أجر القائم بغير إشكال وأما قول ~~الباجي إن الحديث في المفترض والمتنفل معا فإن أراد بالمفترض ما قررناه ~~فذاك وإلا فقد أبى ذلك أكثر العلماء وحكى بن التين وغيره عن أبي عبيد وبن ~~الماجشون وإسماعيل القاضي وبن شعبان والإسماعيلي والداودى وغيرهم أنهم ~~حملوا حديث عمران على المتنفل وكذا نقله الترمذي عن الثوري قال وأما ~~المعذور إذا ms01746 صلى جالسا فله مثل أجر القائم ثم قال وفي هذا الحديث ما يشهد ~~له يشير إلى ما أخرجه البخاري في الجهاد من حديث أبي موسى رفعه إذا مرض ~~العبد أو سافر كتب له صالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ولهذا الحديث شواهد ~~كثيرة سيأتي ذكرها في الكلام عليه إن شاء الله تعالى ويؤيد ذلك قاعدة تغليب ~~فضل الله تعالى وقبول عذر من له عذر والله أعلم ولا يلزم من اقتصار العلماء ~~المذكورين في حمل الحديث المذكور على صلاة النافلة أن لا ترد الصورة التي ~~ذكرها الخطابي وقد ورد في الحديث ما يشهد لها فعند أحمد من طريق بن جريج عن ~~بن شهاب عن أنس قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهي محمة فحمى ~~الناس فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد والناس يصلون من قعود فقال ~~صلاة القاعد نصف صلاة القائم رجاله ثقات وعند النسائي متابع له من وجه آخر ~~وهو وارد في المعذور فيحمل على من تكلف القيام مع مشقته عليه كما بحثه ~~الخطابي وأما نفى الخطابي جواز التنفل مضطجعا فقد تبعه بن بطال على ذلك ~~وزاد لكن الخلاف ثابت فقد نقله الترمذي بإسناده إلى الحسن البصري قال إن ~~شاء PageV02P585 الرجل صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ومضطجعا وقال به جماعة ~~من أهل العلم وأحد الوجهين للشافعية وصححه المتأخرون وحكاه عياض وجها عند ~~المالكية أيضا وهو اختيار الأبهري منهم واحتج بهذا الحديث تنبيه سؤال عمران ~~عن الرجل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له بل الرجل والمرأة في ذلك سواء قوله ~~ومن صلى قاعدا يستثنى من عمومه النبي صلى الله عليه وسلم فان صلاته قاعدا ~~لا ينقص أجرها عن صلاته قائما لحديث عبد الله بن عمرو قال بلغني أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة فأتيته فوجدته ~~يصلى جالسا فوضعت يدي على رأسي فقال مالك يا عبد الله فأخبرته فقال أجل ~~ولكني لست كأحد منكم أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وهذا ينبني ms01747 على أن ~~المتكلم داخل في عموم خطابه وهو الصحيح وقد عد الشافعية في خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم هذه المسألة وقال عياض في الكلام على تنفله صلى الله عليه وسلم ~~قاعدا قد علله في حديث عبد الله بن عمرو بقوله لست كأحد منكم فيكون هذا مما ~~خص به قال ولعله أشار بذلك إلى من لا عذر له فكأنه قال إني ذو عذر وقد رد ~~النووي هذا الاحتمال قال وهو ضعيف أو باطل فائدة لم يبين كيفية القعود ~~فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء المصلى وهو قضية كلام الشافعي في ~~البويطي وقد اختلف في الأفضل فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعا وقيل يجلس ~~مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر المزني وصححه الرافعي ومن تبعه ~~وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث وسيأتي الكلام على قوله نائما في الباب ~~الذي يليه # | 1 ( قوله باب صلاة القاعد بالإيماء ) # أورد فيه حديث عمران بن حصين أيضا وليس فيه ذكر الإيماء وإنما فيه مثل ما ~~في الذي قبله ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد قال بن رشيد مطابقة الحديث ~~للترجمة من جهة أن من صلى على جنب فقد أحتاج إلى الإيماء انتهى وليس ذلك ~~بلازم نعم يمكن أن يكون البخاري يختار جواز ذلك ومستنده ترك التفصيل فيه من ~~الشارع وهو أحد الوجهين للشافعية وعليه شرح الكرماني والأصح عند المتأخرين ~~أنه لا يجوز للقادر الإيماء للركوع والسجود وإن جاز التنفل مضطجعا بل لا بد ~~من الإتيان بالركوع والسجود حقيقة وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ترجم ~~بالإيماء ولم يقع في الحديث إلا ذكر النوم فكأنه صحف # 1065 قوله نائما يعنى بنون على اسم الفاعل من النوم فظنه بايماء يعنى ~~بموحدة مصدر أومأ فلهذا ترجم بذلك انتهى ولم يصب في ظنه أن البخاري صحفه ~~فقد وقع في رواية كريمة وغيرها عقب حديث الباب قال أبو عبد الله يعنى ~~البخاري قوله نائما عندي أي مضطجعا فكأن البخاري كوشف بذلك وهذا التفسير قد ~~وقع مثله في رواية عفان عن ms01748 عبد الوارث في هذا الحديث قال عبد الوارث النائم ~~المضطجع أخرجه الإسماعيلي قال PageV02P586 الإسماعيلي معنى قوله نائما أي ~~على جنب أه وقد وقع في رواية الأصيلي على التصحيف أيضا حكاه بن رشيد ووجهه ~~بأن معناه من صلى قاعدا أومأ بالركوع والسجود وهذا موافق للمشهور عند ~~المالكية أنه يجوز له الإيماء إذا صلى نفلا قاعدا مع القدرة على الركوع ~~والسجود وهو الذي يتبين من اختيار البخاري وعلى رواية الأصيلي شرح بن بطال ~~وأنكر على النسائي ترجمته على هذا الحديث فضل صلاة القاعد على النائم وادعى ~~أن النسائي صحفه قال وغلطه فيه ظاهر لأنه ثبت الأمر للمصلي إذا وقع عليه ~~النوم أن يقطع الصلاة وعلل ذلك بأنه لعله يستغفر فيسب نفسه قال فكيف يأمره ~~بقطع الصلاة ثم يثبت أن له عليها نصف أجر القاعد أه وما تقدم من التعقب على ~~الإسماعيلي يرد عليه قال شيخنا في شرح الترمذي بعد أن حكى كلام بن بطال ~~لعله هو الذي صحف وإنما ألجأه إلى ذلك حمل قوله نائما على النوم الحقيقى ~~الذي أمر المصلي إذا وجده بقطع الصلاة وليس ذلك المراد هنا إنما المراد ~~الاضطجاع كما تقدم تقريره وقد ترجم النسائي فضل صلاة القاعد على النائم ~~والصواب من الرواية نائما بالنون على اسم الفاعل من النوم والمراد به ~~الاضطجاع كما تقدم ومن قال غير ذلك فهو الذي صحف والذي غرهم ترجمة البخاري ~~وعسر توجيهها عليهم ولله الحمد على ما وهب # | 1 ( قوله باب إذا لم يطق أي الإنسان الصلاة في حال القعود صلى على جنبه ~~) # قوله وقال عطاء إذا لم يقدر في رواية الكشميهني إن لم يقدر الخ وهذا ~~الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء بمعناه ومطابقته للترجمة من جهة ~~أن الجامع بينهما أن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه ولا يترك وهو ~~حجة على من زعم أن العاجز عن القعود في الصلاة تسقط عنه الصلاة وقد حكاه ~~الغزالي عن أبي حنيفة وتعقب بأنه لا يوجد في كتب الحنفية # 1066 ms01749 قوله عن عبد الله هو بن المبارك وسقط ذكره من رواية أبي زيد المروزي ~~ولا بد منه فإن عبدان لم يسمع من إبراهيم بن طهمان والحسين المكتب هو بن ~~ذكوان المعلم الذي سبق في الباب قبله قال الترمذي لا نعلم أحدا روى هذا عن ~~حسين إلا إبراهيم وروى أبو أسامة وعيسى بن يونس وغيرهما عن حسين على اللفظ ~~السابق أه ولا يؤخذ من ذلك تضعيف رواية إبراهيم كما فهمه بن العربي تبعا ~~لابن بطال ورد على الترمذي بأن رواية إبراهيم توافق الأصول ورواية غيره ~~تخالفها فتكون رواية إبراهيم أرجح لأن ذلك راجع إلى الترجيح من حيث المعنى ~~لا من حيث الإسناد وإلا فاتفاق الأكثر على شيء يقتضى أن رواية من خالفهم ~~تكون شاذة والحق أن الروايتين صحيحتان كما صنع البخاري وكل منهما مشتملة ~~على حكم غير الحكم الذي اشتملت عليه الأخرى والله أعلم قوله عن الصلاة ~~المراد عن صلاة المريض بدليل قوله في أوله كانت بي PageV02P587 بواسير وفي ~~رواية وكيع عن إبراهيم بن طهمان سألت عن صلاة المريض أخرجه الترمذي وغيره ~~تنبيه قال الخطابي لعل هذا الكلام كان جواب فتيا استفتاها عمران وإلا فليست ~~علة البواسير بمانعة من القيام في الصلاة على ما فيها من الأذى أه ولا مانع ~~من أن يسأل عن حكم ما لم يعلمه لاحتمال أن يحتاج إليه فيما بعد قوله فإن لم ~~تستطع استدل به من قال لا ينتقل المريض إلى القعود إلا بعد عدم القدرة على ~~القيام وقد حكاه عياض عن الشافعي وعن مالك وأحمد وإسحاق لا يشترط العدم بل ~~وجود المشقة والمعروف عند الشافعية أن المراد بنفى الاستطاعة وجود المشقة ~~الشديدة بالقيام أو خوف زيادة المرض أو الهلاك ولا يكتفى بأدنى مشقة ومن ~~المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب السفينة وخوف الغرق لو صلى قائما ~~فيها وهل يعد في عدم الاستطاعة من كان كامنا في الجهاد ولو صلى قائما لرآه ~~العدو فتجوز له الصلاة قاعدا أو لا فيه وجهان للشافعية الأصح الجواز لكن ms01750 ~~يقضي لكونه عذرا نادرا واستدل به على تساوى عدم الاستطاعة في القيام ~~والقعود في الانتقال خلافا لمن فرق بينهما كإمام الحرمين ويدل للجمهور أيضا ~~حديث بن عباس عند الطبراني بلفظ يصلي قائما فإن نالته مشقة فجالسا فإن ~~نالته مشقة صلى نائما الحديث فاعتبر في الحالين وجود المشقة ولم يفرق قوله ~~فعلى جنب في حديث على عند الدارقطني على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه ~~وهو حجة للجمهور في الانتقال من القعود إلى الصلاة على الجنب وعن الحنفية ~~وبعض الشافعية يستلقى على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ووقع في حديث على أن ~~حالة الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة الاضطجاع واستدل به من قال لا ينتقل ~~المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى كالاشارة بالرأس ثم الإيماء ~~بالطرف ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان ثم على القلب لكون جميع ذلك لم ~~يذكر في الحديث وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية وقال بعض الشافعية ~~بالترتيب المذكور وجعلوا مناط الصلاة حصول العقل فحيث كان حاضر العقل لا ~~يسقط عنه التكليف بها فيأتي بما يستطيعه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم هكذا استدل به الغزالي وتعقبه الرافعي ~~بأن الخبر أمر بالإتيان بما يشتمل عليه المأمور والقعود لا يشتمل على ~~القيام وكذا ما بعده إلى آخر ما ذكر وأجاب عنه بن الصلاح بأنا لا نقول إن ~~الآتي بالقعود آت بما استطاعه من القيام مثلا ولكنا نقول يكون آتيا بما ~~استطاعه من الصلاة لأن المذكورات أنواع لجنس الصلاة بعضها أدنى من بعض فإذا ~~عجز عن الأعلى وآتى بالأدنى كان آتيا بما استطاع من الصلاة وتعقب بأن كون ~~هذه المذكورات من الصلاة فرع لمشروعية الصلاة بها وهو محل النزاع فائدة قال ~~بن المنير في الحاشية اتفق لبعض شيوخنا فرع غريب في النقل كثير في الوقوع ~~وهو أن يعجز المريض عن التذكر ويقدر على الفعل فألهمه الله أن يتخذ من ~~يلقنه فكان يقول أحرم بالصلاة قل الله أكبر أقرا الفاتحة قل ms01751 الله أكبر ~~للركوع إلى آخر الصلاة يلقنه ذلك تلقينا وهو يفعل جميع ما يقول له بالنطق ~~أو بالإيماء رحمه الله PageV02P588 # | 1 ( قوله باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفه تمم ما بقي ) # في رواية الكشميهني أتم ما بقي أي لا يستأنف بل يبني عليه إتيانا بالوجه ~~الأتم من القيام ونحوه وفي هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من قال من افتتح ~~الفريضة قاعدا لعجزه عن القيام ثم أطلق القيام وجب عليه الاستئناف وهو محكى ~~عن محمد بن الحسن وخفي ذلك على بن المنير حتى قال أراد البخاري بهذه ~~الترجمة رفع خيال من تخيل أن الصلاة لا تتبعض فيجب الاستئناف على من صلى ~~قاعدا ثم استطاع القيام قوله وقال الحسن إن شاء المريض أي في الفريضة صلى ~~ركعتين قائما وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة بمعناه ووصله الترمذي أيضا بلفظ ~~آخر وتعقبه بن التين بأنه لا وجه للمشيئة هنا لأن القيام لا يسقط عمن قدر ~~عليه إلا إن كان يريد بقوله إن شاء أي بكلفة كثيرة أه ويظهر أن مراده أن من ~~افتتح الصلاة قاعدا ثم استطاع القيام كان له إتمامها قائما إن شاء بأن يبني ~~على ما صلى وإن شاء استأنفها فاقتضى ذلك جواز البناء وهو قول الجمهور ثم ~~أورد المصنف حديث عائشة من رواية مالك بإسنادين له أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي قاعدا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثلاثين أو أربعين آية قائما ثم ~~ركع وزاد في الطريق الثانية منهما أنه كان يفعل ذلك في الركعة الثانية وفي ~~الأولى منهما تقييد ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة الليل قاعدا ~~إلا بعد أن أسن وسيأتي في اثناء صلاة الليل من هذا الوجه بلفظ حتى إذا كبر ~~وفي رواية عثمان بن أبي سليمان عن أبي سلمة عن عائشة لم يمت حتى كان أكثر ~~صلاته جالسا وفي حديث حفصة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ~~سبحته جالسا حتى إذا كان ms01752 قبل موته بعام وكان يصلي في سبحته جالسا الحديث ~~أخرجهما مسلم قال بن التين قيدت عائشة ذلك بصلاة الليل لتخرج الفريضة ~~وبقولها حتى أسن لنعلم أنه إنما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة ~~وأفادت أنه كان يديم القيام وأنه كان لا يجلس عما يطيقه من ذلك وقال بن ~~بطال هذه الترجمة تتعلق بالفريضة وحديث عائشة يتعلق بالنافلة ووجه استنباطه ~~أنه لما جاز في النافلة القعود لغير علة مانعة من القيام وكان عليه الصلاة ~~والسلام يقوم فيها قبل الركوع كانت الفريضة التي لا يجوز القعود فيها إلا ~~بعدم القدرة على القيام أولى أه والذي يظهر لي أن الترجمة ليست مختصة ~~بالفريضة بل قوله ثم صح يتعلق بالفريضة وقوله أو وجد خفة يتعلق بالنافلة ~~وهذا الشق مطابق للحديث ويؤخذ ما يتعلق بالشق الآخر بالقياس عليه والجامع ~~بينهما جواز إيقاع بعض PageV02P589 الصلاة قاعدا وبعضها قائما ودل حديث ~~عائشة على جواز القعود في أثناء صلاة النافلة لمن افتتحها قائما كما يباح ~~له أن يفتتحها قاعدا ثم يقوم إذ لا فرق بين الحالتين ولا سيما مع وقوع ذلك ~~منه صلى الله عليه وسلم في الركعة الثانية خلافا لمن أبى ذلك واستدل به على ~~أن من افتتح صلاته مضطجعا ثم استطاع الجلوس أو القيام أتمها على ما أدت ~~إليه حاله # 1068 قوله فإذا بقي من قراءته فيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن ~~يقوم أكثر لأن البقية تطلق في الغالب على الأقل وفي هذا الحديث أنه لا ~~يشترط لمن افتتح النافلة قاعدا أن يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما ~~وسيأتي البحث في ذلك في باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل من أبواب ~~التهجد قوله فإذا قضى صلاته نظر الخ يأتي الكلام عليه في أبواب التطوع في ~~الكلام على ركعتي الفجر إن شاء الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب التقصير وما ~~معه من الأحاديث المرفوعة على اثنين وخمسين حديثا المعلق منها ستة عشر ~~حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان ms01753 وثلاثون والبقية ~~موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عباس في قدر الإقامة بمكة وحديث ~~جابر في التطوع راكبا إلى غير القبلة وحديث أنس في الجمع بين المغرب ~~والعشاء وحديث عمران في صلاة القاعد وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة ~~فمن بعدهم ستة آثار والله أعلم PageV02P590 بسم الله الرحمن الرحيم قوله ~~باب التهجد بالليل في رواية الكشميهني من الليل وهو أوفق للفظ الآية وسقطت ~~البسملة من رواية أبي ذر وقصد البخاري إثبات مشروعية قيام الليل مع عدم ~~التعرض لحكمه وقد أجمعوا إلا شذوذا من القدماء على أن صلاة الليل ليست ~~مفروضة على الأمة واختلفوا في كونها من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسيأتي تصريح المصنف بعدم وجوبه على الأمة قريبا قوله وقوله عز وجل ومن ~~الليل فتهجد به زاد أبو ذر في روايته اسهر به وحكاه الطبري أيضا وفي المجاز ~~لأبي عبيدة قوله فتهجد به أي اسهر بصلاة وتفسير التهجد بالسهر معروف في ~~اللغة وهو من الأضداد يقال تهجد إذا سهر وتهجد إذا نام حكاه الجوهري وغيره ~~ومنهم من فرق بينهما فقال هجدت نمت وتهجدت سهرت حكاه أبو عبيدة وصاحب العين ~~فعلى هذا أصل الهجود النوم ومعنى تهجدت طرحت عنى النوم وقال الطبري التهجد ~~السهر بعد نومة ثم ساقه عن جماعة من السلف وقال بن فارس المتهجد المصلي ~~ليلا وقال كراع التهجد صلاة الليل خاصة قوله نافلة لك النافلة في اللغة ~~الزيادة فقيل معناه عبادة زائدة في فرائضك وروى الطبري عن بن عباس أن ~~النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه أمر بقيام الليل وكتب عليه دون ~~أمته وإسناده ضعيف وقيل معناه زيادة لك خالصة لأن تطوع غيره يكفر ما على ~~صاحبه من ذنب وتطوعه هو صلى الله عليه وسلم يقع خالصا له لكونه لا ذنب عليه ~~وروى معنى ذلك الطبري وبن أبي حاتم عن مجاهد بإسناد حسن وعن قتادة كذلك ~~ورجح الطبري الأول وليس الثاني ببعيد من الصواب # 1069 قوله إذا قام من الليل يتهجد PageV03P003 في ms01754 رواية مالك عن أبي ~~الزبير عن طاوس إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل وظاهر السياق أنه كان ~~يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة وترجم عليه بن خزيمة الدليل على أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول هذا التحميد بعد أن يكبر ثم ساقه من طريق قيس بن ~~سعد عن طاوس عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام ~~للتهجد قال بعد ما يكبر اللهم لك الحمد وسيأتي هذا في الدعوات من طريق كريب ~~عن بن عباس في حديث مبيته عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة وفي ~~آخره وكان في دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث وهذا قاله لما أراد أن ~~يخرج إلى صلاة الصبح كما بينه مسلم من رواية على بن عبد الله بن عباس عن ~~أبيه قوله قيم السماوات في رواية أبي الزبير المذكورة قيام السماوات وسيأتي ~~الكلام عليه في التوحيد قال قتادة القيام القائم بنفسه بتدبير خلقه المقيم ~~لغيره قوله أنت نور السماوات والأرض أي منورهما وبك يهتدى من فيهما وقيل ~~المعنى أنت المنزه عن كل عيب يقال فلان منور أي مبرأ من كل عيب ويقال هو ~~اسم مدح تقول فلان نور البلد أي مزينه قوله أنت ملك السماوات كذا للأكثر ~~وللكشميهني لك ملك السماوات والأول أشبه بالسياق قوله أنت الحق أي المتحقق ~~الوجود الثابت بلا شك فيه قال القرطبي هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة ~~خاص به لا ينبغي لغيره إذ وجوده لنفسه فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف ~~غيره وقال بن التين يحتمل أن يكون معناه أنت الحق بالنسبة إلى من يدعى فيه ~~أنه إله أو بمعنى ان من سماك إلها فقد قال الحق قوله ووعدك الحق أي الثابت ~~وعرفه ونكر ما بعده لأن وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره والتنكير في ~~البواقي للتعظيم قاله الطيبي واللقاء وما ذكر بعده داخل تحت الوعد لكن ~~الوعد مصدر وما ذكر بعده هو الموعود به ويحتمل أن ms01755 يكون من الخاص بعد العام ~~كما أن ذكر القول بعد الوعد من العام بعد الخاص قاله الكرماني قوله ولقاؤك ~~حق فيه الإقرار بالبعث بعد الموت وهو عباره عن مآل الخلق في الدار الاخره ~~بالنسبه إلى الجزاء على الأعمال وقيل معنى لقاؤك حق أي الموت وأبطله النووي ~~قوله وقولك حق تقدم ما فيه قوله والجنة حق والنار حق فيه إشارة إلى إنهما ~~موجودتان وسيأتي البحث فيه في بدء الخلق قوله ومحمد صلى الله عليه وسلم حق ~~خصه بالذكر تعظيما له وعطفه على النبيين إيذانا بالتغاير بأنه فائق عليهم ~~بأوصاف مختصة وجرده عن ذاته كأنه غيره ووجب عليه الإيمان به وتصديقه مبالغة ~~في إثبات نبوته كما في التشهد قوله والساعه حق أي يوم القيامة وأصل الساعة ~~القطعه من الزمان وإطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور معناه أنه لا بد من ~~كونها وإنها مما يجب أن يصدق بها وتكرار لفظ حق للمبالغة في التأكيد قوله ~~اللهم لك أسلمت أي انقدت وخضعت وبك آمنت أي صدقت وعليك توكلت أي فوضت الأمر ~~إليك تاركا للنظر في الأسباب العاديه وإليك أنبت أي رجعت إليك في تدبير ~~أمري قوله وبك خاصمت أي بما أعطيتني من البرهان وبما لقنتني من الحجة قوله ~~وإليك حاكمت أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحكم بيننا لا من كانت ~~الجاهلية تتحاكم إليه من كاهن ونحوه وقدم PageV03P004 مجموع صلات هذه ~~الأفعال عليها أشعارا بالتخصيص وإفادة للحصر وكذا قوله ولك الحمد وقوله ~~فاغفر لي قال ذلك مع كونه مغفورا له أما على سبيل التواضع والهضم لنفسه ~~وإجلالا وتعظيما لربه أو على سبيل التعليم لأمته لتقتدى به كذا قيل والأولى ~~أنه لمجموع ذلك وإلا لو كان للتعليم فقط لكفى فيه أمرهم بأن يقولوا قوله ~~وما قدمت أي قبل هذا الوقت وما أخرت عنه قوله وما أسررت وما أعلنت أي اخفيت ~~واظهرت أو ما حدثت به نفسي وما تحرك به لساني زاد في التوحيد من طريق بن ~~جريج عن سليمان وما أنت ms01756 أعلم به مني وهو من العام بعد الخاص أيضا قوله أنت ~~المقدم وأنت المؤخر قال المهلب أشار بذلك إلى نفسه لأنه المقدم في البعث في ~~الآخرة والمؤخر في البعث في الدنيا زاد في رواية بن جريج أيضا في الدعوات ~~أنت الهي لا إله لي غيرك قال الكرماني هذا الحديث من جوامع الكلم لأن لفظ ~~القيم اشاره إلى أن وجود الجواهر وقوامها منه والنور إلى أن الأعراض أيضا ~~منه والملك إلى أنه حاكم عليها ايجادا وإعداما يفعل ما يشاء وكل ذلك من نعم ~~الله على عباده فلهذا قرن كلا منها بالحمد وخصص الحمد به ثم قوله أنت الحق ~~إشاره إلى المبدا والقول ونحوه إلى المعاش والساعه ونحوها إشاره إلى المعاد ~~وفيه الإشاره إلى النبوة وإلى الجزاء ثوابا وعقابا ووجوب الإيمان والإسلام ~~والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله والخضوع له انتهى وفيه زيادة معرفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعظمة ربه وعظيم قدرته ومواظبته على الذكر ~~والدعاء والثناء على ربه والإعتراف له بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده ~~وفيه استحباب تقديم الثناء على المسألة عند كل مطلوب اقتداء به صلى الله ~~عليه وسلم قوله قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية هذا موصول بالإسناد ~~الأول ووهم من زعم أنه معلق وقد بين ذلك الحميدي في مسنده عن سفيان قال ~~حدثنا سليمان الأحول خال بن أبي نجيح سمعت طاوسا فذكر الحديث وقال في آخره ~~قال سفيان وزاد فيه عبد الكريم ولا حول ولا قوة الا بك ولم يقلها سليمان ~~وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل القاضي عن علي بن عبد الله بن ~~المديني شيخ البخاري فيه فقال في آخره قال سفيان وكنت إذا قلت لعبد الكريم ~~آخر حديث سليمان ولا إله غيرك قال ولا حول ولا قوة إلا بالله قال سفيان ~~وليس هو في حديث سليمان انتهى ومقتضى ذلك أن عبد الكريم لم يذكر إسناده في ~~هذه الزيادة لكنه على الاحتمال ولا يلزم من عدم سماع سفيان لها من سليمان ~~أن لا يكون ms01757 سليمان حدث بها وقد وهم بعض أصحاب سفيان فأدرجها في حديث سليمان ~~أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن سفيان ~~فذكرها في آخر الخبر بغير تفصيل وليس لعبد الكريم أبي أمية وهو بن أبي ~~المخارق في صحيح البخاري الا هذا الموضع ولم يقصد البخاري التخريج له فلأجل ~~ذلك لا يعدونه في رجاله وإنما وقعت عنه زيادة في الخبر غير مقصودة لذاتها ~~كما تقدم مثله للمسعودى في الاستسقاء وسيأتي نحوه للحسن بن عمارة في البيوع ~~وعلم المزي على هؤلاء علامه التعليق وليس بجيد لأن الرواية عنهم موصولة إلا ~~أن البخاري لم يقصد التخريج عنهم ومن هنا يعلم أن قول المنذري قد استشهد ~~البخاري بعبد الكريم أبي أمية في كتاب التهجد ليس بجيد لأنه لم يستشهد به ~~إلا أن أراد بالإستشهاد مقابل الاحتجاج فله وجه وأما قول بن طاهر أن ~~البخاري ومسلما اخرجا لعبد الكريم هذا في الحج حديثا واحدا عن مجاهد عن بن ~~أبي ليلى عن علي في القيام على البدن من رواية بن عيينة عن عبد الكريم فهو ~~غلط منه فإن عبد الكريم المذكور هو الجزري والله المستعان قوله قال سفيان ~~هو موصول أيضا وإنما أراد سفيان بذلك بيان سماع سليمان له من طاوس لإيراده ~~PageV03P005 له أولا بالعنعنه ووقع في رواية الحميدي التصريح بالسماع كما ~~تقدم ولأبي ذر وحده هنا قال علي بن خشرم قال سفيان الخ ولعل هذه الزياده عن ~~الفربري فإن علي بن خشرم لم يذكروه في شيوخ البخاري وأما الفربري فقد سمع ~~من علي بن خشرم كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في قصة موسى والخضر فكأن هذا ~~الحديث أيضا كان عنده عاليا عن علي بن خشرم عن سفيان فذكره لأجل العلو ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب فضل قيام الليل ) # أورد فيه حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في رؤياه وفيه فقال نعم ~~الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل إلا ms01758 قليلا ~~وظاهره أن # 1070 قوله فكان بعد لا ينام الخ من كلام سالم لكن وقع في التعبير من ~~رواية البخاري عن عبد الله بن محمد شيخه هنا بإسناده هذا قال الزهري فكان ~~عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل ومقتضاه أن في السياق الأول إدراجا ~~لكن أورده في المناقب من رواية عبد الرزاق وفي آخره قال سالم وكان عبد الله ~~لا ينام من الليل الا قليلا فظهر أن لا إدراج فيه وأيضا فكلام سالم في ذلك ~~مغاير لكلام الزهري فانتفى الادراج عنه أصلا وراسا وشاهد الترجمة قوله نعم ~~الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فمقتضاه أن من كان يصلي من الليل يوصف ~~بكونه نعم الرجل وفي رواية نافع عن بن عمر في التعبير أن عبد الله رجل صالح ~~لو كان يصلي من الليل وهو أبين في المقصود وكان المصنف لم يصح عنده حديث ~~صريح في هذا الباب فاكتفى بحديث بن عمر وقد أخرج فيه مسلم حديث أبي هريرة ~~أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وكأن البخاري توقف فيه للإختلاف في ~~وصله وإرساله وفي رفعه ووقفه قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وهشام ~~هو بن يوسف الصنعاني ومحمود هو بن غيلان قوله كان الرجل اللام للجنس ولا ~~مفهوم له وإنما ذكر للغالب قوله فتمنيت أن أرى في رواية الكشميهني إني أرى ~~وزاد في التعبير من وجه آخر فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى ~~هؤلاء ويؤخذ منه أن الرؤيا الصالحه تدل علي خير رائيها قوله كأن ملكين لم ~~اقف على تسميتهما قوله فذهبا بي إلى النار PageV03P006 فإذا هي مطويه في ~~رواية أيوب عن نافع الآتية قريبا كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى ~~النار فتلقاهما ملك فقال لن تراع خليا عنه وظاهر هذا إنهما لم يذهبا به ~~ويجمع بينهما بحمل الثاني على إدخاله فيها فالتقدير أن يذهبا بي إلى النار ~~فيدخلاني فيها فلما نظرتها فإذا هي مطويه ورأيت من فيها واستعذت ms01759 فلقينا ملك ~~آخر قوله فإذا هي مطويه أي مبنيه والبئر قبل أن تبني تسمى قليبا قوله وإذا ~~لها قرنان هكذا للجمهور وحكى الكرماني أن في نسخه قرنين فأعربها بالجر أو ~~بالنصب على أن فيه شيئا مضافا حذف وترك المضاف إليه على ما كان عليه ~~وتقديره فإذا لها مثل قرنين وهو كقراءة من قرأ تريدون عرض الدنيا والله ~~يريد الآخرة بالجر أي يريد عرض الآخرة أو ضمن إذا المفاجأه معنى الوجدان أي ~~فإذا بي وجدت لها قرنين انتهى والمراد بالقرنين هنا خشبتان أو بنا آن تمد ~~عليهما الخشبه العارضه التي تعلق فيها الحديده التي فيها البكره فإن كانا ~~من بناء فهما القرنان وأن كانا من خشب فهما الزرنوقان بزاى منقوطه قبل ~~المهمله ثم نون ثم قاف وقد يطلق على الخشبه أيضا القرنان وسيأتي مزيد لذلك ~~في شرح حديث أبي أيوب في غسل المحرم في باب الاغتسال للمحرم من كتاب الحج ~~قوله وإذا فيها أناس قد عرفتهم لم اقف على تسمية أحد منهم قوله لم ترع بضم ~~أوله وفتح الراء بعدها مهمله ساكنه أي لم تخف والمعنى لا خوف عليك بعد هذا ~~وفي رواية الكشميهني في التعبير لن تراع وهي رواية الجمهور بإثبات الألف ~~ووقع في رواية القابسي لن ترع بحذف الألف قال بن التين وهي لغه قليله أي ~~الجزم بلن حتى قال القزاز لا أعلم له شاهدا وتعقب بقول الشاعر لن يخب الآن ~~من رجائك من حرك من دون بابك الحلقة وبقول الآخر ولن يحل للعينين بعدك منظر ~~وزاد فيه انك رجل صالح وسيأتي بعد بضعة عشر بابا بزيادة فيه ونقصان قال ~~القرطبي إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ما هو ممدوح لأنه عرض على النار ~~ثم عوفي منها وقيل له لا روع عليك وذلك لصلاحه غير أنه لم يكن يقوم من ~~الليل فحصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتقي به النار ~~والدنو منها فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك وأشار المهلب إلى أن ms01760 السر في ~~ذلك كون عبد الله كان ينام في المسجد ومن حق المسجد أن يتعبد فيه فنبه على ~~ذلك بالتخويف بالنار قوله لو كان لو للتمني لا للشرط ولذلك لم يذكر الجواب ~~وفي هذا الحديث أن قيام الليل يدفع العذاب وفيه تمني الخير والعلم وسيأتي ~~باقي الكلام عليه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى تنبيه سياق هذا ~~المتن على لفظ محمود وأما سياق عبد الله بن محمد فسيأتي في التعبير واغفل ~~المزي في الأطراف طريق محمود هذه وهي وارده عليه PageV03P007 # | 1 ( قوله باب طول السجود في قيام الليل ) # أورد فيه حديث عائشة وفيه كان يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم ~~خمسين آية وهو دال على ما ترجم له وقد تقدم من حديثها في أبواب صفة الصلاة ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ~~ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وفي مسند أحمد من طريق محمد بن عباد عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الليل في سجوده سبحانك ~~لا إله الا أنت رجاله ثقات # 1071 قوله ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع سيأتي الكلام عليه في ~~آخر أبواب التهجد إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ترك القيام ) # أي قيام المريض # 1072 قوله عن الأسود هو بن قيس وجندب هو بن عبد الله البجلي كما في ~~الإسناد الذي بعده وسفيان هو الثوري فيهما ووهم من زعم أنه بن عيينة ووقع ~~التصريح بسماع الأسود له من جندب في طريق زهير عنه في التفسير قوله اشتكى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي مرض ووقع في رواية قيس بن الربيع التي سيأتي ~~التنبيه عليها بلفظ مرض ولم اقف في شيء من طرق هذا الحديث على تفسير هذه ~~الشكاية لكن وقع في الترمذي منطريق بن عيينة عن الأسود في أول هذا الحديث ~~عن جندب قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فدميت أصبعه فقال ms01761 هل ~~أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت قال وأبطأ عليه جبريل فقال ~~المشركون قد ودع محمد فأنزل الله ما ودعك ربك انتهى فظن بعض الشراح أن هذا ~~بيان للشكايه المجمله في الصحيح وليس كما ظن فإن في طريق عبد الله بن شداد ~~التي يأتي التنبيه عليها أن نزول هذه السورة كان في أوائل البعثة وجندب لم ~~يصحب النبي صلى الله عليه وسلم الا متأخرا كما حكاه البغوي في معجم الصحابة ~~عن الإمام أحمد فعلى هذا هما قضيتان حكاهما جندب إحداهما مرسلة والأخرى ~~موصوله لأن الأولى لم يحضرها فروايته لها مرسله من مراسيل الصحابة والثانية ~~شهدها كما ذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من عطف ~~إحداهما على الأخرى في رواية سفيان اتحادهما والله أعلم قوله فلم يقم ليله ~~أو ليلتين هكذا اختصره المصنف وقد ساقه في فضائل القرآن تاما أخرجه عن أبي ~~نعيم شيخه فيه هنا بإسناده المذكور فزاد فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى ~~شيطانك الا قد تركك فأنزل الله تعالى والضحى إلى # 1073 قوله وما قلى ثم أخرجه المصنف هنا عن محمد بن كثير عن سفيان بلفظ ~~آخر وهو احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالت امرأة من قريش ~~الحديث وقد وافق PageV03P008 أبا نعيم أبو أسامة عند أبي عوانة ووافق محمد ~~بن كثير وكيع عند الإسماعيلي ورواية زهير التي أشرنا إليها في التفسير ~~كرواية أبي نعيم لكن قال فيها فلم يقم ليله أو ليلتين أو ثلاثا ورواية بن ~~عيينة عن الأسود عند مسلم كرواية محمد بن كثير فالظاهر أن الأسود حدث به ~~على الوجهين فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر وحمل عنه سفيان الثوري ~~الأمرين فحدث به مرة هكذا ومرة هكذا وقد رواه شعبة عن الأسود على لفظ آخر ~~أخرجه المصنف في التفسير قال قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك الا ~~أبطأ عنك وزاد النسائي في أوله أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه ms01762 وسلم ~~فقالت امرأة الحديث وهذه المرأة فيما ظهر لي غير المرأة المذكورة في حديث ~~سفيان لأن هذه المرأة عبرت بقولها صاحبك وتلك عبرت بقولها شيطانك وهذه عبرت ~~بقولها يا رسول الله وتلك عبرت بقولها يا محمد وسياق الأولى يشعر بأنها ~~قالته تأسفا وتوجعا وسياق الثانية يشعر بأنها قالته تهكما وشماته وقد حكى ~~بن بطال عن تفسير بقي بن مخلد قال قالت خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم حين ~~أبطأ عنه الوحي أن ربك قد قلاك فنزلت والضحى وقد تعقبه بن المنير ومن تبعه ~~بالإنكار لأن خديجة قوية الإيمان لا يليق نسبة هذا القول إليها لكن إسناد ~~ذلك قوي أخرجه إسماعيل القاضي في احكامه والطبري في تفسيره وأبو داود في ~~أعلام النبوة له كلهم من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد وهو من صغار ~~الصحابة والإسناد إليه صحيح وأخرجه أبو داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة لكن ليس عند أحد منهم أنها عبرت بقولها شيطانك وهذه هي ~~اللفظه المستنكره في الخبر وفي رواية إسماعيل وغيره ما أرى صاحبك بدل ربك ~~والظاهر أنها عنت بذلك جبريل وأغرب سنيد بن داود فيما حكاه بن بشكوال فروى ~~في تفسيره عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة قالت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك وغلط سنيد في ذلك فقد رواه الطبري عن أبي كريب عن وكيع فقال ~~فيه قالت خديجة وكذلك أخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي معاوية عن هشام وأما ~~المراه المذكورة في حديث سفيان التي عبرت بقولها شيطانك فهي أم جميل ~~العوراء بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهي أخت أبي سفيان بن حرب ~~وامرأة أبي لهب كما روى الحاكم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن ~~أرقم قال قالت امرأة أبي لهب لما مكث النبي صلى الله عليه وسلم أياما لم ~~ينزل عليه الوحي يا محمد ما أرى شيطانك الا قد قلاك فنزلت والضحى رجاله ~~ثقات ms01763 وفي تفسير الطبري من طريق المفضل بن صالح عن الأسود في حديث الباب ~~فقالت امرأة من أهله ومن قومه ولا شك أن أم جميل من قومه لأنها من بني عبد ~~مناف وعند بن عساكر أنها إحدى عماته وقد وقفت على مستنده في ذلك وهو ما ~~أخرجه قيس بن الربيع في مسنده عن الأسود بن قيس راوية وأخرجه الفريابي شيخ ~~البخاري في تفسيره عنه ولفظه فأتته إحدى عماته أو بنات عمه فقالت إني لأرجو ~~أن يكون شيطانك قد ودعك تنبيه استشكل أبو القاسم بن الورد مطابقة حديث جندب ~~للترجمة وتبعه بن التين فقال احتباس جبريل ليس ذكره في هذا الباب في موضعه ~~انتهى وقد ظهر بسياق تكملة المتن وجه المطابقة وذلك أنه أراد أن ينبه على ~~أن الحديث واحد لإتحاد مخرجه وأن كان السبب مختلفا لكنه في قصه واحدة كما ~~اوضحناه وسيأتي بقية الكلام على حديث جندب في التفسير إن شاء الله تعالى ~~وقد وقع في رواية قيس بن الربيع التي ذكرتها فلم يطق القيام وكان يحب ~~التهجد PageV03P009 # | 1 ( قوله باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم يعني أمته أو المؤمنين ~~على قيام الليل ) # في رواية الأصيلي وكريمة صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب قال بن المنير ~~اشتملت الترجمة على أمرين التحريض ونفي الإيجاب فحديث أم سلمة وعلى للأول ~~وحديث عائشة للثاني قلت بل يؤخذ من الأحاديث الاربعه نفي الإيجاب ويؤخذ ~~التحريض من حديثي عائشة من قولها كان يدع العمل وهو يحبه لأن كل شيء أحبه ~~استلزم التحريض عليه لولا ما عارضه من خشية الإفتراض كما سيأتي تقريره وقد ~~تقدم حديث أم سلمة والكلام عليه في كتاب العلم قال بن رشيد كأن البخاري فهم ~~أن المراد بالايقاظ الايقاظ للصلاة لا لمجرد الاخبار بما انزل لأنه لو كان ~~لمجرد الأخبار لكان يمكن تاخيره إلى النهار لأنه لا يفوت قال ويحتمل أن ~~يقال أن لمشاهدة حال المخبر حينئذ أثرا لا يكون عند التأخير فيكون الايقاظ ~~في الحال أبلغ لوعيهن ما يخبرهن به ولسمعهن ms01764 ما يعظهن به ويحتمل أن يكون ~~مراد البخاري بقوله قيام الليل ما هو أعم من الصلاة والقراءة والذكر وسماع ~~الموعظة والتفكر في الملكوت وغير ذلك ويكون قوله والنوافل من عطف الخاص على ~~العام قلت وهذا على رواية الأكثر كما بينته لا على رواية الأصيلي ~~PageV03P010 وكريمة وما نسبه إلى فهم البخاري أولا هو المعتمد فإنه وقع في ~~رواية شعيب عن الزهري عند المصنف في الأدب وغيره في هذا الحديث من يوقظ ~~صواحب الحجر يريد أزواجه حتى يصلين فظهرت مطابقة الحديث للترجمة وأن فيه ~~التحريض على صلاة الليل وعدم الإيجاب يؤخذ من ترك الزامهن بذلك وجرى ~~البخاري على عادته في الحوالة على ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده ~~وستاتي بقية فوائد حديث أم سلمة في الفتن وعبد الله المذكور في إسناده هو ~~بن المبارك وأما حديث على فعلي بن الحسين المذكور في إسناده هو زين ~~العابدين وهذا من أصح الأسانيد ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه ~~عن جده وحكى الدارقطني أن كاتب الليث رواه عن الليث عن عقيل عن الزهري فقال ~~عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي وكذا وقع في رواية حجاج بن أبي منيع عن ~~جده عن الزهري في تفسير بن مردويه وهو وهم والصواب عن الحسين ويؤيده رواية ~~حكيم بن حكيم عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه أخرجها النسائي والطبري # 1075 قوله طرقه وفاطمه بالنصب عطفا على الضمير والطروق الإتيان بالليل ~~وعلى هذا فقوله ليلة للتاكيد وحكى بن فارس أن معنى طرق أتى فعلى هذا يكون ~~قوله ليلة لبيان وقت المجيء ويحتمل أن يكون المراد بقوله ليلة أي مرة واحدة ~~قوله الا تصليان قال بن بطال فيه فضيلة صلاة الليل وايقاظ النائمين من ~~الأهل والقرابه لذلك ووقع في رواية حكيم بن حكيم المذكورة ودخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم علي وعلى فاطمة من الليل فأيقظنا للصلاه ثم رجع إلى بيته ~~فصلى هويا من الليل فلم يسمع لنا حسا فرجع إلينا فأيقظنا الحديث ms01765 قال الطبري ~~لولا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم من عظم فضل الصلاة في الليل ما كان ~~يزعج ابنته وبن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنا لكنه أختار لهما احراز تلك ~~الفضيلة على الدعة والسكون امتثالا لقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة الآية ~~قوله أنفسنا بيد الله أقتبس علي ذلك من قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها الآية ووقع في رواية حكيم المذكورة قال علي فجلست وأنا أعرك عيني ~~وأنا أقول والله ما نصلي إلا ما كتب الله لنا إنما أنفسنا بيد الله وفيه ~~اثبات المشيئه لله وأن العبد لا يفعل شيئا الا بإرادة الله قوله بعثنا ~~بالمثلثة أي ايقظنا وأصله اثارة الشيء من موضعه قوله حين قلت في رواية ~~كريمة حين قلنا قوله ولم يرجع بفتح أوله أي لم يجبني وفيه أن السكوت يكون ~~جوابا والاعراض عن القول الذي لا يطابق المراد وأن كان حقا في نفسه قوله ~~يضرب فخذه فيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف وقال بن التين كره احتجاجه بالآيه ~~المذكورة وأراد منه أن ينسب التقصير إلى نفسه وفيه جواز الانتزاع من القرآن ~~وترجيح قول من قال أن اللام في قوله وكان الإنسان للعموم لا لخصوص الكفار ~~وفيه منقبة لعلي حيث لم يكتم ما فيه عليه أدنى غضاضه فقدم مصلحة نشر العلم ~~وتبليغه على كتمه ونقل بن بطال عن المهلب قال فيه أنه ليس للإمام أن يشدد ~~في النوافل حيث قنع صلى الله عليه وسلم بقول على رضي الله عنه أنفسنا بيد ~~الله لأنه كلام صحيح في العذر عن التنفل ولو كان فرضا ما عذره قال وأما ~~ضربه فخذه وقراءته الآية فدال على أنه ظن أنه احرجهم فندم على انباههم كذا ~~قال وأقره بن بطال وليس بواضح وما تقدم أولى وقال النووي المختار أنه ضرب ~~فخذه تعجبا من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار بما اعتذر به والله ~~أعلم وأما حديث عائشة الأول فيشتمل على حديثين أحدهما ترك العمل خشية ~~افتراضه ثانيهما ذكر صلاة ms01766 الضحى وهذا الثاني سيأتي الكلام عليه في باب من ~~لم يصل الضحى وقوله # 1076 في الأول أن بكسر الهمزة وهي المخففه من الثقيلة وفيها ضمير الشأن ~~وقوله ليدع بفتح اللام أي يترك وقوله خشية بالنصب متعلق بقوله ليدع وقوله ~~فيفرض بالنصب عطفا على يعمل وسيأتي الكلام على فوائده في الحديث الذي بعده ~~وزاد فيه مالك في الموطأ قالت وكان يحب ما خف على الناس وأما حديث عائشة ~~الثاني فهو بإسناد الذي قبله وقوله PageV03P011 # 1077 صلى ذات ليلة في المسجد تقدم قبيل صفة الصلاة من رواية عمرة عن ~~عائشة أنه صلى في حجرته وليس المراد بها بيته وإنما المراد الحصير التي كان ~~يحتجرها بالليل في المسجد فيجعلها على باب بيت عائشة فيصلى فيه ويجلس عليه ~~بالنهار وقد ورد ذلك مبينا من طريق سعيد المقبري عن أبي سلمة عن عائشة وهو ~~عند المصنف في كتاب اللباس ولفظه كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلى عليه ويبسطه ~~بالنهار فيجلس عليه ولأحمد من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة ~~فأمرني أن انصب له حصيرا على باب حجرتي ففعلت فخرج فذكر الحديث قال النووي ~~معنى يحتجر يحوط موضعا من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه ولا يمر بين يديه ~~مار ليتوفر خشوعه ويتفرغ قلبه وتعقبه الكرماني بأن لفظ الحديث لا يدل على ~~أن احتجاره كان في المسجد قال ولو كان كذلك للزم منه أن يكون تاركا للأفضل ~~الذي أمر الناس به حيث قال فصلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته ~~الا المكتوبة ثم أجاب بأنه أن صح أنه كان في المسجد فهو إذا أحتجر صار كأنه ~~بيت بخصوصيته أو أن السبب في كون صلاة التطوع في البيت أفضل عدم شوبه ~~بالرياء غالبا والنبي صلى الله عليه وسلم منزه عن الرياء في بيته وفي غير ~~بيته قوله ثم صلى من القابلة أي من الليلة المقبلة وهو لفظ معمر عن بن شهاب ~~عند أحمد وفي رواية المستملي ثم صلى من القابل أي الوقت قوله ثم ms01767 اجتمعوا من ~~الليلة الثالثة أو الرابعة كذا رواه مالك بالشك وفي رواية عقيل عن بن شهاب ~~كما تقدم في الجمعة فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا ولمسلم من رواية ~~يونس عن بن شهاب يتحدثون بذلك ونحوه في رواية عمرة عن عائشة الماضية قبل ~~صفة الصلاة ولأحمد من رواية بن جريج عن بن شهاب فلما أصبح تحدثوا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد من جوف الليل فاجتمع أكثر منهم زاد يونس ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية فصلوا معه فأصبح الناس ~~يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته فلما كانت ~~الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله ولابن جريج حتى كان المسجد يعجز عن أهله ~~ولأحمد من رواية معمر عن بن شهاب امتلأ المسجد حتى اغتص بأهله وله من رواية ~~سفيان بن حسين عنه فلما كانت الليلة الرابعة غص المسجد بأهله قوله فلم يخرج ~~زاد أحمد في رواية بن جريج حتى سمعت ناسا منهم يقولون الصلاة وفي رواية ~~سفيان بن حسين فقالوا ما شأنه وفي حديث زيد بن ثابت كما سيأتي في الاعتصام ~~ففقدوا صوته وظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم وفي حديثه في ~~الأدب فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب قوله فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ~~في رواية عقيل فلما قضي صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد ~~فإنه لم يخف علي مكانكم وفي رواية يونس وبن جريج لم يخف على شأنكم وزاد في ~~رواية أبي سلمة اكلفوا من العمل ما تطيقون وفي رواية معمر أن الذي سأله عن ~~ذلك بعد أن أصبح عمر بن الخطاب ولم أر في شيء من طرقه بيان عدد صلاته في ~~تلك الليالي لكن روى بن خزيمة وبن حبان من حديث جابر قال صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر فلما كانت القابله اجتمعنا ~~في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا ثم ms01768 دخلنا فقلنا يا رسول الله ~~الحديث فإن كانت القصه واحدة احتمل أن يكون جابر ممن جاء في PageV03P012 ~~الليلة الثالثة فلذلك اقتصر على وصف ليلتين وكذا ما وقع عند مسلم من حديث ~~أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه ~~فجاء رجل فقام حتى كنا رهطا فلما أحس بنا تجوز ثم دخل رحله الحديث والظاهر ~~أن هذا كان في قصه أخرى قوله الا أني خشيت أن تفرض عليكم ظاهر في أن عدم ~~خروجه إليهم كان لهذه الخشيه لا لكون المسجد امتلأ وضاق عن المصلين قوله أن ~~تفرض عليكم في رواية عقيل وبن جريج فتعجزوا عنها وفي رواية يونس ولكني خشيت ~~أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها وكذا في رواية أبي سلمة المذكورة ~~قبيل صفة الصلاة خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل وقوله فتعجزوا عنها أي تشق ~~عليكم فتتركوها مع القدره عليها وليس المراد العجز الكلي لأنه يسقط التكليف ~~من أصله ثم أن ظاهر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم توقع ترتب افتراض ~~الصلاة بالليل جماعة على وجود المواظبة عليها وفي ذلك اشكال وقد بناه بعض ~~المالكية على قاعدتهم في أن الشروع ملزم وفيه نظر وأجاب المحب الطبري بأنه ~~يحتمل أن يكون الله عز وجل أوحى إليه انك أن واظبت على هذه الصلاة معهم ~~افترضتها عليهم فأحب التخفيف عنهم فترك المواظبه قال ويحتمل أن يكون ذلك ~~وقع في نفسه كما اتفق في بعض القرب التي داوم عليها فافترضت وقيل خشي أن ~~يظن أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب وإلى هذا الأخير نحا القرطبي ~~فقال قوله فتفرض عليكم أي تظنونه فرضا فيجب على من ظن ذلك كما إذا ظن ~~المجتهد حل شيء أو تحريمه فإنه يجب عليه العمل به قال وقيل كان حكم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه إذا واظب على شيء من أعمال البر واقتدى الناس به ~~فيه أنه يفرض عليهم انتهى ولا يخفى بعد هذا الأخير فقد واظب النبي صلى ms01769 الله ~~عليه وسلم على رواتب الفرائض وتابعه أصحابه ولم تفرض وقال بن بطال يحتمل أن ~~يكون هذا القول صدر منه صلى الله عليه وسلم لما كان قيام الليل فرضا عليه ~~دون أمته فخشي أن خرج إليهم والتزموا معه قيام الليل أن يسوي الله بينه ~~وبينهم في حكمه لأن الأصل في الشرع المساواه بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبين أمته في العبادة قال ويحتمل أن يكون خشي من مواظبتهم عليها أن يضعفوا ~~عنها فيعصي من تركها بترك أتباعه صلى الله عليه وسلم وقد استشكل الخطابي ~~أصل هذه الخشيه مع ما ثبت في حديث الإسراء من أن الله تعالى قال هن خمس وهن ~~خمسون لا يبدل القول لدي فإذا أمن التبديل فكيف يقع الخوف من الزياده وهذا ~~يدفع في صدور الاجوبه التي تقدمت وقد أجاب عنه الخطابي بأن صلاة الليل كانت ~~واجبه عليه صلى الله عليه وسلم وافعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به ~~فيها يعني عند المواظبه فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك في الواجب من طريق ~~الأمر بالاقتداء به لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس وهذا كما ~~يوجب المرء على نفسه صلاة نذر فتجب عليه ولا يلزم من ذلك زيادة فرض في أصل ~~الشرع قال وفيه احتمال آخر وهو أن الله فرض الصلاة خمسين ثم حط معظمها ~~بشفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم فإذا عادت الأمة فيما استوهب لها والتزمت ~~ما استعفى لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم منه لم يستنكر أن يثبت ذلك فرضا ~~عليهم كما التزم ناس الرهبانيه من قبل أنفسهم ثم عاب الله عليهم التقصير ~~فيها فقال فما رعوها حق رعايتها فخشي صلى الله عليه وسلم أن يكون سبيلهم ~~سبيل أولئك فقطع العمل شفقة عليهم من ذلك وقد تلقى هذين الجوابين من ~~الخطابي جماعة من الشراح كابن الجوزي وهو مبني على أن قيام الليل كان واجبا ~~عليه صلى الله عليه وسلم وعلى وجوب الاقتداء بافعاله وفي كل من الامرين ~~نزاع وأجاب الكرماني بان ms01770 حديث الإسراء يدل على أن المراد بقوله تعالى لا ~~يبدل القول لدى الأمن من نقص شيء من الخمس ولم يتعرض للزيادة انتهى لكن في ~~ذكر التضعيف بقوله هن خمس وهن خمسون إشارة إلى عدم PageV03P013 الزياده ~~أيضا لأن التضعيف لا ينقص عن العشر ودفع بعضهم في أصل السؤال بأن الزمان ~~كان قابلا للنسخ فلا مانع من خشية الافتراض وفيه نظر لأن قوله لا يبدل ~~القول لدى خبر والنسخ لا يدخله على الراجح وليس هو كقوله مثلا لهم صوموا ~~الدهر أبدا فإنه يجوز فيه النسخ وقد فتح الباري بثلاثة أجوبه أخرى أحدها ~~يحتمل أن يكون المخوف إفتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة ~~شرطا في صحة التنفل بالليل ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت حتى خشيت ~~أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فمنعهم ~~من التجميع في المسجد اشفاقا عليهم من اشتراطه وامن مع إذنه في المواظبه ~~على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم ثانيها يحتمل أن يكون المخوف افتراض ~~قيام الليل على الكفايه لا على الأعيان فلا يكون ذلك زائدا على الخمس بل هو ~~نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوها ثالثها يحتمل أن يكون المخوف افتراض ~~قيام رمضان خاصه فقد وقع في حديث الباب أن ذلك كان في رمضان وفي رواية ~~سفيان بن حسين خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر فعلى هذا يرتفع الاشكال ~~لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في السنة فلا يكون ذلك قدرا زائدا على ~~الخمس وأقوى هذه الاجوبه الثلاثه في نظرى الأول والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم ندب قيام الليل ولا سيما في ~~رمضان جماعة لأن الخشيه المذكورة أمنت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك ~~جمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب كما سيأتي في الصيام إن شاء الله تعالى ~~وفيه جواز الفرار من قدر الله إلى قدر الله قاله المهلب وفيه ms01771 أن الكبير إذا ~~فعل شيئا خلاف ما اعتاده أتباعه أن يذكر لهم عذره وحكمه والحكمة فيه وفيه ~~ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الزهادة في الدنيا والاكتفاء بما ~~قل منها والشفقه على أمته والرأفة بهم وفيه ترك بعض المصالح لخوف المفسده ~~وتقديم أهم المصلحتين وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو الامامه كما تقدم وفيه ~~نظر لأن نفي النية لم ينقل ولا يطلع عليه بالظن وفيه ترك الأذان والاقامه ~~للنوافل إذا صليت جماعة # | 1 ( قوله باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم الليل ) # كذا للكشميهني من طريقين عنه وزاد في رواية كريمة حتى ترم قدماه وللباقين ~~قيام الليل للنبي صلى الله عليه وسلم قوله وقالت عائشة كان يقوم كذا ~~للكشميهني ولغيره قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله حتى تفطر بتاء ~~واحدة وفي رواية الأصيلي تتفظر بمثناتين قوله والفطور الشقوق كذا ذكره أبو ~~عبيدة في المجاز قوله انفطرت انشقت هذا التفسير رواه بن أبي حاتم موصولا عن ~~الضحاك قال PageV03P014 وروى عن مجاهد والحسن وغيرهما ذلك وكذا حكاه ~~إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن بن عباس وحديث عائشة وصله المصنف في تفسير ~~سورة الفتح قوله عن زياد هو بن علاقة وللمصنف في الرقاق عن خلاد بن يحيى عن ~~مسعر حدثنا زياد بن علاقة تنبيه هكذا رواه الحفاظ من أصحاب مسعر عنه ~~وخالفهم محمد بن بشر وحده فرواه عن مسعر عن قتادة عن أنس أخرجه البزار وقال ~~الصواب عن مسعر عن زياد وأخرجه الطبراني في الكبير من رواية أبي قتادة ~~الحراني عن مسعر عن علي بن الأقمر عن مسعر عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة ~~وأخطأ فيه أيضا والصواب مسعر عن زياد بن علاقة # 1078 قوله أن كان ليقوم أو ليصلي أن مخففه من الثقيله وليقوم بفتح اللام ~~وفي رواية كريمة ليقوم يصلي وفي حديث عائشة كان يقوم من الليل قوله حتى ترم ~~بفتح المثناة وكسر الراء وتخفيف الميم بلفظ المضارع من الورم هكذا سمع وهو ~~نادر وفي ms01772 رواية خلاد بن يحيى حتى ترم أو تنتفخ قدماه وفي رواية أبي عوانة ~~عن زياد عند الترمذي حتى انتفخت قدماه قوله قدماه أو ساقاه وفي رواية خلاد ~~قدماه ولم يشك وللمصنف في تفسير الفتح حتى تورمت وللنسائي من حديث أبي ~~هريرة حتى تزلع قدماه بزاي وعين مهمله ولا اختلاف بين هذه الروايات فإنه ~~إذا حصل الانتفاخ أو الورم حصل الزلع والتشقق والله أعلم قوله فيقال له لم ~~يذكر المقول ولم يسم القائل وفي تفسير الفتح فقيل له غفر الله لك ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر وفي رواية أبي عوانة فقيل له اتتكلف هذا وفي حديث عائشة ~~فقالت له عائشة لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك وفي حديث أبي ~~هريرة عند البزار فقيل له تفعل هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك قوله ~~أفلا أكون في حديث عائشة أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا وزادت فيه فلما كثر ~~لحمه صلى جالسا الحديث والفاء في قوله أفلا أكون للسببيه وهي عن محذوف ~~تقديره أأترك تهجدى فلا أكون عبدا شكورا والمعنى أن المغفره سبب لكون ~~التهجد شكرا فكيف اتركه قال بن بطال في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه ~~بالشده في العبادة وأن أضر ذلك ببدنه لأنه صلى الله عليه وسلم إذا فعل ذلك ~~مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم بذلك فضلا عمن لم يأمن أنه استحق ~~النار انتهى ومحل ذلك ما إذا لم يفض إلى الملال لأن حال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانت أكمل الأحوال فكان لا يمل من عبادة ربه وأن أضر ذلك ببدنه ~~بل صح أنه قال وجعلت قرة عيني في الصلاة كما أخرجه النسائي من حديث أنس ~~فأما غيره صلى الله عليه وسلم فإذا خشي الملل لا ينبغي له أن يكره نفسه ~~وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا ~~يمل حتى تملوا وفيه مشروعيه الصلاة للشكر وفيه أن الشكر يكون ms01773 بالعمل كما ~~يكون باللسان كما قال الله تعالى اعملوا آل داود شكرا وقال القرطبي ظن من ~~سأله عن سبب تحمله المشقه في العبادة أنه إنما يعبد الله خوفا من الذنوب ~~وطلبا للمغفره والرحمه فمن تحقق أنه غفر له لا يحتاج إلى ذلك فأفادهم أن ~~هناك طريقا آخر للعباده وهو الشكر على المغفره وإيصال النعمه لمن لا يستحق ~~عليه فيها شيئا فيتعين كثرة الشكر على ذلك والشكر الاعتراف بالنعمه والقيام ~~بالخدمه فمن كثر ذلك منه سمي شكورا ومن ثم قال سبحانه وتعالى وقليل من ~~عبادي الشكور وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الاجتهاد في ~~العبادة والخشيه من ربه قال العلماء إنما ألزم الأنبياء أنفسهم بشدة الخوف ~~لعلمهم بعظيم نعمة الله تعالى عليهم وأنه ابتداهم بها قبل استحقاقها فبذلوا ~~مجهودهم في عبادته ليؤدوا بعض شكره مع أن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها ~~العباد والله أعلم PageV03P015 تكملة قيل أخرج البخاري هذا الحديث لينبه ~~على أن قيام جميع الليل غير مكروه ولا تعارضه الأحاديث الآتيه بخلافه لأنه ~~يجمع بينها بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم على قيام جميع الليل بل ~~كان يقوم وينام كما أخبر عن نفسه وأخبرت عنه عائشة أيضا وسيأتي نقل الخلاف ~~في إيجاب قيام الليل في باب عقد الشيطان إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب من نام عند السحر ف ) # ي رواية الأصيلي والكشميهني السحور ولكل منهما وجه والأول أوجه وأورد ~~المصنف فيه ثلاثة أحاديث أحدها لعبد الله بن عمرو والآخران لعائشه # 1079 قوله في حديث عبد الله بن عمرو أن عمرو بن أوس أخبره أي أبن أبي أوس ~~الثقفي الطائفي وهو تابعي كبير ووهم من ذكره في الصحابة وإنما الصحبه لأبيه ~~قوله أحب الصلاة إلى الله صلاة داود قال المهلب كان داود عليه السلام يجم ~~نفسه بنوم أول الليل ثم يقوم في الوقت الذي ينادي الله فيه هل من سائل ~~فأعطيه سؤله ثم يستدرك بالنوم ما يستريح به من نصب القيام ms01774 في بقية الليل ~~وهذا هو النوم عند السحر كما ترجم به المصنف وإنما صارت هذه الطريقة أحب من ~~أجل الأخذ بالرفق للنفس التي يخشى منها السآمه وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~أن الله لا يمل حتى تملوا والله يحب أن يديم فضله ويوالى إحسانه وانما كان ~~ذلك أرفق لأن النوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم ~~بخلاف السهر إلى الصباح وفيه من المصلحه أيضا استقبال صلاة الصبح واذكار ~~النهار بنشاط وإقبال وأنه أقرب إلى عدم الرياء لأن من نام السدس الأخير ~~أصبح ظاهر اللون سليم القوى فهو أقرب إلى أن PageV03P016 يخفى عمله الماضي ~~على من يراه أشار إلى ذلك بن دقيق العيد وحكى عن قوم أن معنى قوله أحب ~~الصلاة هو بالنسبه إلى من حاله مثل حال المخاطب بذلك وهو من يشق عليه قيام ~~أكثر الليل قال وعمدة هذا القائل اقتضاء القاعده زيادة الأجر بسبب زيادة ~~العمل لكن يعارضه هنا اقتضاء العادة والجبلة التقصير في حقوق يعارضها طول ~~القيام ومقدار ذلك الفائت مع مقدار الحاصل من القيام غير معلوم لنا فالأولى ~~أن يجري الحديث على ظاهره وعمومه وإذا تعارضت المصلحه والمفسدة فمقدار ~~تأثير كل واحد منهما في الحث أو المنع غير محقق لنا فالطريق أننا نفوض ~~الأمر إلى صاحب الشرع ونجرى على ما دل عليه اللفظ مع ما ذكرناه من قوة ~~الظاهر هنا والله أعلم تنبيه قال بن التين هذا المذكور إذا أجريناه على ~~ظاهره فهو في حق الأمة وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد أمره الله تعالى ~~بقيام أكثر الليل فقال يا أيها المزمل قم الليل الا قليلا انتهى وفيه نظر ~~لأن هذا الأمر قد نسخ كما سيأتي وقد تقدم في حديث بن عباس فلما كان نصف ~~الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل وهو نحو المذكور هنا نعم سيأتي بعد ~~ثلاثة أبواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يجري الأمر في ذلك على وتيره ~~واحدة والله أعلم قوله وأحب الصيام إلى الله ms01775 صيام داود يأتي فيه ما تقدم في ~~الصلاة وستأتي بقية مباحثه في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قوله كان ينام ~~نصف الليل الخ في رواية بن جريج عن عمرو بن دينار عند مسلم كان يرقد شطر ~~الليل ثم يقوم ثلث الليل بعد شطره قال بن جريج قلت لعمرو بن دينار عمرو بن ~~أوس هو الذي يقول يقوم ثلث الليل قال نعم انتهى وظاهره أن تقدير القيام ~~بالثلث من تفسير الراوي فيكون في الرواية الأولى إدراج ويحتمل أن يكون قوله ~~عمرو بن أوس ذكره أي بسنده فلا يكون مدرجا وفي رواية بن جريج من الفائدة ~~ترتيب ذلك بثم ففيه رد على من أجاز في حديث الباب أن تحصل السنة بنوم السدس ~~الأول مثلا وقيام الثلث ونوم النصف الأخير والسبب في ذلك أن الواو لا ترتب ~~تنبيه قال بن رشيد الظاهر من سياق حديث عبد الله بن عمرو مطابقة ما ترجم له ~~إلا أنه ليس نصا فيه فبينه بالحديث الثالث وهو قول عائشة ما الفاه السحر ~~عندي الا نائما وأما حديث عائشة الأول فوالد عبدان اسمه عثمان بن جبلة بفتح ~~الجيم والموحدة وقوله # 1080 عن أشعث هو بن أبي الشعثاء المحاربي وقوله الدائم أي المواظبة ~~العرفية وقوله الصارخ أي الديك ووقع في مسند الطيالسي في هذا الحديث الصارخ ~~الديك والصرخة الصيحة الشديدة وجرت العادة بان الديك يصيح عند نصف الليل ~~غالبا قاله محمد بن ناصر قال بن التين وهو موافق لقول بن عباس نصف الليل أو ~~قبله بقليل أو بعده بقليل وقال بن بطال الصارخ يصرخ عند ثلث الليل وكان ~~داود يتحرى الوقت الذي ينادي الله فيه هل من سائل كذا قال والمراد بالدوام ~~قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق # 1081 قوله حدثنا محمد زاد أبو ذر في رواية بن سلام وكذا نسبه أبو علي بن ~~السكن وذكر الجياني أنه وقع في رواية أبي ذر عن أبي محمد السرخسي محمد بن ~~سالم بتقديم الألف على اللام قال أبو ms01776 الوليد الباجي سألت أبا ذر فقال لي ~~أراه أبن سلام وسها فيه أبو محمد قلت وليس في شيوخ البخاري أحد يقال له ~~محمد بن سالم قوله عن الأشعث يعني بإسناده المذكور وظن بعضهم أنه موقوف على ~~أشعث فاخطا فقد أخرجه مسلم عن هناد بن السري وأبو داود عن إبراهيم بن موسى ~~الرازي كلاهما عن أبي الأحوص بهذا الإسناد بلفظ سألت عائشة عن صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت لها أي حين كان يصلي قالت إذا سمع الصارخ قام ~~فصلى لفظ إبراهيم وزاد مسلم في أوله كان يحب الدائم PageV03P017 ~~وللإسماعيلي من رواية خلف بن هشام عن أبي الأحوص بالإسناد سألت عائشة أي ~~العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أدومه قال الإسماعيلي ~~لم يذكر البخاري في رواية أبي الأحوص بعد الأشعث أحدا وافادت هذه الرواية ~~ما كان يصنع إذا قام وهو قوله قام فصلى بخلاف رواية شعبة فإنها مجملة وفي ~~هذا الحديث الحث على المداومة على العمل وإن قل وفيه الاقتصاد في العبادة ~~وترك التعمق فيها لأن ذلك انشط والقلب به أشد انشراحا وأما حديث عائشة ~~الثاني فوالد إبراهيم بن سعد هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعبر ~~موسى عن إبراهيم بقوله ذكر أبي وقد رواه أبو داود عن أبي توبة فقال حدثنا ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن جمعه بن ~~عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن به # 1082 قوله ما الفاه بالفاء أي وجده والسحر مرفوع بأنه فاعله والمراد نومه ~~بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ جمعا بينه وبين رواية مسروق التي ~~قبلها قوله تعني النبي صلى الله عليه وسلم في رواية محمد بن بشر عن سعد بن ~~إبراهيم عند مسلم ما ألفى رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر على فراشي أو ~~عندي الا نائما وأخرجه الإسماعيلي عن محمود الواسطي عن زكريا بن يحيى ms01777 عن ~~إبراهيم بن سعد بلفظ ما ألفى النبي صلى الله عليه وسلم عندي بالأسحار الا ~~وهو نائم وفي هذا التصريح برفع الحديث تنبيه قال بن التين قولها الا نائما ~~تعني مضطجعا على جنبه لأنها قالت في حديث آخر فان كنت يقظانة حدثني وإلا ~~اضطجع انتهى وتعقبه بن رشيد بأنه لا ضرورة لحمل هذا التأويل لأن السياق ~~ظاهر في النوم حقيقة وظاهر في المداومة على ذلك ولا يلزم من أنه كان ربما ~~لم ينم وقت السحر هذا التأويل فدار الأمر بين حمل النوم على مجاز التشبيه ~~أو حمل التعميم على إرادة التخصيص والثاني أرجح واليه ميل البخاري لأنه ~~ترجم بقوله من نام عند السحر ثم ترجم عقبه بقوله من تسحر فلم ينم فأوما إلى ~~تخصيص رمضان من غيره فكان العادة جرت في جميع السنة أنه كان ينام عند السحر ~~الا في رمضان فإنه كان يتشاغل بالسحور في آخر الليل ثم يخرج إلى صلاة الصبح ~~عقبه وقال بن بطال النوم وقت السحر كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الليالي الطوال وفي غير شهر رمضان كذا قال ويحتاج في إخراج الليالي القصار ~~إلى دليل # | 1 ( قوله باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح ) # كذا للأكثر وللحموي والمستملي من تسحر ثم قام إلى الصلاة قوله حدثنا ~~يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي وروح هو بن عبادة # 1083 قوله فلما فرغا من سحورهما قام إلى الصلاة فصلى هو ظاهر لما ترجم له ~~والمراد بالصلاة صلاة الصبح وقبلها صلاة الفجر وقد تقدم توجيهه ويأتي ~~الكلام على بقية فوائد الحديث في كتاب الصيام ان شاء الله تعالى ~~PageV03P018 # | 1 ( قوله باب طول القيام في صلاة الليل ) # كذا للأكثر وللحموي والمستملي طول الصلاة في قيام الليل وحديث الباب ~~موافق لهذا لأنه دال على طول الصلاة لا على طول القيام بخصوصه الا أن طول ~~الصلاة يستلزم طول القيام لأن غير القيام كالركوع مثلا لا يكون أطول من ~~القيام كما عرف بالاستقراء من صنيعه صلى الله عليه وسلم ففي ms01778 حديث الكسوف ~~فركع نحوا من قيامه وفي حديث حذيفة الذي ساذكره نحوه ومضى حديث عائشة قريبا ~~أن السجدة تكون قريبا من خمسين آية ومن المعلوم في غير هذه الرواية أنه كان ~~يقرأ بما يزيد على ذلك # 1084 قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله بأمر سوء بإضافة أمر إلى سوء وفي ~~الحديث دليل على اختيار النبي صلى الله عليه وسلم تطويل صلاة الليل وقد كان ~~بن مسعود قويا محافظا على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وما هم ~~بالقعود الا بعد طول كثير ما اعتاده وأخرج مسلم من حديث جابر أفضل الصلاة ~~طول القنوت فاستدل به على ذلك ويحتمل أن يراد بالقنوت في حديث جابر الخشوع ~~وذهب كثير من الصحابة وغيرهم إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل ولمسلم من ~~حديث ثوبان أفضل الأعمال كثرة السجود والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص والاحوال وفي الحديث أن مخالفة الإمام في أفعاله معدودة في العمل ~~السيء وفيه تنبيه على فائدة معرفة ما بينهم من الأحوال وغيرها لأن أصحاب بن ~~مسعود ما عرفوا مراده من قوله هممت بأمر سوء حتى استفهموه عنه ولم ينكر ~~عليهم استفهامهم عن ذلك وروى مسلم من حديث حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليلة فقرا البقرة وآل عمران والنساء في ركعه وكان إذا مر بآية ~~فيها تسبيح سبح أو سؤال سأل أو تعوذ تعوذ ثم ركع نحوا مما قام ثم قام نحوا ~~مما ركع ثم سجد نحوا مما قام وهذا إنما يتأتى في نحو من ساعتين فلعله صلى ~~الله عليه وسلم أحيا تلك الليلة كلها وأما ما يقتضيه حاله في غير هذه ~~الليلة فإن في أخبار عائشة أنه كان يقوم قدر ثلث الليل وفيها أنه كان لا ~~يزيد على إحدى عشرة ركعة فيقتضي ذلك تطويل الصلاة والله أعلم تنبيه ذكر ~~الدارقطني أن سليمان بن حرب تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة حكاه عنه ~~البرقاني وهو من الأفراد المقيدة فإن مسلما أخرج هذا الحديث من ms01779 طريق أخرى ~~عن الأعمش قوله عن خالد بن عبد الله هو الواسطي وحصين هو بن عبد الرحمن ~~الواسطي أيضا وقد تقدم حديث حذيفة في الطهارة واستشكل بن بطال دخوله في هذا ~~الباب فقال لا مدخل له هنا لأن التسوك في صلاة الليل لا يدل على طول الصلاة ~~قال ويمكن أن يكون ذلك من غلط الناسخ فكتبه في غير موضعه أو أن البخاري ~~اعجلته المنية قبل تهذيب كتابه فإن فيه مواضع مثل هذا تدل على ذلك وقال بن ~~المنير يحتمل أن يكون أشار إلى أن استعمال السواك يدل على ما يناسبه من ~~إكمال الهيئة والتاهب وهو دليل طول القيام إذ التخفيف لا يتهيا له ~~PageV03P019 هذا التهيؤ الكامل وقد قال بن رشيد الذي عندي أن البخاري إنما ~~أدخله لقوله إذا قام للتهجد أي إذا قام لعادته وقد تبينت عادته في الحديث ~~الآخر ولفظ التهجد مع ذلك مشعر بالسهر ولا شك أن في التسوك عونا على دفع ~~النوم فهو مشعر بالاستعداد للإطالة وقال البدر بن جماعة يظهر لي أن البخاري ~~أراد بهذا الحديث استحضار حديث حذيفة الذي أخرجه مسلم يعني المشار إليه ~~قريبا قال وإنما لم يخرجه لكونه على غير شرطه فأما أن يكون أشار إلى أن ~~الليلة واحدة أو نبه بأحد حديثي حذيفة على الآخر وأقر بها توجيه بن رشيد ~~ويحتمل أن يكون بيض الترجمة لحديث حذيفة فضم الكاتب الحديث إلى الحديث الذي ~~قبله وحذف البياض # | 1 ( قوله باب كيف صلاة الليل وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بالليل ) # أورد فيه أربعة أحاديث أولها حديث بن عمر صلاة الليل مثنى مثنى الحديث ~~وقد تقدم الكلام عليه في أول أبواب الوتر وأنه الأفضل في حق الأمة لكونه ~~أجاب به السائل وأنه صلى الله عليه وسلم صح عنه فعل الفصل والوصل ثانيها ~~حديث أبي جمرة عن بن عباس كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ~~يعني بالليل وأخرجه مسلم والترمذي بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي من ms01780 الليل ثلاث عشرة ركعة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أول أبواب ~~الوتر أيضا وتقدم أيضا بيان الجمع بين مختلف الروايات في ذلك ثالثها حديث ~~عائشة من رواية مسروق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر رابعها حديثها من طريق القاسم ~~عنها كان يصلي من الليل ثلاث عشرة منها الوتر وركعتا الفجر وفي رواية مسلم ~~من هذا الوجه كانت صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ~~ثلاث عشرة فأما ما اجابت به مسروقا فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة ~~فتارة كان يصلي سبعا وتارة تسعا وتارة إحدى عشرة وأما حديث القاسم عنها ~~فمحمول على أن ذلك كان غالب حاله وسيأتي PageV03P020 بعد خمسة أبواب من ~~رواية أبي سلمة عنها أن ذلك كان أكثر ما يصليه في الليل ولفظه ما كان يزيد ~~في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة الحديث وفيه ما يدل على أن ركعتي الفجر ~~من غيرها فهو مطابق لرواية القاسم وأما ما رواه الزهري عن عروة عنها كما ~~سيأتي في باب ما يقرأ في ركعتي الفجر بلفظ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ~~ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين فظاهره يخالف ما تقدم فيحتمل ~~أن تكون اضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في بيته أو ما ~~كان يفتتح به صلاة الليل فقد ثبت عند مسلم من طريق سعد بن هشام عنها أنه ~~كان يفتتحها بركعتين خفيفتين وهذا أرجح في نظري لأن رواية أبي سلمة التي ~~دلت على الحصر في إحدى عشرة جاء في صفتها عند المصنف وغيره يصلي أربعا ثم ~~أربعا ثم ثلاثا فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين وتعرضت لهما في ~~رواية الزهري والزيادة من الحافظ مقبولة وبهذا يجمع بين الروايات وينبغي أن ~~يستحضر هنا ما تقدم في أبواب الوتر من ذكر الركعتين بعد الوتر والاختلاف هل ~~هما الركعتان بعد الفجر أو صلاة مفردة بعد ms01781 الوتر ويؤيده ما وقع عند أحمد ~~وأبي داود من رواية عبد الله بن أبي قيس عن عائشة بلفظ كان يوتر بأربع ~~وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ~~ولا انقص من سبع وهذا أصح ما وقفت عليه من ذلك وبه يجمع بين ما اختلف عن ~~عائشة من ذلك والله أعلم قال القرطبي اشكلت روايات عائشة على كثير من أهل ~~العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب وهذا إنما يتم لو كان الراوي عنها ~~واحدا أو أخبرت عن وقت واحد والصواب أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على ~~أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز والله أعلم وظهر لي ~~أن الحكمة في عدم الزياده على إحدى عشرة أن التهجد والوتر مختص بصلاة الليل ~~وفرائض النهار الظهر وهي أربع والعصر وهي أربع والمغرب وهي ثلاث وتر النهار ~~فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلا وأما مناسبة ~~ثلاث عشرة فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها تنبيه إسحاق المذكور ~~في أول حديثي عائشة هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وعبيد ~~الله المذكور في ثاني حديثيها هو بن موسى وقد روى البخاري عنه في هذين ~~الحديثين المتواليين بواسطة وبغير واسطة وهو من كبار شيوخه وكان اولهما لم ~~يقع له سماعه منه والله أعلم PageV03P021 # | 1 ( قوله باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل من نومه ) # وما نسخ من قيام الليل وقوله تعالى يا أيها المزمل قم الليل كأنه يشير ~~إلى ما أخرجه مسلم من طريق سعد بن هشام عن عائشة قالت أن الله افترض قيام ~~الليل في أول هذه السورة يعني يا أيها المزمل فقام نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه حولا حتى انزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام ~~الليل تطوعا بعد فرضيته واستغنى البخاري عن إيراد هذا الحديث لكونه على غير ~~شرطه بما أخرجه عن أنس فإن فيه ولا تشاء ms01782 أن تراه من الليل نائما الا رايته ~~فإنه يدل على أنه كان ربما نام كل الليل وهذا سبيل التطوع فلو استمر الوجوب ~~لما أخل بالقيام وبهذا تظهر مطابقة الحديث للترجمة وقد روى محمد بن نصر في ~~قيام الليل من طريق سماك الحنفي عن بن عباس شاهدا لحديث عائشة في أن بين ~~الإيجاب والنسخ سنة وكذا أخرجه عن أبي عبد الرحمن السلمي والحسن وعكرمة ~~وقتادة بأسانيد صحيحة عنهم ومقتضى ذلك أن النسخ وقع بمكة لأن الإيجاب متقدم ~~على فرض الخمس ليلة الإسراء وكانت قبل الهجرة بأكثر من سنة على الصحيح وحكى ~~الشافعي عن بعض أهل العلم أن آخر السورة نسخ افتراض قيام الليل الا ما تيسر ~~منه لقوله فاقرءوا ما تيسر منه ثم نسخ فرض ذلك بالصلوات الخمس واستشكل محمد ~~بن نصر ذلك كما تقدم ذكره والتعقب عليه في أول كتاب الصلاة وتضمن كلامه أن ~~الآية التي نسخت الوجوب مدنية وهو مخالف لما عليه الأكثر من أن السورة كلها ~~مكية نعم ذكر أبو جعفر النحاس أنها مكية الا الآية الأخيرة وقوى محمد بن ~~نصر هذا القول بما أخرجه من حديث جابر أن نسخ قيام الليل وقع لما توجهوا مع ~~أبي عبيدة في جيش الخبط وكان ذلك بعد الهجرة لكن في إسناده على بن زيد بن ~~جدعان وهو ضعيف وأما ما رواه الطبري من طريق محمد بن طحلاء عن أبي سلمة عن ~~عائشة قالت أحتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا فذكر الحديث الذي ~~تقدمت الإشارة إليه قبل خمسة أبواب وفيه اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن خير ~~العمل أدومه وأن قل ونزلت عليه يا أيها المزمل فكتب عليهم قيام الليل ~~وأنزلت منزلة الفريضة حتى إن كان بعضهم ليربط الحبل فيتعلق به فلما رأى ~~الله تكلفهم ابتغاء رضاه وضع ذلك عنهم فردهم إلى الفريضة ووضع عنهم قيام ~~الليل الا ما تطوعوا به فإنه يقتضي أن السورة كلها مدنية لكن فيه موسى بن ~~عبيدة وهو شديد الضعف فلا حجة فيما تفرد به ms01783 ولو صح ما رواه لاقتضى ذلك وقوع ~~ما خشي منه صلى الله عليه وسلم حيث ترك قيام الليل بهم خشية أن يفرض عليهم ~~والأحاديث الصحيحة دالة على أن ذلك لم يقع والله أعلم قوله يا أيها المزمل ~~أي المتلفف في ثيابه وروى بن أبي حاتم عن عكرمة عن بن عباس قال يا أيها ~~المزمل أي يا محمد قد زملت القرآن فكان الأصل يا أيها المتزمل قوله قم ~~الليل الا قليلا أي منه وروى بن أبي PageV03P022 حاتم من طريق وهب بن منبه ~~قال القليل ما دون المعشار والسدس وفيه نظر لما سيأتي قوله نصفه يحتمل أن ~~يكون بدلا من قليلا فكان في الآية تخييرا بين قيام النصف بتمامه أو قيام ~~انقص منه أو ازيد ويحتمل أن يكون قوله نصفه بدلا من الليل والا قليلا ~~استثناء من النصف حكاه الزمخشري وبالاول جزم الطبري وأسند بن أبي حاتم ~~معناه عن عطاء الخرساني قوله ورتل القرآن ترتيلا أي اقرأه مترسلا بتبيين ~~الحروف واشباع الحركات وروى مسلم من حديث حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها قوله قولا ثقيلا أي القرآن وعن ~~الحسن العمل به أخرجه بن أبي حاتم وأخرج أيضا من طريق أخرى عنه قال ثقيلا ~~في الميزان يوم القيامة وتاوله غيره على ثقل الوحي حين ينزل كما تقدم في ~~بدء الوحي قوله إن ناشئة الليل قال بن عباس نشا قام بالحبشية يعني فيكون ~~معنى قوله تعالى ناشئة الليل أي قيام الليل وهذا التعليق وصله عبد بن حميد ~~بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عنه قال إن ناشئة الليل هو كلام الحبشة نشأ ~~قام وأخرج عن أبي ميسرة وأبي مالك نحوه ووصله بن أبي حاتم من طريق أبي ~~ميسرة عن بن مسعود أيضا وذهب الجمهور إلى أنه ليس في القرآن شيء بغير ~~العربية وقالوا ما ورد من ذلك فهو من توافق اللغتين وعلى هذا فناشئة الليل ~~مصدر بوزن فاعلة من نشا إذا قام أو اسم ms01784 فاعل أي النفس الناشئة بالليل أي ~~التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض وحكى أبو عبيد في الغريبين أن كل ~~ما حدث بالليل وبدا فهو ناشئ وقد نشا وفي المجاز لأبي عبيدة ناشئه الليل ~~آناء الليل ناشئة بعد ناشئة قال بن التين والمعنى أن الساعات الناشئة من ~~الليل أي المقبلة بعضها في أثر بعض هي أشد قوله وطاء قال مواطاة للقرآن أشد ~~موافقة لسمعه وبصره وقلبه وهذا وصله عبد بن حميد من طريق مجاهد قال أشد ~~وطاء أي يوافق سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضا قال الطبري هذه القراءة على أنه ~~مصدر من قولك واطا اللسان القلب مواطاة ووطاء قال وقرا الأكثر وطئا بفتح ~~الواو وسكون الطاء ثم حكى عن العرب وطئنا الليل وطئا أي سرنا فيه وروى من ~~طريق قتادة أشد وطئا أثبت في الخير وأقوم قيلا أبلغ في الحفظ وقال الأخفش ~~أشد وطئا أي قياما واصل الوطء في اللغة الثقل كما في الحديث اشدد وطأتك على ~~مضر قوله ليواطئوا ليوافقوا هذه الكلمة من تفسير براءه وإنما أوردها هنا ~~تاييدا للتفسير الأول وقد وصله الطبري عن بن عباس لكن بلفظ ليشابهوا قوله ~~سبحا طويلا أي فراغا وصله بن أبي حاتم عن بن عباس وأبي العالية ومجاهد ~~وغيرهم وعن السدي سبحا طويلا أي تطوعا كثيرا كأنه جعله من السبحة وهي ~~النافلة # 1090 قوله حدثني محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني وحميد هو الطويل ~~قوله أن لا يصوم منه زاد أبو ذر والأصيلي شيئا قوله وكان لا تشاء أن تراه ~~من الليل مصليا الخ أي أن صلاته ونومه كان يختلف بالليل ولا يرتب وقتا ~~معينا بل بحسب ما تيسر له القيام ولا يعارضه قول عائشة كان إذا سمع الصارخ ~~قام فإن عائشة تخبر عما لها عليه اطلاع وذلك أن صلاة الليل كانت تقع منه ~~غالبا في البيت فخبر أنس محمول على ما وراء ذلك وقد مضى في حديثها في أبواب ~~الوتر من كل الليل قد أوتر فدل على أنه ms01785 لم يكن يخص الوتر بوقت بعينه قوله ~~تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر عن حميد كذا ثبتت الواو في جميع الروايات ~~التي اتصلت لنا فعلى هذا يحتمل أن يكون سليمان هو بن بلال كما جزم به خلف ~~ويحتمل أن تكون الواو زائدة من الناسخ فإن أبا خالد الأحمر اسمه سليمان ~~وحديثه في هذا سيأتي موصولا في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى PageV03P023 # | 1 ( قوله باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل ) # قال بن التين وغيره قوله إذا لم يصل مخالف لظاهر حديث الباب لأنه دال على ~~أنه يعقد على رأس من صلى ومن لم يصل لكن من صلى بعد ذلك تنحل عقده بخلاف من ~~لم يصل وأجاب بن رشيد بان مراد البخاري باب بقاء عقد الشيطان الخ وعلى هذا ~~فيجوز أن يقرأ قوله عقد بلفظ الفعل وبلفظ الجمع ثم رأيت الإيراد بعينه ~~للمازرى ثم قال وقد يعتذر عنه بأنه إنما قصد من يستدام العقد على رأسه بترك ~~الصلاة وكأنه قدر من انحلت عقده كان لم تعقد عليه انتهى ويحتمل أن تكون ~~الصلاة المنفية في الترجمة صلاة العشاء فيكون التقدير إذا لم يصل العشاء ~~فكأنه يرى ان الشيطان انما يفعل ذلك بمن نام قبل صلاة العشاء بخلاف من ~~صلاها ولا سيما في الجماعة وكأن هذا هو السر في إيراده لحديث سمرة عقب هذا ~~الحديث لأنه قال فيه وينام عن الصلاة المكتوبة ولا يعكر على هذا كونه أورد ~~هذه الترجمة في تضاعيف صلاة الليل لأنه يمكن أن يجاب عنه بأنه أراد دفع ~~توهم من يحمل الحديثين على صلاة الليل لأنه ورد في بعض طرق حديث سمرة مطلقا ~~غير مقيد بالمكتوبة والوعيد علامة الوجوب وكأنه أشار إلى خطأ من احتج به ~~على وجوب صلاة الليل حملا للمطلق على المقيد ثم وجدت معنى هذا الإحتمال ~~للشيخ ولي الدين الملوي وقواه بما ذكرته من حديث سمرة فحمدت الله على ~~التوفيق لذلك ويقويه ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن من صلى العشاء ms01786 في ~~جماعة كان كمن قام نصف ليلة لأن مسمى قيام الليل يحصل للمؤمن بقيام بعضه ~~فحينئذ يصدق على من صلى العشاء في جماعة أنه قام الليل والعقد المذكورة ~~تنحل بقيام الليل فصار من صلى العشاء في جماعة كمن قام الليل في حل عقد ~~الشيطان وخفيت المناسبة على الإسماعيلي فقال ورفض القرآن ليس هو ترك الصلاة ~~بالليل ويتعجب من اغفاله آخر الحديث حيث قال فيه وينام عن الصلاة المكتوبة ~~والله أعلم # 1091 قوله الشيطان كان المراد به الجنس وفاعل ذلك هو القرين أو غيره ~~ويحتمل أن يراد به رأس الشياطين وهو إبليس وتجوز نسبة ذلك إليه لكونه الآمر ~~به الداعي إليه ولذلك أورده المصنف في باب صفة إبليس من بدء الخلق قوله ~~قافية رأس أحدكم أي مؤخر عنقه وقافية كل شيء مؤخره ومنه قافية القصيده وفي ~~النهاية القافية القفا وقيل مؤخر الرأس وقيل وسطه وظاهر PageV03P024 قوله ~~أحدكم التعميم في المخاطبين ومن في معناهم ويمكن أن يخص منه من تقدم ذكره ~~ومن ورد في حقه أنه يحفظ من الشيطان كالأنبياء ومن تناوله قوله أن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان وكمن قرا آية الكرسي عند نومه فقد ثبت أنه يحفظ من ~~الشيطان حتى يصبح وفيه بحث ساذكره في آخر شرح هذا الحديث إن شاء الله تعالى ~~قوله إذا هو نام كذا للأكثر وللحموي والمستملي إذا هو نائم بوزن فاعل ~~والأول أصوب وهو الذي في الموطأ قوله يضرب على مكان كل عقدة كذا للمستملي ~~ولبعضهم بحذف على وللكشميهني بلفظ عند مكان وقوله يضرب أي بيده على العقدة ~~تاكيدا واحكاما لها قائلا ذلك وقيل معنى يضرب يحجب الحس عن النائم حتى لا ~~يستيقظ ومنه قوله تعالى فضربنا على آذانهم أي حجبنا الحس أن يلج في اذانهم ~~فينتبهوا وفي حديث أبي سعيد ما أحد ينام الا ضرب على سماخه بجرير معقود ~~أخرجه المخلص في فوائده والسماخ بكسر المهملة وآخره معجمة ويقال بالصاد ~~المهمله بدل السين وعند سعيد بن منصور بسند جيد عن بن عمر ما أصبح ms01787 رجل على ~~غير وتر الا أصبح على رأسه جرير قدر سبعين ذراعا قوله عليك ليل طويل كذا في ~~جميع الطرق عن البخاري بالرفع ووقع في رواية أبي مصعب في الموطأ عن مالك ~~عليك ليلا طويلا وهي رواية بن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم قال عياض رواية ~~الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء ومن رفع فعلى الابتداء أي باق عليك أو ~~بإضمار فعل أي بقي وقال القرطبي الرفع أولى من جهة المعنى لأنه الامكن في ~~الغرور من حيث أنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله فارقد وإذا ~~نصب على الإغراء لم يكن فيه الا الأمر بملازمة طول الرقاد وحينئذ يكون قوله ~~فارقد ضائعا ومقصود الشيطان بذلك تسويفه بالقيام والالباس عليه وقد اختلف ~~في هذه العقد فقيل هو على الحقيقه وأنه كما يعقد الساحر من يسحره وأكثر من ~~يفعله النساء تأخذ إحداهن الخيط فتعقد منه عقدة وتتكلم عليه بالسحر فيتأثر ~~المسحور عند ذلك ومنه قوله تعالى ومن شر النفاثات في العقد وعلى هذا ~~فالمعقود شيء عند قافية الرأس لا قافية الرأس نفسها وهل العقد في شعر الرأس ~~أو في غيره الأقرب الثاني إذ ليس لكل أحد شعر ويؤيده ما ورد في بعض طرقه أن ~~على رأس كل ادمي حبلا ففي رواية بن ماجة ومحمد بن نصر من طريق أبي صالح عن ~~أبي هريرة مرفوعا على قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد ولأحمد من طريق ~~الحسن عن أبي هريرة بلفظ إذا نام أحدكم عقد على رأسه بجرير ولابن خزيمة وبن ~~حبان من حديث جابر مرفوعا ما من ذكر ولا أنثى الا على رأسه جرير معقود حين ~~يرقد الحديث وفي الثواب لادم بن أبي إياس من مرسل الحسن نحوه والجرير بفتح ~~الجيم هو الحبل وفهم بعضهم من هذا أن العقد لازمة ويرده التصريح بأنها تنحل ~~بالصلاة فيلزم إعادة عقدها فابهم فاعله في حديث جابر وفسر في حديث غيره ~~وقيل هو على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور ms01788 ~~فلما كان الساحر يمنع بعقده ذلك تصرف من يحاول عقده كان هذا مثله من ~~الشيطان للنائم وقيل المراد به عقد القلب وتصميمه على الشيء كأنه يوسوس له ~~بأنه بقي من الليلة قطعة طويلة فيتأخر عن القيام وانحلال العقد كناية عن ~~علمه بكذبه فيما وسوس به وقيل العقد كناية عن تثبيط الشيطان للنائم بالقول ~~المذكور ومنه عقدت فلانا عن امرأته أي منعته عنها أو عن تثقيله عليه النوم ~~كأنه قد شد عليه شدادا وقال بعضهم المراد بالعقد الثلاث الأكل والشرب ~~والنوم لأن من أكثر الأكل والشرب كثر نومه واستبعده المحب الطبري لأن ~~الحديث يقتضي أن العقد تقع عند النوم فهي غيره PageV03P025 قال القرطبي ~~الحكمة في الاقتصار على الثلاث أن أغلب ما يكون انتباه الإنسان في السحر ~~فإن اتفق له أن يرجع إلى النوم ثلاث مرات لم تنقض النومة الثالثة الا وقد ~~ذهب الليل وقال البيضاوي التقييد بالثلاث أما للتاكيد أو لأنه يريد أن ~~يقطعه عن ثلاثة أشياء الذكر والوضوء والصلاة فكأنه منع من كل واحدة منها ~~بعقدة عقدها على رأسه وكان تخصيص القفا بذلك لكونه محل الوهم ومجال تصرفه ~~وهو اطوع القوي للشيطان واسرعها اجابه لدعوته وفي كلام الشيخ الملوى أن ~~العقد يقع على خزانة الالهيات من الحافظه وهي الكنز المحصل من القوي ومنها ~~يتناول القلب ما يريد التذكر به قوله انحل عقده بلفظ الجمع بغير اختلاف في ~~البخاري ووقع لبعض رواة الموطأ بالافراد ويؤيده رواية أحمد المشار إليها ~~قبل فإن فيها فإن ذكر الله انحلت عقدة واحدة وأن قام فتوضأ أطلقت الثانية ~~فإن صلى أطلقت الثالثة وكأنه محمول على الغالب وهو من ينام مضطجعا فيحتاج ~~إلى الوضوء إذا انتبه فيكون لكل فعل عقدة يحلها ويؤيد الأول ما سيأتي في ~~بدء الخلق من وجه آخر بلفظ عقده كلها ولمسلم من رواية بن عيينة عن أبي ~~الزناد انحلت العقد وظاهره أن العقد تنحل كلها بالصلاة خاصة وهو كذلك في حق ~~من لم يحتج إلى الطهارة كمن نام متمكنا مثلا ثم انتبه فصلى ms01789 من قبل أن يذكر ~~أو يتطهر فإن الصلاة تجزئه في حل العقد كلها لأنها تستلزم الطهاره وتتضمن ~~الذكر وعلى هذا فيكون معنى قوله فإذا صلى انحلت عقده كلها أن كان المراد به ~~من لا يحتاج إلى الوضوء فظاهر على ما قررناه وأن كان من يحتاج إليه فالمعنى ~~انحلت بكل عقدة أو انحلت عقده كلها بانحلال الأخيرة التي بها يتم انحلال ~~العقد وفي رواية أحمد المذكورة قبل فإن قام فذكر الله انحلت واحدة فإن قام ~~فتوضأ أطلقت الثانية فإن صلى أطلقت الثالثة وهذا محمول على الغالب وهو من ~~ينام مضطجعا فيحتاج إلى تجديد الطهاره عند استيقاظه فيكون لكل فعل عقده ~~يحلها قوله طيب النفس أي لسروره بما وفقه الله له من الطاعه وبما وعده من ~~الثواب وبما زال عنه من عقد الشيطان كذا قيل والذي يظهر أن في صلاة الليل ~~سرا في طيب النفس وأن لم يستحضر المصلي شيئا مما ذكر وكذا عكسه وإلى ذلك ~~الإشارة بقوله تعالى إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا وقد استنبط ~~بعضهم منه أن من فعل ذلك مرة ثم عاد إلى النوم لا يعود إليه الشيطان بالعقد ~~المذكور ثانيا واستثنى بعضهم ممن يقوم ويذكر ويتوضأ ويصلي من لم ينهه ذلك ~~عن الفحشاء بل يفعل ذلك من غير أن يقلع والذي يظهر فيه التفصيل بين من يفعل ~~ذلك مع الندم والتوبة والعزم على الاقلاع وبين المصر قوله وإلا أصبح خبيث ~~النفس أي بتركه ما كان اعتاده أو أراده من فعل الخير كذا قيل وقد تقدم ما ~~فيه وقوله كسلان غير مصروف للوصف ولزيادة الألف والنون ومقتضى قوله وإلا ~~أصبح أنه أن لم يجمع الأمور الثلاثة دخل تحت من يصبح خبيثا كسلان وأن أتى ~~ببعضها وهو كذلك لكن يختلف ذلك بالقوة والخفة فمن ذكر الله مثلا كان في ذلك ~~أخف ممن لم يذكر أصلا وروينا في الجزء الثالث من الأول من حديث المخلص في ~~حديث أبي سعيد الذي تقدمت الإشارة إليه فإن قام فصلى انحلت العقد ms01790 كلهن وأن ~~استيقظ ولم يتوضأ ولم يصل أصبحت العقد كلها كهيئتها وقال بن عبد البر هذا ~~الذم يختص بمن لم يقم إلى صلاته وضيعها أما من كانت عادته القيام إلى ~~الصلاة المكتوبة أو إلى النافلة بالليل فغلبته عينه فنام فقد ثبت أن ~~PageV03P026 الله يكتب له أجر صلاته ونومه عليه صدقة وقال أيضا زعم قوم أن ~~هذا الحديث يعارض قوله صلى الله عليه وسلم لا يقولن أحدكم خبثت نفسي وليس ~~كذلك لأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهة لتلك الكلمة ~~وهذا الحديث وقع ذما لفعله ولكل من الحديثين وجه وقال الباجي ليس بين ~~الحديثين اختلاف لأنه نهى عن إضافة ذلك إلى النفس لكون الخبث بمعنى فساد ~~الدين ووصف بعض الأفعال بذلك تحذيرا منها وتنفيرا قلت تقرير الاشكال أنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن إضافة ذلك إلى النفس فكل ما نهى المؤمن أن يضيفه ~~إلى نفسه نهى أن يضيفه إلى أخيه المؤمن وقد وصف صلى الله عليه وسلم هذا ~~المرء بهذه الصفة فيلزم جواز وصفنا له بذلك لمحل التاسي ويحصل الانفصال ~~فيما يظهر بان النهي محمول على ما إذا لم يكن هناك حامل على الوصف بذلك ~~كالتنفير والتحذير تنبيهات الأول ذكر الليل في قوله عليك ليل ظاهره اختصاص ~~ذلك بنوم الليل وهو كذلك لكن لا يبعد أن يجيء مثله في نوم النهار كالنوم ~~حالة الابراد مثلا ولا سيما على تفسير البخاري من أن المراد بالحديث الصلاة ~~المفروضة ثانيها ادعى بن العربي أن البخاري أومأ هنا إلى وجوب صلاة الليل ~~لقوله يعقد الشيطان وفيه نظر فقد صرح البخاري في خامس ترجمة من أبواب ~~التهجد بخلافه حيث قال من غير إيجاب وأيضا فما تقدم تقريره من أنه حمل ~~الصلاة هنا على المكتوبة يدفع ما قاله بن العربي أيضا ولم أر النقل في ~~القول بإيجابه الا عن بعض التابعين قال بن عبد البر شذ بعض التابعين فاوجب ~~قيام الليل ولو قدر حلب شاة والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه ms01791 ونقله ~~غيره عن الحسن وبن سيرين والذي وجدناه عن الحسن ما أخرجه محمد بن نصر وغيره ~~عنه أنه قيل له ما تقول في رجل استظهر القرآن كله لا يقوم به إنما يصلي ~~المكتوبة فقال لعن الله هذا إنما يتوسد القرآن فقيل له قال الله تعالى ~~فاقرءوا ما تيسر منه قال نعم ولو قدر خمسين آية وكان هذا هو مستند من نقل ~~عن الحسن الوجوب ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أنه قال إنما قيام الليل ~~على أصحاب القرآن وهذا يخصص ما نقل عن الحسن وهو أقرب وليس فيه تصريح ~~بالوجوب أيضا ثالثها قد يظن أن بين هذا الحديث والحديث الاتي في الوكاله من ~~حديث أبي هريرة الذي فيه أن قارئ آية الكرسي عند نومه لا يقربه الشيطان ~~معارضة وليس كذلك لأن العقد أن حمل على الأمر المعنوى والقرب على الأمر ~~الحسي وكذا العكس فلا اشكال إذ لا يلزم من سحره إياه مثلا أن يماسه كما لا ~~يلزم من مماسته أن يقربه بسرقة أو أذى في جسده ونحو ذلك وأن حملا على ~~المعنويين أو العكس فيجاب بادعاء الخصوص في عموم أحدهما والاقرب أن المخصوص ~~حديث الباب كما تقدم تخصيصه عن بن عبد البر بمن لم ينو القيام فكذا يمكن أن ~~يقال يختص بمن لم يقرأ آية الكرسي لطرد الشيطان والله أعلم رابعها ذكر ~~شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي أن السر في استفتاح صلاة ~~الليل بركعتين خفيفتين المبادرة إلى حل عقد الشيطان وبناه على أن الحل لا ~~يتم الا بتمام الصلاة وهو واضح لأنه لو شرع في صلاة ثم افسدها لم يساو من ~~أتمها وكذا الوضوء وكان الشروع في حل العقد يحصل بالشروع في العبادة وينتهي ~~بانتهائها وقد ورد الأمر بصلاة الركعتين الخفيفتين عند مسلم من حديث أبي ~~هريرة فاندفع إيراد من أورد أن الركعتين الخفيفتين إنما وردتا من فعله صلى ~~الله عليه وسلم كما تقدم من حديث عائشة وهو منزه عن عقد الشيطان حتى ولو لم ~~يرد ms01792 الأمر بذلك لامكن أن يقال يحمل فعله ذلك على تعليم أمته وارشادهم إلى ~~ما يحفظهم من الشيطان وقد وقع عند بن خزيمة من وجه آخر عن أبي هريرة في آخر ~~الحديث فحلوا عقد PageV03P027 الشيطان ولو بركعتين خامسها أنما خص الوضوء ~~بالذكر لأنه الغالب وإلا فالجنب لا يحل عقدته الا الاغتسال وهل يقوم التيمم ~~مقام الوضوء أو الغسل لمن ساغ له ذلك محل بحث والذي يظهر اجزاؤه ولا شك أن ~~في معاناة الوضوء عونا كبيرا على طرد النوم لا يظهر مثله في التيمم سادسها ~~لا يتعين للذكر شيء مخصوص لا يجزئ غيره بل كل ما صدق عليه ذكر الله أجزأ ~~ويدخل فيه تلاوة القرآن وقراءة الحديث النبوي والاشتغال بالعلم الشرعي ~~واولى ما يذكر به ما سيأتي بعد ثمانية أبواب في باب فضل من تعار من الليل ~~ويؤيده ما عند بن خزيمة من الطريق المذكورة فإن تعار من الليل فذكر الله # 1092 قوله حدثنا عوف هو الأعرابي وأبو رجاء هو العطاردي والإسناد كله ~~بصريون وسيأتي حديث سمرة مطولا في أواخر كتاب الجنائز وقوله هنا عن الصلاة ~~المكتوبة الظاهر ان المراد بها العشاء الآخرة وهو اللائق بما تقدم من ~~مناسبة الحديث الذي قبله وقوله يثلغ بمثلثة ساكنة ولام مفتوحة بعدها معجمة ~~أي يشق أو يخدش وقوله فيرفضة بكسر الفاء وضمها # | 1 ( قوله باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في إذنه ) # هذه الترجمة للمستملي وحده وللباقين باب فقط وهو بمنزلة الفصل من الباب ~~وتعلقه بالذي قبله ظاهر لما سنوضحه # 1093 قوله ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل لم اقف على اسمه لكن ~~أخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن بن مسعود ما يؤخذ منه ~~أنه هو ولفظه بعد سياق الحديث بنحوه وأيم الله لقد بال في إذن صاحبكم ليلة ~~يعني نفسه قوله فقيل ما زال نائما حتى أصبح في رواية جرير عن منصور في بدء ~~الخلق رجل نام ليلة حتى أصبح قوله ما قام إلى الصلاة المراد ms01793 الجنس ويحتمل ~~العهد ويراد به صلاة الليل أو المكتوبة ويؤيده رواية سفيان هذا عندنا نام ~~عن الفريضة أخرجه بن حبان في صحيحه وبهذا يتبين مناسبة الحديث لما قبله وفي ~~حديث أبي سعيد الذي قدمت ذكره من فوائد المخلص أصبحت العقد كلها كهيئتها ~~وبال الشيطان في إذنه فيستفاد منه وقت بول الشيطان ومناسبة هذا الحديث للذي ~~قبله قوله في اذنه في رواية جرير في أذنيه بالتثنيه واختلف في بول الشيطان ~~فقيل هو على حقيقته قال القرطبي وغيره لا مانع من ذلك إذ لا احالة فيه لأنه ~~ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح فلا مانع من أن يبول وقيل هو كناية عن سد ~~الشيطان إذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر وقيل معناه أن الشيطان ~~ملأ سمعه بالأباطيل فحجب سمعه عن الذكر وقيل هو كناية عن ازدراء الشيطان به ~~وقيل معناه أن الشيطان استولى عليه واستخف به حتى اتخذه كالكنيف المعد ~~للبول إذ من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه وقيل هو مثل مضروب للغافل عن ~~القيام بثقل النوم كمن وقع البول في إذنه فثقل إذنه وافسد حسه والعرب تكني ~~عن PageV03P028 الفساد بالبول قال الراجز بال سهيل في الفضيخ ففسد وكنى ~~بذلك عن طلوعه لأنه وقت افساد الفضيخ فعبر عنه بالبول ووقع في رواية الحسن ~~عن أبي هريرة في هذا الحديث عند أحمد قال الحسن أن بوله والله لثقيل وروى ~~محمد بن نصر من طريق قيس بن أبي حازم عن بن مسعود حسب الرجل من الخيبه ~~والشر أن ينام حتى يصبح وقد بال الشيطان في إذنه وهو موقوف صحيح الإسناد ~~وقال الطيبي خص الإذن بالذكر وأن كانت العين انسب بالنوم إشارة إلى ثقل ~~النوم فإن المسامع هي موارد الانتباه وخص البول لأنه أسهل مدخلا في ~~التجاويف وأسرع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء # | 1 ( قوله باب الدعاء والصلاة من آخر الليل ) # في رواية أبي ذر الدعاء في الصلاة قوله وقال الله عز وجل في رواية ~~الأصيلي وقول الله ms01794 قوله ما يهجعون زاد الأصيلي أي ينامون وقد ذكر الطبري ~~وغيره الخلاف عن أهل التفسير في ذلك فنقل ذلك عن الحسن والأحنف وإبراهيم ~~النخعي وغيرهم ونقل عن قتادة ومجاهد وغيرهما أن معناه كانوا لا ينامون ليلة ~~حتى الصباح لا يتهجدون ومن طريق المنهال عن سعيد عن بن عباس قال معناه لم ~~تكن تمضى عليهم ليلة الا يأخذون منها ولو شيئا ثم ذكر اقوالا آخر ورجح ~~الأول لأن الله تعالى وصفهم بذلك مادحا لهم بكثرة العمل قال بن التين وعلى ~~هذا تكون ما زائدة أو مصدرية وهو أبين الأقوال واقعدها بكلام أهل اللغه ~~وعلى الآخر تكون ما نافية وقال الخليل هجع يهجع هجوعا وهو النوم بالليل دون ~~النهار ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في النزول من طريق الأغر أبي عبد ~~الله وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة وقد اختلف فيه على الزهري فرواه عنه ~~مالك وحفاظ أصحابه كما هنا واقتصر بعضهم عنه على أحد الرجلين وقال بعض ~~أصحاب مالك عنه عن سعيد بن المسيب بدلهما ورواه أبو داود الطيالسي عن ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال الأعرج بدل الأغر فصحفه وقيل عن الزهري عن ~~عطاء بن يزيد بدل أبي سلمة قال الدارقطني وهو وهم والأغر المذكور لقب واسمه ~~سلمان ويكنى أبا عبد الله وهو مدني ولهم راو آخر يقال له الأغر أيضا لكنه ~~اسمه وكنيته أبو مسلم وهو كوفي وقد جاء هذا الحديث من طريقه أيضا أخرجه ~~مسلم من رواية أبي إسحاق السبيعي عنه عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا مرفوعا ~~وغلط من جعلهما واحدا ورواه عن أبي هريرة أيضا سعيد بن مرجانة وأبو صالح ~~عند مسلم وسعيد المقبري وعطاء مولى أم صبية بالمهملة مصغرا وأبو جعفر ~~المدني ونافع بن جبير بن مطعم كلهم عند النسائي وفي الباب عن علي وبن مسعود ~~وعثمان بن أبي العاص وعمرو بن عبسة عند أحمد PageV03P029 وعن جبير بن مطعم ~~ورفاعة الجهني عند النسائي وعن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت وأبي الخطاب ~~غير منسوب عند ms01795 الطبراني وعن عقبة بن عامر وجابر وجد عبد الحميد بن سلمة عند ~~الدارقطني في كتاب السنة وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة قوله عن أبي ~~سلمة وأبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة في رواية عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو عبد الله الاغر صاحب أبي هريرة ~~أن أبا هريرة أخبرهما # 1094 قوله ينزل ربنا إلى السماء الدنيا استدل به من أثبت الجهة وقال هي ~~جهة العلو وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضى إلى التحيز تعالى الله عن ~~ذلك وقد اختلف في معنى النزول على أقوال فمنهم من حمله على ظاهره وحقيقته ~~وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم ومنهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ~~ذلك جملة وهم الخوارج والمعتزله وهو مكابرة والعجب إنهم أولوا ما في القرآن ~~من نحو ذلك وانكروا ما في الحديث أما جهلا وأما عنادا ومنهم من اجراه على ~~ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفيه والتشبيه ~~وهم جمهور السلف ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين ~~والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم ومنهم من أوله على وجه يليق مستعمل في ~~كلام العرب ومنهم من أفرط في التأويل حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف ~~ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب وبين ما يكون ~~بعيدا مهجورا فأول في بعض وفوض في بعض وهو منقول عن مالك وجزم به من ~~المتأخرين بن دقيق العيد قال البيهقي واسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن ~~المراد الا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه ومن الدليل على ذلك اتفاقهم ~~على أن التأويل المعين غير واجب فحينئذ التفويض أسلم وسيأتي مزيد بسط في ~~ذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقال بن العربي حكى عن المبتدعة رد ~~هذه الأحاديث وعن السلف امرارها وعن قوم تأويلها وبه أقول فأما قوله ينزل ~~فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته بل ذلك عباره عن ms01796 ملكه الذي ينزل بأمره ~~ونهيه والنزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني فإن حملته في الحديث ~~على الحسي قتلك صفة الملك المبعوث بذلك وأن حملته على المعنوى بمعنى أنه لم ~~يفعل ثم فعل فيسمى ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة انتهى ~~والحاصل أنه تأوله بوجهين أما بان المعنى ينزل أمره أو الملك بأمره وأما ~~بأنه استعاره بمعني التلطف بالداعين والاجابة لهم ونحوه وقد حكى أبو بكر بن ~~فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكا ويقويه ما ~~رواه النسائي من طريق الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ أن الله يمهل حتى ~~يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديا يقول هل من داع فيستجاب له الحديث وفي حديث ~~عثمان بن أبي العاص ينادي مناد هل من داع يستجاب له الحديث قال القرطبي ~~وبهذا يرتفع الاشكال ولا يعكر عليه ما في رواية رفاعة الجهني ينزل الله إلى ~~السماء الدنيا فيقول PageV03P030 لا يسأل عن عبادي غيري لأنه ليس في ذلك ما ~~يدفع التأويل المذكور وقال البيضاوي ولما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن ~~الجسمية والتحيز أمتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع ~~أخفض منه فالمراد نور رحمته أي ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب ~~والانتقام إلى مقتضى صفة الإكرام التي تقتضي الرافة والرحمة قوله حين يبقي ~~ثلث الليل الآخر برفع الآخر لأنه صفة الثلث ولم تختلف الروايات عن الزهري ~~في تعيين الوقت واختلفت الروايات عن أبي هريرة وغيره قال الترمذي رواية أبي ~~هريرة أصح الروايات في ذلك ويقوى ذلك أن الروايات المخالفه اختلف فيها على ~~رواتها وسلك بعضهم طريق الجمع وذلك أن الروايات انحصرت في ستة أشياء أولها ~~هذه ثانيها إذا مضى الثلث الأول ثالثها الثلث الأول أو النصف رابعها النصف ~~خامسها النصف أو الثلث الأخير سادسها الإطلاق فأما الروايات المطلقة فهي ~~محمولة على المقيدة وأما التي بأو فإن كانت أو للشك فالمجزوم به مقدم على ~~المشكوك فيه وأن ms01797 كانت للتردد بين حالين فيجمع بذلك بين الروايات بان ذلك ~~يقع بحسب اختلاف الأحوال لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق ~~باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره عند قوم وقال بعضهم يحتمل أن يكون ~~النزول يقع في الثلث الأول والقول يقع في النصف وفي الثلث الثاني وقيل يحمل ~~على أن ذلك يقع في جميع الأوقات التي وردت بها الأخبار ويحمل على أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعلم بأحد الأمور في وقت فأخبر به ثم أعلم به في وقت ~~آخر فأخبر به فنقل الصحابة ذلك عنه والله أعلم قوله من يدعوني الخ لم تختلف ~~الروايات على الزهري في الاقتصار على الثلاثه المذكورة وهي الدعاء والسؤال ~~والاستغفار والفرق بين الثلاثه أن المطلوب أما لدفع المضار أو جلب المسار ~~وذلك أما ديني وأما دنيوى ففي الاستغفار اشاره إلى الأول وفي السؤال إشارة ~~إلى الثاني وفي الدعاء اشاره إلى الثالث وقال الكرماني يحتمل أن يقال ~~الدعاء ما لا طلب فيه نحو يا الله والسؤال الطلب وأن يقال المقصود واحد وأن ~~اختلف اللفظ انتهى وزاد سعيد عن أبي هريرة هل من تائب فأتوب عليه وزاد أبو ~~جعفر عنه من ذا الذي يسترزقني فارزقه من ذا الذي يستكشف الضر فاكشف عنه ~~وزاد عطاء مولى أم صبية عنه الا سقيم يستشفى فيشفى ومعانيها داخله فيما ~~تقدم وزاد سعيد بن مرجانه عنه من يقرض غير عديم ولا ظلوم وفيه تحريض على ~~عمل الطاعه واشارة إلى جزيل الثواب عليها وزاد حجاج بن أبي منيع عن جده عن ~~الزهري عند الدارقطني في آخر الحديث حتى الفجر وفي رواية يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عند مسلم حتى ينفجر الفجر وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~حتى يطلع الفجر وكذا اتفق معظم الرواة على ذلك الا أن في رواية نافع بن ~~جبير عن أبي هريرة عند النسائي حتى ترجل الشمس وهي شاذه وزاد يونس في ~~روايته عن الزهري في آخره أيضا ولذلك كانوا يفضلون صلاة ms01798 آخر الليل على أوله ~~أخرجها الدارقطني أيضا وله من رواية بن سمعان عن الزهري ما يشير إلى أن ~~قائل ذلك هو الزهري وبهذه الزياده تظهر مناسبة ذكر الصلاة في الترجمة ~~ومناسبة الترجمة التي بعد هذه لهذه قوله فاستجيب بالنصب على جواب الاستفهام ~~وبالرفع على الاستئناف وكذا قوله فأعطيه واغفر له وقد قرئ بهما في قوله ~~تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له الآية وليست السين في ~~قوله تعالى فاستجيب للطلب بل استجيب بمعنى أجيب وفي حديث الباب من الفوائد ~~تفضيل صلاة آخر الليل على أوله وتفضيل تأخير الوتر لكن ذلك في حق من طمع أن ~~ينتبه وأن آخر الليل أفضل للدعاء PageV03P031 والاستغفار ويشهد له قوله ~~تعالى والمستغفرين بالأسحار وأن الدعاء في ذلك الوقت مجاب ولا يعترض على ~~ذلك بتخلفه عن بعض الداعين لأن سبب التخلف وقوع الخلل في شرط من شروط ~~الدعاء كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو لاستعجال الداعي أو بان ~~يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو تحصل الاجابه ويتاخر وجود المطلوب لمصلحة ~~العبد أو لأمر يريده الله # | 1 ( قوله باب من نام أول الليل واحيا آخره ) # تقدم في الذي قبله ذكر مناسبته قوله وقال سلمان أي الفارسي لأبي الدرداء ~~نم الخ هو مختصر من حديث طويل أورده المصنف في كتاب الأدب من حديث أبي ~~جحيفة قال آخي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وبين أبي الدرداء ~~فزار سلمان أبا الدرداء فذكر القصة وفي آخرها فقال أن لنفسك عليك حقا ~~الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم صدق سلمان أي في جميع ما ذكر وفيه منقبة ~~ظاهرة لسلمان # 1095 قوله حدثنا أبو الوليد في رواية أبي ذر قال أبو الوليد وقد وصله ~~الإسماعيلي عن أبي خليفه عن أبي الوليد وتبين من سياقه أن البخاري ساق ~~الحديث على لفظ سليمان وهو بن حرب وفي رواية أبي خليفه فإذا كان من السحر ~~أوتر وزاد فيه فإن كانت له حاجة إلى أهله وقال فيه فإن كان جنبا ms01799 أفاض عليه ~~من الماء وإلا توضأ وبمعناه أخرجه مسلم من طريق زهير عن أبي إسحاق قال ~~الإسماعيلي هذا الحديث يغلط في معناه الأسود والاخبار الجياد فيها كان إذا ~~أراد أن ينام وهو جنب توضأ قلت لم يرد الإسماعيلي بهذا أن حديث الباب غلط ~~وإنما أشار إلى أن أبا إسحاق حدث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه والذي ~~أنكره الحفاظ على أبي إسحاق في هذا الحديث هو ما رواه الثوري عنه بلفظ كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء قال الترمذي ~~يرون هذا غلطا من أبي إسحاق وكذا قال مسلم في التمييز وقال أبو داود في ~~رواية أبي الحسن بن العبد عنه ليس بصحيح ثم روى عن يزيد بن هارون أنه قال ~~هو وهم انتهى وأظن أبا إسحاق اختصره من حديث الباب هذا الذي رواه عنه شعبة ~~وزهير لكن لا يلزم من قولها فإذا كان جنبا أفاض عليه الماء أن لا يكون توضأ ~~قبل أن ينام كما دلت عليه الأخبار الآخر فمن ثم غلطوه في ذلك ويستفاد من ~~الحديث أنه كان ربما نام جنبا قبل أن يغتسل والله أعلم وقد تقدم باقي ~~الكلام على حديث عائشة قريبا وقوله فيه فإن كانت به حاجة اغتسل يعكر عليه ~~ما في PageV03P032 رواية مسلم أفاض عليه الماء وما قالت اغتسل ويجاب بان ~~بعض الرواة ذكره بالمعنى وحافظ بعضهم على اللفظ والله أعلم # | 1 ( قوله باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره ) # سقط قوله بالليل من نسخة الصغاني ذكر فيه حديث أبي سلمة أنه سأل عائشة ~~كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدمت الإشارة إليه في باب ~~كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل وفي الحديث دلاله على أن ~~صلاته كانت متساويه في جميع السنة وفيه كراهة النوم قبل الوتر لاستفهام ~~عائشة عن ذلك كأنه تقرر عندها منع ذلك فاجابها بأنه صلى الله عليه وسلم ليس ~~في ms01800 ذلك كغيره وسيأتي هذا الحديث من هذه الطريق في أواخر الصيام أيضا ونذكر ~~فيه إن شاء الله تعالى ما بقي من فوائده # 1097 قوله عن هشام هو بن عروة قوله حتى إذا كبر بينت حفصة أن ذلك كان قبل ~~موته بعام وقد تقدم بيان ذلك مع كثير من فوائده في آخر باب من أبواب ~~التقصير قوله فإذا بقي عليه من السوره ثلاثون أو أربعون آية قام فقراهن ثم ~~ركع فيه رد على من اشترط على من افتتح النافله قاعدا أن يركع قاعدا أو ~~قائما أن يركع قائما وهو محكي عن أشهب وبعض الحنفية والحجه فيه ما رواه ~~مسلم وغيره من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفيه كان إذا قرا قائما ركع قائما وإذا قرا قاعدا ركع ~~قاعدا وهذا صحيح ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها فيجمع بينهما بأنه ~~كان يفعل كلا من ذلك بحسب النشاط وعدمه والله أعلم وقد أنكر هشام بن عروة ~~على عبد الله بن شقيق هذه الرواية واحتج بما رواه عن أبيه أخرج ذلك بن ~~خزيمة في صحيحه ثم قال ولا مخالفه عندي بين الخبرين لأن رواية عبد الله بن ~~شقيق محمولة على ما إذا قرا جميع القراءة قاعدا أو قائما ورواية هشام بن ~~عروة محمولة على ما إذا قرا بعضها جالسا وبعضها قائما والله أعلم ~~PageV03P033 # | 1 ( قوله باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة عند الطهور بالليل ~~والنهار ) # كذا ثبت في رواية الكشميهني ولغيره بعد الوضوء واقتصر بعضهم على الشق ~~الثاني من الترجمة وعليه اقتصر الإسماعيلي وأكثر الشراح والشق الأول ليس ~~بظاهر في حديث الباب الا أن حمل على أنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث كما سنذكره من حديث بريده # 1098 قوله عن أبي حيان هو يحيى بن سعيد التيمي وصرح به في رواية مسلم من ~~هذا الوجه وأبو زرعة هو بن عمرو بن جرير بن عبد ms01801 الله البجلي قوله قال لبلال ~~أي بن رباح المؤذن وقوله عند صلاة الفجر فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في ~~المنام لأن عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يقص ما رآه ويعبر ما رآه ~~أصحابه كما سيأتي في كتاب التعبير بعد صلاة الفجر قوله بأرجي عمل بلفظ أفعل ~~التفضيل المبني من المفعول واضافة العمل إلى الرجاء لأنه السبب الداعي إليه ~~قوله في الإسلام زاد مسلم في روايته منفعة عندك قوله أني بفتح الهمزه ومن ~~مقدرة قبلها صلة لأفعل التفضيل وثبتت في رواية مسلم ووقع في رواية ~~الكشميهني أن بنون خفيفه بدل أني قوله فإني سمعت زاد مسلم الليلة وفيه ~~إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام قوله دف نعليك بفتح المهمله وضبطها المحب ~~الطبري بالإعجام والفاء مثقله وقد فسره المصنف في رواية كريمة بالتحريك ~~وقال الخليل دف الطائر إذا حرك جناحيه وهو قائم على رجليه وقال الحميدي ~~الدف الحركه الخفيفه والسير اللين ووقع في رواية مسلم خشف بفتح الخاء وسكون ~~الشين المعجمتين وتخفيف الفاء قال أبو عبيد وغيره الخشف الحركه الخفيفه ~~ويؤيده ما سيأتي في أول مناقب عمر من حديث جابر سمعت خشفه ووقع في حديث ~~بريدة عند أحمد والترمذي وغيرهما خشخشة بمعجمتين مكررتين وهو بمعنى الحركه ~~أيضا قوله طهورا زاد مسلم تاما والذي يظهر أنه لا مفهوم لها ويحتمل أن يخرج ~~بذلك الوضوء اللغوي فقد يفعل ذلك لطرد النوم مثلا قوله في ساعة ليل أو نهار ~~بتنوين ساعة وخفض ليل على البدل وفي رواية مسلم في ساعة من ليل أو نهار ~~قوله الا صليت زاد الإسماعيلي لربي قوله ما كتب لي أي قدر وهو أعم من ~~الفريضة والنافلة قال بن التين إنما اعتقد بلال ذلك لأنه علم من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن الصلاة أفضل الأعمال وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر ~~وبهذا التقرير يندفع إيراد من أورد عليه غير ما ذكر من الأعمال الصالحه ~~والذي يظهر أن المراد بالأعمال التي سأله عن ارجائها الأعمال المتطوع ms01802 بها ~~وإلا فالمفروضة أفضل قطعا ويستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة لأن ~~بلالا توصل إلى ما ذكرنا بالاستنباط فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~بن الجوزي فيه الحث على الصلاة عقب الوضوء لئلا يبقى الوضوء خاليا عن ~~مقصوده وقال المهلب فيه أن الله يعظم المجازاة على ما يسره العبد من عمله ~~وفيه سؤال الصالحين عما يهديهم الله له من الأعمال الصالحه ليقتدي بها ~~غيرهم في ذلك وفيه أيضا سؤال الشيخ عن عمل تلميذه ليحضه عليه ويرغبه فيه أن ~~كان حسنا وإلا فينهاه واستدل به على جواز PageV03P034 هذه الصلاة في ~~الأوقات المكروهة لعموم قوله في كل ساعة وتعقب بان الأخذ بعمومه ليس باولى ~~من الأخذ بعموم النهي وتعقبه بن التين بأنه ليس فيه ما يقتضي الفوريه فيحمل ~~على تأخير الصلاة قليلا ليخرج وقت الكراهة أو أنه كان يؤخر الطهور إلى آخر ~~وقت الكراهة لتقع صلاته في غير وقت الكراهة لكن عند الترمذي وبن خزيمة من ~~حديث بريده في نحو هذه القصه ما اصابني حدث قط الا توضأت عندها ولأحمد من ~~حديثه ما أحدثت الا توضأت وصليت ركعتين فدل على أنه كان يعقب الحدث بالوضوء ~~والوضوء بالصلاة في أي وقت كان وقال الكرماني ظاهر الحديث أن السماع ~~المذكور وقع في النوم لأن الجنة لا يدخلها أحد إلا بعد الموت ويحتمل ان ~~يكون في اليقظة لان النبي صلى الله عليه وسلم دخلها ليلة المعراج واما بلال ~~فلا يلزم من هذه القصة انه دخلها لأن قوله في الجنة ظرف للسماع ويكون الدف ~~بين يديه خارجا عنها انتهى ولا يخفى بعد هذا الاحتمال لأن السياق مشعر ~~بإثبات فضيلة بلال لكونه جعل السبب الذي بلغه إلى ذلك ما ذكره من ملازمة ~~التطهر والصلاة وإنما ثبتت له الفضيلة بان يكون رؤى داخل الجنة لا خارجا ~~عنها وقد وقع في حديث بريده المذكور يا بلال بم سبقتني إلى الجنة وهذا ظاهر ~~في كونه رآه داخل الجنة ويؤيد كونه وقع في المنام ما سيأتي في أول مناقب ms01803 ~~عمر من حديث جابر مرفوعا رأيتني دخلت الجنة فسمعت خشفة فقيل هذا بلال ورأيت ~~قصرا بفنائه جاريه فقيل هذا لعمر الحديث وبعده من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضا إلى جانب قصر فقيل هذا ~~لعمر الحديث فعرف أن ذلك وقع في المنام وثبتت الفضيلة بذلك لبلال لأن رؤيا ~~الأنبياء وحي ولذلك جزم النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك ومشيه بين يدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان من عادته في اليقظه فاتفق مثله في المنام ولا ~~يلزم من ذلك دخول بلال الجنة قبل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه في مقام ~~التابع وكأنه أشار صلى الله عليه وسلم إلى بقاء بلال على ما كان عليه في ~~حال حياته واستمراره على قرب منزلته وفيه منقبه عظيمة لبلال وفي الحديث ~~استحباب ادامة الطهارة ومناسبة المجازاة على ذلك بدخول الجنة لأن من لازم ~~الدوام على الطهارة أن يبيت المرء طاهرا ومن بات طاهرا عرجت روحه فسجدت تحت ~~العرش كما رواه البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص والعرش ~~سقف الجنة كما سيأتي في هذا الكتاب وزاد بريده في آخر حديثه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهذا وظاهره أن هذا الثواب وقع بسبب ذلك العمل ولا معارضه ~~بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل أحدكم الجنة عمله لأن أحد ~~الاجوبه المشهوره بالجمع بينه وبين قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون أن أصل الدخول إنما يقع برحمة الله واقتسام الدرجات بحسب الأعمال ~~فيأتي مثله في هذا وفيه أن الجنة موجودة الآن خلافا لمن أنكر ذلك من ~~المعتزلة تنبيه قول الكرماني لا يدخل أحد الجنة إلا بعد موته مع قوله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخلها ليلة المعراج وكان المعراج في اليقظة على ~~الصحيح ظاهرهما التناقض ويمكن حمل النفي إن كان ثابتا على غير الأنبياء أو ~~يخص في الدنيا بمن خرج عن عالم الدنيا ودخل في عالم الملكوت وهو ms01804 قريب مما ~~أجاب به السهيلي عن استعمال طست الذهب ليلة المعراج PageV03P035 # | 1 ( قوله باب ما يكره من التشديد في العبادة ) # قال بن بطال إنما يكره ذلك خشية الملال المفضى إلى ترك العبادة # 1099 قوله حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله دخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم في روايته المسجد قوله بين الساريتين أي ~~اللتين في جانب المسجد وكانهما كانتا معهودتين للمخاطب لكن في رواية مسلم ~~بين ساريتين بالتنكير قوله قالوا هذا حبل لزينب جزم كثير من الشراح تبعا ~~للخطيب في مبهماته بأنها بنت جحش أم المؤمنين ولم أر ذلك في شيء من الطرق ~~صريحا ووقع في شرح الشيخ سراج الدين بن الملقن أن بن أبي شيبة رواه كذلك ~~لكني لم أر في مسنده ومصنفه زيادة على قوله قالوا لزينب أخرجه عن إسماعيل ~~بن علية عن عبد العزيز وكذا أخرجه مسلم عنه وأبو نعيم في المستخرج من طريقه ~~وكذلك رواه أحمد في مسنده عن إسماعيل وأخرجه أبو داود عن شيخين له عن ~~إسماعيل فقال عن أحدهما زينب ولم ينسبها وقال عن آخر حمنة بنت جحش فهذه ~~قرينة في كون زينب هي بنت جحش وروى أحمد من طريق حماد عن حميد عن أنس انها ~~حمنة بنت جحش أيضا فلعل نسبة الحبل إليهما باعتبار أنه ملك لإحداهما ~~والأخرى المتعلقه به وقد تقدم في كتاب الحيض أن بنات جحش كانت كل واحدة ~~منهن تدعي زينب فيما قيل فعلى هذا فالحبل لحمنة وأطلق عليها زينب باعتبار ~~اسمها الآخر ووقع في صحيح بن خزيمة من طريق شعبة عن عبد العزيز فقالوا ~~لميمونه بنت الحارث وهي رواية شاذه وقيل يحتمل تعدد القصه ووهم من فسرها ~~بجويريه بنت الحارث فإن لتلك قصه أخرى تقدمت في أوائل الكتاب والله أعلم ~~وزاد مسلم فقالوا لزينب تصلي قوله فإذا فترت بفتح المثناه أي كسلت عن ~~القيام في الصلاة ووقع عند مسلم بالشك فإذا فترت أو كسلت قوله فقال صلى ~~الله عليه وسلم لا يحتمل النفي ms01805 أي لا يكون هذا الحبل أو لا يحمد ويحتمل ~~النهي أي لا تفعلوه وسقطت هذه الكلمة في رواية مسلم قوله نشاطه بفتح النون ~~أي مدة نشاطه قوله فليقعد يحتمل أن يكون أمرا بالقعود عن القيام فيستدل به ~~على جواز افتتاح الصلاة قائما والقعود في اثنائها وقد تقدم نقل الخلاف فيه ~~ويحتمل أن يكون أمرا بالقعود عن الصلاة أي بترك ما كان عزم عليه من التنفل ~~ويمكن أن يستدل به على جواز قطع النافلة بعد الدخول فيها وقد تقدم في باب ~~الوضوء من النوم في كتاب الطهارة حديث إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى ~~يعلم ما يقرأ وهو من حديث أنس أيضا ولعله طرف من هذه القصة وفيه حديث عائشة ~~أيضا إذا نعس أحدكم وهو يصلي PageV03P036 فليرقد حتى يذهب عنه النوم وفيه ~~لئلا يستغفر فيسب نفسه وهو لا يشعر هذا أو معناه ويجيء من الاحتمال ما تقدم ~~في حديث الباب وفيه الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق فيها ~~والأمر بالاقبال عليها بنشاط وفيه إزالة المنكر باليد واللسان وجواز تنفل ~~النساء في المسجد واستدل به على كراهة التعلق في الحبل في الصلاة وسيأتي ما ~~فيه في باب استعانة اليد في الصلاة بعد الفراغ من أبواب التطوع # 1100 قوله وقال عبد الله بن مسلمة يعني القعنبي كذا للأكثر وفي رواية ~~الحموي والمستملي حدثنا عبد الله وكذا رويناه في الموطأ رواية القعنبي قال ~~بن عبد البر تفرد القعنبي بروايته عن مالك في الموطأ دون بقية رواته فإنهم ~~اقتصروا منه على طرف مختصر قوله تذكر للمستملي بفتح أوله بلفظ المضارع ~~المؤنث وللحموى بضمه على البناء للمفعول بالتذكير وللكشميهني فذكر بفاء وضم ~~المعجمه وكسر الكاف ولكل وجه وعلى الأول يكون ذلك قول عروة أو من دونه وعلى ~~الثاني والثالث يحتمل أن يكون من كلام عائشة وهو على كل حال تفسير لقولها ~~لا تنام الليل ووصفها بذلك خرج مخرج الغالب وسئل الشافعي عن قيام جميع ~~الليل فقال لا أكرهه الا لمن خشي أن يضر ms01806 بصلاة الصبح وفي قوله صلى الله ~~عليه وسلم في جواب ذلك مه إشارة إلى كراهة ذلك خشية الفتور والملال على ~~فاعله لئلا ينقطع عن عبادة التزمها فيكون رجوعا عما بذل لربه من نفسه وقوله ~~عليكم ما تطيقون من الأعمال هو عام في الصلاة وفي غيرها ووقع في الرواية ~~المتقدمة في الإيمان بدون قوله من الأعمال فحمله الباجي وغيره على الصلاة ~~خاصة لأن الحديث ورد فيها وحمله على جميع العبادات أولي وقد تقدمت بقية ~~فوائد حديث عائشة والكلام على قوله أن الله لا يمل حتى تملوا في باب أحب ~~الدين إلى الله أدومه من كتاب الإيمان ومما يلحق هنا إني وجدت بعض ما ذكر ~~هناك من تأويل الحديث احتمالا في بعض طرق الحديث وهو قوله أن الله لا يمل ~~من الثواب حتى تملوا من العمل أخرجه الطبري في تفسير سورة المزمل وفي بعض ~~طرقه ما يدل على أن ذلك مدرج من قول بعض رواة الحديث والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه ) # أي إذا أشعر ذلك بالاعراض عن العبادة # 1101 قوله حدثنا عباس بن حسين هو بموحده ومهملة بغدادي يقال له القنطري ~~أخرجه عنه البخاري هنا وفي الجهاد فقط ومبشر بوزن مؤذن من البشاره وعبد ~~الله المذكور في الإسناد الثاني هو بن المبارك وقد صرح في سياقه بالتحديث ~~في جميع الإسناد فأمن تدليس الأوزاعي وشيخه قوله مثل فلان لم اقف على ~~تسميته في شيء من PageV03P037 الطرق وكان إبهام مثل هذا لقصد الستره عليه ~~كالذي تقدم قريبا في الذي نام حتى أصبح ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يقصد شخصا معينا وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصنيع ~~المذكور قوله من الليل أي بعض الليل وسقط لفظ من رواية الأكثر وهي مراده ~~قال بن العربي في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب إذ لو كان ~~واجبا لم يكتف لتاركه بهذا القدر بل كان يذمه أبلغ الذم وقال ms01807 بن حبان فيه ~~جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه وفيه استحباب ~~الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط ويستنبط منه كراهة قطع ~~العبادة وأن لم تكن واجبه وما أحسن ما عقب المصنف هذه الترجمة بالتي قبلها ~~لأن الحاصل منهما الترغيب في ملازمة العبادة والطريق الموصل إلى ذلك ~~الاقتصاد فيها لأن التشديد فيها قد يؤدي إلى تركها وهو مذموم قوله وقال ~~هشام هو بن عمار وبن أبي العشرين بلفظ العدد وهو عبد الحميد بن حبيب كاتب ~~الأوزاعي وأراد المصنف بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر بن ~~الحكم أي بن ثوبان بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد لأن يحيى ~~قد صرح بسماعه من أبي سلمة ولو كان بينهما واسطه لم يصرح بالتحديث ورواية ~~هشام المذكورة وصلها الإسماعيلي وغيره قوله بهذا في رواية كريمة والأصيلي ~~مثله قوله وتابعه عمرو بن أبي سلمة أي تابع بن أبي العشرين على زيادة عمر ~~بن الحكم ورواية عمر المذكورة وصلها مسلم عن أحمد بن يونس عنه وظاهر صنيع ~~البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة وظاهر صنيع مسلم يخالفه ~~لأنه اقتصر على الرواية الزائده والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما ~~صنيع البخاري وقد تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي فالاختلاف ~~منه وكأنه كان يحدث به على الوجهين فيحمل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة ~~بواسطة ثم لقيه فحدثه به فكان يرويه عنه على الوجهين والله أعلم # | 1 ( قوله باب ) # كذا في الأصل بغير ترجمه وهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به ظاهر وكأنه ~~أومأ إلى أن المتن الذي قبله طرف من قصة عبد الله بن عمرو في مراجعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم له في قيام الليل وصيام النهار # 1102 قوله عن عمرو عن أبي العباس في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان ~~حدثنا عمرو سمعت أبا العباس وعمرو هو بن دينار وأبو العباس هو السائب بن ms01808 ~~فروخ ويعرف بالشاعر قوله ألم أخبر فيه أن الحكم لا ينبغي الا بعد التثبت ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكتف بما نقل له عن عبد الله حتى لقيه واستثبته ~~فيه لاحتمال أن يكون قال ذلك بغير عزم أو علقه بشرط لم يطلع عليه الناقل ~~ونحو ذلك قوله هجمت عينك بفتح الجيم أي غارت أو ضعفت لكثرة السهر قوله نفهت ~~بنون ثم فاء مكسوره أي كلت وحكى الإسماعيلي أن أبا يعلى رواه له تفهمت ~~بالتاء بدل النون واستضعفه قوله وأن لنفسك عليك حقا أي تعطيها ما تحتاج ~~إليه ضرورة البشريه مما اباحه الله للإنسان من الأكل والشرب والراحه التي ~~يقوم بها بدنه ليكون اعون على عبادة ربه ومن حقوق النفس قطعها عما سوى ~~PageV03P038 الله تعالى لكن ذلك يختص بالتعلقات القلبيه قوله ولاهلك عليك ~~حقا أي تنظر لهم فيما لا بد لهم منه من أمور الدنيا والاخره والمراد بالأهل ~~الزوجه أو أعم من ذلك ممن تلزمه نفقته وسيأتي بيان سبب ذكر ذلك له في ~~الصيام تنبيه قوله حقا في الموضعين للأكثر بالنصب على أنه اسم أن وفي رواية ~~كريمة بالرفع فيهما على أنه الخبر والاسم ضمير الشأن قوله فصم أي فإذا عرفت ~~ذلك فصم تارة وأفطر تارة لتجمع بين المصلحتين وفيه إيماء إلى ما تقدم في ~~أوائل أبواب التهجد أنه ذكر له صوم داود وقد تقدم الكلام على قوله قم ونم ~~وسيأتي في الصيام فيه زيادة من وجه آخر نحو قوله وأن لعينك عليك حقا وفي ~~رواية فان لزورك عليك حقا أي للضيف وفي الحديث جواز تحدث المرء بما عزم ~~عليه من فعل الخير وتفقد الإمام لامور رعيته كلياتها وجزئياتها وتعليمهم ما ~~يصلحهم وفيه تعليل الحكم لمن فيه اهلية ذلك وأن الأولى في العبادة تقديم ~~الواجبات على المندوبات وأن من تكلف الزيادة على ما طبع عليه يقع له الخلل ~~في الغالب وفيه الحض على ملازمة العبادة لأنه صلى الله عليه وسلم مع كراهته ~~له التشديد على نفسه حضه على الاقتصاد كأنه ms01809 قال له ولا يمنعك اشتغالك بحقوق ~~من ذكر أن تضيع حق العبادة وتترك المندوب جملة ولكن أجمع بينهما ~~PageV03P039 # | 1 ( قوله باب فضل من تعار من الليل فصلى ) # تعار بمهملة وراء مشدده قال في المحكم تعار الظليم معارة صاح والتعار ~~أيضا السهر والتمطي والتقلب على الفراش ليلا مع كلام وقال ثعلب اختلف في ~~تعار فقيل انتبه وقيل تكلم وقيل علم وقيل تمطى وأن انتهى وقال الأكثر ~~التعار اليقظه مع صوت وقال بن التين ظاهر الحديث أن معنى تعار استيقظ لأنه ~~قال من تعار فقال فعطف القول على التعار انتهى ويحتمل ان تكون الفاء ~~تفسيرية لما صوت به المستيقظ لأنه قد يصوت بغير ذكر فخص الفضل المذكور بمن ~~صوت بما ذكر من ذكر الله تعالى وهذا هو السر في اختيار لفظ تعار دون استيقظ ~~أو انتبه وإنما يتفق ذلك لمن تعود الذكر واستأنس به وغلب عليه حتى صار حديث ~~نفسه في نومه ويقظته فاكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته # 1103 قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل المروزي وجميع الإسناد كله شاميون ~~وجناده بضم الجيم وتخفيف النون مختلف في صحبته قوله عن الأوزاعي قال حدثنا ~~عمير بن هانئ كذا لمعظم الرواة عن الوليد بن مسلم وأخرجه الطبراني في ~~الدعاء من رواية صفوان بن صالح عن الوليد عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ~~عن عمير بن هانئ وأخرجه الطبراني فيه أيضا عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~إبراهيم الدمشقي وهو الحافظ الذي يقال له دحيم عن أبيه عن الوليد مقرونا ~~برواية صفوان بن صالح وما أظنه الا وهما فإنه أخرجه في المعجم الكبير عن ~~إبراهيم عن أبيه عن الوليد عن الأوزاعي كالجادة وكذا أخرجه أبو داود وبن ~~ماجه وجعفر الفريابي في الذكر عن دحيم وكذا أخرجه بن حبان عن عبد الله بن ~~سليم عن دحيم ورواية صفوان شاذة فإن كان حفظها عن الوليد احتمل ان يكون عند ~~الوليد فيه شيخان ويؤيده ما في آخر الحديث من اختلاف اللفظ حيث جاء في ms01810 جميع ~~الروايات عن الأوزاعي فإنه قال اللهم اغفر لي الخ ووقع في هذه الرواية كان ~~من خطاياه كيوم ولدته أمه ولم يذكر رب اغفر لي ولا دعاء وقال في أوله ما من ~~عبد يتعار من الليل بدل قوله من تعار لكن تخالف اللفظ في هذه أخف من التي ~~قبلها قوله له الملك وله الحمد زاد على بن المديني عن الوليد يحيى ويميت ~~أخرجه أبو نعيم في ترجمة عمير بن هانئ من الحليه من وجهين عنه قوله الحمد ~~لله وسبحان الله زاد في رواية كريمة ولا إله الا الله وكذا عند الإسماعيلي ~~والنسائي والترمذي وبن ماجة وأبي نعيم في الحليه ولم تختلف الروايات في ~~البخاري على تقديم الحمد على التسبيح لكن عند الإسماعيلي بالعكس والظاهر ~~أنه من تصرف الرواة لأن الواو لا تستلزم الترتيب PageV03P040 قوله ولا حول ~~ولا قوة الا بالله زاد النسائي وبن ماجة وبن السني العلي العظيم قوله ثم ~~قال اللهم اغفر لي أو دعا كذا فيه بالشك ويحتمل أن تكون للتنويع ويؤيد ~~الأول ما عند الإسماعيلي بلفظ ثم قال رب اغفر لي غفر له أو قال فدعا استجيب ~~له شك الوليد وكذا عند أبي داود وبن ماجة بلفظ غفر له قال الوليد أو قال ~~دعا استجيب له وفي رواية علي بن المديني ثم قال رب اغفر لي أو قال ثم دعا ~~واقتصر في رواية النسائي على الشق الأول قوله استجيب زاد الأصيلي له وكذا ~~في الروايات الأخرى قوله فإن توضأ قبلت أي أن صلى وفي رواية أبي ذر وأبي ~~الوقت فإن توضأ وصلى وكذا عند الإسماعيلي وزاد في أوله فإن هو عزم فقام ~~وتوضأ وصلى وكذا في رواية علي بن المديني قال بن بطال وعد الله على لسان ~~نبيه أن من استيقظ من نومه لهجا لسانه بتوحيد ربه والاذعان له بالملك ~~والاعتراف بنعمة يحمده عليها وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له ~~بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدره الا بعونه أنه إذا دعاه اجابه وإذا ~~صلى قبلت ms01811 صلاته فينبغي لمن بلغه هذا الحديث ان يغتنم العمل به ويخلص نيته ~~لربه سبحانه وتعالى قوله قبلت صلاته قال بن المنير في الحاشية وجه ترجمة ~~البخاري بفضل الصلاة وليس في الحديث الا القبول وهو من لوازم الصحة سواء ~~كانت فاضلة أم مفضوله لأن القبول في هذا الموطن أرجى منه في غيره ولولا ذلك ~~لم يكن في الكلام فائده فلاجل قرب الرجاء فيه من اليقين تميز على غيره وثبت ~~له الفضل انتهى والذي يظهر أن المراد بالقبول هنا قدر زائد على الصحة ومن ~~ثم قال الداودي ما محصله من قبل الله له حسنة لم يعذبه لأنه يعلم عواقب ~~الأمور فلا يقبل شيئا ثم يحبطه وإذا أمن الاحباط أمن التعذيب ولهذا قال ~~الحسن وددت إني أعلم أن الله قبل لي سجده واحدة فائده قال أبو عبد الله ~~الفربري الراوي عن البخاري أجريت هذا الذكر على لساني عند انتباهي ثم نمت ~~فأتاني آت فقرا وهدوا إلى الطيب من القول الآية # 1104 قوله الهيثم بفتح الهاء وسكون التحتانية بعدها مثلثة مفتوحة وسنان ~~بكسر المهملة ونونين الأولى خفيفة قوله أنه سمع أبا هريرة وهو يقص في قصصه ~~أي مواعظه التي كان أبو هريرة يذكر أصحابه بها قوله وهو يذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أخا لكم معناه أن أبا هريرة ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاستطرد إلى حكاية ما قيل في وصفه فذكر كلام عبد الله بن رواحه بما ~~وصف به من هذه الأبيات قوله أن أخا لكم هو المسموع للهيثم والرفث الباطل أو ~~الفحش من القول والقائل يعني هو الهيثم ويحتمل أن يكون الزهري قوله إذا ~~انشق كذا للأكثر وفي رواية أبي الوقت كما انشق والمعنى مختلف وكلاهما واضح ~~قوله من الفجر بيان للمعروف الساطع يقال سطع إذا ارتفع قوله العمي أي ~~الضلاله قوله يجافى جنبه أي يرفعه عن الفراش وهو كناية عن صلاته بالليل وفي ~~هذا البيت الأخير معنى الترجمة لان التعار هو السهر والتقلب على الفراش كما ~~تقدم ms01812 وكان الشاعر أشار إلى قوله تعالى في صفة المؤمنين تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا الآية فائده وقعت لعبد الله بن رواحه في هذه ~~الأبيات قصه أخرجها الدارقطني من طريق سلمة بن وهران عن عكرمة قال كان عبد ~~الله بن رواحه مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلي جاريته فذكر القصه في رؤيتها ~~إياه على الجارية وجحده ذلك والتماسها منه القراءة لأن الجنب PageV03P041 ~~لا يقرأ فقال هذه الأبيات فقالت أمنت بالله وكذبت بصري فاعلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه قال بن بطال أن قوله صلى الله عليه ~~وسلم أن أخا لكم لا يقول الرفث فيه أن حسن الشعر محمود كحسن الكلام انتهى ~~وليس في سياق الحديث ما يفصح بان ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم بل هو ~~ظاهر في أنه من كلام أبي هريرة وبيان ذلك سيأتي في سياق رواية الزبيدي ~~المعلقه وسيأتي بقية ما يتعلق بالشعر في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله ~~تابعه عقيل أي عن بن شهاب فالضمير ليونس ورواية عقيل هذه أخرجها الطبراني ~~في الكبير من طريق سلامه بن روح عن عمه عقيل بن خالد عن بن شهاب فذكر مثل ~~رواية يونس قوله وقال الزبيدي الخ فيه اشاره إلى أنه اختلف عن الزهري في ~~هذا الإسناد فاتفق يونس وعقيل على أن شيخه فيه الهيثم وخالفهما الزبيدي ~~فابدله بسعيد أي بن المسيب والأعرج أي عبد الرحمن بن هرمز ولا يبعد أن يكون ~~الطريقان صحيحين فإنهم حفاظ اثبات والزهري صاحب حديث مكثر ولكن ظاهر صنيع ~~البخاري ترجيح رواية يونس لمتابعة عقيل له بخلاف الزبيدي ورواية الزبيدي ~~هذه المعلقه وصلها البخاري في التاريخ الصغير والطبراني في الكبير أيضا من ~~طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه ولفظه أن أبا هريرة كان يقول في قصصه أن ~~أخا لكم كان يقول شعرا ليس بالرفث وهو عبد الله بن رواحه فذكر الأبيات وهو ~~يبين أن قوله في الرواية الأولى من كلام أبي هريرة موقوفا بخلاف ms01813 ما جزم به ~~بن بطال والله أعلم # 1105 قوله حدثنا أبو النعمان هو السدوسي قوله الا طارت إليه سيأتي في ~~التعبير بلفظ الا طارت بي إليه ويأتي بقية فوائده هناك إن شاء الله تعالى ~~وقد تقدم في أوائل أبواب التهجد من وجه آخر عن بن عمر دون القصه الأولى ~~قوله وكان عبد الله أي بن عمر يصلي من الليل هو كلام نافع وقد تقدم نحوه عن ~~سالم قوله وكانوا أي الصحابة وقوله أنها أي ليلة القدر قوله فليتحرها في ~~العشر الأواخر كذا للكشميهني ولغيره من العشر الأواخر وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في أواخر الصيام تنبيه أغفل المزي في الأطراف هذا الحديث المتعلق ~~بليلة القدر فلم يذكره في ترجمة أيوب عن نافع عن بن عمر وهو وارد عليه ~~وبالله التوفيق # | 1 ( قوله باب المداومه على ركعتي الفجر ) # أي سفرا وحضرا قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ # 1106 قوله عن عراك بن مالك عن أبي سلمة خالفه الليث عن يزيد بن أبي حبيب ~~فرواه عن جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة لم يذكر بينهما أحدا أخرجه أحمد ~~والنسائي وكان جعفرا أخذه عن أبي سلمة بواسطة ثم حمله عنه وليزيد فيه إسناد ~~آخر رواه عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة أخرجه مسلم وكان لعراك فيه ~~شيخين والله أعلم قوله وصلى في رواية الكشميهني ثم صلى وليس فيه ذكر الوتر ~~وهو في رواية الليث ولفظه كان يصلي PageV03P042 بثلاث عشرة ركعه تسعا قائما ~~وركعتين وهو جالس قوله وركعتين بين النداءين أي بين الأذان والاقامه وفي ~~رواية الليث ثم يمهل حتى يؤذن بالأولى من الصبح فيركع ركعتين ولمسلم من ~~رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء ~~والاقامه من صلاة الصبح قوله ولم يكن يدعهما أبدا استدل به لمن قال بالوجوب ~~وهو منقول عن الحسن البصري أخرجه بن أبي شيبة عنه بلفظ كان الحسن يرى ~~الركعتين قبل الفجر واجبتين والمراد بالفجر هنا صلاة الصبح ونقل المرغيناني ~~مثله ms01814 عن أبي حنيفة وفي جامع المحبوبي عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة لو ~~صلاهما قاعدا من غير عذر لم يجز واستدل به بعض الشافعية للقديم في أن ركعتي ~~الفجر أفضل التطوعات وقال الشافعي في الجديد افضلها الوتر وقال بعض أصحابه ~~افضلها صلاة الليل لما تقدم ذكره في أول أبواب التهجد من حديث أبي هريرة ~~عند مسلم تنبيه قوله أبدا تقرر في كتب العربيه أنها تستعمل للمستقبل وأما ~~الماضي فيؤكد بقط ويجاب عن الحديث المذكور بأنها ذكرت على سبيل المبالغه ~~أجراء للماضي مجرى المستقبل كان ذلك دأبه لا يتركه # | 1 ( # 1 ( قوله باب الضجعة ) # | بكسر الضاد المعجمة ) # لأن المراد الهيئة وبفتحها على إرادة المرة قوله أبو الأسود هو النوفلي ~~يتيم عروة قوله على شقه الأيمن قيل الحكمة فيه أن القلب في جهة اليسار فلو ~~اضطجع عليه لاستغرق نوما لكونه أبلغ في الراحة بخلاف اليمين فيكون القلب ~~معلقا فلا يستغرق وفيه أن الاضطجاع إنما يتم إذا كان على الشق الأيمن وأما ~~إنكار بن مسعود الاضطجاع وقول إبراهيم النخعي هي ضجعة الشيطان كما أخرجهما ~~بن أبي شيبة فهو محمول على أنه لم يبلغهما الأمر بفعله وكلام بن مسعود يدل ~~على أنه انما انكر تحتمه فإنه قال في آخر كلامه إذا سلم فقد فصل وكذا ما ~~حكى عن بن عمر أنه بدعة فإنه شذ بذلك حتى روى عنه أنه أمر بحصب من اضطجع ~~كما تقدم وأخرج بن أبي شيبة عن الحسن انه كان لا يعجبه الاضطجاع وأرجح ~~الأقوال مشروعيته للفصل لكن لا بعينه كما تقدم والله أعلم قوله باب من تحدث ~~بعد الركعتين ولم يضطجع أشار بهذه الترجمة إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن يداوم عليها وبذلك احتج الأئمة على عدم الوجوب وحملوا الأمر الوارد ~~بذلك في حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره على الاستحباب وفائدة ذلك ~~الراحه والنشاط لصلاة الصبح وعلى هذا فلا يستحب ذلك الا للمتهجد وبه جزم بن ~~العربي ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق أن عائشة ms01815 كانت تقول أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يضطجع لسنة ولكنه كان يدأب PageV03P043 ليلته فيستريح في ~~إسناده راو لم يسم وقيل أن فائدتها الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح وعلى ~~هذا فلا اختصاص ومن ثم قال الشافعي تتأدى السنة بكل ما يحصل به الفصل من ~~مشى وكلام وغيره حكاه البيهقي وقال النووي المختار أنه سنة لظاهر حديث أبي ~~هريرة وقد قال أبو هريرة راوي الحديث أن الفصل بالمشي إلى المسجد لا يكفي ~~وافرط بن حزم فقال يجب على كل أحد وجعله شرطا لصحة صلاة الصبح ورده عليه ~~العلماء بعده حتى طعن بن تيميه ومن تبعه في صحة الحديث لتفرد عبد الواحد بن ~~زياد به وفي حفظه مقال والحق أنه تقوم به الحجة ومن ذهب إلى أن المراد به ~~الفصل لا يتقيد بالايمن ومن أطلق قال يختص ذلك بالقادر وأما غيره فهل يسقط ~~الطلب أويومئ بالاضطجاع أو يضطجع على الأيسر لم اقف فيه على نقل الا أن بن ~~حزم قال يومى ولا يضطجع على الأيسر أصلا ويحمل الأمر به على الندب كما ~~سيأتي في الباب الذي بعده وذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت دون ~~المسجد وهو محكى عن بن عمر وقواه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه فعله في المسجد وصح عن بن عمر أنه كان يحصب من يفعله في ~~المسجد أخرجه بن أبي شيبة # 1108 قوله كان إذا صلى ركعتي الفجر وسنذكر مستند ذلك في الباب الذي بعده ~~قوله حدثني وإلا اضطجع ظاهره أنه كان يضطجع إذا لم يحدثها وإذا حدثها لم ~~يضطجع وإلى هذا جنح المصنف في الترجمة وكذا ترجم له بن خزيمة الرخصه في ترك ~~الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ويعكر على ذلك ما وقع عند أحمد عن عبد الرحمن بن ~~مهدي عن مالك عن أبي النضر في هذا الحديث كان يصلي من الليل فإذا فرغ من ~~صلاته اضطجع فإن كنت يقظى تحدث معي وأن كنت نائمه نام حتى يأتيه المؤذن ms01816 فقد ~~يقال أنه كان يضطجع على كل حال فأما أن يحدثها وأما أن ينام لكن المراد ~~بقولها نام أي اضطجع وبينه ما أخرجه المصنف قبل أبواب التهجد من رواية مالك ~~عن أبي النضر وعبد الله بن يزيد جميعا عن أبي سلمة بلفظ فإن كنت يقظى تحدث ~~معي وأن كنت نائمه اضطجع قوله حتى يؤذن بضم أوله وفتح المعجمه الثقيله وفي ~~رواية الكشميهني حتى نودي واستدل به على عدم استحباب الضجعه ورد بأنه لا ~~يلزم من كونه ربما تركها عدم الاستحباب بل يدل تركه لها أحيانا على عدم ~~الوجوب كما تقدم أول الباب تنبيه تقدم في أول أبواب الوتر في حديث بن عباس ~~أن اضطجاعه صلى الله عليه وسلم وقع بعد الوتر قبل صلاة الفجر ولا يعارض ذلك ~~حديث عائشة لأن المراد به نومه صلى الله عليه وسلم بين صلاة الليل وصلاة ~~الفجر وغايته أنه تلك الليلة لم يضطجع بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح فيستفاد ~~منه عدم الوجوب أيضا وأما ما رواه مسلم من طريق مالك عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة أنه صلى الله عليه وسلم اضطجع بعد الوتر فقد خالفه أصحاب الزهري عن ~~عروة فذكروا الاضطجاع بعد الفجر وهو المحفوظ ولم يصب من احتج به على ترك ~~استحباب الاضطجاع والله أعلم PageV03P044 # | 1 ( قوله باب الحديث بعد ركعتي الفجر ) # أعاد فيه الحديث المذكور ولفظه كان يصلي ركعتين وفي آخره قلت لسفيان فإن ~~بعضهم يرويه ركعتي الفجر قال سفيان هو ذاك والقائل قلت لسفيان هو على بن ~~المديني شيخ البخاري فيه ومراده بقوله بعضهم مالك كذا أخرجه الدارقطني من ~~طريق بشر بن عمر عن مالك أنه سأله عن الرجل يتكلم بعد طلوع الفجر فحدثني عن ~~سالم فذكره وقد أخرجه بن خزيمة عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن بن عيينة ~~بلفظ كان يصلي ركعتي الفجر واستدل به على جواز الكلام بين ركعتي الفجر ~~وصلاة الصبح خلافا لمن كره ذلك وقد نقله بن أبي شيبة عن بن مسعود ولا يثبت ~~عنه وأخرجه ms01817 صحيحا عن إبراهيم وأبي الشعثاء وغيرهما تنبيه وقع هنا في بعض ~~النسخ عن سفيان قال سالم أبو النضر حدثني أبي وقوله # 1115 أبي زيادة لا أصل لها بل هي غلط محض حمل عليها تقديم الاسم على ~~الصفة فظن بعض من لا خبرة له أن فاعل حدثني راو غير سالم فزاد في السند لفظ ~~أبي وقد تقدم الحديث بهذا السند قريبا عن بشر بن الحكم عن سفيان عن أبي ~~النضر عن أبي سلمة ليس بينهما أحد وكذا في الذي قبله من رواية مالك عن أبي ~~النضر عن أبي سلمة وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا أبو النضر عن ~~أبي سلمة وليس لوالد أبي النضر مع ذلك رواية أصلا لا في الصحيح ولا في غيره ~~فمن زادها فقد أخطأ وبالله التوفيق # | 1 ( قوله باب تعاهد ركعتي الفجر ) # ومن سماهما في رواية الحموي والمستملى ومن سماها أي سنة الفجر قوله تطوعا ~~أورده في الباب بلفظ النوافل وأشار بلفظ التطوع إلى ما ورد في بعض طرقه ففي ~~رواية أبي عاصم عن بن جريج عند البيهقي قلت لعطاء اواجبة ركعتا الفجر أو هي ~~من التطوع فقال حدثني عبيد بن عمير فذكر الحديث وجاء عن عائشة أيضا تسميتها ~~تطوعا من وجه آخر فعند مسلم من طريق عبد الله بن شقيق سألت عائشة عن تطوع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين # 1116 قوله بيان بفتح الموحده والتحتانيه الخفيفه ويحيى بن سعيد هو القطان ~~قوله عن عطاء في رواية مسلم عن زهير بن حرب عن يحيى عن بن جريج حدثني عطاء ~~قوله عن عبيد بن عمير في رواية بن خزيمة عن يحيى بن حكيم عن يحيى بن سعيد ~~بسنده أخبرني عبيد بن عمير قوله أشد تعاهدا في رواية بن خزيمة أشد معاهدة ~~ولمسلم من طريق حفص عن بن جريج ما رأيته إلى شيء من الخير أسرع منه إلى ~~الركعتين قبل الفجر زاد بن خزيمة من هذا الوجه ولا ms01818 إلى غنيمة باب ما يقرأفي ~~ركعتي الفجر هو بضم يقرأ على البناء للمجهول PageV03P045 # 1117 قوله ثلاث عشرة ركعه مخالف لما مضى قريبا من طريق أبي سلمة عن عائشة ~~لم يكن يزيد على إحدى عشرة وقد تقدم طريق الجمع بينهما هناك قوله خفيفتين ~~قال الإسماعيلي كان حق هذه الترجمة أن تكون تخفيف ركعتي الفجر قلت ولما ~~ترجم به المصنف وجه وجيه وهو أنه أشار إلى خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ~~ركعتي الفجر أصلا وهو قول محكي عن أبي بكر الأصم وإبراهيم بن عليه فنبه على ~~أنه لا بد من القراءة ولو وصفت الصلاة بكونها خفيفة فكأنها أرادت قراءة ~~الفاتحه فقط مسرعا أو قرأها مع شيء يسير غيرها واقتصر على ذلك لأنه لم يثبت ~~عنده على شرطه تعيين ما يقرأ به فيهما وسنذكر ما ورد من ذلك بعد واختلف في ~~حكمة تخفيفهما فقيل ليبادر إلى صلاة الصبح في أول الوقت وبه جزم القرطبي ~~وقيل ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يصنع في صلاة الليل ~~ليدخل في الفرض أو ما شابهه في الفضل بنشاط واستعداد تام والله أعلم # 1118 قوله عن محمد بن عبد الرحمن أي بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن ~~زرارة ويقال اسم جده عبد الله وقوله عن عمته عمرة هي بنت عبد الرحمن بن سعد ~~بن زرارة وعلى هذا فهي عمة أبيه وزعم أبو مسعود وتبعه الحميدي أنه محمد بن ~~عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال ووهمه الخطيب في ذلك ~~وقال أن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئا ويؤيد ذلك ان عمرة أم أبي الرجال ~~لا عمته وقد رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة فقال عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن عمرة ووهموه فيه أيضا ويحتمل أن كان حفظه أن يكون لشعبة فيه ~~شيخان قوله ح وحدثنا أحمد بن يونس في رواية أبي ذر قال وحدثنا وفاعل قال هو ~~المصنف أبو عبد الله البخاري وزهير هو بن ms01819 معاوية الجعفي قوله حدثنا يحيى هو ~~بن سعيد كذا في الأصل وهو الأنصاري قوله عن محمد بن عبد الرحمن كذا في ~~الأصل غير منسوب والظاهر أنه هو الذي قبله وهو بن أخي عمرة وبذلك جزم أبو ~~الأحوص عن يحيى بن سعيد عند الإسماعيلي وتابعه آخرون عن يحيى وذكر ~~الدارقطني في العلل ان سليمان بن بلال رواه عن يحيى بنسعيد قال حدثني أبو ~~الرجال وكذا رواه عبد العزيز بن مسلم ومعاوية بن صالح عن يحيى بن محمد بن ~~عمرة وهو أبو الرجال وقد تقدم أنه محمد بن عبد الرحمن فيحتمل أن يكون ليحيى ~~فيه شيخان لكن رجح الدارقطني الأول وحكى فيه اختلافات أخرى عن يحيى موهمة ~~وقد رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة فاسقط من الإسناد اثنين ~~PageV03P046 قوله هل قرا بأم الكتاب في رواية الحموي بأم القرآن زاد مالك ~~في الرواية المذكورة أم لا تنبيه ساق البخاري المتن على لفظ يحيى بن سعيد ~~وأما لفظ شعبة فأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر شيخ البخاري فيه بلفظ إذا طلع ~~الفجر صلى ركعتين أو لم يصل الا ركعتين أقول لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ~~وكذا رواه مسلم من طريق معاذ عن شعبة لكن لم يقل أو لم يصل الا ركعتين ~~ورواه أحمد أيضا عن يحيى القطان عن شعبة بلفظ كان إذا طلع الفجر لم يصل الا ~~ركعتين فأقول هل قرا فيهما بفاتحة الكتاب وقد تمسك به من زعم أنه لا قراءة ~~في ركعتي الفجر أصلا وتعقب بما ثبت في الأحاديث الآتية قال القرطبي ليس ~~معنى هذا أنها شكت في قراءته صلى الله عليه وسلم الفاتحه وإنما معناه أنه ~~كان يطيل في النوافل فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ ~~بالنسبة إلى غيرها من الصلوات قلت وفي تخصيصها أم القرآن بالذكر إشارة إلى ~~مواظبته لقراءتها في غيرها من صلاته وقد روى بن ماجة بإسناد قوي عن عبد ~~الله بن شقيق عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه ms01820 وسلم يصلي ركعتين ~~قبل الفجر وكان يقول نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر قل يا أيها ~~الكافرون وقل هو الله أحد ولابن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين عن عائشة ~~كان يقرأ فيهما بهما ولمسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قرا ~~فيهما بهما وللترمذي والنسائي من حديث بن عمر رمقت النبي صلى الله عليه ~~وسلم شهرا فكان يقرأ فيهما بهما وللترمذي من حديث بن مسعود مثله بغير تقييد ~~وكذا للبزار عن أنس ولابن حبان عن جابر ما يدل على الترغيب في قراءتهما ~~فيهما واستدل بحديث الباب على أنه لا يزيد فيهما على أم القرآن وهو قول ~~مالك وفي البويطي عن الشافعي استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع ~~الفاتحه عملا بالحديث المذكور وبذلك قال الجمهور وقالوا معنى قول عائشة هل ~~قرا فيهما بأم القرآن أي مقتصرا عليها أو ضم إليها غيرها وذلك لاسراعه ~~بقراءتها وكان من عادته أن يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها كما ~~تقدمت الإشارة إليه وذهب بعضهم إلى اطالة القراءة فيهما وهو قول أكثر ~~الحنفية ونقل عن النخعي وأورد البيهقي فيه حديثا مرفوعا من مرسل سعيد بن ~~جبير وفي سنده راو لم يسم وخص بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة ~~الليل فيستدركها في ركعتي الفجر ونقل ذلك عن أبي حنيفة وأخرجه بن أبي شيبة ~~بسند صحيح عن الحسن البصري واستدل به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر ~~ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة كما تقدم في صفة ~~الصلاة من حديث أبي قتادة في صلاة الظهر يسمعنا الآية أحيانا ويدل على ذلك ~~أن في رواية بن سيرين المذكورة يسر فيهما القراءة وقد صححه بن عبد البر ~~واستدل بالأحاديث المذكورة على أنه لا يتعين قراءة الفاتحه في الصلاة لأنه ~~لم يذكرها مع سورتي الإخلاص وروى مسلم من حديث بن عباس أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر قولوا امنا بالله التي ms01821 في البقره وفي الأخرى ~~التي في آل عمران وأجيب بأنه ترك ذكر الفاتحه لوضوح الأمر فيها ويؤيده أن ~~قول عائشة لا أدري أقرأ الفاتحة أم لا فدل على أن الفاتحه كان مقررا عندهم ~~أنه لا بد من قراءتها والله أعلم تنبيه هذه الأبواب الستة المتعلقه بركعتي ~~الفجر وقع في أكثر الأصول الفصل بينها بالباب الاتي بعد وهو باب ما جاء في ~~التطوع مثنى مثنى والصواب ما وقع في بعض الأصول من تاخيره عنها وايرادها ~~يتلو بعضها PageV03P047 بعضا قال بن رشيد الظاهر أن ذلك وقع من بعض الرواة ~~عند ضم بعض الأبواب إلى بعض ويدل على ذلك أنه أتبع هذا الباب بقوله باب ~~الحديث بعد ركعتي الفجر كالمبين للحديث الذي ادخل تحت قوله باب من تحدث بعد ~~الركعتين إذ المراد بهما ركعتا الفجر وبهذا تتبين فائدة إعادة الحديث انتهى ~~وإنما ضم المصنف ركعتي الفجر إلى التهجد لقربهما منه كما ورد أن المغرب وتر ~~النهار وإنما المغرب في التحقيق من صلاة الليل كما أن الفجر في الشرع من ~~صلاة النهار والله أعلم PageV03P048 # | 1 ( قوله باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ) # أي في صلاة الليل والنهار قال بن رشيد مقصوده أن يبين بالأحاديث والآثار ~~التي أوردها أن المراد بقوله في الحديث مثنى مثنى أن يسلم من كل ثنتين قوله ~~قال محمد هو المصنف قوله ويذكر ذلك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد ~~وعكرمة والزهري أما عمار فكأنه أشار إلى ما رواه بن أبي شيبة من طريق عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام عن عمار بن ياسر أنه دخل المسجد فصلى ركعتين ~~خفيفتين إسناده حسن وأما أبو ذر فكأنه أشار إلى ما رواه بن أبي شيبة أيضا ~~من طريق مالك بن أوس عن أبي ذر أنه دخل المسجد فأتى سارية وصلى عندها ~~ركعتين وأما أنس فكأنه أشار إلى حديثه المشهور في صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بهم في بيتهم ركعتين وقد تقدم في الصفوف وذكره في هذا الباب مختصرا ~~وأما ms01822 جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء البصري فلم اقف عليه بعد وأما عكرمة فروى ~~بن أبي شيبة عن حرمي بن عمارة عن أبي خلده قال رأيت عكرمة دخل المسجد فصلى ~~فيه ركعتين وأما الزهري فلم اقف على ذلك عنه موصولا قوله وقال يحيى بن سعيد ~~الأنصاري الخ لم اقف عليه موصولا أيضا قوله فقهاء أرضنا أي المدينة وقد ~~أدرك كبار التابعين بها كسعيد بن المسيب ولحق قليلا من صغار الصحابة كانس ~~بن مالك ثم أورد المصنف في الباب ثمانية أحاديث مرفوعه ستة منها موصولة ~~واثنان معلقان أولها حديث جابر في صلاة الاستخارة وسيأتي الكلام عليه في ~~الدعوات ثانيها حديث أبي قتادة في تحيه المسجد وقد تقدم الكلام عليه في ~~أوائل الصلاة ثالثها حديث أنس في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم ~~سليم وقد تقدم في الصفوف رابعها حديث بن عمر في رواتب الفرائض وسيأتي ~~الكلام عليه في الباب الذي يليه خامسها حديث جابر في صلاة التحية والأمام ~~يخطب وسبق الكلام عليه في كتاب الجمعة سادسها حديث بن عمر عن بلال في صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة وقد تقدم في أبواب القبلة وسيأتي ~~الكلام عليه في الحج سابعها قوله وقال أبو هريرة أوصاني النبي صلى الله ~~عليه وسلم بركعتي الضحى هذا طرف من حديث سيأتي في كتاب الصيام بتمامه ~~ثامنها قوله وقال عتبان بن مالك هو طرف من حديث تقدم في مواضع مطولا ~~ومختصرا منها في باب المساجد في البيوت وسيأتي قريبا في باب صلاة النوافل ~~جماعة ومراد المصنف بهذه الأحاديث الرد على من زعم أن التطوع في النهار ~~يكون أربعا موصوله واختار الجمهور التسليم من كل ركعتين في صلاة الليل ~~PageV03P049 والنهار وقال أبو حنيفة وصاحباه يخير في صلاة النهار بين ~~الثنتين والأربع وكرهوا الزيادة على ذلك وقد تقدم في أوائل أبواب الوتر ~~حكايه استدلال من استدل بقوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى على أن ~~صلاة النهار بخلاف ذلك وقال بن المنير في ms01823 الحاشية إنما خص الليل بذلك لأن ~~فيه الوتر فلا يقاس على الوتر غيره فيتنفل المصلي بالليل اوتارا فبين أن ~~الوتر لا يعاد وأن بقية صلاة الليل مثنى وإذا ظهرت فائدة تخصيص الليل صار ~~حاصل الكلام صلاة النافلة سوى الوتر مثنى فيعم الليل والنهار والله أعلم ~~خاتمه اشتملت أبواب التهجد وما انضم إليها على ستة وستين حديثا المعلق اثنا ~~عشر حديثا والبقيه موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وأربعون حديثا ~~والخالص ثلاثة وعشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة في صلاة الليل ~~سبع وتسع وإحدى عشرة وحديث أنس كان يفطر حتى نظن أن لا يصوم وحديث سمره في ~~الرؤيا وحديث سلمان وأبي الدرداء وحديث عبادة من تعار من الليل وحديث أبي ~~هريرة في شعر بن رواحه وحديث جابر في الاستخارة وفيه من الآثار عن الصحابة ~~والتابعين عشرة آثار والله أعلم # | 1 ( قوله باب التطوع بعد المكتوبة ) # ترجم أولا بما بعد المكتوبة ثم ترجم بعد ذلك بما قبل المكتوبة # 1119 قوله صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين أي ركعتين والمراد ~~بقوله مع التبعيه أي إنهما اشتركا في كون كل منهما صلاة الا التجميع فلا ~~حجة فيه لمن قال يجمع في رواتب الفرائض وسيأتي بعد أربعة أبواب من رواية ~~أيوب عن نافع عن بن عمر قال حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ~~فذكرها قوله قبل الظهر سيأتي الكلام عليه بعد أربعة أبواب قوله فأما المغرب ~~والعشاء ففي بيته استدل به على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من ~~المسجد بخلاف رواتب النهار وحكى ذلك عن مالك والثوري وفي الاستدلال به لذلك ~~نظر والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل ~~بالناس في النهار غالبا وبالليل يكون في بيته غالبا وتقدم في الجمعة من ~~طريق مالك عن نافع بلفظ وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف والحكمه في ذلك ~~أنه كان يبادر إلى الجمعة ثم ينصرف إلى القائله PageV03P050 بخلاف الظهر ms01824 ~~فإنه كان يبرد بها وكان يقيل قبلها وأغرب بن أبي ليلى فقال لا تجزئ سنة ~~المغرب في المسجد حكاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته لحديث محمود بن ~~لبيد رفعه أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت وقال أنه حكى ذلك لأبيه ~~عن بن أبي ليلى فاستحسنه قوله وحدثتني أختي حفصة أي بنت عمر وقائل ذلك هو ~~عبد الله بن عمر قوله سجدتين في رواية الكشميهني ركعتين قوله وكانت ساعة ~~قائل ذلك هو بن عمر وسيأتي من رواية أيوب بلفظ ركعتين قبل صلاة الصبح وكانت ~~ساعة لا ادخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها وحدثتني حفصة أنه كان إذا ~~إذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين وهذا يدل على أنه إنما أخذ عن حفصة وقت ~~إيقاع الركعتين قبل الصبح لا أصل مشروعيتهما وقد تقدم في أواخر الجمعة من ~~رواية مالك عن نافع وليس فيه ذكر الركعتين اللتين قبل الصبح أصلا قوله وقال ~~بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع أي عن بن عمر بعد العشاء في أهله أي ~~بدل قوله في بيته قوله تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع أما رواية كثير ~~فلم تقع لي موصولة وأما رواية أيوب فتقدمت الإشارة إليها قريبا وفيه حجة ~~لمن ذهب إلى أن للفرائض رواتب تستحب المواظبه عليها وهو قول الجمهور وذهب ~~مالك في المشهور عنه إلى أنه لا توقيت في ذلك حماية للفرائض لكن لا يمنع من ~~تطوع بما شاء إذا أمن ذلك وذهب العراقيون من أصحابه إلى موافقة الجمهور # | 1 ( قوله باب من لم يتطوع بعد المكتوبة ) # أورد فيه حديث بن عباس في الجمع بين الصلاتين وقد تقدم الكلام عليه في ~~المواقيت ومطابقته للترجمة أن الجمع يقتضي عدم التخلل بين الصلاتين بصلاة ~~راتبه أو غيرها فيدل على ترك التطوع بعد الأولى وهو المراد وأما التطوع بعد ~~الثانية فمسكوت عنه وكذا التطوع قبل الأولى محتمل PageV03P051 # | 1 ( قوله باب صلاة الضحى في السفر ) # ذكر فيه حديث مورق قلت لابن عمر ms01825 أتصلي الضحى قال لا قلت فعمر قال لا قلت ~~فأبو بكر قال لا قلت فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا أخاله وحديث أم هانئ ~~في صلاة الضحى يوم فتح مكة وقد أشكل دخول هذا الحديث في هذه الترجمة وقال ~~بن بطال ليس هو من هذا الباب وإنما يصلح في باب من لم يصل الضحى وأظنه من ~~غلط الناسخ وقال بن المنير الذي يظهر لي أن البخاري لما تعارضت عنده ~~الأحاديث نفيا كحديث بن عمر هذا واثباتا كحديث أبي هريرة في الوصية له أنه ~~يصلي الضحى نزل حديث النفي على السفر وحديث الاثبات على الحضر ويؤيد ذلك ~~أنه ترجم لحديث أبي هريرة صلاة الضحى في الحضر وتقدم عن بن عمر أنه كان ~~يقول لو كنت مسبحا لاتممت في السفر وأما حديث أم هانئ ففيه إشارة إلى أنها ~~تصلي في السفر بحسب السهوله لفعلها وقال بن رشيد ليس في حديث أبي هريرة ~~التصريح بالحضر لكن استند بن المنير إلى قوله فيه ونم على وتر فإنه يفهم ~~منه كون ذلك في الحضر لأن المسافر غالب حالة الاستيفاز وسهر الليل فلا ~~يفتقر لايصاء أن لا ينام الا على وتر وكذا الترغيب في صيام ثلاثة أيام قال ~~بن رشيد والذي يظهر لي أن المراد باب صلاة الضحى في السفر نفيا واثباتا ~~وحديث بن عمر ظاهره نفى ذلك حضرا وسفرا وأقل ما يحمل عليه نفى ذلك في السفر ~~لما تقدم في باب من لم يتطوع في السفر عن بن عمر قال صحبت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكان لا يزيد على ركعتين قال ويحتمل أن يقال لما نفى صلاتها ~~مطلقا من غير تقييد بحضر ولا سفر وأقل ما يتحقق حمل اللفظ عليه السفر ويبعد ~~حمله على الحضر دون السفر فحمل على السفر لأنه المناسب للتخفيف لما عرف من ~~عادة بن عمر أنه كان لا يتنفل في السفر نهارا قال وأورد حديث أم هانئ ليبين ~~أنها إذا كانت في السفر حال طمأنينة تشبه حالة الحضر كالحلول ms01826 بالبلد شرعت ~~الضحى وإلا فلا قلت ويظهر لي أيضا أن البخاري أشار بالترجمه المذكورة إلى ~~ما رواه أحمد من طريق الضحاك بن عبد الله القرشي عن أنس بن مالك قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات فأراد أن ~~تردد بن عمر في كونه صلاها أو لا لا يقتضي رد ما جزم به أنس بل يؤيده حديث ~~أم هانئ في ذلك وحديث أنس المذكور صححه بن خزيمة والحاكم # 1121 قوله عن توبة بمثناة مفتوحه وواو ساكنه ثم موحده مفتوحه وهو بن ~~كيسان العنبري البصري تابعي صغير ما له عند البخاري سوى هذا الحديث وحديث ~~آخر قوله عن مورق بفتح الواو وكسر الراء الثقيله وفي رواية غندر عن شعبة ~~عند الإسماعيلي سمعت مورقا العجلي وهو بصري ثقة وكذا من دونه في الإسناد ~~وليس لمورق في البخاري عن بن عمر سوى هذا الحديث قوله لا أخاله بكسر الهمزه ~~وتفتح أيضا والخاء معجمه أي لا أظنه وكان سبب توقف بن عمر في ذلك أنه بلغه ~~عن غيره أنه صلاها ولم يثق بذلك عمن ذكره وقد جاء عنه الجزم بكونها محدثه ~~فروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن بن عمر أنه قال أنها محدثه ~~وإنها لمن أحسن ما أحدثوا وسيأتي في أول أبواب العمرة من وجه آخر عن مجاهد ~~قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة ~~عائشة وإذا ناس يصلون الضحى فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة وروى بن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج عن الأعرج قال سألت بن عمر عن صلاة الضحى ~~فقال بدعة ونعمت البدعه وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال ~~لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها وما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها وروى بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن الشعبي عن بن عمر قال PageV03P052 ما صليت الضحى ~~منذ أسلمت الا أن أطوف بالبيت أي فأصلي في ذلك ms01827 الوقت لا على نية صلاة الضحى ~~بل على نية الطواف ويحتمل أنه كان ينويهما معا وقد جاء عن بن عمر أنه كان ~~يفعل ذلك في وقت خاص كما سيأتي بعد سبعة أبواب من طريق نافع أن بن عمر كان ~~لا يصلي الضحى الا يوم يقدم مكة فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف بالبيت ثم يصلي ~~ركعتين ويوم يأتي مسجد قباء وروى بن خزيمة من وجه آخر عن نافع عن بن عمر ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي الضحى الا أن يقدم من غيبة فأما مسجد ~~قباء فقال سعيد بن منصور حدثنا بن عيينة عن عبد الله بن دينار أن بن عمر ~~كان لا يصلي الضحى الا أن يأتي قباء وهذا يحتمل أيضا أن يريد به صلاة تحيه ~~المسجد في وقت الضحى لا صلاة الضحى ويحتمل أن يكون ينويهما معا كما قلناه ~~في الطواف وفي الجملة ليس في أحاديث بن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى ~~لأن نفيه محمول على عدم رؤيته لا على عدم الوقوع في نفس الأمر أو الذي نفاه ~~صفة مخصوصه كما سيأتي نحوه في الكلام على حديث عائشة قال عياض وغيره إنما ~~أنكر بن عمر ملازمتها واظهارها في المساجد وصلاتها جماعة لا أنها مخالفه ~~للسنه ويؤيده ما رواه بن أبي شيبة عن بن مسعود أنه رأى قوما يصلونها فأنكر ~~عليهم وقال أن كان ولا بد ففي بيوتكم # 1122 قوله ما حدثنا أحد في رواية بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن أبي ليلى ~~أدركت الناس وهم متوافرون فلم يخبرني أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~الضحى الا أم هانئ ولمسلم من طريق عبد الله بن الحارث الهاشمي قال سألت ~~وحرصت على أن أجد أحدا من الناس يخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم سبح ~~سبحة الضحى فلم أجد غير أم هانئ بنت أبي طالب حدثتني فذكر الحديث وعبد الله ~~بن الحارث هذا هو بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب مذكور في ms01828 الصحابة لكونه ~~ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبين بن ماجة في روايته وقت سؤال عبد ~~الله بن الحارث عن ذلك ولفظه سألت في زمن عثمان والناس متوافرون قوله غير ~~بالرفع لأنه بدل من قوله أحد قوله أم هانئ هي بنت أبي طالب أخت على شقيقته ~~وليس لها في البخاري سوى هذا وحديث آخر تقدم في الطهارة قوله دخل بيتها يوم ~~فتح مكة فاغتسل وصلى ظاهره أن الاغتسال وقع في بيتها ووقع في الموطأ ومسلم ~~من طريق أبي مرة عن أم هانئ أنها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~بأعلى مكة فوجدته يغتسل وجمع بينهما بان ذلك تكرر منه ويؤيده ما رواه بن ~~خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانئ وفيه أن أبا ذر ستره لما اغتسل وفي رواية ~~أبي مرة عنها أن فاطمة بنته هي التي سترته ويحتمل أن يكون نزل في بيتها ~~بأعلى مكة وكانت هي في بيت آخر بمكة فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان ~~وأما الستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره في ابتداء الغسل والآخر في اثنائه ~~والله أعلم قوله ثمان ركعات زاد كريب عن أم هانئ فسلم من كل ركعتين أخرجه ~~بن خزيمة وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو ~~أقل وفي الطبراني من حديث بن أبي أوفى أنه صلى الضحى ركعتين فسألته امرأته ~~فقال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ركعتين وهو محمول على أنه ~~رأى من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان ~~وهذا يقوي أنه صلاها مفصوله والله أعلم قوله فلم أر صلاة قط أخف منها يعني ~~من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في أواخر أبواب التقصير بلفظ ~~فما رايته صلى صلاة قط أخف منها وفي رواية عبد الله بن الحارث المذكورة لا ~~أدري اقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده كل ذلك متقارب واستدل به على ~~استحباب تخفيف صلاة ms01829 الضحى وفيه نظر لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ ~~لمهمات الفتح لكثرة شغله به وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه ~~PageV03P053 صلى الضحى فطول فيها أخرجه بن أبي شيبة من حديث حذيفة واستدل ~~بهذا الحديث على اثبات سنة الضحى وحكى عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانئ ~~دلاله على ذلك قالوا وإنما هي سنة الفتح وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض ~~فتوحه كذلك وقال عياض أيضا ليس حديث أم هانئ بظاهر في أنه قصد صلى الله ~~عليه وسلم بها سنة الضحى وإنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته فقط وقد قيل ~~أنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيه وتعقبه النووي بان ~~الصواب صحة الاستدلال به لما رواه أبو داود وغيره من طريق كريب عن أم هانئ ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى ولمسلم في كتاب الطهارة من ~~طريق أبي مرة عن أم هانئ في قصة اغتساله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ثم ~~صلى ثمان ركعات سبحة الضحى وروى بن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن ~~خالد عن أم هانئ قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فصلى ثمان ~~ركعات فقلت ما هذه قال هذه صلاة الضحى واستدل به على أن أكثر صلاة الضحى ~~ثمان ركعات واستبعده السبكي ووجه بان الأصل في العبادة التوقف وهذا أكثر ما ~~ورد في ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم وقد ورد من فعله دون ذلك كحديث بن ~~أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ركعتين أخرجه بن عدي ~~وسيأتي من حديث عتبان قريبا مثله وحديث عائشة عند مسلم كان يصلي الضحى ~~أربعا وحديث جابر عند الطبراني في الأوسط أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ~~ست ركعات وأما ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم ففيه زيادة على ذلك كحديث ~~أنس مرفوعا من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعه بني الله له قصرا في ms01830 الجنة أخرجه ~~الترمذي واستغربه وليس في إسناده من أطلق عليه الضعف وعند الطبراني من حديث ~~أبي الدرداء مرفوعا من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا ~~كتب من التائبين ومن صلى ستا كفى ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا كتب من العابدين ~~ومن صلى ثنتي عشرة بني الله له بيتا في الجنة وفي إسناده ضعف أيضا وله شاهد ~~من حديث أبي ذر رواه البزار وفي إسناده ضعف أيضا ومن ثم قال الروياني ومن ~~تبعه أكثرها ثنتا عشرة وقال النووي في شرح المهذب فيه حديث ضعيف كأنه يشير ~~إلى حديث أنس لكن إذا ضم إليه حديث أبي ذر وأبي الدرداء قوي وصلح للإحتجاج ~~به ونقل الترمذي عن أحمد أن أصح شيء ورد في الباب حديث أم هانئ وهو كما قال ~~ولهذا قال النووي في الروضة افضلها ثمان وأكثرها ثنتا عشرة ففرق بين الأكثر ~~والافضل ولا يتصور ذلك الا فيمن صلى الاثنتي عشرة بتسليمة واحدة فإنها تقع ~~نفلا مطلقا عند من يقول أن أكثر سنة الضحى ثمان ركعات فأما من فصل فإنه ~~يكون صلى الضحى وما زاد على الثمان يكون له نفلا مطلقا فتكون صلاته اثنتي ~~عشرة في حقه أفضل من ثمان لكونه أتى بالأفضل وزاد وقد ذهب قوم منهم أبو ~~جعفر الطبري وبه جزم الحليمي والروياني من الشافعية إلى أنه لا حد لاكثرها ~~وروى من طريق إبراهيم النخعي قال سأل رجل الأسود بن يزيد كم أصلي الضحى قال ~~كم شئت وفي حديث عائشة عند مسلم كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله ~~وهذا الإطلاق قد يحمل على التقييد فيؤكد أن أكثرها اثنتا عشرة ركعه والله ~~أعلم وذهب آخرون إلى أن افضلها أربع ركعات فحكى الحاكم في كتابه المفرد في ~~صلاة الضحى عن جماعة من أئمة الحديث إنهم كانوا يختارون أن تصلي الضحى ~~أربعا لكثرة الأحاديث الوارده في ذلك كحديث أبي الدرداء وأبي ذر عند ~~الترمذي مرفوعا عن الله تعالى بن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار ms01831 ~~أكفك آخره وحديث نعيم بن حماد عند النسائي وحديث أبي امامه وعبد الله ~~PageV03P054 بن عمرو والنواس بن سمعان كلهم بنحوه عند الطبراني وحديث عقبة ~~بن عامر وأبي مرة الطائفي كلاهما عند أحمد بنحوه وحديث عائشة عند مسلم كما ~~تقدم وحديث أبي موسى رفعه من صلى الضحى أربعا بني الله له بيتا في الجنة ~~أخرجه الطبراني في الأوسط وحديث أبي امامه مرفوعا أتدرون قوله تعالى ~~وإبراهيم الذي وفى قال وفي عمل يومه بأربع ركعات الضحى أخرجه الحاكم وجمع ~~بن القيم في الهدى الأقوال في صلاة الضحى فبلغت ستة الأول مستحبه واختلف في ~~عددها فقيل اقلها ركعتان وأكثرها اثنتا عشرة وقيل أكثرها ثمان وقيل كالأول ~~لكن لا تشرع ستا ولا عشرة وقيل كالثاني لكن لا تشرع ستا وقيل ركعتان فقط ~~وقيل أربعا فقط وقيل لا حد لاكثرها القول الثاني لا تشرع الا لسبب واحتجوا ~~بأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعلها الا بسبب واتفق وقوعها وقت الضحى وتعددت ~~الأسباب فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح كان بسبب الفتح وأن سنة الفتح أن ~~يصلي ثمان ركعات ونقله الطبري من فعل خالد بن الوليد لما فتح الحيرة وفي ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى حين بشر براس ~~أبي جهل وهذه صلاة شكر كصلاته يوم الفتح وصلاته في بيت عتبان اجابه لسؤاله ~~أن يصلي في بيته مكانا يتخذه مصلى فاتفق أنه جاءه وقت الضحى فاختصره الراوي ~~فقال صلى في بيته الضحى وكذلك حديث بنحو قصة عتبان مختصرا قال أنس ما رايته ~~صلى الضحى إلا يومئذ وحديث عائشة لم يكن يصلي الضحى الا أن يجيء من مغيبه ~~لأنه كان ينهى عن الطروق ليلا فيقدم في أول النهار فيبدأ بالمسجد فيصلي وقت ~~الضحى القول الثالث لا تستحب أصلا وصح عن عبد الرحمن بن عوف أنه لم يصلها ~~وكذلك بن مسعود القول الرابع يستحب فعلها تاره وتركها تارة بحيث لا يواظب ~~عليها وهذه إحدى الروايتين عن أحمد والحجه فيه حديث ms01832 أبي سعيد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها ~~أخرجه الحاكم وعن عكرمة كان بن عباس يصليها عشرا ويدعها عشرا وقال الثوري ~~عن منصور كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبه وعن سعيد بن جبير إني ~~لأدعها وأنا أحبها مخافة أن أراها حتما على الخامس تستحب صلاتها والمواظبه ~~عليها في البيوت أي للآمن من الخشيه المذكورة السادس أنها بدعة صح ذلك من ~~رواية عروة عن بن عمر وسئل أنس عن صلاة الضحى فقال الصلوات خمس وعن أبي ~~بكرة أنه رأى ناسا يصلون الضحى فقال ما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا عامة أصحابه وقد جمع الحاكم الأحاديث الوارده في صلاة الضحى في جزء ~~مفرد وذكر لغالب هذه الأقوال مستندا وبلغ عدد رواة الحديث في إثباتها نحو ~~العشرين نفسا من الصحابة لطيفة روى الحاكم من طريق أبي الخير عن عقبة بن ~~عامر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي الضحى بسور منها ~~والشمس وضحاها والضحى انتهى ومناسبة ذلك ظاهرة جدا # | 1 ( قوله باب من لم يصل الضحى ) # ورآه أي الترك واسعا أي مباحا قوله ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبح سبحة الضحى تقدم أن المراد بقوله السبحة النافلة واصلها من التسبيح ~~وخصت النافلة بذلك لأن التسبيح الذي PageV03P055 في الفريضه نافلة فقيل ~~لصلاة النافلة سبحة لأنها كالتسبيح في الفريضة قوله وإني لأسبحها كذا هنا ~~من السبحة وتقدم في باب التحريض على قيام الليل بلفظ وإني لاستحبها من ~~الاستحباب وهو من رواية مالك عن بن شهاب ولكل منهما وجه لكن الأول يقتضي ~~الفعل والثاني لا يستلزمه وجاء عن عائشة في ذلك أشياء مختلفة أوردها مسلم ~~فعنده من طريق عبد الله بن شقيق قلت لعائشه أكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الضحى قالت لا الا أن يجيء من مغيبه وعنده من طريق معاذه عنها كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا ويزيد ما ms01833 شاء الله ففي ~~الأول نفى رؤيتها لذلك مطلقا وفي الثاني تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه ~~وفي الثالث الاثبات مطلقا وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب بن عبد البر ~~وجماعة إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه دون ما انفرد به مسلم وقالوا أن عدم ~~رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع فيقدم من روى عنه من الصحابة الاثبات ~~وذهب آخرون إلى الجمع بينهما قال البيهقي عندي أن المراد بقولها ما رايته ~~سبحها أي داوم عليها وقولها وإني لأسبحها أي أداوم عليها وكذا قولها وما ~~أحدث الناس شيئا تعني المداومه عليها قال وفي بقية الحديث أي الذي تقدم من ~~رواية مالك إشارة إلى ذلك حيث قالت وأن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمله ~~خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم انتهى وحكى المحب الطبري أنه جمع بين ~~قولها ما كان يصلي الا أن يجيء من مغيبه وقولها كان يصلي أربعا ويزيد ما ~~شاء الله بان الأول محمول على صلاته إياها في المسجد والثاني على البيت قال ~~ويعكر عليه حديثها الثالث يعني حديث الباب ويجاب عنه بان المنفى صفة مخصوصه ~~وأخذ الجمع المذكور من كلام بن حبان وقال عياض وغيره قوله ما صلاها معناه ~~ما رايته يصليها والجمع بينه وبين قولها كان يصليها أنها أخبرت في الإنكار ~~عن مشاهدتها وفي الاثبات عن غيرها وقيل في الجمع أيضا يحتمل أن تكون نفت ~~صلاة الضحى المعهوده حينئذ من هيئه مخصوصه بعدد مخصوص في وقت مخصوص وأنه ~~صلى الله عليه وسلم إنما كان يصليها إذا قدم من سفر لا بعدد مخصوص ولا ~~بغيره كما قالت يصلي أربعا ويزيد ما شاء الله تنبيه حديث عائشة يدل على ضعف ~~ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الضحى كانت واجبه عليه وعدها ~~لذلك جماعة من العلماء من خصائصه ولم يثبت ذلك في خبر صحيح وقول الماوردى ~~في الحاوي أنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات ~~يعكر عليه ما رواه ms01834 مسلم من حديث أم هانئ أنه لم يصلها قبل ولا بعد ولا يقال ~~أن نفي أم هانئ لذلك يلزم منه العدم لأنا نقول يحتاج من أثبته إلى دليل ولو ~~وجد لم يكن حجة لأن عائشة ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته فلا تستلزم ~~المواظبه على هذا الوجوب عليه PageV03P056 # | 1 ( قوله باب صلاة الضحى في الحضر ) # قاله عتبان بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يشير إلى ما رواه ~~أحمد من طريق الزهري عن محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى في بيته سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا بصلاته أخرجه عن ~~عثمان بن عمر عن يونس عنه وقد أخرجه مسلم من رواية بن وهب عن يونس مطولا ~~لكن ليس فيه ذكر السبحة وكذلك أخرجه المصنف مطولا ومختصرا في مواضع وسيأتي ~~بعد بابين # 1124 قوله حدثنا عباس بالموحده والمهملة والجريري بضم الجيم قوله أوصاني ~~خليلي الخليل الصديق الخالص الذي تخللت محبته القلب فصارت في خلاله أي في ~~باطنه واختلف هل الخلة أرفع من المحبه أو بالعكس وقول أبي هريرة هذا لا ~~يعارضه ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا ~~بكر لأن الممتنع أن يتخذ هو صلى الله عليه وسلم غيره خليلا لا العكس ولا ~~يقال أن المخالله لا تتم حتى تكون من الجانبين لأنا نقول إنما نظر الصحابي ~~إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبه قوله بثلاث ~~لا ادعهن حتى أموت يحتمل أن يكون قوله لا ادعهن الخ من جملة الوصية أي ~~أوصاني أن لا ادعهن ويحتمل أن يكون من أخبار الصحابي بذلك عن نفسه قوله صوم ~~ثلاثة أيام بالخفض بدل من قوله بثلاث ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~قوله من كل شهر الذي يظهر أن المراد بها البيض وسيأتي تفسيرها في كتاب ~~الصوم قوله وصلاة الضحى زاد أحمد في روايته كل يوم وسيأتي في الصيام من ms01835 ~~طريق أبي التياح عن أبي عثمان بلفظ وركعتي الضحى قال بن دقيق العيد لعله ~~ذكر الأقل الذي يوجد التأكيد بفعله وفي هذا دلالة على استحباب صلاة الضحى ~~وأن اقلها ركعتان وعدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها لا ينافي ~~استحبابها لأنه حاصل بدلالة القول وليس من شرط الحكم أن تتضافر عليه أدلة ~~القول والفعل لكن ما واظب النبي صلى الله عليه وسلم على فعله مرجح على ما ~~لم يواظب عليه قوله ونوم على وتر في رواية أبي التياح وأن أوتر قبل أن أنام ~~وفيه استحباب تقديم الوتر على النوم وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ ~~ويتناول من يصلي بين النومين وهذه الوصية لأبي هريرة ورد مثلها لأبي ~~الدرداء فيما رواه مسلم ولأبي ذر فيما رواه النسائي والحكمه في الوصية على ~~المحافظه على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل في الواجب ~~منهما بانشراح ولينجبر ما لعله يقع فيه من نقص ومن فوائد ركعتي الضحى أنها ~~تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان في كل يوم وهي ثلاثمائة وستون ~~مفصلا كما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر وقال فيه ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى ~~وحكى شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي أنه اشتهر بين ~~العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى فصار كثير من الناس يتركونها أصلا ~~لذلك وليس لما قالوه أصل بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على السنة العوام ~~ليحرمهم الخير الكثير لا سيما ما وقع في حديث أبي ذر تنبيهان الأول اقتصر ~~في الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة المذكورة لأن الصلاة والصيام أشرف ~~العبادات PageV03P057 البدنيه ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال وخصت ~~الصلاة بشيئين لأنها تقع ليلا ونهارا بخلاف الصيام الثاني ليس في حديث أبي ~~هريرة تقييد بسفر ولا حضر والترجمه مختصه بالحضر لكن الحديث يتضمن الحضر ~~لأن إرادة الحضر فيه ظاهرة وحمله على الحضر والسفر ممكن وأما حمله على ~~السفر دون الحضر فبعيد لأن السفر مظنة التخفيف # 1125 ms01836 قوله قال رجل من الأنصار قيل هو عتبان بن مالك لأن في قصته شبها ~~بقصته وقد تقدم هذا الحديث عن آدم عن شعبة بهذا الإسناد والمتن في باب هل ~~يصلي الإمام بمن حضر من أبواب الامامه مع الكلام عليه قوله يصلي الضحى قال ~~بن رشيد هذا يدل على أن ذلك كان كالمتعارف عندهم وإلا فصلاته صلى الله عليه ~~وسلم في بيت الأنصاري وأن كانت في وقت صلاة الضحى لا يلزم نسبتها لصلاة ~~الضحى قلت الا أنا قدمنا أن القصه لعتبان بن مالك وقد تقدم في صدر الباب أن ~~عتبان سماها صلاة الضحى فاستقام مراد المصنف وتقييده ذلك بالحضر ظاهر لكونه ~~صلى في بيته قوله ما رايته صلى في الرواية الماضية يصلي الضحى قوله الا ذلك ~~اليوم يأتي فيه ما تقدم ذكره في حديث بن عمر وعائشه من الجمع والله أعلم # | 1 ( قوله باب الركعتين قبل الظهر ) # ترجم أولا بالرواتب التي بعد المكتوبات ثم أورد ما يتعلق بما قبلها وقد ~~تقدم الكلام على ركعتي الفجر والكلام على حديث بن عمر وهو ظاهر فيما ترجم ~~له وأما حديث عائشة فقوله فيه أنه كان لا يدع أربعا قبل الظهر لا يطابق ~~الترجمة ويحتمل أن يقال مراده بيان أن الركعتين قبل الظهر ليستا حتما بحيث ~~يمتنع الزيادة عليهما قال الداودي وقع في حديث بن عمر أن قبل الظهر ركعتين ~~وفي حديث عائشة أربعا وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى قال ~~ويحتمل أن يكون نسي بن عمر ركعتين من الأربع قلت هذا الاحتمال بعيد والأولى ~~أن يحمل على حالين فكان تارة يصلي ثنتين وتارة يصلي أربعا وقيل هو محمول ~~على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين وفي بيته يصلي أربعا ويحتمل أن ~~يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين ثم يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين فرأى بن ~~عمر ما في المسجد دون ما في بيته واطلعت عائشة على الامرين ويقوى الأول ما ~~رواه أحمد وأبو داود في حديث عائشة كان ms01837 يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم ~~يخرج PageV03P058 قال أبو جعفر الطبري الأربع كانت في كثير من أحواله ~~والركعتان في قليلها قوله عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر بميم مضمومه ونون ~~ساكنه ومثناة مفتوحه بعدها شين معجمه مكسورة ثم راء # 1127 قوله عن أبيه عن عائشة في رواية وكيع عن شعبة عن إبراهيم عن أبيه ~~سمعت عائشة أخرجه الإسماعيلي وحكى عن شيخه أبي القاسم البغوي أنه حدثه به ~~من طريق عثمان بن عمر عن شعبة فأدخل بين محمد بن المنتشر وعائشه مسروقا ~~وأخبره أن حديث وكيع وهم ورد ذلك الإسماعيلي بان محمد بن جعفر قد وافق ~~وكيعا على التصريح بسماع محمد من عائشة ثم ساقه بسنده إلى شعبة عن إبراهيم ~~بن محمد أنه سمع أباه أنه سمع عائشة قال الإسماعيلي ولم يكن يحيى بن سعيد ~~يعني القطان الذي أخرجه البخاري من طريقه ليحمله مدلسا قال والوهم عندي فيه ~~من عثمان بن عمر انتهى وبذلك جزم الدارقطني في العلل وأوضح أن رواية عثمان ~~بن عمر من المزيد في متصل الأسانيد لكن أخرجه الدارمي عن عثمان بن عمر بهذا ~~الإسناد فلم يذكر فيه مسروقا فأما أن يكون سقط عليه أو علي من بعده أو يكون ~~الوهم في زيادته ممن دون عثمان بن عمر قوله تابعه بن أبي عدي زاد ~~الإسماعيلي وبن المبارك ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير كلهم عن شعبة بسنده ~~وليس فيه مسروق قوله وعمرو عن شعبة يعني عمرو بن مرزوق وقد وصل حديثه ~~البرقاني في المصافحه # | 1 ( قوله باب الصلاة قبل المغرب ) # لم يذكر المصنف الصلاة قبل العصر وقد ورد فيها حديث لأبي هريرة مرفوع ~~لفظه رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وصححه بن حبان وورد من فعله أيضا من حديث علي بن أبي طالب أخرجه الترمذي ~~والنسائي وفيه أنه كان يصلي قبل العصر أربعا وليسا على شرط البخاري # 1128 قوله عن الحسين هو بن ذكوان المعلم قوله حدثني عبد الله المزني هو ms01838 ~~بن مغفل بالمعجمه والفاء المشددة قوله صلوا قبل صلاة المغرب زاد أبو داود ~~في روايته عن الفربري عن عبد الوارث بهذا الإسناد صلوا قبل المغرب ركعتين ~~ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين واعادها الإسماعيلي من هذا الوجه ~~PageV03P059 ثلاث مرات وهو موافق لقوله في رواية المصنف قال في الثالثة لمن ~~شاء وفي رواية أبي نعيم في المستخرج صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ثلاثا ثم ~~قال لمن شاء قوله كراهية أن يتخذها الناس سنة قال المحب الطبري لم يرد نفي ~~استحبابها لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب بل هذا الحديث من أقوى الادله ~~على استحبابها ومعنى قوله سنة أي شريعة وطريقه لازمه وكان المراد انحطاط ~~مرتبتها عن رواتب الفرائض ولهذا لم يعدها أكثر الشافعية في الرواتب ~~واستدركها بعضهم وتعقب بأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب ~~عليها وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في باب كم بين الأذان والاقامه من أبواب ~~الأذان # 1129 قوله اليزني بفتح التحتانيه والزاي بعدها نون وهو مصري وكذا بقية ~~رجال الإسناد سوى شيخ البخاري وقد دخلها قوله الا أعجبك بضم أوله وتشديد ~~الجيم من التعجب قوله من أبي تميم هو عبد الله بن مالك الجيشاني بفتح الجيم ~~وسكون التحتانيه بعدها معجمه تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقرا القرآن على معاذ بن جبل ثم قدم في زمن عمر فشهد فتح مصر ~~وسكنها قال بن يونس وقد عده جماعة في الصحابة لهذا الإدراك ولم يذكر المزي ~~في التهذيب أن البخاري أخرج له وهو على شرطه فيرد عليه بهذا الحديث قوله ~~يركع ركعتين زاد الإسماعيلي حين يسمع أذان المغرب وفيه فقلت لعقبه وأنا ~~أريد أن أغمصه وهو بمعجمه ثم مهملة أي اعيبه قوله فقال عقبة الخ استدل به ~~على امتداد وقت المغرب ولا حجة فيه كما بيناه في الباب السابق وقال قوم ~~إنما تستحب الركعتان المذكورتان لمن كان متاهبا بالطهر وستر العوره لئلا ~~يوخر المغرب عن أول وقتها ولا شك ms01839 أن ايقاعها في أول الوقت أولي ولا يخفى أن ~~محل استحبابهما ما لم تقم الصلاة وقد تقدم الكلام على بقية فوائده في الباب ~~السابق وفيه رد على قول القاضي أبي بكر بن العربي لم يفعلهما أحد بعد ~~الصحابة لأن أبا تميم تابعي وقد فعلهما وذكر الأثرم عن أحمد أنه قال ما ~~فعلتهما الا مرة واحدة حين سمعت الحديث وفيه أحاديث جياد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم والصحابة والتابعين الا أنه قال لمن شاء فمن شاء صلى PageV03P060 # | 1 ( قوله باب صلاة النوافل جماعة ) # قيل مراده النفل المطلق ويحتمل ما هو أعم من ذلك قوله ذكره أنس وعائشه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أما حديث أنس فأشار به إلى حديثه في صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم وفيه فصففت أنا واليتيم وراءه الحديث ~~وقد تقدم في الصفوف وغيرها وأما حديث عائشة فأشار به إلى حديثها في صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهم في المسجد بالليل وقد تقدم الكلام عليه في ~~باب التحريض على قيام الليل # 1130 قوله حدثنا إسحاق قيل هو بن راهويه فإن هذا الحديث وقع في مسنده ~~بهذا الإسناد لكن في لفظه مخالفة يسيره فيحتمل أن يكون إسحاق شيخ البخاري ~~فيه هو بن منصور قوله أخبرنا يعقوب التعبير بالأخبار قرينة في كون إسحاق هو ~~بن راهويه لأنه لا يعبر عن شيوخه الا بذلك لكن وقع في رواية كريمة وأبي ~~الوقت وغيرهما بلفظ التحديث ويعقوب بن إبراهيم المذكور هو بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قوله وعقل مجه تقدم الكلام عليه في ~~كتاب العلم قوله كان في دارهم أي الدلو وفي رواية الكشميهني كانت أي البئر ~~قوله فزعم محمود أي أخبر وهو من إطلاق الزعم على القول قوله فيشق على في ~~رواية الكشميهني فشق بصيغة الماضي قوله أين تحب أن نصلي بصيغة الجمع كذا ~~للأكثر وفي رواية الكشميهني بالافراد قوله ما فعل مالك هو بن الدخشن قوله ~~لا أراه بفتح ms01840 الهمزه من الرؤيه قوله قال محمود بن الربيع أي بالإسناد ~~الماضي فحدثتها قوما أي رجالا فيهم أبو أيوب هو خالد بن زيد الأنصاري الذي ~~نزل عليه PageV03P061 رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة قوله ~~التي توفي فيها ذكر بن سعد وغيره أن أبا أيوب أوصى أن يدفن تحت أقدام الخيل ~~ويغيب موضع قبره فدفن إلى جانب جدار القسطنطينية قوله ويزيد بن معاوية بن ~~أبي سفيان قوله عليهم أي كان أميرا وذلك في سنة خمسين وقيل بعدها في خلافة ~~معاوية ووصلوا في تلك الغزوه حتى حاصروا القسطنطينية قوله فأنكرها على قد ~~بين أبو أيوب وجه الإنكار وهو ما غلب على ظنه من نفي القول المذكور وأما ~~الباعث له على ذلك فقيل أنه استشكل قوله أن الله قد حرم النار على من قال ~~لا إله إلا الله لأن ظاهره لا يدخل أحد من عصاة الموحدين النار وهو مخالف ~~لآيات كثيرة وأحاديث شهيره منها أحاديث الشفاعة لكن الجمع ممكن بان يحمل ~~التحريم على الخلود وقد وافق محمودا على رواية هذا الحديث عن عتبان أنس بن ~~مالك كما أخرجه مسلم من طريقه وهو متابع قوي جدا وكان الحامل لمحمود على ~~الرجوع إلى عتبان ليسمع الحديث منه ثاني مرة أن أبا أيوب لما أنكر عليه ~~اتهم نفسه بان يكون ما ضبط القدر الذي أنكره عليه ولهذا قنع بسماعه عن ~~عتبان ثاني مرة قوله حتى اقفل بقاف وفاء أي ارجع وزنا ومعنى وفي هذا الحديث ~~فوائد كثيرة تقدمت مبسوطه في باب المساجد في البيوت وفيه ما ترجم له هنا ~~وهو صلاة النوافل جماعة وروى بن وهب عن مالك أنه لا بأس بان يؤم النفر في ~~النافله فأما أن يكون مشتهرا ويجمع له الناس فلا وهذا بناه على قاعدته في ~~سد الذرائع لما يخشى من أن يظن من لا علم له أن ذلك فريضه واستثنى بن حبيب ~~من أصحابه قيام رمضان لاشتهار ذلك من فعل الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم ~~وفي الحديث من الفوائد ms01841 ما تقدم بعضه مبسوطا وملاطفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالاطفال وذكر المرء ما فيه من العله معتذرا وطلب عين القبلة وأن ~~المكان المتخذ مسجدا من البيت لا يخرج عن ملك صاحبه وأن النهي عن استيطان ~~الرجل مكانا إنما هو في المسجد العام وفيه عيب من تخلف عن حضور مجلس الكبير ~~وأن من عيب بما يظهر منه لا يعد غيبه وأن ذكر الإنسان بما فيه على جهة ~~التعريف جائز وأن التلفظ بالشهادتين كاف في أجراء أحكام المسلمين وفيه ~~استثبات طالب الحديث شيخه عما حدثه به إذا خشي من نسيانه واعادة الشيخ ~~الحديث والرحلة في طلب العلم وغير ذلك وقد ترجم المصنف بأكثر من ذلك والله ~~المستعان # | 1 ( قوله باب التطوع في البيت ) # أورد فيه حديث بن عمر اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم وقد تقدم بلفظه من وجه ~~آخر عن نافع في باب كراهية الصلاة في المقابر من أبواب المساجد مع الكلام ~~عليه # 1131 قوله تابعه عبد الوهاب يعني الثقفي عن أيوب وهذه المتابعه وصلها ~~مسلم عن محمد بن المثنى عنه بلفظ صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ~~PageV03P062 # | 1 ( قوله باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ) # ثبت في نسخة الصغاني البسملة قبل الباب قال بن رشيد لم يقل في الترجمة ~~وبيت المقدس وأن كان مجموعا إليهما في الحديث لكونه أفرده بعد ذلك بترجمة ~~قال وترجم بفضل الصلاة وليس في الحديث ذكر الصلاة ليبين أن المراد بالرحلة ~~إلى المساجد قصد الصلاة فيها لأن لفظ المساجد مشعر بالصلاة انتهى وظاهر ~~إيراد المصنف لهذه الترجمة في أبواب التطوع يشعر بان المراد بالصلاة في ~~الترجمة صلاة النافلة ويحتمل أن يراد بها ما هو أعم من ذلك فيدخل النافلة ~~وهذا أوجه وبه قال الجمهور في حديث الباب وذهب الطحاوي إلى أن التفضيل مختص ~~بصلاة الفريضه كما سيأتي # 1132 قوله أخبرني عبد الملك هو بن عمير كما وقع في رواية أبي ذر والأصيلي ~~قوله عن قزعه بفتح القاف وكذا الزاي وحكى بن الأثير سكونها بعدها مهمله ms01842 هو ~~بن يحيى ويقال بن الأسود وسيأتي بعد خمسة أبواب في هذا الإسناد سمعت قزعه ~~مولى زياد وهو هذا وزياد مولاه هو بن أبي سفيان الأمير المشهور ورواية عبد ~~الملك بن عمير عنه من رواية الأقران لأنهما من طبقة واحدة قوله سمعت أبا ~~سعيد أربعا أي يذكر أربعا أو سمعت منه أربعا أي أربع كلمات قوله وكان غزا ~~القائل ذلك هو قزعة والمقول عنه أبو سعيد الخدري قوله ثنتي عشرة غزوة كذا ~~اقتصر المؤلف على هذا القدر ولم يذكر من المتن شيئا وذكر بعده حديث أبي ~~هريرة في شد الرحال فظن الداودي الشارح أن البخاري ساق الإسنادين لهذا ~~المتن وفيه نظر لأن حديث أبي سعيد مشتمل على أربعة أشياء كما ذكر المصنف ~~وحديث أبي هريرة مقتصر على شد الرحال فقط لكن لا يمنع الجمع بينهما في سياق ~~واحد بناء على قاعدة البخاري في إجازة اختصار الحديث وقال بن رشيد لما كان ~~أحد الأربع هو قوله لا تشد الرحال ذكر صدر الحديث إلى الموضع الذي ~~PageV03P063 يتلاقى فيه افتتاح أبي هريرة لحديث أبي سعيد فاقتطف الحديث ~~وكأنه قصد بذلك الاغماض لينبه غير الحافظ على فائدة الحفظ على أنه ما اخلاه ~~عن الإيضاح عن قرب فإنه ساقه بتمامه خامس ترجمه قوله وحدثنا على هو بن ~~المديني وسفيان هو بن عيينة وسعيد هو بن المسيب ووقع عند البيهقي من وجه ~~آخر عن علي بن المديني قال حدثنا به سفيان مرة بهذا اللفظ وكان أكثر ما ~~يحدث به بلفظ تشد الرحال قوله لا تشد الرحال بضم أوله بلفظ النفي والمراد ~~النهي عن السفر إلى غيرها قال الطيبي هو أبلغ من صريح النهي كأنه قال لا ~~يستقيم أن يقصد بالزياره الا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به والرحال ~~بالمهمله جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس وكنى بشد الرحال عن السفر لأنه ~~لازمه وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر وإلا فلا فرق بين ركوب ~~الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في المعنى المذكور ويدل عليه قوله ~~في ms01843 بعض طرقه إنما يسافر أخرجه مسلم من طريق عمران بن أبي أنس عن سليمان ~~الأغر عن أبي هريرة قوله إلا الاستثناء مفرغ والتقدير لا تشد الرحال إلى ~~موضع ولازمه منع السفر إلى كل موضع غيرها لأن المستثنى منه في المفرغ مقدر ~~باعم العام لكن يمكن أن يكون المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص وهو المسجد ~~كما سيأتي قوله المسجد الحرام أي المحرم وهو كقولهم الكتاب بمعنى المكتوب ~~والمسجد بالخفض على البدليه ويجوز الرفع على الاستئناف والمراد به جميع ~~الحرم وقيل يختص بالموضع الذي يصلي فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم ~~قال الطبري ويتايد بقوله مسجدي هذا لأن الإشارة فيه إلى مسجد الجماعة ~~فينبغي أن يكون المستثنى كذلك وقيل المراد به الكعبة حكاه المحب الطبري ~~وذكر أنه يتأيد بما رواه النسائي بلفظ الا الكعبة وفيه نظر لأن الذي عند ~~النسائي الا مسجد الكعبة حتى ولو سقطت لفظة مسجد لكانت مرادة ويؤيد الأول ~~ما رواه الطيالسي من طريق عطاء أنه قيل له هذا الفضل في المسجد وحده أو في ~~الحرم قال بل في الحرم لأنه كله مسجد قوله ومسجد الرسول أي محمد صلى الله ~~عليه وسلم وفي العدول عن مسجدي إشارة إلى التعظيم ويحتمل أن يكون ذلك من ~~تصرف الرواة ويؤيده قوله في حديث أبي سعيد الاتي قريبا ومسجدي قوله ومسجد ~~الأقصى أي بيت المقدس وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وقد جوزه الكوفيون ~~واستشهدوا له بقوله تعالى وما كنت بجانب الغربي والبصريون يؤولونه بإضمار ~~المكان أي الذي بجانب المكان الغربي ومسجد المكان الأقصى ونحو ذلك وسمي ~~الأقصى لبعده عن المسجد الحرام في المسافه وقيل في الزمان وفيه نظر لأنه ~~ثبت في الصحيح أن بينهما أربعين سنة وسيأتي في ترجمة إبراهيم الخليل من ~~أحاديث الأنبياء وبيان ما فيه من الاشكال والجواب عنه وقال الزمخشري سمي ~~الأقصى لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد وقيل لبعده عن الاقذار والخبث وقيل هو ~~أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة لأنه بعيد من مكة وبيت المقدس أبعد منه ms01844 ~~ولبيت المقدس عدة أسماء تقرب من العشرين منها إيلياء بالمد والقصر وبحذف ~~الياء الأولى وعن بن عباس إدخال الألف واللام على هذا الثالث وبيت المقدس ~~بسكون القاف وبفتحها مع التشديد والقدس بغير ميم مع ضم القاف وسكون الدال ~~وبضمها أيضا وشلم بالمعجمه وتشديد اللام وبالمهمله وشلام بمعجمة وسلم بفتح ~~المهمله وكسر اللام الخفيفه وأورى سلم بسكون الواو وبكسر الراء بعدها ~~تحتانية ساكنه قال الأعشى PageV03P064 وقد طفت للمال افاقه دمشق فحمص فاورى ~~سلم ومن أسمائه كورة وبيت ايل وصهيون ومصروث آخره مثلثه وكورشيلا وبابوس ~~بموحدتين ومعجمه وقد تتبع أكثر هذه الأسماء الحسين بن خالويه اللغوي في ~~كتاب ليس وسيأتي ما يتعلق بمكة والمدينة في كتاب الحج وفي هذا الحديث فضيلة ~~هذه المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء ولان الأول قبلة ~~الناس واليه حجهم والثاني كان قبلة الأمم السالفه والثالث أسس على التقوى ~~واختلف في شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتا ~~وإلى المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها فقال الشيخ أبو محمد ~~الجويني يحرم شد الرحال إلى غيرها عملا بظاهر هذا الحديث وأشار القاضي حسين ~~إلى اختياره وبه قال عياض وطائفة ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار ~~بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور وقال له لو ادركتك قبل أن تخرج ~~ما خرجت واستدل بهذا الحديث فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه ووافقه ~~أبو هريرة والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم وأجابوا ~~عن الحديث باجوبه منها أن المراد أن الفضيلة التامه إنما هي في شد الرحال ~~إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنه جائز وقد وقع في رواية لأحمد سيأتي ذكرها ~~بلفظ لا ينبغي للمطي أن تعمل وهو لفظ ظاهر في غير التحريم ومنها أن النهي ~~مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثه فإنه ~~لا يجب الوفاء به قاله بن بطال وقال الخطابي اللفظ لفظ الخبر ومعناه ~~الإيجاب فيما ينذره الإنسان من ms01845 الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم ~~الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثه ومنها أن المراد حكم المساجد ~~فقط وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثه ~~وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب أو طلب علم أو تجارة أو ~~نزهة فلا يدخل في النهي ويؤيده ما روى أحمد من طريق شهر بن حوشب قال سمعت ~~أبا سعيد وذكرت عنده الصلاة في الطور فقال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد ~~الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي وشهر حسن الحديث وأن كان فيه بعض الضعف ومنها ~~أن المراد قصدها بالاعتكاف فيما حكاه الخطابي عن بعض السلف أنه قال لا ~~يعتكف في غيرها وهو أخص من الذي قبله ولم أر عليه دليلا واستدل به على أن ~~من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك وبه قال مالك وأحمد والشافعي ~~والبويطي واختاره أبو إسحاق المروزي وقال أبو حنيفة لا يجب مطلقا وقال ~~الشافعي في الأم يجب في المسجد الحرام لتعلق النسك به بخلاف المسجدين ~~الاخيرين وهذا هو المنصور لأصحاب الشافعي وقال بن المنذر يجب إلى الحرمين ~~وأما الأقصى فلا واستأنس بحديث جابر أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إني نذرت أن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس قال صل ها هنا وقال ~~بن التين الحجة على الشافعي أن أعمال المطي إلى مسجد المدينة والمسجد ~~الأقصى والصلاة فيهما قربة فوجب أن يلزم بالنذر كالمسجد الحرام انتهى وفيما ~~يلزم من نذر إتيان هذه المساجد تفصيل وخلاف يطول ذكره محله كتب الفروع ~~واستدل به على أن من نذر إتيان غير هذه المساجد PageV03P065 الثلاثة لصلاة ~~أو غيرها لم يلزمه غيرها لأنها لا فضل لبعضها على بعض فتكفي صلاته في أي ~~مسجد كان قال النووي لا اختلاف في ذلك الا ما روى عن الليث أنه قال يجب ~~الوفاء به ms01846 وعن الحنابله رواية يلزمه كفارة يمين ولا ينعقد نذره وعن ~~المالكية رواية أن تعلقت به عبادة تختص به كرباط لزم وإلا فلا وذكر عن محمد ~~بن مسلمة المالكي أنه يلزم في مسجد قباء لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يأتيه كل سبت كما سيأتي قال الكرماني وقع في هذه المساله في عصرنا في ~~البلاد الشاميه مناظرات كثيرة وصنف فيها رسائل من الطرفين قلت يشير إلى ما ~~رد به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين بن تيميه وما ~~انتصر به الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي وغيره لابن تيميه وهي مشهوره في ~~بلادنا والحاصل إنهم الزموا بن تيميه بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وانكرنا صورة ذلك وفي شرح ذلك من الطرفين طول ~~وهي من ابشع المسائل المنقوله عن بن تيميه ومن جملة ما استدل به على دفع ما ~~ادعاه غيره من الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~نقل عن مالك أنه كره أن يقول زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد أجاب ~~عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ ادبا لا أصل الزيارة فإنها من أفضل ~~الأعمال واجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا ~~نزاع والله الهادي إلى الصواب قال بعض المحققين قوله الا إلى ثلاثة مساجد ~~المستثنى منه محذوف فأما أن يقدر عاما فيصير لا تشد الرحال إلى مكان في أي ~~أمر كان الا إلى الثلاثه أو أخص من ذلك لا سبيل إلى الأول لافضائه إلى سد ~~باب السفر للتجاره وصلة الرحم وطلب العلم وغيرها فتعين الثاني والأولى أن ~~يقدر ما هو أكثر مناسبة وهو لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه الا إلى ~~الثلاثه فيبطل بذلك قول من منع شد الرحال إلى زيارة القبر الشريف وغيره من ~~قبور الصالحين والله أعلم وقال السبكي الكبير ليس في الأرض بقعه لها فضل ~~لذاتها حتى تشد الرحال إليها غير البلاد ms01847 الثلاثه ومرادى بالفضل ما شهد ~~الشرع باعتباره ورتب عليه حكما شرعيا وأما غيرها من البلاد فلا تشد إليها ~~لذاتها بل لزيارة أو جهاد أو علم أو نحو ذلك من المندوبات أو المباحات قال ~~وقد التبس ذلك على بعضهم فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن في غير الثلاثه ~~داخل في المنع وهو خطا لأن الاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه فمعنى ~~الحديث لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد أو إلى مكان من الامكنه لأجل ذلك ~~المكان الا إلى الثلاثه المذكورة وشد الرحال إلى زيارة أو طلب علم ليس إلى ~~المكان بل إلى من في ذلك المكان والله أعلم # 1133 قوله زيد بن رباح بالموحدة وعبيد الله بالتصغير والأغر هو سلمان شيخ ~~الزهري المتقدم قوله صلاة في مسجدي هذا قال النووي ينبغي أن يحرص المصلي ~~على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه صلى الله عليه وسلم دون ما زيد فيه ~~بعده لأن التضعيف إنما ورد في مسجده وقد اكده بقوله هذا بخلاف مسجد مكة ~~فإنه يشمل جميع مكة PageV03P066 بل صحح النووي أنه يعم جميع الحرم قوله الا ~~المسجد الحرام قال بن بطال يجوز في هذا الاستثناء أن يكون المراد فإنه مساو ~~لمسجد المدينة وفاضلا أو مفضولا والأول أرجح لأنه لو كان فاضلا أو مفضولا ~~لم يعلم مقدار ذلك الا بدليل بخلاف المساواة انتهى وكأنه لم يقف على دليل ~~الثاني وقد أخرجه الإمام أحمد وصححه بن حبان من طريق عطاء عن عبد الله بن ~~الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ~~ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام ~~أفضل من مائة صلاة في هذا وفي رواية بن حبان وصلاة في ذلك أفضل من مائة ~~صلاة في مسجد المدينة قال بن عبد البر اختلف على بن الزبير في رفعه ووقفه ~~ومن رفعه أحفظ وأثبت ومثله لا يقال بالراي وفي بن ماجة من حديث جابر مرفوعا ~~صلاة ms01848 في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام وصلاة في ~~المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه وفي بعض النسخ من مائة صلاة ~~فيما سواه فعلى الأول معناه فيما سواه الا مسجد المدينة وعلى الثاني معناه ~~من مائة صلاة في مسجد المدينة ورجال إسناده ثقات لكنه من رواية عطاء في ذلك ~~عنه قال بن عبد البر جائز أن يكون عند عطاء في ذلك عنهما وعلى ذلك يحمله ~~أهل العلم بالحديث ويؤيده أن عطاء إمام واسع الرواية معروف بالرواية عن ~~جابر وبن الزبير وروى البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه الصلاة في ~~المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت ~~المقدس بخمسمائة صلاة قال البزار إسناده حسن فوضح بذلك أن المراد ~~بالاستثناء تفضيل المسجد الحرام وهو يرد على تأويل عبد الله بن نافع وغيره ~~وروى بن عبد البر من طريق يحيى بن يحيى الليثي أنه سأل عبد الله بن نافع عن ~~تأويل هذا الحديث فقال معناه فإن الصلاة في مسجدي أفضل من الصلاة فيه بدون ~~ألف صلاة قال بن عبد البر لفظ دون يشمل الواحد فيلزم أن تكون الصلاة في ~~مسجد المدينة أفضل من الصلاة في مسجد مكة بتسعمائة وتسع وتسعين صلاة وحسبك ~~بقول يؤل إلى هذا ضعفا قال وزعم بعض أصحابنا أن الصلاة في مسجد المدينة ~~أفضل من الصلاة في مسجد مكة بمائة صلاة واحتج برواية سليمان بن عتيق عن بن ~~الزبير عن عمر قال صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه وتعقب ~~بان المحفوظ بهذا الإسناد بلفظ صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة ~~فيما سواه الا مسجد الرسول فإنما فضله عليه بمائة صلاة وروى عبد الرزاق عن ~~بن جريج قال أخبرني سليمان بن عتيق وعطاء عن بن الزبير إنهما سمعاه يقول ~~صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيه ويشير إلى مسجد المدينة ~~وللنسائي من رواية موسى الجهني عن نافع عن بن ms01849 عمر ما يؤيد هذا ولفظه كلفظ ~~أبي هريرة وفي آخره الا المسجد الحرام فإنه أفضل منه بمائة صلاة واستدل ~~بهذا الحديث على تفضيل مكة على المدينة لأن الامكنه تشرف بفضل العبادة فيها ~~على غيرها مما تكون العبادة فيه مرجوحه وهو قول الجمهور وحكى عن مالك وبه ~~قال بن وهب ومطرف وبن حبيب من أصحابه لكن المشهور عن مالك وأكثر أصحابه ~~تفضيل المدينة واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضه ~~من رياض الجنة مع قوله موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها قال بن ~~عبد البر هذا استدلال بالخبر في غير ما ورد فيه ولا يقاوم النص الوارد في ~~فضل مكة ثم ساق حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزوره فقال والله انك لخير أرض الله ~~وأحب أرض الله إلى الله ولولا إني أخرجت منك ما خرجت وهو حديث صحيح أخرجه ~~أصحاب السنن وصححه PageV03P067 الترمذي وبن خزيمة وبن حبان وغيرهم قال بن ~~عبد البر هذا نص في محل الخلاف فلا ينبغي العدول عنه والله أعلم وقد رجع عن ~~هذا القول كثير من المصنفين من المالكية لكن استثنى عياض البقعه التي دفن ~~فيها النبي صلى الله عليه وسلم فحكى الاتفاق على أنها أفضل البقاع وتعقب ~~بأن هذا لا يتعلق بالبحث المذكور لأن محله ما يترتب عليه الفضل للعابد ~~وأجاب القرافي بان سبب التفضيل لا ينحصر في كثرة الثواب على العمل بل قد ~~يكون لغيرها كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود وقال النووي في شرح المهذب ~~لم أر لاصحابنا نقلا في ذلك وقال بن عبد البر إنما يحتج بقبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على من أنكر فضلها أما من أقر به وأنه ليس أفضل بعد مكة ~~منها فقد انزلها منزلتها وقال غيره سبب تفضيل البقعه التي ضمت اعضاءه ~~الشريفه أنه روى أن المرء يدفن في البقعه التي أخذ منها ترابه عندما ms01850 يخلق ~~رواه بن عبد البر في أواخر تمهيده من طريق عطاء الخرساني موقوفا وعلى هذا ~~فقد روى الزبير بن بكار أن جبريل أخذ التراب الذي خلق منه النبي صلى الله ~~عليه وسلم من تراب الكعبة فعلى هذا فالبقعه التي ضمت اعضاءه من تراب الكعبة ~~فيرجع الفضل المذكور إلى مكة أن صح ذلك والله أعلم واستدل به على تضعيف ~~الصلاة مطلقا في المسجدين وقد تقدم النقل عن الطحاوي وغيره أن ذلك مختص ~~بالفرائض لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة ~~ويمكن أن يقال لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه فتكون صلاة النافلة في ~~بيت بالمدينة أو مكة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما وكذا في المسجدين ~~وأن كانت في البيوت أفضل مطلقا ثم أن التضعيف المذكور يرجع إلى الثواب ولا ~~يتعدى إلى الأجزاء باتفاق العلماء كما نقله النووي وغيره فلو كان عليه ~~صلاتان فصلى في أحد المسجدين صلاة لم تجزه الا عن واحدة والله أعلم وقد ~~أوهم كلام المقرئ أبي بكر النقاش في تفسيره خلاف ذلك فإنه قال فيه حسبت ~~الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة بالمسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة ~~وستة أشهر وعشرين ليلة انتهى وهذا مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعه فإنها ~~تزيد سبعا وعشرين درجه كما تقدم في أبواب الجماعة لكن هل يجتمع التضعيفان ~~أو لا محل بحث # | 1 ( قوله باب مسجد قباء ) # أي فضله وقباء بضم القاف ثم موحدة ممدودة عند أكثر أهل اللغه وأنكر ~~السكري قصره لكن حكاه صاحب العين قال البكري من العرب من يذكره فيصرفه ~~ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه PageV03P068 وفي المطالع هو على ثلاثة أميال من ~~المدينة وقال ياقوت على ميلين على يسار قاصد مكة وهو من عوالي المدينة وسمي ~~باسم بئر هناك والمسجد المذكور هو مسجد بني عمرو بن عوف وهو أول مسجد اسسه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيأتي ذكر الخلاف في كونه المسجد الذي أسس ~~على التقوى في باب الهجرة إن شاء ms01851 الله تعالى # 1134 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم في رواية أبي ذر هو الدورقي قوله كان ~~لا يصلي الضحى تقدم الكلام عليه قريبا قوله وكان أي بن عمر قوله يزوره أي ~~يزور مسجد قباء قوله وكان يقول أي بن عمر وقد تقدم الكلام على ذلك في أواخر ~~المواقيت وفي الحديث دلالة على فضل قباء وفضل المسجد الذي بها وفضل الصلاة ~~فيه لكن لم يثبت في ذلك تضعيف بخلاف المساجد الثلاثه # | 1 ( قوله باب من أتى مسجد قباء كل سبت ) # أراد بهذه الترجمة بيان تقييد ما أطلق في التي قبلها لأنه قيد فيها في ~~الموقوف بخلاف المرفوع فأطلق ومن فضائل مسجد قباء ما رواه عمر بن شبة في ~~أخبار المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص قال لأن أصلي في مسجد قباء ~~ركعتين أحب إلى من أن أتي بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في قباء لضربوا ~~إليه أكباد الإبل # 1135 قوله ماشيا وراكبا أي بحسب ما تيسر والواو بمعنى أو قوله وكان عبد ~~الله أي بن عمر كما ثبت في رواية أبي ذر والأصيلي # | 1 ( قوله باب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا ) # أفرد هذه الترجمة لاشتمال الحديث على حكم آخر غير ما تقدم # 1136 قوله حدثنا يحيى زاد الأصيلي بن سعيد وهو القطان وعبيد الله ~~بالتصغير هو بن عمر العمري قوله زاد بن نمير أي عبد الله عن عبيد الله أي ~~بن عمر وطريق بن نمير وصلها مسلم وأبو يعلى قالا أخبرنا محمد بن عبد الله ~~بن نمير أخبرنا أبي به وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده حدثنا عبد الله ~~بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله فذكره بالزيادة وادعى الطحاوي أنها مدرجه ~~وأن أحد الرواة قاله من عنده لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من ~~عادته أن لا يجلس حتى يصلي وفي هذا الحديث على اختلاف طرقه دلالة على جواز ~~تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحه والمداومه على ذلك وفيه أن النهي عن ~~شد ms01852 الرحال لغير المساجد الثلاثه ليس على التحريم PageV03P069 لكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء راكبا وتعقب بان مجيئه صلى الله ~~عليه وسلم إلى قباء إنما كان لمواصلة الأنصار وتفقد حالهم وحال من تأخر ~~منهم عن حضور الجمعة معه وهذا هو السر في تخصيص ذلك بالسبت قوله باب فضل ما ~~بين القبر والمنبر لما ذكر فضل الصلاة في مسجد المدينة أراد أن ينبه على أن ~~بعض بقاع المسجد أفضل من بعض وترجم بذكر القبر وأورد الحديثين بلفظ البيت ~~لأن القبر صار في البيت وقد ورد في بعض طرقه بلفظ القبر قال القرطبي ~~الرواية الصحيحة بيتي ويروي قبري وكأنه بالمعنى لأنه دفن في بيت سكناه # 1137 قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قوله عن ~~عبيد الله هو بن عمر العمري وثبت ذلك في رواية أبي ذر والأصيلي قوله ومنبري ~~على حوضي سقطت هذه الجملة من رواية أبي ذر وسيأتي هذا الحديث بسنده ومتنه ~~كاملا في أواخر فضل المدينة من أواخر كتاب الحج ويأتي الكلام على المتن ~~هناك إن شاء الله تعالى مستوفي # | 1 ( قوله باب مسجد بيت المقدس ) # أي فضله قوله وانقنني بالمد ثم نون مفتوحه ثم قاف ساكنه بعدها نونان يقال ~~أنقة كذا إذا أعجبه وشيء مونق أي معجب وقوله # 1139 واعجبنني من التاكيد بغير اللفظي وحكى بن الأثير أنه روى اينقنني ~~بتحتانيه بدل الألف قال وليس بشيء وضبطه الأصيلي اتقنني بمثناة فوقانيه من ~~التوق وإنما يقال منه توقني كشوقني قوله لا تسافر المراه سيأتي الكلام عليه ~~في الحج قوله ولا صوم سيأتي في الصوم وقوله في الصلاة تقدم في أواخر ~~المواقيت وقوله ولا تشد الرحال تقدم قريبا PageV03P070 خاتمه اشتملت أبواب ~~التطوع وما معها من الأحاديث المرفوعة على أربعة وثلاثين حديثا المعلق منها ~~عشرة أحاديث وسائرها موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا ~~والخالص اثنا عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر في صلاة الضحى ~~وحديث ms01853 عبد الله بن مغفل في الركعتين قبل المغرب وحديث عقبة بن عامر فيه ~~وفيها من الآثار الموقوفه على الصحابة ومن بعدهم أحد عشر أثرا وهي الستة ~~المذكورة في الباب الأول وأثر بن عمر عن أبيه وأبي بكر ونفسه في ترك صلاة ~~الضحى وأثر أبي تميم في الركعتين قبل المغرب وأثر محمود بن الربيع عن أبي ~~أيوب وكلها موصوله والله أعلم باب في نسخة الصغاني أبواب # | 1 ( قوله استعانة اليد في الصلاة ) # إذا كان من أمر الصلاة وقال بن عباس يستعين الرجل في صلاته من جسده بما ~~شاء ووضع أبو إسحاق يعني السبيعي قلنسوته في الصلاة ورفعها ووضع على كفه ~~على رصغه الأيسر الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هذا الاستثناء من بقية أثر ~~علي على ما سأوضحه وظن قوم أنه من تتمة الترجمة فقال بن رشيد قوله الا أن ~~يحك جلدا أو يصلح ثوبا هو مستثنى من قوله إذا كان من أمر الصلاة فاستثنى من ~~ذلك جواز ما تدعو الضروره إليه من حال المرء مع ما في ذلك من PageV03P071 ~~دفع التشويش عن النفس قال وكان الأولى في هذا الاستثناء أن يكون مقدما قبل ~~قوله وقال بن عباس انتهى وسبقه إلى دعواه أن الاستثناء من الترجمة ~~الإسماعيلي في مستخرجه فقال قوله الا أن يحك جلدا ينبغي أن يكون من صلة ~~الباب عند قوله إذا كان من أمر الصلاة وصرح بكونه من كلام البخاري لا من ~~كلام علي العلامه علاء الدين مغلطاي في شرحه وتبعه من أخذ ذلك عنه ممن ~~أدركناه وهو وهم وذلك أن الاستثناء بقية أثر علي كذلك رواه مسلم بن إبراهيم ~~أحد مشايخ البخاري عن عبد السلام بن أبي حازم عن غزوان بن جرير الضبي عن ~~أبيه وكان شديد اللزوم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كان على إذا قام ~~إلى الصلاة فكبر ضرب بيده اليمني على رصغه الأيسر فلا يزال كذلك حتى يركع ~~الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هكذا رويناه في السفينة الجرائديه ms01854 من طريق ~~السلفي بسنده إلى مسلم بن إبراهيم وكذلك أخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه ~~بلفظ الا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده وهذا هو الموافق للترجمة ولو كان أثر ~~على انتهى عند قوله الأيسر لما كان فيه تعلق بالترجمه الا ببعد وهذا من ~~فوائد تخريج التعليقات والرصغ بسكون الصاد المهملة بعدها معجمه قال صاحب ~~العين هو لغة في الرسغ وهو مفصل ما بين الكف والساعد وقال صاحب المحكم ~~الرصغ مجتمع الساقين والقدمين ثم أن ظاهر هذه الآثار يخالف الترجمة لأنها ~~مقيده بما إذا كان العمل من أمر الصلاة وهي مطلقه وكان المصنف أشار إلى أن ~~اطلاقها مقيد بما ذكر ليخرج العبث ويمكن أن يقال لها تعلق بالصلاة لأن دفع ~~ما يؤذى المصلي يعين على دوام خشوعه المطلوب في الصلاة ويدخل في الاستعانه ~~التعلق بالحبل عند التعب والاعتماد على العصا ونحوهما وقد رخص فيه بعض ~~السلف وقد مر الأمر بحل الحبل في أبواب قيام الليل وسيأتي ذكر الاختصار بعد ~~أبواب # 1140 قوله وأخذ بأذني اليمني يفتلها هو شاهد الترجمة لأنه أخذ بإذنه أولا ~~لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن وذلك من مصلحة الصلاة ثم أخذ ~~بها أيضا لتانيسه لكون ذلك ليلا كما تقدم تقريره في أبواب الصفوف قال بن ~~بطال استنبط البخاري منه أنه لما جاز للمصلي أن يستعين بيده في صلاته فيما ~~يختص بغيره كانت استعانته في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته وينشط لها إذا ~~أحتاج إليه أولي وقد تقدم الكلام على بقية فوائد حديث بن عباس في أبواب ~~الوتر PageV03P072 # | 1 ( قوله باب ما ينهى من الكلام في الصلاة ) # في رواية الأصيلي والكشميهني ما ينهى عنه وفي الترجمة إشارة إلى ان بعض ~~الكلام لا ينهى عنه كما سيأتي حكاية الخلاف فيه # 1141 قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير نسب إلى جده ولم ~~يدرك البخاري عبد الله قوله كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~الصلاة في رواية أبي ms01855 وائل كنا نسلم في الصلاة ونامر بحاجتنا وفي رواية أبي ~~الأحوص خرجت في حاجة ونحن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة وسيأتي للمصنف بعد ~~باب نحوه في حديث التشهد قوله النجاشي بفتح النون وحكى كسرها وسيأتي تسميته ~~والإشارة إلى شيء من أمره في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى فائده روى بن ~~أبي شيبة من مرسل أبن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على بن مسعود ~~في هذه القصه السلام بالإشارة وقد بوب المصنف لمسأله الإشارة في الصلاة ~~بترجمه مفرده وستاتي في أواخر سجود السهو قريبا قوله فلم يرد علينا زاد ~~مسلم في رواية بن فضيل قلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد ~~علينا وكذا في رواية أبي عوانة التي في الهجرة قوله أن في الصلاة شغلا في ~~رواية أحمد عن بن فضيل لشغلا بزيادة اللام للتاكيد والتنكير فيه للتنويع أي ~~بقراءه القرآن والذكر والدعاء أو للتعظيم أي شغلا وأي شغل لأنها مناجاه مع ~~الله تستدعي الاستغراق بخدمته فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره وقال النووي ~~معناه أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله فلا ينبغي أن يعرج ~~على غيرها من رد السلام ونحوه زاد في رواية أبي وائل أن الله يحدث من أمره ~~ما يشاء وأن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وزاد في رواية كلثوم ~~الخزاعي الا بذكر الله وما ينبغي لكم فقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ~~قوله هريم بهاء وراء مصغرا والسلولي بفتح المهمله ولامين الأولى خفيفه ~~مضمومه ورجال الإسنادين من الطريقين كلهم كوفيون وسفيان هو الثوري ورواية ~~الأعمش بهذا الإسناد مما عد من أصح الأسانيد قوله نحوه ظاهر في أن لفظ ~~رواية هريم غير متحد مع لفظ رواية بن فضيل وأن معناهما واحد وكذا أخرج مسلم ~~الحديث من الطريقين وقال في رواية هريم أيضا نحوه ولم اقف على سياق لفظ ~~هريم الا عند الجوزقي فإنه ساقه من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري عنه ولم ~~أر بينهما مغايره الا أنه ms01856 قال قدمنا بدل رجعنا وزاد فقيل له يا رسول الله ~~والباقي سواء وسيأتي في الهجرة من طريق أبي عوانة عن الأعمش أوضح من هذا ~~وللحديث طرق أخرى منها عند أبي داود والنسائي من طريق أبي ليلى عن بن مسعود ~~وعند النسائي من طريق كلثوم الخزاعي عنه وعند بن ماجة والطحاوي من طريق أبي ~~الأحوص عنه وسيأتي التنبيه عليه في باب قوله تعالى كل يوم هو في شأن من ~~أواخر كتاب التوحيد # 1142 قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد والحارث بن شبيل ليس له في البخاري ~~غير هذا الحديث وأبوه بمعجمة وموحدة وآخره لام مصغر وليس لأبي عمرو سعيد بن ~~إياس الشيباني شيخه عن زيد بن أرقم غيره قوله أن كنا لنتكلم بتخفيف النون ~~وهذا حكمه الرفع وكذا قوله أمرنا لقوله فيه على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى ولو لم يقيد بذلك لكان ذكر نزول الآية كافيا في كونه مرفوعا ~~PageV03P073 قوله يكلم أحدنا صاحبه بحاجته تفسير لقوله نتكلم والذي يظهر ~~إنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شيء وإنما يقتصرون على الحاجة من رد السلام ~~ونحوه قوله حتى نزلت ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية ~~فيقتضي أن النسخ وقع بالمدينة لأن الآية مدنيه باتفاق فيشكل ذلك على قول بن ~~مسعود أن ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشي وكان رجوعهم من عنده إلى مكة ~~وذلك أن بعض المسلمين هاجر إلى الحبشة ثم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا ~~إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك واشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضا ~~فكانوا في المرة الثانية أضعاف الأولى وكان بن مسعود مع الفريقين واختلف في ~~مراده بقوله فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول أو الثاني فجنح القاضي أبو ~~الطيب الطبري وآخرون إلى الأول وقالوا كان تحريم الكلام بمكة وحملوا حديث ~~زيد على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ وقالوا لا مانع أن يتقدم الحكم ثم تنزل ~~الآية بوفقه وجنح آخرون إلى الترجيح فقالوا يترجح حديث بن مسعود بأنه حكى ms01857 ~~لفظ النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف زيد بن أرقم فلم يحكه وقال آخرون إنما ~~أراد بن مسعود رجوعه الثاني وقد ورد أنه قدم المدينة والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يتجهز إلى بدر وفي مستدرك الحاكم من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن بن مسعود قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~النجاشي ثمانين رجلا فذكر الحديث بطوله وفي آخره فتعجل عبد الله بن مسعود ~~فشهد بدرا وفي السير لابن إسحاق أن المسلمين بالحبشه لما بلغهم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلا ~~فمات منهم رجلان بمكة وحبس منهم سبعة وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلا ~~فشهدوا بدرا فعلى هذا كان بن مسعود من هؤلاء فظهر أن اجتماعه بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد رجوعه كان بالمدينة وإلى هذا الجمع نحا الخطابي ولم يقف ~~من تعقب كلامه على مستنده ويقوى هذا الجمع رواية كلثوم المتقدمه فإنها ~~ظاهرة في أن كلا من بن مسعود وزيد بن أرقم حكى أن الناسخ قوله تعالى وقوموا ~~لله قانتين وأما قول بن حبان كان نسخ الكلام بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين ~~قال ومعنى قول زيد بن أرقم كنا نتكلم أي كان قومي يتكلمون لان قومه كانوا ~~يصلون قبل الهجرة مع مصعب بن عمير الذي كان يعلمهم القرآن فلما نسخ تحريم ~~الكلام بمكة بلغ ذلك أهل المدينة فتركوه فهو متعقب بأن الآية مدنية باتفاق ~~وبان إسلام الأنصار وتوجه مصعب بن عمير إليهم انما كان قبل الهجرة بسنة ~~واحدة وبأن في حديث زيد بن أرقم كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كذا أخرجه الترمذي فانتفى أن يكون المراد الأنصار الذين كانوا يصلون ~~بالمدينة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وأجاب بن حبان في موضع ~~آخر بان زيد بن أرقم أراد بقوله كنا نتكلم من كان يصلي خلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمكة من المسلمين وهو ms01858 متعقب أيضا بأنهم ما كانوا بمكة يجتمعون ~~الا نادرا وبما روى الطبراني من حديث أبي امامه قال كان الرجل إذا دخل ~~المسجد فوجدهم يصلون سأل الذي إلى جنبه فيخبره بما فاته فيقضي ثم يدخل معهم ~~حتى جاء معاذ يوما فدخل في الصلاة فذكر الحديث وهذا كان بالمدينة قطعا لأن ~~أبا امامه ومعاذ بن جبل إنما اسلما بها قوله حافظوا على الصلوات الآية كذا ~~في رواية كريمة وساق في رواية أبي ذر وأبي الوقت الآية إلى آخرها وانتهت ~~رواية الأصيلي إلى قوله الوسطى وسيأتي الكلام على المراد بالوسطى وبالقنوت ~~في تفسير البقره وحديث زيد بن أرقم ظاهر في أن المراد بالقنوت السكوت قوله ~~فأمرنا بالسكوت أي عن الكلام المتقدم ذكره لا مطلقا فإن الصلاة ليس فيها ~~حال سكوت حقيقة قال بن دقيق العيد ويترجح بما دل عليه لفظ حتى التي للغايه ~~والفاء التي تشعر بتعليل ما سبق عليها لما يأتي بعدها PageV03P074 تنبيه ~~زاد مسلم في روايته ونهينا عن الكلام ولم يقع في البخاري وذكرها صاحب ~~العمدة ولم ينبه أحد من شراحها عليها واستدل بهذه الزيادة على أن الأمر ~~بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله ونهينا عن الكلام ~~وأجيب بان دلالته على ضده دلالة التزام ومن ثم وقع الخلاف فلعله ذكر لكونه ~~أصرح والله أعلم قال بن دقيق العيد هذا اللفظ أحد ما يستدل به على النسخ ~~وهو تقدم أحد الحكمين على الآخر وليس كقول الراوي هذا منسوخ لأنه يطرقه ~~احتمال أن يكون قاله عن اجتهاد وقيل ليس في هذه القصه نسخ لأن إباحة الكلام ~~في الصلاة كان بالبراءه الاصليه والحكم المزيل لها ليس نسخا وأجيب بان الذي ~~يقع في الصلاة ونحوها مما يمنع أو يباح إذا قرره الشارع كان حكما شرعيا ~~فإذا ورد ما يخالفه كان ناسخا وهو كذلك هنا قال بن دقيق العيد وقوله ونهينا ~~عن الكلام يقتضي أن كل شيء يسمى كلاما فهو منهي عنه حملا للفظ على عمومه ~~ويحتمل أن تكون ms01859 اللام للعهد الراجع إلى قوله يكلم الرجل منا صاحبه بحاجته ~~وقوله فأمرنا بالسكوت أي عما كانوا يفعلونه من ذلك تكميل اجمعوا على أن ~~الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامد لغير مصلحتها أو انقاذ مسلم مبطل ~~لها واختلفوا في الساهي والجاهل فلا يبطلها القليل منه عند الجمهور وابطلها ~~الحنفية مطلقا كما سيأتي في الكلام على حديث ذي اليدين في السهو واختلفوا ~~في أشياء أيضا كمن جرى على لسانه بغير قصد أو تعمد إصلاح الصلاة لسهو دخل ~~على امامه أو لانقاذ مسلم لئلا يقع في مهلكه أو فتح على امامه أو سبح لمن ~~مر به أو رد السلام أو أجاب دعوة أحد والديه أو أكره على الكلام أو تقرب ~~بقربة كاعتقت عبدي لله ففي جميع ذلك خلاف محل بسطه كتب الفقه وستاتي ~~الإشارة إلى بعضه حيث يحتاج إليه قال بن المنير في الحاشيه الفرق بين قليل ~~الفعل للعامد فلا يبطل وبين قليل الكلام أن الفعل لا تخلو منه الصلاة غالبا ~~لمصلحتها وتخلو من الكلام الأجنبي غالبا مطردا والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة ) # قال بن رشيد أراد الحاق التسبيح بالحمد بجامع الذكر لأن الذي في الحديث ~~الذي ساقه ذكر التحميد دون التسبيح قلت بل الحديث مشتمل عليهما لكنه ساقه ~~هنا مختصرا وقد تقدم في باب من دخل ليؤم الناس من أبواب الامامه من طريق ~~مالك عن أبي حازم وفيه فرفع PageV03P075 أبو بكر يديه فحمد الله تعالى وفي ~~آخره من نابه شيء في صلاته فليسبح وسيأتي في أواخر أبواب السهو عن قتيبة عن ~~عبد العزيز بن أبي حازم وفيه هذا قوله للرجال قال بن رشيد قيده بالرجال لأن ~~ذلك عنده لا يشرع للنساء وقد أشعر بذلك تبويبه بعد حيث قال باب التصفيق ~~للنساء ووجهه أن دلالة العموم لفظيه وضعيه ودلالة المفهوم من لوازم اللفظ ~~عند الأكثرين وقد قال في الحديث التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فكأنه قال ~~لا تسبيح الا للرجال ولا تصفيق الا للنساء وكأنه قدم ms01860 المفهوم على العموم ~~للعمل بالدليلين لأن في أعمال العموم ابطالا للمفهوم ولا يقال أن قوله ~~للرجال من باب اللقب لأنا نقول بل هو من باب الصفة لأنه في معنى الذكور ~~البالغين انتهى وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في الباب المذكور ~~وفيه من الفوائد مما تقدم بعضها مبسوطا جواز تأخير الصلاة عن أول الوقت وأن ~~المبادرة إليها أولي من انتظار الإمام الراتب وأنه لا ينبغي التقدم على ~~الجماعة الا برضا منهم يؤخذ ذلك من قول أبي بكر أن شئتم مع علمه بأنه أفضل ~~الحاضرين وأن الالتفات في الصلاة لا يقطعها وأن من سبح أو حمد لأمر ينوبه ~~لا يقطع صلاته ولو قصد بذلك تنبيه غيره خلافا لمن قال بالبطلان وقوله # 1143 فيه فقال سهل أي بن سعد راوي الحديث هل تدرون ما التصفيح هو التصفيق ~~وهذه حجة لمن قال إنهما بمعنى واحد وبه صرح الخطابي وأبو علي القالي ~~والجوهرى وغيرهم وادعى بن حزم نفي الخلاف في ذلك وتعقب بما حكاه عياض في ~~الإكمال أنه بالحاء الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى وبالقاف بباطنها ~~على باطن الأخرى وقيل بالحاء الضرب بأصبعين للانذار والتنبيه وبالقاف ~~بجميعها للهو واللعب وأغرب الداودي فزعم أن الصحابة ضربوا بأكفهم على ~~أفخاذهم قال عياض كأنه أخذه من حديث معاوية بن الحكم الذي أخرجه مسلم ففيه ~~فجعلوا يضربون بأيديهم على افخاذهم # | 1 ( قوله باب من سمي قوما أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم ) # كذا للأكثر وزاد في رواية كريمة بعد على غيره مواجهة وحكى بن رشيد أن في ~~رواية أبي ذر عن الحموي إسقاط الهاء من غيره واضافة مواجهة قال ويحتمل أن ~~يكون بتنوين غير وفتح الجيم من مواجهة وبالنصب فيوافق المعنى الأول ويحتمل ~~أن يكون بتاء التانيث فيكون المعنى لا تبطل الصلاة إذا سلم على غير مواجهة ~~ومفهومه أنه إذا كان مواجهة تبطل قال وكان مقصود البخاري بهذه الترجمة أن ~~شيئا من ذلك لا يبطل الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ms01861 يأمرهم ~~بالإعادة وإنما علمهم ما يستقبلون لكن يرد عليه أنه لا يستوي حال الجاهل ~~قبل وجود الحكم مع حالة بعد ثبوته ويبعد أن يكون PageV03P076 الذين صدر ~~منهم الفعل كان عن غير علم بل الظاهر أن ذلك كان عندهم شرعا مقررا فورد ~~النسخ عليه فيقع الفرق انتهى وليس في الترجمة تصريح بجواز ولا بطلان وكأنه ~~ترك ذلك لاشتباه الأمر فيه وقد تقدم الكلام على فوائد حديث الباب في أواخر ~~صفة الصلاة وقوله في هذا السياق وسمي ناسا بأعيانهم يفسره قوله في السياق ~~المتقدم السلام على جبريل السلام على ميكائيل الخ وقوله يسلم بعضنا على بعض ~~ظاهر فيما ترجم له والله تعالى أعلم # | 1 ( قوله باب التصفيق للنساء ) # تقدم الكلام عليه قبل باب وسفيان في الإسناد الأول هو بن عيينة وفي ~~الثاني هو الثوري ويحيى شيخ البخاري هو أبن جعفر وكان منع النساء من ~~التسبيح لأنها مأموره بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتتان ~~ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء وعن مالك وغيره في قوله التصفيق ~~للنساء أي هو من شأنهن في غير الصلاة وهو على جهة الذم له ولا ينبغي فعله ~~في الصلاة لرجل ولا امرأة وتعقب برواية حماد بن زيد عن أبي حازم في الأحكام ~~بصيغة الأمر فليسبح الرجال وليصفق النساء فهذا نص يدفع ما تأوله أهل هذه ~~المقالة قال القرطبي القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح خبرا ونظرا ~~قوله باب من رجع القهقري في الصلاة أو تقدم بأمر ينزل به رواه سهل بن سعد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى حديثه الماضي قريبا ففيه فرفع ~~أبو بكر يديه فحمد الله ثم رجع القهقري وأما قوله أو تقدم فهو ماخوذ من ~~الحديث أيضا وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في الصف الأول خلف أبي ~~بكر على إرادة الائتمام به فامتنع PageV03P077 أبو بكر من ذلك فتقدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورجع أبو بكر من موقف الإمام إلى موقف الماموم ويحتمل ~~أن ms01862 يكون المراد بحديث سهل ما تقدم في الجمعة من صلاته صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر ونزوله القهقري حتى سجد في أصل المنبر ثم تقدم حتى عاد إلى ~~مقامه والله أعلم واستدل به على جواز العمل في الصلاة إذا كان يسيرا ولم ~~يحصل فيه التوالي # 1147 قوله حدثنا بشر بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك ويونس ~~هو بن يزيد قوله قال يونس قال الزهري أي قال قال يونس وهي تحذف خطا في ~~الاصطلاح لا نطقا قوله ففجاهم قال بن التين كذا وقع في الأصل بالألف وحقه ~~أن يكتب بالياء لأن عينه مكسوره كوطئهم انتهى وبقية فوائد المتن تقدمت في ~~باب أهل العلم والفضل أحق بالامامه من أبواب الامامه ويأتي الكلام عليه ~~مستوفي في أواخر المغازي إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة ) # أي هل يجب اجابتها أم لا وإذا وجبت هل تبطل الصلاة أو لا في المسالتين ~~خلاف ولذلك حذف المصنف جواب الشرط # 1148 قوله وقال الليث وصله الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي أحد شيوخ ~~البخاري عن الليث مطولا وجعفر هو بن ربيعة المصري وجريج بجيمين مصغر وقوله ~~في وجه المياميس في رواية أبي ذر وجوه بصيغة الجمع والمياميس جمع مومسه ~~بكسر الميم وهي الزانيه قال بن الجوزي اثبات الياء فيه غلط والصواب حذفها ~~وخرج على اشباع الكسره وحكى غيره جوازه قال بن بطال سبب دعاء أم جريج على ~~ولدها أن الكلام في الصلاة كان في شرعهم مباحا فلما آثر استمراره في صلاته ~~ومناجاته على اجابتها دعت عليه لتأخيره حقها انتهى والذي يظهر من ترديده في ~~قوله أمي وصلاتي أن الكلام عنده يقطع الصلاة فلذلك لم يجبها وقد روى الحسن ~~بن سفيان وغيره من طريق الليث عن يزيد بن حوشب عن أبيه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لو كان جريج عالما لعلم أن اجابته أمه أولي من ~~عبادة ربه ويزيد هذا مجهول وحوشب بمهمله ثم معجمه ms01863 وزن جعفر ووهم الدمياطي ~~فزعم أنه ذو ظليم والصواب أنه غيره لأن ذا ظليم لم يسمع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهذا وقع التصريح بسماعه وقوله فيه يا بابوس بموحدتين بينهما ألف ~~ساكنه والثانية مضمومه وآخره مهملة قال القزاز هو الصغير وقال بن بطال ~~الرضيع وهو بوزن جاسوس واختلف هل هو عربي أو معرب وأغرب الداودي الشارح ~~فقال هو اسم ذلك الولد بعينه وفيه نظر وقد قال الشاعر حنت قلوصى إلى ~~بابوسها جزعا وقال الكرماني أن صحت الرواية بتنوين السين تكون كنية له ~~ويكون معناه يا أبا الشدة وسيأتي بقية الكلام عليه في ذكر بني إسرائيل ~~PageV03P078 # | 1 ( قوله باب مسح الحصي في الصلاة ) # قال بن رشيد ترجم بالحصى والمتن الذي أورده في التراب لينبه على الحاق ~~الحصي بالتراب في الاقتصار على التسويه مرة وأشار بذلك أيضا إلى ما ورد في ~~بعض طرقه بلفظ الحصي كما أخرجه مسلم من طريق وكيع عن هشام الدستوائي عن ~~يحيى بن أبي كثير بلفظ المسح في المسجد يعني الحصي قال بن رشيد لما كان في ~~الحديث يعني ولا يدري اهي قول الصحابي أو غيره عدل عنها البخاري إلى ذكر ~~الرواية التي فيها التراب وقال الكرماني ترجم بالحصى لأن الغالب أنه يوجد ~~في التراب فيلزم من تسويته مسح الحصي قلت قد أخرجه أبو داود عن مسلم بن ~~إبراهيم عن هشام بلفظ فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية الحصي وأخرجه ~~الترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى بلفظ سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~مسح الحصي في الصلاة فلعل البخاري أشار إلى هذه الرواية أو إلى ما رواه ~~أحمد من حديث حذيفة قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى عن ~~مسح الحصي فقال واحدة أو دع ورواه أصحاب السنن من حديث أبي ذر بلفظ إذا قام ~~أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصي وقوله إذا قام المراد ~~به الدخول في الصلاة ليوافق حديث الباب فلا يكون منهيا عن المسح ms01864 قبل الدخول ~~فيها بل الأولى أن يفعل ذلك حتى لا يشتغل باله وهو في الصلاة به تنبيه ~~التقييد بالحصى وبالتراب خرج للغالب لكونه كان الموجود في فرش المساجد إذ ~~ذاك فلا يدل تعليق الحكم به على نفيه عن غيره مما يصلي عليه من الرمل ~~والقذى وغير ذلك # 1149 قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن ~~أبي سلمة هو بن عبد الرحمن وفي رواية الترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى ~~حدثني أبو سلمة ومعيقيب بالمهمله وبالقاف وآخره موحده مصغر هو بن أبي فاطمة ~~الدوسي حليف بني عبد شمس كان من السابقين الأولين وليس له في البخاري الا ~~هذا الحديث الواحد قوله في الرجل أي حكم الرجل وذكر للغالب وإلا فالحكم جار ~~في جميع المكلفين وحكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصي وغيره في ~~الصلاة وفيه نظر فقد حكى الخطابي في المعالم عن مالك أنه لم ير به بأسا ~~وكان يفعله فكأنه لم يبلغه الخبر وافرط بعض أهل الظاهر فقال أنه حرام إذا ~~زاد على واحدة لظاهر النهي ولم يفرق بين ما إذا توالى أو لا مع أنه لم يقل ~~بوجوب الخشوع والذي يظهر أن علة كراهيته المحافظه على الخشوع أو لئلا يكثر ~~العمل في الصلاة لكن حديث أبي ذر المتقدم يدل على أن العله فيه أن لا يجعل ~~بينه وبين الرحمة التي تواجهه حائلا وروى بن أبي شيبة عن أبي صالح السمان ~~قال إذا سجدت فلا تمسح الحصي فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها فهذا تعليل آخر ~~والله أعلم قوله حيث يسجد أي مكان السجود وهل يتناول العضو الساجد لا يبعد ~~ذلك وقد روى بن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال ما أحب أن لي حمر النعم وإني ~~مسحت مكان جبيني من الحصي وقال PageV03P079 عياض كره السلف مسح الجبهة في ~~الصلاة قبل الانصراف قلت وقد تقدم في أواخر صفة الصلاة حكاية استدلال ~~الحميدي لذلك بحديث أبي سعيد في رؤيته الماء والطين في ms01865 جبهة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد أن انصرف من صلاة الصبح قوله فواحده بالنصب على إضمار فعل أي ~~فامسح واحدة أو على النعت لمصدر محذوف ويجوز الرفع على إضمار الخبر أي ~~فواحده تكفي أو إضمار المبتدأ أي فالمشروع واحدة ووقع في رواية الترمذي أن ~~كنت فاعلا فمره واحدة # | 1 ( قوله باب بسط الثوب في الصلاة للسجود ) # هذه الترجمة من جملة العمل اليسير في الصلاة أيضا وهو أن يتعمد إلقاء ~~الثوب على الأرض ليسجد عليه وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الصلاة وتقدم ~~الخلاف في ذلك وتفرقه من فرق بين الثوب الذي هو لابسه أو غير لابسه # 1150 قوله حدثنا بشر هو بن المفضل وغالب هو القطان كما وقع في رواية أبي ~~ذر # | 1 ( قوله باب ما يجوز من العمل في الصلاة ) # أي غير ما تقدم أورد فيه حديث عائشة في نومها في قبلة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغمزه لها إذا سجد وقد تقدم الكلام عليه في باب الصلاة على ~~الفراش في أوائل الصلاة # 1152 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وشبابة بمعجمة وموحدتين الأولى خفيفه ~~قوله أن الشيطان عرض تقدم في باب ربط الغريم في المسجد من أبواب المساجد من ~~وجه آخر عن شعبة بلفظ أن عفريتا من الجن تفلت علي وهو ظاهر في أن المراد ~~بالشيطان في هذه الرواية غير إبليس كبير الشياطين قوله فشد على بالمعجمه أي ~~حمل قوله ليقطع في رواية الحموي والمستملي بحذف اللام قوله فذعته يأتي ضبطه ~~بعد قوله فتنظروا في رواية الحموي PageV03P080 والمستملي أو تنظروا إليه ~~بالشك وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في الباب المذكور ويأتي الكلام ~~على بقيته في أول بدء الخلق إن شاء الله تعالى قوله قال النضر بن شميل ~~فذعته بالذال يعني المعجمه وتخفيف العين المهمله أي خنقته وأما فدعته ~~بالمهملة وتشديد العين فمن قوله تعالى يوم يدعون إلى نار جهنم أي يدفعون ~~والصواب الأول الا أنه يعني شعبة كذا قاله بتشديد العين انتهى وهذا الكلام ~~وقع ms01866 في رواية كريمة عن الكشميهني وقد أخرجه مسلم من طريق النضر بن شميل ~~بدون هذه الزيادة وهي في كتاب غريب الحديث للنضر وهو في مروياتنا من طريق ~~أبي داود المصاحفي عن النضر كما بينته في تعليق التعليق # | 1 ( قوله باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة ) # أي ماذا يصنع قوله وقال قتادة الخ وصله عبد الرزاق عن معمر عنه بمعناه ~~وزاد فيرى صبيا على بئر فيتخوف أن يسقط فيها قال ينصرف له # 1153 قوله كنا بالأهواز بفتح الهمزه وسكون الهاء هي بلده معروفه بين ~~البصرة وفارس فتحت في خلافة عمر قال في المحكم ليس له واحدة من لفظه قال ~~أبو عبيد البكري هي بلد يجمعها سبع كور فذكرها قال بن خرداذبه هي بلاد ~~واسعه متصله بالجبل واصبهان قوله الحروريه بمهملات أي الخوارج وكان الذي ~~يقاتلهم إذ ذاك المهلب بن أبي صفره كما في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند ~~الإسماعيلي وذكر محمد بن قدامة الجوهري في كتابه أخبار الخوارج PageV03P081 ~~أن ذلك كان في سنة خمس وستين من الهجرة وكان الخوارج قد حاصروا أهل البصرة ~~مع نافع بن الأزرق حتى قتل وقتل من أمراء البصرة جماعة إلى أن ولي عبد الله ~~بن الزبير الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي على البصرة وولي ~~المهلب بن أبي صفرة على قتال الخوارج وكذا ذكر المبرد في الكامل نحوه وهو ~~يعكر على من ارخ وفاة أبي برزه سنة أربع وستين أو قبلها قوله على جرف نهر ~~هو بضم الجيم والراء بعدها فاء وقد تسكن الراء وهو المكان الذي أكله السيل ~~وللكشميهني بفتح المهمله وسكون الراء أي جانبه ووقع في رواية حماد بن زيد ~~عن الأزرق في الأدب كنا على شاطئ نهر قد نضب عنه الماء أي زال وهو يقوي ~~رواية الكشميهني وفي رواية مهدي بن ميمون عن الأزرق عن محمد بن قدامة كنت ~~في ظل قصر مهران بالأهواز على شاطئ دجيل وعرف بهذا تسمية النهر المذكور وهو ~~بالجيم مصغر قوله إذا رجل في ms01867 رواية الحموي والكشميهني إذ جاء رجل قوله قال ~~شعبة هو أبو برزة الأسلمي أي الرجل المصلي وظاهره أن الأزرق لم يسمه لشعبة ~~ولكن رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال في آخره فإذا هو أبو ~~برزة الأسلمي وفي رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي فجاء أبو برزة وفي ~~رواية حماد في الأدب فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس فصلى وخلاها فانطلقت ~~فاتبعها ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الأزرق بن قيس أن أبا برزة الأسلمي ~~مشى إلى دابته وهو في الصلاة الحديث وبين مهدي بن ميمون في روايته أن تلك ~~الصلاة كانت صلاة العصر وفي رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي فمضت ~~الدابة في قبلته فانطلق فأخذها ثم رجع القهقري قوله فجعل رجل من الخوارج ~~يقول اللهم أفعل بهذا الشيخ في رواية الطيالسي فإذا بشيخ يصلي قد عمد إلى ~~عنان دابته فجعله في يده فنكصت الدابة فنكص معها ومعنا رجل من الخوارج فجعل ~~يسبه وفي رواية مهدي أنه قال الا ترى إلى هذا الحمار وفي رواية حماد فقال ~~انظروا إلى هذا الشيخ ترك صلاته من أجل فرس قوله أو ثمانيا كذا للكشميهني ~~وفي رواية غيره أو ثماني بغير ألف ولا تنوين وقال بن مالك في شرح التسهيل ~~الأصل أو ثماني غزوات فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على حاله وقد رواه ~~عمرو بن مرزوق بلفظ سبع غزوات بغير شك قوله وشهدت تيسيره كذا في جميع ~~الأصول وفي جميع الطرق من التيسير وحكى بن التين عن الداودي أنه وقع عنده ~~وشهدت تستر بضم المثناة وسكون المهملة وفتح المثناة وقال معنى شهدت تستر أي ~~فتحها وكان في زمن عمر انتهى ولم أر ذلك في شيء من الأصول ومقتضاه أن لا ~~يبقى في القصه شائبة رفع بخلاف الرواية المحفوظه فإن فيها إشارة إلى أن ذلك ~~كان من شأن النبي صلى الله عليه وسلم تجويز مثله وزاد عمرو بن مرزوق في ~~آخره قال فقلت للرجل ما أرى الله الا مخزيك شتمت رجلا من ms01868 أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي رواية مهدي بن ميمون فقلت اسكت فعل الله بك هل تدري ~~من هذا هو أبو برزه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم اقف في شيء من ~~الطرق على تسمية الرجل المذكور وفي هذا الحديث من الفوائد جواز حكاية الرجل ~~مناقبه إذا أحتاج إلى ذلك ولم يكن في سياق الفخر وأشار أبو برزه بقوله ~~ورأيت تيسيره إلى الرد على من شدد عليه في أن يترك دابته تذهب ولا يقطع ~~صلاته وفيه حجة للفقهاء في قولهم أن كل شيء يخشى اتلافه من متاع وغيره يجوز ~~قطع الصلاة لأجله وقوله مألفها يعني الموضع الذي الفته واعتادته وهذا بناء ~~على غالب أمرها ومن الجائز أن لا ترجع إلى مالفها بل تتوجه إلى حيث لا يدري ~~بمكانها فيكون فيه تضييع المال المنهي عنه تنبيه ظاهر سياق هذه القصه أن ~~أبا PageV03P082 برزه لم يقطع صلاته ويؤيده قوله في رواية عمرو بن مرزوق ~~فأخذها ثم رجع القهقري فإنه لو كان قطعها ما بالى أن يرجع مستدبر القبلة ~~وفي رجوعه القهقري ما يشعر بان مشيه إلى قصدها ما كان كثيرا وهو مطابق ~~لثاني حديثي الباب لأنه يدل أنه صلى الله عليه وسلم تاخر في صلاته وتقدم ~~ولم يقطعها فهو عمل يسير ومشى قليل فليس فيه استدبار القبلة فلا يضر وفي ~~مصنف بن أبي شيبة سئل الحسن عن رجل صلى فأشفق أن تذهب دابته قال ينصرف قيل ~~له افيتم قال إذا ولى ظهره القبلة استانف وقد أجمع الفقهاء على أن المشي ~~الكثير في الصلاة المفروضه يبطلها فيحمل حديث أبي برزه على القليل كما ~~قررناه وقد تقدم أن في بعض طرقه أن الصلاة المذكورة كانت العصر قوله وإني ~~أن كنت أن ارجع مع دابتي أحب إلي من أن ادعها قال السهيلي إني وما بعدها ~~اسم مبتدأ وأن ارجع اسم مبدل من الاسم الأول وأحب خبر عن الثاني وخبر كان ~~محذوف أي إني أن كنت راجعا أحب إلي وقال غيره أن ms01869 كنت بفتح الهمزه وحذفت ~~اللام وهي مع كنت بتقدير كوني وفي موضع البدل من الضمير في إني وأن الثانية ~~بالفتح أيضا مصدريه ووقع في رواية حماد فقال أن منزلي متراخ أي متباعد فلو ~~صليت وتركته أي الفرس لم آت أهلي إلى الليل أي لبعد المكان قوله أخبرنا عبد ~~الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وقد تقدم ما يتعلق بالكسوف من هذا ~~الحديث من طريق عقيل وغيره عن الزهري مستوفى وقوله # 1154 فلما قضى أي فرغ ولم يرد القضاء الذي هو ضد الأداء قوله لقد رأيت في ~~مقامي هذا كل شيء وعدته في رواية بن وهب عن يونس عند مسلم وعدتم وله في ~~حديث جابر عرض على كل شيء تولجونه قوله لقد رأيت كذا للأكثر وللحموى ~~والمستملى لقد رايته ولمسلم حتى لقد رأيتني وهو أوجه قوله أريد أن أخذ قطفا ~~في حديث جابر حتى تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه والقطف بكسر أوله وذكر بن ~~الأثير أن كثيرا يروونه بالفتح والكسر هو الصواب قوله قطفا من الجنة يعني ~~عنقود عنب كما تقدم في الكسوف من حديث أبن عباس قوله حين رايتموني جعلت ~~أتقدم قال الكرماني قال في جهنم حين رايتموني تأخرت لأن التقدم كاد أن يقع ~~بخلاف التاخر فإنه قد وقع كذا قال وقد وقع التصريح بوقوع التقدم والتاخر ~~جميعا في حديث جابر عند مسلم ولفظه لقد جيء بالنار وذلكم حين رايتموني ~~تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها وفيه ثم جيء بالجنة وذلكم حين رايتموني ~~تقدمت حتى قمت في مقامي وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في أبواب ~~الكسوف قوله ورأيت فيها عمرو بن لحي باللام والمهملة مصغر وسيأتي شرح حاله ~~في أخبار الجاهلية قوله وهو الذي سيب السوائب جمع سائبه وسيأتي الكلام ~~عليها في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث أن المشي ~~القليل لا يبطل الصلاة وكذا العمل اليسير وأن النار والجنه مخلوقتان ~~موجودتان وغير ذلك من فوائده التي تقدمت مستقصاة في صلاة ms01870 الكسوف ووجه تعلق ~~الحديث بالترجمه ظاهر من جهة جواز التقدم والتاخر اليسير لأن الذي تنفلت ~~دابته يحتاج في حال امساكها إلى التقدم أو التاخر كما وقع لأبي برزه وقد ~~أشرت إلى ذلك في آخر حديثه وأغرب الكرماني فقال وجه تعلقه بها أن فيه مذمه ~~تسييب الدواب مطلقا سواء كان في الصلاة أم لا PageV03P083 # | 1 ( قوله باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة ) # وجه التسويه بينهما أنه ربما ظهر من كل منهما حرفان وهما أقل ما يتالف ~~منه الكلام وأشار المصنف إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز فيحتمل أنه يرى ~~التفرقه بين ما إذا حصل من كل منهما كلام مفهوم أم لا أو الفرق ما إذا كان ~~حصول ذلك محققا ففعله يضر وإلا فلا قوله ويذكر عن عبد الله بن عمرو أي بن ~~العاص نفخ النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده في كسوف هذا طرف من حديث ~~أخرجه أحمد وصححه بن خزيمة والطبري وبن حبان من طريق عطاء بن السائب عن ~~أبيه عن عبد الله بن عمرو قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقام وقمنا معه الحديث بطوله وفيه وجعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد ~~وذلك في الركعة الثانية وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض لأن عطاء بن ~~السائب مختلف في الاحتجاج به وقد اختلط في آخر عمره لكن أخرجه بن خزيمة من ~~رواية سفيان الثوري عنه وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه وأبوه وثقه العجلي وبن ~~حبان وليس هو من شرط البخاري ثم أورد البخاري في الباب حديث بن عمر وحديث ~~أنس في النهي عن البزاق في القبلة فأما حديث بن عمر فقوله فيه أن الله قبل ~~أحدكم بكسر القاف وفتح الموحدة أي مواجهه وقد تقدم في باب حك البزاق باليد ~~من المسجد من أبواب المساجد مع الكلام عليه وزاد في هذه الرواية فتغيظ على ~~أهل المسجد ففيه جواز معاتبة المجموع على الأمر الذي ينكر وأن كان الفعل ~~صدر من بعضهم ms01871 لأجل التحذير من معاودة ذلك قوله فلا يبزقن أو قال لا يتنخمن ~~في رواية الإسماعيلي لا يبزقن أحدكم بين يديه قوله فيه وقال بن عمر رضي ~~الله عنهما إذا بزق أحدكم فليبزق على يساره في رواية الكشميهني عن يساره ~~هكذا ذكره موقوفا ولم تتقدم هذه الزيادة من حديث بن عمر لكن وقع عند ~~الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن حماد بن زيد بلفظ لا يبزقن ~~أحدكم بين يديه ولكن ليبزق خلفه أو عن شماله أو تحت قدمه فساقه كله معطوفا ~~بعضه على بعض وقد بينت رواية البخاري أن المرفوع منه انتهى إلى # 1156 قوله لا يبزقن بين يديه والباقي موقوف وقد اقتصر مسلم وأبو داود ~~وغيرهما على المرفوع منه مع أن هذا الموقوف عن بن عمر قد ثبت مثله من حديث ~~أنس مرفوعا وقد تقدم الكلام على فوائد الحديث في الباب الذي أشرت إليه قبل ~~وفيما بعده قال بن بطال وروى عن مالك كراهة النفخ في الصلاة ولا يقطعها كما ~~يقطعها الكلام وهو قول أبي يوسف وأشهب وأحمد وإسحاق وفي المدونه النفخ ~~بمنزلة الكلام يقطع الصلاة PageV03P084 وعن أبي حنيفة ومحمد أن كان يسمع ~~فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا قال والقول الأول أولي وليس في النفخ من النطق ~~بالهمزه والفاء أكثر مما في البصاق من النطق بالتاء والفاء قال وقد اتفقوا ~~على جواز البصاق في الصلاة فدل على جواز النفخ فيها إذ لا فرق بينهما ولذلك ~~ذكره البخاري معه في الترجمة انتهى كلامه ولم يذكر قول الشافعية في ذلك ~~والمصحح عندهم أنه أن ظهر من النفخ أو التنخم أو البكاء أو الأنين أو ~~التاوه أو التنفس أو الضحك أو التنحنح حرفان بطلت الصلاة وإلا فلا قال بن ~~دقيق العيد ولقائل أن يقول لا يلزم من كون الحرفين يتالف منهما الكلام أن ~~يكون كل حرفين كلاما وأن لم يكن كذلك فالابطال به لا يكون بالنص بل بالقياس ~~فليراع شرطه في مساواه الفرع للأصل قال والاقرب أن ينظر إلى مواقع الإجماع ms01872 ~~والخلاف حيث لا يسمى الملفوظ به كلاما فما أجمع على الحاقه بالكلام الحق به ~~وما لا فلا قال ومن ضعيف التعليل قولهم إبطال الصلاة بالنفخ بأنه يشبه ~~الكلام فإنه مردود لثبوت السنة الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم نفخ في ~~الكسوف انتهى وأجيب بان نفخه صلى الله عليه وسلم محمول على أنه لم يظهر منه ~~شيء من الحروف ورد بما ثبت في أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو فإن فيه ~~ثم نفخ في آخر سجوده فقال أف أف فصرح بظهور الحرفين وفي الحديث أيضا أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال وعرضت على النار فجعلت انفخ خشية أن يغشاكم حرها ~~والنفخ لهذا الغرض لا يقع الا بالقصد إليه فانتفى قول من حمله على الغلبة ~~والزيادة المذكورة من رواية حماد بن سلمة عن عطاء وقد سمع منه قبل الاختلاط ~~في قول يحيى بن معين وأبي داود والطحاوي وغيرهم وأجاب الخطابي بان أف لا ~~تكون كلاما حتى يشدد الفاء قال والنافخ في نفخة لا يخرج الفاء صادقة من ~~مخرجها وتعقبه بن الصلاح بأنه لا يستقيم على قول الشافعية أن الحرفين كلام ~~مبطل افهما أو لم يفهما وأشار البيهقي إلى أن ذلك من خصائص النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورد بان الخصائص لا تثبت الا بدليل تنبيهان الأول نقل بن المنذر ~~الإجماع على أن الضحك يبطل الصلاة ولم يقيده بحرف ولا حرفين وكان الفرق بين ~~الضحك والبكاء أن الضحك يهتك حرمة الصلاة بخلاف البكاء ونحوه ومن ثم قال ~~الحنفية وغيرهم أن كان البكاء من أجل الخوف من الله تعالى لا تبطل به ~~الصلاة مطلقا الثاني ورد في كراهة النفخ في الصلاة حديث مرفوع أخرجه ~~الترمذي من حديث أم سلمة قالت رأي النبي صلى الله عليه وسلم غلاما لنا يقال ~~له أفلح إذا سجد نفخ فقال يا أفلح ترب وجهك رواه الترمذي وقال ضعيف الإسناد ~~قلت ولو صح لم يكن فيه حجة على إبطال الصلاة بالنفخ لأنه لم يأمره بإعادة ~~الصلاة وإنما يستفاد ms01873 من قوله ترب وجهك استحباب السجود على الأرض فهو نحو ~~النهي عن مسح الحصي وفي الباب عن أبي هريرة في الأوسط للطبراني وعن زيد بن ~~ثابت عند البيهقي وعن أنس وبريدة عند البزار واسانيد الجميع ضعيفه جدا وثبت ~~كراهة النفخ عن بن عباس كما رواه بن أبي شيبة والرخصه فيه عن قدامة بن عبد ~~الله أخرجه البيهقي # | 1 ( قوله باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته ) # فيه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى حديثه الاتي ~~بعد بابين لكنه بلفظ ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم بالتصفيح وسيأتي ~~في آخر باب PageV03P085 من أبواب السهو بلفظ التصفيق ومناسبته للترجمة من ~~جهة أنه لم يأمرهم بالإعادة # | 1 ( قوله باب إذا قيل للمصلي تقدم أو أنتظر فانتظر فلا بأس ) # قال الإسماعيلي كأنه ظن المخاطبه للنساء وقعت بذلك وهن في الصلاة وليس ~~كما ظن بل هو شيء قيل لهن قبل أن يدخلن في الصلاة انتهى والجواب عن البخاري ~~أنه لم يصرح بكون ذلك قيل لهن وهن داخل الصلاة بل مقصوده يحصل بقول ذلك لهن ~~داخل الصلاة أو خارجها والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم وصاهن بنفسه ~~أو بغيره بالانتظار المذكور قبل أن يدخلن في الصلاة ليدخلن فيها على علم ~~ويحصل المقصود من حيث انتظارهن الذي امرن به فإن فيه انتظارهن للرجال ومن ~~لازمه تقدم الرجال عليهن ومحصل مراد البخاري أن الانتظار أن كان شرعيا جاز ~~وإلا فلا قال بن بطال قوله تقدم أي قبل رفيقك وقوله أنتظر أي تأخر عنه ~~واستنبط ذلك من قوله للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا فيقتضي ~~امتثال ذلك تقدم الرجال عليهن وتأخرهن عنهم وفيه من الفقه جواز وقوع فعل ~~الماموم بعد الإمام وجواز سبق المأمومين بعضهم بعضا في الأفعال وجواز ~~التربص في اثناء الصلاة لحق الغير ولغير مقصود الصلاة ويستفاد منه جواز ~~انتظار الإمام في الركوع لمن يدرك الركعة وفي التشهد لمن يدرك الجماعة ms01874 وفرع ~~بن المنير على أنه قيل ذلك للنساء داخل الصلاة فقال فيه جواز اصغاء المصلي ~~في الصلاة لمن يخاطبه المخاطبه الخفيفه # 1157 قوله حدثنا محمد بن كثير هو العبدي البصري ولم يخرج البخاري للكوفي ~~ولا للشامي ولا للصغاني شيئا وسفيان هو الثوري وقد تقدم الكلام على المتن ~~في أوائل كتاب الصلاة PageV03P086 # | 1 ( قوله باب لا يرد السلام في الصلاة ) # أي باللفظ المتعارف لأنه خطاب ادمي واختلف فيما إذا رده بلفظ الدعاء كان ~~يقول اللهم اجعل على من سلم علي السلام ثم أورد المصنف حديث عبد الله وهو ~~بن مسعود في ذلك وقد تقدم قريبا في باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة ثم ~~أورد حديث جابر وهو دال على أن الممتنع الرد باللفظ # 1159 قوله شنظير بكسر المعجمه وسكون النون بعدها ظاء معجمه مكسوره وهو ~~علم على والد كثير وهو في اللغه السيء الخلق قوله بعثني النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حاجة بين مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أن ذلك كان في غزوة ~~بني المصطلق قوله فلم يرد علي في رواية مسلم المذكورة فقال لي بيده هكذا ~~وفي رواية له أخرى فأشار إلى فيحمل قوله في حديث الباب فلم يرد علي أي ~~باللفظ وكان جابرا لم يعرف أولا أن المراد بالإشارة الرد عليه فلذلك قال ~~فوقع في قلبي ما الله أعلم به أي من الحزن وكأنه أبهم ذلك أشعارا بأنه لا ~~يدخل من شدته تحت العبارة قوله وجد بفتح أوله والجيم أي غضب قوله إني ابطات ~~في رواية الكشميهني أن ابطات بنون خفيفه قوله ثم سلمت عليه فرد علي أي بعد ~~أن فرغ من صلاته قوله وقال ما منعني أن أرد عليك أي السلام الا إني كنت ~~أصلي ولمسلم فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة وفي هذا ~~الحديث من الفوائد غير ما تقدم كراهة ابتداء السلام على المصلي لكونه ربما ~~شغل بذلك فكره واستدعى منه الرد وهو ممنوع منه وبذلك قال جابر راوي ms01875 الحديث ~~وكرهه عطاء والشعبي ومالك في رواية بن وهب وقال في المدونه لا يكره وبه قال ~~أحمد والجمهور وقالوا يرد إذا فرغ من الصلاة أو وهو فيها بالإشارة وسيأتي ~~اختلافهم في الإشارة في أواخر أبواب سجود السهو PageV03P087 # | 1 ( قوله باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به ) # ذكر فيه حديث سهل بن سعد من رواية عبد العزيز عن أبي حازم وعبد العزيز ~~هذا هو بن أبي حازم # 1160 قوله وحانت الصلاة الواو فيه حاليه وفي رواية الكشميهني وقد حانت ~~الصلاة قوله أن شئت في رواية الحموي أن شئتم قوله من الصف في رواية ~~الكشميهني في الصف قوله فرفع أبو بكر يده في رواية الكشميهني يديه بالتثنية ~~وهذا موضع الترجمة ويؤخذ منه أن رفع اليدين للدعاء ونحوه في الصلاة لا ~~يبطلها ولو كان في غير موضع الرفع لأنها هيئة استسلام وخضوع وقد أقر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبا بكر على ذلك قوله حيث أشرت عليك وفي رواية ~~الكشميهني حين أشرت إليك وقد تقدم الكلام على فوائده كما أشرت إليه قريبا # | 1 ( قوله باب الخصر في الصلاة ) # بفتح المعجمه وسكون المهملة أي حكم الخصر والمراد وضع اليدين عليه في ~~الصلاة # 1161 قوله حدثنا حماد هو بن زيد ومحمد هو بن سيرين قوله نهى بضم النون ~~على البناء للمجهول وفاعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما في رواية هشام ~~قوله وقال هشام يعني بن حسان وأبو هلال يعني الراسبي عن بن سيرين الخ أما ~~رواية هشام وهو بن حسان فوصلها المؤلف في الباب لكن وقع في رواية أبي ذر عن ~~الحموي والمستملي نهى على البناء للفاعل ولم يسمه وسماه الكشميهني في ~~روايته وقد رواه مسلم والترمذي من طريق أبي أسامة عن هشام بلفظ نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصرا وكذا رواه أبو داود من طريق محمد ~~بن سلمة عن هشام كذلك وبلفظ عن الخصر في الصلاة وأما رواية أبي هلال فوصلها ~~الدارقطني في الأفراد من طريق عمرو ms01876 بن مرزوق عنه بلفظ عن الاختصار في ~~الصلاة قوله نهى بالضم على البناء للمفعول وفي رواية الكشميهني نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم # 1162 قوله متخصرا في رواية الكشميهني مخصرا بتشديد الصاد وللنسائي مختصرا ~~بزيادة المثناة وللإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال ~~قيل لأيوب أن هشاما روى عن محمد عن أبي هريرة قال نهى عن الاختصار في ~~الصلاة فقال إنما قال التخصر وكان سبب إنكار PageV03P088 أيوب لفظ الاختصار ~~لكونه يفهم معنى آخر غير التخصر كما سيأتي وقد فسره بن أبي شيبة عن أبي ~~أسامة بالسند المذكور فقال فيه قال بن سيرين هو أن يضع يده على خاصرته وهو ~~يصلي وبذلك جزم أبو داود ونقله الترمذي عن بعض أهل العلم وهذا هو المشهور ~~من تفسيره وحكى الهروي في الغريبين أن المراد بالاختصار قراءة آية أو آيتين ~~من آخر السورة وقيل أن يحذف الطمأنينه وهذان القولان وأن كان أحدهما من ~~الاختصار ممكنا لكن رواية التخصر والخصر تاباهما وقيل الاختصار أن يحذف ~~الآية التي فيها السجدة إذا مر بها في قراءته حتى لا يسجد في الصلاة ~~لتلاوتها حكاه الغزالي وحكى الخطابي أن معناه أن يمسك بيده مخصرة أي عصا ~~يتوكا عليها في الصلاة وأنكر هذا بن العربي في شرح الترمذي فأبلغ ويؤيد ~~الأول ما روى أبو داود والنسائي من طريق سعيد بن زياد قال صليت إلى جنب بن ~~عمر فوضعت يدي على خاصرتي فلما صلى قال هذا الصلب في الصلاة وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينهى عنه واختلف في حكمة النهي عن ذلك فقيل لأن إبليس ~~اهبط متخصرا أخرجه بن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفا وقيل لأن ~~اليهود تكثر من فعله فنهى عنه كراهة للتشبه بهم أخرجه المصنف في ذكر بني ~~إسرائيل عن عائشة زاد بن أبي شيبة فيه في الصلاة وفي رواية له لا تشبهوا ~~باليهود وقيل لأنه راحة أهل النار أخرجه بن أبي شيبة أيضا عن مجاهد قال وضع ~~اليد على ms01877 الحقو استراحة أهل النار وقيل لأنها صفة الراجز حين ينشد رواه ~~سعيد بن منصور من طريق قيس بن عباد بإسناد حسن وقيل لأنه فعل المتكبرين ~~حكاه المهلب وقيل لأنه فعل أهل المصائب حكاه الخطابي وقول عائشة أعلى ما ~~ورد في ذلك ولا منافاة بين الجميع تنبيه وقع في نسخة الصغاني في باب الخصر ~~في الصلاة وروى أنه استراحة أهل النار وما أظن أن قوله روى الخ الا من ~~كلامه لامن كلام البخاري وقد ذكرت من رواه ولله الحمد والله أعلم ~~PageV03P089 # | 1 ( قوله باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة ) # الشيء بالنصب على المفعوليه والتقييد بالرجل لا مفهوم له لأن بقية ~~المكلفين في حكم ذلك سواء قال المهلب التفكر أمر غالب لا يمكن الاحتراز منه ~~في الصلاة ولا في غيرها لما جعل الله للشيطان من السبيل على الإنسان ولكن ~~يفترق الحال في ذلك فإن كان في أمر الاخره والدين كان أخف مما يكون في أمر ~~الدنيا قوله وقال عمر إني لاجهز جيشي وأنا في الصلاة وصله بن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي عنه بهذا سواء قال بن التين إنما هذا فيما ~~يقل فيه التفكر كان يقول أجهز فلانا أقدم فلانا أخرج من العدد كذا وكذا ~~فيأتي على ما يريد في أقل شيء من الفكرة فأما أن يتابع التفكر ويكثر حتى لا ~~يدري كم صلى فهذا اللاهي في صلاته فيجب عليه الإعادة انتهى وليس هذا ~~الإطلاق على وجهه وقد جاء عن عمر ما ياباه فروى بن أبي شيبة من طريق عروة ~~بن الزبير قال قال عمر إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة وروى صالح بن ~~أحمد حنبل في كتاب المسائل عن أبيه من طريق همام بن الحارث أن عمر صلى ~~المغرب فلم يقرأ فلما انصرف قالوا يا أمير المؤمنين انك لم تقرأ فقال إني ~~حدثت نفسي وأنا في الصلاة بعير جهزتها من المدينة حتى دخلت الشام ثم أعاد ~~وأعاد القراءة ومن طريق عياض الأشعري قال صلى عمر المغرب فلم ms01878 يقرأ فقال له ~~أبو موسى انك لم تقرأ فأقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال صدق فأعاد فلما فرغ ~~قال لا صلاة ليست فيها قراءة إنما شغلني عير جهزتها إلى الشام فجعلت أتفكر ~~فيها وهذا يدل على أنه إنما أعاد لترك القراءة لا لكونه كان مستغرقا في ~~الفكرة ويؤيده ما روى الطحاوي من طريق ضمضم بن جوس عن عبد الرحمن بن حنظلة ~~بن الراهب أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى فلما كانت الثانية ~~قرا بفاتحة الكتاب مرتين فلما فرغ وسلم سجد سجدتي السهو ورجال هذه الآثار ~~ثقات وهي محمولة على أحوال مختلفة والاخير كأنه مذهب لعمر ولهذه المسألة ~~التفات إلى مسألة الخشوع في الصلاة وقد تقدم البحث فيه في مكانه # 1163 قوله حدثنا روح هو بن عبادة وعمر بن سعيد هو بن أبي حسين المكي وقد ~~تقدم هذا الحديث وشيء من فوائده في أواخر صفة الصلاة وهو ظاهر فيما ترجم له ~~لأنه صلى الله عليه وسلم تفكر في أمر التبر المذكور ثم لم يعد الصلاة # 1164 قوله عن جعفر هو بن ربيعة المصري وقد تقدم الكلام على المتن في ~~أوائل أبواب الأذان مستوفى وشاهد الترجمة قوله حتى لا يدري كم صلى فإنه يدل ~~على أن التفكر لا يقدح في صحة الصلاة ما لم يترك شيئا من أركانها قوله قال ~~PageV03P090 أبو سلمة بن عبد الرحمن إذا فعل أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو ~~قاعد وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة هذا التعليق طرف من الحديث الذي قبله في ~~رواية أبي سلمة كما سيأتي في خامس ترجمة من أبواب السهو لكنه من رواية يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي سلمة وربما تبادر إلى الذهن من سياق المصنف أن هذه ~~الزيادة من رواية جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة وليس كذلك وسيأتي في سادس ~~ترجمه أيضا من طريق الزهري عن أبي سلمة لكن باختصار ذكر الأذان وهو من طريق ~~هذين عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بخلاف ما يوهمه سياقه ms01879 هنا وسيأتي ~~الكلام عليه إن شاء الله تعالى هناك # 1165 قوله قال قال أبو هريرة في رواية الإسماعيلي عن أبي هريرة قوله يقول ~~الناس أكثر أبو هريرة أخرجه البيهقي في المدخل من طريق أبي مصعب عن محمد بن ~~إبراهيم بن دينار عن بن أبي ذئب بلفظ أن الناس قالوا قد أكثر أبو هريرة من ~~الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني كنت الزمه لشبع بطني فلقيت ~~رجلا فقلت له بأي سوره فذكر الحديث وقال في آخره أخرجه البخاري عن أبي مصعب ~~انتهى ولم أر هذه الطريق في صحيح البخاري وكان البيهقي تبع أطراف خلف فإنه ~~ذكرها وقد قال بن عساكر لم اجدها ولا ذكرها أبو مسعود انتهى ثم وجدت في ~~مناقب جعفر صدر هذا الحديث لكن قال بعد قوله لشبع بطني حين لا أكل الخمير ~~ولا ألبس الحرير فذكر قصة جعفر بن أبي طالب فلعل البيهقي أراد هذا وكان ~~المقبري وغيره من رواته كان يحدث به تاما تارة ومختصرا أخرى وقد وقع عند ~~الإسماعيلي من طريق بن أبي فديك عن بن أبي ذئب في أول هذا الحديث حفظت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين الحديث وفيه أن الناس قالوا أكثر أبو ~~هريرة فذكره وقوله حفظت الخ تقدم في العلم مع الكلام عليه وتقدم في العلم ~~أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة أن الناس يقولون أكثر أبو هريرة والله ~~لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثت الحديث وسيأتي في أوائل البيوع من ~~طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال إنكم تقولون أن أبا هريرة ~~أكثر الحديث وفيه الإشارة إلى سبب إكثاره وأن المهاجرين والأنصار كانوا ~~يشغلهم المعاش وهذا يدل على أنه كان يقول هذه المقالة إمام ما يريد أن يحدث ~~به مما يدل على صحة اكثاره وعلى السبب في ذلك وعلى سبب استمراره على ~~التحديث قوله فلقيت رجلا لم اقف على تسميته ولا على تسمية السوره وقوله بم ~~بكسر الموحدة بغير ألف ms01880 لأبي ذر وهو المعروف وللاكثر بإثبات الألف وهو قليل ~~أي بأي شيء قوله البارحه أي أقرب ليلة مضت وفي هذه القصه إشارة إلى سبب ~~اكثار أبي هريرة وشدة إتقانه وضبطه بخلاف غيره وشاهد الترجمة دلالة الحديث ~~على عدم ضبط ذلك الرجل كأنه اشتغل بغير أمر الصلاة حتى نسي السوره التي ~~قرئت أو دلالته على ضبط أبي هريرة كأنه شغل فكره بأفعال الصلاة حتى ضبطها ~~وأتقنها كذا ذكر الكرماني هذين الاحتمالين وبالاول جزم غيره والله أعلم ~~خاتمة اشتملت أبواب العمل في الصلاة من الأحاديث المرفوعه على اثنين ~~وثلاثين حديثا المعلق من ذلك ستة والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما ~~مضى ثلاثة وعشرون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي ~~برزة في قصة انفلات دابته وحديث عبد الله بن عمرو المعلق في النفخ في ~~السجود وحديث أبي هريرة في التخصر وحديثه في القراءة في العتمة وفيه من ~~الآثار عن الصحابة وغيرهم ستة آثار والله أعلم PageV03P091 بسم الله الرحمن ~~الرحيم # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي ~~الفريضة ) # وللكشميهني والأصيلي وأبي الوقت ركعتي الفرض وسقط لفظ باب من رواية أبي ~~ذر والسهو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره وفرق بعضهم بين السهو ~~والنسيان وليس بشيء واختلف في حكمه فقال الشافعية مسنون كله وعن المالكية ~~السجود للنقص واجب دون الزيادة وعن الحنابلة التفصيل بين الواجبات غير ~~الأركان فيجب لتركها سهوا وبين السنن القوليه فلا يجب وكذا يجب إذا سها ~~بزيادة فعل أو قول يبطلها عمده وعن الحنفية واجب كله وحجتهم قوله في حديث ~~بن مسعود الماضي في أبواب القبلة ثم ليسجد سجدتين ومثله لمسلم من حديث أبي ~~سعيد والأمر للوجوب وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم وافعاله في الصلاة ~~محمولة على البيان وبيان الواجب واجب ولا سيما مع قوله صلوا كما رايتموني ~~أصلي قوله عن عبد الرحمن الأعرج كذا في رواية كريمة ولم يسم في رواية ~~الباقين # 1166 قوله عن ms01881 عبد الله بن بحينة تقدم في التشهد أن بحينة اسم أمه أو أم ~~أبيه وعلى هذا فينبغي أن يكتب بن بحينة بألف قوله صلى لنا أي بنا أو لاجلنا ~~وقد تقدم في أبواب التشهد من رواية شعيب عن بن شهاب بلفظ صلي بهم ويأتي في ~~الإيمان والنذور من رواية بن أبي ذئب عن بن شهاب بلفظ صلى بنا قوله من بعض ~~الصلوات بين في الرواية التي تليها أنها الظهر قوله ثم قام زاد الضحاك بن ~~عثمان عن الأعرج فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته أخرجه بن خزيمة وفي حديث ~~معاوية عند النسائي وعقبة بن عامر عند الحاكم جميعا نحو هذه القصة بهذه ~~الزيادة قوله فلما قضى صلاته أي فرغ منها كذا رواه مالك عن شيخه وقد استدل ~~به لمن زعم أن السلام ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم ~~تمت صلاته وهو قول بعض الصحابة والتابعين وبه قال أبو حنيفة وتعقب بان ~~السلام لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من ~~صلاته PageV03P092 ويدل على ذلك قوله في رواية بن ماجة من طريق جماعة من ~~الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج حتى إذا فرغ من الصلاة الا أن يسلم فدل ~~على أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه والزيادة من الحافظ مقبولة قوله ~~ونظرنا تسليمه أي انتظرنا وتقدم في رواية شعيب بلفظ وانتظر الناس تسليمه ~~وفي هذه الجملة رد على من زعم أنه صلى الله عليه وسلم سجد في قصة بن بحينة ~~قبل السلام سهوا أو أن المراد بالسجدتين سجدتا الصلاة أو المراد بالتسليم ~~التسليمة الثانية ولا يخفى ضعف ذلك وبعده قوله كبر قبل التسليم فسجد سجدتين ~~فيه مشروعيه سجود السهو وأنه سجدتان فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهيا لم ~~يلزمه شيء أو عامدا بطلت صلاته لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة ~~وأنه يكبر لهما كما يكبر في غيرهما من السجود وفي رواية الليث عن بن شهاب ~~كما سيأتي ms01882 بعد ثلاثة أبواب يكبر في كل سجدة وفي رواية الأوزاعي فكبر ثم سجد ~~ثم كبر فرفع رأسه ثم كبر فسجد ثم كبر فرفع رأسه ثم سلم أخرجه بن ماجة ونحوه ~~في رواية بن جريج كما سيأتي بيانه عقب حديث الليث واستدل به على مشروعية ~~التكبير فيهما والجهر به كما في الصلاة وأن بينهما جلسة فاصلة واستدل به ~~بعض الشافعية على الاكتفاء بالسجدتين للسهو في الصلاة ولو تكرر من جهة أن ~~الذي فات في هذه القصة الجلوس والتشهد فيه وكل منهما لو سها المصلي عنه على ~~انفراده سجد لأجله ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم سجد في هذه الحالة غير ~~سجدتين وتعقب بأنه ينبني على ثبوت مشروعية السجود لترك ما ذكر ولم يستدلوا ~~على مشروعية ذلك بغير هذا الحديث فيستلزم اثبات الشيء بنفسه وفيه ما فيه ~~وقد صرح في بقية الحديث بان السجود مكان ما نسي من الجلوس كما سيأتي من ~~رواية الليث نعم حديث ذي اليدين دال لذلك كما سيأتي قوله وهو جالس جملة ~~حالية متعلقة بقوله سجد أي أنشأ السجود جالسا قوله ثم سلم زاد في رواية ~~يحيى بن سعيد ثم سلم بعد ذلك وزاد في رواية الليث الآتية وسجدهما الناس معه ~~مكان ما نسي من الجلوس واستدل به على أن سجود السهو قبل السلام ولا حجة فيه ~~في كون جميعه كذلك نعم يرد على من زعم أن جميعه بعد السلام كالحنفية وسيأتي ~~ذكر مستندهم في الباب الذي بعده واستدل بزيادة الليث المذكورة على أن ~~السجود خاص بالسهو فلو تعمد ترك شيء مما يجبر بسجود السهو لا يسجد وهو قول ~~الجمهور ورجحه الغزالي وناس من الشافعية واستدل به أيضا على أن الماموم ~~يسجد مع الإمام إذا سها الإمام وإن لم يسه الماموم ونقل بن حزم فيه الإجماع ~~لكن استثنى غيره ما إذا ظن الإمام أنه سها فسجد وتحقق الماموم أن الإمام لم ~~يسه فيما سجد له وفي تصويرها عسر وما إذا تبين أن الإمام محدث ونقل أبو ~~الطيب ms01883 الطبري أن بن سيرين استثنى المسبوق أيضا وفي هذا الحديث أن سجود ~~السهو لا تشهد بعده إذا كان قبل السلام وقد ترجم له المصنف قريبا وأن ~~التشهد الأول غير واجب وقد تقدم في أواخر صفة الصلاة وأن من سها عن التشهد ~~الأول حتى قام إلى الركعة ثم ذكر لا يرجع فقد سبحوا به صلى الله عليه وسلم ~~فلم يرجع فلو تعمد المصلي الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي ~~خلافا للجمهور وأن السهو والنسيان جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام فيما طريقة التشريع وأن محل سجود السهو آخر الصلاة فلو سجد للسهو ~~قبل أن يتشهد ساهيا أعاد عند من يوجب التشهد الأخير وهم الجمهور ~~PageV03P093 # | 1 ( قوله باب إذا صلى خمسا ) # قيل أراد البخاري التفرقه بين ما إذا كان السهو بالنقصان أو الزيادة ففي ~~الأول يسجد قبل السلام كما في الترجمة الماضية وفي الزيادة يسجد بعده ~~وبالتفرقه هكذا قال مالك والمزني وأبو ثور من الشافعية وزعم بن عبد البر ~~أنه أولي من قول غيره للجمع بين الخبرين قال وهو موافق للنظر لأنه في النقص ~~جبر فينبغي أن يكون من أصل الصلاة وفي الزيادة ترغيم للشيطان فيكون خارجها ~~وقال بن دقيق العيد لا شك أن الجمع أولى من الترجيح وادعاء النسخ ويترجح ~~الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة وإذا كانت المناسبة ظاهرة وكان الحكم على ~~وفقها كانت علة فيعم الحكم جميع محالها فلا تخصص الا بنص وتعقب بان كون ~~السجود في الزيادة ترغيما للشيطان فقط ممنوع بل هو جبر أيضا لما وقع من ~~الخلل فإنه وأن كان زيادة فهو نقص في المعنى وإنما سمى النبي صلى الله عليه ~~وسلم سجود السهو ترغيما للشيطان في حالة الشك كما في حديث أبي سعيد عند ~~مسلم وقال الخطابي لم يرجع من فرق بين الزيادة والنقصان إلى فرق صحيح وأيضا ~~فقصة ذي اليدين وقع السجود فيها بعد السلام وهي عن نقصان وأما قول النووي ~~أقوى المذاهب فيها قول مالك ثم أحمد فقد قال غيره بل طريق أحمد ms01884 أقوى لأنه ~~قال يستعمل كل حديث فيما ورد فيه وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل السلام قال ~~ولولا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لرأيته كله قبل السلام ~~لأنه من شأن الصلاة فيفعله قبل السلام وقال إسحاق مثله الا أنه قال ما لم ~~يرد فيه شيء يفرق فيه بين الزيادة والنقصان فحرر مذهبه من قولي أحمد ومالك ~~وهو أعدل المذاهب فيما يظهر وأما داود فجرى على ظاهريته فقال لا يشرع سجود ~~السهو الا في المواضع التي سجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقط وعند ~~الشافعي سجود السهو كله قبل السلام وعند الحنفية كله بعد السلام واعتمد ~~الحنفية على حديث الباب وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة الا بعد السلام ~~حين سألوه هل زيد في الصلاة وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على أن سجود ~~السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو وإنما تابعه الصحابة ~~لتجويزهم الزيادة في الصلاة لأنه كان زمان توقع النسخ وأجاب بعضهم بما وقع ~~في حديث بن مسعود من الزيادة وهي إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ~~فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين وقد تقدم في أبواب القبلة وأجيب بأنه ~~معارض بحديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم وبه تمسك ~~الشافعية وجمع بعضهم بينهما بحمل الصورتين على حالتين ورجح البيهقي طريقة ~~التخيير في سجود السهو قبل السلام أو بعده ونقل الماوردي وغيره الإجماع على ~~الجواز وإنما الخلاف في الأفضل وكذا أطلق النووي وتعقب بان إمام الحرمين ~~نقل في النهاية الخلاف في الأجزاء عن المذهب واستبعد القول بالجواز وكذا ~~نقل القرطبي الخلاف في مذهبهم وهو مخالف لما قاله بن عبد البر إنه لا خلاف ~~عن مالك أنه لو سجد للسهو كله قبل السلام أو بعده أن لا شيء عليه فيجمع بان ~~الخلاف بين أصحابه والخلاف عند الحنفية قال القدوري ms01885 لو سجد للسهو قبل ~~السلام روى عن بعض أصحابنا لا يجوز لأنه أداء قبل وقته وصرح صاحب الهداية ~~بان الخلاف عندهم في الاولوية وقال بن قدامة في المقنع من ترك سجود السهو ~~الذي قبل السلام بطلت صلاته إن تعمد وإلا فيتداركه PageV03P094 ما لم يطل ~~الفصل ويمكن أن يقال الإجماع الذي نقله الماوردي وغيره قبل هذه الاراء في ~~المذاهب المذكورة وقال بن خزيمة لا حجة للعراقيين في حديث بن مسعود لأنهم ~~خالفوه فقالوا إن جلس المصلي في الرابعة مقدار التشهد أضاف إلى الخامسة ~~سادسه ثم سلم وسجد للسهو وأن لم يجلس في الرابعة لم تصح صلاته ولم ينقل في ~~حديث بن مسعود إضافة سادسه ولا إعادة ولا بد من أحدهما عندهم قال ويحرم على ~~العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها # 1168 قوله عن الحكم هو بن عتيبة الفقيه الكوفي قوله عن إبراهيم هو بن ~~يزيد النخعي قوله صلى الظهر خمسا كذا جزم به الحكم وقد تقدم في أبواب ~~القبلة من رواية منصور عن إبراهيم أتم من هذا السياق وفيه قال إبراهيم لا ~~أدري زاد أو نقص قوله فقيل له ازيد في الصلاة فقال وما ذاك أخرجه مسلم وأبو ~~داود من طريق إبراهيم بن سويد النخعي عن بن مسعود بلفظ فلما انفتل توشوش ~~القوم بينهم فقال ما شانكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة قال لا ~~فتبين أن سؤالهم لذلك كان بعد استفساره لهم عن مساررتهم وهو دال على عظيم ~~ادبهم معه صلى الله عليه وسلم وقولهم هل زيد في الصلاة يفسر الرواية ~~الماضية في أبواب القبلة بلفظ هل حدث في الصلاة شيء تنبيه روى الأعمش عن ~~إبراهيم هذا الحديث مختصرا ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي ~~السهو بعد السلام والكلام أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وبن خزيمة وغيرهم قال ~~بن خزيمة أن كان المراد بالكلام قوله وما ذاك في جواب قولهم ازيد في الصلاة ~~فهذا نظير ما وقع في قصة ذي اليدين وسيأتي البحث فيه ms01886 فيها وأن كان المراد ~~به قوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فقد اختلف الرواة في الموضع الذي ~~قالها فيه ففي رواية منصور أن ذلك كان بعد سلامه من سجدتي السهو وفي رواية ~~غيره أن ذلك كان قبل ورواية منصور أرجح والله أعلم قوله فسجد سجدتين بعد ما ~~سلم يأتي في خبر الواحد من طريق شعبة أيضا بلفظ فثنى رجليه وسجد سجدتين ~~وتقدم في رواية منصور واستقبل القبلة وفيه الزيادة المشار إليها وهي إذا شك ~~أحدكم في صلاة فليتحر الصواب فليتم عليه ولمسلم من طريق مسعر عن منصور ~~فأيكم شك في صلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب وله من طريق شعبة عن منصور ~~فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب وله من طريق فضيل بن عياض عن منصور فليتحر الذي ~~يرى أنه الصواب زاد بن حبان من طريق مسعر فليتم عليه واختلف في المراد ~~بالتحري فقال الشافعية هو البناء على اليقين لا على الأغلب لأن الصلاة في ~~الذمة بيقين فلا تسقط الا بيقين وقال بن حزم التحري في حديث بن مسعود يفسره ~~حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ وإذا لم يدر أصلى ثلاثا أو أربعا ~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن وروى سفيان في جامعه عن عبد الله بن دينار ~~عن بن عمر قال إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ حتى يعلم أنه قد أتم انتهى وفي ~~كلام الشافعي نحوه ولفظه قوله فليتحر أي في الذي يظن أنه نقصه فليتمه فيكون ~~التحري أن يعيد ما شك فيه ويبني على ما استيقن وهو كلام عربي مطابق لحديث ~~أبي سعيد الا أن الألفاظ تختلف وقيل التحري الأخذ بغالب الظن وهو ظاهر ~~الروايات التي عند مسلم وقال بن حبان في صحيحه البناء غير التحري فالبناء ~~أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلا فعليه أن يلغي الشك والتحرى أن يشك في ~~صلاته فلا يدري ما صلى فعليه أن يبني على الأغلب عنده وقال غيره التحري لمن ~~اعتراه الشك مرة بعد أخرى فيبني على غلبة ms01887 ظنه وبه قال مالك وأحمد وعن أحمد ~~في المشهور التحري يتعلق بالامام فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه وأما ~~المنفرد فيبنى على اليقين دائما وعن أحمد رواية PageV03P095 أخرى كالشافعيه ~~وأخرى كالحنفية وقال أبو حنيفة أن طرا الشك أولا استانف وأن كثر بنى على ~~غالب ظنه وإلا فعلى اليقين ونقل النووي أن الجمهور مع الشافعي وأن التحري ~~هو القصد قال الله تعالى فأولئك تحروا رشدا وحكى الأثرم عن أحمد في معنى ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا غرار في صلاة قال أن لا يخرج منها الا على يقين ~~فهذا يقوي قول الشافعي وأبعد من زعم أن لفظ التحري في الخبر مدرج من كلام ~~بن مسعود أو ممن دونه لتفرد منصور بذلك عن إبراهيم دون رفقته لأن الادراج ~~لا يثبت بالاحتمال واستدل به على أن من صلى خمسا ساهيا ولم يجلس في الرابعة ~~أن صلاته لا تفسد خلافا للكوفيين وقولهم يحمل على أنه قعد في الرابعة يحتاج ~~إلى دليل بل السياق يرشد إلى خلافه وعلى أن الزيادة في الصلاة على سبيل ~~السهو لا تبطلها خلافا لبعض المالكية إذا كثرت وقيد بعضهم الزيادة بما يزيد ~~على نصف الصلاة وعلى أن من لم يعلم بسهوه الا بعد السلام يسجد للسهو فإن ~~طال الفصل فالاصح عند الشافعية أنه يفوت محله واحتج له بعضهم من هذا الحديث ~~بتعقيب اعلامهم لذلك بالفاء وتعقيبه السجود أيضا بالفاء وفيه نظر لا يخفى ~~وعلى أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسدها وسيأتي البحث فيه في ~~الباب الذي بعده وأن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه وفيه إقبال ~~الإمام على الجماعة بعد الصلاة واستدل البيهقي على أن عزوب النية بعد ~~الإحرام بالصلاة لا يبطلها وقد تقدمت بقية مباحثه في أبواب القبلة # | 1 ( قوله باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث سجد سجدتين مثل سجود الصلاة ~~أو أطول ) # في رواية لغير أبي ذر فسجد والأول أوجه وعلى الثاني يكون الجواب محذوفا ~~تقديره ما يكون الحكم ms01888 في نظائره أورد فيه حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين ~~وليس في شيء من طرقه الا التسليم في ثنتين نعم ورد التسليم في ثلاث في حديث ~~عمران بن حصين عند مسلم وسيأتي البحث في كونهما قصتين أولا في الكلام على ~~تسمية ذي اليدين وأما قوله مثل سجود الصلاة أو أطول فهو في بعض طرق حديث ~~أبي هريرة كما في الباب الذي بعده # 1169 قوله صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر في أن أبا هريرة ~~حضر القصة وحمله الطحاوي على المجاز فقال أن المراد به صلى بالمسلمين وسبب ~~ذلك قول الزهري أن صاحب القصة استشهد ببدر فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت ~~قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين لكن اتفق أئمة الحديث ~~كما نقله بن عبد البر وغيره على أن الزهري PageV03P096 وهم في ذلك وسببه ~~أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه ~~عمير بن عبد عمرو بن نضلة وأما ذو اليدين فتاخر بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمدة لأنه حدث بهذا الحديث بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه ~~الطبراني وغيره وهو سلمى واسمه الخرباق على ما سيأتي البحث فيه وقد وقع عند ~~مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فقام رجل من بني سليم فلما وقع عند ~~الزهري بلفظ فقام ذو الشمالين وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ذلك أن القصة ~~وقعت قبل بدر وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين ~~وذي اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين ~~وشاهد الآخر وهي قصة ذي اليدين وهذا محتمل من طريق الجمع وقيل يحمل على أن ~~ذا الشمالين كان يقال له أيضا ذو اليدين وبالعكس فكان ذلك سببا للاشتباه ~~ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن ms01889 أبي هريرة بلفظ بينما أنا أصلي ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين ~~وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونص على ذلك الشافعي رحمه الله في ~~اختلاف الحديث قوله الظهر أو العصر كذا في هذه الطريق عن آدم عن شعبة بالشك ~~وتقدم في أبواب الامامه عن أبي الوليد عن شعبة بلفظ الظهر بغير الشك ولمسلم ~~من طريق أبي سلمة المذكور صلاة الظهر وله من طريق أبي سفيان مولى بن أبي ~~أحمد عن أبي هريرة العصر بغير شك وسيأتي بعد باب للمصنف من طريق بن سيرين ~~أنه قال وأكثر ظني أنها العصر وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع في المسجد من ~~طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ إحدى صلاتي العشي قال بن سيرين سماها ~~أبو هريرة ولكن نسيت أنا ولمسلم إحدى صلاتي العشي أما الظهر وأما العصر ~~والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة وأبعد من قال يحمل على أن القصة وقعت ~~مرتين بل روى النسائي من طريق بن عون عن بن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة ~~ولفظه صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي قال أبو هريرة ولكني نسيتها ~~فالظاهر ان أبا هريرة رواه كثيرا على الشك وكان ربما غلب على ظنه أنها ~~الظهر فجزم بها وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها وطرا الشك في ~~تعيينها أيضا على بن سيرين وكان السبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من ~~الأحكام الشرعيه ولم تختلف الرواة في حديث عمران في قصة الخرباق أنها العصر ~~فإن قلنا إنهما قصة واحدة فيترجح رواية من عين العصر في حديث أبي هريرة ~~قوله فسلم زاد أبو داود من طريق معاذ عن شعبة في الركعتين وسيأتي في الباب ~~الذي بعده من طريق أيوب عن بن سيرين وفي الذي يليه من طريق أخرى عن بن ~~سيرين بأتم من هذا السياق ونستوفي الكلام عليه ثم قوله قال سعد يعني بن ~~إبراهيم راوي الحديث وهو بالإسناد ms01890 المصدر به الحديث وقد أخرجه بن أبي شيبة ~~عن غندر عن شعبة مفردا وهذا الأثر يقوي قول من قال ان الكلام لمصلحة الصلاة ~~لا يبطلها لكن يحتمل ان يكون عروة تكلم ساهيا أو ظانا أن الصلاة تمت ومرسل ~~عروة هذا مما يقوي طريق أبي سلمة الموصوله ويحتمل أن يكون عروة حمله عن أبي ~~هريرة فقد رواه عن أبي هريرة جماعة من رفقه عروة من أهل المدينة كابن ~~المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ~~وغيرهم من الفقهاء PageV03P097 # | 1 ( قوله باب من لم يتشهد في سجدتي السهو ) # أي إذا سجدهما بعد السلام من الصلاة وأما قبل السلام فالجمهور على أنه لا ~~يعيد التشهد وحكى بن عبد البر عن الليث أنه يعيده وعن البويطي عن الشافعي ~~مثله وخطئوه في هذا النقل فإنه لا يعرف وعن عطاء يتخير واختلف فيه عند ~~المالكية وأما من سجد بعد السلام فحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنه يتشهد ~~وهو قول بعض المالكية والشافعيه ونقله أبو حامد الاسفرايني عن القديم لكن ~~وقع في مختصر المزني سمعت الشافعي يقول إذا سجد بعد السلام تشهد أو قبل ~~السلام أجزأه التشهد الأول وتاول بعضهم هذا النص على أنه تفريع على القول ~~القديم وفيه ما لا يخفى قوله وسلم أنس والحسن ولم يتشهدا وصله بن أبي شيبة ~~وغيره من طريق قتادة عنهما قوله وقال قتادة لا يتشهد كذا في الأصول التي ~~وقفت عليها من البخاري وفيه نظر فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ~~يتشهد في سجدتي السهو ويسلم فلعل لا في الترجمة زائدة ويكون قتادة اختلف ~~عليه في ذلك # 1170 قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين لم يقع في غير ~~هذه الرواية لفظ القيام وقد استشكل لأنه صلى الله عليه وسلم كان قائما ~~وأجيب بان المراد بقوله فقام أي اعتدل لأنه كان مستندا إلى الخشبة كما ~~سيأتي أو هو كناية عن الدخول في الصلاة وقال بن المنير ms01891 في الحاشية فيه ~~إيماء إلى أنه أحرم ثم جلس ثم قام كذا قال وهو بعيد جدا قوله في آخره ثم ~~رفع زاد في باب خبر الواحد من هذا الوجه ثم كبر ثم رفع ثم كبر فسجد مثل ~~سجوده ثم رفع وسيأتي الكلام على التكبير في الباب الذي يليه # 1171 قوله حدثنا حماد هو بن زيد وكذا ثبت في رواية الإسماعيلي من طريق ~~سليمان بن حرب قوله عن سلمة بن علقمة هو التميمي أبو بشر وربما اشتبه ~~بمسلمة بن علقمة المزني وكنيته أبو محمد لكونهما بصريين متقاربي الطبقة لكن ~~الثاني بزيادة ميم في أوله ولم يخرج له البخاري شيئا قوله قلت لمحمد هو بن ~~سيرين وفي رواية أبي نعيم في المستخرج سألت محمد بن سيرين قوله قال ليس في ~~حديث أبي هريرة في رواية أبي نعيم فقال لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئا وأحب ~~إلى أن يتشهد وقد يفهم من قوله ليس في حديث أبي هريرة أنه ورد في حديث غيره ~~وهو كذلك فقد رواه أبو داود والترمذي وبن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد ~~الملك عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابه عن أبي المهلب عن ~~عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم ~~تشهد ثم سلم قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وقال ~~بن حبان ما روى بن سيرين عن خالد غير هذا الحديث انتهى وهو من رواية ~~الأكابر عن الاصاغر وضعفه البيهقي وبن عبد البر PageV03P098 وغيرهما ووهموا ~~رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن بن سيرين فإن المحفوظ عن بن سيرين ~~في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضا ~~في هذه القصة قلت لابن سيرين فالتشهد قال لم أسمع في التشهد شيئا وقد تقدم ~~في باب تشبيك الأصابع من طريق بن عون عن بن سيرين قال نبئت أن عمران بن ~~حصين قال ثم سلم وكذا ms01892 المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ~~ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث شاذة ولهذا قال بن ~~المنذر لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت لكن قد ورد في التشهد في سجود ~~السهو عن بن مسعود عند أبي داود والنسائي وعن المغيرة عند البيهقي وفي ~~اسنادهما ضعف فقد يقال أن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى ~~درجة الحسن قال العلائي وليس ذلك ببعيد وقد صح ذلك عن بن مسعود من قوله ~~أخرجه بن أبي شيبة # | 1 ( قوله باب يكبر في سجدتي السهو ) # اختلف في سجود السهو بعد السلام هل يشترط له تكبيرة إحرام أو يكتفى ~~بتكبير السجود فالجمهور على الاكتفاء وهو ظاهر غالب الأحاديث وحكى القرطبي ~~أن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو قال وما يتحلل منه ~~بسلام لا بد له من تكبيرة إحرام ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق حماد بن ~~زيد عن هشام بن حسان عن بن سيرين في هذا الحديث قال فكبر ثم كبر وسجد للسهو ~~قال أبو داود لم يقل أحد فكبر ثم كبر الا حماد بن زيد فأشار إلى شذوذ هذه ~~الزيادة وقال القرطبي أيضا قوله يعني في رواية مالك الماضية فصلى ركعتين ثم ~~سلم ثم كبر ثم سجد يدل على أن التكبيرة للاحرام لأنه أتى بثم التي تقتضي ~~التراخي فلو كان التكبير للسجود لكان معه وتعقب بان ذلك من تصرف الرواة فقد ~~تقدم من طريق بن عون عن بن سيرين بلفظ فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد فأتى ~~بوار المصاحبة التي تقتضي المعيه PageV03P099 والله أعلم # 1172 قوله حدثنا يزيد بن إبراهيم هو التستري ومحمد هو بن سيرين والإسناد ~~كله بصريون قوله وأكثر ظني أنها العصر هو قول بن سيرين بالإسناد المذكور ~~وإنما رجح ذلك عنده لأن في حديث عمران الجزم بأنها العصر كما تقدمت الإشارة ~~إليه قبل قوله ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد أي في جهة القبلة قوله ms01893 فوضع ~~يده عليها تقدم في رواية بن عون عن بن سيرين بلفظ فقام إلى خشبة معروضة في ~~المسجد أي موضوعة بالعرض ولمسلم من طريق بن عيينة عن أيوب ثم أتى جذعا في ~~قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا ولا تنافى بين هذه الروايات لأنها تحمل على ~~أن الجذع قبل اتخاذ المنبر كان ممتدا بالعرض وكأنه الجذع الذي كان صلى الله ~~عليه وسلم يستند إليه قبل اتخاذ المنبر وبذلك جزم بعض الشراح قوله فهابا أن ~~يكلماه في رواية بن عون فهاباه بزيادة الضمير والمعنى إنهما غلب عليهما ~~احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلم ~~العلم قوله وخرج سرعان بفتح المهملات ومنهم من سكن الراء وحكى عياض أن ~~الأصيلي ضبطه بضم ثم اسكان كأنه جمع سريع ككثيب وكثبان والمراد بهم أوائل ~~الناس خروجا من المسجد وهم أصحاب الحاجات غالبا قوله فقالوا أقصرت الصلاة ~~كذا هنا بهمزة الاستفهام وتقدم في رواية بن عون بحذفها فتحمل تلك على هذه ~~وفيه دليل على ورعهم إذ لم يجزموا بوقوع شيء بغير علم وهابوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يسألوه وإنما استفهموه لأن الزمان زمان النسخ وقصرت بضم ~~القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول أي أن الله قصرها وبفتح ثم ضم على ~~البناء للفاعل أي صارت قصيره قال النووي هذا أكثر وارجح قوله ورجل يدعوه ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي يسميه ذا اليدين والتقدير وهناك رجل وفي رواية ~~بن عون وفي القوم رجل في يده طول يقال له ذو اليدين وهو محمول على الحقيقه ~~ويحتمل أن يكون كناية عن طولها بالعمل أو بالبذل قاله القرطبي وجزم بن ~~قتيبة بأنه كان يعمل بيديه جميعا وحكى عن بعض شراح التنبيه أنه قال كان ~~قصير اليدين فكأنه ظن أنه حميد الطويل فهو الذي فيه الخلاف وقد تقدم أن ~~الصواب التفرقه بين ذي اليدين وذي الشمالين وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي ~~اليدين الخرباق بكسر المعجمه وسكون الراء بعدها موحده وآخره قاف اعتمادا ~~على ms01894 ما وقع في حديث عمران بن حصين عند مسلم ولفظه فقام إليه رجل يقال له ~~الخرباق وكان في يده طول وهذا صنيع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو ~~الراجح في نظرى وأن كان بن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد والحامل لهم ~~على ذلك الاختلاف الواقع في السياقين ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من ~~اثنتين وأنه صلى الله عليه وسلم قام إلي خشبة في المسجد وفي حديث عمران أنه ~~سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة فأما الأول فقد حكى ~~العلائي أن بعض شيوخه حمله على أن المراد به أنه سلم في ابتداء الركعة ~~الثالثة واستبعده ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة وليس بأبعد من ~~دعوى تعدد القصة فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك واستفهم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن صحة ~~قوله وأما الثاني فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة ظن أنه ~~دخل منزله لكون الخشبه كانت في جهة منزله فإن كان كذلك وإلا فرواية أبي ~~هريرة أرجح لموافقة بن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعي وأبو داود وبن ~~ماجة وبن خزيمة ولموافقة ذي اليدين نفسه له على سياقه كما أخرجه أبو بكر ~~الأثرم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأبو بكر بن أبي خيثمة وغيرهم ~~وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع ما يدل على أن محمد بن سيرين راوي الحديث عن ~~أبي هريرة كان يرى التوحيد بينهما وذلك أنه PageV03P100 قال في آخر حديث ~~أبي هريرة نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم قوله فقال لم أنس ولم تقصر كذا ~~في أكثر الطرق وهو صريح في نفي النسيان ونفي القصر وفيه تفسير للمراد بقوله ~~في رواية أبي سفيان عن أبي هريرة عند مسلم كل ذلك لم يكن وتأييد لما قاله ~~أصحاب المعاني أن لفظ كل إذا تقدم وعقبها النفي كان نفيا ms01895 لكل فرد لا ~~للمجموع بخلاف ما إذا تأخرت كان يقول لم يكن كل ذلك ولهذا أجاب ذو اليدين ~~في رواية أبي سفيان بقوله قد كان بعض ذلك وأجابة في هذه الرواية بقوله بلى ~~قد نسيت لأنه لما نفى الامرين وكان مقررا عند الصحابي أن السهو غير جائز ~~عليه في الأمور البلاغيه جزم بوقوع النسيان لا بالقصر وهو حجة لمن قال أن ~~السهو جائز على الأنبياء فيما طريقه التشريع وأن كان عياض نقل الإجماع على ~~عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغيه وخص الخلاف بالأفعال لكنهم ~~تعقبوه نعم اتفق من جوز ذلك على أنه لا يقر عليه بل يقع له بيان ذلك أما ~~متصلا بالفعل أو بعده كما وقع في هذا الحديث من قوله لم أنس ولم تقصر ثم ~~تبين أنه نسي ومعنى قوله لم أنس أي في اعتقادي لا في نفس الأمر ويستفاد منه ~~أن الإعتقاد عند فقد اليقين يقوم مقام اليقين وفائدة جواز السهو في مثل ذلك ~~بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره وأما من منع السهو مطلقا فاجابوا عن ~~هذا الحديث باجوبه فقيل قوله لم أنس نفي للنسيان ولا يلزم منه نفي السهو ~~وهذا قول من فرق بينهما وقد تقدم رده ويكفي فيه قوله في هذه الرواية بلى قد ~~نسيت وأقره على ذلك وقيل قوله لم أنس على ظاهره وحقيقته وكان يتعمد ما يقع ~~منه من ذلك ليقع التشريع منه بالفعل لكونه أبلغ من القول وتعقب بحديث بن ~~مسعود الماضي في باب التوجه نحو القبلة ففيه إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ~~فاثبت العلة قبل الحكم وقيد الحكم بقوله إنما أنا بشر ولم يكتف بإثبات وصف ~~النسيان حتى دفع قول من عساه يقول ليس نسيانه كنسياننا فقال كما تنسون ~~وبهذا الحديث يرد أيضا قول من قال معنى قوله لم أنس إنكار اللفظ الذي نفاه ~~عن نفسه حيث قال إني لا أنسى ولكن أنسى وانكار اللفظ الذي أنكره على غيره ~~حيث قال بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية ms01896 كذا وكذا وقد تعقبوا هذا أيضا بان ~~حديث إني لا أنسى لا أصل له فإنه من بلاغات مالك التي لم توجد موصوله بعد ~~البحث الشديد وأما الآخر فلا يلزم من ذم إضافة نسيان الآية ذم إضافة نسيان ~~كل شيء فإن الفرق بينهما واضح جدا وقيل أن قوله لم أنس راجع إلى السلام أي ~~سلمت قصدا بانيا على ما في اعتقادي أني صليت أربعا وهذا جيد وكأن ذا اليدين ~~فهم العموم فقال بلى قد نسيت وكان هذا القول أوقع شكا أحتاج معه إلى ~~استثبات الحاضرين وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل كون ذي اليدين عدلا ~~ولم يقبل خبره بمفرده فسبب التوقف فيه كونه أخبر عن أمر يتعلق بفعل المسئول ~~مغاير لما في اعتقاده وبهذا يجاب من قال أن من أخبر بأمر حسي بحضرة جمع لا ~~يخفى عليهم ولا يجوز عليهم التواطؤ ولا حامل لهم على السكوت عنه ثم لم ~~يكذبوه أنه لا يقطع بصدقة فإن سبب عدم القطع كون خبره معارضا باعتقاد ~~المسئول خلاف ما أخبر به وفيه أن الثقة إذا انفرد بزيادة خبر وكان المجلس ~~متحدا أو منعت العادة غفلتهم عن ذلك أن لا يقبل خبره وفيه العمل بالاستصحاب ~~لأن ذا اليدين استصحب حكم الاتمام فسال مع كون افعال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للتشريع والأصل عدم السهو والوقت قابل للنسخ وبقية الصحابة ترددوا بين ~~الاستصحاب وتجويز النسخ فسكتوا والسرعان هم الذين بنوا على النسخ فجزموا ~~بان الصلاة PageV03P101 قصرت فيؤخذ منه جواز الاجتهاد في الأحكام وفيه جواز ~~البناء على الصلاة لمن أتى بالمنافي سهوا قال سحنون إنما يبني من سلم من ~~ركعتين كما في قصة ذي اليدين لأن ذلك وقع غير القياس فيقتصر به على مورد ~~النص والزم بقصر ذلك على إحدى صلاتي العشي فيمنعه مثلا في الصبح والذين ~~قالوا يجوز البناء مطلقا قيدوه بما إذا لم يطل الفصل واختلفوا في قدر الطول ~~فحده الشافعي في الأم بالعرف وفي البويطي بقدر ركعه وعن أبي هريرة قدر ~~الصلاة التي يقع السهو ms01897 فيها وفيه أن الباني لا يحتاج إلى تكبيرة الإحرام ~~وأن السلام ونية الخروج من الصلاة سهوا لا يقطع الصلاة وأن سجود السهو بعد ~~السلام وقد تقدم البحث فيه وأن الكلام سهوا لا يقطع الصلاة خلافا للحنفيه ~~وأما قول بعضهم أن قصة ذي اليدين كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة فضعيف لأنه ~~اعتمد على قول الزهري أنها كانت قبل بدر وقد قدمنا أنه أما وهم في ذلك أو ~~تعددت القصة لذي الشمالين المقتول ببدر ولذي اليدين الذي تأخرت وفاته بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت شهود أبي هريرة للقصه كما تقدم وشهدها ~~عمران بن حصين واسلامه متاخر أيضا وروى معاوية بن حديج بمهملة وجيم مصغرا ~~قصة أخرى في السهو ووقع فيها الكلام ثم البناء أخرجها أبو داود وبن خزيمة ~~وغيرهما وكان إسلامه قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين وقال بن بطال ~~يحتمل أن يكون قول زيد بن أرقم ونهينا عن الكلام أي الا إذا وقع سهوا أو ~~عمدا لمصلحة الصلاة فلا يعارض قصة ذي اليدين انتهى وسيأتي البحث في الكلام ~~العمد لمصلحة الصلاة بعد هذا واستدل به على أن المقدر في حديث رفع عن أمتي ~~الخطا والنسيان أي اثمهما وحكمهما خلافا لمن قصره على الإثم واستدل به على ~~أن تعمد الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يتكلم الا ناسيا وأما قول ذي اليدين له بلى قد نسيت وقول الصحابة له صدق ذو ~~اليدين فإنهم تكلموا معتقدين النسخ في وقت يمكن وقوعه فيه فتكلموا ظنا إنهم ~~ليسوا في صلاة كذا قيل وهو فاسد لأنهم كلموه بعد قوله صلى الله عليه وسلم ~~لم تقصر وأجيب بأنهم لم ينطقوا وإنما اومئوا كما عند أبي داود في رواية ساق ~~مسلم إسنادها وهذا اعتمده الخطابي وقال حمل القول على الإشارة مجاز سائغ ~~بخلاف عكسه فينبغي رد الروايات التي فيها التصريح بالقول إلى هذه وهو قوي ~~وهو أقوى من قول غيره يحمل على أن بعضهم قال بالنطق ms01898 وبعضهم بالإشارة لكن ~~يبقى قول ذي اليدين بلى قد نسيت ويجاب عنه وعن البقية على تقدير ترجيح إنهم ~~نطقوا بان كلامهم كان جوابا للنبي صلى الله عليه وسلم وجوابه لا يقطع ~~الصلاة كما سيأتي البحث فيه في تفسير سورة الأنفال وتعقب بأنه لا يلزم من ~~وجوب الاجابه عدم قطع الصلاة وأجيب بأنه ثبت مخاطبته في التشهد وهو حي ~~بقولهم السلام عليك أيها النبي ولم تفسد الصلاة والظاهر أن ذلك من خصائصه ~~ويحتمل أن يقال ما دام النبي صلى الله عليه وسلم يراجع المصلي فجائز له ~~جوابه حتى تنقضي المراجعه فلا يختص الجواز بالجواب لقول ذي اليدين بلى قد ~~نسيت ولم تبطل صلاته والله أعلم وفيه أن سجود السهو لا يتكرر بتكرر السهو ~~ولو اختلف الجنس خلافا للأوزاعي وروى بن أبي شيبة عن النخعي والشعبي أن لكل ~~سهو سجدتين وورد على وفقه حديث ثوبان عند أحمد وإسناده منقطع وحمل على أن ~~معناه أن من سها بأي سهو كان شرع له السجود أي لا يختص بما سجد فيه الشارع ~~وروى البيهقي من حديث عائشة سجدتا السهو تجزئان من كل زيادة ونقصان وفيه أن ~~اليقين لا يترك الا باليقين لأن ذا اليدين كان على يقين أن فرضهم الأربع ~~فلما اقتصر فيها على اثنتين سأل عن ذلك ولم ينكر عليه سؤاله وفيه أن الظن ~~قد يصير يقينا بخبر أهل الصدق وهذا مبنى على أنه صلى الله عليه وسلم رجع ~~لخبر الجماعة واستدل به على أن الإمام PageV03P102 يرجع لقول المامومين في ~~افعال الصلاة ولو لم يتذكر وبه قال مالك وأحمد وغيرهما ومنهم من قيده بما ~~إذا كان الإمام مجوزا لوقوع السهو منه بخلاف ما إذا كان متحققا لخلاف ذلك ~~أخذا من ترك رجوعه صلى الله عليه وسلم لذي اليدين ورجوعه للصحابة ومن حجتهم ~~قوله في حديث بن مسعود الماضي فإذا نسيت فذكروني وقال الشافعي معنى قوله ~~فذكروني أي لأتذكر ولا يلزم منه أن يرجع لمجرد أخبارهم واحتمال كونه تذكر ~~عند أخبارهم لا يدفع وقد تقدم ms01899 في باب هل يأخذ الإمام بقول الناس من أبواب ~~الامامه ما يقوي ذلك وفرق بعض المالكية والشافعيه أيضا بين ما إذا كان ~~المخبرون ممن يحصل العلم بخبرهم فيقبل ويقدم على ظن الإمام أنه قد كمل ~~الصلاة بخلاف غيرهم واستنبط منه بعض العلماء القائلين بالرجوع اشتراط العدد ~~في مثل هذا والحقوه بالشهادة وفرعوا عليه أن الحاكم إذا نسي حكمه وشهد به ~~شاهدان أنه يعتمد عليهما واستدل به الحنفية على أن الهلال لا يقبل بشهادة ~~الاحاد إذا كانت السماء مصحيه بل لابد فيه من عدد الاستفاضه وتعقب بان سبب ~~الاستثبات كونه أخبر عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف رؤية الهلال ~~فإن الإبصار ليست متساوية في رؤيته بل متفاوته قطعا وعلى أن من سلم معتقدا ~~أنه أتم ثم طرا عليه شك هل أتم أو نقص أنه يكتفي باعتقاده الأول ولا يجب ~~عليه الأخذ باليقين ووجهه أن ذا اليدين لما أخبر آثار خبره شكا ومع ذلك لم ~~يرجع النبي صلى الله عليه وسلم حتى استثبت واستدل به البخاري على جواز ~~تشبيك الأصابع في المسجد وقد تقدم في أبواب المساجد وعلى أن الإمام يرجع ~~لقول المامومين إذا شك وقد تقدم في الامامه وعلى جواز التعريف باللقب ~~وسيأتي في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وعلى الترجيح بكثرة الرواة وتعقبه ~~بن دقيق العيد بأن المقصود كان تقوية الأمر المسئول عنه لا ترجيح خبر على ~~خبر # 1173 قوله الأسدي بسكون المهملة وقد تقدم الكلام على حديثه في أول أبواب ~~السهو وأنه يشرع التكبير لسجود السهو كتكبير الصلاة وهو مطابق لهذه الترجمة ~~وقد تقدم في باب من لم ير التشهد الأول واجبا أن قول من قال فيه حليف بني ~~عبد المطلب وهم وأن الصواب حليف بني المطلب بإسقاط عبد قوله تابعه بن جريج ~~عن بن شهاب في التكبير وصله عبد الرزاق عنه ومن طريقه الطبراني ولفظه يكبر ~~في كل سجدة وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر كلاهما عن بن جريج بلفظ ~~فكبر فسجد ثم ms01900 كبر فسجد ثم سلم # | 1 ( قوله باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا سجد سجدتين وهو جالس ) # تقدم الكلام على ما يتعلق بأول المتن في أبواب الأذان وأما # 1174 قوله حتى يظل الرجل أن يدري فقوله أن بكسر الهمزة وهي نافية وقوله ~~فإذا PageV03P103 لم يدر أحدكم كم صلى الخ مساو للترجمة من غير مزيد وظاهره ~~أنه لا يبني على اليقين لأنه أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها وقد ~~تقدم الكلام على خارجها في أواخر الباب الذي قبله وأما داخلها فهو معارض ~~بحديث أبي سعيد الذي عند مسلم فإنه صريح في الأمر بطرح الشك والبناء على ~~اليقين فقيل يجمع بينهما بحمل حديث أبي هريرة على من طرا عليه الشك وقد فرغ ~~قبل أن يسلم فإنه لا يلتفت إلى ذلك الشك ويسجد للسهو كمن طرا عليه بعد أن ~~سلم فلو طرا عليه قبل ذلك بني على اليقين كما في حديث أبي سعيد وعلى هذا ~~فقوله فيه وهو جالس يتعلق بقوله إذا شك لا بقوله سجد وهذا أولي من قول من ~~سلك طريق الترجيح فقال حديث أبي سعيد اختلف في وصله وارساله بخلاف حديث أبي ~~هريرة وقد وافقه حديث بن مسعود فهو أرجح لأن لمخالفه أن يقول بل حديث أبي ~~سعيد صححه مسلم والذي وصله حافظ فزيادته مقبوله وقد وافقه حديث أبي هريرة ~~الاتي قريبا فيتعارض الترجيح وقيل يجمع بينهما بحمل حديث أبي هريرة على حكم ~~ما يجبر به الساهي صلاته وحديث أبي سعيد على ما يصنعه من الاتمام وعدمه ~~تنبيه لم يقع في هذه الرواية تعيين محل السجود ولا في رواية الزهري التي في ~~الباب الذي يليه وقد روى الدارقطني من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي ~~كثير بهذا الإسناد مرفوعا إذا سها أحدكم فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد سجدتين ~~وهو جالس ثم يسلم إسناده قوي ولأبي داود من طريق بن أخي الزهري عن عمه نحوه ~~بلفظ وهو جالس قبل التسليم وله من طريق بن ms01901 إسحاق قال حدثني الزهري بإسناده ~~وقال فيه فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم قال العلائي هذه الزيادة في ~~هذا الحديث بمجموع هذه الطرق لا تنزل عن درجة الحسن المحتج به والله أعلم # | 1 ( قوله باب ) # بالتنوين قوله السهو في الفرض والتطوع أي هل يفترق حكمه أم يتحد إلى ~~الثاني ذهب الجمهور وخالف في ذلك بن سيرين وقتادة ونقل عن عطاء ووجه أخذه ~~من حديث الباب من جهة قوله وإذا صلى أي الصلاة الشرعيه وهو أعم من أن تكون ~~فريضة أو نافلة وقد اختلف في إطلاق الصلاة عليهما هل هو من الاشتراك اللفظي ~~أو المعنوى وإلى الثاني ذهب جمهور أهل الأصول لجامع ما بينهما من الشروط ~~التي لا تنفك ومال الفخر الرازي إلى أنه من الاشتراك اللفظي لما بينهما من ~~التباين في بعض الشروط ولكن طريقة الشافعي ومن تبعه في أعمال المشترك في ~~معانيه عند التجرد تقتضي دخول النافلة أيضا في هذه العبارة فإن قيل أن قوله ~~في الرواية التي قبل هذه إذا نودي للصلاة قرينة في أن المراد الفريضة وكذا ~~قوله إذا ثوب أجيب بان ذلك لا يمنع تناول النافلة لأن الإتيان حينئذ بها ~~مطلوب لقوله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة قوله وسجد بن عباس ~~PageV03P104 سجدتين بعد وتره وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي العالية ~~قال رأيت بن عباس يسجد بعد وتره سجدتين وتعلق هذا الأثر بالترجمه من جهة أن ~~بن عباس كان يرى أن الوتر غير واجب ويسجد مع ذلك فيه للسهو وقد تقدم الكلام ~~على المتن في الباب الذي قبله # | 1 ( قوله باب إذا كلم بضم الكاف في الصلاة واستمع ) # أي المصلي لم تفسد صلاته قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير بالتصغير ~~هو بن عبد الله بن الأشج ونصف هذا الإسناد المبدا به مصريون والثاني مدنيون ~~قوله وقد بلغنا فيه إشارة إلى إنهم لم يسمعوا ذلك منه صلى الله عليه وسلم ~~فأما بن عباس فقد سمى الواسطة وهو عمر كما تقدم ms01902 في المواقيت من قوله شهد ~~عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر الحديث وأما المسور وبن أزهر فلم اقف ~~عنهما على تسمية الواسطه وقوله قبل ذلك وأنا أخبرنا بضم الهمزه ولم اقف على ~~تسمية المخبر وكأنه عبد الله بن الزبير فسياتي في الحج من روايته عن عائشة ~~ما يشهد لذلك وروى بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن الحارث قال دخلت مع بن ~~عباس على معاوية فأجلسه على السرير ثم قال ما ركعتان يصليهما الناس بعد ~~العصر قال ذلك ما يفتي به الناس بن الزبير فأرسل إلى بن الزبير فسأله فقال ~~أخبرتني بذلك عائشة فأرسل إلى عائشة فقالت أخبرتني أم سلمة فأرسل إلى أم ~~سلمة فانطلقت مع الرسول فذكر القصه واسم الرسول المذكور كثير بن الصلت سماه ~~الطحاوي بإسناد صحيح إلى أبي سلمة أن معاوية قال وهو على المنبر لكثير بن ~~PageV03P105 الصلت أذهب إلى عائشة فاسألها فقال أبو سلمة فقمت معه وقال بن ~~عباس لعبد الله بن الحارث أذهب معه فجئناها فسالناها فذكره قوله تصلينهما ~~في رواية الكشميهني تصليهما بحذف النون وهو جائز قوله وقال بن عباس كنت ~~اضرب الناس مع عمر عنها أي لاجلها في رواية الكشميهني عنه وكذا في قوله نهى ~~عنها وكأنه ذكر الضمير على إرادة الفعل وهذا موصول بالإسناد المذكور وقد ~~روى بن أبي شيبة من طريق الزهري عن السائب هو بن يزيد قال رأيت عمر يضرب ~~المنكدر على الصلاة بعد العصر قوله قال كريب هو موصول بالإسناد المذكور ~~قوله فقالت سل أم سلمة زاد مسلم في روايته من هذا الوجه فخرجت إليهم ~~فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة وفي رواية أخرى للطحاوي فقالت عائشة ~~ليس عندي ولكن حدثتني أم سلمة قوله ثم رايته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل ~~علي أي فصلاهما حينئذ بعد الدخول وفي رواية مسلم ثم رايته يصليهما أما حين ~~صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل عندي فصلاهما قوله من بني حرام بفتح ~~المهملتين قوله فأرسلت إليه الجارية لم اقف على اسمها ms01903 ويحتمل أن تكون بنتها ~~زينب لكن في رواية المصنف في المغازي فأرسلت إليه الخادم قوله فقال يا ابنة ~~أبي أمية هو والد أم سلمة واسمه حذيفة وقيل سهيل بن المغيرة المخزومي قوله ~~عن الركعتين أي اللتين صليتهما الآن قوله وأنه أتاني ناس من عبد القيس زاد ~~في المغازي بالإسلام من قومهم فشغلوني وللطحاوي من وجه آخر قدم على قلائص ~~من الصدقة فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن اصليهما في المسجد والناس يرون ~~فصليتهما عندك وله من وجه آخر فجاءني مال فشغلني وله من وجه آخر قدم على ~~وفد من بني تميم أو جاءتني صدقة وقوله من بني تميم وهم وإنما هم من عبد ~~القيس وكانهم حضروا معهم بمال المصالحة من أهل البحرين كما سيأتي في الجزيه ~~من طريق عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صالح أهل البحرين ~~وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وأرسل أبا عبيدة فأتاه بجزيتهم ويؤيده أن في ~~رواية عبد الله بن الحارث المتقدم ذكرها أنه كان بعث ساعيا وكان قد اهمه ~~شأن المهاجرين وفيه فقلت ما هاتان الركعتان فقال شغلني أمر الساعي قوله ~~فهما هاتان في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوي ~~من الزيادة فقلت أمرت بهما فقال لا ولكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما ~~فصليتهما الآن وله من وجه آخر عنها لم أره صلاهما قبل ولا بعد لكن هذا لا ~~ينفي الوقوع فقد ثبت في مسلم عن أبي سلمة انه سأل عائشة عنهما فقالت كان ~~يصليهما قبل العصر فشغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان ~~إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها ومن طريق عروة عنها ما ترك ركعتين بعد ~~العصر عندي قط ومن ثم اختلف نظر العلماء فقيل تقضى الفوائت في أوقات ~~الكراهة لهذا الحديث وقيل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وقيل هو خاص ~~بمن وقع له نظير ما وقع له وقد تقدم البحث في ذلك مبسوطا في أواخر ms01904 المواقيت ~~وفي الحديث من الفوائد سوى ما مضى جواز استماع المصلي إلى كلام غيره وفهمه ~~له ولا يقدح ذلك في صلاته وأن الأدب في ذلك أن يقوم المتكلم إلى جنبه لا ~~خلفه ولا امامه لئلا يشوش عليه بان لا تمكنه الإشارة إليه الا بمشقة وجواز ~~الإشارة في الصلاة وسيأتي في باب مفرد وفيه البحث عن علة الحكم وعن دليله ~~والترغيب في علو الإسناد والفحص عن الجمع بين المتعارضين وأن الصحابي إذا ~~عمل بخلاف ما رواه لا يكون كافيا في الحكم بنسخ مرويه وأن الحكم إذا ثبت لا ~~يزيله الا شيء مقطوع به وأن الأصل أتباع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أفعاله وأن الجليل من الصحابة PageV03P106 قد يخفى عليه ما اطلع عليه غيره ~~وأنه لا يعدل إلى الفتوى بالرأي مع وجود النص وأن العالم لا نقص عليه إذا ~~سئل عما لا يدري فوكل الأمر إلى غيرة وفيه قبول أخبار الآحاد والاعتماد ~~عليه في الأحكام ولو كان شخصا واحدا رجلا أو امرأة لاكتفاء أم سلمة بأخبار ~~الجارية وفيه دلالة على فطنة أم سلمة وحسن تأتيها بملاطفة سؤالها واهتمامها ~~بأمر الدين وكأنها لم تباشر السؤال لحال النسوة اللاتي كن عندها فيؤخذ منه ~~إكرام الضيف واحترامه وفيه زيارة النساء المرأة ولو كان زوجها عندها ~~والتنفل في البيت ولو كان فيه من ليس منهم وكراهة القرب من المصلي لغير ~~ضرورة وترك تفويت طلب العلم وأن طرا ما يشغل عنه وجواز الاستنابة في ذلك ~~وأن الوكيل لا يشترط أن يكون مثل موكله في الفضل وتعليم الوكيل التصرف إذا ~~كان ممن يجهل ذلك وفيه الاستفهام بعد التحقق لقولها واراك تصليهما ~~والمبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فرارا من الوسوسة وأن النسيان جائز على ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأن فائدة استفسار أم سلمة عن ذلك تجويزها أما ~~النسيان وإما النسخ وإما التخصيص به فظهر وقوع الثالث والله أعلم ~~PageV03P107 # | 1 ( قوله باب الإشارة في الصلاة ) # قال بن رشيد هذه الترجمة أعم من كونها مرتبة على استدعاء ذلك أو ms01905 غير ~~مرتبة بخلاف الترجمة التي قبلها فإن الإشارة فيها لزمت من الكلام واستماعه ~~فهي مرتبة قاله كريب عن أم سلمة يشير إلى حديث الباب الذي قبله ثم أورد ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدهما حديث سهل بن سعد في الإصلاح بين بني ~~عمرو بن عوف وفيه إرادة أبي بكر الصلاة بالناس وشاهد الترجمة # 1177 قوله فيه فأخذ الناس في التصفيق فإنه صلى الله عليه وسلم وأن كان ~~أنكره عليهم لكنه لم يأمرهم بإعادة الصلاة وحركة اليد بالتصفيق كحركتها ~~بالإشارة وأخذه من جهة الالتفات والاصغاء إلى كلام الغير لأنه في معنى ~~الإشارة وأما قوله يا أبا بكر ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك فليس ~~بمطابق للترجمة لأن اشارته صدرت منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ~~بالصلاة كما تقدم في الكلام على حديث سهل مستوفى في أبواب الامامه ويحتمل ~~أن يكون فهم من قوله قام في الصف الدخول في الصلاة لعدوله صلى الله عليه ~~وسلم عن الكلام الذي هو ادل من الإشارة ولما يفهمه السياق من طول مقامه في ~~الصف قبل أن تقع الإشارة المذكورة ولأنه دخل بنية الائتمام بأبي بكر ولان ~~السنة الدخول مع الإمام على أي حالة وجده لقوله صلى الله عليه وسلم فما ~~أدركتم فصلوا ثانيها حديث أسماء في الصلاة في الكسوف أورده مختصرا جدا ~~وشاهد الترجمة قولها فيه فاشارت برأسها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في ~~الكسوف ثالثها حديث عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته جالسا ~~وشاهدها قوله فيه فأشار إليهم أن اجلسوا وقد تقدم مستوفى في أبواب الإمامة ~~أيضا وفيه رد على من منع الإشارة بالسلام وجوز مطلق الإشارة لأنه لا فرق ~~بين أن يشير أمرا بالجلوس أو يشير مخبرا برد السلام والله أعلم خاتمه ~~اشتملت أبواب السهو من الأحاديث المرفوعه على تسعة عشر حديثا منها اثنان ~~معلقان بمقتضى حديث كريب عن أم سلمة وبن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور ~~بن مخرمة أربعة أحاديث لقولهم فيه سوى أم ms01906 سلمة بلغنا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عنها وجميعها مكررة فيه وفيما مضى سواه الا أنه تكرر منه في ~~المواقيت طرف مختصر عن أم سلمة وسوى حديث أبي هريرة فليسجد سجدتين وهو جالس ~~وقد وافقه مسلم على تخريجها جميعها وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم خمسة ~~آثار منها أثر عروة الموصول في آخر الباب ومنها أثر عمر في ضربه على الصلاة ~~بعد العصر والله الهادي إلى الصواب ومنه المبدأ واليه المآب PageV03P108 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجنائز ) # كذا للأصيلي وأبي الوقت والبسملة من الأصل ولكريمة باب في الجنائز وكذا ~~لأبي ذر لكن بحذف باب والجنائز بفتح الجيم لا غير جمع جنازة بالفتح والكسر ~~لغتان قال بن قتيبة وجماعة الكسر أفصح وقيل بالكسر للنعش وبالفتح للميت ~~وقالوا لا يقال نعش الا إذا كان عليه الميت تنبيه أورد المصنف وغيره كتاب ~~الجنائز بين الصلاة والزكاه لتعلقها بهما ولان الذي يفعل بالميت من غسل ~~وتكفين وغير ذلك اهمه الصلاة عليه لما فيها من فائدة الدعاء له بالنجاة من ~~العذاب ولا سيما عذاب القبر الذي سيدفن فيه قوله ومن كان آخر كلامه لا إله ~~إلا الله قيل أشار بهذا إلى ما رواه أبو داود والحاكم من طريق كثير بن مرة ~~الحضرمي عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان آخر ~~كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة قال الزين بن المنير حذف المصنف جواب من ~~من الترجمة مراعاة لتأويل وهب بن منبه فأبقاه إما ليوافقه أو ليبقى الخبر ~~على ظاهره وقد روى بن أبي حاتم في ترجمة أبي زرعة أنه لما احتضر أرادوا ~~تلقينه فتذكروا حديث معاذ فحدثهم به أبو زرعة بإسناده وخرجت روحه في آخر ~~قول لا إله إلا الله تنبيه كأن المصنف لم يثبت عنده في التلقين شيء على ~~شرطه فاكتفى بما دل عليه وقد أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة من وجه آخر بلفظ ~~لقنوا موتاكم ms01907 لا إله إلا الله وعن أبي سعيد كذلك قال الزين بن المنير هذا ~~الخبر يتناول بلفظه من قالها فبغته الموت أو طالت حياته لكن لم يتكلم بشيء ~~غيرها ويخرج بمفهومه من تكلم لكن استصحب حكمها من غير تجديد نطق بها فإن ~~عمل أعمالا سيئة كان في المشيئة وأن عمل أعمالا صالحة فقضية سعة رحمة الله ~~أن لا فرق بين الإسلام النطقي والحكمى المستصحب والله أعلم انتهى وحكى ~~الترمذي عن عبد الله بن المبارك أنه لقن عند الموت فأكثر عليه فقال إذا قلت ~~مرة فأنا على ذلك ما لم أتكلم بكلام وهذا يدل على أنه كان يرى التفرقة في ~~هذا المقام والله أعلم قوله وقيل لوهب بن منبه أليس مفتاح الجنة لا إله الا ~~الله الخ يجوز نصب مفتاح على أنه خبر مقدم ورفعه على أنه مبتدأ كأن القائل ~~أشار إلى ما ذكر بن إسحاق في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل ~~العلاء بن الحضرمي قال له إذا سئلت عن مفتاح الجنة فقل مفتاحها لا إله إلا ~~الله وروى عن معاذ بن جبل مرفوعا نحوه أخرجه البيهقي في الشعب وزاد ولكن ~~مفتاح بلا أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك وهذه ~~الزيادة نظير ما أجاب به وهب فيحتمل أن تكون مدرجه في حديث معاذ وأما أثر ~~وهب فوصله المصنف في التاريخ وأبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن سعيد بن ~~رمانة بضم الراء وتشديد الميم وبعد الألف نون قال PageV03P109 أخبرني أبي ~~قال قيل لوهب بن منبه فذكره والمراد بقوله لا إله إلا الله في هذا الحديث ~~وغيره كلمتا الشهادة فلا يرد اشكال ترك ذكر الرسالة قال الزين بن المنير ~~قول لا إله ألا الله لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعا وأما قول وهب ~~فمراده بالأسنان التزام الطاعه فلا يرد اشكال موافقة الخوارج وغيرهم أن أهل ~~الكبائر لا يدخلون الجنة وأما قوله لم يفتح له فكأن مراده لم يفتح له فتحا ~~تاما أو ms01908 لم يفتح له في أولي الأمر وهذا بالنسبة إلى الغالب وإلا فالحق أنهم ~~في مشيئة الله تعالى وقد أخرج سعيد بن منصور بسند حسن عن وهب بن منبه قريبا ~~من كلامه هذا في التهليل ولفظه عن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه مثل الداعي ~~بلا عمل مثل الرامي بلا وتر قال الداودي قول وهب محمول على التشديد ولعله ~~لم يبلغه حديث أبي ذر أي حديث الباب والحق أن من قال لا اله إلا الله مخلصا ~~أتى بمفتاح وله أسنان لكن من خلط ذلك بالكبائر حتى مات مصرا عليها لم تكن ~~أسنانه قوية فربما طال علاجه وقال بن رشيد يحتمل أن يكون مراد البخاري ~~الإشارة إلى أن من قال لا إله إلا الله مخلصا عند الموت كان ذلك مسقطا لما ~~تقدم له والإخلاص يستلزم التوبة والندم ويكون النطق علما على ذلك وادخل ~~حديث أبي ذر ليبين أنه لا بد من الإعتقاد ولهذا قال عقب حديث أبي ذر في ~~كتاب اللباس قال أبو عبد الله هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم ومعنى ~~قول وهب إن جئت بمفتاح له أسنان جياد فهو من باب حذف النعت إذا دل عليه ~~السياق لأن مسمى المفتاح لا يعقل الا بالأسنان وإلا فهو عود أو حديدة # 1180 قوله أتاني آت سماه في التوحيد من طريق شعبة عن واصل جبريل وجزم ~~بقوله فبشرني وزاد الإسماعيلي من طريق مهدي في أوله قصة قال كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مسير له فلما كان في بعض الليل تنحى فلبث طويلا ~~ثم أتانا فقال فذكر الحديث وأورده المصنف في اللباس من طريق أبي الأسود عن ~~أبي ذر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم ~~أتيته وقد استيقظ فدل على أنها رؤيا منام قوله من أمتي أي من أمة الإجابة ~~ويحتمل أن يكون أعم من ذلك أي أمة الدعوة وهو متجه قوله لا يشرك بالله شيئا ~~أورده المصنف في اللباس ms01909 بلفظ ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك ~~الحديث وإنما لم يورده المصنف هنا جريا على عادته في إيثار الخفي على الجلي ~~وذلك أن نفي الشرك يستلزم اثبات التوحيد ويشهد له استنباط عبد الله بن ~~مسعود في ثاني PageV03P110 حديثي الباب من مفهوم # 1181 قوله من مات يشرك بالله دخل النار وقال القرطبي معنى نفي الشرك أن ~~لا يتخذ مع الله شريكا في الالهيه لكن هذا القول صار بحكم العرف عبارة عن ~~الإيمان الشرعي قوله فقلت وإن زنى وإن سرق قد يتبادر إلى الذهن أن القائل ~~ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم والمقول له الملك الذي بشره به وليس كذلك ~~بل القائل هو أبو ذر والمقول له هو النبي صلى الله عليه وسلم كما بينه ~~المؤلف في اللباس وللترمذي قال أبو ذر يا رسول الله ويمكن أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم قاله مستوضحا وأبو ذر قاله مستبعدا وقد جمع بينهما في ~~الرقاق من طريق زيد بن وهب عن أبي ذر قال الزين بن المنير حديث أبي ذر من ~~أحاديث الرجاء التي أفضى الإتكال عليها ببعض الجهلة إلى الإقدام على ~~الموبقات وليس هو على ظاهره فإن القواعد استقرت على أن حقوق الادميين لا ~~تسقط بمجرد الموت على الإيمان ولكن لا يلزم من عدم سقوطها أن لا يتكفل الله ~~بها عمن يريد أن يدخله الجنة ومن ثم رد صلى الله عليه وسلم على أبي ذر ~~إستبعاده ويحتمل أن يكون المراد بقوله دخل الجنة أي صار إليها إما ابتداء ~~من أول الحال وإما بعد أن يقع ما يقع من العذاب نسأل الله العفو والعافيه ~~وفي هذا الحديث من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من الدهر أصابه قبل ذلك ~~ما أصابه وسيأتي بيان حاله في كتاب الرقاق وفي الحديث أن أصحاب الكبائر لا ~~يخلدون في النار وأن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان وأن غير الموحدين لا ~~يدخلون الجنة والحكمه في الاقتصار على الزنا والسرقة الإشارة ms01910 إلى جنس حق ~~الله تعالى وحق العباد وكأن أبا ذر استحضر قوله صلى الله عليه وسلم لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن لأن ظاهره معارض لظاهر هذا الخبر لكن الجمع ~~بينهما على قواعد أهل السنة بحمل هذا على الإيمان الكامل وبحمل حديث الباب ~~على عدم التخليد في النار قوله على رغم أنف أبي ذر بفتح الراء وسكون ~~المعجمة ويقال بضمها وكسرها وهو مصدر رغم بفتح الغين وكسرها مأخوذ من الرغم ~~وهو التراب وكأنه دعا عليه بأن يلصق أنفه بالتراب قوله حدثنا عمر بن حفص أي ~~بن غياث وشقيق هو أبو وائل وعبد الله هو بن مسعود وكلهم كوفيون قوله من مات ~~يشرك بالله في رواية أبي حمزة عن الأعمش في تفسير البقرة من مات وهو يدعو ~~من دون الله ندا وفي أوله قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أنا أخرى ~~ولم تختلف الروايات في الصحيحين في أن المرفوع الوعيد والموقوف الوعد وزعم ~~الحميدي في الجمع وتبعه مغلطاي في شرحه ومن أخذ عنه أن في رواية مسلم من ~~طريق وكيع وبن نمير بالعكس بلفظ من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وقلت ~~أنا من مات يشرك بالله شيئا دخل النار وكأن سبب الوهم في ذلك ما وقع عند ~~أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس لكن بين الإسماعيلي أن المحفوظ ~~عن وكيع كما في البخاري قال وإنما المحفوظ أن الذي قلبه أبو عوانة وحده ~~وبذلك جزم بن خزيمة في صحيحه والصواب رواية الجماعة وكذلك أخرجه أحمد من ~~طريق عاصم وبن خزيمة من طريق يسار وبن حبان من طريق المغيرة كلهم عن شقيق ~~وهذا هو الذي يقتضيه النظر لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن وجاءت السنة على ~~وفقه فلا يحتاج إلى إستنباط بخلاف جانب الوعد فإنه في محل البحث إذ لا يصح ~~حمله على ظاهره كما تقدم وكأن بن مسعود لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم ~~بلفظ قيل يا رسول الله PageV03P111 ما الموجبتان قال من مات لا يشرك ms01911 بالله ~~شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار وقال النووي الجيد أن ~~يقال سمع بن مسعود اللفظتين من النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه في وقت حفظ ~~إحداهما وتيقنها ولم يحفظ الأخرى فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها وفي وقت ~~بالعكس قال فهذا جمع بين روايتي بن مسعود وموافقته لرواية غيره في رفع ~~اللفظتين انتهى وهذا الذي قال محتمل بلا شك لكن فيه بعد مع إتحاد مخرج ~~الحديث فلو تعدد مخرجه إلى بن مسعود لكان إحتمالا قريبا مع أنه يستغرب من ~~انفراد راو من الرواة بذلك دون رفقته وشيخهم ومن فوقه فنسبة السهو إلى شخص ~~ليس بمعصوم أولى من هذا التعسف فائدة حكى الخطيب في المدرج أن أحمد بن عبد ~~الجبار رواه عن أبي بكر بن عياش عن عاصم مرفوعا كله وأنه وهم في ذلك وفي ~~حديث بن مسعود دلالة على أنه كان يقول بدليل الخطاب ويحتمل أن يكون أثر بن ~~مسعود أخذه من ضرورة إنحصار الجزاء في الجنة والنار وفيه إطلاق الكلمة على ~~الكلام الكثير وسيأتي البحث فيه في الإيمان والنذور # | 1 ( قوله باب الأمر باتباع الجنائز ) # قال الزين بن المنير لم يفصح بحكمه لأن قوله أمرنا أعم من أن يكون للوجوب ~~أو للندب قوله عن الأشعث هو بن أبي الشعثاء المحاربي # 1182 قوله عن البراء بن عازب أورده في المظالم عن سعيد بن الربيع عن شعبة ~~عن الأشعث فقال فيه سمعت البراء بن عازب ولمسلم من طريق زهير بن معاوية عن ~~الأشعث عن معاوية بن سويد قال دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول فذكر ~~الحديث قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أما ~~المأمورات فسنذكر شرحها في كتابي الأدب واللباس والذي يتعلق منها بهذا ~~الباب اتباع الجنائز وأما المنهيات فمحل شرحها كتاب اللباس وسيأتي الكلام ~~عليها فيه وسقط من المنهيات في هذا الباب واحدة سهوا إما من المصنف أو من ~~شيخه قوله حدثنا محمد كذا في جميع الروايات غير منسوب ms01912 وقال الكلاباذى هو ~~الذهلي وعمرو بن أبي سلمة هو التنيسي وقد ضعفه بن معين بسبب أن في حديثه عن ~~الأوزاعي مناولة وإجازة لكن بين أحمد بن صالح المصري أنه كان يقول فيما ~~سمعه حدثنا ولا PageV03P112 يقول ذلك فيما لم يسمعه وعلى هذا فقد عنعن هذا ~~الحديث فدل على أنه لم يسمعه والجواب عن البخاري أنه يعتمد على المناولة ~~ويحتج بها وقصاري هذا الحديث أن يكون منها وقد قواه بالمتابعة التي ذكرها ~~عقبة ولم ينفرد به عمرو ومع ذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق الوليد بن ~~مسلم وغيره عن الأوزاعي وكأن البخاري إختار طريق عمرو لوقوع التصريح فيها ~~بالأخبار بين الأوزاعي والزهري ومتابعة عبد الرزاق التي ذكرها وصلها مسلم ~~وقال في آخره كان معمر يرسل هذا الحديث وأسنده مرة عن بن المسيب عن أبي ~~هريرة وقد وقع لي معلقا في جزء الذهلي قال أخبرنا عبد الرزاق فذكر الحديث ~~وأما رواية سلامة وهو بتخفيف اللام وهو بن أخي عقيل فأظنها في الزهريات ~~للذهلي وله نسخة عن عمه عن الزهري ويقال إنه كان يرويها من كتاب # 1183 قوله حق المسلم على المسلم خمس في رواية مسلم من طريق عبد الرزاق ~~خمس تجب للمسلم على المسلم وله من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~أبي هريرة حق المسلم على المسلم ست وزاد وإذا استنصحك فانصح له وقد تبين أن ~~معنى الحق هنا الوجوب خلافا لقول بن بطال المراد حق الحرمة والصحبة والظاهر ~~أن المراد به هنا وجوب الكفاية قوله رد السلام يأتي الكلام على أحكامه في ~~الاستئذان وعيادة المريض يأتي الكلام عليها في المرضى وإجابة الداعي يأتي ~~الكلام عليها في الوليمة وتشميت العاطس يأتي الكلام عليه في الأدب وأما ~~اتباع الجنائز فسيأتي الكلام عليه في باب فضل اتباع الجنائز في وسط كتاب ~~الجنائز والمقصود هنا إثبات مشروعيته فلا تكرار PageV03P113 # | 1 ( قوله باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه أي لف ~~فيها ) # قال بن رشيد موقع هذه الترجمة من الفقه ms01913 أن الموت لما كان سبب تغيير محاسن ~~الحي التي عهد عليها ولذلك أمر بتغميضه وتغطيته كان ذلك مظنة للمنع من كشفه ~~حتى قال النخعي ينبغي أن لا يطلع عليه إلا الغاسل له ومن يليه فترجم ~~البخاري على جواز ذلك ثم أورد فيه ثلاثة أحاديث أولها حديث عائشة في دخول ~~أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن مات وسيأتي مستوفى في باب ~~الوفاة آخر المغازي ومطابقته للترجمة واضحة كما سنبينه وأشد ما فيه إشكالا ~~قول أبي بكر لا يجمع الله عليك موتتين وعنه أجوبه فقيل هو على حقيقته وأشار ~~بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال لأنه لو صح ذلك للزم ~~أن يموت موتة أخرى فأخبر أنه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين كما ~~جمعهما على غيره كالذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف وكالذي مر على قرية وهذا ~~أوضح الأجوبة وأسلمها وقيل أراد لا يموت موته أخرى في القبر كغيره إذ يحيا ~~ليسئل ثم يموت وهذا جواب الداودي وقيل لا يجمع الله موت نفسك وموت شريعتك ~~وقيل كنى بالموت الثاني عن الكرب أي لا تلقى بعد كرب هذا الموت كربا آخر ~~ثانيها PageV03P114 حديث أم العلاء الأنصارية في قصة عثمان بن مظعون وسيأتي ~~بأتم من هذا السياق في باب القرعة آخر الشهادات وفي التعبير ثالثها حديث ~~جابر في موت أبيه وسيأتي في كتاب الجهاد ودلالة الأول والثالث مشكلة لأن ~~أبا بكر إنما دخل قبل الغسل فضلا عن التكفين وعمر ينكر حينئذ أن يكون مات ~~ولأن جابرا كشف الثوب عن وجه أبيه قبل تكفينه وقد يقال في الجواب عن الأول ~~أن الذي وقع دخول أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى أي مغطى ~~فيؤخذ منه أن الدخول على الميت يمتنع إلا إن كان مدرجا في أكفانه أو في حكم ~~المدرج لئلا يطلع منه على ما يكره الإطلاع عليه وقال الزين بن المنير ما ~~محصله كان أبو بكر عالما بأنه صلى الله ms01914 عليه وسلم لا يزال مصونا عن كل أذى ~~فساغ له الدخول من غير تنقيب عن الحال وليس ذلك لغيره وأما الجواب عن حديث ~~جابر فأجاب بن المنير أيضا بأن ثياب الشهيد التي قتل فيها هي أكفانه فهو ~~كالمدرج ويمكن أن يقال نهيهم له عن كشف وجهه يدل على المنع من الإقتراب من ~~الميت ولكن يتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم لم ينهه ويجاب بأن عدم نهيهم عن ~~نهيه يدل على تقرير نهيهم فتبين أن الدخول الثابت في الأحاديث الثلاثة كان ~~في حالة الإدراج أو في حالة تقوم مقامها قال بن رشيد المعنى الذي في ~~الحديثين من كشف الميت بعد تسجيته مساو لحاله بعد تكفينه والله أعلم وفي ~~هذه الأحاديث جواز تقبيل الميت تعظيما وتبركا # | 1 ( وجواز التفدية بالآباء والأمهات ) # وقد يقال هي لفظه اعتادت العرب أن تقولها ولا تقصد معناها الحقيقي إذ ~~حقيقة التفدية بعد الموت لا تتصور وجواز البكاء على الميت وسيأتي مبسوطا # 1184 قوله في حديث عائشة أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ومعمر هو بن راشد ~~ويونس هو بن يزيد والسنح بضم المهملة وسكون النون بعدها حاء مهملة منازل ~~بني الحارث بن الخزرج وكان أبو بكر متزوجا فيهم قوله فتيمم أي قصد وبرد ~~حبرة بكسر المهملة وفتح الموحدة بوزن عنبة ويجوز فيه التنوين على الوصف ~~وعدمه على الإضافة وهي نوع من برود اليمن مخططة غالية الثمن وقوله فقبله أي ~~بين عينيه وقد ترجم عليه النسائي وأورده صريحا وقوله التي كتب الله في ~~رواية الكشميهني التي كتب بضم أوله على البناء للمجهول # 1186 قوله في حديث أم العلاء أنه إقتسم الهاء ضمير الشأن واقتسم بضم ~~المثناة والمعني أن الأنصار إقترعوا على سكنى المهاجرين لما دخلوا عليهم ~~المدينة وقولها فطار لنا أي وقع في سهمنا وذكره بعض المغاربة بالصاد فصار ~~لنا وهو صحيح من حيث المعنى إن ثبتت الرواية وقولها أبا السائب تعني عثمان ~~المذكور قوله ما يفعل بي في رواية الكشميهني به وهو غلط منه فإن المحفوظ في ms01915 ~~رواية الليث هذا ولذلك عقبه المصنف برواية نافع بن يزيد عن عقيل التي لفظها ~~ما يفعل به وعلق منها هذا القدر فقط إشارة إلى أن باقي الحديث لم يختلف فيه ~~ورواية نافع المذكورة وصلها الإسماعيلي وأما متابعة شعيب فستأتي في أواخر ~~الشهادات موصولة وأما متابعة عمرو بن دينار فوصلها بن أبي عمر في مسنده عن ~~بن عيينة عنه وأما متابعة معمر فوصلها المصنف في التعبير من طريق بن ~~المبارك عنه وقد وصلها عبد الرزاق عن معمر أيضا ورويناها في مسند عبد بن ~~حميد قال أخبرنا عبد الرزاق ولفظه فوالله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل ~~بي ولا بكم وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك موافقة لقوله تعالى ~~في سورة الأحقاف قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ~~PageV03P115 وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر لأن الأحقاف مكية وسورة الفتح مدنية بلا خلاف فيهما وقد ثبت أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال أنا أول من يدخل الجنة وغير ذلك من الأخبار الصريحة ~~في معناه فيحتمل أن يحمل الإثبات في ذلك على العلم المجمل والنفي على ~~الإحاطة من حيث التفصيل # 1187 قوله في حديث جابر وينهوني في رواية الكشميهني وينهونني وهو أوجه ~~وفاطمة عمة جابر وهي شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو وأو في قوله تبكين أو لا ~~تبكين للتخيير ومعناه أنه مكرم بصنيع الملائكة وتزاحمهم عليه لصعودهم بروحه ~~ويحتمل أن يكون شكا من الراوي وسيأتي البحث فيه في كتاب الجهاد قوله تابعه ~~بن جريج الخ وصله مسلم من طريق عبد الرزاق عنه وأوله جاء قومي بأبي قتيلا ~~يوم أحد # | 1 ( قوله باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه ) # كذا في أكثر الروايات ووقع للشكميهني بحذف الموحدة وفي رواية الأصيلي ~~بحذف أهل فعلى الرواية المشهورة يكون المفعول محذوفا والضمير في قوله بنفسه ~~للرجل الذي ينعى الميت إلى أهل الميت بنفسه وقال الزين بن المنير ms01916 الضمير ~~للميت لأن الذي ينكر عادة هو نعي النفس لما يدخل على القلب من هول الموت ~~انتهى والأول أولى وأشار المهلب إلى أن في الترجمة خللا قال والصواب الرجل ~~ينعى إلى الناس الميت بنفسه كذا قال ولم يصنع شيئا إلا أنه أبدل لفظ الأهل ~~بالناس وأثبت المفعول المحذوف ولعله كان ثابتا في الأصل فسقط أو حذف عمدا ~~لدلالة الكلام عليه أو لفظ ينعى بضم أوله والمراد بالرجل الميت والضمير ~~حينئذ له كما قال الزين بن المنير ويستقيم عليه رواية الكشميهني وأما ~~التعبير بالأهل فلا خلل فيه لأن مراده به ما هو أعم من القرابة وهو إخوة ~~الدين وهو أولى من التعبير بالناس لأنه يخرج من ليس له به أهلية كالكفار ~~وأما رواية الأصيلي فقال بن رشيد أنها فاسدة قال وفائدة هذه الترجمة ~~الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعا كله وإنما نهى عما كان أهل الجاهلية ~~يصنعونه فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق ~~وقال بن المرابط مراده أن النعي الذي هو أعلام الناس بموت قريبهم مباح وأن ~~PageV03P116 كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله لكن في تلك المفسدة ~~مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره ~~والصلاة عليه والدعاء له والإستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من ~~الأحكام وأما نعي الجاهلية فقال سعيد بن منصور أخبرنا بن علية عن بن عون ~~قال قلت لإبراهيم أكانوا يكرهون النعي قال نعم قال بن عون كانوا إذا توفي ~~الرجل ركب رجل دابة ثم صاح في الناس أنعى فلانا وبه إلى بن عون قال قال بن ~~سيرين لا أعلم بأسا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه وحاصله أن محض الإعلام بذلك ~~لا يكره فإن زاد على ذلك فلا وقد كان بعض السلف يشدد في ذلك حتى كان حذيفة ~~إذا مات له الميت يقول لا تؤذنوا به أحدا إني أخاف أن يكون نعيا إني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين ينهى عن النعي ms01917 أخرجه الترمذي وبن ~~ماجة بإسناد حسن قال بن العربي يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات الأولى ~~أعلام الأهل والاصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة الثانية دعوة الحفل للمفاخرة ~~فهذه تكره الثالثة الاعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم ثم ذكر ~~المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في الصلاة على النجاشي ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز ثانيهما حديث أنس في قصة قتل ~~الأمراء بمؤته وسيأتي الكلام عليه في المغازي وورد في علامات النبوة بلفظ ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا الحديث قال الزين بن المنير ~~وجه دخول قصة الأمراء في الترجمة أن نعيهم كان لاقاربهم وللمسلمين الذين هم ~~أهلهم من جهة الدين ووجه دخول قصة النجاشي كونه كان غريبا في ديار قومه ~~فكان للمسلمين من حيث الإسلام أخا فكانوا أخص به من قرابته قلت ويحتمل أن ~~يكون بعض اقرباء النجاشي كان بالمدينة حينئذ ممن قدم مع جعفر بن أبي طالب ~~من الحبشة كذي مخمر بن أخي النجاشي فيستوي الحديثان في أعلام أهل كل منهما ~~حقيقة ومجازا # | 1 ( قوله باب الإذن بالجنازة ) # قال بن رشيد ضبطناه بكسر الهمزه وسكون المعجمه وضبطه بن المرابط بمد ~~الهمزه وكسر الذال على وزن الفاعل قلت والأول أوجه والمعنى الاعلام ~~بالجنازة إذا انتهى أمرها ليصلي عليها قيل هذه الترجمة تغاير التي قبلها من ~~جهة أن المراد بها الاعلام بالنفس وبالغير قال الزين بن المنير هي مرتبة ~~على التي قبلها لأن النعي أعلام من لم يتقدم له علم بالميت والأذن أعلام من ~~علم بتهيئة أمره وهو حسن قوله قال أبو رافع عن أبي هريرة قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم الا كنتم اذنتموني هذا طرف من حديث تقدم الكلام عليه مستوفى ~~في باب كنس المسجد ومناسبته للترجمة واضحه # 1190 قوله حدثني محمد هو بن سلام كما جزم به أبو علي بن السكن في روايته ~~عن الفربري وأبو معاوية هو الضرير قوله مات إنسان كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms01918 يعوده وقع في شرح الشيخ سراج الدين عمر بن الملقن أنه الميت ~~المذكور في حديث أبي هريرة الذي كان يقم المسجد PageV03P117 وهو وهم منه ~~لتغاير القصتين فقد تقدم أن الصحيح في الأول أنها امرأة وإنها أم محجن وأما ~~هذا فهو رجل واسمه طلحة بن البراء بن عمير البلوي حليف الأنصار روى حديثه ~~أبو داود مختصرا والطبراني من طريق عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن حسين ~~بن وحوح الأنصاري وهو بمهملتين بوزن جعفر أن طلحة بن البراء مرض فأتاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال إني لا أرى طلحة الا قد حدث فيه الموت ~~فآذنوني به وعجلوا فلم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم بني سالم بن عوف حتى ~~توفي وكان قال لأهله لما دخل الليل إذا مت فادفنوني ولا تدعوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإني أخاف عليه يهودا أن يصاب بسببي فأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره فصف الناس معه ثم رفع يديه ~~فقال اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه قوله كان الليل بالرفع وكذا قوله ~~وكانت ظلمه فكان فيهما تامة وسيأتي الكلام على حكم الصلاة على القبر في باب ~~صفوف الصبيان مع الرجال على الجنازة مع بقية الكلام على هذا الحديث # | 1 ( قوله باب فضل من مات له ولد فاحتسب ) # قال الزين بن المنير عبر المصنف بالفضل ليجمع بين مختلف الأحاديث الثلاثه ~~التي أوردها لأن في الأول دخول الجنة وفي الثاني الحجب عن النار وفي الثالث ~~تقييد الولوج بتحلة القسم وفي كل منها ثبوت الفضل لمن وقع له ذلك ويجمع ~~بينها بأن يقال الدخول لا يستلزم الحجب ففي PageV03P118 ذكر الحجب فائدة ~~زائدة لأنها تستلزم الدخول من أول وهلة وأما الثالث فالمراد بالولوج الورود ~~وهو المرور على النار كما سيأتي البحث فيه عند قوله الا تحلة القسم والمار ~~عليها على أقسام منهم من لا يسمع حسيسها وهم الذين سبقت لهم الحسنى من الله ~~كما في القرآن فلا تنافي ms01919 مع هذا بين الولوج والحجب وعبر بقوله ولد ليتناول ~~الواحد فصاعدا وأن كان حديث الباب قد قيد بثلاثة أو اثنين لكن وقع في بعض ~~طرقه ذكر الواحد ففي حديث جابر بن سمرة مرفوعا من دفن ثلاثة فصبر عليهم ~~واحتسب وجبت له الجنة فقالت أم أيمن أو اثنين فقال أو اثنين فقالت وواحد ~~فسكت ثم قال وواحد أخرجه الطبراني في الأوسط وحديث بن مسعود مرفوعا من قدم ~~ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا من النار قال أبو ذر ~~قدمت اثنين قال واثنين قال أبي بن كعب قدمت واحدا قال وواحدا أخرجه الترمذي ~~وقال غريب وعنده من حديث بن عباس رفعه من كان له فرطان من أمتي أدخله الله ~~الجنة فقالت عائشة فمن كان له فرط قال ومن كان له فرط الحديث وليس في شيء ~~من هذه الطرق ما يصلح للاحتجاج بل وقع في رواية شريك التي علق المصنف ~~إسنادها كما سيأتي ولم يسأله عن الواحد وروى النسائي وبن حبان من طريق حفص ~~بن عبيد الله عن أنس أن المرأة التي قالت واثنان قالت بعد ذلك يا ليتني قلت ~~وواحد وروى أحمد من طريق محمود بن لبيد عن جابر رفعه من مات له ثلاث من ~~الولد فاحتسبهم دخل الجنة قلنا يا رسول الله واثنان قال محمود قلت لجابر ~~أراكم لو قلتم وواحد لقال وواحد قال وأنا أظن ذلك وهذه الأحاديث الثلاثه ~~أصح من تلك الثلاثة لكن روى المصنف من حديث أبي هريرة كما سيأتي في الرقاق ~~مرفوعا يقول الله عز وجل ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل ~~الدنيا ثم احتسبه الا الجنة وهذا يدخل فيه الواحد فما فوقه وهو أصح ما ورد ~~في ذلك وقوله فاحتسب أي صبر راضيا بقضاء الله راجيا فضله ولم يقع التقييد ~~بذلك أيضا في أحاديث الباب وكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه أيضا كما في ~~حديث جابر بن سمرة المذكور قبل وكذا في حديث جابر بن عبد ms01920 الله وفي رواية بن ~~حبان والنسائي من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس رفعه من احتسب من ~~صلبه ثلاثة دخل الجنة الحديث ولمسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبهم ~~إلا دخلت الجنة الحديث ولأحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر رفعه من أعطى ~~ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة وفي الموطأ عن أبي النضر ~~السلمي رفعه لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم الا كانوا ~~جنة من النار الحديث وقد عرف من القواعد الشرعيه أن الثواب لا يترتب الا ~~على النية فلا بد من قيد الاحتساب والأحاديث المطلقه محمولة على المقيدة ~~ولكن أشار الإسماعيلي إلى اعتراض لفظي فقال يقال في البالغ احتسب وفي ~~الصغير افترط انتهى وبذلك قال الكثير من أهل اللغه لكن لا يلزم من كون ذلك ~~هو الأصل أن لا يستعمل هذا موضع هذا بل ذكر بن دريد وغيره احتسب فلان بكذا ~~طلب أجرا عند الله وهذا أعم من أن يكون لكبير أو صغير وقد ثبت ذلك في ~~الأحاديث التي ذكرناها وهي حجة في صحة هذا الاستعمال قوله وقول الله عز وجل ~~وبشر الصابرين في رواية كريمة والأصيلي وقال الله وأراد بذلك الآية التي في ~~البقره وقد وصف فيها الصابرون بقوله تعالى الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا ~~أنا لله وأنا إليه راجعون فكأن المصنف أراد تقييد ما أطلق في الحديث بهذه ~~الآية الدالة على ترك PageV03P119 القلق والجزع ولفظ المصيبة في الآية وأن ~~كان عاما لكنه يتناول المصيبة بالولد فهو من افراده # 1191 قوله حدثنا عبد العزيز هو بن صهيب وصرح به في رواية بن ماجة ~~والإسماعيلي من هذا الوجه والإسناد كله بصريون قوله ما من الناس من مسلم ~~قيده به ليخرج الكافر ومن الأولى بيانية والثانية زائدة وسقطت من في رواية ~~بن علية عن عبد العزيز كما سيأتي في أواخر الجنائز ومسلم اسم ما ms01921 والاستثناء ~~وما معه الخبر والحديث ظاهر في اختصاص ذلك بالمسلم لكن هل يحصل ذلك لمن مات ~~له أولاد في الكفر ثم أسلم فيه نظر ويدل على عدم ذلك حديث أبي ثعلبة ~~الأشجعي قال قلت يا رسول الله مات لي ولدان قال من مات له ولدان في الإسلام ~~أدخله الله الجنة أخرجه أحمد والطبراني وعن عمرو بن عبسة مرفوعا من مات له ~~ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا أدخله الله الجنة أخرجه أحمد ~~أيضا وأخرج أيضا عن رجاء الاسلميه قالت جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله أدع الله لي في بن لي بالبركه فإنه قد توفي ~~لي ثلاثة فقال امنذ أسلمت قالت نعم فذكر الحديث قوله يتوفى له بضم أوله ~~ووقع في رواية بن ماجة المذكورة ما من مسلمين يتوفى لهما والظاهر أن المراد ~~من ولده الرجل حقيقة ويدل عليه رواية النسائي المذكورة من طريق حفص عن أنس ~~ففيها ثلاثة من صلبه وكذا حديث عقبة بن عامر وهل يدخل في الأولاد أولاد ~~الأولاد محل بحث والذي يظهر أن أولاد الصلب يدخلون ولا سيما عند فقد ~~الوسائط بينهم وبين الأب وفي التقييد بكونهم من صلبه ما يدل على إخراج ~~أولاد البنات قوله ثلاثة كذا للأكثر وهو الموجود في غير البخاري ووقع في ~~رواية الأصيلي وكريمة ثلاث بحذف الهاء وهو جائز لكون المميز محذوفا قوله لم ~~يبلغوا الحنث كذا للجميع بكسر المهملة وسكون النون بعدها مثلثة وحكى بن ~~قرقول عن الداودي أنه ضبطه بفتح المعجمه والموحدة وفسره بأن المراد لم ~~يبلغوا أن يعملوا المعاصي قال ولم يذكره كذلك غيره والمحفوظ الأول والمعنى ~~لم يبلغوا الحلم فتكتب عليهم الآثام قال الخليل بلغ الغلام الحنث إذا جرى ~~عليه القلم والحنث الذنب قال الله تعالى وكانوا يصرون على الحنث العظيم ~~وقيل المراد بلغ إلى زمان يؤاخذ بيمينه إذا حنث وقال الراغب عبر بالحنث عن ~~البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله وخص الإثم ms01922 ~~بالذكر لأنه الذي يحصل بالبلوغ لأن الصبي قد يثاب وخص الصغير بذلك لأن ~~الشفقة عليه أعظم والحب له أشد والرحمه له اوفر وعلى هذا فمن بلغ الحنث لا ~~يحصل لمن فقده ما ذكر من هذا الثواب وأن كان في فقد الولد أجر في الجملة ~~وبهذا صرح كثير من العلماء وفرقوا بين البالغ وغيره بأنه يتصور منه العقوق ~~المقتضى لعدم الرحمة بخلاف الصغير فإنه لا يتصور منه ذلك إذ ليس بمخاطب ~~وقال الزين بن المنير بل يدخل الكبير في ذلك من طريق الفحوى لأنه إذا ثبت ~~ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه ~~السعي ووصل له منه النفع وتوجه إليه الخطاب بالحقوق قال ولعل هذا هو السر ~~في الغاء البخاري التقييد بذلك في الترجمة انتهى ويقوي الأول قوله في بقية ~~الحديث بفضل رحمته إياهم لأن الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم منهم وهل ~~يلتحق بالصغار من بلغ مجنونا مثلا واستمر على ذلك فمات فيه نظر لأن كونهم ~~لا إثم عليهم يقتضي الإلحاق وكون الامتحان بهم يخف بموتهم يقتضى عدمه ولم ~~يقع التقييد في طرق الحديث بشدة الحب ولا عدمه وكان القياس يقتضى ذلك لما ~~يوجد من كراهة بعض الناس PageV03P120 لولده وتبرمه منه ولا سيما من كان ضيق ~~الحال لكن لما كان الولد مظنة المحبة والشفقة نيط به الحكم وأن تخلف في بعض ~~الأفراد قوله الا أدخله الله الجنة في حديث عتبة بن عبد الله السلمي عند ~~أبن ماجة بإسناد حسن نحو حديث الباب لكن فيه الا تلقوه من أبواب الجنة ~~الثمانية من أيها شاء دخل وهذا زائد على مطلق دخول الجنة ويشهد له ما رواه ~~النسائي بإسناد صحيح من حديث معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا في اثناء حديث ~~ما يسرك أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة الا وجدته عنده يسعى يفتح لك قوله ~~بفضل رحمته إياهم أي بفضل رحمة الله للاولاد وقال بن التين قيل أن الضمير ~~في رحمته للأب ms01923 لكونه كان يرحمهم في الدنيا فيجازى بالرحمة في الآخرة والأول ~~أولى ويؤيده أن في رواية بن ماجة من هذا الوجه بفضل رحمة الله إياهم ~~وللنسائي من حديث أبي ذر الا غفر الله لهما بفضل رحمته وللطبراني وبن حبان ~~من حديث الحارث بن أقيش وهو بقاف ومعجمه مصغر مرفوعا ما من مسلمين يموت ~~لهما أربعة أولاد الا ادخلهما الله الجنة بفضل رحمته وكذا في حديث عمرو بن ~~عبسة كما سنذكره قريبا وقال الكرماني الظاهر أن المراد بقوله إياهم جنس ~~المسلم الذي مات أولاده لا الأولاد أي بفضل رحمة الله لمن مات لهم قال وساغ ~~الجمع لكونه نكرة في سياق النفي فتعم انتهى وهذا الذي زعم أنه ظاهر ليس ~~بظاهر بل في غير هذا الطريق ما يدل على أن الضمير للاولاد ففي حديث عمرو بن ~~عبسة عند الطبراني الا أدخله الله برحمته هو وإياهم الجنة وفي حديث أبي ~~ثعلبة الأشجعي المقدم ذكره أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم قاله بعد ~~قوله من مات له ولدان فوضح بذلك أن الضمير في قوله إياهم للاولاد لا للآباء ~~والله أعلم الحديث الثاني # 1192 قوله حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني في رواية الأصيلي أخبرنا واسم ~~والد عبد الرحمن المذكور عبد الله قال البخاري في التاريخ إن أصله من ~~أصبهان لما فتحها أبو موسى وقال غيره كان عبد الله يتجر إلى أصبهان فقيل له ~~الأصبهاني ولا منافاة بين القولين فيما يظهر لي قوله عن ذكوان هو أبو صالح ~~السمان المذكور في الإسناد المعلق الذي يليه وقد تقدم في العلم من رواية بن ~~الأصبهاني أيضا عن أبي حازم عن أبي هريرة فتحصل له روايته عن شيخين ولشيخه ~~أبي صالح روايته عن شيخين قوله أن النساء تقدم أن في رواية مسلم انهن كن من ~~نساء الأنصار قوله اجعل لنا يوما تقدم في العلم بأتم من هذا السياق مع ~~الكلام منه على ما لا يتكرر هنا إن شاء الله تعالى قوله أيما امرأة إنما خص ~~المرأة بالذكر لأن الخطاب حينئذ ms01924 كان للنساء وليس له مفهوم لما في بقية ~~الطرق قوله ثلاثة في رواية أبي ذر ثلاث وقد تقدم توجيهه قوله من الولد ~~بفتحتين وهو يشمل الذكر والأنثى والمفرد والجمع قوله كانوا في رواية ~~المستملي والحموي كن بضم الكاف وتشديد النون وكأنه انث باعتبار النفس أو ~~النسمة وفي رواية أبي الوقت الا كانوا لها حجابا قوله قالت امرأة هي أم ~~سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك كما رواه الطبراني بإسناد جيد عنها قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده ما من مسلمين يموت ~~لهما ثلاثة لم يبلغوا الحلم الا أدخله الجنة بفضل رحمته إياهم فقلت واثنان ~~قال واثنان وأخرجه أحمد لكن الحديث دون القصة ووقع لأم مبشر الأنصارية أيضا ~~السؤال عن ذلك فروى الطبراني أيضا من طريق بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم مبشر فقال يا أم مبشر من مات ~~له ثلاثة من الولد دخل الجنة فقلت يا رسول الله واثنان فسكت ثم قال نعم ~~واثنان وقد تقدم من حديث جابر بن سمرة أن أم أيمن ممن سأل عن ذلك ومن حديث ~~بن عباس أن عائشة أيضا منهن وحكى بن بشكوال أن أم PageV03P121 هانئ أيضا ~~سألت عن ذلك ويحتمل أن يكون كل منهن سأل عن ذلك في ذلك المجلس وأما تعدد ~~القصة ففيه بعد لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإثنين بعد ذكر ~~الثلاثة وأجاب بأن الإثنين كذلك فالظاهر أنه كان أوحى إليه ذلك في الحال ~~وبذلك جزم بن بطال وغيره وإذا كان كذلك كان الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك ~~مستبعدا جدا لأن مفهومه يخرج الإثنين اللذين ثبت لهما ذلك الحكم بالوحي ~~بناء على القول بمفهوم العدد وهو معتبر هنا كما سيأتي البحث فيه نعم قد ~~تقدم في حديث جابر بن عبد الله أنه ممن سأل عن ذلك وروى الحاكم والبزار من ~~حديث بريدة أن عمر سأل عن ذلك أيضا ولفظه ما من ms01925 امرئ ولا امرأة يموت له ~~ثلاثة أولاد الا أدخله الله الجنة فقال عمر يا رسول الله واثنان قال واثنان ~~قال الحاكم صحيح الإسناد وهذا لا بعد في تعدده لأن خطاب النساء بذلك لا ~~يستلزم علم الرجال به قوله واثنان قال بن التين تبعا لعياض هذا يدل على أن ~~مفهوم العدد ليس بحجة لأن الصحابية من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته ~~لانتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسألته كذا قال والظاهر ~~أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل والتحقيق أن دلالة مفهوم ~~العدد ليست يقينية وإنما هي محتملة ومن ثم وقع السؤال عن ذلك قال القرطبي ~~وإنما خصت الثلاثة بالذكر لأنها أول مراتب الكثرة فبعظم المصيبة يكثر الأجر ~~فأما إذا زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة لأنها تصير كالعادة كما قيل روعت ~~بالبين حتى ما اراع له انتهى وهذا مصير منه إلى انحصار الأجر المذكور في ~~الثلاثة ثم في الإثنين بخلاف الأربعة والخمسة وهو جمود شديد فإن من مات له ~~أربعة فقد مات له ثلاثة ضرورة لأنهم أن ماتوا دفعه واحدة فقد مات له ثلاثة ~~وزيادة ولا خفاء بأن المصيبة بذلك أشد وأن ماتوا واحدا بعد واحد فإن الأجر ~~يحصل له عند موت الثالث بمقتضى وعد الصادق فيلزم على قول القرطبي أنه أن ~~مات له الرابع أن يرتفع عنه ذلك الأجر مع تجدد المصيبة وكفى بهذا فسادا ~~والحق أن تناول الخبر الاربعه فما فوقها من باب أولى وأحرى ويؤيد ذلك إنهم ~~لم يسألوا عن الأربعة ولا ما فوقها لأنه كالمعلوم عندهم إذ المصيبة إذا ~~كثرت كان الأجر أعظم والله أعلم وقال القرطبي أيضا يحتمل أن يفترق الحال في ~~ذلك بافتراق حال المصاب من زيادة رقة القلب وشدة الحب ونحو ذلك وقد قدمنا ~~الجواب عن ذلك تنبيه قوله وإثنان أي وإذا مات اثنان ما الحكم فقال واثنان ~~أي وإذا مات اثنان فالحكم كذلك ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه واثنين ~~بالنصب أي وما ms01926 حكم اثنين وفي رواية سهل المتقدم ذكرها أو اثنان وهو ظاهر في ~~التسوية بين حكم الثلاثه والإثنين وقد تقدم النقل عن بن بطال أنه محمول على ~~أنه أوحى إليه بذلك في الحال ولا بعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة ~~عين ويحتمل أن يكون كان العلم عنده بذلك حاصلا لكنه اشفق عليهم أن يتكلوا ~~لأن موت الإثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة كما وقع في حديث معاذ وغيره في ~~الشهادة بالتوحيد ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب والله أعلم قوله ~~وقال شريك الخ وصله بن أبي شيبة عنه بلفظ حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني ~~قال أتاني أبو صالح يعزيني عن بن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من امرأة تدفن ثلاثة إفراط الا كانوا لها ~~حجابا من النار فقالت امرأة يا رسول الله قدمت اثنين قال واثنين ولم تسأله ~~عن الواحد قال أبو هريرة من لم يبلغ الحنث وهذا السياق ظاهره أن هذه ~~الزيادة عن أبي هريرة موقوفه ويحتمل أن يكون المراد أن أبا هريرة وأبا سعيد ~~اتفقا على السياق المرفوع وزاد أبو هريرة في حديثه هذا القيد وهو مرفوع ~~أيضا وقد تقدم في العلم PageV03P122 من طريق أخرى عن شعبة بالإسناد الأول ~~وقال في آخره وعن بن الأصبهاني سمعت أبا حازم عن أبي هريرة وقال ثلاثة لم ~~يبلغوا الحنث وهذه الزيادة في حديث أبي سعيد من رواية شريك وفي حفظه نظر ~~لكنها ثابتة عند مسلم من رواية شعبة عن بن الأصبهاني وقوله ولم تسأله عن ~~الواحد تقدم ما يتعلق به في أول الباب ويأتي مزيد لذلك في باب ثناء الناس ~~على الميت في أواخر كتاب الجنائز ويأتي زيادة على ذلك في كتاب الرقاق في ~~الكلام على الحديث الذي فيه موت الصبي وأن الصبي يتناول الولد الواحد ~~الحديث الثالث # 1193 قوله حدثنا علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله لا يموت ~~لمسلم ثلاثة ms01927 من الولد وقع في الأطراف للمزي هنا لم يبلغوا الحنث وليست في ~~رواية بن عيينة عند البخاري ولا مسلم وإنما هي في متن الطريق الآخر وفائدة ~~إيراد هذه الطريق الأخيره عن أبي هريرة أيضا ما في سياقها من العموم في ~~قوله لا يموت لمسلم الخ لشموله النساء والرجال بخلاف روايته الماضية فإنها ~~مقيدة بالنساء قوله فيلج النار بالنصب لأن الفعل المضارع ينصب بعد النفي ~~بتقدير أن لكن حكى الطيبي أن شرطه أن يكون بين ما قبل الفاء وما بعدها ~~سببية ولا سببية هنا إذ لا يجوز أن يكون موت الأولاد ولا عدمه سببا لولوج ~~من ولدهم النار قال وإنما الفاء بمعنى الواو التي للجمع وتقريره لا يجتمع ~~لمسلم موت ثلاثة من ولده وولوجه النار لا محيد عن ذلك أن كانت الرواية ~~بالنصب وهذا قد تلقاه جماعة عن الطيبي واقروه عليه وفيه نظر لأن السببية ~~حاصلة بالنظر إلى الاستثناء لأن الإستثناء بعد النفي اثبات فكأن المعنى أن ~~تخفيف الولوج مسبب عن موت الأولاد وهو ظاهر لأن الولوج عام وتخفيفه يقع ~~بأمور منها موت الأولاد بشرطه وما ادعاه من أن الفاء بمعنى الواو التي ~~للجمع فيه نظر ووجدت في شرح المشارق للشيخ أكمل الدين المعنى أن الفعل ~~الثاني لم يحصل عقب الأول فكأنه نفى وقوعهما بصفة أن يكون الثاني عقب الأول ~~لأن المقصود نفي الولوج عقب الموت قال الطيبي وأن كانت الرواية بالرفع ~~فمعناه لا يوجد ولوج النار عقب موت الأولاد الا مقدارا يسيرا انتهى ووقع في ~~رواية مالك عن الزهري كما سيأتي في الإيمان والنذور بلفظ لا يموت لأحد من ~~المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار الا تحلة القسم وقوله تمسه بالرفع جزما ~~والله أعلم قوله الا تحلة القسم بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام أي ~~ما ينحل به القسم وهو اليمين وهو مصدر حلل اليمين أي كفرها يقال حلل تحليلا ~~وتحلة وتحلا بغير هاء والثالث شاذ وقال أهل اللغه يقال فعلته تحلة القسم أي ~~قدر ما حللت به يميني ولم ms01928 ابالغ وقال الخطابي حللت القسم تحلة أي ابررتها ~~وقال القرطبي اختلف في المراد بهذا القسم فقيل هو معين وقيل غير معين ~~فالجمهور على الأول وقيل لم يعن به قسم بعينه وإنما معناه التقليل لأمر ~~ورودها وهذا اللفظ يستعمل في هذا تقول لا ينام هذا الا لتحليل الاليه وتقول ~~ما ضربته الا تحليلا إذا لم تبالغ في الضرب أي قدرا يصيبه منه مكروه وقيل ~~الاستثناء بمعنى الواو أي لا تمسه النار قليلا ولا كثيرا ولا تحلة القسم ~~وقد جوز الفراء والاخفش مجيء الا بمعنى الواو وجعلوا منه قوله تعالى لا ~~يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم والأول قول الجمهور وبه جزم أبو عبيد وغيره ~~وقالوا المراد به قوله تعالى وأن منكم الا واردها قال الخطابي معناه لا ~~يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يدخلها مجتازا ولا يكون ذلك الجواز الا قدر ما ~~يحلل به الرجل يمينه ويدل على ذلك ما وقع عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~في آخر هذا الحديث الا تحلة القسم يعني الورود وفي سنن سعيد بن منصور عن ~~سفيان بن عيينة في آخره ثم قرا سفيان وأن منكم الا واردها ومن PageV03P123 ~~طريق زمعة بن صالح عن الزهري في آخره قيل وما تحلة القسم قال قوله تعالى ~~وأن منكم الا واردها وكذا وقع من رواية كريمة في الأصل قال أبو عبد الله ~~وأن منكم الا واردها وكذا حكاه عبد الملك بن حبيب عن مالك في تفسير هذا ~~الحديث وورد نحوه من طريق أخرى في هذا الحديث رواه الطبراني من حديث عبد ~~الرحمن بن بشر الأنصاري مرفوعا من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ~~لم يرد النار الا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط وجاء مثله من حديث آخر ~~أخرجه الطبراني من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه مرفوعا من حرس ~~وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا لم ير النار بعينه الا تحلة القسم فإن ~~الله عز وجل قال وأن منكم الا واردها واختلف ms01929 في موضع القسم من الآية فقيل ~~هو مقدر أي والله أن منكم وقيل معطوف على القسم الماضي في قوله تعالى فوربك ~~لنحشرنهم أي وربك أن منكم وقيل هو مستفاد من قوله تعالى حتما مقضيا أي قسما ~~واجبا كذا رواه الطبراني وغيره من طريق مرة عن بن مسعود ومن طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد ومن طريق سعيد عن قتادة في تفسير هذه الآية وقال الطيبي ~~يحتمل أن يكون المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق فإن قوله كان ~~على ربك تذييل وتقرير لقوله وأن منكم فهذا بمنزلة القسم بل أبلغ لمجئ ~~الاستثناء بالنفي والاثبات واختلف السلف في المراد بالورود في الآية فقيل ~~هو الدخول روى عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار أخبرني من سمع من ~~بن عباس فذكره وروى أحمد والنسائي والحاكم من حديث جابر مرفوعا الورود ~~الدخول لا يبقى بر ولا فاجر الا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما وروى ~~الترمذي وبن أبي حاتم من طريق السدي سمعت مرة يحدث عن عبد الله بن مسعود ~~قال يردونها أو يلجونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم قال عبد الرحمن بن مهدي ~~قلت لشعبة أن إسرائيل يرفعه قال صدق وعمدا أدعه ثم رواه الترمذي عن عبد بن ~~حميد عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل مرفوعا وقيل المراد بالورود الممر ~~عليها رواه الطبري وغيره من طريق بشر بن سعيد عن أبي هريرة ومن طريق أبي ~~الأحوص عن عبد الله بن مسعود ومن طريق معمر وسعيد عن قتادة ومن طريق كعب ~~الأحبار وزاد يستوون كلهم على متنها ثم ينادي مناد امسكي أصحابك ودعي ~~أصحابي فيخرج المؤمنون ندية ابدانهم وهذان القولان أصح ما ورد في ذلك ولا ~~تنافي بينهما لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور ووجهه أن المار عليها ~~فوق الصراط في معنى من دخلها لكن تختلف أحوال المارة باختلاف أعمالهم ~~فأعلاهم درجة من يمر كلمع البرق كما سيأتي تفصيل ذلك عند شرح حديث الشفاعة ~~في الرقاق إن ms01930 شاء الله تعالى ويؤيد صحة هذا التأويل ما رواه مسلم من حديث ~~أم مبشر أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لا يدخل أحد شهد ~~الحديبية النار أليس الله يقول وأن منكم الا واردها فقال لها أليس الله ~~تعالى يقول ثم ننجي الذين اتقوا الآية وفي هذا بيان ضعف قول من قال الورود ~~مختص بالكفار ومن قال معنى الورود الدنو منها ومن قال معناه الأشراف عليها ~~ومن قال معنى ورودها ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى على أن هذا الأخير ~~ليس ببعيد ولا ينافيه بقية الأحاديث والله أعلم وفي حديث الباب من الفوائد ~~غير ما تقدم أن أولاد المسلمين في الجنة لأنه يبعد أن الله يغفر للآباء ~~بفضل رحمته للأبناء ولا يرحم الابناء قاله المهلب وكون أولاد المسلمين في ~~الجنة قاله الجمهور ووقفت طائفة قليلة وسيأتي البحث في ذلك في أواخر كتاب ~~PageV03P124 الجنائز إن شاء الله تعالى وفيه أن من حلف أن لا يفعل كذا ثم ~~فعل منه شيئا ولو قل برت يمينه خلافا لمالك قاله عياض وغيره # | 1 ( قوله باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري ) # قال الزين بن المنير ما محصله عبر بقوله الرجل ليوضح أن ذلك لا يختص ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وعبر بالقول دون الموعظه ونحوها لكون ذلك الأمر ~~يقع على القدر المشترك من الوعظ وغيره واقتصر على ذكر العبر دون التقوى ~~لأنه المتيسر حينئذ المناسب لما هي فيه قال وموضع الترجمة من الفقه جواز ~~مخاطبة الرجال النساء في مثل ذلك بما هو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ~~موعظة أو تعزيه وأن ذلك لا يختص بعجوز دون شابة لما يترتب عليه من المصالح ~~الدينية والله أعلم # 1194 قوله حدثنا آدم سيأتي هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه أتم من هذا في ~~باب زيارة القبور بعد زيادة على عشرين بابا وسيأتي الكلام عليه هناك مستوفى ~~إن شاء الله تعالى ومناسبة هذه الترجمة لما قبلها لجامع ما بينهما من ~~مخاطبة الرجل المرأة ms01931 بالموعظه لأن في الأول جواز مخاطبتها بما يرغبها في ~~الأجر إذا احتسبت مصيبتها وفي هذا مخاطبتها بما يرهبها من الإثم لما تضمنه ~~الحديث من الإشارة إلى أن عدم الصبر ينافي التقوى والله أعلم # | 1 ( قوله باب غسل الميت ووضوئه ) # أي بيان حكمه وقد نقل النووي الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وهو ~~ذهول شديد فإن الخلاف مشهور عند المالكية حتى أن القرطبي رجح في شرح مسلم ~~أنه سنة ولكن PageV03P125 الجمهور على وجوبه وقد رد بن العربي على من لم ~~يقل بذلك وقد توارد به القول والعمل وغسل الطاهر المطهر فكيف بمن سواه وأما ~~قوله ووضوئه فقال بن المنير في الحاشية ترجم بالوضوء ولم يأت له بحديث ~~فيحتمل أن يريد انتزاع الوضوء من الغسل لأنه منزل على المعهود من الاغتسال ~~كغسل الجنابة أو أراد وضوء الغاسل أي لا يلزمه وضوء ولهذا ساق أثر بن عمر ~~انتهى وفي عود الضمير على الغاسل ولم يتقدم له ذكر بعد الا أن يقال تقدير ~~الترجمة باب غسل الحي الميت لأن الميت لا يتولى ذلك بنفسه فيعود الضمير على ~~المحذوف فيتجه والذي يظهر أنه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرق الحديث ~~فسياتي قريبا في حديث أم عطية أيضا ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ~~فكأنه أراد أن الوضوء لم يرد الأمر به مجردا وإنما ورد البداءة بأعضاء ~~الوضوء كما يشرع في غسل الجنابة أو أراد أن الاقتصار على الوضوء لا يجزئ ~~لورود الأمر بالغسل قوله بالماء والسدر قال الزين بن المنير جعلهما معا آلة ~~لغسل الميت وهو مطابق لحديث الباب لأن قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها ~~وظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل وهو مشعر بأن غسل الميت ~~للتنظيف لا للتطهير لأن الماء المضاف لا يتطهر به انتهى وقد يمنع لزوم كون ~~الماء يصير مضافا بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ~~ثم يغسل بالماء في كل مرة فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك وقال القرطي ms01932 يجعل ~~السدر في ماء ويخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسده ثم يصب عليه الماء ~~القراح فهذه غسلة وحكى بن المنذر أن قوما قالوا تطرح ورقات السدر في الماء ~~أي لئلا يمازج الماء فيتغير وصفه المطلق وحكى عن أحمد أنه أنكر ذلك وقال ~~يغسل في كل مرة بالماء والسدر وأعلى ما ورد في ذلك ما رواه أبو داود من ~~طريق قتادة عن بن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء والسدر ~~مرتين والثالثه بالماء والكافور قال بن عبد البر كان يقال كان بن سيرين من ~~أعلم التابعين بذلك وقال بن العربي من قال الأولى بالماء القراح والثانية ~~بالماء والسدر أو العكس والثالثه بالماء والكافور فليس هو في لفظ الحديث أه ~~وكأن قائله أراد أن تقع إحدى الغسلات بالماء الصرف المطلق لأنه المطهر في ~~الحقيقه وأما المضاف فلا وتمسك بظاهر الحديث بن شعبان وبن الفرضي وغيرهما ~~من المالكية فقالوا غسل الميت إنما هو للتنظيف فيجزئ بالماء المضاف كماء ~~الورد ونحوه قالوا وإنما يكره من جهة السرف والمشهور عند الجمهور أنه غسل ~~تعبدي يشترط فيه ما يشترط في بقية الاغسال الواجبة والمندوبه وقيل شرع ~~احتياطا لاحتمال أن يكون عليه جنابة وفيه نظر لأن لازمه أن لا يشرع غسل من ~~هو دون البلوغ وهو خلاف الإجماع قوله وحنط بن عمر ابنا لسعيد بن زيد وحمله ~~وصلى ولم يتوضأ حنط بفتح المهملة والنون الثقيلة أي طيبة بالحنوط وهو كل ~~شيء يخلط من الطيب للميت خاصة وقد وصله مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله ~~بن عمر حنط ابنا لسعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ انتهى ~~والابن المذكور اسمه عبد الرحمن كذلك رويناه في نسخة أبي الجهم العلاء بن ~~موسى عن الليث عن نافع أنه رأى عبد الله بن عمر حنط عبد الرحمن بن سعيد بن ~~زيد فذكره قيل تعلق هذا الأثر وما بعده بالترجمه من جهة أن المصنف يرى أن ~~المؤمن لا ينجس بالموت وأن ms01933 غسله إنما هو للتعبد لأنه لو كان نجسا لم يطهره ~~الماء والسدر ولا الماء وحده PageV03P126 ولو كان نجسا ما مسه بن عمر ولغسل ~~ما مسه من أعضائه وكأنه أشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود من طريق عمرو بن ~~عمير عن أبي هريرة مرفوعا من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ رواته ~~ثقات الا عمرو بن عمير فليس بمعروف وروى الترمذي وبن حبان من طريق سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة نحوه وهو معلول لأن أبا صالح لم يسمعه من ~~أبي هريرة رضي الله عنه وقال بن أبي حاتم عن أبيه الصواب عن أبي هريرة ~~موقوف وقال أبو داود بعد تخريجه هذا منسوخ ولم يبين ناسخه وقال الذهلي فيما ~~حكاه الحاكم في تاريخه ليس فيمن غسل ميتا فليغتسل حديث ثابت قوله وقال بن ~~عباس رضي الله عنهما الخ وصله سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار ~~عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما قال لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس ~~ينجس حيا ولا ميتا إسناده صحيح وقد روى مرفوعا أخرجه الدارقطني من رواية ~~عبد الرحمن بن يحيى المخزومي عن سفيان وكذلك أخرجه الحاكم من طريق أبي بكر ~~وعثمان ابني أبي شيبة عن سفيان والذي في مصنف بن أبي شيبة عن سفيان موقوف ~~كما رواه سعيد بن منصور وروى الحاكم نحوه مرفوعا أيضا من طريق عمرو بن أبي ~~عمرو عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما وقوله لا تنجسوا موتاكم أي لا ~~تقولوا إنهم نجس وقوله ينجس بفتح الجيم قوله وقال سعد لو كان نجسا ما مسسته ~~وقع في رواية الأصيلي وأبي الوقت وقال سعيد بزيادة ياء والأول أولى وهو سعد ~~بن أبي وقاص كذلك أخرجه بن أبي شيبة من طريق عائشة بنت سعد قالت اوذن سعد ~~تعني أباها بجنازة سعيد بن زيد بن عمرو وهو بالعقيق فجاءه فغسله وكفنه ~~وحنطه ثم أتى داره فاغتسل ثم قال لم اغتسل من غسله ولو كان نجسا ms01934 ما مسسته ~~ولكني اغتسلت من الحر وقد وجدت عن سعيد بن المسيب شيئا من ذلك أخرجه سمويه ~~في فوائده من طريق أبي واقد المدني قال قال سعيد بن المسيب لو علمت أنه نجس ~~لم امسه وفي أثر سعد من الفوائد أنه ينبغي للعالم إذا عمل عملا يخشى أن ~~يلتبس على من رآه أن يعلمهم بحقيقة الأمر لئلا يحملوه على غير محمله قوله ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن لا ينجس هذا طرف من حديث لأبي هريرة ~~تقدم موصولا في باب الجنب يمشي في السوق من كتاب الغسل ووجه الاستدلال به ~~أن صفة الإيمان لا تسلب بالموت وإذا كانت باقية فهو غير نجس وقد بين ذلك ~~حديث بن عباس المذكور قبل ووقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله النجس ~~القذر انتهى وأبو عبد الله هو البخاري وأراد بذلك نفي هذا الوصف وهو النجس ~~عن المسلم حقيقة ومجازا # 1195 قوله عن أيوب عن محمد بن سيرين في رواية بن جريج عن أيوب سمعت بن ~~سيرين وسيأتي في باب كيف الإشعار وقد رواه أيوب أيضا عن حفصة بنت سيرين كما ~~سيأتي بعد أبواب ومدار حديث أم عطية على محمد وحفصة ابني سيرين وحفظت منه ~~حفصة ما لم يحفظه محمد كما سيأتي مبينا قال بن المنذر ليس في أحاديث الغسل ~~للميت أعلى من حديث أم عطية وعليه عول الأئمة قوله عن أم عطية الأنصارية في ~~رواية بن جريج المذكورة جاءت أم عطية امرأة من الأنصار اللاتي بايعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قدمت البصرة تبادر ابنا لها فلم تدركه وهذا الابن ~~ما عرفت اسمه وكأنه كان غازيا فقدم البصرة فبلغ أم عطية وهي بالمدينة قدومه ~~وهو مريض فرحلت إليه فمات قبل أن تلقاه وسيأتي في الإحداد ما يدل على أن ~~قدومها كان بعد موته بيوم أو يومين وقد تقدم في المقدمة أن اسمها نسيبة ~~بنون ومهملة وموحدة والمشهور فيها التصغير وقيل بفتح أوله وقع ذلك في رواية ~~أبي ذر عن ms01935 السرخسي وكذا ضبطه الأصيلي عن يحيى بن معين وطاهر PageV03P127 بن ~~عبد العزيز في السيرة الهشاميه قوله حين توفيت ابنته في رواية الثقفي عن ~~أيوب وهي التي تلي هذه وكذا في رواية بن جريج دخل علينا ونحن نغسل بنته ~~ويجمع بينهما بأن المراد أنه دخل حين شرع النسوه في الغسل وعند النسائي أن ~~مجيئهن إليها كان بأمره ولفظه من رواية هشام بن حسان عن حفصة ماتت إحدى ~~بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلينا فقال اغسلنها قوله ابنته لم ~~تقع في شيء من روايات البخاري مسماة والمشهور أنها زينب زوج أبي العاصي بن ~~الربيع والدة إمامة التي تقدم ذكرها في الصلاة وهي أكبر بنات النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكانت وفاتها فيما حكاه الطبري في الذيل في أول سنة ثمان ~~وقد وردت مسماة في هذا عند مسلم من طريق عاصم الأحول عن حفصة عن أم عطية ~~قالت لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اغسلنها فذكر الحديث ولم أرها في شيء من الطرق عن حفصة ولا ~~عن محمد مسماة الا في رواية عاصم هذه وقد خولف في ذلك فحكى بن التين عن ~~الداودي الشارح أنه جزم بأن البنت المذكورة أم كلثوم زوج عثمان ولم يذكر ~~مستنده وتعقبه المنذري بأن أم كلثوم توفيت والنبي صلى الله عليه وسلم ببدر ~~فلم يشهدها وهو غلط منه فإن التي توفيت حينئذ رقية وعزاه النووي تبعا لعياض ~~لبعض أهل السير وهو قصور شديد فقد أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ولفظه دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم وهذا ~~الإسناد على شرط الشيخين وفيه نظر قال في باب كيف الأشعار وكذا وقع في ~~المبهمات لابن بشكوال من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت ~~كنت فيمن غسل أم كلثوم الحديث وقرأت بخط مغلطاي زعم الترمذي أنها أم كلثوم ~~وفيه نظر كذا قال ms01936 ولم ار في الترمذي شيئا من ذلك وقد روى الدولابي في ~~الذرية الطاهره من طريق أبي الرجال عن عمرة أن أم عطية كانت ممن غسل أم ~~كلثوم ابنة النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيمكن دعوى ترجيح ذلك لمجيئه ~~من طرق متعددة ويمكن الجمع بأن تكون حضرتهما جميعا فقد جزم بن عبد البر ~~رحمه الله في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات ووقع لي من تسمية النسوة ~~اللاتي حضرن معها ثلاث غيرها ففي الذرية الطاهرة أيضا من طريق أسماء بنت ~~عميس أنها كانت ممن غسلها قالت ومعنا صفية بنت عبد المطلب ولأبي داود من ~~حديث ليلى بنت قانف بقاف ونون وفاء الثقفية قالت كنت فيمن غسلها وروى ~~الطبراني من حديث أم سليم شيئا يومئ إلى أنها حضرت ذلك أيضا وسيأتي بعد ~~خمسة أبواب قول بن سيرين ولا أدري أي بناته وهذا يدل على أن تسميتها في ~~رواية بن ماجة وغيره ممن دون بن سيرين والله أعلم قوله اغسلنها قال بن ~~بزيزة استدل به على وجوب غسل الميت وهو مبنى على أن قوله فيما بعد أن رأيتن ~~ذلك هل يرجع إلى الغسل أو العدد والثاني أرجح فثبت المدعي قال بن دقيق ~~العيد لكن قوله ثلاثا ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء فيتوقف ~~الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد لأن قوله ثلاثا ~~غير مستقل بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر فيراد بلفظ الأمر ~~الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الايتار انتهى وقواعد ~~الشافعية لا تأبى ذلك ومن ثم ذهب الكوفيون وأهل الظاهر والمزني إلى إيجاب ~~الثلاث وقالوا أن خرج منه شيء بعد ذلك يغسل موضعه ولا يعاد غسل الميت وهو ~~مخالف لظاهر الحديث وجاء عن الحسن مثله أخرجه عبد الرزاق عن هشام بن حسان ~~عن بن سيرين قال يغسل ثلاثا فإن خرج منه شيء بعد فخمسا فإن خرج منه شيء غسل ~~سبعا قال هشام وقال الحسن يغسل ثلاثا فإن خرج منه شيء غسل ما ms01937 خرج ولم يزد ~~على الثلاث PageV03P128 قوله ثلاثا أو خمسا في رواية هشام بن حسان عن حفصة ~~اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا وأو هنا للترتيب لا للتخيير قال النووي المراد ~~اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فإن احتجن إلى زيادة فخمسا وحاصله أن الإيتار ~~مطلوب والثلاث مستحبة فإن حصل الانقاء بها لم يشرع ما فوقها وإلا زيد وترا ~~حتى يحصل الانقاء والواجب من ذلك مرة واحدة عامة للبدن انتهى وقد سبق بحث ~~بن دقيق العيد في ذلك وقال بن العربي في قوله أو خمسا إشارة إلى أن المشروع ~~هو الايتار لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن الأربع قوله أو أكثر من ~~ذلك بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث في رواية أيوب عن حفصة كما في الباب الذي ~~يليه ثلاثا أو خمسا أو سبعا ولم أر في شيء من الروايات بعد قوله سبعا ~~التعبير بأكثر من ذلك الا في رواية لأبي داود وأما ما سواها فأما أو سبعا ~~وأما أو أكثر من ذلك فيحتمل تفسير قوله أو أكثر من ذلك بالسبع وبه قال أحمد ~~فكره الزيادة على السبع وقال بن عبد البر لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع ~~وساق من طريق قتادة أن بن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا وإلا ~~فخمسا وإلا فأكثر قال فرأينا أن أكثر من ذلك سبع وقال الماوردي الزيادة على ~~السبع سرف وقال بن المنذر بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء فلا أحب ~~الزيادة على ذلك قوله أن رأيتن ذلك معناه التفويض إلى اجتهادهن بحسب الحاجة ~~لا التشهى وقال بن المنذر إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الايتار ~~وحكى بن التين عن بعضهم قال يحتمل قوله أن رأيتن أن يرجع إلى الاعداد ~~المذكورة ويحتمل أن يكون معناه أن رأيتن أن تفعلن ذلك وإلا فالاتقاء يكفي ~~قوله بماء وسدر قال بن العربي هذا أصل في جواز التطهر بالماء المضاف إذا لم ~~يسلب الماء الإطلاق انتهى وهو مبني على الصحيح أن غسل الميت للتطهير كما ~~تقدم قوله ms01938 واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور هو شك من الراوي أي ~~اللفظتين قال والأول محمول على الثاني لأنه نكره في سياق الاثبات فيصدق بكل ~~شيء منه وجزم في الرواية التي تلي هذه بالشق الأول وكذا في رواية بن جريج ~~وظاهره جعل الكافور في الماء وبه قال الجمهور وقال النخعي والكوفيون إنما ~~يجعل في الحنوط أي بعد انتهاء الغسل والتجفيف قيل الحكمه في الكافور مع ~~كونه يطيب رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة وغيرهم أن فيه تجفيفا ~~وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت وطرد الهوام عنه وردع ما ~~يتحلل من الفضلات ومنع اسراع الفساد إليه وهو أقوى الاراييح الطيبة في ذلك ~~وهذا هو السر في جعله في الأخيرة إذ لو كان في الأولى مثلا لاذهبه الماء ~~وهل يقوم المسك مثلا مقام الكافور أن نظر إلى مجرد التطيب فنعم وإلا فلا ~~وقد يقال إذا عدم الكافور قام غيره مقامه ولو بخاصية واحدة مثلا قوله فإذا ~~فرغتن فآذنني أي اعلمنني قوله فلما فرغنا كذا للأكثر بصيغة الخطاب من ~~الحاضر وللأصيلي فلما فرغن بصيغة الغائب قوله حقوه بفتح المهملة ويجوز ~~كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرا ~~في آخر هذه الرواية والحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا ~~وسيأتي بعد ثلاثة أبواب من رواية بن عون عن محمد بن سيرين بلفظ فنزع من ~~حقوه إزاره والحقو في هذا على حقيقته قوله اشعرنها إياه أي اجعلنه شعارها ~~أي الثوب الذي يلي جسدها وسيأتي الكلام على صفته في باب مفرد قيل الحكمة في ~~تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب ~~العهد من جسده الكريم حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل وهو ~~أصل في التبرك PageV03P129 بآثار الصالحين وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب ~~الرجل وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد قوله باب ما يستحب أن يغسل وترا قال ~~الزين بن المنير يحتمل ms01939 أن تكون ما مصدرية أو موصوله والثاني أظهر كذا قال ~~وفيه نظر لأنه لو كان المراد ذلك لوقع التعبير بمن التي لمن يعقل ثم أورد ~~المصنف فيه حديث أم عطية أيضا من رواية أيوب عن محمد وليس فيه التصريح ~~بالوتر ومن رواية أيوب قال حدثتني حفصة وفيه ذلك وقد تقدم الكلام فيه قبل ~~ومحمد شيخه لم ينسب في أكثر الروايات ووقع عند الأصيلي حدثنا محمد بن ~~المثنى وقال الجياني يحتمل أن يكون محمد بن سلام وأخرجه الإسماعيلي من ~~رواية محمد بن الوليد وهو البسري عن عبد الوهاب وهو من شيوخ البخاري أيضا # 1196 قوله فقال أيوب كذا للأكثر بالفاء وهو بالإسناد المذكور ووقع عند ~~الأصيلي وقال بالواو فربما ظن معلقا وليس كذلك وقد رواه الإسماعيلي ~~بالإسنادين معا موصولا وسيأتي الكلام على ما في رواية حفصة من الزيادة فيما ~~بعد وقوله فيه وترا ثلاثا أو خمسا استدل به على أن أقل الوتر ثلاث ولا ~~دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد إذ لو أطلق لتناول الواحدة فما ~~فوقها # | 1 ( قوله باب يبدأ بميامن الميت ) # أي عند غسله وكأنه أطلق في الترجمة ليشعر بأن غير الغسل يلحق به قياسا ~~عليه # 1197 قوله حدثنا خالد هو الحذاء وحفصة هي بنت سيرين قوله في غسل ابنته في ~~رواية هشيم عن خالد عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أمرها أن ~~تغسل ابنته قال لها فذكره قوله ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ليس بين ~~الأمرين تناف لا مكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معا قال الزين بن ~~المنير قوله ابدأن بميامنها أي في الغسلات التي لا وضوء فيها ومواضع الوضوء ~~منها أي في الغسلة المتصلة بالوضوء وكأن المصنف أشار بذلك إلى مخالفة أبي ~~قلابه في قوله يبدأ بالرأس ثم باللحيه قال والحكمة في الأمر بالوضوء تجديد ~~أثر سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل PageV03P130 # | 1 ( قوله باب مواضع الوضوء من الميت ) # أي يستحب البداءة بها # 1198 قوله سفيان هو الثوري قوله ابدؤا كذا ms01940 للأكثر وللكشميهني ابدأن وهو ~~الوجه لأنه خطاب للنسوة قوله ومواضع الوضوء زاد أبو ذر منها واستدل به على ~~استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت خلافا للحنفية بل قالوا لا يستحب ~~وضوؤه أصلا وإذا قلنا باستحبابه فهل يكون وضوءا حقيقيا بحيث يعاد غسل تلك ~~الأعضاء في الغسل أو جزءا من الغسل بدئت به هذه الأعضاء تشريفا الثاني أظهر ~~من سياق الحديث والبداءة بالميامن وبمواضع الوضوء مما زادته حفصة في ~~روايتها عن أم عطية على أخيها محمد وكذا المشط والضفر كما سيأتي # | 1 ( قوله باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل ) # أورد فيه حديث أم عطية أيضا وشاهد الترجمة قوله فيه فأعطاها إزاره قال بن ~~رشيد أشار بقوله هل إلى تردد عنده في المسألة فكأنه أومأ إلى احتمال اختصاص ~~ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن المعنى الموجود فيه من البركه ونحوها قد ~~لا يكون في غيره ولا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم ولكن الأظهر الجواز وقد ~~نقل بن بطال الاتفاق على ذلك لكن لا يلزم من ذلك التعقب على البخاري لأنه ~~إنما ترجم بالنظر إلى سياق الحديث وهو قابل للاحتمال وقال الزين بن المنير ~~نحوه وزاد احتمال الاختصاص بالمحرم أم بمن يكون في مثل إزار النبي صلى الله ~~عليه وسلم وجسده من تحقق النظافه وعدم نفرة الزوج وغيرته أن تلبس زوجته ~~لباس غيره PageV03P131 # | 1 ( قوله باب يجعل الكافور في الأخيرة ) # أي في الغسلة الأخيرة قال الزين بن المنير لم يعين حكم ذلك لاحتمال صيغة ~~اجعلن للوجوب والندب # 1200 قوله وعن أيوب هو معطوف على الإسناد الأول وقد تقدم الكلام عليه ~~فيما قبل واختلف في هيئة جعله في الغسلة الأخيرة فقيل يجعل في ماء ويصب ~~عليه في آخر غسلة وهو ظاهر الحديث وقيل إذا كمل غسله طيب بالكافور قبل ~~التكفين وقد ورد في رواية النسائي بلفظ واجعلن في آخر ذلك كافورا تنبيه قيل ~~ما مناسبة إدخال هذه الترجمة وهي متعلقة بالغسل بين ترجمتين متعلقتين ~~بالكفن أجاب الزين بن المنير بأن العرف ms01941 تقديم ما يحتاج إليه الميت قبل ~~الشروع في الغسل أو قبل الفراغ منه ليتيسر غسله ومن جملة ذلك الحنوط انتهى ~~ملخصا ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى خلاف من قال أن الكافور يختص بالحنوط ~~ولا يجعل في الماء وهو عن الأوزاعي وبعض الحنفية أو يجعل في الماء وهو قول ~~الجمهور كما تقدم قريبا ولفظة الأخيرة صفة موصوف فيحتمل أن يكون التقدير ~~الغسلة وهو الظاهر ويحتمل أن يكون الخرقة التي تلي الجسد # | 1 ( قوله باب نقض شعر المرأة ) # أي الميتة قبل الغسل والتقييد بالمرأة خرج مخرج الغالب أو الأكثر وإلا ~~فالرجل إذا كان له شعر ينقض لأجل التنظيف وليبلغ الماء البشرة وذهب من منعه ~~إلى أنه قد يفضي إلى انتتاف شعره وأجاب من أثبته بأنه يضم إلى ما انتثر منه ~~قوله وقال بن سيرين الخ وصله سعيد بن منصور من طريق أيوب عنه # 1201 قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب ونسبه أبو علي بن شبويه عن ~~الفربري أحمد بن صالح قوله قال أيوب في رواية الإسماعيلي من طريق حرملة عن ~~بن وهب عن بن جريج أن أيوب بن أبي تميمة آخبره قوله وسمعت هو معطوف على ~~محذوف تقديره سمعت كذا وسمعت حفصة وسيأتي بيانه في الباب الذي بعده قوله ~~انهن جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه ~~في رواية الإسماعيلي قالت نقضته والظاهر أن القائلة أم عطية ولعبد الرزاق ~~عن معمر عن أيوب في هذا الحديث فقلت نقضته فغسلته PageV03P132 فجعلته ثلاثة ~~قرون قالت نعم والمراد بالرأس شعر الرأس فهو من مجاز المجاورة وفائدة النقض ~~تبليغ الماء البشرة وتنظيف الشعر من الاوساخ ولمسلم من رواية أيوب عن حفصة ~~عن أم عطية مشطناها ثلاثة قرون وهو بتخفيف المعجمه أي سرحناها بالمشط وفيه ~~حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر واعتل من كرهه بتقطيع الشعر ~~والرفق يؤمن معه ذلك # | 1 ( قوله باب كيف الأشعار للميت ) # أورد فيه حديث أم عطية أيضا وإنما أفرد له هذه ms01942 الترجمة لقوله في هذا ~~السياق وزعم أن الأشعار الففنها فيه وفيه اختصار والتقدير وزعم أن معنى ~~قوله اشعرنها إياه الففنها وهو ظاهر اللفظ لأن الشعار ما يلي الجسد من ~~الثياب والقائل في هذه الرواية وزعم هو أيوب وذكر بن بطال أنه بن سيرين ~~والأول أولى وقد بينه عبد الرزاق في روايته عن بن جريج قال قلت لأيوب قوله ~~اشعرنها تؤزر به قال ما أراه الا قال الففنها فيه قوله وقال الحسن الخرقة ~~الخامسة الخ هذا يدل على أن أول الكلام أن المرأة تكفن في خمسة أثواب وقد ~~وصله بن أبي شيبة نحوه وروى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن ~~هشام عن حفصة عن أم عطية قالت فكفناها في خمسة أثواب وخمرناها كما يخمر ~~الحي وهذه الزيادة صحيحة الإسناد وقول الحسن في الخرقة الخامسة قال به زفر ~~وقالت طائفة تشد على صدرها لتضم اكفانها وكأن المصنف أشار إلى موافقة قول ~~زفر ولا يكره القميص للمرأة على الراجح عند الشافعية والحنابلة # 1202 قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب وقال أبو علي بن شبويه في ~~روايته حدثنا أحمد يعني بن صالح فائدة قوله ولا أدري أي بناته هو مقول أيوب ~~وفيه دليل على أنه لم يسمع تسميتها من حفصة وقد تقدم قريبا من وجه آخر عنه ~~أنها أم كلثوم PageV03P133 # | 1 ( قوله باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون ) # أي ضفائر # 1203 قوله حدثنا سفيان هو الثوري وهشام هو بن حسان وأم الهذيل هي حفصة ~~بنت سيرين قوله ضفرنا بضاد ساقطة وفاء خفيفه شعر بنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم تعني ثلاثة قرون وقال وكيع قال سفيان أي بهذا الإسناد ناصيتها وقرنيها ~~أي جانبي رأسها ورواية وكيع وصلها الإسماعيلي بهذه الزيادة وزاد ثم ألقيناه ~~خلفها وسيأتي الكلام على هذه الزيادة في الباب الذي يليه واستدل به على ضفر ~~شعر الميت خلافا لمن منعه فقال بن القاسم لا أعرف الضفر بل يكف وعن ~~الأوزاعي والحنفية يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا ms01943 قال القرطبي ~~وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيكون مرفوعا أو هو شيء رأته ففعلته استحسانا كلا الأمرين محتمل ~~لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب الا بإذن من الشرع محقق ~~ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال وقال النووي الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقريره له قلت وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر من رواية هشام عن ~~حفصة عن أم عطية قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلنها وترا ~~واجعلن شعرها ضفائر وقال بن حبان في صحيحه ذكر البيان بأن أم عطية إنما ~~مشطت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم بأمره لا من تلقاء نفسها ثم أخرج من ~~طريق حماد عن أيوب قال قالت حفصة عن أم عطية اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا ~~واجعلن لها ثلاثة قرون تنبيه قوله ثلاثة قرون مع قوله ناصيتها وقرنيها لا ~~تضاد بينهما لأن المراد بالثلاثة قرون الضفائر والمراد بالقرنين الجانبان # | 1 ( قوله باب يلقى شعر المرأة خلفها ) # في رواية الأصيلي وأبي الوقت يجعل وزاد الحموي ثلاثة قرون ثم أورد المصنف ~~حديث أم عطية من رواية هشام بن حسان عن حفصة وفيه فضفرنا شعرها ثلاثة قرون ~~فألقيناها خلفها أخرجه مسدد عن يحيى بن سعيد وقد أخرجه النسائي عن عمرو بن ~~علي عن يحيى بلفظ ومشطناها وقد تقدم ذلك من رواية الثوري عن هشام أيضا وعند ~~عبد الرزاق من طريق أيوب عن حفصة ضفرنا رأسها ثلاثة قرون ناصيتها وقرنيها ~~وألقيناه إلى خلفها قال بن دقيق العيد فيه استحباب تسريح المرأة وتضفيرها ~~وزاد بعض الشافعية أن تجعل الثلاث خلف ظهرها وأورد فيه حديثا غريبا كذا قال ~~وهو مما يتعجب منه مع كون الزيادة في صحيح البخاري وقد توبع راويها عليها ~~كما تراه وفي حديث أم عطية من الفوائد غير ما تقدم في هذه التراجم العشر ~~تعليم الإمام من لا علم له بالأمر الذي يقع فيه ms01944 وتفويضه إليه إذا كان أهلا ~~لذلك بعد أن ينبهه على علة الحكم PageV03P134 واستدل به على أن الغسل من ~~غسل الميت ليس بواجب لأنه موضع تعليم ولم يأمر به وفيه نظر لاحتمال أن يكون ~~شرع بعد هذه الواقعه وقال الخطابي لا أعلم أحدا قال بوجوبه وكأنه ما درى أن ~~الشافعي علق القول به على صحة الحديث والخلاف فيه ثابت عند المالكية وصار ~~إليه بعض الشافعية أيضا وقال بن بزيزة الظاهر أنه مستحب والحكمة فيه تتعلق ~~بالميت لأن الغاسل إذا علم أنه سيغتسل لم يتحفظ من شيء يصيبه من أثر الغسل ~~فيبالغ في تنظيف الميت وهو مطمئن ويحتمل أن يتعلق بالغاسل ليكون عند فراغه ~~على يقين من طهارة جسده مما لعله أن يكون أصابه من رشاش ونحوه انتهى واستدل ~~به بعض الحنفية على أن الزوج لا يتولى غسل زوجته لأن زوج ابنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان حاضرا وأمر النبي صلى الله عليه وسلم النسوة بغسل ابنته ~~دون الزوج وتعقب بأنه يتوقف على صحة دعوى أنه كان حاضرا وعلى تقدير تسليمه ~~فيحتاج إلى ثبوت أنه لم يكن به مانع من ذلك ولا آثر النسوة على نفسه وعلى ~~تسليمه فغاية ما فيه أن يستدل به على أن النسوة أولى منه لا على منعه من ~~ذلك لو أراده والله أعلم بالصواب # | 1 ( قوله باب الثياب البيض للكفن ) # أورد فيه حديث عائشة كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض ~~الحديث وتقرير الاستدلال به أن الله لم يكن ليختار لنبيه الا الأفضل وكأن ~~المصنف لم يثبت على شرطه الحديث الصريح في الباب وهو ما رواه أصحاب السنن ~~من حديث بن عباس بلفظ البسوا ثياب البياض فإنها اطهر وأطيب وكفنوا فيها ~~موتاكم صححه الترمذي والحاكم وله شاهد من حديث سمرة بن جندب أخرجوه وإسناده ~~صحيح أيضا وحكى بعض من صنف في الخلاف عن الحنفية أن المستحب عندهم أن يكون ~~في أحدها ثوب حبرة وكأنهم أخذوا بما روى أنه عليه الصلاة والسلام كفن في ms01945 ~~ثوبين وبرد حبرة أخرجه أبو داود من حديث جابر وإسناده حسن لكن روى مسلم ~~والترمذي من حديث عائشة أنهم نزعوها عنه قال الترمذي وتكفينه في ثلاثة ~~أثواب بيض أصح ما ورد في كفنه وقال عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة لف ~~في برد حبرة جفف فيه ثم نزع عنه ويمكن أن يستدل لهم بعموم حديث أنس كان أحب ~~اللباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحبرة أخرجه الشيخان وسيأتي في ~~اللباس والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة ما كان من البرود مخططا ~~PageV03P135 # | 1 ( قوله باب الكفن في ثوبين ) # كأنه أشار إلى أن الثلاث في حديث عائشة ليست شرطا في الصحة وإنما هو ~~مستحب وهو قول الجمهور واختلف فيما إذا شح بعض الورثه بالثاني أو الثالث ~~والمرجح أنه لا يلتفت إليه وأما الواحد الساتر لجميع البدن فلا بد منه ~~بالاتفاق # 1206 قوله حدثنا حماد في رواية الأصيلي بن زيد قوله بينما رجل لم اقف على ~~تسميته قوله واقف استدل به على إطلاق لفظ الواقف على الراكب قوله بعرفة ~~سيأتي بعد باب من وجه آخر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فوقصته أو ~~قال فأوقصته شك من الراوي والمعروف عند أهل اللغة الأول والذي بالهمز شاذ ~~والوقص كسر العنق ويحتمل أن يكون فاعل وقصته الوقعة أو الراحلة بأن تكون ~~أصابته بعد أن وقع والأول أظهر وقال الكرماني فوقصته أي راحلته فإن كان ~~الكسر حصل بسبب الوقوع فهو مجاز وأن حصل من الراحلة بعد الوقوع فحقيقة قوله ~~وكفنوه في ثوبين استدل به على إبدال ثياب المحرم وليس بشيء لأنه سيأتي في ~~الحج بلفظ في ثوبيه وللنسائي من طريق يونس بن نافع عن عمرو بن دينار في ~~ثوبيه اللذين أحرم فيهما وقال المحب الطبري إنما لم يزده ثوبا ثالثا تكرمة ~~له كما في الشهيد حيث قال زملوهم بدمائهم واستدل به على أن الإحرام لا ~~ينقطع بالموت كما سيأتي بعد باب وعلى ترك النيابة في الحج لأنه صلى الله ~~عليه ms01946 وسلم لم يأمر أحدا أن يكمل عن هذا المحرم افعال الحج وفيه نظر لا يخفى ~~وقال بن بطال وفيه أن من شرع في عمل طاعة ثم حال بينه وبين إتمامه الموت ~~رجى له أن الله يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل # | 1 ( قوله باب الحنوط للميت ) # أي غير المحرم أورد فيه حديث بن عباس المذكور عن شيخ آخر وشاهد الترجمة ~~قوله ولا تحنطوه ثم علل ذلك بأنه يبعث ملبيا فدل على أن سبب النهي أنه كان ~~محرما فإذا انتفت العلة انتفى النهي وكأن الحنوط للميت كان مقررا عندهم ~~وكذا # 1207 قوله لا تخمروا رأسه أي لا تغطوه قال البيهقي فيه دليل على أن غير ~~المحرم يحنط كما يخمر رأسه وأن النهي إنما وقع لأجل الإحرام خلافا لمن قال ~~من المالكية وغيرهم أن الإحرام ينقطع بالموت فيصنع بالميت ما يصنع بالحي ~~قال بن دقيق العيد وهو مقتضى القياس لكن الحديث بعد أن ثبت يقدم على القياس ~~وقد قال بعض المالكية اثبات الحنوط في هذا الخبر بطريق المفهوم من منع ~~الحنوط للمحرم ولكنها واقعة حال يتطرق الاحتمال إلى منطوقها فلا يستدل ~~بمفهومها وقال بعض PageV03P136 الحنفية هذا الحديث ليس عاما بلفظه لأنه في ~~شخص معين ولا بمعناه لأنه لم يقل يبعث ملبيا لأنه محرم فلا يتعدى حكمه إلى ~~غيره الا بدليل منفصل وقال بن بزيزة وأجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث بأن ~~هذا مخصوص بذلك الرجل لأن اخباره صلى الله عليه وسلم بأنه يبعث ملبيا شهادة ~~بأن حجة قبل وذلك غير محقق لغيره وتعقبه بن دقيق العيد بأن هذه العلة إنما ~~ثبتت لأجل الإحرام فتعم كل محرم وأما القبول وعدمه فأمر مغيب واعتل بعضهم ~~بقوله تعالى وأن ليس للإنسان الا ما سعى وبقوله صلى الله عليه وسلم إذا مات ~~الإنسان انقطع عمله الا من ثلاث وليس هذا منها فينبغي أن ينقطع عمله بالموت ~~وأجيب بأن تكفينه في ثوبي إحرامه وتبقيته على هيئة إحرامه من عمل الحي بعده ~~كغسله والصلاة عليه فلا معنى ms01947 لما ذكروه وقال بن المنير في الحاشية قد قال ~~صلى الله عليه وسلم في الشهداء زملوهم بدمائهم مع قوله والله أعلم بمن يكلم ~~في سبيله فعمم الحكم في الظاهر بناء على ظاهر السبب فينبغي أن يعمم الحكم ~~في كل محرم وبين المجاهد والمحرم جامع لأن كلا منهما في سبيل الله وقد ~~اعتذر الداودي عن مالك فقال لم يبلغه هذا الحديث وأورد بعضهم أنه لو كان ~~إحرامه باقيا لوجب أن يكمل به المناسك ولا قائل به وأجيب بأن ذلك ورد على ~~خلاف الأصل فيقتصر به على مورد النص ولا سيما وقد وضح أن الحكمه في ذلك ~~استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهيد # | 1 ( قوله باب كيف يكفن المحرم ) # سقطت هذه الترجمة للأصيلي وثبتت لغيره وهو أوجه وأورد المصنف فيها حديث ~~بن عباس المذكور من طريقين ففي الأول فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا كذا ~~للمستملي وللباقين ملبدا بدال بدل التحتانية والتلبيد جمع الشعر بصمغ أو ~~غيره ليخف شعثه وكانت عادتهم في الإحرام أن يصنعوا ذلك وقد أنكر عياض هذه ~~الرواية وقال ليس للتلبيد معنى وسيأتي في الحج بلفظ يهل ورواه النسائي بلفظ ~~فإنه يبعث يوم القيامة محرما لكن ليس # 1208 قوله ملبدا فاسد المعنى بل توجيهه ظاهر قوله في الرواية الأخرى كان ~~رجل واقفا كذا لأبي ذر وللباقين واقف على أنه صفة لرجل وكان تامه أي حصل ~~رجل واقف # 1209 قوله فأقصعته أي هشمته يقال اقصع القملة إذا هشمها وقيل هو خاص بكسر ~~العظم ولو سلم فلا مانع أن يستعار لكسر الرقبة وفي رواية الكشميهني بتقديم ~~العين على الصاد والقعص القتل في الحال ومنه قعاص الغنم وهو موتها قال ~~الزين بن PageV03P137 المنير تضمنت هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية مع ~~أنها مبينه لكنها لما كانت تحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل وأن تكون عامة ~~لكل محرم آثر المصنف الاستفهام قلت والذي يظهر أن المراد بقوله كيف يكفن أي ~~كيفية التكفين ولم يرد الاستفهام وكيف يظن به أنه متردد فيه وقد جزم قبل ~~ذلك ms01948 بأنه عام في حق كل أحد حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين قوله ولا تمسوه ~~بضم أوله وكسر الميم من أمس قال بن المنذر في حديث بن عباس إباحة غسل ~~المحرم الحي بالسدر خلافا لمن كرهه له وأن الوتر في الكفن ليس بشرط في ~~الصحة وأن الكفن من رأس المال لأمره صلى الله عليه وسلم بتكفينه في ثوبيه ~~ولم يستفصل هل عليه دين يستغرق أم لا وفيه استحباب تكفين المحرم في ثياب ~~إحرامه وأن إحرامه باق وأنه لا يكفن في المخيط وفيه التعليل بالفاء لقوله ~~فإنه وفيه التكفين في الثياب الملبوسة وفيه استحباب دوام التلبيه إلى أن ~~ينتهي الإحرام وأن الإحرام يتعلق بالراس لا بالوجه وسيأتي الكلام على ما ~~وقع في مسلم بلفظ ولا تخمروا وجهه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وأغرب ~~القرطبي فحكى عن الشافعي أن المحرم لا يصلى عليه وليس ذلك بمعروف عنه فائدة ~~يحتمل اقتصاره له على التكفين في ثوبيه لكونه مات فيهما وهو متلبس بتلك ~~العبادة الفاضلة ويحتمل أنه لم يجد له غيرهما # | 1 ( قوله باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ) # قال بن التين ضبط بعضهم يكف بضم أوله وفتح الكاف وبعضهم بالعكس والفاء ~~مشددة فيهما وضبطه بعضهم بفتح أوله وسكون الكاف وتخفيف الفاء وكسرها والأول ~~أشبه بالمعنى وتعقبه أبن رشيد بأن الثاني هو الصواب قال وكذا وقع في نسخة ~~حاتم الطرابلسي وكذا رأيته في أصل أبي القاسم بن الورد قال والذي يظهر لي ~~أن البخاري لحظ قوله تعالى استغفر لهم أولا تستغفر لهم أي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه سواء كان يكف عنه العذاب أو لا ~~يكف استصلاحا للقلوب PageV03P138 المؤلفه فكأنه يقول يؤخذ من هذا التبرك ~~بآثار الصالحين سواء علمنا أنه مؤثر في حال الميت أو لا قال ولا يصح أن ~~يراد به سواء كان الثوب مكفوف الأطراف أو غير مكفوف لأن ذلك وصف لا أثر له ~~قال وأما الضبط الثالث فهو لحن ms01949 إذ لا موجب لحذف الياء الثانية فيه انتهى ~~وقد جزم المهلب بأنه الصواب وأن اليا سقطت من الكاتب غلطا قال بن بطال ~~والمراد طويلا كان القميص سابغا أو قصيرا فإنه يجوز أن يكفن فيه كذا قال ~~ووجهه بعضهم بأن عبد الله كان مفرط الطول كما سيأتي في ذكر السبب في إعطاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم له قميصه وكان النبي صلى الله عليه وسلم معتدل ~~الخلق وقد أعطاه مع ذلك قميصه ليكفن فيه ولم يلتفت إلى كونه ساترا لجميع ~~بدنه أو لا وتعقب بأن حديث جابر دال على أنه كفن في غيره فلا تنتهض الحجة ~~بذلك وأما قول بن رشيد أن المكفوف الأطراف لا أثر له فغير مسلم بل المتبادر ~~إلى الذهن أنه مراد البخاري كما فهمه بن التين والمعنى أن التكفين في ~~القميص ليس ممتنعا سواء كان مكفوف الأطراف أو غير مكفوف أو المراد بالكف ~~تزريره دفعا لقول من يدعي أن القميص لا يسوغ الا إذا كانت اطرافه غير ~~مكفوفه أو كان غير مزرر ليشبه الرداء وأشار بذلك إلى الرد على من خالف في ~~ذلك وإلى أن التكفين في غير قميص مستحب ولا يكره التكفين في القميص وفي ~~الخلافيات للبيهقي من طريق بن عون قال كان محمد بن سيرين يستحب أن يكون ~~قميص الميت كقميص الحي مكففا مزررا وسيأتي الكلام على حديث عبد الله بن عمر ~~في قصة عبد الله بن أبي في تفسير براءة إن شاء الله تعالى ونذكر فيه جواب ~~الاشكال الواقع في قول عمر أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين مع أن ~~نزول قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا كان بعد ذلك كما سيأتي في ~~سياق حديث الباب حيث قال فنزلت ولا تصل ومحصل الجواب أن عمر فهم من # 1210 قوله فلن يغفر الله لهم منع الصلاة عليهم فأخبره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن لا منع وأن الرجاء لم ينقطع بعد ثم أن ظاهر قوله في حديث جابر ~~أتى النبي ms01950 صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه ~~من ريقه وألبسه قميصه مخالف لقوله في حديث بن عمر لما مات عبد الله بن أبي ~~جاء ابنه فقال يا رسول الله أعطني قميصك اكفنه فيه فأعطاه قميصه وقال آذني ~~أصلي عليه فآذنه فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر الحديث وقد جمع بينهما ~~بأن معنى قوله في حديث بن عمر فأعطاه أي أنعم له بذلك فأطلق على العدة اسم ~~العطية مجازا لتحقق وقوعها وكذا قوله في حديث جابر بعد ما دفن عبد الله بن ~~أبي أي دلى في حفرته وكان أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم المشقة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته فأمر بإخراجه انجازا لوعده في ~~تكفينه في القميص والصلاة عليه والله أعلم وقيل أعطاه صلى الله عليه وسلم ~~أحد قميصيه أولا ثم لما حضر أعطاه الثاني بسؤال ولده وفي الإكليل للحاكم ما ~~يؤيد ذلك وقيل ليس في حديث جابر دلالة على أنه ألبسه قميصه بعد إخراجه من ~~القبر لأن لفظه فوضعه على ركبتيه وألبسه قميصه والواو لا ترتب فلعله أراد ~~أن يذكر ما وقع في الجملة من إكرامه له من غير إرادة ترتيب وسيأتي في ~~الجهاد ذكر السبب في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم قميصه لعبد الله بن ~~أبي وبقية القصة في التفسير وأن اسم ابنه المذكور عبد الله كاسم أبيه إن ~~شاء الله تعالى واستنبط منه الإسماعيلي جواز طلب آثار أهل الخير منهم ~~للتبرك بها وأن كان السائل غنيا PageV03P139 # | 1 ( قوله باب الكفن بغير قميص ) # ثبتت هذه الترجمة للأكثر وسقطت للمستملي ولكنه ضمنها الترجمة التي قبلها ~~فقال بعد قوله أو لا يكف ومن كفن بغير قميص والخلاف في هذه المسألة بين ~~الحنفية وغيرهم في الاستحباب وعدمه والثاني عن الجمهور وعن بعض الحنفية ~~يستحب القميص دون العمامة وأجاب بعض من خالف بأن ms01951 قولها ليس فيها قميص ولا ~~عمامة يحتمل نفي وجودهما جملة ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود أي ~~الثلاثه خارجة عن القميص والعمامه والأول أظهر وقال بعض الحنفية معناه ليس ~~فيها قميص أي جديد وقيل ليس فيها القميص الذي غسل فيه أو ليس فيها قميص ~~مكفوف الأطراف # 1212 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله سحول بضم المهملتين وآخره لام أي ~~بيض وهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي ولا يكون الا من قطن وقد تقدم في ~~باب الثياب البيض للكفن بلفظ يمانية بيض سحوليه من كرسف وعن بن وهب السحول ~~القطن وفيه نظر وهو بضم أوله ويروي بفتحه نسبة إلى سحول قرية باليمن وقال ~~الأزهري بالفتح المدينة وبالضم الثياب وقيل النسب إلى القرية بالضم وأما ~~بالفتح فنسبة إلى القصار لأنه يسحل الثياب أي ينقيها والكرسف بضم الكاف ~~والمهملة بينهما راء ساكنة هو القطن ووقع في رواية للبيهقي سحولية جدد # | 1 ( قوله باب الكفن بلا عمامة ) # كذا للأكثر وللمستملى الكفن في الثياب البيض والأول أولى لئلا تتكرر ~~الترجمة بغير فائدة وقد تقدم ما في هذا النفي في الباب الذي قبله # 1214 قوله ثلاثة أثواب في طبقات بن سعد عن الشعبي إزار ورداء ولفافه ~~PageV03P140 # | 1 ( قوله باب الكفن من جميع المال ) # أي من رأس المال وكأن المصنف راعى لفظ حديث مرفوع ورد بهذا اللفظ أخرجه ~~الطبراني في الأوسط من حديث على وإسناده ضعيف وذكره بن أبي حاتم في العلل ~~من حديث جابر وحكى عن أبيه أنه منكر قال بن المنذر قال بذلك جميع أهل العلم ~~الا رواية شاذة عن خلاس بن عمرو قال الكفن من الثلث وعن طاوس قال من الثلث ~~أن كان قليلا قلت أخرجهما عبد الرزاق وقد يرد على هذا الإطلاق ما استثناه ~~الشافعية وغيرهم من الزكاة وسائر ما يتعلق بعين المال فإنه يقدم على الكفن ~~وغيره من مؤنة تجهيزه كما لو كانت التركة شيئا مرهونا أو عبدا جانيا قوله ~~وبه قال عطاء والزهري وعمرو بن دينار وقتادة وقال عمرو بن ms01952 دينار الحنوط من ~~جميع المال أما قول عطاء فوصله الدارمي من طريق بن المبارك عن بن جريج عنه ~~قال الحنوط والكفن من رأس المال وأما قول الزهري وقتادة فقال عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر عن الزهري وقتادة قالا الكفن من جميع المال وأما قول عمرو بن ~~دينار فقال عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء الكفن والحنوط من رأس المال قال ~~وقاله عمرو بن دينار وقوله وقال إبراهيم يعني النخعي يبدأ بالكفن ثم بالدين ~~ثم بالوصيه قوله وقال سفيان أي الثوري الخ وصله الدارمي من قول النخعي كذلك ~~دون قول سفيان ومن طريق أخرى عن النخعي بلفظ الكفن من جميع المال وصله عبد ~~الرزاق عن سفيان أي الثوري عن عبيدة بن معتب عن إبراهيم قال فقلت لسفيان ~~فأجر القبر والغسل قال هو من الكفن أي أجر حفر القبر واجر الغاسل من حكم ~~الكفن في أنه من رأس المال قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي هو الأزرقي على ~~الصحيح # 1215 قوله عن سعد أي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فإبراهيم بن سعد في ~~هذا الإسناد راو عن أبيه عن جدة عن جد أبيه وسيأتي سياقه في الباب الذي ~~يليه أصرح اتصالا من هذا ويأتي الكلام على فوائده مستوفى في باب غزوة أحد ~~من كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه قوله في الحديث فلم يوجد له لأن ظاهره ~~أنه لم يوجد ما يملكه الا البرد المذكور ووقع في رواية الأكثر الا بردة ~~بالضمير العائد عليه وفي رواية الكشميهني الا بردة بلفظ واحدة البرود ~~وسيأتي حديث خباب في الباب الذي بعده بلفظ ولم يترك الا نمرة واختلف فيما ~~إذا كان عليه دين مستغرق هل يكون كفنه ساترا لجميع بدنه أو للعورة فقط ~~المرجح الأول ونقل بن عبد البر الإجماع على أنه لا يجزئ ثوب واحد يصف ما ~~تحته من البدن قوله أو رجل آخر لم أقف على اسمه ولم يقع في أكثر الروايات ~~الا بذكر حمزة ومصعب فقط وكذا أخرجه أبو نعيم في ms01953 مستخرجه من طريق منصور بن ~~أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد قال الزين بن المنير يستفاد من قصة عبد الرحمن ~~إيثار الفقر على الغنى وايثار التخلي للعبادة على تعاطي الاكتساب فلذلك ~~أمتنع من تناول ذلك الطعام مع أنه كان صائما PageV03P141 # | 1 ( قوله باب إذا لم يوجد الا ثوب واحد ) # أي اقتصر عليه ولا ينتظر بدفنه ارتقاب شيء آخر وفي قول عبد الرحمن بن عوف ~~وهو خير مني دلالة على تواضعه وفيه إشارة إلى تعظيم فضل من قتل في المشاهد ~~الفاضلة مع النبي صلى الله عليه وسلم وزاد في هذه الطريق أن غطى رأسه بدت ~~رجلاه وهو موافق لما في الرواية التي في الباب الذي يليه وروى الحاكم في ~~المستدرك من حديث أنس أن حمزة أيضا كفن كذلك قوله باب إذا لم يجد كفنا الا ~~ما يواري رأسه أو قدميه أي رأسه مع بقية جسده الا قدميه أو العكس كأنه قال ~~ما يوارى جسده الا رأسه أو جسده الا قدميه وذلك بين من حديث الباب حيث قال ~~خرجت رجلاه ولو كان المراد أنه يغطى رأسه فقط دون سائر جسده لكان تغطية ~~العورة أولى ويستفاد منه أنه إذا لم يوجد ساتر البتة أنه يغطى جميعه ~~بالإذخر فإن لم يوجد فبما تيسر من نبات الأرض وسيأتي في كتاب الحج قول ~~العباس الا الأذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا فكأنها كانت عادة لهم استعماله في ~~القبور قال المهلب وإنما استحب لهم النبي صلى الله عليه وسلم التكفين في ~~تلك الثياب التي ليست سابغة لأنهم قتلوا فيها انتهى وفي هذا الجزم نظر بل ~~الظاهر أنه لم يجد لهم غيرها كما هو مقتضى الترجمة # 1217 قوله حدثنا شقيق هو بن سلمة أبو وائل وخباب بمعجمة وموحدتين الأولى ~~مثقلة هو بن الأرت والإسناد كله كوفيون قوله لم يأكل من أجره شيئا كناية عن ~~الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح وكأن المراد بالأجر ثمرته فليس ~~مقصورا على أجر الآخرة قوله اينعت بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح النون ~~أي نضجت ms01954 قوله فهو يهدبها بفتح أوله وكسر المهملة أي يجتنيها وضبطه النووي ~~بضم الدال وحكى بن التين تثليثها قوله ما نكفنه به سقط لفظ به من رواية غير ~~أبي ذر وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ~~PageV03P142 # | 1 ( قوله باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ~~عليه ) # ضبط في روايتنا بفتح الكاف على البناء للمجهول وحكى الكسر على أن فاعل ~~الإنكار النبي صلى الله عليه وسلم وحكى الزين بن المنير عن بعض الروايات ~~فلم ينكره بهاء بدل عليه وهو بمعنى الرواية التي بالكسر وإنما قيد الترجمة ~~بذلك ليشير إلى أن الإنكار الذي وقع من الصحابة كان على الصحابي في طلب ~~البرده فلما أخبرهم بعذره لم ينكروا ذلك عليه فيستفاد منه جواز تحصيل ما لا ~~بد للميت منه من كفن ونحوه في حال حياته وهل يلتحق بذلك حفر القبر فيه بحث ~~سيأتي # 1218 قوله أن امرأة لم اقف على اسمها قوله فيها حاشيتها قال الداودي يعني ~~أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشيه وقال غيره حاشية الثوب هدبه فكأنه قال ~~أنها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس بعد وقال القزاز حاشيتا الثوب ناحيتاه ~~اللتان في طرفهما الهدب قوله أتدرون هو مقول سهل بن سعد بينه أبو غسان عن ~~أبي حازم كما أخرجه المصنف في الأدب ولفظه فقال سهل للقوم أتدرون ما البردة ~~قالوا الشملة انتهى وفي تفسير البردة بالشملة تجوز لأن البردة كساء والشملة ~~ما يشتمل به فهي أعم لكن لما كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا عليها اسمها ~~قوله فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها كأنهم عرفوا ذلك بقرينة ~~حال أو تقدم قول صريح قوله فخرج إلينا وإنها إزاره في رواية بن ماجة عن ~~هشام بن عمار عن عبد العزيز فخرج إلينا فيها وفي رواية هشام بن سعد عن أبي ~~حازم عند الطبراني فاتزر بها ثم خرج قوله فحسنها فلان فقال اكسنيها ما ~~أحسنها كذا في جميع الروايات ms01955 هنا بالمهملتين من التحسين وللمصنف في اللباس ~~من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم فجسها بالجيم بغير نون وكذا ~~للطبراني والإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي حازم وقوله فلان أفاد المحب ~~الطبري في الأحكام له أنه عبد الرحمن بن عوف وعزاه للطبراني ولم أره في ~~المعجم الكبير لا في مسند سهل ولا عبد الرحمن ونقله شيخنا بن الملقن عن ~~المحب في شرح العمدة وكذا قال لنا شيخنا الحافظ أبو الحسن الهيتمي أنه وقف ~~عليه لكن لم يستحضر مكانه ووقع لشيخنا بن الملقن في شرح التنبيه أنه سهل بن ~~سعد وهو غلط فكأنه التبس على شيخنا اسم القائل باسم الراوي نعم أخرج ~~الطبراني الحديث المذكور عن أحمد بن عبد الرحمن بن يسار عن قتيبة بن سعيد ~~عن يعقوب بن عبد الرحمن PageV03P143 عن أبي حازم عن سهل وقال في آخره قال ~~قتيبة هو سعد بن أبي وقاص انتهى وقد أخرجه البخاري في اللباس والنسائي في ~~الزينة عن قتيبة ولم يذكرا عنه ذلك وقد رواه بن ماجة بسنده المتقدم وقال ~~فيه فجاء فلان رجل سماه يومئذ وهو دال على أن الراوي كان ربما سماه ووقع في ~~رواية أخرى للطبراني من طريق زمعة بن صالح عن أبي حازم أن السائل المذكور ~~أعرابي فلو لم يكن زمعة ضعيفا لانتفى أن يكون هو عبد الرحمن بن عوف أو سعد ~~بن أبي وقاص أو يقال تعددت القصة على ما فيه من بعد والله أعلم قوله ما ~~أحسنها بنصب النون وما للتعجب وفي رواية بن ماجة والطبراني من هذا الوجه ~~قال نعم فلما دخل طواها وأرسل بها إليه وهو للمصنف في اللباس من طريق يعقوب ~~بن عبد الرحمن بلفظ فقال نعم فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها ثم ~~أرسل بها إليه قوله قال القوم ما أحسنت ما نافيه وقد وقعت تسمية المعاتب له ~~من الصحابة في طريق هشام بن سعد المذكورة ولفظه قال سهل فقلت للرجل لم ~~سألته وقد رأيت حاجته إليها فقال ms01956 رأيت ما رأيتم ولكن أردت أن اخبأها حتى ~~أكفن فيها قوله أنه لا يرد كذا وقع هنا بحذف المفعول وثبت في رواية بن ماجة ~~بلفظ لا يرد سائلا ونحوه في رواية يعقوب في البيوع وفي رواية أبي غسان في ~~الأدب لا يسأل شيئا فيمنعه قوله ما سألته لألبسها في رواية أبي غسان فقال ~~رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم وأفاد الطبراني في رواية ~~زمعة بن صالح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصنع له غيرها فمات قبل ~~أن تفرغ وفي هذا الحديث من الفوائد حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وسعة ~~جوده وقبوله الهدية واستنبط منه المهلب جواز ترك مكافأة الفقير على هديته ~~وليس ذلك بظاهر منه فإن المكافأة كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم ~~مستمرة فلا يلزم من السكوت عنها هنا أن لا يكون فعلها بل ليس في سياق هذا ~~الحديث الجزم بكون ذلك كان هدية فيحتمل أن تكون عرضتها عليه ليشتريها منها ~~قال وفيه جواز الاعتماد على القرائن ولو تجردت لقولهم فأخذها محتاجا إليها ~~وفيه نظر لاحتمال أن يكون سبق لهم منه قول يدل على ذلك كما تقدم قال وفيه ~~الترغيب في المصنوع بالنسبة إلى صانعه إذا كان ماهرا ويحتمل أن تكون أرادت ~~بنسبته إليها إزالة ما يخشى من التدليس وفيه جواز استحسان الإنسان ما يراه ~~على غيره من الملابس وغيرها أما ليعرفه قدرها وأما ليعرض له بطلبه منه حيث ~~يسوغ له ذلك وفيه مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا وأن لم يبلغ ~~المنكر درجة التحريم وفيه التبرك بآثار الصالحين وقال بن بطال فيه جواز ~~اعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه قال وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل ~~الموت وتعقبه الزين بن المنير بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة قال ولو ~~كان مستحبا لكثر فيهم وقال بعض الشافعية ينبغي لمن استعد شيئا من ذلك أن ~~يجتهد في تحصيله من جهة يثق بحلها أو من أثر من يعتقد فيه ms01957 الصلاح والبركه ~~PageV03P144 # | 1 ( قوله باب أتباع النساء الجنازة ) # قال الزين بن المنير فصل المصنف بين هذه الترجمة وبين فضل أتباع الجنائز ~~بتراجم كثيرة تشعر بالتفرقه بين النساء والرجال وأن الفضل الثابت في ذلك ~~يختص بالرجال دون النساء لأن النهي يقتضي التحريم أو الكراهة والفضل يدل ~~على الاستحباب ولا يجتمعان وأطلق الحكم هنا لما يتطرق إليه من الاحتمال ومن ~~ثم اختلف العلماء في ذلك ولا يخفى أن محل النزاع إنما هو حيث تؤمن المفسدة ~~قوله حدثنا سفيان هو الثوري وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين # 1219 قوله نهينا تقدم في الحيض من رواية هشام بن حسان عن حفصة عنها بلفظ ~~كنا نهينا عن أتباع الجنائز ورواه يزيد بن أبي حكيم عن الثوري بإسناد هذا ~~الباب بلفظ نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الإسماعيلي وفيه رد ~~على من قال لا حجة في هذا الحديث لأنه لم يسم الناهي فيه لما رواه الشيخان ~~وغيرهما أن كل ما ورد بهذه الصيغه كان مرفوعا وهو الأصح عند غيرهما من ~~المحدثين ويؤيد رواية الإسماعيلي ما رواه الطبراني من طريق إسماعيل بن عبد ~~الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية قالت لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة جمع النساء في بيت ثم بعث إلينا عمر فقال إني رسول رسول الله إليكن ~~بعثني إليكن لأبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا الحديث وفي آخره وامرنا ~~أن نخرج في العيد العواتق ونهانا أن نخرج في جنازة وهذا يدل على أن رواية ~~أم عطية الأولى من مرسل الصحابة قوله ولم يعزم علينا أي ولم يؤكد علينا في ~~المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات فكأنها قالت كره لنا أتباع ~~الجنائز من غير تحريم وقال القرطبي ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه ~~وبه قال جمهور أهل العلم ومال مالك إلى الجواز وهو قول أهل المدينة ويدل ~~على الجواز ما رواه بن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة ms01958 ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها ~~فقال دعها يا عمر الحديث وأخرجه بن ماجة والنسائي من هذا الوجه ومن طريق ~~أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة ورجاله ثقات ~~وقال المهلب في حديث أم عطية دلالة على أن النهي من الشارع على درجات وقال ~~الداودي قولها نهينا عن أتباع الجنائز أي إلى أن نصل إلى القبور وقوله ولم ~~يعزم علينا أي أن لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن ~~نتبع جنازته انتهى وفي أخذ هذا التفصيل من هذا السياق نظر نعم هو في حديث ~~عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى فاطمة مقبلة ~~فقال من أين جئت فقالت رحمت على أهل هذا الميت ميتهم فقال لعلك بلغت معهم ~~الكدي قالت لا الحديث أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما فأنكر عليها بلوغ الكدي ~~وهو بالضم وتخفيف الدال المقصوره وهي المقابر ولم ينكر عليها التعزية وقال ~~المحب الطبري يحتمل أن يكون المراد بقولها ولم يعزم علينا أي كما عزم على ~~الرجال بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط ونحو ذلك والأول أظهر والله أعلم ~~PageV03P145 # | 1 ( قوله باب إحداد المرأة على غير زوجها ) # قال بن بطال الإحداد بالمهملة امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من ~~الزينة كلها من لباس وطيب وغيرهما وكل ما كان من دواعي الجماع وأباح الشارع ~~للمرأة أن تحد على غير زوجها ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة الحزن ويهجم من ~~ألم الوجد وليس ذلك واجبا لاتفاقهم على أن الزوج لو طالبها بالجماع لم يحل ~~لها منعه في تلك الحال وسيأتي في كتاب الطلاق بقية الكلام على مباحث ~~الإحداد وقوله في الترجمة على غير زوجها يعم كل ميت غير الزوج سواء كان ~~قريبا أو أجنبيا ودلالة الحديث له ظاهرة ولم يقيده في الترجمة بالموت لأنه ~~يختص به عرفا ولم يبين حكمه لأن الخبر دل على عدم التحريم في الثلاث ms01959 وأقل ~~ما يقتضيه اثبات المشروعيه # 1220 قوله فلما كان يوم الثالث كذا للأكثر وهو من إضافة الموصوف إلى ~~الصفة وللمستملي اليوم الثالث قوله دعت بصفرة سيأتي الكلام عليها قريبا ~~قوله نهينا رواه أيوب عن بن سيرين بلفظ أمرنا بأن لا نحد على هالك فوق ثلاث ~~الحديث أخرجه عبد الرزاق وللطبراني من طريق قتادة عن بن سيرين عن أم عطية ~~قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر معناه قوله أن نحد بضم ~~أوله من الرباعي ولم يعرف الأصمعي غيره وحكى غيره فتح أوله وضم ثانيه من ~~الثلاثي يقال حدت المرأة واحدت بمعنى قوله الا بزوج وفي رواية الكشميهني ~~الا لزوج باللام ووقع في العدد من طريقه بلفظ الا على زوج والكل بمعنى ~~السببيه # 1221 قوله عن زينب بنت أبي سلمة هي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وصرح ~~في العدد بالأخبار بينها وبين حميد بن PageV03P146 نافع قوله نعي بفتح ~~النون وسكون المهملة وتخفيف الياء وكسر المهملة وتشديد الياء هو الخبر بموت ~~الشخص وأبو سفيان هو بن حرب بن أمية والد معاوية قوله دعت أم حبيبة هي بنت ~~أبي سفيان المذكور وفي قوله من الشام نظر لأن أبا سفيان مات بالمدينة بلا ~~خلاف بين أهل العلم بالأخبار والجمهور على أنه مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل ~~سنة ثلاث ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث تقييده بذلك الا في رواية سفيان ~~بن عيينة هذه واظنها وهما وكنت أظن أنه حذف منه لفظ بن لأن الذي جاء نعيه ~~من الشام وأم حبيبة في الحياة هو أخوها يزيد بن أبي سفيان الذي كان أميرا ~~على الشام لكن رواه المصنف في العدد من طريق مالك ومن طريق سفيان الثوري ~~كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ حين توفي عنها ~~أبوها أبو سفيان بن حرب فظهر أنه لم يسقط منه شيء ولم يقل فيه واحد منهما ~~من الشام وكذا أخرجه بن سعد في ترجمة أم حبيبة ms01960 من طريق صفية بنت أبي عبيد ~~عنها ثم وجدت الحديث في مسند بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن ~~حميد بن نافع ولفظه جاء نعي أخي أم حبيبة أو حميم لها فدعت بصفرة فلطخت به ~~ذراعيها وكذا رواه الدارمي عن هاشم بن القاسم عن شعبة لكن بلفظ أن أخا لأم ~~حبيبة مات أو حميما لها ورواه أحمد عن حجاج ومحمد بن جعفر جميعا عن شعبة ~~بلفظ أن حميما لها مات من غير تردد وإطلاق الحميم على الأخ أقرب من إطلاقه ~~على الأب فقوي الظن عند هذا أن تكون القصة تعددت لزينب مع أم حبيبة عند ~~وفاة أخيها يزيد ثم عند وفاة أبيها أبي سفيان لا مانع من ذلك والله أعلم ~~قوله بصفرة في رواية مالك المذكورة بطيب فيه صفرة خلوق وزاد فيه فدهنت منه ~~جارية ثم مست بعارضيها أي بعارضى نفسها # 1222 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس بن أخت مالك وساق الحديث هنا من ~~طريق مالك مختصرا وأورده مطولا من طريقه في العدد كما سيأتي قوله ثم دخلت ~~هو مقول زينب بنت أم سلمة وهو مصرح به في الرواية التي في العدد وظاهره أن ~~هذه القصة وقعت بعد قصة أم حبيبة ولا يصح ذلك الا أن قلنا بالتعدد ويكون ~~ذلك عقب وفاة يزيد بن أبي سفيان لأن وفاته سنة ثمان عشرة أو تسع عشرة ولا ~~يصح أن يكون ذلك عند وفاة أبيه لأن زينب بنت جحش ماتت قبل أبي سفيان بأكثر ~~من عشر سنين على الصحيح المشهور عند أهل العلم بالأخبار فيحمل على أنها لم ~~ترد ترتيب الوقائع وإنما أرادت ترتيب الأخبار وقد وقع في رواية أبي داود ~~بلفظ ودخلت وذلك لا يقتضي الترتيب والله أعلم قوله حين توفي أخوها لم أتحقق ~~من المراد به لأن لزينب ثلاثة إخوة عبد الله وعبد بغير إضافة وعبيد الله ~~بالتصغير فأما الكبير فاستشهد بأحد وكانت زينب إذ ذاك صغيرة جدا لأن أباها ~~أبا سلمة مات بعد بدر وتزوج النبي ms01961 صلى الله عليه وسلم أمها أم سلمة وهي ~~صغيرة ترضع كما سيأتي في الرضاع أن أمها حلت من عدتها من أبي سلمة بوضع ~~زينب هذه فإنتفى أن يكون هو المراد هنا وأن كان وقع في كثير من الموطآت ~~بلفظ حين توفي أخوها عبد الله كما أخرجه الدارقطني من طريق بن وهب وغيره عن ~~مالك وأما عبد بغير إضافة فيعرف بأبي حميد وكان شاعرا أعمى وعاش إلى خلافة ~~عمر وقد جزم بن إسحاق وغيره من أهل العلم بالأخبار بأنه مات بعد أخته زينب ~~بسنة وروى بن سعد في ترجمتها في الطبقات من وجهين أن أبا حميد المذكور حضر ~~جنازة زينب مع عمر وحكى عنه مراجعة له بسببها وأن كان في اسنادهما الواقدي ~~لكن يستشهد به في مثل هذا فإنتفى أن يكون هذا الأخير المراد وأما عبيد الله ~~المصغر فأسلم قديما وهاجر بزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى الحبشة ثم ~~تنصر هناك ومات فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P147 بعده أم حبيبة ~~فهذا يحتمل أن يكون هو المراد لأن زينب بنت أبي سلمة عندما جاء الخبر بوفاة ~~عبيد الله كانت في سن من يضبط ولا مانع أن يحزن المرء على قريبه الكافر ولا ~~سيما إذا تذكر سوء مصيره ولعل الرواية التي في الموطأ حين توفي أخوها عبد ~~الله كانت عبيد الله بالتصغير فلم يضبطها الكاتب والله أعلم ويعكر على هذا ~~قول من قال أن عبيد الله مات بأرض الحبشة فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أم حبيبة فإن ظاهرها أن تزوجها كان بعد موت عبيد الله وتزويجها وقع وهي ~~بأرض الحبشة وقبل أن تسمع النهي وأيضا ففي السياق ثم دخلت على زينب بعد ~~قولها دخلت على أم حبيبة وهو ظاهر في أن ذلك كان بعد موت قريب زينب بنت جحش ~~المذكور وهو بعد مجيء أم حبيبة من الحبشة بمدة طويلة فإن لم يكن هذا الظن ~~هو الواقع احتمل أن يكون أخا لزينب بنت جحش من أمها أو من الرضاعة أو يرجح ms01962 ~~ما حكاه بن عبد البر وغيره من أن زينب بنت أبي سلمة ولدت بأرض الحبشة فإن ~~مقتضى ذلك أن يكون لها عند وفاة عبد الله بن جحش أربع سنين وما مثلها يضبط ~~في مثلها والله أعلم قوله فمست به أي شيئا من جسدها وسيأتي في الطريق التي ~~في العدد بلفظ فمست منه وسيأتي فيه لزينب حديث آخر عن أمها أم سلمة في ~~الإحداد أيضا وسيأتي الكلام على الأحاديث الثلاثة مستوفى إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب زيارة القبور أي مشروعيتها ) # وكأنه لم يصرح بالحكم لما فيه من الخلاف كما سيأتي وكأن المصنف لم يثبت ~~على شرطه الأحاديث المصرحه بالجواز وقد أخرجه مسلم من حديث بريدة وفيه نسخ ~~النهي عن ذلك ولفظه كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وزاد أبو داود ~~والنسائي من حديث أنس فإنها تذكر الآخرة وللحاكم من حديثه فيه وترق القلب ~~وتدمع العين فلا تقولوا هجرا أي كلاما فاحشا وهو بضم الهاء وسكون الجيم وله ~~من حديث بن مسعود فإنها تزهد في الدنيا ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~زوروا القبور فإنها تذكر الموت قال النووي تبعا للعبدري والحازمي وغيرهما ~~اتفقوا على أن زيارة القبور للرجال جائزة كذا اطلقوا وفيه نظر لأن بن أبي ~~شيبة وغيره روى عن بن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي الكراهة مطلقا حتى قال ~~الشعبي لولا نهي النبي صلى الله عليه وسلم لزرت قبر ابنتي فلعل من أطلق ~~أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ ~~والله أعلم ومقابل هذا قول بن حزم أن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في ~~العمر لورود الأمر به واختلف في النساء فقيل دخلن في عموم الإذن وهو قول ~~الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة ويؤيد الجواز حديث الباب وموضع الدلالة ~~منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره ~~حجة PageV03P148 وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة فروى ~~الحاكم من طريق بن أبي مليكة أنه رآها ms01963 زارت قبر أخيها عبد الرحمن فقيل لها ~~أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قالت نعم كان نهى ثم أمر ~~بزيارتها وقيل الإذن خاص بالرجال ولا يجوز للنساء زيارة القبور وبه جزم ~~الشيخ أبو إسحاق في المهذب واستدل له بحديث عبد الله بن عمرو الذي تقدمت ~~الإشارة إليه في باب أتباع النساء الجنائز وبحديث لعن الله زوارات القبور ~~أخرجه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة وله شاهد من حديث بن عباس ومن حديث ~~حسان بن ثابت واختلف من قال بالكراهة في حقهن هل هي كراهة تحريم أو تنزيه ~~قال القرطبي هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصفة من ~~المبالغة ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ ~~منهن من الصياح ونحو ذلك فقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لأن ~~تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء قوله بامرأة لم اقف على اسمها ولا ~~اسم صاحب القبر وفي رواية لمسلم ما يشعر بأنه ولدها ولفظه تبكي على صبي لها ~~وصرح به في مرسل يحيى بن أبي كثير عند عبد الرزاق ولفظه قد أصيبت بولدها ~~وسيأتي في أوائل كتاب الأحكام من طريق أخرى عن شعبة عن ثابت أن أنسا قال ~~لامرأة من أهله تعرفين فلانة قالت نعم قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~بها فذكر هذا الحديث # 1223 قوله فقال اتقي الله في رواية أبي نعيم في المستخرج فقال يا أمة ~~الله اتقي الله قال القرطبي الظاهر أنه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو ~~غيره ولهذا أمرها بالتقوى قلت يؤيده أن في مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور ~~فسمع منها ما يكره فوقف عليها وقال الطيبي قوله اتقي الله توطئه لقوله ~~واصبري كأنه قيل لها خافي غضب الله أن لم تصبري ولا تجزعي ليحصل لك الثواب ~~قوله إليك عني هو من أسماء الأفعال ومعناها تنح وأبعد قوله لم تصب بمصيبتي ~~سيأتي في الأحكام من ms01964 وجه آخر عن شعبة بلفظ فإنك خلو من مصيبتي وهو بكسر ~~المعجمة وسكون اللام ولمسلم ما تبالي بمصيبتي ولأبي يعلى من حديث أبي هريرة ~~أنها قالت يا عبد الله إني أنا الحري الثكلى ولو كنت مصابا عذرتني قوله ولم ~~تعرفه جملة حالية أي خاطبته بذلك ولم تعرف أنه رسول الله قوله فقيل لها في ~~رواية الأحكام فمر بها رجل فقال لها أنه رسول الله فقالت ما عرفته وفي ~~رواية أبي يعلى المذكورة قال فهل تعرفينه قالت لا وللطبراني في الأوسط من ~~طريق عطية عن أنس أن الذي سألها هو الفضل بن العباس وزاد مسلم في رواية له ~~فأخذها مثل الموت أي من شدة الكرب الذي اصابها لما عرفت أنه صلى الله عليه ~~وسلم خجلا منه ومهابة قوله فلم تجد عنده بوابين في رواية الأحكام بوابا ~~بالافراد قال الزين بن المنير فائدة هذه الجملة من هذا الخبر بيان عذر هذه ~~المرأة في كونها لم تعرفه وذلك أنه كان من شأنه أن لا يتخذ بوابا مع قدرته ~~على ذلك تواضعا وكان من شأنه أنه لا يستتبع الناس وراءه إذا مشى كما جرت ~~عادة الملوك والأكابر فلذلك اشتبه على المرأة فلم تعرفه مع ما كانت فيه من ~~شاغل الوجد والبكاء وقال الطيبي فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها أنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم استشعرت خوفا وهيبة في نفسها فتصورت أنه مثل ~~الملوك له حاجب وبواب يمنع الناس من الوصول إليه فوجدت الأمر بخلاف ما ~~تصورته قوله فقالت لم أعرفك في حديث أبي هريرة فقالت والله ما عرفتك قوله ~~إنما الصبر عند الصدمة الأولى في رواية الأحكام عند أول صدمة ونحوه لمسلم ~~والمعنى إذا وقع الثبات أول شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع فذلك هو ~~الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر واصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله ~~فاستعير للمصيبة الواردة على القلب قال الخطابي PageV03P149 المعنى أن ~~الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجاة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك ~~فإنه ms01965 على الأيام يسلو وحكى الخطابي عن غيره أن المرء لا يؤجر على المصيبة ~~لأنها ليست من صنعه وإنما يؤجر على حسن تثبته وجميل صبره وقال بن بطال أراد ~~أن لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد الأجر وقال الطيبي صدر هذا الجواب منه ~~صلى الله عليه وسلم عن قولها لم أعرفك على أسلوب الحكيم كأنه قال لها دعي ~~الاعتذار فإني لا اغضب لغير الله وانظرى لنفسك وقال الزين بن المنير فائدة ~~جواب المرأة بذلك أنها لما جاءت طائعة لما أمرها به من التقوى والصبر ~~معتذره عن قولها الصادر عن الحزن بين لها أن حق هذا الصبر أن يكون في أول ~~الحال فهو الذي يترتب عليه الثواب انتهى ويؤيده أن في رواية أبي هريرة ~~المذكورة فقالت أنا أصبر أنا أصبر وفي مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور فقال ~~اذهبي إليك فإن الصبر عند الصدمة الأولى وزاد عبد الرزاق فيه من مرسل الحسن ~~والعبرة لا يملكها بن آدم وذكر هذا الحديث في زيارة القبور مع احتمال أن ~~تكون المرأة المذكورة تأخرت بعد الدفن عند القبر والزيارة إنما تطلق على من ~~أنشأ إلى القبر قصدا من جهة استواء الحكم في حقها حيث أمرها بالتقوى والصبر ~~لما رأى من جزعها ولم ينكر عليها الخروج من بيتها فدل على أنه جائز وهو أعم ~~من أن يكون خروجها لتشييع ميتها فاقامت عند القبر بعد الدفن أو أنشأت قصد ~~زيارته بالخروج بسبب الميت وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم ما كان ~~فيه عليه الصلاة والسلام من التواضع والرفق بالجاهل ومسامحة المصاب وقبول ~~اعتذاره وملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه أن القاضي لا ينبغي ~~له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس وأن من أمر بمعروف ينبغي له أن يقبل ~~ولو لم يعرف الآمر وفيه أن الجزع من المنهيات لآمره لها بالتقوى مقرونا ~~بالصبر وفيه الترغيب في احتمال الأذى عند بذل النصيحة ونشر الموعظه وأن ~~المواجهة بالخطاب إذا لم تصادف المنوي لا أثر لها وبنى عليه ms01966 بعضهم ما إذا ~~قال يا هند أنت طالق فصادف عمرة أن عمرة لا تطلق واستدل به على جواز زيارة ~~القبور سواء كان الزائر رجلا أو امرأة كما تقدم وسواء كان المزور مسلما أو ~~كافرا لعدم الاستفصال في ذلك قال النووي وبالجواز قطع الجمهور وقال صاحب ~~الحاوي لا تجوز زيارة قبر الكافر وهو غلط انتهى وحجة الماوردي قوله تعالى ~~ولا تقم على قبره وفي الاستدلال به نظر لا يخفى تنبيه قال الزين بن المنير ~~قدم المصنف ترجمة زيارة القبور على غيرها من أحكام تشييع الجنازة وما بعد ~~ذلك مما يتقدم الزيارة لأن الزيارة يتكرر وقوعها فجعلها أصلا ومفتاحا لتلك ~~الأحكام انتهى ملخصا وأشار أيضا إلى أن مناسبة ترجمة زيارة القبور تناسب ~~أتباع النساء الجنائز فكأنه أراد حصر الأحكام المتعلقة بخروج النساء ~~متوالية والله أعلم PageV03P150 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله ~~عليه إذا كان النوح من سنته ) # هذا تقييد من المصنف لمطلق الحديث وحمل منه لرواية بن عباس المقيدة ~~بالبعضية على رواية بن عمر المطلقة كما ساقه في الباب عنهما وتفسير منه ~~للبعض المبهم في رواية بن عباس بأنه النوح ويؤيده أن المحذور بعض البكاء لا ~~جميعه كما سيأتي بيانه وقوله إذا كان النوح من سنته يوهم أنه بقية الحديث ~~المرفوع وليس كذلك بل هو كلام المصنف قاله تفقها وبقية السياق يرشد إلى ذلك ~~وهذا الذي جزم به هو أحد الأقوال في تأويل الحديث المذكور كما سيأتي بيانه ~~واختلف في ضبط قوله من سنته فللاكثر في الموضعين بضم المهملة وتشديد النون ~~أي طريقته وعادته وضبطه بعضهم بفتح المهملة بعدها موحدتان الأولى مفتوحة أي ~~من أجلة قال صاحب المطالع حكى عن أبي الفضل بن ناصر أنه رجح هذا وأنكر ~~الأول فقال وأي سنة للميت انتهى وقال الزين بن المنير بل الأول أولى ~~لاشعاره بالعناية بذلك إذ لا يقال من سنته الا عند غلبة ذلك عليه واشتهاره ~~به قلت وكأن البخاري الهم هذا الخلاف فأشار إلى ms01967 ترجيح الأول حيث استشهد ~~بالحديث الذي فيه لأنه أول من سن القتل فإنه يثبت ما استبعده بن ناصر بقوله ~~وأي سنة للميت وأما تعبير المصنف بالنوح فمراده ما كان من البكاء بصياح ~~وعويل وما يلتحق بذلك من لطم خد وشق جيب وغير ذلك من المنهيات قوله لقول ~~الله تعالى قوا أنفسكم واهليكم نارا وجه الاستدلال لما ذهب إليه من هذه ~~الآية أن هذا الأمر عام في جهات الوقاية ومن جملتها أن لا يكون الأصل مولعا ~~بأمر منكر لئلا يجري أهله عليه بعده أو يكون قد عرف أن لأهله عادة بفعل أمر ~~منكر واهمل نهيهم عنه فيكون لم يق نفسه ولا أهله قوله وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كلكم راع الحديث هو طرف من حديث لابن عمر تقدم موصولا في الجمعة ~~ووجه الاستدلال منه ما تقدم لأن من جملة رعايته لهم أن يكون الشر من طريقته ~~فيجري أهله عليه أو يراهم يفعلون الشر فلا ينهاهم PageV03P152 عنه فيسئل عن ~~ذلك ويؤاخذ به وقد تعقب استدلال البخاري بهذه الآية والحديث على ما ذهب ~~إليه من حمل حديث الباب عليه لأن الحديث ناطق بأن الميت يعذب ببكاء أهله ~~والآيه والحديث يقتضيان أنه يعذب بسنته فلم يتحد الموردان والجواب أنه لا ~~مانع في سلوك طريق الجمع من تخصيص بعض العمومات وتقييد بعض المطلقات ~~فالحديث وإن كان دالا على تعذيب كل ميت بكل بكاء لكن دلت أدلة أخرى على ~~تخصيص ذلك ببعض البكاء كما سيأتي توجيهه وتقييد ذلك بمن كانت تلك سنته أو ~~اهمل النهي عن ذلك فالمعنى على هذا أن الذي يعذب ببعض بكاء أهله من كان ~~راضيا بذلك بأن تكون تلك طريقته الخ ولذلك قال المصنف فإذا لم يكن من سنته ~~أي كمن كان لا شعور عنده بأنهم يفعلون شيئا من ذلك أو أدى ما عليه بان ~~نهاهم فهذا لا مؤاخذه عليه بفعل غيره ومن ثم قال بن المبارك إذا كان ينهاهم ~~في حياته ففعلوا شيئا من ذلك بعد وفاته لم يكن عليه ms01968 شيء قوله فهو كما قالت ~~عائشة أي كما استدلت عائشة بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى أي ولا تحمل ~~حاملة ذنبا ذنب أخرى عنها وهذا حمل منه لانكار عائشة على أنها أنكرت عموم ~~التعذيب لكل ميت بكى عليه وأما قوله وهو كقوله وأن تدع مثقلة إلى حملها لا ~~يحمل منه شيء فوقع في رواية أبي ذر وحده وأن تدع مثقلة ذنوبا إلى حملها ~~وليست ذنوبا في التلاوة وإنما هو في تفسير مجاهد فنقله المصنف عنه وموقع ~~التشبيه في قوله أن الجملة الأولى دلت على أن النفس المذنبة لا يؤاخذ غيرها ~~بذنبها فكذلك الثانية دلت على أن النفس المذنبة لا يحمل عنها غيرها شيئا من ~~ذنوبها ولو طلبت ذلك ودعت إليه ومحل ذلك كله إنما هو في حق من لم يكن له في ~~شيء من ذلك تسبب وإلا فهو يشاركه كما في قوله تعالى وليحملن أثقالهم ~~واثقالا مع أثقالهم وقوله صلى الله عليه وسلم فإن توليت فإنما عليك إثم ~~الاريسيين قوله وما يرخص من البكاء في غير نوح هذا معطوف على أول الترجمة ~~وكأنه أشار بذلك إلى حديث عامر بن سعد عن أبي مسعود الأنصاري وقرظه بن كعب ~~قالا رخص لنا في البكاء عند المصيبة في غير نوح أخرجه بن أبي شيبة ~~والطبراني وصححه الحاكم لكن ليس إسناده على شرط البخاري فاكتفى بالإشارة ~~إليه واستغنى عنه بأحاديث الباب الدالة على مقتضاه قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما الحديث هو طرف من حديث لابن مسعود وصله ~~المصنف في الديات وغيرها ووجه الاستدلال به أن القاتل المذكور يشارك من صنع ~~صنيعه لكونه فتح له الباب ونهج له الطريق فكذلك من كانت طريقته النوح على ~~الميت يكون قد نهج لأهله تلك الطريقة فيؤاخذ على فعله الأول وحاصل ما بحثه ~~المصنف في هذه الترجمة أن الشخص لا يعذب بفعل غيره الا إذا كان له فيه تسبب ~~فمن أثبت تعذيب شخص بفعل غيره فمراده هذا ومن نفاه فمراده ما إذا ms01969 لم يكن له ~~فيه تسبب أصلا والله أعلم وقد اعترض بعضهم على استدلال البخاري بهذا الحديث ~~لأن ظاهره أن الوزر يختص بالبادئ دون من أتى بعده فعلى هذا يختص التعذيب ~~باول من سن النوح على الموتى والجواب أنه ليس في الحديث ما ينفى الإثم عن ~~غير البادئ فيستدل على ذلك بدليل آخر وإنما أراد المصنف بهذا الحديث الرد ~~على من يقول أن الإنسان لا يعذب الا بذنب باشره بقوله أو فعله فأراد أن ~~يبين أنه قد يعذب بفعل غيره إذا كان له فيه تسبب وقد اختلف العلماء في ~~مسألة تعذيب الميت بالبكاء عليه فمنهم من حمله على ظاهره وهو بين من قصة ~~عمر مع صهيب كما سيأتي في ثالث أحاديث هذا الباب ويحتمل أن يكون عمر كان ~~يرى أن المؤاخذه تقع على الميت إذا كان قادرا على النهي ولم يقع منه فلذلك ~~بادر إلى نهي صهيب وكذلك نهى حفصة كما رواه مسلم من طريق نافع عن بن عمر ~~عنه وممن أخذ بظاهره أيضا عبد الله PageV03P153 بن عمر فروى عبد الرزاق من ~~طريقه أنه شهد جنازة رافع بن خديج فقال لأهله أن رافعا شيخ كبير لا طاقه له ~~بالعذاب وأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ويقابل قول هؤلاء قول من رد هذا ~~الحديث وعارضه بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وممن روى عنه الإنكار ~~مطلقا أبو هريرة كما رواه أبو يعلى من طريق بكر بن عبد الله المزني قال قال ~~أبو هريرة والله لئن انطلق رجل مجاهد في سبيل الله فاستشهد فعمدت امرأته ~~سفها وجهلا فبكت عليه ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة وإلى هذا جنح ~~جماعة من الشافعية منهم أبو حامد وغيره ومنهم من أول قوله ببكاء أهله عليه ~~على أن الباء للحال أي أن مبدأ عذاب الميت يقع عند بكاء أهله عليه وذلك أن ~~شدة بكائهم غالبا إنما تقع عند دفنه وفي تلك الحالة يسأل ويبتدا به عذاب ~~القبر فكأن معنى الحديث أن الميت يعذب حالة بكاء أهله ms01970 عليه ولا يلزم من ذلك ~~أن يكون بكاؤهم سببا لتعذيبه حكاه الخطابي ولا يخفى ما فيه من التكلف ولعل ~~قائله إنما أخذه من قول عائشة إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~ليعذب بمعصيته أو بذنبه وأن أهله ليبكون عليه الآن أخرجه مسلم من طريق هشام ~~بن عروة عن أبيه عنها وعلى هذا يكون خاصا ببعض الموتى ومنهم من أوله على أن ~~الراوي سمع بعض الحديث ولم يسمع بعضه وأن اللام في الميت لمعهود معين كما ~~جزم به القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره وحجتهم ما سيأتي في رواية عمرة عن ~~عائشة في رابع أحاديث الباب وقد رواه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري ~~وزاد في أوله ذكر لعائشه أن بن عمر يقول أن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت ~~عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما ~~مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية فذكرت الحديث ومنهم من أوله ~~على أن ذلك مختص بالكافر وأن المؤمن لا يعذب بذنب غيره أصلا وهو بين من ~~رواية بن عباس عن عائشة وهو ثالث أحاديث الباب وهذه التاويلات عن عائشة ~~متخالفة وفيه اشعار بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر بل بما استشعرته من ~~معارضة القرآن قال الداودي رواية بن عباس عن عائشة اثبتت ما نفته عمرة ~~وعروة عنها الا أنها خصته بالكافر لأنها اثبتت أن الميت يزداد عذابا ببكاء ~~أهله فأي فرق بين أن يزداد بفعل غيره أو يعذب ابتداء وقال القرطبي إنكار ~~عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضا ولم ~~يسمع بعضا بعيد لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون فلا ~~وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح وقد جمع كثير من أهل العلم بين ~~حديثي عمر وعائشة بضروب من الجمع أولها طريقة البخاري كما تقدم توجيهها ~~ثانيها وهو أخص من الذي قبله ما إذا أوصى أهله بذلك وبه قال المزني ~~وإبراهيم ms01971 الحربي وآخرون من الشافعية وغيرهم حتى قال أبو الليث السمرقندي ~~أنه قول عامة أهل العلم وكذا نقله النووي عن الجمهور قالوا وكان معروفا ~~للقدماء حتى قال طرفة بن العبد إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي على الجيب ~~يا ابنة معبد واعترض بأن التعذيب بسبب الوصية يستحق بمجرد صدور الوصية ~~والحديث دال على أنه إنما يقع عند وقوع الامتثال والجواب أنه ليس في السياق ~~حصر فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا مثلا ثالثها ~~يقع ذلك أيضا لمن اهمل نهي أهله عن ذلك وهو قول داود وطائفة ولا يخفى أن ~~محله ما إذا لم يتحقق أنه ليست لهم بذلك عادة ولا ظن أنهم يفعلون ذلك قال ~~بن المرابط إذا علم المرء بما جاء في النهي عن النوح وعرف أن أهله من شأنهم ~~يفعلون ذلك ولم يعلمهم بتحريمه ولا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك عذب ~~بفعل PageV03P154 نفسه لا بفعل غيره بمجرده رابعها معنى قوله يعذب ببكاء ~~أهله أي بنظير ما يبكيه أهله به وذلك أن الأفعال التي يعددون بها عليه ~~غالبا تكون من الأمور المنهية فهم يمدحونه بها وهو يعذب بصنيعه ذلك وهو عين ~~ما يمدحونه به وهذا اختيار بن حزم وطائفة واستدل له بحديث بن عمر الآتي بعد ~~عشرة أبواب في قصة موت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ولكن يعذب ~~بهذا وأشار إلى لسانه قال بن حزم فصح أن البكاء الذي يعذب به الإنسان ما ~~كان منه باللسان إذ يندبونه برياسته التي جار فيها وشجاعته التي صرفا في ~~غير طاعة الله وجوده الذي لم يضعه في الحق فأهله يبكون عليه بهذه المفاخر ~~وهو يعذب بذلك وقال الإسماعيلي كثر كلام العلماء في هذه المسألة وقال كل ~~مجتهدا على حسب ما قدر له ومن أحسن ما حضرني وجه لم أرهم ذكروه وهو إنهم ~~كانوا في الجاهلية يغيرون ويسبون ويقتلون وكان أحدهم إذا مات بكته باكيته ~~بتلك الأفعال المحرمة فمعنى الخبر أن الميت ms01972 يعذب بذلك الذي يبكي عليه أهله ~~به لأن الميت يندب بأحسن أفعاله وكانت محاسن أفعالهم ما ذكر وهي زيادة ذنب ~~من ذنوبه يستحق العذاب عليها خامسها معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما ~~يندبه أهله به كما روى أحمد من حديث أبي موسى مرفوعا الميت يعذب ببكاء الحي ~~إذا قالت النائحة وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه جبذ الميت وقيل له أنت ~~عضدها أنت ناصرها أنت كاسيها ورواه بن ماجة بلفظ يتعتع به ويقال أنت كذلك ~~ورواه الترمذي بلفظ ما من ميت يموت فتقوم نادبته فتقول واجبلاه واسنداه أو ~~شبه ذلك من القول الا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا كنت وشاهده ما روى المصنف ~~في المغازي من حديث النعمان بن بشير قال أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت ~~أخته تبكي وتقول واجبلاه واكذا واكذا فقال حين أفاق ما قلت شيئا الا قيل لي ~~أنت كذلك سادسها معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة ~~وغيرها وهذا اختيار أبي جعفر الطبري من المتقدمين ورجحه بن المرابط وعياض ~~ومن تبعه ونصره بن تيمية وجماعة من المتأخرين واستشهدوا له بحديث قيلة بنت ~~مخرمة وهي بفتح القاف وسكون التحتانية وابوها بفتح الميم وسكون المعجمة ~~ثقفية قلت يا رسول الله قد ولدته فقاتل معك يوم الربذة ثم أصابته الحمى ~~فمات ونزل على البكاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايغلب أحدكم أن ~~يصاحب صويحبه في الدنيا معروفا وإذا مات استرجع فو الذي نفس محمد بيده أن ~~أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم وهذا طرف ~~من حديث طويل حسن الإسناد أخرجه بن أبي خيثمة وبن أبي شيبة والطبراني ~~وغيرهم وأخرج أبو داود والترمذي أطرافا منه قال الطبري ويؤيد ما قاله أبو ~~هريرة أن أعمال العباد تعرض على اقربائهم من موتاهم ثم ساقه بإسناد صحيح ~~إليه وشاهده حديث النعمان بن بشير مرفوعا أخرجه البخاري في تاريخه وصححه ~~الحاكم قال بن المرابط حديث قيلة نص في المسألة فلا يعدل عنه ms01973 واعترضه بن ~~رشيد بأنه ليس نصا وإنما هو محتمل فإن قوله فيستعبر إليه صويحبه ليس نصا في ~~أن المراد به الميت بل يحتمل أن يراد به صاحبه الحي وأن الميت يعذب حينئذ ~~ببكاء الجماعة عليه ويحتمل أن يجمع بين هذه التوجيهات فينزل على اختلاف ~~الأشخاص بأن يقال مثلا من كانت طريقته النوح فمشى أهله على طريقته أو بالغ ~~فاوصاهم بذلك عذب بصنعه ومن كان ظالما فندب بافعاله الجائرة عذب بما ندب به ~~ومن كان يعرف من أهله النياحة فاهمل نهيهم عنها فإن كان راضيا بذلك التحق ~~بالأول وأن كان غير راض عذب بالتوبيخ كيف اهمل النهي ومن سلم من ذلك كله ~~واحتاط فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما ~~يراه منهم من مخالفة أمره واقدامهم على معصية ربهم والله PageV03P155 تعالى ~~أعلم بالصواب وحكى الكرماني تفصيلا آخر وحسنه وهو التفرقه بين حال البرزخ ~~وحال يوم القيامة فيحمل قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى على يوم القيامة ~~وهذا الحديث وما أشبهه على البرزخ ويؤيد ذلك أن مثل ذلك يقع في الدنيا ~~والإشارة إليه بقوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ~~فإنها دالة على جواز وقوع التعذيب على الإنسان بما ليس له فيه تسبب فكذلك ~~يمكن أن يكون الحال في البرزخ بخلاف يوم القيامة والله أعلم ثم أورد المصنف ~~في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أسامة # 1224 قوله حدثنا عبدان ومحمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله ~~عن أبي عثمان هو النهدي كما صرح به في التوحيد من طريق حماد عن عاصم وفي ~~رواية شعبة في أواخر الطب عن عاصم سمعت أبا عثمان قوله أرسلت بنت النبي صلى ~~الله عليه وسلم هي زينب كما وقع في رواية أبي معاوية عن عاصم المذكور في ~~مصنف بن أبي شيبة قوله أن ابنا لي قيل هو علي بن أبي العاص بن الربيع وهو ~~من زينب كذا كتب الدمياطي بخطه في الحاشية وفيه نظر لأنه ms01974 لم يقع مسمى في ~~شيء من طرق هذا الحديث وأيضا فقد ذكر الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم ~~بالأخبار أن عليا المذكور عاش حتى ناهز الحلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أردفه على راحلته يوم فتح مكة ومثل هذا لا يقال في حقه صبي عرفا وأن جاز من ~~حيث اللغه ووجدت في الأنساب للبلاذري أن عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية ~~بنت النبي صلى الله عليه وسلم لما مات وضعه النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجره وقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء وفي مسند البزار من حديث أبي ~~هريرة قال ثقل بن لفاطمة فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث ~~الباب وفيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء فعلى هذا فالابن المذكور محسن بن ~~علي بن أبي طالب وقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنه مات صغيرا في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فهذا أولى أن يفسر به الابن أن ثبت أن القصة كانت لصبي ~~ولم يثبت أن المرسلة زينب لكن الصواب في حديث الباب أن المرسلة زينب وأن ~~الولد صبية كما ثبت في مسند أحمد عن أبي معاوية بالسند المذكور ولفظه أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأمامة بنت زينب زاد سعدان بن نصر في الثاني من ~~حديثه عن أبي معاوية بهذا الإسناد وهي لأبي العاص بن الربيع ونفسها تقعقع ~~كأنها في شن فذكر حديث الباب وفيه مراجعة سعد بن عبادة وهكذا أخرجه أبو ~~سعيد بن الأعرابي في معجمه عن سعدان ووقع في رواية بعضهم أميمة بالتصغير ~~وهي إمامة المذكورة فقد اتفق أهل العلم بالنسب أن زينب لم تلد لأبي العاص ~~إلا عليا وأمامه فقط وقد إستشكل ذلك من حيث أن أهل العلم بالأخبار إتفقوا ~~على أن أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم عاشت بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ثم ~~عاشت عند علي حتى ms01975 قتل عنها ويجاب بأن المراد بقوله في حديث الباب أن ابنا ~~لي قبض أي قارب أن يقبض ويدل على ذلك أن في رواية حماد أرسلت تدعوه إلى ~~ابنها في الموت وفي رواية شعبة أن ابنتي قد حضرت وهو عند أبي داود من طريقه ~~أن ابني أو ابنتي وقد قدمنا أن الصواب قول من قال ابنتي لا ابني ويؤيده ما ~~رواه الطبراني في ترجمة عبد الرحمن بن عوف في المعجم الكبير من طريق الوليد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال استعز بامامة بنت أبي ~~العاص فبعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه تقول له فذكر نحو ~~حديث أسامة وفيه مراجعة سعد في البكاء وغير ذلك وقوله في هذه الرواية استعز ~~بضم المثناة وكسر المهملة وتشديد الزاي أي أشتد بها المرض واشرفت على الموت ~~والذي يظهر أن الله تعالى أكرم نبيه عليه الصلاة والسلام لما سلم لأمر ربه ~~وصبر ابنته ولم يملك مع ذلك عينيه من الرحمة والشفقة بأن عافى الله ابنة ~~ابنته في ذلك الوقت فخلصت من تلك الشدة وعاشت PageV03P156 تلك المدة وهذا ~~ينبغي أن يذكر في دلائل النبوة والله المستعان قوله يقرئ السلام بضم أوله ~~قوله أن لله ما أخذ وله ما أعطى قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وأن كان متاخرا ~~في الواقع لما يقتضيه المقام والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي ~~كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع لأن مستودع الأمانة لا ~~ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه ويحتمل أن يكون المراد بالاعطاء إعطاء ~~الحياة لمن بقي بعد الميت أو ثوابهم على المصيبة أو ما هو أعم من ذلك وما ~~في الموضعين مصدرية ويحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف فعلى الأول ~~التقدير لله الأخذ والاعطاء وعلى الثاني لله الذي أخذه من الأولاد وله ما ~~أعطى منهم أو ما هو أعم من ذلك كما تقدم قوله وكل أي من الأخذ والاعطاء أو ~~من ms01976 الأنفس أو ما هو أعم من ذلك وهي جملة ابتدائية معطوفه على الجملة ~~المؤكدة ويجوز في كل النصب عطفا على اسم أن فينسحب التأكيد أيضا عليه ومعنى ~~العندية العلم فهو من مجاز الملازمه والاجل يطلق على الحد الأخير وعلى ~~مجموع العمر وقوله مسمى أي معلوم مقدر أو نحو ذلك قوله ولتحتسب أي تنوى ~~بصبرها طلب الثواب من ربها ليحسب لها ذلك من عملها الصالح قوله فأرسلت إليه ~~تقسم وقع في حديث عبد الرحمن بن عوف أنها راجعته مرتين وأنه إنما قام في ~~ثالث مرة وكأنها الحت عليه في ذلك دفعا لما يظنه بعض أهل الجهل أنها ناقصة ~~المكانه عنده أو ألهمها الله تعالى أن حضور نبيه عندها يدفع عنها ما هي فيه ~~من الألم ببركة دعائه وحضوره فحقق الله ظنها والظاهر أنه أمتنع أولا مبالغة ~~في إظهار التسليم لربه أو ليبين الجواز في أن من دعي لمثل ذلك لم تجب عليه ~~الإجابة بخلاف الوليمة مثلا قوله فقام ومعه في رواية حماد فقام وقام معه ~~رجال وقد سمي منهم غير من ذكر في هذه الرواية عبادة بن الصامت وهو في رواية ~~عبد الواحد في أوائل التوحيد وفي رواية شعبة أن أسامة راوي الحديث كان معهم ~~وفي رواية عبد الرحمن بن عوف أنه كان معهم ووقع في رواية شعبة في الإيمان ~~والنذور وأبي أو أبي كذا فيه بالشك هل قالها بفتح الهمزه وكسر الموحدة ~~وتخفيف الياء أو بضم الهمزة وفتح الموحدة والتشديد فعلى الأول يكون معهم ~~زيد بن حارثة أيضا لكن الثاني أرجح لأنه ثبت في رواية هذا الباب بلفظ وأبي ~~بن كعب والظاهر أن الشك فيه من شعبة لأن ذلك لم يقع في رواية غيره والله ~~أعلم قوله فرفع كذا هنا بالراء وفي رواية حماد فدفع بالدال وبين في رواية ~~شعبة أنه وضع في حجره صلى الله عليه وسلم وفي هذا السياق حذف والتقدير ~~فمشوا إلى أن وصلوا إلى بيتها فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا فرفع ووقع بعض هذا ~~المحذوف في رواية ms01977 عبد الواحد ولفظه فلما دخلنا ناولوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الصبي قوله ونفسه تقعقع قال حسبت أنه قال كأنها شن كذا في هذه ~~الرواية وجزم بذلك في رواية حماد ولفظه ونفسه تقعقع كأنها في شن والقعقعه ~~حكاية صوت الشيء اليابس إذا حرك والشن بفتح المعجمه وتشديد النون القربه ~~الخلقة اليابسة وعلى الرواية الثانية شبه البدن بالجلد اليابس الخلق وحركة ~~الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها وأما الرواية الأولى فكأنه شبه ~~النفس بنفس الجلد وهو أبلغ في الإشارة إلى شدة الضعف وذلك أظهر في التشبيه ~~قوله ففاضت عيناه أي النبي صلى الله عليه وسلم وصرح به في رواية شعبة قوله ~~فقال سعد أي بن عبادة المذكور وصرح به في رواية عبد الواحد ووقع في رواية ~~بن ماجة من طريق عبد الواحد فقال عبادة بن الصامت والصواب ما في الصحيح ~~قوله ما هذا في رواية عبد الواحد فقال سعد بن عبادة اتبكي زاد أبو نعيم في ~~المستخرج وتنهى عن البكاء قوله فقال هذه أي الدمعة أثر رحمة أي أن ~~PageV03P157 الذي يفيض من الدمع من حزن القلب بغير تعمد من صاحبه ولا ~~استدعاء لا مؤاخذه عليه وإنما المنهي عنه الجزع وعدم الصبر قوله وإنما يرحم ~~الله من عباده الرحماء في رواية شعبة في أواخر الطب ولا يرحم الله من عباده ~~الا الرحماء ومن في قوله من عباده بيانية وهي حال من المفعول قدمه فيكون ~~أوقع والرحماء جمع رحيم وهو من صيغ المبالغه ومقتضاه أن رحمة الله تختص بمن ~~اتصف بالرحمة وتحقق بها بخلاف من فيه أدنى رحمة لكن ثبت في حديث عبد الله ~~بن عمرو عند أبي داود وغيره الراحمون يرحمهم الرحمن والراحمون جمع راحم ~~فيدخل كل من فيه أدنى رحمة وقد ذكر الحربي مناسبة الإتيان بلفظ الرحماء في ~~حديث الباب بما حاصله أن لفظ الجلالة دال على العظمه وقد عرف بالاستقراء ~~أنه حيث ورد يكون الكلام مسوقا للتعظيم فلما ذكر هنا ناسب ذكر من كثرت ~~رحمته وعظمته ms01978 ليكون الكلام جاريا على نسق التعظيم بخلاف الحديث الآخر فإن ~~لفظ الرحمن دال على العفو فناسب أن يذكر معه كل ذي رحمة وأن قلت والله أعلم ~~وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر ~~لرجاء بركتهم ودعائهم وجواز القسم عليهم لذلك وجواز المشي إلى التعزيه ~~والعيادة بغير إذن بخلاف الوليمة وجواز إطلاق اللفظ الموهم لما لم يقع بأنه ~~يقع مبالغة في ذلك لينبعث خاطر المسئول في المجيء للإجابة إلى ذلك وفيه ~~استحباب ابرار القسم وأمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع وهو ~~مستشعر بالرضا مقاوما للحزن بالصبر وإخبار من يستدعى بالأمر الذي يستدعى من ~~أجله وتقديم السلام على الكلام وعيادة المريض ولو كان مفضولا أو صبيا صغيرا ~~وفيه أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطعوا الناس عن فضلهم ولو ردوا أول مرة ~~واستفهام التابع من امامه عما يشكل عليه مما يتعارض ظاهره وحسن الأدب في ~~السؤال لتقديمه قوله يا رسول الله على الاستفهام وفيه الترغيب في الشفقة ~~على خلق الله والرحمة لهم والترهيب من قساوة القلب وجمود العين وجواز ~~البكاء من غير نوح ونحوه الحديث الثاني حديث أنس # 1225 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وأبو عامر هو العقدي قوله ~~عن هلال في رواية محمد بن سنان الآتيه بعد أبواب حدثنا هلال قوله شهدنا ~~بنتا للنبي صلى الله عليه وسلم هي أم كلثوم زوج عثمان رواه الواقدي عن فليح ~~بن سليمان بهذا الإسناد وأخرجه بن سعد في الطبقات في ترجمة أم كلثوم وكذا ~~الدولابي في الذرية الطاهرة وكذلك رواه الطبري والطحاوي من هذا الوجه ورواه ~~حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط ~~والحاكم في المستدرك قال البخاري ما أدري ما هذا فإن رقية ماتت والنبي صلى ~~الله عليه وسلم ببدر لم يشهدها قلت وهم حماد في تسميتها فقط ويؤيد الأول ما ~~رواه بن سعد أيضا في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن ms01979 قالت نزل ~~في حفرتها أبو طلحة وأغرب الخطابي فقال هذه البنت كانت لبعض بنات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنسبت إليه انتهى ملخصا وكأنه ظن أن الميتة في حديث أنس ~~هي المحتضرة في حديث أسامة وليس كذلك كما بينته قوله لم يقارف بقاف وفاء ~~زاد بن المبارك عن فليح أراه يعني الذنب ذكره المصنف في باب من يدخل قبر ~~المرأة تعليقا ووصله الإسماعيلي وكذا سريج بن النعمان عن فليح أخرجه أحمد ~~عنه وقيل معناه لم يجامع تلك الليلة وبه جزم بن حزم وقال معاذ الله أن ~~يتبجح أبو طلحة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يذنب تلك الليلة ~~انتهى ويقويه أن في رواية ثابت المذكورة بلفظ لا يدخل القبر أحد قارف أهله ~~البارحة فتنحى عثمان وحكى عن الطحاوي أنه قال لم يقارف تصحيف والصواب لم ~~يقاول أي لم ينازع غيره الكلام لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء وتعقب ~~بأنه تغليط للثقة بغير PageV03P158 مستند وكأنه استبعد أن يقع لعثمان ذلك ~~لحرصه على مراعاة الخاطر الشريف ويجاب عنه باحتمال أن يكون مرض المرأة طال ~~واحتاج عثمان إلى الوقاع ولم يظن عثمان أنها تموت تلك الليلة وليس في الخبر ~~ما يقتضي أنه واقع بعد موتها بل ولا حين احتضارها والعلم عند الله تعالى ~~وفي هذا الحديث جواز البكاء كما ترجم له وإدخال الرجال المرأة قبرها لكونهم ~~أقوى على ذلك من النساء وايثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت ولو ~~كان امرأة على الأب والزوج وقيل إنما آثره بذلك لأنها كانت صنعته وفيه نظر ~~فإن ظاهر السياق أنه صلى الله عليه وسلم اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في ~~تلك الليلة جماع وعلل ذلك بعضهم بأنه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان بما ~~كان منه تلك الليلة وحكى عن بن حبيب أن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان ~~أن عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة فتلطف صلى الله عليه وسلم ~~في منعه من النزول في ms01980 قبر زوجته بغير تصريح ووقع في رواية حماد المذكورة ~~فلم يدخل عثمان القبر وفيه جواز الجلوس على شفير القبر عند الدفن واستدل به ~~على جواز البكاء بعد الموت وحكى بن قدامة في المغني عن الشافعي أنه يكره ~~لحديث جبر بن عتيك في الموطأ فإن فيه فإذا وجب فلا تبكين باكية يعني إذا ~~مات وهو محمول على الاولويه والمراد لا ترفع صوتها بالبكاء ويمكن أن يفرق ~~بين الرجال والنساء في ذلك لأن النساء قد يفضي بهن البكاء إلى ما يحذر من ~~النوح لقلة صبرهن واستدل به بعضهم على جواز الجلوس عليه مطلقا وفيه نظر ~~وسيأتي البحث فيه في باب مفرد إن شاء الله تعالى وفيه فضيلة لعثمان لايثاره ~~الصدق وأن كان عليه فيه غضاضة الحديث الثالث # 1226 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله بنت لعثمان هي أم أبان كما سيأتي ~~من رواية أيوب قوله وإني لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما هذا شك من بن ~~جريج ولمسلم من طريق أيوب عن بن أبي مليكة قال كنت جالسا إلى جنب بن عمر ~~ونحن ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان وعنده عمرو بن عثمان فجاء بن عباس ~~يقوده قائده فأراه أخبره بمكان بن عمر فجاء حتى جلس إلى جنبي فكنت بينهما ~~فإذا صوت من الدار وفي رواية عمرو بن دينار عن بن أبي مليكة عند الحميدي ~~فبكى النساء فظهر السبب في قول بن عمر لعمرو بن عثمان ما قال والظاهر أن ~~المكان الذي جلس فيه بن عباس كان اوفق له من الجلوس بجنب بن عمر أو أختار ~~أن لا يقيم بن أبي مليكة من مكانه ويجلس فيه للنهي عن ذلك قوله فلما أصيب ~~عمر يعني بالقتل وأفاد أيوب في روايته أن ذلك كان عقب الحجة المذكورة ولفظه ~~فلما قدمنا لم يلبث عمر أن أصيب وفي رواية عمرو بن دينار لم يلبث أن طعن ~~قوله قال بن عباس فلما مات عمر هذا صريح في أن حديث عائشة من رواية بن عباس ~~عنها ms01981 ورواية مسلم توهم أنه من رواية بن أبي مليكة عنها والقصة كانت بعد موت ~~عائشة لقوله فيها فجاء بن عباس يقوده قائده فإنه إنما عمي في أواخر عمره ~~ويؤيد كون بن أبي مليكة لم يحمله عنها أن عند مسلم في أواخر القصة قال بن ~~أبي مليكة وحدثني القاسم بن محمد قال لما بلغ عائشة قول بن عمر قالت إنكم ~~لتحدثونني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ وهذا يدل على أن بن ~~عمر كان قد حدث به مرارا وسيأتي في الحديث الذي بعده أنه حدث بذلك أيضا لما ~~مات رافع بن خديج قوله ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكون نون لكن ~~ويجوز تشديدها قوله حسبكم بسكون السين المهملة أي كافيكم القرآن أي في ~~تأييد ما ذهبت إليه من رد الخبر قوله قال بن عباس عند ذلك أي عند انتهاء ~~حديثه عن عائشة والله هو أضحك وأبكى أي أن العبرة لا يملكها بن آدم ولا ~~تسبب له فيها فكيف يعاقب عليها فضلا عن الميت وقال الداودي معناه أن الله ~~تعالى إذن في الجميل من PageV03P159 البكاء فلا يعذب على ما إذن فيه وقال ~~الطيبي غرضه تقرير قول عائشة أي أن بكاء الإنسان وضحكه من الله يظهره فيه ~~فلا أثر له في ذلك قوله ما قال بن عمر شيئا قال الطيبي وغيره ظهرت لابن عمر ~~الحجة فسكت مذعنا وقال الزين بن المنير سكوته لا يدل على الإذعان فلعله كره ~~المجادلة في ذلك المقام وقال القرطبي ليس سكوته لشك طرا له بعد ما صرح برفع ~~الحديث ولكن احتمل عنده أن يكون الحديث قابلا للتأويل ولم يتعين له محمل ~~يحمله عليه إذ ذاك أو كان المجلس لا يقبل المماراة ولم تتعين الحاجة إلى ~~ذلك حينئذ ويحتمل أن يكون بن عمر فهم من استشهاد بن عباس بالآية قبول ~~روايته لأنها يمكن أن يتمسك بها في أن لله أن يعذب بلا ذنب فيكون بكاء الحي ~~علامة لذلك أشار إلى ذلك الكرماني الحديث الرابع # 1227 ms01982 قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قوله إنما ~~مر كذا أخرجه من طريق مالك مختصرا وهو في الموطأ بلفظ ذكر لها أن عبد الله ~~بن عمر يقول أن الميت يعذب ببكاء الحي عليه فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد ~~الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر وكذا أخرجه مسلم وأخرجه ~~أبو عوانة من رواية سفيان عن عبد الله بن أبي بكر كذلك وزاد أن بن عمر لما ~~مات رافع قال لهم لا تبكوا عليه فإن بكاء الحي على الميت عذاب على الميت ~~قالت عمرة فسألت عائشة عن ذلك فقالت يرحمه الله إنما مر فذكر الحديث ورافع ~~المذكور هو رافع بن خديج كما تقدمت الإشارة إليه في الحديث الأول الحديث ~~الخامس # 1228 قوله عن أبي بردة هو بن أبي موسى الأشعري قوله لما أصيب عمر جعل ~~صهيب يقول وا أخاه أخرجه مسلم من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي بردة أتم ~~من هذا السياق وفيه قول عمر علام تبكي قوله أن الميت ليعذب ببكاء الحي ~~الظاهر أن الحي من يقابل الميت ويحتمل أن يكون المراد به القبيلة وتكون ~~اللام فيه بدل الضمير والتقدير يعذب ببكاء حيه أي قبيلته فيوافق قوله في ~~الرواية الأخرى ببكاء أهله وفي رواية مسلم المذكورة من يبكي عليه يعذب ~~ولفظها أعم وفيه دلالة على أن الحكم ليس خاصا بالكافر وعلى أن صهيبا أحد من ~~سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه نسيه حتى ذكره به عمر ~~وزاد فيه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة فذكرت ذلك لموسى بن طلحة فقال كانت ~~عائشة تقول إنما كان أولئك اليهود أخرجه مسلم قال الزين بن المنير أنكر عمر ~~على صهيب بكاءه لرفع صوته بقوله وا أخاه ففهم منه أن اظهاره لذلك قبل موت ~~عمر يشعر باستصحابه ذلك بعد وفاته أو زيادته عليه فابتدره بالإنكار لذلك ~~والله أعلم وقال بن بطال أن قيل كيف ms01983 نهى صهيبا عن البكاء وأقر نساء بني ~~المغيرة على البكاء على خالد كما سيأتي في الباب الذي يليه فالجواب أنه خشي ~~أن يكون رفعه لصوته من باب ما نهى عنه ولهذا قال في قصة خالد ما لم يكن نقع ~~أو لقلقة PageV03P160 # | 1 ( قوله باب ما يكره من النياحة على الميت ) # قال الزين بن المنير ما موصولة ومن لبيان الجنس فالتقدير الذي يكره من ~~جنس البكاء هو النياحة والمراد بالكراهة كراهة التحريم لما تقدم من الوعيد ~~عليه انتهى ويحتمل أن تكون ما مصدرية ومن تبعيضية والتقدير كراهية بعض ~~النياحة أشار إلى ذلك بن المرابط وغيره ونقل بن قدامة عن أحمد رواية أن بعض ~~النياحة لا تحرم وفيه نظر وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم لم ينه ~~عمة جابر لما ناحت عليه فدل على أن النياحة إنما تحرم إذا انضاف إليها فعل ~~من ضرب خد أو شق جيب وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن النياحة ~~بعد هذه القصة لأنها كانت بأحد وقد قال في أحد لكن حمزة لا بواكي له ثم نهى ~~عن ذلك وتوعد عليه وذلك بين فيما أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه الحاكم من طريق ~~أسامة بن زيد عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنساء ~~بني عبد الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد فقال لكن حمزة لا بواكي له فجاء نساء ~~الأنصار يبكين حمزة فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ويحهن ما ~~انقلبن بعد مروهن فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم وله شاهد أخرجه ~~عبد الرزاق من طريق عكرمة مرسلا ورجاله ثقات قوله وقال عمر دعهن يبكين على ~~أبي سليمان الخ هذا الأثر وصله المصنف في التاريخ الأوسط من طريق الأعمش عن ~~شقيق قال لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة أي بن عبد الله بن ~~عمرو بن مخزوم وهن بنات عم خالد بن الوليد بن المغيرة يبكين عليه فقيل لعمر ~~أرسل إليهن ms01984 فانههن فذكره وأخرجه بن سعد عن وكيع وغير واحد عن الأعمش قوله ~~ما لم يكن نقع أو لقلقة بقافين الأولى ساكنه وقد فسره المصنف بأن النقع ~~التراب أي وضعه على الرأس واللقلقة الصوت أي المرتفع وهذا قول الفراء فأما ~~تفسير اللقلقة فمتفق عليه كما قال أبو عبيد في غريب الحديث وأما النقع فروى ~~سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال النقع الشق أي شق الجيوب ~~وكذا قال وكيع فيما رواه بن سعد عنه وقال الكسائي هو صنعة الطعام للمأتم ~~كأنه ظنه من النقيعة وهي طعام المأتم والمشهور أن النقعية طعام القادم من ~~السفر كما سيأتي في آخر الجهاد وقد أنكره أبو عبيد عليه وقال الذي رأيت ~~عليه أكثر أهل العلم أنه رفع الصوت يعني بالبكاء وقال بعضهم هو وضع التراب ~~على الرأس لأن النقع هو الغبار وقيل هو شق الجيوب وهو قول شمر وقيل هو صوت ~~لطم الخدود حكاه الأزهري وقال الإسماعيلي معترضا على البخاري النقع لعمري ~~هو الغبار ولكن ليس هذا موضعه وإنما هو هنا الصوت العالي واللقلقة ترديد ~~صوت النواحة انتهى ولا مانع من حمله على المعنيين بعد أن فسر المراد بكونه ~~وضع التراب على الرأس لأن ذلك من صنيع أهل المصائب بل قال بن الأثير المرجح ~~أنه وضع التراب على الرأس وأما من فسره بالصوت فيلزم موافقته للقلقة فحمل ~~اللفظين على معنيين أولى من حملهما على معنى واحد وأجيب بأن بينهما مغايرة ~~من وجه كما تقدم فلا مانع من إرادة ذلك تنبيه كانت وفاة خالد بن الوليد ~~بالشام سنة إحدى PageV03P161 وعشرين # 1229 قوله حدثنا سعيد بن عبيد هو الطائي قوله عن علي بن ربيعة هو الأسدي ~~وليس له في البخاري غير هذا الحديث والإسناد كله كوفيون وصرح في رواية مسلم ~~بسماع سعيد من على ولفظه حدثنا والمغيرة هو بن شعبة وقد أخرجه مسلم من وجه ~~آخر عن سعيد بن عبيد وفيه علي بن ربيعة قال أتيت المسجد والمغيرة أمير ~~الكوفة فقال سمعت فذكره ورواه ms01985 أيضا من طريق وكيع عن سعيد بن عبيد ومحمد بن ~~قيس الأسدي كلاهما عن علي بن ربيعة قال أول من نيح عليه بالكوفة قرظه بن ~~كعب وفي رواية الترمذي مات رجل من الأنصار يقال له قرظه بن كعب فنيح عليه ~~فجاء المغيرة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال النوح في ~~الإسلام انتهى وقرظه المذكور بفتح القاف والراء والظاء المشالة أنصاري ~~خزرجي كان أحد من وجهه عمر إلى الكوفة ليفقه الناس وكان على يده فتح الري ~~واستخلفه علي على الكوفة وجزم بن سعد وغيره بأنه مات في خلافته وهو قول ~~مرجوح لما ثبت في صحيح مسلم أن وفاته حيث كان المغيرة بن شعبة أميرا على ~~الكوفة وكانت إمارة المغيرة على الكوفة من قبل معاوية من سنة إحدى وأربعين ~~إلى أن مات وهو عليها سنة خمسين قوله أن كذبا علي ليس ككذب على أحد أي غيري ~~ومعناه أن الكذب على الغير قد ألف واستسهل خطبه وليس الكذب على بالغا مبلغ ~~ذاك في السهولة وأن كان دونه في السهوله فهو أشد منه في الإثم وبهذا ~~التقرير يندفع اعتراض من أورد أن الذي تدخل عليه الكاف أعلى والله أعلم ~~وكذا لا يلزم من اثبات الوعيد المذكور على الكذب عليه أن يكون الكذب على ~~غيره مباحا بل يستدل على تحريم الكذب على غيره بدليل آخر والفرق بينهما أن ~~الكذب عليه توعد فاعله بجعل النار له مسكنا بخلاف الكذب على غيره وقد تقدمت ~~بقية مباحث الحديث في كتاب العلم ويأتي كثير منها في شرح حديث واثلة في ~~أوائل مناقب قريش إن شاء الله تعالى قوله من ينح عليه يعذب ضبطه الأكثر بضم ~~أوله وفتح النون وجزم المهملة على أن من شرطية وتجزم الجواب ويجوز رفعه على ~~تقدير فإنه يعذب وروى بكسر النون وسكون التحتانيه وفتح المهملة وفي رواية ~~الكشميهني من يناح على أن من موصولة وقد وأخرجه الطبراني عن علي بن عبد ~~العزيز عن أبي نعيم بلفظ إذا نيح على الميت عذب بالنياحة ms01986 عليه وهو يؤيد ~~الرواية الثانية قوله بما نيح عليه كذا للجميع بكسر النون ولبعضهم ما نيح ~~بغير موحدة على أن ما ظرفية قوله عن سعيد بن المسيب في رواية حدثنا سعيد ~~قوله تابعه عبد الأعلى هو بن حماد وسعيد هو بن أبي عروبة # 1230 قوله حدثنا قتادة يعني عن سعيد بن المسيب الخ وقد وصله أبو يعلى في ~~مسنده عن عبد الأعلى بن حماد كذلك قوله وقال آدم عن شعبة يعني بإسناد حديث ~~الباب لكن بغير لفظ المتن وهو قوله يعذب ببكاء الحي عليه تفرد آدم بهذا ~~اللفظ وقد رواه أحمد عن محمد بن جعفر غندر ويحيى بن سعيد القطان وحجاج بن ~~محمد كلهم عن شعبة كالأول وكذا أخرجه مسلم عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر ~~وأخرجه أبو عوانة من طريق أبي النضر وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي زيد ~~الهروي وأسود بن عامر كلهم عن سعيد كذلك وفي الحديث تقديم من يحدث كلاما ~~يقتضى تصديقه فيما يحدث به فإن المغيرة قدم قبل تحديثه بتحريم النوح أن ~~الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من الكذب على غيره وأشار إلى ~~أن الوعيد على ذلك يمنعه أن يخبر عنه بما لم يقل PageV03P162 # | 1 ( قوله باب ) # كذا في رواية الأصيلي وسقط من رواية أبي ذر وكريمة وعلى ثبوته فهو بمنزلة ~~الفصل من الباب الذي قبله كما تقدم تقريره غير مرة وعلى التقديرين فلا بد ~~له من تعلق بالذي قبله وقد تقدم توجيهه في أول الترجمة # 1231 قوله قد مثل به بضم الميم وتشديد المثلثة يقال مثل بالقتيل إذا جدع ~~أنفه أو إذنه أو مذاكيره أو شيء من اجزائه والاسم المثلة بضم الميم وسكون ~~المثلثة قوله سجى ثوبا بضم المهملة وتشديد الجيم الثقيلة أي غطى بثوب قوله ~~ابنة عمرو أو أخت عمرو هذا شك من سفيان والصواب بنت عمرو وهي فاطمة بنت ~~عمرو وقد تقدم على الصواب من رواية شعبة عن بن المنكدر في أوائل الجنائز ~~بلفظ فذهبت عمتي ms01987 فاطمة ووقع في الإكليل للحاكم تسميتها هند بنت عمرو فلعل ~~لها اسمين أو أحدهما اسمها والآخر لقبها أو كانتا جميعا حاضرتين قوله قال ~~فلم تبكي أو لا تبكي هكذا في هذه الرواية بكسر اللام وفتح الميم على أنه ~~استفهام عن غائبه وأما قوله أو لا تبكي فالظاهر أنه شك من الراوي هل استفهم ~~أو نهى لكن تقدم في أوائل الجنائز من رواية شعبة تبكي أو لا تبكي وتقدم ~~شرحه على التخيير ومحصله أن هذا الجليل القدر الذي تظله الملائكة بأجنحتها ~~لا ينبغي أن يبكي عليه بل يفرح له بما صار إليه # | 1 ( قوله باب ليس منا من شق الجيوب ) # قال الزين بن المنير أفرد هذا القدر بترجمة ليشعر بأن النفي الذي حاصله ~~التبري يقع بكل واحد من المذكورات لا بمجموعها قلت ويؤيده رواية لمسلم بلفظ ~~أو شق الجيوب أو دعا الخ # 1232 قوله حدثنا زبيد بزاي وموحدة مصغر قوله اليامي بالتحتانيه والميم ~~الخفيفة وفي رواية الكشميهني الأيامى بزيادة همزة في أوله والإسناد كله ~~كوفيون ولسفيان وهو الثوري فيه إسناد آخر سيذكر بعد بابين قوله ليس منا أي ~~من أهل سنتنا وطريقتنا وليس المراد به إخراجه عن الدين ولكن فائدة إيراده ~~بهذا اللفظ المبالغه في الردع عن الوقوع في مثل ذلك كما يقول الرجل لولده ~~عند معاتبته لست منك ولست مني أي ما أنت على طريقتي وقال الزين بن المنير ~~ما ملخصه التأويل الأول يستلزم أن يكون الخبر إنما ورد عن أمر وجودي وهذا ~~يصان كلام الشارع عن الحمل عليه والأولى أن يقال المراد أن الواقع في ذلك ~~يكون قد تعرض PageV03P163 لأن يهجر ويعرض عنه فلا يختلط بجماعة السنة ~~تأديبا له على استصحابه حالة الجاهلية التي قبحها الإسلام فهذا أولى من ~~الحمل على ما لا يستفاد منه قدر زائد على الفعل الموجود وحكى عن سفيان أنه ~~كان يكره الخوض في تأويله ويقول ينبغي أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس ~~وأبلغ في الزجر وقيل المعنى ليس على ديننا الكامل أي ms01988 أنه خرج من فرع من ~~فروع الدين وأن كان معه أصله حكاه بن العربي ويظهر لي أن هذا النفي يفسره ~~التبري الآتي في حديث أبي موسى بعد باب حيث قال برئ منه النبي صلى الله ~~عليه وسلم واصل البراءة الانفصال من الشيء وكأنه توعده بأن لا يدخله في ~~شفاعته مثلا وقال المهلب قوله أنا بريء أي من فاعل ما ذكر وقت ذلك الفعل ~~ولم يرد نفيه عن الإسلام قلت بينهما واسطة تعرف مما تقدم أول الكلام وهذا ~~يدل على تحريم ما ذكر من شق الجيب وغيره وكأن السبب في ذلك ما تضمنه ذلك من ~~عدم الرضا بالقضاء فإن وقع التصريح بالاستحلال مع العلم بالتحريم أو التسخط ~~مثلا بما وقع فلا مانع من حمل النفي على الإخراج من الدين قوله لطم الخدود ~~خص الخد بذلك لكونه الغالب في ذلك وإلا فضرب بقية الوجه داخل في ذلك قوله ~~وشق الجيوب جمع جيب بالجيم والموحدة وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس ~~والمراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره وهو من علامات التسخط قوله ودعا بدعوى ~~الجاهلية في رواية مسلم بدعوى أهل الجاهلية أي من النياحة ونحوها وكذا ~~الندبة كقولهم واجبلاه وكذا الدعاء بالويل والثبور كما سيأتي بعد ثلاثة ~~أبواب # | 1 ( قوله باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة ) # سعد بالنصب على المفعولية وخولة بفتح المعجمة وسكون الواو والرثاء بكسر ~~الراء وبالمثلثة بعدها مدة مدح الميت وذكر محاسنه وليس هو المراد من الحديث ~~حيث قال الراوي يرثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا اعترض ~~الإسماعيلي الترجمة فقال ليس هذا من مراثي الموتى وإنما هو من التوجع يقال ~~رثيته إذا مدحته بعد موته ورثيت له إذا تحزنت عليه ويمكن أن يكون مراد ~~البخاري هذا بعينه كأنه يقول ما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم فهو من ~~التحزن والتوجع وهو مباح وليس معارضا لنهيه عن المراثي التي هي ذكر أوصاف ~~الميت الباعثة على تهييج الحزن وتجديد اللوعه وهذا هو ms01989 المراد بما أخرجه ~~أحمد وبن ماجة وصححه PageV03P164 الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي وهو عند بن أبي شيبة بلفظ ~~نهانا أن نتراثى ولا شك أن الجامع بين الامرين التوجع والتحزن ويؤخذ من هذا ~~التقرير مناسبة إدخال هذه الترجمة في تضاعيف التراجم المتعلقة بحال من يحضر ~~الميت # 1233 قوله أن مات بفتح الهمزة ولا يصح كسرها لأنها تكون شرطيه والشرط لما ~~يستقبل وهو قد كان مات والمعنى أن سعد بن خولة وهو من المهاجرين من مكة إلى ~~المدينة وكانوا يكرهون الإقامة في الأرض التي هاجروا منها وتركوها مع حبهم ~~فيها لله تعالى فمن ثم خشي سعد بن أبي وقاص أن يموت بها وتوجع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لسعد بن خولة لكونه مات بها وأفاد أبو داود الطيالسي في ~~روايته لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد عن الزهري أن القائل يرثي له الخ هو ~~الزهري ويؤيده أن هاشم بن هاشم وسعد بن إبراهيم رويا هذا الحديث عن عامر بن ~~سعد فلم يذكرا ذلك فيه وكذا في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها كما سيأتي في ~~كتاب الوصايا مع بقية الكلام عليه وذكر الاختلاف في تسمية البنت المذكورة ~~إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة ) # تقدم الكلام على هذا التركيب في باب ما يكره من النياحة على الميت وعلى ~~الحكمه في اقتصاره على الحلق دون ما ذكر معه في الباب الذي قبله وقوله عند ~~المصيبة قصر للحكم على تلك الحالة وهو واضح # 1234 قوله وقال الحكم بن موسى هو القنطري بقاف مفتوحة ونون ساكنة ووقع في ~~رواية أبي الوقت حدثنا الحكم وهو وهم فإن الذين جمعوا رجال البخاري في ~~صحيحه اطبقوا على ترك ذكره في شيوخه فدل على أن الصواب رواية الجماعة بصيغة ~~التعليق وقد وصله مسلم في صحيحه فقال حدثنا الحكم بن موسى وكذا بن حبان ~~فقال أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحكم ms01990 قوله عن عبد الرحمن بن جابر هو بن يزيد ~~بن جابر نسب إلى جده في هذه الرواية وصرح به في رواية مسلم ومخيمرة بمعجمة ~~وراء مصغر قوله وجع بكسر الجيم قوله في حجر امرأة من أهله زاد مسلم فصاحت ~~وله من وجه آخر من طريق أبي صخرة عن أبي برده وغيره قالوا أغمي على أبي ~~موسى فأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنه الحديث وللنسائي من طريق يزيد بن ~~أوس عن أم عبد الله امرأة أبي موسى عن أبي موسى فذكر الحديث دون القصة ~~ولأبي نعيم في المستخرج على مسلم من طريق ربعي قال أغمي على أبي موسى فصاحت ~~امرأته بنت أبي دومة فحصلنا على أنها أم عبد الله بنت أبي دومة وأفاد عمر ~~بن شبة في تاريخ البصرة أن اسمها صفية بنت دمون وإنها والدة أبي بردة بن ~~أبي موسى وأن ذلك وقع حيث كان أبو موسى أميرا على البصرة من قبل عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قوله إني بريء في رواية الكشميهني أنا بريء وكذا لمسلم ~~قوله الصالقة بالصاد المهملة والقاف أي التي ترفع صوتها بالبكاء ويقال فيه ~~بالسين المهملة بدل الصاد ومنه قوله تعالى سلقوكم بألسنة حداد وعن بن ~~الأعرابي PageV03P165 الصلق ضرب الوجه حكاه صاحب المحكم والأول أشهر ~~والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة والشاقة التي تشق ثوبها ولفظ أبي ~~صخرة عند مسلم أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق أي حلق شعره وسلق صوته أي رفعه ~~وخرق ثوبه وقد تقدم الكلام على المراد بهذه البراءة قبل بباب # | 1 ( قوله باب ليس منا من ضرب الخدود ) # وتقدم الكلام عليه قبل بابين وعبد الرحمن المذكور في هذا الإسناد هو بن ~~مهدي قوله باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة تقدم توجيه هذا ~~التركيب وهذه الترجمة مع حديثها سقطت للكشميهني وثبتت للباقين ثم أورد ~~المصنف حديث بن مسعود من وجه آخر وليس فيه ذكر الويل المترجم به وكأنه أشار ~~بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه ففي ms01991 حديث أبي أمامة عند بن ماجة وصححه بن حبان ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية ~~بالويل والثبور والظاهر أن ذكر دعوى الجاهلية بعد ذكر الويل من العام بعد ~~الخاص PageV03P166 # | 1 ( قوله باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن ) # يعرف مبني للمجهول ومن موصولة والضمير لها ويحتمل أن يكون لمصدر جلس أي ~~جلوسا يعرف ولم يفصح المصنف بحكم هذه المسألة ولا التي بعدها حيث ترجم من ~~لم يظهر حزنه عند المصيبة لأن كلا منهما قابل للترجيح أما الأول فلكونه من ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم والثاني من تقريره وما يباشره بالفعل أرجح ~~غالبا وأما الثاني فلأنه فعل أبلغ في الصبر وأزجر للنفس فيرجح ويحمل فعله ~~صلى الله عليه وسلم المذكور على بيان الجواز ويكون فعله في حقه في تلك ~~الحالة أولي وقال الزين بن المنير ما ملخصه موقع هذه الترجمة من الفقه أن ~~الإعتدال في الأحوال هو المسلك الاقوم فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط في ~~الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم والشق والنوح وغيرها ولا يفرط في التجلد ~~حتى يفضي إلى القسوة والإستخفاف بقدر المصاب فيقتدي به صلى الله عليه وسلم ~~في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار وسكينة تظهر عليه مخايل ~~الحزن ويؤذن بأن المصيبة عظيمة # 1237 قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى هو بن سعيد ~~الأنصاري قوله لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم هو بالنصب على المفعولية ~~والفاعل قوله قتل بن حارثة وهو زيد وأبوه بالمهملة والمثلثة وجعفر هو بن ~~أبي طالب وبن رواحة هو عبد الله وكان قتلهم في غزوة مؤتة كما تقدم ذكره في ~~رابع باب من كتاب الجنائز ووقع تسمية الثلاثة في رواية النسائي من طريق ~~معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد وساق مسلم إسناده دون المتن قوله جلس زاد ~~أبو داود من طريق سليمان بن كثير عن يحيى في المسجد قوله يعرف فيه الحزن ~~قال الطيبي ms01992 كأنه كظم الحزن كظما فظهر منه ما لا بد للجبلة البشرية منه قوله ~~صائر الباب بالمهملة والتحتانية وقع تفسيره في نفس الحديث شق الباب وهو ~~بفتح الشين المعجمة أي الموضع الذي ينظر منه ولم يرد بكسر المعجمة أي ~~الناحية إذ ليست مراده هنا قاله بن التين وهذا التفسير الظاهر أنه من قول ~~عائشة ويحتمل أن يكون ممن بعدها قال المازري كذا وقع في الصحيحين هنا صائر ~~والصواب صير أي بكسر أوله وسكون التحتانيه وهو الشق قال أبو عبيد في غريب ~~الحديث في الكلام على حديث من نظر من صير الباب ففقئت عينه فهي هدر الصير ~~الشق ولم نسمعه إلا في هذا الحديث وقال بن الجوزي صائر وصير بمعنى واحد وفي ~~كلام الخطابي نحوه قوله فأتاه رجل لم اقف على اسمه وكأنه أبهم عمدا لما وقع ~~في حقه من غض عائشة منه قوله إن نساء جعفر أي امرأته وهي أسماء بنت عميس ~~الخثعمية ومن حضر عندها من أقاربها وأقارب جعفر ومن في معناهن ولم يذكر أهل ~~العلم بالأخبار لجعفر امرأة غير أسماء قوله وذكر بكاءهن كذا في الصحيحين ~~قال الطيبي هو حال عن المستتر في قوله فقال وحذف خبر أن من القول المحكي ~~لدلالة الحال عليه والمعنى قال الرجل إن نساء جعفر فعلن كذا مما لا ينبغي ~~من البكاء المشتمل مثلا على النوح انتهى وقد وقع عند أبي عوانة من طريق ~~سليمان بن بلال عن يحيى قد كثر بكاؤهن فإن لم يكن تصحيفا فلا حذف ولا تقدير ~~ويؤيده ما عند بن حبان من طريق عبد الله بن عمرو عن يحيى بلفظ قد أكثرن ~~بكاءهن قوله فذهب أي فنهاهن فلم يطعنه قوله ثم أتاه الثانية لم يطعنه أي ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم المرة الثانية فقال إنهن لم يطعنه ووقع في ~~رواية أبي عوانة المذكورة فذكر أنهن لم يطعنه قوله قال والله غلبننا في ~~رواية الكشميهني لقد غلبننا قوله PageV03P167 فزعمت أي عائشة وهو مقول عمرة ~~والزعم قد يطلق على القول المحقق ms01993 وهو المراد هنا قوله أنه قال في الرواية ~~الآتية بعد أربعة أبواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قوله فأحث بضم ~~المثلثة وبكسرها يقال حثا يحثو ويحثي قوله التراب في الرواية الآتية من ~~التراب قال القرطبي هذا يدل على أنهن رفعن أصواتهن بالبكاء فلما لم ينتهين ~~أمره أن يسد أفواههن بذلك وخص الأفواه بذلك لأنها محل النوح بخلاف الأعين ~~مثلا انتهى ويحتمل أن يكون كناية عن المبالغة في الزجر أو المعنى اعلمهن ~~انهن خائبات من الأجر المترتب على الصبر لما أظهرن من الجزع كما يقال ~~للخائب لم يحصل في يده إلا التراب لكن يبعد هذا الإحتمال قول عائشة الآتي ~~وقيل لم يرد بالأمر حقيقته قال عياض هو بمعنى التعجيز أي أنهن لا يسكتن إلا ~~بسد أفواههن ولا يسدها إلا أن تملأ بالتراب فإن أمكنك فأفعل وقال القرطبي ~~يحتمل أنهن لم يطعن الناهي لكونه لم يصرح لهن بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهاهن فحمل ذلك على أنه مرشد للمصلحة من قبل نفسه أو علمن ذلك لكن غلب ~~عليهن شدة الحزن لحرارة المصيبة ثم الظاهر أنه كان في بكائهن زيادة على ~~القدر المباح فيكون النهي للتحريم بدليل أنه كرره وبالغ فيه وأمر بعقوبتهن ~~إن لم يسكتن ويحتمل أن يكون بكاء مجردا والنهي للتنزيه ولو كان للتحريم ~~لأرسل غير الرجل المذكور لمنعهن لأنه لا يقر على باطل ويبعد تمادي ~~الصحابيات بعد تكرار النهي على فعل الأمر المحرم وفائدة نهيهن عن الأمر ~~المباح خشية أن يسترسلن فيه فيفضي بهن إلى الأمر المحرم لضعف صبرهن فيستفاد ~~منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه إلى ما يحرم قوله فقلت هو مقول ~~عائشة قوله أرغم الله أنفك بالراء والمعجمة أي ألصقه بالرغام بفتح الراء ~~والمعجمة وهو التراب إهانة وإذلالا ودعت عليه من جنس ما أمر أن يفعله ~~بالنسوة لفهمها من قرائن الحال أنه أحرج النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة ~~تردده إليه في ذلك قوله لم تفعل قال الكرماني أي لم تبلغ النهي ونفته ms01994 وإن ~~كان قد نهى ولم يطعنه لأن نهيه لم يترتب عليه الامتثال فكأنه لم يفعل ~~ويحتمل أن تكون أرادت لم تفعل أي الحثو بالتراب قلت لفظة لم يعبر بها عن ~~الماضي وقولها ذلك وقع قبل أن يتوجه فمن أين علمت أنه لم يفعل فالظاهر أنها ~~قامت عندها قرينة بأنه لا يفعل فعبرت عنه بلفظ الماضي مبالغة في نفي ذلك ~~عنه وهو مشعر بأن الرجل المذكور كان من ألزام النسوة المذكورات وقد وقع في ~~الرواية الآتية بعد أربعة أبواب فوالله ما أنت بفاعل ذلك وكذا لمسلم وغيره ~~فظهر أنه من تصرف الرواة قوله من العناء بفتح المهملة والنون والمد أي ~~المشقة والتعب وفي رواية لمسلم من العي بكسر المهملة وتشديد التحتانية ووقع ~~في رواية العذري الغي بفتح المعجمة بلفظ ضد الرشد قال عياض ولا وجه له هنا ~~وتعقب بأن له وجها ولكن الأول أليق لموافقته لمعنى العناء التي هي رواية ~~الأكثر قال النووي مرادها أن الرجل قاصر عن القيام بما أمر به من الإنكار ~~والتأديب ومع ذلك لم يفصح بعجزه عن ذلك ليرسل غيره فيستريح من التعب وفي ~~هذا الحديث من الفوائد أيضا جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار وجواز نظر ~~النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب وتأديب من نهى عما لا ينبغي له فعله ~~إذا لم ينته وجواز اليمين لتأكيد الخبر تنبيه هذا الحديث لم يروه عن عمرة ~~إلا يحيى بن سعيد وقد رواه عن عائشة أيضا القاسم بن محمد أخرجه بن إسحاق في ~~المغازي قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه فذكر نحوه وفيه من الزيادة ~~في أوله قالت عائشة وقد نهانا خير الناس عن التكلف قوله PageV03P168 حدثنا ~~عمرو بن علي هو الفلاس والكلام على المتن تقدم في آخر أبواب الوتر وشاهد ~~الترجمة منه # 1238 قوله ما حزن حزنا قط أشد منه فإن ذلك يشمل حالة جلوسه وغيرها # | 1 ( قوله باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة ) # تقدم الكلام على ذلك في الترجمة التي قبلها ويظهر بضم أوله من الرباعي ms01995 ~~وحزنه منصوب على المفعوليه قوله وقال محمد بن كعب يعني القرظي بضم القاف ~~وفتح الراء بعدها ظاء مشالة قوله السيء بفتح المهملة وتشديد التحتانية ~~بعدها أخرى مهموزة والمراد به ما يبعث الحزن غالبا وبالظن السيء اليأس من ~~تعويض الله المصاب في العاجل ما هو أنفع له من الفائت أو الإستبعاد لحصول ~~ما وعد به من الثواب على الصبر وقد روى بن أبي حاتم في تفسير سورة سأل من ~~طريق أيوب بن موسى عن القاسم بن محمد كقول محمد بن كعب هذا قوله وقال يعقوب ~~عليه السلام إنما أشكو بثي وحزني إلى الله قال الزين بن المنير مناسبة هذه ~~الآية للترجمة أن قول يعقوب لما تضمن أنه لا يشكو بتصريح ولا تعريض إلا لله ~~وافق مقصود الترجمة وكان خطابه بذلك لبنيه بعد قوله يا أسفى على يوسف والبث ~~بفتح الموحدة بعدها مثلثة ثقيلة شدة الحزن # 1239 قوله حدثنا بشر بن الحكم هو النيسابوري قال أبو نعيم في المستخرج ~~يقال إن هذا الحديث مما تفرد به البخاري عن بشر بن الحكم انتهى يعني من هذا ~~الوجه من حديث سفيان بن عيينة ولم يخرجه أبو نعيم ولا الإسماعيلي من طريق ~~إسحاق إلا من جهة البخاري وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن عبد ~~الله بن أبي طلحة وهو أخو إسحاق المذكور عن أنس وأخرجه البخاري ومسلم من ~~طريق أنس بن سيرين ومحمد بن سعد من طريق حميد الطويل كلاهما عن أنس وأخرجه ~~مسلم وبن سعد أيضا وبن حبان والطيالسي من طرق عن ثابت عن أنس أيضا وفي ~~رواية بعضهم ما ليس في رواية بعض وسأذكر ما في كل من فائدة زائدة إن شاء ~~الله تعالى PageV03P169 قوله اشتكى بن لأبي طلحة أي مرض وليس المراد أنه ~~صدرت منه شكوى لكن لما كان الأصل أن المريض يحصل منه ذلك استعمل في كل مرض ~~لكل مريض والإبن المذكور هو أبو عمير الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يمازحه ويقول له يا أبا عمير ما ms01996 فعل النغير كما سيأتي في كتاب الأدب بين ~~ذلك بن حبان في روايته من طريق عمارة بن زاذان عن ثابت وزاد من طريق جعفر ~~بن سليمان عن ثابت في أوله قصة تزويج أم سليم بأبي طلحة بشرط أن يسلم وقال ~~فيه فحملت فولدت غلاما صبيحا فكان أبو طلحة يحبه حبا شديدا فعاش حتى تحرك ~~فمرض فحزن أبو طلحة عليه حزنا شديدا حتى تضعضع وأبو طلحة يغدو ويروح على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فراح روحة فمات الصبي فأفادت هذه الرواية ~~تسمية امرأة أبي طلحة ومعنى قوله وأبو طلحة خارج أي خارج البيت عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أواخر النهار وفي رواية الإسماعيلي كان لأبي طلحة ~~ولد فتوفي فأرسلت أم سليم أنسا يدعو أبا طلحة وأمرته أن لا يخبره بوفاة ~~ابنه وكان أبو طلحة صائما قوله هيأت شيئا قال الكرماني أي أعدت طعاما لأبي ~~طلحة وأصلحته وقيل هيأت حالها وتزينت قلت بل الصواب أن المراد أنها هيأت ~~أمر الصبي بأن غسلته وكفنته كما ورد في بعض طرقه صريحا ففي رواية أبو داود ~~الطيالسي عن مشايخه عن ثابت فهيأت الصبي وفي رواية حميد عند بن سعد فتوفي ~~الغلام فهيأت أم سليم أمره وفي رواية عمارة بن زاذان عن ثابت فهلك الصبي ~~فقامت أم سليم فغسلته وكفنته وحنطته وسجت عليه ثوبا قوله ونحته في جانب ~~البيت أي جعلته في جانب البيت وفي رواية جعفر عن ثابت فجعلته في مخدعها ~~قوله هدأت بالهمز أي سكنت ونفسه بسكون الفاء كذا للأكثر والمعنى أن النفس ~~كانت قلقة منزعجة بعارض المرض فسكنت بالموت وظن أبو طلحة أن مرادها أنها ~~سكنت بالنوم لوجود العافية وفي رواية أبي ذر هدأ نفسه بفتح الفاء أي سكن ~~لأن المريض يكون نفسه عاليا فإذا زال مرضه سكن وكذا إذا مات ووقع في رواية ~~أنس بن سيرين هو أسكن ما كان ونحوه في رواية جعفر عن ثابت وفي رواية معمر ~~عن ثابت أمسى هادئا وفي رواية حميد بخير ما كان ms01997 ومعانيها متقاربة قوله ~~وأرجو أن يكون قد إستراح لم تجزم بذلك على سبيل الأدب ويحتمل أنها لم تكن ~~علمت أن الطفل لا عذاب عليه ففوضت الأمر إلى الله تعالى مع وجود رجائها ~~بأنه إستراح من نكد الدنيا قوله وظن أبو طلحة أنها صادقة أي بالنسبة إلى ما ~~فهمه من كلامها وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت قوله فبات أي معها ~~فلما أصبح اغتسل فيه كناية عن الجماع لأن الغسل إنما يكون في الغالب منه ~~وقد وقع التصريح بذلك في غير هذه الرواية ففي رواية أنس بن سيرين فقربت ~~إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها وفي رواية عبد الله ثم تعرضت له فأصاب منها ~~وفي رواية حماد عن ثابت ثم تطيبت زاد جعفر عن ثابت فتعرضت له حتى وقع بها ~~وفي رواية سليمان عن ثابت ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها ~~قوله فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات زاد سليمان بن المغيرة عن ثابت ~~عند مسلم فقالت يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما اعاروا أهل بيت عارية فطلبوا ~~عاريتهم ألهم أن يمنعوهم قال لا قالت فاحتسب ابنك فغضب وقال تركتني حتى ~~تلطخت ثم أخبرتني بابني وفي رواية عبد الله فقالت يا أبا طلحة أرأيت قوما ~~اعاروا متاعا ثم بدا لهم فيه فأخذوه فكأنهم وجدوا في أنفسهم زاد حماد في ~~روايته عن ثابت فأبوا أن يردوها فقال أبو طلحة ليس لهم ذلك إن العارية ~~مؤداه إلى أهلها ثم إتفقا فقالت إن الله أعارنا فلانا ثم أخذه منا ~~PageV03P170 زاد حماد فاسترجع قوله لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما في ~~رواية الأصيلي لهما في ليلتهما ووقع في رواية أنس بن سيرين اللهم بارك لهما ~~ولا تعارض بينهما فيجمع بأنه دعا بذلك ورجا إجابة دعائه ولم تختلف الرواة ~~عن ثابت وكذا عن حميد في أنه قال بارك الله لكما في ليلتكما وعرف من رواية ~~أنس بن سيرين أن المراد الدعاء وإن كان لفظه لفظ الخبر ms01998 وفي رواية أنس بن ~~سيرين من الزيادة فولدت غلاما وفي رواية عبد الله بن عبد الله فجاءت بعبد ~~الله بن أبي طلحة وسيأتي الكلام على قصة تحنيكه وغير ذلك حيث ذكره المصنف ~~في العقيقه قوله قال سفيان هو بن عيينة بالإسناد المذكور قوله فقال رجل من ~~الأنصار الخ هو عباية بن رفاعة لما أخرجه سعيد بن منصور ومسدد وبن سعد ~~والبيهقي في الدلائل كلهم من طريق سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة قال ~~كانت أم أنس تحت أبي طلحة فذكر القصة شبيهة بسياق ثابت عن أنس وقال في آخره ~~فولدت له غلاما قال عباية فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد ختم ~~القرآن وأفادت هذه الرواية أن في رواية سفيان تجوزا في قوله لهما لأن ظاهره ~~أنه من ولدهما بغير واسطة وإنما المراد من أولاد ولدهما المدعو له بالبركة ~~وهو عبد الله بن أبي طلحة ووقع في رواية سفيان تسعة وفي هذه سبعة فلعل في ~~أحدهما تصحيفا أو المراد بالسبعة من ختم القرآن كله وبالتسعة من قرأ معظمه ~~وله من الولد فيما ذكر بن سعد وغيره من أهل العلم بالأنساب إسحاق وإسماعيل ~~وعبد الله ويعقوب وعمر والقاسم وعمارة وإبراهيم وعمير وزيد ومحمد وأربع من ~~البنات وفي قصة أم سليم هذه من الفوائد أيضا جواز الأخذ بالشدة وترك الرخصة ~~مع القدرة عليها والتسلية عن المصائب وتزين المرأة لزوجها وتعرضها لطلب ~~الجماع منه وإجتهادها في عمل مصالحه ومشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت ~~الضرورة إليها وشرط جوازها أن لا تبطل حقا لمسلم وكان الحامل لأم سليم على ~~ذلك المبالغة في الصبر والتسليم لأمر الله تعالى ورجاء إخلافه عليها ما فات ~~منها إذ لو أعلمت أبا طلحة بالأمر في أول الحال تنكد عليه وقته ولم تبلغ ~~الغرض الذي أرادته فلما علم الله صدق نيتها بلغها مناها وأصلح لها ذريتها ~~وفيه إجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وأن من ترك شيئا عوضه الله خيرا ~~منه وبيان حال أم سليم من التجلد وجودة ms01999 الرأي وقوة العزم وسيأتي في الجهاد ~~والمغازي أنها كانت تشهد القتال وتقوم بخدمة المجاهدين إلى غير ذلك مما ~~انفردت به عن معظم النسوة وسيأتي شرح حديث أبي عمير ما فعل النغير مستوفى ~~في أواخر كتاب الأدب وفيه بيان ما كان سمي به غير الكنية التي اشتهر بها ~~PageV03P171 # | 1 ( قوله باب الصبر عند الصدمة الأولى ) # أي هو المطلوب المبشر عليه بالصلاة والرحمة ومن هنا تظهر مناسبة إيراد ~~أثر عمر في هذا الباب وقد تقدم الكلام على المتن المرفوع مستوفى في زيارة ~~القبور قوله وقال عمر أي بن الخطاب قوله العدلان بكسر المهملة أي المثلان ~~وقوله العلاوة بكسرها أيضا أي ما يعلق على البعير بعد تمام الحمل وهذا ~~الأثر وصله الحاكم في المستدرك من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر كما ساقه المصنف وزاد أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة نعم ~~العدلان وأولئك هم المهتدون نعم العلاوة وهكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم ~~وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره من وجه آخر عن منصور من طريق نعيم بن أبي هند ~~عن عمر نحوه وظهر بهذا مراد عمر بالعدلين وبالعلاوة وأن العدلين الصلاة ~~والرحمة والعلاوة الإهتداء ويؤيده وقوعهما بعد علي المشعرة بالفوقية ~~المشعرة بالحمل قاله الزين بن المنير وقد روى نحو قول عمر مرفوعا أخرجه ~~الطبراني في الكبير من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة إنا لله وإنا إليه ~~راجعون إلى قوله المهتدون قال فأخبر أن المؤمن إذا سلم لأمر الله واسترجع ~~كتب له ثلاث خصال من الخير الصلاة من الله والرحمة وتحقيق سبل الهدى فأغنى ~~هذا عن التكلف في ذلك كقول المهلب العدلان إنا لله وإنا إليه راجعون ~~والعلاوة الثواب عليهما وعن قول الكرماني الظاهر أن المراد بالعدلين القول ~~وجزاؤه أي قول الكلمتين ونوعا الثواب لأنهما متلازمان قوله وقوله تعالى ~~واستيعنوا بالصبر والصلاة الآية هو بالجر عطفا على أول الترجمة والتقدير ~~وباب ms02000 قوله تعالى أي تفسيره أو نحو ذلك وقوله وإنها قيل أفرد الصلاة لأن ~~المراد بالصبر الصوم وهو من التروك أو الصبر عن الميت ترك الجزع والصلاة ~~أفعال وأقوال فلذلك ثقلت على غير الخاشعين ومن أسرارها أنها تعين على الصبر ~~لما فيها من الذكر والدعاء والخضوع وكلها تضاد حب الرياسة وعدم الإنقياد ~~للأوامر والنواهي وكأن المصنف أراد بإيراد هذه الآية ما جاء عن بن عباس أنه ~~نعى إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين ~~أطال فيهما الجلوس ثم قام وهو يقول واستعينوا بالصبر والصلاة الآية أخرجه ~~الطبري في تفسيره بإسناد حسن وعن حذيفة قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا حزبه أمر صلى أخرجه أبو داود بإسناد حسن أيضا قال الطبري الصبر ~~منع النفس محابها وكفها عن هواها ولذلك قيل لمن لم يجزع صابر لكفه نفسه ~~وقيل لرمضان شهر الصبر لكف الصائم نفسه عن المطعم والمشرب PageV03P172 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا بك لمحزونون ) # قال بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم تدمع العين ويحزن القلب سقطت هذه ~~الترجمة والأثر في رواية الحموي وثبتت للباقين وحديث بن عمر كأن المراد به ~~ما أورده المصنف في الباب الذي بعد هذا إلا أن لفظه إن الله لا يعذب بدمع ~~العين ولا بحزن القلب فيحتمل أن يكون ذكره بالمعنى لأن ترك المؤاخذة بذلك ~~يستلزم وجوده وأما لفظه فثبت في قصة موت إبراهيم من حديث أنس عند مسلم ~~وأصله عند المصنف كما في هذا الباب وعن عبد الرحمن بن عوف عند بن سعد ~~والطبراني وأبي هريرة عند بن حبان والحاكم وأسماء بنت يزيد عند بن ماجة ~~ومحمود بن لبيد عند بن سعد والسائب بن يزيد وأبي أمامة عند الطبراني قوله ~~حدثني الحسن بن عبد العزيز هو الجروي بفتح الجيم والراء منسوب إلى جروة ~~بفتح الجيم وسكون الراء قرية من قرى تنيس وكان أبوه أميرها فتزهد الحسن ولم ~~يأخذ من تركة أبيه ms02001 شيئا وكان يقال إنه نظير قارون في المال والحسن المذكور ~~من طبقة البخاري ومات بعده بسنة وليس له عنده سوى هذا الحديث وحديثين آخرين ~~في التفسير # 1241 قوله حدثني يحيى بن حسان هو التنيسي أدركه البخاري ولم يلقه لأنه ~~مات قبل أن يدخل مصر وقد روى عنه الشافعي مع جلالته ومات قبله بمدة فوقع ~~للحسن نظير ما وقع لشيخه من رواية إمام عظيم الشأن عنه ثم يموت قبله قوله ~~حدثنا قريش هو بن حيان هو بالقاف والمعجمة وأبوه بالمهملة والتحتانية بصري ~~يكنى أبا بكر قوله على أبي سيف قال عياض هو البراء بن أوس وأم سيف زوجته هي ~~أم بردة واسمها خولة بنت المنذر قلت جمع بذلك بين ما وقع في هذا الحديث ~~الصحيح وبين قول الواقدي فيما رواه بن سعد في الطبقات عنه عن يعقوب بن أبي ~~صعصعة عن عبد الله بن أبي صعصعة قال لما ولد له إبراهيم تنافست فيه نساء ~~الأنصار أيتهن ترضعه فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم بردة بنت ~~المنذر بن زيد بن لبيد من بني عدي بن النجار وزوجها البراء بن أوس بن خالد ~~بن الجعد من بني عدي بن النجار أيضا فكانت ترضعه وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأتيه في بني النجار انتهى وما جمع به غير مستبعد إلا أنه لم يأت ~~عن أحد من الأئمة التصريح بأن البراء بن أوس يكنى أبا سيف ولا أن أبا سيف ~~يسمى البراء بن أوس قوله القين بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هو ~~الحداد ويطلق على كل صانع يقال قان الشيء إذا أصلحه قوله ظئرا بكسر المعجمة ~~وسكون التحتانية المهموزة بعدها راء أي مرضعا وأطلق عليه ذلك لأنه كان زوج ~~المرضعه وأصل الظئر من ظأرت الناقة إذا عطفت على غير ولدها فقيل ذلك للتي ~~ترضع غير ولدها وأطلق ذلك على زوجها لأنه يشاركها في تربيته غالبا قوله ~~لإبراهيم أي بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع التصريح بذلك في ms02002 رواية ~~سليمان بن المغيرة المعلقة بعد هذا ولفظه عند مسلم في أوله ولد لي الليلة ~~غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال ~~له أبو سيف فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته فانتهى إلى أبي ~~سيف وهو ينفخ بكيره وقد إمتلأ البيت دخانا فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولمسلم أيضا من طريق عمرو بن سعيد عن أنس ما رأيت PageV03P173 أحدا كان ~~أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إبراهيم مسترضعا في ~~عوالي المدينة وكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن وكان ظئره قينا ~~قوله وإبراهيم يجود بنفسه أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله وفي ~~رواية سليمان يكيد قال صاحب العين أي يسوق بها وقيل معناه يقارب بها الموت ~~وقال أبو مروان بن سراج قد يكون من الكيد وهو القيء يقال منه كاد يكيد شبه ~~تقلع نفسه عند الموت بذلك قوله تذرفان بذال معجمة وفاء أي يجري دمعهما قوله ~~وأنت يا رسول الله قال الطيبي فيه معنى التعجب والواو تستدعي معطوفا عليه ~~أي الناس لا يصبرون على المصيبة وأنت تفعل كفعلهم كأنه تعجب لذلك منه مع ~~عهده منه أنه يحث على الصبر وينهى عن الجزع فأجابه بقوله إنها رحمة أي ~~الحالة التي شاهدتها مني هي رقة القلب على الولد لا ما توهمت من الجزع ~~انتهى ووقع في حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه فقلت يا رسول الله تبكي أو لم ~~تنه عن البكاء وزاد فيه إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ~~ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان قال ~~إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم وفي رواية محمود بن لبيد فقال إنما أنا ~~بشر وعند عبد الرزاق من مرسل مكحول إنما أنهى الناس عن النياحة أن يندب ~~الرجل بما ليس ms02003 فيه قوله ثم أتبعها بأخرى في رواية الإسماعيلي ثم أتبعها ~~والله بأخرى بزيادة القسم قيل أراد به أنه أتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى ~~وقيل أتبع الكلمة الأولى المجملة وهي قوله إنها رحمة بكلمة أخرى مفصلة وهي ~~قوله إن العين تدمع ويؤيد الثاني ما تقدم من طريق عبد الرحمن ومرسل مكحول ~~قوله إن العين تدمع الخ في حديث عبد الرحمن بن عوف ومحمود بن لبيد ولا نقول ~~ما يسخط الرب وزاد في حديث عبد الرحمن في آخره لولا أنه أمر حق ووعد صدق ~~وسبيل نأتيه وأن آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا ونحوه ~~في حديث أسماء بنت يزيد ومرسل مكحول وزاد في آخره وفصل رضاعه في الجنة وفي ~~آخر حديث محمود بن لبيد وقال إن له مرضعا في الجنة ومات وهو بن ثمانية عشر ~~شهرا وذكر الرضاع وقع في آخر حديث أنس عند مسلم من طريق عمرو بن سعيد عنه ~~إلا أن ظاهر سياقه الإرسال فلفظه قال عمرو فلما توفي إبراهيم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن له لظئرين ~~يكملان رضاعه في الجنة وسيأتي في أواخر الجنائز حديث البراء أن لإبراهيم ~~لمرضعا في الجنة فائدة في وقت وفاة إبراهيم عليه السلام جزم الواقدي بأنه ~~مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر وقال بن حزم ~~مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر واتفقوا على أنه ولد في ذي ~~الحجة سنة ثمان قال بن بطال وغيره هذا الحديث يفسر البكاء المباح والحزن ~~الجائز وهو ما كان بدمع العين ورقة القلب من غير سخط لأمر الله وهو أبين ~~شيء وقع في هذا المعنى وفيه مشروعية تقبيل الولد وشمه ومشروعية الرضاع ~~وعيادة الصغير والحضور عند المحتضر ورحمة العيال وجواز الإخبار عن الحزن ~~وإن كان الكتمان أولى وفيه وقوع الخطاب للغير وإرادة غيره بذلك وكل منهما ~~مأخوذ من مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ولده مع ms02004 أنه في تلك الحالة لم ~~يكن ممن يفهم الخطاب لوجهين أحدهما صغره والثاني نزاعه وإنما أراد بالخطاب ~~غيره من الحاضرين إشارة إلى أن ذلك لم يدخل في نهيه السابق وفيه جواز ~~الإعتراض على من خالف فعله ظاهر قوله ليظهر الفرق وحكى بن التين قول من قال ~~إن فيه دليلا على تقبيل الميت وشمه ورده بأن القصة إنما وقعت قبل الموت وهو ~~كما قال قوله رواه موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وطريقه هذه وصلها ~~PageV03P174 البيهقي في الدلائل من طريق تمتام وهو بمثناتين لقب محمد بن ~~غالب البغدادي الحافظ عنه وفي سياقه ما ليس في سياق قريش بن حيان وإنما ~~أراد البخاري أصل الحديث # | 1 ( قوله باب البكاء عند المريض ) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر قال الزين بن المنير ذكر المريض أعم من أن ~~يكون أشرف على الموت أو هو في مبادى المرض لكن البكاء عادة إنما يقع عند ~~ظهور العلامات المخوفة كما في قصة سعد بن عبادة في حديث هذا الباب # 1242 قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث المصري قوله عن سعيد بن الحارث ~~الأنصاري هو بن أبي سعيد بن المعلى قاضي المدينة ووقع في رواية مسلم من ~~طريق عمارة بن غزية عن سعيد بن الحارث بن المعلى فكأنه نسب أباه لجده قوله ~~إشتكى أي ضعف وشكوى بغير تنوين قوله فلما دخل عليه زاد مسلم في رواية عمارة ~~بن غزية فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه الذين معه قوله في غاشية أهله بمعجمتين أي الذين يغشونه للخدمة ~~وغيرها وسقط لفظ أهله من أكثر الروايات وعليه شرح الخطابي فيجوز أن يكون ~~المراد بالغاشية الغشية من الكرب ويؤيده ما وقع في رواية مسلم في غشيته ~~وقال التوربشتي الغاشية هي الداهية من شر أو من مرض أو من مكروه والمراد ما ~~يتغشاه من كرب الوجع الذي هو فيه لا الموت لأنه أفاق من تلك المرضة وعاش ~~بعدها زمانا قوله فلما رأى القوم بكاء رسول الله ms02005 صلى الله عليه وسلم بكوا ~~في هذا إشعار بأن هذه القصة كانت بعد قصة إبراهيم بن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن عبد الرحمن بن عوف كان معهم في هذه ولم يعترضه بمثل ما إعترض به ~~هناك فدل على أنه تقرر عنده العلم بأن مجرد البكاء بدمع العين من غير زيادة ~~على ذلك لا يضر قوله فقال ألا تسمعون لا يحتاج إلى مفعول لأنه جعل كالفعل ~~اللازم أي ألا توجدون السماع وفيه إشارة إلى أنه فهم من بعضهم الإنكار فبين ~~لهم الفرق بين الحالتين قوله إن الله بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام قوله ~~يعذب بهذا أي إن قال سوءا قوله أو يرحم إن قال خيرا ويحتمل أن يكون معنى ~~قوله أو يرحم أي إن لم ينفذ الوعيد قوله إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه أي ~~بخلاف غيره ونظيره قوله في قصة عبد الله بن ثابت التي أخرجها مالك في ~~الموطأ من حديث جابر بن عتيك ففيه فصاح النسوة فجعل بن عتيك يسكتهن فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهن فإذا وجبت فلا تبكين باكية الحديث قوله ~~وكان عمر هو موصول بالإسناد المذكور إلى بن عمر وسقطت هذه الجملة وكذا التي ~~قبلها من رواية مسلم PageV03P175 ولهذا ظن بعض الناس أنهما معلقان وفي حديث ~~بن عمر من الفوائد إستحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل للمفضول والإمام ~~أتباعه مع أصحابه وفيه النهي عن المنكر وبيان الوعيد عليه # | 1 ( قوله باب ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك ) # قال الزين بن المنير عطف الزجر على النهي للإشارة إلى المؤاخذة الواقعة ~~في الحديث بقوله # 1243 فأحث في افواهن التراب قوله حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب بمهملة ~~وشين ومعجمة وزن جعفر ثقة من أهل الطائف نزل الكوفة ذكر الأصيلي أنه لم يرو ~~عنه غير البخاري وليس كذلك بل روى عنه أيضا محمد بن مسلم بن وارة الرازي ~~كما ذكره المزي في التهذيب وعبد الوهاب شيخه هو بن عبد المجيد الثقفي وقد ~~تقدم الكلام ms02006 على حديث عائشة قبل أربعة أبواب # 1244 قوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب هو الحجبي وحماد هو بن زيد ومحمد ~~هو بن سيرين والإسناد كله بصريون وقد رواه عارم عن حماد فقال عن أيوب عن ~~حفصة بدل محمد أخرجه الطبراني وله أصل عن حفصة كما سيأتي في الأحكام من ~~طريق عبد الوارث عن أيوب عنها فكأن حمادا سمعه من أيوب عن كل منهما قوله ~~عند البيعة أي لما بايعهن على الإسلام قوله فما وفت أي بترك النوح وأم سليم ~~هي بنت ملحان والدة أنس وأم العلاء تقدم ذكرها في ثالث باب من كتاب الجنائز ~~وإبنة أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة وأما قوله أو ابنة أبي سبرة ~~وإمرأة معاذ فهو شك من أحد رواته هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو غيرها ~~وسيأتي في كتاب الأحكام من رواية حفصة عن أم عطية بالشك أيضا والذي يظهر لي ~~أن الرواية بواو العطف أصح لأن امرأة معاذ وهو بن جبل هي أم عمرو بنت خلاد ~~بن عمرو السلمية ذكرها بن سعد فعلى هذا فابنة أبي سبرة غيرها ووقع في ~~الدلائل PageV03P176 لأبي موسى من طريق حفصة عن أم عطية وأم معاذ بدل قوله ~~وإمرأة معاذ وكذا في رواية عارم لكن لفظه أو أم معاذ بنت أبي سبرة وفي ~~الطبراني من رواية بن عون عن بن سيرين عن أم عطية فما وفت غير أم سليم وأم ~~كلثوم وإمرأة معاذ بن أبي سبرة كذا فيه والصواب ما في الصحيح امرأة معاذ ~~وبنت أبي سبرة ولعل بنت أبي سبرة يقال لها أم كلثوم وإن كانت الرواية التي ~~فيها أم معاذ محفوظة فلعلها أم معاذ بن جبل وهي هند بنت سهل الجهنية ذكرها ~~بن سعد أيضا وعرف بمجموع هذا النسوة الخمس وهي أم سليم وأم العلاء وأم ~~كلثوم وأم عمرو وهند إن كانت الرواية محفوظه وإلا فيختلج في خاطري أن ~~الخامسة هي أم عطية راوية الحديث ثم وجدت ما يؤيده من طريق عاصم عن حفصة ms02007 عن ~~أم عطية بلفظ فما وفت غيري وغير أم سليم أخرجه الطبراني أيضا ثم وجدت ما ~~يرده وهو ما أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق هشام بن حسان عن حفصة ~~بنت سيرين عن أم عطية قالت كان فيما أخذ علينا أن لا ننوح الحديث فزاد في ~~آخره وكانت لا تعد نفسها لأنها لما كان يوم الحرة لم تزل النساء بها حتى ~~قامت معهن فكانت لا تعد نفسها لذلك ويجمع بأنها تركت عد نفسها من يوم الحرة ~~قلت يوم الحرة قتل فيه من الأنصار من لا يحصى عدده ونهبت المدينة الشريفة ~~وبذل فيها السيف ثلاثة أيام وكان ذلك في أيام يزيد بن معاوية وفي حديث أم ~~عطية مصداق ما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن ناقصات عقل ودين وفيه ~~فضيلة ظاهرة للنسوة المذكورات قال عياض معنى الحديث لم يف ممن بايع النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه النسوة إلا ~~المذكورات لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمسة وسيأتي الكلام على ~~بقية فوائده في تفسير سورة الممتحنة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب القيام للجنازة ) # أي إذا مرت على من ليس معها وأما قيام من كان معها إلى أن توضع بالأرض ~~فسيأتي في ترجمة مفردة وسنذكر اختلاف العلماء في كل منهما فيما بعد # 1245 قوله حتى تخلفكم بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة بعدها ~~فاء أي تترككم وراءها ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز لأن المراد حاملها ~~قوله قال سفيان هذا السياق لفظ الحميدي في مسنده ويحتمل أن يكون علي بن عبد ~~الله حدث به على السياقين فقال مرة عن سفيان حدثنا الزهري عن سالم وقال مرة ~~قال الزهري أخبرني سالم والمراد من السياقين أن كلا منهما سمعه من شيخه ~~قوله زاد الحميدي يعني عن سفيان بهذا الإسناد وقد رويناه موصولا في مسنده ~~وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه كذلك وكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن ms02008 ~~أبي شيبة وثلاثة معه اربعتهم عن سفيان بالزيادة الا أنه في سياقهم بالعنعنة ~~وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي في نسق والله أعلم ~~PageV03P177 # | 1 ( قوله باب متى يقعد إذا قام للجنازة ) # سقط هذا الباب والترجمة من رواية المستملي وثبتت الترجمة دون الباب ~~لرفيقه # 1246 قوله حتى يخلفها أو تخلفه شك من البخاري أو من قتيبة حين حدثه به ~~وقد رواه النسائي عن قتيبة ومسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث ~~فقالا حتى تخلفه من غير شك قوله أو توضع من قبل أن تخلفه فيه بيان للمراد ~~من رواية سالم الماضية وقد أخرجه مسلم من طريق بن جريج عن نافع بلفظ إذا ~~رأي أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه إذا كان غير متبعها # | 1 ( قوله باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال ) # كأنه أشار بهذا إلى ترجيح رواية من روى في حديث الباب حتى توضع بالأرض ~~على رواية من روى حتى توضع في اللحد وفيه اختلاف على سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه قال أبو داود رواه أبو معاوية عن سهيل فقال حتى توضع في اللحد وخالفه ~~الثوري وهو أحفظ فقال في الأرض انتهى ورواه جرير عن سهيل فقال حتى توضع حسب ~~وزاد قال سهيل ورأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال أخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج بهذه الزيادة وهو في مسلم بدونها وفي المحيط للحنفية ~~الأفضل أن لا يقعد حتى يهال عليها التراب وحجتهم رواية أبي معاوية ورجح ~~الأول عند البخاري بفعل أبي صالح لأنه راوي الخبر وهو أعرف بالمراد منه ~~ورواية أبي معاوية مرجوحة كما قال أبو داود قوله فان قعد أمر بالقيام فيه ~~إشارة إلى أن القيام في هذا لا يفوت بالقعود لأن المراد به تعظيم أمر الموت ~~وهو لا يفوت بذلك وأما قول المهلب قعود أبي هريرة ومروان يدل على أن القيام ~~ليس بواجب وأنه ليس عليه العمل فإن أراد أنه ليس بواجب ms02009 عندهما فظاهر وأن ~~أراد في نفس الأمر فلا دلالة فيه على ذلك ويدل على الأول ما رواه الحاكم من ~~طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فساق نحو PageV03P178 ~~القصة المذكورة وزاد أن مروان لما قال له أبو سعيد قم قام ثم قال له لم ~~اقمتني فذكر الحديث فقال لأبي هريرة فما منعك أن تخبرني قال كنت إماما ~~فجلست فعرف بهذا أن أبا هريرة لم يكن يراه واجبا وأن مروان لم يكن يعرف حكم ~~المسألة قبل ذلك وأنه بادر إلى العمل بها بخبر أبي سعيد وروى الطحاوي من ~~طريق الشعبي عن أبي سعيد قال مر على مروان بجنازة فلم يقم فقال له أبو سعيد ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت عليه جنازة فقام فقام مروان وأظن هذه ~~الرواية مختصرة من القصة وقد اختلف الفقهاء في ذلك فقال أكثر الصحابة ~~والتابعين باستحبابه كما نقله بن المنذر وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~ومحمد بن الحسن وروى البيهقي من طريق أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة وبن ~~عمر وغيرهما أن القائم مثل الحامل يعني في الأجر وقال الشعبي والنخعي يكره ~~القعود قبل أن توضع وقال بعض السلف يجب القيام واحتج له برواية سعيد عن أبي ~~هريرة وأبي سعيد قالا ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط ~~فجلس حتى توضع أخرجه النسائي تنبيهان الأول قال الزين بن المنير إنما نوع ~~هذه التراجم مع إمكان جمعها في ترجمة واحدة للإشارة إلى الاعتناء بها وما ~~يختص كل طريق منها بحكمة ولان بعض ذلك وقع فيما ليس على شرطه فاكتفى بذكره ~~في الترجمة لصلاحيته للاستدلال الثاني قال ثبت بين حديثي الباب ترجمة لفظها ~~باب من تبع جنازة وجد ذلك في نسخة محررة مسموعة فإن سقطت في غيرها قدم من ~~أثبت على من نفى قال وإنما لم يستغن عنها بما قبلها لتصريحه في الخبر ~~بأنهما جلسا قبل أن توضع وأطال في تقرير ذلك وأن ذكرها أولي من حذفها وهو ~~عجيب ms02010 منه فإن الذي تضمنه الحديث الثاني من الزيادة قد اشتملت عليه الترجمة ~~الأولى وليس في الترجمة زيادة على ما في الحديثين الا قوله عن مناكب الرجال ~~وقد ذكرت من وقعت في روايته قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وهشام هو ~~الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وحديث أبي سعيد هذا أبين سياقا من حديث ~~عامر بن ربيعة وهو يوضح أن المراد بالغاية المذكورة من كان معها أو مشاهدا ~~لها وأما من مرت به فليس عليه من القيام الا قدر ما تمر عليه أو توضع عنده ~~بان يكون بالمصلى مثلا وروى أحمد من طريق سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة ~~مرفوعا من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه وأن مشى معها فلا ~~يقعد حتى توضع وفي هذا السياق بيان لغاية القيام وأنه لا يختص بمن مرت به ~~ولفظ القيام يتناول من كان قاعدا فأما من كان راكبا فيحتمل أن يقال ينبغي ~~له أن يقف ويكون الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد واستدل بقوله فإن لم ~~يكن معها على أن شهود الجنازة لا يجب على الأعيان PageV03P179 # | 1 ( قوله باب من قام لجنازة يهودي ) # أي أو نحوه من أهل الذمة # 1249 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله مر بنا بضم ~~الميم على البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني مرت بفتح الميم قوله فقام ~~زاد غير كريمة لها قوله فقمنا في رواية أبي ذر وقمنا بالواو وزاد الأصيلي ~~وكريمة له والضمير للقيام أي لأجل قيامه وزاد أبو داود من طريق الأوزاعي عن ~~يحيى فلما ذهبنا لنحمل قيل أنها جنازة يهودي زاد البيهقي من طريق أبي قلابة ~~الرقاشي عن معاذ بن فضالة شيخ البخاري فيه فقال أن الموت فزع وكذا لمسلم من ~~وجه آخر عن هشام قال القرطبي معناه أن الموت يفزع منه إشارة إلى استعظامه ~~ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر ذلك ~~من التساهل بأمر الموت فمن ثم ms02011 استوى فيه كون الميت مسلما أو غير مسلم وقال ~~غيره جعل نفس الموت فزعا مبالغه كما يقال رجل عدل قال البيضاوي هو مصدر جرى ~~مجري الوصف للمبالغة وفيه تقدير أي الموت ذو فزع انتهى ويؤيد الثاني رواية ~~أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ أن للموت فزعا أخرجه بن ماجة وعن بن عباس مثله ~~عند البزار قال وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يقلق من ~~اجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة # 1250 قوله فمروا عليهما في رواية المستملى والحموي عليهم أي على قيس وهو ~~بن سعد بن عبادة وسهل وهو بن حنيف ومن كان حينئذ معهما قوله من أهل الأرض ~~أي من أهل الذمة كذا فيه بلفظ أي التي يفسر بها وهي رواية الصحيحين وغيرهما ~~وحكى بن التين عن الداودي أنه شرحه بلفظ أو التي للشك وقال لم أره لغيره ~~وقيل لأهل الذمة أهل الأرض لأن المسلمين لما فتحوا البلاد اقروهم على عمل ~~الأرض وحمل الخراج قوله اليست نفسا هذا لا يعارض التعليل المتقدم حيث قال ~~أن للموت فزعا على ما تقدم وكذا ما أخرجه الحاكم من طريق قتادة عن أنس ~~مرفوعا فقال إنما قمنا للملائكة ونحوه لأحمد من حديث أبي موسى ولأحمد وبن ~~حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا إنما تقومون إعظاما للذي ~~يقبض النفوس ولفظ بن حبان إعظاما لله الذي يقبض الأرواح فإن ذلك أيضا لا ~~ينافي التعليل السابق لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله ~~وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة وأما ما أخرجه أحمد من حديث ~~الحسن بن علي قال إنما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تأذيا بريح ~~اليهودي زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عياش بالتحتانية والمعجمة فآذاه ~~ريح بخورها وللطبراني والبيهقي من وجه آخر عن الحسن كراهية أن تعلو رأسه ~~فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة أما أولا فلان اسانيدها لا تقاوم ~~تلك في الصحة وأما ثانيا فلان التعليل ms02012 بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي ~~والتعليل الماضي صريح من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فكأن الراوي لم يسمع ~~التصريح بالتعليل منه فعلل باجتهاده وقد روى بن أبي شيبة PageV03P180 من ~~طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت قال كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فطلعت جنازة فلما رآها قام وقام اصحابه حتى بعدت والله ما ~~أدري من شانها أو من تضايق المكان وما سألناه عن قيامه ومقتضى التعليل ~~بقوله اليست نفسا أن ذلك يستحب لكل جنازة وإنما اقتصر في الترجمة على ~~اليهودي وقوفا مع لفظ الحديث وقد اختلف أهل العلم في أصل المسألة فذهب ~~الشافعي إلى أنه غير واجب فقال هذا أما أن يكون منسوخا أو يكون قام لعلة ~~وايهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره والقعود أحب ~~إلى انتهى وأشار بالترك إلى حديث علي أنه صلى الله عليه وسلم قام للجنازة ~~ثم قعد أخرجه مسلم قال البيضاوي يحتمل قول على ثم قعد أي بعد أن جاوزته ~~وبعدت عنه ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت ثم ترك القيام أصلا وعلى هذا ~~يكون فعله الأخير قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك الندب ويحتمل أن ~~يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر والأول أرجح لأن احتمال المجاز ~~يعني في الأمر أولي من دعوى النسخ انتهى والاحتمال الأول يدفعه ما رواه ~~البيهقي من حديث على أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث ومن ~~ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم سليم الرازي وغيره من الشافعية وقال بن ~~حزم قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر للندب ولا ~~يجوز أن يكون نسخا لأن النسخ لا يكون الا بنهي أو بترك معه نهي انتهى وقد ~~ورد معنى النهى من حديث عبادة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم ~~للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فقال اجلسوا وخالفوهم أخرجه ms02013 ~~أحمد وأصحاب السنن الا النسائي فلو لم يكن إسناده ضعيفا لكان حجة في النسخ ~~وقال عياض ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي وتعقبه ~~النووي بان النسخ لا يصار إليه الا إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن قال ~~والمختار أنه مستحب وبه قال المتولى انتهى وقول صاحب المهذب هو على التخيير ~~كأنه ماخوذ من قول الشافعي المتقدم لما تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك ولكن ~~القعود عنده أولي وعكسه قول بن حبيب وبن الماجشون من المالكية كان قعوده ~~صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز فمن جلس فهو في سعة ومن قام فله أجر ~~واستدل بحديث الباب على جواز إخراج جنائز أهل الذمة نهارا غير متميزة عن ~~جنائز المسلمين أشار إلى ذلك الزين بن المنير قال وإلزامهم بمخالفة رسوم ~~المسلمين وقع اجتهادا من الأئمة ويمكن أن يقال إذا ثبت النسخ للقيام تبعه ~~ما عداه فيحمل على أن ذلك كان عند مشروعية القيام فلما ترك القيام منع من ~~الاظهار قوله وقال أبو حمزة هو السكري وعمرو هو بن مرة المذكور في الإسناد ~~الذي قبله وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق عبدان عن أبي حمزة ولفظه ~~نحو حديث شعبة الا أنه قال في روايته فمرت عليهما جنازة فقاما ولم يقل فيه ~~بالقادسية وأراد المصنف بهذا التعليق بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~لهذا الحديث من سهل وقيس قوله وقال زكريا هو بن أبي زائدة وطريقه هذه ~~موصولة عند سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عنه وأبو مسعود المذكور فيها ~~هو البدري ويجمع بين ما وقع فيه من الاختلاف بان عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~ذكر قيسا وسهلا مفردين لكونهما رفعا له الحديث وذكره مرة أخرى عن قيس وأبي ~~مسعود لكون أبي مسعود لم يرفعه والله أعلم PageV03P181 # | 1 ( قوله باب حمل الرجال الجنازة دون النساء ) # قال بن رشيد ليست الحجة من حديث الباب بظاهرة في منع النساء لأنه من ~~الحكم المعلق على شرط وليس فيه أن لا ms02014 يكون الواقع إلا ذلك ولو سلم فهو من ~~مفهوم اللقب ثم أجاب بأن كلام الشارع مهما أمكن حمله على التشريع لا يحمل ~~على مجرد الإخبار عن الواقع ويؤيده العدول عن المشاكلة في الكلام حيث قال ~~إذا وضعت فاحتملها الرجال ولم يقل فاحتملت فلما قطع احتملت عن مشاكلة وضعت ~~دل على قصد تخصيص الرجال بذلك وأيضا فجواز ذلك للنساء وإن كان يؤخذ ~~بالبراءة الأصلية لكنه معارض بان في الحمل على الأعناق والأمر بالإسراع ~~مظنة الانكشاف غالبا وهو مباين للمطلوب منهن من التستر مع ضعف نفوسهن عن ~~مشاهدة الموتى غالبا فكيف بالحمل مع ما يتوقع من صراخهن عند حمله ووضعه ~~وغير ذلك من وجوه المفاسد انتهى ملخصا وقد ورد ما هو أصرح من هذا في منعهن ~~ولكنه على غير شرط المصنف ولعله أشار إليه وهو ما أخرجه أبو يعلى من حديث ~~أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى نسوة فقال ~~اتحملنه قلن لا قال اتدفنه قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات ونقل ~~النووي في شرح المهذب أنه لا خلاف في هذه المسألة بين العلماء والسبب فيه ~~ما تقدم ولان الجنازة لا بد أن يشيعها الرجال فلو حملها النساء لكان ذلك ~~ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال فيفضي إلى الفتنة وقال بن بطال قد عذر الله ~~النساء لضعفهن حيث قال الا المستضعفين من الرجال والنساء الآية وتعقبه ~~الزين بن المنير بان الآية لا تدل على اختصاصهن بالضعف بل على المساواة ~~انتهى والأولى أن ضعف النساء بالنسبة إلى الرجال من الأمور المحسوسة التي ~~لا تحتاج إلى دليل خاص # 1251 قوله عن أبيه أنه سمع أبا سعيد لسعيد المقبري فيه إسناد آخر رواه بن ~~أبي ذئب عنه عن عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة أخرجه النسائي وبن حبان ~~وقال الطريقان جميعا محفوظان قوله إذا وضعت الجنازة في رواية بن أبي ذئب ~~المذكورة إذا وضع الميت على السرير فدل على أن المراد بالجنازة الميت وقد ~~تقدم أن هذا اللفظ يطلق ms02015 على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه أيضا وسيأتي ~~بقية الكلام عليه بعد باب PageV03P182 # | 1 ( قوله باب السرعة بالجنازة ) # أي بعد أن تحمل قوله وقال أنس أنتم مشيعون فامش وفي رواية الكشميهني ~~فامشوا وأثر أنس هذا وصله عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز له عن ~~حميد عن أنس بن مالك أنه سئل عن المشي في الجنازة فقال امامها وخلفها وعن ~~يمينها وشمالها إنما أنتم مشيعون ورويناه عاليا في رباعيات أبي بكر الشافعي ~~من طريق يزيد بن هارون عن حميد كذلك وبنحوه أخرجه بن أبي شيبة عن أبي بكر ~~بن عياش عن حميد وأخرجه عبد الرزاق عن أبي جعفر الرازي عن حميد سمعت ~~العيزار يعني بن حريث سأل أنس بن مالك يعني عن المشي مع الجنازة فقال إنما ~~أنت مشيع فذكر نحوه فاشتمل على فائدتين تسمية السائل والتصريح بسماع حميد ~~قال الزين بن المنير مطابقة هذا الأثر للترجمة أن الأثر يتضمن التوسعة على ~~المشيعين وعدم التزامهم جهة معينة وذلك لما علم من تفاوت أحوالهم في المشي ~~وقضية الإسراع بالجنازة أن لا يلزموا بمكان واحد يمشون فيه لئلا يشق على ~~بعضهم ممن يضعف في المشي عمن يقوي عليه ومحصله أن السرعة لا تتفق غالبا الا ~~مع عدم التزام المشي في جهة معينة فتناسبا وقد سبق إلى نحو ذلك أبو عبد ~~الله بن المرابط فقال قول أنس ليس من معنى الترجمة الا من وجه أن الناس في ~~مشيهم متفاوتون وقال بن رشيد ويمكن أن يقال لفظ المشي والتشييع في أثر أنس ~~أعم من الإسراع والبطء فلعله أراد أن يفسر أثر أنس بالحديث قال ويمكن أن ~~يكون أراد أن يبين بقول أنس أن المراد بالإسراع ما لا يخرج عن الوقار ~~لمتبعها بالمقدار الذي يصدق عليه به المصاحبة قوله وقال غيره قريبا منها أي ~~قال غير أنس مثل قول أنس وقيد ذلك بالقرب من الجنازة لأن من بعد عنها يصدق ~~عليه أيضا أنه مشى امامها وخلفها مثلا والغير المذكور أظنه عبد الرحمن بن ms02016 ~~قرط بضم القاف وسكون الراء بعدها مهملة قال سعيد بن منصور حدثنا مسكين بن ~~ميمون حدثني عروة بن رويم قال شهد عبد الرحمن بن قرط جنازة فرأى ناسا ~~تقدموا وآخرين استأخروا فأمر بالجنازة فوضعت ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا ~~إليه ثم أمر بها فحملت ثم قال بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها وعبد ~~الرحمن المذكور صحابي ذكر البخاري ويحيى بن معين أنه كان من أهل الصفة وكان ~~واليا على حمص في زمن عمر ودل إيراد البخاري لأثر أنس المذكور على اختيار ~~هذا المذهب هو التخيير في المشي مع الجنازة وهو قول الثوري وبه قال بن حزم ~~لكن قيده بالماشي اتباعا لما أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم من ~~حديث المغيرة بن شعبة مرفوعا الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها وعن ~~النخعي أنه أن كان في الجنازة نساء مشى امامها وإلا فخلفها وفي المسألة ~~مذهبان آخران مشهوران فالجمهور على أن المشي امامها أفضل وفيه حديث لابن ~~عمر أخرجه أصحاب السنن ورجاله رجال الصحيح الا أنه اختلف في وصله وارساله ~~ويعارضه ما رواه سعيد بن منصور وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبزى عن علي ~~قال المشي خلفها أفضل من المشي امامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ ~~إسناده حسن وهو موقوف له حكم المرفوع لكن حكى الأثرم عن أحمد أنه تكلم في ~~إسناده وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومن تبعهما قوله حفظناه من الزهري في ~~رواية المستملى عن بدل من والأول أولي لأنه يقتضى سماعه منه بخلاف رواية ~~المستملى وقد صرح الحميدي في مسنده بسماع سفيان له من الزهري PageV03P183 # 125252 5 2 قوله عن سعيد بن المسيب كذا قال سفيان وتابعه معمر وبن أبي ~~حفصة عند مسلم وخالفهم يونس فقال عن الزهري حدثني أبو إمامة بن سهل عن أبي ~~هريرة وهو محمول على أن للزهري فيه شيخين قوله اسرعوا نقل بن قدامة أن ~~الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء وشذ بن حزم فقال بوجوبه والمراد ~~بالإسراع شدة ms02017 المشي وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية قال صاحب ~~الهداية ويمشون بها مسرعين دون الخبب وفي المبسوط ليس فيه شيء مؤقت غير أن ~~العجلة أحب إلى أبي حنيفة وعن الشافعي والجمهور المراد بالإسراع ما فوق ~~سجية المشي المعتاد ويكره الإسراع الشديد ومال عياض إلى نفى الخلاف فقال من ~~استحبه أراد الزيادة على المشي المعتاد ومن كرهه أراد الافراط فيه كالرمل ~~والحاصل أنه يستحب الإسراع لكن بحيث لاينتهى إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة ~~بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة وإدخال ~~المشقة على المسلم قال القرطبي مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن ~~ولأن التباطؤ ربما أدى إلى التباهي والاختيال قوله بالجنازة أي بحملها إلى ~~قبرها وقيل المعنى بتجهيزها فهو أعم من الأول قال القرطبي والأول أظهر وقال ~~النووي الثاني باطل مردود بقوله في الحديث تضعونه عن رقابكم وتعقبه الفاكهي ~~بان الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعاني كما تقول حمل فلان على رقبته ~~ذنوبا فيكون المعنى استريحوا من نظر من لا خير فيه قال ويؤيده أن الكل لا ~~يحملونه انتهى ويؤيده حديث بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره أخرجه الطبراني بإسناد حسن ~~ولأبي داود من حديث حصين بن وحوح مرفوعا لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ~~ظهراني أهله الحديث قوله فان تك صالحة أي الجثة المحمولة قال الطيبي جعلت ~~الجنازة عين الميت وجعلت الجنازة التي هي مكان الميت مقدمة إلى الخير الذي ~~كني به عن عمله الصالح قوله فخير هو خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير أو مبتدأ ~~خبره محذوف أي فلها خير أو فهناك خير ويؤيده رواية مسلم بلفظ قربتموها إلى ~~الخير ويأتي في قوله بعد ذلك فشر نظير ذلك قوله تقدمونها إليه الضمير راجع ~~إلى الخير باعتبار الثواب قال بن مالك روى تقدمونه إليها فأنث الضمير على ~~تأويل الخير بالرحمة أو الحسني قوله تضعونه ms02018 عن رقابكم استدل به على أن حمل ~~الجنازة يختص بالرجال للاتيان فيه بضمير المذكر ولا يخفى ما فيه وفيه ~~استحباب المبادرة إلى دفن الميت لكن بعد أن يتحقق أنه مات أما مثل المطعون ~~والمفلوج والمسبوت فينبغي أن لا يسرع بدفنهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق ~~موتهم نبه على ذلك بن بزيزة ويؤخذ من الحديث ترك صحبة أهل البطالة وغير ~~الصالحين PageV03P184 قوله باب قول الميت وهو على الجنازة أي السرير قدموني ~~أي أن كان صالحا ثم أورد فيه حديث أبي سعيد السابق قبل باب # 1253 قوله اذا وضعت الجنازة يحتمل أن يريد بالجنازة نفس الميت وبوضعه ~~جعله في السرير ويحتمل أن يريد السرير والمراد وضعها على الكتف والأول أولي ~~لقوله بعد ذلك فإن كانت صالحة قالت فإن المراد به الميت ويؤيده رواية عبد ~~الرحمن بن مهران عن أبي هريرة المذكور بلفظ إذا وضع المؤمن على سريره يقول ~~قدموني الحديث وظاهره أن قائل ذلك هو الجسد المحمول على الأعناق وقال بن ~~بطال إنما يقول ذلك الروح ورده بن المنير بأنه لا مانع أن يرد الله الروح ~~إلى الجسد في تلك الحال ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤس الكافر وكذا ~~قال غيره وزاد ويكون ذلك مجازا باعتبار ما يؤل إليه الحال بعد إدخال القبر ~~وسؤال الملكين قلت وهو بعيد ولا حاجة إلى دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل ~~الدفن لأنه يحتاج إلى دليل فمن الجائز أن يحدث الله النطق في الميت إذا شاء ~~وكلام بن بطال فيما يظهر لي أصوب وقال بن بزيزة قوله في آخر الحديث يسمع ~~صوتها كل شيء دال على أن ذلك بلسان القال لا بلسان الحال قوله وأن كانت غير ~~ذلك في رواية الكشميهني غير صالحة قوله قالت لأهلها قال الطيبي أي لأجل ~~أهلها إظهارا لوقوعه في الهلكة وكل من وقع في الهلكة دعا بالويل ومعنى ~~النداء يا حزني وأضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى كراهية أن ~~يضيف الويل إلى نفسه أو كأنه لما أبصر نفسه ms02019 غير صالحة نفر عنها وجعلها ~~كأنها غيره ويؤيد الأول أن في رواية أبي هريرة المذكورة قال يا ويلتاه أين ~~تذهبون بي فدل على أن ذلك من تصرف الرواة قوله لصعق أي لغشى عليه من شدة ما ~~يسمعه وربما أطلق ذلك على الموت والضمير في يسمعه راجع إلى دعائه بالويل أي ~~يصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لغشى عليه قال بن بزيزة هو مختص بالميت ~~الذي هو غير صالح وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب ~~الصعق من سماع كلامه انتهى ويحتمل أن يحصل الصعق من سماع كلام الصالح لكونه ~~غير مألوف وقد روى أبو القاسم بن مندة هذا الحديث في كتاب الأهوال بلفظ لو ~~سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسيء فإن كان المراد به المفعول دل على ~~وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضا وقد استشكل هذا مع ما ورد في حديث ~~السؤال في القبر فيضربه ضربة فيصعق صعقة يسمعه كل شيء الا الثقلين والجامع ~~بينهما الميت والصعق والأول استثنى فيه الإنس فقط والثاني استثنى فيه الجن ~~والأنس والجواب أن كلام الميت بما ذكر لا يقتضي وجود الصعق وهو الفزع الا ~~من الآدمي لكونه لم يالف سماع كلام الميت بخلاف الجن في ذلك وأما الصيحة ~~التي يصيحها المضروب فإنها غير مألوفه للإنس والجن جميعا لكون سببها عذاب ~~الله ولا شيء أشد منه على كل مكلف فاشترك فيه الجن والإنس والله أعلم ~~واستدل به على أن كلام الميت يسمعه كل حيوان ناطق وغير ناطق لكن قال بن ~~بطال هو عام أريد به الخصوص وأن المعنى يسمعه من له عقل كالملائكة والجن ~~والإنس لأن المتكلم روح وإنما يسمع الروح من هو روح مثله وتعقب بمنع ~~الملازمة إذ لا ضرورة إلى التخصيص بل لا يستثنى الا الإنسان كما هو ظاهر ~~الخبر وإنما اختص الإنسان بذلك إبقاء عليه PageV03P185 وبأنه لا مانع من ~~انطاق الله الجسد بغير روح كما تقدم والله تعالى أعلم # | 1 ( قوله باب من صف صفين أو ثلاثة على ms02020 الجنازة خلف الامام ) # أورد فيه حديث جابر في الصلاة على النجاشي وفيه كنت في الصف الثاني أو ~~الثالث وقد اعترض عليه بأنه لا يلزم من كونه في الصف الثاني أو الثالث أن ~~يكون ذلك منتهى الصفوف وبأنه ليس في السياق ما يدل على كون الصفوف خلف ~~الإمام والجواب عن الأول أن الأصل عدم الزائد وقد روى مسلم من طريق أيوب عن ~~أبي الزبير عن جابر قصة الصلاة على النجاشي فقال فقمنا فصفنا صفين فعرف ~~بهذا أن من روى عنه كنت في الصف الثاني أو الثالث شك هل كان هنالك صف ثالث ~~أم لا وبذلك تصح الترجمة وعن الثاني بأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه ~~صريحا كما سيأتي في هجرة الحبشة من وجه آخر عن قتادة بهذا الإسناد بزيادة ~~فصفنا وراءه ووقع في الباب الذي يليه من حديث أبي هريرة بلفظ فصفوا خلفه ~~وسنذكر بقية فوائد الحديث فيه قوله باب الصفوف على الجنازة قال الزين بن ~~المنير ما ملخصه أنه أعاد الترجمة لأن الأولى لم يجزم فيها بالزيادة على ~~الصفين وقال بن بطال أومأ المصنف إلى الرد على عطاء حيث ذهب إلى أنه لا ~~يشرع فيها تسوية الصفوف يعني كما رواه عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء ~~أحق على الناس أن يسووا صفوفهم على الجنائز كما يسوونها في الصلاة قال لا ~~إنما يكبرون ويستغفرون وأشار المصنف بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ~~ثلاثة صفوف وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث مالك بن هبيرة مرفوعا من ~~صلى عليه ثلاثة صفوف فقد PageV03P186 أوجب حسنه الترمذي وصححه الحاكم وفي ~~رواية له الا غفر له قال الطبري ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير ~~أن ينتظروا به اجتماع قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث انتهى وتعقب ~~بعضهم الترجمة بان أحاديث الباب ليس فيها صلاة على جنازة وإنما فيها الصلاة ~~على الغائب أو على من في القبر وأجيب بان الاصطفاف إذا شرع والجنازة غائبة ~~ففي الحاضرة أولي ms02021 وأجاب الكرماني بان المراد بالجنازة في الترجمة الميت ~~سواء كان مدفونا أو غير مدفون فلا منافاة بين الترجمة والحديث # 1255 قوله عن سعيد هو بن المسيب كذا رواه أصحاب معمر البصريون عنه وكذا ~~هو في مصنف عبد الرزاق عن معمر وأخرجه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد ~~الرزاق فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة وكذا أخرجه بن حبان من طريق يونس عن ~~الزهري عنهما وكذا ذكره الدارقطني في غرائب مالك من طريق خالد بن مخلد ~~وغيره عن مالك والمحفوظ عن مالك ليس فيه ذكر أبي سلمة كذا هو في الموطأ ~~وكذا أخرجه المصنف كما تقدم في أوائل الجنائز والمحفوظ عن الزهري أن نعي ~~النجاشي والأمر بالاستغفار له عنده عن سعيد وأبي سلمة جميعا وأما قصة ~~الصلاة عليه والتكبير فعنده عن سعيد وحده كذا فصله عقيل عنه كما سيأتي بعد ~~خمسة أبواب وكذا يأتي في هجرة الحبشة من طريق صالح بن كيسان عنه وذكر ~~الدارقطني في العلل الاختلاف فيه وقال إن الصواب ما ذكرناه قوله نعي ~~النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء ثقيلة كياء ~~النسب وقيل بالتخفيف ورجحه الصغاني وهو لقب من ملك الحبشة وحكى المطرزي ~~تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه قوله ثم تقدم زاد بن ماجة من طريق عبد الأعلى ~~عن معمر فخرج وأصحابه إلى البقيع فصفنا خلفه وقد تقدم في أوائل الجنائز من ~~رواية مالك بلفظ فخرج بهم إلى المصلى والمراد بالبقيع بقيع بطحان أو يكون ~~المراد بالمصلى موضعا معدا للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين والأول ~~أظهر وقد تقدم في العيدين أن المصلي كان ببطحان والله أعلم # 1256 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وحديث بن عباس المذكور سيأتي الكلام ~~عليه بعد اثني عشر بابا # 1257 قوله قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش بفتح المهملة والموحدة بعدها ~~معجمة في رواية مسلم من طريق يحيى بن سعيد عن بن جريج مات اليوم عبد لله ~~صالح أصحمة وللمصنف في هجرة الحبشة من طريق ms02022 بن عيينة عن بن جريج فقوموا ~~فصلوا على اخيكم أصحمة وسيأتي ضبط هذا الاسم بعد في باب التكبير على ~~الجنازة قوله فصلى النبي صلى الله عليه وسلم زاد المستملى في روايته ونحن ~~صفوف وبه يصح مقصود الترجمة وقال الكرماني يؤخذ مقصودها من قوله فصففنا لأن ~~الغالب أن الملازمين له صلى الله عليه وسلم كانوا كثيرا ولا سيما مع أمره ~~لهم بالخروج إلى المصلي قوله قال أبو الزبير عن جابر كنت في الصف الثاني ~~وصله النسائي من طريق شعبة عن أبي الزبير بلفظ كنت في الصف الثاني يوم صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي ووهم من نسب وصل هذا التعليق لرواية ~~مسلم فإنه أخرجه من طريق أيوب عن أبي الزبير وليس فيه مقصود التعليق وفي ~~الحديث دلالة على أن للصفوف على الجنازة تاثيرا ولو كان الجمع كثيرا لأن ~~الظاهر أن الذين خرجوا معه صلى الله عليه وسلم كانوا عددا كثيرا وكان ~~المصلي فضاء ولا يضيق بهم لو صفوا فيه صفا واحدا ومع ذلك فقد صفهم وهذا هو ~~الذي فهمه مالك بن هبيرة الصحابي المقدم ذكره فكان يصف من يحضر الصلاة على ~~الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلوا PageV03P187 أو كثروا ويبقى النظر فيما إذا ~~تعددت الصفوف والعدد قليل أو كان الصف واحدا والعدد كثير أيهما أفضل وفي ~~قصة النجاشي علم من أعلام النبوة لأنه صلى الله عليه وسلم أعلمهم بموته في ~~اليوم الذي مات فيه مع بعد ما بين أرض الحبشة والمدينة واستدل به على منع ~~الصلاة على الميت في المسجد وهو قول الحنفية والمالكية لكن قال أبو يوسف أن ~~أعد مسجد للصلاة على الموتى لم يكن في الصلاة فيه عليهم بأس قال النووي ولا ~~حجة فيه لأن الممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة عليه ~~حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله وقال بن بزيزة ~~وغيره استدل به بعض المالكية وهو باطل لأنه ليس فيه صيغة نهي ولاحتمال أن ~~يكون خرج بهم إلى ms02023 المصلي لأمر غير المعنى المذكور وقد ثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد فكيف يترك هذا الصريح لأمر ~~محتمل بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين ~~يصلون عليه ولاشاعة كونه مات على الإسلام فقد كان بعض الناس لم يدركونه ~~أسلم فقد روى بن أبي حاتم في التفسير من طريق ثابت والدارقطني في الأفراد ~~والبزار من طريق حميد كلاهما عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى ~~على النجاشي قال بعض أصحابه صلى على علج من الحبشة فنزلت وان من أهل الكتاب ~~لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم الآية وله شاهد في معجم الطبراني الكبير من ~~حديث وحشي بن حرب وآخر عنده في الأوسط من حديث أبي سعيد وزاد فيه أن الذي ~~طعن بذلك فيه كان منافقا واستدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن ~~البلد وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف حتى قال بن حزم لم يأت عن أحد ~~من الصحابة منعه قال الشافعي الصلاة على الميت دعاء له وهو إذا كان ملففا ~~يصلي عليه فكيف لا يدعى له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعى له ~~به وهو ملفف وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك وعن بعض أهل العلم إنما ~~يجوز ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب منه لا ما إذا طالت المدة ~~حكاه بن عبد البر وقال بن حبان إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة فلو ~~كان بلد الميت مستدبر القبلة مثلا لم يجز قال المحب الطبري لم أر ذلك لغيره ~~وحجته حجة الذي قبله الجمود على قصة النجاشي وستاتي حكاية مشاركة الخطابي ~~لهم في هذا الجمود وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي ~~بأمور منها أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك ومن ~~ثم قال الخطابي لا يصلي على الغائب الا إذا وقع موته بأرض ليس ms02024 بها من يصلي ~~عليه واستحسنه الروياني من الشافعية وبه ترجم أبو داود في السنن الصلاة على ~~المسلم يليه أهل الشرك ببلد آخر وهذا محتمل الا انني لم اقف في شيء من ~~الأخبار على أنه لم يصل عليه في بلده أحد ومن ذلك قول بعضهم كشف له صلى ~~الله عليه وسلم عنه حتى رآه فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآه ولم ~~يره المامومون ولا خلاف في جوازها قال بن دقيق العيد هذا يحتاج إلى نقل ولا ~~يثبت بالاحتمال وتعقبه بعض الحنفية بان الاحتمال كاف في مثل هذا من جهة ~~المانع وكان مستند قائل ذلك ما ذكره الواقدي في أسبابه بغير إسناد عن بن ~~عباس قال كشف للنبي صلى الله عليه وسلم عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه ~~ولابن حبان من حديث عمران بن حصين فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون الا أن ~~جنازته بين يديه أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة ~~عن أبي المهلب عنه ولأبي عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى فصلينا خلفه ~~ونحن لا نرى الا أن الجنازة قدامنا ومن الاعتذارات أيضا أن ذلك خاص ~~بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى على ميت غائب غيره قال ~~المهلب وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية الليثي وقد ذكرت في ترجمته في ~~الصحابة أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه واستند من قال بتخصيص النجاشي ~~لذلك إلى ما تقدم من إرادة PageV03P188 اشاعة أنه مات مسلما أو استئلاف ~~قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته قال النووي لو فتح باب هذا الخصوص لانسد ~~كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله ~~وقال بن العربي المالكي قال المالكية ليس ذلك الا لمحمد قلنا وما عمل به ~~محمد تعمل به أمته يعني لأن الأصل عدم الخصوصية قالوا طويت له الأرض واحضرت ~~الجنازة بين يديه قلنا أن ربنا عليه لقادر وأن نبينا لأهل لذلك ولكن لا ms02025 ~~تقولوا الا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ولا تحدثوا الا ~~بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف وقال الكرماني ~~قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع ولئن سلمنا فكان غائبا عن الصحابة الذين صلوا ~~عليه مع النبي صلى الله عليه وسلم قلت وسبق إلى ذلك الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه ويؤيده حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية في قصة الصلاة على ~~النجاشي قال فصفنا خلفه صفين وما نرى شيئا أخرجه الطبراني وأصله في بن ماجة ~~لكن أجاب بعض الحنفية عن ذلك بما تقدم من أنه يصير كالميت الذي يصلي عليه ~~الإمام وهو يراه ولا يراه المامومون فإنه جائز اتفاقا فائدة أجمع كل من ~~أجاز الصلاة على الغائب أن ذلك يسقط فرض الكفاية الا ما حكى عن بن القطان ~~أحد أصحاب الوجوه من الشافعية أنه قال يجوز ذلك ولا يسقط الفرض وسيأتي ~~الكلام على الاختلاف في عدد التكبير على الجنازة في باب مفرد # | 1 ( قوله باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز ) # في رواية الكشميهني على الجنائز أي عند إرادة الصلاة عليها وقد تقدم ~~الجواب عن الترجمة على الجنازة وإرادة الصلاة على القبر في الباب الذي قبله ~~وتقدم أن الكلام على المتن يأتي مستوفى بعد أثنى عشر بابا وسيأتي بعد ثلاث ~~تراجم باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز وذكر فيه طرفا من حديث بن ~~عباس المذكور وكان بن عباس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دون البلوغ ~~لأنه شهد حجة الوداع وقد قارب الاحتلام كما تقدم بيان ذلك في كتاب الصلاة ~~PageV03P189 # | 1 ( قوله باب سنة الصلاة على الجنازة ) # قال الزين بن المنير المراد بالسنة ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيها يعني فهو أعم من الواجب والمندوب ومراده بما ذكره هنا من الآثار ~~والأحاديث أن لها حكم غيرها من الصلوات والشرائط والاركان وليست مجرد دعاء ~~فلا تجزئ بغير طهارة مثلا وسيأتي بسط ذلك في أواخر الباب قوله وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms02026 من صلى على الجنازة هذا طرف من حديث سيأتي موصولا بعد ~~باب وهذا اللفظ عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة ومن حديث ثوبان أيضا قوله ~~وقال صلوا على صاحبكم هذا طرف من حديث لسلمة بن الأكوع سيأتي موصولا في ~~أوائل الحوالة أوله كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتى بجنازة ~~فقالوا صل عليها فقال هل عليه دين الحديث قوله وقال صلوا على النجاشي تقدم ~~الكلام عليه قريبا قوله سماها صلاة أي يشترط فيها ما يشترط في الصلاة وأن ~~لم يكن فيها ركوع ولا سجود فإنه لا يتكلم فيها ويكبر فيها ويسلم منها ~~بالإتفاق وإن اختلف في عدد التكبير والتسليم قوله وكان بن عمر لا يصلي الا ~~طاهرا وصله مالك في الموطأ عن نافع بلفظ أن بن عمر كان يقول لا يصلي الرجل ~~على الجنازة الا وهو طاهر قوله ولا يصلي عند طلوع الشمس ولا غروبها وصله ~~سعيد بن منصور من طريق أيوب عن نافع قال كان بن عمر إذا سئل عن الجنازة بعد ~~صلاة الصبح وبعد صلاة العصر يقول ما صليتا لوقتهما تنبيه ما في قوله ما ~~صليتا ظرفية يدل عليه رواية مالك عن نافع قال كان بن عمر يصلي على الجنازة ~~بعد الصبح والعصر إذا صليتا لوقتهما ومقتضاه إنهما إذا اخرتا إلى وقت ~~الكراهة عنده لا يصلي عليها حينئذ ويبين ذلك ما رواه مالك أيضا عن محمد بن ~~أبي حرملة أن بن عمر قال وقد أتى بجنازة بعد صلاة الصبح بغلس إما أن تصلوا ~~عليها وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس فكأن بن عمر يرى اختصاص الكراهة بما ~~عند طلوع الشمس وعند غروبها لا مطلق ما بين الصلاة وطلوع الشمس أو غروبها ~~وروى بن أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال كان بن عمر يكره الصلاة على ~~الجنازة إذا طلعت الشمس وحين تغرب وقد تقدم ذلك عنه واضحا في باب الصلاة في ~~مسجد قباء وإلى قول بن عمر في ذلك ذهب مالك والأوزاعي ms02027 والكوفيون وأحمد ~~وإسحاق قوله ويرفع يديه وصله البخاري في كتاب رفع اليدين والأدب المفرد من ~~طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ~~على الجنازة وقد روى مرفوعا أخرجه الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن نافع ~~عن بن عمر بإسناد ضعيف قوله وقال الحسن الخ لم أره موصولا وقوله من رضوه في ~~رواية الحموي والمستملي من رضوهم بصيغة PageV03P190 الجمع وفائدة أثر الحسن ~~هذا بيان أنه نقل عن الذين أدركهم وهو جمهور الصحابة أنهم كانوا يلحقون ~~صلاة الجنازة بالصلوات التي يجمع فيها وقد جاء عن الحسن أن أحق الناس ~~بالصلاة على الجنازة الأب ثم الابن أخرجه عبد الرزاق وهي مسألة اختلاف بين ~~أهل العلم فروى بن أبي شيبة عن جماعة منهم سالم والقاسم وطاوس أن إمام الحي ~~أحق وقال علقمة والأسود وآخرون الوالي أحق من الولي وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة والأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال أبو يوسف والشافعي الولي أحق من الوالي ~~قوله وإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة يطلب الماء ولا يتيمم يحتمل أن ~~يكون هذا الكلام معطوفا على أصل الترجمة ويحتمل أن يكون بقية كلام الحسن ~~وقد وجدت عن الحسن في هذه المسألة اختلافا فروى سعيد بن منصور عن حماد بن ~~زيد عن كثير بن شنظير قال سئل الحسن عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء ~~فإن ذهب يتوضأ تفوته قال يتيمم ويصلي وعن هشيم عن يونس عن الحسن مثله وروى ~~بن أبي شيبة عن حفص عن أشعث عن الحسن قال لا يتيمم ولا يصلي الا على طهر ~~وقد ذهب جمع من السلف إلى أنه يجزئ لها التيمم لمن خاف فواتها لو تشاغل ~~بالوضوء وحكاه بن المنذر عن عطاء وسالم والزهري والنخعي وربيعة والليث ~~والكوفيين وهي رواية عن أحمد وفيه حديث مرفوع عن بن عباس رواه بن عدي ~~وإسناده ضعيف قوله وإذا ما انتهى إلى الجنازة يدخل معهم بتكبيرة وجدت هذا ~~الأثر عن الحسن وهو يقوي الاحتمال ms02028 الثاني قال بن أبي شيبة حدثنا معاذ عن ~~أشعث عن الحسن في الرجل ينتهى إلى الجنازة وهم يصلون عليها قال يدخل معهم ~~بتكبيرة والمخالف في هذا بعض المالكية وفي مختصر بن الحاجب وفي دخول ~~المسبوق بين التكبيرتين أو انتظار التكبير قولان انتهى قوله وقال بن المسيب ~~الخ لم أره موصولا عنه ووجدت معناه بإسناد قوي عن عقبة بن عامر الصحابي ~~أخرجه بن أبي شيبة عنه موقوفا قوله وقال أنس التكبيرة الواحدة استفتاح ~~الصلاة وصله سعيد بن منصور عن إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال ~~قال رزيق بن كريم لأنس بن مالك رجل صلى فكبر ثلاثا قال أنس أو ليس التكبير ~~ثلاثا قال يا أبا حمزة التكبير أربع قال أجل غير أن واحدة هي استفتاح ~~الصلاة قوله وقال أي الله سبحانه وتعالى ولا تصل على أحد منهم وهذا معطوف ~~على أصل الترجمة وقوله وفيه صفوف وامام معطوف على قوله وفيها تكبير وتسليم ~~قرأت بخط مغلطاي كان البخاري أراد الرد على مالك فإن بن العربي نقل عنه أنه ~~استحب أن يكون المصلون على الجنازة سطرا واحدا قال ولا أعلم لذلك وجها وقد ~~تقدم حديث مالك بن هبيرة في استحباب الصفوف ثم أورد المصنف حديث بن عباس في ~~الصلاة على القبر وسيأتي الكلام عليه قريبا وموضع الترجمة منه # 1259 قوله فأمنا فصففنا خلفه قال بن رشيد نقلا عن بن المرابط وغيره ما ~~محصله مراد هذا الباب الرد على من يقول أن الصلاة على الجنازة إنما هي دعاء ~~لها واستغفار فتجوز على غير طهارة فأول المصنف الرد عليه من جهة التسمية ~~التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ولو كان الغرض الدعاء وحده ~~لما أخرجهم إلى البقيع ولدعا في المسجد وأمرهم بالدعاء معه أو التأمين على ~~دعائه ولما صفهم خلفه كما يصنع في الصلاة المفروضة والمسنونه وكذا وقوفه في ~~الصلاة وتكبيره في افتتاحها وتسليمه في التحلل منها كل ذلك دال على أنها ~~على الأبدان لا على اللسان PageV03P191 وحده وكذا ms02029 امتناع الكلام فيها وإنما ~~لم يكن فيها ركوع ولا سجود لئلا يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل ~~بذلك انتهى ونقل بن عبد البر الاتفاق على اشتراط الطهارة لها الا عن الشعبي ~~قال ووافقه إبراهيم بن علية وهو ممن يرغب عن كثير من قوله ونقل غيره أن بن ~~جرير الطبري وافقهما على ذلك وهو مذهب شاذ قال بن رشيد وفي استدلال البخاري ~~بالأحاديث التي صدر بها الباب من تسميتها صلاة لمطلوبه من اثبات شرط ~~الطهارة اشكال لأنه أن تمسك بالعرف الشرعي عارضه عدم الركوع والسجود وأن ~~تمسك بالحقيقة اللغوية عارضته الشرائط المذكورة ولم يستو التبادر في ~~الإطلاق فيدعى الاشتراك لتوقف الإطلاق على القيد عند إرادة الجنازة بخلاف ~~ذات الركوع والسجود فتعين الحمل على المجاز انتهى ولم يستدل البخاري على ~~مطلوبه بمجرد تسميتها صلاة بل بذلك وبما انضم إليه من وجود جميع الشرائط ~~إلا الركوع والسجود وقد تقدم ذكر الحكمة في حذفهما منها فبقي ما عداهما على ~~الأصل وقال الكرماني غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة ~~وكونها مشروعة وأن لم يكن فيها ركوع وسجود فاستدل تارة بإطلاق اسم الصلاة ~~والأمر بها وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة نحو عدم التكلم فيها وكونها ~~مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وعدم صحتها بدون الطهارة وعدم ادائها عند ~~الوقت المكروه وبرفع اليد وإثبات الاحقية بالإمامة وبوجوب طلب الماء لها ~~وبكونها ذات صفوف إمام قال وحاصله أن الصلاة لفظ مشترك بين ذات الأركان ~~المخصوصه وبين صلاة الجنازة وهو حقيقة شرعية فيهما انتهى كلامه وقد قال ~~بذلك غيره ولا يخفى أن بحث بن رشيد أقوى ومطلوب المصنف حاصل كما قدمته بدون ~~الدعوى المذكورة بل بإثبات ما مر من خصائصها كما تقدم والله أعلم # | 1 ( قوله باب فضل اتباع الجنائز ) # قال بن رشيد ما محصله مقصود الباب بيان القدر الذي يحصل به مسمى الأتباع ~~الذي يجوز به القيراط إذ في الحديث الذي أورده اجمال ولذلك صدره بقول زيد ~~بن ثابت وآثر الحديث المذكور على الذي ms02030 بعده وأن كان أوضح منه في مقصوده ~~كعادته المألوفة في الترجمة على اللفظ المشكل ليبين مجمله وقد تقدم طرف من ~~بيان ما يحصل به مسمى الأتباع في باب السرعة بالجنازة وله تعلق بهذا الباب ~~وكأنه قصد هناك كيفية المشي وامكنته وقصد هنا PageV03P192 ما الذي يحصل به ~~الإتباع وهو أعم من ذلك قال ويمكن أن يكون قصد هنا ما الذي يحصل به المقصد ~~إذ الأتباع إنما هو وسيلة إلى تحصيل الصلاة منفردة أو الدفن منفردا أو ~~المجموع قال وهذا كله يدل على براعة المصنف ودقة فهمه وسعة علمه وقال الزين ~~بن المنير ما محصله مراد الترجمة اثبات الأجر والترغيب فيه لا تعيين الحكم ~~لأن الأتباع من الواجبات على الكفاية فالمراد بالفضل ما ذكرناه لا قسيم ~~الواجب وأجمل لفظ الأتباع تبعا للفظ الحديث الذي أورده لأن القيراط لا يحصل ~~الا لمن أتبع وصلى أو أتبع وشيع وحضر الدفن لا لمن اتبع مثلا وشيع ثم انصرف ~~بغير صلاة كما سيأتي بيان الحجة لذلك في الباب الذي يليه وذلك لأن الأتباع ~~إنما هو وسيلة لأحد مقصودين أما الصلاة وأما الدفن فإذا تجردت الوسيلة عن ~~المقصد لم يحصل المرتب على المقصود وأن كان يرجى أن يحصل لفاعل ذلك فضل ما ~~بحسب نيته وروى سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال أتباع الجنازة أفضل ~~النوافل وفي رواية عبد الرزاق عنه أتباع الجنازة أفضل من صلاة التطوع قوله ~~وقال زيد بن ثابت إذا صليت فقد قضيت الذي عليك وصله سعيد بن منصور من طريق ~~عروة عنه بلفظ إذا صليتم على الجنازة فقد قضيتم ما عليكم فخلوا بينها وبين ~~أهلها وكذا أخرجه عبد الرزاق لكن بلفظ إذا صليت على جنازة فقد قضيت ما عليك ~~ووصله بن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ الأفراد ومعناه فقد قضيت حق الميت فإن ~~أردت الأتباع فلك زيادة أجر قوله وقال حميد بن هلال ما علمنا على الجنازة ~~أذنا ولكن من صلى ثم رجع فله قيراط لم أره موصولا عنه قال الزين بن ms02031 المنير ~~مناسبته للترجمة استعارة بان الأتباع إنما هو لمحض ابتغاء الفضل وأنه لا ~~يجري مجرى قضاء حق أولياء الميت فلا يكون لهم فيه حق ليتوقف الانصراف قبله ~~على الإذن منهم قلت وكان البخاري أراد الرد على ما أخرجه عبد الرزاق من ~~طريق عمرو بن شعيب عن أبي هريرة قال اميران وليسا باميرين الرجل يكون مع ~~الجنازة يصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأذن وليها الحديث وهذا منقطع ~~موقوف وروى عبد الرزاق مثله من قول إبراهيم وأخرجه بن أبي شيبة عن المسور ~~من فعله أيضا وقد ورد مثله مرفوعا من حديث جابر أخرجه البزار بإسناد فيه ~~مقال وأخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث أبي هريرة مرفوعا بإسناد ضعيف وروى ~~أحمد من طريق عبد الله بن هرمز عن أبي هريرة مرفوعا من تبع جنازة فحمل من ~~علوها وحثا في قبرها وقعد حتى يؤذن له رجع بقيراطين وإسناده ضعيف والذي ~~عليه معظم أئمة الفتوى قول حميد بن هلال وحكى عن مالك أنه لا ينصرف حتى ~~يستأذن # 1260 قوله حدث بن عمر كذا في جميع الطرق حدث بضم المهملة على البناء ~~للمجهول ولم اقف في شيء من الطرق عن نافع على تسمية من حدث بن عمر عن أبي ~~هريرة بذلك وقد أورده أصحاب الأطراف والحميدي في جمعه في ترجمة نافع عن أبي ~~هريرة وليس في شيء من طرقه ما يدل على أنه سمع منه وأن كان ذلك محتملا ~~ووقفت على تسمية من حدث بن عمر بذلك صريحا في موضعين أحدهما في صحيح مسلم ~~وهو خباب بمعجمة وموحدتين الأولى مشددة وهو أبو السائب المدني صاحب ~~المقصورة قيل إن له صحبة ولفظه من طريق داود بن عامر بن سعد عن أبيه أنه ~~كان قاعدا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال يا عبد الله ~~بن عمر الا تسمع ما يقول أبو هريرة فذكر الحديث والثاني في جامع الترمذي من ~~طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث ms02032 قال أبو سلمة ~~فذكرت PageV03P193 ذلك لابن عمر فأرسل إلى عائشة قوله ان أبا هريرة يقول من ~~تبع كذا في جميع الطرق لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن راشد عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه لكن ~~أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن مهدي بن الحارث عن موسى بن إسماعيل وعن أبي ~~أمية عن أبي النعمان وعن التستري عن شيبان ثلاثتهم عن جرير بن حازم عن نافع ~~قال قيل لابن عمر أن أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من تبع جنازة فله قيراط من الأجر فذكره ولم يبين لمن السياق وقد أخرجه ~~مسلم عن شيبان بن فروخ كذلك فالظاهر أن السياق له قوله من تبع جنازة فله ~~قيراط زاد مسلم في روايته من الأجر والقيراط بكسر القاف قال الجوهري أصله ~~قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء قال والقيراط ~~نصف دانق وقال قبل ذلك الدانق سدس الدرهم فعلى هذا يكون القيراط جزءا من ~~أثنى عشر جزءا من الدرهم وأما صاحب النهاية فقال القيراط جزء من أجزاء ~~الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءا ~~ونقل بن الجوزي عن بن عقيل أنه كان يقول القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر ~~دينار والإشارة بهذا المقدار إلى الأجر المتعلق بالميت في تجهيزه وغسله ~~وجميع ما يتعلق به فللمصلي عليه قيراط من ذلك ولمن شهد الدفن قيراط وذكر ~~القيراط تقريبا للفهم لما كان الإنسان يعرف القيراط ويعمل العمل في مقابلته ~~وعد من جنس ما يعرف وضرب له المثل بما يعلم انتهى وليس الذي قال ببعيد وقد ~~روى البزار من طريق عجلان عن أبي هريرة مرفوعا من أتى جنازة في أهلها فله ~~قيراط فإن تبعها فله قيراط فإن صلى عليها فله قيراط فإن انتظرها حتى تدفن ~~فله قيراط فهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطا وأن اختلفت ~~مقادير القراريط ms02033 ولا سيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته وعلى هذا ~~فيقال إنما خص قيراطي الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين بخلاف باقي ~~أحوال الميت فإنها وسائل ولكن هذا يخالف ظاهر سياق الحديث الذي في الصحيح ~~المتقدم في كتاب الإيمان فإن فيه أن لمن تبعها حتى يصلي عليها ويفرغ من ~~دفنها قيراطين فقط ويجاب عن هذا بان القيراطين المذكورين لمن شهد والذي ~~ذكره بن عقيل لمن باشر الأعمال التي يحتاج إليها الميت فافترقا وقد ورد لفظ ~~القيراط في عدة أحاديث فمنها ما يحمل على القيراط المتعارف ومنها ما يحمل ~~على الجزء في الجملة وأن لم تعرف النسبة فمن الأول حديث كعب بن مالك مرفوعا ~~إنكم ستفتحون بلدا يذكر فيها القيراط وحديث أبي هريرة مرفوعا كنت أرعى غنما ~~لأهل مكة بالقراريط قال بن ماجة عن بعض شيوخه يعني كل شاة بقيراط وقال غيره ~~قراريط جبل بمكة ومن المحتمل حديث بن عمر في الذين أوتوا التوراة أعطوا ~~قيراطا قيراطا وحديث الباب وحديث أبي هريرة من اقتنى كلبا نقص من عمله كل ~~يوم قيراط وقد جاء تعيين مقدار القيراط في حديث الباب بأنه مثل أحد كما ~~سيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه وفي رواية عند أحمد والطبراني في ~~الأوسط من حديث بن عمر قالوا يا رسول الله مثل قراريطنا هذه قال لا بل مثل ~~أحد قال النووي وغيره لا يلزم من ذكر القيراط في الحديثين تساويهما لأن ~~عادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها والله أعلم وقال بن العربي ~~القاضي الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءا من حبة والحبة ثلث القيراط ~~فإذا كانت الذرة تخرج من النار فكيف بالقيراط قال وهذا قدر قيراط الحسنات ~~فأما قيراط السيآت فلا وقال غيره القيراط في اقتناء الكلب جزء من أجزاء عمل ~~المقتنى له في ذلك اليوم وذهب الأكثر إلى أن المراد بالقيراط في حديث الباب ~~جزء PageV03P194 من أجزاء معلومة عند الله وقد قربها النبي صلى الله عليه ~~وسلم للفهم بتمثيله القيراط بأحد قال الطيبي قوله مثل أحد ms02034 تفسير للمقصود من ~~الكلام لا للفظ القيراط والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر وذلك لأن ~~لفظ القيراط مبهم من وجهين فبين الموزون بقوله من الأجر وبين المقدار ~~المراد منه بقوله مثل أحد وقال الزين بن المنير أراد تعظيم الثواب فمثله ~~للعيان بأعظم الجبال خلقا وأكثرها إلى النفوس المؤمنه حبا لأنه الذي قال في ~~حقه أنه جبل يحبنا ونحبه انتهى ولأنه أيضا قريب من المخاطبين يشترك أكثرهم ~~في معرفته وخص القيراط بالذكر لأنه كان أقل ما تقع به الاجارة في ذلك الوقت ~~أو جرى ذلك مجرى العادة من تقليل الأجر بتقليل العمل واستدل بقوله من تبع ~~على أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي امامها لأن ذلك هو حقيقة الأتباع ~~حسا قال بن دقيق العيد الذين رجحوا المشي امامها حملوا الأتباع هنا على ~~الأتباع المعنوي أي المصاحبة وهو أعم من أن يكون امامها أو خلفها أو غير ~~ذلك وهذا مجاز يحتاج إلى أن يكون الدليل الدال على استحباب التقدم راجحا ~~انتهى وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب السرعة بالجنازة وذكرنا اختلاف ~~العلماء في ذلك بما يغنى عن اعادته قوله أكثر علينا أبو هريرة قال بن التين ~~لم يتهمه بن عمر بل خشي عليه السهو أو قال ذلك لكونه لم ينقل له عن أبي ~~هريرة أنه رفعه فظن أنه قال برأيه فاستنكره انتهى والثاني جمود على سياق ~~رواية البخاري وقد بينا أن في رواية مسلم أنه رفعه وكذا في رواية خباب عن ~~أبي هريرة عند مسلم أيضا وقال الكرماني قوله أكثر علينا أي في ذكر الأجر أو ~~في كثرة الحديث كأنه خشي لكثرة رواياته أن يشتبه عليه بعض الأمر انتهى ووقع ~~في رواية أبي سلمة عند سعيد بن منصور فبلغ ذلك بن عمر فتعاظمه وفي رواية ~~الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد أيضا ومسدد وأحمد بإسناد صحيح فقال بن عمر ~~يا أبا هريرة انظر ما تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فصدقت ~~يعني عائشة أبا هريرة ms02035 لفظ يعني للبخاري كأنه شك فاستعملها وقد رواه ~~الإسماعيلي من طريق أبي النعمان شيخه فلم يقلها وفي رواية مسلم فبعث بن عمر ~~إلى عائشة يسألها فصدقت أبا هريرة وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي فذكر ذلك ~~لابن عمر فأرسل إلى عائشة فسألها عن ذلك فقالت صدق وفي رواية خباب صاحب ~~المقصورة عند مسلم فأرسل بن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ~~ثم يرجع إليه فيخبره بما قالت حتى رجع إليه الرسول فقال قالت عائشة صدق أبو ~~هريرة ووقع في رواية الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد بن منصور فقام أبو ~~هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا عائشة فقال لها يا أم المؤمنين أنشدك ~~الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره فقالت اللهم نعم ويجمع ~~بينهما بأن الرسول لما رجع إلى بن عمر بخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة فمشى ~~إلى بن عمر فاسمعه ذلك من عائشة مشافهه وزاد في رواية الوليد فقال أبو ~~هريرة لم يشغلنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس الودي ولا صفق ~~بالأسواق وإنما كنت أطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلة يطعمنيها أو ~~كلمة يعلمنيها قال له بن عمر كنت الزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واعلمنا بحديثه قوله لقد فرطنا في قراريط كثيرة أي من عدم المواظبه على ~~حضور الدفن بين ذلك مسلم في روايته من طريق بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن ~~عمر قال كان بن عمر يصلي على الجنازة ثم ينصرف فلما بلغه حديث أبي هريرة ~~قال فذكره وفي هذه القصة دلالة على تميز أبي هريرة في الحفظ وأن إنكار ~~العلماء بعضهم على بعض قديم وفيه استغراب العالم ما لم يصل إلى علمه وعدم ~~مبالاة الحافظ بانكار من لم يحفظ وفيه ما كان الصحابة عليه من التثبت في ~~الحديث PageV03P195 النبوي والتحرز فيه والتنقيب عليه وفيه دلالة على فضيلة ~~بن عمر من حرصه على العلم وتاسفه على ما فاته من العمل ms02036 الصالح قوله فرطت ~~ضيعت من أمر الله كذا في جميع الطرق وفي بعض النسخ فرطت من أمر الله أي ~~ضيعت وهو أشبه وهذه عادة المصنف إذا أراد تفسير كلمة غريبة من الحديث ~~ووافقت كلمة من القرآن فسر الكلمة التي من القرآن وقد ورد في رواية سالم ~~المذكورة بلفظ لقد ضيعنا قراريط كثيرة تكملة وقع لي حديث الباب من رواية ~~عشرة من الصحابة غير أبي هريرة وعائشة من حديث ثوبان عند مسلم والبراء وعبد ~~الله بن مغفل عند النسائي وأبي سعيد عند أحمد وبن مسعود عند أبي عوانة ~~واسانيد هؤلاء الخمسة صحاح ومن حديث أبي بن كعب عند بن ماجة وبن عباس عند ~~البيهقي في الشعب وأنس عند الطبراني في الأوسط وواثلة بن الأسقع عند بن عدي ~~وحفصة عند حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال وفي كل من أسانيد هؤلاء الخمسة ~~ضعف وسأشير إلى ما فيها من فائدة زائدة في الكلام على الحديث في الباب الذي ~~يلي هذا # | 1 ( قوله باب من أنتظر حتى تدفن ) # قال الزين بن المنير لم يذكر المصنف جواب من أما استغناء بما ذكر في ~~الخبر أو توقفا على اثبات الاستحقاق بمجرد الانتظار أن خلا عن أتباع قال ~~وعدل عن لفظ الشهود كما هو في الخبر إلى لفظ الانتظار لينبه على أن المقصود ~~من الشهود إنما هو معاضدة أهل الميت والتصدي لمعونتهم وذلك من المقاصد ~~المعتبرة انتهى والذي يظهر لي أنه أختار لفظ الانتظار لكونه أعم من ~~المشاهدة فهو أكثر فائدة وأشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الانتظار ~~ليفسر اللفظ الوارد بالمشاهدة به ولفظ الانتظار وقع في رواية معمر عند مسلم ~~وقد ساق البخاري سندها ولم يذكر لفظها ووقعت هذه الطريق في بعض الروايات ~~التي لم تتصل لنا عن البخاري في هذا الباب أيضا # 1261 قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي قوله عن أبيه يعني أبا ~~سعيد كيسان المقبري وهو ثابت في جميع الطرق وحكى الكرماني أنه سقط من بعض ~~الطرق قلت ms02037 والصواب إثباته وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه والإسماعيلي وغيرهما ~~من طريق بن أبي ذئب نعم سقط قوله عن أبيه من رواية بن عجلان عند أبي عوانة ~~وعبد الرحمن بن إسحاق عند بن أبي شيبة وأبي معشر عند حميد بن زنجويه ~~ثلاثتهم عن سعيد المقبري تنبيه لم يسق البخاري لفظ رواية أبي سعيد ولفظه ~~عند الإسماعيلي أنه سأل أبا هريرة ما ينبغي في الجنازة فقال سأخبرك بما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تبعها من أهلها حتى يصلى عليها فله ~~قيراط مثل أحد ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان قوله وحدثني عبد الرحمن ~~هو معطوف على مقدر أي قال بن شهاب حدثني فلان بكذا وحدثني عبد الرحمن ~~الأعرج بكذا قوله حتى يصلى زاد الكشميهني عليه واللام PageV03P196 للأكثر ~~مفتوحه وفي بعض الروايات بكسرها ورواية الفتح محمولة عليها فإن حصول ~~القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يحصل له كما تقدم تقريره وللبيهقي ~~من طريق محمد بن علي الصائغ عن أحمد بن شبيب شيخ البخاري فيه بلفظ حتى يصلي ~~عليها وكذا هو عند مسلم من طريق بن وهب عن يونس ولم يبين في هذه الرواية ~~ابتداء الحضور وقد تقدم بيانه في رواية أبي سعيد المقبري حيث قال من أهلها ~~وفي رواية خباب عند مسلم من خرج مع جنازة من بيتها ولأحمد في حديث أبي سعيد ~~الخدري فمشى معها من أهلها ومقتضاه أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر ~~إلى انقضاء الصلاة وبذلك صرح المحب الطبري وغيره والذي يظهر لي أن القيراط ~~يحصل أيضا لمن صلى فقط لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن يكون قيراط من ~~صلى فقط دون قيراط من شيع مثلا وصلى ورواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي ~~هريرة بلفظ اصغرهما مثل أحد يدل على أن القراريط تتفاوت ووقع أيضا في رواية ~~أبي صالح المذكورة عند مسلم من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط وفي ~~رواية نافع بن جبير عن أبي هريرة ms02038 عند أحمد ومن صلى ولم يتبع فله قيراط فدل ~~على أن الصلاة تحصل القيراط وأن لم يقع أتباع ويمكن أن يحمل الأتباع هنا ~~على ما بعد الصلاة وهل يأتي نظير هذا في قيراط الدفن فيه بحث قال النووي في ~~شرح البخاري عند الكلام على طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة في كتاب ~~الإيمان بلفظ من أتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلي عليها ~~ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين الحديث ومقتضى هذا أن ~~القيراطين إنما يحصلان لمن كان معها في جميع الطريق حتى تدفن فإن صلى مثلا ~~وذهب إلى القبر وحده فحضر الدفن لم يحصل له الا قيراط واحد انتهى وليس في ~~الحديث ما يقتضي ذلك الا من طريق المفهوم فإن ورد منطوق بحصول القيراط ~~لشهود الدفن وحده كان مقدما ويجمع حينئذ بتفاوت القيراط والذين أبوا ذلك ~~جعلوه من باب المطلق والمقيد نعم مقتضى جميع الأحاديث أن من اقتصر على ~~التشييع فلم يصل ولم يشهد الدفن فلا قيراط له الا على الطريقة التي قدمناها ~~عن بن عقيل لكن الحديث الذي اوردناه عن البراء في ذلك ضعيف وأما التقييد ~~بالإيمان والاحتساب فلا بد منه لأن ترتب الثواب على العمل يستدعى سبق النية ~~فيه فيخرج من فعل ذلك على سبيل المكافأة المجردة أو على سبيل المحاباة ~~والله أعلم قوله ومن شهد كذا في جميع الطرق بحذف المفعول وفي رواية البيهقي ~~التي أشرت إليها ومن شهدها قوله فله قيراطان ظاهره إنهما غير قيراط الصلاة ~~وهو ظاهر سياق أكثر الروايات وبذلك جزم بعض المتقدمين وحكاه بن التين عن ~~القاضي أبي الوليد لكن سياق رواية بن سيرين يأبى ذلك وهي صريحة في أن ~~الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط وكذلك رواية خباب صاحب المقصورة ~~عند مسلم بلفظ من خرج مع جنازة من بيتها ثم تبعها حتى كان له قيراطان من ~~أجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له قيراط وكذلك رواية ~~الشعبي عن أبي هريرة ms02039 عند النسائي بمعناه ونحوه رواية نافع بن جبير قال ~~النووي رواية بن سيرين صريحة في أن المجموع قيراطان ومعنى رواية الأعرج على ~~هذا كان له قيراطان أي بالأول وهذا مثل حديث من صلى العشاء في جماعة فكأنما ~~قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله أي بانضمام ~~صلاة العشاء قوله حتى تدفن ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن وهو ~~أصح الأوجه عند الشافعية وغيرهم وقيل يحصل بمجرد الوضع في اللحد وقيل عند ~~انتهاء الدفن قبل إهالة التراب وقد وردت الأخبار بكل ذلك ويترجح الأول ~~للزيادة فعند مسلم من طريق PageV03P197 معمر في إحدى الروايتين عنه حتى ~~يفرغ منها وفي الأخرى حتى توضع في اللحد وكذا عنده في رواية أبي حازم بلفظ ~~حتى توضع في القبر وفي رواية بن سيرين والشعبي حتى يفرغ منها وفي رواية أبي ~~مزاحم عند أحمد حتى يقضي قضاؤها وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي حتى يقضي ~~دفنها وفي رواية بن عياض عند أبي عوانة حتى يسوى عليها أي التراب وهي أصرح ~~الروايات في ذلك ويحتمل حصول القيراط بكل من ذلك لكن يتفاوت القيراط كما ~~تقدم قوله قيل وما القيراطان لم يعين في هذه الرواية القائل ولا المقول له ~~وقد بين الثاني مسلم في رواية الأعرج هذه فقال قيل وما القيراطان يا رسول ~~الله وعنده في حديث ثوبان سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القيراط ~~وبين القائل أبو عوانة من طريق أبي مزاحم عن أبي هريرة ولفظه قلت وما ~~القيراط يا رسول الله ووقع عند مسلم أن أبا حازم أيضا سأل أبا هريرة عن ذلك ~~قوله مثل الجبلين العظيمين سبق أن في رواية بن سيرين وغيره مثل أحد وفي ~~رواية الوليد بن عبد الرحمن عند بن أبي شيبة القيراط مثل جبل أحد وكذا في ~~حديث ثوبان عند مسلم والبراء عند النسائي وأبي سعيد عند أحمد ووقع عند ~~النسائي من طريق الشعبي فله قيراطان من الأجر كل واحد منهما أعظم من ms02040 أحد ~~وتقدم أن في رواية أبي صالح عند مسلم اصغرهما مثل أحد وفي رواية أبي بن كعب ~~عند بن ماجة القيراط أعظم من أحد هذا كأنه أشار إلى الجبل عند ذكر الحديث ~~وفي حديث واثلة عند بن عدي كتب له قيراطان من أجر اخفهما في ميزانه يوم ~~القيامة اثقل من جبل أحد فافادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد وأن ~~المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك العمل وفي حديث الباب من الفوائد غير ~~ما تقدم الترغيب في شهود الميت والقيام بأمره والحض على الاجتماع له ~~والتنبيه على عظيم فضل الله وتكريمه للمسلم في تكثير الثواب لمن يتولى أمره ~~بعد موته وفيه تقدير الأعمال بنسبة الأوزان إما تقريبا للإفهام وأما على ~~حقيقته والله أعلم # | 1 ( قوله باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز ) # أورد فيه حديث بن عباس في صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم على القبر ~~وقد تقدم توجيهه قبل ثلاثة أبواب قال بن رشيد أفاد بالترجمة الأولى بيان ~~كيفية وقوف الصبيان مع الرجال وإنهم يصفون معهم لا يتاخرون عنهم لقوله في ~~الحديث الذي ساقه فيها وأنا فيهم وأفاد بهذه الترجمة مشروعية صلاة الصبيان ~~على الجنائز وهو وإن كان الأول دل عليه ضمنا لكن أراد التنصيص عليه وأخر ~~هذه الترجمة عن فضل أتباع الجنائز ليبين أن الصبيان داخلون في قوله من تبع ~~جنازة والله أعلم PageV03P198 # | 1 ( قوله باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد ) # قال بن رشيد لم يتعرض المصنف لكون الميت بالمصلى أولا لأن المصلي عليه ~~كان غائبا وألحق حكم المصلي بالمسجد بدليل ما تقدم في العيدين وفي الحيض من ~~حديث أم عطية ويعتزل الحيض المصلي فدل على أن للمصلى حكم المسجد فيما ينبغي ~~أن يجتنب فيه ويلحق به ما سوى ذلك وقد تقدم الكلام على ما في قصة الصلاة ~~على النجاشي قبل خمسة أبواب وقوله # 1263 هنا وعن بن شهاب هو معطوف على الإسناد المصدر به وسيأتي الكلام على ~~عدد التكبير بعد ثلاثة أبواب ثم أورد ms02041 المصنف حديث بن عمر في رجم اليهوديين ~~وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وحكى بن بطال ~~عن بن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقا بمسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ناحية جهة المشرق انتهى فإن ثبت ما قال وإلا فيحتمل أن يكون المراد ~~بالمسجد هنا المصلي المتخذ للعيدين والاستسقاء لأنه لم يكن عند المسجد ~~النبوي مكان يتهيأ فيه الرجم وسيأتي في قصة ماعز فرجمناه بالمصلى ودل حديث ~~بن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها فقد يستفاد منه ~~أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان ~~الجواز والله أعلم واستدل به على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد ~~ويقويه حديث عائشة ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء ~~الا في المسجد أخرجه مسلم وبه قال الجمهور وقال مالك لا يعجبني وكرهه بن ~~أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة الميت وأما من قال بطهارته منهم ~~فلخشية التلويث وحملوا الصلاة على سهيل بأنه كان خارج المسجد والمصلون ~~داخله وذلك جائز اتفاقا وفيه نظر لأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها ~~أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلى عليه واحتج بعضهم بأن العمل ~~استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا ذلك على عائشة كانوا من الصحابة ورد ~~بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل على انها حفظت ما نسوه وقد ~~روى بن أبي شيبة وغيره أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد وأن صهيبا صلى على ~~عمر في المسجد زاد في رواية ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر وهذا ~~يقتضي الإجماع على جواز ذلك PageV03P199 # | 1 ( قوله باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ) # ترجم بعد ثمانية أبواب باب بناء المسجد على القبر قال بن رشيد الاتخاذ ~~أعم من البناء فلذلك أفرده بالترجمة ولفظها يقتضى أن بعض الاتخاذ لا يكره ~~فكأنه يفصل بين ما إذا ترتبت ms02042 على الاتخاذ مفسدة أو لا قوله ولما مات الحسن ~~بن الحسن هو ممن وافق اسمه اسم أبيه وكانت وفاته سنة سبع وتسعين وهو من ~~ثقات التابعين وروى له النسائي وله ولد يسمى الحسن أيضا فهم ثلاثة في نسق ~~واسم امرأته المذكورة فاطمة بنت الحسين وهي ابنة عمه قوله القبة أي الخيمة ~~فقد جاء في موضع آخر بلفظ الفسطاط كما رويناه في الجزء السادس عشر من حديث ~~الحسين بن إسماعيل بن عبد الله المحاملي رواية الاصبهانيين عنه وفي كتاب بن ~~أبي الدنيا في القبور من طريق المغيرة بن مقسم قال لما مات الحسن بن الحسن ~~ضربت امرأته على قبره فسطاطا فأقامت عليه سنة فذكر نحوه ومناسبة هذا الأثر ~~لحديث الباب أن المقيم في الفسطاط لا يخلو من الصلاة هناك فيلزم اتخاذ ~~المسجد عند القبر وقد يكون القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة وقال بن ~~المنير إنما ضربت الخيمة هناك للاستمتاع بالميت بالقرب منه تعليلا للنفس ~~وتخييلا باستصحاب المالوف من الأنس ومكابرة للحس كما يتعلل بالوقوف على ~~الاطلال البالية ومخاطبة المنازل الخالية فجاءتهم الموعظة على لسان ~~الهاتفين بتقبيح ما صنعوا وكأنهما من الملائكة أو من مؤمني الجن وإنما ذكره ~~البخاري لموافقته للأدلة الشرعية لا لأنه دليل برأسه # 1265 قوله عن شيبان هو بن عبد الرحمن النحوي وهلال الوزان هو بن أبي حميد ~~على المشهور وكذا وقع منسوبا عند بن أبي شيبة والإسماعيلي وغيرهما وقال ~~البخاري في تاريخه قال وكيع هلال بن حميد وقال مرة هلال بن عبد الله ولا ~~يصح قوله مسجدا في رواية الكشميهني مساجد قوله لأبرز قبره أي لكشف قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ عليه الحائل والمراد الدفن خارج بيته ~~وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد النبوي ولهذا لما وسع المسجد جعلت ~~حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع ~~استقبال القبلة قوله غير أني اخشى كذا هنا وفي رواية أبي عوانة عن هلال ~~الآتية في أو اخر الجنائز غير ms02043 أنه خشي أو خشي على الشك هل هو بفتح الخاء ~~المعجمة أو ضمها وفي رواية مسلم غير أنه خشي بالضم لا غير فرواية الباب ~~تقتضي أنها هي التي امتنعت من ابرازه ورواية الضم مبهمة يمكن أن تفسر بهذه ~~والهاء ضمير الشأن وكأنها أرادت نفسها ومن وافقها على ذلك وذلك يقتضي أنهم ~~فعلوه باجتهاد بخلاف رواية الفتح فإنها تقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو الذي أمرهم بذلك وقد تقدم الكلام على بقية فوائد المتن في أبواب المساجد ~~في باب هل تنبش قبور PageV03P200 المشركين قال الكرماني مفاد الحديث منع ~~اتخاذ القبر مسجدا ومدلول الترجمة اتخاذ المسجد على القبر ومفهومهما متغاير ~~ويجاب بأنهما متلازمان وأن تغاير المفهوم # | 1 ( قوله باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها ) # وقع في نسخة من بدل في أي في مدة نفاسها أو بسبب نفاسها والأول أعم من ~~جهة أنه يدخل فيه من ماتت منه أو من غيره والثاني أليق بخبر الباب فإن في ~~بعض طرقه أنها ماتت حاملا وقد تقدم الكلام عليه في أثناء كتاب الحيض وحسين ~~المذكور في هذا الإسناد هو بن ذكوان المعلم قال الزين بن المنير وغيره ~~المقصود بهذه الترجمة أن النفساء وأن كانت معدودة من جملة الشهداء فإن ~~الصلاة عليها مشروعة بخلاف شهيد المعركة قوله باب أين يقوم أي الإمام من ~~المرأة والرجل أورد فيه حديث سمرة المذكور من وجه آخر عن حسين المعلم وفيه ~~مشروعية الصلاة على المرأة فإن كونها نفساء وصف غير معتبر وأما كونها امرأة ~~فيحتمل أن يكون معتبرا فإن القيام عليها عند وسطها لسترها وذلك مطلوب في ~~حقها بخلاف الرجل ويحتمل أن لا يكون معتبرا وأن ذلك كان قبل اتخاذ النعش ~~للنساء فأما بعد اتخاذه فقد حصل الستر المطلوب ولهذا أورد المصنف الترجمة ~~مورد السؤال وأراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة وأشار إلى تضعيف ما رواه ~~أبو داود والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس بن مالك أنه صلى على رجل فقام ~~عند رأسه وصلى على امرأة ms02044 فقام عند عجيزتها فقال له العلاء بن زياد أهكذا ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل قال نعم وحكى بن رشيد عن بن المرابط ~~أنه ابدى لكونها نفساء علة مناسبة وهي استقبال جنينها ليناله من بركة ~~الدعاء وتعقب بان الجنين كعضو منها ثم هو لا يصلي عليه إذا انفرد وكان سقطا ~~فأحرى إذا كان باقيا في بطنها أن لا يقصد والله أعلم PageV03P201 تنبيه روى ~~حماد بن زيد عن عطاء بن السائب أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتى بجنازة رجل ~~وامرأة فصلى على الرجل ثم صلى على المرأة أخرجه بن شاهين في الجنائز له وهو ~~مقطوع فإن عبد الله تابعي # | 1 ( قوله باب التكبير على الجنازة أربعا ) # قال الزين بن المنير أشار بهذه الترجمة إلى أن التكبير لا يزيد على أربع ~~ولذلك لم يذكر ترجمة أخرى ولا خبرا في الباب وقد اختلف السلف في ذلك فروى ~~مسلم عن زيد بن أرقم أنه يكبر خمسا ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وروى بن المنذر عن بن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا ~~وروى بن المنذر وغيره عن على أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى الصحابة ~~خمسا وعلى سائر الناس أربعا وروى أيضا بإسناد صحيح عن أبي معبد قال صليت ~~خلف بن عباس على جنازة فكبر ثلاثا وسنذكر الاختلاف على أنس في ذلك قال بن ~~المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع وفيه أقوال أخر فذكر ما ~~تقدم قال وذهب بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص من ثلاث ولا يزاد ~~على سبع وقال أحمد مثله لكن قال لا ينقص من أربع وقال بن مسعود كبر ما كبر ~~الإمام قال والذي نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن ~~المسيب قال كان التكبير أربعا وخمسا فجمع عمر الناس على أربع وروى البيهقي ~~بإسناد حسن إلى أبي وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول ms02045 الله صلى الله عليه ~~وسلم سبعا وستا وخمسا وأربعا فجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة قوله ~~وقال حميد صلى بنا أنس فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له فاستقبل القبلة ثم كبر ~~الرابعة ثم سلم لم أره موصولا من طريق حميد وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة عن أنس أنه كبر على جنازة ثلاثا ثم انصرف ناسيا فقالوا يا أبا حمزة ~~انك كبرت ثلاثا فقال صفوا فصفوا فكبر الرابعة وروى عن أنس الاقتصار على ~~ثلاث قال بن أبي شيبة حدثنا معاذ بن معاذ عن عمران بن حدير قال صليت مع أنس ~~بن مالك على جنازة فكبر عليها ثلاثا لم يزد عليها وروى بن المنذر من طريق ~~حماد بن سلمة عن يحيى بن أبي إسحاق قال قيل لأنس أن فلانا كبر ثلاثا فقال ~~وهل التكبير الا ثلاثا انتهى قال مغلطاي إحدى الروايتين وهم قلت بل يمكن ~~الجمع بين ما اختلف فيه على أنس أما بأنه كان يرى الثلاث مجزئة والأربع ~~أكمل منها وأما بان من أطلق عنه الثلاث لم PageV03P202 يذكر الأولى لأنها ~~افتتاح الصلاة كما تقدم في باب سنة الصلاة من طريق بن علية عن يحيى بن أبي ~~إسحاق أن أنسا قال أو ليس التكبير ثلاثا فقيل له يا أبا حمزة التكبير أربعا ~~قال أجل غير أن واحدة هي افتتاح الصلاة وقال بن عبد البر لا أعلم أحدا من ~~فقهاء الأمصار قال يزيد في التكبير على أربع الا بن أبي ليلى انتهى وفي ~~المبسوط للحنفية قيل أن أبا يوسف قال يكبر خمسا وقد تقدم القول عن أحمد في ~~ذلك ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في الصلاة على النجاشي وقد تقدم الجواب ~~عن إيراد من تعقبه بان الصلاة على النجاشي صلاة على غائب لا على جنازة ~~ومحصل الجواب أن ذلك بطريق الأولى وقد روى بن أبي داود في الأفراد من طريق ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى ms02046 على جنازة فكبر أربعا وقال لم أر في شيء من الأحاديث الصحيحة ~~أنه كبر على جنازة أربعا الا في هذا # 1269 قوله وقال يزيد بن هارون وعبد الصمد عن سليم يعني بإسناده إلى جابر ~~اصحمة ووقع في رواية المستملى وقال يزيد عن سليم أصحمة وتابعه عبد الصمد ~~أما رواية يزيد فوصلها المصنف في هجرة الحبشة عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه ~~وأما رواية عبد الصمد فوصلها الإسماعيلي من طريق أحمد بن سعيد عنه تنبيه ~~وقع في جميع الطرق التي اتصلت لنا من البخاري أصحمة بمهملتين بوزن افعلة ~~مفتوح العين في المسند والمعلق معا وفيه نظر لأن إيراد المصنف يشعر بأن ~~يزيد خالف محمد بن سنان وأن عبد الصمد تابع يزيد ووقع في مصنف بن أبي شيبة ~~عن يزيد صحمة بفتح الصاد وسكون الحاء فهذا متجه ويتحصل منه أن الرواة ~~اختلفوا في اثبات الألف وحذفها وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد ~~أصخمة بخاء معجمة وإثبات الألف قال وهو غلط فيحتمل أن يكون هذا محل ~~الاختلاف الذي أشار إليه البخاري وحكى كثير من الشراح أن رواية يزيد ورفيقه ~~صحمة بالمهملة بغير ألف وحكى الكرماني أن في بعض النسخ في رواية محمد بن ~~سنان اصحبة بموحد بدل الميم # | 1 ( قوله باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة ) # أي مشروعيتها وهي من المسائل المختلف فيها ونقل بن المنذر عن بن مسعود ~~والحسن بن علي وبن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها وبه قال الشافعي ~~وأحمد وإسحاق ونقل عن أبي هريرة وبن عمر ليس فيها قراءة وهو قول مالك ~~والكوفيين قوله وقال الحسن الخ وصله عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز له ~~عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن ~~الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقول اللهم اجعله لنا سلفا ~~وفرطا واجرا وروى عبد الرزاق والنسائي عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف قال ~~السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ ms02047 بأم القرآن ثم يصلي ~~PageV03P203 على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ ~~الا في الأولى إسناده صحيح # 1270 قوله عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وطلحة هو بن ~~عبد الله بن عوف الخزاعي كما نسبهما في الإسناد الثاني تنبيه ليس في حديث ~~الباب بيان محل قراءة الفاتحة وقد وقع التصريح به في حديث جابر أخرجه ~~الشافعي بلفظ وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى أفاده شيخنا في شرح ~~الترمذي وقال إن سنده ضعيف قوله لتعلموا أنها سنة قال الإسماعيلي جمع ~~البخاري بين روايتي شعبة وسفيان وسياقهما مختلف اه فأما رواية شعبة فقد ~~أخرجها بن خزيمة في صحيحه والنسائي جميعا عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه ~~بلفظ فأخذت بيده فسألته عن ذلك فقال نعم يا بن أخي أنه حق وسنة وللحاكم من ~~طريق آدم عن شعبة فسألته فقلت يقرأ قال نعم أنه حق وسنة وأما رواية سفيان ~~فأخرجها الترمذي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه بلفظ فقال أنه من السنة أو ~~من تمام السنة وأخرجه النسائي أيضا من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا ~~الإسناد بلفظ فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى اسمعنا فلما فرغ أخذت بيده ~~فسألته فقال سنة وحق وللحاكم من طريق بن عجلان أنه سمع سعيد بن أبي سعيد ~~يقول صلى بن عباس على جنازة فجهر بالحمد ثم قال إنما جهرت لتعلموا أنها سنة ~~وقد اجمعوا على أن قول الصحابي سنة حديث مسند كذا نقل الإجماع مع أن الخلاف ~~عند أهل الحديث وعند الأصوليين شهير وعلى الحاكم فيه مأخذ آخر وهو استدراكه ~~له وهو في البخاري وقد روى الترمذي من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرا على الجنازة بفاتحة الكتاب وقال لا يصح هذا والصحيح عن ~~بن عباس قوله من السنة وهذا مصير منه إلى الفرق بين الصيغتين ولعله أراد ~~الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال والله أعلم وروى الحاكم أيضا من ms02048 طريق ~~شرحبيل بن سعد عن بن عباس أنه صلى على جنازة بالأبواء فكبر ثم قرا الفاتحة ~~رافعا صوته ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال اللهم عبدك وبن ~~عبدك أصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه إن كان زاكيا فزكه وإن كان ~~مخطئا فاغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ثم كبر ثلاث تكبيرات ~~ثم انصرف فقال يا أيها الناس إني لم أقرأ عليها أي جهرا إلا لتعلموا أنها ~~سنة قال الحاكم شرحبيل لم يحتج به الشيخان وإنما أخرجته لأنه مفسر للطرق ~~المتقدمة انتهى وشرحبيل مختلف في توثيقه واستدل الطحاوي على ترك القراءة في ~~الأولى بتركها في باقي التكبيرات وبترك التشهد قال ولعل قراءة من قرا ~~الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة وقوله إنها سنة ~~يحتمل أن يريد أن الدعاء سنة انتهى ولا يخفى ما يجيء على كلامه من التعقب ~~وما يتضمنه استدلاله من التعسف PageV03P204 # | 1 ( قوله باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن ) # وهذه أيضا من المسائل المختلف فيها قال بن المنذر قال بمشروعيته الجمهور ~~ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة وعنهم أن دفن قبل أن يصلي عليه شرع وإلا فلا # 1271 قوله قلت من حدثك هذا يا أبا عمرو القائل هو الشيباني والمقول له هو ~~الشعبي وقد تقدم في باب الإذن بالجنازة بأتم من هذا السياق وفيه عن ~~الشيباني عن الشعبي عن بن عباس وتكلمنا هناك على ما ورد في تسمية المقبور ~~المذكور ووقع في الأوسط للطبراني من طريق محمد بن الصباح الدولابي عن ~~إسماعيل بن زكريا عن الشيباني أنه صلى عليه بعد دفنه بليلتين وقال إن ~~إسماعيل تفرد بذلك ورواه الدارقطني من طريق هريم بن سفيان عن الشيباني فقال ~~بعد موته بثلاث ومن طريق بشر بن آدم عن أبي عاصم عن سفيان الثوري عن ~~الشيباني فقال بعد شهر وهذه روايات شاذة وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه ~~صلى عليه في صبيحة دفنه قوله في حديث أبي هريرة ms02049 # 1272 فأتى قبره فصلى عليه زاد بن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت ثم ~~قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها عليهم بصلاتي ~~وأشار إلى أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه صلى ~~الله عليه وسلم ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت نحو هذه القصة وفيها ~~ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا قال بن حبان في ترك إنكاره صلى ~~الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من ~~خصائصه وتعقب بان الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للاصالة واستدل بخبر ~~الباب على رد التفصيل بين من صلى عليه فلا يصلي عليه بأن القصة وردت فيمن ~~صلى عليه وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك واختلف من قال بشرع الصلاة لمن ~~لم يصل فقيل يؤخر دفنه ليصلى عليها من كان لم يصل وقيل يبادر بدفنها ويصلي ~~الذي فاتته على القبر وكذا اختلف في أمد ذلك فعند بعضهم إلى شهر وقيل ما لم ~~يبل الجسد وقيل يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته وهو الراجح عند ~~الشافعية وقيل يجوز أبدا PageV03P205 # | 1 ( قوله باب الميت يسمع خفق النعال ) # قال الزين بن المنير جرد المصنف ما ضمنه هذه الترجمة ليجعله أول آداب ~~الدفن من إلزام الوقار واجتناب اللغط وقرع الأرض بشدة الوطء عليها كما يلزم ~~ذلك مع الحي النائم وكأنه اقتطع ما هو من سماع الآدميين من سماع ما هو من ~~الملائكة وترجم بالخفق ولفظ المتن بالقرع إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه ~~بلفظ الخفق وهو ما رواه أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب في اثناء ~~حديث طويل فيه وأنه ليسمع خفق نعالهم وروى إسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن ~~أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت ليسمع خفق نعالهم ~~إذا ولوا مدبرين أخرجه البزار وبن حبان في صحيحه هكذا مختصرا وأخرج بن ms02050 حبان ~~أيضا من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحوه في حديث طويل واستدل به على جواز المشي بين القبور بالنعال ~~ولا دلالة فيه قال بن الجوزي ليس في الحديث سوى الحكاية عمن يدخل المقابر ~~وذلك لا يقتضى إباحة ولا تحريما انتهى وإنما استدل به من استدل على الإباحة ~~أخذا من كونه صلى الله عليه وسلم قاله وأقره فلو كان مكروها لبينه لكن يعكر ~~عليه احتمال أن يكون المراد سماعه إياها بعد أن يجاوز المقبرة ويدل على ~~الكراهة حديث بشير بن الخصاصية أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يمشي ~~بين القبور وعليه نعلان سبتيتان فقال يا صاحب السبتيتين ألق نعليك أخرجه ~~أبو داود والنسائي وصححه الحاكم وأغرب بن حزم فقال يحرم المشي بين القبور ~~بالنعال السبتية دون غيرها وهو جمود شديد وأما قول الخطابي يشبه أن يكون ~~النهي عنهما لما فيهما من الخيلاء فإنه متعقب بأن بن عمر كان يلبس النعال ~~السبتية ويقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها وهو حديث صحيح كما ~~سيأتي في موضعه وقال الطحاوي يحمل نهي الرجل المذكور على أنه كان في نعليه ~~قذر فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ما لم ير فيهما أذى # 1273 قوله حدثنا عياش هو بن الوليد الرقام كما جزم به أبو نعيم في ~~المستخرج وهو بتحتانية ومعجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى وساق حديثه ~~مقرونا برواية خليفة عن يزيد بن زريع على لفظ خليفة وسيأتي مفردا في عذاب ~~القبر عن عياش بن الوليد بلفظه وما فيه من زيادة ويأتي الكلام عليه مستوفى ~~هناك أن شاء الله وقوله هنا إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه كذا ثبت في ~~جميع الروايات فقال بن التين أنه كرر اللفظ والمعنى واحد ورأيته أنا مضبوطا ~~بخط معتمد وتولى بضم أوله وكسر اللام على البناء للمجهول أي تولى أمره أي ~~الميت وسيأتي في رواية عياش بلفظ ms02051 وتولى عنه أصحابه وهو الموجود في جميع ~~الروايات عند مسلم وغيره PageV03P206 # | 1 ( قوله باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها ) # قال الزين بن المنير المراد بقوله أو نحوها بقية ما تشد إليه الرحال من ~~الحرمين وكذلك ما يمكن من مدافن الأنبياء وقبور الشهداء والأولياء تيمنا ~~بالجوار وتعرضا للرحمة النازلة عليهم اقتداء بموسى عليه السلام انتهى وهذا ~~بناء على أن المطلوب القرب من الأنبياء الذين دفنوا ببيت المقدس وهو الذي ~~رجحه عياض وقال المهلب إنما طلب ذلك ليقرب عليه المشي إلى المحشر وتسقط عنه ~~المشقة الحاصلة لمن بعد عنه ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة أرسل ملك الموت ~~إلى موسى الحديث بطوله من طريق معمر عن بن طاوس عن أبيه عنه ولم يذكر فيه ~~الرفع وقد ساقه في أحاديث الأنبياء من هذا الوجه ثم قال وعن معمر عن همام ~~بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وقد ساقه مسلم من ~~طريق معمر بالسندين كذلك وقوله # 1274 فيه رمية بحجر أي قدر رمية حجر أي أدنني من مكان إلى الأرض المقدسة ~~هذا القدر أو أدنني إليها حتى يكون بيني وبينها هذا القدر وهذا الثاني أظهر ~~وعليه شرح بن بطال وغيره وأما الأول فهو وأن رجحه بعضهم فليس بجيد إذ لو ~~كان كذلك لطلب الدنو أكثر من ذلك ويحتمل أن يكون القدر الذي كان بينه وبين ~~أول الأرض المقدسة كان قدر رمية فلذلك طلبها لكن حكى بن بطال عن غيره أن ~~الحكمة في أنه لم يطلب دخولها ليعمى موضع قبره لئلا تعبده الجهال من ملته ~~انتهى ويحتمل أن يكون سر ذلك أن الله لما منع بني إسرائيل من دخول بيت ~~المقدس وتركهم في التيه أربعين سنة إلى أن افناهم الموت فلم يدخل الأرض ~~المقدسة مع يوشع الا أولادهم ولم يدخلها معه أحد ممن امتنع أولا أن يدخلها ~~كما سيأتي شرح ذلك في أحاديث الأنبياء ومات هارون ثم موسى عليهما السلام ~~قبل فتح الأرض المقدسة على الصحيح ms02052 كما سيأتي واضحا أيضا فكأن موسى لما لم ~~يتهيأ له دخولها لغلبة الجبارين عليها ولا يمكن نبشه بعد ذلك لينقل إليها ~~طلب القرب منها لأن ما قارب الشيء يعطي حكمه وقيل إنما طلب موسى الدنو لأن ~~النبي يدفن حيث يموت ولا ينقل وفيه نظر لأن موسى قد نقل يوسف عليهما السلام ~~معه لما خرج من مصر كما سيأتي ذلك في ترجمته إن شاء الله تعالى وهذا كله ~~بناء على الاحتمال الثاني والله أعلم واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى ~~بلد فقيل يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته وقيل يستحب ~~والأولى تنزيل ذلك على حالتين فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في ~~البقاع الفاضلة وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم والاستحباب حيث ~~يكون ذلك بقرب مكان فاضل كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض ~~الفاضلة كمكة وغيرها والله أعلم # | 1 ( قوله باب الدفن بالليل ) # أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من منع ذلك محتجا بحديث جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم زجر أن يقبر الرجل ليلا الا أن يضطر إلى ذلك أخرجه بن ~~حبان لكن بين مسلم في روايته السبب في ذلك ولفظه PageV03P207 أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض وكفن في كفن غير طائل ~~وقبر ليلا فزجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه الا أن يضطر إنسان إلى ~~ذلك وقال إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه فدل على أن النهي بسبب تحسين ~~الكفن وقوله حتى يصلي عليه مضبوط بكسر اللام أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهذا سبب آخر يقتضي أنه إن رجى بتأخير الميت إلى الصباح صلاة من ترجى بركته ~~عليه استحب تأخيره وإلا فلا وبه جزم الطحاوي واستدل المصنف للجواز بما ذكره ~~من حديث بن عباس ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم دفنهم إياه بالليل بل ~~أنكر عليهم عدم اعلامهم بأمره وايد ذلك بما صنع الصحابة بأبي بكر وكان ms02053 ذلك ~~كالاجماع منهم على الجواز وقد تقدم الكلام على حديث بن عباس قريبا وأما أثر ~~أبي بكر فوصله المصنف في أواخر الجنائز في باب موت يوم الإثنين من حديث ~~عائشة وفيه ودفن أبو بكر قبل أن يصبح ولابن أبي شيبة من حديث القاسم بن ~~محمد قال دفن أبو بكر ليلا ومن حديث عبيد بن السباق أن عمر دفن أبا بكر بعد ~~العشاء الآخرة وصح أن عليا دفن فاطمة ليلا كما سيأتي في مكانه # | 1 ( قوله باب بناء المسجد على القبر ) # أورد فيه حديث عائشة في لعن من بنى على القبر مسجدا وقد تقدم الكلام عليه ~~قبل ثمانية أبواب قال الزين بن المنير كأنه قصد بالترجمة الأولى اتخاذ ~~المساجد في المقبرة لأجل القبور بحيث لولا تجدد القبر ما أتخذ المسجد ~~ويؤيده بناء المسجد في المقبرة على حدته لئلا يحتاج إلى الصلاة فيوجد مكان ~~يصلى فيه سوى المقبرة فلذلك نحا به منحى الجواز انتهى وقد تقدم أن المنع من ~~ذلك إنما هو حال خشية أن يصنع بالقبر كما صنع أولئك الذين لعنوا وأما إذا ~~أمن ذلك فلا امتناع وقد يقول بالمنع مطلقا من يرى سد الذريعة وهو هنا متجه ~~قوي PageV03P208 # | 1 ( قوله باب من يدخل قبر المرأة ) # أورد فيه حديث أنس في دفن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزول أبي ~~طلحة في قبرها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب الميت يعذب ببعض بكاء ~~أهله عليه # 1277 قوله قال بن المبارك تقدم هناك أن الإسماعيلي وصله من طريقه ووقع في ~~رواية أبي الحسن القابسي هنا قال أبو المبارك بلفظ الكنية ونقل أبو علي ~~الجياني عنه أنه قال أبو المبارك كنية محمد بن سنان يعني راوي الطريق ~~الموصولة وتعقبه بأن محمد بن سنان يكنى أبا بكر بغير خلاف عند أهل العلم ~~بالحديث والصواب بن المبارك كما في بقية الطرق قوله ليقترفوا ليكتسبوا ثبت ~~هذا في رواية الكشميهني وهذا تفسير بن عباس أخرجه الطبراني من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه قال ms02054 في قوله تعالى وليقترفوا ما هم مقترفون ليكتسبوا ما هم ~~مكتسبون وفي هذا مصير من البخاري إلى تأييد ما قاله بن المبارك عن فليح أو ~~أراد أن يوجه الكلام المذكور وأن لفظ المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخص ~~من ذلك وهو الجماع # | 1 ( قوله باب الصلاة على الشهداء ) # قال الزين بن المنير أراد باب حكم الصلاة على الشهيد ولذلك أورد فيه حديث ~~جابر الدال على نفيها وحديث عقبة الدال على إثباتها قال ويحتمل أن يكون ~~المراد باب مشروعية الصلاة على الشهيد في قبره لا قبل دفنه عملا بظاهر ~~الحديثين قال والمراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار انتهى وكذا ~~المراد بقوله بعد من لم ير غسل الشهيد ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل ~~صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا صالحا أو غير صالح وخرج بقوله المعركة من جرح ~~في القتال وعاش بعد ذلك حياة مستقرة وخرج بحرب الكفار من مات بقتال ~~المسلمين كأهل البغي وخرج بجميع ذلك من سمي شهيدا بسبب غير السبب المذكور ~~وإنما يقال له شهيد بمعنى ثواب الآخرة وهذا كله على الصحيح من مذاهب ~~العلماء والخلاف في الصلاة على قتيل معركة الكفار PageV03P209 مشهور قال ~~الترمذي قال بعضهم يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحاق وقال بعضهم لا ~~يصلى عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد وقال الشافعي في الأم جاءت ~~الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل ~~على قتلى أحد وما روى أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح وقد ~~كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحيي على نفسه قال وأما ~~حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين يعني ~~والمخالف يقول لا يصلى على القبر إذا طالت المدة قال وكأنه صلى الله عليه ~~وسلم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعا لهم بذلك ولا يدل ذلك على ~~نسخ الحكم الثابت انتهى وما ms02055 أشار إليه من المدة والتوديع قد أخرجه البخاري ~~أيضا كما سننبه عليه بعد هذا ثم أن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على ~~الأصح عند الشافعية وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب وهو المنقول عن ~~الحنابلة قال الماوردي عن أحمد الصلاة على الشهيد أجود وأن لم يصلوا عليه ~~اجزا # 1278 قوله عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر كذا يقول الليث عن بن ~~شهاب قال النسائي لا أعلم أحدا من ثقات أصحاب بن شهاب تابع الليث على ذلك ~~ثم ساقه من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن بن شهاب عن عبد الله بن ~~ثعلبة فذكر الحديث مختصرا وكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق والطبراني ~~من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعمرو بن الحارث كلهم عن بن شهاب عن عبد الله ~~بن ثعلبة وعبد الله له رؤيه فحديثه من حيث السماع مرسل وقد رواه عبد الرزاق ~~عن معمر فزاد فيه جابرا وهو مما يقوي اختيار البخاري فإن بن شهاب صاحب حديث ~~فيحمل على أن الحديث عنده عن شيخين ولا سيما أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ~~ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة وعلى بن شهاب فيه اختلاف آخر رواه أسامة ~~بن زيد الليثي عنه عن أنس أخرجه أبو داود والترمذي وأسامة سيء الحفظ وقد ~~حكى الترمذي في العلل عن البخاري أن أسامة غلط في إسناده وأخرجه البيهقي من ~~طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن بن شهاب فقال عن عبد الرحمن بن ~~كعب عن أبيه وبن عبد العزيز ضعيف وقد أخطأ في قوله عن أبيه وقد ذكر البخاري ~~فيه اختلافا آخر كما سيأتي بعد بابين قوله ثم يقول أيهما في رواية ~~الكشميهني أيهم قوله ولم يصل عليهم هو مضبوط في روايتنا بفتح اللام وهو ~~اللائق بقوله بعد ذلك ولم يغسلوا وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن الليث ~~بلفظ ولم يصل عليهم ولم يغسلهم وهذه بكسر اللام والمعنى ولم يفعل ms02056 ذلك بنفسه ~~ولا بأمره وفي حديث جابر هذا مباحث كثيرة يأتي استيفاؤها في غزوة أحد من ~~المغازي إن شاء الله تعالى وفيه جواز تكفين الرجلين في ثوب واحد لأجل ~~الضرورة أما بجمعهما فيه وأما بقطعه بينهما وعلى جواز دفن اثنين في لحد ~~وعلى استحباب تقديم أفضلهما لداخل اللحد وعلى أن شهيد المعركة لا يغسل وقد ~~ترجم المصنف لجميع ذلك تنبيه وقع في رواية أسامة المذكورة لم يصل عليهم كما ~~في حديث جابر وفي رواية عنه عند الشافعي والحاكم ولم يصل على أحد غيره يعني ~~حمزة وقال الدارقطني هذه اللفظه غير محفوظه يعني عن أسامة والصواب الرواية ~~الموافقة لحديث الليث والله أعلم # 1279 قوله عن أبي الخير هو اليزني والإسناد كله بصريون وهذا معدود من أصح ~~الأسانيد قوله صلاته بالنصب أي مثل صلاته زاد في غزوة أحد من طريق حيوة بن ~~شريح عن يزيد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات وزاد فيه فكانت آخر ~~نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV03P210 وسيأتي الكلام ~~على الزيادة هناك إن شاء الله تعالى وكانت أحد في شوال سنة ثلاث ومات صلى ~~الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة فعلى هذا ففي قوله بعد ثمان ~~سنين تجوز على طريق جبر الكسر وإلا فهي سبع سنين ودون النصف واستدل به على ~~مشروعية الصلاة على الشهداء وقد تقدم جواب الشافعي عنه بما لا مزيد عليه ~~وقال الطحاوي معنى صلاته صلى الله عليه وسلم عليهم لا يخلو من ثلاثة معان ~~أما أن يكون ناسخا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم أو يكون من سنتهم أن لا ~~يصلي عليهم إلا بعد هذه المدة المذكورة أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف ~~غيرهم فإنها واجبة وايها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء ثم ~~كأن الكلام بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم وإذا ~~ثبتت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى انتهى وغالب ما ذكره بصدد ~~المنع لا سيما في ms02057 دعوى الحصر فإن صلاته عليهم تحتمل أمورا أخر منها أن تكون ~~من خصائصه ومنها أن تكون بمعنى الدعاء كما تقدم ثم هي واقعة عين لا عموم ~~فيها فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر ولم يقل أحد من العلماء ~~بالاحتمال الثاني الذي ذكره والله أعلم قال النووي المراد بالصلاة هنا ~~الدعاء وأما كونه مثل الذي على الميت فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي ~~كانت عادته أن يدعو به للموتى قوله إني فرط لكم أي سابقكم وقوله واني والله ~~فيه الحلف لتأكيد الخبر وتعظيمه وقوله لانظر إلى حوضي هو على ظاهره وكأنه ~~كشف له عنه في تلك الحالة وسيأتي الكلام على الحوض مستوفى في كتاب الرقاق ~~إن شاء الله تعالى وكذا على المنافسة في الدنيا قوله ما أخاف عليكم أن ~~تشركوا أي على مجموعكم لأن ذلك قد وقع من البعض أعاذنا الله تعالى وفي هذا ~~الحديث معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك أورده المصنف في علامات ~~النبوة كما سيأتي بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر ) # أورد فيه حديث جابر المذكور مختصرا بلفظ كان يجمع بين الرجلين من قتلى ~~أحد قال بن رشيد جرى المصنف على عادته أما بالإشارة إلى ما ليس على شرطه ~~وأما بالاكتفاء بالقياس وقد وقع في رواية عبد الرزاق يعني المشار إليها قبل ~~بلفظ وكان يدفن الرجلين والثلاثة في القبر الواحد انتهى وورد ذكر الثلاثة ~~في هذه القصة عن أنس أيضا عند الترمذي وغيره وروى أصحاب السنن عن هشام بن ~~عامر الأنصاري قال جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~فقالوا اصابنا قرح وجهد قال احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في ~~القبر صححه الترمذي والظاهر أن المصنف أشار إلى هذا الحديث وأما القياس ~~ففيه نظر لأنه لو أراده لم يقتصر على الثلاثة بل كان يقول مثلا دفن الرجلين ~~فأكثر ويؤخذ من هذا جواز دفن المرأتين في قبر وأما دفن الرجل مع ms02058 المرأة ~~فروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع أنه كان يدفن الرجل والمرأة ~~في القبر الواحد فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه وكأنه كان يجعل بينهما ~~حائلا من تراب ولا سيما أن كانا أجنبيين والله أعلم PageV03P211 # | 1 ( قوله باب من لم ير غسل الشهداء ) # في نسخة الشهيد بالافراد أشار بذلك إلى ما روى عن سعيد بن المسيب أنه قال ~~يغسل الشهيد لأن كل ميت يجنب فيجب غسله حكاه بن المنذر قال وبه قال الحسن ~~البصري ورواه بن أبي شيبة عنهما أي عن سعيد والحسن وحكى عن بن سريج من ~~الشافعية وعن غيره وهو من الشذوذ وقد وقع عند أحمد من وجه آخر عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم ~~يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم فبين الحكمة في ذلك ثم أورد المصنف ~~حديث جابر المذكور قبل مختصرا بلفظ ولم يغسلهم واستدل بعمومه على أن الشهيد ~~لا يغسل حتى ولا الجنب والحائض وهو الأصح عند الشافعية وقيل يغسل للجنابة ~~لا بنية غسل الميت لما روى في قصة حنظلة بن الراهب أن الملائكة غسلته يوم ~~أحد لما استشهد وهو جنب وقصته مشهورة رواها بن إسحاق وغيره وروى الطبراني ~~وغيره من حديث بن عباس بإسناد لا بأس به عنه قال أصيب حمزة بن عبد المطلب ~~وحنظلة بن الراهب وهما جنب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ~~الملائكة تغسلهما غريب في ذكر حمزة وأجيب بأنه لو كان واجبا ما اكتفى فيه ~~بغسل الملائكة فدل على سقوطه عمن يتولى أمر الشهيد والله أعلم قوله باب من ~~يقدم في اللحد أي إذا كانوا أكثر من واحد وقد دل حديث الباب على تقديم من ~~كان أكثر قرآنا من صاحبه وهذا نظير تقديمه في الإمامة قوله وسمي اللحد لأنه ~~في ناحية قال أهل اللغة أصل الإلحاد PageV03P212 الميل والعدول عن الشيء ~~وقيل للمائل عن الدين ملحد وسمي اللحد لأنه شق يعمل في ms02059 جانب القبر فيميل عن ~~وسط القبر إلى جانبه بحيث يسع الميت فيوضع فيه ويطبق عليه اللبن وأما قول ~~المصنف بعد ولو كان مستقيما لكان ضريحا فلأن الضريح شق يشق في الأرض على ~~الاستواء ويدفن فيه قوله ملتحدا معدلا هو قول أبي عبيدة بن المثنى في كتاب ~~المجاز قال قوله ملتحدا أي معدلا وقال الطبري معناه ولن تجد من دونه معدلا ~~تعدل إليه عن الله لأن قدرة الله محيطة بجميع خلقه قال والملتحد مفتعل من ~~اللحد يقال منه لحدت إلى كذا إذا ملت إليه انتهى ويقال لحدته وألحدته قال ~~الفراء الرباعي أجود وقال غيره الثلاثي أكثر ويؤيده حديث عائشة في قصة دفن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد الحديث أخرجه بن ماجة ~~ثم ساق المصنف حديث جابر من طريق بن المبارك عن الليث متصلا وعن الأوزاعي ~~منقطعا لأن بن شهاب لم يسمع من جابر زاد بن سعد في الطبقات عن الوليد بن ~~مسلم حدثني الأوزاعي بهذا الإسناد قال زملوهم بجراحهم فإني أنا الشهيد ~~عليهم ما من مسلم يكلم في سبيل الله الا جاء يوم القيامة يسيل دما الحديث ~~قوله في رواية الأوزاعي فكفن أبي وعمي في نمرة هي بفتح النون وكسر الميم ~~بردة من صوف أو غيره مخططه وقال الفراء هي دراعة فيها لونان سواد وبياض ~~ويقال للسحابة إذا كانت كذلك نمرة وذكر الواقدي في المغازي وبن سعد إنهما ~~كفنا في نمرتين فإن ثبت حمل على أن النمرة الواحدة شقت بينهما نصفين وسيأتي ~~مزيد لذلك بعد بابين والرجل الذي كفن معه في النمرة كأنه هو الذي دفن معه ~~كما سيأتي الكلام على تسميته بعد باب قوله وقال سليمان بن كثير الخ هو ~~موصول في الزهريات للذهلي وفي رواية سليمان المذكور إبهام شيخ الزهري وقد ~~تقدم البحث فيه قبل بابين قال الدارقطني في التتبع اضطرب فيه الزهري وأجيب ~~بمنع الاضطراب لأن الحاصل من الاختلاف فيه على الثقات أن الزهري حمله عن ~~شيخين وأما إبهام سليمان لشيخ الزهري وحذف الأوزاعي ms02060 له فلا يؤثر ذلك في ~~رواية من سماه لأن الحجة لمن ضبط وزاد إذا كان ثقة لا سيما إذا كان حافظا ~~وأما رواية أسامة وبن عبد العزيز فلا تقدح في الرواية الصحيحة لضعفهما وقد ~~بينا أن البخاري صرح بغلط أسامة فيه وسيأتي الكلام على بقية فوائد حديث ~~جابر في المغازي وفيه فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن ويلحق به أهل الفقه والزهد ~~وسائر وجوه الفضل PageV03P213 # | 1 ( قوله باب الأذخر والحشيش في القبر ) # أورد فيه حديث بن عباس في تحريم مكة وفيه فقال العباس الا الأذخر لصاغتنا ~~وقبورنا وسيأتي الكلام على فوائده في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وجوز بن ~~مالك في # 1284 قوله الا الأذخر الرفع والنصب وترجم بن المنذر على هذا الحديث طرح ~~الأذخر في القبر وبسطه فيه وأراد المصنف بذكر الحشيش التنبيه على إلحاقه ~~بالإذخر وأن المراد باستعمال الإذخر البسط ونحوه لا التطيب ومراده بالحشيش ~~ما يجوز حشه من الحرم إذا لم يقيده في الترجمة بشيء وقد تقدم في باب إذا لم ~~يجد كفنا في قصة مصعب بن عمير لما قصر كفنه أن يغطى رأسه وأن يجعل على ~~رجليه من الأذخر ولأحمد من طريق خباب أيضا أن حمزة لم يوجد له كفن الا بردة ~~إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت ~~على رأسه وجعل على قدميه الأذخر قوله وقال أبو هريرة الخ هو طرف من حديث ~~طويل فيه قصة أبي شاه وقد تقدم موصولا في كتاب العلم قوله وقال أبان بن ~~صالح الخ وصله بن ماجة من طريقه وفيه فقال العباس الا الأذخر فإنه للبيوت ~~والقبور قوله وقال مجاهد الخ هو طرف من الحديث الأول وسيأتي موصولا في كتاب ~~الحج وأورده لقوله فيه لقينهم بدل لقبورهم والقين بفتح القاف وسكون ~~التحتانية بعدها نون هو الحداد وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية الأولى ~~لموافقة رواية أبي هريرة وصفية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحج إن ~~شاء الله تعالى PageV03P214 # | 1 ( قوله باب ms02061 هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة أي لسبب وأشار بذلك ~~إلى الرد على من منع إخراج الميت ) # من قبره مطلقا أو لسبب دون سبب كمن خص الجواز بما لو دفن بغير غسل أو ~~بغير صلاة فإن في حديث جابر الأول دلالة على الجواز إذا كان في نبشه مصلحة ~~تتعلق به من زيادة البركه له وعليه يتنزل قوله في الترجمة من القبر وفي ~~حديث جابر الثاني دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق بالحي لأنه لا ضرر على ~~الميت في دفن ميت آخر معه وقد بين ذلك جابر بقوله فلم تطب نفسي وعليه يتنزل ~~قوله واللحد لأن والد جابر كان في لحد وإنما أورد المصنف الترجمة بلفظ ~~الاستفهام لأن قصة عبد الله بن أبي قابلة للتخصيص وقصة والد جابر ليس فيها ~~تصريح بالرفع قاله الزين بن المنير ثم أورد المصنف فيه حديث عمرو وهو بن ~~دينار عن جابر في قصة عبد الله بن أبي وقد سبق ذكره في باب الكفن في القميص ~~وزاد في هذه الطريق وكان كسا عباسا قميصا وفي رواية الكشميهني قميصه ~~والعباس المذكور هو بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم # 1285 قوله قال سفيان وقال أبو هارون الخ كذا وقع في رواية أبي ذر وغيرها ~~ووقع في كثير من الروايات وقال أبو هريرة وكذا في مستخرج أبي نعيم وهو ~~تصحيف وأبو هارون المذكور جزم المزي بأنه موسى بن أبي عيسى الحناط بمهملة ~~ونون المدني وقيل هو الغنوي واسمه إبراهيم بن العلاء من شيوخ البصرة ~~وكلاهما من أتباع التابعين فالحديث معضل وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن ~~سفيان فسماه عيسى ولفظه حدثنا عيسى بن أبي موسى فهذا هو المعتمد قوله قال ~~سفيان فيرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله قميصه مكافاة لما ~~صنع بالعباس هذا القدر متصل عند سفيان وقد أخرجه البخاري في أواخر الجهاد ~~في باب كسوة الأسارى عن عبد الله بن محمد عن سفيان بالسند المذكور قال لما ~~كان يوم بدر ms02062 أتى بأسارى وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب فوجدوا قميص عبد ~~الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه فلذلك نزع ~~النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه ويحتمل أن يكون قوله فلذلك من ~~كلام سفيان أدرج في الخبر بينته رواية على بن عبد الله التي في هذا الباب ~~وسأستوفي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى # 1286 قوله حدثنا حسين المعلم عن عطاء هو بن أبي رباح عن جابر هكذا أخرج ~~البخاري هذا الحديث عن مسدد عن بشر بن المفضل عن حسين ولم أره بعد التتبع ~~الكثير في شيء من كتب الحديث بهذا الإسناد إلى جابر الا في البخاري وقد عز ~~على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه في مستخرجه من طريق البخاري وأما أبو نعيم ~~فأخرجه من طريق أبي الأشعث عن بشر بن المفضل فقال عن سعيد بن يزيد عن أبي ~~نضرة عن جابر وقال بعده ليس أبو نضرة من شرط البخاري قال وروايته عن حسين ~~عن عطاء عزيزة جدا قلت وطريق سعيد مشهورة عنه أخرجها أبو داود وبن سعد ~~والحاكم والطبراني من طريقه عن أبي نضرة عن جابر واحتمل عندي أن يكون لبشر ~~بن المفضل فيه شيخان إلى أن رأيته في المستدرك للحاكم قد أخرجه عن أبي بكر ~~بن إسحاق عن معاذ بن PageV03P215 المثنى عن مسدد عن بشر كما رواه أبو ~~الأشعث عن بشر وكذا أخرجه في الإكليل بهذا الإسناد إلى جابر ولفظه لفظ ~~البخاري سواء فغلب على الظن حينئذ أن في هذه الطريق وهما لكن لم يتبين لي ~~ممن هو ولم أر من نبه على ذلك وكأن البخاري استشعر بشيء من ذلك فعقب هذه ~~الطريق بما أخرجه من طريق بن أبي نجيح عن عطاء عن جابر مختصرا ليوضح أن له ~~أصلا من طريق عطاء عن جابر والله أعلم قوله ما أراني بضم الهمزة بمعنى الظن ~~وذكر الحاكم في المستدرك عن الواقدي أن سبب ظنه ذلك منام رآه أنه رأى مبشر ~~بن عبد المنذر وكان ms02063 ممن استشهد ببدر يقول له أنت قادم علينا في هذه الأيام ~~فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذه الشهادة وفي رواية أبي نضرة ~~المذكورة عند بن السكن عن جابر أن أباه قال له إني معرض نفسي للقتل الحديث ~~وقال بن التين إنما قال ذلك بناء على ما كان عزم عليه وإنما قال من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى ما أخبر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن بعض أصحابه سيقتل كما سيأتي واضحا في المغازي قوله وإن علي دينا ~~سيأتي مقداره في علامات النبوة قوله فاقض كذا في الأصل بحذف المفعول وفي ~~رواية الحاكم فاقضه قوله بأخواتك سيأتي الكلام على ذكر عدتهن ومن عرف اسمها ~~منهن في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله ودفن معه آخر هو عمرو بن ~~الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري وكان صديق والد جابر وزوج أخته هند بنت ~~عمرو وكأن جابرا سماه عمه تعظيما قال بن إسحاق في المغازي حدثني أبي عن ~~رجال من بني سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين أصيب عبد الله بن ~~عمرو وعمرو بن الجموح اجمعوا بينهما فإنهما كانا متصادقين في الدنيا وفي ~~مغازي الواقدي عن عائشة أنها رأت هند بنت عمرو تسوق بعيرا لها عليه زوجها ~~عمرو بن الجموح وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام لتدفنهما بالمدينة ثم أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم برد القتلى إلى مضاجعهم وأما قول الدمياطي إن ~~قوله وعمى وهم فليس بجيد لأن له محملا سائغا والتجوز في مثل هذا يقع كثيرا ~~وحكى الكرماني عن غيره أن قوله وعمى تصحيف من عمرو وقد روى أحمد بإسناد حسن ~~من حديث أبي قتادة قال قتل عمرو بن الجموح وبن أخيه يوم أحد فأمر بهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجعلا في قبر واحد قال بن عبد البر في التمهيد ليس ~~هو بن أخيه وإنما هو بن عمه وهو كما قال فلعله كان أسن منه ms02064 قوله فاستخرجته ~~بعد ستة اشهر أي من يوم دفنه وهذا يخالف في الظاهر ما وقع في الموطأ عن عبد ~~الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو ~~الأنصاريين كانا قد حفر السيل قبرهما وكانا في قبر واحد فحفر عنهما ليغيرا ~~من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان بين أحد ويوم حفر ~~عنهما ست وأربعون سنة وقد جمع بينهما بن عبد البر بتعدد القصة وفيه نظر لأن ~~الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر وفي حديث الموطأ ~~أنهما وجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين سنة فأما أن يكون المراد بكونهما في ~~قبر واحد قرب المجاورة أو أن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد وقد ~~ذكر بن إسحاق القصة في المغازي فقال حدثني أبي عن أشياخ من الأنصار قالوا ~~لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور الشهداء انفجرت العين عليهم فجئنا ~~فأخرجناهما يعني عمرا وعبد الله وعليهما بردتان قد غطى بهما وجوههما وعلى ~~أقدامهما شيء من نبات الأرض فأخرجناهما يتثنيان تثنيا كأنهما دفنا بالأمس ~~وله شاهد بإسناد صحيح عند بن سعد من طريق أبي الزبير عن جابر قوله فإذا هو ~~كيوم وضعته هنية غير أذنه وقال عياض في رواية أبي السكن والنسفي غير هنية ~~في أذنه وهو الصواب بتقديم غير وزيادة في وفي الأول تغيير قال ومعنى قوله ~~هنية PageV03P216 أي شيئا يسيرا وهو بنون بعدها تحتانية مصغرا وهو تصغير ~~هنة أي شيء فصغره لكونه أثرا يسيرا انتهى وقد قال الإسماعيلي عقب سياقه ~~بلفظ الأكثر إنما هو عند قلت وكذا وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني لكن ~~يبقى في الكلام نقص ويبينه ما في رواية بن أبي خيثمة والطبراني من طريق ~~غسان بن مضر عن أبي سلمة بلفظ وهو كيوم دفنته الا هنية عند إذنه وهو موافق ~~من حيث المعنى لرواية بن السكن التي صوبها عياض وجمع أبو نعيم في روايته من ~~طريق أبي الأشعث ms02065 بين لفظ غير ولفظ عند فقال غير هنية عند إذنه ووقع في ~~رواية الحاكم المشار إليها فإذا هو كيوم وضعته غير إذنه سقط منها لفظ هنية ~~وهو مستقيم المعنى وكذلك ذكره الحميدي في الجمع في افراد البخاري والمراد ~~بالاذن بعضها وحكى بن التين أنه في روايته بفتح الهاء وسكون التحتانية ~~بعدها همزة ثم مثناة منصوبة ثم هاء الضمير أي على حالته وقد أخرجه بن السكن ~~من طريق شعبة عن أبي مسلمة بلفظ غير أن طرف إذن أحدهم تغير ولابن سعد من ~~طريق أبي هلال عن أبي مسلمة الا قليلا من شحمة إذنه ولأبي داود من طريق ~~حماد بن زيد عن أبي مسلمة الا شعرات كن من لحيته مما يلي الأرض ويجمع بين ~~هذه الرواية وغيرها بان المراد الشعرات التي تتصل بشحمة الإذن وافادت هذه ~~الرواية سبب تغير ذلك دون غيره ولا يعكر على ذلك ما رواه الطبراني بإسناد ~~صحيح عن محمد بن المنكدر عن جابر أن أباه قتل يوم أحد ثم مثلوا به فجدعوا ~~أنفه وأذنيه الحديث وأصله في مسلم لأنه محمول على إنهم قطعوا بعض أذنيه لا ~~جميعهما والله أعلم # 1287 قوله عن بن أبي نجيح عن عطاء كذا للأكثر وحكى أبو علي الجياني أنه ~~وقع عند أبي علي بن السكن عن مجاهد بدل عطاء قال والذي رواه غيره أصح قلت ~~وكذا أخرجه بن سعد والنسائي والإسماعيلي وآخرون كلهم من طريق سعيد بن عامر ~~بالسند المذكور فيه وهو الصواب وفي قصة والد جابر من الفوائد الإرشاد إلى ~~بر الأولاد بالآباء خصوصا بعد الوفاة والاستعانة على ذلك بأخبارهم بمكانتهم ~~من القلب وفيه قوة إيمان عبد الله المذكور لاستثنائه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ممن جعل ولده أعز عليه منهم وفيه كرامته بوقوع الأمر على ما ظن ~~وكرامته بكون الأرض لم تبل جسده مع لبثه فيها والظاهر أن ذلك لمكان الشهادة ~~وفيه فضيلة لجابر لعمله بوصية أبيه بعد موته في قضاء دينه كما سيأتي بيانه ~~في مكانه # | 1 ( قوله باب اللحد ms02066 والشق في القبر ) # أورد فيه حديث جابر في قصة قتلى أحد وليس فيه للشق ذكر قال بن رشيد # 1288 قوله في حديث جابر قدمه في اللحد ظاهر في أن الميتين جميعا في اللحد ~~ويحتمل أن يكون المقدم في اللحد PageV03P217 والذي يليه في الشق لمشقة ~~الحفر في الجانب لمكان اثنين وهذا يؤيد ما تقدم توجيهه أن المراد بقوله ~~فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة أي شقت بينهما ويحتمل أن يكون ذكر الشق في ~~الترجمة لينبه على أن اللحد أفضل منه لأنه الذي وقع دفن الشهداء فيه مع ما ~~كانوا فيه من الجهد والمشقة فلولا مزيد فضيلة فيه ما عانوه وفي السنن لأبي ~~داود وغيره من حديث بن عباس مرفوعا اللحد لنا والشق لغيرنا وهو يؤيد فضيلة ~~اللحد على الشق والله أعلم PageV03P218 # | 1 ( قوله باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلي عليه وهل يعرض على الصبي ~~الإسلام ) # هذه الترجمة معقودة لصحة إسلام الصبي وهي مسألة اختلاف كما سنبينه وقوله ~~وهل يعرض عليه ذكره هنا بلفظ الاستفهام وترجم في كتاب الجهاد بصيغة تدل على ~~الجزم بذلك فقال وكيف يعرض الإسلام على الصبي وكأنه لما أقام الأدلة هنا ~~على صحة إسلامه استغنى بذلك وأفاد هناك ذكر الكيفية قوله وقال الحسن الخ ~~أما أثر الحسن فأخرجه البيهقي من طريق محمد بن نصر أظنه في كتاب الفرائض له ~~قال حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن في الصغير قال ~~مع المسلم من والديه وأما أثر إبراهيم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن مغيرة ~~عن إبراهيم قال في نصرانيين بينهما ولد صغير فأسلم أحدهما قال اولاهما به ~~المسلم وأما أثر شريح فأخرجه البيهقي بالإسناد PageV03P219 المذكور إلى ~~يحيى بن يحيى حدثنا هشيم عن أشعث عن الشعبي عن شريح أنه اختصم إليه في صبي ~~أحد أبويه نصراني قال الوالد المسلم أحق بالولد وأما أثر قتادة فوصله عبد ~~الرزاق عن معمر عنه نحو قول الحسن قوله وكان بن عباس مع أمه من المستضعفين ~~وصله المصنف ms02067 في الباب من حديثه بلفظ كنت أنا وأمي من المستضعفين واسم أمه ~~لبابة بنت الحارث الهلالية قوله ولم يكن مع أبيه على دين قومه هذا قاله ~~المصنف تفقها وهو مبنى على أن إسلام العباس كان بعد وقعة بدر وقد اختلف في ~~ذلك فقيل أسلم قبل الهجرة وأقام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له في ذلك ~~لمصلحة المسلمين روى ذلك بن سعد من حديث بن عباس وفي إسناده الكلي وهو ~~متروك ويرده أن العباس أسر ببدر وقد فدى نفسه كما سيأتي في المغازي واضحا ~~ويرده أيضا أن الآية التي في قصة المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف ~~فالمشهور أنه أسلم قبل فتح خيبر ويدل عليه حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط ~~كما أخرجه أحمد والنسائي وروى بن سعد من حديث بن عباس أنه هاجر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بخيبر ورده بقصة الحجاج المذكور والصحيح أنه هاجر عام ~~الفتح في أول السنة وقدم مع النبي صلى الله عليه وسلم فشهد الفتح والله ~~أعلم قوله وقال الإسلام يعلو ولا يعلى كذا في جميع نسخ البخاري لم يعين ~~القائل وكنت أظن أنه معطوف على قول بن عباس فيكون من كلامه ثم لم أجده من ~~كلامه بعد التتبع الكثير ورأيته موصولا مرفوعا من حديث غيره أخرجه ~~الدارقطني ومحمد بن هارون الروياني في مسنده من حديث عائذ بن عمرو المزني ~~بسند حسن ورويناه في فوائد أبي يعلى الخليلي من هذا الوجه وزاد في أوله قصة ~~وهي أن عائذ بن عمرو جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب فقال الصحابة هذا ~~أبو سفيان وعائذ بن عمرو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عائذ بن ~~عمرو وأبو سفيان الإسلام أعز من ذلك الإسلام يعلو ولا يعلى وفي هذه القصة ~~أن للمبدأ به في الذكر تأثيرا في الفضل لما يفيده من الاهتمام وليس فيه حجة ~~على أن الواو ترتب ثم وجدته من قول بن عباس كما كنت أظن ذكره بن حزم في ms02068 ~~المحلي قال ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال إذا ~~أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني يفرق بينهما الإسلام ~~يعلو ولا يعلى ثم أورد المصنف في الباب أحاديث ترجح ما ذهب إليه من صحة ~~إسلام الصبي أولها حديث بن عمر في قصة بن صياد وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~في الباب المشار إليه في الجهاد ومقصود البخاري منه الاستدلال هنا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لابن صياد أتشهد إني رسول الله وكان إذ ذاك دون البلوغ ~~وقوله # 1289 أطم بضمتين بناء كالحصن ومغالة بفتح الميم والمعجمة الخفيفة بطن من ~~الأنصار وبن صياد في رواية أبي ذر صائد وكلا الأمرين كان يدعى به وقوله ~~فرفضه للأكثر بالضاد المعجمة أي تركه قال الزين بن المنير أنكرها القاضي ~~ولبعضهم بالمهملة أي دفعه برجله قال عياض كذا في رواية أبي ذر عن غير ~~المستملي ولا وجه لها قال المازري لعله رفسه بالسين المهملة أي ضربه برجله ~~قال عياض لم أجد هذه اللفظة في جماهير اللغة يعني بالصاد قال وقد وقع في ~~رواية الأصيلي بالقاف بدل الفاء وفي رواية عبدوس فوقصه بالواو والقاف وقوله ~~وهو يختل بمعجمة ساكنة بعدها مثناة مكسورة أي يخدعه والمراد أنه كان يريد ~~أن يستغفله ليسمع كلامه وهو لا يشعر قوله له فيها رمزة أو زمرة كذا للأكثر ~~على الشك في تقديم الراء على الزاي أو تأخيرها ولبعضهم زمزمة أو رمرمة على ~~الشك هل هو بزايين أو براءين مع زيادة ميم فيهما ومعاني هذه الكلمات ~~المختلفة متقاربة فأما التي بتقديم الراء وميم واحدة فهي فعلة من الرمز وهو ~~الإشارة وأما التي بتقديم الزاي كذلك فمن PageV03P220 الزمر والمراد حكاية ~~صوته وأما التي بالمهملتين وميمين فأصله من الحركة وهي هنا بمعنى الصوت ~~الخفي وأما التي بالمعجمتين كذلك فقال الخطابي هو تحريك الشفتين بالكلام ~~وقال غيره وهو كلام العلوج وهو صوت يصوت من الخياشيم والحلق قوله فثار بن ~~صياد أي قام كذا للأكثر وللكشميهني فثاب بموحدة أي ms02069 رجع عن الحالة التي كان ~~فيها قوله وقال شعيب زمزمة فرفصه في رواية أبي ذر بالزايين وبالصاد المهملة ~~وفي رواية غيره وقال شعيب في حديثه فرفصه زمزمة أو رمرمة بالشك وسيأتي في ~~الأدب موصولا من هذا الوجه بالشك لكن فيه فرصه بغير فاء وبالتشديد وذكره ~~الخطابي في غريبه بمهملة أي ضغطه وضم بعضه إلى بعض قوله وقال إسحاق الكلبي ~~وعقيل رمرمة يعني بمهملتين وقال معمر رمزة يعني براء ثم زاي أما رواية ~~إسحاق فوصلها الذهلي في الزهريات وسقطت من رواية المستملى والكشميهني وأبي ~~الوقت وأما رواية عقيل فوصلها المصنف في الجهاد وكذا رواية معمر ثاني ~~الأحاديث حديث أنس كان غلام يهودي يخدم لم اقف في شيء من الطرق الموصولة ~~على تسميته الا أن بن بشكوال ذكر أن صاحب العتبية حكى عن زياد شيطون أن اسم ~~هذا الغلام عبد القدوس قال وهو غريب ما وجدته عند غيره # 1290 قوله وهو عنده في رواية أبي داود عند رأسه أخرجه عن سليمان بن حرب ~~شيخ البخاري فيه وكذا للإسماعيلي عن أبي خليفة عن سليمان قوله فأسلم في ~~رواية النسائي عن إسحاق بن راهويه عن سليمان المذكور فقال أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله قوله أنقذه من النار في رواية أبي داود وأبي ~~خليفة أنقذه بي من النار وفي الحديث جواز استخدام المشرك وعيادته إذا مرض ~~وفيه حسن العهد واستخدام الصغير وعرض الإسلام على الصبي ولولا صحته منه ما ~~عرضه عليه وفي قوله انقذه بي من النار دلالة على أنه صح إسلامه وعلى أن ~~الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب وسيأتي البحث في ذلك من حديث سمرة ~~الطويل في الرؤيا الآتي في باب أولاد المشركين في أواخر الجنائز ثالثها ~~حديث بن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين وقد تقدم الكلام عليه في الترجمة ~~رابعها حديث أبي هريرة في أن كل مولود يولد على الفطرة أخرجه من طريق بن ~~شهاب عن أبي هريرة منقطعا ومن طريق آخر عنه عن ms02070 أبي سلمة عن أبي هريرة ~~فالاعتماد في المرفوع على الطريق الموصولة وإنما أورد المنقطعة لقول بن ~~شهاب الذي استنبطه من الحديث وقول بن شهاب لغية بكسر اللام والمعجمة وتشديد ~~التحتانية أي من زنا ومراده أنه يصلي على ولد الزنا ولا يمنع ذلك من الصلاة ~~عليه لأنه محكوم بإسلامه تبعا لأمه وكذلك من كان أبوه مسلما دون أمه وقال ~~بن عبد البر لم يقل أحد إنه لا يصلي على ولد الزنا الا قتادة وحده واختلف ~~في الصلاة على الصبي فقال سعيد بن جبير لا يصلي عليه حتى يبلغ وقيل حتى ~~يصلي وقال الجمهور يصلى عليه حتى السقط إذا استهل وقد تقدم في باب قراءة ~~فاتحة الكتاب ما يقال في الصلاة على جنازة الصبي ودخل في قوله كل مولود ~~السقط PageV03P221 فلذلك قيده بالاستهلال وهذا مصير من الزهري إلى تسمية ~~الزاني أبا لمن زنى بأمه فإنه يتبعه في الإسلام وهو قول مالك وسيأتي الكلام ~~على المتن المرفوع وعلى ذكر الاختلاف على الزهري فيه في باب أولاد المشركين ~~إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا ال ) # له قال الزين بن المنير لم يأت بجواب إذا لأنه صلى الله عليه وسلم لما ~~قال لعمه قل لا إله إلا الله أشهد لك بها كان محتملا لأن يكون ذلك خاصا به ~~لأن غيره إذا قالها وقد أيقن بالوفاة لم ينفعه ويحتمل أن يكون ترك جواب إذا ~~ليفهم الواقف عليه أنه موضع تفصيل وفكر وهذا هو المعتمد ثم أورد المصنف ~~حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في قصة أبي طالب عند موته وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في تفسير براءة وقوله في هذه الطريق ما لم أنه عنه أي الاستغفار وفي ~~رواية الكشميهني عنك وقوله فأنزل الله فيه الآية يعني قوله تعالى # 1294 ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية كما سيأتي ~~وقد ثبت لغير أبي ذر فانزل الله فيه ما كان للنبي الآية PageV03P222 # | 1 ( قوله باب الجريدة على ms02071 القبر ) # أي وضعها أو غرزها قوله وأوصى بريدة الأسلمي الخ وقع في رواية الأكثر في ~~قبره وللمستملى على قبره وقد وصله بن سعد من طريق مورق العجلي قال أوصى ~~بريدة أن يوضع في قبره جريدتان ومات بأدنى خراسان قال بن المرابط وغيره ~~يحتمل أن يكون بريدة أمر أن يغرزا في ظاهر القبر اقتداء بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم في وضعه الجريدتين في القبرين ويحتمل أن يكون أمر أن يجعلا في ~~داخل القبر لما في النخلة من البركة لقوله تعالى كشجرة طيبة والأول أظهر ~~ويؤيده إيراد المصنف حديث القبرين في آخر الباب وكأن بريدة حمل الحديث على ~~عمومه ولم يره خاصا بذينك الرجلين قال بن رشيد ويظهر من تصرف البخاري أن ~~ذلك خاص بهما فلذلك عقبه بقول بن عمر إنما يظله عمله قوله ورأى بن عمر ~~فسطاطا على قبر عبد الرحمن الفسطاط بضم الفاء وسكون المهملة وبطاءين ~~مهملتين هو البيت من الشعر وقد يطلق على غير الشعر وفيه لغات أخرى بتثليث ~~الفاء وبالمثناتين بدل الطاءين وإبدال الطاء الأولى مثناة وإدغامهما في ~~السين وكسر أوله في الثلاثة وعبد الرحمن هو بن أبي بكر الصديق بينه بن سعد ~~في روايته له موصولا من طريق أيوب بن عبد الله بن يسار قال مر عبد الله بن ~~عمر على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أخي عائشة وعليه فسطاط مضروب فقال يا ~~غلام انزعه فإنما يظله عمله قال الغلام تضربني مولاتي قال كلا فنزعه ومن ~~طريق بن عون عن رجل قال قدمت عائشة ذا طوى حين رفعوا أيديهم عن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر فأمرت بفسطاط فضرب على قبره ووكلت به إنسانا وارتحلت فقدم بن ~~عمر فذكر نحوه وقد تقدم توجيه إدخال هذا الأثر تحت هذه الترجمة قوله وقال ~~خارجة بن زيد أي بن ثابت الأنصاري أحد ثقات التابعين وهو أحد السبعة ~~الفقهاء من أهل المدينة الخ وصله المصنف في التاريخ الصغير من طريق بن ~~إسحاق حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري ms02072 سمعت خارجة بن زيد ~~فذكره وفيه جواز تعلية القبر ورفعه عن وجه الأرض وقوله رأيتني بضم المثناة ~~والفاعل والمفعول ضميران لشيء واحد وهو من خصائص أفعال القلوب ومظعون والد ~~عثمان بظاء معجمة ساكنة ثم مهملة ومناسبته من وجه أن وضع الجريد على القبر ~~يرشد إلى جواز وضع ما يرتفع به ظهر القبر عن الأرض وسيأتي الكلام على هذه ~~المسألة في آخر الجنائز قال بن المنير في الحاشية أراد البخاري أن الذي ~~ينفع أصحاب القبور هي الأعمال الصالحة وأن علو البناء والجلوس عليه وغير ~~ذلك لا يضر بصورته وإنما يضر بمعناه إذا تكلم القاعدون عليه PageV03P223 ~~بما يضر مثلا قوله وقال عثمان بن حكيم أخذ بيدي خارجة أي بن زيد بن ثابت ~~الخ وصله مسدد في مسنده الكبير وبين فيه سبب إخبار خارجة لحكيم بذلك ولفظه ~~حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا عبد الله بن سرجس وأبو سلمة ~~بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون ~~لحمي حتى تفضي إلي أحب إلي من أن أجلس على قبر قال عثمان فرأيت خارجة بن ~~زيد في المقابر فذكرت له ذلك فأخذ بيدي الحديث وهذا إسناد صحيح وقد أخرج ~~مسلم حديث أبي هريرة مرفوعا من طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه عنه وروى ~~الطحاوي من طريق محمد بن كعب قال إنما قال أبو هريرة من جلس على قبر يبول ~~عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة لكن إسناده ضعيف قال بن رشيد الظاهر أن ~~هذا الأثر والذي بعده من الباب الذي بعد هذا وهو باب موعظة المحدث عند ~~القبر وقعود أصحابه حوله وكأن بعض الرواة كتبه في غير موضعه قال وقد يتكلف ~~له طريق يكون به من الباب وهي الإشارة إلى أن ضرب الفسطاط إن كان لغرض صحيح ~~كالتستر من الشمس مثلا للحي لا لإظلال الميت فقد جاز وكأنه يقول إذا أعلى ~~القبر لغرض صحيح لا لقصد المباهاة جاز كما يجوز القعود عليه لغرض ms02073 صحيح لا ~~لمن أحدث عليه قال والظاهر أن المراد بالحدث هنا التغوط ويحتمل أن يريد ما ~~هو أعم من ذلك من أحداث ما لا يليق من الفحش قولا وفعلا لتأذي الميت بذلك ~~انتهى ويمكن أن يقال هذه الآثار المذكورة في هذا الباب تحتاج إلى بيان ~~مناسبتها للترجمة وإلى مناسبة بعضها لبعض وذلك أنه لم يذكر حكم وضع الجريدة ~~وذكر أثر بريدة وهو يؤذن بمشروعيتها ثم أثر بن عمر المشعر بأنه لا تأثير ~~لما يوضع على القبر بل التأثير للعمل الصالح وظاهرهما التعارض فلذلك أبهم ~~حكم وضع الجريدة قاله الزين بن المنير والذي يظهر من تصرفه ترجيح الوضع ~~ويجاب عن أثر بن عمر بأن ضرب الفسطاط على القبر لم يرد فيه ما ينتفع به ~~الميت بخلاف وضع الجريدة لأن مشروعيتها ثبتت بفعله صلى الله عليه وسلم وأن ~~كان بعض العلماء قال أنها واقعة عين يحتمل أن تكون مخصوصة بمن اطلعه الله ~~تعالى على حال الميت وأما الآثار الواردة في الجلوس على القبر فإن عموم قول ~~بن عمر إنما يظله عمله يدخل فيه أنه كما لا ينتفع بتظليله ولو كان تعظيما ~~له لا يتضرر بالجلوس عليه ولو كان تحقيرا له والله أعلم قوله وقال نافع كان ~~بن عمر يجلس على القبور ووصله الطحاوي من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج ~~أن نافعا حدثه بذلك ولا يعارض هذا ما أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه ~~قال لأن أطأ على رضف أحب إلي من أن أطأ على قبر وهذه من المسائل المختلف ~~فيها وورد فيها من صحيح الحديث ما أخرجه مسلم عن أبي مرثد الغنوي مرفوعا لا ~~تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها قال النووي المراد بالجلوس القعود عند ~~الجمهور وقال مالك المراد بالقعود الحدث وهو تأويل ضعيف أو باطل انتهى وهو ~~يوهم انفراد مالك بذلك وكذا أوهمه كلام بن الجوزي حيث قال جمهور الفقهاء ~~على الكراهة خلافا لمالك وصرح النووي في شرح المهذب بأن مذهب أبي حنيفة ~~كالجمهور وليس كذلك بل ms02074 مذهب أبي حنيفة وأصحابه كقول مالك كما نقله عنهم ~~الطحاوي واحتج له بأثر بن عمر المذكور وأخرج عن علي نحوه وعن زيد بن ثابت ~~مرفوعا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور لحدث غائط ~~أو بول ورجال إسناده ثقات ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أحمد من حديث عمرو بن ~~حزم الأنصاري مرفوعا لا تقعدوا على القبور وفي رواية له عنه رآني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ على قبر فقال PageV03P224 لا تؤذ صاحب القبر ~~إسناده صحيح وهو دال على أن المراد بالجلوس القعود على حقيقته ورد بن حزم ~~التأويل المتقدم بأن لفظ حديث أبي هريرة عند مسلم لأن يجلس أحدكم على جمرة ~~فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده قال وما عهدنا أحدا يقعد على ثيابه للغائط فدل ~~على أن المراد القعود على حقيقته وقال بن بطال التأويل المذكور بعيد لأن ~~الحدث على القبر أقبح من أن يكره وإنما يكره الجلوس المتعارف # 1295 قوله حدثنا يحيى قال أبو على الجياني لم أره منسوبا لأحد من المشايخ ~~قلت قد نسبه أبو نعيم في المستخرج يحيى بن جعفر وجزم أبو مسعود في الأطراف ~~وتبعه المزي بأنه يحيى بن يحيى ووقع في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري ~~حدثنا يحيى بن موسى وهذا هو المعتمد وقد تقدم الكلام على حديث بن عباس في ~~كتاب الوضوء بما فيه مقنع بعون الله تعالى والله أعلم # | 1 ( قوله باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله ) # كأنه يشير إلى التفصيل بين أحوال القعود فإن كان لمصلحة تتعلق بالحي أو ~~الميت لم يكره ويحمل النهي الوارد عن ذلك على ما يخالف ذلك قوله يخرجون من ~~PageV03P225 الاجداث الاجداث القبور أي المراد بالاجداث في الآية القبور ~~وقد وصله بن أبي حاتم وغيره من طريق قتادة والسدي وغيرهما وأحدها جدث بفتح ~~الجيم والمهملة قوله بعثرت اثيرت بعثرت حوضي جعلت أسفله أعلاه هذا كلام أبي ~~عبيدة في كتاب المجاز وقال السدي بعثرت أي حركت فخرج ما ms02075 فيها رواه بن أبي ~~حاتم قوله الايفاض بياء تحتانية ساكنة قبلها كسرة وبفاء ومعجمة الإسراع كذا ~~قال الفراء في المعاني وقال أبو عبيدة يوفضون أي يسرعون قوله وقرا الأعمش ~~إلى نصب يعني بفتح النون كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر بالضم والأول أصح ~~وكذا ضبطه الفراء عن الأعمش في كتاب المعاني وهي قراءة الجمهور وحكى ~~الطبراني أنه لم يقرأه بالضم الا الحسن البصري وقد حكى الفراء عن زيد بن ~~ثابت ذلك ونقلها غيره عن مجاهد وأبي عمران الجوني وفي كتاب السبعة لابن ~~مجاهد قرأها بن عامر بضمتين يعني بلفظ الجمع وكذا قرأها حفص عن عاصم ومن ~~هنا يظهر سبب تخصيص الأعمش بالذكر لأنه كوفي وكذا عاصم ففي انفراد حفص عن ~~عاصم بالضم شذوذ قال أبو عبيدة النصب بالفتح هو العلم الذي نصبوه ليعبدوه ~~ومن قرأ نصب بالضم فهي جماعة مثل رهن ورهن قوله يوفضون إلى شيء منصوب ~~يستبقون قال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم عن قرة عن الحسن ~~في قوله إلى نصب يوفضون أي يبتدرون أيهم يستلمه أول قوله والنصب واحد ~~والنصب مصدر كذا وقع فيه والذي في المعاني للفراء النصب والنصب واحد وهو ~~مصدر والجمع الانصاب وكأن التغيير من بعض النقلة قوله يوم الخروج من قبورهم ~~أي خروج أهل القبور من قبورهم قوله وينسلون يخرجون كذا أورده عبد بن حميد ~~وغيره عن قتادة وسيأتي له معنى آخر إن شاء الله تعالى وفي نسخة الصغاني بعد ~~قوله يخرجون من النسلان وهذه التفاسير أوردها لتعلقها بذكر القبر استطرادا ~~ولها تعلق بالموعظه أيضا قال الزين بن المنير مناسبة إيراد هذه الآيات في ~~هذه الترجمة للإشارة إلى أن المناسب لمن قعد عند القبر أن يقصر كلامه على ~~الإنذار بقرب المصير إلى القبور ثم إلى النشر لاستيفاء العمل ثم أورد ~~المصنف حديث على بن أبي طالب مرفوعا ما من نفس منفوسة الا كتب مكانها من ~~الجنة والنار الحديث وسيأتي مبسوطا في تفسير والليل إذا يغشى وهو أصل عظيم ~~في اثبات ms02076 القدر وقوله فيه اعملوا جرى مجرى أسلوب الحكيم أي الزموا ما يجب ~~على العبد من العبودية ولا تتصرفوا في أمر الربوبية وعثمان شيخه هو بن أبي ~~شيبة وجرير هو بن عبد الحميد وموضع الحاجة منه فقعد وقعدنا حوله وقوله # 1296 فقال رجل هو عمر أو غيره كما سيأتي إن شاء الله تعالى PageV03P226 # | 1 ( قوله باب ما جاء في قاتل النفس ) # قال بن رشيد مقصود الترجمة حكم قاتل النفس والمذكور في الباب حكم قاتل ~~نفسه فهو أخص من الترجمة ولكنه أراد أن يلحق بقاتل نفسه قاتل غيره من باب ~~الأولى لأنه إذا كان قاتل نفسه الذي لم يتعد ظلم نفسه ثبت فيه الوعيد ~~الشديد فاولى من ظلم غيره بافاته نفسه قال بن المنير في الحاشية عادة ~~البخاري إذا توقف في شيء ترجم عليه ترجمة مبهمه كأنه ينبه على طريق ~~الاجتهاد وقد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته ومقتضاه أن لا يصلي ~~عليه وهو نفس قول البخاري قلت لعل البخاري أشار بذلك إلى ما رواه أصحاب ~~السنن من حديث جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل قتل نفسه ~~بمشاقص فلم يصل عليه وفي رواية للنسائي أما أنا فلا أصلي عليه لكنه لما لم ~~يكن على شرطه أومأ إليه بهذه الترجمة وأورد فيها ما يشبهه من قصة قاتل نفسه ~~ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث ثابت بن الضحاك فيمن قتل ~~نفسه بحديدة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الإيمان والنذور وخالد المذكور ~~في إسناده هو الحذاء ثانيها حديث جندب وهو بن عبد الله البجلي قال فيه قال ~~حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم وقد وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا ~~محمد حدثنا حجاج بن منهال فذكره وهو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه ~~ربما علق عن بعض شيوخه ما بينه وبينه فيه واسطه لكنه أورده هنا مختصرا ~~وأورده هناك مبسوطا فقال في أوله كان فيمن كان قبلكم رجل وقال فيه فجزع ms02077 ~~فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~هناك ولم اقف على تسمية هذا الرجل ثالثها حديث أبي هريرة مرفوعا الذي يخنق ~~نفسه يخنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار وهو من افراد البخاري ~~من هذا الوجه وقد أخرجه أيضا في الطب من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة مطولا ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم وليس فيه ذكر الخنق وفيه من الزيادة ~~ذكر السم وغيره ولفظه فهو في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا وقد تمسك به ~~المعتزله وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار وأجاب أهل السنة عن ~~ذلك بأجوبة منها توهيم هذه الزيادة قال الترمذي بعد أن أخرجه رواه محمد بن ~~عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلم يذكر خالدا مخلدا وكذا رواه أبو ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يشير إلى رواية الباب قال وهو أصح لأن ~~الروايات قد صحت أن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون منها ولا يخلدون وأجاب ~~غيره بحمل ذلك على من استحله فإنه يصير باستحلاله كافرا والكافر مخلد بلا ~~ريب وقيل ورد مورد الزجر والتغليظ وحقيقته غير مرادة وقيل المعنى أن هذا ~~جزاؤه لكن قد تكرم الله على الموحدين فأخرجهم من النار بتوحيدهم وقيل ~~التقدير مخلدا فيها إلى أن يشاء الله وقيل المراد PageV03P227 بالخلود طول ~~المدة لا حقيقة الدوام كأنه يقول يخلد مدة معينة وهذا ابعدها وسيأتي له ~~مزيد بسط عند الكلام على أحاديث الشفاعة إن شاء الله تعالى واستدل بقوله ~~الذي يطعن نفسه يطعنها في النار على أن القصاص من القاتل يكون بما قتل به ~~اقتداء بعقاب الله تعالى لقاتل نفسه وهو استدلال ضعيف تنبيه قوله في حديث ~~الباب يطعنها هو بضم العين المهملة كذا ضبطه في الأصول # | 1 ( قوله باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين ) # قال الزين بن المنير عدل عن قوله كراهة الصلاة على المنافقين لينبه على ~~أن الامتناع من طلب المغفرة لمن لا يستحقها لا ms02078 من جهة العبادة الواقعة من ~~صورة الصلاة فقد تكون العبادة طاعة من وجه معصية من وجه والله أعلم قوله ~~رواه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يشير إلى حديثه في قصة ~~الصلاة على عبد الله بن أبي أيضا وقد تقدم في باب القميص الذي يكف ثم أورد ~~المصنف الحديث المذكور من طريق بن عباس عن عمر بن الخطاب وسيأتي من هذا ~~الوجه أيضا في التفسير PageV03P228 # | 1 ( قوله باب ثناء الناس على الميت ) # أي مشروعيته وجوازه مطلقا بخلاف الحي فإنه منهى عنه إذا أفضى إلى الاطراء ~~خشية عليه من الزهو أشار إلى ذلك الزين بن المنير # 1301 قوله مر بضم الميم على البناء للمجهول قوله فأثنوا عليها خيرا في ~~رواية النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فمر بجنازة فقال ما هذه الجنازة قالوا جنازة فلان الفلاني كان يحب ~~الله ورسوله ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها وقال ضد ذلك في التي أثنوا عليها ~~شرا ففيه تفسير ما أبهم من الخير والشر في رواية عبد العزيز وللحاكم أيضا ~~من حديث جابر فقال بعضهم لنعم المرء لقد كان عفيفا مسلما وفيه أيضا فقال ~~بعضهم بئس المرء كان إن كان لفظا غليظا قوله وجبت في رواية إسماعيل بن علية ~~عن عبد العزيز عند مسلم وجبت وجبت وجبت ثلاث مرات وكذا في رواية النضر ~~المذكورة قال النووي والتكرار فيه لتأكيد الكلام المبهم ليحفظ ويكون أبلغ ~~قوله فقال عمر زاد مسلم فداء لك أبي وأمي وفيه جواز قول مثل ذلك قوله قال ~~هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة فيه بيان لأن المراد بقوله وجبت أي ~~الجنة لذي الخير والنار لذي الشر والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة ~~الوقوع كالشيء الواجب والأصل أنه لا يجب على الله شيء بل الثواب فضله ~~والعقاب عدله لا يسأل عما يفعل وفي رواية مسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له ~~الجنة ونحوه للإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق ms02079 عن شعبة وهو أبين في العموم ~~من رواية آدم وفيه رد على من زعم أن ذلك خاص بالميتين المذكورين لغيب اطلع ~~الله نبيه عليه وإنما هو خبر عن حكم أعلمه الله به قوله أنتم شهداء الله في ~~الأرض أي المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان وحكى بن ~~التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم ~~قال والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين انتهى وسيأتي في الشهادات بلفظ ~~المؤمنون شهداء الله في الأرض ولأبي داود من حديث أبي هريرة في نحو هذه ~~القصة أن بعضكم على بعض لشهيد وسيأتي مزيد بسط فيه في الكلام على الحديث ~~الذي بعده قال النووي والظاهر أن الذي اثنوا عليه شرا كان من المنافقين قلت ~~يرشد إلى ذلك ما رواه أحمد من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يصل على الذي اثنوا عليه شرا وصلى على الآخر # 1302 قوله حدثنا عفان كذا للأكثر وذكر أصحاب PageV03P229 الأطراف أنه ~~أخرجه قائلا فيه قال عفان وبذلك جزم البيهقي وقد وصله أبو بكر بن أبي شيبة ~~في مسنده عن عفان به ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم قوله حدثنا داود ~~بن أبي الفرات هو بلفظ النهر المشهور واسمه عمرو وهو كندي من أهل مرو ولهم ~~شيخ آخر يقال له داود بن أبي الفرات اسم أبيه بكر وأبو الفرات اسم جده وهو ~~اشجعي من أهل المدينة أقدم من الكندي قوله عن أبي الأسود هو الديلي التابعي ~~الكبير المشهور ولم أره من رواية عبد الله بن بريدة عنه الا معنعنا وقد حكى ~~الدارقطني في كتاب التتبع عن على بن المديني أن بن بريدة إنما يروي عن يحيى ~~بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود قلت وبن ~~بريدة ولد في عهد عمر فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب لكن البخاري لا يكتفى ~~بالمعاصرة فلعله أخرجه شاهدا واكتفى للأصل بحديث أنس الذي قبله والله أعلم ms02080 ~~قوله قدمت المدينة وقد وقع بها مرض زاد المصنف في الشهادات عن موسى بن ~~إسماعيل عن داود وهم يموتون موتا ذريعا وهو بالذال المعجمة أي سريعا قوله ~~فأثنى على صاحبها خيرا كذا في جميع الأصول خيرا بالنصب وكذا شرا وقد غلط من ~~ضبط أثنى بفتح الهمزة على البناء للفاعل فإنه في جميع الأصول مبنى للمفعول ~~قال بن التين والصواب الرفع وفي نصبه بعد في اللسان ووجهه غيره بأن الجار ~~والمجرور أقيم مقام المفعول الأول وخيرا مقام الثاني وهو جائز وأن كان ~~المشهور عكسه وقال النووي هو منصوب بنزع الخافض أي أثنى عليها بخير وقال بن ~~مالك خيرا صفة لمصدر محذوف فأقيمت مقامه فنصبت لأن أثنى مسند إلى الجار ~~والمجرور قال والتفاوت بين الإسناد إلى المصدر والإسناد إلى الجار والمجرور ~~قليل قوله فقال أبو الأسود هو الراوي وهو بالإسناد المذكور قوله فقلت وما ~~وجبت هو معطوف على شيء مقدر أي قلت هذا شيء عجيب وما معنى قولك لكل منهما ~~وجبت مع اختلاف الثناء بالخير والشر قوله قلت كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أيما مسلم الخ الظاهر أن قوله أيما مسلم هو المقول فحينئذ يكون قول ~~عمر لكل منهما وجبت قاله بناء على اعتقاده صدق الوعد المستفاد من قوله صلى ~~الله عليه وسلم أدخله الله الجنة وأما اقتصار عمر على ذكر أحد الشقين فهو ~~أما للإختصار وإما لإحالته السامع على القياس والأول أظهر وعرف من القصة أن ~~المثنى على كل من الجنائز المذكورة كان أكثر من واحد وكذا في قول عمر قلنا ~~وما وجبت إشارة إلى أن السائل عن ذلك هو وغيره وقد وقع في تفسير قوله تعالى ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا في البقرة عند بن أبي حاتم من حديث أبي هريرة أن ~~أبي بن كعب ممن سأل عن ذلك قوله فقلنا وثلاثة فيه اعتبار مفهوم الموافقة ~~لأنه سأل عن الثلاثة ولم يسأل عما فوق الأربعة كالخمسة مثلا وفيه أن مفهوم ~~العدد ليس دليلا قطعيا بل هو في مقام الاحتمال ms02081 قوله ثم لم نسأله عن الواحد ~~قال الزين بن المنير إنما لم يسأل عمر عن الواحد استبعادا منه أن يكتفى في ~~مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب وقال أخوه في الحاشية فيه إيماء إلى ~~الاكتفاء بالتزكية بواحد كذا قال وفيه غموض وقد استدل به المصنف على أن أقل ~~ما يكتفي به في الشهادة اثنان كما سيأتي في كتاب الشهادات إن شاء الله ~~تعالى قال الداودي المعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة لأنهم ~~قد يثنون على من يكون مثلهم ولا من بينه وبين الميت عداوة لأن شهادة ~~PageV03P230 العدو لا تقبل وفي الحديث فضيلة هذه الأمة واعمال الحكم ~~بالظاهر ونقل الطيبي عن بعض شراح المصابيح قال ليس معنى قوله أنتم شهداء ~~الله في الأرض أن الذي يقولونه في حق شخص يكون كذلك حتى يصير من يستحق ~~الجنة من أهل النار بقولهم ولا العكس بل معناه أن الذي اثنوا عليه خيرا ~~رأوه منه كان ذلك علامة كونه من أهل الجنة وبالعكس وتعقبه الطيبي بان قوله ~~وجبت بعد الثناء حكم عقب وصفا مناسبا فاشعر بالعلية وكذا قوله أنتم شهداء ~~الله في الأرض لأن الإضافة فيه للتشريف لأنهم بمنزلة عالية عند الله فهو ~~كالتزكية للأمة بعد أداء شهادتهم فينبغي أن يكون لها أثر قال وإلى هذا يومئ ~~قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا الآية قلت وقد استشهد محمد بن كعب ~~القرظي لما روى عن جابر نحو حديث أنس بهذه الآية أخرجه الحاكم وقد وقع ذلك ~~في حديث مرفوع غيره عند بن أبي حاتم في التفسير وفيه أن الذي قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ما قولك وجبت هو أبي بن كعب وقال النووي قال بعضهم معنى ~~الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ذلك مطابقا للواقع ~~فهو من أهل الجنة فإن كان غير مطابق فلا وكذا عكسه قال والصحيح أنه على ~~عمومه وأن من مات منهم فألهم الله تعالى الناس الثناء عليه بخير كان دليلا ~~على أنه من ms02082 أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا فإن الأعمال داخلة ~~تحت المشيئة وهذا إلهام يستدل به على تعيينها وبهذا تظهر فائدة الثناء ~~انتهى وهذا في جانب الخير واضح ويؤيده ما رواه أحمد وبن حبان والحاكم من ~~طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعا ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة ~~من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه الا خيرا الا قال الله تعالى قد قبلت ~~قولكم وغفرت له ما لا تعلمون ولأحمد من حديث أبي هريرة نحوه وقال ثلاثة بدل ~~أربعة وفي إسناده من لم يسم وله شاهد من مراسيل بشير بن كعب أخرجه أبو مسلم ~~الكجي وأما جانب الشر فظاهر الأحاديث أنه كذلك لكن إنما يقع ذلك في حق من ~~غلب شره على خيره وقد وقع في رواية النضر المشار إليها أولا في آخر حديث ~~أنس إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر ~~واستدل به على جواز ذكر المرء بما فيه من خير أو شر للحاجة ولا يكون ذلك من ~~الغيبة وسيأتي البحث عن ذلك في باب النهي عن سب الأموات آخر الجنائز وهو ~~أصل في قبول الشهادة بالاستفاضة وأن أقل أصلها اثنان وقال بن العربي فيه ~~جواز الشهادة قبل الاستشهاد وقبولها قبل الاستفصال وفيه استعمال الثناء في ~~الشر للمؤاخاة والمشاكلة وحقيقته إنما هي في الخير والله أعلم PageV03P231 # | 1 ( قوله باب ما جاء في عذاب القبر ل ) # م يتعرض المصنف في الترجمة لكون عذاب القبر يقع على الروح فقط أو عليها ~~وعلى الجسد وفيه خلاف شهير عند المتكلمين وكأنه تركه لأن الأدلة التي ~~يرضاها ليست قاطعه في أحد الامرين فلم يتقلد الحكم في ذلك واكتفى بإثبات ~~وجوده خلافا لمن نفاه مطلقا من الخوارج وبعض المعتزله كضرار بن عمرو وبشر ~~المريسي ومن وافقهما وخالفهم في ذلك أكثر المعتزلة وجميع أهل السنة وغيرهم ~~واكثروا من الاحتجاج له وذهب بعض المعتزلة كالجياني إلى أنه يقع على الكفار ~~دون المؤمنين وبعض الأحاديث ms02083 الآتية ترد عليهم أيضا قوله وقوله تعالى بالجر ~~عطفا على عذاب القبر أي ما ورد في تفسير الآيات المذكورة وكأن المصنف قدم ~~ذكر هذه الآيات لينبه على ثبوت ذكره في القرآن خلافا لمن رده وزعم أنه لم ~~يرد ذكره إلا من أخبار الآحاد فأما الآية التي في الأنعام فروى الطبراني ~~وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ولو ترى إذ ~~الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم قال هذا عند الموت والبسط ~~الضرب يضربون وجوههم وادبارهم انتهى ويشهد له قوله تعالى في سورة القتال ~~فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وهذا وإن كان قبل الدفن ~~فهو من جملة العذاب الواقع قبل يوم القيامة وإنما اضيف العذاب إلى القبر ~~لكون معظمه يقع فيه ولكون الغالب على الموتى أن يقبروا وإلا فالكافر ومن ~~شاء الله تعذيبه من العصاة يعذب بعد موته ولو لم يدفن ولكن ذلك محجوب عن ~~الخلق الا من شاء الله قوله وقوله جل ذكره سنعذبهم مرتين وروى الطبري وبن ~~أبي حاتم والطبراني في الأوسط أيضا من طريق السدي عن أبي مالك عن بن عباس ~~قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال أخرج يا فلان فإنك ~~منافق فذكر الحديث وفيه ففضح الله المنافقين فهذا العذاب الأول والعذاب ~~الثاني عذاب القبر ورويا أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة نحوه ومن ~~طريق محمد بن ثور عن معمر عن الحسن سنعذبهم مرتين عذاب الدنيا وعذاب القبر ~~وعن محمد بن إسحاق قال بلغني فذكر نحوه وقال الطبري بعد أن ذكر اختلافا عن ~~غير هؤلاء والاغلب أن إحدى المرتين عذاب القبر والأخرى تحتمل أحد ما تقدم ~~ذكره من الجوع أو السبي أو القتل أو الاذلال أو غير ذلك قوله وقوله تعالى ~~وحاق بآل فرعون الآية روى الطبري من طريق الثوري عن أبي قيس عن هزيل بن ~~شرحبيل قال أرواح آل فرعون في طيور سود تغدو وتروح على النار فذلك ms02084 عرضها ~~ووصله بن أبي حاتم من طريق ليث عن أبي قيس فذكر عبد الله بن مسعود فيه وليث ~~ضعيف وسيأتي بعد بابين في الكلام على حديث بن عمر بيان أن هذا العرض يكون ~~في الدنيا قبل يوم القيامة قال القرطبي الجمهور على أن هذا العرض يكون في ~~البرزخ وهو حجة في تثبيت عذاب القبر وقال غيره وقع ذكر عذاب الدارين في هذه ~~الآية مفسرا مبينا لكنه حجة على من أنكر عذاب القبر مطلقا لا على من خصه ~~بالكفار واستدل بها على أن الأرواح باقية بعد فراق الأجساد وهو قول أهل ~~السنة كما سيأتي واحتج بالآية الأولى على أن النفس والروح شيء واحد لقوله ~~تعالى اخرجوا أنفسكم والمراد الأرواح وهي مسألة مشهورة فيها أقوال كثيرة ~~وستاتي الإشارة إلى شيء منها في التفسير عند قوله تعالى ويسألونك عن الروح ~~الآية ثم أورد المصنف في الباب ستة أحاديث أولها حديث PageV03P233 البراء ~~في قوله تعالى # 1303 يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت وقد أورد المصنف في التفسير عن ~~أبي الوليد الطيالسي عن شعبة وصرح فيه بالإخبار بين شعبة وعلقمة وبالسماع ~~بين علقمة وسعد بن عبيدة قوله إذا أقعد المؤمن في قبره أتى ثم شهد في رواية ~~الحموي والمستملى ثم يشهد هكذا ساقه المصنف بهذا اللفظ وقد أخرجه ~~الإسماعيلي عن أبي خليفة عن حفص بن عمر شيخ البخاري فيه بلفظ أبين من لفظه ~~قال إن المؤمن إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف محمدا في قبره فذلك قوله ~~الخ وأخرجه بن مردويه من هذا الوجه وغيره بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذكر عذاب القبر فقال إن المسلم إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف أن محمدا ~~رسول الله الحديث قوله في الطريق الثانية بهذا وزاد يثبت الله الذين آمنوا ~~نزلت في عذاب القبر يوهم أن لفظ غندر كلفظ حفص وزيادة وليس كذلك وإنما هو ~~بالمعنى فقد أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجة عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه ~~والقدر الذي ذكره ms02085 هو أول الحديث وبقيته عندهم يقال له من ربك فيقول ربي ~~الله ونبيي محمد والقدر المذكور أيضا أخرجه مسلم والنسائي من طريق خيثمة عن ~~البراء وقد اختصر سعد وخيثمة هذا الحديث جدا لكن أخرجه بن مردويه من وجه ~~آخر عن خيثمة فزاد فيه أن كان صالحا وفق وأن كان لا خير فيه وجد أبله وفيه ~~اختصار أيضا وقد رواه زاذان أبو عمر عن البراء مطولا مبينا أخرجه أصحاب ~~السنن وصححه أبو عوانة وغيره وفيه من الزيادة في أوله استعيذوا بالله من ~~عذاب القبر وفيه فترد روحه في جسده وفيه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له ~~من ربك فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان له ~~ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله فيقولان له وما يدريك فيقول ~~قرأت القرآن كتاب الله فآمنت به وصدقت فذلك قوله تعالى يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت وفيه وأن الكافر تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان ~~فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري الحديث وسيأتي نحو هذا ~~في حديث أنس سادس أحاديث الباب ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله ~~تعالى قال الكرماني ليس في الآية ذكر عذاب القبر فلعله سمي أحوال العبد في ~~قبره عذاب القبر تغليبا لفتنة الكافر على فتنة المؤمن لأجل التخويف ولان ~~القبر مقام الهول والوحشة ولان ملاقاة الملائكة مما يهاب منه بن آدم في ~~العادة ثانيها حديث بن عمر في قصة أصحاب القليب قليب بدر وفيه # 1304 قوله صلى الله عليه وسلم ما أنتم بأسمع لما أقول منهم أورده هنا ~~مختصرا وسيأتي مطولا في المغازي وصالح المذكور في الإسناد هو بن كيسان ~~ثالثها حديث عائشة قالت إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنهم ليعلمون ~~الآن ما أن كنت أقول لهم حق وهذا مصير من عائشة إلى رد رواية بن عمر ~~المذكورة وقد خالفها الجمهور في ذلك وقبلوا حديث بن عمر لموافقة من رواه ~~غيره عليه وأما استدلالها بقوله ms02086 تعالى # 1305 انك لا تسمع الموتى فقالوا معناها لا تسمعهم سماعا ينفعهم أو لا ~~تسمعهم الا أن يشاء الله وقال السهيلي عائشة لم تحضر قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم فغيرها ممن حضر أحفظ للفظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد قالوا له ~~يا رسول الله اتخاطب قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال ~~وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين جاز أن يكونوا سامعين إما بآذان ~~رؤوسهم كما هو قول الجمهور أو باذان الروح على رأي من يوجه السؤال إلى ~~الروح من غير رجوع إلى الجسد قال وأما الآية فإنها كقوله تعالى أفأنت تسمع ~~الصم أو تهدى العمى أي إن الله هو الذي يسمع ويهدي انتهى وقوله إنها لم ~~تحضر صحيح لكن لا يقدح ذلك في روايتها لأنه مرسل صحابي وهو محمول على أنها ~~سمعت PageV03P234 ذلك ممن حضره أو من النبي صلى الله عليه وسلم بعد ولو كان ~~ذلك قادحا في روايتها لقدح في رواية بن عمر فإنه لم يحضر أيضا ولا مانع أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال اللفظين معا فإنه لا تعارض بينهما وقال ~~بن التين لا معارضة بين حديث بن عمر والاية لأن الموتى لا يسمعون بلا شك ~~لكن إذا أراد الله إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع كقوله تعالى انا ~~عرضنا الأمانة الآية وقوله فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها الآية ~~وسيأتي في المغازي قول قتادة أن الله احياهم حتى سمعوا كلام نبيه توبيخا ~~ونقمة انتهى وقد أخذ بن جرير وجماعة من الكرامية من هذه القصة أن السؤال في ~~القبر يقع على البدن فقط وأن الله يخلق فيه ادراكا بحيث يسمع ويعلم ويلذ ~~ويألم وذهب بن حزم وبن هبيرة إلى أن السؤال يقع على الروح فقط من غير عود ~~إلى الجسد وخالفهم الجمهور فقالوا تعاد الروح إلى الجسد أو بعضه كما ثبت في ~~الحديث ولو كان على الروح فقط لم يكن للبدن بذلك اختصاص ولا ms02087 يمنع من ذلك ~~كون الميت قد تتفرق اجزاؤه لأن الله قادر أن يعيد الحياة إلى جزء من الجسد ~~ويقع عليه السؤال كما هو قادر على أن يجمع أجزاءه والحامل للقائلين بأن ~~السؤال يقع على الروح فقط أن الميت قد يشاهد في قبره حال المسألة لا أثر ~~فيه من اقعاد ولا غيره ولا ضيق في قبره ولا سعة وكذلك غير المقبور كالمصلوب ~~وجوابهم أن ذلك غير ممتنع في القدرة بل له نظير في العادة وهو النائم فإنه ~~يجد لذة وألما لا يدركه جليسه بل اليقظان قد يدرك ألما أو لذة لما يسمعه أو ~~يفكر فيه ولا يدرك ذلك جليسه وإنما أتى الغلط من قياس الغائب على الشاهد ~~وأحوال ما بعد الموت على ما قبله والظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد ~~واسماعهم عن مشاهدة ذلك وستره عنهم إبقاء عليهم لئلا يتدافنوا وليست ~~للجوارح الدنيوية قدرة على إدراك أمور الملكوت الا من شاء الله وقد ثبتت ~~الأحاديث بما ذهب إليه الجمهور كقوله أنه ليسمع خفق نعالهم وقوله تختلف ~~اضلاعه لضمة القبر وقوله يسمع صوته إذا ضربه بالمطراق وقوله يضرب بين أذنيه ~~وقوله فيقعدانه وكل ذلك من صفات الأجساد وذهب أبو الهذيل ومن تبعه إلى أن ~~الميت لا يشعر بالتعذيب ولا بغيره الا بين النفختين قالوا وحاله كحال ~~النائم والمغشى عليه لا يحس بالضرب ولا بغيره الا بعد الافاقة والأحاديث ~~الثابتة في السؤال حالة تولى أصحاب الميت عنه ترد عليهم تنبيه وجه إدخال ~~حديث بن عمر وما عارضه من حديث عائشة في ترجمة عذاب القبر أنه لما ثبت من ~~سماع أهل القليب وتوبيخه لهم دل ادراكهم الكلام بحاسة السمع على جواز ~~إدراكهم ألم العذاب ببقية الحواس بل بالذات إذ الجامع بينهما وبين بقية ~~الأحاديث أن المصنف أشار إلى طريق من طرق الجمع بين حديثي بن عمر وعائشة ~~بحمل حديث بن عمر على أن مخاطبة أهل القليب وقعت وقت المسألة وحينئذ كانت ~~الروح قد اعيدت إلى الجسد وقد تبين من الأحاديث الأخرى أن الكافر ms02088 المسئول ~~يعذب وأما إنكار عائشة فمحمول على غير وقت المسألة فيتفق الخبران ويظهر من ~~هذا التقرير وجه إدخال حديث بن عمر في هذه الترجمة والله أعلم رابع أحاديث ~~الباب حديث عائشة في قصة اليهودية # 1306 قوله سمعت الأشعث هو بن أبي الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي قوله ~~عن أبيه في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن أشعث سمعت أبي قوله ان ~~يهوديه دخلت عليها فذكرت عذاب القبر وقع في رواية أبي وائل عن مسروق عند ~~المصنف في الدعوات دخلت عجوزان من عجز يهود المدينة فقالتا أن أهل القبور ~~يعذبون في قبورهم وهو محمول على أن إحداهما تكلمت واقرتها الأخرى على ذلك ~~فنسبت القول إليهما مجازا والإفراد يحمل على المتكلمة ولم اقف على اسم ~~واحدة منهما وزاد في رواية أبي وائل فكذبتهما ووقع عند مسلم من طريق بن ~~شهاب عن عروة عن عائشة قالت دخلت علي امرأة من اليهود وهي PageV03P235 تقول ~~هل شعرت أنكم تفتنون في القبور قالت فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال إنما يفتن يهود قالت عائشة فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قالت عائشة فسمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ من عذاب القبر وبين هاتين الروايتين ~~مخالفة لأن في هذه أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على اليهودية وفي الأول أنه ~~أقرها قال النووي تبعا للطحاوي وغيره هما قصتان فأنكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم قول اليهودية في القصة الأولى ثم أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~ولم يعلم عائشة فجاءت اليهودية مرة أخرى فذكرت لها ذلك فأنكرت عليها مستندة ~~إلى الإنكار الأول فاعلمها النبي صلى الله عليه وسلم بأن الوحي نزل بإثباته ~~انتهى وقال الكرماني يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ سرا فلما رأى ~~استغراب عائشة حين سمعت ذلك من اليهودية أعلن به انتهى وكأنه لم يقف على ~~رواية الزهري عن عروة التي ذكرناها عن صحيح ms02089 مسلم وقد تقدم في باب التعوذ من ~~عذاب القبر وفي الكسوف من طريق عمرة عن عائشة أن يهودية جاءت تسألها فقالت ~~لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذا بالله من ~~ذلك ثم ركب ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فذكر الحديث وفي آخره ثم أمرهم أن ~~يتعوذوا من عذاب القبر وفي هذا موافقة لرواية الزهري وأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن علم بذلك وأصرح منه ما رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري عن ~~سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي عن عائشة أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع ~~عائشة إليها شيئا من المعروف الا قالت لها اليهودية وقاك الله عذاب القبر ~~قالت فقلت يا رسول الله هل للقبر عذاب قال كذبت يهود لا عذاب دون يوم ~~القيامة ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث فخرج ذات يوم نصف النهار وهو ~~ينادي بأعلى صوته أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر ~~حق وفي هذا كله أنه صلى الله عليه وسلم إنما علم بحكم عذاب القبر إذ هو ~~بالمدينة في آخر الأمر كما تقدم تاريخ صلاة الكسوف في موضعه وقد استشكل ذلك ~~بأن الآية المتقدمة مكية وهي قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا وكذلك الآية ~~الأخرى المتقدمة وهي قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا والجواب أن ~~عذاب القبر إنما يؤخذ من الأولى بطريق المفهوم في حق من لم يتصف بالإيمان ~~وكذلك بالمنطوق في الأخرى في حق آل فرعون وأن إلتحق بهم من كان له حكمهم من ~~الكفار فالذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو وقوع عذاب القبر على ~~الموحدين ثم أعلم صلى الله عليه وسلم أن ذلك قد يقع على من يشاء الله منهم ~~فجزم به وحذر منه وبالغ في الاستعاذة منه تعليما لأمته وارشادا فانتفى ~~التعارض بحمد الله تعالى وفيه دلالة على أن عذاب القبر ms02090 ليس بخاص بهذه الأمة ~~بخلاف المسألة ففيها اختلاف سيأتي ذكره آخر الباب قوله قال نعم عذاب القبر ~~كذا للأكثر زاد في رواية الحموي والمستملى حق وليس بجيد لأن المصنف قال عقب ~~هذه الطريق زاد غندر عذاب القبر حق فتبين أن لفظ حق ليست في رواية عبدان عن ~~أبيه عن شعبة وإنها ثابتة في رواية غندر عن شعبة وهو كذلك وقد أخرج طريق ~~غندر النسائي والإسماعيلي كذلك وكذلك أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن ~~شعبة تنبيه وقع قوله زاد غندر الخ في رواية أبي ذر وحده ووقع ذلك في بعض ~~النسخ عقب حديث أسماء بنت أبي بكر وهو غلط خامسها حديث أسماء بنت أبي بكر ~~أورده مختصرا جدا بلفظ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فذكر فتنة ~~القبر التي يفتتن فيها المرء فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة وهو مختصر وقد ~~ساقه النسائي والإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري فزاد بعد قوله ~~ضجة حالت بيني وبين أن أفهم آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~سكت ضجيجهم PageV03P236 قلت لرجل قريب مني أي بارك الله فيك ماذا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في آخر كلامه قال قال قد أوحي إلي أنكم تفتنون في ~~القبور قريبا من فتنة الدجال انتهى وقد تقدم هذا الحديث في كتاب العلم وفي ~~الكسوف من طريق فاطمة بنت المنذر عن أسماء بتمامه وفيه من الزيادة يؤتى ~~أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل الحديث فلم يبين فيه ما بين في هذه ~~الرواية من تفهيم الرجل المذكور لأسماء فيه وأخرجه في كتاب الجمعة من طريق ~~فاطمة أيضا وفيه أنه لما قال أما بعد لغط نسوة من الأنصار وأنها ذهبت ~~لتسكتهن فاستفهمت عائشة عما قال فيجمع بين مختلف هذه الروايات أنها احتاجت ~~إلى الاستفهام مرتين وأنه لما حدثت فاطمة لم تبين لها الاستفهام الثاني ولم ~~اقف على اسم الرجل الذي استفهمت منه عن ذلك إلى الآن ولأحمد من طريق محمد ~~بن المنكدر ms02091 عن أسماء مرفوعا إذا دخل الإنسان قبره فإن كان مؤمنا احتف به ~~عمله فيأتيه الملك فترده الصلاة والصيام فيناديه الملك أجلس فيجلس فيقول ما ~~تقول في هذا الرجل محمد قال أشهد أنه رسول الله قال على ذلك عشت وعليه مت ~~وعليه تبعث الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الحديث الذي يليه وقد تقدم ~~الكلام على بقية فوائد حديث أسماء في كتاب العلم ووقع في بعض النسخ هنا زاد ~~غندر عذاب القبر وهو غلط لأن هذا إنما هو في آخر حديث عائشة الذي قبله وأما ~~حديث أسماء فلا رواية لغندر فيه سادس أحاديث الباب حديث أنس وقد تقدم بهذا ~~الإسناد في باب خفق النعال وعبد الأعلى المذكور فيه هو بن عبد الأعلى ~~السامي بالمهملة البصري وسعيد هو بن أبي عروبة # 1308 قوله ان العبد إذا وضع في قبره كذا وقع عنده مختصرا وأوله عند أبي ~~داود من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بهذا السند أن نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم دخل نخلا لبني النجار فسمع صوتا ففزع فقال من أصحاب هذه القبور ~~قالوا يا رسول الله ناس ماتوا في الجاهلية فقال تعوذوا بالله من عذاب القبر ~~ومن فتنة الدجال قالوا وما ذاك يا رسول الله قال إن العبد فذكر الحديث ~~فأفاد بيان سبب الحديث قوله وانه ليسمع قرع نعالهم زاد مسلم إذا انصرفوا ~~وفي رواية له يأتيه ملكان زاد بن حبان والترمذي من طريق سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة اسودان ازرقان يقال لأحدهما المنكر وللاخر النكير وفي رواية بن ~~حبان يقال لهما منكر ونكير زاد الطبراني في الأوسط من طريق أخرى عن أبي ~~هريرة اعينهما مثل قدور النحاس وانيابهما مثل صياصي البقر واصواتهما مثل ~~الرعد ونحوه لعبد الرزاق من مرسل عمرو بن دينار وزاد يحفران بأنيابهما ~~ويطآن في أشعارهما معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل مني لم يقلوها وأورد بن ~~الجوزي في الموضوعات حديثا فيه أن فيهم رومان وهو كبيرهم وذكر بعض الفقهاء ~~أن اسم اللذين يسألان المذنب ms02092 منكر ونكير وأن اسم اللذين يسألان المطيع مبشر ~~وبشير قوله فيقعدانه زاد في حديث البراء فتعاد روحه في جسده كما تقدم في ~~أول أحاديث الباب وزاد بن حبان من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فإذا كان ~~مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصوم عن شماله وفعل المعروف ~~من قبل رجليه فيقال له اجلس فيجلس وقد مثلت له الشمس عند الغروب زاد بن ~~ماجة من حديث جابر فيجلس فيمسح عينيه ويقول دعوني أصلى قوله فيقولان ما كنت ~~تقول في هذا الرجل محمد زاد أبو داود في أوله ما كنت تعبد فإن هداه الله ~~قال كنت أعبد الله فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل ولأحمد من حديث عائشة ~~ما هذا الرجل الذي كان فيكم وله من حديث أبي سعيد فإن كان مؤمنا قال أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبدة ورسوله PageV03P237 فيقال له صدقت زاد ~~أبو داود فلا يسأل عن شيء غيرهما وفي حديث أسماء بنت أبي بكر المتقدم في ~~العلم والطهارة وغيرهما فأما المؤمن أو الموقن فيقول محمد رسول الله جاءنا ~~بالبينات والهدى فاجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم صالحا وفي حديث أبي سعيد ~~عند سعيد بن منصور فيقال له نم نومة العروس فيكون في أحلى نومة نامها أحد ~~حتى يبعث وللترمذي في حديث أبي هريرة ويقال له نم فينام نومة العروس الذي ~~لا يوقظه الا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ولابن حبان وبن ~~ماجة من حديث أبي هريرة وأحمد من حديث عائشة ويقال له على اليقين كنت وعليه ~~مت وعليه تبعث إن شاء الله قوله فيقال له انظر إلى مقعدك من النار في رواية ~~أبي داود فيقال له هذا بيتك كان في النار ولكن الله عز وجل عصمك ورحمك ~~فأبدلك الله به بيتا في الجنة فيقول دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي فيقال له ~~اسكت وفي حديث أبي سعيد عند أحمد كان هذا منزلك لو كفرت بربك ولابن ماجة من ms02093 ~~حديث أبي هريرة بإسناد صحيح فيقال له هل رأيت الله فيقول ما ينبغي لأحد أن ~~يرى الله فتفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له ~~انظر إلى ما وقاك الله وسيأتي في أواخر الرقاق من وجه آخر عن أبي هريرة لا ~~يدخل أحد الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا وذكر عكسه قوله ~~قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره زاد مسلم من طريق شيبان عن قتادة ~~سبعون ذراعا ويملأ خضرا إلى يوم يبعثون ولم أقف على هذه الزيادة موصولة من ~~حديث قتادة وفي حديث أبي سعيد من وجه آخر عند أحمد ويفسح له في قبره ~~وللترمذي وبن حبان من حديث أبي هريرة فيفسح له في قبره سبعين ذراعا زاد بن ~~حبان في سبعين ذراعا وله من وجه آخر عن أبي هريرة ويرحب له في قبره سبعون ~~ذراعا وينور له كالقمر ليلة البدر وفي حديث البراء الطويل فينادى مناد من ~~السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وافتحوا له بابا في الجنة وألبسوه من ~~الجنة قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له فيها مد بصره زاد بن حبان من ~~وجه آخر عن أبي هريرة فيزداد غبطة وسرورا فيعاد الجلد إلى ما بدا منه وتجعل ~~روحه في نسم طائر يعلق في شجر الجنة قوله واما المنافق والكافر كذا في هذه ~~الطريق بواو العطف وتقدم في باب خفق النعال بها وأما الكافر أو المنافق ~~بالشك وفي رواية أبي داود وأن الكافر إذا وضع وكذا لابن حبان من حديث أبي ~~هريرة وكذا في حديث البراء الطويل وفي حديث أبي سعيد عند أحمد وأن كان ~~كافرا أو منافقا بالشك وله في حديث أسماء فإن كان فاجرا أو كافرا وفي ~~الصحيحين من حديثها وأما المنافق أو المرتاب وفي حديث جابر عند عبد الرزاق ~~وحديث أبي هريرة عند الترمذي وأما المنافق وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي ~~هريرة عند بن ماجة وأما الرجل السوء وللطبراني من حديث ms02094 أبي هريرة وأن كان ~~من أهل الشك فاختلفت هذه الروايات لفظا وهي مجتمعة على أن كلا من الكافر ~~والمنافق يسأل ففيه تعقب على من زعم أن السؤال إنما يقع على من يدعي ~~الإيمان أن محقا وأن مبطلا ومستندهم في ذلك ما رواه PageV03P238 عبد الرزاق ~~من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين قال إنما يفتن رجلان مؤمن ومنافق ~~وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه وهذا موقوف والأحاديث الناصة على ~~أن الكافر يسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة فهي أولى بالقبول وجزم ~~الترمذي الحكيم بأن الكافر يسأل واختلف في الطفل غير المميز فجزم القرطبي ~~في التذكرة بأنه يسأل وهو منقول عن الحنفية وجزم غير واحد من الشافعية بأنه ~~لا يسأل ومن ثم قالوا لا يستحب أن يلقن واختلف أيضا في النبي هل يسأل وأما ~~الملك فلا أعرف أحدا ذكره والذي يظهر أنه لا يسأل لأن السؤال يختص بمن شأنه ~~أن يفتن وقد مال بن عبد البر إلى الأول وقال الآثار تدل على أن الفتنة لمن ~~كان منسوبا إلى أهل القبلة وأما الكافر الجاحد فلا يسأل عن دينه وتعقبه بن ~~القيم في كتاب الروح وقال في الكتاب والسنة دليل على أن السؤال للكافر ~~والمسلم قال الله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين وفي حديث أنس في البخاري وأما ~~المنافق والكافر بواو العطف وفي حديث أبي سعيد فإن كان مؤمنا فذكره وفيه ~~وإن كان كافرا وفي حديث البراء وإن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا ~~فذكره وفيه فيأتيه منكر ونكير الحديث أخرجه أحمد هكذا قال وأما قول أبي عمر ~~فأما الكافر الجاحد فليس ممن يسأل عن دينه فجوابه أنه نفى بلا دليل بل في ~~الكتاب العزيز الدلالة على أن الكافر يسأل عن دينه قال الله تعالى فلنسألن ~~الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين وقال تعالى فوربك لنسألنهم أجمعين لكن ~~للنافي أن يقول أن هذا السؤال يكون يوم القيامة قوله فيقول لا أدري ms02095 في ~~رواية أبي داود المذكورة وأن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره ~~فيقول له ما كنت تعبد وفي أكثر الأحاديث فيقولان له ما كنت تقول في هذا ~~الرجل وفي حديث البراء فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ~~ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ~~فيقول هاه هاه لا أدري وهو أتم الأحاديث سياقا قوله كنت أقول ما يقول الناس ~~في حديث أسماء سمعت الناس يقولون شيئا فقلته وكذا في أكثر الأحاديث قوله لا ~~دريت ولا تليت كذا في أكثر الروايات بمثناة مفتوحة بعدها لام مفتوحة ~~وتحتانية ساكنة قال ثعلب قوله تليت أصله تلوت أي لا فهمت ولا قرأت القرآن ~~والمعنى لا دريت ولا اتبعت من يدري وإنما قاله بالياء لمواخاة دريت وقال بن ~~السكيت قوله تليت أتباع ولا معنى لها وقيل صوابه ولا ائتليت بزيادة همزتين ~~قبل المثناة بوزن افتعلت من قولهم ما ألوت أي ما استطعت حكى ذلك عن الأصمعي ~~وبه جزم الخطابي وقال الفراء أي قصرت كأنه قيل له لا دريت ولا قصرت في طلب ~~الدراية ثم أنت لا تدري وقال الأزهري الألو يكون بمعنى الجهد وبمعنى ~~التقصير وبمعنى الاستطاعة وحكى بن قتيبة عن يونس بن حبيب أن صواب الرواية ~~لا دريت ولا اتليت بزيادة ألف وتسكين المثناة كأنه يدعو عليه بان لا يكون ~~له من يتبعه وهو من الاتلاء يقال ما اتلت إبله أي لم تلد اولادا يتبعونها ~~وقال قول الأصمعي أشبه بالمعنى أي لا دريت ولا استطعت أن تدري ووقع عند ~~أحمد من حديث أبي سعيد لا دريت ولا اهتديت وفي مرسل عبيد بن عمير عند عبد ~~الرزاق لا دريت ولا أفلحت قوله بمطارق من حديد ضربة تقدم في باب خفق النعال ~~بلفظ بمطرقة على الأفراد وكذا هو في معظم الأحاديث قال الكرماني الجمع مؤذن ~~بان كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة اه وفي حديث البراء ~~لو ضرب ms02096 بها جبل لصار PageV03P239 ترابا وفي حديث أسماء ويسلط عليه دابة في ~~قبره معها سوط ثمرته جمرة مثل غرب البعير تضربه ما شاء الله صماء لا تسمع ~~صوته فترحمه وزاد في أحاديث أبي سعيد وأبي هريرة وعائشة التي اشرنا إليها ~~ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له هذا منزلك لو آمنت بربك فأما إذ كفرت ~~فإن الله أبدلك هذا ويفتح له باب إلى النار زاد في حديث أبي هريرة فيزداد ~~حسرة وثبورا ويضيق عليه قبره حتى تختلف اضلاعه وفي حديث البراء فينادى مناد ~~من السماء افرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار ~~فيأتيه من حرها وسمومها قوله من يليه قال المهلب المراد الملائكة الذين ~~يلون فتنته كذا قال ولا وجه لتخصيصه بالملائكة فقد ثبت أن البهائم تسمعه ~~وفي حديث البراء يسمعه من بين المشرق والمغرب وفي حديث أبي سعيد عند أحمد ~~يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين وهذا يدخل فيه الحيوان والجماد لكن يمكن ~~أن يخص منه الجماد ويؤيده أن في حديث أبي هريرة عند البزار يسمعه كل دابة ~~الا الثقلين والمراد بالثقلين الإنس والجن قيل لهم ذلك لأنهم كالثقل على ~~وجه الأرض قال المهلب الحكمة في أن الله يسمع الجن قول الميت قدموني ولا ~~يسمعهم صوته إذا عذب بان كلامه قبل الدفن متعلق بأحكام الدنيا وصوته إذا ~~عذب في القبر متعلق بأحكام الآخرة وقد أخفى الله على المكلفين أحوال الآخرة ~~الا من شاء الله إبقاء عليهم كما تقدم وقد جاء في عذاب القبر غير هذه ~~الأحاديث منها عن أبي هريرة وبن عباس وأبي أيوب وسعد وزيد بن أرقم وأم خالد ~~في الصحيحين أو أحدهما وعن جابر عند بن ماجة وأبي سعيد عند بن مردويه وعمر ~~وعبد الرحمن بن حسنة وعبد الله بن عمرو عند أبي داود وبن مسعود عند الطحاوي ~~وأبي بكرة وأسماء بنت يزيد عند النسائي وأم مبشر عند بن أبي شيبة وعن غيرهم ~~وفي أحاديث الباب من الفوائد اثبات عذاب القبر وأنه واقع ms02097 على الكفار ومن ~~شاء الله من الموحدين والمساءلة وهل هي واقعة على كل واحد تقدم تقرير ذلك ~~وهل تختص بهذه الأمة أم وقعت على الأمم قبلها ظاهر الأحاديث الأول وبه جزم ~~الحكيم الترمذي وقال كانت الأمم قبل هذه الأمة تأتيهم الرسل فإن اطاعوا ~~فذاك وأن أبوا اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب فلما أرسل الله محمدا رحمة ~~للعالمين أمسك عنهم العذاب وقبل الإسلام ممن اظهره سواء أسر الكفر أو لا ~~فلما ماتوا قيض الله لهم فتانى القبر ليستخرج سرهم بالسؤال وليميز الله ~~الخبيث من الطيب ويثبت الله الذين آمنوا ويضل الله الظالمين انتهى ويؤيده ~~حديث زيد بن ثابت مرفوعا أن هذه الأمة تبتلى في قبورها الحديث أخرجه مسلم ~~ومثله عند أحمد عن أبي سعيد في اثناء حديث ويؤيده أيضا قول الملكين ما تقول ~~في هذا الرجل محمد وحديث عائشة عند أحمد أيضا بلفظ وأما فتنة القبر فبي ~~تفتنون وعني تسالون وجنح بن القيم إلى الثاني قال ليس في الأحاديث ما ينفى ~~المسألة عمن تقدم من الأمم وإنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته ~~بكيفية امتحانهم في القبور لا أنه نفى ذلك عن غيرهم قال والذي يظهر أن كل ~~نبي مع أمته كذلك فتعذب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم وإقامة الحجة عليهم ~~كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة وحكى في مسألة الاطفال ~~احتمالا والظاهر ان ذلك لا يمتنع في حق المميز دون غيره وفيه ذم التقليد في ~~الاعتقادات لمعاقبة من قال كنت أسمع الناس يقولون شيئا فقلته وفيه أن الميت ~~يحيا في قبره للمسألة خلافا لمن رده واحتج بقوله تعالى قالوا ربنا أمتنا ~~اثنتين واحييتنا اثنتين الآية قال فلو كان يحيا في قبره للزم أن يحيا ثلاث ~~مرات ويموت ثلاثا وهو خلاف النص والجواب بأن يراد بالحياة في القبر للمسألة ~~ليست الحياة المستقرة المعهودة في الدنيا التي تقوم فيها الروح بالبدن ~~وتدبيره وتصرفه PageV03P240 وتحتاج إلى ما يحتاج إليه الأحياء بل هي مجرد ~~إعادة لفائدة الإمتحان الذي وردت به الأحاديث الصحيحة فهي ms02098 إعادة عارضة كما ~~حي خلق لكثير من الأنبياء لمسألتهم لهم عن أشياء ثم عادوا موتى وفي حديث ~~عائشة جواز التحديث عن أهل الكتاب بما وافق الحق # | 1 ( قوله باب التعوذ من عذاب القبر ) # قال الزين بن المنير أحاديث هذا الباب تدخل في الباب الذي قبله وإنما ~~أفردها عنها لأن الباب الأول معقود لثبوته ردا على من أنكره والثاني لبيان ~~ما ينبغي إعتماده في مدة الحياة من التوسل إلى الله بالنجاة منه والإبتهال ~~إليه في الصرف عنه # 1309 قوله أخبرنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن أبي أيوب هو الأنصاري ~~وفي هذا الإسناد ثلاثة من الصحابة في نسق أولهم أبو جحيفة قوله وجبت الشمس ~~أي سقطت والمراد غروبها قوله فسمع صوتا قيل يحتمل ان يكون سمع صوت ملائكة ~~العذاب أو صوت اليهود المعذبين أو صوت وقع العذاب قلت قد وقع عند الطبراني ~~من طريق عبد الجبار بن العباس عن عون بهذا السند مفسرا ولفظه خرجت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء فانطلق لحاجته حتى جاء ~~فوضأته فقال اتسمع ما أسمع قلت الله ورسوله أعلم قال أسمع أصوات اليهود ~~يعذبون في قبورهم قوله يهود تعذب في قبورها هو خبر مبتدأ أي هذه يهود أو هو ~~مبتدأ خبره محذوف قال الجوهري اليهود قبيلة والأصل اليهوديون فحذفت ياء ~~الإضافة مثل زنج وزنجي ثم عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعير وشعيرة ثم ~~عرف الجمع بالألف واللام ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام لأنه معرفة ~~مؤنث فجرى مجرى القبيلة وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث وهو موافق لقوله ~~فيما تقدم من حديث عائشة إنما تعذب اليهود وإذا ثبت أن اليهود تعذب ~~بيهوديتهم ثبت تعذيب غيرهم من المشركين لأن كفرهم بالشرك أشد من كفر اليهود ~~قوله وقال النضر PageV03P241 الخ ساق هذه الطريق لتصريح عون فيها بسماعه له ~~من أبيه وسماع أبيه له من البراء وقد وصلها الإسماعيلي من طريق أحمد بن ~~منصور عن النضر ولم يسق المتن ms02099 وساقه إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر ~~بلفظ فقال هذه يهود تعذب في قبورها قال بن رشيد لم يجر للتعوذ من عذاب ~~القبر في هذا الحديث ذكر فلهذا قال بعض الشارحين انه من بقية الباب الذي ~~قبله وانما أدخله في هذا الباب بعض من نسخ الكتاب ولم يميز قال ويحتمل أن ~~يكون المصنف أراد أن يعلم بأن حديث أم خالد ثاني أحاديث هذا الباب محمول ~~على أنه صلى الله عليه وسلم تعوذ من عذاب القبر حين سمع أصوات يهود لما علم ~~من حاله أنه كان يتعوذ ويأمر بالتعوذ مع عدم سماع العذاب فكيف مع سماعه قال ~~وهذا جار على ما عرف من عادة المصنف في الإغماض وقال الكرماني العادة قاضية ~~بأن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله # 1310 قوله حدثنا معلى هو بن أسد وبنت خالد اسمها أمة وتكنى أم خالد وقد ~~أورده المصنف في الدعوات من وجه آخر عن موسى بن عقبة سمعت أم خالد بنت خالد ~~ولم أسمع أحدا سمع من النبي غيرها فذكره ووقع في الطبراني من وجه آخر عن ~~موسى بلفظ استجيروا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق # 1311 قوله في حديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو زاد ~~الكشميهني ويقول وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في آخر صفة الصلاة ~~قبيل كتاب الجمعة # | 1 ( قوله باب عذاب القبر من الغيبة والبول ) # قال الزين بن المنير المراد بتخصيص هذين الأمرين بالذكر تعظيم أمرهما لا ~~نفي الحكم عما عداهما فعلى هذا لا يلزم من ذكرهما حصر عذاب القبر فيهما لكن ~~الظاهر من الإقتصار على ذكرهما أنهما أمكن في ذلك من غيرهما وقد روى أصحاب ~~السنن من حديث أبي هريرة استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ثم ~~أورد المصنف حديث بن عباس في قصة القبرين وليس فيه للغيبة ذكر وإنما ورد ~~بلفظ النميمة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الطهارة وقيل مراد المصنف أن ~~الغيبة ms02100 تلازم النميمة لأن النميمة مشتملة على ضربين نقل كلام المغتاب إلى ~~الذي إغتابه والحديث عن المنقول عنه بما لا يريده قال بن رشيد لكن لا يلزم ~~من الوعيد على النميمة ثبوته على الغيبة وحدها لأن مفسدة النميمة أعظم وإذا ~~لم تساوها لم يصح الإلحاق إذ لا يلزم من التعذيب على الأشد التعذيب على ~~الاخف لكن يجوز أن يكون ورد على معنى التوقع والحذر فيكون قصد التحذير من ~~المغتاب لئلا يكون له في ذلك نصيب انتهى وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث ~~بلفظ الغيبة كما بيناه في الطهارة فالظاهر أن البخاري جرى على عادته في ~~الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث والله أعلم PageV03P242 # | 1 ( قوله باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ) # أورد فيه حديث بن عمر أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ~~قال بن التين يحتمل أن يريد بالغداة والعشي غداة واحدة وعشية واحدة يكون ~~العرض فيها ومعنى # 1313 قوله حتى يبعثك الله أي لا تصل إليه إلى يوم البعث ويحتمل أن يريد ~~كل غداة وكل عشي وهو محمول على أنه يحيا منه جزء ليدرك ذلك فغير ممتنع أن ~~تعاد الحياة إلى جزء من الميت أو أجزاء وتصح مخاطبته والعرض عليه انتهى ~~والأول موافق للأحاديث المتقدمة قبل بابين في سياق المساءلة وعرض المقعدين ~~على كل أحد وقال القرطبي يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط ويجوز أن ~~يكون عليه مع جزء من البدن قال والمراد بالغداة والعشي وقتهما وإلا فالموتى ~~لا صباح عندهم ولا مساء قال وهذا في حق المؤمن والكافر واضح فأما المؤمن ~~المخلط فمحتمل في حقه أيضا لأنه يدخل الجنة في الجملة ثم هو مخصوص بغير ~~الشهداء لأنهم أحياء وأرواحهم تسرح في الجنة ويحتمل أن يقال إن فائدة العرض ~~في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها فإن فيه قدرا ~~زائدا على ما هي فيه الآن قوله إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة إتحد فيه ~~الشرط والجزاء لفظا ms02101 ولا بد فيه من تقدير قال التوربشتي التقدير ان كان من ~~أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه وقال الطيبي الشرط والجزاء ~~إذا إتحدا لفظا دل على الفخامة والمراد أنه يرى بعد البعث من كرامة الله ما ~~ينسيه هذا المقعد انتهى ووقع عند مسلم بلفظ إن كان من أهل الجنة فالجنة أي ~~فالمعروض الجنة وفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر وأن الروح لا تفنى بفناء ~~الجسد لأن العرض لا يقع إلا على حي وقال بن عبد البر إستدل به على أن ~~الأرواح على أفنية القبور قال والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية قبورها ~~لا أنها لا تفارق الأفنية بل هي كما قال مالك إنه بلغه أن الأرواح تسرح حيث ~~شاءت قوله حتى يبعثك الله يوم القيامة في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن ~~مالك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة وحكى بن عبد البر فيه الاختلاف بين ~~أصحاب مالك وأن الأكثر رووه كرواية البخاري وأن بن القاسم رواه كرواية مسلم ~~قال والمعنى حتى يبعثك الله إلى ذلك المقعد ويحتمل أن يعود الضمير إلى الله ~~فإلى الله ترجع الأمور PageV03P243 والأول أظهر اه ويؤيده رواية الزهري عن ~~سالم عن أبيه بلفظ ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة أخرجه ~~مسلم وقد أخرج النسائي رواية بن القاسم لكن لفظه كلفظ البخاري # | 1 ( قوله باب كلام الميت على الجنازة ) # أي بعد حملها أورد فيه حديث أبي سعيد وقد تقدم الكلام عليه قبل بضعة ~~وثلاثين بابا وترجم له قول الميت وهو على الجنازة قدموني قال بن رشيد ~~الحكمة في هذا التكرير أن الترجمة الأولى مناسبة للترجمة التي قبلها وهي ~~باب السرعة بالجنازة لإشتمال الحديث على بيان موجب الإسراع وكذلك هذه ~~الترجمة مناسبة للتي قبلها كأنه أراد أن يبين أن ابتداء العرض إنما يكون ~~عند حمل الجنازة لأنها حينئذ يظهر لها ما تؤل إليه فتقول ما تقول قوله باب ~~ما قيل في أولاد المسلمين أي غير البالغين قال الزين بن ms02102 المنير تقدم في ~~أوائل الجنائز ترجمة من # | 1 ( مات له ولد فاحتسب ) # وفيها الحديث المصدر به وإنما ترجم بهذه لمعرفة مآل الأولاد ووجه إنتزاع ~~ذلك أن من يكون سببا في حجب النار عن أبويه أولى بأن يحجب هو لأنه أصل ~~الرحمة وسببها وقال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من ~~مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة يعني ~~الذي أخرجه مسلم بلفظ توفي صبي من الأنصار فقلت طوبى له لم يعمل سوءا ولم ~~يدركه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق ~~للجنة أهلا الحديث قال والجواب عنه أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع ~~من غير دليل أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة انتهى وقال ~~القرطبي نفى بعضهم PageV03P244 الخلاف في ذلك وكأنه عنى بن أبي زيد فإنه ~~أطلق الإجماع في ذلك ولعله أراد إجماع من يعتد به وقال المازري الخلاف في ~~غير أولاد الأنبياء انتهى ولعل البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث ~~أبي هريرة الذي بدأ به كما سيأتي فإن فيه التصريح بإدخال الأولاد الجنة مع ~~آبائهم وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن علي مرفوعا أن المسلمين ~~وأولادهم في الجنة وأن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ والذين آمنوا ~~واتبعتهم الآية وهذا أصح ما ورد في تفسير هذه الآية وبه جزم بن عباس قوله ~~وقال أبو هريرة الخ لم أره موصولا من حديثه على هذا الوجه نعم عند أحمد من ~~طريق عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة ~~من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله وإياهم بفضل رحمته الجنة ولمسلم ~~من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد ~~فتحتسب الا دخلت الجنة الحديث وله من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه ms02103 وسلم قال لامرأة دفنت ثلاثة قالت نعم قال لقد إحتظرت بحظار ~~شديد من النار وفي صحيح أبي عوانة من طريق عاصم عن أنس مات بن للزبير فجزع ~~عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا ~~الحنث كانوا له حجابا من النار # 1315 قوله كان له كذا للأكثر أي كان موتهم له حجابا وللكشميهني كانوا أي ~~الأولاد قوله ثلاثة من الولد سقط قوله من الولد في رواية أبي ذر وكذا سبق ~~من رواية عبد الوارث عن عبد العزيز في باب فضل من مات له ولد فاحتسب وتقدم ~~الكلام عليه مستوفى هناك # 1316 قوله لما توفي إبراهيم زاد الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن ~~شعبة بسنده بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وله من طريق معاذ عن شعبة ~~بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ابنه إبراهيم قوله إن له مرضعا في ~~الجنة قال بن التين يقال امرأة مرضع بلا هاء مثل حائض وقد أرضعت فهي مرضعة ~~إذا بني من الفعل قال الله تعالى تذهل كل مرضعة عما أرضعت قال وروى مرضعا ~~بفتح الميم أي إرضاعا انتهى وقد سبق إلى حكاية هذا الوجه الخطابي والأول ~~رواية الجمهور وفي رواية عمرو المذكورة مرضعا ترضعه في الجنة وقد تقدم ~~الكلام على قصة موت إبراهيم مستوفى في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنا بك لمحزونون وإيراد البخاري له في هذا الباب يشعر باختيار القول الصائر ~~إلى أنهم في الجنة فكأنه توقف فيه أولا ثم جزم به PageV03P245 # | 1 ( قوله باب ما قيل في أولاد المشركين ) # هذه الترجمة تشعر أيضا بأنه كان متوقفا في ذلك وقد جزم بعد هذا في تفسير ~~سورة الروم بما يدل على اختيار القول الصائر إلى أنهم في الجنة كما سيأتي ~~تحريره وقد رتب أيضا أحاديث هذا الباب ترتيبا يشير إلى المذهب المختار فإنه ~~صدره بالحديث الدال على التوقف ثم ثنى بالحديث المرجح لكونهم في الجنة ثم ~~ثلث بالحديث المصرح بذلك ms02104 فإن قوله في سياقه وأما الصبيان حوله فأولاد الناس ~~قد أخرجه في التعبير بلفظ وأما الولدان الذين حوله فكل مولود يولد على ~~الفطرة فقال بعض المسلمين وأولاد المشركين فقال وأولاد المشركين ويؤيده ما ~~رواه أبو يعلى من حديث أنس مرفوعا سألت ربي اللأهين من ذرية البشر أن لا ~~يعذبهم فأعطانيهم إسناده حسن وورد تفسير اللأهين بأنهم الأطفال من حديث بن ~~عباس مرفوعا أخرجه البزار وروى أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم عن ~~عمتها قالت قلت يا رسول الله من في الجنة قال النبي في الجنة والشهيد في ~~الجنة والمولود في الجنة إسناده حسن واختلف العلماء قديما وحديثا في هذه ~~المسألة على أقوال أحدها أنهم في مشيئة الله تعالى وهو منقول عن الحمادين ~~وبن المبارك وإسحاق ونقله البيهقي في الإعتقاد عن الشافعي في حق أولاد ~~الكفار خاصة قال بن عبد البر وهو مقتضى صنيع مالك وليس عنده في هذه المسألة ~~شيء منصوص إلا أن أصحابه صرحوا بأن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار ~~خاصة في المشيئة والحجة فيه حديث الله أعلم بما كانوا عاملين ثانيها أنهم ~~تبع لآبائهم فأولاد المسلمين في الجنة وأولاد الكفار في النار وحكاه بن حزم ~~عن الأزارقة من الخوارج واحتجوا بقوله تعالى رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا وتعقبه بأن المراد قوم نوح خاصة وإنما دعا بذلك لما أوحى ~~الله إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن وأما حديث هم من آبائهم أو ~~منهم فذاك ورد في حكم الحربي وروى أحمد من حديث عائشة سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ولدان المسلمين قال في الجنة وعن أولاد المشركين قال في ~~النار فقلت يا رسول الله لم يدركوا الأعمال قال ربك أعلم بما كانوا عاملين ~~لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار وهو حديث ضعيف جدا لأن في إسناده أبا عقيل ~~مولى بهية وهو متروك ثالثها أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار لأنهم لم ~~يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة ms02105 ولا سيئات يدخلون بها النار رابعها خدم أهل ~~الجنة وفيه حديث عن أنس ضعيف أخرجه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى وللطبراني ~~والبزار من حديث سمرة مرفوعا أولاد المشركين خدم أهل الجنة وإسناده ضعيف ~~خامسها أنهم يصيرون ترابا روى عن ثمامة بن أشرس سادسها هم في النار حكاه ~~عياض عن أحمد وغلطه بن تيمية بأنه قول لبعض أصحابه ولا يحفظ عن الإمام أصلا ~~سابعها أنهم يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار فمن دخلها كانت عليه بردا ~~وسلاما ومن أبي عذب أخرجه البزار من حديث أنس وأبي سعيد وأخرجه الطبراني من ~~حديث معاذ بن جبل وقد صحت مسألة الإمتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة ~~من طرق صحيحة وحكى البيهقي في كتاب الإعتقاد أنه المذهب الصحيح وتعقب بأن ~~الآخرة ليست دار تكليف فلا عمل فيها ولا إبتلاء وأجيب بأن ذلك بعد أن يقع ~~الإستقرار في الجنة أو النار وأما في عرصات القيامة فلا مانع من ذلك وقد ~~قال تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا PageV03P246 يستطيعون وفي ~~الصحيحين أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقا فلا يستطيع أن ~~يسجد ثامنها أنهم في الجنة وقد تقدم القول فيه في باب فضل من مات له ولد ~~قال النووي وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى ~~وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه ~~الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى ولحديث سمرة المذكور في هذا ~~الباب ولحديث عمة خنساء المتقدم ولحديث عائشة الآتي قريبا تاسعها الوقف ~~عاشرها الإمساك وفي الفرق بينهما دقة ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث ~~أحدها حديث بن عباس وأبي هريرة سئل عن أولاد المشركين وفي رواية بن عباس ~~ذراري المشركين ولم أقف في شيء من الطرق على تسمية هذا السائل لكن عند أحمد ~~وأبي داود عن عائشة ما يحتمل أن تكون هي السائلة فأخرجا من طريق عبد الله ~~بن أبي قيس عنها قالت ms02106 قلت يا رسول الله ذراري المسلمين قال مع آبائهم قلت ~~يا رسول الله بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين الحديث وروى عبد ~~الرزاق من طريق أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سألت خديجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك ~~فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزل ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى قال هم على الفطرة أو قال في الجنة وأبو معاذ هو سليمان ~~بن أرقم وهو ضعيف ولو صح هذا لكان قاطعا للنزاع رافعا لكثير من الإشكال ~~المتقدم # 1318 قوله الله أعلم قال بن قتيبة معنى قوله بما كانوا عاملين أي لو ~~أبقاهم فلا تحكموا عليهم بشيء وقال غيره أي علم أنهم لا يعملون شيئا ولا ~~يرجعون فيعملون أو أخبر بعلم شيء لو وجد كيف يكون مثل قوله ولو ردوا لعادوا ~~ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل ~~تنبيه لم يسمع بن عباس هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك ~~أحمد من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس قال كنت أقول في أولاد المشركين ~~هم منهم حتى حدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلقيته ~~فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ربهم أعلم بهم هو خلقهم وهو ~~أعلم بما كانوا عاملين فأمسكت عن قولي انتهى وهذا أيضا يدفع القول الأول ~~الذي حكيناه وأما حديث أبي هريرة فهو طرف من ثاني أحاديث الباب كما سيأتي ~~في القدر من طريق همام عن أبي هريرة ففي آخره قالوا يا رسول الله أفرأيت من ~~يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا عاملين وكذا أخرجه مسلم من طريق أبي ~~صالح عن أبي هريرة بلفظ فقال رجل يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك ولأبي ~~داود من طريق مالك عن أبي الزناد عن ms02107 الأعرج عن أبي هريرة نحو رواية همام ~~وأخرج أبو داود عقبه عن بن وهب سمعت مالكا وقيل له أن أهل الأهواء يحتجون ~~علينا بهذا الحديث يعني قوله فأبواه يهودانه أو ينصرانه فقال مالك احتج ~~عليهم بآخره الله أعلم بما كانوا عاملين ووجه ذلك أن أهل القدر إستدلوا على ~~أن الله فطر العباد على الإسلام وأنه لا يضل أحدا وإنما يضل الكافر أبواه ~~فأشار مالك إلى الرد عليهم بقوله الله أعلم فهو دال على أنه يعلم بما ~~يصيرون إليه بعد إيجادهم على الفطرة فهو دليل على تقدم العلم الذي ينكره ~~غلاتهم ومن ثم قال الشافعي أهل القدر إن أثبتوا العلم خصموا # 1319 قوله عن أبي سلمة هكذا رواه بن أبي ذئب عن الزهري وتابعه يونس كما ~~تقدم قبل أبواب من طريق عبد الله بن المبارك عنه وأخرجه مسلم من طريق بن ~~وهب عن يونس PageV03P247 وخالفهما الزبيدي ومعمر فروياه عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب بدل أبي سلمة وأخرجه الذهلي في الزهريات من طريق الأوزاعي عن ~~الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وقد تقدم أيضا من طريق شعيب عن ~~الزهري عن أبي هريرة من غير ذكر واسطة وصنيع البخاري يقتضي ترجيح طريق أبي ~~سلمة وصنيع مسلم يقتضي تصحيح القولين عن الزهري وبذلك جزم الذهلي قوله كل ~~مولود أي من بني آدم وصرح به جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ كل ~~بني آدم يولد على الفطرة وكذا رواه خالد الواسطي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن ~~أبي الزناد عن الأعرج ذكرها بن عبد البر واستشكل هذا التركيب بأنه يقتضي أن ~~كل مولود يقع له التهويد وغيره مما ذكر والفرض أن بعضهم يستمر مسلما ولا ~~يقع له شيء والجواب أن المراد من التركيب أن الكفر ليس من ذات المولود ~~ومقتضى طبعه بل إنما حصل بسبب خارجي فإن سلم من ذلك السبب استمر على الحق ~~وهذا يقوي المذهب الصحيح في تأويل الفطرة كما سيأتي قوله يولد على الفطرة ~~ظاهره ms02108 تعميم الوصف المذكور في جميع المولودين وأصرح منه رواية يونس ~~المتقدمة بلفظ ما من مولود إلا يولد على الفطرة ولمسلم من طريق أبي صالح عن ~~أبي هريرة بلفظ ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه ~~وفي رواية له من هذا الوجه ما من مولود إلا وهو على الملة وحكى بن عبد البر ~~عن قوم أنه لا يقتضى العموم وإنما المراد أن كل من ولد على الفطرة وكان له ~~أبوان على غير الإسلام نقلاه إلى دينهما فتقدير الخبر على هذا كل مولود ~~يولد على الفطرة وأبواه يهوديان مثلا فإنهما يهودانه ثم يصير عند بلوغه إلى ~~ما يحكم به عليه ويكفي في الرد عليهم رواية أبي صالح المتقدمة وأصرح منها ~~رواية جعفر بن ربيعة بلفظ كل بني آدم يولد على الفطرة وقد اختلف السلف في ~~المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقوال كثيرة وحكى أبو عبيد أنه سأل محمد ~~بن الحسن صاحب أبي حنيفة عن ذلك فقال كان هذا في أول الإسلام قبل أن تنزل ~~الفرائض وقبل الأمر بالجهاد قال أبو عبيد كأنه عنى أنه لو كان يولد على ~~الإسلام فمات قبل أن يهوده أبواه مثلا لم يرثاه والواقع في الحكم أنهما ~~يرثانه فدل على تغير الحكم وقد تعقبه بن عبد البر وغيره وسبب الإشتباه أنه ~~حمله على أحكام الدنيا فلذلك ادعى فيه النسخ والحق أنه إخبار من النبي صلى ~~الله عليه وسلم بما وقع في نفس الأمر ولم يرد به اثبات أحكام الدنيا وأشهر ~~الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام قال بن عبد البر وهو المعروف عند عامة ~~السلف وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى فطرة الله التي ~~فطر الناس عليها الإسلام واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب اقرؤوا ~~إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها وبحديث عياض بن حمار عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم ~~الشياطين عن دينهم الحديث وقد ms02109 رواه غيره فزاد فيه حنفاء مسلمين ورجحه بعض ~~المتأخرين بقوله تعالى فطرة الله لأنها إضافة مدح وقد أمر نبيه بلزومها ~~فعلم أنها الإسلام وقال بن جرير قوله فأقم وجهك للدين أي سدد لطاعته حنيفا ~~أي مستقيما فطرة الله أي صبغة الله وهو منصوب على المصدر الذي دل عليه ~~الفعل الأول أو منصوب بفعل مقدر أي الزم وقد سبق قبل أبواب قول الزهري في ~~الصلاة على المولود من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام وسيأتي في تفسير سورة ~~الروم جزم المصنف بأن الفطرة الإسلام وقد قال أحمد من مات أبواه وهما ~~كافران حكم بإسلامه واستدل بحديث الباب فدل على أنه فسر الفطرة بالإسلام ~~وتعقبه بعضهم بأنه كان يلزم أن لا يصح استرقافه ولا يحكم PageV03P248 ~~بإسلامه إذا أسلم أحد أبويه والحق أن الحديث سيق لبيان ما هو في نفس الأمر ~~لا لبيان الأحكام في الدنيا وحكى محمد بن نصر أن آخر قولي أحمد أن المراد ~~بالفطرة الإسلام قال بن القيم وقد جاء عن أحمد أجوبة كثيرة يحتج فيها بهذا ~~الحديث على أن الطفل إنما يحكم بكفره بأبويه فإذا لم يكن بين أبوين كافرين ~~فهو مسلم وروى أبو داود عن حماد بن سلمة أنه قال المراد أن ذلك حيث أخذ ~~الله عليهم العهد حيث قال ألست بربكم قالوا بلى ونقله بن عبد البر عن ~~الأوزاعي وعن سحنون ونقله أبو يعلى بن الفراء عن إحدى الروايتين عن أحمد ~~وهو ما حكاه الميموني عنه وذكره بن بطة وقد سبق في باب إسلام الصبي في آخر ~~حديث الباب من طريق يونس ثم يقول فطرة الله التي فطر الناس عليها إلى قوله ~~القيم وظاهره أنه من الحديث المرفوع وليس كذلك بل هو من كلام أبي هريرة ~~أدرج في الخبر بينه مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري ولفظه ثم يقول أبو ~~هريرة إقرءوا إن شئتم قال الطيبي ذكر هذه الآية عقب هذا الحديث يقوي ما ~~أوله حماد بن سلمة من أوجه أحدها أن التعريف في قوله على الفطرة ms02110 إشارة إلى ~~معهود وهو قوله تعالى فطرة الله ومعنى المأمور في قوله فأقم وجهك أي إثبت ~~على العهد القديم ثانيها ورود الرواية بلفظ الملة بدل الفطرة والدين في ~~قوله للدين حنيفا هو عين الملة قال تعالى دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ~~ويؤيده حديث عياض المتقدم ثالثها التشبيه بالمحسوس المعاين ليفيد أن ظهوره ~~يقع في البيان مبلغ هذا المحسوس قال والمراد تمكن الناس من الهدى في أصل ~~الجبلة والتهيؤ لقبول الدين فلو ترك المرء عليها لاستمر على لزومها ولم ~~يفارقها إلى غيرها لأن حسن هذا الدين ثابت في النفوس وإنما يعدل عنه لآفة ~~من الآفات البشرية كالتقليد انتهى وإلى هذا مال القرطبي في المفهم فقال ~~المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم ~~قابلة للمرئيات والمسموعات فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية ~~أدركت الحق ودين الإسلام هو الدين الحق وقد دل على هذا المعنى بقية الحديث ~~حيث قال كما تنتج البهيمة يعني أن البهيمة تلد الولد كامل الخلقة فلو ترك ~~كذلك كان بريئا من العيب لكنهم تصرفوا فيه بقطع أذنه مثلا فخرج عن الأصل ~~وهو تشبيه واقع ووجهه واضح والله أعلم وقال بن القيم ليس المراد بقوله يولد ~~على الفطرة أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين لأن الله يقول والله أخرجكم من ~~بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين ~~الإسلام ومحبته فنفس الفطرة تستلزم الإقرار والمحبة وليس المراد مجرد قبول ~~الفطرة لذلك لأنه لا يتغير بتهويد الأبوين مثلا بحيث يخرجان الفطرة عن ~~القبول وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية فلو خلي وعدم ~~المعارض لم يعدل عن ذلك إلى غيره كما انه يولد على محبة ما يلائم بدنه من ~~إرتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف ومن ثم شبهت الفطرة باللبن بل كانت إياه ~~في تأويل الرؤيا والله أعلم وفي المسألة أقوال أخر ذكرها بن عبد البر وغيره ~~منها قول بن المبارك أن المراد أنه ms02111 يولد على ما يصير إليه من شقاوة أو ~~سعادة فمن علم الله أنه يصير مسلما ولد على الإسلام ومن علم الله أنه يصير ~~كافرا ولد على الكفر فكأنه أول الفطرة بالعلم وتعقب بأنه لو كان كذلك لم ~~يكن لقوله فأبواه يهودانه الخ معنى لأنهما فعلا به ما هو الفطرة التي ولد ~~عليها فينافي في التمثيل بحال البهيمة ومنها أن المراد أن الله خلق فيهم ~~المعرفة والإنكار فلما أخذ الميثاق من الذرية قالوا جميعا بلى أما أهل ~~السعادة فقالوها طوعا وأما أهل الشقاوة فقالوها كرها وقال محمد بن نصر سمعت ~~إسحاق بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى ويرجحه PageV03P249 وتعقب بأنه يحتاج ~~إلى نقل صحيح فإنه لا يعرف هذا التفصيل عند أخذ الميثاق إلا عن السدي ولم ~~يسنده وكأنه أخذه من الإسرائيليات حكاه بن القيم عن شيخه ومنها أن المراد ~~بالفطرة الخلقة أي يولد سالما لا يعرف كفرا ولا إيمانا ثم يعتقد إذا بلغ ~~التكليف ورجحه بن عبد البر وقال إنه يطابق التمثيل بالبهيمة ولا يخالف حديث ~~عياض لأن المراد بقوله حنيفا أي على إستقامة وتعقب بأنه لو كان كذلك لم ~~يقتصر في أحوال التبديل على ملل الكفر دون ملة الإسلام ولم يكن لإستشهاد ~~أبي هريرة بالآية معنى ومنها قول بعضهم أن اللام في الفطرة للعهد أي فطرة ~~أبويه وهو متعقب بما ذكر في الذي قبله ويؤيد المذهب الصحيح أن قوله فأبواه ~~يهودانه الخ ليس فيه لوجود الفطرة شرط بل ذكر ما يمنع موجبها كحصول ~~اليهودية مثلا متوقف على أشياء خارجة عن الفطرة بخلاف الإسلام وقال بن ~~القيم سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن القدرية كانوا ~~يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما ابتدأ الناس ~~إحداثه فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى ~~الإسلام ولا حاجة لذلك لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنهم لم ~~يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب ~~القدرية ms02112 لأن قوله فأبواه يهودانه الخ محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله ~~تعالى ومن ثم احتج عليهم مالك بقوله في آخر الحديث الله أعلم بما كانوا ~~عاملين قوله فأبواه أي المولود قال الطيبي الفاء إما للتعقيب أو السببية أو ~~جزاء شرط مقدر أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه إما بتعليمهما إياه ~~أو بترغيبهما فيه وكونه تبعا لهما في الدين يقتضي أن يكون حكمه حكمهما وخص ~~الأبوان بالذكر للغالب فلا حجة فيه لمن حكم بإسلام الطفل الذي يموت أبواه ~~كافرين كما هو قول أحمد فقد استمر عمل الصحابة ومن بعدهم على عدم التعرض ~~لأطفال أهل الذمة قوله كمثل البهيمة تنتج البهيمة أي تلدها فالبهيمة ~~الثانية بالنصب على المفعولية وقد تقدم بلفظ كما تنتج البهيمة بهيمة قال ~~الطيبي قوله كما حال من الضمير المنصوب في يهودانه أي يهودان المولود بعد ~~أن خلق على الفطرة تشبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة أو هو صفة ~~مصدر محذوف أي يغيرانه تغييرا مثل تغييرهم البهيمة السليمة قال وقد تنازعت ~~الأفعال الثلاثة في كما على التقديرين قوله تنتج بضم أوله وسكون النون وفتح ~~المثناة بعدها جيم قال أهل اللغة نتجت الناقة على صيغة ما لم يسم فاعله ~~تنتج بفتح المثناة وأنتج الرجل ناقته ينتجها إنتاجا زاد في الرواية ~~المتقدمة بهيمة جمعاء أي لم يذهب من بدنها شيء سميت بذلك لإجتماع أعضائها ~~قوله هل ترى فيها جدعاء قال الطيبي هو في موضع الحال أي سليمة مقولا في ~~حقها ذلك وفيه نوع التأكيد أي إن كل من نظر إليها قال ذلك لظهور سلامتها ~~والجدعاء المقطوعة الأذن ففيه إيماء إلى أن تصميمهم على الكفر كان بسبب ~~صممهم عن الحق ووقع في الرواية المتقدمة بلفظ هل تحسون فيها من جدعاء وهو ~~من الإحساس والمراد به العلم بالشيء يريد أنها تولد لا جدع فيها وإنما ~~يجدعها أهلها بعد ذلك وسيأتي في تفسير سورة الروم أن معنى قوله لا تبديل ~~لخلق الله أي لدين الله وتوجيه ذلك تنبيه ms02113 ذكر بن هشام في المغني عن بن هشام ~~الخضراوي أنه جعل هذا الحديث شاهدا لورود حتى للإستثناء فذكره بلفظ كل ~~مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه وقال ~~ولك أن تخرجه على أن فيه حذفا أي يولد على الفطرة ويستمر على ذلك حتى يكون ~~يعني فتكون للغاية على بابها انتهى ومال صاحب المغني في موضع آخر إلى أنه ~~ضمن يولد معنى PageV03P250 ينشأ مثلا وقد وجدت الحديث في تفسير بن مردويه ~~من طريق الأسود بن سريع بلفظ ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة فما تزال ~~عليها حتى يبين عنها لسانها الحديث وهو يؤيد الإحتمال المذكور واللفظ الذي ~~ساقه الخضراوي لم أره في الصحيحين ولا غيرهما إلا عند مسلم كما تقدم في ~~رواية حتى يعرب عنه لسانه ثم وجدت أبا نعيم في مستخرجه على مسلم أورد ~~الحديث من طريق كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري بلفظ ما ~~من مولود يولد في بني آدم إلا يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه ~~الحديث وكذا أخرجه بن مردويه من هذا الوجه وهو عند مسلم عن حاجب بن الوليد ~~عن محمد بن حرب بلفظ ما من مولود إلا يولد على الفطرة أبواه يهودانه الحديث ~~PageV03P251 # | 1 ( قوله باب ) # كذا ثبت لجميعهم إلا لأبي ذر وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلق الحديث ~~به ظاهر من قوله في حديث سمرة المذكور والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم ~~والصبيان حوله أولاد الناس وقد تقدم التنبيه على أنه أورده في التعبير ~~بزيادة قالوا وأولاد المشركين فقال وأولاد المشركين وسيأتي الكلام على بقية ~~الحديث مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى قوله في هذه الطريق فإذا ~~رجل جالس ورجل قائم بيده قال بعض أصحابنا عن موسى كلوب من حديد في شدقه كذا ~~في رواية أبي ذر وهو سياق مستقيم ووقع في رواية غيره بخلاف ذلك والبعض ~~المبهم لم أعرف المراد به إلا أن الطبراني أخرجه في المعجم الكبير عن ~~العباس ms02114 بن الفضل الإسقاطي عن موسى بن إسماعيل فذكر الحديث بطوله مثل حديث ~~قبله وفيه بيده كلاب من حديد قوله فيه حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل ~~قائم على وسط النهر قال يزيد ووهب بن جرير عن جرير بن حازم وعلى شط النهر ~~رجل وهذا التعليق عن هذين ثبت في رواية أبي ذر أيضا فأما حديث يزيد وهو بن ~~هارون فوصله أحمد عنه فساق الحديث بطوله وفيه فإذا نهر من دم فيه رجل وعلى ~~شط النهر رجل وأما حديث وهب بن جرير فوصله أبو عوانة في صحيحه من طريقه ~~فساق الحديث بطوله وفيه حتى ينتهى إلى نهر من دم ورجل قائم في وسطه ورجل ~~قائم على شاطئ النهر الحديث وأصل الحديث عند مسلم من طريق وهب لكن باختصار ~~وقوله فيه إذا ارتفعوا كذا فيه بالفاء والعين المهملة ووقع في جمع الحميدي ~~ارتقوا بالقاف فقط من الإرتقاء وهو الصعود PageV03P252 4 # | 1 ( قوله باب موت يوم الإثنين ) # قال الزين بن المنير تعين وقت الموت ليس لأحد فيه اختيار لكن في التسبب ~~في حصوله مدخل كالرغبة إلى الله لقصد التبرك فمن لم تحصل له الإجابة أثيب ~~على إعتقاده وكأن الخبر الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة لم يصح عند ~~البخاري فاقتصر على ما وافق شرطه وأشار إلى ترجيحه على غيره والحديث الذي ~~أشار إليه أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ما من مسلم يموت ~~يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر وفي إسناده ضعف وأخرجه ~~أبو يعلى من حديث أنس نحوه وإسناده أضعف # 1321 قوله قالت عائشة دخلت على أبي بكر تعني أباها زاد أبو نعيم في ~~المستخرج من هذا الوجه فرأيت به الموت فقلت هيج هيج من لا يزال دمعه مقنعا ~~فإنه في مرة مدفوق فقال لا تقولي هذا ولكن قولي وجاءت سكرة الموت بالحق ~~الآية ثم قال في أي يوم الحديث وهذه الزيادة أخرجها بن سعد مفردة عن أبي ~~سامة عن هشام وقولها ms02115 هيج بالجيم حكاية بكائها قوله في كم كفنتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي كم ثوبا كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم فيه وقوله في كم ~~معمول مقدم لكفنتم قيل ذكر لها أبو بكر ذلك بصيغة الاستفهام توطئة لها ~~للصبر على فقده واستنطاقا لها بما يعلم أنه يعظم عليها ذكره لما في بداءته ~~لها بذلك من إدخال الغم العظيم عليها لأنه يبعد أن يكون أبو بكر نسي ما سأل ~~عنه مع قرب العهد ويحتمل أن يكون السؤال عن قدر الكفن على حقيقته لأنه لم ~~يحضر ذلك لإشتغاله بأمر البيعة وأما تعيين اليوم فنسيانه أيضا محتمل لأنه ~~صلى الله عليه وسلم دفن ليلة الأربعاء فيمكن أن يحصل التردد هل مات يوم ~~الإثنين أو الثلاثاء وقد تقدم الكلام على الكفن في موضعه قوله قلت يوم ~~الإثنين بالنصب أي في يوم الإثنين وقولها بعد ذلك قلت يوم الإثنين بالرفع ~~أي هذا يوم الإثنين قوله أرجو فيما بيني وبين الليل في رواية المستملي ~~الليلة ولإبن سعد من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أول بدء مرض أبي بكر أنه ~~اغتسل يوم الإثنين لسبع خلون من جمادي الآخرة وكان يوما باردا فحم خمسة عشر ~~يوما ومات مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة ~~وأشار الزين بن المنير إلى أن الحكمة في تأخر وفاته عن يوم الإثنين مع أنه ~~كان يحب ذلك ويرغب فيه لكونه قام في الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فناسب أن تكون وفاته متأخرة عن الوقت الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله به ردع بسكون المهملة بعدها عين مهملة أي لطخ لم يعمه كله قوله ~~وزيدوا عليه ثوبين زاد بن سعد عن أبي معاوية عن هشام جديدين قوله فكفنوني ~~فيهما أي المزيد والمزيد عليه وفي رواية غير أبي ذر فيها أي الثلاثة قوله ~~خلق بفتح المعجمة واللام أي غير جديد وفي رواية أبي معاوية عند بن سعد ألا ~~نجعلها جددا كلها قال لا ms02116 وظاهره أن أبا بكر كان يرى عدم المغالاة في ~~الأكفان ويؤيده قوله بعد ذلك إنما هو للمهلة وروى أبو داود من حديث على ~~مرفوعا لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا ولا يعارضه حديث جابر في الأمر ~~بتحسين الكفن أخرجه مسلم فإنه يجمع بينهما بحمل التحسين على الصفة وحمل ~~المغالاة على الثمن وقيل التحسين حق الميت فإذا أوصى بتركة أتبع كما فعل ~~الصديق ويحتمل أن يكون إختار ذلك الثوب بعينه لمعنى فيه من التبرك به لكونه ~~صار إليه من النبي صلى الله عليه وسلم أو لكونه كان جاهد فيه أو تعبد فيه ~~ويؤيده ما رواه بن سعد من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال قال أبو بكر ~~كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلى فيهما PageV03P253 قوله إنما هو أي الكفن ~~قوله للمهلة قال عياض روى بضم الميم وفتحها وكسرها قلت جزم به الخليل وقال ~~بن حبيب هو بالكسر الصديد وبالفتح التمهل وبالضم عكر الزيت والمراد هنا ~~الصديد ويحتمل أن يكون المراد بقوله إنما هو أي الجديد وأن يكون المراد ~~بالمهلة على هذا التمهل أي أن الجديد لمن يريد البقاء والأول أظهر ويؤيده ~~قول القاسم بن محمد بن أبي بكر قال كفن أبو بكر في ريطة بيضاء وريطة ممصرة ~~وقال إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه أخرجه بن سعد وله عنه من وجه آخر إنما ~~هو للمهل والتراب وضبط الأصمعي هذه بالفتح وفي هذا الحديث إستحباب التكفين ~~في الثياب البيض وتثليث الكفن وطلب الموافقة فيما وقع للأكابر تبركا بذلك ~~وفيه جواز التكفين في الثياب المغسولة وإيثار الحي بالجديد والدفن بالليل ~~وفضل أبي بكر وصحة فراسته وثباته عند وفاته وفيه أخذ المرء العلم عمن دونه ~~وقال أبو عمر فيه أن التكفين في الثوب الجديد والخلق سواء وتعقب بما تقدم ~~من إحتمال أن يكون أبو بكر إختاره لمعنى فيه وعلى تقدير أن لا يكون كذلك ~~فلا دليل فيه على المساواة قوله باب موت الفجاءة البغتة قال بن رشيد هو ~~مضبوط بالكسر ms02117 على البدل ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي البغتة ~~ووقع في رواية الكشميهني بغتة والفجاءة بضم الفاء وبعد الجيم مد ثم همز ~~ويروي بفتح ثم سكون بغير مد وهي الهجوم على من لم يشعر به وموت الفجأة ~~وقوعه بغير سبب من مرض وغيره قال بن رشيد مقصود المصنف والله أعلم الإشارة ~~إلى أنه ليس بمكروه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر منه كراهيته لما أخبره ~~الرجل بأن أمه إفتلتت نفسها وأشار إلى ما رواه أبو داود بلفظ موت الفجأة ~~أخذة أسف وفي إسناده مقال فحري على عادته في الترجمة بما لم يوافق شرطه ~~وإدخال ما يومئ إلى ذلك ولو من طرف خفي انتهى والحديث المذكور أخرجه أبو ~~داود من حديث عبيد بن خالد السلمي ورجاله ثقات إلا أن راويه رفعه مرة ووقفه ~~أخرى وقوله أسف أي غضب وزنا ومعنى وروى بوزن فاعل أي غضبان ولأحمد من حديث ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجدار مائل فأسرع وقال أكره موت ~~الفوات قال بن بطال وكان ذلك والله أعلم لما في موت الفجأة من خوف حرمان ~~الوصية وترك الإستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة وقد روى ~~بن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث أنس نحو حديث عبيد بن خالد وزاد فيه ~~المحروم من حرم وصيته انتهى وفي مصنف بن أبي شيبة عن عائشة وبن مسعود موت ~~الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر PageV03P254 وقال بن المنير لعل ~~البخاري أراد بهذه الترجمة أن من مات فجأة فليستدرك ولده من أعمال البر ما ~~أمكنه مما يقبل النيابة كما وقع في حديث الباب وقد نقل عن أحمد وبعض ~~الشافعية كراهة موت الفجأة ونقل النووي عن بعض القدماء أن جماعة من ~~الأنبياء والصالحين ماتوا كذلك قال النووي وهو محبوب للمراقبين قلت وبذلك ~~يجتمع القولان # 1322 قوله حدثنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني قوله أن رجلا هو سعد ~~بن عبادة واسم أمه عمرة وسيأتي حديثه والكلام ms02118 عليه في الوصايا إن شاء الله ~~تعالى قوله إفتلتت بضم المثناة وكسر اللام أي سلبت على ما لم يسم فاعله ~~يقال أفتلت فلان أي مات فجأة وافتلتت نفسه كذلك وضبطه بعضهم بفتح السين أما ~~على التمييز وأما على أنه مفعول ثان والفلتة والافتلات ما وقع بغتة من غير ~~روية وذكره بن قتيبة بالقاف وتقديم المثناة وقال هي كلمة تقال لمن فتله ~~الحب ولمن مات فجأة والمشهور في الرواية بالفاء والله أعلم PageV03P255 # | 1 ( قوله باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~قال ) # بن رشيد قال بعضهم مراده بقوله قبر النبي صلى الله عليه وسلم المصدر من ~~قبرته قبرا والاظهر عندي أنه أراد الاسم ومقصوده بيان صفته من كونه مسنما ~~أو غير مسنم وغير ذلك مما يتعلق بعضه ببعض قوله قول الله عز وجل فأقبره ~~يريد تفسير الآية ثم أماته فأقبره أي جعله ممن يقبر لا ممن يلقى حتى تأكله ~~الكلاب مثلا وقال أبو عبيدة في المجاز اقبره أمر بأن يقبر قوله اقبرت الرجل ~~إذا جعلت له قبرا وقبرته دفنته قال يحيى الفراء في المعاني يقال اقبره جعله ~~مقبورا وقبره دفنه قوله كفاتا الخ روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال في ~~قوله ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وامواتا قال يكونون فيها ما أرادوا ثم ~~يدفنون فيها ثم أورد المصنف في الباب أحاديث أولها حديث عائشة أن كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليتعذر في مرضه وقد ضبط في روايتنا بالعين المهملة ~~والذال المعجمة أي يتمنع وحكى بن التين أنه في رواية القابسي بالقاف والدال ~~المهملة أي يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها لأن المريض يجد عند بعض أهله من ~~الأنس ما لا يجد عند بعض وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث والذي بعده في ~~باب الوفاة النبوية آخر المغازي إن شاء الله تعالى والمقصود من ايرادهما ~~هنا بيان أنه صلى الله عليه وسلم دفن في بيت عائشة وتقدم ثانيهما في باب ما ms02119 ~~يكره من اتخاذ القبور على المساجد من طريق هلال المذكور وفي باب بناء ~~المسجد على القبر من وجه آخر وفي أبواب المساجد أيضا # 1324 قوله وعن هلال يعني بالإسناد المذكور إليه قوله كناني عروة بن ~~الزبير أي الذي روى عنه ذلك الحديث واختلف في كنية هلال فالمشهور أنه أبو ~~عمرو وقيل أبو أمية وقيل أبو الجهم PageV03P256 # 1325 قوله عن سفيان التمار هو بن دينار على الصحيح وقيل بن زياد والصواب ~~أنه غيره وكل منهما عصفري كوفي وهو من كبار أتباع التابعين وقد لحق عصر ~~الصحابة ولم أر له رواية عن صحابي قوله مسنما أي مرتفعا زاد أبو نعيم في ~~المستخرج وقبر أبي بكر وعمر كذلك واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور ~~وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية وادعى القاضي ~~حسين اتفاق الأصحاب عليه وتعقب بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا ~~التسطيح كما نص عليه الشافعي وبه جزم الماوردي وآخرون وقول سفيان التمار لا ~~حجة فيه كما قال البيهقي لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في ~~الأول مسنما فقد روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~قال دخلت على عائشة فقلت يا أمة اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبيه فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء ~~العرصة الحمراء زاد الحاكم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدما وأبا ~~بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهذا كان في خلافة معاوية فكأنها كانت في الأول مسطحة ثم ~~لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد ~~بن عبد الملك صيروها مرتفعه وقد روى أبو بكر الآجري في كتاب صفة قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم من طريق إسحاق بن عيسى بن بنت داود بن أبي هند عن غنيم ~~بن بسطام المديني قال ms02120 رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر بن ~~عبد العزيز فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره ~~ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه ثم الاختلاف في ذلك في أيهما أفضل ~~لا في أصل الجواز ورحج المزني التسنيم من حيث المعنى بأن المسطح يشبه ما ~~يصنع للجلوس بخلاف المسنم ورجحه بن قدامة بأنه يشبه ابنيه أهل الدنيا وهو ~~من شعار أهل البدع فكان التسنيم أولى ويرجح التسطيح ما رواه مسلم من حديث ~~فضالة بن عبيد أنه أمر بقبر فسوى ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمر بتسويتها # 1326 قوله حدثنا فروة هو بن أبي المغراء وعلى هو بن مسهر وثبت ذلك في ~~رواية أبي ذر قوله لما سقط عليهم الحائط أي حائط حجرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي رواية الحموي عنهم والسبب في ذلك ما رواه أبو بكر الآجري من طريق ~~شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال كان الناس يصلون إلى ~~القبر فأمر به عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلي إليه أحد فلما هدم بدت ~~قدم بساق وركبة ففزع عمر بن عبد العزيز فأتاه عروة فقال هذا ساق عمر وركبته ~~فسري عن عمر بن عبد العزيز وروى الآجري من طريق مالك بن مغول عن رجاء بن ~~حيوة قال كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز وكان قد اشترى حجر ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن اهدمها ووسع بها المسجد فقعد عمر في ~~ناحية ثم أمر بهدمها فما رأيته باكيا أكثر من يومئذ ثم بناه كما أراد فلما ~~أن بنى البيت على القبر وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة وكان الرمل ~~الذي عليها قد انهار ففزع عمر بن عبد العزيز وأراد أن يقوم فيسويها بنفسه ~~فقلت له أصلحك الله انك أن قمت قام الناس معك فلو أمرت رجلا أن يصلحها ~~ورجوت أنه يأمرني بذلك فقال يا ms02121 مزاحم يعني مولاه قم فاصلحها قال رجاء وكان ~~قبر أبي بكر عند وسط النبي صلى الله عليه وسلم وعمر خلف أبي بكر رأسه عند ~~وسطه وهذا ظاهره يخالف حديث القاسم فإن أمكن الجمع وإلا فحديث القاسم أصح ~~وأما ما أخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن عائشة أبو بكر عن يمينه وعمر عن ~~يساره فسنده ضعيف ويمكن تأويله والله أعلم PageV03P257 # 1327 قوله وعن هشام هو بالإسناد المذكور وقد أخرجه المصنف في الاعتصام من ~~وجه آخر عن هشام وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبدة عن هشام وزاد فيه وكان في ~~بيتها موضع قبر قوله لا ازكى بضم أوله وفتح الكاف على البناء للمجهول أي لا ~~يثني على بسببه ويجعل لي بذلك مزية وفضل وأنا في نفس الأمر يحتمل أن لا ~~أكون كذلك وهذا منها على سبيل التواضع وهضم النفس بخلاف قولها لعمر كنت ~~أريده لنفسي فكأن اجتهادها في ذلك تغير أو لما قالت ذلك لعمر كان قبل أن ~~يقع لها ما وقع في قصة الجمل فاستحيت بعد ذلك أن تدفن هناك وقد قال عنها ~~عمار بن ياسر وهو أحد من حاربها يومئذ أنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ~~وسيأتي ذلك مبسوطا في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وهو كما قال رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين # 1328 قوله رأيت عمر بن الخطاب قال يا عبد الله بن عمر هذا طرف من حديث ~~طويل سيأتي في مناقب عثمان وزاد فيه وقل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير ~~المؤمنين وفي أوله قدر ورقة في سياق مقتله وفي آخره قدر صفحة في قصة بيعة ~~عثمان قال بن التين قول عائشة في قصة عمر كنت أريده لنفسي يدل على أنه لم ~~يبق ما يسع الا موضع قبر واحد فهو يغاير قولها عند وفاتها لا تدفني عندهم ~~فإنه يشعر بأنه بقي من البيت موضع للدفن والجمع بينهما أنها كانت أولا تظن ~~أنه لا يسع الا قبرا واحدا فلما دفن ظهر لها أن هناك وسعا لقبر آخر ms02122 وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى قال بن بطال إنما استأذنها عمر ~~لأن الموضع كان بيتها وكان لها فيه حق وكان لها أن تؤثر به على نفسها فآثرت ~~عمر وفيه الحرص على مجاورة الصالحين في القبور طمعا في إصابة الرحمة إذا ~~نزلت عليهم وفي دعاء من يزورهم من أهل الخير وفي قول عمر قل يستأذن عمر فإن ~~أذنت أن من وعد عدة جاز له الرجوع فيها ولا يلزم بالوفاء وفيه أن من بعث ~~رسولا في حاجة مهمة أن له أن يسأل الرسول قبل وصوله إليه ولا يعد ذلك من ~~قلة الصبر بل من الحرص على الخير والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما ينهى من سب الأموات ) # قال الزين بن المنير لفظ الترجمة يشعر بانقسام السب إلى منهى وغير منهى ~~ولفظ الخبر مضمونه النهي عن السب مطلقا والجواب أن عمومه مخصوص بحديث أنس ~~السابق حيث قال صلى الله عليه وسلم عند ثنائهم بالخير وبالشر وجبت وأنتم ~~شهداء الله في الأرض ولم ينكر عليهم ويحتمل أن اللام في الأموات عهدية ~~والمراد به المسلمون لأن الكفار مما يتقرب إلى الله بسبهم وقال القرطبي في ~~الكلام على حديث وجبت يحتمل أجوبة الأول أن الذي كان يحدث عنه بالشر كان ~~مستظهرا به فيكون من باب لا غيبة لفاسق أو كان منافقا ثانيها يحمل النهي ~~على ما بعد الدفن والجواز على ما قبله ليتعظ به من يسمعه ثالثها يكون النهي ~~العام متأخرا فيكون ناسخا وهذا ضعيف وقال بن رشيد ما محصله أن السب ينقسم ~~في حق الكفار وفي حق PageV03P258 المسلمين أما الكافر فيمنع إذا تأذى به ~~الحي المسلم وأما المسلم فحيث تدعو الضرورة إلى ذلك كأن يصير من قبيل ~~الشهادة وقد يجب في بعض المواضع وقد يكون فيه مصلحة للميت كمن علم أنه أخذ ~~ماله بشهادة زور ومات الشاهد فإن ذكر ذلك ينفع الميت إن علم أن ذلك المال ~~يرد إلى صاحبه قال ولإجل الغفلة عن هذا التفصيل ظن بعضهم أن البخاري سها ms02123 عن ~~حديث الثناء بالخير والشر وإنما قصد البخاري أن يبين أن ذلك الجائز كان على ~~معنى الشهادة وهذا الممنوع هو على معنى السب ولما كان المتن قد يشعر ~~بالعموم اتبعه بالترجمة التي بعده وتأول بعضهم الترجمة الأولى على المسلمين ~~خاصة والوجه عندي حمله على العموم إلا ما خصصه الدليل بل لقائل أن يمنع أن ~~ما كان على جهة الشهادة وقصد التحذير يسمى سبا في اللغة وقال بن بطال سب ~~الأموات يجري مجرى الغيبة فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد تكون منه ~~الفلتة فالإغتياب له ممنوع وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة له فكذلك الميت ~~ويحتمل أن يكون النهي على عمومه فيما بعد الدفن والمباح ذكر الرجل بما فيه ~~قبل الدفن ليتعظ بذلك فساق الأحياء فإذا صار إلى قبره أمسك عنه لإفضائه إلى ~~ما قدم وقد عملت عائشة راوية هذا الحديث بذلك في حق من إستحق عندها اللعن ~~فكانت تلعنه وهو حي فلما مات تركت ذلك ونهت عن لعنه كما سأذكره # 1329 قوله أفضوا أي وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر واستدل به على منع ~~سب الأموات مطلقا وقد تقدم أن عمومه مخصوص وأصح ما قيل في ذلك أن أموات ~~الكفار والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم وقد أجمع ~~العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا قوله ورواه عبد ~~الله بن عبد القدوس ومحمد بن أنس عن الأعمش أي متابعين لشعبة وأنس والد ~~محمد كالجادة وهو كوفي سكن الدينور وثقه أبو زرعة وغيره وروى عنه من شيوخ ~~البخاري إبراهيم بن موسى الرازي وأما بن عبد القدوس فذكره البخاري في ~~التاريخ فقال إنه صدوق إلا أنه يروي عن قوم ضعفاء واختلف كلام غيره فيه ~~وليس له في الصحيح غير هذا الموضع الواحد ووقع لنا أيضا من رواية محمد بن ~~فضيل عن الأعمش بزيادة فيه أخرجه عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة عن محمد ~~بن يزيد الرفاعي عنه بهذا السند إلى مجاهد أن عائشة قالت ms02124 ما فعل يزيد ~~الأرجي لعنه الله قالوا مات قالت استغفر الله قالوا ما هذا فذكرت الحديث ~~وأخرج من طريق مسروق أن عليا بعث يزيد بن قيس الأرجي في أيام الجمل برسالة ~~فلم ترد عليه جوابا فبلغها أنه عاب عليها ذلك فكانت تلعنه ثم لما بلغها ~~موته نهت عن لعنه وقالت إن رسول الله نهانا عن سب الأموات وصححه بن حبان من ~~وجه آخر عن الأعمش عن مجاهد بالقصة قوله تابعه علي بن الجعد وصله المصنف في ~~الرقاق عنه قوله ومحمد بن عرعرة وبن أبي عدي لم أره من طريق محمد بن عرعرة ~~موصولا وطريق بن أبي عدي ذكرها الإسماعيلي ووصله أيضا من طريق عبد الرحمن ~~بن مهدي عن شعبة وهو عند أحمد عنه PageV03P259 # | 1 ( قوله باب ذكر شرار الموتى ) # تقدم في الباب قبله من شرح ذلك ما فيه كفاية وحديث الباب أورده هنا ~~مختصرا وسيأتي مطولا مع الكلام عليه في تفسير الشعراء إن شاء الله تعالى ~~خاتمة اشتمل كتاب الجنائز من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وعشرة ~~أحاديث المعلق من ذلك والمتابعة ستة وخمسون حديثا والبقية موصولة المكرر من ~~ذلك فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة أحاديث والخالص مائة حديث وحديث وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى أربعة وعشرين حديثا وهي حديث عائشة أقبل أبو بكر على ~~فرسه وحديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون وحديث أنس أخذ الراية زيد ~~فأصيب وحديثه ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاثة وحديث عبد الرحمن بن عوف ~~قتل مصعب بن عمير وحديث سهل بن سعد أن امرأة جاءت ببردة منسوجة وحديث أنس ~~شهدنا بنتا للنبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي سعيد إذا وضعت الجنازة ~~واحتملها الرجال وحديث بن عباس في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب وحديث ~~جابر في قصة قتلى أحد زملوهم بدمائهم وحديثه في قصة إستشهاد أبيه ودفنه ~~وحديث صفية بنت شيبة في تحريم مكة وحديث أنس في قصة الغلام اليهودي وحديث ~~بن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين وقد ms02125 وهم المزي تبعا لأبي مسعود في جعله ~~من المتفق وقد تعقبه الحميدي على أبي مسعود فأجاد وحديث أبي هريرة الذي ~~يخنق نفسه كما أوضحته فيما مضى وحديث عمر أيما مسلم شهد له أربعة بخير ~~وحديث بنت خالد بن سعيد في التعوذ وحديث البراء لما توفي إبراهيم وحديث ~~سمرة في الرؤيا بطوله لكن عند مسلم طرف يسير من أوله وحديث عائشة توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين وحديثها في وصيتها أن لا تدفن معهم ~~وحديث عمر في قصة وصيته عند قتله وحديث عائشة لا تسبوا الأموات وحديث بن ~~عباس في قول أبي لهب وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة ومن بعدهم ثمانية ~~وأربعون أثرا منها ستة موصولة والبقية معلقة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب بسم الله الرحمن الرحين PageV03P260 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الزكاة ) # البسملة ثابتة في الأصل ولأكثر الرواة باب بدل كتاب وسقط ذلك لأبي ذر فلم ~~يقل باب ولا كتاب وفي بعض النسخ كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة والزكاة في ~~اللغة النماء يقال زكا الزرع إذا نما وترد أيضا في المال وترد أيضا بمعنى ~~التطهير وشرعا بالإعتبارين معا أما بالأول فلأن إخراجها سبب للنماء في ~~المال أو بمعنى أن الأجر بسببها يكثر أو بمعنى أن متعلقها الأموال ذات ~~النماء كالتجارة والزراعة ودليل الأول ما نقص مال من صدقة ولأنها يضاعف ~~ثوابها كما جاء أن الله يربي الصدقة وأما بالثاني فلأنها طهرة للنفس من ~~رذيلة البخل وتطهير من الذنوب وهي الركن الثالث من الأركان التي بني ~~الإسلام عليها كما تقدم في كتاب الإيمان وقال بن العربي تطلق الزكاة على ~~الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة والحق والعفو وتعريفها في الشرع إعطاء ~~جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه غير هاشمي ولا مطلبي ثم لها ركن وهو ~~الإخلاص وشرط هو السبب وهو ملك النصاب الحولي وشرط من تجب عليه وهو العقل ~~والبلوغ والحرية ولها حكم وهو سقوط الواجب في الدنيا وحصول الثواب في ~~الأخرى وحكمة وهي التطهير من ms02126 الأدناس ورفع الدرجة وإسترقاق الأحرار انتهى ~~وهو جيد لكن في شرط من تجب عليه اختلاف والزكاة أمر مقطوع به في الشرع ~~يستغني عن تكلف الاحتجاج له وإنما وقع الاختلاف في بعض فروعه وأما أصل ~~فرضية الزكاة فمن جحدها كفر وإنما ترجم المصنف بذلك على عادته في إيراد ~~الأدلة الشرعية المتفق عليها والمختلف PageV03P262 فيها قوله وقول الله هو ~~بالرفع قال الزين بن المنير مبتدأ وخبره محذوف أي هو دليل على ما قلناه من ~~الوجوب ثم أورد المصنف في الباب ستة أحاديث أولها حديث أبي سفيان هو بن حرب ~~الطويل في قصة هرقل أورده هنا معلقا واقتصر منه على قوله يأمر بالصلاة ~~والزكاة والصلة والعفاف ودلالته على الوجوب ظاهرة ثانيها حديث بن عباس في ~~بعث معاذ إلى اليمن ودلالته على وجوب الزكاة أوضح من الذي قبله ثالثها حديث ~~أبي أيوب في سؤال الرجل عن العمل الذي يدخل به الجنة وأجيب بأن تقيم الصلاة ~~وتؤتي الزكاة وتصل الرحم وفي دلالته على الوجوب غموض وقد أجيب عنه بأجوبة ~~أحدها أن سؤاله عن العمل الذي يدخل الجنة يقتضي أن لا يجاب بالنوافل قبل ~~الفرائض فتحمل على الزكاة الواجبة ثاني الأجوبة أن الزكاة قرينة الصلاة كما ~~سيأتي في الباب من قول أبي بكر الصديق وقد قرن بينهما في الذكر هنا ثالثها ~~أنه وقف دخول الجنة على أعمال من جملتها أداء الزكاة فيلزم أن من لم يعملها ~~لم يدخل ومن لم يدخل الجنة دخل النار وذلك يقتضي الوجوب رابعها أنه أشار ~~إلى أن القصة التي في حديث أبي أيوب والقصة التي في حديث أبي هريرة الذي ~~يعقبه واحدة فأراد أن يفسر الأول بالثاني لقوله فيه وتؤدي الزكاة المفروضة ~~وهذا أحسن الأجوبة وقد أكثر المصنف من استعمال هذه الطريقة رابع الأحاديث ~~حديث أبي هريرة وقد أوضحناه خامسها حديث بن عباس في وفد عبد القيس وهو ظاهر ~~أيضا سادسها حديث أبي هريرة في قصة أبي بكر في قتال مانعي الزكاة وإحتجاجه ~~في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم أن ms02127 عصمة النفس والمال تتوقف على أداء الحق ~~وحق المال الزكاة فأما حديث أبي سفيان فقد تقدم الكلام عليه مستوفى في بدء ~~الوحي وأما حديث بن عباس في بعث معاذ فسيأتي الكلام عليه في أواخر كتاب ~~الزكاة قبل أبواب صدقة الفطر بستة أبواب وقوله في أوله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال إدعهم هكذا أورده في التوحيد مختصرا في ~~أوله واختصر أيضا في آخره وأورده في التوحيد عن أبي عاصم مثله لكنه قارنه ~~برواية غيره وقد أخرجه الدارمي في مسنده عن أبي عاصم ولفظه في أوله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال إنك ستأتي قوما أهل ~~كتاب فادعهم وفي آخره بعد # 1331 قوله فقرائهم فإن هم أطاعوا لك في ذلك فإياك وكرائم أموالهم وإياك ~~ودعوة المظلوم فإنها ليس لها من دون الله حجاب وكذا قال في المواضع كلها ~~فإن أطاعوا لك في ذلك والذي عند البخاري هنا فإن هم أطاعوا لذلك وستأتي هذه ~~الزيادة من وجه آخر مع شرحها إن شاء الله تعالى وأما حديث أبي أيوب فقوله ~~فيه عن بن عثمان الإبهام فيه من الراوي عن شعبة وذلك أن اسم هذا الرجل عمرو ~~وكان شعبة يسميه محمدا وكان الحذاق من أصحابه يهمونه كما وقع في رواية حفص ~~بن عمرو كما سيأتي في الأدب عن أبي الوليد عن شعبة وكان بعضهم يقول محمد ~~كما قال شعبة وبيان ذلك في طريق بهز التي علقها المصنف هنا ووصله في كتاب ~~الأدب الآتي عن عبد الرحمن بن بشير عن بهز بن أسد وكذا أخرجه مسلم والنسائي ~~من طريق بهز # 1332 قوله عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب هو الأنصاري ووقع في رواية مسلم ~~الآتي ذكرها حدثنا موسى بن طلحة حدثني أبو أيوب قوله أن رجلا هذا الرجل حكى ~~بن قتيبة في غريب الحديث له أنه أبو أيوب الراوي وغلطه بعضهم في ذلك فقال ~~إنما هو راوي الحديث وفي التغليط نظر إذ لا ms02128 مانع أن يبهم الراوي نفسه لغرض ~~له ولا يقال يبعد لوصفه في رواية أبي هريرة التي بعد هذه بكونه أعرابيا ~~لأنا نقول لا مانع من تعدد القصة فيكون السائل في حديث أبي أيوب هو نفسه ~~لقوله إن رجلا والسائل في حديث أبي هريرة PageV03P263 أعرابي آخر قد سمي ~~فيما رواه البغوي وبن السكن والطبراني في الكبير وأبو مسلم الكجي في السنن ~~من طريق محمد بن جحادة وغيره عن المغيرة بن عبد الله اليشكري أن أباه حدثه ~~قال انطلقت إلى الكوفة فدخلت المسجد فإذا رجل من قيس يقال له بن المنتفق ~~وهو يقول وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبته فلقيته بعرفات فزاحمت ~~عليه فقيل لي إليك عنه فقال دعوا الرجل أرب ما له قال فزاحمت عليه حتى خلصت ~~إليه فأخذت بخطام راحلته فما غير علي قال شيئين أسألك عنهما ما ينجيني من ~~النار وما يدخلني الجنة قال فنظر إلى السماء ثم أقبل علي بوجهه الكريم فقال ~~لئن كنت أوجزت المسألة لقد أعظمت وطولت فاعقل علي إعبد الله لا تشرك به ~~شيئا وأقم الصلاة المكتوبة وأد الزكاة المفروضة وصم رمضان وأخرجه البخاري ~~في التاريخ من طريق يونس بن أبي إسحاق عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن ~~أبيه قال غدوت فإذا رجل يحدثهم قال وقال جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن ~~المغيرة بن عبد الله قال سأل أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر ~~الاختلاف فيه عن الأعمش وأن بعضهم قال فيه عن المغيرة بن سعد بن الأخرم عن ~~أبيه والصواب المغيرة بن عبد الله اليشكري وزعم الصيرفي أن اسم بن المنتفق ~~هذا لقيط بن صبرة وافد بني المنتفق فالله أعلم وقد يؤخذ من هذه الرواية أن ~~السائل في حديث أبي هريرة هو السائل في حديث أبي أيوب لأن سياقه شبيه ~~بالقصة التي ذكرها أبو هريرة لكن قوله في هذه الرواية أرب ما له في رواية ~~أبي أيوب دون أبي هريرة وكذا حديث أبي أيوب وقع عند ms02129 مسلم من رواية عبد الله ~~بن نمير عن عمرو بن عثمان بلفظ أن أعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته ثم قال يا رسول الله أخبرني فذكره وهذا ~~شبيه بقصة سؤال بن المنتفق وأيضا فأبو أيوب لا يقول عن نفسه إن أعرابيا ~~والله أعلم وقد وقع نحو هذا السؤال لصخر بن القعقاع الباهلي ففي حديث ~~الطبراني أيضا من طريق قزعة بن سويد الباهلي حدثني أبي حدثني خالي واسمه ~~صخر بن القعقاع قال لقيت النبي صلى الله عليه وسلم بين عرفة ومزدلفة فأخذت ~~بخطام ناقته فقلت يا رسول الله ما يقربني من الجنة ويباعدني من النار فذكر ~~الحديث وإسناده حسن قوله قال ما له ما له فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرب ما له كذا في هذه الرواية لم يذكر فاعل قال ما له ما له وفي رواية ~~بهز المعلقة هنا الموصولة في كتاب الأدب قال القوم ما له ما له قال بن بطال ~~هو إستفهام والتكرار للتأكيد وقوله أرب بفتح الهمزة والراء منونا أي حاجة ~~وهو مبتدأ وخبره محذوف إستفهم أولا ثم رجع إلى نفسه فقال له أرب انتهى وهذا ~~بناء على أن فاعل قال النبي صلى الله عليه وسلم وليس كذلك لما بيناه بل ~~المستفهم الصحابة والمجيب النبي صلى الله عليه وسلم وما زائدة كأنه قال له ~~حاجة ما وقال بن الجوزي المعنى له حاجة مهمة مفيدة جاءت به لأنه قد علم ~~بالسؤال أن له حاجة وروى بكسر الراء وفتح الموحدة بلفظ الفعل الماضي وظاهره ~~الدعاء والمعنى التعجب من السائل وقال النضر بن شميل يقال أرب الرجل في ~~الأمر إذا بلغ فيه جهده وقال الأصمعي أرب في الشيء صار ماهرا فيه فهو أريب ~~وكأنه تعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته ويؤيده قوله في رواية مسلم ~~المشار إليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد وفق أو لقد هدي وقال بن ~~قتيبة قوله أرب من الآراب وهي الأعضاء أي ms02130 سقطت أعضاؤه وأصيب بها كما يقال ~~تربت يمينك وهو مما جاء بصيغة الدعاء ولا يراد حقيقته وقيل لما رأى الرجل ~~يزاحمه دعا عليه لكن دعاؤه على المؤمن طهر له كما ثبت في الصحيح وروى بفتح ~~أوله وكسر الراء والتنوين أي هو أرب أي حاذق فطن ولم أقف على صحة هذه ~~الرواية وجزم الكرماني بأنها ليست محفوظة وحكى القاضي PageV03P264 عن رواية ~~لأبي ذر أرب بفتح الجميع وقال لا وجه له قلت وقعت في الأدب من طريق ~~الكشميهني وحده وقوله يدخلني الجنة بضم اللام والجملة في موضع جر صفة لقوله ~~بعمل ويجوز الجزم جوابا للأمر ورده بعض شراح المصابيح لأن قوله بعمل يصير ~~غير موصوف مع أنه نكرة فلا يفيد وأجيب بأنه موصوف تقديرا لأن التنكير ~~للتعظيم فأفاد ولأن جزاء الشرط محذوف والتقدير إن عملته يدخلني قوله وتصل ~~الرحم أي تواسى ذوي القرابة في الخيرات وقال النووي معناه أن تحسن إلى ~~أقاربك ذوي رحمك بما تيسر على حسب حالك وحالهم من إنفاق أو سلام أو زيارة ~~أو طاعة أو غير ذلك وخص هذه الخصلة من بين خلال الخير نظرا إلى حال السائل ~~كأنه كان لا يصل رحمه فأمره به لأنه المهم بالنسبة إليه ويؤخذ منه تخصيص ~~بعض الأعمال بالحض عليها بحسب حال المخاطب وإفتقاره للتنبيه عليها أكثر مما ~~سواها إما لمشقتها عليه وإما لتسهيله في أمرها قوله قال أبو عبد الله هو ~~المصنف قوله أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمرو وجزم في التاريخ ~~بذلك وكذا قال مسلم في شيوخ شعبة والدارقطني في العلل وآخرون المحفوظ عمرو ~~بن عثمان وقال النووي اتفقوا على أنه وهم من شعبة وأن الصواب عمرو والله ~~أعلم وأما حديث أبي هريرة فقد تقدم الكلام عليه في كون الأعرابي السائل فيه ~~هل هو السائل في حديث أبي أيوب أولا والأعرابي بفتح الهمزة من سكن البادية ~~كما تقدم # 1333 قوله عن يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة قال أبو علي وقع عند ~~الأصيلي عن أبي ms02131 أحمد الجرجاني هنا عن يحيى بن سعيد بن أبي حيان أو عن يحيى ~~بن سعيد عن أبي حيان وهو خطأ إنما هو يحيى بن سعيد بن حيان كما لغيره من ~~الرواة قوله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة قيل فرق بين ~~القيدين كراهية لتكرير اللفظ الواحد وقيل عبر في الزكاة بالمفروضة للإحتراز ~~عن صدقة التطوع فإنها زكاة لغوية وقيل إحترز من الزكاة المعجلة قبل الحول ~~فإنها زكاة وليست مفروضة قوله فيه وتصوم رمضان لم يذكر الحج لأنه كان حينئذ ~~حاجا ولعله ذكره له فاختصره قوله قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا زاد ~~مسلم عن أبي بكر بن إسحاق عن عفان بهذا السند شيئا أبدا ولا أنقص منه وباقي ~~الحديث مثله وظاهر قوله من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى ~~هذا إما أن يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم أطلع على ذلك فأخبر به أو في ~~الكلام حذف تقديره إن دام على فعل الذي أمر به ويؤيده قوله في حديث أبي ~~أيوب عند مسلم أيضا إن تمسك بما أمر به دخل الجنة قال القرطبي في هذا ~~الحديث وكذا حديث طلحة في قصة الأعرابي وغيرهما دلالة على جواز ترك ~~التطوعات لكن من داوم على ترك السنن كان نقصا في دينه فإن كان تركها تهاونا ~~بها ورغبة عنها كان ذلك فسقا يعني لورود الوعيد عليه حيث قال صلى الله عليه ~~وسلم من رغب عن سنتي فليس مني وقد كان صدر الصحابة ومن تبعهم يواظبون على ~~السنن مواظبتهم على الفرائض ولا يفرقون بينهما في إغتنام ثوابهما وإنما ~~إحتاج الفقهاء إلى التفرقة لما يترتب عليه من وجوب الإعادة وتركها ووجوب ~~العقاب على الترك ونفيه ولعل أصحاب هذه القصص كانوا حديثي عهد بالإسلام ~~فاكتفي منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال لئلا يثقل ذلك عليهم فيملوا ~~حتى إذا انشرحت صدورهم للفهم عنه والحرص على تحصيل ثواب المندوبات سهلت ~~عليهم انتهى وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في ms02132 شرح حديث طلحة في كتاب ~~الإيمان قوله حدثنا مسدد عن يحيى هو القطان قوله عن أبي حيان هو يحيى بن ~~سعيد بن حيان المذكور في الإسناد الذي قبله وأفادت هذه الرواية تصريح أبي ~~حيان بسماعه PageV03P265 له من أبي زرعة وبطل التردد الذي وقع عند الجرجاني ~~لكن لم يذكر يحيى القطان في هذا الإسناد أبا هريرة كما هو في رواية أبي ذر ~~وغيرها من الروايات المعتمدة وثبت ذكره في بعض الروايات وهو خطأ فقد ذكر ~~الدارقطني في التتبع أن رواية القطان مرسلة كما تقدم ذلك في المقدمة وأما ~~حديث بن عباس في قصة وفد عبد القيس فقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر ~~كتاب الإيمان وحجاج شيخ البخاري هنا هو بن منهال # 1334 قوله وقال سليمان وأبو النعمان عن حماد يعني بن زيد بالإسناد ~~المذكور في طريق حجاج الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله أي وافقا ~~حجاجا على سياقه إلا في إثبات الواو في قوله وشهادة أن لا إله إلا الله ~~فحذفاها وهو أصوب فأما سليمان فهو بن حرب وقد وصل المصنف حديثه هذا عنه في ~~المغازي وأما أبو النعمان فهو محمد بن الفضل وقد وصل المصنف حديثه هذا عنه ~~في الخمس وأما حديث أبي هريرة في قصة أبي بكر في قتال مانعي الزكاة فقد ~~تقدم الكلام عليه في شرح حديث بن عمر في باب قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة ~~ويأتي الكلام على بقية ما يختص به في كتاب أحكام المرتدين إن شاء الله ~~وقوله في هذه الرواية # 1335 لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر كان تامة بمعنى ~~حصل والمراد به قام مقامه تكميل اختلف في أول وقت فرض الزكاة فذهب الأكثر ~~إلى أنه وقع بعد الهجرة فقيل كان في السنة الثانية قبل فرض رمضان أشار إليه ~~النووي في باب السير من الروضة وجزم بن الأثير في التاريخ بأن ذلك كان في ~~التاسعة وفيه نظر فقد تقدم في حديث ضمام بن ثعلبة وفي حديث ms02133 وفد عبد القيس ~~وفي عدة أحاديث ذكر الزكاة وكذا مخاطبة أبي سفيان مع هرقل وكانت في أول ~~السابعة وقال فيها يأمرنا بالزكاة لكن يمكن تأويل كل ذلك كما سيأتي في آخر ~~الكلام وقوى بعضهم ما ذهب إليه بن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة بن حاطب ~~المطولة ففيها لما أنزلت آية الصدقة بعث النبي صلى الله عليه وسلم عاملا ~~فقال ما هذه إلا جزية أو أخت الجزية والجزية إنما وجبت في التاسعة فتكون ~~الزكاة في التاسعة لكنه حديث ضعيف لا يحتج به وادعى بن خزيمة في صحيحه أن ~~فرضها كان قبل الهجرة واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة في قصة هجرتهم إلى ~~الحبشة وفيها أن جعفر بن أبي طالب قال للنجاشي في جملة ما أخبره به عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام انتهى وفي ~~استدلاله بذلك نظر لأن الصلوات الخمس لم تكن فرضت بعد ولا صيام رمضان ~~فيحتمل أن تكون مراجعة جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي وإنما أخبره ~~بذلك بعد مدة قد وقع فيها ما ذكر من قصة الصلاة والصيام وبلغ ذلك جعفرا ~~فقال يأمرنا بمعنى يأمر به أمته وهو بعيد جدا وأولى ما حمل عليه حديث أم ~~سلمة هذا إن سلم من قدح في إسناده أن المراد بقوله يأمرنا بالصلاة والزكاة ~~والصيام أي في الجملة ولا يلزم من ذلك أن يكون المراد بالصلاة الصلوات ~~الخمس ولا بالصيام صيام رمضان ولا بالزكاة هذه الزكاة المخصوصة ذات النصاب ~~والحول والله أعلم ومما يدل على أن فرض الزكاة كان قبل التاسعة حديث أنس ~~المتقدم في العلم في قصة ضمام بن ثعلبة وقوله أنشدك الله آلله أمرك أن تأخذ ~~هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا وكان قدوم ضمام سنة خمس كما ~~تقدم وإنما الذي وقع في التاسعة بعث العمال لأخذ الصدقات وذلك يستدعي تقدم ~~فريضة الزكاة قبل ذلك ومما يدل على أن فرض الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقهم ~~على أن صيام رمضان إنما ms02134 فرض بعد الهجرة لأن الآية الدالة على فرضيته مدنية ~~بلا خلاف وثبت عند أحمد وبن خزيمة أيضا والنسائي وبن ماجة والحاكم من حديث ~~قيس بن سعد بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر ~~قبل أن تنزل الزكاة ثم نزلت فريضة PageV03P266 الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا ~~ونحن نفعله إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح إلا أبا عمار الراوي له عن قيس ~~بن سعد وهو كوفي اسمه عريب بالمهملة المفتوحه بن حميد وقد وثقه أحمد وبن ~~معين وهو دال على أن فرض صدقة الفطر كان قبل فرض الزكاة فيقتضي وقوعها بعد ~~فرض رمضان وذلك بعد الهجرة وهو المطلوب ووقع في تاريخ الإسلام في السنة ~~الأولى فرضت الزكاة وقد أخرج البيهقي في الدلائل حديث أم سلمة المذكور من ~~طريق المغازي لابن إسحاق من رواية يونس بن بكير عنه وليس فيه ذكر الزكاة ~~وبن خزيمة أخرجه من حديث بن إسحاق لكن من طريق سلمة بن الفضل عنه وفي سلمة ~~مقال والله أعلم # | 1 ( قوله باب البيعة على إيتاء الزكاة ) # قال الزين بن المنير هذه الترجمة أخص من التي قبلها لتضمنها أن بيعة ~~الإسلام لا تتم إلا بالتزام إيتاء الزكاة وأن مانعها ناقض لعهده مبطل ~~لبيعته فهو أخص من الإيجاب لأن كل ما تضمنته بيعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~واجب وليس كل واجب تضمنته بيعته وموضع التخصيص الإهتمام والاعتناء بالذكر ~~حال البيعة قال وأتبع المصنف الترجمة بالآية معتضدا بحكمها لأنها تضمنت أنه ~~لا يدخل في التوبة من الكفر وينال أخوة المؤمنين في الدين إلا من أقام ~~الصلاة وآتى الزكاة انتهى وقد تقدم الكلام على حديث جرير مستوفى في آخر ~~كتاب الإيمان PageV03P267 # | 1 ( قوله باب إثم مانع الزكاة ) # قال الزين بن المنير هذه الترجمة أخص من التي قبلها لتضمن حديثها تعظيم ~~إثم مانع الزكاة والتنصيص على عظيم عقوبته في الدار الآخرة وتبري نبيه منه ~~بقوله له لا أملك لك من الله شيئا وذلك مؤذن بانقطاع رجائه وإنما تتفاوت ~~الواجبات بتفاوت المثوبات ms02135 والعقوبات فما شددت عقوبته كان إيجابه آكد مما ~~جاء فيه مطلق العقوبة وعبر المصنف بالإثم ليشمل من تركها جحدا أو بخلا ~~والله أعلم قوله وقول الله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة الآية فيه ~~تلميح إلى تقوية قول من قال من الصحابة وغيرهم إن الآية عامة في حق الكفار ~~والمؤمنين خلافا لمن زعم أنها خاصة بالكفار وسيأتي ذكر ذلك في الباب الذي ~~يليه إن شاء الله تعالى وذلك مأخوذ من قوله في حديث أبي هريرة ثاني حديثي ~~الباب أنا مالك أنا كنزك وقد وقع نحو ذلك أيضا في الحديث الأول عند النسائي ~~والطبراني في مسند الشاميين من طريق شعيب أيضا في آخر الحديث وأفرد البخاري ~~الجملة المحذوفة فذكرها في تفسير براءة بهذا الإسناد باختصار تنبيه المراد ~~بسبيل الله في الآية المعنى الأعم لا خصوص أحد السهام الثمانية التي هي ~~مصارف الزكاة وإلا لاختص بالصرف إليه بمقتضى هذه الآية # 1337 قوله تأتي الإبل على صاحبها يعني يوم القيامة كما سيأتي قوله على ~~خير ما كانت أي من العظم والسمن ومن الكثرة لأنها تكون عنده على حالات ~~مختلفة فتأتى على أكملها ليكون ذلك أنكى له لشدة ثقلها قوله إذا هو لم يعط ~~فيها حقها أي لم يؤد زكاتها وقد رواه مسلم من حديث أبي ذر بهذا اللفظ قوله ~~تطؤه بأخفافها في رواية همام عن أبي هريرة في ترك الحيل فتخبط وجهه ~~بأخفافها ولمسلم من طريق أبي صالح عنه ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها منها ~~إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها ~~فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مرت عليه أولاها ردت عليه ~~أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين العباد ويرى ~~سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وللمصنف من حديث أبي ذر إلا أتى بها ~~يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنبيه كذا في أصل مسلم كلما مرت عليه ~~أولاها ردت عليه أخراها قال عياض قالوا ms02136 هو تغيير وتصحيف وصوابه ما في ~~الرواية التي بعده من طريق سهيل عن أبيه كلما مر عليه أخراها رد عليه ~~أولاها وبهذا ينتظم الكلام وكذا وقع عند مسلم من حديث أبي ذر أيضا وأقره ~~النووي على هذا وحكاه القرطبي وأوضح وجه الرد بأنه إنما يرد الأول الذي قد ~~مر قبل وأما الآخر فلم يمر بعد فلا يقال فيه رد ثم أجاب بأنه يحتمل أن ~~المعنى أن أول الماشية إذا وصلت إلى آخرها تمشي عليه تلاحقت بها أخراها ثم ~~إذا أرادت الأولى الرجوع بدأت الأخرى بالرجوع فجاءت الأخرى أول حتى تنتهي ~~إلى آخر الأولى وكذا وجهه الطيبي فقال إن المعنى أن أولاها إذا مرت على ~~التتابع إلى أن تنتهي إلى الأخرى ثم ردت الأخرى من هذه الغاية PageV03P268 ~~وتبعها ما يليها إلى أن تنتهي أيضا إلى الأولى والله أعلم قوله في الغنم ~~تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها بكسر الطاء من تنطحه ويجوز الفتح زاد في ~~رواية أبي صالح المذكورة ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها ~~وزاد فيه ذكر البقر أيضا وذكر في البقر والغنم ما ذكر في الإبل وسيأتي ذكر ~~البقر في حديث أبي ذر أيضا في باب مفرد قوله قال ومن حقها أن تحلب على ~~الماء بحاء مهملة أي لمن يحضرها من المساكين وإنما خص الحلب بموضع الماء ~~ليكون أسهل على المحتاج من قصد المنازل وأرفق بالماشية وذكره الداودي ~~بالجيم وفسره بالإحضار إلى المصدق وتعقبه بن دحية وجزم بأنه تصحيف ووقع عند ~~أبي داود من طريق أبي عمر الغداني عن أبي هريرة ما يوهم أن هذه الجملة ~~مرفوعة ولفظه قلنا يا رسول الله ما حقها قال إطراق فحلها وإعارة دلوها ~~ومنحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله وسيأتي في أواخر الشرب ~~هذه القطعة وحدها مرفوعة من وجه آخر عن أبي هريرة قوله ولا يأتي أحدكم في ~~رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب ألا لا يأتين أحدكم وهذا حديث ~~آخر متعلق بالغلول من الغنائم وقد ms02137 أخرجه المصنف مفردا من طريق أبي زرعة عن ~~أبي هريرة ويأتي الكلام عليه في أواخر الجهاد إن شاء الله تعالى وقوله في ~~هذه الرواية لها يعار بتحتانية مضمومة ثم مهملة صوت المعز وفي رواية ~~المستملي والكشميهني هنا ثغاء بضم المثلثة ثم معجمة بغير راء ورجحه بن ~~التين وهو صياح الغنم وحكى بن التين عن القزاز أنه رواه تعار بمثناة ومهملة ~~وليس بشيء وقوله رغاء بضم الراء ومعجمة صوت الإبل وفي الحديث إن الله يحيى ~~البهائم ليعاقب بها مانع الزكاة وفي ذلك معاملة له بنقيض قصده لأنه قصد منع ~~حق الله منها وهو الإرتفاق والإنتفاع بما يمنعه منها فكان ما قصد الإنتفاع ~~به أضر الأشياء عليه والحكمة في كونها تعاد كلها مع أن حق الله فيها إنما ~~هو في بعضها لأن الحق في جميع المال غير متميز ولأن المال لما لم تخرج ~~زكاته غير مطهر وفيه أن في المال حقا سوى الزكاة وأجاب العلماء عنه بجوابين ~~أحدهما أن هذا الوعيد كان قبل فرض الزكاة ويؤيده ما سيأتي من حديث بن عمر ~~في الكنز لكن يعكر عليه أن فرض الزكاة متقدم على إسلام أبي هريرة كما تقدم ~~تقريره ثاني الأجوبة أن المراد بالحق القدر الزائد على الواجب ولا عقاب ~~بتركه وإنما ذكر استطرادا لما ذكر حقها بين الكمال فيه وإن كان له أصل يزول ~~الذم بفعله وهو الزكاة ويحتمل أن يراد ما إذا كان هناك مضطر إلى شرب لبنها ~~فيحمل الحديث على هذه الصورة وقال بن بطال في المال حقان فرض عين وغيره ~~فالحلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق تنبيه زاد النسائي في آخر هذا ~~الحديث قال ويكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه صاحبه ويطلبه ~~أنا كنزك فلا يزال حتى يلقمه إصبعه وهذه الزيادة قد أفرد البخاري بعضها كما ~~قدمنا إلى قوله أقرع ولم يذكر بقيته وكأنه استغنى عنه بطريق أبي صالح عن ~~أبي هريرة وهو ثاني حديثي الباب # 1338 قوله عن أبي صالح كذا رواه عبد ms02138 الرحمن وتابعه زيد بن أسلم عن أبي ~~صالح عند مسلم وساقه مطولا وكذا رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه بن ~~حبان من طريق بن عجلان عن القعقاع بن حلية عن أبي صالح لكنه وقفه على أبي ~~هريرة وخالفهم عبد العزيز بن أبي سلمة فرواه عن عبد الله بن دينار عن بن ~~عمر أخرجه النسائي ورجحه لكن قال بن عبد البر رواية عبد العزيز خطأ بين ~~لأنه لو كان عند عبد الله بن دينار عن بن عمر ما رواه عن أبي صالح أصلا ~~انتهى وفي هذا التعليل نظر وما المانع أن يكون له فيه شيخان نعم الذي يجري ~~على طريقة أهل الحديث أن رواية عبد العزيز PageV03P269 شاذة لأنه سلك ~~الجادة ومن عدل عنها دل على مزيد حفظه قوله مثل له أي صور أو ضمن مثل معنى ~~التصيير أي صير ماله على صورة شجاع والمراد بالمال الناض كما أشرت إليه في ~~تفسير براءة ووقع في رواية زيد بن أسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي ~~منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في ~~نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال ~~اجتماع الأمرين معا فرواية بن دينار توافق الآية التي ذكرها وهي سيطوقون ~~ورواية زيد بن أسلم توافق قوله تعالى يوم يحمى عليها في نار جهنم الآية قال ~~البيضاوي خص الجنب والجبين والظهر لأنه جمع المال ولم يصرفه في حقه لتحصيل ~~الجاه والتنعم بالمطاعم والملابس أو لأنه أعرض عن الفقير وولاه ظهره أو ~~لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء الرئيسة وقيل المراد بها ~~الجهات الأربع التي هي مقدم البدن ومؤخره وجنباه نسأل الله السلامة والمراد ~~بالشجاع وهو بضم المعجمة ثم جيم الحية الذكر وقيل الذي يقوم على ذنبه ~~ويواثب الفارس والأقرع الذي تقرع رأسه أي تمعط لكثرة سمه وفي كتاب أبي عبيد ~~سمي أقرع لأن شعر رأسه يتمعط لجمعه السم فيه وتعقبه القزاز بأن الحية لا ms02139 ~~شعر برأسها فلعله يذهب جلد رأسه وفي تهذيب الأزهري سمي أقرع لأنه يقري السم ~~ويجمعه في رأسه حتى تتمعط فروة رأسه قال ذو الرمة قرى السم حتى أنمار فروة ~~رأسه عن العظم صل قاتل اللسع ما رده وقال القرطبي الأقرع من الحيات الذي ~~أبيض رأسه من السم ومن الناس الذي لا شعر برأسه قوله له زبيبتان تثنيه ~~زبيبة بفتح الزاي وموحدتين وهما الزبدتان اللتان في الشدقين يقال تكلم حتى ~~زبد شدقاه أي خرج الزبد منهما وقيل هما النكتتان السوداوان فوق عينيه وقيل ~~نقطتان يكتنفان فاه وقيل هما في حلقه بمنزلة زنمتي العنز وقيل لحمتان على ~~رأسه مثل القرنين وقيل نابان يخرجان من فيه قوله يطوقه بضم أوله وفتح الواو ~~الثقيلة أي يصير له ذلك الثعبان طوقا قوله ثم يأخذ بلهزمتيه فاعل يأخذ هو ~~الشجاع والمأخوذ يد صاحب المال كما وقع مبينا في رواية همام عن أبي هريرة ~~الآتية في ترك الحيل بلفظ لا يزال يطلبه حتى يبسط يده فيلقمها فاه قوله ~~بلهزمتيه بكسر اللام وسكون الهاء بعدها زاي مكسورة وقد فسر في الحديث ~~بالشدقين وفي الصحاح هما العظمان الناتئان في اللحيين تحت الأذنين وفي ~~الجامع هما لحم الخدين الذي يتحرك إذا أكل الإنسان قوله ثم يقول أنا مالك ~~أنا كنزك وفائدة هذا القول الحسرة والزيادة في التعذيب حيث لا ينفعه الندم ~~وفيه نوع من التهكم وزاد في ترك الحيل من طريق همام عن أبي هريرة يفر منه ~~صاحبه ويطلبه وفي حديث ثوبان عند بن حبان يتبعه فيقول أنا كنزك الذي تركته ~~بعدك فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيمضغها ثم يتبعه سائر جسده ولمسلم في ~~حديث جابر يتبع صاحبه حيث ذهب وهو يفر منه فإذا رأى أنه لا بد منه أدخل يده ~~في فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل وللطبراني في حديث بن مسعود ينقر رأسه ~~وظاهر الحديث أن الله يصير نفس المال بهذه الصفة وفي حديث جابر عند مسلم ~~إلا مثل له كما هنا قال القرطبي أي صور أو ms02140 نصب وأقيم من قولهم مثل قائما أي ~~منتصبا قوله ثم تلا ولا يحسبن الذين يبخلون الآية في حديث بن مسعود عند ~~الشافعي والحميدي ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الآية ونحوه في ~~رواية الترمذي قرأ مصداقه سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وفي هذين ~~الحديثين تقوية لقول من قال المراد بالتطويق في الآية PageV03P270 الحقيقة ~~خلافا لمن قال إن معناه سيطوقون الإثم وفي تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~الآية دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة وهو قول أكثر أهل العلم ~~بالتفسير وقيل أنها نزلت في اليهود الذين كتموا صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقيل نزلت فيمن له قرابة لا يصلهم قاله مسروق PageV03P271 # | 1 ( قوله باب ما أدى زكاته فليس بكنز لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليس فيما دون خمس أواق صدقة ) # قال بن بطال وغيره وجه استدلال البخاري بهذا الحديث للترجمة أن الكنز ~~المنفي هو المتوعد عليه الموجب لصاحبه النار لا مطلق الكنز الذي هو أعم من ~~ذلك وإذا تقرر ذلك فحديث لا صدقة فيما دون خمس أواق مفهومه أن ما زاد على ~~الخمس ففيه الصدقة ومقتضاه أن كل مال أخرجت منه الصدقة فلا وعيد على صاحبه ~~فلا يسمى ما يفضل بعد إخراجه الصدقة كنزا وقال بن رشيد وجه التمسك به أن ما ~~دون الخمس وهو الذي لا تجب فيه الزكاة قد عفى عن الحق فيه فليس بكنز قطعا ~~والله قد أثنى على فاعل الزكاة ومن أثني عليه في واجب حق المال لم يلحقه ذم ~~من جهة ما أثنى عليه فيه وهو المال انتهى ويتلخص أن يقال ما لم تجب فيه ~~الصدقة لا يسمى كنزا لأنه معفو عنه فليكن ما أخرجت منه الزكاة كذلك لأنه ~~عفي عنه بإخراج ما وجب منه فلا يسمى كنزا ثم إن لفظ الترجمة لفظ حديث روي ~~مرفوعا وموقوفا عن بن عمر أخرجه مالك عن عبد الله بن دينار عنه موقوفا وكذا ~~أخرجه الشافعي عنه ووصله البيهقي والطبراني من طريق ms02141 الثوري عن عبد الله بن ~~دينار وقال إنه ليس بمحفوظ وأخرجه البيهقي أيضا من رواية عبد الله بن نمير ~~عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر بلفظ كل ما أديت زكاته وأن كان تحت ~~سبع أرضين فليس بكنز وكل ما لا تؤدى زكاته فهو كنز وأن كان ظاهرا على وجه ~~الأرض أورده مرفوعا ثم قال ليس بمحفوظ والمشهور وقفه وهذا يؤيد ما تقدم من ~~أن المراد بالكنز معناه الشرعي وفي الباب عن جابر أخرجه الحاكم بلفظ إذا ~~أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره ورجح أبو زرعة والبيهقي وغيرهما وقفه كما ~~عند البزار وعن أبي هريرة أخرجه الترمذي بلفظ إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ~~ما عليك وقال حسن غريب وصححه الحاكم وهو على شرط بن حبان وعن أم سلمة عند ~~الحاكم وصححه بن القطان أيضا وأخرجه أبو داود وقال بن عبد البر في سنده ~~مقال وذكر شيخنا في شرح الترمذي أن سنده جيد PageV03P272 وعن بن عباس أخرجه ~~بن أبي شيبة موقوفا بلفظ الترجمة وأخرجه أبو داود مرفوعا بلفظ أن الله لم ~~يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم وفيه قصة قال بن عبد البر ~~والجمهور على أن الكنز المذموم ما لم تؤد زكاته ويشهد له حديث أبي هريرة ~~مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك فذكر بعض ما تقدم من الطرق ثم ~~قال ولم يخالف في ذلك إلا طائفة من أهل الزهد كأبي ذر وسيأتي شرح ما ذهب ~~إليه من ذلك في هذا الباب # 1339 قوله وقال أحمد بن شبيب كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد وقد ~~وصله أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ عن محمد بن يحيى وهو الذهلي عن أحمد ~~بن شبيب بإسناده ووقع لنا بعلو في جزء الذهلي وسياقه أتم مما في البخاري ~~وزاد فيه سؤال الأعرابي أترث العمة قال بن عمر لا أدري فلما أدبر قبل بن ~~عمر يديه ثم قال نعم ما قال أبو عبد الرحمن ms02142 يعني نفسه سئل عما لا يدري فقال ~~لا أدري وزاد في آخره بعد قوله طهرة للأموال ثم ألتفت إلي فقال ما أبالي لو ~~كان لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل فيه بطاعة الله تعالى وهو عند ~~بن ماجة من طريق عقيل عن الزهري قوله من كنزها فلم يؤد زكاتها أفرد الضمير ~~إما على سبيل تأويل الأموال أو عودا إلى الفضة لأن الانتفاع بها أكثر أو ~~كان وجودها في زمنهم أكثر من الذهب أو على الاكتفاء ببيان حالها عن بيان ~~حال الذهب والحامل على ذلك رعاية لفظ القرآن حيث قال ينفقونها قال صاحب ~~الكشاف أفرد ذهابا إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد منهما جملة وافية وقيل ~~المعنى ولا ينفقونها والذهب كذلك وهو كقول الشاعر وإني وقيار بها لغريب أي ~~وقيار كذلك قوله انما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة هذا مشعر بأن الوعيد على ~~الاكتناز وهو حبس ما فضل عن الحاجة عن المواساة به كان في أول الإسلام ثم ~~نسخ ذلك بفرض الزكاة لما فتح الله الفتوح وقدرت نصب الزكاة فعلى هذا المراد ~~بنزول الزكاة بيان نصبها ومقاديرها لا إنزال أصلها والله أعلم وقول بن عمر ~~لا أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا كأنه يشير إلى قول أبي ذر الآتي آخر الباب ~~والجمع بين كلام بن عمر وحديث أبي ذر أن يحمل حديث أبي ذر على مال تحت يد ~~الشخص لغيره فلا يجب أن يحبسه عنه أو يكون له لكنه ممن يرجى فضله وتطلب ~~عائدته كالإمام الأعظم فلا يجب أن يدخر عن المحتاجين من رعيته شيئا ويحمل ~~حديث بن عمر على مال يملكه قد أدى زكاته فهو يحب أن يكون عنده ليصل به ~~قرابته ويستغني به عن مسألة الناس وكان أبو ذر يحمل الحديث على إطلاقه فلا ~~يرى بادخار شيء أصلا قال بن عبد البر وردت عن أبي ذر آثار كثير تدل على أنه ~~كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش فهو ms02143 كنز يذم فاعله ~~وأن آية الوعيد نزلت في ذلك وخالفه جمهور الصحابة ومن بعدهم وحملوا الوعيد ~~على مانعي الزكاة وأصح ما تمسكوا به حديث طلحة وغيره في قصة الأعرابي حيث ~~قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع انتهى والظاهر أن ذلك كان في أول ~~الأمر كما تقدم عن بن عمر وقد استدل له بن بطال بقوله تعالى ويسألونك ماذا ~~ينفقون قل العفو أي ما فضل عن الكفاية فكان ذلك واجبا في أول الأمر ثم نسخ ~~والله أعلم وفي المسند من طريق يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال كان أبو ذر ~~يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الشدة ثم يخرج إلى قومه ~~ثم يرخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسمع الرخصة ويتعلق بالأمر الأول ~~ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي سعيد في تقدير نصب ~~زكاة الورق PageV03P273 وغيره # 1340 قوله أخبرني يحيى بن أبي كثير تعقبه الدارقطني وأبو مسعود بأن عبد ~~الوهاب بن نجدة خالف إسحاق بن يزيد شيخ البخاري فيه فقال عن شعيب عن ~~الأوزاعي حدثني يحيى بن سعيد وحماد ورواه داود بن رشيد وهشام بن خالد جميعا ~~عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى غير منسوب وقال الوليد بن مسلم رواه ~~عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن اليمان عن يحيى بن سعيد وقال الإسماعيلي هذا ~~الحديث مشهور عن يحيى بن سعيد رواه عنه الخلق وقد رواه داود بن رشيد عن ~~شعيب فقال عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد انتهى وقد تابع إسحاق بن يزيد ~~سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن شعيب بن إسحاق أخرجه أبو عوانة ~~والإسماعيلي من طريقه وذلك دال على أنه عند شعيب عن الأوزاعي على الوجهين ~~لكن دلت رواية الوليد بن مسلم على أن رواية الأوزاعي عن يحيى بن سعيد بغير ~~واسطة موهومة أو مدلسة ولذلك عدل عنها البخاري واقتصر على طريق يحيى بن أبي ~~كثير والله أعلم قوله عن أبيه يحيى ms02144 بن عمارة في رواية يحيى بن سعيد عن عمرو ~~أنه سمع أباه وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد بضعة وعشرين بابا ثانيها حديث ~~أبي ذر مع معاوية # 1341 قوله حدثنا علي سمع هشيما كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن مشايخه ~~حدثنا علي بن أبي هاشم وهو المعروف بابن طبراخ بكسر المهملة وسكون الموحدة ~~وآخره معجمة ووقع في أطراف المزي عن علي بن عبد الله المديني وهو خطأ قوله ~~عن زيد بن وهب هو التابعي الكبير الكوفي أحد المخضرمين قوله بالربذة بفتح ~~الراء والموحدة والمعجمة مكان معروف بين مكة والمدينة نزل به أبو ذر في عهد ~~عثمان ومات به وقد ذكر في هذا الحديث سبب نزوله وإنما سأله زيد بن وهب عن ~~ذلك لأن مبغضي عثمان كانوا يشنعون عليه أنه نفى أبا ذر وقد بين أبو ذر أن ~~نزوله في ذلك المكان كان باختياره نعم أمره عثمان بالتنحي عن المدينة لدفع ~~المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه المذكور فاختار الربذة وقد كان يغدو ~~إليها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه أصحاب السنن من وجه آخر ~~عنه وفيه قصه له في التيمم وروينا في فوائد أبي الحسن بن جذلم بإسناده إلى ~~عبد الله بن الصامت قال دخلت مع أبي ذر على عثمان فحسر عن رأسه فقال والله ~~ما أنا منهم يعني الخوارج فقال إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة فقال لا ~~حاجة لي في ذلك ائذن لي بالربذة قال نعم ورواه أبو داود الطيالسي من هذا ~~الوجه دون آخره وقال بعد قوله ما أنا منهم ولا أدركهم سيماهم التحليق ~~يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية والله لو أمرتني أن أقوم ما قعدت ~~وفي طبقات بن سعد من وجه آخر إن ناسا من أهل الكوفة قالوا لأبي ذر وهو ~~بالربذة أن هذا الرجل فعل بك وفعل هل أنت ناصب لنا راية يعني فنقاتله فقال ~~لا لو أن عثمان سيرني من المشرق إلى المغرب لسمعت وأطعت قوله كنت بالشام ms02145 ~~يعني بدمشق ومعاوية إذ ذاك عامل عثمان عليها وقد بين السبب في سكناه الشام ~~ما أخرجه أبو يعلى من طريق أخرى عن زيد بن وهب حدثني أبو ذر قال قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ البناء أي بالمدينة سلعا فارتحل إلى ~~الشام فلما بلغ البناء سلعا قدمت الشام فسكنت بها فذكر الحديث نحوه وعنده ~~أيضا بإسناد فيه ضعف عن بن عباس قال إستأذن أبو ذر على عثمان فقال إنه ~~يؤذينا فلما دخل قال له عثمان أنت الذي تزعم إنك خير من أبي بكر وعمر قال ~~لا ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أحبكم إلي وأقربكم مني ~~من بقي على العهد الذي عاهدته عليه وأنا باق على عهده قال فأمره أن يلحق ~~بالشام وكان يحدثهم ويقول لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم إلا ما ينفقه ~~في سبيل الله أو يعده لغريم فكتب معاوية إلى عثمان PageV03P274 إن كان لك ~~بالشام حاجة فابعث إلى أبي ذر فكتب إليه عثمان أن أقدم علي فقدم قوله في ~~والذين يكنزون الذهب والفضة سيأتي في تفسير براءة من طريق جرير عن حصين ~~بلفظ فقرأت والذين يكنزون الذهب والفضة إلى آخر الآية قوله نزلت في أهل ~~الكتاب في رواية جرير ما هذه فينا قوله فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني ~~في رواية الطبري أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام قال فخشي ~~عثمان على أهل المدينة ما خشيه معاوية على أهل الشام قوله إن شئت تنحيت في ~~رواية الطبري فقال له تنح قريبا قال والله لن أدع ما كنت أقوله وكذا لابن ~~مردويه من طريق ورقاء عن حصين بلفظ والله لا أدع ما قلت قوله حبشيا في ~~رواية ورقاء عبدا حبشيا ولأحمد وأبي يعلى من طريق أبي حرب بن أبي الأسود عن ~~عمه عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له كيف تصنع إذا أخرجت منه ~~أي المسجد النبوي قال آتي الشام قال ms02146 كيف تصنع إذا أخرجت منها قال أعود إليه ~~أي المسجد قال كيف تصنع إذا أخرجت منه قال أضرب بسيفي قال أدلك على ما هو ~~خير لك من ذلك وأقرب رشدا قال تسمع وتطيع وتنساق لهم حيث ساقوك وعند أحمد ~~أيضا من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن أبي ذر نحوه والصحيح أن ~~إنكار أبي ذر كان على السلاطين الذين يأخذون المال لأنفسهم ولا ينفقونه في ~~وجهه وتعقبه النووي بالابطال لأن السلاطين حينئذ كانوا مثل أبي بكر وعمر ~~وعثمان وهؤلاء لم يخونوا قلت لقوله محمل وهو أنه أراد من يفعل ذلك وإن لم ~~يوجد حينئذ من يفعله وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الكفار مخاطبون ~~بفروع الشريعة لاتفاق أبي ذر ومعاوية على أن الآية نزلت في أهل الكتاب وفيه ~~ملاطفة الأئمة للعلماء فإن معاوية لم يجسر على الإنكار عليه حتى كاتب من هو ~~أعلى منه في أمره وعثمان لم يحنق على أبي ذر مع كونه كان مخالفا له في ~~تأويله وفيه التحذير من الشقاق والخروج على الأئمة والترغيب في الطاعة ~~لأولي الأمر وأمر الأفضل بطاعة المفضول خشية المفسدة وجواز الاختلاف في ~~الاجتهاد والأخذ بالشده في الأمر بالمعروف وإن أدى ذلك إلى فراق الوطن ~~وتقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة لأن في بقاء أبي ذر بالمدينة مصلحة ~~كبيرة من بث علمه في طالب العلم ومع ذلك فرجح عند عثمان دفع ما يتوقع من ~~المفسدة من الأخذ بمذهبه الشديد في هذه المسألة ولم يأمره بعد ذلك بالرجوع ~~عنه لأن كلا منهما كان مجتهدا الحديث الثالث # 1342 قوله حدثنا عياش هو بن الوليد الرقام وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى ~~والجريري بضم الجيم هو سعيد وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير ~~وأردف المصنف هذا الإسناد بالإسناد الذي بعده وإن كان أنزل منه لتصريح عبد ~~الصمد وهو بن عبد الوارث فيه بتحديث أبي العلاء للجريري والأحنف لأبي ~~العلاء وقد روى الأسود بن شيبان عن أبي العلاء يزيد ms02147 المذكور عن أخيه مطرف ~~عن أبي ذر طرفا من آخر هذا الحديث أيضا وأخرجه أحمد وليس ذلك بعلة لحديث ~~الأحنف لأن حديث الأحنف أتم سياقا وأكثر فوائد ولا مانع أن يكون ليزيد فيه ~~شيخان قوله جلست إلى ملأ في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق إسماعيل بن ~~علية عن الجريري قدمت المدينة فبينما أنا في حلقة من قريش قوله خشن الشعر ~~الخ كذا للأكثر بمعجمتين من الخشونة وللقابسي بمهملتين من الحسن والأول أصح ~~ووقع في رواية مسلم أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه فقام عليهم وليعقوب ~~بن سفيان من طريق حميد بن هلال عن الأحنف قدمت PageV03P275 المدينة فدخلت ~~مسجدها إذ دخل رجل آدم طوال أبيض الرأس واللحية يشبه بعضه بعضا فقالوا هذا ~~أبو ذر قوله بشر الكانزين في رواية الإسماعيلي بشر الكنازين قوله برضف بفتح ~~الراء وسكون المعجمة بعدها فاء هي الحجارة المحماة وأحدها رضفة قوله نغض ~~بضم النون وسكون المعجمة بعدها ضاد معجمة العظم الدقيق الذي على طرف الكتف ~~أو على أعلى الكتف قال الخطابي هو الشاخص منه وأصل النغض الحركة فسمي ذلك ~~الموضع نغضا لأنه يتحرك بحركة الإنسان قوله يتزلزل أي يضطرب ويتحرك في ~~رواية الإسماعيلي فيتجلجل بجيمين وزاد إسماعيل في هذه الرواية فوضع القوم ~~رؤوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا قال فأدبر فاتبعته حتى جلس إلى ~~سارية قوله وأنا لا أدري من هو زاد مسلم من طريق خليد العصري عن الأحنف ~~فقلت من هذا قالوا هذا أبو ذر فقمت إليه فقلت ما شيء سمعتك تقوله قال ما ~~قلت الا شيئا سمعته من نبيهم صلى الله عليه وسلم وفي هذه الزيادة رد لقول ~~من قال أنه موقوف على أبي ذر فلا يكون حجة على غيره ولأحمد من طريق يزيد ~~الباهلي عن الأحنف كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفر منه الناس حين يرونه قلت ~~من أنت قال أبو ذر قلت ما نفر الناس عنك قال إني أنهاهم عن الكنوز التي كان ~~ينهاهم عنها رسول الله صلى الله عليه ms02148 وسلم قوله انهم لا يعقلون شيئا بين ~~وجه ذلك في آخر الحديث حيث قال إنما يجمعون الدنيا وقوله لا أسألهم دنيا في ~~رواية إسماعيل المذكورة فقلت ما لك ولإخوانك من قريش لا تعتريهم ولا تصيب ~~منهم قال وربك لا أسألهم دنيا الخ قوله قلت ومن خليلك قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاعل قال هو أبو ذر والنبي صلى الله عليه وسلم خبر المبتدأ كأنه ~~قال خليلي النبي صلى الله عليه وسلم وسقط بعد ذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو قال فقط وكأن بعض الرواة ظنها مكررة فحذفها ولا بد من إثباتها قوله ~~يا أبا ذر أتبصر أحدا وهو حديث مستقل سيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الرقاق وعلى ما وقع في هذه الرواية من قوله إلا ثلاثة دنانير إن شاء الله ~~تعالى وإنما أورده أبو ذر للأحنف لتقوية ما ذهب إليه من ذم إكتناز المال ~~وهو ظاهر في ذلك إلا أنه ليس على الوجوب ومن ثم عقبة المصنف بالترجمة التي ~~تليه فقال PageV03P276 قوله وان هؤلاء لا يعقلون هو من كلام أبي ذر كرره ~~تأكيدا لكلامه ولربط ما بعده عليه باب إنفاق المال في حقه وأورد فيه الحديث ~~الدال على الترغيب في ذلك وهو من أدل دليل على أن أحاديث الوعيد محمولة على ~~من لا يؤدي الزكاة وأما حديث ما أحب أن لي أحدا ذهبا فمحمول على الأولوية ~~لأن جمع المال وإن كان مباحا لكن الجامع مسؤول عنه وفي المحاسبة خطر وإن ~~كان الترك أسلم وما ورد من الترغيب في تحصيله وإنفاقه في حقه فمحمول على من ~~وثق بأنه يجمعه من الحلال الذي يأمن خطر المحاسبة عليه فإنه إذا أنفقه حصل ~~له ثواب ذلك النفع المتعدي ولا يتأتى ذلك لمن لم يحصل شيئا كما تقدم شاهده ~~في حديث ذهب أهل الدثور بالأجور والله أعلم وقد تقدم الكلام على حديث الباب ~~مستوفى في أوائل كتاب العلم قال الزين بن المنير في هذا الحديث حجة على ~~جواز إنفاق جميع المال ms02149 وبذله في الصحة والخروج عنه بالكلية في وجوه البر ما ~~لم يؤد إلى حرمان الوارث ونحو ذلك مما منع منه الشرع قوله باب الرياء في ~~الصدقة قال الزين بن المنير يحتمل أن يكون مراده إبطال الرياء للصدقة فيحمل ~~على ما تمحض منها لحب المحمدة والثناء من الخلق بحيث لولا ذلك لم يتصدق بها ~~قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى إلى ~~قوله والله لا يهدي القوم الكافرين قال الزين بن المنير وجه الاستدلال من ~~الآية أن الله تعالى شبه مقارنة المن والأذى للصدقة أو إتباعها بذلك بإنفاق ~~الكافر المرائي الذي لا يجد بين يديه شيئا منه ومقارنة الرياء من المسلم ~~لصدقته أقبح من مقارنة الإيذاء وأولى أن يشبه بإنفاق الكافر المرائي في ~~إبطال إنفاقه اه وقال بن رشيد إقتصر البخاري في هذه الترجمة على الآية ~~ومراده أن المشبه بالشيء يكون أخفى من المشبه به لأن الخفي ربما شبه ~~بالظاهر ليخرج من حيز الخفاء إلى الظهور ولما كان الإنفاق رياء من غير ~~المؤمن ظاهرا في إبطال الصدقة شبه به الإبطال بالمن والأذى أي حالة هؤلاء ~~في الإبطال كحالة هؤلاء هذا من حيث الجملة ولا يبعد أن يراعى حال التفصيل ~~أيضا لأن حال المان شبيه بحال المرائي لأنه لما من ظهر أنه لم يقصد وجه ~~الله وحال المؤذي يشبه حال الفاقد للإيمان من المنافقين لأن من يعلم أن ~~للمؤذي ناصرا ينصره لم يؤذه فعلم بهذا أن حالة المرائي أشد من حالة المان ~~والمؤذي انتهى ويتلخص أن يقال لما كان المشبه به أقوى من المشبه وابطال ~~الصدقة بالمن والأذى قد شبه بإبطالها بالرياء فيها كان أمر الرياء أشد قوله ~~وقال بن عباس صلدا ليس عليه شيء وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس هكذا في قوله فتركه صلدا أي ليس عليه شيء وروى الطبري من طريق سعيد ~~عن قتادة في هذه الآية قال هذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة ~~يقول لا ms02150 يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ كما ترك هذا المطر الصفا نقيا ليس ~~عليه شيء ومن طريق أسباط عن السدي نحوه قوله وقال عكرمة وابل مطر شديد ~~والطل الندى وصله عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة ~~قال في قوله وابل قال مطر شديد والطل الندى PageV03P277 # | 1 ( قوله باب لا تقبل صدقة من غلول ) # كذا للأكثر على البناء للمجهول وفي رواية المستملى لا يقبل الله وهذا طرف ~~من حديث أخرجه مسلم باللفظ الأول وقد سبق باقيه في ترجمته في كتاب الطهارة ~~وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن أبي كامل أحد مشايخ مسلم فيه بلفظ لا ~~يقبل الله صلاة إلا بطهور ولا صدقة من غلول ولأبي داود من حديث أبي المليح ~~عن أبيه مرفوعا لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور وإسناده صحيح ~~قوله ولا يقبل إلا من كسب طيب هذا للمستملي وحده وهو طرف من حديث أبي هريرة ~~الآتي بعده قوله لقوله قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى إلى قوله ~~حليم قال بن المنير جرى المصنف على عادته في إيثار الخفي على الجلي وذلك أن ~~في الآية أن الصدقة لما تبعتها سيئة الأذى بطلت والغلول أذى إن قارن الصدقة ~~أبطلها بطريق الأولى أو لأنه جعل المعصية اللاحقة للطاعة بعد تقررها تبطل ~~الطاعة فكيف إذا كانت الصدقة بعين المعصية لأن الغال في دفعه المال إلى ~~الفقير غاصب متصرف في ملك الغير فكيف تقع المعصية طاعة معتبرة وقد أبطلت ~~المعصية الطاعة المحققة من أول أمرها وتعقبه بن رشيد بأنه ينبني على أن ~~الأذى أعم من أن يكون من جهة المتصدق للمتصدق عليه أو إيذائه لغيره كما في ~~الغلول فيكون من باب الأولى وقد لا يسلم هذا في معنى الآية لبعده فإن ~~الظاهر أن المراد بالأذى في الآية إنما هو ما يكون من جهة المسئول للسائل ~~فإنه عطف على المن وجمع معه بالواو والذي يظهر أن البخاري قصد أن المتصدق ~~عليه ms02151 إذا علم أن المتصدق به غلول أو غصب أو نحوه تأذى بذلك ولم يرض به كما ~~قاء أبو بكر اللبن لما علم أنه من وجه غير طيب وقد صدق على المتصدق أنه مؤذ ~~له بتعريضه لكل ما لو علمه لم يقبله والله أعلم قوله قول معروف فسره بالرد ~~الجميل وقوله ومغفرة أي عفو عن السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسئول ~~وقيل المراد عفو من الله بسبب الرد الجميل وقيل عفو من جهة السائل أي معذرة ~~منه للمسئول لكونه رده ردا جميلا والثاني أظهر وظاهر الآية أن الصدقة تحبط ~~بالمن والأذى بعد أن تقع سالمة لكن يمكن أن يقال لعل قبولها موقوف على ~~سلامتها من المن والأذى فإن وقع ذلك عدم الشرط فعدم المشروط فعبر عن ذلك ~~بالإبطال والله أعلم تنبيهان الأول دل قوله لا تقبل صدقة PageV03P278 من ~~غلول أن الغال لا تبرأ ذمته إلا برد الغلول إلى أصحابه بأن يتصدق به إذا ~~جهلهم مثلا والسبب فيه أنه من حق الغانمين فلو جهلت أعيانهم لم يكن له أن ~~يتصرف فيه بالصدقة على غيرهم الثاني وقع هنا للمستملي والكشميهني وبن شبويه ~~باب الصدقة من كسب طيب لقوله تعالى ويربي الصدقات إلى قوله ولا هم يحزنون ~~وعلى هذا فتخلو الترجمة التي قبل هذا من الحديث وتكون كالتي قبلها في ~~الإقتصار على الآية لكن تزيد عليها بالإشارة إلى لفظ الحديث الذي في ~~الترجمة ومناسبة الحديث لهذه الترجمة ظاهرة ومناسبته للتي قبلها من جهة ~~مفهوم المخالفة لأنه دل بمنطوقه على أن الله لا يقبل إلا ما كان من كسب طيب ~~فمفهومه أن ما ليس بطيب لا يقبل والغلول فرد من أفراد غير الطيب فلا يقبل ~~والله أعلم ثم إن هذه الترجمة إن كان باب بغير تنوين فالجملة خبر المبتدأ ~~والتقدير هذا باب فضل الصدقة من كسب طيب وإن كان منونا فما بعده مبتدأ ~~والخبر محذوف تقديره الصدقة من كسب طيب مقبولة أو يكثر الله ثوابها ومعنى ~~الكسب المكسوب والمراد به ما هو أعم ms02152 من تعاطي التكسب أو حصول المكسوب بغير ~~تعاط كالميراث وكأنه ذكر الكسب لكونه الغالب في تحصيل المال والمراد بالطيب ~~الحلال لأنه صفة الكسب قال القرطبي أصل الطيب المستلذ بالطبع ثم أطلق على ~~المطلق بالشرع وهو الحلال وأما قول المصنف لقوله تعالى ويربي الصدقات بعد ~~قوله الصدقة من كسب طيب فقد إعترضه بن التين وغيره بأن تكثير أجر الصدقة ~~ليس علة لكون الصدقة من كسب طيب بل الأمر على عكس ذلك فإن الصدقة من الكسب ~~الطيب سبب لتكثير الأجر قال بن التين وكان الأبين أن يستدل بقوله تعالى ~~أنفقوا من طيبات ما كسبتم وقال بن بطال لما كانت الآية مشتملة على أن الربا ~~يمحقه الله لأنه حرام دل ذلك على أن الصدقة التي تتقبل لا تكون من جنس ~~الممحوق وقال الكرماني لفظ الصدقات وإن كان أعم من أن يكون من الكسب الطيب ~~ومن غيره لكنه مقيد بالصدقات التي من الكسب الطيب بقرينة السياق نحو ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون قوله بعدل تمرة أي بقيمتها لأنه بالفتح المثل ~~وبالكسر الحمل بكسر المهملة هذا قول الجمهور وقال الفراء بالفتح المثل من ~~غير جنسه وبالكسر من جنسه وقيل بالفتح مثله في القيمة وبالكسر في النظر ~~وأنكر البصريون هذه التفرقة وقال الكسائي هما بمعنى كما أن لفظ المثل لا ~~يختلف وضبط في هذه الرواية للأكثر بالفتح قوله ولا يقبل الله إلا الطيب في ~~رواية سليمان بن بلال الآتي ذكرها ولا يصعد إلى الله إلا الطيب وهذه جملة ~~معترضة بين الشرط والجزاء لتقرير ما قبله زاد سهيل في روايته الآتي ذكرها ~~فيضعها في حقها قال القرطبي وإنما لا يقبل الله الصدقة بالحرام لأنه غير ~~مملوك للمتصدق وهو ممنوع من التصرف فيه والمتصدق به متصرف فيه فلو قبل منه ~~لزم أن يكون الشيء مأمورا منهيا من وجه واحد وهو محال قوله يتقبلها بيمينه ~~في رواية سهيل إلا أخذها بيمينه وفي رواية مسلم بن أبي مريم الآتي ذكرها ~~فيقبضها وفي حديث عائشة عند البزار فيتلقاها الرحمن بيده قوله ms02153 فلوه بفتح ~~الفاء وضم اللام وتشديد الواو وهو المهر لأنه يفلي أي يفطم وقيل هو كل فطيم ~~من ذات حافر والجمع أفلاء كعدو وأعداء وقال أبو زيد إذا فتحت الفاء شددت ~~الواو وإذا كسرتها سكنت اللام كجرو وضرب به المثل لأنه يزيد زيادة بينة ~~ولأن الصدقة نتاج العمل وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيما ~~فإذا أحسن العناية به انتهى إلى حد الكمال وكذلك عمل بن آدم لا سيما ~~PageV03P279 الصدقة فإن العبد إذا تصدق من كسب طيب لا يزال نظر الله إليها ~~يكسبها نعت الكمال حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما ~~قدم نسبة ما بين التمرة إلى الجبل ووقع في رواية القاسم عن أبي هريرة عند ~~الترمذي فلوه أو مهره ولعبد الرزاق من وجه آخر عن القاسم مهره أو فصيله وفي ~~رواية له عند البزار مهره أو رضيعه أو فصيله ولإبن خزيمة من طريق سعيد بن ~~يسار عن أبي هريرة فلوه أو قال فصيله وهذا يشعر بأن أو للشك قال المازري ~~هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على ما إعتادوا في خطابهم ليفهموا عنه فكنى ~~عن قبول الصدقة باليمين وعن تضعيف أجرها بالتربية وقال عياض لما كان الشيء ~~الذي يرتضى يتلقى باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا واستعير للقبول لقول ~~القائل تلقاها عرابة باليمين أي هو مؤهل للمجد والشرف وليس المراد بها ~~الجارحة وقيل عبر باليمين عن جهة القبول إذ الشمال بضده وقيل المراد يمين ~~الذي تدفع إليه الصدقة وأضافها إلى الله تعالى إضافة ملك واختصاص لوضع هذه ~~الصدقة في يمين الآخذ لله تعالى وقيل المراد سرعة القبول وقيل حسنه وقال ~~الزين بن المنير الكناية عن الرضا والقبول بالتلقي باليمين لتثبيت المعاني ~~المعقولة من الأذهان وتحقيقها في النفوس تحقيق المحسوسات أي لا يتشكك في ~~القبول كما لا يتشكك من عاين التلقي للشيء بيمينه لا أن التناول كالتناول ~~المعهود ولا أن المتناول به جارحة وقال الترمذي في جامعه قال أهل العلم من ~~أهل السنة ms02154 والجماعة نؤمن بهذه الأحاديث ولا نتوهم فيها تشبيها ولا نقول كيف ~~هكذا روي عن مالك وبن عيينة وبن المبارك وغيرهم وأنكرت الجهمية هذه ~~الروايات انتهى وسيأتي الرد عليهم مستوفى في كتاب التوحيد إن شاء الله ~~تعالى قوله حتى تكون مثل الجبل ولمسلم من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة ~~حتى تكون أعظم من الجبل ولإبن جرير من وجه آخر عن القاسم حتى يوافى بها يوم ~~القيامة وهي أعظم من أحد يعني التمرة وهي في رواية القاسم عند الترمذي بلفظ ~~حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد قال وتصديق ذلك في كتاب الله يمحق الله الربى ~~ويربي الصدقات وفي رواية بن جرير التصريح بأن تلاوة الآية من كلام أبي ~~هريرة وزاد عبد الرزاق في روايته من طريق القاسم أيضا فتصدقوا والظاهر أن ~~المراد بعظمها أن عينها تعظم لتثقل في الميزان ويحتمل أن يكون ذلك معبرا به ~~عن ثوابها قوله تابعه سليمان هو بن بلال عن بن دينار أي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة وهذه المتابعة ذكرها المصنف في التوحيد فقال وقال خالد بن مخلد عن ~~سليمان بن بلال فساق مثله إلا أن فيه مخالفة في اللفظ يسيرة وقد وصله أبو ~~عوانة والجوزقي من طريق محمد بن معاذ بن يوسف عن خالد بن مخلد بهذا الإسناد ~~ووقع في صحيح مسلم حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان عن ~~سهيل عن أبي صالح ولم يسق لفظه كله وهذا إن كان أحمد بن عثمان حفظه ~~فلسليمان فيه شيخان عبد الله بن دينار وسهيل عن أبي صالح وقد غفل صاحب ~~الأطراف فسوى بين روايتي الصحيحين في هذا وليس بجيد قوله وقال ورقاء هو بن ~~عمر عن بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة يعني أن ورقاء خالف عبد ~~الرحمن وسليمان فجعل شيخ بن دينار فيه سعيد بن يسار بدل أبي صالح ولم أقف ~~على رواية ورقاء هذه موصولة وقد أشار الداودي PageV03P280 إلى أنها وهم ~~لتوارد الرواة عن أبي صالح ms02155 دون سعيد بن يسار وليس ما قال بجيد لأنه محفوظ ~~عن سعيد بن يسار من وجه آخر كما أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما نعم رواية ~~ورقاء شاذة بالنسبة إلى مخالفة سليمان وعبد الرحمن والله أعلم تنبيه وقفت ~~على رواية ورقاء موصولة وقد بينت ذلك في كتاب التوحيد قوله ورواه مسلم بن ~~أبي مريم وزيد بن أسلم وسهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة أما رواية مسلم ~~فرويناها موصولة في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي قال حدثنا محمد بن ~~أبي بكر المقدمي حدثنا سعيد بن سلمة هو بن أبي الحسام عنه به وأما رواية ~~زيد بن أسلم وسهيل فوصلهما مسلم وقد قدمت ما في سياق الثلاثة من فائدة ~~وزيادة PageV03P281 # | 1 ( قوله باب الصدقة قبل الرد ) # قال الزين بن المنير ما ملخصه مقصوده بهذه الترجمة الحث على التحذير من ~~التسويف بالصدقة لما في المسارعة إليها من تحصيل النمو المذكور قيل لأن ~~التسويف بها قد يكون ذريعة إلى عدم القابل لها إذ لا يتم مقصود الصدقة إلا ~~بمصادفة المحتاج إليها وقد أخبر الصادق أنه سيقع فقد الفقراء المحتاجين إلى ~~الصدقة بأن يخرج الغني صدقته فلا يجد من يقبلها فإن قيل إن من أخرج صدقته ~~مثاب على نيته ولو لم يجد من يقبلها فالجواب أن الواجد يثاب ثواب المجازاة ~~والفضل والناوي يثاب ثواب الفضل فقط والأول أربح والله أعلم ثم ذكر المصنف ~~في الباب أربعة أحاديث في كل منها الإنذار بوقوع فقدان من يقبل الصدقة ~~أولها حديث حارثة بن وهب وهو الخزاعي # 1345 قوله فإنه يأتي عليكم زمان سيأتي بعد سبعة أبواب من وجه آخر بلفظ ~~فسيأتي قوله يقول الرجل أي الذي يريد المتصدق أن يعطيه إياها قوله فأما ~~اليوم فلا حاجة لي بها في رواية الكشميهني فيها والظاهر أن ذلك يقع في زمن ~~كثرة المال وفيضه قرب الساعة كما قال بن بطال ومن ثم أورده المصنف في كتاب ~~الفتن كما سيأتي وهو بين من سياق حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب وقد ساقه ms02156 ~~في الفتن بالإسناد المذكور هنا مطولا ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء ~~الله تعالى وقوله # 1346 حتى يهم بفتح أوله وضم الهاء ورب المال منصوب على المفعولية وفاعله # 1347 قوله من يقبله يقال همه الشيء أحزنه ويروى بضم أوله يقال أهمه الأمر ~~أقلقه وقال النووي في شرح مسلم ضبطوه بوجهين أشهرهما بضم أوله وكسر الهاء ~~ورب المال مفعول والفاعل من يقبل أي يحزنه والثاني بفتح أوله وضم الهاء ورب ~~المال فاعل ومن مفعول أي يقصد والله أعلم قوله لا أرب لي زاد في الفتن به ~~أي لا حاجة لي به لاستغنائي عنه ثالثها حديث عدي بن حاتم وقد أورده المصنف ~~بأتم من هذا السياق ويأتي الكلام عليه مستوفى وشاهده هنا قوله فيه فإن ~~الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه وهو موافق ~~لحديث أبي هريرة الذي قبله ومشعر بأن ذلك يكون في آخر الزمان وحديث أبي ~~موسى الآتي بعده مشعر بذلك أيضا وقد أشار عدي بن حاتم كما سيأتي في علامات ~~النبوة إلى أن ذلك لم يقع في زمانه وكانت وفاته في خلافة معاوية بعد ~~إستقرار أمر الفتوح فانتفى قول من زعم أن ذلك وقع في ذلك الزمان قال بن ~~التين إنما يقع ذلك بعد نزول عيسى حين تخرج الأرض بركاتها حتى تشبع الرمانة ~~أهل البيت ولا يبقى في الأرض كافر ويأتي الكلام على اتقاء النار ولو بشق ~~تمرة في الباب الذي يليه رابعها حديث أبي موسى # 1348 قوله من الذهب خصه بالذكر مبالغة في عدم من يقبل الصدقة وكذا قوله ~~يطوف ثم لا يجد من يقبلها وقوله ويرى الرجل الخ تقدم الكلام عليه مستوفى في ~~باب رفع العلم من كتاب العلم PageV03P282 # | 1 ( قوله باب اتقوا النار ولو بشق تمرة ) # والقليل من الصدقة ومثل الذين ينفقون أموالهم إلى قوله فيها من كل ~~الثمرات قال الزين بن المنير وغيره جمع المصنف بين لفظ الخبر والآية ~~لإشتمال ذلك كله على الحث على الصدقة قليلها وكثيرها فإن ms02157 قوله تعالى ~~أموالهم يشمل قليل النفقة وكثيرها ويشهد له قوله لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~عن طيب نفس فإنه يتناول القليل والكثير إذ لا قائل بحل القليل دون الكثير ~~وقوله اتقوا النار ولو بشق تمرة يتناول الكثير والقليل أيضا والآية أيضا ~~مشتملة على قليل الصدقة وكثيرها من جهة التمثيل المذكور فيها بالطل والوابل ~~فشبهت الصدقة بالقليل بإصابة الطل والصدقة بالكثير بإصابة الوابل وأما ذكر ~~القليل من الصدقة بعد ذكر شق التمرة فهو من عطف العام على الخاص ولهذا أورد ~~في الباب حديث أبي مسعود الذي كان سببا لنزول قوله تعالى # 1349 والذين لا يجدون إلا جهدهم وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام تقدير ~~الآية مثل تضعيف أجور الذين ينفقون كمثل تضعيف ثمار الجنة بالمطر إن قليلا ~~فقليل وإن كثيرا فكثير وكأن البخاري أتبع الآية الأولى التي ضربت مثلا ~~بالربوة بالآية الثانية التي تضمنت ضرب المثل لمن عمل عملا يفقده أحوج ما ~~كان إليه للإشارة إلى إجتناب الرياء في الصدقة ولأن قوله تعالى والله بما ~~تعملون بصير يشعر بالوعيد بعد الوعد فأوضحه بذكر الآية الثانية وكأن هذا هو ~~السر في إقتصاره على بعضها اختصارا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديت ~~أحدها حديث أبي مسعود من وجهين تاما ومختصرا قوله عن سليمان هو الأعمش وأبو ~~مسعود هو الأنصاري البدري قوله لما نزلت آية الصدقة كأنه يشير إلى قوله ~~تعالى خذ من أموالهم صدقة الآية قوله كنا نحامل أي نحمل على ظهورنا بالأجرة ~~يقال حاملت بمعنى حملت كسافرت وقال الخطابي يريد نتكلف الحمل بالأجرة ~~لنكتسب ما نتصدق به ويؤيده قوله في الرواية الثانية التي بعد هذه حيث قال ~~انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل أي يطلب الحمل بالأجرة قوله فجاء رجل فتصدق ~~بشيء كثير PageV03P283 هو عبد الرحمن بن عوف كما سيأتي في التفسير والشيء ~~المذكور كان ثمانية آلاف أو أربعة آلاف قوله وجاء رجل هو أبو عقيل بفتح ~~العين كما سيأتي في التفسير ونذكر هناك إن شاء الله تعالى الاختلاف في ms02158 اسمه ~~واسم أبيه ومن وقع له ذلك أيضا من الصحابة كأبي خيثمة وأن الصاع إنما حصل ~~لأبي عقيل لكونه أجر نفسه على النزح من البئر بالحبل قوله فقالوا سمي من ~~اللامزين في مغازي الواقدي معتب بن قشير وعبد الرحمن بن نبتل بنون ومثناة ~~مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة ثم لام قوله يلمزون أي يعيبون وشاهد الترجمة ~~قوله والذين لا يجدون إلا جهدهم قوله سعيد بن يحيى أي بن سعيد الأموي # 1350 قوله فيحامل بضم التحتانية واللام مضمومة بلفظ المضارع من المفاعلة ~~ويروي بفتح المثناة وفتح اللام أيضا ويؤيده قوله في رواية زائدة الآتية في ~~التفسير فيحتال أحدنا حتى يجيء بالمد قوله فيصيب المد أي في مقابلة أجرته ~~فيتصدق به قوله وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف زاد في التفسير كأنه يعرض بنفسه ~~وأشار بذلك إلى ما كانوا عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من قلة ~~الشيء وإلى ما صاروا إليه بعده من التوسع لكثرة الفتوح ومع ذلك فكانوا في ~~العهد الأول يتصدقون بما يجدون ولو جهدوا والذين أشار إليهم آخرا بخلاف ذلك ~~تنبيه وقع بخط مغلطاي في شرحه وإن لبعضهم اليوم ثمانية آلاف وهو تصحيف ~~ثانيها حديث عدي بن حاتم وهو بلفظ الترجمة وهو طرف من حديثه المذكور في ~~الباب الذي قبله وبشق بكسر المعجمة نصفها أو جانبها أي ولو كان الإتقاء ~~بالتصدق بشق تمرة واحدة فإنه يفيد وفي الطبراني من حديث فضالة بن عبيد ~~مرفوعا اجعلوا بينكم وبين النار حجابا ولو بشق تمرة ولأحمد من حديث بن ~~مسعود مرفوعا بإسناد صحيح ليتق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة وله من حديث ~~عائشة بإسناد حسن يا عائشة إستتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من ~~الجائع مسدها من الشبعان ولأبي يعلى من حديث أبي بكر الصديق نحوه وأتم منه ~~بلفظ تقع من الجائع موقعها من الشبعان وكأن الجامع بينهما في ذلك حلاوتها ~~وفي الحديث الحث على الصدقة بما قل وما جل وأن لا يحتقر ما يتصدق به وأن ~~اليسير ms02159 من الصدقة يستر المتصدق من النار ثالثها حديث عائشة وسيأتي في الأدب ~~من وجه آخر عن الزهري بسنده وفيه التقييد بالإحسان ولفظه من إبتلي من ~~البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~هناك إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من جهة أن الأم المذكورة لما قسمت ~~التمرة بين ابنتيها صار لكل واحدة منهما شق تمرة وقد دخلت في عموم خبر ~~الصادق أنها ممن ستر من النار لأنها ممن إبتلي بشيء من البنات فأحسن ~~ومناسبة فعل عائشة للترجمة من قوله والقليل من الصدقة وللآية من قوله ~~والذين لا يجدون إلا جهدهم لقولها في الحديث فلم تجد عندي غير تمرة وفيه ~~شدة حرص عائشة على الصدقة إمتثالا لوصيته صلى الله عليه وسلم لها حيث قال ~~لا يرجع من عندك سائل ولو بشق تمرة رواه البزار من حديث أبي هريرة ~~PageV03P284 # | 1 ( قوله باب فضل صدقة الشحيح ) # الصحيح كذا لأبي ذر ولغيره أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح لقوله ~~تعالى وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت الآية فعلى الأول ~~المراد فضل من كان كذلك على غيره وهو واضح وعلى الثاني كأنه تردد في إطلاق ~~أفضلية من كان كذلك فأورد الترجمة بصيغة الإستفهام قال الزين بن المنير ما ~~ملخصه مناسبة الآية للترجمة أن معنى الآية التحذير من التسويف بالإنفاق ~~استبعادا لحلول الأجل وإشتغالا بطول الأمل والترغيب في المبادرة بالصدقة ~~قبل هجوم المنية وفوات الأمنية والمراد بالصحة في الحديث من لم يدخل في مرض ~~مخوف فيتصدق عند انقطاع أمله من الحياة كما أشار إليه في آخره بقوله ولا ~~تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ولما كانت مجاهدة النفس على إخراج المال مع قيام ~~مانع الشح دالا على صحة القصد وقوة الرغبة في القربة كان ذلك أفضل من غيره ~~وليس المراد أن نفس الشح هو السبب في هذه الأفضلية والله أعلم تنبيه وقع في ~~رواية غير أبي ذر تقديم آية المنافقين على آية البقرة وفي رواية أبي ذر ~~بالعكس ms02160 # 1353 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله جاء رجل لم أقف على تسميته ~~ويحتمل أن يكون أبا ذر ففي مسند أحمد عنه أنه سأل أي الصدقة أفضل لكن في ~~الجواب جهد من مقل أو سر إلى فقير وكذا روى الطبراني من حديث أبي أمامة أن ~~أبا ذر سأل فأجيب قوله أي الصدقة أعظم أجرا في الوصايا من وجه آخر عن عمارة ~~بن القعقاع أي الصدقة أفضل قوله أن تصدق بتشديد الصاد وأصله تتصدق فأدغمت ~~إحدى التاءين قوله وأنت صحيح شحيح في الوصايا وأنت صحيح حريص قال صاحب ~~المنتهى الشح بخل مع حرص وقال صاحب المحكم الشح مثلث الشين والضم أعلى وقال ~~صاحب الجامع كأن الفتح في المصدر والضم في الاسم وقال الخطابي فيه أن المرض ~~يقصر يد المالك عن بعض ملكه وأن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه سيمة ~~البخل فلذلك شرط صحة البدن في الشح بالمال لأنه في الحالتين يجد للمال وقعا ~~في قلبه لما يأمله من البقاء فيحذر معه الفقر وأحد الأمرين للموصي والثالث ~~للوارث لأنه إذا شاء أبطله قال الكرماني ويحتمل أن يكون الثالث للموصي أيضا ~~لخروجه عن الإستقلال بالتصرف فيما يشاء فلذلك نقص ثوابه عن حال الصحة قال ~~بن بطال وغيره لما كان الشح غالبا في الصحة فالسماح فيه بالصدقة أصدق في ~~النية وأعظم للأجر بخلاف من يئس من الحياة ورأى مصير المال لغيره قوله ~~وتأمل بضم الميم أي تطمع قوله إذا بلغت أي الروح والمراد قاربت بلوغه إذ لو ~~بلغته حقيقة لم يصح شيء من تصرفاته ولم يجر للروح ذكر إغتناء بدلالة السياق ~~والحلقوم مجرى النفس قاله أبو عبيدة وقد تقدم في أواخر كتاب العلم وسيأتي ~~بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى PageV03P285 # | 1 ( قوله باب ) # كذا للأكثر وبه جزم الإسماعيلي وسقط لأبي ذر فعلى روايته هو من ترجمة فضل ~~صدقة الصحيح وعلى رواية غيره فهو بمنزلة الفصل منه وأورد فيه المصنف قصة ~~سؤال أزواج النبي صلى ms02161 الله عليه وسلم منه أيتهن أسرع لحوقا به وفيه قوله ~~لهن أطولكن يدا الحديث ووجه تعلقه بما قبله أن هذا الحديث تضمن أن الإيثار ~~والاستكثار من الصدقة في زمن القدرة على العمل سبب للحاق بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وذلك الغاية في الفضيلة أشار إلى هذا الزين بن المنير وقال بن ~~رشيد وجه المناسبة أنه تبين في الحديث أن المراد بطول اليد المقتضي للحاق ~~به الطول وذلك إنما يتأتى للصحيح لأنه إنما يحصل بالمداومة في حال الصحة ~~وبذلك يتم المراد والله أعلم # 1354 قوله إن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم أقف على تعيين ~~السائلة منهن عن ذلك إلا عند بن حبان من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة ~~بهذا الإسناد قالت فقلت بالمثناة وقد أخرجه النسائي من هذا الوجه بلفظ فقلن ~~بالنون فالله أعلم قوله أسرع بك لحوقا منصوب على التمييز وكذا قوله يدا ~~وأطولكن مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف قوله فأخذوا قصبة يذرعونها أي ~~يقدرونها بذراع كل واحدة منهن وإنما ذكره بلفظ جمع المذكر بالنظر إلى لفظ ~~الجمع لا بلفظ جماعة النساء وقد قيل في قول الشاعر وإن شئت حرمت النساء ~~سواكم أنه ذكره بلفظ جمع المذكر تعظيما وقوله أطولكن يناسب ذلك وإلا لقال ~~طولاكن قوله فكانت سودة زاد بن سعد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد بنت ~~زمعة بن قيس قوله أطولهن يدا في رواية عفان ذراعا وهي تعين أنهن فهمن من ~~لفظ اليد الجارحة قوله فعلمنا بعد أي لما ماتت أول نسائه به لحوقا قوله ~~إنما بالفتح والصدقة بالرفع وطول يدها بالنصب لأنه الخبر قوله وكانت أسرعنا ~~كذا وقع في الصحيح بغير تعيين ووقع في التاريخ الصغير للمصنف عن موسى بن ~~إسماعيل بهذا الإسناد فكانت سودة أسرعنا الخ وكذا أخرجه البيهقي في الدلائل ~~وبن حبان في صحيحه من طريق العباس الدوري عن موسى وكذا في رواية عفان عند ~~أحمد وبن سعد عنه قال بن سعد قال لنا محمد بن عمر يعني ms02162 الواقدي هذا الحديث ~~وهل في سودة وإنما هو في زينب بنت جحش فهي أول نسائه به لحوقا وتوفيت في ~~خلافة عمر وبقيت سودة إلى أن توفيت في خلافة معاوية في شوال سنة أربع ~~وخمسين قال بن بطال هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أن ~~زينب أول من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يعني أن الصواب وكانت ~~زينب أسرعنا الخ ولكن يعكر على هذا التأويل تلك الروايات المتقدمة المصرح ~~فيها بأن الضمير لسودة وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصدفي ظاهر هذا اللفظ أن ~~سودة كانت أسرع وهو خلاف المعروف عند أهل العلم أن زينب أول من مات من ~~الأزواج ثم نقله عن مالك من روايته عن الواقدي قال ويقويه رواية عائشة بنت ~~طلحة وقال بن الجوزي هذا الحديث غلط من بعض الرواة والعجب من البخاري كيف ~~لم ينبه عليه ولا أصحاب التعاليق ولا علم بفساد PageV03P286 ذلك الخطابي ~~فإنه فسره وقال لحوق سودة به من أعلام النبوة وكل ذلك وهم وإنما هي زينب ~~فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن ~~عائشة بلفظ فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل وتتصدق انتهى وتلقى ~~مغلطاي كلام بن الجوزي فجزم به ولم ينسبه له وقد جمع بعضهم بين الروايتين ~~فقال الطيبي يمكن أن يقال فيما رواه البخاري المراد الحاضرات من أزواجه دون ~~زينب وكانت سودة أولهن موتا قلت وقد وقع نحوه في كلام مغلطاي لكن يعكر على ~~هذا أن في رواية يحيى بن حماد عند بن حبان أن نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم إجتمعن عنده لم تغادر منهن واحدة ثم هو مع ذلك إنما يتأتى على أحد ~~القولين في وفاة سودة فقد روى البخاري في تاريخه بإسناد صحيح إلى سعيد بن ~~هلال أنه قال ماتت سودة في خلافة عمر وجزم الذهبي في التاريخ الكبير بأنها ~~ماتت في آخر خلافة عمر وقال بن سيد الناس إنه المشهور وهذا يخالف ما أطلقه ms02163 ~~الشيخ محيي الدين حيث قال أجمع أهل السير على أن زينب أول من مات من أزواجه ~~وسبقه إلى نقل الإتفاق بن بطال كما تقدم ويمكن الجواب بأن النقل مقيد بأهل ~~السير فلا يرد نقل قول من خالفهم من أهل النقل ممن لا يدخل في زمرة أهل ~~السير وأما على قول الواقدي الذي تقدم فلا يصح وقد تقدم عن بن بطال أن ~~الضمير في قوله فكانت لزينب وذكرت ما يعكر عليه لكن يمكن أن يكون تفسيره ~~بسودة من بعض الرواة لكون غيرها لم يتقدم له ذكر فلما لم يطلع على قصة زينب ~~وكونها أول الأزواج لحوقا به جعل الضمائر كلها لسودة وهذا عندي من أبي ~~عوانة فقد خالفه في ذلك بن عيينة عن فراس كما قرأت بخط بن رشيد أنه قرأه ~~بخط أبي القاسم بن الورد ولم أقف إلى الآن على رواية بن عيينة هذه لكن روى ~~يونس بن بكير في زيادات المغازي والبيهقي في الدلائل بإسناده عنه عن زكريا ~~بن أبي زائدة عن الشعبي التصريح بأن ذلك لزينب لكن قصر زكريا في إسناده فلم ~~يذكر مسروقا ولا عائشة ولفظه قلن النسوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أينا أسرع بك لحوقا قال أطولكن يدا فأخذن يتذار عن أيتهن أطول يدا فلما ~~توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة ويؤيده أيضا ما روى ~~الحاكم في المناقب من مستدركه من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا قالت ~~عائشة فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ~~وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما أراد بطول اليد الصدقة وكانت زينب امرأة صناعة باليد وكانت تدبغ ~~وتخرز وتصدق في سبيل الله قال الحاكم على شرط مسلم انتهى ms02164 وهي رواية مفسرة ~~مبينة مرجحة لرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب قال بن رشيد والدليل على أن ~~عائشة لا تعني سودة قولها فعلمنا بعد إذ قد أخبرت عن سودة بالطول الحقيقي ~~ولم تذكر سبب الرجوع عن الحقيقة إلى المجاز إلا الموت فإذا طلب السامع سبب ~~العدول لم يجد إلا الإضمار مع أنه يصلح أن يكون المعنى فعلمنا بعد أن ~~المخبر عنها إنما هي الموصوفة بالصدقة لموتها قبل الباقيات فينظر السامع ~~ويبحث فلا يجد إلا زينب فيتعين الحمل عليه وهو من باب إضمار ما لا يصلح ~~غيره كقوله تعالى حتى توارت بالحجاب قال الزين بن المنير وجه الجمع أن ~~قولها فعلمنا بعد يشعر إشعارا قويا أنهن حملن طول اليد على ظاهره ثم علمن ~~بعد ذلك خلافه وأنه كناية عن كثرة الصدقة والذي علمنه آخرا خلاف ما إعتقدنه ~~أولا وقد انحصر الثاني في زينب للإتفاق على أنها أولهن PageV03P287 موتا ~~فتعين أن تكون هي المرادة وكذلك بقية الضمائر بعد قوله فكانت واستغنى عن ~~تسميتها لشهرتها بذلك انتهى وقال الكرماني يحتمل أن يقال إن في الحديث ~~إختصارا أو إكتفاء بشهرة القصة لزينب ويؤول الكلام بأن الضمير رجع إلى ~~المرأة التي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أول من يلحق به وكانت ~~كثيرة الصدقة قلت الأول هو المعتمد وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف ~~لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه وإنه لما ~~ساقه في التاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضا عن عبد ~~الرحمن بن أبزي قال صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش وكانت أول ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به وقد تقدم الكلام على تاريخ وفاتها ~~في كتاب الجنائز وأنه سنة عشرين وروى بن سعد من طريق برزة بنت رافع قالت ~~لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها فتعجبت وسترته بثوب ~~وأمرت بتفرقته إلى أن كشف الثوب فوجدت تحته خمسة ms02165 وثمانين درهما ثم قالت ~~اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا فماتت فكانت أول أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم لحوقا به وروى بن أبي خيثمة من طريق القاسم بن معن قال كانت ~~زينب أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به فهذه روايات يعضد بعضها ~~بعضا ويحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة وهما وقد ساقه يحيى بن حماد ~~عنه مختصرا ولفظه فأخذن قصبة يتذارعنها فماتت سودة بنت زمعة وكانت كثيرة ~~الصدقة فعلمنا أنه قال أطولكن يدا بالصدقة هذا لفظه عند بن حبان من طريق ~~الحسن بن مدرك عنه ولفظه عند النسائي عن أبي داود وهو الحراني عنه فأخذن ~~قصبة فجعلن يذرعنها فكانت سودة أسرعهن به لحوقا وكانت أطولهن يدا وكأن ذلك ~~من كثرة الصدقة وهذا السياق لا يحتمل التأويل إلا أنه محمول على ما تقدم ~~ذكره من دخول الوهم على الراوي في التسمية خاصة والله أعلم وفي الحديث علم ~~من أعلام النبوة ظاهر وفيه جواز إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز ~~بغير قرينة وهو لفظ أطولكن إذا لم يكن محذور قال الزين بن المنير لما كان ~~السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحي أجابهن بلفظ غير صريح وأحالهن على ~~ما لا يتبين إلا بآخر وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية وفيه أن من ~~حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم وإن كان مراد المتكلم مجازه لأن نسوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم حملن طول اليد على الحقيقة فلم ينكر عليهن وأما ~~ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لهن ليس ذلك أعني إنما أعني أصنعكن يدا فهو ضعيف جدا ~~ولو كان ثابتا لم يحتجن بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذرع أيديهن كما ~~تقدم في رواية عمرة عن عائشة وقال المهلب في الحديث دلالة على أن الحكم ~~للمعاني لا للألفاظ لأن النسوة فهمن من طول اليد الجارحة وإنما المراد ~~بالطول ms02166 كثرة الصدقة وما قاله لا يمكن إطراده في جميع الأحوال والله أعلم ~~PageV03P288 قوله باب صدقة العلانية وقوله عز وجل الذين ينفقون أموالهم ~~بالليل والنهار سرا وعلانية إلى قوله ولا هم يحزنون سقطت هذه الترجمة ~~للمستملي وثبتت للباقين وبه جزم الإسماعيلي ولم يثبت فيها لمن ثبتها حديث ~~وكأنه أشار إلى أنه لم يصح فيها شيء على شرطه وقد أختلف في سبب نزول الآية ~~المذكورة فعند عبد الرزاق بإسناد فيه ضعف إلى بن عباس أنها نزلت في علي بن ~~أبي طالب كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحدا وبالنهار واحدا وفي السر ~~واحدا وفي العلانية واحدا وذكره الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن بن عباس ~~أيضا وزاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أما إن ذلك لك وقيل نزلت في ~~أصحاب الخيل الذين يربطونها في سبيل الله أخرجه بن أبي حاتم من حديث أبي ~~أمامة وعن قتادة وغيره نزلت في قوم أنفقوا في سبيل الله من غير إسراف ولا ~~تقتير ذكره الطبري وغيره وقال الماوردي يحتمل أن يكون في إباحة الارتفاق ~~بالزروع والثمار لأنه يرتفق بها كل مار في ليل أو نهار في سر وعلانية وكانت ~~أعم قوله باب صدقة السر وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورجل ~~تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه وقوله تعالى إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم الآية وإذا تصدق ~~على غني وهو لا يعلم ثم ساق حديث أبي هريرة في قصة الذي خرج بصدقته فوضعها ~~في يد سارق ثم زانية ثم غني كذا وقع في رواية أبي ذر ووقع في رواية غيره ~~باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم وكذا هو عند الإسماعيلي ثم ساق الحديث ~~ومناسبته ظاهرة ويكون قد اقتصر في ترجمة صدقة السر على الحديث المعلق على ~~الآية وعلى ما في رواية أبي ذر فيحتاج إلى مناسبة بين ترجمة صدقة السر ~~وحديث المتصدق ووجهها أن الصدقة المذكورة ms02167 وقعت بالليل لقوله في الحديث ~~فأصبحوا يتحدثون بل وقع في صحيح مسلم التصريح بذلك لقوله فيه لأتصدقن ~~الليلة كما سيأتي فدل على أن صدقته كانت سرا إذ لو كانت بالجهر نهارا لما ~~خفي عنه حال الغني لأنها في الغالب لا تخفى بخلاف الزانية والسارق ولذلك خص ~~الغني بالترجمة دونهما وحديث أبي هريرة المعلق طرف من حديث سيأتي بعد باب ~~بتمامه وقد تقدم مع الكلام عليه مستوفي في باب من جلس في المسجد ينتظر ~~الصلاة وهو أقوى الأدلة على أفضلية إخفاء الصدقة وأما الآية فظاهرة في ~~تفضيل صدقة السر أيضا ولكن ذهب الجمهور إلى أنها نزلت في صدقة التطوع ونقل ~~الطبري وغيره الإجماع على أن الاعلان في صدقة الفرض أفضل من الإخفاء وصدقة ~~التطوع على العكس من ذلك وخالف يزيد بن أبي حبيب فقال إن الآية نزلت في ~~الصدقة على اليهود والنصارى قال فالمعنى إن تؤتوها أهل الكتابين ظاهرة فلكم ~~فضل وإن تؤتوها فقراءكم سرا فهو خير لكم قال وكان يأمر باخفاء الصدقة مطلقا ~~ونقل أبو إسحاق الزجاج أن إخفاء الزكاة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان أفضل فأما بعده فإن الظن يساء بمن أخفاها فلهذا كان إظهار الزكاة ~~المفروضة أفضل قال بن عطية ويشبه في زماننا أن يكون الإخفاء بصدقة الفرض ~~أفضل فقد كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء انتهى وأيضا فكان السلف ~~يعطون زكاتهم للسعاة وكان من أخفاها أتهم بعدم الإخراج وأما اليوم فصار كل ~~أحد يخرج زكاته بنفسه فصار اخفاؤها أفضل والله أعلم وقال الزين بن المنير ~~لو قيل أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال لما كان بعيدا فإذا كان الإمام مثلا ~~جائزا ومال من وجبت عليه مخفيا فالإسرار أولى وإن كان المتطوع ممن يقتدي به ~~ويتبع وتنبعث الهمم على التطوع بالإنفاق وسلم قصده فالاظهار أولى والله ~~أعلم PageV03P289 # | 1 ( قوله باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم أي فصدقته مقبولة ) # 1355 قوله عن الأعرج عن أبي هريرة في رواية مالك في الغرائب للدارقطني عن ~~أبي ms02168 الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره أنه سمع أبا هريرة قوله قال رجل لم ~~أقف على اسمه ووقع عند أحمد من طريق بن لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث أنه ~~كان من بني إسرائيل قوله لأتصدقن بصدقة في رواية أبي عوانة عن أبي أمية عن ~~أبي اليمان بهذا الإسناد لأتصدقن الليلة وكرر كذلك في المواضع الثلاثة وكذا ~~أخرجه أحمد من طريق ورقاء ومسلم من طريق موسى بن عقبة والدارقطني في غرائب ~~مالك كلهم عن أبي الزناد وقوله لأتصدقن من باب الالتزام كالنذر مثلا والقسم ~~فيه مقدر كأنه قال والله لأتصدقن قوله فوضعها في يد سارق أي وهو لا يعلم ~~أنه سارق قوله فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق في رواية أبي أمية تصدق ~~الليلة على سارق وفي رواية بن لهيعة تصدق الليلة على فلان السارق ولم أر في ~~شيء من الطرق تسمية أحد من الثلاثة المتصدق عليهم وقوله تصدق بضم أوله على ~~البناء للمفعول قوله فقال اللهم لك الحمد أي لا لي لأن صدقتي وقعت بيد من ~~لا يستحقها فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك أي لا بإرادتي فإن إرادة الله ~~كلها جميلة قال الطيبي لما عزم على أن يتصدق على مستحق فوضعها بيد زانية ~~حمد الله على أنه لم يقدر أن يتصدق على من هو أسوأ حالا منها أو أجرى الحمد ~~مجرى التسبيح في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيما لله فلما تعجبوا ~~من فعله تعجب هو أيضا فقال اللهم لك الحمد على زانية أي التي تصدقت عليها ~~فهو متعلق بمحذوف انتهى ولا يخفى بعد هذا الوجه وأما الذي قبله فأبعد منه ~~والذي يظهر الأول وأنه سلم وفوض ورضي بقضاء الله فحمد الله على تلك الحال ~~لأنه المحمود على جميع الحال لا يحمد على المكروه سواه وقد ثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ما لا يعجبه قال اللهم لك الحمد على كل حال ~~قوله فأتى فقيل له في رواية الطبراني في مسند الشاميين عن ms02169 أحمد بن عبد ~~الوهاب عن أبي اليمان بهذا الإسناد فساءه ذلك فأتى في منامه وأخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج عنه وكذا الإسماعيلي من طريق علي بن عياش عن شعيب وفيه ~~تعيين أحد الإحتمالات التي ذكرها بن التين وغيره قال الكرماني قوله أتى أي ~~أرى في المنام أو سمع هاتفا ملكا أو غيره أو أخبره نبي أو أفتاه عالم وقال ~~غيره أو أتاه ملك فكلمه فقد كانت الملائكة تكلم PageV03P290 بعضهم في بعض ~~الأمور وقد ظهر بالنقل الصحيح أنها كلها لم تقع إلا النقل الأول قوله أما ~~صدقتك على سارق زاد أبو أمية فقد قبلت وفي رواية موسى بن عقبة وبن لهيعة ~~أما صدقتك فقد قبلت وفي رواية الطبراني أن الله قد قبل صدقتك وفي الحديث ~~دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير ولهذا ~~تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة وفيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة ~~قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع واختلف الفقهاء في الإجزاء إذا كان ذلك في ~~زكاة الفرض ولا دلالة في الحديث على الإجزاء ولا على المنع ومن ثم أورد ~~المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام ولم يجزم بالحكم فإن قيل إن الخبر إنما تضمن ~~قصة خاصة وقع الاطلاع فيها على قبول الصدقة برؤيا صادقة اتفاقية فمن أين ~~يقع تعميم الحكم فالجواب أن التنصيص في هذا الخبر على رجاء الإستعفاف هو ~~الدال على تعدية الحكم فيقتضي إرتباط القبول بهذه الأسباب وفيه فضل صدقة ~~السر وفضل الإخلاص واستحباب إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع وأن الحكم ~~للظاهر حتى يتبين سواه وبركة التسليم والرضا وذم التضجر بالقضاء كما قال ~~بعض السلف لا تقطع الخدمة ولو ظهر لك عدم القبول # | 1 ( قوله باب إذا تصدق أي الشخص على ابنه وهو لا يشعر ) # قال الزين بن المنير لم يذكر جواب الشرط اختصارا وتقديره جاز لأنه يصير ~~لعدم شعوره كالأجنبي ومناسبة الترجمة للخبر من جهة أن يزيد أعطى من يتصدق ~~عنه ولم يحجر عليه وكان هو السبب في وقوع ms02170 الصدقة في يد ولده قال وعبر في ~~هذه الترجمة بنفي الشعور وفي التي قبلها بنفي العلم لأن المتصدق في السابقة ~~بذل وسعه في طلب إعطاء الفقير فأخطأ إجتهاده فناسب أن ينفي عنه العلم وأما ~~هذا فباشر التصدق غيره فناسب أن ينفي عن صاحب الصدقة الشعور # 1356 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وأبو الجويرية بالجيم مصغرا ~~اسمه حطان بكسر المهملة وكان سماعه من معن ومعن أمير على غزاة بالروم في ~~خلافة معاوية كما رواه أبو داود من طريق أبي الجويرية قوله أنا وأبي وجدي ~~اسم جده الأخنس بن حبيب السلمي كما جزم به بن حبان وغير واحد ووقع في ~~الصحابة لمطين وتبعه البارودي والطبراني وبن منده وأبو نعيم أن اسم جد معن ~~بن يزيد ثور فترجموا في كتبهم بثور وساقوا حديث الباب من طريق الجراح والد ~~وكيع عن أبي الجويرية عن معن بن يزيد بن ثور السلمي أخرجه مطين عن سفيان بن ~~وكيع عن أبيه عن جده ورواه البارودي والطبراني عن مطين ورواه بن منده عن ~~البارودي وأبو نعيم عن الطبراني وجمهور الرواة عن أبي الجويرية لم يسموا جد ~~معن بل تفرد سفيان بن وكيع بذلك وهو ضعيف وأظنه كان فيه عن معن بن يزيد أبي ~~ثور السلمي فتصحفت أداة الكنية بابن فإن معنا كان يكنى أبا ثور فقد ذكر ~~خليفة بن خياط في تاريخه أن معن بن يزيد وابنه ثورا قتلا يوم مرج راهط مع ~~الضحاك بن قيس وجمع بن حبان بين القولين بوجه آخر فقال في PageV03P291 ~~الصحابة ثور السلمي جد معن بن يزيد بن الأخنس السلمي لأمه فإن كان ضبطه فقد ~~زال الإشكال والله أعلم وروي عن يزيد بن أبي حبيب أن معن بن يزيد شهد بدرا ~~هو وأبوه وجده ولم يتابع على ذلك فقد روى أحمد والطبراني من طريق صفوان بن ~~عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن يزيد بن الأخنس السلمي أنه أسلم ~~فأسلم معه جميع أهله إلا امرأة واحدة أبت أن تسلم ms02171 فأنزل الله تعالى على ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ولا تمسكوا بعصم الكوافر فهذا دال على أن إسلامه ~~كان متأخرا لأن الآية متأخرة الإنزال عن بدر قطعا وقد فرق البغوي وغيره في ~~الصحابة بين يزيد بن الأخنس وبين يزيد والد معن والجمهور على أنه هو قوله ~~وخطب على فأنكحني أي طلب لي النكاح فأجيب يقال خطب المرأة إلى وليها إذا ~~أرادها الخاطب لنفسه وعلى فلان إذا أرادها لغيره والفاعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأن مقصود الراوي بيان أنواع علاقاته به من المبايعة وغيرها ولم ~~أقف على اسم المخطوبة ولو ورد أنها ولدت منه لضاهى بيت الصديق في الصحبة من ~~جهة كونهم أربعة في نسق وقد وقع ذلك لأسامة بن زيد بن حارثة فروى الحاكم في ~~المستدرك أن حارثة قدم فأسلم وذكر الواقدي في المغازي أن أسامة ولد له على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تتبعت نظائر لذلك أكثرها فيه مقال ~~ذكرتها في النكت على علوم الحديث لابن الصلاح قوله وكان أبى يزيد بالرفع ~~على البدلية قوله فوضعها عند رجل لم أقف على اسمه وفي السياق حذف تقديره ~~وأذن له أن يتصدق بها على محتاج إليها إذنا مطلقا قوله فجئت فأخذتها أي من ~~المأذون له في التصدق بها بإذنه لا بطريق الإعتداء ووقع عند البيهقي من ~~طريق أبي حمزة السكري عن أبي الجويرية في هذا الحديث قلت ما كانت خصومتك ~~قال كان رجل يغشى المسجد فيتصدق على رجال يعرفهم فظن أني بعض من يعرف فذكر ~~الحديث قوله فأتيته الضمير لأبيه أي فأتيت أبي بالدنانير المذكورة قوله ~~والله ما إياك أردت يعني لو أردت انك تأخذها لناولتها لك ولم أوكل فيها أو ~~كأنه كان يرى أن الصدقة على الولد لا تجزئ أو يرى أن الصدقة على الأجنبي ~~أفضل قوله فخاصمته تفسير لقوله أولا وخاصمت إليه قوله لك ما نويت أي إنك ~~نويت أن تتصدق بها على من يحتاج إليها وابنك يحتاج إليها فوقعت الموقع وإن ~~كان لم يخطر ms02172 ببالك أنه يأخذها قوله ولك ما أخذت يا معن أي لأنك أخذتها ~~محتاجا إليها قال بن رشيد الظاهر أنه لم يرد بقوله والله ما إياك أردت أي ~~أني أخرجتك بنيتي وإنما أطلقت لمن تجزئ عني الصدقة عليه ولم تخطر أنت ببالي ~~فأمضى النبي صلى الله عليه وسلم الإطلاق لأنه فوض للوكيل بلفظ مطلق فنفذ ~~فعله وفيه دليل على العمل بالمطلقات على إطلاقها وإن احتمل أن المطلق لو ~~خطر بباله فرد من الأفراد لقيد اللفظ به والله أعلم واستدل به على جواز دفع ~~الصدقة إلى كل أصل وفرع ولو كان ممن تلزمه نفقته ولا حجة فيه لأنها واقعة ~~حال فإحتمل أن يكون معن كان مستقلا لا يلزم أباه يزيد نفقته وسيأتي الكلام ~~على هذه المسألة مبسوطا في باب الزكاة على الزوج بعد ثلاثين بابا إن شاء ~~الله تعالى وفيه جواز الافتخار بالمواهب الربانية والتحدث بنعم الله وفيه ~~جواز التحاكم بين الأب والإبن وأن ذلك بمجرده لا يكون عقوقا وجواز ~~الاستخلاف في الصدقة ولا سيما صدقة التطوع لأن فيه نوع إسرار وفيه أن ~~للمتصدق أجر ما نواه سواء صادف المستحق أولا وأن الأب لا رجوع له في الصدقة ~~على ولده بخلاف الهبة والله أعلم PageV03P292 # | 1 ( قوله باب الصدقة باليمين ) # أي حكم أو باب بالتنوين والتقدير أي فاضلة أو يرغب فيها ثم أورد فيه حديث ~~أبي هريرة سبعة يظلهم الله في ظله وفي # 1357 قوله حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وقد تقدم الكلام عليه مستوفي ~~كما بينته قريبا ثم أورد فيه أيضا حديث حارثة بن وهب الذي تقدم في باب ~~الصدقة قبل الرد وفيه يمشي الرجل بصدقته فيقول الرجل لو جئت بها أمس ~~لقبلتها منك قال بن رشيد مطابقة الحديث للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي ~~قبله في كون كل منهما حاملا لصدقته لأنه إذا كان حاملا لها بنفسه كان أخفى ~~لها فكان في معنى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ويحمل المطلق في هذا على ~~المقيد في هذا أي ms02173 المناولة باليمين قال ويقوي أن ذلك مقصده اتباعه بالترجمة ~~التي بعدها حيث قال من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه وكأنه قصد في هذا ~~من حملها بنفسه # | 1 ( قوله باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه ) # قال الزين بن المنير فائدة قوله ولم يناول بنفسه التنبيه على أن ذلك مما ~~يغتفر وأن قوله في الباب قبله الصدقة باليمين لا يلزم منه المنع من إعطائها ~~بيد الغير وإن كانت المباشرة أولى قوله وقال أبو موسى هو الأشعري قوله هو ~~أحد المتصدقين ضبط في جميع روايات الصحيحين بفتح القاف على التثنية قال ~~القرطبي ويجوز الكسر على الجمع أي هو متصدق من المتصدقين وهذا التعليق طرف ~~من حديث وصله بعد ستة أبواب بلفظ الخازن والخازن خادم المالك في الخزن وإن ~~لم يكن خادمه PageV03P293 حقيقة ثم أورد المصنف هنا حديث عائشة إذا أنفقت ~~المرأة من طعام بيتها الحديث قال بن رشيد نبه بالترجمة على أن هذا الحديث ~~مفسر بها لأن كلا من الخازن والخادم والمرأة أمين ليس له أن يتصرف إلا بإذن ~~المالك نصا أو عرفا إجمالا أو تفصيلا انتهى وسيأتي البحث في ذلك بعد سبعة ~~أبواب # | 1 ( قوله باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ) # أورد في الباب حديث أبي هريرة بلفظ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وهو ~~مشعر بأن النفي في اللفظ الأول للكمال لا للحقيقة فالمعنى لا صدقة كاملة ~~إلا عن ظهر غنى وقد أورده أحمد من طريق أبي صالح بلفظ إنما الصدقة ما كان ~~عن ظهر غنى وهو أقرب إلى لفظ الترجمة وأخرجه أيضا من طريق عبد الملك بن أبي ~~سليمان عن عطاء عن أبي هريرة بلفظ الترجمة قال لا صدقة إلا عن ظهر غنى ~~الحديث PageV03P294 وكذا ذكره المصنف تعليقا في الوصايا وساقه مغلطا بإسناد ~~له إلى أبي هريرة بلفظه وليس هو باللفظ المذكور في الكتاب الذي ساقه منه ~~فلا يغتر به ولا بمن تبعه على ذلك قوله ومن تصدق وهو محتاج إلى آخر الترجمة ~~كأنه أراد ms02174 تفسير الحديث المذكور بأن شرط المتصدق أن لا يكون محتاجا لنفسه ~~أو لمن تلزمه نفقته ويلتحق بالتصدق سائر التبرعات وأما قوله فهو رد عليه ~~فمقتضاه أن ذا الدين المستغرق لا يصح منه التبرع لكن محل هذا عند الفقهاء ~~إذا حجر عليه الحاكم بالفلس وقد نقل فيه صاحب المغني وغيره الإجماع فيحمل ~~إطلاق المصنف عليه واستدل له المصنف بالأحاديث التي علقها وأما قوله إلا أن ~~يكون معروفا بالصبر فهو من كلام المصنف وكلام بن التين يوهم أنه بقية ~~الحديث فلا يغتر به وكأن المصنف أراد أن يخص به عموم الحديث الأول والظاهر ~~أنه يختص بالمحتاج ويحتمل أن يكون عاما ويكون التقدير إلا أن يكون كل من ~~المحتاج أو من تلزمه النفقة أو صاحب الدين معروفا بالصبر ويقوي الأول ~~التمثيل الذي مثل به من فعل أبي بكر والأنصار قال بن بطال أجمعوا على أن ~~المديان لا يجوز له أن يتصدق بماله ويترك قضاء الدين فتعين حمل ذلك على ~~المحتاج وحكى بن رشيد عن بعضهم أنه يتصور في المديان فيما إذا عامله ~~الغرماء على أن يأكل من المال فلو آثر بقوته وكان صبورا جاز له ذلك وإلا ~~كان إيثاره سببا في أن يرجع لاحتياجه فيأكل فيتلف أموالهم فيمنع وإذا تقرر ~~ذلك فقد اشتملت الترجمة على خمسة أحاديث معلقة وفي الباب أربعة أحاديث ~~موصولة فأما المعلقة فأولها قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ ~~أموال الناس وهو طرف من حديث لأبي هريرة موصول عنده في الاستقراض ثانيها ~~قوله كفعل أبي بكر حين تصدق بماله هذا مشهور في السير وورد في حديث مرفوع ~~أخرجه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه سمعت ~~عمر يقول أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي ~~فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي وأتى أبو بكر بكل ما ~~عنده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك قال ms02175 ~~أبقيت لهم الله ورسوله الحديث تفرد به هشام بن سعد عن زيد وهشام صدوق فيه ~~مقال من جهة حفظه قال الطبري وغيره قال الجمهور من تصدق بماله كله في صحة ~~بدنه وعقله حيث لا دين عليه وكان صبورا على الإضاقة ولا عيال له أو له عيال ~~يصبرون أيضا فهو جائز فإن فقد شيء من هذه الشروط كره وقال بعضهم هو مردود ~~وروي عن عمر حيث رد على غيلان الثقفي قسمة ماله ويمكن أن يحتج له بقصة ~~المدبر الآتي ذكره فإنه صلى الله عليه وسلم باعه وأرسل ثمنه إلى الذي دبره ~~لكونه كان محتاجا وقال آخرون يجوز من الثلث ويرد عليه الثلثان وهو قول ~~الأوزاعي ومكحول وعن مكحول أيضا يرد ما زاد على النصف قال الطبري والصواب ~~عندنا الأول من حيث الجواز والمختار من حيث الإستحباب أن يجعل ذلك من الثلث ~~جمعا بين قصة أبي بكر وحديث كعب والله أعلم ثالثها قوله وكذلك آثر الأنصار ~~المهاجرين هو مشهور أيضا في السير وفيه أحاديث مرفوعة منها حديث أنس قدم ~~المهاجرون المدينة وليس بأيديهم شيء فقاسمهم الأنصار وسيأتي موصولا في ~~الهبة وحديث أبي هريرة في قصة الأنصاري الذي آثر ضيفه بعشائه وعشاء أهله ~~وسيأتي موصولا في تفسير سورة الحشر رابعها قوله ونهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن إضاعة المال هو طرف من حديث المغيرة وقد تقدم بتمامه في آخر صفة ~~الصلاة خامسها قوله وقال كعب يعني بن مالك الخ وهو طرف من حديثه الطويل في ~~قصة توبته وسيأتي بتمامه في تفسير سورة التوبة وأما الموصوله فأولها حديث ~~أبي هريرة خير PageV03P295 الصدقة ما كان عن ظهر غنى فعبد الله المذكور في ~~الإسناد هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد ومعنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع ~~من غير محتاج إلى ما يتصدق به لنفسه أو لمن تلزمه نفقته قال الخطابي لفظ ~~الظهر يرد في مثل هذا إشباعا للكلام والمعنى أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان ~~من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية ولذلك قال ms02176 بعده وإبدأ بمن تعول وقال ~~البغوي المراد غنى يستظهر به على النوائب التي تنوبه ونحوه قولهم ركب متن ~~السلامة والتنكير في قوله غنى للتعظيم هذا هو المعتمد في معنى الحديث وقيل ~~المراد خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيته عن المسألة وقيل عن للسببية ~~والظهر زائد أي خير الصدقة ما كان سببها غنى في المتصدق وقال النووي مذهبنا ~~أن التصدق بجميع المال مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون ويكون ~~هو ممن يصبر على الإضاقة والفقر فإن لم يجمع هذه الشروط فهو مكروه وقال ~~القرطبي في المفهم يرد على تأويل الخطابي بالآيات والأحاديث الواردة في فضل ~~المؤثرين على أنفسهم ومنها حديث أبي ذر أفضل الصدقة جهد من مقل والمختار أن ~~معنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام بحقوق النفس والعيال بحيث لا ~~يصير المتصدق محتاجا بعد صدقته إلى أحد فمعنى الغنى في هذا الحديث حصول ما ~~تدفع به الحاجة الضرورية كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه وستر ~~العورة والحاجة إلى ما يدفع به عن نفسه الأذى وما هذا سبيله فلا يجوز ~~الإيثار به بل يحرم وذلك أنه إذا آثر غيره به أدى إلى إهلاك نفسه أو ~~الاضرار بها أو كشف عورته فمراعاة حقه أولى على كل حال فإذا سقطت هذه ~~الواجبات صح الايثار وكانت صدقته هي الأفضل لأجل ما يتحمل من مضض الفقر ~~وشدة مشقته فبهذا يندفع التعارض بين الأدلة أن شاء الله قوله وإبدأ بمن ~~تعول فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم وسيأتي ~~شرحه في النفقات إن شاء الله تعالى ثانيها حديث حكيم بن حزام اليد العليا ~~خير من اليد السفلى الحديث وشاهد الترجمة منه قوله فيه وخير الصدقة عن ظهر ~~غنى وهشام المذكور في الإسناد هو بن عروة بن الزبير وقوله فيه ومن يستعف ~~يعفه الله يأتي الكلام عليه في حديث أبي سعيد بعد أبواب ثالثها حديث أبي ~~هريرة قال بهذا أي بحديث حكيم أورده معطوفا على ms02177 إسناد حديث حكيم بلفظ وعن ~~وهيب والظاهر أنه حمله عن موسى بن إسماعيل عنه بالطريقين معا وكأن هشاما ~~حدث به وهيبا تارة عن أبيه عن حكيم وتارة عن أبيه عن أبي هريرة أو حدثه به ~~عنهما مجموعا ففرقه وهيب أو الراوي عنه وقد وصل حديث أبي هريرة من طريق ~~وهيب الإسماعيلي قال أخبرني بن ياسين حدثنا محمد بن سفيان حدثنا حبان هو بن ~~هلال حدثنا وهيب حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة قال مثل حديث ~~حكيم رابعها حديث بن عمر من وجهين في ذكر اليد العليا وإنما أورده ليفسر به ~~ما أجمل في حديث حكيم قال بن رشيد والذي يظهر أن حديث حكيم بن حزام لما ~~اشتمل على شيئين حديث اليد العليا وحديث لا صدقة الا عن ظهر غنى ذكر معه ~~حديث بن عمر المشتمل على الشيء الأول تكثيرا لطرقه ويحتمل أن يكون مناسبة ~~حديث اليد العليا للترجمة من جهة أن إطلاق كون اليد العليا هي المنفقه محله ~~ما إذا كان الإنفاق لا يمنع منه بالشرع كالمديان المحجور عليه فعمومه مخصوص ~~بقوله لا صدقة الا عن ظهر غنى والله أعلم تنبيه لم يسق البخاري متن طريق ~~حماد عن أيوب وعطف عليه طريق مالك فربما أوهم إنهما سواء وليس كذلك لما ~~سنذكره عن أبي داود وقال بن عبد البر في التمهيد لم تختلف الرواة عن مالك ~~أي في سياقه كذا قال وفيه PageV03P296 نظر كما سيأتي وقال القرطبي وقع ~~تفسير اليد العليا والسفلى في حديث بن عمر هذا وهو نص يرفع الخلاف ويدفع ~~تعسف من تعسف في تأويله ذلك انتهى لكن ادعى أبو العباس الداني في أطراف ~~الموطأ أن التفسير المذكور مدرج في الحديث ولم يذكر مستندا لذلك ثم وجدت في ~~كتاب العسكري في الصحابة بإسناد له فيه انقطاع عن أبن عمر أنه كتب إلى بشر ~~بن مروان إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اليد العليا خير من اليد ~~السفلى ولا أحسب اليد السفلى إلا السائلة ولا ms02178 العليا إلا المعطية فهذا يشعر ~~بأن التفسير من كلام بن عمر ويؤيده ما رواه بن أبي شيبة من طريق عبد الله ~~بن دينار عن بن عمر قال كنا نتحدث أن العليا هي المنفقة # 1362 قوله وذكر الصدقة والتعفف والمسألة كذا للبخاري بالواو قبل المسألة ~~وفي رواية مسلم عن قتيبة عن مالك والتعفف عن المسألة ولأبي داود والتعفف ~~منها أي من أخذ الصدقة والمعنى أنه كان يحض الغني على الصدقة والفقير على ~~التعفف عن المسألة أو يحضه على التعفف ويذم المسألة قوله فاليد العليا هي ~~المنفقة قال أبو داود قال الأكثر عن حماد بن زيد المنفقة وقال واحد عنه ~~المتعففة وكذا قال عبد الوارث عن أيوب انتهى فأما الذي قال عن حماد ~~المتعففة بالعين وفاءين فهو مسدد كذلك رويناه عنه في مسنده رواية معاذ بن ~~المثنى عنه ومن طريقه أخرجه بن عبد البر في التمهيد وقد تابعه على ذلك أبو ~~الربيع الزهراني كما رويناه في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي حدثنا ~~أبو الربيع وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة وقد أخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ واليد العليا يد المعطي ~~وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد صحف قال بن عبد البر ~~ورواه موسى بن عقبة عن نافع فاختلف عليه أيضا فقال حفص بن ميسرة عنه ~~المنفقة كما قال مالك قلت وكذلك قال فضيل بن سليمان عنه أخرجه بن حبان من ~~طريقه قال ورواه إبراهيم بن طهمان عن موسى فقال المنفقة قال بن عبد البر ~~رواية مالك أولى وأشبه بالأصول ويؤيده حديث طارق المحاربي عند النسائي قال ~~قدمنا المدينة فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس ~~وهو يقول يد المعطي العليا انتهى ولابن أبي شيبة والبزار من طريق ثعلبة بن ~~زهدم مثله وللطبراني بإسناد صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعا يد الله فوق يد ~~المعطي ويد المعطي فوق يد المعطى ويد المعطى أسفل ms02179 الأيدي وللطبراني من حديث ~~عدي الجذامي مرفوعا مثله ولأبي داود وبن خزيمة من حديث أبي الأحوص عوف بن ~~مالك عن أبيه مرفوعا الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ~~ويد السائل السفلى ولأحمد والبزار من حديث عطية السعدي اليد المعطية هي ~~العليا والسائلة هي السفلى فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هي ~~المنفقة المعطية وأن السفلى هي السائلة وهذا هو المعتمد وهو قول الجمهور ~~وقيل اليد السفلى الآخذة سواء كان بسؤال أم بغير سؤال وهذا أباه قوم ~~واستندوا إلى أن الصدقة تقع في يد الله قبل يد المتصدق عليه قال بن العربي ~~التحقيق أن السفلى يد السائل وأما يد الآخذ فلا لأن يد الله هي المعطية ويد ~~الله هي الآخذة وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين انتهى وفيه نظر لأن البحث إنما ~~هو في أيدي الآدميين وأما يد الله تعالى فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت ~~يده إلى الإعطاء وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها نسبت يده إلى الأخذ ويده ~~العليا على كل حال وأما يد الآدمي فهي أربعة يد المعطي وقد تضافرت الأخبار ~~بأنها عليا ثانيها يد السائل وقد تضافرت بأنها سفلى سواء أخذت أم لا وهذا ~~موافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالبا وللمقابلة بين العلو والسفل المشتق ~~منهما ثالثها يد PageV03P297 المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد ~~المعطي مثلا وهذه توصف بكونها عليا علوا معنويا رابعها يد الآخذ بغير سؤال ~~وهذه قد أختلف فيها فذهب جمع إلى أنها سفلى وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس ~~وأما المعنوي فلا يطرد فقد تكون عليا في بعض الصور وعليه يحمل كلام من أطلق ~~كونها عليا قال بن حبان اليد المتصدقة أفضل من السائلة لا الآخذة بغير سؤال ~~إذ محال أن تكون اليد التي أبيح لها استعمال فعل باستعماله دون من فرض عليه ~~إتيان شيء فأتى به أو تقرب إلى ربه متنفلا فربما كان الآخذ لما أبيح له ~~أفضل وأورع من الذي يعطى انتهى وعن الحسن البصري اليد العليا المعطية ~~والسفلى المانعة ms02180 ولم يوافق عليه وأطلق آخرون من المتصوفة أن اليد الآخذة ~~أفضل من المعطية مطلقا وقد حكى بن قتيبة في غريب الحديث ذلك عن قوم ثم قال ~~وما أرى هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة ولو جاز هذا ~~لكان المولى من فوق هو الذي كان رقيقا فأعتق والمولى من أسفل هو السيد الذي ~~أعتقه انتهى وقرأت في مطلع الفوائد للعلامة جمال الدين بن نباتة في تأويل ~~الحديث المذكور معنى آخر فقال اليد هنا هي النعمة وكأن المعنى أن العطية ~~الجزيلة خير من العطية القليلة قال وهذا حث على المكارم بأوجز لفظ ويشهد له ~~أحد التأويلين في قوله ما أبقت غنى أي ما حصل به للسائل غنى عن سؤاله كمن ~~أراد أن يتصدق بألف فلو أعطاها لمائة إنسان لم يظهر عليهم الغنى بخلاف ما ~~لو أعطاها لرجل واحد قال وهو أولى من حمل اليد على الجارحة لأن ذلك لا ~~يستمر إذ فيمن يأخذ من هو خير عند الله ممن يعطي قلت التفاضل هنا يرجع إلى ~~الإعطاء والأخذ ولا يلزم منه أن يكون المعطي أفضل من الآخذ على الإطلاق وقد ~~روى إسحاق في مسنده من طريق عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير إن حكيم بن ~~حزام قال يا رسول الله ما اليد العليا قال التي تعطي ولا تأخذ فقوله ولا ~~تأخذ صريح في أن الآخذة ليست بعليا والله أعلم وكل هذه التأويلات المتعسفة ~~تضمحل عند الأحاديث المتقدمة المصرحة بالمراد فأولى ما فسر الحديث بالحديث ~~ومحصل ما في الآثار المتقدمة أن أعلى الأيدي المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ ~~ثم الآخذة بغير سؤال وأسفل الأيدي السائلة والمانعة والله أعلم قال بن عبد ~~البر وفي الحديث إباحة الكلام للخطيب بكل ما يصلح من موعظة وعلم وقربة وفيه ~~الحث على الإنفاق في وجوه الطاعة وفيه تفضيل الغنى مع القيام بحقوقه على ~~الفقر لأن العطاء إنما يكون مع الغنى وقد تقدم الخلاف في ذلك في حديث ذهب ~~أهل الدثور في أواخر صفة الصلاة وفيه ms02181 كراهة السؤال والتنفير عنه ومحله إذا ~~لم تدع إليه ضرورة من خوف هلاك ونحوه وقد روى الطبراني من حديث بن عمر ~~بإسناد فيه مقال مرفوعا ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا ~~وسيأتي حديث حكيم مطولا في باب الإستعفاف عن المسألة وفيه بيان سببه إن شاء ~~الله تعالى # | 1 ( قوله باب المنان بما أعطى ) # لقوله تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا ~~منا ولا أذى الآية هذه الترجمة ثبتت في رواية الكشميهني وحده بغير حديث ~~وكأنه أشار إلى ما رواه مسلم من حديث أبي ذر مرفوعا ثلاثة لا يكلمهم الله ~~يوم القيامة المنان الذي لا يعطي شيئا إلا من به الحديث ولما لم يكن على ~~شرطه PageV03P298 اقتصر على الإشاره إليه ومناسبة الآية للترجمة واضحة من ~~جهة أن النفقة في سبيل الله لما كان المان بها مذموما كان ذم المعطي في ~~غيرها من باب الأولى قال القرطبي المن غالبا يقع من البخيل والمعجب فالبخيل ~~تعظم في نفسه العطية وإن كانت حقيرة في نفسها والمعجب يحمله العجب على ~~النظر لنفسه بعين العظمة وأنه منعم بماله على المعطى وإن كان أفضل منه في ~~نفس الأمر وموجب ذلك كله الجهل ونسيان نعمة الله فيما أنعم به عليه ولو نظر ~~مصيره لعلم أن المنة للآخذ لما يترتب له من الفوائد # | 1 ( قوله باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها ) # ذكر فيه حديث عقبة بن الحارث صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العصر ~~فأسرع ثم دخل البيت الحديث وفيه كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن ~~أبيته فقسمته قال بن بطال فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به فإن الآفات تعرض ~~والموانع تمنع والموت لا يؤمن والتسويف غير محمود زاد غيره وهو أخلص للذمة ~~وأنفى للحاجة وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب وقد تقدمت ~~بقية فوائده في أواخر صفة الصلاة وقال الزين بن المنير ترجم المصنف ~~بالإستحباب وكان يمكن أن يقول كراهة تبييت ms02182 الصدقة لأن الكراهة صريحة في ~~الخبر واستحباب التعجيل مستنبط من قرائن سياق الخبر حيث أسرع في الدخول ~~والقسمة فجرى على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى قوله # 1363 أن أبيته أي أتركه حتى يدخل عليه الليل يقال بات الرجل دخل في الليل ~~وبيته تركه حتى دخل الليل PageV03P299 # | 1 ( قوله باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها ) # قال الزين بن المنير يجتمع التحريض والشفاعة في أن كلا منهما إيصال ~~الراحة للمحتاج ويفترقان في أن التحريض معناه الترغيب بذكر ما في الصدقة من ~~الأجر والشفاعة فيها معنى السؤال والتقاضي للإجابة آنتهى ويفترقان بأن ~~الشفاعة لا تكون إلا في خير بخلاف التحريض وبأنها قد تكون بغير تحريض وذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أولها حديث بن عباس في تحريض النساء على ~~الصدقة وقد تقدم مبسوطا في العيدين وقوله # 1364 هنا عن عدي هو بن ثابت وقوله القلب بضم القاف وسكون اللام آخرها ~~موحدة هو السوار وقيل هو مخصوص بما كان من عظم والخرص بضم المعجمة وسكون ~~الراء بعدها مهملة هي الحلقة ثانيها حديث أبي موسى اشفعوا تؤجروا وقد أورد ~~في باب الشفاعة من كتاب الأدب ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله ~~تعالى وعبد الواحد في الإسناد هو بن زياد قال بن بطال المعنى اشفعوا يحصل ~~لكم الأجر مطلقا سواء قضيت الحاجة أو لا ثالثها حديث أسماء وهي بنت أبي بكر ~~الصديق لا توكى فيوكى عليك كذا عنده بفتح الكاف ولم يذكر الفاعل وفي رواية ~~له لا تحصي فيحصى الله عليك فأبرز الفاعل وكلاهما بالنصب لكونه جواب النهي ~~وبالفاء قوله عبدة هو بن سليمان وهشام هو بن عروة وفاطمة هي بنت المنذر بن ~~الزبير وهي زوج هشام وأسماء جدتهما لأبويهما وقوله حدثنا عثمان عن عبدة أي ~~بإسناده المذكور ويحتمل أن يكون الحديث كان عند عبدة عن هشام باللفظين فحدث ~~به تارة هكذا وتارة هكذا وقد رواه النسائي والإسماعيلي من طريق أبي معاوية ~~عن هشام باللفظين معا وسيأتي في الهبة عند المصنف من طريق ms02183 بن نمير عن هشام ~~باللفظين لكن بعين مهملة بدل الكاف وهو بمعناه يقال أوعيت المتاع في الوعاء ~~أوعيه إذا جعلته فيه ووعيت الشيء حفظته وإسناد الوعي إلى الله مجاز عن ~~الإمساك والإيكاء شد رأس الوعاء بالوكاء وهو الرباط الذي يربط به والإحصاء ~~معرفة قدر الشيء وزنا أو عددا وهو من باب المقابلة والمعنى النهي عن منع ~~الصدقة خشية النفاد فإن ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة لأن الله يثيب ~~على العطاء بغير حساب ومن لا يحاسب عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء ومن ~~علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطي ولا يحسب وقيل المراد ~~بالإحصاء عد الشيء لأن يدخر ولا ينفق منه وأحصاه الله قطع البركة عنه أو ~~حبس مادة الرزق أو المحاسبة عليه في الآخرة وسيأتي ذكر سبب هذا الحديث في ~~كتاب الهبة مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى قال بن رشيد قد تخفي ~~مناسبة حديث أسماء لهذه الترجمة وليس بخاف على الفطن ما فيه من معنى ~~التحريض والشفاعة معا فإنه يصلح أن يقال في كل منهما وهذه هي النكتة في ختم ~~الباب به PageV03P300 # | 1 ( قوله باب الصدقة فيما استطاع ) # أورد فيه حديث أسماء المذكور من وجه آخر عنها من وجهين وساقه هنا على لفظ ~~حجاج بن محمد لخلو طريق أبي عاصم من التقييد بالاستطاعة وسيأتي في الهبة ~~بلفظ أبي عاصم وسياقه أتم وقوله # 1367 ارضخي بكسر الهمزة من الرضخ بمعجمتين وهو العطاء اليسير فالمعنى ~~أنفقى بغير إجحاف ما دمت قادرة مستطيعة # | 1 ( قوله باب الصدقة تكفر الخطيئة ) # أورد فيه حديث حذيفة فتنة الرجل في أهله وولده تكفرها الصلاة والصدقة ~~الحديث وقد تقدم في باب الصلاة وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في علامات النبوة ~~إن شاء الله تعالى قوله باب من تصدق في الشرك ثم أسلم أي هل يعتد له بثواب ~~ذلك أو لا قال الزين بن المنير لم يبت الحكم PageV03P301 من أجل قوة ~~الاختلاف فيه قلت وقد تقدم البحث في ذلك مستوفي ms02184 في كتاب الإيمان في الكلام ~~على حديث إذا أسلم العبد فحسن إسلامه وأنه لا مانع من أن الله يضيف إلى ~~حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه في الكفر تفضلا وإحسانا # 1369 قوله أتحنث بالمثلثة أي أتقرب والحنث في الأصل الإثم وكأنه أراد ~~ألقى عني الإثم ولما أخرج البخاري هذا الحديث في الأدب عن أبي اليمان عن ~~شعيب عن الزهري قال في آخره ويقال أيضا عن أبي اليمان أتحنت يعني بالمثناة ~~ونقل عن أبي إسحاق أن التحنت التبرر قال وتابعه هشام بن عروة عن أبيه وحديث ~~هشام أورده في العتق بلفظ كنت أتحنت بها يعني أتبرر بها قال عياض رواه ~~جماعة من الرواة في البخاري بالمثلثة وبالمثناة وبالمثلثة أصح رواية ومعنى ~~قوله من صدقة أو عتاقة أو صلة كذا هنا بلفظ أو وفي رواية شعيب المذكورة ~~بالواو في الموضعين وسقط لفظ الصدقة من رواية عبد الرزاق عن معمر وفي رواية ~~هشام المذكورة أنه أعتق في الجاهلية مائتي رقبة وحمل على مائتي بعير وزاد ~~في آخره فوالله لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله ~~قوله أسلمت على ما سلف من خير قال المازري ظاهره أن الخير الذي أسلفه كتب ~~له والتقدير أسلمت على قبول ما سلف لك من خير وقال الحربي معناه ما تقدم لك ~~من الخير الذي عملته هو لك كما تقول أسلمت على أن أحوز لنفسي ألف درهم وأما ~~من قال إن الكافر لا يثاب فحمل معنى الحديث على وجوه أخرى منها أن يكون ~~المعنى إنك بفعلك ذلك اكتسبت طباعا جميلة فانتفعت بتلك الطباع في الإسلام ~~وتكون تلك العادة قد مهدت لك معونة على فعل الخير أو أنك اكتسبت بذلك ثناء ~~جميلا فهو باق لك في الإسلام أو أنك ببركة فعل الخير هديت إلى الإسلام لأن ~~المبادئ عنوان الغايات أو أنك بتلك الأفعال رزقت الرزق الواسع قال بن ~~الجوزي قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم وري عن جوابه فأنه سأل هل لي فيها ms02185 ~~من أجر فقال أسلمت على ما سلف من خير والعتق فعل خير وكأنه أراد إنك فعلت ~~الخير والخير يمدح فاعله ويجازى عليه في الدنيا فقد روى مسلم من حديث أنس ~~مرفوعا أن الكافر يثاب في الدنيا بالرزق على ما يفعله من حسنة PageV03P302 # | 1 ( قوله باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد ) # قال بن العربي اختلف السلف فيما إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها فمنهم من ~~أجازه لكن في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له ولا يظهر به النقصان ومنهم من ~~حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال وهو اختيار البخاري ولذلك قيد ~~الترجمة بالأمر به ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على العادة وأما التقييد بغير ~~الإفساد فمتفق عليه ومنهم من قال المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن ~~النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه وليس ذلك بأن يفتئتوا على رب البيت ~~بالإنفاق على الفقراء بغير إذن ومنهم من فرق بين المرأة والخادم فقال ~~المرأة لها حق في مال الزوج والنظر في بيتها فجاز لها أن تتصدق بخلاف ~~الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه فيشترط الإذن فيه وهو متعقب بأن المرأة ~~إذا استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به وإن تصدقت من غير حقها رجعت ~~المسألة كما كانت والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث ~~عائشة وسيأتي في الباب الذي بعده ثانيهما حديث أبي موسى وقد قيد الخازن فيه ~~بكونه مسلما فأخرج الكافر لأنه لا نيه له وبكونه أمينا فأخرج الخائن لأنه ~~مأزور ورتب الأجر على إعطائه ما يؤمر به غير ناقص لكونه خائنا أيضا وبكون ~~نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر وهي قيود لا بد منها # 1371 قوله الذي ينفذ بفاء مكسورة مثقلة ومخففة # | 1 ( قوله باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة ) # قد تقدمت مباحثه في الذي قبله ولم يقيده بالأمر كما قيد الذي قبله فقيل ~~إنه فرق بين المرأة والخادم بأن المرأة لها أن ms02186 تتصرف في بيت زوجها بما ليس ~~فيه إفساد للرضا بذلك في الغالب بخلاف الخادم والخازن ويدل على ذلك ما رواه ~~المصنف من حديث همام عن أبي هريرة بلفظ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من ~~غير أمره فلها نصف أجره وسيأتي في البيوع وأورد فيه المصنف حديث عائشة ~~المذكور من ثلاثة طرق تدور على أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق عنها أولها ~~شعبة عن منصور والأعمش عنه ولم يسق لفظه بتمامه ثانيها حفص بن غياث عن ~~الأعمش وحده ثالثها PageV03P303 جرير عن منصور وحده ولفظ الأعمش إذا أطعمت ~~المرأة من بيت زوجها ولفظ منصور إذا أنفقت من طعام بيتها وقد أورده ~~الإسماعيلي من حديث شعبة ولفظه إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كتب لها أجر ~~ولزوجها مثل ذلك وللخازن مثل ذلك لا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئا ~~للزوج بما اكتسب ولها بما أنفقت غير مفسدة ولشعبة فيه إسناد آخر أورده ~~الإسماعيلي أيضا من روايته عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة ليس فيه ~~مسروق وقد أخرجه الترمذي بالإسنادين وقال إن رواية منصور والأعمش بذكر ~~مسروق فيه أصح قوله في هذه الرواية # 1372 وله مثله أي مثل أجرها وللخازن مثل ذلك أي بالشروط المذكورة في حديث ~~أبي موسى وظاهره يقتضي تساويهم في الأجر ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول ~~الأجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب أوفر لكن التعبير في حديث أبي هريرة ~~الذي ذكرته بقوله فلها نصف أجره يشعر بالتساوي وقد سبق قبل بستة أبواب من ~~طريق جرير أيضا وزاد في آخره لا ينقص بعضهم أجر بعض والمراد عدم المساهمة ~~والمزاحمة في الأجر ويحتمل أن يراد مساواة بعضهم بعضا والله أعلم وفي ~~الحديث فضل الأمانة وسخاوة النفس وطيب النفس في فعل الخير والإعانة على فعل ~~الخير # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى فأما من أعطى واتقى الآية ) # قال الزين بن المنير أدخل هذه الترجمة بين أبواب الترغيب في الصدقة ليفهم ~~أن المقصود الخاص بها الترغيب ms02187 في الإنفاق في وجوه البر وأن ذلك موعود عليه ~~بالخلف في العاجل زيادة على الثواب الآجل قوله اللهم أعط منفق مال خلفا قال ~~الكرماني هو معطوف على الآية وحذف أداة العطف كثير وهو مذكور على سبيل ~~البيان للحسنى أي تيسير الحسني له إعطاء الخلف قلت قد أخرج الطبري من طرق ~~متعددة عن بن عباس في هذه الآية قال أعطى مما عنده واتقى ربه وصدق بالخلف ~~من الله تعالى ثم حكى عن غيره أقوالا أخرى قال وأشبهها بالصواب قول بن عباس ~~والذي يظهر لي أن البخاري أشار بذلك إلى سبب نزول الآية المذكورة وهو بين ~~فيما أخرجه بن أبي حاتم من طريق قتادة حدثني خالد العصري عن أبي الدرداء ~~مرفوعا نحو حديث أبي هريرة المذكور في الباب وزاد في آخره فأنزل الله في ~~ذلك فأما من أعطى واتقى إلى قوله للعسرى وهو عند أحمد من هذا الوجه لكن ليس ~~فيه آخره وقوله منفق مال بالإضافة ولبعضهم منفقا مالا خلفا ومالا مفعول ~~منفق بدليل رواية الإضافة ولولاها إحتمل أن يكون مفعول أعطى والأول أولى من ~~جهة أخرى وهي أن سياق الحديث للحض على إنفاق المال فناسب أن PageV03P304 ~~يكون مفعول منفق وأما الخلف فإبهامه أولى ليتناول المال والثواب وغيرهما ~~وكم من متق مات قبل أن يقع له الخلف المالي فيكون خلفه الثواب المعد له في ~~الآخرة أو يدفع عنه من السوء ما يقابل ذلك # 1374 قوله حدثنا إسماعيل حدثني أخي هو أبو بكر بن أبي أويس وسليمان هو بن ~~بلال وأبو الحباب بضم المهملة وموحدتين الأولى خفيفة وسماه مسلم في روايته ~~سعيد بن يسار وهو عم معاوية الراوي عنه ومزرد بضم الميم وفتح الزاي وتشديد ~~الراء الثقيلة واسم أبي مزرد عبد الرحمن وهذا الإسناد كله مدنيون قوله ما ~~من يوم في حديث أبي الدرداء ما من يوم طلعت فيه الشمس إلا وبجنبتيها ملكان ~~يناديان يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ~~ما قل وكفى خير مما كثر ms02188 وألهى ولا غربت شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان ~~فذكر مثل حديث أبي هريرة قوله إلا ملكان في حديث أبي الدرداء إلا وبجنبتيها ~~ملكان والجنبة بسكون النون الناحية وقوله خلفا أي عوضا قوله أعط ممسكا تلفا ~~التعبير بالعطية في هذا للمشاكلة لأن التلف ليس بعطية وأفاد حديث أبي هريرة ~~أن الكلام المذكور موزع بينهما فنسب إليهما في حديث أبي الدرداء نسبة ~~المجموع إلى المجموع وتضمنت الآية الوعد بالتيسير لمن ينفق في وجوه البر ~~والوعيد بالتعسير لعكسه والتيسير المذكور أعم من أن يكون لأحوال الدنيا أو ~~لأحوال الآخرة وكذا دعاء الملك بالخلف يحتمل الأمرين وأما الدعاء بالتلف ~~فيحتمل تلف ذلك المال بعينه أو تلف نفس صاحب المال والمراد به فوات أعمال ~~البر بالتشاغل بغيرها قال النووي الإنفاق الممدوح ما كان في الطاعات وعلى ~~العيال والضيفان والتطوعات وقال القرطبي وهو يعم الواجبات والمندوبات لكن ~~الممسك عن المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن يغلب عليه البخل المذموم ~~بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه وقد تقدمت الإشارة إلى ~~ذلك في قوله في حديث أبي موسى طيبة بها نفسه والله أعلم PageV03P305 # | 1 ( قوله باب مثل المتصدق والبخيل ) # قال الزين بن المنير قام التمثيل في خبر الباب مقام الدليل على تفضيل ~~المتصدق على البخيل فاكتفى المصنف بذلك على أن يضمن الترجمة مقاصد الخبر ~~على التفصيل # 1375 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وبن طاوس أسمه عبد الله ولم ~~يسق المتن من هذه الطريق الأولى هنا وقد أورده في الجهاد عن موسى بهذا ~~الإسناد فساقه بتمامه قوله أن عبد الرحمن هو بن هرمز الأعرج قوله مثل ~~البخيل والمنفق وقع عند مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد مثل المنفق ~~والمتصدق قال عياض وهو وهم ويمكن أن يكون حذف مقابله لدلالة السياق عليه ~~قلت قد رواه الحميدي وأحمد وبن أبي عمر وغيرهم في مسانيدهم عن بن عيينة ~~فقالوا في روايتهم مثل المنفق والبخيل كما في رواية شعيب عن أبي الزناد وهو ~~الصواب ووقع ms02189 في رواية الحسن بن مسلم عن طاوس ضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مثل البخيل والمتصدق أخرجها المصنف في اللباس قوله عليهما جبتان من ~~حديد كذا في هذه الرواية بضم الجيم بعدها موحدة ومن رواه فيها بالنون فقد ~~صحف وكذا رواية الحسن بن مسلم ورواه حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس ~~بالنون ورجحت لقوله من حديد والجنة في الأصل الحصن وسميت بها الدرع لأنها ~~تجن صاحبها أي تحصنه والجبة بالموحدة ثوب مخصوص ولا مانع من إطلاقه على ~~الدرع واختلف في رواية الأعرج والأكثر على أنها بالموحدة أيضا قوله من ~~ثديهما بضم المثلثة جمع ثدي وتراقيهما بمثناة وقاف جمع ترقوة قوله سبغت أي ~~إمتدت وغطت قوله أو وفرت شك من الراوي وهو بتخفيف الفاء من الوفور ووقع في ~~رواية الحسن بن مسلم إنبسطت وفي رواية الأعرج إتسعت عليه وكلها متقاربة ~~قوله حتى تخفي بنانه أي تستر أصابعه وفي رواية الحميدي حتى تجن بكسر الجيم ~~وتشديد النون وهي بمعنى تخفي وذكرها الخطابي في شرحه للبخاري كرواية ~~الحميدي وبنانه بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة الإصبع ورواه بعضهم ثيابه ~~بمثلثة وبعد الألف موحدة وهو تصحيف وقد وقع في رواية الحسن بن مسلم حتى ~~تغشى بمعجمتين أنامله قوله وتعفو أثره بالنصب أي تستر أثره يقال عفا الشيء ~~وعفوته أنا لازم ومتعد ويقال عفت الدار إذا غطاها التراب والمعنى أن الصدقة ~~تستر خطاياه كما يغطي الثوب الذي يجر على الأرض أثر صاحبه إذا مشى بمرور ~~الذيل عليه قوله لزقت في رواية مسلم إنقبضت وفي رواية همام غاصت كل حلقة ~~مكانها وفي رواية سفيان عند مسلم قلصت وكذا في رواية الحسن بن مسلم عند ~~المصنف والمفاد واحد لكن الأولى نظر فيها إلى صورة الضيق والأخيرة نظر فيها ~~إلى سبب الضيق وزعم بن التين أن فيه إشارة إلى أن البخيل يكوى بالنار يوم ~~القيامة قال الخطابي وغيره وهذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للبخيل ~~والمتصدق فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعا ms02190 يستتر به من سلاح ~~عدوه فصبها على رأسه ليلبسها والدروع أول ما تقع على الصدر والثديين إلى أن ~~يدخل الإنسان يديه في كميها فجعل المنفق كمن لبس درعا سابغة فإسترسلت عليه ~~حتى سترت جميع بدنه وهو معنى قوله حتى تعفو أثره أي تستر جميع بدنه وجعل ~~البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ~~ترقوته وهو معنى قوله قلصت أي تضامت واجتمعت والمراد أن الجواد إذا هم ~~بالصدقة إنفسح لها صدره وطابت نفسه فتوسعت في الإنفاق والبخيل إذا حدث نفسه ~~بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون وقال المهلب المراد أن الله يستر المنفق في الدنيا والآخرة بخلاف ~~البخيل فإنه PageV03P306 يفضحه ومعنى تعفو أثره تمحو خطاياه وتعقبه عياض ~~بأن الخبر جاء على التمثيل لا على الإخبار عن كائن قال وقيل هو تمثيل لنماء ~~المال بالصدقة والبخل بضده وقيل تمثيل لكثرة الجود والبخل وأن المعطي إذا ~~أعطى إنبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك وإذا أمسك صار ذلك عادة وقال الطيبي ~~قيد المشبه به بالحديد إعلاما بأن القبض والشدة من جبلة الإنسان وأوقع ~~المتصدق موقع السخي لكونه جعله في مقابلة البخيل إشعارا بأن السخاء هو ما ~~أمر به الشارع وندب إليه من الإنفاق لا ما يتعاناه المسرفون قوله فهو ~~يوسعها ولا تتسع وقع في رواية سفيان عند مسلم قال أبو هريرة فهو يوسعها ولا ~~تتسع وهذا يوهم أن يكون مدرجا وليس كذلك وقد وقع التصريح برفع هذه الجملة ~~في طريق طاوس عن أبي هريرة ففي رواية بن طاوس عند المصنف في الجهاد فسمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيجتهد أن يوسعها ولا تتسع وفي رواية مسلم ~~فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وفي رواية الحسن بن مسلم عندهما ~~فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه هكذا في جيبه فلو ~~رأيته يوسعها ولا تتسع ووقع عند أحمد من طريق بن إسحاق عن أبي الزناد في ms02191 ~~هذا الحديث وأما البخيل فإنها لا تزداد عليه إلا إستحكاما وهذا بالمعنى ~~قوله تابعه الحسن بن مسلم عن طاوس وصله المصنف في اللباس من طريقه قوله ~~وقال حنظلة عن طاوس ذكره في اللباس أيضا تعليقا بلفظ وقال حنظلة سمعت طاوسا ~~سمعت أبا هريرة وقد وصله الإسماعيلي من طريق إسحاق الأزرق عن حنظلة قوله ~~وقال الليث حدثني جعفر هو بن ربيعة وبن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج ولم تقع ~~لي رواية الليث موصولة إلى الآن وقد رأيته عنه بإسناد آخر أخرجه بن حبان من ~~طريق عيسى بن حماد عن الليث عن بن عجلان عن أبي الزناد بسنده قوله باب صدقة ~~الكسب والتجارة لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ~~الآية إلى قوله حميد هكذا أورد هذه الترجمة مقتصرا على الآية بغير حديث ~~وكأنه أشار إلى ما رواه شعبة عن الحكم عن مجاهد في هذه الآية يا أيها الذين ~~آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم قال من التجارة الحلال أخرجه الطبري وبن ~~أبي حاتم من طريق آدم عنه وأخرجه الطبري من طريق هشيم عن شعبة ولفظه من ~~طيبات ما كسبتم قال من التجارة ومما أخرجنا لكم من الأرض قال من الثمار ومن ~~طريق أبي بكر الهذلي عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي قال في قوله ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض قال يعني من الحب والتمر كل شيء عليه زكاة قال ~~الزين بن المنير لم يقيد الكسب في الترجمة بالطيب كما في الآية إستغناء عن ~~ذلك بما قدم في ترجمة باب الصدقة من كسب طيب PageV03P307 # | 1 ( قوله باب على كل مسلم صدقة فمن لم يجد فليعمل بالمعروف ) # قال الزين بن المنير نصب هذه الترجمة علما على الخبر مقتصرا على بعض ما ~~فيه إيجازا # 1376 قوله سعيد بن أبي بردة أي بن أبي موسى الأشعري ووقع التصريح به عند ~~أبي عوانة في صحيحه قوله على كل مسلم صدقة أي على سبيل الإستحباب المتأكد ~~أو على ما ms02192 هو أعم من ذلك والعبارة صالحة للإيجاب والإستحباب كقوله عليه ~~الصلاة والسلام على المسلم ست خصال فذكر منها ما هو مستحب اتفاقا وزاد أبو ~~هريرة في حديثه تقييد ذلك بكل يوم كما سيأتي في الصلح من طريق همام عنه ~~ولمسلم من حديث أبي ذر مرفوعا يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة والسلامى ~~بضم المهملة وتخفيف اللام المفصل وله في حديث عائشة خلق الله كل إنسان من ~~بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل قوله فقالوا يا نبي الله فمن لم يجد كأنهم ~~فهموا من لفظ الصدقة العطية فسألوا عمن ليس عنده شيء فبين لهم أن المراد ~~بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو بإغاثة الملهوف والأمر بالمعروف وهل تلتحق ~~هذه الصدقة بصدقة التطوع التي تحسب يوم القيامة من الفرض الذي أخل به فيه ~~نظر الذي يظهر أنها غيرها لما تبين من حديث عائشة المذكور أنها شرعت بسبب ~~عتق المفاصل حيث قال في آخر هذا الحديث فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن ~~النار قوله الملهوف أي المستغيث وهو أعم من أن يكون مظلوما أو عاجزا قوله ~~فليعمل بالمعروف في رواية المصنف في الأدب من وجه آخر عن شعبة فليأمر ~~بالخير أو بالمعروف زاد أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة وينهى عن ~~المنكر قوله وليمسك في روايته في الأدب قالوا فإن لم يفعل قال فليمسك عن ~~الشر وكذا لمسلم من طريق أبي أسامة عن شعبة وهو أصح سياقا فظاهر سياق الباب ~~أن الأمر بالمعروف والإمساك عن الشر رتبة واحدة وليس كذلك بل الإمساك هو ~~الرتبة الأخيرة قوله فانها كذا وقع هنا بضمير المؤنث وهو باعتبار الخصلة من ~~الخير وهو الإمساك ووقع في رواية الأدب فإنه أي الإمساك له أي للممسك قال ~~الزين بن المنير إنما يحصل ذلك للممسك عن الشر إذا نوى بالإمساك القربة ~~بخلاف محض الترك والإمساك أعم من أن يكون عن غيره فكأنه تصدق عليه بالسلامة ~~منه فإن كان شره لا يتعدى نفسه فقد تصدق على نفسه بأن ms02193 منعها من الإثم قال ~~وليس ما تضمنه الخبر من قوله فإن لم يجد ترتيبا وإنما هو للإيضاح لما يفعله ~~من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة فإنه يمكنه خصلة أخرى فمن أمكنه أن يعمل ~~بيده فيتصدق وأن يغيث الملهوف وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويمسك عن ~~الشر فليفعل الجميع ومقصود هذا الباب أن أعمال الخير تنزل منزلة الصدقات في ~~الأجر ولا سيما في حق من لا يقدر عليها ويفهم منه أن الصدقة في حق القادر ~~عليها أفضل من الأعمال القاصرة ومحصل ما ذكر في حديث الباب أنه لا بد من ~~الشفقة على خلق الله وهي إما بالمال أو غيره والمال إما حاصل أو مكتسب وغير ~~المال إما فعل وهو الإغاثة وإما ترك وهو الإمساك انتهى وقال الشيخ أبو محمد ~~بن أبي جمرة نفع الله به ترتيب هذا الحديث أنه ندب إلى الصدقة وعند العجز ~~عنها ندب إلى ما يقرب منها أو يقوم مقامها وهو العمل والإنتفاع وعند العجز ~~عن ذلك ندب إلى ما يقوم مقامه وهو الإغاثة وعند عدم ذلك PageV03P308 ندب ~~إلى فعل المعروف أي من سوى ما تقدم كإماطة الأذى وعند عدم ذلك ندب إلى ~~الصلاة فإن لم يطق فترك الشر وذلك آخر المراتب قال ومعنى الشر هنا ما منعه ~~الشرع ففيه تسلية للعاجز عن فعل المندوبات إذا كان عجزه عن ذلك عن غير ~~اختيار قلت وأشار بالصلاة إلى ما وقع في آخر حديث أبي ذر عند مسلم ويجزئ عن ~~ذلك كله ركعتا الضحى وهو يؤيد ما قدمناه أن هذه الصدقة لا يكمل منها ما ~~يختل من الفرض لأن الزكاة لا تكمل الصلاة ولا العكس فدل على إفتراق ~~الصدقتين واستشكل الحديث مع تقدم ذكر الأمر بالمعروف وهو من فروض الكفاية ~~فكيف تجزئ عنه صلاة الضحى وهي من التطوعات وأجيب بحمل الأمر هنا على ما إذا ~~حصل من غيره فسقط به الفرض وكأن في كلامه هو زيادة في تأكيد ذلك فلو تركه ~~أجزأت عنه صلاة الضحى كذا قيل وفيه ms02194 نظر والذي يظهر أن المراد أن صلاة الضحى ~~تقوم مقام الثلثمائة وستين حسنة التي يستحب للمرء أن يسعى في تحصيلها كل ~~يوم ليعتق مفاصله التي هي بعددها لا أن المراد أن صلاة الضحى تغني عن الأمر ~~بالمعروف وما ذكر معه وإنما كان كذلك لأن الصلاة عمل بجميع الجسد فتتحرك ~~المفاصل كلها فيها بالعبادة ويحتمل أن يكون ذلك لكون الركعتين تشتملان على ~~ثلاثمائة وستين ما بين قول وفعل إذا جعلت كل حرف من القراءة مثلا صدقة وكأن ~~صلاة الضحى خصت بالذكر لكونها أول تطوعات النهار بعد الفرض وراتبته وقد ~~أشار في حديث أبي ذر إلى أن صدقة السلامى نهارية لقوله يصبح على كل سلامى ~~من أحدكم وفي حديث أبي هريرة كل يوم تطلع فيه الشمس وفي حديث عائشة فيمسي ~~وقد زحزح نفسه عن النار وفي الحديث أن الأحكام تجري على الغالب لأن في ~~المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها وقد قال على كل مسلم صدقة وفيه ~~مراجعة العالم في تفسير المجمل وتخصيص العام وفيه فضل التكسب لما فيه من ~~الإعانة وتقديم النفس على الغير والمراد بالنفس ذات الشخص وما يلزمه والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب قدر كم يعطي من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة ) # أورد فيه حديث أم عطية في إهدائها الشاة التي تصدق بها عليها قال الزين ~~بن المنير عطف الصدقة على الزكاة من عطف العام على الخاص إذ لو اقتصر على ~~الزكاة لأفهم أن غيرها بخلافها وحذف مفعول يعطى إختصارا لكونهم ثمانية ~~أصناف وأشار بذلك إلى الرد على من كره أن يدفع إلى شخص واحد قدر النصاب وهو ~~محكي عن أبي حنيفة وقال محمد بن الحسن لا بأس به انتهى وقال غيره لفظ ~~الصدقة يعم الفرض والنفل والزكاة كذلك لكنها لا تطلق غالبا إلا على المفروض ~~دون التطوع فهي أخص من الصدقة من هذا الوجه ولفظ الصدقة من حيث الإطلاق على ~~الفرض مرادف الزكاة لا من حيث الإطلاق على النفل وقد تكرر في الأحاديث لفظ ~~الصدقة على المفروضة ولكن ms02195 الأغلب التفرقة والله أعلم PageV03P309 # 1377 قوله بعث إلى نسيبة الأنصارية هي أم عطية كذا وقع في رواية بن السكن ~~عن الفربري عن البخاري في آخر هذا الحديث وكان السياق يقتضي أن يقول بعث ~~إلي بلفظ ضمير المتكلم المجرور كما وقع عند مسلم من طريق بن علية عن خالد ~~لكنه في هذا السياق وضع الظاهر موضع المضمر إما تجريدا وإما إلتفاتا وسيأتي ~~الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في باب إذا حولت الصدقة في أواخر كتاب ~~الزكاة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب زكاة الورق ) # أي الفضة يقال ورق بفتح الواو وبكسرها وبكسر الراء وسكونها قال بن المنير ~~لما كانت الفضة هي المال الذي يكثر دورانه في أيدي الناس ويروج بكل مكان ~~كان أولى بأن يقدم على ذكر تفاصيل الأموال الزكوية # 1378 قوله عن عمرو بن يحيى المازني في موطأ بن وهب عن مالك أن عمرو بن ~~يحيى حدثه قوله عن أبيه في مسند الحميدي عن سفيان سألت عمرو بن يحيى بن ~~عمارة بن أبي الحسن المازني فحدثني عن أبيه وفي رواية يحيى بن سعيد وهو ~~الأنصاري التي ذكرها المصنف عقب هذا الإسناد التصريح بسماع عمرو وهو بن ~~يحيى المذكور له من أبيه وهذا هو السر في إيراده للإسناد خاصة وقد حكى بن ~~عبد البر عن بعض أهل العلم أن حديث الباب لم يأت إلا من حديث أبي سعيد ~~الخدري قال وهذا هو الأغلب إلا أنني وجدته من رواية سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة ومن طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر انتهى ورواية سهيل ~~في الأموال لأبي عبيد ورواية مسلم في المستدرك وقد أخرجه مسلم من وجه آخر ~~عن جابر وجاء أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأبي رافع ~~ومحمد بن عبد الله بن جحش أخرج أحاديث الأربعة الدارقطني ومن حديث بن عمر ~~أخرجه بن أبي شيبة وأبو عبيد أيضا قوله خمس ذود بفتح المعجمة وسكون الواو ~~بعدها مهملة وسيأتي الكلام ms02196 عليه في باب مفرد قوله خمس أواق زاد مالك عن ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد خمس أواق من الورق ~~صدقة وهو مطابق للفظ الترجمة وكأن المصنف أراد أن يبين بالترجمة ما أبهم في ~~لفظ الحديث إعتمادا على الطريق الأخرى وأواق بالتنوين وبإثبات التحتانية ~~مشددا ومخففا جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية وحكى اللحياني وقية ~~بحذف الألف وفتح الواو ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهما بالإتفاق ~~والمراد بالدرهم الخالص من الفضة سواء كان مضروبا أو غير مضروب قال عياض ~~قال أبو عبيد إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن ~~PageV03P310 مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل قال وهذا ~~يلزم منه أن يكون صلى الله عليه وسلم أحال بنصاب الزكاة على أمر مجهول وهو ~~مشكل والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام ~~وكانت مختلفة في الوزن بالنسبة إلى العدد فعشرة مثلا وزن عشرة وعشرة وزن ~~ثمانية فاتفق الرأي على أن تنقش بكتابة عربية ويصير وزنها وزنا واحدا وقال ~~غيره لم يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام وأما الدرهم فأجمعوا على أن كل ~~سبعة مثاقيل عشرة دراهم ولم يخالف في أن نصاب الزكاة مائتا درهم يبلغ مائة ~~وأربعين مثقالا من الفضة الخالصة إلا بن حبيب الأندلسي فإنه إنفرد بقوله إن ~~كل أهل بلد يتعاملون بدراهمهم وذكر بن عبد البر اختلافا في الوزن بالنسبة ~~إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلاد وكذا خرق المريسي الإجماع فاعتبر ~~النصاب بالعدد لا الوزن وإنفرد السرخسي من الشافعية بحكاية وجه في المذهب ~~أن الدراهم المغشوشة إذا بلغت قدرا لو ضم إليه قيمة الغش من نحاس مثلا لبلغ ~~نصابا فإن الزكاة تجب فيه كما نقل عن أبي حنيفة واستدل بهذا الحديث على عدم ~~الوجوب فيما إذا نقص من النصاب ولو حبة واحدة خلافا لمن سامح بنقص يسير كما ~~نقل عن بعض المالكية قوله أوسق جمع وسق بفتح ms02197 الواو ويجوز كسرها كما حكاه ~~صاحب المحكم وجمعه حينئذ أوساق كحمل وأحمال وقد وقع كذلك في رواية لمسلم ~~وهو ستون صاعا بالإتفاق ووقع في رواية بن ماجة من طريق أبي البختري عن أبي ~~سعيد نحو هذا الحديث وفيه والوسق ستون صاعا وأخرجها أبو داود أيضا لكن قال ~~ستون مختوما والدارقطني من حديث عائشة أيضا والوسق ستون صاعا ولم يقع في ~~الحديث بيان المكيل بالأوسق لكن في رواية مسلم ليس فيما دون خمس أوسق من ~~تمر ولا حب صدقة وفي رواية له ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ~~ولفظ دون في المواضع الثلاثة بمعنى أقل لا أنه نفي عن غير الخمس الصدقة كما ~~زعم بعض من لا يعتد بقوله واستدل بهذا الحديث على وجوب الزكاة في الأمور ~~الثلاثة واستدل به على أن الزروع لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسة أوسق وعن أبي ~~حنيفة تجب في قليله وكثيره لقوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر ~~وسيأتي البحث في ذلك في باب مفرد إن شاء الله تعالى ولم يتعرض الحديث للقدر ~~الزائد على المحدود وقد أجمعوا في الأوساق على أنه لا وقص فيها وأما الفضة ~~فقال الجمهور هو كذلك وعن أبي حنيفة لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى ~~يبلغ النصاب وهو أربعون فجعل لها وقصا كالماشية واحتج عليه الطبراني ~~بالقياس على الثمار والحبوب والجامع كون الذهب والفضة مستخرجين من الأرض ~~بكلفة ومؤنة وقد أجمعوا على ذلك في خمسة أوسق فما زاد فائدة أجمع العلماء ~~على إشتراط الحول في الماشية والنقد دون المعشرات والله أعلم PageV03P311 # | 1 ( قوله باب العرض في الزكاة ) # أي جواز أخذ العرض وهو بفتح المهملة وسكون الراء بعدها معجمة والمراد به ~~ما عدا النقدين قال بن رشيد وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة ~~مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل وقد أجاب الجمهور عن قصة معاذ وعن ~~الأحاديث كما سيأتي عقب كل منها قوله وقال طاوس قال معاذ لأهل اليمن هذا ms02198 ~~التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع فلا ~~يغتر بقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده لأن ذلك لا ~~يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه وأما باقي الإسناد فلا إلا أن إيراده له في ~~معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في ~~الباب وقد روينا أثر طاوس المذكور في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من رواية بن ~~عيينة عن إبراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار فرقهما كلاهما عن طاوس وقوله ~~خميص قال الداودي والجوهري وغيرهما ثوب خميس بسين مهملة هو ثوب طوله خمسة ~~أذرع وقيل سمي بذلك لأن أول من عمله الخميس ملك من ملوك اليمن وقال عياض ~~ذكره البخاري بالصاد وأما أبو عبيدة فذكره بالسين قال أبو عبيدة كأن معاذا ~~عنى الصفيق من الثياب وقال عياض قد يكون المراد ثوب خميص أي خميصة لكن ذكره ~~على إرادة الثوب وقوله لبيس أي ملبوس فعيل بمعنى مفعول وقوله في الصدقة يرد ~~قول من قال إن ذلك كان في الخراج وحكى البيهقي أن بعضهم قال فيه من الجزية ~~بدل الصدقة فإن ثبت ذلك سقط الاستدلال لكن المشهور الأول وقد رواه بن أبي ~~شيبة عن وكيع عن الثوري عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن معاذا كان يأخذ ~~العروض في الصدقة وأجاب الإسماعيلي بإحتمال أن يكون المعنى إئتوني به آخذه ~~منكم مكان الشعير والذرة الذي آخذه شراء بما آخذه فيكون بقبضه قد بلغ محله ~~ثم يأخذ مكانه ما يشتريه مما هو أوسع عندهم وأنفع للآخذ قال ويؤيده أنها لو ~~كانت من الزكاة لم تكن مردودة على الصحابة وقد أمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها PageV03P312 على فقرائهم وأجيب ~~بأنه لا مانع من أنه كان يحمل الزكاة إلى الإمام ليتولى قسمتها وقد احتج به ~~من يجيز نقل الزكاة من بلد إلى بلد وهي مسألة خلافية أيضا وقيل في الجواب ~~عن قصة معاذ أنها إجتهاد ms02199 منه فلا حجة فيها وفيه نظر لأنه كان أعلم الناس ~~بالحلال والحرام وقد بين له النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن ~~ما يصنع وقيل كانت تلك واقعة حال لا دلالة فيها لاحتمال أن يكون علم بأهل ~~المدينة حاجة لذلك وقد قام الدليل على خلاف عمله ذلك وقال القاضي عبد ~~الوهاب المالكي كانوا يطلقون على الجزية اسم الصدقة فلعل هذا منها وتعقب ~~بقوله مكان الشعير والذرة وما كانت الجزية حينئذ من أولئك من شعير ولا ذرة ~~إلا من النقدين وقوله أهون عليكم أراد معنى تسلط السهولة عليهم فلم يقل ~~أهون لكم وقوله وخير لأصحاب محمد أي أرفق بهم لأن مؤنة النقل ثقيلة فرأى ~~الأخف في ذلك خيرا من الأثقل قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم وأما خالد ~~هو طرف من حديث لأبي هريرة أوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة فقيل ~~منع بن جميل الحديث وسيأتي موصولا في باب قول الله وفي الرقاب مع بقية ~~الكلام عليه إن شاء الله تعالى قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقن ~~ولو من حليكن فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها فجعلت المرأة تلقي خرصها ~~وسخابها ولم يخص الذهب والفضة من العروض أما الحديث فطرف من حديث لابن عباس ~~أخرجه المصنف بمعناه وقد تقدم في العيدين وهو عند مسلم بلفظه من طريق عدي ~~بن ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس وأوله خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم فطر أو أضحى الحديث وفيه فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها والخرص بضم ~~المعجمة وسكون الراء بعدها مهملة الحلقة التي تجعل في الأذن وقد ذكره ~~المصنف موصولا في آخر الباب لكن لفظه فجعلت المرأة تلقي وأشار أيوب إلى ~~أذنه وحلقه وقد وقع تفسير ذلك بما ذكره في الترجمة من قوله تلقي خرصها ~~وسخابها لأن الخرص من الأذن والسخاب من الحلق والسخاب بكسر المهملة بعدها ~~معجمة وآخره موحدة القلادة وقوله فلم يستثن وقوله فلم يخص كل من الكلامين ~~للبخاري ذكرهما بيانا ms02200 لكيفية الاستدلال على أداء العرض في الزكاة وهو مصير ~~منه إلى أن مصارف الصدقة الواجبة كمصارف صدقة التطوع بجامع ما فيهما من قصد ~~القربة والمصروف إليهم بجامع الفقر والاحتياج إلا ما إستثناه الدليل وأما ~~من وجهه فقال لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالصدقة في ذلك ~~اليوم وأمره على الوجوب صارت صدقة واجبة ففيه نظر لأنه لو كان للإيجاب هنا ~~لكان مقدرا وكانت المجازفة فيه وقبول ما تيسر غير جائز ويمكن أن يكون تمسك ~~بقوله تصدقن فأنه مطلق يصلح لجميع أنواع الصدقات واجبها ونفلها وجميع أنواع ~~المتصدق به عينا وعرضا ويكون قوله ولو من حليكن للمبالغة أي ولو لم تجدن ~~إلا ذلك وموضع الاستدلال منه للعرض قوله وسخابها لأنه قلادة تتخذ من مسك ~~وقرنفل ونحوهما تجعل في العنق والبخاري فيما عرف بالإستقراء من طريقته ~~يتمسك بالمطلقات تمسك غيره بالعمومات ثم ذكر المصنف في الباب حديث أنس أن ~~أبا بكر كتب له فذكر طرفا من حديث الصدقات وسيأتي معظمه في باب زكاة الغنم ~~وموضع الدلالة منه قبول ما هو أنفس مما يجب على المتصدق وإعطاؤه التفاوت من ~~جنس غير الجنس الواجب وكذا العكس لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأنه لو كان كذلك ~~لكان ينظر إلى ما بين الشيئين في القيمة فكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى ~~لإختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة فلما قدر الشارع التفاوت بمقدار معين لا ~~يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب في PageV03P313 الأصل في مثل ذلك ولولا ~~تقدير الشارع بذلك لتعينت بنت المخاض مثلا ولم يجز أن تبدل بنت لبون مع ~~التفاوت والله أعلم # | 1 ( قوله باب لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع ) # في رواية الكشميهني متفرق بتقديم التاء وتشديد الراء قال الزين بن المنير ~~لم يقيد المصنف الترجمة بقوله خشية الصدقة لإختلاف نظر العلماء في المراد ~~بذلك كما سيأتي قوله ويذكر عن سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله أي مثل لفظ هذه الترجمة وهو طرف من حديث ms02201 أخرجه أبو داود وأحمد ~~والترمذي والحاكم وغيرهم من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عنه موصولا ~~وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري وقد خالفه من هو أحفظ منه في الزهري فأخرجه ~~الحاكم من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وقال إن فيه تقوية لرواية سفيان بن ~~حسين لأنه قال عن الزهري قال أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على ~~وجهها فذكر الحديث ولم يقل إن بن عمر حدثه به ولهذه العلة لم يجزم به ~~البخاري لكن أورده شاهدا لحديث أنس الذي وصله البخاري في الباب ولفظه ولا ~~يجمع بين متفرق بتقديم التاء أيضا وزاد خشية الصدقة واختلف في المراد ~~بالخشية كما سنذكره وفي الباب عن علي عند أصحاب السنن وعن سويد بن غفلة قال ~~أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم فقرأت في عهده فذكر مثله أخرجه ~~النسائي وعن سعد بن أبي وقاص أخرجه البيهقي قال مالك في الموطأ معنى هذا ~~الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة ~~فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة أو يكون للخليطين ~~مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على ~~كل واحد إلا شاة واحدة وقال الشافعي هو خطاب لرب المال من جهة وللساعي من ~~جهة فأمر كل واحد منهم أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة فرب ~~المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل والساعي يخشى أن تقل الصدقة ~~فيجمع أو يفرق لتكثر فمعنى # 1382 قوله خشية الصدقة أي خشية أن تكثر الصدقة أو خشية أن تقل الصدقة ~~فلما كان محتملا للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر فحمل ~~عليهما معا لكن الذي يظهر أن حمله على المالك أظهر والله أعلم واستدل به ~~على أن من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب مثلا أنه لا ~~يجب ضم بعضه إلى بعض حتى يصير نصابا كاملا فتجب فيه الزكاة ms02202 خلافا لمن قال ~~يضم على الأجزاء كالمالكية أو على القيم كالحنفية واستدل به لأحمد على أن ~~من كان له ماشية ببلد لا تبلغ النصاب كعشرين شاة مثلا بالكوفة ومثلها ~~بالبصرة أنها لا تضم باعتبار كونها ملك رجل واحد وتؤخذ منها الزكاة لبلوغها ~~النصاب قاله بن المنذر وخالفه الجمهور فقالوا يجمع على صاحب المال أمواله ~~PageV03P314 ولو كانت في بلدان شتى ويخرج منها الزكاة واستدل به على إبطال ~~الحيل والعمل على المقاصد المدلول عليها بالقرائن وأن زكاة العين لا تسقط ~~بالهبة مثلا والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ) # اختلف في المراد بالخليط كما سيأتي فعند أبي حنيفة أنه الشريك قال ولا ~~يجب على أحد منهم فيما يملك إلا مثل الذي كان يجب عليه لو لم يكن خلط ~~وتعقبه بن جرير بأنه لو كان تفريقها مثل جمعها في الحكم لبطلت فائدة الحديث ~~وإنما نهى عن أمر لو فعله كانت فيه فائدة قبل النهي ولو كان كما قال لما ~~كان لتراجع الخليطين بينهما بالسوية معنى قوله يتراجعان قال الخطابي معناه ~~أن يكون بينهما أربعون شاة مثلا لكل واحد منهما عشرون قد عرف كل منهما عين ~~ماله فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة ~~نصف شاة وهذه تسمى خلطة الجوار قوله وقال طاوس وعطاء الخ هذا التعليق وصله ~~أبو عبيد في كتاب الأموال قال حدثنا حجاج عن بن جريج أخبرني عمرو بن دينار ~~عن طاوس قال إذا كان الخليطان يعلمان أموالهما لم يجمع مالهما في الصدقة ~~قال يعني بن جريج فذكرته لعطاء فقال ما أراه إلا حقا وهكذا رواه عبد الرزاق ~~عن بن جريج عن شيخه وقال أيضا عن بن جريج قلت لعطاء ناس خلطاء لهم أربعون ~~شاة قال عليهم شاة قلت فلواحد تسعة وثلاثون شاة ولآخر شاة قال عليهما شاة ~~قوله وقال سفيان لا تجب حتى يتم لهذا أربعون شاة ولهذا أربعون شاة قال عبد ~~الرزاق عن الثوري قولنا لا يجب على ms02203 الخليطين شيء إلا أن يتم لهذا أربعون ~~ولهذا أربعون انتهى وبهذا قال مالك وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث إذا ~~بلغت ماشيتهما النصاب زكيا والخلطة عندهم أن يجتمعا في المسرح والمبيت ~~والحوض والفحل والشركة أخص منها وفي جامع سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن بن عمر عن عمر ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية قلت ~~لعبيد الله ما يعني بالخليطين قال إذا كان المراح واحدا والراعي واحدا ~~والدلو واحدا ثم أورد المصنف طرفا من حديث أنس المذكور وفيه لفظ الترجمة ~~واختلف في المراد بالخليط فقال أبو حنيفة هو الشريك واعترض عليه بأن الشريك ~~قد لا يعرف عين ماله وقد قال إنهما يتراجعان بينهما بالسوية ومما يدل على ~~أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى وإن كثيرا من الخلطاء وقد ~~بينه قبل ذلك بقوله إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة واعتذر ~~بعضهم عن الحنفية بأنهم لم يبلغهم هذا الحديث أو رأوا أن الأصل قوله ليس ~~فيما دون خمس ذود صدقة وحكم الخلطة بغير هذا الأصل فلم يقولوا به ~~PageV03P315 # | 1 ( قوله باب زكاة الإبل ) # سقط لفظ باب من رواية الكشميهني والحموي # 1383 قوله ذكره أبو بكر وأبو ذر وأبو هريرة رضي الله عنهم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أما حديث أبي بكر فقد ذكره مطولا كما سيأتي بعد باب من ~~رواية أنس عنه ولأبي بكر حديث آخر تقدم أيضا فيما يتعلق بقتال مانعي الزكاة ~~وأما حديث أبي ذر فسيأتي بعد ستة أبواب من رواية المعرور بن سويد عنه في ~~وعيد من لا يؤدي زكاة إبله وغيرها ويأتي معه حديث أبي هريرة أيضا في ذلك إن ~~شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف حديث الأعرابي الذي سأل عن شأن الهجرة وموضع ~~الحاجة منه # 1384 قوله فهل لك من إبل تؤدي صدقتها قال نعم وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~في كتاب الهجرة إن شاء الله تعالى قال الزين بن المنير في هذه الأحاديث ~~أحكام متعددة ms02204 تتعلق بهذه الترجمة منها إيجاب الزكاة والتسوية بينها وبين ~~الصلاة في قتال مانعيها حتى لو منعوا عقالا وهو الذي تربط به الإبل ~~وتسميتها فريضة وذلك أعلى الواجبات وتوعد من لم يؤدها بالعقوبة في الدار ~~الآخرة كما في حديثي أبي ذر وأبي هريرة وفي حديث أبي سعيد فضل أداء زكاة ~~الإبل ومعادلة إخراج حق الله منها لفضل الهجرة فإن في الحديث إشارة إلى أن ~~إستقراره بوطنه إذا أدى زكاة إبله يقوم له مقام ثواب هجرته وإقامته ~~بالمدينة PageV03P316 # | 1 ( قوله باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده ) # أورد فيه طرفا من حديث أنس المذكور وليس فيه ما ترجم به وقد أورد الحكم ~~الذي ترجم به في باب العرض في الزكاة وحذفه هنا فقال بن بطال هذه غفلة منه ~~وتعقبه بن رشيد وقال بل هي غفلة ممن ظن به الغفلة وإنما مقصده أن يستدل على ~~من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده هي ولا بن لبون لكن عنده مثلا حقه وهي ~~أرفع من بنت مخاض لأن بينهما بنت لبون وقد تقرر أن بين بنت اللبون وبنت ~~المخاض عشرين درهما أو شاتين وكذلك سائر ما وقع ذكره في الحديث من سن يزيد ~~أو ينقص إنما ذكر فيه ما يليها لا ما يقع بينهما بتفاوت درجة فأشار البخاري ~~إلى أنه يستنبط من الزائد والناقص والمنفصل ما يكون منفصلا بحساب ذلك فعلى ~~هذا من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده إلا حقه أن يرد عليه المصدق أربعين ~~درهما أو أربع شياه جبرانا أو بالعكس فلو ذكر اللفظ الذي ترجم به لما أفهم ~~هذا الغرض فتدبره انتهى قال الزين بن المنير من أمعن النظر في تراجم هذا ~~الكتاب وما أودعه فيها من أسرار المقاصد إستبعد أن يغفل أو يهمل أو يضع ~~لفظا بغير معنى أو يرسم في الباب خبرا يكون غيره به أقعد وأولى وإنما قصد ~~بذكر ما لم يترجم به أن يقرر أن المفقود إذا وجد الأكمل منه أو الأنقص شرع ~~الجبران كما شرع ms02205 ذلك فيما تضمنه هذا الخبر من ذكر الأسنان فإنه لا فرق بين ~~فقد بنت المخاض ووجود الأكمل منها قال ولو جعل العمدة في هذا الباب الخبر ~~المشتمل على ذكر فقد بنت المخاض لكان نصا في الترجمة ظاهرا فلما تركه ~~واستدل بنظيره أفهم ما ذكرناه من الإلحاق بنفي الفرق وتسويته بين فقد بنت ~~المخاض ووجود الأكمل منها وبين فقد الحقة ووجود الأكمل منها والله أعلم ~~PageV03P317 # | 1 ( قوله باب زكاة الغنم ) # قال الزين بن المنير حذف وصف الغنم بالسائمة وهو ثابت في الخبر إما لأنه ~~لم يعتبر هذا المفهوم أو لتردده من جهة تعارض وجوه النظر فيه عنده وهي ~~مسألة خلافية شهيرة والراجح في مفهوم الصفة أنها إن كانت تناسب الحكم ~~مناسبة العلة لمعلولها إعتبرت وإلا فلا ولا شك أن السوم يشعر بخفة المؤنة ~~ودرء المشقة بخلاف العلف فالراجح إعتباره هنا والله أعلم # 1385 قوله حدثني ثمامة هو عم الراوي عنه لأنه عبد الله بن المثنى بن عبد ~~الله بن أنس بن مالك وهذا الإسناد مسلسل بالبصريين من آل أنس بن مالك وعبد ~~الله بن المثنى اختلف فيه قول بن معين فقال مرة صالح ومرة ليس بشيء وقواه ~~أبو زرعة وأبو حاتم والعجلي وأما النسائي فقال ليس بالقوي وقال العقيلي لا ~~يتابع في أكثر حديثه انتهى وقد تابعه على حديثه هذا حماد بن سلمة فرواه عن ~~ثمامة أنه أعطاه كتابا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين بعثه مصدقا فذكر الحديث هكذا أخرجه أبو داود عن أبي ~~سلمة عنه ورواه أحمد في مسنده قال حدثنا أبو كامل حدثنا حماد قال أخذت هذا ~~الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس أن أبا بكر فذكره وقال إسحاق بن ~~راهويه في مسنده أخبرنا النضر بن شميل حدثنا حماد بن سلمة أخذنا هذا الكتاب ~~من ثمامة يحدثه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره فوضح أن حمادا ~~سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى ms02206 تعليل من أعله بكونه مكاتبة وانتفى ~~تعليل من أعله بكون عبد الله بن المثنى لم يتابع عليه # 1386 قوله أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى ~~البحرين أي عاملا عليها وهي اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها ~~هجر وهكذا ينطق به بلفظ التثنية والنسبة إليه بحراني قوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم هذه قال الماوردي يستدل به على إثبات البسملة في ابتداء الكتب وعلى ~~أن الإبتداء بالحمد ليس بشرط قوله هذه فريضة الصدقة أي نسخة فريضة فحذف ~~المضاف للعلم به وفيه أن اسم الصدقة يقع على الزكاة خلافا لمن منع ذلك من ~~الحنفية قوله التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ظاهر في ~~رفع الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ليس موقوفا على أبي بكر وقد ~~صرح برفعه في رواية إسحاق المقدم ذكرها ومعنى فرض هنا أوجب أو شرع يعني ~~بأمر الله تعالى وقيل معناه قدر لأن إيجابها ثابت في الكتاب ففرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم لها بيانه للمجمل من الكتاب بتقدير الأنواع والأجناس وأصل ~~الفرض قطع الشيء الصلب ثم استعمل في التقدير لكونه مقتطعا من الشيء الذي ~~يقدر منه ويرد بمعنى البيان كقوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ~~وبمعنى الإنزال كقوله تعالى إن الذي فرض عليك القرآن وبمعنى الحل كقوله ~~تعالى ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له وكل ذلك لا يخرج من معنى ~~التقدير ووقع استعمال الفرض بمعنى اللزوم حتى كاد يغلب عليه وهو لا يخرج ~~أيضا عن معنى التقدير وقد قال الراغب كل شيء ورد في القرآن فرض على فلان ~~فهو بمعنى الإلزام وكل شيء فرض له فهو بمعنى لم يحرمه عليه وذكر أن معنى ~~قوله تعالى إن الذي فرض عليك القرآن أي أوجب عليك العمل به وهذا يؤيد قول ~~الجمهور إن الفرض مرادف للوجوب وتفريق الحنفية بين الفرض والواجب باعتبار ~~ما يثبتان به لا مشاحة فيه وإنما النزاع ms02207 في حمل ما ورد من الأحاديث الصحيحة ~~على ذلك لأن اللفظ السابق لا يحمل على الإصطلاح الحادث والله أعلم قوله على ~~المسلمين إستدل به على أن PageV03P318 الكافر ليس مخاطبا بذلك وتعقب بأن ~~المراد بذلك كونها لا تصح منه لا أنه لا يعاقب عليها وهو محل النزاع قوله ~~والتي أمر الله بها رسوله كذا في كثير من نسخ البخاري ووقع في كثير منها ~~بحذف بها وأنكرها النووي في شرح المهذب ووقع في رواية أبي داود المقدم ~~ذكرها التي أمر بغير واو على أنها بدل من الأولى قوله فمن سئلها من ~~المسلمين على وجهها فليعطها أي على هذه الكيفية المبينة في هذا الحديث وفيه ~~دلالة على دفع الأموال الظاهرة إلى الإمام قوله ومن سئل فوقها فلا يعط أي ~~من سئل زائدا على ذلك في سن أو عدد فله المنع ونقل الرافعي الإتفاق على ~~ترجيحه وقيل معناه فليمنع الساعي وليتول هو إخراجه بنفسه أو بساع آخر فإن ~~الساعي الذي طلب الزيادة يكون بذلك متعديا وشرطه أن يكون أمينا لكن محل هذا ~~إذا طلب الزيادة بغير تأويل قوله في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها أي ~~إلى خمس قوله من الغنم كذا للأكثر وفي رواية بن السكن بإسقاط من وصوبها ~~بعضهم وقال عياض من أثبتها فمعناه زكاتها أي الإبل من الغنم ومن للبيان لا ~~للتبعيض ومن حذفها فالغنم مبتدأ والخبر مضمر في قوله في كل أربع وعشرين وما ~~بعده وإنما قدم الخبر لأن الغرض بيان المقادير التي تجب فيها الزكاة ~~والزكاة إنما تجب بعد وجود النصاب فحسن التقديم واستدل به على تعين إخراج ~~الغنم في مثل ذلك وهو قول مالك وأحمد فلو أخرج بعيرا عن الأربع والعشرين لم ~~يجزه وقال الشافعي والجمهور يجزئه لأنه يجزئ عن خمس وعشرين فما دونها أولى ~~ولأن الأصل أن يجب من جنس المال وإنما عدل عنه رفقا بالمالك فإذا رجع ~~باختياره إلى الأصل أجزأه فإن كانت قيمة البعير مثلا دون قيمة أربع شياة ~~ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم ms02208 والأقيس أنه لا يجزئ واستدل بقوله في كل ~~أربع وعشرين على أن الأربع مأخوذة عن الجمع وإن كانت الأربع الزائدة على ~~العشرين وقصا وهو قول الشافعي في البويطي وقال في غيره إنه عفو ويظهر أثر ~~الخلاف فيمن له مثلا تسع من الإبل فتلف منها أربعة بعد الحول وقبل التمكن ~~حيث قلنا إنه شرط في الوجوب وجبت عليه شاة بلا خلاف وكذا إن قلنا التمكن ~~شرط في الضمان وقلنا الوقص عفو وإن قلنا يتعلق به الفرض وجب خمسة أتساع شاة ~~والأول قول الجمهور كما نقله بن المنذر وعن مالك رواية كالأول تنبيه الوقص ~~بفتح الواو والقاف ويجوز إسكانها وبالسين المهملة بدل الصاد هو ما بين ~~الفرضين عند الجمهور واستعمله الشافعي فيما دون النصاب الأول أيضا والله ~~أعلم قوله فإذا بلغت خمسا وعشرين فيه أن في هذا القدر بنت مخاض وهو قول ~~الجمهور إلا ما جاء عن علي أن في خمس وعشرين خمس شياه فإذا صارت ستا وعشرين ~~كان فيها بنت مخاض أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنه موقوفا ومرفوعا وإسناد ~~المرفوع ضعيف قوله إلى خمس وثلاثين إستدل به على أنه لا يجب فيما بين ~~العددين شيء غير بنت مخاض خلافا لمن قال كالحنفية تستأنف الفريضة فيجب في ~~كل خمس من الإبل شاة مضافة إلى بنت المخاض قوله ففيها بنت مخاض أنثى زاد ~~حماد بن سلمة في روايته فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر وقوله أنثى وكذا ~~قوله ذكر للتأكيد أو لتنبيه رب المال ليطيب نفسا بالزيادة وقيل إحترز بذلك ~~من الخنثى وفيه بعد وبنت المخاض بفتح الميم والمعجمة الخفيفة وآخره معجمة ~~هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني وحملت أمها والماخض الحامل أي دخل ~~وقت حملها وإن لم تحمل وبن اللبون الذي دخل في ثالث سنة فصارت أمه لبونا ~~بوضع الحمل قوله إلى خمس وأربعين إلى للغاية وهو يقتضي أن ما قبل الغاية ~~يشتمل عليه الحكم المقصود بيانه بخلاف ما بعدها فلا يدخل إلا بدليل وقد ~~PageV03P319 دخلت هنا ms02209 بدليل قوله بعد ذلك فإذا بلغت ستا وأربعين فعلم أن ~~حكمها حكم ما قبلها قوله حقة طروقة الجمل حقة بكسر المهملة وتشديد القاف ~~والجمع حقاق بالكسر والتخفيف وطروقة بفتح أوله أي مطروقة وهي فعولة بمعنى ~~مفعولة كحلوبة بمعنى محلوبة والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل وهي التي ~~أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة قوله جذعة بفتح الجيم والمعجمة وهي ~~التي أتت عليها أربع ودخلت في الخامسة قوله فإذا بلغت يعني ستا وسبعين كذا ~~في الأصل بزيادة يعني وكأن العدد حذف من الأصل إكتفاء بدلالة الكلام عليه ~~فذكره بعض رواته وأتى بلفظ يعني لينبه على أنه مزيد أو شك أحد رواته فيه ~~وقد ثبت بغير لفظ يعني في رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن الأنصاري شيخ ~~البخاري فيه فيحتمل أن يكون الشك فيه من البخاري وقد وقع في رواية حماد بن ~~سلمة بإثباته أيضا قوله فإذا زادت على عشرين ومائة أي واحدة فصاعدا وهذا ~~قول الجمهور وعن الأصطخري من الشافعية تجب ثلاث بنات لبون لزيادة بعض واحدة ~~لصدق الزيادة ونتصور المسألة في الشركة ويرده ما في كتاب عمر المذكور إذا ~~كان إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة ~~ومقتضاه أن ما زاد على ذلك فزكاته بالإبل خاصة وعن أبي حنيفة إذا زادت على ~~عشرين ومائة رجعت إلى فريضة الغنم فيكون في خمس وعشرين ومائة ثلاث بنات ~~لبون وشاة قوله فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة وفي صدقة الغنم الخ ~~تنبيه إقتطع البخاري من بين هاتين الجملتين قوله ومن بلغت عنده من الإبل ~~صدقة الجذعة إلى آخر ما ذكره في الباب الذي قبله وقد ذكر آخره في باب العرض ~~في الزكاة وزاد بعد قوله فيه يقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو ~~شاتين فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده بن لبون فإنه يقبل منه ~~وليس معه شيء وهذا الحكم متفق عليه فلو لم يجد واحدا منهما فله أن يشتري ~~أيهما ms02210 شاء على الأصح عند الشافعية وقيل يتعين شراء بنت مخاض وهو قول مالك ~~وأحمد وقوله ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين هو قول الشافعي وأحمد وأصحاب ~~الحديث وعن الثوري عشرة وهي رواية عن إسحاق وعن مالك يلزم رب المال بشراء ~~ذلك السن بغير جبران قال الخطابي يشبه أن يكون الشارع جعل الشاتين أو ~~العشرين درهما تقديرا في الجبران لئلا يكل الأمر إلى اجتهاد الساعي لأنه ~~يأخذها على المياه حيث لا حاكم ولا مقوم غالبا فضبطه بشيء يرفع التنازع ~~كالصاع في المصراة والغرة في الجنين والله أعلم وبين هاتين الجملتين قوله ~~وفي صدقة الغنم وسيأتي التنبيه على ما حذفه منه أيضا في موضع آخر قريبا ~~قوله إذا كانت في رواية الكشميهني إذا بلغت قوله فإذا زادت على عشرين ومائة ~~في كتاب عمر فإذا كانت إحدى وعشرين حتى تبلغ مائتين ففيها شاتان وقد تقدم ~~قول الأصطخري في ذلك والتعقب عليه قوله فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة ~~شاة مقتضاه أنه لا تجب الشاة الرابعة حتى توفي أربعمائة وهو قول الجمهور ~~قالوا فائدة ذكر الثلثمائة لبيان النصاب الذي بعده لكون ما قبله مختلفا وعن ~~بعض الكوفيين كالحسن بن صالح ورواية عن أحمد إذا زادت على الثلثمائة واحدة ~~وجب الأربع قوله ففي كل مائة شاة شاة فإذا كانت سائمة الرجل تنبيه إقتطع ~~البخاري أيضا من بين هاتين الجملتين قوله ولا يخرج في الصدقة هرمة إلى آخر ~~ما ذكره في الباب الذي يليه وإقتطع منه أيضا قوله ولا يجمع بين متفرق إلى ~~آخر ما ذكره في بابه وكذا قوله وما كان من خليطين إلى آخر ما ذكره في بابه ~~ويلي هذا قوله هنا فإذا كانت سائمة الرجل الخ وهذا حديث واحد يشتمل على هذه ~~الأحكام التي فرقها PageV03P320 المصنف في هذه الأبواب غير مراع للترتيب ~~فيها بل بحسب ما ظهر له من مناسبة إيراد التراجم المذكورة قوله وفي الرقة ~~بكسر الراء وتخفيف القاف الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة قيل ~~أصلها الورق فحذفت ms02211 الواو وعوضت الهاء وقيل يطلق على الذهب والفضة بخلاف ~~الورق فعلى هذا فقيل أن الأصل في زكاة النقدين نصاب الفضة فإذا بلغ الذهب ~~ما قيمته مائتا درهم فضة خالصة وجبت فيه الزكاة وهو ربع العشر وهذا قول ~~الزهري وخالفه الجمهور قوله فإن لم تكن أي الفضة إلا تسعين ومائة يوهم أنها ~~إذا زادت على التسعين ومائة قبل بلوغ المائتين أن فيها صدقة وليس كذلك ~~وإنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان ~~تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة ~~فيما نقص عن المائتين ويدل عليه قوله الماضي ليس فيما دون خمس أواق صدقة ~~قوله إلا أن يشاء ربها في المواضع الثلاثة أي إلا أن يتبرع متطوعا # | 1 ( قوله باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة إلى قوله ما شاء المصدق ) # اختلف في ضبطه فالأكثر على أنه بالتشديد و المراد المالك وهذا اختيار أبي ~~عبيد وتقدير الحديث لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلا ولا يؤخذ التيس وهو فحل ~~الغنم إلا برضا المالك لكونه يحتاج إليه ففي أخذه بغير اختياره إضرار به ~~والله أعلم وعلى هذا فالإستثناء مختص بالثالث ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد ~~وهو الساعي وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في إجتهاده لكونه يجري مجرى ~~الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة فيتقيد بما تقتضيه القواعد وهذا قول الشافعي ~~في البويطي ولفظه ولا تؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى المصدق أن ~~ذلك أفضل للمساكين فيأخذه على النظر انتهى وهذا أشبه بقاعدة الشافعي في ~~تناول الإستثناء جميع ما ذكر قبله فلو كانت الغنم كلها معيبة مثلا أو تيوسا ~~أجزأه أن يخرج منها وعن المالكية يلزم المالك أن يشتري شاة مجزئة تمسكا ~~بظاهر هذا الحديث وفي رواية أخرى عندهم كالأول # 1387 قوله هرمة بفتح الهاء وكسر الراء الكبيرة التي سقطت أسنانها قوله ~~ذات عوار بفتح العين المهملة وبضمها أي معيبة وقيل بالفتح العيب وبالضم ~~العور وأختلف في ضبطها فالأكثر على ms02212 أنه ما يثبت به الرد في البيع وقيل ما ~~يمنع الإجزاء في الأضحية ويدخل في المعيب المريض والذكورة بالنسبة إلى ~~الأنوثة والصغير سنا بالنسبة إلى سن أكبر منه PageV03P321 # | 1 ( قوله باب أخذ العناق ) # بفتح المهملة أورد فيه طرفا من قصة عمر مع أبي بكر في قتال مانع الزكاة ~~وفيه # 1388 قوله لو منعوني عناقا وكأن البخاري أشار بهذه الترجمة السابقة إلى ~~جواز أخذ الصغيرة من الغنم في الصدقة لأن الصغيرة لا عيب فيها سوى صغر السن ~~فهي أولي أن تؤخذ من الهرمة إذا رأى الساعي ذلك وهذا هو السر في اختيار لفظ ~~الأخذ في الترجمة دون الإعطاء وخالف في ذلك المالكية فقالوا معناه كانوا ~~يؤدون عنها ما يلزم أداؤه وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لا يؤدي عنها إلا ~~من غيرها وقيل المراد بالعناق في هذا الحديث الجذعة من الغنم وهو خلاف ~~الظاهر والله أعلم قوله في أثناء الإسناد وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن ~~خالد الخ وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث ولليث فيه إسناد من ~~طريق أخرى ستأتي في كتاب المرتدين عن عقيل عن بن شهاب # | 1 ( قوله لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة ) # هذه الترجمة مقيدة لمطلق الحديث لأن فيه وتوق كرائم أموال الناس بغير ~~تقييد بالصدقة وأموال الناس يستوي التوقي لها بين الكرائم وغيرها فقيدها في ~~الترجمة بالصدقة وهو بين من سياق الحديث لأنه ورد في شأن الصدقة والكرائم ~~جمع كريمة يقال ناقة كريمة أي غزيرة اللبن والمراد نفائس الأموال من أي صنف ~~كان وقيل له نفيس لأن نفس صاحبه تتعلق به وأصل الكريمة كثيرة الخير وقيل ~~للمال النفيس كريم لكثرة منفعته وسيأتي الكلام على بقية الحديث قبيل أبواب ~~زكاة الفطر إن شاء الله تعالى PageV03P322 # | 1 ( قوله باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة ) # الذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة قال الزين بن المنير أضاف ~~خمس إلى ذود وهو مذكر لأنه يقع على المذكر والمؤنث وأضافه إلى الجمع لأنه ~~يقع على ms02213 المفرد والجمع وأما قول بن قتيبة إنه يقع على الواحد فقط فلا يدفع ~~ما نقله غيره أنه يقع على الجمع انتهى والأكثر على أن الذود من الثلاثة إلى ~~العشرة وأنه لا واحد له من لفظه وقال أبو عبيد من الثنتين إلى العشرة قال ~~وهو يختص بالإناث وقال سيبويه تقول ثلاث ذود لأن الذود مؤنث وليس باسم كسر ~~عليه مذكر وقال القرطبي أصله ذاد يذود إذا دفع شيئا فهو مصدر وكأن من كان ~~عنده دفع عن نفسه معرة الفقر وشدة الفاقة والحاجة وقوله # 1390 من الإبل بيان للذود وأنكر بن قتيبة أن يراد بالذود الجمع وقال لا ~~يصح أن يقال خمس ذود كما لا يصح أن يقال خمس ثوب وغلطه العلماء في ذلك لكن ~~قال أبو حاتم السجستاني تركوا القياس في الجمع فقالوا خمس ذود لخمس من ~~الإبل كما قالوا ثلاثمائة على غير قياس قال القرطبي وهذا صريح في أن الذود ~~واحد في لفظه والأشهر ما قاله المتقدمون إنه لا يقصر على الواحد قال الزين ~~بن المنير أيضا هذه الترجمة تتعلق بزكاة الإبل وإنما إقتطعها من ثم لأن ~~الترجمة المتقدمة مسوقة للإيجاب وهذه للنفي فلذلك فصل بينهما بزكاة الغنم ~~وتوابعه كذا قال ولا يخفى تكلفه والذي يظهر لي أن لها تعلقا بالغنم التي ~~تعطى في الزكاة من جهة أن الواجب في الخمس شاة وتعلقها بزكاة الإبل ظاهر ~~فلها تعلق بهما كالتي قبلها قوله عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ~~المازني كذا وقع في رواية مالك والمعروف أنه محمد بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إلى جده ونسب جده إلى جده قوله عن ~~أبيه كذا رواه مالك وروى إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة عن الوليد ~~بن كثير عن محمد هذا عن عمرو بن يحيى وعباد بن تميم كلاهما عن أبي سعيد ~~ونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أن محمدا سمعه من ثلاثة أنفس وأن ~~الطريقين محفوظان وقد سبق باقي ms02214 الكلام على حديث الباب في باب زكاة الورق # | 1 ( قوله باب زكاة البقر ) # البقر اسم جنس يكون للمذكر والمؤنث إشتق من بقرت الشيء إذا شققته لأنها ~~تبقر PageV03P323 الأرض بالحراثة قال الزين بن المنير أخر زكاة البقر لأنها ~~أقل النعم وجودا ونصبا ولم يذكر في الباب شيئا مما يتعلق بنصابها لكون ذلك ~~لم يقع على شرطه فتقدير الترجمة إيجاب زكاة البقر لأن جملة ما ذكره في ~~الباب يدل على ذلك من جهة الوعيد على تركها إذ لا يتوعد على ترك غير الواجب ~~قال بن رشيد وهذا الدليل يحتاج إلى مقدمة وهو أنه ليس في البقر حق واجب سوى ~~الزكاة وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الزكاة حيث قال باب إثم مانع ~~الزكاة وذكر فيه حديث أبي هريرة لكن ليس فيه ذكر البقر ومن ثم أورد في هذا ~~الباب حديث أبي ذر وأشار إلى أن ذكر البقر وقع أيضا في طريق أخرى في حديث ~~أبي هريرة والله أعلم وزعم بن بطال أن حديث معاذ المرفوع إن في كل ثلاثين ~~بقرة تبيعا وفي كل أربعين مسنة متصل صحيح وإن مثله في كتاب الصدقات لأبي ~~بكر وعمر وفي كلامه نظر أما حديث معاذ فأخرجه أصحاب السنن وقال الترمذي حسن ~~وأخرجه الحاكم في المستدرك وفي الحكم بصحته نظر لأن مسروقا لم يلق معاذا ~~وإنما حسنه الترمذي لشواهده ففي الموطأ من طريق طاوس عن معاذ نحوه وطاوس عن ~~معاذ منقطع أيضا وفي الباب عن علي عند أبي داود وأما قوله إن مثله في كتاب ~~الصدقة لأبي بكر فوهم منه لأن ذكر البقر لم يقع في شيء من طرق حديث أبي بكر ~~نعم هو في كتاب عمر والله أعلم قوله وقال أبو حميد هو الساعدي وهذا طرف من ~~حديث أورده المصنف موصولا من طرق وهذا القدر وقع عنده موصولا في كتاب ترك ~~الحيل في أثناء الحديث المذكور قوله لأعرفن أي لأعرفنكم غدا هذه الحالة وفي ~~رواية الكشميهني لا أعرفن بحرف النفي أي ما ينبغي أن تكونوا ms02215 على هذه الحال ~~فأعرفكم بها قوله ما جاء الله رجل ما مصدرية أي مجيء رجل إلى الله قوله لها ~~خوار بضم المعجمة وتخفيف الواو صوت البقر قوله ويقال جؤار هذا كلام البخاري ~~يريد بذلك أن هذا الحرف جاء بالخاء المعجمة وتخفيف الواو وبالجيم والواو ~~المهموزة ثم فسره فقال تجأرون ترفعون أصواتكم وهذه عادة البخاري إذا مرت به ~~لفظة غريبة توافق كلمة في القرآن نقل تفسير تلك الكلمة التي من القرآن ~~والتفسير المذكور رواه بن أبي حاتم عن السدي وروى من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس في قوله يجأرون قال يستغيثون وقال القزاز الخوار بالمعجمة ~~والجؤار بالجيم بمعنى واحد في البقر وقال بن سيده خار الرجل رفع صوته بتضرع # 1391 قوله عن المعرور بن سويد هو بالعين المهملة قوله قال انتهيت إليه هو ~~مقول المعرور والضمير يعود على أبي ذر وهو الحالف وقوله أو كما حلف يشير ~~بذلك إلى أنه لم يضبط اللفظ الذي حلف به وقوله أعظم بالنصب على الحال ~~وأسمنه عطف عليه وقوله جازت أي مرت وردت أي أعيدت قوله لا يؤدي حقها في ~~رواية مسلم من طريق وكيع وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش لا يؤدي زكاتها وهو ~~أصرح في مقصود الترجمة وقد تقدم الكلام على بقية المتن في أوائل الزكاة ~~واستدل بقوله يكون له إبل أو بقر على إستواء زكاة البقر والإبل في النصاب ~~ولا دلالة فيه لأنه قرن معه الغنم وليس نصابها مثل نصاب الإبل اتفاقا تنبيه ~~أخرج مسلم في أول هذا الحديث قصة فيها هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا ~~وهكذا وقد أفرد البخاري هذه القطعة فأخرجها في كتاب الأيمان والنذور بهذا ~~الإسناد ولم يذكر هناك القدر الذي ذكره هنا قوله رواه بكير يعني بن عبد ~~الله بن الأشج ومراد البخاري بذلك موافقة هذه الرواية لحديث أبي ذر في ذكر ~~البقر لأن الحديثين مستويان في جميع ما وردا فيه وقد أخرجه مسلم موصولا من ~~طريق بكير بهذا الإسناد مطولا PageV03P324 # | 1 ( قوله باب ms02216 الزكاة على الأقارب ) # قال الزين بن المنير وجه إستدلاله لذلك بأحاديث الباب أن صدقة التطوع على ~~الأقارب لما لم ينقص أجرها بوقوعها موقع الصدقة والصلة معا كانت صدقة ~~الواجب كذلك لكن لا يلزم من جواز صدقة التطوع على من يلزم المرء نفقته أن ~~تكون الصدقة الواجبة كذلك وقد اعترضه الإسماعيلي بأن الذي في الأحاديث التي ~~ذكرها مطلق الصدقة لا الصدقة الواجبة فلا يتم استدلاله إلا إن أراد ~~الاستدلال على أن الأقارب في الزكاة أحق بها إذ رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم صرف الصدقة المتطوع بها إلى الأقارب أفضل فذلك حينئذ له وجه وقال بن ~~PageV03P325 رشيد قد يؤخذ ما اختاره المصنف من حديث أبي طلحة فيما فهمه من ~~الآية وذلك أن النفقة في # 1392 قوله حتى تنفقوا أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا فعمل بها أبو طلحة ~~في فرد من أفراده فيجوز أن يعمل بها في بقية مفرداته ولا يعارضها قوله ~~تعالى إنما الصدقات للفقراء الآية لأنها تدل على حصر الصدقة الواجبة في ~~المذكورين وأما صنيع أبي طلحة فيدل على تقديم ذوي القربى إذا اتصفوا بصفة ~~من صفات أهل الصدقة على غيرهم وسيأتي ذكر من يستثنى من الأقارب في الصدقة ~~الواجبة بعد بابين قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم له أجران أجر ~~القرابة وأجر الصدقة هذا طرف من حديث فيه قصة لامرأة بن مسعود وسيأتي ~~موصولا بعد ثلاثة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب حديثين حديث أنس في تصدق ~~أبي طلحة بأرضه وحديث أبي سعيد في قصة امرأة بن مسعود وغير ذلك فأما حديث ~~أنس فسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الوقف وقوله فيه بير حاء بفتح ~~الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وبالمهملة والمد وجاء في ضبطه أوجه ~~كثيرة جمعها بن الأثير في النهاية فقال يروى بفتح الباء وبكسرها وبفتح ~~الراء وضمها وبالمد والقصر فهذه ثمان لغات وفي رواية حماد بن سلمة بريحا ~~بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية وفي سنن أبي داود باريحا مثله ~~لكن بزيادة ms02217 ألف وقال الباجي أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء ~~مقصور وكذا جزم به الصغاني وقال إنه فيعلى من البراح قال ومن ذكره بكسر ~~الموحدة وظن أنها بئر من آبار المدينة فقد صحف قوله تابعه روح يعني عن مالك ~~في قوله رابح بالموحدة وسيأتي من طريقه موصولا في البيوع قوله وقال يحيى بن ~~يحيى وإسماعيل عن مالك رائح يعني بالتحتانية أما رواية يحيى فستأتي موصولة ~~في الوكالة وعزاها مغلطاي لتخريج الدارقطني فأبعد وأما رواية إسماعيل وهو ~~بن أبي أويس فوصلها المصنف في التفسير وقد وهم صاحب المطالع فقال رواية ~~يحيى بن يحيى بالموحدة وكأنه إشتبه عليه الأندلسي بالنيسابوري فالذي عناه ~~هو الأندلسي والذي عناه البخاري النيسابوري قال الداني في أطرافه رواه يحيى ~~بن يحيى الأندلسي بالموحدة وتابعه جماعة ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري ~~بالمثناة وتابعه إسماعيل وبن وهب ورواه القعنبي بالشك ا ه ورواية القعنبي ~~وصلها البخاري في الأشربة بالشك كما قال والرواية الأولى واضحة من الربح أي ~~ذو ربح وقيل هو فاعل بمعنى مفعول أي هو مال مربوح فيه وأما الثانية فمعناها ~~رائح عليه أجره قال بن بطال والمعنى أن مسافته قريبة وذلك أنفس الأموال ~~وقيل معناه يروح بالأجر ويغدو به واكتفى بالرواح عن الغدو وادعى الإسماعيلي ~~أن من رواها بالتحتانية فقد صحف والله أعلم وأما حديث أبي سعيد فقد تقدم ~~الكلام على صدره مستوفى في كتاب الحيض وبقية ما فيه من قصة امرأة بن مسعود ~~يأتي الكلام عليه بعد بابين مستوفى إن شاء الله تعالى وقوله فيه فقيل يا ~~رسول الله هذه زينب القائل هو بلال كما سيأتي وقوله ائذنوا لها فأذن لها ~~فقالت يا رسول الله الخ لم يبين أبو سعيد ممن سمع ذلك فإن يكن حاضرا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم حال المراجعة المذكورة فهو من مسنده وإلا فيحتمل ~~أن يكون حمله عن زينب صاحبة القصة والله أعلم PageV03P326 # | 1 ( قوله باب ليس على المسلم في فرسه صدقة ) # وقال في الذي يليه ليس على المسلم في ms02218 عبده صدقة ثم أورد حديث أبي هريرة ~~بلفظ الترجمتين مجموعا من طريقين لكن في الأولى بلفظ غلامه بدل عبده قال بن ~~رشيد أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد إذ لا خلاف في ذلك ~~في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ولا خلاف أيضا أنها لا تؤخذ من ~~الرقاب وإنما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة ولعل البخاري أشار إلى ~~حديث علي مرفوعا قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة الحديث أخرجه ~~أبو داود وغيره وإسناده حسن والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت الخيل ~~ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل فإذا انفردت فعنه روايتان ثم عنده أن المالك ~~يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج ربع العشر واستدل عليه ~~بهذا الحديث وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة واستدل به من ~~قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقا ولو كانا للتجارة وأجيبوا ~~بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله بن المنذر وغيره فيخص به عموم ~~هذا الحديث والله أعلم قوله باب الصدقة على اليتامى قال الزين بن المنير ~~عبر بالصدقة دون الزكاة لتردد الخبر بين صدقة الفرض والتطوع لكون ذكر ~~اليتيم جاء متوسطا بين المسكين وبن السبيل وهما من مصارف الزكاة وقال بن ~~رشيد لما PageV03P327 قال باب ليس على المسلم في فرسه صدقة علم أنه يريد ~~الواجبة إذ لا خلاف في التطوع فلما قال الصدقة على اليتامى أحال على معهود # 1396 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي عن يحيى هو بن أبي كثير وسيأتي الكلام ~~على المتن مستوفى في الرقاق وقوله في هذه الطريق ان مما أخاف في رواية ~~الحموي أني مما أخاف وقوله فرأينا أنه ينزل عليه في رواية الكشميهني فأرينا ~~بتقديم الهمزة وقوله إلا آكلة الخضر في رواية الكشميهني الخضراء بزيادة ألف ~~وقوله أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم شك من يحيى وسيأتي في الجهاد من ~~طريق فليح عن هلال بلفظ فجعله في سبيل الله واليتامى ms02219 والمساكين وبن السبيل # | 1 ( قوله باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر ) # قاله أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه السابق موصولا ~~في باب الزكاة على الأقارب وسنذكر ما فيه في هذا الحديث قال بن رشيد أعاد ~~الأيتام في هذه الترجمة لعموم الأولى وخصوص الثانية ومحمل الحديثين في وجه ~~الاستدلال بهما على العموم لأن الإعطاء أعم من كونه واجبا أو مندوبا قوله ~~عن عمرو بن الحارث هو بن أبي ضرار بكسر المعجمة الخزاعي ثم المصطلقي أخو ~~جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم له صحبة وروى هنا عن ~~صحابية ففي الإسناد تابعي عن تابعي الأعمش عن شقيق وصحابي عن صحابي عمرو عن ~~زينب وهي بنت معاوية ويقال بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية ويقال ~~لها أيضا رائطة وقع ذلك في صحيح بن حبان في نحو هذه القصة ويقال هما اثنتان ~~عند الأكثر وممن جزم به بن سعد وقال الكلاباذي رائطة هي المعروفة بزينب ~~وبهذا جزم الطحاوي فقال رائطة هي زينب لا يعلم PageV03P328 أن لعبد الله ~~امرأة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرها ووقع عند الترمذي عن هناد ~~عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن الحارث بن المصطلق عن بن ~~أخي زينب امرأة عبد الله عن امرأة عبد الله فزاد في الإسناد رجلا والموصوف ~~بكونه بن أخي زينب هو عمرو بن الحارث نفسه وكأن أباه كان أخا زينب لأمها ~~لأنها ثقفية وهو خزاعي ووقع عند الترمذي أيضا من طريق شعبة عن الأعمش عن ~~أبي وائل عن عبد الله بن عمرو بن الحارث بن أخي زينب امرأة عبد الله عن ~~زينب فجعله عبد الله بن عمرو هكذا جزم به المزي وعقد لعبد الله بن عمرو في ~~الأطراف ترجمة لم يزد فيها على ما في هذا الحديث ولم أقف على ذلك في ~~الترمذي بل وقفت على عدة نسخ منه ليس فيها إلا عمرو بن الحارث وقد حكى بن ms02220 ~~القطان الخلاف فيه على أبي معاوية وشعبة وخالف الترمذي في ترجيح رواية شعبة ~~في قوله عن عمرو بن الحارث عن بن أخي زينب لانفراد أبي معاوية بذلك قال بن ~~القطان لا يضره الانفراد لأنه حافظ وقد وافقه حفص بن غياث في رواية عنه وقد ~~زاد في الإسناد رجلا لكن يلزم من ذلك أن يتوقف في صحة الإسناد لأن بن أخي ~~زينب حينئذ لا يعرف حاله وقد حكى الترمذي في العلل المفردات أنه سأل ~~البخاري عنه فحكم على رواية أبي معاوية بالوهم وأن الصواب رواية الجماعة عن ~~الأعمش عن شقيق عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب قلت ووافقه منصور عن شقيق ~~أخرجه أحمد فإن كان محفوظا فلعل أبا وائل حمله عن الأب والإبن وإلا ~~فالمحفوظ عن عمرو بن الحارث وقد أخرجه النسائي من طريق شعبة على الصواب ~~فقال عمرو بن الحارث # 1397 قوله قال فذكرته لإبراهيم القائل هو الأعمش وإبراهيم هو بن يزيد ~~النخعي وأبو عبيدة هو بن عبد الله بن مسعود ففي هذه الطريق ثلاثة من ~~التابعين ورجال الطريقين كلهم كوفيون قوله كنت في المسجد فرأيت إلخ في هذا ~~زيادة على ما في حديث أبي سعيد المتقدم وبيان السبب في سؤالها ذلك ولم أقف ~~على تسمية الأيتام الذين كانوا في حجرها قوله فوجدت امرأة من الأنصار في ~~رواية الطيالسي المذكورة فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب وكذا أخرجه ~~النسائي من طريق أبي معاوية عن الأعمش وزاد من وجه آخر عن علقمة عن عبد ~~الله قال انطلقت امرأة عبد الله يعني بن مسعود وامرأة أبي مسعود يعني عقبة ~~بن عمرو الأنصاري قلت لم يذكر بن سعد لأبي مسعود امرأة أنصارية سوى هزيلة ~~بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجية فلعل لها إسمين أو وهم من سماها زينب انتقالا ~~من اسم امرأة عبد الله إلى اسمها قوله وأيتام لي في حجري في رواية النسائي ~~المذكورة على أزواجنا وأيتام في حجورنا وفي رواية الطيالسي المذكورة أنهم ~~بنو أخيها وبنو أختها وللنسائي من طريق ms02221 علقمة لإحداهما فضل مال وفي حجرها ~~بنو أخ لها أيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف ذات اليد وهذا القول كناية عن ~~الفقر قوله ولها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة أي أجر صلة الرحم وأجر ~~منفعة الصدقة وهذا ظاهره أنها لم تشافهه بالسؤال ولا شافهها بالجواب وحديث ~~أبي سعيد السابق ببابين يدل على أنها شافهته وشافهها لقولها فيه يا نبي ~~الله إنك أمرت وقوله فيه صدق زوجك فيحتمل أن يكونا قصتين ويحتمل في الجمع ~~بينهما أن يقال تحمل هذه المراجعة على المجاز وإنما كانت على لسان بلال ~~والله أعلم واستدل بهذا الحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها وهو ~~قول الشافعي والثوري وصاحبي أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد ~~كذا أطلق بعضهم ورواية المنع عنه مقيدة بالوارث وعبارة الجوزقي ولا لمن ~~تلزمه مؤنته فشرحه بن قدامة بما قيدته قال والأظهر الجواز مطلقا ~~PageV03P329 إلا للأبوين والولد وحملوا الصدقة في الحديث على الواجبة ~~لقولها أتجزئ عني وبه جزم المازري وتعقبه عياض بأن قوله ولو من حليكن وكون ~~صدقتها كانت من صناعتها يدلان على التطوع وبه جزم النووي وتأولوا قوله ~~أتجزئ عني أي في الوقاية من النار كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصل ~~لها المقصود وما أشار إليه من الصناعة احتج به الطحاوي لقول أبي حنيفة ~~فأخرج من طريق رائطة امرأة بن مسعود أنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت ~~تنفق عليه وعلى ولده قال فهذا يدل على أنها صدقة تطوع وأما الحلي فإنما ~~يحتج به على من لا يوجب فيه الزكاة وأما من يوجب فلا وقد روى الثوري عن ~~حماد عن إبراهيم عن علقمة قال قال بن مسعود لامرأته في حليها إذا بلغ مائتي ~~درهم ففيه الزكاة فكيف يحتج على الطحاوي بما لا يقول به لكن تمسك الطحاوي ~~بقولها في حديث أبي سعيد السابق وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به لأن ~~الحلي ولو قيل بوجوب الزكاة فيه إلا أنها لا تجب في جميعه كذا قال وهو ~~متعقب ms02222 لأنها وإن لم تجب في عينه فقد تجب فيه بمعنى أنه قدر النصاب الذي وجب ~~عليها إخراجه واحتجوا أيضا بأن ظاهر قوله في حديث أبي سعيد المذكور زوجك ~~وولدك أحق من تصدقت به عليهم دال على أنها صدقة تطوع لأن الولد لا يعطى من ~~الزكاة الواجبة بالإجماع كما نقله بن المنذر وغيره وفي هذا الاحتجاج نظر ~~لأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة من يلزم المعطي نفقته والأم لا ~~يلزمها نفقة ولدها مع وجود أبيه وقال بن التيمي قوله وولدك محمول على أن ~~الإضافة للتربية لا للولادة فكأنه ولده من غيرها وقال بن المنير أعتل من ~~منعها من إعطائها زكاتها لزوجها بأنها تعود إليها في النفقة فكأنها ما خرجت ~~عنها وجوابه أن احتمال رجوع الصدقة إليها واقع في التطوع أيضا ويؤيد المذهب ~~الأول أن ترك الإستفصال ينزل منزلة العموم فلما ذكرت الصدقة ولم يستفصلها ~~عن تطوع ولا واجب فكأنه قال تجزئ عنك فرضا كان أو تطوعا وأما ولدها فليس في ~~الحديث تصريح بأنها تعطي ولدها من زكاتها بل معناه أنها إذا أعطت زوجها ~~فأنفقه على ولدها كانوا أحق من الأجانب فالإجزاء يقع بالإعطاء للزوج ~~والوصول إلى الولد بعد بلوغ الزكاة محلها والذي يظهر لي أنهما قضيتان ~~إحداهما في سؤالها عن تصدقها بحليها على زوجها وولده والأخرى في سؤالها عن ~~النفقة والله أعلم وفي الحديث الحث على الصدقة على الأقارب وهو محمول في ~~الواجبة على من لا يلزم المعطى نفقته منهم واختلف في علة المنع فقيل لأن ~~أخذهم لها يصيرهم أغنياء فيسقط بذلك نفقتهم عن المعطي أو لأنهم أغنياء ~~بإنفاقه عليهم والزكاة لا تصرف لغني وعن الحسن وطاوس لا يعطي قرابته من ~~الزكاة شيئا وهو رواية عن مالك وقال بن المنذر أجمعوا على أن الرجل لا يعطي ~~زوجته من الزكاة لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن الزكاة وأما إعطاؤها ~~للزوج فاختلف فيه كما سبق وفيه الحث على صلة الرحم وجواز تبرع المرأة ~~بمالها بغير إذن زوجها وفيه عظة النساء وترغيب ms02223 ولي الأمر في أفعال الخير ~~للرجال والنساء والتحدث مع النساء الأجانب عند أمن الفتنة والتخويف من ~~المؤاخذة بالذنوب وما يتوقع بسببها من العذاب وفيه فتيا العالم مع وجود من ~~هو أعلم منه وطلب الترقي في تحمل العلم قال القرطبي ليس إخبار بلال باسم ~~المرأتين بعد أن استكتمتاه بإذاعة سر ولا كشف أمانة لوجهين أحدهما أنهما لم ~~تلزماه بذلك وإنما علم أنهما رأتا أن لا ضرورة تحوج إلى كتمانهما ثانيهما ~~أنه أخبر بذلك جوابا لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم لكون PageV03P330 ~~إجابته أوجب من التمسك بما أمرتاه به من الكتمان وهذا كله بناء على أنه ~~إلتزم لهما بذلك ويحتمل أن تكونا سألتاه ولا يجب إسعاف كل سائل # 1398 قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان وهشام هو بن عروة وفي الإسناد تابعي ~~عن تابعي هشام عن أبيه وصحابية عن صحابية زينب عن أمها قوله على بني أبي ~~سلمة أي بن عبد الأسد وكان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولها من أبي سلمة عمر ومحمد وزينب ودرة ~~وليس في حديث أم سلمة تصريح بأن الذي كانت تنفقه عليهم من الزكاة فكان ~~القدر المشترك من الحديث حصول الإنفاق على الأيتام والله أعلم قوله فلك أجر ~~ما أنفقت عليهم رواه الأكثر بالإضافة على أن تكون ما موصولة وجوز أبو جعفر ~~الغرناطي نزيل حلب تنوين أجر على أن تكون ما ظرفيه ذكر ذلك لنا عنه الشيخ ~~برهان الدين المحدث بحلب # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله ) # قال الزين بن المنير اقتطع البخاري هذه الآية من التفسير للإحتياج إليها ~~في بيان مصاريف الزكاة قوله ويذكر عن بن عباس يعتق من زكاة ماله ويعطي في ~~الحج وصله أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق حسان بن أبي الأشرس عن مجاهد ~~عنه أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاة ماله في الحج وأن يعتق منه ~~الرقبة أخرجه عن أبي معاوية ms02224 عن الأعمش عنه وأخرج عن أبي بكر بن عياش عن ~~الأعمش عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال أعتق من زكاة مالك وتابع ~~أبا معاوية عبدة بن سليمان رويناه في فوائد يحيى بن معين رواية أبي بكر بن ~~علي المروزي عنه عن عبدة عن الأعمش عن بن أبي الأشرس ولفظه كان يخرج زكاته ~~ثم يقول جهزوا منها إلى الحج وقال الميموني قلت لأبي عبد الله PageV03P331 ~~يشتري الرجل من زكاة ماله الرقاب فيعتق ويجعل في بن السبيل قال نعم بن عباس ~~يقول ذلك ولا أعلم شيئا يدفعه وقال الخلال أخبرنا أحمد بن هاشم قال قال ~~أحمد كنت أرى أن يعتق من الزكاة ثم كففت عن ذلك لأني لم أره يصح قال حرب ~~فاحتج عليه بحديث بن عباس فقال هو مضطرب انتهى وإنما وصفه بالاضطراب ~~للإختلاف في إسناده على الأعمش كما ترى ولهذا لم يجزم به البخاري وقد اختلف ~~السلف في تفسير قوله تعالى وفي الرقاب فقيل المراد شراء الرقبة لتعتق وهو ~~رواية بن القاسم عن مالك واختيار أبي عبيد وأبي ثور وقول إسحاق وإليه مال ~~البخاري وبن المنذر وقال أبو عبيد أعلى ما جاء فيه قول بن عباس وهو أولى ~~بالاتباع وأعلم بالتأويل وروى بن وهب عن مالك أنها في المكاتب وهو قول ~~الشافعي والليث والكوفيين وأكثر أهل العلم ورجحه الطبري وفيه قول ثالث أن ~~سهم الرقاب يجعل نصفين نصف لكل مكاتب يدعي الإسلام ونصف يشتري بها رقاب ممن ~~صلى وصام أخرجه بن أبي حاتم وأبو عبيد في الأموال بإسناد صحيح عن الزهري ~~أنه كتب ذلك لعمر بن عبد العزيز واحتج للأول بأنها لو إختصت بالمكاتب لدخل ~~في حكم الغارمين لأنه غارم وبأن شراء الرقيق ليعتق أولى من إعانة المكاتب ~~لأنه قد يعان ولا يعتق ولأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم والزكاة لا تصرف ~~للعبد ولأن الشراء يتيسر في كل وقت بخلاف الكتابة ولأن ولاءه يرجع للسيد ~~فيأخذ المال والولاء بخلاف ذلك فإن عتقه يتنجز ويصير ولاؤه ms02225 للمسلمين وهذا ~~الأخير على طريقة مالك في ذلك وقال أحمد وإسحاق يرد ولاؤه في شراء الرقاب ~~للعتق أيضا وعن مالك الولاء للمعتق تمسكا بالعموم وقال عبيد الله العنبري ~~يجعل في بيت المال وأما سبيل الله فالأكثر على أنه يختص بالغازي غنيا كان ~~أو فقيرا إلا أن أبا حنيفة قال يختص بالغازي المحتاج وعن أحمد وإسحاق الحج ~~من سبيل الله وقد تقدم أثر بن عباس وقال بن عمر أما أن الحج من سبيل الله ~~أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح عنه وقال بن المنذر إن ثبت حديث أبي لاس يعني ~~الآتي في هذا الباب قلت بذلك وتعقب بأنه يحتمل أنهم كانوا فقراء وحملوا ~~عليها خاصة ولم يتملكوها قوله وقال الحسن إلخ هذا صحيح عنه أخرج أوله بن ~~أبي شيبة من طريقه وهو مصير منه إلى القول بالمسألتين معا الإعتاق من ~~الزكاة والصرف منها في الحج إلا أن تنصيصه على شراء الأب لم يوافقه عليه ~~الباقون لأنه يعتق عليه ولا يصير ولاؤه للمسلمين فيستعيد المنفعة ويوفر ما ~~كان يخرجه من خالص ماله لدفع عار استرقاق أبيه وقوله في أيها أعطيت جزت كذا ~~في الأصل بغير همز أي قضت وفيه مصير منه إلى أن اللام في قوله للفقراء ~~لبيان المصرف لا للتمليك فلو صرف الزكاة في صنف واحد كفى قوله وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن خالدا إلخ سيأتي موصولا في هذا الباب قوله ويذكر عن ~~أبي لاس بسين مهملة خزاعي أختلف في اسمه فقيل زياد وقيل عبد الله بن عنمة ~~بمهملة ونون مفتوحتين وقيل غير ذلك له صحبة وحديثان هذا أحدهما وقد وصله ~~أحمد وبن خزيمة والحاكم وغيرهم من طريقه ولفظ أحمد على إبل من إبل الصدقة ~~ضعاف للحج فقلنا يا رسول الله ما نرى أن تحمل هذه فقال إنما يحمل الله ~~الحديث ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة بن إسحاق ولهذا توقف بن المنذر في ~~ثبوته # 1399 قوله عن الأعرج في رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب مما ms02226 ~~حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يقول قال قال عمر فذكره ~~صرح بالتحديث في الإسناد وزاد فيه عمر والمحفوظ أنه من مسند أبي هريرة ~~وإنما جرى لعمر فيه ذكر فقط قوله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة ~~في رواية مسلم من طريق ورقاء عن أبي PageV03P332 الزناد بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عمر ساعيا على الصدقة وهو مشعر بأنها صدقة الفرض لأن صدقة ~~التطوع لا يبعث عليها السعاة وقال بن القصار المالكي الأليق أنها صدقة ~~التطوع لأنه لا يظن بهؤلاء الصحابة أنهم منعوا الفرض وتعقب بأنهم ما منعوه ~~كلهم جحدا ولا عنادا أما بن جميل فقد قيل إنه كان منافقا ثم تاب بعد ذلك ~~كذا حكاه المهلب وجزم القاضي حسين في تعليقه أن فيه نزلت ومنهم من عاهد ~~الله الآية انتهى والمشهور أنها نزلت في ثعلبة وأما خالد فكان متأولا ~~بأجزاء ما حبسه عن الزكاة وكذلك العباس لاعتقاده ما سيأتي التصريح به ولهذا ~~عذر النبي صلى الله عليه وسلم خالدا والعباس ولم يعذر بن جميل قوله فقيل ~~منع بن جميل قائل ذلك عمر كما سيأتي في حديث بن عباس في الكلام على قصة ~~العباس ووقع في رواية بن أبي الزناد عند أبي عبيد فقال بعض من يلمز أي يعيب ~~وبن جميل لم أقف على اسمه في كتب الحديث لكن وقع في تعليق القاضي الحسين ~~المروزي الشافعي وتبعه الروياني أن اسمه عبد الله ووقع في شرح الشيخ سراج ~~الدين بن الملقن أن بن بزيزة سماه حميدا ولم أر ذلك في كتاب بن بزيزة ووقع ~~في رواية بن جريج أبو جهم بن حذيفة بدل بن جميل وهو خطأ لإطباق الجميع على ~~بن جميل وقول الأكثر أنه كان أنصاريا وأما أبو جهم بن حذيفة فهو قرشي ~~فافترقا وذكر بعض المتأخرين أن أبا عبيد البكري ذكر في شرح الأمثال له أنه ~~أبو جهم بن جميل قوله والعباس زاد بن أبي الزناد عن أبيه عند أبي عبيد أن ms02227 ~~يعطوا الصدقة قال فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذب عن اثنين العباس ~~وخالد قوله ما ينقم بكسر القاف أي ما ينكر أو يكره وقوله فأغناه الله ~~ورسوله إنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه لأنه كان سببا لدخوله ~~في الإسلام فأصبح غنيا بعد فقره بما أفاء الله على رسوله وأباح لأمته من ~~الغنائم وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له ~~عذر إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له وفيه التعريض بكفران النعم ~~وتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان قوله إحتبس أي حبس قوله وأعتده بضم ~~المثناة جمع عتد بفتحتين ووقع في رواية مسلم أعتاده وهو جمعه أيضا قيل هو ~~ما يعده الرجل من الدواب والسلاح وقيل الخيل خاصة يقال فرس عتيد أي صلب أو ~~معد للركوب أو سريع الوثوب أقوال وقيل أن لبعض رواة البخاري وأعبده ~~بالموحدة جمع عبد حكاه عياض والأول هو المشهور قوله فهي عليه صدقة ومثلها ~~معها كذا في رواية شعيب ولم يقل ورقاء ولا موسى بن عقبة صدقة فعلى الرواية ~~الأولى يكون صلى الله عليه وسلم ألزمه بتضعيف صدقته ليكون أرفع لقدره وأنبه ~~لذكره وأنفى للذم عنه فالمعنى فهي صدقة ثابتة عليه سيصدق بها ويضيف إليها ~~مثلها كرما ودلت رواية مسلم على أنه صلى الله عليه وسلم إلتزم بإخراج ذلك ~~عنه لقوله فهي على وفيه تنبيه على سبب ذلك وهو قوله إن العم صنو الأب ~~تفضيلا له وتشريفا ويحتمل أن يكون تحمل عنه بها فيستفاد منه أن الزكاة ~~تتعلق بالذمة كما هو أحد قولي الشافعي وجمع بعضهم بين رواية علي ورواية ~~عليه بأن الأصل رواية علي ورواية عليه مثلها إلا أن فيها زيادة هاه السكت ~~حكاه بن الجوزي عن بن ناصر وقيل معنى قوله علي أي هي عندي قرض لأنني ~~استسلفت منه صدقة عامين وقد ورد ذلك صريحا فيما أخرجه الترمذي وغيره من ~~حديث علي وفي إسناده مقال وفي الدارقطني من طريق ms02228 موسى بن طلحة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إنا كنا احتجنا فتعجلنا من PageV03P333 العباس صدقة ~~ماله سنتين وهذا مرسل وروى الدارقطني أيضا موصولا بذكر طلحة فيه وإسناد ~~المرسل أصح وفي الدارقطني أيضا من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث عمر ساعيا فأتى العباس فأغلظ له فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل وفي إسناده ضعف ~~وأخرجه أيضا هو والطبراني من حديث أبي رافع نحو هذا وإسناده ضعيف أيضا ومن ~~حديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقته سنتين وفي ~~إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف ولو ثبت لكان رافعا للاشكال ولرجح به سياق ~~رواية مسلم على بقية الروايات وفيه رد لقول من قال إن قصة التعجيل إنما ~~وردت في وقت غير الوقت الذي بعث فيه عمر لأخذ الصدقة وليس ثبوت هذه القصة ~~في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق والله أعلم وقيل ~~المعنى استسلف منه قدر صدقة عامين فأمر أن يقاص به من ذلك واستبعد ذلك بأنه ~~لو كان وقع لكان صلى الله عليه وسلم أعلم عمر بأنه لا يطالب العباس وليس ~~ببعيد ومعنى عليه على التأويل الأول أي لازمة له وليس معناه أنه يقبضها لأن ~~الصدقة عليه حرام لكونه من بني هاشم ومنهم من حمل رواية الباب على ظاهرها ~~فقال كان ذلك قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ويؤيده رواية موسى بن عقبة عن ~~أبي الزناد عن بن خزيمة بلفظ فهي له بدل عليه وقال البيهقي اللام هنا بمعنى ~~على لتتفق الروايات وهذا أولى لأن المخرج واحد وإليه مال بن حبان وقيل ~~معناها فهي له أي القدر الذي كان يراد منه أن يخرجه لأنني التزمت عنه ~~بإخراجه وقيل إنه أخرها عنه ذلك العام إلى عام قابل فيكون عليه صدقة عامين ~~قاله أبو عبيد وقيل أنه كان استدان حين فادى عقيلا وغيره فصار من جملة ~~الغارمين فساغ ms02229 له أخذ الزكاة بهذا الإعتبار وأبعد الأقوال كلها قول من قال ~~كان هذا في الوقت الذي كان فيه التأديب بالمال فألزم العباس بامتناعه من ~~أداء الزكاة بأن يؤدي ضعف ما وجب عليه لعظمة قدره وجلالته كما في قوله ~~تعالى في نساء النبي صلى الله عليه وسلم يضاعف لها العذاب ضعفين الآية وقد ~~تقدم بعضه في أول الكلام واستدل بقصة خالد على جواز إخراج مال الزكاة في ~~شراء السلاح وغيره من آلات الحرب والإعانة بها في سبيل الله بناء على أنه ~~عليه الصلاة والسلام أجاز لخالد أن يحاسب نفسه بما حبسه فيما يجب عليه كما ~~سبق وهي طريقة البخاري وأجاب الجمهور بأجوبة أحدها أن المعنى أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يقبل إخبار من أخبره بمنع خالد حملا على أنه لم يصرح بالمنع ~~وإنما نقلوه عنه بناء على ما فهموه ويكون قوله تظلمونه أي بنسبتكم إياه إلى ~~المنع وهو لا يمنع وكيف يمنع الفرض وقد تطوع بتحبيس سلاحه وخيله ثانيها ~~أنهم ظنوا أنها للتجارة فطالبوه بزكاة قيمتها فأعلمهم عليه الصلاة والسلام ~~بأنه لا زكاة عليه فيما حبس وهذا يحتاج لنقل خاص فيكون فيه حجة لمن أسقط ~~الزكاة عن الأموال المحبسة ولمن أوجبها في عروض التجارة ثالثها أنه كان نوى ~~بإخراجها عن ملكه الزكاة عن ماله لأن أحد الأصناف سبيل الله وهم المجاهدون ~~وهذا يقوله من يجيز إخراج القيم في الزكاة كالحنفية ومن يجيز التعجيل ~~كالشافعية وقد تقدم استدلال البخاري به على إخراج العروض في الزكاة واستدل ~~بقصة خالد على مشروعية تحبيس الحيوان والسلاح وأن الوقف يجوز بقاؤه تحت يد ~~محتبسة وعلى جواز إخراج العروض في الزكاة وقد سبق ما فيه وعلى صرف الزكاة ~~إلى صنف واحد من الثمانية وتعقب بن دقيق العيد جميع ذلك بأن القصة واقعة ~~عين محتملة لما ذكر ولغيره فلا ينهض الاستدلال بها على شيء مما ذكر قال ~~ويحتمل أن يكون تحبيس خالد إرصادا وعدم تصرف ولا يبعد أن يطلق على ذلك ~~التحبيس فلا يتعين الاستدلال بذلك PageV03P334 لما ms02230 ذكر وفي الحديث بعث ~~الإمام العمال لجباية الزكاة وتنبيه الغافل على ما أنعم الله به من نعمة ~~الغني بعد الفقر ليقوم بحق الله عليه والعتب على من منع الواجب وجواز ذكره ~~في غيبته بذلك وتحمل الإمام عن بعض رعيته ما يجب عليه والإعتذار عن بعض ~~الرعية بما يسوغ الإعتذار به والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب PageV03P335 # | 1 ( قوله باب الإستعفاف عن المسألة أ ) # ي في شيء من غير المصالح الدينية وذكر في الباب ثلاثة آحاديث أحدها حديث ~~أبي سعيد # 1400 قوله أن ناسا من الأنصار لم يتعين لي أسماؤهم إلا أن النسائي روى من ~~طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ما يدل على أن أبا سعيد راوي ~~هذا الحديث خوطب بشيء من ذلك ولفظه ففي حديثه سرحتني أمي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني لأسأله من حاجة شديدة فأتيته وقعدت فاستقبلني فقال من ~~إستغنى أغناه الله الحديث وزاد فيه ومن سأل وله أوقية فقد ألحف فقلت ناقتي ~~خير من أوقية فرجعت ولم أسأله وعند الطبراني من حديث حكيم بن حزام أنه ممن ~~خوطب ببعض ذلك ولكنه ليس أنصاريا إلا بالمعنى الأعم قوله حتى نفد بكسر ~~الفاء أي فرغ قوله فلن أدخره عنكم أي أحبسه وأخبؤه وأمنعكم إياه منفردا به ~~عنكم وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله وفيه إعطاء السائل مرتين ~~والإعتذار إلى السائل والحض على التعفف وفيه جواز السؤال للحاجة وإن كان ~~الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة وقوله ومن يستعفف في رواية ~~الكشميهني يستعف ثانيها حديث أبي هريرة والزبير بن العوام بمعناه وفي رواية ~~الزبير زيادة فيبيعها فيكف الله بها وجهه وذلك مراد في حديث أبي هريرة وحذف ~~لدلالة السياق عليه وفي رواية أبي هريرة يأتي رجلا وفي حديث الزبير يسأل ~~الناس والمعنى واحد وزاد في أول حديث أبي هريرة # 1401 قوله والذي نفسي بيده ففيه القسم على الشيء المقطوع بصدقة لتأكيده ~~في نفس السامع وفيه الحض على التعفف عن المسألة ms02231 والتنزه عنها ولو أمتهن ~~المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك ولولا قبح المسألة في نظر ~~الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل ~~الرد إذا لم يعط ولما يدخل على المسؤل من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل ~~وأما قوله خير له فليست بمعنى أفعل التفضيل إذ لاخير في السؤال مع القدرة ~~على الإكتساب والأصح عند الشافعية أن سؤال من هذا حاله حرام ويحتمل أن يكون ~~المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرا وهو في ~~الحقيقة شر والله أعلم ثالثها حديث حكيم بن حزام قوله أن هذا المال خضرة ~~أنث الخبر لأن المراد الدنيا # 1403 قوله خضرة حلوة شبهه بالرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه ~~بالفاكهة الخضراء المستلذة فإن الأخضر مرغوب فيه على إنفراده بالنسبة إلى ~~اليابس والحلو مرغوب فيه على إنفراده بالنسبة للحامض فالاعجاب بهما إذا ~~اجتمعا أشد قوله بسخاوة نفس أي بغير شره ولا إلحاح أي من أخذه بغير سؤال ~~وهذا بالنسبة إلى الآخذ ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى المعطي أي بسخاوة نفس ~~المعطي أي انشراحه بما يعطيه قوله كالذي يأكل ولا يشبع أي الذي يسمى جوعه ~~كذابا لأنه من علة به وسقم فكلما أكل إزداد سقما ولم يجد شبعا قوله اليد ~~العليا تقدم الكلام عليه مستوفى في باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى قوله لا ~~أرزأ بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح الزاي بعدها همزة أي لا أنقص ماله ~~بالطلب منه وفي رواية لإسحاق قلت فوالله لا تكون يدي بعدك تحت يد من أيدي ~~العرب وإنما إمتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشي أن يقبل من أحد ~~شيئا فيعتاد الأخذ فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده ففطمها عن ذلك وترك ما ~~يريبه إلى ما لا يريبه وإنما أشهد عليه عمر لأنه أراد أن لا ينسبه أحد لم ~~يعرف باطن الأمر إلى منع حكيم من حقه قوله حتى توفي ms02232 زاد إسحاق بن راهويه في ~~مسنده من طريق عمر بن عبد الله بن عروة مرسلا أنه ما أخذ من أبي بكر ولا ~~عمر ولا عثمان ولا معاوية ديوانا ولا غيره حتى مات لعشر سنين مع إمارة ~~معاوية قال بن أبي جمرة في حديث حكيم فوائد منها أنه قد يقع الزهد مع الأخذ ~~فإن سخاوة النفس هو زهدها تقول سخت بكذا أي جادت وسخت عن كذا أي لم ~~PageV03P336 تلتفت إليه ومنها أن الأخذ مع سخاوة النفس يحصل أجر الزهد ~~والبركة في الرزق فتبين أن الزهد يحصل خيري الدنيا والآخرة وفيه ضرب المثل ~~لما لا يعقله السامع من الأمثلة لأن الغالب من الناس لا يعرف البركة إلا في ~~الشيء الكثير فبين بالمثال المذكور أن البركة هي خلق من خلق الله تعالى ~~وضرب لهم المثل بما يعهدون فالأكل إنما يأكل ليشبع فإذا أكل ولم يشبع كان ~~عناء في حقه بغير فائدة وكذلك المال ليست الفائدة في عينه وإنما هي لما ~~يتحصل به من المنافع فإذا كثر عند المرء بغير تحصيل منفعة كان وجوده كالعدم ~~وفيه أنه ينبغي للإمام أن لا يبين للطالب ما في مسألته من المفسدة إلا بعد ~~قضاء حاجته لتقع موعظته له الموقع لئلا يتخيل أن ذلك سبب لمنعه من حاجته ~~وفيه جواز تكرار السؤال ثلاثا وجواز المنع في الرابعة والله أعلم وفي ~~الحديث أيضا أن سؤال الإعلى ليس بعار وأن رد السائل بعد ثلاث ليس بمكروه ~~وأن الإجمال في الطلب مقرون بالبركة وقد زاد إسحاق بن راهويه في مسنده من ~~طريق معمر عن الزهري في آخره فمات حين مات وإنه لمن أكثر قريش مالا وفيه ~~أيضا سبب ذلك وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى حكيم بن حزام دون ما ~~أعطى أصحابه فقال حكيم يا رسول الله ما كنت أظن أن تقصر بي دون أحد من ~~الناس فزاده ثم استزاده حتى رضي فذكر نحو الحديث # | 1 ( قوله باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة ولا إشراف نفس وفي ms02233 ~~أموالهم حق للسائل والمحروم ) # في رواية المستملي تقديم الآية وسقطت للأكثر ومطابقتها لحديث الباب من ~~جهة دلالتها على مدح من يعطي السائل وغير السائل وإذا كان المعطي ممدوحا ~~فعطيته مقبولة وآخذها غير ملوم وقد اختلف أهل العلم بالتفسير في المراد ~~بالمحروم فروى الطبري من طريق بن شهاب أنه المتعفف الذي لا يسأل وأخرجه بن ~~أبي حاتم من وجه آخر عن بن شهاب أنه بلغه فذكر مثله وأخرجه الطبري عن قتادة ~~مثله وأخرج فيه أقوالا أخر وعلى التفسير المذكور تنطبق الترجمة والإشراف ~~بالمعجمة التعرض للشيء والحرص عليه من قولهم أشرف على كذا إذا تطاول له ~~وقيل للمكان المرتفع شرف لذلك وتقدير جواب الشرط فليقبل أي من أعطاه الله ~~مع انتفاء القيدين المذكورين فليقبل وإنما حذفه للعلم به وأوردها بلفظ ~~العموم وإن كان الخبر ورد في الإعطاء من بيت المال لأن الصدقة للفقير في ~~معنى العطاء للغني إذا انتفى الشرطان قال أبو داود سألت أحمد عن إشراف ~~النفس فقال بالقلب وقال يعقوب بن محمد سألت أحمد عنه فقال هو أن يقول مع ~~نفسه يبعث إلي فلان بكذا وقال الأثرم يضيق عليه أن يرده إذا كان كذلك قوله ~~فأقول أعطه من هو أفقر إليه مني زاد في رواية شعيب عن الزهري الآتيه في ~~الأحكام حتى أعطاني مرة مالا فقلت أعطه من هو أفقر إليه مني فقال خذه ~~فتموله وتصدق به وذكر PageV03P337 شعيب فيه عن الزهري إسنادا آخر قال ~~أخبرني السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي ~~أخبره أنه قدم على عمر في خلافته فذكر قصة فيها هذا الحديث والسائب فمن ~~فوقه صحابة ففيه أربعة من الصحابة في نسق وقد أخرجه مسلم من رواية عمرو بن ~~الحارث عن الزهري بالإسنادين لكن قال فيه عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يعطي عمر فذكره جعله من مسند بن عمر وأخرجه مسلم أيضا ~~من وجه آخر عن بن السعدي عن عمر لكن قال فيه ms02234 بن الساعدي وزاد فيه إن عطية ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بسبب العمالة ولهذا قال الطحاوي ليس معنى ~~هذا الحديث في الصدقات وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام وليست هي من ~~جهة الفقر ولكن من الحقوق فلما قال عمر أعطه من هو أفقر إليه مني لم يرض ~~بذلك لأنه إنما أعطاه لمعنى غير الفقر قال ويؤيده قوله في رواية شعيب خذه ~~فتموله فدل ذلك على أنه ليس من الصدقات وقال الطبري اختلفوا في # 1404 قوله فخذه بعد إجماعهم على أنه أمر ندب فقيل هو ندب لكل من أعطى ~~عطية أبى قبولها كائنا من كان وهذا هو الراجح يعني بالشرطين المتقدمين وقيل ~~هو مخصوص بالسلطان ويؤيده حديث سمرة في السنن إلا أن يسأل ذا سلطان وكان ~~بعضهم يقول يحرم قبول العطية من السلطان وبعضهم يقول يكره وهو محمول على ما ~~إذا كانت العطية من السلطان الجائر والكراهة محمولة على الورع وهو المشهور ~~من تصرف السلف والله أعلم والتحقيق في المسألة أن من علم كون ماله حلالا ~~فلا ترد عطيته ومن علم كون ماله حراما فتحرم عطيته ومن شك فيه فالاحتياط ~~رده وهو الورع ومن إباحه أخذ بالأصل قال بن المنذر واحتج من رخص فيه بأن ~~الله تعالى قال في اليهود سماعون للكذب أكالون للسحت وقد رهن الشارع درعه ~~عند يهودي مع علمه بذلك وكذلك أخذ الجزية منهم مع العلم بأن أكثر أموالهم ~~من ثمن الخمر والخنزير والمعاملات الفاسدة وفي حديث الباب أن للإمام أن ~~يعطي بعض رعيته إذا رأى لذلك وجها وإن كان غيره أحوج إليه منه وأن رد عطية ~~الإمام ليس من الأدب ولا سيما من الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ~~وما آتاكم الرسول فخذوه الآية PageV03P338 # | 1 ( قوله باب من سأل الناس تكثرا ) # أي فهو مذموم قال بن رشيد حديث المغيرة في النهي عن كثرة السؤال الذي ~~أورده في الباب الذي يليه أصرح في مقصود الترجمة من حديث الباب وإنما آثره ~~عليه لأن من عادته أن ms02235 يترجم بالأخفى أو لاحتمال أن يكون المراد بالسؤال في ~~حديث المغيرة النهي عن المسائل المشكلة كالأغلوطات أو السؤال عما لا يعني ~~أو عما لم يقع مما يكره وقوعه قال وأشار مع ذلك إلى حديث ليس على شرطه وهو ~~ما أخرجه الترمذي من طريق حبشي بن جنادة في أثناء حديث مرفوع وفيه ومن سأل ~~الناس ليثرى ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة فمن شاء فليقل ومن شاء ~~فليكثر انتهى وفي صحيح مسلم من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة ما هو مطابق ~~للفظ الترجمة فاحتمال كونه أشار إليه أولى ولفظه من سأل الناس تكثرا فإنما ~~يسأل جمرا الحديث والمعنى أنه يسأل ليجمع الكثير من غير احتياج إليه # 1405 قوله عن عبيد الله بن أبي جعفر في رواية أبي صالح الآتية حدثنا عبيد ~~الله قوله مزعة لحم مزعة بضم الميم وحكى كسرها وسكون الزاي بعدها مهملة أي ~~قطعة وقال بن التين ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي والذي أحفظه عن المحدثين ~~الضم قال الخطابي يحتمل أن يكون المراد أنه يأتي ساقطا لا قدر له ولا جاه ~~أو يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من ~~الأعضاء لكونه أذل وجهه بالسؤال أو أنه يبعث ووجهه عظم كله فيكون ذلك شعاره ~~الذي يعرف به انتهى والأول صرف للحديث عن ظاهره وقد يؤيده ما أخرجه ~~الطبراني والبزار من حديث مسعود بن عمرو مرفوعا لا يزال العبد يسأل وهو غني ~~حتى يخلق وجهه فلا يكون له عند الله وجه وقال بن أبي جمرة معناه أنه ليس في ~~وجهه من الحسن شيء لأن حسن الوجه هو بما فيه من اللحم ومال المهلب إلى حمله ~~على ظاهره وإلى أن السر فيه أن الشمس تدنو يوم القيامة فإذا جاء لا لحم ~~بوجهه كانت أذية الشمس له أكثر من غيره قال والمراد به من سأل تكثرا وهو ~~غني لا تحل له الصدقة وأما من سأل وهو مضطر فذلك مباح له فلا يعاقب عليه ~~انتهى وبهذا تظهر ms02236 مناسبة إيراد هذا الطرف من حديث الشفاعة عقب هذا الحديث ~~قال بن المنير في الحاشية لفظ الحديث دال على ذم تكثير السؤال والترجمة لمن ~~سأل تكثرا والفرق بينهما ظاهر لكن لما كان المتوعد عليه على ما تشهد به ~~القواعد هو السائل عن غنى وأن سؤال ذي الحاجة مباح نزل البخاري الحديث على ~~من يسأل ليكثر ماله قوله بآدم ثم بموسى هذا فيه اختصار وسيأتي في الرقاق في ~~حديث الشفاعة الطويل ذكر من يقصدونه بين آدم وموسى وبين موسى ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم وكذا الكلام على بقية ما في حديث الشفاعة مما يحتاج إلى ~~الشرح قوله وزاد عبد الله بن صالح كذا عند أبي ذر وسقط قوله بن صالح من ~~رواية الأكثر ولهذا جزم خلف وأبو نعيم بأنه بن صالح وقد رويناه في الإيمان ~~لابن منده من طريق أبي زرعة الرازي عن يحيى بن بكير وعبد الله بن صالح ~~جميعا عن الليث وساقه بلفظ عبد الله بن صالح وقد رواه موصولا من طريق عبد ~~الله بن صالح وحده البزار عن محمد بن إسحاق الصغاني والطبراني في الأوسط عن ~~مطلب بن شعيب وبن منده في كتاب الإيمان من طريق يحيى بن عثمان ثلاثتهم عن ~~عبد الله بن صالح فذكره وزاد بعد قوله استغاثوا بآدم فيقول لست بصاحب ذلك ~~وتابع عبد الله بن صالح على هذه الزيادة عبد الله بن عبد الحكم عن الليث ~~أخرجه بن منده أيضا قوله بحلقة الباب أي باب الجنة أو هو مجاز عن القرب إلى ~~الله تعالى والمقام المحمود هو الشفاعة العظمى التي اختص بها وهي إراحة أهل ~~الموقف من أهوال القضاء بينهم والفراغ من حسابهم والمراد بأهل الجمع أهل ~~الحشر PageV03P339 لأنه يوم يجمع فيه الناس كلهم وسيأتي بقية الكلام على ~~المقام المحمود في تفسير سورة سبحان إن شاء الله تعالى قوله وقال معلي بضم ~~الميم وفتح المهملة وتشديد اللام المفتوحة وهو بن أسد وقد وصله يعقوب بن ~~سفيان في تاريخه عنه ومن طريقه البيهقي وآخر حديثه ms02237 مزعة لحم وفيه قصة لحمزة ~~بن عبد الله بن عمر مع أبيه في ذلك ولهذا قيده المصنف بقوله في المسألة أي ~~في الشق الأول من الحديث دون الزيادة ورويناه أيضا في معجم أبي سعيد بن ~~الأعرابي قال حدثنا حمدان بن علي عن معلى بن أسد به وفي هذا الحديث أن هذا ~~الوعيد يختص بمن أكثر السؤال لا من ندر ذلك منه ويؤخذ منه جواز سؤال غير ~~المسلم لأن لفظ الناس يعم قاله بن أبي جمرة وحكى عن بعض الصالحين أنه كان ~~إذا أحتاج سأل ذميا لئلا يعاقب المسلم بسببه لو رده PageV03P340 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل لا يسألون الناس إلحافا وكم الغنى وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يجد غنى يغنيه لقول ) # الله عز وجل للفقراء الذين أحصروا الآية هذه اللام التي في قوله لقول ~~الله لام التعليل لأنه أورد الآية تفسيرا لقوله في الترجمة وكم الغنى وكأنه ~~يقول وقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجد غنى يغنيه مبين لقدر الغنى لأن ~~الله تعالى جعل الصدقة للفقراء الموصوفين بهذه الصفة أي من كان كذلك فليس ~~بغني ومن كان بخلافها فهو غني فحاصله أن شرط السؤال عدم وجدان الغنى لوصف ~~الله الفقراء بقوله لا يستطيعون ضربا في الأرض إذ من استطاع ضربا فيها فهو ~~وأجد لنوع من الغنى والمراد بالذين أحصروا الذين حصرهم الجهاد أي منعهم ~~الاشتغال به من الضرب في الأرض أي التجارة لاشتغالهم به عن التكسب قال بن ~~علية كل محيط يحصر بفتح أوله وضم الصاد والأعذار المانعة تحصر بضم المثناة ~~وكسر الصاد أي تجعل المرء كالمحاط به وللفقراء يتعلق بمحذوف تقديره الإنفاق ~~المقدم ذكره لهؤلاء انتهى وأما قول المصنف في الترجمة وكم الغنى فلم يذكر ~~فيه حديثا صريحا فيحتمل أنه أشار إلى أنه لم يرد فيه شيء على شرطه ويحتمل ~~أن يستفاد المراد من قوله في حديث أبي هريرة الذي لا يجد غنى يغنيه فإن ~~معناه لا يجد شيئا يقع موقعا من حاجته فمن ms02238 وجد ذلك كان غنيا وقد ورد فيه ما ~~أخرجه الترمذي وغيره من حديث بن مسعود مرفوعا من سأل الناس وله ما يغنيه ~~جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش قيل يا رسول الله وما يغنيه قال ~~خمسون درهما أو قيمتها من الذهب وفي إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف وقد تكلم ~~فيه شعبة من أجل هذا الحديث وحدث به سفيان الثوري عن حكيم فقيل له إن شعبة ~~لا يحدث عنه قال لقد حدثني به زبيد أبو عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن ~~بن يزيد يعني شيخ حكيم أخرجه الترمذي أيضا ونص أحمد في علل الخلال وغيرها ~~على أن رواية زبيد موقوفة وقد تقدم حديث أبي سعيد قريبا من عند النسائي في ~~باب الاستعفاف وفيه من سأل وله أوقية فقد ألحف وقد أخرجه بن حبان في صحيحه ~~بلفظ فهو ملحف وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند النسائي بلفظ ~~فهو الملحف وعن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد له صحبة في أثناء حديث ~~مرفوع قال فيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا PageV03P341 ~~أخرجه أبو داود وعن سهل بن الحنظلية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار فقالوا يا رسول الله وما ~~يغنيه قال قدر ما يغديه ويعشيه أخرجه أبو داود أيضا وصححه بن حبان قال ~~الترمذي في حديث بن مسعود والعمل على هذا عند بعض أصحابنا كالثوري وبن ~~المبارك وأحمد وإسحاق قال ووسع قوم في ذلك فقالوا إذا كان عنده خمسون درهما ~~أو أكثر وهو محتاج فله أن يأخذ من الزكاة وهو قول الشافعي وغيره من أهل ~~العلم انتهى وقال الشافعي قد يكون الرجل غنيا بالدرهم مع الكسب ولا يغنيه ~~الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله وفي المسألة مذاهب أخرى أحدها قول أبي ~~حنيفة إن الغني من ملك نصابا فيحرم عليه أخذ الزكاة واحتج بحديث بن عباس في ~~بعث ms02239 معاذ إلى اليمن وقول النبي صلى الله عليه وسلم له تؤخذ من أغنيائهم ~~فترد على فقرائهم فوصف من تؤخذ الزكاة منه بالغني وقد قال لا تحل الصدقة ~~لغني ثانيها أن حده من وجد ما يغديه ويعشيه على ظاهر حديث سهل بن الحنظلية ~~حكاه الخطابي عن بعضهم ومنهم من قال وجهه من لا يجد غداء ولا عشاء على دائم ~~الأوقات ثالثها أن حده أربعون درهما وهو قول أبي عبيد بن سلام على ظاهر ~~حديث أبي سعيد وهو الظاهر من تصرف البخاري لأنه اتبع ذلك قوله لا يسألون ~~الناس إلحافا وقد تضمن الحديث المذكور أن من سأل وعنده هذا القدر فقد سأل ~~إلحافا ثم أورد المصنف في الباب أربعة أحاديث أولها حديث أبي هريرة في ذكر ~~المسكين أورده من طريقين والمسكين مفعيل من السكون قاله القرطبي قال فكأنه ~~من قلة المال سكنت حركاته ولذا قال تعالى أو مسكينا ذا متربة أي لاصق ~~بالتراب # 1406 قوله الأكلة والأكلتان بالضم فيهما ويؤيده ما في رواية الأعرج ~~الآتية آخر الباب اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان وزاد فيه الذي يطوف ~~على الناس قال أهل اللغة الأكلة بالضم اللقمة وبالفتح المرة من الغداء ~~والعشاء قوله ليس له غنى زاد في رواية الأعرج غنى يغنيه وهذه صفة زائدة على ~~اليسار المنفي إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج ~~إلى شيء آخر وكأن المعنى نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار ~~وهذا كقوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا قوله ويستحي زاد في رواية الأعرج ~~ولا يفطن به وفي رواية الكشميهني له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس وهو ~~بنصب يتصدق ويسأل وموضع الترجمة منه قوله ليس له غنى وقد أورده المصنف في ~~التفسير من طريق أخرى عن أبي هريرة يظهر تعلقها بهذه الترجمة أكثر من هذه ~~الطريق ولفظه هناك إنما المسكين الذي يتعفف اقرؤوا إن شئتم يعني قوله لا ~~يسألون الناس إلحافا كذا وقع فيه بزيادة يعني وقد أخرجه مسلم وأحمد من ms02240 هذا ~~الوجه بدونها وكذلك وقع فيه بزيادة بن أبي حاتم في تفسيره ثانيها حديث ~~المغيرة وبن أشوع بالشين المعجمة وزاد أحمد في رواية الكشميهني بن الأشوع ~~وهو سعيد بن عمرو بن الأشوع نسب لجده وكاتب المغيرة هو وراد # 1407 قوله وإضاعة الأموال في رواية الكشميهني المال وموضع الترجمة منه ~~قوله وكثرة السؤال قال بن التين فهم منه البخاري سؤال الناس ويحتمل أن يكون ~~المراد السؤال عن المشكلات أو عما لا حاجة للسائل به ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم ذروني ما تركتكم قلت وحمله على المعنى الأعم أولى ويستقيم مراد ~~البخاري مع ذلك وقد مضى بعض شرحه في كتاب الصلاة ويأتي في كتاب الأدب وفي ~~الرقاق مستوفي إن شاء الله تعالى ثالثها حديث سعد بن أبي وقاص أورده ~~بإسنادين وموضع الترجمة منه قوله في PageV03P342 الرواية الثانية فجمع بين ~~عنقي وكتفي ثم قال أقبل أي سعد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الإيمان وأنه أمر بالاقبال أو بالقبول ووقع عند مسلم اقبالا أي سعد على أنه ~~مصدر أي أتقابلني قبالا بهذه المعارضة وسياقه يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ~~كره منه الحاحه عليه في المسألة ويحتمل أن يكون من جهة أن المشفوع له ترك ~~السؤال فمدح # 1408 قوله وعن أبيه عن صالح هو معطوف على الإسناد الأول وكذا أخرجه مسلم ~~عن الحسن الحلواني عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد قوله أبو عبد الله هو المصنف ~~قوله فكبكبوا الخ تقدمت الإشارة إليه في الإيمان وجرى المصنف على عادته في ~~إيراد تفسير اللفظة الغريبة إذا وافق ما في الحديث ما في القرآن وقوله غير ~~واقع أي لازما وإذا وقع أي إذا كان متعديا والغرض أن هذه الكلمة من النوادر ~~حيث كان الثلاثي متعديا والمزيد فيه لازما عكس القاعدة التصريفية قيل ويجوز ~~أن يكون ألف أكب للصيرورة قوله صالح بن كيسان يعني المذكور في الإسنادين ~~قوله أكبر من الزهري يعني في السن ومثل هذا جاء عن أحمد وبن معين وقال علي ~~بن المديني ms02241 كان أسن من الزهري فإن مولده سنة خمسين وقيل بعدها ومات سنة ~~ثلاث وعشرين ومائة وقيل سنة أربع وأما صالح بن كيسان فمات سنة أربعين ومائة ~~وقيل قبلها وذكر الحاكم في مقدار عمره سنا تعقبوه عليه وقوله أدرك بن عمر ~~يعني أدرك السماع منه وأما الزهري فمختلف في لقيه له والصحيح أنه لم يلقه ~~وإنما يروي عن ابنه سالم عنه والحديثان اللذان وقع في رواية معمر عنه أنه ~~سمعهما من بن عمر ثبت ذكر سالم بينهما في رواية غيره والله أعلم رابعها ~~حديث أبي هريرة الدال على ذم السؤال ومدح الاكتساب وقد تقدم الكلام عليه ~~مستوفى في باب الاستعفاف عن المسألة وفي الحديث الأول أن المسكنة إنما تحمد ~~مع العفة عن السؤال والصبر على الحاجة وفيه استحباب الحياء في كل الأحوال ~~وحسن الإرشاد لوضع الصدقة وأن يتحرى وضعها فيمن صفته التعفف دون الالحاح ~~وفيه دلالة لمن يقول إن الفقير أسوأ حالا من المسكين وأن المسكين الذي له ~~شيء لكنه لا يكفيه والفقير الذي لا شيء له كما تقدم توجيهه ويؤيده قوله ~~تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فسماهم مساكين مع أن لهم ~~سفينة يعملون فيها وهذا قول الشافعي وجمهور أهل الحديث والفقه وعكس آخرون ~~فقالوا المسكين أسوأ حالا من الفقير وقال آخرون هما سواء وهذا قول بن ~~القاسم وأصحاب مالك وقيل الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل حكاه بن ~~بطال وظاهره أيضا أن المسكين من اتصف بالتعفف وعدم الإلحاف في السؤال لكن ~~قال بن بطال معناه المسكين الكامل وليس المراد نفي أصل المسكنة عن الطواف ~~بل هي كقوله أتدرون من المفلس الحديث وقوله تعالى ليس البر الآية وكذا قرره ~~القرطبي وغير واحد والله أعلم PageV03P343 # | 1 ( قوله باب خرص التمر ) # أي مشروعيته والخرص بفتح المعجمة وحكى كسرها وبسكون الراء بعدها مهملة هو ~~حزر ما على النخل من الرطب تمرا حكى الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره أن ~~الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما تجب فيه الزكاة ms02242 بعث السلطان خارصا ~~ينظر فيقول يخرج من هذا كذا وكذا زبيبا وكذا وكذا تمرا فيحصيه وينظر مبلغ ~~العشر فيثبته عليهم ويخلي بينهم وبين الثمار فإذا جاء وقت الجذاذ أخذ منهم ~~العشر انتهى وفائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها والبيع ~~من زهوها وإيثار الأهل والجيران والفقراء لأن في منعهم منها تضييقا لا يخفى ~~وقال الخطابي أنكر أصحاب الرأي الخرص وقال بعضهم إنما كان يفعل تخويفا ~~للمزارعين لئلا يخونوا لا ليلزم به الحكم لأنه تخمين وغرور أو كان يجوز قبل ~~تحريم الربا والقمار وتعقبه الخطابي بأن تحريم الربا والميسر متقدم والخرص ~~عمل به في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم أبو بكر وعمر فمن ~~بعدهم ولم ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلا عن الشعبي قال وأما ~~قولهم أنه تخمين وغرور فليس كذلك بل هو اجتهاد في معرفة مقدار التمر ~~وادراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير وحكى أبو عبيد عن قوم منهم أن ~~الخرص كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يوفق من الصواب ما لا ~~يوفق له غيره وتعقبه بأنه لا يلزم من كون غيره لا يسدد لما كان يسدد له ~~سواء أن تثبت بذلك الخصوصية ولو كان المرء لا يجب عليه الأتباع إلا فيما ~~يعلم أنه يسدد فيه كتسديد الأنبياء لسقط الأتباع وترد هذه الحجة أيضا ~~بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم الخراص في زمانه والله أعلم واعتل الطحاوي ~~بأنه يجوز أن يحصل للثمرة آفة فتتلفها فيكون ما يؤخذ من صاحبها مأخوذا بدلا ~~مما لم يسلم له وأجيب بأن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد ~~الخرص قال بن المنذر أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة ~~قبل الجذاذ فلا ضمان # 1411 قوله عن عمرو بن يحيى هو المازني ولمسلم من وجه آخر عن وهيب حدثنا ~~عمرو بن يحيى قوله عن عباس الساعدي هو بن سهل بن سعد ووقع في رواية أبي ~~داود عن ms02243 PageV03P344 سهل بن بكار شيخ البخاري فيه عن العباس الساعدي يعني ~~بن سهل بن سعد وفي رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى ~~حدثنا عباس بن سهل الساعدي قوله غزوة تبوك سيأتي شرحها في المغازي قوله ~~فلما جاء وادي القرى هي مدينة قديمة بين المدينة والشام سيأتي ذكرها في ~~البيوع وأغرب بن قرقول فقال إنها من أعمال المدينة قوله إذا امرأة في حديقة ~~لها استدل به على جواز الابتداء بالنكرة لكن بشرط الإفادة قال بن مالك لا ~~يمتنع الابتداء بالنكرة المحضة على الإطلاق بل إذا لم تحصل فائدة فلو اقترن ~~بالنكرة المحضة قرينة يتحصل بها الفائدة جاز الابتداء بها نحو انطلقت فإذا ~~سبع في الطريق الخ ووقع في رواية سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عند مسلم ~~فأتينا على حديقة امرأة ولم أقف على اسمها في شيء من الطرق قوله أخرصوا بضم ~~الراء زاد سليمان فخرصنا ولم أقف على أسماء من خرص منهم قوله وخرص في رواية ~~سليمان وخرصها قوله أحصي أي احفظي عدد كيلها وفي رواية سليمان أحصيها حتى ~~نرجع إليك إن شاء الله تعالى وأصل الإحصاء العدد بالحصى لأنهم كانوا لا ~~يحسنون الكتابة فكانوا يضبطون العدد بالحصى قوله ستهب الليلة زاد سليمان ~~عليكم قوله فلا يقومن أحد في رواية سليمان فلا يقم فيها أحد منكم قوله ~~فليعقله أي يشده بالعقال وهو الحبل وفي رواية سليمان فليشد عقاله وفي رواية ~~بن إسحاق في المغازي عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عباس بن سهل ولا ~~يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له قوله فقام رجل فالقته بجبل طيئ في ~~رواية الكشميهني بجبلي طي وفي رواية الإسماعيلي من طريق عفان عن وهيب ولم ~~يقم فيها أحد غير رجلين ألقتهما بجبل طي وفيه نظر بينته رواية بن إسحاق ~~ولفظه ففعل الناس ما أمرهم إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج ~~آخر في طلب بعير له فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على ms02244 مذهبه وأما الذي ذهب ~~في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبل طي فأخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا ومعه صاحب له ثم دعا للذي أصيب ~~على مذهبه فشفي وأما الآخر فإنه وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~قدم من تبوك والمراد بجبلي طي المكان الذي كانت القبيلة المذكورة تنزله ~~واسم الجبلين المذكورين أجأ بهمزة وجيم مفتوحتين بعدهما همزة بوزن قمر وقد ~~لا تهمز فيكون بوزن عصا وسلمى وهما مشهوران ويقال إنهما سميا باسم رجل ~~وامرأة من العماليق ولم أقف على اسم الرجلين المذكورين وأظن ترك ذكرهما وقع ~~عمدا فقد وقع في آخر حديث بن إسحاق أن عبد الله بن أبي بكر حدثه أن العباس ~~بن سهل سمى الرجلين ولكنه استكتمني أياهما قال وأبى عبد الله أن يسميهما ~~لنا قوله وأهدى ملك أيلة بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام مفتوحة ~~بلدة قديمة بساحل البحر تقدم ذكرها في باب الجمعة في القرى والمدن ووقع في ~~رواية سليمان عند مسلم وجاء رسول بن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء وفي مغازي بن إسحاق ولما انتهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه يوحنا بن روبة صاحب أيلة فصالح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية وكذا رواه إبراهيم الحربي في ~~الهدايا من حديث علي فأستفيد من ذلك اسمه واسم أبيه فلعل العلماء اسم أمه ~~ويوحنا بضم التحتانية وفتح المهملة وتشديد النون وروبة بضم الراء وسكون ~~الواو بعدها موحدة واسم البغلة المذكورة دلدل هكذا جزم به النووي ونقل عن ~~العلماء أنه لا يعرف له بغلة سواها وتعقب بأن الحاكم أخرج في المستدرك عن ~~بن عباس أن كسرى أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها بحبل من شعر ثم ~~أردفني خلفه الحديث PageV03P345 وهذه غير دلدل ويقال أن النجاشي أهدى له ~~بغلة وأن صاحب دومة الجندل أهدى له بغلة وأن دلدل ms02245 إنما أهداها له المقوقس ~~وذكر السهيلي أن التي كانت تحته يوم حنين تسمى فضة وكانت شهباء ووقع عند ~~مسلم في هذه البغلة أن فروة أهداها له قوله وكتب له ببحرهم أي ببلدهم أو ~~المراد بأهل بحرهم لأنهم كانوا سكانا بساحل البحر أي أنه أقره عليهم بما ~~التزموه من الجزية وفي بعض الروايات ببحرتهم أي بلدتهم وقيل البحرة الأرض ~~وذكر بن إسحاق الكتاب وهو بعد البسملة هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول ~~الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله ~~ومحمد النبي وساق بقية الكتاب قوله كم جاء حديقتك أي تمر حديقتك وفي رواية ~~مسلم فسأل المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها وقوله عشرة بالنصب على نزع ~~الخافض أو على الحال وقوله خرص بالنصب أيضا إما بدلا وإما بيانا ويجوز ~~الرفع فيهما وتقديره الحاصل عشرة أوسق وهو خرص رسول الله قوله فلما قال بن ~~بكار كلمة معناها أشرف على المدينة بن بكار هو سهل شيخ البخاري فكأن ~~البخاري شك في هذه اللفظة فقال هذا وقد رواه أبو نعيم في المستخرج عن فاروق ~~عن أبي مسلم وغيره عن سهل فذكرها بهذا اللفظ سواء وسيأتي الكلام على بقية ~~الحديث وما يتعلق بالمدينة في فضل المدينة وما يتعلق بالأنصار في مناقب ~~الأنصار فإنه ساق ذلك هناك أتم مما هنا وقوله طابة هو من أسماء المدينة ~~كطيبة قوله وقال سليمان بن بلال حدثني عمرو يعني بن يحيى بالإسناد المذكور ~~وهذه الطريق موصولة في فضائل الأنصار قوله وقال سليمان هو بن بلال المذكور ~~وسعد بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد وعباس هو بن سهل بن سعد وهي ~~موصولة في فوائد علي بن خزيمة قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب بن ~~سليمان أي بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال فذكره ~~وأوله أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من المدينة أخذ ~~طريق غراب لأنها أقرب إلى المدينة ms02246 وترك الأخرى فساق الحديث ولم يذكر أوله ~~واستفيد منه بيان قوله أني متعجل إلى المدينة فمن أحب فليتعجل معي أي أني ~~سالك الطريق القريبة فمن أراد فليأت معي يعني ممن له اقتدار على ذلك دون ~~بقية الجيش وظهر أن عمارة بن غزية خالف عمرو بن يحيى في إسناد الحديث فقال ~~عمرو عن عباس عن أبي حميد وقال عمارة عن عباس عن أبيه فيحتمل أن يسلك طريق ~~الجمع بأن يكون عباس أخذ القدر المذكور وهو أحد جبل يحبنا ونحبه عن أبيه ~~وعن أبي حميد معا أو حمل الحديث عنهما معا أو كله عن أبي حميد ومعظمه عن ~~أبيه وكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ولذلك كان لا يجمعهما وقد وقع ~~في رواية بن إسحاق المذكورة عباس بن سهل بن سعد أو عباس عن سهل فتردد فيه ~~هل هو مرسل أو رواه عن أبيه فيوافق قول عمارة لكن سياق عمرو بن يحيى أتم من ~~سياق غيره والله أعلم وفي هذا الحديث مشروعية الخرص وقد تقدم ذكر الخلاف ~~فيه أول الباب واختلف القائلون به هل هو واجب أو مستحب فحكى الصيمري من ~~الشافعية وجها بوجوبه وقال الجمهور هو مستحب إلا إن تعلق به حق لمحجور مثلا ~~أو كان شركاؤه غير مؤتمنين فيجب لحفظ مال الغير واختلف أيضا هل يختص بالنخل ~~أو يلحق به العنب أو يعم كل ما ينتفع به رطبا وجافا وبالأول قال شريح ~~القاضي وبعض أهل الظاهر والثاني قول الجمهور وإلى الثالث نحا البخاري وهل ~~يمضي قول الخارص أو يرجع إلى ما آل إليه الحال بعد الجفاف الأول قول مالك ~~وطائفة والثاني قول الشافعي ومن تبعه وهل يكفي خارص واحد عارف ثقة أو لا بد ~~من PageV03P346 اثنين وهما قولان للشافعي والجمهور على الأول واختلف أيضا ~~هل هو إعتبار أو تضمين وهما قولان للشافعي أظهرهما الثاني وفائدته جواز ~~التصرف في جميع الثمرة ولو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة ~~بحساب ما خرص وفيه أشياء من أعلام النبوة ms02247 كالإخبار عن الريح وما ذكر في تلك ~~القصة وفيه تدريب الأتباع وتعليمهم وأخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه وفضل ~~المدينة والأنصار ومشروعية المفاضلة بين الفضلاء بالإجمال والتعيين ~~ومشروعية الهدية والمكافأة عليها تكميل في السنن وصحيح بن حبان من حديث سهل ~~بن أبي حثمة مرفوعا إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا ~~الربع وقال بظاهرة الليث وأحمد وإسحاق وغيرهم وفهم منه أبو عبيد في كتاب ~~الأموال أنه القدر الذي يأكلونه بحسب احتياجهم إليه فقال يترك قدر احتياجهم ~~وقال مالك وسفيان لا يترك لهم شيء وهو المشهور عن الشافعي قال بن العربي ~~والمتحصل من صحيح النظر أن يعمل بالحديث وهو قدر المؤنة ولقد جربناه ~~فوجدناه كذلك في الأغلب مما يؤكل رطبا قوله قال أبو عبيد هو القاسم بن سلام ~~الإمام المشهور صاحب الغريب وكلامه هذا في غريب الحديث له وقال صاحب المحكم ~~هو من الرياض كل أرض استدارت وقيل كل أرض ذات شجر مثمر ونخل وقيل كل حفرة ~~تكون في الوادي يحتبس فيها الماء فإذا لم يكن فيه ماء فهو حديقة ويقال ~~الحديقة أعمق من الغدير والحديقة القطعة من الزرع يعني أنه من المشترك # | 1 ( قوله باب العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري ) # قال الزين بن المنير عدل عن لفظ العيون الواقع في الخبر إلى الماء الجاري ~~ليجريه مجرى التفسير للمقصود من ماء العيون وأنه الماء الذي يجري بنفسه من ~~غير نضح وليبين أن الذي يجري بنفسه من نهر أو غدير حكمه حكم ما يجري من ~~العيون انتهى وكأنه أشار إلى ما في بعض طرقه فعند أبي داود فيما سقت السماء ~~والأنهار والعيون الحديث قوله ولم ير عمر بن عبد العزيز في العسل شيئا أي ~~زكاة وصله مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال جاء كتاب من ~~عمر بن عبد العزيز PageV03P347 إلى أبي وهو بمنى أن لا تأخذ من الخيل ولا ~~من العسل صدقة وأخرج بن أبي شيبة وعبد الرزاق بإسناد صحيح ms02248 إلى نافع مولى بن ~~عمر قال بعثني عمر بن عبد العزيز على اليمن فأردت أن آخذ من العسل العشر ~~فقال مغيرة بن حكيم الصنعاني ليس فيه شيء فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز فقال ~~صدق هو عدل رضا ليس فيه شيء وجاء عن عمر بن عبد العزيز ما يخالفه أخرجه عبد ~~الرزاق عن بن جريج عن كتاب إبراهيم بن ميسرة قال ذكر لي بعض من لا أتهم من ~~أهلي أنه تذاكر هو وعروة بن محمد السعدي فزعم عروة أنه كتب إلى عمر بن عبد ~~العزيز يسأله عن صدقة العسل فزعم عروة أنه كتب إليه إنا قد وجدنا بيان صدقة ~~العسل بأرض الطائف فخذ منه العشر انتهى وهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة ~~والأول أثبت وكأن البخاري أشار إلى تضعيف ما روى أن في العسل العشر وهو ما ~~أخرجه عبد الرزاق بسنده عن أبي هريرة قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر وفي إسناده عبد الله بن محرر وهو ~~بمهملات وزن محمد قال البخاري في تاريخه عبد الله متروك ولا يصح في زكاة ~~العسل شيء قال الترمذي لا يصح في هذا الباب شيء قال الشافعي في القديم حديث ~~أن في العسل العشر ضعيف وفي أن لا يؤخذ منه العشر ضعيف إلا عن عمر بن عبد ~~العزيز انتهى وروى عبد الرزاق وبن أبي شيبة من طريق طاوس أن معاذا لما أتى ~~اليمن قال لم أؤمر فيهما بشيء يعني العسل وأوقاص البقر وهذا منقطع وأما ما ~~أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء هلال ~~أحد بني متعان أي بضم الميم وسكون المثناة بعدها مهملة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعشور نحل له وكان سأله أن يحمي له واديا فحماه له فلما ولي ~~عمر كتب إلى عامله إن أدى إليك عشور نحله فاحم له سلبه وإلا فلا وإسناده ~~صحيح إلى عمرو وترجمة عمرو قوية على المختار ms02249 لكن حيث لا تعارض وقد ورد ما ~~يدل على أن هلالا أعطى ذلك تطوعا فعند عبد الرزاق عن صالح بن دينار أن عمر ~~بن عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد ينهاه أن يأخذ من العسل صدقة إلا إن ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم أخذها فجمع عثمان أهل العسل فشهدوا أن هلال ~~بن سعد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بعسل فقال ما هذا قال صدقة فأمر ~~برفعها ولم يذكر عشورا لكن الإسناد الأول أقوى إلا أنه محمول على أنه في ~~مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب وقال بن المنذر ليس في العسل ~~خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة فيه وهو قول الجمهور وعن أبي حنيفة وأحمد ~~وإسحاق يجب العشر فيما أخذ من غير أرض الخراج وما نقله عن الجمهور مقابله ~~قول الترمذي بعد أن أخرج حديث بن عمر فيه والعمل على هذا عند أكثر أهل ~~العلم وقال بعض أهل العلم ليس في العسل شيء وأشار شيخنا في شرحه إلى أن ~~الذي نقله بن المنذر أقوى قال بن المنير مناسبة أثر عمر في العسل للترجمة ~~من جهة أن الحديث يدل على أن لا عشر فيه لأنه خص العشر أو نصفه بما يسقى ~~فأفهم أن ما لا يسقى لا يعشر زاد بن رشيد فإن قيل المفهوم إنما ينفى العشر ~~أو نصفه لا مطلق الزكاة فالجواب أن الناس قائلان مثبت للعشر وناف للزكاة ~~أصلا فتم المراد قال ووجه إدخاله العسل أيضا للتنبيه على الخلاف فيه وأنه ~~لا يرى فيه زكاة وإن كانت النحل تتغذى مما يسقى من السماء لكن المتولد ~~بالمباشرة كالزرع ليس كالمتولد بواسطة حيوان كاللبن فإنه متولد عن الرعي ~~ولا زكاة PageV03P348 فيه # 1412 قوله عثريا بفتح المهملة والمثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية وحكى ~~عن بن الأعرابي تشديد المثلثة ورده ثعلب وحكى بن عديس في المثلث فيه ضم ~~أوله وإسكان ثانيه قال الخطابي هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي زاد بن ~~قدامة عن القاضي أبي ms02250 يعلى وهو المستنقع في بركة ونحوها يصب إليه من ماء ~~المطر في سواق تشق له قال واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي يجري فيها ~~الماء لأن الماشي يعثر فيها قال ومنه الذي يشرب من الأنهار بغير مؤنة أو ~~يشرب بعروقه كأن يغرس في أرض يكون الماء قريبا من وجهها فيصل إليه عروق ~~الشجر فيستغني عن السقي وهذا التفسير أولى من إطلاق أبي عبيد أن العثري ما ~~سقته السماء لان سياق الحديث يدل على المغايرة وكذا قول من فسر العثري بأنه ~~الذي لا حمل له لأنه لا زكاة فيه قال بن قدامة لا نعلم في هذه التفرقة التي ~~ذكرناها خلافا قوله بالنضح بفتح النون وسكون المعجمة بعدها مهملة أي ~~بالسانية وهي رواية مسلم والمراد بها الإبل التي يستقى عليها وذكر الإبل ~~كالمثال وإلا فالبقر وغيرها كذلك في الحكم قوله قال أبو عبد الله هذا تفسير ~~الأول الخ هكذا وقع في رواية أبي ذر هذا الكلام عقب حديث بن عمر في العثري ~~ووقع في رواية غيره عقب حديث أبي سعيد المذكور في الباب الذي بعده وهو الذي ~~وقع عند الإسماعيلي أيضا وجزم أبو علي الصدفي بأن ذكره عقب حديث بن عمر من ~~قبل بعض نساخ الكتاب انتهى ولم يقف الصغاني على اختلاف الروايات فجزم بأنه ~~وقع هنا في جميعها قال وحقه أن يذكر في الباب الذي يليه قلت ولذكره عقب كل ~~من الحديثين وجه لكن تعبيره بالأول يرجح كونه بعد حديث أبي سعيد لأنه هو ~~المفسر للذي قبله وهو حديث بن عمر فحديث بن عمر بعمومه ظاهر في عدم اشتراط ~~النصاب وفي إيجاب الزكاة في كل ما يسقى بمؤنة وبغير مؤنة ولكنه عند الجمهور ~~مختص بالمعنى الذي سيق لأجله وهو التمييز بين ما يجب فيه العشر أو نصف ~~العشر بخلاف حديث أبي سعيد فإنه مساق لبيان جنس المخرج منه وقدره فأخذ به ~~الجمهور عملا بالدليلين كما سيأتي بسط القول فيه بعد إن شاء الله تعالى وقد ~~جزم الإسماعيلي بأن كلام البخاري وقع ms02251 عقب حديث أبي سعيد ودل حديث الباب على ~~التفرقة في القدر المخرج الذي يسقى بنضح أو بغير نضح فإن وجد ما يسقى بهما ~~فظاهره أنه يجب فيه ثلاثة أرباع العشر إذا تساوى ذلك وهو قول أهل العلم قال ~~بن قدامة لا نعلم فيه خلافا وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر ~~نص عليه أحمد وهو قول الثوري وأبي حنيفة واحد قولي الشافعي والثاني يؤخذ ~~بالقسط ويحتمل أن يقال إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه وعن بن القاسم ~~صاحب مالك العبرة بما تم به الزرع وانتهى ولو كان أقل قاله بن التين عن ~~حكاية أبي محمد بن أبي زيد عنه والله أعلم تنبيه قال النسائي عقب تخريج هذا ~~الحديث رواه نافع عن بن عمر عن عمر قال وسالم أجل من نافع وقول نافع أولى ~~بالصواب وقوله بعده هذا تفسير الأول لأنه لم يوقت في الأول أي لم يذكر حدا ~~للنصاب وقوله وبين في هذا يعني في حديث أبي سعيد قوله والزيادة مقبولة أي ~~من الحافظ والثبت بتحريك الموحدة الثبات والحجة قوله والمفسر يقضي على ~~المبهم أي الخاص يقضي على العام لأن فيما سقت عام يشمل النصاب ودونه وليس ~~فيما دون خمسة أوسق صدقة خاص بقدر النصاب وأجاب بعض الحنفية بأن محل ذلك ما ~~إذا كان البيان وفق المبين لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه أما إذا انتفى شيء ~~من أفراد العام مثلا فيمكن التمسك به كحديث أبي سعيد هذا فإنه دل على ~~النصاب فيما يقبل التوسيق وسكت عما لا يقبل التوسيق فيمكن التمسك بعموم ~~قوله فيما سقت السماء العشر أي مما لا يمكن التوسيق فيه عملا بالدليلين ~~وأجاب الجمهور PageV03P349 بما روي مرفوعا لا زكاة في الخضراوات رواه ~~الدارقطني من طريق علي وطلحة ومعاذ مرفوعا وقال الترمذي لا يصح فيه شيء إلا ~~مرسل موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو دال على أن الزكاة إنما ~~هي فيما يكال مما يدخر للاقتيات في حال الاختيار وهذا ms02252 قول مالك والشافعي ~~وعن أحمد يخرج من جميع ذلك ولو كان لايقتات وهو قول محمد وأبي يوسف وحكى بن ~~المنذر الإجماع على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما أخرجت الأرض ~~إلا أن أبا حنيفة قال تجب في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب ~~والقصب والحشيش والشجر الذي ليس له ثمر انتهى وحكى عياض عن داود أن كل ما ~~يدخل فيه الكيل يراعى فيه النصاب وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليله وكثيره ~~الزكاة وهو نوع من الجمع بين الحديثين المذكورين والله أعلم قال بن العربي ~~أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة وهو التمسك بالعموم قال وقد ~~زعم الجويني أن الحديث إنما جاء لتفصيل ما تقل مما تكثر مؤنته قال بن ~~العربي لا مانع أن يكون الحديث يقتضي الوجهين والله أعلم قوله كما روى الخ ~~أي كما أن المثبت مقدم على النافي في حديثي الفضل وبلال وحديث الفضل أخرجه ~~أحمد وغيره وحديث بلال سيأتي موصولا في كتاب الحج إن شاء الله تعالى تكميل ~~اختلف في هذا النصاب هل هو تحديد أو تقريب وبالأول جزم أحمد وهو أصح ~~الوجهين للشافعية إلا إن كان نقصا يسيرا جدا مما لا ينضبط فلا يضر قاله بن ~~دقيق العيد وصحح النووي في شرح مسلم أنه تقريب واتفقوا على وجوب الزكاة ~~فيما زاد على الخمسة أوسق بحسابه ولا وقص فيها # | 1 ( قوله باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) # أورد فيه حديث أبي سعيد وقد تقدم ذكره في باب زكاة الورق وذكر فيه قدر ~~الوسق وقوله هنا ليس فيما أقل ما زائدة وأقل في موضع جر بقي وقد ذكره بعده ~~بلفظ وليس في أقل PageV03P350 # | 1 ( قوله باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس تمر ~~الصدقة ) # الصرام بكسر المهملة الجداد والقطاف وزنا ومعنى وقد اشتمل هذا الباب على ~~ترجمتين أما الأولى فلها تعلق بقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده واختلفوا في ~~المراد بالحق فيها فقال بن عباس هي ms02253 الواجبة وأخرجه بن جرير عن أنس وقال بن ~~عمر هو شيء سوى الزكاة أخرجه بن مردويه وبه قال عطاء وغيره وحديث الباب ~~يشعر بأنه غير الزكاة وكأنه المراد بما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل جاد عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق ~~في المسجد للمساكين وقد تقدم ذكره في باب القسمة وتعليق القنو في المسجد من ~~كتاب الصلاة وأما الترجمة الثانية فربطها بالترك إشارة منه إلى أن الصبا ~~وإن كان مانعا من توجيه الخطاب إلى الصبي فليس مانعا من توجيه الخطاب إلى ~~الولي بتأديبه وتعليمه وأوردها بلفظ الاستفهام لاحتمال أن يكون النهي خاصا ~~بمن لا يحل له تناول الصدقة # 1414 قوله كوم بفتح الكاف وسكون الواو معروف وأصله القطعة العظيمة من ~~الشيء والمراد به هنا ما اجتمع من التمر كالعرمة ويروي كوما بالنصب أي حتى ~~يصير التمر عنده كوما قوله فأخذ أحدهما سيأتي بعد بابين من رواية شعبة عن ~~محمد بن زياد بلفظ فأخذ الحسن بن علي قوله فجعله أي المأخوذ وفي رواية ~~الكشميهني فجعلها أي التمرة وسيأتي بقية الكلام عليه قريبا قال الإسماعيلي ~~قوله عند صرام النخل أي بعد أن يصير تمرا لأن النخل قد يصرم وهو رطب فيتمر ~~في المربد ولكن ذلك لا يتطاول فحسن أن ينسب إلى الصرام كما في قوله تعالى ~~وآتوا حقه يوم حصاده فإن المراد بعد أن يداس وينقى والله أعلم PageV03P351 # | 1 ( قوله باب من باع ثماره أو أرضه أو نخله أو زرعة وقد وجب فيه العشر ~~أو الصدقة فأدى الزكاة من ) # غيره أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة الخ ظاهر سياق هذه الترجمة أن ~~المصنف يرى جواز بيع الثمرة بعد بدو الصلاح ولو وجبت فيها الزكاة بالخرص ~~مثلا لعموم قوله حتى يبدو صلاحها وهو أحد قولي العلماء والثاني لا يجوز ~~بيعها بعد الخرص لتعلق حق المساكين بها وهو أحد قولي الشافعي وقائل هذا حمل ~~الحديث على الجواز بعد الصلاح وقبل الخرص جمعا ms02254 بين الحديثين وأما قوله ~~العشر أو الصدقة فمن العام بعد الخاص وفيه إشارة إلى الرد على من جعل في ~~الثمار العشر مطلقا من غير اعتبار نصاب ولم يرد أن الصدقة تسقط بالبيع وأما ~~قوله فأدى الزكاة من غيره فلأنه إذا باع بعد وجوب الزكاة فقد فعل أمرا ~~جائزا كما تقدم فتعلقت الزكاة بذمته فله أن يعطيها من غيره أو يخرج قيمتها ~~على رأي من يجيزه وهو اختيار البخاري كما سبق وأما قوله ولم يخص من وجبت ~~عليه الزكاة ممن لم تجب فيتوقف على مقدمة أخرى وهي أن الحق يتعلق بالصلاح ~~وظاهر القرآن يقتضي أن وجوب الإيتاء إنما هو يوم الحصاد على رأي من جعلها ~~في الزكاة إلا أن يقال إنما تعرضت الآية لبيان زمن الإيتاء لا لبيان زمان ~~الوجوب والظاهر أن المصنف اعتمد في تصحيح هذه المقدمة استعمال الخرص عند ~~الصلاح لتعلق حق المساكين فطواها بتقديمه حكم الخرص فيما سبق أشار إلى ذلك ~~بن رشيد وقال بن بطال أراد البخاري الرد على أحد قولي الشافعي بفساد البيع ~~كما تقدم وقال أبو حنيفة المشتري بالخيار ويؤخذ العشر منه ويرجع هو على ~~البائع وعن مالك العشر على البائع إلا أن يشترطه على المشتري وهو قول الليث ~~وعن أحمد الصدقة على البائع مطلقا وهو قول الثوري والأوزاعي والله أعلم ~~قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الثمرة أسنده في الباب ~~بمعناه وأما هذا اللفظ فمذكور عنده في موضعين من كتاب البيع من حديث بن عمر ~~وسيأتي الكلام هناك على حديثه وعلى حديث أنس أيضا قوله # 1415 وكان إذا سئل عن صلاحها قال حتى تذهب عاهته أي الثمر وفي رواية ~~الكشميهني عاهتها وهو مقول بن عمر بينه مسلم في روايته من طريق محمد بن ~~جعفر عن شعبة ولفظه فقيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته PageV03P352 # | 1 ( قوله باب هل يشتري الرجل صدقته ) # قال الزين بن المنير أورد الترجمة بالاستفهام لأن تنزيل حديث الباب على ~~سببه يضعف معه تعميم المنع لاحتمال تخصيصه ms02255 بالشراء بدون القيمة لقوله وظننت ~~أنه يبيعه برخص وكذا إطلاق الشارع العود عليه بمعنى أنه في معنى رجوع بعضها ~~إليه بغير عوض قال وقصد بهذه الترجمة التنبيه على أن الذي تضمنته الترجمة ~~التي قبلها من جواز بيع الثمرة قبل إخراج الزكاة ليس من جنس شراء الرجل ~~صدقته والفرق بينهما دقيق وقال بن المنذر ليس لأحد أن يتصدق ثم يشتريها ~~للنهي الثابت ويلزم من ذلك فساد البيع إلا إن ثبت الإجماع على جوازه قوله ~~ولا بأس أن يشتري صدقة غيره قد أستدل له بما ذكر ومراده قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث لا تعد وقوله العائد في صدقته ولو كان المراد تعميم المنع ~~لقال لا تشتروا الصدقة مثلا وسيأتي لذلك مزيد بيان في باب إذا حولت الصدقة ~~ثم أورد المصنف حديث عمر في تصدقه بالفرس واستئذانه في شرائه بعد ذلك من ~~طريقين فسياق الأولى يقتضي أنه من حديث بن عمر والثانية أنه من مسند عمر ~~ورجح الدارقطني الأولى لكن حيث جاء من طريق سالم وغيره من الرواة عن بن عمر ~~فهو من مسنده وأما رواية أسلم مولى عمر فهي عن عمر نفسه والله أعلم # 1418 قوله تصدق بفرس أي حمل عليه رجلا في سبيل الله كما في الطريق ~~الثانية والمعنى أنه ملكه له ولذلك ساغ له بيعه ومنهم من قال كان عمر قد ~~حبسه وإنما ساغ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز لأجله عن اللحاق بالخيل ~~وضعف عن ذلك وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به وأجاز ذلك بن القاسم ويدل على ~~أنه حمل تمليك # 1419 قوله ولا تعد في صدقتك ولو كان حبسا لعلله به وقوله فيها فأضاعه ~~الذي كان عنده أي بترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما وقال في الأولى ~~فوجده يباع قوله وإن أعطاكه بدرهم هو مبالغة في رخصه وهو الحامل له على ~~شرائه قوله ولا تعد في رواية أحمد من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ولا ~~تعودن وسمي شراءه برخص عودا في الصدقة ms02256 من حيث أن الغرض منها ثواب الآخرة ~~فإذا اشتراها برخص فكأنه أختار عرض الدنيا على الآخرة مع أن العادة تقتضي ~~بيع مثل ذلك برخص لغير المتصدق فكيف بالمتصدق فيصير راجعا في ذلك المقدار ~~الذي سومح فيه فائدة أفاد بن سعد في الطبقات أن اسم هذا الفرس الورد وأنه ~~كان لتميم الداري فأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه لعمر ولم أقف على ~~اسم الرجل الذي حمله عليه قوله كالعائد في قيئه استدل به على تحريم ذلك لأن ~~القيء حرام قال القرطبي وهذا هو الظاهر من سياق الحديث ويحتمل أن يكون ~~التشبيه للتنفير خاصة لكون القيء مما يستقذر وهو قول الأكثر ويلتحق بالصدقة ~~الكفارة والنذر وغيرهما من القربات وأما إذا ورثه فلا كراهة وأبعد من قال ~~يتصدق به قوله في الطريق الأولى ولهذا كان بن عمر لا يترك أن يبتاع شيئا ~~تصدق به إلا جعله صدقة كذا في رواية أبي ذر وعلى حرف لا تضبيب ولا أدري ما ~~وجهه وبإثبات النفي يتم المعنى أي كان PageV03P353 إذا اتفق له أن يشتري ~~شيئا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به وكأنه فهم أن النهي عن ~~شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردها صدقة وفي الحديث ~~كراهة الرجوع في الصدقة وفصل الحمل في سبيل الله والاعانة على الغزو بكل ~~شيء وأن الحمل في سبيل الله تمليك وأن للمحمول بيعه والانتفاع بثمنه وسيأتي ~~تكميل الكلام على هذا الحديث في أبوب الهبة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ما يذكر من الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم وآله ) # لم يعين الحكم لشهرة الاختلاف فيه والنظر فيه في ثلاثة مواضع أولها ~~المراد بالآل هنا بنو هاشم وبنو المطلب على الأرجح من أقوال العلماء وسيأتي ~~دليله في أبواب الخمس في آخر الجهاد قال الشافعي أشركهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في سهم ذوي القربى ولم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم وتلك العطية ~~عوض عوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة ms02257 وعن أبي حنيفة ومالك بنو هاشم فقط وعن ~~أحمد في بني المطلب روايتان وعن المالكية فيما بين هاشم وغالب بن فهر قولان ~~فعن أصبغ منهم هم بنو قصي وعن غيره بنو غالب بن فهر ثانيها كان يحرم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفرض والتطوع كما نقل فيه غير واحد منهم ~~الخطابي الإجماع لكن حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا وكذا في رواية ~~عن أحمد ولفظه في رواية الميموني لا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل ~~بيته صدقة الفطر وزكاة الأموال والصدقة يصرفها الرجل على محتاج يريد بها ~~وجه الله فأما غير ذلك فلا أليس يقال كل معروف صدقة قال بن قدامة ليس ما ~~نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة وإنما أراد أن ما ليس من صدقة الأموال كالقرض ~~والهدية وفعل المعروف كان غير محرم قال الماوردي يحرم عليه كل ما كان من ~~الأموال متقوما وقال غيره لا تحرم عليه الصدقة العامة كمياه الآبار ~~وكالمساجد وسيأتي دليل تحريم الصدقة مطلقا في اللقطة واختلف هل كان تحريم ~~الصدقة من خصائصه دون الأنبياء أو كلهم سواء في ذلك ثالثها هل يلتحق به آله ~~في ذلك أم لا قال بن قدامة لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة ~~المفروضة كذا قال وقد نقل الطبري الجواز أيضا عن أبي حنيفة وقيل عنه يجوز ~~لهم إذا حرموا سهم ذوي القربى حكاه الطحاوي ونقله بعض المالكية عن الأبهري ~~منهم وهو وجه لبعض الشافعية وعن أبي يوسف يحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم ~~وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة الجواز المنع جواز التطوع دون ~~الفرض عكسه وأدلة المنع ظاهرة من حديث الباب ومن غيره ولقوله تعالى قل ما ~~أسألكم عليه من أجر ولو أحلها لآله لأوشك أن يطعنوا فيه ولقوله خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة ~~أوساخ الناس كما رواه مسلم ويؤخذ من هذا جواز التطوع دون الفرض ms02258 وهو قول ~~أكثر الحنفية والمصحح عند الشافعية والحنابلة وأما عكسه فقالوا أن الواجب ~~حق لازم لا يلحق بأخذه ذلة بخلاف التطوع ووجه التفرقة بين بني هاشم وغيرهم ~~أن موجب المنع رفع يد الأدنى على الأعلى فأما الأعلى على مثله فلا ولم أر ~~لمن أجاز مطلقا دليلا إلا ما تقدم عن أبي حنيفة قوله # 1420 سمعت أبا هريرة قال أخذ الحسن في رواية معمر عن محمد بن زياد أنه ~~سمع PageV03P354 أبا هريرة قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~يقسم تمرا من تمر الصدقة والحسن في حجره أخرجه أحمد قوله فجعلها في فيه زاد ~~أبو مسلم الكجي من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد فلم يفطن له النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى قام ولعابه يسيل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم ~~شدقه وفي رواية معمر فلما فرغ حمله على عاتقه فسال لعابه فرفع رأسه فإذا ~~تمرة في فيه قوله كخ بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلا ومخففا وبكسر ~~الخاء منونة وغير منونة فيخرج من ذلك ست لغات والثانية توكيد للأولى وهي ~~كلمة تقال لردع الصبي عند تناوله ما يستقذر قيل عربية وقيل أعجمية وزعم ~~الداودي أنها معربة وقد أوردها البخاري في باب من تكلم بالفارسية قوله ~~ليطرحها زاد مسلم إرم بها وفي رواية حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عند أحمد ~~فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة فحرك خده وقال ألقها يا بني ألقها يا بني ~~ويجمع بين هذا وبين قوله كخ كخ بأنه كلمه أولا بهذا فلما تمادى قال له كخ ~~كخ إشارة إلى استقذار ذلك له ويحتمل العكس بأن يكون كلمه أولا بذلك فلما ~~تمادى نزعها من فيه قوله إنا لا نأكل الصدقة في رواية مسلم إنا لا تحل لنا ~~الصدقة وفي رواية معمر إن الصدقة لا تحل لآل محمد وكذا عند أحمد والطحاوي ~~من حديث الحسن بن علي نفسه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر على ~~جرين من ms02259 تمر الصدقة فأخذت منه تمرة فألقيتها في في فأخذها بلعابها فقال إنا ~~آل محمد لا تحل لنا الصدقة وإسناده قوي وللطبراني والطحاوي من حديث أبي ~~ليلى الأنصاري نحوه وفي الحديث دفع الصدقات إلى الإمام والانتفاع بالمسجد ~~في الأمور العامة وجواز إدخال الأطفال المساجد وتأديبهم بما ينفعهم ومنعهم ~~مما يضرهم ومن تناول المحرمات وإن كانوا غير مكلفين ليتدربوا بذلك واستنبط ~~بعضهم منه منع ولي الصغيرة إذا اعتدت من الزينة وفيه الإعلام بسبب النهي ~~ومخاطبة من لا يميز لقصد إسماع من يميز لأن الحسن إذ ذاك كان طفلا وأما ~~قوله أما شعرت وفي رواية البخاري في الجهاد أما تعرف ولمسلم أما علمت فهو ~~شيء يقال عند الأمر الواضح وإن لم يكن المخاطب بذلك عالما أي كيف خفي عليك ~~هذا مع ظهوره وهو أبلغ في الزجر من قوله لا تفعل وقد تقدم ذكر بعض فوائده ~~قبل بابين PageV03P355 # | 1 ( قوله باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) # لم يترجم لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا لموالي النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه لم يثبت عنده فيه شيء وقد نقل بن بطال أنهن أي الأزواج لا ~~يدخلن في ذلك باتفاق الفقهاء وفيه نظر فقد ذكر بن قدامة أن الخلال أخرج من ~~طريق بن أبي مليكة عن عائشة قالت إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة قال وهذا ~~يدل على تحريمها قلت وإسناده إلى عائشة حسن وأخرجه بن أبي شيبة أيضا وهذا ~~لا يقدح فيما نقله بن بطال وروى أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان وغيره ~~عن أبي رافع مرفوعا إنا لا تحل لنا الصدقة وإن موالي القوم من أنفسهم وبه ~~قال أحمد وأبو حنيفة وبعض المالكية كإبن الماجشون وهو الصحيح عند الشافعية ~~وقال الجمهور يجوز لهم لأنهم ليسوا منهم حقيقة ولذلك لم يعوضوا بخمس الخمس ~~ومنشأ الخلاف قوله منهم أو من أنفسهم هل يتناول المساواة في حكم تحريم ~~الصدقة أو لا وحجة الجمهور أنه لا يتناول جميع الأحكام فلا دليل فيه ms02260 على ~~تحريم الصدقة لكنه ورد على سبب الصدقة وقد اتفقوا على أنه لا يخرج السبب ~~وإن اختلفوا هل يخص به أو لا ويمكن أن يستدل لهم بحديث الباب لأنه يدل على ~~جوازها لموالي الأزواج وقد تقدم أن الأزواج ليسوا في ذلك من جملة الآل ~~فمواليهم أحرى بذلك قال بن المنير في الحاشية إنما أورد البخاري هذه ~~الترجمة ليحقق أن الأزواج لا يدخل مواليهن في الخلاف ولا يحرم عليهن الصدقة ~~قولا واحدا لئلا يظن الظان أنه لما قال بعض الناس بدخول الأزواج في الآل ~~أنه يطرد في مواليهن فبين أنه لا يطرد ثم أورد المصنف في الباب حديثين ~~أحدهما حديث بن عباس في الانتفاع بجلد الشاة لقوله فيه أعطيتها مولاة ~~لميمونة من الصدقة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الذبائح إن شاء الله تعالى ~~ولم أقف على اسم هذه المولاة ثانيهما حديث عائشة في قصة بريرة وفيه # 1422 قوله صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي تصدق به عليها هو لها صدقة ~~ولنا هدية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في العتق إن شاء الله تعالى تنبيه قال ~~الإسماعيلي هذه الترجمة مستغنى عنها فإن تسمية المولى لغير فائدة وإنما هو ~~لسوق الحديث على وجهه فقط كذا قال وقد علمت ما فيها من الفائدة # | 1 ( قوله باب إذا تحولت الصدقة ) # في رواية أبي ذر إذا حولت بضم أوله أي فقد جاز للهاشمي تناولها # 1423 قوله حدثنا خالد هو الحذاء والإسناد كله بصريون قوله هل عندكم شيء ~~أي من الطعام وقوله نسيبة PageV03P356 بالنون والمهملة والموحدة مصغر اسم ~~أم عطية قوله من الشاة التي بعثت بفتح المثناة أي بعثت بها أنت قوله بلغت ~~محلها أي أنها لما تصرفت فيها بالهدية لصحة ملكها لها انتقلت عن حكم الصدقة ~~فحلت محل الهدية وكانت تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف الصدقة كما ~~سيأتي في الهبة وهذا تقرير بن بطال بعد أن ضبط محلها بفتح الحاء وضبطه ~~بعضهم بكسرها من الحلول أي بلغت مستقرها والأول أولى وعليه عول البخاري ms02261 في ~~الترجمة وهذا نظير قصة بريرة كما سيأتي بسطه في كتاب الهبة ثم أورد المصنف ~~حديث أنس في قصة بريرة مختصرا وقال بعده وقال أبو داود أنبأنا شعبة فذكر ~~الإسناد دون المتن لتصريح قتادة فيه بالسماع وأبو داود هو الطيالسي وقد ~~أخرجه في مسنده كذلك ورأيته في النسخة التي وقفت عليها منه معنعنا وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة فصرح بسماع قتادة من أنس أيضا ~~واستنبط البخاري من قصة بريرة وأم عطية أن للهاشمي أن يأخذ من سهم العاملين ~~إذا عمل على الزكاة وذلك أنه إنما يأخذ على عمله قال فلما حل للهاشمي أن ~~يأخذ ما يملكه بالهدية مما كان صدقة لا بالصدقة كذلك يحل له أخذ ما يملكه ~~بعمله لا بالصدقة واستدل به أيضا على جواز صدقة التطوع لأزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنهم فرقوا بين أنفسهم وبينه صلى الله عليه وسلم ولم ينكر ~~عليهم ذلك بل أخبرهم أن تلك الهدية بعينها خرجت عن كونها صدقة بتصرف ~~المتصدق عليه فيها كما تقدم تقريره والله أعلم # | 1 ( قوله باب أخذ الصدقة من الأغنياء ) # وترد في الفقراء حيث كانوا قال الإسماعيلي ظاهر حديث الباب أن الصدقة ترد ~~على فقراء من أخذت من أغنيائهم وقال بن المنير أختار البخاري جواز نقل ~~الزكاة من بلد المال لعموم قوله فترد في فقرائهم لأن الضمير يعود على ~~المسلمين فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة كان فقد وافق عموم الحديث ~~انتهى والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث عدم النقل وأن الضمير يعود على ~~المخاطبين فيختص بذلك فقراؤهم لكن رجح بن دقيق العيد الأول وقال إنه وإن لم ~~يكن الأظهر إلا أنه يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع ~~الكلية لا تعتبر فلا تعتبر في الزكاة كما لا تعتبر في الصلاة فلا يختص بهم ~~الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة انتهى وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ~~فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة وأصحابهما ونقله بن المنذر عن الشافعي ~~واختاره ms02262 والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور ترك النقل فلو خالف ونقل ~~أجزأ عند المالكية على الأصح ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد ~~المستحقون لها ولا يبعد أنه اختيار البخاري PageV03P357 لأن قوله حيث كانوا ~~يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه من هو متصف بصفة الاستحقاق # 1425 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وزكريا بن إسحاق مكي وكذا من ~~فوقه قوله عن يحيى في رواية وكيع عن زكريا حدثني يحيى أخرجه مسلم قوله عن ~~أبي معبد في رواية إسماعيل بن أمية عن يحيى أنه سمع أبا معبد يقول سمعت بن ~~عباس يقول أخرجه المصنف في التوحيد قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن كذا في جميع الطرق إلا ما أخرجه مسلم عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن وكيع فقال فيه ~~عن بن عباس عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى ~~هذا فهو من مسند معاذ وظاهر سياق مسلم أن اللفظ مدرج لكن لم أر ذلك في غير ~~رواية أبي بكر بن أبي شيبة وسائر الروايات أنه من مسند بن عباس فقد أخرجه ~~الترمذي عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه عن بن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث معاذا وكذا هو في مسند إسحاق بن إبراهيم وهو بن راهويه قال ~~حدثنا وكيع به وكذا رواه عن وكيع أحمد في مسنده أخرجه أبو داود عن أحمد ~~وسيأتي في المظالم عن يحيى بن موسى عن وكيع كذلك وأخرجه بن خزيمة في صحيحه ~~عن محمد بن عبد الله المخرمي وجعفر بن محمد الثعلبي وللإسماعيلي من طريق ~~أبي خيثمة وموسى بن السدي والدارقطني من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي ~~وإسحاق بن إبراهيم البغوي كلهم عن وكيع كذلك فإن ثبتت رواية أبي بكر فهو من ~~مرسل بن عباس لكن ليس حضور بن عباس لذلك ببعيد لأنه كان في أواخر ms02263 حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو إذ ذاك مع أبويه بالمدينة وكان بعث معاذ إلى ~~اليمن سنة عشر قبل حج النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره المصنف في أواخر ~~المغازي وقيل كان ذلك في أواخر سنة تسع عند منصرفه صلى الله عليه وسلم من ~~تبوك رواه الواقدي بإسناده إلى كعب بن مالك وأخرجه بن سعد في الطبقات عنه ~~ثم حكى بن سعد أنه كان في ربيع الآخر سنة عشر وقيل بعثه عام الفتح سنة ثمان ~~واتفقوا على أنه لم يزل على اليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر ثم توجه إلى ~~الشام فمات بها واختلف هل كان معاذ واليا أو قاضيا فجزم بن عبد البر ~~بالثاني والغساني بالأول قوله ستأتي قوما أهل كتاب هي كالتوطئة للوصية ~~لتستجمع همته عليها لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة فلا تكون العناية في ~~مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان وليس فيه أن جميع من يقدم عليهم ~~من أهل الكتاب بل يجوز أن يكون فيهم من غيرهم وإنما خصهم بالذكر تفضيلا لهم ~~على غيرهم قوله فإذا جئتهم قيل عبر بلفظ إذا تفاؤلا بحصول الوصول إليهم ~~قوله فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله كذا ~~للأكثر وقد تقدم في أول الزكاة بلفظ وأنى رسول الله كذا في رواية زكريا بن ~~إسحاق لم يختلف عليه فيها وأما إسماعيل بن أمية ففي رواية روح بن القاسم ~~عنه فأول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله وفي رواية الفضل بن ~~العلاء عنه إلى أن يوحدوا الله فإذا عرفوا ذلك ويجمع بينها بأن المراد ~~بعبادة الله توحيده وبتوحيده الشهادة له بذلك ولنبيه بالرسالة ووقعت ~~البداءة بهما لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما فمن كان ~~منهم غير موحد فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين ~~ومن كان موحدا فالمطالبة له بالجمع بين الإقرار بالوحدانية والإقرار ~~بالرسالة وإن كانوا يعتقدون ما يقتضي الإشراك أو يستلزمه ms02264 كمن يقول ببنوة ~~عزير أو يعتقد التشبيه فتكون مطالبتهم بالتوحيد لنفي ما يلزم من عقائدهم ~~واستدل به من قال من العلماء أنه لا يشترط التبري من كل دين يخالف دين ~~الإسلام خلافا لمن قال إن من كان كافرا بشيء وهو مؤمن بغيره لم يدخل في ~~الإسلام إلا بترك اعتقاد ما كفر به PageV03P358 والجواب أن اعتقاد ~~الشهادتين يستلزم ترك اعتقاد التشبيه ودعوى بنوة عزير وغيره فيكتفي بذلك ~~واستدل به على أنه لا يكفي في الإسلام الإقتصار على شهادة إن لا إله إلا ~~الله حتى يضيف إليها الشهادة لمحمد بالرسالة وهو قول الجمهور وقال بعضهم ~~يصير بالأولى مسلما ويطالب بالثانية وفائدة الخلاف تظهر بالحكم بالردة ~~تنبيهان أحدهما كان أصل دخول اليهودية في اليمن في زمن أسعد أبي كرب وهو ~~تبع الأصغر كما حكاه بن إسحاق في أوائل السيرة النبوية ثانيهما قال بن ~~العربي في شرح الترمذي تبرأت اليهود في هذه الأزمان من القول بأن العزير بن ~~الله وهذا لا يمنع كونه كان موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأن ~~ذلك نزل في زمنه واليهود معه بالمدينة وغيرها فلم ينقل عن أحد منهم أنه رد ~~ذلك ولا تعقبه والظاهر أن القائل بذلك طائفة منهم لا جميعهم بدليل أن ~~القائل من النصارى إن المسيح بن الله طائفة منهم لا جميعهم فيجوز أن تكون ~~تلك الطائفة انقرضت في هذه الأزمان كما انقلب اعتقاد معظم اليهود عن ~~التشبيه إلى التعطيل وتحول معتقد النصارى في الابن والأب إلى أنه من الأمور ~~المعنوية لا الحسية فسبحان مقلب القلوب قوله فإن هم أطاعوا لك بذلك أي ~~شهدوا وانقادوا وفي رواية بن خزيمة فإن هم أجابوا لذلك وفي رواية الفضل بن ~~العلاء كما تقدم فإذا عرفوا ذلك وعدى أطاع باللام وإن كان يتعدى بنفسه ~~لتضمنه معنى انقاد واستدل به على أن أهل الكتاب ليسوا بعارفين وإن كانوا ~~يعبدون الله ويظهرون معرفته لكن قال حذاق المتكلمين ما عرف الله من شبهه ~~بخلقه أو أضاف إليه اليد أو أضاف إليه ms02265 الولد فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو ~~الله وإن سموه به واستدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع حيث دعوا ~~أولا إلى الإيمان فقط ثم دعوا إلى العمل ورتب ذلك عليها بالفاء وأيضا فإن ~~قوله فإن هم أطاعوا فأخبرهم يفهم منه أنهم لو لم يطيعوا لا يجب عليهم شيء ~~وفيه نظر لأن مفهوم الشرط مختلف في الاحتجاج به وأجاب بعضهم عن الأول بأنه ~~استدلال ضعيف لأن الترتيب في الدعوة لا يستلزم الترتيب في الوجوب كما أن ~~الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب وقد قدمت إحداهما على الأخرى في ~~هذا الحديث ورتبت الأخرى عليها بالفاء ولا يلزم من عدم الإتيان بالصلاة ~~إسقاط الزكاة وقيل الحكمة في ترتيب الزكاة على الصلاة أن الذي يقر بالتوحيد ~~ويجحد الصلاة يكفر بذلك فيصير ماله فيئا فلا تنفعه الزكاة وأما قول الخطابي ~~إن ذكر الصدقة أخر عن ذكر الصلاة لأنها إنما تجب على قوم دون قوم وأنها لا ~~تكرر تكرار الصلاة فهو حسن وتمامه أن يقال بدأ بالأهم فالأهم وذلك من ~~التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة قوله ~~خمس صلوات استدل به على أن الوتر ليس بفرض وقد تقدم البحث فيه في موضعه ~~قوله فإن هم أطاعوا لك بذلك قال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~المراد اقرارهم بوجوبها عليهم والتزامهم لها والثاني أن يكون المراد الطاعة ~~بالفعل وقد يرجح الأول بأن المذكور هو الأخبار بالفريضة فتعود الإشارة بذلك ~~إليها ويترجح الثاني بأنهم لو أخبروا بالفريضة فبادروا إلى الامتثال بالفعل ~~لكفي ولم يشترط التلفظ بخلاف الشهادتين فالشرط عدم الإنكار والاذعان للوجوب ~~انتهى والذي يظهر أن المراد القدر المشترك بين الأمرين فمن امتثل بالإقرار ~~أو بالفعل كفاه أو بهما فأولى PageV03P359 وقد وقع في رواية الفضل بن ~~العلاء بعد ذكر الصلاة فإذا صلوا وبعد ذكر الزكاة فإذا أقروا بذلك فخذ منهم ~~قوله صدقة زاد في رواية أبي عاصم عن زكريا في أموالهم كما تقدم في أول ~~الزكاة وفي ms02266 رواية الفضل بن العلاء افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من ~~غنيهم فترد على فقيرهم قوله تؤخذ من أغنيائهم استدل به على أن الإمام هو ~~الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه فمن أمتنع منها أخذت ~~منه قهرا قوله على فقرائهم استدل به لقول مالك وغيره إنه يكفي إخراج الزكاة ~~في صنف واحد وفيه بحث كما قال بن دقيق العيد لاحتمال أن يكون ذكر الفقراء ~~لكونهم الغالب في ذلك وللمطابقة بينهم وبين الأغنياء وقال الخطابي وقد ~~يستدل به من لا يرى على المديون زكاة ما في يده إذا لم يفضل من الدين الذي ~~عليه قدر نصاب لأنه ليس بغنى إذا كان إخراج ماله مستحقا لغرمائه قوله فإياك ~~وكرائم أموالهم كرائم منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره قال بن قتيبة ولا ~~يجوز حذف الواو والكرائم جمع كريمة أي نفيسة ففيه ترك أخذ خيار المال ~~والنكتة فيه أن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بمال ~~الأغنياء إلا إن رضوا بذلك كما تقدم البحث فيه قوله واتق دعوة المظلوم أي ~~تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم وفيه تنبيه على المنع من جميع أنواع ~~الظلم والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم الإشارة إلى أن أخذها ظلم ~~وقال بعضهم عطف واتق على عامل إياك المحذوف وجوبا فالتقدير اتق نفسك أن ~~تتعرض للكرائم وأشار بالعطف إلى أن أخذ الكرائم ظلم ولكنه عمم إشارة إلى ~~التحرز عن الظلم مطلقا قوله حجاب أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع والمراد ~~أنها مقبولة وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا دعوة ~~المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه وإسناده حسن وليس المراد أن ~~لله تعالى حجابا يحجبه عن الناس وقال الطيبي قوله اتق دعوة المظلوم تذييل ~~لاشتماله على الظلم الخاص من أخذ الكرائم وعلى غيره وقوله فإنه ليس بينها ~~وبين الله حجاب تعليل للإتقاء وتمثيل للدعاء كمن يقصد دار السلطان متظلما ~~فلا يحجب وسيأتي لهذا مزيد في كتاب ms02267 التوحيد إن شاء الله تعالى قال بن ~~العربي إلا أنه وإن كان مطلقا فهو مقيد بالحديث الآخر أن الداعي على ثلاث ~~مراتب إما أن يعجل له ما طلب وإما أن يدخر له أفضل منه وإما أن يدفع عنه من ~~السوء مثله وهذا كما قيد مطلق قوله تعالى أم من يجيب المضطر إذا دعاه بقوله ~~تعالى فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وفي الحديث أيضا الدعاء إلى التوحيد قبل ~~القتال وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من الأحكام وغيرها وفيه بعث ~~السعاة لأخذ الزكاة وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به وإيجاب الزكاة في مال ~~الصبي والمجنون لعموم قوله من أغنيائهم قاله عياض وفيه بحث وأن الزكاة لا ~~تدفع إلى الكافر لعود الضمير في فقرائهم إلى المسلمين سواء قلنا بخصوص ~~البلد أو العموم وأن الفقير لا زكاة عليه وأن من ملك نصابا لا يعطي من ~~الزكاة من حيث أنه جعل المأخوذ منه غنيا وقابله بالفقير ومن ملك النصاب ~~فالزكاة مأخوذة منه فهو غني والغني مانع من إعطاء الزكاة إلا من استثنى قال ~~بن دقيق العيد وليس هذا البحث بالشديد القوة وقد تقدم أنه قول الحنفية وقال ~~البغوي فيه أن المال إذا تلف قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة لإضافة ~~الصدقة إلى المال وفيه نظر أيضا تكميل لم يقع في هذا الحديث ذكر الصوم ~~والحج مع أن بعث معاذ كما تقدم كان في آخر الأمر وأجاب بن الصلاح بأن ذلك ~~تقصير من بعض الرواة وتعقب بأنه يفضى إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث ~~النبوية لاحتمال الزيادة والنقصان وأجاب الكرماني PageV03P360 بأن اهتمام ~~الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا كررا في القرآن فمن ثم لم يذكر الصوم ~~والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان الإسلام والسر في ذلك أن الصلاة ~~والزكاة إذا وجبا على المكلف لا يسقطان عنه أصلا بخلاف الصوم فأنه قد يسقط ~~بالفدية والحج فإن الغير قد يقوم مقامه فيه كما في المعضوب ويحتمل أنه ~~حينئذ لم يكن شرع انتهى وقال شيخنا شيخ ms02268 الإسلام إذا كان الكلام في بيان ~~الأركان لم يخل الشارع منه بشيء كحديث بن عمر بني الإسلام على خمس فإذا كان ~~في الدعاء إلى الإسلام اكتفى بالأركان الثلاثة الشهادة والصلاة والزكاة ولو ~~كان بعد وجود فرض الصوم والحج كقوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة في موضعين من براءة مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج قطعا وحديث بن ~~عمر أيضا أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وغير ذلك من الأحاديث قال والحكمة في ذلك أن الأركان ~~الخمسة إعتقادي وهو الشهادة وبدني وهو الصلاة ومالي وهو الزكاة اقتصر في ~~الدعاء إلى الإسلام عليها لتفرع الركنين الأخيرين عليها فإن الصوم بدني محض ~~والحج بدني مالي وأيضا فكلمة الإسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار ~~والصلوات شاقة لتكررها والزكاة شاقة لما في جبلة الإنسان من حب المال فإذا ~~أذعن المرء لهذه الثلاثة كان ما سواها أسهل عليه بالنسبة إليها والله أعلم ~~ق # | 1 ( وله باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة وقوله تعالى خذ من ~~أموالهم صدقة إلى قوله سكن لهم ) # قال الزين بن المنير عطف الدعاء على الصلاة في الترجمة ليبين أن لفظ ~~الصلاة ليس محتما بل غيره من الدعاء ينزل منزلته انتهى ويؤيد عدم الإنحصار ~~في لفظ الصلاة ما أخرجه النسائي من حديث وائل بن حجر أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة اللهم بارك فيه وفي إبله وأما ~~استدلاله بالآية لذلك فكأنه فهم من سياق الحديث مداومة النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك فحمله على إمتثال الأمر في قوله تعالى وصل عليهم وروى بن أبي ~~حاتم وغيره بإسناد صحيح عن السدي في قوله تعالى وصل عليهم قال أدع لهم وقال ~~بن المنير في الحاشية عبر المصنف في الترجمة بالإمام ليبطل شبهة أهل الردة ~~في قولهم للصديق إنما قال الله لرسوله وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم وهذا خاص ~~بالرسول فأراد أن يبين أن ms02269 كل إمام داخل في الخطاب قوله عن عمرو هو بن مرة ~~بن عبد الله بن طارق المرادي الكوفي تابعي صغير لم يسمع من الصحابة إلا من ~~بن أبي أوفى قال شعبة كان لا يدلس قوله عن عبد الله سيأتي في المغازي بلفظ ~~سمعت بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قوله # 1426 قال اللهم صل على فلان في رواية غير أبي ذر على آل فلان قوله على آل ~~أبي أوفى يريد أبا أوفى نفسه لأن الآل يطلق على ذات الشيء كقوله في قصة أبي ~~موسى لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود وقيل لا يقال ذلك إلا في حق ~~PageV03P361 الرجل الجليل القدر واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث ~~الأسلمي شهد هو وابنه عبد الله بيعة الرضوان تحت الشجرة وعمر عبد الله إلى ~~أن كان آخر من مات من الصحابة بالكوفة وذلك سنة سبع وثمانين واستدل به على ~~جواز الصلاة على غير الأنبياء وكرهه مالك والجمهور قال بن التين وهذا ~~الحديث يعكر عليه وقد قال جماعة من العلماء يدعو آخذ الصدقة للتصدق بهذا ~~الدعاء لهذا الحديث وأجاب الخطابي عنه قديما بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه ~~يختلف بحسب المدعو له فصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته دعاء لهم ~~بالمغفرة وصلاة أمته عليه دعاء له بزيادة القربى والزلفى ولذلك كان لا يليق ~~بغيره انتهى واستدل به على استحباب دعاء آخذ الزكاة لمعطيها وأوجبه بعض أهل ~~الظاهر وحكاه الحناطي وجها لبعض الشافعية وتعقب بأنه لو كان واجبا لعلمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم السعاة ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارات ~~والديون وغيرهما لا يجب عليه فيها الدعاء فكذلك الزكاة وأما الآية فيحتمل ~~أن يكون الوجوب خاصا به لكون صلاته سكنا لهم بخلاف غيره # | 1 ( قوله باب ما يستخرج من البحر ) # أي هل تجب فيه الزكاة أو لا وإطلاق الإستخراج أعم من أن يكون بسهولة كما ~~يوجد في الساحل أو بصعوبة كما يوجد بعد الغوص ونحوه قوله وقال بن ms02270 عباس رضي ~~الله عنهما ليس العنبر بركاز إنما هو شيء دسره البحر أختلف في العنبر فقال ~~الشافعي في كتاب السلم من الأم أخبرني عدد ممن أثق بخبره أنه نبات يخلقه ~~الله في جنبات البحر قال وقيل أنه يأكله حوت فيموت فيلقيه البحر فيؤخذ فيشق ~~بطنه فيخرج منه وحكى بن رستم عن محمد بن الحسن أنه ينبت في البحر بمنزلة ~~الحشيش في البر وقيل هو شجر ينبت في البحر فيتكسر فيلقيه الموج إلى الساحل ~~وقيل يخرج من عين قاله بن سينا قال وما يحكي من أنه روث دابة أو قيؤها أو ~~من زبد البحر بعيد وقال بن البيطار في جامعه هو روث دابة بحرية وقيل هو شيء ~~ينبت في قعر البحر ثم حكى نحو ما تقدم عن الشافعي وأما الركاز فبكسر الراء ~~وتخفيف الكاف وآخره زاي سيأتي تحقيقه في الباب الذي بعده ودسره أي دفعه ~~ورمى به إلى الساحل وهذا التعليق وصله الشافعي قال أخبرنا بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن أذينة عن بن عباس فذكر مثله وأخرجه البيهقي من طريقه ومن طريق ~~يعقوب بن سفيان حدثنا الحميدي وغيره عن بن عيينة وصرح فيه بسماع أذينة له ~~من بن عباس وأخرجه بن أبي شيبة في مصنفه PageV03P362 عن وكيع عن سفيان ~~الثوري عن عمرو بن دينار مثله وأذينة بمعجمة ونون مصغر تابعي ثقة وقد جاء ~~عن بن عباس التوقف فيه فأخرج بن أبي شيبة من طريق طاوس قال سئل بن عباس عن ~~العنبر فقال إن كان فيه شيء ففيه الخمس ويجمع بين القولين بأنه كان يشك فيه ~~ثم تبين له أن لا زكاة فيه فجزم بذلك قوله وقال الحسن في العنبر واللؤلؤ ~~الخمس وصله أبو عبيد في كتاب الأموال من طريقه بلفظ أنه كان يقول في العنبر ~~الخمس وكذلك اللؤلؤ قوله فإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الخ سيأتي ~~موصولا في الذي بعده وأراد بذلك الرد على ما قال الحسن لأن الذي يستخرج من ~~البحر لا يسمى في لغة العرب ms02271 ركازا على ما سيأتي شرحه قال بن القصار ومفهوم ~~الحديث أن غير الركاز لا خمس فيه ولا سيما اللؤلؤ والعنبر لأنهما يتولدان ~~من حيوان البحر فاشبها السمك انتهى قوله وقال الليث الخ هكذا أورده مختصرا ~~وقد أورده ثم وصله في البيوع وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله ~~تعالى ووقع هنا في روايتنا من طريق أبي ذر معلقا ووصله أبو ذر فقال حدثنا ~~علي بن وصيف حدثنا محمد بن غسان حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث به ~~وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصدفي هذا الحديث رواه عاصم بن علي عن الليث ~~فلعل البخاري إنما لم يسنده عنه لكونه ما سمعه منه أو لأنه تفرد به فلم ~~يوافقه عليه أحد انتهى والأول بعيد سلمنا لكن لم ينفرد به عاصم فقد اعترف ~~أبو علي بذلك فقال في آخر كلامه رواه محمد بن رمح عن الليث قلت وكأنه لم ~~يقف على الموضع الذي وصله فيه البخاري عن عبد الله بن صالح وبالله التوفيق ~~قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث شيء يناسب الترجمة رجل اقترض قرضا فارتجع ~~قرضه وكذا قال الداودي حديث الخشبة ليس من هذا الباب في شيء وأجاب أبو عبد ~~الملك بأنه أشار به إلى أن كل ما ألقاه البحر جاز أخذه ولا خمس فيه وقال بن ~~المنير موضع الإستشهاد منه أخذ الرجل الخشبة على أنها حطب فإذا قلنا إن شرع ~~من قبلنا شرع لنا فيستفاد منه إباحة ما يلفظه البحر من مثل ذلك مما نشأ في ~~البحر أو عطب فانقطع ملك صاحبه وكذلك ما لم يتقدم عليه ملك لأحد من باب ~~الأولى وكذلك ما يحتاج إلى معاناة وتعب في إستخراجه أيضا وقد فرق الأوزاعي ~~بين ما يوجد في الساحل فيخمس أو في البحر بالغوص أو نحوه فلا شيء فيه وذهب ~~الجمهور إلى أنه لا يجب فيه شيء إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز كما أخرجه ~~بن أبي شيبة وكذا الزهري والحسن كما تقدم وهو قول أبي يوسف ms02272 ورواية عن أحمد ~~PageV03P363 # | 1 ( قوله باب في الركاز الخمس ) # الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي المال المدفون مأخوذ من الركز ~~بفتح الراء يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه فهو مركوز وهذا متفق عليه واختلف ~~في المعدن كما سيأتي قوله وقال مالك وبن إدريس الركاز دفن الجاهلية الخ أما ~~قول مالك فرواه أبو عبيد في كتاب الأموال حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير ~~عن مالك قال المعدن بمنزلة الزرع تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من الزرع حتى ~~يحصد قال وهذا ليس بركاز إنما الركاز دفن الجاهلية الذي يؤخذ من غير أن ~~يطلب بمال ولا يتكلف له كثير عمل انتهى وهكذا هو في سماعنا من الموطأ رواية ~~يحيى بن بكير لكن قال فيه عن مالك عن بعض أهل العلم وأما قوله في قليله ~~وكثيره الخمس فنقله بن المنذر عنه كذلك وفيه عند أصحابه عنه اختلاف وقوله ~~دفن الجاهلية بكسر الدال وسكون الفاء الشيء المدفون كذبح بمعنى مذبوح وأما ~~بالفتح فهو المصدر ولا يراد هنا وأما بن إدريس فقال بن التين قال أبو ذر ~~يقال إن بن إدريس هو الشافعي ويقال عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي وهو ~~أشبه كذا قال وقد جزم أبو زيد المروزي أحد الرواة عن الفربري بأنه الشافعي ~~وتابعه البيهقي وجمهور الأئمة ويؤيده أن ذلك وجد في عبارة الشافعي دون ~~الأودي فروى البيهقي في المعرفة من طريق الربيع قال قال الشافعي والركاز ~~الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لأحد وأما قوله في قليله ~~وكثيره الخمس فهو قوله في القديم كما نقله بن المنذر واختاره وأما الجديد ~~فقال لا يجب فيه الخمس حتى يبلغ نصاب الزكاة والأول قول الجمهور كما نقله ~~بن المنذر أيضا وهو مقتضى ظاهر الحديث قوله وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المعدن جبار وفي الركاز الخمس أي فغاير بينهما وهذا وصله في آخر ~~الباب من حديث أبي هريرة ويأتي الكلام عليه قوله وأخذ عمر بن عبد العزيز من ms02273 ~~المعادن من كل مائتين خمسة وصله أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق الثوري ~~عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم نحوه وروى البيهقي من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز جعل المعدن بمنزلة الركاز يؤخذ ~~منه الخمس ثم عقب بكتاب آخر فجعل فيه الزكاة قوله وقال الحسن ما كان من ~~ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس وما كان في أرض السلم ففيه الزكاة وصله بن ~~أبي شيبة من طريق عاصم الأحول عنه بلفظ إذا وجد الكنز في أرض العدو ففيه ~~الخمس وإذا وجد في أرض العرب ففيه الزكاة قال بن المنذر ولا أعلم أحدا فرق ~~هذه التفرقة غير الحسن قوله وإن وجدت اللقطة في أرض العدو فعرفها وإن كانت ~~من العدو ففيها الخمس لم أقف عليه موصولا وهو بمعنى ما تقدم عنه قوله وقال ~~بعض الناس المعدن ركاز الخ قال بن التين المراد ببعض الناس أبو حنيفة قلت ~~وهذا أول موضع ذكره فيه البخاري بهذه الصيغة ويحتمل أن يريد به أبا حنيفة ~~وغيره من الكوفيين ممن قال بذلك قال بن بطال ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما ~~إلى أن المعدن كالركاز واحتج لهم بقول العرب أركز الرجل إذا أصاب ركازا وهي ~~قطع من الذهب تخرج من المعادن والحجة للجمهور تفرقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين المعدن والركاز بواو العطف PageV03P364 فصح أنه غيره قال وما ألزم ~~به البخاري القائل المذكور قد يقال لمن وهب له الشيء أو ربح ربحا كثيرا أو ~~كثر ثمره أركزت حجة بالغة لأنه لا يلزم من الإشتراك في الأسماء الإشتراك في ~~المعنى إلا إن أوجب ذلك من يجب التسليم له وقد أجمعوا على أن المال الموهوب ~~لا يجب فيه الخمس وإن كان يقال له أركز فكذلك المعدن وأما قوله ثم ناقض إلى ~~آخر كلامه فليس كما قال وإنما أجاز له أبو حنيفة أن يكتمه إذا كان محتاجا ~~بمعنى أنه يتأول أن له حقا في بيت المال ونصيبا ms02274 في الفيء فأجاز له أن يأخذ ~~الخمس لنفسه عوضا عن ذلك لا أنه أسقط الخمس عن المعدن اه وقد نقل الطحاوي ~~المسألة التي ذكرها بن بطال ونقل أيضا أنه لو وجد في داره معدنا فليس عليه ~~شيء وبهذا يتجه إعتراض البخاري والفرق بين المعدن والركاز في الوجوب وعدمه ~~أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤنة ومعالجة لإستخراجه بخلاف الركاز وقد جرت ~~عادة الشرع أن ما غلظت مؤنته خفف عنه في قدر الزكاة وما خفت زيد فيه وقيل ~~إنما جعل في الركاز الخمس لأنه مال كافر فنزل من وجده منزلة الغنائم فكان ~~له أربعة أخماسه وقال الزين بن المنير كأن الركاز مأخوذ من أركزته في الأرض ~~إذا غرزته فيها وأما المعدن فإنه ينبت في الأرض بغير وضع واضع هذه حقيقتهما ~~فإذا إفترقا في أصلهما فكذلك في حكمهما # 1428 قوله العجماء جبار في رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة العجماء ~~عقلها جبار وسيأتي في الديات مع الكلام عليه إن شاء الله تعالى وسميت ~~البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم قوله والمعدن جبار أي هدر وليس المراد أنه لا ~~زكاة فيه وإنما المعنى أن من إستأجر رجلا للعمل في معدن مثلا فهلك فهو هدر ~~ولا شيء على من إستأجره وسيأتي بسطه في الديات قوله وفي الركاز الخمس قد ~~تقدم ذكر الاختلاف في الركاز وأن الجمهور ذهبوا إلى أنه المال المدفون لكن ~~حصره الشافعية فيما يوجد في الموات بخلاف ما إذا وجده في طريق مسلوك أو ~~مسجد فهو لقطة وإذا وجده في أرض مملوكة فإن كان المالك الذي وجده فهو له ~~وإن كان غيره فإن ادعاه المالك فهو له وإلا فهو لمن تلقاه عنه إلى أن ينتهي ~~الحال إلى من أحيى تلك الأرض قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد من قال من ~~الفقهاء بأن في الركاز الخمس إما مطلقا أو في أكثر الصور فهو أقرب إلى ~~الحديث وخصه الشافعي أيضا بالذهب والفضة وقال الجمهور لا يختص واختاره بن ~~المنذر واختلفوا في مصرفه فقال مالك ms02275 وأبو حنيفة والجمهور مصرفه مصرف خمس ~~الفيء وهو اختيار المزني وقال الشافعي في أصح قوليه مصرفه مصرف الزكاة وعن ~~أحمد روايتان وينبني على ذلك ما إذا وجده ذمي فعند الجمهور يخرج منه الخمس ~~وعند الشافعي لا يؤخذ منه شيء واتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول بل يجب ~~إخراج الخمس في الحال وأغرب بن العربي في شرح الترمذي فحكى عن الشافعي ~~الإشتراط ولا يعرف ذلك في شيء من كتبه ولا من كتب أصحابه # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى والعاملين عليها ومحاسبة المصدقين مع ~~الإمام ) # قال بن بطال اتفق العلماء على PageV03P365 أن العاملين عليها السعاة ~~المتولون لقبض الصدقة وقال المهلب حديث الباب أصل في محاسبة المؤتمن وأن ~~المحاسبة تصحيح أمانته وقال بن المنير في الحاشية يحتمل أن يكون العامل ~~المذكور صرف شيئا من الزكاة في مصارفه فحوسب على الحاصل والمصروف قلت والذي ~~يظهر من مجموع الطرق أن سبب مطالبته بالمحاسبة ما وجد معه من جنس مال ~~الصدقة وادعى أنه أهدي إليه ثم أورد المصنف فيه طرفا من حديث أبي حميد في ~~قصة بن اللتبية وفيه فلما جاء حاسبه وسيأتي الكلام عليه حيث ذكره المصنف ~~مستوفى في الأحكام إن شاء الله تعالى وبن اللتبية المذكور اسمه عبد الله ~~فيما ذكر بن سعد وغيره ولم أعرف اسم أمه وقوله # 1429 على صدقات بني سليم أفاد العسكري بأنه بعث على صدقات بني ذبيان ~~فلعله كان على القبيلتين واللتبية بضم اللام وسكون المثناة بعدها موحدة من ~~بني لتب حي من الأزد قاله بن دريد قيل أنها كانت أمه فعرف بها وقيل اللتبية ~~بفتح اللام والمثناة # | 1 ( قوله باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل ) # قال بن بطال غرض المصنف في هذا الباب إثبات وضع الصدقة في صنف واحد خلافا ~~لمن قال يجب إستيعاب الأصناف الثمانية وفيما قال نظر لاحتمال أن يكون ما ~~أباح لهم من الإنتفاع إلا بما هو قدر حصتهم على أنه ليس في الخبر أيضا أنه ~~ملكهم رقابها وإنما فيه أنه أباح ms02276 لهم شرب ألبان الإبل للتداوي فاستنبط منه ~~البخاري جواز إستعمالها في بقية المنافع إذ لا فرق وأما تمليك رقابها فلم ~~يقع وتقدير الترجمة استعمال إبل الصدقة وشرب ألبانها فاكتفى عن التصريح ~~بالشرب لوضوحه فغاية ما يفهم من حديث الباب أن للإمام أن يخص بمنفعة مال ~~الزكاة دون الرقبة صنفا دون صنف بحسب الإحتياج على أنه ليس في الخبر أيضا ~~تصريح بأنه لم يصرف من ذلك شيئا لغير العرنيين فليست الدلالة منه لذلك ~~بظاهرة أصلا بخلاف ما إدعى بن بطال أنه حجة قاطعة # 1430 قوله تابعه أبو قلابة وحميد وثابت عن أنس أما متابعة أبي قلابة ~~فتقدمت في الطهارة وأما متابعة حميد فوصلها مسلم والنسائي وبن خزيمة وأما ~~متابعة ثابت فوصلها المصنف في الطب وقد سبق الكلام على الحديث مستوفى في ~~كتاب الطهارة PageV03P366 # | 1 ( قوله باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده ) # ذكر فيه طرفا من حديث أنس في قصة عبد الله بن أبي طلحة وفيه مقصود الباب ~~وسيأتي في الذبائح من وجه آخر عن أنس أنه رآه يسم غنما في آذانها ويأتي ~~هناك النهي عن الوسم في الوجه قوله في الإسناد حدثنا الوليد هو بن مسلم ~~وأبو عمرو هو الأوزاعي كما ثبت في رواية غير أبي ذر قوله وفي يده الميسم ~~بوزن مفعل مكسور الأول وأصله موسم لأن فاءه واو لكنها لما سكنت وكسر ما ~~قبلها قلبت ياء وهي الحديدة التي يوسم بها أي يعلم وهو نظير الخاتم والحكمة ~~فيه تمييزها وليردها من أخذها ومن إلتقطها وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا ~~تصدق بها مثلا لئلا يعود في صدقته ولم أقف على تصريح بما كان مكتوبا على ~~ميسم النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن بن الصباغ من الشافعية نقل إجماع ~~الصحابة على أنه يكتب في ميسم الزكاة زكاة أو صدقة وفي حديث الباب حجة على ~~من كره الوسم من الحنفية بالميسم لدخوله في عموم النهي عن المثلة وقد ثبت ~~ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه مخصوص ms02277 من العموم المذكور ~~للحاجة كالختان للآدمي قال المهلب وغيره في هذا الحديث أن للإمام أن يتخذ ~~ميسما وليس للناس أن يتخذوا نظيره وهو كالخاتم وفيه إعتناء الإمام بأموال ~~الصدقة وتوليها بنفسه ويلتحق به جميع أمور المسلمين وفيه جواز إيلام ~~الحيوان للحاجة وفيه قصد أهل الفضل لتحنيك المولود لأجل البركة وفيه جواز ~~تأخير القسمة لأنها لو عجلت لاستغنى عن الوسم وفيه مباشرة أعمال المهنة ~~وترك الإستنابة فيها للرغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر والله أعلم # | 1 ( قوله باب فرض صدقة الفطر ) # كذا للمستملي واقتصر الباقون على باب وما بعده ولأبي نعيم كتاب بدل باب ~~وأضيفت الصدقة للفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان وقال بن قتيبة المراد ~~بصدقة الفطر صدقة النفوس مأخوذة من الفطرة التي هي أصل الخلقة والأول أظهر ~~ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث كما سيأتي زكاة الفطر من رمضان قوله ورأى ~~أبو العالية وعطاء وبن سيرين صدقة الفطر فريضة وصله عبد الرزاق عن بن جريج ~~عن عطاء ووصله بن أبي شيبة من طريق عاصم الأحول عن الآخرين وإنما إقتصر ~~البخاري على ذكر هؤلاء الثلاثة لكونهم صرحوا بفرضيتها وإلا فقد نقل بن ~~المنذر وغيره الإجماع على ذلك لكن الحنفية PageV03P367 يقولون بالوجوب دون ~~الفرض على قاعدتهم في التفرقة وفي نقل الإجماع مع ذلك نظر لأن إبراهيم بن ~~علية وأبا بكر بن كيسان الأصم قالا إن وجوبها نسخ واستدل لهما بما روى ~~النسائي وغيره عن قيس بن سعد بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ~~ونحن نفعله وتعقب بأن في إسناده راويا مجهولا وعلى تقدير الصحة فلا دليل ~~فيه على النسخ لاحتمال الإكتفاء بالأمر الأول لأن نزول فرض لا يوجب سقوط ~~فرض آخر ونقل المالكية عن أشهب أنها سنة مؤكدة وهو قول بعض أهل الظاهر وبن ~~اللبان من الشافعية وأولوا قوله فرض في الحديث بمعنى قدر قال بن دقيق العيد ~~هو أصله في اللغة لكن نقل ms02278 في عرف الشرع إلى الوجوب فالحمل عليه أولى انتهى ~~ويؤيده تسميتها زكاة وقوله في الحديث على كل حر وعبد والتصريح بالأمر بها ~~في حديث قيس بن سعد وغيره ولدخولها في عموم قوله تعالى وآتوا الزكاة فبين ~~صلى الله عليه وسلم تفاصيل ذلك ومن جملتها زكاة الفطر وقال الله تعالى قد ~~أفلح من تزكى وثبت أنها نزلت في زكاة الفطر وثبت في الصحيحين إثبات حقيقة ~~الفلاح لمن إقتصر على الواجبات قيل وفيه نظر لأن في الآية وذكر اسم ربه ~~فصلى فيلزم وجوب صلاة العيد ويجاب بأنه خرج بدليل عموم هن خمس لا يبدل ~~القول لدي # 1432 قوله حدثنا محمد بن جهضم بالجيم والضاد المعجمة وزن جعفر وعمر بن ~~نافع هو مولى بن عمر ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في النهي ~~عن القزع قوله زكاة الفطر زاد مسلم من رواية مالك عن نافع من رمضان واستدل ~~به على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر لأنه وقت الفطر من رمضان وقيل ~~وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد لأن الليل ليس محلا للصوم وإنما يتبين ~~الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر والأول قول الثوري وأحمد وإسحاق ~~والشافعي في الجديد وإحدى الروايتين عن مالك والثاني قول أبي حنيفة والليث ~~والشافعي في القديم والرواية الثانية عن مالك ويقويه قوله في حديث الباب ~~وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة قال المازري قيل أن الخلاف ~~ينبني على أن قوله الفطر من رمضان الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون ~~الوجوب بالغروب أو الفطر الطارئ بعد فيكون بطلوع الفجر وقال بن دقيق العيد ~~الاستدلال بذلك لهذا الحكم ضعيف لأن الإضافة إلى الفطر لا تدل على وقت ~~الوجوب بل تقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان وأما وقت الوجوب ~~فيطلب من أمر آخر وسيأتي شيء من ذلك في باب الصدقة قبل العيد قوله صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير إنتصب صاعا على التمييز أو أنه مفعول ثان ولم تختلف ~~الطرق ms02279 عن بن عمر في الإقتصار على هذين الشيئين إلا ما أخرجه أبو داود ~~والنسائي وغيرهما من طريق عبد العزيز بن أبي داود عن نافع فزاد فيه السلت ~~والزبيب فأما السلت فهو بضم المهملة وسكون اللام بعدها مثناة نوع من الشعير ~~وأما الزبيب فسيأتي ذكره في حديث أبي سعيد وأما حديث بن عمر فقد حكم مسلم ~~في كتاب التمييز على عبد العزيز فيه بالوهم وسنذكر البحث في ذلك في الكلام ~~على حديث أبي سعيد قوله على العبد والحر ظاهره إخراج العبد عن نفسه ولم يقل ~~به إلا داود فقال يجب على السيد أن يمكن العبد من الإكتساب لها كما يجب ~~عليه أن يمكنه من الصلاة وخالفه أصحابه والناس واحتجوا بحديث أبي هريرة ~~مرفوعا ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر أخرجه مسلم وفي رواية له ليس على ~~المسلم في عبدة ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق وقد تقدم من عند ~~البخاري قريبا بغير الإستثناء ومقتضاه أنها على السيد وهل تجب عليه ابتداء ~~PageV03P368 أو تجب على العبد ثم يتحملها السيد وجهان للشافعية وإلى الثاني ~~نحا البخاري كما سيأتي في الترجمة التي تلي هذه قوله والذكر والأنثى ظاهره ~~وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا وبه قال الثوري وأبو حنيفة وبن ~~المنذر وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق تجب على زوجها إلحاقا ~~بالنفقة وفيه نظر لأنهم قالوا إن أعسر وكانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على ~~السيد بخلاف النفقة فافترقا واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته ~~الكافرة مع أن نفقتها تلزمه وإنما احتج الشافعي بما رواه من طريق محمد بن ~~علي الباقر مرسلا نحو حديث بن عمر وزاد فيه ممن تمونون وأخرجه البيهقي من ~~هذا الوجه فزاد في إسناده ذكر علي وهو منقطع أيضا وأخرجه من حديث بن عمر ~~وإسناده ضعيف أيضا قوله والصغير والكبير ظاهره وجوبها على الصغير لكن ~~المخاطب عنه وليه فوجوبها على هذا في مال الصغير وإلا فعلى من تلزمه نفقته ~~وهذا قول الجمهور وقال ms02280 محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب ~~فلا شيء عليه وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري لا تجب إلا على من صام ~~واستدل لهما بحديث بن عباس مرفوعا صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ~~أخرجه أبو داود وأجيب بأن ذكر التطهير خرج على الغالب كما أنها تجب على من ~~لم يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة ونقل بن المنذر ~~الإجماع على أنها لا تجب على الجنين قال وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه ونقل ~~بعض الحنابلة رواية عنه بالإيجاب وبه قال بن حزم لكن قيده بمائة وعشرين ~~يوما من يوم حمل أمه به وتعقب بأن الحمل غير محقق وبأنه لا يسمى صغيرا لغة ~~ولا عرفا واستدل بقوله في حديث بن عباس طهرة للصائم على أنها تجب على ~~الفقير كما تجب على الغني وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي هريرة عند أحمد ~~وفي حديث ثعلبة بن أبي صغير عند الدارقطني وعن الحنفية لا تجب إلا على من ~~ملك نصابا ومقتضاه أنها لا تجب على الفقير على قاعدتهم في الفرق بين الغني ~~والفقير واستدل لهم بحديث أبي هريرة المتقدم لا صدقة إلا عن ظهر غنى واشترط ~~الشافعي ومن تبعه أن يكون ذلك فاضلا عن قوت يومه ومن تلزمه نفقته وقال بن ~~بزيزة لم يدل دليل على إعتبار النصاب فيها لأنها زكاة بدنية لا مالية قوله ~~من المسلمين فيه رد على من زعم أن مالكا تفرد بها وسيأتي بسط ذلك في ~~الأبواب الذي بعده قوله وأمر بها الخ استدل بها على كراهة تأخيرها عن ذلك ~~وحمله بن حزم على التحريم وسيأتي البحث في ذلك بعد أبواب # | 1 ( قوله باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين ) # ظاهره أنه يرى أنها تجب على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه ويؤيده عطف ~~الصغير عليه فإنها تجب عليه وإن كان الذي يخرجها غيره قوله من المسلمين قال ~~بن عبد البر لم تختلف الرواة عن مالك في ms02281 هذه الزيادة إلا أن قتيبة بن سعيد ~~رواه عن مالك بدونها وأطلق أبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح وبن الصلاح ومن ~~تبعه أن مالكا تفرد بها دون أصحاب نافع وهو متعقب برواية عمر PageV03P369 ~~بن نافع المذكورة في الباب الذي قبله وكذا أخرجه مسلم من طريق الضحاك بن ~~عثمان عن نافع بهذه الزيادة وقال أبو عوانة في صحيحه لم يقل فيه من ~~المسلمين غير مالك والضحاك ورواية عمر بن نافع ترد عليه أيضا وقال أبو داود ~~بعد أن أخرجه من طريق مالك وعمر بن نافع رواه عبد الله العمري عن نافع فقال ~~على كل مسلم ورواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع ~~فقال فيه من المسلمين والمشهور عن عبيد الله ليس فيه من المسلمين انتهى وقد ~~أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق سعيد بن عبد الرحمن المذكورة وأخرج ~~الدارقطني وبن الجارود طريق عبد الله العمري وقال الترمذي في الجامع بعد ~~رواية مالك رواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين وقال في العلل ~~التي في آخر الجامع روى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا ~~الحديث عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين وروى بعضهم عن نافع مثل رواية ~~مالك ممن لا يعتمد على حفظه انتهى وهذه العبارة أولى من عبارته الأولى ولكن ~~لا يدري من عني بذلك وقال النووي في شرح مسلم رواه ثقتان غير مالك عمر بن ~~نافع والضحاك انتهى وقد وقع لنا من رواية جماعة غيرهما منهم كثير بن فرقد ~~عند الطحاوي والدارقطني والحاكم ويونس بن يزيد عند الطحاوي والمعلى بن ~~إسماعيل عند بن حبان في صحيحه وبن أبي ليلى عند الدارقطني أخرجه من طريق ~~عبد الرزاق عن الثوري عن بن أبي ليلى وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع ~~وهذه الطريق ترد على أبي داود في إشارته إلى أن سعيد بن عبد الرحمن تفرد ~~بها عن عبيد الله بن عمر لكن يحتمل أن يكون بعض رواته ms02282 حمل لفظ بن أبي ليلى ~~على لفظ عبيد الله وقد اختلف فيه على أيوب أيضا كما اختلف على عبيد الله بن ~~عمر فذكر بن عبد البر أن أحمد بن خالد ذكر عن بعض شيوخه عن يوسف القاضي عن ~~سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب فذكر فيه من المسلمين قال بن عبد البر وهو ~~خطأ والمحفوظ فيه عن أيوب ليس فيه من المسلمين انتهى وقد أخرجه بن خزيمة في ~~صحيحه من طريق عبد الله بن شوذب عن أيوب وقال فيه أيضا من المسلمين وذكر ~~شيخنا سراج الدين بن الملقن في شرحه تبعا لمغلطاي أن البيهقي أخرجه من طريق ~~أيوب بن موسى وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد ثلاثتهم عن نافع وفيه الزيادة ~~وقد تتبعت تصانيف البيهقي فلم أجد فيها هذه الزيادة من رواية أحد من هؤلاء ~~الثلاثة وفي الجملة ليس فيمن روى هذه الزيادة أحد مثل مالك لأنه لم يتفق ~~على أيوب وعبيد الله في زيادتها وليس في الباقين مثل يونس لكن في الراوي ~~عنه وهو يحيى بن أيوب مقال واستدل بهذه الزيادة على إشتراط الإسلام في وجوب ~~زكاة الفطر ومقتضاه أنها لا تجب على الكافر عن نفسه وهو أمر متفق عليه وهل ~~يخرجها عن غيره كمستولدته المسلمة مثلا نقل بن المنذر فيه الإجماع على عدم ~~الوجوب لكن فيه وجه للشافعية ورواية عن أحمد وهل يخرجها المسلم عن عبده ~~الكافر قال الجمهور لا خلافا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحاق ~~واستدلوا بعموم قوله ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر وقد تقدم ~~وأجاب الآخرون بأن الخاص يقضي على العام فعموم قوله في عبده مخصوص بقوله من ~~المسلمين وقال الطحاوي قوله من المسلمين صفة للمخرجين لا للمخرج عنهم وظاهر ~~الحديث يأباه لأن فيه العبد وكذا الصغير في رواية عمر بن نافع وهما ممن ~~يخرج عنه فدل على أن صفة الإسلام لا تختص بالمخرجين ويؤيده رواية الضحاك ~~عند مسلم بلفظ على كل نفس من المسلمين حر أو عبد الحديث وقال القرطبي ms02283 ظاهر ~~الحديث أنه قصد بيان مقدار الصدقة ومن تجب عليه ولم يقصد فيه بيان من ~~يخرجها PageV03P370 عن نفسه ممن يخرجها عن غيره بل شمل الجميع ويؤيده حديث ~~أبي سعيد الآتي فإنه دال على أنهم كانوا يخرجون عن أنفسهم وعن غيرهم لقوله ~~فيه عن كل صغير وكبير لكن لا بد من أن يكون بين المخرج وبين الغير ملابسة ~~كما بين الصغير ووليه والعبد وسيده والمرأة وزوجها وقال الطيبي قوله من ~~المسلمين حال من العبد وما عطف عليه وتنزيلها على المعاني المذكورة أنها ~~جاءت مزدوجة على التضاد للإستيعاب لا للتخصيص فيكون المعنى فرض على جميع ~~الناس من المسلمين وأما كونها فيم وجبت وعلى من وجبت فيعلم من نصوص أخرى ~~انتهى ونقل بن المنذر أن بعضهم احتج بما أخرجه من حديث بن إسحاق حدثني نافع ~~أن بن عمر كان يخرج عن أهل بيته حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم ~~من الرقيق قال وبن عمر راوي الحديث وقد كان يخرج عن عبده الكافر وهو أعرف ~~بمراد الحديث وتعقب بأنه لو صح حمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعا ولا مانع ~~منه واستدل بعموم # 1433 قوله من المسلمين على تناولها لأهل البادية خلافا للزهري وربيعة ~~والليث في قولهم أن زكاة الفطر تختص بالحاضرة وسنذكر بقية ما يتعلق بزكاة ~~الفطر عن العبيد في أواخر أبواب صدقة الفطر إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب صدقة الفطر صاع من شعير ) # أورد فيه حديث أبي سعيد مختصرا من رواية سفيان وهو الثوري وسيأتي بعد ~~بابين من وجه آخر عنه تاما وقد أخرجه بن خزيمة عن الزعفراني عن قبيصة شيخ ~~البخاري فيه تاما وقوله # 1434 فيه كنا نطعم الصدقة اللام للعهد عن صدقة الفطر # | 1 ( قوله باب صدقة الفطر صاع من طعام ف ) # ي رواية غير أبي ذر صاعا بالنصب ووجه الرفع ظاهر على أنه الخبر وأما ~~النصب فبتقدير فعل الإخراج أي باب إخراج صدقة الفطر صاعا من طعام أو على ~~أنه خبر كان الذي حذف أو ذكر على ms02284 سبيل الحكاية مما في لفظ الحديث # 1435 قوله صاعا من طعام أو صاعا من شعير ظاهره أن الطعام غير الشعير وما ~~ذكر معه وسيأتي البحث فيه بعد باب PageV03P371 # | 1 ( قوله باب صدقة الفطر صاعا من تمر ) # كذا وقع عند أبي ذر بالنصب كرواية الجماعة # 1436 قوله حدثنا الليث عن نافع لم أره إلا بالعنعنة وسماع الليث من نافع ~~صحيح ولكن أخرجه الطحاوي والدارقطني والحاكم وغيرهم من طريق يحيى بن بكير ~~عن الليث عن كثير بن فرقد عن نافع وزاد فيه من المسلمين كما تقدم فإن كان ~~محفوظا إحتمل أن يكون الليث سمعه من نافع بدون هذه الزيادة ومن كثير بن ~~فرقد عنه بها وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق أبي الوليد عن الليث عن نافع ~~في أول هذا الحديث أن بن عمر كان يقول لا تجب في مال صدقة حتى يحول الحول ~~عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر الحديث قوله أمر ~~إستدل به على الوجوب وفيه نظر لأنه يتعلق بالمقدار لا بأصل الإخراج قوله ~~قال عبد الله فجعل الناس عدله بكسر المهملة أي نظيره وقد تقدم القول على ~~هذه المادة في باب الصدقة من كسب طيب قوله مدين من حنطة أي نصف صاع وأشار ~~بن عمر بقوله الناس إلى معاوية ومن تبعه وقد وقع ذلك صريحا في حديث أيوب عن ~~نافع أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة حدثنا أيوب ولفظه صدقة ~~الفطر صاع من شعير أو صاع من تمر قال بن عمر فلما كان معاوية عدل الناس نصف ~~صاع بر بصاع من شعير وهكذا أخرجه بن خزيمة في صحيحه من وجه آخر عن سفيان ~~وهو المعتمد وهو موافق لقول أبي سعيد الآتي بعده وهو أصرح منه وأما ما وقع ~~عند أبي داود من طريق عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع قال فيه فلما كان عمر ~~كثرت الحنطة فجعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء فقد حكم مسلم ~~في كتاب ms02285 التمييز على عبد العزيز فيه بالوهم وأوضح الرد عليه وقال بن عبد ~~البر قول بن عيينة عندي أولى وزعم الطحاوي أن الذي عدل عن ذلك عمر ثم عثمان ~~وغيرهما فأخرج عن يسار بن نمير أن عمر قال له أني أحلف لا أعطي قوما ثم ~~يبدو لي فأفعل فإذا رأيتني فعلت ذلك فأطعم عني عشرة مساكين لكل مسكين نصف ~~صاع من حنطة أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير ومن طريق أبي الأشعث قال خطبنا ~~عثمان فقال أدوا زكاة الفطر مدين من حنطة وسيأتي بقية الكلام على ذلك في ~~الباب الذي بعده # | 1 ( قوله باب صاع من زبيب ) # أي أجزائه وكأن البخاري أراد بتفريق هذه التراجم الإشارة إلى ترجيح ~~التخيير في هذه الأنواع إلا أنه لم يذكر الأقط وهو ثابت في حديث أبي سعيد ~~وكأنه لا يراه مجزئا في حال وجد أن غيره كقول أحمد وحملوا الحديث على أن من ~~كان يخرجه كان قوته إذ ذاك أو لم يقدر على غيره وظاهر الحديث يخالفه وعند ~~الشافعية فيه خلاف وزعم الماوردي أنه يختص بأهل البادية وأما الحاضرة فلا ~~يجزئ عنهم PageV03P372 بلا خلاف وتعقبه النووي في شرح المهذب وقال قطع ~~الجمهور بأن الخلاف في الجميع # 1437 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن أبي سعيد تقدم في رواية مالك ~~بلفظ أنه سمع أبا سعيد قوله كنا نعطيها أي زكاة الفطر قوله في زمان النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا حكمه الرفع لإضافته إلى زمنه صلى الله عليه وسلم ~~ففيه إشعار بإطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريره له ولا سيما في هذه ~~الصورة التي كانت توضع عنده وتجمع بأمره وهو الآمر بقبضها وتفرقتها قوله ~~صاعا من طعام أو صاعا من تمر هذا يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر ~~بعده وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام هنا الحنطة وأنه اسم خاص له قال ~~ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات والحنطة أعلاها فلولا أنه أرادها ~~بذلك لكان ذكرها عند التفصيل ms02286 كغيرها من الأقوات ولا سيما حيث عطفت عليها ~~بحرف أو الفاصلة وقال هو وغيره وقد كانت لفظه الطعام تستعمل في الحنطة عند ~~الإطلاق حتى إذا قيل أذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح وإذا غلب العرف ~~نزل اللفظ عليه لأن ما غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرب ~~انتهى وقد رد ذلك بن المنذر وقال ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد ~~صاعا من طعام حجة لمن قال صاعا من حنطة وهذا غلط منه وذلك أن أبا سعيد أجمل ~~الطعام ثم فسره ثم أورد طريق حفص بن ميسرة المذكورة في الباب الذي يلي هذا ~~وهي ظاهرة فيما قال ولفظه كنا نخرج صاعا من طعام وكان طعامنا الشعير ~~والزبيب والأقط والتمر وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى عن عياض وقال فيه ~~ولا يخرج غيره قال وفي قوله فلما جاء معاوية وجاءت السمراء دليل على أنها ~~لم تكن قوتا لهم قبل هذا فدل على أنها لم تكن كثيرة ولا قوتا فكيف يتوهم ~~أنهم أخرجوا ما لم يكن موجودا انتهى كلامه وأخرج بن خزيمة والحاكم في ~~صحيحيهما من طريق بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم عن ~~عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان فقال لا أخرج ~~إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو صاع حنطة ~~أو صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك ~~قيمة معاوية مطوية لا أقبلها ولا أعمل بها قال بن خزيمة ذكر الحنطة في خبر ~~أبي سعيد غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم وقوله فقال رجل الخ دال على أن ذكر ~~الحنطة في أول القصة خطأ إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا لما كان الرجل يقول له أو مدين ~~من قمح وقد أشار ms02287 أبو داود إلى رواية بن إسحاق هذه وقال إن ذكر الحنطة فيه ~~غير محفوظ وذكر أن معاوية بن هشام روى في هذا الحديث عن سفيان نصف صاع من ~~بر وهو وهم وأن بن عيينة حدث به عن بن عجلان عن عياض فزاد فيه أو صاعا من ~~دقيق وأنهم أنكروا عليه فتركه قال أبو داود وذكر الدقيق وهم من بن عيينة ~~وأخرج بن خزيمة أيضا من طريق فضيل بن غزوان عن نافع عن بن عمر قال لم تكن ~~الصدقة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا التمر والزبيب والشعير ~~ولم تكن الحنطة ولمسلم من وجه آخر عن عياض عن أبي سعيد كنا نخرج من ثلاثة ~~أصناف صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير وكأنه سكت عن الزبيب في ~~هذه الرواية لقلته بالنسبة إلى الثلاثة المذكورة وهذه الطرق كلها تدل على ~~أن المراد بالطعام في حديث أبي سعيد غير الحنطة فيحتمل أن تكون الذرة فإنه ~~المعروف عند أهل الحجاز الآن وهي قوت غالب لهم وقد روى الجوزقي من طريق بن ~~عجلان عن عياض في حديث أبي سعيد صاعا من تمر صاعا من سلت أو ذرة وقال ~~الكرماني يحتمل أن يكون قوله صاعا من شعير إلخ بعد قوله PageV03P373 صاعا ~~من طعام من باب عطف الخاص على العام لكن محل العطف أن يكون الخاص أشرف وليس ~~الأمر هنا كذلك وقال بن المنذر أيضا لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء ~~اليسير منه فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من ~~شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ثم أسند عن ~~عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وبن عباس وبن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر ~~بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطرة نصف صاع من قمح انتهى وهذا مصير ~~منه إلى ms02288 اختيار ما ذهب إليه الحنفية لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم ~~يوافق على ذلك وكذلك بن عمر فلا إجماع في المسألة خلافا للطحاوي وكأن ~~الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما ~~يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة دل على أن المراد إخراج هذا المقدار من ~~أي جنس كان فلا فرق بين الحنطة وغيرها هذه حجة الشافعي ومن تبعه وأما من ~~جعله نصف صاع منها بدل صاع من شعير فقد فعل ذلك بالاجتهاد بناء منه على أن ~~قيم ما عدا الحنطة متساوية وكانت الحنطة إذ ذاك غالية الثمن لكن يلزم على ~~قولهم أن تعتبر القيمة في كل زمان فيختلف الحال ولا ينضبط وربما لزم في بعض ~~الأحيان إخراج آصع من حنطة ويدل على أنهم لحظوا ذلك ما روى جعفر الفريابي ~~في كتاب صدقة الفطر أن بن عباس لما كان أمير البصرة أمرهم بإخراج زكاة ~~الفطر وبين لهم أنها صاع من تمر إلى أن قال أو نصف صاع من بر قال فلما جاء ~~علي ورأى رخص أسعارهم قال اجعلوها صاعا من كل فدل على أنه كان ينظر إلى ~~القيمة في ذلك ونظر أبو سعيد إلى الكيل كما سيأتي ومن عجيب تأويله قوله أن ~~أبا سعيد ما كان يعرف القمح في الفطرة وأن الخبر الذي جاء فيه أنه كان يخرج ~~صاعا أنه كان يخرج النصف الثاني تطوعا وأن قوله في حديث بن عمر فجعل الناس ~~عدله مدين من حنطة أن المراد بالناس الصحابة فيكون إجماعا وكذا قوله في ~~حديث أبي سعيد عند أبي داود فأخذ الناس بذلك وأما قول الطحاوي إن أبا سعيد ~~كان يخرج النصف الآخر تطوعا فلا يخفى تكلفه والله أعلم قوله فلما جاء ~~معاوية زاد مسلم في روايته فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا ~~فكلم الناس على المنبر وزاد بن خزيمة وهو يومئذ خليفة قوله وجاءت السمراء ~~أي القمح الشامي قوله يعدل مدين في رواية مسلم أرى ms02289 مدين من سمراء الشام ~~تعدل صاعا من تمر وزاد قال أبو سعيد أما أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت ~~وله من طريق بن عجلان عن عياض فأنكر ذلك أبو سعيد وقال لا أخرج إلا ما كنت ~~أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي داود من هذا الوجه لا أخرج ~~أبدا إلا صاعا وللدارقطني وبن خزيمة والحاكم فقال له رجل مدين من قمح فقال ~~لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها وقد تقدم ذكر هذه الرواية وما ~~فيها ولإبن خزيمة وكان ذلك أول ما ذكر الناس المدين وهذا يدل على وهن ما ~~تقدم عن عمر وعثمان إلا أن يحمل على أنه كان لم يطلع على ذلك من قصتهما قال ~~النووي تمسك بقول معاوية من قال بالمدين من الحنطة وفيه نظر لأنه فعل صحابي ~~قد خالفه فيه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الإتباع ~~والتمسك بالآثار وترك العدول إلى الإجتهاد مع وجود النص وفي صنيع معاوية ~~وموافقة الناس له دلالة على جواز الإجتهاد وهو محمود لكنه مع وجود النص ~~فاسد الإعتبار PageV03P374 # | 1 ( قوله باب الصدقة قبل العيد ) # قال بن التين أي قبل خروج الناس إلى صلاة العيد وبعد صلاة الفجر وقال بن ~~عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال يقدم الرجل زكاته يوم الفطر ~~بين يدي صلاته فإن الله يقول قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ولإبن ~~خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن هذه الآية فقال نزلت في زكاة الفطر ثم أخرج المصنف في الباب ~~حديث بن عمر وقد تقدم مطولا في الباب الأول وحديث أبي سعيد وقد تقدمت ~~الإشارة إليه في ms02290 الباب الذي قبله وقوله في الإسناد حدثنا أبو عمر هو حفص بن ~~ميسرة وزيد هو بن أسلم ودل حديث بن عمر على أن المراد بقوله يوم الفطر أي ~~أوله وهو ما بين صلاة الصبح إلى صلاة العيد وحمل الشافعي التقييد بقبل صلاة ~~العيد على الإستحباب لصدق اليوم على جميع النهار وقد رواه أبو معشر عن نافع ~~عن بن عمر بلفظ كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن نصلي فإذا انصرف قسمه بينهم ~~وقال أغنوهم عن الطلب أخرجه سعيد بن منصور ولكن أبو معشر ضعيف ووهم بن ~~العربي في عزو هذه الزيادة لمسلم وسيأتي بقية حكم هذه المسألة في الباب ~~الذي يليه قوله باب صدقة الفطر على الحر والمملوك قيل هذه الترجمة تكرار ~~لما تقدم من قوله باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين وأجاب بن ~~رشيد باحتمالين أحدهما أن يكون أراد تقوية معارضة العموم في قوله ~~PageV03P375 والمملوك لمفهوم قوله من المسلمين أو أراد أن زكاة العبد من ~~حيث هو مال لا من حيث هو نفس وعلى كل تقدير فيستوي في ذلك مسلمهم وكافرهم ~~وقال الزين بن المنير غرضه من الأولى أن الصدقة لا تخرج عن كافر ولهذا ~~قيدها بقوله من المسلمين وغرضه من هذه تمييز من تجب عليه أو عنه بعد وجود ~~الشرط المذكور ولذلك استغنى عن ذكره فيها قوله وقال الزهري الخ وصله بن ~~المنذر في كتابه الكبير ولم أقف على إسناده وذكر بعضه أبو عبيد في كتاب ~~الأموال قال حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس عن بن شهاب قال ليس ~~على المملوك زكاة ولا يزكي عنه سيده إلا زكاة الفطر وما نقله المصنف عن ~~الزهري هو قول الجمهور وقال النخعي والثوري والحنفية لا يلزم السيد زكاة ~~الفطر عن عبيد التجارة لأن عليه فيهم الزكاة ولا تجب في مال واحد زكاتان # 1440 قوله فكان بن عمر يعطي التمر في رواية مالك في الموطأ عن نافع كان ~~بن عمر لا يخرج إلا التمر في زكاة الفطر إلا ms02291 مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا ~~ولابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب كان بن عمر إذا أعطى أعطى التمر ~~إلا عاما واحدا قوله فأعوز بالمهملة والزاي أي احتاج يقال أعوزني الشيء إذا ~~احتجت إليه فلم أقدر عليه وفيه دلالة على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة ~~الفطر وقد روى جعفر الفريابي من طريق أبي مجلز قال قلت لابن عمر قد أوسع ~~الله والبر أفضل من التمر أفلا تعطي البر قال لا أعطي إلا كما كان يعطي ~~أصحابي ويستنبط من ذلك أنهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يقتات بها ~~لأن التمر أعلى من غيره مما ذكر في حديث أبي سعيد وإن كان بن عمر فهم منه ~~خصوصية التمر بذلك والله أعلم قوله حتى إن كان يعطي عن بني زاد في نسخة ~~الصغاني قال أبو عبد الله يعني بني نافع قال الكرماني روى بفتح أن وكسرها ~~وشرط المفتوحة قد وشرط المكسورة اللام فإما أن يحمل على الحذف أو تكون أن ~~مصدرية وكان زائدة وقول نافع هذا هو شاهد الترجمة وجه الدلالة منه أن بن ~~عمر راوي الحديث فهو أعلم بالمراد منه من غيره وأولاد نافع إن كان رزقهم ~~وهو بعد في الرق فلا إشكال وإن كان رزقهم بعد أن أعتق فلعل ذلك كان من بن ~~عمر على سبيل التبرع أو كان يرى وجوبها على جميع من يمونه ولو لم تكن نفقته ~~واجبة عليه وقد روى البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن نافع أن بن عمر كان ~~يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك له في أرضه وغير أرضه وعن كل إنسان يعوله من ~~صغير وكبير وعن رقيق امرأته وكان له مكاتب فكان لا يؤدي عنه وروى بن المنذر ~~من طريق بن إسحاق قال حدثني نافع أن بن عمر كان يخرج صدقة الفطر عن أهل ~~بيته كلهم حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق وهذا يقوي ~~بحث بن رشيد المتقدم وقد حمله بن المنذر على أنه كان يعطي عن ms02292 الكافر منهم ~~تطوعا قوله وكان بن عمر يعطيها للذين يقبلونها أي الذي ينصبه الإمام بقبضها ~~وبه جزم بن بطال وقال بن التيمي معناه من قال أنا فقير والأول أظهر ويؤيده ~~ما وقع في نسخة الصغاني عقب الحديث قال أبو عبد الله هو المصنف كانوا يعطون ~~للجمع لا للفقراء وقد وقع في رواية بن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب ~~قلت متى كان بن عمر يعطي قال إذا قعد العامل قلت متى يقعد العامل قال قبل ~~الفطر بيوم أو يومين ولمالك في الموطأ عن نافع أن بن عمر كان يبعث زكاة ~~الفطر إلى الذي يجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة وأخرجه الشافعي عنه ~~وقال هذا حسن وأنا أستحبه يعني تعجيلها قبل يوم الفطر انتهى ويدل على ذلك ~~أيضا ما أخرجه البخاري في الوكالة وغيرها عن أبي هريرة قال وكلني رسول الله ~~PageV03P376 صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان الحديث وفيه أنه أمسك ~~الشيطان ثلاث ليال وهو يأخذ من التمر فدل على أنهم كانوا يعجلونها وعكسه ~~الجوزقي فاستدل به على جواز تأخيرها عن يوم الفطر وهو محتمل للأمرين # | 1 ( قوله باب صدقة الفطر على الصغير والكبير ) # أورد فيه حديث بن عمر من طريق يحيى وهو القطان عن عبيد الله وهو بن عمر ~~العمري عن نافع عنه وقد تقدم الكلام عليه خاتمة اشتمل كتاب الزكاة من ~~الأحاديث المرفوعة على مائة حديث واثنين وسبعين حديثا الموصول منها مائة ~~حديث وتسعة عشر حديثا والبقية متابعة ومعلقة المكرر منها فيه وفيما مضى ~~مائة حديث سواء والخالص اثنان وسبعون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~سبعة عشر حديثا وهي حديث أبي ذر مع عثمان ومعاوية وحديث بن عمر في ذم الذي ~~يكنز وحديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال وحديث عدي بن ~~حاتم جاء رجلان أحدهما يشكو العيلة وحديث عائشة أينا أسرع لحوقا بك وحديث ~~معن بن يزيد في الصدقة على الولد وحديث أبي بكر الصديق في إيثاره بماله ~~وحديث أبي هريرة ms02293 خير الصدقة عن ظهر غنى وحديث أنس عن أبي بكر في الزكاة ~~وحديث بن عمر لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع وحديث أبي سعيد في قصة ~~زينب امرأة بن مسعود وحديث أبي لاس في ركوب إبل الصدقة وحديث الزبير لأن ~~يأخذ أحدكم حبله فيحتطب وحديث سهل بن سعد أحد جبل يحبنا ونحبه وحديث بن عمر ~~فيما سقت السماء العشر وحديث الفضل بن عباس في الصلاة في الكعبة وحديث أبي ~~هريرة في قصة الرجل من بني إسرائيل وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~عشرون أثرا منها أثر عمر في قوله لحكيم بن حزام لما أبى أن يأخذ حقه من ~~الفيء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب PageV03P377 # | 1 ( قوله باب وجوب الحج وفضله وقول الله تعالى ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) # كذا لأبي ذر وسقط لغيره البسملة وباب ولبعضهم قوله وقول الله وفي رواية ~~الأصيلي كتاب المناسك وقدم المصنف الحج على الصيام لمناسبة لطيفة تقدم ~~ذكرها في المقدمة ورتبه على مقاصد متناسبة فبدأ بما يتعلق بالمواقيت ثم ~~بدخول مكة وما معها ثم بصفة الحج ثم بأحكام العمرة ثم بمحرمات الإحرام ثم ~~بفضل المدينة ومناسبة هذا الترتيب غير خفية على الفطن وأصل الحج في اللغة ~~القصد وقال الخليل كثرة القصد إلى معظم وفي الشرع القصد إلى البيت الحرام ~~بأعمال مخصوصة وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان نقل الطبري أن الكسر لغة أهل ~~نجد والفتح لغيرهم ونقل عن حسين الجعفي أن الفتح الاسم والكسر المصدر وعن ~~غيره عكسه ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة وأجمعوا على أنه لا يتكرر ~~إلا لعارض كالنذر واختلف هل هو على الفور أو التراخي وهو مشهور وفي وقت ~~ابتداء فرضه فقيل قبل الهجرة وهو شاذ وقيل بعدها ثم اختلف في سنته فالجمهور ~~على أنها سنة ست لأنها نزل فيها قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وهذا ~~ينبني على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض ويؤيده قراءة علقمة ومسروق ~~وإبراهيم ms02294 النخعي بلفظ وأقيموا أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم وقيل المراد ~~بالإتمام الإكمال بعد الشروع وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك وقد وقع في قصة ~~ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة خمس وهذا يدل إن ~~ثبت على تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها وسيأتي مزيد بسط في الكلام على ~~هذه المسألة في أول الكلام على العمرة وأما فضله فمشهور ولا سيما في الوعيد ~~على تركه في الآية وسيأتي في باب مفرد ولكن لم يورد المصنف في الباب غير ~~حديث الخثعمية وشاهد الترجمة منه خفي وكأنه أراد اثبات فضله من جهة تأكيد ~~الأمر PageV03P378 به بحيث أن العاجز عن الحركة إليه يلزمه أن يستنيب غيره ~~ولا يعذر بترك ذلك وسيأتي الكلام على حديث الخثعمية والاختلاف في إسناده ~~على الزهري في أواخر محرمات الإحرام والمراد منه هنا تفسير الاستطاعة ~~المذكورة في الآية وأنها لا تختص بالزاد والراحلة بل تتعلق بالمال والبدن ~~لأنها لو اختصت للزم المعضوب أن يشد على الراحلة ولو شق عليه قال بن المنذر ~~لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة والآية الكريمة عامة ليست ~~مجملة فلا تفتقر إلى بيان وكأنه كلف كل مستطيع قدر بمال أو ببدن وسيأتي ~~بيان الاختلاف في ذلك في الكلام على الحديث المذكور إن شاء الله تعالى ~~تقسيم الناس قسمان من يجب عليه الحج ومن لا يجب الثاني العبد وغير المكلف ~~وغير المستطيع ومن لا يجب عليه إما أن يجزئه المأتي به أو لا الثاني العبد ~~وغير المكلف والمستطيع إما أن تصح مباشرته منه أو لا الثاني غير المميز ومن ~~لا تصح مباشرته إما أن يباشر عنه غيره أو لا الثاني الكافر فتبين أنه لا ~~يشترط لصحة الحج إلا الإسلام # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج ~~عميق ) # قيل أن المصنف أراد أن الراحلة ليست شرطا للوجوب وقال بن القصار في الآية ~~دليل قاطع لمالك أن الراحلة ليست من شرط السبيل فإن ms02295 المخالف يزعم أن الحج ~~لا يجب على الراجل وهو خلاف الآية انتهى وفيه نظر وقد روى الطبري من طريق ~~عمر بن ذر قال قال مجاهد كانوا لا يركبون فأنزل الله يأتوك رجالا وعلى كل ~~ضامر فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر وروى بن أبي حاتم من طريق ~~محمد بن كعب عن بن عباس ما فاتني شيء أشد علي أن لا أكون حججت ماشيا لأن ~~الله يقول يأتوك رجالا وعلى كل ضامر فبدأ بالرجال قبل الركبان قوله فجاجا ~~الطرق الواسعة قال يحيى الفراء في المعاني في سورة نوح قوله فجاجا واحدها ~~فج وهي الطرق الواسعة واعترضه الإسماعيلي فقال يقال الفج الطريق بين ~~الجبلين فإذا لم يكن كذلك لم يسم الطريق فجا كذا قال وهو قول بعض أهل اللغة ~~وجزم أبو عبيد ثم الأزهري بأن الفج الطريق الواسع وقد نقل صاحب المحكم أن ~~الفج الطريق الواسع في جبل أو في قبل جبل وهو أوسع من الشعب وروى بن أبي ~~حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فجاجا يقول طرقا ~~مختلفة ومن طريق شعبة عن قتادة قال طرقا وأعلاما PageV03P379 وقال أبو ~~عبيدة في المجاز فج عميق أي بعيد القعر وهذا تفسير العميق يقال بئر عميقة ~~القعر أي بعيدة القعر ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في إهلال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين استوت به راحلته وحديث جابر نحوه وسيأتي الكلام عليه ~~بعد أبواب وغرضه منه الرد على من زعم أن الحج ماشيا أفضل لتقديمه في الذكر ~~على الراكب فبين أنه لو كان أفضل لفعله النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنه ~~لم يحرم حتى استوت به راحلته ذكر ذلك بن المنير في الحاشية وقال غيره ~~مناسبة الحديث للآية أن ذا الحليفة فج عميق والركوب مناسب لقوله وعلى كل ~~ضامر وقال الإسماعيلي ليس في الحديثين شيء مما ترجم الباب به ورد بأن فيهما ~~الإشارة إلى أن الركوب أفضل فيؤخذ منه جواز المشي # 1444 قوله رواه ms02296 أنس وبن عباس أي اهلاله بعد ما استوت به راحلته وسيأتي ~~حديث أنس موصولا في باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح وحديث بن عباس قبله في ~~باب ما يلبس المحرم من الثياب في أثناء حديث قال بن المنذر اختلف في الركوب ~~والمشي للحجاج أيهما أفضل فقال الجمهور الركوب أفضل لفعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولكونه أعون على الدعاء والابتهال ولما فيه من المنفعة وقال ~~إسحاق بن راهويه المشي أفضل لما فيه من التعب ويحتمل أن يقال يختلف باختلاف ~~الأحوال والأشخاص فالله أعلم تنبيه أحمد بن عيسى شيخ المصنف في حديث بن عمر ~~وقع هكذا في رواية أبي ذر ووافقه أبو علي الشبوي وأهمله الباقون وإبراهيم ~~شيخه في حديث جابر وقع مهملا للأكثر وفي رواية أبي ذر حدثنا إبراهيم بن ~~موسى الرازي وهو الحافظ المعروف بالفراء الصغير # | 1 ( قوله باب الحج على الرحل ) # بفتح الراء وسكون المهملة وهو للبعير كالسرج للفرس أشار بهذا إلى أن ~~التقشف أفضل من الترفه قوله وقال أبان هو بن يزيد العطار والقاسم هو بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق وهذه الطريق وصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~حرمي بن حفص عن أبان بن يزيد العطار به وسمعناه بعلو في فوائد أبي العباس ~~بن نجيح ولم يخرج البخاري لمالك بن دينار وهو الزاهد المشهور البصري غير ~~هذا الحديث الواحد PageV03P380 المعلق والغرض منه قوله فيه وحملها على قتب ~~وهو بفتح القاف والمثناة بعدها موحدة رحل صغير على قدر السنام وقد ذكره في ~~آخر الباب موصولا بلفظ فأحقبها أي أردفها على الحقيبة وهي الزنار الذي يجعل ~~في مؤخر القتب فقوله في رواية أبان على قتب أي حملها على مؤخر قتب والحاصل ~~أنه أردفها وكان هو على قتب فإن القصة واحدة وسيأتي بسط القول في اعتمار ~~عائشة من التنعيم في أبواب العمرة قوله وقال عمر شدوا الرحال في الحج فإنه ~~أحد الجهادين وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي عن ~~عابس بن ربيعة وهو ms02297 بموحدة ومهملة أنه سمع عمر يقول وهو يخطب إذا وضعتم ~~السروج فشدوا الرحال إلى الحج والعمرة فإنه أحد الجهادين ومعناه إذا فرغتم ~~من الغزو فحجوا واعتمروا وتسمية الحج جهادا إما من باب التغليب أو على ~~الحقيقة والمراد جهاد النفس لما فيه من إدخال المشقة على البدن والمال ~~وسيأتي في ثاني أحاديث الباب الذي بعده ما يؤيده قوله حدثنا محمد بن أبي ~~بكر هو المقدمي كذا وقع في رواية أبي ذر ولغيره وقال محمد بن أبي بكر وقد ~~وصله الإسماعيلي قال حدثنا أبو يعلى والحسن بن سفيان وغيرهما قالوا حدثنا ~~محمد بن أبي بكر به وعزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء تأنيث عزر ~~وهو المنع ومنه قوله تعالى ويعزروه ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون وقد ~~أنكره علي بن المديني لما سئل عنه فقال ليس هذا من حديث يزيد بن زريع والله ~~أعلم # 1445 قوله وكانت زاملته أي الراحلة التي ركبها وهي وإن لم يجر لها ذكر ~~لكن دل عليها ذكر الرحل والزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع من ~~الزمل وهو الحمل والمراد أنه لم تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه بل كان ~~ذلك محمولا معه على راحلته وكانت هي الراحلة والزاملة وروى سعيد بن منصور ~~من طريق هشام بن عروة قال كان الناس يحجون وتحتهم أزودتهم وكان أول من حج ~~على رحل وليس تحته شيء عثمان بن عفان وقوله فيه ولم يكن شحيحا إشارة إلى ~~أنه فعل ذلك تواضعا واتباعا لا عن قلة وبخل وقد روى بن ماجة هذا الحديث ~~بلفظ آخر لكن إسناده ضعيف فذكر بعد قوله على رحل رث وقطيفة تساوي أربعة ~~دراهم ثم قال اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة # 1446 قوله حدثنا عمرو هو بن علي الفلاس وأبو عاصم هو النبيل شيخ البخاري ~~وروى عنه هنا بواسطة ونابل والد أيمن بنون وموحدة قوله فأحقبها على ناقة في ~~رواية الكشميهني ناقته وسيأتي الكلام عليه PageV03P381 # | 1 ( قوله باب فضل الحج المبرور ) # قال بن خالويه المبرور المقبول ms02298 وقال غيره الذي لا يخالطه شيء من الإثم ~~ورجحه النووي وقال القرطبي الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى وهي ~~أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل ~~والله أعلم وقد تقدم في ذلك أقوال أخر مع مباحث الحديث الأول في باب من قال ~~أن الإيمان هو العمل من كتاب الإيمان منها أنه يظهر بآخره فإن رجع خيرا مما ~~كان عرف أنه مبرور ولأحمد والحاكم من حديث جابر قالوا يا رسول الله ما بر ~~الحج قال إطعام الطعام وإفشاء السلام وفي إسناده ضعف فلو ثبت لكان هو ~~المتعين دون غيره الحديث الثاني # 1448 قوله حدثنا عبد الرحمن بن المبارك هو العيشي بالتحتانية والشين ~~المعجمة بصري وليس أخا لعبد الله بن المبارك المروزي الفقيه المشهور وشيخه ~~خالد هو بن عبد الله الواسطي قوله نرى الجهاد أفضل العمل وهو بفتح النون أي ~~نعتقد ونعلم وذلك لكثرة ما يسمع من فضائله في الكتاب والسنة وقد رواه جرير ~~عن صهيب عند النسائي بلفظ فإني لا أرى عملا في القرآن أفضل من الجهاد قوله ~~لكن أفضل الجهاد اختلف في ضبط لكن فالأكثر بضم الكاف خطاب للنسوة قال ~~القابسي وهو الذي تميل إليه نفسي وفي رواية الحموي لكن بكسر الكاف وزيادة ~~ألف قبلها بلفظ الاستدراك والأول أكثر فائدة لأنه يشتمل على اثبات فضل الحج ~~وعلى جواب سؤالها عن الجهاد وسماه جهادا لما فيه من مجاهدة النفس وسيأتي ~~بقية الكلام في أواخر كتاب الحج في باب حج النساء إن شاء الله تعالى ~~والمحتاج إليه هنا كونه جعل الحج أفضل الجهاد الحديث الثالث # 1449 قوله سمعت أبا حازم هو سلمان وأما أبو حازم سلمة بن دينار صاحب سهل ~~بن سعد فلم يسمع من أبي هريرة وسيار أبو الحكم الراوي عنه بتقديم المهملة ~~وتشديد التحتانية قوله من حج لله في رواية منصور عن أبي حازم الآتية قبيل ~~جزاء الصيد من حج هذا البيت ولمسلم من طريق جريج عن منصور من أتى هذا البيت ms02299 ~~وهو يشمل الحج والعمرة وقد أخرجه الدارقطني من طريق الأعمش عن أبي حازم ~~بلفظ من حج أو اعتمر لكن في الإسناد إلى الأعمش ضعف قوله فلم يرفث الرفث ~~الجماع ويطلق على التعريض به وعلى الفحش في القول وقال الأزهري الرفث اسم ~~جامع لكل ما يريده الرجل من المرأة وكان بن عمر يخصه بما خوطب به النساء ~~وقال عياض هذا من قول الله تعالى فلا رفث ولا فسوق والجمهور على أن المراد ~~به في الآية الجماع انتهى والذي يظهر أن المراد به في الحديث ما هو أعم من ~~ذلك وإليه نحا القرطبي وهو المراد بقوله في الصيام فإذا كان صوم أحدكم فلا ~~يرفث فائدة فاء الرفث مثلثة في الماضي والمضارع والأفصح الفتح في الماضي ~~والضم في المستقبل والله أعلم قوله ولم يفسق أي لم يأت بسيئة ولا معصية ~~وأغرب بن الأعرابي فقال إن لفظ الفسق لم يسمع في الجاهلية ولا في أشعارهم ~~وإنما هو إسلامي وتعقب بأنه كثر استعماله في القرآن وحكايته عمن قبل ~~الإسلام وقال غيره أصله انفسقت الرطبة إذا خرجت فسمي الخارج عن الطاعة ~~فاسقا قوله رجع كيوم ولدته أمه أي بغير ذنب PageV03P382 وظاهره غفران ~~الصغائر والكبائر والتبعات وهو من أقوى الشواهد لحديث العباس بن مرداس ~~المصرح بذلك وله شاهد من حديث بن عمر في تفسير الطبري قال الطيبي الفاء في ~~قوله فلم يرفث معطوف على الشرط وجوابه رجع أي صار والجار والمجرور خبر له ~~ويجوز أن يكون حالا أي صار مشابها لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم ولدته ~~أمه اه وقد وقع في رواية الدارقطني المذكورة رجع كهيئته يوم ولدته أمه وذكر ~~لنا بعض الناس أن الطيبي أفاد أن الحديث إنما لم يذكر فيه الجدال كما ذكر ~~في الآية على طريق الاكتفاء بذكر البعض وترك ما دل عليه ما ذكر ويحتمل أن ~~يقال إن ذلك يختلف بالقصد لأن وجوده لا يؤثر في ترك مغفرة ذنوب الحاج إذا ~~كان المراد به المجادلة في أحكام الحج فيما يظهر من ms02300 الأدلة أو المجادلة ~~بطريق التعميم فلا يؤثر أيضا فإن الفاحش منها داخل في عموم الرفث والحسن ~~منها ظاهر في عدم التأثير والمستوي الطرفين لا يؤثر أيضا # | 1 ( قوله باب فرض مواقيت الحج والعمرة ) # المواقيت جمع ميقات كمواعيد وميعاد ومعنى فرض قدر أو أوجب وهو ظاهر نص ~~المصنف وأنه لا يجيز الإحرام بالحج والعمرة من قبل الميقات ويزيد ذلك وضوحا ~~ما سيأتي بعد قليل حيث قال ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة وقد ~~نقل بن المنذر وغيره الإجماع على الجواز وفيه نظر فقد نقل عن إسحاق وداود ~~وغيرهما عدم الجواز وهو ظاهر جواب بن عمر ويؤيده القياس على الميقات ~~الزماني فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه وفرق الجمهور بين الزماني ~~والمكاني فلم يجيزوا التقدم على الزماني وأجازوا في المكاني وذهب طائفة ~~كالحنفية وبعض الشافعية إلى ترجيح التقدم وقال مالك يكره وسيأتي شيء من ذلك ~~في ترجمة الحج أشهر معلومات في قوله وكره عثمان أن يحرم من خراسان قوله ~~حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي ورجال هذا الإسناد سوى بن عمر كوفيون وجبير ~~والد زيد بالجيم والموحدة مصغر ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وفي ~~الرواة زيد بن جبيرة بفتح الجيم وزيادة هاء في آخره لم يخرج له البخاري ~~شيئا قوله وله فسطاط وسرادق الفسطاط معروف وهي الخيمة وأصله عمود الخباء ~~الذي يقوم عليه وقيل لا يقال لها ذلك إلا إذا كانت من قطن وهو أيضا مما ~~يغطى به صحن الدار من الشمس وغيرها وكل ما أحاط بشيء فهو سرادق ومنه أحاط ~~بهم سرادقها قوله فسألته فيه إلتفات لأنه قال أولا إنه أتى بن عمر فكان ~~السياق يقتضي أن يقول فسأله لكن وقع عند الإسماعيلي قال فدخلت عليه فسألته ~~قوله فرضها أي قدرها وعينها ويحتمل أن يكون المراد أوجبها وبه يتم مراد ~~المصنف ويؤيده قرينة قول السائل من أين يجوز لي وسيأتي الكلام على الحديث ~~بعد باب PageV03P383 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد ms02301 التقوى ) # قال مقاتل بن حيان لما نزلت قام رجل فقال يا رسول الله ما نجد زادا فقال ~~تزود ما تكف به وجهك عن الناس وخير ما تزودتم التقوى أخرجه بن أبي حاتم # 1451 قوله حدثنا يحيى بن بشر بكسر الموحدة وبالمعجمة وهو البلخي ولم يخرج ~~للجريري الذي أخرج له مسلم وهو من طبقته وجعلهما بن طاهر وأبو علي الجياني ~~رجلا واحدا والصواب التفرقة قوله كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون زاد بن ~~أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس يقولون نحج بيت الله أفلا يطعمنا قوله فإذا ~~قدموا المدينة في رواية الكشميهني مكة وهو أصوب وكذا أخرجه أبو نعيم من ~~طريق محمد بن عبد الله المخرمي عن شبابة قوله رواه بن عيينة عن عمرو يعني ~~بن دينار عن عكرمة مرسلا يعني لم يذكر فيه بن عباس وهكذا أخرجه سعيد بن ~~منصور عن بن عيينة وكذا أخرجه الطبري عن عمرو بن علي وبن أبي حاتم عن محمد ~~بن عبد الله بن يزيد المقرئ كلاهما عن بن عيينة مرسلا قال بن أبي حاتم وهو ~~أصح من رواية ورقاء قلت وقد اختلف فيه على بن عيينة فأخرجه النسائي عن سعيد ~~بن عبد الرحمن المخزومي عنه موصولا بذكر بن عباس فيه لكن حكى الإسماعيلي عن ~~بن صاعد أن سعيدا حدثهم به في كتاب المناسك موصولا قال وحدثنا به في حديث ~~عمرو بن دينار فلم يجاوز به عكرمة انتهى والمحفوظ عن بن عيينة ليس فيه بن ~~عباس لكن لم ينفرد شبابة بوصله فقد أخرجه الحاكم في تاريخه من طريق الفرات ~~بن خالد عن سفيان الثوري عن ورقاء موصولا وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن ~~بن عباس كما سبق قال المهلب في هذا الحديث من الفقه أن ترك السؤال من ~~التقوى ويؤيده أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافا فإن قوله فإن خير الزاد ~~التقوى أي تزودوا واتقوا أذى الناس بسؤالكم إياهم والإثم في ذلك قال وفيه ~~أن التوكل لا يكون مع ms02302 السؤال وإنما التوكل المحمود أن لا يستعين بأحد في ~~شيء وقيل هو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب كما قال عليه السلام ~~أعقلها وتوكل # | 1 ( قوله باب مهل أهل مكة للحج والعمرة ) # المهل بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام موضع الإهلال وأصله رفع الصوت ~~لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام ثم أطلق على نفس الإحرام ~~إتساعا قال بن PageV03P384 الجوزي وإنما يقوله بفتح الميم من لا يعرف وقال ~~أبو البقاء العكبري هو مصدر بمعنى الإهلال كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال ~~والإخراج وأشار المصنف بالترجمة إلى حديث بن عمر فإنه سيأتي بلفظ مهل وأما ~~حديث الباب فذكره بلفظ وقت أي حدد وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به ~~ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضا قال بن الأثير التوقيت والتأقيت أن يجعل ~~للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة يقال وقت الشيء بالتشديد يوقته ~~ووقت بالتخفيف يقته إذا بين مدته ثم اتسع فيه فقيل للموضع ميقات وقال بن ~~دقيق العيد قيل إن التوقيت في اللغة التحديد والتعيين فعلى هذا فالتحديد من ~~لوازم الوقت وقوله هنا وقت يحتمل أن يريد به التحديد أي حد هذه المواضع ~~للإحرام ويحتمل أن يريد به تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن ~~بالشرط المعتبر وقال عياض وقت أي حدد وقد يكون بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى ~~إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا انتهى ويؤيده الرواية الماضية ~~بلفظ فرض # 1452 قوله وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة أي مدينته عليه ~~الصلاة والسلام قوله ذا الحليفة بالمهملة والفاء مصغرا مكان معروف بينه ~~وبين مكة مائتا ميل غير ميلين قاله بن حزم وقال غيره بينهما عشر مراحل وقال ~~النووي بينها وبين المدينة ستة أميال ووهم من قال بينهما ميل واحد وهو بن ~~الصباغ وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وبها بئر يقال لها بئر علي قوله ~~الجحفة بضم الجيم وسكون المهملة وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ~~ستة وفي قول ms02303 النووي في شرح المهذب ثلاث مراحل نظر وسيأتي في حديث بن عمر ~~أنها مهيعة بوزن علقمة وقيل بوزن لطيفة وسميت الجحفة لأن السيل أجحف بها ~~قال بن الكلبي كان العماليق يسكنون يثرب فوقع بينهم وبين بني عبيل بفتح ~~المهملة وكسرة الموحدة وهم إخوة عاد حرب فأخرجوهم من يثرب فنزلوا مهيعة ~~فجاء سيل فاجتحفهم أي إستأصلهم فسميت الجحفة ووقع في حديث عائشة عند ~~النسائي ولأهل الشام ومصر الجحفة والمكان الذي يحرم منه المصريون الآن رابغ ~~بوزن فاعل براء وموحدة وغين معجمة قريب من الجحفة واختصت الجحفة بالحمى فلا ~~ينزلها أحد إلا حم كما سيأتي في فضائل المدينة قوله ولأهل نجد قرن المنازل ~~أما نجد فهو كل مكان مرتفع وهو اسم لعشرة مواضع والمراد منها هنا التي ~~أعلاها تهامة واليمن وأسفلها الشام والعراق والمنازل بلفظ جمع المنزل ~~والمركب الإضافي هو اسم المكان ويقال له قرن أيضا بلا إضافة وهو بفتح القاف ~~وسكون الراء بعدها نون وضبطه صاحب الصحاح بفتح الراء وغلطوه وبالغ النووي ~~فحكى الإتفاق على تخطئته في ذلك لكن حكى عياض تعليق القابسي أن من قاله ~~بالإسكان أراد الجبل ومن قاله بالفتح أراد الطريق والجبل المذكور بينه وبين ~~مكة من جهة المشرق مرحلتان وحكى الروياني عن بعض قدماء الشافعية أن المكان ~~الذي يقال له قرن موضعان أحدهما في هبوط وهو الذي يقال له قرن المنازل ~~والآخر في صعود وهو الذي يقال له قرن الثعالب والمعروف الأول وفي أخبار مكة ~~للفاكهي أن قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منى بينه وبين مسجد منى ألف ~~وخمسمائة ذراع وقيل له قرن الثعالب لكثرة ما كان يأوي إليه من الثعالب فظهر ~~أن قرن الثعالب ليس من المواقيت وقد وقع ذكره في حديث عائشة في إتيان النبي ~~صلى الله عليه وسلم الطائف يدعوهم إلى الإسلام وردهم عليه قال فلم أستفق ~~إلا وأنا بقرن الثعالب الحديث ذكره بن إسحاق في السيرة النبوية ووقع في ~~مرسل عطاء عند الشافعي ولأهل نجد قرن ولمن سلك نجدا من أهل اليمن ms02304 وغيرهم ~~قرن المنازل ووقع في عبارة PageV03P385 القاضي حسين في سياقه لحديث بن عباس ~~هذا ولأهل نجد اليمن ونجد الحجاز قرن وهذا لا يوجد في شيء من طرق حديث بن ~~عباس وإنما يوجد ذلك من مرسل عطاء وهو المعتمد فإن لأهل اليمن إذا قصدوا ~~مكة طريقين إحداهما طريق أهل الجبال وهم يصلون إلى قرن أو يحاذونه فهو ~~ميقاتهم كما هو ميقات أهل المشرق والأخرى طريق أهل تهامة فيمرون بيلملم أو ~~يحاذونه وهو ميقاتهم لا يشاركهم فيه إلا من أتى عليه من غيرهم قوله ولأهل ~~اليمن يلملم بفتح التحتانية واللام وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم ميم ~~مكان على مرحلتين من مكة بينهما ثلاثون ميلا ويقال لها ألملم بالهمزة وهو ~~الأصل والياء تسهيل لها وحكى بن السيد فيه يرمرم براءين بدل اللامين تنبيه ~~أبعد المواقيت من مكة ذو الحليفة ميقات أهل المدينة فقيل الحكمة في ذلك أن ~~تعظم أجور أهل المدينة وقيل رفقا بأهل الآفاق لأن أهل المدينة أقرب الآفاق ~~إلى مكة أي ممن له ميقات معين قوله هن لهم أي المواقيت المذكورة لأهل ~~البلاد المذكورة ووقع في رواية أخرى كما يأتي في باب دخول مكة بغير إحرام ~~بلفظ هن لهن أي المواقيت للجماعات المذكورة أو لأهلهن على حذف المضاف ~~والأول هو الأصل ووقع في باب مهل أهل اليمن بلفظ هن لأهلهن كما شرحته وقوله ~~هن ضمير جماعة المؤنث وأصله لمن يعقل وقد استعمل فيما لا يعقل لكن فيما دون ~~العشرة وقوله ولمن أتى عليهن أي على المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة ~~ويدخل في ذلك من دخل بلدا ذات ميقات ومن لم يدخل فالذي لا يدخل لا إشكال ~~فيه إذا لم يكن له ميقات معين والذي يدخل فيه خلاف كالشامي إذا أراد الحج ~~فدخل المدينة فميقاته ذو الحليفة لإجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة ~~التي هي ميقاته الأصلي فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور وأطلق النووي ~~الإتفاق ونفى الخلاف في شرحيه لمسلم والمهذب في هذه المسألة فلعله أراد في ms02305 ~~مذهب الشافعي وإلا فالمعروف عند المالكية أن للشامي مثلا إذا جاوز ذا ~~الحليفة بغير إحرام إلى ميقاته الأصلي وهو الجحفة جاز له ذلك وإن كان ~~الأفضل خلافه وبه قال الحنفية وأبو ثور وبن المنذر من الشافعية قال بن دقيق ~~العيد قوله ولأهل الشام الجحفة يشمل من مر من أهل الشام بذي الحليفة ومن لم ~~يمر وقوله ولمن أتى عليهن من غير أهلهن يشمل الشامي إذا مر بذي الحليفة ~~وغيره فهنا عمومان قد تعارضا انتهى ملخصا ويحصل الإنفكاك عنه بأن قوله هن ~~لهن مفسر لقوله مثلا وقت لأهل المدينة ذا الحليفة وأن المراد بأهل المدينة ~~ساكنوها ومن سلك طريق سفرهم فمر على ميقاتهم ويؤيده عراقي خرج من المدينة ~~فليس له مجاوزة ميقات المدينة غير محرم ويترجح بهذا قول الجمهور وينتفي ~~التعارض قوله ممن أراد الحج والعمرة فيه دلالة على جواز دخول مكة بغير ~~إحرام وسيأتي في ترجمة مفردة قوله ومن كان دون ذلك أي بين الميقات ومكة ~~قوله فمن حيث أنشأ أي فميقاته من حيث أنشأ الإحرام إذ السفر من مكانه إلى ~~مكة وهذا متفق عليه إلا ما روي عن مجاهد أنه قال ميقات هؤلاء نفس مكة ~~واستدل به بن حزم على أن من ليس له ميقات فميقاته من حيث شاء ولا دلالة فيه ~~لأنه يختص بمن كان دون الميقات أي إلى جهة مكة كما تقدم ويؤخذ منه أن من ~~سافر غير قاصد للنسك فجاوز الميقات ثم بدا له بعد ذلك النسك أنه يحرم من ~~حيث تجدد له القصد ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات لقوله فمن حيث أنشأ ~~قوله حتى أهل مكة يجوز فيه الرفع والكسر قوله من مكة أي لا يحتاجون إلى ~~الخروج إلى الميقات للإحرام منه بل يحرمون من مكة كالآفاقي الذي بين ~~الميقات ومكة فإنه يحرم من مكانه ولا يحتاج إلى الرجوع إلى الميقات ليحرم ~~منه وهذا خاص بالحاج واختلف في PageV03P386 أفضل الأماكن التي يحرم منها ~~كما سيأتي في ترجمة مفردة وأما المعتمر فيجب عليه أن يخرج ms02306 إلى أدنى الحل ~~كما سيأتي بيانه في أبواب العمرة قال المحب الطبري لا أعلم أحدا جعل مكة ~~ميقاتا للعمرة فتعين حمله على القارن واختلف في القارن فذهب الجمهور إلى أن ~~حكمه حكم الحاج في الإهلال من مكة وقال بن الماجشون يجب عليه الخروج إلى ~~أدنى الحل ووجهه أن العمرة إنما تندرج في الحج فيما محله واحد كالطواف ~~والسعي عند من يقول بذلك وأما الإحرام فمحله فيهما مختلف وجواب هذا الإشكال ~~أن المقصود من الخروج إلى الحل في حق المعتمر أن يرد على البيت الحرام من ~~الحل فيصح كونه وافدا عليه وهذا يحصل للقارن لخروجه إلى عرفة وهي من الحل ~~ورجوعه إلى البيت لطواف الإفاضة فحصل المقصود بذلك أيضا واختلف فيمن جاوز ~~الميقات مريدا للنسك فلم يحرم فقال الجمهور يأثم ويلزمه دم فأما لزوم الدم ~~فبدليل غير هذا وأما الإثم فلترك الواجب وقد تقدم الحديث من طريق بن عمر ~~بلفظ فرضها وسيأتي بلفظ يهل وهو خبر بمعنى الأمر والأمر لا يرد بلفظ الخبر ~~إلا إذا أريد تأكيده وتأكيد الأمر للوجوب وسبق في العلم بلفظ من أين تأمرنا ~~أن نهل ولمسلم من طريق عبد الله بن دينار عن بن عمر أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهل المدينة وذهب عطاء والنخعي إلى عدم الوجوب ومقابله قول سعيد ~~بن جبير لا يصح حجة وبه قال بن حزم وقال الجمهور لو رجع إلى الميقات قبل ~~التلبس بالنسك سقط عنه الدم قال أبو حنيفة بشرط أن يعود ملبيا ومالك بشرط ~~أن لا يبعد وأحمد لا يسقط بشيء تنبيه الأفضل في كل ميقات أن يحرم من طرفه ~~الأبعد من مكة فلو أحرم من طرفه الأقرب جاز # | 1 ( قوله باب ميقات أهل المدينة ) # ولا يهلون قبل ذي الحليفة قد تقدمت الإشارة إلى هذا في باب فرض المواقيت ~~واستنبط المصنف من إيراد الخبر بصيغة الخبر مع إرادة الأمر تعين ذلك وأيضا ~~فلم ينقل عن أحد ممن حج مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحرم قبل ذي ms02307 ~~الحليفة ولولا تعين الميقات لبادروا إليه لأنه يكون أشق فيكون أكثر أجرا ~~وقد تقدم شرح المتن في الذي قبله # 1453 قوله قال عبد الله هو بن عمر قوله وبلغني إلخ سيأتي من رواية ابنه ~~سالم عنه بعد باب بلفظ زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم أسمعه ~~وتقدم في العلم من وجه آخر بلفظ لم أفقه هذه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يشعر بأن الذي بلغ بن عمر ذلك جماعة وقد ثبت ذلك من حديث بن عباس كما ~~في الباب قبله ومن حديث جابر عند مسلم ومن حديث عائشة عند النسائي ومن حديث ~~الحارث بن عمرو السهمي عند أحمد وأبي داود والنسائي PageV03P387 # | 1 ( قوله باب مهل أهل الشام ) # أورد فيه حديث بن عباس وقد تقدم قبل باب وحماد المذكور في الإسناد هو بن ~~زيد قوله باب مهل أهل نجد أورد فيه حديث بن عمر من طريقين إلى الزهري فعلي ~~شيخه في الإسناد الأول هو بن المديني وأحمد في الثاني هو بن عيسى كما ثبت ~~في رواية أبي ذر وقد تقدم الكلام عليه قريبا # | 1 ( قوله باب مهل من كان دون المواقيت ) # أي دونها إلى مكة أورد فيه حديث بن عباس من وجه آخر وحماد هو بن زيد ~~وعمرو هو بن دينار PageV03P388 # | 1 ( قوله باب مهل أهل اليمن ) # أورد فيه حديث بن عباس وقد سبق ما فيه تكميل حكى الأثرم عن أحمد أنه سئل ~~في أي سنة وقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت فقال عام حج انتهى وقد ~~سبق حديث بن عمر في العلم بلفظ أن رجلا قام في المسجد فقال يا رسول الله من ~~أين تأمرنا أن نهل قوله باب ذات عرق لأهل العراق هي بكسر العين وسكون الراء ~~بعدها قاف سمي بذلك لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير وهي أرض سبخة تنبت ~~الطرفاء بينها وبين مكة مرحلتان والمسافة اثنان وأربعون ميلا وهو الحد ~~الفاصل بين نجد وتهامة # 1458 قوله لما فتح هذان المصران كذا ms02308 للأكثر بضم فتح على البناء لما لم ~~يسم فاعله وفي رواية الكشميهني لما فتح هذين المصرين بفتح الفاء والتاء على ~~حذف الفاعل والتقدير لما فتح الله وكذا ثبت في رواية أبي نعيم في المستخرج ~~وبه جزم عياض وأما بن مالك فقال تنازع فتح وأتوا وهو على إعمال الثاني ~~وإسناد الأول إلى ضمير عمر ووقع عند الإسماعيلي من طريق يحيى بن سعيد عن ~~عبيد الله مختصرا وزاد في الإسناد عن عمر أنه حد لأهل العراق ذات عرق ~~والمصران تثنية مصر والمراد بهما الكوفة والبصرة وهما سرتا العراق والمراد ~~بفتحهما غلبة المسلمين على مكان أرضهما وإلا فهما من تمصير المسلمين قوله ~~وهو جور بفتح الجيم وسكون الواو بعدها راء أي ميل والجور الميل عن القصد ~~ومنه قوله تعالى ومنها جائر قوله فانظروا حذوها أي إعتبروا ما يقابل ~~الميقات من الأرض التي تسلكونها من غير ميل فاجعلوه ميقاتا وظاهره أن عمر ~~حد لهم ذات عرق باجتهاد منه وقد روى الشافعي من طريق أبي الشعثاء قال لم ~~يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق شيئا فاتخذ الناس بحيال قرن ~~ذات عرق وروى أحمد عن هشيم عن يحيى بن سعيد وغيره عن نافع عن بن عمر فذكر ~~حديث المواقيت وزاد فيه قال بن عمر فآثر الناس ذات عرق على قرن وله عن ~~سفيان عن صدقة عن بن عمر فذكر حديث المواقيت قال فقال له قائل فأين العراق ~~فقال بن عمر لم يكن يومئذ عراق وسيأتي في الإعتصام من طريق عبد الله بن ~~دينار عن بن عمر قال لم يكن عراق يومئذ ووقع في غرائب مالك للدارقطني من ~~طريق عبد الرزاق عن مالك عن نافع عن بن عمر قال وقت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأهل العراق قرنا قال عبد الرزاق قال لي بعضهم إن مالكا محاه من ~~كتابه قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق قلت والإسناد إليه ثقات أثبات ~~وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وهو غريب جدا وحديث الباب يرده ms02309 وروى ~~الشافعي من طريق طاوس قال لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عرق ~~ولم يكن حينئذ أهل المشرق وقال في الأم لم يثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه حد ذات عرق وإنما أجمع عليه الناس وهذا كله يدل على أن ميقات ذات ~~عرق ليس PageV03P389 منصوصا وبه قطع الغزالي والرافعي في شرح المسند ~~والنووي في شرح مسلم وكذا وقع في المدونة لمالك وصحح الحنفية والحنابلة ~~وجمهور الشافعية والرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب أنه منصوص ~~وقد وقع ذلك في حديث جابر عند مسلم إلا أنه مشكوك في رفعه أخرجه من طريق بن ~~جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال سمعت أحسبه رفع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه بلفظ فقال ~~سمعت أحسبه يريد النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه أحمد من رواية بن ~~لهيعة وبن ماجة من رواية إبراهيم بن يزيد كلاهما عن أبي الزبير فلم يشكا في ~~رفعه ووقع في حديث عائشة وفي حديث الحارث بن عمرو السهمي كلاهما عند أحمد ~~وأبي داود والنسائي وهذا يدل على أن للحديث أصلا فلعل من قال إنه غير منصوص ~~لم يبلغه أو رأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق لا يخلو عن مقال ولهذا قال ~~بن خزيمة رويت في ذات عرق أخبار لا يثبت شيء منها عند أهل الحديث وقال بن ~~المنذر لم نجد في ذات عرق حديثا ثابتا انتهى لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى ~~كما ذكرنا وأما إعلال من أعله بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ فقال بن عبد ~~البر هي غفلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت لأهل النواحي قبل ~~الفتوح لكنه علم أنها ستفتح فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق انتهى وبهذا ~~أجاب الماوردي وآخرون لكن يظهر لي أن مراد من قال لم يكن العراق يومئذ أي ~~لم يكن في تلك الجهة ناس مسلمون والسبب في قول بن عمر ms02310 ذلك أنه روى الحديث ~~بلفظ أن رجلا قال يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل فأجابه وكل جهة عينها ~~في حديث بن عمر كان من قبلها ناس مسلمون بخلاف المشرق والله أعلم وأما ما ~~أخرجه أبو داود والترمذي من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقت لأهل المشرق العقيق فقد تفرد به يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وإن ~~كان حفظه فقد جمع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة منها أن ذات عرق ميقات ~~الوجوب والعقيق ميقات الإستحباب لأنه أبعد من ذات عرق ومنها أن العقيق ~~ميقات لبعض العراقيين وهم أهل المدائن والآخر ميقات لأهل البصرة وقع ذلك في ~~حديث لأنس عند الطبراني وإسناده ضعيف ومنها أن ذات عرق كانت أولا في موضع ~~العقيق الآن ثم حولت وقربت إلى مكة فعلى هذا فذات عرق والعقيق شيء واحد ~~ويتعين الإحرام من العقيق ولم يقل به أحد وإنما قالوا يستحب إحتياطا وحكى ~~بن المنذر عن الحسن بن صالح أنه كان يحرم من الربذة وهو قول القاسم بن عبد ~~الرحمن وخصيف الجزري قال بن المنذر وهو أشبه في النظر إن كانت ذات عرق غير ~~منصوصة وذلك أنها تحاذي ذا الحليفة وذات عرق بعدها والحكم فيمن ليس له ~~ميقات أن يحرم من أول ميقات يحاذيه لكن لما سن عمر ذات عرق وتبعه عليه ~~الصحابة واستمر عليه العمل كان أولى بالاتباع واستدل به على أن من ليس له ~~ميقات أن عليه أن يحرم إذا حاذى ميقاتا من هذه المواقيت الخمسة ولا شك أنها ~~محيطة بالحرم فذو الحليفة شامية ويلملم يمانية فهي مقابلها وإن كانت ~~إحداهما أقرب إلى مكة من الأخرى وقرن شرقية والجحفة غربية فهي مقابلها وإن ~~كانت إحداهما كذلك وذات عرق تحاذي قرنا فعلى هذا فلا تخلو بقعة من بقاع ~~الأرض من أن تحاذي ميقاتا من هذه المواقيت فبطل قول من قال من ليس له ميقات ~~ولا يحاذي ميقاتا هل يحرم من مقدار أبعد من المواقيت أو أقربها ms02311 ثم حكى فيه ~~خلافا والفرض أن هذه الصورة لا تتحقق لما قلته إلا أن يكون قائلة فرضه فيمن ~~لم يطلع على المحاذاة كمن يجهلها وقد نقل النووي في شرح المهذب أنه يلزمه ~~أن يحرم على مرحلتين إعتبارا بقول عمر هذا في توقيته ذات عرق وتعقب بأن عمر ~~إنما حدها PageV03P390 لأنها تحاذي قرنا وهذه الصورة إنما هي حيث يجهل ~~المحاذاة فلعل القائل بالمرحلتين أخذ بالأقل لأن ما زاد عليه مشكوك فيه لكن ~~مقتضى الأخذ بالإحتياط أن يعتبر الأكثر الأبعد ويحتمل أن يفرق بين من عن ~~يمين الكعبة وبين من عن شمالها لأن المواقيت التي عن يمينها أقرب من التي ~~عن شمالها فيقدر لليمين الأقرب وللشمال الأبعد والله أعلم ثم أن مشروعية ~~المحاذاة مختصة بمن ليس له أمامه ميقات معين فأما من له ميقات معين كالمصري ~~مثلا يمر ببدر وهي تحاذي ذا الحليفة فليس عليه أن يحرم منها بل له التأخير ~~حتى يأتي الجحفة والله أعلم تنبيه العقيق المذكور هنا واد يتدفق ماؤه في ~~غوري تهامة وهو غير العقيق المذكور بعد بابين كما سيأتي بيانه # | 1 ( قوله باب ) # كذا في الأصول بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الأبواب التي قبله ~~ومناسبته لها من جهة دلالة حديثه على إستحباب صلاة ركعتين عند إرادة ~~الإحرام من الميقات وقد ترجم عليه بعض الشارحين نزول البطحاء والصلاة بذي ~~الحليفة وحكى القطب أنه في بعض النسخ قال وسقط في نسخة سماعنا لفظ باب وفي ~~شرح بن بطال الصلاة بذي الحليفة # 1459 قوله أناخ بالنون والخاء المعجمة أي أبرك بعيره والمراد أنه نزل بها ~~والبطحاء قد بين أنها التي بذي الحليفة وقوله فصلى بها يحتمل أن يكون ~~للإحرام ويحتمل أن يكون للفريضة وسيأتي من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى العصر بذي الحليفة ركعتين ثم أن هذا النزول يحتمل أن يكون في الذهاب ~~وهو الظاهر من تصرف المصنف ويحتمل أن يكون في الرجوع ويؤيده حديث بن عمر ~~الذي بعده بلفظ وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن ms02312 الوادي وبات حتى أصبح ويمكن ~~الجمع بأنه كان يفعل الأمرين ذهابا وإيابا والله أعلم # | 1 ( قوله باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة ) # قال عياض هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منه إلى ذي الحليفة فيبيت بها وإذا رجع بات ~~بها أيضا ودخل على طريق المعرس بفتح الراء المثقلة وبالمهملتين وهو مكان ~~معروف أيضا وكل من الشجرة والمعرس على ستة أميال من المدينة لكن المعرس ~~أقرب وسيأتي في الباب الذي بعده مزيد بيان في ذلك قال بن بطال كان صلى الله ~~عليه وسلم يفعل ذلك كما يفعل في العيد يذهب من طريق ويرجع من أخرى وقد تقدم ~~القول في حكمة ذلك مبسوطا وقد قال PageV03P391 بعضهم إن نزوله هناك لم يكن ~~قصدا وإنما كان اتفاقا حكاه إسماعيل القاضي في أحكامه عن محمد بن الحسن ~~وتعقبه والصحيح أنه كان قصدا لئلا يدخل المدينة ليلا ويدل عليه # 1460 قوله وبات حتى يصبح ولمعنى فيه وهو التبرك به كما سيأتي في الباب ~~الذي بعده وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من حديث الباب في أواخر أبواب المساجد ~~وسياقه هناك أبسط من هذا # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العقيق واد مبارك ) # أورد فيه حديث عمر في ذلك وليس هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ~~حكاه عن الآتي الذي أتاه لكن روى أبو أحمد بن عدي من طريق يعقوب بن إبراهيم ~~الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا تخيموا بالعقيق فإنه مبارك ~~فكأنه أشار إلى هذا وقوله تخيموا بالخاء المعجمة والتحتانية أمر بالتخيم ~~والمراد به النزول هناك وذكر بن الجوزي في الموضوعات عن حمزة الأصبهاني أنه ~~ذكر في كتاب التصحيف أن الرواية بالتحتانية تصحيف وأن الصواب بالمثناة ~~الفوقانية ولما قاله إتجاه لأنه وقع في معظم الطرق ما يدل على أنه من ~~الخاتم وهو من طريق يعقوب بن الوليد عن هشام بلفظه ms02313 ووقع في حديث عمر تختموا ~~بالعقيق فإن جبريل أتاني به من الجنة الحديث وأسانيده ضعيفة # 1461 قوله آت من ربي هو جبريل قوله فقال صل في هذا الوادي المبارك يعني ~~وادي العقيق وهو بقرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال روى الزبير بن ~~بكار في أخبار المدينة أن تبعا لما رجع من المدينة انحدر في مكان فقال هذا ~~عقيق الأرض فسمي العقيق قوله وقل عمرة في حجة برفع عمرة للأكثر وبنصبها ~~لأبي ذر على حكاية اللفظ أي قل جعلتها عمرة وهذا دال على أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان قارنا وسيأتي بيان ذلك بعد أبواب وأبعد من قال معناه عمرة مدرجة ~~في حجة أي أن عمل العمرة يدخل في عمل الحج فيجزى لهما طواف واحد وقال من ~~معناه أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه وهذا أبعد من الذي قبله لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك نعم يحتمل أن يكون أمر أن يقول ذلك لأصحابه ~~ليعلمهم مشروعية القرآن وهو كقوله دخلت العمرة في الحج قاله الطبري واعترضه ~~بن المنير في الحاشية فقال ليس نظيره لأن قوله دخلت إلخ تأسيس قاعدة وقوله ~~عمرة في حجة بالتنكير يستدعي PageV03P392 الوحدة وهو إشارة إلى الفعل ~~الواقع من القرآن إذ ذاك قلت ويؤيده ما يأتي في كتاب الإعتصام بلفظ عمرة ~~وحجة بواو العطف وسيأتي بيان ذلك بعد أبواب وفي الحديث فضل العقيق كفضل ~~المدينة وفضل الصلاة فيه وفيه إستحباب نزول الحاج في منزلة قريبة من البلد ~~ومبيتهم بها ليجتمع إليهم من تأخر عنهم ممن أراد مرافقتهم وليستدرك حاجته ~~من نسيها مثلا فيرجع إليها من قريب قوله في حديث بن عمر # 1462 أنه أري بضم الهمزة أي في المنام وفي رواية كريمة رؤي بتقديم الراء ~~أي رآه غيره قوله وهو معرس في رواية الكشميهني في معرس بالتنوين وقوله ببطن ~~الوادي تبين من حديث بن عمر الذي قبله أنه وادي العقيق قوله وقد أناخ بنا ~~سالم هو مقول موسى بن عقبة الراوي عنه وقوله ms02314 يتوخى بالخاء المعجمة أي يقصد ~~والمناخ بضم الميم المبرك قوله وهو أسفل بالنصب ويجوز الرفع والمراد ~~بالمسجد الذي كان هناك في ذلك الزمان وقوله بينه أي بين المعرس وفي رواية ~~الحموي بينهم أي بين النازلين وبين الطريق وقوله وسط من ذلك بفتح المهملة ~~أي متوسط بين بطن الوادي وبين الطريق وعند أبي ذر وسطا من ذلك بالنصب # | 1 ( قوله باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب ) # الخلوق بفتح الخاء المعجمة نوع من الطيب مركب فيه زعفران # 1463 قوله قال أبو عاصم هو من شيوخ البخاري ولم أره عنه إلا بصيغة ~~التعليق وبذلك جزم الإسماعيلي فقال ذكره عن أبي عاصم بلا خبر وأبو نعيم ~~فقال ذكره بلا رواية وحكى الكرماني أنه وقع في بعض النسخ حدثنا محمد حدثنا ~~أبو عاصم ومحمد هو بن معمر أو بن بشار ويحتمل أن يكون البخاري ولم يقع في ~~المتن ذكر الخلوق وإنما أشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وهو في أبواب ~~العمرة بلفظ وعليه أثر الخلوق قوله أن يعلى هو بن أمية التميمي وهو المعروف ~~بابن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتانية وهي أمه وقيل جدته وهو ~~والد صفوان الذي روى عنه وليست رواية صفوان عنه لهذا الحديث بواضحة لأنه ~~قال فيها إن يعلى قال لعمر ولم يقل أن يعلى أخبره أنه قال لعمر فإن يكن ~~صفوان حضر مراجعتهما وإلا فهو منقطع لكن سيأتي في أبواب العمرة من وجه آخر ~~عن صفوان بن يعلى عن أبيه فذكر الحديث قوله جاءه رجل سيأتي بعد أبواب ~~PageV03P393 بلفظ جاء أعرابي ولم أقف على اسمه لكن ذكر بن فتحون في الذيل ~~عن تفسير الطرطوشي أن اسمه عطاء بن منية قال بن فتحون إن ثبت ذلك فهو أخو ~~يعلى بن منية راوي الخبر ويجوز أن يكون خطأ اسم الراوي فإنه من رواية عطاء ~~عن صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا ~~ووقع في شرح شيخنا سراج الدين بن الملقن ms02315 ما نصه هذا الرجل يجوز أن يكون ~~عمرو بن سواد إذ في كتاب الشفاء للقاضي عياض عنه قال أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا متخلق فقال ورس ورس حط حط وغشيني بقضيب بيده في بطني ~~فأوجعني الحديث فقال شيخنا لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب بن وهب انتهى ~~كلامه وهو معترض من وجهين أما أولا فليست هذه القصة شبيهة بهذه القصة حتى ~~يفسر صاحبها بها وأما ثانيا ففي الإستدراك غفلة عظيمة لأن من يقول أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يتخيل فيه أنه صاحب بن وهب صاحب مالك بل إن ~~ثبت فهو آخر وافق اسمه اسمه واسم أبيه اسم أبيه والفرض أنه لم يثبت لأنه ~~انقلب على شيخنا وإنما الذي في الشفاء سواد بن عمرو وقيل سوادة بن عمرو ~~أخرج حديثه المذكور عبد الرزاق في مصنفه والبغوي في معجم الصحابة وروى ~~الطحاوي من طريق أبي حفص بن عمرو عن يعلى أنه مر على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو متخلق فقال ألك امرأة قال لا قال اذهب فاغسله فقد يتوهم من لا ~~خبرة له أن يعلى بن أمية هو صاحب القصة وليس كذلك فإن راوي هذا الحديث يعلى ~~بن مرة الثقفي وهي قصة أخرى غير قصة صاحب الإحرام نعم روى الطحاوي في موضع ~~آخر أن يعلى بن أمية صاحب القصة قال حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا عبد الرحمن ~~هو بن زياد الوضاحي حدثنا شعبة عن قتادة عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا يقال ~~له يعلى بن أمية أحرم وعليه جبة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزعها ~~قال قتادة قلت لعطاء إنما كنا نرى أن نشقها فقال عطاء إن الله لا يحب ~~الفساد قوله قد أظل به بضم أوله وكسر الظاء المعجمة أي جعل عليه كالظلة ~~ووقع عند الطبراني في الأوسط وبن أبي حاتم أن الآية نزلت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم حينئذ قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ويستفاد منه أن ~~المأمور ms02316 به وهو الاتمام يستدعي وجوب اجتناب ما يقع في العمرة قوله يغط بفتح ~~أوله وكسر المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي ينفخ والغطيط صوت النفس المتردد ~~من النائم أو المغمى وسبب ذلك شدة ثقل الوحي وكان سبب إدخال يعلى رأسه عليه ~~في تلك الحال أنه كان يحب لو رآه في حالة نزول الوحي كما سيأتي في أبواب ~~العمرة من وجه آخر عنه وكان يقول ذلك لعمر فقال له عمر حينئذ تعال فانظر ~~وكأنه علم أن ذلك لا يشق على النبي صلى الله عليه وسلم قوله سرى بضم ~~المهملة وتشديد الراء المكسورة أي كشف عنه شيئا بعد شيء قوله اغسل الطيب ~~الذي بك هو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه وسيأتي البحث فيه قوله واصنع في ~~عمرتك ما تصنع في حجتك في رواية الكشميهني كما تصنع وسيأتي في أبواب العمرة ~~بلفظ كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ولمسلم من طريق قيس بن سعد عن عطاء وما ~~كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك وهو دال على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ~~ذلك قال بن العربي كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب ~~في الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن مجراهما واحد وقال بن المنير في الحاشية قوله واصنع ~~معناه أترك لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن ~~الترك فعل قال وأما قول بن بطال أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج ~~والعمرة ففيه نظر لأن التروك مشتركة بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة ~~على العمرة كالوقوف PageV03P394 وما بعده وقال النووي كما قال بن بطال وزاد ~~ويستثنى من الأعمال ما يختص به الحج وقال الباجي المأمور به غير نزع الثوب ~~وغسل الخلوق لأنه صرح له بهما فلم يبق إلا الفدية كذا قال ولا وجه لهذا ~~الحصر بل الذي تبين من طريق أخرى أن المأمور به الغسل والنزع وذلك أن عند ~~مسلم والنسائي من طريق ms02317 سفيان عن عمرو بن دينار وعن عطاء في هذا الحديث فقال ~~ما كنت صانعا في حجك قال أنزع عني هذه الثياب وأغسل عني هذا الخلوق فقال ما ~~كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك قوله فقلت لعطاء القائل هو بن جريج وهو ~~دال على أنه فهم من السياق أن قوله ثلاث مرات من لفظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكن يحتمل أن يكون من كلام الصحابي وأنه صلى الله عليه وسلم أعاد لفظه ~~اغسله مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتفهم عنه ~~نبه عليه عياض قال الإسماعيلي ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثوب ~~كما في الترجمة وإنما فيه أن الرجل كان متضمخا وقوله له اغسل الطيب الذي بك ~~يوضح أن الطيب لم يكن في ثوبه وإنما كان على بدنه ولو كان على الجبة لكان ~~في نزعها كفاية من جهة الإحرام اه والجواب أن البخاري على عادته يشير إلى ~~ما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده وسيأتي في محرمات الإحرام من وجه آخر ~~بلفظ عليه قميص فيه أثر صفرة والخلوق في العادة إنما يكون في الثوب ورواه ~~أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ رأى رجلا عليه ~~جبة عليها أثر خلوق ولمسلم من طريق رباح بن أبي معروف عن عطاء مثله وقال ~~سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا عبد الملك ومنصور وغيرهما عن عطاء عن يعلى ~~بن أمية أن رجلا قال يا رسول الله أني أحرمت وعلي جبتي هذه وعلى جبته ردغ ~~من خلوق الحديث وفيه فقال اخلع هذه الجبة واغسل هذا الزعفران واستدل بحديث ~~يعلى على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن ~~وهو قول مالك ومحمد بن الحسن وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة ~~كما ثبت في هذا الحديث وهي في سنة ثمان بلا خلاف وقد ثبت عن عائشة أنها ~~طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديها عند ms02318 إحرامها كما سيأتي في الذي ~~بعده وكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من ~~الأمر وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب فلعل ~~علة الأمر فيه ما خالطه من الزعفران وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل مطلقا ~~محرما وغير محرم وفي حديث بن عمر الآتي قريبا ولا يلبس أي المحرم من الثياب ~~شيئا مسه زعفران وفي حديث بن عباس الآتي أيضا ولم ينه إلا عن الثياب ~~المزعفرة وسيأتي مزيد في ذلك في الباب الذي بعده واستدل به على أن من أصابه ~~طيب في إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه وقال ~~مالك إن طال ذلك عليه لزمه وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية يجب مطلقا وعلى أن ~~المحرم إذا صار عليه المخيط نزعه ولا يلزمه تمزيقه ولا شقه خلافا للنخعي ~~والشعبي حيث قالا لا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيا لرأسه أخرجه بن أبي ~~شيبة عنهما وعن علي نحوه وكذا عن الحسن وأبي قلابة وقد وقع عند أبي داود ~~بلفظ اخلع عنك الجبة فخلعها من قبل رأسه وعلى أن المفتي والحاكم إذا لم ~~يعرف الحكم يمسك حتى يتبين له وعلى أن بعض الأحكام ثبت بالوحي وإن لم يكن ~~مما يتلى لكن وقع عند الطبراني في الأوسط أن الذي نزل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وعلى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن يحكم بالاجتهاد إلا إذا لم يحضره الوحي PageV03P395 # | 1 ( قوله باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ~~ويدهن ) # أراد بهذه الترجمة أن يبين أن الأمر بغسل الخلوق الذي في الحديث قبله ~~إنما هو بالنسبة إلى الثياب لأن المحرم لا يلبس شيئا مسه الزعفران كما ~~سيأتي في الباب الذي بعده وأما الطيب فلا يمنع استدامته على البدن وأضاف ~~إلى التطيب المقتصر عليه في حديث الباب الترجل والادهان لجامع ما بينهما من ms02319 ~~الترفه فكأنه يقول يلحق بالتطيب سائر الترفهات فلا يحرم على المحرم كذا قال ~~بن المنير والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما سيأتي بعد أربعة أبواب من ~~طريق كريب عن بن عباس قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد ~~ما ترجل وأدهن الحديث وقوله ترجل أي سرح شعره وكأنه يؤخذ من قوله في حديث ~~عائشة طيبته في مفرقه لأن فيه نوع ترجيل وسيأتي من وجه آخر بزيادة وفي أصول ~~شعره قوله وقال بن عباس إلخ أما شم الريحان فقال سعيد بن منصور حدثنا بن ~~عيينة عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أنه كان لا يرى بأسا للمحرم بشم الريحان ~~وروينا في المعجم الأوسط مثله عن عثمان وأخرج بن أبي شيبة عن جابر خلافه ~~واختلف في الريحان فقال إسحاق يباح وتوقف أحمد وقال الشافعي يحرم وكرهه ~~مالك والحنفية ومنشأ الخلاف أن كل ما يتخذ منه الطيب يحرم بلا خلاف وأما ~~غيره فلا وأما النظر في المرآة فقال الثوري في جامعه رواية عبد الله بن ~~الوليد العدني عنه عن هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قال لا بأس أن ينظر ~~في المرآة وهو محرم وأخرجه بن أبي شيبة عن بن إدريس عن هشام به ونقل كراهته ~~عن القاسم بن محمد وأما التداوي فقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد ~~الأحمر وعباد بن العوام عن أشعث عن عطاء عن بن عباس أنه كان يقول يتداوى ~~المحرم بما يأكل وقال أيضا حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الضحاك عن بن ~~عباس قال إذا شققت يد المحرم أو رجلاه فليدهنهما بالزيت أو بالسمن ووقع ~~PageV03P396 في الأصل يتداوى بما يأكل الزيت والسمن وهما بالجر في روايتنا ~~وصحح عليه بن مالك عطفا على ما الموصولة فإنها مجرورة بالباء ووقع في غيرها ~~بالنصب وليس المعنى عليه لأن الذي يأكل هو الآكل لا المأكول لكن يجوز على ~~الاتساع وفي هذا الأثر رد على مجاهد في قوله أن تداوى بالسمن أو ms02320 الزيت ~~فعليه دم أخرجه بن أبي شيبة تنبيه قوله يشم بفتح الشين المعجمة على الأشهر ~~وحكى ضمها قوله وقال عطاء يتختم ويلبس الهميان هو بكسر الهاء معرب يشبه تكة ~~السراويل يجعل فيها النفقة ويشد في الوسط وقد روى الدارقطني من طريق الثوري ~~عن بن إسحاق عن عطاء قال لا بأس بالخاتم للمحرم وأخرج أيضا من طريق شريك عن ~~أبي إسحاق عن عطاء وربما ذكره عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لا بأس ~~بالهميان والخاتم للمحرم والأول أصح وأخرجه الطبراني وبن عدي في الكامل من ~~وجه آخر عن بن عباس مرفوعا وإسناده ضعيف قال بن عبد البر أجاز ذلك فقهاء ~~الأمصار وأجازوا عقده إذا لم يمكن إدخال بعضه في بعض ولم ينقل عن أحد ~~كراهته إلا عن بن عمر وعنه جوازه ومنع إسحاق عقده وقيل أنه تفرد بذلك وليس ~~كذلك فقد أخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال لا بأس ~~بالهميان للمحرم ولكن لا يعقد عليه السير ولكن يلفه لفا وقال بن أبي شيبة ~~حدثنا الفضل بن دكين عن إسماعيل بن عبد الملك قال رأيت على سعيد بن جبير ~~خاتما وهو محرم وعلى عطاء قوله وطاف بن عمر وهو محرم وقد حزم على بطنه بثوب ~~وصله الشافعي من طريق طاوس قال رأيت بن عمر يسعى وقد حزم على بطنه بثوب ~~وروى من وجه آخر عن نافع أن بن عمر لم يكن عقد الثوب عليه وإنما غرز طرفه ~~على إزاره وروى بن أبي شيبة من طريق مسلم بن جندب سمعت بن عمر يقول لا تعقد ~~عليك شيئا وأنت محرم قال بن التين هو محمول على أنه شده على بطنه فيكون ~~كالهميان ولم يشده فوق المئزر وإلا فمالك يرى على من فعل ذلك الفدية قوله ~~ولم تر عائشة بالتبان بأسا للذين يرحلون هودجها وقع في نسخة الصغاني بعد ~~قوله بأسا قال أبو عبد الله يعني الذين الخ التبان بضم المثناة وتشديد ~~الموحدة سراويل قصير بغير أكمام والهودج ms02321 بفتح الهاء وبالجيم معروف ويرحلون ~~بفتح أوله وسكون الراء وفتح الحاء المهملة قال الجوهري رحلت البعير أرحله ~~بفتح أوله رحلا إذا شددت على ظهره الرحل قال الأعشى رحلت أميمة غدوة ~~أجمالها وسيأتي في التفسير استشهاد البخاري بقول الشاعر إذا ما قمت أرحلها ~~بليل وعلى هذا فوهم من ضبطه هنا بتشديد الحاء المهملة وكسرها وقد وصل أثر ~~عائشة سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها ~~حجت ومعها غلمان لها وكانوا إذا شدوا رحلها يبدو منهم الشيء فأمرتهم أن ~~يتخذوا التبابين فيلبسونها وهم محرمون وأخرجه من وجه آخر مختصرا بلفظ يشدون ~~هودجها وفي هذا رد على بن التين في قوله أرادت النساء لأنهن يلبسن المخيط ~~بخلاف الرجال وكأن هذا رأي رأته عائشة وإلا فالأكثر على أنه لا فرق بين ~~التبان والسراويل في منعه للمحرم # 1464 قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر والإسناد إلى بن عمر ~~كوفيون وكذا إلى عائشة قوله يدهن بالزيت أي عند الإحرام بشرط أن لا يكون ~~مطيبا كما أخرجه الترمذي من وجه آخر عنه مرفوعا والموقوف عنه أخرجه بن أبي ~~شيبة وهو أصح ويؤيده ما تقدم في كتاب الغسل من طريق محمد بن المنتشر أن بن ~~عمر قال لأن أطلى بقطران أحب إلي من أن أتطيب ثم أصبح محرما وفيه إنكار ~~عائشة عليه وكان بن عمر يتبع في ذلك أباه فإنه كان يكره استدامة الطيب بعد ~~الإحرام كما سيأتي وكانت عائشة تنكر عليه PageV03P397 ذلك وقد روى سعيد بن ~~منصور من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر أن عائشة كانت تقول لا بأس بأن ~~يمس الطيب عند الإحرام قال فدعوت رجلا وأنا جالس بجنب بن عمر فأرسلته إليها ~~وقد علمت قولها ولكن أحببت أن يسمعه أبي فجاءني رسولي فقال إن عائشة تقول ~~لا بأس بالطيب عند الإحرام فأصب ما بدا لك قال فسكت بن عمر وكذا كان سالم ~~بن عبد الله بن عمر يخالف أباه وجده في ذلك لحديث ms02322 عائشة قال بن عيينة ~~أخبرنا عمرو بن دينار عن سالم أنه ذكر قول عمر في الطيب ثم قال قالت عائشة ~~فذكر الحديث قال سالم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع قوله ~~فذكرته لإبراهيم هو مقول منصور وإبراهيم هو النخعي قوله فقال ما تصنع بقوله ~~يشير إلى ما بينته وإن كان لم يتقدم إلا ذكر الفعل ويؤخذ منه أن المفزع في ~~النوازل إلى السنن وأنه مستغني بها عن آراء الرجال وفيها المقنع قوله كأني ~~أنظر أرادت بذلك قوة تحققها لذلك بحيث أنها لشدة استحضارها له كأنها ناظرة ~~إليه قوله وبيص بالموحدة المكسورة وآخره صاد مهملة هو البريق وقد تقدم في ~~الغسل قول الإسماعيلي أن الوبيص زيادة على البريق وأن المراد به التلألؤ ~~وأنه يدل على وجود عين قائمة لا الريح فقط قوله في مفارق جمع مفرق وهو ~~المكان الذي يفترق فيه الشعر في وسط الرأس قيل ذكرته بصيغة الجمع تعميما ~~لجوانب الرأس التي يفرق فيها الشعر # 1465 قوله لاحرامه أي لأجل إحرامه وللنسائي حين أراد أن يحرم ولمسلم نحوه ~~كما سيأتي قريبا قوله ولحله أي بعد أن يرمي ويحلق واستدل بقولها كنت أطيب ~~على أن كان لا تقتضي التكرار لأنها لم يقع منها ذلك إلا مرة واحدة وقد صرحت ~~في رواية عروة عنها بأن ذلك كان في حجة الوداع كما سيأتي في كتاب اللباس ~~كذا استدل به النووي في شرح مسلم وتعقب بأن المدعي تكراره إنما هو التطيب ~~لا الإحرام ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل الإحرام مع كون الإحرام مرة ~~واحدة ولا يخفى ما فيه وقال النووي في موضع آخر المختار أنها لا تقتضي ~~تكرارا ولا استمرارا وكذا قال الفخر في المحصول وجزم بن الحاجب بأنها ~~تقتضيه قال ولهذا استفدنا من قولهم كان حاتم يقري الضيف إن ذلك كان يتكرر ~~منه وقال جماعة من المحققين أنها تقتضي التكرار ظهورا وقد تقع قرينة تدل ~~على عدمه لكن يستفاد من سياقه لذلك المبالغة في اثبات ذلك والمعنى ms02323 أنها ~~كانت تكرر فعل التطيب لو تكرر منه فعل الإحرام لما اطلعت عليه من استحبابه ~~لذلك على أن هذه اللفظة لم تتفق الرواة عنها عليها فسيأتي للبخاري من طريق ~~سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم شيخ مالك فيه هنا بلفظ طيبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسائر الطرق ليس فيها صيغة كان والله أعلم واستدل ~~به على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام وأنه ~~لا يضر بقاء لونه ورائحته وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهو قول الجمهور ~~وعن مالك يحرم ولكن لا فديه وفي رواية عنه تجب وقال محمد بن الحسن يكره أن ~~يتطيب قبل الإحرام بما يبقي عينه بعده واحتج المالكية بأمور منها أنه صلى ~~الله عليه وسلم اغتسل بعد أن تطيب لقوله في رواية بن المنتشر المتقدمة في ~~الغسل ثم طاف بنسائه ثم أصبح محرما فإن المراد بالطواف الجماع وكان من ~~عادته أن يغتسل عند كل واحدة ومن ضرورة ذلك أن لا يبقى للطيب أثر ويرده ~~قوله في الرواية الماضية أيضا ثم أصبح محرما ينضح طيبا فهو ظاهر في أن نضح ~~الطيب وهو ظهور رائحته كان في حال إحرامه ودعوى بعضهم أن فيه تقديما ~~وتأخيرا والتقدير طاف على نسائه ينضح طيبا ثم أصبح محرما خلاف الظاهر ويرده ~~قوله في رواية الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عند مسلم كان PageV03P398 إذا ~~أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد ثم أراه في رأسه ولحيته بعد ذلك وللنسائي ~~وبن حبان رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاث وهو محرم وقال بعضهم إن الوبيص كان ~~بقايا الدهن المطيب الذي تطيب به فزال وبقي أثره من غير رائحة ويرده قول ~~عائشة ينضح طيبا وقال بعضهم بقي أثره لا عينه قال بن العربي ليس في شيء من ~~طرق حديث عائشة أن عينه بقيت انتهى وقد روى أبو داود وبن أبي شيبة من طريق ~~عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت كنا نضمخ وجوهنا بالمسك المطيب قبل أن نحرم ~~ثم نحرم ms02324 فنعرق فيسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ~~ينهانا فهذا صريح في بقاء عين الطيب ولا يقال إن ذلك خاص بالنساء لأنهم ~~أجمعوا على أن الرجال والنساء سواء في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا ~~محرمين وقال بعضهم كان ذلك طيبا لا رائحة له تمسكا برواية الأوزاعي عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة بطيب لا يشبه طيبكم قال بعض رواته يعني لا بقاء له ~~أخرجه النسائي ويرد هذا التأويل ما في الذي قبله ولمسلم من رواية منصور بن ~~زاذان عن عبد الرحمن بن القاسم بطيب فيه مسك وله من طريق الحسن بن عبيد ~~الله عن إبراهيم كأني انظر إلى وبيص المسك وللشيخين من طريق عبد الرحمن بن ~~الأسود عن أبيه بأطيب ما أجد وللطحاوي والدارقطني من طريق نافع عن بن عمر ~~عن عائشة بالغالية الجيدة وهذا يدل على أن قولها بطيب لا يشبه طيبكم أي ~~أطيب منه لا كما فهمه القائل يعني ليس له بقاء وادعى بعضهم أن ذلك من ~~خصائصه صلى الله عليه وسلم قاله المهلب وأبو الحسن القصار وأبو الفرج من ~~المالكية قال بعضهم لأن الطيب من دواعي النكاح فنهى الناس عنه وكان هو أملك ~~الناس لأربه ففعله ورجحه بن العربي بكثرة ما ثبت له من الخصائص في النكاح ~~وقد ثبت عنه أنه قال حبب إلي النساء والطيب أخرجه النسائي من حديث أنس ~~وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالقياس وقال المهلب إنما خص بذلك لمباشرته ~~الملائكة لأجل الوحي وتعقب بأنه فرع ثبوت الخصوصية وكيف بها ويردها حديث ~~عائشة بنت طلحة المتقدم وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عائشة قالت طيبت ~~أبي بالمسك لإحرامه حين أحرم وبقولها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيدي هاتين أخرجه الشيخان من طريق عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عنها ~~وسيأتي من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بلفظ وأشارت بيديها واعتذر ~~بعض المالكية بأن عمل أهل المدينة على خلافه وتعقب بما رواه النسائي ms02325 من ~~طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن سليمان بن عبد الملك لما ~~حج جمع ناسا من أهل العلم منهم القاسم بن محمد وخارجة بن زيد وسالم وعبد ~~الله ابنا عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث فسألهم عن التطيب قبل الإفاضة فكلهم أمر به فهؤلاء فقهاء أهل ~~المدينة من التابعين قد اتفقوا على ذلك فكيف يدعى مع ذلك العمل على خلافه ~~قوله ولحله قبل أن يطوف بالبيت أي لأجل إحلاله من إحرامه قبل أن يطوف طواف ~~الإفاضة وسيأتي في اللباس من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم ~~بلفظ قبل أن يفيض وللنسائي من هذا الوجه وحين يريد أن يزور البيت ولمسلم ~~نحوه من طريق عمرة عن عائشة وللنسائي من طريق بن عيينة عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة ولحله بعد ما يرمي جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت واستدل به على ~~حل الطيب وغيره من محرمات الإحرام بعد رمي جمرة العقبة ويستمر امتناع ~~الجماع ومتعلقاته على الطواف بالبيت وهو دال على أن للحج تحللين فمن قال أن ~~الحلق نسك كما هو قول الجمهور وهو الصحيح عند الشافعية يوقف استعمال الطيب ~~وغيره من المحرمات المذكورة عليه ويؤخذ ذلك PageV03P399 من كونه صلى الله ~~عليه وسلم في حجته رمى ثم حلق ثم طاف فلولا أن الطيب بعد الرمي والحلق لما ~~اقتصرت على الطواف في قولها قبل أن يطوف بالبيت قال النووي في شرح المهذب ~~ظاهر كلام بن المنذر وغيره أنه لم يقل بأن الحلق ليس بنسك إلا الشافعي وهو ~~في رواية عن أحمد وحكى عن أبي يوسف واستدل به على جواز استدامة الطيب بعد ~~الإحرام وخالف الحنفية فأوجبوا فيه الفدية قياسا على اللبس وتعقب بأن ~~استدامة اللبس لبس واستدامة الطيب ليس بطيب ويظهر ذلك بما لو حلف وقد تقدم ~~التعقب على من زعم أن المراد بريق الدهن أو أثر الطيب الذي لا رائحة له بما ~~فيه كفاية ms02326 # | 1 ( قوله باب من أهل ملبدا أي أحرم وقد لبد شعر رأسه ) # أي جعل فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام أو يقع فيه ~~القمل ثم أورد حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في ذلك وهو مطابق ~~للترجمة وقوله # 1466 سمعته يهل ملبدا أي سمعته يهل في حال كونه ملبدا ولأبي داود والحاكم ~~من طريق نافع عن بن عمر أنه عليه الصلاة والسلام لبد رأسه بالعسل قال بن ~~عبد السلام يحتمل أنه بفتح المهملتين ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون ~~المهملة وهو ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره قلت ضبطناه في روايتنا في ~~سنن أبي داود بالمهملتين # | 1 ( قوله باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة ) # أي لمن حج من المدينة أورد فيه حديث سالم أيضا عن أبيه في ذلك من وجهين ~~وساقه بلفظ مالك وأما لفظ سفيان فأخرجه الحميدي في مسنده بلفظ هذه البيداء ~~التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أهل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد مسجد ذي الحليفة وأخرجه مسلم من طريق ~~حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة بلفظ كان بن عمر إذا قيل له الإحرام من ~~البيداء قال البيداء التي تكذبون فيها الخ إلا أنه قال من عند الشجرة حين ~~قام به بعيره وسيأتي للمصنف بعد أبواب ترجمة من أهل حين استوت به راحلته ~~وأخرج فيه من طريق صالح بن كيسان عن نافع عن بن عمر قال أهل النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين استوت به راحلته قائمة وكان بن عمر ينكر على رواية بن عباس ~~الآتية بعد بابين بلفظ ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل وقد أزال ~~الاشكال ما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبير قلت لابن ~~PageV03P400 عباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~إهلاله فذكر الحديث وفيه فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب من مجلسه ~~فأهل بالحج ms02327 حين فرغ منها فسمع منه قوم فحفظوه ثم ركب فلما استقلت به راحلته ~~أهل وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك فقالوا ~~إنما أهل حين استقلت به راحلته ثم مضى فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك ~~قوم لم يشهدوه فنقل كل أحد ما سمع وإنما كان اهلاله في مصلاه وأيم الله ثم ~~أهل ثانيا وثالثا وأخرجه الحاكم من وجه آخر من طريق عطاء عن بن عباس نحوه ~~دون القصة فعلى هذا فكان إنكار بن عمر على من يخص الإهلال بالقيام على شرف ~~البيداء وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك وإنما الخلاف في الأفضل ~~فائدة البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي قاله أبو عبيد ~~البكري وغيره # | 1 ( قوله باب ما لا يلبس المحرم من الثياب ) # المراد بالمحرم من أحرم بحج أو عمرة أو قرن وحكى بن دقيق العيد أن بن عبد ~~السلام كان يستشكل معرفة حقيقة الإحرام يعني على مذهب الشافعي ويرد على من ~~يقول إنه النية لأن النية شرط في الحج الذي الإحرام ركنه وشرط الشيء غيره ~~ويعترض على من يقول إنه التلبية بأنها ليست ركنا وكأنه يحوم على تعيين فعل ~~تتعلق به النية في الابتداء انتهى والذي يظهر أنه مجموع الصفة الحاصلة من ~~تجرد وتلبية ونحو ذلك وسيأتي في آخر باب التلبية ما يتعلق بشيء من هذا ~~الغرض # 1468 قوله ان رجلا قال يا رسول الله لم أقف على اسمه في شيء من الطرق ~~وسيأتي في باب ما ينهى من الطيب للمحرم ومن طريق الليث عن نافع بلفظ ماذا ~~تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام وعند النسائي من طريق عمر بن نافع عن ~~أبيه ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا وهو مشعر بأن السؤال عن ذلك كان قبل ~~الإحرام وقد حكى الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري أن في رواية بن جريج ~~والليث عن نافع أن ذلك كان في المسجد ولم أر ذلك في شيء من الطرق ms02328 عنهما نعم ~~أخرج البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء عن ~~عبد الله بن عون كلاهما عن نافع عن بن عمر قال نادى رجل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يخطب بذلك المكان وأشار نافع إلى مقدم المسجد فذكر الحديث ~~وظهر أن ذلك كان بالمدينة ووقع في حديث بن عباس الآتي في أواخر الحج أنه ~~صلى الله عليه وسلم خطب بذلك في عرفات فيحمل على التعدد ويؤيده أن حديث بن ~~عمر أجاب به السائل وحديث بن عباس ابتدأ به في الخطبة قوله ما يلبس المحرم ~~من الثياب قال لا يلبس القمص الخ قال النووي قال العلماء هذا الجواب من ~~بديع الكلام وجزله لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به وأما الملبوس ~~الجائز فغير منحصر فقال PageV03P401 لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه انتهى ~~وقال البيضاوي سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس ليدل بالالتزام من طريق ~~المفهوم على ما يجوز وإنما عدل عن الجواب لأنه أخصر وأحصر وفيه إشارة إلى ~~أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس لأنه الحكم العارض في الإحرام المحتاج ~~لبيانه إذ الجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب فكان الأليق السؤال عما لا ~~يلبس وقال غيره هذا يشبه أسلوب الحكيم ويقرب منه قوله تعالى يسألونك ماذا ~~ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين الآية فعدل عن جنس المنفق وهو ~~المسئول عنه إلى ذكر المنفق عليه لأنه أهم وقال بن دقيق العيد يستفاد منه ~~أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا ~~تشترط المطابقة انتهى وهذا كله بناء على سياق هذه الرواية وهي المشهورة عن ~~نافع وقد رواه أبو عوانة من طريق بن جريج عن نافع بلفظ ما يترك المحرم وهي ~~شاذة والاختلاف فيها على بن جريج لا على نافع ورواه سالم عن بن عمر بلفظ أن ~~رجلا قال ما يجتنب المحرم من الثياب أخرجه أحمد وبن خزيمة وأبو عوانة في ~~صحيحيهما ms02329 من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عنه وأخرجه أحمد عن بن ~~عيينة عن الزهري فقال مرة ما يترك ومرة ما يلبس وأخرجه المصنف في أواخر ~~الحج من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ نافع فالاختلاف فيه على الزهري ~~يشعر بأن بعضهم رواه بالمعنى فاستقامت رواية نافع لعدم الاختلاف فيها واتجه ~~البحث المتقدم وطعن بعضهم في قول من قال من الشراح أن هذا من أسلوب الحكيم ~~بأنه كان يمكن الجواب بما يحصر أنواع ما لا يلبس كأن يقال ما ليس بمخيط ولا ~~على قدر البدن كالقميص أو بعضه كالسراويل أو الخف ولا يستر الرأس أصلا ولا ~~يلبس ما مسه طيب كالورس والزعفران ولعل المراد من الجواب المذكور ذكر المهم ~~وهو ما يحرم لبسه ويوجب الفدية قوله المحرم أجمعوا على أن المراد به هنا ~~الرجل ولا يلتحق به المرأة في ذلك قال بن المنذر أجمعوا على أن للمرأة لبس ~~جميع ما ذكر وإنما تشترك مع الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس ~~ويؤيده قوله في آخر حديث الليث الآتي في آخر الحج لا تنتقب المرأة كما ~~سيأتي البحث فيه وقوله لا تلبس بالرفع على الخبر وهو في معنى النهي وروى ~~بالجزم على أنه نهي قال عياض أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا ~~يلبسه المحرم وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط وبالعمائم والبرانس ~~على كل ما يغطي الرأس به مخيطا أو غيره وبالخفاف على كل ما يستر الرجل ~~انتهى وخص بن دقيق العيد الإجماع الثاني بأهل القياس وهو واضح والمراد ~~بتحريم المخيط ما يلبس على الموضع الذي جعل له ولو في بعض البدن فأما لو ~~ارتدى بالقميص مثلا فلا بأس وقال الخطابي ذكر العمامة والبرنس معا ليدل على ~~أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد ولا بالنادر قال ومن النادر المكتل ~~يحمله على رأسه قلت إن أراد أنه يجعله على رأسه كلابس القبع صح ما قال وإلا ~~فمجرد وضعه على رأسه على هيئة ms02330 الحامل لحاجته لا يضر على مذهبه ومما لا يضر ~~أيضا الانغماس في الماء فإنه لا يسمى لابسا وكذا ستر الرأس باليد قوله إلا ~~أحد قال بن المنير في الحاشية يستفاد منه جواز استعمال أحد في الاثبات ~~خلافا لمن خصه بضرورة الشعر قال والذي يظهر لي بالاستقراء أنه لا يستعمل في ~~الاثبات إلا إن كان يعقبه نفي قوله لا يجد نعلين زاد معمر في روايته عن ~~الزهري عن سالم في هذا الموضع زيادة حسنة تفيد ارتباط ذكر النعلين بما سبق ~~وهي قوله وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد نعلين فليلبس ~~الخفين واستدل بقوله فإن لم يجد على أن وأجد النعلين لا يلبس الخفين ~~المقطوعين PageV03P402 وهو قول الجمهور وعن بعض الشافعية جوازه وكذا عند ~~الحنفية وقال بن العربي إن صارا كالنعلين جاز وإلا متى سترا من ظاهر الرجل ~~شيئا لم يجز إلا للفاقد والمراد بعدم الوجدان أن لا يقدر على تحصيله إما ~~لفقده أو ترك بذل المالك له وعجزه عن الثمن أن وجد من يبيعه أو الأجرة ولو ~~بيع بغبن لم يلزمه شراؤه أو وهب له لم يجب قبوله إلا إن أعير له قوله ~~فليلبس ظاهر الأمر للوجوب لكنه لما شرع للتسهيل لم يناسب التثقيل وإنما هو ~~للرخصة قوله وليقطعهما أسفل من الكعبين في رواية بن أبي ذئب الماضية في آخر ~~كتاب العلم حتى يكونا تحت الكعبين والمراد كشف الكعبين في الإحرام وهما ~~العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم ويؤيده ما روى بن أبي شيبة عن جرير ~~عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما وترك ~~فيهما قدر ما يستمسك رجلاه وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية الكعب ~~هنا هو العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك وقيل أن ذلك لا يعرف عند ~~أهل اللغة وقيل إنه لا يثبت عن محمد وأن السبب في نقله عنه أن هشام بن عبيد ~~الله الرازي سمعه يقول في مسئله المحرم إذا لم يجد ms02331 النعلين حيث يقطع خفيه ~~فأشار محمد بيده إلى موضع القطع ونقله هشام إلى غسل الرجلين في الطهارة ~~وبهذا يتعقب على من نقل عن أبي حنيفة كابن بطال أنه قال إن الكعب هو الشاخص ~~في ظهر القدم فإنه لا يلزم من نقل ذلك عن محمد بن الحسن على تقدير صحته عنه ~~أن يكون قول أبي حنيفة ونقل عن الأصمعي وهو قول الإمامية أن الكعب عظم ~~مستدير تحت عظم الساق حيث مفصل الساق والقدم وجمهور أهل اللغة على أن في كل ~~قدم كعبين وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين وعن ~~الحنفية تجب وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقت ~~الحاجة واستدل به على اشتراط القطع خلافا للمشهور عن أحمد فإنه أجاز لبس ~~الخفين من غير قطع لإطلاق حديث بن عباس الآتي في أواخر الحج بلفظ ومن لم ~~يجد نعلين فليلبس خفين وتعقب بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على المقيد ~~فينبغي أن يقول بها هنا وأجاب الحنابلة بأشياء منها دعوى ا لنسخ في حديث بن ~~عمر فقد روى الدارقطني من طريق عمرو بن دينار أنه روى عن بن عمر حديثه وعن ~~جابر بن زيد عن بن عباس حديثه وقال انظروا أي الحديثين قبل ثم حكى ~~الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري أنه قال حديث بن عمر قبل لأنه كان ~~بالمدينة قبل الإحرام وحديث بن عباس بعرفات وأجاب الشافعي عن هذا في الأم ~~فقال كلاهما صادق حافظ وزيادة بن عمر لا تخالف بن عباس لاحتمال أن تكون ~~عزبت عنه أو شك أو قالها فلم يقلها عنه بعض رواته انتهى وسلك بعضهم الترجيح ~~بين الحديثين قال بن الجوزي حديث بن عمر اختلف في وقفه ورفعه وحديث بن عباس ~~لم يختلف في رفعه انتهى وهو تعليل مردود بل لم يختلف على بن عمر في رفع ~~الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة على أنه اختلف في حديث بن عباس أيضا فرواه ~~بن أبي شيبة بإسناد صحيح ms02332 عن سعيد بن جبير عن بن عباس موقوفا ولا يرتاب أحد ~~من المحدثين أن حديث بن عمر أصح من حديث بن عباس لأن حديث بن عمر جاء ~~بإسناد وصف بكونه أصح الأسانيد واتفق عليه عن بن عمر غير واحد من الحفاظ ~~منهم نافع وسالم بخلاف حديث بن عباس فلم يأت مرفوعا إلا من رواية جابر بن ~~زيد عنه حتى قال الأصيلي إنه شيخ بصري لا يعرف كذا قال وهو معروف موصوف ~~بالفقه عند الأئمة واستدل بعضهم بالقياس على السراويل كما سيأتي البحث فيه ~~في حديث بن عباس إن شاء الله تعالى وأجيب بأن القياس مع وجود النص فاسد ~~الاعتبار واحتج بعضهم بقول عطاء أن القطع فساد PageV03P403 والله لا يحب ~~الفساد وأجيب بأن الفساد إنما يكون فيما نهى الشرع عنه لا فيما أذن فيه ~~وقال بن الجوزي يحمل الأمر بالقطع على الإباحة لا على الاشتراط عملا ~~بالحديثين ولا يخفى تكلفه قال العلماء والحكمة في منع المحرم من اللباس ~~والطيب البعد عن الترفه والاتصاف بصفة الخاشع وليتذكر بالتجرد القدوم على ~~ربه فيكون أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب المحظورات قوله ولا تلبسوا ~~من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس قيل عدل عن طريقه ما تقدم ذكره إشارة إلى ~~اشتراك الرجال والنساء في ذلك وفيه نظر بل الظاهر أن نكتة العدول أن الذي ~~يخالطه الزعفران والورس لا يجوز لبسه سواء كان مما يلبسه المحرم أو لا ~~يلبسه والورس بفتح الواو وسكون الراء بعدها مهملة نبت أصفر طيب الريح يصبغ ~~به قال بن العربي ليس الورس بطيب ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما يشبهه ~~في ملاءمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع عليه فيما ~~يقصد به التطيب واستدل بقوله مسه على تحريم ما صبغ كله أو بعضه ولو خفيت ~~رائحته قال مالك في الموطأ إنما يكره لبس المصبغات لأنها تنفض وقال ~~الشافعية إذا صار الثوب بحيث لو أصابه الماء لم تفح له رائحة لم يمنع ~~والحجة فيه حديث بن ms02333 عباس الآتي في الباب الذي تقدم بلفظ ولم ينه عن شيء من ~~الثياب إلا المزعفرة التي تردع الجلد وأما المغسول فقال الجمهور إذا ذهبت ~~الرائحة جاز خلافا لمالك واستدل لهم بما روى أبو معاوية عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع في هذا الحديث إلا أن يكون غسيلا أخرجه يحيى بن عبد الحميد ~~الحماني في مسنده عنه وروى الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران أن يحيى بن معين ~~أنكره على الحماني فقال له عبد الرحمن بن صالح الأزدي قد كتبته عن أبي ~~معاوية وقام في الحال فأخرج له أصله فكتبه عنه يحيى بن معين انتهى وهي ~~زيادة شاذة لأن أبا معاوية وإن كان متقنا لكن في حديثه عن غير الأعمش مقال ~~قال أحمد أبو معاوية مضطرب الحديث في عبيد الله ولم يجيء بهذه الزيادة غيره ~~قلت والحماني ضعيف وعبد الرحمن الذي تابعه فيه مقال واستدل به المهلب على ~~منع استدامة الطيب وفيه نظر واستنبط من منع لبس الثوب المزعفر منع أكل ~~الطعام الذي فيه الزعفران وهذا قول الشافعية وعن المالكية خلاف وقال ~~الحنفية لا يحرم لأن المراد اللبس والتطيب والآكل لا يعد متطيبا تنبيه زاد ~~الثوري في روايته عن أيوب عن نافع في هذا الحديث ولا القباء أخرجه عبد ~~الرزاق عنه ورواه الطبراني من وجه آخر عن الثوري وأخرجه الدارقطني والبيهقي ~~من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع أيضا والقباء بالقاف ~~والموحدة معروف ويطلق على كل ثوب مفرج ومنع لبسه على المحرم متفق عليه إلا ~~أن أبا حنيفة قال يشترط أن يدخل يديه في كميه لا إذا ألقاه على كتفيه ~~ووافقه أبو ثور والخرقي من الحنابلة وحكى الماوردي نظيره إن كان كمه ضيقا ~~فإن كان واسعا فلا PageV03P404 # | 1 ( قوله باب الركوب والارتداف في الحج ) # أورد فيه حديث بن عباس في اردافه صلى الله عليه وسلم أسامة ثم الفضل ~~وسيأتي الكلام عليه في باب التلبية والتكبير غداة النحر والقصة وأن كانت ~~وردت في حالة الدفع من ms02334 عرفات إلى منى لكن يلحق بها ما تضمنته الترجمة في ~~جميع حالات الحج قال بن المنير والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم قصد باردافه ~~من ذكر ليحدث عنه بما يتفق له في تلك الحال من التشريع قوله باب ما يلبس ~~المحرم من الثياب والأردية والأزر هذه الترجمة مغايرة للسابقة التي قبلها ~~من حيث أن تلك معقودة لما لا يلبس من أجناس الثياب وهذه لما يلبس من ~~أنواعها والأزر بضم الهمزة والزاي جمع إزار قوله ولبست عائشة الثياب ~~المعصفرة وهي محرمة وصله سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال كانت ~~عائشة تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة إسناده صحيح وأخرجه البيهقي من طريق ~~بن أبي مليكة أن عائشة كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر الخفيف وهي محرمة ~~وأجاز الجمهور لبس المعصفر للمحرم وعن أبي حنيفة العصفر طيب وفيه الفدية ~~واحتج بأن عمر كان ينهى عن الثياب المصبغة وتعقبه بن المنذر بأن عمر كره ~~ذلك لئلا يقتدي به الجاهل فيظن جواز لبس المورس والمزعفر ثم ساق له قصة مع ~~طلحة فيها بيان ذلك قوله وقالت PageV03P405 أي عائشة لا تلثم بمثناة واحدة ~~وتشديد المثلثة وهو على حذف إحدى التاءين وفي رواية أبي ذر تلتثم بسكون ~~اللام وزيادة مثناة بعدها أي لا تغطي شفتها بثوب وقد وصله البيهقي وسقط من ~~رواية الحموي من الأصل وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا الأعمش عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت تسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على ~~وجهها وفي مصنف بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن وعطاء قالا لا ~~تلبس المحرمة القفازين والسراويل ولا تبرقع ولا تلثم وتلبس ما شاءت من ~~الثياب إلا ثوبا ينفض عليها ورسا أو زعفرانا وهذا يشبه ما ذكر في الأصل عن ~~عائشة قوله وقال جابر أي بن عبد الله الصحابي قوله لا أرى المعصفر طيبا أي ~~تطيبا وصله الشافعي ومسدد بلفظ لا تلبس المرأة ثياب الطيب ولا أرى المعصفر ~~طيبا وقد تقدم الخلاف في ذلك قوله ms02335 ولم تر عائشة بأسا بالحلي والثوب الأسود ~~والمورد والخف للمرأة وصله البيهقي من طريق بن باباه المكي أن امرأة سألت ~~عائشة ما تلبس المرأة في إحرامها قالت عائشة تلبس من خزها وبزها وأصباغها ~~وحليها وأما المورد والمراد ما صبغ على لون الورد فسيأتي موصولا في باب ~~طواف النساء في آخر حديث عطاء عن عائشة وأما الخف فوصله بن أبي شيبة عن بن ~~عمر والقاسم بن محمد والحسن وغيرهم وقال بن المنذر أجمعوا على أن المرأة ~~تلبس المخيط كله والخفاف وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها ~~فتسدل عليه الثوب سدلا خفيفا تستتر به عن نظر الرجال ولا تخمره إلا ما روي ~~عن فاطمة بنت المنذر قالت كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي ~~بكر تعني جدتها قال ويحتمل أن يكون ذلك التخمير سدلا كما جاء عن عائشة قالت ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بنا ركب سدلنا الثوب على ~~وجوهنا ونحن محرمات فإذا جاوزنا رفعناه انتهى وهذا الحديث أخرجه هو من طريق ~~مجاهد عنها وفي إسناده ضعف قوله وقال إبراهيم أي النخعي قوله لا بأس أن ~~يبدل ثيابه وصله سعيد بن منصور وبن أبي شيبة كلاهما عن هشيم عن مغيرة وعبد ~~الملك ويونس أما مغيرة فعن إبراهيم وأما عبد الملك فعن عطاء وأما يونس فعن ~~الحسن قالوا يغير المحرم ثيابه ما شاء لفظ سعيد وفي رواية بن أبي شيبة إنهم ~~لم يروا بأسا أن يبدل المحرم ثيابه قال سعيد وحدثنا جرير عن مغيرة عن ~~إبراهيم قال كان أصحابنا إذا أتوا بئر ميمون اغتسلوا ولبسوا أحسن ثيابهم ~~فدخلوا فيها مكة # 1470 قوله حدثنا فضيل هو بالتصغير قوله ترجل أي سرح شعره قوله وادهن قال ~~بن المنذر أجمع العلماء على أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج ~~وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته وأجمعوا أن الطيب لا يجوز ~~استعماله في بدنه ففرقوا بين الطيب والزيت في هذا فقياس كون المحرم ms02336 ممنوعا ~~من استعمال الطيب في رأسه أن يباح له استعمال الزيت في رأسه وقد تقدمت ~~الإشارة إلى الخلاف في ذلك قبل بأبواب قوله التي تردع بالمهملة أي تلطخ ~~يقال ردع إذا التطخ والردع أثر الطيب وردع به الطيب إذا لزق بجلده قال بن ~~بطال وقد روى بالمعجمة من قولهم أردغت الأرض إذا كثرت مناقع المياه فيها ~~والردغ بالغين المعجمة الطين انتهى ولم أر في شيء من الطرق ضبط هذه اللفظة ~~بالغين المعجمة ولا تعرض لها عياض ولا بن قرقول والله أعلم ووقع في الأصل ~~تردع على الجلد قال بن الجوزي الصواب حذف على كذا قال واثباتها موجه أيضا ~~كما تقدم قوله فأصبح بذي الحليفة أي وصل إليها نهارا ثم بات بها كما سيأتي ~~صريحا في الباب الذي بعده من حديث أنس قوله حتى استوى على البيداء أهل تقدم ~~نقل الخلاف PageV03P406 في ذلك وطريق الجمع بين المختلف فيه قوله وذلك لخمس ~~بقين من ذي القعدة أخرج مسلم مثله من حديث عائشة احتج به بن حزم في كتاب ~~حجة الوداع له على أن خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة كان يوم الخميس ~~قال لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس بلا شك لأن الوقفة كانت يوم الجمعة ~~بلا خلاف وظاهر قول بن عباس لخمس يقتضي أن يكون خروجه من المدينة يوم ~~الجمعة بناء على ترك عد يوم الخروج وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~الظهر بالمدينة أربعا كما سيأتي قريبا من حديث أنس فتبين أنه لم يكن يوم ~~الجمعة فتعين أنه يوم الخميس وتعقبه بن القيم بأن المتعين أن يكون يوم ~~السبت بناء على عد يوم الخروج أو على ترك عده ويكون ذو القعدة تسعا وعشرين ~~يوما انتهى ويؤيده ما رواه بن سعد والحاكم في الإكليل أن خروجه صلى الله ~~عليه وسلم من المدينة كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة وفيه رد على من ~~منع إطلاق القول في التاريخ لئلا يكون الشهر ناقصا فلا يصح الكلام فيقول ms02337 ~~مثلا لخمس إن بقين بزيادة أداة الشرط وحجة المجيز أن الإطلاق يكون على ~~الغالب ومقتضى قوله أنه دخل مكة لأربع خلون من ذي الحجة أن يكون دخلها صبح ~~يوم الأحد وبه صرح الواقدي قوله والطيب والثياب أي كذلك وقوله الحجون بفتح ~~المهملة بعدها جيم مضمومة هو الجبل المطل على المسجد بأعلى مكة على يمين ~~المصعد وهناك مقبرة أهل مكة وسيأتي بقية شرح ما اشتمل عليه حديث بن عباس ~~هذا مفرقا في الأبواب # | 1 ( قوله باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح ) # يعني إذا كان حجه من المدينة والمراد من هذه الترجمة مشروعية المبيت ~~بالقرب من البلد التي يسافر منها ليكون أمكن من التوصل إلى مهماته التي ~~ينساها مثلا قال بن بطال ليس ذلك من سنن الحج وإنما هو من جهة الرفق ليلحق ~~به من تأخر عنه قال بن المنير لعله أراد أن يدفع توهم من يتوهم أن الإقامة ~~بالميقات وتأخير الإحرام شبيه بمن تعداه بغير إحرام فبين أن ذلك غير لازم ~~حتى ينفصل عنه قوله قاله بن عمر يشير إلى حديثه المتقدم في باب خروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة # 1471 قوله حدثني بن المنكدر كذا رواه الحفاظ من أصحاب بن جريج عنه ~~وخالفهم عيسى بن يونس فقال عن بن جريج عن الزهري عن أنس وهي رواية شاذة ~~قوله وبذي الحليفة ركعتين فيه مشروعية قصر الصلاة لمن خرج من بيوت البلد ~~وبات خارجا عنها ولو لم يستمر سفره واحتج به أهل الظاهر في قصر الصلاة في ~~السفر القصير ولا حجة فيه لأنه كابتداء سفر لا المنتهى وقد تقدم البحث في ~~ذلك في أبواب قصر الصلاة وتقدم الخلاف في ابتداء إهلاله صلى الله عليه وسلم ~~قريبا قوله في الرواية الثانية حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ~~قوله وأحسبه الشك فيه من أبي قلابة وقد تقدم في طريق بن المنكدر التي قبلها ~~بغير شك وسيأتي بعد بابين من طريق أخرى عن أيوب بأتم من هذا السياق ~~PageV03P407 # | 1 ms02338 ( قوله باب رفع الصوت بالإهلال ) # قال الطبري الإهلال هنا رفع الصوت بالتلبية وكل رافع صوته بشيء فهو مهل ~~به وأما أهل القوم الهلال فأرى أنه من هذا لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم عند ~~رؤيته انتهى وسيأتي اختيار البخاري خلاف ذلك بعد أبواب # 1473 قوله وسمعتهم يصرخون بهما جميعا أي بالحج والعمرة ومراد أنس بذلك من ~~نوى منهم القران ويحتمل أن يكون على سبيل التوزيع أي بعضهم بالحج وبعضهم ~~بالعمرة قاله الكرماني ويشكل عليه قوله في الطريق الأخرى يقول لبيك بحجة ~~وعمرة معا وسيأتي إنكار بن عمر على أنس ذلك وسيأتي ما فيه في باب التمتع ~~والقران وفيه حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية وقد روى مالك في ~~الموطأ وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة والحاكم من طريق خلاد بن ~~السائب عن أبيه مرفوعا جاءني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي يرفعون أصواتهم ~~بالإهلال ورجاله ثقات إلا أنه اختلف على التابعي في صحابيه وروى بن أبي ~~شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال كنت مع بن عمر فلبى حتى ~~أسمع ما بين الجبلين وأخرج أيضا بإسناد صحيح من طريق المطلب بن عبد الله ~~قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى ~~تبح أصواتهم واختلف الرواة عن مالك فقال بن القاسم عنه لا يرفع صوته ~~بالتلبية إلا في المسجد الحرام ومسجد منى وقال في الموطأ لا يرفع صوته ~~بالتلبية في مسجد الجماعات ولم يستثن شيئا ووجه الاستثناء أن المسجد الحرام ~~جعل للحاج والمعتمر وغيرهما وكان الملبي إنما يقصد إليه فكان ذلك وجه ~~الخصوصية وكذلك مسجد منى PageV03P408 # | 1 ( قوله باب التلبية ) # هي مصدر لبى أي قال لبيك ولا يكون عامله إلا مضمرا # 1474 قوله لبيك هو لفظ مثنى عند سيبويه ومن تبعه وقال يونس هو اسم مفرد ~~وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدى وعلى ورد بأنها قلبت ياء مع ~~المظهر وعن الفراء هو منصوب على المصدر وأصله لبا لك فثنى على التأكيد أي ~~إلبابا بعد ms02339 إلباب وهذه التثنية ليست حقيقية بل هي للتكثير أو المبالغة ~~ومعناه إجابة بعد إجابة أو إجابة لازمة قال بن الأنباري ومثله حنانيك أي ~~تحننا بعد تحنن وقيل معنى لبيك اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم داري تلب ~~دارك أي تواجهها وقيل معناه محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة أي محبة ~~وقيل إخلاصي لك من قولهم حب لباب أي خالص وقيل أنا مقيم على طاعتك من قولهم ~~لب الرجل بالمكان إذا أقام وقيل قربا منك من الإلباب وهو القرب وقيل خاضعا ~~لك والأول أظهر وأشهر لأن المحرم مستجيب لدعاء الله إياه في حج بيته ولهذا ~~من دعى فقال لبيك فقد استجاب وقال بن عبد البر قال جماعة من أهل العلم معنى ~~التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج انتهى وهذا أخرجه عبد ~~بن حميد وبن جرير وبن أبي حاتم بأسانيدهم في تفاسيرهم عن بن عباس ومجاهد ~~وعطاء وعكرمة وقتادة وغير واحد والأسانيد إليهم قوية وأقوى ما فيه عن بن ~~عباس ما أخرجه أحمد بن منيع في مسنده وبن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ~~ظبيان عن أبيه عنه قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له ~~أذن في الناس بالحج قال رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ قال فنادى ~~إبراهيم يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه من بين ~~السماء والأرض أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون ومن طريق بن ~~جريج عن عطاء عن بن عباس وفيه فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة ~~إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ قال بن المنير في الحاشية وفي مشروعية ~~التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان ~~بإستدعاء منه سبحانه وتعالى قوله ان الحمد روى بكسر الهمزة على الاستئناف ~~وبفتحها على التعليل والكسر أجود عند الجمهور وقال ثعلب لأن ms02340 من كسر جعل ~~معناه إن الحمد لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب وقال ~~الخطابي لهج العامة بالفتح وحكاه الزمخشري عن الشافعي قال بن عبد البر ~~المعنى عندي واحد لأن من فتح أراد لبيك لأن الحمد لك على كل حال وتعقب بأن ~~التقييد ليس في الحمد وإنما هو في التلبية قال بن دقيق العيد الكسر أجود ~~لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة وأن الحمد والنعمة لله على كل ~~حال والفتح يدل على التعليل فكأنه يقول أجبتك لهذا السبب والأول أعم فهو ~~أكثر فائدة ولما حكى الرافعي الوجهين من غير ترجيح رجح النووي الكسر وهذا ~~خلاف ما نقله الزمخشري أن الشافعي أختار الفتح وأن أبا حنيفة أختار الكسر ~~قوله والنعمة لك المشهور فيه النصب قال عياض ويجوز الرفع على الابتداء ~~ويكون الخبر محذوفا والتقدير أن الحمد لك والنعمة مستقرة لك قاله بن ~~الأنباري وقال بن المنير في الحاشية قرن الحمد والنعمة وأفرد الملك لأن ~~الحمد متعلق النعمة ولهذا يقال الحمد لله على نعمه فجمع بينهما كأنه قال لا ~~حمد إلا لك لأنه لا نعمة إلا لك وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر ~~لتحقيق أن النعمة كلها لله لأنه صاحب الملك قوله والملك بالنصب أيضا على ~~المشهور ويجوز الرفع وتقديره والملك PageV03P409 كذلك ووقع عند مسلم من ~~رواية موسى بن عقبة عن نافع وغيره عن بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا استوت به راحلته عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال لبيك الحديث ~~وللمصنف في اللباس من طريق الزهري عن سالم عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يهل ملبدا يقول لبيك اللهم لبيك الحديث وقال في آخره لا يزيد على ~~هذه الكلمات زاد مسلم من هذا الوجه قال بن عمر كان عمر يهل بهذا ويزيد لبيك ~~اللهم لبيك وسعديك والخير في يديك والرغباء إليك والعمل وهذا القدر في ~~رواية مالك أيضا عنده عن نافع عن بن عمر أنه كان يزيد ms02341 فيها فذكر نحوه فعرف ~~أن بن عمر اقتدي في ذلك بأبيه وأخرج بن أبي شيبة من طريق المسور بن مخرمة ~~قال كانت تلبية عمر فذكر مثل المرفوع وزاد لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك ذا ~~النعماء والفضل الحسن واستدل به على استحباب الزيادة على ما ورد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك قال الطحاوي بعد أن أخرجه من حديث بن عمر وبن ~~مسعود وعائشة وجابر وعمرو بن معد يكرب أجمع المسلمون جميعا على هذه التلبية ~~غير أن قوما قالوا لا بأس أن يزيد فيها من الذكر لله ما أحب وهو قول محمد ~~والثوري والأوزاعي واحتجوا بحديث أبي هريرة يعني الذي أخرجه النسائي وبن ~~ماجة وصححه بن حبان والحاكم قال كان من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لبيك إله الحق لبيك وبزيادة بن عمر المذكورة وخالفهم آخرون فقالوا لا ينبغي ~~أن يزاد على ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كما في حديث عمرو ~~بن معد يكرب ثم فعله هو ولم يقل لبوا بما شئتم مما هو من جنس هذا بل علمهم ~~كما علمهم التكبير في الصلاة فكذا لا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئا مما علمه ~~ثم أخرج حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمع رجلا يقول لبيك ذا ~~المعارج فقال أنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فهذا سعد قد كره الزيادة في التلبية وبه نأخذ انتهى ~~ويدل على الجواز ما وقع عند النسائي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن ~~مسعود قال كان من تلبية النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ففيه دلالة على أنه ~~قد كان يلبي بغير ذلك وما تقدم عن عمر وبن عمر وروى سعيد بن منصور من طريق ~~الأسود بن يزيد أنه كان يقول لبيك غفار الذنوب وفي حديث جابر الطويل في صفة ~~الحج حتى استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك الخ ms02342 قال ~~وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم شيئا منه ولزم تلبيته وأخرجه ~~أبو داود من الوجه الذي أخرجه منه مسلم قال والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه ~~من الكلام والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا وفي رواية ~~البيهقي ذا المعارج وذا الفواضل وهذا يدل على أن الاقتصار على التلبية ~~المرفوعة أفضل لمداومته هو صلى الله عليه وسلم عليها وأنه لا بأس بالزيادة ~~لكونه لم يردها عليهم وأقرهم عليها وهو قول الجمهور وبه صرح أشهب وحكى بن ~~عبد البر عن مالك الكراهة قال وهو أحد قولي الشافعي وقال الشيخ أبو حامد ~~حكى أهل العراق عن الشافعي يعني في القديم أنه كره الزيادة على المرفوع ~~وغلطوا بل لا يكره ولا يستحب وحكى الترمذي عن الشافعي قال فإن زاد في ~~التلبية شيئا من تعظيم الله فلا بأس وأحب إلي أن يقتصر على تلبية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذلك أن بن عمر حفظ التلبية عنه ثم زاد من قبله زيادة ~~ونصب البيهقي الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي فقال الاقتصار على المرفوع أحب ~~ولا ضيق أن يزيد عليها قال وقال أبو حنيفة أن زاد فحسن وحكى في المعرفة عن ~~الشافعي قال ولا ضيق على أحد في قول ما جاء عن بن عمر وغيره من تعظيم الله ~~ودعائه غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك انتهى وهذا أعدل الوجوه فيفرد ما جاء مرفوعا وإذا أختار قول ما جاء ~~موقوفا أو أنشأه هو من قبل نفسه PageV03P410 مما يليق قاله على انفراده حتى ~~لا يختلط بالمرفوع وهو شبيه بحال الدعاء في التشهد فإنه قال فيه ثم ليتخير ~~من المسألة والثناء ما شاء أي بعد أن يفرغ من المرفوع كما تقدم ذلك في ~~موضعه تكميل لم يتعرض المصنف لحكم التلبية وفيها مذاهب أربعة يمكن توصيلها ~~إلى عشرة الأول أنها سنة من السنن لا يجب بتركها شيء وهو قول الشافعي وأحمد ~~ثانيها واجبة ms02343 ويجب بتركها دم حكاه الماوردي عن بن أبي هريرة من الشافعية ~~وقال إنه وجد للشافعي نصا يدل عليه وحكاه بن قدامة عن بعض المالكية ~~والخطابي عن مالك وأبي حنيفة وأغرب النووي فحكى عن مالك أنها سنة ويجب ~~بتركها دم ولا يعرف ذلك عندهم إلا أن بن الجلاب قال التلبية في الحج مسنونة ~~غير مفروضة وقال بن التين يريد أنها ليست من أركان الحج وإلا فهي واجبة ~~ولذلك يجب بتركها الدم ولو لم تكن واجبة لم يجب وحكى بن العربي أنه يجب ~~عندهم بترك تكرارها دم وهذا قدر زائد على أصل الوجوب ثالثها واجبة لكن يقوم ~~مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق وبهذا صدر بن شاس من المالكية ~~كلامه في الجواهر له وحكى صاحب الهداية من الحنفية مثله لكن زاد القول الذي ~~يقوم مقام التلبية من الذكر كما في مذهبهم من أنه لا يجب لفظ معين وقال بن ~~المنذر قال أصحاب الرأي إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك الإحرام فهو محرم ~~رابعها أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها حكاه بن عبد البر عن الثوري ~~وأبي حنيفة وبن حبيب من المالكية والزبيري من الشافعية وأهل الظاهر قالوا ~~هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة ويقويه ما تقدم من بحث بن عبد السلام عن ~~حقيقة الإحرام وهو قول عطاء أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه قال ~~التلبية فرض الحج وحكاه بن المنذر عن بن عمر وطاوس وعكرمة وحكى النووي عن ~~داود أنه لا بد من رفع الصوت بها وهذا قدر زائد على أصل كونها ركنا قوله عن ~~أبي عطية هو مالك بن عامر وسيأتي الخلاف في اسمه في تفسير سورة البقرة ~~ورجال هذا الإسناد إلى عائشة كوفيون إلا شيخ البخاري وأردف المصنف حديث بن ~~عمر بحديث عائشة لما فيه من الدلالة على أنه كان يديم ذلك وقد تقدم أن في ~~حديث جابر عند مسلم التصريح بالمداومة قوله تابعه أبو معاوية يعني تابع ~~سفيان وهو الثوري عن الأعمش وروايته وصلها مسدد ms02344 في مسنده عنه وكذلك أخرجها ~~الجوزقي من طريق عبد الله بن هشام عنه قوله وقال شعبة الخ وصله أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن شعبة ولفظه مثل لفظ سفيان إلا أنه زاد فيه ثم سمعتها ~~تلبي وليس فيه قوله لا شريك لك وهذا أخرجه أحمد عن غندر عن شعبة وسليمان ~~شيخ شعبة فيه هو الأعمش والطريقان جميعا محفوظان وهو محمول على أن للأعمش ~~فيه شيخين ورجح أبو حاتم في العلل رواية الثوري ومن تبعه على رواية شعبة ~~فقال أنها وهم وخيثمة هو بن عبد الرحمن الجعفي وأفادت هذه الطريق بيان سماع ~~أبي عطية له من عائشة والله أعلم PageV03P411 # | 1 ( قوله باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال ) # سقط من رواية المستملي لفظ التحميد والمراد بالإهلال هنا التلبية وقوله ~~عند الركوب أي بعد الإستواء على الدابة لا حال وضع الرجل مثلا في الركاب ~~وهذا الحكم وهو استحباب التسبيح وما ذكر معه قبل الإهلال قل من تعرض لذكره ~~مع ثبوته وقيل أراد المصنف الرد على من زعم أنه يكتفى بالتسبيح وغيره عن ~~التلبية ووجه ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أتى بالتسبيح وغيره ثم لم يكتف به ~~حتى لبى ثم أورد المصنف حديث أنس وهو مشتمل على أحكام فتقدم منها ما يتعلق ~~بقصر الصلاة وبالإحرام وسيأتي ما يتعلق بالقرآن قريبا قوله ثم بات بها حتى ~~أصبح ثم ركب ظاهره أن إهلاله كان بعد صلاة الصبح لكن عند مسلم من طريق أبي ~~حسان عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ~~بناقته فأشعرها ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج ~~وللنسائي من طريق الحسن عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء ~~ثم ركب ويجمع بينهما بأنه صلاها في آخر ذي الحليفة وأول البيداء والله أعلم ~~قوله ثم أهل بحج وعمرة يأتي الكلام عليه في باب التمتع والقرآن قريبا إن ~~شاء الله تعالى قوله حتى كان يوم التروية بضم يوم لأن كان ms02345 تامة قوله ونحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بدنات بيده قياما وذبح بالمدينة كبشين أملحين قال ~~أبو عبد الله هو المصنف قال بعضهم هذا عن أيوب عن رجل عن أنس هكذا وقع عند ~~الكشميهني والبعض المبهم هنا ليس هو إسماعيل بن علية كما زعم بعضهم فقد ~~أخرجه المصنف عن مسدد عنه في باب نحر البدن قائمة بدون هذه الزيادة ويحتمل ~~أن يكون حماد بن سلمة فقد أخرجه الإسماعيلي من طريقه عن أيوب لكن صرح بذكر ~~أبي قلابة ووهيب أيضا ثقة حجة فقد جعله من رواية أيوب عن أبي قلابة عن أنس ~~فعرف أنه المبهم وقد تابعه عبد الوهاب الثقفي على حديث ذبح الكبشين ~~الأملحين عن أيوب عن أبي قلابة كما سيأتي في الأضاحي إن شاء الله تعالى ~~قوله باب من أهل حين استوت به راحلته قائمة أورد فيه حديث بن عمر مختصرا ~~وقد تقدم الكلام عليه قريبا ورواية صالح بن كيسان عن نافع من الأقران وقد ~~سمع بن جريج من نافع كثيرا وروى هذا عنه بواسطة وهو دال على قلة تدليسه ~~والله أعلم PageV03P412 # | 1 ( قوله باب الإهلال مستقبل القبلة ) # زاد المستملي الغداة بذي الحليفة وسيأتي شرحه # 1478 قوله وقال أبو معمر هو عبد الله بن عمرو لا إسماعيل القطيعي وقد ~~وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق عباس الدوري عن أبي معمر وقال ذكره ~~البخاري بلا رواية قوله إذا صلى بالغداة أي صلى الصبح بوقت الغداة ~~وللكشميهني إذا صلى الغداة أي الصبح قوله فرحلت بتخفيف الحاء قوله استقبل ~~القبلة قائما أي مستويا على ناقته أو وصفه بالقيام لقيام ناقته وقد وقع في ~~الرواية الثانية بلفظ فإذا استوت به راحلته قائمة وفهم الداودي من قوله ~~استقبل القبلة قائما أي في الصلاة فقال في السياق تقديم وتأخير فكأنه قال ~~أمر براحلته فرحلت ثم استقبل القبلة قائما أي فصلى صلاة الإحرام ثم ركب ~~حكاه بن التين قال وإن كان ما في الأصل محفوظا فلعله لقرب إهلاله من الصلاة ~~انتهى ولا حاجة إلى دعوى ms02346 التقديم والتأخير بل صلاة الإحرام لم تذكر هنا ~~والاستقبال إنما وقع بعد الركوب وقد رواه بن ماجة وأبو عوانة في صحيحه من ~~طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ كان إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ~~ناقته قائما أهل قوله ثم يمسك الظاهر أنه أراد يمسك عن التلبية وكأنه أراد ~~بالحرم المسجد والمراد بالإمساك عن التلبية التشاغل بغيرها من الطواف وغيره ~~لا تركها أصلا وسيأتي نقل الخلاف في ذلك وأن بن عمر كان لا يلبي في طوافه ~~كما رواه بن خزيمة في صحيحه من طريق عطاء قال كان بن عمر يدع التلبية إذا ~~دخل الحرم ويراجعها بعد ما يقضي طوافه بين الصفا والمروة وأخرج نحوه من ~~طريق القاسم بن محمد عن بن عمر قال الكرماني ويحتمل أن يكون مراده بالحرم ~~منى يعني فيوافق الجمهور في استمرار التلبية حتى يرمي جمرة العقبة لكن يشكل ~~عليه قوله في رواية إسماعيل بن علية إذا دخل أدنى الحرم والأولى أن المراد ~~بالحرم ظاهره لقوله بعد ذلك حتى إذا جاء ذا طوى فجعل غاية الإمساك الوصول ~~إلى ذي طوى والظاهر أيضا أن المراد بالإمساك ترك تكرار التلبية ومواظبتها ~~ورفع الصوت بها الذي يفعل في أول الإحرام لا ترك التلبية رأسا والله أعلم ~~قوله ذا طوى بضم الطاء وبفتحها وقيدها الأصيلي بكسرها واد معروف بقرب مكة ~~ويعرف اليوم ببئر الزاهر وهو مقصور منون وقد لا ينون ونقل الكرماني أن في ~~بعض الروايات حتى إذا حاذى طوى بحاء مهملة بغير همز وفتح الذال قال والأول ~~هو الصحيح لأن اسم الموضع ذو طوى لا طوى فقط قوله وزعم هو من إطلاق الزعم ~~على القول الصحيح وسيأتي من رواية بن علية عن أيوب بلفظ ويحدث قوله تابعه ~~إسماعيل هو بن علية قوله عن أيوب في الغسل أي وغيره لكن من غير مقصود ~~الترجمة لأن هذه المتابعة وصلها المصنف كما سيأتي بعد أبواب عن يعقوب بن ~~إبراهيم حدثنا بن علية به ولم يقتصر فيه على الغسل بل ذكره ms02347 كله إلا القصة ~~الأولى وأوله كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية PageV03P413 والباقي ~~مثله ولهذه النكتة أورد المصنف طريق فليح عن نافع المقتصرة على القصة ~~الأولى بزيادة ذكر الدهن الذي ليست له رائحة طيبة ولم يقع في رواية فليح ~~التصريح باستقبال القبلة لكنه من لازم الموجه إلى مكة في ذلك الموضع أن ~~يستقبل القبلة وقد صرح بالاستقبال في الرواية الأولى وهما حديث واحد وإنما ~~أحتاج إلى رواية فليح للنكتة التي بينتها والله أعلم وبهذا التقرير يندفع ~~اعتراض الإسماعيلي عليه في إيراده حديث فليح وأنه ليس فيه للاستقبال ذكر ~~قال المهلب استقبال القبلة بالتلبية هو المناسب لأنها إجابة لدعوة إبراهيم ~~ولأن المجيب لا يصلح له أن يولي المجاب ظهره بل يستقبله قال وإنما كان بن ~~عمر يدهن ليمنع بذلك القمل عن شعره ويجتنب ما له رائحة طيبة صيانة للاحرام # | 1 ( قوله باب التلبية إذا انحدر في الوادي ) # أورد فيه حديث بن عباس أما موسى كأني أنظر إليه إذا انحدر إلى الوادي ~~يلبي وفيه قصة وسيأتي بهذا الإسناد بأتم من هذا السياق في كتاب اللباس ~~وقوله # 1480 أما موسى كأني أنظر إليه قال المهلب هذا وهم من بعض رواته لأنه لم ~~يأت أثر ولا خبر أن موسى حي وأنه سيحج وإنما أتى ذلك عن عيسى فاشتبه على ~~الراوي ويدل عليه قوله في الحديث الآخر ليهلن بن مريم بفج الروحاء انتهى ~~وهو تغليط للثقات بمجرد التوهم فسيأتي في اللباس بالإسناد المذكور بزيادة ~~ذكر إبراهيم فيه أفيقال أن الراوي غلط فزاده وقد أخرج مسلم الحديث من طريق ~~أبي العالية عن بن عباس بلفظ كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية واضعا ~~أصبعيه في أذنيه مارا بهذا الوادي وله جؤار إلى الله بالتلبية قاله لما مر ~~بوادي الأزرق واستفيد منه تسمية الوادي وهو خلف أمج بينه وبين مكة ميل واحد ~~وأمج بفتح الهمزة والميم وبالجيم قرية ذات مزارع هناك وفي هذا الحديث أيضا ~~ذكر يونس أفيقال أن الراوي الآخر غلط فزاد يونس وقد اختلف ms02348 أهل التحقيق في ~~معنى قوله كأني أنظر على أوجه الأول هو على الحقيقة والأنبياء أحياء عند ~~ربهم يرزقون فلا مانع أن يحجوا في هذا الحال كما ثبت في صحيح مسلم من حديث ~~أنس أنه صلى الله عليه وسلم رأى موسى قائما في قبره يصلي قال القرطبي حببت ~~إليهم العبادة فهم يتعبدون بما يجدونه من دواعي أنفسهم لا بما يلزمون به ~~كما يلهم أهل الجنة الذكر ويؤيده أن عمل الآخرة ذكر ودعاء لقوله تعالى ~~دعواهم فيها سبحانك اللهم الآية لكن تمام هذا التوجيه أن يقال أن المنظور ~~إليه هي أرواحهم فلعلها مثلت له صلى الله عليه وسلم في الدنيا كما مثلت له ~~ليلة الإسراء وأما أجسادهم فهي في القبور قال بن المنير وغيره يجعل الله ~~لروحه مثالا فيرى في اليقظة كما يرى في النوم ثانيها كأنه مثلت له أحوالهم ~~التي كانت في الحياة الدنيا كيف تعبدوا وكيف حجوا وكيف لبوا ولهذا قال كأني ~~ثالثها كأنه أخبر بالوحي عن ذلك فلشدة قطعه به قال كأني أنظر إليه رابعها ~~كأنها رؤية منام تقدمت له فأخبر عنها لما حج عند ما تذكر PageV03P414 ذلك ~~ورؤيا الأنبياء وحي وهذا هو المعتمد عندي لما سيأتي في أحاديث الأنبياء من ~~التصريح بنحو ذلك في أحاديث أخر وكون ذلك كان في المنام والذي قبله أيضا ~~ليس ببعيد والله أعلم قال بن المنير في الحاشية توهيم المهلب للراوي وهم ~~منه وإلا فأي فرق بين موسى وعيسى لأنه لم يثبت أن عيسى منذ رفع نزل إلى ~~الأرض وإنما ثبت أنه سينزل قلت أراد المهلب بأن عيسى لما ثبت أنه سينزل كان ~~كالمحقق فقال كأني أنظر إليه ولهذا استدل المهلب بحديث أبي هريرة الذي فيه ~~ليهلن بن مريم بالحج والله أعلم قوله إذا انحدر كذا في الأصول وحكى عياض أن ~~بعض العلماء أنكر اثبات الألف وغلط رواته قال وهو غلط منه إذ لا فرق بين ~~إذا وإذ هنا لأنه وصفه حالة انحداره فيما مضى وفي الحديث أن التلبية في ~~بطون الأودية من ms02349 سنن المرسلين وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود ~~تنبيه لم يصرح أحد ممن روى هذا الحديث عن بن عون بذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم قاله الإسماعيلي ولا شك أنه مراد لأن ذلك لا يقوله بن عباس من قبل ~~نفسه ولا عن غير النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم # | 1 ( قوله باب كيف تهل الحائض والنفساء ) # أي كيف تحرم قوله أهل تكلم به الخ هكذا في رواية المستملي والكشميهني ~~وليس هذا مخالفا لما قدمناه من أن أصل الإهلال رفع الصوت لأن رفع الصوت يقع ~~بذكر الشيء عند ظهوره قوله وما أهل لغير الله به وهو من استهلال الصبي أي ~~أنه من رفع الصوت بذلك فاستهل الصبي أي رفع صوته بالصياح إذا خرج من بطن ~~أمه وأهل به لغير الله أي رفع الصوت به عند الذبح للأصنام ومنه استهلال ~~المطر والدمع وهو صوت وقعه بالأرض ومن لازم ذلك الظهور غالبا # 1481 قوله فأهللنا بعمرة قال عياض اختلفت الروايات في إحرام عائشة ~~اختلافا كثيرا قلت وسيأتي بسط القول فيه بعد بابين في باب التمتع والقران ~~قوله فقال انقضى رأسك هو بالقاف وبالمعجمة قوله وامتشطي وأهلي بالحج وهو ~~شاهد الترجمة وقد سبق في كتاب الحيض بلفظ وافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت وسيأتي بقية الكلام PageV03P415 عليه بعد هذا قوله ثم طافوا ~~طوافا آخر كذا للكشميهني والجرجاني ولغيرهما طوافا واحدا والأول هو الصواب ~~قاله عياض قال الخطابي استشكل بعض أهل العلم أمره لها بنقض رأسها ثم ~~بالامتشاط وكان الشافعي يتأوله على أنه أمرها أن تدع العمرة وتدخل عليها ~~الحج فتصير قارنة قال وهذا لا يشاكل القصة وقيل أن مذهبها أن المعتمر إذا ~~دخل مكة استباح ما يستبيحه الحاج إذا رمى الجمرة قال وهذا لا يعلم وجهه ~~وقيل كانت مضطرة إلى ذلك قال ويحتمل أن يكون نقض رأسها كان لأجل الغسل لتهل ~~بالحج لا سيما إن كانت ملبدة فنحتاج إلى نقض الضفر وأما الامتشاط فلعل ~~المراد به تسريحها شعرها ms02350 بأصابعها برفق حتى لا يسقط منه شيء ثم تضفره كما ~~كان # | 1 ( قوله باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ) # فجاز الإحرام على الإبهام لكن لا يلزم منه جواز تعليقه إلا على فعل من ~~يتحقق أنه يعرفه كما وقع في حديثي الباب وأما مطلق الإحرام على الإبهام فهو ~~جائز ثم يصرفه المحرم لما شاء لكونه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن ذلك وهذا ~~قول الجمهور وعن المالكية PageV03P416 لا يصح الإحرام على الإبهام وهو قول ~~الكوفيين قال بن المنير وكأنه مذهب البخاري لأنه أشار بالترجمة إلى أن ذلك ~~خاص بذلك الزمن لأن عليا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية ~~الإحرام فأحالاه على النبي صلى الله عليه وسلم وأما الآن فقد استقرت ~~الأحكام وعرفت مراتب الإحرام فلا يصح ذلك والله أعلم وكأنه أخذ الإشارة من ~~تقييده بزمن النبي صلى الله عليه وسلم قوله قاله بن عمر رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى ما أخرجه موصولا في باب بعث علي إلى ~~اليمن من كتاب المغازي من طريق بكر بن عبد الله المزني عن بن عمر فذكر فيه ~~حديثا فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجا فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم بما أهللت فإن معنا أهلك قال أهللت بما أهل به النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحديث وإنما قال له فإن معنا أهلك لأن فاطمة كانت قد تمتعت ~~بالعمرة وأحلت كما بينه مسلم من حديث جابر # 1483 قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد ومروان الأصفر يقال ~~اسم أبيه خاقان وهو أبو خلف البصري وروى أيضا عن أبي هريرة وبن عمر وغيرهما ~~من الصحابة وليس له في البخاري عن أنس سوى هذا الحديث وهو من أفراد الصحيح ~~قال الترمذي حسن غريب وقال الدارقطني في الأفراد لا أعلم رواه عن ms02351 سليم بن ~~حيان غير عبد الصمد بن عبد الوارث قوله قدم علي من اليمن سيأتي في المغازي ~~ذكر سبب بعث علي إلى اليمن وأن ذلك قبل حجة الوداع وبيان ذلك من حديث ~~البراء بن عازب ومن حديث بريدة قوله وزاد محمد بن بكر عن بن جريج يعني عن ~~عطاء عن جابر ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر وقد وصله الإسماعيلي من طريق ~~محمد بن بشار وأبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء كلاهما عن محمد بن بكر ~~به وسيأتي معلقا أيضا في المغازي من هذا الوجه مقرونا بطريق مكي بن إبراهيم ~~أيضا هناك أتم والمذكور في كل من الموضعين قطعة من الحديث وأورد بقيته ~~بهذين السندين معلقا وموصولا في كتاب الاعتصام والمراد بقوله في طريق مكي ~~وذكر قول سراقة أي سؤاله أعمرتنا لعامنا هذا أو للأبد قال بل للأبد وسيأتي ~~موصولا في أبواب العمرة من وجه آخر عن عطاء عن جابر قوله وامكث حراما كما ~~أنت في حديث بن عمر المشار إليه فأمسك فإن معنا هديا # 1484 قوله عن طارق بن شهاب في رواية أيوب بن عائذ الآتية في المغازي عن ~~قيس بن مسلم سمعت طارق بن شهاب قوله عن أبي موسى هو الأشعري وفي رواية أيوب ~~المذكورة حدثني أبو موسى قوله بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومي ~~باليمن سيأتي تحرير وقت ذلك وسببه في كتاب المغازي قوله وهو بالبطحاء زاد ~~في رواية شعبة عن قيس الآتية في باب متى يحل المعتمر منيخ أي نازل بها وذلك ~~في ابتداء قدومه قوله بما أهللت في رواية شعبة فقال أحججت قلت نعم قال بما ~~أهللت قوله قلت أهللت في رواية شعبة قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أحسنت قوله فأمرني فطفت في رواية شعبة طف بالبيت وبالصفا ~~والمروة قوله فأتيت امرأة من قومي في رواية شعبة امرأة من قيس والمتبادر ~~إلى الذهن من هذا الإطلاق أنها من قيس عيلان وليس بينهم وبين الأشعريين ~~نسبة ms02352 لكن في رواية أيوب بن عائذ امرأة من نساء بني قيس وظهر لي من ذلك أن ~~المراد بقيس قيس بن سليم والد أبي موسى الأشعري وأن المرأة زوج بعض أخوته ~~وكان لأبي موسى من الأخوة أبو رهم وأبو بردة قيل ومحمد قوله أو غسلت رأسي ~~كذا فيه بالشك وأخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بلفظ وغسلت ~~رأسي بواو العطف قوله فقدم عمر ظاهر سياقه أن قدوم عمر كان في تلك الحجة ~~وليس كذلك بل البخاري اختصره وقد أخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~أيضا بعد قوله PageV03P417 وغسلت رأسي فكنت أفتي الناس بذاك في إمارة أبي ~~بكر وإمارة عمر فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال إنك لا تدري ما أحدث ~~أمير المؤمنين في شأن النسك فذكر القصة وفيه فلما قدم قلت يا أمير المؤمنين ~~ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك فذكر جوابه وقد اختصره المصنف أيضا من طريق ~~شعبة لكنه أبين من هذا ولفظه فكنت أفتي به حتى كانت خلافة عمر فقال إن ~~أخذنا الحديث ولمسلم أيضا من طريق إبراهيم بن أبي موسى الأشعري عن أبيه أنه ~~كان يفتي بالمتعة فقال له رجل رويدك ببعض فتياك الحديث وفي هذه الرواية ~~تبيين عمر العلة التي لأجلها كره التمتع وهي قوله قد علمت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعله ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن أي بالنساء ثم يروحوا ~~في الحج تقطر رؤوسهم انتهى وكان من رأي عمر عدم الترفه للحج بكل طريق فكره ~~لهم قرب عهدهم بالنساء لئلا يستمر الميل إلى ذلك بخلاف من بعد عهده به ومن ~~يفطم ينفطم وقد أخرج مسلم من حديث جابر أن عمر قال افصلوا حجكم من عمرتكم ~~فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم وفي رواية أن الله يحل لرسوله ما شاء فأتموا ~~الحج والعمرة كما أمركم الله قوله أن نأخذ بكتاب الله إلخ محصل جواب عمر في ~~منعه الناس من التحلل بالعمرة أن كتاب الله دال على منع ms02353 التحلل لأمره ~~بالإتمام فيقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج وأن سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أيضا دالة على ذلك لأنه لم يحل حتى بلغ الهدي محله لكن الجواب عن ~~ذلك ما أجاب به هو صلى الله عليه وسلم حيث قال ولولا أن معي الهدي لأحللت ~~فدل على جواز الإحلال لمن لم يكن معه هدي وتبين من مجموع ما جاء عن عمر في ~~ذلك أنه منع منه سدا للذريعة وقال المازري قيل أن المتعة التي نهى عنها عمر ~~فسخ الحج إلى العمرة وقيل العمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامه وعلى الثاني ~~إنما نهى عنها ترغيبا في الإفراد الذي هو أفضل لا أنه يعتقد بطلانها ~~وتحريمها وقال عياض الظاهر أنه نهى عن الفسخ ولهذا كان يضرب الناس عليها ~~كما رواه مسلم بناء على معتقده أن الفسخ كان خاصا بتلك السنة قال النووي ~~والمختار أنه نهى عن المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم ~~الحج من عامه وهو على التنزيه للترغيب في الأفراد كما يظهر من كلامه ثم ~~انعقد الإجماع على جواز التمتع من غير كراهة ونفي الاختلاف في الأفضل كما ~~سيأتي في الباب الذي بعده ويمكن أن يتمسك من يقول بأنه إنما نهى عن الفسخ ~~بقوله في الحديث الذي أشرنا إليه قريبا من مسلم أن الله يحل لرسوله ما شاء ~~والله أعلم وفي قصة أبي موسى وعلي دلالة على جواز تعليق الإحرام بإحرام ~~الغير مع اختلاف آخر الحديثين في التحلل وذلك أن أبا موسى لم يكن معه هدي ~~فصار له حكم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن معه هدي وقد قال لولا ~~الهدي لأحللت أي وفسخت الحج إلى العمرة كما فعله أصحابه بأمره كما سيأتي ~~وأما علي فكان معه هدي فلذلك أمره بالبقاء على إحرامه وصار مثله قارنا قال ~~النووي هذا هو الصواب وقد تأوله الخطابي وعياض بتأويلين غير مرضيين انتهى ~~فأما تأويل الخطابي فإنه قال فعل أبى موسى يخالف فعل علي وكأنه أراد ms02354 بقوله ~~أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم أي كما يبينه لي ويعينه لي من أنواع ~~ما يحرم به فأمره أن يحل بعمل عمرة لأنه لم يكن معه هدي وأما تأويل عياض ~~فقال المراد بقوله فكنت أفتي الناس بالمتعة أي بفسخ الحج إلى العمرة ~~والحامل لهما على ذلك اعتقادهما أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا مع قوله ~~لولا أن معي الهدي لأحللت أي فسخت الحج وجعلته عمرة فلهذا أمر أبا موسى ~~بالتحلل لأنه لم يكن معه هدي بخلاف علي قال عياض وجمهور الأئمة على أن فسخ ~~الحج إلى العمرة كان خاصا بالصحابة انتهى وقال بن المنير في الحاشية ظاهر ~~كلام عمر التفريق بين ما دل عليه الكتاب PageV03P418 ودلت عليه السنة وهذا ~~التأويل يقتضي أنهما يرجعان إلى معنى واحد ثم أجاب بأنه لعله أراد إبطال ~~وهم من توهم أنه خالف السنة حيث منع من الفسخ فبين أن الكتاب والسنة ~~متوافقان على الأمر بالإتمام وأن الفسخ كان خاصا بتلك السنة لإبطال اعتقاد ~~الجاهلية أن العمرة لا تصح في أشهر الحج انتهى وأما إذا قلنا كان قارنا على ~~ما هو الصحيح المختار فالمعتمد ما ذكر النووي والله أعلم وسيأتي بيان ~~اختلاف الصحابة في كيفية التمتع في باب التمتع والقران إن شاء الله تعالى ~~واستدل به على جواز الإحرام المبهم وأن المحرم به يصرفه لما شاء وهو قول ~~الشافعي وأصحاب الحديث ومحل ذلك ما إذا كان الوقت قابلا بناء على أن الحج ~~لا ينعقد في غير أشهره كما سيأتي في الباب الذي يليه # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى الحج أشهر معلومات ) # إلى قوله في الحج وقوله يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت PageV03P419 ~~للناس والحج قال العلماء تقدير قوله الحج أشهر معلومات أي الحج حج أشهر ~~معلومات أو أشهر الحج أو وقت الحج أشهر معلومات فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه وقال الواحدي يمكن حمله على غير إضمار وهو أن الأشهر جعلت نفس ~~الحج اتساعا لكون الحج يقع فيها كقولهم ليل نائم وقال ms02355 الشيخ أبو إسحاق في ~~المهذب المراد وقت إحرام الحج لأن الحج لا يحتاج إلى أشهر فدل على أن ~~المراد وقت الإحرام به وأجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة أولها ~~شوال لكن اختلفوا هل هي ثلاثة بكمالها وهو قول مالك ونقل عن الإملاء ~~للشافعي أو شهران وبعض الثالث وهو قول الباقين ثم اختلفوا فقال بن عمر وبن ~~عباس وبن الزبير وآخرون عشر ليال من ذي الحجة وهل يدخل يوم النحر أو لا قال ~~أبو حنيفة وأحمد نعم وقال الشافعي في المشهور المصحح عنه لا وقال بعض ~~أتباعه تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته وهو شاذ واختلف ~~العلماء أيضا في إعتبار هذه الأشهر هل هو على الشرط أو الإستحباب فقال بن ~~عمر وبن عباس وجابر وغيرهم من الصحابة والتابعين هو شرط فلا يصح الإحرام ~~بالحج إلا فيها وهو قول الشافعي وسيأتي إستدلال بن عباس لذلك في هذا الباب ~~واستدل بعضهم بالقياس على الوقوف وبالقياس على إحرام الصلاة وليس بواضح لأن ~~الصحيح عند الشافعية أن من أحرم بالحج في غير أشهره انقلب عمرة تجزئه عن ~~عمرة الفرض وأما الصلاة فلو أحرم قبل الوقت انقلب نفلا بشرط أن يكون ظانا ~~دخول الوقت لا عالما فاختلفا من وجهين قوله وقال بن عمر رضي الله عنهما ~~أشهر الحج إلخ وصله الطبري والدارقطني من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار ~~عنه قال الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وروى البيهقي ~~من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر مثله ~~والإسنادان صحيحان وأما ما رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار عن بن ~~عمر قال من اعتمر في أشهر الحج شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة قبل الحج فقد ~~استمتع فلعله تجوز في إطلاق ذي الحجة جمعا بين الروايتين والله أعلم قوله ~~وقال بن عباس إلخ وصله بن خزيمة والحاكم والدارقطني من طريق الحاكم ms02356 عن مقسم ~~عنه قال لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في ~~أشهر الحج ورواه بن جرير من وجه آخر عن بن عباس قال لا يصلح أن يحرم أحد ~~بالحج إلا في أشهر الحج قوله وكره عثمان رضي الله عنه أن يحرم من خراسان أو ~~كرمان وصله سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا يونس بن عبيد أخبرنا الحسن هو ~~البصري أن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان لامه فيما ~~صنع وكرهه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين قال أحرم عبد ~~الله بن عامر من خراسان فقدم على عثمان فلامه وقال غزوت وهان عليك نسكك ~~وروى أحمد بن سيار في تاريخ مرو من طريق داود بن أبي هند قال لما فتح عبد ~~الله بن عامر خراسان قال لأجعلن شكري لله أن أخرج من موضعي هذا محرما فأحرم ~~من نيسابور فلما قدم على عثمان لامه على ما صنع وهذه أسانيد يقوي بعضها ~~بعضا وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق محمد بن إسحاق أن ذلك كان في ~~السنة التي قتل فيها عثمان ومناسبة هذا الأثر للذي قبله أن بين خراسان ومكة ~~أكثر من مسافة أشهر الحج فيستلزم أن يكون أحرم في غير أشهر الحج فكره ذلك ~~عثمان وإلا فظاهره يتعلق بكراهة الإحرام قبل الميقات فيكون من متعلق ~~الميقات المكاني لا الزماني ثم أورد المصنف في الباب حديث عائشة في قصة ~~عمرتها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الباب الذي بعده وشاهد الترجمة منه ~~قولها PageV03P420 خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج ~~وليالي الحج وحرم الحج فإن هذا كله يدل على أن ذلك كان مشهورا عندهم معلوما ~~وقوله # 1485 فيه وحرم الحج بضم الحاء المهملة والراء أي أزمنته وأمكنته وحالاته ~~وروى بفتح الراء وهو جمع حرمة أي ممنوعات الحج وقوله يا هنتاه بفتح الهاء ~~والنون وقد تسكن النون بعدها مثناة وآخرها هاء ساكنة ms02357 كناية عن شيء لا يذكره ~~باسمه تقول في النداء للمذكر يا هن وقد تزاد الهاء في آخره للسكت فتقول يا ~~هنة وأن تشبع الحركة في النون فتقول يا هناه وتزاد في جميع ذلك للمؤنث ~~مثناة وقال بعضهم الألف والهاء في آخره كهما في الندبة وقوله قلت لا أصلي ~~كناية عن أنها حاضت قال بن المنير كنت عن الحيض بالحكم الخاص به أدبا منها ~~وقد ظهر أثر ذلك في بناتها المؤمنات فكلهن يكنين عن الحيض بحرمان الصلاة أو ~~غير ذلك وقوله فلا يضرك في رواية الكشميهني فلا يضيرك بكسر الضاد وتخفيف ~~التحتانية من الضير وقوله النفر الثاني هو رابع أيام منى وقوله فإني ~~أنظركما في رواية الكشميهني انتظركما بزيادة مثناة وقوله حتى إذا فرغت أي ~~من الإعتمار وفرغت من الطواف وحذف الأول للعلم به PageV03P421 # | 1 ( قوله باب التمتع والقران ) # والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي أما التمتع فالمعروف أنه ~~الإعتمار في أشهر الحج ثم التحلل من تلك العمرة والإهلال بالحج في تلك ~~السنة قال الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ويطلق ~~التمتع في عرف السلف على القران أيضا قال بن عبد البر لا خلاف بين العلماء ~~أن التمتع المراد بقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أنه الإعتمار في ~~أشهر الحج قبل الحج قال ومن التمتع أيضا القران لأنه تمتع بسقوط سفر للنسك ~~الآخر من بلده ومن التمتع فسخ الحج أيضا إلى العمرة انتهى وأما القران فوقع ~~في رواية أبي ذر الإقران بالألف وهو خطأ من حيث اللغة كما قاله عياض وغيره ~~وصورته الإهلال بالحج والعمرة معا وهذا لا خلاف في جوازه أو الإهلال ~~بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو عكسه وهذا مختلف فيه وأما الإفراد فالإهلال ~~بالحج وحده في أشهره عند الجميع وفي غير أشهره أيضا عند من يجيزه والاعتمار ~~بعد الفراغ من أعمال الحج لمن شاء وأما فسخ الحج فالإحرام بالحج ثم يتحلل ~~منه بعمل عمرة فيصير متمتعا وفي جوازه اختلاف ms02358 آخر وظاهر تصرف المصنف إجازته ~~فإن تقدير الترجمة باب مشروعية التمتع إلخ ويحتمل أن يكون التقدير باب حكم ~~التمتع إلخ فلا يكون فيه دلالة على أنه يجيزه ثم أورد المصنف في الباب سبعة ~~أحاديث الأول حديث عائشة من وجهين # 1486 قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تقدم في الباب قبله بيان ~~الوقت الذي خرجوا فيه قوله ولا نرى إلا أنه الحج ولأبي الأسود عن عروة عنها ~~كما سيأتي مهلين بالحج ولمسلم من طريق القاسم عنها لا نذكر إلا الحج وله من ~~هذا الوجه لبينا بالحج وظاهره أن عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا أولا ~~محرمين بالحج لكن في رواية عروة عنها هنا فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل ~~بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج فيحمل الأول على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه ~~من ترك الإعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج ثم بين لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الإعتمار في أشهر الحج وسيأتي في ~~باب الإعتمار بعد الحج من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها فقال من أحب أن ~~يهل بعمرة فليهل ومن أحب أن يهل بحج فليهل ولأحمد من طريق بن شهاب عن عروة ~~فقال من شاء فليهل بعمرة ومن شاء فليهل بحج ولهذه النكتة أورد المصنف في ~~الباب حديث بن عباس كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فأشار ~~إلى الجمع بين ما اختلف عن عائشة في ذلك وأما عائشة نفسها فسيأتي في أبواب ~~العمرة وفي حجة الوداع من المغازي من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها في ~~أثناء هذا الحديث قالت وكنت ممن أهل بعمرة وسبق في كتاب الحيض من طريق بن ~~شهاب نحوه عن عروة زاد أحمد من وجه آخر عن الزهري ولم أسق هديا فادعى ~~إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط من عروة وأن الصواب رواية الأسود والقاسم ~~وعروة عنها أنها أهلت بالحج مفردا وتعقب بأن قول عروة عنها أنها أهلت ms02359 بعمرة ~~صريح وأما قول الأسود وغيره عنها لا نرى إلا الحج فليس صريحا في إهلالها ~~بحج مفرد فالجمع بينهما ما تقدم من غير تغليط عروة وهو أعلم الناس بحديثها ~~وقد وافقه جابر بن عبد الله الصحابي PageV03P423 كما أخرجه مسلم عنه وكذا ~~رواه طاوس ومجاهد عن عائشة ويحتمل في الجمع أيضا أن يقال أهلت عائشة بالحج ~~مفردا كما فعل غيرها من الصحابة وعلى هذا ينزل حديث الأسود ومن تبعه ثم أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفسخوا الحج إلى العمرة ففعلت عائشة ما ~~صنعوا فصارت متمتعة وعلى هذا يتنزل حديث عروة ثم لما دخلت مكة وهي حائض فلم ~~تقدر على الطواف لأجل الحيض أمرها أن تحرم بالحج على ما سيأتي من الاختلاف ~~في ذلك والله أعلم قوله فلما قدمنا تطوفنا بالبيت أي غيرها لقولها بعده فلم ~~أطف فإنه تبين به أن قولها تطوفنا من العام الذي أريد به الخاص قوله فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل أي من الحج بعمل ~~العمرة وهذا هو فسخ الحج المترجم به قوله ونساؤه لم يسقن أي الهدي قوله ~~فأحللن أي وهي منهن لكن منعها من التحلل كونها حاضت ليلة دخولهم مكة وقد ~~مضى في الباب قبله بيان ذلك وأنها بكت وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها كوني في حجك فظاهره أنه صلى الله عليه وسلم أمرها أن تجعل عمرتها حجا ~~ولهذا قالت يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج فأعمرها لأجل ذلك من التنعيم ~~وقال مالك ليس العمل على حديث عروة قديما ولا حديثا قال بن عبد البر يريد ~~ليس عليه العمل في رفض العمرة وجعلها حجا بخلاف جعل الحج عمرة فإنه وقع ~~للصحابة واختلف في جوازه من بعدهم لكن أجاب جماعة من العلماء عن ذلك ~~باحتمال أن يكون معنى قوله أرفضي عمرتك أي اتركي التحلل منها وادخلي عليها ~~الحج فتصير قارنة ويؤيده قوله في رواية لمسلم وأمسكي عن العمرة أي عن ~~أعمالها وإنما قالت ms02360 عائشة وأرجع بحج لإعتقادها أن إفراد العمرة بالعمل أفضل ~~كما وقع لغيرها من أمهات المؤمنين واستبعد هذا التأويل لقولها في رواية ~~عطاء عنها وأرجع أنا بحجة ليس معها عمرة أخرجه أحمد وهذا يقوي قول الكوفيين ~~إن عائشة تركت العمرة وحجت مفردة وتمسكوا في ذلك بقولها في الرواية ~~المتقدمة دعي عمرتك وفي رواية أرفضي عمرتك ونحو ذلك واستدلوا به على أن ~~للمرأة إذا أهلت بالعمرة متمتعة فحاضت قبل أن تطوف أن تترك العمرة وتهل ~~بالحج مفردا كما فعلت عائشة لكن في رواية عطاء عنها ضعف والرافع للإشكال في ~~ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر أن عائشة أهلت بعمرة حتى إذا كانت بسرف حاضت ~~فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أهلي بالحج حتى إذا طهرت طافت بالكعبة ~~وسعت فقال قد حللت من حجك وعمرتك قالت يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم ~~أطف بالبيت حتى حججت قال فأعمرها من التنعيم ولمسلم من طريق طاوس عنها فقال ~~لها النبي صلى الله عليه وسلم طوافك يسعك لحجك وعمرتك فهذا صريح في أنها ~~كانت قارنة لقوله قد حللت من حجك وعمرتك وإنما أعمرها من التنعيم تطييبا ~~لقلبها لكونها لم تطف بالبيت لما دخلت معتمرة وقد وقع في رواية لمسلم وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا إذا هويت الشيء تابعها عليه وسيأتي ~~الكلام على قصة صفية في أواخر الحج وعلى ما في قصة إعتمار عائشة من الفوائد ~~في أبواب العمرة إن شاء الله تعالى قوله وأرجع أنا بحجة في رواية الكشميهني ~~وأرجع لي بحجة قوله في الطريق الثانية فأما من أهل بالحج أو جمع الحج ~~والعمرة لم يحلوا حتى كان يوم النحر كذا فيه هنا وسيأتي في حجة الوداع بلفظ ~~فلم يحلوا بزيادة فاء وهو الوجه الحديث الثاني قوله عن الحكم هو بن عتيبة ~~بالمثناة والموحدة مصغرا الفقيه الكوفي وعلي بن الحسين هو زين العابدين # 1488 قوله شهدت عثمان وعليا سيأتي في آخر الباب من طريق سعيد بن المسيب ~~أن ms02361 ذلك كان بعسفان قوله وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما أي بين الحج ~~والعمرة فلما رأى علي في رواية سعيد بن المسيب فقال علي ما تريد إلى أن ~~PageV03P424 تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~الكشميهني إلا أن تنهى بحرف الإستثناء زاد مسلم من هذا الوجه فقال عثمان ~~دعنا عنك قال إني لا أستطيع أن أدعك وقوله وأن يجمع بينهما يحتمل أن تكون ~~الواو عاطفة فيكون نهى عن التمتع والقران معا ويحتمل أن يكون عطفا تفسيريا ~~وهو على ما تقدم أن السلف كانوا يطلقون على القران تمتعا ووجهه أن القارن ~~يتمتع بترك النصب بالسفر مرتين فيكون المراد أن يجمع بينهما قرانا أو ~~إيقاعا لهما في سنة واحدة بتقديم العمرة على الحج وقد رواه النسائي من طريق ~~عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب بلفظ نهى عثمان عن التمتع وزاد فيه ~~فلبي علي وأصحابه بالعمرة فلم ينههم عثمان فقال له علي ألم تسمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تمتع قال بلى وله من وجه آخر سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يلبي بهما جميعا زاد مسلم من طريق عبد الله بن شقيق عن عثمان قال ~~أجل ولكنا كنا خائفين قال النووي لعله أشار إلى عمرة القضية سنة سبع لكن لم ~~يكن في تلك السنة حقيقة تمتع إنما كان عمرة وحدها قلت هي رواية شاذة فقد ~~روى الحديث مروان بن الحكم وسعيد بن المسيب وهما أعلم من عبد الله بن شقيق ~~فلم يقولا ذلك والتمتع إنما كان في حجة الوداع وقد قال بن مسعود كما ثبت ~~عنه في الصحيحين كنا آمن ما يكون الناس وقال القرطبي قوله خائفين أي من أن ~~يكون أجر من أفرد أعظم من أجر من تمتع كذا قال وهو جمع حسن ولكن لا يخفى ~~بعده ويحتمل أن يكون عثمان أشار إلى أن الأصل في اختياره صلى الله عليه ~~وسلم فسخ إلى العمرة في حجة الوداع دفع اعتقاد قريش منع ms02362 العمرة في أشهر ~~الحج وكان ابتداء ذلك بالحديبية لأن إحرامهم بالعمرة كان في ذي القعدة وهو ~~من أشهر الحج وهناك يصح إطلاق كونهم خائفين أي من وقوع القتال بينهم وبين ~~المشركين وكان المشركون صدوهم عن الوصول إلى البيت فتحللوا من عمرتهم وكانت ~~أول عمرة وقعت في أشهر الحج ثم جاءت عمرة القضية في ذي القعدة أيضا ثم أراد ~~صلى الله عليه وسلم تأكيد ذلك بالمبالغة فيه حتى أمرهم بفسخ الحج إلى ~~العمرة قوله ما كنت لأدع إلخ زاد النسائي والإسماعيلي فقال عثمان تراني ~~أنهى الناس وأنت تفعله فقال ما كنت أدع وفي قصة عثمان وعلي من الفوائد ~~إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في ~~تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد مناصحة المسلمين والبيان بالفعل مع القول ~~وجواز الإستنباط من النص لأن عثمان لم يخف عليه أن التمتع والقران جائزان ~~وإنما نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر لكن خشي علي أن يحمل غيره ~~النهي على التحريم فأشاع جواز ذلك وكل منهما مجتهد مأجور تنبيه ذكر بن ~~الحاجب حديث عثمان في التمتع دليلا لمسألة إتفاق أهل العصر الثاني بعد ~~اختلاف أهل العصر الأول فقال وفي الصحيح أن عثمان كان نهى عن المتعة قال ~~البغوي ثم صار إجماعا وتعقب بأن نهى عثمان عن المتعة إن كان المراد به ~~الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج فلم يستقر الإجماع عليه لأن الحنفية ~~يخالفون فيه وإن كان المراد به فسخ الحج إلى العمرة فكذلك لأن الحنابلة ~~يخالفون فيه ثم وراء ذلك أن رواية النسائي السابقة مشعرة بأن عثمان رجع عن ~~النهي فلا يصح التمسك به ولفظ البغوي بعد أن ساق حديث عثمان في شرح السنة ~~هذا خلاف علي وأكثر الصحابة على الجواز واتفقت عليه الأئمة بعد فحمله على ~~أن عثمان نهى عن التمتع المعهود والظاهر أن عثمان ما كان يبطله وإنما كان ~~يرى أن الإفراد أفضل منه وإذا كان كذلك فلم تتفق الأئمة على ذلك فإن الخلاف ~~في أي الأمور ms02363 الثلاثة أفضل باق والله أعلم وفيه أن المجتهد لا يلزم مجتهدا ~~PageV03P425 آخر بتقليده لعدم إنكار عثمان على علي ذلك مع كون عثمان الإمام ~~إذ ذاك والله أعلم الحديث الثالث عن بن عباس قال # 1489 كانوا يرون أن العمرة بفتح أوله أي يعتقدون والمراد أهل الجاهلية ~~ولابن حبان من طريق أخرى عن بن عباس قال والله ما أعمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك فإن هذا الحي من ~~قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون فذكر نحوه فعرف بهذا تعيين القائلين قوله ~~من أفجر الفجور هذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة عن غير أصل قوله ويجعلون ~~المحرم صفر كذا هو في جميع الأصول من الصحيحين قال النووي كان ينبغي أن ~~يكتب بالألف ولكن على تقدير حذفها لا بد من قراءته منصوبا لأنه مصروف بلا ~~خلاف يعني والمشهور عن اللغة الربيعية كتابة المنصوب بغير ألف فلا يلزم من ~~كتابته بغير ألف أن لا يصرف فيقرأ بالألف وسبقه عياض إلى نفي الخلاف فيه ~~لكن في المحكم كان أبو عبيدة لا يصرفه فقيل له إنه لا يمتنع الصرف حتى ~~يجتمع علتان فما هما قال المعرفة والساعة وفسره المطرزي بأن مراده بالساعة ~~أن الأزمنة ساعات والساعة مؤنثة انتهى وحديث بن عباس هذا حجة قوية لأبي ~~عبيدة ونقل بعضهم أن في صحيح مسلم صفرا بالألف وأما جعلهم ذلك فقال النووي ~~قال العلماء المراد الإخبار عن النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية ~~فكانوا يسمون المحرم صفرا ويحلونه ويؤخرون تحريم المحرم إلى نفس صفر لئلا ~~تتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة فيضيق عليهم فيها ما اعتادوه من المقاتلة ~~والغارة بعضهم على بعض فضللهم الله في ذلك فقال إنما النسئ زيادة في الكفر ~~يضل به الذين كفروا الآية قوله ويقولون إذا برأ الدبر بفتح المهملة ~~والموحدة أي ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر فإنه كان ~~يبرأ بعد إنصرافهم من الحج وقوله وعفا الأثر أي اندرس أثر الإبل وغيرها ms02364 في ~~سيرها ويحتمل أثر الدبر المذكور وفي سنن أبي داود وعفا الوبر أي كثر وبر ~~الإبل الذي حلق بالرحال وهذه الألفاظ تقرأ ساكنة الراء لإرادة السجع ووجه ~~تعلق جواز الاعتمار بانسلاخ صفر مع كونه ليس من أشهر الحج وكذلك المحرم ~~إنهم لما جعلوا المحرم صفرا ولا يستقرون ببلادهم في الغالب ويبرأ دبر إبلهم ~~إلا عند إنسلاخه ألحقوه بأشهر الحج على طريق التبعية وجعلوا أول أشهر ~~الاعتمار شهر المحرم الذي هو في الأصل صفر والعمرة عندهم في غير أشهر الحج ~~وأما تسمية الشهر صفرا فقال رؤية أصلها أنهم كانوا يغيرون فيه بعضهم على ~~بعض فيتركون منازلهم صفرا أي خالية من المتاع وقيل لإصفار أماكنهم من أهلها ~~قوله قدم النبي صلى الله عليه وسلم كذا في الأصول من رواية موسى بن إسماعيل ~~عن وهيب وقد أخرجه المصنف في أيام الجاهلية عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب ~~بلفظ فقدم بزيادة فاء وهو الوجه وكذا أخرجه مسلم من طريق بهز بن أسد ~~والإسماعيلي من طريق إبراهيم بن الحجاج كلاهما عن وهيب قوله صبيحة رابعة أي ~~يوم الأحد قوله مهلين بالحج في رواية إبراهيم بن الحجاج وهم يلبون بالحج ~~وهي مفسرة لقوله مهلين واحتج به من قال كان حج النبي صلى الله عليه وسلم ~~مفردا وأجاب من قال كان قارنا بأنه لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون ~~أدخل عليه العمرة قوله أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم أي لما كانوا ~~يعتقدونه أولا وفي رواية إبراهيم بن الحجاج فكبر ذلك عندهم قوله أي الحل ~~كأنهم كانوا يعرفون أن للحج تحللين فأرادوا بيان ذلك فبين لهم أنهم يتحللون ~~الحل كله لأن العمرة ليس لها إلا تحلل واحد ووقع في رواية الطحاوي أي الحل ~~نحل قال الحل كله الحديث الرابع حديث أبي موسى قدمت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأمرني بالحل PageV03P426 هكذا أورده مختصرا وقد تقدم تاما ~~مشروحا قبل بباب ووقع للكشميهني فأمره بالحل على الالتفات الحديث الخامس ~~حديث حفصة أنها قالت يا رسول الله ms02365 ما شأن الناس حلوا بعمرة الحديث لم يقع ~~في رواية مسلم قوله بعمرة وذكر بن عبد البر أن أصحاب مالك ذكرها بعضهم ~~وحذفها بعضهم واستشكل كيف حلوا بعمرة مع قولها ولم تحل من عمرتك والجواب أن ~~المراد بقولها بعمرة أي أن احرامهم بعمرة كان سببا لسرعة حلهم واستدل به ~~على أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة حتى يحل بالحج ويفرغ منه لأنه ~~جعل العلة في بقائه على إحرامه كونه أهدى وكذا وقع في حديث جابر سابع ~~أحاديث الباب وأخبر أنه لا يحل حتى ينحر الهدي وهو قول أبي حنيفة وأحمد ومن ~~وافقهما ويؤيده قوله في حديث عائشة أول حديث الباب فأمر من لم يكن ساق ~~الهدي أن يحل والأحاديث بذلك متضافرة وأجاب بعض المالكية والشافعية عن ذلك ~~بأن السبب في عدم تحلله من العمرة كونه أدخلها على الحج وهو مشكل عليه لأنه ~~يقول أن حجه كان مفردا وقال بعض العلماء ليس لمن قال كان مفردا عن هذا ~~الحديث انفصال لأنه إن قال به استشكل عليه كونه علل عدم التحلل بسوق الهدي ~~لأن عدم التحلل لا يمتنع على من كان قارنا عنده وجنح الأصيلي وغيره إلى ~~توهيم مالك في قوله ولم تحل أنت من عمرتك وأنه لم يقله أحد في حديث حفصة ~~غيره وتعقبه بن عبد البر على تقدير تسليم انفراده بأنها زيادة حافظ فيجب ~~قبولها على أنه لم ينفرد فقد تابعه أيوب وعبيد الله بن عمر وهما مع ذلك ~~حفاظ أصحاب نافع انتهى ورواية عبيد الله بن عمر عند مسلم وقد أخرجه مسلم من ~~رواية بن جريج والبخاري من رواية موسى بن عقبة والبيهقي من رواية شعيب بن ~~أبي حمزة ثلاثتهم عن نافع بدونها ووقع في رواية عبيد الله بن عمر عند ~~الشيخين فلا أحل حتى أحل من الحج ولا تنافي هذه رواية مالك لأن القارن لا ~~يحل من العمرة ولا من الحج حتى ينحر فلا حجة فيه لمن تمسك بأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان متمتعا ms02366 كما سيأتي لأن قول حفصة ولم تحل من عمرتك وقوله هو ~~حتى أحل من الحج ظاهر في أنه كان قارنا وأجاب من قال كان مفردا عن قوله ولم ~~تحل من عمرتك بأجوبة أحدها قاله الشافعي معناه ولم تحل أنت من إحرامك الذي ~~ابتدأته معهم بنية واحدة بدليل قوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت ~~الهدي ولجعلتها عمرة وقيل معناه ولم تحل من حجك بعمرة كما أمرت أصحابك ~~قالوا وقد تأتي من بمعنى الباء كقوله عز وجل يحفظونه من أمر الله أي بأمر ~~الله والتقدير ولم تحل أنت بعمرة من إحرامك وقيل ظنت أنه فسخ حجه بعمرة كما ~~فعل أصحابه بأمره فقالت لم لم تحل أنت أيضا من عمرتك ولا يخفى ما في بعض ~~هذه التأويلات من التعسف والذي تجتمع به الروايات أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان قارنا بمعنى أنه ادخل العمرة على الحج بعد أن أهل به مفردا لا أنه أول ~~ما أهل أحرم بالحج والعمرة معا وقد تقدم حديث عمر مرفوعا وقل عمرة في حجة ~~وحديث أنس ثم أهل بحج وعمرة ولمسلم من حديث عمران بن حصين جمع بين حج وعمرة ~~ولأبي داود والنسائي من حديث البراء مرفوعا أني سقت الهدي وقرنت وللنسائي ~~من حديث علي مثله ولأحمد من حديث سراقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن في ~~حجة الوداع وله من حديث أبي طلحة جمع بين الحج والعمرة وللدارقطني من حديث ~~أبي سعيد وأبي قتادة والبزار من حديث بن أبي أوفى ثلاثتهم مرفوعا مثله ~~وأجاب البيهقي عن هذه الأحاديث وغيرها نصرة لمن قال إنه صلى الله عليه وسلم ~~كان مفردا فنقل عن سليمان بن حرب أن رواية أبي قلابة عن أنس أنه سمعهم ~~يصرخون بهما جميعا أثبت من رواية من روى عنه أنه صلى الله عليه وسلم جمع ~~بين الحج والعمرة ثم تعقبه بأن PageV03P427 قتادة وغيره من الحفاظ رووه عن ~~أنس كذلك فالاختلاف فيه على أنس نفسه قال فلعله سمع النبي صلى الله عليه ms02367 ~~وسلم يعلم غيره كيف يهل بالقران فظن أنه أهل عن نفسه وأجاب عن حديث حفصة ~~بما نقل عن الشافعي أن معنى قولها ولم تحل أنت من عمرتك أي من إحرامك كما ~~تقدم وعن حديث عمر بأن جماعة رووه بلفظ صلي في هذا الوادي وقال عمرة في حجة ~~قال وهؤلاء أكثر عددا ممن رواه وقل عمرة في حجة فيكون أذنا في القران لا ~~أمرا للنبي صلى الله عليه وسلم في حال نفسه وعن حديث عمران بأن المراد بذلك ~~إذنه لأصحابه في القران بدليل روايته الأخرى أنه صلى الله عليه وسلم أعمر ~~بعض أهله في العشر وروايته الأخرى أنه صلى الله عليه وسلم تمتع فإن مراده ~~بكل ذلك إذنه في ذلك وعن حديث البراء بأنه ساقه في قصة علي وقد رواها أنس ~~يعني كما تقدم في هذا الباب وجابر كما أخرجه مسلم وليس فيها لفظ وقرنت ~~وأخرج حديث مجاهد عن عائشة قالت لقد علم بن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد اعتمر ثلاثا سوى التي قرنها في حجته أخرجه أبو داود وقال البيهقي ~~تفرد أبو إسحاق عن مجاهد بهذا وقد رواه منصور عن مجاهد بلفظ فقالت ما اعتمر ~~في رجب قط وقال هذا هو المحفوظ يعني كما سيأتي في أبواب العمرة ثم أشار إلى ~~أنه اختلف فيه علي أبي إسحاق فرواه زهير بن معاوية عنه هكذا وقال زكريا عن ~~أبي إسحاق عن البراء ثم روى حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم حج ~~حجتين قبل أن يهاجر وحجة قرن معها عمرة يعني بعد ما هاجر وحكى عن البخاري ~~أنه أعله لأنه من رواية زيد بن الحباب عن الثوري عن جعفر عن أبيه عنه وزيد ~~ربما يهم في الشيء والمحفوظ عن الثوري مرسل والمعروف عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أهل بالحج خالصا ثم روى حديث بن عباس نحو حديث مجاهد عن ~~عائشة وأعله بداود العطار وقال إنه تفرد بوصله عن عمرو بن دينار عن عكرمة ~~عن بن ms02368 عباس ورواه بن عيينة عن عمرو فأرسله لم يذكر بن عباس ثم روي حديث ~~الصبي بن معبد أنه أهل بالحج والعمرة معا فأنكر عليه فقال له عمر هديت لسنة ~~نبيك الحديث وهو في السنن وفيه قصة وأجاب عنه بأنه يدل على جواز القران لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا ولا يخفى ما في هذه الأجوبة من التعسف ~~وقال النووي الصواب الذي نعتقده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا ~~ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في تلك السنة بعد الحج ولا شك أن ~~القران أفضل من الإفراد الذي لا يعتمر في سنته عندنا ولم ينقل أحد أن الحج ~~وحده أفضل من القران كذا قال والخلاف ثابت قديما وحديثا أما قديما فالثابت ~~عن عمر أنه قال إن أتم لحجكم وعمرتكم أن تنشئوا لكل منهما سفرا وعن بن ~~مسعود نحوه أخرجه بن أبي شيبة وغيره وأما حديثا فقد صرح القاضي حسين ~~والمتولي بترجيح الأفراد ولو لم يعتمر في تلك السنة وقال صاحب الهداية من ~~الحنفية الخلاف بيننا وبين الشافعي مبني على أن القارن يطوف طوافا واحدا ~~وسعيا واحدا فبهذا قال إن الإفراد أفضل ونحن عندنا أن القارن يطوف طوافين ~~وسعيين فهو أفضل لكونه أكثر عملا وقال الخطابي اختلفت الرواية فيما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم به محرما والجواب عن ذلك بأن كل راو أضاف إليه ما ~~أمر به اتساعا ثم رجح بأنه كان أفرد الحج وهذا هو المشهور عند المالكية ~~والشافعية وقد بسط الشافعي القول فيه في اختلاف الحديث وغيره ورجح أنه صلى ~~الله عليه وسلم أحرم إحراما مطلقا ينتظر ما يؤمر به فنزل عليه الحكم بذلك ~~وهو على الصفا ورجحوا الإفراد أيضا بأن الخلفاء الراشدين واظبوا عليه ولا ~~يظن بهم المواظبة على ترك الأفضل وبأنه لم ينقل عن أحد منهم أنه كره ~~الإفراد وقد نقل عنهم كراهية التمتع والجمع بينهما حتى فعله على لبيان ~~الجواز وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع بخلاف التمتع والقران ms02369 انتهى ~~وهذا ينبني على أن دم القرآن دم جبران وقد PageV03P428 منعه من رجح القران ~~وقال إنه دم فضل وثواب كالأضحية ولو كان دم نقص لما قام الصيام مقامه ولأنه ~~يؤكل منه ودم النقص لا يؤكل منه كدم الجزاء قاله الطحاوي وقال عياض نحو ما ~~قال الخطابي وزاد وأما إحرامه هو فقد تضافرت الروايات الصحيحة بأنه كان ~~مفردا وأما رواية من روى متمتعا فمعناه أمر به لأنه صرح بقوله ولولا أن معي ~~الهدي لاحللت فصح أنه لم يتحلل وأما رواية من روى القران فهو إخبار عن آخر ~~أحواله لأنه أدخل العمرة على الحج لما جاء إلى الوادي وقيل له قل عمرة في ~~حجة انتهى وهذا الجمع هو المعتمد وقد سبق إليه قديما بن المنذر وبينه بن ~~حزم في حجة الوداع بيانا شافيا ومهده المحب الطبري تمهيدا بالغا يطول ذكره ~~ومحصله أن كل من روى عنه الإفراد حمل على ما أهل به في أول الحال وكل من ~~روى عنه التمتع أراد ما أمر به أصحابه وكل من روى عنه القران أراد ما استقر ~~عليه أمره ويترجح رواية من روى القرآن بأمور منها أن معه زيادة علم على من ~~روى الإفراد وغيره وبأن من روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك فأشهر من ~~روي عنه الإفراد عائشة وقد ثبت عنها أنه اعتمر مع حجته كما تقدم وبن عمر ~~وقد ثبت عنه أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالعمرة ثم أهل بالحج كما سيأتي في ~~أبواب الهدي وثبت أنه جمع بين حج وعمرة ثم حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل ذلك وسيأتي أيضا وجابر وقد تقدم قوله إنه اعتمر مع حجته أيضا وروى ~~القران عنه جماعة من الصحابة لم يختلف عليهم فيه وبأنه لم يقع في شيء من ~~الروايات النقل عنه من لفظه أنه قال أفردت ولا تمتعت بل صح عنه أنه قال ~~قرنت وصح عنه أنه قال لولا أن معي الهدي لأحللت وأيضا فإن من روي عنه ~~القران لا يحتمل حديثه ms02370 التأويل إلا بتعسف بخلاف من روى الإفراد فإنه محمول ~~على أول الحال وينتفي التعارض ويؤيده أن من جاء عنه الإفراد جاء عنه صورة ~~القران كما تقدم ومن روى عنه التمتع فإنه محمول على الإقتصار على سفر واحد ~~للنسكين ويؤيده أن من جاء عنه التمتع لما وصفه وصفه بصورة القران لأنهم ~~اتفقوا على أنه لم يحل من عمرته حتى أتم عمل جميع الحج وهذه إحدى صور ~~القران وأيضا فإن رواية القران جاءت عن بضعة عشر صحابيا بأسانيد جياد بخلاف ~~روايتي الإفراد والتمتع وهذا يقتضي رفع الشك عن ذلك والمصير إلى أنه كان ~~قارنا ومقتضى ذلك أن يكون القران أفضل من الإفراد ومن التمتع وهو قول جماعة ~~من الصحابة والتابعين وبه قال الثوري وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه واختاره ~~من الشافعية المزني وبن المنذر وأبو إسحاق المروزي ومن المتأخرين تقي الدين ~~السبكي وبحث مع النووي في اختياره أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأن ~~الإفراد مع ذلك أفضل مستندا إلى أنه صلى الله عليه وسلم أختار الإفراد أولا ~~ثم ادخل عليه العمرة لبيان جواز الإعتمار في أشهر الحج لكونهم كانوا ~~يعتقدونه من أفجر الفجور كما في ثالث أحاديث الباب وملخص ما يتعقب به كلامه ~~أن البيان قد سبق منه صلى الله عليه وسلم في عمره الثلاث فإنه أحرم بكل ~~منها في ذي القعدة عمرة الحديبية التي صد عن البيت فيها وعمرة القضية التي ~~بعدها وعمرة الجعرانة ولو كان أراد باعتماره مع حجته بيان الجواز فقط مع أن ~~الأفضل خلافه لاكتفى في ذلك بأمره أصحابه أن يفسخوا حجهم إلى العمرة وذهب ~~جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن التمتع أفضل لكونه صلى الله ~~عليه وسلم تمناه فقال لولا أني سقت الهدي لأحللت ولا يتمنى إلا الأفضل وهو ~~قول أحمد بن حنبل في المشهور عنه وأجيب بأنه إنما تمناه تطييبا لقلوب ~~أصحابه لحزنهم على فوات موافقته وإلا فالأفضل ما اختاره الله له واستمر ~~عليه وقال بن قدامة يترجح التمتع بأن الذي يفرد ms02371 إن اعتمر بعدها فهي عمرة ~~مختلف في اجزائها عن حجة الإسلام بخلاف عمرة التمتع فهي مجزئة بلا خلاف ~~فيترجح التمتع على الإفراد ويليه القران وقال من رجح PageV03P429 القران هو ~~أشق من التمتع وعمرته مجزئة بلا خلاف فيكون أفضل منهما وحكى عياض عن بعض ~~العلماء أن الصور الثلاث في الفضل سواء وهو مقتضى تصرف بن خزيمة في صحيحه ~~وعن أبي يوسف القران والتمتع في الفضل سواء وهما أفضل من الإفراد وعن أحمد ~~من ساق الهدي فالقران أفضل له ليوافق فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم ~~يسق الهدي فالتمتع أفضل له ليوافق ما تمناه وأمر به أصحابه زاد بعض أتباعه ~~ومن أراد أن ينشئ لعمرته من بلده سفرا فالإفراد أفضل له قال وهذا أعدل ~~المذاهب وأشبهها بموافقة الأحاديث الصحيحة فمن قال الإفراد أفضل فعلى هذا ~~يتنزل لأن أعمال سفرين للنسكين أكثر مشقة فيكون أعظم أجرا ولتجزئ عنه عمرته ~~من غير نقص ولا اختلاف ومن العلماء من جمع بين الأحاديث على نمط آخر مع ~~موافقته على أنه كان قارنا كالطحاوي وبن حبان وغيرهما فقيل أهل أولا بعمرة ~~ثم لم يتحلل منها إلى أن أدخل عليها الحج يوم التروية ومستند هذا القائل ~~حديث بن عمر الآتي في أبواب الهدي بلفظ فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالعمرة ثم أهل بالحج وهذا لا ينافي إنكار بن عمر على أنس كونه نقل أنه صلى ~~الله عليه وسلم أهل بالحج والعمرة كما سيأتي في حجة الوداع من المغازي ~~لاحتمال أن يكون محل إنكاره كونه نقل أنه أهل بهما معا وإنما المعروف عنده ~~أنه أدخل أحد النسكين على الآخر لكن جزمه بأنه صلى الله عليه وسلم بدأ ~~بالعمرة مخالف لما عليه أكثر الأحاديث فهو مرجوح وقيل أهل أولا بالحج مفردا ~~ثم استمر على ذلك إلى أن أمر أصحابه بأن يفسخوا حجهم فيجعلوه عمرة وفسخ ~~معهم ومنعه من التحلل من عمرته المذكورة ما ذكره في حديث الباب وغيره من ~~سوق الهدي فاستمر معتمرا إلى أن أدخل ms02372 عليها الحج حتى تحلل منهما جميعا وهذا ~~يستلزم أنه أحرم بالحج أولا وآخرا وهو محتمل لكن الجمع الأول أولى وقيل إنه ~~صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا واستمر عليه إلى أن تحلل منه بمنى ولم ~~يعتمر في تلك السنة وهو مقتضى من رجح أنه كان مفردا والذي يظهر لي أن من ~~أنكر القران من الصحابة نفى أن يكون أهل بهما جميعا في أول الحال ولا ينفي ~~أن يكون أهل بالحج مفردا ثم أدخل عليه العمرة فيجتمع القولان كما تقدم ~~والله أعلم # 1491 قوله ولم تحلل بكسر اللام الأولى أي لم تحل وإظهار التضعيف لغة ~~معروفة قوله لبدت بتشديد الموحدة أي شعر رأسي وقد تقدم بيان التلبيد وهو أن ~~يجعل فيه شيء ليلتصق به ويؤخذ منه استحباب ذلك للمحرم قوله فلا أحل حتى ~~أنحر يأتي الكلام عليه في الحديث السابع الحديث السادس # 1492 قوله أبو جمرة بالجيم والراء قوله تمتعت فنهاني ناس لم أقف على ~~أسمائهم وكان ذلك في زمن بن الزبير وكان ينهى عن المتعة كما رواه مسلم من ~~حديث أبي الزبير عنه وعن جابر ونقل بن أبي حاتم عن بن الزبير أنه كان لا ~~يرى التمتع الا للمحصر ووافقه علقمة وإبراهيم وقال الجمهور لا اختصاص بذلك ~~للحصر قوله فأمرني أي أن أستمر على عمرتي ولأحمد ومسلم من طريق غندر عن ~~شعبة فأتيت بن عباس فسألته عن ذلك فأمرني بها ثم انطلقت إلى البيت فنمت ~~فأتاني آت في منامي قوله وعمرة متقبلة في رواية النضر عن شعبة كما سيأتي في ~~أبواب الهدي متعة متقبلة وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذه عمرة متقبلة وقد تقدم ~~تفسير المبرور في أوائل الحج قوله فقال سنة أبي القاسم هو خبر مبتدأ محذوف ~~أي هذه سنة ويجوز فيه النصب أي وافقت سنة أبي القاسم أو على الاختصاص وفي ~~رواية النضر فقال الله أكبر سنة أبي القاسم وزاد فيه زيادة يأتي الكلام ~~عليها هناك إن شاء الله تعالى قوله ثم قال لي أي بن عباس ms02373 أقم عندي وأجعل لك ~~سهما من مالي أي نصيبا قال شعبة فقلت يعني لأبي جمرة ولم أي استفهمه عن سبب ~~ذلك فقال للرؤيا أي لأجل PageV03P430 الرؤيا المذكورة ويؤخذ منه إكرام من ~~أخبر المرء بما يسره وفرح العالم بموافقته الحق والإستئناس بالرؤيا لموافقة ~~الدليل الشرعي وعرض الرؤيا على العالم والتكبير عند المسرة والعمل بالأدلة ~~الظاهرة والتنبيه على اختلاف أهل العلم ليعمل بالراجح منه الموافق للدليل ~~الحديث السابع # 1493 قوله حدثنا أبو شهاب هو الأكبر واسمه موسى بن نافع قوله حجك مكيا في ~~رواية الكشميهني حجتك مكية يعني قليلة الثواب لقلة مشقتها وقال بن بطال ~~معناه إنك تنشيء حجك من مكة كما ينشئ أهل مكة منها فيفوتك فضل الإحرام من ~~الميقات قوله فدخلت على عطاء أي بن أبي رباح قوله يوم ساق البدن معه بضم ~~الموحدة وإسكان الدال جمع بدنة وذلك في حجة الوداع وقد رواه مسلم عن بن ~~نمير عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ عام ساق الهدي قوله فقال لهم أحلوا ~~من إحرامكم الخ أي اجعلوا حجكم عمرة وتحللوا منها بالطواف والسعي قوله ~~وقصروا إنما أمرهم بذلك لأنهم يهلون بعد قليل بالحج فأخر الحلق لأن بين ~~دخولهم وبين يوم التروية أربعة أيام فقط قوله واجعلوا التي قدمتم بها متعة ~~أي اجعلوا الحجة المفردة التي أهللتم بها عمرة تتحللوا منها فتصيروا ~~متمتعين فأطلق على العمرة متعة مجازا والعلاقة بينهما ظاهرة ووقع في رواية ~~عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عند مسلم فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ~~ونجعلها عمرة ونحوه في رواية الباقر عن جابر في الخبر الطويل عند مسلم قوله ~~فقال افعلوا ما امرتكم فلولا أني سقت الهدي الخ فيه ما كان عليه عليه ~~السلام من تطييب قلوب أصحابه وتلطفه بهم وحلمه عنهم قوله لا يحل منى حرام ~~بكسر حاء يحل أي شيء حرام والمعنى لا يحل منى ما حرم علي ووقع في رواية ~~مسلم لا يحل منى حراما بالنصب على المفعولية وعلى هذا فيقرأ يحل بضم أوله ms02374 ~~والفاعل محذوف تقديره لا يحل طول المكث ونحو ذلك منى شيئا حراما حتى يبلغ ~~الهدي محله أي إذا نحر يوم منى واستدل به على أن من اعتمر فساق هديا لا ~~يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر وقد تقدم حديث حفصة نحوه ويأتي ~~حديث عائشة من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عنها بلفظ من أحرم بعمرة فأهدى ~~فلا يحل حتى ينحر وتأول ذلك المالكية والشافعية على أن معناه ومن أحرم ~~بعمرة وأهدى فليهل بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه ولا يخفى ما فيه قلت فإنه ~~خلاف ظاهر الأحاديث المذكورة وبالله التوفيق قوله قال أبو عبد الله هو ~~المصنف قوله أبو شهاب ليس له حديث مسند إلا هذا أي لم يرو حديثا مرفوعا إلا ~~هذا الحديث قال مغلطاي كأنه يقول من كان هكذا لا يجعل حديثه أصلا من أصول ~~العلم قلت إذا كان موصوفا بصفة من يصحح حديثه لم يضره ذلك مع أنه قد توبع ~~عليه ثم كلام مغلطاي محمول على ظاهر الإطلاق وقد أجاب غيره بأنه مقيد ~~بالرواية عن عطاء فإن حديثه هذا طرف من حديث جابر الطويل الذي انفرد مسلم ~~بسياقه من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر وفي هذا الطرف زيادة ~~بيان لصفة التحلل من العمرة ليس في الحديث الطويل حيث قال فيه أحلوا من ~~احرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا إلى يوم ~~التروية وأهلوا بالحج ويستفاد منه جواز جواب المفتي لمن سأله عن حكم خاص ~~بأن يذكر له قصة مسندة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتمل على جواب ~~سؤاله ويكون ما اشتملت عليه من الفوائد الزائدة على ذلك زيادة خير وينبغي ~~أن يكون محل ذلك لائقا بحال السائل ثم ذكر المصنف حديث اختلاف عثمان وعلي ~~في التمتع وقد تقدم من وجه آخر وهو ثاني أحاديث هذا الباب فاشتملت أحاديث ~~الباب على ما ترجم به فحديث عائشة من طريق يؤخذ منه الفسخ والإفراد وحديث ~~علي PageV03P431 من ms02375 طريقه يؤخذ منه التمتع والقران وحديث بن عباس يؤخذ منه ~~الفسخ وكذا حديث أبي موسى وجابر وحديث حفصة يؤخذ منه أن من تمتع بالعمرة ~~إلى الحج لا يحل من عمرته إن كان ساق الهدي وكذا حديث جابر وحديث بن عباس ~~الثاني يؤخذ منه مشروعية التمتع وكذا حديث جابر أيضا والله أعلم # | 1 ( قوله باب من لبى بالحج وسماه ) # أورد فيه حديث جابر مختصرا من طريق مجاهد عنه وهو بين فيما ترجم له ويؤخذ ~~منه فسخ الجح إلى العمرة وقد ذهب الجمهور إلى أنه منسوخ وذهب بن عباس إلى ~~أنه محكم وبه قال أحمد وطائفة يسيرة قوله باب التمتع على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا في رواية أبي ذر وسقط لغيره على عهد الخ ولبعضهم باب ~~بغير ترجمة وكذا ذكره الإسماعيلي والأول أولى وفي الترجمة إشارة إلى الخلاف ~~في ذلك وإن كان الأمر استقر بعد على الجواز # 1496 قوله حدثني مطرف هو بن عبد الله بن الشخير ورجال الإسناد كلهم ~~بصريون قوله عن عمران هو بن حصين الخزاعي ولمسلم من طريق شعبة عن قتادة عن ~~مطرف بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال أني كنت محدثك ~~بأحاديث لعل الله أن ينفعك فذكر الحديث قوله ونزل القرآن أي بجوازه يشير ~~إلى قوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج الآية ورواه مسلم من طريق عبد ~~الصمد بن عبد الوارث عن همام بلفظ ولم ينزل فيه القرآن أي بمنعه وتوضحه ~~رواية مسلم الأخرى من طريق شعبة وسعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة بلفظ ~~ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله وزاد من طريق شعبة عن ~~حميد بن هلال عن مطرف ولم ينزل فيه قرآن بحرمة وله من طريق أبي العلاء عن ~~مطرف فلم تنزل آية تنسخ ذلك ولم تنه عنه حتى مضى لوجهه وللإسماعيلي من طريق ~~عفان عن همام تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن ولم ~~ينهنا ms02376 رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينسخها شيء وقد أخرجه المصنف في ~~تفسير البقرة من طريق أبي رجاء العطاردي عن عمران بلفظ أنزلت آية المتعة في ~~كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن بحرمة ~~فلم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء قوله قال رجل برأيه ما شاء وفي ~~رواية أبي العلاء ارتأى كل امرئ بعد ما شاء أن يرتئي قائل ذلك هو عمران بن ~~حصين ووهم من زعم أنه مطرف الراوي عنه لثبوت ذلك PageV03P432 في رواية أبي ~~رجاء عن عمران كما ذكرته قبل وحكي الحميدي أنه وقع في البخاري في رواية أبي ~~رجاء عن عمران قال البخاري يقال أنه عمر أي الرجل الذي عناه عمران بن حصين ~~ولم أر هذا في شيء من الطرق التي اتصلت لنا من البخاري لكن نقله الإسماعيلي ~~عن البخاري كذلك فهو عمدة الحميدي في ذلك وبهذا جزم القرطبي والنووي ~~وغيرهما وكأن البخاري أشار بذلك إلى رواية الجريري عن مطرف فقال في آخره ~~ارتأى رجل برأيه ما شاء يعني عمر كذا في الأصل أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم ~~عن وكيع عن الثوري عنه وقال بن التين يحتمل أن يريد عمر أو عثمان وأغرب ~~الكرماني فقال ظاهر سياق كتاب البخاري أن المراد به عثمان وكأنه لقرب عهده ~~بقصة عثمان مع علي جزم بذلك وذلك غير لازم فقد سبقت قصة عمر مع أبي موسى في ~~ذلك ووقعت لمعاوية أيضا مع سعد بن أبي وقاص في صحيح مسلم قصة في ذلك ~~والأولى أن يفسر بعمر فإنه أول من نهى عنها وكأن من بعده كان تابعا له في ~~ذلك ففي مسلم أيضا أن بن الزبير كان ينهى عنها وبن عباس يأمر بها فسألوا ~~جابرا فأشار إلى أن أول من نهى عنها عمر ثم في حديث عمران هذا ما يعكر على ~~عياض وغيره في جزمهم أن المتعة التي نهى عنها عمر وعثمان هي فسخ الحج إلى ~~العمرة لا العمرة التي ms02377 يحج بعدها فإن في بعض طرقه عند مسلم التصريح بكونها ~~متعة الحج وفي رواية له أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمر بعض ~~أهله في العشر وفي رواية له جمع بين حج وعمرة ومراده التمتع المذكور وهو ~~الجمع بينهما في عام واحد كما سيأتي صريحا في الباب بعده في حديث بن عباس ~~وقد تقدم البحث فيه في حديث أبي موسى وفيه من الفوائد أيضا جواز نسخ القرآن ~~بالقرآن ولا خلاف فيه وجواز نسخه بالسنة وفيه اختلاف شهير ووجه الدلالة منه ~~قوله ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن مفهومه أنه لو نهى ~~عنها لامتنعت ويستلزم رفع الحكم ومقتضاه جواز النسخ وقد يؤخذ منه أن ~~الإجماع لا ينسخ به لكونه حصر وجوه المنع في نزول آية أو نهي من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة وإنكار بعض ~~المجتهدين على بعض بالنص PageV03P433 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ~~أي تفسير قوله وذلك في الآية إشارة ) # إلى التمتع لأنه سبق فيها فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ~~إلى أن قال ذلك واختلف السلف في المراد بحاضري المسجد فقال نافع والأعرج هم ~~أهل مكة بعينها وهو قول مالك واختاره الطحاوي ورجحه وقال طاوس وطائفة هم ~~أهل الحرم وهو الظاهر وقال مكحول من كان منزله دون المواقيت وهو قول ~~الشافعي في القديم وقال في الجديد من كان من مكة على دون مسافة القصر ~~ووافقه أحمد وقال مالك أهل مكة ومن حولها سوى أهل المناهل كعسفان وسوى أهل ~~منى وعرفة # 1497 قوله وقال أبو كامل وصله الإسماعيلي قال حدثنا القاسم المطرز حدثنا ~~أحمد بن سنان حدثنا أبو كامل فذكره بطوله لكنه قال عثمان بن سعد بدل عثمان ~~بن غياث وكلاهما بصري وله رواية عن عكرمة لكن عثمان بن غياث ثقة وعثمان بن ~~سعد ضعيف وقد أشار الإسماعيلي إلى أن شيخه القاسم وهم في قوله ms02378 عثمان بن سعد ~~ويؤيده أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في الأطراف أنه وجده من رواية مسلم بن ~~الحجاج عن أبي كامل كما ساقه البخاري قال فأظن البخاري أخذه عن مسلم لأنني ~~لم أجده إلا من رواية مسلم كذا قال وتعقب باحتمال أن يكون البخاري أخذه عن ~~أحمد بن سنان فإنه أحد مشايخه ويحتمل أيضا أن يكون أخذه عن أبي كامل نفسه ~~فإنه أدركه وهو من الطبقة الوسطى من شيوخه ولم نجد له ذكرا في كتابه غير ~~هذا الموضع وأبو معشر البراء اسمه يوسف بن يزيد والبراء بالتشديد نسبة له ~~إلى بري السهام قوله فلما قدمنا مكة أي قربها لأن ذلك كان بسرف كما تقدم عن ~~عائشة قوله اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة الخطاب بذلك لمن كان أهل بالحج مفردا ~~كما تقدم واضحا عن عائشة أنهم كانوا ثلاث فرق قوله طفنا في رواية الأصيلي ~~فطفنا بزيادة فاء وهو الوجه ووجه الأول بالحمل على الاستئناف أو هو جواب ~~لما وقال جملة حالية وقد مقدرة فيها قوله ونسكنا المناسك أي من الوقوف ~~والمبيت وغير ذلك قوله وأتينا النساء المراد به غير المتكلم لأن بن عباس لم ~~يكن إذ ذاك بالغا قوله عشية التروية أي بعد الظهر ثامن ذي الحجة وفيه حجة ~~على من استحب تقديمه على يوم التروية كما نقل عن الحنفية وعن الشافعية يختص ~~استحباب يوم التروية بعد الزوال بمن ساق الهدي قوله فقد تم حجنا للكشميهني ~~وقد بالواو ومن هنا إلى آخر الحديث موقوف على بن عباس ومن هنا إلى أوله ~~مرفوع قوله فصيام ثلاثة أيام في الحج سيأتي عن بن عمر وعائشة موقوفا أن ~~آخرها يوم عرفة فإن لم يفعل صام أيام منى أي الثلاثة التي بعد يوم النحر ~~وهي أيام التشريق وبه قال الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي في القديم ثم ~~رجع عنه وأخذ بعموم النهي عن صيام أيام التشريق قوله وسبعة إذا رجعتم إلى ~~أمصاركم كذا أورده بن عباس وهو تفسير منه للرجوع في قوله تعالى إذا رجعتم ~~ويوافقه حديث ms02379 بن عمر الآتي في باب من ساق البدن معه من طريق عقيل عن الزهري ~~عن سالم عن بن عمر مرفوعا قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل إلى أن ~~قال فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وهذا ~~قول الجمهور وعن الشافعي معناه الرجوع إلى مكة وعبر عنه مرة بالفراغ من ~~أعمال الحج ومعنى الرجوع التوجه من مكة PageV03P434 فيصومها في الطريق إن ~~شاء وبه قال إسحاق بن راهويه قوله الشاة تجزى أي عن الهدي وهي جملة حالية ~~وقعت بدون واو وسيأتي في أبواب الهدي بيان ذلك قوله بين الحج والعمرة بيان ~~للمراد بقوله فجمعوا النسكين وهو بإسكان السين قال الجوهري النسك بالإسكان ~~العبادة وبالضم الذبيحة قوله فإن الله أنزله أي الجمع بين الحج والعمرة ~~وأخذ بقوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج قوله وسنة نبيه أي شرعه حيث أمر ~~أصحابه به قوله غير أهل مكة بنصب غير ويجوز كسره وذلك إشارة إلى التمتع ~~وهذا مبني على مذهبه بأن أهل مكة لا متعة لهم وهو قول الحنفية وعند غيرهم ~~أن الإشارة إلى حكم التمتع وهو الفدية فلا يجب على أهل مكة بالتمتع دم إذا ~~أحرموا من الحل بالعمرة وأجاب الكرماني بجواب ليس طائلا قوله التي ذكر الله ~~أي بعد آية التمتع حيث قال الحج أشهر معلومات وقد تقدم نقل الخلاف في ذي ~~الحجة هل هو بكماله أو بعضه قوله فمن تمتع في هذه الأشهر ليس لهذا القيد ~~مفهوم لأن الذي يعتمر في غير أشهر الحج لا يسمى متمتعا ولا دم عليه وكذلك ~~المكي عند الجمهور وخالفه فيه أبو حنيفة كما تقدم والله أعلم ويدخل في عموم ~~قوله فمن تمتع من أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ثم حج منها ~~وبه قال الحسن البصري وهو مبني على أن التمتع إيقاع العمرة في أشهر الحج ~~فقط والذي ذهب إليه الجمهور أن التمتع أن يجمع الشخص الواحد بينهما في سفر ~~واحد في أشهر ms02380 الحج في عام واحد وأن يقدم العمرة وأن لا يكون مكيا فمتى اختل ~~شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعا قوله والجدال المراء روى بن أبي نسيبة من ~~طريق مقسم عن بن عباس قال ولا جدال في الحج تماري صاحبك حتى تغضبه وكذا ~~أخرجه عن بن عمر مثله ومن طريق عكرمة وإبراهيم النخعي وعطاء بن يسار وغيرهم ~~نحو قول بن عباس وأخرج من طريق عبد العزيز بن رفيع عن مجاهد قال قوله ولا ~~جدال في الحج قال قد استقام أمر الحج ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال قد ~~صار الحج في ذي الحجة لا شهر ينسأ ولا شك في الحج لأن أهل الجاهلية كانوا ~~يحجون في غير ذي الحجة # | 1 ( قوله باب الاغتسال عند دخول مكة ) # قال بن المنذر الإغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في ~~تركه عندهم فدية وقال أكثرهم يجزئ منه الوضوء وفي الموطأ أن بن عمر كان لا ~~يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام وظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسده دون ~~رأسه وقال الشافعية إن عجز عن الغسل تيمم وقال بن التين لم يذكر أصحابنا ~~الغسل لدخول مكة وإنما ذكروه للطواف والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف # 1498 قوله ثم يبيت بذي طوى بضم الطاء وبفتحها قوله ويغتسل أي به قوله كان ~~يفعل ذلك يحتمل أن الإشارة به إلى الفعل الأخير وهو الغسل وهو مقصود ~~الترجمة ويحتمل أنها إلى الجميع وهو الأظهر فسيأتي في الباب الذي يليه ذكر ~~المبيت فقط مرفوعا من رواية أخرى عن بن عمر وتقدم الحديث بأتم من هذا في ~~باب الإهلال مستقبل القبلة PageV03P435 # | 1 ( قوله باب دخول مكة نهارا أو ليلا ) # أورد فيه حديث بن عمر في المبيت بذي طوى حتى يصبح وهو ظاهر في الدخول ~~نهارا وقد أخرجه مسلم من طريق أيوب عن نافع بلفظ كان لا يقدم مكة إلا بات ~~بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا وأما الدخول ليلا فلم ms02381 يقع منه ~~صلى الله عليه وسلم إلا في عمرة الجعرانة فإنه صلى الله عليه وسلم أحرم من ~~الجعرانة ودخل مكة ليلا فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت ~~كما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث محرش الكعبي وترجم عليه النسائي دخول ~~مكة ليلا وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال كانوا يستحبون أن ~~يدخلوا مكة نهارا ويخرجوا منها ليلا وأخرج عن عطاءإن شئتم فادخلوا ليلا ~~إنكم لستم كرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان إماما فأحب أن يدخلها ~~نهارا ليراه الناس انتهى وقضية هذا أن من كان إماما يقتدى به استحب له أن ~~يدخلها نهارا قوله باب من أين يدخل مكة أورد فيه حديث مالك عن نافع عن بن ~~عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل من الثنية العليا ويخرج من ~~الثنية السفلى أخرجه عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عنه وليس هو في ~~الموطأ ولا رأيته في غرائب مالك للدارقطني ولم أقف عليه إلا من رواية معن ~~بن عيسى وقد تابع إبراهيم بن المنذر عليه عبد الله بن جعفر البرمكي وقد عز ~~علي الإسماعيلي استخراجه فأخرجه عن بن ناجية عن البخاري مثله وزاد في آخره ~~يعني ثنيتي مكة وهذه الزيادة قد أخرجها أيضا أبو داود حيث أخرج الحديث عن ~~عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن بن عيسى مثله وقد ذكره المصنف في الباب ~~الذي بعده من طريق أخرى عن نافع وسياقه أبين من سياق مالك PageV03P436 قوله # 1501 من كداء بفتح الكاف والمد قال أبو عبيد لا يصرف وهذه الثنية هي التي ~~ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة وهي التي يقال لها الحجون بفتح المهملة ~~وضم الجيم وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي على ما ~~ذكره الأزرقي ثم سهل في عصرنا هذا منها سنة إحدى عشرة وثمانمائة موضع ثم ~~سهلت كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيد في حدود العشرين وثمانمائة وكل ~~عقبة في جبل ms02382 أو طريق عال فيه تسمى ثنية قوله الثنية السفلى ذكر في ثاني ~~حديثي الباب وخرج من كدا وهو بضم الكاف مقصور وهي عند باب شبيكة بقرب شعب ~~الشاميين من ناحية قعيقعان وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السابع قوله ~~من أعلى مكة كذا رواه أبو أسامة فقلبه والصواب ما رواه عمرو وحاتم عن هشام ~~دخل من كداء من أعلى مكة ثم ظهر لي أن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة فقد ~~رواه أحمد عن أبي أسامة على الصواب # 1503 قوله قال هشام هو بن عروة بالإسناد المذكور قوله وكان عروة يدخل من ~~كلتيهما في رواية الكشميهني على بدل من قوله وأكثر ما يدخل من كدا بالضم ~~والقصر للجميع وكذا في رواية حاتم ووهيب وهي الطريقة الرابعة لحديث عائشة ~~قوله وكانت أقربهما إلى منزله فيه اعتذار هشام لأبيه لكونه روى الحديث ~~PageV03P437 وخالفه لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم لازم وكان ربما فعله وكثيرا ~~ما يفعل غيره بقصد التيسير قال عياض والقرطبي وغيرهما اختلف في ضبط كداء ~~وكدا فالأكثر على أن العليا بالفتح والمد والسفلى بالضم والقصر وقيل بالعكس ~~قال النووي وهو غلط قالوا واختلف في المعنى الذي لأجله خالف صلى الله عليه ~~وسلم بين طريقيه فقيل ليتبرك به كل من في طريقه فذكر شيئا مما تقدم في ~~العيد وقد استوعبت ما قيل فيه هناك وبعضه لا يتأتى اعتباره هنا والله أعلم ~~وقيل الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلو عند الدخول لما فيه من تعظيم ~~المكان وعكسه الإشارة إلى فراقه وقيل لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل منها ~~وقيل لأنه صلى الله عليه وسلم خرج منها مختفيا في الهجرة فأراد أن يدخلها ~~ظاهرا عاليا وقيل لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلا للبيت ويحتمل أن ~~يكون ذلك لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمر على ذلك والسبب في ذلك قول أبي ~~سفيان بن حرب للعباس لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء فقلت ما هذا قال ~~شيء طلع بقلبي وأن ms02383 الله لا يطلع الخيل هناك أبدا قال العباس فذكرت أبا ~~سفيان بذلك لما دخل وللبيهقي من حديث بن عمر قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأبي بكر كيف قال حسان فأنشده عدمت بنيتي أن لم تروها تثير النقع ~~مطلعها كداء فتبسم وقال أدخلوها من حيث قال حسان تنبيه حكى الحميدي عن أبي ~~العباس العذري أن بمكة موضعا ثالثا يقال له كدي وهو بالضم والتصغير يخرج ~~منه إلى جهة اليمن قال المحب الطبري حققه العذري عن أهل المعرفة بمكة قال ~~وقد بني عليها باب مكة الذي يدخل منه أهل اليمن تنبيهات أولها محمود في ~~الطريق الثانية من حديث عائشة هو بن غيلان وعمرو في الطريق الثالثة هو بن ~~الحارث وأحمد في أول الإسناد لم أره منسوبا في شيء من الروايات وقد تقدم في ~~أوائل الحج أحمد عن بن وهب وأنه أحمد بن عيسى فيشبه أن يكون هو المذكور هنا ~~وحاتم في الطريق الثالثة هو بن إسماعيل التنبيه الثاني اختلف على هشام بن ~~عروة في وصل هذا الحديث وإرساله وأورد البخاري الوجهين مشيرا إلى أن رواية ~~الإرسال لا تقدح في رواية الوصل لأن الذي وصله حافظ وهو بن عيينة وقد تابعه ~~ثقتان ولعله إنما أورد الطريقين المرسلين ليستظهر بهما على وهم أبي أسامة ~~الذي أشرت إليه أولا الثالث وقع في رواية المستملي وحده في آخر الباب قال ~~أبو عبد الله كداء وكدا موضعان والمراد بأبي عبد الله المصنف وهذا تفسير ~~غير مفيد فمعلوم أنهما موضعان بمجرد السياق وقد يسر الله بنقل ما فيها من ~~ضبط وتعيين جهة كل منهما PageV03P438 # | 1 ( قوله باب فضل مكة وبنيانها وقوله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة ~~للناس وأمنا ) # فساق الآيات إلى قوله التواب الرحيم كذا في رواية كريمة وساق الباقون بعض ~~الآية الأولى ولأبي ذر كلها ثم قال إلى قوله التواب الرحيم ثم ساق المصنف ~~في الباب حديث جابر في بناء الكعبة وحديث عائشة في ذلك من أربعة طرق وليس ~~في الآيات ولا الحديث ذكر لبنيان ms02384 مكة لكن بنيان الكعبة كان سبب بنيان مكة ~~وعمارتها فاكتفى به واختلف في أول من بني الكعبة كما سيأتي في أحاديث ~~الأنبياء في الكلام على حديث أبي ذر أي مسجد وضع في الأرض أول وكذا قصة ~~بناء إبراهيم وإسماعيل لها يأتي في أحاديث الأنبياء ويقتصر هنا على قصة ~~بناء قريش لها وعلى قصة بناء بن الزبير وما غيره الحجاج بعده لتعلق ذلك ~~بحديثي الباب والبيت اسم غالب للكعبة كالنجم للثريا وقوله تعالى مثابة أي ~~مرجعا للحجاج والعمار يتفرقون عنه ثم يعودون إليه روى عبد بن حميد بإسناد ~~جيد عن مجاهد قال يحجون ثم يعودون وهو مصدر وصف به الموضع وقوله وأمنا أي ~~موضع أمن وهو كقوله أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا والمراد ترك القتال فيه ~~كما سيأتي شرحه في الكلام على حديث الباب الذي بعده وقوله واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى أي وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة ويجوز أن يكون معطوفا على ~~اذكروا نعمتي أو على معنى مثابة أي ثوبوا إليه واتخذوا والأمر فيه ~~للإستحباب بالاتفاق وقرأ نافع وبن عامر واتخذوا بلفظ الماضي عطفا على جعلنا ~~أو على تقدير إذ أي وإذ جعلنا وإذ اتخذوا ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر ~~قدميه على الأصح وسيأتي شرحه في قصة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وعن عطاء ~~مقام إبراهيم عرفة وغيرها من المناسك لأنه قام فيها ودعا وعن النخعي الحرم ~~كله وكذا رواه الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ~~ذلك في أوائل كتاب الصلاة وقوله والركع السجود استدل به على جواز صلاة ~~الفرض والنفل داخل البيت وخالف مالك في الفرض قوله اجعل هذا بلدا آمنا يأتي ~~الكلام عليه في حديث إن إبراهيم حرم مكة وأنه لا يعارض حديث إن الله حرم ~~هذا البلد يوم خلق السماوات والأرض لأن معنى الأول أن إبراهيم أعلم الناس ~~بذلك والثاني ما سبق من تقدير الله وقوله من آمن بدل من أهله أي وارزق ~~المؤمنين من أهله خاصة ومن كفر ms02385 عطف على من آمن قيل قاس إبراهيم الرزق على ~~الإمامة فعرف الفرق بينهما وأن الرزق قد يكون استدراجا وإلزاما للحجة ~~وسيأتي الكلام على القواعد في تفسير البقرة وأنها الأساس وظاهره أنه كان ~~مؤسسا قبل إبراهيم ويحتمل أن يكون المراد بالرفع نقلها من مكانها إلى مكان ~~البيت كما سيأتي عند نقل الاختلاف في ذلك إن شاء الله تعالى وقوله ربنا ~~تقبل منا أي يقولان ربنا تقبل منا وقد أظهره بن مسعود في قراءته قوله وأرنا ~~مناسكنا قال عبد بن حميد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا سليمان التيمي عن أبي ~~مجلز قال لما فرغ إبراهيم من البيت أتاه جبريل فأراه الطواف بالبيت سبعا ~~قال وأحسبه وبين الصفا والمروة ثم أتى به عرفة فقال أعرفت قال نعم قال فمن ~~ثم سميت عرفات ثم أتى به جمعا فقال ها هنا يجمع الناس الصلاة ثم أتى به منى ~~فعرض لهما الشيطان فأخذ جبريل سبع حصيات فقال ارمه بها وكبر مع كل ~~PageV03P440 حصاة قوله وتب علينا قيل طلبا الثبات على الإيمان لأنهما ~~معصومان وقيل أراد أن يعرف الناس أن ذلك الموقف مكان التوبة وقيل المعنى ~~وتب على من اتبعنا قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وهذا أحد ~~الأحاديث التي أخرجها البخاري عن شيخه أبي عاصم النبيل بواسطة قوله # 1505 لما بنيت الكعبة هذا من مرسل الصحابي لأن جابرا لم يدرك هذه القصة ~~فيحتمل أن يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم أو ممن حضرها من الصحابة ~~وقد روى الطبراني وأبو نعيم في الدلائل من طريق بن لهيعة عن أبي الزبير قال ~~سألت جابرا هل يقوم الرجل عريانا فقال أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~لما انهدمت الكعبة نقل كل بطن من قريش وأن النبي صلى الله عليه وسلم نقل مع ~~العباس وكانوا يضعون ثيابهم على العواتق يتقوون بها أي على حمل الحجارة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاعتقلت رجلي فخررت وسقط ثوبي فقلت للعباس ~~هلم ثوبي فلست أتعرى بعدها إلا إلى ms02386 الغسل لكن بن لهيعة ضعيف وقد تابعه عبد ~~العزيز بن سليمان عن أبي الزبير ذكره أبو نعيم فإن كان محفوظا وإلا فقد ~~حضره من الصحابة العباس كما في حديث الباب فلعل جابرا حمله عنه وروى ~~الطبراني أيضا والبيهقي في الدلائل من طريق عمرو بن أبي قيس والطبري في ~~التهذيب من طريق هارون بن المغيرة وأبو نعيم في المعرفة من طريق قيس بن ~~الربيع وفي الدلائل من طريق شعيب بن خالد كلهم عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ~~بن عباس حدثني أبي العباس بن عبد المطلب قال لما بنت قريش الكعبة انفردت ~~رجلين رجلين ينقلون الحجارة فكنت أنا وبن أخي فجعلنا نأخذ أزرنا فنضعها على ~~مناكبنا ونجعل عليها الحجارة فإذا دنونا من الناس لبسنا أزرنا فبينما هو ~~أمامي إذ صرع فسعيت وهو شاخص ببصره إلى السماء قال فقلت لابن أخي ما شأنك ~~قال نهيت أن أمشي عريانا قال فكتمته حتى أظهر الله نبوته تابعه الحكم بن ~~أبان عن عكرمة أخرجه أبو نعيم أيضا وروى ذلك أيضا من طريق النضر أبي عمر عن ~~عكرمة عن بن عباس ليس فيه العباس وقال في آخره فكان أول شيء رأى من النبوة ~~والنضر ضعيف وقد خبط في إسناده وفي متنه فإنه جعل القصة في معالجة زمزم ~~بأمر أبي طالب وهو غلام وكذا روى بن إسحاق في السيرة عن أبيه عمن حدثه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لمع غلمان هم أسناني قد جعلنا أزرنا على ~~أعناقنا لحجارة ننقلها إذ لكمني لاكم لكمة شديدة ثم قال اشدد عليك إزارك ~~فكأن هذه قصة أخرى واغتر بذلك الأزرقي فحكى قولا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما بنيت الكعبة كان غلاما ولعل عمدته في ذلك ما سيأتي عن معمر عن ~~الزهري ولحديث معمر شاهد من حديث أبي الطفيل أخرجه عبد الرزاق ومن طريقه ~~الحاكم والطبراني قال كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ليس فيها مدر ~~وكانت قدر ما يقتحمها العناق وكانت ثيابها توضع عليها تسدل ms02387 سدلا وكانت ذات ~~ركنين كهيئة هذه الحلقة هنك رسمه فأقبلت سفينة من الروم حتى إذا كانوا ~~قريبا من جدة انكسرت فخرجت قريش لتأخذ خشبها فوجدوا الرومي الذي فيها نجارا ~~فقدموا به وبالخشب ليبنوا به البيت فكانوا كلما أرادوا القرب منه لهدمه بدت ~~لهم حية فاتحة فاها فبعث الله طيرا أعظم من النسر فغرز مخالبه فيها فألقاها ~~نحو أجياد فهدمت قريش الكعبة وبنوها بحجارة الوادي فرفعوها في السماء عشرين ~~ذراعا فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يحمل الحجارة من أجياد وعليه نمرة ~~فضاقت عليه النمرة فذهب يضعها على عاتقه فبدت عورته من صغرها فنودي يا محمد ~~خمر عورتك فلم ير عريانا بعد ذلك وكان بين ذلك وبين المبعث خمس سنين قال ~~معمر وأما الزهري فقال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم أجمرت ~~امرأة الكعبة فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة فاحترقت فتشاورت قريش ~~في هدمها وهابوه فقال الوليد إن PageV03P441 الله لا يهلك من يريد الإصلاح ~~فارتقى على ظاهر البيت ومعه العباس فقال اللهم لا نريد إلا الإصلاح ثم هدم ~~فلما رأوه سالما تابعوه قال عبد الرزاق وأخبرنا بن جريج قال قال مجاهد كان ~~ذلك قبل المبعث بخمس عشرة سنة وكذا رواه بن عبد البر من طريق محمد بن جبير ~~بن مطعم بإسناد له وبه جزم موسى بن عقبة في مغازيه والأول أشهر وبه جزم بن ~~إسحاق ويمكن الجمع بينهما بأن يكون الحريق تقدم وقته على الشروع في البناء ~~وذكر بن إسحاق أن السيل كان يأتي فيصيب الكعبة فيتساقط من بنائها وكان رضما ~~فوق القامة فأرادت قريش رفعها وتسقيفها وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة فذكر ~~القصة مطولة في بنائهم الكعبة وفي اختلافهم فيمن يضع الحجر الأسود حتى رضوا ~~بأول داخل فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحكموه في ذلك فوضعه بيده قال ~~وكانت الكعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر ذراعا ووقع عند ~~الطبراني من طريق أخرى عن بن خثيم عن أبي الطفيل أن ms02388 اسم النجار المذكور ~~بأقوم وللفاكهي من طريق بن جريج مثله قال وكان يتجر إلى بندر وراء ساحل عدن ~~فانكسرت سفينته بالشعيبة فقال لقريش إن أجريتم عيري مع عيركم إلى الشام ~~أعطيتكم الخشب ففعلوا وروى سفيان بن عيينة في جامعه عن عمرو بن دينار أنه ~~سمع عبيد بن عمير يقول اسم الذي بنى الكعبة لقريش بأقوم وكان روميا وقال ~~الأزرقي كان طولها سبعة وعشرين ذراعا فاقتصرت قريش منها على ثمانية عشر ~~ونقصوا من عرضها أذرعا أدخلوها في الحجر قوله فخر إلى الأرض في رواية زكريا ~~بن إسحاق عن عمرو بن دينار الماضية في باب كراهية التعري من أوائل الصلاة ~~فجعله على منكبه فسقط مغشيا عليه قوله فطمحت عيناه بفتح المهملة والميم أي ~~ارتفعتا والمعنى أنه صار ينظر إلى فوق وفي رواية عبد الرزاق عن بن جريج في ~~أوائل السيرة النبوية ثم أفاق فقال قوله أرني إزاري أي أعطني وحكى بن التين ~~كسر الراء وسكونها وقد قرئ بهما وفي رواية عبد الرزاق الآتية إزاري إزاري ~~بالتكرير قوله فشده عليه زاد زكريا بن إسحاق فما رؤى بعد ذلك عريانا وقد ~~تقدم شاهدها من حديث أبي الطفيل الحديث الثاني ساقه من أربعة طرق قوله في ~~الطريق الأولى عن سالم بن عبد الله أي بن عمر قوله أن عبد الله بن محمد بن ~~أبي بكر أي الصديق ووقع في رواية مسلم أبي بكر بن أبي قحافة وعبد الله هذا ~~هو أخو القاسم بن محمد قوله أخبر عبد الله بن عمر بنصب عبد الله على ~~المفعولية وظاهره أن سالما كان حاضرا لذلك فيكون من روايته عن عبد الله بن ~~محمد وقد صرح بذلك أبو أويس عن بن شهاب لكنه سماه عبد الرحمن بن محمد فوهم ~~أخرجه أحمد وأغرب إبراهيم بن طهمان فرواه عن مالك عن بن شهاب عن عروة عن ~~عائشة أخرجه الدار قطني في غرائب مالك والمحفوظ الأول وقد رواه معمر عن بن ~~شهاب عن سالم لكنه اختصره وأخرجه مسلم من طريق نافع عن عبد ms02389 الله بن محمد بن ~~أبي بكر عن عائشة فتابع سالما فيه وزاد في المتن ولأنفقت كنز الكعبة ولم أر ~~هذه الزيادة إلا من هذا الوجه ومن طريق أخرى أخرجها أبو عوانة من طريق ~~القاسم بن محمد عن عبد الله بن الزبير عن عائشة وسيأتي البحث فيها في باب ~~كسوة الكعبة قوله قومك أي قريش قوله اقتصروا عن قواعد إبراهيم سيأتي بيان ~~ذلك في الطريق التي تلي هذه قوله لولا حدثان بكسر المهملة وسكون الدال ~~بعدها مثلثة بمعنى الحدوث أي قرب عهدهم قوله لفعلت أي لرددتها على قواعد ~~إبراهيم قوله فقال عبد الله أي بن عمر بالإسناد المذكور وقد رواه معمر عن ~~بن شهاب عن سالم عن أبيه بهذه القصة مجردة قوله لئن كانت ليس هذا شكا من بن ~~عمر في صدق PageV03P442 عائشة لكن يقع في كلام العرب كثيرا صورة التشكيك ~~والمراد التقرير واليقين قوله ما أرى بضم الهمزة أي أظن وهي رواية معمر ~~وزاد في آخر الحديث ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك ونحوه في رواية ~~أبي أويس المذكورة قوله استلام افتعال من السلام والمراد هنا لمس الركن ~~بالقبلة أو اليد قوله يليان أي يقربان من الحجر بكسر المهملة وسكون الجيم ~~وهو معروف على صفة نصف الدائرة وقدرها تسع وثلاثون ذراعا والقدر الذي أخرج ~~من الكعبة سيأتي قريبا قوله في الطريقة الثانية # 1507 حدثنا الأشعث هو بن أبي الشعثاء المحاربي وقد تقدم في العلم من وجه ~~آخر عن الأسود بزيادة نبهنا على ما فيها هناك قوله عن الجدر بفتح الجيم ~~وسكون المهملة كذا للأكثر وكذا هو في مسند مسدد شيخ البخاري فيه وفي رواية ~~المستملي الجدار قال الخليل الجدر لغة في الجدار انتهى ووهم من ضبطه بضمها ~~لأن المراد الحجر ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن أبي الأحوص شيخ مسدد فيه ~~الجدر أو الحجر بالشك ولأبي عوانة من طريق شيبان عن الأشعث الحجر بغير شك ~~قوله أمن البيت هو قال نعم هذا ظاهره أن الحجر كله من البيت ms02390 وكذا قوله في ~~الطريق الثانية أن ادخل الجدر في البيت وبذلك كان يفتي بن عباس كما رواه ~~عبد الرزاق عن أبيه عن مرثد بن شرحبيل قال سمعت بن عباس يقول لو وليت من ~~البيت ما ولى بن الزبير لأدخلت الحجر كله في البيت فلم يطاف به إن لم يكن ~~من البيت وروى الترمذي والنسائي من طريق علقمة عن أمه عن عائشة قالت كنت ~~أحب أن أصلي في البيت فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني ~~الحجر فقال صلي فيه فإنما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروه حين بنوا ~~الكعبة فأخرجوه من البيت ونحوه لأبي داود من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة ~~ولأبي عوانة من طريق قتادة عن عروة عن عائشة ولأحمد من طريق سعيد بن جبير ~~عن عائشة وفيه أنها أرسلت إلى شيبة الحجبي ليفتح لها البيت بالليل فقال ما ~~فتحناه في جاهلية ولا إسلام بليل وهذه الروايات كلها مطلقة وقد جاءت روايات ~~أصح منها مقيدة منها لمسلم من طريق أبي قزعة عن الحارث بن عبد الله عن ~~عائشة في حديث الباب حتى أزيد فيه من الحجر وله من وجه آخر عن الحارث عنها ~~فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من ~~سبعة أذرع وله من طريق سعيد بن ميناء عن عبد الله بن الزبير عن عائشة في ~~هذا الحديث وزدت فيها من الحجر ستة أذرع وسيأتي في آخر الطريق الرابعة قول ~~يزيد بن رومان الذي رواه عن عروة أنه أراه لجرير بن حازم فحزره ستة أذرع أو ~~نحوها ولسفيان بن عيينة في جامعه عن داود بن شابور عن مجاهد أن بن الزبير ~~زاد فيها ستة أذرع مما يلي الحجر وله عن عبيد الله بن أبي يزيد عن بن ~~الزبير ستة أذرع وشبر وهكذا ذكر الشافعي عن عدد لقيهم من أهل العلم من قريش ~~كما أخرجه البيهقي في المعرفة عنه وهذه الروايات كلها تجتمع على أنها فوق ~~الستة ودون السبعة ms02391 وأما رواية عطاء عند مسلم عن عائشة مرفوعا لكنت أدخل ~~فيها من الحجر خمسة أذرع فهي شاذة والرواية السابقة أرجح لما فيها من ~~الزيادة عن الثقات الحفاظ ثم ظهر لي لرواية عطاء وجه وهو أنه أريد بها ما ~~عدا الفرجة التي بين الركن والحجر فتجتمع مع الروايات الأخرى فإن الذي عدا ~~الفرجة أربعة أذرع وشيء ولهذا وقع عند الفاكهي من حديث أبي عمرو بن عدي بن ~~الحمراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة في هذه القصة ولأدخلت فيها ~~من الحجر أربعة أذرع فيحمل هذا على إلغاء الكسر ورواية عطاء على جبره ويجمع ~~بين الروايات كلها بذلك ولم أر من سبقني إلى ذلك وسأذكر ثمرة هذا البحث في ~~آخر PageV03P443 الكلام على هذا الحديث قوله ألم تري أي ألم تعرفي قوله ~~قصرت بهم النفقة بتشديد الصاد أي النفقة الطيبة التي أخرجوها لذلك كما جزم ~~به الأزرقي وغيره ويوضحه ما ذكر بن إسحاق في السيرة عن عبد الله بن أبي ~~نجيح أنه أخبر عن عبد الله بن صفوان بن أمية أن أبا وهب بن عابد بن عمران ~~بن مخزوم وهو جد جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي قال لقريش لا تدخلوا ~~فيه من كسبكم إلا الطيب ولا تدخلوا فيه مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد ~~من الناس وروى سفيان بن عيينة في جامعه عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه ~~أنه شهد عمر بن الخطاب أرسل إلى شيخ من بني زهرة أدرك ذلك فسأله عمر عن ~~بناء الكعبة فقال إن قريشا تقربت لبناء الكعبة أي بالنفقة الطيبة فعجزت ~~فتركوا بعض البيت في الحجر فقال عمر صدقت قوله ليدخلوا في رواية المستملي ~~يدخلوا بغير لام زاد مسلم من طريق الحارث بن عبد الله عن عائشة فكان الرجل ~~إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط قوله ~~حديث عهدهم بتنوين حديث قوله بجاهلية في رواية الكشميهني بالجاهلية وقد ~~تقدم في العلم من طريق ms02392 الأسود حديث عهد بكفر ولأبي عوانة من طريق قتادة عن ~~عروة عن عائشة حديث عهد بشرك قوله فأخاف أن تنكر قلوبهم في رواية شيبان عن ~~أشعث تنفر بالفاء بدل الكاف ونقل بن بطال عن بعض علمائهم أن النفرة التي ~~خشيها صلى الله عليه وسلم أن ينسبوه إلى الانفراد بالفخر دونهم قوله أن ~~أدخل الجدر كذا وقع هنا وهو مؤول بمعنى المصدر أي أخاف إنكار قلوبهم إدخال ~~الحجر وجواب لولا محذوف وقد رواه مسلم عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص بلفظ ~~فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل فأثبت جواب لولا وكذا أثبته الإسماعيلي ~~من طريق شيبان عن أشعث ولفظه لنظرت فأدخلته قوله عن هشام هو بن عروة قوله ~~عن عائشة كذا رواه مسلم من طريق أبي معاوية والنسائي من طريق عبدة بن ~~سليمان وأبو عوانة من طريق علي بن مسهر وأحمد عن عبد الله بن نمير كلهم عن ~~هشام وخالفهم القاسم بن معن فرواه عن هشام عن أبيه عن أخيه عبد الله بن ~~الزبير عن عائشة أخرجه أبو عوانة ورواية الجماعة أرجح فإن رواية عروة عن ~~عائشة لهذا الحديث مشهورة من غير هذا الوجه فسيأتي في الطريق الرابعة من ~~طريق يزيد بن رومان عنه وكذا لأبي عوانة من طريق قتادة وأبي النضر كلاهما ~~عن عروة عن عائشة بغير واسطة ويحتمل أن يكون عروة حمل عن أخيه عن عائشة منه ~~شيئا زائدا على روايته عنها كما وقع للأسود بن يزيد مع بن الزبير فيما تقدم ~~شرحه في كتاب العلم قوله وجعلت له خلفا بفتح المعجمة وسكون اللام بعدها فاء ~~وقد فسره في الرواية المعلقة وضبطه الحربي في الغريب بكسر الخاء المعجمة ~~قال والخالفة عمود في مؤخر البيت والصواب الأول وبينه قوله في الرواية ~~الرابعة وجعلت لها بابين تنبيه قوله وجعلت بسكون اللام وضم التاء عطفا على ~~قوله لبنيته وضبطها القابسي بفتح اللام وسكون المثناة عطفا على استقصرت وهو ~~وهم فإن قريشا لم تجعل له بابا من خلف وإنما هم النبي ms02393 صلى الله عليه وسلم ~~بجعله فلا يغتر بمن حفظ هذه الكلمة بفتح ثم سكون قوله قال أبو معاوية حدثنا ~~هشام يعني بن عروة بسنده هذا خلفا يعني بابا والتفسير المذكور من قول هشام ~~بينه أبو عوانة من طريق علي بن مسهر عن هشام قال الخلف الباب وطريق أبي ~~معاوية وصلها مسلم والنسائي ولم يقع في روايتهما التفسير المذكور وأخرجه بن ~~خزيمة عن أبي كريب عن أبي أسامة وأدرج التفسير ولفظه وجعلت لها خلفا يعني ~~بابا آخر من خلف يقابل الباب المقدم قوله في PageV03P444 الطريق الرابعة # 1509 حدثنا يزيد هو بن هارون كما جزم به أبو نعيم في المستخرج قوله عن ~~عروة كذا رواه الحفاظ من أصحاب يزيد بن هارون عنه فأخرجه أحمد بن حنبل ~~وأحمد بن سنان وأحمد بن منيع في مسانيدهم عنه هكذا والنسائي عن عبد الرحمن ~~بن محمد بن سلام والإسماعيلي من طريق هارون الجمال والزعفراني كلهم عن يزيد ~~بن هارون وخالفهم الحارث بن أبي أسامة فرواه عن يزيد بن هارون فقال عن عبد ~~الله بن الزبير بدل عروة بن الزبير وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي ~~الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه قال الإسماعيلي إن كان أبو الأزهر ~~ضبطه فكأن يزيد بن رومان سمعه من الأخوين قلت قد تابعه محمد بن مشكان كما ~~أخرجه الجوزقي عن الدغولي عنه عن وهب بن جرير ويزيد قد حمله عن الأخوين لكن ~~رواية الجماعة أوضح فهي أصح قوله حديث عهد كذا لجميع الرواة بالإضافة وقال ~~المطرزي لا يجوز حذف الواو في مثل هذا والصواب حديثو عهد والله أعلم قوله ~~فذلك الذي حمل بن الزبير على هدمه زاد وهب بن جرير في روايته وبنائه قوله ~~قال يزيد هو بن رومان بالإسناد المذكور قوله وشهدت بن الزبير حين هدمه ~~وبناه إلى قوله كأسنمة الإبل هكذا ذكره يزيد بن رومان مختصرا وقد ذكره مسلم ~~وغيره واضحا فروى مسلم من طريق عطاء بن أبي رباح قال لما احترق البيت زمن ~~يزيد بن ms02394 معاوية حين غزاه أهل الشام فكان من أمره ما كان وللفاكهي في كتاب ~~مكة من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان وغيره قالوا لما احرق أهل الشام ~~الكعبة ورموها بالمنجنيق وهت الكعبة ولابن سعد في الطبقات من طريق أبي ~~الحارث بن زمعة قال ارتحل الحصين بن نمير يعني الأمير الذي كان يقاتل بن ~~الزبير من قبل يزيد بن معاوية لما أتاهم موت يزيد بن معاوية في ربيع الآخر ~~سنة أربع وستين قال فأمر بن الزبير بالخصاص التي كانت حول الكعبة فهدمت ~~فإذا الكعبة تنفض أي تتحرك متوهنة ترتج من أعلاها إلى أسفلها فيها أمثال ~~جيوب النساء من حجارة المنجنيق وللفاكهي من طريق عثمان بن ساج بلغني أنه ~~لما قدم جيش الحصين بن نمير أحرق بعض أهل الشام على باب بني جمح وفي المسجد ~~يومئذ خيام فمشى الحريق حتى أخذ في البيت فظن الفريقان أنهم هالكون وضعف ~~بناء البيت حتى أن الطير ليقع عليه فتتناثر حجارته ولعبد الرزاق عن أبيه عن ~~مرثد بن شرحبيل أنه حضر ذلك قال كانت الكعبة قد وهت من حريق أهل الشام قال ~~فهدمها بن الزبير فتركه بن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يحزبهم على ~~أهل الشام فلما صدر الناس قال أشيروا علي في الكعبة الحديث ولابن سعد من ~~طريق بن أبي مليكة قال لم يبن بن الزبير الكعبة حتى حج الناس سنة أربع ~~وستين ثم بناها حين استقبل سنة خمس وستين وحكى عن الواقدي أنه رد ذلك وقال ~~الأثبت عندي أنه ابتدأ بناءها بعد رحيل الجيش بسبعين يوما وجزم الأزرقي بأن ~~ذلك كان في نصف جمادي الآخرة سنة أربع وستين قلت ويمكن الجمع بين الروايتين ~~بأن يكون ابتداء البناء في ذلك الوقت وامتد امده إلى الموسم ليراه أهل ~~الآفاق ليشنع بذلك على بني أمية ويؤيده أن في تاريخ المسبحي أن الفراغ من ~~بناء الكعبة كان في سنة خمس وستين وزاد المحب الطبري أنه كان في شهر رجب ~~والله أعلم وأن لم يكن هذا ms02395 الجمع مقبولا فالذي في الصحيح مقدم على غيره ~~وذكر مسلم في رواية عطاء إشارة بن عباس عليه بأن لا يفعل وقول بن الزبير لو ~~أن أحدكم احترق بيته بناه حتى يجدده وأنه استخار الله ثلاثا ثم عزم على أن ~~ينقضها قال فتحاماه الناس حتى صعد رجل فألقى منه حجارة فلما لم يره الناس ~~أصابه شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض وجعل بن الزبير أعمدة ~~PageV03P445 فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه وقال بن عيينة في جامعه عن ~~داود بن سابور عن مجاهد قال خرجنا إلى منى فأقمنا بها ثلاثا ننتظر العذاب ~~وارتقى بن الزبير على جدار الكعبة هو بنفسه فهدم وفي رواية أبي أويس ~~المذكورة ثم عزل ما كان يصلح أن يعاد في البيت فبنوا به فنظروا إلى ما كان ~~لا يصلح منها أن يبني به فأمر به أن يحفر له في جوف الكعبة فيدفن واتبعوا ~~قواعد إبراهيم من نحو الحجر فلم يصيبوا شيئا حتى شق على بن الزبير ثم ~~أدركوها بعد ما أمعنوا فنزل عبد الله بن الزبير فكشفوا له عن قواعد إبراهيم ~~وهي صخر أمثال الخلف من الإبل فأنفضوا له أي حركوا تلك القواعد بالعتل ~~فنفضت قواعد البيت ورأوه بنيانا مربوطا بعضه ببعض فحمد الله وكبره ثم أحضر ~~الناس فأمر بوجوههم وأشرافهم فنزلوا حتى شاهدوا ما شاهدوه ورأوا بنيانا ~~متصلا فأشهدهم على ذلك وفي رواية عطاء وكان طول الكعبة ثمان عشرة ذراعا ~~فزاد بن الزبير في طولها عشرة أذرع وقد تقدم من وجه آخر أنه كان طولها ~~عشرين ذراعا فلعل راويه جبر الكسر وجزم الأزرقي بأن الزيادة تسعة أذرع فلعل ~~عطاء جبر الكسر أيضا وروى عبد الرزاق من طريق بن سابط عن زيد أنهم كشفوا عن ~~القواعد فإذا الحجر مثل الخلفة والحجارة مشبكة بعضها ببعض وللفاكهي من وجه ~~آخر عن عطاء قال كنت في الأمناء الذين جمعوا على حفره فحفروا قامة ونصفا ~~فهجموا على حجارة لها عروق تتصل بزرد عرق المروة فضربوه فارتجت قواعد البيت ~~فكبر الناس فبنى ms02396 عليه وفي رواية مرثد عند عبد الرزاق فكشف عن ربض في الحجر ~~آخذ بعضه ببعض فتركه مكشوفا ثمانية أيام ليشهدوا عليه فرأيت ذلك الربض مثل ~~خلف الإبل وجه حجر ووجه حجران ورأيت الرجل يأخذ العتلة فيضرب بها من ناحية ~~الركن فيهتز الركن الآخر قال مسلم في رواية عطاء وجعل له بابين أحدهما يدخل ~~منه والآخر يخرج منه وفي رواية الأسود التي في العلم ففعله عبد الله بن ~~الزبير وفي رواية إسماعيل بن جعفر عند الإسماعيلي فنقضه عبد الله بن الزبير ~~فجعل له بابين في الأرض ونحوه للترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق وللفاكهي ~~من طريق أبي أويس عن موسى بن ميسرة أنه دخل الكعبة بعد ما بناها بن الزبير ~~فكان الناس لا يزدحمون فيها يدخلون من باب ويخرجون من آخر فصل لم يذكر ~~المصنف رحمه الله قصة تغيير الحجاج لما صنعه بن الزبير وقد ذكرها مسلم في ~~رواية عطاء قال فلما قتل بن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان ~~يخبره أن بن الزبير قد وضعه على أس نظر العدول من أهل مكة إليه فكتب إليه ~~عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ بن الزبير في شيء أما ما زاد في طوله فأقره ~~وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه وسد بابه الذي فتحه فنقضه وأعاده ~~إلى بنائه وللفاكهي من طريق أبي أويس عن هشام بن عروة فبادر يعني الحجاج ~~فهدمها وبنى شقها الذي يلي الحجر ورفع بابها وسد الباب الغربي قال أبو أويس ~~فأخبرني غير واحد من أهل العلم أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج في هدمها ~~ولعن الحجاج ولابن عيينة عن داود بن سابور عن مجاهد فرد الذي كان بن الزبير ~~أدخل فيها من الحجر قال فقال عبد الملك وددنا أنا تركنا أبا خبيب وما تولى ~~من ذلك وقد أخرج قصة ندم عبد الملك على ذلك مسلم من وجه آخر فعنده من طريق ~~الوليد بن عطاء أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ms02397 وفد على عبد الملك في ~~خلافته فقال ما أظن أبا خبيب يعني بن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه ~~سمع منها فقال الحارث بلى أنا سمعته منها زاد عبد الرزاق عن بن جريج فيه ~~وكان الحارث مصدقا لا يكذب فقال عبد الملك أنت سمعتها تقول ذلك قال نعم ~~فنكت ساعة بعصاه وقال وددت أني تركته PageV03P446 وما تحمل وأخرجها أيضا من ~~طريق أبي قزعة قال بينما عبد الملك يطوف بالبيت إذ قال قاتل الله بن الزبير ~~حيث يكذب على أم المؤمنين فذكر الحديث فقال له الحارث لا تقل هذا يا أمير ~~المؤمنين فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث بهذا فقال لو كنت سمعته قبل أن أهدمه ~~لتركته على بناء بن الزبير تنبيه جميع الروايات التي جمعتها هذه القصة ~~متفقة على ان بن الزبير جعل الباب بالأرض ومقتضاه أن يكون الباب الذي زاده ~~على سمته وقد ذكر الأزرقي أن جملة ما غيره الحجاج الجدار الذي من جهة الحجر ~~والباب المسدود الذي في الجانب الغربي عن يمين الركن اليماني وما تحت عتبة ~~الباب الأصلي وهو أربعة أذرع وشبر وهذا موافق لما في الروايات المذكورة لكن ~~المشاهد الآن في ظهر الكعبة باب مسدود يقابل الباب الأصلي وهو في الإرتفاع ~~مثله ومقتضاه أن يكون الباب الذي كان على عهد بن الزبير لم يكن لاصقا ~~بالأرض فيحتمل أن يكون لاصقا كما صرحت به الروايات لكن الحجاج لما غيره ~~رفعه ورفع الباب الذي يقابله أيضا ثم بدا له فسد الباب المجدد لكن لم أر ~~النقل بذلك صريحا وذكر الفاكهي في أخبار مكة أنه شاهد هذا الباب المسدود من ~~داخل الكعبة في سنة ثلاث وستين ومائتين فإذا هو مقابل باب الكعبة وهو بقدره ~~في الطول والعرض وإذا في أعلاه كلاليب ثلاثة كما في الباب الموجود سواء ~~فالله أعلم قوله فحزرت بتقديم الزاي على الراء أي قدرت قوله ستة أذرع أو ~~نحوها قد ورد ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الطريق ~~الثانية وأنها ms02398 أرجح الروايات وأن الجمع بين المختلف منها ممكن كما تقدم وهو ~~أولى من دعوى الاضطراب والطعن في الروايات المقيدة لأجل الاضطراب كما جنح ~~إليه بن الصلاح وتبعه النووي لأن شرط الاضطراب أن تتساوى الوجوه بحيث يتعذر ~~الترجيح أو الجمع ولم يتعذر ذلك هنا فيتعين حمل المطلق على المقيد كما هي ~~قاعدة مذهبهما ويؤيده أن الأحاديث المطلقة والمقيدة متواردة على سبب واحد ~~وهو أن قريشا قصروا عن بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأن بن الزبير ~~أعاده على بناء إبراهيم وأن الحجاج أعاده على بناء قريش ولم تأت رواية قط ~~صريحة أن جميع الحجر من بناء إبراهيم في البيت قال المحب الطبري في شرح ~~التنبيه له والأصح أن القدر الذي في الحجر من البيت قدر سبعة أذرع والرواية ~~التي جاء فيها أن الحجر من البيت مطلقة فيحمل المطلق على المقيد فإن إطلاق ~~اسم الكل على البعض سائغ مجازا وإنما قال النووي ذلك نصرة لما رجحه من أن ~~جميع الحجر من البيت وعمدته في ذلك أن الشافعي نص على إيجاب الطواف خارج ~~الحجر ونقل بن عبد البر الإتفاق عليه ونقل غيره أنه لا يعرف في الأحاديث ~~المرفوعة ولا عن أحد من الصحابة ومن بعدهم أنه طاف من داخل الحجر وكان عملا ~~مستمرا ومقتضاه أن يكون جميع الحجر من البيت وهذا متعقب فإنه لا يلزم من ~~إيجاب الطواف من ورائه أن يكون كله من البيت فقد نص الشافعي أيضا كما ذكره ~~البيهقي في المعرفة أن الذي في الحجر من البيت نحو من ستة أذرع ونقله عن ~~عدة من أهل العلم من قريش لقيهم كما تقدم فعلى هذا فلعله رأى إيجاب الطواف ~~من وراء الحجر احتياطا وأما العمل فلا حجة فيه على الإيجاب فلعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن بعده فعلوه استحبابا للراحة من تسور الحجر لا سيما ~~والرجال والنساء يطوفون جميعا فلا يؤمن من المرأة التكشف فلعلهم أرادوا حسم ~~هذه المادة وأما ما نقله المهلب عن بن أبي زيد أن حائط الحجر لم ms02399 يكن مبنيا ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى كان عمر فبناه ووسعه قطعا ~~للشك وأن الطواف قبل ذلك كان حول البيت ففيه نظر وقد أشار المهلب إلى أن ~~عمدته في ذلك ما سيأتي في باب بنيان الكعبة في أوائل السيرة النبوية بلفظ ~~لم PageV03P447 يكن حول البيت حائط كانوا يصلون حول البيت حتى كان عمر فبنى ~~حوله حائطا جدره قصيرة فبناه بن الزبير انتهى وهذا إنما هو في حائط المسجد ~~لا في الحجر فدخل الوهم على قائله من هنا ولم يزل الحجر موجودا في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما صرح به كثير من الأحاديث الصحيحة نعم في ~~الحكم بفساد طواف من دخل الحجر وخلى بينه وبين البيت سبعة أذرع نظر وقد قال ~~بصحته جماعة من الشافعية كإمام الحرمين ومن المالكية كأبي الحسن اللخمي ~~وذكر الأزرقي أن عرض ما بين الميزاب ومنتهى الحجر سبعة عشر ذراعا وثلث ذراع ~~منها عرض جدار الحجر ذراعان وثلث وفي بطن الحجر خمسة عشر ذراعا فعلى هذا ~~فنصف الحجر ليس من البيت فلا يفسد طواف من طاف دونه والله أعلم وأما قول ~~المهلب إن الفضاء لا يسمى بيتا وإنما البيت البنيان لأن شخصا لو حلف لا ~~يدخل بيتا فانهدم ذلك البيت فلا يحنث بدخوله فليس بواضح فإن المشروع من ~~الطواف ما شرع للخليل بالاتفاق فعلينا أن نطوف حيث طاف ولا يسقط ذلك ~~بانهدام حرم البيت لأن العبادات لا يسقط المقدور عليه منها بفوات المعجوز ~~عنه فحرمة البقعة ثابتة ولو فقد الجدار وأما اليمين فمتعلقة بالعرف ويؤيده ~~ما قلناه أنه لو انهدم مسجد فنقلت حجارته إلى موضع آخر بقيت حرمة المسجد ~~بالبقعة التي كان بها ولا حرمة لتلك الحجارة المنقولة إلى غير مسجد فدل على ~~أن البقعة أصل للجدار بخلاف العكس أشار إلى ذلك بن المنير في الحاشية وفي ~~حديث بناء الكعبة من الفوائد غير ما تقدم ما ترجم عليه المصنف في العلم وهو ~~ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر عنه فهم ms02400 بعض الناس والمراد بالاختيار في ~~عبارته المستحب وفيه اجتناب ولي الأمر ما يتسرع الناس إلى إنكاره وما يخشى ~~منه تولد الضرر عليهم في دين أو دنيا وتألف قلوبهم بما لا يترك فيه أمر ~~واجب وفيه تقديم الأهم فالأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة وإنهما إذا ~~تعارضا بدئ بدفع المفسدة وأن المفسدة إذا أمن وقوعها عاد استحباب عمل ~~المصلحة وحديث الرجل مع أهله في الأمور العامة وحرص الصحابة على امتثال ~~أوامر النبي صلى الله عليه وسلم تكميل حكى بن عبد البر وتبعه عياض وغيره عن ~~الرشيد أو المهدي أو المنصور أنه أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله بن ~~الزبير فناشده مالك في ذلك وقال أخشى أن يصير ملعبة للملوك فتركه قلت وهذا ~~بعينه خشية جدهم الأعلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فأشار على بن ~~الزبير لما أراد أن يهدم الكعبة ويجدد بناءها بأن يرم ما وهي منها ولا ~~يتعرض لها بزيادة ولا نقص وقال له لا آمن أن يجيء من بعدك أمير فيغير الذي ~~صنعت أخرجه الفاكهي من طريق عطاء عنه وذكر الأزرقي أن سليمان بن عبد الملك ~~هم بنقض ما فعله الحجاج ثم ترك ذلك لما ظهر له أنه فعله بأمر أبيه عبد ~~الملك ولم أقف في شيء من التواريخ على أن أحدا من الخلفاء ولا من دونهم غير ~~من الكعبة شيئا مما صنعه الحجاج إلى الآن إلا في الميزاب والباب وعتبته ~~وكذا وقع الترميم في جدارها غير مرة وفي سقفها وفي سلم سطحها وجدد فيها ~~الرخام فذكر الأزرقي عن بن جريج أن أول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد ~~الملك ووقع في جدارها الشامي ترميم في شهور سنة سبعين ومائتين ثم في شهور ~~سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ثم في شهور سنة تسع عشرة وستمائة ثم في سنة ~~ثمانين وستمائة ثم في سنة أربع عشرة وثمانمائة وقد ترادفت الأخبار الآن في ~~وقتنا هذا في سنة اثنتين وعشرين أن جهة الميزاب فيها ما يحتاج إلى ترميم ~~فاهتم بذلك ms02401 سلطان الإسلام الملك المؤيد وأرجو من الله تعالى أن يسهل له ذلك ~~ثم حججت سنة أربع وعشرين وتأملت المكان الذي قيل عنه فلم أجده في تلك ~~البشاعة وقد رمم ما تشعث من الحرم في أثناء سنة خمس وعشرين إلى أن نقض ~~سقفها في سنة سبع وعشرين PageV03P448 على يدي بعض الجند فجدد لها سقفا ورخم ~~السطح فلما كان في سنة ثلاث وأربعين صار المطر إذا نزل ينزل إلى داخل ~~الكعبة أشد مما كان أولا فأداه رأيه الفاسد إلى نقض السقف مرة أخرى وسد ما ~~كان في السطح من الطاقات التي كان يدخل منها الضوء إلى الكعبة ولزم من ذلك ~~امتهان الكعبة بل صار العمال يصعدون فيها بغير أدب فغار بعض المجاورين فكتب ~~إلى القاهرة يشكو ذلك فبلغ السلطان الظاهر فأنكر أن يكون أمر بذلك وجهز بعض ~~الجند لكشف ذلك فتعصب للأول بعض من جاور واجتمع الباقون رغبة ورهبة فكتبوا ~~محضرا بأنه ما فعل شيئا إلا عن ملأ منهم وأن كل ما فعله مصلحة فسكن غضب ~~السلطان وغطى عنه الأمر وقد جاء عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وهو ~~بالتحتانية قبل الألف وبعدها معجمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذه ~~الأمة لا تزال بخير ما عظموا هذه الحرمة يعني الكعبة حق تعظيمها فإذا ضيعوا ~~ذلك هلكوا أخرجه أحمد وبن ماجة وعمر بن شبة في كتاب مكة وسنده حسن فنسأل ~~الله تعالى الأمن من الفتن بحلمه وكرمه ومما يتعجب منه أنه لم يتفق ~~الاحتياج في الكعبة إلى الإصلاح إلا فيما صنعه الحجاج إما من الجدار الذي ~~بناه في الجهة الشامية وإما في السلم الذي جدده للسطح والعتبة وما عدا ذلك ~~مما وقع فإنما هو لزيادة محضة كالرخام أو لتحسين كالباب والميزاب وكذا ما ~~حكاه الفاكهي عن الحسن بن مكرم عن عبد الله بن بكر السهمي عن أبيه قال ~~جاورت بمكة فعابت أي بالعين المهملة وبالباء الموحدة أسطوانة من أساطين ~~البيت فأخرجت وجيء بأخرى ليدخلوها مكانها فطالت عن الموضع وأدركهم الليل ms02402 ~~والكعبة لا تفتح ليلا فتركوها ليعودوا من غد ليصلحوها فجاؤوا من غد ~~فأصابوها أقدم من قدح أي بكسر القاف وهو السهم وهذا إسناد قوي رجاله ثقات ~~وبكر هو بن حبيب من كبار أتباع التابعين وكأن القصة كانت في أوائل دولة بني ~~العباس وكانت الأسطوانة من خشب والله سبحانه وتعالى أعلم # | 1 ( قوله باب فضل الحرم ) # أي المكي الذي سيأتي ذكر حدوده في باب لا يعضد شجر الحرم قوله وقوله ~~تعالى إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها الآية وجه تعلقها ~~بالترجمة من جهة إضافة الربوبية إلى البلدة فإنه على سبيل التشريف لها وهي ~~أصل الحرم قوله أولم نمكن لهم حرما آمنا الآية روى النسائي في PageV03P449 ~~التفسير أن الحارث بن مر بن نوفل قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن نتبع ~~الهدى معك نتخطف من أرضنا فأنزل الله عز وجل ردا عليه أولم نمكن لهم حرما ~~آمنا الآية أي أن الله جعلهم في بلد أمين وهم منه في أمان في حال كفرهم ~~فكيف لا يكون أمنا لهم بعد أن أسلموا وتابعوا الحق وأورد المصنف في الباب ~~حديث بن عباس أن هذا البلد حرمه الله أخرجه مختصرا وسيأتي بأتم من هذا ~~السياق في باب لا يحل القتال بمكة ويأتي الكلام عليه مستوفى قريبا هناك إن ~~شاء الله تعالى قوله باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها وأن الناس في المسجد ~~الحرام سواء خاصة لقوله تعالى إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد ~~الحرام الذي جعلناه للناس سواء الآية أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف حديث ~~علقمة بن نضلة قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وما ~~تدعى رباع مكة إلا السوائب من أحتاج سكن أخرجه بن ماجة وفي إسناده انقطاع ~~وارسال وقال بظاهره بن عمر ومجاهد وعطاء قال عبد الرزاق عن بن جريج كان ~~عطاء ينهى عن الكراء في الحرم فأخبرني أن عمر نهى أن تبوب دور مكة لأنها ~~ينزل الحاج في عرصاتها فكان أول من بوب ms02403 داره سهيل بن عمرو واعتذر عن ذلك ~~لعمر وروى الطحاوي من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد أنه قال مكة مباح لا ~~يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها وروى عبد الرزاق من طريق إبراهيم بن مهاجر ~~عن مجاهد عن بن عمر لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها وبه قال الثوري وأبو ~~حنيفة وخالفه صاحبه أبو يوسف واختلف عن محمد وبالجواز قال الجمهور واختاره ~~الطحاوي ويجاب عن حديث علقمة على تقدير صحته بحمله على ما سيجمع به ما ~~اختلف عن عمر في ذلك واحتج الشافعي بحديث أسامة الذي أورده البخاري في هذا ~~الباب قال الشافعي فأضاف الملك إليه وإلى من إبتاعها منه وبقوله صلى الله ~~عليه وسلم عام الفتح من دخل دار أبي سفيان فهو آمن فأضاف الدار إليه واحتج ~~بن خزيمة بقوله تعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~فنسب الله الديار إليهم كما نسب الأموال إليهم ولو كانت الديار ليست بملك ~~لهم لما PageV03P450 كانوا مظلومين في الإخراج من دور ليست بملك لهم قال ~~ولو كانت الدور التي باعها عقيل لا تملك لكان جعفر وعلي أولى بها إذ كانا ~~مسلمين دونه وسيأتي في البيوع أثر عمر أنه اشترى دارا للسجن بمكة ولا يعارض ~~ما جاء عن نافع عن بن عمر عن عمر أنه كان ينهى أن تغلق دور مكة في زمن ~~الحاج أخرجه عبد بن حميد وقال عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن مجاهد أن عمر ~~قال يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث شاء وقد تقدم من ~~وجه آخر عن عمر فيجمع بينهما بكراهة الكراء رفقا بالوفود ولا يلزم من ذلك ~~منع البيع والشراء وإلى هذا جنح الإمام أحمد وأخرون واختلف عن مالك في ذلك ~~قال القاضي إسماعيل ظاهر القران يدل على أن المراد به المسجد الذي يكون فيه ~~النسك والصلاة لا سائر دور مكة وقال الأبهري لم يختلف قول مالك وأصحابه في ~~أن مكة فتحت عنوة واختلفوا هل من بها على أهلها ms02404 لعظم حرمتها أو أقرت ~~للمسلمين ومن ثم جاء الاختلاف في بيع دورها والكراء والراجح عند من قال ~~أنها فتحت عنوة أن النبي صلى الله عليه وسلم من بها على أهلها فخالفت حكم ~~غيرها من البلاد في ذلك ذكره السهيلي وغيره وليس الاختلاف في ذلك ناشئا عن ~~هذه المسألة فقد اختلف أهل التأويل في المراد بقوله هنا المسجد الحرام هل ~~هو الحرم كله أو مكان الصلاة فقط واختلفوا أيضا هل المراد بقوله سواء في ~~الأمن والاحترام أو فيما هو أعم من ذلك وبواسطة ذلك نشأ الاختلاف المذكور ~~أيضا قال بن خزيمة لو كان المراد بقوله تعالى سواء العاكف فيه والباد جميع ~~الحرم وأن اسم المسجد الحرام واقع على جميع الحرم لما جاز حفر بئر ولا قبر ~~ولا التغوط ولا البول ولا إلقاء الجيف والنتن قال ولا نعلم عالما منع من ~~ذلك ولا كره لحائض ولا لجنب دخول الحرم ولا الجماع فيه ولو كان كذلك لجاز ~~الاعتكاف في دور مكة وحوانيتها ولا يقول بذلك أحد والله أعلم قلت والقول ~~بأن المراد بالمسجد الحرام الحرم كله ورد عن بن عباس وعطاء ومجاهد أخرجه بن ~~أبي حاتم وغيره عنهم والأسانيد بذلك كلها إليهم ضعيفة وسنذكر في باب فتح ~~مكة من المغازي الراجح من الخلاف في فتحها صلحا أو عنوة إن شاء الله تعالى ~~قوله البادي الطاري هو تفسير منه بالمعنى وهو مقتضى ما جاء عن بن عباس ~~وغيره كما رواه عبد بن حميد وغيره وقال الإسماعيلي البادي الذي يكون في ~~البدو وكذا من كان ظاهر البلد فهو باد ومعنى الآية أن المقيم والطارئ سيان ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة سواء العاكف فيه والباد قال سواء فيه أهل ~~مكة وغيرهم قوله معكوفا محبوسا كذا وقع هنا وليست هذه الكلمة في الآية ~~المذكورة وإنما هي في آية الفتح ولكن مناسبة ذكرها هنا قوله في هذه الآية ~~العاكف والتفسير المذكور قاله أبو عبيدة في المجاز والمراد بالعاكف المقيم ~~وروى الطحاوي من طريق سفيان عن أبي ms02405 حصين قال أردت أن أعتكف وأنا بمكة فسألت ~~سعيد بن جبير فقال أنت عاكف ثم قرأ هذه الآية # 1511 قوله عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان في رواية مسلم عن حرملة ~~وغيره عن بن وهب أن علي بن الحسين أخبره أن عمرو بن عثمان أخبره قوله أين ~~تنزل في دارك حذف أداة الاستفهام من قوله في دارك بدليل رواية بن خزيمة ~~والطحاوي عن يونس عن عبد الأعلى عن بن وهب بلفظ أتنزل في دارك وكذا أخرجه ~~الجوزقي من وجه آخر عن أصبغ شيخ البخاري فيه وللمصنف في المغازي من طريق ~~محمد بن أبي حفصة عن الزهري أين تنزل غدا فكأنه استفهمه أولا عن مكان نزوله ~~ثم ظن أنه ينزل في داره فاستفهمه عن ذلك وظاهر هذه القصة أن ذلك كان حين ~~أراد دخول مكة ويزيده وضوحا رواية زمعة بن صالح عن الزهري PageV03P451 بلفظ ~~لما كان يوم الفتح قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة قيل أين تنزل ~~أفي بيوتكم الحديث وروى علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ~~عن محمد بن علي بن حسين قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة أين ~~تنزل قال وهل ترك لنا عقيل من طل قال علي بن المديني ماأشك أن محمد بن علي ~~بن الحسين أخذ هذا الحديث عن أبيه لكن في حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال ذلك حين أراد أن ينفر من منى فيحمل على تعدد القصة قوله وهل ترك ~~عقيل في رواية مسلم وغيره وهل ترك لنا قوله من رباع أو دور الرباع جمع ربع ~~بفتح الراء وسكون الموحدة وهو المنزل المشتمل على أبيات وقيل هو الدار فعلى ~~هذا فقوله أو دور إما للتأكيد أو من شك الراوي وفي رواية محمد بن أبي حفصة ~~من منزل وأخرج هذا الحديث الفاكهي من طريق محمد بن أبي حفصة وقال في آخره ~~ويقال أن الدار التي أشار إليها كانت دار ms02406 هاشم بن عبد مناف ثم صارت لعبد ~~المطلب ابنه فقسمها بين ولده حين عمر فمن ثم صار للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حق أبيه عبد الله وفيها ولد النبي صلى الله عليه وسلم قوله وكان عقيل الخ ~~محصل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استولى عقيل وطالب على ~~الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما لكونهما كانا لم يسلما وباعتبار ترك ~~النبي صلى الله عليه وسلم لحقه منها بالهجرة وفقد طالب ببدر فباع عقيل ~~الدار كلها وحكى الفاكهي أن الدار لم تزل بأولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد ~~بن يوسف أخى الحجاج بمائة ألف دينار وزاد في روايته من طريق محمد بن أبي ~~حفصة فكان علي بن الحسين يقول من أجل ذلك تركنا نصيبنا من الشعب أي حصة ~~جدهم علي من أبيه أبي طالب وقال الداودي وغيره كان من هاجر من المؤمنين باع ~~قريبه الكافر داره وأمضى النبي صلى الله عليه وسلم تصرفات الجاهلية تأليفا ~~لقلوب من أسلم منهم وسيأتي في الجهاد مزيد بسط في هذه المسألة إن شاء الله ~~تعالى وقال الخطابي وعندي أن تلك الدار إن كانت قائمة على ملك عقيل فإنما ~~لم ينزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها دور هجروها في الله تعالى ~~فلم يرجعوا فيما تركوه وتعقب بأن سياق الحديث يقتضي أن عقيلا باعها ومفهومه ~~أنه لو تركها لنزلها قوله فكان عمر في رواية أحمد بن صالح عن بن وهب عند ~~الإسماعيلي فمن أجل ذلك كان عمر يقول وهذا القدر الموقوف على عمر قد ثبت ~~مرفوعا بهذا الإسناد وهو عند المصنف في المغازي من طريق محمد بن أبي حفصة ~~ومعمر عن الزهري وأخرجه مفردا في الفرائض من طريق بن جريج عنه وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى ويختلج في خاطري أن القائل وكان ~~عمر الخ هو بن شهاب فيكون منقطعا عن عمر قوله قال بن شهاب وكانوا يتأولون ~~الخ أي كانوا يفسرون قوله تعالى بعضهم أولياء بعض بولاية ms02407 الميراث أي يتولى ~~بعضهم بعضا في الميراث وغيره PageV03P452 # | 1 ( قوله باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة أي موضع نزوله ووقع ~~هنا في نسخة الصغاني قال أبو عبد الله نسبت الدور ) # إلى عقيل وتورث الدور وتباع وتشترى قلت والمحل اللائق بهذه الزيادة الباب ~~الذي قبله لما تقدم تقريره والله أعلم # 1512 قوله حين أراد قدوم مكة بين في الرواية التي بعدها أن ذلك كان حين ~~رجوعه من منى قوله إن شاء الله تعالى هو على سبيل التبرك والامتثال للآية ~~قوله في الطريق الثانية عن أبي سلمة في رواية مسلم عن زهير بن حرب عن ~~الوليد بن مسلم بسنده حدثني أبو سلمة حدثنا أبو هريرة قوله يعني بذلك ~~المحصب في رواية المستملي يعني ذلك والأول أصح ويختلج في خاطري أن جميع ما ~~بعد قوله يعني المحصب إلى آخر الحديث من قول الزهري أدرج في الخبر فقد رواه ~~شعيب كما في هذا الباب وإبراهيم بن سعد كما سيأتي في السيرة ويونس كما ~~سيأتي في التوحيد كلهم عن بن شهاب مقتصرين على الموصول منه إلى قوله على ~~الكفر ومن ثم لم يذكر مسلم في روايته شيئا من ذلك قوله وذلك أن قريشا ~~وكنانة فيه إشعار بأن في كنانة من ليس قرشيا إذ العطف يقتضي المغايرة ~~فيترجح القول بأن قريشا من ولد فهر بن مالك على القول بأنهم ولد كنانة نعم ~~لم يعقب النضر غير مالك ولا مالك غير فهر فقريش ولد النضر بن كنانة وأما ~~كنانة فأعقب من غير النضر فلهذا وقعت المغايرة قوله تحالفت على بني هاشم ~~وبني عبد المطلب أو بني المطلب كذا وقع عنده بالشك ووقع عند البيهقي من ~~طريق أخرى عن الوليد وبني المطلب بغير شك فكأن الوهم منه فسيأتي على الصواب ~~ويأتي شرحه في أواخر الباب قوله أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم في رواية محمد ~~بن مصعب عن الأوزاعي عند أحمد أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم وفي رواية داود ~~بن رشيد عن الوليد عند الإسماعيلي وأن لا ms02408 يكون بينهم وبينهم شيء وهي أعم ~~وهذا هو المراد بقوله في الحديث على الكفر قوله حتى يسلموا بضم أوله واسكان ~~المهملة وكسر اللام قوله وقال سلامة عن عقيل وصله بن خزيمة في صحيحه من ~~طريقه قوله ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي وقع في رواية أبي ذر وكريمة ويحيى ~~عن الضحاك وهو وهم وهو يحيى بن عبد الله بن الضحاك نسب لجده البابلتي ~~بموحدتين وبعد اللام المضمومة مثناة مشددة نزيل حران وليس له في البخاري ~~إلا هذا الموضع ويقال أنه لم يسمع من الأوزاعي ويقال إن الأوزاعي كان زوج ~~أمه وطريقه هذه وصلها أبو عوانة في صحيحه والخطيب في المدرج وقد تابعه على ~~الجزم بقوله بني هاشم وبني المطلب محمد بن مصعب عن الأوزاعي أخرجه أحمد ~~وأبو عوانة أيضا وسيأتي شرح هذه القصة في السيرة النبوية إن شاء الله تعالى ~~PageV03P453 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ~~واجنبني إلى قوله لعلهم يشكرون ) # لم يذكر في هذه الترجمة حديثا وكأنه أشار إلى حديث بن عباس في قصة اسكان ~~إبراهيم لهاجر وابنها في مكان مكة وسيأتي مبسوطا في أحاديث الأنبياء إن شاء ~~الله تعالى ووقع في شرح بن بطال ضم هذا الباب إلى الذي بعده فقال بعد قوله ~~يشكرون وقول الله جعل الله الكعبة البيت الحرام الخ ثم قال فيه أبو هريرة ~~فذكر أحاديث الباب الثاني قوله باب قول الله تعالى جعل الله الكعبة البيت ~~الحرام قياما للناس إلى قوله عليم كأنه يشير إلى أن PageV03P454 المراد ~~بقوله قياما أي قواما وأنها ما دامت موجودة فالدين قائم ولهذه النكتة أورد ~~في الباب قصة هدم الكعبة في آخر الزمان وقد روى بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ~~الحسن البصري أنه تلا هذه الآية فقال لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت ~~واستقبلوا القبلة وعن عطاء قال قياما للناس لو تركوه عاما لم ينظروا أن ~~يهلكوا ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أولها حديث أبي هريرة ms02409 يخرب ~~الكعبة ذو السويقتين من الحبشة وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده ~~ثانيها حديث عائشة في صيام عاشوراء قبل نزول فرض رمضان وسيأتي الكلام عليه ~~في باب مفرد في آخر كتاب الصيام والمقصود منه هنا قوله في هذه الطريق وكان ~~يوما تستر فيه الكعبة فإنه يفيد أن الجاهلية كانوا يعظمون الكعبة قديما ~~بالستور ويقومون بها وعرف بهذا جواب الإسماعيلي في قوله ليس في الحديث مما ~~ترجم به شيء سوى بيان اسم الكعبة المذكورة في الآية ويستفاد من الحديث أيضا ~~معرفة الوقت الذي كانت الكعبة تكسى فيه من كل سنة وهو يوم عاشوراء وكذا ذكر ~~الواقدي بإسناده عن أبي جعفر الباقر أن الأمر استمر على ذلك في زمانهم وقد ~~تغير ذلك بعد فصارت تكسى في يوم النحر وصاروا يعمدون إليه في ذي القعدة ~~فيعلقون كسوته إلى نحو نصفه ثم صاروا يقطعونها فيصير البيت كهيئة المحرم ~~فإذا حل الناس يوم النحر كسوه الكسوة الجديدة تنبيه قال الإسماعيلي جمع ~~البخاري بين رواية عقيل وبن أبي حفصة في المتن وليس في رواية عقيل ذكر ~~الستر ثم ساقه بدونه من طريق عقيل وهو كما قال وعادة البخاري التجوز في مثل ~~هذا وقد رواه الفاكهي من طريق بن أبي حفصة فصرح بسماع الزهري له من عروة ~~ثالثها حديث أبي سعيد الخدري في حج البيت بعد يأجوج ومأجوج أورده موصولا من ~~طريق إبراهيم وهو بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج وهو الباهلي البصري عن ~~قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عنه وقال بعده سمع قتادة عبد الله بن أبي ~~عتبة وعبد الله سمع أبا سعيد الخدري وغرضه بهذا أنه لم يقع فيه تدليس وهل ~~أراد بهذا أن كلا منهما سمع هذا الحديث بخصوصه أو في الجملة فيه احتمال وقد ~~وجدته من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة مصرحا بسماع قتادة من عبد الله ~~بن أبي عتبة في حديث كان صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ~~وهو عند أحمد وعند أبي ms02410 عوانة في مستخرجه من وجه آخر # 1516 قوله ليحجن بضم أوله وفتح المهملة والجيم قوله تابعه أبان وعمران عن ~~قتادة أي على لفظ المتن فأما متابعة أبان وهو بن يزيد العطار فوصلها الإمام ~~أحمد عن عفان وسويد بن عمرو الكلبي وعبد الصمد بن عبد الوارث ثلاثتهم عن ~~أبان فذكر مثله وأما متابعة عمران وهو القطان فوصلها أحمد أيضا عن سليمان ~~بن داود وهو الطيالسي عنه وكذا أخرجه بن خزيمة وأبو يعلى من طريق الطيالسي ~~وقد تابع هؤلاء سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أخرجه عبد بن حميد عن روح بن ~~عبادة عنه ولفظه أن الناس ليحجون ويعتمرون ويغرسون النخل بعد خروج يأجوج ~~ومأجوج قوله فقال عبد الرحمن يعني بن مهدي قوله عن شعبة يعني عن قتادة بهذا ~~السند قوله لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت وصله الحاكم من طريق أحمد بن ~~حنبل عنه قال البخاري والأول أكثر أي لإتفاق من تقدم ذكره على هذا اللفظ ~~وانفراد شعبة بما يخالفهم وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض لأن المفهوم ~~من الأول أن البيت يحج بعد أشراط الساعة ومن الثاني أنه لا يحج بعدها ولكن ~~يمكن الجمع بين الحديثين فإنه لا يلزم من حج الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج ~~أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة ويظهر والله أعلم أن المراد ~~بقوله ليحجن البيت أي مكان البيت لما سيأتي بعد باب PageV03P455 أن الحبشة ~~إذا خربوه لم يعمر بعد ذلك # | 1 ( قوله باب كسوة الكعبة ) # أي حكمها في التصرف فيها ونحو ذلك # 1517 قوله حدثنا سفيان هو الثوري في الطريقين وإنما قدم الأولى مع نزولها ~~لتصريح سفيان بالتحديث فيها وأما بن عيينة فلم يسمعه من واصل بل رواه عن ~~الثوري عنه أخرجه بن خزيمة من طريقه قوله جلست مع شيبة هو بن عثمان بن طلحة ~~بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الله بن عبد الدار بن قصي العبدري الحجبي ~~بفتح المهملة والجيم ثم موحدة نسبة إلى حجب الكعبة يكنى ms02411 أبا عثمان قوله على ~~الكرسي في رواية عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الشيباني عند بن ماجة ~~والطبراني بهذا السند بعث معي رجل بدراهم هدية إلى البيت فدخلت البيت وشيبة ~~جالس على كرسي فناولته إياها فقال لك هذه فقلت لا ولو كانت لي لم آتك بها ~~قال إما إن قلت ذلك فقد جلس عمر بن الخطاب مجلسك الذي أنت فيه فذكره قوله ~~فيها أي الكعبة قوله صفراء ولا بيضاء أي ذهبا ولا فضة قال القرطبي غلط من ~~ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة وإنما أراد الكنز الذي بها وهو ما كان يهدى ~~إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة وأما الحلي فمحبسة عليها كالقناديل فلا يجوز ~~صرفها في غيرها وقال بن الجوزي كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال ~~تعظيما لها فيجتمع فيها قوله إلا قسمته أي المال وفي رواية عمر بن شبة في ~~كتاب مكة عن قبيصة شيخ البخاري فيه إلا قسمتها وفي رواية عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان عند المصنف في الاعتصام إلا قسمتها بين المسلمين وعند ~~الإسماعيلي من هذا الوجه لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين ~~ومثله في رواية المحاربي المذكورة قوله قلت إن صاحبيك لم يفعلا في رواية بن ~~مهدي المذكورة قلت ما أنت بفاعل قال لم قلت لم يفعله صاحباك وفي رواية ~~الإسماعيلي من هذا الوجه وكذا المحاربي قال ولم ذاك قلت لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال فلم يحركاه ~~قوله هما المرآن تثنية مرء بفتح الميم ويجوز ضمها والراء ساكنة على كل حال ~~بعدها همزة أي الرجلان قوله اقتدى بهما في رواية عمر بن شبة تكرير قوله ~~المرآن اقتدى بهما وفي رواية بن مهدي في الاعتصام يقتدي بهما على البناء ~~للمجهول وفي رواية الإسماعيلي والمحاربي فقام كما هو وخرج ودار نحو هذه ~~القصة بين عمر أيضا وأبي بن كعب أخرجه عبد الرزاق وعمر بن شبة من طريق ~~الحسن إن عمر ms02412 أراد أن يأخذ كنز الكعبة فينفقه في سبيل الله فقال له أبي بن ~~كعب قد سبقك صاحباك فلو كان فضلا لفعلاه لفظ عمر بن شبة وفي رواية عبد ~~الرزاق فقال له أبي بن كعب والله ما ذاك لك قال ولم قال أقره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال بن بطال أراد عمر لكثرته إنفاقه في منافع المسلمين ~~PageV03P456 ثم لما ذكر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض له أمسك ~~وإنما تركا ذلك والله أعلم لأن ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى ~~الأوقاف فلا يجوز تغييره عن وجهه وفي ذلك تعظيم الإسلام وترهيب العدو قلت ~~أما التعليل الأول فليس بظاهر من الحديث بل يحتمل أن يكون تركه صلى الله ~~عليه وسلم لذلك رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ~~ويؤيده ما وقع عند مسلم في بعض طرق حديث عائشة في بناء الكعبة لأنفقت كنز ~~الكعبة ولفظه لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ~~ولجعلت بابها بالأرض الحديث فهذا التعليل هو المعتمد وحكى الفاكهي في كتاب ~~مكة أنه صلى الله عليه وسلم وجد فيها يوم الفتح ستين أوقية فقيل له لو ~~استعنت بها على حربك فلم يحركه وعلى هذا فإنفاقه جائز كما جاز لابن الزبير ~~بناؤها على قواعد إبراهيم لزوال سبب الامتناع ولولا قوله في الحديث في سبيل ~~الله لأمكن أن يحمل الإنفاق على ما يتعلق بها فيرجع إلى أن حكمه حكم ~~التحبيس ويمكن أن يحمل قوله في سبيل الله على ذلك لأن عمارة الكعبة يصدق ~~عليه أنه في سبيل الله واستدل التقي السبكي بحديث الباب على جواز تعليق ~~قناديل الذهب والفضة في الكعبة ومسجد المدينة فقال هذا الحديث عمدة في مال ~~الكعبة وهو ما يهدى إليها أو ينذر لها قال وأما قول الرافعي لا يجوز تحلية ~~الكعبة بالذهب والفضة ولا تعليق قناديلها فيها حكى الوجهين في ذلك أحدهما ~~الجواز تعظيما كما في المصحف والآخر المنع إذ لم ينقل من ms02413 فعل السلف فهذا ~~مشكل لأن للكعبة من التعظيم ما ليس لبقية المساجد بدليل تجويز سترها ~~بالحرير والديباج وفي جواز ستر المساجد بذلك خلاف ثم تمسك للجواز بما وقع ~~في أيام الوليد بن عبد الملك من تذهيبه سقوف المسجد النبوي قال ولم ينكر ~~ذلك عمر بن عبد العزيز ولا أزاله في خلافته ثم استدل للجواز بأن تحريم ~~استعمال الذهب والفضة إنما هو فيما يتعلق بالأواني المعدة للأكل والشرب ~~ونحوهما قال وليس في تحلية المساجد بالقناديل الذهب شيء من ذلك وقد قال ~~الغزالي من كتب القرآن بالذهب فقد أحسن فإنه لم يثبت في الذهب إلا تحريمه ~~على الأمة فيما ينسب للذهب وهذا بخلافه فيبقى على أصل الحل ما لم ينته إلى ~~الإسراف انتهى وتعقب بأن تجويز ستر الكعبة بالديباج قام الإجماع عليه وأما ~~التحلية بالذهب والفضة فلم ينقل عن فعل من يقتدي به والوليد لا حجة في فعله ~~وترك عمر بن عبد العزيز النكير أو الإزالة يحتمل عدة معان فلعله كان لا ~~يقدر على الإنكار خوفا من سطوة الوليد ولعله لم يزلها لأنه لا يتحصل منها ~~شيء ولا سيما إن كان الوليد جعل في الكعبة صفائح فلعله رأى أن تركها أولى ~~لأنها صارت في حكم المال الموقوف فكأنه أحفظ لها من غيره وربما أدى قلعه ~~إلى إزعاج بناء الكعبة فتركه ومع هذه الاحتمالات لا يصلح الاستدلال بذلك ~~للجواز وقوله أن الحرام من الذهب إنما هو استعماله في الأكل والشرب إلخ هو ~~متعقب بأن استعمال كل شيء بحسبه واستعمال قناديل الذهب هو تعليقها للزينة ~~وأما استعمالها للإيقاد فممكن على بعد وتمسكه بما قاله الغزالي يشكل عليه ~~بأن الغزالي قيده بما لم ينته إلى الإسراف والقنديل الواحد من الذهب يكتب ~~تحلية عدة مصاحف وقد أنكر السبكي على الرافعي تمسكه في المنع بكون ذلك لم ~~ينقل عن السلف وجوابه أن الرافعي تمسك بذلك مضموما إلى شيء آخر وهو أنه قد ~~صح النهي عن استعمال الحرير والذهب فلما استعمل السلف الحرير في الكعبة دون ~~الذهب مع ms02414 عنايتهم بها وتعظيمها دل على أنه بقي عندهم على عموم النهي وقد ~~نقل الشيخ الموفق الإجماع على تحريم استعمال أواني الذهب والقناديل من ~~الأواني بلا شك واستعمال كل شيء بحسبه والله أعلم تنبيه قال الإسماعيلي ليس ~~في حديث الباب لكسوة الكعبة ذكر يعني فلا يطابق الترجمة وقال بن بطال ~~PageV03P457 معنى الترجمة صحيح ووجهها أنه معلوم أن الملوك في كل زمان ~~كانوا يتفاخرون بكسوة الكعبة برفيع الثياب المنسوجة بالذهب وغيره كما ~~يتفاخرون بتسبيل الأموال لها فأراد البخاري أن عمر لما رأى قسمة الذهب ~~والفضة صوابا كان حكم الكسوة حكم المال تجوز قسمتها بل ما فضل من كسوتها ~~أولى بالقسمة وقال بن المنير في الحاشية يحتمل أن يكون مقصوده التنبيه على ~~أن كسوة الكعبة مشروع والحجة فيه أنها لم تزل تقصد بالمال يوضع فيها على ~~معنى الزينة إعظاما لها فالكسوة من هذا القبيل قال ويحتمل أن يكون أراد ما ~~في بعض طرق الحديث كعادته ويكون هناك طريق موافقة للترجمة إما لخلل شرطها ~~وإما لتبحر الناظر في ذلك وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون أخذه من قول عمر لا ~~أخرج حتى أقسم مال الكعبة فالمال يطلق على كل شيء فيدخل فيه الكسوة وقد ثبت ~~في الحديث ليس لك من مالك إلا ما لبست فأبليت قال ويحتمل أيضا فذكر نحو ما ~~قال بن بطال وزاد فأراد التنبيه على أنه موضع اجتهاد وإن رأى عمر جواز ~~التصرف في المصالح وأما الترك الذي احتج به عليه شيبة فليس صريحا في المنع ~~والذي يظهر جواز قسمة الكسوة العتيقة إذ في بقائها تعريض لإتلافها ولا جمال ~~في كسوة عتيقة مطوية قال ويؤخذ من رأي عمر أن صرف المال في المصالح آكد من ~~صرفه في كسوة الكعبة لكن الكسوة في هذه الأزمنة أهم قال واستدلال بن بطال ~~بالترك على إيجاب بقاء الأحباس لا يتم إلا إن كان القصد بمال الكعبة ~~إقامتها وحفظ أصولها إذا احتيج إلى ذلك ويحتمل أن يكون القصد منه منفعة أهل ~~الكعبة وسدنتها أو إرصاده لمصالح ms02415 الحرم أو لأعم من ذلك وعلى كل تقدير فهو ~~تحبيس لا نظير له فلا يقاس عليه انتهى ولم أر في شيء من طريق حديث شيبة هذا ~~ما يتعلق بالكسوة إلا أن الفاكهي روى في كتاب مكة من طريق علقمة بن أبي ~~علقمة عن أمه عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي شيبة الحجبي فقال يا أم ~~المؤمنين إن ثياب الكعبة تجتمع عندنا فتكثر فننزعها ونحفر بئارا فنعمقها ~~وندفنها لكي لا تلبسها الحائض والجنب قالت بئسما صنعت ولكن بعها فاجعل ~~ثمنها في سبيل الله وفي المساكين فإنها إذا نزعت عنها لم يضر من لبسها من ~~حائض أو جنب فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن فتباع له فيضعها حيث أمرته ~~وأخرجه البيهقي من هذا الوجه لكن في إسناده راو ضعيف وإسناد الفاكهي سالم ~~منه وأخرج الفاكهي أيضا من طريق بن خيثم حدثني رجل من بني شيبة قال رأيت ~~شيبة بن عثمان يقسم ما سقط من كسوة الكعبة على المساكين وأخرج من طريق بن ~~أبي نجيح عن أبيه أن عمر كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج ~~فلعل البخاري أشار إلى شيء من ذلك فصل في معرفة بدء كسوة البيت روى الفاكهي ~~من طريق عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه أنه سمعه يقول زعموا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن سب أسعد وكان أول من كسا البيت الوصائل ورواه ~~الواقدي عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه الحارث بن أبي ~~أسامة في مسنده عنه ومن وجه آخر عن عمر موقوفا وروى عبد الرزاق عن بن جريج ~~قال بلغنا أن تبعا أول من كسا الكعبة الوصائل فسترت بها قال وزعم بعض ~~علمائنا أن أول من كسا الكعبة إسماعيل عليه السلام وحكى الزبير بن بكار عن ~~بعض علمائهم أن عدنان أول من وضع أنصاب الحرم وأول من كسا الكعبة أو كسيت ~~في زمنه وحكى البلاذري أن أول من كساها الأنطاع عدنان بن أد وروى ms02416 الواقدي ~~أيضا عن إبراهيم بن أبي ربيعة قال كسى البيت في الجاهلية الأنطاع ثم كساه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الثياب اليمانية ثم كساه عمر وعثمان القباطي ~~ثم كساه الحجاج الديباج وروى الفاكهي PageV03P458 بإسناد حسن عن سعيد بن ~~المسيب قال لما كان عام الفتح أتت امرأة تجمر الكعبة فاحترقت ثيابها وكانت ~~كسوة المشركين فكساها المسلمون بعد ذلك وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ~~وكيع عن حسن هو بن صالح عن ليث هو بن أبي سليم قال كانت كسوة الكعبة على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم المسوح والإنطاع ليث ضعيف والحديث معضل وقال ~~أبو بكر أيضا حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عجوز من أهل مكة قالت ~~أصيب بن عفان وأنا بنت أربع عشرة سنة قالت ولقد رأيت البيت وما عليه كسوة ~~إلا ما يكسوه الناس الكساء الأحمر يطرح عليه والثوب الأبيض وقال بن إسحاق ~~بلغني أن البيت لم يكس في عهد أبي بكر ولا عمر يعني لم يجدد له كسوة وروى ~~الفاكهي بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يكسو بدنه القباطي والحبرات يوم ~~يقلدها فإذا كان يوم النحر نزعها ثم أرسل بها إلى شيبة بن عثمان فناطها على ~~الكعبة زاد في رواية صحيحة أيضا فلما كست الأمراء الكعبة جللها القباطي ثم ~~تصدق بها وهذا يدل على أن الأمر كان مطلقا للناس ويؤيده ما رواه عبد الرزاق ~~عن معمر عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت سألت عائشة أنكسو الكعبة قالت ~~الأمراء يكفونكم وروى عبد الرزاق عن الأسلمي هو إبراهيم بن أبي يحيى عن ~~هشام بن عروة أن أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير وإبراهيم ضعيف ~~وتابعه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف أيضا أخرجه الزبير عنه عن هشام ~~وروى الواقدي عن إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر الباقر قال كساها يزيد بن ~~معاوية الديباج وإسحاق بن أبي فروة ضعيف وقال عبد الرزاق عن بن جريج أخبرت ~~أن عمر كان ms02417 يكسوها القباطي وأخبرني غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كساها القباطي والحبرات وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من كساها الديباج عبد ~~الملك بن مروان وأن من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا أصاب ما نعلم لها من كسوة ~~أوفق منه وروى أبو عروبة في الأوائل له عن الحسن قال أول من لبس الكعبة ~~القباطي النبي صلى الله عليه وسلم وروى الفاكهي في كتاب مكة من طريق مسعر ~~عن جسرة قال أصاب خالد بن جعفر بن كلاب لطيمة في الجاهلية فيها نمط من ~~ديباج فأرسل به إلى الكعبة فنيط عليها فعلى هذا هو أول من كسا الكعبة ~~الديباج وروى الدارقطني في المؤتلف أن أول من كسا الكعبة الديباج نتيلة بنت ~~جناب والدة العباس بن عبد المطلب كانت أضلت العباس صغيرا فنذرت إن وجدته أن ~~تكسو الكعبة الديباج وذكر الزبير بن بكار أنها أضلت ابنها ضرار بن عبد ~~المطلب شقيق العباس فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت فرده عليها رجل من جذام ~~فكست الكعبة ثيابا بيضا وهذا محمول على تعدد القصة وحكى الأزرقي أن معاوية ~~كساها الديباج والقباطي والحبرات فكانت تكسى الديباج يوم عاشوراء والقباطي ~~في آخر رمضان فحصلنا في أول من كساها مطلقا على ثلاثة أقوال إسماعيل وعدنان ~~وتبع وهو أسعد المذكور في الرواية الأولى ولا تعارض بين ما روي عنه أنه ~~كساها الأنطاع والوصائل لأن الأزرقي حكى في كتاب مكة أي تبعا أرى في المنام ~~أن يكسو الكعبة فكساها الأنطاع ثم أري أن يكسوها فكساها الوصائل وهي ثياب ~~حبرة من عصب اليمن ثم كساها الناس بعده في الجاهلية ويجمع بين الأقوال ~~الثلاثة إن كانت ثابتة بأن إسماعيل أول من كساها مطلقا وأما تبع فأول من ~~كساها ما ذكر وأما عدنان فلعله أول من كساها بعد إسماعيل وسيأتي في أوائل ~~غزوة الفتح ما يشعر أنها كانت تكسى في رمضان وحصلنا في أول من كساها ~~الديباج على ستة أقوال خالد أو نتيلة أو معاوية أو يزيد أو بن الزبير أو ~~الحجاج ms02418 ويجمع بينها بأن كسوة خالد ونتيلة لم تشملها كلها وإنما كان فيما ~~كساها شيء من الديباج وأما معاوية فلعله كساها في آخر PageV03P459 خلافته ~~فصادف ذلك خلافة ابنه يزيد وأما بن الزبير فكأنه كساها ذلك بعد تجديد ~~عمارتها فأوليته بذلك الاعتبار لكن لم يداوم على كسوتها الديباج فلما كساها ~~الحجاج بأمر عبد الملك استمر ذلك فكأنه أول من داوم على كسوتها الديباج في ~~كل سنة وقول بن جريج أول من كساها ذلك عبد الملك يوافق القول الأخير فإن ~~الحجاج إنما كساها بأمر عبد الملك وقول بن إسحاق إن أبا بكر وعمر لم يكسيا ~~الكعبة فيه نظر لما تقدم عن بن أبي نجيح عن أبيه أن عمر كان ينزعها كل سنة ~~لكن يعارض ذلك ما حكاه الفاكهي عن بعض المكيين أن شيبة بن عثمان استأذن ~~معاوية في تجريد الكعبة فأذن له فكان أول من جردها من الخلفاء وكانت كسوتها ~~قبل ذلك تطرح عليها شيئا فوق شيء وقد تقدم سؤال شيبة لعائشة أنها تجتمع ~~عندهم فتكثر وذكر الأزرقي أن أول من ظاهر الكعبة بين كسوتين عثمان بن عفان ~~وذكر الفاكهي أن أول من كساها الديباج الأبيض المأمون بن الرشيد واستمر ~~بعده وكسيت في أيام الفاطميين الديباج الأبيض وكساها محمد بن سبكتكين ~~ديباجا أصفر وكساها الناصر العباسي ديباجا أخضر ثم كساها ديباجا أسود ~~فاستمر إلى الآن ولم تزل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح ~~إسماعيل بن الناصر في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة قرية من نواحي القاهرة ~~يقال لها بيسوس كان اشترى الثلثين منها من وكيل بيت المال ثم وقفها كلها ~~على هذه الجهة فاستمر ولم تزل تكسى من هذا الوقف إلى سلطنة الملك المؤيد ~~شيخ سلطان العصر فكساها من عنده سنة لضعف وقفها ثم فوض أمرها إلى بعض ~~أمنائه وهو القاضي زين الدين عبد الباسط بسط الله له في رزقه وعمره فبالغ ~~في تحسينها بحيث يعجز الواصف عن صفة حسنها جزاه الله على ذلك أفضل المجازاة ~~وحاول ملك الشرق شاه روخ في ms02419 سلطنة الأشرف برسباي أن يأذن له في كسوة الكعبة ~~فامتنع فعاد راسله أن يأذن له أن يكسوها من داخلها فقط فأبى فعاد راسله أن ~~يرسل الكسوة إليه ويرسلها إلى الكعبة ويكسوها ولو يوما واحدا واعتذر بأنه ~~نذر أن يكسوها ويريد الوفاء بنذره فاستفتى أهل العصر فتوقفت عن الجواب ~~وأشرت إلى أنه إن خشي منه الفتنة فيجاب دفعا للضرر وتسرع جماعة إلى عدم ~~الجواز ولم يستندوا إلى طائل بل إلى موافقة هوى السلطان ومات الأشرف على ~~ذلك # | 1 ( قوله باب هدم الكعبة ) # أي في آخر الزمان قوله وقالت عائشة في رواية غير أبي ذر قالت بحذف الواو ~~وهذا طرف من حديث وصله المصنف في أوائل البيوع من طريق نافع بن جبير عنها ~~بلفظ يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم ثم ~~يبعثون على نياتهم وسيأتي الكلام عليه PageV03P460 هناك ومناسبته لهذه ~~الترجمة من جهة أن فيه إشارة إلى أن غزو الكعبة سيقع فمرة يهلكهم الله قبل ~~الوصول إليها وأخرى يمكنهم والظاهر أن غزو الذين يخربونه متأخر عن الأولين # 1518 قوله عبيد الله بن الأخنس بمعجمه ونون ثم مهملة وزن الأحمر وعبيد ~~الله بالتصغير كوفي يكنى أبا مالك قوله كأني به كذا في جميع الروايات عن بن ~~عباس في هذا الحديث والذي يظهر أن في الحديث شيئا حذف ويحتمل أن يكون هو ما ~~وقع في حديث علي عند أبي عبيد في غريب الحديث من طريق أبي العالية عن علي ~~قال استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه فكأني برجل من ~~الحبشة أصلع أو قال أصمع حمش الساقين قاعد عليها وهي تهدم ورواه الفاكهي من ~~هذا الوجه ولفظه أصعل بدل أصلع وقال قائما عليها يهدمها بمسحاته ورواه يحيى ~~الحماني في مسنده من وجه آخر عن علي مرفوعا قوله كأني به أسود أفحج بوزن ~~أفعل بفاء ثم حاء ثم جيم والفحج تباعد ما بين الساقين قال الطيبي وفي ~~إعرابه أوجه قيل هو حال من خبر كان وهو ms02420 باعتبار المعنى الذي أشبه الفعل ~~وقيل هما حالان من خبر كان وذو الحال إما المستقر المرفوع أو المجرور ~~والثاني أشبه أو هما بدلان من الضمير المجرور وعلى كل حال يلزم إضمار قبل ~~الذكر وهو مبهم يفسره ما بعده كقولك رأيته رجلا وقيل هما منصوبان على ~~التمييز وقوله حجرا حجرا حال كقولك بوبتة بابا بابا وقوله في حديث علي أصلع ~~أو أصعل أو أصمع الأصلع من ذهب شعر مقدم رأسه والأصعل الصغير الرأس والأصمع ~~الصغير الأذنين وقوله حمش الساقين بحاء مهملة وميم ساكنة ثم معجمة أي دقيق ~~الساقين وهو موافق لقوله في رواية أبي هريرة ذو السويقتين كما سيأتي في ~~الحديث الذي بعده قوله يقلعها حجرا حجرا زاد الإسماعيلي والفاكهي في آخره ~~يعني الكعبة # 1519 قوله عن بن شهاب كذا رواه الليث عن يونس وتابعه عبد الله بن وهب عن ~~يونس عند أبي نعيم في المستخرج وخالفهما بن المبارك فرواه عن يونس عن ~~الزهري فقال عن سحيم مولى بني زهرة عن أبي هريرة رواه الفاكهي من طريق نعيم ~~بن حماد عن بن المبارك فإن كان محفوظا فيكون للزهري فيه شيخان عن أبي هريرة ~~قوله ذو السويقتين تثنية سويقة وهي تصغير ساق أي له ساقان دقيقان قوله من ~~الحبشة أي رجل من الحبشة ووقع هذا الحديث عند أحمد من طريق سعيد بن سمعان ~~عن أبي هريرة بأتم من هذا السياق ولفظه يبايع للرجل بين الركن والمقام ولن ~~يستحل هذا البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ثم تجيء ~~الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه ولأبي ~~قرة في السنن من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو ~~السويقتين من الحبشة ونحوه لأبي داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~وزاد أحمد والطبراني من طريق مجاهد عنه فيسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ~~كأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته أو بمعوله وللفاكهي من طريق ~~مجاهد نحوه وزاد قال ms02421 مجاهد فلما هدم بن الزبير الكعبة جئت أنظر إليه هل أرى ~~الصفة التي قال عبد الله بن عمرو فلم أرها قيل هذا الحديث يخالف قوله تعالى ~~أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ولأن الله حبس عن مكة الفيل ولم يمكن ~~أصحابه من تخريب الكعبة ولم تكن إذ ذاك قبلة فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن ~~صارت قبلة للمسلمين وأجيب بأن ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان قرب ~~قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول الله الله كما ثبت في صحيح مسلم ~~لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ولهذا وقع في رواية سعيد بن ~~سمعان لا يعمر بعده أبدا وقد وقع قبل ذلك فيه من القتال PageV03P461 وغزو ~~أهل الشام له في زمن يزيد بن معاوية ثم من بعده في وقائع كثيرة من أعظمها ~~وقعة القرامطة بعد الثلاثمائة فقتلوا من المسلمين في المطاف من لا يحصى ~~كثرة وقلعوا الحجر الأسود فحولوه إلى بلادهم ثم أعادوه بعد مدة طويلة ثم ~~غزى مرارا بعد ذلك وكل ذلك لا يعارض قوله تعالى أو لم يروا أنا جعلنا حرما ~~آمنا لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين فهو مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم ~~ولن يستحل هذا البيت إلا أهله فوقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو من علامات نبوته وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما ذكر في الحجر الأسود ) # أورد فيه حديث عمر في تقبيل الحجر وقوله # 1520 لا تضر ولا تنفع وكأنه لم يثبت عنده فيه على شرطه شيء غير ذلك وقد ~~وردت فيه أحاديث منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا إن الحجر ~~والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءا ما بين ~~المشرق والمغرب أخرجه أحمد والترمذي وصححه بن حبان وفي إسناده رجاء أبو ~~يحيى وهو ضعيف قال الترمذي حديث غريب ويروي عن عبد الله بن ms02422 عمرو موقوفا ~~وقال بن أبي حاتم عن أبيه وقفه أشبه والذي رفعه ليس بقوي ومنها حديث بن ~~عباس مرفوعا نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته ~~خطايا بني آدم أخرجه الترمذي وصححه وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه ~~اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه لكن له طريق أخرى في صحيح بن خزيمة ~~فيقوى بها وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصرا ولفظه ~~الحجر الأسود من الجنة وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط وفي صحيح بن ~~خزيمة أيضا عن أبن عباس مرفوعا أن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن ~~استلمه يوم القيامة بحق وصححه أيضا بن حبان والحاكم وله شاهد من حديث أنس ~~عند الحاكم أيضا قوله عن إبراهيم هو بن يزيد النخعي وقد رواه سفيان وهو ~~الثوري بإسناد آخر عن إبراهيم وهو بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عن عمر ~~أخرجه مسلم قوله اني أعلم إنك حجر في رواية أسلم الآتية بعد باب عن عمر أنه ~~قال أما والله إني لأعلم أنك قوله لا تضر ولا تنفع أي إلا بإذن الله وقد ~~روى الحاكم من حديث أبي سعيد أن عمر لما قال هذا قال له علي بن أبي طالب ~~إنه يضر وينفع وذكر أن الله لما أخذ المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في رق ~~وألقمه الحجر قال وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى يوم ~~القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد وفي إسناده ~~أبو هارون العبدي وهو ضعيف جدا وقد روى النسائي من وجه آخر ما يشعر بأن عمر ~~رفع قوله ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه من طريق طاوس عن بن عباس ~~قال رأيت عمر قبل الحجر ثلاثا ثم قال إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms02423 فعل مثل ذلك قال الطبري إنما قال PageV03P462 ذلك عمر ~~لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر أن يظن الجهال أن ~~استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية ~~فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه أتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان ~~وقال المهلب حديث عمر هذا يرد على من قال أن الحجر يمين الله في الأرض ~~يصافح بها عباده ومعاذ الله أن يكون لله جارحة وإنما شرع تقبيله اختيارا ~~ليعلم بالمشاهدة طاعة من يطيع وذلك شبيه بقصة إبليس حيث أمر بالسجود لآدم ~~وقال الخطابي معنى أنه يمين الله في الأرض أن من صافحه في الأرض كان له عند ~~الله عهد وجرت العادة بأن العهد يعقده الملك بالمصافحة لمن يريد موالاته ~~والاختصاص به فخاطبهم بما يعهدونه وقال المحب الطبري معناه أن كل ملك إذا ~~قدم عليه الوافد قبل يمينه فلما كان الحاج أول ما يقدم يسن له تقبيله نزل ~~منزلة يمين الملك ولله المثل الأعلى وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في ~~أمور الدين وحسن الأتباع فيما لم يكشف عن معانيها وهو قاعدة عظيمة في أتباع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه وفيه دفع ما ~~وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته وفيه بيان السنن ~~بالقول والفعل وأن الإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد أن يبادر ~~إلى بيان الأمر ويوضح ذلك وسيأتي بقية الكلام على التقبيل والاستلام بعد ~~تسعة أبواب قال شيخنا في شرح الترمذي فيه كراهة تقبيل ما لم يرد الشرع ~~بتقبيله وأما قول الشافعي ومهما قبل من البيت فحسن فلم يرد به الاستحباب ~~لأن المباح من جملة الحسن عند الأصوليين تكميل اعترض بعض الملحدين على ~~الحديث الماضي فقال كيف سودته خطايا المشركين ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد ~~وأجيب بما قال بن قتيبة لو شاء ms02424 الله لكان ذلك وإنما أجرى الله العادة بأن ~~السواد يصبغ ولا ينصبغ على العكس من البياض وقال المحب الطبري في بقائه ~~أسود عبرة لمن له بصيرة فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في ~~القلب أشد قال وروى عن بن عباس إنما غيره بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى ~~زينة الجنة فإن ثبت فهذا هو الجواب قلت أخرجه الحميدي في فضائل مكة بإسناد ~~ضعيف والله أعلم # | 1 ( قوله باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء ) # أورد فيه حديث بن عمر عن بلال في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الكعبة بين العمودين وتعقب بأنه يغاير الترجمة من جهة أنها تدل على التخيير ~~والفعل المذكور يدل على التعيين وأجيب بأنه حمل صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك الموضع بعينه على سبيل الاتفاق لا على سبيل القصد لزيادة فضل ~~في ذلك المكان على غيره ويحتمل أن يكون مراده أن ذلك الفعل ليس حتما وإن ~~كانت الصلاة في تلك البقعة التي اختارها النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من ~~غيرها ويؤيده ما سيأتي في الباب الذي يليه من تصريح بن عمر بنص الترجمة مع ~~كونه كان يقصد المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي فيه ~~لفضله وكأن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى الحكمة في إغلاق الباب حينئذ وهو ~~أولى من دعوى بن بطال الحكمة فيه لئلا يظن الناس أن ذلك سنة وهو مع ضعفه ~~PageV03P463 منتقض بأنه لو أراد إخفاء ذلك ما اطلع عليه بلال ومن كان معه ~~وإثبات الحكم بذلك يكفي فيه فعل الواحد وقد تقدم بسط هذا في باب الغلق ~~للكعبة من كتاب الصلاة وظاهر الترجمة أنه يشترط للصلاة في جميع الجوانب ~~إغلاق الباب ليصير مستقبلا في حال الصلاة غير الفضاء والمحكي عن الحنفية ~~الجواز مطلقا وعن الشافعية وجه مثله لكن يشترط أن يكون للباب عتبة بأي قدر ~~كانت ووجه يشترط أن يكون قدر قامة المصلي ووجه يشترط أن يكون قدر مؤخر ~~الرجل ms02425 وهو المصحح عندهم وفي الصلاة فوق ظهر الكعبة نظير هذا الخلاف والله ~~أعلم وأما قول بعض الشارحين إن قوله ويصلي في أي نواحي البيت شاء يعكر على ~~الشافعية فيما إذا كان البيت مفتوحا ففيه نظر لأنه جعله حيث يغلق الباب ~~وبعد الغلق لا توقف عندهم في الصحة # 1521 قوله دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت كان ذلك في عام الفتح ~~كما وقع مبينا من رواية يونس بن يزيد عن نافع عند المصنف في كتاب الجهاد ~~بزيادة فوائد ولفظه أقبل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح من أعلى مكة ~~على راحلته وفي رواية فليح عن نافع الآتية في المغازي وهو مردف أسامة يعني ~~بن زيد على القصواء ثم اتفقا ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ في المسجد ~~وفي رواية فليح عند البيت وقال لعثمان ائتنا بالمفتاح فجاءه بالمفتاح ففتح ~~له الباب فدخل ولمسلم وعبد الرزاق من رواية أيوب عن نافع ثم دعا عثمان بن ~~طلحة بالمفتاح فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه فقال والله لتعطينه أو لأخرجن ~~هذا السيف من صلبي فلما رأت ذلك أعطته فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ففتح الباب فظهر من رواية فليح أن فاعل فتح هو عثمان المذكور لكن روى ~~الفاكهي من طريق ضعيفة عن بن عمر قال كان بنو أبي طلحة يزعمون أنه لا ~~يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح ~~ففتحها بيده وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن ~~عبد الدار بن قصي بن كلاب ويقال له الحجبي بفتح المهملة والجيم ولآل بيته ~~الحجبة لحجبهم الكعبة ويعرفون الآن بالشيبيين نسبة إلى شيبة بن عثمان بن ~~أبي طلحة وهو بن عم عثمان هذا لا ولده وله أيضا صحبة ورواية واسم أم عثمان ~~المذكورة سلافة بضم المهملة والتخفيف والفاء قوله هو وأسامة بن زيد وبلال ~~وعثمان زاد مسلم من طريق أخرى ولم يدخلها معهم أحد ووقع عند ms02426 النسائي من ~~طريق بن عون عن نافع ومعه الفضل بن عباس وأسامة وبلال وعثمان زاد الفضل ~~ولأحمد من حديث بن عباس حدثني أخي الفضل وكان معه حين دخلها أنه لم يصل في ~~الكعبة وسيأتي البحث فيه بعد بابين قوله فأغلقوا عليهم زاد في رواية حسان ~~بن عطية عن نافع عند أبي عوانة من داخل وزاد يونس فمكث نهارا طويلا وفي ~~رواية فليح زمانا بدل نهارا وفي رواية جويرية عن نافع التي مضت في أوائل ~~الصلاة فأطال ولمسلم من رواية بن عون عن نافع فمكث فيها مليا وله من رواية ~~عبيد الله عن نافع فأجافوا عليهم الباب طويلا ومن رواية أيوب عن نافع فمكث ~~فيها ساعة وللنسائي من طريق بن أبي مليكة فوجدت شيئا فذهبت ثم جئت سريعا ~~فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم خارجا منها ووقع في الموطأ بلفظ فأغلقاها ~~عليه والضمير لعثمان وبلال ولمسلم من طريق بن عون عن نافع فأجاف عليهم ~~عثمان الباب والجمع بينهما أن عثمان هو المباشر لذلك لأنه من وظيفته ولعل ~~بلالا ساعده في ذلك ورواية الجمع يدخل فيها الآمر بذلك والراضي به قوله ~~فلما فتحوا كنت أول من ولج في رواية فليح ثم خرج فابتدر الناس الدخول ~~فسبقتهم وفي رواية أيوب وكنت رجلا شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم وفي ~~رواية جويرية كنت أول الناس ولج على أثره وفي رواية بن عون فرقيت الدرجة ~~PageV03P464 فدخلت البيت وفي رواية مجاهد الماضية في أوائل الصلاة عن بن ~~عمر وأجد بلالا قائما بين البابين وأفاد الأزرقي في كتاب مكة أن خالد بن ~~الوليد كان على الباب يذب عنه الناس وكأنه جاء بعد ما دخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأغلق قوله فلقيت بلالا فسألته زاد في رواية مالك عن نافع ~~الماضية في أوائل الصلاة ما صنع وفي رواية جويرية ويونس وجمهور أصحاب نافع ~~فسألت بلالا أين صلى اختصروا أول السؤال وثبت في رواية سالم هذه حيث قال هل ~~صلى فيه قال نعم وكذا في رواية مجاهد وبن أبي ms02427 مليكة عن بن عمر فقلت أصلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال نعم فظهر أنه استثبت أولا هل صلى ~~أو لا ثم سأل عن موضع صلاته من البيت ووقع في رواية يونس عن بن شهاب عند ~~مسلم فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة على الشك والمحفوظ أنه سأل بلالا كما ~~في رواية الجمهور ووقع عند أبي عوانة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن بن ~~عمر أنه سأل بلالا وأسامة بن زيد حين خرجا أين صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه فقالا على جهته وكذا أخرجه البزار نحوه ولأحمد والطبراني من طريق ~~أبي الشعثاء عن بن عمر قال أخبرني أسامة أنه صلى فيه ها هنا ولمسلم ~~والطبراني من وجه آخر فقلت أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فإن ~~كان محفوظا حمل على أنه ابتدأ بلالا بالسؤال كما تقدم تفصيله ثم أراد زيادة ~~الاستثبات في مكان الصلاة فسأل عثمان أيضا وأسامة ويؤيد ذلك قوله في رواية ~~بن عون عند مسلم ونسيت أن أسألهم كم صلى بصيغة الجمع وهذا أولى من جزم عياض ~~بوهم الرواية التي أشرنا إليها من عند مسلم وكأنه لم يقف على بقية الروايات ~~ولا يعارض قصته مع قصة أسامة ما أخرجه مسلم أيضا من حديث بن عباس أن أسامة ~~بن زيد أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل فيه ولكنه كبر في نواحيه ~~فإنه يمكن الجمع بينهما بأن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك على غيره وحيث ~~نفاها أراد ما في علمه لكونه لم يره صلى الله عليه وسلم حين صلى وسيأتي ~~مزيد بسط فيه بعد بابين في الكلام على حديث بن عباس إن شاء الله تعالى قوله ~~بين العمودين اليمانيين في رواية جويرية بين العمودين المقدمين وفي رواية ~~مالك عن نافع جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وفي رواية عنه عمودين عن ~~يمينه وقد تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في باب الصلاة بين السواري بما يغني ~~عن إعادته لكن ms02428 نذكر هنا ما لم يتقدم ذكره فوقع في رواية فليح الآتية في ~~المغازي بين ذينك العمودين المقدمين وكان البيت على ستة أعمدة سطرين صلى ~~بين العمودين من السطر المقدم وجعل باب البيت خلف ظهره وقال في آخر روايته ~~وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء وكل هذا أخبار عما كان عليه البيت ~~قبل أن يهدم ويبنى في زمن بن الزبير فأما الآن فقد بين موسى بن عقبة في ~~روايته عن نافع كما في الباب الذي يليه أن بين موقفه صلى الله عليه وسلم ~~وبين الجدار الذي استقبله قريبا من ثلاثة أذرع وجزم برفع هذه الزيادة مالك ~~عن نافع فيما أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن مهدي والدارقطني في ~~الغرائب من طريقه وطريق عبد الله بن وهب وغيرهما عنه ولفظه وصلى وبينه وبين ~~القبلة ثلاثة أذرع وكذا أخرجها أبو عوانة من طريق هشام بن سعد عن نافع وهذا ~~فيه الجزم بثلاثة أذرع لكن رواه النسائي من طريق بن القاسم عن مالك بلفظ ~~نحو من ثلاثة أذرع وهي موافقة لرواية موسى بن عقبة وفي كتاب مكة للأزرقي ~~والفاكهي من وجه آخر أن معاوية سأل بن عمر أين صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة فعلى هذا ينبغي لمن أراد ~~الأتباع في ذلك أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع فإنه تقع قدماه في ~~مكان قدميه صلى الله عليه وسلم إن كانت ثلاثة أذرع سواء وتقع ركبتاه أو ~~يداه ووجهه إن كان أقل من ثلاثة والله أعلم وأما مقدار صلاته PageV03P465 ~~حينئذ فقد تقدم البحث فيه في أوائل الصلاة وأشرت إلى الجمع بين رواية مجاهد ~~عن بن عمر أنه صلى ركعتين وبين رواية من روى عن نافع أن بن عمر قال نسيت أن ~~أسأله كم صلى وإلى الرد على من زعم أن رواية مجاهد غلط بما فيه مقنع بحمد ~~الله تعالى وفي هذا الحديث من الفوائد رواية الصاحب عن الصاحب وسؤال ~~المفضول مع وجود ms02429 الأفضل والاكتفاء به والحجة بخبر الواحد ولا يقال هو أيضا ~~خبر واحد فكيف يحتج للشيء بنفسه لأنا نقول هو فرد ينضم إلى نظائر مثله يوجب ~~العلم بذلك وفيه اختصاص السابق بالبقعة الفاضلة وفيه السؤال عن العلم ~~والحرص فيه وفضيلة بن عمر لشدة حرصه على تتبع آثار النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليعمل بها وفيه أن الفاضل من الصحابة قد كان يغيب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بعض المشاهد الفاضلة ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع ~~عليه لأن أبا بكر وعمر وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومن ذكر معه لم ~~يشاركوهم في ذلك واستدل به المصنف فيما مضى على أن الصلاة إلى المقام غير ~~واجبة وعلى جواز الصلاة بين السواري في غير الجماعة وعلى مشروعية الأبواب ~~والغلق للمساجد وفيه أن السترة إنما تشرع حيث يخشى المرور فإنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى بين العمودين ولم يصل إلى أحدهما والذي يظهر أنه ترك ذلك ~~للاكتفاء بالقرب من الجدار كما تقدم أنه كان بين مصلاه والجدار نحو ثلاثة ~~أذرع وبذلك ترجم له النسائي على أن حد الدنو من السترة أن لا يكون بينهما ~~أكثر من ثلاثة أذرع ويستفاد منه أن قول العلماء تحية المسجد الحرام الطواف ~~مخصوص بغير داخل الكعبة لكونه صلى الله عليه وسلم جاء فأناخ عند البيت ~~فدخله فصلى فيه ركعتين فكانت تلك الصلاة إما لكون الكعبة كالمسجد المستقل ~~أو هو تحية المسجد العام والله أعلم وفيه استحباب دخول الكعبة وقد روى بن ~~خزيمة والبيهقي من حديث بن عباس مرفوعا من دخل البيت دخل في حسنة وخرج ~~مغفورا له قال البيهقي تفرد به عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ومحل استحبابه ~~ما لم يؤذ أحدا بدخوله وروى بن أبي شيبة من قول بن عباس أن دخول البيت ليس ~~من الحج في شيء وحكى القرطبي عن بعض العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج ~~ورده بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دخله عام الفتح ولم ms02430 يكن حينئذ ~~محرما وأما ما رواه أبو داود والترمذي وصححه هو وبن خزيمة والحاكم عن عائشة ~~أنه صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو قرير العين ثم رجع وهو كئيب فقال ~~دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شققت على أمتي فقد يتمسك به لصاحب هذا القول ~~المحكي لكون عائشة لم تكن معه في الفتح ولا في عمرته بل سيأتي بعد بابين ~~أنه لم يدخل في الكعبة في عمرته فتعين أن القصة كانت في حجته وهو المطلوب ~~وبذلك جزم البيهقي وإنما لم يدخل في عمرته لما كان في البيت من الأصنام ~~والصور كما سيأتي وكان إذ ذاك لا يتمكن من إزالتها بخلاف عام الفتح ويحتمل ~~أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك لعائشة بالمدينة بعد رجوعه فليس في ~~السياق ما يمنع ذلك وسيأتي النقل عن جماعة من أهل العلم أنه لم يدخل الكعبة ~~في حجته وفيه استحباب الصلاة في الكعبة وهو ظاهر في النفل ويلتحق به الفرض ~~إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم وهو قول الجمهور وعن بن عباس ~~لا تصح الصلاة داخلها مطلقا وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها وقد ورد ~~الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها وقال به بعض المالكية والظاهرية ~~والطبري وقال المازري المشهور في المذهب منع صلاة الفرض داخلها ووجوب ~~الإعادة وعن بن عبد الحكم الإجزاء وصححه بن عبد البر وبن العربي وعن بن ~~حبيب يعيد أبدا وعن أصبغ ان كان متعمدا وأطلق الترمذي عن مالك جواز النوافل ~~وقيده بعض أصحابه بغير الرواتب وما تشرع فيه الجماعة وفي شرح العمدة لابن ~~دقيق العيد كره مالك الفرض PageV03P466 أو منعه فكأنه أشار إلى اختلاف ~~النقل عنه في ذلك ويلتحق بهذه المسألة الصلاة في الحجر ويأتي فيها الخلاف ~~السابق في أول الباب في الصلاة إلى جهة الباب نعم إذا استدبر الكعبة ~~واستقبل الحجر لم يصح على القول بأن تلك الجهة منه ليست من الكعبة ومن ~~المشكل ما نقله النووي في زوائد الروضة عن الأصحاب أن صلاة ms02431 الفرض داخل ~~الكعبة إن لم يرج جماعة أفضل منها خارجها ووجه الإشكال أن الصلاة خارجها ~~متفق على صحتها بين العلماء بخلاف داخلها فكيف يكون المختلف في صحته أفضل ~~من المتفق # | 1 ( قوله باب الصلاة في الكعبة ) # أورد فيه حديث بن عمر في ذلك من طريق عبد الله بن المبارك عن موسى بن ~~عقبة عن نافع # 1522 قوله قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل قوله يتوخى بتشديد الخاء ~~المعجمة أي يقصد قوله وليس على أحد بأس الخ الظاهر أنه من كلام بن عمر مع ~~احتمال أن يكون من كلام غيره وقد تقدم الحديث المرفوع في كتاب الصلاة في ~~باب الصلاة بين السواري # | 1 ( قوله باب من لم يدخل الكعبة ) # كأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم أن دخولها من مناسك الحج وقد ~~تقدم البحث فيه قبل بباب واقتصر المصنف على الاحتجاج بفعل بن عمر لأنه أشهر ~~من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم دخول الكعبة فلو كان دخولها عنده من ~~المناسك لما أخل به مع كثرة أتباعه قوله وكان بن عمر الخ وصله سفيان الثوري ~~في جامعه من رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن حنظلة عن طاوس قال كان ~~بن عمر يحج كثيرا ولا يدخل البيت وأخرجه الفاكهي في كتاب مكة من هذا الوجه # 1523 قوله خالد بن عبد الله هو الطحان البصري وهذا الإسناد نصفه بصري ~~ونصفه كوفي قوله اعتمر أي في سنة سبع عام القضية قوله أدخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الكعبة الهمزة للاستفهام أي في تلك العمرة قوله قال لا قال ~~النووي PageV03P467 قال العلماء سبب ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام ~~والصور ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها فلما كان في الفتح أمر بإزالة ~~الصور ثم دخلها يعني كما في حديث بن عباس الذي بعده انتهى ويحتمل أن يكون ~~دخول البيت لم يقع في الشرط فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة ~~بمكة زيادة على الثلاث فلم يقصد ms02432 دخوله لئلا يمنعوه وفي السيرة عن علي أنه ~~دخلها قبل الهجرة فأزال شيئا من الأصنام وفي الطبقات عن عثمان بن طلحة نحو ~~ذلك فإن ثبت ذلك لم يشكل على الوجه الأول لأن ذلك الدخول كان لإزالة شيء من ~~المنكرات لا لقصد العبادة والازالة في الهدنة كانت غير ممكنة بخلاف يوم ~~الفتح تنبيه استدل المحب الطبري به على أنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ~~في حجته وفي فتح مكة ولا دلالة فيه على ذلك لأنه لا يلزم من نفي كونه دخلها ~~في عمرته أنه دخلها في جميع أسفاره والله أعلم # | 1 ( قوله باب من كبر في نواحي الكعبة ) # أورد فيه حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كبر في البيت ولم يصل فيه ~~وصححه المصنف واحتج به مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثباته الصلاة فيه ~~عليه ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى الترجمة لأن بن عباس أثبت التكبير ولم ~~يتعرض له بلال وبلال أثبت الصلاة ونفاها بن عباس فاحتج المصنف بزيادة بن ~~عباس وقد يقدم اثبات بلال على نفي غيره لأمرين أحدهما أنه لم يكن مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ وإنما أسند نفيه تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل ~~مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة وقد روى أحمد من طريق ~~بن عباس عن أخيه الفضل نفي الصلاة فيها فيحتمل أن يكون تلقاه عن أسامة فإنه ~~كان معه كما تقدم وقد مضى في كتاب الصلاة أن بن عباس روى عنه نفي الصلاة ~~فيها عند مسلم وقد وقع اثبات صلاته فيها عن أسامة من رواية بن عمر عن أسامة ~~عند أحمد وغيره فتعارضت الرواية في ذلك عنه فتترجح رواية بلال من جهة أنه ~~مثبت وغيره ناف ومن جهة أنه لم يختلف عليه في الإثبات واختلف على من نفى ~~وقال النووي وغيره يجمع بين اثبات بلال ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا الكعبة ~~اشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فاشتغل ms02433 أسامة ~~بالدعاء في ناحية والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية ثم صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله ولأن ~~بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أن يحجبه عنه بعض الأعمدة فنفاها عملا ~~بظنه وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم ~~يشهد صلاته انتهى ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن بن أبي ~~ذئب عن عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى بن عباس عن أسامة قال دخلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فرأى صورا فدعا بدلو من ماء فأتيته ~~به فضرب به الصور فهذا الإسناد جيد قال القرطبي فلعله إستصحب النفي لسرعة ~~PageV03P468 عوده انتهى وهو مفرع على أن هذه القصة وقعت عام الفتح فإن لم ~~يكن فقد روى عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق علي بن بذيمة وهو تابعي وأبوه ~~بفتح الموحدة ثم معجمة وزن عظيمة قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة ~~ودخل معه بلال وجلس أسامة على الباب فلما خرج وجد أسامة قد احتبى فأخذ ~~بحبوته فحلها الحديث فلعله احتبى فاستراح فنعس فلم يشاهد صلاته فلما سئل ~~عنها نفاها مستصحبا للنفي لقصر زمن احتبائه وفي كل ذلك إنما نفي رؤيته لا ~~ما في نفس الأمر ومنهم من جمع بين الحديثين بغير ترجيح أحدهما على الآخر ~~وذلك من أوجه أحدها حمل الصلاة المثبتة على اللغوية والمنفية على الشرعية ~~وهذه طريقة من يكره الصلاة داخل الكعبة فرضا ونفلا وقد تقدم البحث فيه ويرد ~~هذا الحمل ما تقدم في بعض طرقه من تعيين قدر الصلاة فظهر أن المراد بها ~~الشرعية لا مجرد الدعاء ثانيها قال القرطبي يمكن حمل الاثبات على التطوع ~~والنفي على الفرض وهذه طريقة المشهور من مذهب مالك وقد تقدم البحث فيها ~~ثالثها قال المهلب شارح البخاري يحتمل أن يكون دخول البيت وقع مرتين صلى في ~~إحداهما ولم يصل في الأخرى وقال بن حبان ms02434 الأشبه عندي في الجمع أن يجعل ~~الخبران في وقتين فيقال لما دخل الكعبة في الفتح صلى فيها على ما رواه بن ~~عمر عن بلال ويجعل نفي بن عباس الصلاة في الكعبة في حجته التي حج فيها لأن ~~بن عباس نفاها وأسنده إلى أسامة وبن عمر أثبتها وأسند إثباته إلى بلال وإلى ~~أسامة أيضا فإذا حمل الخبر على ما وصفنا بطل التعارض وهذا جمع حسن لكن ~~تعقبه النووي بأنه لا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم دخل في يوم الفتح لا في ~~حجة الوداع ويشهد له ما روى الأزرقي في كتاب مكة عن سفيان عن غير واحد من ~~أهل العلم أنه صلى الله عليه وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح ثم ~~حج فلم يدخلها وإذا كان الأمر كذلك فلا يمتنع أن يكون دخلها عام الفتح ~~مرتين ويكون المراد بالواحدة التي في خبر بن عيينة وحدة السفر لا الدخول ~~وقد وقع عند الدارقطني من طريق ضعيفة ما يشهد لهذا الجمع والله أعلم ويؤيد ~~الجمع الأول ما أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق حماد عن أبي حمزة عن ~~بن عباس قال قلت له كيف أصلي في الكعبة قال كما تصلي في الجنازة تسبح وتكبر ~~ولا تركع ولا تسجد ثم عند أركان البيت سبح وكبر وتضرع واستغفر ولا تركع ولا ~~تسجد وسنده صحيح # 1524 قوله وفيه الآلهة أي الأصنام وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا ~~يزعمون وفي جواز إطلاق ذلك وقفة والذي يظهر كراهته وكانت تماثيل على صور ~~شتى فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وهي فيه لأنه لا يقر ~~على باطل ولأنه لا يحب فراق الملائكة وهي لا تدخل ما فيه صورة قوله الأزلام ~~سيأتي شرحها مبينا حيث ذكرها المصنف في تفسير المائدة قوله أم والله كذا ~~للأكثر ولبعضهم أما بإثبات الألف قوله لقد علموا قيل وجه ذلك أنهم كانوا ~~يعلمون اسم أول من أحدث الاستقسام بها وهو عمرو بن لحي وكانت نسبتهم إلى ~~إبراهيم ms02435 وولده الاستقسام بها إفتراء عليهما لتقدمهما على عمرو PageV03P469 # | 1 ( قوله باب كيف كان بدء الرمل ) # أي ابتداء مشروعيته وهو بفتح الراء والميم هو الإسراع وقال بن دريد هو ~~شبيه بالهرولة وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيه وذكر حديث بن عباس في ~~قصة الرمل في عمرة القضية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي وعلى ما ~~يتعلق بحكم الرمل بعد باب وقوله # 1525 أن يرملوا بضم الميم وهو في موضع مفعول يأمرهم تقول أمرته كذا ~~وأمرته بكذا والأشواط بفتح الهمزة بعدها معجمة جمع شوط بفتح الشين وهو ~~الجري مرة إلى الغاية والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة والإبقاء بكسر ~~الهمزة وبالموحدة والقاف الرفق والشفقة وهو بالرفع على أنه فاعل لم يمنعه ~~ويجوز النصب وفي الحديث جواز تسمية الطوفة شوطا ونقل عن مجاهد والشافعي ~~كراهته ويؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا ~~لهم ولا يعد ذلك من الرياء المذموم وفيه جواز المعاريض بالفعل كما يجوز ~~بالقول وربما كانت بالفعل أولى # | 1 ( قوله باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ~~ثلاثا ) # أورد فيه حديث بن عمر في ذلك وهو مطابق للترجمة من غير مزيد وقوله بخب ~~بفتح أوله وضم الخاء المعجمة بعدها موحدة أي يسرع في مشيه والخبب بفتح ~~المعجمة والموحدة بعدها موحدة أخرى العدو السريع يقال خبت الدابة إذا أسرعت ~~وراوحت بين قدميها وهذا يشعر بترادف الرمل والخبب عند هذا القائل وقوله أول ~~منصوب على الظرف وقوله # 1526 من السبع بفتح أوله أي السبع طوفات وظاهره أن الرمل يستوعب الطوفة ~~فهو مغاير لحديث بن عباس الذي قبله لأنه صريح في عدم الاستيعاب وسيأتي ~~القول فيه في الباب الذي بعده في الكلام على حديث عمر إن شاء الله تعالى ~~PageV03P470 # | 1 ( قوله باب الرمل في الحج والعمرة ) # أي في بعض الطواف والقصد إثبات بقاء مشروعيته وهو الذي عليه الجمهور وقال ~~بن عباس ليس هو بسنة من شاء رمل ومن شاء لم يرمل # 1527 قوله حدثني محمد ms02436 هو بن سلام كذا لأبي ذر وللباقين سوى بن السكن غير ~~منسوب وأما أبو نعيم فقال بعد أن أخرج الحديث من طريق محمد بن عبد الله بن ~~نمير عن شريح أخرجه البخاري عن محمد ويقال هو بن نمير ورجح أبو علي الجياني ~~أنه محمد بن رافع لكونه روى في موضع آخر عنه عن شريح ويحتمل أن يكون بن ~~يحيى الذهلي وهو قول الحاكم والصواب أنه بن سلام كما نسبه أبو ذر وجزم بذلك ~~أبو علي بن السكن في روايته على أن شريحا شيخ محمد فيه قد أخرج عنه البخاري ~~بغير واسطة في الجمعة وغيرها فيحتمل أن يكون محمد هو البخاري نفسه والله ~~أعلم قوله سعى أي أسرع المشي في الطوفات الثلاث الأول وقوله في الحج ~~والعمرة أي حجة الوداع وعمرة القضية لأن الحديبية لم يمكن فيها من الطواف ~~والجعرانة لم يكن بن عمر معه فيها ولهذا أنكرها والتي مع حجته اندرجت ~~أفعالها في الحج فلم يبق إلا عمرة القضية نعم عند الحاكم من حديث أبي سعيد ~~رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته وعمره كلها وأبو بكر وعمر ~~والخلفاء قوله تابعه الليث قال حدثني كثير الخ وصلها النسائي من طريق شعيب ~~بن الليث عن أبيه والبيهقي من طريق يحيى بن بكير عن الليث قال حدثني فذكره ~~بلفظ أن عبد الله بن عمر كان يخب في طوافه حين يقدم في حج أو عمرة ثلاثا ~~ويمشي أربعا قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك # 1528 قوله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للركن أي للأسود وظاهره أنه ~~خاطبه بذلك وإنما فعل ذلك ليسمع الحاضرين قوله ثم قال أي بعد استلامه قوله ~~ما لنا وللرمل في رواية بعضهم والرمل بغير لام وهو بالنصب على الأفصح وزاد ~~أبو داود من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فيم الرمل والكشف عن المناكب ~~الحديث والمراد به الاضطباع PageV03P471 وهي هيئة تعين على إسراع المشي بأن ~~يدخل رداءه تحت ms02437 إبطه الأيمن ويرد طرفه على منكبه الأيسر فيبدي منكبه الأيمن ~~ويستر الأيسر وهو مستحب عند الجمهور سوى مالك قاله بن المنذر قوله إنما كنا ~~راءينا بوزن فاعلنا من الرؤية أي أريناهم بذلك أنا أقوياء قاله عياض وقال ~~بن مالك من الرياء أي أظهرنا لهم القوة ونحن ضعفاء ولهذا روى رأيينا بياءين ~~حملا له على الرياء وإن كان أصله الرئاء بهمزتين ومحصله أن عمر كان هم بترك ~~الرمل في الطواف لأنه عرف سببه وقد انقضى فهم أن يتركه لفقد سببه ثم رجع عن ~~ذلك لاحتمال أن تكون له حكمة ما اطلع عليها فرأى أن الأتباع أولى من طريق ~~المعنى وأيضا أن فاعل ذلك إذا فعله تذكر السبب الباعث على ذلك فيتذكر نعمة ~~الله على إعزاز الإسلام وأهله قوله فلا نحب أن نتركه زاد يعقوب بن سفيان عن ~~سعيد شيخ البخاري فيه في آخره ثم رمل أخرجه الإسماعيلي من طريقه ويؤيده ~~أنهم اقتصروا عند مراآة المشركين على الإسراع إذا مروا من جهة الركنين ~~الشاميين لأن المشركين كانوا بإزاء تلك الناحية فإذا مروا بين الركنين ~~اليمانيين مشوا على هيئتهم كما هو بين في حديث بن عباس ولما رملوا في حجة ~~الوداع أسرعوا في جميع كل طوفة فكانت سنة مستقلة ولهذه النكتة سأل عبيد ~~الله بن عمر نافعا كما في الحديث الذي بعده عن مشي عبد الله بن عمر بين ~~الركنين اليمانيين فأعلمه أنه إنما كان يفعله ليكون أسهل عليه في استلام ~~الركن أي كان يرفق بنفسه ليتمكن من استلام الركن عند الازدحام وهذا الذي ~~قاله نافع إن كان استند فيه إلى فهمه فلا يدفع احتمال أن يكون بن عمر فعل ~~ذلك أتباعا للصفة الأولى من الرمل لما عرف من مذهبه في الأتباع تكميل لا ~~يشرع تدارك الرمل فلو تركه في الثلاث لم يقضه في الأربع لأن هيئتها السكينة ~~فلا تغير ويختص بالرجال فلا رمل على النساء ويختص بطواف يعقبه سعي على ~~المشهور ولا فرق في استحبابه بين ماش وراكب ولا دم بتركه عند ms02438 الجمهور ~~واختلف عند المالكية وقال الطبري قد ثبت أن الشارع رمل ولا مشرك يومئذ بمكة ~~يعني في حجة الوداع فعلم أنه من مناسك الحج إلا أن تاركه ليس تاركا لعمل بل ~~لهيئة مخصوصة فكان كرفع الصوت بالتلبية فمن لبى خافضا صوته لم يكن تاركا ~~للتلبية بل لصفتها ولا شيء عليه تنبيه قال الإسماعيلي بعد أن خرج الحديث ~~الثالث مقتصرا على المرفوع منه وزاد فيه قال نافع ورأيت عبد الله يعني بن ~~عمر يزاحم على الحجر حتى يدمى قال الإسماعيلي ليس هذا الحديث من هذا الباب ~~في شيء يعني باب الرمل وأجيب بأن القدر المتعلق بهذه الترجمة منه ثابت عند ~~البخاري ووجهه أن معنى # 1529 قوله كان بن عمر يمشي بين الركنين أي دون غيرهما وكان يرمل ومن ثم ~~سأل الراوي نافعا عن السبب في كونه كان يمشي في بعض دون بعض والله أعلم ~~تنبيه آخر استشكل قول عمر راءينا مع أن الرياء بالعمل مذموم والجواب أن ~~صورته وإن كانت صورة الرياء لكنها ليست مذمومة لأن المذموم أن يظهر العمل ~~ليقال إنه عامل ولا يعمله بغيبة إذا لم يره أحد وأما الذي وقع في هذه القصة ~~فإنما هو من قبيل المخادعة في الحرب لأنهم أوهموا المشركين أنهم أقوياء ~~لئلا يطمعوا فيهم وثبت أن الحرب خدعة PageV03P472 # | 1 ( قوله باب استلام الركن بالمحجن ) # بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم بعدها نون هو عصا محنية الرأس ~~والحجن الإعوجاج وبذلك سمي الحجون والاستلام افتعال من السلام بالفتح أي ~~التحية قاله الأزهري وقيل من السلام بالكسر أي الحجارة والمعنى أنه يومئ ~~بعصاه إلى الركن حتى يصيبه # 1530 قوله عن عبيد الله كذا قال يونس وخالفه الليث وأسامة بن زيد وزمعة ~~بن صالح فرووه عن الزهري قال بلغني عن بن عباس ولهذه النكتة استظهر البخاري ~~بطريق بن أخي الزهري فقال تابعه الدراوردي عن بن أخي الزهري وهذه المتابعة ~~أخرجها الإسماعيلي عن الحسين بن سفيان عن محمد بن عباد عن عبد العزيز ~~الدراوردي فذكره ولم يقل في حجة ms02439 الوداع ولا على بعير وسيأتي البحث في مسألة ~~الطواف راكبا بعد خمسة عشر بابا قوله يستلم الركن بمحجن زاد مسلم من حديث ~~أبي الطفيل ويقبل المحجن وله من حديث بن عمر أنه استلم الحجر بيده ثم قبله ~~ورفع ذلك ولسعيد بن المنصور من طريق عطاء قال رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وبن ~~عمر وجابرا إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم قيل وبن عباس قال وبن عباس ~~أحسبه قال كثيرا وبهذا قال الجمهور أن السنة أن يستلم الركن ويقبل يده فإن ~~لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء في يده وقبل ذلك الشيء فإن لم يستطع ~~أشار إليه واكتفى بذلك وعن مالك في رواية لا يقبل يده وكذا قال القاسم وفي ~~رواية عند المالكية يضع يده على فمه من غير تقبيل # | 1 ( قوله باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين ) # أي دون الركنين الشاميين واليماني بتخفيف الياء على المشهور لأن الألف ~~عوض عن ياء النسب فلو شددت لكان جمعا بين العوض والمعوض وجوز سيبويه ~~التشديد وقال إن الألف زائدة قوله وقال محمد بن بكر أخبرنا بن جريج لم أره ~~من طريق محمد بن بكر وقد أخرجه الجوزقي من طريق عثمان بن الهيثم به ومن في ~~قوله ومن يتقي استفهامية على سبيل الإنكار قوله وكان معاوية يستلم الأركان ~~وصله أحمد والترمذي والحاكم من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي ~~الطفيل قال كنت مع بن عباس ومعاوية فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه ~~فقال بن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستلم إلا الحجر واليماني ~~فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا وأخرج مسلم المرفوع فقط من وجه آخر عن ~~بن عباس وروى أحمد أيضا من طريق شعبة عن قتادة عن أبي الطفيل قال حج معاوية ~~وبن عباس فجعل بن عباس يستلم PageV03P473 الأركان كلها فقال معاوية إنما ~~استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذين الركنين اليمانيين فقال بن عباس ~~ليس من أركانه شيء مهجور قال عبد ms02440 الله بن أحمد في العلل سألت أبي عنه فقال ~~قلبه شعبة وقد كان شعبة يقول الناس يخالفونني في هذا ولكنني سمعته من قتادة ~~هكذا انتهى وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة على الصواب أخرجه أحمد ~~أيضا وكذا أخرجه من طريق مجاهد عن بن عباس نحوه وروى الشافعي من طريق محمد ~~بن كعب القرظي إن بن عباس كان يمسح الركن اليماني والحجر وكان بن الزبير ~~يمسح الأركان كلها ويقول ليس شيء من البيت مهجورا فيقول بن عباس لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة ولفظ رواية مجاهد المذكورة عن بن عباس أنه طاف ~~مع معاوية فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا فقال له بن عباس لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة فقال معاوية صدقت وبهذا يتبين ضعف من حمله على ~~التعدد وأن اجتهاد كل منهما تغير إلى ما أنكره على الآخر وإنما قلت ذلك لأن ~~مخرج الحديثين واحد وهو قتادة عن أبي الطفيل وقد جزم أحمد بأن شعبة قلبه ~~فسقط التجويز العقلي قوله إنه الهاء للشأن قوله لا يستلم هذان الركنان كذا ~~للأكثر على البناء للمجهول وللحموي والمستملي لا نستلم هذين الركنين بفتح ~~النون ونصب هذين الركنين على المفعولية قوله وكان بن الزبير يستلمهن كلهن ~~وصله بن أبي شيبة من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير أنه رأى أباه يستلم ~~الأركان كلها وقال أنه ليس شيء منه مهجورا وأخرج الشافعي نحوه عنه من وجه ~~آخر كما تقدم وفي الموطأ عن هشام بن عروة بن الزبير أن أباه كان إذا طاف ~~بالبيت يستلم الأركان كلها وأخرجه سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام بلفظ ~~إذا بدأ استلم الأركان كلها وإذا ختم ثم أورد المصنف حديث بن عمر قال لم أر ~~النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين وقد تقدم ~~قول بن عمر إنما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم استلام الركنين الشاميين ~~لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم وعلى ms02441 هذا المعنى حمل بن التين تبعا ~~لابن القصار استلام بن الزبير لهما لأنه لما عمر الكعبة أتم البيت على ~~قواعد إبراهيم انتهى وتعقب ذلك بعض الشراح بأن بن الزبير طاف مع معاوية ~~واستلم الكل ولم يقف على هذا الأثر وإنما وقع ذلك لمعاوية مع بن عباس وأما ~~بن الزبير فقد أخرج الأزرقي في كتاب مكة فقال إن بن الزبير لما فرغ من بناء ~~البيت وأدخل فيه من الحجر ما أخرج منه ورد الركنين على قواعد إبراهيم خرج ~~إلى التنعيم واعتمر وطاف بالبيت واستلم الأركان الأربعة فلم يزل البيت على ~~بناء بن الزبير إذا طاف الطائف استلم الأركان جميعها حتى قتل بن الزبير ~~وأخرج من طريق بن إسحاق قال بلغني أن آدم لما حج استلم الأركان كلها وأن ~~إبراهيم وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت طافا به سبعا يستلمان الأركان ~~وقال الداودي ظن معاوية أنهما ركنا البيت الذي وضع عليه من أول وليس كذلك ~~لما سبق من حديث عائشة والجمهور على ما دل عليه حديث بن عمر وروى بن المنذر ~~وغيره استلام جميع الأركان أيضا عن جابر وأنس والحسن والحسين من الصحابة ~~وعن سويد بن غفلة من التابعين وقد يشعر ما تقدم في أوائل الطهارة من حديث ~~عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك ~~يصنعها فذكر منها ورأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين الحديث بأن الذين ~~رآهم عبيد بن جريج من الصحابة والتابعين كانوا لا يقتصرون في الإستلام على ~~الركنين اليمانيين وقال بعض أهل العلم اختصاص الركنين مبين بالسنة ومستند ~~التعميم القياس وأجاب الشافعي عن قول من قال ليس شيء من البيت مهجورا بأنا ~~لم ندع استلامهما هجرا للبيت PageV03P474 وكيف يهجره وهو يطوف به ولكنا ~~نتبع السنة فعلا أو تركا ولو كان ترك استلامهما هجرا لهما لكان ترك استلام ~~ما بين الأركان هجرا لها ولا قائل به ويؤخذ منه حفظ المراتب وإعطاء كل ذي ~~حق حقه وتنزيل كل أحد منزلته فائدة في ms02442 البيت أربعة أركان الأول له فضيلتان ~~كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم وللثاني الثانية فقط وليس ~~للآخرين شيء منهما فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني فقط ولا يقبل الآخران ~~ولا يستلمان هذا على رأي الجمهور واستحب بعضهم تقبيل الركن اليماني أيضا ~~فائدة أخرى استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الأركان جواز تقبيل كل من يستحق ~~التعظيم من آدمي وغيره فأما تقبيل يد الآدمي فيأتي في كتاب الأدب وأما غيره ~~فنقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتقبيل قبره فلم ير به بأسا واستبعد بعض أتباعه صحة ذلك ونقل عن بن أبي ~~الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث ~~وقبور الصالحين وبالله التوفيق # | 1 ( قوله باب تقبيل الحجر ) # بفتح المهملة والجيم أي الأسود أورد فيه حديث عمر مختصرا وقد تقدم الكلام ~~عليه قبل أبواب ثم أورد فيه حديث بن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستلمه ويقبله ولابن المنذر من طريق أبي خالد عن عبيد الله عن نافع رأيت بن ~~عمر استلم الحجر وقبل يده وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعله ويستفاد منه استحباب الجمع بين التسليم والتقبيل بخلاف الركن ~~اليماني فيستلمه فقط والاستلام المسح باليد والتقبيل بالفم وروى الشافعي من ~~وجه آخر عن بن عمر قال استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الحجر فاستلمه ثم ~~وضع شفتيه عليه طويلا الحديث واختص الحجر الأسود بذلك لاجتماع الفضيلتين له ~~كما تقدم # 1533 قوله حدثنا حماد في رواية أبي الوقت بن زيد قوله عن الزبير بن عربي ~~في رواية أبي داود الطيالسي عن حماد حدثنا الزبير قوله سأل رجل هو الزبير ~~الراوي كذلك وقع عند أبي داود الطيالسي عن حماد حدثنا الزبير سألت بن عمر ~~قوله أرأيت إن زحمت أي أخبرني ما أصنع إذا زحمت وزحمت بضم الزاي بغير اشباع ~~وفي بعض PageV03P475 الروايات بزيادة واو قوله اجعل أرأيت باليمن يشعر بأن ~~الرجل يماني ms02443 وقد وقع في رواية أبي داود المذكورة اجعل أرأيت عند ذلك الكوكب ~~وإنما قال له ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي فأنكر عليه ذلك وأمره ~~إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي والظاهر أن بن عمر لم ير الزحام ~~عذرا في ترك الاستلام وقد روى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال ~~رأيت بن عمر يزاحم على الركن حتى يدمى ومن طريق أخرى أنه قيل له في ذلك ~~فقال هوت الأفئدة إليه فأريد أن يكون فؤادي معهم وروى الفاكهي من طرق عن بن ~~عباس كراهة المزاحمة وقال لا يؤذى ولا يؤذى فائدة المستحب في التقبيل أن لا ~~يرفع به صوته وروى الفاكهي عن سعيد بن جبير قال إذا قبلت الركن فلا ترفع ~~بها صوتك كقبلة النساء تنبيه قال أبو علي الجياني وقع عند الأصيلي عن أبي ~~أحمد الجرجاني الزبير بن عدي بدال مهملة بعدها ياء مشددة وهو وهم وصوابه ~~عربي براء مهملة مفتوحة بعدها موحدة ثم ياء مشددة كذلك رواه سائر الرواة عن ~~الفربري انتهى وكأن البخاري استشعر هذا التصحيف فأشار إلى التحذير منه فحكى ~~الفربري أنه وجد في كتاب أبي جعفر يعني محمد بن أبي حاتم وراق البخاري قال ~~قال أبو عبد الله يعني البخاري الزبير بن عربي هذا بصري والزبير بن عدي ~~كوفي انتهى هكذا وقع عند أبي ذر عن شيوخه عن الفربري وعند الترمذي من غير ~~رواية الكرخي وعقب هذا الحديث الزبير هذا هو بن عربي وأما الزبير بن عدي ~~فهو كوفي ويؤيده أن في رواية أبي داود المقدم ذكرها الزبير بن العربي ~~بزيادة ألف ولام وذلك مما يرفع الاشكال والله أعلم # | 1 ( قوله باب من أشار إلى الركن ) # أي الأسود قوله إذا أتى عليه أورد فيه حديث بن عباس طاف النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالبيت على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه وقد تقدم قبل ~~ببابين بزيادة شرح فيه قال بن التين تقدم أنه كان يستلمه بالمحجن فيدل على ~~قربه ms02444 من البيت لكن من طاف راكبا يستحب له أن يبعد إن خاف أن يؤذي أحدا ~~فيحمل فعله صلى الله عليه وسلم على الأمن من ذلك انتهى ويحتمل أن يكون في ~~حال استلامه قريبا حيث أمن ذلك وأن يكون في حال إشارته بعيدا حيث خاف ذلك ~~قوله باب التكبير عند الركن أورد فيه حديث بن عباس المذكور وزاد أشار إليه ~~بشيء كان عنده وكبر والمراد بالشيء المحجن الذي تقدم في الرواية الماضية ~~قبل بابين وفيه استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل PageV03P476 طوفة # 1535 قوله تابعه إبراهيم بن طهمان عن خالد يعني في التكبير وأشار بذلك ~~إلى أن رواية عبد الوهاب عن خالد المذكورة في الباب الذي قبله الخالية عن ~~التكبير لا تقدح في زيادة خالد بن عبد الله لمتابعة إبراهيم وقد وصل طريق ~~إبراهيم في كتاب الطلاق وسيأتي الكلام في طواف المريض راكبا في بابه إن شاء ~~الله تعالى # | 1 ( قوله باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته الخ ) # قال بن بطال غرضه بهذه الترجمة الرد على من زعم أن المعتمر إذا طاف حل ~~قبل أن يسعى بين الصفا والمروة فأراد أن يبين أن قول عروة فلما مسحوا الركن ~~حلوا محمول على أن المراد لما استلموا الحجر الأسود وطافوا وسعوا حلوا ~~بدليل حديث بن عمر الذي أردفه به في هذا الباب وزعم بن التين أن معنى قول ~~عروة مسحوا الركن أي ركن المروة أي عند ختم السعي وهو متعقب برواية بن ~~الأسود عن عبد الله مولى أسماء عن أسماء قالت اعتمرت أنا وعائشة والزبير ~~وفلان وفلان فلما مسحنا البيت أحللنا أخرجه المصنف وسيأتي في أبواب العمرة ~~وقال النووي لا بد من تأويل قوله مسحوا الركن لأن المراد به الحجر الأسود ~~ومسحه يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بالإجماع فتقديره ~~فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا وحذفت هذه المقدرات ~~للعلم بها PageV03P477 لظهورها وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل تمام ~~الطواف ms02445 ثم مذهب الجمهور أنه لا بد من السعي بعده ثم الحلق وتعقب بأن المراد ~~بمسح الركن الكناية عن تمام الطواف لا سيما واستلام الركن يكون في كل طوفة ~~فالمعنى فلما فرغوا من الطواف حلوا وأما السعي والحلق فمختلف فيهما كما قال ~~ويحتمل أن يكون المعنى فلما فرغوا من الطواف وما يتبعه حلوا قلت وأراد بمسح ~~الركن هنا استلامه بعد فراغ الطواف والركعتين كما وقع في حديث جابر فحينئذ ~~لا يبقى إلا تقدير وسعوا لأن السعي شرط عند عروة بخلاف ما نقل عن بن عباس ~~وأما تقدير حلقوا فينظر في رأي عروة فإن كان الحلق عنده نسكا فيقدر في ~~كلامه وإلا فلا # 1536 قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث كما سيأتي بعد أربعة عشر بابا من وجه ~~آخر عن بن وهب قوله عن محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود النوفلي المدني ~~المعروف بيتيم عروة قوله ذكرت لعروة قال فأخبرتني عائشة حذف البخاري صورة ~~السؤال وجوابه واقتصر على المرفوع منه وقد ذكره مسلم من هذا الوجه ولفظه أن ~~رجلا من أهل العراق قال له سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج فإذا طاف ~~أيحل أم لا فإن قال لك لا يحل فقل له إن رجلا يقول ذلك قال فسألته قال لا ~~يحل من أهل بالحج إلا بالحج قال فتصدى لي الرجل فحدثته فقال فقل له فإن ~~رجلا كان يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك وما شأن أسماء ~~والزبير فعلا ذلك قال فجئته أي عروة فذكرت له ذلك فقال من هذا فقلت لا أدري ~~أي لا أعرف اسمه قال فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني أظنه عراقيا يعني وهم ~~يتعنتون في المسائل قال قد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة ~~أن أول شيء بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة أنه توضأ فذكر ~~الحديث والرجل الذي سأل لم أقف على اسمه وقوله فإن رجلا كان يخبر عني به ms02446 بن ~~عباس فإنه كان يذهب إلى أن من لم يسق الهدي وأهل بالحج إذا طاف يحل من حجه ~~وأن من أراد أن يستمر على حجه لا يقرب البيت حتى يرجع من عرفة وكان يأخذ ~~ذلك من أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يسق الهدي من أصحابه أن ~~يجعلوها عمرة وقد أخرج المصنف ذلك في باب حجة الوداع في أواخر المغازي من ~~طريق بن جريج حدثني عطاء عن بن عباس قال إذا طاف بالبيت فقد حل فقلت من أين ~~قال هذا بن عباس قال من قوله سبحانه ثم محلها إلى البيت العتيق ومن أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع قلت إنما كان ذلك ~~بعد ذلك المعرف قال كان بن عباس يراه قبل وبعد وأخرجه مسلم من وجه آخر عن ~~بن جريج بلفظ كان بن عباس يقول لا يطوف بالبيت حاج ولا غيره إلا حل قلت ~~لعطاء من أين تقول ذلك فذكره ولمسلم من طريق قتادة سمعت أبا حسان الأعرج ~~قال قال رجل لابن عباس ما هذه الفتيا أن من طاف بالبيت فقد حل فقال سنة ~~نبيكم وإن رغمتم وله من طريق وبرة بن عبد الرحمن قال كنت جالسا عند بن عمر ~~فجاءه رجل فقال أيصلح لي أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف فقال نعم فقال ~~فإن بن عباس يقول لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف فقال بن عمر قد حج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف فبقول رسول الله ~~أحق أن نأخذ أو بقول بن عباس إن كنت صادقا وإذا تقرر ذلك فمعنى قوله في ~~حديث أبي الأسود قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أي أمر به وعرف ~~أن هذا مذهب لابن عباس خالفه فيه الجمهور ووافقه فيه ناس قليل منهم إسحاق ~~بن راهويه وعرف أن مأخذه فيه ما ذكر وجواب الجمهور أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أصحابه أن يفسخوا حجهم ms02447 فيجعلوه عمرة ثم اختلفوا فذهب الأكثر إلى ~~أن ذلك كان خاصا بهم وذهب طائفة إلى أن ذلك جائز لمن بعدهم واتفقوا كلهم أن ~~من أهل بالحج مفردا PageV03P478 لا يضره الطواف بالبيت وبذلك احتج عروة في ~~حديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالطواف ولم يحل من حجه ولا ~~صار عمرة وكذا أبو بكر وعمر فمعنى قوله ثم لم تكن عمرة أي لم تكن الفعلة ~~عمرة هذا إن كان بالنصب على أنه خبر كان ويحتمل أن تكون كان تامة والمعنى ~~ثم لم تحصل عمرة وهي على هذا بالرفع وقد وقع في رواية مسلم بدل عمرة غيره ~~بغين معجمة وياء ساكنة وآخره هاء قال عياض وهو تصحيف وقال النووي لها وجه ~~أي لم يكن غير الحج وكذا وجهه القرطبي قوله ثم حججت مع أبي الزبير كذا ~~للأكثر والزبير بالكسر بدل من أبي ووقع في رواية الكشميهني مع بن الزبير ~~يعني أخاه عبد الله قال عياض وهو تصحيف وسيأتي في الطريق الآتية بعد أربعة ~~عشر بابا مع أبي الزبير بن العوام وكأن سبب هذا التصحيف أنه وقع في تلك ~~الطريق من الزيادة بعد ذكر أبي بكر وعمر ذكر عثمان ثم معاوية وعبد الله بن ~~عمر قال ثم حججت مع أبي الزبير فذكره وقد عرف أن قتل الزبير كان قبل معاوية ~~وبن عمر لكن لا مانع أن يحجا قبل قتل الزبير فرآهما عروة أو لم يقصد بقوله ~~ثم الترتيب فإن فيها أيضا ثم آخر من رأيت فعل ذلك بن عمر فأعاد ذكره مرة ~~أخرى وأغرب بعض الشارحين فرجح رواية الكشميهني موجها لها بما ذكرته وقد ~~أوضحت جوابه بحمد الله قوله وقد أخبرتني أمي هي أسماء بنت أبي بكر وأختها ~~هي عائشة واستشكل من حيث أن عائشة في تلك الحجة لم تطف لأجل حيضها وأجيب ~~بالحمل على أنه أراد حجة أخرى غير حجة الوداع فقد كانت عائشة بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم تحج كثيرا وسيأتي الإلمام بشيء من هذا في أبواب العمرة ms02448 إن ~~شاء الله تعالى قوله فلما مسحوا الركن حلوا أي صاروا حلالا وقد تقدم في أول ~~الباب ما فيه من الإشكال وجوابه وفي هذا الحديث استحباب الابتداء بالطواف ~~للقادم لأنه تحية المسجد الحرام واستثنى بعض الشافعية ومن وافقه المرأة ~~الجميلة أو الشريفة التي لا تبرز فيستحب لها تأخير الطواف إلى الليل إن ~~دخلت نهارا وكذا من خاف فوت مكتوبة أو جماعة مكتوبة أو مؤكدة أو فائتة فإن ~~ذلك كله يقدم على الطواف وذهب الجمهور إلى أن من ترك طواف القدوم لا شيء ~~عليه وعن مالك وأبي ثور من الشافعية عليه دم وهل يتداركه من تعمد تأخيره ~~لغير عذر وجهان كتحية المسجد وفيه الوضوء للطواف وسيأتي حيث ترجم له المصنف ~~بعد أربعة عشر بابا الحديث الثاني حديث بن عمر أخرجه من وجهين كلاهما من ~~رواية نافع عنه أحدهما من رواية موسى بن عقبة والآخر من رواية عبيد الله ~~والراوي عنهما واحد وهو أبو ضمرة أنس بن عياض زاد في رواية موسى ثم سجد ~~سجدتين والمراد بهما ركعتا الطواف ثم سعى بين الصفا والمروة وزاد في رواية ~~عبيد الله أنه كان يسعى ببطن المسيل وقد تقدم ما يتعلق بالرمل قبل خمسة ~~أبواب وأما السعي بين الصفا والمروة فسيأتي الكلام عليه حيث ترجم له المصنف ~~بعد خمسة عشر بابا إن شاء الله تعالى والمراد ببطن المسيل الوادي لأنه موضع ~~السيل PageV03P479 # | 1 ( قوله باب طواف النساء مع الرجال ) # أي هل يختلطن بهم أو يطفن معهم على حدة بغير اختلاط أو ينفردن # 1539 قوله وقال لي عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم هذا أحد الأحاديث التي ~~أخرجها عن شيخه عن أبي عاصم النبيل بواسطة وقد ضاق على الإسماعيلي مخرجه ~~فأخرجه أولا من طريق البخاري ثم أخرجه هكذا وكذا البيهقي وأما أبو نعيم ~~فأخرجه أولا من طريق البخاري ثم أخرجه من طريق أبي قرة موسى بن طارق عن بن ~~جريج قال مثله غير قصة عطاء مع عبيد بن عمير قال أبو نعيم هذا حديث عزيز ~~ضيق ms02449 المخرج قلت قد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج بتمامه وكذا وجدته ~~من وجه آخر أخرجه الفاكهي في كتاب مكة عن ميمون بن الحكم الصنعاني عن محمد ~~بن جعشم وهو بجيم ومعجمة مضمومتين بينهما عين مهملة قال أخبرني بن جريج ~~فذكره بتمامه أيضا قوله إذ منع بن هشام هو إبراهيم أو أخوه محمد بن هشام بن ~~إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ~~المخزومي وكانا خالي هشام بن عبد الملك فولى محمدا إمرة مكة وولي أخاه ~~إبراهيم بن هشام إمرة المدينة وفوض هشام لإبراهيم إمرة الحج بالناس في ~~خلافته فلهذا قلت يحتمل أن يكون المراد ثم عذبهما يوسف بن عمر الثقفي حتى ~~ماتا في محنته في أول ولاية الوليد بن يزيد بن عبد الملك بأمره سنة خمس ~~وعشرين ومائة قاله خليفة بن خياط في تاريخه وظاهر هذا أن بن هشام أول من ~~منع ذلك لكن روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال نهى عمر أن ~~يطوف الرجال مع النساء قال فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة وهذا إن صح لم ~~يعارض الأول لأن بن هشام منعهن أن يطفن حين يطوف الرجال مطلقا فلهذا أنكر ~~عليه عطاء واحتج بصنيع عائشة وصنيعها شبيه بهذا المنقول عن عمر قال الفاكهي ~~ويذكر عن بن عيينة أن أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف خالد بن عبد ~~الله القسري انتهى وهذا إن ثبت فلعله منع ذلك وقتا ثم تركه فإنه كان أمير ~~مكة في زمن عبد الملك بن مروان وذلك قبل بن هشام بمدة طويلة قوله كيف ~~يمنعهن معناه أخبرني بن جريج بزمان المنع قائلا فيه كيف يمنعهن قوله وقد ~~طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال أي غير مختلطات بهن قوله بعد ~~الحجاب في رواية المستملي أبعد بإثبات همزة الاستفهام وكذا هو للفاكهي قوله ~~إي لعمري هو بكسر الهمزة بمعنى نعم قوله لقد أدركته بعد الحجاب ذكر عطاء ~~هذا لرفع توهم ms02450 من يتوهم أنه حمل ذلك عن غيره ودل على أنه PageV03P480 رأى ~~ذلك منهن والمراد بالحجاب نزول آية الحجاب وهي قوله تعالى وإذا سألتموهن ~~متاعا فاسألوهن من وراء حجاب وكان ذلك في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ~~بزينب بنت جحش كما سيأتي في مكانه ولم يدرك ذلك عطاء قطعا قوله يخالطن في ~~رواية المستملي يخالطهن في الموضعين والرجال بالرفع على الفاعلية قوله حجرة ~~بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها راء أي ناحية قال القزاز هو مأخوذ من قولهم ~~نزل فلان حجرة من الناس أي معتزلا وفي رواية الكشميهني حجزة بالزاي وهي ~~رواية عبد الرزاق فإنه فسره في آخره فقال يعني محجوزا بينها وبين الرجال ~~بثوب وأنكر بن قرقول حجرة بضم أوله وبالراء وليس بمنكر فقد حكاه بن عديس ~~وبن سيده فقالا يقال قعد حجرة بالفتح والضم أي ناحية قوله فقالت امرأة زاد ~~الفاكهي معها ولم أقف على اسم هذه المرأة ويحتمل أن تكون دقرة بكسر المهملة ~~وسكون القاف امرأة روى عنها يحيى بن أبي كثير أنها كانت تطوف مع عائشة ~~بالليل فذكر قصة أخرجها الفاكهي قوله انطلقي عنك أي عن جهة نفسك قوله يخرجن ~~زاد الفاكهي وكن يخرجن الخ قوله متنكرات في رواية عبد الرزاق مستترات ~~واستنبط منه الداودي جواز النقاب للنساء في الإحرام وهو في غاية البعد قوله ~~إذا دخلن البيت قمن في رواية الفاكهي سترن قوله حين يدخلن في رواية ~~الكشميهني حتى يدخلن وكذا هو للفاكهي والمعنى إذا أردن دخول البيت وقفن حتى ~~يدخلن حال كون الرجال مخرجين منه قوله وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير أي ~~الليثي والقائل ذلك عطاء وسيأتي في أول الهجرة من طريق الأوزاعي عن عطاء ~~قال زرت عائشة مع عبيد بن عمير قوله وهي مجاورة في جوف ثبير أي مقيمة فيه ~~واستنبط منه بن بطال الاعتكاف في غير المسجد لأن ثبيرا خارج عن مكة وهو في ~~طريق منى انتهى وهذا مبني على أن المراد بثبير الجبل المشهور الذي كانوا في ~~الجاهلية يقولون له ms02451 أشرق ثبير كيما نغير وسيأتي ذلك بعد قليل وهذا هو ~~الظاهر وهو جبل المزدلفة لكن بمكة خمسة جبال أخرى يقال لكل منها ثبير ذكرها ~~أبو عبيد البكري وياقوت وغيرهما فيحتمل أن يكون المراد لأحدها لكن يلزم من ~~إقامة عائشة هناك أنها أرادت الاعتكاف سلمنا لكن لعلها اتخذت في المكان ~~الذي جاورت فيه مسجدا اعتكفت فيه وكأنها لم يتيسر لها مكان في المسجد ~~الحرام تعتكف فيه فاتخذت ذلك قوله وما حجابها زاد الفاكهي حينئذ قوله تركية ~~قال عبد الرزاق هي قبة صغيرة من لبود تضرب في الأرض قوله درعا موردا أي ~~قميصا لونه لون الورد ولعبد الرزاق درعا معصفرا وأنا صبي فبين بذلك سبب ~~رؤيته إياها ويحتمل أن يكون رأي ما عليها اتفاقا وزاد الفاكهي في آخره قال ~~عطاء وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تطوف راكبة في ~~خدرها من وراء المصلين في جوف المسجد وأفرد عبد الرزاق هذا وكأن البخاري ~~حذفه لكونه مرسلا فاغتنى عنه بطريق مالك الموصولة فأخرجها عقبة # 1540 قوله عن محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود يتيم عروة قوله عن أم ~~سلمة هي والدة زينب الراوية عنها قوله أني أشتكي أي أنها ضعيفة وقد بين ~~المصنف من طريق هشام بن عروة عن أبيه سبب طواف أم سلمة وأنه طواف الوداع ~~وسيأتي بعد ستة أبواب قوله وأنت راكبة في رواية هشام على بعيرك قوله والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي في رواية هشام والناس يصلون وبين فيه أنها صلاة ~~الصبح وقد تقدم البحث في ذلك في صفة الصلاة وفيه جواز الطواف للراكب إذا ~~كان لعذر وإنما أمرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها ولا تقطع ~~صفوفهم أيضا ولا يتأذون بدابتها فأما طواف الراكب من PageV03P481 غير عذر ~~فسيأتي البحث فيه بعد أبواب ويلتحق بالراكب المحمول إذا كان له عذر وهل ~~يجزئ هذا الطواف عن الحامل والمحمول فيه بحث واحتج به بعض المالكية لطهارة ~~بول ما يؤكل لحمه وقد تقدم توجيه ذلك ms02452 والتعقب عليه في باب إدخال البعير ~~المسجد للعلة # | 1 ( قوله باب الكلام في الطواف ) # أي إباحته وإنما لم يصرح بذلك لأن الخبر ورد في كلام يتعلق بأمر بمعروف ~~لا بمطلق الكلام ولعله أشار إلى الحديث المشهور عن بن عباس موقوفا ومرفوعا ~~الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ~~أخرجه أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان وقد استنبط منه بن عبد السلام ~~أن الطواف أفضل أعمال الحج لأن الصلاة أفضل من الحج فيكون ما اشتملت عليه ~~أفضل قال وأما حديث الحج عرفة فلا يتعين التقدير معظم الحج عرفة بل يجوز ~~إدراك الحج بالوقوف بعرفة قلت وفيه نظر ولو سلم فما لا يتقوم الحج إلا به ~~أفضل مما ينجبر والوقوف والطواف سواء في ذلك فلا تفضيل # 1541 قوله بإنسان ربط يده إلى إنسان زاد أحمد عن عبد الرزاق عن بن جريج ~~إلى إنسان آخر وفي رواية النسائي من طريق حجاج عن بن جريج بإنسان قد ربط ~~يده بإنسان قوله بسير بمهملة مفتوحة وياء ساكنة معروف وهو ما يقد من الجلد ~~وهو الشراك قوله أو بشيء غير ذلك كأن الراوي لم يضبط ما كان مربوطا به وقد ~~روى أحمد والفاكهي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أدرك رجلين وهما مقترنان فقال ما بال القران قالا إنا نذرنا ~~لنقترنن حتى نأتي الكعبة فقال أطلقا أنفسكما ليس هذا نذرا إنما النذر ما ~~يبتغى به وجه الله وإسناده إلى عمرو حسن ولم أقف على تسمية هذين الرجلين ~~صريحا إلا أن في الطبراني من طريق فاطمة بنت مسلم حدثني خليفة بن بشر عن ~~أبيه أنه أسلم فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ماله وولده ثم لقيه هو ~~وابنه طلق بن بشر مقترنين بحبل فقال ما هذا فقال حلفت لئن رد الله علي مالي ~~وولدي لأحجن بيت الله مقرونا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحبل فقطعه ~~وقال لهما ms02453 حجا إن هذا من عمل الشيطان فيمكن أن يكون بشر وابنه طلق صاحبي ~~هذه القصة وأغرب الكرماني فقال قيل اسم الرجل المقود هو ثواب ضد العقاب ~~انتهى ولم أر ذلك لغيره ولا أدري من أين أخذه قوله قد بضم القاف وسكون ~~الدال فعل أمر وفي رواية أحمد والنسائي قده بإثبات هاء الضمير وهو للرجل ~~المقود قال النووي وقطعه عليه الصلاة والسلام السير محمول على أنه لم يمكن ~~إزالة هذا المنكر إلا بقطعه أو أنه دل على صاحبه فتصرف فيه وقال غيره كان ~~أهل الجاهلية يتقربون إلى الله بمثل هذا الفعل قلت وهو بين من سياق حديثي ~~عمرو بن شعيب وخليفة بن بشر وقال بن بطال في هذا الحديث إنه يجوز للطائف ~~فعل ما خف من الأفعال وتغيير ما يراه الطائف من المنكر وفيه الكلام في ~~الأمور الواجبة PageV03P482 والمستحبة والمباحة قال بن المنذر أولى ما شغل ~~المرء به نفسه في الطواف ذكر الله وقراءة القرآن ولا يحرم الكلام المباح ~~إلا أن الذكر أسلم وحكى بن التين خلافا في كراهة الكلام المباح وعن مالك ~~تقييد الكراهة بالطواف الواجب قال بن المنذر واختلفوا في القراءة فكان بن ~~المبارك يقول ليس شيء أفضل من قراءة القرآن وفعله مجاهد واستحبه الشافعي ~~وأبو ثور وقيده الكوفيون بالسر وروي عن عروة والحسن كراهته وعن عطاء ومالك ~~أنه محدث وعن مالك لا بأس به إذا أخفاه ولم يكثر منه قال بن المنذر من أباح ~~القراءة في البوادي والطرق ومنعه في الطواف لا حجة له ونقل بن التين عن ~~الداودي أن في هذا الحديث من نذر ما لا طاعة لله تعالى فيه لا يلزمه وتعقبه ~~بأنه ليس في هذا الحديث شيء من ذلك وإنما ظاهر الحديث أنه كان ضرير البصر ~~ولهذا قال له قده بيده انتهى ولا يلزم من أمره له بأن يقوده أنه كان ضريرا ~~بل يحتمل أن يكون بمعنى آخر غير ذلك وأما ما أنكره من النذر فمتعقب بما في ~~النسائي من طريق خالد بن الحارث عن ms02454 بن جريج في هذا الحديث أنه قال إنه نذر ~~ولهذا أخرجه البخاري في أبواب النذر كما سيأتي الكلام عليه مشروحا هناك إن ~~شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه ) # أورد فيه حديث بن عباس من وجه آخر عن بن جريج بإسناده ولفظه رأى رجلا ~~يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه وهذا مختصر من الحديث الذي قبله وقد تقدم ~~الكلام عليه في الذي قبله قال بن بطال وإنما قطعه لأن القود بالأزمة إنما ~~يفعل بالبهائم وهو مثلة قوله باب لا يطوف بالبيت عريان أورد فيه حديث أبي ~~هريرة في ذلك وفيه حجة لاشتراط ستر العورة في الطواف كما يشترط في الصلاة ~~وقد تقدم طرف من ذلك في أوائل الصلاة والمخالف في ذلك الحنفية قالوا ستر ~~العورة في الطواف ليس بشرط فمن طاف عريانا أعاد ما دام بمكة فإن خرج لزمه ~~دم وذكر بن إسحاق في سبب هذا الحديث أن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن ~~لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم ~~فإن لم يجد طاف عريانا فإن خالف وطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع ~~بها فجاء الإسلام فهدم ذلك كله # 1543 قوله أن لا يحج بالنصب وفي رواية صالح بن كيسان عن الزهري عند ~~المؤلف في التفسير أن لا يحجن وهو يعين ذلك للنهي وقوله ولا يطوف يجوز فيه ~~النصب والتقدير وأن لا يطوف والرفع على أن أن مخففة من الثقيلة ويجوز أن ~~يقرأ بفتح الطاء وتشديد الواو وسكون الفاء عطفا على الذي قبله وسيأتي ~~الكلام على بقية شرح هذا الحديث في تفسير براءة إن شاء الله تعالى ~~PageV03P483 # | 1 ( قوله باب إذا وقف في الطواف أي هل ينقطع طوافه أو لا ) # وكأنه أشار بذلك إلى ما روي عن الحسن أن من أقيمت عليه الصلاة وهو في ~~الطواف فقطعه أن يستأنفه ولا يبني على ما مضى وخالفه الجمهور فقالوا يبني ~~وقيده ms02455 مالك بصلاة الفريضة وهو قول الشافعي وفي غيرها إتمام الطواف أولى فإن ~~خرج بنى وقال أبو حنيفة وأشهب يقطعه ويبني واختار الجمهور قطعه للحاجة وقال ~~نافع طول القيام في الطواف بدعة قوله وقال عطاء الخ وصل نحوه عبد الرزاق عن ~~بن جريج قلت لعطاء الطواف الذي يقطعه علي الصلاة وأعتد به أيجزئ قال نعم ~~وأحب إلي أن لايعتد به قال فأردت أن اركع قبل أن أتم سبعي قال لا أوف سبعك ~~إلا أن تمنع من الطواف وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا عبد الملك عن ~~عطاء أنه كان يقول في الرجل يطوف بعض طوافه ثم تحضر الجنازة يخرج فيصلي ~~عليها ثم يرجع فيقضي ما بقي عليه من طوافه قوله ويذكر نحوه عن بن عمر وصل ~~نحوه سعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن زكريا عن جميل بن زيد قال رأيت بن عمر ~~طاف بالبيت فأقيمت الصلاة فصلى مع القوم ثم قام فبنى على ما مضى من طوافه ~~قوله وعبد الرحمن بن أبي بكر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر طاف في إمارة عمرو بن سعيد على مكة يعني في خلافة معاوية ~~فخرج عمرو إلى الصلاة فقال له عبد الرحمن انظرني حتى انصرف على وتر فانصرف ~~على ثلاثة أطواف يعني ثم صلى ثم أتم ما بقي وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن ~~بن عباس قال من بدت له حاجة وخرج إليها فليخرج على وتر من طوافه ويركع ~~ركعتين ففهم بعضهم منه أنه يجزئ عن ذلك ولا يلزمه الإتمام ويؤيده ما رواه ~~عبد الرزاق أيضا عن بن جريج عن عطاءإن كان الطواف تطوعا وخرج في وتر فإنه ~~يجزئ عنه ومن طريق أبي الشعثاء أنه أقيمت الصلاة وقد طاف خمسة أطواف فلم ~~يتم ما بقي تنبيه لم يذكر البخاري في الباب حديثا مرفوعا إشارة إلى أنه لم ~~يجد فيه حديثا على شرطه وقد اسقط بن بطال من شرحه ترجمة الباب الذي يليه ~~فصارت أحاديثه ms02456 لترجمة إذا وقف في الطواف ثم استشكل إيراد كونه عليه الصلاة ~~والسلام طاف أسبوعا وصلى ركعتين في هذا الباب وأجاب بأنه يستفاد منه أنه ~~عليه الصلاة والسلام لم يقف ولا جلس في طوافه فكانت السنة فيه الموالاة ~~PageV03P484 # | 1 ( قوله باب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين السبوع ) # بضم المهملة والموحدة لغة قليلة في الأسبوع قال بن التين هو جمع سبع ~~بالضم ثم السكون كبرد وبرود ووقع في حاشية الصحاح مضبوطا بفتح أوله قوله ~~وقال نافع الخ وصله عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد ~~الله عن بن عمر أنه كان يطوف بالبيت سبعا ثم يصلي ركعتين وعن معمر عن أيوب ~~عن نافع أن بن عمر كان يكره قرن الطواف ويقول على كل سبع صلاة ركعتين وكان ~~لا يقرن قوله وقال إسماعيل بن أمية وصله بن أبي شيبة مختصرا قال حدثنا يحيى ~~بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن الزهري قال مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين ~~ووصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بتمامه وأراد الزهري أن يستدل على أن ~~المكتوبة لا تجزئ عن ركعتي الطواف بما ذكره من أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يطف أسبوعا قط إلا صلى ركعتين وفي الاستدلال بذلك نظر لأن قوله إلا صلى ~~ركعتين أعم من أن يكون نفلا أو فرضا لأن الصبح ركعتان فيدخل في ذلك لكن ~~الحيثية مرعية والزهري لا يخفى عليه هذا القدر فلم يرد بقوله إلا صلى ~~ركعتين أي من غير المكتوبة ثم أورد المصنف حديث بن عمر قال قدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ثم صلى خلف المقام ركعتين الحديث ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى في أبواب العمرة إن شاء الله تعالى قوله وطاف ~~بين الصفا والمروة فيه تجوز لأنه يسمى سعيا لا طوافا إذ حقيقة الطواف ~~الشرعية فيه غير موجودة أو هي حقيقة لغوية # 1544 قوله قال وسألت القائل هو عمرو بن دينار الراوي عن بن عمر ms02457 ووجه ~~الدلالة منه لمقصود الترجمة وهو أن القران بين الأسابيع خلاف الأولى من جهة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله وقد قال خذوا عني مناسككم وهذا قول ~~أكثر الشافعية وأبي يوسف وعن أبي حنيفة ومحمد يكره وأجازه الجمهور بغير ~~كراهة وروى بن أبي شيبة بإسناد جيد عن المسور بن مخرمة أنه كان يقرن بين ~~الأسابيع إذا طاف بعد الصبح والعصر فإذا طلعت الشمس أو غربت صلى لكل أسبوع ~~ركعتين وقال بعض الشافعية إن قلنا إن ركعتي الطواف واجبتان كقول أبي حنيفة ~~والمالكية فلا بد من ركعتين لكل طواف وقال الرافعي ركعتا الطواف وإن قلنا ~~بوجوبهما فليستا بشرط في صحة الطواف لكن في تعليل بعض أصحابنا ما يقتضي ~~اشتراطهما وإذا قلنا بوجوبهما هل يجوز فعلهما عن قعود مع القدرة فيه وجهان ~~أصحهما لا ولا يسقط بفعل فريضة كالظهر إذا قلنا بالوجوب والأصح أنهما سنة ~~كقول الجمهور PageV03P485 # | 1 ( قوله باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ) # أي لم يطف تطوعا ويقرب بضم الراء ويجوز كسرها أورد فيه حديث بن عباس في ~~ذلك وهو ظاهر فيما ترجم له وهذا لا يدل على أن الحاج منع من الطواف قبل ~~الوقوف فلعله صلى الله عليه وسلم ترك الطواف تطوعا خشية أن يظن أحد أنه ~~واجب وكان يحب التخفيف على أمته واجتزأ عن ذلك بما أخبرهم به من فضل الطواف ~~بالبيت ونقل عن مالك أن الحاج لا يتنفل بطواف حتى يتم حجه وعنه الطواف ~~بالبيت أفضل من صلاة النافلة لمن كان من أهل البلاد البعيدة وهو المعتمد ~~تنبيه نقل بن التين عن الداودي أن الطواف الذي طافه النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين قدم مكة من فروض الحج ولا يكون إلا وبعده السعي ثم ذكر ما يتعلق ~~بالمتمتع قال بن التين وقوله من فروض الحج ليس بصحيح لأنه كان مفردا ~~والمفرد لا يجب عليه طواف القدوم لقدومه وليس طواف القدوم للحج ولا هو فرض ~~من فروضه وهو كما قال قوله ms02458 باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد هذه ~~الترجمة معقودة لبيان إجزاء صلاة ركعتي الطواف في أي موضع أراد الطائف وإن ~~كان ذلك خلف المقام أفضل وهو متفق عليه إلا في الكعبة أو الحجر ولذلك عقبها ~~بترجمة من صلى ركعتي الطواف خلف المقام قوله وصلى عمر خارجا من الحرم سيأتي ~~شرحه في الباب الذي يلي الباب بعده قوله عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحدثني محمد بن حرب الخ هكذا عطف هذه على التي ~~قبلها وساقه هنا على لفظ الرواية الثانية وتجوز في ذلك فإن اللفظين مختلفان ~~وقد تقدم لفظ الرواية الأولى في باب طواف النساء مع الرجال ويأتي بعد بابين ~~أيضا قوله يحيى بن أبي زكريا الغساني هو يحيى بن يحيى اشتهر باسمه واشتهر ~~أبوه بكنيته والغساني بغين معجمة وسين مهملة مشددة نسبة إلى بني غسان قال ~~أبو علي الجياني وقع لأبي الحسن القابسي في هذا الإسناد تصحيف في نسب يحيى ~~فضبطه بعين مهملة ثم شين معجمة وقال بن التين قيل هو العشاني بعين مهملة ثم ~~معجمة خفيفة نسبة إلى بني عشانة وقيل هو بالهاء يعني بلا نون نسبة إلى بني ~~عشاه قلت وكل ذلك تصحيف والأول هو المعتمد قال بن قرقول رواه القابسي ~~بمهملة ثم معجمة خفيفة وهو وهم قوله عن هشام هو بن عروة قوله عن عروة عن أم ~~سلمة كذا للأكثر ووقع للأصيلي عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ~~وقوله # 1546 عن زينب زيادة في هذه الطريق فقد أخرجه أبو علي بن السكن عن علي بن ~~عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري فيه ليس فيه زينب وقال ~~الدارقطني في كتاب التتبع في PageV03P486 طريق يحيى بن أبي زكريا هذه هذا ~~منقطع فقد رواه حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة ~~عن أمها أم سلمة ولم يسمعه عروة عن أم سلمة انتهى ويحتمل أن يكون ذلك ms02459 حديثا ~~آخر فإن حديثها هذا في طواف الوداع كما بيناه قبل قليل وأما هذه الرواية ~~فذكرها الأثرم قال قال لي أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية ~~عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها ~~أن توافيه يوم النحر بمكة قال أبو عبد الله هذا خطأ فقد قال وكيع عن هشام ~~عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر ~~بمكة قال وهذا أيضا عجيب ما يفعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمكة ~~وقد سألت يحيى بن سعيد يعني القطان عن هذا فحدثني به عن هشام بلفظ أمرها أن ~~توافى ليس فيه هاء قال أحمد وبين هذين فرق فإذا عرف ذلك تبين التغاير بين ~~القصتين فإن إحداهما صلاة الصبح يوم النحر والأخرى صلاة صبح يوم الرحيل من ~~مكة وقد أخرج الإسماعيلي حديث الباب من طريق حسان بن إبراهيم وعلي بن هاشم ~~ومحاضر بن المورع وعبدة بن سليمان وهو عند النسائي أيضا من طريق عبدة كلهم ~~عن هشام عن أبيه عن أم سلمة وهذا هو المحفوظ وسماع عروة من أم سلمة ممكن ~~فإنه أدرك من حياتها نيفا وثلاثين سنة وهو معها في بلد واحد وقد تقدم ~~الكلام على حديث أم سلمة في باب طواف النساء مع الرجال وموضع الحاجة منه ~~هنا قوله في آخره فلم يصل حتى خرجت أي من المسجد أو من مكة فدل على جواز ~~صلاة الطواف خارجا من المسجد إذ لو كان ذلك شرطا لازما لما أقرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك وفي رواية حسان عند الإسماعيلي إذا قامت صلاة الصبح ~~فطوفي على بعيرك من وراء الناس وهم يصلون قالت ففعلت ذلك ولم أصل حتى خرجت ~~أي فصليت وبهذا ينطبق الحديث مع الترجمة وفيه رد على من قال يحتمل أن تكون ~~أكملت طوافها قبل فراغ صلاة الصبح ثم أدركتهم في الصلاة فصلت معهم صلاة ~~الصبح ورأت ms02460 أنها تجزئها عن ركعتي الطواف وإنما لم يبت البخاري الحكم في هذه ~~المسألة لاحتمال كون ذلك يختص بمن كان له عذر لكون أم سلمة كانت شاكية ~~ولكون عمر إنما فعل ذلك لكونه طاف بعد الصبح وكان لا يرى التنفل بعده مطلقا ~~حتى تطلع الشمس كما سيأتي واضحا بعد باب واستدل به على أن من نسي ركعتي ~~الطواف قضاهما حيث ذكرهما من حل أو حرم وهو قول الجمهور وعن الثوري يركعهما ~~حيث شاء ما لم يخرج من الحرم وعن مالك إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع إلى ~~بلده فعليه دم قال بن المنذر ليس ذلك أكثر من صلاة المكتوبة وليس على من ~~تركها غير قضائها حيث ذكرها # | 1 ( قوله باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام ) # أورد فيه حديث بن عمر الماضي قبل بابين وسيأتي الكلام عليه في أبواب ~~العمرة وهو ظاهر فيما ترجم له وفي حديث جابر الطويل في صفة حجة الوداع عند ~~مسلم طاف ثم تلا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فصلى عند المقام ركعتين قال ~~بن المنذر احتملت قراءته أن تكون PageV03P487 صلاة الركعتين خلف المقام ~~فرضا لكن أجمع أهل العلم على أن الطائف تجزئه ركعتا الطواف حيث شاء إلا ~~شيئا ذكر عن مالك في أن من صلى ركعتي الطواف الواجب في الحجر يعيد وقد تقدم ~~الكلام على ما يتعلق بذلك مستوفى في أوائل كتاب الصلاة في باب قول الله ~~تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى # | 1 ( قوله باب الطواف بعد الصبح والعصر ) # أي ما حكم صلاة الطواف حينئذ وقد ذكر فيه آثارا مختلفة ويظهر من صنيعه ~~أنه يختار فيه التوسعة وكأنه أشار إلى ما رواه الشافعي وأصحاب السنن وصححه ~~الترمذي وبن خزيمة وغيرهما من حديث جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن ~~أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار وإنما لم يخرجه لأنه ~~ليس على شرطه ms02461 وقد أورد المصنف أحاديث تتعلق بصلاة الطواف ووجه تعلقها ~~بالترجمة إما من جهة أن الطواف صلاة فحكمهما واحد أو من جهة أن الطواف ~~مستلزم للصلاة التي تشرع بعده وهو أظهر وأشار به إلى الخلاف المشهور في ~~المسألة قال بن عبد البر كره الثوري والكوفيون الطواف بعد العصر والصبح ~~قالوا فإن فعل فليؤخر الصلاة ولعل هذا عند بعض الكوفيين وإلا فالمشهور عند ~~الحنفية أن الطواف لا يكره وإنما تكره الصلاة قال بن المنذر رخص في الصلاة ~~بعد الطواف في كل وقت جمهور الصحابة ومن بعدهم ومنهم من كره ذلك أخذا بعموم ~~النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر وهو قول عمر والثوري وطائفة وذهب ~~إليه مالك وأبو حنيفة وقال أبو الزبير PageV03P488 رأيت البيت يخلو بعد ~~هاتين الصلاتين ما يطوف به أحد وروى أحمد بإسناد حسن عن أبي الزبير عن جابر ~~قال كنا نطوف فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة ولم نكن نطوف بعد الصبح حتى ~~تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس قال وسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول تطلع الشمس بين قرني شيطان قوله وكان بن عمر رضي الله عنهما ~~يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء أنهم ~~صلوا الصبح بغلس وطاف بن عمر بعد الصبح سبعا ثم التفت إلى أفق السماء فرأى ~~أن عليه غلسا قال فأتبعته حتى انظر أي شيء يصنع فصلى ركعتين قال وحدثنا ~~داود العطار عن عمرو بن دينار رأيت بن عمر طاف سبعا بعد الفجر وصلى ركعتين ~~وراء المقام هذا إسناد صحيح وهذا جار على مذهب بن عمر في اختصاص الكراهة ~~بحال طلوع الشمس وحال غروبها وقد تقدم ذلك عنه صريحا في أبواب المواقيت ~~وروى الطحاوي من طريق مجاهد قال كان بن عمر يطوف بعد العصر ويصلي ما كانت ~~الشمس بيضاء حية نقية فإذا اصفرت وتغيرت طاف طوافا واحدا حتى يصلي المغرب ~~ثم يصلي ركعتين وفي الصبح نحو ذلك وقد جاء عن بن عمر أنه كان لايطوف ms02462 بعد ~~هاتين الصلاتين قال سعيد بن أبي عروبة في المناسك عن أيوب عن نافع ان بن ~~عمر كان لايطوف بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة الصبح وأخرجه بن المنذر من ~~طريق حماد عن أيوب أيضا ومن طريق أخرى عن نافع كان بن عمر إذا طاف بعد ~~الصبح لا يصلي حتى تطلع الشمس وإذا طاف بعد العصر لا يصلي حتى تغرب الشمس ~~ويجمع بين ما اختلف عنه في ذلك بأنه كان في الأغلب يفعل ذلك والذي يعتمد من ~~رأيه عليه التفصيل السابق قوله وطاف عمر بعد الصبح فركب حتى صلى الركعتين ~~بذي طوى وصله مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد ~~القارىء عن عمر به وروى الأثرم عن أحمد عن سفيان عن الزهري مثله إلا أنه ~~قال عن عروة بدل حميد قال أحمد أخطأ فيه سفيان قال الأثرم وقد حدثني به نوح ~~بن يزيد من أصله عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري كما قال ~~سفيان انتهى وقد رويناه بعلو في أمالي بن منده من طريق سفيان ولفظه ان عمر ~~طاف بعد الصبح سبعا ثم خرج إلى المدينة فلما كان بذي طوى وطلعت الشمس صلى ~~ركعتين # 1548 قوله عن حبيب هو المعلم كما جزم به المزي في الأطراف وقد ضاق على ~~الإسماعيلي وأبي نعيم مخرجه فتركه الإسماعيلي وأخرجه أبو نعيم من طريق ~~البخاري هذه والحسن بن عمر البصري شيخه جزم المزي بأنه الحسن بن عمر بن ~~شقيق وهو من أهل البصرة وكان يتجر إلى بلخ فكان يقال له البلخي وسيأتي له ~~ذكر في كتاب اللباس قوله ثم قعدوا إلى المذكر بالمعجمة وتشديد الكاف أي ~~الواعظ وضبطه بن الأثير في النهاية بالتخفيف بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه ~~قال وأرادت موضع الذكر إما الحجر وإما الحجر قوله الساعة التي تكره فيها ~~الصلاة أي التي عند طلوع الشمس وكأن المذكورين كانوا يتحرون ذلك الوقت ~~فأخروا الصلاة إليه قصدا فلذلك أنكرت عليهم عائشة هذا أن كانت ms02463 ترى أن ~~الطواف سبب لا تكره مع وجوده الصلاة في الأوقات المنهية ويحتمل أنها كانت ~~تحمل النهي على عمومه ويدل لذلك ما رواه بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن ~~عبد الملك عن عطاء عن عائشة أنها قالت إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة ~~الفجر أو العصر فطف وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع فصل لكل أسبوع ~~ركعتين وهذا إسناد حسن # 1550 قوله قال عبد العزيز يعني بالإسناد المذكور وليس بمعلق وكأن عبد ~~الله بن الزبير استنبط جواز الصلاة بعد الصبح من جواز الصلاة بعد العصر ~~فكان يفعل ذلك بناء على اعتقاده أن ذلك على عمومه وقد تقدم الكلام على ذلك ~~مبسوطا في أواخر المواقيت قبيل الأذان وبينا هناك أن عائشة أخبرت أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يتركهما وأن ذلك من خصائصه أعني المواظبة على ما يفعله ~~من النوافل لا صلاة الراتبة في وقت الكراهة فأغنى ذلك عن اعادته هنا والذي ~~يظهر أن ركعتي الطواف تلتحق بالرواتب والله أعلم PageV03P489 # | 1 ( قوله باب المريض يطوف راكبا ) # أورد فيه حديث بن عباس وحديث أم سلمة والثاني ظاهر فيما ترجم له لقولها ~~فيه إني أشتكي وقد تقدم الكلام عليهما في باب إدخال البعير المسجد للعلة في ~~أواخر أبواب المساجد وأن المصنف حمل سبب طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا ~~على أنه كان عن شكوى وأشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود من حديث بن عباس ~~أيضا بلفظ قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته ~~ووقع في حديث جابر عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه ~~الناس وليسألوه فيحتمل أن يكون فعل ذلك للأمرين وحينئذ لا دلالة فيه على ~~جواز الطواف راكبا لغير عذر وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى ~~والركوب مكروه تنزيها والذي يترجح المنع لأن طوافه صلى الله عليه وسلم وكذا ~~أم سلمة كان قبل أن يحوط المسجد ووقع في حديث أم سلمة طوفي من وراء الناس ms02464 ~~وهذا يقتضي منع الطواف في المطاف وإذا حوط المسجد أمتنع داخله إذ لا يؤمن ~~التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما ~~في السعي وعلى هذا فلا فرق في الركوب إذا ساغ بين البعير والفرس والحمار ~~وأما طواف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا فللحاجة إلى أخذ المناسك عنه ~~ولذلك عده بعض من جمع خصائصه فيها واحتمل أيضا أن تكون راحلته عصمت من ~~التلويث حينئذ كرامة له فلا يقاس غيره عليه وأبعد من استدل به على طهارة ~~بول البعير وبعره وقد تقدم حديث بن عباس قبل أبواب وزاد أبو داود في آخر ~~حديثه فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين واستدل به للتكبير عند الركن ~~وتقدم الكلام على حديث أم سلمة أيضا تنبيه خالد هو الطحان وخالد شيخه هو ~~الحذاء PageV03P490 # | 1 ( قوله باب سقاية الحاج ) # قال الفاكهي حدثنا أحمد بن محمد حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله حدثنا ~~بن جريج عن عطاء قال سقاية الحاج زمزم وقال الأزرقي كان عبد مناف يحمل ~~الماء في الروايا والقرب إلى مكة ويسكبه في حياض من أدم بفناء الكعبة ~~للحجاج ثم فعله ابنه هاشم بعده ثم عبد المطلب فلما حفر زمزم كان يشتري ~~الزبيب فينبذه في ماء زمزم ويسقي الناس قال بن إسحاق لما ولي قصي بن كلاب ~~أمر الكعبة كان إليه الحجابة والسقاية واللواء والرفادة ودار الندوة ثم ~~تصالح بنوه على أن لعبد مناف السقاية والرفادة والبقية للأخوين ثم ذكر نحو ~~ما تقدم وزاد ثم ولي السقاية من بعد عبد المطلب ولده العباس وهو يومئذ من ~~أحدث إخوته سنا فلم تزل بيده حتى قام الإسلام وهي بيده فأقرها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معه فهي اليوم إلى بني العباس وروى الفاكهي من طريق ~~الشعبي قال تكلم العباس وعلي وشيبة بن عثمان في السقاية والحجابة فأنزل ~~الله عز وجل أجعلتم سقاية الحاج الآية إلى قوله حتى يأتي الله بأمره قال ~~حتى تفتح مكة ومن طريق بن ms02465 أبي مليكة عن بن عباس أن العباس لما مات أراد علي ~~أن يأخذ السقاية فقال له طلحة أشهد لرأيت أباه يقوم عليها وأن أباك أبا ~~طالب لنازل في إبله بالأراك بعرفة قال فكف علي عن السقاية ومن طريق بن جريج ~~قال قال العباس يا رسول الله لو جمعت لنا الحجابة والسقاية فقال إنما ~~أعطيتكم ما ترزءون ولم أعطكم ما ترزءون الأول بضم أوله وسكون الراء وفتح ~~الزاي والثاني بفتح أوله وضم الزاي أي أعطيتكم ما ينقصكم لا ما تنقصون به ~~الناس وروى الطبراني والفاكهي حديث السائب المخزومي أنه كان يقول اشربوا من ~~سقاية العباس فإنه من السنة ثم ذكر البخاري في الباب حديثين أحدهما حديث بن ~~عمر في الإذن للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى وسيأتي الكلام عليه في أواخر ~~صفة الحج ثانيهما حديث بن عباس في قصة شربه صلى الله عليه وسلم من شراب ~~السقاية # 1554 قوله حدثنا إسحاق هو الواسطي وقد مضى هذا الإسناد بعينه في أول ~~الباب الذي قبله قوله فاستسقى أي طلب الشرب والفضل هو بن العباس أخو عبد ~~الله وأمه هي أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية وهي والدة عبد الله أيضا ~~قوله انهم يجعلون أيديهم فيه في رواية الطبراني من طريق يزيد بن أبي زياد ~~عن عكرمة في هذا الحديث أن العباس قال له إن هذا قد مرث أفلا أسقيك من ~~بيوتنا قال لا ولكن اسقني مما يشرب منه الناس قوله قال اسقني زاد أبو علي ~~بن السكن في روايته فناوله العباس الدلو قوله فشرب منه في رواية يزيد ~~المذكورة فأتى به فذاقه فقطب ثم دعا بماء فكسره قال وتقطيبه إنما كان ~~لحموضته وكسره بالماء ليهون عليه شربه وعرف بهذا جنس المطلوب شربه إذ ~~PageV03P491 ذاك وقد أخرج مسلم من طريق بكر بن عبد الله المزني قال كنت ~~جالسا مع بن عباس فقال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفه أسامة ~~فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال أحسنتم كذا ~~فاصنعوا ms02466 قوله لولا أن تغلبوا بضم أوله على البناء للمجهول قال الداودي أي ~~إنكم لا تتركوني أستقي ولا أحب أن أفعل بكم ما تكرهون فتغلبوا كذا قال وقال ~~غيره معناه لولا أن تقع لكم الغلبة بأن يجب عليكم ذلك بسبب فعلي وقيل معناه ~~لولا أن يغلبكم الولاة عليها حرصا على حيازة هذه المكرمة والذي يظهر أن ~~معناه لولا أن تغلبكم الناس على هذا العمل إذا رأوني قد عملته لرغبتهم في ~~الاقتداء بي فيغلبوكم بالمكاثرة لفعلت ويؤيد هذا ما أخرج مسلم من حديث جابر ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال ~~انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن تغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ~~واستدل بهذا على أن سقاية الحاج خاصة ببني العباس وأما الرخصة في المبيت ~~ففيها أقوال للعلماء هي أوجه للشافعية أصحها لا يختص بهم ولا بسقايتهم ~~واستدل به الخطابي على أن أفعاله للوجوب وفيه نظر وقال بن بزيزة أراد بقوله ~~لولا أن تغلبوا قصر السقاية عليهم وأن لا يشاركوا فيها واستدل به على أن ~~الذي أرصد للمصالح العامة لا يحرم على النبي صلى الله عليه وسلم ولا على ~~آله تناوله لأن العباس أرصد سقاية زمزم لذلك وقد شرب منها النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال بن المنير في الحاشية يحمل الأمر في مثل هذا على أنها مرصدة ~~للنفع العام فتكون للغني في معنى الهدية وللفقير صدقة وفيه أنه لا يكره طلب ~~السقي من الغير ولا رد ما يعرض على المرء من الإكرام إذا عارضته مصلحة أولى ~~منه لأن رده لما عرض عليه العباس مما يؤتى به من نبيذ لمصلحة التواضع التي ~~ظهرت من شربه مما يشرب منه الناس وفيه الترغيب في سقي الماء خصوصا ماء زمزم ~~وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وحرص أصحابه على الاقتداء به وكراهة ~~التقذر والتكره للمأكولات والمشروبات قال بن المنير في الحاشية وفيه أن ~~الأصل في الأشياء الطهارة لتناوله صلى الله عليه وسلم من الشراب الذي غمست ms02467 ~~فيه الأيدي PageV03P492 # | 1 ( قوله باب ما جاء في زمزم ) # كأنه لم يثبت عنده في فضلها حديث على شرطه صريحا وقد وقع في مسلم من حديث ~~أبي ذر أنها طعام طعم زاد الطيالسي من الوجه الذي أخرجه منه مسلم وشفاء سقم ~~وفي المستدرك من حديث بن عباس مرفوعا ماء زمزم لما شرب له رجاله موثقون إلا ~~أنه اختلف في إرساله ووصله وإرساله أصح وله شاهد من حديث جابر وهو أشهر منه ~~أخرجه الشافعي وبن ماجة ورجاله ثقات إلا عبد الله بن المؤمل المكي فذكر ~~العقيلي أنه تفرد به لكن ورد من رواية غيره عند البيهقي من طريق إبراهيم بن ~~طهمان ومن طريق حمزة الزيات كلاهما عن أبي الزبير بن سعيد عن جابر ووقع في ~~فوائد بن المقرئ من طريق سويد بن سعيد عن بن المبارك عن بن أبي الموالي عن ~~بن المنكدر عن جابر وزعم الدمياطي أنه على رسم الصحيح وهو كما قال من حيث ~~الرجال إلا أن سويدا وإن أخرج له مسلم فإنه خلط وطعنوا فيه وقد شذ بإسناده ~~والمحفوظ عن بن المبارك عن بن المؤمل وقد جمعت في ذلك جزءا والله أعلم ~~وسميت زمزم لكثرتها يقال ماء زمزم أي كثير وقيل لاجتماعها نقل عن بن هشام ~~وقال أبو زيد الزمزمة من الناس خمسون ونحوهم وعن مجاهد إنما سميت زمزم ~~لأنها مشتقة من الهزمة والهزمة الغمز بالعقب في الأرض أخرجه الفاكهي بإسناد ~~صحيح عنه وقيل لحركتها قاله الحربي وقيل لأنها زمت بالميزان لئلا تأخذ ~~يمينا وشمالا وستأتي قصتها في شأن إسماعيل وهاجر في أحاديث الأنبياء وقصة ~~حفر عبد المطلب لها في أيام الجاهلية إن شاء الله تعالى # 1555 قوله وقال عبدان سيأتي في أحاديث الأنبياء أتم منه بلفظ وقال لي ~~عبدان وأورده هنا مختصرا وقد وصله الجوزقي بتمامه عن الدغولي عن محمد بن ~~الليث عن عبدان بطوله وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الصلاة والمقصود منه ~~هنا قوله ثم غسله بماء زمزم # 1556 قوله حدثنا محمد في رواية أبي ذر ms02468 هو بن سلام والفزاري هو مروان بن ~~معاوية وغلط من قال هو أبو إسحاق وعاصم هو بن سليمان الأحول قال بن بطال ~~وغيره أراد البخاري أن الشرب من ماء زمزم من سنن الحج وفي المصنف عن طاوس ~~قال شرب نبيذ السقاية من تمام الحج وعن عطاء لقد أدركته وأن الرجل ليشربه ~~فتلزق شفتاه من حلاوته وعن بن جريج عن نافع أن بن عمر لم يكن يشرب من ~~النبيذ في الحج فكأنه لم يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب منه ~~لأنه كان كثير الإتباع للآثار أو خشي أن يظن الناس أن ذلك من تمام الحج كما ~~نقل عن طاوس قوله فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير عند بن ماجة من هذا ~~الوجه قال عاصم فذكرت ذلك لعكرمة فحلف بالله ما فعل أي ما شرب قائما لأنه ~~كان حينئذ راكبا انتهى وقد تقدم أن عند أبي داود من رواية عكرمة عن بن عباس ~~أنه أناخ فصلى ركعتين فلعل شربه من زمزم كان بعد ذلك ولعل عكرمة إنما أنكر ~~شربه قائما لنهيه عنه لكن ثبت عن علي عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم ~~شرب قائما فيحمل على بيان الجواز PageV03P493 قوله باب طواف القارن أي هل ~~يكتفي بطواف واحد أو لا بد من طوافين أورد فيه حديث عائشة في حجة الوداع ~~وفيه وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا وحديث بن ~~عمر في حجة عام نزل الحجاج بابن الزبير أورده من وجهين في كل منهما أنه جمع ~~بين الحج والعمرة أهل بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج وطاف لهما طوافا ~~واحدا كما في الطريق الأولى وفي الطريق الثانية ورأى أن قد قضى طواف الحج ~~والعمرة بطوافه الأول وفي هذه الرواية رفع احتمال قد يؤخذ من الرواية ~~الأولى أن المراد بقوله طوافا واحدا أي طاف لكل منهما طوافا يشبه الطواف ~~الذي للآخر والحديثان ظاهران في أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد ~~كالمفرد وقد رواه ms02469 سعيد بن منصور من وجه آخر عن نافع عن بن عمر أصرح من سياق ~~حديثي الباب في الرفع ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جمع بين ~~الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد وأعله الطحاوي بأن الدراوردي ~~أخطأ فيه وأن الصواب أنه موقوف وتمسك في تخطئته بما رواه أيوب والليث وموسى ~~بن عقبة وغير واحد عن نافع نحو سياق ما في الباب من أن ذلك وقع لابن عمر ~~وأنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لا أنه روى PageV03P494 هذا ~~اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم اه وهو تعليل مردود فالدراوردي صدوق ~~وليس ما رواه مخالفا لما رواه غيره فلا مانع من أن يكون الحديث عند نافع ~~على الوجهين واحتج الحنفية بما روي عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف ~~لهما طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعل وطرقه عن علي عند عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما ضعيفة وكذا أخرج ~~من حديث بن مسعود بإسناد ضعيف نحوه وأخرج من حديث بن عمر نحو ذلك وفيه ~~الحسن بن عمارة وهو متروك والمخرج في الصحيحين وفي السنن عنه من طرق كثيرة ~~الإكتفاء بطواف واحد وقال البيهقي أن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين فيحمل ~~على طواف القدوم وطواف الإفاضة وأما السعي مرتين فلم يثبت وقال بن حزم لا ~~يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه في ذلك شيء أصلا قلت ~~لكن روى الطحاوي وغيره مرفوعا عن علي وبن مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها إذا ~~اجتمعت ولم أر في الباب أصح من حديثي بن عمر وعائشة المذكورين في هذا الباب ~~وقد أجاب الطحاوي عن حديث بن عمر بأنه اختلف عليه في كيفية إحرام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأن الذي يظهر من مجموع الروايات عنه أنه صلى الله عليه ~~وسلم أحرم أولا بحجة ثم فسخها فصيرها عمرة ثم تمتع بها إلى الحج كذا ms02470 قال ~~الطحاوي مع جزمه قبل ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وهب أن ذلك كما ~~قال فلم لا يكون قول بن عمر هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أمر ~~من كان قارنا أن يقتصر على طواف واحد وحديث بن عمر المذكور ناطق بأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان قارنا فإنه مع قوله فيه تمتع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصف فعل القران حيث قال بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وهذا من صور ~~القران وغايته أنه سماه تمتعا لأن الإحرام عنده بالعمرة في أشهر الحج كيف ~~كان يسمى تمتعا ثم أجاب عن حديث عائشة بأنها أرادت بقولها وأما الذين جمعوا ~~بين الحج والعمرة فإنما طافوا لهما طوافا واحدا يعني الذين تمتعوا بالعمرة ~~إلى الحج لأن حجتهم كانت مكية والحجة المكية لا يطاف لها إلا بعد عرفة قال ~~والمراد بقولها جمعوا بين الحج والعمرة جمع متعة لا جمع قران انتهى وإني ~~لكثير التعجب منه في هذا الموضع كيف ساغ له هذا التأويل وحديث عائشة مفصل ~~للحالتين فإنها صرحت بفعل من تمتع ثم من قرن حيث قالت فطاف الذين أهلوا ~~بالعمرة ثم حلوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى فهؤلاء أهل التمتع ثم قالت ~~وأما الذين جمعوا الخ فهؤلاء أهل القران وهذا أبين من أن يحتاج إلى إيضاح ~~والله المستعان وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ~~يقول لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا ~~طوافا واحدا ومن طريق طاوس عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ~~يسعك طوافك لحجك وعمرتك وهذا صريح في الإجزاء وإن كان العلماء اختلفوا فيما ~~كانت عائشة محرمة به قال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل قال ~~حلف طاوس ما طاف أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحجه وعمرته ~~إلا طوافا واحدا وهذا إسناد صحيح وفيه بيان ضعف ما ms02471 روى عن علي وبن مسعود من ~~ذلك وقد روى آل بيت علي عنه مثل الجماعة قال جعفر بن محمد الصادق عن أبيه ~~أنه كان يحفظ عن علي للقارن طواف واحد خلاف ما يقول أهل العراق ومما يضعف ~~ما روى عن علي من ذلك أن أمثل طرقه عنه رواية عبد الرحمن بن أدينة عنه وقد ~~ذكر فيها أنه يمتنع على من ابتدأ الإهلال بالحج أن يدخل عليه العمرة وأن ~~القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين والذين احتجوا بحديثه PageV03P495 لا ~~يقولون بامتناع إدخال العمرة على الحج فإن كانت الطريق صحيحة عندهم لزمهم ~~العمل بما دلت عليه وإلا فلا حجة فيها وقال بن المنذر احتج أبو أيوب من ~~طريق النضر بأنا أجزنا جميعا للحج والعمرة سفرا واحدا وإحراما واحدا وتلبية ~~واحدة فكذلك يجزئ عنهما طواف واحد وسعي واحد لأنهما خالفا في ذلك سائر ~~العبادات وفي هذا القياس مباحث كثيرة لانطيل بها واحتج غيره بقوله صلى الله ~~عليه وسلم دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وهو صحيح كما سلف فدل على ~~أنها لا تحتاج بعد أن دخلت فيه إلى عمل آخر غير عمله والحق أن المتبع في ~~ذلك السنة الصحيحة وهي مستغنية عن غيرها وقد تقدم الكلام على بقية حديث ~~عائشة وسيأتي الكلام على حديث بن عمر في أبواب المحصر إن شاء الله تعالى ~~وننبه هناك على اختلاف الرواية فيه # 1558 قوله لا آمن كذا للأكثر بالمد وفتح الميم الخفيفة أي أخاف وللمستملي ~~لا أيمن بياء ساكنة بين الهمزة والميم فقيل إنها إمالة وقيل لغة تميمية وهي ~~عندهم بكسر الهمزة قوله فإن حيل كذا للأكثر وللكشميهني وأن يحل بضم الياء ~~وفتح المهملة واللام ساكنة وقوله في الطريق الثانية بطوافه الأول أي الذي ~~طافه يوم النحر للإفاضة وتوهم بعضهم أنه أراد طواف القدوم فحمله على السعي ~~وقال بن عبد البر فيه حجة لمالك في قوله أن طواف القدوم إذا وصل بالسعي ~~يجزئ عن طواف الإفاضة لمن تركه جاهلا أو نسيه حتى رجع إلى بلده وعليه ms02472 الهدي ~~قال ولا أعلم أحدا قال به غيره وغير أصحابه وتعقب بأنه إن حمل # 1559 قوله طوافه الأول على طواف القدوم فإنه أجزأ عن طواف الإفاضة كان ~~ذلك دالا على الإجزاء مطلقا ولو تعمده لا بقيد الجهل والنسيان لا إذا حملنا ~~قوله طوافه الأول على طواف الإفاضة يوم النحر أو على السعي ويؤيد التأويل ~~الثاني حديث جابر عند مسلم لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين ~~الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول وهو محمول على ما حمل عليه حديث ~~بن عمر المذكور والله أعلم تنبيه وقع هنا عقب الطريق الثانية لحديث بن عمر ~~المذكور في نسخة الصغاني تعلية السند المذكور لبعض الرواة ولفظه قال أبو ~~إسحاق حدثنا قتيبة ومحمد بن رمح قالا حدثنا الليث مثله وأبو إسحاق هذا إن ~~كان هو المستملى فقد سقط بينه وبين قتيبة وبن رمح رجل وإن كان غيره فيحتمل ~~أن يكون إبراهيم بن معقل النسفي الراوي عن البخاري والله أعلم PageV03P496 # | 1 ( قوله باب الطواف على وضوء ) # أورد فيه حديث عائشة أن أول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم ~~أنه توضأ ثم طاف الحديث بطوله وليس فيه دلالة على الاشتراط إلا إذا انضم ~~إليه قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وباشتراط الوضوء للطواف قال ~~الجمهور وخالف فيه بعض الكوفيين ومن الحجة عليهم قوله صلى الله عليه وسلم ~~لعائشة لما حاضت غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري وسيأتي بيان الدلالة منه ~~بعد بابين # 1560 قوله ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت قال ~~بن بطال لا بد من زيادة لفظ أول بعد لفظ أقدامهم وأجاب الكرماني بأن معناه ~~ما كانوا يبدءون بشيء آخر حين يضعون أقدامهم في المسجد لأجل الطواف انتهى ~~وحاصله أنه لم يتعين حذف لفظ أول بل يجوز أن يكون الحذف في موضع آخر لكن ~~الأول أولى لأن الثاني يحتاج إلى جعل من بمعنى من أجل وهو قليل وأيضا فلفظ ~~أول ms02473 قد ثبت في بعض الروايات وثبت أيضا في مكان آخر من الحديث نفسه ووقع في ~~رواية الكشميهني حتى يضعوا بدل حين يضعون وتوجيهه واضح قوله ثم إنهما لا ~~تحلان أي سواء كان إحرامهما بالحج وحده أو بالقران خلافا لمن قال أن من حج ~~مفردا فطاف حل بذلك كما تقدم عن بن عباس وقوله أمي يعني أسماء بنت أبي بكر ~~وخالته هي عائشة وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في باب من طاف إذا ~~قدم تنبيه قال الداودي ما ذكر من حج عثمان هو من كلام عروة وما قبله من ~~كلام عائشة وقال أبو عبد الملك منتهى حديث عائشة عند قوله ثم لم تكن عمرة ~~ومن قوله ثم حج أبو بكر الخ من كلام عروة انتهى فعلى هذا يكون بعض هذا ~~منقطعا لأن عروة لم يدرك أبا بكر ولا عمر نعم أدرك عثمان وعلي قول الداودي ~~يكون الجميع متصلا وهو الأظهر PageV03P497 # | 1 ( قوله باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله ) # أي وجوب السعي بينهما مستفاد من كونهما جعلا من شعائر الله قاله بن ~~المنير في الحاشية وتمام هذا نقل أهل اللغة في تفسير الشعائر قال الأزهري ~~الشعائر المقالة التي ندب الله إليها وأمر بالقيام عليها وقال الجوهري ~~الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله ويمكن أن يكون الوجوب ~~مستفادا من قول عائشة ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا ~~والمروة وهو في بعض طرق حديثها المذكور في هذا الباب عند مسلم واحتج بن ~~المنذر للوجوب بحديث صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجراه بكسر المثناة ~~وسكون الجيم بعدها راء ثم ألف ساكنة ثم هاء وهي إحدى نساء بني عبد الدار ~~قالت دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين فرأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي وسمعته يقول اسعوا فإن الله كتب ~~عليكم السعي أخرجه الشافعي وأحمد وغيرهما وفي إسناد هذا الحديث عبد الله ms02474 بن ~~المؤمل وفيه ضعف ومن ثم قال بن المنذر إن ثبت فهو حجة في الوجوب قلت له ~~طريق أخرى في صحيح بن خزيمة مختصرة وعند الطبراني عن بن عباس كالأولى وإذا ~~انضمت إلى الأولى قويت واختلف على صفية بنت شيبة في اسم الصحابية التي ~~أخبرتها به ويجوز أن تكون أخذته عن جماعة فقد وقع عند الدارقطني عنها ~~أخبرتني نسوة من بني عبد الدار فلا يضره الاختلاف والعمدة في الوجوب قوله ~~صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم واستدل بعضهم بحديث أبي موسى في ~~إهلاله وقد تقدم في أبواب المواقيت وفيه طف بالبيت وبين الصفا والمروة ~~واختلف أهل العلم في هذا فالجمهور قالوا هو ركن لا يتم الحج بدونه وعن أبي ~~حنيفة واجب PageV03P498 يجبر بالدم وبه قال الثوري في الناسي لا في العامد ~~وبه قال عطاء وعنه أنه سنة لا يجب بتركه شيء وبه قال أنس فيما نقله بن ~~المنذر واختلف عن أحمد كهذه الأقوال الثلاثة وعند الحنفية تفصيل فيما إذا ~~ترك بعض السعي كما هو عندهم في الطواف بالبيت وأغرب بن العربي فحكى الإجماع ~~على أن السعي ركن في العمرة وإنما الاختلاف في الحج وأغرب الطحاوي فقال في ~~كلام له على المشعر الحرام قد ذكر الله أشياء في الحج لم يرد بذكرها ~~إيجابها في قول أحد من الأمة من ذلك # 1561 قوله إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وكل أجمع على أنه لو حج ~~ولم يطوف بهما أن حجه قد تم وعليه دم وقد أطنب بن المنير في الرد عليه في ~~حاشيته على بن بطال قوله فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة ~~الخ الجواب محصله أن عروة احتج للإباحة باقتصار الآية على رفع الجناح فلو ~~كان واجبا لما اكتفى بذلك لأن رفع الإثم علامة المباح ويزداد المستحب ~~بإثبات الأجر ويزداد الوجوب عليهما بعقاب التارك ومحل جواب عائشة أن الآية ~~ساكتة عن الوجوب وعدمه مصرحة برفع الإثم عن الفاعل وأما المباح فيحتاج إلى ~~رفع الإثم عن ms02475 التارك والحكمة في التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين لأنهم ~~توهموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية أنه لا يستمر في الإسلام ~~فخرج الجواب مطابقا لسؤالهم وأما الوجوب فيستفاد من دليل آخر ولا مانع أن ~~يكون الفعل واجبا ويعتقد إنسان امتناع إيقاعه على صفة مخصوصة فيقال له لا ~~جناح عليك في ذلك ولا يستلزم ذلك نفي الوجوب ولا يلزم من نفي الإثم عن ~~الفاعل نفي الإثم عن التارك فلو كان المراد مطلق الإباحة لنفي الإثم عن ~~التارك وقد وقع في بعض الشواذ باللفظ الذي قالت عائشة أنها لو كانت للإباحة ~~لكانت كذلك حكاه الطبري وبن أبي داود في المصاحف وبن المنذر وغيرهم عن أبي ~~بن كعب وبن مسعود وبن عباس وأجاب الطبري بأنها محمولة على القراءة المشهورة ~~ولا زائدة وكذا قال الطحاوي وقال غيره لا حجة في الشواذ إذا خالفت المشهور ~~وقال الطحاوي أيضا لا حجة لمن قال إن السعي مستحب بقوله فمن تطوع خيرا لأنه ~~راجع إلى أصل الحج والعمرة لا إلى خصوص السعي لإجماع المسلمين على أن ~~التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع والله أعلم قوله يهلون أي ~~يحجون قوله لمناة بفتح الميم والنون الخفيفة صنم كان في الجاهلية وقال بن ~~الكلبي كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي لهذيل وكانوا يعبدونها والطاغية صفة ~~لها اسلامية قوله بالمشلل بضم أوله وفتح المعجمة ولامين الأولى مفتوحة ~~مثقلة هي الثنية المشرفة على قديد زاد سفيان عن الزهري بالمشلل من قديد ~~أخرجه مسلم وأصله للمصنف كما سيأتي في تفسير النجم وله في تفسير البقرة من ~~طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن ~~فذكر الحديث وفيه كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد أي مقابله وقديد ~~بقاف مصغر قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه قاله أبو عبيد البكري ~~قوله فكان من أهل يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة وقوله بعد ذلك إنا كنا ~~نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة ظاهره أنهم كانوا في ms02476 الجاهلية لا يطوفون ~~بين الصفا والمروة ويقتصرون على الطواف بمناة فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك ~~ويصرح بذلك رواية سفيان المذكورة بلفظ إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي ~~بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة وفي رواية معمر عن الزهري إنا كنا لا ~~نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة أخرجه البخاري تعليقا ووصله أحمد ~~وغيره وفي رواية يونس عن الزهري عند مسلم إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا ~~هم وغسان يهلون لمناة فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في ~~آبائهم من PageV03P499 أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة فطرق الزهري ~~متفقة وقد اختلف فيه على هشام بن عروة عن أبيه فرواه مالك عنه بنحو رواية ~~شعيب عن الزهري ورواه أبو أسامة عنه بلفظ إنما أنزل الله هذا في أناس من ~~الأنصار كانوا إذا أهلوا لمناة في الجاهلية فلا يحل لهم أن يطوفوا بين ~~الصفا والمروة أخرجه مسلم وظاهره يوافق رواية الزهري وبذلك جزم محمد بن ~~إسحاق فيما رواه الفاكهي من طريق عثمان بن ساج عنه أن عمرو بن لحي نصب مناة ~~على ساحل البحر مما يلي قديد فكانت الأزد وغسان يحجونها ويعظمونها إذا ~~طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من منى أتوا مناة فأهلوا لها فمن أهل ~~لها لم يطف بين الصفا والمروة قال وكانت مناة للأوس والخزرج والأزد من غسان ~~ومن دان دينهم من أهل يثرب فهذا يوافق رواية الزهري وأخرج مسلم من طريق أبي ~~معاوية عن هشام هذا الحديث فخالف جميع ما تقدم ولفظه إنما كان ذلك لأن ~~الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما أساف ~~ونائلة فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلون فلما جاء الإسلام كرهوا أن ~~يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية فهذه الرواية تقتضي أن تحرجهم ~~إنما كان لئلا يفعلوا في الإسلام شيئا كانوا يفعلونه في الجاهلية لأن ~~الإسلام أبطل أفعال الجاهلية إلا ما أذن فيه الشارع فخشوا أن يكون ذلك من ~~أمر الجاهلية الذي أبطله الشارع ms02477 فهذه الرواية توجيهها ظاهر بخلاف رواية أبي ~~أسامة فإنها تقتضي أن التحرج عن الطواف بين الصفا والمروة لكونهم كانوا لا ~~يفعلونه في الجاهلية ولا يلزم من تركهم فعل شيء في الجاهلية أن يتحرجوا من ~~فعله في الإسلام ولولا الزيادة التي في طريق يونس حيث قال وكانت سنة في ~~آبائهم الخ لكان الجمع بين الروايتين ممكنا بأن نقول وقع في رواية الزهري ~~حذف تقديره أنهم كانوا يهلون في الجاهلية لمناة ثم يطوفون بين الصفا ~~والمروة فكان من أهل أي بعد ذلك في الإسلام يتحرج أن يطوف بين الصفا ~~والمروة لئلا يضاهي فعل الجاهلية ويمكن أيضا أن يكون في رواية أبي أسامة ~~حذف تقديره كانوا إذا أهلوا أهلوا لمناة في الجاهلية فجاء الإسلام فظنوا ~~أنه أبطل ذلك فلا يحل لهم ويبين ذلك رواية أبي معاوية المذكورة حيث قال ~~فيها فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في ~~الجاهلية إلا أنه وقع فيها وهم غير هذا نبه عليه عياض فقال قوله لصنمين على ~~شط البحر وهم فإنهما ما كانا قط على شط البحر وإنما كانا على الصفا والمروة ~~إنما كانت مناة مما يلي جهة البحر انتهى وسقط من روايته أيضا إهلالهم أولا ~~لمناة فكأنهم كانوا يهلون لمناة فيبدءون بها ثم يطوفون بين الصفا والمروة ~~لأجل أساف ونائلة فمن ثم تحرجوا من الطواف بينهما في الإسلام ويؤيد ما ~~ذكرناه حديث أنس المذكور في الباب الذي بعده بلفظ أكنتم تكرهون السعي بين ~~الصفا والمروة فقال نعم لأنها كانت من شعار الجاهلية وروى النسائي بإسناد ~~قوي عن زيد بن حارثة قال كان على الصفا والمروة صنمان من نحاس يقال لهما ~~أساف ونائلة كان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما الحديث وروى الطبراني وبن ~~أبي حاتم في التفسير بإسناد حسن من حديث بن عباس قال قالت الأنصار إن السعي ~~بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله عز وجل إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله الآية وروى الفاكهي وإسماعيل القاضي في الأحكام بإسناد صحيح عن ms02478 ~~الشعبي قال كان صنم بالصفا يدعى أساف ووثن بالمروة يدعى نائلة فكان أهل ~~الجاهلية يسعون بينهما فلما جاء الإسلام رمى بهما وقالوا إنما كان ذلك ~~يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم فأمسكوا عن السعي بينهما قال فأنزل الله ~~تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وذكر الواحدي في أسبابه عن بن ~~عباس نحو هذا وزاد فيه PageV03P500 يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة ~~فمسخا حجرين فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا ~~والباقي نحوه وروى الفاكهي بإسناد صحيح إلى أبي مجلز نحوه وفي كتاب مكة ~~لعمر بن شبة بإسناد قوي عن مجاهد في هذه الآية قال قالت الأنصار إن السعي ~~بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية فنزلت ومن طريق الكلبي قال كان الناس أول ~~ما أسلموا كرهوا الطواف بينهما لأنه كان على كل واحد منهما صنم فنزلت فهذا ~~كله يوضح قوة رواية أبي معاوية وتقدمها على رواية غيره ويحتمل أن يكون ~~الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين منهم من كان يطوف بينهما على ما اقتضته ~~رواية أبي معاوية ومنهم من كان لا يقربهما على ما اقتضته رواية الزهري ~~واشترك الفريقان في الإسلام على التوقف عن الطواف بينهما لكونه كان عندهم ~~جميعا من أفعال الجاهلية فيجمع بين الروايتين بهذا وقد أشار إلى نحو هذا ~~الجمع البيهقي والله أعلم تنبيه قول عائشة سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الطواف بين الصفا والمروة أي فرضه بالسنة وليس مرادها نفي فرضيتها ويؤيده ~~قولها لم يتم الله حج أحدكم ولا عمرته ما لم يطف بينهما قوله ثم أخبرت أبا ~~بكر بن عبد الرحمن القائل هو الزهري ووقع في رواية سفيان عن الزهري عند ~~مسلم قال الزهري فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ~~فأعجبه ذلك قوله ان هذا العلم كذا للأكثر أي أن هذا هو العلم المتين ~~وللكشميهني أن هذا لعلم بفتح اللام وهي المؤكدة وبالتنوين على أنه الخبر ~~قوله أن الناس إلا من ذكرت عائشة إنما ms02479 ساغ له هذا الاستثناء مع أن الرجال ~~الذين أخبروه أطلقوا ذلك لبيان الخبر عنده من رواية الزهري له عن عروة عنها ~~ومحصل ما أخبر به أبو بكر بن عبد الرحمن أن المانع لهم من التطوف بينهما ~~أنهم كانوا يطوفون بالبيت وبين الصفا والمروة في الجاهلية فلما أنزل الله ~~الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بينهما ظنوا رفع ذلك الحكم فسألوا هل عليهم ~~من حرج إن فعلوا ذلك بناء على ما ظنوه من أن التطوف بينهما من فعل الجاهلية ~~ووقع في رواية سفيان المذكورة إنما كان من لا يطوف بينهما من العرب يقولون ~~إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية وهو يؤيد ما شرحناه أولا قوله ~~فاسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كذا في معظم الروايات بإثبات الهمزة وضم ~~العين بصيغة المضارعة للمتكلم وضبطه الدمياطي في نسخته بالوصل وسكون العين ~~بصيغة الأمر والأول أصوب فقد وقع في رواية سفيان المذكورة فأراها نزلت وهو ~~بضم الهمزة أي أظنها وحاصله أن سبب نزول الآية على هذا الأسلوب كان للرد ~~على الفريقين الذين تحرجوا أن يطوفوا بينهما لكونه عندهم من أفعال الجاهلية ~~والذين امتنعوا من الطواف بينهما لكونهما لم يذكرا قوله حتى ذكر ذلك بعد ما ~~ذكر الطواف بالبيت يعني تأخر نزول آية البقرة في الصفا والمروة عن آية الحج ~~وهي قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ووقع في رواية المستملي وغيره حتى ~~ذكر بعد ذلك ما ذكر الطواف بالبيت وفي توجيهه عسر وكأن قوله الطواف بالبيت ~~بدل من قوله ما ذكر بتقدير الأول إنما امتنعوا من السعي بين الصفا والمروة ~~لأن قوله وليطوفوا بالبيت العتيق دل على الطواف بالبيت ولا ذكر للصفا ~~والمروة فيه حتى نزل إن الصفا والمروة من شعائر الله بعد نزول وليطوفوا ~~بالبيت وأما الثاني فيجوز أن تكون ما مصدرية أي بعد ذلك الطواف بالبيت ~~الطواف بين الصفا والمروة والله أعلم PageV03P501 # | 1 ( قوله باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة ) # أي في كيفيته قوله وقال بن عمر الخ وصله الفاكهي ms02480 من طريق بن جريج أخبرني ~~نافع قال نزل بن عمر من الصفا حتى إذا حاذى باب بني عباد سعى حتى إذا انتهى ~~إلى الزقاق الذي يسلك بين دار بني أبي حسين ودار بنت قرظة ومن طريق عبيد ~~الله بن أبي يزيد قال رأيت بن عمر يسعى من مجلس أبي عباد إلى زقاق بن أبي ~~حسين قال سفيان هو بين هذين العلمين وروى بن أبي شيبة من طريق عثمان بن ~~الأسود عن مجاهد وعطاء قال رأيتهما يسعيان من خوخة بني عباد إلى زقاق بني ~~أبي حسين قال فقلت لمجاهد فقال هذا بطن المسيل الأول اه والعلمان اللذان ~~أشار إليهما معروفان إلى الآن وروى بن خزيمة PageV03P502 والفاكهي من طريق ~~أبي الطفيل قال سألت بن عباس عن السعي فقال لما بعث الله جبريل إلى إبراهيم ~~ليريه المناسك عرض له الشيطان بين الصفا والمروة فأمر الله أن يجيز الوادي ~~قال بن عباس فكانت سنة وسيأتي في أحاديث الأنبياء أن ابتداء ذلك كان من ~~هاجر وروى الفاكهي بإسناد حسن عن بن عباس قال هذا ما أورثتكموه أم إسماعيل ~~وسيأتي حديثه في آخر الباب في سبب فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ثم ~~أورد المصنف في الباب أربعة أحاديث أولها حديث بن عمر # 1562 قوله حدثنا محمد بن عبيد زاد أبو ذر في روايته هو بن أبي حاتم ~~ولغيره محمد بن عبيد بن ميمون وهو الصواب وبه جزم أبو نعيم ولعل حاتما اسم ~~جد له إن كانت رواية أبي ذر فيه مضبوطة وقد ذكر أبو علي الجياني أنه رآه ~~بخط أبي محمد الأصيلي في نسخته حدثنا محمد بن عبيد بن حاتم قوله كان إذا ~~طاف الطواف الأول أي طواف القدوم قوله خب بفتح المعجمة وتشديد الموحدة وقد ~~تقدم في باب من طاف إذا قدم مكة قوله وكان يسعى بطن المسيل أي المكان الذي ~~يجتمع فيه السيل وقوله بطن منصوب على الظرف وهذا مرفوع عن بن عمر وكأن ~~المصنف بدأ بالموقوف عنه في الترجمة لكونه مفسرا ms02481 لحد السعي والمراد به شدة ~~المشي وأن كان جميع ذلك يسمى سعيا قوله فقلت لنافع القائل عبيد الله بن عمر ~~المذكور وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بالاستلام قبل بأبواب الثاني حديث بن ~~عمر أيضا في طواف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة ~~أورده من وجهين وقد تقدم في باب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ~~ركعتين قال شيخنا بن الملقن هنا قال صاحب المحيط من الحنفية لو بدأ بالمروة ~~وختم بالصفا أعاد شوطا فإن البداءة واجبة ولا أصل لما قال الكرماني أن ~~الترتيب ليس بشرط ولكن تركه مكروه لترك السنة فيستحب إعادة الشوط قلت ~~الكرماني المذكور عالم من الحنفية وليس هو شمس الدين شارح البخاري وإنما ~~نبهت على ذلك لئلا يتوهم أن شيخنا وقف على شرحه ونقل منه فإن هذا الكلام ما ~~هو في شرح شمس الدين وشمس الدين شافعي المذهب يرى الترتيب شرطا في صحة ~~السعي الثالث حديث أنس في نزول قوله تعالى # 1565 إن الصفا والمروة من شعائر الله وقد تقدم الكلام عليه في الباب الذي ~~قبله الرابع حديث بن عباس إنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت ~~وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته والمراد بالسعي هنا شدة المشي وقد ~~تقدم القول فيه في باب بدء الرمل # 1566 قوله زاد الحميدي الخ أي زاد التصريح بالتحديث من عمرو لسفيان ومن ~~عطاء لعمرو وهكذا رويناه في مسند الحميدي رواية بشر بن موسى عنه ومن طريقه ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج وأخرج مسلم في هذا الباب حديث جابر أنه صلى ~~الله عليه وسلم لما فرغ من الركعتين بعد طوافه خرج إلى الصفا فقال أبدأ بما ~~بدأ الله به واستدل به على اشتراط البداءة بالصفا ورواه النسائي بلفظ الأمر ~~فقال ابدؤا بما بدأ الله به تكميل قال بن عبد السلام المروة أفضل من الصفا ~~لأنها تقصد بالذكر والدعاء أربع مرات بخلاف الصفا فإنما يقصد ثلاثا قال ~~وأما البداءة بالصفا فليس بوارد لأنه وسيلة قلت ms02482 وفيه نظر لأن الصفا تقصد ~~أربعا أيضا أولها عند البداءة فكل منهما مقصود بذلك ويمتاز بالابتداء وعند ~~التنزل يتعادلان ثم ما ثمرة هذا التفضيل مع أن العبادة المتعلقة بهما لا ~~تتم إلا بهما معا PageV03P503 # | 1 ( قوله باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى على ~~غير وضوء بين الصفا والمروة ) # جزم بالحكم الأول لتصريح الأخبار التي ذكرها في الباب بذلك وأورد المسألة ~~الثانية مورد الاستفهام للاحتمال وكأنه أشار إلى ما روي عن مالك في حديث ~~الباب بزيادة ولا بين الصفا والمروة قال بن عبد البر لم يقله أحد عن مالك ~~إلا يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري قلت فإن كان يحيى حفظه فلا يدل على ~~اشتراط الوضوء للسعي لأن PageV03P504 السعي يتوقف على تقدم طواف قبله فإذا ~~كان الطواف ممتنعا أمتنع لذلك لا لاشتراط الطهارة له وقد روي عن بن عمر ~~أيضا قال تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ~~أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح قال وحدثنا بن فضيل عن عاصم قلت لأبي ~~العالية تقرأ الحائض قال لا ولا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولم ~~يذكر بن المنذر عن أحد من السلف اشتراط الطهارة للسعي إلا عن الحسن البصري ~~وقد حكى المجد بن تيمية من الحنابلة رواية عندهم مثله وأما ما رواه بن أبي ~~شيبة عن بن عمر بإسناد صحيح إذا طافت ثم حاضت قبل أن تسعى بين الصفا ~~والمروة فلتسع وعن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن مثله وهذا إسناد صحيح عن ~~الحسن فلعله يفرق بين الحائض والمحدث كما سيأتي وقال بن بطال كأن البخاري ~~فهم أن # 1567 قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت أن لها أن تسعى ولهذا قال وإذا سعى على غير وضوء اه وهو توجيه ~~جيد لا يخالف التوجيه الذي قدمته وهو قول الجمهور وحكى بن المنذر عن عطاء ~~قولين فيمن بدأ بالسعي قبل الطواف بالبيت وبالاجزاء قال بعض أهل الحديث ~~واحتج بحديث ms02483 أسامة بن شريك أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال سعيت ~~قبل أن أطوف قال طف ولا حرج وقال الجمهور لا يجزئه وأولوا حديث أسامة على ~~من سعى بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة ~~أحاديث الأول حديث عائشة وفيه افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ~~حتى تطهري وهو بفتح التاء والطاء المهملة المشددة وتشديد الهاء أيضا أو هو ~~على حذف إحدى التاءين وأصله تتطهري ويؤيده قوله في رواية مسلم حتى تغتسلي ~~والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل لأن النهي في ~~العبادات يقتضي الفساد وذلك يقتضي بطلان الطواف لو فعلته وفي معنى الحائض ~~الجنب والمحدث وهو قول الجمهور وذهب جمع من الكوفيين إلى عدم الاشتراط قال ~~بن أبي شيبة حدثنا غندر حدثنا شعبة سألت الحكم وحمادا ومنصورا وسليمان عن ~~الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة فلم يروا به بأسا وروي عن عطاء إذا طافت ~~المرأة ثلاثة أطواف فصاعدا ثم حاضت أجزأ عنها وفي هذا تعقب على النووي حيث ~~قال في شرح المهذب انفرد أبو حنيفة بأن الطهارة ليست بشرط في الطواف واختلف ~~أصحابه في وجوبها وجبرانه بالدم إن فعله اه ولم ينفردوا بذلك كما ترى فلعله ~~أراد انفرادهم عن الأئمة الثلاثة لكن عند أحمد رواية أن الطهارة للطواف ~~واجبة تجبر بالدم وعند المالكية قول يوافق هذا الحديث الثاني حديث جابر في ~~الإهلال بالحج وفيه قصة قدوم علي ومعه الهدي وقصة عائشة حاضت فنسكت المناسك ~~كلها غير أنها لم تطف بالبيت الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفي في باب عمرة ~~التنعيم من أبواب العمرة والاحتياج منه لقوله غير أنها لم تطف بالبيت تنبيه ~~ساقه المؤلف هنا رحمه الله بلفظ خليفة وسيأتي لفظ محمد بن المثنى في باب ~~عمرة التنعيم الحديث الثالث حديث حفصة كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن فقدمت ~~امرأة فنزلت قصر بني خلف وفيه ويعتزل الحيض المصلى وقد تقدم في الحيض وفي ~~العيدين وتقدم الكلام عليه ms02484 مستوفى في كتاب الحيض والمحتاج إليه هنا قولها ~~في آخره أو ليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا فهو المطابق لقول جابر فنسكت ~~المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وكذا قولها ويعتزل الحيض المصلى فإنه يناسب ~~قوله أن الحائض لا تطوف بالبيت لأنها إذا أمرت باعتزال المصلى كان اعتزالها ~~للمسجد بل للمسجد الحرام بل للكعبة من باب الأولى PageV03P505 # | 1 ( قوله باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي والحاج إذا خرج من منى ) # كذا في معظم الروايات وفي نسخة معتمدة من طريق أبي الوقت إلى منى وكذا ~~ذكره بن بطال في شرحه والإسماعيلي في مستخرجه ولا إشكال فيها وعلى الأول ~~فلعله أشار إلى الخلاف في ميقات المكي قال النووي ميقات من بمكة من أهلها ~~أو غيرهم نفس مكة على الصحيح وقيل مكة وسائر الحرم اه والثاني مذهب الحنفية ~~واختلف في الأفضل فاتفق المذهبان على أنه من باب المنزل وفي قول للشافعي من ~~المسجد وحجة الصحيح ما تقدم في أول كتاب الحج من حديث بن عباس حتى أهل مكة ~~يهلون منها وقال مالك وأحمد وإسحاق يهل من جوف مكة ولا يخرج إلى الحل إلا ~~محرما واختلفوا في الوقت الذي يهل فيه فذهب الجمهور إلى أن الأفضل أن يكون ~~يوم التروية وروى مالك وغيره بإسناد منقطع وبن المنذر بإسناد متصل عن عمر ~~أنه قال لأهل مكة ما لكم يقدم الناس عليكم شعثا وأنتم تنضحون طيبا مدهنين ~~إذا رأيتم الهلال فأهلوا بالحج وهو قول بن الزبير ومن أشار إليهم عبيد بن ~~جريج بقوله لابن عمر أهل الناس إذا رأوا الهلال وقيل أن ذلك محمول على ~~الاستحباب وبه قال مالك وأبو ثور وقال بن المنذر الأفضل أن يهل يوم التروية ~~إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي ويريد الصوم فيعجل الإهلال ليصوم ثلاثة أيام ~~بعد أن يحرم واحتج الجمهور بحديث أبي الزبير عن جابر وهو الذي علقه المصنف ~~في هذا الباب وقوله في الترجمة للمكي أي إذا أراد الحج وقوله الحاج أي ~~الآفاقي إذا كان قد دخل مكة ms02485 متمتعا قوله وسئل عطاء الخ وصله سعيد بن منصور ~~من طريقه بلفظ رأيت بن عمر في المسجد فقيل له قد رؤي الهلال فذكر قصة فيها ~~فأمسك حتى كان يوم التروية فأتى البطحاء فلما استوت به راحلته أحرم وروى ~~مالك في الموطأ أن بن عمر أهل لهلال ذي الحجة وذلك أنه كان يرى التوسعة في ~~ذلك قوله وقال عبد الملك الخ الظاهر أن عبد الملك هو بن أبي سليمان وقد ~~وصله مسلم من طريقه عن عطاء عن جابر قال أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة فكبر ذلك علينا ~~الحديث وفيه أيها الناس أحلوا فأحللنا حتى كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر ~~أهللنا بالحج وقد روى عبد الملك بن جريج نحو هذه القصة وسيأتي في أثناء ~~حديث تنبيه قوله بظهر أي وراء ظهورنا وقوله أهللنا بالحج أي جعلنا مكة من ~~ورائنا في يوم التروية حال كوننا مهلين بالحج فعلم أنهم حين الخروج من مكة ~~كانوا محرمين ويوضح ذلك ما بعده قوله وقال أبو الزبير عن جابر أهللنا من ~~البطحاء وصله أحمد ومسلم من طريق بن جريج عنه عن جابر قال أمرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى قال PageV03P506 ~~فأهللنا من الأبطح وأخرجه مسلم مطولا من طريق الليث عن أبي الزبير فذكر قصة ~~فسخهم الحج إلى العمرة وقصة عائشة لما حاضت وفيه ثم أهللنا يوم التروية ~~وزاد من طريق زهير عن أبي الزبير أهللنا بالحج وفي حديثه الطويل عنده نحوه ~~تنبيه يوم التروية سيأتي الكلام عليه في الترجمة التي بعد هذه قوله وقال ~~عبيد بن جريج لابن عمر الخ وصله المؤلف في أوائل الطهارة في اللباس بأتم من ~~سياقه هنا قال بن بطال وغيره وجه احتجاج بن عمر على ما ذهب إليه أنه يهل ~~يوم التروية إذا كان بمكة بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهو إنما أهل ~~حين انبعثت به راحلته بذي الحليفة ولم ms02486 يكن بمكة ولا كان ذلك يوم التروية من ~~جهة أنه صلى الله عليه وسلم أهل من ميقاته من حين ابتدائه في عمل حجته ~~واتصل له عمله ولم يكن بينهما مكث ربما انقطع به العمل فكذلك المكي إذا أهل ~~يوم التروية اتصل عمله بخلاف ما لو أهل من أول الشهر وقد قال بن عباس لا ~~يهل أحد من مكة بالحج حتى يريد الرواح إلى منى # | 1 ( قوله باب أين يصلي الظهر يوم التروية ) # أي يوم الثامن من ذي الحجة وسمي التروية بفتح المثناة وسكون الراء وكسر ~~الواو وتخفيف التحتانية لأنهم كانوا يروون فيها إبلهم ويتروون من الماء لأن ~~تلك الأماكن لم تكن إذ ذاك فيها آبار ولا عيون وأما الآن فقد كثرت جدا ~~واستغنوا عن حمل الماء وقد روى الفاكهي في كتاب مكة من طريق مجاهد قال قال ~~عبد الله بن عمر يا مجاهد إذا رأيت الماء بطريق مكة ورأيت البناء يعلو ~~أخاشبها فخذ حذرك وفي رواية فاعلم أن الأمر قد أظلك وقيل في تسميته التروية ~~أقوال أخرى شاذة منها أن آدم رأى فيه حواء واجتمع بها ومنها أن إبراهيم رأى ~~في ليلته أنه يذبح ابنه فأصبح متفكرا يتروى ومنها أن جبريل عليه السلام أرى ~~فيه إبراهيم مناسك الحج ومنها أن الإمام يعلم الناس فيه مناسك الحج ووجه ~~شذوذها أنه لو كان من الأول لكان يوم الرؤية أو الثاني لكان يوم التروي ~~بتشديد الواو أو من الثالث لكان من الرؤيا أو من الرابع لكان من الرواية # 1570 قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وإسحاق الأزرق هو بن يوسف ~~وسفيان هو الثوري قال الترمذي بعد أن أخرجه صحيح يستغرب من حديث إسحاق ~~الأزرق عن الثوري يعني أن إسحاق تفرد به وأظن أن لهذه النكتة أردفه البخاري ~~بطريق أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز PageV03P507 ورواية أبي بكر وإن كان ~~قصر فيها كما سنوضحه لكنها متابعة قوية لطريق إسحاق وقد وجدنا له شواهد ~~منها ما وقع في حديث جابر الطويل في ms02487 صفة الحج عند مسلم فلما كان يوم ~~التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر الحديث وروى أبو داود ~~والترمذي وأحمد والحاكم من حديث بن عباس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمنى خمس صلوات وله عن بن عمر أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى ~~يوم التروية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمنى وحديث بن ~~عمر في الموطأ عن نافع عنه موقوفا ولابن خزيمة والحاكم من طريق القاسم بن ~~محمد عن عبد الله بن الزبير قال من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر وما ~~بعدها والفجر بمنى ثم يغدون إلى عرفة قوله يوم النفر بفتح النون وسكون ~~الفاء يأتي الكلام عليه في أواخر أبواب الحج # 1571 قوله حدثنا علي لم أره منسوبا في شيء من الروايات والذي يظهر لي أنه ~~بن المديني وقد ساق المصنف الحديث على لفظ إسماعيل بن أبان وإنما قدم طريق ~~علي لتصريحه فيها بالتحديث بين أبي بكر وهو بن عياش وعبد العزيز وهو بن ~~رفيع قوله فلقيت أنسا ذاهبا في رواية الكشميهني راكبا قوله انظر حيث يصلي ~~أمراؤك فصل هذا فيه اختصار يوضحه رواية سفيان وذلك أنه في رواية سفيان بين ~~له المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية وهو ~~منى كما تقدم ثم خشي عليه أن يحرص على ذلك فينسب إلى المخالفة أو تفوته ~~الصلاة مع الجماعة فقال له صل مع الأمراء حيث يصلون وفيه إشعار بأن الأمراء ~~إذ ذاك كانوا لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمكان معين فأشار أنس ~~إلى أن الذي يفعلونه جائز وإن كان الإتباع أفضل ولما خلت رواية أبي بكر بن ~~عياش عن القدر المرفوع وقع في بعض الطرق عنه وهم فرواه الإسماعيلي من رواية ~~عبد الحميد بن بيان عنه بلفظ أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر هذا ~~اليوم قال صلي ms02488 حيث يصلي أمراؤك قال الإسماعيلي قوله صلي غلط قلت ويحتمل أن ~~يكون كانت صل بصيغة الأمر كغيرها من الروايات فأشبع الناسخ اللام فكتب ~~بعدها ياء فقرأها الراوي بفتح اللام وأغرب الحميدي في جمعه فحذف لفظ فصل من ~~آخر رواية أبي بكر بن عياش فصار ظاهره أن أنسا أخبر أنه صلى حيث يصلي ~~الأمراء وليس كذلك فهذا بعينه الذي أطلق الإسماعيلي أنه غلط وقال أبو مسعود ~~في الأطراف جود إسحاق عن سفيان هذا الحديث ولم يجوده أبو بكر بن عياش قلت ~~وهو كما قال وقد قدمت عذر البخاري في تخريجه وأنه أراد به دفع من يتوقف في ~~تصحيحه لتفرد إسحاق به عن سفيان ووقع في رواية عبد الله بن محمد في هذا ~~الباب زيادة لفظة لم يتابعه عليها سائر الرواة عن إسحاق وهي قوله أين صلى ~~الظهر والعصر فإن لفظ العصر لم يذكره غيره فسيأتي في أواخر صفة الحج عن أبي ~~موسى محمد بن المثنى عند المصنف وكذا أخرجه بن خزيمة عن أبي موسى وأخرجه ~~أحمد في مسنده عن إسحاق نفسه وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وأبو داود عن أحمد ~~بن إبراهيم والترمذي عن أحمد بن منيع ومحمد بن وزير والنسائي عن محمد بن ~~إسماعيل بن علية وعبد الرحمن بن محمد بن سلام والدارمي عن أحمد بن حنبل ~~ومحمد بن أحمد وأبو عوانة في صحيحه عن سعدان بن يزيد وبن الجارود في ~~المنتقي عن محمد بن وزير وسمويه في فوائده عن محمد بن بشار بندار وأخرجه بن ~~المنذر والإسماعيلي من طريق بندار زاد الإسماعيلي وزهير بن حرب وعبد الحميد ~~بن بيان وأحمد بن منيع كلهم وهم اثنا عشر نفسا عن إسحاق الأزرق ولم يقل أحد ~~منهم في روايته والعصر وادعى الداودي أن ذكر العصر هنا وهم وإنما ذكر العصر ~~في النفر وتعقب بأن العصر مذكور في هذه PageV03P508 الرواية في الموضعين ~~وقد تقدم التصريح في حديث جابر عند مسلم بأنه صلى الظهر والعصر وما بعد ذلك ~~إلى صبح يوم عرفة بمنى ms02489 فالزيادة في نفس الأمر صحيحة إلا أن عبد الله بن ~~محمد تفرد بذكرها عن إسحاق دون بقية أصحابه والله أعلم تكميل ليس لعبد ~~العزيز بن رفيع عن أنس في الصحيحين إلا هذا الحديث الواحد وله عن غير أنس ~~أحاديث تقدم بعضها في باب من طاف بعد الصبح والمراد بالنفر الرجوع من منى ~~بعد انقضاء أعمال الحج والمراد بالأبطح المحصب كما سيأتي في مكانه وفي ~~الحديث أن السنة أن يصلي الحاج الظهر يوم التروية بمنى وهو قول الجمهور ~~وروى الثوري في جامعه عن عمرو بن دينار قال رأيت بن الزبير صلى الظهر يوم ~~التروية بمكة وقد تقدمت رواية القاسم عنه أن السنة أن يصليها بمنى فلعله ~~فعل ما نقله عمرو عنه لضرورة أو لبيان الجواز وروى بن المنذر من طريق بن ~~عباس قال إذا زاغت الشمس فليرح إلى مني قال بن المنذر في حديث بن الزبير أن ~~من السنة أن يصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى قال به ~~علماء الأمصار قال ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب على من تخلف عن ~~منى ليلة التاسع شيئا ثم روى عن عائشة أنها لم تخرج من مكة يوم التروية حتى ~~دخل الليل وذهب ثلثه قال بن المنذر والخروج إلى منى في كل وقت مباح إلا أن ~~الحسن وعطاء قالا لا بأس أن يتقدم الحاج إلى منى قبل يوم التروية بيوم أو ~~يومين وكرهه مالك وكره الإقامة بمكة يوم التروية حتى يمسي إلا إن أدركه وقت ~~الجمعة فعليه أن يصليها قبل أن يخرج وفي الحديث أيضا الإشارة إلى متابعة ~~أولي الأمر والإحتزار عن مخالفة الجماعة # | 1 ( قوله باب الصلاة بمنى ) # أي هل يقصر الرباعية أم لا وقد تقدم البحث في ذلك في أبواب قصر الصلاة في ~~الكلام على نظير هذه الترجمة وأورد فيها أحاديث الباب الثلاثة لكن غاير في ~~بعض أسانيدها فإنه أورد حديث بن عمر هناك من طريق نافع عنه وهنا من طريق ~~ولده عبيد الله عنه # 1572 قوله ms02490 وعثمان صدرا من خلافته زاد في رواية نافع المذكورة ثم أتمها ~~وأورد حديث حارثة هناك عن أبي الوليد وهنا عن آدم كلاهما عن شعبة وحديث بن ~~مسعود هناك من رواية عبد الواحد وهنا من رواية سفيان كلاهما عن الأعمش ~~PageV03P509 # 1574 قوله فليت حظي من أربع ركعتان قال الداودي خشي بن مسعود أن لا يجزئ ~~الأربع فاعلها وتبع عثمان كراهة لخلافه وأخبر بما يعتقده وقال غيره يريد ~~أنه لو صلى أربعا تكلفها فليتها تقبل كما تقبل الركعتان انتهى والذي يظهر ~~أنه قال ذلك على سبيل التفويض إلى الله لعدم إطلاعه على الغيب وهل يقبل ~~الله صلاته أم لا فتمنى أن يقبل منه من الأربع التي يصليها ركعتان ولو لم ~~يقبل الزائد وهو يشعر بأن المسافر عنده مخير بين القصر والإتمام والركعتان ~~لا بد منهما ومع ذلك فكان يخاف أن لا يقبل منه شيء فحاصله أنه قال إنما أتم ~~متابعة لعثمان وليت الله قبل مني ركعتين من الأربع وقد تقدم الكلام على ~~بقية فوائد هذه الأحاديث في أبواب القصر وعلى السبب في إتمام عثمان بمنى ~~ولله الحمد # | 1 ( قوله باب صوم يوم عرفة ) # يعني بعرفة أورد فيه حديث أم الفضل وسيأتي الكلام عليه في كتاب الصيام ~~مستوفى إن شاء الله تعالى وترجم له بنظير هذه الترجمة سواء قوله باب ~~التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة أي مشروعيتهما وغرضه بهذه ~~الترجمة الرد على من قال يقطع المحرم التلبية إذا راح إلى عرفة وسيأتي ~~البحث فيه بعد أربعة عشر بابا إن شاء الله تعالى # 1576 قوله عن محمد بن أبي بكر الثقفي تقدم في العيدين من وجه آخر عن مالك ~~حدثني محمد وليس لمحمد المذكور في الصحيح عن أنس ولا غيره غير هذا الحديث ~~الواحد وقد وافق أنسا على روايته عبد الله بن عمر أخرجه مسلم قوله وهما ~~غاديان أي ذاهبان غدوة قوله كيف كنتم تصنعون أي من الذكر ولمسلم من طريق ~~موسى بن عقبة عن محمد بن أبي بكر قلت لأنس ms02491 غداة عرفة ما تقول في التلبية في ~~هذا اليوم قوله فلا ينكر عليه بضم أوله على البناء للمجهول في رواية موسى ~~بن عقبة لا يعيب أحدنا على صاحبه وفي حديث بن عمر المشار إليه من طريق عبد ~~الله بن أبي سلمة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه غدونا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر وفي ~~رواية له قال يعني عبد الله بن أبي سلمة فقلت له يعني لعبيد الله عجبا لكم ~~كيف لم تسألوه ماذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع وأراد عبد الله ~~بن أبي سلمة بذلك الوقوف على الأفضل لأن الحديث يدل على التخيير بين ~~التكبير والتلبية من تقريره لهم صلى الله عليه وسلم على ذلك فأراد أن يعرف ~~ما كان يصنع هو PageV03P510 ليعرف الأفضل من الأمرين وسيأتي من حديث بن ~~مسعود بيان ذلك إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب التهجير بالرواح يوم عرفة ) # أي من نمرة لحديث بن عمر أيضا غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى ~~الصبح في صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل نمرة وهو منزل الإمام الذي ينزل ~~فيه بعرفة حتى إذ كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف أخرجه أحمد وأبو ~~داود وظاهره أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها لكن في حديث جابر الطويل ~~عند مسلم أن توجهه صلى الله عليه وسلم منها كان بعد طلوع الشمس ولفظه فضربت ~~له قبة بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت فأتى بطن ~~الوادي انتهى ونمرة بفتح النون وكسر الميم موضع بقرب عرفات خارج الحرم بين ~~طرف الحرم وطرف عرفات # 1577 قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله كتب عبد الملك يعني بن ~~مروان قوله إلى الحجاج يعني بن يوسف الثقفي حين أرسله إلى ms02492 قتال بن الزبير ~~كما سيأتي مبينا بعد باب قوله في الحج أي في أحكام الحج وللنسائي من طريق ~~أشهب عن مالك في أمر الحج وكان بن الزبير لم يمكن الحجاج وعسكره من دخول ~~مكة فوقف قبل الطواف قوله فجاء بن عمر رضي الله عنهما وأنا معه القائل هو ~~سالم ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فركب هو وسالم وأنا معهما ~~وفي روايته قال بن شهاب وكنت يومئذ صائما فلقيت من الحر شدة واختلف الحفاظ ~~في رواية معمر هذه فقال يحيى بن معين هي وهم وبن شهاب لم ير بن عمر ولا سمع ~~منه وقال الذهلي لست أدفع رواية معمر لأن بن وهب روى عن العمري عن بن شهاب ~~نحو رواية معمر وروى عنبسة بن خالد عن يونس عن بن شهاب قال وفدت إلى مروان ~~وأنا محتلم قال الذهلي ومروان مات سنة خمس وستين وهذه القصة كانت سنة ثلاث ~~وسبعين انتهى وقال غيره إن رواية عنبسة هذه أيضا وهم وإنما قال الزهري وفدت ~~على عبد الملك ولو كان الزهري وفد على مروان لأدرك جلة الصحابة ممن ليست له ~~عنهم رواية إلا بواسطة وقد أدخل مالك وعقيل واليهما المرجع في حديث الزهري ~~بينه وبين بن عمر في هذه القصة سالما فهذا هو المعتمد قوله فصاح عند سرادق ~~الحجاج أي خيمته زاد الإسماعيلي من هذا الوجه أين هذا أي الحجاج ومثله يأتي ~~بعد باب من رواية القعنبي قوله وعليه ملحفة بكسر الميم أي إزار كبير ~~والمعصفر PageV03P511 المصبوغ بالعصفر وقوله يا أبا عبد الرحمن هي كنية بن ~~عمر وقوله الرواح بالنصب أي عجل أو رح قوله ان كنت تريد السنة في رواية بن ~~وهب أن كنت تريد أن تصيب السنة قوله فأنظرني بالهمزة وكسر الظاء المعجمة أي ~~أخرني وللكشميهني بألف وصل وضم الظاء أي انتظرني قوله فنزل يعني بن عمر كما ~~صرح به بعد بابين قوله فاقصر بألف موصولة ومهملة مكسورة قال بن عبد البر ~~هذا الحديث يدخل عندهم في المسند ms02493 لأن المراد بالسنة سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أطلقت ما لم تضف إلى صاحبها كسنة العمرين قلت وهي مسألة خلاف ~~عند أهل الحديث والأصول وجمهورهم على ما قال بن عبد البر وهي طريقة البخاري ~~ومسلم ويقويه قول سالم لابن شهاب إذ قال له أفعل ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال وهل يتبعون في ذلك إلا سنته وسيأتي بعد باب قوله وعجل ~~الوقوف قال بن عبد البر كذا رواه القعنبي وأشهب وهو عندي غلط لأن أكثر ~~الرواة عن مالك قالوا وعجل الصلاة قال ورواية القعنبي لها وجه لأن تعجيل ~~الوقوف يستلزم تعجيل الصلاة قلت قد وافق القعنبي عبد الله بن يوسف كما ترى ~~ورواية أشهب التي أشار إليها عند النسائي فهؤلاء ثلاثة رووه هكذا فالظاهر ~~أن الاختلاف فيه من مالك وكأنه ذكره باللازم لأن الغرض بتعجيل الصلاة حينئذ ~~تعجيل الوقوف قال بن بطال وفي هذا الحديث الغسل للوقوف بعرفة لقول الحجاج ~~لعبد الله أنظرني فانتظره وأهل العلم يستحبونه انتهى ويحتمل أن يكون بن عمر ~~إنما انتظره لحمله على أن اغتساله عن ضرورة نعم روى مالك في الموطأ عن نافع ~~أن بن عمر كان يغتسل لوقوفه عشية عرفة وقال الطحاوي فيه حجة لمن أجاز ~~المعصفر للمحرم وتعقبه بن المنير في الحاشية بأن الحجاج لم يكن يتقي المنكر ~~الأعظم من سفك الدماء وغيره حتى يتقي المعصفر وإنما لم ينهه بن عمر لعلمه ~~بأنه لا ينجع فيه النهي ولعلمه بأن الناس لا يقتدون بالحجاج انتهى ملخصا ~~وفيه نظر لأن الاحتجاج إنما هو بعدم إنكار بن عمر فبعدم إنكاره يتمسك الناس ~~في اعتقاد الجواز وقد تقدم الكلام على مسألة المعصفر في بابه وقال المهلب ~~فيه جواز تأمير الأدون على الأفضل وتعقبه بن المنير أيضا بأن صاحب الأمر في ~~ذلك هو عبد الملك وليس بحجة ولا سيما في تأمير الحجاج وأما بن عمر فإنما ~~أطاع لذلك فرارا من الفتنة قال وفيه أن إقامة الحج إلى الخلفاء وأن الأمير ~~يعمل في الدين ms02494 بقول أهل العلم ويصير إلى رأيهم وفيه مداخلة العلماء ~~السلاطين وأنه لا نقيصة عليهم في ذلك وفيه فتوى التلميذ بحضرة معلمه عند ~~السلطان وغيره وابتداء العالم بالفتوى قبل أن يسأل عنه وتعقبه بن المنير ~~بأن بن عمر إنما ابتدأ بذلك لمسألة عبد الملك له في ذلك فإن الظاهر أنه كتب ~~إليه بذلك كما كتب إلى الحجاج قال وفيه الفهم بالإشارة والنظر لقول سالم ~~فجعل الحجاج ينظر إلى عبد الله فلما رأى ذلك قال صدق انتهى وفيه طلب العلو ~~في العلم لتشوف الحجاج إلى سماع ما أخبره به سالم من أبيه بن عمر ولم ينكر ~~ذلك بن عمر وفيه تعليم الفاجر السنن لمنفعة الناس وفيه احتمال المفسدة ~~الخفيفة لتحصيل المصلحة الكبيرة يؤخذ ذلك من مضي بن عمر إلى الحجاج وتعليمه ~~وفيه الحرص على نشر العلم لانتفاع الناس به وفيه صحة الصلاة خلف الفاسق وأن ~~التوجه إلى المسجد الذي بعرفة حين تزول الشمس للجمع بين الظهر والعصر في ~~أول وقت الظهر سنة ولا يضر التأخر بقدر ما يشتغل به المرء من متعلقات ~~الصلاة كالغسل ونحوه وسيأتي بقية ما فيه في الذي يليه PageV03P512 # | 1 ( قوله باب الوقوف على الدابة بعرفة ) # أورد فيه حديث أم الفضل في فطره صلى الله عليه وسلم يوم عرفة بها وقد ~~تقدم قريبا ويأتي الكلام عليه في كتاب الصيام وموضع الحاجة منه # 1578 قوله فيه وهو واقف على بعيره وأصرح منه حديث جابر الطويل عند مسلم ~~ففيه ثم ركب إلى الموقف فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس واختلف أهل العلم في ~~أيهما أفضل الركوب أو تركه بعرفة فذهب الجمهور إلى أن الأفضل الركوب لكونه ~~صلى الله عليه وسلم وقف راكبا ومن حيث النظر فإن في الركوب عونا على ~~الاجتهاد في الدعاء والتضرع المطلوب حينئذ كما ذكروا مثله في الفطر وذهب ~~آخرون إلى أن استحباب الركوب يختص بمن يحتاج الناس إلى التعليم منه وعن ~~الشافعي قول أنهما سواء واستدل به على أن الوقوف على ظهر الدواب مباح وأن ~~النهي الوارد ms02495 في ذلك محمول على ما إذا أجحف بالدابة # | 1 ( قوله باب الجمع بين الصلاتين بعرفة ) # لم يبين حكم ذلك وقد ذهب الجمهور إلى أن ذلك الجمع المذكور يختص بمن يكون ~~مسافرا بشرطه وعن مالك والأوزاعي وهو وجه للشافعية أن الجمع بعرفة جمع ~~للنسك فيجوز لكل أحد وروى بن المنذر بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد سمعت بن ~~الزبير يقول إن من سنة الحج أن الإمام يروح إذا زالت الشمس يخطب فيخطب ~~الناس فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جميعا واختلف فيمن صلى وحده ~~كما سيأتي قوله وكان بن عمر الخ وصله إبراهيم الحربي في المناسك له قال ~~حدثنا الحوضي عن همام أن نافعا حدثه أن بن عمر كان إذا لم يدرك الإمام يوم ~~عرفة جمع بين الظهر والعصر في منزله وأخرج الثوري في جامعه رواية عبد الله ~~بن الوليد العدني عنه عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع مثله وأخرجه بن ~~المنذر من هذا الوجه وبهذا قال الجمهور وخالفهم في ذلك النخعي والثوري وأبو ~~حنيفة فقالوا يختص الجمع بمن صلى مع الإمام وخالف أبا حنيفة في ذلك صاحباه ~~والطحاوي ومن أقوى الأدلة لهم صنيع بن عمر هذا وقد روى حديث جمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين الصلاتين وكان مع ذلك يجمع وحده فدل على أنه عرف أن ~~الجمع لا يختص بالامام ومن قواعدهم PageV03P513 أن الصحابي إذا خالف ما روى ~~دل على أن عنده علما بأن مخالفه أرجح تحسينا للظن به فينبغي أن يقال هذا ~~هنا وهذا في الصلاة بعرفة وأما صلاة المغرب فعند أبي حنيفة وزفر ومحمد يجب ~~تأخيرها إلى العشاء فلو صلاها في الطريق أعاد وعن مالك يجوز لمن به أو ~~بدابته عذر فيصليها لكن بعد مغيب الشفق الأحمر وعن المدونة يعيد من صلى ~~المغرب قبل أن يأتي جمعا وكذا من جمع بينها وبين العشاء بعد مغيب الشفق ~~فيعيد العشاء وعن أشهب إن جاء جمعا قبل الشفق جمع وقال بن القاسم حتى يغيب ~~وعند الشافعية ms02496 وجمهور أهل العلم لو جمع تقديما أو تأخيرا قبل جمع أو بعد أن ~~نزلها أو أفرد أجزأ وفاتت السنة واختلافهم مبني على أن الجمع بعرفة ~~وبمزدلفة للنسك أو للسفر # 1579 قوله وقال الليث الخ وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي ~~صالح جميعا عن الليث قوله سأل عبد الله يعني بن عمر قوله فهجر بالصلاة أي ~~صلى بالهاجرة وهي شدة الحر قوله إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في ~~السنة بضم المهملة وتشديد النون أي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكأن بن ~~عمر فهم من قول ولده سالم فهجر بالصلاة أي الظهر والعصر معا فأجاب بذلك ~~فطابق كلام ولده وقال الطيبي قوله في السنة هو حال من فاعل يجمعون أي ~~متوغلين في السنة قاله تعريضا بالحجاج قوله فقلت لسالم القائل هو بن شهاب ~~وقوله أفعل بهمزة استفهام وقوله وهل يتبعون بذلك بتشديد المثناة وكسر ~~الموحدة بعدها مهملة كذا للأكثر من الإتباع وللكشميهني يبتغون في ذلك بسكون ~~الموحدة وفتح المثناة بعدها غين معجمة من الإبتغاء أي لا يطلبون في ذلك ~~الفعل إلا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية الحموي بحذف في وهي ~~مقدرة # | 1 ( قوله باب قصر الخطبة بعرفة ) # أورد فيه حديث بن عمر الماضي قريبا وفيه قول سالم إن كنت تريد السنة ~~اليوم فاقصر الخطبة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى وقيد المصنف قصر الخطبة ~~بعرفة اتباعا للفظ الحديث وقد أخرج مسلم الأمر باقتصار الخطبة في أثناء ~~حديث لعمار أخرجه في الجمعة قال بن التين أطلق أصحابنا العراقيون أن الإمام ~~لا يخطب يوم عرفة وقال المدنيون والمغاربة يخطب وهو قول الجمهور ويحمل قول ~~العراقيين على معنى أنه ليس لما يأتي به من الخطبة تعلق بالصلاة كخطبة ~~الجمعة وكأنهم أخذوه من قول مالك كل صلاة يخطب لها يجهر فيها بالقراءة فقيل ~~له فعرفة يخطب فيها ولا يجهر بالقراءة فقال إنما تلك للتعليم PageV03P514 # | 1 ( قوله باب التعجيل إلى الموقف ) # كذا للأكثر هذه الترجمة بغير حديث وسقط من رواية أبي ms02497 ذر أصلا ووقع في ~~نسخة الصغاني هنا ما لفظه يدخل في الباب حديث مالك عن بن شهاب يعني الذي ~~رواه عن سالم وهو المذكور في الباب الذي قبل هذا ولكني أريد أن أدخل فيه ~~غير معاد يعني حديثا لا يكون تكرر كله سندا ومتنا قلت وهو يقتضي أن أصل ~~قصده أن لا يكرر فيحمل على أن كل ما وقع فيه من تكرار الأحاديث إنما هو حيث ~~يكون هناك مغايرة إما في السند وإما في المتن حتى أنه لو أخرج الحديث في ~~الموضعين عن شيخين حدثاه به عن مالك لا يكون عنده معادا ولا مكررا وكذا لو ~~أخرجه في موضعين بسند واحد لكن اختصر من المتن شيئا أو أورده في موضع ~~موصولا وفي موضع معلقا وهذه الطريق لم يخالفها إلا في مواضع يسيرة مع طول ~~الكتاب إذا بعد ما بين البابين بعدا شديدا ونقل الكرماني أنه رأى في بعض ~~النسخ عقب هذه الترجمة قال أبو عبد الله يعني المصنف يزاد في هذا الباب هم ~~حديث مالك عن بن شهاب ولكني لا أريد أن أدخل فيه معادا أي مكررا قلت كأنه ~~لم يحضره حينئذ طريق للحديث المذكور عن مالك غير الطريقين اللتين ذكرهما ~~وهذا يدل على أنه لا يعيد حديثا إلا لفائدة إسناديه أو متنية كما قدمته ~~وأما قوله في هذه الزيادة التي نقلها الكرماني هم فهي بفتح الهاء وسكون ~~الميم قال الكرماني قيل إنها فارسية وقيل عربية ومعناها قريب من معنى أيضا ~~قلت صرح غير واحد من علماء العربية ببغداد بأنها لفظة اصطلح عليها أهل ~~بغداد وليست بفارسية ولا هي عربية قطعا وقد دل كلام الصغاني في نسخته التي ~~أتقنها وحررها وهو من أئمة اللغة خلو كلام البخاري عن هذه اللفظة قوله باب ~~الوقوف بعرفة أي دون غيرها فيما دونها أو فوقها وأورد المصنف في ذلك حديثين ~~الأول PageV03P515 # 1581 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار قوله أضللت بعيرا ~~كذا للأكثر في الطريق الثانية وفي رواية الكشميهني لي ms02498 كما في الأولى قوله ~~فذهبت أطلبه يوم عرفة في رواية الحميدي في مسنده ومن طريقه أخرجه أبو نعيم ~~أضللت بعيرا لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة فعلى هذا فقوله يوم عرفة يتعلق ~~بأضللت فإن جبيرا إنما جاء إلى عرفة ليطلب بعيره لا ليقف بها قوله من الحمس ~~بضم المهملة وسكون الميم بعدها مهملة سيأتي تفسيره قوله فما شأنه ها هنا في ~~رواية الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وبن أبي عمر جميعا عن سفيان ~~فما له خرج من الحرم وزاد مسلم في روايته عن عمرو الناقد وأبي بكر بن أبي ~~شيبة عن سفيان بعد قوله فما شأنه ها هنا وكانت قريش تعد من الحمس وهذه ~~الزيادة توهم أنها من أصل الحديث وليس كذلك بل هي من قول سفيان بينه ~~الحميدي في مسنده عنه ولفظه متصلا بقوله ما شأنه ها هنا قال سفيان والأحمس ~~الشديد على دينه وكانت قريش تسمى الحمس وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم ~~إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم فكانوا لا يخرجون من الحرم ~~ووقع عند الإسماعيلي من طريقيه بعد قوله فما له خرج من الحرم قال سفيان ~~الحمس يعني قريشا وكانت تسمى الحمس وكانت لا تجاوز الحرم ويقولون نحن أهل ~~الله لا نخرج من الحرم وكان سائر الناس يقف بعرفة وذلك قوله ثم أفيضوا من ~~حيث أفاض الناس انتهى وعرف بهاتين الزيادتين معنى حديث جبير وكأن البخاري ~~حذفهما إستغناء بالرواية عن عروة لكن في سياق سفيان فوائد زائدة وقد روى ~~بعض ذلك بن خزيمة وإسحاق بن راهويه في مسنده موصولا من طريق بن إسحاق حدثنا ~~عبد الله بن أبي بكر عن عثمان بن أبي سليمان عن عمه نافع بن جبير عن أبيه ~~قال كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ويقولون نحن الحمس فلا نخرج من الحرم ~~وقد تركوا الموقف بعرفة قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف ms02499 ~~معهم ويدفع إذا دفعوا ولفظ يونس بن بكير عن بن إسحاق في المغازي مختصرا ~~وفيه توفيقا من الله له وأخرجه إسحاق أيضا عن الفضل بن موسى عن عثمان بن ~~الأسود عن عطاء أن جبير بن مطعم قال أضللت حمارا لي في الجاهلية فوجدته ~~بعرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفات مع الناس فلما ~~أسلمت علمت أن الله وفقه لذلك وأما تفسير الحمس فروى إبراهيم الحربي في ~~غريب الحديث من طريق بن جريج عن مجاهد قال الحمس قريش ومن كان يأخذ مأخذها ~~من القبائل كالأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وغزوان وبني عامر وبني صعصعة وبني ~~كنانة إلا بني بكر والأحمس في كلام العرب الشديد وسموا بذلك لما شددوا على ~~أنفسهم وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحما ولا يضربون وبرا ولا ~~شعرا وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم وروى إبراهيم أيضا من ~~طريق عبد العزيز بن عمران المدني قال سموا حمسا بالكعبة لأنها حمساء حجرها ~~أبيض يضرب إلى السواد انتهى والأول أشهر وأكثر وأنه من التحمس وهو التشدد ~~قال أبو عبيدة معمر بن المثنى تحمس تشدد ومنه حمس الوغى إذا أشتد وسيأتي ~~مزيد لذلك في الكلام على الحديث الذي بعده وأفادت هذه الرواية أن رواية ~~جبير له لذلك كانت قبل الهجرة وذلك قبل أن يسلم جبير وهو نظير روايته أنه ~~سمعه يقرأ في المغرب بالطور وذلك قبل أن يسلم جبير أيضا كما تقدم وتضمن ذلك ~~التعقب على السهيلي حيث ظن أن رواية جبير لذلك كانت في الإسلام في حجة ~~الوداع فقال انظر كيف أنكر جبير هذا وقد حج بالناس عتاب سنة ثمان وأبو بكر ~~سنة تسع ثم قال إما أن يكونا وقفا بجمع كما كانت قريش تصنع وإما أن يكون ~~جبير لم يشهد PageV03P516 معهما الموسم وقال الكرماني وقفة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعرفة كانت سنة عشر وكان جبير حينئذ مسلما لأنه أسلم يوم ~~الفتح فإن كان سؤاله عن ذلك إنكارا أو تعجبا فلعله ms02500 لم يبلغه نزول قوله ~~تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وإن كان للإستفهام عن حكمة المخالفة عما ~~كانت عليه الحمس فلا إشكال ويحتمل أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقفة بعرفة قبل الهجرة انتهى ملخصا وهذا الأخير هو المعتمد كما بينته قبل ~~بدلائله وكأنه تبع السهيلي في ظنه أنها حجة الوداع أو وقع له اتفاقا ودل ~~هذا الحديث على أن المراد بقوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس الإفاضة ~~من عرفة وظاهر سياق الآية أنها الإفاضة من مزدلفة لأنها ذكرت بلفظة ثم بعد ~~ذكر الأمر بالذكر عند المشعر الحرام وأجاب بعض المفسرين بأن الأمر بالذكر ~~عند المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات التي سيقت بلفظ الخبر لما ورد منه ~~على المكان الذي تشرع الإفاضة منه فالتقدير فإذا أفضتم اذكروا ثم لتكن ~~إفاضتكم من حيث أفاض الناس لا من حيث كان الحمس يفيضون أو التقدير فإذا ~~أفضتم من عرفات إلى المشعر الحرام فاذكروا الله عنده ولتكن إفاضتكم من ~~المكان الذي يفيض فيه الناس غير الحمس الحديث الثاني قوله قال عروة في ~~رواية عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه فذكره قوله والحمس قريش ~~وما ولدت زاد معمر وكان ممن ولدت قريش خزاعة وبنو كنانة وبنو عامر بن صعصعة ~~وقد تقدم في أثر مجاهد أن منهم أيضا غزوان وغيرهم وذكر إبراهيم الحربي في ~~غريبه عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال كانت قريش إذا خطب إليهم الغريب ~~اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم فدخل في الحمس من غير قريش ثقيف وليث ~~وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة يعني وغيرهم وعرف بهذا أن المراد بهذه القبائل ~~من كانت له من أمهاته قريشية لا جميع القبائل المذكورة # 1582 قوله فأخبرني أبي القائل هو هشام بن عروة والموصول من الحديث هذا ~~القدر في سبب نزول هذه الآية وسيأتي في تفسير البقرة من وجه آخر أتم من هذا ~~وقوله فدفعوا إلى عرفات في رواية الكشميهني فرفعوا بالراء ولمسلم من طريق ms02501 ~~أبي أسامة عن هشام رجعوا إلى عرفات والمعنى أنهم أمروا أن يتوجهوا إلى ~~عرفات ليقفوا بها ثم يفيضوا منها وقد تقدم في طريق جبير سبب امتناعهم من ~~ذلك وتقدم الكلام على قصة الطواف عريانا في أوائل الصلاة وعرف برواية عائشة ~~أن المخاطب بقوله تعالى أفيضوا النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به من كان ~~لايقف بعرفة من قريش وغيرهم وروى بن أبي حاتم وغيره عن الضحاك أن المراد ~~بالناس هنا إبراهيم الخليل عليه السلام وعنه المراد به الإمام وعن غيره آدم ~~وقرئ في الشواذ الناسي بكسر السين بوزن القاضي والأول أصح نعم الوقوف بعرفة ~~موروث عن إبراهيم كما روى الترمذي وغيره من طريق يزيد بن شيبان قال كنا ~~وقوفا بعرفة فأتانا بن مريع فقال إني رسول رسول الله إليكم يقول لكم كونوا ~~على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم الحديث ولا يلزم من ذلك أن يكون ~~هو المراد خاصة بقوله من حيث أفاض الناس بل هو الأعم من ذلك والسبب فيه ما ~~حكته عائشة رضي الله عنها وأما الإتيان في الآية بقوله ثم فقيل هي بمعنى ~~الواو وهذا اختيار الطحاوي وقيل لقصد التأكيد لا لمحض الترتيب والمعنى فإذا ~~أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ثم اجعلوا الإفاضة التي ~~تفيضونها من حيث أفاض الناس لا من حيث كنتم تفيضون قال الزمخشري وموقع ثم ~~هنا موقعها من قولك أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم فتأتى ثم ~~لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره فكذلك حين أمرهم ~~بالذكر عند الإفاضة من عرفات بين لهم مكان الإفاضة PageV03P517 فقال ثم ~~أفيضوا لتفاوت ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب والأخرى خطأ قال الخطابي ~~تضمن قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس الأمر بالوقوف بعرفة لأن ~~الإفاضة إنما تكون عند اجتماع قبله وكذا قال بن بطال وزاد وبين الشارع ~~مبتدأ الوقوف بعرفة ومنتهاه # | 1 ( قوله باب السير إذا دفع من عرفة ) # أي صفته # 1583 قوله عن أبيه في ms02502 رواية بن خزيمة من طريق سفيان عن هشام سمعت أبي ~~قوله سئل أسامة وأنا جالس في رواية النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم ~~عن مالك وأنا جالس معه وفي رواية مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام عن أبيه ~~سئل أسامة وأنا شاهد وقال سألت أسامة بن زيد قوله حين دفع في رواية يحيى بن ~~يحيى الليثي وغيره عن مالك في الموطأ حين دفع من عرفة قوله العنق بفتح ~~المهملة والنون هو السير الذي بين الإبطاء والإسراع قال في المشارق هو سير ~~سهل في سرعة وقال القزاز العنق سير سريع وقيل المشي الذي يتحرك به عنق ~~الدابة وفي الفائق العنق الخطو الفسيح وانتصب العنق على المصدر المؤكد من ~~لفظ الفعل قوله نص أي أسرع قال أبو عبيد النص تحريك الدابة حتى يستخرج به ~~أقصى ما عندها وأصل النص غاية المشي ومنه نصصت الشيء رفعته ثم استعمل في ~~ضرب سريع من السير قوله قال هشام يعني بن عروة الراوي وكذا بين مسلم من ~~طريق حميد بن عبد الرحمن وأبو عوانة من طريق أنس بن عياض كلاهما عن هشام أن ~~التفسير من كلامه وأدرجه يحيى القطان فيما أخرجه المصنف في الجهاد وسفيان ~~فيما أخرجه النسائي وعبد الرحيم بن سليمان ووكيع فيما أخرجه بن خزيمة كلهم ~~عن هشام وقد رواه إسحاق في مسنده عن وكيع ففصله وجعل التفسير من كلام وكيع ~~وقد رواه بن خزيمة من طريق سفيان ففصله وجعل التفسير من كلام سفيان وسفيان ~~ووكيع إنما أخذا التفسير المذكور عن هشام فرجع التفسير إليه وقد رواه أكثر ~~رواة الموطأ عن مالك فلم يذكروا التفسير وكذلك رواه أبو داود الطيالسي عن ~~حماد بن سلمة ومسلم من طريق حماد بن زيد كلاهما عن هشام قال بن خزيمة في ~~هذا الحديث دليل على أن الحديث الذي رواه بن عباس عن أسامة أنه قال فما ~~رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعا أنه محمول على حال الزحام دون غيره اه ~~وأشار بذلك إلى ما ms02503 أخرجه حفص من طريق الحكم عن مقسم عن بن عباس عن أسامة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أردفه حين أفاض من عرفة وقال أيها الناس عليكم ~~بالسكينة فإن البر ليس بالإيجاف قال فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى ~~جمعا الحديث وأخرجه أبو داود وسيأتي للمصنف بعد باب من حديث بن عباس ليس ~~فيه أسامة ويأتي الكلام عليه هناك وأخرج مسلم من طريق عطاء عن بن عباس عن ~~أسامة في أثناء حديث قال فما PageV03P518 زال يسير على هينته حتى أتى جمعا ~~وهذا يشعر بأن بن عباس إنما أخذه عن أسامة كما ستأتي الحجة لذلك وقال بن ~~عبد البر في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل ~~الإستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة فيجمع بين ~~المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة ومن الإسراع عند عدم الزحام وفيه ~~أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله صلى الله عليه وسلم في ~~جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك قوله فجوة بفتح الفاء وسكون الجيم ~~المكان المتسع كما سيأتي تفسيره في آخر الباب ورواه أبو مصعب ويحيى بن بكير ~~وغيرهما عن مالك بلفظ فرجة بضم الفاء وسكون الراء وهو بمعنى الفجوة قوله في ~~رواية المستملي وحده قال أبو عبد الله هو المصنف فجوة متسع والجمع فجوات أي ~~بفتحتين وفجاء أي بكسر الفاء والمد وكذلك ركوة وركاء وركوات قوله مناص ليس ~~حين فرار أي هرب أي تفسير قوله تعالى ولات حين مناص وإنما ذكر هذا الحرف ~~هنا لقوله نص ولا تعلق له به إلا لدفع وهم من يتوهم أن أحدهما مشتق من ~~الآخر وإلا فمادة نص غير مادة ناص قال أبو عبيدة في المجاز المناص مصدر من ~~قوله ناص ينوص # | 1 ( قوله باب النزول بين عرفة وجمع ) # أي لقضاء الحاجة ونحوها وليس من المناسك PageV03P519 # 1584 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وروايته عن موسى بن عقبة من رواية ~~الأقران لأنهما تابعيان صغيران وقد ms02504 حمله موسى عن كريب فصار في الإسناد ~~ثلاثة من التابعين قوله حيث أفاض في رواية أبي الوقت حين وهي أولى لأنها ~~ظرف زمان وحيث ظرف مكان نكتة في حيث ست لغات ضم آخرها وفتحه وكسره وبالواو ~~بدل الياء مع الحركات قوله مال إلى الشعب بين محمد بن أبي حرملة في روايته ~~الآتية بعد حديث عن كريب أنه قرب المزدلفة وأردف المصنف بهذا الحديث حديث ~~بن عمر أنه كان يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك في كونه يقضي ~~الحاجة بالشعب ويتوضأ لكنه لا يصلي إلا بالمزدلفة وقوله # 1585 فينتفض بفاء وضاد معجمة أي يستجمر وقد سبق بيانه في كتاب الطهارة ~~وأخرجه الفاكهي من وجه آخر عن بن عمر من طريق سعيد بن جبير قال دفعت مع بن ~~عمر من عرفة حتى إذا وازينا الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء المغرب دخله بن ~~عمر فتنفض فيه ثم توضأ وكبر فانطلق حتى جاء جمعا فأقام فصلى المغرب فلما ~~سلم قال الصلاة ثم صلى العشاء وأصله في الجمع بجمع عند مسلم وأصحاب السنن ~~وروى الفاكهي أيضا من طريق بن جريج قال قال عطاء أردف النبي صلى الله عليه ~~وسلم أسامة فلما جاء الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء الآن المغرب نزل فإهراق ~~الماء ثم توضأ وظاهر هذين الطريقين أن الخلفاء كانوا يصلون المغرب عند ~~الشعب المذكور قبل دخول وقت العشاء وهو خلاف السنة في الجمع بين الصلاتين ~~بمزدلفة ووقع عند مسلم من طريق محمد بن عقبة عن كريب لما أتى الشعب الذي ~~ينزله الأمراء وله من طريق إبراهيم بن عقبة عن كريب الشعب الذي ينيخ الناس ~~فيه للمغرب والمراد بالخلفاء والأمراء في هذا الحديث بنو أمية فلم يوافقهم ~~بن عمر على ذلك وقد جاء عن عكرمة إنكار ذلك وروى الفاكهي أيضا من طريق بن ~~أبي نجيح سمعت عكرمة يقول اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم مبالا ~~واتخذتموه مصلى وكأنه أنكر بذلك على من ترك الجمع بين الصلاتين لمخالفته ~~السنة في ذلك وكان ms02505 جابر يقول لا صلاة إلا بجمع أخرجه بن المنذر بإسناد صحيح ~~ونقل عن الكوفيين وعند بن القاسم صاحب مالك وجوب الإعادة وعن أحمد إن صلى ~~أجزأه وهو قول أبي يوسف والجمهور # 1586 قوله عن محمد بن أبي حرملة هو المدني مولى آل حويطب ولا يعرف اسم ~~أبيه وكان خصيف يروي عنه فيقول حدثني محمد بن حويطب فذكر بن حبان أن خصيفا ~~كان ينسبه إلى جد مواليه والإسناد من شيخ قتيبة ألخ كلهم مدنيون قوله ردفت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر الدال أي ركبت وراءه وفيه الركوب حال ~~الدفع من عرفة والإرتداف على الدابة ومحله إذا كانت مطيقة وارتداف أهل ~~الفضل ويعد ذلك من إكرامهم للرديف لا من سوء أدبه قوله فصببت عليه الوضوء ~~بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به ويؤخذ منه الاستعانة في الوضوء وللفقهاء ~~فيها تفصيل لأنها إما أن تكون في إحضار الماء مثلا أو في صبه على المتوضئ ~~أو مباشرة غسل أعضائه فالأول جائز والثالث مكروه إلا إن كان لعذر واختلف في ~~الثاني والأصح أنه لا يكره بل هو خلاف الأولى فأما وقوع ذلك من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فهو إما لبيان الجواز وهو حينئذ أفضل في حقه أو للضرورة ~~قوله وضوءا خفيفا أي خففه بأن توضأ مرة مرة وخفف استعمال الماء بالنسبة إلى ~~غالب عادته وهو معنى قوله في رواية مالك الآتية بعد باب بلفظ فلم يسبغ ~~الوضوء وأغرب بن عبد البر فقال معنى قوله فلم يسبغ الوضوء أي استنجى به ~~وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي لأنه من الوضاءة وهي النظافة ومعنى الإسباغ ~~الإكمال أي لم يكمل وضوءه فيتوضأ للصلاة قال وقد قيل إنه توضأ وضوءا خفيفا ~~ولكن الأصول تدفع هذا لأنه لا يشرع الوضوء لصلاة واحدة مرتين PageV03P520 ~~وليس ذلك في رواية مالك ثم قال وقد قيل إن معنى قوله لم يسبغ الوضوء أي لم ~~يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء بل اقتصر على بعضها واستضعفه أه وحكى بن بطال ~~أن عيسى بن دينار ms02506 من قدماء أصحابهم سبق بن عبد البر إلى ما اختاره أولا وهو ~~متعقب بهذه الرواية الصريحة وقد تابع محمد بن أبي حرملة عليها محمد بن عقبة ~~أخو موسى أخرجه مسلم بمثل لفظه وتابعهما إبراهيم بن عقبة أخو موسى أيضا ~~أخرجه مسلم أيضا بلفظ فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ وقد تقدم في الطهارة من طريق ~~يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن موسى بن عقبة بلفظ فجعلت أصب عليه ويتوضأ ~~ولم تكن عادته صلى الله عليه وسلم أن يباشر ذلك أحد منه حال الاستنجاء ~~ويوضحه ما أخرجه مسلم أيضا من طريق عطاء مولى بن سباع عن أسامة في هذه ~~القصة قال فيها أيضا ذهب إلى الغائط فلما رجع صببت عليه من الإداوة قال ~~القرطبي اختلف الشراح في قوله ولم يسبغ الوضوء هل المراد به اقتصر به على ~~بعض الأعضاء فيكون وضوءا لغويا أو اقتصر على بعض العدد فيكون وضوءا شرعيا ~~قال وكلاهما محتمل لكن يعضد من قال بالثاني قوله في الرواية الأخرى وضوءا ~~خفيفا لأنه لا يقال في الناقص خفيف ومن موضحات ذلك أيضا قول أسامة له ~~الصلاة فإنه يدل على أنه رآه يتوضأ وضوءه للصلاة ولذلك قال له أتصلي كذا ~~قال بن بطال وفيه نظر لأنه لا مانع أن يقول له ذلك لاحتمال أن يكون مراده ~~أتريد الصلاة فلم لم تتوضأ وضوءها وجوابه بأن الصلاة أمامك معناه أن المغرب ~~لا تصلى هنا فلا تحتاج إلى وضوء الصلاة وكأن أسامة ظن أنه صلى الله عليه ~~وسلم نسي صلاة المغرب ورأى وقتها قد كاد أن يخرج أو خرج فأعلمه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها في تلك الليلة يشرع تأخيرها لتجمع مع العشاء بالمزدلفة ~~ولم يكن أسامة يعرف تلك السنة قبل ذلك وأما اعتلال بن عبد البر بأن الوضوء ~~لا يشرع مرتين لصلاة واحدة فليس بلازم لاحتمال أنه توضأ ثانيا عن حدث طارئ ~~وليس الشرط بأنه لا يشرع تجديد الوضوء إلا لمن أدى به صلاة فرضا أو نفلا ~~متفق عليه بل ذهب ms02507 جماعة إلى جوازه وإن كان الأصح خلافه وإنما توضأ أولا ~~ليستديم الطهارة ولا سيما في تلك الحالة لكثرة الاحتياج إلى ذكر الله حينئذ ~~وخفف الوضوء لقلة الماء حينئذ وقد تقدم شيء من هذا في أوائل الطهارة وقال ~~الخطابي إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في طريقه ~~وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه وقول أسامة ~~الصلاة بالنصب على إضمار الفعل أي تذكر الصلاة أو صل ويجوز الرفع على تقدير ~~حضرت الصلاة مثلا وقوله الصلاة أمامك بالرفع وأمامك بفتح الهمزة بالنصب على ~~الظرفية أي الصلاة ستصلى بين يديك أو أطلق الصلاة على مكانها أي المصلى بين ~~يديك أو معنى أمامك لا تفوتك وستدركها وفيه تذكير التابع بما تركه متبوعه ~~ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه صوابه قوله حتى أتى المزدلفة فصلى أي ~~لم يبدأ بشيء قبل الصلاة ووقع في رواية إبراهيم بن عقبة عند مسلم ثم سار ~~حتى بلغ جمعا فصلى المغرب والعشاء وقد بينه في رواية مالك بعد باب بلفظ حتى ~~جاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل ~~إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما وبين مسلم من ~~وجه آخر عن إبراهيم بن عقبة عن كريب أنهم لم يزيدوا بين الصلاتين على ~~الإناخة ولفظه فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء فصلوا ~~ثم حلوا وكأنهم صنعوا ذلك رفقا بالدواب أو للأمن من تشويشهم بها وفيه إشعار ~~بأنه خفف القراءة في الصلاتين وفيه أنه لا بأس بالعمل اليسير بين الصلاتين ~~اللتين يجمع بينهما ولا يقطع ذلك الجمع وسيأتي البحث في ذلك بعد ثلاثة ~~أبواب وقوله في رواية PageV03P521 مالك ولم يصل بينهما أي لم يتنفل وسيأتي ~~حديث بن عمر في ذلك بعد بابين قوله ثم ردف الفضل أي ركب خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو الفضل بن العباس بن عبد المطلب ووقع في رواية إبراهيم ~~بن عقبة ms02508 عند مسلم قال كريب فقلت لأسامة كيف فعلتم حين أصبحتم قال ردفه ~~الفضل بن العباس وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي يعني إلى منى وسيأتي ~~الكلام على التلبية بعد سبعة أبواب واستدل بالحديث على جمع التأخير وهو ~~إجماع بمزدلفة لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر وعند الحنفية والمالكية ~~بسبب النسك وأغرب الخطابي فقال فيه دليل على أنه لا يجوز أن يصلي الحاج ~~المغرب إذا أفاض من عرفة حتى يبلغ المزدلفة ولو أجزأته في غيرها لما أخرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام # | 1 ( قوله باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة عند الإفاضة ) # أي من عرفة # 1587 قوله حدثنا إبراهيم بن سويد هو المدني وهو ثقة لكن قال بن حبان في ~~حديثه مناكير انتهى وهذاالحديث قد تابعه عليه سليمان بن بلال عند ~~الإسماعيلي والراوي عنه إبراهيم بن سويد مدني أيضا واسم جده حبان ووهم ~~الأصيلي فسماه مولى حكاه الجياني وخطئوه فيه قوله مولى المطلب أي بن عبد ~~الله بن حنطب قوله مولى والبة بكسر اللام بعدها موحدة خفيفة بطن من بني أسد ~~قوله أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة أي من عرفة قوله زجرا ~~بفتح الزاي وسكون الجيم بعدها راء أي صياحا لحث الإبل قوله وضربا زاد في ~~رواية كريمة وصوتا وكأنها تصحيف من قوله وضربا فظنت معطوفة قوله عليكم ~~بالسكينة أي في السير والمراد السير بالرفق وعدم المزاحمة قوله فإن البر ~~ليس بالإيضاع أي السير السريع ويقال هو سير مثل الخبب فبين صلى الله عليه ~~وسلم أن تكلف الإسراع في السير ليس من البر أي مما يتقرب به ومن هذا أخذ ~~عمر بن عبد العزيز قوله لما خطب بعرفة ليس السابق من سبق بعيره وفرسه ولكن ~~السابق من غفر له وقال المهلب إنما نهاهم عن الإسراع إبقاء عليهم لئلا ~~يجحفوا بأنفسهم مع بعد المسافة قوله أوضعوا أسرعوا هو من كلام المصنف وهو ~~قول أبي عبيدة في المجاز ms02509 قوله خلالكم من التخلل بينكم هو أيضا من قول أبي ~~عبيدة ولفظه ولأوضعوا أي لأسرعوا خلالكم أي بينكم وأصله من التخلل وقال ~~غيره المعنى وليسعوا بينكم بالنميمة يقال أوضع البعير أسرعه وخص الراكب ~~لأنه أسرع من الماشي وقوله وفجرنا خلالهما بينهما هو قول أبي عبيدة أيضا ~~ولفظه وفجرنا خلالهما أي وسطهما وبينهما وإنما ذكر البخاري هذا التفسير ~~لمناسبة أوضعوا للفظ الإيضاع ولما كان متعلق أوضعوا الخلال ذكر تفسيره ~~تكثيرا للفائدة PageV03P522 # | 1 ( قوله باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ) # أي المغرب والعشاء ذكر فيه حديث أسامة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى قبل ~~باب # 1588 قوله عن كريب عن أسامة قال بن عبد البر رواه أصحاب مالك عنه هكذا ~~إلا أشهب وبن الماجشون فإنهما أدخلا بين كريب وأسامة عبد الله بن عباس ~~أخرجه النسائي # | 1 ( قوله باب من جمع بينهما ) # أي بين الصلاتين المذكورتين قوله ولم يتطوع أي لم يتنفل بينهما # 1589 قوله جمع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء كذا لأبي ذر ~~ولغيره بين المغرب والعشاء قوله بجمع بفتح الجيم وسكون الميم أي المزدلفة ~~وسميت جمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها وروى عن ~~قتادة أنها سميت جمعا لأنها يجمع فيها بين الصلاتين وقيل وصفت بفعل أهلها ~~لأنهم يجتمعون بها ويزدلفون إلى الله أي يتقربون إليه بالوقوف فيها وسميت ~~المزدلفة إما لاجتماع الناس بها أو لإقترابهم إلى منى أو لازدلاف الناس ~~منها جميعا أو للنزول بها في كل زلفة من الليل أو لأنها منزلة وقربة إلى ~~الله أو لازدلاف آدم إلى حواء بها قوله بإقامة لم يذكر الأذان وسيأتي البحث ~~فيه بعد باب قوله ولم يسبح بينهما أي لم يتنفل وقوله ولا على إثر كل واحدة ~~منهما أي عقبها ويستفاد منه أنه ترك التنفل عقب المغرب وعقب العشاء ولما لم ~~يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرح بأنه لم يتنفل بينهما بخلاف العشاء فإنه ~~يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها لكنه تنفل بعد ذلك في ms02510 أثناء الليل ~~ومن ثم قال الفقهاء تؤخر سنة العشاءين عنهما ونقل بن المنذر الإجماع على ~~ترك التطوع بين الصلاتين PageV03P523 بالمزدلفة لأنهم اتفقوا على أن السنة ~~الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما ~~انتهى ويعكر على نقل الإتفاق فعل بن مسعود الآتي في الباب الذي بعده قوله ~~حدثنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري وفي روايته عن عدي بن ثابت رواية تابعي عن ~~تابعي وفي رواية عبد الله بن يزيد شيخ عدي فيه رواية صحابي عن صحابي ~~والإسناد كله دائر بين مدني وكوفي وزاد مسلم من رواية الليث عن يحيى عن عدي ~~عن عبد الله بن يزيد وكان أميرا على الكوفة على عهد بن الزبير قوله ~~بالمزدلفة مبين لقوله في رواية مالك عن يحيى بن سعيد التي أخرجها المصنف في ~~المغازي بلفظ أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~المغرب والعشاء جميعا وللطبراني من طريق جابر الجعفي عن عدي بهذا الإسناد ~~صلى بجمع المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة وفيه رد على قول بن حزم ~~أن حديث أبي أيوب ليس فيه ذكر أذان ولا إقامة لأن جابرا وإن كان ضعيفا فقد ~~تابعه محمد بن أبي ليلى عن عدي على ذكر الإقامة فيه عند الطبراني أيضا ~~فيقوي كل واحد منهما بالآخر # | 1 ( قوله باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما ) # أي من المغرب والعشاء بالمزدلفة # 1591 قوله زهير هو الجعفي وأبو إسحاق هو السبيعي وشيخه هو النخعي وعبد ~~الله هو بن مسعود قوله حج عبد الله في رواية أحمد عن حسن بن موسى وللنسائي ~~من طريق حسين بن عياش كلاهما عن زهير بالإسناد حج عبد الله بن مسعود فأمرني ~~علقمة أن ألزمه فلزمته فكنت معه وفي رواية إسرائيل الآتية بعد باب خرجت مع ~~عبد الله إلى مكة ثم قدمنا جمعا قوله حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك ~~أي من مغيب الشفق قوله فأمر رجلا لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون ms02511 هو عبد ~~الرحمن بن يزيد فإن في رواية حسن وحسين المذكورتين فكنت معه فأتينا ~~المزدلفة فلما كان حين طلع الفجر قال قم فقلت له إن هذه الساعة ما رأيتك ~~صليت فيها قوله ثم أمر أرى رجلا فأذن وأقام قال عمرو ولا أعلم الشك إلا من ~~زهير أرى بضم الهمزة أي أظن وقد بين عمرو وهو بن خالد شيخ البخاري فيه أنه ~~من شيخه زهير وأخرجه الإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن زهير مثل ما رواه ~~عنه عمرو ولم يقل ما قال عمرو وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عمرو ~~عن زهير وقال فيه ثم أمر قال زهير أرى فأذن وأقام وسيأتي بعد باب رواية ~~إسرائيل عن أبي إسحاق بأصرح مما قال زهير ولفظه ثم قدمنا جمعا PageV03P524 ~~فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما والعشاء بفتح ~~العين ورواه بن خزيمة وأحمد من طريق بن أبي زائدة عن أبي إسحاق بلفظ فأذن ~~وأقام ثم صلى المغرب ثم تعشى ثم قام فأذن وأقام وصلى العشاء ثم بات بجمع ~~حتى إذا طلع الفجر فأذن وأقام ولأحمد من طريق جرير بن حازم عن أبي إسحاق ~~فصلى بنا المغرب ثم دعا بعشاء فتعشى ثم قام فصلى العشاء ثم رقد ووقع عند ~~الإسماعيلي من رواية شبابة عن بن أبي ذئب في هذا الحديث ولم يتطوع قبل كل ~~واحدة منهما ولا بعدها ولأحمد من رواية زهير فقلت له أن هذه لساعة ما رأيتك ~~صليت فيها قوله فلما طلع الفجر في رواية المستملي والكشميهني فلما حين طلع ~~الفجر وفي رواية الحسين بن عياش عن زهير فلما كان حين طلع الفجر قوله قال ~~عبد الله هو بن مسعود قوله عن وقتهما كذا للأكثر وفي رواية السرخسي عن ~~وقتها بالإفراد وسيأتي في رواية إسرائيل بعد باب رفع هذه الجملة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله حين يبزغ بزاي مضمومة وغين معجمة أي يطلع وفي هذا ~~الحديث مشروعية الأذان والإقامة لكل من الصلاتين إذا جمع بينهما قال ms02512 بن حزم ~~لم نجده مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو ثبت عنه لقلت به ثم أخرج من ~~طريق عبد الرزاق عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق في هذا الحديث قال أبو ~~إسحاق فذكرته لأبي جعفر محمد بن علي فقال أما نحن أهل البيت فهكذا نصنع قال ~~بن حزم وقد روى عن عمر من فعله قلت أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه ثم تأوله ~~بأنه محمول على أن أصحابه تفرقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم ولا يخفى ~~تكلفه ولو تأتي له ذلك في حق عمر لكونه كان الإمام الذي يقيم للناس حجهم لم ~~يتأت له في حق بن مسعود لأنه إن كان معه ناس من أصحابه لا يحتاج في جمعهم ~~إلى من يؤذن لهم وقد أخذ بظاهره مالك وهو اختيار البخاري وروى بن عبد البر ~~عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث بن مسعود وهو من ~~رواية الكوفيين مع كونه موقوفا ومع كونه لم يروه ويترك ما روى عن أهل ~~المدينة وهو مرفوع قال بن عبد البر وأعجب أنا من الكوفيين حيث أخذوا بما ~~رواه أهل المدينة وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة وتركوا ما رووا في ~~ذلك عن بن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدا قلت الجواب عن ذلك أن مالكا ~~اعتمد على صنيع عمر في ذلك وإن كان لم يروه في الموطأ واختار الطحاوي ما ~~جاء عن جابر يعني في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم أنه جمع بينهما بأذان ~~واحد وإقامتين وهذا قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد وبه قال بن ~~الماجشون وبن حزم وقواه الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة ~~وقال الشافعي في الجديد والثوري وهو رواية عن أحمد يجمع بينهما بإقامتين ~~فقط وهو ظاهر حديث أسامة الماضي قريبا حيث قال فأقام المغرب ثم أناخ الناس ~~ولم يحلوا حتى أقام العشاء وقد جاء عن بن عمر كل واحد من هذه الصفات أخرجه ~~الطحاوي وغيره ms02513 وكأنه كان يراه من الأمر الذي يتخير فيه الإنسان وهو المشهور ~~عن أحمد واستدل بحديث بن مسعود على جواز التنفل بين الصلاتين لمن أراد ~~الجمع بينهما لكون بن مسعود تعشى بين الصلاتين ولا حجة فيه لأنه لم يرفعه ~~ويحتمل أن لا يكون قصد الجمع وظاهر صنيعه يدل على ذلك لقوله إن المغرب تحول ~~عن وقتها فرأى أنه وقت هذه المغرب خاصة ويحتمل أن يكون قصد الجمع وكان يرى ~~أن العمل بين الصلاتين لا يقطعه إذا كان ناويا للجمع ويحتمل قوله تحول عن ~~وقتها أي المعتاد وأما إطلاقه على صلاة الصبح أنها تحول عن وقتها فليس ~~معناه أنه أوقع الفجر قبل طلوعها وإنما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد ~~فعلها فيه في الحضر ولا حجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الصبح لأنه ثبت ~~PageV03P525 عن عائشة وغيرها كما تقدم في المواقيت التغليس بها بل المراد ~~هنا أنه كان إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته ثم خرج ~~فصلى الصبح مع ذلك بغلس وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين والفجر نصب أعينهم ~~فبادر بالصلاة أول ما بزغ حتى أن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه وهو بين في ~~رواية إسرائيل الآتية حيث قال ثم صلى الفجر حين طلع الفجر قائل يقول طلع ~~الفجر وقائل يقول لم يطلع واستدل الحنفية بحديث بن مسعود هذا على ترك الجمع ~~بين الصلاتين في غير يوم عرفة وجمع لقول بن مسعود ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين وأجاب المجوزون بأن من ~~حفظ حجة على من لم يحفظ وقد ثبت الجمع بين الصلاتين من حديث بن عمر وأنس ~~وبن عباس وغيرهم وتقدم في موضعه بما فيه كفاية وأيضا فالإستدلال به إنما هو ~~من طريق المفهوم وهم لا يقولون به وأما من قال به فشرطه أن لا يعارضه منطوق ~~وأيضا فالحصر فيه ليس على ظاهره لإجماعهم على مشروعية الجمع بين الظهر ~~والعصر بعرفة PageV03P526 # | 1 ( قوله باب من قدم ضعفة أهله ms02514 ) # أي من نساء وغيرهم قوله بليل أي من منزله بجمع قوله فيقفون بالمزدلفة ~~ويدعون ويقدم ضبطه الكرماني بفتح القاف وكسر الدال قال وحذف الفاعل للعلم ~~به وهو من ذكر أولا وبفتح الدال على البناء للمجهول وقوله إذا غاب القمر ~~بيان للمراد من قوله في أول الترجمة بليل ومغيب القمر تلك الليلة يقع عند ~~أوائل الثلث الأخير ومن ثم قيده الشافعي ومن تبعه بالنصف الثاني قال صاحب ~~المغني لا نعلم خلافا في جواز تقديم الضعفة بليل من جمع إلى منى ثم ذكر ~~المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث بن عمر # 1592 قوله قال سالم في رواية بن وهب عند مسلم عن يونس عن بن شهاب أن سالم ~~بن عبد الله أخبره قوله المشعر بفتح الميم والعين وحكى الجوهري كسر الميم ~~وقيل إنه لغة أكثر العرب وقال بن قرقول كسر الميم لغة لا رواية وقال بن ~~قتيبة لم يقرأ بها في الشواذ وقيل بل قرئ حكاه الهذلي وسمي المشعر لأنه ~~معلم للعبادة والحرام لأنه من الحرم أو لحرمته وقوله ما بدا لهم بغير همز ~~أي ظهر لهم وأشعر ذلك بأنه لا توقيف لهم فيه قوله ثم يرجعون في رواية مسلم ~~ثم يدفعون وهو أوضح ومعنى الأول أنهم يرجعون عن الوقوف إلى الدفع ثم يقدمون ~~منى على ما فصل في الخبر وقوله لصلاة الفجر أي عند صلاة الفجر قوله وكان بن ~~عمر يقول أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وقع فيه أرخص وفي ~~بعض الروايات رخص بالتشديد وهو أظهر من حيث المعنى لأنه من الترخيص لامن ~~الرخص واحتج به بن المنذر لقول من أوجب المبيت بمزدلفة على غير الضعفة لأن ~~حكم من لم يرخص له ليس كحكم من رخص له قال ومن زعم أنهما سواء لزمه أن يجيز ~~المبيت على منى لسائر الناس لكونه صلى الله عليه وسلم أرخص لأصحاب السقاية ~~وللرعاء أن لا يبيتوا بمنى قال فإن قال لا تعدوا بالرخص مواضعها فليستعمل ~~ذلك هنا ولا يأذن ms02515 لأحد أن يتقدم من جمع إلا لمن رخص له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انتهى وقد اختلف السلف في هذه المسألة فقال علقمة والنخعي ~~والشعبي من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج وقال عطاء والزهري وقتادة ~~والشافعي والكوفيون وإسحاق عليه دم قالوا ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل ~~النصف وقال مالك إن مر بها فلم ينزل فعليه دم وإن نزل فلا دم عليه متى دفع ~~وفي حديث بن عمر دلالة على جواز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس لقوله أن ~~من يقدم عند صلاة الفجر إذا قدم رمى الجمرة وسيأتي ذلك صريحا من صنيع أسماء ~~بنت أبي بكر في الحديث الثالث من هذا الباب ويأتي الكلام عليه فيه إن شاء ~~الله تعالى الحديث الثاني حديث بن عباس وفائدته تعيين من أذن لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أهله في ذلك وأورده من وجهين في الثاني منهما أنه ليس ~~البعث المذكور خاصا له لأن اللفظ الأول وهو # 1593 قوله بعثني قد يوهم اختصاصه بذلك وفي الثاني أنا ممن قدم فأفهم أنه ~~لم يختص وقوله في الثاني في ضعفة أهله قد أخرجه المصنف في باب حج الصبيان ~~من طريق حماد عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ في الثقل زاد مسلم من هذا ~~الوجه وقال في الضعفة ولسفيان PageV03P527 فيه إسناد آخر أخرجه مسلم عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عنه عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس مثله وقد أخرج ~~طريق عطاء هذه مطولة الطحاوي من رواية إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير ~~عن عطاء قال أخبرني بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس ~~ليلة المزدلفة اذهب بضعفائنا ونسائنا فليصلوا الصبح بمنى وليرموا جمرة ~~العقبة قبل أن تصيبهم دفعة الناس قال فكان عطاء يفعله بعد ما كبر وضعف ~~ولأبي داود من طريق حبيب عن عطاء عن بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقدم ضعفاء أهله بغلس ولأبي عوانة في ms02516 صحيحه من طريق أبي الزبير عن بن ~~عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم العيال والضعفة إلى منى من ~~المزدلفة # 1595 الحديث الثالث حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق قوله حدثني عبد الله ~~مولى أسماء هو بن كيسان المدني يكنى أبا عمر ليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وآخر سيأتي في أبواب العمرة وقد صرح بن جريج بتحديث عبد الله له ~~هكذا في رواية مسدد هذه عن يحيى وكذا رواه مسلم عن محمد بن أبي بكر المقدمي ~~وبن خزيمة عن بندار وكذا أخرجه أحمد في مسنده كلهم عن يحيى وأخرجه مسلم من ~~طريق عيسى بن يونس وأخرجه الإسماعيلي من طريق داود العطار والطبراني من ~~طريق بن عيينة والطحاوي من طريق سعيد بن سالم وأبو نعيم من طريق محمد بن ~~بكير كلهم عن بن جريج وأخرجه أبو داود عن محمد بن خلاد عن يحيى القطان عن ~~بن جريج عن عطاء أخبرني مخبر عن أسماء وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء ~~أن مولى أسماء أخبره وكذا أخرجه الطبراني من طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى ~~بن سعيد فالظاهر أن بن جريج سمعه من عطاء ثم لقي عبد الله فأخذه عنه ويحتمل ~~أن يكون مولى أسماء شيخ عطاء غير عبد الله قوله قالت فارتحلوا في رواية ~~مسلم قالت ارتحل بي قوله فمضينا حتى رمت الجمرة في رواية بن عيينة فمضينا ~~بها قوله يا هنتاه أي يا هذه وقد سبق ضبطه في باب الحج أشهر معلومات قوله ~~ما أرانا بضم الهمزة أي أظن وفي رواية مسلم بالجزم فقلت لها لقد غلسنا وفي ~~رواية مالك لقد جئنا منى بغلس وفي رواية داود العطار لقد ارتحلنا بليل وفي ~~رواية أبي داود فقلت أنا رمينا الجمرة بليل وغلسنا أي جئنا بغلس قوله أذن ~~للظعن بضم الظاء المعجمة جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج ثم أطلق على ~~المرأة مطلقا وفي رواية أبي داود المذكورة إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول ~~الله صلى ms02517 الله عليه وسلم وفي رواية مالك لقد كنا نفعل ذلك مع من هو خير منك ~~تعني النبي صلى الله عليه وسلم واستدل بهذا الحديث على جواز الرمي قبل طلوع ~~الشمس عند من خص التعجيل بالضعفة وعند من لم يخصص وخالف في ذلك الحنفية ~~فقالوا لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس فإن رمى قبل طلوع الشمس ~~وبعد طلوع الفجر جاز وإن رماها قبل الفجر أعادها وبهذا قال أحمد وإسحاق ~~والجمهور وزاد إسحاق ولا يرميها قبل طلوع الشمس وبه قال النخعي ومجاهد ~~والثوري وأبو ثور ورأى جواز ذلك قبل طلوع الفجر عطاء وطاوس والشعبي ~~والشافعي واحتج الجمهور بحديث بن عمر الماضي قبل هذا واحتج إسحاق بحديث بن ~~عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لغلمان بني عبد المطلب لا ترموا ~~الجمرة حتى تطلع الشمس وهو حديث حسن أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي وبن ~~حبان من طريق الحسن العرني وهو بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون عن بن ~~عباس وأخرجه الترمذي والطحاوي من طرق عن الحكم عن مقسم عنه وأخرجه أبو داود ~~من طريق حبيب عن عطاء وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا ومن ثم صححه الترمذي وبن ~~حبان وإذا كان من رخص له منع أن PageV03P528 يرمي قبل طلوع الشمس فمن لم ~~يرخص له أولى واحتج الشافعي بحديث أسماء هذا ويجمع بينه وبين حديث بن عباس ~~بحمل الأمر في حديث بن عباس على الندب ويؤيده ما أخرجه الطحاوي من طريق ~~شعبة مولى بن عباس عنه قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله وأمرني ~~أن أرمي مع الفجر وقال بن المنذر السنة أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر لأن فاعله ~~مخالف للسنة ومن رمى حينئذ فلا إعادة عليه إذ لا أعلم أحدا قال لا يجزئه ~~واستدل به أيضا على إسقاط الوقوف بالمشعر الحرام عن الضعفة ولا دلالة فيه ~~لأن رواية أسماء ساكتة عن الوقوف وقد بينته ms02518 رواية بن عمر التي قبلها وقد ~~اختلف السلف في هذه المسألة فكان بعضهم يقول من مر بمزدلفة فلم ينزل بها ~~فعليه دم ومن نزل بها ثم دفع منها في أي وقت كان من الليل فلا دم عليه ولو ~~لم يقف مع الإمام وقال مجاهد وقتادة والزهري والثوري من لم يقف بها فقد ضيع ~~نسكا وعليه دم وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور وروى عن عطاء وبه ~~قال الأوزاعي لا دم عليه مطلقا وإنما هو منزل من شاء نزل به ومن شاء لم ~~ينزل به وروى الطبري بسند فيه ضعف عن عبد الله بن عمرو مرفوعا إنما جمع ~~منزل لدلج المسلمين وذهب بن بنت الشافعي وبن خزيمة إلى أن الوقوف بها ركن ~~لا يتم الحج إلا به وأشار بن المنذر إلى ترجيحه ونقله بن المنذر عن علقمة ~~والنخعي والعجب أنهم قالوا من لم يقف بها فاته الحج ويجعل إحرامه عمرة ~~واحتج الطحاوي بأن الله لم يذكر الوقوف وإنما قال فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام وقد أجمعوا على أن من وقف بها بغير ذكر أن حجه تام فإذا كان الذكر ~~المذكور في الكتاب ليس من صلب الحج فالموطن الذي يكون الذكر فيه أحرى أن لا ~~يكون فرضا قال وما احتجوا به من حديث عروة بن مضرس وهو بضم الميم وفتح ~~المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة رفعه قال من شهد معنا صلاة ~~الفجر بالمزدلفة وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه ~~لاجماعهم أنه لو بات بها ووقف ونام عن الصلاة فلم يصلها مع الإمام حتى ~~فاتته أن حجه تام انتهى وحديث عروة أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان ~~والدارقطني والحاكم ولفظ أبي داود عنه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالموقف يعني بجمع قلت جئت يا رسول الله من جبل طيئ فأكللت مطيتي وأتعبت ~~نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms02519 من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا ~~فقد تم حجه وقضى تفثه وللنسائي من أدرك جمعا مع الإمام والناس حتى يفيضوا ~~فقد أدرك الحج ومن لم يدرك مع الإمام والناس فلم يدرك ولأبي يعلى ومن لم ~~يدرك جمعا فلا حج له وقد صنف أبو جعفر العقيلي جزءا في إنكار هذه الزيادة ~~وبين أنها من رواية مطرف عن الشعبي عن عروة وأن مطرفا كان يهم في المتون ~~وقد إرتكب بن حزم الشطط فزعم أنه من لم يصل صلاة الصبح بمزدلفة مع الإمام ~~أن الحج يفوته التزاما لما ألزمه به الطحاوي ولم يعتبر بن قدامة مخالفته ~~هذه فحكى الإجماع على الإجزاء كما حكاه الطحاوي وعند الحنفية يجب بترك ~~الوقوف بها دم لمن ليس به عذر ومن جملة الأعذار عندهم الزحام الحديث الرابع ~~حديث عائشة أورده من طريقين # 1596 قوله عن القاسم هو بن محمد بن أبي بكر والد عبد الرحمن الراوي عنه ~~قوله استأذنت سودة أي بنت زمعة أم المؤمنين قوله ثقيلة أي من عظم جسمها ~~قوله ثبطة بفتح المثلثة وكسر الموحدة بعدها مهملة خفيفة أي بطيئة الحركة ~~كأنها تثبط بالأرض أي تشبث بها ولم يذكر محمد بن كثير شيخ البخاري فيه عن ~~سفيان وهو الثوري ما استأذنته سودة فيه فلذلك عقبه بطريق أفلح PageV03P529 ~~عن القاسم المبينة لذلك وقد أخرجه بن ماجة من طريق وكيع عن الثوري فبين ذلك ~~ولفظه أن سودة بنت زمعة كانت امرأة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن تدفع من جمع قبل دفعة الناس فأذن لها ولأبي عوانة من طريق قبيصة عن ~~الثوري قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة ليلة جمع وأخرجه مسلم من ~~طريق وكيع فلم يسق لفظه ومن طريق عبيد الله بن عمر العمري عن عبد الرحمن بن ~~القاسم بلفظ وددت أني كنت استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~استأذنته سودة فأصلي الصبح بمنى فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس فذكر بقية ~~الحديث مثل ms02520 سياق محمد بن كثير وله نحوه من طريق أيوب عن عبد الرحمن بن ~~القاسم وفيه من الزيادة وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام # 1597 قوله حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم في رواية الإسماعيلي من طريق بن ~~المبارك عن أفلح أخبرنا القاسم وله من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح سمعت ~~القاسم قوله أن تدفع قبل حطمة الناس في رواية مسلم عن القعنبي عن أفلح أن ~~تدفع قبله وقبل حطمة الناس والحطمة بفتح الحاء وسكون الطاء المهملتين ~~الزحمة قوله فلأن أكون بفتح اللام فهو مبتدأ وخبره أحب وقولها مفروح أي ما ~~يفرح به من كل شيء تنبيه وقع عند مسلم عن القعنبي عن أفلح بن حميد ما يشعر ~~بأن تفسير الثبطة بالثقيلة من القاسم راوي الخبر ولفظه وكانت امرأة ثبطة ~~يقول القاسم والثبطة الثقيلة ولأبي عوانة من طريق بن أبي فديك عن أفلح بعد ~~أن ساق الحديث بلفظ وكانت امرأة ثبطة قال الثبطة الثقيلة وله من طريق أبي ~~عامر العقدي عن أفلح وكانت امرأة ثبطة يعني ثقيلة فعلى هذا فقوله في رواية ~~محمد بن كثير عند المصنف وكانت امرأة ثقيلة ثبطة من الإدراج الواقع قبل ما ~~أدرج عليه وأمثلته قليلة جدا وسببه أن الراوي أدرج التفسير بعد الأصل فظن ~~الراوي الآخر أن اللفظين ثابتان في أصل المتن فقدم وأخر والله أعلم ~~PageV03P530 # | 1 ( قوله باب متى يصلي الفجر بجمع ) # ذكر فيه حديث بن مسعود مختصرا ومطولا # 1598 قوله حدثني عمارة هو بن عمير وعبد الرحمن هو بن يزيد النخعي ~~والإسناد كله كوفيون قوله لغير ميقاتها في رواية غير أبي ذر بغير بالموحدة ~~بدل اللام والمراد في غير وقتها المعتاد كما بيناه في الكلام عليه قبل باب ~~قوله في الطريق الثانية خرجت في رواية غير أبي ذر # 1599 خرجنا قوله والعشاء بينهما بفتح المهملة لا بكسرها أي الأكل وقد ~~تقدم إيضاحه قوله فلا يقدم بفتح الدال قوله حتى يعتموا أي يدخلوا في العتمة ~~وهو وقت العشاء الآخرة كما تقدم بيانه في ms02521 المواقيت قوله لو أن أمير ~~المؤمنين أفاض الآن يعني عثمان كما بين في آخر الكلام وقوله فما أدري هو ~~كلام عبد الرحمن بن يزيد الراوي عن بن مسعود وأخطأ من قال أنه كلام بن ~~مسعود والمراد أن السنة الدفع من المشعر الحرام عند الإسفار قبل طلوع الشمس ~~خلافا لما كان عليه أهل الجاهلية كما في حديث عمر الذي بعده فائدة وقع في ~~رواية جرير بن حازم عن أبي إسحاق عند أحمد من الزيادة في هذا الحديث أن ~~نظير هذا القول صدر من بن مسعود عند الدفع من عرفة أيضا ولفظه لما وقفنا ~~بعرفة غابت الشمس فقال لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن كان قد أصاب قال فما ~~أدري أكلام بن مسعود أسرع أو إفاضة عثمان قال فأوضع الناس ولم يزد بن مسعود ~~على العنق حتى أتى جمعا وله من طريق زكريا عن أبي إسحاق في هذا الحديث أفاض ~~بن مسعود من عرفة على هينته لا يضرب بعيره حتى أتى جمعا وقال سعيد بن منصور ~~حدثنا سفيان وأبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد ~~أن بن مسعود أوضع بعيره في وادي محسر وهذه الزيادة مرفوعة في حديث جابر ~~الطويل في صفة الحج عند مسلم قوله فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة سيأتي ~~الكلام عليه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب متى يدفع من جمع ) # أي بعد الوقوف بالمشعر الحرام # 1600 قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي قوله لا يفيضون زاد يحيى القطان عن ~~شعبة من جمع أخرجه الإسماعيلي وكذا هو للمصنف في أيام الجاهلية من رواية ~~سفيان الثوري عن أبي إسحاق وزاد الطبراني من رواية عبيد الله بن موسى عن ~~سفيان حتى يروا الشمس على ثبير قوله ويقولون أشرق ثبير أشرق بفتح أوله فعل ~~أمر من الإشراق أي أدخل في الشروق وقال بن التين وضبطه بعضهم بكسر الهمزة ~~كأنه ثلاثي من شرق وليس ببين والمشهور أن المعنى لتطلع عليك ms02522 الشمس وقيل ~~معناه أضئ يا جبل وليس ببين أيضا وثبير بفتح المثلثة وكسر الموحدة جبل ~~معروف هناك وهو على يسار الذاهب إلى منى وهو أعظم جبال مكة عرف برجل من ~~هذيل اسمه ثبير دفن فيه زاد أبو الوليد عن شعبة كيما نغير أخرجه الإسماعيلي ~~ومثله لابن ماجة من طريق حجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق وللطبري من طريق ~~PageV03P531 إسرائيل عن أبي إسحاق أشرق ثبير لعلنا نغير قال الطبري معناه ~~كيما ندفع للنحر وهو من قولهم أغار الفرس إذا أسرع في عدوه قال بن التين ~~وضبطه بعضهم بسكون الراء في ثبير وفي نغير لإرادة السجع قوله ثم أفاض قبل ~~أن تطلع الشمس الإفاضة الدفعة قاله الأصمعي ومنه أفاض القوم في الحديث إذا ~~دفعوا فيه ويحتمل أن يكون فاعل أفاض عمر فيكون انتهاء حديثه ما قبل هذا ~~ويحتمل أن يكون فاعل أفاض النبي صلى الله عليه وسلم لعطفه على قوله خالفهم ~~وهذا هو المعتمد وقد وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عند الترمذي ~~فأفاض وفي رواية الثوري فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض وللطبري من ~~طريق زكريا عن أبي إسحاق بسنده كان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس وأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك فنفر قبل طلوع الشمس وله من رواية ~~إسرائيل فدفع لقدر صلاة القوم المسفرين لصلاة الغداة وأوضح من ذلك ما وقع ~~في حديث جابر الطويل عند مسلم ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ~~فاستقبل القبلة فدعا الله تعالى وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى اسفر ~~جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس وقد تقدم حديث بن مسعود في ذلك وصنيع عثمان بما ~~يوافقه وروى بن المنذر من طريق الثوري عن أبي إسحاق سألت عبد الرحمن بن ~~يزيد متى دفع عبد الله من جمع قال كانصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة ~~وروى الطبري من حديث علي قال لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمزدلفة غدا فوقف على قزح وأردف الفضل ثم ms02523 قال هذا الموقف وكل المزدلفة ~~موقف حتى إذا أسفر دفع وأصله في الترمذي دون قوله حتى إذا أسفر ولابن خزيمة ~~والطبري من طريق عكرمة عن بن عباس كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة حتى ~~إذا طلعت الشمس فكانت على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال دفعوا ~~فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسفر كل شيء قبل أن تطلع الشمس ~~وللبيهقي من حديث المسور بن مخرمة نحوه وفي هذا الحديث فضل الدفع من الموقف ~~بالمزدلفة عند الأسفار وقد تقدم بيان الاختلاف فيمن دفع قبل الفجر ونقل ~~الطبري الإجماع على أن من لم يقف فيه حتى طلعت الشمس فاته الوقوف قال بن ~~المنذر وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذه الأخبار وكان مالك ~~يرى أن يدفع قبل الإسفار واحتج له بعض أصحابه بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يعجل الصلاة مغلسا إلا ليدفع قبل الشمس فكل من بعد دفعه من طلوع الشمس ~~كان أولى # | 1 ( قوله باب التلبية والتكبير غداة النحر حتى يرمي ) # في رواية الكشميهني حين يرمي وهو أصوب قال PageV03P532 الكرماني ليس في ~~الحديث ذكر التكبير فيحتمل أن يكون أشار إلى الذكر الذي في خلال التلبية ~~وأراد أن يستدل على أن التكبير غير مشروع حينئذ لأن # 1601 قوله لم يزل يدل على إدامة التلبية وإدامتها تدل على ترك ما عداها ~~أو هو مختصر من حديث فيه ذكر التكبير انتهى والمعتمد أنه أشار إلى ما ورد ~~في بعض طرقه كما جرت به عادته فعند أحمد وبن أبي شيبة والطحاوي من طريق ~~مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ~~ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير قوله فأخبر الفضل في ~~رواية مسلم من طريق عيسى بن يونس عن بن جريج عن عطاء فأخبرني بن عباس أن ~~الفضل أخبره قوله في الطريق الثانية فكلاهما أي الفضل بن عباس وأسامة بن ~~زيد وفي ذكر أسامة إشكال لما تقدم في ms02524 باب النزول بين عرفة وجمع أن عند مسلم ~~في رواية إبراهيم بن عقبة عن كريب أن أسامة قال وانطلقت أنا في سباق قريش ~~على رجلي لأن مقتضاه أن يكون أسامة سبق إلى رمي الجمرة فيكون إخباره بمثل ~~ما أخبر به الفضل من التلبية مرسلا لكن لا مانع أنه يرجع مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الجمرة أو يقيم بها حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~أخرج مسلم أيضا من حديث أم الحصين قالت فرأيت أسامة بن زيد وبلالا في حجة ~~الوداع وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه ~~يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة تنبيه زاد بن أبي شيبة من طريق علي بن ~~الحسين عن بن عباس عن الفضل في هذا الحديث فرماها سبع حصيات يكبر مع كل ~~حصاة وسيأتي هذا الحكم بعد نيف وثلاثين بابا وفي هذا الحديث أن التلبية ~~تستمر إلى رمي الجمرة يوم النحر وبعدها يشرع الحاج في التحلل وروى بن ~~المنذر بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان يقول التلبية شعار الحج فإن كنت ~~حاجا فلب حتى بدء حلك وبدء حلك أن ترمي جمرة العقبة وروى سعيد بن منصور من ~~طريق بن عباس قال حججت مع عمر إحدى عشرة حجة وكان يلبي حتى يرمي الجمرة ~~وباستمرارها قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق وأتباعهم وقالت ~~طائفة يقطع المحرم التلبية إذا دخل الحرم وهو مذهب بن عمر لكن كان يعاود ~~التلبية إذا خرج من مكة إلى عرفة وقالت طائفة يقطعها إذا راح إلى الموقف ~~رواه بن المنذر وسعيد بن منصور بأسانيد صحيحة عن عائشة وسعد بن أبي وقاص ~~وعلي وبه قال مالك وقيده بزوال الشمس يوم عرفة وهو قول الأوزاعي والليث وعن ~~الحسن البصري مثله لكن قال إذا صلى الغداة يوم عرفة وهو بمعنى الأول وقد ~~روى الطحاوي بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن يزيد قال حججت مع عبد الله فلما ~~أفاض إلى جمع جعل يلبي فقال رجل ms02525 أعرابي هذا فقال عبد الله أنسي الناس أم ~~ضلوا وأشار الطحاوي إلى أن كل من روى عنه ترك التلبية من يوم عرفة أنه ~~تركها للاشتغال بغيرها من الذكر لا على أنها لا تشرع وجمع في ذلك بين ما ~~اختلف من الآثار والله أعلم واختلفوا أيضا هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة ~~أو عند تمام الرمي فذهب إلى الأول الجمهور وإلى الثاني أحمد وبعض أصحاب ~~الشافعي ويدل لهم ما روى بن خزيمة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن ~~الحسين عن بن عباس عن الفضل قال أفضت مع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفات ~~فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر ~~حصاة قال بن خزيمة هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى وأن ~~المراد بقوله حتى رمى جمرة العقبة أي أتم رميها PageV03P533 # | 1 ( قوله باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي إلى قوله ~~تعالى حاضري المسجد الحرام ) # كذا في رواية أبي ذر وأبي الوقت وساق في طريق كريمة ما بين قوله الهدي ~~وقوله حاضري المسجد الحرام وغرض المصنف بذلك تفسير الهدي وذلك أنه لما ~~انتهى في صفة الحج إلى الوصول إلى منى أراد أن يذكر أحكام الهدي والنحر لأن ~~ذلك يكون غالبا بمنى والمراد بقوله فمن تمتع أي في حال الأمن لقوله فإذا ~~أمنتم فمن تمتع وفيه حجة للجمهور في أن التمتع لا يختص بالمحصر وروى الطبري ~~عن عروة قال في قوله فإذا أمنتم أي من الوجع ونحوه قال الطبري والأشبه ~~بتأويل الآية أن المراد بها الأمن من الخوف لأنها نزلت وهم خائفون ~~بالحديبية فبينت لهم ما يعملون حال الحصر وما يعملون حال الأمن # 1603 قوله أخبرنا النضر هو بن شميل صاحب العربية قوله أبو جمرة بالجيم ~~والراء وقد تقدم لهذا الحديث طريق في آخر باب التمتع والقرآن وقد تقدم ~~الكلام عليه هناك والغرض منه هنا بيان الهدي قوله وسألته أي بن ms02526 عباس قوله ~~عن الهدي فقال فيها أي المتعة يعني يجب على من تمتع دم قوله جزور بفتح ~~الجيم وضم الزاي أي بعير ذكرا كان أو أنثى وهو مأخوذ من الجزر أي القطع ~~ولفظها مؤنث تقول هذه الجزور قوله أو شرك بكسر الشين المعجمة وسكون الراء ~~أي مشاركة في دم أي حيث يجزئ الشيء الواحد عن جماعة وهذا موافق لما رواه ~~مسلم عن جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج ~~فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا ~~في بدنة وبهذا قال الشافعي والجمهور سواء كان الهدي تطوعا أو واجبا وسواء ~~كانوا كلهم متقربين بذلك أو كان بعضهم يريد التقرب وبعضهم يريد اللحم وعن ~~أبي حنيفة يشترط في الاشتراك أن يكونوا كلهم متقربين بالهدي وعن زفر مثله ~~بزيادة أن تكون أسبابهم واحدة وعن داود وبعض المالكية يجوز في هدي التطوع ~~دون الواجب وعن مالك لا يجوز مطلقا واحتج له إسماعيل القاضي بأن حديث جابر ~~إنما كان بالحديبية حيث كانوا محصرين وأما حديث بن عباس فخالف أبا جمرة عنه ~~ثقات أصحابه فرووا عنه أن ما استيسر من الهدي شاة ثم ساق ذلك بأسانيد صحيحة ~~عنهم عن بن عباس قال وقد روى ليث عن طاوس عن بن عباس مثل رواية أبي جمرة ~~وليث ضعيف قال وحدثنا سليمان عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن ~~بن عباس قال ما كنت أرى أن دما واحدا يقضي عن أكثر من واحد انتهى وليس بين ~~رواية أبي جمرة ورواية غيره منافاة لأنه زاد عليهم ذكر الاشتراك ووافقهم ~~على ذكر الشاة وإنما أراد بن عباس بالاقتصار على الشاة الرد على من زعم ~~اختصاص الهدي PageV03P534 بالإبل والبقر وذلك واضح فيما سنذكره بعد هذا ~~وأما رواية محمد عن بن عباس فمنقطعة ومع ذلك لو كانت متصلة احتمل أن يكون ~~بن عباس أخبر أنه كان لا يرى ذلك من جهة الاجتهاد حتى صح عنده النقل ms02527 بصحة ~~الاشتراك فأفتى به أبا جمرة وبهذا تجتمع الأخبار وهو أولى من الطعن في ~~رواية من أجمع العلماء على توثيقه والاحتجاج بروايته وهو أبو جمرة الضبعي ~~وقد روى عن بن عمر أنه كان لا يرى التشريك ثم رجع عن ذلك لما بلغته السنة ~~قال أحمد حدثنا عبد الوهاب حدثنا مجاهد عن الشعبي قال سألت بن عمر قلت ~~الجزور والبقرة تجزئ عن سبعة قال يا شعبي ولها سبعة أنفس قال قلت فإن أصحاب ~~محمد يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن الجزور عن سبعة والبقرة عن ~~سبعة قال فقال بن عمر لرجل أكذلك يا فلان قال نعم قال ما شعرت بهذا وأما ~~تأويل إسماعيل لحديث جابر بأنه كان بالحديبية فلا يدفع الاحتجاج بالحديث بل ~~روى مسلم من طريق أخرى عن جابر في أثناء حديث قال فأمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أحللنا أن نهدي ونجمع النفر منا في الهدية وهذا يدل على ~~صحة أصل الاشتراك واتفق من قال بالاشتراك على أنه لا يكون في أكثر من سبعة ~~إلا إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب فقال تجزئ عن عشرة وبه قال إسحاق بن ~~راهويه وبن خزيمة من الشافعية واحتج لذلك في صحيحه وقواه واحتج له بن خزيمة ~~بحديث رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير ~~الحديث وهو في الصحيحين وأجمعوا على أن الشاة لا يصح الاشتراك فيها وقوله ~~أو شاة هو قول الجمهور ورواه الطبري وبن أبي حاتم بأسانيد صحيحة عنهم ورويا ~~بإسناد قوي عن القاسم بن محمد عن عائشة وبن عمر أنهما كانا لا يريان ما ~~استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر ووافقهما القاسم وطائفة قال إسماعيل ~~القاضي في الأحكام له أظنهم ذهبوا إلى ذلك لقوله تعالى والبدن جعلناها لكم ~~من شعائر الله فذهبوا إلى تخصيص ما يقع عليه اسم البدن قال ويرد هذا قوله ~~تعالى هديا بالغ الكعبة وأجمع المسلمون أن في الظبي شاة فوقع عليها اسم هدي ms02528 ~~قلت قد احتج بذلك بن عباس فأخرج الطبري بإسناد صحيح إلى عبد الله بن عبيد ~~بن عمير قال قال بن عباس الهدي شاة فقيل له في ذلك فقال أنا قرأ عليكم من ~~كتاب الله ما تقوون به ما في الظبي قالوا شاة قال فإن الله تعالى يقول هديا ~~بالغ الكعبة قوله ومتعة متقبلة قال الإسماعيلي وغيره تفرد النضر بقوله متعة ~~ولا أعلم أحدا من أصحاب شعبة رواه عنه إلا قال عمرة وقال أبو نعيم قال ~~أصحاب شعبة كلهم عمرة إلا النضر فقال متعة قلت وقد أشار المصنف إلى هذا بما ~~علقه بعد قوله وقال آدم ووهب بن جرير وغندر عن شعبة عمرة الخ أما طريق آدم ~~فوصلها عنه في باب التمتع والقرآن وأما طريق وهب بن جرير فوصلها البيهقي من ~~طريق إبراهيم بن مرزوق عن وهب وأما طريق غندر فوصلها أحمد عنه وأخرجها مسلم ~~عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر PageV03P535 # | 1 ( قوله باب ركوب البدن لقوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ~~لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف ) # فإذا وجبت جنوبها إلى قوله تعالى وبشر المحسنين هكذا في رواية أبي ذر ~~وأبي الوقت وساق في رواية كريمة الآيتين واستدل المصنف لجواز ركوب البدن ~~بعموم قوله تعالى لكم فيها خير وأشار إلى قول إبراهيم النخعي لكم فيها خير ~~من شاء ركب ومن شاء حلب أخرجه بن أبي حاتم وغيره عنه بإسناد جيد والبدن ~~بسكون الدال في قراءة الجمهور وقرأ الأعرج وهي رواية عن عاصم بضمها وأصلها ~~من الإبل وألحقت بها البقر شرعا قوله قال مجاهد سميت البدن لبدنها هو بفتح ~~الموحدة والمهملة للأكثر وبضمها وسكون الدال لبعضهم وفي رواية الكشميهني ~~لبدانتها أي سمنها وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال إنما سميت البدن من قبل السمانة قوله والقانع السائل والمعتر الذي يعتر ~~بالبدن من غني أو فقير أي يطيف بها متعرضا لها وهذا التعليق أخرجه أيضا عبد ~~بن حميد من طريق ms02529 عثمان بن الأسود قلت لمجاهد ما القانع قال جارك الذي ينتظر ~~ما دخل بيتك والمعتر الذي يعتر ببابك ويريك نفسه ولا يسألك شيئا وأخرج بن ~~أبي حاتم من طريق سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال القانع هو ~~الطامع وقال مرة هو السائل ومن طريق الثوري عن فرات عن سعيد بن جبير المعتر ~~الذي يعتريك يزورك ولا يسألك ومن طريق بن جريج عن مجاهد المعتر الذي يعتر ~~بالبدن من غني أو فقير وقال الخليل في العين القنوع المتذلل للمسألة قنع ~~إليه مال وخضع وهو السائل والمعتر الذي يعترض ولا يسأل ويقال قنع بكسر ~~النون إذا رضي وقنع بفتحها إذا سأل وقرأ الحسن المعتري وهو بمعنى المعتر ~~قوله وشعائر الله استعظام البدن واستحسانها أخرجه عبد بن حميد أيضا من طريق ~~ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ومن يعظم شعائر الله قال استعظام ~~البدن استحسانها واستسمانها ورواه بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن أبي نجيح ~~عن مجاهد عن بن عباس نحوه لكن فيه بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ قوله والعتيق ~~عتقه من الجبابرة أخرج عبد بن حميد أيضا من طريق سفيان عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال إنما سمي العتيق لأنه أعتق من الجبابرة وقد جاء هذا مرفوعا أخرجه ~~البزار من حديث PageV03P536 عبد الله بن الزبير قوله ويقال وجبت سقطت إلى ~~الأرض ومنه وجبت الشمس هو قول بن عباس وأخرج بن أبي حاتم من طريق مقسم عن ~~بن عباس قال فإذا وجبت أي سقطت وكذا أخرجه الطبري من طريقين عن مجاهد # 1604 قوله عن الأعرج لم تختلف الرواة عن مالك عن أبي الزناد فيه ورواه بن ~~عيينة عن أبي الزناد فقال عن الأعرج عن أبي هريرة أو عن أبي الزناد عن موسى ~~بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه سعيد بن منصور عنه وقد رواه ~~الثوري عن أبي الزناد بالإسنادين مفرقا قوله رأى رجلا لم أقف على اسمه بعد ~~طول ms02530 البحث قوله يسوق بدنة كذا في معظم الأحاديث ووقع لمسلم من طريق بكير بن ~~الأخنس عن أنس مر ببدنة أو هدية ولأبي عوانة من هذا الوجه أو هدي وهو مما ~~يوضح أنه ليس المراد بالبدنة مجرد مدلولها اللغوي ولمسلم من طريق المغيرة ~~عن أبي الزناد بينا رجل يسوق بدنة مقلدة وكذا من طريق همام عن أبي هريرة ~~وسيأتي للمصنف في باب تقليد البدن أنها كانت مقلدة نعلا قوله فقال اركبها ~~زاد النسائي من طريق سعيد عن قتادة والجوزقي من طريق حميد عن ثابت كلاهما ~~عن أنس وقد جهده المشي ولأبي يعلى من طريق الحسن عن أنس حافيا لكنها ضعيفة ~~قوله ويلك في الثانية أو في الثالثة وقع في رواية همام عند مسلم ويلك ~~اركبها ويلك اركبها ولأحمد من رواية عبد الرحمن بن إسحاق والثوري كلاهما عن ~~أبي الزناد ومن طريق عجلان عن أبي هريرة قال اركبها ويحك قال أنها بدنة قال ~~اركبها ويحك زاد أبو يعلى من رواية الحسن فركبها وقد قلنا أنها ضعيفة لكن ~~سيأتي للمصنف من طريق عكرمة عن أبي هريرة فلقد رأيته راكبها يساير النبي ~~صلى الله عليه وسلم والنعل في عنقها وتبين بهذه الطرق أنه أطلق البدنة على ~~الواحدة من الإبل المهداة إلى البيت الحرام ولو كان المراد مدلولها اللغوي ~~لم يحصل الجواب بقوله أنها بدنة لأن كونها من الإبل معلوم فالظاهر أن الرجل ~~ظن أنه خفي كونها هديا فلذلك قال أنها بدنة والحق أنه لم يخف ذلك على النبي ~~صلى الله عليه وسلم لكونها كانت مقلدة ولهذا قال له لما زاد في مراجعته ~~ويلك واستدل به على جواز ركوب الهدي سواء كان واجبا أو متطوعا به لكونه صلى ~~الله عليه وسلم لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك فدل على أن الحكم لا يختلف ~~بذلك وأصرح من هذا ما أخرجه أحمد من حديث علي أنه سئل هل يركب الرجل هديه ~~فقال لا بأس قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالرجال يمشون فيأمرهم ~~يركبون هديه ms02531 أي هدي النبي صلى الله عليه وسلم إسناده صالح وبالجواز مطلقا ~~قال عروة بن الزبير ونسبه بن المنذر لأحمد وإسحاق وبه قال أهل الظاهر وهو ~~الذي جزم به النووي في الروضة تبعا لأصله في الضحايا ونقله في شرح المهذب ~~عن القفال والماوردي ونقل فيه عن أبي حامد والبندنيجي وغيرهما تقييده ~~بالحاجة وقال الروياني تجويزه بغير حاجة يخالف النص وهو الذي حكاه الترمذي ~~عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأطلق بن عبد البر كراهة ركوبها بغير حاجة عن ~~الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء وقيده صاحب الهداية من الحنفية ~~بالاضطرار إلى ذلك وهو المنقول عن الشعبي عند بن أبي شيبة ولفظه لا يركب ~~الهدي إلا من لا يجد منه بدا ولفظ الشافعي الذي نقله بن المنذر وترجم له ~~البيهقي يركب إذا اضطر ركوبا غير فادح وقال بن العربي عن مالك يركب للضرورة ~~فإذا استراح نزل ومقتضى من قيده بالضرورة أن من انتهت ضرورته لا يعود إلى ~~ركوبها إلا من ضرورة أخرى والدليل على اعتبار هذه القيود الثلاثة وهي ~~الاضطرار والركوب بالمعروف وانتهاء الركوب بانتهاء الضرورة ما رواه مسلم من ~~حديث جابر مرفوعا بلفظ اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا فإن ~~مفهومه أنه إذا وجد غيرها تركها وروى سعيد بن PageV03P537 منصور من طريق ~~إبراهيم النخعي قال يركبها إذا أعيا قدر ما يستريح على ظهرها وفي المسألة ~~مذهب خامس وهو المنع مطلقا نقله بن العربي عن أبي حنيفة وشنع عليه ولكن ~~الذي نقله الطحاوي وغيره الجواز بقدر الحاجة إلا أنه قال ومع ذلك يضمن ما ~~نقص منها بركوبه وضمان النقص وافق عليه الشافعية في الهدي الواجب كالنذر ~~ومذهب سادس وهو وجوب ذلك نقله بن عبد البر عن بعض أهل الظاهر تمسكا بظاهر ~~الأمر ولمخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة ورده بأن ~~الذين ساقوا الهدي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا كثيرا ولم يأمر ~~أحدا منهم بذلك انتهى وفيه نظر لما تقدم من حديث علي وله شاهد مرسل عند ms02532 ~~سعيد بن منصور بإسناد صحيح رواه أبو داود في المراسيل عن عطاء كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يأمر بالبدنة إذا أحتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ~~ويركبها غير منهكها قلت ماذا قال الراجل والمتيع اليسير فإن نتجت حمل عليها ~~ولدها ولا يمتنع القول بوجوبه إذا تعين طريقا إلى انقاذ مهجة إنسان من ~~الهلاك واختلف المجيزون هل يحمل عليها متاعه فمنعه مالك وأجازه الجمهور وهل ~~يحمل عليها غيره أجازه الجمهور أيضا على التفصيل المتقدم ونقل عياض الإجماع ~~على أنه لا يؤجرها وقال الطحاوي في اختلاف العلماء قال أصحابنا والشافعي أن ~~احتلب منها شيئا تصدق به فإن أكله تصدق بثمنه ويركب إذا أحتاج فإن نقصه ذلك ~~ضمن وقال مالك لا يشرب من لبنه فإن شرب لم يغرم ولا يركب إلا عند الحاجة ~~فإن ركب لم يغرم وقال الثوري لا يركب إلا إذا اضطر قوله ويلك قال القرطبي ~~قالها له تأديبا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه وبهذا جزم بن عبد ~~البر وبن العربي وبالغ حتى قال الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا قال ولولا ~~أنه صلى الله عليه وسلم اشترط على ربه ما اشترط لهلك ذلك الرجل لا محالة ~~قال القرطبي ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في ~~السائبة وغيرها فزجره عن ذلك فعلى الحالتين هي إنشاء ورجحه عياض وغيره ~~قالوا والأمر هنا وإن قلنا إنه للارشاد لكنه استحق الذم بتوقفه على امتثال ~~الأمر والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادا ويحتمل أن يكون ظن أنه يلزمه ~~غرم بركوبها أو إثم وأن الإذن الصادر له بركوبها إنما هو للشفقة عليه فتوقف ~~فلما أغلظ له بادر إلى الامتثال وقيل لأنه كان أشرف على هلكة من الجهد وويل ~~كلمة تقال لمن وقع في هلكة فالمعنى أشرفت على الهلكة فاركب فعلى هذا هي ~~إخبار وقيل هي كلمة تدعم بها العرب كلامها ولا تقصد معناها كقوله لا أم لك ~~ويقويه ما تقدم في بعض الروايات بلفظ ويحك ms02533 بدل ويلك قال الهروي ويل يقال ~~لمن وقع في هلكة يستحقها وويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها وفي الحديث تكرير ~~الفتوى والندب إلى المبادرة إلى امتثال الأمر وزجر من لم يبادر إلى ذلك ~~وتوبيخه وجواز مسايرة الكبار في السفر وأن الكبير إذا رأى مصلحة للصغير لا ~~يأنف عن إرشاده إليها واستنبط منه المصنف جواز انتفاع الواقف بوقفه وهو ~~موافق للجمهور في الأوقاف العامة أما الخاصة فالوقف على النفس لا يصح عند ~~الشافعية ومن وافقهم كما سيأتي بيانه في مكانه إن شاء الله تعالى # 1605 قوله عن أنس في رواية علي بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي سمعت أنس ~~بن مالك قوله قال اركبها ثلاثا كذا في رواية أبي ذر مختصرا وفي رواية غيره ~~قال أنها بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها ثلاثا وكذا أخرجه أبو ~~مسلم الكجي في السنن عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه ومن طريقه أبو ~~نعيم في المستخرج وأخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن مسلم كذلك لكن قال في ~~آخره ويلك بدل ثلاثا وللترمذي من طريق أبي عوانة عن قتادة فقال له في ~~الثالثة أو الرابعة اركبها ويحك أو ويلك وللنسائي من طريق سعيد عن قتادة ~~قال في الرابعة اركبها ويلك PageV03P538 # | 1 ( قوله باب من ساق البدن معه أي من الحل إلى الحرم ) # قال المهلب أراد المصنف أن يعرف أن السنة في الهدي أن يساق من الحل إلى ~~الحرم فإن اشتراه من الحرم خرج به إذا حج إلى عرفة وهو قول مالك قال فإن لم ~~يفعل فعليه البدل وهو قول الليث وقال الجمهور إن وقف به بعرفة فحسن وإلا ~~فلا بدل عليه وقال أبو حنيفة ليس بسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~ساق الهدي من الحل لأن مسكنه كان خارج الحرم وهذا كله في الإبل فأما البقر ~~فقد يضعف عن ذلك والغنم أضعف ومن ثم قال مالك لا يساق إلا من عرفة أو ما ~~قرب منها لأنها تضعف عن قطع طول ms02534 المسافة # 1606 قوله عن عقيل في رواية مسلم من طريق شعيب بن الليث عن أبيه حدثني ~~عقيل قوله تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى ~~الحج قال المهلب معناه أمر بذلك لأنه كان ينكر على أنس قوله أنه قرن ويقول ~~بل كان مفردا وأما قوله وبدأ فأهل بالعمرة فمعناه أمرهم بالتمتع وهو أن ~~يهلوا بالعمرة أولا ويقدموها قبل الحج قال ولا بد من هذا التأويل لدفع ~~التناقض عن بن عمر قلت لم يتبين هذا التأويل المتعسف وقد قال بن المنير في ~~الحاشية أن حمل قوله تمتع على معنى أمر من أبعد التأويلات والاستشهاد ~~PageV03P539 عليه بقوله رجم وإنما أمر بالرجم من أوهن الاستشهادات لأن ~~الرجم من وظيفة الإمام والذي يتولاه إنما يتولاه نيابة عنه وأما أعمال الحج ~~من إفراد وقران وتمتع فإنه وظيفة كل أحد عن نفسه ثم أجاز تأويلا أخر وهو أن ~~الراوي عهد أن الناس لا يفعلون إلا كفعله لا سيما مع قوله خذوا عني مناسككم ~~فلما تحقق أن الناس تمتعوا ظن أنه عليه الصلاة والسلام تمتع فأطلق ذلك قلت ~~ولم يتعين هذا أيضا بل يحتمل أن يكون معنى قوله تمتع محمولا على مدلوله ~~اللغوي وهو الانتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها وغيرها بل قال ~~النووي أن هذا هو المتعين قال وقوله بالعمرة إلى الحج أي بإدخال العمرة على ~~الحج وقد قدمنا في باب التمتع والقرآن تقرير هذا التأويل وإنما المشكل هنا ~~قوله بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج لأن الجمع بين الأحاديث الكثيرة في هذا ~~الباب استقر كما تقدم على أنه بدأ أولا بالحج ثم أدخل عليه العمرة وهذا ~~بالعكس وأجيب عنه بأن المراد به صورة الإهلال أي لما أدخل العمرة على الحج ~~لبى بهما فقال لبيك بعمرة وحجة معا وهذا مطابق لحديث أنس المتقدم لكن قد ~~أنكر بن عمر ذلك على أنس فيحتمل أن يحمل إنكار بن عمر عليه كونه أطلق أنه ~~صلى الله عليه وسلم جمع بينهما أي في ابتداء ms02535 الأمر ويعين هذا التأويل قوله ~~في نفس الحديث وتمتع الناس الخ فإن الذين تمتعوا إنما بدءوا بالحج لكن ~~فسخوا حجهم إلى العمرة حتى حلوا بعد ذلك بمكة ثم حجوا من عامهم قوله فساق ~~معه الهدي من ذي الحليفة أي من الميقات وفيه الندب إلى سوق الهدي من ~~المواقيت ومن الأماكن البعيدة وهي من السنن التي أغفلها كثير من الناس قوله ~~فإنه لا يحل من شيء تقدم بيانه في حديث حفصة في باب التمتع والقرآن قوله ~~ويقصر كذا لأبي ذر وأما الأكثر فعندهم وليقصر وكذا في رواية مسلم قال ~~النووي معناه أنه يفعل الطواف والسعي والتقصير ويصير حلالا وهذا دليل على ~~أن الحلق أو التقصير نسك وهو الصحيح وقيل استباحة محظور قال وإنما أمره ~~بالتقصير دون الحلق مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج قوله ~~وليحلل هو أمر معناه الخبر أي قد صار حلالا فله فعل كل ما كان محظورا عليه ~~في الإحرام ويحتمل أن يكون أمرا على الإباحة لفعل ما كان عليه حراما قبل ~~الإحرام قوله ثم ليهل بالحج أي يحرم وقت خروجه إلى عرفة ولهذا أتى بثم ~~الدالة على التراخي فلم يرد أنه يهل بالحج عقب إهلاله من العمرة قوله وليهد ~~أي هدي التمتع وهو واجب بشروطه قوله فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في ~~الحج أي لم يجد الهدي بذلك المكان ويتحقق ذلك بأن يعدم الهدي أو يعدم ثمنه ~~حينئذ أو يجد ثمنه لكن يحتاج إليه لأهم من ذلك أو يجده لكن يمتنع صاحبه من ~~بيعه أو يمتنع من بيعه إلا بغلائة فينقل إلى الصوم كما هو نص القرآن ~~والمراد بقوله في الحج أي بعد الإحرام به وقال النووي هذا هو الأفضل فإن ~~صامها قبل الإهلال بالحج أجزأه على الصحيح وأما قبل التحلل من العمرة فلا ~~على الصحيح قاله مالك وجوزه الثوري وأصحاب الرأي وعلى الأول فمن استحب صيام ~~عرفة بعرفة قال يحرم يوم السابع ليصوم السابع والثامن والتاسع وإلا فيحرم ~~يوم السادس ليفطر ms02536 بعرفة فإن فاته الصوم قضاه وقيل يسقط ويستقر الهدي في ~~ذمته وهو قول الحنفية وفي صوم أيام التشريق لهذا قولان للشافعية أظهرهما لا ~~يجوز قال النووي وأصحهما من حيث الدليل الجواز قوله ثم خب تقدم الكلام عليه ~~في باب استلام الحجر الأسود وتقدم الكلام على السعي في بابه وقوله ثم سلم ~~فانصرف فأتى الصفا ظاهره أنه لم يتخلل بينهما PageV03P540 عمل آخر لكن في ~~حديث جابر الطويل في صفة الحج عند مسلم ثم رجع إلى الحجر فاستلمه ثم خرج من ~~باب الصفا قوله ثم حل من كل شيء حرم منه تقدم أن سبب عدم إحلاله كونه ساق ~~الهدي وإلا لكان يفسخ الحج إلى العمرة ويتحلل منها كما أمر به أصحابه ~~واستدل به على أن التحلل لا يقع بمجرد طواف القدوم خلافا لابن عباس وهو ~~واضح وقد تقدم البحث فيه وقوله وفعل مثل ما فعل إشارة إلى عدم خصوصيته بذلك ~~وفيه مشروعية طواف القدوم للقارن والرمل فيه إن عقبه بالسعي وتسمية السعي ~~طوافا وطواف الإفاضة يوم النحر واستدل به على أن الحلق ليس بركن وليس بواضح ~~لأنه لا يلزم من ترك ذكره في هذا الحديث أن لا يكون وقع بل هو داخل في عموم ~~قوله حتى قضى حجه تنبيه وقع بين قوله وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبين قوله من أهدى وساق الهدي من الناس في رواية أبي الوقت لفظ ~~باب وقال فيه عن عروة عن عائشة الخ وهو خطأ شنيع فإن قوله من أهدى فاعل ~~قوله وفعل فالفصل بينهما بلفظ باب خطأ ويصير فاعل فعل محذوفا وأغرب ~~الكرماني فشرحه على أن فاعل فعل هو بن عمر راوي الخبر وأما أبو نعيم في ~~المستخرج فساق الحديث بتمامه الخ ثم أعاد هذا اللفظ بترجمة مستقلة وساق ~~حديث عائشة بالإسناد الذي قبله وقال في كل منهما أخرجه البخاري عن يحيى بن ~~بكير وهذا غريب والأصوب ما رواه الأكثر ووقع في رواية أبي الوليد الباجي عن ~~أبي ذر بعد قوله ms02537 ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاصلة صورتها وبعدها ~~من أهدى وساق الهدي من الناس وعن عروة أن عائشة أخبرته قال أبو الوليد ~~أمرنا أبو ذر أن نضرب على هذه الترجمة يعني قوله من أهدى وساق الهدي من ~~الناس انتهى وهو عجيب من أبي الوليد ومن شيخه فإن قوله من أهدى هو صفة ~~لقوله وفعل ولكنهما ظنا أنها ترجمة فحكما عليها بالوهم وليس كذلك وكذا ~~أخرجه مسلم من رواية شعيب فساق حديث بن عمر إلى قوله من الناس ثم أعاد ~~الإسناد بعينه إلى عائشة قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه ~~بالحج إلى العمرة وتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن عبد الله وقد ~~تعقب المهلب قول الزهري بمثل الذي أخبرني سالم فقال يعني مثله في الوهم لأن ~~أحاديث عائشة كلها شاهدة بأنه حج مفردا قلت وليس وهما إذ لا مانع من الجمع ~~بين الروايتين بمثل ما جمعنا به بين المختلف عن بن عمر بأن يكون المراد ~~بالإفراد في حديثها البداءة بالحج وبالتمتع بالعمرة إدخالها على الحج وهو ~~أولى من توهيم جبل من جبال الحفظ والله أعلم PageV03P541 # | 1 ( قوله باب من اشترى الهدي من الطريق ) # أي سواء كان في الحل أو الحرم إذ سوقه معه من بلده ليس بشرط وقال بن بطال ~~أراد أن يبين أن مذهب بن عمر في الهدي أنه ما أدخل من الحل إلى الحرم لأن ~~قديدا من الحل قلت لا يخفى أن الترجمة أعم من فعل بن عمر فكيف تكون بيانا ~~له قوله فإني لا آمنها بالمد وفتح الميم الخفيفة وقد تقدم في باب طواف ~~القارن بلفظ لا آمن والهاء هنا ضمير الفتنة أي لا آمن الفتنة أن تكون سببا ~~في صدك عن البيت وسيأتي بيان ذلك في باب المحصر مع بقية الكلام عليه وفي ~~رواية المستملي والسرخسي هنا لا أيمنها وقد تقدم ضبطه وشرحه في باب طواف ~~القارن قوله أن تصد في رواية السرخسي أن ستصد قوله فأهل بالعمرة ms02538 زاد في ~~رواية أبي ذر من الدار وكذا أخرجه أبو نعيم من رواية علي بن عبد العزيز عن ~~أبي النعمان شيخ البخاري فيه ويؤخذ منه جواز الإحرام من قبل الميقات ~~وللعلماء فيه اختلاف فنقل بن المنذر الإجماع على الجواز ثم قيل هو أفضل من ~~الإحرام من الميقات وقيل دونه وقيل مثله وقيل من كان له ميقات معين فهو في ~~حقه أفضل وإلا فمن داره وللشافعية في أرجحية الميقات عن الدار اختلاف وقال ~~الرافعي يؤخذ من تعليلهم أن من آمن على نفسه كان أرجح في حقه وإلا فمن ~~الميقات أفضل وقد تقدم قول المصنف وكره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان ~~في باب قوله تعالى الحج أشهر معلومات قوله فلم يحل حتى حل في رواية السرخسي ~~حتى أحل بزيادة ألف والحاء مفتوحة وهي لغة شهيرة يقال حل وأحل قوله باب من ~~أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم قال بن بطال غرضه أن يبين أن المستحب أن لا ~~يشعر المحرم ولا يقلد إلا في ميقات بلده انتهى والذي يظهر أن غرضه الإشارة ~~إلى رد قول مجاهد لا يشعر حتى يحرم أخرجه بن أبي شيبة لقوله في الترجمة من ~~أشعر ثم أحرم ووجه الدلالة لذلك من حديث المسور # 1608 قوله حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد الهدي وأحرم فإن ظاهره البداءة ~~بالتقليد ومن حديث عائشة PageV03P542 # 1609 قوله ثم قلدها وأشعرها وما حرم عليه شيء فإنه يدل على أن تقدم ~~الإحرام ليس شرطا في صحة التقليد والإشعار وأبين من ذلك لتحصيل مقصود ~~الترجمة ما أخرجه مسلم من حديث بن عباس قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في سنامها الأيمن وسلت الدم ~~وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج وسيأتي ~~الكلام على حديث المسور حيث ساقه المصنف مطولا في كتاب الشروط وعلى حديث ~~عائشة بعد بابين قوله زمن الحديبية وقع عند الكشميهني من المدينة قوله في ~~صدر الباب وقال نافع كان ms02539 بن عمر الخ وصله مالك في الموطأ قال عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر أنه كان إذا أهدى هديا من المدينة على ساكنها الصلاة ~~والسلام قلده بذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد وهو متوجه ~~إلى القبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع ~~الناس بعرفة ثم يدفع به فإذا قدم غداة النحر نحره وعن نافع عن بن عمر كان ~~إذا طعن في سنام هديه وهو يشعره قال بسم الله والله أكبر وأخرج البيهقي من ~~طريق بن وهب عن مالك وعبد الله بن عمر عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يشعر ~~بدنه من الشق الأيسر إلا أن تكون صعابا فإذا لم يستطع أن يدخل بينها أشعر ~~من الشق الأيمن وإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة وتبين بهذا أن بن عمر ~~كان يطعن في الأيمن تارة وفي الأيسر أخرى بحسب ما يتهيأ له ذلك وإلى ~~الإشعار في الجانب الأيمن ذهب الشافعي وصاحبا أبي حنيفة وأحمد في رواية ~~وإلى الأيسر ذهب مالك وأحمد في رواية ولم أر في حديث بن عمر ما يدل على ~~تقدم ذلك على إحرامه وذكر بن عبد البر في الإستذكار عن مالك قال لا يشعر ~~الهدي إلا عند الإهلال يقلده ثم يشعره ثم يصلي ثم يحرم وفي هذا الحديث ~~مشروعية الإشعار وفائدته الإعلام بأنها صارت هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك ~~وحتى لو اختلطت بغيرها تميزت أو ضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة ~~فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه وأبعد من منع ~~الإشعار واعتل باحتمال أنه كان مشروعا قبل النهي عن المثلة فإن النسخ لا ~~يصار إليه بالإحتمال بل وقع الإشعار في حجة الوداع وذلك بعد النهي عن ~~المثلة بزمان وسيأتي نقل الخلاف في ذلك بعد باب # | 1 ( قوله باب فتل القلائد للبدن والبقر ) # أورد فيه حديث حفصة ما شأن الناس حلوا وحديث عائشة كان يهدي من المدينة ms02540 ~~فأفتل قلائد هديه قال بن المنير في الحاشية ليس في الحديثين ذكر البقر إلا ~~أنهما مطلقان وقد PageV03P543 صح أنه أهداهما جميعا كذا قال وكأنه أراد ~~حديث عائشة دخل علينا يوم النحر بلحم بقر الحديث وسيأتي بعد أبواب ولا ~~دلالة فيه على أنه كان ساق البقر وترجمة البخاري صحيحة لأنه إن كان المراد ~~بالهدي في الحديث الإبل والبقر معا فلا كلام وإن كان المراد الإبل خاصة ~~فالبقر في معناها وقد سبق الكلام على حديث حفصة مستوفى في باب التمتع ~~والقرآن ومناسبته للترجمة من جهة أن التقليد يستلزم تقدم الفتل عليه ويوضح ~~ذلك حديث عائشة المذكور معه ويأتي الكلام عليه بعد باب تنبيه أخذ بعض ~~المتأخرين من اقتصار البخاري في هذه الترجمة على الإبل والبقر أنه موافق ~~لمالك وأبي حنيفة في أن الغنم لا تقلد وغفل هذا المتأخر عن أن البخاري أفرد ~~ترجمة لتقليد الغنم بعد أبواب يسيرة كعادته في تفريق الأحكام في التراجم # | 1 ( قوله باب إشعار البدن ) # ذكر فيه حديث عروة عن المسور معلقا وقد تقدم موصولا قبل باب وحديث عائشة ~~فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها الحديث وفيه ~~مشروعية الإشعار وهو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك ~~علامة على كونها هديا وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف وذكر الطحاوي في ~~اختلاف العلماء كراهته عن أبي حنيفة وذهب غيره إلى استحبابه للاتباع حتى ~~صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا هو حسن قال وقال مالك يختص الإشعار بمن لها ~~سنام قال الطحاوي ثبت عن عائشة وبن عباس التخيير في الإشعار وتركه فدل على ~~أنه ليس بنسك لكنه غير مكروه لثبوت فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~الخطابي وغيره اعتلال من كره الإشعار بأنه من المثلة مردود بل هو باب آخر ~~كالكي وشق أذن الحيوان ليصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة ~~وشفقة الإنسان على المال عادة فلا يخشى ما توهموه من سريان الجرح حتى يفضي ~~إلى الهلاك ولو كان ms02541 ذلك هو الملحوظ لقيد الذي كرهه به كأن يقول الإشعار ~~الذي يفضي بالجرح إلى السراية حتى تهلك البدنة مكروه فكان قريبا وقد كثر ~~تشنيع المتقدمين على أبي حنيفة في إطلاقه كراهة الإشعار وانتصر له الطحاوي ~~في المعاني فقال لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار وإنما كره ما يفعل على وجه ~~يخاف منه هلاك البدن كسر آية الجرح لا سيما مع الطعن بالشفرة فأراد سد ~~الباب عن العامة لأنهم لا يراعون الحد في ذلك وأما من كان عارفا بالسنة في ~~ذلك فلا وفي هذا تعقب على الخطابي حيث قال لا أعلم أحدا كره الإشعار إلا ~~أبا حنيفة وخالفه صاحباه فقالا بقول الجماعة انتهى وروي عن إبراهيم النخعي ~~أيضا أنه كره الإشعار ذكر ذلك الترمذي قال سمعت أبا السائب يقول كنا عند ~~وكيع فقال له رجل روي عن إبراهيم النخعي أنه قال الإشعار مثلة فقال له وكيع ~~أقول لك أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول قال إبراهيم ما أحقك بأن ~~تحبس انتهى وفيه PageV03P544 تعقب على بن حزم في زعمه أنه ليس لأبي حنيفة ~~في ذلك سلف وقد بالغ بن حزم في هذا الموضع ويتعين الرجوع إلى ما قال ~~الطحاوي فإنه أعلم من غيره بأقوال أصحابه تنبيه اتفق من قال بالإشعار ~~بإلحاق البقر في ذلك بالإبل إلا سعيد بن جبير واتفقوا على أن الغنم لا تشعر ~~لضعفها ولكون صوفها أو شعرها يستر موضع الإشعار وأما على ما نقل عن مالك ~~فلكونها ليست ذات أسنمة والله أعلم # | 1 ( قوله باب من قلد القلائد بيده ) # أي الهدايا وله حالان إما أن يسوق الهدي ويقصد النسك فإنما يقلدها ~~ويشعرها عند إحرامه وإما أن يسوقه ويقيم فيقلدها من مكانه وهو مقتضى حديث ~~الباب وسيأتي بيان ما يقلد به بعد باب والغرض بهذه الترجمة أنه كان عالما ~~بابتداء التقليد ليترتب عليه ما بعده قال بن التين يحتمل أن يكون قول عائشة ~~ثم قلدها بيده بيانا لحفظها للأمر ومعرفتها به ويحتمل أن تكون أرادت أنه ~~صلى الله ms02542 عليه وسلم تناول ذلك بنفسه وعلم وقت التقليد ومع ذلك فلم يمتنع من ~~شيء يمتنع منه المحرم لئلا يظن أحد أنه استباح ذلك قبل أن يعلم بتقليد ~~الهدي # 1613 قوله عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم كذا للأكثر وسقط عمرو ~~من رواية أبي ذر وعمرة هي خالة عبد الله الراوي عنها والإسناد كله مدنيون ~~إلا شيخ البخاري قوله أن زياد بن أبي سفيان كذا وقع في الموطأ وكأن شيخ ~~مالك حدث به كذلك في زمن بني أمية وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد بن ~~أبيه وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد وكانت أمه سمية ~~مولاة الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور فولدت زيادا على فراشه فكان ~~ينسب إليه فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن ~~زيادا ولده فاستلحقه معاوية لذلك وزوج ابنه ابنته وأمر زيادا على العراقين ~~البصرة والكوفة جمعهما له ومات في خلافة معاوية سنة ثلاث وخمسين تنبيه وقع ~~عند مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك في هذا الحديث أن بن زياد بدل قوله أن ~~زياد بن أبي سفيان وهو وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه قال النووي وجميع من ~~تكلم على صحيح مسلم والصواب ما وقع في البخاري وهو الموجود عند جميع رواة ~~الموطأ قوله حتى ينحر هديه زاد مسلم في روايته وقد بعثت بهديي فاكتبي إلي ~~بأمرك زاد الطحاوي من رواية بن وهب عن مالك أو مري صاحب الهدي أي الذي معه ~~الهدي أي بما يصنع قوله قالت عمرة هو بالسند المذكور وقد روى الحديث ~~المرفوع عن عائشة القاسم وعروة كما مضى قريبا مختصرا ورواه عنها أيضا مسروق ~~وسيأتي في آخر الباب الذي بعده مختصرا وأورده في الضحايا مطولا وترجم هناك ~~على حكم من أهدى وأقام هل يصير محرما أو لا ولم يترجم PageV03P545 به هنا ~~ولفظه هناك عن مسروق أنه قال يا أم المؤمنين أن رجلا يبعث بالهدي إلى ~~الكعبة ms02543 ويجلس في المصر فيوصي أن تقلد بدنته فلا يزال من ذلك اليوم محرما ~~حتى يحل الناس فذكر الحديث نحوه ولفظ الطحاوي في حديث مسروق قال قلت لعائشة ~~إن رجالا ها هنا يبعثون بالهدي إلى البيت ويأمرون الذي يبعثون معه بمعلم ~~لهم يقلدها في ذلك اليوم فلا يزالون محرمين حتى يحل الناس الحديث وقال سعيد ~~بن منصور حدثنا هشيم حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا محدث عن عائشة وقيل لها إن ~~زيادا إذا بعث بالهدي أمسك عما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه فقالت عائشة ~~أوله كعبة يطوف بها قال وحدثنا يعقوب حدثنا هشام عن أبيه بلغ عائشة أن ~~زيادا بعث بالهدي وتجرد فقالت إن كنت لأفتل قلائد هدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يبعث بها وهو مقيم عندنا ما يجتنب شيئا وروى مالك في الموطأ عن ~~يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير ~~أنه رأى رجلا متجردا بالعراق فسأل عنه فقالوا أنه أمر بهديه أن يقلد قال ~~ربيعة فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت له ذلك فقال بدعة ورب الكعبة ورواه ~~بن أبي شيبة عن الثقفي عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم أن ربيعة ~~أخبره أنه رأى بن عباس وهو أمير على البصرة في زمان علي متجردا على منبر ~~البصرة فذكره فعرف بهذا اسم المبهم في رواية مالك قال بن التين خالف بن ~~عباس في هذا جميع الفقهاء واحتجت عائشة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~روته في ذلك يجب أن يصار إليه ولعل بن عباس رجع عنه انتهى وفيه قصور شديد ~~فإن بن عباس لم ينفرد بذلك بل ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة منهم بن عمر ~~رواه بن أبي شيبة عن بن علية عن أيوب وبن المنذر من طريق بن جريج كلاهما عن ~~نافع أن بن عمر كان إذا بعث بالهدي يمسك عما يمسك عنه المحرم إلا أنه لا ~~يلبي ومنهم قيس بن سعد بن عبادة أخرج ms02544 سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب ~~عنه نحو ذلك وروى بن أبي شيبة من طريق محمد بن علي بن الحسين عن عمر وعلى ~~أنهما قالا في الرجل يرسل ببدنته أنه يمسك عما يمسك عنه المحرم وهذا منقطع ~~وقال بن المنذر قال عمر وعلي وقيس بن سعد وبن عمر وبن عباس والنخعي وعطاء ~~وبن سيرين وآخرون من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم وقال بن ~~مسعود وعائشة وأنس وبن الزبير وآخرون لا يصير بذلك محرما وإلى ذلك صار ~~فقهاء الأمصار ومن حجة الأولين ما رواه الطحاوي وغيره من طريق عبد الملك بن ~~جابر عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقد قميصه من ~~جيبه حتى أخرجه من رجليه وقال أني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم ~~وتشعر على مكان كذا فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي الحديث ~~وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده إلا أن نسبة بن عباس إلى التفرد بذلك خطأ وقد ~~ذهب سعيد بن المسيب إلى أنه لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم إلا الجماع ~~ليلة جمع رواه بن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح نعم جاء عن الزهري ما يدل على ~~أن الأمر استقر على خلاف ما قال بن عباس ففي نسخة أبي اليمان عن شعيب عنه ~~وأخرجه البيهقي من طريقه قال أول من كشف العمي عن الناس وبين لهم السنة في ~~ذلك عائشة فذكر الحديث عن عروة وعمرة عنها قال فلما بلغ الناس قول عائشة ~~أخذوا به وتركوا فتوى بن عباس وذهب جماعة من فقهاء الفتوى إلى أن من أراد ~~النسك صار بمجرد تقليده الهدي محرما حكاه بن المنذر عن الثوري وأحمد وإسحاق ~~قال وقال أصحاب الرأي من ساق الهدي وأم البيت ثم قلد وجب عليه الإحرام قال ~~وقال الجمهور لا يصير بتقليد الهدي محرما ولا يجب عليه شيء ونقل الخطابي عن ~~أصحاب الرأي مثل قول بن عباس وهو خطأ عليهم فالطحاوي أعلم بهم ms02545 منه ولعل ~~PageV03P546 الخطابي ظن التسوية بين المسألتين قوله بيدي فيه رفع مجاز أن ~~تكون أرادت أنها فتلت بأمرها قوله مع أبي بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة ~~تريد بذلك أباها أبا بكر الصديق واستفيد من ذلك وقت البعث وأنه كان في سنة ~~تسع عام حج أبو بكر بالناس قال بن التين أرادت عائشة بذلك علمها بجميع ~~القصة ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حج في ~~العام الذي يليه حجة الوداع لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ ~~فأرادت إزالة هذا اللبس وأكملت ذلك بقولها فلم يحرم عليه شيء كان له حلا ~~حتى نحر الهدي أي وانقضى أمره ولم يحرم وترك إحرامه بعد ذلك أحرى وأولى ~~لأنه إذا انتفى في وقت الشبهة فلأن ينتفي عند انتفاء الشبهة أولى وحاصل ~~اعتراض عائشة على بن عباس أنه ذهب إلى ما أفتى به قياسا للتولية في أمر ~~الهدي على المباشرة له فبينت عائشة أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة ~~هذه السنة الظاهرة وفي الحديث من الفوائد تناول الكبير الشيء بنفسه وإن كان ~~له من يكفيه إذا كان مما يهتم به ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور ~~الديانة وفيه تعقب بعض العلماء على بعض ورد الاجتهاد بالنص وأن الأصل في ~~أفعاله صلى الله عليه وسلم التأسي به حتى تثبت الخصوصية # | 1 ( قوله باب تقليد الغنم ) # قال بن المنذر أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليدها زاد غيره وكأنهم لم يبلغهم ~~الحديث ولم نجد لهم حجة إلا قول بعضهم أنها تضعف عن التقليد وهي حجة ضعيفة ~~لأن المقصود من التقليد العلامة وقد اتفقوا على أنها لا تشعر لأنها تضعف ~~عنه فتقلد بما لا يضعفها والحنفية في الأصل يقولون ليست الغنم من الهدي ~~فالحديث حجة عليهم من جهة أخرى وقال بن عبد البر احتج من لم ير باهداء ~~الغنم بأنه صلى الله عليه وسلم حج مرة واحدة ولم يهد فيها غنما انتهى وما ~~أدري ما وجه ms02546 الحجة منه لأن حديث الباب دال على أنه أرسل بها وأقام وكان ذلك ~~قبل حجته قطعا فلا تعارض بين الفعل والترك لأن مجرد الترك لا يدل على نسخ ~~الجواز ثم من الذي صرح من الصحابة بأنه لم يكن في هداياه في حجته غنم حتى ~~يسوغ الاحتجاج بذلك ثم ساق بن المنذر من طريق PageV03P547 عطاء وعبيد الله ~~بن أبي يزيد وأبي جعفر محمد بن علي وغيرهم قالوا رأينا الغنم تقدم مقلدة ~~ولابن أبي شيبة عن بن عباس نحوه والمراد بذلك الرد على من ادعى الإجماع على ~~ترك إهداء الغنم وتقليدها وأعل بعض المخالفين حديث الباب بأن الأسود تفرد ~~عن عائشة بتقليد الغنم دون بقية الرواة عنها من أهل بيتها وغيرهم قال ~~المنذري وغيره وليست هذه بعلة لأنه حافظ ثقة لا يضره التفرد # 1615 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وإنما أردف البخاري بطريقه طريق ~~أبي نعيم مع أن طريق أبي نعيم عنده أعلى درجة لتصريح الأعمش بالتحديث عن ~~إبراهيم في رواية عبد الواحد مع أن في رواية عبد الواحد زيادة التقليد ~~وزيادة إقامته في أهله حلالا ثم أردفه برواية منصور عن إبراهيم استظهارا ~~لرواية عبد الواحد لما في حفظ عبد الواحد عندهم وإن كان هو عنده حجة وأما ~~اردافه برواية مسروق مع أنه لا تصريح فيها بكون القلائد للغنم فلأن لفظ ~~الهدي أعم من أن يكون لغنم أو غيرها فالغنم فرد من أفراد ما يهدى وقد ثبت ~~أنه صلى الله عليه وسلم أهدى الإبل وأهدى البقر فمن ادعى اختصاص الإبل ~~بالتقليد فعليه البيان وعامر في طريق مسروق هو الشعبي وزكريا الراوي عنه هو ~~بن أبي زائدة وقد ذكرت في الباب الذي قبله أنه أخرج طريق مسروق من وجه آخر ~~عن الشعبي مطولا # | 1 ( قوله باب القلائد من العهن ) # بكسر المهملة وسكون الهاء أي الصوف وقيل هو المصبوغ منه وقيل هو الأحمر ~~خاصة # 1618 قوله عن أم المؤمنين هي عائشة بينه يحيى بن حكيم عن معاذ أخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج ms02547 وكذا وقعت تسميتها عند الإسماعيلي من وجه آخر عن بن عون ~~قوله فتلت قلائدها أي الهدايا وفي رواية يحيى المذكورة أنا فتلت تلك ~~القلائد ولمسلم من وجه آخر عن بن عون مثله وزاد فأصبح فينا حلالا يأتي ما ~~يأتي الحلال من أهله وفيه رد على من كره القلائد من الأوبار واختار أن تكون ~~من نبات الأرض وهو منقول عن ربيعة ومالك وقال بن التين لعله أراد أنه ~~الأولى مع القول بجواز كونها من الصوف والله أعلم # | 1 ( قوله باب تقليد النعل ) # يحتمل أن يريد الجنس ويحتمل أن يريد الوحدة أي النعل الواحدة فيكون فيه ~~إشارة PageV03P548 إلى من اشترط نعلين وهو قول الثوري وقال غيره تجزئ ~~الواحدة وقال آخرون لا تتعين النعل بل كل ما قام مقامها أجزأ حتى أذن ~~الإداوة ثم قيل الحكمة في تقليد النعل أن فيه إشارة إلى السفر والجد فيه ~~فعلى هذا يتعين والله أعلم وقال بن المنير في الحاشية الحكمة فيه أن العرب ~~تعتد النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق وقد كنى بعض ~~الشعراء عنها بالناقة فكأن الذي أهدى خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانا وغيره ~~كما خرج حين أحرم عن ملبوسه ومن ثم استحب تقليد نعلين لا واحدة وهذا هو ~~الأصل في نذر المشي حافيا إلى مكة قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب ~~ولابن السكن محمد بن سلام ولأبي ذر محمد هو بن سلام ورجح أبو علي الجياني ~~أنه محمد بن المثنى لأن المصنف روى عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى حديثا ~~غير هذا سيأتي قريبا وأيده غيره بأن الإسماعيلي وأبا نعيم أخرجاه في ~~مستخرجيهما من رواية محمد بن المثنى وليس ذلك بلازم والعمدة على ما قال بن ~~السكن فإنه حافظ قوله عن عكرمة هو مولى بن عباس وأما عكرمة بن عمار فهو ~~تلميذ يحيى بن أبي كثير لا شيخه وقد تقدم الكلام على حديث الباب قبل تسعة ~~أبواب قوله تابعه محمد بن بشار الخ المتابع بالفتح هنا هو ms02548 معمر والمتابع ~~بالكسر ظاهر السياق أنه محمد بن بشار وفي التحقيق هو علي بن المبارك وإنما ~~أحتاج معمر عنده إلى المتابعة لأن في رواية البصريين عنه مقالا لكونه حدثهم ~~بالبصرة من حفظه وهذا من رواية البصريين ولم تقع لي رواية محمد بن بشار ~~موصولة وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن علي بن المبارك بمتابعة عثمان ~~بن عمرو قال إن حسينا المعلم رواه عن يحيى بن أبي كثير أيضا # | 1 ( قوله باب الجلال للبدن ) # بكسر الجيم وتخفيف اللام جمع جل بضم الجيم وهو ما يطرح على ظهر البعير من ~~كساء ونحوه قوله وكان بن عمر لا يشق من الجلال إلا موضع السنام فإذا نحرها ~~نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق بها هذا التعليق وصل بعضه مالك ~~في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يشق جلال بدنه وعن نافع أن بن ~~عمر كان يجلل بدنه القباطي والحلل ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها ~~وعن مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان بن عمر يصنع بجلال بدنه حين ~~كسيت الكعبة هذه الكسوة قال كان يتصدق بها وقال البيهقي بعد أن أخرجه من ~~طريق يحيى بن بكير عن مالك زاد فيه غيره عن مالك إلا موضع السنام إلى آخر ~~الأثر المذكور قال المهلب ليس التصدق بجلال البدن فرضا وإنما صنع ذلك بن ~~عمر لأنه أراد أن لا يرجع في شيء أهل به لله ولا في شيء أضيف إليه اه ~~وفائدة شق الجل من موضع السنام ليظهر الإشعار لئلا يستتر ما تحتها وروى بن ~~المنذر من طريق أسامة بن زيد عن نافع أن بن عمر كان يجلل بدنه الأنماط ~~والبرود والحبر حتى يخرج PageV03P549 من المدينة ثم ينزعها فيطويها حتى ~~يكون يوم عرفة فيلبسها إياها حتى ينحرها ثم يتصدق بها قال نافع وربما دفعها ~~إلى بني شيبة وأورد المصنف حديث علي في التصدق بجلال البدن مختصرا وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى بعد سبعة أبواب إن شاء الله ms02549 تعالى تنبيه ما في هذه ~~الأحاديث من استحباب التقليد والإشعار وغير ذلك يقتضي أن إظهار التقرب ~~بالهدي أفضل من إخفائه والمقرر أن إخفاء العمل الصالح غير الفرض أفضل من ~~إظهاره فأما أن يقال أن أفعال الحج مبنية على الظهور كالإحرام والطوف ~~والوقوف فكان الإشعار والتقليد كذلك فيخص الحج من عموم الإخفاء وإما أن ~~يقال لا يلزم من التقليد والإشعار إظهار العمل الصالح لأن الذي يهديها ~~يمكنه أن يبعثها مع من يقلدها ويشعرها ولا يقول أنها لفلان فتحصل سنة ~~التقليد مع كتمان العمل وأبعد من استدل بذلك على أن العمل إذا شرع فيه صار ~~فرضا وإما أن يقال أن التقليد جعل علما لكونها هديا حتى لا يطمع صاحبها في ~~الرجوع فيها # | 1 ( قوله باب من اشترى هديه من الطريق وقلدها ) # تقدم قبل ثمانية أبواب من اشترى الهدي من الطريق وأورد فيه حديث بن عمر ~~هذا من وجه آخر وإنما زادت هذه الترجمة التقليد وقد تقدم القول فيه مستوفى ~~في باب من قلد القلائد بيده وحديث بن عمر يأتي الكلام عليه مستوفى في أبواب ~~المحصر إن شاء الله تعالى لكن قوله في هذه الرواية عام حجة الحرورية وفي ~~رواية الكشميهني حج الحرورية في عهد بن الزبير مغاير لقوله في باب طواف ~~القارن من رواية الليث عن نافع عام نزول الحجاج بابن الزبير لأن حجة ~~الحرورية كانت في السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية سنة أربع وستين وذلك ~~قبل أن يتسمى بن الزبير بالخلافة ونزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث ~~وسبعين وذلك في آخر أيام بن الزبير فإما أن يحمل على أن الراوي أطلق على ~~الحجاج وأتباعه حرورية لجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق وإما أن ~~يحمل على تعدد القصة وقد ظهر من رواية أيوب عن نافع أن القائل لابن عمر ~~الكلام المذكور هو ولده عبيد الله كما تقدم في باب من اشترى الهدي من ~~الطريق وسيأتي في أول الإحصار مزيد بيان لذلك إن شاء الله تعالى ~~PageV03P550 # | 1 ms02550 ( قوله باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن ) # أما التعبير بالذبح مع أن حديث الباب بلفظ النحر فإشارة إلى ما ورد في ~~بعض طرقه بلفظ الذبح وسيأتي بعد سبعة أبواب من طريق سليمان بن بلال عن يحيى ~~بن سعيد ونحر البقر جائز عند العلماء إلا أن الذبح مستحب عندهم لقوله تعالى ~~إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وخالف الحسن بن صالح فاستحب نحرها وأما قوله ~~من غير أمرهن فأخذه من استفهام عائشة عن اللحم لما دخل به عليها ولو كان ~~ذبحه بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام لكن ليس ذلك دافعا للاحتمال فيجوز أن ~~يكون علمها بذلك تقدم بأن يكون استأذنهن في ذلك لكن لما أدخل اللحم عليها ~~احتمل عندها أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن يكون غير ذلك فاستفهمت ~~عنه لذلك # 1623 قوله عن عمرة في رواية سليمان المذكورة حدثتني عمرة قوله لا نرى بضم ~~النون أي لا نظن وقوله إلا الحج تقدم القول فيه في الكلام على باب التمتع ~~والإفراد والقرآن وقوله فدخل علينا بضم الدال على البناء للمجهول قوله بلحم ~~بقر قال بن بطال أخذ بظاهره جماعة فأجازوا الاشتراك في الهدي والأضحية ولا ~~حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون عن كل واحدة بقرة وأما رواية يونس عن الزهري عن ~~عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن أزواجه بقرة واحدة ~~فقد قال إسماعيل القاضي تفرد يونس بذلك وقد خالفه غيره اه ورواية يونس ~~أخرجها النسائي وأبو داود وغيرهما ويونس ثقة حافظ وقد تابعه معمر عند ~~النسائي أيضا ولفظه أصرح من لفظ يونس قال ما ذبح عن آل محمد في حجة الوداع ~~إلا بقرة وروى النسائي أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن اعتمر من نسائه في حجة ~~الوداع بقرة بينهن صححه الحاكم وهو شاهد قوي لرواية الزهري وأما ما رواه ~~عمار الدهني عن عبد الرحمن ms02551 بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت ذبح عنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم حججنا بقرة بقرة أخرجه النسائي أيضا فهو شاذ ~~مخالف لما تقدم وقد رواه المصنف في الأضاحي ومسلم أيضا من طريق بن عيينة عن ~~عبد الرحمن بن القاسم بلفظ ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه ~~البقر ولم يذكر ما زاده عمار الدهني وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبد العزيز ~~الماجشون عن عبد الرحمن لكن بلفظ أهدى بدل ضحى والظاهر أن التصرف من الرواة ~~لأنه ثبت في الحديث ذكر النحر فحمله بعضهم على الأضحية فإن رواية أبي هريرة ~~صريحة في أن ذلك كان عمن اعتمر من نسائه فقويت رواية من رواه بلفظ أهدى ~~وتبين أنه هدي التمتع فليس فيه حجة على مالك في قوله لا ضحايا على أهل منى ~~وتبين توجيه الاستدلال به على جواز الاشتراك في الهدي والأضحية والله أعلم ~~PageV03P551 واستدل به على أن الإنسان قد يلحقه من عمل غيره ما عمله عنه ~~بغير أمره ولا علمه وتعقب باحتمال الاستئذان كما تقدم في الكلام على ~~الترجمة وفيه جواز الأكل من الهدي والأضحية وسيأتي نقل الخلاف فيه بعد سبعة ~~أبواب قوله قال يحيى هو بن سعيد الأنصاري بالإسناد المذكور كله إليه قوله ~~فذكرته للقاسم يعني بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله فقال أتتك بالحديث على ~~وجهه أي ساقته لك سياقا تاما لم تختصر منه شيئا وكأنه يشير بذلك إلى روايته ~~هو عن عائشة فإنها مختصرة كما قدمت الإشارة إليها في هذا الباب # | 1 ( قوله باب النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ) # قال بن التين منحر النبي صلى الله عليه وسلم عند الجمرة الأولى التي تلي ~~المسجد انتهى وكأنه أخذه من أثر أخرجه الفاكهي من طريق بن جريج عن طاوس قال ~~كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم بمنى عن يسار المصلى قال وقال غير طاوس ~~من أشياخنا مثله وزاد وأمر بنسائه أن ينزلن جنب الدار بمنى وأمر الأنصار أن ms02552 ~~ينزلوا الشعب وراء الدار قلت والشعب هو عند الجمرة المذكورة قال بن التين ~~وللنحر فيه فضيلة على غيره لقوله صلى الله عليه وسلم هذا المنحر وكل منى ~~منحر انتهى والحديث المذكور أخرجه مسلم من حديث جابر ولفظه نحرت ها هنا ~~ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم وهذا ظاهره أن نحره صلى الله عليه وسلم ~~بذلك المكان وقع عن اتفاق لا لشيء يتعلق بالنسك ولكن بن عمر كان شديد ~~الأتباع وقد روى عمر بن شبة في كتابه من طريق بن جريج عن عطاء قال كان بن ~~عمر لا ينحر إلا بمنى وحكى بن بطال قول مالك في النحر بمنى للحاج والنحر ~~بمكة للمعتمر وأطال في تقرير ذلك وترجيحه ولا خلاف في الجواز وإن اختلف في ~~الأفضل # 1624 قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه كذلك أخرجه في ~~مسنده وأخرجه من طريقه أبو نعيم قوله قال عبيد الله أي بن عمر بالإسناد ~~المذكور والمعنى أن مراد نافع بإطلاق المنحر منحر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد روى المصنف هذا الحديث في الأضاحي أوضح من هذا ولفظه حدثني محمد ~~بن أبي بكر المقدمي حدثنا خالد بن الحارث فذكر الحديث قال قال عبيد الله ~~يعني منحر النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا أردفه المصنف هنا بطريق موسى بن ~~عقبة عن نافع المصرحة بإضافة المنحر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~نفس الخبر وأفادت رواية موسى زيادة وقت بعث الهدي إلى المنحر وأنها من آخر ~~الليل وقوله # 1625 مع حجاج بضم المهملة جمع حاج وقوله فيهم الحر والمملوك معناه أنه لا ~~يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون الأرقاء وسيأتي في الأضاحي من طريق كثير بن ~~فرقد عن نافع عن بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر ~~بالمصلى وهذا محمول على الأضحية بالمدينة PageV03P552 # | 1 ( قوله باب من نحر هديه بيده ) # أورد فيه حديث أنس مختصرا وفيه نحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده سبع ~~بدن وسيأتي بعد ms02553 باب واحد بتمامه بالإسناد الذي ساقه هنا سواء وليست هذه ~~الترجمة وحديثها عند أكثر الرواة بل ثبتت لأبي ذر عن المستملي وحده وفي ~~نسخة الصغاني بعد الترجمة ما نصه حديث سهل بن بكار عن وهيب فاكتفى بالإشارة ~~قوله باب نحر الإبل مقيدة أورد فيه حديث بن عمر وهو مطابق لما ترجم له # 1627 قوله عن يونس هو بن عبيد في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن عبد ~~الأعلى عن يزيد بن زريع أخبرنا يونس والإسناد سوى الصحابي كلهم بصريون قوله ~~عن زياد بن جبير بجيم وموحدة مصغر بصري تابعي ثقة ليس له في الصحيحين سوى ~~هذا الحديث وحديث آخر أخرجه المصنف في النذر بهذا الإسناد وأخرجه في الصوم ~~بإسناد آخر إلى يونس بن عبيد وقد سبق في أوائل الحج حديث غير هذا من طريق ~~زيد بن جبير عن بن عمر وهو غير زياد بن جبير هذا وليس أخا له أيضا لأن زيدا ~~طائي كوفي وزيادا ثقفي بصري لكنهما اشتركا في الثقة وفي الرواية عن بن عمر ~~قوله أتى على رجل لم أقف على اسمه قوله قد أناخ بدنته ينحرها زاد أحمد عن ~~إسماعيل بن علية عن يونس لينحرها بمنى قوله ابعثها أي أثرها يقال بعثت ~~الناقة أثرتها وقوله قياما أي عن قيام وقياما مصدر بمعنى قائمة وهي حال ~~مقدرة أو قوله ابعثها أي أقمها أو العامل محذوف تقديره انحرها وقد وقع في ~~رواية عند الإسماعيلي انحرها قائمة قوله مقيدة أي معقولة الرجل قائمة على ~~ما بقي من قوائمها ولأبي داود من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها ~~وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير رأيت بن عمر ~~ينحر بدنته وهي معقولة إحدى يديها قوله سنة محمد بنصب سنة بعامل مضمر ~~كالاختصاص أو التقدير متبعا سنة محمد قلت ويجوز الرفع ويدل عليه رواية ~~الحربي في المناسك بلفظ فقال له انحرها قائمة ms02554 فإنها سنة محمد وفي هذا ~~الحديث استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة وعن الحنفية يستوي نحرها ~~قائمة وباركة في الفضيلة وفيه تعليم الجاهل وعدم السكوت على مخالفة السنة ~~وإن كان مباحا وفيه أن قول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين ~~لاحتجاجهما بهذا الحديث PageV03P553 في صحيحيهما قوله وقال شعبة عن يونس ~~أخبرني زياد هذا التعليق أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده قال أخبرنا النضر ~~بن شميل حدثنا شعبة عن يونس سمعت زياد بن جبير يقول انتهيت مع بن عمر فإذا ~~رجل قد أضجع بدنته وهو يريد أن ينحرها فقال قياما مقيدة سنة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقد نسب مغلطاي ومن تبعه تعليق شعبة المذكور لتخريج إبراهيم ~~الحربي عن عمرو بن مرزوق عن شعبة فراجعته فوجدته فيه عن يونس عن زياد ~~بالعنعنة وليس في ذلك وفاء بمقصود البخاري فإنه أخرج طريق شعبة لبيان سماع ~~يونس له من زياد وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة بالعنعنة # | 1 ( قوله باب نحر البدن قائمة ) # في رواية الكشميهني قياما قوله وقال بن عمر سنة محمد يشير إلى حديثه في ~~الباب الذي قبله قوله وقال بن عباس صواف قياما وهكذا ذكره سفيان بن عيينة ~~في تفسيره عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه في تفسير قوله تعالى اذكروا اسم ~~الله عليها صواف قال قياما أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة وأخرجه عبد بن ~~حميد عن أبي نعيم عنه وقوله صواف بالتشديد جمع صافة أي مصطفة في قيامها ~~ووقع في مستدرك الحاكم من وجه آخر عن بن عباس في قوله تعالى صوافن أي قياما ~~على ثلاث قوائم معقولة وهي قراءة بن مسعود صوافن بكسر الفاء بعدها نون جمع ~~صافنة وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب # 1628 قوله حدثنا سهل بن بكار الإسناد إلى آخره بصريون قوله فبات بها فلما ~~أصبح في رواية الكشميهني فبات بها حتى أصبح وقد تقدم الكلام عليه في أوائل ~~الحج والمراد منه هنا قوله ونحر ms02555 بيده سبع بدن قياما كذا في رواية أبي ذر ~~وفي رواية كريمة وغيرها سبعة بدن فقيل في توجيهها أراد أبعرة فلذا ألحق بها ~~الهاء والجمع بينه وبين ما قبله واضح وسيأتي بيان ما نحره وعدده في حديث ~~علي إن شاء الله تعالى قريبا ويأتي الكلام على حديث التضحية بالكبشين في ~~كتاب الأضاحي قوله في الطريق الثانية وعن أيوب عن رجل عن أنس PageV03P554 ~~المراد به بيان اختلاف إسماعيل بن علية ووهيب على أيوب فيه فساقه وهيب عنه ~~بإسناد واحد وفصل إسماعيل بعضه فقال عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وقال في ~~بعضه عن أيوب عن رجل عن أنس قال الداودي لو كان كله عند أيوب عن أبي قلابة ~~ما أبهمه وقال بن التين يحتمل أن يكون إسماعيل شك فيه أو نسيه ووهيب ثقة ~~فقد جزم بأن جميع الحديث عنه وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في باب ~~التسبيح والتحميد في أوائل الحج تنبيه حكى بن بطال عن المهلب أنه وقع عنده ~~هنا فلما أهل لنا بهما جميعا قال ومعناه أمر من أهل بالقرآن لأنه هو كان ~~مفردا فمعنى أهل لنا أي أباح لنا الإهلال فكان ذلك أمرا وتعليما لهم كيف ~~يهلون وإلا فما معنى لنا في هذا الموضع انتهى ولم أقف في شيء من الروايات ~~التي اتصلت لنا في هذا الحديث ولا في غيره على ما ذكر وإنما الذي في أصولنا ~~فلما علا على البيداء لبى بهما جميعا ولعله وقع في نسخته فلما علا على ~~البيداء أهل وفي أخرى لبى فكتبت لبى بألف فصارت صورتها لنا بنون خفيفة وجمع ~~بينها وبين الرواية الأخرى فصارت أهل لنا ولا وجود لذلك في شيء من الطرق # | 1 ( قوله باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا ) # فاعل يعطى محذوف أي صاحب الهدي والجزار منصوب على المفعولية وروى بفتح ~~الطاء والجزار بالرفع # 1629 قوله أخبرنا سفيان هو الثوري قوله عن عبد الرحمن سيأتي في الباب ~~الذي بعده التصريح بالأخبار بين مجاهد وعبد الرحمن وبين ms02556 عبد الرحمن وعلي ~~قوله وقال سفيان هو المذكور بالإسناد المذكور وليس معلقا وقد وصله النسائي ~~قال أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي حدثنا سفيان وعبد ~~الكريم المذكور هو الجزري كما في الرواية التي في الباب بعده قوله فقمت على ~~البدن أي التي أرصدها للهدي وفي الرواية الأخرى أن أقوم على البدن أي عند ~~نحرها للاحتفاظ بها ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك أي على مصالحها في ~~علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك ولم يقع في هذه الرواية عدد البدن لكن وقع في ~~الرواية الثالثة أنها مائة بدنة ولأبي داود من طريق بن إسحاق عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد نحر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين بدنة وأمرني فنحرت ~~سائرها وأصح منه ما وقع عند مسلم في حديث جابرالطويل فإن فيه ثم انصرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا ~~فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببعضة فجعلت في قدر فطبخت ~~فأكلا من لحمها وشربا من مرقها فعرف بذلك أن البدن كانت مائة بدنة وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحر منها ثلاثا وستين ونحر علي الباقي والجمع ~~بينه وبين رواية بن إسحاق أنه صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثين ثم أمر ~~PageV03P555 عليا أن ينحر فنحر سبعا وثلاثين مثلا ثم نحر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثا وثلاثين فإن ساغ هذا الجمع وإلا فما في الصحيح أصح قوله ~~ولا أعطي عليها شيئا في جزارتها وكذا قوله في الرواية التي في الباب بعده ~~ولا يعطي في جزارتها شيئا ظاهرهما أن لا يعطي الجزار شيئا البتة وليس ذلك ~~المراد بل المراد أن لا يعطي الجزار منها شيئا كما وقع عند مسلم وظاهره مع ~~ذلك غير مراد بل بين النسائي في روايته من طريق شعيب بن إسحاق عن بن جريج ~~أن المراد منع عطية الجزار من الهدي عوضا عن أجرته ولفظه ولا يعطى في ~~جزارتها منها ms02557 شيئا واختلف في الجزارة فقال بن التين الجزارة بالكسر اسم ~~للفعل وبالضم اسم للسواقط فعلى هذا فينبغي أن يقرأ بالكسر وبه صحت الرواية ~~فإن صحت بالضم جاز أن يكون المراد لا يعطى من بعض الجزور أجرة الجزار وقال ~~بن الجوزي وتبعه المحب الطبري الجزارة بالضم اسم لما يعطي كالعمالة وزنا ~~ومعنى وقيل هو بالكسر كالحجامة والخياطة وجوز غيره الفتح وقال بن الأثير ~~الجزارة بالضم كالعمالة ما يأخذه الجزار من الذبيحة عن أجرته وأصلها أطراف ~~البعير الرأس واليدان والرجلان سميت بذلك لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته # | 1 ( قوله باب يتصدق بجلود الهدي ) # أورد فيه حديث علي من رواية بن جريج عن عبد الكريم الجزري وهو بن مالك ~~والحسن بن مسلم وهو المكي جميعا عن مجاهد وساقه بلفظ الحسن بن مسلم وأما ~~لفظ عبد الكريم فقد أخرجه مسلم من طريق بن أبي خيثمة زهير بن معاوية عنه ~~نحوه وزاد وقال نحن نعطيه من عندنا # 1630 قوله وأن يقسم بدنه بسكون الدال المهملة ويجوز ضمها قوله لحومها ~~وجلودها وجلالها زاد بن خزيمة من هذا الوجه في روايته على المساكين قوله ~~ولا يعطى في جزارتها شيئا زاد مسلم وبن خزيمة ولا يعطى في جزارتها منها ~~شيئا قال بن خزيمة المراد بقوله يقسمها كلها على المساكين إلا ما أمر به من ~~كل بدنة ببضعة فطبخت كما في حديث جابر يعني الطويل عند مسلم كما تقدم ~~التنبيه عليه قال والنهي عن إعطاء الجزار المراد به أن لا يعطى منها عن ~~أجرته وكذا قال البغوي في شرح السنة قال وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق ~~عليه إذا كان فقيرا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك وقال غيره إعطاء ~~الجزار على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو ~~زيادة على حقه فالقياس الجواز ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع ~~الصدقة لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة قال ~~القرطبي ولم يرخص في إعطاء الجزار منها ms02558 في أجرته إلا الحسن البصري وعبد ~~الله بن عبيد بن عمير واستدل به على منع بيع الجلد قال القرطبي فيه دليل ~~على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على اللحم وإعطائها حكمه وقد ~~اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذلك الجلود والجلال وأجازه الأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية قالوا ويصرف ثمنه مصرف الأضحية ~~واستدل أبو ثور على أنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به وكل ما جاز الانتفاع ~~به جاز بيعه وعورض باتفاقهم على جواز PageV03P556 الأكل من لحم هدي التطوع ~~ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه وسيأتي الكلام على الأكل منها في الباب ~~الذي بعده وأقوى من ذلك في رد قوله ما أخرجه أحمد في حديث قتادة بن النعمان ~~مرفوعا لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي وتصرفوا وكلوا واستمتعوا بجلودها ولا ~~تبيعوا وإن أطعمتم من لحومها فكلوا إن شئتم # | 1 ( قوله باب يتصدق بجلال البدن ) # أورد فيه حديث علي من طريق أخرى عن مجاهد وقد تقدم الكلام عليه قبل أبواب ~~في باب الجلال والبدن وفي حديث علي من الفوائد سوق الهدي والوكالة في نحر ~~الهدي والاستئجار عليه والقيام عليه وتفرقته والاشراك فيه وأن من وجب عليه ~~شيء لله فله تخليصه ونظيره الزرع يعطى عشره ولا يحسب شيئا من نفقته على ~~المساكين PageV03P557 # | 1 ( قوله باب وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر ~~بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ~~وقوله إلى قوله خير له عند ربه ) # وقع سياق الآيات كلها في رواية كريمة والمراد منها هنا قوله تعالى فكلوا ~~منها وأطعموا البائس الفقير ولذلك عطف عليها في الترجمة وما يأكل من البدن ~~وما يتصدق أي بيان المراد من الآية قوله وقال عبيد الله هو بن عمر العمري ~~أخبرني نافع عن بن عمر لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك ~~وصله بن أبي شيبة عن بن نمير عنه بمعناه قال إذا عطبت البدنة أو كسرت أكل ~~منها ms02559 صاحبها ولم يبدلها إلا أن تكون نذرا أو جزاء صيد ورواه الطبري من طريق ~~القطان عن عبيد الله بلفظ التعليق المذكور وهذا القول إحدى الروايتين عن ~~أحمد وهو قول مالك وزاد إلا فدية الأذى والرواية الأخرى عن أحمد ولا يؤكل ~~إلا من هدي التطوع والتمتع والقرآن وهو قول الحنفية بناء على أصلهم أن دم ~~التمتع والقرآن دم نسك لا دم جبران قوله وقال عطاء يأكل ويطعم من المتعة ~~هذا التعليق وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه وروى سعيد بن منصور من وجه آخر ~~عن عطاء لا يؤكل من جزاء الصيد ولا مما يجعل للمساكين من النذر وغير ذلك ~~ولا من الفدية ويؤكل مما سوى ذلك وروى عبد بن حميد من وجه آخر عنه إن شاء ~~أكل من الهدي والأضحية وإن شاء لم يأكل ولا تخالف بين هذه الآثار عن عطاء ~~فإن حاصلها ما دل عليه الأثر الثاني وزعم بن القصار المالكي أن الشافعي ~~تفرد بمنع الأكل من دم التمتع تنبيه وقع في رواية كريمة بعد قوله فهو خير ~~له عند ربه وقبل قوله وما يأكل من البدن وما يتصدق لفظ باب وسقط من رواية ~~أبي ذر وهو الصواب قوله كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى بإضافة ~~ثلاث إلى منى وسيأتي الكلام عليه مستوفى إن شاء الله تعالى في أواخر كتاب ~~الأضاحي وهو من الحكم المتفق على نسخه # 1633 قوله سليمان هو بن بلال ويحيى هو بن سعيد الأنصاري والإسناد كله ~~مدنيون وخالد وإن كان أصله كوفيا فقد سكن المدينة مدة وقد تقدم الكلام على ~~حديث عائشة هذا في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه وقوله في رواية سليمان هذه ~~حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي ~~إذا طاف بالبيت ثم يحل كذا للأكثر من طريق الفربري وكذا وقع في رواية ~~النسفي لكن جعل على قوله ثم ضبة ووقع في رواية أبي ذر بلفظ أن بدل ثم ms02560 ولا ~~اشكال فيها وكذا أخرجه مسلم عن القعنبي عن سليمان بن بلال بلفظ أن يحل وزاد ~~قبلها إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة وقد شرحه الكرماني على لفظ ثم ~~فقال جواب إذا محذوف والتقدير يتم عمرته ثم يحل قال ويجوز أن يكون جواب من ~~ثم محذوفا ويجوز أن تكون ثم زائدة كما قال الأخفش في قوله تعالى أن لا ملجأ ~~من الله إلا إليه ثم تاب عليهم أن تاب جواب حتى إذا قلت وكله تكلف وقد تبين ~~من رواية مسلم أن التغيير من بعض الرواة ولا سيما وقد وقع مثله في رواية ~~أبي ذر الهروي وتقدمت رواية مالك قريبا ومثلها في الجهاد وكذا للإسماعيلي ~~من وجه آخر عن يحيى بن سعيد وهو الصواب PageV03P558 # | 1 ( قوله باب الذبح قبل الحلق ) # أورد فيه حديث السؤال عن الحلق قبل الذبح ووجه الاستدلال به لما ترجم له ~~أن السؤال عن ذلك دال على أن السائل عرف أن الحكم على عكسه وقد أورد حديث ~~بن عباس من طرق ثم حديث أبي موسى فأما الطريق الأولى لحديث بن عباس فمن ~~طريق منصور بن زاذان عن عطاء عنه بلفظ سئل عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه ~~والثانية من طريق أبي بكر وهو بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن بن ~~عباس فذكر فيه الزيارة قبل الرمي والحلق قبل الذبح والذبح قبل الرمي وعرف ~~به المراد بقوله في رواية منصور ونحوه PageV03P559 والثالثة من رواية بن ~~خثيم عن عطاء # 1635 قوله وقال عبد الرحيم بن سليمان عن بن خثيم وهو عبد الله بن عثمان ~~وهذه الرواية المعلقة وصلها الإسماعيلي من طريق الحسن بن حماد عنه ولفظه أن ~~رجلا قال يا رسول الله طفت بالبيت قبل أن أرمي قال إرم ولا حرج وصله ~~الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن محمد بن عمرو الأشعثي عن عبد الرحيم ~~وقال تفرد به عبد الرحيم عن بن خثيم كذا قال والرواية التي تلي هذه ترد ~~عليه وعرف بهذا أن مراد ms02561 البخاري أصل الحديث لاخصوص ما ترجم به من الذبح قبل ~~الحلق قوله وقال القاسم بن يحيى حدثني بن خثيم لم أقف على طريقه موصولة ~~قوله وقال عفان أراه عن وهيب حدثنا بن خثيم عن سعيد بن جبير عن بن عباس ~~القائل أراه هو البخاري فقد أخرجه أحمد عن عفان بدونها ولفظه جاء رجل فقال ~~يا رسول الله حلقت ولم أنحر قال لا حرج فانحر وجاءه آخر فقال يا رسول الله ~~نحرت قبل أن أرمي قال فارم ولا حرج وزعم خلف أن البخاري قال فيه حدثنا عفان ~~والمراد بهذا التعليق بيان الاختلاف فيه على بن خثيم هل شيخه فيه عطاء أو ~~سعيد بن جبير كما اختلف فيه على عطاء هل شيخه فيه بن عباس أو جابر فالذي ~~يتبين من صنيع البخاري ترجيح كونه عن بن عباس ثم كونه عن عطاء وأن الذي ~~يخالف ذلك شاذ وإنما قصد بإيراده بيان الاختلاف وفي رواية عفان هذه الدلالة ~~على تعدد السائلين عن الأحكام المذكورة قوله وقال حماد يعني بن سلمة الخ ~~هذه الطريق وصلها النسائي والطحاوي والإسماعيلي وبن حبان من طرق عن حماد بن ~~سلمة به نحو سياق عبد العزيز بن رفيع والطريق الرابعة من طريق عكرمة عن بن ~~عباس # 1636 قوله عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى وخالد هو الحذاء وكأن البخاري ~~استظهر به لما وقع في طريق عطاء من الاختلاف فأراد أن يبين أن لحديث بن ~~عباس أصلا آخر وفي طريق عكرمة هذه زيادة حكم الرمي بعد المساء فإن فيه ~~إشعارا بأن الأصل في الرمي أن يكون نهارا وسيأتي الكلام على حكم هذه ~~المسألة بعد أربعة أبواب وأما حديث أبي موسى فقد تقدم الكلام عليه في باب ~~التمتع والقرآن ومطابقته للترجمة من قول عمر فيه لم يحل حتى بلغ الهدي محله ~~لأن بلوغ الهدي محله يدل على ذبح الهدي فلو تقدم الحلق عليه لصار متحللا ~~قبل بلوغ الهدي محله وهذا هو الأصل وهو تقديم الذبح على الحلق وأما تأخيره ~~فهو رخصة كما ms02562 سيأتي # 1637 قوله ففلت بفاء التعقيب بعدها فاء ثم لام خفيفة مفتوحتين ثم مثناة ~~أي تتبعت القمل منه # | 1 ( قوله باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق ) # أي بعد ذلك عند الاحلال قيل أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فيمن لبد هل ~~يتعين عليه الحلق أو لا فنقل بن بطال عن الجمهور تعين ذلك حتى عن الشافعي ~~وقال أهل الرأي PageV03P560 لا يتعين بل إن شاء قصر اه وهذا قول الشافعي في ~~الجديد وليس للأول دليل صريح وأعلى ما فيه ما سيأتي في اللباس عن عمر من ~~ضفر رأسه فليحلق وأورد المصنف في هذا الباب حديث حفصة وفيه أني لبدت رأسي ~~وليس فيه تعرض للحلق إلا أنه معلوم من حاله صلى الله عليه وسلم أنه حلق ~~رأسه في حجه وقد ورد ذلك صريحا في حديث بن عمر كما في أول الباب الذي بعده ~~وأردفه بن بطال بحديث حفصة فجعله من هذا الباب لمناسبته للترجمة وقد قلت ~~غير مرة إنه لا يلزمه أن يأتي بجميع ما اشتمل عليه الحديث في الترجمة بل ~~إذا وجدت واحدة كفت وقد تقدم الكلام على حديث حفصة في باب التمتع والقرآن # | 1 ( قوله باب الحلق والتقصير عند الإحلال ) # قال بن المنير في الحاشية أفهم البخاري بهذه الترجمة أن الحلق نسك لقوله ~~عند الإحلال وما يصنع عند الإحلال وليس هو نفس التحلل وكأنه استدل على ذلك ~~بدعائه صلى الله عليه وسلم لفاعله والدعاء يشعر بالثواب والثواب لا يكون ~~إلا على العبادة لا على المباحات وكذلك تفضيله الحلق على التقصير يشعر بذلك ~~لأن المباحات لا تتفاضل والقول بأن الحلق نسك قول الجمهور إلا رواية مضعفة ~~عن الشافعي أنه استباحة محظور وقد أوهم كلام بن المنذر أن الشافعي تفرد بها ~~لكن حكيت أيضا عن عطاء وعن أبي يوسف وهي رواية عن أحمد وعن بعض المالكية ~~وسيأتي ما فيه بعد بابين ثم ذكر المصنف في الباب لابن عمر ثلاثة ~~PageV03P561 أحاديث ولأبي هريرة حديثا ولابن عباس حديثا فالحديث الأول لابن ~~عمر من طريق ms02563 شعيب بن أبي حمزة قال قال نافع كان بن عمر يقول حلق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حجته وهذا طرف من حديث طويل أوله لما نزل الحجاج ~~بابن الزبير الحديث نبه على ذلك الإسماعيلي والحديث الثاني لابن عمر في ~~الدعاء للمحلقين وسيأتي بسطه والحديث الثالث لابن عمر من طريق جويرية بن ~~أسماء عن نافع أن عبد الله وهو بن عمر قال حلق النبي صلى الله عليه وسلم ~~وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم وكأن البخاري لم يقع له على شرطه التصريح بمحل ~~الدعاء للمحلقين فاستنبط من الحديث الأول والثالث أن ذلك كان في حجة الوداع ~~لأن الأول صرح بأن حلاقه وقع في حجته والثالث لم يصرح بذلك إلا أنه بين فيه ~~أن بعض الصحابة حلق وبعضهم قصر وقد أخرجه في المغازي من طريق موسى بن عقبة ~~عن نافع بلفظ حلق في حجة الوداع وأناس من أصحابه وقصر بعضهم وأخرج مسلم من ~~طريق الليث بن سعد عن نافع مثل حديث جويرية سواء وزاد فيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يرحم الله المحلقين فأشعر ذلك بأن ذلك وقع في حجة ~~الوداع وسنذكر البحث فيه مع بن عبد البر هنا إن شاء الله تعالى تنبيه أفاد ~~بن خزيمة في صحيحه من الوجه الذي أخرجه البخاري منه في المغازي من طريق ~~موسى بن عقبة عن نافع متصلا بالمتن المذكور قال وزعموا أن الذي حلقه معمر ~~بن عبد الله بن نضلة وبين أبو مسعود في الأطراف أن قائل وزعموا بن جريج ~~الراوي له عن موسى بن عقبة # 1640 قوله قالوا والمقصرين يا رسول الله لم أقف في شيء من الطرق على الذي ~~تولى السؤال في ذلك بعد البحث الشديد والواو في قوله والمقصرين معطوفة على ~~شيء محذوف تقديره قل والمقصرين أو قل وارحم المقصرين وهو يسمى العطف ~~التلقيني وفي قوله صلى الله عليه وسلم والمقصرين إعطاء المعطوف حكم المعطوف ~~عليه ولو تخلل بينهما السكوت لغير عذر قوله قال والمقصرين كذا في ms02564 معظم ~~الروايات عن مالك إعادة الدعاء للمحلقين مرتين وعطف المقصرين عليهم في ~~المرة الثالثة وانفرد يحيى بن بكير دون رواة الموطأ بإعادة ذلك ثلاث مرات ~~نبه عليه بن عبد البر في التقصي وأغفله في التمهيد بل قال فيه إنهم لم ~~يختلفوا على مالك في ذلك وقد راجعت أصل سماعي من موطأ يحيى بن بكير فوجدته ~~كما قال في التقصي قوله وقال الليث وصله مسلم ولفظه رحم الله المحلقين مرة ~~أو مرتين قالوا والمقصرين قال والمقصرين والشك فيه من الليث وإلا فأكثرهم ~~موافق لما رواه مالك قوله وقال عبيد الله بالتصغير وهو العمري وروايته ~~وصلها مسلم من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه باللفظ الذي علقه البخاري ~~وأخرجه أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عنه بلفظ رحم الله ~~المحلقين قالوا والمقصرين فذكر مثل رواية مالك سواء وزاد قال رحم الله ~~المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين وبيان أن كونها في ~~الرابعة أن قوله والمقصرين معطوف على مقدر تقديره يرحم الله المحلقين وإنما ~~قال ذلك بعد أن دعا للمحلقين ثلاث مرات صريحا فيكون دعاؤه للمقصرين في ~~الرابعة وقد رواه أبو عوانة في مستخرجه من طريق الثوري عن عبيد الله بلفظ ~~قال في الثالثة والمقصرين والجمع بينهما واضح بأن من قال في الرابعة فعلى ~~ما شرحناه ومن قال في الثالثة أراد أن قوله والمقصرين معطوف على الدعوة ~~الثالثة أو أراد بالثالثة مسألة السائلين في ذلك وكان صلى الله عليه وسلم ~~لا يراجع بعد ثلاث كما ثبت ولو لم يدع لهم بعد ثالث مسألة ما سألوه ذلك ~~وأخرجه أحمد من طريق أيوب عن نافع بلفظ اللهم اغفر للمحلقين قالوا ~~وللمقصرين حتى قالها ثلاثا أو أربعا ثم قال والمقصرين ورواية من جزم مقدمة ~~على رواية من شك # 1641 قوله حدثنا عياش بن الوليد PageV03P562 هو الرقام بالتحتانية ~~والمعجمة ووقع في رواية بن السكن بالموحدة والمهملة وقال أبو علي الجياني ~~الأول أرجح بل هو الصواب وكان القابسي يشك عن أبي زيد فيه ms02565 فيهمل ضبطه فيقول ~~عباس أو عياش قلت لم يخرج البخاري للعباس بالموحدة والمهملة بن الوليد إلا ~~ثلاثة أحاديث نسبه في كل منهما النرسي أحدها في علامات النبوة والآخر في ~~المغازي والثالث في الفتن ذكره معلقا قال وقال عباس النرسي وأما الذي ~~بالتحتانية والمعجمة فأكثر عنه وفي الغالب لا ينسبه والله أعلم قوله قالها ~~ثلاثا أي قوله اللهم اغفر للمحلقين وهذه الرواية شاهدة لأن عبيد الله ~~العمري حفظ الزيادة تنبيه لم أر في حديث أبي هريرة من طريق أبي زرعة بن ~~عمرو بن جرير عنه إلا من رواية محمد بن فضيل هذه بهذا الإسناد في جميع ما ~~وقفت عليه من السنن والمسانيد فهي من أفراده عن عمارة ومن أفراد عمارة عن ~~أبي زرعة وتابع أبا زرعة عليه عبد الرحمن بن يعقوب أخرجه مسلم من رواية ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ولم يسق لفظه وساقه أبو عوانة ~~ورواية أبي زرعة أتم واختلف المتكلمون على هذا الحديث في الوقت الذي قال ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال بن عبد البر لم يذكر أحد من ~~رواة نافع عن بن عمر أن ذلك كان يوم الحديبية وهو تقصير وحذف وإنما جرى ذلك ~~يوم الحديبية حين صد عن البيت وهذا محفوظ مشهور من حديث بن عمر وبن عباس ~~وأبي سعيد وأبي هريرة وحبشي بن جنادة وغيرهم ثم أخرج حديث أبي سعيد بلفظ ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لأهل الحديبية للمحلقين ثلاثا ~~وللمقصرين مرة وحديث بن عباس بلفظ حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين الحديث وحديث أبي هريرة من ~~طريق محمد بن فضيل الماضي ولم يسق لفظه بل قال فذكر معناه وتجوز في ذلك ~~فإنه ليس في رواية أبي هريرة تعيين الموضع ولم يقع في شيء من طرقه التصريح ~~بسماعه لذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ولو وقع لقطعنا بأنه كان في حجة ~~الوداع لأنه شهدها ms02566 ولم يشهد الحديبية ولم يسق بن عبد البر عن بن عمر في هذا ~~شيئا ولم أقف على تعيين الحديبية في شيء من الطرق عنه وقد قدمت في صدر ~~الباب أنه مخرج من مجموع الأحاديث عنه أن ذلك كان في حجة الوداع كما يومئ ~~إليه صنيع البخاري وحديث أبي سعيد الذي أخرجه بن عبد البر أخرجه أيضا ~~الطحاوي من طريق الأوزاعي وأحمد وبن أبي شيبة وأبو داود الطيالسي من طريق ~~هشام الدستوائي كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم الأنصاري عن أبي ~~سعيد وزاد فيه أبو داود أن الصحابة حلقوا يوم الحديبية إلا عثمان وأبا ~~قتادة وأما حديث بن عباس فأخرجه بن ماجة من طريق بن إسحاق حدثني بن أبي ~~نجيح عن مجاهد عنه وهو عند بن إسحاق في المغازي بهذا الإسناد وأن ذلك كان ~~بالحديبية وكذلك أخرجه أحمد وغيره من طريقه وأما حديث حبشي بن جنادة فأخرجه ~~بن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق عنه ولم يعين المكان وأخرجه أحمد من هذا ~~الوجه وزاد في سياقه عن حبشي وكان ممن شهد حجة الوداع فذكر هذا الحديث وهذا ~~يشعر بأنه كان في حجة الوداع وأما قول بن عبد البر فوهم فقد ورد تعيين ~~الحديبية من حديث جابر عند أبي قرة في السنن ومن طريق الطبراني في الأوسط ~~ومن حديث المسور بن مخرمة عند بن إسحاق في المغازي وورد تعيين حجة الوداع ~~من حديث أبي مريم السلولي عند أحمد وبن أبي شيبة ومن حديث أم الحصين عند ~~مسلم ومن حديث قارب بن الأسود الثقفي عند أحمد وبن أبي شيبة ومن حديث أم ~~عمارة عند الحارث فالأحاديث التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر عددا وأصح ~~إسنادا ولهذا قال النووي عقب أحاديث بن عمر وأبي هريرة وأم PageV03P563 ~~الحصين هذه الأحاديث تدل على أن هذه الواقعة كانت في حجة الوداع قال وهو ~~الصحيح المشهور وقيل كان في الحديبية وجزم بأن ذلك كان في الحديبية إمام ~~الحرمين في النهاية ثم قال النووي لا يبعد أن ms02567 يكون وقع في الموضعين انتهى ~~وقال عياض كان في الموضعين ولذا قال بن دقيق العيد أنه الأقرب قلت بل هو ~~المتعين لتظاهر الروايات بذلك في الموضعين كما قدمناه إلا أن السبب في ~~الموضعين مختلف فالذي في الحديبية كان بسبب توقف من توقف من الصحابة عن ~~الإحلال لما دخل عليهم من الحزن لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع ~~اقتدارهم في أنفسهم على ذلك فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم وصالح قريشا ~~على أن يرجع من العام المقبل والقصة مشهورة كما ستأتي في مكانها فلما أمرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالإحلال توقفوا فأشارت أم سلمة أن يحل هو صلى ~~الله عليه وسلم قبلهم ففعل فتبعوه فحلق بعضهم وقصر بعض وكان من بادر إلى ~~الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن اقتصر على التقصير وقد وقع التصريح بهذا ~~السبب في حديث بن عباس المشار إليه قبل فإن في آخره عند بن ماجة وغيره أنهم ~~قالوا يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالرحمة قال لأنهم لم يشكوا ~~وأما السبب في تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع فقال بن الأثير في ~~النهاية كان أكثر من حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسق الهدي فلما ~~أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ثم يتحللوا منها ويحلقوا رؤوسهم شق عليهم ~~ثم لما لم يكن لهم بد من الطاعة كان التقصير في أنفسهم أخف من الحلق ففعله ~~أكثرهم فرجح النبي صلى الله عليه وسلم فعل من حلق لكونه أبين في امتثال ~~الأمر انتهى وفيما قاله نظر وإن تابعه عليه غير واحد لأن المتمتع يستحب في ~~حقه أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج إذا كان ما بين النسكين متقاربا وقد ~~كان ذلك في حقهم كذلك والأولى ما قاله الخطابي وغيره إن عادة العرب أنها ~~كانت تحب توفير الشعر والتزين به وكان الحلق فيهم قليلا وربما كانوا يرونه ~~من الشهرة ومن زى الأعاجم فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير وفي حديث ~~الباب من الفوائد ms02568 أن التقصير يجزئ عن الحلق وهو مجمع عليه إلا ما روي عن ~~الحسن البصري أن الحلق يتعين في أول حجة حكاه بن المنذر بصيغة التمريض وقد ~~ثبت عن الحسن خلافه قال بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن في ~~الذي لم يحج قط فإن شاء حلق وإن شاء قصر نعم روى بن أبي شيبة عن إبراهيم ~~النخعي قال إذا حج الرجل أول حجة حلق فإن حج أخرى فإن شاء حلق وإن شاء قصر ~~ثم روى عنه أنه قال كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة انتهى وهذا ~~يدل على أن ذلك للاستحباب لا للزوم نعم عند المالكية والحنابلة أن محل ~~تعيين الحلق والتقصير أن لا يكون المحرم لبد شعره أو ضفره أو عقصه وهو قول ~~الثوري والشافعي في القديم والجمهور وقال في الجديد وفاقا للحنفية لا يتعين ~~إلا إن نذره أو كان شعره خفيفا لا يمكن تقصيره أو لم يكن له شعر فيمر ~~الموسي على رأسه وأغرب الخطابي فاستدل بهذا الحديث لتعين الحلق لمن لبد ولا ~~حجة فيه وفيه أن الحلق أفضل من التقصير ووجهه أنه أبلغ في العبادة وأبين ~~للخضوع والذلة وأدل على صدق النية والذي يقصر يبقي على نفسه شيئا مما يتزين ~~به بخلاف الحالق فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى وفيه إشارة إلى التجرد ~~ومن ثم استحب الصلحاء إلقاء الشعور عند التوبة والله أعلم وأما قول النووي ~~تبعا لغيره في تعليل ذلك بأن المقصر يبقي على نفسه الشعر الذي هو زينة ~~والحاج مأمور بترك الزينة بل هو أشعث أغبر ففيه نظر لأن الحلق إنما يقع بعد ~~انقضاء زمن الأمر بالتقشف فإنه يحل له عقبه كل شيء إلا النساء في الحج خاصة ~~واستدل بقوله المحلقين على مشروعية حلق جميع الرأس لأنه الذي تقتضيه الصيغة ~~وقال بوجوب حلق جميعه مالك وأحمد PageV03P564 واستحبه الكوفيون والشافعي ~~ويجزئ البعض عندهم واختلفوا فيه فعن الحنفية الربع إلا أبا يوسف فقال النصف ~~وقال الشافعي أقل ما يجب حلق ms02569 ثلاث شعرات وفي وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة ~~والتقصير كالحلق فالأفضل أن يقصر من جميع شعر رأسه ويستحب أن لا ينقص عن ~~قدر الأنملة وإن اقتصر على دونها أجزأ هذا للشافعية وهو مرتب عند غيرهم على ~~الحلق وهذا كله في حق الرجال وأما النساء فالمشروع في حقهن التقصير ~~بالإجماع وفيه حديث لابن عباس عند أبي داود ولفظه ليس على النساء حلق وإنما ~~على النساء التقصير وللترمذي من حديث علي نهى أن تحلق المرأة رأسها وقال ~~جمهور الشافعية لو حلقت أجزأها ويكره وقال القاضيان أبو الطيب وحسين لا ~~يجوز والله أعلم وفي الحديث أيضا مشروعية الدعاء لمن فعل ما شرع له وتكرار ~~الدعاء لمن فعل الراجح من الأمرين المخير فيهما والتنبيه بالتكرار على ~~الرجحان وطلب الدعاء لمن فعل الجائز وإن كان مرجوحا # 1643 قوله عن الحسن بن مسلم في رواية يحيى بن سعيد عن بن جريج حدثني ~~الحسن بن مسلم أخرجه مسلم والإسناد سوى أبي عاصم مكيون وفيه رواية صحابي عن ~~صحابي ومعاوية هو بن أبي سفيان الخليفة المشهور قوله عن معاوية في رواية ~~مسلم أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قوله قصرت أي أخذت من شعر رأسه وهو يشعر ~~بأن ذلك كان في نسك إما في حج أو عمرة وقد ثبت أنه حلق في حجته فتعين أن ~~يكون في عمرة ولا سيما وقد روى مسلم في هذا الحديث أن ذلك كان بالمروة ~~ولفظه قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص وهو على المروة أو رأيته ~~يقصر عنه بمشقص وهو على المروة وهذا يحتمل أن يكون في عمرة القضية أو ~~الجعرانة لكن وقع عند مسلم من طريق أخرى عن طاوس بلفظ أما علمت أني قصرت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص وهو على المروة فقلت له لا أعلم هذه ~~إلا حجة عليك وبين المراد من ذلك في رواية النسائي فقال بدل قوله فقلت له ~~لا الخ يقول بن عباس وهذه على معاوية أن ينهى الناس عن المتعة ms02570 وقد تمتع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأحمد من وجه آخر عن طاوس عن بن عباس قال ~~تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات الحديث وقال وأول من نهى عنها ~~معاوية قال بن عباس فعجبت منه وقد حدثني أنه قصر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمشقص انتهى وهذا يدل على أن بن عباس حمل ذلك على وقوعه في حجة ~~الوداع لقوله لمعاوية إن هذه حجة عليك إذ لو كان في العمرة لما كان فيه على ~~معاوية حجة وأصرح منه ما وقع عند أحمد من طريق قيس بن سعد عن عطاء أن ~~معاوية حدث أنه أخذ من أطراف شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام ~~العشر بمشقص معي وهو محرم وفي كونه في حجة الوداع نظر لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله فكيف يقصر عنه على المروة وقد بالغ ~~النووي هنا في الرد على من زعم أن ذلك كان في حجة الوداع فقال هذا الحديث ~~محمول على أن معاوية قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قارنا وثبت أنه حلق بمنى وفرق ~~أبو طلحة شعره بين الناس فلا يصح حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح ~~حمله أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما ~~إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور ولا يصح قول من حمله ~~على حجة الوداع وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا لأن هذا غلط ~~فاحش فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل ~~له ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك فقال أني لبدت رأسي ~~وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر قلت ولم يذكر الشيخ هنا ما مر في عمرة القضية ~~والذي رجحه من كون معاوية إنما أسلم يوم ms02571 الفتح صحيح من حيث السند لكن ~~PageV03P565 يمكن الجمع بأنه كان أسلم خفية وكان يكتم إسلامه ولم يتمكن من ~~إظهاره إلا يوم الفتح وقد أخرج بن عساكر في تاريخ دمشق من ترجمة معاوية ~~تصريح معاوية بأنه أسلم بين الحديبية والقضية وأنه كان يخفي إسلامه خوفا من ~~أبويه وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل في عمرة القضية مكة خرج أكثر ~~أهلها عنها حتى لا ينظرونه وأصحابه يطوفون بالبيت فلعل معاوية كان ممن تخلف ~~بمكة لسبب اقتضاه ولا يعارضه أيضا قول سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه مسلم ~~وغيره فعلناها يعني العمرة في أشهر الحج وهذا يومئذ كافر بالعرش بضمتين ~~يعني بيوت مكة يشير إلى معاوية لأنه يحمل على أنه أخبر بما استصحبه من حاله ~~ولم يطلع على إسلامه لكونه كان يخفيه ويعكر على ما جوزوه أن تقصيره كان في ~~عمرة الجعرانة أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب من الجعرانة بعد أن أحرم ~~بعمرة ولم يستصحب أحدا معه إلا بعض أصحابه المهاجرين فقدم مكة فطاف وسعى ~~وحلق ورجع إلى الجعرانة فأصبح بها كبائت فخفيت عمرته على كثير من الناس كذا ~~أخرجه الترمذي وغيره ولم يعد معاوية فيمن صحبه حينئذ ولا كان معاوية فيمن ~~تخلف عنه بمكة في غزوة حنين حتى يقال لعله وجده بمكة بل كان مع القوم ~~وأعطاه مثل ما أعطى أباه من الغنيمة مع جملة المؤلفة وأخرج الحاكم في ~~الإكليل في آخر قصة غزوة حنين أن الذي حلق رأسه صلى الله عليه وسلم في ~~عمرته التي اعتمرها من الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة فإن ثبت هذا وثبت أن ~~معاوية كان حينئذ معه أو كان بمكة فقصر عنه بالمروة أمكن الجمع بأن يكون ~~معاوية قصر عنه أولا وكان الحلاق غائبا في بعض حاجته ثم حضر فأمره أن يكمل ~~إزالة الشعر بالحلق لأنه أفضل ففعل وإن ثبت أن ذلك كان في عمرة القضية وثبت ~~أنه صلى الله عليه وسلم حلق فيها جاء هذا الاحتمال بعينه وحصل التوفيق بين ~~الأخبار ms02572 كلها وهذا مما فتح الله علي به في هذا الفتح ولله الحمد ثم لله ~~الحمد أبدا قال صاحب الهدي الأحاديث الصحيحة المستفيضة تدل على أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يحل من إحرامه إلى يوم النحر كما أخبر عن نفسه بقوله فلا ~~أحل حتى أنحر وهو خبر لا يدخله الوهم بخلاف خبر غيره ثم قال ولعل معاوية ~~قصر عنه في عمرة الجعرانة فنسي بعد ذلك وظن أنه كان في حجته انتهى ولا يعكر ~~على هذا إلا رواية قيس بن سعد المتقدمة لتصريحه فيها بكون ذلك في أيام ~~العشر إلا أنها شاذة وقد قال قيس بن سعد عقبها والناس ينكرون ذلك انتهى ~~وأظن قيسا رواها بالمعنى ثم حدث بها فوقع له ذلك وقال بعضهم يحتمل أن يكون ~~في قول معاوية قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص حذف تقديره قصرت ~~أنا شعري عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ويعكر عليه قوله في ~~رواية أحمد قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة أخرجه من طريق ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن بن عباس وقال بن حزم يحتمل أن يكون معاوية قصر عن ~~رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شعر لم يكن الحلاق استوفاه يوم ~~النحر وتعقبه صاحب الهدي بأن الحالق لا يبقي شعرا يقصر منه ولا سيما وقد ~~قسم صلى الله عليه وسلم شعره بين الصحابة الشعرة والشعرتين وأيضا فهو صلى ~~الله عليه وسلم لم يسع بين الصفا والمروة إلا سعيا واحدا في أول ما قدم ~~فماذا يصنع عند المروة في العشر قلت وفي رواية العشر نظر كما تقدم وقد أشار ~~النووي إلى ترجيح كونه في الجعرانة وصوبه المحب الطبري وبن القيم وفيه نظر ~~لأنه جاء أنه حلق في الجعرانة واستبعاد بعضهم أن معاوية قصر عنه في عمرة ~~الحديبية لكونه لم يكن أسلم ليس ببعيد قوله بمشقص بكسر الميم وسكون المعجمة ~~وفتح القاف وآخره صاد مهملة قال القزاز هو نصل عريض يرمى ms02573 به الوحش وقال ~~صاحب المحكم هو الطويل من النصال وليس بعريض وكذا قال أبو عبيد والله أعلم ~~PageV03P566 # | 1 ( قوله باب تقصير المتمتع بعد العمرة ) # أي عند الإحلال منها # 1644 قوله حدثنا محمد بن أبي بكر هو المقدمي وفضيل شيخه بالتصغير قوله ثم ~~يحلوا ويحلقوا أو يقصروا فيه التخيير بين الحلق والتقصير للمتمتع وهو على ~~التفصيل الذي قدمناه إن كان بحيث يطلع شعره فالأولى له الحلق وإلا فالتقصير ~~ليقع له الحلق في الحج والله أعلم # | 1 ( قوله باب الزيارة يوم النحر ) # أي زيارة الحاج البيت للطواف به وهو طواف الإفاضة ويسمى أيضا طواف الصدر ~~وطواف الركن قوله وقال أبو الزبير الخ وصله أبو داود والترمذي وأحمد من ~~طريق سفيان وهو الثوري عن أبي الزبير به قال بن القطان الفاسي هذا الحديث ~~مخالف لما رواه بن عمر وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف يوم ~~النحر نهارا انتهى فكأن البخاري عقب هذا بطريق أبي حسان ليجمع بين الأحاديث ~~بذلك فيحمل حديث جابر وبن عمر على اليوم الأول وحديث بن عباس هذا على بقية ~~الأيام قوله ويذكر عن أبي حسان عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يزور البيت أيام منى وصله الطبراني من طريق قتادة عنه وقال بن المديني في ~~العلل روى قتادة حديثا غريبا لا نحفظه عن أحد من أصحاب قتادة إلا من حديث ~~هشام فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام ولم أسمعه منه عن أبيه عن قتادة ~~حدثني أبو حسان عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت كل ~~ليلة ما أقام بمنى وقال الأثرم قلت لأحمد تحفظ عن قتادة فذكر هذا الحديث ~~فقال كتبوه من كتاب معاذ قلت PageV03P567 فإن هنا إنسانا يزعم أنه سمعه من ~~معاذ فأنكر ذلك وأشار الأثرم بذلك إلى إبراهيم بن محمد بن عرعرة فإن من ~~طريقه أخرجه الطبراني بهذا الإسناد وأبو حسان اسمه مسلم بن عبد الله قد ~~أخرج له مسلم حديثا غير هذا عن ms02574 بن عباس وليس هو من شرط البخاري ولرواية أبي ~~حسان هذه شاهد مرسل أخرجه بن أبي شيبة عن بن عيينة حدثنا بن طاوس عن أبيه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة # 1645 قوله وقال لنا أبو نعيم الخ ثم قال رفعه عبد الرزاق حدثنا عبيد الله ~~وصله بن خزيمة والإسماعيلي من طريق عبد الرزاق بلفظ أبي نعيم وزاد في آخره ~~ويذكر أي بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وفيه التنصيص على الرجوع ~~إلى مني بعد القيلولة في يوم النحر ومقتضاه أن يكون خرج منها إلى مكة لأجل ~~الطواف قبل ذلك ثم ذكر المصنف حديث أبي سلمة أن عائشة قالت حججنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأفضنا يوم النحر أي طفنا طواف الإفاضة وهو مطابق ~~للترجمة وذكر فيه قصة صفية وسيأتي الكلام عليه في باب إذا حاضت المرأة بعد ~~ما أفاضت قريبا # 1646 قوله ويذكر عن القاسم وعروة والأسود عن عائشة أفاضت صفية يوم النحر ~~وغرضه بهذا أن أبا سلمة لم ينفرد عن عائشة بذلك وإنما لم يجزم به لأن بعضهم ~~أورده بالمعنى كما نبينه أما طريق القاسم فهي عند مسلم من طريق أفلح بن ~~حميد عنه عن عائشة قالت كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض فجاءنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أحابستنا صفية قلنا قد أفاضت قال فلا إذا ~~ورواه أحمد من وجه آخر عن القاسم عنها أن صفية حاضت بمنى وكانت قد أفاضت ~~الحديث وأما طريق عروة فرواه المصنف في المغازي من طريق شعيب عن الزهري عنه ~~عن عائشة أن صفية حاضت بعد ما أفاضت وأخرجه الطحاوي عقب رواية الأسود عن ~~عائشة بلفظ أكنت أفضت يوم النحر قالت نعم أخرجه من طريق يونس عن الزهري به ~~وقال نحوه وأما طريق الأسود فوصلها المصنف في باب الإدلاج من المحصب بلفظ ~~حاضت صفية الحديث وفيه أطافت يوم النحر فقيل نعم # | 1 ( قوله باب إذا رمى بعد ما أمسى ms02575 أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا ) # أورد فيه حديث بن عباس في ذلك وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده ولم ~~يبين الحكم في الترجمة إشارة منه إلى أن الحكم برفع الحرج مقيد بالجاهل أو ~~الناسي فيحتمل اختصاصهما بذلك أو إلى أن نفي الحرج لا يستلزم رفع وجوب ~~القضاء أو الكفارة وهذه المسألة مما وقع فيها الاختلاف بين العلماء كما ~~سنبينه إن شاء الله تعالى وكأنه أشار بلفظ النسيان والجهل إلى ما ورد في ~~بعض طرق الحديث كما يأتي بيانه أيضا في الباب الذي يليه وأما قوله إذا رمى ~~بعد ما أمسى فمنتزع من PageV03P568 حديث بن عباس في الباب قال رميت بعد ما ~~أمسيت أي بعد دخول المساء وهو يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتد الظلام ~~فلم يتعين لكون الرمي المذكور كان بالليل # | 1 ( قوله باب الفتيا على الدابة عند الجمرة ) # هذه الترجمة تقدمت في كتاب العلم لكن بلفظ باب الفتيا وهو واقف على ~~الدابة أو غيرها ثم قال بعد أبواب كثيرة باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار ~~وأورد في كل من الترجمتين حديث عبد الله بن عمرو المذكور في هذا الباب ومثل ~~هذا لا يقع له إلا نادرا وقد اعترض عليه الإسماعيلي بأنه ليس في شيء من ~~الروايات عن مالك أنه كان على دابة بل في رواية يحيى القطان عنه أنه جلس في ~~حجة الوداع فقام رجل ثم قال الإسماعيلي فإن ثبت في شيء من الطرق أنه كان ~~على دابة فيحمل قوله جلس على أنه ركبها وجلس عليها قلت وهذا هو المتعين فقد ~~أورد هو رواية صالح بن كيسان بلفظ وقف على راحلته وهي بمعنى جلس والدابة ~~تطلق على المركوب من ناقة وفرس وبغل وحمار فإذا ثبت في الراحلة كان الحكم ~~في البقية كذلك ثم قال الإسماعيلي أن صالح بن كيسان تفرد بقوله وقف على ~~راحلته وليس كما قال فقد ذكر ذلك أيضا يونس عند مسلم ومعمر عند أحمد ~~والنسائي كلاهما عن الزهري وقد أشار ms02576 المصنف إلى ذلك بقوله تابعه معمر أي في ~~قوله وقف على راحلته ثم أورد المصنف حديث عبد الله بن عمرو وهو بن العاصي ~~كما في الطريق الثانية بخلاف ما وقع في بعض نسخ العمدة وشرح عليه بن دقيق ~~العيد ومن تبعه على أنه بن عمر بضم العين أي بن الخطاب وأورده PageV03P569 ~~المصنف من أربعة طرق عن الزهري عن عيسى بن طلحة وطلحة هو بن عبيد الله أحد ~~العشرة عن عبد الله ولم أره من حديثه إلا بهذا الإسناد وقد اختلف أصحاب ~~الزهري عليه في سياقه وأتمهم عنه سياقا صالح بن كيسان وهي الطريق الثالثة ~~ولم يسق المصنف لفظها وهي عند أحمد في مسنده عن يعقوب وفيه زيادة على سياق ~~بن جريج ومالك وقد تابعه يونس عن الزهري عند مسلم بزيادة أيضا سنبينها # 1649 قوله مالك عن بن شهاب كذا في الموطأ وعند النسائي من طريق يحيى وهو ~~القطان عن مالك حدثني الزهري قوله عن عيسى في رواية صالح حدثني عيسى قوله ~~عن عبد الله في رواية صالح أنه سمع عبد الله وفي رواية بن جريج وهي الثانية ~~أن عبد الله حدثه # 1650 قوله في الثانية حدثنا سعيد بن يحيى حدثنا أبي هو يحيى بن سعيد بن ~~أبان بن سعيد بن العاصي الأموي قوله في الطريق الثالثة حدثني إسحاق كذا ~~للأكثر غير منسوب ونسبه أبو علي بن السكن فقال إسحاق بن منصور وأورده أبو ~~نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه وهو المترجح عندي لتعبيره بقوله ~~أخبرنا يعقوب لأن إسحاق بن راهويه لا يحدث عن مشايخه إلا بلفظ الإخبار ~~بخلاف إسحاق بن منصور فيقول حدثنا قوله وقف في حجة الوداع لم يعين المكان ~~ولا اليوم لكن تقدم في كتاب العلم عن إسماعيل عن مالك بمنى وكذا في رواية ~~معمر وفيه من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري عند الجمرة وفي رواية ~~بن جريج وهي الطريق الثانية هنا يخطب يوم النحر وفي رواية صالح ومعمر كما ~~تقدم على راحلته ms02577 قال عياض جمع بعضهم بين هذه الروايات بأنه موقف واحد على ~~أن معنى خطب أي علم الناس لا أنها من خطب الحج المشروعة قال ويحتمل أن يكون ~~ذلك في موطنين أحدهما على راحلته عند الجمرة ولم يقل في هذا خطب والثاني ~~يوم النحر بعد صلاة الظهر وذلك وقت الخطبة المشروعة من خطب الحج يعلم ~~الإمام فيها الناس ما بقي عليهم من مناسكهم وصوب النووي هذا الاحتمال ~~الثاني فإن قيل لا منافاة بين هذا الذي صوبه وبين الذي قبله فإنه ليس في ~~شيء من طرق الحديثين حديث بن عباس وحديث عبد الله بن عمرو بيان الوقت الذي ~~خطب فيه من النهار قلت نعم لم يقع التصريح بذلك لكن في رواية بن عباس أن ~~بعض السائلين قال رميت بعد ما أمسيت وهذا يدل على أن هذه القصة كانت بعد ~~الزوال لأن المساء يطلق على ما بعد الزوال وكأن السائل علم أن السنة للحاج ~~أن يرمي الجمرة أول ما يقدم ضحى فلما أخرها إلى بعد الزوال سأل عن ذلك على ~~أن حديث عبد الله بن عمرو من مخرج واحد لا يعرف له طريق إلا طريق الزهري ~~هذه عن عيسى عنه والاختلاف فيه من أصحاب الزهري وغايته أن بعضهم ذكر ما لم ~~يذكره الآخر واجتمع من مرويهم ورواية بن عباس أن ذلك كان يوم النحر بعد ~~الزوال وهو على راحلته يخطب عند الجمرة وإذا تقرر أن ذلك كان بعد الزوال ~~يوم النحر تعين أنها الخطبة التي شرعت لتعليم بقية المناسك فليس قوله خطب ~~مجازا عن مجرد التعليم بل حقيقة ولا يلزم من وقوفه عند الجمرة أن يكون ~~حينئذ رماها فسيأتي في آخر الباب الذي يليه من حديث بن عمر أنه صلى الله ~~عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات فذكر خطبته فلعل ذلك وقع بعد أن أفاض ~~ورجع إلى مني قوله فقال رجل لم أقف على اسمه بعد البحث الشديد ولا على اسم ~~أحد ممن سأل في هذه القصة وسأبين أنهم كانوا جماعة لكن ms02578 في حديث أسامة بن ~~شريك عند الطحاوي وغيره كان الأعراب يسألونه وكأن هذا هو السبب في عدم ضبط ~~أسمائهم قوله لم أشعر أي لم أفطن يقال شعرت بالشيء شعورا إذا فطنت له وقيل ~~الشعور العلم ولم يفصح في رواية مالك بمتعلق الشعور وقد بينه يونس عند مسلم ~~ولفظه لم PageV03P570 أشعر أن الرمي قبل النحر فنحرت قبل أن أرمي وقال آخر ~~لم أشعر أن النحر قبل الحلق فحلقت قبل أن أنحر وفي رواية بن جريج كنت أحسب ~~أن كذا قبل كذا وقد تبين ذلك في رواية يونس وزاد في رواية بن جريج وأشباه ~~ذلك ووقع في رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري عند مسلم حلقت قبل أن أرمي ~~وقال آخر أفضت إلى البيت قبل أن أرمي وفي حديث معمر عند أحمد زيادة الحلق ~~قبل الرمي أيضا فحاصل ما في حديث عبد الله بن عمرو السؤال عن أربعة أشياء ~~الحلق قبل الذبح والحلق قبل الرمي والنحر قبل الرمي والإفاضة قبل الرمي ~~والأوليان في حديث بن عباس أيضا كما مضى وعند الدارقطني من حديث بن عباس ~~أيضا السؤال عن الحلق قبل الرمي وكذا في حديث جابر وفي حديث أبي سعيد عند ~~الطحاوي وفي حديث علي عند أحمد السؤال عن الإفاضة قبل الحلق وفي حديثه عند ~~الطحاوي السؤال عن الرمي والإفاضة معا قبل الحلق وفي حديث جابر الذي علقه ~~المصنف فيما مضى ووصله بن حبان وغيره السؤال عن الإفاضة قبل الذبح وفي حديث ~~أسامة بن شريك عند أبي داود السؤال عن السعي قبل الطواف قوله إذبح ولا حرج ~~أي لا ضيق عليك في ذلك وقد تقدم في باب الذبح قبل الحلق تقرير ترتيبه وذلك ~~أن وظائف يوم النحر بالاتفاق أربعة أشياء رمي جمرة العقبة ثم نحر الهدي أو ~~ذبحه ثم الحلق أو التقصير ثم طواف الإفاضة وفي حديث أنس في الصحيحين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ~~فنحر وقال للحالق خذ ولأبي داود رمى ms02579 ثم نحر ثم حلق وقد أجمع العلماء على ~~مطلوبية هذا الترتيب إلا أن بن الجهم المالكي استثنى القارن فقال لا يحلق ~~حتى يطوف كأنه لاحظ أنه في عمل العمرة والعمرة يتأخر فيها الحلق عن الطواف ~~ورد عليه النووي بالإجماع ونازعه بن دقيق العيد في ذلك واختلفوا في جواز ~~تقديم بعضها على بعض فأجمعوا على الإجزاء في ذلك كما قاله بن قدامة في ~~المغني إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم في بعض المواضع وقال القرطبي روي عن ~~بن عباس ولم يثبت عنه أن من قدم شيئا على شيء فعليه دم وبه قال سعيد بن ~~جبير وقتادة والحسن والنخعي وأصحاب الرأي انتهى وفي نسبة ذلك إلى النخعي ~~وأصحاب الرأي نظر فإنهم لا يقولون بذلك إلا في بعض المواضع كما سيأتي قال ~~وذهب الشافعي وجمهور السلف والعلماء وفقهاء أصحاب الحديث إلى الجواز وعدم ~~وجوب الدم لقوله للسائل لا حرج فهو ظاهر في رفع الإثم والفدية معا لأن اسم ~~الضيق يشملهما قال الطحاوي ظاهر الحديث يدل على التوسعة في تقديم بعض هذه ~~الأشياء على بعض قال إلا أنه يحتمل أن يكون قوله لا حرج أي لا إثم في ذلك ~~الفعل وهو كذلك لمن كان ناسيا أو جاهلا وأما من تعمد المخالفة فتجب عليه ~~الفدية وتعقب بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل ولو كان واجبا لبينه صلى الله ~~عليه وسلم حينئذ لأنه وقت الحاجة ولا يجوز تأخيره وقال الطبري لم يسقط ~~النبي صلى الله عليه وسلم الحرج إلا وقد أجزأ الفعل إذ لو لم يجزئ لأمره ~~بالإعادة لأن الجهل والنسيان لا يضعان عن المرء الحكم الذي يلزمه في الحج ~~كما لو ترك الرمي ونحوه فإنه لا يأثم بتركه جاهلا أو ناسيا لكن يجب عليه ~~الإعادة والعجب ممن يحمل قوله ولا حرج على نفي الإثم فقط ثم يخص ذلك ببعض ~~الأمور دون بعض فإن كان الترتيب واجبا يجب بتركه دم فليكن في الجميع وإلا ~~فما وجه تخصيص بعض دون بعض مع تعميم الشارع الجميع بنفي الحرج ms02580 وأما احتجاج ~~النخعي ومن تبعه في تقديم الحلق على غيره بقوله تعالى ولا تحلقوا رءوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله قال فمن حلق قبل الذبح إهراق دما عنه رواه بن أبي شيبة ~~بسند صحيح فقد أجيب بأن المراد ببلوغ محله وصوله إلى الموضع الذي يحل ذبحه ~~فيه وقد حصل PageV03P571 وإنما يتم ما أراد أن لو قال ولا تحلقوا حتى ~~تنحروا واحتج الطحاوي أيضا بقول بن عباس من قدم شيئا من نسكه أو أخره ~~فليهرق لذلك دما قال وهو أحد من روى أن لا حرج فدل على أن المراد بنفي ~~الحرج نفي الإثم فقط وأجيب بأن الطريق بذلك إلى بن عباس فيها ضعف فإن بن ~~أبي شيبة أخرجها وفيها إبراهيم بن مهاجر وفيه مقال وعلى تقدير الصحة فيلزم ~~من يأخذ بقول بن عباس أن يوجب الدم في كل شيء من الأربعة المذكورة ولا يخصه ~~بالحلق قبل الذبح أو قبل الرمي وقال بن دقيق العيد منع مالك وأبو حنيفة ~~تقديم الحلق على الرمي والذبح لأنه حينئذ يكون حلقا قبل وجود التحللين ~~وللشافعي قول مثله وقد بني القولان له على أن الحلق نسك أو استباحة محظور ~~فإن قلنا إنه نسك جاز تقديمه على الرمي وغيره لأنه يكون من أسباب التحلل ~~وإن قلنا إنه استباحة محظور فلا قال وفي هذا البناء نظر لأنه لا يلزم من ~~كون الشيء نسكا أن يكون من أسباب التحلل لأن النسك ما يثاب عليه وهذا مالك ~~يرى أن الحلق نسك ويرى أنه لا يقدم على الرمي مع ذلك وقال الأوزاعي أن أفاض ~~قبل الرمي إهراق دما وقال عياض اختلف عن مالك في تقديم الطواف على الرمي ~~وروى بن عبد الحكم عن مالك أنه يجب عليه إعادة الطواف فإن توجه إلى بلده ~~بلا إعادة وجب عليه دم قال بن بطال وهذا يخالف حديث بن عباس وكأنه لم يبلغه ~~انتهى قلت وكذا هو في رواية بن أبي حفصة عن الزهري في حديث عبد الله بن ~~عمرو وكأن مالكا لم يحفظ ذلك عن ms02581 الزهري قوله فما سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن شيء قدم ولا أخر في رواية يونس عند مسلم وصالح عند أحمد فما سمعته ~~سئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور على بعض أو ~~أشباهها إلا قال افعلوا ذلك ولا حرج واحتج به وبقوله في رواية مالك لم أشعر ~~بأن الرخصة تختص بمن نسي أو جهل لا بمن تعمد قال صاحب المغني قال الأثرم عن ~~أحمد إن كان ناسيا أو جاهلا فلا شيء عليه وإن كان عالما فلا لقوله في ~~الحديث لم أشعر وأجاب بعض الشافعية بأن الترتيب لو كان واجبا لما سقط ~~بالسهو كالترتيب بين السعي والطواف فإنه لو سعى قبل أن يطوف وجب إعادة ~~السعي وأما ما وقع في حديث أسامة بن شريك فمحمول على من سعى بعد طواف ~~القدوم ثم طاف طواف الإفاضة فإنه يصدق عليه أنه سعى قبل الطواف أي طواف ~~الركن ولم يقل بظاهر حديث أسامة إلا أحمد وعطاء فقالا لو لم يطف للقدوم ولا ~~لغيره وقدم السعي قبل طواف الإفاضة أجزأه أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عنه ~~وقال بن دقيق العيد ما قاله أحمد قوي من جهة أن الدليل دل على وجوب أتباع ~~الرسول في الحج بقوله خذوا عني مناسككم وهذه الأحاديث المرخصة في تقديم ما ~~وقع عنه تأخيره قد قرنت بقول السائل لم أشعر فيختص الحكم بهذه الحالة وتبقى ~~حالة العمد على أصل وجوب الأتباع في الحج وأيضا فالحكم إذا رتب على وصف ~~يمكن أن يكون معتبرا لم يجز إطراحه ولا شك أن عدم الشعور وصف مناسب لعدم ~~المؤاخذة وقد علق به الحكم فلا يمكن اطراحه بالحاق العمد به إذ لا يساويه ~~وأما التمسك بقول الراوي فما سئل عن شيء الخ فإنه يشعر بأن الترتيب مطلقا ~~غير مراعي فجوابه أن هذا الإخبار من الراوي يتعلق بما وقع السؤال عنه وهو ~~مطلق بالنسبة إلى حال السائل والمطلق لا يدل على أحد الخاصين بعينه فلا ~~يبقى حجة في ms02582 حال العمد والله أعلم قوله في رواية بن جريج فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهن كلهن أفعل ولا حرج قال الكرماني اللام في قوله لهن ~~متعلقة بقال أي قال لأجل هذه الأفعال أو بمحذوف أي قال يوم النحر لأجلهن أو ~~بقوله لا حرج أي لا حرج لأجلهن انتهى ويحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي قال ~~PageV03P572 عنهن كلهن تكميل قال بن التين هذا الحديث لا يقتضي رفع الحرج ~~في غير المسألتين المنصوص عليهما يعني المذكورتين في رواية مالك لأنه خرج ~~جوابا للسؤال ولا يدخل فيه غيره انتهى وكأنه غفل عن قوله في بقية الحديث ~~فما سئل عن شيء قدم ولا أخر وكأنه حمل ما أبهم فيه على ما ذكر لكن قوله في ~~رواية بن جريج وأشباه ذلك يرد عليه وقد تقدم فيما حررناه من مجموع الأحاديث ~~عدة صور وبقيت عدة صور لم تذكرها الرواة إما اختصارا وإما لكونها لم تقع ~~وبلغت بالتقسيم أربعا وعشرين صورة منها صورة الترتيب المتفق عليها والله ~~أعلم وفي الحديث من الفوائد جواز القعود على الراحلة للحاجة ووجوب أتباع ~~أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لكون الذين خالفوها لما علموا سألوه عن حكم ~~ذلك واستدل به البخاري على أن من حلف على شيء ففعله ناسيا أن لا شيء عليه ~~كما سيأتي في الإيمان والنذور إن شاء الله تعالى قوله وقف النبي في رواية ~~بن جريج أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم قوله تابعه معمر عن الزهري قد ~~سبق أن أحمد وصله PageV03P573 # | 1 ( قوله باب الخطبة أيام منى ) # أي مشروعيتها خلافا لمن قال أنها لا تشرع وأحاديث الباب صريحة في ذلك إلا ~~حديث جابر بن زيد عن بن عباس وهو ثاني أحاديث الباب فإن فيه التقييد ~~بالخطبة بعرفات وقد أجاب عنه بن المنير كما سيأتي وأيام منى أربعة يوم ~~النحر وثلاثة أيام بعده وليس في شيء من أحاديث الباب التصريح بغير يوم ~~النحر وهو الموجود في أكثر الأحاديث كحديث الهرماس بن زياد وأبي أمامة ~~كلاهما ms02583 عند أبي داود وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم النحر فقال أي يوم أعظم حرمة الحديث وقد تقدم حديث عبد ~~الله بن عمرو وفيه ذكر الخطبة يوم النحر وأما قوله في حديث بن عمر أنه قال ~~ذلك بمنى فهو مطلق فيحمل على المقيد فيتعين يوم النحر فلعل المصنف أشار إلى ~~ما ورد في بعض طرق حديث الباب كما عند أحمد من طريق أبي حرة الرقاشي عن عمه ~~فقال كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام ~~التشريق أذود عنه الناس فذكر نحو حديث أبي بكرة فقوله في أوسط أيام التشريق ~~يدل أيضا على وقوع ذلك أيضا في اليوم الثاني أو الثالث وفي حديث سراء بنت ~~نبهان عند أبي داود خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الرءوس فقال أي يوم ~~هذا أليس أوسط أيام التشريق وفي الباب عن كعب بن عاصم عند الدارقطني وعن بن ~~أبي نجيح عن رجلين من بني بكر عند أبي داود وعن أبي نضرة عمن سمع خطبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند أحمد قال بن المنير في الحاشية أراد البخاري ~~الرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج وأن المذكور في هذا الحديث ~~من قبيل الوصايا العامة لا على أنه من شعار الحج فأراد البخاري أن يبين أن ~~الراوي قد سماها خطبة كما سمى التي وقعت في عرفات خطبة وقد اتفقوا على ~~مشروعية الخطبة بعرفات فكأنه ألحق المختلف فيه بالمتفق عليه انتهى والله ~~أعلم وسنذكر نقل الاختلاف في PageV03P574 مشروعية الخطبة يوم النحر في آخر ~~الباب وعلي بن عبد الله المذكور في الإسناد الأول هو بن المديني ويحيى بن ~~سعيد هو القطان وفضيل بالتصغير وغزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي # 1652 قوله فقال يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام كذا في حديث بن ~~عباس هذا وفي حديث أبي بكرة ثالث أحاديث الباب أتدرون أي يوم هذا قالوا ms02584 ~~الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر ~~قلنا بلى وحديث بن عمر المذكور بعده نحوه إلا أنه ليس فيه فسكت الخ بل فيه ~~بعد قولهم أعلم قال هذا يوم حرام فقيل في الجمع بين الحديثين لعلهما ~~واقعتان وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة وقد قال في كل ~~منهما أن ذلك كان يوم النحر وقيل في الجمع بينهما إن بعضهم بادر بالجواب ~~وبعضهم سكت وقيل في الجمع إنهم فوضوا أولا كلهم بقولهم الله ورسوله أعلم ~~فلما سكت أجاب بعضهم دون بعض وقيل وقع السؤال في الوقت الواحد مرتين بلفظين ~~فلما كان في حديث أبي بكرة فخامة ليست في الأول لقوله فيه أتدرون سكتوا عن ~~الجواب بخلاف حديث بن عباس لخلوه عن ذلك أشار إلى ذلك الكرماني وقيل في ~~حديث بن عباس اختصار بينته رواية أبي بكرة وبن عمر فكأنه أطلق قولهم يوم ~~حرام باعتبار أنهم قرروا ذلك بقولهم بلى وسكت في رواية بن عمر عن ذكر ~~جوابهم وهذا جمع حسن وقد تقدم الكلام في هذا باختصار في كتاب العلم في باب ~~قوله رب مبلغ أوعى من سامع قوله يوم حرام أي يحرم فيه القتال وكذلك الشهر ~~وكذلك البلد وسيأتي الكلام على قوله لا ترجعوا بعدي كفارا في كتاب الفتن ~~مستوعبا إن شاء الله تعالى قوله فأعادها مرارا لم أقف على عددها صريحا ~~ويشبه أن يكون ثلاثا كعادته صلى الله عليه وسلم قوله ثم رفع رأسه زاد ~~الإسماعيلي من هذا الوجه إلى السماء قوله قال بن عباس فوالذي نفسي بيده ~~أنها لوصيته يريد بذلك الكلام الأخير وهو قوله صلى الله عليه وسلم فليبلغ ~~الشاهد الغائب إلى آخر الحديث وقد رواه أحمد بن حنبل عن عبد الله بن نمير ~~عن فضيل بإسناد الباب بلفظ ثم قال ألا فليبلغ الخ وهو يوضح ما قلناه والله ~~أعلم قوله إلى أمته في رواية أحمد عن بن نمير أنها لوصيته إلى ربه وكذلك ~~رواه عمرو بن ms02585 علي الفلاس والمقدمي عن يحيى بن سعيد أخرجه أبو نعيم من ~~طريقهما تنبيه لستة أيام متوالية من أيام ذي الحجة أسماء الثامن يوم ~~التروية والتاسع عرفة والعاشر النحر والحادي عشر القر والثاني عشر النفر ~~الأول والثالث عشر النفر الثاني وذكر مكي بن أبي طالب أن السابع يسمى يوم ~~الزينة وأنكره النووي قوله في الحديث الثاني # 1653 أخبرنا عمرو هو بن دينار وقوله يخطب بعرفات هو طرف من حديث سيأتي في ~~باب لبس الخفين للمحرم عن أبي الوليد عن شعبة بهذا الإسناد وبعده متصلا ~~يخطب بعرفات بقوله من لم يجد النعلين فليلبس الخفين الحديث وذكره بعده بباب ~~عن آدم عن شعبة بلفظ خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فقال من لم يجد ~~فذكر الحديث قوله تابعه بن عيينة عن عمرو أي أن سفيان بن عيينة تابع شعبة ~~في رواية هذا الحديث والمراد به أصل الحديث فإن أحمد أخرجه في مسنده عن ~~سفيان بن عيينة ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول من لم يجد ~~فذكره فلم يعين موضع الخطبة وكذلك رواه الحميدي وبن أبي شيبة وغيرهما عن ~~سفيان وهو عند مسلم وغيره من طريق سفيان كذلك قوله في الحديث الثالث # 1654 حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي وقره هو بن ~~خالد وحميد بن عبد الرحمن هو الحميري وإنما كان عند بن سيرين أفضل من عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة لأنه دخل في الولايات وكان حميد زاهدا قوله أليس يوم ~~النحر بنصب يوم PageV03P575 على أنه خبر ليس والتقدير أليس اليوم يوم النحر ~~ويجوز الرفع على أنه اسم ليس والتقدير أليس يوم النحر هذا اليوم والأول ~~أوضح لكن يؤيد هذا الثاني قوله أليس ذو الحجة أي أليس ذو الحجة هذا الشهر ~~قوله بالبلدة الحرام كذا فيه بتأنيث البلد وتذكير الحرام وذلك أن لفظ ~~الحرام اضمحل منه معنى الوصفية وصار اسما قال الخطابي يقال أن البلدة اسم ~~خاص بمكة وهي المرادة بقوله تعالى إنما أمرت أن ms02586 أعبد رب هذه البلدة وقال ~~الطيبي المطلق محمول على الكامل وهي الجامعة للخير المستجمعة للكمال كما أن ~~الكعبة تسمى البيت ويطلق عليها ذلك وقد اختصرت ذلك من كلام طويل للتوربشتي ~~قوله إلى يوم تلقون بفتح يوم وكسره مع التنوين وعدمه وترك التنوين مع الكسر ~~هو الذي ثبتت به الرواية قوله اللهم اشهد تقدم أنه أعاد ذلك في حديث بن ~~عباس وإنما قال ذلك لأنه كان فرضا عليه أن يبلغ فأشهد الله على أنه أدى ما ~~أوجبه عليه والمبلغ بفتح اللام أي رب شخص بلغه كلامي فكان أحفظ له وأفهم ~~لمعناه من الذي نقله له قال المهلب فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له ~~من الفهم في العلم ما ليس لمن تقدمه إلا أن ذلك يكون في الأقل لأن رب ~~موضوعة للتقليل قلت هي في الأصل كذلك إلا أنها استعملت في التكثير بحيث ~~غلبت على الاستعمال الأول لكن يؤيد أن التقليل هنا مراد أنه وقع في رواية ~~أخرى تقدمت في العلم بلفظ عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه وفي الحديث دلالة ~~على جواز تحمل الحديث لمن لم يفهم معناه ولا فقهه إذا ضبط ما يحدث به ويجوز ~~وصفه بكونه من أهل العلم بذلك وفي الحديث من الفوائد أيضا وجوب تبليغ العلم ~~على الكفاية وقد يتعين في حق بعض الناس وفيه تأكيد التحريم وتغليظه بأبلغ ~~ممكن من تكرار ونحوه وفيه مشروعية ضرب المثل وإلحاق النظير بالنظير ليكون ~~أوضح للسامع وإنما شبه حرمة الدم والعرض والمال بحرمة اليوم والشهر والبلد ~~لأن المخاطبين بذلك كانوا لا يرون تلك الأشياء ولا يرون هتك حرمتها ويعيبون ~~على من فعل ذلك أشد العيب وإنما قدم السؤال عنها تذكارا لحرمتها وتقريرا ~~لما ثبت في نفوسهم ليبنى عليه ما أراد تقريره على سبيل التأكيد # 1655 قوله عن أبيه هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر فروايته عن جده ~~قوله أفتدرون في رواية الإسماعيلي عن القاسم المطرز عن محمد بن المثنى شيخ ~~البخاري قال ms02587 أو تدرون قوله وقال هشام بن الغاز بالغين المعجمة وآخره زاي ~~خفيفة وقد وصله بن ماجة قال حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا ~~هشام وأخرجه الطبراني عن أحمد بن المعلى والإسماعيلي عن جعفر الفريابي ~~كلاهما عن هشام بن عمار وعن جعفر الفريابي عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن ~~هشام بن الغاز ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود قوله بين الجمرات بفتح الجيم ~~والميم فيه تعيين البقعة التي وقف فيها كما أن في الرواية التي قبلها تعيين ~~المكان كما أن في حديثي بن عباس وأبي بكرة تعيين اليوم ووقع تعيين الوقت من ~~اليوم في رواية رافع بن عمر والمزني عند أبي داود والنسائي ولفظه رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى الحديث قوله في ~~الحجة التي حج هذا هو المعروف عند من ذكر أولا ووقع في رواية الكشميهني في ~~حجته التي حج وللطبراني في حجة الوداع قوله بهذا أي بالحديث الذي تقدم من ~~طريق محمد بن زيد عن جده وأراد المصنف بذلك أصل الحديث وأصل معناه لكن ~~السياق مختلف فإن في طريق محمد بن زيد أنهم أجابوا بقولهم الله ورسوله أعلم ~~وفي هذا عند بن ماجة وغيره في أجوبتهم قالوا يوم النحر قالوا بلد حرام ~~قالوا شهر حرام ويجمع بينهما بنحو ما تقدم وهو أنهم أجابوا أولا بالتفويض ~~فلما سكت أجابوا بالمطلوب وأغرب الكرماني فقال قوله بهذا PageV03P576 أي ~~وقف متلبسا بهذا الكلام قوله وقال هذا يوم الحج الأكبر فيه دليل لمن يقول ~~إن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر وسيأتي البحث فيه في أول تفسير سورة براءة ~~إن شاء الله تعالى قوله فطفق في رواية بن ماجة وغيره بين قوله يوم الحج ~~الأكبر وبين قوله فطفق من الزيادة ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ~~كحرمة هذا البلد في هذا اليوم وقد وقع معنى ذلك في طريق محمد بن زيد أيضا ~~قوله فودع الناس وقع في طريق ضعيفة عند البيهقي من حديث بن عمر ms02588 سبب ذلك ~~ولفظه أنزلت إذا جاء نصر الله والفتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت له فركب فوقف ~~بالعقبة واجتمع الناس إليه فقال يا أيها الناس فذكر الحديث وفي هذه ~~الأحاديث دلالة على مشروعية الخطبة يوم النحر وبه أخذ الشافعي ومن تبعه ~~وخالف ذلك المالكية والحنفية قالوا خطب الحج ثلاثة سابع ذي الحجة ويوم عرفة ~~وثاني يوم النحر بمنى ووافقهم الشافعي إلا أنه قال بدل ثاني النحر ثالثه ~~لأنه أول النفر وزاد خطبة رابعة وهي يوم النحر وقال إن بالناس حاجة إليها ~~ليتعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمي والذبح والحلق والطواف وتعقبه الطحاوي ~~بأن الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئا من أمور ~~الحج وإنما ذكر فيها وصايا عامة ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئا من الذي ~~يتعلق بيوم النحر فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج وقال بن القصار إنما فعل ~~ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي اجتمع من أقاصي الدنيا فظن الذي ~~رآه أنه خطب قال وأما ما ذكره الشافعي أن بالناس حاجة إلى تعليمهم أسباب ~~التحلل المذكورة فليس بمتعين لأن الإمام يمكنه أن يعلمهم إياها يوم عرفة اه ~~وأجيب بأنه نبه صلى الله عليه وسلم في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر ~~وعلى تعظيم شهر ذي الحجة وعلى تعظيم البلد الحرام وقد جزم الصحابة ~~المذكورون بتسميتها خطبة فلا يلتفت لتأويل غيرهم وما ذكره من إمكان تعليم ~~ما ذكر يوم عرفة يعكر عليه في كونه يرى مشروعية الخطبة ثاني يوم النحر وكان ~~يمكن أن يعلموا ذلك يوم عرفة بل كان يمكن أن يعلموا يوم التروية جميع ما ~~يأتي بعده من أعمال الحج لكن لما كان في كل يوم أعمال ليست في غيره شرع ~~تجديد التعليم بحسب تجديد الأسباب وقد بين الزهري وهو عالم أهل زمانه أن ~~الخطبة ثاني يوم النحر نقلت من خطبة يوم النحر وأن ذلك من عمل ms02589 الأمراء يعني ~~من بني أمية قال بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان هو الثوري عن بن جريج عن ~~الزهري قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم النحر فشغل الأمراء ~~فأخروه إلى الغد وهذا وإن كان مرسلا لكنه يعتضد بما سبق وبأن به أن السنة ~~الخطبة يوم النحر لا ثانية وأما قول الطحاوي إنه لم ينقل أنه علمهم شيئا من ~~أسباب التحلل فلا ينفي وقوع ذلك أو شيئا منه في نفس الأمر بل قد ثبت في ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كما تقدم في الباب قبله أنه شهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب يوم النحر وذكر فيه السؤال عن تقدم بعض المناسك على ~~بعض فكيف ساغ للطحاوي هذا النفي المطلق مع روايته هو لحديث عبد الله بن ~~عمرو وثبت أيضا في بعض طرق أحاديث الباب أنه صلى الله عليه وسلم قال للناس ~~حينئذ خذوا عني مناسككم فكأنه وعظهم بما وعظهم به وأحال في تعليمهم على ~~تلقي ذلك من أفعاله ومما يرد به على تأويل الطحاوي ما أخرجه بن ماجة من ~~حديث بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته بعرفات ~~أتدرون أي يوم هذا الحديث ونحوه للطبراني في الكبير من حديث بن عباس وأخرج ~~أحمد من حديث نبيط بن شريط أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة ~~على بعير أحمر يخطب فسمعته يقول أي يوم أحرم قالوا هذا اليوم قال فأي بلد ~~أحرم PageV03P577 الحديث ونحوه لأحمد من حديث العداء بن خالد فهذا الحديث ~~الذي وقع في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم خطب به يوم النحر قد ثبت أنه ~~خطب به قبل ذلك يوم عرفة وأما الأحاديث التي وردت عن الصحابة بتصريحهم أنه ~~صلى الله عليه وسلم خطب يوم النحر غير ما تقدم فمنها حديث الهرماس بن زياد ~~أخرجه أبو داود ولفظه رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على ناقته ~~الجدعاء يوم الأضحى وحديث أبي أمامة ms02590 سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمنى يوم النحر أخرجه عبد الرحمن وحديث معاذ خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحن بمنى أخرجه وحديث رافع بن عمرو رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى أخرجه وأخرج من مرسل مسروق أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خطب يوم النحر والله أعلم # | 1 ( قوله باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى ) # مقصوده بالغير من كان له عذر من مرض أو شغل كالحطابين والرعاء # 1656 قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله رخص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كذا اقتصر عليه وأحال به على ما بعده ولفظه عند الإسماعيلي من ~~طريق إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس المذكور في الإسناد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة أيام منى من أجل سقايته # 1657 قوله في طريق بن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن كذا اقتصر ~~عليه أيضا وأحال به على ما بعده ولفظه عند أحمد في مسنده عن محمد بن بكر ~~المذكور في الإسناد أذن للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من ~~أجل السقاية # 1658 قوله تابعه أبو أسامة أي تابع بن نمير وصله مسلم عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة قال حدثنا بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله ولفظه مثل رواية بن نمير ~~قوله وعقبة بن خالد وصله عثمان بن أبي شيبة في مسنده عنه قوله وأبو ضمرة ~~يعني أنس بن عياض وقد تقدم في باب سقاية الحاج في أثناء أبواب الطواف ولفظه ~~مثل رواية بن نمير والنكتة في استظهار البخاري بهذه المتابعات بعد إيراده ~~له من ثلاثة طرق لشك وقع في رواية يحيى بن سعيد القطان في وصله PageV03P578 ~~فقد أخرجه أحمد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع قال ولا أعلمه إلا عن بن عمر ~~قال الإسماعيلي وقد وصله أيضا بغير شك موسى بن عقبة ms02591 والدراوردي وعلي بن ~~مسهر ومحمد بن فليح وغيرهم كلهم عن عبيد الله وأرسله بن المبارك عن عبيد ~~الله قلت الظاهر أن عبيد الله كان ربما شك في وصله بدليل رواية يحيى القطان ~~وكأنه كان في أكثر أحواله يجزم بوصله بدليل رواية الجماعة وفي الحديث دليل ~~على وجوب المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن ~~مقابلها عزيمة وأن الإذن وقع للعلة المذكورة وإذا لم توجد أو ما في معناها ~~لم يحصل الإذن وبالوجوب قال الجمهور وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد وهو ~~مذهب الحنفية أنه سنة ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الخلاف ولا يحصل ~~المبيت إلا بمعظم الليل وهل يختص الإذن بالسقاية وبالعباس أو بغير ذلك من ~~الأوصاف المعتبرة في هذا الحكم فقيل يختص الحكم بالعباس وهو جمود وقيل يدخل ~~معه آله وقيل قومه وهم بنو هاشم وقيل كل من أحتاج إلى السقاية فله ذلك ثم ~~قيل أيضا يختص الحكم بسقاية العباس حتى لو عملت سقاية لغيره لم يرخص ~~لصاحبها في المبيت لأجلها ومنهم من عممه وهو الصحيح في الموضعين والعلة في ~~ذلك إعداد الماء للشاربين وهل يختص ذلك بالماء أو يلتحق به ما في معناه من ~~الأكل وغيره محل احتمال وجزم الشافعية بإلحاق من له مال يخاف ضياعه أو أمر ~~يخاف فوته أو مريض يتعاهده بأهل السقاية كما جزم الجمهور بإلحاق الرعاء ~~خاصة وهو قول أحمد واختاره بن المنذر أعني الاختصاص بأهل السقاية والرعاء ~~لإبل والمعروف عن أحمد اختصاص العباس بذلك وعليه اقتصر صاحب المغني وقال ~~المالكية يجب الدم في المذكورات سوى الرعاء قالوا ومن ترك المبيت بغير عذر ~~وجب عليه دم عن كل ليلة وقال الشافعي عن كل ليلة إطعام مسكين وقيل عنه ~~التصدق بدرهم وعن الثلاث دم وهي رواية عن أحمد والمشهور عنه وعن الحنفية لا ~~شيء عليه وقد تقدم الكلام على سقاية العباس في الباب المشار إليه في أول ~~الكلام على هذا الباب وفي الحديث أيضا استئذان الأمراء والكبراء فيما يطرأ ~~من ms02592 المصالح والأحكام وبدار من استؤمر إلى الأذن عند ظهور المصلحة والمراد ~~بأيام منى ليلة الحادي عشر واللتين بعده ووقع في رواية روح عن بن جريج عند ~~أحمد أن مبيت تلك الليلة بمنى وكأنه عنى ليلة الحادي عشر لأنها تعقب يوم ~~الإفاضة وأكثر الناس يفيضون يوم النحر ثم في الذي يليه وهو الحادي عشر ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب رمي الجمار ) # أي وقت رميها أو حكم الرمي وقد اختلف فيه فالجمهور على أنه واجب يجبر ~~تركه بدم وعند المالكية سنة مؤكدة فيجبر وعندهم رواية أن رمي جمرة العقبة ~~ركن يبطل الحج بتركه ومقابله قول بعضهم أنها إنما تشرع حفظا للتكبير فإن ~~تركه وكبر أجزأه حكاه بن جرير عن عائشة وغيرها قوله وقال جابر رمى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى الحديث وصله مسلم وبن خزيمة وبن حبان من ~~طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رمى الجمرة ضحى يوم النحر وحده ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس ~~PageV03P579 ورواه الدارمي عن عبيد الله بن موسى عن بن جريج بلفظ التعليق ~~لكن قال وبعد ذلك عند زوال الشمس ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن عيسى ~~بن يونس عن بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا فذكره # 1659 قوله عن وبرة بفتح الواو والموحدة هو بن عبد الرحمن المسلي بضم ~~الميم وسكون المهملة بعدها لام كوفي ثقة ورجال الإسناد إلى بن عمر كوفيون ~~قوله متى أرمي الجمار يعني في غير يوم الأضحى قوله فارمه بهاء ساكنة للسكت ~~وقوله إذا رمى إمامك فارمه يعني الأمير الذي على الحج وكأن بن عمر خاف عليه ~~أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضرر فلما أعاد عليه المسألة لم يسعه الكتمان ~~فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه بن ~~عيينة عن مسعر بهذا الإسناد فقال فيه فقلت له أرأيت إن أخر إمامي أي الرمي ~~فذكر له الحديث أخرجه بن أبي ms02593 عمر في مسنده عنه ومن طريقه الإسماعيلي وفيه ~~دليل على أن السنة أن يرمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد الزوال وبه قال ~~الجمهور وخالف فيه عطاء وطاوس فقالا يجوز قبل الزوال مطلقا ورخص الحنفية في ~~الرمي في يوم النفر قبل الزوال وقال إسحاق إن رمى قبل الزوال أعاد إلا في ~~اليوم الثالث فيجزئه # | 1 ( قوله باب رمي الجمار من بطن الوادي ) # كأنه أشار بذلك إلى رد ما رواه بن أبي شيبة وغيره عن عطاء أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يعلو إذا رمى الجمرة لكن يمكن الجمع بين هذا وبين حديث ~~الباب بأن التي ترمي من بطن الوادي هي جمرة العقبة لكونها عند الوادي بخلاف ~~الجمرتين الأخريين ويوضح ذلك # 1660 قوله في حديث بن مسعود في الطريق الآتية بعد باب بلفظ حين رمى جمرة ~~العقبة وكذا روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون عن عمر أنه رمى ~~جمرة العقبة في السنة التي أصيب فيها وفي غيرها من بطن الوادي ومن طريق ~~الأسود رأيت عمر رمى جمرة العقبة من فوقها وفي إسناد هذا الثاني حجاج بن ~~أرطاة وفيه ضعف وسنذكر بقية الكلام عليه هناك قوله وقال عبد الله بن الوليد ~~هو العدني هكذا رويناه موصولا في جامع سفيان الثوري رواية العدني عنه من ~~طريق عبد الرحمن بن منده بإسناده إلى عبد الله بن الوليد وفائدة هذا ~~التعليق بيان سماع سفيان وهو الثوري له من الأعمش وتمتاز جمرة العقبة عن ~~الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء اختصاصها بيوم النحر وأن لا يوقف عندها ~~وترمى ضحى ومن أسفلها استحبابا PageV03P580 # | 1 ( قوله باب رمي الجمار بسبع حصيات ) # ذكره بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى حديث بن عمر ~~الموصول عنده بعد بابين ويأتي الكلام عليه هناك وأشار في الترجمة إلى رد ما ~~رواه قتادة عن بن عمر قال ما أبالي رميت الجمار بست أو سبع وأن بن عباس ~~أنكر ذلك وقتادة لم يسمع من بن عمر أخرجه ms02594 بن أبي شيبة من طريق قتادة وروى ~~من طريق مجاهد من رمى بست فلا شيء عليه ومن طريق طاوس يتصدق بشيء وعن مالك ~~والأوزاعي من رمى بأقل من سبع وفاته التدارك يجبره بدم وعن الشافعية في ترك ~~حصاة مد وفي ترك حصاتين مدان وفي ثلاثة فأكثر دم وعن الحنفية إن ترك أقل من ~~نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا فدم # 1662 قوله عن إبراهيم هو بن يزيد النخعي ورواية الحكم عنه لهذا الحديث ~~مختصرة وقد ساقها الأعمش عنه أتم من هذا كما سيأتي الكلام عليه في الباب ~~الذي يليه # | 1 ( قوله باب يكبر مع كل حصاة ) # قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الكلام عليه بعد باب # 1663 قوله عن عبد الواحد هو بن زياد البصري قوله سمعت الحجاج يعني بن ~~يوسف الأمير المشهور ولم يقصد الأعمش الرواية عنه فلم يكن بأهل لذلك وإنما ~~أراد أن يحكي القصة ويوضح خطأ الحجاج فيها بما ثبت عمن يرجع إليه في ذلك ~~بخلاف الحجاج وكان لا يرى إضافة السورة إلى الاسم فرد عليه إبراهيم النخعي ~~بما رواه عن بن مسعود من الجواز قوله جمرة العقبة هي الجمرة الكبرى وليست ~~من منى بل هي حد منى من جهة مكة وهي التي بايع النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأنصار عندها على الهجرة والجمرة اسم لمجتمع الحصى سميت بذلك لاجتماع ~~الناس بها يقال تجمر بنو فلان إذا PageV03P581 اجتمعوا وقيل إن العرب تسمي ~~الحصى الصغار جمارا فسميت تسمية الشيء بلازمه وقيل لأن آدم أو إبراهيم لما ~~عرض له إبليس فحصبه جمر بين يديه أي أسرع فسميت بذلك قوله فاستبطن الوادي ~~في رواية أبي معاوية عن الأعمش فقيل له أي لعبد الله بن مسعود إن ناسا ~~يرمونها من فوقها الحديث أخرجه مسلم قوله حاذى بمهملة وبالذال المعجمة من ~~المحاذاة وقوله اعترضها أي الشجرة يدل على أنه كان هناك شجرة عند الجمرة ~~وقد روى بن أبي شيبة عن الثقفي عن أيوب قال رأيت القاسم وسالما ونافعا ms02595 ~~يرمون من الشجرة ومن طريق عبد الرحمن بن الأسود أنه كان إذا جاوز الشجرة ~~رمى العقبة من تحت غصن من أغصانها وقوله فرمى أي الجمرة وفي رواية الحكم عن ~~إبراهيم في الباب الذي قبله جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ووقع في ~~رواية أبي صخرة عن عبد الرحمن بن يزيد لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن ~~الوادي واستقبل القبلة أخرجه الترمذي والذي قبله هو الصحيح وهذا شاذ في ~~إسناده المسعودي وقد اختلط وبالأول قال الجمهور وجزم الرافعي من الشافعية ~~بأنه يستقبل الجمرة ويستدبر القبلة وقيل يستقبل القبلة ويجعل الجمرة عن ~~يمينه وقد أجمعوا على أنه من حيث رماها جاز سواء استقبلها أو جعلها عن ~~يمينه أو يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها والاختلاف في الأفضل ~~قوله مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة قال بن المنير خص عبد الله سورة ~~البقرة بالذكر لأنها التي ذكر الله فيها الرمي فأشار إلى أن فعله صلى الله ~~عليه وسلم مبين لمراد كتاب الله تعالى قلت ولم أعرف موضع ذكر الرمي من سورة ~~البقرة والظاهر أنه أراد أن يقول أن كثيرا من أفعال الحج مذكور فيها فكأنه ~~قال هذا مقام الذي أنزلت عليه أحكام المناسك منبها بذلك على أن أفعال الحج ~~توقيفية وقيل خص البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام ~~أو أشار بذلك إلى أنه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة والله أعلم ~~واستدل بهذا الحديث على اشتراط رمي الجمرات واحدة واحدة لقوله يكبر مع كل ~~حصاة وقد قال صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وخالف في ذلك عطاء ~~وصاحبه أبو حنيفة فقالا لو رمى السبع دفعة واحدة أجزأه وفيه ما كان الصحابة ~~عليه من مراعاة حال النبي صلى الله عليه وسلم في كل حركة وهيئة ولا سيما في ~~أعمال الحج وفيه التكبير عند رمي حصى الجمار وأجمعوا على أن من لم يكبر فلا ~~شيء عليه فائدة زاد محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي ms02596 عن أبيه في هذا ~~الحديث عن بن مسعود أنه لما فرغ من رمي جمرة العقبة قال اللهم اجعله حجا ~~مبرورا وذنبا مغفورا # | 1 ( قوله باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف ) # قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم سيأتي موصولا في الباب الذي ~~بعده وعند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه ولا نعرف فيه ~~خلافا PageV03P582 # | 1 ( قوله باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل ) # المراد بالجمرتين ما سوى جمرة العقبة وهي التي يبدأ بها في الرمي في أول ~~يوم ثم تصير أخيرة في كل يوم بعد ذلك # 1664 قوله حدثنا طلحة بن يحيى أي بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري ~~المدني نزيل بغداد وثقه بن معين وقال أحمد مقارب الحديث وقال أبو حاتم ليس ~~بقوي وزعم بن طاهر أنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث قلت لكنه لم يحتج ~~به على انفراده فقد استظهر له بمتابعة سليمان بن بلال في الباب الذي بعده ~~وبمتابعة عثمان بن عمر أيضا كلاهما عن يونس كما سيأتي بعد باب وتابعهم عبد ~~الله بن عمر النميري عن يونس عند الإسماعيلي قوله الجمرة الدنيا بضم الدال ~~وبكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الحنيف وهي أول الجمرات التي ترمى من ثاني ~~يوم النحر قوله يسهل بضم أوله وسكون المهملة أي يقصد السهل من الأرض وهو ~~المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه قوله ثم يأخذ ذات الشمال أي يمشي إلى ~~جهة شماله فيقوم طويلا في رواية سليمان فيقوم قياما طويلا وسيأتي الكلام ~~فيه بعد باب قوله ويرفع يديه أي في الدعاء قوله ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات ~~الشمال أي ليقف داعيا في مكان لا يصيبه الرمي وفي رواية سليمان ثم يرمي ~~الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال وفي رواية عثمان ثم ينحدر ذات اليسار ~~مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة قوله ثم يرمي جمرة ذات العقبة هو نحو يا ~~نساء المؤمنات أي يأتي الجمرة ذات العقبة وثبت ms02597 كذلك في رواية سليمان وفي ~~رواية عثمان بن عمر ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة قوله ثم ينصرف في رواية ~~سليمان ولا يقف عندها # | 1 ( قوله باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى ) # قال بن قدامة لا نعلم لما تضمنه حديث بن عمر هذا مخالفا إلا ما روي عن ~~مالك من ترك رفع اليدين عند الدعاء بعد رمي الجمار فقال بن المنذر لا أعلم ~~أحدا أنكر رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا ما حكاه بن القاسم عن مالك ~~انتهى ورده بن المنير بأن الرفع لو كان هنا سنة ثابتة ما خفي عن أهل ~~المدينة وغفل رحمه الله تعالى عن أن الذي رواه من أعلم أهل المدينة من ~~الصحابة في زمانه وابنه PageV03P583 سالم أحد الفقهاء السبعة من أهل ~~المدينة والراوي عنه بن شهاب عالم المدينة ثم الشام في زمانه فمن علماء ~~المدينة أن لم يكونوا هؤلاء والله المستعان # | 1 ( قوله باب الدعاء عند الجمرتين أي وبيان مقداره ) # 1666 قوله وقال محمد حدثنا عثمان بن عمر قال أبو علي الجياني اختلف في ~~محمد هذا فنسبه أبو علي بن السكن فقال محمد بن بشار قلت وهو المعتمد وقال ~~الكلاباذي هو محمد بن بشار أو محمد بن المثنى وجزم غيره بأنه الذهلي قوله ~~قال الزهري سمعت الخ هو بالإسناد المصدر به الباب ولا اختلاف بين أهل ~~الحديث أن الإسناد بمثل هذا السياق موصول وغايته أنه من تقديم المتن على ~~بعض السند وإنما اختلفوا في جواز ذلك وأغرب الكرماني فقال هذا الحديث من ~~مراسيل الزهري ولا يصير بما ذكره آخرا مسندا لأنه قال يحدث بمثله لا بنفسه ~~كذا قال وليس مراد المحدث بقوله في هذا بمثله إلا نفسه وهو كما لو ساق ~~المتن بإسناد ثم عقبه بإسناد آخر ولم يعد المتن بل قال بمثله ولا نزاع بين ~~أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا وكذا عند أكثرهم لو قال بمعناه خلافا لمن ~~يمنع الرواية بالمعنى وقد أخرج الحديث المذكور الإسماعيلي عن بن ناجية عن ms02598 ~~محمد بن المثنى وغيره عن عثمان بن عمر وقال في آخره قال الزهري سمعت سالما ~~يحدث بهذا عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فعرف أن المراد بقوله مثله ~~نفسه وإذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب وفي الحديث مشروعية ~~التكبير عند رمي كل حصاة وقد أجمعوا على أن من تركه لا يلزمه شيء إلا ~~الثوري فقال يطعم وإن جبره بدم أحب إلي وعلى الرمي بسبع وقد تقدم ما فيه ~~وعلى استقبال القبلة بعد الرمي والقيام طويلا وقد وقع تفسيره فيما رواه بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن عطاء كان بن عمر يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ ~~سورة البقرة وفيه التباعد من موضع الرمي عند القيام للدعاء حتى لا يصيب رمي ~~غيره وفيه مشروعية رفع اليدين في الدعاء وترك الدعاء والقيام عند جمرة ~~العقبة ولم يذكر المصنف حال الرامي في المشي والركوب وقد روى بن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح إن بن عمر كان يمشي إلى الجمار مقبلا ومدبرا وعن جابر أنه كان ~~لا يركب إلا من ضرورة PageV03P584 # | 1 ( قوله باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة ) # أورد فيه حديث عائشة طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي حين أحرم ~~ولحله حين أحل قبل أن يطوف الحديث ومطابقته للترجمة من جهة أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما أفاض من مزدلفة لم تكن عائشة مسايرته وقد ثبت أنه استمر ~~راكبا إلى أن رمى جمرة العقبة فدل ذلك على أن تطييبها له وقع بعد الرمي ~~وأما الحلق قبل الإفاضة فلأنه صلى الله عليه وسلم حلق رأسه بمنى لما رجع من ~~الرمي وأخذه من حديث الباب من جهة التطيب فإنه لا يقع إلا بعد التحلل ~~والتحلل الأول يقع بأمرين من ثلاثة الرمي والحلق والطواف فلولا أنه حلق بعد ~~أن رمى لم يتطيب وفي هذا الحديث حجة لمن أجاز الطيب وغيره من محظورات ~~الإحرام بعد التحلل الأول ومنعه مالك وروى عن عمر وبن عمر وغيرهما وقد تقدم ~~الكلام على ms02599 حديث الباب مستوفي في باب الطيب عند الإحرام وأحلت على هذا ~~السياق هناك تنبيه قوله حين أحرم أي حين أراد الإحرام وقوله # 1667 حين أحل أي لما وقع الإحلال وإنما كان كذلك لأن الطيب بعد وقوع ~~الإحرام لا يجوز والطيب عند إرادة الحل لا يجوز لأن المحرم ممنوع من الطيب ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب طواف الوداع ) # قال النووي طواف الوداع واجب يلزم بتركه دم على الصحيح عندنا وهو قول ~~أكثر العلماء وقال مالك وداود وبن المنذر هو سنة لا شيء في تركه انتهى ~~والذي رأيته في الأوسط لابن المنذر أنه واجب للأمر به إلا أنه لا يجب بتركه ~~شيء # 1668 قوله أمر الناس كذا في رواية عبد الله بن طاوس عن أبيه على البناء ~~لما لم يسم فاعله والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قوله خفف وقد ~~رواه سفيان أيضا عن سليمان الأحول عن طاوس فصرح فيه بالرفع ولفظه عن بن ~~عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت أخرجه مسلم هو والذي قبله عن سعيد ~~بن منصور عن سفيان بالإسنادين فرقهما فكأن طاوسا حدث به على الوجهين ولهذا ~~وقع في رواية كل من الراويين عنه ما لم يقع في رواية الآخر وفيه دليل على ~~وجوب طواف الوداع للأمر المؤكد به وللتعبير في حق الحائض بالتخفيف كما تقدم ~~والتخفيف لا يكون إلا من أمر مؤكد واستدل به على أن الطهارة شرط لصحة ~~الطواف وسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده PageV03P585 # 1669 قوله عن قتادة سيأتي بعد باب من وجه آخر عن بن وهب التصريح بتحديث ~~قتادة ويأتي الكلام هناك والمقصود منه هنا قوله في آخره ثم ركب إلى البيت ~~فطاف به قوله تابعه الليث أي تابع عمرو بن الحارث في روايته لهذا الحديث عن ~~قتادة بطريق أخرى إلى قتادة وقد وصله البزار والطبراني من طريق عبد الله بن ~~صالح كاتب الليث عن ms02600 الليث وخالد شيخ الليث هو بن يزيد وذكر البزار ~~والطبراني أنه تفرد بهذا الحديث عن سعيد وأن الليث تفرد به عن خالد وأن ~~سعيد بن أبي هلال لم يرو عن قتادة عن أنس غير هذا الحديث PageV03P586 # | 1 ( قوله باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت ) # أي هل يجب عليها طواف الوداع أو يسقط وإذا وجب هل يجبر بدم أم لا وقد ~~تقدم معنى هذه الترجمة في كتاب الحيض بلفظ باب المرأة تحيض بعد الإفاضة قال ~~بن المنذر قال عامة الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف ~~وداع وروينا عن عمر بن الخطاب وبن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام ~~إذا كانت حائضا لطواف الوداع وكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف ~~الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها ثم أسند عن عمر بإسناد صحيح إلى نافع ~~عن بن عمر قال طافت امرأة بالبيت يوم النحر ثم حاضت فأمر عمر بحبسها بمكة ~~بعد أن ينفر الناس حتى تطهر وتطوف بالبيت قال وقد ثبت رجوع بن عمر وزيد بن ~~ثابت عن ذلك وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة يشير بذلك إلى ما تضمنته ~~أحاديث هذا الباب وقد روى بن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد كان الصحابة ~~يقولون إذا أفاضت المرأة قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر فإنه كان يقول يكون ~~آخر عهدها بالبيت وقد وافق عمر على رواية ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~غيره فروى أحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي واللفظ لأبي داود من طريق ~~الوليد بن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي قال أتيت عمر ~~فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض قال ليكن آخر عهدها بالبيت ~~فقال الحارث كذلك أفتاني وفي رواية أبي داود هكذا حدثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واستدل الطحاوي بحديث عائشة وبحديث أم سليم على نسخ حديث الحارث ~~في حق الحائض # 1670 قوله حاضت أي بعد أن أفاضت يوم النحر ms02601 كما تقدم في باب الزيارة يوم ~~النحر قوله فذكر كذا في هذه الرواية بضم الذال على البناء للمجهول وقد تقدم ~~في الباب المذكور من وجه آخر أن عائشة هي التي ذكرت له ذلك قوله أحابستنا ~~أي مانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظنا منه صلى ~~الله عليه وسلم أنها ما طافت طواف إفاضة وإنما قال ذلك لأنه كان لا يتركها ~~ويتوجه ولا يأمرها بالتوجه معه وهي باقية على إحرامها فيحتاج إلى أن يقيم ~~حتى تطهر وتطوف وتحل الحل الثاني قوله قالوا سيأتي في الطريق التي في آخر ~~الباب أن صفية هي قالت بلى وفي رواية الأعرج عن أبي سلمة عن عائشة التي مضت ~~في باب الزيارة يوم النحر حججنا فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول الله أنها ~~حائض الحديث وهذا مشكل لأنه صلى الله عليه وسلم إن كان علم أنها طافت طواف ~~الإفاضة فكيف يقول أحابستنا هي وإن كان ما علم فكيف يريد وقاعها قبل التحلل ~~الثاني ويجاب عنه بأنه صلى الله عليه وسلم ما أراد ذلك منها إلا بعد أن ~~استأذنه نساؤه في طواف الإفاضة فأذن لهن فكان بانيا على أنها قد حلت فلما ~~قيل له أنها حائض جوز أن يكون وقع لها قبل ذلك حتى منعها من طواف الإفاضة ~~فاستفهم عن ذلك فأعلمته عائشة أنها طافت معهن فزال عنه ما خشيه من ذلك ~~والله أعلم وقد سبق في كتاب الحيض من طريق عمرة عن عائشة أنه قال لهم لعلها ~~تحبسنا ألم تكن طافت معكن قالوا بلى وسأذكر بقية اختلاف ألفاظ هذه القصة في ~~آخر الباب إن شاء الله تعالى قوله فلا إذا أي فلا حبس علينا حينئذ أي إذا ~~أفاضت فلا مانع لنا من التوجه لأن الذي يجب عليها قد فعلته # 1671 قوله حماد هو بن زيد قوله إن أهل المدينة أي PageV03P587 بعض أهلها ~~وقد رواه الإسماعيلي من طريق ms02602 عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بلفظ أن ناسا من ~~أهل المدينة قوله قال لهم تنفر زاد الثقفي فقالوا لا نبالي أفتيتنا أو لم ~~تفتنا زيد بن ثابت يقول لا تنفر قوله فكان فيمن سألوا أم سليم في رواية ~~الثقفي فسألوا أم سليم وغيرها فذكرت صفية كذا ذكره مختصرا وساقه الثقفي ~~بتمامه قال فأخبرتهم أن عائشة قالت لصفية أفي الخيبة أنت إنك لحابستنا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذاك قالت عائشة صفية حاضت قيل أنها قد ~~أفاضت قال فلا إذا فرجعوا إلى بن عباس فقالوا وجدنا الحديث كما حدثتناه ~~قوله رواه خالد يعني الحذاء وقتادة عن عكرمة أما رواية خالد فوصلها البيهقي ~~من طريق معلى بن منصور عن هشيم عنه عن عكرمة عن بن عباس قال إذا طافت يوم ~~النحر ثم حاضت فلتنفر وقال زيد بن ثابت لا تنفر حتى تطهر وتطوف بالبيت ثم ~~أرسل زيد بعد ذلك إلى بن عباس أني وجدت الذي قلت كما قلت وأما رواية قتادة ~~فوصلها أبو داود الطيالسي في مسنده قال حدثنا هشام هو الدستوائي عن قتادة ~~عن عكرمة قال اختلف بن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت وقد طافت ~~بالبيت يوم النحر فقال زيد يكون آخر عهدها بالبيت وقال بن عباس تنفر إن ~~شاءت فقالت الأنصار لا نتابعك يا بن عباس وأنت تخالف زيدا فقال سلوا ~~صاحبتكم أم سليم يعني فسألوها فقالت حضت بعد ما طفت بالبيت فأمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أنفر وحاضت صفية فقالت لها عائشة حبستنا فأمرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر ورواه سعيد بن أبي عروبة في كتاب المناسك ~~الذي رويناه من طريق محمد بن يحيى القطعي عن عبد الأعلى عنه قال عن قتادة ~~عن عكرمة نحوه وقال فيه لا نتابعك إذا خالفت زيد بن ثابت وقال فيه وأنبئت ~~أن صفية بنت حيي حاضت بعد ما طافت بالبيت يوم النحر فقالت لها عائشة الخيبة ~~لك حبستنا فذكروا ذلك للنبي صلى ms02603 الله عليه وسلم فأمرها أن تنفر وهكذا أخرجه ~~إسحاق في مسنده عن عبدة عن سعيد وفي آخره وكان ذلك من شأن أم سليم أيضا ~~تنبيه طريق قتادة هذه هي المحفوظة وقد شذ عباد بن العوام فرواه عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن أنس مختصرا في قصة أم سليم أخرجه الطحاوي من طريقه ~~انتهى ولقد اختصر البخاري حديث عكرمة جدا ولولا تخريج هذه الطرق لما ظهر ~~المراد منه فلله الحمد على ما أنعم به وتفضل وقد روى هذه القصة طاوس عن بن ~~عباس متابعا لعكرمة أخرجه مسلم والنسائي والإسماعيلي من طريق الحسن بن مسلم ~~عن طاوس كنت مع بن عباس إذ قال له زيد بن ثابت تفتي أن تصدر الحائض قبل أن ~~يكون آخر عهدها بالبيت فقال بن عباس أما لا فسل فلانة الأنصارية هل أمرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فرجع إليه فقال ما أراك إلا قد صدقت لفظ مسلم ~~وللنسائي كنت عند بن عباس فقال له زيد بن ثابت أنت الذي تفتي وقال فيه ~~فسألها ثم رجع وهو يضحك فقال الحديث كما حدثتني وللإسماعيلي بعد قوله أنت ~~الذي الخ قال نعم قال فلا تفت بذلك قال فسل فلانة والباقي نحو سياق مسلم ~~وزاد في إسناده عن بن جريج قال وقال عكرمة بن خالد عن زيد وبن عباس نحوه ~~وزاد فيه فقال بن عباس سل أم سليم وصواحبها هل أمرهن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذلك فسألهن فقلن قد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ~~وقد عرف برواية عكرمة الماضية أن الأنصارية هي أم سليم وأما صواحبها فلم ~~أقف على تسميتهن # 1672 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ووهيب هو بن خالد وبن طاوس هو عبد ~~الله قوله رخص بضم الراء على البناء لما لم يسم فاعله ووقع في رواية يحيى ~~بن حسان عن وهيب عند النسائي رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله قال ~~وسمعت بن عمر القائل ذلك هو طاوس PageV03P588 بالإسناد ms02604 المذكور بينه ~~النسائي في روايته المذكورة قوله ثم سمعته يقول بعد سيأتي أن ذلك كان قبل ~~موت بن عمر بعام قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهن هذا من مراسيل ~~الصحابة وكذا ما أخرجه النسائي والترمذي وصححه والحاكم من طريق عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن بن عمر قال من حج فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص ~~لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن بن عمر لم يسمعه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسنوضح ذلك فعند النسائي من طريق إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن بن ~~عمر أنه كان يقول قريبا من سنتين عن الحائض لا تنفر حتى يكون آخر عهدها ~~بالبيت ثم قال بعد أنه رخص للنساء وله وللطحاوي من طريق عقيل عن الزهري عن ~~طاوس أنه سمع بن عمر يسئل عن النساء إذا حضن قبل النفر وقد أفضن يوم النحر ~~فقال إن عائشة كانت تذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة لهن وذلك ~~قبل موته بعام وفي رواية الطحاوي قبل موت بن عمر بعام وروى بن أبي شيبة أن ~~بن عمر كان يقيم على الحائض سبعة أيام حتى تطوف طواف الوداع قال الشافعي ~~كأن بن عمر سمع الأمر بالوداع ولم يسمع الرخصة أولا ثم بلغته الرخصة فعمل ~~بها وقد تقدم شيء من الكلام على هذا الحديث في أواخر الحيض # 1673 قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو خاله ~~وهو نخعي أيضا وقد سبق الكلام على حديث عائشة فيما يتعلق بطواف الحائض في ~~باب تقضي الحائض المناسك إلا الطواف ويأتي الكلام على حديث عمرتهما في ~~أبواب العمرة قوله ليلة الحصبة في رواية المستملي ليلة الحصباء وقوله بعده ~~ليلة النفر عطف بيان لليلة الحصباء والمراد بتلك الليلة التي يتقدم النفر ~~من منى قبلها فهي شبيهة بليلة عرفة وفيه تعقب على من قال كل ليلة تسبق ~~يومها إلا ليلة عرفة فإن يومها يسبقها فقد شاركتها ليلة النفر في ذلك ms02605 قوله ~~فيه ما كنت تطوفين بالبيت ليالي قدمنا مكة قلت لا كذا للأكثر وفي رواية أبي ~~ذر عن المستملي قلت بلى وهي محمولة على أن المراد ما كنت أطوف قوله وحاضت ~~صفية أي في أيام منى وسيأتي في أبواب الإدلاج من المحصب أن حيضها كان ليلة ~~النفر زاد الحاكم عن إبراهيم عند مسلم لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة فقال عقري الحديث وهذا يشعر ~~بأن الوقت الذي أراد منها ما يريد الرجل من أهله كان بالقرب من وقت النفر ~~من منى واستشكله بعضهم بناء على ما فهمه أن ذلك كان وقت الرحيل وليس ذلك ~~بلازم لاحتمال أن يكون الوقت الذي أراد منها ما أراد سابقا على الوقت الذي ~~رآها فيه على باب خبائها الذي هو وقت الرحيل بل ولو اتحد الوقت لم يكن ذلك ~~مانعا من الإرادة المذكورة قوله عقري حلقي بالفتح فيهما ثم السكون وبالقصر ~~بغير تنوين في الرواية ويجوز في اللغة التنوين وصوبه أبو عبيد لأن معناه ~~الدعاء بالعقر والحلق كما يقال سقيا ورعيا ونحو ذلك من المصادر التي يدعى ~~بها وعلى الأول هو نعت لا دعاء ثم معنى عقري عقرها الله أي جرحها وقيل ~~جعلها عاقرا لا تلد وقيل عقر قومها ومعنى حلقي حلق شعرها وهو زينة المرأة ~~أو أصابها وجع في حلقها أو حلق قومها بشؤمها أي أهلكهم وحكى القرطبي أنها ~~كلمة تقولها اليهود للحائض فهذا أصل هاتين الكلمتين ثم اتسع العرب في ~~قولهما بغير إرادة حقيقتهما كما قالوا قاتله الله وتربت يداه ونحو ذلك قال ~~القرطبي وغيره شتان بين قوله صلى الله عليه وسلم هذا لصفية وبين قوله ~~لعائشة لما حاضت معه في الحج هذا شيء كتبه الله على بنات آدم لما يشعر به ~~من الميل لها والحنو عليها بخلاف صفية قلت وليس فيه دليل على اتضاع قدر ~~صفية عنده لكن اختلف الكلام باختلاف المقام فعائشة دخل عليها وهي تبكي أسفا ~~على ما فاتها من ms02606 النسك فسلاها بذلك وصفية أراد منها ما يريد الرجل من ~~PageV03P589 أهله فأبدت المانع فناسب كلا منهما ما خاطبها به في تلك الحالة ~~قوله فلا بأس انفري هو بيان لقوله في الرواية الماضية أول الباب فلا إذا ~~وفي رواية أبي سلمة قال اخرجوا وفي رواية عمرة قال اخرجي وفي رواية الزهري ~~عن عروة عن عائشة في المغازي فلتنفر ومعانيها متقاربة والمراد بها كلها ~~الرحيل من منى إلى جهة المدينة وفي أحاديث الباب أن طواف الإفاضة ركن وأن ~~الطهارة شرط لصحة الطواف وأن طواف الوداع واجب وقد تقدم ذلك واستدل به على ~~أن أمير الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض ممن لم تطف للإفاضة وتعقب ~~باحتمال أن تكون إرادته صلى الله عليه وسلم تأخير الرحيل إكراما لصفية كما ~~احتبس بالناس على عقد عائشة وأما الحديث الذي أخرجه البزار من حديث جابر ~~وأخرجه البيهقي في فوائده من طريق أبي هريرة مرفوعا أميران وليسا بأميرين ~~من تبع جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها والمرأة تحج أو ~~تعتمر مع قوم فتحيض قبل طواف الركن فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن ~~لهم فلا دلالة فيه على الوجوب إن كان صحيحا فإن في إسناد كل منهما ضعفا ~~شديدا وقد ذكر مالك في الموطأ أنه يلزم الجمال أن يحبس لها إلى انقضاء أكثر ~~مدة الحيض وكذا على النفساء واستشكله بن المواز بأن فيها تعريضا للفساد ~~كقطع الطريق وأجاب عياض بأن محل ذلك مع أمن الطريق كما أن محله أن يكون مع ~~المرأة محرم قوله وقال مسدد قلت لا وتابعه جرير عن منصور في قوله لا هذا ~~التعليق لم يقع في رواية أبي ذر وثبت لغيره فأما رواية مسدد فرويناها كذلك ~~في مسنده رواية أبي خليفة عنه قال حدثنا أبو عوانة فذكر الحديث بسنده ومتنه ~~وقال فيه ما كنت طفت ليالي قدمنا قلت لا وأما رواية جرير فوصلها المصنف في ~~باب التمتع والقرآن عن عثمان بن أبي شيبة عنه وقال فيه ms02607 ما كنت طفت ليالي ~~قدمنا مكة قلت لا وهذا يؤيد صحة ما وقع في رواية المستملي حيث وقع عنده بلى ~~موضع لا كما تقدم وتقدم توجيهه # | 1 ( قوله باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح ) # أي البطحاء التي بين مكة ومنى وهي ما انبطح من الوادي واتسع وهي التي ~~يقال لها المحصب والمعرس وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة وقد تقدم الكلام ~~على حديث أنس الأول في باب أين يصلي الظهر يوم التروية وهو مطابق لما ترجم ~~به هنا وفي سياق حديث أنس الثاني ما يشعر بأنه صلى بالأبطح وهو المحصب مع ~~ذلك المغرب والعشاء ورقد ثم ركب إلى البيت فطاف به أي طواف PageV03P590 ~~الوداع وأما # 1675 قوله فيه أنه صلى الظهر فلا ينافي أنه صلى الله عليه وسلم لم يرم ~~إلا بعد الزوال لأنه رمى فنفر فنزل المحصب فصلى الظهر به # | 1 ( قوله باب المحصب ) # بمهملتين ثم موحدة بوزن محمد أي ما حكم النزول به وقد نقل بن المنذر ~~الاختلاف في استحبابه مع الاتفاق على أنه ليس من المناسك # 1676 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن هشام هو بن عروة وفي رواية ~~الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان حدثنا هشام قوله إنما كان منزلا ~~في رواية مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن هشام نزول الأبطح ليس بسنة إنما ~~نزله الحديث قوله أسمح أي أسهل لتوجهه إلى المدينة ليستوي في ذلك البطيء ~~والمعتدل ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة قوله ~~تعني بالأبطح في رواية الكشميهني تعني الأبطح بحذف الموحدة وفي رواية مسلم ~~المذكورة كان أسمح لخروجه إذا خرج # 1677 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قال عمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي ~~رباح قال الدارقطني هذا الحديث سمعه سفيان من الحسن بن صالح عن عمرو بن ~~دينار يعني أنه دلسه هنا عن عمرو وتعقب بأن الحميدي أخرجه في مسنده عن ~~سفيان قال حدثنا عمرو وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي ms02608 خيثمة عن سفيان ~~فانتفت تهمة تدليسه قوله ليس التحصيب بشيء أي من أمر المناسك الذي يلزم ~~فعله قاله بن المنذر وقد روى أحمد من طريق بن أبي مليكة عن عائشة قالت ثم ~~أرتحل حتى نزل الحصبة قالت والله ما نزلها إلا من أجلي وروى مسلم وأبو داود ~~وغيرهما من طريق سليمان بن يسار عن أبي رافع قال لم يأمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ولكن جئت فضربت قبته فجاء ~~فنزل اه لكن لما نزله النبي صلى الله عليه وسلم كان النزول به مستحبا ~~أتباعا له لتقريره على ذلك وقد فعله الخلفاء بعده كما رواه مسلم من طريق ~~عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر ينزلون الأبطح وسيأتي للمصنف في الباب الذي يليه ~~لكن ليس فيه ذكر أبي بكر ومن طريق أخرى عن نافع عن بن عمر أنه كان يرى ~~التحصيب سنة قال نافع وقد حصب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده ~~فالحاصل أن من نفي أنه سنة كعائشة وبن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا ~~يلزم بتركه شيء ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى ~~الله عليه وسلم لا الإلزام بذلك ويستحب أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء ويبيت به بعض الليل كما دل عليه حديث أنس ويأتي نحوه من حديث بن ~~عمر في الباب الذي يليه PageV03P591 # | 1 ( قوله باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطحاء التي ~~بذي الحليفة ) # أي قبل أن يدخل المدينة والمقصود بهذه الترجمة الإشارة إلى أن أتباعه صلى ~~الله عليه وسلم في النزول بمنازله لا يختص بالمحصب وقد تقدم الكلام على ~~مكان الدخول إلى مكة في أوائل الحج والنزول ببطحاء ذي الحليفة صريح في حديث ~~الباب # 1678 قوله بذي الطوى كذا للمستملي والسرخسي بإثبات الألف واللام ولغيرهما ~~بحذفهما قوله بين الثنيتين أي ms02609 التي بين الثنيتين قوله لم ينخ ناقته إلا عند ~~باب المسجد أي إذا بات بذي طوى ثم أصبح ركب ناقته فلم ينخها إلا بباب ~~المسجد قوله فيصلي سجدتين وفي رواية الكشميهني ركعتين قوله وكان إذا صدر أي ~~رجع متوجها نحو المدينة # 1679 قوله سئل عبيد الله يعني بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~العمري قوله نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وبن عمر هو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وعن عمر منقطع وعن بن عمر موصول ويحتمل أن ~~يكون نافع سمع ذلك من بن عمر فيكون الجميع موصولا ويدل عليه رواية عبد ~~الرزاق التي قدمتها في الباب الذي قبله قوله وعن نافع هو معطوف على الإسناد ~~الذي قبله وليس بمعلق وقد رواه البيهقي من طريق حميد بن مسعدة عن خالد بن ~~الحارث مثله قوله يصلي بها يعني المحصب قيل فسر الضمير المؤنث بلفظ مذكر ~~وأراد البقعة ولأن من أسمائها البطحاء قوله قال خالد هو بن الحارث راوي أصل ~~الإسناد وهو مؤيد للعطف الذي قبله قوله لا أشك في العشاء يريد أنه شك في ~~ذكر المغرب وقد رواه سفيان بن عيينة بغير شك في المغرب ولا غيرها عن أيوب ~~وعن عبيد الله بن عمر جميعا عن نافع أن بن عمر كان يصلي بالأبطح الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء ثم يهجع هجعة أخرجه الإسماعيلي وهو عند أبي داود من ~~طريق حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني وعن أيوب عن نافع ~~كلاهما عن بن عمر PageV03P592 # | 1 ( قوله باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة ) # تقدم الكلام على النزول بذي طوى والمبيت بها إلى الصبح لمن أراد أن يدخل ~~مكة في أوائل الحج والمقصود بهذه الترجمة مشروعية المبيت بها أيضا للراجع ~~من مكة وغفل الداودي فظن أن هذا المبيت متحد بالمبيت بالمحصب فجعل ذا طوى ~~هو المحصب وهو غلط منه وإنما يقع المبيت بالمحصب في الليلة التي تلي يوم ms02610 ~~النفر من منى فيصبح سائرا إلى أن يصل إلى ذي طوى فينزل بها ويبيت فهذا الذي ~~يدل عليه سياق حديث الباب # 1680 قوله وقال محمد بن عيسى هو بن الطباع أخو إسحاق البصري حدثنا حماد ~~اختلف في حماد هذا فجزم الإسماعيلي بأنه بن سلمة وجزم المزي بأنه بن زيد ~~فلم يذكر حماد بن سلمة في شيوخ محمد بن عيسى وذكر حماد بن زيد ولم تقع لي ~~رواية محمد بن عيسى موصولة وقد أخرج الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق حماد بن ~~زيد عن أيوب طرفا من الحديث وليس فيه مقصود الترجمة وهذا الطرف تقدم في باب ~~الاغتسال لدخول مكة من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب وأخرجه الإسماعيلي هنا ~~عن الحسن بن سفيان عن محمد بن أبان عن حماد بن سلمة عن أيوب ولم يذكر مقصود ~~الترجمة فلم يتضح لي صحة ما قال أن حمادا في التعليق عن محمد بن عيسى هذا ~~هو بن سلمة بل الظاهر أنه بن زيد والله أعلم وليس لمحمد بن عيسى هذا في ~~البخاري سوى هذا الموضع وآخر في كتاب الأدب سيأتي بسط القول فيه إن شاء ~~الله تعالى قوله وإذا نفر مر بذي طوى في رواية الكشميهني وإذا نفر مر من ذي ~~طوى الخ قال بن بطال وليس هذا أيضا من مناسك الحج قلت وإنما يؤخذ منه أماكن ~~نزوله صلى الله عليه وسلم ليتأسى به فيها إذ لا يخلو شيء من أفعاله عن حكمة # | 1 ( قوله باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية ) # أي جواز ذلك والموسم بفتح الميم وسكون الواو وكسر المهملة قال الأزهري ~~سمي بذلك لأنه معلم يجتمع إليه الناس مشتق من السمة وهي العلامة وذكر في ~~حديث الباب من أسواق الجاهلية اثنين وترك اثنين سنذكرهما إن شاء الله تعالى # 1681 قوله قال عمرو بن دينار في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن عيسى ~~بن يونس عن بن جريج أخبرني عمرو بن دينار قوله عن بن عباس هذا هو المحفوظ ~~ووقع ms02611 عند الإسماعيلي عن المنيعي عن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن أبي زائدة ~~عن بن جريج عن عمرو عن بن الزبير قال الإسماعيلي كذا في كتابي وعليه صح قلت ~~وهو وهم من بعض رواته كأنه دخل عليه حديث في حديث فإن حديث بن الزبير عند ~~بن عيينة وبن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه وهو أخصر PageV03P593 من ~~سياق بن عباس وقد رواه بن عيينة عن عمرو عن بن عباس ثم لم يختلف عليه في ~~ذلك وكذلك رواه الإسماعيلي من وجه آخر عن بن أبي زائدة قوله كان ذو المجاز ~~بفتح الميم وتخفيف الجيم وفي آخره زاي وهو بلفظ ضد الحقيقة وعكاظ بضم ~~المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره ظاء مشاله زاد بن عيينة عن عمرو كما سيأتي ~~في أوائل البيوع وفي تفسير البقرة ومجنة وهي بفتح الميم وكسر الجيم وتشديد ~~النون قوله متجر الناس في الجاهلية أي مكان تجارتهم وفي رواية بن عيينة ~~أسواقا في الجاهلية فأما ذو المجاز فذكر الفاكهي من طريق بن إسحاق أنها ~~كانت بناحية عرفة إلى جانبها وعند الأزرقي من طريق هشام بن الكلبي أنه كان ~~لهذيل على فرسخ من عرفة ووقع في شرح الكرماني أنه كان بمنى وليس بشيء لما ~~رواه الطبري عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون في الجاهلية بعرفة ~~ولا منى لكن سيأتي عن تخريج الحاكم خلاف ذلك وأما عكاظ فعن بن إسحاق أنها ~~فيما بين نخلة والطائف إلى بلد يقال له الفتق بضم الفاء والمثناة بعدها قاف ~~وعن بن الكلبي أنها كانت وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء وكانت ~~لقيس وثقيف وأما مجنة فعن بن إسحاق أنها كانت بمر الظهران إلى جبل يقال له ~~الأصغر وعن بن الكلبي كانت بأسفل مكة على بريد منها غربي البيضاء وكانت ~~لكنانة وذكر من أسواق العرب في الجاهلية أيضا حباشة بضم المهملة وتخفيف ~~الموحدة وبعد الألف معجمة وكانت في ديار بارق نحو قنوني بفتح القاف وبضم ~~النون الخفيفة وبعد الألف نون ms02612 مقصورة من مكة إلى جهة اليمن على ست مراحل ~~قال وإنما لم يذكر هذه السوق في الحديث لأنها لم تكن من مواسم الحج وإنما ~~كانت تقام في شهر رجب قال الفاكهي ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإسلام ~~إلى أن كان أول ما ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة تسع وعشرين ومائة ~~وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى العباسي في سنة ~~سبع وتسعين ومائة ثم أسند عن بن الكلبي أن كل شريف كان إنما يحضر سوق بلده ~~إلا سوق عكاظ فإنهم كانوا يتوافون بها من كل جهة فكانت أعظم تلك الأسواق ~~وقد وقع ذكرها في أحاديث أخرى منها حديث بن عباس انطلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ الحديث في قصة الجن وقد مضى ~~في الصلاة ويأتي في التفسير وروى الزبير بن بكار في كتاب النسب من طريق ~~حكيم بن حزام أنها كانت تقام صبح هلال ذي القعدة إلى أن يمضي عشرون يوما ~~قال ثم يقام سوق مجنة عشرة أيام إلى هلال ذي الحجة ثم يقوم سوق ذي المجاز ~~ثمانية أيام ثم يتوجهون إلى منى للحج وفي حديث أبي الزبير عن جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في الموسم بمجنة ~~وعكاظ يبلغ رسالات ربه الحديث أخرجه أحمد وغيره قوله كأنهم أي المسلمين ~~قوله كرهوا ذلك في رواية بن عيينة فكأنهم تأثموا أي خشوا من الوقوع في ~~الإثم للاشتغال في أيام النسك بغير العبادة وأخرج الحاكم في المستدرك من ~~طريق عطاء عن عبيد بن عمير عن بن عباس أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون ~~بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج فخافوا البيع وهم حرم فأنزل الله ~~تعالى لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج قال فحدثني عبيد ~~بن عمير أنه كان يقرأها في المصحف ولأبي داود وإسحاق بن راهويه من طريق ms02613 ~~مجاهد عن بن عباس كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من ~~عرفات وقرأ هذه الآية وأخرجه إسحاق في مسنده من هذا الوجه بلفظ كانوا ~~يمنعون البيع والتجارة في أيام الموسم يقولون أنها أيام ذكر فنزلت وله من ~~وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس كانوا يكرهون أن يدخلوا في حجهم التجارة ~~PageV03P594 حتى نزلت قوله حتى نزلت الخ سيأتي في تفسير البقرة عن بن عمر ~~قول آخر في سبب نزولها قوله في مواسم الحج قال الكرماني هو كلام الراوي ~~ذكره تفسيرا انتهى وفاته ما زاده المصنف في آخر حديث بن عيينة في البيوع ~~قرأها بن عباس ورواه بن عمر في مسنده عن بن عيينة وقال في آخره وكذلك كان ~~بن عباس يقرأها وروى الطبري بإسناد صحيح عن أيوب عن عكرمة أنه كان يقرأها ~~كذلك فهي على هذا من القراءة الشاذة وحكمها عند الأئمة حكم التفسير واستدل ~~بهذا الحديث على جواز البيع والشراء للمعتكف قياسا على الحج والجامع بينهما ~~العبادة وهو قول الجمهور وعن مالك كراهة ما زاد على الحاجة كالخبز إذا لم ~~يجد من يكفيه وكذا كرهه عطاء ومجاهد والزهري ولا ريب أنه خلاف الأولى ~~والآية إنما نفت الجناح ولا يلزم من نفيه نفي أولوية مقابله والله أعلم # | 1 ( قوله باب الإدلاج من المحصب ) # وقع في رواية لأبي ذر الإدلاج بسكون الدال والصواب تشديدها فإنه بالسكون ~~سير أول الليل وبالتشديد سير آخره وهو المراد هنا والمقصود الرحيل من مكان ~~المبيت بالمحصب سحرا وهو الواقع في قصة عائشة ويحتمل أن تكون الترجمة لأجل ~~رحيل عائشة مع أخيها للاعتمار فإنها رحلت معه من أول الليل فقصد المصنف ~~التنبيه على أن المبيت ليس بلازم وأن السير من هناك من أول الليل جائز ~~وسيأتي الكلام على حديث عائشة قريبا في أبواب العمرة # 1682 قوله حدثنا أبي هو حفص بن غياث والإسناد كله إلى عائشة كوفيون وليس ~~في المتن الذي ساقه من طريق حفص مقصود الترجمة وإنما أشار إلى أن القصة ~~التي في روايته ms02614 وفي رواية محاضر واحدة وقد تقدم الكلام على قصة صفية قريبا ~~قوله وزادني محمد وقع في رواية أبي علي بن السكن محمد بن سلام ومحاضر بضم ~~الميم وحاء مهملة خفيفة وبعد الألف ضاد معجمة لم يخرج عنه البخاري في كتابه ~~إلا تعليقا لكن هذا الموضع ظاهره الوصل ويأتي الكلام على حديث عائشة مستوفى ~~إن شاء الله تعالى وقوله فيه فخرج معها أخوها هو عبد الرحمن بن أبي بكر كما ~~سيأتي وقوله فيه فلقيناه أي أنهما لقيا النبي صلى الله عليه وسلم مدلجا ~~PageV03P595 هو بتشديد الدال أي سائرا من آخر الليل فإنهما لما رجعا إلى ~~المنزل بعد أن قضت عائشة العمرة صادفا النبي صلى الله عليه وسلم متوجها إلى ~~طواف الوداع وقوله موعدك كذا وكذا أي موضع المنزلة كما سيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الحج من أوله إلى أبواب العمرة على ثلاثمائة ~~وإثني عشر حديثا المعلق منها سبعة وخمسون حديثا والبقية موصولة المكرر منها ~~فيه وفيما مضى مائة وأحد وتسعون حديثا والخالص منها مائة وأحد وعشرون حديثا ~~وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث جابر في الإهلال إذا استقلت الراحلة وحديث ~~أنس في الحج على رحل رث وحديث عائشة لكن أفضل الجهاد حج مبرور وحديث بن ~~عباس في نزول وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وحديث عمر حد لأهل نجد قرنا ~~وحديثه وقل عمرة في حجة وحديث بن عباس انطلق من المدينة بعد ما ترجل وأدهن ~~وحديثه أنه سئل عن متعة الحج وحديث أبي سعيد ليحجن البيت وليعتمرن بعد ~~يأجوج ومأجوج وحديث بن عباس في هدم الكعبة على يد الأسود وحديثه في ترك ~~دخول الكعبة وفيها الأصنام وحديث بن عمر في استلام الحجر وتقبيله وحديث ~~عائشة في طوافها حجرة من الرجال وحديث بن عباس مر برجل يطوف وقد خزم أنفه ~~وحديث الزهري المرسل لم يطف إلا صلى ركعتين وحديث بن عباس قدم فطاف وسعى ~~وحديث عائشة في كراهة الطواف بعد الصبح وحديث بن عباس في الشرب من سقاية ~~العباس ms02615 وحديث بن عمر في تعجيل الوقوف وحديث بن عباس ليس البر بالإيضاع ~~وحديثه في تقديم الضعفة وحديث عمر في إفاضة المشركين من مزدلفة وحديث ~~المسور ومروان في الهدي وحديث بن عمر في النحر في المنحر وحديث جابر في ~~السؤال عن الحلق قبل الذبح وحديث بن عمر حلق في حجته وحديث بن عباس أخر ~~الزيارة إلى الليل وحديث عائشة في ذلك وحديث جابر في رمي جمرة العقبة ضحى ~~وبعد ذلك بعد الزوال وحديث بن عمر في هذا المعنى وحديثه كان يرمي الجمرة ~~الدنيا بسبع ويكبر مع كل حصاة وحديثه في نزول المحصب وحديث بن عباس كان ذو ~~المجاز وعكاظ وفيه من الآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين ستون أثرا ~~أكثرها معلق والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P596 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم أبواب العمرة ) # # | 1 ( باب وجوب العمرة وفضلها ) # سقطت البسملة لأبي ذر وثبتت الترجمة هكذا في روايته عن المستملي وسقط ~~عنده عن غيره أبواب العمرة وثبت لأبي نعيم في المستخرج كتاب العمرة ~~وللأصيلي وكريمة باب العمرة وفضلها حسب والعمرة في اللغة الزيارة وقيل أنها ~~مشتقة من عمارة المسجد الحرام وجزم المصنف بوجوب العمرة وهو متابع في ذلك ~~للمشهور عن الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر والمشهور عن المالكية أن ~~العمرة تطوع وهو قول الحنفية واستدلوا بما رواه الحجاج بن أرطاة عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر أتى أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~أخبرني عن العمرة أواجبة هي فقال لا وإن تعتمر خير لك أخرجه الترمذي ~~والحجاج ضعيف وقد روى بن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعا الحج والعمرة ~~فريضتان أخرجه بن عدي وبن لهيعة ضعيف ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء بل ~~روى بن الجهم المالكي بإسناد حسن عن جابر ليس مسلم إلا عليه عمرة موقوف على ~~جابر واستدل الأولون بما ذكر في هذا الباب وبقول صبي بن معبد لعمر رأيت ~~الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما فقال له هديت لسنة نبيك أخرجه ms02616 أبو ~~داود وروى بن خزيمة وغيره في حديث عمر سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام فوقع ~~فيه وإن تحج وتعتمر وإسناده قد أخرجه مسلم لكن لم يسق لفظه وبأحاديث أخر ~~غير ما ذكر وبقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله أي أقيموهما وزعم الطحاوي ~~أن معنى قول بن عمر العمرة واجبة أي وجوب كفاية ولا يخفى بعده مع اللفظ ~~الوارد عن بن عمر كما سنذكره وذهب بن عباس وعطاء وأحمد إلى أن العمرة لا ~~تجب على أهل مكة وإن وجبت على غيرهم قوله وقال بن عمر هذا التعليق وصله بن ~~خزيمة والدارقطني والحاكم من طريق بن جريج أخبرني نافع أن بن عمر كان يقول ~~ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع سبيلا فمن زاد ~~شيئا فهو خير وتطوع وقال سعيد بن أبي عروبة في المناسك عن أيوب عن نافع عن ~~بن عمر قال الحج والعمرة فريضتان قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله ~~الشافعي وسعيد بن PageV03P597 منصور كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار سمعت طاوسا يقول سمعت بن عباس يقول والله أنها لقرينتها في كتاب الله ~~وأتموا الحج والعمرة لله وللحاكم من طريق عطاء عن بن عباس الحج والعمرة ~~فريضتان وإسناده ضعيف والضمير في قوله لقرينتها للفريضة وكان أصل الكلام أن ~~يقول لقرينته لأن المراد الحج # 1683 قوله عن سمي قال بن عبد البر تفرد سمي بهذا الحديث واحتاج إليه ~~الناس فيه فرواه عنه مالك والسفيانان وغيرهما حتى أن سهيل بن أبي صالح حدث ~~به عن سمي عن أبي صالح فكأن سهيلا لم يسمعه من أبيه وتحقق بذلك تفرد سمي به ~~فهو من غرائب الصحيح قوله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما أشار بن عبد ~~البر إلى أن المراد تكفير الصغائر دون الكبائر قال وذهب بعض العلماء من ~~عصرنا إلى تعميم ذلك ثم بالغ في الإنكار عليه وقد تقدم التنبيه على الصواب ~~في ذلك أوائل مواقيت الصلاة واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن ms02617 اجتناب ~~الكبائر يكفر فماذا تكفر العمرة والجواب أن تكفير العمرة مقيد بزمنها ~~وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد فتغايرا من هذه الحيثية وأما مناسبة ~~الحديث لأحد شقي الترجمة وهو وجوب العمرة فمشكل بخلاف الشق الآخر وهو فضلها ~~فإنه واضح وكأن المصنف والله أعلم أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث ~~المذكور وهو ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث بن مسعود مرفوعا تابعوا بين ~~الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفي الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث ~~الحديد وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة فإن ظاهره التسوية بين أصل الحج ~~والعمرة فيوافق قول بن عباس أنها لقرينتها في كتاب الله وأما إذا اتصف الحج ~~بكونه مبرورا فذلك قدر زائد وقد تقدم الكلام على المراد به في أوائل الحج ~~ووقع عند أحمد وغيره من حديث جابر مرفوعا الحج المبرور ليس له جزاء إلا ~~الجنة قيل يا رسول الله ما بر الحج قال إطعام الطعام وإفشاء السلام ففي هذا ~~تفسير المراد بالبر في الحج ويستفاد من حديث بن مسعود المذكور المراد ~~بالتكفير المبهم في حديث أبي هريرة وفي حديث الباب دلالة على استحباب ~~الاستكثار من الاعتمار خلافا لقول من قال يكره أن يعتمر في السنة أكثر من ~~مرة كالمالكية ولمن قال مرة في الشهر من غيرهم واستدل لهم بأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة وأفعاله على الوجوب أو الندب وتعقب ~~بأن المندوب لم ينحصر في أفعاله فقد كان يترك الشيء وهو يستحب فعله لرفع ~~المشقة عن أمته وقد ندب إلى ذلك بلفظه فثبت الاستحباب من غير تقييد واتفقوا ~~على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسا بأعمال الحج إلا ما نقل عن ~~الحنفية أنه يكره في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ونقل الأثرم عن ~~أحمد إذا أعتمر فلا بد أن يحلق أو يقصر فلا يعتمر بعد ذلك إلى عشرة أيام ~~ليمكن حلق الرأس فيها قال بن قدامة هذا يدل على كراهة الاعتمار عنده في دون ms02618 ~~عشرة أيام وقال بن التين قوله العمرة إلى العمرة يحتمل أن تكون إلى بمعنى ~~مع فيكون التقدير العمرة مع العمرة مكفرة لما بينهما وفي الحديث أيضا إشارة ~~إلى جواز الاعتمار قبل الحج وهو من حديث بن مسعود الذي أشرنا إليه عند ~~الترمذي وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه PageV03P598 # | 1 ( قوله باب من اعتمر قبل الحج ) # أي هل تجزئه العمرة أم لا # 1684 قوله حدثنا أحمد بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك قوله ~~أن عكرمة بن خالد هو المخزومي قوله سأل هذا السياق يقتضي أن هذا الإسناد ~~مرسل لأن بن جريج لم يدرك زمان سؤال عكرمة لابن عمر ولهذا استظهر البخاري ~~بالتعليق عن بن إسحاق المصرح بالاتصال ثم بالإسناد الآخر عن بن جريج فهو ~~يرفع هذا الاشكال المذكور حيث قال عن بن جريج قال قال عكرمة فإن قيل أن بن ~~جريج ربما دلس فالجواب أن بن خزيمة أخرجه من طريق محمد بن بكر عن بن جريج ~~قال قال عكرمة بن خالد فذكره قوله لا بأس زاد أحمد وبن خزيمة فقال لا بأس ~~على أحد أن يعتمر قبل أن يحج قوله قال عكرمة هو بن خالد بالإسناد المذكور ~~قوله وقال إبراهيم بن سعد الخ وصله أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ~~بالإسناد المذكور ولفظه حدثنا عكرمة بن خالد بن العاصي المخزومي قال قدمت ~~المدينة في نفر من أهل مكة فلقيت عبد الله بن عمر فقلت إنا لم نحج قط ~~أفنعتمر من المدينة قال نعم وما يمنعكم من ذلك فقد اعتمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عمره كلها قبل حجه قال فاعتمرنا قال بن بطال هذا يدل على أن ~~فرض الحج كان قد نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قبل اعتماره ويتفرع عليه ~~هل الحج على الفور أو التراخي وهذا يدل على أنه على التراخي قال وكذلك أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة دال على ذلك انتهى ~~وقد نوزع في ذلك ms02619 إذ لا يلزم من صحة تقديم أحد النسكين على الآخر نفي ~~الفورية فيه وقد تقدم في أول الحج نقل الخلاف في ابتداء فرض الحج وسيأتي ~~الكلام على عدة عمر النبي صلى الله عليه وسلم في الباب الذي يليه ومن ~~الصريح في الترجمة الأثر المذكور في آخر الباب الذي يليه عن مسروق وعطاء ~~ومجاهد قالوا اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج وحديث البراء في ~~ذلك أيضا PageV03P599 # | 1 ( قوله باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ) # أورد فيه حديث عائشة وبن عمر في أنه اعتمر أربعا وكذا حديث أنس وختم ~~بحديث البراء أنه اعتمر مرتين والجمع بينه وبين أحاديثهم أنه لم يعد العمرة ~~التي قرنها بحجته لأن حديثه مقيد بكون ذلك وقع في ذي القعدة والتي في حجته ~~كانت في ذي الحجة وكأنه لم يعد أيضا التي صد عنها وإن كانت وقعت في ذي ~~القعدة أو عدها ولم يعد عمرة الجعرانة لخفائها عليه كما خفيت على غيره كما ~~ذكر ذلك محرش الكعبي فيما أخرجه الترمذي وروى يونس بن بكير في زيادات ~~المغازي وعبد الرزاق جميعا عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة قال اعتمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة وهو موافق لحديث عائشة وبن ~~عمر وزاد عليه تعيين الشهر لكن روى سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر عمرتين في ذي ~~القعدة وعمرة في شوال إسناده قوي وقد رواه بن مالك عن هشام عن أبيه مرسلا ~~لكن قولها في شوال مغاير لقول غيرها في ذي القعدة ويجمع بينهما بأن يكون ~~ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة ويؤيده ما رواه بن ماجة بإسناد صحيح عن ~~مجاهد عن عائشة لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة # 1685 قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر قوله المسجد ~~يعني مسجد المدينة ms02620 النبوية قوله جالس إلى حجرة عائشة في رواية مفضل عن ~~منصور عند أحمد فإذا بن عمر مستند إلى حجرة عائشة PageV03P600 قوله وإذا ~~أناس في رواية الكشميهني فإذا ناس بغير ألف قوله فقال بدعة تقدم الكلام على ~~ذلك والبحث فيه في أبواب التطوع قوله ثم قال له يعني عروة وصرح به مسلم في ~~روايته عن إسحاق بن راهويه عن جرير قوله قال أربع كذا للأكثر ولأبي ذر قال ~~أربعا أي اعتمر أربعا قال بن مالك الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللفظ ~~والمعنى وقد يكتفى بالمعنى فمن الأول قوله تعالى قال هي عصاي في جواب وما ~~تلك بيمينك يا موسى ومن الثاني قوله عليه الصلاة والسلام أربعين في جواب ~~قولهم كم يلبث فأضمر يلبث ونصب به أربعين ولو قصد تكميل المطابقة لقال ~~أربعون لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع فظهر بهذا أن النصب والرفع ~~جائزان في مثل قوله أربع إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر قوله إحداهن في رجب ~~كذا وقع في رواية منصور عن مجاهد وخالفه أبو إسحاق فرواه عن مجاهد عن بن ~~عمر قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين فبلغ ذلك عائشة فقالت اعتمر ~~أربع عمر أخرجه أحمد وأبو داود فاختلفا جعل منصور الاختلاف في شهر العمرة ~~وأبو إسحاق الاختلاف في عدد الاعتمار ويمكن تعدد السؤال بأن يكون بن عمر ~~سئل أولا عن العدد فأجاب فردت عليه عائشة فرجع إليها فسئل مرة ثانية فأجاب ~~بموافقتها ثم سئل عن الشهر فأجاب بما في ظنه وقد أخرج أحمد من طريق الأعمش ~~عن مجاهد قال سأل عروة بن الزبير بن عمر في أي شهر اعتمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في رجب قوله فكرهنا أن نرد عليه زاد إسحاق في روايته ونكذبه ~~قوله وسمعنا استنان عائشة أي حس مرور السواك على أسنانها وفي رواية عطاء عن ~~عروة عند مسلم وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن قوله عمرات يجوز في ميمها ~~الحركات الثلاث قوله يا أماه كذا للأكثر بسكون الهاء ولأبي ms02621 ذر يا أمه بسكون ~~الهاء أيضا بغير ألف وقول عروة لهذا بالمعنى الأخص لكونها خالته وبالمعنى ~~الأعم لكونها أم المؤمنين قوله يرحم الله أبا عبد الرحمن هو عبد الله بن ~~عمر ذكرته بكنيته تعظيما له ودعت له إشارة إلى أنه نسي وقولها ما اعتمر أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة إلا وهو أي بن عمر شاهده أي حاضر معه ~~وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان ولم تنكر عائشة على بن عمر إلا قوله ~~إحداهن في رجب قوله وما اعتمر في رجب قط زاد عطاء عن عروة عند مسلم في آخره ~~قال وبن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم سكت # 1686 قوله عن عروة بن الزبير سألت عائشة كذا أورده مختصرا وأخرجه مسلم من ~~هذا الوجه مطولا ذكر فيه قصة بن عمر وسؤاله له نحو ما رواه مجاهد إلا أنه ~~لم يقل فيه كم اعتمر وقد أشرت إلى ما فيه من فائدة زائدة وأغرب الإسماعيلي ~~فقال هذا الحديث لا يدخل في باب كم اعتمر وإنما يدخل في باب متى اعتمر اه ~~وجوابه أن غرض البخاري الطريق الأولى وإنما أورد هذه لينبه على الخلاف في ~~السياق # 1687 قوله وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة أراه حنين كذا وقع هنا بنصب غنيمة ~~بغير تنوين وكأن الراوي طرأ عليه شك فأدخل بين المضاف والمضاف إليه لفظ ~~أراه وهو بضم الهمزة أي أظنه وقد رواه مسلم عن هدبة عن همام بغير شك فقال ~~حيث قسم غنائم حنين وسقط من رواية حسان هذه العمرة الرابعة ولهذا استظهر ~~المصنف بطريق أبي الوليد التي ذكرها في آخر الحديث وهو # 1688 قوله وعمرة مع حجته وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الصمد عن هشام ~~فتبين بهذا أن التقصير فيه من حسان شيخ البخاري وقال الكرماني العمرة ~~الرابعة في هذا الحديث داخلة في ضمن الحج لأنه صلى الله عليه وسلم إما أن ~~يكون قارنا أو متمتعا فالعمرة حاصلة أو مفردا لكن أفضل أنواع الأفراد لا بد ~~فيه ms02622 من العمرة في تلك السنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يترك الأفضل ~~انتهى وليس PageV03P601 ما ادعى أنه الأفضل متفقا عليه بين العلماء فكيف ~~ينسب فعل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو الذي يحتج به إذا نسب لأحد فعله على ما يختار بعض المجتهدين رجحانه قوله ~~في رواية أبي الوليد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ردوه ومن القابل ~~عمرة الحديبية قال بن التين هذا أراه وهما لأن التي ردوه فيها هي عمرة ~~الحديبية وأما التي من قابل فلم يردوه منها قلت لا وهم في ذلك لأن كلا ~~منهما كان من الحديبية ويحتمل أن يكون قوله عمرة الحديبية يتعلق بقوله حيث ~~ردوه قوله حدثنا هدبة حدثنا همام وقال اعتمر أي بالإسناد المذكور وهو عن ~~قتادة أن أنس بن مالك أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع ~~عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته الحديث كذا ساقه مسلم عن هداب بن ~~خالد وهو هدبة المذكور وقوله إلا التي مع حجته استشكل بن التين هذا ~~الاستثناء فقال هو كلام زائد والصواب أربع عمر في ذي القعدة عمرة من ~~الحديبية الحديث قال وقد عد التي مع حجته في الحديث فكيف يستثنيها أولا ~~وأجاب عياض بأن الرواية صواب وكأنه قال في ذي القعدة منها ثلاث والرابعة ~~عمرته في حجته أو المعنى كلها في ذي القعدة إلا التي اعتمر في حجته لأن ~~التي في حجته كانت في ذي الحجة # 1689 قوله شريح بن مسلمة بمعجمة أوله ومهملة آخره وإبراهيم بن يوسف أي بن ~~إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ورجال هذا الحديث كلهم كوفيون إلا عطاء ومجاهدا ~~وقد سبق الكلام عليه وتقدم الكلام على الخلاف فيما كان صلى الله عليه وسلم ~~به محرما في حجته والجمع بين ما اختلف فيه من ذلك فأغنى عن إعادته والمشهور ~~عن عائشة أنه كان مفردا وحديثه هذا يشعر بأنه كان قارنا وكذا بن عمر أنكر ms02623 ~~على أنس كونه كان قارنا مع أن حديثه هذا يدل على أنه كان قارنا لأنه لم ~~ينقل أنه اعتمر بعد حجته فلم يبق إلا أنه اعتمر مع حجته ولم يكن متمتعا ~~لأنه اعتذر عن ذلك بكونه ساق الهدي واحتاج بن بطال إلى تأويل ما وقع عن ~~عائشة وبن عمر هنا فقال إنما تجوز نسبة العمرة الرابعة إليه باعتبار أنه ~~أمر الناس بها وعملت بحضرته لا أنه صلى الله عليه وسلم اعتمرها بنفسه ومن ~~تأمل ما تقدم من الجمع استغنى عن هذا التأويل المتعسف وقال بن التين في ~~عدهم عمرة الحديبية التي صد عنها ما يدل على أنها عمرة تامة وفيه إشارة إلى ~~صحة قول الجمهور إنه لا يجب القضاء على من صد عن البيت خلافا للحنفية ولو ~~كانت عمرة القضية بدلا عن عمرة الحديبية لكانتا واحدة وإنما سميت عمرة ~~القضية والقضاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاضى قريشا فيها لا أنها وقعت ~~قضاء عن العمرة التي صد عنها إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة وفيه دلالة ~~على جواز الاعتمار في أشهر الحج بخلاف ما كان عليه المشركون وفي هذا الحديث ~~أن الصحابي الجليل المكثر الشديد الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم قد ~~يخفى عليه بعض أحواله وقد يدخله الوهم والنسيان لكونه غير معصوم وفيه رد ~~بعض العلماء على بعض وحسن الأدب في الرد وحسن التلطف في استكشاف الصواب إذا ~~ظن السامع خطأ المحدث وقال النووي سكوت بن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه ~~كان اشتبه عليه أو نسي أو شك وقال القرطبي عدم إنكاره على عائشة يدل على ~~أنه كان على وهم وأنه رجع لقولها وقد تعسف من قال أن بن عمر أراد بقوله ~~اعتمر في رجب عمرة قبل هجرته لأنه وإن كان محتملا لكن قول عائشة ما اعتمر ~~في رجب يلزم منه عدم مطابقة ردها عليه لكلامه ولا سيما وقد بينت الأربع ~~وأنها لو كانت قبل الهجرة فما الذي كان يمنعه أن يفصح بمراده فيرجع الإشكال ms02624 ~~وأيضا فإن قول هذا القائل لأن قريشا كانوا يعتمرون في رجب يحتاج إلى نقل ~~وعلى تقديره فمن أين له أنه صلى الله عليه وسلم وافقهم وهب أنه وافقهم فكيف ~~اقتصر على مرة PageV03P602 # | 1 ( قوله باب عمرة في رمضان ) # كذا في جميع النسخ ولم يصرح في الترجمة بفضيلة ولا غيرها ولعله أشار إلى ~~ما روي عن عائشة قالت خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة رمضان ~~فأفطر وصمت وقصر وأتممت الحديث أخرجه الدارقطني من طريق العلاء بن زهير عن ~~عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن أبيه عنها وقال إن إسناده حسن وقال صاحب ~~الهدي أنه غلط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان قلت ويمكن ~~حمله على أن قولها في رمضان متعلق بقولها خرجت ويكون المراد سفر فتح مكة ~~فإنه كان في رمضان واعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة من ~~الجعرانة لكن في ذي القعدة كما تقدم بيانه قريبا وقد رواه الدارقطني بإسناد ~~آخر إلى العلاء بن زهير فلم يقل في الإسناد عن أبيه ولا قال فيه في رمضان # 1690 قوله حدثنا يحيى هو القطان وقوله عن عطاء في رواية مسلم عن محمد بن ~~حاتم عن يحيى بن سعيد عن بن جريج أخبرني عطاء قوله لامرأة من الأنصار سماها ~~بن عباس فنسيت اسمها القائل نسيت اسمها بن جريج بخلاف ما يتبادر إلى الذهن ~~من أن القائل عطاء وإنما قلت ذلك لأن المصنف أخرج الحديث في باب حج النساء ~~من طريق حبيب المعلم عن عطاء فسماها ولفظه لما رجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية ما منعك من الحج الحديث ويحتمل أن ~~عطاء كان ناسيا لاسمها لما حدث به بن جريج وذاكرا له لما حدث به حبيبا وقد ~~خالفه يعقوب بن عطاء فرواه عن أبيه عن بن عباس قال جاءت أم سليم إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت حج أبو طلحة وابنه وتركاني فقال يا ms02625 أم سليم ~~عمرة في رمضان تعدل حجة معي أخرجه بن حبان وتابعه محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن عطاء أخرجه بن أبي شيبة وتابعهما معقل الجزري لكن خالف في ~~الإسناد قال عن عطاء عن أم سليم فذكر الحديث دون القصة فهؤلاء ثلاثة يبعد ~~أن يتفقوا على الخطأ فلعل حبيبا لم يحفظ اسمها كما ينبغي لكن رواه أحمد بن ~~منيع في مسنده بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن امرأة من الأنصار يقال لها ~~أم سنان أنها أرادت الحج فذكر الحديث نحوه دون ذكر قصة زوجها وقد اختلف في ~~صحابيه على عطاء اختلافا آخر يأتي ذكره في باب حج النساء وقد وقع شبيه بهذه ~~القصة لأم معقل أخرجه النسائي من طريق معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث عن امرأة من بني أسد يقال لها أم معقل قالت أردت الحج ~~فاعتل بعيري فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اعتمري في شهر رمضان ~~فإن عمرة في رمضان تعدل حجة وقد اختلف في إسناده فرواه مالك عن سمي عن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن قال جاءت امرأة فذكره مرسلا وأبهمها ورواه النسائي أيضا ~~من طريق عمارة بن عمير وغيره عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي معقل ورواه ~~أبو داود من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رسول مروان ~~عن أم معقل والذي PageV03P603 يظهر لي أنهما قصتان وقعتا لامرأتين فعند أبي ~~داود من طريق عيسى بن معقل عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل قالت ~~لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو ~~معقل في سبيل الله وأصابنا مرض فهلك أبو معقل فلما رجع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حجته جئت فقال ما منعك أن تحجي معنا فذكرت ذلك له قال فهلا ~~حججت عليه فإن الحج من سبيل الله فأما إذا فاتك فاعتمري في رمضان فإنها ~~كحجة ms02626 ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه أخرجها أبو علي بن السكن وبن منده في ~~الصحابة والدولابي في الكنى من طريق طلق بن حبيب إن أبا طليق حدثه أن ~~امرأته قالت له وله جمل وناقة أعطني جملك أحج عليه قال جملي حبيس في سبيل ~~الله قالت إنه في سبيل الله أن أحج عليه فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صدقت أم طليق وفيه ما يعدل الحج قال عمرة في رمضان وزعم ~~بن عبد البر أن أم معقل هي أم طليق لها كنيتان وفيه نظر لأن أبا معقل مات ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب ~~وهو من صغار التابعين فدل على تغاير المرأتين ويدل عليه تغاير السياقين ~~أيضا ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث بن عباس بأنها أم سنان أو أم سليم ~~لما في القصة التي في حديث بن عباس من التغاير للقصة التي في حديث غيره ~~ولقوله في حديث بن عباس أنها أنصارية وأما أم معقل فإنها أسدية ووقعت لأم ~~الهيثم أيضا والله أعلم قوله أن تحجي في رواية كريمة والأصيلي أن تحجين ~~بزيادة النون وهي لغة قوله ناضح بضاد معجمة ثم مهملة أي بعير قال بن بطال ~~الناضح البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه لكن المراد به هنا ~~البعير لتصريحه في رواية بكر بن عبد الله المزني عن بن عباس في رواية أبي ~~داود بكونه جملا وفي رواية حبيب المذكورة وكان لنا ناضحان وهي أبين وفي ~~رواية مسلم من طريق حبيب كانا لأبي فلان زوجها قوله وابنه إن كانت هي أم ~~سنان فيحتمل أن يكون اسم ابنها سنانا وإن كانت هي أم سليم فلم يكن لها ~~يومئذ بن يمكن أن يحج سوى أنس وعلى هذا فنسبته إلى أبي طلحة بكونه ابنه ~~مجازا قوله ننضح عليه بكسر الضاد قوله فإذا كان رمضان بالرفع وكان تامة وفي ~~رواية الكشميهني فإذا كان في رمضان قوله فإن ms02627 عمرة في رمضان حجة وفي رواية ~~مسلم فإن عمرة فيه تعدل حجة ولعل هذا هو السبب في قول المصنف أو نحوا مما ~~قال قال بن خزيمة في هذا الحديث أن الشيء يشبه الشيء ويجعل عدله إذا أشبهه ~~في بعض المعاني لا جميعها لأن العمرة لا يقضي بها فرض الحج ولا النذر وقال ~~بن بطال فيه دليل على أن الحج الذي ندبها إليه كان تطوعا لإجماع الأمة على ~~أن العمرة لا تجزئ عن حجة الفريضة وتعقبه بن المنير بأن الحجة المذكورة هي ~~حجة الوداع قال وكانت أول حجة أقيمت في الإسلام فرضا لأن حج أبي بكر كان ~~إنذارا قال فعلى هذا يستحيل أن تكون تلك المرأة كانت قامت بوظيفة الحج قلت ~~وما قاله غير مسلم إذ لا مانع أن تكون حجت مع أبي بكر وسقط عنها الفرض بذلك ~~لكنه بني على أن الحج إنما فرض في السنة العاشرة حتى يسلم مما يرد على ~~مذهبه من القول بأن الحج على الفور وعلى ما قاله بن خزيمة فلا يحتاج إلى ~~شيء مما بحثه بن بطال فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في ~~الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الإعتمار لا ~~يجزئ عن حج الفرض ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما ~~جاء أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وقال بن العربي حديث العمرة هذا ~~صحيح وهو فضل من الله ونعمة فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان ~~إليها وقال بن الجوزي فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت PageV03P604 ~~كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد وقال غيره يحتمل أن يكون المراد عمرة ~~فريضة في رمضان كحجة فريضة وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة وقال بن التين ~~قوله كحجة يحتمل أن يكون على بابه ويحتمل أن يكون لبركة رمضان ويحتمل أن ~~يكون مخصوصا بهذه المرأة قلت الثالث قال به بعض المتقدمين ففي رواية أحمد ~~بن منيع المذكورة قال سعيد بن ms02628 جبير ولا نعلم هذا إلا لهذه المرأة وحدها ~~ووقع عند أبي داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر ~~حديثها قال فكانت تقول الحج حجة والعمرة عمرة وقد قال هذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لي فما أدري إلي خاصة تعني أو للناس عامة انتهى والظاهر ~~حمله على العموم كما تقدم والسبب في التوقف استشكال ظاهره وقد صح جوابه ~~والله أعلم فصل لم يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أشهر الحج كما ~~تقدم وقد ثبت فضل العمرة في رمضان بحديث الباب فأيهما أفضل الذي يظهر أن ~~العمرة في رمضان لغير النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وأما في حقه فما صنعه ~~هو أفضل لأن فعله لبيان جواز ما كان أهل الجاهلية يمنعونه فأراد الرد عليهم ~~بالقول والفعل وهو لو كان مكروها لغيره لكان في حقه أفضل والله أعلم وقال ~~صاحب الهدي يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يشتغل في رمضان من العبادة ~~بما هو أهم من العمرة وخشي من المشقة على أمته إذ لو اعتمر في رمضان ~~لبادروا إلى ذلك مع ما هم عليه من المشقة في الجمع بين العمرة والصوم وقد ~~كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته وخوفا من المشقة ~~عليهم # | 1 ( قوله باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها ) # الحصبة بالمهملتين وموحدة وزن الضربة والمراد بها ليلة المبيت بالمحصب ~~وقد سبق الكلام على التحصيب في أواخر أبواب الحج وأورد المصنف في حديث ~~عائشة وفيه فلما كان ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم قال بن ~~بطال فقه هذا الباب أن الحاج يجوز له أن يعتمر إذا تم حجه بعد انقضاء أيام ~~التشريق وليلة الحصبة هي ليلة النفر الأخير لأنها آخر أيام الرمي واختلف ~~السلف في العمرة أيام الحج فروى عبد الرزاق بإسناده عن مجاهد قال سئل عمر ~~وعلي وعائشة عن العمرة ليلة الحصبة فقال عمر هي خير من لا شيء وقال علي ~~نحوه ms02629 وقالت عائشة العمرة على قدر النفقة انتهى وأشارت بذلك إلى أن الخروج ~~لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من الخروج من مكة إلى أدنى الحل وسيأتي ~~تقرير ذلك بعد بابين وسيأتي الكلام على الحديث بعد باب ومحمد شيخ البخاري ~~فيه هو بن سلام PageV03P605 # | 1 ( قوله باب عمرة التنعيم ) # يعني هل تتعين لمن كان بمكة أم لا وإذا لم تتعين هل لها فضل على الاعتمار ~~من غيرها من جهات الحل أو لا قال صاحب الهدي لم ينقل أنه صلى الله عليه ~~وسلم اعتمر مدة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلا إلى ~~مكة ولم يعتمر قط خارجا من مكة إلى الحل ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس ~~اليوم ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها ~~انتهى وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته واختلف السلف في جواز ~~الاعتمار في السنة أكثر من مرة فكرهه مالك وخالفه مطرف وطائفة من أتباعه ~~وهو قول الجمهور واستثنى أبو حنيفة يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ~~ووافقه أبو يوسف إلا في يوم عرفة واستثنى الشافعي البائت بمنى لرمي أيام ~~التشريق وفيه وجه اختاره بعض الشافعية فقال بالجواز مطلقا كقول الجمهور ~~والله أعلم واختلفوا أيضا هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة فروى الفاكهي ~~وغيره من طريق محمد بن سيرين قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقت لأهل مكة التنعيم ومن طريق عطاء قال من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة ~~أو غيرها فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها وأفضل ذلك أن ~~يأتي وقتا أي ميقاتا من مواقيت الحج قال الطحاوي ذهب قوم إلى أنه لا ميقات ~~للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة ~~المواقيت التي للحج وخالفهم آخرون فقالوا ميقات العمرة الحل وإنما أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عائشة PageV03P606 بالاحرام من التنعيم لأنه كان ~~أقرب الحل من مكة ثم ms02630 روي من طريق بن أبي مليكة عن عائشة في حديثها قالت ~~وكان أدنانا من الحرم التنعيم فاعتمرت منه قال فثبت بذلك أن ميقات مكة ~~للعمرة الحل وأن التنعيم وغيره في ذلك سواء # 1692 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله سمع عمرو بن أوس يعني أنه سمع ولفظ ~~أنه مما يحذف من الإسناد خطأ في الغالب كما تحذف إحدى لفظتي قال وقد بين ~~سفيان سماعه له من عمرو بن دينار في آخره ووقع عند الحميدي عن سفيان حدثنا ~~عمرو بن دينار قال سفيان هذا مما يعجب شعبة يعني التصريح بالإخبار في جميع ~~الإسناد قوله ويعمرها من التنعيم معطوف على قوله أمره أن يردف وهذا يدل على ~~أن إعمارها من التنعيم كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصرح منه ما ~~أخرجه أبو داود من طريق حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة فأعمرها من ~~التنعيم الحديث ونحوه رواية مالك السابقة في أوائل الحج عن بن شهاب عن عروة ~~عن عائشة أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن إلى التنعيم ~~ورواية الأسود عن عائشة السابقة في أواخر الحج قال فاذهبي مع أخيك إلى ~~التنعيم وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن الأسود والقاسم جميعا عنها بلفظ ~~فاخرجي إلى التنعيم وهو صريح بأن ذلك كان عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكل ذلك يفسر قوله في رواية القاسم عنها السابقة في أوائل الحج حيث أورده ~~بلفظ أخرج بأختك من الحرم وأما ما رواه أحمد من طريق بن أبي مليكة عنها في ~~هذا الحديث قال ثم أرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فقال احملها خلفك حتى ~~تخرج من الحرم فوالله ما قال فتخرجها إلى الجعرانة ولا إلى التنعيم فهي ~~رواية ضعيفة لضعف أبي عامر الخراز الراوي له عن بن أبي مليكة ويحتمل أن ~~يكون قوله فوالله الخ من كلام من دون عائشة قاله ms02631 متمسكا بإطلاق قوله ~~فأخرجها من الحرم لكن الروايات المقيدة بالتنعيم مقدمة على المطلقة فهو ~~أولى ولا سيما مع صحة أسانيدها والله أعلم فائدة زاد أبو داود في روايته ~~بعد قوله إلى التنعيم فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة متقبلة ~~وزاد أحمد في رواية له وذلك ليلة الصدر وهو بفتح المهملة والدال أي الرجوع ~~من منى وفي قوله فإذا هبطت بها إشارة إلى المكان الذي أحرمت منه عائشة ~~والتنعيم بفتح المثناة وسكون النون وكسر المهملة مكان معروف خارج مكة وهو ~~على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة كما نقله الفاكهي وقال المحب ~~الطبري التنعيم أبعد من أدنى الحل إلى مكة بقليل وليس بطرف الحل بل بينهما ~~نحو من ميل ومن أطلق عليه أدنى الحل فقد تجوز قلت أو أراد بالنسبة إلى بقية ~~الجهات وروى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير قال إنما سمي التنعيم لأن الجبل ~~الذي عن يمين الداخل يقال له ناعم والذي عن اليسار يقال له منعم والوادي ~~نعمان وروى الأزرقي من طريق بن جريج قال رأيت عطاء يصف الموضع الذي اعتمرت ~~منه عائشة قال فأشار إلى الموضع الذي ابتنى فيه محمد بن علي بن شافع المسجد ~~الذي وراء الأكمة وهو المسجد الخرب ونقل الفاكهي عن بن جريج وغيره أن ثم ~~مسجدين يزعم أهل مكة أن الخرب الأدنى من الحرم هو الذي اعتمرت منه عائشة ~~وقيل هو المسجد الأبعد على الأكمة الحمراء ورجحه المحب الطبري وقال الفاكهي ~~لا أعلم إلا أني سمعت بن أبي عمر يذكر عن أشياخه أن الأول هو الصحيح عندهم ~~وفي هذا الحديث جواز الخلوة بالمحارم سفرا وحضرا وإرداف المحرم محرمه معه ~~واستدل به على تعين الخروج إلى الحل لمن أراد العمرة ممن كان بمكة وهو أحد ~~قولي العلماء والثاني تصح العمرة ويجب عليه دم لترك الميقات وليس في حديث ~~الباب ما يدفع ذلك واستدل به على أن PageV03P607 أفضل جهات الحل التنعيم ~~وتعقب بأن إحرام عائشة من التنعيم إنما وقع لكونه أقرب جهة ms02632 الحل إلى الحرم ~~لا أنه الأفضل وسيأتي إيضاح هذا في باب أجر العمرة على قدر التعب # 1693 قوله عن عطاء هو بن أبي رباح قوله وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ~~صلى الله عليه وسلم وطلحة هذا مخالف لما رواه أحمد ومسلم وغيرهما من طريق ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن الهدي كان مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسار وسيأتي بعد بابين للمصنف من طريق أفلح ~~عن القاسم بلفظ ورجال من أصحابه ذوي قوة ويجمع بينهما بأن كلا منهما ذكر من ~~اطلع عليه وقد روى مسلم أيضا من طريق مسلم القرى وهو بضم القاف وتشديد ~~الراء عن بن عباس في هذا الحديث وكان طلحة ممن ساق الهدي فلم يحل وهذا شاهد ~~لحديث جابر في ذكر طلحة في ذلك وشاهد لحديث عائشة في أن طلحة لم ينفرد بذلك ~~وداخل في قولها وذوي اليسار ولمسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر أن الزبير ~~كان ممن كان معه الهدي قوله وكان على قدم من اليمن في رواية بن جريج عن ~~عطاء عند مسلم من سعايته وسيأتي بيان ذلك في أواخر المغازي قوله بما أهل به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن جريج عن عطاء عن جابر وعن بن ~~جريج عن طاوس عن بن عباس في هذا الحديث عند المصنف في الشركة فقال أحدهما ~~يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر يقول لبيك ~~بحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يقيم على إحرامه وأشركه في ~~الهدي وقد تقدم بيان ذلك في باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل الحج قوله وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة زاد بن جريج عن عطاء فيه وأصيبوا ~~النساء قال عطاء ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم يعني إتيان النساء لأن من ~~لازم ms02633 الإحلال إباحة إتيان النساء وقد تقدم شرح ذلك في آخر باب التمتع ~~والقرآن قوله وأن عائشة حاضت في رواية عائشة نفسها كما تقدم أن حيضها كان ~~بسرف قبل دخولهم مكة وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم أن دخول النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليها وشكواها ذلك له كان يوم التروية ووقع عند مسلم من ~~طريق مجاهد عن عائشة أن طهرها كان بعرفة وفي رواية القاسم عنها وطهرت صبيحة ~~ليلة عرفة حتى قدمنا منى وله من طريقه فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطهرت ~~ثم طفنا بالبيت الحديث واتفقت الروايات كلها حتى أنها طافت طواف الإفاضة من ~~يوم النحر واقتصر النووي في شرح مسلم على النقل عن أبي محمد بن حزم أن ~~عائشة حاضت يوم السبت ثالث ذي الحجة وطهرت يوم السبت عاشره يوم النحر وإنما ~~أخذه بن حزم من هذه الروايات التي في مسلم ويجمع بين قول مجاهد وقول القاسم ~~أنها رأت الطهر وهي بعرفة ولم تتهيأ للإغتسال إلا بعد أن نزلت منى أو انقطع ~~الدم عنها بعرفة وما رأت الطهر إلا بعد أن نزلت منى وهذا أولى والله أعلم ~~قوله وأنطلق بالحج تمسك به من قال أن عائشة لما حاضت تركت عمرتها واقتصرت ~~على الحج وقد تقدم البحث فيه في باب التمتع والقرآن قوله وأن سراقة لقي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهو يرميها يعني وهو يرمي جمرة العقبة ~~وفي رواية يزيد بن زريع عن حبيب المعلم عند المصنف في كتاب التمني وهو يرمي ~~جمرة العقبة هذا فيه بيان المكان الذي سأل فيه سراقة عن ذلك ورواية مسلم من ~~طريق بن جريج عن عطاء عن جابر كذلك وسياق مسلم من طريق جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن جابر يقتضي أنه قال له ذلك لما أمر أصحابه أن يجعلوا حجهم عمرة ~~وبذلك تمسك من قال إن سؤاله كان عن فسخ الحج عن العمرة ويحتمل أن يكون ~~السؤال وقع عن الأمرين لتعدد المكانين قوله ألكم هذه خاصة يا ms02634 رسول الله قال ~~لا بل للأبد في رواية يزيد بن زريع ألنا هذه خاصة وفي رواية PageV03P608 ~~جعفر عند مسلم فقام سراقة فقال يا رسول الله ألعامنا هذه أم للأبد فشبك ~~أصابعه واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل للأبد أبدا ~~قال النووي معناه عند الجمهور أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إبطالا ~~لما كان عليه الجاهلية وقيل معناه جواز القرآن أي دخلت أفعال العمرة في ~~أفعال الحج وقيل معناه سقط وجوب العمرة وهذا ضعيف لأنه يقتضي النسخ بغير ~~دليل وقيل معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة قال وهو ضعيف وتعقب بأن سياق ~~السؤال يقوي هذا التأويل بل الظاهر أن السؤال وقع عن الفسخ والجواب وقع عما ~~هو أعم من ذلك حتى يتناول التأويلات المذكورة إلا الثالث والله أعلم # | 1 ( قوله باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي ) # كأنه يشير بذلك إلى أن اللازم من قول من قال أن أشهر الحج شوال وذو ~~القعدة وذو الحجة بكماله كما هو منقول في رواية عن مالك وعن الشافعي أيضا ~~ومن أطلق أن التمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج كما نقل بن عبد البر ~~فيه الإتفاق فقال لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقول الله تعالى ~~فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي هو الاعتمار في أشهر الحج ~~قبل الحج أن من أحرم بالعمرة في ذي الحجة بعد الحج فعليه الهدي وحديث الباب ~~دال على خلافه لكن القائل بأن ذا الحجة كله من أشهر الحج يقول أن التمتع هو ~~الإحرام بالعمرة في أشهر الحج قبل الحج فلا يلزمهم ذلك # 1694 قوله خرجنا موافين لهلال ذي الحجة أي قرب طلوعه وقد تقدم أنها قالت ~~خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة والخمس قريبة من آخر الشهر فوافاهم الهلال ~~وهم في الطريق لأنهم دخلوا مكة في الرابع من ذي الحجة قوله لأهللت بعمرة في ~~رواية السرخسي لأحللت بالحاء المهملة أي من الحج قوله أرسل معي عبد الرحمن ~~إلى التنعيم ms02635 فأردفها فيه التفات لأن السياق يقتضي أن يقول فأردفني قوله ~~مكان عمرتها تقدم توجيهه وأن المراد مكان عمرتها التي أرادت أن تكون منفردة ~~عن الحج قال عياض وغيره الصواب في الجمع بين الروايات المختلفة عن عائشة ~~أنها أحرمت بالحج كما هو ظاهر رواية القاسم وغيره عنها ثم فسخته إلى العمرة ~~لما فسخ الصحابة وعلى هذا يتنزل قول عروة عنها أحرمت بعمرة فلما حاضت وتعذر ~~عليها التحلل من العمرة لأجل الحيض وجاء وقت الخروج إلى الحج أدخلت الحج ~~على العمرة فصارت قارنة واستمرت إلى أن تحللت وعليه يدل قوله لها في رواية ~~طاوس عنها عند مسلم طوافك PageV03P609 يسعك لحجك وعمرتك وأما قوله لها هذه ~~مكان عمرتك فمعناه العمرة المنفردة التي حصل لغيرها التحلل منها بمكة ثم ~~أنشئوا الحج منفردا فعلى هذا فقد حصل لعائشة عمرتان وكذا قولها يرجع الناس ~~بحج وعمرة وأرجع بحج أي يرجعون بحج منفرد وعمرة منفردة وأما قوله في هذا ~~الحديث فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم ~~فظاهره أن ذلك من قول عائشة وكذا أخرجه مسلم وبن ماجة من رواية عبدة بن ~~سليمان ومسلم من طريق بن نمير والإسماعيلي من طريق علي بن مسهر وغيره لكن ~~قد تقدم الحديث في الحيض من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة الخ فقال في ~~آخره قال هشام ولم يكن في شيء من ذلك الخ فتبين أنه في رواية يحيى القطان ~~ومن وافقه مدرج وكذا أخرجه أبو داود من طريق وهيب والحمادين عن هشام ووقع ~~في الحديث موضع آخر مدرج وهو قوله قبل ذلك فقضى الله حجها وعمرتها فقد بين ~~أحمد في روايته عن وكيع عن هشام أنه من قول عروة وبينه مسلم عن أبي كريب عن ~~وكيع بيانا شافيا فإنه أخرجه عقب رواية عبدة عن هشام وقال فيه فساق الحديث ~~بنحوه وقال في آخره قال عروة فقضى الله حجها وعمرتها قال هشام ولم يكن في ~~ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة ms02636 وساقه الجوزقي من طريق مسلم بهذا الإسناد بتمامه ~~بغير حوالة ورواه بن جريج عن هشام فلم يذكر الزيادة أخرجه أبو عوانة وكذا ~~أخرجه الشيخان من طريق الزهري وأبي الأسود عن عروة بدون الزيادة قال بن ~~بطال قوله فقضى الله حجها وعمرتها إلى آخر الحديث ليس من قول عائشة وإنما ~~هو من كلام هشام بن عروة حدث به هكذا في العراق فوهم فيه فظهر بذلك أن لا ~~دليل فيه لمن قال إن عائشة لم تكن قارنة حيث قال لو كانت قارنة لوجب عليها ~~الهدي للقرآن وحمل قوله لها أرفضي عمرتك على ظاهره لكن طريق الجمع بين ~~مختلف الأحاديث تقتضي ما قررناه وقد ثبت عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ضحى عن نسائه بالبقر كما تقدم وروى مسلم من حديث جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أهدى عنها فيحمل على أنه صلى الله عليه وسلم أهدى عنها من ~~غير أن يأمرها بذلك ولا أعلمها به قال القرطبي أشكل ظاهر هذا الحديث ولم ~~يكن في ذلك هدي على جماعة حتى قال عياض لم تكن عائشة قارنة ولا متمتعة ~~وإنما أحرمت بالحج ثم نوت فسخه إلى عمرة فمنعها من ذلك حيضها فرجعت إلى ~~الحج فأكملته ثم أحرمت عمرة مبتدأة فلم يجب عليها هدي قال وكأن عياضا لم ~~يسمع قولها كنت ممن أهل بعمرة ولا قوله صلى الله عليه وسلم لها طوافك يسعك ~~لحجك وعمرتك والجواب عن ذلك أن هذا الكلام مدرج من قول هشام كأنه نفى ذلك ~~بحسب علمه ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر ويحتمل أن يكون قوله لم يكن ~~في ذلك هدي أي لم تتكلف له بل قام به عنها انتهى وقال بن خزيمة معنى قوله ~~لم يكن في شيء من ذلك هدي أي في تركها لعمل العمرة الأولى وإدراجها لها في ~~الحج ولا في عمرتها التي اعتمرتها من التنعيم أيضا وهذا تأويل حسن والله ~~أعلم PageV03P610 # | 1 ( قوله باب أجر العمرة على قدر النصب ) # بفتح النون والمهملة ms02637 أي التعب # 1695 قوله وعن بن عون هو معطوف على الإسناد المذكور وقد بينه أحمد ومسلم ~~من رواية بن علية عن بن عون بالإسنادين وقال فيه يحدثان ذلك عن أم المؤمنين ~~ولم يسمها قال فيه لا أعرف حديث ذا من حديث ذا وظهر بحديث يزيد بن زريع ~~أنها عائشة وأنهما رويا ذلك عنها بخلاف سياق يزيد قوله يصدر الناس أي ~~يرجعون قوله بمكان كذا وكذا في رواية إسماعيل بحبل كذا وضبطه في صحيح مسلم ~~وغيره بالجيم وفتح الموحدة لكن أخرجه الإسماعيلي من طريق حسين بن حسن عن بن ~~عون وضبطه بالحاء المهملة يعني وإسكان الموحدة والمكان المبهم هنا هو ~~الأبطح كما تبين في غير هذا الطريق قوله على قدر نفقتك أو نصبك قال ~~الكرماني أو إما للتنويع في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإما شك من ~~الراوي والمعنى أن الثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب أو النفقة والمراد ~~النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة قاله النووي انتهى ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من طريق أحمد بن منيع عن إسماعيل على قدر نصبك أو على قدر تعبك ~~وهذا يؤيد أنه من شك الراوي وفي روايته من طريق حسين بن حسن على قدر نفقتك ~~أو نصبك أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه الدارقطني والحاكم ~~من طريق هشام عن بن عون بلفظ أن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك بواو ~~العطف وهذا يؤيد الاحتمال الأول وقوله في رواية بن علية لا أعرف حديث ذا من ~~حديث ذا قد أخرج الدارقطني والحاكم من وجه آخر ما يدل على أن السياق الذي ~~هنا للقاسم فإنهما أخرجا من طريق سفيان وهو الثوري عن منصور عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في عمرتها إنما أجرك ~~في عمرتك على قدر نفقتك واستدل به على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة ~~الحل القريبة أقل أجرا من الاعتمار من جهة الحل البعيدة وهو ظاهر هذا ms02638 ~~الحديث وقال الشافعي في الإملاء أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحرم منها ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة منها قال ~~وإذا تنحى عن هذين الموضعين فأين أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلي ~~وحكى الموفق في المغني عن أحمد أن المكي كلما تباعد في العمرة كان أعظم ~~لأجره وقال الحنفية أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم ووافقهم بعض الشافعية ~~والحنابلة ووجهه ما قدمناه أنه لم ينقل أن أحدا من الصحابة في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم خرج من مكة إلى الحل ليحرم بالعمرة غير عائشة وأما ~~اعتماره صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فكان حين رجع من الطائف مجتازا إلى ~~المدينة ولكن لا يلزم من ذلك تعين التنعيم للفضل لما دل عليه هذا الخبر أن ~~الفضل في زيادة التعب والنفقة وإنما يكون التنعيم أفضل من جهة أخرى تساويه ~~إلى الحل لا من جهة أبعد منه والله أعلم وقال النووي ظاهر الحديث أن الثواب ~~والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة وهو كما قال لكن ليس ذلك بمطرد ~~فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض وهو أكثر فضلا وثوابا بالنسبة إلى الزمان ~~كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها وبالنسبة للمكان كصلاة ~~ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره وبالنسبة إلى شرف ~~العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها ~~أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى ~~أكثر منه من التطوع أشار إلى ذلك بن عبد السلام في القواعد قال وقد كانت ~~الصلاة قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم وهي شاقة على غيره وليست صلاة ~~غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مطلقا والله أعلم PageV03P611 # | 1 ( قوله باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف ~~الوداع أورد فيه حديث عائشة في عمرتها من التنعيم وفيه قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعبد الرحمن أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ms02639 ثم أفرغا من طوافكما ~~الحديث قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف فخرج إلى بلده ~~أنه يجزئه من طواف الوداع كما فعلت عائشة انتهى وكأن البخاري لما لم يكن في ~~حديث عائشة التصريح بأنها ما طافت للوداع بعد طواف العمرة لم يبت الحكم في ~~الترجمة وأيضا فإن قياس من يقول إن إحدى العبادتين لا تندرج في الأخرى أن ~~يقول بمثل ذلك هنا ويستفاد من قصة عائشة أن السعي إذا وقع بعد طواف الركن ~~إن قلنا إن طواف الركن يغني عن طواف الوداع أن تخلل السعي بين الطواف ~~والخروج لا يقطع أجزاء الطواف المذكور عن الركن والوداع معا قوله في الحديث ~~فنزلنا بسرف في رواية أبي ذر وأبي الوقت سرف بحذف الباء وكذا لمسلم من طريق ~~إسحاق بن عيسى بن الطباع عن أفلح قوله لأصحابه من لم يكن معه هدي ظاهره أن ~~أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بفسخ الحج إلى العمرة كان بسرف قبل دخولهم ~~مكة والمعروف في غير هذه الرواية أن قوله لهم ذلك بعد دخول مكة ويحتمل ~~التعدد قوله قلت لاأصلي كنت بذلك عن الحيض وهي من لطيف الكنايات قوله كتب ~~عليك كذا للأكثر على البناء لما لم يسم فاعله ولأبي ذر كتب الله عليك وكذا ~~لمسلم قوله فكوني في حجتك في رواية أبي ذر في حجك وكذا لمسلم قوله حتى ~~نفرنا من منى فنزلنا المحصب في هذا السياق اختصار بينته رواية مسلم بلفظ ~~حتى نزلنا منى فتطهرت ثم طفت بالبيت فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المحصب قوله فدعا عبد الرحمن في رواية مسلم عبد الرحمن بن أبي بكر قوله ~~أخرج بأختك الحرم في رواية الكشميهني من الحرم وهي أوضح وكذا لمسلم قوله ~~فأتينا في جوف الليل في رواية الإسماعيلي من آخر الليل وهي أوفق لبقية ~~الروايات وظاهرها أنها أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم قبل ~~أبواب أنها قالت فلقيته وأنا منهبطة وهو مصعد ) # PageV03P612 أو العكس والجمع بينهما واضح ms02640 كما سيأتي قوله فارتحل الناس ~~ومن طاف بالبيت هو من عطف الخاص على العام لأن الناس أعم من الطائفين ~~ولعلها أرادت بالناس من لم يطف طواف الوداع ويحتمل أن يكون الموصول صفة ~~الناس من باب توسط العاطف بين الصفة والموصوف كقوله تعالى إذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض وقد أجاز سيبويه نحو مررت بزيد وصاحبك إذا ~~أراد بالصاحب زيدا المذكور وهذا كله بناء على صحة هذا السياق والذي يغلب ~~عندي أنه وقع فيه تحريف والصواب فارتحل الناس ثم طاف بالبيت الخ وكذا وقع ~~عند أبي داود من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح بلفظ فأذن في أصحابه بالرحيل ~~فارتحل فمر بالبيت قبل صلاة الصبح فطاف به حين خرج ثم انصرف متوجها إلى ~~المدينة وفي رواية مسلم فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به ~~قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة وقد أخرجه البخاري من هذا الوجه بلفظ ~~فارتحل الناس فمر متوجها إلى المدينة أخرجه في باب الحج أشهر معلومات قال ~~عياض قوله في رواية القاسم يعني هذه فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو في منزله فقال فهل فرغت قلت نعم فأذن بالرحيل وفي رواية الأسود عن ~~عائشة يعني التي مضت في باب إذا حاضت بعد ما أفاضت فلقيني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطه أو أنا مصعدة وهو منهبط منها ~~وفي رواية صفية عنها يعني عند مسلم فأقبلنا حتى أتيناه وهو بالحصبة وهذا ~~موافق لرواية القاسم وهما موافقان لحديث أنس يعني الذي مضى في باب طواف ~~الوداع أنه صلى الله عليه وسلم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به ~~قال وفي حديث الباب من الإشكال قوله فمر بالبيت فطاف به بعد أن قال لعائشة ~~أفرغت قالت نعم مع قولها في الرواية الأخرى أنه توجه لطواف الوداع وهي ~~راجعة إلى المنزل الذي كان به قال فيحتمل أنه أعاد طواف الوداع لأن منزله ~~كان بالأبطح وهو بأعلى مكة وخروجه ms02641 من مكة إنما كان من أسفلها فكأنه لما ~~توجه طالبا للمدينة اجتاز بالمسجد ليخرج من أسفل مكة فكرر الطواف ليكون آخر ~~عهده بالبيت انتهى والقاضي في هذا معذور لأنه لم يشاهد تلك الأماكن فظن أن ~~الذي يقصد الخروج إلى المدينة من أسفل مكة يتحتم عليه المرور بالمسجد وليس ~~كذلك كما شاهده من عاينه بل الراحل من منزله بالأبطح يمر مجتازا من ظاهر ~~مكة إلى حيث مقصده من جهة المدينة ولا يحتاج إلى المرور بالمسجد ولا يدخل ~~إلى البلد أصلا قال عياض وقد وقع في رواية الأصيلي في البخاري فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومن طاف بالبيت قال فلم يذكر أنه أعاد الطواف ~~فيحتمل أن طوافه هو طواف الوداع وأن لقاءه لعائشة كان حين انتقل من المحصب ~~كما عند عبد الرزاق أنه كره أن يقتدي الناس بإناخته بالبطحاء فرحل حتى أناخ ~~على ظهر العقبة أو من ورائها ينتظرها قال فيحتمل أن يكون لقاؤه لها كان في ~~هذا الرحيل وأنه المكان الذي عنته في رواية الأسود بقوله لها موعدك بمكان ~~كذا وكذا ثم طاف بعد ذلك طواف الوداع انتهى وهذا التأويل حسن وهو يقتضي أن ~~الرواية التي عزاها للأصيلي مسكوت عن ذكر طواف الوداع فيها وقد بينا أن ~~الصواب فيها فمر بالبيت فطاف به بدل قوله ومن طاف بالبيت ثم في عز وعياض ~~ذلك إلى الأصيلي وحده نظر فإن كل الروايات التي وقفنا عليها في ذلك سواء ~~حتى رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري والله أعلم قوله موجها بضم ~~الميم وفتح الواو وتشديد الجيم وفي رواية بن عساكر متوجها بزيادة تاء وبكسر ~~الجيم وقد تقدمت مباحث هذا الحديث قريبا PageV03P613 # | 1 ( قوله باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج ) # في رواية المستملي يفعل في العمرة وللكشميهني ما يفعل في الحج أي من ~~التروك لا من الأفعال أو المراد بعض الأفعال لا كلها والأول أرجح لما يدل ~~عليه سياق حديث يعلى بن أمية وقد تقدم تقريره في أوائل الحج مع مباحثه # 1697 ms02642 قوله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي فأنزل الله على النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم أقف في شيء من الروايات على بيان المنزل حينئذ من القرآن وقد ~~استدل به جماعة من العلماء على أن من الوحي ما لا يتلى لكن وقع عند ~~الطبراني في الأوسط من طريق أخرى أن المنزل حينئذ قوله تعالى وأتموا الحج ~~والعمرة لله ووجه الدلالة منه على المطلوب عموم الأمر بالإتمام فإنه يتناول ~~الهيآت والصفات والله أعلم قوله وأنق الصفرة بفتح الهمزة وسكون النون ووقع ~~للمستملي هنا بهمزة وصل ومثناة مشددة من التقوى قال صاحب المطالع وهي أوجه ~~وإن رجعا إلى معنى واحد ووقع لابن السكن اغسل أثر الخلوق وأثر الصفرة ~~والأول هو المشهور ثم ذكر المصنف في الباب حديث عائشة في قوله تعالى # 1698 إن الصفا والمروة من شعائر الله ووجه الدلالة منه اشتراك الحج ~~والعمرة في مشروعية السعي بين الصفا والمروة لقوله تعالى فمن حج البيت أو ~~اعتمر وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في باب وجوب الصفا والمروة في أثناء الحج ~~وقوله أن لا PageV03P614 يطوف بهما في رواية الكشميهني بينهما قوله زاد ~~سفيان وأبو معاوية عن هشام يعني عن أبيه عن عائشة قوله ما أتم الله حج امرئ ~~الخ أما رواية سفيان فوصلها الطبري من طريق وكيع عنه عن هشام فذكر الموقوف ~~فقط وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن عائشة موقوفا أيضا وأما رواية أبي ~~معاوية فوصلها مسلم وقد تقدم الكلام على ما فيها من فائدة وبحث في الباب ~~المشار إليه PageV03P615 # | 1 ( قوله باب متى يحل المعتمر ) # أشار بهذه الترجمة إلى مذهب بن عباس وقد تقدم القول فيه قال بن بطال لا ~~أعلم خلافا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى إلا ما شذ به ~~بن عباس فقال يحل من العمرة بالطواف ووافقه إسحاق بن راهويه ونقل عياض عن ~~بعض أهل العلم أن بعض الناس ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حل وإن لم ~~يطف ولم يسع وله أن ms02643 يفعل كل ما حرم على المحرم ويكون الطواف والسعي في حقه ~~كالرمي والمبيت في حق الحاج وهذا من شذوذ المذاهب وغرائبها وغفل القطب ~~الحلبي فقال فيمن استلم الركن في ابتداء الطواف وأحل حينئذ إنه لا يحصل له ~~التحلل بالإجماع # 1699 قوله وقال عطاء عن جابر الخ هو طرف من حديث تقدم موصولا في باب عمرة ~~التنعيم وبين المصنف بحديث عمرو بن دينار عن جابر وهو ثالث أحاديث الباب أن ~~المراد بقوله في هذه الرواية يطوفوا أي بالبيت وبين الصفا والمروة لجزم ~~جابر بأنه لا يحل له أن يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة ثم ذكر ~~المصنف في الباب أحاديث أولها حديث بن أبي أوفى وهو مشتمل على ثلاثة أحاديث ~~قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير إسحاق هو بن راهويه وقد أورده في ~~مسنده بلفظ أخبرنا جرير وهو بن عبد الحميد وإسماعيل هو بن أبي خالد وسيأتي ~~الكلام على حديث عبد الله بن أبي أوفى في المغازي وعلى ما يتعلق بخديجة في ~~مناقبها إن شاء الله تعالى وتقدم الكلام على قوله أدخل الكعبة في باب من لم ~~يدخل الكعبة في أثناء الحج وقوله لا في جواب أدخل الكعبة معناه أنه لم ~~يدخلها في تلك العمرة الثاني حديث عمرو بن دينار عن بن عمر مرفوعا وعن جابر ~~موقوفا # 1700 قوله عن عمرو بن دينار تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد عن الحميدي في ~~كتاب الصلاة في أبواب القبلة بلفظ حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار ~~فعبر بالحديث هناك والعنعنة هنا وساق الإسناد والمتن جميعا بغير زيادة ~~ووقوع مثل هذا نادر جدا قوله عن رجل طاف بالبيت في عمرة في رواية أبي ذر عن ~~رجل طاف في عمرته وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في الصلاة وأن بن عمر ~~أشار إلى الاتباع وأن جابرا أفتاهم بالحكم وهو قول الجمهور إلا ما روي عن ~~بن عباس أنه يحل من جميع ما حرم عليه بمجرد الطواف ووقع عند النسائي من ~~طريق غندر ms02644 عن شعبة عن عمرو بن دينار أنه قال وهو سنة وكذا أخرجه أحمد عن ~~محمد بن جعفر وهو غندر به قوله أيأتي امرأته أي يجامعها والمراد هل حصل له ~~التحلل من الإحرام قبل السعي أم لا وقوله لا يقربنها بنون التأكيد المراد ~~نهي المباشرة بالجماع ومقدماته لا مجرد القرب منها قوله وطاف بين الصفا ~~والمروة أي سعى وإطلاق الطواف على السعي إما للمشاكلة وإما لكونه نوعا من ~~الطواف ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت قوله أسوة بكسر الهمزة ويجوز ضمها ~~قوله وسألنا جابرا القائل هو عمرو بن دينار وقد تقدم هذا الحديث في باب من ~~صلى ركعتي الطواف خلف المقام من طريق شعبة وفي باب السعي من طريق بن جريج ~~كلاهما عن عمرو بن دينار عن بن عمر بالحديث دون PageV03P616 السؤالين لابن ~~عمر ولجابر وفي الحديث أن السعي واجب في العمرة وكذا صلاة ركعتي الطواف وفي ~~تعيينهما خلف المقام خلف سبق في بابه المشار إليه ونقل بن المنذر الاتفاق ~~على جوازهما في أي موضع شاء الطائف إلا أن مالكا كرههما في الحجر ونقل بعض ~~أصحابنا عن الثوري أنه كان يعينهما خلف المقام الثالث حديث أبي موسى في ~~إهلاله كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم وشاهد الترجمة منه # 1701 قوله طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل فإنه يقتضي تأخير الإحلال عن ~~السعي وقد تقدم الكلام عليه مستوفي في باب من أهل في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله يأمرنا بالتمام في رواية الكشميهني يأمر قوله حتى يبلغ في ~~رواية الكشميهني بلغ بلفظ الفعل الماضي وقوله في أوله أحججت أي هل أحرمت ~~بالحج أو نويت الحج وهذا كقوله له بعد ذلك بما أهللت أي بما أحرمت أي بحج ~~أو عمرة الرابع حديث أسماء بنت أبي بكر # 1702 قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية كريمة حدثنا أحمد ~~بن عيسى وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن صالح وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن ~~عيسى عن بن وهب قوله أخبرنا عمرو ms02645 هو بن الحارث وعبد الله مولى أسماء تقدم ~~له حديث عنها غير هذا في باب من قدم ضعفة أهله وليس له عنده غيرهما وهذا ~~الإسناد نصفه مصريون ونصفه مدنيون قوله بالحجون بفتح المهملة وضم الجيم ~~الخفيفة جبل معروف بمكة وقد تكرر ذكره في الأشعار وعنده المقبرة المعروفة ~~بالمعلى على يسار الداخل إلى مكة ويمين الخارج منها إلى منى وهذا الذي ~~ذكرنا محصل ما قاله الأزرقي والفاكهي وغيرهما من العلماء وأغرب السهيلي ~~فقال الحجون على فرسخ وثلث من مكة وهو غلط واضح فقد قال أبو عبيد البكري ~~الحجون الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي يلي شعب الجرارين وقال أبو علي ~~القالي الحجون ثنية المدنيين أي من يقدم من المدينة وهي مقبرة أهل مكة عند ~~شعب الجرارين انتهى ويدل على غلط السهيلي قول الشاعر سنبكيك ما أرسى ثبير ~~مكانه وما دام جارا للحجون المحصب وقد تقدم ذكر المحصب وحده وأنه خارج مكة ~~وروى الواقدي عن أشياخه أن قصي بن كلاب لما مات دفن بالحجون فتدافن الناس ~~بعده وأنشد الزبير لبعض أهل مكة كم بالحجون وبينه من سيد بالشعب بين دكادك ~~وأكام والجرارين التي تقدم جمع جرار بجيم وراء ثقيلة ذكرها الرضى الشاطبي ~~وكتب على الراء صح صح وذكر الأزرقي أنه شعب أبي دب رجل من بني عامر قلت قد ~~جهل هذا الشعب الآن إلا أن بين سور مكة الآن وبين الجبل المذكور مكانا يشبه ~~الشعب فلعله هو قوله ونحن يومئذ خفاف زاد مسلم في روايته خفاف الحقائب ~~والحقائب جمع حقيبة بفتح المهملة وبالقاف وبالموحدة وهي ما احتقبه الراكب ~~خلفه من حوائجه في موضع الرديف قوله فاعتمرت أنا وأختي أي بعد أن فسخوا ~~الحج إلى العمرة ففي رواية صفية بنت شيبة عن أسماء قدمنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مهلين بالحج فقال من كان معه هدي فليقم على إحرامه ومن لم ~~يكن معه هدي فليحل فلم يكن معي هدي فأحللت وكان مع الزبير هدي فلم يحل ~~انتهى وهذا مغاير لذكرها الزبير مع ms02646 من أحل في رواية عبد الله مولى أسماء ~~فإن قضية رواية صفية عن أسماء أنه لم يحل لكونه ممن ساق الهدي فإن جمع ~~بينهما بأن القصة المذكورة وقعت لها مع الزبير في غير حجة الوداع كما أشار ~~إليه النووي على بعده وإلا فقد رجح عند البخاري رواية عبد الله مولى ~~PageV03P617 أسماء فاقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شيبة وأخرجهما ~~مسلم مع ما فيهما من الاختلاف ويقوي صنيع البخاري ما تقدم في باب الطواف ~~على وضوء من طريق محمد بن عبد الرحمن وهو أبو الأسود المذكور في هذا ~~الإسناد قال سألت عروة بن الزبير فذكر حديثا وفي آخره وقد أخبرتني أمي أنها ~~أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا الركن حلوا والقائل ~~أخبرتني عروة المذكور وأمه هي أسماء بنت أبي بكر وهذا موافق لرواية عبد ~~الله مولى أسماء عنها وفيه إشكال آخر وهو ذكرها لعائشة فيمن طاف والواقع ~~أنها كانت حينئذ حائضا وكنت أولته هناك على أن المراد أن تلك العمرة كانت ~~في وقت آخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن سياق رواية هذا الباب تأباه ~~فإنه ظاهر في أن المقصود العمرة التي وقعت لهم في حجة الوداع والقول فيما ~~وقع من ذلك في حق الزبير كالقول في حق عائشة سواء وقد قال عياض في الكلام ~~عليه ليس هو على عمومه فإن المراد من عدا عائشة لأن الطرق الصحيحة فيها ~~أنها حاضت فلم تطف بالبيت ولا تحللت من عمرتها قال وقيل لعل عائشة أشارت ~~إلى عمرتها التي فعلتها من التنعيم ثم حكى التأويل السابق وأنها أرادت عمرة ~~أخرى في غير التي في حجة الوداع وخطأه ولم يعرج على ما يتعلق بالزبير من ~~ذلك قوله وفلان وفلان كأنها سمت بعض من عرفته ممن لم يسق الهدي ولم أقف على ~~تعيينهم فقد تقدم من حديث عائشة أن أكثر الصحابة كانوا كذلك قوله فما مسحنا ~~البيت أي طفنا بالبيت فاستلمنا الركن وقد تقدم في باب الطواف على غير وضوء ~~من ms02647 حديث عائشة بلفظ مسحنا الركن وساغ هذا المجاز لأن كل من طاف بالبيت يمسح ~~الركن فصار يطلق على الطواف كما قال عمر بن أبي ربيعة ولما قضينا من منى كل ~~حاجة ومسح بالأركان من هو ماسح أي طاف من هو طائف قال عياض ويحتمل أن يكون ~~معنى مسحوا طافوا وسعوا وحذف السعي اختصارا لما كان منوطا بالطواف قال ولا ~~حجة في هذا الحديث لمن لم يوجب السعي لأن أسماء أخبرت أن ذلك كان في حجة ~~الوداع وقد جاء مفسرا من طرق أخرى صحيحة أنهم طافوا معه وسعوا فيحمل ما ~~أجمل على ما بين والله أعلم واستدل به على أن الحلق أو التقصير استباحة ~~محظور لقولها إنهم أحلوا بعد الطواف ولم يذكر الحلق وأجاب من قال بأنه نسك ~~بأنها سكتت عنه ولا يلزم من ذلك ترك فعله فإن القصة واحدة وقد ثبت الأمر ~~بالتقصير في عدة أحاديث منها حديث جابر المصدر بذكره واختلفوا فيمن جامع ~~قبل أن يقصر بعدأن طاف وسعى فقال الأكثر عليه الهدي وقال عطاء لا شيء عليه ~~وقال الشافعي تفسد عمرته وعليه المضي في فاسدها وقضاؤها واستدل به الطبري ~~على أن من ترك التقصير حتى يخرج من الحرم لا شيء عليه بخلاف من قال عليه دم ~~PageV03P618 # | 1 ( قوله باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو ) # أورد المصنف هنا تراجم تتعلق بآداب الراجع من السفر لتعلق ذلك بالحاج ~~والمعتمر وهذا في حق المعتمر الآفاقي وقد ترجم لحديث الباب حديث نافع عن بن ~~عمر في الدعوات ما يقول إذا أراد سفرا أو رجع ويأتي الكلام عليه مستوفى ~~هناك إن شاء الله تعالى قوله باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على ~~الدابة اشتملت هذه الترجمة على حكمين وأورد فيها حديث بن عباس لما قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم استقبله أغيلمة بني عبد المطلب أي صبيانهم ودلالة ~~حديث الباب على الثاني ظاهرة وقد أفردها بالذكر قبيل كتاب الأدب وأورد فيها ~~هذا الحديث بعينه ويأتي الكلام عليه هناك إن ms02648 شاء الله تعالى وبيان أسماء من ~~حمله من بني عبد المطلب وقوله # 1704 أغيلمة تصغير غلمة بكسر الغين المعجمة وغلمة جمع غلام وأما الحكم ~~الأول فأخذه من حديث الباب من طريق العموم لأن قدومه صلى الله عليه وسلم ~~مكة أعم من أن يكون في حج أو عمرة أو غزو وقوله القادمين صفة للحاج لأنه ~~يقال للمفرد وللجمع وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج والحديث دال على ~~تلقي القادم للحج ليس بينهما تخالف لاتفاقهما من حيث المعنى والله أعلم # | 1 ( قوله باب القدوم بالغداة ) # أورد فيه حديث بن عمر في خروجه صلى الله عليه وسلم إلى مكة من طريق ~~الشجرة ومبيته بذي الحليفة إذا رجع وفيه ما ترجم له وقد تقدم الكلام على ~~هذا الحديث في أوائل الحج قوله باب الدخول بالعشي قال الجوهري العشية من ~~صلاة المغرب إلى العتمة وقيل هي من حين الزوال قلت والمراد هنا الأول وكأنه ~~عقب الترجمة الأولى بهذه ليبين أن الدخول في الغداة لايتعين وإنما المنهي ~~عنه PageV03P619 الدخول ليلا وقد بين علة ذلك في حديث جابر حيث قال لتمتشط ~~الشعثة الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح # | 1 ( قوله باب لا يطرق أهله أي لا يدخل عليهم ليلا إذا قدم من سفر ) # يقال طرق يطرق بضم الراء وأما # 1707 قوله في حديث جابر في الباب الذي بعده أن يطرق أهله ليلا فللتأكيد ~~لأجل رفع المجاز لاستعمال طرق في النهار وقد حكى بن فارس طرق بالنهار وهو ~~مجاز قوله إذا بلغ المدينة في رواية السرخسي إذا دخل والمراد بالمدينة ~~البلد الذي يقصد دخولها والحكمة في هذا النهي مبينة في حديث جابر المذكور ~~في الباب حيث أورده مطولا في أبواب عشرة النساء من كتاب النكاح ويأتي ~~الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة ) # قال الإسماعيلي قوله أسرع ناقته ليس بصحيح والصواب أسرع بناقته يعني أنه ~~لا يعتدى بنفسه وإنما يتعدى بالباء وفيما قاله نظر فقد حكى ms02649 صاحب المحكم أن ~~أسرع يتعدى بنفسه ويتعدى بحرف الجر وقال الكرماني قول البخاري أسرع ناقته ~~أصله أسرع بناقته فنصب بنزع الخافض # 1708 قوله محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني أخو إسماعيل قوله فأبصر ~~درجات بفتح المهملة والراء بعدها جيم جمع درجة كذا للأكثر والمراد طرقها ~~المرتفعة وللمستملي دوحات بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مهملة جمع دوحة ~~وهي الشجرة العظيمة وفي رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد جدرات بضم الجيم ~~والدال كما وقع في هذا الباب وهو جمع جدر بضمتين جمع جدار وقد رواه ~~الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ جدران بسكون الدال وآخره نون جمع جدار وله من ~~رواية أبي ضمرة عن حميد بلفظ جدر قال صاحب المطالع جدرات أرجح من دوحات ومن ~~درجات قلت وهي رواية الترمذي من طريق إسماعيل بن جعفر أيضا قوله أوضع أي ~~أسرع السير قوله زاد الحارث بن عمير عن حميد يعني عن أنس من حبها وهو يتعلق ~~بقوله حركها أي حرك دابته بسبب حبه المدينة ثم قال المصنف حدثنا قتيبة ~~حدثنا إسماعيل وهو بن جعفر عن حميد عن أنس قال جدرات تابعه PageV03P620 ~~الحارث بن عمير يعني في قوله جدرات ورواية الحارث بن عمير هذه وصلها الإمام ~~أحمد قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا الحارث بن عمير عن حميد الطويل عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات ~~المدينة أوضع ناقته وأن كان على دابة حركها من حبها وأخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر بن أبي كثير والحارث بن ~~عمير جميعا عن حميد وقد أورد المصنف طريق قتيبة المذكورة في فضائل المدينة ~~بلفظ الحارث بن عمير إلا أنه قال راحلته بدل ناقته ووقع في نسخة الصغاني ~~وزاد الحارث بن عمير وغيره عن حميد وقد نبهت على من رواه كذلك موافقا ~~للحارث بن عمير في الزيادة المذكورة وفي الحديث دلالة على فضل المدينة وعلى ~~مشروعية حب الوطن والحنين إليه ms02650 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وأتوا البيوت من أبوابها ) # أي بيان نزول هذه الآية # 1709 قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي قوله كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا ~~هذا ظاهر في اختصاص ذلك بالأنصار لكن سيأتي في حديث جابر أن سائر العرب ~~كانوا كذلك إلا قريشا ورواه عبد بن حميد من مرسل قتادة كما قال البراء ~~وكذلك أخرجه الطبري من مرسل الربيع بن أنس نحوه قوله إذا حجوا سيأتي في ~~تفسير البقرة من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق بلفظ إذا أحرموا في الجاهلية ~~قوله فجاء رجل من الأنصار هو قطبة بضم القاف وإسكان المهملة بعدها موحدة بن ~~عامر بن حديدة بمهملات وزن كبيرة الأنصاري الخزرجي السلمي كما أخرجه بن ~~خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق عمار بن زريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن ~~جابر قال كانت قريش تدعي الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت ~~الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب فبينما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بستان فخرج من بابه فخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا يا رسول ~~الله إن قطبة رجل فاجر فإنه خرج معك من الباب فقال ما حملك على ذلك فقال ~~رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت قال أني أحمسي قال فإن ديني دينك فأنزل الله ~~الآية وهذا الإسناد وإن كان على شرط مسلم لكن اختلف في وصله على الأعمش عن ~~أبي سفيان فرواه عبد بن حميد عنه فلم يذكر جابرا أخرجه تقي وأبو الشيخ في ~~تفسيرهما من طريقه وكذا سماه الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن بن عباس وكذا ~~ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره وجزم البغوي وغيره من المفسرين بأن هذا ~~الرجل يقال له رفاعة بن تابوت واعتمدوا في ذلك على ما أخرجه عبد بن حميد ~~وبن جرير من طريق داود بن أبي هند عن قيس بن جبير النهشلي قال كانوا إذا ~~أحرموا لم يأتوا بيتا من قبل بابه ولكن من قبل ظهره وكانت الحمس تفعله فدخل ~~رسول ms02651 الله صلى الله عليه وسلم حائطا فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم ~~يكن من الحمس فذكر القصة وهذا PageV03P621 مرسل والذي قبله أقوى إسنادا ~~فيجوز أن يحمل على التعدد في القصة إلا أن في هذا المرسل نظرا من وجه آخر ~~لأن رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين وهو الذي هبت الريح العظيمة لموته ~~كما وقع مبهما في صحيح مسلم ومفسرا في غيره من حديث جابر فإن لم يحمل على ~~أنهما رجلان توافق اسمهما واسم أبويهما وإلا فكونه قطبة بن عامر أولى ~~ويؤيده أن في مرسل الزهري عند الطبري فدخل رجل من الأنصار من بني سلمة ~~وقطبة من بني سلمة بخلاف رفاعة ويدل على التعدد اختلاف القول في الإنكار ~~على الداخل فإن في حديث جابر فقالوا إن قطبة رجل فاجر وفي مرسل قيس بن جبير ~~فقالوا يا رسول الله نافق رفاعة لكن ليس بممتنع أن يتعدد القائلون في القصة ~~الواحدة وقد وقع في حديث بن عباس عند بن جريج أن القصة وقعت أول ما قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وفي إسناده ضعف وفي مرسل الزهري أن ذلك ~~وقع في عمرة الحديبية وفي مرسل السدي عند الطبري أيضا أن ذلك وقع في حجة ~~الوداع وكأنه أخذه من قوله كانوا إذا حجوا لكن وقع في رواية الطبري كانوا ~~إذا أحرموا فهذا يتناول الحج والعمرة والأقرب ما قال الزهري وبين الزهري ~~السبب في صنيعهم ذلك فقال كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل ~~بينهم وبين السماء شيء فكان الرجل إذا أهل فبدت له حاجة في بيته لم يدخل من ~~الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين السماء واتفقت الروايات على نزول ~~الآية في سبب الإحرام إلا ما أخرجه عبد بن حميد بإسناد صحيح عن الحسن قال ~~كان الرجل من الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيحبس عن ذلك فلا يأتي بيتا من قبل ~~بابه حتى يأتي الذي كان هم به فجعل ذلك من باب الطيرة وغيره جعل ذلك بسبب ~~الإحرام ms02652 وخالفهم محمد بن كعب القرظي فقال كان الرجل إذا أعتكف لم يدخل ~~منزله من باب البيت فنزلت أخرجه بن أبي حاتم بإسناد ضعيف وأغرب الزجاج في ~~معانيه فجزم بأن سبب نزولها ما روي عن الحسن لكن ما في الصحيح أصح والله ~~أعلم واتفقت الروايات على أن الحمس كانوا لا يفعلون ذلك بخلاف غيرهم وعكس ~~ذلك مجاهد فقال كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم ثقب كوة في ظهر بيته فدخل ~~منها فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ومعه رجل من المشركين فدخل ~~من الباب وذهب المشرك ليدخل من الكوة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما شأنك فقال أني أحمسي فقال وأنا أحمسي فنزلت أخرجه الطبري # | 1 ( قوله باب السفر قطعة من العذاب ) # قال بن المنير أشار البخاري بإيراد هذه الترجمة في أواخر أبواب الحج ~~والعمرة أن الإقامة في الأهل أفضل من المجاهدة انتهى وفيه نظر لا يخفى لكن ~~يحتمل أن يكون المصنف أشار بإيراده في الحج إلى حديث عائشة بلفظ إذا قضى ~~أحدكم حجه فليعجل إلى أهله وسيأتي بيان من أخرجه # 1710 قوله عن PageV03P622 سمي كذا لأكثر الرواة عن مالك وكذا هو في ~~الموطأ وصرح يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك بتحديث سمي له به وشذ خالد بن ~~مخلد عن مالك فقال عن سهيل بدل سمي أخرجه بن عدي وذكر الدارقطني أن بن ~~الماجشون رواه عن مالك عن سهيل أيضا فتابع خالد بن مخلد لكن قال الدارقطني ~~أن أبا علقمة القروي تفرد به عن بن الماجشون وأنه وهم فيه ورواه الطبراني ~~عن أحمد عن بشير الطيالسي عن محمد بن جعفر الوركاني عن مالك عن سهيل وخالفه ~~موسى بن هارون فرواه عن الوركاني عن مالك عن سمي قال الدارقطني حدثنا به ~~دعلج عن موسى قال والوهم في هذا من الطبراني أو من شيخه وسمي هو المحفوظ في ~~رواية مالك قاله بن عدي وأخرجه الدارقطني وغيرهما ولم يروه عن سمي غير مالك ~~قاله بن عبد البر ثم ms02653 أسند عن عبد الملك بن الماجشون قال قال مالك ما لأهل ~~العراق يسألونني عن حديث السفر قطعة من العذاب فقيل له لم يروه عن سمي أحد ~~غيرك فقال لو عرفت ما حدثت به وكان مالك ربما أرسله لذلك ورواه عتيق بن ~~يعقوب عن مالك عن أبي النضر عن أبي صالح ووهم فيه أيضا على مالك أخرجه ~~الطبراني والدارقطني ورواه رواد بن الجراح عن مالك فزاد فيه إسنادا آخر ~~فقال عن ربيعة عن القاسم عن عائشة وعن سمي بإسناده فذكره قال الدارقطني ~~أخطأ فيه رواد بن الجراح وأخرجه بن عبد البر من طريق أبي مصعب عن عبد ~~العزيز الدراوردي عن سهيل عن أبيه وهذا يدل على أن له في حديث سهيل أصلا ~~وأن سميا لم ينفرد به وقد أخرجه أحمد في مسنده من طريق سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة وأخرجه بن عدي من طريق جمهان عن أبي هريرة أيضا فلم ينفرد به أبو ~~صالح وأخرجه الدارقطني والحاكم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~بإسناد جيد فلم ينفرد به أبو هريرة بل في الباب عن بن عباس وبن عمر وأبي ~~سعيد وجابر عند بن عدي بأسانيد ضعيفة قوله السفر قطعة من العذاب أي جزء منه ~~والمراد بالعذاب الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك ~~المألوف قوله يمنع أحدكم كأنه فصله عما قبله بيانا لذلك بطريق الإستئناف ~~كالجواب لمن قال كان كذلك فقال يمنع أحدكم نومه الخ أي وجه التشبيه ~~الإشتمال على المشقة وقد ورد التعليل في رواية سعيد المقبري ولفظه السفر ~~قطعة من العذاب لأن الرجل يشتغل فيه عن صلاته وصيامه فذكر الحديث والمراد ~~بالمنع في الأشياء المذكورة منع كمالها لا أصلها وقد وقع عند الطبراني بلفظ ~~لا يهنأ أحدكم بنومه ولا طعامه ولا شرابه وفي حديث بن عمر عند بن عدي وأنه ~~ليس له دواء إلا سرعة السير قوله نهمته بفتح النون وسكون الهاء أي حاجته من ~~وجهه أي من مقصده وبيانه في حديث ms02654 بن عدي بلفظ إذا قضى أحدكم وطره من سفره ~~وفي رواية رواد بن الجراح فإذا فرغ أحدكم من حاجته قوله فليعجل إلى أهله في ~~رواية عتيق وسعيد المقبري فليعجل الرجوع إلى أهله وفي رواية أبي مصعب ~~فليعجل الكرة إلى أهله وفي حديث عائشة فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه أعظم ~~لأجره قال بن عبد البر زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك وليتخذ لأهله هدية وإن ~~لم يجد إلا حجرا يعني حجر الزناد قال وهي زيادة منكرة وفي الحديث كراهة ~~التغرب عن الأهل لغير حاجة واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم ~~الضيعة بالغيبة ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين ~~والدنيا ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على والعبادة قال بن ~~بطال ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث بن عمر مرفوعا سافروا تصحوا فإنه لا ~~يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب لما ~~فيه من المشقة فصار كالدواء المر المعقب للصحة وإن كان في تناوله الكراهة ~~واستنبط منه الخطابي تغريب الزاني لأنه PageV03P623 قد أمر بتعذيبه والسفر ~~من جملة العذاب ولا يخفى ما فيه لطيفة سئل إمام الحرمين حين جلس موضع أبيه ~~لم كان السفر قطعة من العذاب فأجاب على الفور لأن فيه فراق الأحباب # | 1 ( قوله باب المسافر إذا جد به السير ويعجل إلى أهله ) # أي ماذا يصنع كذا ثبتت الواو في رواية الكشميهني وهي رواية النسفي وأورد ~~المصنف فيه قصة بن عمر حين بلغه عن صفية شدة الوجع فأسرع السير وقد تقدم ~~الكلام عليه في أبواب تقصير الصلاة وسيأتي من هذا الوجه في أبواب الجهاد ~~وبالله التوفيق خاتمة اشتملت أبواب العمرة وما في آخرها من آداب الرجوع من ~~السفر من الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق منها أربعة والبقية ~~موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى أحد وعشرون حديثا وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث بن عمر في الاعتمار قبل الحج وحديث البراء فيه وحديث ~~عائشة العمرة على ms02655 قدر النصب وحديث بن عباس في إرداف اثنين وفيه من ~~الموقوفات خمسة آثار منها ثلاثة موصولة في ضمن حديث البراء والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب PageV03P624 # | 1 ( قوله باب المحصر وجزاء الصيد ) # ثبتت البسمله للجميع وذكر أبو ذر أبواب بلفظ الجمع وللباقين باب بالافراد ~~قوله وقول الله تعالى فإن احصرتم أي وتفسير المراد من قوله فان احصرتم وأما ~~قوله ولا تحلقوا رءوسكم فسياتي في الباب الذي يليه وفي اقتصاره على تفسير ~~عطاء اشاره إلى أنه أختار القول بتعميم الإحصار وهي مسألة اختلاف بين ~~الصحابة وغيرهم فقال كثير منهم الإحصار من كل حابس حبس الحاج من عدو ومرض ~~وغير ذلك حتى أفتى بن مسعود رجلا لدغ بأنه محصر أخرجه بن جرير بإسناد صحيح ~~عنه وقال النخعي والكوفيون الحصر الكسر والمرض والخوف واحتجوا بحديث حجاج ~~بن عمرو الذي سنذكره في آخر الباب وأثر عطاء المشار إليه وصله عبد بن حميد ~~عن أبي نعيم عن الثوري عن بن جريج عنه قال في قوله تعالى فان احصرتم فما ~~استيسر من الهدي قال الإحصار من كل شيء يحبسه وكذا رويناه في تفسير الثوري ~~رواية أبي حذيفة عنه وروى بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس ~~نحوه ولفظه فإن احصرتم قال من أحرم بحج أو عمره ثم حبس عن البيت بمرض يجهده ~~أو عدو يحبسه فعليه ذبح ما استيسر من الهدى فإن كانت حجة الإسلام فعليه ~~قضاؤها وأن كانت حجة بعد الفريضه فلا قضاء عليه وقال آخرون لا حصر الا ~~بالعدو وصح ذلك عن بن عباس أخرجه عبد الرزاق عن معمر وأخرجه الشافعي عن بن ~~عيينة كلاهما عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لا حصر الا من حبسه عدو ~~فيحل بعمرة وليس عليه حج ولا عمرة وروى مالك في الموطأ والشافعي عنه عن بن ~~شهاب عن سالم عن أبيه قال من حبس دون البيت بالمرض فإنه لا يحل حتى يطوف ~~بالبيت وروى مالك عن أيوب عن رجل من أهل البصرة ms02656 قال خرجت إلى مكة حتى إذا ~~كنت بالطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن ~~عمر والناس فلم يرخص لي أحد في أن أحل فأقمت على ذلك الماء تسعة أشهر ثم ~~حللت بعمرة وأخرجه بن جرير من طرق وسمي الرجل يزيد بن عبد الله بن الشخير ~~وبه قال مالك والشافعي وأحمد قال الشافعي جعل الله على الناس إتمام الحج ~~والعمرة وجعل التحلل للمحصر رخصة وكانت الآية في شأن منع العدو فلم نعد ~~بالرخصة موضعها وفي المسألة قول ثالث حكاه بن جرير وغيره وهو أنه لا حصر ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم وروى مالك في الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن ~~أبيه المحرم لا يحل حتى يطوف أخرجه في باب ما يفعل من احصر بغير عدو وأخرج ~~بن جرير عن عائشة بإسناد صحيح قالت لا أعلم المحرم يحل بشيء دون البيت وعن ~~بن عباس بإسناد ضعيف قال لا احصار اليوم وروى ذلك عن عبد الله بن الزبير ~~PageV04P003 والسبب في اختلافهم في ذلك اختلافهم في تفسير الإحصار فالمشهور ~~عن أكثر أهل اللغة منهم الأخفش والكسائي والفراء وأبو عبيدة وأبو عبيد وبن ~~السكيت وثعلب وبن قتيبة وغيرهم أن الإحصار إنما يكون بالمرض وأما بالعدو ~~فهو الحصر وبهذا قطع النحاس وأثبت بعضهم أن احصر وحصر بمعنى واحد يقال في ~~جميع ما يمنع الإنسان من التصرف قال تعالى للفقراء الذين احصروا في سبيل ~~الله لا يستطيعون ضربا في الأرض وإنما كانوا لا يستطيعون من منع العدو ~~إياهم وأما الشافعي ومن تابعه فحجتهم في أن لا احصار الا بالعدو اتفاق أهل ~~النقل على أن الآيات نزلت في قصة الحديبية حين صد النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن البيت فسمى الله صد العدو احصارا وحجة الآخرين التمسك بعموم قوله تعالى ~~فان احصرتم قوله قال أبو عبد الله حصورا لا يأتي النساء هكذا ثبت هذا ~~التفسير هنا في رواية المستملى خاصة ونقله الطبري عن سعيد بن جبير وعطاء ~~ومجاهد وقد ms02657 حكاه أبو عبيدة في المجاز وقال أن له معاني أخرى فذكرها وهو ~~بمعنى محصور لأنه منع مما يكون من الرجال وقد ورد فعول بمعنى مفعول كثيرا ~~وكأن البخاري أراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى أن المادة واحدة والجامع بين ~~معانيها المنع والله أعلم PageV04P004 # | 1 ( قوله باب إذا احصر المعتمر ) # قيل غرض المصنف بهذه الترجمة الرد على من قال التحلل بالإحصار خاص بالحاج ~~بخلاف المعتمر فلا يتحلل بذلك بل يستمر على إحرامه حتى يطوف بالبيت لأن ~~السنة كلها وقت للعمرة فلا يخشى فواتها بخلاف الحج وهو محكي عن مالك واحتج ~~له إسماعيل القاضي بما أخرجه بإسناد صحيح عن أبي قلابة قال خرجت معتمرا ~~فوقعت عن راحلتي فانكسرت فأرسلت إلى بن عباس وبن عمر فقالا ليس لها وقت ~~كالحج يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت # 1712 قوله أن عبد الله بن عمر حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة هذا ~~السياق يشعر بأنه عن نافع عن بن عمر بغير واسطة لكن رواية جويرية التي بعده ~~تقتضي أن نافعا حمل ذلك عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما ~~حيث قال فيها عن جويرية عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد ~~الله أخبراه إنهما كلما عبد الله بن عمر فذكر القصة والحديث هكذا قال ~~البخاري عن عبد الله بن محمد بن أسماء ووافقه الحسن بن سفيان وأبو يعلى ~~كلاهما عن عبد الله أخرجه الإسماعيلي عنهما وتابعهم معاذ بن المثنى عن عبد ~~الله بن محمد بن أسماء أخرجه البيهقي لكن في رواية موسى بن إسماعيل عن ~~جويرية عن نافع أن بعض بني عبد الله بن عمر قال له فذكر الحديث وظاهره أنه ~~لنافع عن بن عمر بغير واسطة وقد عقب البخاري رواية عبد الله برواية موسى ~~لينبه على الاختلاف في ذلك واقتصر في رواية موسى هنا على الإسناد وساقه في ~~المغازي بتمامه وقد رواه يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع كذلك ~~ولفظه أن ms02658 عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله كلما عبد الله فذكر ~~الحديث أخرجه مسلم وقد أخرجه البخاري في المغازي عن مسدد عن يحيى مختصرا ~~قال فيه عن نافع عن بن عمر أنه أهل فذكر بعض الحديث وفي قوله عن نافع عن بن ~~عمر دلالة على أنه لا واسطة بين نافع وبن عمر فيه كما هو ظاهر سياق مسلم ~~وأخرجه البخاري كما سيأتي بعد باب من طريق عمر بن محمد عن نافع مثل سياق ~~يحيى عن عبيد الله سواء وأخرجه في المغازي من طريق فليح وفيما مضى من الحج ~~من طريق أيوب والليث كلهم عن نافع واعرض مسلم عن تخريج طريق جويرية ووافق ~~على طريق تخريج الليث وأيوب عن عبيد الله بن عمر وكذا أخرجه النسائي من ~~طريق أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية كلهم عن نافع عن بن عمر بغير واسطة ~~والذي يترجح في نقدى أن ابني عبد الله اخبرا نافعا بما كلما به أباهما ~~واشارا عليه به من التاخير ذلك العام وأما بقية القصة فشاهدها نافع وسمعها ~~من بن عمر لملازمته إياه فالمقصود من الحديث موصول وعلى تقدير أن يكون نافع ~~لم يسمع شيئا من ذلك من بن عمر فقد عرف الواسطة بينهما وهي ولدا عبد الله ~~بن عمر سالم وعبد الله وهما ثقتان لا مطعن فيهما ولم أر من نبه على ذلك من ~~شراح البخاري ووقع في رواية جويرية المذكورة عبيد الله بن عبد الله ~~بالتصغير وفي رواية PageV04P005 يحيى القطان المذكورة عبد الله بالتكبير ~~وكذا في رواية عمر بن محمد عن نافع قال البيهقي عبد الله يعني مكبرا أصح ~~قلت وليس بمستبعد أن يكون كل منهما كلم أباه في ذلك ولعل نافعا حضر كلام ~~عبد الله المكبر مع أخيه سالم ولم يحضر كلام عبيد الله المصغر مع أخيه سالم ~~أيضا بل أخبراه بذلك فقص عن كل ما انتهى إليه علمه قوله معتمرا في الموطأ ~~من هذا الوجه خرج إلى مكة يريد الحج فقال أن صددت فذكره ms02659 ولا اختلاف فإنه ~~خرج أو لا يريد الحج فلما ذكروا له أمر الفتنة أحرم بالعمرة ثم قال ما ~~شأنهما الا واحدا فاضاف إليها الحج فصار قارنا قوله في الفتنة بينه في ~~رواية جويرية فقال ليالي نزل الجيش بابن الزبير وقد مضى في باب طواف القارن ~~من طريق الليث عن نافع بلفظ حين نزل الحجاج بابن الزبير ولمسلم رواية في ~~يحيى القطان المذكورة حين نزل الحجاج لقتال بن الزبير وقد تقدم في باب من ~~اشترى هدية من الطريق من رواية موسى بن عقبة عن نافع أراد بن عمر الحج عام ~~حج الحرورية وتقدم طريق الجمع بينه وبين رواية الباب قوله أن صددت عن البيت ~~هذا الكلام قاله جوابا لقول من قال له أنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت ~~كما اوضحته الرواية التي بعد هذه قوله كما صنعنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في رواية موسى بن عقبة فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ~~إذن أصنع كما صنع زاد في رواية الليث عن نافع في باب طواف القارن كما صنع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوه في رواية أيوب عن نافع في باب طواف ~~القارن قوله فأهل يعني بن عمر والمراد أنه رفع صوته بالإهلال والتلبية زاد ~~في رواية جويرية التي بعد هذه فقال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فحال ~~كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه قوله من ~~أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أهل بعمرة عام الحديبية قال النووي ~~معناه أنه أراد أن صددت عن البيت واحصرت تحللت من العمرة كما تحلل النبي ~~صلى الله عليه وسلم من العمرة وقال عياض يحتمل أن المراد أهل بعمرة كما أهل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة ويحتمل أنه أراد الامرين أي من الإهلال ~~والاحلال وهو الأظهر وتعقبه النووي وليس هو بمردود قوله بعمرة زاد في رواية ~~جويرية من ذي الحليفة وفي رواية أيوب الماضية فأهل ms02660 بالعمرة من الدار ~~والمراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة ويحتمل أن يحمل على الدار ~~التي بالمدينة ويجمع بأنه أهل بالعمرة من داخل بيته ثم أعلن بها واظهرها ~~بعد أن استقر بذي الحليفة قوله عام الحديبية سيأتي بيان ذلك وشرحه في كتاب ~~المغازي إن شاء الله تعالى وأورده المصنف بعد بابين عن إسماعيل وهو بن أبي ~~أويس عن مالك فزاد فيه ثم أن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقالت ما امرهما ~~الا واحد أي الحج والعمرة فيما يتعلق بالإحصار والاحلال فالتفت إلى أصحابه ~~فذكر القصة وبين في رواية جويرية أن ذلك وقع بعد أن سار ساعة وهو يؤيد ~~الاحتمال الأول الماضي في أن المراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة ~~ووقع في رواية الليث اشهدكم إني قد أوجبت عمرة ثم خرج حتى إذا كان بظاهر ~~البيداء قال ما شأن الحج والعمرة الا واحد ولو كان ايجابه العمرة من داره ~~التي بالمدينة لكان ما بينها وبين ظاهر البيداء أكثر من ساعة # 1713 قوله في رواية جويرية فلم يحل منهما حتى دخل يوم النحر زاد في رواية ~~الليث فنحر وحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وهذا ظاهره ~~أنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة وهو مشكل ووقع في رواية إسماعيل ~~المذكورة ثم طاف لهما طوافا واحدا ورأى أن ذلك مجزى عنه وقد تقدم البحث في ~~ذلك في آخر باب طواف القارن قوله في رواية جويرية اشهدكم أني قد أوجبت أي ~~الزمت نفسي ذلك وكأنه أراد تعليم من يريد الاقتداء به وإلا فالتلفظ ليس ~~بشرط قوله وأن حيل بيني وبينه أي البيت أي منعت من الوصول إليه لأطوف تحللت ~~بعمل العمرة وهذا يبين أن المراد بقوله ما امرهما الا واحد يعني الحج ~~والعمرة في جواز التحلل منهما بالإحصار أو في إمكان الإحصار عن كل منهما ~~ويؤيد الثاني قوله في رواية يحيى القطان المذكورة بعد قوله ما امرهما الا ~~واحد أن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين ms02661 الحج فكأنه رأى أولا أن ~~الإحصار عن الحج أشد من الإحصار عن العمرة لطول زمن الحج وكثرة اعماله ~~فاختار الإهلال بالعمرة ثم رأى أن الإحصار بالحج يفيد التحلل عنه بعمل ~~العمرة فقال ما امرهما الا واحد وفيه أن الصحابة كانوا يستعملون القياس ~~ويحتجون به وفي هذا الحديث من الفوائد أن من احصر بالعدو بان منعه عن المضي ~~في نسكه PageV04P006 حجا كان أو عمرة جاز له التحلل بان ينوي ذلك وينحر ~~هديه ويحلق رأسه أو يقصر منه وفيه جواز إدخال الحج على العمرة وهو قول ~~الجمهور لكن شرطه عند الأكثر أن يكون قبل الشروع في طواف العمرة وقيل أن ~~كان قبل مضى أربعة أشواط صح وهو قول الحنفية وقيل بعد تمام الطواف وهو قول ~~المالكية ونقل بن عبد البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياسا ~~على منع إدخال العمرة على الحج وفيه أن القارن يقتصر على طواف واحد وقد ~~تقدم البحث فيه في بابه وفيه أن القارن يهدى وشذ بن حزم فقال لا هدى على ~~القارن وفيه جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجى السلامة ~~قاله بن عبد البر قوله في رواية موسى بن إسماعيل أن بعض بني عبد الله قد ~~تقدم اسمه في الرواية التي قبلها وأنه سالم بن عبد الله أو أخوه عبيد الله ~~أو عبد الله ولم يظهر لي من الذي تولى مخاطبته منهم تنبيه وقع في رواية ~~القعنبي عن مالك في أول أحاديث الباب في آخر قصة بن عمر زيادة وهي وأهدى ~~شاة قال بن عبد البر هي زيادة غير محفوظة لأن بن عمر كان يفسر ما استيسر من ~~الهدى بأنه بدنه دون بدنه أو بقرة دون بقرة فكيف يهدى شاة # 1714 قوله في حديث بن عباس في آخر الباب حدثنا محمد كذا في جميع الروايات ~~غير منسوب فجزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى الذهلي وأبو مسعود بأنه محمد بن ~~مسلم بن وارة وذكر الكلاباذي عن بن أبي سعيد أنه ms02662 أبو حاتم محمد بن إدريس ~~الرازي وذكر أنه رآه في أصل عتيق ويؤيده ان الحديث وجد من حديثه عن يحيى بن ~~صالح المذكور كذلك أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق أبي ~~حاتم ورواية البخاري عنه في باب الذبح فإنه روى عنه البخاري قلت ويحتمل أن ~~يكون هو محمد بن إسحاق الصغاني فقد وجدت الحديث من روايته عن يحيى بن صالح ~~كما ساذكره قوله عن عكرمة قال فقال بن عباس هكذا رايته في جميع النسخ وهو ~~يقتضى سبق كلام يعقبه قوله فقال بن عباس ولم ينبه عليه أحد من شراح هذا ~~الكتاب ولا بينه الإسماعيلي ولا أبو نعيم لأنهما اقتصرا من الحديث على ما ~~أخرجه البخاري وقد بحثت عنه إلى أن يسر الله بالوقوف عليه فقرات في كتاب ~~الصحابة لابن السكن قال حدثني هارون بن عيسى حدثنا الصغاني هو محمد بن ~~إسحاق أحد شيوخ مسلم حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن ~~أبي كثير قال سألت عكرمة فقال قال عبد الله بن رافع مولى أم سلمة أنها سألت ~~الحجاج بن عمرو الأنصاري عمن حبس وهو محرم فقال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من عرج أو كسر أو حبس فليجزى مثلها وهو في حل قال فحدثت به أبا ~~هريرة فقال صدق وحدثته بن عباس فقال قد احصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فحلق ونحر هديه وجامع نساءه حتى اعتمر عاما قابلا فعرف بهذا السياق القدر ~~الذي حذفه البخاري من هذا الحديث والسبب في حذفه أن الزائد ليس على شرطه ~~لأنه قد اختلف في حديث الحجاج بن عمرو على يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مع ~~كون عبد الله بن رافع ليس من شرط البخاري فأخرجه أصحاب السنن وبن خزيمة ~~والدارقطني والحاكم من طرق عن الحجاج الصواف عن يحيى عن عكرمة عن الحجاج به ~~وقال في آخره قال عكرمة فسالت أبا هريرة وبن عباس فقالا صدق ووقع في رواية ~~يحيى القطان وغيره في سياقه ms02663 سمعت الحجاج وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق ~~معمر عن يحيى عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج قال الترمذي وتابع ~~معمرا على زيادة عبد الله بن رافع معاوية بن سلام وسمعت محمدا يعني البخاري ~~يقول رواية معمر ومعاوية أصح انتهى فاقتصر البخاري على ما هو من شرط كتابه ~~مع أن الذي حذفه ليس بعيدا من الصحة فإنه أن كان عكرمة سمعه من الحجاج بن ~~عمرو فذاك وإلا فالواسطة بينهما PageV04P007 وهو عبد الله بن رافع ثقة وأن ~~كان البخاري لم يخرج له وبهذا الحديث احتج من قال لا فرق بين الإحصار ~~بالعدو وبغيره كما تقدمت الإشارة إليه واستدل به على أن من تحلل بالإحصار ~~وجب عليه قضاء ما تحلل منه وهو ظاهر الحديث وقال الجمهور لا يجب وبه قال ~~الحنفية وعن أحمد روايتان وسيأتي البحث فيه بعد بابين إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الإحصار في الحج ) # قال بن المنير في الحاشية أشار البخاري إلى أن الإحصار في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما وقع في العمرة فقاس العلماء الحج على ذلك وهو من ~~الإلحاق بنفى الفارق وهو من أقوى الأقيسة قلت وهذا ينبني على أن مراد بن ~~عمر بقوله سنة نبيكم قياس من يحصل له الإحصار وهو حاج على من يحصل له في ~~الاعتمار لأن الذي وقع للنبي صلى الله عليه وسلم هو الإحصار عن العمرة ~~ويحتمل أن يكون بن عمر أراد بقوله سنة نبيكم وبما بينه بعد ذلك شيئا سمعه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم في حق من لم يحصل له ذلك وهو حاج والله أعلم # 1715 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وقد عقب ~~المصنف هذا الحديث بان قال وعن عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري نحوه وهو ~~معطوف على الإسناد الأول فكان بن المبارك كان يحدث به تارة عن يونس وتارة ~~عن معمر وليس هو بمعلق كما ادعاه بعضهم وقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن ms02664 ~~بن المبارك عن معمر ولفظه أنه كان ينكر الاشتراط ويقول أليس حسبكم سنة ~~نبيكم وهكذا أخرجه الدار قطني من طريق الحسن بن عرفة والإسماعيلي من طريقه ~~ومن طريق أحمد بن منيع وغيره كلهم عن بن المبارك وكذا أخرجه عبد الرزاق ~~وأحمد عنه عن معمر مقتصرا على هذا القدر وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن ~~عبد الرزاق بتمامه وكذا أخرجه النسائي وأما إنكار بن عمر الاشتراط فثابت في ~~رواية يونس أيضا الا أنه حذف في رواية البخاري هذه فأخرجه البيهقي من طريق ~~السراج عن أبي كريب عن بن المبارك عن يونس وأخرجه النسائي والإسماعيلي من ~~طريق بن وهب عن يونس وأشار بن عمر بانكار الاشتراط إلى ما كان يفتي به بن ~~عباس قال البيهقي لو بلغ بن عمر حديث ضباعة في الاشتراط لقال به وقد أخرجه ~~الشافعي عن بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مر بضباعة بنت الزبير فقال أما تريدين الحج فقالت إني شاكية فقال لها ~~حجي واشترطي أن محلى حيث حبستني قال الشافعي لو ثبت حديث عروة لم أعده إلى ~~غيره لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~البيهقي PageV04P008 قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم ساقه من طريق عبد الجبار بن العلاء عن بن عيينة موصولا بذكر عائشة ~~فيه وقال وقد وصله عبد الجبار وهو ثقة قال وقد وصله أبو أسامة ومعمر كلاهما ~~عن هشام ثم ساقه من طريق أبي أسامة وقال أخرجه الشيخان من طريق أبي أسامة ~~قلت وطريق أبي أسامة أخرجها البخاري في كتاب النكاح ولم يخرجها في الحج بل ~~حذف منه ذكر الاشتراط أصلا اثباتا كما في حديث عائشة ونفيا كما في حديث بن ~~عمر وأما رواية معمر التي أشار إليها البيهقي فأخرجها أحمد عن عبد الرزاق ~~ومسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن هشام والزهري فرقهما كلاهما عن عروة ~~عن ms02665 عائشة ولقصة ضباعة شواهد منها حديث بن عباس أن ضباعة بنت الزبير بن عبد ~~المطلب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني امرأة ثقيلة أي في ~~الضعف وإني أريد الحج فما تأمرني قال أهلي بالحج واشترطي أن محلى حيث ~~تحبسنى قال فأدركت أخرجه مسلم وأصحاب السنن والبيهقي من طرق عن بن عباس قال ~~الترمذي وفي الباب عن جابر وأسماء بنت أبي بكر قلت وعن ضباعة نفسها وعن ~~سعدى بنت عوف واسانيدها كلها قوية وصح القول بالاشتراط عن عمر وعثمان وعلي ~~وعمار وبن مسعود وعائشة وأم سلمة وغيرهم من الصحابة ولم يصح إنكاره عن أحد ~~من الصحابة الا عن بن عمر ووافقه جماعة من التابعين ومن بعدهم من الحنفية ~~والمالكية وحكى عياض عن الأصيلي قال لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح قال ~~عياض وقد قال النسائي لا أعلم اسنده عن الزهري غير معمر وتعقبه النووي بان ~~الذي قاله غلط فاحش لأن الحديث مشهور صحيح من طرق متعددة انتهى وقول ~~النسائي لا يلزم منه تضعيف طريق الزهري التي تفرد بها معمر فضلا عن بقية ~~الطرق لأن معمرا ثقة حافظ فلا يضره التفرد كيف وقد وجد لما رواه شواهد ~~كثيرة قوله أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن حبس أحدكم عن ~~الحج طاف قال عياض ضبطناه سنة بالنصب على الاختصاص أو على إضمار فعل أي ~~تمسكوا وشبهه وخبر حسبكم في قوله طاف بالبيت ويصح الرفع على أن سنة خبر ~~حسبكم أو الفاعل بمعنى الفعل فيه ويكون ما بعدها تفسيرا للسنة وقال السهيلي ~~من نصب سنة فإنه بإضمار الأمر كأنه قال الزموا سنة نبيكم وقد قدمت البحث ~~فيه قوله طاف بالبيت أي إذا أمكنه ذلك وقد وقع في رواية عبد الرزاق أن حبس ~~أحدا منكم حابس عن البيت فإذا وصل إليه طاف به الحديث والذي تحصل من ~~الاشتراط في الحج والعمرة أقوال أحدها مشروعيته ثم اختلف من قال به فقيل ~~واجب لظاهر الأمر وهو قول الظاهرية وقيل مستحب وهو ms02666 قول أحمد وغلط من حكى ~~عنه إنكاره وقيل جائز وهو المشهور عند الشافعية وقطع به الشيخ أبو حامد ~~والحق أن الشافعي نص عليه في القديم وعلق القول بصحته في الجديد فصار ~~الصحيح عنه القول به وبذلك جزم الترمذي عنه وهو أحد المواضع التي علق القول ~~بها على صحة الحديث وقد جمعتها في كتاب مفرد مع الكلام على تلك الأحاديث ~~والذين أنكروا مشروعية الاشتراط أجابوا عن حديث ضباعة بأجوبة منها أنه خاص ~~بضباعة حكاه الخطابي ثم الروياني من الشافعية قال النووي وهو تأويل باطل ~~وقيل معناه محلى حيث حبسني الموت إذا ادركتني الوفاة انقطع إحرامي حكاه ~~إمام الحرمين وأنكره النووي وقال أنه ظاهر الفساد وقيل أن الشرط خاص ~~بالتحلل من العمرة لا من الحج حكاه المحب الطبري وقصة ضباعة ترده كما تقدم ~~من سياق مسلم وقد أطنب بن حزم في التعقب على من أنكر الاشتراط بما لا مزيد ~~عليه وسيأتي الكلام على بقية حديث ضباعة في الاشتراط حيث ذكره المصنف في ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى PageV04P009 # | 1 ( قوله باب النحر قبل الحلق في الحصر ) # ذكر فيه حديث المسور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق ~~وأمر أصحابه بذلك وهذا طرف من الحديث الطويل الذي أخرجه المصنف في الشروط ~~من الوجه المذكور هنا ولفظه في أواخر الحديث فلما فرغ من قضية الكتاب قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا فذكر بقية ~~الحديث وفيه قول أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم أخرج ثم لا تكلم أحدا ~~منهم كلمة حتى تنحر بدنك فخرج فنحر بدنه ودعا حالقه فحلقه وعرف بهذا أن ~~المصنف أورد القدر المذكور هنا بالمعنى وأشار بقوله في الترجمة في الحصر ~~إلى أن هذا الترتيب يختص بحال من احصر وقد تقدم أنه لا يجب في حال الاختيار ~~في باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ولم يتعرض المصنف لما يجب ~~على من حلق قبل أن ينحر وقد ms02667 روى بن أبي شيبة من طريق الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة قال عليه دم قال إبراهيم وحدثني سعيد بن جبير عن بن عباس مثله ثم ~~أورد المصنف حديث بن عمر الماضي قبل بباب مختصرا وفيه فنحر بدنه وحلق رأسه ~~وقد أورده البيهقي من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد وهو الذي أخرجه البخاري ~~من طريقه بإسناده المذكور ولفظه أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله ~~كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الحجاج بابن الزبير وقالا لا يضرك أن لا ~~تحج العام أنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت فقال خرجنا فذكر مثل سياق ~~البخاري وزاد في آخره ثم رجع وكذا ساقه الإسماعيلي من طريق أبي بدر الا أنه ~~لم يذكر القصة التي في أوله وساقه من طريق أخرى عن أبي بدر أيضا فقال فيها ~~عن بن عمر أنه قال أن حيل بيني وبين البيت فعلت كما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا معه فأهل بالعمرة الحديث قال بن التيمي ذهب مالك إلى أنه لا ~~هدى على المحصر والحجة عليه هذا الحديث لأنه نقل فيه حكم وسبب فالسبب الحصر ~~والحكم النحر فاقتضى الظاهر تعلق الحكم بذلك السبب والله أعلم PageV04P010 # | 1 ( قوله باب من قال ليس على المحصر بدل ) # بفتح الموحدة والمهملة أي قضاء لما احصر فيه من حج أو عمرة وهذا هو قول ~~الجمهور كما تقدم قريبا قوله وقال روح يعني أبن عبادة وهذا التعليق وصلة ~~إسحاق بن راهويه في تفسيره عن روح بهذا الإسناد وهو موقوف على بن عباس ~~ومراده بالتلذذ وهو بمعجمتين الجماع وقوله حبسه عذر كذا للأكثر بضم المهملة ~~وسكون المعجمة بعدها راء ولأبي ذر حبسه عدو بفتح أوله وفي آخره واو وقوله ~~أو غير ذلك أي من مرض أو نفاد نفقة وقد ورد عن بن عباس نحو هذا بإسناد آخر ~~أخرجه بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه وفيه فإن كانت حجة الإسلام ~~فعليه قضاؤها وأن كانت غير الفريضة ms02668 فلا قضاء عليه وقوله وأن استطاع أن يبعث ~~به لم يحل حتى يبلغ الهدى محله هذه مسألة اختلاف بين الصحابة ومن بعدهم ~~فقال الجمهور يذبح المحصر الهدى حيث يحل سواء كان في الحل أو في الحرم وقال ~~أبو حنيفة لا يذبحه الا في الحرم وفصل آخرون كما قاله بن عباس هنا وهو ~~المعتمد وسبب اختلافهم في ذلك هل نحر النبي صلى الله عليه وسلم الهدى ~~بالحديبية في الحل أو في الحرم وكان عطاء يقول لم ينحر يوم الحديبية الا في ~~الحرم ووافقه بن إسحاق وقال غيره من أهل المغازي إنما نحر في الحل وروى ~~يعقوب بن سفيان من طريق مجمع بن يعقوب عن أبيه قال لما حبس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه نحروا بالحديبية وحلقوا وبعث الله ريحا فحملت ~~شعورهم فالقتها في الحرم قال بن عبد البر في الاستذكار فهذا يدل على إنهم ~~حلقوا في الحل قلت ولا يخفى ما فيه فإنه لا يلزم من كونهم ما حلقوا في ~~الحرم لمنعهم من دخوله أن لا يكونوا أرسلوا الهدى مع من نحره في الحرم وقد ~~ورد ذلك في حديث ناجيه بن جندب الأسلمي قلت يا رسول الله ابعث معي بالهدي ~~حتى انحره في الحرم ففعل أخرجه النسائي من طريق إسرائيل عن مجزاة بن زاهر ~~عن ناجية وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن إسرائيل لكن قال عن ناجيه عن أبيه ~~لكن لا يلزم من وقوع هذا وجوبه بل ظاهر القصة أن أكثرهم نحر في مكانه ~~وكانوا في الحل وذلك دال على الجواز والله أعلم قوله وقال مالك وغيره هو ~~مذكور في الموطأ ولفظه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو ~~وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدى وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن ~~يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدى ثم لم نعلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا أن يعودوا ~~لشيء وسئل مالك ms02669 عمن PageV04P011 احصر بعدو فقال يحل من كل شيء وينحر هديه ~~ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء وأما قول البخاري وغيره فالذي يظهر لي ~~أنه عنى به الشافعي لأن قوله في آخره والحديبية خارج الحرم هو من كلام ~~الشافعي في الأم وعنه أن بعضها في الحل وبعضها في الحرم لكن إنما نحر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الحل استدلالا بقوله تعالى وصدوكم عن المسجد ~~الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله قال ومحل الهدى عند أهل العلم الحرم وقد ~~أخبر الله تعالى إنهم صدوهم عن ذلك قال فحيث ما احصر ذبح وحل ولا قضاء عليه ~~من قبل أن الله تعالى لم يذكر قضاء والذي اعقله في أخبار أهل المغازي شبيه ~~بما ذكرت لأنا علمنا من متواطىء أحاديثهم أنه كان معه عام الحديبية رجال ~~معروفون ثم اعتمر عمرة القضية فتخلف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة في نفس ~~ولا مال ولو لزمهم القضاء لأمرهم بان لا يتخلفوا عنه وقال في موضع آخر إنما ~~سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبين قريش لا على إنهم وجب عليهم قضاء تلك العمرة انتهى وقد روى الواقدي في ~~المغازي من طريق الزهري ومن طريق أبي معشر وغيرهما قالوا أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أصحابه أن يعتمروا فلم يتخلف منهم الا من قتل بخيبر أو مات ~~وخرج معه جماعة معتمرين ممن لم يشهد الحديبية وكانت عدتهم ألفين ويمكن ~~الجمع بين هذا أن صح وبين الذي قبله بان الأمر كان على طريق الاستحباب لأن ~~الشافعي جازم بان جماعة تخلفوا بغير عذر وقد روى الواقدي أيضا من حديث بن ~~عمر قال لم تكن هذه العمرة قضاء ولكن كان شرطا على قريش أن يعتمر المسلمون ~~من قابل في الشهر الذي صدهم المشركون فيه # 1718 قوله ثم طاف لهما أي للحج والعمرة وهذا يخالف قول الكوفيين أنه يجب ~~لهما طوافان قوله ورأى أن ذلك مجزئ عنه كذا لأبي ذر وغيره بالرفع ms02670 على أنه ~~خبر أن ووقع في رواية كريمة مجزيا فقيل هو على لغة من ينصب بان المبتدأ ~~والخبر أو هي خبر كان المحذوفة والذي عندي أنه من خطا الكاتب فإن أصحاب ~~الموطأ اتفقوا على روايته بالرفع على الصواب # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو ) # نسك وهو مخير فأما الصوم فثلاثة أيام أي باب تفسير قوله تعالى كذا وقوله ~~مخير من كلام المصنف استفاده من أو المكررة وقد أشار إلى ذلك في أول باب ~~كفارات الإيمان فقال وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا في الفدية ~~ويذكر عن بن عباس وعطاء وعكرمة ما كان في القرآن أو فصاحبه بالخيار وسيأتي ~~ذكر من وصل هذه الآثار هناك وأقرب ما وقفت عليه من طرق حديث الباب إلى ~~التصريح ما أخرجه أبو داود من طريق الشعبي عن بن أبي PageV04P012 ليلى عن ~~كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أن شئت فانسك نسيكة وأن ~~شئت فصم ثلاثة أيام وأن شئت فأطعم الحديث وفي رواية مالك في الموطأ عن عبد ~~الكريم بإسناده في آخر الحديث أي ذلك فعلت اجزا وسيأتي البحث في ذلك إن شاء ~~الله تعالى وقوله فأما الصوم في رواية الكشميهني الصيام والصيام المطلق في ~~الآية مقيد بما ثبت في الحديث بالثلاث قال بن التين وغيره جعل الشارع هنا ~~صوم يوم معادلا بصاع وفي الفطر من رمضان عدل مد وكذا في الظهار والجماع في ~~رمضان وفي كفارة اليمين بثلاثة إمداد وثلث وفي ذلك أقوى دليل على أن القياس ~~لا يدخل في الحدود والتقديرات وقسيم قوله فأما الصوم محذوف تقديره وأما ~~الصدقة فهي إطعام ستة مساكين وقد أفرد ذلك بترجمة # 1719 قوله عن حميد بن قيس في رواية أشهب عن مالك أن حميد بن قيس حدثه ~~أخرجها الدارقطني في الموطات قوله مجاهد عن عبد الرحمن صرح سيف عن مجاهد ~~بسماعه من عبد الرحمن وبأن كعبا ms02671 حدث عبد الرحمن كما في الباب الذي يليه قال ~~بن عبد البر في رواية حميد بن قيس هذه كذا رواه الأكثر عن مالك ورواه بن ~~وهب وبن القاسم وبن عفير عن مالك بإسقاط عبد الرحمن بين مجاهد وكعب بن عجرة ~~قلت ولمالك فيه اسنادان اخران في الموطأ أحدهما عن عبد الكريم الجزري عن ~~مجاهد وفي سياقه ما ليس في سياق حميد بن قيس وقد اختلف فيه على مالك أيضا ~~على العكس مما اختلف فيه على طريق حميد بن قيس قال الدار قطني رواه أصحاب ~~الموطأ عن مالك عن عبد الكريم عن عبد الرحمن لم يذكروا مجاهدا حتى قال ~~الشافعي أن مالكا وهم فيه وأجاب بن عبد البر بان بن القاسم وبن وهب في ~~الموطأ وتابعهما جماعة عن مالك خارج الموطأ منهم بشر بن عمر الزهراني وعبد ~~الرحمن بن مهدي وإبراهيم بن طهمان والوليد بن مسلم اثبتوا مجاهدا بينهما ~~وهذا الجواب لا يرد على الشافعي وطريق بن القاسم المشار إليها عند النسائي ~~وطريق بن وهب عند الطبري وطريق عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد وسائرها عند ~~الدار قطني في الغرائب والإسناد الثالث لمالك فيه عن عطاء الخرساني عن رجل ~~من أهل الكوفة عن كعب بن عجرة قال بن عبد البر يحتمل أن يكون عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى أو عبد الله بن معقل ونقل بن عبد البر عن أحمد بن صالح المصري قال ~~حديث كعب بن عجرة في الفدية سنة معمول بها لم يروها من الصحابة غيره ولا ~~رواها عنه الا بن أبي ليلى وبن معقل قال وهي سنة أخذها أهل المدينة عن أهل ~~الكوفة قال الزهري سألت عنها علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب فلم يبينوا ~~كم عدد المساكين قلت فيما أطلقه بن صالح نظر فقد جاءت هذه السنة من رواية ~~جماعة من الصحابة غير كعب منهم عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبري ~~والطبراني وأبو هريرة عند سعيد بن منصور وبن عمر عند الطبري وفضالة ~~الأنصاري عمن لا ms02672 يتهم من قومه عند الطبري أيضا ورواه عن كعب بن عجرة غير ~~المذكورين أبو وائل عند النسائي ومحمد بن كعب القرظي عند بن ماجة ويحيى بن ~~جعدة عند أحمد وعطاء عند الطبري وجاء عن أبي قلابة والشعبي أيضا عن كعب ~~وروايتهما عند أحمد لكن الصواب أن بينهما واسطة وهو بن أبي ليلى على الصحيح ~~وقد أورد البخاري حديث كعب هذا في أربعة أبواب متوالية وأورده أيضا في ~~المغازي والطب وكفارات الإيمان من طرق أخرى مدار الجميع على بن أبي ليلى ~~وبن معقل فيقيد إطلاق أحمد بن صالح بالصحة فإن بقية الطرق التي ذكرتها لا ~~تخلو عن مقال الا طريق أبي وائل وسأذكر ما في هذه الطرق من فائدة زائدة إن ~~شاء الله تعالى قوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلك في ~~رواية أشهب المقدم ذكرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وفي رواية ~~عبد الكريم PageV04P013 أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ~~فآذاه القمل وفي رواية سيف في الباب الذي يليه وقف على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحديبية وراسى يتهافت قملا فقال ايؤذيك هو أمك قلت نعم قال ~~فاحلق رأسك الحديث وفيه قال في نزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه زاد في رواية أبي الزبير عن مجاهد عند الطبراني أنه أهل في ذي ~~القعدة وفي رواية مغيرة عن مجاهد عند الطبري أنه لقيه وهو عند الشجرة وهو ~~محرم وفي رواية أيوب عن مجاهد في المغازي أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا اوقد تحت برمة والقمل يتناثر على رأسي زاد في رواية بن عون عن مجاهد ~~في الكفارات فقال ادن فدنوت فقال ايؤذيك وفي رواية بن بشر عن مجاهد فيه قال ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا ~~المشركون وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تتساقط على وجهي فقال ايؤذيك هوام ~~رأسك قلت نعم فأنزلت ms02673 هذه الآية وفي رواية أبي وائل عن كعب أحرمت فكثر قمل ~~رأسي فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني وأنا اطبخ قدرا لأصحابي وفي ~~رواية بن أبي نجيح عن مجاهد بعد بابين رآه وأنه ليسقط القمل على وجهه فقال ~~ايؤذيك هوامك قال نعم فأمره أن يحلق وهم بالحديبية ولم يبين لهم إنهم يحلون ~~وهم على طمع أن يدخلوا مكة فانزل الله الفدية وأخرجه الطبراني من طريق عبد ~~الله بن كثير عن مجاهد بهذه الزيادة ولأحمد وسعيد بن منصور في رواية أبي ~~قلابة قملت حتى ظننت ان كل شعرة من رأسي فيها القمل من أصلها إلى فرعها زاد ~~سعيد وكنت حسن الشعر وأول رواية عبد الله بن معقل بعد باب جلست إلى كعب بن ~~عجرة فسألته عن الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة حملت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى الوجع بلغ بك ~~ما أرى زاد مسلم من هذا الوجه فسألته عن هذه الآية ففدية من صيام الآية ~~ولأحمد من وجه آخر في هذه الطريق وقع القمل في رأسي ولحيتى حتى حاجبى ~~وشاربى فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى فدعاني فلما رآني قال ~~لقد أصابك بلاء ونحن لا نشعر أدع إلى الحجام فحلقنى ولأبي داود من طريق ~~الحكم بن عتيبة عن بن أبي ليلى عن كعب اصابتنى هوام حتى تخوفت على بصري وفي ~~رواية أبي وائل عن كعب عند الطبري فحك رأسي بأصبعه فانتثر منه القمل زاد ~~الطبري من طريق الحكم أن هذا لأذى قلت شديد يا رسول الله والجمع بين هذا ~~الاختلاف في قول بن أبي ليلى عن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به ~~فراه وفي قول عبد الله بن معقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليه فراه ~~أن يقال مر به أو لا فراه على تلك الصورة فاستدعى به إليه فخاطبه وحلق رأسه ~~بحضرته فنقل كل واحد منهما ما ms02674 لم ينقله الآخر ويوضحه قوله في رواية بن عون ~~السابقة حيث قال فيها فقال ادن فدنوت فالظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب ~~رؤيته إياه إذ مر به وهو يوقد تحت القدر قوله لعلك أذاك هوامك قال القرطبي ~~هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم فلما أخبره بالمشقة التي ~~نالته خفف عنه والهوام بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الاخشاش ~~والمراد بها ما يلازم جسد الإنسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف وقد عين في ~~كثير من الروايات أنها القمل واستدل به على أن الفدية مرتبة على قتل القمل ~~وتعقب بذكر الحلق فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه وهما وجهان عند الشافعية ~~يظهر أثر الخلاف فيما لو حلق ولم يقتل قملا قوله احلق رأسك وصم قال بن ~~قدامة لا نعلم خلافا في الحاق الازالة بالحلق سواء كان PageV04P014 بموسى ~~أو مقص أو نوره أو غير ذلك وأغرب بن حزم فأخرج النتف عن ذلك فقال يلحق جميع ~~الازالات بالحلق الا النتف قوله أو أطعم ليس في هذه الرواية بيان قدر ~~الإطعام وسيأتي البحث فيه بعد باب وهو ظاهر في التخيير بين الصوم والاطعام ~~وكذا قوله أو انسك بشاة ووقع في رواية الكشميهني شاة بغير موحدة والأول ~~تقديره تقرب بشاة ولذلك عداه بالباء والثاني تقديره أذبح شاة والنسك يطلق ~~على العبادة وعلى الذبح المخصوص وسياق رواية الباب موافق للاية وقد تقدم أن ~~كعبا قال أنها نزلت بهذا السبب وقد قدمت في أول الباب أن رواية عبد الكريم ~~صريحة في التخيير حيث قال أي ذلك فعلت أحزأ وكذا رواية أبي داود التي فيها ~~أن شئت وأن شئت ووافقتها رواية عبد الوارث عن بن أبي نجيح أخرجها مسدد في ~~مسنده ومن طريقه الطبراني لكن رواية عبد الله بن معقل الآتية بعد باب تقتضي ~~أن التخيير إنما هو بين الإطعام والصيام لمن لم يجد النسك ولفظه قال أتجد ~~شاة قال لا قال فصم أو أطعم ولأبي داود في رواية أخرى امعك دم قال لا قال ms02675 ~~فإن شئت فصم ونحوه للطبرانى من طريق عطاء عن كعب ووافقهم أبو الزبير عن ~~مجاهد عند الطبراني وزاد بعد قوله ما أجد هديا قال فأطعم قال ما أجد قال صم ~~ولهذا قال أبو عوانة في صحيحه فيه دليل على أن من وجد نسكا لا يصوم يعني ~~ولا يطعم لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء الا ما رواه الطبري وغيره عن ~~سعيد بن جبير قال النسك شاة فإن لم يجد قومت الشاة دراهم والدراهم طعاما ~~فتصدق به أو صام لكل نصف صاع يوما أخرجه من طريق الأعمش عنه قال فذكرته ~~لإبراهيم فقال سمعت علقمة مثله فحينئذ يحتاج إلى الجمع بين الروايتين وقد ~~جمع بينهما باوجه منها ما قال بن عبد البر أن فيه الإشارة إلى ترجيح ~~الترتيب لا لايجابه ومنها ما قال النووي ليس المراد أن الصيام أو الإطعام ~~لا يجزئ الا لفاقد الهدى بل المراد أنه استخبره هل معه هدى أو لا فإن كان ~~واجده أعلمه أنه مخير بينه وبين الصيام والاطعام وأن لم يجده أعلمه أنه ~~مخير بينهما ومحصله أنه لا يلزم من سؤاله عن وجدان الذبح تعيينه لاحتمال ~~أنه لو أعلمه أنه يجده لاخبره بالتخيير بينه وبين الإطعام والصوم ومنها ما ~~قال غيرهما يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لما إذن له في حلق رأسه ~~بسبب الأذى أفتاه بان يكفر بالذبح على سبيل الاجتهاد منه صلى الله عليه ~~وسلم أو بوحى غير متلو فلما أعلمه أنه لا يجد نزلت الآية بالتخيير بين ~~الذبح والاطعام والصيام فخيره حينئذ بين الصيام والاطعام لعلمه بأنه لا ذبح ~~معه فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه ويوضح ذلك رواية مسلم في حديث عبد الله ~~بن معقل المذكور حيث قال أتجد شاة قلت لا فنزلت هذه الآية ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك فقال صم ثلاثة أيام أو أطعم وفي رواية عطاء الخرساني قال صم ~~ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين قال وكان قد علم أنه ليس عندي ms02676 ما انسك به ~~ونحوه في رواية محمد بن كعب القرظي عن كعب وسياق الآية يشعر بتقديم الصيام ~~على غيره وليس ذلك لكونه أفضل في هذا المقام من غيره بل السر فيه أن ~~الصحابة الذين خوطبوا شفاها بذلك كان أكثرهم يقدر على الصيام أكثر مما يقدر ~~على الذبح والاطعام وعرف من رواية أبي الزبير ان كعبا افتدى بالصيام ووقع ~~في رواية بن إسحاق ما يشعربانه افتدى بالذبح لأن لفظه صم أو أطعم أو انسك ~~شاة قال فحلقت رأسي ونسكت وروى الطبراني من طريق ضعيفة عن عطاء عن كعب في ~~آخر هذا الحديث فقلت يا رسول الله خر لي قال أطعم ستة مساكين وسيأتي البحث ~~فيه في الباب الأخير وفيه بقية مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى ~~PageV04P015 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل أو صدقة وهي إطعام ستة مساكين ) # يشير بهذا إلى أن الصدقة في الآية مبهمة فسرتها السنة وبهذا قال جمهور ~~العلماء وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن الحسن قال الصوم عشرة أيام ~~والصدقة على عشرة مساكين وروى الطبري عن عكرمة ونافع نحوه قال بن عبد البر ~~لم يقل بذلك أحد من فقهاء الأمصار # 1720 قوله حدثنا سيف هو بن سليمان أو بن أبي سليمان قوله يتهافت بالفاء ~~أي يتساقط شيئا فشيئا قوله فاحلق رأسك أو احلق بحذف المفعول وهو شك من ~~الراوي قوله بفرق بفتح الفاء والراء وقد تسكن قاله بن فارس وقال الأزهري ~~كلام العرب بالفتح والمحدثون قد يسكنونه وآخره قاف مكيال معروف بالمدينة ~~وهو ستة عشر رطلا ووقع في رواية بن عيينة عن بن أبي نجيح عند أحمد وغيره ~~الفرق ثلاثة اصع ولمسلم من طريق أبي قلابة عن بن أبي ليلى أو أطعم ثلاثة ~~اصع من تمر على ستة مساكين وإذا ثبت أن الفرق ثلاثة اصع اقتضى أن الصاع ~~خمسة أرطال وثلث خلافا لمن قال أن الصاع ثمانية أرطال قوله أو نسك مما تيسر ~~كذا لأبي ذر والأكثر وفي رواية كريمة أو انسك بما تيسر ms02677 بصيغه الأمر ~~وبالموحدة وهي المناسبة لما قبلها وتقدير الأول أو انسك بنسك والمراد به ~~الذبح # | 1 ( قوله باب الإطعام في الفدية نصف صاع ) # أي لكل مسكين من كل شيء يشير بذلك إلى الرد على من فرق في ذلك بين القمح ~~وغيره قال بن عبد البر قال أبو حنيفة والكوفيون نصف صاع من قمح وصاع من تمر ~~وغيره وعن أحمد رواية تضاهى قولهم قال عياض وهذا الحديث يرد عليهم # 1721 قوله عن عبد الرحمن بن الأصبهاني هو بن عبد الله مر في الجنائز وأنه ~~كوفي ثقة ولشعبة في هذا الحديث إسناد آخر أخرجه الطبراني من طريق ~~PageV04P016 حفص بن عمر عنه عن أبي بشر عن مجاهد عن بن أبي ليلى عن كعب ~~قوله عن عبد الله بن معقل في رواية أحمد سمعت عبد الله بن معقل أخرجه عن ~~عفان وعن بهز فرقهما عن شعبة حدثنا عبد الرحمن وهو بفتح الميم وسكون ~~المهملة وكسر القاف هو بن مقرن بالقاف وزن محمد لكن بكسر الراء لأبيه صحبه ~~وهو من ثقات التابعين بالكوفة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأخر عن ~~عدي بن حاتم مات سنة ثمان وثمانين من الهجرة يلتبس بعبد الله بن مغفل ~~بالغين المعجمة وزن محمد ويجتمعان في أن كلا منهما مزنى لكن يفترقان بان ~~الراوي عن كعب تابعي والآخر صحابي وفي التابعين من اتفق مع الراوي عن كعب ~~في اسمه واسم أبيه ثلاثة أحدهم يروي عن عائشة وهو محاربى والآخر يروي عن ~~أنس في المسح على العمامة وحديثه عند أبي داود والثالث أصغر منهما أخرج له ~~بن ماجة قوله جلست إلى كعب بن عجرة زاد مسلم في روايته من طريق غندر عن ~~شعبة وهو في المسجد ولأحمد عن بهز قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد وزاد ~~في رواية سليمان بن قرم عن بن الأصبهاني يعني مسجد الكوفة وفيه الجلوس في ~~المسجد ومذاكرة العلم والاعتناء بسبب النزول لما يترتب عليه من معرفة الحكم ~~وتفسير القرآن قوله ما كنت أرى ms02678 الوجع بلغ بك ما أرى في رواية المستملى ~~والحموي يبلغ بك وأرى الأولى بضم الهمزة أي أظن وأرى الثانية بفتح الهمزة ~~من الرؤية وكذا في قوله أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك وهو شك من الراوي هل ~~قال الوجع أو الجهد والجهد بالفتح المشقة قال النووي والضم لغة في المشقة ~~أيضا وكذا حكاه عياض عن بن دريد وقال صاحب العين بالضم الطاقة وبالفتح ~~المشقة فيتعين الفتح هنا بخلاف لفظ الجهد الماضي في حديث بدء الوحي حيث قال ~~حتى بلغ مني الجهد فإنه محتمل للمعنيين قوله فقلت لا زاد مسلم وأحمد فنزلت ~~هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال صوم ثلاث أيام الحديث قوله لكل ~~مسكين نصف صاع كررها مرتين وللطبرانى عن أحمد بن محمد الخزاعي عن أبي ~~الوليد شيخ البخاري فيه لكل مسكين نصف صاع تمر ولأحمد عن بهز عن شعبة نصف ~~صاع طعام ولبشر بن عمر عن شعبة نصف صاع حنطة ورواية الحكم عن بن أبي ليلى ~~تقتضي أنه نصف صاع من زبيب فإنه قال يطعم فرقا من زبيب بين ستة مساكين قال ~~بن حزم لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة في مقام واحد في ~~حق رجل واحد قلت المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث نصف صاع من طعام ~~والاختلاف عليه في كونه تمرا أو حنطة لعله من تصرف الرواة وأما الزبيب فلم ~~أره الا في رواية الحكم وقد أخرجها أبو داود وفي إسنادها بن إسحاق وهو حجة ~~في المغازي لا في الأحكام إذا خالف والمحفوظ رواية التمر فقد وقع الجزم بها ~~عند مسلم من طريق أبي قلابة كما تقدم ولم يختلف فيه على أبي قلابة وكذا ~~أخرجه الطبري من طريق الشعبي عن كعب وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن بن ~~الأصبهاني ومن طريق أشعث وداود عن الشعبي عن كعب وكذا في حديث عبد الله بن ~~عمرو عند الطبراني وعرف بذلك قوة قول من قال لا فرق في ذلك ms02679 بين التمر ~~والحنطة وأن الواجب ثلاثة اصع لكل مسكين نصف صاع ولمسلم عن بن أبي عمر عن ~~سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح وغيره عن مجاهد في هذا الحديث وأطعم فرقا ~~بين PageV04P017 ستة مساكين والفرق ثلاثة اصع وأخرجه الطبري من طريق يحيى ~~بن آدم عن بن عيينة فقال فيه قال سفيان والفرق ثلاثة اصع فاشعر بان تفسير ~~الفرق مدرج لكنه مقتضى الروايات الآخر ففي رواية سليمان بن قرم عن بن ~~الأصبهاني عند أحمد لكل مسكين نصف صاع وفي رواية يحيى بن جعدة عند أحمد ~~أيضا أو أطعم ستة مساكين مدين مدين وأما ما وقع في بعض النسخ عند مسلم من ~~رواية زكريا عن بن الأصبهاني أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع فهو تحريف ~~ممن دون مسلم والصواب ما في النسخ الصحيحة لكل مسكينين بالتثنية وكذا أخرجه ~~مسدد في مسنده عن أبي عوانة عن بن الأصبهاني على الصواب # | 1 ( قوله باب النسك شاة ) # أي النسك المذكور في الآية حيث قال أو نسك وروى الطبري من طريق مغيرة عن ~~مجاهد في آخر هذا الحديث فانزل الله ففدية من صيام أو صدقة أو نسك والنسك ~~شاة ومن طريق محمد بن كعب القرظي عن كعب أمرني أن احلق وافتدى بشاة قال ~~عياض ومن تبعه لأبي عمر كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرا فإنما ذكروا ~~شاة وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء قلت يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من ~~طريق نافع عن رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصابه أذى فحلق فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدى بقرة وللطبرانى من طريق عبد الوهاب بن ~~بخت عن نافع عن بن عمر قال حلق كعب بن عجرة رأسه فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يفتدى فافتدى ببقرة ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر عن نافع ~~عن بن عمر قال افتدى كعب من أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلدها واشعرها ~~ولسعيد بن منصور من طريق ms02680 بن أبي ليلى عن نافع عن سليمان بن يسار قيل لابن ~~كعب بن عجرة ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه قال ذبح بقرة فهذه الطرق ~~كلها تدور على نافع وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب وقد ~~عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة ~~وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري عن أبي هريرة أن كعب بن ~~عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه وهذا أصوب من الذي قبله واعتمد بن بطال على ~~رواية نافع عن سليمان بن يسار فقال أخذ كعب بارفع الكفارات ولم يخالف النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما أمره به من ذبح الشاة بل وافق PageV04P018 وزاد ~~ففيه أن من أفتي بايسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها كما فعل كعب قلت هو فرع ~~ثبوت الحديث ولم يثبت لما قدمته والله أعلم # 1722 قوله حدثنا إسحاق هو بن إبراهيم المعروف بابن راهويه كما جزم به أبو ~~نعيم وروح هو بن عبادة وشبل هو بن عباد المكي قوله رآه وأنه يسقط كذا ~~للأكثر ولابن السكن وأبي ذر ليسقط بزيادة لام والفاعل محذوف والمراد القمل ~~وثبت كذلك في بعض الروايات ورواه بن خزيمة عن محمد بن معمر عن روح بلفظ رآه ~~وقمله يسقط على وجهه وللاسماعيلى من طريق أبي حذيفة عن شبل رأى قملة يتساقط ~~على وجهه قوله فأمره أن يحلق وهو بالحديبية ولم يتبين لهم إنهم يحلون الخ ~~هذه الزيادة ذكرها الراوي لبيان أن الحلق كان استباحة محظور بسبب الأذى لا ~~لقصد التحلل بالحصر وهو واضح قال بن المنذر يؤخذ منه أن من كان على رجاء من ~~الوصول إلى البيت ان عليه أن يقيم حتى ييأس من الوصول فيحل واتفقوا على ان ~~من يئس من الوصول وجاز له أن يحل فتمادى على إحرامه ثم أمكنه أن يصل أن ~~عليه أن يمضى إلى البيت ليتم نسكه وقال المهلب وغيره ما معناه يستفاد من ~~قوله ms02681 ولم يتبين لهم إنهم يحلون أن المرأة التي تعرف أو أن حيضها والمريض ~~الذي يعرف أو أن حماه بالعادة فيهما إذا افطرا في رمضان مثلا في أول النهار ~~ثم ينكشف الأمر بالحيض والحمى في ذلك النهار أن عليهما قضاء ذلك اليوم لأن ~~الذي كان في علم الله إنهم يحلون بالحديبية لم يسقط عن كعب الكفارة التي ~~وجبت عليه بالحلق قبل أن ينكشف الأمر لهم وذلك لأنه يجوز أن يتخلف ما عرفاه ~~بالعادة فيجب القضاء عليهما لذلك قوله فانزل الله الفدية قال عياض ظاهرة أن ~~النزول بعد الحكم وفي رواية عبد الله بن معقل أن النزول قبل الحكم قال ~~فيحتمل أن يكون حكم عليه بالكفارة بوحى لا يتلى ثم نزل القرآن ببيان ذلك ~~قلت وهو يؤيد الجمع المتقدم قوله وعن محمد بن يوسف الظاهر انه عطف على ~~حدثنا روح فيكون إسحاق قد رواه عن روح بإسناده وعن محمد بن يوسف وهو ~~الفريابي بإسناده وكذا هو في تفسير إسحاق ويحتمل أن تكون العنعنة للبخاري ~~فيكون أورده عن شيخه الفريابي بالعنعنة كما يروي تارة بالتحديث وبلفظ قال ~~وغير ذلك وعلى هذا فيكون شبيها بالتعليق وقد أورده الإسماعيلي وأبو نعيم من ~~طريق هاشم بن سعيد عن محمد بن يوسف الفريابي ولفظه مثل سياق روح في أكثره ~~وكذا هو في تفسير الفريابي بهذا الإسناد وفي حديث كعب بن عجرة من الفوائد ~~غير ما تقدم أن السنة مبينة لمجمل الكتاب لإطلاق الفدية في القرآن وتقييدها ~~بالسنة وتحريم حلق الرأس على المحرم والرخصة له في حلقها إذا اذاه القمل أو ~~غيره من الاوجاع وفيه تلطف الكبير بأصحابه وعنايته باحوالهم وتفقده لهم ~~وإذا رأى ببعض أتباعه ضررا سأل عنه وارشده إلى المخرج منه واستنبط منه بعض ~~المالكية إيجاب الفدية على من تعمد حلق رأسه بغير عذر فإن ايجابها على ~~المعذور من التنبيه بالأدنى على الأعلى لكن لا يلزم من ذلك التسوية بين ~~المعذور وغيره ومن ثم قال الشافعي والجمهور لا يتخير العامد بل يلزمه الدم ~~وخالف في ذلك ms02682 أكثر المالكية واحتج لهم القرطبي بقوله في حديث كعب أو أذبح ~~نسكا قال فهذا يدل على أنه ليس بهدى قال فعلى هذا يجوز أن يذبحها حيث شاء ~~قلت لا دلالة فيه إذ لا يلزم من تسميتها نسكا أو نسيكة أن لا تسمى هديا أو ~~لا تعطى حكم الهدى وقد وقع تسميتها هديا في الباب الأخير حيث قال أو تهدى ~~شاة وفي رواية مسلم واهد هديا وفي رواية للطبرى هل لك هدى قلت لا أجد فظهر ~~أن ذلك من تصرف الرواة ويؤيده قوله في رواية مسلم أو اذبح شاة واستدل به ~~على أن الفدية لا يتعين لها مكان وبه قال أكثر التابعين وقال الحسن تتعين ~~مكة PageV04P019 وقال مجاهد النسك بمكة ومنى والاطعام بمكة والصيام حيث شاء ~~وقريب منه قول الشافعي وأبي حنيفة الدم والاطعام لأهل الحرم والصيام حيث ~~شاء إذ لا منفعة فيه لأهل الحرم والحق بعض أصحاب أبي حنيفة وأبو بكر بن ~~الجهم من المالكية الإطعام بالصيام واستدل به على أن الحج على التراخي لأن ~~حديث كعب دل على أن نزول قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله كان بالحديبية ~~وهي في سنة ست وفيه بحث والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل فلا رفث ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة من حج البيت فلم يرفث أورده من طريق شعبة عن ~~منصور عن أبي حازم عنه ثم قال باب قول الله عز وجل ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج وذكر الحديث بعينه لكن من طريق سفيان وهو الثوري عن منصور بهذا السند ~~وليس بين السياقين اختلاف الا في # 1723 قوله في رواية شعبة كما ولدته أمه وفي رواية سفيان كيوم ولدته أمه ~~وأبو حازم المذكور في الموضعين هو سلمان مولى عزة الاشجعية وصرح منصور ~~بسماعه له في رواية أبي حازم من شعبة فانتفى بذلك تعليل من اعله بالاختلاف ~~على منصور لأن البيهقي أورده من طريق إبراهيم بن طهمان عن منصور عن هلال بن ~~يساف عن أبي حازم زاد فيه رجلا ms02683 فإن كان إبراهيم حفظه فلعله حمله منصور عن ~~هلال ثم لقي أبا حازم فسمعه منه فحدث به على الوجهين وصرح أبو حازم بسماعه ~~له من أبي هريرة كما تقدم في أوائل الحج من طريق شعبة أيضا عن يسار عن أبي ~~حازم وقوله كما ولدته أمه أي عاريا من الذنوب وللترمذي من طريق بن عيينة عن ~~منصور غفر له ما تقدم من ذنبه ولمسلم من رواية جرير عن منصور من أتى هذا ~~البيت وهو أعم من قوله في بقية الروايات من حج ويجوز حمل لفظ حج على ما هو ~~أعم من الحج والعمرة فتساوي رواية من أتى من حيث أن الغالب أن إتيانه إنما ~~هو للحج أو للعمرة وقد تقدمت بقية مباحثه في باب فضل الحج المبرور في أوائل ~~كتاب الحج وتقدم تفسير الرفث وما ذكر معه في آخر حديث بن عباس المذكور في ~~باب قول الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام PageV04P020 # | 1 ( قوله باب جزاء الصيد ونحوه وقول الله تعالى لا تقتلوا الصيد ) # كذا في رواية أبي ذر وأثبت قبل ذلك البسملة ولغيره باب قول الله تعالى ~~الخ بحذف ما قبله قيل السبب في نزول هذه الآية أن أبا اليسر بفتح التحتانية ~~والمهملة قتل حمار وحش وهو محرم في عمرة الحديبية فنزلت حكاه مقاتل في ~~تفسيره ولم يذكر المصنف في رواية أبي ذر في هذه الترجمة حديثا ولعله أشار ~~إلى أنه لم يثبت على شرطه في جزاء الصيد حديث مرفوع قال بن بطال اتفق أئمة ~~الفتوى من أهل الحجاز والعراق وغيرهم على أن المحرم إذا قتل الصيد عمدا أو ~~خطا فعليه الجزاء وخالف أهل الظاهر وأبو ثور وبن المنذر من الشافعية في ~~الخطا وتمسكوا بقوله تعالى متعمدا فإن مفهومه أن المخطىء بخلافه وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد وعكس الحسن ومجاهد فقالا يجب الجزاء في الخطا دون العمد ~~فيختص الجزاء بالخطا والنقمة بالعمد وعنهما يجب الجزاء على العامد أول مرة ~~فإن عاد كان أعظم لائمة وعليه النقمة ms02684 لا الجزاء قال الموفق في المغني لا ~~نعلم أحدا خالف في وجوب الجزاء على العامد غيرهما واختلفوا في الكفارة فقال ~~الأكثر هو مخير كما هو ظاهر الآية وقال الثوري يقدم المثل فإن لم يجد أطعم ~~فإن لم يجد صام وقال سعيد بن جبير إنما الطعام والصيام فيما لا يبلغ ثمن ~~الصيد واتفق الأكثر على تحريم أكل ما صاده المحرم وقال الحسن والثوري وأبو ~~ثور وطائفة يجوز أكله وهو كذبيحة السارق وهو وجه للشافعية وقال الأكثر أيضا ~~أن الحكم في ذلك ما حكم به السلف لا يتجاوز ذلك وما لم يحكموا فيه يستانف ~~فيه الحكم وما اختلفوا فيه يجتهد فيه وقال الثوري الاختيار في ذلك للحكمين ~~في كل زمن وقال مالك يستانف الحكم والخيار إلى المحكوم عليه وله أن يقول ~~للحكمين لا تحكما علي إلا بالإطعام وقال الأكثر الواجب في الجزاء نظير ~~الصيد من النعم وقال أبو حنيفة الواجب القيمة ويجوز صرفها في المثل وقال ~~الأكثر في الكبير كبير وفي الصغير صغير وفي الصحيح صحيح وفي الكسير كسير ~~وخالف مالك فقال في الكبير والصغير كبير وفي الصحيح والمعيب صحيح واتفقوا ~~على أن المراد بالصيد ما يجوز أكله للحلال من الحيوان الوحشى وأن لا شيء ~~فيما يجوز قتله واختلفوا في المتولد فألحقه الأكثر بالمأكول ومسائل هذا ~~الباب وفروعه كثيرة جدا فلنقتصر على هذا القدر هنا PageV04P021 # | 1 ( قوله باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله ) # كذا ثبت لأبي ذر وسقط للباقين فجعلوه من جملة الباب الذي قبله قوله ولم ~~ير بن عباس وأنس بالذبح بأسا وهو في غير الصيد نحو الإبل والغنم والبقر ~~والدجاج والخيل المراد بالذبح ما يذبحه المحرم والأمر ظاهره العموم لكن ~~المصنف خصصه بما ذكر تفقها فإن الصحيح أن حكم ما ذبحه المحرم من الصيد حكم ~~الميتة وقيل يصح مع الحرمة حتى يجوز لغير المحرم أكله وبه قال الحسن البصري ~~وأثر بن عباس وصله عبد الرزاق من طريق عكرمة أن بن عباس أمره أن يذبح جزورا ~~وهو محرم وأما ms02685 أثر أنس فوصله بن أبي شيبة من طريق الصباح البجلي سألت أنس ~~بن مالك عن المحرم يذبح قال نعم وقوله وهو أي المذبوح الخ من كلام المصنف ~~قاله تفقها وهو متفق عليه فيما عدا الخيل فإنه مخصوص بمن يبيح أكلها قوله ~~يقال عدل مثل فإذا كسرت عدل فهو زنة ذلك أما تفسير العدل بالفتح بالمثل ~~والكسر بالزنة فهو قول أبي عبيدة في المجاز وغيره وقال الطبري العدل في ~~كلام العرب بالفتح هو قدر الشيء من غير جنسه والعدل بالكسر قدره من جنسه ~~قال وذهب بعض أهل العلم بكلام العرب إلى أن العدل مصدر من قول القائل عدلت ~~هذا بهذا وقال بعضهم العدل هو القسط في الحق والعدل بالكسر المثل انتهى وقد ~~تقدم شيء من هذا في الزكاة قوله قياما قواما هو قول أبي عبيدة أيضا وقال ~~الطبري أصله الواو فحولت عين الفعل ياء كما قالوا في الصوم صمت صياما وأصله ~~صواما قال الشاعر قيام دنيا وقوام دين فرده إلى أصله قال الطبري فالمعنى ~~جعل الله الكعبة بمنزلة الرئيس الذي يقوم به أمر أتباعه يقال فلان قيام ~~البيت وقوامه الذي يقيم شانهم قوله يعدلون يجعلون له عدلا هو متفق عليه بين ~~أهل التفسير ومناسبة إيراده هنا ذكر لفظ العدل في قوله أو عدل ذلك صياما ~~وفي قوله يعدلون فأشار إلى إنهما من مادة واحدة وقوله يجعلون له عدلا أي ~~مثلا تعالى الله عن # 1725 قولهم قوله حدثنا PageV04P022 هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي ~~كثير قوله عن عبد الله بن أبي قتادة في رواية معاوية بن سلام عن يحيى عند ~~مسلم أخبرني عبد الله بن أبي قتادة قوله انطلق أبي عام الحديبية هكذا ساقه ~~مرسلا وكذا أخرجه مسلم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه وأخرجه أحمد عن بن ~~علية عن هشام لكن أخرجه أبو داود الطيالسي عن هشام عن يحيى فقال عن عبد ~~الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~رواية على ms02686 بن المبارك عن يحيى المذكورة في الباب الذي يليه أن أباه حدثه ~~وقوله بالحديبية أصح من رواية الواقدي من وجه آخر عن عبد الله بن أبي قتادة ~~أن ذلك كان في عمرة القضية قوله فاحرم أصحابه ولم يحرم الضمير لأبي قتادة ~~بينه مسلم أحرم أصحابي ولم أحرم وفي رواية على بن المبارك وانبئنا بعدو ~~بغيقة فتوجهنا نحوهم وفي هذا السياق حذف بينته رواية عثمان بن موهب عن عبد ~~الله بن أبي قتادة وهي بعد بابين بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ~~حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال خذوا ساحل البحر حتى ~~نلتقى فاخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا احرموا كلهم الا أبا قتادة وسيأتي ~~الجمع هناك بين قوله في هذه الرواية خرج حاجا وبين قوله في حديث الباب عام ~~الحديبية إن شاء الله تعالى وبين المطلب عن أبي قتادة عن سعيد بن منصور ~~مكان صرفهم ولفظه خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغنا ~~الروحاء قوله وحدث بضم أوله على البناء للمجهول وقوله بغيقة أي في غيقة وهو ~~بفتح الغين المعجمة بعدها ياء ساكنة ثم قاف مفتوحة ثم هاء قال السكوني هو ~~ماء لبني غفار بين مكة والمدينة وقال يعقوب هو قليب لبني ثعلبة يصب فيه ماء ~~رضوى ويصب هو في البحر وحاصل القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في ~~عمرة الحديبية فبلغ الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلا ~~اخبروه بان عدوا من المشركين بوادي غيقة يخشى منهم أن يقصدوا غرته فجهز ~~طائفة من أصحابه فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ليأمن شرهم فلما آمنوا ذلك لحق ~~أبو قتادة وأصحابه بالنبي صلى الله عليه وسلم فأحرموا الا هو فاستمر هو ~~حلالا لأنه إما لم يجاوز الميقات وأما لم يقصد العمرة وبهذا يرتفع الإشكال ~~الذي ذكره أبو بكر الأثرم قال كنت أسمع أصحابنا يتعجبون من هذا الحديث ~~ويقولون كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات وهو غير ms02687 محرم ولا يدرون ما ~~وجهه قال حتى وجدته في رواية من حديث أبي سعيد فيها خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاحرمنا فلما كنا بمكان كذا إذا نحن بأبي قتادة وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعثه في وجه الحديث قال فإذا أبو قتادة إنما جاز له ذلك ~~لأنه لم يخرج يريد مكة قلت وهذه الرواية التي أشار إليها تقتضي أن أبا ~~قتادة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة وليس كذلك لما بيناه ~~ثم وجدت في صحيح بن حبان والبزار من طريق غياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا قتادة على الصدقة وخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا بعسفان فهذا سبب آخر ويحتمل ~~جمعهما والذي يظهر أن أبا قتادة إنما آخر الإحرام لأنه لم يتحقق أنه يدخل ~~مكة فساغ له التاخير وقد استدل بقصة أبي قتادة على جواز دخول الحرم بغير ~~إحرام لمن لم يرد حجا ولا عمرة وقيل كانت هذه القصة قبل أن يؤقت النبي صلى ~~الله عليه وسلم المواقيت وأما قول عياض ومن تبعه أن أبا قتادة لم يكن خرج ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة وإنما بعثه أهل المدينة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعلمونه أن بعض العرب قصدوا الاغارة على المدينة فهو ~~ضعيف مخالف لما ثبت في هذه الطريق الصحيحة طريق عثمان بن موهب الآتية بعد ~~بابين كما أشرت إليها قبل قوله فبينا أبي مع أصحابه يضحك بعضهم إلى بعض في ~~رواية علي بن المبارك فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض زاد ~~في رواية أبي حازم PageV04P023 وأحبوا لو إني أبصرته هكذا في جميع الطرق ~~والروايات ووقع في رواية العذري في مسلم فجعل بعضهم يضحك إلى فشددت الياء ~~من إلى قال عياض وهو خطأ وتصحيف وإنما سقط عليه لفظة بعض ثم احتج لضعفها ~~بأنهم لو ضحكوا إليه لكانت أكبر إشارة ms02688 وقد قال لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم هل منكم أحد أمره أو أشار إليه قالوا لا وإذا دل المحرم الحلال على ~~الصيد لم يأكل منه اتفاقا وإنما اختلفوا في وجوب الجزاء انتهى وتعقبه ~~النووي بأنه لا يمكن رد هذه الرواية لصحتها وصحة الرواية الأخرى وليس في ~~واحدة منهما دلالة ولا إشارة فإن مجرد الضحك ليس فيه إشارة قال بعض العلماء ~~وإنما ضحكوا تعجبا من عروض الصيد لهم ولا قدرة لهم عليه قلت قوله فإن مجرد ~~الضحك ليس فيه إشارة صحيح ولكن لا يكفي في رد دعوى القاضي فإن قوله يضحك ~~بعضهم إلى بعض هو مجرد ضحك وقوله يضحك بعضهم إلى فيه مزيد أمر على مجرد ~~الضحك والفرق بين الموضعين إنهم اشتركوا في رؤيته فاستووا في ضحك بعضهم إلى ~~بعض وأبو قتادة لم يكن رآه فيكون ضحك بعضهم إليه بغير سبب باعثا له على ~~التفطن إلى رؤيته ويؤيد ما قال القاضي ما وقع في رواية أبي النضر عن مولى ~~أبي قتادة كما سيأتي في الصيد بلفظ إذ رأيت الناس متشوفين لشيء فذهبت انظر ~~فإذا هو حمار وحش فقلت ما هذا فقالوا لا ندري فقلت هو حمار وحش فقالوا هو ~~ما رأيت ووقع في حديث أبي سعيد عند البزار والطحاوي وبن حبان في هذه القصة ~~وجاء أبو قتادة وهو حل فنكسوا رؤوسهم كراهية أن يحدوا أبصارهم له فيفطن ~~فيراه أه فكيف يظن بهم مع ذلك إنهم ضحكوا إليه فتبين أن الصواب ما قال ~~القاضي وفي قول الشيخ قد صحت الرواية نظر لأن الاختلاف في اثبات هذه اللفظة ~~وحذفها لم يقع في طريقين مختلفين وإنما وقع في سياق إسناد واحد مما عند ~~مسلم فكان مع من أثبت لفظ بعض زيادة علم سالمة من الاشكال فهي مقدمة وبين ~~محمد بن جعفر في روايته عن أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما سيأتي في ~~الهبة أن قصة صيده للحمار كانت بعد أن اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ونزلوا في بعض ms02689 المنازل ولفظه كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم وبين في هذه الرواية السبب ~~الموجب لرؤيتهم إياه دون أبي قتادة بقوله فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول ~~اخصف نعلى فلم يؤذنونى به وأحبوا لو أني أبصرته والتفت فأبصرته ووقع في ~~حديث أبي سعيد المذكور أن ذلك وقع وهم بعسفان وفيه نظر والصحيح ما سيأتي ~~بعد باب من طريق صالح بن كيسان عن أبي محمد مولى أبي قتادة عنه قال كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالقاحة ومنا المحرم وغير محرم فرأيت أصحابي ~~يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش الحديث والقاحة بقاف ومهملة خفيفة بعد ~~الألف موضع قريب من السقيا كما سيأتي قوله فنظرت هذا فيه التفات فان السياق ~~الماضي يقتضي أن يقول فنظر لقوله فبينا أبي مع أصحابه فالتقدير قال أبي ~~فنظرت وهذا يؤيد الرواية الموصولة قوله فإذا أنا بحمار وحش قد تقدم أن ~~رؤيته له كانت متاخرة عن رؤية أصحابه وصرح بذلك فضيل بن سليمان في روايته ~~عن أبي حازم كما سيأتي في الجهاد ولفظه فرأوا حمارا وحشيا قبل أن يراه أبو ~~قتادة فلما رأوه تركوه حتى رآه فركب قوله فحملت عليه في رواية محمد بن جعفر ~~فقمت إلى الفرس فاسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوني السوط ~~والرمح فقالوا لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فاخذتهما ثم ركبت ~~وفي رواية فضيل بن سليمان فركب فرسا له يقال له الجرادة فسألهم أن يناولوه ~~سوطه فأبوا فتناوله وفي رواية أبي النضر وكنت نسيت سوطي فقلت لهم ناولوني ~~PageV04P024 سوطي فقالوا لا نعينك عليه فنزلت فأخذته ووقع عند النسائي من ~~طريق شعبة عن عثمان بن موهب وعند بن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن رفيع ~~وأخرج مسلم اسنادهما كلاهما عن أبي قتادة فاختلس من بعضهم سوطا والرواية ~~الأولى أقوى ويمكن أن يجمع بينهما بأنه ms02690 رأى في سوط نفسه تقصيرا فأخذ سوط ~~غيره واحتاج إلى اختلاسه لأنه لو طلبه منه اختيارا لامتنع قوله فطعنته ~~فأثبته بالمثلثة ثم الموحدة ثم المثناة أي جعلته ثابتا في مكانه لا حراك به ~~وفي رواية أبي حازم فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات وفي رواية ~~أبي النضر حتى عقرته فأتيت إليهم فقلت لهم قوموا فاحتملوا فقالوا لا نمسه ~~فحملته حتى جئتهم به قوله فأكلنا من لحمه في رواية فضيل عن أبي حازم فأكلوا ~~فندموا وفي رواية محمد بن جعفر عن أبي حازم فوقعوا يأكلون منه ثم إنهم شكوا ~~في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبات العضد معي وفي رواية مالك عن أبي النضر ~~فأكل منه بعضهم وأبي بعضهم وفي حديث أبي سعيد فجعلوا يشوون منه وفي رواية ~~المطلب عن أبي قتادة عند سعيد بن منصور فظللنا نأكل منه ما شئنا طبيخا ~~وشواء ثم تزودنا منه قوله وخشينا أن نقتطع أي نصير مقطوعين عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم منفصلين عنه لكونه سبقهم وكذا قوله بعد هذا وخشوا أن ~~يقتطعوا دونك وبين ذلك رواية على بن المبارك عن يحيى عند أبي عوانة بلفظ ~~وخشينا أن يقتطعنا العدو وفيها عند المصنف وإنهم خشوا أن يقتطعهم العدو ~~دونك وهذا يشعر بان سبب اسراع أبي قتادة لادراك النبي صلى الله عليه وسلم ~~خشية على أصحابه أن ينالهم بعض اعدائهم وفي رواية أبي النضر الآتية في ~~الصيد فأبى بعضهم أن يأكل فقلت أنا استوقف لكم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأدركته فحدثته الحديث ففي هذا أن سبب ادراكه أن يستفتيه عن قصة أكل الحمار ~~ويمكن الجمع بان يكون ذلك بسبب الامرين قوله أرفع بالتخفيف والتشديد أي ~~اكلفه السير وشأوا بالشين المعجمة بعدها همزة ساكنة أي تارة والمراد أنه ~~يركضه تارة ويسير بسهولة أخرى قوله فلقيت رجلا من بني غفار لم اقف على اسمه ~~قوله تركته بتعهن وهو قائل السقيا السقيا بضم المهملة واسكان القاف بعدها ~~تحتانية مقصورة قرية جامعة بين مكة والمدينة ms02691 وتعهن بكسر المثناة وبفتحها ~~بعدها عين مهملة ساكنة ثم هاء مكسورة ثم نون ورواية الأكثر بالكسر وبه ~~قيدها البكري في معجم البلاد ووقع عند الكشميهني بكسر أوله وثالثه ولغيره ~~بفتحهما وحكى أبو ذر الهروي أنه سمعها من العرب بذلك المكان بفتح الهاء ~~ومنهم من يضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء قيل وهو من تغييراتهم والصواب ~~الأول وأغرب أبو موسى المديني فضبطه بضم أوله وثانيه وبتشديد الهاء قال ~~ومنهم من يكسر التاء وأصحاب الحديث يسكنون العين ووقع في رواية الإسماعيلي ~~بدعهن بالدال المهملة بدل المثناة وقوله قائل قال النووي روى بوجهين أصحهما ~~واشهرهما بهمزة بين الألف واللام من القيلولة أي تركته في الليل بتعهن ~~وعزمه أن يقيل بالسقيا فمعنى قوله وهو قائل أي سيقيل والوجه الثاني أنه ~~قابل بالباء الموحدة وهو غريب وكأنه تصحيف فإن صح فمعناه أن تعهن موضع ~~مقابل للسقيا فعلى الأول الضمير في قوله وهو للنبي صلى الله عليه وسلم وعلى ~~الثاني الضمير للموضع وهو تعهن ولا شك أن الأول أصوب وأكثر فائدة وأغرب ~~القرطبي فقال قوله وهو قائل اسم فاعل من القول أو من القائلة والأول هو ~~المراد هنا والسقيا مفعول بفعل مضمر وكأنه كان بتعهن وهو يقول لأصحابه ~~اقصدوا السقيا ووقع عند الإسماعيلي من طريق بن علية عن هشام وهو قائم ~~بالسقيا فأبدل اللام في قائل ميما وزاد الباء في السقيا قال الإسماعيلي ~~الصحيح قائل باللام قلت وزيادة الباء توهى الاحتمال الأخير المذكور ~~PageV04P025 قوله فقلت في السياق حذف تقديره فسرت فأدركته فقلت ويوضحه ~~رواية على بن المبارك في الباب الذي يليه بلفظ فلحقت برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى أتيته فقلت يا رسول الله قوله أن أهلك يقرؤون عليك السلام ~~المراد بالأهل هنا الأصحاب بدليل رواية مسلم وأحمد وغيرهما من هذا الوجه ~~بلفظ أن أصحابك قوله فانتظرهم بصيغة فعل الأمر من الانتظار زاد مسلم من هذا ~~الوجه فانتظرهم بصيغة الفعل الماضي منه ومثله لأحمد عن بن علية وفي رواية ~~على بن المبارك فانتظرهم ففعل قوله ms02692 أصبت حمار وحش وعندي منه فاضلة كذا ~~للأكثر بضاد معجمة أي فضلة قال الخطابي قطعه فضلت منه فهي فاضلة أي باقية ~~قوله فقال للقوم كلوا سيأتي الكلام عليه وعلى ما في الحديث من الفوائد بعد ~~بابين # | 1 ( قوله باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال أي لا يكون ذلك ~~منهم ) # إشارة له إلى الصيد فيحل لهم أكل الصيد ويجوز كسر الطاء من فطن وفتحها # 1726 قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله وأنبئنا بضم أوله أي أخبرنا قوله ~~فبصر بفتح الموحدة وضم المهملة وفي رواية الكشميهني فنظر بنون وظاء مشالة ~~وعلى هذا فدخول الباء في قوله بحمار وحش مشكل الا أن يقال ضمن نظر معنى بصر ~~أو الباء بمعنى إلى على مذهب من يقول أنها تتناوب قوله أنا اصدنا بتشديد ~~المهملة والدال للأكثر بالادغام وأصله اصطدنا فأبدلت الطاء مثناة ثم ادغمت ~~ولبعضهم بتخفيف الصاد وسكون الدال أي اثرنا من الاصاد وهو الاثارة ولبعضهم ~~صدنا بغير ألف وحدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا صالح بن كيسان عن ~~أبي محمد عن أبي قتادة رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالقاحة ومنا المحرم ومنا غير المحرم فرأيت أصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا ~~حمار وحش يعني وقع سوطه فقالوا لا نعينك عليه بشيء إنا محرمون فتناولته ~~فأخذته ثم أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته فأتيت به أصحابي فقال بعضهم ~~كلوا وقال بعضهم لا تأكلوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمامنا ~~فسألته فقال كلوه حلال قال لنا عمرو اذهبوا إلى صالح فسلوه عن هذا وغيره ~~وقدم علينا ها هنا PageV04P026 # | 1 ( قوله باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد ) # أي بفعل ولا قول قيل أراد بهذه الترجمة الرد على من فرق من أهل الراى بين ~~الإعانة التي لا يتم الصيد الا بها فتحرم وبين الإعانة التي يتم الصيد ~~بدونها فلا تحرم # 1727 قوله حدثنا عبد الله هو بن محمد الجعفي المسندي وسفيان هو بن ms02693 عيينة ~~قوله عن صالح في رواية كريمة وغيرها حدثنا صالح قوله بالقاحة بالقاف ~~والمهملة واد على نحو ميل من السقيا إلى جهة المدينة ويقال لواديها وادي ~~العباديد وقد بين المصنف في الطريق الأولى أنها من المدينة على ثلاث أي ~~ثلاث مراحل قال عياض رواه الناس بالقاف الا القابسي فضبطوه عنه بالفاء وهو ~~تصحيف قلت ووقع عند الجوزقي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن سفيان بالصفاح ~~بدل القاحة والصفاح بكسر المهملة بعدها فاء وآخره مهملة وهو تصحيف فإن ~~الصفاح موضع بالروحاء وبين الروحاء وبين السقيا مسافة طويلة وقد تقدم أن ~~الروحاء هو المكان الذي ذهب أبو قتادة وأصحابه منه إلى جهة البحر ثم التقوا ~~بالقاحة وبها وقع له الصيد المذكور وكأنه تاخر هو ورفقته للراحة أو غيرها ~~وتقدمهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى السقيا حتى لحقوه قوله وحدثنا على بن ~~عبد الله هو بن المديني هكذا حول المصنف الإسناد إلى رواية علي للتصريح فيه ~~عن سفيان بقوله حدثنا صالح بن كيسان وقد اعتبرته فوجدته ساق المتن على لفظ ~~على خاصة وهذه عادة المصنف غالبا إذا تحول إلى إسناد ساق المتن على لفظ ~~الثاني قوله عن أبي محمد هو نافع مولى أبي قتادة الذي روى عنه أبو النضر ~~وسيأتي في كتاب الصيد من طريق مالك وغيره عنه ووقع عند مسلم عن بن عمر عن ~~سفيان عن صالح سمعت أبا محمد مولى أبي قتادة وكذا وقع هنا في رواية كريمة ~~ولأحمد من طريق سعد بن إبراهيم سمعت رجلا كان يقال له مولى أبي قتادة ولم ~~يكن مولى أي لأبي قتادة وفي رواية بن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة أن ~~نافعا مولى بني غفار فتحصل من ذلك أنه لم يكن مولى لأبي قتادة حقيقة وقد ~~صرح بذلك بن حبان فقال هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية وكان يقال له مولى ~~أبي قتادة نسب إليه ولم يكن مولاه قلت فيحتمل أنه نسب إليه لكونه كان زوج ~~مولاته أو للزومه إياه أو ms02694 نحو ذلك كما وقع لمقسم مولى بن عباس وغيره والله ~~أعلم قوله يتراءون يتفاعلون من الرؤية قوله فإذا حمار وحش يعني وقع سوطه ~~فقالوا لا نعينك كذا وقع هنا والشك فيه من البخاري فقد رواه أبو عوانة عن ~~أبي داود الحراني عن على بن المديني بلفظ فإذا حمار وحش فركبت فرسي وأخذت ~~الرمح والسوط فسقط مني السوط فقلت ناولوني PageV04P027 فقالوا ليس نعينك ~~عليه بشيء أنا محرمون وفي قولهم أنا محرمون دلالة على أنهم كانوا قد علموا ~~أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد قوله فتناولته زاد أبو عوانة ~~بشيء وبهذا يندفع اشكال من قال ذكر التناول بعد الأخذ تكرار أو معناه تكلفت ~~الأخذ فآخذته قوله من وراء أكمة بفتحات هي التل من حجر واحد وقد تقدم ذكرها ~~في الاستسقاء قوله فقال بعضهم كلوا قد تقدم من عدة أوجه أنهم أكلوا والظاهر ~~أنهم أكلوا أول ما أتاهم به ثم طرا عليهم الشك كما في لفظ عثمان بن موهب في ~~الباب الذي يليه فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل من لحم صيد ونحن محرمون ~~وأصرح من ذلك رواية أبي حازم في الهبة بلفظ ثم جئت به فوقعوا فيه يأكلون ثم ~~إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم وفي حديث أبي سعيد فجعلوا يشوون منه ثم ~~قالوا رسول الله بين اظهرنا وكان تقدمهم فلحقوه فسألوه قوله وهو أمامنا ~~بفتح أوله قوله فقال كلوه حلال كذا وقع بحذف المبتدأ وبين ذلك أبو عوانة ~~فقال كلوه فهو حلال وفي رواية مسلم فقال هو حلال فكلوه قوله قال لنا عمرو ~~أي بن دينار وصرح به أبو عوانة في روايته والقائل سفيان والغرض بذلك تاكيد ~~ضبطه له وسماعه له من صالح وهو بن كيسان وقوله ها هنا يعني مكة والحاصل أن ~~صالح بن كيسان كان مدنيا فقدم مكة فدل عمرو بن دينار أصحابه عليه ليسمعوا ~~منه وقرأت بخط بعض من تكلم على هذا الحديث ما نصه في قول سفيان قال لنا ~~عمرو الخ اشكال فإن سفيان ms02695 روى ذلك عن صالح فكيف يقول له عمرو ولمن معه ~~اذهبوا إلى صالح فيحتمل أنه قال ذلك تاكيدا في تجديد سماع سفيان ذلك منه ~~مرة بعد أخرى ويؤخذ منه أن سفيان حدث بذلك عن صالح في حال حياته انتهى وهو ~~احتمال بعيد جدا وزعم أن عمرو بن دينار قال لهم ذلك حين قدم عليهم الكوفة ~~قال وكأنه سمع سفيان يحدث به عن صالح فصدقه وأكده بما قال وقوله اذهبوا ~~إليه أي إلى صالح بالمدينة ا ه وهذا أبعد من الأول وما سمعه سفيان من صالح ~~الا بمكة ولم يقدم عمرو الكوفة وإنما قال ذلك لسفيان وهما بمكة وما حدث به ~~سفيان لعلي الا بعد موت صالح وعمرو بمدة طويلة وأراد بقوله قال لنا عمرو ~~اذهبوا الخ كيفية تحمله له من صالح وأنه بدلالة عمرو والله أعلم ~~PageV04P028 # | 1 ( قوله باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال ) # أشار المصنف إلى تحريم ذلك ولم يتعرض لوجوب الجزاء في ذلك وهي مسألة خلاف ~~فاتفقوا كما تقدم على تحريم الإشارة إلى الصيد ليصطاد وعلى سائر وجوه ~~الدلالات على المحرم لكن قيده أبو حنيفة بما إذا لم يمكن الاصطياد بدونها ~~واختلفوا في وجوب الجزاء على المحرم إذا دل الحلال على الصيد بإشارة أو ~~غيرها أو أعان عليه فقال الكوفيون وأحمد وإسحاق يضمن المحرم ذلك وقال مالك ~~والشافعي لا ضمان عليه كما لو دل الحلال حلالا على قتل صيد في الحرم قالوا ~~ولا حجة في حديث الباب لأن السؤال عن الإعانة والإشارة إنما وقع ليبين لهم ~~هل يحل لهم أكله أو لا ولم يتعرض لذكر الجزاء واحتج الموفق بأنه قول علي ~~وبن عباس ولا نعلم لهما مخالفا من الصحابة وأجيب بأنه اختلف فيه على بن ~~عباس وفي ثبوته عن على نظر ولان القاتل انفرد بقتله باختياره مع انفصال ~~الدال عنه فصار كمن دل محرما أو صائما على امرأة فوطئها فإنه يأثم بالدلالة ~~ولا يلزمه كفارة ولا يفطر بذلك # 1728 قوله حدثنا عثمان هو بن موهب ms02696 بفتح الهاء وموهب جده وهو عثمان بن عبد ~~الله التيمي مدني تابعي ثقة روى هنا عن تابعي أكبر منه قليلا قوله خرج حاجا ~~قال الإسماعيلي هذا غلط فإن القصة كانت في عمرة وأما الخروج إلى الحج فكان ~~في خلق كثير وكان كلهم على الجادة لا على ساحل البحر ولعل الراوي أراد خرج ~~محرما فعبر عن الإحرام بالحج غلطا قلت لا غلط في ذلك بل هو من المجاز ~~السائغ وأيضا فالحج في الأصل قصد البيت فكأنه قال خرج قاصدا للبيت ولهذا ~~يقال للعمرة الحج الأصغر ثم وجدت الحديث من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي ~~عن أبي عوانة بلفظ خرج حاجا أو معتمرا أخرجه البيهقي فتبين أن الشك فيه من ~~أبي عوانة وقد جزم يحيى بن أبي كثير بأن ذلك كان في عمرة الحديبية وهذا هو ~~المعتمد قوله الا أبا قتادة كذا للكشميهني ولغيره الا أبو قتادة بالرفع ~~ووقع بالنصب عند مسلم وغيره من هذا الوجه قال بن مالك في التوضيح حق ~~المستثنى بالا من كلام تام موجب أن ينصب مفردا كان أو مكملا معناه بما بعده ~~فالمفرد نحو قوله تعالى الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين والمكمل ~~نحو أنا لمنجوهم أجمعين الا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين ولا يعرف أكثر ~~المتأخرين من البصريين في هذا النوع الا النصب وقد اغفلوا وروده مرفوعا ~~بالابتداء مع ثبوت الخبر ومع حذفه فمن أمثلة الثابت الخبر قول أبي قتادة ~~احرموا كلهم الا أبو قتادة لم يحرم فالا بمعنى لكن وأبو قتادة مبتدأ ولم ~~يحرم خبره ونظيره من كتاب الله تعالى ولا يلتفت منكم أحد الا امرأتك أنه ~~مصيبها ما أصابهم فإنه لا يصح أن يجعل امرأتك بدلا من أحد لأنها لم تسر ~~معهم فيتضمنها ضمير المخاطبين وتكلف بعضهم بأنه وأن لم يسر بها لكنها شعرت ~~بالعذاب فتبعتهم ثم التفتت فهلكت قال وهذا على تقدير صحته لا يوجب دخولها ~~في المخاطبين ومن أمثلة المحذوف الخبر PageV04P029 قوله صلى الله عليه وسلم ~~كل أمتي معافى الا ms02697 المجاهرون أي لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون ومنه من ~~كتاب الله تعالى قوله تعالى فشربوا منه الا قليل منهم أي لكن قليل منهم لم ~~يشربوا قال وللكوفيين في هذا الثاني مذهب آخر وهو أن يجعلوا الا حرف عطف ~~وما بعدها معطوف على ما قبلها أه وفي نسبة الكلام المذكور لابن أبي قتادة ~~دون أبي قتادة نظر فإن سياق الحديث ظاهر في أن قوله قول أبي قتادة حيث قال ~~أن أباه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف ~~طائفة منهم فيهم أبو قتادة إلى أن قال احرموا كلهم الا أبو قتادة وقول أبي ~~قتادة فيهم أبو قتادة من باب التجريد وكذا قوله الا أبو قتادة ولا حاجة إلى ~~جعله من قول ابنه لأنه يستلزم أن يكون الحديث مرسلا ومن توجيه الرواية ~~المذكورة وهي قوله الا أبو قتادة أن يكون على مذهب من يقول على بن أبو طالب ~~قوله فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا في هذا السياق زيادة على ~~جميع الروايات لأنها متفقة على افراد الحمار بالرؤية وافادت هذه الرواية ~~أنه من جملة الحمر وأن المقتول كان أتانا أي أنثى فعلى هذا في إطلاق الحمار ~~عليها تجوز قوله فحملنا ما بقي من لحم الأتان وفي رواية أبي حازم الآتية ~~للمصنف في الهبة فرحنا وخبات العضد معي وفيه معكم منه بشيء فناولته العضد ~~فأكلها حتى تعرقها وله في الجهاد قال معنا رجله فأخذها فأكلها وفي رواية ~~المطلب قد رفعنا لك الذراع فأكل منها قوله قال امنكم أحد أمره أن يحمل ~~عليها أو أشار إليها قالوا لا وفي رواية مسلم هل منكم أحد أمره أو أشار ~~إليه بشيء وله من طريق شعبة عن عثمان هل أشرتم أو أعنتم أو اصطدتم ولأبي ~~عوانة من هذا الوجه أشرتم أو اصطدتم أو قتلتم قوله قال فكلوا ما بقي من ~~لحمها صيغة الأمر هنا للإباحة لا للوجوب لأنها وقعت جوابا عن سؤالهم عن ~~الجواز لا عن الوجوب فوقعت الصيغة ms02698 على مقتضى السؤال ولم يذكر في هذه ~~الرواية أنه صلى الله عليه وسلم أكل من لحمها وذكره في روايتي أبي حازم عن ~~عبد الله بن أبي قتادة كما تراه ولم يذكر ذلك أحد من الرواة عن عبد الله بن ~~أبي قتادة غيره ووافقه صالح بن حسان عند أحمد وأبي داود الطيالسي وأبي ~~عوانة ولفظه فقال كلوا واطعمونى وكذا لم يذكرها أحد من الرواة عن أبي قتادة ~~نفسه الا المطلب عن سعيد بن منصور ووقع لنا من رواية أبي محمد وعطاء بن ~~يسار وأبي صالح كما سيأتي في الصيد ومن رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عند ~~إسحاق ومن رواية عبادة بن تميم وسعد بن إبراهيم عند أحمد وتفرد معمر عن ~~يحيى بن أبي كثير بزيادة مضادة لروايتى أبي حازم كما أخرجه إسحاق وبن خزيمة ~~والدارقطني من طريقه وقال في آخره فذكرت شأنه لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقلت إنما اصطدته لك فأمر أصحابه فاكلوه ولم يأكل منه حين أخبرته أني ~~اصطدته له قال بن خزيمة وأبو بكر النيسابوري والدارقطني والجوزقي تفرد بهذه ~~الزيادة معمر قال بن خزيمة أن كانت هذه الزيادة محفوظة احتمل أن يكون صلى ~~الله عليه وسلم أكل من لحم ذلك الحمار قبل أن يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده ~~من أجله فلما أعلمه امتنع أه وفيه نظر لأنه لو كان حراما ما أقر النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الأكل منه إلى أن أعلمه أبو قتادة بأنه صاده لأجله ~~ويحتمل أن يكون ذلك لبيان الجواز فان الذي يحرم على المحرم إنما هو الذي ~~يعلم أنه صيد من أجله وأما إذا أتى بلحم لا يدري ألحم صيد أو لا فحمله على ~~أصل الإباحة فأكل منه لم يكن ذلك حراما على الآكل وعندي بعد ذلك فيه وقفة ~~فإن الروايات المتقدمة ظاهرة في أن الذي تأخر هو العضد وأنه صلى الله عليه ~~وسلم أكلها حتى تعرقها أي لم يبق منها إلا العظم ووقع عند البخاري ~~PageV04P030 في الهبة حتى نفدها أي ms02699 فرغها فأي شيء يبقى منها حينئذ حتى يأمر ~~أصحابه بأكله لكن رواية أبي محمد الآتية في الصيد أبقى معكم شيء منه قلت ~~نعم قال كلوا فهو طعمه اطعمكموها الله فاشعر بأنه بقي منها غير العضد والله ~~أعلم وسيأتي البحث في حكم ما يصيده الحلال بالنسبة إلى المحرم في الباب ~~الذي يليه إن شاء الله تعالى وفي حديث أبي قتادة من الفوائد أن تمنى المحرم ~~أن يقع من الحلال الصيد ليأكل المحرم منه لا يقدح في إحرامه وأن الحلال إذا ~~صاد لنفسه جاز للمحرم الأكل من صيده وهذا يقوي من حمل الصيد في قوله تعالى ~~وحرم عليكم صيد البر على الاصطياد وفيه الاستيهاب من الاصدقاء وقبول الهدية ~~من الصديق وقال عياض عندي أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من أبي قتادة ~~ذلك تطييبا لقلب من أكل منه بيانا للجواز بالقول والفعل لإزالة الشبهة التي ~~حصلت لهم وفيه تسمية الفرس والحق المصنف به الحمار فترجم له في الجهاد وقال ~~بن العربي قالوا تجوز التسمية لما لا يعقل وأن كان لا يتفطن له ولا يجيب ~~إذا نودي مع أن بعض الحيوانات ربما ادمن على ذلك بحيث يصير يميز اسمه إذا ~~دعي به وفيه إمساك نصيب الرفيق الغائب ممن يتعين احترامه أو ترجى بركته أو ~~يتوقع منه ظهور حكم تلك المسألة بخصوصها وفيه تفريق الإمام أصحابه للمصلحة ~~واستعمال الطليعة في الغزو وتبليغ السلام عن قرب وعن بعد وليس فيه دلالة ~~على جواز ترك رد السلام ممن بلغه لأنه يحتمل أن يكون وقع وليس في الخبر ما ~~ينفيه وفيه أن عقر الصيد ذكاته وجواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال بن العربي هو اجتهاد بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم لا في ~~حضرته وفيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد ولو تضاد المجتهدان ولا يعاب واحد ~~منهما على ذلك لقوله فلم يعب ذلك علينا وكان الأكل تمسك بأصل الإباحة ~~والممتنع نظر إلى الأمر الطارىء وفيه الرجوع إلى النص عند تعارض الأدلة ms02700 ~~وركض الفرس في الاصطياد والتصيد في الأماكن الوعرة والاستعانة بالفارس وحمل ~~الزاد في السفر والرفق بالاصحاب والرفقاء في السير واستعمال الكناية في ~~الفعل كما تستعمل في القول لأنهم استعملوا الضحك في موضع الإشارة لما ~~اعتقدوه من أن الإشارة لا تحل وفيه جواز سوق الفرس للحاجة والرفق به مع ذلك ~~لقوله وأسير شأوا ونزول المسافر وقت القائلة وفيه ذكر الحكم مع الحكمة في ~~قوله إنما هي طعمة اطعمكموها الله تكملة لا يجوز للمحرم قتل الصيد الا أن ~~صال عليه فقتله دفعا فيجوز ولا ضمان عليه والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا أهدي أي الحلال للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل ) # كذا قيده في الترجمة بكونه حيا وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على ~~أنه كان مذبوحا موهمة وسأبين ما في ذلك إن شاء الله تعالى # 1729 قوله عن بن شهاب الخ لم يختلف على مالك في سياقه معنعنا وأنه من ~~مسند الصعب الا ما وقع في موطأ بن وهب فإنه قال في روايته عن بن عباس أن ~~الصعب بن جثامة أهدى فجعله من مسند بن عباس نبه على ذلك الدارقطني في ~~الموطآت PageV04P031 وكذا أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال ~~أهدى الصعب والمحفوظ في حديث مالك الأول وسيأتي للمصنف في الهبة من طريق ~~شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله أن بن عباس أخبره أنه سمع الصعب وكان ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أنه أهدى والصعب بفتح الصاد وسكون ~~العين المهملتين بعدها موحدة وأبوه جثامة بفتح الجيم وتثقيل المثلثة وهو من ~~بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان بن أخت أبي سفيان بن حرب أمه ~~زينب بنت حرب بن أمية وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين عوف بن ~~مالك قوله حمارا وحشيا لم تختلف الرواة عن مالك في ذلك وتابعه عامة الرواة ~~عن الزهري وخالفهم بن عيينة عن الزهري فقال لحم حمار وحش أخرجه مسلم لكن ~~بين ms02701 الحميدي صاحب سفيان أنه كان يقول في هذا الحديث حمار وحش ثم صار يقول ~~لحم حمار وحش فدل على اضطرابه فيه وقد توبع على قوله لحم حمار وحش من أوجه ~~فيها مقال منها ما أخرجه الطبراني من طريق عمرو بن دينار عن الزهري لكن ~~إسناده ضعيف وقال إسحاق في مسنده أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن ~~علقمة عن الزهري فقال لحم حمار وقد خالفه خالد الواسطي عن محمد بن عمرو ~~فقال حمار وحش كالأكثر وأخرجه الطبراني من طريق بن إسحاق عن الزهري فقال ~~رجل حمار وحش وبن إسحاق حسن الحديث الا أنه لا يحتج به إذا خولف ويدل على ~~وهم من قال فيه عن الزهري ذلك بن جريج قال قلت للزهري الحمار عقير قال لا ~~أدري أخرجه بن خزيمة وبن عوانة في صحيحيهما وقد جاء عن بن عباس من وجه آخر ~~أن الذي اهداه الصعب لحم حمار فأخرجه مسلم من طريق الحاكم عن سعيد بن جبير ~~عن بن عباس قال أهدى الصعب إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل حمار وفي ~~رواية عنده عجز حمار وحش يقطر دما وأخرجه أيضا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن ~~سعيد قال تارة حمار وحش وتارة شق حمار ويقوى ذلك ما أخرجه مسلم أيضا من ~~طريق طاوس عن بن عباس قال قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس ~~يستذكره كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~حرام قال أهدى له عضو من لحم صيد فرده وقال أنا لا نأكله أنا حرم وأخرجه ~~أبو داود وبن حبان من طريق عطاء عن بن عباس أنه قال يا زيد بن أرقم هل علمت ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره واتفقت الروايات كلها على أنه رده ~~عليه الا ما رواه بن وهب والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن ~~أمية أن الصعب أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم عجز حمار وحش ms02702 وهو بالجحفة ~~فأكل منه وأكل القوم قال البيهقي أن كان هذا محفوظا فلعله رد الحي وقبل ~~اللحم قلت وفي هذا الجمع نظر لما بينته فإن كانت الطرق كلها محفوظة فلعله ~~رده حيا لكونه صيد لأجله ورد اللحم تارة لذلك وقبله تارة أخرى حيث علم أنه ~~لم يصد لأجله وقد قال الشافعي في الأم أن كان الصعب أهدى له حمارا حيا فليس ~~للمحرم أن يذبح حمار وحش حي وأن كان أهدي له لحما فقد يحتمل أن يكون علم ~~أنه صيد له ونقل الترمذي عن الشافعي أنه رده لظنه أنه صيد من أجله فتركه ~~على وجه التنزه ويحتمل أن يحمل القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية على ~~وقت آخر وهو حال رجوعه صلى الله عليه وسلم من مكة ويؤيده أنه جازم فيه ~~بوقوع ذلك بالجحفة وفي غيرها من الروايات بالأبواء أو بودان وقال القرطبي ~~يحتمل أن يكون الصعب احضر الحمار مذبوحا ثم قطع منه عضوا بحضرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقدمه له فمن قال أهدى حمارا أراد بتمامه مذبوحا لا حيا ومن ~~قال لحم حمار أراد ما قدمه للنبي صلى الله عليه وسلم قال ويحتمل أن يكون من ~~قال حمارا أطلق وأراد بعضه مجازا قال ويحتمل أنه اهداه له حيا فلما رده ~~عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظانا أنه إنما PageV04P032 رده عليه لمعنى يختص ~~بجملته فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل قال والجمع مهما ~~أمكن أولى من توهيم بعض الروايات وقال النووي ترجم البخاري بكون الحمار حيا ~~وليس في سياق الحديث تصريح بذلك وكذا نقلوا هذا التأويل عن مالك وهو باطل ~~لأن الروايات التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح انتهى وإذا تأملت ما تقدم ~~لم يحسن إطلاقه بطلان التأويل المذكور ولا سيما في رواية الزهري التي هي ~~عمدة هذا الباب وقد قال الشافعي في الأم حديث مالك أن الصعب أهدى حمارا ~~أثبت من حديث من روى أنه أهدى لحم حمار وقال الترمذي روى بعض أصحاب الزهري ms02703 ~~في حديث الصعب لحم حمار وحش وهو غير محفوظ قوله بالأبواء بفتح الهمزة وسكون ~~الموحدة وبالمد جبل من عمل الفرع بضم الفاء والراء بعدها مهملة قيل سمي ~~الأبواء لوبائه على القلب وقيل لأن السيول تتبوؤه أي تحمله قوله أو بودان ~~شك من الراوي وهو بفتح الواو وتشديد الدال وآخرها نون موضع بقرب الجحفة وقد ~~سبق في حديث عمرو بن أمية أنه كان بالجحفة وودان أقرب إلى الجحفة من ~~الأبواء فإن من الأبواء إلى الجحفة للآتى من المدينة ثلاثة وعشرين ميلا ومن ~~ودان إلى الجحفة ثمانية أميال وبالشك جزم أكثر الرواة وجزم بن إسحاق وصالح ~~بن كيسان عن الزهري بودان وجزم معمر وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عمرو ~~بالأبواء والذي يظهر لي أن الشك فيه من بن عباس لأن الطبراني أخرج الحديث ~~من طريق عطاء عنه على الشك أيضا قوله فلما رأى ما في وجهه في رواية شعيب ~~فلما عرف في وجهي رده هديتي وفي رواية الليث عن الزهري عند الترمذي فلما ~~رأى ما في وجهه من الكراهية وكذا لابن خزيمة من طريق بن جريج المذكورة قوله ~~أنا لم نرده عليك في رواية شعيب وبن جريج ليس بنا رد عليك وفي رواية عبد ~~الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند الطبراني أنا لم نرده عليك كراهية له ولكنا ~~حرم قال عياض ضبطناه في الروايات لم نرده بفتح الدال وأبى ذلك المحققون من ~~أهل العربية وقالوا الصواب أنه بضم الدال لأن المضاعف من المجزوم يراعى فيه ~~الواو التي توجبها له ضمة الهاء بعدها قال وليس الفتح بغلط بل ذكره ثعلب في ~~الفصيح نعم تعقبوه عليه بأنه ضعيف واوهم صنيعه أنه فصيح واجازوا أيضا الكسر ~~وهو أضعف الأوجه قلت ووقع في رواية الكشميهني بفك الإدغام لم نردده بضم ~~الأولى وسكون الثانية ولا اشكال فيه قوله الا أنا حرم زاد صالح بن كيسان ~~عند النسائي لا نأكل الصيد وفي رواية سعيد عن بن عباس لولا أنا محرمون ~~لقبلناه منك واستدل بهذا الحديث على تحريم ms02704 الأكل من لحم الصيد على المحرم ~~مطلقا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل على أنه سبب الامتناع خاصة ~~وهو قول على وبن عباس وبن عمر والليث والثوري وإسحاق لحديث الصعب هذا ولما ~~أخرجه أبو داود وغيره من حديث على أنه قال لناس من أشجع أتعلمون أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أهدى له رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله ~~قالوا نعم لكن يعارض هذا الظاهر ما أخرجه مسلم أيضا من حديث طلحة أنه أهدى ~~له لحم طير وهو محرم فوقف من أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحديث أبي قتادة المذكور في الباب قبله وحديث عمير بن سلمة أن البهزي ~~أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ظبيا وهو محرم فأمر أبا بكر أن يقسمه بين ~~الرفاق أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وغيره وبالجواز مطلقا قال ~~الكوفيون وطائفة من السلف وجمع الجمهور بين ما اختلف من ذلك بأن أحاديث ~~القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدى منه للمحرم وأحاديث الرد ~~محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم قالوا والسبب في الاقتصار ~~PageV04P033 على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء ~~إذا صيد له الا إذا كان محرما فبين الشرط الاصلى وسكت عما عداه فلم يدل على ~~نفيه وقد بينه في الأحاديث الآخر ويؤيد هذا الجمع حديث جابر مرفوعا صيد ~~البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم أخرجه الترمذي والنسائي وبن خزيمة ~~قلت وقد تقدم أن عند النسائي من رواية صالح بن كيسان أنا حرم لا نأكل الصيد ~~فبين العلتين جميعا وجاء عن مالك تفصيل آخر بين ما صيد للمحرم قبل إحرامه ~~يجوز له الأكل منه أو بعد إحرامه فلا وعن عثمان التفصيل بين ما يصاد لأجله ~~من المحرمين فيمتنع عليه ولا يمتنع على محرم آخر وقال بن المنير في الحاشية ~~حديث الصعب يشكل على مالك لأنه يقول ما صيد من أجل المحرم يحرم على ms02705 المحرم ~~وعلى غير المحرم فيمكن أن يقال قوله فرده عليه لا يستلزم أنه أباح له أكله ~~بل يجوز أن يكون أمره بإرساله أن كان حيا وطرحه أن كان مذبوحا فإن السكوت ~~عن الحكم لا يدل على الحكم بضده وتعقب بأنه وقت البيان فلو لم يجز له ~~الانتفاع به لم يرده عليه أصلا اذلا اختصاص له به وفي حديث الصعب الحكم ~~بالعلامة لقوله فلما رأى ما في وجهي وفيه جواز رد الهدية لعلة وترجم له ~~المصنف من رد الهدية لعلة وفيه الاعتذار عن رد الهدية تطييبا لقلب المهدي ~~وأن الهبة لا تدخل في الملك الا بالقبول وأن قدرته على تملكها لا تصيره ~~مالكا لها وأن على المحرم أن يرسل ما في يده من الصيد الممتنع عليه اصطياده ~~PageV04P034 # | 1 ( قوله باب ما يقتل المحرم من الدواب ) # أي مما لا يجب عليه فيه الجزاء وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث الأول منها ~~اختلف فيه على بن عمر فساقه المصنف على الاختلاف كما سابينه # 1730 قوله خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح كذا أورده مختصرا ~~وأحال به على طريق سالم وهو في الموطأ وتمامه الغراب والحداة والعقرب ~~والفارة والكلب العقور قوله وعن عبد الله بن دينار هو معطوف على الطريق ~~الأولى وهو في الموطأ كذلك عن نافع عن بن عمر وعن عبد الله بن دينار عن بن ~~عمر وقد أورده المصنف في بدء الخلق عن القعنبي عن مالك وساق لفظه مثله سواء ~~وكذا أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار وأخرجه أحمد ~~من طريق شعبة عن عبد الله بن دينار فقال الحية بدل العقرب قوله عن زيد بن ~~جبير هو الطائي الكوفي ليس له في الصحيح رواية عن غير بن عمر ولا له فيه ~~الا هذا الحديث وآخر تقدم في المواقيت وقد خالف نافعا وعبد الله بن دينار ~~في إدخال الواسطة بين بن عمر وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ~~ووافق سالما الا أن ms02706 زيدا ابهمها وسالما سماها قوله حدثتني إحدى نسوة النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقتل المحرم كذا ساق ~~منه هذا القدر وأحال به على الطريق التي بعده وفيه إشارة منه إلى تفسير ~~المبهمة فيه بأنها المسماة في الرواية الأخرى فقد وصله أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي خليفة عن مسدد بإسناد البخاري وبقيته كرواية حفصة الا ~~أن فيه تقديما وتاخيرا في بعض الأسماء وأخرجه مسلم عن شيبان عن أبي عوانة ~~فزاد فيه أشياء ولفظه سأل رجل بن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم ~~فقال حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بقتل الكلب ~~العقور والفارة والعقرب والحداة والغراب والحية قال وفي الصلاة أيضا فلم ~~يقل في أوله خمسا وزاد الحية وزاد في آخره ذكر الصلاة لينبه بذلك على جواز ~~قتل المذكورات في جميع الأحوال وسأذكر البحث في ذلك ولم أر هذه الزيادة في ~~غير هذه الطريق فقد أخرجه مسلم من طريق زهير بن معاوية والإسماعيلي من طريق ~~إسرائيل كلاهما عن زيد بن جبير بدونها # 1731 قوله عن يونس هو بن يزيد قوله عن سالم في رواية مسلم أخبرني سالم ~~أخرجه عن حرملة عن بن وهب قوله قال عبد الله في رواية مسلم قال لي عبد الله ~~وفي رواية الإسماعيلي عن سالم عن أبيه أخرجه من طريق إبراهيم بن المنذر عن ~~بن وهب قوله قالت حفصة في رواية الإسماعيلي عن حفصة وهذا والذي قبله قد ~~يوهم أن عبد الله بن عمر ما سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولكن وقع في بعض PageV04P035 طرق نافع عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخرجه مسلم من طريق بن جريج قال أخبرني نافع وقال مسلم بعده لم يقل أحد عن ~~نافع عن بن عمر سمعت الا بن جريج وتابعه محمد بن إسحاق ثم ساقه من طريق بن ~~إسحاق عن نافع كذلك فالظاهر أن بن عمر سمعه من أخته ms02707 حفصة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسمعه أيضا من النبي صلى الله عليه وسلم يحدث به حين سئل عنه فقد ~~وقع عند أحمد من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر قال نادى رجل ولأبي عوانة في ~~المستخرج من هذا الوجه أن أعرابيا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~نقتل من الدواب إذا احرمنا والظاهر أن المبهمة في رواية زيد بن جبير هي ~~حفصة ويحتمل أن تكون عائشة وقد رواه بن عيينة عن بن شهاب فأسقط حفصة من ~~الإسناد والصواب إثباتها في رواية سالم والله أعلم الحديث الثاني حديث ~~عائشة في المعنى # 1732 قوله أخبرني يونس هو بن يزيد أيضا وظهر بهذا أن لابن وهب عنه عن ~~الزهري فيه اسنادين سالم عن أبيه عن حفصة وعروة عن عائشة وقد كان بن عيينة ~~ينكر طريق الزهري عن عروة قال الحميدي عن سفيان حدثنا والله الزهري عن سالم ~~عن أبيه فقيل له إن معمرا يرويه عن الزهري عن عروة عن عائشة فقال حدثنا ~~والله الزهري لم يذكر عروة قلت وطريق معمر المشار إليها أوردها المصنف في ~~بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عنه ورواها النسائي من طريق عبد الرزاق قال ~~عبد الرزاق ذكر بعض أصحابنا أن معمرا كان يذكره عن الزهري عن سالم عن أبيه ~~وعن عروة عن عائشة وطريق الزهري عن عروة رواها أيضا شعيب بن أبي حمزة عند ~~أحمد وأبان بن صالح عند النسائي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وقد تابع ~~الزهري عن عروة هشام بن عروة أخرجه مسلم أيضا قوله خمس التقييد بالخمس وإن ~~كان مفهومه اختصاص المذكورات بذلك لكنه مفهوم عدد وليس بحجة عند الأكثر ~~وعلى تقدير اعتباره فيحتمل أن يكون قاله صلى الله عليه وسلم أولا ثم بين ~~بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها في الحكم فقد ورد في بعض طرق عائشة بلفظ ~~أربع وفي بعض طرقها بلفظ ست فأما طريق أربع فأخرجها مسلم من طريق القاسم ~~عنها فاسقط العقرب ms02708 وأما طريق ست فأخرجها أبو عوانة في المستخرج من طريق ~~المحاربي عن هشام عن أبيه عنها فاثبتها وزاد الحية ويشهد لها طريق شيبان ~~التي تقدمت من عند مسلم وإن كانت خالية عن العدد وأغرب عياض فقال وفي غير ~~كتاب مسلم ذكر الأفعى فصارت سبعا وتعقب بان الأفعى داخلة في مسمى الحية ~~والحديث الذي ذكرت فيه أخرجه أبو عوانة في المستخرج من طريق بن عون عن نافع ~~في آخر حديث الباب قال قلت لنافع فالافعى قال ومن يشك في الأفعى أه وقد وقع ~~في حديث أبي سعيد عند أبي داود نحو رواية شيبان وزاد السبع العادي فصارت ~~سبعا وفي حديث أبي هريرة عند بن خزيمة وبن المنذر زيادة ذكر الذئب والنمر ~~على الخمس المشهورة فتصير بهذا الاعتبار تسعا لكن أفاد بن خزيمة عن الذهلي ~~أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور ووقع ذكر الذئب في حديث ~~مرسل أخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود من طريق سعيد بن المسيب ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقتل المحرم الحية والذئب ورجاله ثقات ~~وأخرج أحمد من طريق حجاج بن أرطاة عن وبرة عن بن عمر قال أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقتل الذئب للمحرم وحجاج ضعيف وخالفه مسعر عن وبرة فرواه ~~موقوفا أخرجه بن أبي شيبة فهذا جميع ما وقفت عليه في الأحاديث المرفوعة ~~زيادة على الخمس المشهورة ولا يخلو شيء من ذلك من مقال والله أعلم قوله من ~~الدواب بتشديد الموحدة جمع دابة وهو ما دب من الحيوان وقد أخرج بعضهم منها ~~الطير لقوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه PageV04P036 ~~الآية وهذا الحديث يرد عليه فإنه ذكر في الدواب الخمس الغراب والحداة ويدل ~~على دخول الطير أيضا عموم قوله تعالى وما من دابة في الأرض الا على الله ~~رزقها وقوله تعالى وكأين من دابة لا تحمل رزقها الآية وفي حديث أبي هريرة ~~عند مسلم في صفة بدء الخلق وخلق الدواب يوم ms02709 الخميس ولم يفرد الطير بذكر وقد ~~تصرف أهل العرف في الدابة فمنهم من يخصها بالحمار ومنهم من يخصها بالفرس ~~وفائدة ذلك تظهر في الحلف قوله كلهن فاسق يقتلن قيل فاسق صفة لكل وفي يقتلن ~~ضمير راجع إلى معنى كل ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه كلها فواسق وفي ~~رواية معمر التي في بدء الخلق خمس فواسق قال النووي هو بإضافة خمس لا ~~بتنوينه وجوز بن دقيق العيد الوجهين وأشار إلى ترجيح الثاني فإنه قال رواية ~~الإضافة تشعر بالتخصيص فيخالفها غيرها في الحكم من طريق المفهوم ورواية ~~التنوين تقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى فيشعر بان الحكم المرتب على ~~ذلك وهو القتل معلل بما جعل وصفا وهو الفسق فيدخل فيه كل فاسق من الدواب ~~ويؤيده رواية يونس التي في حديث الباب قال النووي وغيره تسمية هذه الخمس ~~فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة فإن أصل الفسق لغة الخروج ومنه فسقت ~~الرطبة إذا خرجت عن قشرها وقوله تعالى ففسق عن أمر ربه أي خرج وسمي الرجل ~~فاسقا لخروجه عن طاعة ربه فهو خروج مخصوص وزعم بن الأعرابي أنه لا يعرف في ~~كلام الجاهلية ولا شعرهم فاسق يعني بالمعنى الشرعى وأما المعنى في وصف ~~الدواب المذكورة بالفسق فقيل لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم ~~قتله وقيل في حل أكله لقوله تعالى أو فسقا أهل لغير الله به وقوله ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وقيل لخروجها عن حكم غيرها ~~بالايذاء والافساد وعدم الانتفاع ومن ثم اختلف أهل الفتوى فمن قال بالأول ~~الحق بالخمس كل ما جاز قتله للحلال في الحرم وفي الحل ومن قال بالثاني الحق ~~ما لا يؤكل الا ما نهى عن قتله وهذا قد يجامع الأول ومن قال بالثالث يخص ~~الإلحاق بما يحصل منه الافساد ووقع في حديث أبي سعيد عند بن ماجة قيل له لم ~~قيل للفارة فويسقة فقال لأن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ لها وقد أخذت ~~الفتيلة لتحرق ms02710 بها البيت فهذا يومئ إلى أن سبب تسمية الخمس بذلك لكون فعلها ~~يشبه فعل الفساق وهو يرجح القول الأخير والله أعلم قوله يقتلن في الحرم ~~تقدم في رواية نافع بلفظ ليس على المحرم في قتلهن جناح وعرف بذلك أن لا إثم ~~في قتلها على المحرم ولا في الحرم ويؤخذ منه جواز ذلك للحلال وفي الحل من ~~باب الأولى وقد وقع ذكر الحل صريحا عند مسلم من طريق معمر عن الزهري عن ~~عروة بلفظ يقتلن في الحل والحرم ويعرف حكم الحلال بكونه لم يقم به مانع وهو ~~الإحرام فهو بالجواز أولى ثم إنه ليس في نفى الجناح وكذا الحرج في طريق ~~سالم دلالة على ارجحية الفعل على الترك لكن ورد في طريق زيد بن جبير عند ~~مسلم بلفظ أمر وكذا في طريق معمر ولأبي عوانة من طريق بن نمير عن هشام عن ~~أبيه بلفظ ليقتل المحرم وظاهر الأمر الوجوب ويحتمل الندب والاباحة وروى ~~البزار من طريق أبي رافع قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته ~~إذ ضرب شيئا فإذا هي عقرب فقتلها وأمر بقتل العقرب والحية والفأرة والحدأة ~~للمحرم لكن هذا الأمر ورد بعد الحظر لعموم نهى المحرم عن القتل فلا يكون ~~للوجوب ولا للندب ويؤيد ذلك رواية الليث عن نافع بلفظ أذن أخرجه مسلم ~~والنسائي عن قتيبة لكن لم يسق مسلم لفظه وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود ~~وغيره خمس قتلهن حلال للمحرم قوله الغراب زاد في رواية سعيد بن المسيب ~~PageV04P037 عن عائشة عند مسلم الأبقع وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض وأخذ ~~بهذا القيد بعض أصحاب الحديث كما حكاه بن المنذر وغيره ثم وجدت بن خزيمة قد ~~صرح باختياره وهو قضية حمل المطلق على المقيد وأجاب بن بطال بان هذه ~~الزيادة لا تصح لأنها من رواية قتادة عن سعيد وهو مدلس وقد شذ بذلك وقال بن ~~عبد البر لا تثبت هذه الزيادة وقال بن قدامة الروايات المطلقة أصح وفي جميع ~~هذا التعليل نظر أما ms02711 دعوى التدليس فمردودة بان شعبة لا يروي عن شيوخه ~~المدلسين الا ما هو مسموع لهم وهذا من رواية شعبة بل صرح النسائي في روايته ~~من طريق النضر بن شميل عن شعبة بسماع قتادة وأما نفى الثبوت فمردود بإخراج ~~مسلم وأما الترجيح فليس من شرط قبول الزيادة بل الزيادة مقبولة من الثقة ~~الحافظ وهو كذلك هنا نعم قال بن قدامة يلتحق بالابقع ما شاركه في الايذاء ~~وتحريم الأكل وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ~~ذلك ويقال له غراب الزرع ويقال له الزاغ وأفتوا بجواز أكله فبقي ما عداه من ~~الغربان ملتحقا بالابقع ومنها الغداف على الصحيح في الروضة بخلاف تصحيح ~~الرافعي وسمى بن قدامة الغداف غراب البين والمعروف عند أهل اللغة أنه ~~الأبقع قيل سمي غراب البين لأنه بان عن نوح لما أرسله من السفينة ليكشف خبر ~~الأرض فلقى جيفة فوقع عليها ولم يرجع إلى نوح وكان أهل الجاهلية يتشاءمون ~~به فكانوا إذا نعب مرتين قالوا آذن بشر وإذا نعب ثلاثا قالوا آذن بخير ~~فأبطل الإسلام ذلك وكان بن عباس إذا سمع الغراب قال اللهم لا طير الا طيرك ~~ولا خير الا خيرك ولا إله غيرك وقال صاحب الهداية المراد بالغراب في الحديث ~~الغداف والابقع لأنهما يأكلان الجيف وأما غراب الزرع فلا وكذا استثناه بن ~~قدامة وما أظن فيه خلافا وعليه يحمل ما جاء في حديث أبي سعيد عند أبي داود ~~إن صح حيث قال فيه ويرمى الغراب ولا يقتله وروى بن المنذر وغيره نحوه عن ~~على ومجاهد قال بن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام ~~الا ما جاء عن عطاء قال في محرم كسر قرن غراب فقال إن أدماه فعليه الجزاء ~~وقال الخطابي لم يتابع أحد عطاء على هذا انتهى ويحتمل أن يكون مراده غراب ~~الزرع وعند المالكية اختلاف آخر في الغراب والحداة هل يتقيد جواز قتلهما ~~بان يبتدئا بالأذى وهل يختص ذلك بكبارها والمشهور عنهم كما قال بن شاس ms02712 لا ~~فرق وفاقا للجمهور ومن أنواع الغربان الاعصم وهو الذي في رجليه أو في ~~جناحيه أو بطنه بياض أو حمرة وله ذكر في قصة حفر عبد المطلب لزمزم وحكمه ~~حكم الأبقع ومنها العقعق وهو قدر الحمامة على شكل الغراب قيل سمي بذلك لأنه ~~يعق فراخه فيتركها بلا طعم وبهذا يظهر أنه نوع من الغربان والعرب تتشاءم به ~~أيضا ووقع في فتاوى قاضيخان الحنفي من خرج لسفر فسمع صوت العقعق فرجع كفر ~~وحكمه حكم الأبقع على الصحيح وقيل حكم غراب الزرع وقال أحمد إن أكل الجيف ~~وإلا فلا بأس به قوله والحدأ بكسر أوله وفتح ثانيه بعدها همزة بغير مد وحكى ~~صاحب المحكم المد فيه ندورا ووقع في رواية الكشميهني في حديث عائشة الحدأة ~~بزيادة هاء بلفظ الواحدة وليست للتأنيث بل هي كالهاء في التمرة وحكى ~~الأزهري فيها حدوة بواو بدل الهمزة وسيأتى في بدء الخلق من حديثها بلفظ ~~الحديا بضم أوله وتشديد التحتانية مقصور ومثله لمسلم في رواية هشام بن عروة ~~عن أبيه قال قال قاسم بن ثابت الوجه فيه الهمزة وكأنه سهل ثم ادغم وقيل هي ~~لغة حجازية وغيرهم يقول حدية وقد تقدم ذكرها في الكلام على الغراب ومن خواص ~~الحدأة أنها تقف في الطيران ويقال إنها لا تختطف الا من جهة PageV04P038 ~~اليمين وقد مضى لها ذكر في الصلاة في قصة صاحبة الوشاح تنبيه يلتبس بالحدأ ~~الحدأة بفتح أوله فاس له راسان قوله والعقرب هذا اللفظ للذكر والأنثى وقد ~~يقال عقربة وعقرباء وليس منها العقربان بل هي دويبة طويلة كثيرة القوائم ~~قال صاحب المحكم ويقال إن عينها في ظهرها وإنها لا تضر ميتا ولا نائما حتى ~~يتحرك ويقال لدغته العقرب بالغين المعجمة ولسعته بالمهملتين وقد تقدم ~~اختلاف الرواة في ذكر الحية بدلها في حديث الباب ومن جمعهما والذي يظهر لي ~~أنه صلى الله عليه وسلم نبه باحداهما على الأخرى عند الاقتصار وبين حكمهما ~~معا حيث جمع قال بن المنذر لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب وقال نافع ~~لما ms02713 قيل له فالحية قال لا يختلف فيها وفي رواية ومن يشك فيها وتعقبه بن عبد ~~البر بما أخرجه بن أبي شيبة من طريق شعبة أنه سأل الحكم وحمادا فقالا لا ~~يقتل المحرم الحية ولا العقرب قال ومن حجتهما أنهما من هوام الأرض فيلزم من ~~أباح قتلهما مثل ذلك في سائر الهوام وهذا اعتلال لا معنى له نعم عند ~~المالكية خلاف في قتل صغير الحية والعقرب التي لا تتمكن من الأذى قوله ~~والفأر بهمزة ساكنة ويجوز فيها التسهيل ولم يختلف العلماء في جواز قتلها ~~للمحرم الا ما حكى عن إبراهيم النخعي فإنه قال فيها جزاء إذا قتلها المحرم ~~أخرجه بن المنذر وقال هذا خلاف السنة وخلاف قول جميع أهل العلم وروى ~~البيهقي بإسناد صحيح عن حماد بن زيد قال لما ذكروا له هذا القول ما كان ~~بالكوفة افحش ردا للاثار من إبراهيم النخعي لقلة ما سمع منها ولا أحسن ~~أتباعا لها من الشعبي لكثرة ما سمع ونقل بن شاس عن المالكية خلافا في جواز ~~قتل الصغير منها الذي لا يتمكن من الأذى والفار أنواع منها الجرذ بالجيم ~~بوزن عمر والخلد بضم المعجمة وسكون اللام وفارة الإبل وفارة المسك وفارة ~~الغيط وحكمها في تحريم الأكل وجواز القتل سواء وسيأتي في الأدب إطلاق ~~الفويسقة عليها من حديث جابر وتقدم سبب تسميتها بذلك من حديث أبي سعيد وقيل ~~إنما سميت بذلك لأنها قطعت حبال سفينة نوح والله أعلم قوله والكلب العقور ~~الكلب معروف والأنثى كلبة والجمع اكلب وكلاب وكليب بالفتح كأعبد وعباد ~~وعبيد وفي الكلب بهيمية سبعية كأنه مركب وفيه منافع للحراسة والصيد كما ~~سيأتي في بابه وفيه من اقتفاء الأثر وشم الرائحة والحراسة وخفة النوم ~~والتودد وقبول التعليم ما ليس لغيره وقيل إن أول من اتخذه للحراسة نوح عليه ~~السلام وقد سبق البحث في نجاسته في كتاب الطهارة ويأتي في بدء الخلق جملة ~~من خصاله واختلف العلماء في المراد به هنا وهل لوصفه بكونه عقورا مفهوم أو ~~لا فروى سعيد بن منصور بإسناد ms02714 حسن عن أبي هريرة قال الكلب العقور الأسد وعن ~~سفيان عن زيد بن أسلم أنهم سألوه عن الكلب العقور فقال وأي كلب اعقر من ~~الحية وقال زفر المراد بالكلب العقور هنا الذئب خاصة وقال مالك في الموطأ ~~كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب هو ~~العقور وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان وهو قول الجمهور وقال أبو حنيفة المراد ~~بالكلب هنا الكلب خاصة ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى الذئب واحتج أبو عبيد ~~للجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فقتله ~~الأسد وهو حديث حسن أخرجه الحاكم من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه ~~واحتج بقوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين فاشتقها من اسم الكلب فلهذا ~~قيل لكل جارح عقور واحتج الطحاوي للحنفية بان العلماء اتفقوا على تحريم قتل ~~البازي والصقر وهما من سباع الطير فدل ذلك على اختصاص التحريم بالغراب ~~والحداة وكذلك يختص التحريم بالكلب وما شاركه في صفته وهو الذئب ~~PageV04P039 وتعقب برد الاتفاق فإن مخالفيهم اجازوا قتل كل ما عدا وافترس ~~فيدخل فيه الصقر وغيره بل معظمهم قال يلتحق بالخمس كل ما نهى عن أكله الا ~~ما نهى عن قتله واختلف العلماء في غير العقور مما لم يؤمر باقتنائه فصرح ~~بتحريم قتله القاضيان حسين والماوردى وغيرهما ووقع في الأم للشافعي الجواز ~~واختلف كلام النووي فقال في البيع من شرح المهذب لا خلاف بين أصحابنا في ~~أنه محترم لا يجوز قتله وقال في التيمم والغصب أنه غير محترم وقال في الحج ~~يكره قتله كراهة تنزيه وهذا اختلاف شديد وعلى كراهة قتله اقتصر الرافعي ~~وتبعه في الروضة وزاد أنها كراهة تنزيه والله أعلم وذهب الجمهور كما تقدم ~~إلى الحاق غير الخمس بها في هذا الحكم الا أنهم اختلفوا في المعنى فقيل ~~لكونها مؤذية فيجوز قتل كل مؤذ وهذا قضية مذهب مالك وقيل لكونها مما لا ~~يؤكل فعلى هذا كل ما يجوز قتله لا فدية على المحرم ms02715 فيه وهذا قضية مذهب ~~الشافعي وقد قسم هو وأصحابه الحيوان بالنسبة للمحرم إلى ثلاثة أقسام قسم ~~يستحب كالخمس وما في معناها مما يوذى وقسم يجوز كسائر ما لا يؤكل لحمه وهو ~~قسمان ما يحصل منه نفع وضرر فيباح لما فيه من منفعة الاصطياد ولا يكره لما ~~فيه من العدوان وقسم ليس فيه نفع ولا ضرر فيكره قتله ولا يحرم والقسم ~~الثالث ما ابيح أكله أو نهى عن قتله فلا يجوز ففيه الجزاء إذا قتله المحرم ~~وخالف الحنفية فاقتصروا على الخمس الا أنهم الحقوا بها الحية لثبوت الخبر ~~والذئب لمشاركته للكلب في الكلبية والحقوا بذلك من ابتدا بالعدوان والأذى ~~من غيرها وتعقب بظهور المعنى في الخمس وهو الأذى الطبيعى والعدوان المركب ~~والمعنى إذا ظهر في المنصوص عليه تعدى الحكم إلى كل ما وجد فيه ذلك المعنى ~~كما وافقوا عليه في مسائل الربا قال بن دقيق العيد والتعدية بمعنى الأذى ~~إلى كل مؤذ قوي بالإضافة إلى تصرف أهل القياس فإنه ظاهر من جهة الإيماء ~~بالتعليل بالفسق وهو الخروج عن الحد وأما التعليل بحرمة الأكل ففيه إبطال ~~لما دل عليه إيماء النص من التعليل بالفسق انتهى وقال غيره هو راجع إلى ~~تفسير الفسق فمن فسره بأنه الخروج عن بقية الحيوان بالأذى علل به ومن قال ~~بجواز القتل وتحريم الأكل علل به وقال من علل بالأذى أنواع الأذى مختلفة ~~وكأنه نبه بالعقرب على ما يشاركها في الأذى باللسع ونحوه من ذوات السموم ~~كالحية والزنبور وبالفأرة على ما يشاركها في الأذى بالنقب والقرض كابن عرس ~~وبالغراب والحدأ على ما يشاركهما بالاختطاف كالصقر وبالكلب العقور على ما ~~يشاركه في الأذى بالعدوان والعقر كالاسد والفهد وقال من علل بتحريم الأكل ~~وجواز القتل إنما اقتصر على الخمس لكثرة ملابستها للناس بحيث يعم اذاها ~~والتخصيص بالغلبة لامفهوم له تكملة نقل الرافعي عن الإمام أن هذه الفواسق ~~لا ملك فيها لأحد ولا اختصاص ولا يجب ردها على صاحبها ولم يذكر مثل ذلك في ~~غير الخمس مما يلتحق بها في المعنى ms02716 فليتأمل واستدل به على جواز قتل من لجا ~~إلى الحرم ممن وجب عليه القتل لأن إباحة قتل هذه الأشياء معلل بالفسق ~~والقاتل فاسق فيقتل بل هو أولى لأن فسق المذكورات طبيعي والمكلفة إذا ارتكب ~~الفسق هاتك لحرمة نفسه فهو أولى بإقامة مقتضى الفسق عليه وأشار بن دقيق ~~العيد إلى أنه بحث قابل للنزاع وسيأتي بسط القول فيه في الباب الذي يليه إن ~~شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث بن مسعود # 1733 قوله حدثني إبراهيم هو بن يزيد النخعي والأسود هو النخعي خاله وعبد ~~الله هو بن مسعود وقد اختلف على الأعمش في إسناد هذا الحديث كما سيأتي ~~بيانه في بدء الخلق قوله في غار بمنى وقع عند الإسماعيلي من طريق بن نمير ~~عن حفص بن غياث أن ذلك كان ليلة عرفة وبذلك يتم PageV04P040 الاحتجاج به ~~على مقصود الباب من جواز قتل الحية للمحرم كما دل قوله بمنى على أن ذلك كان ~~في الحرم وعرف بذلك الرد على من قال ليس في حديث عبد الله ما يدل على أنه ~~أمر بقتل الحية في حال الإحرام لاحتمال أن يكون ذلك بعد طواف الإفاضة وقد ~~رواه مسلم وبن خزيمة واللفظ له عن أبي كريب عن حفص بن غياث مختصرا ولفظه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر محرما بقتل حية في الحرم بمنى ووقع في رواية ~~أبي الوقت عقب حديث الباب قال أبو عبد الله وهو المصنف إنما أردنا بهذا أن ~~منى من الحرم وأنهم لم يروا بقتل الحية يعني فيه بأسا ووقع هذا الكلام عند ~~أبي ذر في آخر الباب ومحله عقب حديث بن مسعود قوله رطبة أي لم يجف ريقه بها ~~قوله كما وقيتم شرها بالنصب لأنه مفعول ثان وكذلك قوله وقيت شركم أي أن ~~الله سلمها منكم كما سلمكم منها وهو من مجاز المقابلة قال بن المنذر أجمع ~~من يحفظ عنه من أهل العلم على أن للمحرم قتل الحية وتعقب بما تقدم عن الحكم ~~وحماد وبما عند المالكية من استثناء ms02717 ما صغر منها بحيث لا يتمكن من الأذى ~~الحديث الرابع # 1734 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله قال للوزغ فويسق اللام ~~بمعنى عن والمعنى أنه سماه فويسقا وهو تصغير تحقير مبالغة في الذم قوله ولم ~~أسمعه أمر بقتله هو مقول عن عائشة والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وقضية ~~تسميته إياه فويسقا أن يكون قتله مباحا وكونها لم تسمعه لا يدل على منع ذلك ~~فقد سمعه غيرها كما سيأتي في بدء الخلق عن سعد بن أبي وقاص وغيره ونقل بن ~~عبد البر الاتفاق على جواز قتله في الحل والحرم لكن نقل بن عبد الحكم وغيره ~~عن مالك لا يقتل المحرم الوزغ زاد بن القاسم وإن قتله يتصدق لأنه ليس من ~~الخمس المأمور بقتلها وروى بن أبي شيبة أن عطاء سئل عن قتل الوزغ في الحرم ~~فقال إذا آذاك فلا بأس بقتله وهذا يفهم توقف قتله على اذاه PageV04P041 # | 1 ( قوله باب لا يعضد شجر الحرم ) # بضم أوله وفتح الضاد المعجمة أي لا يقطع قوله وقال بن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يعضد شوكه سيأتي موصولا بعد باب ويأتي البحث فيه هناك # 1735 قوله عن سعيد في رواية عبد الله بن يوسف عن الليث حدثني سعيد كما ~~تقدم في العلم قوله عن أبي شريح العدوي كذا وقع هنا وفيه نظر لأنه خزاعي من ~~بني كعب بن ربيعة بن لحي بطن من خزاعة ولهذا يقال له الكعبي أيضا وليس هو ~~من بني عدي لا عدى قريش ولا عدي مضر فلعله كان حليفا لبني عدي بن كعب من ~~قريش وقيل في خزاعة بطن يقال لهم بنو عدي وقد وقع في رواية بن أبي ذئب عن ~~سعيد سمعت أبا شريح أخرجه أحمد واختلف في اسمه فالمشهور أنه خويلد بن عمرو ~~وقيل بن صخر وقيل هانئ بن عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل كعب وقيل عمرو بن ~~خويلد وقيل مطر أسلم قبل الفتح وحمل بعض الوية قومه وسكن المدينة ومات بها ~~سنة ms02718 ثمان وستين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين آخرين قوله ~~لعمرو بن سعيد أي بن أبي العاص بن سعيد بن العاص بن أمية المعروف بالأشدق ~~وقد تقدم ذلك مع شرح بعض الحديث في باب تبليغ العلم من كتاب العلم ووقع عند ~~أحمد من طريق بن إسحاق عن سعيد المقبري زيادة في أوله توضح المقصود وهي لما ~~بعث عمرو بن سعيد إلى مكة بعثه لغزو بن الزبير أتاه أبو شريح فكلمه وأخبره ~~بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إلى نادى قومه فجلس فيه ~~فقمت إليه فجلست معه فحدث قومه قال قلت له يا هذا إنا كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين افتتح مكة فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على ~~رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك فقام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا ~~فذكر الحديث وأخرج أحمد أيضا من طريق الزهري عن مسلم بن يزيد الليثي عن أبي ~~شريح الخزاعي أنه سمعه يقول أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح في قتال بني بكر حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة ثم أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بوضع السيف فلقى الغد رهط منا رجلا من هذيل في الحرم يريد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان وترهم في الجاهلية وكانوا يطلبونه ~~فقتلوه فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضبا شديدا ما رايته ~~غضب غضبا أشد منه فلما صلى قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد ~~فإن الله حرم مكة انتهى وقد ذكر أبو هريرة في حديثه هذه القصة مختصرة وتقدم ~~الكلام عليها في باب كتابة العلم من كتاب العلم وذكرنا أن عمرو بن سعيد كان ~~أميرا على المدينة من قبل يزيد بن معاوية وأنه جهز إلى مكة جيشا لغزو عبد ~~الله بن الزبير بمكة وقد ذكر الطبري القصة عن مشايخه فقالوا كان قدوم عمرو ms02719 ~~بن سعيد واليا على المدينة من قبل يزيد بن معاوية في ذي القعدة سنة ستين ~~وقيل قدمها في رمضان منها وهي السنة التي ولي فيها يزيد الخلافة فامتنع بن ~~الزبير من بيعته وأقام بمكة فجهز إليه عمرو بن سعيد جيشا وأمر عليهم عمرو ~~بن الزبير وكان معاديا لأخيه عبد الله وكان عمرو بن سعيد قد ولاه شرطته ثم ~~أرسله إلى قتال أخيه فجاء مروان إلى عمرو بن سعيد فنهاه فامتنع وجاء أبو ~~شريح فذكر القصة فلما نزل الجيش ذا طوى خرج إليهم جماعة من أهل مكة فهزموهم ~~وأسر عمرو بن الزبير فسجنه أخوه بسجن عارم وكان عمرو بن الزبير قد ضرب ~~جماعة من أهل المدينة ممن اتهم بالميل إلى أخيه فأقادهم عبد الله منه حتى ~~مات عمرو من ذلك الضرب تنبيه وقع في السيرة لابن إسحاق ومغازى الواقدي أن ~~المراجعة المذكورة وقعت بين أبي شريح وبين عمرو بن الزبير فإن كان محفوظا ~~احتمل أن يكون أبو شريح راجع الباعث والمبعوث والله أعلم قوله وهو يبعث ~~البعوث هي جمع بعث بمعنى مبعوث وهو من تسمية المفعول بالمصدر والمراد به ~~الجيش المجهز للقتال قوله ايذن PageV04P042 أصله ائذن بهمزتين فقلبت ~~الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قوله أيها الأمير الأصل فيه يا أيها ~~الأمير فحذف حرف النداء ويستفاد منه حسن التلطف في مخاطبة السلطان ليكون ~~ادعى لقبولهم النصيحة وأن السلطان لا يخاطب الا بعد استئذانه ولا سيما إذا ~~كان في أمر يعترض به عليه فترك ذلك والغلظة له قد يكون سببا لاثارة نفسه ~~ومعاندة من يخاطبه وسيأتى في الحدود قول والد العسيف وأئذن لي قوله قام به ~~صفة للقول والمقول هو حمد الله تعالى الخ وقوله الغد بالنصب أي ثاني يوم ~~الفتح وقد تقدم بيانه قوله سمعته أذناي الخ فيه إشارة إلى بيان حفظه له من ~~جميع الوجوه فقوله سمعته أي حملته عنه بغير واسطة وذكر الأذنين للتاكيد ~~وقوله ووعاه قلبي تحقيق لفهمه وتثبته وقوله وأبصرته عيناي زيادة في تحقيق ~~ذلك وأن سماعه ms02720 منه ليس اعتمادا على الصوت فقط بل مع المشاهدة وقوله حين ~~تكلم به أي بالقول المذكور ويؤخذ من قوله ووعاه قلبي أن العقل محله القلب ~~قوله إنه حمد الله هو بيان لقوله تكلم ويؤخذ منه استحباب الثناء بين يدي ~~تعليم العلم وتبيين الأحكام والخطبة في الأمور المهمة وقد تقدم من رواية بن ~~إسحاق أنه قال فيها أما بعد قوله إن الله حرم مكة أي حكم بتحريمها وقضاه ~~وظاهره أن حكم الله تعالى في مكة أن لا يقاتل أهلها ويؤمن من استجار بها ~~ولا يتعرض له وهو أحد أقوال المفسرين في قوله تعالى ومن دخله كان آمنا ~~وقوله أو لم يروا أنا جعلنا حرما امنا وسيأتى بعد باب في حديث بن عباس بلفظ ~~هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ولا معارضة بين هذا وبين قوله ~~الآتي في الجهاد وغيره من حديث أنس أن إبراهيم حرم مكة لأن المعنى أن ~~إبراهيم حرم مكة بأمر الله تعالى لا باجتهاده أو أن الله قضى يوم خلق ~~السماوات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة أو المعنى أن إبراهيم أول من أظهر ~~تحريمها بين الناس وكانت قبل ذلك عند الله حراما أو أول من اظهره بعد ~~الطوفان وقال القرطبي معناه أن الله حرم مكة ابتداء من غير سبب ينسب لأحد ~~ولا لأحد فيه مدخل قال ولاجل هذا أكد المعنى بقوله ولم يحرمها الناس ~~والمراد بقوله ولم يحرمها الناس أن تحريمها ثابت بالشرع لا مدخل للعقل فيه ~~أو المراد أنها من محرمات الله فيجب امتثال ذلك وليس من محرمات الناس يعني ~~في الجاهلية كما حرموا أشياء من عند أنفسهم فلا يسوغ الاجتهاد في تركه وقيل ~~معناه أن حرمتها مستمرة من أول الخلق وليس مما اختصت به شريعة النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله فلا يحل الخ فيه تنبيه على الامتثال لأن من آمن بالله ~~لزمته طاعته ومن أمن باليوم الآخر لزمه امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى ~~عنه خوف الحساب عليه وقد تعلق به من ms02721 قال إن الكفار غير مخاطبين بفروع ~~الشريعة والصحيح عند الأكثر خلافه وجوابهم بأن المؤمن هو الذي ينقاد ~~للاحكام وينزجر عن المحرمات فجعل الكلام معه وليس فيه نفي ذلك عن غيره وقال ~~بن دقيق العيد الذي أراه أنه من خطاب التهييج نحو قوله تعالى وعلى الله ~~فتوكلوا أن كنتم مؤمنين فالمعنى أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن ~~يؤمن بالله واليوم الآخر بل ينافيه فهذا هو المقتضى لذكر هذا الوصف ولو قيل ~~لا يحل لأحد مطلقا لم يحصل منه هذا الغرض وإن أفاد التحريم قوله أن يسفك ~~بها دما تقدم ضبطه في العلم واستدل به على تحريم القتل والقتال بمكة وسيأتي ~~البحث فيه بعد باب في الكلام على حديث بن عباس قوله ولا يعضد بها شجرة أي ~~لا يقطع قال بن الجوزي أصحاب الحديث يقولون يعضد بضم الضاد وقال لنا بن ~~الخشاب هو بكسرها والمعضد بكسر أوله الالة التي يقطع بها قال الخليل المعضد ~~الممتهن من السيوف في قطع الشجر وقال PageV04P043 الطبري أصله من عضد الرجل ~~إذا أصابه بسوء في عضده ووقع في رواية لعمر بن شبة بلفظ لا يخضد بالخاء ~~المعجمة بدل العين المهملة وهو راجع إلى معناه فإن أصل الخضد الكسر ويستعمل ~~في القطع قال القرطبي خص الفقهاء الشجر المنهي عن قطعه بما ينبته الله ~~تعالى من غير صنع ادمي فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه والجمهور على ~~الجواز وقال الشافعي في الجميع الجزاء ورجحه بن قدامة واختلفوا في جزاء ما ~~قطع من النوع الأول فقال مالك لا جزاء فيه بل ياثم وقال عطاء يستغفر وقال ~~أبو حنيفة يؤخذ بقيمته هدي وقال الشافعي في العظيمة بقرة وفيما دونها شاة ~~واحتج الطبري بالقياس على جزاء الصيد وتعقبه بن القصار بأنه كان يلزمه أن ~~يجعل الجزاء على المحرم إذا قطع شيئا من شجر الحل ولا قائل به وقال بن ~~العربي اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم الا أن الشافعي أجاز قطع السواك من ~~فروع الشجرة كذا نقله أبو ثور ms02722 عنه وأجاز أيضا أخذ الورق والثمر إذا كان لا ~~يضرها ولا يهلكها وبهذا قال عطاء ومجاهد وغيرهما وأجازوا قطع الشوك لكونه ~~يؤذى بطبعه فأشبه الفواسق ومنعه الجمهور كما سيأتي في حديث بن عباس بعد باب ~~بلفظ ولا يعضد شوكه وصححه المتولى من الشافعية وأجابوا بأن القياس المذكور ~~في مقابلة النص فلا يعتبر به حتى ولو لم يرد النص على تحريم الشوك لكان في ~~تحريم قطع الشجر دليل على تحريم قطع الشوك لأن غالب شجر الحرم كذلك ولقيام ~~الفارق أيضا فإن الفواسق المذكورة تقصد بالأذى بخلاف الشجر قال بن قدامة ~~ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر بغير صنع آدمى ولا ~~بما يسقط من الورق نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا قوله فإن أحد هو فاعل ~~بفعل مضمر يفسره ما بعده وقوله ترخص مشتق من الرخصة وفي رواية بن أبي ذئب ~~عند أحمد فإن ترخص مترخص فقال أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله ~~أحلها لي ولم يحلها للناس وفي مرسل عطاء بن يزيد عند سعيد بن منصور فلا ~~يستن بي أحد فيقول قتل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وإنما أذن ~~لي بفتح أوله والفاعل الله ويروي بضمه على البناء للمفعول قوله ساعة من ~~نهار تقدم في العلم أن مقدارها ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر ولفظ الحديث ~~عند أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لما فتحت مكة قال كفوا ~~السلاح الا خزاعة عن بني بكر فأذن لهم حتى صلى العصر ثم قال كفوا السلاح ~~فلقى رجل من خزاعة رجلا من بني بكر من غد بالمزدلفة فقتله فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال ورأيته مسندا ظهره إلى الكعبة ~~فذكر الحديث ويستفاد منه أن قتل من أذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتلهم ~~كابن خطل وقع في الوقت الذي ابيح للنبي صلى الله عليه وسلم فيه القتال ~~خلافا لمن حمل قوله ساعة من ms02723 النهار على ظاهره فاحتاج إلى الجواب عن قصة بن ~~خطل قوله وقد عادت حرمتها أي الحكم الذي في مقابلة إباحة القتال المستفادة ~~من لفظ الإذن وقوله اليوم المراد به الزمن الحاضر وقد بين غايته في رواية ~~بن أبي ذئب المذكورة بقوله ثم هي حرام إلى يوم القيامة وكذا في حديث بن ~~عباس الآتي بعد باب بقوله فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة قوله فليبلغ ~~الشاهد الغائب قال بن جرير فيه دليل على جواز قبول خبر الواحد لأنه معلوم ~~أن كل من شهد الخطبة قد لزمه الابلاغ وأنه لم يأمرهم بإبلاغ الغائب عنهم ~~الا وهو لازم له فرض العمل بما ابلغه كالذي لزم السامع سواء وإلا لم يكن ~~للأمر بالتبليغ فائدة قوله فقيل لأبي شريح لم أعرف اسم القائل وظاهر رواية ~~بن إسحاق أنه بعض قومه من خزاعة قوله لا يعيذ بالذال المعجمة أي لا يجير ~~ولا يعصم قوله ولا فارا بالفاء وتثقيل الراء أي هاربا والمراد PageV04P044 ~~من وجب عليه حد القتل فهرب إلى مكة مستجيرا بالحرم وهي مسألة خلاف بين ~~العلماء وأغرب عمرو بن سعيد في سياقه الحكم مساق الدليل وفي تخصيصه العموم ~~بلا مستند قوله بخربة تقدم تفسيره في العلم وأشار بن العربي إلى ضبطه بكسر ~~أوله وبالزاى بدل الراء والتحتانية بدل الموحدة جعله من الخزى والمعنى صحيح ~~لكن لا تساعد عليه الرواية وأغرب الكرماني لما حكى هذا الوجه فأبدل الخاء ~~المعجمة جيما جعله من الجزية وذكر الجزية وكذا الذم بعد ذكر العصيان من ~~الخاص بعد العام قوله خربة بلية هو تفسير من الراوي والظاهر أنه المصنف فقد ~~وقع في المغازي في آخره قال أبو عبد الله الخربة البلية وسبق في العلم في ~~آخره يعني السرقة وهي أحد ما قيل في تأويلها وأصلها سرقة الإبل ثم استعملت ~~في كل سرقة وعن الخليل الخربة الفساد في الإبل وقيل العيب وقيل بضم أوله ~~العورة وقيل الفساد وبفتحه الفعلة الواحدة من الخرابة وهي السرقة وقد وهم ~~من عد كلام عمرو بن ms02724 سعيد هذا حديثا واحتج بما تضمنه كلامه قال بن حزم لا ~~كرامة للطيم الشيطان يكون أعلم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغرب ~~بن بطال فزعم أن سكوت أبي شريح عن جواب عمرو بن سعيد دال على أنه رجع إليه ~~في التفصيل المذكور ويعكر عليه ما وقع في رواية أحمد أنه قال في آخره قال ~~أبو شريح فقلت لعمرو قد كنت شاهدا وكنت غائبا وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا ~~غائبنا وقد بلغتك فهذا يشعر بأنه لم يوافقه وإنما ترك مشاققته لعجزه عنه ~~لما كان فيه من قوة الشوكة وقال بن بطال أيضا ليس قول عمرو جوابا لأبي شريح ~~لأنه لم يختلف معه في أن من أصاب حدا في غير الحرم ثم لجأ إليه أنه يجوز ~~إقامة الحد عليه في الحرم فان أبا شريح أنكر بعث عمرو الجيش إلى مكة ونصب ~~الحرب عليها فأحسن في استدلاله بالحديث وحاد عمرو عن جوابه وأجابه عن غير ~~سؤاله وتعقبه الطيبي بأنه لم يحد في جوابه وإنما أجاب بما يقتضى القول ~~بالموجب كأنه قال له صح سماعك وحفظك لكن المعنى المراد من الحديث الذي ~~ذكرته خلاف ما فهمته منه فإن ذلك الترخص كان بسبب الفتح وليس بسبب قتل من ~~استحق القتل خارج الحرم ثم استجار بالحرم والذي أنا فيه من القبيل الثاني ~~قلت لكنها دعوى من عمرو بغير دليل لأن بن الزبير لم يجب عليه حد فعاذ ~~بالحرم فرارا منه حتى يصح جواب عمرو نعم كان عمرو يرى وجوب طاعة يزيد الذي ~~استنابه وكان يزيد أمر بن الزبير أن يبايع له بالخلافة ويحضر إليه في جامعة ~~يعنى مغلولا فامتنع بن الزبير وعاذ بالحرم فكان يقال له بذلك عائذ الله ~~وكان عمرو يعتقد أنه عاص بامتناعه من امتثال أمر يزيد ولهذا صدر كلامه ~~بقوله إن الحرم لا يعيذ عاصيا ثم ذكر بقية ما ذكر استطرادا فهذه شبهة عمرو ~~وهي واهية وهذه المسألة التي وقع فيها الاختلاف بين أبي شريح وعمرو فيها ~~اختلاف بين العلماء ms02725 أيضا كما سيأتي بعد باب في الكلام على حديث بن عباس وفي ~~حديث أبي شريح من الفوائد غير ما تقدم جواز إخبار المرء عن نفسه بما يقتضى ~~ثقته وضبطه لما سمعه ونحو ذلك وانكار العالم على الحاكم ما يغيره من أمر ~~الدين والموعظة بلطف وتدريج والاقتصار في الإنكار على اللسان إذا لم يستطع ~~باليد ووقوع التاكيد في الكلام البليغ وجواز المجادلة في الأمور الدينية ~~وجواز النسخ وأن مسائل الاجتهاد لا يكون فيها مجتهد حجة على مجتهد وفيه ~~الخروج عن عهدة التبليغ والصبر على المكاره لمن لا يستطيع بدا من ذلك وتمسك ~~به من قال أن مكة فتحت عنوة قال النووي تأول من قال فتحت صلحا بأن القتال ~~كان جائزا له لو فعله لكن لم يحتج إليه وتعقب بأنه خلاف الواقع وسيأتي ~~البحث فيه في المغازي وقد تقدمت تسمية القاتل والمقتول في قصة أبي شريح في ~~الكلام على PageV04P045 حديث أبي هريرة # | 1 ( قوله باب لا ينفر صيد الحرم ) # بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة قيل هو كناية عن الاصطياد وقيل هو على ~~ظاهره كما سيأتي قال النووي يحرم التنفير وهو الازعاج عن موضعه فإن نفره ~~عصى سواء تلف أولا فإن تلف في نفاره قبل سكونه ضمن وإلا فلا قال العلماء ~~يستفاد من النهى عن التنفير تحريم الاتلاف بالأولى # 1736 قوله حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي وخالد هو الحذاء قوله إن الله حرم ~~مكة فلم تحل لأحد بعدي في رواية الكشميهني فلا تحل وهو أليق بقصد الأمر ~~الآتي وقد ذكره في الباب الذي بعده بلفظ وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ~~وهو عند المصنف في أوائل البيع من طريق خالد الطحان عن خالد الحذاء بلفظ ~~فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ومثله لأحمد من طريق وهيب عن خالد قال ~~بن بطال المراد بقوله ولا تحل لأحد بعدي الإخبار عن الحكم في ذلك لا ~~الإخبار بما سيقع لوقوع خلاف ذلك في الشاهد كما وقع من الحجاج وغيره انتهى ~~ومحصله أنه خبر ms02726 بمعنى النهى بخلاف قوله فلم تحل لأحد قبلي فإنه خبر محض أو ~~معنى قوله ولا تحل لأحد بعدي أي لا يحلها الله بعدي لأن النسخ ينقطع بعده ~~لكونه خاتم النبيين قوله وعن خالد هو بالإسناد المذكور وسيأتى في أوائل ~~البيوع بأوضح مما هنا قوله هل تدري ما لا ينفر صيدها الخ قيل نبه عكرمة ~~بذلك على المنع من الاتلاف وسائر أنواع الأذى تنبيها بالأدنى على الأعلى ~~وقد خالف عكرمة عطاء ومجاهد فقالا لا بأس بطرده ما لم يفض إلى قتله أخرجه ~~بن أبي شيبة وروى بن أبي شيبة أيضا من طريق الحكم عن شيخ من أهل مكة أن ~~حماما كان على البيت فذرق على يد عمر فأشار عمر بيده فطار فوقع على بعض ~~بيوت مكة فجاءت حية فأكلته فحكم عمر على نفسه بشاة وروى من طريق أخرى عن ~~عثمان نحوه PageV04P046 # | 1 ( قوله باب لا يحل القتال بمكة ) # هكذا ترجم بلفظ القتال وهو الواقع في حديث الباب ووقع عند مسلم في رواية ~~كذلك وفي أخرى بلفظ القتل بدل القتال وللعلماء في كل منهما اختلاف سنذكره ~~قوله وقال أبو شريح الخ تقدم موصولا قبل باب ووجه الاستدلال به لتحريم ~~القتال من جهة أن القتال يفضى إلى القتل فقد ورد تحريم سفك الدم بها بلفظ ~~النكرة في سياق النفي فيعم # 1737 قوله عن مجاهد عن طاوس كذا رواه منصور موصولا وخالفه الأعمش فرواه ~~عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أخرجه سعيد بن منصور عن أبي ~~معاوية عنه أخرجه أيضا عن سفيان عن داود بن شابور عن مجاهد مرسلا ومنصور ~~ثقة حافظ فالحكم لوصله قوله يوم افتتح مكة هو ظرف للقول المذكور قوله لا ~~هجرة أي بعد الفتح وافصح بذلك في رواية على بن المديني عن جرير في كتاب ~~الجهاد قوله ولكن جهاد ونية المعنى أن وجوب الهجرة من مكة انقطع بفتحها إذ ~~صارت دار إسلام ولكن بقي وجوب الجهاد على حاله عند الاحتياج إليه وفسره ~~بقوله فإذا استنفرتم فانفروا أي ms02727 إذا دعيتم إلى الغزو فأجيبوا قال الطيبي ~~قوله ولكن جهاد عطف على مدخول لا هجرة أي الهجرة إما فرارا من الكفار وإما ~~إلى الجهاد وإما إلى نحو طلب العلم وقد انقطعت الأولى فاغتنموا الاخيرتين ~~وتضمن الحديث بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم بأن مكة تستمر دار إسلام ~~وسيأتي البحث في ذلك مستوفى في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى قوله فإن هذا ~~بلد حرم الفاء جواب شرط محذوف تقديره إذا علمتم ذلك فاعلموا أن هذا بلد ~~حرام وكأن وجه المناسبة أنه لما كان نصب القتال عليه حراما كان التنفير يقع ~~منه لا إليه ولما روى مسلم هذا الحديث عن إسحاق عن جرير فصل الكلام الأول ~~من الثاني بقوله وقال يوم الفتح إن الله حرم الخ فجعله حديثا آخر مستقلا ~~وهو مقتضى صنيع من اقتصر على الكلام الأول كعلى بن المديني عن جرير كما ~~سيأتي في الجهاد قوله حرمه الله سبق مشروحا في حديث أبي شريح ووقع في رواية ~~غير الكشميهني حرم الله بحذف الهاء قوله وهو حرام بحرمة الله أي بتحريمه ~~وقيل الحرمة الحق أي حرام بالحق المانع من تحليله واستدل به على تحريم ~~القتل والقتال بالحرم فأما القتل فنقل بعضهم الاتفاق على جواز إقامة حد ~~القتل فيها على من أوقعه فيها وخص الخلاف بمن قتل في الحل ثم لجا إلى الحرم ~~وممن نقل الإجماع على ذلك بن الجوزي واحتج بعضهم بقتل بن خطل بها ولا حجة ~~فيه لأن ذلك كان في الوقت الذي أحلت فيه للنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~وزعم بن حزم أن مقتضى قول بن عمر وبن عباس وغيرهما أنه لا يجوز القتل فيها ~~مطلقا ونقل التفصيل عن مجاهد وعطاء وقال أبو حنيفة لا يقتل في الحرم حتى ~~يخرج إلى الحل باختياره لكن لا يجالس ولا يكلم ويوعظ ويذكر حتى يخرج وقال ~~أبو يوسف يخرج مضطرا إلى الحل وفعله بن الزبير وروى بن أبي شيبة من طريق ~~طاوس عن بن عباس من أصاب حدا ms02728 ثم دخل الحرم لم يجالس ولم يبايع وعن مالك ~~والشافعي يجوز إقامة الحد مطلقا فيها لأن العاصي هتك حرمة نفسه فأبطل ~~PageV04P047 ما جعل الله له من الأمن وأما القتال فقال الماوردي من خصائص ~~مكة أن لا يحارب أهلها فلو بغوا على أهل العدل فإن أمكن ردهم بغير قتال لم ~~يجز وإن لم يمكن إلا بالقتال فقال الجمهور يقاتلون لأن قتال البغاة من حقوق ~~الله تعالى فلا يجوز اضاعتها وقال آخرون لا يجوز قتالهم بل يضيق عليهم إلى ~~أن يرجعوا إلى الطاعة قال النووي والأول نص عليه الشافعي وأجاب أصحابه عن ~~الحديث بحمله على تحريم نصب القتال بما يعم أذاه كالمنجنيق بخلاف ما لو ~~تحصن الكفار في بلد فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وعن الشافعي قول آخر ~~بالتحريم اختاره القفال وجزم به في شرح التلخيص وقال به جماعة من علماء ~~الشافعية والمالكية قال الطبري من أتى حدا في الحل واستجار بالحرم فللإمام ~~إلجاؤه إلى الخروج منه وليس للإمام أن ينصب عليه الحرب بل يحاصره ويضيق ~~عليه حتى يذعن للطاعة لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما أحلت لي ساعة من نهار ~~وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فعلم أنها لا تحل لأحد بعده بالمعنى ~~الذي حلت له به وهو محاربة أهلها والقتل فيها ومال بن العربي إلى هذا وقال ~~بن المنير قد أكد النبي التحريم بقوله حرمه الله ثم قال فهو حرام بحرمة ~~الله ثم قال ولم تحل لي إلا ساعة من نهار وكان إذا أراد التأكيد ذكر الشيء ~~ثلاثا قال فهذا نص لا يحتمل التأويل وقال القرطبي ظاهر الحديث يقتضى تخصيصه ~~صلى الله عليه وسلم بالقتال لاعتذاره عما ابيح له من ذلك مع أن أهل مكة ~~كانوا إذ ذاك مستحقين للقتال والقتل لصدهم عن المسجد الحرام واخراجهم أهله ~~منه وكفرهم وهذا الذي فهمه أبو شريح كما تقدم وقال به غير واحد من أهل ~~العلم وقال بن دقيق العيد يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث دال على أن ~~المأذون للنبي صلى الله ms02729 عليه وسلم فيه لم يؤذن لغيره فيه والذي وقع له إنما ~~هو مطلق القتال لا القتال الخاص بما يعم كالمنجنيق فكيف يسوغ التأويل ~~المذكور وأيضا فسياق الحديث يدل على أن التحريم لإظهار حرمة البقعة بتحريم ~~سفك الدماء فيها وذلك لا يختص بما يستأصل واستدل به على اشتراط الإحرام على ~~من دخل الحرم قال القرطبي معنى قوله حرمه الله أي يحرم على غير المحرم ~~دخوله حتى يحرم ويجرى هذا مجرى قوله تعالى حرمت عليكم امهاتكم أي وطؤهن ~~وحرمت عليكم الميتة أي أكلها فعرف الاستعمال يدل على تعيين المحذوف قال وقد ~~دل على صحة هذا المعنى اعتذاره عن دخوله مكة غير محرم مقاتلا بقوله لم تحل ~~لي الا ساعة من نهار الحديث قال وبهذا أخذ مالك والشافعي في أحد قوليهما ~~ومن تبعهما في ذلك فقالوا لا يجوز لأحد أن يدخل مكة الا محرما الا إذا كان ~~ممن يكثر التكرار قلت وسيأتى بسط القول في ذلك بعد سبعة أبواب قوله وأنه لا ~~يحل القتال الهاء في أنه ضمير الشان ووقع في رواية الكشميهني لم يحل بلفظ ~~لم بدل لا وهي أشبه لقوله قبلي قوله لا يعضد شوكه تقدم البحث فيه في حديث ~~أبي شريح قوله ولا يلتقط لقطته الا من عرفها سيأتي البحث فيه في كتاب ~~اللقطة إن شاء الله تعالى قوله ولا يختلى خلاها بالخاء المعجمة والخلا ~~مقصور وذكر بن التين أنه وقع في رواية القابسي بالمد وهو الرطب من النبات ~~واختلاؤه قطعه واحتشاشه واستدل به على تحريم رعية لكونه أشد من الاحتشاش ~~وبه قال مالك والكوفيون واختاره الطبري وقال الشافعي لا بأس بالرعى لمصلحة ~~البهائم وهو عمل الناس بخلاف الاحتشاش فإنه المنهي عنه فلا يتعدى ذلك إلى ~~غيره وفي تخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعى اليابس واختلائه وهو أصح ~~الوجهين للشافعية لأن النبت اليابس كالصيد الميت قال بن قدامة لكن في ~~استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس من الحشيش ويدل عليه أن في بعض طرق ~~حديث أبي هريرة ولا يحتش ms02730 حشيشها قال وأجمعوا على إباحة أخذ PageV04P048 ما ~~استنبته الناس في الحرم من بقل وزرع ومشموم فلا بأس برعيه واختلائه قوله ~~فقال العباس أي بن عبد المطلب كما وقع مبينا في المغازي من وجه آخر قوله ~~إلا الأذخر يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى البدل مما قبله وأما ~~النصب فلكونه استثناء واقعا بعد النفي وقال بن مالك المختار النصب لكون ~~الاستثناء وقع متراخيا عن المستثنى منه فبعدت المشاكلة بالبدلية ولكون ~~الاستثناء أيضا عرض في آخر الكلام ولم يكن مقصودا والاذخر نبت معروف عند ~~أهل مكة طيب الريح له أصل مندفن وقضبان دقاق ينبت في السهل والحزن وبالمغرب ~~صنف منه فيما قاله بن البيطار قال والذي بمكة اجوده وأهل مكة يسقفون به ~~البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور ويستعملونه بدلا ~~من الحلفاء في الوقود ولهذا قال العباس فإنه لقينهم وهو بفتح القاف وسكون ~~التحتانية بعدها نون أي الحداد وقال الطبري القين عند العرب كل ذي صناعة ~~يعالجها بنفسه ووقع في رواية المغازي فإنه لا بد منه للقين والبيوت وفي ~~الرواية التي في الباب قبله فإنه لصاغتنا وقبورنا ووقع في مرسل مجاهد عند ~~عمر بن شبة الجمع بين الثلاثة ووقع عنده أيضا فقال العباس يا رسول الله إن ~~أهل مكة لا صبر لهم عن الأذخر لقينهم وبيوتهم وهذا يدل على أن الاستثناء في ~~حديث الباب لم يرد به أن يستثنى هو وإنما أراد به أن يلقن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الاستثناء وقوله صلى الله عليه وسلم في جوابه الا الأذخر هو ~~استثناء بعض من كل لدخول الأذخر في عموم ما يختلى واستدل به على جواز النسخ ~~قبل الفعل وليس بواضح وعلى جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه ومذهب ~~الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظا وإما حكما لجواز الفصل بالتنفس مثلا وقد ~~اشتهر عن بن عباس الجواز مطلقا ويمكن أن يحتج له بظاهر هذه القصة وأجابوا ~~عن ذلك بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن يكون صلى الله ms02731 عليه ~~وسلم أراد أن يقول الا الأذخر فشغله العباس بكلامه فوصل كلامه بكلام نفسه ~~فقال الا الأذخر وقد قال بن مالك يجوز الفصل مع إضمار الاستثناء متصلا ~~بالمستثنى منه واختلفوا هل كان قوله صلى الله عليه وسلم الا الأذخر باجتهاد ~~أو وحي وقيل كان الله فوض له الحكم في هذه المسألة مطلقا وقيل أوحى إليه ~~قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء من ذلك فأجب سؤاله وقال الطبري ساغ ~~للعباس أن يستثنى الأذخر لأنه احتمل عنده أن يكون المراد بتحريم مكة تحريم ~~القتال دون ما ذكر من تحريم الاختلاء فإنه من تحريم الرسول باجتهاده فساغ ~~له أن يسأله استثناء الأذخر وهذا مبنى على أن الرسول كان له أن يجتهد في ~~الأحكام وليس ما قاله بلازم بل في تقريره صلى الله عليه وسلم للعباس على ~~ذلك دليل على جواز تخصيص العام وحكى بن بطال عن المهلب أن الاستثناء هنا ~~للضرورة كتحليل أكل الميتة عند الضرورة وقد بين العباس ذلك بأن الأذخر لا ~~غنى لأهل مكة عنه وتعقبه بن المنير بأن الذي يباح للضرورة يشترط حصولها فيه ~~فلو كان الأذخر مثل الميتة لامتنع استعماله الا فيمن تحققت ضرورته إليه ~~والإجماع على أنه مباح مطلقا بغير قيد الضرورة انتهى ويحتمل أن يكون مراد ~~المهلب بان أصل إباحته كانت للضرورة وسببها لا أنه يريد أنه مقيد بها قال ~~بن المنير والحق أن سؤال العباس كان على معنى الضراعة وترخيص النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان تبليغا عن الله إما بطريق الالهام أو بطريق الوحي ومن ~~ادعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متسع فقد وهم وفي الحديث بيان خصوصية ~~النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر في الحديث وجواز مراجعة العالم في ~~المصالح الشرعية والمبادرة إلى ذلك في المجامع والمشاهد وعظيم منزلة العباس ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنايته بأمر مكة لكونه كان بها أصله ومنشؤه ~~وفيه رفع وجوب الهجرة عن مكة إلى المدينة وابقاء حكمها من بلاد الكفر إلى ~~يوم القيامة ms02732 PageV04P049 وأن الجهاد يشترط أن يقصد به الإخلاص ووجوب النفير ~~مع الأئمة # | 1 ( قوله باب الحجامة للمحرم ) # أي هل يمنع منها أو تباح له مطلقا أو للضرورة والمراد في ذلك كله المحجوم ~~لا الحاجم قوله وكوى بن عمر ابنه وهو محرم هذا الابن اسمه واقد وصل ذلك ~~سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال أصاب واقد بن عبد الله بن عمر برسام في ~~الطريق وهو متوجه إلى مكة فكواه بن عمر فأبان أن ذلك كان للضرورة قوله ~~ويتداوى ما لم يكن فيه طيب هذا من تتمة الترجمة وليس في أثر بن عمر كما ترى ~~وأما قول الكرماني فاعل يتداوى أما المحرم وأما بن عمر فكلام من لم يقف على ~~أثر بن عمر وقد سبق في أوائل الحج في باب الطيب عند الإحرام قول بن عباس ~~ويتداوى بما يأكل وهو موافق لهذا والجامع بين هذا وبين الحجامة عموم ~~التداوى وروى الطبري من طريق الحسن قال أن أصاب المحرم شجة فلا بأس بأن ~~يأخذ ما حولها من الشعر ثم يداويها بما ليس فيه طيب # 1738 قوله قال لنا عمرو أول شيء أي أول مرة في رواية الحميدي عن سفيان ~~حدثنا عمرو وهو بن دينار أخرجه أبو نعيم وأبو عوانة من طريقه قوله ثم سمعته ~~هو مقول سفيان والضمير لعمرو وكذا قوله فقلت لعله سمعه وقد بين ذلك الحميدي ~~عن سفيان فقال حدثنا بهذا الحديث عمرو مرتين فذكره لكن قال فلا أدري أسمعه ~~منهما أو كانت إحدى الروايتين وهما زاد أبو عوانة قال سفيان ذكر لي أنه ~~سمعه منهما جميعا وأخرجه بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن بن عيينة نحو ~~رواية على بن عبد الله وقال في آخره فظننت أنه رواه عنهما جميعا وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق سليمان بن أيوب عن سفيان قال عن عمرو عن عطاء فذكره قال ~~ثم حدثنا عمرو عن طاوس به فقلت لعمرو إنما كنت حدثتنا عن عطاء قال اسكت يا ~~صبي لم اغلط كلاهما حدثني قلت ms02733 فإن كان هذا محفوظا فلعل سفيان تردد في كون ~~عمرو سمعه منهما لما خشي من كون ذلك صدر منه حالة الغضب على أنه قد حدث به ~~فجمعهما قال أحمد في مسنده حدثنا سفيان قال قال عمرو أولا فحفظناه قال طاوس ~~عن بن عباس فذكره فقال أحمد وقد حدثنا به سفيان فقال قال عمرو عن عطاء ~~وطاوس عن بن عباس قلت وكذا جمعهما عن سفيان مسدد عند المصنف في الطب وأبو ~~بكر بن أبي شيبه وأبو خيثمة وإسحاق بن راهويه عند مسلم وقتيبة عند الترمذي ~~والنسائي وتابع سفيان على روايته PageV04P050 له عن عمرو لكن عن طاوس وحده ~~زكريا بن إسحاق أخرجه أحمد وأبو عوانة وبن خزيمة والحاكم وله أصل عن عطاء ~~أيضا أخرجه أحمد والنسائي من طريق الليث عن أبي الزبير ومن طريق بن جريج ~~كلاهما عنه تنبيه زعم الكرماني أن مراد البخاري بالسياق المذكور أن عمرا ~~حدث به سفيان أولا عن عطاء عن بن عباس بغير واسطة ثم حدثه به ثانيا عن عطاء ~~بواسطة طاوس قلت وهو كلام من لم يقف على طريق مسدد التي في الكتاب الذي شرح ~~فيه فضلا عن بقية الطرق التي ذكرناها ولا تعرف مع ذلك لعطاء عن طاوس رواية ~~أصلا والله المستعان قوله وهو محرم زاد بن جريج عن عطاء صائم بلحى جمل وزاد ~~زكريا على رأسه وستأتى رواية عكرمة في الصوم وهذه الزيادات موافقة لحديث بن ~~بحينة ثاني حديثي الباب دون ذكر الصيام # 1739 قوله عن علقمة بن أبي علقمة في رواية النسائي من طريق محمد بن خالد ~~عن سليمان أخبرني علقمة واسم أبي علقمة بلال وهو مدني تابعي صغير سمع أنسا ~~وهو علقمة بن أم علقمة واسمها مرجانة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~قوله عن عبد الرحمن الأعرج عن بن بحينة في رواية المصنف في الطب عن إسماعيل ~~وهو بن أبي أويس عن سليمان عن علقمة أنه سمع عبد الرحمن الأعرج أنه سمع عبد ~~الله بن بحينة قوله بلحى جمل بفتح ms02734 اللام وحكى كسرها وسكون المهملة وبفتح ~~الجيم والميم موضع بطريق مكة وقد وقع مبينا في رواية إسماعيل المذكورة بلحى ~~جمل من طريق مكة ذكر البكري في معجمه في رسم العقيق قال هي بئر جمل التي ~~ورد ذكرها في حديث أبي جهم يعني الماضي في التيمم وقال غيره هي عقبة الجحفة ~~على سبعة أميال من السقيا ووقع في رواية أبي ذر بلحي جمل بصيغة التثنية ~~ولغيره بالافراد ووهم من ظنه فكى الجمل الحيوان المعروف وأنه كان آلة الحجم ~~وجزم الحازمي وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع وسيأتي البحث في أنه هل كان ~~صائما في كتاب الصيام قوله في وسط بفتح المهملة أي متوسطة وهو ما فوق ~~اليافوخ فيما بين أعلى القرنين قال الليث كانت هذه الحجامة في فاس الرأس ~~وأما التي في أعلاه فلا لأنها ربما اعمت وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب الطب إن ~~شاء الله تعالى قال النووي إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت ~~قطع شعر فهي حرام لقطع الشعر وأن لم تتضمنه جازت عند الجمهور وكرهها مالك ~~وعن الحسن فيها الفدية وأن لم يقطع شعرا وأن كان لضرورة جاز قطع الشعر وتجب ~~الفدية وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس وقال الداودي إذا أمكن مسك ~~المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد وبط ~~الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوى إذا لم يكن ~~في ذلك ارتكاب ما نهى عنه المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه ~~في شيء من ذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب تزويج المحرم ) # أورد فيه حديث بن عباس في تزويج ميمونة وظاهر صنيعه أنه لم يثبت عنده ~~PageV04P051 النهى عن ذلك ولا أن ذلك من الخصائص وقد ترجم في النكاح باب ~~نكاح المحرم ولم يزد على إيراد هذا الحديث ومراده بالنكاح التزويج للإجماع ~~على افساد الحج والعمرة بالجماع وقد اختلف في تزويج ميمونة فالمشهور عن بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ms02735 تزوجها وهو محرم وصح نحوه عن عائشة وأبي ~~هريرة وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالا وعن أبي رافع مثله وأنه كان ~~الرسول إليها وسيأتى الكلام على ذلك مستوفى في باب عمرة القضاء من كتاب ~~المغازي إن شاء الله تعالى واختلف العلماء في هذه المسألة فالجمهور على ~~المنع لحديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه مسلم وأجابوا عن حديث ~~ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجة ولانها تحتمل ~~الخصوصية فكان الحديث في النهى عن ذلك أولي بأن يؤخذ به وقال عطاء وعكرمة ~~وأهل الكوفة يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء ~~وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة فلا يعتبر به وأما تاويلهم حديث عثمان بان ~~المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله ولا ينكح بضم أوله وبقوله فيه ~~ولا يخطب # | 1 ( قوله باب ما ينهى أي عنه من الطيب للمحرم والمحرمة ) # أي إنهما في ذلك سواء ولم يختلف العلماء في ذلك وإنما اختلفوا في أشياء ~~هل تعد طيبا أو لا والحكمة في منع المحرم من الطيب أنه من دواعي الجماع ~~ومقدماته التي تفسد الإحرام وبأنه ينافي حال المحرم فإن المحرم أشعث أغبر ~~قوله وقالت عائشة لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران وصلة البيهقي من ~~طريق معاذ عن عائشة قالت المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت PageV04P052 الا ~~ثوبا مسه ورس أو زعفران ولا تبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها أن شاءت ~~وقد تقدم في أوائل الباب أن المرأة كالرجل في منع الطيب إجماعا وروى أحمد ~~وأبو داود والحاكم أصل حديث الباب من طريق بن إسحاق حدثني نافع عن بن عمر ~~بلفظ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في إحرامهن عن ~~القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما احبت ~~من الوان الثياب ثم أورد المصنف حديث بن عمر قام رجل فقال يا رسول الله ~~ماذا تأمرنا أن نلبس الحديث وقد تقدم في ms02736 أوائل الحج مع سائر مباحثه في باب ~~ما يلبس المحرم من الثياب وزاد فيه هنا ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس ~~القفازين وذكر الاختلاف في رفع هذه الزيادة ووقفها وسابين ما في ذلك إن شاء ~~الله تعالى قوله تابعه موسى بن عقبة وصله النسائي من طريق عبد الله بن ~~المبارك عنه عن نافع في آخر الزيادة المذكورة قبل # 1741 قوله وإسماعيل بن إبراهيم أي بن عقبة وهو بن أخي موسى المذكور قبله ~~وقد رويناه من طريقه موصولا في فوائد على بن محمد المصري من رواية السلفي ~~عن الثقفي عن بن بشران عنه عن يوسف بن يزيد عن يعقوب بن أبي عباد عن ~~إسماعيل عن نافع به قوله وجويرية أي بن أسماء وصله أبو يعلى عن عبد الله بن ~~محمد بن أسماء عنه عن نافع وفيه الزيادة قوله وبن إسحاق وصلة أحمد وغيره ~~كما تقدم في أول الباب قوله في النقاب والقفازين أي في ذكرهما في الحديث ~~المرفوع والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاى ما تلبسه المرأة في ~~يدها فيغطى اصابعها وكفيها عند معاناة الشيء كغزل ونحوه وهو لليد كالخف ~~للرجل والنقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر وظاهره اختصاص ذلك ~~بالمرأة ولكن الرجل في القفاز مثلها لكونه في معنى الخف فإن كلا منهما محيط ~~بجزء من البدن وأما النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم ~~عليه تغطية وجهه على الراجح كما سيأتي الكلام عليه في حديث بن عباس في هذا ~~الباب قوله وقال عبيد الله يعني بن عمر العمري ولا ورس وكان يقول لا تتنقب ~~المحرمة ولا تلبس القفازين يعني أن عبيد الله المذكور خالف المذكورين قبل ~~في رواية هذا الحديث عن نافع فوافقهم على رفعه إلى قوله زعفران ولا ورس ~~وفصل بقية الحديث فجعله من قول بن عمر وهذا التعليق عن عبيد الله وصله ~~إسحاق بن راهويه في مسنده عن محمد بن بشر وحماد بن مسعدة وبن خزيمة من طريق ~~بشر ms02737 بن المفضل ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر عن نافع فساق الحديث إلى قوله ~~ولا ورس قال وكان عبد الله يعني بن عمر يقول ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس ~~القفازين ورواه يحيى القطان عند النسائي وحفص بن غياث عند الدارقطني كلاهما ~~عن عبيد الله فاقتصر على المتفق على رفعه قوله وقال مالك الخ هو في الموطأ ~~كما قال والغرض أن مالكا اقتصر على الموقوف فقط وفي ذلك تقوية لرواية عبيد ~~الله وظهر الادراج في رواية غيره وقد استشكل بن دقيق العيد الحكم بالادراج ~~في هذا الحديث لورود النهى عن النقاب والقفاز مفردا مرفوعا للابتداء بالنهى ~~عنهما في رواية بن إسحاق المرفوعة المقدم ذكرها وقال في الاقتراح دعوى ~~الادراج في أول المتن ضعيفة وأجيب بأن الثقات إذا اختلفوا وكان مع أحدهم ~~زيادة قدمت ولا سيما أن كان حافظا ولا سيما أن كان أحفظ والأمر هنا كذلك ~~فإن عبيد الله بن عمر في نافع أحفظ من جميع من خالفه وقد فصل المرفوع من ~~الموقوف وأما الذي اقتصر على الموقوف فرفعه فقد شذ بذلك وهو ضعيف وأما الذي ~~ابتدا في المرفوع بالموقوف فإنه من التصرف في الرواية بالمعنى وكأنه رأى ~~أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك عنده ومع الذي فصل زيادة علم فهو أولي ~~أشار إلى PageV04P053 ذلك شيخنا في شرح الترمذي وقال الكرماني فإن قلت فلم ~~قال بلفظ قال وثانيا بلفظ كان يقول قلت لعله قال ذلك مرة وهذا كان بقوله ~~دائما مكررا والفرق بين المرويين إما من جهة حذف المرأة وإما من جهة أن ~~الأول بلفظ لا تتنقب من التفعل والثاني من الافتعال وإما من جهة أن الثاني ~~بضم الباء على سبيل النفي لا غير والأول بالضم والكسر نفيا ونهيا انتهى ~~كلامه ولا يخفى تكلفه قوله وتابعه ليث بن أبي سليم أي تابع مالكا في وقفه ~~وكذا أخرجه بن أبي شيبة من طريق فضيل بن غزوان عن نافع موقوفا على بن عمر ~~ومعنى قوله ولا تنتقب أي لا تستر وجهها كما تقدم ms02738 واختلف العلماء في ذلك ~~فمنعه الجمهور وأجازه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية ولم ~~يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين قوله مسه ~~ورس الخ مفهومه جواز ما ليس فيه ورس ولا زعفران لكن ألحق العلماء بذلك ~~أنواع الطيب للاشتراك في الحكم واختلفوا في المصبوغ بغير الزعفران والورس ~~وقد تقدم ذلك والورس نبات باليمن قاله جماعة وجزم بذلك بن العربي وغيره ~~وقال بن البيطار في مفرداته الورس يؤتى به من اليمن والهند والصين وليس ~~بنبات بل يشبه زهر العصفر ونبته شيء يشبه البنفسج ويقال إن الكركم عروقه # 1742 قوله عن منصور هو بن المعتمر والحكم هو بن عتيبة قوله وقصت بفتح ~~القاف والصاد المهملة تقدم تفسيره في باب كفن المحرم ويأتي في باب المحرم ~~يموت بعرفة بيان اختلاف في هذه اللفظة والمراد هنا قوله ولا تقربوه طيبا ~~وهي بتشديد الراء وسيأتى قريبا بلفظ ولا تحنطوه وهو من الحنوط بالمهملة ~~والنون وهو الطيب الذي يصنع للميت وقوله يبعث ملبيا أي على هيئته التي مات ~~عليها واستدل بذلك على بقاء إحرامه خلافا للمالكية والحنفية وقد تمسكوا من ~~هذا الحديث بلفظة اختلف في ثبوتها وهي قوله ولا تخمروا وجهه فقالوا لا يجوز ~~للمحرم تغطية وجهه مع إنهم لا يقولون بظاهر هذا الحديث فيمن مات محرما وأما ~~الجمهور فأخذوا بظاهر الحديث وقالوا أن في ثبوت ذكر الوجه مقالا وتردد بن ~~المنذر في صحته وقال البيهقي ذكر الوجه غريب وهو وهم من بعض رواته وفي كل ~~ذلك نظر فإن الحديث ظاهره الصحة ولفظه عند مسلم من طريق إسرائيل عن منصور ~~وأبي الزبير كلاهما عن سعيد بن جبير عن بن عباس فذكر الحديث قال منصور ولا ~~تغطوا وجهه وقال أبو الزبير ولا تكشفوا وجهه وأخرجه النسائي من طريق عمرو ~~بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ ولا تخمروا وجهه ولا رأسه وأخرجه مسلم أيضا ~~من حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير بلفظ ولا يمس طيبا خارج رأسه قال ~~شعبة ms02739 ثم حدثني به بعد ذلك فقال خارج رأسه ووجهه انتهى وهذه الرواية تتعلق ~~بالتطيب لا بالكشف والتغطية وشعبة أحفظ من كل من روى هذا الحديث فلعل بعض ~~رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى التغطية وقال أهل الظاهر يجوز للمحرم الحي ~~تغطية وجهه ولا يجوز للمحرم الذي يموت عملا بالظاهر في الموضعين وقال آخرون ~~هي واقعة عين لا عموم فيها لأنه علل ذلك بقوله لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا ~~وهذا الأمر لا يتحقق وجوده في غيره فيكون خاصا بذلك الرجل ولو استمر بقاؤه ~~على إحرامه لأمر بقضاء مناسكه وسيأتى ترجمة المصنف بنفى ذلك وقال أبو الحسن ~~بن القصار لو أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال فإن المحرم كما جاء أن ~~الشهيد يبعث PageV04P054 وجرحه يثعب دما وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة ~~في الأمر المذكور كونه كان في النسك وهي عامة في كل محرم والأصل أن كل ما ~~ثبت لواحد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت لغيره حتى يتضح التخصيص ~~واختلف في الصائم يموت هل يبطل صومه بالموت حتى يجب قضاء صوم ذلك اليوم عنه ~~أو لا يبطل وقال النووي يتاول هذا الحديث على أن النهى عن تغطية وجهه ليس ~~لكون المحرم لا يجوز تغطية وجهه بل هو صيانة للرأس فإنهم لو غطوا وجهه لم ~~يؤمن أن يغطى رأسه اه وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء قال يغطى المحرم من ~~وجهه ما دون الحاجبين أي من أعلى وفي رواية ما دون عينيه وكأنه أراد مزيد ~~الاحتياط لكشف الرأس والله أعلم تكملة كان وقوع المحرم المذكور عند الصخرات ~~من عرفة وفي الحديث إطلاق الواقف على الراكب واستحباب دوام التلبية في ~~الإحرام وأنها لا تنقطع بالتوجه لعرفة وجواز غسل المحرم بالسدر ونحوه مما ~~لا يعد طيبا وحكى المزني عن الشافعي أنه استدل على جواز قطع سدر الحرم بهذا ~~الحديث لقوله فيه واغسلوه بماء وسدر والله أعلم تنبيه لم اقف في شيء من طرق ~~هذا الحديث على تسمية المحرم ms02740 المذكور وقد وهم بعض المتأخرين فزعم أن اسمه ~~واقد بن عبد الله وعزاه لابن قتيبة في ترجمة عمر من كتاب المغازي وسبب ~~الوهم أن بن قتيبة لما ذكر ترجمة عمر ذكر أولاده ومنهم عبد الله بن عمر ثم ~~ذكر أولاد عبد الله بن عمر فذكر فيهم واقد بن عبد الله بن عمر فقال وقع عن ~~بعيره وهو محرم فهلك فظن هذا المتاخر أن لواقد بن عبد الله بن عمر صحبة ~~وأنه صاحب القصة التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وليس كما ظن ~~فإن واقدا المذكور لا صحبة له فإن أمه صفية بنت أبي عبيد إنما تزوجها أبوه ~~في خلافة أبيه عمر واختلف في صحبتها وذكرها العجلي وغيره في التابعين ووجدت ~~في الصحابة واقد بن عبد الله آخر لكن لم أر في شيء من الأخبار أنه وقع عن ~~بعيره فهلك بل ذكر غير واحد منهم بن سعد أنه مات في خلافة عمر فبطل تفسير ~~المبهم بأنه واقد بن عبد الله من كل وجه # | 1 ( قوله باب الاغتسال للمحرم ) # أي ترفها وتنظفا وتطهرا من الجنابة قال بن المنذر اجمعوا على أن للمحرم ~~PageV04P055 أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما عدا ذلك وكأن المصنف أشار ~~إلى ما روى عن مالك أنه كره للمحرم أن يغطى رأسه في الماء وروى في الموطأ ~~عن نافع أن بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم الا من احتلام قوله وقال بن ~~عباس يدخل المحرم الحمام وصله الدارقطني والبيهقي من طريق أيوب عن عكرمة ~~عنه قال المحرم يدخل الحمام وينزع ضرسه وإذا انكسر ظفره طرحه ويقول اميطوا ~~عنكم الأذى فإن الله لا يصنع باذاكم شيئا وروى البيهقي من وجه آخر عن بن ~~عباس أنه دخل حماما بالجحفة وهو محرم وقال أن الله لا يعبأ بأوساخكم شيئا ~~وروى بن أبي شيبة كراهة ذلك عن الحسن وعطاء قوله ولم ير بن عمر وعائشة ~~بالحك بأسا أما أثر بن عمر فوصله البيهقي من طريق أبي مجلز قال رأيت ms02741 بن عمر ~~يحك رأسه وهو محرم ففطنت له فإذا هو يحك بأطراف انامله وأما أثر عائشة ~~فوصله مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمة واسمها مرجانة سمعت عائشة تسأل عن ~~المحرم ايحك جسده قال نعم وليشدد وقالت عائشة لو ربطت يداي ولم أجد الا أن ~~احك برجلي لحككت أه ومناسبة أثر بن عمر وعائشة للترجمة بجامع ما بين الغسل ~~والحك من إزالة الأذى # 1743 قوله عن زيد بن أسلم عن إبراهيم كذا في جميع الموطآت وأغرب يحيى بن ~~يحيى الأندلسي فأدخل بين زيد وإبراهيم نافعا قال بن عبد البر وذلك معدود من ~~خطئه قوله عن إبراهيم في رواية بن عيينة عن زيد أخبرني إبراهيم أخرجه أحمد ~~وإسحاق والحميدي في مسانيدهم عنه وفي رواية بن جريج عند أحمد عن زيد بن ~~أسلم أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين مولى بن عباس أخبره كذا قال مولى بن ~~عباس وقد اختلف في ذلك والمشهور أن حنينا كان مولى للعباس وهبه له النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاولاده موال له قوله أن بن عباس في رواية بن جريج عند ~~أبي عوانة كنت مع بن عباس والمسور قوله بالأبواء أي وهما نازلان بها وفي ~~رواية بن عيينة بالعرج وهو بفتح أوله واسكان ثانيه قرية جامعة قريبة من ~~الأبواء قوله إلى أبي أيوب زاد بن جريج فقال قل له يقرأ عليك السلام بن ~~أخيك عبد الله بن عباس ويسألك قوله بين القرنين أي قرني البئر وكذا هو لبعض ~~رواة الموطأ وكذا في رواية بن عيينة وهما العودان أي العمودان المنتصبان ~~لأجل عود البكرة قوله أرسلني إليك عبد الله بن عباس يسالك كيف كان الخ قال ~~بن عبد البر الظاهر أن بن عباس كان عنده في ذلك نص عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخذه عن أبي أيوب أو غيره ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب يسالك ~~كيف كان يغسل رأسه ولم يقل هل كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع ms02742 فيه ~~اختلاف بين المسور وبن عباس قلت ويحتمل أن يكون عبد الله بن حنين تصرف في ~~السؤال لفطنته كأنه لما قال له سله هل يغتسل المحرم أو لا فجاء فوجده يغتسل ~~فهم من ذلك أنه يغتسل فأحب أن لا يرجع الا بفائدة فسأله عن كيفية الغسل ~~وكأنه خص الرأس بالسؤال لأنها موضع الاشكال في هذه المسألة لأنها محل الشعر ~~الذي يخشى انتتافه بخلاف بقية البدن غالبا قوله فطأطاه أي أزاله عن رأسه ~~وفي رواية بن عيينة جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه وفي رواية بن جريج ~~حتى رأيت رأسه ووجهه قوله لإنسان لم أقف على اسمه ثم قال أي أبو أيوب هكذا ~~رأيته أي النبي صلى الله عليه وسلم يفعل زاد بن عيينة فرجعت إليهما ~~فأخبرتهما فقال المسور لابن عباس لا اماريك أبدا أي لا اجادلك واصل المراء ~~استخراج ما عند الإنسان يقال أمرى فلان فلانا إذا استخرج ما عنده قاله بن ~~الأنباري وأطلق ذلك في المجادلة لأن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند الآخر ~~من الحجة وفي هذا الحديث من الفوائد مناظرة الصحابة في الأحكام PageV04P056 ~~ورجوعهم إلى النصوص وقبولهم لخبر الواحد ولو كان تابعيا وأن قول بعضهم ليس ~~بحجة على بعض قال بن عبد البر لو كان معنى الاقتداء في قوله صلى الله عليه ~~وسلم أصحابي كالنجوم يراد به الفتوى لما احتاج بن عباس إلى إقامة البينة ~~على دعواه بل كان يقول للمسور أنا نجم وأنت نجم فبأينا اقتدى من بعدنا كفاه ~~ولكن معناه كما قال المزني وغيره من أهل النظر أنه في النقل لأن جميعهم ~~عدول وفيه اعتراف للفاضل بفضله وانصاف الصحابة بعضهم بعضا وفيه استتار ~~الغاسل عند الغسل والاستعانة في الطهارة وجواز الكلام والسلام حالة الطهارة ~~وجواز غسل المحرم وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن تناثره واستدل به ~~القرطبي على وجوب الدلك في الغسل قال لأن الغسل لو كان يتم بدونه لكان ~~المحرم أحق بان يجوز له تركه ولا يخفى ما فيه واستدل به على ms02743 أن تخليل شعر ~~اللحية في الوضوء باق على استحبابه خلافا لمن قال يكره كالمتولى من ~~الشافعية خشية انتتاف الشعر لأن في الحديث ثم حرك رأسه بيده ولا فرق بين ~~شعر الرأس واللحية الا أن يقال أن شعر الرأس اصلب والتحقيق أنه خلاف الأولى ~~في حق بعض دون بعض قاله السبكي الكبير والله أعلم # | 1 ( قوله باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين ) # أي هل يشترط قطعهما أو لا وأورد فيه حديث بن عمر في ذلك وحديث بن عباس ~~وقد تقدم الكلام عليه في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب ووقع في رواية ~~أبي زيد المروزي عن سالم بن عبد الله بن عمر سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الجياني الصواب ما رواه بن السكن وغيره فقالوا عن سالم عن بن عمر ~~قلت تصحفت عن فصارت بن وقوله # 1744 في حديث بن عباس ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل للمحرم أي هذا ~~الحكم للمحرم لا الحلال فلا يتوقف جواز لبسه السراويل على فقد الإزار قال ~~القرطبي أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي ~~لا يجد النعلين والازار على حالهما واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل ~~فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية والدليل لهم # 1745 قوله في حديث بن عمر وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين فيحمل ~~المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم وقال بن قدامة ~~الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف انتهى والأصح عند ~~الشافعية والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد واشترط الفتق محمد ~~بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ~~ومثله عن مالك وكأن حديث بن عباس لم يبلغه ففي الموطأ أنه سئل عنه فقال لم ~~أسمع بهذا الحديث وقال الرازي من الحنفية يجوز لبسه وعليه الفدية كما قاله ~~أصحابهم في الخفين ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون في ~~حالة لو فتقه لكان إزارا ms02744 لأنه في تلك الحالة يكون واجد الإزار PageV04P057 # | 1 ( قوله باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل ) # أورد فيه حديث بن عباس وقد تقدم البحث فيه في الباب الذي قبله وجزم ~~المصنف بالحكم في هذه المسألة دون التي قبلها لقوة دليلها وتصريح المخالف ~~بأن الحديث لم يبلغه فيتعين على من بلغه العمل به قوله باب لبس السلاح ~~للمحرم أي إذا أحتاج إلى ذلك قوله وقال عكرمة إذا خشي العدو لبس السلاح ~~وافتدى أي وجبت عليه الفدية ولم اقف على أثر عكرمة هذا موصولا وقوله ولم ~~يتابع عليه في الفدية يقتضى أنه توبع على جواز لبس السلاح عند الخشية وخولف ~~في وجوب الفدية وقد نقل بن المنذر عن الحسن أنه كره أن يتقلد المحرم السيف ~~وقد تقدم في العيدين قول بن عمر للحجاج أنت أمرت بحمل السلاح في الحرم ~~وقوله له وأدخلت السلاح في الحرم ولم يكن السلاح يدخل فيه وفي رواية أمرت ~~بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله وتقدم الكلام على ذلك مستوفى في باب من ~~كره حمل السلاح في العيد وذكر من روى ذلك مرفوعا ثم أورد المصنف في الباب ~~حديث البراء في عمرة القضاء مختصرا وسيأتى بتمامه في كتاب الصلح عن عبيد ~~الله بن موسى بإسناده هذا ووهم المزي في الأطراف فزعم أن البخاري أخرجه في ~~الحج بطوله وليس كذلك PageV04P058 # | 1 ( قوله باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ) # هو من عطف الخاص على العام لأن المراد بمكة هنا البلد فيكون الحرم أعم ~~قوله ودخل بن عمر وصله مالك في الموطأ عن نافع قال أقبل عبد الله بن عمر من ~~مكة حتى إذا كان بقديد يعني بضم القاف جاءه خبر عن الفتنة فرجع فدخل مكة ~~بغير إحرام قوله وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإهلال لمن أراد ~~الحج والعمرة ولم يذكر الحطابين وغيرهم هو من كلام المصنف وحاصله أنه خص ~~الإحرام بمن أراد الحج والعمرة واستدل بمفهوم # 1748 قوله في حديث بن عباس ممن أراد الحج والعمرة ms02745 فمفهومه أن المتردد إلى ~~مكة لغير قصد الحج والعمرة لا يلزمه الإحرام وقد اختلف العلماء في هذا ~~فالمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا وفي قول يجب مطلقا وفيمن يتكرر ~~دخوله خلاف مرتب وأولى بعدم الوجوب والمشهور عن الأئمة الثلاثة الوجوب وفي ~~رواية عن كل منهم لا يجب وهو قول بن عمر والزهري والحسن وأهل الظاهر وجزم ~~الحنابلة باستثناء ذوي الحاجات المتكررة واستثنى الحنفية من كان داخل ~~الميقات وزعم بن عبد البر أن أكثر الصحابة والتابعين على القول بالوجوب ثم ~~أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس وقد تقدم الكلام عليه في ~~المواقيت الثاني حديث أنس في المغفر وقد اشتهر عن الزهري عنه ووقع لي من ~~رواية يزيد الرقاشي عن أنس في فوائد أبي الحسن الفراء الموصلي وفي الإسناد ~~إلى يزيد مع ضعفه ضعف وقيل أن مالكا تفرد به عن الزهري وممن جزم بذلك بن ~~الصلاح في علوم الحديث له في الكلام على الشاذ وتعقبه شيخنا الحافظ أبو ~~الفضل العراقي بأنه ورد من طريق بن أخي الزهري وأبي أويس ومعمر والأوزاعي ~~وقال أن رواية بن أخي الزهري عند البزار ورواية أبي أويس عند بن سعد وبن ~~عدي وأن رواية معمر ذكرها بن عدي وأن رواية الأوزاعي ذكرها المزني ولم يذكر ~~شيخنا من أخرج روايتهما وقد وجدت رواية معمر في فوائد بن المقرئ ورواية ~~الأوزاعي في فوائد تمام ثم نقل شيخنا عن بن مسدى أن بن العربي قال حين قيل ~~له لم يروه الا مالك قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك وأنه وعد ~~بإخراج ذلك ولم يخرج شيئا وأطال بن مسدى في هذه القصة وأنشد فيها شعرا ~~وحاصلها أنهم اتهموا بن العربي في ذلك ونسبوه إلى المجازفة ثم شرع بن مسدى ~~يقدح في أصل القصة ولم يصب في ذلك فراوى القصة عدل متقن والذين اتهموا ~~PageV04P059 بن العربي في ذلك هم الذين اخطئوا لقلة اطلاعهم وكأنه بخل ~~عليهم بإخراج ذلك لما ظهر له من انكارهم وتعنتهم وقد ms02746 تتبعت طرقه حتى وقفت ~~على أكثر من العدد الذي ذكره بن العربي ولله الحمد فوجدته من رواية أثنى ~~عشر نفسا غير الأربعة التي ذكرها شيخنا وهم عقيل في معجم بن جميع ويونس بن ~~يزيد في الإرشاد للخليلى وبن أبي حفص في الرواة عن مالك للخطيب وبن عيينة ~~في مسند أبي يعلى وأسامة بن زيد في تاريخ نيسابور وبن أبي ذئب في الحلية ~~ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي في افراد الدارقطني وعبد الرحمن ومحمد ~~ابنا عبد العزيز الأنصاريان في فوائد عبد الله بن إسحاق الخرساني وبن إسحاق ~~في مسند مالك لابن عدي وبحر السقاء ذكره جعفر الأندلسي في تخريجه للجيزى ~~بالجيم والزاي وصالح بن أبي الأخضر ذكره أبو ذر الهروي عقب حديث يحيى بن ~~قزعة عن مالك والمخرج عند البخاري في المغازي فتبين بذلك أن إطلاق بن ~~الصلاح متعقب وأن قول بن العربي صحيح وأن كلام من أتهمه مردود ولكن ليس في ~~طرقه شيء على شرط الصحيح الا طريق مالك واقربها رواية بن أخي الزهري فقد ~~أخرجها النسائي في مسند مالك وأبو عوانة في صحيحه وتليها رواية أبي أويس ~~أخرجها أبو عوانة أيضا وقالوا إنه كان رفيق مالك في السماع عن الزهري فيحمل ~~قول من قال انفرد به مالك أي بشرط الصحة وقول من قال توبع أي في الجملة ~~وعبارة الترمذي سالمة من الاعتراض فإنه قال بعد تخريجه حسن صحيح غريب لا ~~يعرف كثير أحد رواه غير مالك عن الزهري فقوله كثير يشير إلى أنه توبع في ~~الجملة # 1749 قوله عن أنس في رواية أبي أويس عند بن سعد أن أنس بن مالك حدثه قوله ~~عام الفتح وعلى رأسه المغفر بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء زرد ينسج ~~من الدروع على قدر الرأس وقيل هو رفرف البيضة قاله في المحكم وفي المشارق ~~هو ما يجعل من فضل دروع الحديد على الرأس مثل القلنسوة وفي رواية زيد بن ~~الحباب عن مالك يوم الفتح وعليه مغفر من حديد أخرجه الدارقطني في ms02747 الغرائب ~~والحاكم في الإكليل وكذا هو في رواية أبي أويس قوله فلما نزعه جاءه رجل لم ~~اقف على اسمه الا أنه يحتمل أن يكون هو الذي باشر قتله وقد جزم الفاكهي في ~~شرح العمدة بأن الذي جاء بذلك هو أبو برزة الأسلمي وكأنه لما رجح عنده أنه ~~هو الذي قتله رأى أنه هو الذي جاء مخبرا بقصته ويوشحه قوله في رواية يحيى ~~بن قزعة في المغازي فقال اقتله بصيغة الأفراد على أنه اختلف في اسم قاتله ~~ففي حديث سعيد بن يربوع عند الدارقطني والحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~أربعة لا اؤمنهم لا في حل ولا حرم الحويرث بن نقيد بالنون والقاف مصغر ~~وهلال بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن أبي سرح قال فأما هلال بن خطل ~~فقتله الزبير الحديث وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار والحاكم والبيهقي ~~في الدلائل نحوه لكن قال أربعة نفر وامرأتين فقال اقتلوهم وأن وجدتموهم ~~متعلقين بأستار الكعبة فذكرهم لكن قال عبد الله بن خطل بدل هلال وقال عكرمة ~~بدل الحويرث ولم يسم المرأتين وقال فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق ~~بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا ~~وكان اشب الرجلين فقتله الحديث وفي زيادات يونس بن بكير في المغازي من طريق ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه وروى بن أبي شيبة والبيهقي في الدلائل من ~~طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الناس يوم فتح مكة الا أربعة من الناس عبد العزي بن خطل ومقيس بن صبابة ~~الكناني وعبد الله بن أبي سرح وأم سارة فأما عبد العزي بن خطل فقتل وهو ~~متعلق بأستار PageV04P060 الكعبة وروى بن أبي شيبة من طريق أبي عثمان ~~النهدي أن أبا برزة الأسلمي قتل بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة وإسناده ~~صحيح مع إرساله وله شاهد عند بن المبارك في البر والصلة من حديث أبي ms02748 برزة ~~نفسه ورواه أحمد من وجه آخر وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله وبه جزم ~~البلاذري وغيره من أهل العلم بالأخبار وتحمل بقية الروايات على إنهم ~~ابتدروا قتله فكان المباشر له منهم أبو برزة ويحتمل أن يكون غيره شاركه فيه ~~فقد جزم بن هشام في السيرة بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في ~~قتله ومنهم من سمي قاتله سعيد بن ذؤيب وحكى المحب الطبري أن الزبير بن ~~العوام هو الذي قتل بن خطل وروى الحاكم من طريق أبي معشر عن يوسف بن يعقوب ~~عن السائب بن يزيد قال فأخذ عبد الله بن خطل من تحت استار الكعبة فقتل بين ~~المقام وزمزم وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح وأمر ~~بقتله عشرة أنفس ستة رجال وأربع نسوة والسبب في قتل بن خطل وعدم دخوله في ~~قوله من دخل المسجد فهو آمن ما روى بن إسحاق في المغازي حدثني عبد الله بن ~~أبي بكر وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة قال لا يقتل ~~أحدا الا من قاتل الا نفرا سماهم فقال اقتلوهم وإن وجدتموهم تحت أستار ~~الكعبة منهم عبد الله بن خطل وعبد الله بن سعد وإنما أمر بقتل بن خطل لأنه ~~كان مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من ~~الأنصار وكان معه مولى يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح ~~تيسا ويصنع له طعاما فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ~~ارتد مشركا وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وروى الفاكهي من طريق بن جريج قال قال مولى بن عباس بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا من الأنصار ورجلا من مزينة وبن خطل وقال اطيعا الأنصاري حتى ~~ترجعا فقتل بن خطل الأنصاري وهرب المزني وكان ممن اهدر النبي صلى الله عليه ~~وسلم دمه يوم الفتح ومن النفر الذين كان اهدر دمهم ms02749 النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل الفتح غير من تقدم ذكره هبار بن الأسود وعكرمة بن أبي جهل وكعب بن ~~زهير ووحشي بن حرب وأسيد بن إياس بن أبي زنيم وقينتا بن خطل وهند بنت عتبة ~~والجمع بين ما اختلف فيه من اسمه أنه كان يسمى عبد العزي فلما أسلم سمي عبد ~~الله وأما من قال هلال فالتبس عليه بأخ له اسمه هلال بين ذلك الكلبي في ~~النسب وقيل هو عبد الله بن هلال بن خطل وقيل غالب بن عبد الله بن خطل واسم ~~خطل عبد مناف من بني تيم بن فهر بن غالب وهذا الحديث ظاهره أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما دخل مكة يوم الفتح لم يكن محرما وقد صرح بذلك مالك راوي ~~الحديث كما ذكره المصنف في المغازي عن يحيى بن قزعة عن مالك عقب هذا الحديث ~~قال مالك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله أعلم يومئذ ~~محرما أه وقول مالك هذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك جازما به أخرجه ~~الدارقطني في الغرائب ووقع في الموطأ من رواية أبي مصعب وغيره قال مالك قال ~~بن شهاب ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما وهذا مرسل ويشهد ~~له ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير ~~إحرام وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن طاوس قال لم يدخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم مكة الا محرما الا يوم فتح مكة وزعم الحاكم في الإكليل أن بين ~~حديث أنس في المغفر وبين حديث جابر في العمامة السوداء معارضة وتعقبوه ~~باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم ازاله ولبس العمامة بعد ~~ذلك فحكى كل منهما ما رآه ويؤيده أن في حديث عمرو بن حريث أنه خطب الناس ~~وعليه عمامة سوداء أخرجه مسلم أيضا وكانت الخطبة عند باب الكعبة وذلك بعد ~~تمام الدخول وهذا الجمع لعياض وقال غيره يجمع بأن PageV04P061 العمامة ~~السوداء ms02750 كانت ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدأ ~~الحديد فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متهيئا للحرب وأراد جابر بذكر ~~العمامة كونه دخل غير محرم وبهذا يندفع إشكال من قال لا دلالة في الحديث ~~على جواز دخول مكة بغير إحرام لاحتمال أن يكون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان محرما ولكنه غطى رأسه لعذر فقد اندفع ذلك بتصريح جابر بأنه لم يكن ~~محرما لكن فيه اشكال من وجه آخر لأنه صلى الله عليه وسلم كان متأهبا للقتال ~~ومن كان كذلك جاز له الدخول بغير إحرام عند الشافعية وأن كان عياض نقل ~~الاتفاق على مقابله وأما من قال من الشافعية كابن القاص دخول مكة بغير ~~إحرام من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ففيه نظر لأن الخصوصية لا تثبت ~~الا بدليل لكن زعم الطحاوي أن دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أبي شريح وغيره إنها لم تحل له الا ساعة من نهار وأن المراد بذلك جواز ~~دخولها له بغير إحرام لا تحريم القتل والقتال فيها لأنهم اجمعوا على أن ~~المشركين لو غلبوا والعياذ بالله تعالى على مكة حل للمسلمين قتالهم وقتلهم ~~فيها وقد عكس استدلاله النووي فقال في الحديث دلالة على أن مكة تبقى دار ~~إسلام إلى يوم القيامة فبطل ما صوره الطحاوي وفي دعواه الإجماع نظر فإن ~~الخلاف ثابت كما تقدم وقد حكاه القفال والماوردى وغيرهما واستدل بحديث ~~الباب على أنه صلى الله عليه وسلم فتح مكة عنوة وأجاب النووي بأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان صالحهم لكن لما لم يأمن غدرهم دخل متأهبا وهذا جواب قوي الا ~~أن الشأن في ثبوت كونه صالحهم فإنه لا يعرف في شيء من الأخبار صريحا كما ~~سيأتي إيضاحه في الكلام على فتح مكة من المغازي إن شاء الله تعالى واستدل ~~بقصة بن خطل على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة قال بن عبد البر كان ~~قتل بن خطل قودا من قتله المسلم وقال السهيلي ms02751 فيه أن الكعبة لا تعيذ عاصيا ~~ولا تمنع من إقامة حد واجب وقال النووي تاول من قال لا يقتل فيها على أنه ~~صلى الله عليه وسلم قتله في الساعة التي ابيحت له وأجاب عنه أصحابنا بأنها ~~إنما ابيحت له ساعة الدخول حتى استولى عليها واذعن أهلها وإنما قتل بن خطل ~~بعد ذلك انتهى وتعقب بما تقدم في الكلام على حديث أبي شريح أن المراد ~~بالساعة التي أحلت له ما بين أول النهار ودخول وقت العصر وقتل بن خطل كان ~~قبل ذلك قطعا لأنه قيد في الحديث بأنه كان عند نزعه المغفر وذلك عند ~~استقراره بمكة وقد قال بن خزيمة المراد بقوله في حديث بن عباس ما أحل الله ~~لأحد فيه القتل غيري أي قتل النفر الذين قتلوا يومئذ بن خطل ومن ذكر معه ~~قال وكان الله قد أباح له القتال والقتل معا في تلك الساعة وقتل بن خطل ~~وغيره بعد تقضى القتال واستدل به على جواز قتل الذي إذا سب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفيه نظر كما قاله بن عبد البر لأن بن خطل كان حربيا ولم ~~يدخله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمانه لأهل مكة بل استثناه مع من ~~استثنى وخرج أمره بقتله مع أمانه لغيره مخرجا واحدا فلا دلالة فيه لما ذكره ~~انتهى ويمكن أن يتمسك به في جواز قتل من فعل ذلك بغير استتابة من غير تقييد ~~بكونه ذميا لكن بن خطل عمل بموجبات القتل فلم يتحتم أن سبب قتله السب ~~واستدل به على جواز قتل الأسير صبرا لأن القدرة على بن خطل صيرته كالأسير ~~في يد الإمام وهو مخير فيه بين القتل وغيره لكن قال الخطابي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قتله بما جناه في الإسلام وقال بن عبد البر قتله قودا من دم ~~المسلم الذي غدر به وقتله ثم ارتد كما تقدم واستدل به على جواز قتل الأسير ~~من غير أن يعرض عليه الإسلام ترجم بذلك أبو داود وفيه مشروعية لبس ms02752 المغفر ~~وغيره من الات السلاح حال الخوف من العدو وأنه لا ينافي التوكل وقد تقدم في ~~باب متى يحل للمعتمر من أبواب العمرة من حديث عبد الله بن أبي أوفى اعتمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل مكة طاف وطفنا معه ومعه من يستره من ~~أهل مكة أن يرميه PageV04P062 أحد الحديث وإنما احتاج إلى ذلك لأنه كان ~~حينئذ محرما فخشي الصحابة أن يرميه بعض سفهاء المشركين بشيء يؤذيه فكانوا ~~حوله يسترون رأسه ويحفظونه من ذلك وفيه جواز رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة ~~الأمر ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة ولا النميمة # | 1 ( قوله باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص ) # أي هل يلزمه فدية أو لا وإنما لم يجزم بالحكم لأن حديث الباب لا تصريح ~~فيه بإسقاط الفدية ومن ثم استظهر المصنف للراجح بقول عطاء راوي الحديث كأنه ~~يشير إلى أنه لو كانت الفدية واجبة لما خفيت عن عطاء وهو راوي الحديث قال ~~بن بطال وغيره وجه الدلالة منه أنه لو لزمته الفدية لبينها صلى الله عليه ~~وسلم لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وفرق مالك فيمن تطيب أو لبس ~~ناسيا بين من بادر فنزع وغسل وبين من تمادى والشافعي أشد موافقة للحديث لأن ~~السائل في حديث الباب كان غير عارف بالحكم وقد تمادى ومع ذلك لم يؤمر ~~بالفدية وقول مالك فيه احتياط وأما قول الكوفيين والمزنى مخالف هذا الحديث ~~وأجاب بن المنير في الحاشية بان الوقت الذي أحرم فيه الرجل في الجبة كان ~~قبل نزول الحكم ولهذا أنتظر النبي صلى الله عليه وسلم الوحي قال ولا خلاف ~~أن التكليف لا يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية ~~عما مضى بخلاف من لبس الآن جاهلا فإنه جهل حكما استقر وقصر في علم ما كان ~~عليه أن يتعلمه لكونه مكلفا به وقد تمكن من تعلمه قوله وقال عطاء الخ ذكره ~~بن المنذر في الأوسط ووصله الطبراني في الكبير وأما حديث يعلى فقد تقدم ms02753 ~~الكلام عليه مستوفى في باب غسل الخلوف في أوائل الحج قوله في الإسناد صفوان ~~بن يعلى بن أمية قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم هذا وقع في رواية أبي ~~ذر وهو تصحيف والصواب ما ثبت في رواية غيره صفوان بن يعلى عن أبيه فتصحفت ~~عن فصارت بن وأبيه فصارت أمية أو سقط من السند عن أبيه وليست لصفوان صحبة ~~ولا رواية قوله وعض رجل يد رجل هذا حديث آخر وسيأتي مبسوطا مع الكلام عليه ~~في أبواب الدية إن شاء الله تعالى PageV04P063 # | 1 ( قوله باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يؤدي عنه بقية الحج ) # يعني لم ينقل ذلك وذكر فيه حديث بن عباس في الرجل المحرم الذي وقع عن ~~بعيره بعرفة فمات وقد تقدم التنبيه عليه في باب ما ينهى عن الطيب للمحرم ~~وأورده المصنف من حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وعن أيوب فرقهما ~~كلاهما عن سعيد بن جبير ووقع في رواية عمرو فوقصته أو قال فأقعصته وفي ~~رواية أيوب فوقصته أو قال فأوقصته وكلها بمعنى وزاد في رواية أيوب ولا ~~تمسوه طيبا والباقي سواء وقد وقع عند مسلم من رواية إسماعيل بن علية في هذا ~~الحديث عن أيوب قال نبئت عن سعيد بن جبير فالله أعلم قوله باب سنة المحرم ~~إذا مات ذكر فيه حديث بن عباس المذكور من وجه آخر عن سعيد بن جبير وقد سبق ~~PageV04P064 # | 1 ( قوله باب الحج والنذور عن الميت ) # كذا ثبت للأكثر بلفظ الجمع وفي رواية النسفي النذر بالافراد قوله والرجل ~~يحج عن المرأة يعني أن حديث الباب يستدل به على الحكمين وفيه على الحكم ~~الثاني نظر لأن لفظ الحديث أن امرأة سألت عن نذر كان على أبيها فكان حق ~~الترجمة أن يقول والمرأة تحج عن الرجل وأجاب بن بطال بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاطب المرأة بخطاب دخل فيه الرجال والنساء وهو قوله اقضوا الله ~~قال ولا خلاف في جواز حج الرجل ms02754 عن المرأة والمرأة عن الرجل ولم يخالف في ~~جواز حج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل الا الحسن بن صالح انتهى والذي ~~يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة إلى رواية شعبة عن أبي بشر في هذا الحديث ~~فإنه قال فيها أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أن أختي نذرت أن تحج ~~الحديث وفيه فاقض الله فهو أحق بالقضاء أخرجه المصنف في كتاب النذور وكذا ~~أخرجه أحمد والنسائي من طريق شعبة # 1754 قوله أن امرأة من جهينة لم اقف على اسمها ولا على اسم أبيها لكن روى ~~بن وهب عن عثمان بن عطاء الخرساني عن أبيه أن غايثة أو غاثية أتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت أن أمي ماتت وعليها نذر أن تمشي إلى الكعبة فقال اقض ~~عنها أخرجه بن منده في حرف الغين المعجمة من الصحابيات وتردد هل هي بتقديم ~~المثناة التحتانية على المثلثة أو بالعكس وجزم بن طاهر في المبهمات بأنه ~~اسم الجهينية المذكورة في حديث الباب وقد روى النسائي وبن خزيمة وأحمد من ~~طريق موسى بن سلمة الهذلي عن بن عباس قال أمرت امرأة سنان بن عبد الله ~~الجهني أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمها توفيت ولم تحج الحديث ~~لفظ أحمد ووقع عند النسائي سنان بن سلمة والأول أصح وهذا لا يفسر به المبهم ~~في حديث الباب أن المرأة سألت بنفسها وفي هذا أن زوجها سأل لها ويمكن الجمع ~~بان يكون نسبة السؤال إليها مجازية وإنما الذي تولى لها السؤال زوجها ~~وغايته أنه في هذه الرواية لم يصرح بأن الحجة المسئول عنها كانت نذرا وأما ~~ما روى بن ماجة من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن بن عباس عن سنان بن عبد ~~الله الجهني أن عمته حدثته أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أن أمي ~~توفيت وعليها مشى إلى الكعبة نذرا الحديث فإن كان محفوظا حمل على واقعتين ~~بان تكون امرأته سألت على لسانه عن حجة أمها المفروضة ms02755 وبأن تكون عمته سألت ~~بنفسها عن حجة أمها المنذورة ويفسر من في حديث الباب بأنها عمة سنان واسمها ~~غايثة كما تقدم ولم تسم المرأة ولا العمة ولا أم واحدة منهما قوله أن أمي ~~نذرت أن تحج كذا رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس من رواية أبي ~~عوانة عنه وسيأتي في النذور من طريق شعبة عن أبي بشر بلفظ أتى رجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال له أن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت فإن كان محفوظا ~~احتمل أن يكون كل من الأخ سأل عن أخته والبنت سألت عن أمها وسيأتي في ~~الصيام من طريق أخرى عن سعيد بن جبير بلفظ قالت امرأة أن أمي ماتت وعليها ~~صوم شهر وسيأتي بسط القول فيه هناك وزعم بعض المخالفين أنه اضطراب يعل به ~~الحديث وليس كما قال فإنه محمول على أن المرأة سألت عن كل من الصوم والحج ~~ويدل عليه ما رواه مسلم عن بريدة أن امرأة قالت يا رسول الله إني تصدقت على ~~أمي بجارية وانها ماتت قال وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت إنه كان عليها ~~صوم شهر افاصوم عنها قال صومي عنها قالت أنها لم تحج افأحج عنها قال حجي ~~عنها وللسؤال عن قصة الحج من حديث بن عباس أصل آخر أخرجه النسائي من طريق ~~سليمان بن يسار عنه وله شاهد من حديث أنس عند البزار والطبراني والدارقطني ~~واستدل به على صحة نذر الحج ممن لم يحج فإذا حج اجزاه عن حجة الإسلام عند ~~الجمهور وعليه الحج عن PageV04P065 النذر وقيل يجزئ عن النذر ثم يحج حجة ~~الإسلام وقيل يجزئ عنهما قوله قال نعم حجي عنها في رواية موسى بن سلمة ~~أفيجزىء عنها أن أحج عنها قال نعم قوله أرأيت الخ فيه مشروعية القياس وضرب ~~المثل ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه وفيه تشبيه ما ~~اختلف فيه واشكل بما اتفق عليه وفيه أنه يستحب للمفتى التنبيه على وجه ~~الدليل إذا ترتبت على ms02756 ذلك مصلحة وهو أطيب لنفس المستفتى وادعى لاذعانه وفيه ~~أن وفاء الدين المالي عن الميت كان معلوما عندهم مقررا ولهذا حسن الإلحاق ~~به وفيه أجزاء الحج عن الميت وفيه اختلاف فروى سعيد بن منصور وغيره عن بن ~~عمر بإسناد صحيح لا يحج أحد عن أحد ونحوه عن مالك والليث وعن مالك أيضا أن ~~أوصى بذلك فليحج عنه وإلا فلا وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي يليه قوله ~~أكنت قاضيته كذا للأكثر بضمير يعود على الدين وللكشميهني قاضية بوزن فاعلة ~~على حذف المفعول وفيه أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه ~~من رأس ماله كما أن عليه قضاء ديونه فقد اجمعوا على أن دين الآدمي من رأس ~~المال فكذلك ما شبه به في القضاء ويلتحق بالحج كل حق ثبت في ذمته من كفارة ~~أو نذر أو زكاة أو غير ذلك وفي قوله فالله أحق بالوفاء دليل على أنه مقدم ~~على دين الآدمي وهو أحد أقوال الشافعي وقيل بالعكس وقيل هما سواء قال ~~الطيبي في الحديث اشعار بان المسئول عنه خلف مالا فأخبره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن حق الله مقدم على حق العباد وأوجب عليه الحج عنه والجامع علة ~~المالية قلت ولم يتحتم في الجواب المذكور أن يكون خلف مالا كما زعم لأن ~~قوله أكنت قاضيته أعم من أن يكون المراد مما خلفه أو تبرعا # | 1 ( قوله باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ) # أي من الأحياء خلافا لمالك في ذلك ولمن قال لا يحج أحد عن أحد مطلقا كابن ~~عمر ونقل بن المنذر وغيره الإجماع على أنه لا يجوز أن يستنيب من يقدر على ~~الحج بنفسه في الحج الواجب وأما النفل فيجوز عند أبي حنيفة خلافا للشافعي ~~وعن أحمد روايتان # 1755 قوله عن بن شهاب عن سليمان في رواية الترمذي من طريق روح عن بن جريج ~~أخبرني بن شهاب حدثني سليمان بن يسار قوله عن بن عباس في رواية شعيب الآتية ms02757 ~~في الاستئذان عن بن شهاب أخبرني سليمان أخبرني عبد الله بن عباس قوله عن ~~الفضل بن عباس كذا قال بن جريج وتابعه معمر وخالفهما مالك وأكثر الرواة عن ~~الزهري فلم يقولوا فيه عن الفضل وروى بن ماجة من طريق محمد بن كريب عن أبيه ~~عن بن عباس أخبرني PageV04P066 حصين بن عوف الخثعمي قال قلت يا رسول الله ~~أن أبي أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج الحديث قال الترمذي سألت محمدا يعني ~~البخاري عن هذا فقال أصح شيء فيه ما روى بن عباس عن الفضل قال فيحتمل أن ~~يكون بن عباس سمعه من الفضل ومن غيره ثم رواه بغير واسطة أه وإنما رجح ~~البخاري الرواية عن الفضل لأنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~وكان بن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة كما سيأتي بعد باب وقد ~~سبق في باب التلبية والتكبير من طريق عطاء عن بن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أردف الفضل فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبى حتى رمى الجمرة فكأن ~~الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة ويحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع ~~بعد رمى جمرة العقبة فحضره بن عباس فنقله تارة عن أخيه لكونه صاحب القصة ~~وتارة عما شاهده ويؤيد ذلك ما وقع عند الترمذي وأحمد وابنه عبد الله ~~والطبري من حديث علي مما يدل على أن السؤال المذكور وقع عند المنحر بعد ~~الفراغ من الرمي وأن العباس كان شاهدا ولفظ أحمد عندهم من طريق عبيد الله ~~بن أبي رافع عن على قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال هذه ~~عرفة وهو الموقف فذكر الحديث وفيه ثم أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال ~~هذا المنحر وكل منى منحر واستفتته وفي رواية عبد الله ثم جاءته جارية شابة ~~من خثعم فقالت إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج أفيجزىء أن ~~أحج عنه قال حجي عن أبيك قال ولوى عنق الفضل فقال العباس ms02758 يا رسول الله لويت ~~عنق بن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن عليهما الشيطان وظاهر هذا أن ~~العباس كان حاضرا لذلك فلا مانع أن يكون ابنه عبد الله أيضا كان معه تنبيه ~~لم يسق المصنف لفظ رواية بن جريج بل تحول إلى إسناد عبد العزيز بن أبي سلمة ~~وساق الحديث على لفظه كعادته وبقية حديث بن جريج أن امرأة جاءت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي أدركه الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن ~~يركب البعير افأحج عنه قال حجي عنه أخرجه أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم شيخ ~~البخاري فيه والطبراني عن أبي مسلم كذلك وأخرجه مسلم من وجه آخر عن بن جريج ~~فقال إن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله ~~في الحج الحديث قوله عام حجة الوداع في رواية شعيب الآتية في الاستئذان يوم ~~النحر وللنسائي من طريق بن عيينة عن بن شهاب غداة جمع وسيأتي بقية الكلام ~~عليه في الباب الذي بعده # | 1 ( قوله باب حج المرأة عن الرجل ) # تقدم نقل الخلاف فيه قبل باب # 1756 قوله كان الفضل يعني بن عباس وهو أخو عبد الله وكان أكبر ولد العباس ~~وبه كان يكنى قوله رديف زاد شعيب على عجز راحلته قوله فجاءته امرأة من خثعم ~~بفتح المعجمة وسكون المثلثة قبيلة مشهورة قوله فجعل الفضل ينظر إليها في ~~PageV04P067 رواية شعيب وكان الفضل رجلا وضيئا أي جميلا وأقبلت امرأة من ~~خثعم وضيئة فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها قوله يصرف وجه الفضل في ~~رواية شعيب فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ينظر إليها فأخلف بيده ~~فأخذ بذقن الفضل فدفع وجهه عن النظر إليها وهذا هو المراد بقوله في حديث ~~علي فلوى عنق الفضل ووقع في رواية الطبري في حديث على وكان الفضل غلاما ~~جميلا فإذا جاءت الجارية من هذا الشق صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه ~~الفضل إلى الشق الآخر فإذا جاءت إلى الشق ms02759 الآخر صرف وجهه عنها وقال في آخره ~~رأيت غلاما حدثا وجارية حدثة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان قوله إن فريضة ~~الله أدركت أبي شيخا كبيرا في رواية عبد العزيز وشعيب أن فريضة الله على ~~عباده في الحج وفي رواية النسائي من طريق يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن ~~يسار أن أبي أدركه الحج واتفقت الروايات كلها عن بن شهاب على أن السائلة ~~كانت امرأة وإنها سألت عن أبيها وخالفه يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان فاتفق ~~الرواة عنه على أن السائل رجل ثم اختلفوا عليه في إسناده ومتنه أما إسناده ~~فقال هشيم عنه عن سليمان عن عبد الله بن عباس وقال محمد بن سيرين عنه عن ~~سليمان عن الفضل أخرجهما النسائي وقال بن علية عنه عن سليمان حدثني أحد ~~ابني العباس أما الفضل وأما عبد الله أخرجه أحمد وأما المتن فقال هشيم أن ~~رجلا سأل فقال أن أبي مات وقال بن سيرين فجاء رجل فقال أن أمي عجوز كبيرة ~~وقال بن علية فجاء رجل فقال أن أبي أو أمي وخالف الجميع معمر عن يحيى بن ~~أبي إسحاق فقال في روايته أن امرأة سألت عن أمها وهذا الاختلاف كله عن ~~سليمان بن يسار فأحببنا أن ننظر في سياق غيره فإذا كريب قد رواه عن بن عباس ~~عن حصين بن عوف الخثعمي قال قلت يا رسول الله أن أبي أدركه الحج وإذا عطاء ~~الخرساني قد روى عن أبي الغوث بن حصين الخثعمي أنه استفتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن حجة كانت على أبيه أخرجهما بن ماجة والرواية الأولى أقوى ~~إسنادا وهذا يوافق رواية هشيم في أن السائل عن ذلك رجل سأل عن أبيه ويوافقه ~~ما روى الطبراني من طريق عبد الله بن شداد عن الفضل بن عباس أن رجلا قال يا ~~رسول الله أن أبي شيخ كبير ويوافقهما مرسل الحسن عند بن خزيمة فإنه أخرجه ~~من طريق عوف عن الحسن قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ms02760 رجل ~~فقال أن أبي شيخ كبير أدرك الإسلام لم يحج الحديث ثم ساقه من طريق عوف عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال مثله الا أنه قال أن السائل سأل عن أمه قلت ~~وهذا يوافق رواية بن سيرين أيضا عن يحيى بن أبي إسحاق كما تقدم والذي يظهر ~~لي من مجموع هذه الطرق أن السائل رجل وكانت ابنته معه فسالت أيضا والمسئول ~~عنه أبو الرجل وأمه جميعا ويقرب ذلك ما رواه أبو يعلى بإسناد قوي من طريق ~~سعيد بن جبير عن بن عباس عن الفضل بن عباس قال كنت ردف النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأعرابي معه بنت له حسناء فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجاء أن يتزوجها وجعلت ألتفت إليها ويأخذ النبي صلى الله عليه ~~وسلم براسى فيلويه فكان يلبى حتى رمى جمرة العقبة فعلى هذا فقول الشابة أن ~~أبي لعلها أرادت به جدها لأن أباها كان معها وكأنه أمرها أن تسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليسمع كلامها ويراها رجاء أن يتزوجها فلما لم يرضها سأل ~~أبوها عن أبيه ولا مانع أن يسأل أيضا عن أمه وتحصل من هذه الروايات أن اسم ~~الرجل حصين بن عوف الخثعمي وأما ما وقع في الرواية الأخرى أنه أبو الغوث بن ~~حصين فإن إسنادها ضعيف ولعله كان فيه عن أبي الغوث حصين فزيد في الرواية بن ~~أو أن أبا الغوث أيضا كان مع أبيه حصين فسال كما سأل أبوه وأخته والله أعلم ~~ووقع السؤال عن هذه المسألة من شخص آخر وهو PageV04P068 أبو رزين بفتح ~~الراء وكسر الزاي العقيلي بالتصغير واسمه لقيط بن عامر ففي السنن وصحيح بن ~~خزيمة وغيرهما من حديثه أنه قال يا رسول الله أن أبي شيخ كبير لا يستطيع ~~الحج ولا العمرة قال حج عن أبيك واعتمر وهذه قصة أخرى ومن وحد بينهما وبين ~~حديث الخثعمي فقد أبعد وتكلف قوله شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة قال ~~الطيبي شيخا حال ولا يثبت صفة له ms02761 ويحتمل أن يكون حالا أيضا ويكون من ~~الأحوال المتداخلة والمعنى أنه وجب عليه الحج بأن أسلم وهو بهذه الصفة ~~وقوله لا يثبت وقع في رواية عبد العزيز وشعيب لا يستطيع أن يستوي وفي رواية ~~بن عيينة لا يستمسك على الرحل وفي رواية يحيى بن أبي إسحاق من الزيادة وأن ~~شددته خشيت أن يموت وكذا في مرسل الحسن وحديث أبي هريرة عند بن خزيمة بلفظ ~~وأن شددته بالحبل على الراحلة خشيت أن اقتله وهذا يفهم منه أن من قدر على ~~غير هذين الامرين من الثبوت على الراحلة أو الأمن عليه من الأذى لو ربط لم ~~يرخص له في الحج عنه كمن يقدر على محمل موطأ كالمحفة قوله افأحج عنه أي ~~ايجوز لي أن أنوب عنه فاحج عنه لأن ما بعد الفاء الداخلة عليها الهمزة ~~معطوف على مقدر وفي رواية عبد العزيز وشعيب فهل يقضي عنه وفي حديث على هل ~~يجزئ عنه قوله قال نعم في حديث أبي هريرة فقال احجج عن أبيك وفي هذا الحديث ~~من الفوائد جواز الحج عن الغير واستدل الكوفيون بعمومه على جواز صحة حج من ~~لم يحج نيابة عن غيره وخالفهم الجمهور فخصوه بمن حج عن نفسه واستدلوا بما ~~في السنن وصحيح بن خزيمة وغيره من حديث بن عباس أيضا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا يلبى عن شبرمة فقال أحججت عن نفسك فقال لا قال هذه عن ~~نفسك ثم احجج عن شبرمة واستدل به على أن الاستطاعة تكون بالغير كما تكون ~~بالنفس وعكس بعض المالكية فقال من لم يستطع بنفسه لم يلاقه الوجوب وأجابوا ~~عن حديث الباب بأن ذلك وقع من السائل على جهة التبرع وليس في شيء من طرقه ~~تصريح بالوجوب وبانها عبادة بدنية فلا تصح النيابة فيها كالصلاة وقد نقل ~~الطبري وغيره الإجماع على أن النيابة لا تدخل في الصلاة قالوا ولان ~~العبادات فرضت على جهة الابتلاء وهو لا يوجد في العبادات البدنية الا ~~باتعاب البدن فبه يظهر الانقياد أو النفور بخلاف ms02762 الزكاة فإن الابتلاء فيها ~~بنقص المال وهو حاصل بالنفس وبالغير وأجيب بان قياس الحج على الصلاة لا يصح ~~لأن عبادة الحج مالية بدنية معا فلا يترجح الحاقها بالصلاة على الحاقها ~~بالزكاة ولهذا قال المازري من غلب حكم البدن في الحج ألحقه بالصلاة ومن غلب ~~حكم المال ألحقه بالصدقة وقد أجاز المالكية الحج عن الغير إذا أوصى به ولم ~~يجيزوا ذلك في الصلاة وبأن حصر الابتلاء في المباشرة ممنوع لأنه يوجد في ~~الآمر من بذله المال في الأجرة وقال عياض لا حجة للمخالف في حديث الباب لأن ~~قوله أن فريضة الله على عباده الخ معناه أن الزام الله عباده بالحج الذي ~~وقع بشرط الاستطاعة صادف أبي بصفة من لا يستطيع فهل أحج عنه أي هل يجوز لي ~~ذلك أو هل فيه أجر ومنفعة فقال نعم وتعقب بأن في بعض طرقه التصريح بالسؤال ~~عن الأجزاء فيتم الاستدلال وتقدم في بعض طرق مسلم أن أبي عليه فريضة الله ~~في الحج ولأحمد في رواية والحج مكتوب عليه وادعى بعضهم أن هذه القصة مختصة ~~بالخثعمية كما اختص سالم مولى أبي حذيفة بجواز ارضاع الكبير حكاه بن عبد ~~البر وتعقب بان الأصل عدم الخصوصية واحتج بعضهم لذلك بما رواه عبد الملك بن ~~حبيب صاحب الواضحة بإسنادين مرسلين فزاد في الحديث حج عنه وليس لأحد بعده ~~ولا حجة فيه لضعف الإسنادين مع ارسالهما وقد عارضة قوله في حديث ~~PageV04P069 الجهنية الماضي في الباب اقضوا الله فالله أحق بالوفاء وادعى ~~آخرون منهم أن ذلك خاص بالابن يحج عن أبيه ولا يخفى أنه جمود وقال القرطبي ~~رأى مالك أن ظاهر حديث الخثعمية مخالف لظاهر القرآن فرجح ظاهر القرآن ولا ~~شك في ترجيحه من جهة تواتره ومن جهة أن القول المذكور قول امرأة ظنت ظنا ~~قال ولا يقال قد اجابها النبي صلى الله عليه وسلم على سؤالها ولو كان ظنها ~~غلطا لبينه لها لأنا نقول إنما اجابها عن قولها افاحج عنه قال حجي عنه لما ~~رأى من حرصها على إيصال الخير ms02763 والثواب لأبيها أه وتعقب بان في تقرير النبي ~~صلى الله عليه وسلم لها على ذلك حجة ظاهرة وأما ما رواه عبد الرزاق من حديث ~~بن عباس فزاد في الحديث حج عن أبيك فإن لم يزده خيرا لم يزده شرا فقد جزم ~~الحفاظ بأنها رواية شاذة وعلى تقدير صحتها فلا حجة فيها للمخالف ومن فروع ~~المسألة أن لا فرق بين من استقر الوجوب في ذمته قبل العضب أو طرا عليه ~~خلافا للحنفية وللجمهور ظاهر قصة الخثعمية وأن من حج عن غيره وقع الحج عن ~~المستنيب خلافا لمحمد بن الحسن فقال يقع عن المباشر وللمحجوج عنه أجر ~~النفقة واختلفوا فيما أذاعوا في المعضوب فقال الجمهور لا يجزئه لأنه تبين ~~أنه لم يكن ميئوسا منه وقال أحمد وإسحاق لا تلزمه الإعادة لئلا يفضى إلى ~~إيجاب حجتين واتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزئ في الفرض إلا ~~عن موت أو عضب فلا يدخل المريض لأنه يرجى برؤه ولا المجنون لأنه ترجى ~~إفاقته ولا المحبوس لأنه يرجى خلاصه ولا الفقير لأنه يمكن استغناؤه والله ~~أعلم وفي الحديث من الفوائد أيضا جواز الارتداف وسيأتي مبسوطا قبيل كتاب ~~الأدب وارتداف المرأة مع الرجل وتواضع النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلة ~~الفضل بن عباس منه وبيان ما ركب في الآدمي من الشهوة وجبلت طباعه عليه من ~~النظر إلى الصور الحسنة وفيه منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر قال عياض ~~وزعم بعضهم أنه غير واجب الا عند خشية الفتنة قال وعندي أن فعله صلى الله ~~عليه وسلم إذ غطى وجه الفضل أبلغ من القول ثم قال لعل الفضل لم ينظر نظرا ~~ينكر بل خشي عليه أن يئول إلى ذلك أو كان قبل نزول الأمر بإدناء الجلابيب ~~ويؤخذ منه التفريق بين الرجال والنساء خشية الفتنة وجواز كلام المرأة وسماع ~~صوتها للأجانب عند الضرورة كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم ~~والمعاملة وفيه أن إحرام المرأة في وجهها فيجوز لها كشفه في الإحرام وروى ~~أحمد وبن خزيمة من وجه ms02764 آخر عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للفضل حين غطى وجهه يوم عرفة هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له ~~وفي هذا الحديث أيضا النيابة في السؤال عن العلم حتى من المرأة عن الرجل ~~وأن المرأة تحج بغير محرم وأن المحرم ليس من السبيل المشترط في الحج لكن ~~الذي تقدم من أنها كانت مع أبيها قد يرد على ذلك وفيه بر الوالدين ~~والاعتناء بأمرهما والقيام بمصالحهما من قضاء دين وخدمة ونفقة وغير ذلك من ~~أمور الدين والدنيا واستدل به على أن العمرة غير واجبة لكون الخثعمية لم ~~تذكرها ولا حجة فيه لأن مجرد ترك السؤال لا يدل على عدم الوجوب لاستفادة ~~ذلك من حكم الحج ولاحتمال أن يكون أبوها قد اعتمر قبل الحج على أن السؤال ~~عن الحج والعمرة قد وقع في حديث أبي رزين كما تقدم وقال بن العربي حديث ~~الخثعمية أصل متفق على صحته في الحج خارج عن القاعدة المستقرة في الشريعة ~~من أن ليس للإنسان الا ما سعى رفقا من الله في استدراك ما فرط فيه المرء ~~بولده وماله وتعقب بأنه يمكن أن يدخل في عموم السعي وبأن عموم السعي في ~~الآية مخصوص اتفاقا PageV04P070 # | 1 ( قوله باب حج الصبيان ) # أي مشروعيته وكان الحديث الصريح فيه ليس على شرط المصنف وهو ما رواه مسلم ~~من طريق كريب عن بن عباس قال رفعت امرأة صبيا لها فقالت يا رسول الله ألهذا ~~حج قال نعم ولك أجر قال بن بطال أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبي ~~حتى يبلغ الا أنه إذا حج به كان له تطوعا عند الجمهور وقال أبو حنيفة لا ~~يصح إحرامه ولا يلزمه شيء بفعل شيء من محظورات الإحرام وإنما يحج به على ~~جهة التدريب وشذ بعضهم فقال إذا حج الصبي اجزاه ذلك عن حجة الإسلام لظاهر ~~قوله نعم في جواب ألهذا حج وقال الطحاوي لا حجة فيه لذلك بل فيه حجة على من ~~زعم أنه لا حج ms02765 له لأن بن عباس راوي الحديث قال أيما غلام حج به أهله ثم بلغ ~~فعليه حجة أخرى ثم ساقه بإسناد صحيح ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث ~~أحدها حديث بن عباس قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في الثقل بفتح ~~المثلثة والقاف ويجوز اسكانها أي الامتعة وقد تقدم الكلام عليه في باب من ~~قدم ضعفة أهله ووجه الدلالة منه هنا أن بن عباس كان دون البلوغ ولهذه ~~النكتة أردفه المصنف بحديثه الآخر المصرح فيه بأنه كان حينئذ قد قارب ~~الاحتلام ثم بين بالطريق المعلقة أن ذلك وقع في حجة الوداع وقد تقدم الكلام ~~عليه في باب متى يصح سماع الصغير من كتاب العلم وفي باب سترة المصلي من ~~كتاب الصلاة وقوله # 1758 فيه حدثنا إسحاق نسبه الأصيلي وبن السكن بن منصور وقد أخرجه إسحاق ~~بن راهويه في مسنده عن يعقوب أيضا ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج لكن يرجح ~~كونه بن منصور أن بن راهويه لا يعبر عن مشايخه الا بصيغة أخبرنا ورواية ~~يونس المعلقة وصلها مسلم من طريق بن وهب عنه ولفظه أنه أقبل يسير على حمار ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى في حجة الوداع الحديث وهو الثاني ~~الحديث الثالث PageV04P071 # 1759 قوله عن محمد بن يوسف في رواية الإسماعيلي حدثنا محمد بن يوسف وهو ~~الكندي حفيد شيخه السائب وقيل سبطه وقيل بن أخيه عبد الله بن يزيد والسائب ~~بن يزيد أي بن سعيد بن ثمامة بن الأسود الكندي حليف بني عبد شمس ويعرف بابن ~~أخت النمر والنمر رجل حضرمي قوله حج بي كذا للأكثر بضم أوله على البناء لما ~~لم يسم فاعله وقال بن سعد عن الواقدي عن حاتم حجت بي أمي وللفاكهى من وجه ~~آخر عن محمد بن يوسف عن السائب حج بي أبي ويجمع بينهما بأنه كان مع أبويه ~~زاد الترمذي عن قتيبة عن حاتم في حجة الوداع # 1760 قوله عن الجعيد بالجيم مصغرا والقاسم بن مالك هو المزني قوله سمعت ~~عمر ms02766 بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد وكان السائب قد حج به في ثقل النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يذكر مقول عمر ولا جواب السائب وكأنه كان قد سأله عن ~~قدر المد فسياتى في الكفارات عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم بن مالك بهذا ~~الإسناد كان الصاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدا وثلثا فزيد ~~فيه في زمن عمر بن عبد العزيز زاد الإسماعيلي من هذا الوجه قال السائب وقد ~~حج بي في ثقل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام وقال الكرماني اللام في ~~قوله للسائب للتعليل أي سمعت عمر يقول لأجل السائب والمقول وكان السائب الخ ~~كذا قال ولا يخفى بعده وسيأتى للسائب ترجمة في الكلام على خاتم النبوة إن ~~شاء الله تعالى PageV04P072 # | 1 ( قوله باب حج النساء ) # أي هل يشترط فيه قدر زائد على حج الرجال أو لا ثم أورد المصنف فيه عدة ~~أحاديث الأول # 1761 قوله وقال لي أحمد بن محمد حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده قال أذن ~~عمر أي بن الخطاب لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث ~~معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن كذا أورده مختصرا ولم يستخرجه الإسماعيلي ~~ولا أبو نعيم ونقل الحميدي عن البرقاني أن إبراهيم هو بن عبد الرحمن بن عوف ~~قال الحميدي وفيه نظر ولم يذكره أبو مسعود انتهى والحديث معروف وقد ساقه بن ~~سعد والبيهقي مطولا وجعل مغلطاي تنظير الحميدي راجعا إلى نسبة إبراهيم فقال ~~مراد البرقاني بإبراهيم جد إبراهيم المبهم في رواية البخاري فظن الحميدي ~~أنه عين إبراهيم الأول وليس كذلك بل هو جده لأنه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف وقوله وقال لي أحمد بن محمد أي بن الوليد الأزرقي ~~وقوله أذن عمر ظاهره أنه من رواية إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عمر ومن ~~ذكر معه وادراكه لذلك ممكن لأن عمره إذ ذاك كان أكثر من عشر سنين وقد أثبت ~~سماعه ms02767 من عمر يعقوب بن أبي شيبة وغيره لكن روى بن سعد هذا الحديث عن ~~الواقدي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف قال أرسلني ~~عمر لكن الواقدي لا يحتج به فقد رواه البيهقي من طريق عبدان وبن سعد أيضا ~~عن الوليد بن عطاء بن الأغر المكي كلاهما عن إبراهيم بن سعد مثل ما قال ~~الأزرقي ويحتمل أن يكون إبراهيم حفظ أصل القصة وحمل تفاصيلها عن أبيه فلا ~~تتخالف الروايتان ولعل هذا هو النكتة في اقتصار البخاري على أصل القصة دون ~~بقيتها قوله وعبد الرحمن زاد عبدان عبد الرحمن بن عوف وكان عثمان ينادي ألا ~~لا يدنو أحد منهن ولا ينظر إليهن وهن في الهوادج على الإبل فإذا نزلن ~~انزلهن بصدر الشعب فلم يصعد إليهن أحد ونزل عبد الرحمن وعثمان بذنب الشعب ~~وفي رواية لابن سعد فكان عثمان يسير امامهن وعبد الرحمن خلفهن وفي رواية له ~~وعلى هوادجهن الطيالسة الخضر في إسناده الواقدي وروى بن سعد أيضا بإسناد ~~صحيح من طريق أبي إسحاق السبيعي قال رأيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~حججن في هوادج عليها الطيالسة زمن المغيرة أي بن شعبة والظاهر أنه أراد ~~بذلك زمن ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها ~~ولابن سعد أيضا من حديث أم معبد الخزاعية قالت رأيت عثمان وعبد الرحمن في ~~خلافة عمر حجا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم فنزلن بقديد فدخلت عليهن وهن ~~ثمان وله من حديث عائشة انهن استأذن عثمان في الحج فقال أنا أحج بكن ~~PageV04P073 فحج بنا جميعا الا زينب كانت ماتت وإلا سودة فإنها لم تخرج من ~~بيتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود وأحمد من طريق واقد بن ~~أبي واقد الليثي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجة ~~الوداع هذه ثم ظهور الحصر زاد بن سعد من حديث أبي هريرة فكن نساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم يحججن الا سودة ms02768 وزينب فقالا لا تحركنا دابة بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإسناد حديث أبي واقد صحيح وأغرب المهلب فزعم أنه من ~~وضع الرافضة لقصد ذم أم المؤمنين عائشة في خروجها إلى العراق للاصلاح بين ~~الناس في قصة وقعة الجمل وهو أقدام منه على رد الأحاديث الصحيحة بغير دليل ~~والعذر عن عائشة أنها تأولت الحديث المذكور كما تأوله غيرها من صواحباتها ~~على أن المراد بذلك أنه لا يجب عليهن غير تلك الحجة وتأيد ذلك عندها بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لكن أفضل الجهاد الحج والعمرة ومن ثم عقبه المصنف بهذا ~~الحديث في هذا الباب وكأن عمر رضي الله عنه كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له ~~الجواز فأذن لهن وتبعه على ذلك من ذكر من الصحابة ومن في عصره من غير نكير ~~وروى بن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر قال منع عمر أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحج والعمرة ومن طريق أم درة عن عائشة قالت منعنا عمر الحج ~~والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا وهو موافق لحديث الباب وفيه زيادة ~~على ما في مرسل أبي جعفر وهو محمول على ما ذكرناه واستدل به على جواز حج ~~المرأة بغير محرم وسيأتى البحث فيه في الكلام على الحديث الثالث تكملة روى ~~عمر بن شبة هذا الحديث عن سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن سعد بإسناد ~~آخر فقال عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن أم كلثوم بنت ~~أبي بكر عن عائشة أن عمر أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فحججن في آخر ~~حجة حجها عمر فلما ارتحل عمر من الحصبة من آخر الليل أقبل رجل فسلم وقال ~~أين كان أمير المؤمنين ينزل فقال له قائل وأنا أسمع هذا كان منزله فأناخ في ~~منزل عمر ثم رفع عقيرته يتغنى عليك سلام من أمير وباركت يد الله في ذاك ~~الأديم الممزق الأبيات قالت عائشة فقلت لهم اعلموا لي علم هذا الرجل فذهبوا ~~فلم ms02769 يروا أحدا فكانت عائشة تقول إني لاحسبه من الجن الحديث الثاني # 1762 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله عن عائشة في رواية زائدة عن ~~حبيب عند الإسماعيلي حدثتني عائشة قوله الا نغزو أو نجاهد هذا شك من الراوي ~~وهو مسدد شيخ البخاري وقد رواه أبو كامل عن أبي عوانة شيخ مسدد بلفظ الا ~~نغزو معكم أخرجه الإسماعيلي وأغرب الكرماني فقال ليس الغزو والجهاد بمعنى ~~واحد فإن الغزو القصد إلى القتال والجهاد بذل النفس في القتال قال أو ذكر ~~الثاني تأكيدا للأول أه وكأنه ظن أن الألف تتعلق بنغزو فشرح على أن الجهاد ~~معطوف على الغزو بالواو أو جعل أو بمعنى الواو وقد أخرجه النسائي من طريق ~~جرير عن حبيب بلفظ الا نخرج فنجاهد معك ولابن خزيمة من طريق زائدة عن حبيب ~~مثله وزاد فإنا نجد الجهاد أفضل الأعمال وللإسماعيلى من طريق أبي بكر بن ~~عياش عن حبيب لو جاهدنا معك قال لا جهاد ولكن حج مبرور وقد تقدم في أوائل ~~الحج من طريق خالد عن حبيب بلفظ نرى الجهاد أفضل العمل فظهر أن التغاير بين ~~اللفظين من الرواة فيقوى أن أو للشك قوله لكن أحسن الجهاد تقدم نقل الخلاف ~~في توجيهه في أوائل الحج وهل هو بلفظ الاستثناء أو بلفظ خطاب النسوة قوله ~~الحج حج مبرور في رواية جرير حج البيت حج مبرور وسيأتى في الجهاد من وجه ~~آخر عن عائشة بنت طلحة بلفظ استأذنه نساؤه في الجهاد فقال يكفيكن الحج ~~ولابن ماجة من طريق محمد بن فضيل عن PageV04P074 حبيب قلت يا رسول الله على ~~النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة قال بن بطال زعم بعض من ~~ينقص عائشة في قصة الجمل أن قوله تعالى وقرن في بيوتكن يقتضى تحريم السفر ~~عليهن قال وهذا الحديث يرد عليهم لأنه قال لكن أفضل الجهاد فدل على أن لهن ~~جهادا غير الحج والحج أفضل منه أه ويحتمل أن يكون المراد بقوله لا في جواب ~~قولهن الا نخرج ms02770 فنجاهد معك أي ليس ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم ~~يرد بذلك تحريمه عليهن فقد ثبت في حديث أم عطية انهن كن يخرجن فيداوين ~~الجرحى وفهمت عائشة ومن وافقها من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن ~~كما ابيح للرجال تكرير الجهاد وخص به عموم قوله هذه ثم ظهور الحصر وقوله ~~تعالى وقرن في بيوتكن وكأن عمر كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له قوة دليلها ~~فأذن لهن في آخر خلافته ثم كان عثمان بعده يحج بهن في خلافته أيضا وقد وقف ~~بعضهن عند ظاهر النهى كما تقدم وقال البيهقي في حديث عائشة هذا دليل على أن ~~المراد بحديث أبي واقد وجوب الحج مرة واحدة كالرجال لا المنع من الزيادة ~~وفيه دليل على أن الأمر بالقرار في البيوت ليس على سبيل الوجوب واستدل ~~بحديث عائشة هذا على جواز حج المرأة مع من تثق به ولو لم يكن زوجا ولا ~~محرما كما سيأتي البحث فيه في الذي يليه الحديث الثالث # 1763 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله عن أبي معبد كذا رواه عبد الرزاق عن ~~بن جريج وبن عيينة كلاهما عن عمرو عن أبي معبد به ولعمرو بهذا الإسناد حديث ~~آخر أخرجه عبد الرزاق وغيره عن بن عيينة عنه عن عكرمة قال جاء رجل إلى ~~المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أين نزلت قال على فلانة قال ~~أغلقت عليها بابك مرتين لا تحجن امرأة الا ومعها ذو محرم ورواه عبد الرزاق ~~أيضا عن بن جريج عن عمرو أخبرني عكرمة أو أبو معبد عن بن عباس قلت والمحفوظ ~~في هذا مرسل عكرمة وفي الآخر رواية أبي معبد عن بن عباس قوله لا تسافر ~~المرأة كذا أطلق السفر وقيده في حديث أبي سعيد الاتى في الباب فقال مسيرة ~~يومين ومضى في الصلاة حديث أبي هريرة مقيدا بمسيرة يوم وليلة وعنه روايات ~~أخرى وحديث بن عمر فيه مقيدا بثلاثة أيام وعنه روايات أخرى أيضا وقد عمل ~~أكثر العلماء ms02771 في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات وقال النووي ليس ~~المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفر فالمرأة منهية عنه الا بالمحرم ~~وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه وقال بن المنير وقع ~~الاختلاف في مواطن بحسب السائلين وقال المنذري يحتمل أن يقال إن اليوم ~~المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة يعني فمن أطلق يوما أراد ~~بليلته أو ليلة أراد بيومها وأن يكون عند جمعهما أشار إلى مدة الذهاب ~~والرجوع وعند إفرادهما أشار إلى قدر ما تقضى فيه الحاجة قال ويحتمل أن يكون ~~هذا كله تمثيلا لاوائل الاعداد فاليوم أول العدد والاثنان أول التكثير ~~والثلاث أول الجمع وكأنه أشار إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا يحل فيه ~~السفر فكيف بما زاد ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها فيؤخذ بأقل ~~ما ورد في ذلك واقله الرواية التي فيها ذكر البريد فعلى هذا يتناول السفر ~~طويل السير وقصيره ولا يتوقف امتناع سير المرأة على مسافة القصر خلافا ~~للحنفية وحجتهم أن المنع المقيد بالثلاث متحقق وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ ~~بالمتيقن ونوقض بان الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ~~ما عداها فإنه مشكوك فيه ومن قواعد الحنفية تقديم الخبر العام على الخاص ~~وترك حمل المطلق على المقيد وقد خالفوا ذلك هنا والاختلاف إنما وقع في ~~الأحاديث التي وقع فيها التقييد بخلاف حديث الباب فإنه لم يختلف على بن ~~عباس فيه وفرق سفيان PageV04P075 الثوري بين المسافة البعيدة فمنعها دون ~~القريبة وتمسك أحمد بعموم الحديث فقال إذا لم تجد زوجا أو محرما لا يجب ~~عليها الحج هذا هو المشهور عنه وعنه رواية أخرى كقول مالك وهو تخصيص الحديث ~~بغير سفر الفريضة قالوا وهو مخصوص بالإجماع قال البغوي لم يختلفوا في أنه ~~ليس للمرأة السفر في غير الفرض الا مع زوج أو محرم الا كافرة أسلمت في دار ~~الحرب أو اسيرة تخلصت وزاد غيره أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل ~~مأمون فإنه يجوز له ms02772 أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة قالوا وإذا كان عمومه ~~مخصوصا بالاتفاق فليخص منه حجة الفريضة وأجاب صاحب المغني بأنه سفر الضرورة ~~فلا يقاس عليه حالة الاختيار ولانها تدفع ضررا متيقنا بتحمل ضرر متوهم ولا ~~كذلك السفر للحج وقد روى الدارقطني وصححه أبو عوانة حديث الباب من طريق بن ~~جريج عن عمرو بن دينار بلفظ لا تحجن امرأة الا ومعها ذو محرم فنص في نفس ~~الحديث على منع الحج فكيف يخص من بقية الأسفار والمشهور عند الشافعية ~~اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات وفي قول تكفى امرأة واحدة ثقة وفي ~~قول نقله الكرابيسي وصححه في المهذب تسافر وحدها إذا كان الطريق امنا وهذا ~~كله في الواجب من حج أو عمرة وأغرب القفال فطرده في الأسفار كلها واستحسنه ~~الروياني قال الا أنه خلاف النص قلت وهو يعكر على نفى الاختلاف الذي نقله ~~البغوي آنفا واختلفوا هل المحرم وما ذكر معه شرط في وجوب الحج عليها أو شرط ~~في التمكن فلا يمنع الوجوب والاستقرار في الذمة وعبارة أبي الطيب الطبري ~~منهم الشرائط التي يجب بها الحج على الرجل يجب بها على المرأة فإذا أرادت ~~أن تؤديه فلا يجوز لهم الا مع محرم أو زوج أو نسوة ثقات ومن الأدلة على ~~جواز سفر المرأة مع النسوة الثقات إذا أمن الطريق أول أحاديث الباب لاتفاق ~~عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~وعدم نكير غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك ومن أبى ذلك من أمهات المؤمنين ~~فإنما أباه من جهة خاصة كما تقدم لا من جهة توقف السفر على المحرم ولعل هذا ~~هو النكتة في إيراد البخاري الحديثين أحدهما عقب الآخر ولم يختلفوا أن ~~النساء كلهن في ذلك سواء الا ما نقل عن أبي الوليد الباجي أنه خصه بغير ~~العجوز التي لا تشتهي وكأنه نقله من الخلاف المشهور في شهود المرأة صلاة ~~الجماعة قال بن دقيق العيد الذي قاله الباجي تخصيص للعموم بالنظر إلى ~~المعنى يعني مع ms02773 مراعاة الأمر الأغلب وتعقبوه بان لكل ساقطة لاقطة والمتعقب ~~راعي الأمر النادر وهو الاحتياط قال والمتعقب على الباجي يرى جواز سفر ~~المرأة في الأمن وحدها فقد نظر أيضا إلى المعنى يعني فليس له أن ينكر على ~~الباجي وأشار بذلك إلى الوجه المتقدم والأصح خلافه وقد احتج له بحديث عدي ~~بن حاتم مرفوعا يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا زوج معها ~~الحديث وهو في البخاري وتعقب بأنه يدل على وجود ذلك لا على جوازه وأجيب ~~بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام فيحمل على الجواز ومن المستظرف ~~أن المشهور من مذهب من لم يشترط المحرم أن الحج على التراخي ومن مذهب من ~~يشترطه أنه حج على الفور وكان المناسب لهذا قول هذا وبالعكس وأما ما قال ~~النووي في شرح حديث جبريل في بيان الإيمان والإسلام عند قوله أن تلد الأمة ~~ربتها فليس فيه دلالة على إباحة بيع أمهات الأولاد ولا منع بيعهن خلافا لمن ~~استدل به في كل منهما لأنه ليس في كل شيء أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأنه سيقع يكون محرما ولا جائزا انتهى وهو كما قال لكن القرينة المذكورة ~~تقوى الاستدلال به على الجواز قال بن دقيق العيد هذه المسألة تتعلق ~~بالعامين إذا تعارضا فإن قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا عام في PageV04P076 الرجال والنساء فمقتضاه أن الاستطاعة على ~~السفر إذا وجدت وجب الحج على الجميع وقوله صلى الله عليه وسلم لا تسافر ~~المرأة الا مع محرم عام في كل سفر فيدخل فيه الحج فمن أخرجه عنه خص الحديث ~~بعموم الآية ومن أدخله فيه خص الآية بعموم الحديث فيحتاج إلى الترجيح من ~~خارج وقد رجح المذهب الثاني بعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله وليس ذلك بجيد لكونه عاما في المساجد فيخرج عنه المسجد ~~الذي يحتاج إلى السفر بحديث النهى قوله الا مع ذي محرم أي فيحل ولم يصرح ~~بذكر الزوج وسيأتى في ms02774 حديث أبي سعيد في هذا الباب بلفظ ليس معها زوجها أو ~~ذو محرم منها وضابط المحرم عند العلماء من حرم عليه نكاحها على التأبيد ~~بسبب مباح لحرمتها فخرج بالتأبيد أخت الزوجة وعمتها وبالمباح أم الموطوءة ~~بشبهة وبنتها وبحرمتها الملاعنة واستثنى أحمد من حرمت على التأبيد مسلمة ~~لها أب كتابي فقال لا يكون محرما لها لأنه لا يؤمن أن يفتنها عن دينها إذا ~~خلا بها ومن قال أن عبد المرأة محرم لها يحتاج أن يزيد في هذا الضابط ما ~~يدخله وقد روى سعيد بن منصور من حديث بن عمر مرفوعا سفر المرأة مع عبدها ~~ضيعة لكن في إسناده ضعف وقد احتج به أحمد وغيره وينبغى لمن أجاز ذلك أن ~~يقيده بما إذا كانا في قافلة بخلاف ما إذا كانا وحدهما فلا لهذا الحديث وفي ~~آخر حديث بن عباس هذا ما يشعر بأن الزوج يدخل في مسمى المحرم فإنه لما ~~استثنى المحرم فقال القائل أن امرأتي حاجة فكأنه فهم حال الزوج في المحرم ~~ولم يرد عليه ما فهمه بل قيل له اخرج معها واستثنى بعض العلماء بن الزوج ~~فكره السفر معه لغلبة الفساد في الناس قال بن دقيق العيد هذه الكراهية عن ~~مالك فإن كانت للتحريم ففيه بعد لمخالفة الحديث وإن كانت للتنزيه فيتوقف ~~على أن لفظ لا يحل هل يتناول المكروه الكراهة التنزيهية قوله ولا يدخل ~~عليها رجل الا ومعها محرم فيه منع الخلوة بالاجنبية وهو إجماع لكن اختلفوا ~~هل يقوم غير المحرم مقامه في هذا كالنسوة الثقات والصحيح الجواز لضعف ~~التهمة به وقال القفال لا بد من المحرم وكذا في النسوة الثقات في سفر الحج ~~لا بد من أن يكون مع إحداهن محرم ويؤيده نص الشافعي أنه لا يجوز للرجل أن ~~يصلي بنساء مفردات الا أن تكون إحداهن محرما له قوله فقال رجل يا رسول الله ~~إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا لم اقف على اسم الرجل ولا امرأته ولا على ~~تعيين الغزوة المذكورة وسيأتي في الجهاد بلفظ ms02775 إني اكتتبت في غزوة كذا أي ~~كتبت نفسي في أسماء من عين لتلك الغزاة قال بن المنير الظاهر أن ذلك كان في ~~حجة الوداع فيؤخذ منه أن الحج على التراخي إذ لو كان على الفور لما تأخر ~~الرجل مع رفقته الذين عينوا في تلك الغزاة كذا قال وليس ما ذكره بلازم ~~لاحتمال أن يكونوا قد حجوا قبل ذلك مع من حج في سنة تسع مع أبي بكر الصديق ~~أو أن الجهاد قد تعين على المذكورين بتعيين الإمام كما لو نزل عدو بقوم ~~فإنه يتعين عليهم الجهاد ويتاخر الحج اتفاقا قوله اخرج معها أخذ بظاهره بعض ~~أهل العلم فأوجب على الزوج السفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره وبه قال ~~أحمد وهو وجه للشافعية والمشهور أنه لا يلزمه كالولى في الحج عن المريض فلو ~~امتنع الا بأجرة لزمها لأنه من سبيلها فصار في حقها كالمؤنة واستدل به على ~~أنه ليس للزوج منع امرأته من حج الفرض وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية ~~والأصح عندهم أن له منعها لكون الحج على التراخي وأما ما رواه الدارقطني من ~~طريق إبراهيم الصائغ عن نافع عن بن عمر مرفوعا في امرأة لها زوج ولها مال ~~ولا يأذن لها في الحج فليس لها أن تنطلق الا بإذن زوجها فأجيب عنه بأنه ~~محمول على حج التطوع عملا بالحديثين ونقل بن المنذر الإجماع على أن للرجل ~~منع PageV04P077 زوجته من الخروج في الأسفار كلها وإنما اختلفوا فيما كان ~~واجبا واستنبط منه بن حزم جواز سفر المرأة بغير زوج ولا محرم لكونه صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمر بردها ولا عاب سفرها وتعقب بأنه لو لم يكن ذلك شرطا ~~لما أمر زوجها بالسفر معها وتركه الغزو الذي كتب فيه ولا سيما وقد رواه ~~سعيد بن منصور عن حماد بن زيد بلفظ فقال رجل يا رسول الله إني نذرت أن أخرج ~~في جيش كذا وكذا فلو لم يكن شرطا ما رخص له في ترك النذر قال النووي وفي ~~الحديث تقديم ms02776 الاهم فالاهم من الأمور المتعارضة فإنه لما عرض له الغزو ~~والحج رجح الحج لأن امرأته لا يقوم غيره مقامه في السفر معها بخلاف الغزو ~~والله أعلم الحديث الرابع وله طريقان موصول ومعلق وأخر معلق # 1764 قوله حدثنا حبيب المعلم هو بن أبي قريبة بقاف وموحدة واسم أبي قريبة ~~زيد وقيل زائدة وهو غير حبيب بن أبي عمرة المذكور في ثاني أحاديث الباب ~~قوله قالت أبو فلان تعني زوجها وقد تقدم أنه أبو سنان وتقدم الحديث مشروحا ~~في باب عمرة في رمضان قوله رواه بن جريج عن عطاء الخ أراد تقوية طريق حبيب ~~بمتابعة بن جريج له عن عطاء واستفيد منه تصريح عطاء بسماعه له من بن عباس ~~وقد تقدمت طريق بن جريج موصولة في الباب المشار إليه قوله وقال عبيد الله ~~بالتصغير وهو بن عمرو الرقي عن عبد الكريم وهو بن مالك الجزري عن عطاء عن ~~جابر وأراد البخاري بهذا بيان الاختلاف فيه على عطاء وقد تقدم في باب عمرة ~~في رمضان أن بن أبي ليلى ويعقوب بن عطاء وافقا حبيبا وبن جريج فتبين شذوذ ~~رواية عبد الكريم وشذ معقل الجزري أيضا فقال عن عطاء عن أم سليم وصنيع ~~البخاري يقتضى ترجيح رواية بن جريج ويومئ إلى أن رواية عبد الكريم ليست ~~مطرحة لاحتمال أن يكون لعطاء فيه شيخان ويؤيد ذلك أن رواية عبد الكريم ~~خالية عن القصة مقتصرة على المتن وهو قوله عمرة في رمضان تعدل حجة كذلك ~~وصله أحمد وبن ماجة من طريق عبيد الله بن عمرو والله أعلم الحديث الخامس ~~حديث أبي سعيد تقدم الكلام عليه في باب الصلاة في مسجد مكة والمدينة وأنه ~~مشتمل على أربعة أحكام أحدها سفر المرأة وقد تقدم البحث فيه في هذا الباب ~~ثانيها منع صوم الفطر والأضحى وسيأتى في الصيام ثالثها منع الصلاة بعد ~~الصبح والعصر وقد تقدم في أواخر الصلاة رابعها منع شد الرحل إلى غير ~~المساجد الثلاثة وقد تقدم في أواخر الصلاة أيضا # 1765 قوله أو قال يحدثهن وقع ms02777 عند الكشميهنى بلفظ أو قال اخذتهن بالخاء ~~والذال المعجمتين أي حملتهن عنه قوله وآنقننى بفتح النونين وسكون القاف ~~بوزن اعجبننى ومعناه أي الكلمات يقال آنقنى الشيء بالمد أي اعجبنى وذكر ~~الإعجاب بعده من التأكيد قوله أو ذو محرم كذا للأكثر وفي بعض النسخ عن أبي ~~ذر أو ذو محرم محرم الأول بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه والثاني بوزن محمد ~~أي عليها PageV04P078 # | 1 ( قوله باب من نذر المشي إلى الكعبة ) # أي وغيرها من الأماكن المعظمة هل يجب عليه الوفاء بذلك أو لا وإذا وجب ~~فتركه قادرا أو عاجزا ماذا يلزمه وفي كل ذلك اختلاف بين أهل العلم سيأتي ~~إيضاحه في كتاب النذر إن شاء الله تعالى # 1766 قوله أخبرنا الفزاري هو مروان بن معاوية كما جزم به أصحاب الأطراف ~~والمستخرجات وقد أخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن مروان هذا بهذا الإسناد وقال ~~بن حزم هو أبو إسحاق الفزاري أو مروان قوله حدثني ثابت هكذا قال أكثر ~~الرواة عن حميد وهذا الحديث مما صرح حميد فيه بالواسطة بينه وبين أنس وقد ~~حذفه في وقت آخر فأخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري والترمذي من ~~طريق بن أبي عدي كلاهما عن حميد عن أنس وكذا أخرجه أحمد عن بن أبي عدي ~~ويزيد بن هارون جميعا عن حميد بلا واسطة ويقال إن غالب رواية حميد عن أنس ~~بواسطة لكن قد أخرج البخاري من حديث حميد عن أنس أشياء كثيرة بغير واسطة مع ~~الاعتناء ببيان سماعه لها من أنس وقد وافق عمران القطان عن حميد الجماعة ~~على إدخال ثابت بينه وبين أنس لكن خالفهم في المتن أخرجه الترمذي من طريقه ~~بلفظ نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فقال أن الله لغنى عن مشيها مروها فلتركب قوله رأى شيخا يهادى بضم أوله ~~من المهاداة وهو أن يمشي معتمدا على غيره وللترمذي من طريق خالد بن الحارث ~~عن حميد يتهادى بفتح أوله ثم مثناة قوله ms02778 بين ابنيه لم اقف على اسم هذا ~~الشيخ ولا على اسم ابنيه وقرأت بخط مغلطاي الرجل الذي يهادى قال الخطيب هو ~~أبو إسرائيل كذا قال وتبعه بن الملقن وليس ذلك في كتاب الخطيب وإنما أورده ~~من حديث مالك عن حميد بن قيس وثور أنهما أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا قائما في الشمس فقال ما بال هذا قالوا نذر أن لا يستظل ولا ~~يتكلم ويصوم الحديث قال الخطيب هذا الرجل هو أبو إسرائيل ثم ساق حديث عكرمة ~~عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة فرأى رجلا ~~يقال له أبو إسرائيل فقال ما باله قالوا نذر أن يصوم ويقوم في الشمس ولا ~~يتكلم الحديث وهذا الحديث سيأتي في الأيمان والنذور من حديث بن عباس ~~والمغايرة بينه وبين حديث أنس ظاهرة من عدة أوجه فيحتاج من وحد بين القصتين ~~إلى مستند والله المستعان قوله قال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي في حديث ~~أبي هريرة عند مسلم أن الذي أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤاله ولدا ~~الرجل ولفظه فقال ما شأن هذا الرجل قال أبناه يا رسول الله كان عليه نذر ~~قوله أمره في رواية الكشميهنى وأمره بزيادة واو قوله أن يركب زاد أحمد عن ~~الأنصاري عن حميد فركب وإنما لم يأمره بالوفاء بالنذر أما لأن الحج راكبا ~~أفضل من الحج ماشيا فنذر المشي يقتضى التزام ترك الأفضل فلا يجب الوفاء به ~~أو لكونه عجز عن الوفاء بنذره وهذا هو الأظهر # 1767 قوله عن عقبة بن عامر هو الجهني كذا وقع عند أحمد ومسلم وغيرهما في ~~هذا الحديث من هذا الوجه قوله نذرت أختي قال المنذري وبن القسطلاني ~~PageV04P079 والقطب الحلبي ومن تبعهم هي أم حبان بنت عامر وهي بكسر المهملة ~~وتشديد الموحدة ونسبوا ذلك لابن ماكولا فوهموا فإن بن ماكولا إنما نقله عن ~~بن سعد وبن سعد إنما ذكر في طبقات النساء أم حبان بنت عامر بن نابى بنون ms02779 ~~وموحدة بن زيد بن حرام بمهملتين الأنصارية قال وهي أخت عقبة بن عامر بن ~~نابى شهد بدرا وهي زوج حرام بن محيصة وكان ذكر قبل عقبة بن عامر بن نابى ~~الأنصاري وأنه شهد بدرا ولا رواية له وهذا كله مغاير للجهنى فإن له رواية ~~كثيرة ولم يشهد بدرا وليس أنصاريا فعلى هذا لم يعرف اسم أخت عقبة بن عامر ~~الجهني وقد كنت تبعت في المقدمة من ذكرت ثم رجعت الآن عن ذلك وبالله ~~التوفيق قوله أن تمشي إلى بيت الله زاد مسلم من طريق عبد الله بن عياش ~~بالياء التحتانية والمعجمة عن يزيد حافية ولأحمد وأصحاب السنن من طريق عبد ~~الله بن مالك عن عقبة بن عامر الجهني أن أخته نذرت أن تمشي حافية غير ~~مختمرة وزاد الطبري من طريق إسحاق بن سالم عن عقبة بن عامر وهي امرأة ثقيلة ~~والمشى يشق عليها ولأبي داود من طريق قتادة عن عكرمة عن بن عباس أن عقبة بن ~~عامر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت ~~وشكا إليه ضعفها قوله فقال صلى الله عليه وسلم لتمش ولتركب في رواية عبد ~~الله بن مالك مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام وروى مسلم عقب هذا ~~الحديث حديث عبد الرحمن بن شماسة وهو بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها ~~مهملة عن أبي الخير عن عقبة بن عامر رفعه كفارة النذر كفارة اليمين ولعله ~~مختصر من هذا الحديث فإن الأمر بصيام ثلاثة أيام هو أحد أوجه كفارة اليمين ~~لكن وقع في رواية عكرمة المذكورة قال فلتركب ولتهد بدنة وسيأتي البحث في ~~ذلك في كتاب النذر إن شاء الله تعالى قوله قال وكان أبو الخير لا يفارق ~~عقبة هو يقول يزيد بن أبي حبيب الراوي عن أبي الخير والمراد بذلك بيان سماع ~~أبي الخير له من عقبة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله عن بن جريج عن ~~يحيى بن أيوب كذا رواه أبو عاصم ووافقه روح بن عبادة عند ms02780 مسلم والإسماعيلي ~~جعلا شيخ بن جريج في هذا الحديث هو يحيى بن أيوب وخالفهما هشام بن يوسف ~~فجعل شيخ بن جريج فيه سعيد بن أبي أيوب ورجح الأول الإسماعيلي لاتفاق أبي ~~عاصم وروح على خلاف ما قال هشام لكن يعكر عليه أن عبد الرزاق وافق هشاما ~~وهو عند أحمد ومسلم ووافقهما محمد بن بكر عن بن جريج وحجاج بن محمد عند ~~النسائي فهؤلاء أربعة حفاظ رووه عن بن جريج عن سعيد بن أبي أيوب فإن كان ~~الترجيح هنا بالاكثرية فروايتهم أولى والذي ظهر لي من صنيع صاحبي الصحيح أن ~~لابن جريج فيه شيخين وقد عبر مغلطاي وتبعه الشيخ سراج الدين عن كلام ~~الإسماعيلي مالا يفهم منه المراد والله أعلم خاتمة اشتملت أبواب المحصر ~~وجزاء الصيد وما مع ذلك إلى هنا على أحد وستين حديثا المعلق منها ثلاثة عشر ~~حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وثلاثون حديثا ~~والخالص ثلاثة وعشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر في النقاب ~~والقفاز موقوفا ومرفوعا وحديث بن عباس احتجم وهو محرم وحديثه في التي نذرت ~~أن تحج عن أمها وحديث السائب بن يزيد أنه حج به وحديث جابر عمرة في رمضان ~~وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين اثنا عشر أثرا والله المستعان ~~PageV04P080 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم فضائل المدينة ) # # | 1 ( باب حرم المدينة ) # كذا لأبي ذر عن الحموي وسقط للباقين سوى قوله باب حرم المدينة وفي رواية ~~أبي على الشبوي باب ما جاء في حرم المدينة والمدينة علم على البلدة ~~المعروفة التي هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم ودفن بها قال الله ~~تعالى يقولون لئن رجعنا إلى المدينة فإذا أطلقت تبادر إلى الفهم أنها ~~المراد وإذا أريد غيرها بلفظة المدينة فلا بد من قيد فهي كالنجم للثريا ~~وكان اسمها قبل ذلك يثرب PageV04P081 قال الله تعالى وإذ قالت طائفة منهم ~~يا أهل يثرب ويثرب اسم لموضع منها سميت كلها به قيل سميت بيثرب بن قانية من ~~ولد إرم بن ms02781 سام بن نوح لأنه أول من نزلها حكاه أبو عبيد البكري وقيل غير ~~ذلك ثم سماها النبي صلى الله عليه وسلم طيبة وطابة كما سيأتي في باب مفرد ~~وكان سكانها العماليق ثم نزلها طائفة من بني إسرائيل قيل ارسلهم موسى عليه ~~السلام كما أخرجه الزبير بن بكار في أخبار المدينة بسند ضعيف ثم نزلها ~~الأوس والخزرج لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم وسيأتي إيضاح ذلك في كتاب ~~المغازي إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف هنا أربعة أحاديث الأول حديث أنس # 1768 قوله عن أنس في رواية عبد الواحد عن عاصم قلت لأنس وسيأتى في ~~الاعتصام وليزيد بن هارون عن عاصم سألت أنسا أخرجه مسلم قوله المدينة حرم ~~من كذا إلى كذا هكذا جاء مبهما وسيأتى في حديث على رابع أحاديث الباب ما ~~بين عائر إلى كذا فعين الأول وهو بمهملة وزن فاعل وذكره في الجزية وغيرها ~~بلفظ عير بسكون التحتانية وهو جبل بالمدينة كما سنوضحه واتفقت روايات ~~البخاري كلها على إبهام الثاني ووقع عند مسلم إلى ثور فقيل أن البخاري ~~ابهمه عمدا لما وقع عنده أنه وهم وقال صاحب المشارق والمطالع أكثر رواة ~~البخاري ذكروا عيرا وأما ثور فمنهم من كنى عنه بكذا ومنهم من ترك مكانه ~~بياضا والأصل في هذا التوقف قول مصعب الزبيري ليس بالمدينة عير ولا ثور ~~وأثبت غيره عيرا ووافقه على إنكار ثور قال أبو عبيد قوله ما بين عير إلى ~~ثور هذه رواية أهل العراق وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلا عندهم يقال له ~~ثور وإنما ثور بمكة ونرى أن أصل الحديث ما بين عير إلى أحد قلت وقد وقع ذلك ~~في حديث عبد الله بن سلام عند أحمد والطبراني وقال عياض لا معنى لانكار عير ~~بالمدينة فإنه معروف وقد جاء ذكره في اشعارهم وأنشد أبو عبيد البكري في ذلك ~~عدة شواهد منها قول الأحوص المدني الشاعر المشهور فقلت لعمرو تلك يا عمرو ~~ناره تشب قفا عير فهل أنت ناظر وقال بن السيد ms02782 في المثلث عير اسم جبل بقرب ~~المدينة معروف وروى الزبير في أخبار المدينة عن عيسى بن موسى قال قال سعيد ~~بن عمرو لبشر بن السائب أتدري لم سكنا العقبة قال لا قال لأنا قتلنا منكم ~~قتيلا في الجاهلية فأخرجنا إليها فقال وددت لو أنكم قتلتم منا آخر وسكنتم ~~وراء عير يعني جبلا كذا في نفس الخبر وقد سلك العلماء في إنكار مصعب ~~الزبيري لعير وثور مسالك ما منها تقدم ومنها قول بن قدامة يحتمل أن يكون ~~المراد مقدار ما بين عير وثور لا إنهما بعينهما في المدينة أو سمى النبي ~~صلى الله عليه وسلم الجبلين اللذين بطرفى المدينة عيرا وثورا ارتجالا وحكى ~~بن الأثير كلام أبي عبيد مختصرا ثم قال وقيل أن عيرا جبل بمكة فيكون المراد ~~أحرم من المدينة مقدار ما بين عير وثور بمكة على حذف المضاف ووصف المصدر ~~المحذوف وقال النووي يحتمل أن يكون ثور كان اسم جبل هناك إما أحد وإما غيره ~~وقال المحب الطبري في الأحكام بعد حكاية كلام أبي عبيد ومن تبعه قد أخبرني ~~الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ~~ورائه جبل صغير يقال له ثور وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب أي ~~العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور ~~وتواردوا على ذلك قال فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح وأن عدم علم أكابر ~~العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه قال وهذه فائدة جليلة انتهى وقرأت ~~بخط شيخ شيوخنا القطب الحلبي في شرحه PageV04P082 حكى لنا شيخنا الإمام أبو ~~محمد عبد السلام بن مزروع البصري أنه خرج رسولا إلى العراق فلما رجع إلى ~~المدينة كان معه دليل وكان يذكر له الأماكن والجبال قال فلما وصلنا إلى أحد ~~إذا بقربه جبل صغير فسألته عنه فقال هذا يسمى ثورا قال فعلمت صحة الرواية ~~قلت وكأن هذا كان مبدأ سؤاله عن ذلك وذكر شيخنا أبو بكر بن حسين المراغي ms02783 ~~نزيل المدينة في مختصره لأخبار المدينة أن خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم ~~أن خلف أحد من جهة الشمال جبلا صغيرا إلى الحمرة بتدوير يسمى ثورا قال وقد ~~تحققته بالمشاهدة وأما قول بن التين أن البخاري أبهم اسم الجبل عمدا لأنه ~~غلط فهو غلط منه بل إبهامه من بعض رواته فقد أخرجه في الجزية فسماه والله ~~أعلم ومما يدل على أن المراد بقوله في حديث أنس من كذا إلى كذا جبلان ما ~~وقع عند مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس مرفوعا ~~اللهم إني أحرم ما بين جبليها لكن عند المصنف في الجهاد وغيره من طريق محمد ~~بن جعفر ويعقوب بن عبد الرحمن ومالك كلهم عن عمرو بلفظ ما بين لابتيها وكذا ~~في حديث أبي هريرة ثالث أحاديث الباب وسيأتى بعد أبواب من وجه آخر وكذا في ~~حديث رافع بن خديج وأبي سعيد وسعد وجابر وكلها عند مسلم وكذا رواه أحمد من ~~حديث عبادة الزرقي والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن عوف والطبراني من حديث ~~أبي اليسر وأبي حسين وكعب بن مالك كلهم بلفظ ما بين لابتيها واللابتان جمع ~~لابة بتخفيف الموحدة وهي الحرة وهي الحجارة السود وقد تكرر ذكرها في الحديث ~~ووقع في حديث جابر عند أحمد وأنا أحرم المدينة ما بين حرتيها فادعى بعض ~~الحنفية أن الحديث مضطرب لأنه وقع في رواية ما بين جبليها وفي رواية ما بين ~~لابتيها وفي رواية مأزميها وتعقب بان الجمع بينهما واضح وبمثل هذا لا ترد ~~الأحاديث الصحيحة فإن الجمع لو تعذر أمكن الترجيح ولا شك أن رواية ما بين ~~لابتيها أرجح لتوارد الرواة عليها ورواية جبليها لا تنافيها فيكون عند كل ~~لابة جبل أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال وجبليها من جهة الشرق والغرب ~~وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر وأما رواية مأزميها فهي في بعض طرق ~~حديث أبي سعيد والمأزم بكسر الزاي المضيق بين الجبلين وقد يطلق على الجبل ~~نفسه واحتج الطحاوي بحديث ms02784 أنس في قصة أبي عمير ما فعل النغير قال لو كان ~~صيدها حراما ما جاز حبس الطير وأجيب باحتمال أن يكون من صيد الحل قال أحمد ~~من صاد من الحل ثم أدخله المدينة لم يلزمه إرساله لحديث أبي عمير وهذا قول ~~الجمهور لكن لا يرد ذلك على الحنفية لأن صيد الحل عندهم إذا دخل الحرم كان ~~له حكم الحرم ويحتمل أن تكون قصة أبي عمير كانت قبل التحريم واحتج بعضهم ~~بحديث أنس في قصة قطع النخل لبناء المسجد ولو كان قطع شجرها حراما ما فعله ~~صلى الله عليه وسلم وتعقب بان ذلك كان في أول الهجرة كما سيأتي واضحا في ~~أول المغازي وحديث تحريم المدينة كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من خيبر ~~كما سيأتي في حديث عمرو بن أبي عمرو عن أنس في الجهاد وفي غزوة أحد من ~~المغازي واضحا وقال الطحاوي يحتمل أن يكون سبب النهى عن صيد المدينة وقطع ~~شجرها كون الهجرة كانت إليها فكان بقاء الصيد والشجر مما يزيد في زينتها ~~ويدعو إلى ألفتها كما روى بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هدم ~~آطام المدينة فإنها من زينة المدينة فلما انقطعت الهجرة زال ذلك وما قاله ~~ليس بواضح لأن النسخ لا يثبت الا بدليل وقد ثبت على الفتوى بتحريمها سعد ~~وزيد بن ثابت وأبو سعيد وغيرهم كما أخرجه مسلم وقال بن قدامة يحرم صيد ~~المدينة وقطع شجرها وبه قال مالك والشافعي وأكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة ~~لا يحرم ثم من فعل مما حرم عليه فيه شيئا أثم ولا جزاء عليه في PageV04P083 ~~رواية لأحمد وهو قول مالك والشافعي في الجديد وأكثر أهل العلم وفي رواية ~~لأحمد وهو قول الشافعي في القديم وبن أبي ذئب واختاره بن المنذر وبن نافع ~~من أصحاب مالك وقال القاضي عبد الوهاب أنه الاقيس واختاره جماعة بعدهم فيه ~~الجزاء وهو كما في حرم مكة وقيل الجزاء في حرم المدينة أخذ السلب لحديث ~~صححه مسلم عن سعد بن ms02785 أبي وقاص وفي رواية لأبي داود من وجد أحدا يصيد في حرم ~~المدينة فليسلبه قال القاضي عياض لم يقل بهذا بعد الصحابة الا الشافعي في ~~القديم قلت واختاره جماعة معه وبعده لصحة الخبر فيه ولمن قال به اختلاف في ~~كيفيته ومصرفه والذي دل عليه صنيع سعد عند مسلم وغيره أنه كسلب القتيل وأنه ~~للسالب لكنه لا يخمس وأغرب بعض الحنفية فادعى الإجماع على ترك الأخذ بحديث ~~السلب ثم استدل بذلك على نسخ أحاديث تحريم المدينة ودعوى الإجماع مردودة ~~فبطل ما ترتب عليها قال بن عبد البر لو صح حديث سعد لم يكن في نسخ أخذ ~~السلب ما يسقط الأحاديث الصحيحة ويجوز أخذ العلف لحديث أبي سعيد في مسلم ~~ولا يخبط فيها شجرة الا لعلف ولأبي داود من طريق أبي حسان عن على نحوه وقال ~~المهلب في حديث أنس دلالة على أن المنهي عنه في الحديث الماضي مقصور على ~~القطع الذي يحصل به الافساد فأما من يقصد الإصلاح كمن يغرس بستانا مثلا فلا ~~يمتنع عليه قطع ما كان بتلك الأرض من شجر يضر بقاؤه قال وقيل بل فيه دلالة ~~على أن النهى إنما يتوجه إلى ما انبته الله من الشجر مما لا صنع للآدمي فيه ~~كما حمل عليه النهى عن قطع شجر مكة وعلى هذا يحمل قطعه صلى الله عليه وسلم ~~النخل وجعله قبلة المسجد ولا يلزم منه النسخ المذكور قوله لا يقطع شجرها في ~~رواية يزيد بن هارون لا يختلى خلاها وفي حديث جابر عند مسلم لا يقطع عضاهها ~~ولا يصاد صيدها ونحوه عنده عن سعد قوله من أحدث فيها حدثا زاد شعبة وحماد ~~بن سلمة عن عاصم عند أبي عوانة أو آوى محدثا وهذه الزيادة صحيحة إلا أن ~~عاصما لم يسمعها من أنس كما سيأتي بيان ذلك في كتاب الاعتصام قوله فعليه ~~لعنه الله فيه جواز لعن أهل المعاصي والفساد لكن لا دلالة فيه على لعن ~~الفاسق المعين وفيه أن المحدث والمؤوى للمحدث في الإثم سواء والمراد بالحدث ~~والمحدث ms02786 الظلم والظالم على ما قيل أو ما هو أعم من ذلك قال عياض واستدل ~~بهذا على أن الحدث في المدينة من الكبائر والمراد بلعنة الملائكة والناس ~~المبالغة في الابعاد عن رحمة الله قال والمراد باللعن هنا العذاب الذي ~~يستحقه على ذنبه في أول الأمر وليس هو كلعن الكافر الحديث الثاني حديث أنس ~~في بناء المسجد أورد منه طرفا وقد مضى في الصلاة وسيأتى بتمامه في أول ~~المغازي إن شاء الله تعالى وقد بينت المراد بإيراده هنا في الكلام على ~~الحديث الأول وهو أن ذلك كان قبل التحريم والله أعلم الحديث الثالث # 1770 قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وأخوه اسمه عبد ~~الحميد وسليمان وهو بن بلال وقد سمع إسماعيل منه وروى كثيرا عن أخيه عنه ~~والإسناد كله مدنيون قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال الإسماعيلي ~~رواه جماعة عن عبيد الله هكذا وقال عبدة بن سليمان عن عبيد الله عن سعيد عن ~~أبيه عن أبي هريرة زاد فيه عن أبيه قوله حرم ما بين لابتي المدينة كذا ~~للأكثر بضم أول حرم على البناء لما لم يسم فاعله وفي رواية المستملى حرم ~~بفتحتين على أنه خبر مقدم وما بين لابتي المدينة المبتدأ ويؤيد الأول ما ~~رواه أحمد عن محمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر في هذا الحديث بلفظ أن الله ~~عز وجل حرم على لساني ما بين لابتي المدينة ونحوه للإسماعيلي من طريق أنس ~~بن عياض عن عبيد الله وقد تقدم القول في اللابتين في الحديث الأول وزاد ~~مسلم في بعض طرقه وجعل اثنى عشر ميلا PageV04P084 حول المدينة حمى وروى أبو ~~داود من حديث عدي بن زيد قال حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ناحية من ~~المدينة بريدا بريدا لا يخبط شجره ولا يعضد الا ما يساق به الجمل قوله وأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة في رواية الإسماعيلي ثم جاء بني حارثة ~~وهم في سند الحرة أي في الجانب ms02787 المرتفع منها وبنو حارثة بمهملة ومثلثة بطن ~~مشهور من الأوس وهو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس ~~وكان بنو حارثة في الجاهلية وبنو عبد الأشهل في دار واحدة ثم وقعت بينهم ~~الحرب فانهزمت بنو حارثة إلى خيبر فسكنوها ثم اصطلحوا فرجع بنو حارثة فلم ~~ينزلوا في دار بني عبد الأشهل وسكنوا في دارهم هذه وهي غربى مشهد حمزة قوله ~~بل أنتم فيه زاد الإسماعيلي بل أنتم فيه أعادها تأكيدا وفي هذا الحديث جواز ~~الجزم بما يغلب على الظن وإذا تبين أن اليقين على خلافه رجع عنه الحديث ~~الرابع # 1771 قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري قوله عن أبيه هو ~~يزيد بن شريك بن طارق التيمي وفي الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون في نسق ~~وهذه رواية أكثر أصحاب الأعمش عنه وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن إبراهيم ~~التيمي عن الحارث بن سويد عن علي أخرجه أحمد والنسائي قال الدارقطني في ~~العلل والصواب رواية الثوري ومن تبعه قوله ما عندنا شيء أي مكتوب وإلا فكان ~~عندهم أشياء من السنة سوى الكتاب أو المنفى شيء اختصوا به عن الناس وسبب ~~قول على هذا يظهر مما أخرجه أحمد من طريق قتادة عن أبي حسان الأعرج أن عليا ~~كان يأمر بالأمر فيقال له قد فعلناه فيقول صدق الله ورسوله فقال له الأشتر ~~أن هذا الذي تقول أهو شيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ~~عهد إلى شيئا خاصة دون الناس الا شيئا سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفى ~~فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها فذكر الحديث وزاد فيه المؤمنون ~~تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم الا لا يقتل مؤمن ~~بكافر ولا ذو عهد في عهده وقال فيه أن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين ~~حرتيها وحماها كله لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها ولا ~~يقطع منها شجرة الا أن يعلف ms02788 رجل بعيره ولا يحمل فيها السلاح لقتال والباقي ~~نحوه وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن قتادة عن أبي حسان عن الأشتر عن على ~~ولأحمد وأبي داود والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن ~~قيس بن عباد قال انطلقت أنا والأشتر إلى على فقلنا هل عهد إليك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس عامة قال لا الا ما في كتابي ~~هذا قال وكتاب في قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم فذكر مثل ما ~~تقدم إلى قوله في عهده من أحدث حدثا إلى قوله أجمعين ولم يذكر بقية الحديث ~~ولمسلم من طريق أبي الطفيل كنت عند على فأتاه رجل فقال ما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسر إليك فغضب ثم قال ما كان يسر إلى شيئا يكتمه عن الناس ~~غير أنه حدثني بكلمات أربع وفي رواية له ما خصنا بشيء لم يعم به الناس كافة ~~الا ما كان في قراب سيفى هذا فأخرج صحيفة مكتوبا فيها لعن الله من ذبح لغير ~~الله ولعن الله من سرق منار الأرض ولعن الله من لعن والده ولعن الله من آوى ~~محدثا وقد تقدم في كتاب العلم من طريق أبي جحيفة قلت لعلي هل عندكم كتاب ~~قال لا الا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة قال قلت ~~وما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر والجمع بين ~~هذه الأخبار أن الصحيفة المذكورة كانت مشتملة على مجموع ما ذكر فنقل كل راو ~~بعضها وأتمها سياقا طريق أبي حسان كما ترى والله أعلم قوله المدينة حرم ~~PageV04P085 كذا أورده مختصرا وسيأتى في الجزية بزيادة في أوله قال فيها ~~الجراحات واسنان الإبل قوله من أحدث فيها حدثا يقيد به مطلق ما تقدم في ~~رواية قيس بن عباد وأن ذلك يختص بالمدينة لفضلها وشرفها قوله لا يقبل منه ~~صرف ولا عدل بفتح أولهما واختلف في تفسيرهما فعند الجمهور الصرف ms02789 الفريضة ~~والعدل النافلة ورواه بن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري وعن الحسن البصري ~~بالعكس وعن الأصمعي الصرف التوبة والعدل الفدية وعن يونس مثله لكن قال ~~الصرف الاكتساب وعن أبي عبيدة مثله لكن قال العدل الحيلة وقيل المثل وقيل ~~الصرف الدية والعدل الزيادة عليها وقيل بالعكس وحكى صاحب المحكم الصرف ~~الوزن والعدل الكيل وقيل الصرف القيمة والعدل الاستقامة وقيل الصرف الدية ~~والعدل البديل وقيل الصرف الشفاعة والعدل الفدية لأنها تعادل الدية وبهذا ~~الأخير جزم البيضاوي وقيل الصرف الرشوة والعدل الكفيل قاله أبان بن ثعلب ~~وأنشد لا نقبل الصرف وهاتوا عدلا فحصلنا على أكثر من عشرة أقوال وقد وقع في ~~آخر الحديث في رواية المستملى قال أبو عبد الله عدل فداء وهذا موافق لتفسير ~~الأصمعي والله أعلم قال عياض معناه لا يقبل قبول رضا وأن قبل قبول جزاء ~~وقيل يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما وقد يكون معنى الفدية أنه لا ~~يجد يوم القيامة فدى يفتدى به بخلاف غيره من المذنبين بأن يفديه من النار ~~بيهودي أو نصراني كما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري وفي الحديث رد ~~لما تدعيه الشيعة بأنه كان عند على وآل بيته من النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمور كثيرة أعلمه بها سرا تشتمل على كثير من قواعد الدين وامور الامارة ~~وفيه جواز كتابة العلم قوله ذمة المسلمين واحدة أي امانهم صحيح فإذا أمن ~~الكافر واحد منهم حرم على غيره التعرض له وللأمان شروط معروفة وقال ~~البيضاوي الذمة العهد سمي بها لأنه يذم متعاطيها على اضاعتها وقوله يسعى ~~بها أي يتولاها ويذهب ويجيء والمعنى أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو ~~أكثر شريف أو وضيع فإذا أمن أحد من المسلمين كافرا وأعطاه ذمة لم يكن لأحد ~~نقضه فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد لأن المسلمين كنفس واحدة ~~وسيأتى البحث في ذلك في كتاب الجزية والموادعة وقوله فمن اخفر بالخاء ~~المعجمة والفاء أي نقض العهد يقال خفرته بغير ألف امنته واخفرته نقضت عهده ~~قوله ms02790 ومن يتولى قوما بغير إذن مواليه لم يجعل الإذن شرطا لجواز الادعاء ~~وإنما هو لتأكيد التحريم لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه وحالوا بينه وبين ~~ذلك قاله الخطابي وغيره ويحتمل أن يكون كنى بذلك عن بيعه فإذا وقع بيعه جاز ~~له الانتماء إلى مولاه الثاني وهو غير مولاه الأول أو المراد موالاة الحلف ~~فإذا أراد الانتقال عنه لا ينتقل الا بإذن وقال البيضاوي الظاهر أنه أراد ~~به ولاء العتق لعطفه على قوله من ادعى إلى غير أبيه والجمع بينهما بالوعيد ~~فإن العتق من حيث أنه لحمة كلحمة النسب فإذا نسب إلى غير من هو له كان ~~كالدعي الذي تبرا عمن هو منه وألحق نفسه بغيره فيستحق به الدعاء عليه ~~بالطرد والابعاد عن الرحمة ثم أجاب عن الإذن بنحو ما تقدم وقال ليس هو ~~للتقييد وإنما هو للتنبيه على ما هو المانع وهو إبطال حق مواليه فأورد ~~الكلام على ما هو الغالب وسيأتى البحث في ذلك في كتاب الفرائض إن شاء الله ~~تعالى تنبيه رتب المصنف أحاديث الباب ترتيبا حسنا ففي حديث أنس التصريح ~~بكون المدينة حرما وفي حديثه الثاني تخصيص النهى PageV04P086 عن قطع الشجر ~~بما لا ينبته الآدميون وفي حديث أبي هريرة بيان ما أجمل من حد حرمها في ~~حديث أنس حيث قال كذا وكذا فبين في هذا أنه ما بين الحرتين وفي حديث على ~~زيادة تأكيد التحريم وبيان حد الحرم أيضا # | 1 ( قوله باب فضل المدينة وإنها تنفى الناس أي الشرار منهم ) # وراعى في الترجمة لفظ الحديث وقرينة إرادة الشرار من الناس ظاهرة من ~~التشبيه الواقع في الحديث والمراد بالنفى الإخراج ولو كانت الرواية تنقى ~~بالقاف لحمل لفظ الناس على عمومه وقد ترجم المصنف بعد أبواب المدينة تنفى ~~الخبث # 1772 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وشيخه أبو الحباب بضم المهملة ~~وبالموحدتين الأولى خفيفة والإسناد كله مدنيون الا شيخ البخاري قال بن عبد ~~البر اتفق الرواة عن مالك على إسناده الا إسحاق بن عيسى الطباع فقال عن ~~مالك ms02791 عن يحيى عن سعيد بن المسيب بدل سعيد بن يسار وهو خطأ قلت وتابعه أحمد ~~بن عمر عن خالد السلمي عن مالك وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك وقال هذا ~~وهم والصواب عن يحيى عن سعيد بن يسار قوله أمرت بقرية أي أمرني ربي بالهجرة ~~إليها أو سكناها فالأول محمول على أنه قاله بمكة والثاني على أنه قاله ~~بالمدينة قوله تأكل القرى أي تغلبهم وكنى بالأكل عن الغلبة لأن الآكل غالب ~~على المأكول ووقع في موطأ بن وهب قلت لمالك ما تأكل القرى قال تفتح القرى ~~وبسطه بن بطال فقال معناه يفتح أهلها القرى فيأكلون أموالهم ويسبون ذراريهم ~~قال وهذا من فصيح الكلام تقول العرب أكلنا بلد كذا إذا ظهروا عليها وسبقه ~~الخطابي إلى معنى ذلك أيضا وقال النووي ذكروا في معناه وجهين أحدهما هذا ~~والآخر أن أكلها وميرتها من القرى المفتتحة واليها تساق غنائمها وقال بن ~~المنير في الحاشية يحتمل أن يكون المراد بأكلها القرى غلبة فضلها على فضل ~~غيرها ومعناه أن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكاد تكون عدما قلت ~~والذي ذكره احتمالا ذكره القاضي عبد الوهاب فقال لا معنى لقوله تأكل القرى ~~الا رجوح فضلها عليها وزيادتها على غيرها كذا قال ودعوى الحصر مردودة لما ~~مضى ثم قال بن المنير وقد سميت مكة أم القرى قال والمذكور للمدينة أبلغ منه ~~لأن الأمومة لا تنمحى إذا وجدت ما هي له أم لكن يكون حق الأم أظهر وفضلها ~~أكثر قوله يقولون يثرب وهي المدينة أي أن بعض المنافقين يسميها يثرب واسمها ~~الذي يليق بها المدينة وفهم بعض العلماء من هذا كراهة تسمية المدينة يثرب ~~وقالوا ما وقع في القرآن إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين وروى أحمد من ~~حديث البراء بن عازب رفعه من سمي المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي ~~طابة وروى عمر بن شبة من حديث أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يقال للمدينة يثرب ولهذا قال عيسى بن ms02792 دينار من المالكية من سمى ~~المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة قال وسبب هذه الكراهة لأن يثرب أما من ~~التثريب الذي هو التوبيخ والملامة أو من الثرب وهو الفساد وكلاهما مستقبح ~~وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح وذكر أبو ~~إسحاق PageV04P087 الزجاج في مختصره وأبو عبيد البكري في معجم ما استعجم ~~أنها سميت يثرب باسم يثرب بن قانية بن مهلايل بن عيل بن عيص بن إرم بن سام ~~بن نوح لأنه أول من سكنها بعد العرب ونزل أخوه خيبور خيبر فسميت به وسقط ~~بعض الأسماء من كلام البكري قوله تنفى الناس قال عياض وكأن هذا مختص بزمنه ~~لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه بها الا من ثبت ايمانه وقال ~~النووي ليس هذا بظاهر لأن عند مسلم لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة شرارها ~~كما ينفى الكير خبث الحديد وهذا والله أعلم زمن الدجال انتهى ويحتمل أن ~~يكون المراد كلا من الزمنين وكان الأمر في حياته صلى الله عليه وسلم كذلك ~~للسبب المذكور ويؤيده قصة الأعرابي الآتية بعد أبواب فإنه صلى الله عليه ~~وسلم ذكر هذا الحديث معللا به خروج الأعرابي وسؤاله الاقالة عن البيعة ثم ~~يكون ذلك أيضا في آخر الزمان عندما ينزل بها الدجال فترجف بأهلها فلا يبقى ~~منافق ولا كافر الا خرج إليه كما سيأتي بعد أبواب أيضا وأما ما بين ذلك فلا ~~قوله كما ينفى الكير بكسر الكاف وسكون التحتانية وفيه لغة أخرى كور بضم ~~الكاف والمشهور بين الناس أنه الزق الذي ينفخ فيه لكن أكثر أهل اللغة على ~~أن المراد بالكير حانوت الحداد والصائغ قال بن التين وقيل الكير هو الزق ~~والحانوت هو الكور وقال صاحب المحكم الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد ويؤيد ~~الأول ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد له إلى أبي مودود قال ~~رأى عمر بن الخطاب كير حداد في السوق فضربه برجله حتى هدمه والخبث بفتح ~~المعجمة والموحدة بعدها مثلثة أي وسخه الذي تخرجه ms02793 النار والمراد أنها لا ~~تترك فيها من في قلبه دغل بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما يميز ~~الحداد رديء الحديد من جيده ونسبه التمييز للكير لكونه السبب الأكبر في ~~اشتعال النار التي يقع التمييز بها واستدل بهذا الحديث على أن المدينة أفضل ~~البلاد قال المهلب لأن المدينة هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في ~~الإسلام فصار الجميع في صحائف أهلها ولأنها تنفى الخبث وأجيب عن الأول بأن ~~أهل المدينة الذين فتحوا مكة معظمهم من أهل مكة فالفضل ثابت للفريقين ولا ~~يلزم من ذلك تفضيل إحدى البقعتين وعن الثاني بأن ذلك إنما هو في خاص من ~~الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ~~والمنافق خبيث بلا شك وقد خرج من المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~معاذ وأبو عبيدة وبن مسعود وطائفة ثم على وطلحة والزبير وعمار وآخرون وهم ~~من أطيب الخلق فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت ~~قال بن حزم لو فتحت بلد من بلد فثبت بذلك الفضل للاولى للزم أن تكون البصرة ~~أفضل من خراسان وسجستان وغيرهما مما فتح من جهة البصرة وليس كذلك وسيأتى ~~مزيد لهذا في كتاب الاعتصام # | 1 ( قوله باب المدينة طابة ) # أي من أسمائها إذ ليس في الحديث أنها لا تسمى بغير ذلك وذكر فيه طرفا من ~~حديث أبي حميد الساعدي وقد مضى مطولا في أواخر الزكاة ووقع في بعض طرقه ~~طابة وفي بعضها طيبة وروى مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا أن الله سمى ~~المدينة طابة ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن PageV04P088 ~~سماك بلفظ كانوا يسمون المدينة يثرب فسماها النبي صلى الله عليه وسلم طابة ~~وأخرجه أبو عوانة والطاب والطيب لغتان بمعنى واشتقاقهما من الشيء الطيب ~~وقيل لطهارة تربتها وقيل لطيبها لساكنها وقيل من طيب العيش بها وقال بعض ~~أهل العلم وفي طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحة هذه التسمية لأن من ~~أقام بها يجد ms02794 من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها وقرأت ~~بخط أبي على الصدفي في هامش نسخته من صحيح البخاري بخطه قال الحافظ أمر ~~المدينة في طيب ترابها وهوائها يجده من أقام بها ويجد لطيبها أقوى رائحة ~~ويتضاعف طيبها فيها عن غيرها من البلاد وكذلك العود وسائر أنواع الطيب ~~وللمدينة أسماء غير ما ذكر منها ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة من ~~رواية زيد بن أسلم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة عشرة أسماء هي ~~المدينة وطابة وطيبة والمطيبة والمسكينة والدار وجابرة ومجبورة ومنيرة ~~ويثرب ومن طريق محمد بن أبي يحيى قال لم أزل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء هي ~~المدينة وطيبة وطابة والمطيبة والمسكينة والمدرى والجابرة والمجبورة ~~والمحببة والمحبوبة ورواه الزبير في أخبار المدينة من طريق بن أبي يحيى ~~مثله وزاد والقاصمة ومن طريق أبي سهل بن مالك عن كعب الأحبار قال نجد في ~~كتاب الله الذي أنزل على موسى أن الله قال للمدينة يا طيبة ويا طابة ويا ~~مسكينة لا تقبلى الكنوز أرفع أجاجيرك على القرى وروى الزبير في أخبار ~~المدينة من حديث عبد الله بن جعفر قال سمى الله المدينة الدار والإيمان ومن ~~طريق عبد العزيز الدراوردى قال بلغني أن لها أربعين اسما # | 1 ( قوله باب لابتي المدينة ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة لو رأيت الظباء ترتع أي تسعى أو ترعى بالمدينة ما ~~ذعرتها أي ما قصدت أخذها فاخفتها بذلك وكنى بذلك عن عدم صيدها واستدل أبو ~~هريرة بقوله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها أي المدينة حرام لأن المراد ~~بذلك المدينة لأنها بين لابتين شرقية وغربية ولها لابتان أيضا من الجانبين ~~الآخرين إلا أنهما يرجعان إلى الأولين لاتصالهما بهما والحاصل أن جميع ~~دورها كلها داخل ذلك وقد تقدم شرح الحديث في الباب الأول وقوله ترتع أي ~~ترعى وقيل تنبسط وفي قول أبي هريرة هذا إشارة إلى قوله في الحديث الماضي لا ~~ينفر صيدها ونقل بن خزيمة الاتفاق على أن الإجزاء ms02795 في صيد المدينة بخلاف صيد ~~مكة PageV04P089 # | 1 ( قوله باب من رغب عن المدينة ) # أي فهو مذموم أو باب حكم من رغب عنها # 1775 قوله تتركون المدينة كذا للأكثر بتاء الخطاب والمراد بذلك غير ~~المخاطبين لكنهم من أهل البلد أو من نسل المخاطبين أو من نوعهم وروى يتركون ~~بتحتانية ورجحه القرطبي قوله على خير ما كانت أي على أحسن حال كانت عليه من ~~قبل قال القرطبي تبعا لعياض وقد وجد ذلك حيث صارت معدن الخلافة ومقصد الناس ~~وملجأهم وحملت إليها خيرات الأرض وصارت من أعمر البلاد فلما انتقلت الخلافة ~~عنها إلى الشام ثم إلى العراق وتغلبت عليها الأعراب تعاورتها الفتن وخلت من ~~أهلها فقصدتها عوافى الطير والسباع والعوافي جمع عافية وهي التي تطلب ~~أقواتها ويقال للذكر عاف قال بن الجوزي اجتمع في العوافى شيآن أحدهما أنها ~~طالبة لأقواتها من قولك عفوت فلانا أعفوه فأنا عاف والجمع عفاة أي أتيت ~~أطلب معروفه والثاني من العفاء وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به فإن ~~الطير والوحش تقصده لأمنها على نفسها فيه وقال النووي المختار أن هذا الترك ~~يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ويؤيده قصة الراعيين فقد وقع عند مسلم ~~بلفظ ثم يحشر راعيان وفي البخاري أنهما آخر من يحشر قلت ويؤيده ما روى مالك ~~عن بن حماس بمهملتين وتخفيف عن عمه عن أبي هريرة رفعه لتتركن المدينة على ~~أحسن ما كانت حتى يدخل الذئب فيعوي على بعض سواري المسجد أو على المنبر ~~قالوا فلمن تكون ثمارها قال للعوافى الطير والسباع أخرجه معن بن عيسى في ~~الموطأ عن مالك ورواه جماعة من الثقات خارج الموطأ ويشهد له أيضا ما روى ~~أحمد والحاكم وغيرهما من حديث محجن بن الأدرع الأسلمي قال بعثني النبي صلى ~~الله عليه وسلم لحاجة ثم لقيني وأنا خارج من بعض طرق المدينة فأخذ بيدي حتى ~~أتينا أحدا ثم أقبل على المدينة فقال ويل أمها قرية يوم يدعها أهلها كأينع ~~ما يكون قلت يا رسول الله من يأكل ثمرها قال ms02796 عافية الطير والسباع وروى عمر ~~بن شبة بإسناد صحيح عن عوف بن مالك قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسجد ثم نظر إلينا فقال أما والله ليدعنها أهلها مذللة أربعين عاما ~~للعوافي أتدرون ما العوافى الطير والسباع قلت وهذا لم يقع قطعا وقال المهلب ~~في هذا الحديث أن المدينة تسكن إلى يوم القيامة وإن خلت في بعض الأوقات ~~لقصد الراعيين بغنمهما إلى المدينة قوله وآخر من يحشر راعيان من مزينة هذا ~~يحتمل أن يكون حديثا آخر مستقلا لا تعلق له بالذي قبله ويحتمل أن يكون من ~~تتمة الحديث الذي قبله وعلى هذين الاحتمالين يترتب الاختلاف الذي حكيته عن ~~القرطبي والنووي والثاني أظهر PageV04P090 كما قال النووي قوله ينعقان بكسر ~~المهملة بعدها قاف النعيق زجر الغنم يقال نعق ينعق بكسر العين وفتحها نعيقا ~~ونعاقا ونعقانا إذا صاح بالغنم وأغرب الداودي فقال معناه يطلب الكلأ وكأنه ~~فسره بالمقصود من الزجر لأنه يزجرها عن المرعى الوبيل إلى المرعى الوسيم ~~قوله فيجدانها وحوشا أو يجدانها ذات وحش أو يجدان أهلها قد صاروا وحوشا ~~وهذا على أن الرواية بفتح الواو أي يجدانها خالية وفي رواية مسلم فيجدانها ~~وحشا أي خالية ليس بها أحد والوحش من الأرض الخلاء أو كثرة الوحش لما خلت ~~من سكانها قال النووي الصحيح أن معناه يجدانها ذات وحوش قال وقد يكون وحشا ~~بمعنى وحوش وأصل الوحش كل شيء توحش من الحيوان وجمعه وحوش وقد يعبر بواحدة ~~عن جمعه وحكى عن بن المرابط أن معناه أن غنم الراعيين المذكورين تصير وحوشا ~~إما بان تنقلب ذاتها وإما أن تتوحش وتنفر منهما وعلى هذا فالضمير في ~~يجدانها يعود على الغنم والظاهر خلافه قال النووي الصواب الأول وقال ~~القرطبي القدرة صالحة لذلك انتهى ويؤيده أن في بقية الحديث إنهما يخران على ~~وجوههما إذا وصلا إلى ثنية الوداع وذلك قبل دخولهما المدينة بلا شك فيدل ~~على أنهما وجدا التوحش المذكور قبل دخول المدينة فيقوى أن الضمير يعود على ~~غنمهما وكان ذلك من علامات قيام الساعة ms02797 ويوضح هذا رواية عمر بن شبة في ~~أخبار المدينة من طريق عطاء بن السائب عن رجل من أشجع عن أبي هريرة موقوفا ~~قال آخر من يحشر رجلان رجل من مزينة وآخر من جهينة فيقولان أين الناس ~~فيأتيان المدينة فلا يريان إلا الثعالب فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على ~~وجوههما حتى يلحقاهما بالناس قوله وآخر من يحشر في رواية مسلم من طريق عقيل ~~عن الزهري ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة لم يذكر في الحديث ~~حشرهما وإنما ذكر مقدمته لأن الحشر إنما يقع بعد الموت فذكر سبب موتهما ~~والحشر يعقبه وقوله على هذا خرا على وجوههما أي سقطا ميتين أو المراد بقوله ~~خرا على وجوههما أي سقطا بمن اسقطهما وهو الملك كما تقدم في رواية عمر بن ~~شبة وفي رواية للعقيلي أنهما كانا ينزلان بجبل ورقان وله من حديث حذيفة بن ~~أسيد أنهما يفقدان الناس فيقولان ننطلق إلى بني فلان فيأتيانهم فلا يجدان ~~أحدا فيقولان ننطلق إلى المدينة فينطلقان فلا يجدان بها أحدا فينطلقان إلى ~~البقيع فلا يريان إلا السباع والثعالب وهذا يوضح أحد الاحتمالات المتقدمة ~~وقد روى بن حبان من طريق عروة عن أبي هريرة رفعه آخر قرية في الإسلام خرابا ~~المدينة وهو يناسب كون آخر من يحشر يكون منها تنبيه أنكر بن عمر على أبي ~~هريرة تعبيره في هذا الحديث بقوله خير ما كانت وقال إن الصواب أعمر ما كانت ~~أخرج ذلك عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق مساحق بن عمرو أنه كان جالسا ~~عند بن عمر فجاء أبو هريرة فقال له لم ترد على حديثي فوالله لقد كنت أنا ~~وأنت في بيت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منها أهلها خير ما كنت ~~فقال بن عمر أجل ولكن لم يقل خير ما كانت إنما قال أعمر ما كانت ولو قال ~~خير ما كانت لكان ذلك وهو حي وأصحابه فقال أبو هريرة صدقت والذي نفسي بيده ~~وروى مسلم من حديث حذيفة أنه لما سأل النبي ms02798 صلى الله عليه وسلم عمن يخرج ~~أهل المدينة من المدينة ولعمر بن شبة من حديث أبي هريرة قيل يا أبا هريرة ~~من يخرجهم قال أمراء السوء قوله عن أبيه هو عروة بن الزبير وعبد الله بن ~~الزبير أخوه وفي الإسناد صحابي عن صحابي وتابعى عن تابعي لأن هشاما قد لقي ~~بعض الصحابة # 1776 قوله عن سفيان بن أبي زهير كذا للأكثر ورواه PageV04P091 حماد بن ~~سلمة عن هشام عن أبيه كذلك وقال في آخره قال عروة ثم لقيت سفيان بن أبي ~~زهير عند موته فأخبرني بهذا الحديث وذكر على بن المديني أنه اختلف فيه على ~~هشام اختلافا آخر فقال وهيب وجماعة كما قال مالك وقال بن عيينة عن هشام ~~بسنده عن سفيان بن الغوث وقال أبو معاوية عن هشام بسنده عن سفيان بن عبد ~~الله الثقفي قلت قد رواه الحميدي عن سفيان على الصواب ورواه أبو خيثمة عن ~~جرير فقال سفيان بن أبي قلابة كأنه عرف خطأ جرير فكنى عنه واسم أبي زهير ~~القرد بفتح القاف وكسر الراء بعدها مهملة وقيل نمير وهو الشنوئى من أزد ~~شنوءه بفتح المعجمة وضم النون وبعد الواو همزة مفتوحة وفي النسب كذلك وقيل ~~بفتح النون بعدها همزة مكسورة بلا واو وشنوءة هو عبد الله بن كعب بن مالك ~~بن نضر بن الأزد وسمي شنوءة لشنآن كان بينه وبين قومه قوله تفتح اليمن قال ~~بن عبد البر وغيره افتتحت اليمن في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وفي أيام ~~أبي بكر وافتتحت الشام بعدها والعراق بعدها وفي هذا الحديث علم من أعلام ~~النبوة فقد وقع على وفق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ترتيبه ~~ووقع تفرق الناس في البلاد لما فيها من السعة والرخاء ولو صبروا على ~~الإقامة بالمدينة لكان خيرا لهم وفي هذا الحديث فضل المدينة على البلاد ~~المذكورة وهو أمر مجمع عليه وفيه دليل على أن بعض البقاع أفضل من بعض ولم ~~يختلف العلماء في أن للمدينة فضلا على غيرها وإنما ms02799 اختلفوا في الأفضلية ~~بينها وبين مكة قوله يبسون بفتح أوله وضم الموحدة وبكسرها من بس يبس قال بن ~~عبد البر في رواية يحيى بن يحيى بكسر الموحدة وقيل أن بن القاسم رواه بضمها ~~قال أبو عبيد معناه يسوقون دوابهم والبس سوق الإبل تقول بس بس عند السوق ~~وإرادة السرعة وقال الداودي معناه يزجرون دوابهم فيبسون ما يطؤونه من الأرض ~~من شدة السير فيصير غبارا قال تعالى وبست الجبال بسا أي سألت سيلا وقيل ~~معناه سارت سيرا وقال بن القاسم ألبس المبالغة في الفت ومنه قيل للدقيق ~~المصنوع بالدهن بسيس وأنكر ذلك النووي وقال أنه ضعيف أو باطل قال بن عبد ~~البر وقيل معنى يبسون يسالون عن البلاد ويستقرئون اخبارها ليسيروا إليها ~~قال وهذا لا يكاد يعرفه أهل اللغة وقيل معناه يزينون لأهلهم البلاد التي ~~تفتح ويدعونهم إلى سكناها فيتحملون بسبب ذلك من المدينة راحلين إليها ويشهد ~~لهذا حديث أبي هريرة عند مسلم يأتي على الناس زمان يدعو الرجل بن عمه ~~وقريبه هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم PageV04P092 لو كانوا يعلمون وعلى ~~هذا فالذين يتحملون غير الذين يبسون كان الذي حضر الفتح أعجبه حسن البلد ~~ورخاؤها فدعا قريبه إلى المجيء إليها لذلك فيتحمل المدعو بأهله وأتباعه قال ~~بن عبد البر وروى يبسون بضم أوله وكسر ثانيه من الرباعي من ابس ابساسا ~~ومعناه يزينون لأهلهم البلد التي يقصدونها واصل الابساس للتي تحلب حتى تدر ~~باللبن وهو أن يجري يده على وجهها وصفحة عنقها كأنه يزين لها ذلك ويحسنه ~~لها وإلى هذا ذهب بن وهب وكذا رواه بن حبيب عن مطرف عن مالك يبسون من ~~الرباعي وفسره بنحو ما ذكرنا وأنكر الأول غاية الإنكار وقال النووي الصواب ~~أن معناه الأخبار عمن خرج من المدينة متحملا بأهله بأسا في سيره مسرعا إلى ~~الرخاء والأمصار المفتتحة قلت ويؤيده رواية بن خزيمة من طريق أبي معاوية عن ~~هشام عن عروة في هذا الحديث بلفظ تفتح الشام فيخرج الناس من المدينة إليها ~~يبسون والمدينة خير لهم لو ms02800 كانوا يعلمون ويوضح ذلك ما روى أحمد من حديث ~~جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليأتين على أهل المدينة ~~زمان ينطلق الناس منها إلى الأرياف يلتمسون الرخاء فيجدون رخاء ثم يأتون ~~فيتحملون بأهليهم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وفي إسناده ~~بن لهيعة ولا بأس به في المتابعات وهو يوضح ما قلناه والله أعلم وروى أحمد ~~في أول حديث سفيان هذا قصة أخرجها من طريق بشر بن سعيد أنه سمع في مجلس ~~الليثيين يذكرون أن سفيان بن أبي زهير أخبرهم أن فرسه أعيت بالعقيق وهو في ~~بعث بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إليه يستحمله فخرج معه يبتغى ~~له بعيرا فلم يجده الا عند أبي جهم بن حذيفة العدوي فسامه له فقال له أبو ~~جهم لا ابيعكها يا رسول الله ولكن خذه فاحمل عليه من شئت ثم خرج حتى إذا ~~بلغ بئر إهاب قال يوشك البنيان أن يأتي هذا المكان ويوشك الشام أن يفتح ~~فيأتيه رجال من أهل هذا البلد فيعجبهم ريعه ورخاؤه والمدينة خير لهم الحديث ~~قوله لو كانوا يعلمون أي بفضلها من الصلاة في المسجد النبوي وثواب الإقامة ~~فيها وغير ذلك ويحتمل أن يكون لو بمعنى ليت فلا يحتاج إلى تقدير وعلى ~~الوجهين ففيه تجهيل لمن فارقها وأثر غيرها قالوا والمراد به الخارجون من ~~المدينة رغبة عنها كارهين لها وأما من خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد أو نحو ~~ذلك فليس بداخل في معنى الحديث قال الطيبي الذي يقتضيه هذا المقام أن ينزل ~~ما لا يعلمون منزلة اللازم لتنتفى عنهم المعرفة بالكلية ولو ذهب مع ذلك إلى ~~التمنى لكان أبلغ لأن التمنى طلب ما لا يمكن حصوله أي ليتهم كانوا من أهل ~~العلم تغليظا وتشديدا وقال البيضاوي المعنى أنه يفتح اليمن فيعجب قوما ~~بلادها وعيش أهلها فيحملهم ذلك على المهاجرة إليها بأنفسهم واهليهم حتى ~~يخرجوا من المدينة والحال أن الإقامة في المدينة خير لهم لأنها حرم الرسول ~~وجواره ومهبط الوحي ms02801 ومنزل البركات لو كانوا يعلمون ما في الإقامة بها من ~~الفوائد الدينية بالعوائد الاخروية التي يستحقر دونها ما يجدونه من الحظوظ ~~الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها وقواه الطيبي لتنكير قوم ووصفهم ~~بكونهم يبسون ثم توكيده بقوله لو كانوا يعلمون لأنه يشعر بأنهم ممن ركن إلى ~~الحظوظ البهيمية والحطام الفاني واعرضوا عن الإقامة في جوار الرسول ولذلك ~~كرر قوما ووصفه في كل قرينة بقوله يبسون استحضارا لتلك الهيئة القبيحة ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب الإيمان يارز ) # بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء وقد تضم بعدها زاى وحكى بن التين عن ~~بعضهم فتح الراء وقال أن الكسر هو الصواب وحكى أبو الحسن بن سراج ضم الراء ~~وحكى القابسي الفتح ومعناه ينضم ويجتمع # 1777 قوله حدثني عبيد الله هو بن عمر العمري قوله عن خبيب بالمعجمة مصغرا ~~وكذا رواه أكثر أصحاب عبيد الله وخبيب هو خال عبيد الله المذكور وقد روى ~~عنه بهذا الإسناد عدة أحاديث وفي رواية يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع ~~عن بن عمر أخرجه بن حبان والبزار وقال البزار أن يحيى بن سليم أخطأ فيه وهو ~~كما قال وهو ضعيف في عبيد الله بن عمر قوله عن حفص بن عاصم أي بن عمر بن ~~الخطاب قوله كما تأزر الحية إلى جحرها أي أنها كما تنتشر من جحرها في طلب ~~ما تعيش به فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها كذلك الإيمان انتشر في المدينة ~~وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيشمل ذلك جميع PageV04P093 الأزمنة لأنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~للتعلم منه وفي زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم للاقتداء بهديهم ومن بعد ~~ذلك لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده والتبرك بمشاهدة ~~اثاره واثار أصحابه وقال الداودي كان هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والقرن الذي كان منهم والذين يلونهم والذين يلونهم خاصة وقال القرطبي فيه ~~تنبيه على صحة مذهب أهل المدينة وسلامتهم ms02802 من البدع وأن عملهم حجة كما رواه ~~مالك اه وهذا أن سلم اختص بعصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ~~وأما بعد ظهور الفتن وانتشار الصحابة في البلاد ولا سيما في أو اخر المائة ~~الثانية وهلم جرا فهو بالمشاهدة بخلاف ذلك # | 1 ( قوله باب إثم من كاد أهل المدينة ) # أي أراد بأهلها سوءا والكيد المكر والحيلة في المساءة # 1778 قوله أخبرنا الفضل هو بن موسى والجعيد هو بن عبد الرحمن وعائشة بنت ~~سعد أي بن أبي وقاص قالت سمعت سعدا تعني أباها قوله الا انماع أي ذاب وفي ~~رواية مسلم من طريق أبي عبد الله القراظ عن أبي هريرة وسعد جميعا فذكر ~~حديثا فيه من أراد أهلها بسوء اذابه الله كما يذوب الملح في الماء وفي هذه ~~الطريق تعقب على القطب الحلبي حيث زعم أن هذا الحديث من افراد البخاري نعم ~~في افراد مسلم من طريق عامر بن سعد عن أبيه في اثناء حديث ولا يريد أحد أهل ~~المدينة بسوء الا اذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء ~~قال عياض هذه الزيادة تدفع اشكال الأحاديث الآخر وتوضح أن هذا حكمه في ~~الآخرة ويحتمل أن يكون المراد من ارادها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسوء اضمحل أمره كما يضمحل الرصاص في النار فيكون في اللفظ تقديم وتأخير ~~ويؤيده قوله أو ذوب الملح في الماء ويحتمل أن يكون المراد لمن ارادها في ~~الدنيا بسوء وأنه لا يمهل بل يذهب سلطانه عن قرب كما وقع لمسلم بن عقبة ~~وغيره فإنه عوجل عن قرب وكذلك الذي أرسله قال ويحتمل أن يكون المراد من ~~كادها اغتيالا وطلبا لغرتها في غفلة فلا يتم له أمر بخلاف من أتى ذلك جهارا ~~كما استباحها مسلم بن عقبة وغيره وروى النسائي من حديث السائب بن خلاد رفعه ~~من أخاف أهل المدينة ظالما لهم أخافه الله وكانت عليه لعنة الله الحديث ~~ولابن حبان نحوه من حديث جابر PageV04P094 # | 1 ( قوله باب آطام المدينة ) # بالمد ms02803 جمع اطم بضمتين وهي الحصون التي تبنى بالحجارة وقيل هو كل بيت مربع ~~مسطح والآطام جمع قلة وجمع الكثرة اطؤم والواحدة اطمة كاكمة وقد ذكر الزبير ~~بن بكار في أخبار المدينة ما كان بها من الاطام قبل حلول الأوس والخزرج بها ~~ثم ما كان بها بعد حلولهم وأطال في ذلك # 1779 قوله أشرف أي نظر من مكان مرتفع قوله مواقع أي مواضع السقوط وخلال ~~أي نواحيها شبه سقوط الفتن وكثرتها بسقوط القطر في الكثرة والعموم وهذا من ~~علامات النبوة لاخباره بما سيكون وقد ظهر مصداق ذلك من قتل عثمان وهلم جرا ~~ولا سيما يوم الحرة والرؤية المذكورة يحتمل أن تكون بمعنى العلم أو رؤية ~~العين بان تكون الفتن مثلت له حتى راها كما مثلت له الجنة والنار في القبلة ~~حتى راهما وهو يصلي قوله تابعه معمر وسليمان بن كثير أما رواية معمر فوصلها ~~المؤلف في الفتن وأما متابعة سليمان بن كثير فوصلها المؤلف في بر الوالدين ~~له خارج الصحيح وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الفتن ~~PageV04P095 # | 1 ( قوله باب لا يدخل الدجال المدينة ) # أورد فيه أربعة أحاديث الأول حديث أبي بكرة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~كتاب الفتن # 1780 قوله عن جده هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله على كل باب في ~~رواية الكشميهني لكل باب الثاني حديث أبي هريرة # 1781 قوله على أنقاب المدينة جمع نقب بفتح النون والقاف بعدها موحدة ووقع ~~في حديث أنس وأبي سعيد اللذين بعده على نقابها جمع نقب بالسكون وهما بمعنى ~~قال بن وهب المراد بها المداخل وقيل الأبواب واصل النقب الطريق بين الجبلين ~~وقيل الانقاب الطرق التي يسلكها الناس ومنه قوله تعالى فنقبوا في البلاد ~~قوله لا يدخلها الطاعون ولا الدجال سيأتي في الطب بيان من زاد في هذا ~~الحديث مكة الثالث حديث أنس قوله حدثنا أبو عمرو هو الأوزاعي وإسحاق هو بن ~~عبد الله بن أبي طلحة قوله ليس من بلد الا سيطؤه الدجال هو على ظاهره ~~وعمومه ms02804 عند الجمهور وشذ بن حزم فقال المراد الا يدخله بعثه وجنوده وكأنه ~~استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته وغفل عما ثبت في صحيح مسلم ~~أن بعض أيامه يكون قدر السنة قوله ثم ترجف المدينة أي يحصل لها زلزلة بعد ~~أخرى ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصا في ايمانه ويبقى بها المؤمن ~~الخالص فلا يسلط عليه الدجال ولا يعارض هذا ما في حديث أبي بكرة الماضي أنه ~~لا يدخل المدينة رعب الدجال لأن المراد بالرعب ما يحدث من الفزع من ذكره ~~والخوف من عتوه لا الرجفة التي تقع بالزلزلة لاخراج من ليس بمخلص وحمل بعض ~~العلماء الحديث الذي فيه أنها تنفى الخبث على هذه الحالة دون غيرها وقد ~~تقدم أن الصحيح في معناه أنه خاص بناس وبزمان فلا مانع أن يكون هذا الزمان ~~هو المراد ولا يلزم من كونه مرادا نفى غيره الحديث الرابع حديث أبي سعيد # 1783 قوله بعض السباخ بكسر المهملة وبالموحدة الخفيفة وآخره معجمة وسيأتي ~~الكلام عليه أيضا في الفتن وحاصل ما في هذه الأحاديث إعلامه صلى الله عليه ~~وسلم أن الدجال لا يدخل المدينة ولا الرعب منه كما مضى PageV04P096 # | 1 ( قوله باب ) # بالتنوين المدينة تنفي الخبث أي بإخراجه وإظهاره # 1784 قوله حدثنا عمرو بن عباس بالموحدة والمهملة وعبد الرحمن هو بن مهدي ~~وسفيان هو الثوري قوله عن جابر وقع في الأحكام من وجه آخر عن بن المنكدر ~~قال سمعت جابرا قوله جاء أعرابي لم اقف على اسمه الا أن الزمخشري ذكر في ~~ربيع الأبرار أنه قيس بن أبي حازم وهو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور صرحوا ~~بأنه هاجر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قد مات فإن كان محفوظا فلعله آخر ~~وافق اسمه واسم أبيه وفي الذيل لأبي موسى في الصحابة قيس بن أبي حازم ~~المنقري فيحتمل أن يكون هو هذا قوله فبايعه على الإسلام فجاء من الغد ~~محموما فقال اقلنى ظاهره أنه سأل الإقالة من الإسلام وبه جزم عياض وقال ~~غيره إنما ms02805 استقاله من الهجرة وإلا لكان قتله على الردة وسيأتي الكلام على ~~هذا الحديث مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله ثلاث مرار يتعلق ~~باقلنى ويقال معا قوله تنفى خبثها تقدم الكلام عليه في أوائل المدينة قوله ~~وتنصع بفتح أوله وسكون النون وبالمهملتين من النصوع وهو الخلوص والمعنى ~~أنها إذا نفت الخبث تميز الطيب واستقر فيها وأما قوله طيبها فضبطه الأكثر ~~بالنصب على المفعولية وفي رواية الكشميهني بالتحتانية أوله ورفع طيبها على ~~الفاعلية وطيبها للجميع بالتشديد وضبطه القزاز بكسر أوله والتخفيف ثم ~~استشكله فقال لم أر للنصوع في الطيب ذكرا وإنما الكلام يتضوع بالضاد ~~المعجمة وزيادة الواو الثقيلة قال ويروي وتنضخ بمعجمتين وأغرب الزمخشري في ~~الفائق فضبطه بموحدة وضاد معجمة وعين وقال هو من ابضعه بضاعة إذا دفعها ~~إليه يعني أن المدينة تعطى طيبها لمن سكنها وتعقبه الصغاني بأنه خالف جميع ~~الرواة في ذلك وقال بن الأثير المشهور بالنون والصاد المهملة # 1975 قوله عن عبد الله بن يزيد هو الخطمي وفي الإسناد صحابيان انصاريان ~~في نسق واحد قوله رجع ناس من أصحابه هم عبد الله بن أبي ومن تبعه وسيأتي ~~الكلام عليه في تفسير سورة النساء والغرض منه هنا بيان ابتداء قوله تنفى ~~الرجال وأنه كان في أحد قوله الرجال كذا للأكثر وللكشميهني الدجال بالدال ~~وتشديد الجيم وهو تصحيف ووقع في غزوة أحد تنفى الذنوب وفي تفسير النساء ~~تنفى الخبث وأخرجه في هذه المواضع كلها من طريق شعبة وقد أخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي من طريق غندر عن شعبة باللفظ الذي أخرجه في التفسير من ~~طريق غندر وغندر أثبت الناس في شعبة وروايته توافق رواية حديث جابر الذي ~~قبله حيث قال فيه تنفى خبثها وكذا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ تخرج ~~الخبث ومضى في أول فضائل المدينة من وجه آخر عن أبي هريرة تنفى الناس ~~والرواية التي هنا بلفظ تنفى الرجال لا تنافى الرواية بلفظ الخبث بل هي ~~مفسرة للرواية المشهورة بخلاف تنفى الذنوب ويحتمل أن يكون فيه ms02806 حذف تقديره ~~أهل الذنوب فيلتئم مع باقي الروايات PageV04P097 # | 1 ( قوله باب كذا ) # للأكثر بلا ترجمة وسقط من رواية أبي ذر فأشكل وعلى تقدير ثبوته فلا بد له ~~من تعلق بالذي قبله لأنه بمنزلة الفصل من الباب وقد أورد فيه حديثين لأنس ~~ووجه تعلق الأول منهما بترجمة نفى الخبث أن قضية الدعاء بتضعيف البركة ~~وتكثيرها تقليل ما يضادها فيناسب ذلك نفى الخبث ووجه تعلق الثاني أن قضية ~~حب الرسول للمدينة أن تكون بالغة في طيب ذاتها وأهلها فيناسب ذلك أيضا وقد ~~تقدم الكلام على الثاني في أواخر أبواب العمرة وأما الأول فقوله فيه حدثنا ~~أبي هو جرير بن حازم ويونس هو بن يزيد # 1786 قوله اجعل بالمدينة ضعفى ما جعلت بمكة من البركة أي من بركة الدنيا ~~بقرينة قوله في الحديث الآخر اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا ويحتمل أن يريد ~~ما هو أعم من ذلك لكن يستثنى من ذلك ما خرج بدليل كتضعيف الصلاة بمكة على ~~المدينة واستدل به عن تفضيل المدينة على مكة وهو ظاهر من هذه الجهة لكن لا ~~يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية له على ~~الإطلاق وأما من ناقض ذلك بأنه يلزم أن يكون الشام واليمن أفضل من مكة ~~لقوله في الحديث الآخر اللهم بارك لنا في شامنا وأعادها ثلاثا فقد تعقب بان ~~التاكيد لا يستلزم التكثير المصرح به في حديث الباب وقال بن حزم لا حجة في ~~حديث الباب لهم لأن تكثير البركة بها لا يستلزم الفضل في أمور الآخرة ورده ~~عياض بان البركة أعم من أن تكون في أمور الدين أو الدنيا لأنها بمعنى ~~النماء والزيادة فأما في الأمور الدينية فلما يتعلق بها من حق الله تعالى ~~من الزكاة والكفارات ولا سيما في وقوع البركة في الصاع والمد وقال النووي ~~الظاهر أن البركة حصلت في نفس المكيل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في ~~غيرها وهذا أمر محسوس عند من سكنها وقال القرطبي إذا وجدت البركة فيها في ms02807 ~~وقت حصلت إجابة الدعوة ولا يستلزم دوامها في كل حين ولكل شخص والله أعلم ~~قوله تابعه عثمان بن عمر عن يونس أي تابع جرير بن حازم في روايته لهذا ~~الحديث عن يونس بن يزيد عن الزهري عثمان بن عمر بن فارس فرواه عن يونس بن ~~يزيد ورواية عثمان بن عمر موصولة في كتاب علل حديث الزهري جمع محمد بن يحيى ~~الذهلي كذا وجدته بخط بعض المصنفين ولم اقف عليه في كتاب الذهلي وقد ضاق ~~مخرجه على الإسماعيلي فأخرجه من طريق عبد الله بن وهب ومن طريق شبيب بن ~~سعيد وعلقمة من طريق عنبسة بن خالد كلهم عن يونس بن يزيد وساق رواية وهب بن ~~جرير فقال حدثنا أبو يعلى حدثنا زهير أبو خيثمة وقاسم بن أبي شيبة كلاهما ~~عن وهب بن جرير وصرح في رواية زهير عن وهب بسماع جرير له من يونس ثم قال ~~قاسم بن أبي شيبة ليس من شرط هذا الكتاب ونقل مغلطاي كلام الإسماعيلي هذا ~~وتبعه شيخنا بن الملقن وقال في آخره قال الإسماعيلي أبو شيبة ليس من شرط ~~هذا الكتاب وهو سهو كأنه أراد أن يكتب قاسم بن أبي شيبة فقال وأبو شيبة ثم ~~قال مغلطاي وقال الإسماعيلي قال الحسن عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال فذكره وقال يعني المدينة ا ه وهذا نظر من لم يطلع على حقيقة الحال ~~فيه إذ الإسماعيلي ذكر رواية الحسن عن أنس لهذا الحديث متابعة لرواية يونس ~~عن الزهري عن أنس كما ذكر رواية بن وهب وشبيب بن سعيد متابعة لجرير بن حازم ~~عن يونس وليس كذلك وإنما أورد الإسماعيلي طريق شبيب بن PageV04P098 سعيد ~~فقال أخبرني الحسن يعني بن سفيان حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا أحمد بن شبيب ~~بن سعيد حدثنا أبي عن يونس عن الزهري ثم تحول الإسماعيلي إلى طريق بن وهب ~~قال بن وهب حدثنا يونس عن بن شهاب حدثني أنس وساق الحديث على لفظه ثم قال ~~بعد فراغه وقال الحسن عن أنس ms02808 ومراده أن رواية بن وهب فيها تصريح بن شهاب ~~وهو الزهري أن أنسا حدثه بخلاف رواية شبيب بن سعيد التي أخرجها من طريق ~~الحسن بن سفيان فإنه قال فيها عن أنس # | 1 ( قوله باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة ) # ذكر فيه حديث أنس في قصة بني سلمة وقد تقدم الكلام عليه في باب احتساب ~~الآثار في أوائل صلاة الجماعة تنبيه ترجم البخاري بالتعليلين فترجم في ~~الصلاة باحتساب الآثار لقوله صلى الله عليه وسلم مكانكم تكتب لكم اثاركم ~~وترجم هنا بما ترى لقول الراوي فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى ~~المدينة وكأنه صلى الله عليه وسلم اقتصر في مخاطبتهم على التعليل المتعلق ~~بهم لكونه ادعى لهم إلى الموافقة قوله فيه الا تحتسبون كذا للأكثر وفي ~~رواية الا تحتسبوا وحذف نون الرفع في مثل هذا لغة مشهورة PageV04P099 # | 1 ( قوله باب كذا ) # في جميع النسخ بلا ترجمة وهو مشتمل على حديثين وأثر ولكل منهما تعلق ~~بالترجمة التي قبله فحديث ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة فيه إشارة ~~إلى الترغيب في سكنى المدينة وحديث عائشة في قصة وعك أبي بكر وبلال فيه ~~دعاؤه صلى الله عليه وسلم للمدينة بقوله اللهم صححها وفي ذلك إشارة إلى ~~الترغيب في سكناها أيضا وأثر عمر في دعائه بان تكون وفاته بها ظاهر في ذلك ~~وفي كل ذلك مناسبة لكراهته صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة أي تصير ~~خالية فأما الحديث الأول في المنبر فقوله ما بين بيتي ومنبري كذا للأكثر ~~ووقع في رواية بن عساكر وحده قبري بدل بيتي وهو خطا فقد تقدم هذا الحديث في ~~كتاب الصلاة قبيل الجنائز بهذا الإسناد بلفظ بيتي وكذلك هو في مسند مسدد ~~شيخ البخاري فيه نعم وقع في حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله ~~ثقات وعند الطبراني من حديث بن عمر بلفظ القبر فعلى هذا المراد بالبيت في # 1789 قوله بيتي أحد بيوته لاكلها وهو بيت عائشة الذي صار ms02809 فيه قبره وقد ~~ورد الحديث بلفظ ما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة أخرجه ~~الطبراني في الأوسط قوله روضة من رياض الجنة أي كروضة من رياض الجنة في ~~نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده ~~صلى الله عليه وسلم فيكون تشبيها بغير أداة أو المعنى أن العبادة فيها تؤدى ~~إلى الجنة فيكون مجازا أو هو على ظاهره وان المراد انه روضة حقيقة بان ~~ينتقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة هذا محصل ما أوله العلماء في ~~هذا الحديث وهي على ترتيبها هذا في القوة وأما قوله ومنبري على حوضي أي ~~ينقل يوم القيامة فينصب على الحوض وقال الأكثر المراد منبره بعينه الذي قال ~~هذه المقالة وهو فوقه وقيل المراد المنبر الذي يوضع له يوم القيامة والأول ~~أظهر ويؤيده حديث أبي سعيد المتقدم وقد رواه الطبراني في الكبير من حديث ~~أبي واقد الليثي رفعه أن قوائم منبري رواتب في الجنة وقيل معناه أن قصد ~~منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض ويقتضى ~~شربه منه والله أعلم ونقل بن زبالة أن ذرع ما بين المنبر والبيت الذي فيه ~~القبر الآن ثلاث وخمسون ذراعا وقيل أربع وخمسون وسدس وقيل خمسون الا ثلثي ~~ذراع وهو الآن كذلك فكأنه نقص لما أدخل من الحجرة في الجدار واستدل به على ~~أن المدينة أفضل من مكة لأنه أثبت أن الأرض التي بين البيت والمنبر من ~~الجنة وقد قال في الحديث الآخر لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما ~~فيها وتعقبه بن حزم بان قوله أنها من الجنة مجازا إذ لو كانت حقيقة لكانت ~~كما وصف الله الجنة أن لك الا تجوع فيها ولا تعرى وإنما المراد أن الصلاة ~~فيها تؤدى إلى الجنة كما يقال في اليوم الطيب هذا من أيام الجنة وكما قال ~~صلى الله عليه وسلم وسلم الجنة تحت ظلال السيوف قال ثم لو ثبت أنه على ~~الحقيقة لما كان الفضل ms02810 الا لتلك البقعة خاصة فإن قيل أن ما قرب منها أفضل ~~مما بعد لزمهم أن يقولوا إن الجحفة أفضل من مكة ولا قائل به وأما حديث ~~عائشة فقوله وعك PageV04P100 بضم أوله أي أصابه الوعك وهو الحمى وقيل مغث ~~الحمى وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب المغازي أول الهجرة إن شاء ~~الله تعالى # 1790 قوله قالت يعني عائشة والقائل عروة فهو متصل قوله وهي أوبأ بالهمز ~~بوزن أفعل من الوباء والوباء مقصور بهمز وبغير همز هو المرض العام ولا ~~يعارض قدومهم عليها وهي بهذه الصفة نهيه صلى الله عليه وسلم عن القدوم على ~~الطاعون لأن ذلك كان قبل النهى أو أن النهى يختص بالطاعون ونحوه من الموت ~~الذريع لا المرض ولو عم قوله قالت فكان بطحان يعني وادي المدينة وقولها ~~يجري نجلا تعني ماء اجنا هو من تفسير الراوي عنها وغرضها بذلك بيان السبب ~~في كثرة الوباء بالمدينة لأن الماء الذي هذه صفته يحدث عنده المرض وقيل ~~النجل النز بنون وزاى يقال استنجل الوادي إذا ظهر نزوزه ونجلا بفتح النون ~~وسكون الجيم وقد تفتح حكاه بن التين وقال بن فارس النجل بفتحتين سعة العين ~~وليس هو المراد هنا وقال بن السكيت النجل العين حين تظهر وينبع عين الماء ~~وقال الحربي نجلا أي واسعا ومنه عين نجلاء أي واسعة وقيل هو الغدير الذي لا ~~يزال فيه الماء قوله تعني ماء اجنا بفتح الهمزة وكسر الجيم بعدها نون أي ~~متغيرا قال عياض هو خطا ممن فسره فليس المراد هنا الماء المتغير قلت وليس ~~كما قال فإن عائشة قالت ذلك في مقام التعليل لكون المدينة كانت وبيئة ولا ~~شك أن النجل إذا فسر بكونه الماء الحاصل من النز فهو بصدد أن يتغير وإذا ~~تغير كان استعماله مما يحدث الوباء في العادة وأما أثر عمر فذكر بن سعد سبب ~~دعائه بذلك وهو ما أخرجه بإسناد صحيح عن عوف بن مالك أنه رأى رؤيا فيها أن ~~عمر شهيد مستشهد فقال لما قصها عليه أني لي ms02811 بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة ~~العرب لست أغزو والناس حولي ثم قال بلى يأتي بها الله إن شاء # 1791 قوله وقال بن زريع عن روح بن القاسم وصله الإسماعيلي عن إبراهيم بن ~~هاشم عن أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع به ولفظه عن حفصة قالت سمعت عمر ~~يقول اللهم قتلا في سبيلك ووفاة ببلد نبيك قالت فقلت وأني يكون هذا قال ~~يأتي به الله إذا شاء قوله وقال هشام بن سعد عن زيد عن أبيه أسلم وصله بن ~~سعد عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عنه ولفظه عن حفصة أنها سمعت أباها ~~يقول فذكر مثله وفي آخره إن الله يأتي بأمره إن شاء وأراد البخاري بهذين ~~التعليقين بيان الاختلاف فيه على زيد بن أسلم فاتفق هشام بن سعد وسعيد بن ~~أبي هلال على أنه عن زيد عن أبيه أسلم عن عمر وقد تابعهما حفص بن ميسرة عن ~~زيد عند عمر بن شبة وانفرد روح بن القاسم عن زيد بقوله عن أمه وقد رواه بن ~~سعد عن معن بن عيسى عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر فذكره مرسلا وللحديث ~~طريق أخرى أخرجها البخاري في تاريخه من طريق محمد بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن محمد بن عبد الله القارئ عن جده عن أبيه محمد عن أبيه عبد الله ~~أنه سمع عمر يقول ذلك وطريق أخرى أخرجها عمر بن شبة من طريق عبد الله بن ~~دينار عن بن عمر عن عمر إسنادها صحيح ومن وجه آخر منقطع وزاد فكان الناس ~~يتعجبون من ذلك ولا يدرون ما وجهه حتى طعن أبو لؤلؤة عمر رضي الله عنه ~~تنبيه تقدم ما يتعلق بفضل الصلاة في المسجد النبوي ومسجد قباء والمسجد ~~الأقصى في أبواب في أواخر كتاب الصلاة خاتمة اشتمل ذكر المدينة على ستة ~~وعشرين حديثا المعلق منها أربعة والمكرر منها فيه وفيما مضى تسعة والخالص ~~سبعة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في ذكر بني حارثة ~~وحديث ms02812 أبي بكرة في ذكر الدجال وفيه من الآثار أثر واحد وهو أثر عمر الذي ~~ختم به فأخرجه موصولا ومعلقا وفيه إشارة إلى حسن الختام فنسأل الله تعالى ~~أن يختم لنا بالحسنى وأن يعين على ختم هذا الشرح ويرفعنا به إلى المحل ~~الاسني إنه على كل شيء قدير PageV04P101 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصوم ) # كذا للأكثر وفي رواية النسفي كتاب الصيام وثبتت البسملة للجميع والصوم ~~والصيام في اللغة الإمساك وفي الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص عن شيء مخصوص ~~بشرائط مخصوصة وقال صاحب المحكم الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام ~~يقال صام صوما وصياما ورجل صائم وصوم وقال الراغب الصوم في الأصل الإمساك ~~عن الفعل ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير صائم وفي الشرع إمساك المكلف ~~بالنية عن تناول المطعم والمشرب والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب ~~قوله باب وجوب صوم رمضان كذا للأكثر وللنسفي باب وجوب رمضان وفضله وقد ذكر ~~أبو الخير الطالقاني في كتابه حظائر القدس لرمضان ستين اسما وذكر بعض ~~الصوفية أن آدم عليه السلام لما أكل من PageV04P102 الشجرة ثم تاب تأخر ~~قبول توبته مما بقي في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يوما فلما صفا جسده منها ~~تيب عليه ففرض على ذريته صيام ثلاثين يوما وهذا يحتاج إلى ثبوت السند فيه ~~إلى من يقبل قوله في ذلك وهيهات وجدان ذلك قوله وقول الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا كتب عليكم الصيام الآية أشار بذلك إلى مبدا فرض الصيام وكأنه ~~لم يثبت عنده على شرطه فيه شيء فأورد ما يشير إلى المراد فإنه ذكر فيه ~~ثلاثة أحاديث حديث طلحة الدال على أنه لا فرض الا رمضان وحديث بن عمر ~~وعائشة المتضمن الأمر بصيام عاشوراء وكان المصنف أشار إلى أن الأمر في ~~روايتهما محمول على الندب بدليل حصر الفرض في رمضان وهو ظاهر الآية لأنه ~~تعالى قال كتب عليكم الصيام ثم بينه فقال شهر رمضان وقد اختلف السلف هل فرض ~~على الناس صيام قبل رمضان أو لا فالجمهور ms02813 وهو المشهور عند الشافعية أنه لم ~~يجب قط صوم قبل صوم رمضان وفي وجه وهو قول الحنفية أول ما فرض صيام عاشوراء ~~فلما نزل رمضان نسخ فمن أدلة الشافعية حديث معاوية مرفوعا لم يكتب الله ~~عليكم صيامه وسيأتي في أواخر الصيام ومن أدلة الحنفية ظاهر حديثي بن عمر ~~وعائشة المذكورين في هذا الباب بلفظ الأمر وحديث الربيع بنت معوذ الاتى وهو ~~أيضا عند مسلم من أصبح صائما فليتم صومه قالت فلم نزل نصومه ونصوم صبياننا ~~وهم صغار الحديث وحديث مسلمة مرفوعا من أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل ~~فليصم الحديث وبنوا على هذا الخلاف هل يشترط في صحة الصوم الواجب نية من ~~الليل أو لا وسيأتي البحث فيه بعد عشرين بابا وقد تقدم الكلام على حديث ~~طلحة في كتاب الإيمان وقوله # 1792 فيه عن أبيه هو مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس الإمام وقوله عن ~~طلحة قال الدمياطي في سماعه من طلحة نظر وتعقب بأنه ثبت سماعه من عمر فكيف ~~يكون في سماعه من طلحة نظر وقد تقدم في كتاب الإيمان في هذا الحديث ما يدل ~~على أنه سمع منهما جميعا وسيأتي الكلام على حديثي بن عمر وعائشة في أواخر ~~الصيام إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب فضل الصوم ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه وهو ~~يشتمل على حديثين افردهما مالك في الموطأ فمن أوله إلى # 1795 قوله الصيام جنة حديث ومن ثم إلى آخره حديث وجمعهما عنه هكذا ~~القعنبي وعنه رواه البخاري هنا ووقع عن غير القعنبي من رواة الموطأ زيادة ~~في آخر الثاني وهي بعد قوله وأنا أجزى به والحسنة بعشر أمثالها زادوا إلى ~~سبعمائة ضعف الا الصيام فهو لي وأنا أجزى به وقد أخرج البخاري هذا الحديث ~~بعد أبواب من طريق أبي صالح عن أبي هريرة وبين في أوله أنه من قول الله ~~PageV04P103 عز وجل كما سابينه قوله الصيام جنة زاد سعيد بن منصور ms02814 عن مغيرة ~~بن عبد الرحمن عن أبي الزناد جنة من النار وللنسائي من حديث عائشة مثله وله ~~من حديث عثمان بن أبي العاص الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال ولأحمد من ~~طريق أبي يونس عن أبي هريرة جنة وحصن حصين من النار وله من حديث أبي عبيدة ~~بن الجراح الصيام جنة ما لم يخرقها زاد الدارمي بالغيبة وبذلك ترجم له هو ~~وأبو داود والجنة بضم الجيم الوقاية والستر وقد تبين بهذه الروايات متعلق ~~هذا الستر وأنه من النار وبهذا جزم بن عبد البر وأما صاحب النهاية فقال ~~معنى كونه جنة أي يقى صاحبه ما يؤذيه من الشهوات وقال القرطبي جنة أي سترة ~~يعني بحسب مشروعيته فينبغي للصائم أن يصونه مما يفسده وينقص ثوابه واليه ~~الإشارة بقوله فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث الخ ويصح أن يراد أنه سترة ~~بحسب فائدته وهو إضعاف شهوات النفس واليه الإشارة بقوله يدع شهوته الخ ويصح ~~أن يراد أنه سترة بحسب ما يحصل من الثواب وتضعيف الحسنات وقال عياض في ~~الإكمال معناه ستره من الاثام أو من النار أو من جميع ذلك وبالاخير جزم ~~النووي وقال بن العربي إنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات ~~والنار محفوفة بالشهوات فالحاصل أنه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ~~ذلك ساترا له من النارفي الآخرة وفي زيادة أبي عبيدة بن الجراح إشارة إلى ~~أن الغيبة تضر بالصيام وقد حكى عن عائشة وبه قال الأوزاعي إن الغيبة تفطر ~~الصائم وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم وافرط بن حزم فقال يبطله كل معصية من ~~متعمد لها ذاكر لصومه سواء كانت فعلا أو قولا لعموم قوله فلا يرفث ولا يجهل ~~ولقوله في الحديث الاتى بعد أبواب من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله ~~حاجة في أن يدع طعامه وشرابه والجمهور وإن حملوا النهى على التحريم الا ~~إنهم خصوا الفطر بالأكل والشرب والجماع وأشار بن عبد البر إلى ترجيح الصيام ~~على غيره من العبادات فقال ms02815 حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلا وروى ~~النسائي بسند صحيح عن أبي إمامة قال قلت يا رسول الله مرني بأمر آخذه عنك ~~قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له وفي رواية لا عدل له والمشهور عند الجمهور ~~ترجيح الصلاة قوله فلا يرفث أي الصائم كذا وقع مختصرا وفي الموطأ الصيام ~~جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث الخ ويرفث بالضم والكسر ويجوز في ماضيه ~~التثليث والمراد بالرفث هنا وهو بفتح الراء والفاء ثم المثلثة الكلام ~~الفاحش وهو يطلق على هذا وعلى الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء أو ~~مطلقا ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها قوله ولا يجهل أي لا يفعل شيئا من ~~افعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك ولسعيد بن منصور من طريق سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه فلا يرفث ولا يجادل قال القرطبي لا يفهم من هذا أن غير ~~الصوم يباح فيه ما ذكر وإنما المراد أن المنع من ذلك يتاكد بالصوم قوله وأن ~~امرؤ بتخفيف النون قاتله أو شاتمه وفي رواية صالح فإن سابه أحد أو قاتله ~~ولأبي قرة من طريق سهيل عن أبيه وأن شتمه إنسان فلا يكلمه ونحوه في رواية ~~هشام عن أبي هريرة عند أحمد ولسعيد بن منصور من طريق سهيل فإن سابه أحد ~~اوماراه أي جادله ولابن خزيمة من طريق عجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة فإن ~~سابك أحد فقل أني صائم وأن كنت قائما فاجلس ولأحمد والترمذي من طريق بن ~~المسيب عن أبي هريرة فإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم وللنسائي من حديث ~~عائشة وأن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه واتفق الروايات كلها على أنه ~~يقول أني صائم فمنهم من ذكرها مرتين ومنهم من اقتصر على واحدة وقد استشكل ~~ظاهره بان PageV04P104 المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين والصائم لا ~~تصدر منه الأفعال التي رتب عليها الجواب خصوصا المقاتلة والجواب عن ذلك أن ~~المراد بالمفاعلة التهيؤ لها أي أن تهيا أحد لمقاتلته أو مشاتمته فليقل ms02816 أني ~~صائم فإنه إذا قال ذلك أمكن أن يكف عنه فإن اصر دفعه بالأخف فالاخف كالصائل ~~هذا فيمن يروم مقاتلته حقيقة فإن كان المراد بقوله قاتله شاتمه لأن القتل ~~يطلق على اللعن واللعن من جملة السب ويؤيده ما ذكرت من الألفاظ المختلفة ~~فإن حاصلها يرجع إلى الشتم فالمراد من الحديث أنه لا يعامله بمثل عمله بل ~~يقتصر على قوله أني صائم واختلف في المراد بقوله فليقل أني صائم هل يخاطب ~~بها الذي يكلمه بذلك أو يقولها في نفسه وبالثانى جزم المتولى ونقله الرافعي ~~عن الأئمة ورجح النووي الأول في الأذكار وقال في شرح المهذب كل منهما حسن ~~والقول باللسان أقوى ولو جمعهما لكان حسنا ولهذا التردد أتى البخاري في ~~ترجمته كما سيأتي بعد أبواب بالاستفهام فقال باب هل يقول أني صائم إذا شتم ~~وقال الروياني أن كان رمضان فليقل بلسانه وأن كان غيره فليقله في نفسه ~~وادعى بن العربي أن موضع الخلاف في التطوع وأما في الفرض فيقوله بلسانه ~~قطعا وأما تكرير قوله أني صائم فليتأكد الانزجار منه أو ممن يخاطبه بذلك ~~ونقل الزركشي أن المراد بقوله فليقل أني صائم مرتين يقوله مرة بقلبه ومرة ~~بلسانه فيستفيد بقوله بقلبه كف لسانه عن خصمه وبقوله بلسانه كف خصمه عنه ~~وتعقب بان القول حقيقة باللسان وأجيب بأنه لا يمنع المجاز وقوله قاتله يمكن ~~حمله على ظاهره ويمكن أن يراد بالقتل لعن يرجع إلى معنى الشتم ولا يمكن حمل ~~قاتله وشاتمه على المفاعلة لأن الصائم مأمور بأن الصائم مأمور بان يكف نفسه ~~عن ذلك فكيف يقع ذلك منه وإنما المعنى إذا جاءه متعرضا لمقاتلته أو مشاتمته ~~كان يبدأه بقتل أو شتم اقتضت العادة أن يكافئه عليه فالمراد بالمفاعلة ~~إرادة غير الصائم ذلك من الصائم وقد تطلق المفاعلة على التهيؤ لها ولو وقع ~~الفعل من واحد وقد تقع المفاعلة بفعل الواحد كما يقال لواحد عالج الأمر ~~وعافاه الله وأبعد من حمله على ظاهره فقال المراد إذا بدرت من الصائم ~~مقابلة الشتم بشتم على مقتضى ms02817 الطبع فلينزجر عن ذلك ويقول أني صائم ومما ~~يبعده قوله في الرواية الماضية فإن شتمه شتمه والله أعلم وفائدة قوله أني ~~صائم أنه يمكن أن يكف عنه بذلك فإن اصر دفعه بالأخف فالاخف كالصائل هذا ~~فيمن يروم مقاتلته حقيقة فإن كان المراد بقوله قاتله شاتمه فالمراد من ~~الحديث أنه لا يعامله بمثل عمله بل يقتصر على قوله أني صائم قوله والذي ~~نفسي بيده أقسم على ذلك تاكيدا قوله لخلوف بضم المعجمة واللام وسكون الواو ~~بعدها فاء قال عياض هذه الرواية الصحيحة وبعض الشيوخ يقوله بفتح الخاء قال ~~الخطابي وهو خطا وحكى القابسي الوجهين وبالغ النووي في شرح المهذب فقال لا ~~يجوز فتح الخاء واحتج غيره لذلك بان المصادر التي جاءت على فعول بفتح أوله ~~قليلة ذكرها سيبويه وغيره وليس هذا منها واتفقوا على أن المراد به تغير ~~رائحة فم الصائم بسبب الصيام قوله فم الصائم فيه رد على من قال لاتثبت ~~الميم في الفم عند الإضافة الا في ضرورة الشعر لثبوته في هذا الحديث الصحيح ~~وغيره قوله أطيب عند الله من ريح المسك اختلف في كون الخلوف أطيب عند الله ~~من ريح المسك مع أنه سبحانه وتعالى منزه عن استطابة الروائح إذ ذاك من صفات ~~الحيوان ومع أنه يعلم الشيء على ما هو عليه على أوجه قال المازري هو مجاز ~~لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك للصوم لتقريبه من ~~الله فالمعنى أنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم أي يقرب إليه أكثر من ~~تقريب المسك إليكم وإلى ذلك أشار بن عبد البر وقيل المراد أن ذلك في حق ~~الملائكة PageV04P105 وإنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما تستطيبون ريح ~~المسك وقيل المعنى أن حكم الخلوف والمسك عند الله على ضد ما هو عندكم وهو ~~قريب من الأول وقيل المراد أن الله تعالى يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب ~~من ريح المسك كما يأتي المكلوم وريح جرحه تفوح مسكا وقيل المراد أن صاحبه ~~ينال من الثواب ما هو أفضل ms02818 من ريح المسك لا سيما بالإضافة إلى الخلوف ~~حكاهما عياض وقال الداودي وجماعة المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك ~~المندوب إليه في الجمع ومجالس الذكر ورجح النووي هذا الأخير وحاصله حمل ~~معنى الطيب على القبول والرضا فحصلنا على ستة أوجه وقد نقل القاضي حسين في ~~تعليقه أن للطاعات يوم القيامة ريحا تفوح قال فرائحة الصيام فيها بين ~~العبادات كالمسك ويؤيد الثلاثة الأخيرة قوله في رواية مسلم وأحمد والنسائي ~~من طريق عطاء عن أبي صالح أطيب عند الله يوم القيامة وأخرج أحمد هذه ~~الزيادة من حديث بشير بن الخصاصية وقد ترجم بن حبان بذلك في صحيحه ثم قال ~~ذكر البيان بان ذلك قد يكون في الدنيا ثم أخرج الرواية التي فيها فم الصائم ~~حين يخلف من الطعام وهي عنده وعند أحمد من طريق الأعمش عن أبي صالح ويمكن ~~أن يحمل قوله حين يخلف على أنه ظرف لوجود الخلوف المشهود له بالطيب فيكون ~~سببا للطيب في الحال الثاني فيوافق الرواية الأولى وهي قوله يوم القيامة ~~لكن يؤيد ظاهره وأن المراد به في الدنيا ما روى الحسن بن سفيان في مسنده ~~والبيهقي في الشعب من حديث جابر في اثناء حديث مرفوع في فضل هذه الأمة في ~~رمضان وأما الثانية فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك ~~قال المنذري إسناده مقارب وهذه المسألة إحدى المسائل التي تنازع فيها بن ~~عبد السلام وبن الصلاح فذهب بن عبد السلام إلى أن ذلك في الآخرة كما في دم ~~الشهيد واستدل بالرواية التي فيها يوم القيامة وذهب بن الصلاح إلى أن ذلك ~~في الدنيا واستدل بما تقدم وأن جمهور العلماء ذهبوا إلى ذلك فقال الخطابي ~~طيبه عند الله رضاه به وثناؤه عليه وقال بن عبد البر أزكى عند الله وأقرب ~~إليه وقال البغوي معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله وبنحو ذلك قال ~~القدوري من الحنفية والداودى وبن العربي من المالكية وأبو عثمان الصابوني ~~وأبو بكر بن السمعاني وغيرهم من الشافعية جزموا كلهم بأنه ms02819 عبارة عن الرضا ~~والقبول وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلانة يوم الجزاء وفيه يظهر ~~رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا ~~لرضا الله تعالى حيث يؤمر باجتنابها فقيده بيوم القيامة في رواية وأطلق في ~~باقي الروايات نظرا إلى أن أصل افضليته ثابت في الدارين وهو كقوله أن ربهم ~~بهم يومئذ لخبير وهو خبير بهم في كل يوم انتهى ويترتب على هذا الخلاف ~~المشهور في كراهة إزالة هذا الخلوف بالسواك وسيأتي البحث فيه بعد بضعة ~~وعشرين بابا حيث ترجم له المصنف إن شاء الله تعالى ويؤخذ من قوله أطيب من ~~ريح المسك أن الخلوف أعظم من دم الشهادة لأن دم الشهيد شبه ريحه بريح المسك ~~والخلوف وصف بأنه أطيب ولا يلزم من ذلك أن يكون الصيام أفضل من الشهادة لما ~~لا يخفى ولعل سبب ذلك النظر إلى أصل كل منهما فإن أصل الخلوف طاهر واصل ~~الدم بخلافه فكان ما أصله طاهر أطيب ريحا قوله يترك طعامه وشرابه وشهوته من ~~أجلي هكذا وقع هنا ووقع في الموطأ وإنما يذر شهوته الخ ولم يصرح بنسبته إلى ~~الله للعلم به وعدم الاشكال فيه وقد روى أحمد هذا الحديث عن إسحاق بن ~~الطباع عن مالك فقال بعد قوله من ريح المسك يقول الله عز وجل إنما يذر ~~شهوته الخ وكذلك رواه سعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد ~~فقال في أول الحديث يقول الله عز وجل PageV04P106 كل عمل بن آدم هو له الا ~~الصيام فهو لي وأنا أجزى به وإنما يذر بن آدم شهوته وطعامه من أجلي الحديث ~~وسيأتي قريبا من طريق عطاء عن أبي صالح بلفظ قال الله عز وجل كل عمل بن آدم ~~له الحديث ويأتي في التوحيد من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ يقول الله عز ~~وجل الصوم لي وأنا أجزى به الحديث وقد يفهم من الإتيان بصيغة الحصر في قوله ~~إنما يذر الخ التنبيه على الجهة التي بها يستحق الصائم ms02820 ذلك وهو الإخلاص ~~الخاص به حتى لو كان ترك المذكورات لغرض آخر كالتخمة لا يحصل للصائم الفضل ~~المذكور لكن المدار في هذه الأشياء على الداعي القوي الذي يدور معه الفعل ~~وجودا وعدما ولا شك أن من لم يعرض في خاطره شهوة شيء من الأشياء طول نهاره ~~إلى أن أفطر ليس هو في الفضل كمن عرض له ذلك فجاهد نفسه في تركه والمراد ~~بالشهوة في الحديث شهوة الجماع لعطفها على الطعام والشراب ويحتمل أن يكون ~~من العام بعد الخاص ووقع في رواية الموطأ بتقديم الشهوة عليها فيكون من ~~الخاص بعد العام ومثله حديث أبي صالح في التوحيد وكذا جمهور الرواة عن أبي ~~هريرة وفي رواية بن خزيمة من طريق سهيل عن أبي صالح عن أبيه يدع الطعام ~~والشراب من أجلي ويدع لذته من أجلي وفي رواية أبي قرة من هذا الوجه يدع ~~امرأته وشهوته وطعامه وشرابه من أجلي وأصرح من ذلك ما وقع عند الحافظ سمويه ~~في فوائده من طريق المسيب بن رافع عن أبي صالح يترك شهوته من الطعام ~~والشراب والجماع من أجلي قوله الصيام لي وأنا أجزى به كذا وقع بغير أداة ~~عطف ولا غيرها وفي الموطأ فالصيام بزيادة الفاء وهي للسببية أي سبب كونه لي ~~أنه يترك شهوته لأجلى ووقع في رواية مغيرة عن أبي الزناد عند سعيد بن منصور ~~كل عمل بن آدم له الا الصيام فإنه لي وأنا أجزى به ومثله في رواية عطاء عن ~~أبي صالح الآتية وقد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى الصيام لي وأنا ~~أجزى به مع أن الأعمال كلها له وهو الذي يجزئ بها على أقوال أحدها أن الصوم ~~لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره حكاه المازري ونقله عياض عن أبي عبيد ~~ولفظ أبي عبيد في غريبه قد علمنا أن أعمال البر كلها لله وهو الذي يجزئ بها ~~فنرى والله أعلم أنه إنما خص الصيام لأنه ليس يظهر من بن آدم بفعله وإنما ~~هو شيء في القلب ويؤيدها هذا ms02821 التأويل قوله صلى الله عليه وسلم ليس في ~~الصيام رياء حدثنيه شبابة عن عقيل عن الزهري فذكره يعني مرسلا قال وذلك لأن ~~الأعمال لا تكون الا بالحركات الا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى عن ~~الناس هذا وجه الحديث عندي انتهى وقد روى الحديث المذكور البيهقي في الشعب ~~من طريق عقيل وأورده من وجه آخر عن الزهري موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~وإسناده ضعيف ولفظه الصيام لا رياء فيه قال الله عز وجل هو لي وأنا أجزى به ~~وهذا لو صح لكان قاطعا للنزاع وقال القرطبي لما كانت الأعمال يدخلها الرياء ~~والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله الا الله فاضافه الله إلى نفسه ولهذا قال ~~في الحديث يدع شهوته من أجلي وقال بن الجوزي جميع العبادات تظهر بفعلها وقل ~~أن يسلم ما يظهر من شوب بخلاف الصوم وارتضى هذا الجواب المازري وقرره ~~القرطبي بان أعمال بني آدم لما كانت يمكن دخول الرياء فيها اضيفت إليهم ~~بخلاف الصوم فإن حال الممسك شبعا مثل حال الممسك تقربا يعني في الصورة ~~الظاهرة قلت معنى النفي في قوله لا رياء في الصوم أنه لا يدخله الرياء ~~بفعله وأن كان قد يدخله الرياء بالقول كمن يصوم ثم يخبر بأنه صائم فقد ~~يدخله الرياء من هذه الحيثية فدخول الرياء في الصوم إنما يقع من جهة ~~الأخبار بخلاف بقية الأعمال فإن الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها وقد حاول بعض ~~الأئمة الحاق شيء من العبادات البدنية بالصوم فقال أن الذكر بلا إله الا ~~PageV04P107 الله يمكن أن لا يدخله الرياء لأنه بحركة اللسان خاصة دون غيره ~~من أعضاء الفم فيمكن الذاكر أن يقولها بحضرة الناس ولا يشعرون منه بذلك ~~ثانيها أن المراد بقوله وأنا أجزى به أني انفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف ~~حسناته وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس قال القرطبي معناه ~~أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وإنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة ~~إلى ما شاء الله الا الصيام فإن الله يثيب ms02822 عليه بغير تقدير ويشهد لهذا ~~السياق الرواية الأخرى يعني رواية الموطأ وكذلك رواية الأعمش عن أبي صالح ~~حيث قال كل عمل بن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما ~~شاء الله قال الله الا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به أي اجازى عليه جزاء ~~كثيرا من غير تعيين لمقداره وهذا كقوله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم ~~بغير حساب انتهى والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال قلت وسبق إلى هذا أبو ~~عبيد في غريبه فقال بلغني عن بن عيينة أنه قال ذلك واستدل له بان الصوم هو ~~الصبر لأن الصائم يصبر نفسه عن الشهوات وقد قال الله تعالى إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب انتهى ويشهد رواية المسيب بن رافع عن أبي صالح ~~عند سمويه إلى سبعمائة ضعف الا الصوم فإنه لا يدري أحد ما فيه ويشهد له ~~أيضا ما رواه بن وهب في جامعه عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن ~~جده زيد مرسلا ووصله الطبراني والبيهقي في الشعب من طريق أخرى عن عمر بن ~~محمد عن عبد الله بن مينار عن بن عمر مرفوعا الأعمال عند الله سبع الحديث ~~وفيه وعمل لا يعلم ثواب عامله الا الله ثم قال وأما العمل الذي لا يعلم ~~ثواب عامله الا الله فالصيام ثم قال القرطبي هذا القول ظاهر الحسن قال غير ~~أنه تقدم ويأتي في غير ما حديث أن صوم اليوم بعشرة أيام وهي نص في إظهار ~~التضعيف فبعد هذا الجواب بل بطل قلت لا يلزم من الذي ذكر بطلانه بل المراد ~~بما أورده أن صيام اليوم الواحد يكتب بعشرة أيام وأما مقدار ثواب ذلك فلا ~~يعلمه الا الله تعالى ويؤيده أيضا العرف المستفاد من قوله أنا أجزى به لأن ~~الكريم إذا قال أنا أتولى الإعطاء بنفسي كان في ذلك إشارة إلى تعظيم ذلك ~~العطاء وتفخيمه ثالثها معنى قوله الصوم لي أي أنه أحب العبادات إلى والمقدم ~~عندي وقد تقدم قول بن عبد البر كفى ms02823 بقوله الصوم لي فضلا للصيام على سائر ~~العبادات وروى النسائي وغيره من حديث أبي إمامة مرفوعا عليك بالصوم فإنه لا ~~مثل له لكن يعكر على هذا الحديث الصحيح واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ~~رابعها الإضافة إضافة تشريف وتعظيم كما يقال بيت الله وأن كانت البيوت كلها ~~لله قال الزين بن المنير التخصيص في موضع التعميم في مثل هذا السياق لا ~~يفهم منه الا التعظيم والتشريف خامسها أن الاستغناء عن الطعام وغيره من ~~الشهوات من صفات الرب جل جلاله فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته ~~إضافه إليه وقال القرطبي معناه أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم الا الصيام ~~فإنه مناسب لصفة من صفات الحق كأنه يقول أن الصائم يتقرب إلى بأمر هو متعلق ~~بصفة من صفاتى سادسها أن المعنى كذلك لكن بالنسبة إلى الملائكة لأن ذلك من ~~صفاتهم سابعها أنه خالص لله وليس للعبد فيه حظ قاله الخطابي هكذا نقله عياض ~~وغيره فإن أراد بالحظ ما يحصل من الثناء عليه لأجل العبادة رجع إلى المعنى ~~الأول وقد أفصح بذلك بن الجوزي فقال المعنى ليس لنفس الصائم فيه حظ بخلاف ~~غيره فإن له فيه حظا لثناء الناس عليه لعبادته ثامنها سبب الإضافة إلى الله ~~أن الصيام لم يعبد به غير الله بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك ~~واعترض على هذا بما يقع من عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات فإنهم ~~يتعبدون لها بالصيام وأجيب PageV04P108 بأنهم لا يعتقدون الهية الكواكب ~~وإنما يعتقدون أنها فعالة بانفسها وهذا الجواب عندي ليس بطائل لأنهم ~~طائفتان إحداهما كانت تعتقد الهية الكواكب وهم من كان قبل ظهور الإسلام ~~واستمر منهم من استمر على كفره والأخرى من دخل منهم في الإسلام واستمر على ~~تعظيم الكواكب وهم الذين اشير إليهم تاسعها أن جميع العبادات توفي منها ~~مظالم العباد الا الصيام روى ذلك البيهقي من طريق إسحاق بن أيوب بن حسان ~~الواسطي عن أبيه عن بن عيينة قال إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ~~ويؤدى ما عليه من المظالم من عمله ms02824 حتى لا يبقى له الا الصوم فيتحمل الله ما ~~بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة قال القرطبي قد كنت استحسنت هذا ~~الجواب إلى أن فكرت في حديث المقاصة فوجدت فيه ذكر الصوم في جملة الأعمال ~~حيث قال المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام ويأتي وقد شتم هذا ~~وضرب هذا وأكل مال هذا الحديث وفيه فيؤخذ لهذا من حسناته ولهذا من حسناته ~~فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في ~~النار فظاهره أن الصيام مشترك مع بقية الأعمال في ذلك قلت أن ثبت قول بن ~~عيينة أمكن تخصيص الصيام من ذلك فقد يستدل له بما رواه أحمد من طريق حماد ~~بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه كل العمل كفارة الا الصوم الصوم ~~لي وأنا أجزى به وكذا رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن محمد بن ~~زياد ولفظه قال ربكم تبارك وتعالى كل العمل كفارة الا الصوم ورواه قاسم بن ~~أصبغ من طريق أخرى عن شعبة بلفظ كل ما يعمله بن آدم كفارة له الا الصوم وقد ~~أخرجه المصنف في التوحيد عن آدم عن شعبة بلفظ يرويه عن ربكم قال لكل عمل ~~كفارة والصوم لي وأنا أجزى به فحذف الاستثناء وكذا رواه أحمد عن غندر عن ~~شعبة لكن قال كل العمل كفارة وهذا يخالف رواية آدم لأن معناها أن لكل عمل ~~من المعاصي كفارة من الطاعات ومعنى رواية غندر كل عمل من الطاعات كفارة ~~للمعاصى وقد بين الإسماعيلي الاختلاف فيه في ذلك على شعبة وأخرجه من طريق ~~غندر بذكر الاستثناء فاختلف فيه أيضا على غندر والاستثناء المذكور يشهد لما ~~ذهب إليه بن عيينة لكنه وأن كان صحيح السند فإنه يعارضه حديث حذيفة فتنة ~~الرجل في أهله وماله وولده يكفرها الصلاة والصيام والصدقة ولعل هذا هو السر ~~في تعقيب البخاري لحديث الباب بباب الصوم كفارة وأورد فيه حديث حذيفة ~~وسأذكر وجه الجمع بينهما في الكلام ms02825 على الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى ~~عاشرها أن الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظه كما تكتب سائر الأعمال واستند قائله ~~إلى حديث واه جدا أورده بن العربي في المسلسلات ولفظه قال الله الإخلاص سر ~~من سري استودعته قلب من أحب لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ~~ويكفى في رد هذا القول الحديث الصحيح في كتابة الحسنة لمن هم بها وأن لم ~~يعملها فهذا ما وقفت عليه من الأجوبة وقد بلغني أن بعض العلماء بلغها إلى ~~أكثر من هذا وهو الطالقاني في حظائر القدس له ولم اقف عليه واتفقوا على أن ~~المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولا وفعلا ونقل بن ~~العربي عن بعض الزهاد أنه مخصوص بصيام خواص الخواص فقال أن الصوم على أربعة ~~أنواع صيام العوام وهو الصوم عن الأكل والشرب والجماع وصيام خواص العوام ~~وهو هذا مع اجتناب المحرمات من قول أو فعل وصيام الخواص وهو الصوم عن غير ~~ذكر الله وعبادته وصيام خواص الخواص وهو الصوم عن غير الله فلا فطر لهم إلى ~~يوم القيامة وهذا مقام عال لكن في حصر المراد من الحديث في هذا النوع نظر ~~لا يخفى وأقرب الأجوبة التي ذكرتها إلى الصواب الأول والثاني ويقرب منهما ~~الثامن والتاسع وقال البيضاوي في PageV04P109 الكلام على رواية الأعمش عن ~~أبي صالح التي بينتها قبل لما أراد بالعمل الحسنات وضع الحسنة في الخبر ~~موضع الضمير الراجع إلى المبتدأ وقوله الا الصيام مستثنى من كلام غير محكى ~~دل عليه ما قبله والمعنى أن الحسنات يضاعف جزاؤها من عشرة أمثالها إلى ~~سبعمائة ضعف الا الصوم فلا يضاعف إلى هذا القدر بل ثوابه لا يقدر قدره ولا ~~يحصيه الا الله تعالى ولذلك يتولى الله جزاءه بنفسه ولا يكله إلى غيره قال ~~والسبب في اختصاص الصوم بهذه المزية أمران أحدهما أن سائر العبادات مما ~~يطلع العباد عليه والصوم سر بين العبد وبين الله تعالى يفعله خالصا ويعامله ~~به طالبا لرضاه وإلى ذلك الإشارة بقوله فإنه ms02826 لي والآخر أن سائر الحسنات ~~راجعة إلى صرف المال أو استعمال للبدن والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن ~~للنقصان وفيه الصبر على مضض الجوع والعطش وترك الشهوات وإلى ذلك أشار بقوله ~~يدع شهوته من أجلي قال الطيبي وبيان هذا أن قوله يدع شهوته الخ جملة ~~مستانفة وقعت موقع البيان لموجب الحكم المذكور وأما قول البيضاوي أن ~~الاستثناء من كلام غير محكى ففيه نظر فقد يقال هو مستثنى من كل عمل وهو ~~مروي عن الله لقوله في اثناء الحديث قال الله تعالى ولما لم يذكره في صدر ~~الكلام أورده في اثنائه بيانا وفائدته تفخيم شأن الكلام وأنه صلى الله عليه ~~وسلم لا ينطق عن الهوى قوله والحسنة بعشر أمثالها كذا وقع مختصرا عند ~~البخاري وقد قدمت البيان بأنه وقع في الموطأ تاما وقد رواه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق القعنبي شيخ البخاري فيه فقال بعد قوله وأنا أجزى به كل ~~حسنة يعملها بن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف الا الصيام فإنه لي وأنا ~~أجزى به فأعاد قوله وأنا أجزى به في آخر الكلام تاكيدا وفيه إشارة إلى ~~الوجه الثاني ووقع في رواية أبي صالح عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث ~~للصائم فرحتان يفرحهما الحديث وسيأتي الكلام عليه بعد ستة أبواب إن شاء ~~الله تعالى # | 1 ( قوله باب الصوم كفارة ) # كذا لأبي ذر والجمهور بتنوين باب أي الصوم يقع كفارة للذنوب ورايته هنا ~~بخط القطب في شرحه باب كفارة الصوم أي باب تكفير الصوم للذنوب وقد تقدم في ~~اثناء الصلاة باب الصلاة كفارة وللمستملى باب تكفير الصلاة وأورد فيه حديث ~~الباب بعينه من وجه آخر عن أبي وائل وقد تقدم طرف من الكلام على الحديث ~~ويأتي شرحه مستوفى في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وفيه ما ترجم له لكن ~~أطلق في الترجمة والخبر مقيد بفتنة المال وما ذكر معه فقد يقال لا يعارض ~~الحديث السابق في الباب قبله PageV04P110 وهو كون الأعمال كفارة الا الصوم ~~لأنه يحمل في الاثبات ms02827 على كفارة شيء مخصوص وفي النفي على كفارة شيء آخر وقد ~~حمله المصنف في موضع آخر على تكفير مطلق الخطيئة فقال في الزكاة باب الصدقة ~~تكفر الخطيئة ثم أورد هذا الحديث بعينه ويؤيد الإطلاق ما ثبت عند مسلم من ~~حديث أبي هريرة أيضا مرفوعا الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان مكفرات لما ~~بينهن ما اجتنبت الكبائر وقد تقدم البحث في الصلاة ولابن حبان في صحيحه من ~~حديث أبي سعيد مرفوعا من صام رمضان وعرف حدوده كفر ما قبله ولمسلم من حديث ~~أبي قتادة أن صيام عرفة يكفر سنتين وصيام عاشوراء يكفر سنة وعلى هذا فقوله ~~كل العمل كفارة الا الصيام يحتمل أن يكون المراد الا الصيام فإنه كفارة ~~وزيادة ثواب على الكفارة ويكون المراد بالصيام الذي هذا شأنه ما وقع خالصا ~~سالما من الرياء والشوائب كما تقدم شرحه والله أعلم # | 1 ( قوله باب ) # بالتنوين الريان بفتح الراء وتشديد التحتانية وزن فعلان من الري اسم علم ~~على باب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه وهو مما وقعت المناسبة فيه ~~بين لفظه ومعناه لأنه مشتق من الري وهو مناسب لحال الصائمين وسيأتي أن من ~~دخله لم يظما قال القرطبي اكتفى بذكر الري عن الشبع لأنه يدل عليه من حيث ~~أنه يستلزمه قلت أو لكونه أشق على الصائم من الجوع # 1797 قوله حدثني أبو حازم هو بن دينار وسهل هو بن سعد الساعدي قوله أن في ~~الجنة بابا قال الزين بن المنير إنما قال في الجنة ولم يقل للجنة ليشعر بان ~~في الباب المذكور من النعيم والراحة في الجنة فيكون أبلغ في التشوق إليه ~~قلت وقد جاء الحديث من وجه PageV04P111 آخر بلفظ أن للجنة ثمانية أبواب ~~منها باب يسمى الريان لايدخله الا الصائمون أخرجه هكذا الجوزقي من طريق أبي ~~غسان عن أبي حازم وهو للبخاري من هذا الوجه في بدء الخلق لكن قال في الجنة ~~ثمانية أبواب قوله فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد كرر نفى دخول غيرهم ~~منه تاكيدا وأما قوله ms02828 فلم يدخل فهو معطوف على أغلق أي لم يدخل منه غير من ~~دخل ووقع عند مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد شيخ البخاري فيه ~~فإذا دخل آخرهم أغلق هكذا في بعض النسخ من مسلم وفي الكثير منها فإذا دخل ~~أولهم أغلق قال عياض وغيره هو وهم والصواب آخرهم قلت وكذا أخرجه بن أبي ~~شيبة في مسنده وأبو نعيم في مستخرجيه معا من طريقه وكذا أخرجه الإسماعيلي ~~والجوزقى من طرق عن خالد بن مخلد وكذا أخرجه النسائي وبن خزيمة من طريق ~~سعيد بن عبد الرحمن وغيره وزاد فيه من دخل شرب ومن شرب لا يظما أبدا ~~وللترمذي من طريق هشام بن سعد عن أبي حازم نحوه وزاد ومن دخله لم يظما أبدا ~~ونحوه للنسائي والإسماعيلي من طريق عبد العزيز بن حازم عن أبيه لكنه وقفه ~~وهو مرفوع قطعا لأن مثله لا مجال للرأى فيه # 1798 قوله عن حميد بن عبد الرحمن في رواية شعيب عن الزهري الآتية في فضل ~~أبي بكر أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف قوله عن أبي هريرة قال بن عبد ~~البر اتفق الرواة عن مالك على وصله الا يحيى بن بكير وعبد الله بن يوسف ~~فإنهما أرسلاه ولم يقع عند القعنبي أصلا قلت هذا أخرجه الدارقطني في ~~الموطات من طريق يحيى بن بكير موصولا فلعله اختلف عليه فيه وأخرجه أيضا من ~~طريق القعنبي فلعله حدث به خارج الموطأ قوله من أنفق زوجين في سبيل الله ~~زاد إسماعيل القاضي عن أبي مصعب عن مالك من ماله واختلف في المراد بقوله في ~~سبيل الله فقيل أراد الجهاد وقيل ما هو أعم منه والمراد بالزوجين انفاق ~~شيئين من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد كما سيأتي إيضاحه وقوله هذا ~~خير ليس اسم التفضيل بل المعنى هذا خير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم ~~وبه تظهر الفائدة قوله ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان في رواية ~~محمد بن عمرو عن الزهري ms02829 عند أحمد لكل أهل عمل باب يدعون منه بذلك العمل ~~فلأهل الصيام باب يدعون منه يقال له الريان وهذا صريح في مقصود الترجمة ~~وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في فضائل أبي بكر إن شاء الله تعالى ~~PageV04P112 # | 1 ( قوله باب هل يقال ) # كذا للأكثر على البناء للمجهول وللسرخسى والمستملى هل يقول أي الإنسان ~~قوله ومن رأى كله واسعا أي جائزا بالإضافة وبغير الإضافة وللكشميهني ومن ~~رآه بزيادة الضمير وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى حديث ضعيف رواه أبو معشر ~~نجيح المدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا لا تقولوا رمضان فإن ~~رمضان اسم من أسماء الله ولكن قولوا شهر رمضان أخرجه بن عدي في الكامل ~~وضعفه بأبي معشر قال البيهقي قد روى عن أبي معشر عن محمد بن كعب وهو أشبه ~~وروى عن مجاهد والحسن من طريقين ضعيفين وقد احتج البخاري لجواز ذلك بعدة ~~أحاديث انتهى وقد ترجم النسائي لذلك أيضا فقال باب الرخصة في أن يقال لشهر ~~رمضان رمضان ثم أورد حديث أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم صمت رمضان ~~ولأقمته كله وحديث بن عباس عمرة في رمضان تعدل حجة وقد يتمسك للتقييد ~~بالشهر بورود القرآن به حيث قال شهر رمضان مع احتمال أن يكون حذف لفظ شهر ~~من الأحاديث من تصرف الرواة وكان هذا هو السر في عدم جزم المصنف بالحكم ~~ونقل عن أصحاب مالك الكراهية وعن بن الباقلاني منهم وكثير من الشافعية أن ~~كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا يكره والجمهور على الجواز واختلف في ~~تسمية هذا الشهر رمضان فقيل لأنه ترمض فيه الذنوب أي تحرق لأن الرمضاء شدة ~~الحر وقيل وافق ابتداء الصوم فيه زمنا حارا والله أعلم قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من صام رمضان وقال لا تقدموا رمضان أما الحديث الأول فوصله ~~في الباب الذي يليه وفيه تمامه وأما الثاني فوصله بعد ذلك من طريق هشام عن ~~يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا يتقدمن أحدكم وأخرجه مسلم من ms02830 طريق ~~على بن المبارك عن يحيى بلفظ لا تقدموا رمضان # 1799 قوله عن أبي سهيل هو نافع بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن ~~أبي غيمان بالغين المعجمة والتحتانية الأصبحي عم مالك بن أنس بن مالك وأبوه ~~تابعي كبير أدرك عمر قوله إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة كذا أخرجه مختصرا ~~وقد أخرجه مسلم والنسائي من هذا الوجه بتمامه مثل رواية الزهري الثانية ~~والظاهر أن البخاري جمع المتن بإسنادين وذكر موضع المغايرة وهو أبواب الجنة ~~في رواية إسماعيل بن جعفر وأبواب السماء في رواية الزهري # 1800 قوله حدثني بن أبي أنس هو أبو سهيل نافع بن أبي أنس مالك بن أبي ~~عامر شيخ إسماعيل بن جعفر وهو من صغار شيوخ الزهري بحيث أدركه تلامذة ~~الزهري وهو أصغر منهم كاسماعيل بن جعفر وهذا الإسناد يعد من رواية الأقران ~~وقد تأخر أبو سهيل في الوفاة عن الزهري وقد بين النسائي أن مراد الزهري ~~بابن أبي أنس نافع هذا فأخرج من وجه آخر عن عقيل عن بن شهاب أخبرني أبو ~~سهيل عن أبيه وأخرجه من طريق صالح عن بن شهاب فقال أخبرني نافع بن أبي أنس ~~وروى هذا الحديث معمر عن الزهري فأرسله وحذف من بينه وبين أبي هريرة ورواه ~~بن إسحاق عن الزهري عن أويس بن أبي أويس عديل بني تيم عن أنس قال النسائي ~~وهو خطا PageV04P113 قوله مولى التيميين أي مولى بني تيم والمراد منهم آل ~~طلحة بن عبيد الله أحد العشرة وكان أبو عامر والد مالك قد قدم مكة فقطنها ~~وحالف عثمان بن عبيد الله أخا طلحة فنسب إليه وكان مالك الفقيه يقول لسنا ~~موالي آل تيم إنما نحن عرب من أصبح ولكن جدي حالفهم قوله وسلسلت الشياطين ~~قال الحليمي يحتمل أن يكون المراد من الشياطين مسترقوا السمع منهم وأن ~~تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه لأنهم كانوا منعوا في زمن نزول ~~القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل مبالغة في الحفظ ويحتمل أن يكون ~~المراد أن ms02831 الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في ~~غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر وقال ~~غيره المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة منهم وترجم لذلك بن خزيمة في صحيحه ~~وأورد ما أخرجه هو والترمذي والنسائي وبن ماجة والحاكم من طريق الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ~~ومردة الجن وأخرجه النسائي من طريق أبي قلابة عن أبي هريرة بلفظ وتغل فيه ~~مردة الشياطين زاد أبو صالح في روايته وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ~~وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا ~~باغي الشر اقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة لفظ بن خزيمة وقوله صفدت ~~بالمهملة المضمومة بعدها فاء ثقيلة مكسورة أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال وهو ~~بمعنى سلسلت ونحوه للبيهقي من حديث بن مسعود وقال فيه فتحت أبواب الجنة فلم ~~يغلق منها باب الشهر كله قال عياض يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله ~~علامة للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين ~~ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل اغواؤهم ~~فيصيرون كالمصفدين قال ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن بن ~~شهاب عند مسلم فتحت أبواب الرحمة قال ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة ~~عما يفتحه الله لعباده من الطاعات وذلك أسباب لدخول الجنة وغلق أبواب النار ~~عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الايلة باصحابها إلى النار وتصفيد الشياطين ~~عبارة عن تعجيزهم عن الاغواء وتزيين الشهوات قال الزين بن المنير والأول ~~أوجه ولا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره وأما الرواية التي فيها أبواب ~~الرحمة وأبواب السماء فمن تصرف الرواة والأصل أبواب الجنة بدليل ما يقابله ~~وهو غلق أبواب النار واستدل به على أن الجنة في السماء لإقامة هذا مقام هذه ~~في الرواية وفيه نظر وجزم التوربشتى شارح المصابيح بالاحتمال الأخير ~~وعبارته ms02832 فتح أبواب السماء كناية عن تنزل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد ~~أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول وغلق أبواب جهنم كناية ~~عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث عن المعاصي بقمع ~~الشهوات وقال الطيبي فائدة فتح أبواب السماء توقيف الملائكة على استحماد ~~فعل الصائمين وأنه من الله بمنزلة عظيمة وفيه إذا علم المكلف ذلك بأخبار ~~الصادق ما يزيد في نشاطه ويتلقاه باريحية وقال القرطبي بعد أن رجح حمله على ~~ظاهره فإن قيل كيف نرى الشرور والمعاصى واقعة في رمضان كثيرا فلو صفدت ~~الشياطين لم يقع ذلك فالجواب أنها إنما تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ ~~على شروطه وروعيت ادابه أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لاكلهم كما تقدم ~~في بعض الروايات أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك ~~فيه أقل من غيره اذلا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية لأن ~~لذلك اسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين ~~الإنسية وقال غيره في تصفيد الشياطين في رمضان إشارة PageV04P114 إلى رفع ~~عذر المكلف كأنه يقال له قد كفت الشياطين عنك فلا تعتل بهم في ترك الطاعة ~~ولا فعل المعصية # 1801 قوله إذا رايتموه أي الهلال وسيأتي التصريح بذلك بعد خمسة أبواب مع ~~الكلام على الحكم وكذا هو مصرح بذكر الهلال فيه في الرواية المعلقة وإنما ~~أراد المصنف بإيراده في هذا الباب ثبوت ذكر رمضان بغير لفظ شهر ولم يقع ذلك ~~في الرواية الموصولة وإنما وقع في الرواية المعلقة قوله وقال غيره عن الليث ~~الخ المراد بالغير المذكور أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث كذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه قال حدثني الليث حدثني عقيل عن بن شهاب فذكره بلفظ ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهلال رمضان إذا رايتموه فصوموا ~~الحديث ووقع مثله في غير رواية الزهري قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أيوب ~~عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله ms02833 عليه وسلم لهلال رمضان إذا ~~رايتموه فصوموا الحديث وسيأتي بيان اختلاف ألفاظ هذا الحديث حيث ذكرته إن ~~شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية ) # قال الزين بن المنير حذف الجواب ايجازا واعتمادا على ما في الحديث وعطف ~~قوله نية على قوله احتسابا لأن الصوم إنما يكون لأجل التقرب إلى الله ~~والنية شرط في وقوعه قربة قال والأولى أن يكون منصوبا على الحال وقال غيره ~~انتصب على أنه مفعول له أو تمييز أو حال بان يكون المصدر في معنى اسم ~~الفاعل أي مؤمنا محتسبا والمراد بالإيمان الإعتقاد بحق فرضية صومه ~~وبالاحتساب طلب الثواب من الله تعالى وقال الخطابي احتسابا أي عزيمة وهو أن ~~يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه ولا ~~مستطيل لأيامه قوله وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يبعثون على ~~نياتهم هذا طرف من حديث وصله المصنف في أوائل البيوع من طريق نافع بن جبير ~~عنها وأوله يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ثم ~~يبعثون على نياتهم يعني يوم القيامة ووجه الاستدلال منه هنا أن للنية ~~تاثيرا في العمل لاقتضاء الخبر أن في الجيش المذكور المكره والمختار فإنهم ~~إذا بعثوا على نياتهم وقعت المؤاخذة على المختار دون المكره # 1802 قوله حدثنا يحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن ~~ووقع في رواية معاذ بن هشام عن أبيه عند مسلم حدثني أبو سلمة ونحوه في ~~رواية شيبان عن يحيى عند أحمد قوله من قام ليلة القدر يأتي الكلام عليه في ~~الباب المعقود لها في أواخر الصيام قوله ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر ~~له ما تقدم من ذنبه زاد أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة وما تأخر وقد رواه أحمد أيضا عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو بدون ~~هذه الزيادة ومن طريق يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بدونها ms02834 أيضا ووقعت هذه ~~الزيادة أيضا في رواية الزهري عن أبي سلمة أخرجها النسائي عن قتيبة عن ~~سفيان عنه وتابعه PageV04P115 حامد بن يحيى عن سفيان أخرجه بن عبد البر في ~~التمهيد واستنكره وليس بمنكر فقد تابعه قتيبة كما ترى وهشام بن عمار وهو في ~~الجزء الثاني عشر من فوائده والحسين بن الحسن المروزي أخرجه في كتاب الصيام ~~له ويوسف بن يعقوب النجاحي أخرجه أبو بكر بن المقرئ في فوائده كلهم عن ~~سفيان والمشهور عن الزهري بدونها وقد وقعت هذه الزيادة أيضا في حديث عبادة ~~بن الصامت عند الإمام أحمد من وجهين وإسناده حسن وقد استوعبت الكلام على ~~طرقه في كتاب الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة وهذا محصله وقوله من ~~ذنبة اسم جنس مضاف فيتناول جميع الذنوب الا أنه مخصوص عند الجمهور وقد تقدم ~~البحث في ذلك في كتاب الوضوء وفي أوائل كتاب المواقيت قال الكرماني وكلمة ~~من أما متعلقة بقوله غفر أي غفر من ذنبه ما تقدم فهو منصوب المحل اوهى ~~مبنية لما تقدم وهو مفعول لما لم يسم فاعله فيكون مرفوع المحل # | 1 ( قوله باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان ) # أورد فيه حديث بن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ~~وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في بدء الوحي قال الزين بن المنير وجه التشبيه ~~بين اجوديته صلى الله عليه وسلم بالخير وبين اجودية الريح المرسلة أن ~~المراد بالريح ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى لإنزال الغيث العام الذي ~~يكون سببا لاصابة الأرض الميتة وغير الميتة أي فيعم خيره وبره من هو بصفة ~~الفقر والحاجة ومن هو بصفة الغني والكفاية أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن ~~الريح المرسلة صلى الله عليه وسلم قوله باب من لم يدع أي يترك قول الزور ~~والعمل به زاد في نسخة الصغاني في الصوم قال الزين بن المنير حذف الجواب ~~لأنه لو نص على ما في الخبر لطالت الترجمة أو لو عبر عنه بحكم معين لوقع ms02835 في ~~عهدته فكان الإيجاز ما صنع # 1804 قوله حدثنا المقبري عن أبيه كذا في أكثر الروايات عن بن أبي ذئب وقد ~~رواه بن وهب عن بن أبي ذئب فاختلف عليه رواه الربيع عنه مثل الجماعة ورواه ~~بن السراج عنه فلم يقل عن أبيه PageV04P116 أخرجها النسائي وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق حماد بن خالد عن بن أبي ذئب بإسقاطه أيضا واختلف فيه ~~على بن المبارك فأخرجه بن حبان من طريقه بالاسقاط وأخرجه النسائي وبن ماجة ~~وبن خزيمة بإثباته وذكر الدارقطني أن يزيد بن هارون ويونس بن يحيى روياه عن ~~بن أبي ذئب بالاسقاط أيضا وقد أخرجه أحمد عن يزيد فقال فيه عن أبيه والذي ~~يظهر أن بن أبي ذئب كان تارة لا يقول عن أبيه وفي أكثر الأحوال يقولها وقد ~~رواه أبو قتادة الحراني عن بن أبي ذئب بإسناد آخر فقال عن الزهري عن عبد ~~الله بن ثعلبة عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ الأول قوله قول الزور والعمل ~~به زاد المصنف في الأدب عن أحمد بن يونس عن بن ابى ذئب والجهل وكذا لأحمد ~~عن حجاج ويزيد بن هارون كلاهما عن بن أبي ذئب وفي رواية بن وهب والجهل في ~~الصوم ولابن ماجة من طريق بن المبارك من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به ~~جعل الضمير في به يعود على الجهل والأول جعله يعود على قول الزور والمعنى ~~متقارب ولما روى الترمذي حديث أبي هريرة هذا قال وفي الباب عن أنس قلت ~~وحديث أنس أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ من لم يدع الخنا والكذب ورجاله ~~ثقات والمراد بقول الزور الكذب والجهل السفه والعمل به أي بمقتضاه كما تقدم ~~قوله فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه قال بن بطال ليس معناه أن يؤمر ~~بان يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه وهو مثل قوله ~~من باع الخمر فليشقص الخنازير أي يذبحها ولم يأمره بذبحها ولكنه على ~~التحذير والتعظيم لاثم بائع الخمر وأما قوله فليس لله ms02836 حاجة فلا مفهوم له ~~فإن الله لا يحتاج إلى شيء وإنما معناه فليس لله إرادة في صيامه فوضع ~~الحاجة موضع الإرادة وقد سبق أبو عمر بن عبد البر إلى شيء من ذلك قال بن ~~المنير في الحاشية بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن رد عليه ~~شيئا طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لي بكذا فالمراد رد الصوم المتلبس بالزور ~~وقبول السالم منه وقريب من هذا قوله تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ~~ولكن يناله التقوى منكم فإن معناه لن يصيب رضاه الذي ينشا عنه القبول وقال ~~بن العربي مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه ومعناه أن ~~ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه وقال البيضاوي ليس ~~المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات ~~وتطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه ~~نظر القبول فقوله ليس لله حاجة مجاز عن عدم القبول فنفى السبب وأراد المسبب ~~والله اعلم واستدل به على أن هذه الأفعال تنقص الصوم وتعقب بأنها صغائر ~~تكفر باجتناب الكبائر وأجاب السبكي الكبير بان في حديث الباب والذي مضى في ~~أول الصوم دلالة قوية للأول لأن الرفث والصخب وقول الزور والعمل به مما علم ~~النهى عنه مطلقا والصوم مأمور به مطلقا فلو كانت هذه الأمور إذا حصلت فيه ~~لم يتاثر بها لم يكن لذكرها فيه مشروطة فيه معنى يفهمه فلما ذكرت في هذين ~~الحديثين نبهتنا على أمرين أحدهما زيادة قبحها في الصوم على غيرها والثاني ~~البحث على سلامة الصوم عنها وأن سلامته منها صفة كمال فيه وقوة الكلام ~~تقتضي أن يقبح ذلك لأجل الصوم فمقتضى ذلك أن الصوم يكمل بالسلامة عنها قال ~~فإذا لم يسلم عنها نقص ثم قال ولا شك أن التكاليف قد ترد بأشياء وينبه بها ~~على أخرى بطريق الإشارة وليس المقصود من الصوم العدم المحض كما في المنهيات ~~لأنه ms02837 يشترط له النية بالإجماع ولعل القصد به في الأصل الإمساك عن جميع ~~المخالفات لكن لما كان ذلك يشق خفف الله PageV04P117 وأمر بالإمساك عن ~~المفطرات ونبه الغافل بذلك على الإمساك عن المخالفات وارشد إلى ذلك ما ~~تضمنته أحاديث المبين عن الله مراده فيكون اجتناب المفطرات واجبا واجتناب ~~ما عداها من المخالفات من المكملات والله أعلم وقال شيخنا في شرح الترمذي ~~لما أخرج الترمذي هذا الحديث ترجم ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم وهو ~~مشكل لأن الغيبة ليست قول الزور ولا العمل به لأنها أن يذكر غيره بما يكره ~~وقول الزور هو الكذب وقد وافق الترمذي بقية أصحاب السنن فترجموا بالغيبة ~~وذكروا هذا الحديث وكانهم فهموا من ذكر قول الزور والعمل به الأمر بحفظ ~~النطق ويمكن أن يكون فيه إشارة إلى الزيادة التي وردت في بعض طرقه وهي ~~الجهل فإنه يصح إطلاقه على جميع المعاصي وأما قوله والعمل به فيعود على ~~الزور ويحتمل أن يعود أيضا على الجهل أي والعمل بكل منهما تنبيه قوله فليس ~~لله وقع عند البيهقي في الشعب من طريق يزيد بن هارون عن بن أبي ذئب فليس به ~~بموحدة وهاء ضمير فإن لم يكن تحريفا فالضمير للصائم # | 1 ( قوله باب هل يقول أني صائم إذا شتم ) # أورد فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى قبل ستة أبواب قوله ~~فيه ولا يصخب كذا للأكثر بالمهملة الساكنة بعدها خاء معجمة ولبعضهم بالسين ~~بدل الصاد وهو بمعناه والصخب الخصام والصياح وقد تقدم أن المراد بالنهى عن ~~ذلك تاكيده حالة الصوم وإلا فغير الصائم منهى عن ذلك أيضا قوله لخلوف كذا ~~للأكثر وللكشميهني لخلف بحذف الواو كأنها صيغة جمع ويروي في غير البخاري ~~بلفظ لخفة على الوحدة كتمر وتمرة قوله للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح ~~زاد مسلم بفطره وقوله يفرحهما أصله يفرح بهما فحذف الجار ووصل الضمير كقوله ~~صام رمضان أي فيه قال القرطبي معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث ابيح له ~~الفطر وهذا الفرح طبيعي وهو السابق ms02838 للفهم وقيل أن فرحه بفطره إنما هو من ~~حيث أنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه قلت ~~ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات ~~الناس في ذلك فمنهم من يكون فرحه مباحا وهو الطبيعى ومنهم من يكون مستحبا ~~وهو من يكون سببه شيء مما ذكره قوله وإذا لقي ربه فرح بصومه أي بجزائه ~~وثوابه وقيل الفرح الذي عند لقاء ربه أما لسروره بربه أو بثواب ربه على ~~الاحتمالين قلت والثاني أظهر إذ لا ينحصر الأول في الصوم بل يفرح حينئذ ~~بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه PageV04P118 # | 1 ( قوله باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة ) # بضم المهملة وسكون الزاي بعدها موحدة كذا لأبي ذر ولغيره العزوبة بزيادة ~~واو والمراد بالخوف من العزوبة ما ينشا عنها من إرادة الوقوع في العنت ثم ~~أورد المصنف فيه حديث بن مسعود المشهور وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى والمراد منه هنا # 1806 قوله فيه ومن لم يستطع أي لم يجد اهبة النكاح قوله فعليه بالصوم ~~فإنه له وجاء بكسر الواو وبجيم ومد وهو رض الخصيتين وقيل رض عروقهما ومن ~~يفعل به ذلك تنقطع شهوته ومقتضاه أن الصوم قامع لشهوة النكاح واستشكل بان ~~الصوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك مما يثير الشهوة لكن ذلك إنما يقع في ~~مبدا الأمر فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك والله أعلم PageV04P119 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا ) # هذه الترجمة لفظ مسلم من رواية إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن سعيد عن أبي ~~هريرة وقد سبق للمصنف في أول الصيام من طريق بن شهاب عن سالم عن أبيه بلفظ ~~إذا رايتموه وذكر البخاري في الباب أحاديث تدل على نفى صوم يوم الشك رتبها ~~ترتيبا حسنا فصدرها بحديث عمار المصرح بعصيان من صامه ثم بحديث بن عمر من ~~وجهين أحدهما بلفظ فإن غم عليكم ms02839 فاقدروا له والآخر بلفظ فأكملوا العدة ~~ثلاثين وقصد بذلك بيان المراد من قوله فاقدروا له ثم استظهر بحديث بن عمر ~~أيضا الشهر هكذا وهكذا وحبس الإبهام في الثالثة ثم ذكر شاهدا من حديث أبي ~~هريرة لحديث بن عمر مصرحا بان عدة الثلاثين المامور بها تكون من شعبان ثم ~~ذكر شاهدا لحديث بن عمر في كون الشهر تسعا وعشرين من حديث أم سلمة مصرحا ~~فيه بان الشهر تسع وعشرون ومن حديث أنس كذلك وسأتكلم عليها حديثا حديثا إن ~~شاء الله تعالى قوله وقال صلة عن عمار الخ أما صلة فهو بكسر المهملة وتخفيف ~~اللام المفتوحة بن زفر بزاى وفاء وزن عمر كوفي عبسى بموحدة ومهملة من كبار ~~التابعين وفضلائهم ووهم بن حزم فزعم أنه صلة بن أشيم والمعروف أنه بن زفر ~~وكذا وقع مصرحا به عند جمع ممن وصل هذا الحديث وقد وصله أبو داود والترمذي ~~والنسائي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عنه ~~ولفظه عندهم كنا عند عمار بن ياسر فأتى بشاة مصلية فقال كلوا فتنحى بعض ~~القوم فقال أني صائم فقال عمار من صام يوم الشك وفي رواية بن خزيمة وغيره ~~من صام اليوم الذي يشك فيه وله متابع بإسناد حسن أخرجه بن أبي شيبه من طريق ~~منصور عن ربعي أن عمارا وناسا معه اتوهم يسألونهم في اليوم الذي يشك فيه ~~فاعتزلهم رجل فقال له عمار تعال فكل فقال أني صائم فقال له عمار أن كنت ~~تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال وكل ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن منصور ~~عن ربعي عن رجل عن عمار وله شاهد من وجه آخر أخرجه إسحاق بن راهويه من ~~رواية سماك عن عكرمة ومنهم من وصله بذكر بن عباس فيه قوله فقد عصى أبا ~~القاسم صلى الله عليه وسلم استدل به على تحريم صوم يوم الشك لأن الصحابي لا ~~يقول ذلك من قبل راية فيكون من قبيل المرفوع قال بن عبد البر هو مسند عندهم ms02840 ~~لا يختلفون في ذلك وخالفهم الجوهري المالكي فقال هو موقوف والجواب أنه ~~موقوف لفظا مرفوع حكما قال الطيبي إنما أتى بالموصول ولم يقل يوم الشك ~~مبالغة في أن صوم يوم فيه أدنى شك سبب لعصيان صاحب الشرع فكيف بمن صام يوما ~~الشك فيه قائم ثابت ونحوه قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا أي الذين ~~اونس منهم أدنى ظلم فكيف بالظلم المستمر عليه قلت وقد علمت أنه وقع في كثير ~~من الطرق بلفظ يوم الشك وقوله أبا القاسم قيل فائدة تخصيص ذكر هذه الكنية ~~الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباد الله احكامه زمانا ومكانا وغير ذلك ~~PageV04P120 وأما حديث بن عمر فاتفق الرواة عن مالك عن نافع فيه على قوله ~~فاقدروا له وجاء من وجه آخر عن نافع بلفظ فاقدروا ثلاثين كذلك أخرجه مسلم ~~من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع وهكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب ~~عن نافع قال عبد الرزاق وأخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع به وقال ~~فعدوا ثلاثين واتفق الرواة عن مالك عن عبد الله بن دينار أيضا فيه على قوله ~~فاقدروا له وكذلك رواه الزعفراني وغيره عن الشافعي وكذا رواه إسحاق الحربي ~~وغيره في الموطأ عن القعنبي وأخرجه الربيع بن سليمان والمزنى عن الشافعي ~~فقال فيه كما قاله البخاري هنا عن القعنبي فإن غم عليكم فأكملوا العدة ~~ثلاثين قال البيهقي في المعرفة أن كانت رواية الشافعي والقعنبي من هذين ~~الوجهين محفوظة فيكون مالك قد رواه على الوجهين قلت ومع غرابة هذا اللفظ من ~~هذا الوجه فله متابعات منها ما رواه الشافعي أيضا من طريق سالم عن بن عمر ~~بتعيين الثلاثين ومنها ما رواه بن خزيمة من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن ~~أبيه عن بن عمر بلفظ فإن غم عليكم فكملوا ثلاثين وله شواهد من حديث حذيفة ~~عند بن خزيمة وأبي هريرة وبن عباس عند أبي داود والنسائي وغيرهما وعن أبي ~~بكرة وطلق بن على عند البيهقي وأخرجه ms02841 من طرق أخرى عنهم وعن غيرهم # 1807 قوله لا تصوموا حتى تروا الهلال ظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية متى ~~وجدت ليلا أو نهارا لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل وبعض العلماء فرق ~~بين ما قبل الزوال أو بعد وخالف الشيعة الإجماع فأوجبوه مطلقا وهو ظاهر في ~~النهى عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها ~~ولو وقع الاقتصار على هذه الجملة لكفى ذلك لمن تمسك به لكن اللفظ الذي رواه ~~أكثر الرواة أوقع للمخالف شبهة وهو # 1808 قوله فإن غم عليكم فاقدروا له فاحتمل أن يكون المراد التفرقة بين ~~حكم الصحو والغيم فيكون التعليق على الرؤية متعلقا بالصحو وأما الغيم فله ~~حكم آخر ويحتمل أن لا تفرقة ويكون الثاني مؤكدا للأول وإلى الأول ذهب أكثر ~~الحنابلة وإلى الثاني ذهب الجمهور فقالوا المراد بقوله فاقدروا له أي ~~انظروا في أول الشهر واحسبوا تمام الثلاثين ويرجح هذا التأويل الروايات ~~الآخر المصرحة بالمراد وهي ما تقدم من قوله فأكملوا العدة ثلاثين ونحوها ~~واولى ما فسر الحديث بالحديث وقد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة في هذه ~~الزيادة أيضا فرواها البخاري كما ترى بلفظ فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وهذا ~~أصرح ما ورد في ذلك وقد قيل أن آدم شيخه انفرد بذلك فإن أكثر الرواة عن ~~شعبة قالوا فيه فعدوا ثلاثين أشار إلى ذلك الإسماعيلي وهو عند مسلم وغيره ~~قال فيجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر قلت الذي ظنه ~~الإسماعيلي صحيح فقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد عن آدم بلفظ فإن ~~غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما يعنى عدوا شعبان ثلاثين فوقع للبخاري ادراج ~~التفسير في نفس الخبر ويؤيد رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا تقدموا ~~رمضان بصوم يوم ولا يومين فإنه يشعر بان المامور بعدده هو شعبان وقد رواه ~~مسلم من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد بلفظ فأكملوا العدد وهو ~~يتناول كل شهر فدخل فيه شعبان وروى الدارقطني ms02842 وصححه وبن خزيمة في صحيحه من ~~حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ ~~من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام وأخرجه أبو ~~داود وغيره أيضا وروى أبو داود والنسائي وبن خزيمة من طريق ربعي عن حذيفة ~~مرفوعا لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا ~~الهلال أو تكملوا العدة وقيل الصواب فيه عن ربعي عن رجل PageV04P121 من ~~الصحابة مبهم ولا يقدح ذلك في صحته قال بن الجوزي في التحقيق لأحمد في هذه ~~المسألة وهي ما إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان ~~ثلاثة أقوال أحدها يجب صومه على أنه من رمضان ثانيها لا يجوز فرضا ولا نفلا ~~مطلقا بل قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة وبه قال الشافعي وقال مالك ~~وأبو حنيفة لا يجوز عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك ثالثها المرجع إلى رأى ~~الإمام في الصوم والفطر واحتج الأول بأنه موافق لرأى الصحابي راوي الحديث ~~قال أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن بن عمر فذكر الحديث بلفظ ~~فاقدروا له قال نافع فكان بن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر ~~فإن رأى فذاك وأن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا وإن حال ~~أصبح صائما وأما ما روى الثوري في جامعه عن عبد العزيز بن حكيم سمعت بن عمر ~~يقول لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه فالجمع بينهما أنه في ~~الصورة التي أوجب فيها الصوم لا يسمى يوم شك وهذا هو المشهور عن أحمد أنه ~~خص يوم الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال أو شهد برؤيته من لا يقبل ~~الحاكم شهادته فأما إذا حال دون منظره شيء فلا يسمى شكا واختار كثير من ~~المحققين من أصحابه الثاني قال بن عبد الهادي في تنقيحه الذي دلت عليه ~~الأحاديث وهو مقتضى ms02843 القواعد أنه أي شهر غم أكمل ثلاثين سواء في ذلك شعبان ~~ورمضان وغيرهما فعلى هذا قوله فأكملوا العدة يرجع إلى الجملتين وهو قوله ~~صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة أي غم عليكم في ~~صومكم أو فطركم وبقية الأحاديث تدل عليه فاللام في قوله فأكملوا العدة ~~للشهر أي عدة الشهر ولم يخص صلى الله عليه وسلم شهرا دون شهر بالاكمال إذا ~~غم فلا فرق بين شعبان وغيره في ذلك إذ لو كان شعبان غير مراد بهذا الإكمال ~~لبينه فلا تكون رواية من روى فأكملوا عدة شعبان مخالفة لمن قال فأكملوا ~~العدة بل مبينة لها ويؤيد ذلك قوله في الرواية الأخرى فإن حال بينكم وبينه ~~سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا أخرجه أحمد وأصحاب ~~السنن وبن خزيمة وأبو يعلى من حديث بن عباس هكذا ورواه الطيالسي من هذا ~~الوجه بلفظ ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان وروى النسائي من طريق ~~محمد بن حنين عن بن عباس بلفظ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين قوله ~~فاقدروا له تقدم أن للعلماء فيه تأويلين وذهب آخرون إلى تأويل ثالث قالوا ~~معناه فاقدروه بحساب المنازل قاله أبو العباس بن سريج من الشافعية ومطرف بن ~~عبد الله من التابعين وبن قتيبة من المحدثين قال بن عبد البر لا يصح عن ~~مطرف وأما بن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا قال ونقل بن خويز ~~منداد عن الشافعي مسألة بن سريج والمعروف عن الشافعي ما عليه الجمهور ونقل ~~بن العربي عن بن سريج أن قوله فاقدروا له خطاب لمن خصه الله بهذا العلم وأن ~~قوله فأكملوا العدة خطاب للعامة قال بن العربي فصار وجوب رمضان عنده مختلف ~~الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب العدد قال وهذا ~~بعيد عن النبلاء وقال بن الصلاح معرفة منازل القمر هي معرفة سير الاهلة ~~وأما معرفة الحساب فأمر دقيق يختص بمعرفته الاحاد قال فمعرفة منازل القمر ~~تدرك بأمر محسوس يدركه من ms02844 يراقب النجوم وهذا هو الذي أراده بن سريج وقال به ~~في حق العارف بها في خاصة نفسه ونقل الروياني عنه أنه لم يقل بوجوب ذلك ~~عليه وإنما قال بجوازه وهو اختيار القفال وأبي الطيب وأما أبو إسحاق في ~~المهذب فنقل عن بن سريج لزوم الصوم في هذه الصورة فتعددت الاراء في هذه ~~المسألة بالنسبة إلى خصوص PageV04P122 النظر في الحساب والمنازل أحدها ~~الجواز ولا يجزئ عن الفرض ثانيها يجوز ويجزئ ثالثها يجوز للحاسب ويجزئه لا ~~للمنجم رابعها يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم خامسها يجوز ~~لهما ولغيرهما مطلقا وقال بن الصباغ أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين ~~أصحابنا قلت ونقل بن المنذر قبله الإجماع على ذلك فقال في الأشراف صوم يوم ~~الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة وقد صح ~~عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته هكذا أطلق ولم يفصل بين حاسب وغيره فمن ~~فرق بينهم كان محجوجا بالإجماع قبله وسيأتي بقية البحث في ذلك بعد باب قوله ~~الشهر تسع وعشرون ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه بل قد ~~يكون ثلاثين والجواب أن المعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام للعهد ~~والمراد شهر بعينه أو هو محمول على الأكثر الأغلب لقول بن مسعود ما صمنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين أخرجه أبو داود ~~والترمذي ومثله عن عائشة عند أحمد بإسناد جيد ويؤيد الأول قوله في حديث أم ~~سلمة في الباب أن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما وقال بن العربي قوله الشهر ~~تسع وعشرون فلا تصوموا الخ معناه حصره من جهة أحد طرفيه أي أنه يكون تسعا ~~وعشرين وهو أقله ويكون ثلاثين وهو أكثره فلا تاخذوا أنفسكم بصوم الأكثر ~~احتياطا ولا تقتصروا على الأقل تخفيفا ولكن اجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء ~~وانتهاء باستهلاله قوله فلا تصوموا حتى تروه ليس المراد تعليق الصوم ~~بالرؤية في حق كل أحد بل المراد بذلك رؤية بعضهم وهو ms02845 من يثبت به ذلك أما ~~واحد على رأى الجمهور أو اثنان على رأى آخرين ووافق الحنفية على الأول إلا ~~إنهم خصوا ذلك بما إذا كان في السماء علة من غيم وغيره وإلا متى كان صحو لم ~~يقبل الا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم وقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ~~ذهب إلى الزام أهل البلد وغيرها ومن لم يذهب إلى ذلك قال لأن قوله حتى تروه ~~خطاب لأناس مخصوصين فلا يلزم غيرهم ولكنه مصروف عن ظاهره فلا يتوقف الحال ~~على رؤية كل واحد فلا يتقيد بالبلد وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب ~~أحدها لأهل كل بلد رؤيتهم وفي صحيح مسلم من حديث بن عباس ما يشهد له وحكاه ~~بن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم ~~يحك سواه وحكاه الماوردي وجها للشافعية ثانيها مقابله إذا رؤى ببلدة لزم ~~أهل البلاد كلها وهو المشهور عند المالكية لكن حكى بن عبد البر الإجماع على ~~خلافه وقال اجمعوا على أنه لا تراعي الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان ~~والاندلس قال القرطبي قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة ~~بموضع ثم نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم وقال بن الماجشون لا ~~يلزمهم بالشهادة الا لأهل البلد الذي ثبتت فيه الشهادة الا أن يثبت عند ~~الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد إذ حكمة ~~نافذ في الجميع وقال بعض الشافعية أن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وأن ~~تباعدت فوجهان لا يجب عند الأكثر واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب وحكاه ~~البغوي عن الشافعي وفي ضبط البعد أوجه أحدها اختلاف المطالع قطع به ~~العراقيون والصيدلانى وصححه النووي في الروضة وشرح المهذب ثانيها مسافة ~~القصر قطع به الإمام والبغوى وصححه الرافعي في الصغير والنووى في شرح مسلم ~~ثالثها اختلاف الأقاليم رابعها حكاه السرخسي فقال يلزم كل بلد لا يتصور ~~خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم خامسها قول بن الماجشون المتقدم واستدل به ~~على وجوب الصوم ms02846 والفطر على من رأى الهلال وحده وأن لم يثبت بقوله وهو قول ~~الأئمة PageV04P123 الأربعة في الصوم واختلفوا في الفطر فقال الشافعي يفطر ~~ويخفيه وقال الأكثر يستمر صائما احتياطا قوله فإن غم عليكم بضم المعجمة ~~وتشديد الميم أي حال بينكم وبينه غيم يقال غممت الشيء إذا غطيته ووقع في ~~حديث أبي هريرة من طريق المستملى فإن غم ومن طريق الكشميهني أغمي ومن رواية ~~السرخسي غبى بفتح الغين المعجمة وتخفيف الموحدة واغمى وغم وغمى بتشديد ~~الميم وتخفيفها فهو مغموم الكل بمعنى وأما غبى فمأخوذ من الغباوة وهي عدم ~~الفطنة وهي استعارة لخفاء الهلال ونقل بن العربي أنه روى عمي بالعين ~~المهملة من العمي قال وهو بمعناه لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو ذهاب ~~البصيرة عن المعقولات قوله في طريق بن عمر الثالثة # 1809 الشهر هكذا وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة كذا للأكثر بالمعجمة ~~والنون أي قبض والانخناس الانقباض قاله الخطابي وفي رواية الكشميهني وحبس ~~بالحاء المهملة ثم الموحدة أي منع # 1811 قوله عن يحيى بن عبد الله بن صيفي بمهملة وفاء وزن زيدى وهو اسم ~~بلفظ النسبة ووقع في رواية حجاج عن بن جريج أخبرني يحيى أخرجه مسلم وكذا ~~صرح بالأخبار في بقية الإسناد وسيأتي الكلام على حديث أم سلمة هذا مستوفى ~~في كتاب الطلاق # 1812 قوله عن حميد عن أنس سيأتي في الطلاق من وجه آخر عن سليمان عن حميد ~~أنه سمع أنسا قوله تسعا وعشرين كذا للأكثر وللحموى والمستملى تسعة وعشرين ~~وسيأتي بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب شهرا عيد لا ينقصان ) # هكذا ترجم ببعض لفظ الحديث وهذا القدر لفظ طريق لحديث الباب عند الترمذي ~~من رواية بشر بن المفضل عن خالد الحذاء # 1813 قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر فساق الإسناد ثم قال وحدثني مسدد قال ~~حدثنا معتمر فساقه بإسناد آخر لمسدد وساق المتن على لفظ الرواية الثانية ~~وكان النكتة في كونه لم يجمع الإسنادين معا مع إنهما لم يتغايرا الا في شيخ ~~معتمر أن ms02847 مسددا حدثه به مرة ومعه غيره عن معتمر عن إسحاق وحدثه به مرة أخرى ~~أما وهو وحده وأما بقراءته عليه عن معتمر عن خالد ولمسدد فيه شيخ آخر أخرجه ~~أبو داود عنه عن يزيد بن زريع عن خالد وهو محفوظ عن خالد الحذاء من طرق ~~وأما قول قاسم في الدلائل سمعت موسى بن هارون يحدث بهذا الحديث عن العباس ~~بن الوليد عن يزيد بن زريع مرفوعا قال موسى وأنا أهاب رفعه فإن لم يحمل على ~~أن يزيد بن زريع كان ربما وقفه وإلا فليس لمهابة رفعه معنى وأما لفظ إسحاق ~~العدوي فأخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق أبي خليفة وأبي مسلم الكجي ~~جميعا عن مسدد بهذا الإسناد بلفظ لا ينقص رمضان ولا ينقص ذو الحجة وأشار ~~الإسماعيلي أيضا إلى أن هذا اللفظ لإسحاق العدوي لكن أخرجه البيهقي من طريق ~~يحيى بن محمد بن يحيى عن مسدد بلفظ شهرا عيدا لا ينقصان كما هو لفظ الترجمة ~~وكان PageV04P124 هذا هو السر في اقتصار البخاري على سياق المتن على لفظ ~~خالد دون إسحاق لكونه لم يختلف في سياقه عليه وقد اختلف العلماء في معنى ~~هذا الحديث فمنهم من حمله على ظاهره فقال لا يكون رمضان ولا ذو الحجة أبدا ~~الا ثلاثين وهذا قول مردود معاند للموجود المشاهد ويكفى في رده قوله صلى ~~الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ~~فإنه لو كان رمضان أبدا ثلاثين لم يحتج إلى هذا ومنهم من تاول له معنى ~~لائقا وقال أبو الحسن كان إسحاق بن راهويه يقول لا ينقصان في الفضيلة أن ~~كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين انتهى وقيل لا ينقصان معا أن جاء أحدهما تسعا ~~وعشرين جاء الآخر ثلاثين ولا بد وقيل لا ينقصان في ثواب العمل فيهما وهذان ~~القولان مشهوران عن السلف وقد ثبتا منقولين في أكثر الروايات في البخاري ~~وسقط ذلك في رواية أبي ذر وفي رواية النسفي وغيره عقب الترجمة قبل سياق ~~الحديث قال إسحاق وأن كان ms02848 ناقصا فهو تمام وقال محمد لا يجتمعان كلاهما ناقص ~~وإسحاق هذا هو بن راهويه ومحمد هو البخاري المصنف ووقع عند الترمذي نقل ~~القولين عن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وكان البخاري أختار مقالة أحمد ~~فجزم بها أو توارد عليها قال الترمذي قال أحمد معناه لا ينقصان معا في سنة ~~واحدة انتهى ثم وجدت في نسخة الصغاني ما نصه عقب الحديث قال أبو عبد الله ~~قال إسحاق تسعة وعشرون يوما تام وقال أحمد بن حنبل أن نقص رمضان تم ذو ~~الحجة وأن نقص ذو الحجة تم رمضان وقال إسحاق معناه وأن كان تسعا وعشرين فهو ~~تمام غير نقصان قال وعلى مذهب إسحاق يجوز أن ينقصا معا في سنة واحدة وروى ~~الحاكم في تاريخه بإسناد صحيح أن إسحاق بن إبراهيم سئل عن ذلك فقال إنكم ~~ترون العدد ثلاثين فإذا كان تسعا وعشرين ترونه نقصانا وليس ذلك بنقصان ~~ووافق أحمد على اختياره أبو بكر أحمد بن عمرو البزار فاوهم مغلطاي أنه مراد ~~الترمذي بقوله وقال أحمد وليس كذلك وإنما ذكره قاسم في الدلائل عن البزار ~~فقال سمعت البزار يقول معناه لا ينقصان جميعا في سنة واحدة قال ويدل عليه ~~رواية زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب مرفوعا شهرا عيد لا يكونان ثمانية ~~وخمسين يوما وادعى مغلطاي أيضا أن المراد بإسحاق إسحاق بن سويد العدوي راوي ~~الحديث ولم يأت على ذلك بحجة وذكر بن حبان لهذا الحديث معنيين أحدهما ما ~~قاله إسحاق والآخر أن المراد إنهما في الفضل سواء لقوله في الحديث الآخر ما ~~من أيام العمل فيها أفضل من عشر ذي الحجة وذكر القرطبي أن فيه خمسة أقوال ~~فذكر نحو ما تقدم وزاد أن معناه لا ينقصان في عام بعينه وهو العام الذي قال ~~فيه صلى الله عليه وسلم تلك المقالة وهذا حكاه بن بزيزة ومن قبله أبو ~~الوليد بن رشد ونقله المحب الطبري عن أبي بكر بن فورك وقيل المعنى لا ~~ينقصان في الأحكام وبهذا جزم البيهقي وقبله الطحاوي فقال ms02849 معنى لا ينقصان أن ~~الأحكام فيهما وأن كانا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ~~ثلاثين وقيل معناه لا ينقصان في نفس الأمر لكن ربما حال دون رؤية الهلال ~~مانع وهذا أشار إليه بن حبان أيضا ولا يخفى بعده وقيل معناه لا ينقصان معا ~~في سنة واحدة على طريق الأكثر الأغلب وأن ندر وقوع ذلك وهذا أعدل مما تقدم ~~لأنه ربما وجد وقوعهما ووقوع كل منهما تسعة وعشرين قال الطحاوي الأخذ ~~بظاهره أو حمله على نقص أحدهما يدفعه العيان لأنا قد وجدناهما ينقصان معا ~~في أعوام وقال الزين بن المنير لا يخلو شيء من هذه الأقوال عن الاعتراض ~~واقربها أن المراد أن النقص الحسى باعتبار العدد ينجبر بان كلا منهما شهر ~~عيد عظيم فلا ينبغي وصفهما بالنقصان بخلاف غيرهما من الشهور وحاصله يرجع ~~إلى تاييد قول إسحاق وقال البيهقي في المعرفة إنما خصهما بالذكر لتعلق حكم ~~الصوم والحج بهما PageV04P125 وبه جزم النووي وقال أنه الصواب المعتمد ~~والمعنى أن كل ما ورد عنهما من الفضائل والأحكام حاصل سواء كان رمضان ~~ثلاثين أو تسعا وعشرين سواء صادف الوقوف اليوم التاسع أو غيره ولا يخفى أن ~~محل ذلك ما إذا لم يحصل تقصير في ابتغاء الهلال وفائدة الحديث رفع ما يقع ~~في القلوب من شك لمن صام تسعا وعشرين أو وقف في غير يوم عرفة وقد استشكل ~~بعض العلماء إمكان الوقوف في الثامن اجتهادا وليس مشكلا لأنه ربما ثبتت ~~الرؤية بشاهدين أن أول ذي الحجة الخميس مثلا فوقفوا يوم الجمعة ثم تبين ~~إنهما شهدا زورا وقال الطيبي ظاهر سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزية ~~ليست في غيرهما من الشهور وليس المراد أن ثواب الطاعة في غيرهما ينقص وإنما ~~المراد رفع الحرج عما عسى أن يقع فيه خطا في الحكم لاختصاصهما بالعيدين ~~وجواز احتمال وقوع الخطا فيهما ومن ثم قال شهرا عيد بعد قوله شهران لا ~~ينقصان ولم يقتصر على قوله رمضان وذي الحجة انتهى وفي الحديث حجة لمن قال ~~أن الثواب ms02850 ليس مرتبا على وجود المشقة دائما بل لله أن يتفضل بالحاق الناقص ~~بالتام في الثواب واستدل به بعضهم لمالك في اكتفائه لرمضان بنية واحدة قال ~~لأنه جعل الشهر بجملته عبادة واحدة فاكتفى له بالنية وهذا الحديث يقتضى أن ~~التسوية في الثواب بين الشهر الذي يكون تسعا وعشرين وبين الشهر الذي يكون ~~ثلاثين إنما هو بالنظر إلى جعل الثواب متعلقا بالشهر من حيث الجملة لا من ~~حيث تفضيل الأيام وأما ما ذكره البزار من رواية زيد بن عقبة عن سمرة بن ~~جندب فإسناده ضعيف وقد أخرجه الدارقطني في الأفراد والطبراني من هذا الوجه ~~بلفظ لا يتم شهران ستين يوما وقال أبو الوليد بن رشد أن ثبت فمعناه لا ~~يكونان ثمانية وخمسين في الأجر والثواب وروى الطبراني حديث الباب من طريق ~~هشيم عن خالد الحذاء بسنده هذا بلفظ كل شهر حرام لا ينقص ثلاثون يوما ~~وثلاثون ليلة وهذا بهذا اللفظ شاذ والمحفوظ عن خالد ما تقدم وهو الذي توارد ~~عليه الحفاظ من أصحابه كشعبة وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل ~~وغيرهم وقد ذكر الطحاوي أن عبد الرحمن بن إسحاق روى هذا الحديث عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة بهذا اللفظ قال الطحاوي وعبد الرحمن بن إسحاق لا يقاوم ~~خالدا الحذاء في الحفظ قلت فعلى هذا فقد دخل لهشيم حديث في حديث لأن اللفظ ~~الذي أورده عن خالد هو لفظ عبد الرحمن وقال بن رشد أن صح فمعناه أيضا في ~~الأجر والثواب قوله رمضان وذو الحجة أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من ~~العيد أو لكون هلال العيد ربما رؤى في اليوم الأخير من رمضان قاله الأثرم ~~والأول أولي ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم المغرب وتر النهار أخرجه ~~الترمذي من حديث بن عمر وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق كونها وتر النهار ~~لقربها منه وفيه إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تغرب الشمس تنبيه ليس ~~لإسحاق بن سويد وهو بن هبيرة البصري العدوي عدى مضر وهو تابعي صغير ms02851 روى هنا ~~عن تابعي كبير في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أخرجه مقرونا بخالد ~~الحذاء وقد رمى بالنصب وذكره بن العربي في الضعفاء بهذا السبب PageV04P126 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولا نحسب ) # بالنون فيهما والمراد أهل الإسلام الذين بحضرته عند تلك المقالة وهو ~~محمول على أكثرهم أو المراد نفسه صلى الله عليه وسلم # 1814 قوله الأسود بن قيس هو الكوفي تابعي صغير وشيخه سعيد بن عمرو أي بن ~~سعيد بن العاص مدني سكن دمشق ثم الكوفة تابعي شهير سمع عائشة وأبا هريرة ~~وجماعة من الصحابة ففي الإسناد تابعي عن تابعي كالذي قبله قوله أنا أي ~~العرب وقيل أراد نفسه وقوله أمية بلفظ النسب إلى الأم فقيل أراد أمة العرب ~~لأنها لا تكتب أو منسوب إلى الامهات أي إنهم على أصل ولادة أمهم أو منسوب ~~إلى الأم لأن المرأة هذه صفتها غالبا وقيل منسوبون إلى أم القرى وقوله لا ~~نكتب ولا نحسب تفسير لكونهم كذلك وقيل للعرب أميون لأن الكتابة كانت فيهم ~~عزيزة قال الله تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ولا يرد على ذلك ~~أنه كان فيهم من يكتب ويحسب لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة والمراد ~~بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضا الا النزر ~~اليسير فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب ~~التسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك بل ظاهر السياق ~~يشعر بنفى تعليق الحكم بالحساب أصلا ويوضحه قوله في الحديث الماضي فإن غم ~~عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ولم يقل فسلوا أهل الحساب والحكمة فيه كون ~~العدد عند الاغماء يستوي فيه المكلفون فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم وقد ~~ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك وهم الروافض ونقل عن بعض ~~الفقهاء موافقتهم قال الباجي وإجماع السلف الصالح حجة عليهم وقال بن بزيزة ~~وهو مذهب باطل فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس ms02852 وتخمين ~~ليس فيها قطع ولا ظن غالب مع أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق إذ لا يعرفها الا ~~القليل قوله الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين هكذا ذكره ~~آدم شيخ البخاري مختصرا وفيه اختصار عما رواه غندر عن شعبة أخرجه مسلم عن ~~بن المثنى وغيره عنه بلفظ الشهر هكذا وهكذا وعقد الإبهام في الثالثة والشهر ~~هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين أي أشار أولا باصابع يديه العشر جميعا ~~مرتين وقبض الإبهام في المرة الثالثة وهذا المعبر عنه بقوله تسع وعشرون ~~وأشار مرة أخرى بهما ثلاث مرات وهو المعبر عنه بقوله ثلاثون وفي رواية جبلة ~~بن سحيم عن بن عمر في الباب الماضي الشهر هكذا وهكذا وخنس الإبهام في ~~الثالثة ووقع من هذا الوجه عند مسلم بلفظ الشهر هكذا وهكذا وصفق بيديه ~~مرتين بكل أصابعه وقبض في الصفقة الثالثة إبهام اليمني أو اليسرى وروى أحمد ~~وبن أبي شيبة واللفظ له من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن بن عمر رفعه ~~الشهر تسع وعشرون ثم طبق بين كفيه مرتين وطبق الثالثة فقبض الإبهام قال ~~فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن إنما هجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~نساءه شهرا فنزل لتسع وعشرين فقيل له فقال أن الشهر يكون تسعا وعشرين وشهر ~~ثلاثون قال بن بطال في الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل وإنما ~~المعول رؤية الاهلة وقد نهينا عن التكلف ولا شك أن في مراعاة ما غمض حتى لا ~~يدرك الا بالظنون غاية التكلف وفي الحديث مستند لمن رأى الحكم بالإشارة قلت ~~وسيأتي في كتاب الطلاق PageV04P127 # | 1 ( قوله باب لا يتقدم ) # بضم أوله وفتح ثانيه ويجوز فتحهما أي المكلف # 1815 قوله لا يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين أي لا يتقدم رمضان بصوم يوم ~~يعد منه بقصد الاحتياط له فإن صومه مرتبط بالرؤية فلا حاجة إلى التكلف ~~واكتفى في الترجمة عن ذلك لتصريح الخبر به قوله هشام هو الدستوائي قوله عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة ms02853 في رواية خالد بن الحارث عن هشام عند الإسماعيلي ~~حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة ونحوه لأبي عوانة من طريق معاوية بن سلام ~~عن يحيى قوله لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم في رواية أبي داود عن مسلم بن ~~إبراهيم شيخ البخاري فيه لا تقدموا صوم رمضان بصوم وفي رواية خالد بن ~~الحارث المذكورة لا تقدموا بين يدي رمضان بصوم ولأحمد عن روح عن هشام لا ~~تقدموا قبل رمضان بصوم وللترمذي من طريق على بن المبارك عن يحيى لا تقدموا ~~شهر رمضان بصيام قبله قوله إلا أن يكون رجل كان تامة أي الا أن يوجد رجل ~~قوله يصوم صوما وفي رواية الكشميهني صومه فليصم ذلك اليوم وفي رواية معمر ~~عن يحيى عند أحمد الا رجل كان يصوم صياما فياتي ذلك على صيامه ونحوه لأبي ~~عوانة من طريق أيوب عن يحيى وفي رواية أحمد عن روح الا رجل كان يصوم صياما ~~فليصله به وللترمذي وأحمد من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة الا أن يوافق ~~ذلك صوما كان يصومه أحدكم قال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام ~~على نية الاحتياط لرمضان قال الترمذي لما أخرجه العمل على هذا عند أهل ~~العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان ا ه والحكمة ~~فيه التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط وهذا فيه نظر لأن مقتضى ~~الحديث أنه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام أو أربعة جاز وسنذكر ما فيه قريبا ~~وقيل الحكمة فيه خشية اختلاط النفل بالفرض وفيه نظر أيضا لأنه يجوز لمن له ~~عادة كما في الحديث وقيل لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين ~~فقد حاول الطعن في ذلك الحكم وهذا هو المعتمد ومعنى الاستثناء أن من كان له ~~ورد فقد إذن له فيه لأنه اعتاده والفه وترك المالوف شديد وليس ذلك من ~~استقبال رمضان في شيء ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما قال بعض العلماء ~~يستثنى القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب الوفاء بهما فلا ms02854 يبطل ~~القطعي بالظن وفي الحديث رد على من يرى تقديم الصوم على الرؤية كالرافضة ~~ورد على من قال بجواز صوم النفل المطلق وأبعد من قال المراد بالنهى التقدم ~~بنية رمضان واستدل بلفظ التقدم لأن التقدم على الشيء بالشيء إنما يتحقق إذا ~~كان من جنسه فعلى هذا يجوز الصيام بنية النفل المطلق لكن السياق يأبى هذا ~~التأويل ويدفعه وفيه بيان لمعنى قوله في الحديث الماضي صوموا لرؤيته فإن ~~اللام فيه للتاقيت لا للتعليل قال بن دقيق العيد ومع كونها محمولة على ~~التاقيت فلا بد من ارتكاب مجاز لأن وقت الرؤية وهو الليل لا يكون محل الصوم ~~وتعقبه الفاكهي بان المراد بقوله صوموا انووا الصيام والليل كله ظرف للنية ~~قلت فوقع في المجاز الذي فر منه لأن الناوى ليس صائما حقيقة بدليل أنه يجوز ~~له الأكل والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر وفيه منع إنشاء الصوم قبل ~~رمضان إذا كان لأجل الاحتياط فإن زاد على ذلك فمفهومه الجواز وقيل يمتد ~~المنع لما قبل ذلك وبه قطع كثير من الشافعية وأجابوا عن الحديث بان المراد ~~منه PageV04P128 التقديم بالصوم فحيث وجد منع وإنما اقتصر على يوم أو يومين ~~لأنه الغالب ممن يقصد ذلك وقالوا أمد المنع من أول السادس عشر من شعبان ~~لحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا إذا انتصف شعبان ~~فلا تصوموا أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره وقال الروياني من ~~الشافعية يحرم التقدم بيوم أو يومين لحديث الباب ويكره التقدم من نصف شعبان ~~للحديث الآخر وقال جمهور العلماء يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان ~~وضعفوا الحديث الوارد فيه وقال أحمد وبن معين أنه منكر وقد استدل البيهقي ~~بحديث الباب على ضعفه فقال الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء وكذا ~~صنع قبله الطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعا أفضل الصيام بعد رمضان ~~شعبان لكن إسناده ضعيف واستظهر أيضا بحديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لرجل ms02855 هل صمت من سرر شعبان شيئا قال لا قال فإذا أفطرت ~~من رمضان فصم يومين ثم جمع بين الحديثين بان حديث العلاء محمول على من ~~يضعفه الصوم وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان وهو جمع حسن والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) # إلى قوله ما كتب الله لكم كذا في رواية أبي ذر وساق غيره الآية كلها ~~والمراد بهذه الترجمة بيان ما كان الحال عليه قبل نزول هذه الآية ولما كانت ~~هذه الآية منزلة على أسباب تتعلق بالصيام عجل بها المصنف وقد تعرض لها في ~~التفسير أيضا كما سيأتي ويؤخذ من حاصل ما استقر عليه الحال من سبب نزولها ~~ابتداء مشروعية السحور وهو المقصود في هذا المكان لأنه جعل هذه الترجمة ~~مقدمة لأبواب السحور # 1816 قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق ~~المذكور وقد رواه الإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى وغيره عن عبيد الله بن ~~موسى شيخ البخاري فيه PageV04P129 عن إسرائيل وزهير هو بن معاوية كلاهما عن ~~أبي إسحاق عن البراء زاد فيه ذكر زهير وساقه على لفظ إسرائيل وقد رواه ~~الدارمي وعبيد بن حميد في مسنديهما عن عبيد الله بن موسى فلم يذكرا زهيرا ~~وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن زهير به قوله كان أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم أي في أول افتراض الصيام وبين ذلك بن جرير في روايته من طريق عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى مرسلا قوله فنام قبل أن يفطر الخ في رواية زهير كان إذا ~~نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئا ولا يشرب ليله ويومه حتى تغرب ~~الشمس ولأبي الشيخ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق كان المسلمون ~~إذا افطروا يأكلون ويشربون وياتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا لم ~~يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها فاتفقت الروايات في حديث البراء على أن المنع ~~من ذلك كان مقيدا ms02856 بالنوم وهذا هو المشهور في حديث غيره وقيد المنع من ذلك ~~في حديث بن عباس بصلاة العتمة أخرجه أبو داود بلفظ كان الناس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء ~~وصاموا إلى القابلة ونحوه في حديث أبي هريرة كما ساذكره قريبا وهذا أخص من ~~حديث البراء من وجه آخر ويحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة ~~النوم غالبا والتقييد في الحقيقة إنما هو بالنوم كما في سائر الأحاديث وبين ~~السدي وغيره أن ذلك الحكم كان على وفق ما كتب على أهل الكتاب كما أخرجه بن ~~جرير من طريق السدي ولفظه كتب على النصارى الصيام وكتب عليهم أن لا يأكلوا ~~ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم وكتب على المسلمين أولا مثل ذلك حتى أقبل ~~رجل من الأنصار فذكر القصة ومن طريق إبراهيم التيمي كان المسلمون في أول ~~الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب إذا نام أحدهم لم يطعم حتى القابلة ~~ويؤيد هذا ما أخرجه مسلم من حديث عمرو بن العاص مرفوعا فصل ما بين صيامنا ~~وصيام أهل الكتاب أكلة السحر قوله وأن قيس بن صرمة بكسر الصاد المهملة ~~وسكون الراء هكذا سمي في هذه الرواية ولم يختلف على إسرائيل فيه الا في ~~رواية أبي أحمد الزبيري عنه فإنه قال صرمة بن قيس أخرجه أبو داود ولأبي ~~نعيم في المعرفة من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس مثله قال وكذا رواه ~~أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس ووقع عند أحمد والنسائي من طريق زهير عن ~~أبي إسحاق أنه أبو قيس بن عمرو وفي حديث السدي المذكور حتى أقبل رجل من ~~الأنصار يقال له أبو قيس بن صرمة ولابن جرير من طريق بن إسحاق عن محمد بن ~~يحيى بن حبان بفتح المهملة وبالموحدة الثقيلة مرسلا صرمة بن أبي أنس ولغير ~~بن جرير من هذا الوجه صرمة بن قيس كما قال أبو أحمد الزبيري وللذهلى في ~~الزهريات من ms02857 مرسل القاسم بن محمد صرمة بن أنس ولابن جرير من مرسل عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى صرمة بن مالك والجمع بين هذه الروايات أنه أبو قيس صرمة ~~بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار كذا نسبه ~~بن عبد البر وغيره فمن قال قيس بن صرمة قلبه كما جزم الداودي والسهيلى ~~وغيرهما بأنه وقع مقلوبا في رواية حديث الباب ومن قال صرمة بن مالك نسبه ~~إلى جده ومن قال صرمة بن أنس حذف أداة الكنية من أبيه ومن قال أبو قيس بن ~~عمرو أصاب كنيته وأخطأ في اسم أبيه وكذا من قال أبو قيس بن صرمة وكأنه أراد ~~أن يقول أبو قيس صرمة فزاد فيه بن وقد صحفه بعضهم فرويناه في جزء إبراهيم ~~بن أبي ثابت من طريق عطاء عن أبي هريرة قال كان المسلمون إذا صلوا العشاء ~~حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وأن ضمرة بن أنس الأنصاري غلبته عينه ~~الحديث وقد استدرك بن الأثير في الصحابة ضمرة بن أنس في حرف PageV04P130 ~~الضاد المعجمة على من تقدمه وهو تصحيف وتحريف ولم يتنبه له والصواب صرمة بن ~~أبي أنس كما تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وصرمة بن أبي أنس مشهور ~~في الصحابة يكنى أبا قيس قال بن إسحاق فيما أخرجه السراج في تاريخه من ~~طريقه بإسناده إلى عويم بن ساعدة قال قال صرمة بن أبي أنس وهو يذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى صديقا مؤاتيا ~~الأبيات قال بن إسحاق وصرمة هذا هو الذي نزل فيه وكلوا واشربوا الآية قال ~~وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال كان أبو قيس ممن فارق الأوثان في ~~الجاهلية فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم وهو شيخ كبير وهو ~~القائل يقول أبو قيس واصبح غاديا الا ما استطعتم من وصاتى فافعلوا الأبيات ~~قوله فقال لها أعندك بكسر الكاف طعام قالت لا ولكن انطلق أطلب لك ms02858 ظاهره أنه ~~لم يجيء معه بشيء لكن في مرسل السدي أنه أتاها بتمر فقال استبدلى به طحينا ~~واجعليه سخينا فإن التمر احرق جوفي وفيه لعلي أكله سخنا وإنها استبدلته له ~~وصنعته وفي مرسل بن أبي ليلى فقال لأهله اطعمونى فقالت حتى اجعل لك شيئا ~~سخينا ووصله أبو داود من طريق بن أبي ليلى فقال حدثنا أصحاب محمد فذكره ~~مختصرا قوله وكان يومه بالنصب يعمل أي في أرضه وصرح بها أبو داود في روايته ~~وفي مرسل السدي كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة فعلى هذا فقوله في أرضه ~~إضافة اختصاص قوله فغلبته عيناه أي نام وللكشميهني عينه بالافراد قوله ~~فقالت خيبة لك بالنصب وهو مفعول مطلق محذوف العامل وقيل إذا كان بغير لام ~~يجب نصبه وإلا جاز والخيبة الحرمان يقال خاب يخيب إذا لم ينل ما طلب قوله ~~فلما انتصف النهار غشي عليه وفي رواية أحمد فأصبح صائما فلما انتصف النهار ~~وفي رواية أبي داود فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه فيحمل الأول على أن ~~الغشي وقع في آخر النصف الأول من النهار وفي رواية زهير عن أبي إسحاق فلم ~~يطعم شيئا وبات حتى أصبح صائما حتى انتصف النهار فغشي عليه وفي مرسل السدي ~~فأيقظته فكره أن يعصي الله وأبي أن يأكل وفي مرسل محمد بن يحيى فقالت له كل ~~فقال أني قد نمت فقالت لم تنم فأبى فأصبح جائعا مجهودا قوله فذكر ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم زاد في رواية زكريا عند أبي الشيخ وأتى عمر امرأته وقد ~~نامت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قوله فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث إلى نسائكم ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت وكلوا واشربوا كذا في ~~هذه الرواية وشرح الكرماني على ظاهرها فقال لما صار الرفث وهو الجماع هنا ~~حلالا بعد أن كان حراما كان الأكل والشرب بطريق الأولى فلذلك فرحوا بنزولها ~~وفهموا منها الرخصة هذا وجه مطابقة ذلك لقصة أبي قيس قال ثم لما كان حلهما ~~بطريق المفهوم ms02859 نزل بعد ذلك وكلوا واشربوا ليعلم بالمنطوق تسهيل الأمر عليهم ~~صريحا ثم قال أو المراد من الآية هي بتمامها قلت وهذا هو المعتمد وبه جزم ~~السهيلي وقال أن الآية بتمامها نزلت في الامرين معا وقدم ما يتعلق بعمر ~~لفضله قلت وقد وقع في رواية أبي داود فنزلت أحل لكم ليلة الصيام إلى قوله ~~من الفجر فهذا يبين أن محل قوله ففرحوا بها بعد قوله الخيط الأسود ووقع ذلك ~~صريحا في رواية زكريا بن أبي زائدة ولفظه فنزلت أحل لكم إلى قوله من الفجر ~~ففرح المسلمون بذلك وسيأتي بيان قصة عمر في تفسير سورة البقرة مع بقية ~~تفسير الآية المذكورة إن شاء الله تعالى PageV04P131 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ) # ساق إلى قوله إلى الليل وهذه الترجمة سيقت لبيان انتهاء وقت الأكل وغيره ~~الذي ابيح بعد أن كان ممنوعا واستفيد من حديث سهل الذي في هذا الباب أن ذكر ~~نزول الآية في حديث البراء أريد به معظمها وهو أن قوله من الفجر تأخر نزوله ~~عن بقية الآية مع أنه ليس في حديث البراء التصريح بان قوله من الفجر نزل أو ~~لا فإن رواية حديث الباب فيها إلى قوله الخيط الأسود ورواية أبي داود وأبي ~~الشيخ فيها إلى قوله من الفجر فيحمل الثاني على أن قوله من الفجر لم يدخل ~~في الغاية قوله فيه البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم يريد الحديث الذي ~~مضى قبله وهو موصول كما تقدم ثم أورد المصنف في الباب حديثين الأول # 1817 قوله أخبرني حصين روى الطحاوي من طريق إسماعيل بن سالم عن هشيم ~~أنبأنا حصين ومجالد وكذا أخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع عن هشيم الا أنه ~~فرقهما قوله عن عدي بن حاتم في رواية الترمذي أخبرني عدي بن حاتم وكذا ~~أخرجه بن خزيمة عن أحمد بن منيع وهكذا أورده أبو عوانة من طريق أبي عبيد عن ~~هشيم عن حصين قوله لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ms02860 الخيط الأسود ~~عمدت الخ ظاهره أن عديا كان حاضرا لما نزلت هذه الآية وهو يقتضى تقدم ~~إسلامه وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدما في أوائل الهجرة واسلام ~~عدي كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره بن إسحاق وغيره من أهل المغازي ~~فأما أن يقال أن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم ~~وهو بعيد جدا وأما أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أي ~~لما تليت على عند إسلامي أو لما بلغني نزول الآية PageV04P132 أو في السياق ~~حذف تقديره لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع عمدت وقد روى ~~أحمد حديثه من طريق مجالد بلفظ علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ~~والصيام فقال صل كذا وصم كذا فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود قال فأخذت خيطين الحديث قوله إلى عقال بكسر المهملة ~~أي حبل وفي رواية مجالد فأخذت خيطين من شعر قوله فجعلت انظر في الليل فلا ~~يستبين لي في رواية مجالد فلا استبين الأبيض من الأسود قوله فقال إنما ذلك ~~زاد أبو عبيد أن وسادك إذا لعريض وكذا لأحمد عن هشيم وللاسماعيلى عن يوسف ~~القاضي عن محمد بن الصباح عن هشيم قال فضحك وقال أن كان وسادك إذا لعريضا ~~وهذه الزيادة أوردها المصنف في تفسير البقرة من طريق أبي عوانة عن حصين ~~وزاد أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك وفي رواية أبي إدريس عن حصين ~~عند مسلم أن وسادك لعريض طويل وللمصنف في التفسير من طريق جرير عن مطرف عن ~~الشعبي انك لعريض القفا ولأبي عوانة من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطرف فضحك ~~وقال لا يا عريض القفا قال الخطابي في المعالم في قوله أن وسادك لعريض ~~قولان أحدهما يريد أن نومك لكثير وكنى بالوسادة عن النوم لأن النائم يتوسد ~~أو أراد أن ليلك لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل حتى يتبين لك العقال ~~والقول الآخر أنه ms02861 كنى بالوسادة عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على ~~الوسادة إذا نام والعرب تقول فلان عريض القفا إذا كان فيه غباوة وغفلة وقد ~~روى في هذا الحديث من طريق أخرى انك عريض القفا وجزم الزمخشري بالتاويل ~~الثاني فقال إنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم قفا عدي لأنه غفل عن البيان ~~وعرض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة وأنشد في ذلك شعرا وقد أنكر ذلك ~~كثير منهم القرطبي فقال حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم وكانهم ~~فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه وعضدوا ذلك بقوله انك عريض ~~القفا وليس الأمر على ما قالوه لأن من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي ~~هي الأصل أن لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل وإنما ~~عنى والله أعلم أن وسادك أن كان يغطى الخيطين اللذين أراد الله فهو إذا ~~عريض واسع ولهذا قال في أثر ذلك إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار فكأنه ~~قال فكيف يدخلان تحت وسادتك وقوله انك لعريض القفا أي أن الوساد الذي يغطى ~~الليل والنهار لا يرقد عليه الا قفا عريض للمناسبة قلت وترجم عليه بن حبان ~~ذكر البيان بان العرب تتفاوت لغاتها وأشار بذلك إلى أن عديا لم يكن يعرف في ~~لغته أن سواد الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأسود والخيط الأبيض ~~وساق هذا الحديث قال بن المنير في الحاشية في حديث عدي جواز التوبيخ ~~بالكلام النادر الذي يسير فيصير مثلا بشرط صحة القصد ووجود الشرط عند أمن ~~الغلو في ذلك فإنه مزلة القدم الا لمن عصمه الله تعالى الحديث الثاني # 1818 قوله حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ~~وحدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثني أبو حازم كذا أخرجه البخاري ~~عن سعيد عن شيخين له واعاده في التفسير عن سعيد عن أبي غسان وحده وظهر من ~~سياقه أن اللفظ هنا لأبي غسان وقد أخرجه بن ms02862 خزيمة عن الذهلي عن سعيد عن ~~شيخيه وبين أبو نعيم في المستخرج أن لفظهما واحد وقد أخرجه مسلم وبن أبي ~~حاتم وأبو عوانة والطحاوي في آخرين من طريق سعيد عن أبي غسان وحده قوله ~~فكان رجال لم اقف على تسمية أحد منهم ولا يحسن أن يفسر بعضهم بعدي بن حاتم ~~لأن قصة عدي متاخرة عن ذلك كما سبق ويأتي قوله ربط أحدهم في رجليه في رواية ~~PageV04P133 فضيل بن سليمان عن أبي حازم عند مسلم لما نزلت هذه الآية جعل ~~الرجل يأخذ خيطا أبيض وخيطا أسود فيضعهما تحت وسادته فينظر متى يستبينهما ~~ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون بعضهم فعل هذا وبعضهم فعل هذا أو يكونوا ~~يجعلونهما تحت الوسادة إلى السحر فيربطونهما حينئذ في أرجلهم ليشاهدوهما ~~قوله حتى يتبين كذا للأكثر بالتشديد وللكشميهني حتى يستبين بفتح أوله وسكون ~~المهملة والتخفيف قوله رؤيتهما كذا لأبي ذر وفي رواية النسفي رئيهما بكسر ~~أوله وسكون الهمزة وضم التحتانية ولمسلم من هذا الوجه زيهما بكسر الزاي ~~وتشديد التحتانية قال صاحب المطالع ضبطت هذه اللفظة على ثلاثة أوجه ثالثها ~~بفتح الراء وقد تكسر بعدها همزة ثم تحتانية مشددة قال عياض ولا وجه له الا ~~بضرب من التأويل وكأنه رئي بمعنى مرئى والمعروف أن الرئى التابع من الجن ~~فيحتمل أن يكون من هذا الأصل لترائيه لمن معه من الإنس قوله فانزل الله بعد ~~من الفجر قال القرطبي حديث عدي يقتضى أن قوله من الفجر نزل متصلا بقوله من ~~الخيط الأسود بخلاف حديث سهل فإنه ظاهر في أن قوله من الفجر نزل بعد ذلك ~~لرفع ما وقع لهم من الاشكال قال وقد قيل أنه كان بين نزولهما عام كامل قال ~~فأما عدي فحمل الخيط على حقيقته وفهم من قوله من الفجر من أجل الفجر ففعل ~~ما فعل قال والجمع بينهما أن حديث عدي متاخر عن حديث سهل فكان عديا لم ~~يبلغه ما جرى في حديث سهل وإنما سمع الآية مجردة ففهمها على ما وقع له فبين ~~له النبي ms02863 صلى الله عليه وسلم أن المراد بقوله من الفجر أن ينفصل أحد ~~الخيطين عن الآخر وأن قوله من الفجر متعلق بقوله يتبين قال ويحتمل أن تكون ~~القصتان في حالة واحدة وأن بعض الرواة يعني في قصة عدي تلا الآية تامة كما ~~ثبت في القرآن وأن كان حال النزول إنما نزلت مفرقة كما ثبت في حديث سهل قلت ~~وهذا الثاني ضعيف لأن قصة عدي متاخرة لتأخر إسلامه كما قدمته وقد روى بن ~~أبي حاتم من طريق أبي أسامة عن مجالد في حديث عدي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له لما أخبره بما صنع يا بن حاتم ألم أقل لك من الفجر وللطبرانى ~~من وجه آخر عن مجالد وغيره فقال عدي يا رسول الله كل شيء أوصيتنى قد حفظته ~~غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود أني بت البارحة معي خيطان انظر إلى هذا ~~وإلى هذا قال إنما هو الذي في السماء فتبين أن قصة عدي مغايرة لقصة سهل ~~فأما من ذكر في حديث سهل فحملوا الخيط على ظاهره فلما نزل من الفجر علموا ~~المراد فلذلك قال سهل في حديثه فعلموا إنما يعني الليل والنهار وأما عدي ~~فكأنه لم يكن في لغة قومه استعارة الخيط للصبح وحمل قوله من الفجر على ~~السببية فظن أن الغاية تنتهي إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بضياء ~~الفجر أو نسي قوله من الفجر حتى ذكره بها النبي صلى الله عليه وسلم وهذه ~~الاستعارة معروفة عند بعض العرب قال الشاعر # ( ولما تبدت لنا سدفة % ولاح من الصبح خيط انارا ) قوله فعلموا أنه إنما ~~يعني الليل والنهار في رواية الكشميهني فعلموا أنه يعني وقد وقع في حديث ~~عدي سواد الليل وبياض النهار ومعنى الآية حتى يظهر بياض النهار من سواد ~~الليل وهذا البيان يحصل بطلوع الفجر الصادق ففيه دلاله على أن ما بعد الفجر ~~من النهار وقال أبو عبيد المراد بالخيط الأسود الليل وبالخيط الأبيض الفجر ~~الصادق والخيط اللون وقيل المراد بالابيض أول ما يبدو ms02864 من الفجر المعترض في ~~الأفق كالخيط الممدود وبالاسود ما يمتد معه من غبش الليل شبيها بالخيط قاله ~~الزمخشري قال وقوله من الفجر بيان للخيط الأبيض PageV04P134 واكتفى به عن ~~بيان الخيط الأسود لأن بيان أحدهما بيان للاخر قال ويجوز أن تكون من ~~للتبعيض لأنه بعض الفجر وقد أخرجه قوله من الفجر من الاستعارة إلى التشبيه ~~كما أن قولهم رأيت اسدا مجاز فإذا زدت فيه من فلان رجع تشبيها ثم قال كيف ~~جاز تأخير البيان وهو يشبه العبث لأنه قبل نزول من الفجر لا يفهم منه الا ~~الحقيقة وهي غير مرادة ثم أجاب بان من لا يجوزه وهم أكثر الفقهاء ~~والمتكلمين لم يصح عندهم حديث سهل وأما من يجوزه فيقول ليس بعبث لأن ~~المخاطب يستفيد منه وجوب الخطاب ويعزم على فعله إذا استوضح المراد به انتهى ~~ونقله نفى التجويز عن الأكثر فيه نظر كما سيأتي وجوابه عنهم بعدم صحة ~~الحديث مردود ولم يقل به أحد من الفريقين لأنه مما اتفق الشيخان على صحته ~~وتلقته الأمة بالقبول ومسالة تأخير البيان مشهورة في كتب الأصول وفيها خلاف ~~بين العلماء من المتكلمين وغيرهم وقد حكى بن السمعاني في أصل المسألة عن ~~الشافعية أربعة أوجه الجواز مطلقا عن بن سريج والاصطخرى وبن أبي هريرة وبن ~~خيران والمنع مطلقا عن أبي إسحاق المروزي والقاضي أبي حامد والصيرفى ثالثها ~~جواز تأخير بيان المجمل دون العام رابعها عكسه وكلاهما عن بعض الشافعية ~~وقال بن الحاجب تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع الا عند مجوز تكليف ما لا ~~يطاق يعني وهم الاشاعرة فيجوزونه وأكثرهم يقولون لم يقع قال شارحه والخطاب ~~المحتاج إلى البيان ضربان أحدهما ماله ظاهر وقد استعمل في خلافه والثاني ما ~~لا ظاهر له فقال طائفة من الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية يجوز تاخيره عن ~~وقت الخطاب واختاره الفخر الرازي وبن الحاجب وغيرهم ومال بعض الحنفية ~~والحنابلة كلهم إلى امتناعه وقال الكرخي يمتنع في غير المجمل وإذا تقرر ذلك ~~فقد قال النووي تبعا لعياض وإنما حمل الخيط الأبيض والأسود ms02865 على ظاهرهما بعض ~~من لا فقه عنده من الأعراب كالرجال الذين حكى عنهم سهل وبعض من لم يكن في ~~لغته استعمال الخيط في الصبح كعدى وادعى الطحاوي والداودى أنه من باب النسخ ~~وأن الحكم كان أولا على ظاهره المفهوم من الخيطين واستدل على ذلك بما نقل ~~عن حذيفة وغيره من جواز الأكل إلى الأسفار قال ثم نسخ بعد ذلك بقوله تعالى ~~من الفجر قلت ويؤيد ما قاله ما رواه عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات أن بلالا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال الصلاة يا رسول الله قد والله ~~أصبحت فقال يرحم الله بلالا لولا بلال لرجونا أن يرخص لنا حتى تطلع الشمس ~~ويستفاد من هذا الحديث كما قال عياض وجوب التوقف عن الألفاظ المشتركة وطلب ~~بيان المراد منها وإنها لا تحمل على أظهر وجوهها وأكثر استعمالاتها الا عند ~~عدم البيان وقال بن بزيزة في شرح الأحكام ليس هذا من باب تأخير بيان ~~المجملات لأن الصحابة عملوا أولا على ما سبق إلى افهامهم بمقتضى اللسان ~~فعلى هذا فهو من باب تأخير ماله ظاهر أريد به خلاف ظاهره قلت وكلامه يقتضى ~~أن جميع الصحابة فعلوا ما نقله سهل بن سعد وفيه نظر واستدل بالآية والحديث ~~على أن غاية الأكل والشرب طلوع الفجر فلو طلع الفجر وهو يأكل أو يشرب فنزع ~~تم صومه وفيه اختلاف بين العلماء ولو أكل ظانا أن الفجر لم يطلع لم يفسد ~~صومه عند الجمهور لأن الآية دلت على الإباحة إلى أن يحصل التبيين وقد روى ~~عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عباس قال أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت ~~ولابن أبي شيبة عن أبي بكر وعمر نحوه وروى بن أبي شيبة من طريق أبي الضحى ~~قال سأل رجل بن عباس عن السحور فقال له رجل من جلسائه كل حتى لا تشك فقال ~~بن عباس أن هذا لا يقول شيئا كل ما شككت حتى لا تشك قال بن المنذر وإلى هذا ~~القول صار أكثر العلماء ms02866 PageV04P135 وقال مالك يقضي وقال بن بزيزة في شرح ~~الأحكام اختلفوا هل يحرم الأكل بطلوع الفجر أو بتبينه عند الناظر تمسكا ~~بظاهر الآية واختلفوا هل يجب إمساك جزء قبل طلوع الفجر أم لا بناء على ~~الاختلاف المشهور في مقدمة الواجب وسنذكر بقية هذا البحث في الباب الذي ~~يليه إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعنكم ) # كذا للأكثر وللكشميهني لا يمنعكم بسكون العين بغير تاكيد قال بن بطال لم ~~يصح عند البخاري لفظ الترجمة فاستخرج معناه من حديث عائشة وقد روى لفظ ~~الترجمة وكيع من حديث سمرة مرفوعا لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا ~~الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق وقال الترمذي هو حديث حسن ا ه ~~وحديث سمرة عند مسلم أيضا لكن لم يتعين في مراد البخاري فإنه قد صح أيضا ~~على شرطه حديث بن مسعود بلفظ لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن ~~بليل ليرجع قائمكم الحديث وقد تقدم في أبواب الأذان في باب الأذان قبل ~~الفجر وأخرج عنه حديث عبيد الله بن عمر عن شيخيه القاسم ونافع كما أخرجه ~~هنا فالظاهر أنه مراده بما ذكره في هذه الترجمة وقد تقدم الكلام على حديث ~~عبيد الله بن عمر هناك وفي حديث سمرة الذي أخرجه مسلم بيان لما أبهم في ~~حديث بن مسعود وذلك أن في حديث بن مسعود وليس الفجر أن يقول ورفع بأصابعه ~~إلى فوق وطاطا إلى أسفل حتى يقول هكذا وفي حديث سمرة عند مسلم لا يغرنكم من ~~سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا يعني ~~معترضا وفي رواية ولا هذا البياض حتى يستطير وقد تقدم لفظ رواية الترمذي ~~وله من حديث طلق بن على كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد وكلوا ~~واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر وقوله يهيدنكم بكسر الهاء أي يزعجنكم ~~فتمتنعوا به عن السحور فإنه الفجر الكاذب يقال هدته اهيده إذا ازعجته واصل ~~الهيد بالكسر الحركة ولابن أبي شيبة ms02867 عن ثوبان مرفوعا الفجر فجران فأما الذي ~~كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه ولكن المستطير أي هو الذي ~~يحرم الطعام ويحل الصلاة وهذا موافق للاية الماضية في الباب قبله وذهب ~~جماعة من الصحابة وقال به الأعمش من التابعين وصاحبه أبو بكر بن عياش إلى ~~جواز السحور إلى أن يتضح الفجر فروى سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم ~~عن زر عن حذيفة قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والله ~~النهار غير أن الشمس لم تطلع وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن عاصم نحوه وروى ~~بن أبي شيبة وعبد الرزاق ذلك عن حذيفة من طرق صحيحة وروى سعيد بن منصور وبن ~~أبي شيبة وبن المنذر من طرق عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى ~~الفجر وروى بن المنذر بإسناد صحيح عن على أنه صلى الصبح ثم قال الآن حين ~~تبين الخيط PageV04P136 الأبيض من الخيط الأسود قال بن المنذر وذهب بعضهم ~~إلى أن المراد بتبين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض في الطرق ~~والسكك والبيوت ثم حكى ما تقدم عن أبي بكر وغيره وروى بإسناد صحيح عن سالم ~~بن عبيد الأشجعي وله صحبة أن أبا بكر قال له أخرج فأنظر هل طلع الفجر قال ~~فنظرت ثم أتيته فقلت قد أبيض وسطع ثم قال أخرج فأنظر هل طلع فنظرت فقلت قد ~~اعترض فقال الآن ابلغنى شرابى وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال لولا ~~الشهوة لصليت الغداة ثم تسحرت قال إسحاق هؤلاء رأوا جواز الأكل والصلاة بعد ~~طلوع الفجر المعترض حتى يتبين بياض النهار من سواد الليل قال إسحاق وبالقول ~~الأول أقول لكن لا اطعن على من تاول الرخصة كالقول الثاني ولا أرى عليه ~~قضاء ولا كفارة قلت وفي هذا تعقب على الموفق وغيره حيث نقلوا الإجماع على ~~خلاف ما ذهب إليه الأعمش والله أعلم # 1819 قوله عن بن عمر والقاسم بن محمد بالجر عطفا على نافع لا على ms02868 بن عمر ~~لأن عبيد الله بن عمر رواه عن نافع عن بن عمر وعن القاسم عن عائشة وقد تقدم ~~الكلام عليه في المواقيت # | 1 ( قوله باب تعجيل السحور أي الإسراع بالأكل ) # إشارة إلى أن السحور كان يقع قرب طلوع الفجر وروى مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر عن أبيه كنا ننصرف أي من صلاة الليل فنستعجل بالطعام مخافة الفجر ~~قال بن بطال ولو ترجم له بباب تأخير السحور لكان حسنا وتعقبه مغلطاي بأنه ~~وجد في نسخة أخرى من البخاري باب تأخير السحور ولم أر ذلك في شيء من نسخ ~~البخاري التي وقعت لنا وقال الزين بن المنير التعجيل من الأمور النسبية فإن ~~نسب إلى أول الوقت كان معناه التقديم وأن نسب إلى آخره كان معناه التاخير ~~وإنما سماه البخاري تعجيلا إشارة منه إلى أن الصحابي كان يسابق بسحوره ~~الفجر عند خوف طلوعه وخوف فوات الصلاة بمقدار ذهابه إلى المسجد # 1820 قوله عن أبيه أبي حازم أشار الإسماعيلي إلى أن عبد العزيز بن أبي ~~حازم لم يسمعه من أبيه فأخرج من طريق مصعب الزبيري عن أبي حازم عن عبد الله ~~بن عامر الأسلمي عن أبي حازم عن سهل ثم رواه من طريق أخرى عن عبد الله بن ~~عامر عن أبي حازم وعبد الله بن عامر هو الأسلمي فيه ضعف وأشار الإسماعيلي ~~إلى تعليل الحديث بذلك ومصعب بن عبد الله الزبيري لا يقاوم الحفاظ الذين ~~رووه عن عبد العزيز عن أبيه بغير واسطة فزيادته شاذة ويحتمل أن يكون عبد ~~العزيز سمع من عبد الله بن عامر فيه عن أبيه زيادة لم تكن فيما سمعه من ~~أبيه فلذلك حدث به تارة عن أبيه بلا واسطة وتارة بالواسطة وقد أخرجه ~~البخاري في المواقيت من وجه آخر عن أبي حازم فبطل التعليل برواية عبد ~~العزيز بن أبي حازم والله أعلم قوله ثم تكون سرعتى في رواية سليمان بن بلال ~~ثم تكون سرعة بي وسرعة بالضم على أن كان تامة ولفظ بي متعلق بسرعة أو ms02869 ليست ~~تامة وبي الخبر أو قوله أن أدرك ويجوز النصب على أنها خبر كان والاسم ضمير ~~يرجع إلى ما يدل عليه لفظ السرعة قوله أن أدرك السحور كذا في رواية ~~الكشميهني وللنسفى والجمهور أن أدرك السجود وهو PageV04P137 الصواب ويؤيده ~~أن في الرواية المتقدمة في المواقيت أن أدرك صلاة الفجر وفي رواية ~~الإسماعيلي صلاة الصبح وفي رواية أخرى صلاة الغداة قال عياض مراد سهل بن ~~سعد أن غاية اسراعه أن سحوره لقربه من طلوع الفجر كان بحيث لا يكاد أن يدرك ~~صلاة الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولشدة تغليس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالصبح وقال بن المنير في الحاشية المراد إنهم كانوا ~~يزاحمون بالسحور الفجر فيختصرون فيه ويستعجلون خوف الفوات تنبيه قال المزي ~~ذكر خلف أن البخاري أخرج هذا الحديث في الصوم عن محمد بن عبيد الله وقتيبة ~~كلاهما عن عبد العزيز قال ولم نجده في الصحيح ولا ذكره أبو مسعود قلت ورأيت ~~هنا بخط القطب ومغلطاى محمد بن عبيد بغير إضافة وهو غلط والصواب محمد بن ~~عبيد الله وهو أبو ثابت المدني مشهور من كبار شيوخ البخاري # | 1 ( قوله باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر ) # أي انتهاء السحور وابتداء الصلاة لأن المراد تقدير الزمان الذي ترك فيه ~~الأكل والمراد بفعل الصلاة أول الشروع فيها قاله الزين بن المنير # 1821 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي قوله عن أنس سبق في المواقيت من طريق ~~سعيد عن قتادة قال قلت لأنس قوله قلت كم هو مقول أنس والمقول له زيد بن ~~ثابت وقد تقدم بيان ذلك في المواقيت وأن قتادة أيضا سأل أنسا عن ذلك ورواه ~~أحمد أيضا عن يزيد بن هارون عن همام وفيه أن أنسا قال قلت لزيد قوله قال ~~قدر خمسين آية أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة وقدر ~~بالرفع على أنه خبر المبتدأ ويجوز النصب على أنه خبر كان المقدرة في جواب ~~زيد لا في سؤال أنس لئلا تصير كان ms02870 واسمها من قائل والخبر من آخر قال المهلب ~~وغيره فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال ~~كقولهم قدر حلب شاة وقدر نحر جزور فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير ~~بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة ولو كانوا ~~يقدرون بغير العمل لقال مثلا قدر درجة أو ثلث خمس ساعة وقال بن أبي جمرة ~~فيه إشارة إلى أن اوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة وفيه تأخير السحور لكونه ~~أبلغ في المقصود قال بن أبي جمرة كان صلى الله عليه وسلم ينظر ما هو الأرفق ~~بأمته فيفعله لأنه لو لم يتسحر لاتبعوه فيشق على بعضهم ولو تسحر في جوف ~~الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم فقد يفضي إلى ترك الصبح أو ~~يحتاج إلى المجاهدة بالسهر وقال فيه أيضا تقوية على الصيام لعموم الاحتياج ~~إلى الطعام ولو ترك لشق على بعضهم ولا سيما من كان صفراويا فقد يغشى عليه ~~فيفضي إلى الإفطار في رمضان قال وفي الحديث تانيس الفاضل أصحابه بالمؤاكلة ~~وجواز المشي بالليل للحاجة لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفيه الاجتماع على السحور وفيه حسن الآدب في العبارة لقوله ~~تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل نحن ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما يشعر لفظ المعية بالتبعية وقال القرطبي فيه دلالة على أن ~~الفراغ من السحور كان قبل طلوع PageV04P138 الفجر فهو معارض لقول حذيفة هو ~~النهار الا أن الشمس لم تطلع انتهى والجواب أن لا معارضة بل تحمل على ~~اختلاف الحال فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة فتكون قصة حذيفة ~~سابقة وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بإسناد هذا الحديث في المواقيت وكونه ~~من مسند زيد بن ثابت أو من مسند أنس # | 1 ( قوله باب بركة السحور ) # من غير إيجاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا ولم يذكر ~~السحور بضم يذكر على البناء للمجهول وللكشميهني والنسفى ولم ms02871 يذكر سحور قال ~~الزين بن المنير الاستدلال على الحكم إنما يفتقر إليه إذا ثبت الاختلاف أو ~~كان متوقعا والسحور إنما هو أكل للشهوة وحفظ القوة لكن لما جاء الأمر به ~~أحتاج أن يبين أنه ليس على ظاهره من الإيجاب وكذا النهى عن الوصال يستلزم ~~الأمر بالأكل قبل طلوع الفجر انتهى وتعقب بان النهى عن الوصال إنما هو أمر ~~بالفصل بين الصوم والفطر فهو أعم من الأكل آخر الليل فلا يتعين السحور وقد ~~نقل بن المنذر الإجماع على ندبية السحور وقال بن بطال في هذه الترجمة غفلة ~~من البخاري لأنه قد أخرج بعد هذا حديث أبي سعيد أيكم أراد أن يواصل فليواصل ~~إلى السحر فجعل غاية الوصال السحر وهو وقت السحور قال والمفسر يقضي على ~~المجمل انتهى وقد تلقاه جماعة بعده بالتسليم وتعقبه بن المنير في الحاشية ~~بان البخاري لم يترجم على عدم مشروعية السحور وإنما ترجم على عدم ايجابه ~~وأخذ من الوصال أن السحور ليس بواجب وحيث نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الوصال لم يكن على سبيل تحريم الوصال وإنما هو نهى إرشاد لتعليله إياه ~~بالاشفاق عليهم وليس في ذلك إيجاب للسحور ولما ثبت أن النهى عن الوصال ~~للكراهة فضد نهى الكراهة الاستحباب فثبت استحباب السحور كذا قال ومسالة ~~الوصال مختلف فيها والراجح عند الشافعية التحريم والذي يظهر لي أن البخاري ~~أراد بقوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا الخ الإشارة إلى ~~حديث أبي هريرة الاتى بعد خمسة وعشرين بابا فيه بعد النهى عن الوصال أنه ~~واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم فدل ذلك على أن ~~السحور ليس بحتم إذ لو كان حتما ما واصل بهم فإن الوصال يستلزم ترك السحور ~~سواء قلنا الوصال حرام أو لا وسيأتي الكلام على اختلاف العلماء في حكم ~~الوصال وعلى حديث بن عمر أيضا في الباب المشار إليه إن شاء الله تعالى ~~وقوله اظل بفتح الهمزة والظاء القائمة المعجمة مضارع ظللت إذا عملت بالنهار ms02872 ~~وسيأتي هناك بلفظ أبيت وهو دال على أن استعمال اظل هنا ليس مقيدا بالنهار # 1823 قوله في حديث أنس تسحروا PageV04P139 فإن في السحور بركة هو بفتح ~~السين وبضمها لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيناسب الضم لأنه مصدر ~~بمعنى التسحر أو البركة لكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه ~~فيناسب الفتح لأنه ما يتسحر به وقيل البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء ~~في السحر والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي أتباع السنة ~~ومخالفة أهل الكتاب والتقوى به على العبادة والزيادة في النشاط ومدافعة سوء ~~الخلق الذي يثيره الجوع والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه ~~على الأكل والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة وتدارك نية الصوم لمن ~~اغفلها قبل أن ينام قال بن دقيق العيد هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور ~~الاخروية فإن إقامة السنة يوجب الأجر وزيادته ويحتمل أن تعود إلى الأمور ~~الدنيوية كقوة البدن على الصوم وتيسيره من غير اضرار بالصائم قال ومما يعلل ~~به استحباب السحور المخالفة لأهل الكتاب لأنه ممتنع عندهم وهذا أحد الوجوه ~~المقتضية للزيادة في الاجور الاخروية وقال أيضا وقع للمتصوفة في مسألة ~~السحور كلام من جهة اعتبار حكمة الصوم وهي كسر شهوة البطن والفرج والسحور ~~قد يباين ذلك قال والصواب أن يقال ما زاد في المقدار حتى تنعدم هذه الحكمة ~~بالكلية فليس بمستحب كالذي يصنعه المترفون من التانق في المآكل وكثرة ~~الاستعداد لها وما عدا ذلك تختلف مراتبه تكميل يحصل السحور بأقل ما يتناوله ~~المرء من ماكول ومشروب وقد أخرج هذا الحديث أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ~~بلفظ السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله ~~وملائكته يصلون على المتسحرين ولسعيد بن منصور من طريق أخرى مرسلة تسحروا ~~ولو بلقمة # | 1 ( قوله باب إذا نوى بالنهار صوما ) # أي هل يصح مطلقا أو لا وللعلماء في ذلك اختلاف فمنهم من فرق بين الفرض ~~والنفل ومنهم من خص جواز النفل بما ms02873 قبل الزوال وسيأتي بيان ذلك قوله وقالت ~~أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول عندكم طعام فإن قلنا لا قال فإني صائم ~~يومى هذا وصله بن أبي شيبة من طريق أبي قلابة عن أم الدرداء قالت كان أبو ~~الدرداء يغدونا أحيانا ضحى فيسال الغداء فربما لم يوافقه عندنا فيقول إذا ~~أنا صائم وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي إدريس وعن أيوب عن أبي ~~قلابة عن أم الدرداء وعن معمر عن قتادة أن أبا الدرداء كان إذا أصبح سأل ~~أهله الغداء فإن لم يكن قال أنا صائم وعن بن جريج عن عطاء عن أم الدرداء عن ~~أبي الدرداء أنه كان يأتي أهله حين ينتصف النهار فذكر نحوه ومن طريق شهر بن ~~حوشب عن أم PageV04P140 الدرداء عن أبي الدرداء أنه كان ربما دعا بالغداء ~~فلا يجده فيفرض عليه الصوم ذلك اليوم قوله وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وبن ~~عباس وحذيفة أما أثر أبي طلحة فوصله عبد الرزاق من طريق قتادة وبن أبي شيبة ~~من طريق حميد كلاهما عن أنس ولفظ قتادة أن أبا طلحة كان يأتي أهله فيقول هل ~~من غداء فإن قالوا لا صام يومه ذلك قال قتادة وكان معاذ بن جبل يفعله ولفظ ~~حميد نحوه وزاد وأن كان عندهم أفطر ولم يذكر قصة معاذ وأما أثر أبي هريرة ~~فوصله البيهقي من طريق بن أبي ذئب عن حمزة عن يحيى عن سعيد بن المسيب قال ~~رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ثم يأتي أهله فيقول عندكم شيء فإن قالوا لا قال ~~فأنا صائم ورواه عبد الرزاق بسند آخر فيه انقطاع أن أبا هريرة وأبا طلحة ~~فذكر معناه وأما أثر بن عباس فوصله الطحاوي من طريق عمرو بن أبي عمرو عن ~~عكرمة عن بن عباس أنه كان يصبح حتى يظهر ثم يقول والله لقد أصبحت وما أريد ~~الصوم وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم ولأصومن يومى هذا وأما أثر ~~حذيفة فوصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة من طريق سعد ms02874 بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي قال قال حذيفة من بدا له الصيام بعد ما تزول الشمس فليصم وفي ~~رواية بن أبي شيبة أن حذيفة بدا له في الصوم بعد ما زالت الشمس فصام وقد ~~جاء نحو ما ذكرنا عن أبي الدرداء مرفوعا من حديث عائشة أخرجه مسلم وأصحاب ~~السنن من طريق طلحة بن يحيى بن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة وفي رواية له ~~حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء قلنا لا قال فإني إذا صائم ~~الحديث ورواه النسائي والطيالسى من طريق سماك عن عكرمة عن عائشة نحوه ولم ~~يسم النسائي عكرمة قال النووي في هذا الحديث دليل للجمهور في أن صوم ~~النافلة يجوز بنية في النهار قبل زوال الشمس وتاوله الآخرون على أن سؤاله ~~هل عندكم شيء لكونه كان نوى الصوم من الليل ثم ضعف عنه وأراد الفطر لذلك ~~قال وهو تأويل فاسد وتكلف بعيد وقال بن المنذر اختلفوا فيمن أصبح يريد ~~الإفطار ثم بدا له أن يصوم تطوعا فقالت طائفة له أن يصوم متى بدا له فذكر ~~عمن تقدم وزاد بن مسعود وأبا أيوب وغيرهما وساق ذلك بأسانيده إليهم قال وبه ~~قال الشافعي وأحمد قال وقال بن عمر لا يصوم تطوعا حتى يجمع من الليل أو ~~يتسحر وقال مالك في النافلة لا يصوم الا أن يبيت الا أن كان يسرد الصوم فلا ~~يحتاج إلى التبييت وقال أهل الراى من أصبح مفطرا ثم بدا له أن يصوم قبل ~~منتصف النهار اجزاه وأن بدا له ذلك بعد الزوال لم يجزه قلت وهذا هو الأصح ~~عند الشافعية والذي نقله بن المنذر عن الشافعي من الجواز مطلقا سواء كان ~~قبل الزوال أو بعده هو أحد القولين للشافعي والذي نص عليه في معظم كتبه ~~التفرقة والمعروف عن مالك والليث وبن أبي ذئب أنه لا يصح صيام التطوع الا ~~بنية من الليل # 1824 قوله عن ms02875 سلمة بن الأكوع في رواية يحيى وهو القطان عن يزيد بن أبي ~~عبيد حدثنا سلمة بن الأكوع كما سيأتي في خبر الواحد قوله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث رجلا ينادي في الناس في رواية يحيى قال لرجل من أسلم إذن في ~~قومك واسم هذا الرجل هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي له ولأبيه ولعمه هند بن ~~حارثة صحبة أخرج حديثه أحمد وبن أبي خيثمة من طريق بن إسحاق حدثني عبد الله ~~بن أبي بكر عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن أبيه قال بعثني النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV04P141 إلى قومي من أسلم فقال مر قومك أن يصوموا هذا ~~اليوم يوم عاشوراء فمن وجدته منهم قد أكل في أول يومه فليصم آخره وروى أحمد ~~أيضا من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند قال وكان هند من أصحاب ~~الحديبية وأخوه الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر قومه بالصيام ~~يوم عاشوراء قال فحدثني يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعثه فقال مر قومك بصيام هذا اليوم قال أرأيت أن وجدتهم قد ~~طعموا قال فليتموا آخر يومهم قلت فيحتمل أن يكون كل من أسماء وولده هند ~~أرسلا بذلك ويحتمل أن يكون أطلق في الرواية الأولى على الجد اسم الأب فيكون ~~الحديث من رواية حبيب بن هند عن جده أسماء فتتحد الروايتان والله أعلم ~~واستدل بحديث سلمة هذا على صحة الصيام لمن لم ينوه من الليل سواء كان رمضان ~~أو غيره لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصوم في اثناء النهار فدل على أن ~~النية لا تشترط من الليل وأجيب بان ذلك يتوقف على أن صيام عاشوراء كان ~~واجبا والذي يترجح من أقوال العلماء أنه لم يكن فرضا وعلى تقدير أنه كان ~~فرضا فقد نسخ بلا ريب فنسخ حكمة وشرائطه بدليل قوله ومن أكل فليتم ومن لا ~~يشترط النية من الليل لا يجيز صيام من أكل من ms02876 النهار وصرح بن حبيب من ~~المالكية بان ترك التبييت لصوم عاشوراء من خصائص عاشوراء وعلى تقدير أن ~~حكمة باق فالأمر بالإمساك لا يستلزم الأجزاء فيحتمل أن يكون أمر بالإمساك ~~لحرمة الوقت كما يؤمر من قدم من سفر في رمضان نهارا وكما يؤمر من أفطر يوم ~~الشك ثم رأى الهلال وكل ذلك لا ينافي أمرهم بالقضاء بل ورد ذلك صريحا في ~~حديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه ~~أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا قال ~~فأتموا بقية يومكم واقضوه وعلى تقدير أن لا يثبت هذا الحديث في الأمر ~~بالقضاء فلا يتعين ترك القضاء لأن من لم يدرك اليوم بكماله لا يلزمه القضاء ~~كمن بلغ أو أسلم في اثناء النهار واحتج الجمهور لاشتراط النية في الصوم من ~~الليل بما أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له لفظ ~~النسائي ولأبي داود والترمذي من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ~~واختلف في رفعه ووقفه ورجح الترمذي والنسائي الموقوف بعد أن أطنب النسائي ~~في تخريج طرقة وحكى الترمذي في العلل عن البخاري ترجيح وقفه وعمل بظاهر ~~الإسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث المذكور منهم بن خزيمة وبن حبان ~~والحاكم وبن حزم وروى له الدارقطني طريقا آخر وقال رجالها ثقات وأبعد من ~~خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر وأبعد من ذلك تفرقة الطحاوي بين صوم ~~الفرض إذا كان في يوم بعينه كعاشوراء فتجزىء النية في النهار أو لا في يوم ~~بعينه كرمضان فلا يجزئ الا بنية من الليل وبين صوم التطوع فيجزىء في الليل ~~وفي النهار وقد تعقبه إمام الحرمين بأنه كلام غث لا أصل له وقال بن قدامة ~~تعتبر النية في رمضان لكل يوم في قول الجمهور وعن أحمد أنه يجزئه نية واحدة ~~لجميع الشهر وهو ms02877 كقول مالك وإسحاق وقال زفر يصح صوم رمضان في حق المقيم ~~الصحيح بغير نية وبه قال عطاء ومجاهد واحتج زفر بأنه لا يصح فيه غير صوم ~~رمضان لتعينه فلا يفتقر إلى نية لأن الزمن معيار له فلا يتصور في يوم واحد ~~الا صوم واحد وقال أبو بكر الرازي يلزم قائل هذا أن يصحح صوم المغمى عليه ~~في رمضان إذا لم يأكل ولم يشرب لوجود الإمساك بغير نية قال فإن التزمه كان ~~مستشنعا وقال غيره يلزمه أن من آخر الصلاة حتى لم يبق من وقتها الا قدرها ~~فصلى حينئذ تطوعا أنه يجزئه عن الفرض واستدل بن حزم PageV04P142 بحديث سلمة ~~على أن من ثبت له هلال رمضان بالنهار جاز له استدراك النية حينئذ ويجزئه ~~وبناه على أن عاشوراء كان فرضا أولا وقد أمروا أن يمسكوا في اثناء النهار ~~قال وحكم الفرض لا يتغير ولا يخفى ما يرد عليه مما قدمناه والحق بذلك من ~~نسي أن ينوي من الليل لاستواء حكم الجاهل والناسى # | 1 ( قوله باب الصائم يصبح جنبا ) # أي هل يصح صومه أو لا وهل يفرق بين العامد والناسى أو بين الفرض والتطوع ~~وفي كل ذلك خلاف للسلف والجمهور على الجواز مطلقا والله أعلم # 1825 قوله كنت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة كذا أورده البخاري ~~من رواية مالك مختصرا وعقبة بطريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن فاوهم ~~أن سياقهما واحد لكنه ساق لفظ مالك بعد بابين وليس فيه ذكر مروان ولا قصة ~~أبي هريرة نعم قد أخرجه مالك في الموطأ عن سمي مطولا ولمالك فيه شيخ آخر ~~أخرجه في الموطأ عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن مختصرا ~~وأخرجه مسلم من هذا الوجه أيضا وأخرجه مسلم أيضا من رواية بن جريج عن عبد ~~الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أتم منه وله طرق أخرى كثيرة أطنب ~~النسائي في تخريجها وفي بيان اختلاف نقلتها وسأذكر محصل فوائدها إن شاء ~~الله تعالى ms02878 قوله في رواية شعيب أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان أي بن الحكم ~~وأخبار عبد الرحمن بما ذكر لمروان كان بعد أن أرسله مروان إلى عائشة وأم ~~سلمة بين ذلك في الموطأ وهو عند مسلم أيضا من طريقه ولفظه كنت أنا وأبي عند ~~مروان بن الحكم فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي ~~المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك قال أبو بكر فذهب عبد الرحمن ~~وذهبت معه PageV04P143 حتى دخلنا على عائشة فساق القصة وبين النسائي في ~~رواية له أن عبد الرحمن بن الحارث إنما سمعه من ذكوان مولى عائشة عنها ومن ~~نافع مولى أم سلمة عنها فأخرج من طريق عبد ربه بن سعيد عن أبي عياض عن عبد ~~الرحمن بن الحارث قال أرسلني مروان إلى عائشة فأتيتها فلقيت غلامها ذكوان ~~فارسلته إليها فسألها عن ذلك فقالت فذكر الحديث مرفوعا قال فأتيت مروان ~~فحدثته بذلك فارسلنى إلى أم سلمة فأتيتها فلقيت غلامها نافعا فارسلته إليها ~~فسألها عن ذلك فذكر مثله وفي إسناده نظر لأن أبا عياض مجهول فإن كان محفوظا ~~فيجمع بان كلا من الغلامين كان واسطة بين عبد الرحمن وبين كل منهما في ~~السؤال كما في هذه الرواية وسمع عبد الرحمن وابنه أبو بكر كلاهما من وراء ~~الحجاب كما في رواية المصنف وغيره وساذكره من رواية أبي حازم عن عبد الملك ~~بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عند النسائي ففيه أن عبد الرحمن جاء إلى ~~عائشة فسلم على الباب فقالت عائشة يا عبد الرحمن الحديث قوله كان يدركه ~~الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم في رواية مالك المشار إليها كان يصبح ~~جنبا من جماع غير احتلام وفي رواية يونس عن بن شهاب عن عروة وأبي بكر بن ~~عبد الرحمن عن عائشة كان يدركه الفجر في رمضان جنبا من غير حلم وستاتى بعد ~~بابين وللنسائي من طريق عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عنهما ~~كان يصبح جنبا من غير ms02879 احتلام ثم يصوم ذلك اليوم وله من طريق يحيى بن عبد ~~الرحمن بن حاطب قال قال مروان لعبد الرحمن بن الحارث أذهب إلى أم سلمة ~~فسلها فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا مني فيصوم ويأمرنى ~~بالصيام قال القرطبي في هذا فائدتان إحداهما أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر ~~الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز والثاني أن ذلك كان من جماع لا من ~~احتلام لأنه كان لا يحتلم إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وقال غيره ~~في قولها من غير احتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان ~~للاستثناء معنى ورد بان الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وأجيب بان ~~الاحتلام يطلق على الإنزال وقد وقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام وارادت ~~بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا يفطر وإذا ~~كان فاعل ذلك عمدا لا يفطر فالذي ينسى الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك قال ~~بن دقيق العيد لما كان الاحتلام يأتي للمرء على غير اختياره فقد يتمسك به ~~من يرخص لغير المتعمد الجماع فبين في هذا الحديث أن ذلك كان من جماع لأزالة ~~هذا الاحتمال قوله وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث أقسم بالله في رواية ~~النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن فقال مروان لعبد ~~الرحمن الق أبا هريرة فحدثه بهذا فقال أنه لجارى وأنه لأكره أن استقبله بما ~~يكره فقال اعزم عليك لتلقينه ومن طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن ~~أبيه فقال عبد الرحمن لمروان غفر الله لك أنه لي صديق ولا أحب أن أرد عليه ~~قوله وبين بن جريج في روايته عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن ~~أبيه سبب ذلك ففيه عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال سمعت أبا هريرة يقول في ~~قصصه ومن أدركه الفجر جنبا فلا يصم قال فذكرته لعبد الرحمن فانطلق وانطلقت ~~معه حتى دخلنا على مروان ms02880 فذكر القصة أخرجه عبد الرزاق عنه ومن طريقه مسلم ~~والنسائي وغيرهما وفي رواية مالك عن سمي عن أبي بكر أن أبا هريرة قال من ~~أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم وللنسائي من طريق المقبري كان أبو هريرة يفتي ~~الناس أنه من أصبح جنبا فلا يصوم ذلك اليوم وله من طريق محمد بن عبد الرحمن ~~بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه ~~الفجر ولم يغتسل فلا يصم ومن طريق أبي قلابة عن PageV04P144 عبد الرحمن بن ~~الحارث أن أبا هريرة كان يقول من أصبح جنبا فليفطر فاتفقت هذه الروايات على ~~أنه كان يفتي بذلك وسيأتي بيان من روى ذلك عنه مرفوعا في آخر الكلام على ~~هذا الحديث قوله لتفزعن كذا للأكثر بالفاء والزاي من الفزع وهو الخوف أي ~~لتخيفنه بهذه القصة التي تخالف فتواه وللكشميهني لتقرعن بفتح فقاف وراء ~~مفتوحة أي تقرع بهذه القصة سمعه يقال قرعت بكذا سمع فلان إذا اعلمته به ~~أعلاما صريحا قوله في مروان يومئذ على المدينة أي أمير من جهة معاوية قوله ~~فكره ذلك عبد الرحمن قد بينا سبب كراهته قيل ويحتمل أن يكون كره أيضا أن ~~يخالف مروان لكونه كان أميرا واجب الطاعة في المعروف وبين أبو حازم عن عبد ~~الملك بن أبي بكر عن أبيه سبب تشديد مروان في ذلك فعند النسائي من هذا ~~الوجه قال كنت عند مروان مع عبد الرحمن فذكروا قول أبي هريرة فقال أذهب ~~فاسأل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال فذهبنا إلى عائشة فقالت يا عبد ~~الرحمن أما لكم في رسول الله أسوة حسنة فذكرت الحديث ثم أتينا أم سلمة كذلك ~~ثم أتينا مروان فاشتد عليه اختلافهم تخوفا أن يكون أبو هريرة يحدث بذلك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروان لعبد الرحمن عزمت عليك لما أتيته ~~فحدثته قوله ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة أي المكان المعروف وهو ميقات ~~أهل المدينة وقوله وكان لأبي هريرة هناك أرض ms02881 فيه رفع توهم من يظن إنهما ~~اجتمعا في سفر وظاهره إنهما اجتمعا من غير قصد لكن في رواية مالك المذكورة ~~فقال مروان لعبد الرحمن أقسمت عليك لتركبن دابتي فإنها بالباب فلتذهبن إلى ~~أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه قال فركب عبد الرحمن وركبت معه فهذا ~~ظاهر في أنه قصد أبا هريرة لذلك فيحمل قوله ثم قدر لنا أن نجتمع معه على ~~المعنى الأعم من التقدير لا على معنى الاتفاق ولا تخالف بين قوله بذي ~~الحليفة وبين قوله بأرضه بالعقيق لاحتمال أن يكونا قصداه إلى العقيق فلم ~~يجداه ثم وجداه بذي الحليفة وكان له أيضا بها أرض ووقع في رواية معمر عن ~~الزهري عن أبي بكر فقال مروان عزمت عليكما لما ذهبتما إلى أبي هريرة قال ~~فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد والظاهر أن المراد بالمسجد هنا مسجد أبي ~~هريرة بالعقيق لا المسجد النبوي جمعا بين الروايتين أو يجمع بأنهما التقيا ~~بالعقيق فذكر له عبد الرحمن القصة مجملة أو لم يذكرها بل شرع فيها ثم لم ~~يتهيا له ذكر تفصيلها وسماع جواب أبي هريرة الا بعد أن رجعا إلى المدينة ~~وأراد دخول المسجد النبوي قوله إني ذاكر لك في رواية الكشميهني أني أذكر ~~بصيغة المضارعة قوله لم أذكره لك في رواية الكشميهني لم أذكر ذلك وفيه حسن ~~الأدب مع الأكابر وتقديم الاعتذار قبل تبليغ ما يظن المبلغ أن المبلغ يكرهه ~~قوله فذكر قول عائشة وأم سلمة فقال كذلك حدثني الفضل ظاهره أن الذي حدثه به ~~الفضل مثل الذي ذكره له عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة وليس كذلك لما قدمناه ~~من مخالفة قول أبي هريرة لقول عائشة وأم سلمة والسبب في هذا الإبهام أن ~~رواية شعيب في حديث الباب لم يذكر في أولها كلام أبي هريرة كما قدمناه ~~فلذلك أشكل أمر الإشارة بقوله كذلك ووقع كلام أبي هريرة في رواية معمر وفي ~~رواية بن جريج كما قدمناه فلذلك قال في آخره سمعت ذلك أي القول الذي كنت ~~أقوله من الفضل وفي ms02882 رواية مالك عن سمي فقال أبو هريرة لا علم لي بذلك وفي ~~رواية معمر عن بن شهاب فتلون وجه أبي هريرة ثم قال هكذا حدثني الفضل قوله ~~وهو أعلم أي بما روى والعهدة عليه في ذلك لاعلى ووقع في رواية النسفي عن ~~البخاري وهن أعلم أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في رواية معمر ~~وفي رواية بن جريج فقال أبو هريرة اهما قالتاه قال هما أعلم وهذا يرجح ~~رواية النسفي وللنسائي من طريق عمر بن أبي PageV04P145 بكر بن عبد الرحمن ~~عن أبيه هي أي عائشة أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منا وزاد بن جريج ~~في روايته فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك وكذلك وقع في رواية محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان عند النسائي أنه رجع وروى بن أبي شيبة من طريق قتادة ~~عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رجع عن فتياه من أصبح جنبا فلا صوم له ~~وللنسائي من طريق عكرمة بن خالد ويعلى بن عقبة وعراك بن مالك كلهم عن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن أن أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس لكن عنده من ~~طريق عمر بن أبي بكر عن أبيه أن أبا هريرة قال في هذه القصة إنما كان أسامة ~~بن زيد حدثني فيحمل على أنه كان عنده عن كل منهما ويؤيده رواية أخرى عند ~~النسائي من طريق أخرى عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه قال فيها إنما حدثني ~~فلان وفلان وفي رواية مالك المذكورة أخبرنيه مخبر والظاهر أن هذا من تصرف ~~الرواة منهم من أبهم الرجلين ومنهم من اقتصر على أحدهما تارة مبهما وتارة ~~مفسرا ومنهم من لم يذكر عن أبي هريرة أحدا وهو عند النسائي أيضا من طريق ~~أبي قلابة عن عبد الرحمن بن الحارث ففي آخره فقال أبو هريرة هكذا كنت أحسب ~~قوله وقال همام وبن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأمر بالفطر والأول ms02883 أسند أما رواية همام فوصلها أحمد وبن حبان من طريق ~~معمر عنه بلفظ قال صلى الله عليه وسلم إذا نودي للصلاة صلاة الصبح واحدكم ~~جنب فلا يصم حينئذ وأما رواية بن عبد الله بن عمر فوصلها عبد الرزاق عن ~~معمر عن بن شهاب عن بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة به وقد اختلف على ~~الزهري في اسمه فقال شعيب عنه أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال لي ~~أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل ~~جنبا أخرجه النسائي والطبراني في مسند الشاميين وقال عقيل عنه عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عمر به فاختلف على الزهري هل هو عبد الله مكبرا أو عبيد ~~الله مصغرا وأما قول المصنف والأول أسند فاستشكله بن التين قال لأن إسناد ~~الخبر رفعه فكأنه قال أن الطريق الأولى أوضح رفعا قال لكن الشيخ أبو الحسن ~~قال معناه أن الأول أظهر اتصالا قلت والذي يظهر لي أن مراد البخاري أن ~~الرواية الأولى أقوى إسنادا وهي من حيث الرجحان كذلك لأن حديث عائشة وأم ~~سلمة في ذلك جاءا عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد حتى قال بن عبد البر ~~أنه صح وتواتر وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي به وجاء عنه ~~من طريق هذين أنه كان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك وقع في ~~رواية معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن سمعت أبا هريرة يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره أخرجه عبد الرزاق وللنسائي من طريق ~~عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال بلغ مروان أن أبا هريرة يحدث ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وله من طريق المقبري قال بعثت عائشة ~~إلى أبي هريرة لأتحدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأحمد من طريق ~~عبد الله بن عمرو والقارى سمعت أبا هريرة يقول ورب هذا ms02884 البيت ما أنا قلت من ~~أدرك الصبح وهو جنب فلا يصم محمد ورب الكعبة قاله لكن بين أبو هريرة كما ~~مضى أنه لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه بواسطة الفضل ~~وأسامة وكأنه كان لشدة وثوقه بخبرهما يحلف على ذلك وأما ما أخرجه بن عبد ~~البر من رواية عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أنه قال كنت حدثتكم من أصبح جنبا ~~فقد أفطر وأن ذلك من كيس أبي هريرة فلا يصح ذلك عن أبي هريرة لأنه من رواية ~~عمر بن قيس وهو متروك نعم قد رجع أبو هريرة عن الفتوى بذلك أما لرجحان ~~رواية أمي المؤمنين في جواز ذلك صريحا على رواية غيرهما مع ما في رواية ~~غيرهما من الاحتمال إذ يمكن أن يحمل الأمر بذلك على الاستحباب في غير الفرض ~~وكذا النهى عن صوم ذلك اليوم وأما PageV04P146 لاعتقاده أن يكون خبر أمي ~~المؤمنين ناسخا لخبر غيرهما وقد بقي على مقالة أبي هريرة هذه بعض التابعين ~~كما نقله الترمذي ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر الإجماع على خلافه كما جزم به ~~النووي وأما بن دقيق العيد فقال صار ذلك إجماعا أو كالاجماع لكن من الاخذين ~~بحديث أبي هريرة من فرق بين من تعمد الجنابة وبين من احتلم كما أخرجه عبد ~~الرزاق عن بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه وكذا حكاه بن المنذر عن طاوس ~~أيضا قال بن بطال وهو أحد قولي أبي هريرة قلت ولم يصح عنه فقد أخرج ذلك بن ~~المنذر من طريق أبي المهزم وهو ضعيف عن أبي هريرة ومنهم من قال يتم صومه ~~ذلك اليوم ويقضيه حكاه بن المنذر عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر ~~قلت وأخرج عبد الرزاق عن بن جريج أنه سأل عطاء عن ذلك فقال اختلف أبو هريرة ~~وعائشة فارى أن يتم صومه ويقضي اه وكأنه لم يثبت عنده رجوع أبي هريرة عن ~~ذلك وليس ما ذكره صريحا في إيجاب القضاء ونقل بعض المتأخرين عن الحسن ms02885 بن ~~صالح بن حي إيجاب القضاء أيضا والذي نقله الطحاوي عنه استحبابه ونقل بن عبد ~~البر عنه وعن النخعي إيجاب القضاء في الفرض والأجزاء في التطوع ووقع لابن ~~بطال وبن التين والنووى والفاكهى وغير واحد في نقل هذه المذاهب مغايرات في ~~نسبتها لقائلها والمعتمد ما حررته ونقل الماوردي أن هذا الاختلاف كله إنما ~~هو في حق الجنب وأما المحتلم فاجمعوا على أنه يجزئه وهذا النقل معترض بما ~~رواه النسائي بإسناد صحيح عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أنه احتلم ليلا ~~في رمضان فاستيقظ قبل أن يطلع الفجر ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ حتى ~~أصبح قال فاستفتيت أبا هريرة فقال أفطر وله من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ~~ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه ~~الفجر ولم يغتسل فلا يصم وهذا صريح في عدم التفرقة وحمل القائلون بفساد ~~صيام الجنب حديث عائشة على أنه من الخصائص النبوية أشار إلى ذلك الطحاوي ~~بقوله وقال آخرون يكون حكم النبي صلى الله عليه وسلم على ما ذكرت عائشة ~~وحكم الناس على ما حكى أبو هريرة وأجاب الجمهور بان الخصائص لا تثبت الا ~~بدليل وبأنه قد ورد صريحا ما يدل على عدمها وترجم بذلك بن حبان في صحيحه ~~حيث قال ذكر البيان بان هذا الفعل لم يكن المصطفى مخصوصا به ثم أورد ما ~~أخرجه هو ومسلم والنسائي وبن خزيمة وغيرهم من طريق أبي يونس مولى عائشة عن ~~عائشة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء ~~الباب فقال يا رسول الله تدركني الصلاة أي صلاة الصبح وأنا جنب افاصوم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست ~~مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال والله ~~أني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقى وذكر بن خزيمة أن بعض ~~العلماء توهم أن ms02886 أبا هريرة غلط في هذا الحديث ثم رد عليه بأنه لم يغلط بل ~~أحال على رواية صادق الا أن الخبر منسوخ لأن الله تعالى عند ابتداء فرض ~~الصيام كان منع في ليل الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم قال فيحتمل ~~أن يكون خبر الفضل كان حينئذ ثم أباح الله ذلك كله إلى طلوع الفجر فكان ~~للمجامع أن يستمر إلى طلوعه فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر فدل على ~~أن حديث عائشة ناسخ لحديث الفضل ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ ~~فاستمر أبو هريرة على الفتيا به ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه قلت ويقويه أن ~~في حديث عائشة هذا الأخير ما يشعر بان ذلك كان بعد الحديبية لقوله فيها قد ~~غفر الله لك ما تقدم وما تأخر وأشار إلى آية الفتح وهي إنما نزلت عام ~~الحديبية سنة ست وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية وإلى دعوى النسخ ~~فيه ذهب بن المنذر والخطابى وغير واحد وقرره بن دقيق العيد بان قوله تعالى ~~أحل لكم ليلة الصيام PageV04P147 الرفث إلى نسائكم يقتضى اباحة الوطء في ~~ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه ~~ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبا ولا يفسد صومه فإن اباحه التسبب للشىء ~~إباحة لذلك الشيء قلت وهذا أولي من سلوك الترجيح بين الخبرين كما تقدم من ~~قول البخاري والأول أسند وكذا قال بعضهم أن حديث عائشة أرجح لموافقة أم ~~سلمة لها على ذلك ورواية اثنين تقدم على رواية واحد ولا سيما وهما زوجتان ~~وهما أعلم بذلك من الرجال ولان روايتهما توافق المنقول وهو ما تقدم من ~~مدلول الآية والمعقول وهو أن الغسل شيء وجب بالإنزال وليس في فعله شيء يحرم ~~على صائم فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يحرم عليه بل يتم صومه ~~إجماعا فكذلك إذا احتلم ليلا بل هو من باب الأولى وإنما يمنع الصائم من ~~تعمد الجماع نهارا وهو شبيه بمن يمنع من التطيب وهو محرم ms02887 لكن لو تطيب وهو ~~حلال ثم أحرم فبقي عليه لونه أو ريحه لم يحرم عليه وجمع بعضهم بين الحديثين ~~بان الأمر في حديث أبي هريرة أمر إرشاد إلى الأفضل فإن الأفضل أن يغتسل قبل ~~الفجر فلو خالف جاز ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز ونقل النووي هذا عن ~~أصحاب الشافعي وفيه نظر فإن الذي نقله البيهقي وغيره عن نص الشافعي سلوك ~~الترجيح وعن بن المنذر وغيره سلوك النسخ ويعكر على حمله على الإرشاد ~~التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر بالفطر وبالنهى عن الصيام ~~فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان وقيل هو محمول على من أدركه ~~مجامعا فاستدام بعد طلوعه عالما بذلك ويعكر عليه ما رواه النسائي من طريق ~~أبي حازم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أن أبا هريرة كان ~~يقول من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم وحكى بن التين عن ~~بعضهم أنه سقط لا من حديث الفضل وكان في الأصل من أصبح جنبا في رمضان فلا ~~يفطر فلما سقط لا صار فليفطر وهذا بعيد بل باطل لأنه يستلزم عدم الوثوق ~~بكثير من الأحاديث وإنها يطرقها مثل هذا الاحتمال وكان قائله ما وقف على ~~شيء من طرق هذا الحديث الا على اللفظ المذكور وفي هذا الحديث من الفوائد ~~غير ما تقدم دخول العلماء على الأمراء ومذاكرتهم إياهم بالعلم وفيه فضيلة ~~لمروان بن الحكم لما يدل عليه الحديث من اهتمامه بالعلم ومسائل الدين وفيه ~~الاستثبات في النقل والرجوع في المعاني إلى الأعلم فإن الشيء إذا نوزع فيه ~~رد إلى من عنده علمه وترجيح مروي النساء فيما لهن عليه الاطلاع دون الرجال ~~على مروي الرجال كعكسه وأن المباشر للأمر أعلم به من المخبر عنه والائتساء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله ما لم يقم دليل الخصوصية وأن للمفضول ~~إذا سمع من الأفضل خلاف ما عنده من العلم أن يبحث عنه حتى يقف على وجهه وأن ~~الحجة ms02888 عند الاختلاف في المصير إلى الكتاب والسنة وفيه الحجة بخبر الواحد ~~وأن المرأة فيه كالرجل وفيه فضيلة لأبي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه ~~وفيه استعمال السلف من الصحابة والتابعين الإرسال عن العدول من غير نكير ~~بينهم لأن أبا هريرة اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أنه كان يمكنه أن يرويه عنه بلا واسطة وإنما بينها لما وقع من ~~الاختلاف وفيه الأدب مع العلماء والمبادرة لامتثال أمر ذي الأمر إذا كان ~~طاعة ولو كان فيه مشقة على المامور تكميل في معنى الجنب الحائض والنفساء ~~إذا انقطع دمها ليلا ثم طلع الفجر قبل اغتسالها قال النووي في شرح مسلم ~~مذهب العلماء كافة صحة صومها الا ما حكى عن بعض السلف مما لا يعلم صح عنه ~~أو لا وكأنه أشار بذلك إلى ما حكاه في شرح المهذب عن الأوزاعي لكن حكاه بن ~~عبد البر عن الحسن بن صالح أيضا وحكى بن دقيق العيد أن في المسألة في ~~PageV04P148 مذهب مالك قولين وحكاه القرطبي عن محمد بن مسلمة من أصحابهم ~~ووصف قوله بالشذوذ وحكى بن عبد البر عن عبد الملك بن الماجشون أنها إذا ~~أخرت غسلها حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر لأنها في بعضه غير طاهرة قال وليس ~~كالذي يصبح جنبا لأن الاحتلام لا ينقض الصوم والحيض ينقضه # | 1 ( قوله باب المباشرة للصائم ) # أي بيان حكمها واصل المباشرة التقاء البشرتين ويستعمل في الجماع سواء ~~اولج أو لم يولج وليس الجماع مرادا بهذه الترجمة قوله وقالت عائشة رضي الله ~~عنها يحرم عليه فرجها وصله الطحاوي من طريق أبي مرة مولى عقيل عن حكيم بن ~~عقال قال سألت عائشة ما يحرم على من امرأتي وأنا صائم قالت فرجها إسناده ~~إلى حكيم صحيح ويؤدى معناه أيضا ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن مسروق ~~سألت عائشة ما يحل للرجل من امرأته صائما قالت كل شيء الا الجماع # 1826 قوله حدثنا سليمان بن حرب عن شعبة كذا للأكثر ووقع للكشميهنى عن ms02889 ~~سعيد بمهملة وآخره دال وهو غلط فاحش فليس في شيوخ سليمان بن حرب أحد اسمه ~~سعيد حدثه عن الحكم والحكم المذكور هو بن عتيبة وإبراهيم هو النخعي وقد وقع ~~عند الإسماعيلي عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب عن شعبة على الصواب لكن ~~وقع عنده عن إبراهيم أن علقمة وشريح بن أرطاة رجلان من النخع كانا عند ~~عائشة فقال أحدهما لصاحبه سلها عن القبلة للصائم قال ما كنت لارفث عند أم ~~المؤمنين فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو ~~صائم وكان املككم لإربه قال الإسماعيلي رواه غندر وبن أبي عدي وغير واحد عن ~~شعبة فقالوا عن علقمة وحدث به البخاري عن سليمان بن حرب عن شعبة فقال عن ~~الأسود وفيه نظر وصرح أبو إسحاق بن حمزة فيما ذكره أبو نعيم في المستخرج ~~عنه بأنه خطا قلت وليس ذلك من البخاري فقد أخرجه البيهقي من طريق محمد بن ~~عبد الله بن معبد عن سليمان بن حرب كما قال البخاري وكان سليمان بن حرب حدث ~~به على الوجهين فإن كان حفظه عن شعبة فلعل شعبة حدث به على الوجهين وإلا ~~فأكثر أصحاب شعبة لم يقولوا فيه من هذا الوجه عن الأسود وإنما اختلفوا ~~فمنهم من قال كرواية يوسف المتقدمة وصورتها الإرسال وكذا أخرجه النسائي من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ومنهم من قال عن إبراهيم عن علقمة وشريح ~~وقد ترجم النسائي في سننه الاختلاف فيه على إبراهيم والاختلاف على الحكم ~~وعلى الأعمش وعلى منصور وعلى عبد الله بن عون كلهم عن إبراهيم وأورده من ~~طريق إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال خرج نفر من النخع فيهم رجل ~~يدعى شريحا فحدث أن عائشة قالت فذكر الحديث PageV04P149 قال فقال له رجل ~~لقد هممت أن اضرب رأسك بالقوس فقال قولوا له فليكف عنى حتى نأتي أم ~~المؤمنين فلما أتوها قالوا لعلقمة سلها فقال ما كنت لأرفث عندها اليوم ~~فسمعته فقالت فذكر الحديث ثم ساقه من ms02890 طريق عبيدة عن منصور فجعل شريحا هو ~~المنكر وأبهم الذي حدث بذلك عن عائشة ثم استوعب النسائي طرقه وعرف منها أن ~~الحديث كان عند إبراهيم عن علقمة والأسود ومسروق جميعا فلعله كان يحدث به ~~تارة عن هذا وتارة عن هذا وتارة يجمع وتارة يفرق وقد قال الدارقطني بعد ذكر ~~الاختلاف فيه على إبراهيم كلها صحاح وعرف من طريق إسرائيل سبب تحديث عائشة ~~بذلك واستدراكها على من حدث عنها به على الإطلاق بقولها ولكنه كان املككم ~~لإربه فاشارت بذلك إلى أن الإباحة لمن يكون مالكا لنفسه دون من لا يأمن من ~~الوقوع فيما يحرم وفي رواية حماد عند النسائي قال الأسود قلت لعائشة أيباشر ~~الصائم قالت لا قلت أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم ~~قالت أنه كان املككم لإربه وظاهر هذا أنها اعتقدت خصوصية النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك قاله القرطبي قال وهو اجتهاد منها وقول أم سلمة يعني الآتى ~~ذكره أولى أن يؤخذ به لأنه نص في الواقعة قلت قد ثبت عن عائشة صريحا إباحة ~~ذلك كما تقدم فيجمع بين هذا وبين قولها المتقدم أنه يحل له كل شيء الا ~~الجماع بحمل النهى هنا على كراهة التنزيه فإنها لا تنافى الإباحة وقد ~~رويناه في كتاب الصيام ليوسف القاضي من طريق حماد بن سلمة عن حماد بلفظ ~~سألت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها وكان هذا هو السر في تصدير البخاري ~~بالأثر الأول عنها لأنه يفسر مرادها بالنفى المذكور في طريق حماد وغيره ~~والله أعلم ويدل على أنها لا ترى بتحريمها ولا بكونها من الخصائص ما رواه ~~مالك في الموطأ عن أبي النضر أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة ~~فدخل عليها زوجها وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت له عائشة ما ~~يمنعك أن تدنو من أهلك فتلاعبها وتقبلها قال اقبلها وأنا صائم قالت نعم ~~قوله كان يقبل ويباشر وهو صائم التقبيل أخص من المباشرة فهو من ذكر العام ~~بعد ms02891 الخاص وقد رواه عمرو بن ميمون عن عائشة بلفظ كان يقبل في شهر الصوم ~~أخرجه مسلم والنسائي وفي رواية لمسلم يقبل في رمضان وهو صائم فاشارت بذلك ~~إلى عدم التفرقة بين صوم الفرض والنفل وقد اختلف في القبلة والمباشرة ~~للصائم فكرهها قوم مطلقا وهو مشهور عند المالكية وروى بن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح عن بن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة ونقل بن المنذر وغيره عن قوم ~~تحريمها واحتجوا بقوله تعالى فالآن باشروهن الآية فمنع المباشرة في هذه ~~الآية نهارا والجواب عن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله ~~تعالى وقد أباح المباشرة نهارا فدل على أن المراد بالمباشرة في الآية ~~الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها والله أعلم وممن أفتى بإفطار من قبل وهو ~~صائم عبد الله بن شبرمة أحد فقهاء الكوفة ونقله الطحاوي عن قوم لم يسمهم ~~والزم بن حزم أهل القياس أن يلحقوا الصيام بالحج في منع المباشرة ومقدمات ~~النكاح للاتفاق على إبطالهما بالجماع وأباح القبلة قوم مطلقا وهو المنقول ~~صحيحا عن أبي هريرة وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص وطائفة بل بالغ بعض أهل ~~الظاهر فاستحبها وفرق آخرون بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب واباحها للشيخ ~~وهو مشهور عن بن عباس أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما وجاء فيه حديثان ~~مرفوعان فيهما ضعف أخرج أحدهما أبو داود من حديث أبي هريرة والآخر أحمد من ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك ~~كما اشارت إليه عائشة وكما تقدم ذلك في مباشرة الحائض في كتاب الحيض وقال ~~الترمذي ورأى بعض أهل العلم أن PageV04P150 للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل ~~وإلا فلا ليسلم له صومه وهو قول سفيان والشافعي ويدل على ذلك ما رواه مسلم ~~من طريق عمر بن أبي سلمة وهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ايقبل الصائم فقال سل هذه لام سلمة فأخبرته أن ms02892 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال يا رسول الله قد غفر لك الله ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أما والله أني لاتقاكم لله وأخشاكم له فدل ~~ذلك على أن الشاب والشيخ سواء لأن عمر حينئذ كان شابا ولعله كان أول ما بلغ ~~وفيه دلالة على أنه ليس من الخصائص وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عطاء بن ~~يسار عن رجل من الأنصار أنه قبل امرأته وهو صائم فأمر امرأته أن تسأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسألته فقال أني أفعل ذلك فقال زوجها يرخص الله ~~لنبيه فيما يشاء فرجعت فقال أنا أعلمكم بحدود الله واتقاكم وأخرجه مالك ~~لكنه أرسله قال عن عطاء أن رجلا فذكر نحوه مطولا واختلف فيما إذا باشر أو ~~قبل أو نظر فانزل أو أمذى فقال الكوفيون والشافعي يقضي إذا انزل في غير ~~النظر ولا قضاء في الامذاء وقال مالك وإسحاق يقضي في كل ذلك ويكفر الا في ~~الامذاء فيقضى فقط واحتج له بان الإنزال أقصى ما يطلب بالجماع من الالتذاذ ~~في كل ذلك وتعقب بان الأحكام علقت بالجماع ولو لم يكن إنزال فافترقا وروى ~~عيسى بن دينار عن بن القاسم عن مالك وجوب القضاء فيمن باشر أو قبل فانعظ ~~ولم يمذ ولا انزل وأنكره غيره عن مالك وأبلغ من ذلك ما روى عبد الرزاق عن ~~حذيفة من تامل خلق امرأته وهو صائم بطل صومه لكن إسناده ضعيف وقال بن قدامة ~~أن قبل فانزل أفطر بلا خلاف كذا قال وفيه نظر فقد حكى بن حزم أنه لا يفطر ~~ولو انزل وقوى ذلك وذهب إليه وسأذكر في الباب الذي يليه زيادة في هذه ~~المسألة إن شاء الله تعالى قوله لأربه بفتح الهمزة والراء وبالموحدة أي ~~حاجته ويروي بكسر الهمزة وسكون الراء أي عضوه والأول أشهر وإلى ترجيحه أشار ~~البخاري بما أورده من التفسير قوله وقال بن عباس مارب حاجة مارب بسكون ~~الهمزة وفتح الراء وهذا وصله بن أبي حاتم من طريق ms02893 على بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله ولى فيها مارب أخرى قال حاجة أخرى كذا فيه وهو تفسير الجمع ~~بالواحد فلعله كان فيها حاجات أو حوائج فقد أخرجه أيضا من طريق عكرمة عنه ~~بلفظ مارب أخرى قال حوائج أخرى قوله وقال طاوس غير أولى الاربة الاحمق لا ~~حاجة له في النساء وصله عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن بن طاوس عن أبيه ~~في قوله غير أولي الاربة قال هو الاحمق الذي ليس له في النساء حاجة وقد وقع ~~لنا هذا الأثر بعلو في جزء محمد بن يحيى الذهلي المروي من طريق السلفي وقد ~~تقدم في الحيض بيان الاختلاف في قوله لإربه ورأيت بخط مغلطاي في شرحه هنا ~~قال وقال بن عباس أي في تفسير أولي الاربة المقعد وقال بن جبير المعتوه ~~وقال عكرمة العنين ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري وإنما اوقعه في ذلك أن ~~القطب لما أخرج أثر طاوس قال بعده وعن بن عباس المعقد الخ ولم يرد القطب أن ~~البخاري ذكر ذلك وإنما أورده القطب من قبل نفسه من كلام أهل التفسير قوله ~~وقال جابر بن زيد إن نظر فأمنى يتم صومه وصله بن أبي شيبة من طريق عمر بن ~~هرم سئل جابر بن زيد عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان فأمنى من شهوتها هل ~~يفطر قال لا ويتم صومه وقد تقدم نقل الخلاف فيه قريبا تنبيه وقع هذا الأثر ~~في رواية أبي ذر وحده هنا ووقع في رواية الباقين في أول الباب الذي بعده ~~وذكره بن بطال في البابين معا ومناسبته للبابين من جهة التفرقة بين من يقع ~~منه الإنزال باختياره بين من يقع منه بغير اختياره كما سيأتي بسط القول فيه ~~إن شاء الله تعالى PageV04P151 # | 1 ( قوله باب القبلة للصائم ) # أي بيان حكمها # 1827 قوله حدثني يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة وقد أحال المصنف بالمتن ~~على طريق مالك عن هشام وليس بين لفظهما مخالفة فقد أخرجه النسائي من ms02894 طريق ~~يحيى القطان بلفظ كان يقبل بعض أزواجه وهو صائم وزاد الإسماعيلي من طريق ~~عمرو بن على بن يحيى قال هشام قال أني لم أر القبلة تدعو إلى خير ورواه ~~سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحمن عن هشام بلفظ كان يقبل بعض أزواجه ~~وهو صائم ثم ضحكت فقال عروة لم أر القبلة تدعو إلى خير وكذا ذكره مالك في ~~الموطأ عن هشام عقب الحديث لكن لم يقل فيه ثم ضحكت وقوله ثم ضحكت يحتمل ~~ضحكها التعجب ممن خالف في هذا وقيل تعجبت من نفسها إذ تحدث بمثل هذا مما ~~يستحي من ذكر النساء مثله للرجال ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم ~~إلى ذكر ذلك وقد يكون الضحك خجلا لإخبارها عن نفسها بذلك أو تنبيها على ~~أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بها أو سرورا بمكانها من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبمنزلتها منه ومحبته لها وقد روى بن أبي شيبة عن شريك عن ~~هشام في هذا الحديث فضحكت فظننا أنها هي وروى النسائي من طريق طلحة بن عبد ~~الله التيمي عن عائشة قالت أهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني فقلت ~~أني صائمة فقال وأنا صائم فقبلني وهذا يؤيد ما قدمناه أن النظر في ذلك لمن ~~لا يتاثر بالمباشرة والتقبيل لا للتفرقة بين الشاب والشيخ لأن عائشة كانت ~~شابة نعم لما كان الشاب مظنة لهيجان الشهوة فرق من فرق وقال المازري ينبغي ~~أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت منه القبلة الإنزال حرمت عليه لأن الإنزال ~~يمنع منه الصائم فكذلك ما أدى إليه وأن كان عنها المذي فمن رأى القضاء منه ~~قال يحرم في حقه ومن رأى أن لا قضاء قال يكره وأن لم تؤد القبلة إلى شيء ~~فلا معنى للمنع منها الا على القول بسد الذريعة قال ومن بديع ما روى في ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم للسائل عنها أرأيت لو تمضمضت فأشار إلى فقه بديع ~~وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ms02895 ومفتاحه كما أن القبلة من ~~دواعى الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع وكما ثبت عندهم ~~أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع اه والحديث الذي أشار ~~إليه أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر قال النسائي منكر وصححه بن خزيمة ~~وبن PageV04P152 حبان والحاكم وقد سبق الكلام على حديث أم سلمة في كتاب ~~الحيض والغرض منه هنا قولها وكان يقبلها وهو صائم وقد ذكرنا شاهده من رواية ~~عمر بن أبي سلمة في الباب الذي قبله وقال النووي القبلة في الصوم ليست ~~محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها وأما من حركت شهوته فهي ~~حرام في حقه على الأصح وقيل مكروهة وروى بن وهب عن مالك إباحتها في النفل ~~دون الفرض قال النووي ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم الا أن انزل بها تنبيه ~~روى أبو داود وحده من طريق مصدع بن يحيى عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقبلها ويمص لسانها وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على من لم ~~يبتلع ريقه الذي خالط ريقها والله أعلم # | 1 ( قوله باب اغتسال الصائم ) # أي بيان جوازه قال الزين بن المنير أطلق الاغتسال ليشمل الأغسال المسنونة ~~والواجبة والمباحة وكأنه يشير إلى ضعف ما روى عن على من النهى عن دخول ~~الصائم الحمام أخرجه عبد الرزاق وفي إسناده ضعف واعتمده الحنفية فكرهوا ~~الاغتسال للصائم قوله وبل بن عمر ثوبا فألقى عليه وهو صائم في رواية ~~الكشميهني فألقاه وهذا وصله المصنف في التاريخ وبن أبي شيبة من طريق عبد ~~الله بن أبي عثمان أنه رأى بن عمر يفعل ذلك ومناسبته للترجمة من جهة أن بلل ~~الثوب إذا طالت إقامته على الجسد حتى جف ينزل ذلك منزلة الدلك PageV04P153 ~~بالماء وأراد البخاري بأثر بن عمر هذا معارضة ما جاء عن إبراهيم النخعي ~~بأقوى منه فإن وكيعا روى عن الحسن بن صالح عن مغيرة عنه أنه كان يكره ~~للصائم بل الثياب قوله ودخل الشعبي الحمام وهو صائم وصله ms02896 بن أبي شيبة عن ~~أبي الأحوص عن أبي إسحاق قال رأيت الشعبي يدخل الحمام وهو صائم ومناسبته ~~للترجمة ظاهرة قوله وقال بن عباس لا بأس أن يتطعم القدر بكسر القاف أي طعام ~~القدر أو الشيء وصله بن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بلفظ لا بأس أن يتطاعم ~~القدر ورويناه في الجعديات من هذا الوجه بلفظ لا بأس أن يتطاعم الصائم ~~بالشيء يعني المرقة ونحوها ومناسبته للترجمة من طريق الفحوى لأنه إذا لم ~~يناف الصوم إدخال الطعام في الفم وتطعمه وتقريبه من الازدراد لم ينافه ~~ايصاله الماء إلى بشرة الجسد من باب الأولى قوله وقال الحسن لا بأس ~~بالمضمضة والتبرد للصائم وصله عبد الرزاق بمعناه ووقع بعضه في حديث مرفوع ~~أخرجه مالك وأبو داود من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب الماء ~~على رأسه وهو صائم من العطش أو من الحر ومناسبته للترجمة ظاهرة وسيأتي ~~الكلام على ما يتعلق بالمضمضة في الباب الذي بعده قوله وقال بن مسعود إذا ~~كان يوم صوم أحدكم فليصبح دهينا مترجلا قال الزين بن المنير مناسبته ~~للترجمة من جهة أن الادهان من الليل يقتضى استصحاب أثره في النهار وهو مما ~~يرطب الدماغ ويقوى النفس فهو أبلغ من الاستعانة ببرد الاغتسال لحظة من ~~النهار ثم يذهب أثره قلت وله مناسبة أخرى وذلك أن المانع من الاغتسال لعله ~~سلك به مسلك استحباب التقشف في الصيام كما ورد مثله في الحج والادهان ~~والترجل في مخالفة التقشف كالاغتسال وقال بن المنير الكبير أراد البخاري ~~الرد على من كره الاغتسال للصائم لأنه أن كرهه خشية وصول الماء حلقه فالعلة ~~باطلة بالمضمضة والسواك وبذوق القدر ونحو ذلك وأن كرهه للرفاهية فقد استحب ~~السلف للصائم الترفه والتجمل بالترجل والادهان والكحل ونحو ذلك فلذلك ساق ~~هذه الآثار في هذه الترجمة قوله وقال أنس أن لي ابزن اتقحم فيه وأنا صائم ~~الابزن بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح ms02897 الزاي بعدها نون حجر منقور شبه ~~الحوض وهي كلمة فارسية ولذلك لم يصرفه واتقحم فيه أي ادخل وهذا الأثر وصله ~~قاسم بن ثابت في غريب الحديث له من طريق عيسى بن طهمان سمعت أنس بن مالك ~~يقول أن لي ابزن إذا وجدت الحر تقحمت فيه وأنا صائم وكأن الابزن كان ملان ~~ماء فكان أنس إذا وجد الحر دخل فيه يتبرد بذلك قوله وقال بن عمر يستاك أول ~~النهار وآخره وصله بن أبي شيبة عنه بمعناه ولفظه كان بن عمر يستاك إذا أراد ~~أن يروح إلى الظهر وهو صائم ومناسبته للترجمة قريبة مما تقدم في أثر بن ~~عباس في تطعم القدر ووقع في نسخه الصغاني بعد قوله وآخره ولا يبلع ريقه ~~قوله وقال بن سيرين لا بأس بالسواك الرطب قيل له طعم قال والماء له طعم ~~وأنت تمضمض به وصله بن أبي شيبة من طريق أبي حمزة المازني قال أتى بن سيرين ~~رجل فقال ما ترى في السواك للصائم قال لا بأس به قال أنه جريد وله طعم قال ~~فذكر مثله قوله ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسا أما أنس ~~فروى أبو داود في السنن من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس أنه ~~كان يكتحل وهو صائم ورواه الترمذي من طريق أبي عاتكة عن أنس مرفوعا وضعفه ~~وأما الحسن فوصله عبد الرزاق بإسناد صحيح عنه قال لا بأس بالكحل للصائم ~~وأما إبراهيم فاختلف عنه فروى سعيد بن منصور عن جرير عن القعقاع بن يزيد ~~سألت إبراهيم أيكتحل الصائم قال نعم قلت أجد طعم الصبر في حلقي قال ليس ~~بشيء PageV04P154 وروى أبو داود من طريق يحيى بن عيسى عن الأعمش قال ما ~~رأيت أحدا من أصحابنا يكره الكحل للصائم وكان إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم ~~بالصبر وروى بن أبي شيبة عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال لا بأس بالكحل ~~للصائم ما لم يجد طعمه ثم أورد المصنف حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms02898 كان يغتسل بعد الفجر ويصوم وأورده أيضا من حديثها وحديث أم سلمة وهو ~~مطابق لما ترجم له وقد تقدم الكلام عليه مستوفى قبل بابين بحمد الله تعالى # | 1 ( قوله باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا أي هل يجب عليه القضاء أو لا ~~وهي مسألة خلاف مشهورة فذهب الجمهور إلى عدم الوجوب وعن مالك يبطل صومه ~~ويجب عليه القضاء قال عياض هذا هو المشهور عنه وهو قول شيخه ربيع وجميع ~~أصحاب مالك لكن فرقوا بين الفرض والنفل وقال الداودي لعل مالكا لم يبلغه ~~الحديث أو أوله على رفع الإثم قوله وقال عطاء أن استنثر فدخل الماء في حلقة ~~لا بأس أن لم يملك أي دفع الماء بان غلبه فإن ملك دفع الماء فلم يدفعه حتى ~~دخل حلقه أفطر ووقع في رواية أبي ذر والنسفى لا بأس لم يملك بإسقاط أن وهي ~~على هذا جملة مستانفة كالتعليل لقوله لا بأس وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن ~~بن جريج قلت لعطاء إنسان يستنثر فدخل الماء في حلقه قال لا بأس بذلك قال ~~عبد الرزاق وقاله معمر عن قتادة وقال بن أبي شيبة حدثنا مخلد عن بن أبي ~~جريج أن إنسانا قال لعطاء أمضمض فيدخل الماء في حلقي قال لا بأس لم يملك ~~وهذا يقوي رواية أبي ذر والنسفى قوله وقال الحسن أن دخل الذباب في حلقه فلا ~~شيء عليه وصله بن أبي شيبة من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس في ~~الرجل يدخل في حلقه الذباب وهو صائم قال لا يفطر وعن وكيع عن الربيع عن ~~الحسن قال لا يفطر ومناسبة هذين الاثرين للترجمة من جهة أن المغلوب بدخول ~~الماء حلقه أو الذباب لا اختيار له في ذلك كالناسى قال بن المنير في ~~الحاشية ادخل المغلوب في ترجمة الناسي لاجتماعهما في ترك العمد وسلب ~~الاختيار ونقل بن المنذر الاتفاق على أن من دخل في حلقه الذباب وهو صائم أن ~~لا شيء عليه لكن نقل غيره عن أشهب أنه قال ms02899 أحب إلى أن يقضي حكاه بن التين ~~وقال الزين بن المنير دخول الذباب أقعد بالغلبة وعدم الاختيار من دخول ~~الماء لأن الذباب يدخل بنفسه بخلاف الاستنشاق والمضمضة فإنما تنشا عن تسببه ~~وفرق إبراهيم بين من كان ذاكرا لصومه حال المضمضة فاوجب عليه القضاء دون ~~الناسي وعن الشعبي أن كان لصلاة فلا قضاء وإلا قضى قوله وقال ) # PageV04P155 الحسن ومجاهد أن جامع ناسيا فلا شيء عليه هذان الاثران ~~وصلهما عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال لو وطىء ~~رجل امرأته وهو صائم ناسيا في رمضان لم يكن عليه فيه شيء وعن الثوري عن رجل ~~عن الحسن قال هو بمنزلة من أكل أو شرب ناسيا وظهر بأثر الحسن هذا مناسبة ~~ذكر هذا الأثر للترجمة وروى أيضا عن بن جريج أنه سأل عطاء عن رجل أصاب ~~امرأته ناسيا في رمضان قال لا ينسى هذا كله عليه القضاء وتابع عطاء على ذلك ~~الأوزاعي والليث ومالك وأحمد وهو أحد الوجهين للشافعية وفرق هؤلاء كلهم بين ~~الأكل والجماع وعن أحمد في المشهور عنه تجب عليه الكفارة أيضا وحجتهم قصور ~~حالة المجامع ناسيا عن حالة الأكل والحق به بعض الشافعية من أكل كثيرا ~~لندور نسيان ذلك قال بن دقيق العيد ذهب مالك إلى إيجاب القضاء على من أكل ~~أو شرب ناسيا وهو القياس فإن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المامورات ~~والقاعدة أن النسيان لا يؤثر في المامورات قال وعمدة من لم يوجب القضاء ~~حديث أبي هريرة لأنه أمر بالإتمام وسمي الذي يتم صوما وظاهره حمله على ~~الحقيقة الشرعية فيتمسك به حتى يدل دليل على أن المراد بالصوم هنا حقيقته ~~اللغوية وكأنه يشير بهذا إلى قول بن القصار أن معنى # 1831 قوله فليتم صومه أي الذي كان دخل فيه وليس فيه نفى القضاء قال وقوله ~~فإنما أطعمه الله وسقاه مما يستدل به على صحة الصوم لاشعاره بان الفعل ~~الصادر منه مسلوب الإضافة إليه فلو كان أفطر لا ضيف الحكم إليه قال ms02900 وتعليق ~~الحكم بالأكل والشرب للغالب لأن نسيان الجماع نادر بالنسبة إليهما وذكر ~~الغالب لا يقتضى مفهوما وقد اختلف فيه القائلون بان أكل الناسي لا يوجب ~~قضاء واختلف القائلون بالافساد هل يوجب مع القضاء الكفارة أو لا مع اتفاقهم ~~على أن أكل الناسي لا يوجبها ومدار كل ذلك على قصور حالة المجامع ناسيا عن ~~حالة الأكل ومن أراد الحاق الجماع بالمنصوص عليه فإنما طريقه القياس ~~والقياس مع وجود الفارق متعذر الا أن بين القائس أن الوصف الفارق ملغى اه ~~وأجاب بعض الشافعية بان عدم وجوب القضاء عن المجامع ماخوذ من عموم قوله في ~~بعض طرق الحديث من أفطر في شهر رمضان لأن الفطر أعم من أن يكون بأكل أو شرب ~~أو جماع وإنما خص الأكل والشرب بالذكر في الطريق الأخرى لكونهما أغلب وقوعا ~~ولعدم الاستغناء عنهما غالبا قوله هشام هو الدستوائي قوله إذا نسي فاكل في ~~رواية مسلم من طريق إسماعيل عن هشام من نسي وهو صائم فأكل وللمصنف في النذر ~~من طريق عوف عن بن سيرين من أكل ناسيا وهو صائم ولأبي داود من طريق حبيب بن ~~الشهيد وأيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة جاء رجل فقال يا رسول الله أني أكلت ~~وشربت ناسيا وأنا صائم وهذا الرجل هو أبو هريرة راوي الحديث أخرجه ~~الدارقطني بإسناد ضعيف قوله فليتم صومه في رواية الترمذي من طريق قتادة عن ~~بن سيرين فلا يفطر قوله فانما أطعمه الله وسقاه في رواية الترمذي فإنما هو ~~رزق رزقه الله وللدارقطنى من طريق بن علية عن هشام فإنما هو رزق ساقه الله ~~تعالى إليه قال بن العربي تمسك جميع فقهاء الأمصار بظاهر هذا الحديث وتطلع ~~مالك إلى المسألة من طريقها فأشرف عليه لأن الفطر ضد الصوم والامساك ركن ~~الصوم فأشبه ما لو نسي ركعة من الصلاة قال وقد روى الدارقطني فيه لا قضاء ~~عليك فتأوله علماؤنا على أن معناه لاقضاء عليك الآن وهذا تعسف وإنما أقول ~~ليته صح فنتبعه ونقول به الا على أصل مالك ms02901 في أن خبر الواحد إذا جاء بخلاف ~~القواعد لم يعمل به فلما جاء الحديث الأول الموافق للقاعدة في رفع الإثم ~~عملنا به وأما الثاني فلا يوافقها فلم نعمل به وقال القرطبي احتج به ~~PageV04P156 من اسقط القضاء وأجيب بأنه لم يتعرض فيه للقضاء فيحمل على سقوط ~~المؤاخذة لأن المطلوب صيام يوم لا خرم فيه لكن روى الدارقطني فيه سقوط ~~القضاء وهو نص لا يقبل الاحتمال لكن الشان في صحته فإن صح وجب الأخذ به ~~وسقط القضاء اه وأجاب بعض المالكية بحمل الحديث على صوم التطوع كما حكاه بن ~~التين عن بن شعبان وكذا قال بن القصار واعتل بأنه لم يقع في الحديث تعيين ~~رمضان فيحمل على التطوع وقال المهلب وغيره لم يذكر في الحديث اثبات القضاء ~~فيحمل على سقوط الكفارة عنه وإثبات عذره ورفع الإثم عنه وبقاء نيته التي ~~بيتها اه والجواب عن ذلك كله بما أخرجه بن خزيمة وبن حبان والحاكم ~~والدارقطني من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة بلفظ من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة ~~فعين رمضان وصرح بإسقاط القضاء قال الدارقطني تفرد به محمد بن مرزوق عن ~~الأنصاري وتعقب بان بن خزيمة أخرجه أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي وبأن ~~الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري فهو المنفرد به ~~كما قال البيهقي وهو ثقة والمراد أنه انفرد بذكر إسقاط القضاء فقط لا ~~بتعيين رمضان فإن النسائي أخرج الحديث من طريق على بن بكار عن محمد بن عمرو ~~ولفظه في الرجل يأكل في شهر رمضان ناسيا فقال الله أطعمه وسقاه وقد ورد ~~إسقاط القضاء من وجه آخر عن أبي هريرة أخرجه الدارقطني من رواية محمد بن ~~عيسى بن الطباع عن بن علية عن هشام عن بن سيرين ولفظه فإنما هو رزق ساقه ~~الله إليه ولا قضاء عليه وقال بعد تخريجه هذا إسناد صحيح وكلهم ثقات قلت ~~لكن الحديث عند مسلم ms02902 وغيره من طريق بن علية وليس فيه هذه الزيادة وروى ~~الدارقطني أيضا إسقاط القضاء من رواية أبي رافع وأبي سعيد المقبري والوليد ~~بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار كلهم عن أبي هريرة وأخرج أيضا من حديث أبي ~~سعيد رفعه من أكل في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه وإسناده وأن كان ضعيفا ~~لكنه صالح للمتابعة فاقل درجات الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنا فيصلح ~~للاحتجاج به وقد وقع الاحتجاج في كثير من المسائل بما هو دونه في القوة ~~ويعتضد أيضا بأنه قد أفتي به جماعة من الصحابة من غير مخالفة لهم منهم كما ~~قاله بن المنذر وبن حزم وغيرهما على بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة ~~وبن عمر ثم هو موافق لقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم فالنسيان ~~ليس من كسب القلب وموافق للقياس في إبطال الصلاة بعمد الأكل لا بنسيانه ~~فكذلك الصيام وأما القياس الذي ذكره بن العربي فهو في مقابلة النص فلا يقبل ~~ورده للحديث مع صحته بكونه خبر واحد خالف القاعدة ليس بمسلم لأنه قاعدة ~~مستقلة بالصيام فمن عارضه بالقياس على الصلاة ادخل قاعدة في قاعدة ولو فتح ~~باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا لما بقي من الحديث الا القليل وفي الحديث ~~لطف الله بعباده والتيسير عليهم ورفع المشقة والحرج عنهم وقد روى أحمد لهذا ~~الحديث سببا فأخرج من طريق أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم إسحاق أنها ~~كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بقصعة من ثريد فأكلت معه ثم تذكرت ~~أنها كانت صائمة فقال لها ذو اليدين الآن بعد ما شبعت فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتمى صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك وفي هذا رد على من ~~فرق بين قليل الأكل وكثيره ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج ~~عن عمرو بن دينار أن إنسانا جاء إلى أبي هريرة فقال أصبحت صائما فنسيت ~~فطعمت قال لا بأس قال ثم دخلت على إنسان فنسيت وطعمت ms02903 وشربت قال لا بأس الله ~~اطعمك وسقاك ثم قال دخلت على آخر فنسيت فطعمت فقال أبو هريرة أنت إنسان لم ~~تتعود الصيام PageV04P157 # | 1 ( قوله باب سواك الرطب واليابس للصائم كذا للأكثر وهو كقولهم مسجد ~~الجامع ووقع في رواية الكشميهني باب السواك الرطب واليابس وأشار بهذه ~~الترجمة إلى الرد على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية ~~والشعبي وقد تقدم قبل بباب قياس بن سيرين السواك الرطب على الماء الذي ~~يتمضمض به ومنه تظهر النكتة في إيراد حديث عثمان في صفة الوضوء في هذا ~~الباب فإن فيه أنه تمضمض واستنشق وقال فيه من توضأ وضوئي هذا ولم يفرق بين ~~صائم ومفطر ويتايد ذلك بما ذكر في حديث أبي هريرة في الباب قوله ويذكر عن ~~عامر بن ربيعة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا ~~أحصي أو أعد وصله أحمد وأبو داود والترمذي من طريق عاصم بن عبيد الله عن ~~عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه وأخرجه بن خزيمة في صحيحه وقال كنت لا ~~أخرج حديث عاصم ثم نظرت فإذا شعبة والثوري قد رويا عنه وروى يحيى وعبد ~~الرحمن عن الثوري عنه وروى مالك عنه خبرا في غير الموطأ قلت وضعفه بن معين ~~والذهلي والبخاري وغير واحد ومناسبته للترجمة اشعاره بملازمة السواك ولم ~~يخص رطبا من يابس وهذا على طريقة المصنف في أن المطلق يسلك به مسلك العموم ~~أو أن العام في الأشخاص عام في الأحوال وقد أشار إلى ذلك بقوله في أواخر ~~الترجمة المذكورة ولم يخص صائما من غيره أي ولم يخص أيضا رطبا من يابس ~~وبهذا التقرير تظهر مناسبة جميع ما أورده في هذا الباب للترجمة والجامع ~~لذلك كله قوله في حديث أبي هريرة لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء فإنه يقتضى ~~إباحته في كل وقت وعلى كل حال قال بن المنير في الحاشية أخذ البخاري شرعية ~~السواك للصائم بالدليل الخاص ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال ~~متناول السواك وأحوال ما يستاك ms02904 به ثم انتزع ذلك من أعم من السواك وهو ~~المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب قوله وقالت عائشة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وصله أحمد والنسائي وبن خزيمة وبن ~~حبان من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن ) # PageV04P158 أبي بكر الصديق عن أبيه عنها رواه عن عبد الرحمن هذا يزيد بن ~~زريع والدراوردي وسليمان بن بلال وغير واحد وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عن ~~عبد الرحمن بن أبي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق أخرجه أبو يعلى والسراج ~~في مسنديهما عن عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة قال أبو يعلى في روايته ~~قال عبد الأعلى هذا خطا إنما هو عن عائشة قوله وقال عطاء وقتادة يبتلع ريقه ~~كذا للأكثر وللمستملى يبلع بغير مثناة وللحموى يتبلع بتقديم المثناة بعدها ~~موحدة ثم مشددة فأما قول عطاء فوصله سعيد بن منصور وسيأتي في الباب الذي ~~بعده وأما أثر قتادة فوصله عبد بن حميد في التفسير عن عبد الرزاق عن معمر ~~عنه نحوه ومناسبته للترجمة من جهة أن أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن ~~يتحلل منه في الفم شيء وذلك الشيء كماء المضمضة فإذا قذفه من فيه لا يضره ~~بعد ذلك أن يبتلع ريقه قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لولا أن شق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء وصله النسائي من طريق بشر ~~بن عمر عن مالك عن بن شهاب عن حميد عن أبي هريرة بهذا اللفظ ووقع لنا بعلو ~~في جزء الذهلي وأخرجه بن خزيمة من طريق روح بن عبادة عن مالك بلفظ لأمرتهم ~~بالسواك مع كل وضوء والحديث في الصحيحين بغير هذا اللفظ من غير هذا الوجه ~~وقد أخرجه النسائي أيضا من طريق عبد الرحمن السراج عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة بلفظ لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء قوله ويروي ~~نحوه عن ms02905 جابر وزيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم أما حديث جابر ~~فوصله أبو نعيم في كتاب السواك من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عنه بلفظ ~~مع كل صلاة سواك وعبد الله مختلف فيه ووصله بن عدي من وجه آخر عن جابر بلفظ ~~لجعلت السواك عليهم عزيمة وإسناده ضعيف وأما حديث زيد بن خالد فوصله أصحاب ~~السنن وأحمد من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة ~~عنه بلفظ عند كل صلاة وحكى الترمذي عن البخاري أنه سأله عن رواية محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد ~~بن خالد فقال رواية محمد بن إبراهيم أصح قال الترمذي كلا الحديثين صحيح ~~عندي قلت رجح البخاري طريق محمد بن إبراهيم لامرين أحدهما أن فيه قصة وهي ~~قول أبي سلمة فكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من إذن الكاتب ~~فكلما قام إلى الصلاة استاك ثانيهما أنه توبع فاخرج الإمام أحمد من طريق ~~يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة عن يزيد بن خالد فذكر نحوه تنبيه وقع في ~~رواية غير أبي ذر في سياق هذه الآثار والأحاديث تقديم وتأخير والخطب فيه ~~يسير ثم أورد المصنف في الباب حديث عثمان في صفة الوضوء وقد تقدم الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب الوضوء وفي أوائل الصلاة وذكرت ما يتعلق بمناسبته ~~للترجمة قبل PageV04P159 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ فليستنشق بمنخره ~~الماء ) # هذا الحديث بهذا اللفظ من الأصول التي لم يوصلها البخاري وقد أخرجه مسلم ~~من طريق همام عن أبي هريرة ورويناه في مصنف عبد الرزاق وفي نسخه همام من ~~طريق الطبراني عن إسحاق عنه عن معمر عن همام ولفظه إذا توضأ أحدكم فليستنشق ~~بمنخره الماء ثم ليستنثر وقول المصنف ولم يميز الصائم من غيره قاله تفقها ~~وهو كذلك في أصل الاستنشاق لكن ورد تمييز الصائم من غيره في المبالغة في ms02906 ~~ذلك كما رواه أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وغيره من طريق عاصم بن لقيط بن ~~صبرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له بالغ في الاستنشاق الا أن ~~تكون صائما وكان المصنف أشار بإيراد أثر الحسن عقبه إلى هذا التفصيل قوله ~~وقال الحسن لا بأس بالسعوط للصائم أن لم يصل الماء إلى حلقه وصله بن أبي ~~شيبة نحوه وقال الكوفيون والأوزاعي وإسحاق يجب القضاء على من استعط وقال ~~مالك والشافعي لا يجب الا أن وصل الماء إلى حلقه وقوله ويكتحل هو من قول ~~الحسن أيضا وقد تقدم ذكره قبل بابين قوله وقال عطاء الخ وصله سعيد بن منصور ~~عن بن المبارك عن بن جريج قلت لعطاء الصائم يمضمض ثم يزدرد ريقه وهو صائم ~~قال لا يضره وماذا بقي في فيه وكذا أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج ووقع في ~~أصل البخاري وما بقي في فيه قال بن بطال ظاهره إباحة الازدراد لما بقي في ~~الفم من ماء المضمضة وليس كذلك لأن عبد الرزاق رواه بلفظ وماذا بقي في فيه ~~وكان ذا سقطت من رواية البخاري انتهى وما على ظاهر ما أورده البخاري موصولة ~~وعلى ما وقع من رواية بن جريج استفهامية وكأنه قال وأي شيء يبقى في فيه بعد ~~أن يمج الماء الا أثر الماء فإذا بلع ريقه لا يضره وقوله في الأصل لا يضره ~~وقع في رواية المستملى لا يضيره بزيادة تحتانية والمعنى واحد قوله ولا يمضغ ~~العلك الخ في رواية المستملى ويمضغ العلك والأول أولي فكذلك أخرجه عبد ~~الرزاق عن بن جريج قلت لعطاء يمضغ الصائم العلك قال لا قلت أنه يمج ريق ~~العلك ولا يزدرده ولا يمصه قال وقلت له أيتسوك الصائم قال نعم قلت له ~~أيزدرد ريقه قال لا فقلت ففعل أيضره قال لا ولكن ينهى عن ذلك وقد تقدم ~~الخلاف في المضمضة في باب من أكل ناسيا قال بن المنذر اجمعوا على أنه لا ~~شيء على الصائم فيما يبتلعه مما يجري مع ms02907 الريق مما بين أسنانه مما لا يقدر ~~على إخراجه وكان أبو حنيفة يقول إذا كان بين أسنانه لحم فأكله متعمدا فلا ~~قضاء عليه وخالفه الجمهور لأنه معدود من الأكل ورخص في مضغ العلك أكثر ~~العلماء أن كان لا يتحلب منه شيء فإن تحلب منه شيء فازدرده فالجمهور على ~~أنه يفطر انتهى والعلك بكسر المهملة وسكون اللام بعدها كاف كل ما يمضغ ~~ويبقى في الفم كالمصطكى واللبان فإن كان يتحلب منه شيء في الفم فيدخل الجوف ~~فهو مفطر وإلا فهو مجفف ومعطش فيكره من هذه الحيثية PageV04P160 # | 1 ( قوله باب إذا جامع في رمضان ) # أي عامدا عالما وجبت عليه الكفارة قوله ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر ~~يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وأن صامه وصله أصحاب ~~السنن الأربعة وصححه بن خزيمة من طريق سفيان الثوري وشعبة كلاهما عن حبيب ~~بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة نحوه وفي ~~رواية شعبة في غير رخصة رخصها الله تعالى له لم يقض عنه وأن صام الدهر كله ~~قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال أبو المطوس اسمه ~~يزيد بن المطوس لا أعرف له غير هذا الحديث وقال البخاري في التاريخ أيضا ~~تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا قلت ~~واختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافا كثيرا فحصلت فيه ثلاث علل ~~الاضطراب والجهل بحال أبي المطوس والشك في سماع أبيه من أبي هريرة وهذه ~~الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء وذكر بن حزم من طريق العلاء ~~بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مثله موقوفا قال بن بطال أشار بهذا ~~الحديث إلى إيجاب الكفارة على من أفطر بأكل أو شرب قياسا على الجماع ~~والجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا وقرر ذلك الزبن بن ~~المنير بأنه ترجم بالجماع لأنه الذي ورد فيه الحديث المسند ms02908 وإنما ذكر آثار ~~الإفطار ليفهم أن الإفطار بالأكل والجماع بمعنى واحد انتهى والذي يظهر لي ~~أن البخاري أشار بالآثار التي ذكرها إلى أن إيجاب القضاء مختلف فيه بين ~~السلف وأن الفطر بالجماع لا بد فيه من الكفارة وأشار بحديث أبي هريرة إلى ~~أنه لا يصح لكونه لم يجزم به عنه وعلى تقدير صحته فظاهره يقوي قول من ذهب ~~إلى عدم القضاء في الفطر بالأكل بل يبقى ذلك في ذمته زيادة في عقوبته لأن ~~مشروعية القضاء تقتضي رفع الإثم لكن لا يلزم من عدم القضاء عدم الكفارة ~~فيما ورد فيه الأمر بها وهو الجماع والفرق بين الانتهاك بالجماع والأكل ~~ظاهر فلا يصح القياس المذكور قال بن المنير في الحاشية ما محصله أن معنى ~~قوله في الحديث لم يقض عنه صيام الدهر أي لا سبيل إلى استدراك كمال فضيلة ~~الأداء بالقضاء أي في وصفه الخاص وأن كان يقضي عنه في وصفه العام فلا يلزم ~~من ذلك اهدار القضاء بالكلية انتهى ولا يخفى تكلفه وسياق أثر بن مسعود ~~الاتى يرد هذا التأويل وقد سوى بينهما البخاري قوله وبه قال بن مسعود أي ~~بما دل عليه حديث أبي هريرة وأثر بن مسعود وصله البيهقي ورويناه عاليا في ~~جزء هلال الحفار من طريق منصور عن واصل عن المغيرة بن عبد الله اليشكري قال ~~حدثت أن عبد الله بن مسعود قال من أفطر يوما من رمضان من غير علة لم يجزه ~~صيام الدهر حتى يلقى الله فإن شاء غفر له وأن شاء عذبه وصله عبد الرزاق وبن ~~أبي شيبة من وجه آخر عن واصل عن المغيرة عن فلان بن PageV04P161 الحارث عن ~~بن مسعود ووصله الطبراني والبيهقي أيضا من وجه آخر عن عرفجة قال قال عبد ~~الله بن مسعود من أفطر يوما في رمضان متعمدا من غير علة ثم قضى طول الدهر ~~لم يقبل منه وبهذا الإسناد عن على مثله وذكر بن حزم من طريق بن المبارك ~~بإسناد له فيه انقطاع أن أبا بكر الصديق قال لعمر ms02909 بن الخطاب فيما أوصاه به ~~من صام شهر رمضان في غيره لم يقبل منه ولو صام الدهر أجمع قوله وقال سعيد ~~بن المسيب والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة وحماد يقضي يوما ~~مكانه أما سعيد بن المسيب فوصله مسدد وغيره عنه في قصة المجامع قال يقضي ~~يوما مكانه ويستغفر الله ولم أر عنه التصريح بذلك في الفطر بالأكل بل روى ~~بن أبي شيبة من طريق عاصم قال كتب أبو قلابة إلى سعيد بن المسيب يسأله عن ~~رجل أفطر يوما من رمضان متعمدا قال يصوم شهرا قلت فيومين قال صيام شهر قال ~~فعددت أياما قال صيام شهر قال بن عبد البر كأنه ذهب إلى وجوب التتابع في ~~رمضان فإذا تخلله فطر يوم عمدا بطل التتابع ووجب استئناف صيام شهر كمن لزمه ~~صوم شهر متتابع بنذر أو غيره وقال غيره يحتمل أنه أراد عن كل يوم شهر فقوله ~~فيومين قال صيام شهر أي عن كل يوم والأول أظهر وروى البزار والدارقطني ~~مقتضى هذا الاحتمال مرفوعا عن أنس وإسناده ضعيف وأما الشعبي فقال سعيد بن ~~منصور حدثنا هشيم حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي في رجل أفطر يوما في ~~رمضان عامدا قال يصوم يوما مكانه ويستغفر الله عز وجل وأما سعيد بن جبير ~~فوصله بن أبي شيبة من طريق يعلى بن حكيم عنه فذكر مثله وأما إبراهيم النخعي ~~فقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم وقال بن أبي شيبة حدثنا شريك كلاهما عن ~~مغيرة عن إبراهيم فذكر مثله وأما قتادة فذكره عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ~~وقتادة في قصة المجامع في رمضان وأما حماد وهو بن أبي سليمان فذكره عبد ~~الرزاق عن أبي حنيفة عنه # 1833 قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري وفي إسناده هذا أربعة من ~~التابعين في نسق كلهم من أهل المدينة يحيى وعبد الرحمن تابعيان صغيران من ~~طبقة واحدة وفوقهما قليلا محمد بن جعفر وأما بن عمه عباد فمن اواسط ~~التابعين قوله ان رجلا قيل هو سلمة ms02910 بن صخر البياضي ولا يصح ذلك كما سيأتي ~~قوله انه احترق سيأتي في حديث أبي هريرة أنه عبر بقوله هلكت ورواية ~~الاحتراق تفسر رواية الهلاك وكأنه لما اعتقد أن مرتكب الإثم يعذب بالنار ~~أطلق على نفسه أنه احترق لذلك وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم له هذا ~~الوصف فقال أين المحترق إشارة إلى أنه لو اصر على ذلك لاستحق ذلك وفيه ~~دلالة على أنه كان عامدا كما سيأتي قوله تصدق بهذا هكذا وقع مختصرا وأورده ~~مسلم وأبو داود من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم وفيه قال ~~أصبت أهلي قال تصدق قال والله ما لي شيء قال أجلس فجلس فأقبل رجل يسوق ~~حمارا عليه طعام فقال أين المحترق أنفا فقام الرجل فقال تصدق بهذا فقال ~~أعلى غيرنا فوالله أنا لجياع قال كلوه وقد استدل به لمالك حيث جزم في كفارة ~~الجماع في رمضان بالإطعام دون غيره من الصيام والعتق ولا حجة فيه لأن القصة ~~واحدة وقد حفظها أبو هريرة وقصها على وجهها واوردتها عائشة مختصرة أشار إلى ~~هذا الجواب الطحاوي والظاهر أن الاختصار من بعض الرواة فقد رواه عبد الرحمن ~~بن الحارث عن محمد بن جعفر بن الزبير بهذا الإسناد مفسرا ولفظه كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل فارع يعني بالفاء والمهملة فجاءه رجل من ~~بني بياضة فقال احترقت وقعت بامرأتي في رمضان قال أعتق رقبة قال لا اجدها ~~قال أطعم ستين مسكينا قال ليس عندي فذكر الحديث أخرجه أبو داود ولم يسق ~~لفظه وساقه بن خزيمة في PageV04P162 صحيحه والبخاري في تاريخه ومن طريقه ~~البيهقي ولم يقع في هذه الرواية أيضا ذكر صيام شهرين ومن حفظ حجة على من لم ~~يحفظ تنبيه اختلفت الرواية عن مالك في ذلك فالمشهور ما تقدم وعنه يكفر في ~~الأكل بالتخيير وفي الجماع بالإطعام فقط وعنه التخيير مطلقا وقيل يراعى ~~زمان الخصب والجدب وقيل يعتبر حالة المكفر وقيل غير ذلك # | 1 ( قوله باب إذا جامع في رمضان ) # أي ms02911 عامدا عالما ولم يكن له شيء يعتق أو يطعم ولا يستطيع الصيام فتصدق ~~عليه أي بقدر ما يجزيه فليكفر أي به لأنه صار واجدا وفيه إشارة إلى أن ~~الاعسار لا يسقط الكفارة عن الذمة قوله # 1834 أخبرني حميد بن عبد الرحمن أي بن عوف هكذا توارد عليه أصحاب الزهري ~~وقد جمعت منهم في جزء مفرد لطرق هذا الحديث أكثر من أربعين نفسا منهم بن ~~عيينة والليث ومعمر ومنصور عند الشيخين والأوزاعي وشعيب وإبراهيم بن سعد ~~عند البخاري ومالك وبن جريج عند مسلم ويحيى بن سعيد وعراك بن مالك عند ~~النسائي وعبد الجبار بن عمر عند أبي عوانة والجوزقى وعبد الرحمن بن مسافر ~~عند الطحاوي وعقيل عند بن خزيمة وبن أبي حفصة عند أحمد ويونس وحجاج بن ~~أرطاة وصالح بن أبي الاخضر عند الدارقطني ومحمد بن إسحاق عند البزار وسأذكر ~~ما عند كل منهم من زيادة فائدة إن شاء الله تعالى وخالفهم هشام بن سعد ~~فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه أبو داود وغيره قال البزار ~~وبن خزيمة وأبو عوانة أخطأ فيه هشام بن سعد قلت وقد تابعه عبد الوهاب بن ~~عطاء عن محمد بن أبي حفصة فرواه عن الزهري أخرجه الدارقطني في العلل ~~والمحفوظ عن بن أبي حفصة كالجماعة كذلك أخرجه أحمد وغيره من طريق روح بن ~~عبادة عنه ويحتمل أن يكون الحديث عند الزهري عنهما فقد جمعهما عنه صالح بن ~~أبي الأخضر أخرجه الدارقطني في العلل من طريقه وسيأتي في الباب الذي بعده ~~حكاية خلاف آخر فيه على منصور وكذلك في الكفارات حكاية خلاف فيه على سفيان ~~بن عيينة إن شاء الله تعالى قوله أن أبا هريرة قال في رواية بن جريج عند ~~مسلم وعقيل عند بن خزيمة وبن أبي أويس عند الدارقطني التصريح بالتحديث بين ~~حميد PageV04P163 وأبي هريرة قوله بينما نحن جلوس أصلها بين وقد ترد بغير ~~ما فتشبع الفتحة ومن خاصة بينما أنها تتلقى باذوباذا حيث تجيء للمفاجاة ~~بخلاف بينا فلا تتلقى بواحدة ms02912 منهما وقد وردا في هذا الحديث كذلك قوله عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه حسن الأدب في التعبير لما تشعر العندية ~~بالتعظيم بخلاف ما لو قال مع لكن في رواية الكشميهني مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله إذ جاءه رجل لم اقف على تسميته الا أن عبد الغني في ~~المبهمات وتبعه بن بشكوال جزما بأنه سليمان أو سلمة بن صخر البياضي واستند ~~إلى ما أخرجه بن أبي شيبة وغيره من طريق سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر أنه ~~ظاهر من امرأته في رمضان وأنه وطئها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حرر ~~رقبة قلت ما أملك رقبة غيرها وضرب صفحة رقبته قال فصم شهرين متتابعين قال ~~وهل أصبت الذي أصبت الا من الصيام قال فأطعم ستين مسكينا قال والذي بعثك ~~بالحق ما لنا طعام قال فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك ~~والظاهر إنهما واقعتان فإن في قصة المجامع في حديث الباب أنه كان صائما كما ~~سيأتي وفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان ليلا فافترقا ولا يلزم من اجتماعهما ~~في كونهما من بني بياضة وفي صفة الكفارة وكونها مرتبة وفي كون كل منهما كان ~~لا يقدر على شيء من خصالها اتحاد القصتين وسنذكر أيضا ما يؤيد المغايرة ~~بينهما وأخرج بن عبد البر في ترجمة عطاء الخرساني من التمهيد من طريق سعيد ~~بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن الرجل الذي وقع على امرأته في رمضان ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو سليمان بن صخر قال بن عبد البر أظن هذا ~~وهما لأن المحفوظ أنه ظاهر من امرأته ووقع عليها في الليل لا أن ذلك كان ~~منه بالنهار اه ويحتمل أن يكون قوله في الرواية المذكورة وقع على امرأته في ~~رمضان أي ليلا بعد أن ظاهر فلا يكون وهما ولا يلزم الاتحاد ووقع في مباحث ~~العام من شرح بن الحاجب ما يوهم أن هذا الرجل هو أبو بردة بن يسار ms02913 وهو وهم ~~يظهر من تامل بقية كلامه قوله فقال يا رسول الله زاد عبد الجبار بن عمر عن ~~الزهري جاء رجل وهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول هلك الأبعد ولمحمد بن أبي ~~حفصة يلطم وجهه ولحجاج بن أرطاة يدعو ويله وفي مرسل بن المسيب عند ~~الدارقطني ويحثى على رأسه التراب واستدل بهذا على جواز هذا الفعل والقول ~~ممن وقعت له معصية ويفرق بذلك بين مصيبة الدين والدنيا فيجوز في مصيبة ~~الدين لما يشعر به الحال من شدة الندم وصحة الاقلاع ويحتمل أن تكون هذه ~~الواقعة قبل النهى عن لطم الخدود وحلق الشعر عند المصيبة قوله فقال هلكت في ~~رواية منصور في الباب الذي يليه فقال أن الآخر هلك والآخر بهمزة مفتوحة ~~وخاء معجمة مكسورة بغير مد هو الأبعد وقيل الغائب وقيل الارذل قوله هلكت في ~~حديث عائشة كما تقدم احترقت وفي رواية بن أبي حفصة ما أراني الا قد هلكت ~~واستدل به على أنه كان عامدا لأن الهلاك والاحتراق مجاز عن العصيان المؤدى ~~إلى ذلك فكأنه جعل المتوقع كالواقع وبالغ فعبر عنه بلفظ الماضي وإذا تقرر ~~ذلك فليس فيه حجة على وجوب الكفارة على الناسي وهو مشهور قول مالك والجمهور ~~وعن أحمد وبعض المالكية يجب على الناسي وتمسكوا بترك استفساره عن جماعة هل ~~كان عن عمد أو نسيان وترك الاستفصال في الفعل ينزل منزلة العموم في القول ~~كما اشتهر والجواب أنه قد تبين حاله بقوله هلكت واحترقت فدل على أنه كان ~~عامدا عارفا بالتحريم وأيضا فدخول النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية ~~البعد واستدل بهذا على أن من أرتكب معصية لا حد فيها وجاء مستفتيا أنه ~~لايعزر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية وقد ~~ترجم لذلك البخاري في الحدود وأشار إلى هذه القصة وتوجيهه أن مجيئه مستفتيا ~~PageV04P164 يقتضى الندم والتوبة والتعزيز إنما جعل للاستصلاح ولا استصلاح ~~مع الصلاح وأيضا فلو عوقب المستفتى لكان سببا لترك الاستفتاء وهي مفسدة ~~فاقتضى ذلك أن لا يعاقب ms02914 هكذا قرره الشيخ تقى الدين لكن وقع في شرح السنة ~~للبغوى أن من جامع متعمدا في رمضان فسد صومه وعليه القضاء والكفارة ويعزر ~~على سوء صنيعه وهو محمول على من لم يقع منه ما وقع من صاحب هذه القصة من ~~الندم والتوبة وبناه بعض المالكية على الخلاف في تعزير شاهد الزور قوله قال ~~مالك بفتح اللام استفهام عن حاله وفي رواية عقيل ويحك ما شأنك ولابن أبي ~~حفصة وما الذي أهلكك ولعمرو ما ذاك وفي رواية الأوزاعي ويحك ما صنعت أخرجه ~~المصنف في الأدب وترجم باب ما جاء في قول الرجل ويلك ويحك ثم قال عقبة ~~تابعه يونس عن الزهري يعني في قوله ويحك وقال عبد الرحمن بن خالد عن الزهري ~~ويلك قلت وسأذكر من وصلهما هناك إن شاء الله تعالى وقد تابع بن خالد في ~~قوله ويلك صالح بن أبي الأخضر وتابع الأوزاعي في قوله ويحك عقيل وبن إسحاق ~~وحجاج بن أرطاة فهو أرجح وهو اللائق بالمقام فإن ويح كلمة رحمة وويل كلمة ~~عذاب والمقام يقتضى الأول قوله وقعت على امراتى وفي رواية بن إسحاق أصبت ~~أهلي وفي حديث عائشة وطئت امرأتي ووقع في رواية مالك وبن جريج وغيرهما كما ~~سيأتي بيانه بعد قليل في الكلام على الترتيب والتخيير في أول الحديث أن ~~رجلا أفطر في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم الحديث واستدل به على ~~إيجاب الكفارة على من أفسد صيامه مطلقا بأي شيء كان وهو قول المالكية وقد ~~تقدم نقل الخلاف فيه والجمهور حملوا قوله أفطر هنا على المقيد في الرواية ~~الأخرى وهو قوله وقعت على أهلي وكأنه قال أفطر بجماع وهو أولى من دعوى ~~القرطبي وغيره تعدد القصة واحتج من أوجب الكفارة مطلقا بقياس الأكل على ~~المجامع بجامع ما بينهما من انتهاك حرمة الصوم وبأن من أكره على الأكل فسد ~~صومه كما يفسد صوم من أكره على الجماع بجامع ما بينهما وسيأتي بيان الترجيح ~~بين الروايتين في الكلام على الترتيب وقد وقع في حديث عائشة ms02915 نظير ما وقع في ~~حديث أبي هريرة فمعظم الروايات فيها وطئت ونحو ذلك وفي رواية ساق مسلم ~~إسنادها وساق أبو عوانة في مستخرجه متنها أنه قال أفطرت في رمضان والقصة ~~واحدة ومخرجها متحد فيحمل على أنه أراد أفطرت في رمضان بجماع وقد وقع في ~~مرسل بن المسيب عند سعيد بن منصور أصبت امرأتي ظهرا في رمضان وتعيين رمضان ~~معمول بمفهومه وللفرق في وجوب كفارة المجامع في الصوم بين رمضان وغيره من ~~الواجبات كالنذر وفي كلام أبي عوانة في صحيحه إشارة إلى وجوب ذلك على من ~~وقع منه في رمضان نهارا سواء كان الصوم واجبا عليه أو غير واجب قوله وانا ~~صائم جملة حالية من قوله وقعت فيؤخذ منه أنه لا يشترط في إطلاق اسم المشتق ~~بقاء المعنى المشتق منه حقيقة لاستحالة كونه صائما مجامعا في حالة واحدة ~~فعلى هذا قوله وطئت أي شرعت في الوطء أو أراد جامعت بعد إذ أنا صائم ووقع ~~في رواية عبد الجبار بن عمر وقعت على أهلي اليوم وذلك في رمضان قوله هل تجد ~~رقبة تعتقها في رواية منصور أتجد ما تحرر رقبة وفي رواية بن أبي حفصة ~~اتستطيع أن تعتق رقبة وفي رواية إبراهيم بن سعد والأوزاعي فقال أعتق رقبة ~~زاد في رواية مجاهد عن أبي هريرة فقال بئسما صنعت أعتق رقبة قوله قال لا في ~~رواية بن مسافر فقال لا والله يا رسول الله وفي رواية بن إسحاق ليس عندي ~~وفي حديث بن عمر فقال والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط واستدل بإطلاق ~~الرقبة على جواز إخراج الرقبة الكافرة كقول الحنفية وهو ينبنى على أن السبب ~~إذا اختلف PageV04P165 واتحد الحكم هل يقيد المطلق أو لا وهل تقييده ~~بالقياس أو لا والاقرب أنه بالقياس ويؤيده التقييد في مواضع أخرى قوله قال ~~فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا وفي رواية إبراهيم بن سعد قال ~~فصم شهرين متتابعين وفي حديث سعد قال لا أقدر وفي رواية بن إسحاق وهل لقيت ~~ما لقيت الا ms02916 من الصيام قال بن دقيق العيد لا اشكال في الانتقال عن الصوم ~~إلى الإطعام لكن رواية بن إسحاق هذه اقتضت ان عدم استطاعته لشدة شبقه وعدم ~~صبره عن الوقاع فنشا للشافعية نظر هل يكون ذلك عذرا أي شدة الشبق حتى يعد ~~صاحبه غير مستطيع للصوم أو لا والصحيح عندهم اعتبار ذلك ويلتحق به من يجد ~~رقبة لا غنى به عنها فإنه يسوغ له الانتقال إلى الصوم مع وجودها لكونه في ~~حكم غير الواجد وأما ما رواه الدارقطني من طريق شريك عن إبراهيم بن عامر عن ~~سعيد بن المسيب في هذه القصة مرسلا أنه قال في جواب قوله هل تستطيع أن تصوم ~~أني لأدع الطعام ساعة فما اطيق ذلك ففي إسناده مقال وعلى تقدير صحته فلعله ~~اعتل بالأمرين قوله فهل تجد إطعام ستين مسكينا قال لا زاد بن مسافر يا رسول ~~الله ووقع في رواية سفيان فهل تستطيع إطعام وفي رواية إبراهيم بن سعد وعراك ~~بن مالك فتطعم ستين مسكينا قال لا أجد وفي رواية بن أبي حفصة افتستطيع أن ~~تطعم ستين مسكينا قال لا وذكر الحاجة وفي حديث بن عمر قال والذي بعثك بالحق ~~ما أشبع أهلي قال بن دقيق العيد أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين ~~فلا يكون ذلك موجودا في حق من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلا ومن أجاز ذلك ~~فكأنه استنبط من النص معنى يعود عليه بالابطال والمشهور عن الحنفية الأجزاء ~~حتى لو أطعم الجميع مسكينا واحدا في ستين يوما كفى والمراد بالإطعام ~~الإعطاء لا اشتراط حقيقة الإطعام من وضع المطعوم في الفم بل يكفي الوضع بين ~~يديه بلا خلاف وفي إطلاق الإطعام ما يدل على الاكتفاء بوجود الإطعام من غير ~~اشتراط مناولة بخلاف زكاة الفرض فإن فيها النص على الايتاء وصدقة الفطر فإن ~~فيها النص على الأداء وفي ذكر الإطعام ما يدل على وجود طاعمين فيخرج الطفل ~~الذي لم يطعم كقول الحنفية ونظر الشافعي إلى النوع فقال يسلم لوليه وذكر ~~الستين ليفهم أنه ms02917 لا يجب ما زاد عليها ومن لم يقل بالمفهوم تمسك بالإجماع ~~على ذلك وذكر في حكمة هذه الخصال من المناسبة أن من انتهك حرمة الصوم ~~بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن يعتق رقبة فيفدى نفسه وقد صح أن ~~من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار وأما الصيام ~~فمناسبته ظاهرة لأنه كالمقاصة بجنس الجناية وأما كونه شهرين فلانة لما أمر ~~بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر رمضان على الولاء فلما أفسد منه يوما ~~كان كمن أفسد الشهر كله من حيث أنه عبادة واحدة بالنوع فكلف بشهرين مضاعفة ~~على سبيل المقابلة لنقيض قصده وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة لأنه مقابلة كل ~~يوم بإطعام مسكين ثم أن هذه الخصال جامعة لاشتمالها على حق الله وهو الصوم ~~وحق الأحرار بالإطعام وحق الارقاء بالاعتاق وحق الجانى بثواب الامتثال وفيه ~~دليل على إيجاب الكفارة بالجماع خلافا لمن شذ فقال لا تجب مستندا إلى أنه ~~لو كان واجبا لما سقط بالإعسار وتعقب بمنع الاسقاط كما سيأتي البحث فيه وقد ~~تقدم في آخر باب الصائم يصبح جنبا نقل الخلاف في إيجاب الكفارة بالقبلة ~~والنظر والمباشرة والانعاظ واختلفوا أيضا هل يلحق الوطء في الدبر بالوطء في ~~القبل وهل يشترط في إيجاب الكفارة كل وطء في أي فرج كان وفيه دليل على ~~جريان الخصال الثلاث المذكورة في الكفارة ووقع في المدونة ولا يعرف مالك ~~غير الإطعام ولا يأخذ بعتق ولا صيام قال بن دقيق العيد وهي معضلة لا يهتدى ~~إلى توجيهها مع مصادمة PageV04P166 الحديث الثابت غير أن بعض المحققين من ~~أصحابه حمل هذا اللفظ وتأوله على الاستحباب في تقديم الطعام على غيره من ~~الخصال ووجهوا ترجيح الطعام على غيره بان الله ذكره في القرآن رخصة للقادر ~~ثم نسخ هذا الحكم ولا يلزم منه نسخ الفضيلة فيترجح الاطعام أيضا لاختيار ~~الله له في حق المفطر بالعذر وكذا أخبر بأنه في حق من آخر قضاء رمضان حتى ~~دخل رمضان آخر ولمناسبة إيجاب الإطعام لجبر فوات ms02918 الصيام الذي هو إمساك عن ~~الطعام ولشمول نفعه للمساكين وكل هذه الوجوه لا تقاوم ما ورد في الحديث من ~~تقديم العتق على الصيام ثم الإطعام سواء قلنا الكفارة على الترتيب أو ~~التخيير فإن هذه البداءة أن لم تقتض وجوب الترتيب فلا أقل من أن تقتضي ~~استحبابه واحتجوا أيضا بان حديث عائشة لم يقع فيه سوى الإطعام وقد تقدم ~~الجواب عن ذلك قبل وأنه ورد فيه من وجه آخر ذكر العتق أيضا ومن المالكية من ~~وافق على هذا الاستحباب ومنهم من قال أن الكفارة تختلف باختلاف الأوقات ففي ~~وقت الشدة يكون بالإطعام وفي غيرها يكون بالعتق أو الصوم ونقلوه عن محققى ~~المتأخرين ومنهم من قال الإفطار بالجماع يكفر بالخصال الثلاث وبغيره لا ~~يكفر الا بالإطعام وهو قول أبي مصعب وقال بن جرير الطبري هو مخير بين العتق ~~والصوم ولا يطعم الا عند العجز عنهما وفي الحديث أنه لا مدخل لغير هذه ~~الخصال الثلاث في الكفارة وجاء عن بعض المتقدمين اهداء البدنة عند تعذر ~~الرقبة وربما ايده بعضهم بالحاق افساد الصيام بافساد الحج وورد ذكر البدنة ~~في مرسل سعيد بن المسيب عند مالك في الموطأ عن عطاء الخرساني عنه وهو مع ~~إرساله قد رده سعيد بن المسيب وكذب من نقله عنه كما روى سعيد بن منصور عن ~~بن عليه عن خالد الحذاء عن القاسم بن عاصم قلت لسعيد بن المسيب ما حديث ~~حدثناه عطاء الخرساني عنك في الذي وقع على امرأته في رمضان أنه يعتق رقبة ~~أو يهدى بدنه فقال كذب فذكر الحديث وهكذا رواه الليث عن عمرو بن الحارث عن ~~أيوب عن القاسم بن عاصم وتابعه همام عن قتادة عن سعيد وذكر بن عبد البر أن ~~عطاء لم ينفرد بذلك فقد ورد من طريق مجاهد عن أبي هريرة موصولا ثم ساقه ~~بإسناده لكنه من رواية ليث بن أبي سليم عن مجاهد وليث ضعيف وقد اضطرب في ~~روايته سندا ومتنا فلا حجة فيه وفي الحديث أيضا أن الكفارة بالخصال الثلاث ~~على الترتيب ms02919 المذكور قال بن العربي لأن النبي صلى الله عليه وسلم نقله من ~~أمر بعد عدمه لأمر آخر وليس هذا شأن التخيير ونازع عياض في ظهور دلالة ~~الترتيب في السؤال عن ذلك فقال أن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على ~~التخيير وقرره بن المنير في الحاشية بان شخصا لو حنث فاستفتى فقال له ~~المفتى أعتق رقبة فقال لا أجد فقال صم ثلاثة أيام الخ لم يكن مخالفا لحقيقة ~~التخيير بل يحمل على أن ارشاده إلى العتق لكونه أقرب لتنجيز الكفارة وقال ~~البيضاوي ترتيب الثاني بالفاء على فقد الأول ثم الثالث بالفاء على فقد ~~الثاني يدل على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل ~~منزلة الشرط للحكم وسلك الجمهور في ذلك مسلك الترجيح بان الذين رووا ~~الترتيب عن الزهري أكثر ممن روى التخيير وتعقبه بن التين بان الذين رووا ~~الترتيب بن عيينة ومعمر والأوزاعي والذين رووا التخيير مالك وبن جريج وفليح ~~بن سليمان وعمرو بن عثمان المخزومي وهو كما قال في الثاني دون الأول فالذين ~~رووا الترتيب في البخاري الذي نحن في شرحه أيضا إبراهيم بن سعد والليث بن ~~سعد وشعيب بن أبي حمزة ومنصور ورواية هذين في هذا الباب الذي نشرحه وفي ~~الذي يليه فكيف غفل بن التين عن ذلك وهو ينظر فيه بل روى الترتيب عن الزهري ~~كذلك تمام ثلاثين نفسا أو ازيد ورجح الترتيب أيضا بان راويه حكى لفظ القصة ~~PageV04P167 على وجهها فمعه زيادة علم من صورة الواقعة وراوى التخيير حكى ~~لفظ راوي الحديث فدل على أنه من تصرف بعض الرواة أما لقصد الاختصار أو لغير ~~ذلك ويترجح الترتيب أيضا بأنه احوط لأن الأخذ به مجزىء سواء قلنا بالتخيير ~~أو لا بخلاف العكس وجمع بعضهم بين الروايتين كالمهلب والقرطبى بالحمل على ~~التعدد وهو بعيد لأن القصة واحدة والمخرج متحد والأصل عدم التعدد وبعضهم ~~حمل الترتيب على الاولوية والتخيير على الجواز وعكسه بعضهم فقال أو في ~~الرواية الأخرى ليست للتخيير وإنما هي للتفسير والتقدير أمر ms02920 رجلا أن يعتق ~~رقبة أو يصوم أن عجز عن العتق أو يطعم أن عجز عنهما وذكر الطحاوي أن سبب ~~إتيان بعض الرواة بالتخيير أن الزهري راوي الحديث قال في آخر حديثه فصارت ~~الكفارة إلى عتق رقبة أو صيام شهرين أو الإطعام قال فرواه بعضهم مختصرا ~~مقتصرا على ما ذكر الزهري أنه آل إليه الأمر قال وقد قص عبد الرحمن بن خالد ~~بن مسافر عن الزهري القصة على وجهها ثم ساقه من طريقه مثل حديث الباب إلى ~~قوله أطعمه أهلك قال فصارت الكفارة إلى عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو ~~إطعام ستين مسكينا قلت وكذلك رواه الدارقطني في العلل من طريق صالح بن أبي ~~الأخضر عن الزهري وقال في آخره فصارت سنة عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ~~ستين مسكينا قوله فمكث عند النبي صلى الله عليه وسلم كذا هنا بالميم والكاف ~~المفتوحة ويجوز ضمها والثاء المثلثة وفي رواية أبي نعيم في المستخرج من ~~وجهين عن أبي اليمان فسكت بالمهملة والكاف المفتوحة والمثناة وكذا في رواية ~~بن مسافر وبن أبى الأخضر وفي رواية بن عيينة فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم أجلس فجلس قوله فبينا نحن على ذلك في رواية بن عيينة فبينما هو جالس ~~كذلك قال بعضهم يحتمل أن يكون سبب أمره له بالجلوس انتظار ما يوحى إليه في ~~حقه ويحتمل أنه كان عرف أنه سيؤتى بشيء يعينه به ويحتمل أن يكون اسقط عنه ~~الكفارة بالعجز وهذا الثالث ليس بقوي لأنها لو سقطت ما عادت عليه حيث أمره ~~بها بعد اعطائه إياه المكتل قوله اتى النبي صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر ~~بضم أوله على البناء للمجهول وهو جواب بينا في هذه الرواية وأما رواية بن ~~عيينة المشار إليها فقال فيها إذ أتى لأنه قال فيها فبينما هو جالس وقد ~~تقدم تقرير ذلك والاتى المذكور لم يسم لكن وقع في رواية معمر كما سيأتي في ~~الكفارات فجاء رجل من الأنصار وعند الدارقطني من طريق داود بن أبي ms02921 هند عن ~~سعيد بن المسيب مرسلا فأتى رجل من ثقيف فإن لم يحمل على أنه كان حليفا ~~للأنصار أو إطلاق الأنصار بالمعنى الأعم وإلا فرواية الصحيح أصح ووقع في ~~رواية بن إسحاق فجاء رجل بصدقته يحملها وفي مرسل الحسن عند سعيد بن منصور ~~بتمر من تمر الصدقة قوله بعرق بفتح المهملة والراء بعدها قاف قال بن التين ~~كذا لأكثر الرواة وفي رواية أبي الحسن يعني القابسي بإسكان الراء قال عياض ~~والصواب الفتح وقال بن التين أنكر بعضهم الاسكان لأن الذي بالإسكان هو ~~العظم الذي عليه اللحم قلت أن كان الإنكار من جهة الاشتراك مع العظم فلينكر ~~الفتح لأنه يشترك مع الماء الذي يتحلب من الجسد نعم الراجح من حيث الرواية ~~الفتح ومن حيث اللغة أيضا الا أن الاسكان ليس بمنكر بل أثبته بعض أهل اللغة ~~كالقزاز قوله والعرق المكتل بكسر الميم وسكون الكاف وفتح المثناة بعدها لام ~~زاد بن عيينة عند الإسماعيلي وبن خزيمة المكتل الضخم قال الأخفش سمي المكتل ~~عرقا لأنه يضفر عرقة عرقة فالعرق جمع عرقة كعلق وعلقة والعرقة الضفيرة من ~~الخوص وقوله والعرق المكتل تفسير من أحد رواته وظاهر هذه الرواية أنه ~~الصحابي لكن في رواية بن عيينة ما يشعر بأنه الزهري وفي PageV04P168 رواية ~~منصور في الباب الذي يلي هذا فأتى بعرق فيه تمر وهو الزبيل وفي رواية بن ~~أبي حفصة فأتى بزبيل وهو المكتل والزبيل بفتح الزاي وتخفيف الموحدة بعدها ~~تحتانية ساكنة ثم لام بوزن رغيف هو المكتل قال بن دريد يسمى زبيلا لحمل ~~الزبل فيه وفيه لغة أخرى زنبيل بكسر الزاي أوله وزيادة نون ساكنة وقد تدغم ~~النون فتشدد الباء مع بقاء وزنه وجمعه على اللغات الثلاث زنابيل ووقع في ~~بعض طرق عائشة عند مسلم فجاءه عرقان والمشهور في غيرها عرق ورجحه البيهقي ~~وجمع غيره بينهما بتعدد الواقعة وهو جمع لا نرضاه لاتحاد مخرج الحديث ~~والأصل عدم التعدد والذي يظهر أن التمر كان قدر عرق لكنه كان في عرقين في ~~حال التحميل على الدابة ليكون ms02922 أسهل في الحمل فيحتمل أن الاتى به لما وصل ~~افرغ أحدهما في الآخر فمن قال عرقان أراد ابتداء الحال ومن قال عرق أراد ما ~~آل إليه والله أعلم قوله أين السائل زاد بن مسافر أنفا أطلق عليه ذلك لأن ~~كلامه متضمن للسؤال فإن مراده هلكت فما ينجينى وما يخلصني مثلا وفي حديث ~~عائشة أين المحترق أنفا وقد تقدم توجيهه ولم يعين في هذه الرواية مقدار ما ~~في المكتل من التمر بل ولا في شيء من طرق الصحيحين في حديث أبي هريرة ووقع ~~في رواية بن أبي حفصة فيه خمسة عشر صاعا وفي رواية مؤمل عن سفيان فيه خمسة ~~عشر أو نحو ذلك وفي رواية مهران بن أبي عمر عن الثوري عن بن خزيمة فيه خمسة ~~عشر أو عشرون وكذا هو عند مالك وعبد الرزاق في مرسل سعيد بن المسيب وفي ~~مرسله عند الدارقطني الجزم بعشرين صاعا ووقع في حديث عائشة عند بن خزيمة ~~فأتى بعرق فيه عشرون صاعا قال البيهقي قوله عشرون صاعا بلاغ بلغ محمد بن ~~جعفر يعني بعض رواته وقد بين ذلك محمد بن إسحاق عنه فذكر الحديث وقال في ~~آخره قال محمد بن جعفر فحدثت بعد أنه كان عشرين صاعا من تمر قلت ووقع في ~~مرسل عطاء بن أبي رباح وغيره عند مسدد فأمر له ببعضه وهذا يجمع الروايات ~~فمن قال أنه كان عشرين أراد أصل ما كان فيه ومن قال خمسة عشر أراد قدر ما ~~تقع به الكفارة ويبين ذلك حديث على عند الدارقطني تطعم ستين مسكينا لكل ~~مسكين مد وفيه فأتى بخمسة عشر صاعا فقال أطعمه ستين مسكينا وكذا في رواية ~~حجاج الزهري عند الدارقطني في حديث أبي هريرة وفيه رد على الكوفيين في ~~قولهم أن واجبه من القمح ثلاثون صاعا ومن غيره ستون صاعا ولقول عطاء أن ~~أفطر بالأكل أطعم عشرين صاعا وعلى أشهب في قوله لو غداهم أو عشاهم كفى تصدق ~~الإطعام ولقول الحسن يطعم أربعين مسكينا عشرين صاعا أو بالجماع أطعم خمسة ms02923 ~~عشر وفيه رد على الجوهري حيث قال في الصحاح المكتل يشبه الزبيل يسع خمسة ~~عشر صاعا لأنه لا حصر في ذلك وروى عن مالك أنه قال يسع خمسة عشر أو عشرين ~~ولعله قال ذلك في هذه القصة الخاصة فيوافق رواية مهران وإلا فالظاهر أنه لا ~~حصر في ذلك والله أعلم وأما ما وقع في رواية عطاء ومجاهد عن أبي هريرة عند ~~الطبراني في الأوسط أنه أتى بمكتل فيه عشرون صاعا فقال تصدق بهذا وقال قبل ~~ذلك تصدق بعشرين صاعا أو بتسع عشرة أو بإحدى وعشرين فلا حجة فيه لما فيه من ~~الشك ولأنه من رواية ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وقد اضطرب فيه وفي الإسناد ~~إليه مع ذلك من لا يحتج به ووقع في بعض طرق حديث عائشة عند مسلم فجاءه ~~عرقان فيهما طعام ووجهه أن كان محفوظا ما تقدم قريبا والله أعلم قوله خذ ~~هذا فتصدق به كذا للأكثر ومنهم من ذكره بمعناه وزاد بن إسحاق فتصدق به عن ~~نفسك ويؤيده رواية منصور في الباب الذي يليه بلفظ أطعم هذا عنك ونحوه في ~~مرسل سعيد بن المسيب من رواية داود بن أبي هند عنه عند الدارقطني ~~PageV04P169 وعنده من طريق ليث عن مجاهد عن أبي هريرة نحن نتصدق به عنك ~~واستدل بإفراده بذلك على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة وكذا قوله في ~~المراجعة هل تستطيع وهل تجد وغير ذلك وهو الأصح من قولي الشافعية وبه قال ~~الأوزاعي وقال الجمهور وأبو ثور وبن المنذر تجب الكفارة على المرأة أيضا ~~على اختلاف وتفاصيل لهم في الحرة والأمة والمطاوعة والمكرهة وهل هي عليها ~~أو على الرجل عنها واستدل الشافعية بسكوته عليه الصلاة والسلام عن أعلام ~~المرأة بوجوب الكفارة مع الحاجة وأجيب بمنع وجود الحاجة إذ ذاك لأنها لم ~~تعترف ولم تسأل واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكما ما لم تعترف وبانها ~~قضية حال فالسكوت عنها لا يدل على الحكم لاحتمال أن تكون المرأة لم تكن ~~صائمة لعذر من الاعذار ثم ms02924 أن بيان الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في ~~تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغسل والتنصيص على الحكم في ~~حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين ويحتمل أن يكون سبب السكوت عن ~~حكم المرأة ما عرفة من كلام زوجها بأنها لا قدرة لها على شيء وقال القرطبي ~~اختلفوا في الكفارة هل هي على الرجل وحده على نفسه فقط أو عليه وعليها أو ~~عليه كفارتان عنه وعنها أو عليه عن نفسه وعليها عنها وليس في الحديث ما يدل ~~على شيء من ذلك لأنه ساكت عن المرأة فيؤخذ حكمها من دليل آخر مع احتمال أن ~~يكون سبب السكوت أنها كانت غير صائمة واستدل بعضهم بقوله في بعض طرق هذا ~~الحديث هلكت وأهلكت وهي زيادة فيها مقال فقال بن الجوزي في قوله وأهلكت ~~تنبيه على أنه اكرهها ولولا ذلك لم يكن مهلكا لها قلت ولا يلزم من ذلك تعدد ~~الكفارة بل لا يلزم من قوله وأهلكت إيجاب الكفارة عليها بل يحتمل أن يريد ~~بقوله هلكت اثمت وأهلكت أي كنت سببا في تاثيم من طاوعتنى فواقعتها إذ لا ~~ريب في حصول الإثم على المطاوعة ولا يلزم من ذلك اثبات الكفارة ولا نفيها ~~أو المعنى هلكت أي حيث وقعت في شيء لا أقدر على كفارته وأهلكت أي نفسي ~~بفعلى الذي جر على الإثم وهذا كله بعد ثبوت الزيادة المذكورة وقد ذكر ~~البيهقي أن للحاكم في بطلانها ثلاثة أجزاء ومحصل القول فيها أنها وردت من ~~طريق الأوزاعي ومن طريق بن عيينة أما الأوزاعي فتفرد بها محمد بن المسيب عن ~~عبد السلام بن عبد الحميد عن عمر بن عبد الواحد والوليد بن مسلم وعن محمد ~~بن عقبة عن علقمة عن أبيه ثلاثتهم عن الأوزاعي قال البيهقي رواه جميع أصحاب ~~الأوزاعي بدونها وكذلك جميع الرواة عن الوليد وعقبة وعمر ومحمد بن المسيب ~~كان حافظا مكثرا الا أنه كان في آخر أمره عمي فلعل هذه اللفظة أدخلت عليه ~~وقد رواه أبو على النيسابوري عنه ms02925 بدونها ويدل على بطلانها ما رواه العباس ~~بن الوليد عن أبيه قال سئل الأوزاعي عن رجل جامع امرأته في رمضان قال ~~عليهما كفارة واحدة الا الصيام قيل له فإن استكرهها قال عليه الصيام وحده ~~وأما بن عيينة فتفرد بها أبو ثور عن معلى بن منصور عنه قال الخطابي المعلى ~~ليس بذاك الحافظ وتعقبه بن الجوزي بأنه لا يعرف أحدا طعن في المعلى وغفل عن ~~قول الإمام أحمد أنه كان يخطىء كل يوم في حديثين أو ثلاثة فلعله حدث من ~~حفظه بهذا فوهم وقد قال الحاكم وقفت على كتاب الصيام للمعلى بخط موثوق به ~~وليست هذه اللفظة فيه وزعم بن الجوزي أن الدارقطني أخرجه من طريق عقيل أيضا ~~وهو غلط منه فإن الدارقطني لم يخرج طريق عقيل في السنن وقد ساقه في العلل ~~بالإسناد الذي ذكره عنه بن الجوزي بدونها تنبيه القائل بوجوب كفارة واحدة ~~على الزوج عنه وعن موطوءته يقول يعتبر حالهما فإن كانا من أهل العتق أجزأت ~~رقبة وأن كانا من أهل الإطعام أطعم ما سبق وأن كانا من أهل الصيام صاما ~~PageV04P170 جميعا فإن اختلف حالهما ففيه تفريع محله كتب الفروع قوله فقال ~~الرجل على أفقر منى أي أتصدق به على شخص أفقر مني وهذا يشعر بأنه فهم الإذن ~~له في التصدق على من يتصف بالفقر وقد بين بن عمر في حديثه ذلك فزاد فيه إلى ~~من ادفعه قال إلى أفقر من تعلم أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية ~~إبراهيم بن سعد أعلى أفقر من أهلي ولابن مسافر أعلى أهل بيت أفقر مني ~~وللاوزاعى أعلى غير أهلي ولمنصور أعلى أحوج منا ولابن إسحاق وهل الصدقة الا ~~لي وعلى قوله فوالله ما بين لابتيها تثنية لابة وقد تقدم شرحها في أواخر ~~كتاب الحج والضمير للمدينة وقوله يريد الحرتين من كلام بعض رواته زاد في ~~رواية بن عيينة ومعمر والذي بعثك بالحق ووقع في حديث بن عمر المذكور ما بين ~~حرتيها وفي رواية الأوزاعي الآتية في الأدب والذي نفسي بيده ms02926 ما بين طنبي ~~المدينة تثنية طنب وهو بضم الطاء المهملة بعدها نون والطنب أحد اطناب ~~الخيمة فاستعاره للطرف قوله أهل بيت أفقر من أهل بيتي زاد يونس مني ومن أهل ~~بيتي وفي رواية إبراهيم بن سعد أفقر منا وأفقر بالنصب على أنها خبر ما ~~النافية ويجوز الرفع على لغة تميم وفي رواية عقيل ما أحد أحق به من أهلي ما ~~أحد أحوج إليه مني وفي أحق واحوج ما في أفقر وفي مرسل سعيد من رواية داود ~~عنه والله ما لعيالى من طعام وفي حديث عائشة عند بن خزيمة ما لنا عشاء ليلة ~~قوله فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت انيابه في رواية بن إسحاق حتى ~~بدت نواجذه ولأبي قرة في السنن عن بن جريج حتى بدت ثناياه ولعلها تصحيف من ~~أنيابه فإن الثنايا تبين بالتبسم غالبا وظاهر السياق إرادة الزيادة على ~~التبسم ويحمل ما ورد في صفته صلى الله عليه وسلم أن ضحكه كان تبسما على ~~غالب أحواله وقيل كان لا يضحك الا في أمر يتعلق بالآخرة فإن كان في أمر ~~الدنيا لم يزد على التبسم قيل وهذه القضية تعكر عليه وليس كذلك فقد قيل أن ~~سبب ضحكه صلى الله عليه وسلم كان من تباين حال الرجل حيث جاء خائفا على ~~نفسه راغبا في فدائها مهما أمكنه فلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه ~~من الكفارة وقيل ضحك من حال الرجل في مقاطع كلامه وحسن تأتيه وتلطفه في ~~الخطاب وحسن توسله في توصله إلى مقصوده قوله ثم قال أطعمه أهلك تابعه معمر ~~وبن أبي حفصة وفي رواية لابن عيينة في الكفارات أطعمه عيالك ولإبراهيم بن ~~سعد فانتم إذا وقدم على ذلك ذكر الضحك ولأبي قرة عن بن جريج ثم قال كله ~~ونحوه ليحيى بن سعيد وعراك وجمع بينهما بن إسحاق ولفظه خذها وكلها وانفقها ~~على عيالك ونحوه في رواية عبد الجبار وحجاج وهشام بن سعد كلهم عن الزهري ~~ولابن خزيمة في حديث عائشة عد به عليك ms02927 وعلى أهلك وقال بن دقيق العيد تباينت ~~في هذه القصة المذاهب فقيل أنه دل على سقوط الكفارة بالإعسار المقارن ~~لوجوبها لأن الكفارة لاتصرف إلى النفس ولا إلى العيال ولم يبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم استقرارها في ذمته إلى حين يساره وهو أحد قولي الشافعية ~~وجزم به عيسى بن دينار من المالكية وقال الأوزاعي يستغفر الله ولا يعود ~~ويتايد ذلك بصدقة الفطر حيث تسقط بالإعسار المقارن لسبب وجوبها وهو هلال ~~الفطر لكن الفرق بينهما أن صدقة الفطر لها أمد تنتهي إليه وكفارة الجماع لا ~~أمد لها فتستقر في الذمة وليس في الخبر ما يدل على اسقاطها بل فيه ما يدل ~~على استمرارها على العاجز وقال الجمهور لا تسقط الكفارة بالإعسار والذي إذن ~~له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة ثم اختلفوا فقال الزهري هو خاص بهذا ~~الرجل وإلى هذا نحا إمام الحرمين ورد بان الأصل عدم الخصوصية وقال بعضهم هو ~~منسوخ ولم يبين قائله ناسخه وقيل المراد بالأهل الذين أمر بصرفها إليهم ~~PageV04P171 من لا تلزمه نفقته من أقاربه وهو قول بعض الشافعية وضعف ~~بالرواية الأخرى التي فيها عيالك وبالرواية المصرحة بالاذن له في الأكل من ~~ذلك وقيل لما كان عاجزا عن نفقة أهله جاز له أن يصرف الكفارة لهم وهذا هو ~~ظاهر الحديث وهو الذي حمل أصحاب الأقوال الماضية على ما قالوه بان المرء لا ~~يأكل من كفارة نفسه قال الشيخ تقى الدين وأقوى من ذلك أن يجعل الإعطاء لا ~~على جهة الكفارة بل على جهة التصدق عليه وعلى أهله بتلك الصدقة لما ظهر من ~~حاجتهم وأما الكفارة فلم تسقط بذلك ولكن ليس استقرارها في ذمته ماخوذا من ~~هذا الحديث وأما ما اعتلوا به من تأخير البيان فلا دلالة فيه لأن العلم ~~بالوجوب قد تقدم ولم يرد في الحديث ما يدل على الاسقاط لأنه لما أخبره ~~بعجزه ثم أمره بإخراج العرق دل على أن لا سقوط عن العاجز ولعله آخر البيان ~~إلى وقت الحاجة وهو القدرة اه وقد ورد ms02928 ما يدل على إسقاط الكفارة أو على ~~اجزائها عنه بانفاقه إياها على عياله وهو قوله في حديث على وكله أنت وعيالك ~~فقد كفر الله عنك ولكنه حديث ضعيف لا يحتج بما انفرد به والحق أنه لما قال ~~له صلى الله عليه وسلم خذ هذا فتصدق به لم يقبضه بل اعتذر بأنه أحوج إليه ~~من غيره فأذن له حينئذ في أكله فلو كان قبضه لملكه ملكا مشروطا بصفة وهو ~~إخراجه عنه في كفارته فينبنى على الخلاف المشهور في التمليك المقيد بشرط ~~لكنه لما لم يقبضه لم يملكه فلما إذن له صلى الله عليه وسلم في اطعامه ~~لأهله وآكله منه كان تمليكا مطلقا بالنسبة إليه وإلى أهله واخذهم إياه بصفة ~~الفقر المشروحة وقد تقدم أنه كان من مال الصدقة وتصرف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه تصرف الإمام في إخراج مال الصدقة واحتمل أنه كان تمليكا بالشرط ~~الأول ومن ثم نشا الاشكال والأول أظهر فلا يكون فيه إسقاط ولا أكل المرء من ~~كفارة نفسه ولا انفاقه على من تلزمه نفقتهم من كفارة نفسه وأما ترجمة ~~البخاري الباب الذي يليه باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا ~~كانوا محاويج فليس فيه تصريح بما تضمنه حكم الترجمة وإنما أشار إلى ~~الاحتمالين المذكورين باتيانه بصيغة الاستفهام والله أعلم واستدل به على ~~جواز إعطاء الصدقة جميعها في صنف واحد وفيه نظر لأنه لم يتعين أن ذلك القدر ~~هو جميع ما يجب على ذلك الرجل الذي احضر التمر وعلى سقوط قضاء اليوم الذي ~~أفسده المجامع اكتفاء بالكفارة إذ لم يقع التصريح في الصحيحين بقضائه وهو ~~محكى في مذهب الشافعي وعن الأوزاعي يقضي أن كفر بغير الصوم وهو وجه ~~للشافعية أيضا قال بن العربي إسقاط القضاء لا يشبه منصب الشافعي إذ لا كلام ~~في القضاء لكونه أفسد العبادة وأما الكفارة فإنما هي لما اقترف من الإثم ~~قال وأما كلام الأوزاعي فليس بشيء قلت وقد ورد الأمر بالقضاء في هذا الحديث ~~في رواية أبي أويس وعبد ms02929 الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهري وأخرجه البيهقي ~~من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح ~~عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة وحديث الليث عن الزهري في الصحيحين بدونها ~~ووقعت الزيادة أيضا في مرسل سعيد بن المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن ~~كعب وبمجموع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلا ويؤخذ من قوله صم يوما ~~عدم اشتراط الفورية للتنكير في قوله يوما وفي الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم السؤال عن حكم ما يفعله المرء مخالفا للشرع والتحدث بذلك لمصلحة معرفة ~~الحكم واستعمال الكناية فيما يستقبح ظهوره بصريح لفظه لقوله واقعت أو أصبت ~~على أنه قد ورد في بعض طرقه كما تقدم وطئت والذي يظهر أنه من تصرف الرواة ~~وفيه الرفق بالمتعلم والتلطف في التعليم والتالف على الدين والندم على ~~المعصية واستشعار الخوف وفيه الجلوس في المسجد لغير PageV04P172 الصلاة من ~~المصالح الدينية كنشر العلم وفيه جواز الضحك عند وجود سببه وإخبار الرجل ~~بما يقع منه مع أهله للحاجة وفيه الحلف لتاكيد الكلام وقبول قول المكلف مما ~~لا يطلع عليه الا من قبله لقوله في جواب قوله أفقر منا أطعمه أهلك ويحتمل ~~أن يكون هناك قرينة لصدقه وفيه التعاون على العبادة والسعي في إخلاص المسلم ~~واعطاء الواحد فوق حاجته الراهنة واعطاء الكفارة أهل بيت واحد وأن المضطر ~~إلى ما بيده لا يجب عليه أن يعطيه أو بعضه لمضطر آخر # | 1 ( قوله باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة ) # إذا كانوا محاويج يعني أم لا ولا منافاة بين هذه الترجمة والتي قبلها لأن ~~التي قبلها أذنت بان الاعسار بالكفارة لا يسقطها عن الذمة لقوله فيها إذا ~~جامع ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر والثانية ترددت هل الماذون له ~~بالتصرف فيه نفس الكفارة أم لا وعلى هذا يتنزل لفظ الترجمة # 1835 قوله عن منصور هو بن المعتمر قوله عن الزهري عن حميد كذا للأكثر من ~~أصحاب منصور عنه وكذا رواه ms02930 مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن منصور وخالفه ~~مهران بن أبي عمر فرواه عن الثوري بهذا الإسناد فقال عن سعيد بن المسيب بدل ~~حميد بن عبد الرحمن أخرجه بن خزيمة وهو قول شاذ والمحفوظ الأول قوله ان ~~الاخر بهمزة غير ممدودة بعدها خاء معجمة مكسورة تقدم في أوائل الباب الذي ~~قبله وحكى بن القوطية فيه مد الهمزة قوله اتجد ما تحرر رقبة بالنصب على ~~البدل من لفظ ما وهي مفعول بتجد ومثله قوله افتجد ما تطعم ستين مسكينا وقد ~~تقدم باقي الكلام عليه مستوفى في الذي قبله وقد اعتنى به بعض المتأخرين ممن ~~أدركه شيوخنا فتكلم عليه في مجلدين جمع فيهما ألف فائدة وفائدة ومحصله إن ~~شاء الله تعالى فيما لخصته مع زيادات كثيرة عليه فلله الحمد على ما أنعم ~~PageV04P173 # | 1 ( قوله باب الحجامة والقيء للصائم ) # أي هل يفسدان هما أو أحدهما الصوم أو لا قال الزين بن المنير جمع بين ~~القيء والحجامة مع تغايرهما وعادته تفريق التراجم إذا نظمها خبر واحد فضلا ~~عن خبرين وإنما صنع ذلك لاتحاد مأخذهما لأنهما إخراج والاخراج لا يقتضى ~~الإفطار وقد أوما بن عباس إلى ذلك كما سيأتي البحث فيه ولم يذكر المصنف حكم ~~ذلك ولكن إيراده للاثار المذكورة يشعر بأنه يرى عدم الإفطار بهما ولذلك عقب ~~حديث أفطر الحاجم والمحجوم بحديث أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ~~وقد اختلف السلف في المسالتين أما القيء فذهب الجمهور إلى التفرقة بين من ~~سبقه فلا يفطر وبين من تعمده فيفطر ونقل بن المنذر الإجماع على بطلان الصوم ~~بتعمد القيء لكن نقل بن بطال عن بن عباس وبن مسعود لا يفطر مطلقا وهي إحدى ~~الروايتين عن مالك واستدل الأبهري بإسقاط القضاء عمن تقيا عمدا بأنه لا ~~كفارة عليه على الأصح عندهم قال فلو وجب القضاء لوجبت الكفارة وعكس بعضهم ~~فقال هذا يدل على اختصاص الكفارة بالجماع دون غيره من المفطرات وارتكب عطاء ~~والأوزاعي وأبو ثور فقالوا يقضي ويكفر ونقل بن المنذر أيضا الإجماع على ترك ms02931 ~~القضاء على من ذرعه القيء ولم يتعمده الا في إحدى الروايتين عن الحسن وأما ~~الحجامة فالجمهور أيضا على عدم الفطر بها مطلقا وعن على وعطاء والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور يفطر الحاجم والمحجوم واوجبوا عليهما القضاء وشذ ~~عطاء فاوجب الكفارة أيضا وقال بقول أحمد من الشافعية بن خزيمة وبن المنذر ~~وأبو الوليد النيسابوري وبن حبان ونقل الترمذي عن الزعفراني أن الشافعي علق ~~القول على صحة الحديث وبذلك قال الداودي من المالكية وحجة الفريقين قد ~~ذكرها المصنف في هذا الباب وسنذكر البحث في ذلك في آخر الباب إن شاء الله ~~تعالى قوله وقال PageV04P174 لي يحيى بن صالح هكذا وقع في جميع النسخ من ~~الصحيح وعادة البخاري الإتيان بهذه الصيغة في الموقوفات إذا أسندها وقوله ~~في الإسناد حدثنا يحيى هو بن أبي كثير قوله إذا قاء فلا يفطر إنما يخرج ولا ~~يولج كذا للأكثر وللكشميهني أنه يخرج ولا يولج قال بن المنير في الحاشية ~~يؤخذ من هذا الحديث أن الصحابة كانوا يؤولون الظاهر بالأقيسة من حيث الجملة ~~ونقض غيره هذا الحصر بالمنى فإنه إنما يخرج وهو موجب للقضاء والكفارة قوله ~~ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر والأول أصح كأنه يشير بذلك إلى ما رواه هو في ~~التاريخ الكبير قال قال لي مسدد عن عيسى بن يونس حدثنا هشام بن حسان عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه قال من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه ~~القضاء وأن استقاء فليقض قال البخاري لم يصح وإنما يروي عن عبد الله بن ~~سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وعبد الله ضعيف جدا ورواه الدارمي من ~~طريق عيسى بن يونس ونقل عن عيسى أنه قال زعم أهل البصرة أن هشاما وهم فيه ~~وقال أبو داود سمعت أحمد يقول ليس من ذا شيء ورواه أصحاب السنن الأربعة ~~والحاكم من طريق عيسى بن يونس به وقال الترمذي غريب لا نعرفه الا من رواية ~~عيسى بن يونس عن هشام وسألت محمدا عنه فقال لا أراه محفوظا انتهى ms02932 وقد أخرجه ~~بن ماجة والحاكم من طريق حفص بن غياث أيضا عن هشام قال وقد روى من غير وجه ~~عن أبي هريرة ولا يصح إسناده ولكن العمل عليه عند أهل العلم قلت ويمكن ~~الجمع بين قول أبي هريرة إذا قاء لا يفطر وبين قوله أنه يفطر مما فصل في ~~حديثه هذا المرفوع فيحتمل قوله قاء أنه تعمد القيء واستدعى به وبهذا أيضا ~~يتاول قوله في حديث أبي الدرداء الذي أخرجه أصحاب السنن مصححا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قاء فأفطر أي استقاء عمدا وهو أولي من تأويل من أوله بان ~~المعنى قاء فضعف فافطر والله أعلم حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم وقال ~~الطحاوي ليس في الحديث أن القيء فطره وإنما فيه أنه قاء فأفطر بعد ذلك ~~وتعقبه بن المنير بان الحكم إذا عقب بالفاء دل على أنه العلة كقولهم سها ~~فسجد قوله وقال بن عباس وعكرمة الصوم مما دخل وليس مما خرج أما قول بن عباس ~~فوصله بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس في الحجامة ~~للصائم قال الفطر مما دخل وليس مما خرج والوضوء مما خرج وليس مما دخل وروى ~~من طريق إبراهيم النخعي أنه سئل عن ذلك فقال قال عبد الله يعني بن مسعود ~~فذكر مثله وإبراهيم لم يلق بن مسعود وإنما أخذ عن كبار أصحابه وأما قول ~~عكرمة فوصله بن أبي شيبة عن هشيم عن حصين عن عكرمة مثله قوله وكان بن عمر ~~يحتجم وهو صائم ثم تركه فكان يحتجم بالليل وصله مالك في الموطأ عن نافع عن ~~بن عمر أنه احتجم وهو صائم ثم ترك ذلك وكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر ~~ورويناه في نسخة أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري كان بن عمر يحتجم ~~وهو صائم في رمضان وغيره ثم تركه لأجل الضعف هكذا وجدته منقطعا ووصله عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وكان بن عمر كثير الاحتياط فكأنه ms02933 ~~ترك الحجامة نهارا لذلك قوله واحتجم أبو موسى ليلا وصله بن أبي شيبة من ~~طريق حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي العالية قال دخلت على ~~أبي موسى وهو أمير البصرة ممسيا فوجدته يأكل تمرا وكامخا وقد احتجم فقلت له ~~الا تحتجم نهارا قال اتامرنى أن أهريق دمى وأنا صائم ورواه النسائي والحاكم ~~من طريق مطر الوراق عن بكر أن أبا رافع قال دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ~~ليلا فقلت الا كان هذا نهارا فقال اتامرنى أن أهريق دمى وأنا صائم وقد سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P175 يقول أفطر الحاجم والمحجوم قال ~~الحاكم سمعت أبا على النيسابوري يقول قلت لعبدان الأهوازي يصح في أفطر ~~الحاجم والمحجوم شيء قال سمعت عباسا العنبري يقول سمعت على بن المديني يقول ~~قد صح حديث أبي رافع عن أبي موسى قلت الا أن مطرا خولف في رفعه فالله أعلم ~~قوله ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة إنهم احتجموا صياما هكذا أخرجه ~~بصيغة التمريض والسبب في ذلك يظهر بالتخريج فأما أثر سعد وهو بن أبي وقاص ~~فوصله مالك في الموطأ عن بن شهاب أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا ~~يحتجمان وهما صائمان وهذا منقطع عن سعد لكن ذكره بن عبد البر من وجه آخر عن ~~عامر بن سعد عن أبيه وأما أثر زيد بن أرقم فوصله عبد الرزاق عن الثوري عن ~~يونس بن عبد الله الجرمي عن دينار قال حجمت زيد بن أرقم وهو صائم ودينار هو ~~الحجام مولى جرم بفتح الجيم لا يعرف الا في هذا الأثر وقال أبو الفتح ~~الأزدي لا يصح حديثه وأما أثر أم سلمة فوصله بن أبي شيبة من طريق الثوري ~~أيضا عن فرات عن مولى أم سلمة أنه رأى أم سلمة تحتجم وهي صائمة وفرات هو بن ~~عبد الرحمن ثقة لكن مولى أم سلمة مجهول الحال قال بن المنذر وممن رخص في ~~الحجامة للصائم أنس وأبو سعيد والحسين ms02934 بن على وغيرهم من الصحابة والتابعين ~~ثم ساق ذلك بأسانيده قوله وقال بكير عن أم علقمة كنا نحتجم عند عائشة فلا ~~ننهى أما بكير فهو بن عبد الله بن الأشج وأما أم علقمة فاسمها مرجانة وقد ~~وصله البخاري في تاريخه من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أم علقمة قالت ~~كنا نحتجم عند عائشة ونحن صيام وبنو أخي عائشة فلا تنهاهم قوله ويروي عن ~~الحسن عن غير واحد مرفوعا أفطر الحاجم والمحجوم وصله النسائي من طرق عن أبي ~~حرة عن الحسن به وقال على بن المديني روى يونس عن الحسن حديث أفطر الحاجم ~~والمحجوم عن أبي هريرة ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان ورواه عطاء بن السائب ~~عن الحسن عن معقل بن يسار ورواه مطر عن الحسن عن على ورواه أشعث عن الحسن ~~عن أسامة زاد الدارقطني في العلل أنه اختلف على عطاء بن السائب في الصحابي ~~فقيل معقل بن يسار المزني وقيل معقل بن سنان الأشجعي وروى عن عاصم عن الحسن ~~عن معقل بن يسار أيضا وقيل عن مطر عن الحسن عن معاذ واختلف على قتادة عن ~~الحسن في الصحابي فقيل أيضا على وقيل أبو هريرة قلت واختلف على يونس أيضا ~~كما ساذكره قال وقال أبو حرة عن الحسن عن غير واحد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال فإن كان حفظه صحت الأقوال كلها قلت لم ينفرد به أبو حرة كما ~~سابينه قوله وقال لي عياش بتحتانية ومعجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى ~~قوله حدثنا يونس هو بن عبيد عن الحسن مثله أي أفطر الحاجم والمحجوم قوله ~~قيل له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ثم قال الله اعلم وهذا متابع ~~لأبي حرة عن الحسن وقد أخرجه البخاري في تاريخه والبيهقي أيضا من طريقه قال ~~حدثني عياش فذكره رواه عن بن المديني في العلل والبيهقي أيضا من طريقه قال ~~حدثنا المعتمر هو بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن عن غير واحد به ورواية ms02935 ~~يونس عن الحسن عن أبي هريرة عند النسائي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن يونس ~~وأخرجه من طريق بشر بن المفضل عن يونس عن الحسن قوله وذكره الدارقطني من ~~طريق عبيد الله بن تمام عن يونس عن الحسن عن أسامة والاختلاف على الحسن في ~~هذا الحديث واضح لكن نقل الترمذي في العلل الكبير عن البخاري أنه قال يحتمل ~~أن يكون سمعه عن غير واحد وكذا قال الدارقطني في العلل أن كان قول الحسن عن ~~غير واحد من الصحابة محفوظا صحت الأقوال PageV04P176 كلها قلت يريد بذلك ~~انتفاء الاضطراب وإلا فالحسن لم يسمع من أكثر للمذكورين ثم الظاهر من ~~السياق أن الحسن كان يشك في رفعه وكأنه حصل له بعد الجزم تردد وحمل ~~الكرماني جزمه على وثوقه بخبر من أخبره به وتردده لكونه خبر واحد فلا يفيد ~~اليقين وهو حمل في غاية البعد ونقل الترمذي أيضا عن البخاري أنه قال ليس في ~~هذا الباب أصح من حديث شداد وثوبان قلت فكيف بما فيهما من الاختلاف يعني عن ~~أبي قلابة قال كلاهما عندي صحيح لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن ~~أبي أسماء عن ثوبان وعن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد روى الحديثين ~~جميعا يعني فانتفى الاضطراب وتعين الجمع بذلك وكذا قال عثمان الدارمي صح ~~حديث أفطر الحاجم والمحجوم من طريق ثوبان وشداد قال وسمعت أحمد يذكر ذلك ~~وقال المروزي قلت لأحمد أن يحيى بن معين قال ليس فيه شيء يثبت فقال هذا ~~مجازفة وقال بن خزيمة صح الحديثان جميعا وكذا قال بن حبان والحاكم وأطنب ~~النسائي في تخريج طرق هذا المتن وبيان الاختلاف فيه فأجاد وأفاد وقال أحمد ~~أصح شيء في باب أفطر الحاجم والمحجوم حديث رافع بن خديج قلت يريد ما أخرجه ~~هو والترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير ~~عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع لكن عارض أحمد ~~يحيى بن معين في ms02936 هذا فقال حديث رافع اضعفها وقال البخاري هو غير محفوظ وقال ~~بن أبي حاتم عن أبيه هو عندي باطل وقال الترمذي سألت إسحاق بن منصور عنه ~~فأبى أن يحدثني به عن عبد الرزاق وقال هو غلط قلت ما علته قال روى هشام ~~الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد حديث مهر البغي خبيث وروى عن ~~يحيى عن أبي قلابة أن أبا أسماء حدثه أن ثوبان أخبره به فهذا هو المحفوظ عن ~~يحيى فكأنه دخل لمعمر حديث في حديث والله أعلم وقال الشافعي في اختلاف ~~الحديث بعد أن أخرج حديث شداد ولفظه كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان فقال وهو أخذ بيدي ~~أفطر الحاجم والمحجوم ثم ساق حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم احتجم ~~وهو صائم قال وحديث بن عباس امثلهما إسنادا فإن توقى أحد الحجامة كان أحب ~~إلى احتياطا والقياس مع حديث بن عباس والذي أحفظ عن الصحابة والتابعين ~~وعامة أهل العلم أنه لا يفطر أحد بالحجامة قلت وكان هذا هو السر في إيراد ~~البخاري لحديث بن عباس عقب حديث أفطر الحاجم والمحجوم وحكى الترمذي عن ~~الزعفراني أن الشافعي علق القول بان الحجامة تفطر على صحة الحديث قال ~~الترمذي كان الشافعي يقول ذلك ببغداد وأما بمصر فمال إلى الرخصة والله أعلم ~~وأول بعضهم حديث أفطر الحاجم والمحجوم أن المراد به إنهما سيفطران كقوله ~~تعالى أني أراني أعصر خمرا أي ما يؤول إليه ولا يخفى تكلف هذا التأويل ~~ويقربه ما قال البغوي في شرح السنة معنى قوله أفطر الحاجم والمحجوم أي ~~تعرضا للافطار أما الحاجم فلانة لا يأمن وصول شيء من الدم إلى جوفه عند ~~المص وأما المحجوم فلانة لا يأمن ضعف قوته بخروج الدم فيؤول أمره إلى أن ~~يفطر وقيل معنى افطرا فعلا مكروها وهو الحجامة فصارا كأنهما غير متلبسين ~~بالعبادة وسأذكر بقية كلامهم في الحديث الذي يليه # 1836 قوله ان النبي صلى الله ms02937 عليه وسلم احتجم وهو محرم وأحتجم وهو صائم ~~هكذا أخرجه من طريق وهيب عن عكرمة عن بن عباس وتابعه عبد الوارث عن أيوب ~~موصولا كما سيأتي في الطب ورواه بن عليه ومعمر عن أيوب عن عكرمة مرسلا ~~واختلف على حماد بن زيد في وصله وارساله وقد بين ذلك النسائي وقال مهنا ~~سألت أحمد عن هذا الحديث فقال PageV04P177 ليس فيه صائم إنما هو وهو محرم ~~ثم ساقه من طرق عن بن عباس لكن ليس فيها طريق أيوب هذه والحديث صحيح لامرية ~~فيه قال بن عبد البر وغيره فيه دليل على أن حديث أفطر الحاجم والمحجوم ~~منسوخ لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع وسبق إلى ذلك الشافعي ~~واعترض بن خزيمة بان في هذا الحديث أنه كان صائما محرما قال ولم يكن قط ~~محرما مقيما ببلده إنما كان محرما وهو مسافر والمسافر أن كان ناويا للصوم ~~فمضى عليه بعض النهار وهو صائم ابيح له الأكل والشرب على الصحيح فإذا جاز ~~له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر قال فليس في خبر بن عباس ما يدل على ~~إفطار المحجوم فضلا عن الحاجم اه وتعقب بان الحديث ما ورد هكذا الا لفائدة ~~فالظاهر أنه وجدت منه الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه واستمر وقال بن ~~خزيمة أيضا جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال أفطر ~~الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان قال فإذا قيل له فالغيبة تفطر الصائم ~~قال لا قال فعلى هذا لا يخرج من مخالفة الحديث بلا شبهة انتهى وقد أخرج ~~الحديث المشار إليه الطحاوي وعثمان الدارمي والبيهقي في المعرفة وغيرهم من ~~طريق يزيد بن أبي ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان ومنهم من أرسله ويزيد بن ~~ربيعة متروك وحكم على بن المديني بأنه حديث باطل وقال بن حزم صح حديث أفطر ~~الحاجم والمحجوم بلا ريب لكن وجدنا من حديث أبي سعيد ارخص النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الحجامة للصائم وإسناده صحيح ms02938 فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما ~~تكون بعد العزيمة فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما ~~انتهى والحديث المذكور أخرجه النسائي وبن خزيمة والدارقطني ورجاله ثقات ~~ولكن اختلف في رفعه ووقفه وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني ولفظه أول ~~ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أفطر هذان ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم ورواته كلهم من رجال ~~البخاري الا أن في المتن ما ينكر لأن فيه أن ذلك كان في الفتح وجعفر كان ~~قتل قبل ذلك ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق وأبو داود من طريق ~~عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال نهى النبي عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم ~~يحرمهما إبقاء على أصحابه إسناده صحيح والجهالة بالصحابى لا تضر وقوله ~~إبقاء على أصحابه يتعلق بقوله نهى وقد رواه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري ~~بإسناده هذا ولفظه عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إنما نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وكرهها للضعيف أي لئلا يضعف # 1838 قوله سمعت ثابتا البناني قال سئل أنس بن مالك كذا في أكثر أصول ~~البخاري سئل بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية أبي الوقت سأل أنسا ~~وهذا غلط فإن شعبة ما حضر سؤال ثابت لأنس وقد سقط منه رجل بين شعبة وثابت ~~فرواه الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق جعفر بن محمد القلانسي وأبي ~~قرصافة محمد بن عبد الوهاب وإبراهيم بن الحسين بن دريد كلهم عن آدم بن أبي ~~إياس شيخ البخاري فيه فقال عن شعبة عن حميد قال سمعت ثابتا وهو يسأل أنس بن ~~مالك فذكر الحديث وأشار الإسماعيلي والبيهقي إلى أن الرواية التي وقعت ~~للبخاري خطا وأنه ms02939 سقط منه حميد قال الإسماعيلي وكذلك رواه على بن سهل عن ~~أبي النضر عن شعبة عن حميد قوله وزاد شبابة حدثنا شعبة على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذا يشعر بان رواية شبابة موافقة لرواية آدم في الإسناد ~~والمتن الا أن شبابة زاد فيه ما يؤكد رفعه وقد أخرج بن منده في غرائب شعبة ~~طريق شبابة فقال حدثنا محمد بن أحمد بن حاتم حدثنا عبد PageV04P178 الله بن ~~روح حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد وبه عن ~~شبابة عن شعبة عن حميد عن أنس نحوه وهذا يؤكد صحة ما اعترض به الإسماعيلي ~~ومن تبعه ويشعر بان الخلل فيه من غير البخاري إذ لو كان إسناد شبابة عنده ~~مخالفا لاسناد آدم لبينه وهو واضح لاخفاء به والله أعلم بالصواب # | 1 ( قوله باب الصوم في السفر والافطار ) # أي إباحة ذلك وتخيير المكلف فيه سواء كان رمضان أو غيره وسأذكر بيان ~~الاختلاف في ذلك بعد باب وذكر المؤلف في الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى ~~وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب وموضع الدلالة منه ما يشعر به سياقه من ~~مراجعة الرجل له بكون الشمس لم تغرب في جواب طلبه لما يشير به فهو ظاهر في ~~أنه كان صلى الله عليه وسلم صائما وقد ذكره في باب متى يحل فطر الصائم وفي ~~غيره بلفظ صريح في ذلك حيث قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~صائم # 1839 قوله الشمس يا رسول الله بالرفع ويجوز النصب وتوجيههما ظاهر قوله ~~تابعه جرير وأبو بكر بن عياش عن الشيباني يعني تابعا سفيان وهو بن عيينة ~~والشيباني هو أبو إسحاق شيخهم فيه ومتابعة جرير وصلها المؤلف في الطلاق ~~ومتابعة أبي بكر ستأتى موصولة بعد قليل في باب تعجيل الإفطار وتابعهم غير ~~من ذكر كما سيأتي ولفظهم متقارب والمراد المتابعة في أصل الحديث # 1840 قوله حدثنا يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله ان حمزة بن عمرو ~~الأسلمي هكذا ms02940 رواه الحفاظ عن هشام وقال عبد الرحيم بن سليمان عند النسائي ~~والدراوردي عند الطبراني ويحيى بن عبد الله بن سالم عند الدارقطني ثلاثتهم ~~عن هشام عن أبيه عن عائشة عن حمزة بن عمرو وجعلوه من مسند حمزة والمحفوظ ~~أنه من مسند عائشة ويحتمل أن PageV04P179 يكون هؤلاء لم يقصدوا بقولهم عن ~~حمزة الرواية عنه وإنما أرادوا الأخبار عن حكايته فالتقدير عن عائشة عن قصة ~~حمزة أنه سأل لكن قد صح مجيء الحديث من رواية حمزة فأخرجه مسلم من طريق أبي ~~الأسود عن عروة عن أبي مراوح عن حمزة وكذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~عروة لكنه اسقط أبا مراوح والصواب إثباته وهو محمول على أن لعروة فيه ~~طريقين سمعه من عائشة وسمعه من أبي مراوح عن حمزة قوله اسرد الصوم أي ~~اتابعه واستدل به على أن لا كراهية في صيام الدهر ولا دلالة فيه لأن ~~التتابع يصدق بدون صوم الدهر فإن ثبت النهى عن صوم الدهر لم يعارضه هذا ~~الإذن بالسرد بل الجمع بينهما واضح # 1841 قوله أأصوم في السفر الخ قال بن دقيق العيد ليس فيه تصريح بأنه صوم ~~رمضان فلا يكون فيه حجة على من منع صيام رمضان في السفر قلت وهو كما قال ~~بالنسبة إلى سياق حديث الباب لكن في رواية أبي مراوح التي ذكرتها عند مسلم ~~أنه قال يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل على جناح فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن ~~يصوم فلا جناح عليه وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة وذلك أن الرخصة ~~إنما تطلق في مقابلة ما هو واجب وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم من ~~طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه أنه قال يا رسول الله أني صاحب ظهر ~~أعالجه اسافر عليه وأكريه وأنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد ~~القوة وأجدني أن أصوم أهون على من أن ms02941 اؤخره فيكون دينا على فقال أي ذلك شئت ~~يا حمزة # | 1 ( قوله باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر ) # أي هل يباح له الفطر في السفر أو لا وكأنه أشار إلى تضعيف ما روى عن على ~~وإلى رد ما روى عن غيره في ذلك قال بن المنذر روى عن على بإسناد ضعيف وقال ~~به عبيدة بن عمرو وأبو مجلز وغيرهما ونقله النووي عن أبي مجلز وحده ووقع في ~~بعض الشروح أبو عبيدة وهو وهم قالوا أن من استهل عليه رمضان في الحضر ثم ~~سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال ~~وقال أكثر أهل العلم لا فرق بينه وبين من استهل رمضان في السفر ثم ساق بن ~~المنذر بإسناد صحيح عن بن عمر قال قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~نسخها قوله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر الآية ثم احتج للجمهور بحديث بن ~~عباس المذكور في هذا الباب # 1842 قوله خرج إلى مكة كان ذلك في غزوة الفتح كما سيأتي قوله فلما بلغ ~~الكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة مكان معروف وقع تفسيره في نفس الحديث ~~بأنه بين عسفان وقديد يعني بضم القاف على التصغير ووقع في رواية المستملى ~~وحده نسبة هذا التفسير للبخاري لكن سيأتي في المغازي موصولا من وجه آخر في ~~نفس الحديث وسيأتي قريبا عن بن عباس من وجه PageV04P180 آخر حتى بلغ عسفان ~~بدل الكديد وفيه مجاز القرب لأن الكديد أقرب إلى المدينة من عسفان وبين ~~الكديد ومكة مرحلتان قال البكري هو بين امج بفتحتين وجيم وعسفان وهو ماء ~~عليه نخل كثير ووقع عند مسلم في حديث جابر فلما بلغ كراع الغميم هو بضم ~~الكاف والغميم بفتح المعجمة وهو اسم واد إمام عسفان قال عياض اختلفت ~~الروايات في الموضع الذي أفطر صلى الله عليه وسلم فيه والكل في قصة واحدة ~~وكلها متقاربة والجميع من عمل عسفان اه وسيأتي في المغازي من طريق معمر عن ~~الزهري سياق ms02942 هذا الحديث أوضح من رواية مالك ولفظ رواية معمر خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين وذلك على ~~رأس ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة فسار ومن معه من المسلمين يصوم ~~ويصومون حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا قال الزهري وإنما يؤخذ بالآخرة ~~فالآخرة من أمره صلى الله عليه وسلم وهذه الزيادة التي في آخره من قول ~~الزهري وقعت مدرجة عند مسلم من طريق الليث عن الزهري ولفظه حتى بلغ الكديد ~~أفطر قال وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث ~~من أمره وأخرجه من طريق سفيان عن الزهري قال مثله قال سفيان لا أدري من قول ~~من هو ثم أخرجه من طريق معمر ومن طريق يونس كلاهما عن الزهري وبينا أنه من ~~قول الزهري وبذلك جزم البخاري في الجهاد وظاهره أن الزهري ذهب إلى أن الصوم ~~في السفر منسوخ ولم يوافق على ذلك كما سيأتي قريبا وأخرج البخاري في ~~المغازي أيضا من طريق خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس قال خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم في رمضان والناس صائم ومفطر فلما استوى على راحلته دعا ~~بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته ثم نظر الناس زاد في رواية أخرى من ~~طريق طاوس عن بن عباس ثم دعا بماء فشرب نهارا ليراه الناس وأخرجه الطحاوي ~~من طريق أبي الأسود عن عكرمة أوضح من سياق خالد ولفظه فلما بلغ الكديد بلغه ~~أن الناس يشق عليهم الصيام فدعا بقدح من لبن فامسكه بيده حتى رآه الناس وهو ~~على راحلته ثم شرب فأفطر فناوله رجلا إلى جنبه فشرب ولمسلم من طريق ~~الدراوردي عن جعفر بن محمد بن على عن أبيه عن جابر في هذا الحديث فقيل له ~~أن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد ~~العصر وله من وجه آخر عن جعفر ثم شرب فقيل له بعد ذلك أن بعض الناس قد صام ms02943 ~~فقال أولئك العصاة واستدل بهذا الحديث على تحتم الفطر في السفر ولا دلالة ~~فيه كما سيأتي واستدل به على أن للمسافر أن يفطر في اثناء النهار ولو استهل ~~رمضان في الحضر والحديث نص في الجواز إذ لا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم ~~استهل رمضان في عام غزوة الفتح وهو بالمدينة ثم سافر في اثنائه ووقع في ~~رواية بن إسحاق في المغازي عن الزهري في حديث الباب أنه خرج لعشر مضين من ~~رمضان ووقع في مسلم من حديث أبي سعيد اختلاف من الرواة في ضبط ذلك والذي ~~اتفق عليه أهل السير أنه خرج في عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت ~~منه واستدل به على أن للمرء أن يفطر ولو نوى الصيام من الليل واصبح صائما ~~فله أن يفطر في اثناء النهار وهو قول الجمهور وقطع به أكثر الشافعية وفي ~~وجه ليس له أن يفطر وكان مستند قائله ما وقع في البويطي من تعليق القول به ~~على صحة حديث بن عباس هذا وهذا كله فيما لو نوى الصوم في السفر فأما لو نوى ~~الصوم وهو مقيم ثم سافر في اثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار منعه ~~الجمهور وقال أحمد وإسحاق بالجواز واختاره المزني محتجا بهذا الحديث فقيل ~~له قال كذلك ظنا منه أنه صلى الله عليه وسلم أفطر في اليوم الذي خرج فيه من ~~المدينة وليس كذلك فإن بين المدينة والكديد عدة أيام وقد وقع في البويطي ~~مثل ما وقع عند PageV04P181 المزني فسلم المزني وأبلغ من ذلك ما رواه بن ~~أبي شيبة والبيهقي عن أنس أنه كان إذا أراد السفر يفطر في الحضر قبل أن ~~يركب ثم لا فرق عند المجيزين في الفطر بكل مفطر وفرق أحمد في المشهور عنه ~~بين الفطر بالجماع وغيره فمنعه في الجماع قال فلو جامع فعليه الكفارة الا ~~أن أفطر بغير الجماع قبل الجماع واعترض بعض المانعين في أصل المسألة فقال ~~ليس في الحديث دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم ms02944 نوى الصيام في ليلة اليوم ~~الذي أفطر فيه فيحتمل أن يكون نوى أن يصبح مفطرا ثم أظهر الإفطار ليفطر ~~الناس لكن سياق الأحاديث ظاهر في أنه كان أصبح صائما ثم أفطر وقد روى بن ~~خزيمة وغيره من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمر الظهران فأتى بطعام فقال لأبي بكر وعمر ادنوا فكلا فقالا أنا ~~صائمان فقال اعملوا لصاحبيكم ارحلوا لصاحبيكم ادنوا فكلا قال بن خزيمة فيه ~~دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضى بعض النهار تنبيه قال القابسي ~~هذا الحديث من مرسلات الصحابة لأن بن عباس كان في هذه السفرة مقيما مع ~~أبويه بمكة فلم يشاهد هذه القصة فكأنه سمعها من غيره من الصحابة # | 1 ( قوله باب كذا للأكثر بغير ترجمة ) # وسقط من رواية النسفي وعلى الحالين لا بد أن يكون لحديث أبي الدرداء ~~المذكور فيه تعلق بالترجمة ووجهه ما وقع من إفطار أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم في رمضان في السفر بمحضر منه ولم ينكر عليهم فدل على الجواز وعلى ~~رد قول من قال من سافر في شهر رمضان أمتنع عليه الفطر # 1843 قوله عن أم الدرداء في رواية أبي داود من طريق سعيد بن عبد العزيز ~~عن إسماعيل بن عبيد الله وهو بن أبي المهاجر الدمشقي حدثتني أم الدرداء ~~والإسناد كله شاميون سوى شيخ البخاري وقد دخل الشام وأم الدرداء هي الصغرى ~~التابعية قوله خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في ~~رواية مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز أيضا خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد الحديث وبهذه الزيادة يتم المراد من ~~الاستدلال ويتوجه الرد بها على أبي محمد بن حزم في زعمه أن حديث أبي ~~الدرداء هذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعا وقد كنت ظننت أن ~~هذه السفرة غزوة الفتح لما رأيت في الموطأ من طريق أبي بكر ms02945 بن عبد الرحمن ~~عن رجل من الصحابة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج في الحر ~~وهو يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش ومن الحر فلما بلغ الكديد أفطر ~~فإنه يدل على أن غزاة الفتح كانت في أيام شدة الحر وقد اتفقت الروايتان على ~~أن كلا من السفرتين كان في رمضان لكننى رجعت عن ذلك وعرفت أنه ليس بصواب ~~لأن عبد الله بن رواحة استشهد بمؤتة قبل غزوة الفتح بلا خلاف وأن كانتا ~~جميعا في سنة واحدة وقد استثناه أبو الدرداء في هذه السفرة مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فصح أنها كانت سفرة أخرى وأيضا فإن في سياق أحاديث غزوة ~~الفتح أن الذين استمروا من الصحابة صياما كانوا جماعة وفي هذا أنه عبد الله ~~بن رواحة وحده وأخرج الترمذي من حديث عمر غزونا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رمضان يوم بدر ويوم الفتح الحديث ولا يصح حمله أيضا على بدر لأن ~~أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم وفي الحديث دليل على أن لا كراهية في الصوم ~~في السفر لمن قوي عليه ولم يصبه منه مشقة شديدة PageV04P182 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر ~~ليس من البر الصيام في السفر ) # أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر ~~الصيام في السفر ما ذكر من المشقة وأن من روى الحديث مجردا فقد اختصر القصة ~~وبما أشار إليه من اعتبار شدة المشقة يجمع بين حديث الباب والذي قبله ~~فالحاصل أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر والفطر لمن شق عليه الصوم أو ~~اعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم وأن من لم يتحقق المشقة يخير بين الصوم ~~والفطر وقد اختلف السلف في هذه المسألة فقالت طائفة لا يجزئ الصوم في السفر ~~عن الفرض بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر لظاهر قوله تعالى ~~فعدة من أيام اخر ولقوله صلى ms02946 الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر ~~ومقابلة البر الإثم وإذا كان إثما بصومه لم يجزئه وهذا قول بعض أهل الظاهر ~~وحكى عن عمر وبن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم واحتجوا ~~بقوله تعالى فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر قالوا ظاهره فعليه ~~عدة أو فالواجب عدة وتاوله الجمهور بان التقدير فافطر فعدة ومقابل هذا ~~القول قول من قال أن الصوم في السفر لا يجوز الا لمن خاف على نفسه الهلاك ~~أو المشقة الشديدة حكاه الطبري عن قوم وذهب أكثر العلماء ومنهم مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق عليه وقال ~~كثير منهم الفطر أفضل عملا بالرخصة وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال ~~آخرون هو مخير مطلقا وقال آخرون أفضلهما ايسرهما لقوله تعالى يريد الله بكم ~~اليسر فإن كان الفطر أيسر عليه فهو أفضل في حقه وأن كان الصيام أيسر كمن ~~يسهل عليه حينئذ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقه أفضل وهو قول عمر ~~بن عبد العزيز واختاره بن المنذر والذي يترجح قول الجمهور ولكن قد يكون ~~الفطر أفضل لمن أشتد عليه الصوم وتضرر به وكذلك من ظن به الأعراض عن قبول ~~الرخصة كما تقدم نظيره في المسح على الخفين وسيأتي نظيره في تعجيل الإفطار ~~وقد روى أحمد من طريق أبي طعمة قال قال رجل لابن عمر أني أقوى على الصوم في ~~السفر فقال له بن عمر من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال ~~عرفة وهذا محمول على من رغب عن الرخصة لقوله صلى الله عليه وسلم من رغب عن ~~سنتي فليس مني وكذلك من خاف على نفسه العجب أو الرياء إذا صام في السفر فقد ~~يكون الفطر أفضل له وقد أشار إلى ذلك بن عمر فروى الطبري من طريق مجاهد قال ~~إذا سافرت فلا تصم فإنك أن تصم قال أصحابك اكفوا الصائم ارفعوا للصائم ~~وقاموا بأمرك وقالوا فلان صائم فلا ms02947 تزال كذلك حتى يذهب أجرك ومن طريق مجاهد ~~أيضا عن جنادة بن أمية عن أبي ذر نحو ذلك وسيأتي PageV04P183 في الجهاد من ~~طريق مؤرق عن أنس نحو هذا مرفوعا حيث قال صلى الله عليه وسلم للمفطرين حيث ~~خدموا الصيام ذهب المفطرون اليوم بالأجر واحتج من منع الصوم أيضا بما وقع ~~في الحديث الماضي أن ذلك كان آخر الامرين وأن الصحابة كانوا يأخذون بالاخر ~~فالآخر من فعله وزعموا أن صومه صلى الله عليه وسلم في السفر منسوخ وتعقب ~~أولا بما تقدم من أن هذه الزيادة مدرجة من قول الزهري وبأنه استند إلى ظاهر ~~الخبر من أنه صلى الله عليه وسلم أفطر بعد أن صام ونسب من صام إلى العصيان ~~ولا حجة في شيء من ذلك لأن مسلما أخرج من حديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه ~~وسلم صام بعد هذه القصة في السفر ولفظه سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم ~~قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من ~~أفطر فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم مصبحو عدوكم ~~فالفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزيمة فافطرنا ثم لقد رايتنا نصوم مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر وهذا الحديث نص في المسألة ومنه ~~يؤخذ الجواب عن نسبته صلى الله عليه وسلم الصائمين إلى العصيان لأنه عزم ~~عليهم فخالفوا وهو شاهد لما قلناه من أن الفطر أفضل لمن شق عليه الصوم ~~ويتأكد ذلك إذا كان يحتاج إلى الفطر للتقوى به على لقاء العدو وروى الطبري ~~في تهذيبه من طريق خيثمة سألت أنس بن مالك عن الصوم في السفر فقال لقد أمرت ~~غلامي أن يصوم قال فقلت له فأين هذه الآية فعدة من أيام اخر فقال أنها نزلت ~~ونحن نرتحل جياعا وننزل على غير شبع وأما اليوم فنرتحل شباعا وننزل على شبع ~~فأشار أنس إلى ms02948 الصفة التي يكون فيها الفطر أفضل من الصوم وأما الحديث ~~المشهور الصائم في السفر كالمفطر في الحضر فقد أخرجه بن ماجة مرفوعا من ~~حديث بن عمر بسند ضعيف وأخرجه الطبري من طريق أبي سلمة عن عائشة مرفوعا ~~أيضا وفيه بن لهيعة وهو ضعيف ورواه الأثرم من طريق أبي سلمة عن أبيه مرفوعا ~~والمحفوظ عن أبي سلمة عن أبيه موقوفا كذلك أخرجه النسائي وبن المنذر ومع ~~وقفه فهو منقطع لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه وعلى تقدير صحته فهو محمول ~~على ما تقدم أولا حيث يكون الفطر أولى من الصوم والله أعلم وأما الجواب عن ~~قوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر فسلك المجيزون فيه ~~طرقا فقال بعضهم قد خرج على سبب فيقصر عليه وعلى من كان في مثل حاله وإلى ~~هذا جنح البخاري في ترجمته ولذا قال الطبري بعد أن ساق نحو حديث الباب من ~~رواية كعب بن عاصم الأشعري ولفظه سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحن في حر شديد فإذا رجل من القوم قد دخل تحت ظل شجرة وهو مضطجع كضجعة ~~الوجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لصاحبكم أي وجع به فقالوا ليس ~~به وجع ولكنه صائم وقد أشتد عليه الحر فقال النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~ليس البر أن تصوموا في السفر عليكم برخصة الله التي رخص لكم فكان قوله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك لمن كان في مثل ذلك الحال وقال بن دقيق العيد أخذ من ~~هذه القصة أن كراهة الصوم في السفر مختصة بمن هو في مثل هذه الحالة ممن ~~يجهده الصوم ويشق عليه أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه ~~القرب فينزل قوله ليس من البر الصوم في السفر على مثل هذه الحالة قال ~~والمانعون في السفر يقولون أن اللفظ عام والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب قال ~~وينبغى أن يتنبه للفرق بين دلالة السبب والسياق والقرائن على تخصيص ms02949 العام ~~وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود العام على سبب فإن بين العامين فرقا ~~واضحا ومن أجراهما مجرى واحدا لم يصب فإن مجرد ورود العام على سبب لا يقتضى ~~التخصيص به كنزول آية السرقة في قصة سرقة رداء صفوان وأما السياق والقرائن ~~الدالة على مراد المتكلم فهي المرشدة لبيان المجملات وتعيين PageV04P184 ~~المحتملات كما في حديث الباب وقال بن المنير في الحاشية هذه القصة تشعر بان ~~من اتفق له مثل ما اتفق لذلك الرجل أنه يساويه في الحكم وأما من سلم من ذلك ~~ونحوه فهو في جواز الصوم على أصله والله أعلم وحمل الشافعي نفى البر ~~المذكور في الحديث على من أبى قبول الرخصة فقال معنى قوله ليس من البر أن ~~يبلغ رجل هذا بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة وقد ارخص الله تعالى له أن يفطر ~~وهو صحيح قال ويحتمل أن يكون معناه ليس من البر المفروض الذي من خالفه إثم ~~وجزم بن خزيمة وغيره بالمعنى الأول وقال الطحاوي المراد بالبر هنا البر ~~الكامل الذي هو أعلى مراتب البر وليس المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن ~~يكون برا لأن الإفطار قد يكون أبر من الصوم إذا كان للتقوى على لقاء العدو ~~مثلا قال وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين بالطواف الحديث ~~فإنه لم يرد إخراجه من أسباب المسكنة كلها وإنما أراد أن المسكين الكامل ~~المسكنة الذي لا يجد غنى يغنيه ويستحي أن يسأل ولا يفطن له # 1844 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عند مسلم من طريق غندر عن ~~شعبة عن محمد بن عبد الرحمن يعني بن سعد ولأبي داود عن أبي الوليد عن شعبة ~~عن محمد بن عبد الرحمن يعني بن سعد بن زرارة قوله سمعت محمد بن عمرو الخ ~~ادخل محمد بن عبد الرحمن بن سعد بينه وبين جابر محمد بن عمرو بن الحسن في ~~رواية شعبة عنه واختلف في حديثه على يحيى بن أبي كثير فأخرجه النسائي من ~~طريق شعيب بن ms02950 إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن حدثني جابر ~~بن عبد الله فذكره قال النسائي هذا خطا ثم ساقه من طريق الفريابي عن ~~الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن حدثني من سمع جابرا ومن طريق على ~~بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر ثم قال ذكر تسمية ~~هذا الرجل المبهم فساق طريق شعبة ثم قال هذا هو الصحيح يعني إدخال رجل بين ~~محمد بن عبد الرحمن وجابر وتعقبه المزي فقال ظن النسائي أن محمد بن عبد ~~الرحمن شيخ شعبة في هذا الحديث هو محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى بن أبي كثير ~~فيه وليس كذلك لأن شيخ يحيى هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وشيخ شعبة هو ~~بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة اه والذي يترجح في نظرى أن الصواب مع ~~النسائي لأن مسلما لما روى الحديث من طريق أبي داود عن شعبة قال في آخره ~~قال شعبة كان بلغني هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا ~~الإسناد في هذا الحديث عليكم برخصة الله التي رخص لكم فلما سألته لم يحفظه ~~اه والضمير في سألت يرجع إلى محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى لأن شعبة لم يلق ~~يحيى فدل على أن شعبة أخبر أنه كان يبلغه عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن ~~محمد بن عمرو عن جابر في هذا الحديث زيادة ولأنه لما لقي محمد بن عبد ~~الرحمن شيخ يحيى سأله عنها فلم يحفظها وأما ما وقع في رواية الأوزاعي عن ~~يحيى أنه نسب محمد بن عبد الرحمن فقال فيه بن ثوبان فهو الذي اعتمده المزي ~~لكن جزم أبو حاتم كما نقله عنه ابنه في العلل بان من قال فيه عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن ثوبان فقد وهم وإنما هو بن عبد الرحمن بن سعد اه وقد اختلف ~~فيه مع ذلك على الأوزاعي وجل الرواة عن يحيى بن أبي ms02951 كثير لم يزيدوا على ~~محمد بن عبد الرحمن لا يذكرون جده ولا جد جده والله أعلم قوله كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سفر تبين من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~جابر أنها غزوة الفتح ولابن خزيمة من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن ~~جابر سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فذكر نحوه قوله ورجلا قد ~~ظلل عليه في رواية حماد المذكورة فشق على رجل الصوم فجعلت راحلته تهيم به ~~تحت الشجرة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأمره أن يفطر الحديث ولم ~~اقف على اسم هذا الرجل PageV04P185 ولولا ما قدمته من أن عبد الله بن رواحة ~~استشهد قبل غزوة الفتح لامكن أن يفسر به لقول أبي الدرداء أنه لم يكن من ~~الصحابة في تلك السفرة صائما غيره وزعم مغلطاي أنه أبو إسرائيل وعزا ذلك ~~لمبهمات الخطيب ولم يقل الخطيب ذلك في هذه القصة وانما أورد حديث مالك عن ~~حميد بن قيس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس ~~فقالوا نذر أن لا يستظل ولا يتكلم ولا يجلس ويصوم الحديث ثم قال هذا الرجل ~~هو أبو إسرائيل القرشي العامري ثم ساق بإسناده إلى أيوب عن عكرمة عن بن ~~عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فنظر إلى رجل من ~~قريش يقال له أبو إسرائيل فقالوا نذر أن يصوم ويقوم في الشمس الحديث فلم ~~يزد الخطيب على هذا وبين القصتين مغايرات ظاهرة اظهرها أنه كان في الحضر في ~~المسجد وصاحب القصة في حديث جابر كان فى السفر تحت ظلال الشجر والله أعلم ~~وفي الحديث استحباب التمسك بالرخصة عند الحاجة إليها وكراهة تركها على وجه ~~التشديد والتنطع تنبيه أوهم كلام صاحب العمدة أن قوله صلى الله عليه وسلم ~~عليكم برخصة الله التي رخص لكم مما أخرجه مسلم بشرطه وليس كذلك وإنما هي ~~بقية في الحديث لم يوصل إسنادها كما تقدم بيانه نعم وقعت ms02952 عند النسائي ~~موصوله في حديث يحيى بن أبي كثير بسنده وعند الطبراني من حديث كعب بن عاصم ~~الأشعري كما تقدم # | 1 ( قوله باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضا في ~~الصوم والافطار ) # أي في الأسفار وأشار بهذا إلى تاكيد ما اعتمده من تأويل الحديث الذي قبله ~~وأنه محمول على من بلغ حالة يجهد بها وأن من لم يبلغ ذلك لا يعاب عليه ~~الصيام ولا الفطر # 1845 قوله عن أنس في رواية أبي خالد عند مسلم عن حميد التصريح بالأخبار ~~بين حميد وأنس ولفظه عن حميد خرجت فصمت فقالوا لي أعد فقلت أن أنسا أخبرني ~~أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على ~~المفطر ولا المفطر على الصائم قال حميد فلقيت بن أبي مليكة فأخبرني عن ~~عائشة مثله قوله كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد ~~عند مسلم كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجد الصائم على ~~المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ومن وجد ~~ضعفا فأفطر أن ذلك حسن وهذا التفصيل هو المعتمد وهو نص رافع للنزاع كما ~~تقدم والله أعلم تنبيه نقل بن عبد البر عن محمد بن وضاح أن مالكا تفرد ~~بسياق هذا الحديث على هذا اللفظ وتعقبة بان أبا إسحاق الفزاري وأبا ضمرة ~~وعبد الوهاب الثقفي وغيرهم رووه عن حميد مثل مالك PageV04P186 # | 1 ( قوله باب من أفطر في السفر ليراه الناس ) # أي إذا كان ممن يقتدى به وأشار بذلك إلى أن أفضلية الفطر لا تختص بمن ~~اجهده الصوم أو خشي العجب والرياء أو ظن به الرغبة عن الرخصة بل يلحق بذلك ~~من يقتدى به ليتابعه من وقع له شيء من الأمور الثلاثة ويكون الفطر في حقه ~~في تلك الحالة أفضل لفضيلة البيان # 1846 قوله عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس كذا عنده من طريق أبي عوانة عن ~~منصور عن ms02953 مجاهد وكذا أخرجه من طريق جرير عن منصور في المغازي وأخرجه ~~النسائي من طريق شعبة عن منصور فلم يذكر طاوسا في الإسناد وكذا أخرجه من ~~طريق الحكم عن مجاهد عن بن عباس فيحتمل أن يكون مجاهد أخذه عن طاوس عن بن ~~عباس ثم لقي بن عباس فحمله عنه أو سمعه من بن عباس وثبته فيه طاوس وقد تقدم ~~نظير ذلك في حديث بن عباس في قصة الجريدتين على القبرين في الطهارة قوله ~~فرفعه إلى يده كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري وهو مشكل لأن ~~الرفع إنما يكون باليد وأجاب الكرماني بان المعنى يحتمل أن يكون رفعه إلى ~~أقصى طول يده أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها قلت وقد وقع عند أبي داود عن ~~مسدد عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري فرفعه إلى فيه وهذا أوضح ~~ولعل الكلمة تصحفت وقد تقدم ما يؤيد ذلك في سياق ألفاظ الرواة لهذا الحديث ~~عن بن عباس وغيره مع بقية مباحث المتن قوله ليراه الناس كذا للأكثر والناس ~~بالرفع على الفاعلية وفي رواية المستملى ليريه بضم أوله وكسر الراء وفتح ~~التحتانية والناس بالنصب على المفعولية ويحتمل أن يكون الناسخ كتب ليراه ~~الناس بالياء فلا يكون بين الروايتين اختلاف قوله فكان بن عباس يقول الخ ~~فهم بن عباس من فعله صلى الله عليه وسلم ذلك أنه لبيان الجواز لا للأولوية ~~وقد تقدم في حديث أبي سعيد وجابر عند مسلم ما يوضح المراد والله أعلم ~~PageV04P187 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) # قال بن عمر وسلمة بن الأكوع نسختها شهر رمضان الذي انزل فيه إلى قوله على ~~ما هداكم ولعلكم تشكرون أما حديث بن عمر فوصله في آخر الباب عن عياش وهو ~~بتحتانية ومعجمة وقد أخرجه عنه أيضا في التفسير وزاد أنه بن الوليد وهو ~~الرقام وشيخه عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى البصري السامي بالمهملة ولكن لم ~~يعين الناسخ وقد أخرجه الطبري من طريق عبد الوهاب الثقفي عن عبيد ms02954 الله بن ~~عمر بلفظ نسخت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه التي بعدها فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه وعلى هذا فقوله في الترجمة وفي حديث سلمة نسختها شهر رمضان أي الآية ~~التي أولها شهر رمضان لاشتمالها على موضع النسخ وقوله تعالى فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه وأما حديث سلمة فوصله في تفسير البقرة بلفظ لما نزلت وعلى ~~الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من أراد أن يفطر أفطر وافتدى حتى نزلت ~~الآية التي بعدها فنسختها # 1847 قوله وقال بن نمير الخ وصله أبو نعيم في المستخرج والبيهقي من طريقه ~~ولفظ البيهقي قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولا عهد لهم بالصيام ~~فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل شهر رمضان فاستكثروا ذلك وشق ~~عليهم فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك ثم ~~نسخه وان تصوموا خير لكم فأمروا بالصيام وهذا الحديث أخرجه أبو داود من ~~طريق شعبة والمسعودي عن الأعمش مطولا في الأذان والقبلة والصيام واختلف في ~~إسناده اختلافا كثيرا وطريق بن نمير هذه ارجحها وإذا تقرر أن الإفطار ~~والاطعام كان رخصة ثم نسخ لزم أن يصير الصيام حتما واجبا فكيف يلتئم مع ~~قوله تعالى وأن تصوموا خير لكم والخيرية لا تدل على الوجوب بل المشاركة في ~~أصل الخير أجاب الكرماني بان المعنى فالصوم خير من التطوع بالفدية والتطوع ~~بها كان سنة والخير من السنة لا يكون الا واجبا أي لا يكون شيء خيرا من ~~السنة الا الواجب كذا قال ولا يخفى بعده وتكلفه ودعوى الوجوب في خصوص ~~الصيام في هذه الآية ليست بظاهرة بل هو واجب مخير من شاء صام ومن شاء أفطر ~~وأطعم فنصت الآية على أن الصوم أفضل وكون بعض الواجب المخير أفضل من بعض لا ~~اشكال فيه واتفقت هذه الأخبار على أن قوله وعلى الذين يطيقونه فدية منسوخ ~~وخالف في ذلك بن عباس فذهب إلى أنها محكمة لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ~~ونحوه وسيأتي بيان ذلك والبحث فيه ms02955 في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى حيث ~~ذكره المصنف من تفسير البقرة PageV04P188 # | 1 ( قوله باب متى يقضي قضاء رمضان ) # أي متى تصام الأيام التي تقضى عن فوات رمضان وليس المراد قضاء القضاء على ~~ما هو ظاهر اللفظ ومراد الاستفهام هل يتعين قضاؤه متتابعا أو يجوز متفرقا ~~وهل يتعين على الفور أو يجوز على التراخي قال الزين بن المنير جعل المصنف ~~الترجمة استفهاما لتعارض الأدلة لأن ظاهر قوله تعالى فعدة من أيام اخر ~~يقتضى التفريق لصدق أيام آخر سواء كانت متتابعة أو متفرقة والقياس يقتضى ~~التتابع الحاقا لصفة القضاء بصفة الأداء وظاهر صنيع عائشة يقتضى إيثار ~~المبادرة إلى القضاء لولا ما منعها من الشغل فيشعر بان من كان بغير عذر لا ~~ينبغي له التاخير قلت ظاهر صنيع البخاري يقتضى جواز التراخي والتفريق لما ~~أودعه في الترجمة من الآثار كعادته وهو قول الجمهور ونقل بن المنذر وغيره ~~عن على وعائشة وجوب التتابع وهو قول بعض أهل الظاهر وروى عبد الرزاق بسنده ~~عن بن عمر قال يقضيه تباعا وعن عائشة نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات فسقطت ~~متتابعات وفي الموطأ أنها قراءة أبي بن كعب وهذا إن صح يشعر بعدم وجوب ~~التتابع فكأنه كان أولا واجبا ثم نسخ ولا يختلف المجيزون للتفريق أن ~~التتابع أولى قوله وقال بن عباس لا بأس أن يفرق لقول الله تعالى فعدة من ~~أيام اخر وصله مالك عن الزهري أن بن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء رمضان ~~فقال أحدهما يفرق وقال الآخر لا يفرق هكذا أخرجه منقطعا مبهما ووصله عبد ~~الرزاق معينا عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس فيمن ~~عليه قضاء من رمضان قال يقضيه مفرقا قال الله تعالى فعدة من أيام اخر ~~وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن معمر بسنده قال صمه كيف شئت ورويناه في ~~فوائد أحمد بن شبيب من روايته عن أبيه عن يونس عن الزهري بلفظ لا يضرك كيف ~~قضيتها إنما هي عدة من أيام ms02956 آخر فاحصه وقال عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء ~~أن بن عباس وأبا هريرة قالا فرقه إذا احصيته وروى بن أبي شيبة من وجه آخر ~~عن أبي هريرة نحو قول بن عمر وكأنه اختلف فيه عن أبي هريرة وروى بن أبي ~~شيبة أيضا من طريق معاذ بن جبل إذا أحصي العدة فليصم كيف شاء ومن طريق أبي ~~عبيدة بن الجراح ورافع بن خديج نحوه وروى سعيد بن منصور عن أنس نحوه قوله ~~وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر لا يصلح حتى يبدأ برمضان وصله بن أبي ~~شيبة عنه نحوه ولفظه لا بأس أن يقضي رمضان في العشر وظاهر قوله جواز التطوع ~~بالصوم لمن عليه دين من رمضان الا أن الأولى له أن يصوم الدين أولا لقوله ~~لا يصلح فإنه ظاهر في الإرشاد إلى البداءة بالاهم والآكد وقد روى عبد ~~الرزاق عن أبي هريرة أن رجلا قال له أن على أياما من رمضان افاصوم العشر ~~تطوعا قال لا إبدأ بحق الله ثم تطوع ما شئت وعن عائشة نحوه وروى بن المنذر ~~عن على أنه نهى عن قضاء رمضان في عشر ذي الحجة وإسناده ضعيف قال وروى ~~بإسناد صحيح نحوه عن الحسن والزهري وليس مع أحد منهم حجة على ذلك وروى بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن عمر أنه كان يستحب ذلك PageV04P189 قوله وقال ~~إبراهيم أي النخعي إذا فرط حتى جاء رمضان آخر يصومهما ولم ير عليه إطعاما ~~وقع في رواية الكشميهني حتى جاز بزاى بدل الهمزة من الجواز وفي نسخة حان ~~بمهملة ونون من الحين وصله سعيد بن منصور من طريق يونس عن الحسن ومن طريق ~~الحارث العكلي عن إبراهيم قال إذا تتابع عليه رمضانان صامهما فإن صح بينهما ~~فلم يقض الأول فبئسما صنع فليستغفر الله وليصم قوله ويذكر عن أبي هريرة ~~مرسلا وعن بن عباس أنه يطعم أما أثر أبي هريرة فوجدته عنه من طرق موصولا ~~فأخرجه عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عطاء عن أبي هريرة قال ms02957 أي إنسان مرض ~~في رمضان ثم صح فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر فليصم الذي حدث ثم يقض الآخر ~~ويطعم مع كل يوم مسكينا قلت لعطاء كم بلغك يطعم قال مدا زعموا وأخرجه عبد ~~الرزاق أيضا عن معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة نحوه وقال فيه ~~وأطعم عن كل يوم نصف صاع من قمح وأخرجه الدارقطني من طريق مطرف عن أبي ~~إسحاق نحوه ومن طريق رقبة وهو بن مصقلة قال زعم عطاء أنه سمع أبا هريرة ~~يقول في المريض يمرض ولا يصوم رمضان ثم يترك حتى يدركه رمضان آخر قال يصوم ~~الذي حضره ثم يصوم الآخر ويطعم لكل يوم مسكينا ومن طريق بن جريج وقيس بن ~~سعد عن عطاء نحوه وأما قول بن عباس فوصله سعيد بن منصور عن هشيم والدارقطني ~~من طريق بن عيينة كلاهما عن يونس عن أبي إسحاق عن مجاهد عن بن عباس قال من ~~فرط في صيام رمضان حتى أدركه رمضان آخر فليصم هذا الذي أدركه ثم ليصم ما ~~فاته ويطعم مع كل يوم مسكينا وأخرجه عبد الرزاق من طريق جعفر بن برقان ~~وسعيد بن منصور من طريق حجاج والبيهقي من طريق شعبة عن الحكم كلهم عن ميمون ~~بن مهران عن بن عباس نحوه قوله ولم يذكر الله تعالى الإطعام إنما قال فعدة ~~من أيام اخر هذا من كلام المصنف قاله تفقها وظن الزين بن المنير أنه بقية ~~كلام إبراهيم النخعي وليس كما ظن فإنه مفصول من كلامه بأثر أبي هريرة وبن ~~عباس لكن إنما يقوي ما احتج به إذا لم يصح في السنة دليل الإطعام إذ لا ~~يلزم من عدم ذكره في الكتاب أن لا يثبت بالسنة ولم يثبت فيه شيء مرفوع ~~وإنما جاء فيه عن جماعة من الصحابة منهم من ذكر ومنهم عمر عند عبد الرزاق ~~ونقل الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال وجدته عن ستة من الصحابة لا أعلم لهم فيه ~~مخالفا انتهى وهو قول الجمهور وخالف في ذلك إبراهيم ms02958 النخعي وأبو حنيفة ~~وأصحابه ومال الطحاوي إلى قول الجمهور في ذلك وممن قال بالإطعام بن عمر ~~لكنه بالغ في ذلك فقال يطعم ولا يصوم فروى عبد الرزاق وبن المنذر وغيرهما ~~من طرق صحيحة عن نافع عن بن عمر قال من تابعه رمضانان وهو مريض لم يصح ~~بينهما قضى الآخر منهما بصيام وقضى الأول منهما بإطعام مد من حنطة كل يوم ~~ولم يصم لفظ عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال الطحاوي تفرد بن عمر ~~بذلك قلت لكن عند عبد الرزاق عن بن جريج عن يحيى بن سعيد قال بلغني مثل ذلك ~~عن عمر لكن المشهور عن عمر خلافه فروى عبد الرزاق أيضا من طريق عوف بن مالك ~~سمعت عمر يقول من صام يوما من غير رمضان وأطعم مسكينا فإنهما يعدلان يوما ~~من رمضان ونقله بن المنذر عن بن عباس وعن قتادة وانفرد بن وهب بقوله من ~~أفطر يوما في قضاء رمضان وجب عليه لكل يوم صوم يومين قوله حدثنا زهير هو بن ~~معاوية الجعفي أبو خيثمة # 1849 قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري ووهم الكرماني تبعا لابن التين ~~فقال هو يحيى بن أبي كثير وغفل عما أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري ~~فيه فقال في نفس السند عن يحيى بن سعيد ويحيى بن سعيد هذا هو الأنصاري وذهل ~~مغلطاي PageV04P190 فنقل عن الحافظ الضياء أنه القطان وليس كما قال فإن ~~الضياء حكى قول من قال إنه يحيى بن أبي كثير ثم رده وجزم بأنه يحيى بن سعيد ~~ولم يقل القطان ولا جائز أن يكون القطان لأنه لم يدرك أبا سلمة وليست لزهير ~~بن معاوية عنه رواية وإنما هو يروي عن زهير قوله عن أبي سلمة في رواية ~~الإسماعيلي من طريق أبي خالد عن يحيى بن سعيد سمعت أبا سلمة قوله فما ~~أستطيع أن اقضيه إلا في شعبان استدل به على أن عائشة كانت لا تتطوع بشيء من ~~الصيام لا في عشر ذي الحجة ولا في عاشوراء ms02959 ولا غير ذلك وهو مبنى على أنها ~~كانت لا ترى جواز صيام التطوع لمن عليه دين من رمضان ومن أين لقائله ذلك ~~قوله قال يحيى أي الراوي المذكور بالسند المذكور إليه فهو موصول قوله الشغل ~~من النبي أو بالنبي صلى الله عليه وسلم هو خبر مبتدأ محذوف تقديره المانع ~~لها الشغل أو هو مبتدأ محذوف الخبر تقديره الشغل هو المانع لها وفي قوله ~~قال يحيى هذا تفصيل لكلام عائشة من كلام غيرها ووقع في رواية مسلم المذكورة ~~مدرجا لم يقل فيه قال يحيى فصار كأنه من كلام عائشة أو من روى عنها وكذا ~~أخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن زهير وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال عن ~~يحيى مدرجا أيضا ولفظه وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه من ~~طريق بن جريج عن يحيى فبين ادراجه ولفظه فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحيى يقوله وأخرجه أبو داود من طريق مالك والنسائي من ~~طريق يحيى القطان وسعيد بن منصور عن بن شهاب وسفيان والإسماعيلي من طريق ~~أبي خالد كلهم عن يحيى بدون الزيادة وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم ~~التيمي عن أبي سلمة بدون الزيادة لكن فيه ما يشعر بها فإنه قال فيه ما ~~معناه فما أستطيع قضاءها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون ~~المراد بالمعية الزمان أي أن ذلك كان خاصا بزمانه وللترمذي وبن خزيمة من ~~طريق عبد الله البهي عن عائشة ما قضيت شيئا مما يكون على من رمضان الا في ~~شعبان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما يدل على ضعف الزيادة أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقسم لنسائه فيعدل وكان يدنو من المرأة في غير ~~نوبتها فيقبل ويلمس من غير جماع فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم ~~اللهم الا أن يقال إنها كانت لا تصوم الا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال ~~احتياجه إليها فإذا ضاق الوقت ms02960 أذن لها وكان هو صلى الله عليه وسلم يكثر ~~الصوم في شعبان كما سيأتي بعد أبواب فلذلك كانت لا يتهيا لها القضاء الا في ~~شعبان وفي الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا سواء كان لعذر أو ~~لغير عذر لأن الزيادة كما بيناه مدرجة فلو لم تكن مرفوعة لكان الجواز مقيدا ~~بالضرورة لأن للحديث حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك مع توفر دواعى أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع فلولا أن ذلك ~~كان جائزا لم تواظب عائشة عليه ويؤخذ من حرصها على ذلك في شعبان أنه لا ~~يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر وأما الإطعام فليس فيه ما يثبته ولا ~~ينفيه وقد تقدم البحث فيه PageV04P191 # | 1 ( قوله باب الحائض تترك الصوم والصلاة ) # قال الزين بن المنير ما محصله أن الترجمة لم تتضمن حكم القضاء لتطابق ~~حديث الباب فإنه ليس فيه تعرض لذلك قال وأما تعبيره بالترك فللاشارة إلى ~~أنه ممكن حسا وإنما تتركه اختيارا لمنع الشرع لها من مباشرته قوله وقال أبو ~~الزناد الخ قال الزين بن المنير نظر أبو الزناد إلى الحيض فوجده مانعا من ~~هاتين العبادتين وما سلب الأهلية استحال أن يتوجه به خطاب الاقتضاء وما ~~يمنع صحة الفعل يمنع الوجوب فلذلك استبعد الفرق بين الصلاة والصوم فأحال ~~بذلك على أتباع السنة والتعبد المحض وقد تقدم في كتاب الحيض سؤال معاذة من ~~عائشة عن الفرق المذكور وأنكرت عليها عائشة السؤال وخشيت عليها أن تكون ~~تلقنته من الخوارج الذين جرت عادتهم باعتراض السنن بأرائهم ولم تزدها على ~~الحوالة على النص وكأنها قالت لها دعي السؤال عن العلة إلى ما هو أهم من ~~معرفتها وهو الانقياد إلى الشارع وقد تكلم بعض الفقهاء في الفرق المذكور ~~واعتمد كثير منهم على أن الحكمة فيه أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف ~~الصوم الذي لا يقع في السنة الا مرة واختار إمام الحرمين أن المتبع في ذلك ~~هو النص وأن كل شيء ذكروه من الفرق ms02961 ضعيف والله أعلم وزعم المهلب أن السبب ~~في منع الحائض من الصوم أن خروج الدم يحدث ضعفا في النفس غالبا فاستعمل هذا ~~الغالب في جميع الأحوال فلما كان الضعف يبيح الفطر ويوجب القضاء كان كذلك ~~الحيض ولا يخفى ضعف هذا الماخذ فإن المريض لو تحامل فصام صح صومه بخلاف ~~الحائض وأن المستحاضة في نزف الدم أشد من الحائض وقد أبيح لها الصوم وقول ~~أبي الزناد إن السنن لتأتى كثيرا على خلاف الرأي كأنه يشير إلى قول على لو ~~كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أحق بالمسح من أعلاه أخرجه أحمد وأبو داود ~~والدارقطني ورجال إسناده ثقات ونظائر ذلك في الشرعيات كثير ومما يفرق فيه ~~بين الصوم والصلاة في حق الحائض أنها لو طهرت قبل الفجر ونوت صح صومها في ~~قول الجمهور ولا يتوقف على الغسل بخلاف الصلاة ثم أورد المصنف طرفا من حديث ~~أبي سعيد الماضي في كتاب الحيض مقتصرا على # 1850 قوله أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم وقد أخرجه مسلم من حديث بن عمر ~~بلفظ تمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين الحديث ~~PageV04P192 # | 1 ( قوله باب من مات وعليه صوم ) # أي هل يشرع قضاؤه عنه أم لا وإذا شرع هل يختص بصيام دون صيام أو يعم كل ~~صيام وهل يتعين الصوم أو يجزئ الإطعام وهل يختص الولي بذلك أو يصح منه ومن ~~غيره والخلاف في ذلك مشهور للعلماء كما سنبينه قوله وقال الحسن إن صام عنه ~~ثلاثون رجلا يوما واحدا جاز في رواية الكشميهني في يوم واحد والمراد من مات ~~وعليه صيام شهر وهذا الأثر وصله الدارقطني في كتاب الذبح من طريق عبد الله ~~بن المبارك عن سعيد بن عامر وهو الضبعي عن أشعث عن الحسن فيمن مات وعليه ~~صوم ثلاثين يوما فجمع له ثلاثون رجلا فصاموا عنه يوما واحدا أجزأ عنه قال ~~النووي في شرح المهذب هذه المسألة لم أر فيها نقلا في المذهب وقياس المذهب ~~الإجزاء قلت لكن الجواز مقيد بصوم لم ms02962 يجب فيه التتابع لفقد التتابع في ~~الصورة المذكورة # 1851 قوله حدثنا محمد بن خالد أي بن خلى بمعجمة وزن على كما جزم به أبو ~~نعيم في المستخرج وجزم الجوزقي بأنه الذهلي فإنه أخرجه عن أبي حامد بن ~~الشرقي عنه وقال أخرجه البخاري عن محمد أين يحيى وبذلك جزم الكلاباذي وصنيع ~~المزي يوافقه وهو الراجح وعلى هذا فقد نسبه البخاري هنا إلى جد أبيه لأنه ~~محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد وشيخه محمد بن موسى بن أعين أدركه ~~البخاري لكنه لم يرو عنه الا بواسطة وكأنه لم يلقه وعمرو بن الحارث هو ~~المصري قوله من مات عام في المكلفين لقرينة وعليه صيام وقوله صام عنه وليه ~~خبر بمعنى الأمر تقديره فليصم عنه وليه وليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور ~~وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه فادعوا الإجماع على ذلك وفيه نظر لأن بعض أهل ~~الظاهر أوجبه فلعله لم يعتد بخلافهم على قاعدته وقد اختلف السلف في هذه ~~المسألة فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث وعلق الشافعي في القديم القول ~~به على صحة الحديث كما نقله البيهقي في المعرفة وهو قول أبي ثور وجماعة من ~~محدثي الشافعية وقال البيهقي في الخلافيات هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافا ~~بين أهل الحديث في صحتها فوجب العمل بها ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال كل ~~ما قلت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فخذوا بالحديث ولا تقلدونى ~~وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة لا يصام عن الميت وقال الليث ~~وأحمد وإسحاق وأبو عبيد لا يصام عنه إلا النذر حملا للعموم الذي في حديث ~~عائشة على المقيد في حديث بن عباس وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما فحديث ~~بن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة ~~عامة وقد وقعت الإشارة في حديث بن عباس إلى نحو هذا PageV04P193 العموم حيث ~~قيل في آخره فدين الله أحق أن يقضى وأما رمضان فيطعم عنه فأما المالكية ~~فأجابوا عن ms02963 حديث الباب بدعوى عمل أهل المدينة كعادتهم وادعى القرطبي تبعا ~~لعياض أن الحديث مضطرب وهذا لا يتأتى إلا في حديث بن عباس ثاني حديثي الباب ~~وليس الاضطراب فيه مسلما كما سيأتي وأما حديث عائشة فلا اضطراب فيه واحتج ~~القرطبي بزيادة بن لهيعة المذكورة لأنها تدل على عدم الوجوب وتعقب بأن معظم ~~المجيزين لم يوجبوه كما تقدم وإنما قالوا يتخير الولي بين الصيام والاطعام ~~وأجاب الماوردي عن الجديد بأن المراد بقوله صام عنه وليه أي فعل عنه وليه ~~ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام قال وهو نظير قوله التراب وضوء المسلم إذا ~~لم يجد الماء قال فسمى البدل باسم المبدل فكذلك هنا وتعقب بأنه صرف للفظ عن ~~ظاهره بغير دليل وأما الحنفية فاعتلوا لعدم القول بهذين الحديثين بما روى ~~عن عائشة أنها سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم قالت يطعم عنها وعن عائشة ~~قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم أخرجه البيهقي وبما روي عن بن عباس ~~قال في رجل مات وعليه رمضان قال يطعم عنه ثلاثون مسكينا أخرجه عبد الرزاق ~~وروى النسائي عن بن عباس قال لا يصوم أحد عن أحد قالوا فلما أفتى بن عباس ~~وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه وهذه قاعدة ~~لهم معروفة الا أن الآثار المذكورة عن عائشة وعن بن عباس فيها مقال وليس ~~فيها ما يمنع الصيام الا الأثر الذي عن عائشة وهو ضعيف جدا والراجح أن ~~المعتبر ما رواه لا ماراه لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد ومستنده فيه لم ~~يتحقق ولا يلزم من ذلك ضعف الحديث عنده وإذا تحققت صحة الحديث لم يترك ~~المحقق للمظنون والمسالة مشهورة في الأصول واختلف المجيزون في المراد بقوله ~~وليه فقيل كل قريب وقيل الوارث خاصة وقيل عصبته والأول أرجح والثاني قريب ~~ويرد الثالث قصة المرأة التي سألت عن نذر أمها واختلفوا أيضا هل يختص ذلك ~~بالولى لأن الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية ولانها عبادة لا تدخلها ~~النيابة في الحياة فكذلك ms02964 في الموت الا ما ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد ~~فيه ويبقى الباقي على الأصل وهذا هو الراجح وقيل يختص بالولى فلو أمر ~~أجنبيا بأن يصوم عنه اجزا كما في الحج وقيل يصح استقلال الأجنبى بذلك وذكر ~~الولي لكونه الغالب وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير وبه جزم أبو ~~الطيب الطبري وقواه بتشبيهه صلى الله عليه وسلم ذلك بالدين والدين لا يختص ~~بالقريب قوله تابعه بن وهب عن عمرو يعني بن الحارث المذكور بسنده وهذه ~~المتابعة وصلها مسلم وأبو داود وغيرهما بلفظه قوله ورواه يحيى بن أيوب يعني ~~المصري عن عبيد الله بن أبي جعفر بسنده المذكور وروايته هذه عند أبي عوانة ~~والدارقطني من طريق عمرو بن الربيع وبن خزيمة من طريق سعيد بن أبي مريم ~~كلاهما عن يحيى بن أيوب وألفاظهم متوافقة ورواه البزار من طريق بن لهيعة عن ~~عبيد الله بن أبي جعفر فزاد في آخر المتن أن شاء # 1852 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقه ومعاوية بن ~~عمرو هو الأزدي ويعرف بابن الكرماني من قدماء شيوخ البخاري حدث عنه بغير ~~واسطة في أواخر كتاب الجمعة وحدث عنه هنا وفي الجهاد وفي الصلاة بواسطة ~~وكان طلب معاوية المذكور للحديث وهو كبير وإلا فلو كان طلبه وهو على قدر ~~سنه لكان من أعلى شيوخ البخاري وزائدة شيخه هو بن قدامة الثقفي مشهور قد ~~لقي البخاري جماعة من أصحابه قوله عن مسلم البطين بفتح الموحدة وكسر ~~المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم نون وسيأتى أن الحديث جاء من رواية شعبة عن ~~الأعمش عن مسلم المذكور وشعبة لا يحدث عن شيوخه الذين ربما دلسوا الا بما ~~تحقق أنهم سمعوه قوله PageV04P194 جاء رجل في رواية غير زائدة جاءت امرأة ~~وقد تقدم القول في تسميتها في كتاب الحج قوله جاء رجل لم اقف على اسمه ~~واتفق من عدا زائدة وعبثر بن القاسم على أن السائل امرأة وزاد أبو حريز في ~~روايته أنها خثعمية قوله ان امى خالف أبو حامد ms02965 جميع من رواه فقال أن أختي ~~واختلف على أبي بشر عن سعيد بن جبير فقال هشيم عنه ذات قرابة لها وقال شعبة ~~عنه أن أختها أخرجهما أحمد وقال حماد عنه ذات قرابة لها أما أختها وإما ~~ابنتها وهذا يشعر بأن التردد فيه من سعيد بن جبير قوله وعليها صوم شهر هكذا ~~في أكثر الروايات وفي رواية أبي حريز خمسة عشر يوما وفي رواية أبي خالد ~~شهرين متتابعين وروايته تقتضي أن لا يكون الذي عليها صوم شهر رمضان بخلاف ~~رواية غيره فإنها محتملة الا رواية زيد بن أبي أنيسة فقال إن عليها صوم ندر ~~وهذا واضح في أنه غير رمضان وبين أبو بشر في روايته سبب النذر فروى أحمد من ~~طريق شعبة عن أبي بشر أن امرأة ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرا فماتت قبل أن ~~تصوم فاتت أختها النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ورواه أيضا عن هشيم عن ~~أبي بشر نحوه وأخرجه البيهقي من حديث حماد بن سلمة وقد ادعى بعضهم أن هذا ~~الحديث اضطرب فيه الرواة عن سعيد بن جبير فمنهم من قال أن السائل امرأة ~~ومنهم من قال رجل ومنهم من قال أن السؤال وقع عن نذر فمنهم من فسره بالصوم ~~ومنهم من فسره بالحج لما تقدم في أواخر الحج والذي يظهر أنهما قصتان ويؤيده ~~أن السائلة في نذر الصوم خثعمية كما في رواية أبي حريز المعلقة والسائلة عن ~~نذر الحج جهينة كما تقدم في موضعه وقد قدمنا في أواخر الحج أن مسلما روى من ~~حديث بريدة أن امرأة سألت عن الحج وعن الصوم معا وأما الاختلاف في كون ~~السائل رجلا أو امرأة والمسؤل عنه أختا أو أما فلا يقدح في موضع الاستدلال ~~من الحديث لأن الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج عن الميت ولا اضطراب في ذلك ~~وقد تقدمت الإشارة إلى كيفية الجمع بين مختلف الروايات فيه عن الأعمش وغيره ~~والله أعلم قوله فدين الله أحق أن يقضى تقدمت مباحثه في أواخر الحج قبيل ~~فضل المدينة ms02966 مستوفى قوله قال سليمان هو الأعمش يعني بالإسناد المذكور أولا ~~إليه قوله فقال الحكم أي بن عتيبة وسلمة أي بن كهيل والحاصل أن الأعمش سمع ~~هذا الحديث من ثلاثة أنفس في مجلس واحد من مسلم البطين أولا عن سعيد بن ~~جبير ثم من الحكم وسلمة عن مجاهد وقد خالف زائدة في ذلك أبو خالد الأحمر ~~كما سيأتي قوله ويذكر عن أبي خالد حدثنا الأعمش الخ محصله أن أبا خالد جمع ~~بين شيوخ الأعمش الثلاثة فحدث به عنه عنهم عن شيوخ ثلاثة وظاهره أنه عند كل ~~منهم عن كل منهم ويحتمل أن يكون أراد به اللف والنشر بغير ترتيب فيكون شيخ ~~الحكم عطاء وشيخ البطين سعيد بن جبير وشيخ سلمة مجاهدا ويؤيده أن النسائي ~~أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش مفصلا هكذا وهو مما يقوي ~~رواية أبي خالد وقد وصلها مسلم لكن لم يسق المتن بل أحال به على رواية ~~زائدة وهو معترض لأن بينهما مخالفة سيأتي بيانها ووصلها أيضا الترمذي ~~والنسائي وبن ماجة وبن خزيمة والدارقطني من طريق أبي خالد قوله وقال يحيى ~~أي بن سعيد وأبو معاوية عن الأعمش الخ وافقا زائدة على أن شيخ مسلم البطين ~~فيه سعيد بن جبير وكذلك رواه شعبة وعبد الله بن نمير وعبثر بن القاسم ~~وعبيدة بن حميد وآخرون عن الأعمش وطرقهم عند النسائي وأحمد وغيرهما قوله ~~وقال عبيد الله بن عمرو أي الرقي عن زيد بن أبي أنيسة الخ هذا يخالف رواية ~~عبد الرحمن بن مغراء من حيث أن شيخ الحكم فيها عطاء وفي PageV04P195 هذه ~~شيخه سعيد ويحتمل أن يكون سمعه من كل منهما وطريق عبيد الله هذه وصلها مسلم ~~أيضا قوله وقال أبو حريز بالمهملة والراء والزاي وهو عبد الله بن الحسين ~~قاضي سجستان وطريقه هذه وصلها بن خزيمة والحسن بن سفيان ومن جهته البيهقي # | 1 ( قوله باب متى يحل فطر الصائم ) # غرض هذه الترجمة الإشارة إلى أنه هل يجب إمساك جزء من الليل لتحقق مضى ~~النهار أم ms02967 لا وظاهر صنيعه يقتضى ترجيح الثاني لذكره لأثر أبي سعيد في ~~الترجمة لكن محله إذا ما حصل تحقق غروب الشمس قوله وأفطر أبو سعيد الخدري ~~حين غاب قرص الشمس وصله سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبد ~~الواحد بن أيمن عن أبيه قال دخلنا على أبي سعيد فأفطر ونحن نرى أن الشمس لم ~~تغرب ووجه الدلالة منه أن أبا سعيد لما تحقق غروب الشمس لم يطلب مزيدا على ~~ذلك ولا ألتفت إلى موافقة من عنده على ذلك فلو كان يجب عنده إمساك جزء من ~~الليل لاشترك الجميع في معرفة ذلك والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ~~حديثين أحدهما حديث عمر # 1853 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة والإسناد كله حجازيون الحميدي وسفيان ~~مكيان والباقون مدنيون وفيه رواية الأبناء عن الآباء ورواية تابعي صغير عن ~~تابعي كبير هشام عن أبيه وصحابى صغير عن صحابي كبير عاصم عن أبيه وكان مولد ~~عاصم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يسمع منه شيئا قوله قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام قال ~~لي قوله إذا أقبل الليل من ها هنا أي من جهة المشرق كما في الحديث الذي ~~يليه والمراد به وجود الظلمة حسا وذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور لأنها وإن ~~كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة فقد يظن إقبال ~~الليل من جهة المشرق ولا يكون اقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطى ضوء الشمس ~~وكذلك إدبار النهار فمن ثم قيد بقوله وغربت الشمس إشارة إلى اشتراط تحقق ~~الإقبال والادبار وانهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر ولم يذكر ذلك في ~~الحديث الثاني فيحتمل أن ينزل على حالين إما حيث ذكرها ففي حال الغيم مثلا ~~وإما حيث لم يذكرها ففي PageV04P196 حال الصحو ويحتمل أن يكونا في حالة ~~واحدة وحفظ أحد الراويين ما لم يحفظ الآخر وإنما ذكر الإقبال والادبار معا ~~لا ms02968 مكان وجود أحدهما مع عدم تحقق الغروب قاله القاضي عياض وقال شيخنا في ~~شرح الترمذي الظاهر الاكتفاء بأحد الثلاثة لأنه يعرف انقضاء النهار بأحدهما ~~ويؤيده الاقتصار في رواية بن أبي أوفى على إقبال الليل قوله فقد أفطر ~~الصائم أي دخل في وقت الفطر كما يقال انجد إذا أقام بنجد واتهم إذا أقام ~~بتهامة ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرا في الحكم لكون الليل ليس ظرفا ~~للصيام الشرعى وقد رد بن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال ~~قوله فقد أفطر الصائم لفظ خبر ومعناه الأمر أي فليفطر الصائم ولو كان ~~المراد فقد صار مفطرا كان فطر جميع الصوام واحدا ولم يكن للترغيب في تعجيل ~~الإفطار معنى اه وقد يجاب بان المراد فعل الإفطار حسا ليوافق الأمر الشرعى ~~ولا شك أن الأول أرجح ولو كان الثاني معتمدا لكان من حلف أن لا يفطر فصام ~~فدخل الليل حنث بمجرد دخوله ولو لم يتناول شيئا ويمكن الانفصال عن ذلك بان ~~الأيمان مبنية على العرف وبذلك أفتي الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في مثل هذه ~~الواقعة بعينها ومثل هذا لو قال أن أفطرت فأنت طالق فصادف يوم العيد لم ~~تطلق حتى يتناول ما يفطر به وقد أرتكب بعضهم الشطط فقال يحنث ويرجح الأول ~~أيضا رواية شعبة أيضا بلفظ فقد حل الإفطار وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق ~~الثوري عن الشيباني وسيأتى لذلك مزيد بيان في باب الوصال بعد ثلاثة أبواب ~~الحديث الثاني حديث أبن أبي أوفى # 1854 قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الواسطي والشيباني هو أبو إسحاق ~~قوله عن عبد الله بن أبي أوفى سيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر عن أبي ~~إسحاق سمعت بن أبي أوفى قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر هذا ~~السفر يشبه أن يكون سفر غزوة الفتح ويؤيده رواية هشيم عن الشيباني عند مسلم ~~بلفظ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في شهر رمضان وقد تقدم أن ms02969 ~~سفره في رمضان منحصر في غزوة بدر وغزوة الفتح فإن ثبت فلم يشهد بن أبي أوفى ~~بدرا فتعينت غزوة الفتح قوله فلما غابت الشمس في رواية الباب الذي يليه ~~فلما غربت الشمس وهي تفيد معنى ازيد من معنى غابت قوله قال لبعض القوم يا ~~فلان في رواية شعبة عن الشيباني عند أحمد فدعا صاحب شرابه بشراب فقال لو ~~أمسيت وسأذكر من سماه في الباب الذي يليه قوله فاجدح بالجيم ثم الحاء ~~المهملة والجدح تحريك السويق ونحوه بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس ~~وزعم الداودي أن معنى قوله أجدح لي أي احلب وغلطوه في ذلك قوله أن عليك ~~نهارا يحتمل أن يكون المذكور كان يرى كثرة الضوء من شدة الصحو فيظن أن ~~الشمس لم تغرب ويقول لعلها غطاها شيء من جبل ونحوه أو كان هناك غيم فلم ~~يتحقق غروب الشمس وأما قول الراوي وغربت الشمس فاخبار منه بما في نفس الأمر ~~وإلا فلو تحقق الصحابي أن الشمس غربت ما توقف لأنه حينئذ يكون معاندا وإنما ~~توقف احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة قال الزين بن المنير يؤخذ من هذا ~~جواز الاستفسار عن الظواهر لاحتمال أن لا يكون المراد امرارها على ظاهرها ~~وكأنه أخذ ذلك من تقريره صلى الله عليه وسلم الصحابي على ترك المبادرة إلى ~~الامتثال وفي الحديث أيضا استحباب تعجيل الفطر وأنه لا يجب إمساك جزء من ~~الليل مطلقا بل متى تحقق غروب الشمس حل الفطر وفيه تذكر العالم بما يخشى أن ~~يكون نسيه وترك المراجعة له بعد ثلاث وقد اختلفت الروايات عن الشيباني في ~~ذلك فأكثر ما وقع فيها أن المراجعة وقعت ثلاثا وفي بعضها مرتين وفي بعضها ~~مرة PageV04P197 واحدة وهو محمول على أن بعض الرواة اختصر القصة ورواية ~~خالد المذكورة في هذا الباب أتمهم سياقا وهو حافظ فزيادته مقبولة وقد جاء ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يراجع بعد ثلاث وهو عند أحمد من حديث عبد ~~الله بن أبي حدرد في حديث أوله كان ليهودي عليه دين ms02970 وفي حديثي الباب من ~~الفوائد بيان وقت الصوم وأن الغروب متى تحقق كفى وفيه إيماء إلى الزجر عن ~~متابعة أهل الكتاب فإنهم يؤخرون الفطر عن الغروب وفيه أن الأمر الشرعى أبلغ ~~من الحسى وأن العقل لا يقضي على الشرع وفيه البيان بذكر اللازم والملزوم ~~جميعا لزيادة الإيضاح # | 1 ( قوله باب يفطر بما تيسر من الماء أو غيره ) # أي سواء كان وحده أو مخلوطا وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بالماء ~~وذكر فيه حديث بن أبي أوفى وهو ظاهر فيما ترجم له ولعله أشار إلى أن الأمر ~~في قوله من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على الماء ليس على الوجوب ~~وهو حديث أخرجه الحاكم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس مرفوعا وصححه ~~الترمذي وبن حبان من حديث سلمان بن عامر وقد شذ بن حزم فأوجب الفطر على ~~التمر وإلا فعلى الماء # 1855 قوله سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم فلما غربت ~~الشمس قال أنزل فأجدح لنا لم يسم المامور بذلك وقد أخرجه أبو داود عن مسدد ~~شيخ البخاري فيه فسماه ولفظه فقال يا بلال انزل إلخ وأخرجه الإسماعيلي وأبو ~~نعيم من طرق عن عبد الواحد وهو بن زياد شيخ مسدد فيه فاتفقت رواياتهم على ~~قوله يا فلان فلعلها تصحفت ولعل هذا هو السر في حذف البخاري لها وقد سبق ~~الحديث في الباب الذي قبله من رواية خالد عن الشيباني بلفظ يا فلان وذكرنا ~~أن في حديث عمر عند بن خزيمة قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل ~~الليل إلخ فيحتمل أن يكون المخاطب بذلك عمر فإن الحديث واحد فلما كان عمر ~~هو المقول له إذا أقبل الليل إلخ احتمل أن يكون هو المقول له أولا اجدح لكن ~~يؤيد كونه بلالا قوله في رواية شعبة المذكورة قبل فدعا صاحب شرابه فإن ~~بلالا هو المعروف بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P198 # | 1 ( قوله باب تعجيل الإفطار ) # قال بن عبد البر أحاديث ms02971 تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة وعند ~~عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال كان أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا # 1856 قوله عن أبي حازم هو بن دينار قوله لا يزال الناس بخير في حديث أبي ~~هريرة لا يزال الدين ظاهرا وظهور الدين مستلزم لدوام الخير قوله ما عجلوا ~~الفطر زاد أبو ذر في حديثه واخروا السحور أخرجه أحمد وما ظرفية أي مدة ~~فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين عند حدها غير متنطعين بعقولهم ما يغير ~~قواعدها زاد أبو هريرة في حديثه لأن اليهود والنصارى يؤخرون أخرجه أبو داود ~~وبن خزيمة وغيرهما وتأخير أهل الكتاب له أمد وهو ظهور النجم وقد روى بن ~~حبان والحاكم من حديث سهل أيضا بلفظ لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر ~~بفطرها النجوم وفيه بيان العلة في ذلك قال المهلب والحكمة في ذلك أن لا ~~يزاد في النهار من الليل ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة واتفق ~~العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بأخبار عدلين وكذا ~~عدل واحد في الارجح قال بن دقيق العيد في هذا الحديث رد على الشيعة في ~~تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم ولعل هذا هو السبب في وجود الخير بتعجيل ~~الفطر لأن الذي يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة اه وما تقدم من الزيادة عند ~~أبي داود أولى بان يكون سبب هذا الحديث فإن الشيعة لم يكونوا موجودين عند ~~تحديثه صلى الله عليه وسلم بذلك قال الشافعي في الأم تعجيل الفطر مستحب ولا ~~يكره تاخيره الا لمن تعمده ورأى الفضل فيه ومقتضاه أن التاخير لا يكره ~~مطلقا وهو كذلك إذ لا يلزم من كون الشيء مستحبا أن يكون نقيضه مكروها مطلقا ~~واستدل به بعض المالكية على عدم استحباب ستة شوال لئلا يظن الجاهل أنها ~~ملتحقة برمضان وهو ضعيف ولا يخفى الفرق تنبيه من البدع المنكرة ما أحدث في ~~هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني ms02972 قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان ~~واطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام ~~زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ولا يعلم بذلك الا آحاد الناس وقد ~~جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون الا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا ~~فاخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنة فلذلك قل عنهم الخير وكثير فيهم ~~الشر والله المستعان # 1857 قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش عن سليمان هو أبو إسحاق الشيباني وقد ~~تقدم الكلام على حديث بن أبي أوفى قريبا # | 1 ( قوله باب إذا أفطر في رمضان ) # أي ظانا غروب الشمس ثم طلعت الشمس أي هل يجب عليه قضاء ذلك PageV04P199 ~~اليوم أو لا وهي مسألة خلافية واختلف قول عمر فيها كما سيأتي والمراد ~~بالطلوع الظهور وكأنه راعي لفظ الخبر في ذلك وأيضا فإنه يشعر بان قرص الشمس ~~كله ظهر مرتفعا ولو عبر بظهرت لم يفد ذلك # 1858 قوله عن هشام بن عروة في رواية أبي داود من وجه آخر عن أبي أسامة ~~حدثنا هشام بن عروة قوله عن فاطمة زاد أبو داود بنت المنذر وهي ابنة عم ~~هشام وزوجته وأسماء جدتهما جميعا قوله يوم غيم كذا للأكثر فيه بنصب يوم على ~~الظرفية وفي رواية أبي داود وبن خزيمة في يوم غيم قوله قيل لهشام في رواية ~~أبي داود قال أبو أسامة قلت لهشام وكذا أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه وأحمد ~~في مسنده عن أبي أسامة قوله بد من قضاء هو استفهام إنكار محذوف الاداة ~~والمعنى لا بد من قضاء ووقع في رواية أبي ذر لا بد من القضاء قوله وقال ~~معمر سمعت هشاما يقول لا أدري اقضوا أم لا هذا التعليق وصله عبد بن حميد ~~قال أخبرنا معمر سمعت هشام بن عروة فذكر الحديث وفي آخره فقال إنسان لهشام ~~اقضوا أم لا فقال لا أدري وظاهر هذه الرواية تعارض التي قبلها لكن يجمع بان ~~جزمه بالقضاء محمول على أنه استند فيه إلى دليل آخر ms02973 وأما حديث أسماء فلا ~~يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه وقد اختلف في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى ~~إيجاب القضاء واختلف عن عمر فروى بن أبي شيبة وغيره من طريق زيد بن وهب عنه ~~ترك القضاء ولفظ معمر عن الأعمش عن زيد فقال عمر لم نقض والله ما يجانفنا ~~الإثم وروى مالك من وجه آخر عن عمر أنه قال لما أفطر ثم طلعت الشمس الخطب ~~يسير وقد اجتهدنا وزاد عبد الرزاق في روايته من هذا الوجه نقضي يوما وله من ~~طريق على بن حنظلة عن أبيه نحوه ورواه سعيد بن منصور وفيه فقال من أفطر ~~منكم فليصم يوما مكانه وروى سعيد بن منصور من طريق أخرى عن عمر نحوه وجاء ~~ترك القضاء عن مجاهد والحسن وبه قال إسحاق وأحمد في رواية واختاره بن خزيمة ~~فقال قول هشام لا بد من القضاء لم يسنده ولم يتبين عندي أن عليهم قضاء ~~ويرجح الأول أنه لو غم هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أن ذلك اليوم من ~~رمضان فالقضاء واجب بالاتفاق فكذلك هذا وقال بن التين لم يوجب مالك القضاء ~~إذا كان في صوم نذر قال بن المنير في الحاشية في هذا الحديث أن المكلفين ~~إنما خوطبوا بالظاهر فإذا اجتهدوا فأخطؤا فلا حرج عليهم في ذلك # | 1 ( قوله باب صوم الصبيان ) # أي هل يشرع أم لا والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوغ واستحب ~~جماعة من السلف منهم بن سيرين والزهري وقال به الشافعي أنهم يؤمرون به ~~للتمرين عليه إذا أطاقوه وحده أصحابه بالسبع والعشر كالصلاة وحده إسحاق ~~باثنتى عشرة سنة وأحمد في رواية بعشر سنين وقال الأوزاعي PageV04P200 إذا ~~أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم والأول قول الجمهور ~~والمشهور عن المالكية أنه لايشرع في حق الصبيان ولقد تلطف المصنف في التعقب ~~عليهم بإيراد أثر عمر في صدر الترجمة لأن أقصى ما يعتمدونه في معارضة ~~الأحاديث دعوى عمل أهل المدينة على خلافها ولا عمل يستند إليه أقوى ms02974 من ~~العمل في عهد عمر مع شدة تحريه ووفور الصحابة في زمانه وقد قال للذي أفطر ~~في رمضان موبخا له كيف تفطر وصبياننا صيام وأغرب بن الماجشون من المالكية ~~فقال إذا أطاق الصبيان الصيام الزموه فإن افطروا لغير عذر فعليهم القضاء ~~قوله وقال عمر لنشوان إلخ أي لإنسان نشوان وهو بفتح النون وسكون المعجمة ~~كسكران وزنا ومعنى وجمعه نشاوى كسكارى قال بن خالويه سكر الرجل وانتشى وثمل ~~ونزف بمعنى وقال صاحب المحكم نشى الرجل وانتشى وتنشى كله سكر ووقع عند بن ~~التين النشوان السكران سكرا خفيفا وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور والبغوى ~~في الجعديات من طريق عبد الله بن الهذيل أن عمر بن الخطاب أتى برجل شرب ~~الخمر في رمضان فلما دنا منه جعل يقول للمنخرين والفم وفي رواية البغوي ~~فلما رفع إليه عثر فقال عمر على وجهك ويحك وصبياننا صيام ثم أمر به فضرب ~~ثمانين سوطا ثم سيره إلى الشام وفي رواية البغوي فضربه الحد وكان إذا غضب ~~على إنسان سيره إلى الشام فسيره إلى الشام # 1859 قوله عن خالد بن ذكوان هو أبو الحسين المدني نزيل البصرة وهو تابعي ~~صغير وليس له من الصحابة سماع من سوى الربيع بنت معوذ وهي من صغار الصحابة ~~ولم يخرج البخاري من حديثه عن غيرها قوله عن الربيع في رواية مسلم من وجه ~~آخر عن خالد سألت الربيع وهي بتشديد الياء مصغرا وأبوها بكسر الواو ~~والتشديد بوزن معلم وهو بن عوف ويعرف بابن عفراء يأتي ذكره في وقعة بدر من ~~المغازي إن شاء الله تعالى قوله أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة ~~عاشوراء إلى قرى الأنصار زاد مسلم التي حول المدينة وقد تقدم تسمية الرسول ~~بذلك في باب إذا نوى بالنهار صوما قوله صبياننا زاد مسلم الصغار ونذهب بهم ~~إلى المسجد قوله من العهن أي الصوف وقد فسره المصنف في رواية المستملى في ~~آخر الحديث وقيل العهن الصوف المصبوغ قوله اعطيناه ذلك حتى يكون عند ~~الإفطار هكذا رواه بن خزيمة ms02975 وبن حبان ووقع في رواية مسلم اعطيناه إياه عند ~~الإفطار وهو مشكل ورواية البخاري توضح أنه سقط منه شيء وقد رواه مسلم من ~~وجه آخر عن خالد بن ذكوان فقال فيه فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة ~~تلهيهم حتى يتموا صومهم وهو يوضح صحة رواية البخاري ووقع لمسلم شك في ~~تقييده الصبيان بالصغار وهو ثابت في صحيح بن خزيمة وغيره وتقييده بالصغار ~~لا يخرج الكبار بل يدخلهم من باب الأولى وأبلغ من ذلك ما جاء في حديث رزينة ~~بفتح الراء وكسر الزاي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر مرضعاته في ~~عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويامر امهاتهم أن لا يرضعن إلى ~~الليل أخرجه بن خزيمة وتوقف في صحته وإسناده لا بأس به واستدل بهذا الحديث ~~على أن عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في ~~أول كتاب الصيام وسيأتى الكلام على صيام عاشوراء بعد عشرين بابا وفي الحديث ~~حجة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام كما تقدم لأن من كان في مثل السن ~~الذي ذكر في هذا الحديث فهو غير مكلف وإنما صنع لهم ذلك للتمرين وأغرب ~~القرطبي فقال لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك ويبعد أن يكون أمر ~~بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة غير متكررة في السنة وما قدمناه من حديث رزينة ~~يرد عليه مع أن الصحيح عند أهل الحديث وأهل الأصول أن الصحابي إذا قال ~~فعلنا كذا في عهد PageV04P201 رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حكمه الرفع ~~لأن الظاهر اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريرهم عليه مع توفر ~~دواعيهم على سؤالهم إياه عن الاحكام مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه ~~فما فعلوه الا بتوقيف والله أعلم # | 1 ( قوله باب الوصال ) # هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد فيخرج من إمسك اتفاقا ~~ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه ولم يجزم المصنف بحكمه لشهرة الاختلاف ~~فيه قوله ومن قال ليس في الليل ms02976 صيام لقوله عز وجل ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد الخير وهو حديث ذكره الترمذي في الجامع ~~ووصله في العلل المفرد وأخرجه بن السكن وغيره في الصحابة والدولابى وغيره ~~في الكنى كلهم من طريق أبي فروة الرهاوي عن معقل الكندي عن عبادة بن نسي ~~عنه ولفظ المتن مرفوعا أن الله لم يكتب الصيام بالليل فمن صام فقد تعني ولا ~~أجر له قال بن منده غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه وقال الترمذي سألت ~~البخاري عنه فقال ما أرى عبادة سمع من أبي سعيد الخير وفي المعنى حديث بشير ~~بن الخصاصية وقد أخرجه أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وبن أبي ~~حاتم في تفسيرهما بإسناد صحيح إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت أردت ~~أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~هذا وقال PageV04P202 يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى ~~أتموا الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فأفطروا لفظ بن أبي حاتم وروى هو ~~وبن أبي شيبة من طريق أبي العالية التابعي أنه سئل عن الوصال في الصيام ~~فقال قال الله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل فإذا جاء الليل فهو مفطر ~~وروى الطبراني في الأوسط من طريق على بن أبي طلحة عن عبد الملك عن أبي ذر ~~رفعه قال لا صيام بعد الليل أي بعد دخول الليل ذكره في اثناء حديث وعبد ~~الملك ما عرفته فلا يصح وأن كان بقية رجاله ثقات ومعارضه أصح منه كما ~~سأذكره ولو صحت هذه الأحاديث لم يكن للوصال معنى أصلا ولا كان في فعله قربة ~~وهذا خلاف ما تقتضيه الأحاديث الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأن ~~كان الراجح أنه من خصائصه قوله ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أي أصحابه ~~عنه أي عن الوصال رحمة لهم وابقاء عليهم وهذا الحديث قد وصله المصنف في آخر ~~الباب من حديث عائشة بلفظ نهى النبي صلى ms02977 الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم ~~وأما قوله وابقاء عليهم فكأنه أشار إلى ما أخرجه أبو داود وغيره من طريق ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه وإسناده صحيح كما ~~تقدم التنبيه عليه في باب الحجامة للصائم وهو يعارض حديث أبي ذر المذكور ~~قبل قوله وما يكره من التعمق هذا من كلام المصنف معطوف على قوله الوصال أي ~~باب ذكر الوصال وذكر ما يكره من التعمق والتعمق المبالغة في تكلف ما لم ~~يكلف به وعمق الوادي قعره كأنه يشير إلى ما أخرجه في كتاب التمنى من طريق ~~ثابت عن أنس في قصة الوصال فقال صلى الله عليه وسلم لو مد بي الشهر لواصلت ~~وصالا يدع المتعمقون تعمقهم وسيأتي في الباب الذي بعده في آخر حديث أبي ~~هريرة اكلفوا من العمل ما تطيقون ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث ~~أحدها حديث أنس من طريق قتادة عنه ويحيى المذكور في الإسناد هو القطان # 1860 قولهلا تواصلوا في رواية بن خزيمة من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم ~~عن شعبة بهذا الإسناد إياكم والوصال ولأحمد من طريق همام عن قتادة نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال قوله قالوا انك تواصل كذا في أكثر ~~الأحاديث وفي رواية أبي هريرة الآتية في أول الباب الذي يليه فقال رجل من ~~المسلمين وكأن القائل واحد ونسب القول إلى الجميع لرضاهم به ولم اقف على ~~تسمية القائل في شيء من الطرق قوله لست كأحد منكم في رواية الكشميهني ~~كأحدكم وفى حديث بن عمر لست مثلكم وفي حديث أبي سعيد لست كهيئتكم وفي حديث ~~أبي زرعة عن أبي هريرة عند مسلم لستم في ذلك مثلي ونحوه في مرسل الحسن عند ~~سعيد بن منصور وفي حديث أبي هريرة في الباب بعده وأيكم مثلي وهذا الاستفهام ~~يفيد التوبيخ المشعر بالاستبعاد وقوله مثلي أي على صفتي أو منزلتى من ربي ~~قوله ms02978 انى أطعم وأسقي أو أني أبيت أطعم واسقى هذا الشك من شعبة وقد رواه ~~أحمد عن بهز عنه بلفظ أني اظل أو قال إني أبيت وقد رواه سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة بلفظ أن ربي يطعمني ويسقيني أخرجه الترمذي وقد رواه ثابت عن أنس ~~كما سيأتي في باب التمنى بلفظ أني اظل يطعمني ربي ويسقيني وبين في روايته ~~سبب الحديث وهو أنه صلى الله عليه وسلم واصل في آخر الشهر فواصل ناس من ~~أصحابه فبلغه ذلك وسيأتى نحوه في الكلام على حديث بن عمر ثاني الأحاديث ~~حديث بن عمر أخرجه من طريق مالك عن نافع عنه # 1861 قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال تقدم في باب بركة ~~السحور من غير إيجاب من طريق جويرية عن نافع ذكر السبب أيضا ولفظه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم وكذا رواه أبو قرة ~~عن موسى بن عقبة عن نافع وأخرجه مسلم من طريق بن نمير عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع مثله وزاد في رمضان لكن لم يقل فشق عليهم قوله انى أطعم واسقى في ~~رواية جويرية المذكورة أني اظل أطعم وأسقي ثالثها حديث أبي سعيد وسيأتي بعد ~~باب وفيه فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر رابعها حديث عائشة ~~PageV04P203 # 1863 قوله فيه عبدة هو بن سليمان قوله رحمة لهم فيه إشارة إلى بيان السبب ~~أيضا ويؤيد ذلك ذكر المشقة في الرواية التي قبلها قوله قال أبو عبد الله هو ~~المصنف لم يذكر عثمان أي بن أبي شيبة شيخه في الحديث المذكور قوله رحمة لهم ~~فدل على أنها من رواية محمد بن سلام وحده قد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه ~~وعثمان بن أبي شيبة جميعا وفيه رحمة لهم ولم يبين أنها ليست في رواية عثمان ~~وقد أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عن عثمان وليس فيه رحمة ~~لهم وأخرجه الإسماعيلي عنهما كذلك وأخرجه الجوزقي من طريق محمد بن ms02979 حاتم عن ~~عثمان وفيه رحمة لهم فيحتمل أن يكون عثمان كان تارة يذكرها وتارة يحذفها ~~وقد رواها الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن عثمان فجعل ذلك من قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولفظه قالوا انك تواصل قال إنما هي رحمة رحمكم الله بها إني ~~لست كهيئتكم الحديث واستدل بمجموع هذه الأحاديث على أن الوصال من خصائصه ~~صلى الله عليه وسلم وعلى أن غيره ممنوع منه الا ما وقع فيه الترخيص من ~~الإذن فيه إلى السحر ثم اختلف في المنع المذكور فقيل على سبيل التحريم وقيل ~~على سبيل الكراهة وقيل يحرم على من شق عليه ويباح لمن لم يشق عليه وقد ~~اختلف السلف في ذلك فنقل التفصيل عن عبد الله بن الزبير وروى بن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يوما وذهب إليه من الصحابة أيضا ~~أخت أبي سعيد ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي نعم وعامر بن عبد الله بن ~~الزبير وإبراهيم بن زيد التيمي وأبو الجوزاء كما نقله أبو نعيم في ترجمته ~~في الحلية وغيرهم رواه الطبري وغيره ومن حجتهم ما سيأتي في الباب الذي بعده ~~أنه صلى الله عليه وسلم واصل بأصحابه بعد النهى فلو كان النهى للتحريم لما ~~اقرهم على فعله فعلم أنه أراد بالنهى الرحمة لهم والتخفيف عنهم كما صرحت به ~~عائشة في حديثها وهذا مثل ما نهاهم عن قيام الليل خشية أن يفرض عليهم ولم ~~ينكر على من بلغه أنه فعله ممن لم يشق عليه وسيأتى نظير ذلك في صيام الدهر ~~فمن لم يشق عليه ولم يقصد موافقة أهل الكتاب ولا رغب عن السنة في تعجيل ~~الفطر لم يمنع من الوصال وذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال وعن الشافعية في ~~ذلك وجهان التحريم والكراهة هكذا اقتصر عليه النووي وقد نص الشافعي في الأم ~~على أنه محظور وأغرب القرطبي فنقل التحريم عن بعض أهل الظاهر على شك منه في ~~ذلك ولا معنى لشكه فقد صرح بن حزم بتحريمه وصححه بن العربي من المالكية ms02980 ~~وذهب أحمد وإسحاق وبن المنذر وبن خزيمة وجماعة من المالكية إلى جواز الوصال ~~إلى السحر لحديث أبي سعيد المذكور وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب ~~على غيره الا أنه في الحقيقة بمنزلة عشائه الا أنه يؤخره لأن الصائم له في ~~اليوم والليلة أكلة فإذا أكلها السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره ~~وكان أخف لجسمه في قيام الليل ولا يخفى أن محل ذلك ما لم يشق على الصائم ~~وإلا فلا يكون قربة وانفصل أكثر الشافعية عن ذلك بان الإمساك إلى السحر ليس ~~وصالا بل الوصال أن يمسك في الليل جميعه كما يمسك في النهار وإنما أطلق على ~~الإمساك إلى السحر وصالا لمشابهته الوصال في الصورة ويحتاج إلى ثبوت الدعوى ~~بأن الوصال إنما هو حقيقة في إمساك جميع الليل وقد ورد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يواصل من سحر إلى سحر أخرجه أحمد وعبد الرزاق من حديث على ~~والطبراني من حديث جابر وأخرجه سعيد بن منصور مرسلا من طريق بن أبي نجيح عن ~~أبيه ومن طريق أبي PageV04P204 قلابة وأخرجه عبد الرزاق من طريق عطاء ~~واحتجوا للتحريم بقوله في الحديث المتقدم إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر ~~النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم إذ لم يجعل الليل محلا لسوى الفطر فالصوم ~~فيه مخالفة لوضعه كيوم الفطر وأجابوا أيضا بأن قوله رحمة لهم لا يمنع ~~التحريم فإن من رحمته لهم أن حرمه عليهم وأما مواصلته بهم بعد نهيه فلم يكن ~~تقريرا بل تقريعا وتنكيلا فاحتمل منهم ذلك لأجل مصلحة النهى في تاكيد زجرهم ~~لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهى وكان ذلك ادعى إلى قلوبهم لما يترتب ~~عليهم من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وارجح من وظائف الصلاة ~~والقراءة وغير ذلك والجوع الشديد ينافي ذلك وقد صرح بأن الوصال يختص به ~~لقوله لست في ذلك مثلكم وقوله لست كهيئتكم هذا مع ما انضم إلى ذلك من ~~استحباب تعجيل الفطر كما تقدم في ms02981 بابه قلت ويدل على أنه ليس بمحرم حديث أبي ~~داود الذي قدمت التنبيه عليه في أوائل الباب فإن الصحابي صرح فيه بأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يحرم الوصال وروى البزار والطبراني من حديث سمرة نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال وليس بالعزيمة وأما ما رواه الطبراني ~~في الأوسط من حديث أبي ذر أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله ~~قد قبل وصالك ولا يحل لأحد بعدك فليس إسناده بصحيح فلا حجة فيه ومن أدلة ~~الجواز أقدام الصحابة على الوصال بعد النهى فدل على أنهم فهموا أن النهي ~~للتنزيه لا للتحريم وإلا لما أقدموا عليه ويؤيد أنه ليس بمحرم أيضا أنه صلى ~~الله عليه وسلم في حديث بشير بن الخصاصية الذي ذكرته في أول الباب سوى في ~~علة النهى بين الوصال وبين تأخير الفطر حيث قال في كل منهما إنه فعل أهل ~~الكتاب ولم يقل أحد بتحريم تأخير الفطر سوى بعض من لا يعتد به من أهل ~~الظاهر ومن حيث المعنى ما فيه من فطم النفس وشهواتها وقمعها عن ملذوذاتها ~~فلهذا استمر على القول بجوازه مطلقا أو مقيدا من تقدم ذكره والله أعلم وفي ~~أحاديث الباب من الفوائد استواء المكلفين في الأحكام وأن كل حكم ثبت في حق ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حق أمته الا ما استثنى بدليل وفيه جواز ~~معارضة المفتى فيما أفتي به إذا كان بخلاف حاله ولم يعلم المستفتى بسر ~~المخالفة وفيه الاستكشاف عن حكمة النهى وفيه ثبوت خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم وأن عموم قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة مخصوص وفيه ~~أن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته ويبادرون إلى الائتساء به ~~الا فيما نهاهم عنه وفيه أن خصائصه لا بتأسى به في جميعها وقد توقف في ذلك ~~إمام الحرمين وقال أبو شامة ليس لأحد التشبه به في المباح كالزيادة على ~~أربع نسوة ويستحب التنزه عن المحرم عليه والتشبه به في الواجب ms02982 عليه كالضحى ~~وأما المستحب فلم يتعرض له والوصال منه فيحتمل ان يقال أن لم ينه عنه لم ~~يمنع الائتساء به فيه والله أعلم وفيه بيان قدرة الله تعالى على ايجاد ~~المسببات العاديات من غير سبب ظاهر كما سيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده ~~PageV04P205 # | 1 ( قوله باب التنكيل لمن أكثر الوصال ) # التقييد بأكثر قد يفهم منه أن من قلل منه لا نكال عليه لأن التقليل منه ~~مظنة لعدم المشقة لكن لا يلزم من عدم التنكيل ثبوت الجواز قوله رواه أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصله في كتاب التمنى من طريق حميد عن ثابت عنه ~~كما تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله # 1864 قوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن هكذا رواه شعيب عن الزهري ~~وتابعه عقيل عن الزهري كما سيأتي في باب التعزير ومعمر كما سيأتي في كتاب ~~التمنى ويونس عند مسلم وآخرون وخالفهم عبد الرحمن بن خالد بن مسافر فرواه ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة علقه المصنف في المحاربين وفي ~~التمنى وليس اختلافا ضارا فقد أخرجه الدارقطني في العلل من طريق عبد الرحمن ~~بن خالد هذا عن الزهري عنهما جميعا وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري ~~عن سعيد وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة وأخرجه الإسماعيلي وكذا ذكر ~~الدارقطني أن الزبيدي تابع بن نمير على الجمع بينهما قوله فقال له رجل كذا ~~للأكثر وفي رواية عقيل المذكورة فقال له رجال قوله عن الوصال في رواية ~~الكشميهني من الوصال قوله واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال ظاهره أن ~~قدر المواصلة بهم كانت يومين وقد صرح بذلك في رواية معمر المشار إليها قوله ~~لو تاخر أي الشهر لزدتكم استدل به على جواز قول لو وحمل النهى الوارد في ~~ذلك على ما لا يتعلق بالأمور الشرعية كما سيأتي بيانه في كتاب التمنى في ~~أواخر الكتاب إن شاء الله تعالى والمراد بقوله لو تأخر لزدتكم أي في الوصال ~~إلى أن تعجزوا عنه ms02983 فتسألوا التخفيف عنكم بتركه وهذا كما أشار عليهم أن ~~يرجعوا من حصار الطائف فلم يعجبهم فأمرهم بمباكرة القتال من الغد فاصابتهم ~~جراح وشدة وأحبوا الرجوع فأصبح راجعا بهم فاعجبهم ذلك وسيأتى ذكره موضحا في ~~كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله كالتنكيل لهم في رواية معمر كالمنكل ~~لهم ووقع فيها عند المستملى كالمنكر بالراء وسكون النون من الإنكار وللحموى ~~كالمنكى بتحتانية ساكنة قبلها كاف مكسورة خفيفة من النكاية والأول هو الذي ~~تضافرت به الروايات خارج هذا الكتاب والتنكيل المعاقبة # 1865 قوله حدثنا يحيى كذا للأكثر غير منسوب ولأبي ذر حدثنا يحيى بن موسى ~~قوله إياكم والوصال مرتين في رواية أحمد عن عبد الرزاق بهذا الإسناد إياكم ~~والوصال إياكم والوصال فدل على أن قوله مرتين اختصار من البخاري أو شيخه ~~وأخرجه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كما قال أحمد ورواه بن ~~أبي شيبة من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ إياكم والوصال ثلاث مرات ~~وإسناده صحيح وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه بدون قوله ثلاث مرات قوله انى ~~أبيت يطعمني ربي ويسقين كذا في الطريقين عن أبي هريرة في هذا الباب وقد ~~تقدم في الباب الذي قبله من رواية في حديث أنس بلفظ اظل وكذا في حديث عائشة ~~عند الإسماعيلي وهي PageV04P206 محمولة على مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ ~~لأن المتحدث عنه هو الإمساك ليلا لا نهارا وأكثر الروايات إنما هي أبيت ~~وكان بعض الرواة عبر عنها بأظل نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون يقولون ~~كثيرا أضحى فلان كذا مثلا ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضحى ومنه قوله تعالى ~~وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا فإن المراد به مطلق الوقت ولا اختصاص ~~لذلك بنهار دون ليل وقد رواه أحمد وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة كلهم عن أبي ~~معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أني اظل عند ربي فيطعمني ~~ويسقيني وكذلك رواه أحمد أيضا عن بن نمير وأبو نعيم في المستخرج ms02984 من طريق ~~إبراهيم بن سعيد عن بن نمير عن الأعمش وأخرجه أبو عوانة عن على بن حرب عن ~~أبي معاوية كذلك وأخرجه هو وبن خزيمة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش كذلك ~~ووقع لمسلم فيه شيء غريب فإنه أخرجه عن بن نمير عن أبيه فقال بمثل حديث ~~عمارة عن أبي زرعة ولفظ عمارة المذكور عنده أني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ~~وقد عرفت أن رواية بن نمير عند أحمد فيها عند ربي وليس ذلك في شيء من الطرق ~~عن أبي هريرة الا في رواية أبي صالح ولم ينفرد بها الأعمش فقد أخرجها أحمد ~~أيضا من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح ووقعت في حديث غير أبي هريرة ~~وأخرجها الإسماعيلي في حديث عائشة أيضا عن الحسن بن سفيان عن عثمان بن أبي ~~شيبة بسنده الماضي في الباب الذي قبل هذا بلفظ أظل عند الله يطعمني ويسقيني ~~وعن عمران بن موسى عن عثمان بلفظ عند ربي ووقعت أيضا كذلك عند سعيد بن ~~منصور وبن أبي شيبة من مرسل الحسن بلفظ أني أبيت عند ربي واختلف في معنى ~~قوله يطعمني ويسقيني فقيل هو على حقيقته وأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى ~~بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي صيامه وتعقبه بن بطال ومن تبعه ~~بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلا وبأن قوله يظل يدل على وقوع ذلك بالنهار ~~فلو كان الأكل والشرب حقيقة لم يكن صائما وأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ ~~أبيت دون أظل وعلى تقدير الثبوت فليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى ~~له من حمل لفظ اظل على المجاز وعلى التنزل فلا يضر شيء من ذلك لأن ما يؤتى ~~به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا تجري عليه أحكام ~~المكلفين فيه كما غسل صدره صلى الله عليه وسلم في طست الذهب مع أن استعمال ~~أوانى الذهب الدنيوية حرام وقال بن المنير في الحاشية الذي يفطر شرعا إنما ~~هو الطعام المعتاد وأما ms02985 الخارق للعادة كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا ~~المعنى وليس تعاطيه من جنس الأعمال وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة ~~في الجنة والكرامة لا تبطل العبادة وقال غيره لا مانع من حمل الطعام ~~والشراب على حقيقتهما ولا يلزم شيء مما تقدم ذكره بل الرواية الصحيحة أبيت ~~وأكله وشربه في الليل مما يؤتى به من الجنة لا يقطع وصاله خصوصية له بذلك ~~فكأنه قال لما قيل له انك تواصل فقال إني لست في ذلك كهيئتكم أي على صفتكم ~~في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله بل إنما يطعمني ربي ويسقيني ولا ~~تنقطع بذلك مواصلتى فطعامى وشرابى على غير طعامكم وشرابكم صورة ومعنى وقال ~~الزين بن المنير هو محمول على أن أكله وشربه في تلك الحالة كحال النائم ~~الذي يحصل له الشبع والري بالأكل والشرب ويستمر له ذلك حتى يستيقظ ولا يبطل ~~بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص أجره وحاصله أنه يحمل ذلك على حالة ~~استغراقه صلى الله عليه وسلم في أحواله الشريفة حتى لا يؤثر فيه حينئذ شيء ~~من الأحوال البشرية وقال الجمهور قوله يطعمني ويسقيني مجاز عن لازم الطعام ~~والشراب وهو القوة فكأنه قال يعطيني قوة الآكل والشارب ويفيض على ما يسد ~~مسد الطعام والشراب ويقوى PageV04P207 على أنواع الطاعة من غير ضعف في ~~القوة ولا كلال في الاحساس أو المعنى أن الله يخلق فيه من الشبع والرى ما ~~يغنيه عن الطعام والشراب فلا يحس بجوع ولا عطش والفرق بينه وبين الأول أنه ~~على الأول يعطي القوة من غير شبع ولارى مع الجوع والظمأ وعلى الثاني يعطي ~~القوة مع الشبع والرى ورجح الأول بان الثاني ينافي حال الصائم ويفوت ~~المقصود من الصيام والوصال لأن الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها قال ~~القرطبي ويبعده أيضا النظر إلى حاله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يجوع أكثر ~~مما يشبع ويربط على بطنه الحجارة من الجوع قلت وتمسك بن حبان بظاهر الحال ~~فاستدل بهذا الحديث على تضعيف الأحاديث الواردة ms02986 بأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يجوع ويشد الحجر على بطنه من الجوع قال لأن الله تعالى كان يطعم رسوله ~~ويسقيه إذا واصل فكيف يتركه جائعا حتى يحتاج إلى شد الحجر على بطنه ثم قال ~~وماذا يغنى الحجر من الجوع ثم ادعى أن ذلك تصحيف ممن رواه وإنما هي الحجز ~~بالزاى جمع حجزة وقد أكثر الناس من الرد عليه في جميع ذلك وأبلغ ما يرد ~~عليه به أنه أخرج في صحيحه من حديث بن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالهاجرة فرأى أبا بكر وعمر فقال ما اخرجكما قالا ما أخرجنا الا الجوع ~~فقال وأنا والذي نفسي بيده ما اخرجنى الا الجوع الحديث فهذا الحديث يرد ما ~~تمسك به وأما قوله وما يغنى الحجر من الجوع فجوابه أنه يقيم الصلب لأن ~~البطن إذا خلا ربما ضعف صاحبه عن القيام لانثناء بطنه عليه فإذا ربط عليه ~~الحجر أشتد وقوى صاحبه على القيام حتى قال بعض من وقع له ذلك كنت أظن ~~الرجلين يحملان البطن فإذا البطن يحمل الرجلين ويحتمل أن يكون المراد بقوله ~~يطعمني ويسقيني أي يشغلنى بالتفكر في عظمته والتملى بمشاهدته والتغذى ~~بمعارفه وقره العين بمحبته والاستغراق في مناجاته والاقبال عليه عن الطعام ~~والشراب وإلى هذا جنح بن القيم وقال قد يكون هذا الغذاء أعظم من غذاء ~~الأجساد ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن ~~كثير من الغذاء الجسمانى ولا سيما الفرح المسرور بمطلوبه الذي قرت عينه ~~بمحبوبه قوله اكلفوا بسكون الكاف وضم اللام أي احملوا المشقة في ذلك يقال ~~كلفت بكذا إذا ولعت به وحكى عياض أن بعضهم قاله بهمزة قطع وكسر اللام قال ~~ولا يصح لغة قوله بما تطيقون في رواية أحمد بما لكم به طاقة وكذا لمسلم من ~~طريق أبي الزناد عن الأعرج # | 1 ( قوله باب الوصال إلى السحر ) # أي جوازه وقد تقدم أنه قول أحمد وطائفة من أصحاب الحديث وتقدم توجيهه وأن ~~من الشافعية من قال إنه ليس بوصال ms02987 حقيقة # 1866 قوله حدثني بن أبي حازم هو عبد العزيز وشيخه يزيد PageV04P208 هو بن ~~عبد الله بن الهاد شيخ الليث في الباب الذي قبله في هذا الحديث بعينه وعبد ~~الله بن خباب بمعجمه وموحدتين الأولى مثقلة مدني من موالي الأنصار لم أر له ~~رواية الا عن أبي سعيد الخدري وقد أخرج له المصنف سبعة أحاديث هذا ثانيها ~~وتوقف الجوزقي في معرفة حاله ووثقه أبو حاتم الرازي وغيره وقد وافقه على ~~رواية حديث الوصال عن أبي سعيد بشر بن حرب أخرجه عبد الرزاق من طريقه تنبيه ~~وقع عند بن خزيمة في حديث أبي صالح عن أبي هريرة من طريق عبيدة بن حميد عن ~~الأعمش عنه تقييد وصال النبي صلى الله عليه وسلم بأنه إلى السحر ولفظه كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل إلى السحر ففعل بعض أصحابه ذلك فنهاه ~~فقال يا رسول الله انك تفعل ذلك الحديث وظاهره يعارض حديث أبي سعيد هذا فإن ~~مقتضى حديث أبي صالح النهى عن الوصال إلى السحر وصريح حديث أبي سعيد الإذن ~~بالوصال إلى السحر والمحفوظ في حديث أبي صالح إطلاق النهى عن الوصال بغير ~~تقييد بالسحر ولذلك اتفق عليه جميع الرواة عن أبي هريرة فرواية عبيدة بن ~~حميد هذه شاذة وقد خالفه أبو معاوية وهو أضبط أصحاب الأعمش فلم يذكر ذلك ~~أخرجه أحمد وغيره عن أبي معاوية وتابعه عبد الله بن نمير عن الأعمش كما ~~تقدم وعلى تقدير أن تكون رواية عبيدة بن حميد محفوظة فقد أشار بن خزيمة إلى ~~الجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون نهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال أولا ~~مطلقا سواء جميع الليل أو بعضه وعلى هذا يحمل حديث أبي صالح ثم خص النهى ~~بجميع الليل فاباح الوصال إلى السحر وعلى هذا يحمل حديث أبي سعيد أو يحمل ~~النهى في حديث أبي صالح على كراهة التنزيه والنهي في حديث أبي سعيد على ما ~~فوق السحر على كراهة التحريم والله أعلم # | 1 ( قوله باب من أقسم على أخيه ms02988 ليفطر في التطوع ) # ولم ير عليه قضاء إذا كان اوفق له ذكر فيه حديث بن أبي جحيفة في قصة أبي ~~الدرداء وسلمان فأما ذكر القسم فلم يقع في الطريق التي ساقها كما سابينه ~~وأما القضاء فلم اقف عليه في شيء من طرقه الا أن الأصل عدمه وقد اقره ~~الشارع ولو كان القضاء واجبا لبينه له مع حاجته إلى البيان وكأنه يشير إلى ~~حديث أبي سعيد قال صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فلما وضع قال رجل ~~أنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P209 دعاك أخوك وتكلف ~~لك أفطر وصم مكانه أن شئت رواه إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن بن المنكدر ~~عنه وإسناده حسن أخرجه البيهقي وهو دال على عدم الإيجاب وقوله إذا كان اوفق ~~له قد يفهم أنه يرى أن الجواز وعدم القضاء لمن كان معذورا بفطره لا من ~~تعمده بغير سبب تنبيه قوله اوفق له يروي بالواو الساكنة وبالراء بدل الواو ~~والمعنى صحيح فيهما # 1867 قوله حدثنا أبو العميس بمهملتين مصغر اسمه عتبة ولم أر هذا الحديث ~~الا من روايته عن عون بن أبي جحيفة ولا رأيت له راويا عنه الا جعفر بن عون ~~وإلى تفردهما بذلك أشار البزار قوله آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~سلمان وأبي الدرداء ذكر أصحاب المغازي أن المؤاخاة بين الصحابة وقعت مرتين ~~الأولى قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة والمناصرة فكان من ذلك ~~إخوة زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب ثم آخى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين المهاجرين والأنصار بعد أن هاجر وذلك بعد قدومه المدينة وسيأتى في أول ~~كتاب البيع حديث عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع وذكر الواقدي أن ذلك كان بعد قدومه صلى ~~الله عليه وسلم بخمسة أشهر والمسجد يبني وقد سمي بن إسحاق منهم جماعة منهم ~~أبو ذر والمنذر بن عمرو فأبو ذر مهاجري والمنذر أنصاري وأنكره الواقدي ms02989 لأن ~~أبا ذر ما كان قدم المدينة بعد وإنما قدمها بعد سنة ثلاث وذكر بن إسحاق ~~أيضا الأخوة بين سلمان وأبي الدرداء كالذي هنا وتعقبه الواقدي أيضا فيما ~~حكاه بن سعد أن سلمان إنما أسلم بعد وقعة أحد وأول مشاهده الخندق والجواب ~~عن ذلك كله أن التاريخ المذكور للهجرة الثانية هو ابتداء الأخوة ثم كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يؤاخى بين من يأتي بعد ذلك وهلم جرا وليس باللازم ~~أن تكون المؤاخاة وقعت دفعة واحدة حتى يرد هذا التعقب فصح ما قاله بن إسحاق ~~وايده هذا الخبر الذي في الصحيح وارتفع الاشكال بهذا التقرير ولله الحمد ~~واعترض الواقدي من جهة أخرى فروى عن الزهري أنه كان ينكر كل مؤاخاة وقعت ~~بعد بدر يقول قطعت بدر المواريث قلت وهذا لا يدفع المؤاخاة من أصلها وإنما ~~يدفع المؤاخاة المخصوصة التي كانت عقدت بينهم ليتوارثوا بها فلا يلزم من ~~نسخ التوارث المذكور أن لا تقع المؤاخاة بعد ذلك على المواساة ونحو ذلك وقد ~~جاء ذكر المؤاخاة بين سلمان وأبي الدرداء من طرق صحيحة غير هذه وذكر البغوي ~~في معجم الصحابة من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال آخى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بين أبي الدرداء وسلمان فذكر قصة لهما غير المذكورة هنا ~~وروى بن سعد من طريق حميد بن هلال قال آخى بين سلمان وأبي الدرداء فنزل ~~سلمان الكوفة ونزل أبو الدرداء الشام ورجاله ثقات قوله فزار سلمان أبا ~~الدرداء يعني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فوجد أبا الدرداء غائبا قوله ~~متبذلة بفتح المثناة والموحدة وتشديد الذال المعجمة المكسورة أي لابسة ثياب ~~البذلة بكسر الموحدة وسكون الذال وهي المهنة وزنا ومعنى والمراد أنها تاركة ~~للبس ثياب الزينة وللكشميهني مبتذلة بتقديم الموحدة والتخفيف وزن مفتعلة ~~والمعنى واحد وفي ترجمة سلمان من الحلية لأبي نعيم بإسناد آخر إلى أم ~~الدرداء عن أبي الدرداء أن سلمان دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة فذكر ~~القصة مختصرة وأم الدرداء هذه هي ms02990 خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانيه بنت ~~أبي حدرد الأسلمية صحابية بنت صحابي وحديثها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في مسند أحمد وغيره وماتت أم الدرداء هذه قبل أبى الدرداء ولأبي الدرداء ~~أيضا امرأة أخرى يقال لها أم الدرداء تابعية اسمها هجيمة عاشت بعده دهرا ~~وروت عنه وقد تقدم ذكرها في كتاب الصلاة قوله فقال لها ما شأنك زاد الترمذي ~~في روايته عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه يا أم الدرداء PageV04P210 ~~امتبذلة قوله ليس له حاجة في الدنيا في رواية الدارقطني من وجه آخر عن جعفر ~~بن عون في نساء الدنيا وزاد فيه بن خزيمة عن يوسف بن موسى عن جعفر بن عون ~~يصوم النهار ويقوم الليل قوله فجاء أبو الدرداء فصنع له زاد الترمذي فرحب ~~بسلمان وقرب إليه طعاما قوله فقال له كل قال فإني صائم كذا في رواية أبي ذر ~~والقائل كل هو سلمان والمقول له أبو الدرداء وهو المجيب بأني صائم وفي ~~رواية الترمذي فقال كل فإني صائم وعلى هذا فالقائل أبو الدرداء والمقول له ~~سلمان وكلاهما يحتمل والحاصل أن سلمان وهو الضيف أبي أن يأكل من طعام أبي ~~الدرداء حتى يأكل معه وغرضه أن يصرفه عن راية فيما يصنعه من جهد نفسه في ~~العبادة وغير ذلك مما شكته إليه امرأته قوله قال ما أنا بآكل حتى تأكل في ~~رواية البزار عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه فقال أقسمت عليك لتفطرن وكذا ~~رواه بن خزيمة عن يوسف بن موسى والدارقطني من طريق على بن مسلم وغيره ~~والطبراني من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة والعباس بن عبد العظيم وبن ~~حبان من طريق أبي خيثمة كلهم عن جعفر بن عون به فكأن محمد بن بشار لم يذكر ~~هذه الجملة لما حدث به البخاري وبلغ البخاري ذلك من غيره فاستعمل هذه ~~الزيادة في الترجمة مشيرا إلى صحتها وأن لم تقع في روايته وقد أعاده ~~البخاري في كتاب الأدب عن محمد بن بشار بهذا الإسناد ولم يذكرها ms02991 أيضا وأغنى ~~بذلك عن قول بعض الشراح كابن المنير أن القسم في هذا السياق مقدر قبل لفظ ~~ما أنا بآكل كما قدر في قوله تعالى وأن منكم الا واردها وترجم المصنف في ~~الأدب باب صنع الطعام والتكلف للضيف وأشار بذلك إلى حديث يروي عن سلمان في ~~النهى عن التكلف للضيف أخرجه أحمد وغيره بسند لين والجمع بينهما أنه يقرب ~~لضيفه ما عنده ولا يتكلف ما ليس عنده فإن لم يكن عنده شيء فيسوغ حينئذ ~~التكلف بالطبخ ونحوه قوله فلما كان الليل أي في أوله وفي رواية بن خزيمة ~~وغيره ثم بات عنده قوله يقوم فقال نم في رواية الترمذي وغيره فقال له سلمان ~~نم زاد بن سعد من وجه آخر مرسل فقال له أبو الدرداء أتمنعنى أن أصوم لربي ~~وأصلي لربى قوله فلما كان في آخر الليل أي عند السحر وكذا هو في رواية بن ~~خزيمة وعند الترمذي فلما كان عند الصبح وللدارقطنى فلما كان في وجه الصبح ~~قوله فصليا في رواية الطبراني فقاما فتوضآ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة قوله ~~ولاهلك عليك حقا زاد الترمذي وبن خزيمة ولضيفك عليك حقا زاد الدارقطني فصم ~~وأفطر وصل ونم وائت أهلك قوله فاتى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية ~~الترمذي فأتيا بالتثنية وفي رواية الدارقطني ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو ~~الدرداء ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالذي قال له سلمان فقال له يا أبا ~~الدرداء أن لجسدك عليك حقا مثل ما قال سلمان ففي هذه الرواية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أشار إليهما بأنه علم بطريق الوحي ما دار بينهما وليس ذلك ~~في رواية محمد بن بشار فيحتمل الجمع بين الامرين أنه كاشفهما بذلك أولا ثم ~~اطلعه أبو الدرداء على صورة الحال فقال له صدق سلمان وروى هذا الحديث ~~الطبراني من وجه آخر عن محمد بن سيرين مرسلا فعين الليلة التي بات سلمان ~~فيها عند أبي الدرداء ولفظه قال كان أبو الدرداء يحيى ليلة الجمعة ويصوم ~~يومها ms02992 فأتاه سلمان فذكر القصة مختصرة وزاد في آخرها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم عويمر سلمان أفقه منك انتهى وعويمر اسم أبي الدرداء وفي رواية ~~أبي نعيم المذكورة آنفا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد أوتي سلمان من ~~العلم وفي رواية بن سعد المذكورة لقد أشبع سلمان علما وفي هذا الحديث من ~~الفوائد مشروعية المؤاخاة في الله وزيارة الإخوان والمبيت عندهم وجواز ~~مخاطبة الأجنبية والسؤال عما يترتب PageV04P211 عليه المصلحة وأن كان في ~~الظاهر لا يتعلق بالسائل وفيه النصح للمسلم وتنبيه من أغفل وفيه فضل قيام ~~آخر الليل وفيه مشروعية تزين المرأة لزوجها وثبوت حق المرأة على الزوج في ~~حسن العشرة وقد يؤخذ منه ثبوت حقها في الوطء لقوله ولاهلك عليك حقا ثم قال ~~وائت أهلك وقرره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وفيه جواز النهى عن ~~المستحبات إذا خشي أن ذلك يفضى إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة ~~الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب المذكور وانما الوعيد ~~الوارد على من نهى مصليا عن الصلاة مخصوص بمن نهاه ظلما وعدوانا وفيه ~~كراهية الحمل على النفس في العبادة وسيآتى مزيد بيان لذلك في الكلام على ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه جواز الفطر من صوم التطوع كما ترجم له ~~المصنف وهو قول الجمهور ولم يجعلوا عليه قضاء الا أنه يستحب له ذلك وروى ~~عبد الرزاق عن بن عباس أنه ضرب لذلك مثلا كمن ذهب بمال ليتصدق به ثم رجع ~~ولم يتصدق به أو تصدق ببعضه وامسك بعضه ومن حجتهم حديث أم هانئ أنها دخلت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وهي صائمة فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت ~~ثم سألته عن ذلك فقال أكنت تقضين يوما من رمضان قالت لا قال فلا بأس وفي ~~رواية أن كان من قضاء فصومى مكانه وأن كان تطوعا فإن شئت فاقضه وأن شئت فلا ~~تقضه أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وله شاهد من حديث أبي سعيد تقدم ذكره في ~~أول الباب ms02993 وعن مالك الجواز وعدم القضاء بعذر والمنع وإثبات القضاء بغير عذر ~~وعن أبي حنيفة يلزمه القضاء مطلقا ذكره الطحاوي وغيره وشبهه بمن أفسد حج ~~التطوع فإن عليه قضاؤه اتفاقا وتعقب بأن الحج امتاز بأحكام لا يقاس غيره ~~عليه فيها فمن ذلك أن الحج يؤمر مفسدة بالمضى في فاسده والصيام لا يؤمر ~~مفسدة بالمضى فيه فافترقا ولأنه قياس في مقابلة النص فلا يعتبر به وأغرب بن ~~عبد البر فنقل الإجماع على عدم وجوب القضاء عمن أفسد صومه بعذر واحتج من ~~أوجب القضاء بما روى الترمذي والنسائي من طريق جعفر بن برقان عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة قالت كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا ~~منه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه حفصة وكانت ببيت أبيها ~~فقالت يا رسول الله فذكرت ذلك فقال اقضيا يوما آخر مكانه قال الترمذي رواه ~~بن أبي حفصة وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري مثل هذا ورواه مالك ومعمر وزياد ~~بن سعد وبن عيينة وغيرهم من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلا وهو أصح لأن ~~بن جريج ذكر أنه سأل الزهري عنه فقال لم أسمع من عروة في هذا شيئا ولكن ~~سمعت من ناس عن بعض من سأل عائشة فذكره ثم اسنده كذلك وقال النسائي هذا خطا ~~وقال بن عيينة في روايته سئل الزهري عنه أهو عن عروة فقال لا وقال الخلال ~~اتفق الثقات على إرساله وشذ من وصله وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث ~~عائشة هذا وقد رواه من لا يوثق به عن مالك موصولا ذكره الدارقطني في غرائب ~~مالك وبين مالك في روايته فقال أن صيامهما كان تطوعا وله من طريق أخرى عند ~~أبي داود من طريق زميل عن عروة عن عائشة وضعفه أحمد والبخاري والنسائي ~~بجهالة حال زميل وعلى تقدير أن يكون محفوظا فقد صح عن عائشة أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يفطر من صوم التطوع كما تقدمت الإشارة إليه في باب من نوى ~~بالنهار صوما وزاد ms02994 فيه بعضهم فأكل ثم قال لكن أصوم يوما مكانه وقد ضعف ~~النسائي هذه الزيادة وحكم بخطئها وعلى تقدير الصحة فيجمع بينهما بحمل الأمر ~~بالقضاء على الندب وأما قول القرطبي يجاب عن حديث أبي جحيفة بان إفطار أبي ~~الدرداء كان لقسم سلمان ولعذر الضيافة فيتوقف على أن هذا العذر PageV04P212 ~~من الاعذار التي تبيح الإفطار وقد نقل بن التين عن مذهب مالك أنه لا يفطر ~~لضيف نزل به ولا لمن حلف عليه بالطلاق والعتاق وكذا لو حلف هو بالله ليفطرن ~~كفر ولا يفطر وسيأتي بعد أبواب من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما زار أم سليم لم يفطر وكان صائما تطوعا وقد انصف بن المنير في الحاشية ~~فقال ليس في تحريم الأكل في صورة النفل من غير عذر الا الأدلة العامة كقوله ~~تعالى ولا تبطلوا أعمالكم الا أن الخاص يقدم على العام كحديث سلمان وقول ~~المهلب أن أبا الدرداء أفطر متأولا ومجتهدا فيكون معذورا فلا قضاء عليه لا ~~ينطبق على مذهب مالك فلو أفطر أحد بمثل عذر أبي الدرداء عنده لوجب عليه ~~القضاء ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم صوب فعل أبي الدرداء فترقى عن مذهب ~~الصحابي إلى نص الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال بن عبد البر ومن احتج في ~~هذا بقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم فهو جاهل بأقوال أهل العلم فإن الأكثر ~~على أن المراد بذلك النهى عن الرياء كأنه قال لا تبطلوا أعمالكم بالرياء بل ~~اخلصوها لله وقال آخرون لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر ولو كان المراد ~~بذلك النهى عن إبطال ما لم يفرضه الله عليه ولا أوجب على نفسه بنذر وغيره ~~لامتنع عليه الإفطار الا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون ~~بذلك والله أعلم تنبيه هذه الترجمة التي فرغنا منها الآن أول أبواب التطوع ~~بدأ المصنف منها بحكم صوم التطوع هل يلزم تمامه بالدخول فيه أم لا ثم أورد ~~بقية أبوابه على ما اختاره من الترتيب # | 1 ( قوله باب صوم ms02995 شعبان ) # أي استحبابه وكأنه لم يصرح بذلك لما في عمومه من التخصيص وفي مطلقه من ~~التقييد كما سيأتي بيانه وسمي شعبان لتشعبهم في طلب المياه أو في الغارات ~~بعد أن يخرج شهر رجب الحرام وهذا أولى من الذي قبله وقيل فيه غير ذلك # 1868 قوله عن أبي النضر هو سالم المدني زاد مسلم مولى عمر بن عبيد الله ~~وفي رواية بن وهب عند النسائي والدارقطني في الغرائب عن مالك عن أبي النضر ~~أنه حدثهم قوله عن عائشة في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عائشة ~~حدثته وهو في ثاني حديثي الباب وقوله # 1869 فيه عن يحيى عن أبي سلمة في رواية مسلم عن يحيى بن أبي كثير واتفق ~~أبو النضر ويحيى ووافقهما محمد بن إبراهيم وزيد بن أبي عتاب عند ~~PageV04P213 النسائي ومحمد بن عمرو عند الترمذي على روايتهم إياه عن أبي ~~سلمة عن عائشة وخالفهم يحيى بن سعيد وسالم بن أبي الجعد فروياه عن أبي سلمة ~~عن أم سلمة أخرجهما النسائي وقال الترمذي عقب طريق سالم بن أبي الجعد هذا ~~إسناد صحيح ويحتمل أن يكون أبو سلمة رواه عن كل من عائشة وأم سلمة قلت ~~ويؤيده أن محمد بن إبراهيم التيمي رواه عن أبي سلمة عن عائشة تارة وعن أم ~~سلمة تارة أخرى أخرجهما النسائي قوله أكثر صياما كذا لأكثر الرواة بالنصب ~~وحكى السهيلي أنه روى بالخفض وهو وهم ولعل بعضهم كتب صياما بغير ألف على ~~رأى من يقف على المنصوب بغير ألف فتوهم مخفوضا أو أن بعض الرواة ظن أنه ~~مضاف لأن صيغة أفعل تضاف كثيرا فتوهمها مضافة وذلك لا يصح هنا قطعا وقوله ~~أكثر بالنصب وهو ثاني مفعولى رأيت وقوله في شعبان يتعلق بصياما والمعنى كان ~~يصوم في شعبان وغيره وكان صيامه في شعبان تطوعا اكثرمن صيامه فيما سواه ~~قوله من شعبان زاد في حديث يحيى بن أبي كثير فإنه كان يصوم شعبان كله زاد ~~بن أبي لبيد عن أبي سلمة عن عائشة عند مسلم ms02996 كان يصوم شعبان إلا قليلا ورواه ~~الشافعي من هذا الوجه بلفظ بل كان يصوم الخ وهذا يبين أن المراد بقوله في ~~حديث أم سلمة عند أبي داود وغيره أنه كان لا يصوم من السنة شهرا تاما الا ~~شعبان يصله برمضان أي كان يصوم معظمه ونقل الترمذي عن بن المبارك أنه قال ~~جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله ويقال قام ~~فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره قال الترمذي كأن بن ~~المبارك جمع بين الحديثين بذلك وحاصله أن الرواية الأولى مفسرة للثانية ~~مخصصة لها وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال واستبعده ~~الطيبي قال لأن الكل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التجوز فتفسيره بالبعض مناف ~~له قال فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم ~~أنه واجب كله كرمضان وقيل المراد بقولها كله أنه كان يصوم من أوله تارة ومن ~~آخره أخرى ومن أثنائه طورا فلا يخلى شيئا منه من صيام ولا يخص بعضه بصيام ~~دون بعض وقال الزين بن المنير إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد ~~الأكثر وإما أن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول ~~أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان وأخبرت ثانيا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله ~~اه ولا يخفى تكلفه والأول هو الصواب ويؤيده رواية عبد الله بن شقيق عن ~~عائشة عند مسلم وسعد بن هشام عنها عند النسائي ولفظه ولا صام شهرا كاملا قط ~~منذ قدم المدينة غير رمضان وهو مثل حديث بن عباس المذكور في الباب الذي بعد ~~هذا واختلف في الحكمة في اكثاره صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان فقيل كان ~~يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان ~~أشار إلى ذلك بن بطال وفيه حديث ضعيف أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق بن ~~أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن عائشة كان ms02997 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم ~~شعبان وبن أبي ليلى ضعيف وحديث الباب والذي بعده دال على ضعف ما رواه وقيل ~~كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان وورد فيه حديث آخر أخرجه الترمذي من طريق صدقة ~~بن موسى عن ثابت عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل ~~بعد رمضان قال شعبان لتعظيم رمضان قال الترمذي حديث غريب وصدقة عندهم ليس ~~بذاك القوي قلت ويعارضه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا أفضل الصوم ~~بعد رمضان صوم المحرم وقيل الحكمة في إكثاره من الصيام في شعبان دون غيره ~~أن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان PageV04P214 وهذا عكس ما ~~تقدم في الحكمة في كونهن كن يؤخرن قضاء رمضان إلى شعبان لأنه ورد فيه أن ~~ذلك لكونهن كن يشتغلن معه صلى الله عليه وسلم عن الصوم وقيل الحكمة في ذلك ~~أنه يعقبه رمضان وصومه مفترض وكان يكثر من الصوم في شعبان قدر ما يصوم في ~~شهرين غيره لما يفوته من التطوع بذلك في أيام رمضان والأولى في ذلك ما جاء ~~في حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبو داود وصححه بن خزيمة عن أسامة بن ~~زيد قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ~~قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى ~~رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى ~~لكن قال فيه إن الله يكتب كل نفس ميته تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلي وأنا ~~صائم ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم من الأحاديث في النهى عن تقدم رمضان ~~بصوم يوم أو يومين وكذا ما جاء من النهى عن صوم نصف شعبان الثاني فإن الجمع ~~بينهما ظاهر بان يحمل النهى على من لم يدخل تلك الأيام ms02998 في صيام اعتاده وفي ~~الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان وأجاب النووي عن كونه لم يكثر من الصوم ~~في المحرم مع قوله أن أفضل الصيام ما يقع فيه بأنه يحتمل أن يكون ما علم ~~ذلك إلا في آخر عمره فلم يتمكن من كثرة الصوم في المحرم أو اتفق له فيه من ~~الاعذار بالسفر والمرض مثلا ما منعه من كثرة الصوم فيه وقد تقدم الكلام على ~~قوله لا يمل الله حتى تملوا وعلى بقية الحديث في باب أحب الدين إلى الله ~~أدومه وهو في آخر كتاب الإيمان ومناسبة ذلك للحديث الإشارة إلى أن صيامه ~~صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يتاسى به فيه الا من أطاق ما كان يطيق وأن ~~من اجهد نفسه في شيء من العبادة خشي عليه أن يمل فيفضي إلى إلى تركه ~~والمداومة على العبادة وإن قلت أولى من جهد النفس في كثرتها إذا انقطعت ~~فالقليل الدائم أفضل من الكثير المنقطع غالبا وقد تقدم الكلام على مداومته ~~صلى الله عليه وسلم على صلاة التطوع في بابها PageV04P215 # | 1 ( قوله باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم ) # أي التطوع وافطاره أي في خلل صيامه قال الزين بن المنير لم يضف المصنف ~~الترجمة التي قبل هذه للنبي صلى الله عليه وسلم وأطلقها ليفهم الترغيب ~~للأمة في الاقتداء به في اكثار الصوم في شعبان وقصد بهذه شرح حال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك ثم ذكر البخاري في الباب حديثين الأول حديث بن عباس # 1870 قوله عن أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية قوله عن سعيد بن جبير في ~~رواية شعبة عن أبي بشر حدثني سعيد بن جبير أخرجه أبو داود الطيالسي في ~~مسنده عنه ولمسلم من طريق عثمان بن حكيم سألت سعيد بن جبير عن صيام رجب ~~فقال سمعت بن عباس قوله ما صام النبي صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا قط غير ~~رمضان في رواية شعبة عند مسلم ما صام شهرا متتابعا وفي ms02999 رواية أبي داود ~~الطيالسي شهرا تاما منذ قدم المدينة غير رمضان قوله ويصوم في رواية مسلم من ~~الطريق التي أخرجها البخاري وكان يصوم قوله حتى يقول القائل لا والله لا ~~يفطر في رواية شعبة حتى يقولوا ما يريد أن يفطر الحديث الثاني حديث أنس # 1871 قوله حدثني محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني وحميد هو الطويل ~~قوله حتى نظن بنون الجمع وبالتحتانية على البناء للمجهول ويجوز بالمثناه ~~على المخاطبة ويؤيده قوله بعد ذلك الا رأيته فإنه روى بالضم والفتح معا ~~قوله ان لا يصوم بفتح الهمزة ويجوز في يصوم النصب والرفع # 1872 قوله حدثني محمد كذا للأكثر ولأبي ذر هو بن سلام قوله وقال سليمان ~~عن حميد أنه سأل أنسا في الصوم كنت أظن أن سليمان هذا هو بن بلال لكن لم ~~أره بعد التتبع التام من حديثه فظهر لي أنه سليمان بن حبان أبو خالد الأحمر ~~وقد وصل المصنف حديثه عقب هذا وفيه سألت أنسا عن صيام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث أتم من طريق محمد بن جعفر لكن تقدم بعض هذا الحديث في ~~الصلاة وقال فيه تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر فهذا يدل على التعدد ويحتمل ~~أن تكون الواو مزيدة كما تقدمت الإشارة إليه قوله ما كنت أحب أن أراه من ~~الشهر صائما الا رايته يعني أن حاله في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف ~~فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة في وسطه وتارة من آخره كما كان يصوم ~~تارة من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة من آخره فكان من أراد أن يراه وقت ~~من أوقات الليل قائما أو في وقت من أوقات الشهر صائما فراقبه المرة بعد ~~المرة فلا بد أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه هذا معنى الخبر ~~وليس المراد أنه كان يسرد الصوم ولا أنه كان يستوعب الليل قياما ولا يشكل ~~على هذا قول عائشة في الباب قبله وكان إذا صلى صلاة داوم عليها وقوله ms03000 في ~~الرواية الأخرى الآتية بعد أبواب كان عمله ديمة لأن المراد بذلك ما اتخذه ~~راتبا لا مطلق النافلة فهذا وجه الجمع بين الحديثين وإلا فظاهر هما التعارض ~~والله أعلم قوله ولامسست بكسر المهملة الأولى على الافصح وكذا شممت بكسر ~~الميم الأولى وفتحها لغة حكاها الفراء ويقال في مضارعه اشمه وامسه بالفتح ~~فيهما على الافصح وبالضم على اللغة المذكورة قوله من رائحة كذا للأكثر ~~وللكشميهني من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان على أكمل الصفات خلقا وخلقا فهو كل الكمال وجل الجلال وجملة ~~الجمال عليه أفضل الصلاة والسلام وسيأتى شرح ما تضمنه هذا الحديث في باب ~~صفة النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل السيرة النبوية PageV04P216 إن شاء ~~الله تعالى مستوفى وفي حديثي الباب استحباب التنفل بالصوم في كل شهر وأن ~~صوم النفل المطلق لا يختص بزمان الا ما نهى عنه وأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يصم الدهر ولا قام الليل كله وكأنه ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة ~~وأن كان قد أعطى من القوة ما لو التزم ذلك لأقتدر عليه لكنه سلك من العبادة ~~الطريقة الوسطى فصام وأفطر وقام ونام أشار إلى ذلك المهلب وفي حديث بن عباس ~~الحلف على الشيء وإن لم يكن هناك من ينكره مبالغة في تأكيده في نفس السامع # | 1 ( قوله باب حق الضيف في الصوم ) # قال الزين بن المنير لو قال حق الضيف في الفطر لكان أوضح لكنه كان لا ~~يفهم منه تعيين الصوم فيحتاج أن يقول من الصوم وكأن ما ترجم به اخصر وأوجز # 1873 قوله حدثنا إسحاق قال أبو على الجياني لم ينسب إسحاق هذا عند أحد ~~منهم قلت لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه بن راهويه لأنه أخرجه من مسنده ~~ثم قال أخرجه البخاري عن إسحاق ويؤيده أن بن راهويه لا يقول في الرواية عن ~~شيوخه الا صيغة الأخبار وكذلك هو هنا وهارون بن إسماعيل شيخه هو الخزاز كان ~~تاجرا ms03001 صدوقا ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في الاعتكاف ~~كلاهما من روايته عن على بن المبارك وقد أخرج كلا من الحديثين من غير طريقه ~~ويحيى هو بن أبي كثير قوله دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الحديث هكذا أورده مختصرا وفسر البخاري المراد منه بقوله يعني أن لزورك ~~عليك حقا إلى آخر ما ذكر من الحديث وهو على طريقة البخاري في جواز اختصار ~~الحديث وقد أورده في الباب الذي يليه من طريق الأوزاعي وأورده في الأدب من ~~طريق حسين المعلم كلاهما عن يحيى بن أبي كثير وأورده قريبا من طريق الزهري ~~عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب ومن طريق أبي العباس الأعمى من وجهين ومن طريق ~~مجاهد وأبي المليح كلهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص بالحديث مطولا ~~ومختصرا ورواه جماعة من الكوفيين والبصريين والشاميين عن عبد الله بن عمرو ~~مطولا ومختصرا فمنهم من اقتصر على قصة الصلاة ومنهم من اقتصر على قصة ~~الصيام ومنهم من ساق القصة كلها ولم أره من رواية أحد من المصريين عنه مع ~~كثرة روايتهم عنه وسأذكر الكلام عليه في الباب الذي يليه وانبه على ما في ~~رواية كل منهم من فائدة زائدة سوى ما تقدم شرحه في أبواب التهجد وسيأتى ما ~~يتعلق بحق الضيف في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وهو المستعان PageV04P217 # | 1 ( قوله باب حق الجسم في الصوم ) # أي على المتطوع والمراد بالحق هنا المطلوب أعم من أن يكون واجبا أو ~~مندوبا فأما الواجب فيختص بما إذا خاف التلف وليس مرادا هنا # 1874 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله ألم أخبر انك تصوم النهار ~~وتقوم الليل زاد مسلم من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى فقلت بلى يا نبي الله ~~ولم أرد بذلك الا الخير وفي الباب الذي يليه أخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أني أقول والله لأصومن من النهار ولأقومن الليل ما عشت وللنسائي من ~~طريق محمد بن إبراهيم عن ms03002 أبي سلمة قال قال لي عبد الله بن عمرو يا بن أخي ~~أني قد كنت اجمعت على أن اجتهد اجتهادا شديدا حتى قلت لأ صومن الدهر ~~ولأقرأن القرآن في كل ليلة ويأتي في فضائل القرآن من طريق مجاهد عن عبد ~~الله بن عمرو قال أنكحنى أبي امرأة ذات حسب وكان يتعاهدها فسألها عن بعلها ~~فقالت نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه ~~فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي الفتى فلقيته بعد فذكر الحديث ~~زاد النسائي وبن خزيمة وسعيد بن منصور من طريق أخرى عن مجاهد فوقع على أبي ~~فقال زوجتك امرأة فعضلتها وفعلت وفعلت وفعلت قال فلم ألتفت إلى ذلك لما ~~كانت لي من القوة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال القني به فأتيته ~~معه ولأحمد من هذا الوجه ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكانى ~~وسيأتى بعد أبواب من طريق أبي المليح عن عبد الله بن عمرو قال ذكر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم صومي فدخل على فألقيت له وسادة ويأتي بعد باب من طريق ~~أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أسرد ~~الصوم واصلى الليل فإما أرسل لي وأما لقيته ويجمع بينهما بان يكون عمرو ~~توجه بابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه من غير أن يستوعب ما يريد ~~من ذلك ثم أتاه إلى بيته زيادة في التاكيد قوله فلا تفعل زاد بعد بابين ~~فإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين الحديث وقد تقدم تفسيره في كتاب التهجد ~~وزاد في رواية بن خزيمة من طريق حصين عن مجاهد إن لكل عامل شرة وهو بكسر ~~المعجمة وتشديد الراء ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن ~~كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك قوله وأن لعينيك عليك حقا في رواية ~~الكشميهني لعينك بالافراد قوله وان لزورك بفتح الزاي وسكون الواو أي لضيفك ~~والزور مصدر ms03003 وضع موضع الاسم كصوم في موضع صائم ونوم في موضع نائم ويقال ~~للواحد والجمع والذكر والأنثى زور قال بن التين ويحتمل أن يكون زور جمع ~~زائر كركب جمع راكب وتجر جمع تاجر زاد مسلم من طريق حسين المعلم عن يحيى ~~وأن لولدك عليك حقا وزاد PageV04P218 النسائي من طريق أبي إسماعيل عن يحيى ~~وأنه عسى أن يطول بك عمر وفيه إشارة إلى ما وقع لعبد الله بن عمرو بعد ذلك ~~من الكبر والضعف كما سيأتي قوله وان بحسبك بإسكان السين المهملة أي كافيك ~~والباء زائدة ويأتي في الأدب من طريق حسين المعلم عن يحيى بلفظ وإن من حسبك ~~قوله أن تصوم من كل شهر في رواية الكشميهني في كل شهر قوله فإذن ذلك هو ~~بتنوين إذن وهي التي يجاب بها أن وكذا لو صريحا أو تقديرا وأن هنا مقدرة ~~كأنه قال أن صمتها فإذن ذلك صوم الدهر وروى بغير تنوين وهي للمفاجاة وفي ~~توجيهها هنا تكلف قوله إني أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داود في هذه ~~الرواية اختصار فإن في رواية حسين المذكورة فصم من كل جمعة ثلاثة أيام ~~ويأتي في الباب بعده فصم يوما وأفطر يومين وفي رواية أبي المليح يكفيك من ~~كل شهر ثلاثة أيام قلت يا رسول الله قال خمسا قلت يا رسول الله قال سبعا ~~قلت يا رسول الله قال تسعا قلت يا رسول الله قال إحدى عشرة واستدل به عياض ~~على تقديم الوتر على جميع الأمور وفيه نظر لما في رواية مسلم من طريق أبي ~~عياض عن عبد الله بن عمرو صم يوما يعني من كل عشرة أيام ولك أجر ما بقي قال ~~أني اطيق أكثر من ذلك قال صم يومين ولك أجر ما بقي قال أني اطيق أكثر من ~~ذلك قال صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي قال أني اطيق أكثر من ذلك قال صم ~~أربعة أيام ولك أجر ما بقي قال أني اطيق أكثر من ذلك قال صم صوم داود وهذا ms03004 ~~يقتضى أنه أمره بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ثم بستة ثم بتسعة ثم باثني عشر ~~ثم بخمسة عشر فالظاهر أنه أمره بالاقتصار على ثلاثة أيام من كل شهر فلما ~~قال أنه يطيق أكثر من ذلك زاده بالتدريج إلى أن وصله إلى خمسة عشر يوما ~~فذكر بعض الرواة عنه ما لم يذكره الآخر ويدل على ذلك رواية عطاء بن السائب ~~عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن أبي داود فلم يزل يناقصنى وأناقصه ووقع ~~للنسائي في رواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة صم الإثنين والخميس من كل ~~جمعة وهو فرد من أفراد ما تقدم ذكره وقد استشكل قوله صم من كل عشرة أيام ~~يوما ولك أجر ما بقي مع قوله صم من كل عشرة أيام يومين ولك أجر ما بقي الخ ~~لأنه يقتضى الزيادة في العمل والنقص من الأجر وبذلك ترجم له النسائي وأجيب ~~بأن المراد لك أجر ما بقي بالنسبة إلى التضعيف قال عياض قال بعضهم معنى صم ~~يوما ولك أجر ما بقي أي من العشرة وقوله صم يومين ولك أجر ما بقي أي من ~~العشرين وفي الثلاثة ما بقي من الشهر وحمله على ذلك استبعاد كثرة العمل ~~وقلة الأجر وتعقبه عياض بأن الأجر إنما اتحد في كل ذلك لأنه كان نيته أن ~~يصوم جميع الشهر فلما منعه صلى الله عليه وسلم من ذلك إبقاء عليه لما ذكر ~~بقي أجر نيته على حاله سواء صام منه قليلا أو كثيرا كما تأوله في حديث نية ~~المؤمن خير من عمله أي إن أجره في نيته أكثر من أجر عمله لامتداد نيته بما ~~لا يقدر على عمله انتهى والحديث المذكور ضعيف وهو في مسند الشهاب والتأويل ~~المذكور لا بأس به ويحتمل أيضا أجراء الحديث على ظاهره والسبب فيه أنه كلما ~~ازداد من الصوم ازداد من المشقة الحاصلة بسببه المقتضية لتفويت بعض الأجر ~~الحاصل من العبادات التي قد يفوتها مشقة الصوم فينقص الأجر باعتبار ذلك على ~~أن قوله في نفس الخبر ms03005 صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي يرد الحمل الأول فإنه ~~يلزم منه على سياق التأويل المذكور أن يكون التقدير ولك أجر أربعين وقد ~~قيده في نفس الحديث بالشهر والشهر لا يكون أربعين وكذلك قوله في رواية أخرى ~~للنسائي من طريق بن أبي ربيعة عن عبد الله بن عمرو بلفظ صم من كل عشرة أيام ~~يوما ولك أجر تلك التسعة ثم قال فيه من كل تسعة أيام يوما ولك أجر تلك ~~الثمانية ثم قال من PageV04P219 كل ثمانية أيام يوما ولك أجر السبعة قال ~~فلم يزل حتى قال صم يوما وأفطر يوما وله من طريق شعيب بن محمد بن عبد الله ~~بن عمرو عن جده بلفظ صم يوما ولك أجر عشرة قلت زدني قال صم يومين ولك أجر ~~تسعة قلت زدني قال صم ثلاثة ولك أجر ثمانية فهذا يدفع في صدر ذلك التأويل ~~الأول والله أعلم قوله ولا تزد عليه أي على صوم داود زاد أحمد وغيره من ~~رواية مجاهد قلت قد قبلت قوله وكان عبد الله بن عمرو يقول بعد ما كبر يا ~~ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي معناه أنه كبر ~~وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فشق عليه فعله لعجزه ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له فتمنى أن لو ~~قبل الرخصة فأخذ بالأخف قلت ومع عجزه وتمنيه الأخذ بالرخصة لم يترك العمل ~~بما التزمه بل صار يتعاطى فيه نوع تخفيف كما في رواية حصين المذكورة وكان ~~عبد الله حين ضعف وكبر يصوم تلك الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ثم يفطر ~~بعدد تلك الأيام فيقوى بذلك وكان يقول لأن أكون قبلت الرخصة أحب إلى مما ~~عدل به لكننى فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره # | 1 ( قوله باب صوم الدهر ) # أي هل يشرع أو لا قال الزين بن المنير لم ينص على الحكم لتعارض الأدلة ~~واحتمال أن يكون عبد الله بن عمرو ms03006 خص بالمنع لما اطلع النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليه من مستقبل حاله فيلتحق به من في معناه ممن يتضرر بسرد الصوم ~~ويبقى غيره على حكم الجواز لعموم الترغيب في مطلق الصوم كما سيأتي في ~~الجهاد من حديث أبي سعيد مرفوعا من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه ~~عن النار # 1875 قوله فإنك لا تستطيع ذلك يحتمل أن يريد به الحالة الراهنة لما علمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أنه يتكلف ذلك ويدخل به على نفسه المشقة ويفوت ~~به ما هو أهم من ذلك ويحتمل أن يريد به ما سيأتي بعد إذا كبر وعجز كما اتفق ~~له سواء وكره أن يوظف على نفسه شيئا من العبادة ثم يعجز عنه فيتركه لما ~~تقرر من ذم من فعل ذلك قوله وصم من الشهر ثلاثة أيام بعد قوله فصم وأفطر ~~بيان لما أجمل من ذلك وتقرير له على ظاهره إذ الإطلاق يقتضى المساواة قوله ~~مثل صيام الدهر يقتضى أن المثلية لا تستلزم التساوى من كل جهة لأن المراد ~~به هنا أصل التضعيف دون التضعيف الحاصل من الفعل ولكن يصدق على فاعل ذلك ~~أنه صام الدهر مجازا قوله بعد ذكر صيام داود لا أفضل من ذلك ليس فيه نفى ~~المساواة صريحا لكن قوله في الرواية الماضية في قيام الليل من طريق عمرو بن ~~أوس عن عبد الله بن عمرو أحب الصيام إلى الله PageV04P220 صيام داود يقتضى ~~ثبوت الأفضلية مطلقا ورواه الترمذي من وجه آخر عن أبي العباس عن عبد الله ~~بن عمرو بلفظ أفضل الصيام صيام داود وكذلك رواه مسلم من طريق أبي عياض عن ~~عبد الله ومقتضاه أن تكون الزيادة على ذلك من الصوم مفضولة وسأذكر بسط ذلك ~~في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب حق الأهل في الصوم ) # رواه أبو جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني حديث أبي جحيفة في قصة ~~سلمان وأبي الدرداء التي تقدمت قبل خمسة أبواب وفيها قول سلمان لأبي ms03007 ~~الدرداء وأن لأهلك عليك حقا وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد ~~تقدم الكلام عليه قبل # 1876 قوله حدثنا عمرو بن علي الفلاس وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل ~~وهو من شيوخ البخاري الذين أكثر عنهم وربما روى عنه بواسطة ما فاته منه كما ~~في هذا الموضع وكأنه أختار النزول من طريقه هذه لوقوع التصريح فيها بسماع ~~بن جريج له من عطاء وهو بن أبي رباح وأبو العباس يأتي القول فيه بعد باب ~~قوله بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أسرد الصوم سبقت تسمية الذي بلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأنه عمرو بن العاص والد عبد الله قوله وتصلي ~~في رواية مسلم من وجه آخر عن بن جريج وتصلى الليل فلا تفعل قوله فإن لعينيك ~~في رواية السرخسي والكشميهني لعينك بالإفراد قوله عليك حظا كذا فيه في ~~الموضعين بالظاء المعجمة وكذا لمسلم وعند الإسماعيلي حقا بالقاف وعنده وعند ~~مسلم من الزيادة وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر التسعة قوله إني لأقوى ~~لذلك أي لسرد الصيام دائما وفي رواية مسلم إني اجدنى أقوى من ذلك يا نبي ~~الله قوله قال وكيف في رواية مسلم وكيف كان داود يصوم يا نبي الله قوله ولا ~~يفر إذا لاقى زاد النسائي من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وإذا وعد لم ~~يخلف ولم أرها من غير هذا الوجه ولها مناسبة بالمقام واشارة إلى أن سبب ~~النهى خشية أن يعجز عن الذي يلزمه فيكون كمن وعد فإخلف كما أن في قوله ولا ~~يفر إذا لاقى إشارة إلى حكمة صوم يوم وإفطار يوم قال الخطابي محصل قصة عبد ~~الله بن عمرو أن الله تعالى لم يتعبد عبده بالصوم خاصة بل تعبده بأنواع من ~~العبادات فلو استفرغ جهده لقصر في غيره فالأولى الاقتصاد فيه ليستبقى بعض ~~القوة لغيره وقد اشير إلى ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام في داود عليه ~~السلام وكان لا يفر إذا لاقى لأنه كان يتقوى ms03008 بالفطر لأجل الجهاد قوله قال ~~عطاء أي بالإسناد المذكور قوله لا أدري كيف ذكر صيام الأبد إلخ أي أن عطاء ~~لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد في هذه القصة الا أنه حفظ أن فيها أنه ~~PageV04P221 صلى الله عليه وسلم قال لا صام من صام الأبد وقد روى أحمد ~~والنسائي هذه الجملة وحدها من طريق عطاء وسيأتى بعد باب بلفظ لا صام من صام ~~الدهر قوله لا صام من صام الأبد مرتين في رواية مسلم قال عطاء فلا أدري كيف ~~ذكر صيام الأبد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الأبد لا صام ~~من صام الأبد واستدل بهذا على كراهية صوم الدهر قال بن التين استدل على ~~كراهته من هذه القصة من أوجه نهيه صلى الله عليه وسلم عن الزيادة وأمره بأن ~~يصوم ويفطر وقوله لا أفضل من ذلك ودعاؤه على من صام الأبد وقيل معنى قوله ~~لا صام النفي أي ما صام كقوله تعالى فلا صدق ولا صلى وقوله في حديث أبي ~~قتادة عند مسلم وقد سئل عن صوم الدهر لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر ~~وفي رواية الترمذي لم يصم ولم يفطر وهو شك من أحد رواته ومقتضاه أنهما ~~بمعنى واحد والمعنى بالنفى أنه لم يحصل أجر الصوم لمخالفته ولم يفطر لأنه ~~أمسك وإلى كراهة صوم الدهر مطلقا ذهب إسحاق وأهل الظاهر وهي رواية عن أحمد ~~وشذ بن حزم فقال يحرم وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بن عمرو الشيباني ~~قال بلغ عمر أن رجلا يصوم الدهر فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول كل يا دهرى ~~ومن طريق أبي إسحاق أن عبد الرحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدهر فقال عمرو بن ~~ميمون لو رأى هذا أصحاب محمد لرجموه واحتجوا أيضا بحديث أبي موسى رفعه من ~~صام الدهر ضيقت عليه جهنم وعقد بيده أخرجه أحمد والنسائي وبن خزيمة وبن ~~حبان وظاهره أنها تضيق عليه حصرا له فيها لتشديده على نفسه وحمله عليها ms03009 ~~ورغبته عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم واعتقاده أن غير سنته أفضل منها ~~وهذا يقتضى الوعيد الشديد فيكون حراما وإلى الكراهة مطلقا ذهب بن العربي من ~~المالكية فقال قوله لا صام من صام الأبد أن كان معناه الدعاء فياويح من ~~أصابه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وأن كان معناه الخبر فياويح من أخبر ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصم وإذا لم يصم شرعا لم يكتب له ~~الثواب لوجوب صدق قوله صلى الله عليه وسلم لأنه نفى عنه الصوم وقد نفى عنه ~~الفضل كما تقدم فكيف يطلب الفضل فيما نفاه النبي صلى الله عليه وسلم وذهب ~~آخرون إلى جواز صيام الدهر وحملوا أخبار النهى على من صامه حقيقة فإنه يدخل ~~فيه ما حرم صومه كالعيدين وهذا اختيار بن المنذر وطائفة وروى عن عائشة نحوه ~~وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم قد قال جوابا لمن سأله عن صوم الدهر لا ~~صام ولا أفطر وهو يؤذن بأنه ما أجر ولا أثم ومن صام الأيام المحرمة لا يقال ~~فيه ذلك لأنه عند من أجاز صوم الدهر الا الأيام المحرمة يكون قد فعل مستحبا ~~وحراما وأيضا فإن أيام التحريم مستثناة بالشرع غير قابلة للصوم شرعا فهي ~~بمنزلة الليل وأيام الحيض فلم تدخل في السؤال عند من علم تحريمها ولا يصلح ~~الجواب بقوله لا صام ولا أفطر لمن لم يعلم تحريمها وذهب آخرون إلى استحباب ~~صيام الدهر لمن قوي عليه ولم يفوت فيه حقا وإلى ذلك ذهب الجمهور قال السبكي ~~أطلق أصحابنا كراهة صوم الدهر لمن فوت حقا ولم يوضحوا هل المراد الحق ~~الواجب أو المندوب ويتجه أن يقال أن علم أنه يفوت حقا واجبا حرم وأن علم ~~أنه يفوت حقا مندوبا أولى من الصيام كره وأن كان يقوم مقامه فلا وإلى ذلك ~~أشار بن خزيمة فترجم ذكر العلة التي بها زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~صوم الدهر وساق الحديث الذي فيه إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونفهت ms03010 نفسك ومن ~~حجتهم حديث حمزة بن عمرو الذي مضى فإن في بعض طرقه عند مسلم أنه قال يا ~~رسول الله إني أسرد الصوم فحملوا قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن ~~عمرو لا أفضل من ذلك أي في حقك فيلتحق به من في معناه ممن يدخل فيه على ~~نفسه مشقة أو يفوت حقا ولذلك لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد فلو كان السرد ~~ممتنعا لبينه له لأن تأخير البيان PageV04P222 عن وقت الحاجة لا يجوز قاله ~~النووي وتعقب بأن سؤال حمزة إنما كان عن الصوم في السفر لا عن صوم الدهر ~~ولا يلزم من سرد الصيام صوم الدهر فقد قال أسامة بن زيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يسرد الصوم فيقال لا يفطر أخرجه أحمد ومن المعلوم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم الدهر فلا يلزم من ذكر السرد صيام الدهر ~~وأجابوا عن حديث أبي موسى المقدم ذكره بأن معناه ضيقت عليه فلا يدخلها فعلى ~~هذا تكون على بمعنى عن أي ضيقت عنه وهذا التأويل حكاه الأثرم عن مسدد وحكى ~~رده عن أحمد وقال بن خزيمة سألت المزني عن هذا الحديث فقال يشبه أن يكون ~~معناه ضيقت عنه فلا يدخلها ولا يشبه أن يكون على ظاهره لأن من أزداد لله ~~عملا وطاعة ازداد عند الله رفعة وعلته كرامة ورجح هذا التأويل جماعة منهم ~~الغزالي فقالوا له مناسبة من جهة أن الصائم لما ضيق على نفسه مسالك الشهوات ~~بالصوم ضيق الله عليه النار فلا يبقى له فيها مكان لأنه ضيق طرقها بالعبادة ~~وتعقب بأنه ليس كل عمل صالح إذا ازداد العبد منه ازداد من الله تقربا بل رب ~~عمل صالح إذا ازداد منه ازداد بعدا كالصلاة في الأوقات المكروهة والأولى ~~أجراء الحديث على ظاهره وحمله على من فوت حقا واجبا بذلك فإنه يتوجه إليه ~~الوعيد ولا يخالف القاعدة التي أشار إليها المزني ومن حجتهم أيضا قوله صلى ~~الله عليه وسلم في بعض طرق حديث الباب ms03011 كما تقدم في الطريقين الماضيين فإن ~~الحسنة بعشرة أمثالها وذلك مثل صيام الدهر وقوله فيما رواه مسلم من صام ~~رمضان واتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر قالوا فدل ذلك على أن صوم الدهر ~~أفضل مما شبه به وأنه أمر مطلوب وتعقب بأن التشبيه في الأمر المقدر لا ~~يقتضى جوازه فضلا عن استحبابه وإنما المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية ~~صيام ثلاثمائة وستين يوما ومن المعلوم أن المكلف لا يجوز له صيام جميع ~~السنة فلا يدل التشبيه على أفضلية المشبه به من كل وجه واختلف المجيزون ~~لصوم الدهر بالشرط المتقدم هل هو أفضل أو صيام يوم وافطار يوم أفضل فصرح ~~جماعة من العلماء بان صوم الدهر أفضل لأنه أكثر عملا فيكون أكثر أجرا وما ~~كان أكثر أجرا كان أكثر ثوابا وبذلك جزم الغزالي أولا وقيده بشرط أن لا ~~يصوم الأيام المنهي عنها وأن لا يرغب عن السنة بأن يجعل الصوم حجرا على ~~نفسه فإذا أمن من ذلك فالصوم من أفضل الأعمال فالاستكثار منه زيادة في ~~الفضل وتعقبه بن دقيق العيد بان الأعمال متعارضة المصالح والمفاسد ومقدار ~~كل منها في الحث والمنع غير متحقق فزيادة الأجر بزيادة العمل في شيء يعارضه ~~اقتضاء العادة التقصير في حقوق أخرى يعارضها العمل المذكور ومقدار الفائت ~~من ذلك مع مقدار الحاصل غير متحقق فالأولى التفويض إلى حكم الشارع ولما دل ~~عليه ظاهر قوله لا أفضل من ذلك وقوله إنه أحب الصيام إلى الله تعالى وذهب ~~جماعة منهم المتولى من الشافعية إلى أن صيام داود أفضل وهو ظاهر الحديث بل ~~صريحه ويترجح من حيث المعنى أيضا بان صيام الدهر قد يفوت بعض الحقوق كما ~~تقدم وبأن من اعتاده فإنه لا يكاد يشق عليه بل تضعف شهوته عن الأكل وتقل ~~حاجته إلى الطعام والشراب نهارا ويألف تناوله في الليل بحيث يتجدد له طبع ~~زائد بخلاف من يصوم يوما ويفطر يوما فإنه ينتقل من فطر إلى صوم ومن صوم إلى ~~فطر وقد نقل الترمذي عن بعض أهل العلم ms03012 أنه أشق الصيام ويامن مع ذلك غالبا ~~من تفويت الحقوق كما تقدمت الإشارة إليه فيما تقدم قريبا في حق داود عليه ~~السلام ولا يفر إذا لاقى لأن من أسباب الفرار ضعف الجسد ولا شك أن سرد ~~الصوم ينهكه وعلى ذلك يحمل قول بن مسعود فيما رواه سعيد بن منصور بإسناد ~~صحيح عنه أنه قيل له انك لتقل الصيام فقال إني أخاف أن يضعفنى عن القراءة ~~والقراءة PageV04P223 أحب إلي من الصيام نعم أن فرض أن شخصا لا يفوته شيء ~~من الأعمال الصالحة بالصيام أصلا ولا يفوت حقا من الحقوق التي خوطب بها لم ~~يبعد أن يكون في حقه أرجح وإلى ذلك أشار بن خزيمة فترجم الدليل على أن صيام ~~داود إنما كان أعدل الصيام وأحبه إلى الله لأن فاعله يؤدي حق نفسه وأهله ~~وزائره أيام فطره بخلاف من يتابع الصوم وهذا يشعر بأن من لا يتضرر في نفسه ~~ولا يفوت حقا أن يكون أرجح وعلى هذا فيختلف ذلك باختلاف الأشخاص والاحوال ~~فمن يقتضى حاله الإكثار من الصوم أكثر منه ومن يقتضى حاله الإكثار من ~~الإفطار أكثر منه ومن يقتضى حاله المزج فعله حتى أن الشخص الواحد قد تختلف ~~عليه الأحوال في ذلك وإلى ذلك أشار الغزالي أخيرا والله أعلم بالصواب # | 1 ( قوله باب صوم يوم وافطار يوم ) # ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو من طريق شعبة عن مغيرة عن مجاهد عنه ~~مختصرا وقد أخرجه في فضائل القرآن من طريق أبي عوانة عن مغيرة مطولا وسيأتى ~~الكلام عليه فيما يتعلق بقراءة القرآن هناك وقد تقدم الكلام على فوائد ~~الزيادة المتعلقة بالصيام قريبا PageV04P224 # | 1 ( قوله باب صوم داود عليه السلام ) # أورد فيه حديث عبد الله بن عمرو من وجهين وقد قدمت محصل فوائدهما ~~المتعلقة بالصيام قال الزين بن المنير أفرد ترجمة صوم يوم وافطار يوم ~~بالذكر للتنبيه على أفضليته وافرد صيام داود عليه السلام بالذكر للإشارة ~~إلى الاقتداء به في ذلك قوله في الطريق الأولى وكان شاعرا وكان لا يتهم في ~~حديثه ms03013 فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يتهم في حديثه لما تقتضيه صناعته من ~~سلوك المبالغة في الإطراء وغيره فأخبر الراوي عنه أنه مع كونه شاعرا كان ~~غير متهم في حديثه وقوله في حديثه يحتمل مرويه من الحديث النبوي ويحتمل ~~فيما هو أعم من ذلك والثاني أليق وإلا لكان مرغوبا عنه والواقع أنه حجة عند ~~كل من أخرج الصحيح وافصح بتوثيقه أحمد وبن معين وآخرون وليس له مع ذلك في ~~البخاري سوى هذا الحديث وحديثين أحدهما في الجهاد والآخر في المغازي ~~وأعادهما معا في الأدب وقد تقدم حديث الباب في التهجد من وجه آخر قوله ~~ونفهت بكسر الفاء أي تعبت وكلت ووقع في رواية النسفي نثهت بالمثلثة بدل ~~الفاء وقد استغربها بن التين فقال لا أعرف معناها قلت وكأنها ابدلت من ~~الفاء فإنها تبدل منها كثيرا وفي رواية الكشميهني بدلها ونهكت أي هزلت ~~وضعفت قوله صوم ثلاثة أيام أي من كل شهر صوم الدهر كله أي بالتضعيف كما ~~تقدم صريحا قوله في الطريق الثانية أخبرني أبو المليح هو عامر وقيل زيد ~~وقيل زياد بن أسامة بن عمير الهذلي لأبيه صحبة وليس لأبي المليح في البخاري ~~سوى هذا الحديث واعاده في الاستئذان وآخر تقدم في المواقيت في موضعين من ~~روايته عن بريدة قوله دخلت مع أبيك وقع في الاستئذان مع أبيك زيد وهو والد ~~أبي قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو وقيل عامر الجرمي قوله فاما أرسل إلى ~~وأما لقيته شك من بعض رواته وغلط من قال إنه شك من عبد الله بن عمرو لما ~~تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم قصده إلى بيته فدل على أن لقاءه إياه كان ~~عن قصد منه إليه قوله فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فيه بيان ما ~~كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع وترك الاستئثار على جليسه ~~وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب ~~أحوالهم في عهده صلى الله عليه وسلم ms03014 من الضيق إذ لو كان عنده أشرف منها ~~لأكرم بها نبيه صلى الله عليه وسلم قوله خمسا في رواية الكشميهني خمسة وكذا ~~في البواقي فمن قال خمسة أراد الأيام ومن قال خمسا أراد الليالي وفيه تجوز ~~قوله قال إحدى عشرة زاد في رواية عمرو بن عون قلت يا رسول الله قوله شطر ~~الدهر بالرفع على القطع ويجوز النصب على إضمار فعل والجر على البدل من صوم ~~داود قوله صم يوما وأفطر يوما في رواية عمرو بن عون صيام يوم وافطار يوم ~~ويجوز فيه الحركات أيضا وفي قصة عبد الله بن عمرو هذه من الفوائد غير ما ~~تقدم هنا وفي أبواب التهجد بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته ~~وشفقته عليهم وارشاده إياهم إلى ما يصلحهم وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام ~~عليه ونهيهم عن التعمق في العبادة لما يخشى من إفضائه إلى الملل المفضى إلى ~~الترك أو ترك البعض وقد ذم الله تعالى قوما لازموا العبادة ثم فرطوا فيها ~~وفيه الندب إلى الدوام على ما وظفه الإنسان على نفسه من العبادة وفيه جواز ~~الأخبار عن الأعمال الصالحة والاوراد ومحاسن الأعمال ولا يخفى أن محل ذلك ~~عند أمن الرياء وفيه جواز القسم PageV04P225 على التزام العبادة وفائدته ~~الاستعانة باليمين على النشاط لها وأن ذلك لا يخل بصحة النية والإخلاص فيها ~~وأن اليمين على ذلك لا يلحقها بالنذر الذي يجب الوفاء به وفيه جواز الحلف ~~من غير استحلاف وأن النفل المطلق لا ينبغي تحديده بل يختلف الحال باختلاف ~~الأشخاص والاوقات والاحوال وفيه جواز التفدية بالأب والأم وفيه الإشارة إلى ~~الاقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أنواع العبادات وفيه أن طاعة ~~الوالد لا تجب في ترك العبادة ولهذا أحتاج عمرو إلى شكوى ولده عبد الله ولم ~~ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ترك طاعته لأبيه وفيه زيارة الفاضل ~~للمفضول في بيته واكرام الضيف بالقاء الفرش ونحوها تحته وتواضع الزائر ~~بجلوسه دون ما يفرش له وأن لا حرج عليه في ذلك إذا ms03015 كان على سبيل التواضع ~~والإكرام للمزور # | 1 ( قوله باب صيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ) # كذا للأكثر وللكشميهني صيام أيام البيض ثلاث عشرة الخ قيل المراد بالبيض ~~الليالي وهي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره حتى قال الجواليقي ~~من قال الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ وفيه نظر لأن اليوم ~~الكامل هو النهار بليلته وليس في الشهر يوم أبيض كله الا هذه الأيام لأن ~~ليلها أبيض ونهارها أبيض فصح قول الأيام البيض على الوصف وحكى بن بزيزة في ~~تسميتها بيضا اقوالا أخر مستندة إلى أقوال واهية قال الإسماعيلي وبن بطال ~~وغيرهما ليس في الحديث الذي أورده البخاري في هذا الباب ما يطابق الترجمة ~~لأن الحديث مطلق في ثلاثة أيام من كل شهر والبيض مقيدة بما ذكر وأجيب بان ~~البخاري جرى على عادته في الإيماء إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو ما ~~رواه أحمد والنسائي وصححه بن حبان من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال ~~جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها فأمرهم أن يأكلوا ~~وأمسك الأعرابي فقال ما منعك أن تأكل فقال إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر ~~قال أن كنت صائما فصم الغر أي البيض وهذا الحديث اختلف فيه على موسى بن ~~طلحة اختلافا كثيرا بينه الدارقطني وفي بعض طرقه عند النسائي أن كنت صائما ~~فصم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وجاء تقييدها أيضا في حديث قتادة ~~بن ملحان ويقال بن منهال عند أصحاب السنن بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وقال هي كهيئة ~~الدهر وللنسائي من حديث جرير مرفوعا صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر ~~أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة الحديث وإسناده صحيح وكان البخاري أشار ~~بالترجمة إلى أن وصية أبي هريرة بذلك لا تختص به وأماما رواه أصحاب السنن ~~وصححه بن خزيمة من حديث بن ms03016 مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ~~ثلاثة أيام من غرة كل شهر وما روى أبو داود والنسائي من حديث حفصة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام الإثنين والخميس ~~والإثنين من الجمعة الأخرى فقد جمع بينهما وما قبلهما البيهقي بما أخرجه ~~مسلم من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ~~PageV04P226 من كل شهر ثلاثة أيام ما يبالي من أي الشهر صام قال فكل من رآه ~~فعل نوعا ذكره وعائشة رأت جميع ذلك وغيره فأطلقت والذي يظهر أن الذي أمر به ~~وحث عليه ووصى به أولى من غيره وأما هو فلعله كان يعرض له ما يشغله عن ~~مراعاة ذلك أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز وكل ذلك في حقه أفضل وتترجح البيض ~~بكونها وسط الشهر ووسط الشيء أعدله ولأن الكسوف غالبا يقع فيها وقد ورد ~~الأمر بمزيد العبادة إذا وقع فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاد صيام البيض ~~صائما فيتهيأ له أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة ~~بخلاف من لم يصمها فإنه لا يتأتى له استدراك صيامها ولا عند من يجوز صيام ~~التطوع بغير نية من الليل إلا إن صادف الكسوف من أول النهار ورجح بعضهم ~~صيام الثلاثة في أول الشهر لأن المرء لا يدري ما يعرض له من الموانع وقال ~~بعضهم يصوم من أول كل عشرة أيام يوما وله وجه في النظر ونقل ذلك عن أبي ~~الدرداء وهو يوافق ما تقدم في رواية النسائي في حديث عبد الله بن عمرو صم ~~من كل عشرة أيام يوما وروى الترمذي من طريق خيثمة عن عائشة أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يصوم من الشهر السبت والاحد والإثنين ومن الآخر الثلاثاء ~~والأربعاء والخميس وروى موقوفا وهو أشبه وكان الغرض به أن يستوعب غالب أيام ~~الأسبوع بالصيام واختار إبراهيم النخعي أن يصومها آخر الشهر ليكون كفارة ~~لما مضى وسيأتى ما يؤيده في الكلام على حديث عمران بن حصين ms03017 في الأمر بصيام ~~سرار الشهر وقال الروياني صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب فإن اتفقت أيام ~~البيض كان أحب وفي كلام غير واحد من العلماء أيضا أن استحباب صيام البيض ~~غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر # 1880 قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو والإسناد كله بصريون وأبو ~~عثمان هو النهدي وقد روى عن أبي هريرة جماعة كل منهم أبو عثمان لكن لم يقع ~~في البخاري حديث موصول من رواية أبي عثمان عن أبي هريرة الا من رواية ~~النهدي وليس له عند البخاري سوى هذا وآخر في الأطعمة ووقع عند مسلم عن ~~شيبان عن عبد الوارث بهذا الإسناد فقال فيه حدثني أبو عثمان النهدي وتقدم ~~هذا الحديث في أبواب التطوع من طريق أخرى عن أبي عثمان النهدي وقد تقدم ~~الكلام هناك على بقية فوائده ومما لم يتقدم منها ما نبه عليه أبو محمد بن ~~أبي جمرة في قول أبي هريرة أوصاني خليلي قال في افراده بهذه الوصية إشارة ~~إلى أن القدر الموصى به هو اللائق بحاله وفي قوله خليلي إشارة إلى موافقته ~~له في إيثار الاشتغال بالعبادة على الاشتغال بالدنيا لأن أبا هريرة صبر على ~~الجوع في ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في أوائل البيوع من ~~حديثه حيث قال أما إخواني فكان يشغلهم الصفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فشابه حال النبي صلى الله عليه وسلم في ايثاره الفقر ~~على الغنى والعبودية على الملك قال ويؤخذ منه الافتخار بصحبة الأكابر إذا ~~كان ذلك على معنى التحدث بالنعمة والشكر لله لا على وجه المباهاة والله ~~أعلم وقال شيخنا في شرح الترمذي حاصل الخلاف في تعيين البيض تسعة أقوال ~~أحدها لا تتعين بل يكره تعيينها وهذا عن مالك الثاني أول ثلاثة من الشهر ~~قاله الحسن البصري الثالث أولها الثاني عشر الرابع أولها الثالث عشر الخامس ~~أولها أول سبت من أول الشهر ثم من أول الثلاثاء من الشهر الذي يليه وهكذا ms03018 ~~وهو عن عائشة السادس أول خميس ثم اثنين ثم خميس السابع أول اثنين ثم خميس ~~ثم اثنين الثامن أول يوم والعاشر والعشرون عن أبي الدرداء التاسع أول كل ~~عشر عن بن شعبان المالكي قلت بقي قول آخر وهو آخر ثلاثة من الشهر عن النخعي ~~فتمت عشرة PageV04P227 # | 1 ( قوله باب من زار قوما فلم يفطر عندهم ) # أي في التطوع هذه الترجمة تقابل الترجمة الماضية وهي من أقسم على أخيه ~~ليفطر في التطوع وموقعها أن لا يظن أن فطر المرء من صيام التطوع لتطييب ~~خاطر أخيه حتم عليه بل المرجع في ذلك إلى من علم من حاله من كل منهما أنه ~~يشق عليه الصيام فمتى عرف أن ذلك لا يشق عليه كان الأولى أن يستمر على صومه # 1881 قوله حدثني خالد هو بن الحارث كذا في الأصل وبيان اسم أبيه من ~~المصنف كأن شيخه قال حدثنا خالد فقط فأراد بالبيان رفع الإبهام لاشتراك من ~~يسمى خالدا في الرواية عن حميد ممن يمكن محمد بن المثنى أن يروي عنه ولم ~~يطرد للمصنف هذا فإنه كثيرا ما يقع له ولمشايخه مثل هذا الإبهام ولا يعتنى ~~ببيانه ورجال إسناد هذا الحديث كلهم بصريون قوله دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أم سليم هي والدة أنس المذكور ووقع لأحمد من طريق حماد عن ثابت عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم حرام وهي خالة أنس لكن في بقية ~~الحديث ما يدل على إنهما معا كانتا مجتمعتين قوله فاتته بتمر وسمن أي على ~~سبيل الضيافة وفي قوله أعيدوا سمنكم في سقائه ما يشعر بأنه كان ذائبا وليس ~~بلازم قوله ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة في رواية أحمد عن ~~بن أبي عدي عن حميد فصلى ركعتين وصلينا معه وكان هذه القصة غير القصة ~~الماضية في أبواب الصلاة التي صلى فيها على الحصير وأقام أنسا خلفه وأم ~~سليم من ورائه لكن وقع عند أحمد في رواية ثابت المذكورة وهو لمسلم ms03019 من طريق ~~سليمان بن المغيرة عن ثابت نحوه ثم صلى ركعتين تطوعا فأقام أم حرام وأم ~~سليم خلفنا وأقامنى عن يمينه ويحتمل التعدد لأن القصة الماضية لا ذكر فيها ~~لأم حرام ويدل على التعدد أيضا أنه هنا لم يأكل وهناك أكل قوله أن لي خويصة ~~بتشديد الصاد وبتخفيفها تصغير خاصة وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين ~~وقوله خادمك أنس هو عطف بيان أو بدل والخبر محذوف تقديره أطلب منك الدعاء ~~له ووقع في رواية ثابت المذكورة عند أحمد أن لي خويصة خويدمك أنس أدع الله ~~له قوله خير آخرة أي خيرا من خيرات الآخرة قوله إلا دعا لي به اللهم ارزقه ~~مالا كذا في الأصل وعند أحمد من رواية عبيدة بن حميد عن حميد الا دعا لي ~~PageV04P228 به وكان من قوله اللهم الخ قوله وبارك له في رواية الكشميهني ~~وبارك له فيه وقوله فيه بالافراد نظرا إلى اللفظ ولأحمد فيهم نظرا إلى ~~المعنى ويأتي في الدعوات من طريق قتادة عن أنس وبارك له فيما أعطيته وفي ~~رواية ثابت عند مسلم فدعا لي بكل خير وكان آخر ما دعا لي أن قال اللهم أكثر ~~ماله وولده وبارك له فيه ولم يقع في هذه الرواية التصريح بما دعا له من خير ~~الآخرة لأن المال والولد من خير الدنيا وكأن بعض الرواة اختصره ووقع لمسلم ~~في رواية الجعد عن أنس فدعا لي بثلاث دعوات قد رأيت منها اثنتين في الدنيا ~~وأنا أرجو الثالثة في الآخرة ولم يبينها وهي المغفرة كما بينها سنان بن ~~ربيعة بزيادة وذلك فيما رواه بن سعد بإسناد صحيح عنه عن أنس قال اللهم أكثر ~~ماله وولده واطل عمره واغفر ذنبه قوله فإني لمن أكثر الأنصار مالا زاد أحمد ~~في رواية بن أبي عدي وذكر أنه لا يملك ذهبا ولا فضة غير خاتمه يعني أن ماله ~~كان من غير النقدين وفي رواية ثابت عند أحمد قال أنس وما أصبح رجل من ~~الأنصار أكثر مني مالا قال يا ثابت وما أملك ms03020 صفراء ولا بيضاء إلا خاتمي ~~وللترمذي من طريق أبي خلدة قال أبو العالية كان لأنس بستان يحمل في السنة ~~مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك ولأبي نعيم في الحلية من طريق ~~حفصة بنت سيرين عن أنس قال وأن أرضى لتثمر في السنة مرتين وما في البلد شيء ~~يثمر مرتين غيرها قوله وحدثتني ابنتي أمينة بالنون تصغير آمنة أنه دفن ~~لصلبى أي من ولده دون أسباطه واحفاده قوله مقدم الحجاج البصرة بالنصب على ~~نزع الخافض أي من أول ما مات لي من الأولاد إلى أن قدمها الحجاج ووقع ذلك ~~صريحا في رواية بن أبي عدي المذكورة ولفظه وذكر أن ابنته الكبرى أمينة ~~أخبرته أنه دفن لصلبه إلى مقدم الحجاج وكان قدوم الحجاج البصرة سنة خمس ~~وسبعين وعمر أنس حينئذ نيف وثمانون سنة وقد عاش أنس بعد ذلك إلى سنة ثلاث ~~ويقال اثنتين ويقال إحدى وتسعين وقد قارب المائة قوله بضع وعشرون ومائة في ~~رواية بن أبي عدي نيف على عشرين ومائة وفي رواية الأنصاري عن حميد عند ~~البيهقي في الدلائل تسع وعشرون ومائة وهو عند الخطيب في رواية الآباء عن ~~الأبناء من هذا الوجه بلفظ ثلاث وعشرون ومائة وفي رواية حفصة بنت سيرين ~~ولقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي خمسة وعشرين ومائة وفي الحلية أيضا من طريق ~~عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال دفنت مائة لاسقطا ولا ولد ولد ولعل هذا ~~الاختلاف سبب العدول إلى البضع والنيف وفي ذكر هذا دلالة على كثرة ما جاءه ~~من الولد فإن هذا القدر هو الذي مات منهم وأما الذين بقوا ففي رواية إسحاق ~~بن أبي طلحة عن أنس عند مسلم وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة ~~وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز التصغير على معنى التلطف لا ~~التحقير وتحفة الزائر بما حضر بغير تكلف وجواز رد الهدية إذا لم يشق ذلك ~~على المهدي وأن أخذ من رد عليه ذلك له ليس من العود في ms03021 الهبة وفيه حفظ ~~الطعام وترك التفريط فيه وجبر خاطر المزور إذا لم يؤكل عنده بالدعاء له ~~ومشروعية الدعاء عقب الصلاة وتقديم الصلاة أمام طلب الحاجة والدعاء بخير ~~الدنيا والآخرة والدعاء بكثرة المال والولد وأن ذلك لا ينافي الخير الأخروي ~~وإن فضل التقلل من الدنيا يختلف باختلاف الأشخاص وفيه زيارة الإمام بعض ~~رعيته ودخول بيت الرجل في غيبته لأنه لم يقل في طرق هذه القصة إن أبا طلحة ~~كان حاضرا وفيه إيثار الولد على النفس وحسن التلطف في السؤال وأن كثرة ~~الموت في الأولاد لاينافى إجابة الدعاء بطلب كثرتهم ولا طلب البركة فيهم ~~لما يحصل من المصيبة بموتهم والصبر على ذلك من الثواب وفيه التحدث بنعم ~~PageV04P229 الله تعالى وبمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم لما في إجابة ~~دعوته من الأمر النادر وهو اجتماع كثرة المال مع كثرة الولد وكون بستان ~~المدعو له صار يثمر مرتين في السنة دون غيره وفيه التاريخ بالأمر الشهير ~~ولا يتوقف ذلك على صلاح المؤرخ به وفيه جواز ذكر البضع فيما زاد على عقد ~~العشر خلافا لمن قصره على ما قبل العشرين قوله قال بن أبي مريم هو سعيد ~~وفائدة ذكر هذه الطريق بيان سماع حميد لهذا الحديث من أنس لما اشتهر من أن ~~حميدا كان ربما دلس عن أنس ووقع في رواية كريمة والأصيلي في هذا الموضع ~~حدثنا بن أبي مريم فيكون موصولا # | 1 ( قوله باب الصوم من آخر الشهر ) # قال الزين بن المنير أطلق الشهر وإن كان الذي يتحرر من الحديث أن المراد ~~به شهر مقيد وهو شعبان إشارة منه إلى أن ذلك لا يختص بشعبان بل يؤخذ من ~~الحديث الندب إلى صيام أواخر كل شهر ليكون عادة للمكلف فلا يعارضه النهى عن ~~تقدم رمضان بيوم أو يومين لقوله فيه الا رجل كان يصوم صوما فليصمه # 1882 قوله حدثنا الصلت بن محمد بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها ~~مثناة بصري مشهور وأضاف إليه رواية أبي النعمان وهو عارم لما وقع فيها من ~~تصريح مهدي بالتحديث ms03022 من غيلان والإسناد كله بصريون قوله عن مطرف هو بن عبد ~~الله بن الشخير قوله أنه سأله أو سأل رجلا وعمران يسمع هذا شك من مطرف فإن ~~ثابتا رواه عنه بنحوه على الشك أيضا أخرجه مسلم وأخرجه من وجهين آخرين عن ~~مطرف بدون شك على الإبهام أنه قال لرجل زاد أبو عوانة في مستخرجه من أصحابه ~~ورواه أحمد من طريق سليمان التيمي به قال لعمران بغير شك قوله يا فلان كذا ~~للأكثر وفي نسخة من رواية أبي ذر يا أبا فلان بأداة الكنية قوله أما صمت ~~سرر هذا الشهر في رواية مسلم عن شيبان عن مهدي سره بضم المهملة وتشديد ~~الراء بعدها هاء قال النووي تبعا لابن قرقول كذا هو في جميع النسخ انتهى ~~والذي رأيته في رواية أبي بكر بن ياسر الجياني ومن خطه نقلت سرر هذا الشهر ~~كباقى الروايات وفي رواية ثابت المذكورة اصمت من سرر شعبان شيئا قال لا ~~قوله قال أظنه قال يعني رمضان هذا الظن من أبي النعمان لتصريح البخاري في ~~آخره بان ذلك لم يقع في رواية أبي الصلت وكأن ذلك وقع من أبي النعمان لما ~~حدث به البخاري وإلا فقد رواه الجوزقي من طريق أحمد بن يوسف السلمي عن أبي ~~النعمان بدون ذلك وهو الصواب ونقل الحميدي عن البخاري أنه قال إن شعبان أصح ~~وقيل إن ذلك ثابت في بعض الروايات في الصحيح وقال الخطابي ذكر رمضان هنا ~~وهم لأن رمضان يتعين صوم جميعه وكذا قال الداودي وبن الجوزي ورواه مسلم ~~أيضا من طريق بن أخي مطرف عن PageV04P230 مطرف بلفظ هل صمت من سرر هذا ~~الشهر شيئا يعني شعبان ولم يقع ذلك في رواية هدبة ولا عبد الله بن محمد بن ~~أسماء ولا قطر بن حماد ولا عفان ولا عبد الصمد ولا غيرهم عند أحمد ومسلم ~~والإسماعيلي وغيرهم ولا في باقي الروايات عند مسلم ويحتمل أن يكون قوله ~~رمضان في قوله يعني رمضان ظرفا للقول الصادر منه صلى الله عليه وسلم لا ~~لصيام ms03023 المخاطب بذلك فيوافق رواية الجريري عن مطرف فإن فيها عند مسلم فقال ~~له فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه قوله وقال ثابت إلخ وصله أحمد ~~ومسلم من طريق حماد بن سلمة عنه كذلك ووقع في نسخه الصغاني من الزيادة هنا ~~قال أبو عبد الله وشعبان أصح والسرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها ~~جمع سره ويقال أيضا سرار بفتح أوله وكسره ورجح الفراء الفتح وهو من ~~الاستسرار قال أبو عبيد والجمهور المراد بالسرر هنا آخر الشهر سميت بذلك ~~لاستسرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين ونقل أبو ~~داود عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله ونقل الخطابي عن ~~الأوزاعي كالجمهور وقيل السرر وسط الشهر حكاه أبو داود أيضا ورجحه بعضهم ~~ووجهه بان السرر جمع سره وسرة الشيء وسطه ويؤيده الندب إلى صيام البيض وهي ~~وسط الشهر وأنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب بل ورد فيه نهى خاص وهو آخر ~~شعبان لمن صامه لأجل رمضان ورجحه النووي بأن مسلما أفرد الرواية التي فيها ~~سره هذا الشهر عن بقية الروايات وأردف بها الروايات التي فيها الحض على ~~صيام البيض وهي وسط الشهر كما تقدم لكن لم أره في جميع طرق الحديث باللفظ ~~الذي ذكره وهو سره بل هو عند أحمد من وجهين بلفظ سرار وأخرجه من طرق عن ~~سليمان التيمي في بعضها سرر وفي بعضها سرار وهذا يدل على أن المراد آخر ~~الشهر قال الخطابي قال بعض أهل العلم سؤاله صلى الله عليه وسلم عن ذلك سؤال ~~زجر وإنكار لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين وتعقب بأنه لو أنكر ~~ذلك لم يأمره بقضاء ذلك وأجاب الخطابي باحتمال أن يكون الرجل اوجبها على ~~نفسه فلذلك أمره بالوفاء وأن يقضي ذلك في شوال انتهى وقال بن المنير في ~~الحاشية قوله سؤال إنكار فيه تكلف ويدفع في صدره قول المسئول لا يا رسول ~~الله فلو كان سؤال إنكار لكان صلى الله عليه وسلم قد ms03024 أنكر عليه أنه صام ~~والفرض أن الرجل لم يصم فكيف ينكر عليه فعل ما لم يفعله ويحتمل أن يكون ~~الرجل كانت له عادة بصيام آخر الشهر فلما سمع نهيه صلى الله عليه وسلم أن ~~يتقدم أحد رمضان بصوم يوم أو يومين ولم يبلغه الاستثناء ترك صيام ما كان ~~اعتاده من ذلك فأمره بقضائها لتستمر محافظته على ما وظف على نفسه من ~~العبادة لأن أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه كما تقدم وقال بن ~~التين يحتمل أن يكون هذا كلاما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم جوابا ~~لكلام لم ينقل إلينا اه ولا يخفى ضعف هذا الماخذ وقال آخرون فيه دليل على ~~أن النهى عن تقدم رمضان بيوم أو يومين إنما هو لمن يقصد به التحري لأجل ~~رمضان وأما من لم يقصد ذلك فلا يتناوله النهى ولو لم يكن اعتاده وهو خلاف ~~ظاهر حديث النهى لأنه لم يستثن منه الا من كانت له عادة وأشار القرطبي إلى ~~أن الحامل لمن حمل سرر الشهر على غير ظاهره وهو آخر الشهر الفرار من ~~المعارضة لنهيه صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان بيوم أو يومين وقال الجمع ~~بين الحديثين ممكن بحمل النهى على من ليست له عادة بذلك وحمل الأمر على من ~~له عادة حملا للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع قال وفيه ~~إشارة إلى فضيلة الصوم في شعبان وأن صوم يوم منه يعدل صوم يومين في غيره ~~أخذا من قوله في الحديث فصم يومين مكانه يعني مكان اليوم الذي فوته من صيام ~~شعبان قلت وهذا لا يتم الا أن كانت عادت المخاطب بذلك أن PageV04P231 يصوم ~~من شعبان يوما واحدا وإلا فقوله هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا أعم من أن ~~يكون عادته صيام يوم منه أو أكثر نعم وقع في سنن أبي مسلم الكجي فصم مكان ~~ذلك اليوم يومين وفي الحديث مشروعية قضاء التطوع وقد يؤخذ منه قضاء الفرض ~~بطريق الأولى خلافا لمن منع ms03025 ذلك # | 1 ( قوله باب صوم يوم الجمعة وإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر ~~) # كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت زيادة هنا وهي ~~يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده وهذه الزيادة تشبه أن تكون من ~~الفربري أو من دونه فإنها لم تقع في رواية النسفي عن البخاري ويبعد أن يعبر ~~البخاري عما يقوله بلفظ يعني ولو كان ذلك من كلامه لقال أعني بل كان يستغنى ~~عنها أصلا وراسا وهذا التفسير لا بد من حمل إطلاق الترجمة عليه لأنه مستفاد ~~من حديث جويرية آخر أحاديث الباب إذ في الباب ثلاثة أحاديث أولها حديث جابر ~~وهو مطلق والتقييد فيه تفسير من أحد رواته كما سنبينه وثانيها حديث أبي ~~هريرة وهو ظاهر في التقييد وثالثها حديث جويرية وهو اظهرها في ذلك # 1883 قوله عن بن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة أي بن عثمان بن أبي ~~طلحة الحجبي في رواية عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عبد الحميد أخرجه أحمد ~~عنه ومسلم من طريقه وكذا أخرجه أبو قرة في السنن عن بن جريج والنسائي من ~~طريق حجاج بن محمد عنه وكان بن جريج ربما رواه عن محمد بن عباد نفسه ولم ~~يذكر عبد الحميد كذلك رواه يحيى بن سعيد القطان وحفص بن غياث أخرجه النسائي ~~من طريقهما وكذا الإسماعيلي وزاد فضيل بن سليمان وأخرجه النسائي أيضا من ~~طريق النضر بن شميل كلهم عن بن جريج وأومأ الإسماعيلي إلى أن في رواية ~~البخاري عن أبي عاصم نظرا فإنه قال رواه البخاري عن أبي عاصم فذكر إسناده ~~قال وقد رويناه من طريق أبي عاصم كما قال يحيى ثم ساقه كذلك قال وقد رواه ~~أبو سعد الصغاني عن بن جريج كما ساقه البخاري عن أبي عاصم وأبو سعد ليس ~~كهؤلاء يعني القطان ومن تابعه قلت ولم PageV04P232 يصب الإسماعيلي في ذلك ~~فإن رواية البخاري مستقيمة وقد وافقه على الزيادة الدارمي في مسنده وأبو ~~مسلم الكجي ms03026 في سننه فاخرجاه عن أبي عاصم كما قال البخاري وكذلك رواه أبو ~~موسى كما أخرجه بن أبي عاصم في كتاب الصيام له عنه عن أبي عاصم وكذلك أخرجه ~~الجوزقي من طريق محمد بن عقيل بن خويلد عن أبي عاصم كذلك وبن جريج كان ربما ~~دلس ولهذا قال البيهقي أن يحيى بن سعيد قصر في إسناده لكن وقع عند النسائي ~~من طريق يحيى بن سعيد عن بن جريج أخبرني محمد بن عباد فيحمل على أنه سمعه ~~من عبد الحميد عن محمد ثم لقي محمدا فسمعه منه أو سمع من محمد واستثبت فيه ~~من عبد الحميد فكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ولعل السر في ذلك أنه ~~كان عند أحدهما في المتن ما ليس عند الآخر كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ~~ولم ينفرد أبو سعد بمتابعة أبي عاصم على ذكر عبد الحميد كما يوهمه كلام ~~الإسماعيلي بل تابعهما عبد الرزاق وأبو قرة وحجاج بن محمد كما قدمت ذكره ~~وعبد الحميد أكثر عددا ممن رواه عنه بإسقاطه وعبد الحميد المذكور تابعي ~~صغير روى عن عمته صفية بنت شيبة وهي من صغار الصحابة ووثقه بن معين وغيره ~~وليس له في البخاري سوى ثلاثة أحاديث هذا وآخر في بدء الخلق وآخر في الأدب ~~قوله عن محمد بن عباد في رواية عبد الرزاق عن بن جريج عن عبد الحميد أن ~~محمد بن عباد أخبره ورجال هذا الإسناد مكيون الا شيخ البخاري فهو بصري ~~والصحابى فهو مدني وقد اقاما بمكة زمانا قوله سألت جابرا في رواية عبد ~~الرزاق المذكورة وكذا في رواية بن عيينة عن عبد الحميد عند مسلم وأحمد ~~وغيرهما سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت وزادوا أيضا في آخره قال ~~نعم ورب هذا البيت وفي رواية النسائي ورب الكعبة وعزاها صاحب العمدة لمسلم ~~فوهم وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتاكيد الأمر واضافة الربوبية إلى ~~المخلوقات المعظمة تنويها بتعظيمها وفيه الاكتفاء في الجواب بنعم من غير ~~ذكر الأمر المفسر ms03027 بها قوله زاد غير أبي عاصم يعني أن ينفرد بصومه وفي رواية ~~الكشميهني أن ينفرد بصوم والغير المشار إليه جزم البيهقي بأنه يحيى بن سعيد ~~القطان وهو كما قال لكن لم يتعين فقد أخرجه النسائي بالزيادة من طريقه ومن ~~طريق النضر بن شميل وحفص بن غياث ولفظ يحيى أسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهى أن ينفرد يوم الجمعة بصوم قال إي ورب الكعبة ولفظ حفص نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة مفردا ولفظ النضر أن جابرا سئل ~~عن صوم يوم الجمعة فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرد # 1884 قوله في حديث أبي هريرة لا يصوم أحدكم كذا للأكثر وهو بلفظ النفي ~~والمراد به النهى وفي رواية الكشميهني لا يصومن بلفظ النهى المؤكد قوله الا ~~يوما قبله أو بعده تقديره الا أن يصوم يوما قبله لأن يوما لا يصح استثناؤه ~~من يوم الجمعة وقال الكرماني يجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض تقديره الا ~~بيوم قبله وتكون الباء للمصاحبة وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن ~~أشكاب عن عمر بن حفص شيخ البخاري فيه الا أن تصوموا قبله أو بعده ولمسلم من ~~طريق أبي معاوية عن الأعمش لا يصم أحدكم يوم الجمعة الا أن يصوم يوما قبله ~~أو يصوم بعده وللنسائي من هذا الوجه الا أن يصوم قبله يوما أو يصوم بعده ~~يوما ولمسلم من طريق هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة لا تخصوا ليلة الجمعة ~~بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام الا أن ~~يكون في صوم يصومه أحدكم ورواه أحمد من طريق عوف عن بن سيرين بلفظ نهى أن ~~يفرد يوم الجمعة بصوم وله من طريق أبي الاوبر زياد الحارثي أن رجلا قال ~~لأبي هريرة أنت الذي تنهى الناس عن صوم يوم الجمعة قال ها ورب الكعبة ثلاثا ~~لقد سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول لا يصوم PageV04P233 أحدكم يوم ~~الجمعة وحده إلا ms03028 في أيام معه وله من طريق ليلى امرأة بشير بن الخصاصية أنه ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تصم يوم الجمعة الا في أيام هو أحدها ~~وهذه الأحاديث تقيد النهى المطلق في حديث جابر وتؤيد الزيادة التي تقدمت من ~~تقييد الإطلاق بالافراد ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده أو ~~اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة بصوم ~~يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم ~~زيد مثلا أو يوم شفاء فلان الحديث الثالث # 1885 قوله وحدثني محمد حدثنا غندر لم ينسب محمد المذكور في شيء من الطرق ~~والذي يظهر أنه بندار محمد بن بشار وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج بعد أن ~~أخرجه من طريقه ومن طريق محمد بن المثنى جميعا عن غندر قوله عن أبي أيوب في ~~رواية يوسف القاضي في الصيام له من طريق خالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة ~~سمعت أبا أيوب ووافقه همام عن قتادة أخرجه أبو داود وقال فى روايته عن أبي ~~أيوب العتكي وهو بفتح المهملة والمثناة نسبة إلى بطن من الأزد ويقال له ~~أيضا المراغي بفتح الميم والراء ثم بالغين المعجمة ورواه الطحاوي من طريق ~~شعبة وهمام وحماد بن سلمة جميعا عن قتادة وليس لجويرية زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث وله شاهد من حديث جنادة بن ~~أبي أمية عند النسائي بإسناد صحيح بمعنى حديث جويرية واتفق شعبة وهمام عن ~~قتادة على هذا الإسناد وخالفهما سعيد بن أبي عروبة فقال عن قتادة عن سعيد ~~بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~على جويرية فذكره أخرجه النسائي وصححه بن حبان والراجح طريق شعبة لمتابعة ~~همام وحماد بن سلمة له وكذا حماد بن الجعد كما سيأتي ويحتمل أن تكون طريق ~~سعيد محفوظة أيضا فإن معمرا رواه عن قتادة ms03029 عن سعيد بن المسيب أيضا لكن ~~أرسله قوله افطري زاد أبو نعيم في روايته إذا قوله وقال حماد بن الجعد الخ ~~وصله أبو القاسم البغوي في جمع حديث هدبة بن خالد قال حدثنا هدبة حدثنا ~~حماد بن الجعد سئل قتادة عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم فقال حدثني أبو ~~أيوب فذكره وقال في آخره فأمرها فافطرت وحماد بن الجعد فيه لين وليس له في ~~البخاري سوى هذا الموضع واستدل بأحاديث الباب على منع افراد يوم الجمعة ~~بالصيام ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وبن المنذر وبعض الشافعية وكأنه ~~أخذه من قول بن المنذر ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم يوم ~~العيد وزاد يوم الجمعة الأمر بفطر من أراد افراده بالصوم فهذا قد يشعر بأنه ~~يرى بتحريمه وقال أبو جعفر الطبري يفرق بين العيد والجمعة بان الإجماع ~~منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة ~~فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده ونقل بن المنذر وبن حزم ~~منع صومه عن على وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر قال بن حزم لا نعلم لهم مخالفا ~~من الصحابة وذهب الجمهور إلى أن النهى فيه للتنزيه وعن مالك وأبي حنيفة لا ~~يكره قال مالك لم أسمع أحدا ممن يقتدى به ينهى عنه قال الداودي لعل النهى ~~ما بلغ مالكا وزعم عياض أن كلام مالك يؤخذ منه النهى عن افراده لأنه كره أن ~~يخص يوم من الأيام بالعبادة فيكون له في المسألة روايتان وعاب بن العربي ~~قول عبد الوهاب منهم يوم لا يكره صومه مع غيره فلا يكره وحده لكونه قياسا ~~مع وجود النص واستدل الحنفية بحديث بن مسعود كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وقلما كان يفطر يوم الجمعة حسنة الترمذي ~~وليس فيه حجة لأنه يحتمل أن يريد كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي ~~كان يصومها ولا يضاد ذلك كراهة افراده ms03030 بالصوم جمعا بين الحديثين ومنهم من ~~عده من الخصائص PageV04P234 وليس بجيد لأنها لا تثبت بالاحتمال والمشهور ~~عند الشافعية وجهان أحدهما ونقله المزني عن الشافعي أنه لا يكره الا لمن ~~اضعفه صومه عن العبادة التي تقع فيه من الصلاة والدعاء والذكر والثاني وهو ~~الذي صححه المتأخرون كقول الجمهور واختلف في سبب النهى عن افراده على أقوال ~~أحدها لكونه يوم عيد والعيد لا يصام واستشكل ذلك مع الإذن بصيامه مع غيره ~~وأجاب بن القيم وغيره بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كل جهة ومن ~~صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم ثانيها لئلا يضعف عن العبادة ~~وهذا اختاره النووي وتعقب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه وأجاب بأنه ~~يحصل بفضيلة اليوم الذي قبله أو بعده جبر ما يحصل يوم صومه من فتور أو ~~تقصير وفيه نظر فإن الجبران لا ينحصر في الصوم بل يحصل بجميع افعال الخير ~~فيلزم منه جواز افراده لمن عمل فيه خيرا كثيرا يقوم مقام صيام يوم قبله أو ~~بعده كمن أعتق فيه رقبة مثلا ولا قائل بذلك وأيضا فكأن النهى يختص بمن يخشى ~~عليه الضعف لامن يتحقق القوة ويمكن الجواب عن هذا بأن المظنة أقيمت مقام ~~المئنة كما في جواز الفطر في السفر لمن لم يشق عليه ثالثها خوف المبالغة في ~~تعظيمه فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير ~~الصيام وأيضا فاليهود لا يعظمون السبت بالصيام فلو كان الملحوظ ترك ~~موافقتهم لتحتم صومه لأنهم لا يصومونه وقد روى أبو داود والنسائي وصححه بن ~~حبان من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من الأيام ~~السبت والاحد وكان يقول إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن اخالفهم رابعها ~~خوف اعتقاد وجوبه وهو منتقض بصوم الإثنين والخميس وسيأتى ذكر ما ورد فيهما ~~في الباب الذي يليه خامسها خشية أن يفرض عليهم كما خشي صلى الله عليه وسلم ~~من قيامهم الليل ذلك قال المهلب وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره ms03031 وبأنه لو ~~كان كذلك لجاز بعده صلى الله عليه وسلم لارتفاع السبب لكن المهلب حمله على ~~ذلك اعتقاده عدم الكراهة على ظاهر مذهبه سادسها مخالفة النصارى لأنه يجب ~~عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم نقله القمولى وهو ضعيف وأقوى الأقوال ~~واولاها بالصواب أولها وورد فيه صريحا حديثان أحدهما رواه الحاكم وغيره من ~~طريق عامر بن لدين عن أبي هريرة مرفوعا يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم ~~عيدكم يوم صيامكم الا أن تصوموا قبله أو بعده والثاني رواه بن أبي شيبة ~~بإسناد حسن عن على وقال من كان منكم متطوعا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا ~~يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر # | 1 ( قوله باب هل يخص ) # بفتح أوله أي المكلف شيئا من الأيام وفي رواية النسفي يخص شيء بضم أول ~~يخص على البناء للمجهول شيء من الأيام قال الزين بن المنير وغيره لم يجزم ~~بالحكم لأن ظاهر الحديث ادامته صلى الله عليه وسلم العبادة ومواظبته على ~~وظائفها ويعارضه ما صح عن عائشة نفسها مما يقتضى نفى المداومة وهو ما أخرجه ~~مسلم PageV04P235 من طريق أبي سلمة ومن طريق عبد الله بن شقيق جميعا عن ~~عائشة أنها سئلت عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يصوم حتى ~~نقول قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر وتقدم نحوه قريبا في البخاري من حديث ~~بن عباس وغيره فأبقى الترجمة على الاستفهام ليترجح أحد الخبرين أو يتبين ~~الجمع بينهما ويمكن الجمع بينهما بان قولها كان عمله ديمة معناه أن اختلاف ~~حاله في الإكثار من الصوم ثم من الفطر كان مستداما مستمرا وبأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يوظف على نفسه العبادة فربما شغله عن بعضها شاغل فيقضيها على ~~التوالى فيشتبه الحال على من يرى ذلك فقول عائشة كان عمله ديمة منزل على ~~التوظيف وقولها كان لا تشاء أن تراه صائما الا رايته منزل على الحال الثاني ~~وقد تقدم نحو هذا في باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه ms03032 وسلم وقيل ~~معناه أنه كان لا يقصد نفلا ابتداء في يوم بعينه فيصومه بل إذا صام يوما ~~بعينه كالخميس مثلا داوم على صومه # 1886 قوله حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر ~~وإبراهيم هو النخعي وعلقمة خاله وهذا الإسناد مما يعد من أصح الأسانيد قوله ~~هل كان يختص من الأيام شيئا قالت لا قال بن التين استدل به بعضهم على كراهة ~~تحرى صيام يوم من الأسبوع وأجاب الزين بن المنير بأن السائل في حديث عائشة ~~إنما سأل عن تخصيص يوم من الأيام من حيث كونها أياما وأما ما ورد تخصيصه من ~~الأيام بالصيام فإنما خصص لأمر لا يشاركه فيه بقية الأيام كيوم عرفة ويوم ~~عاشوراء وأيام البيض وجميع ما عين لمعنى خاص وإنما سأل عن تخصيص يوم لكونه ~~مثلا يوم السبت ويشكل على هذا الجواب صوم الإثنين والخميس فقد وردت فيهما ~~أحاديث وكأنها لم تصح على شرط البخاري فلهذا أبقى الترجمة على الاستفهام ~~فإن ثبت فيهما ما يقتضى تخصيصهما استثنى من عموم قول عائشة لا قلت ورد في ~~صيام يوم الإثنين والخميس عدة أحاديث صحيحة منها حديث عائشة أخرجه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وصححه بن حبان من طريق ربيعة الجرشي عنها ولفظه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام الإثنين والخميس وحديث أسامة رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الإثنين والخميس فسألته فقال إن الأعمال ~~تعرض يوم الإثنين والخميس فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم أخرجه النسائي وأبو ~~داود وصححه بن خزيمة فعلى هذا فالجواب عن الاشكال أن يقال لعل المراد ~~بالأيام المسئول عنها الأيام الثلاثة من كل شهر فكان السائل لما سمع أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام ورغب في أنها تكون أيام البيض سأل ~~عائشة هل كان يخصها بالبيض فقالت لا كان عمله ديمة تعني لو جعلها البيض ~~لتعينت وداوم عليها لأنه كان يحب أن يكون عمله دائما لكن أراد التوسعة بعدم ~~تعينها فكان لا يبالي ms03033 من أي الشهر صامها كما تقدمت الإشارة إليه في باب ~~صيام البيض وأن مسلما روى من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم ~~من كل شهر ثلاثة أيام وما يبالي من أي الشهر صام وقد أورد بن حبان حديث ~~الباب وحديث عائشة في صيام الإثنين والخميس وحديثها كان يصوم حتى نقول لا ~~يفطر وأشار إلى أن بينهما تعارضا ولم يفصح عن كيفية الجمع بينهما وقد فتح ~~الله بذلك فضله قوله يختص في رواية جرير عن منصور في الرقاق يخص بغير مثناة ~~قوله ديمة بكسر أوله وسكون التحتانية أي دائما قال أهل اللغة الديمة مطر ~~يدوم أياما ثم أطلقت على كل شيء يستمر قوله وأيكم يطيق في رواية جرير ~~يستطيع في الموضعين والمعنى متقارب PageV04P236 # | 1 ( قوله باب صوم يوم عرفة ) # أي ما حكمه وكأنه لم تثبت الأحاديث الواردة في الترغيب في صومه على شرطه ~~واصحها حديث أبي قتادة أنه يكفر سنة اتية وسنة ماضية أخرجه مسلم وغيره ~~والجمع بينه وبين حديثي الباب أن يحمل على غير الحاج أو على من لم يضعفه ~~صيامه عن الذكر والدعاء المطلوب للحاج كما سيأتي تفصيل ذلك # 1887 قوله حدثني سالم هو أبو النضر المذكور في الطريق الثانية وهو بكنيته ~~أشهر وربما جاء باسمه وكنيته معا فيقال حدثنا سالم أبو النضر وإنما ساق ~~البخاري الطريق الأولى مع نزولها لما فيها من التصريح بالتحديث في المواضع ~~التي وقعت بالعنعنة في الطريق الثانية مع علوها وما أكثر ما يحرص البخاري ~~على ذلك في هذا الكتاب قوله عمير مولى أم الفضل هو عمير مولى بن عباس فمن ~~قال مولى أم الفضل فباعتبار أصله ومن قال مولى بن عباس فباعتبار ما آل إليه ~~حاله لأن أم الفضل هي والدة بن عباس وقد انتقل إلى بن عباس ولاء موالي أمه ~~وليس لعمير في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه أيضا في الحج في موضعين ~~وفي الأشربة في ثلاثة مواضع وحديث آخر تقدم في التيمم قوله أن ناسا تماروا ~~أي ms03034 اختلفوا ووقع عند الدارقطني في الموطات من طريق أبي نوح عن مالك اختلف ~~ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في صوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا يشعر بان صوم يوم عرفة كان معروفا عندهم معتادا لهم في الحضر ~~وكان من جزم بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العبادة ومن جزم بأنه غير صائم ~~قامت عنده قرينة كونه مسافرا وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر فضلا عن ~~النفل قوله فأرسلت سيأتي في الحديث الذي يليه أن ميمونة بنت الحارث هي التي ~~أرسلت فيحتمل التعدد ويحتمل إنهما معا ارسلتا فنسب ذلك إلى كل منهما لأنهما ~~كانتا أختين فتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها في ذلك لكشف الحال في ~~ذلك ويحتمل العكس وسيأتي الإشارة إلى تعيين كون ميمونة هي التي باشرت ~~الإرسال ولم يسم الرسول في طرق حديث أم الفضل لكن روى النسائي من طريق سعيد ~~بن جبير عن بن عباس ما يدل على أنه كان الرسول بذلك ويقوى ذلك أنه كان ممن ~~جاء عنه أنه أرسل أما أمه وأما خالته قوله وهو واقف على بعيره زاد أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق يحيى بن سعيد عن مالك وهو يخطب الناس بعرفة وللمصنف في ~~الأشربة من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن أبي النضر وهو واقف عشية عرفة ~~ولأحمد والنسائي من طريق عبد الله بن عباس عن أمه أم الفضل أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة قوله فشربه زاد في حديث PageV04P237 ميمونة ~~والناس ينظرون قوله في حديث ميمونة أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير هو بن ~~عبد الله بن الأشج ونصف إسناده الأول مصريون والآخر مدنيون وقوله بحلاب ~~بكسر المهملة هو الإناء الذي يجعل فيه اللبن وقيل الحلاب اللبن المحلوب وقد ~~يطلق على الإناء ولو لم يكن فيه لبن تنبيه روى الإسماعيلي حديث بن وهب ~~بثلاثة أسانيد أحدها عنه عن مالك بإسناده والثاني عنه عن عمرو بن الحارث عن ~~سالم ms03035 أبي النضر شيخ مالك فيه به والثالث عن عمرو عن بكير به واقتصر البخاري ~~على أحد أسانيده اكتفاء برواية غيره كما سبق واستدل بهذين الحديثين على ~~استحباب الفطر يوم عرفة بعرفة وفيه نظر لأن فعله المجرد لا يدل على نفى ~~الاستحباب إذ قد يترك الشيء المستحب لبيان الجواز ويكون في حقه أفضل لمصلحة ~~التبليغ نعم روى أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة والحاكم من طريق عكرمة ~~أن أبا هريرة حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة ~~بعرفة وأخذ بظاهره بعض السلف فجاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال يجب فطر ~~يوم عرفة للحاج وعن بن الزبير وأسامة بن زيد وعائشة أنهم كانوا يصومونه ~~وكان ذلك يعجب الحسن ويحكيه عن عثمان وعن قتادة مذهب آخر قال لا بأس به إذا ~~لم يضعف عن الدعاء ونقله البيهقي في المعرفة عن الشافعي في القديم واختاره ~~الخطابي والمتولى من الشافعية وقال الجمهور يستحب فطره حتى قال عطاء من ~~افطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم وقال الطبري إنما أفطر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ليدل على الاختيار للحاج بمكة لكي لا ~~يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة وقيل إنما أفطر لموافقته يوم ~~الجمعة وقد نهى عن افراده بالصوم ويبعده سياق أول الحديث وقيل إنما كره صوم ~~يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيده ما رواه أصحاب ~~السنن عن عقبة بن عامر مرفوعا يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل ~~الإسلام وفي الحديث من الفوائد أن العيان أقطع للحجة وأنه فوق الخبر وأن ~~الأكل والشرب في المحافل مباح ولا كراهة فيه للضرورة وفيه قبول الهدية من ~~المرأة من غير استفصال منها هل هو من مال زوجها أو لا ولعل ذلك من القدر ~~الذي لا يقع فيه المشاححة قال المهلب وفيه نظر لما تقدم من احتمال أنه من ~~بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه تأسى الناس بأفعال ms03036 النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه البحث والاجتهاد في حياته صلى الله عليه وسلم ~~والمناظرة في العلم بين الرجال والنساء والتحيل على الاطلاع على الحكم بغير ~~سؤال وفيه فطنة أم الفضل لاستكشافها عن الحكم الشرعى بهذه الوسيلة اللطيفة ~~اللائقة بالحال لأن ذلك كان في يوم حر بعد الظهيرة قال بن المنير في ~~الحاشية لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ناول فضله أحدا فلعله علم أنها ~~خصته به فيؤخذ منه مسألة التمليك المقيد انتهى ولا يخفى بعده اه وقد وقع في ~~حديث ميمونة فشرب منه وهو مشعر بأنه لم يستوف شربه منه وقال الزين بن ~~المنير لعل استبقاءه لما في القدح كان قصدا لإطالة زمن الشرب حتى يعم نظر ~~الناس إليه ليكون أبلغ في البيان وفيه الركوب في حال الوقوف وقد تقدمت ~~مباحثه في كتاب الحج وترجم له في كتاب الأشربة في الشرب في القدح وشرب ~~الواقف على البعير PageV04P238 # | 1 ( قوله باب صوم يوم الفطر ) # أي ما حكمه قال الزين بن المنير لعله أشار إلى الخلاف فيمن نذر صوم يوم ~~فوافق يوم العيد هل ينعقد نذره أم لا وسأذكر ما قيل في ذلك إن شاء الله ~~تعالى # 1889 قوله مولى بن ازهر في رواية الكشميهني مولى بني أزهر وكذا في رواية ~~مسلم وسيأتي ذكره في آخر الكلام على الحديث قوله شهدت العيد زاد يونس عن ~~الزهري في روايته الآتية في الأضاحي يوم الأضحى قوله هذان فيه التغليب وذلك ~~أن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه بذاك فلما أن جمعهما اللفظ قال ~~هذان تغليبا للحاضر على الغائب قوله يوم فطركم برفع يوم إما على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره أحدهما أو على البدل من قوله يومان وفي رواية يونس ~~المذكورة أما أحدهما فيوم فطركم قيل وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة ~~في وجوب فطرهما وهو الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده والآخر ~~لأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح ~~فيه معنى ms03037 فعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنه يستلزم النحر ويزيد ~~فائدة التنبيه على التعليل والمراد بالنسك هنا الذبيحة المتقرب بها قطعا ~~قيل ويستنبط من هذه العلة تعين السلام للفصل من الصلاة وفي الحديث تحريم ~~صوم يومى العيد سواء النذر والكفارة والتطوع والقضاء والتمتع وهو بالإجماع ~~واختلفوا فيمن قدم فصام يوم عيد فعن أبي حنيفة ينعقد وخالفه الجمهور فلو ~~نذر صوم يوم قدوم زيد فقدم يوم العيد فالأكثر لا ينعقد النذر وعن الحنفية ~~ينعقد ويلزمه القضاء وفي رواية يلزمه الإطعام وعن الأوزاعي يقضي الا أن نوى ~~استثناء العيد وعن مالك في رواية يقضي أن نوى القضاء وإلا فلا وسيأتى في ~~الباب الذي يليه عن بن عمر أنه توقف في الجواب عن هذه المسألة وأصل الخلاف ~~في هذه المسألة أن النهى هل يقتضى صحة المنهي عنه قال الأكثر لا وعن محمد ~~بن الحسن نعم واحتج بأنه لا يقال للاعمى لا يبصر لأنه تحصيل الحاصل فدل على ~~أن صوم يوم العيد ممكن وإذا أمكن ثبت الصحة وأجيب أن الإمكان المذكور عقلى ~~والنزاع في الشرعى والمنهى عنه شرعا غير ممكن فعله شرعا ومن حجج المانعين ~~أن النفل المطلق إذا نهى عن فعله لم ينعقد لأن المنهي مطلوب الترك سواء كان ~~للتحريم أو للتنزيه والنفل مطلوب الفعل فلا يجتمع الضدان والفرق بينه وبين ~~الأمر ذي الوجهين كالصلاة في الدار المغصوبة أن النهى عن الإقامة في ~~المغصوب ليست لذات الصلاة بل للاقامة وطلب الفعل لذات العبادة بخلاف صوم ~~يوم النحر مثلا فإن النهى فيه لذات الصوم فافترقا والله أعلم قوله قال أبو ~~PageV04P239 عبد الله هو المصنف قال بن عيينة من قال مولى بن أزهر فقد أصاب ~~ومن قال مولى عبد الرحمن بن عوف فقد أصاب انتهى وكلام بن عيينة هذا حكاه ~~عنه على بن المديني في العلل وقد أخرجه بن أبي شيبة في مسنده عن بن عيينة ~~عن الزهري فقال عن أبي عبيد مولى بن أزهر وأخرجه الحميدي في مسنده عن بن ~~عيينة حدثني الزهري ms03038 سمعت أبا عبيد فذكر الحديث ولم يضفه بشيء ورواه عبد ~~الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري فقال عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن ~~عوف وكذا قال جويرية وسعيد الزبيري ومكي بن إبراهيم عن مالك حكاه أبو عمر ~~وذكر أن بن عيينة أيضا كان يقول فيه كذلك وقال بن التين وجه كون القولين ~~صوابا ما روى إنهما اشتركا في ولائه وقيل يحمل أحدهما على الحقيقة والآخر ~~على المجاز وسبب المجاز أما بأنه كان يكثر ملازمة أحدهما أما لخدمته أو ~~للاخذ عنه أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى ملك الآخر وجزم الزبير بن بكار ~~بأنه كان مولى عبد الرحمن بن عوف فعلى هذا فنسبته إلى بن أزهر هي المجازية ~~ولعلها بسبب انقطاعه إليه بعد موت عبد الرحمن بن عوف واسم بن أزهر أيضا عبد ~~الرحمن وهو بن عم عبد الرحمن بن عوف وقيل بن أخيه وقد تقدم له ذكر في ~~الصلاة في حديث كريب عن أم سلمة ويأتي في أو اخر المغازي # 1890 قوله عن عمرو بن يحيى هو المازني قوله وعن الصماء بفتح المهملة ~~وتشديد الميم والمد قوله وأن يحتبى الرجل في الثوب الواحد زاد الإسماعيلي ~~من طريق خالد الطحان عن عمرو بن يحيى لا يوارى فرجه بشيء ومن طريق عبد ~~العزيز بن المختار عن عمرو ليس بين فرجه وبين السماء شيء وقد سبق الكلام ~~عليه في باب ما يستر من العورة في أوائل الصلاة وسبق الكلام على بقية ~~الحديث في المواقيت PageV04P240 # | 1 ( قوله باب صوم يوم النحر ) # في رواية الكشميهني باب الصوم والقول فيه كالقول في الذي قبله # 1891 قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف قوله ينهى كذا هنا بضم أوله على البناء ~~للمجهول ووقع هذا الحديث هنا مختصرا وسيأتي الكلام على تفسير الملامسة ~~والمنابذة في البيوع إن شاء الله تعالى # 1892 قوله حدثنا معاذ هو بن معاذ العنبري وبن عون هو عبد الله والإسناد ~~بصريون وزياد بن جبير بالجيم والموحدة مصغرا أي بن حية بالمهملة والتحتانية ~~الثقيلة ms03039 قوله جاء رجل إلى بن عمر لم اقف على اسمه ووقع عند أحمد عن هشيم عن ~~يونس بن عبيد عن زياد بن جبير رأيت رجلا جاء إلى بن عمر فذكره وأخرج بن ~~حبان من طريق كريمة بنت سيرين أنها سألت بن عمر فقالت جعلت على نفسي أن ~~أصوم كل يوم اربعاء واليوم يوم الأربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء ~~النذر الحديث وله عن إسماعيل عن يونس بسنده سأل رجل بن عمر وهو يمشي بمنى ~~قوله أظنه قال الإثنين ولمسلم من طريق وكيع عن بن عون نذرت أن أصوم يوما ~~ولم يعينه وعند الإسماعيلي من طريق النضر بن شميل عن بن عون نذر أن يصوم كل ~~اثنين أو خميس ومثله لأبي عوانة من طريق شعبة عن يونس بن عبيد عن زياد لكن ~~لم يقل أو خميس وفي رواية يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عند المصنف في ~~النذر أن أصوم كل ثلاثاء وإربعاء ومثله للدارقطني من رواية هشيم المذكورة ~~لكن لم يذكر الثلاثاء وللجوزقى من طريق أبي قتيبة عن شعبة عن يونس أنه نذر ~~أن يصوم كل جمعة ونحوه لأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة قوله فوافق ذلك ~~يوم عيد لم يفسر العيد في هذه الرواية ومقتضى إدخاله هذا الحديث في ترجمة ~~صوم يوم النحر أن يكون المسئول عنه يوم النحر وهو مصرح به في رواية يزيد بن ~~زريع المذكورة ولفظه فوافق يوم النحر ومثله في رواية أحمد عن إسماعيل بن ~~علية عن يونس وفي رواية وكيع فوافق يوم أضحى أو فطر وللمصنف في النذور من ~~طريق حكيم عن أبي حرة عن بن عمر مثله وهو محتمل أن يكون للشك أو للتقسيم ~~قوله أمر الله بوفاء النذر الخ قال الخطابي تورع بن عمر عن قطع الفتيا فيه ~~وأما فقهاء الأمصار فاختلفوا قلت وقد تقدم شرح اختلافهم قبل وتقدم عن بن ~~عمر قريب من هذا في كتاب الحج في باب متى يحل المعتمر وأمره في التورع عن ~~بت ms03040 الحكم ولا سيما عند تعارض الأدلة مشهور وقال الزين بن المنير يحتمل أن ~~يكون بن عمر أراد أن كلا من الدليلين يعمل به فيصوم يوما مكان يوم النذر ~~ويترك الصوم يوم العيد فيكون فيه سلف لمن قال بوجوب القضاء وزعم أخوه بن ~~المنير في الحاشية أن بن عمر نبه على أن الوفاء بالنذر عام والمنع من صوم ~~العيد خاص فكأنه أفهمه أنه يقضي بالخاص على العام وتعقبه أخوه بان النهى عن ~~صوم يوم العيد أيضا عموم للمخاطبين ولكل عيد فلا يكون من حمل الخاص على ~~العام ويحتمل أن يكون بن عمر أشار إلى قاعدة أخرى وهي أن الأمر والنهي إذا ~~التقيا في محل واحد أيهما يقدم والراجح يقدم النهى فكأنه قال لا تصم وقال ~~أبو عبد الملك توقف بن عمر يشعر بان النهى عن صيامه ليس لعينه وقال الداودي ~~المفهوم من كلام بن عمر تقديم النهى لأنه قد روى أمر من نذر أن يمشي في ~~الحج بالركوب فلو كان يجب الوفاء به لم يأمره بالركوب # 1893 قوله سمعت قزعة بفتح القاف PageV04P241 والزاي هو بن يحيى وقد تقدم ~~الكلام على حديث أبي سعيد مفرقا أما سفر المرأة ففي الحج وأما الصلاة بعد ~~الصبح والعصر ففي المواقيت وأما شد الرحال ففي أواخر الصلاة وأما الصوم وهو ~~الغرض من إيراد هذا الحديث هنا فقد تقدم حكمه واستدل به على جواز صيام أيام ~~التشريق للاقتصار فيه على ذكر يومى الفطر والنحر خاصة وسيأتي البحث في ذلك ~~في الباب الذي يليه # | 1 ( قوله باب صيام أيام التشريق ) # أي الأيام التي بعد يوم النحر وقد اختلف في كونها يومين أو ثلاثة وسميت ~~أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس وقيل لأن الهدى ~~لا ينحر حتى تشرق الشمس وقيل لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس وقيل ~~التشريق التكبير دبر كل صلاة وهل تلتحق بيوم النحر في ترك الصيام كما تلتحق ~~به في النحر وغيره من أعمال الحج أو يجوز صيامها مطلقا أو ms03041 للمتمتع خاصة ~~أوله ولمن هو في معناه وفي كل ذلك اختلاف للعلماء والراجح عند البخاري ~~جوازها للمتمتع فإنه ذكر في الباب حديثي عائشة وبن عمر في جواز ذلك ولم ~~يورد غيره وقد روى بن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من ~~الصحابة الجواز مطلقا وعن على وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقا وهو ~~المشهور عن الشافعي وعن بن عمر وعائشة وعبيد بن عمير في آخرين منعه الا ~~للمتمتع الذي لا يجد الهدى وهو قول مالك والشافعي في القديم وعن الأوزاعي ~~وغيره يصومها أيضا المحصر والقارن وحجة من منع حديث نبيشة الهذلي عند مسلم ~~مرفوعا أيام التشريق أيام أكل وشرب وله من حديث كعب بن مالك أيام مني أيام ~~أكل وشرب ومنها حديث عمرو بن العاص انه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق ~~أنها الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومهن وأمر بفطرهن ~~أخرجه أبو داود وبن المنذر وصححه بن خزيمة والحاكم قوله قال لي محمد بن ~~المثنى كأنه لم يصرح فيه بالتحديث لكونه موقوفا على عائشة كما عرف من عادته ~~بالاستقراء ويحيى المذكور في الإسناد هو القطان وهشام هو بن عروة قوله أيام ~~منى في رواية المستملى أيام التشريق بمنى قوله وكان أبوه يصومها هو كلام ~~القطان والضمير PageV04P242 لهشام بن عروة وفاعل يصومها هو عروة والضمير ~~فيه لأيام التشريق ووقع في رواية كريمة وكان أبوها وعلى هذا فالضمير لعائشة ~~وفاعل يصومها هو أبو بكر الصديق # 1894 قوله سمعت عبد الله بن عيسى زاد في رواية الكشميهني بن أبي ليلى ~~وأبو ليلى جد أبيه فهو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو بن ~~أخي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه المشهور وكان عبد الله أسن من ~~عمه محمد وكان يقال أنه أفضل من عمه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وأخر في أحاديث الأنبياء من روايته عن جده عبد الرحمن عن كعب بن عجرة قوله ms03042 ~~عن الزهري في رواية الدارقطني من طريق النضر بن شميل عن شعبة عن عبد الله ~~بن عيسى سمعت الزهري قوله وعن سالم هو من رواية الزهري عن سالم فهو موصول ~~قوله قالا لم يرخص كذا رواه الحفاظ من أصحاب شعبة بضم أوله على البناء لغير ~~معين ووقع في رواية يحيى بن سلام عن شعبة عند الدارقطني واللفظ له والطحاوي ~~رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدى أن يصوم أيام ~~التشريق وقال أن يحيى بن سلام ليس بالقوي ولم يذكر طريق عائشة وأخرجه من ~~وجه آخر ضعيف عن الزهري عن عروة عن عائشة وإذا لم تصح هذه الطرق المصرحة ~~بالرفع بقى الأمر على الاحتمال وقد اختلف علماء الحديث في قول الصحابي ~~أمرنا بكذا ونهينا عن كذا هل له حكم الرفع على أقوال ثالثها أن إضافة إلى ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم الرفع وإلا فلا واختلف الترجيح فيما ~~إذا لم يضفه ويلتحق به رخص لنا في كذا وعزم علينا أن لا نفعل كذا كل في ~~الحكم سواء فمن يقول أن له حكم الرفع فغاية ما وقع في رواية يحيى بن سلام ~~أنه روى بالمعنى لكن قال الطحاوي أن قول بن عمر وعائشة لم يرخص أخذاه من ~~عموم قوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج لأن قوله في الحج يعم ~~ما قبل يوم النحر وما بعده فيدخل أيام التشريق فعلى هذا فليس بمرفوع بل هو ~~بطريق الاستنباط منهما عما فهماه من عموم الآية وقد ثبت نهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن صوم أيام التشريق وهو عام في حق المتمتع وغيره وعلى هذا فقد تعارض ~~عموم الآية المشعر بالاذن وعموم الحديث المشعر بالنهى وفي تخصيص عموم ~~المتواتر بعموم الاحاد نظر لو كان الحديث مرفوعا فكيف وفي كونه مرفوعا نظر ~~فعلى هذا يترجح القول بالجواز وإلى هذا جنح البخاري والله أعلم قوله في ~~طريق عبد الله بن عيسى الا لمن لم يجد الهدى في ms03043 رواية أبي عوانة عن عبد ~~الله بن عيسى عند الطحاوي الا لمتمتع أو محصر قوله في رواية مالك فإن لم ~~يجد في رواية الحموي فمن لم يجد وكذا هو في الموطأ # 1895 قوله وتابعه إبراهيم بن سعد عن أبن شهاب وصله الشافعي قال أخبرني ~~إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة في المتمتع إذا لم يجد هديا لم ~~يصم قبل عرفة فليصم أيام مني وعن سالم عن أبيه مثله ووصله الطحاوي من وجه ~~آخر عن بن شهاب بالإسنادين بلفظ إنهما كانا يرخصان للمتمتع فذكر مثله لكن ~~قال أيام التشريق وهذا يرجح كونه موقوفا لنسبة الترخيص إليهما فإنه يقوي ~~أحد الاحتمالين في رواية عبد الله بن عيسى حيث قال فيها لم يرخص وأبهم ~~الفاعل فاحتمل أن يكون مرادهما من له الشرع فيكون مرفوعا أو من له مقام ~~الفتوى في الجملة فيحتمل الوقف وقد صرح يحيى بن سلام بنسبه ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإبراهيم بن سعد بنسبه ذلك إلى بن عمر وعائشة ويحيى ~~ضعيف وإبراهيم من الحفاظ فكانت روايته أرجح ويقويه رواية مالك وهو من حفاظ ~~أصحاب الزهري فإنه مجزوم عنه بكونه موقوفا والله أعلم واستدل بهذا الحديث ~~على أن أيام التشريق ثلاثة غير يوم عيد الأضحى لأن يوم العيد لا يصام ~~بالاتفاق وصيام أيام التشريق هي المختلف PageV04P243 في جوازها والمستدل ~~بالجواز أخذه من عموم الآية كما تقدم فاقتضى ذلك أنها ثلاثة لأنه القدر ~~الذي تضمنته الآية والله أعلم PageV04P244 # | 1 ( قوله باب صيام يوم عاشوراء ) # أي ما حكمه وعاشوراء بالمد على المشهور وحكى فيه القصر وزعم بن دريد أنه ~~اسم إسلامي وأنه لا يعرف في الجاهلية ورد ذلك عليه بن دحية بان بن الأعرابي ~~حكى أنه سمع في كلامهم خابوراء وبقول عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يصومونه ~~انتهى وهذا الأخير لا دلالة فيه على رد ما قال بن دريد واختلف أهل الشرع في ~~تعيينه فقال الأكثر هو اليوم العاشر قال القرطبي عاشوراء معدول عن عاشرة ~~للمبالغة ms03044 والتعظيم وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة لأنه ماخوذ من العشر ~~الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم ~~الليلة العاشرة الا إنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا ~~عن الموصوف فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علما على اليوم العاشر وذكر أبو ~~منصور الجواليقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا وضاروراء وساروراء ودالولاء ~~من الضار والسار والدال وعلى هذا فيوم عاشوراء هو العاشر وهذا قول الخليل ~~وغيره وقال الزين بن المنير الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر ~~الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية وقيل هو اليوم التاسع فعلى الأول ~~فاليوم مضاف لليلته الماضية وعلى الثاني هو مضاف لليلته الآتية وقيل إنما ~~سمي يوم التاسع عاشوراء أخذا من اوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية ~~أيام ثم اوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرا بكسر العين وكذلك إلى الثلاثة ~~وروى مسلم من طريق الحكم بن الأعرج انتهيت إلى بن عباس وهو متوسد رداءه ~~فقلت أخبرني عن يوم عاشوراء قال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد واصبح يوم ~~التاسع صائما قلت أهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه قال نعم وهذا ~~ظاهره أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع لكن قال الزين بن المنير قوله إذا ~~أصبحت من تاسعه فأصبح يشعر بأنه أراد العاشر لأنه لا يصبح صائما بعد أن ~~أصبح من تاسعه الا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهو الليلة العاشرة قلت ~~ويقوى هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضا من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبل ذلك فإنه ~~ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر وهم بصوم التاسع فمات قبل ~~ذلك ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى ~~اليوم العاشر أما احتياطا له وأما مخالفة لليهود والنصارى وهو الارجح وبه ~~يشعر بعض روايات مسلم ms03045 ولأحمد من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا صوموا يوم ~~عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا يوما قبله أو يوما بعده وهذا كان في آخر ~~الأمر وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة PageV04P245 أهل الكتاب فيما ~~لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان فلما فتحت ~~مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح فهذا ~~من ذلك فوافقهم أو لا وقال نحن أحق بموسى منكم ثم أحب مخالفتهم فأمر بان ~~يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم ويؤيده رواية الترمذي من طريق أخرى ~~بلفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء يوم العاشر وقال ~~بعض أهل العلم قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم لئن عشت إلى قابل ~~لأصومن التاسع يحتمل أمرين أحدهما أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع والثاني ~~أراد أن يضيفه إليه في الصوم فلما توفي صلى الله عليه وسلم قبل بيان ذلك ~~كان الاحتياط صوم اليومين وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب ادناها أن ~~يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وفوقه أن يصام التاسع والحادى عشر ~~والله أعلم ثم بدا المصنف بالأخبار الدالة على أنه ليس بواجب ثم بالأخبار ~~الدالة على الترغيب في صيامه الحديث الأول حديث بن عمر أورده من رواية عمر ~~بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر عن عم أبيه سالم بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان النوفلي عن أبي عاصم شيخ البخاري ~~فيه وصرح بالتحديث في جميع إسناده # 1896 قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء أن شاء صام كذا وقع ~~في جميع النسخ من البخاري مختصرا وعند بن خزيمة في صحيحه عن أبي موسى عن ~~أبي عاصم بلفظ أن اليوم يوم عاشوراء فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطره وعند ~~الإسماعيلي قال يوم عاشوراء من شاء صامه ومن شاء افطره وفي رواية مسلم ذكر ~~عند ms03046 رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء فقال كان يوم يصومه أهل ~~الجاهلية فمن شاء صامه ومن شاء تركه وقد تقدم في أول كتاب الصيام من طريق ~~أيوب عن نافع عن بن عمر بلفظ صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر ~~بصيامه فلما فرض رمضان ترك فيحمل حديث سالم على ثاني الحال التي أشار إليها ~~نافع في روايته ويجمع بين الحديثين بذلك الحديث الثاني حديث عائشة من ~~طريقين الأولى طريق الزهري قال أخبرني عروة وهو موافق لرواية نافع المذكورة ~~والثانية من رواية هشام عن أبيه مثله وفيها زيادة أن أهل الجاهلية كانوا ~~يصومونه وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه في الجاهلية أي قبل أن ~~يهاجر إلى المدينة وافادت تعيين الوقت الذي وقع فيه الأمر بصيام عاشوراء ~~وقد كان أول قدومه المدينة ولا شك أن قدومه كان في ربيع الأول فحينئذ كان ~~الأمر بذلك في أول السنة الثانية وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان فعلى هذا ~~لم يقع الأمر بصيام عاشوراء الا في سنة واحدة ثم فوض الأمر في صومه إلى رأى ~~المتطوع فعلى تقدير صحة قول من يدعي أنه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه ~~الأحاديث الصحيحة ونقل عياض أن بعض السلف كان يرى بقاء فرضية عاشوراء لكن ~~انقرض القائلون بذلك ونقل بن عبد البر الإجماع على أنه الآن ليس بفرض ~~والإجماع على أنه مستحب وكان بن عمر يكره قصده بالصوم ثم انقرض القول بذلك ~~وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ولهذا كانوا يعظمونه ~~بكسوة الكعبة فيه وغير ذلك ثم رأيت في المجلس الثالث من مجالس الباغندي ~~الكبير عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال اذنبت قريش ذنبا في الجاهلية فعظم في ~~صدورهم فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفر ذلك هذا أو معناه الحديث الثالث حديث ~~معاوية من طريق بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أي بن عوف عنه هكذا رواه ~~مالك وتابعه يونس وصالح بن كيسان وبن عيينة وغيرهم وقال الأوزاعي ms03047 عن الزهري ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وقال النعمان بن راشد عن الزهري عن السائب بن ~~يزيد كلاهما عن معاوية والمحفوظ رواية الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قاله ~~النسائي وغيره ووقع PageV04P246 عند مسلم في رواية يونس عن الزهري أخبرني ~~حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية # 1899 قوله عام حج على المنبر زاد يونس بالمدينة وقال في روايته في قدمة ~~قدمها وكأنه تأخر بمكة أو المدينة في حجته إلى يوم عاشوراء وذكر أبو جعفر ~~الطبري أن أول حجة حجها معاوية بعد أن استخلف كانت في سنة أربع وأربعين ~~وأخر حجة حجها سنة سبع وخمسين والذي يظهر أن المراد بها في هذا الحديث ~~الحجة الأخيرة قوله أين علماؤكم في سياق هذه القصة اشعار بان معاوية لم ير ~~لهم اهتماما بصيام عاشوراء فلذلك سأل عن علمائهم أو بلغه عمن يكره صيامه أو ~~يوجبه قوله ولم يكتب الله عليكم صيامه الخ هو كله من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما بينه النسائي في روايته وقد استدل به على أنه لم يكن فرضا قط ~~ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام كصيام ~~رمضان وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه أو المراد أنه لم ~~يدخل في قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ثم فسره ~~بأنه شهر رمضان ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخا ويؤيد ~~ذلك أن معاوية إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم من سنة الفتح والذين ~~شهدوا أمره بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أوائل العام ~~الثاني ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه ثم تاكد ~~الأمر بذلك ثم زيادة التاكيد بالنداء العام ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك ~~ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الاطفال وبقول بن مسعود الثابت في ~~مسلم لما فرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ما ترك استحبابه بل هو باق ms03048 ~~فدل على أن المتروك وجوبه وأما قول بعضهم المتروك تاكد استحبابه والباقي ~~مطلق استحبابه فلا يخفى ضعفه بل تاكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار ~~الاهتمام به حتى في عام وفاته صلى الله عليه وسلم حيث يقول لئن عشت لأ صومن ~~التاسع والعاشر ولترغيبه في صومه وأنه يكفر سنة وأي تاكيد أبلغ من هذا ~~الحديث الرابع حديث بن عباس في سبب صيام عاشوراء # 1900 قوله عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه وقع في رواية بن ~~ماجة من وجه آخر عن أيوب عن سعيد بن جبير والمحفوظ أنه عند أيوب بواسطة ~~وكذلك أخرجه مسلم قوله قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود ~~تصوم في رواية مسلم فوجد اليهود صياما قوله فقال ما هذا في رواية مسلم فقال ~~لهم ما هذا وللمصنف في تفسير طه من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير فسألهم ~~قوله هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم في رواية مسلم ~~هذا يوم عظيم انجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه قوله فصامه موسى ~~زاد مسلم في روايته شكرا لله تعالى فنحن نصومه وللمصنف في الهجرة في رواية ~~أبي بشر ونحن نصومه تعظيما له ولأحمد من طريق شبيل بن عوف عن أبي هريرة ~~نحوه وزاد فيه وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا ~~وقد استشكل ظاهر الخبر لا قتضائه أنه صلى الله عليه وسلم حين قدومه المدينة ~~وجد اليهود صياما يوم عاشوراء وإنما قدم المدينة في ربيع الأول والجواب عن ~~ذلك أن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة لا أنه ~~قبل أن يقدمها علم ذلك وغايته أن في الكلام حذفا تقديره قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صياما ويحتمل أن ~~يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية فصادف ~~يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه ms03049 صلى الله عليه وسلم المدينة وهذا ~~التأويل مما يترجح به اولوية المسلمين واحقيتهم بموسى عليه الصلاة والسلام ~~لإضلالهم اليوم المذكور وهداية الله للمسلمين له ولكن سياق الأحاديث تدفع ~~هذا التأويل والاعتماد على التأويل الأول ثم وجدت في PageV04P247 المعجم ~~الكبير للطبرانى ما يؤيد الاحتمال المذكور أو لا وهو ما أخرجه في ترجمة زيد ~~بن ثابت من طريق أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال ~~ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقوله الناس إنما كان يوم تستر فيه الكعبة ~~وكان يدور في السنة وكانوا يأتون فلانا اليهودي يعني ليحسب لهم فلما مات ~~أتوا زيد بن ثابت فسألوه وسنده حسن قال شيخنا الهيثمى في زوائد المسانيد لا ~~أدري ما معنى هذا قلت ظفرت بمعناه في كتاب الآثار القديمة لأبي الريحان ~~البيروني فذكر ما حاصله أن جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم واعيادهم حساب ~~النجوم فالسنة عندهم شمسية لا هلالية قلت فمن ثم احتاجوا إلى من يعرف ~~الحساب ليعتمدوا عليه في ذلك قوله وأمر بصيامه للمصنف في تفسير يونس من ~~طريق أبي بشر أيضا فقال لأصحابه أنتم أحق بموسى منهم فصوموا واستشكل رجوعه ~~إليهم في ذلك وأجاب المازري باحتمال أن يكون أوحى إليه بصدقهم أو تواتر ~~عنده الخبر بذلك زاد عياض أو أخبره به من أسلم منهم كابن سلام ثم قال ليس ~~في الخبر أنه ابتدا الأمر بصيامه بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يصومه ~~قبل ذلك فغاية ما في القصة أنه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم وإنما هي ~~صفة حال وجواب سؤال ولم تختلف الروايات عن بن عباس في ذلك ولا مخالفة بينه ~~وبين حديث عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يصومونه كما تقدم إذ لا مانع من ~~توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب في ذلك قال القرطبي لعل قريشا ~~كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم وصوم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم كما في الحج أو ms03050 أذن الله له في ~~صيامه على أنه فعل خير فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسالهم وصامه وأمر ~~بصيامه احتمل ذلك أن يكون ذلك استئلافا لليهود كما استألفهم باستقبال ~~قبلتهم ويحتمل غير ذلك وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهم فإنه كان يصومه قبل ~~ذلك وكان ذلك في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه وقد ~~أخرج مسلم من طريق أبي غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء بن طريف ~~بمهملة وزن عظيم سمعت بن عباس يقول صام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عاشوراء وأمر بصيامه قالوا أنه يوم تعظمه اليهود والنصارى الحديث واستشكل ~~بان التعليل بنجاة موسى وغرق فرعون يختص بموسى واليهود وأجيب باحتمال أن ~~يكون عيسى كان يصومه وهو مما لم ينسخ من شريعة موسى لأن كثيرا منها ما نسخ ~~بشريعة عيسى لقوله تعالى ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ويقال أن أكثر ~~الأحكام الفرعية إنما تتلقاها النصارى من التوراة وقد أخرج أحمد من وجه آخر ~~عن بن عباس زيادة في سبب صيام اليهود له وحاصلها أن السفينة استوت على ~~الجودي فيه فصامه نوح وموسى شكرا وقد تقدمت الإشارة لذلك قريبا وكان ذكر ~~موسى دون غيره هنا لمشاركته لنوح في النجاة وغرق أعدائهما الحديث الخامس ~~حديث أبي موسى وهو الأشعري قال كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصوموه أنتم وفي رواية مسلم كان يوم عاشوراء ~~تعظمه اليهود تتخذه عيدا فظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة ~~اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه لأن يوم العيد لا يصام وحديث بن عباس يدل ~~على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة ~~موسى لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد إنهم كانوا لا يصومونه ~~فلعلهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه وقد ورد ذلك صريحا في حديث ~~أبي موسى هذا فيما أخرجه المصنف في الهجرة بلفظ وإذا أناس من اليهود ms03051 يعظمون ~~عاشوراء ويصومونه ولمسلم من وجه آخر عن قيس بن مسلم بإسناده قال كان أهل ~~خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم ~~وهو بالشين المعجمة PageV04P248 أي هيئتهم الحسنة وقوله هذا يوم الإشارة ~~إلى نوع اليوم لا إلى شخصه ومثله قوله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة فيما ~~ذكره الفخر الرازي في تفسيره الحديث السادس حديث بن عباس أيضا من طريق بن ~~عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد وقد رواه أحمد عن بن عيينة قال أخبرني عبيد ~~الله بن أبي يزيد منذ سبعين سنة # 1902 قوله ما رأيت الخ هذا يقتضى أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد ~~رمضان لكن بن عباس أسند ذلك إلى علمه فليس فيه ما يرد علم غيره وقد روى ~~مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعا أن صوم عاشوراء يكفر سنة وأن صيام يوم عرفة ~~يكفر سنتين وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء وقد قيل في ~~الحكمة في ذلك أن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام ويوم عرفة منسوب ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك كان أفضل قوله يتحرى أي يقصد قوله وهذا ~~الشهر يعني شهر رمضان كذا ثبت في جميع الروايات وكذا هو عند مسلم وغيره ~~وكأن بن عباس اقتصر على قوله وهذا الشهر وأشار بذلك إلى شيء مذكور كأنه ~~تقدم ذكر رمضان وذكر عاشوراء أو كانت المقالة في أحد الزمانين وذكر الآخر ~~فلهذا قال الراوي عنه يعني رمضان أو أخذه الراوي من جهة الحصر في أن لا شهر ~~يصام الا رمضان لما تقدم له عن بن عباس أنه كان يقول لم أر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صام شهرا كاملا الا رمضان وإنما جمع بن عباس بين عاشوراء ~~ورمضان وأن كان أحدهما واجبا والآخر مندوبا لاشتراكهما في حصول الثواب لأن ~~معنى يتحرى أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه الحديث السابع حديث سلمة ~~بن الأكوع في الامر بصوم عاشوراء وقد تقدم في اثناء الصيام ms03052 في باب إذا نوى ~~بالنهار صوما وأخرجه عاليا أيضا ثلاثيا وقد تقدم الكلام عليه هناك واستدل ~~به على أجزاء الصوم بغير نية لمن طرا عليه العلم بوجوب صوم ذلك اليوم كمن ~~ثبت عنده في اثناء النهار أنه من رمضان فإنه يتم صومه ويجزئه وقد تقدم ~~البحث في ذلك والرد على من ذهب إليه وأن عند أبي داود وغيره أمر من كان أكل ~~بقضاء ذلك اليوم مع الأمر بامساكه والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الصيام من ~~أوله إلى هنا على مائة وسبعة وخمسين حديثا المعلق منها ستة وثلاثون حديثا ~~والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وستون حديثا والخالص ~~تسعة وثمانون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة من لم يدع ~~قول الزور وحديث عمار في صوم يوم الشك وحديث أنس آلى من نسائه وحديث أبي ~~هريرة في الأمر بفطر الجنب وحديث عامر بن ربيعة في السواك وحديث عائشة ~~السواك مطهرة للفم وحديث أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ~~عند كل وضوء فالذي خرجه مسلم بلفظ عند كل صلاة وحديث جابر فيه وحديث زيد بن ~~خالد فيه وحديث أبي هريرة من أفطر في رمضان وحديث الحسن عن غير واحد أفطر ~~الحاجم والمحجوم وجميع ذلك سوى الأول معلقات وحديث بن عباس احتجم وهو صائم ~~وحديث أنس في كراهة الحجامة للصائم وحديث بن عمر في نسخ وعلى الذين يطيقونه ~~وحديث سلمة بن الأكوع في ذلك وحديث بن أبي ليلى عن الصحابي في تحويل الصيام ~~وحديث أبي هريرة في التفريط وحديث النهى عن الوصال إبقاء عليهم وهذه ~~الثلاثة معلقات وحديث أبي سعيد في النهى عن الوصال وحديث أبي جحيفة في قصة ~~سلمان وأبي الدرداء وحديث أنس في الدخول على أم سليم وحديث جويرية في صوم ~~يوم الجمعة وحديث بن عمر في نذر صوم يوم العيد وحديثه في صيام أيام التشريق ~~وحديث عائشة في ذلك على شك في رفعهما وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~ستون أثرا أكثرها معلق ms03053 واليسير منها موصول والله أعلم PageV04P249 # | 1 ( كتاب صلاة التراويح ) # كذا في رواية المستملى وحده وسقط هو والبسملة من رواية غيره والتراويح ~~جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة كتسليمة من السلام سميت الصلاة في ~~الجماعة في ليالي رمضان التراويح لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا ~~يستريحون بين كل تسليمتين وقد عقد محمد بن نصر في قيام الليل بابين لمن ~~استحب التطوع لنفسه بين كل ترويحتين ولمن كره ذلك وحكى فيه عن يحيى بن بكير ~~عن الليث إنهم كانوا يستريحون قدر ما يصلي الرجل كذا كذا ركعة PageV04P250 ~~ق # | 1 ( وله باب فضل من قام رمضان ) # أي قام لياليه مصليا والمراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام كما ~~قدمناه في التهجد سواء وذكر النووي أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح ~~يعني أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا أن قيام رمضان لا يكون الا بها ~~وأغرب الكرماني فقال اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح # 1904 قوله عن بن شهاب في رواية بن القاسم عند النسائي عن مالك حدثني بن ~~شهاب قوله أخبرني أبو سلمة كذا رواه عقيل وتابعه يونس وشعيب وبن أبي ذئب ~~ومعمر وغيرهم وخالفه مالك فقال عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بدل أبي ~~سلمة وقد صح الطريقان عند البخاري فاخرجهما على الولاء وقد أخرجه النسائي ~~من طريق جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعا وقد ذكر الدارقطني ~~الاختلاف فيه وصحح الطريقين وحكى أن أبا همام رواه عن بن عيينة عن الزهري ~~فخالف الجماعة فقال عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وخالفه أصحاب سفيان ~~فقالوا عن أبي سلمة وقد رواه النسائي من طريق سعيد بن أبي هلال عن بن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب مرسلا قوله يقول لرمضان أي لفضل رمضان أو لأجل رمضان ~~ويحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي يقول عن رمضان قوله ايمانا أي تصديقا ~~بوعد الله بالثواب عليه واحتسابا أي طلبا للأجر لا لقصد آخر من رياء ms03054 أو ~~نحوه قوله غفر له ظاهره يتناول الصغائر والكبائر وبه جزم بن المنذر وقال ~~النووي المعروف أنه يختص بالصغائر وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل ~~السنة قال بعضهم ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة قوله ما تقدم ~~من ذنبه زاد قتيبة عن سفيان عند النسائي وما تأخر وكذا زادها حامد بن يحيى ~~عند قاسم بن أصبغ والحسين بن الحسن المروزي في كتاب الصيام له وهشام بن ~~عمار في الجزء الثاني عشر من فوائده ويوسف بن يعقوب النجاحي في فوائده كلهم ~~عن بن عيينة ووردت هذه الزيادة من طريق أبي سلمة من وجه آخر أخرجها أحمد من ~~طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعن ثابت عن ~~الحسن كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ووقعت هذه الزيادة من رواية مالك ~~نفسه أخرجها PageV04P251 أبو عبد الله الجرجاني في اماليه من طريق بحر بن ~~نصر عن بن وهب عن مالك ويونس عن الزهري ولم يتابع بحر بن نصر على ذلك أحد ~~من أصحاب بن وهب ولا من أصحاب مالك ولا يونس سوى ما قدمناه وقد ورد في ~~غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد وقد ~~استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعى سبق شيء يغفر والمتاخر من ~~الذنوب لم يأت فكيف يغفر والجواب عن ذلك يأتي في قوله صلى الله عليه وسلم ~~حكاية عن الله عز وجل أنه قال في أهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ~~ومحصل الجواب أنه قيل أنه كناية عن حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة ~~بعد ذلك وقيل أن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة وبهذا أجاب جماعة منهم ~~الماوردي في الكلام على حديث صيام غرفة وأنه يكفر سنتين سنة ماضية وسنة ~~اتية # 1905 قوله قال بن شهاب فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في ~~رواية الكشميهني والأمر على ذلك أي على ترك الجماعة في التراويح ms03055 ولأحمد من ~~رواية بن أبي ذئب عن الزهري في هذا الحديث ولم يكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جمع الناس على القيام وقد ادرج بعضهم قول بن شهاب في نفس الخبر أخرجه ~~الترمذي من طريق معمر عن بن شهاب وأما ما رواه بن وهب عن أبي هريرة خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد ~~فقال ما هذا فقيل ناس يصلي بهم أبي بن كعب فقال أصابوا ونعم ما صنعوا ذكره ~~بن عبد البر وفيه مسلم بن خالد وهو ضعيف والمحفوظ أن عمر هو الذي جمع الناس ~~على أبي بن كعب قوله وعن بن شهاب هو موصول بالإسناد المذكور أيضا وهو في ~~الموطأ بالإسنادين لكن فرقهما حديثين وقد ادرج بعض الرواة قصة عمر في ~~الإسناد الأول أخرجه إسحاق في مسنده عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن ~~يونس عن الزهري فزاد بعد قوله وصدرا من خلافة عمر حتى جمعهم عمر على أبي بن ~~كعب فقام بهم في رمضان فكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان ~~وجزم الذهلي في علل حديث الزهري بأنه وهم من عبد الله بن الحارث والمحفوظ ~~رواية مالك ومن تابعه وأن قصة عمر عند بن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن ~~عبد وهو بغير إضافة لا عن أبي سلمة # 1906 قوله اوزاع بسكون الواو بعدها زاى أي جماعة متفرقون وقوله في ~~الرواية متفرقون تاكيد لفظى وقوله يصلي الرجل لنفسه بيان لما أجمل أو لا ~~وحاصله أن بعضهم كان يصلي منفردا وبعضهم يصلي جماعة قيل يؤخذ منه جواز ~~الائتمام بالمصلى وأن لم ينو الإمامة قوله أمثل قال بن التين وغيره استنبط ~~عمر ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم من صلى معه في تلك الليالي وأن ~~كان كره ذلك لهم فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم وكأن هذا هو السر في إيراد ~~البخاري لحديث عائشة عقب حديث عمر فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم ms03056 حصل ~~الأمن من ذلك ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة ولان ~~الاجتماع على واحد انشط لكثير من المصلين وإلى قول عمر جنح الجمهور وعن ~~مالك في إحدى الروايتين وأبي يوسف وبعض الشافعية الصلاة في البيوت أفضل ~~عملا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة ~~وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وبالغ الطحاوي فقال أن صلاة ~~التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية وقال بن بطال قيام رمضان سنة لأن ~~عمر إنما أخذه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما تركه النبي صلى الله ~~عليه وسلم خشية الافتراض وعند الشافعية في أصل المسألة ثلاثة أوجه ثالثها ~~من كان يحفظ القرآن ولا يخاف من الكسل ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه ~~فصلاته في الجماعة والبيت سواء فمن فقد بعض ذلك فصلاته في الجماعة أفضل ~~قوله فجمعهم على أبي بن كعب أي جعله لهم إماما وكأنه اختاره عملا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم PageV04P252 يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله وسيأتي في تفسير ~~البقرة قول عمر اقرؤنا أبي وروى سعيد بن منصور من طريق عروة أن عمر جمع ~~الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بالرجال وكان تميم الداري يصلي بالنساء ~~ورواه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل له من هذا الوجه فقال سليمان بن أبي ~~حثمة بدل تميم الداري ولعل ذلك كان في وقتين قوله فخرج ليلة والناس يصلون ~~بصلاة قارئهم أي إمامهم المذكور وفيه اشعار بان عمر كان لا يواظب على ~~الصلاة معهم وكأنه كان يرى أن الصلاة في بيته ولا سيما في آخر الليل أفضل ~~وقد روى محمد بن نصر في قيام الليل من طريق طاوس عن بن عباس قال كنت عند ~~عمر في المسجد فسمع هيعة الناس فقال ما هذا قيل خرجوا من المسجد وذلك في ~~رمضان فقال ما بقي من الليل أحب إلى مما مضى ومن طريق عكرمة عن بن عباس ~~نحوه من قوله قوله قال عمر ms03057 نعم البدعة في بعض الروايات نعمت البدعة بزياة ~~تاء والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع في مقابل ~~السنة فتكون مذمومة والتحقيق أنها أن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع ~~فهي حسنة وأن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من ~~قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة قوله والتي ينامون عنها أفضل هذا ~~تصريح منه بان الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله لكن ليس فيه أن الصلاة في ~~قيام الليل فرادى أفضل من التجميع تكميل لم يقع في هذه الرواية عدد الركعات ~~التي كان يصلي بها أبي بن كعب وقد اختلف في ذلك ففي الموطأ عن محمد بن يوسف ~~عن السائب بن يزيد أنها إحدى عشرة ورواه سعيد بن منصور من وجه آخر وزاد فيه ~~وكانوا يقرؤون بالمائتين ويقومون على العصي من طول القيام ورواه محمد بن ~~نصر المروزي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن يوسف فقال ثلاث عشرة ورواه ~~عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال إحدى وعشرين وروى مالك من طريق ~~يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عشرين ركعة وهذا محمول على غير الوتر وعن ~~يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمان عمر بثلاث وعشرين وروى محمد بن ~~نصر من طريق عطاء قال ادركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر ~~والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب ~~تطويل القراءة وتخفيفها فحيث يطيل القراءة تقل الركعات وبالعكس وبذلك جزم ~~الداودي وغيره والعدد الأول موافق لحديث عائشة المذكور بعد هذا الحديث في ~~الباب والثاني قريب منه والاختلاف فيما زاد عن العشرين راجع إلى الاختلاف ~~في الوتر وكأنه كان تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث وروى محمد بن نصر من طريق ~~داود بن قيس قال أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ~~يعني بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث وقال مالك ms03058 هو الأمر ~~القديم عندنا وعن الزعفراني عن الشافعي رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع ~~وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس في شيء من ذلك ضيق وعنه قال أن اطالوا ~~القيام واقلوا السجود فحسن وأن أكثروا السجود واخفوا القراءة فحسن والأول ~~أحب إلى وقال الترمذي أكثر ما قيل فيه أنها تصلي إحدى وأربعين ركعة يعني ~~بالوتر كذا قال وقد نقل بن عبد البر عن الأسود بن يزيد تصلي أربعين ويوتر ~~بسبع وقيل ثمان وثلاثين ذكره محمد بن نصر عن بن أيمن عن مالك وهذا يمكن رده ~~إلى الأول بانضمام ثلاث الوتر لكن صرح في روايته بأنه يوتر بواحدة فتكون ~~أربعين الا واحدة قال مالك وعلى هذا العمل PageV04P253 منذ بضع ومائة سنة ~~وعن مالك ست وأربعين وثلاث الوتر وهذا هو المشهور عنه وقد رواه بن وهب عن ~~العمري عن نافع قال لم أدرك الناس الا وهم يصلون تسعا وثلاثين يوترون منها ~~بثلاث وعن زرارة بن أوفى أنه كان يصلي بهم بالبصرة أربعا وثلاثين ويوتر وعن ~~سعيد بن جبير أربعا وعشرين وقيل ست عشرة غير الوتر روى عن أبي مجلز عند ~~محمد بن نصر وأخرج من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب ~~بن يزيد قال كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة قال بن إسحاق وهذا أثبت ~~ما سمعت في ذلك وهو موافق لحديث عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الليل والله أعلم # 1907 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى وذلك في رمضان هكذا أورده مقتصرا على شيء من أوله وشيء من آخره ~~وقد أورده تاما في أبواب التهجد بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس فذكر الحديث إلى # 1908 قوله خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى هناك ~~قوله خشيت أن تفرض عليكم قال بن المنير في الحاشية يؤخذ منه أن الشروع ms03059 ملزم ~~إذ لا تظهر مناسبة بين كونهم يفعلون ذلك ويفرض عليهم الا ذلك انتهى وفيه ~~نظر لأنه يحتمل أن يكون السبب في ذلك الظهور اقتدارهم على ذلك من غير تكلف ~~فيفرض عليهم قوله في آخر طريق عقيل فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والأمر على ذلك هذه الزيادة من قول الزهري كما بينته في الكلام على الحديث ~~الأول قوله ما كان يزيد في رمضان الخ تقدم الكلام عليه مستوفى في أبواب ~~التهجد وأما ما رواه بن أبي شيبة من حديث بن عباس كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر فإسناده ضعيف وقد عارضه حديث ~~عائشة هذا الذي في الصحيحين مع كونها أعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلا من غيرها والله أعلم PageV04P254 # | 1 ( قوله باب فضل ليلة القدر ) # وقال الله تعالى أنا أنزلناه في ليلة القدر وما إدراك ما ليلة القدر إلى ~~آخر السورة ثبت في رواية أبي ذر قبل الباب بسملة وفي رواية غيره وقول الله ~~عز وجل أي وتفسير قول الله وساق في رواية كريمة السورة كلها ومناسبة ذلك ~~للترجمة من جهة أن نزول القرآن في زمان بعينه يقتضى فضل ذلك الزمان والضمير ~~في قوله إنا انزلناه للقرآن لقوله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القران ~~ومما تضمنته السورة من فضل ليلة القدر تنزل الملائكة فيها وسيأتي في ~~التفسير ذكر الاختلاف في سبب نزولها وغير ذلك من تفسيرها واختلف في المراد ~~بالقدر الذي اضيفت إليه الليلة فقيل المراد به التعظيم كقوله تعالى وما ~~قدروا الله حق قدره والمعنى أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها أو لما يقع ~~فيها من تنزل الملائكة أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة أو أن ~~الذي يحييها يصير ذا قدر وقيل القدر هنا التضييق كقوله تعالى ومن قدر عليه ~~رزقه ومعنى التضييق فيها اخفاؤها عن العلم بتعيينها أو لأن الأرض تضيق فيها ~~عن الملائكة وقيل القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال الذي هو مؤاخى ms03060 القضاء ~~والمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم ~~وبه صدر النووي كلامه فقال قال العلماء سميت ليلة القدر لما تكتب فيها ~~الملائكة من الاقدار لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم ورواه عبد الرزاق ~~وغيره من المفسرين بأسانيد صحيحة عن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم وقال ~~التوربشتى إنما جاء القدر بسكون الدال وأن كان الشائع في القدر الذي هو ~~مؤاخى القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك وإنما أريد به تفصيل ما ~~جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة لتحصيل ما يلقى إليهم فيها ~~مقدارا بمقدار قوله قال بن عيينة الخ وصله محمد بن يحيى بن أبي عمر في كتاب ~~الإيمان له من رواية أبي حاتم الرازي عنه قال حدثنا سفيان بن عيينة فذكره ~~بلفظ كل شيء في القرآن وما إدراك فقد أخبره به وكل شيء فيه وما يدرك فلم ~~يخبره به انتهى وعزاه مغلطاي فيما قرأت بخطه لتفسير بن عيينة رواية سعيد بن ~~عبد الرحمن عنه وقد راجعت منه نسخة بخط الحافظ الضياء فلم أجده فيه ومقصود ~~بن عيينة أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرف تعيين ليلة القدر وقد تعقب ~~PageV04P255 هذا الحصر بقوله تعالى لعله يزكى فإنها نزلت في بن أم مكتوم ~~وقد علم صلى الله عليه وسلم بحاله وأنه ممن تزكى ونفعته الذكرى # 1910 قوله حفظناه من الزهري أيما حفظ برفع أي وما زائدة وهو مبتدأ وخبره ~~محذوف تقديره حفظ ومن الزهري متعلق بحفظناه وروى بنصب أيما على أنه مفعول ~~مطلق لحفظ المقدر قوله من صام رمضان تقدم في الباب قبله من رواية مالك عن ~~الزهري بسنده بلفظ قام بدل صام وتقدم الكلام عليه وزاد بن عيينة في روايته ~~هنا ومن قام ليلة القدر الخ قوله تابعه سليمان بن كثير عن الزهري وصله ~~الذهلي في الزهريات وقد تقدم شرحه في الباب قبله وسنذكر بقية الكلام على ~~ليلة القدر قريبا # | 1 ( قوله باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر ms03061 ف ) # ي رواية الكشميهني التمسوا بصيغة الأمر وهذه الترجمة والتي بعدها وهي ~~تحرى ليلة القدر معقودتان لبيان ليلة القدر وقد اختلف الناس فيها على مذاهب ~~كثيرة ساذكرها مفصلة بعد الفراغ من شرح أحاديث البابين # 1911 قوله أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم اقف على تسمية ~~أحد من هؤلاء قوله اروا ليلة القدر اروا بضم أوله على البناء للمجهول أي ~~قيل لهم في المنام أنها في السبع الأواخر والظاهر أن المراد به أو اخر ~~الشهر وقيل المراد به السبع إلى أولها ليلة الثاني والعشرين واخرها ليلة ~~الثامن والعشرين فعلى الأول لا تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين وعلى ~~الثاني تدخل الثانية فقط ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين وقد رواه المصنف في ~~التعبير من طريق الزهري عن سالم عن أبيه أن ناسا اروا ليلة القدر في السبع ~~الأواخر وأن ناسا اروا أنها في العشر الأواخر فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم التمسوها في السبع الأواخر وكأنه صلى الله عليه وسلم نظر إلى المتفق ~~عليه من الروايتين فأمر به وقد رواه أحمد عن بن عيينة عن الزهري بلفظ رأى ~~رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين أو كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم التمسوها في العشر البواقي في الوتر منها ورواه أحمد من حديث على ~~مرفوعا أن غلبتم فلا تغلبوا في السبع البواقي ولمسلم عن جبلة بن سحيم عن بن ~~عمر بلفظ من PageV04P256 كان يلتمسها فيلتمسها في العشر الأواخر ولمسلم من ~~طريق عقبة بن حريث عن بن عمر التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو ~~عجز فلا يغلبن على السبع البواقي وهذا السياق يرجح الاحتمال الأول من تفسير ~~السبع قوله أرى بفتحتين أي أعلم والمراد أبصر مجازا قوله رؤياكم قال عياض ~~كذا جاء بإفراد الرؤيا والمراد مرائيكم لأنها لم تكن رؤيا واحدة وإنما أراد ~~الجنس وقال بن التين كذا روى بتوحيد الرؤيا وهو جائز لأنها مصدر قال وافصح ~~منه رؤاكم جمع رؤيا ليكون جمعا في ms03062 مقابلة جمع قوله تواطأت بالهمزة أي ~~توافقت وزنا ومعنى وقال بن التين روى بغير همز والصواب بالهمز وأصله أن يطأ ~~الرجل برجله مكان وطء صاحبه وفي هذا الحديث دلالة على عظم قدر الرؤيا وجواز ~~الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية بشرط أن لا يخالف القواعد ~~الشرعية وسنذكر بسط القول في أحكام الرؤيا في كتاب التعبير إن شاء الله ~~تعالى # 1912 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير ويأتي في ~~الاعتكاف من طريق على بن المبارك عن يحيى سمعت أبا سلمة قوله سألت أبا سعيد ~~وكان لي صديقا فقال اعتكفنا لم يذكر المسئول عنه في هذه الطريق وفي رواية ~~على المذكورة سألت أبا سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ~~ليلة القدر فقال نعم فذكر الحديث ولمسلم من طريق معمر عن يحيى تذاكرنا ليلة ~~القدر في نفر من قريش فأتيت أبا سعيد فذكره وفي رواية همام عن يحيى في باب ~~السجود في الماء والطين من صفة الصلاة انطلقت إلى أبي سعيد فقلت الا تخرج ~~بنا إلى النخل فنتحدث فخرج فقلت حدثني ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ليلة القدر فافاد بيان سبب السؤال وفيه تانيس الطالب للشيخ في طلب ~~الاختلاء به ليتمكن مما يريد من مسألته قوله اعتكفنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العشر الأوسط هكذا وقع في أكثر الروايات والمراد بالعشر الليالي ~~وكان من حقها أن توصف بلفظ التانيث لكن وصفت بالمذكر على إرادة الوقت أو ~~الزمان أو التقدير الثلث كأنه قال الليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من ~~الشهر ووقع في الموطأ العشر الوسط بضم الواو والسين جمع وسطى ويروي بفتح ~~السين مثل كبر وكبرى ورواه الباجي في الموطأ بإسكانها على أنه جمع واسط ~~كبازل وبزل وهذا يوافق رواية الأوسط ووقع في رواية محمد بن إبراهيم في ~~الباب الذي يليه كان يجاور العشر التي في وسط الشهر وفي رواية مالك الآتية ~~في أول الاعتكاف كان يعتكف والاعتكاف ms03063 مجاوره مخصوصة ولمسلم من طريق أبي ~~نضرة عن أبي سعيد أعتكف العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن ~~تبان له فلما انقضين أمر بالبناء فقوض ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر ~~فأمر بالبناء فأعيد وزاد في رواية عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم أنه ~~أعتكف العشر الأول ثم أعتكف العشر الأوسط ثم أعتكف العشر الأواخر ومثله في ~~رواية همام المذكورة وزاد فيها أن جبريل أتاه في المرتين فقال له أن الذي ~~تطلب أمامك وهو بفتح الهمزة والميم أي قدامك قال الطيبي وصف الأول والاوسط ~~بالمفرد والاخير بالجمع إشارة إلى تصوير ليلة القدر في كل ليلة من ليالي ~~العشر الأخير دون الأولين قوله فخرج صبيحة عشرين فخطبنا في رواية مالك ~~المذكورة حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من ~~اعتكافه وظاهره يخالف رواية الباب ومقتضاه أن خطبته وقعت في أول اليوم ~~الحادي والعشرين وعلى هذا يكون أول ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنتين ~~وعشرين وهو مغاير لقوله في آخر الحديث فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين فإنه ظاهر في أن ~~الخطبة PageV04P257 كانت في صبح اليوم العشرين ووقوع المطر كان في ليلة ~~إحدى وعشرين وهو الموافق لبقية الطرق وعلى هذا فكأن قوله في رواية مالك ~~المذكورة وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها أي من الصبح الذي قبلها ويكون في ~~إضافة الصبح إليها تجوز وقد أطال بن دحية في تقرير أن الليلة تضاف لليوم ~~الذي قبلها ورد على من منع ذلك ولكن لم يوافق على ذلك فقال بن حزم رواية بن ~~أبي حازم والدراوردي يعني رواية حديث الباب مستقيمة ورواية مالك مشكلة ~~وأشار إلى تاويلها بنحو مما ذكرته ويؤيده أن في رواية الباب الذي يليه فإذا ~~كان حين يمسي من عشرين ليله تمضى ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه وهذا ~~في غاية الإيضاح وأفاد بن عبد البر في الاستذكار أن الرواة عن مالك اختلفوا ms03064 ~~عليه في لفظ الحديث فقال بعد ذكر الحديث هكذا رواه يحيى بن يحيى ويحيى بن ~~بكير والشافعي عن مالك يخرج في صبيحتها من اعتكافه ورواه بن القاسم وبن وهب ~~والقعنبي وجماعة عن مالك فقالوا وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه قال ~~وقد روى بن وهب وبن عبد الحكم عن مالك فقال من أعتكف أول الشهر أو وسطه ~~فإنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه ومن أعتكف في آخر الشهر ~~فلا ينصرف إلى بيته حتى يشهد العيد قال بن عبد البر ولا خلاف في الأول ~~وإنما الخلاف فيمن أعتكف العشر الأخير هل يخرج إذا غابت الشمس اولا يخرج ~~حتى يصبح قال وأظن الوهم دخل من وقت خروج المعتكف قلت وهو بعيد لما قرره هو ~~من بيان محل الاختلاف وقد وجه شيخنا الإمام البلقيني رواية الباب بان معنى ~~قوله حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين أي حتى إذا كان المستقبل من الليالي ~~ليلة إحدى وعشرين وقوله وهي الليلة التي يخرج الضمير يعود على الليلة ~~الماضية ويؤيد هذا قوله من كان أعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر لأنه لا ~~يتم ذلك الا بإدخال الليلة الأولى قوله اريت بضم أوله على البناء لغير معين ~~وهي من الرؤيا أي أعلمت بها أو من الرؤية أي ابصرتها وإنما أرى علامتها وهو ~~السجود في الماء والطين كما وقع في رواية همام المشار إليها بلفظ حتى رأيت ~~أثر الماء والطين على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديق رؤياه قوله ~~ثم انسيتها أو نسيتها شك من الراوي هل أنساه غيره إياها أو نسيها هو من غير ~~واسطة ومنهم من ضبط نسيتها بضم أوله والتشديد فهو بمعنى انسيتها والمراد ~~أنه أنسى علم تعيينها في تلك السنة وسيأتي سبب النسيان في هذه القصة في ~~حديث عبادة بن الصامت بعد باب قوله أني اسجد في رواية الكشميهني أن اسجد ~~قوله فمن كان أعتكف معي فليرجع في رواية همام المذكورة من أعتكف مع النبي ~~وفيه التفات قوله قزعة ms03065 بفتح القاف والزاي أي قطعة من سحاب رقيقة قوله فمطرت ~~بفتحتين في الباب الذي يليه من وجه آخر فاستهلت السماء فامطرت قوله حتى سأل ~~سقف المسجد في رواية مالك فوكف المسجد أي قطر الماء من سقفه وكان على عريش ~~أي مثل العريش وإلا فالعريش هو نفس سقفه والمراد أنه كان مظللا بالجريد ~~والخوص ولم يكن محكم البناء بحيث يكن من المطر الكثير قوله يسجد في الماء ~~والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته وفي رواية مالك على جبهته أثر الماء ~~والطين وفي رواية بن أبي حازم في الباب الذي يليه انصرف من الصبح ووجهه ~~ممتلئ طينا وماء وهذا يشعر بان قوله أثر الماء والطين لم يرد به محض الأثر ~~وهو ما يبقى بعد إزالة العين وقد مضى البحث في ذلك في صفة الصلاة وفي حديث ~~أبي سعيد من الفوائد ترك مسح جبهة المصلي والسجود على الحائل وحمله الجمهور ~~على الأثر الخفيف لكن يعكر عليه قوله في بعض طرقه ووجهه ممتلئ طينا وماء ~~وأجاب النووي PageV04P258 بأن الامتلاء المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة ~~وفيه جواز السجود في الطين وقد تقدم أكثر ذلك في أبواب الصلاة وفيه الأمر ~~بطلب الأولى والارشاد إلى تحصيل الأفضل وأن النسيان جائز على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا نقص عليه في ذلك لا سيما فيما لم يؤذن له في تبليغه وقد ~~يكون في ذلك مصلحة تتعلق بالتشريع كما في السهو في الصلاة أو بالاجتهاد في ~~العبادة كما في هذه القصة لأن ليلة القدر لو عينت في ليلة بعينها حصل ~~الاقتصار عليها ففاتت العبادة في غيرها وكان هذا هو المراد بقوله عسى أن ~~يكون خيرا لكم كما سيأتي في حديث عبادة وفيه استعمال رمضان بدون شهر ~~واستحباب الاعتكاف فيه وترجيح اعتكاف العشر الأخير وأن من الرؤيا ما يقع ~~تعبيره مطابقا وترتب الأحكام على رؤيا الأنبياء وفي أول قصة أبي سلمة مع ~~أبي سعيد المشي في طلب العلم وايثار المواضع الخالية للسؤال وإجابة السائل ~~لذلك واجتناب المشقة في ms03066 الاستفادة وابتداء الطالب بالسؤال وتقديم الخطبة ~~على التعليم وتقريب البعيد في الطاعة وتسهيل المشقة فيها بحسن التلطف ~~والتدريج إليها قيل ويستنبط منه جواز تغيير مادة البناء من الاوقاف بما هو ~~أقوى منها وانفع PageV04P259 # | 1 ( قوله باب تحرى ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ) # في هذه الترجمة إشارة إلى رجحان كون ليلة القدر منحصرة في رمضان ثم في ~~العشر الأخير منه ثم في أوتاره لا في ليلة منه بعينها وهذا هو الذي يدل ~~عليه مجموع الأخبار الواردة فيها وقد ورد لليلة القدر علامات أكثرها لا ~~تظهر الا بعد أن تمضى منها في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أن الشمس تطلع في ~~صبيحتها لا شعاع لها وفي رواية لأحمد من حديثه مثل الطست ونحوه لأحمد من ~~طريق أبي عون عن بن مسعود وزاد صافية ومن حديث بن عباس نحوه ولابن خزيمة من ~~حديثه مرفوعا ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ~~ضعيفة ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا أنها صافية بلجة كان فيها ~~قمرا ساطعا ساكنة صاحية لا حر فيها ولا برد ولا يحل لكوكب يرمي به فيها ومن ~~إماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة ~~البدر ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ ولابن أبي شيبة من حديث بن مسعود ~~أيضا أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان الا صبيحة ليلة القدر وله من ~~حديث جابر بن سمرة مرفوعا ليلة القدر ليلة مطر وريح ولابن خزيمة من حديث ~~جابر مرفوعا في ليلة القدر وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة تتضح ~~كواكبها ولا يخرج شيطانها حتى يضىء فجرها ومن طريق قتادة عن أبي ميمونة عن ~~أبي هريرة مرفوعا وأن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصي وروى ~~بن أبي حاتم من طريق مجاهد لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء ومن طريق ~~الضحاك يقبل الله التوبة فيها من كل تائب وتفتح فيها أبواب ms03067 السماء وهي من ~~غروب الشمس إلى طلوعها وذكر الطبري عن قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط ~~إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها وأن كل شيء يسجد فيها وروى البيهقي في فضائل ~~الأوقات من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة أنه سمعه يقول أن المياه ~~المالحة تعذب تلك الليلة وروى بن عبد البر من طريق زهرة بن معبد نحوه قوله ~~فيه عبادة أي يدخل في هذا الباب حديث عبادة بن الصامت وأشار إلى ما أخرجه ~~في الباب الذي يليه بلفظ التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ثم ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة أورده من وجهين وفصل بينهما ~~بحديث أبي سعيد فالوجه الأول # 1913 قوله أبو سهيل عن أبيه هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي وليس ~~لأبيه في الصحيح عن عائشة غير هذا الحديث والوجه الثاني PageV04P260 # 1915 قوله حدثنا يحيى هو القطان عن هشام هو بن عروة ووقع في رواية يوسف ~~القاضي في كتاب الصيام حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا يحيى بن سعيد ~~حدثنا هشام أخرجه أبو نعيم من طريقه ومن طريق مسند أحمد عن يحيى أيضا ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن زنجويه عن أحمد فأدخل بين يحيى وهشام شعبة ~~وهو غريب وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يحيى عن هشام بغير واسطة مصرحا ~~فيه بالتحديث بينهما قوله كان يجاور أي يعتكف وقوله العشر التي في وسط ~~الشهر حذف الظرف في رواية الكشميهني وقوله يمضين في رواية الكشميهني تمضى ~~بالمثناة وحذف النون قوله فليثبت كذا للأكثر من الثبات وفي رواية فليلبث من ~~اللبث ومعناهما متقارب قوله فابتغوها بالغين المعجمة وتقديم الموحدة الحديث ~~الثالث حديث بن عباس أورده من أوجه قوله فبصرت بفتح الموحدة وضم المهملة ~~وذكر العين بعد البصر تاكيد كقوله أخذت بيدي وإنما يقال ذلك في أمر مستغرب ~~إظهارا للتعجب من حصوله قوله التمسوا كذا اقتصر على هذه اللفظة من الخبر ~~وكأنه أحال ببقيته على الطريق التي بعدها وهي طريق عبدة عن ms03068 هشام ولفظه ~~تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وهو مشعر بأنهما متفقان الا في ~~هذه اللفظة فقال يحيى التمسوا وقال عبدة تحروا وعلى ذلك اعتمد المزي وغيره ~~من أصحاب الأطراف فترجموا لرواية يحيى كذلك ولكن لفظ يحيى عند أحمد وسائر ~~من ذكرت قبل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر ~~ويقول التمسوها في العشر الأواخر يعني ليلة القدر وبين اللفظين من التغاير ~~ما لا يخفى # 1916 قوله حدثني محمد أخبرنا عبدة محمد هو بن سلام كما جزم به أبو نعيم ~~في المستخرج ويحتمل أن يكون هو محمد بن المثنى فيكون الحديث عنده عن يحيى ~~وعبدة معا فساقه البخاري عنه على لفظ أحدهما ولم يقع في شيء من طرق هشام في ~~هذا الحديث التقييد بالوتر وكأن البخاري أشار بإدخاله في الترجمة إلى أن ~~مطلقه يحمل على المقيد في رواية أبي سهيل الحديث الثاني حديث أبي سعيد وقد ~~سبق الكلام عليه في الباب الذي قبله # 1917 قوله التمسوها كذا فيه بإضمار المفعول والمراد به ليلة القدر وهو ~~مفسر بما بعده وسيأتي أنه تقدم قبل ذلك كلام يحسن معه عود الضمير وإنما وقع ~~في هذه الرواية اختصار قوله ليلة القدر بالنصب على البدل من الضمير في قوله ~~التمسوها ويجوز الرفع قوله في الطريق الثانية # 1918 عبد الواحد هو بن زياد وعاصم هو الأحول قوله عن أبي مجلز وعكرمة ~~قالا قال بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أخرجه مختصرا وقد ~~أخرجه أحمد عن عفان والإسماعيلي من طريق محمد بن عقبة كلاهما عن عبد الواحد ~~فزاد في أوله قصة وهي قال عمر من يعلم ليلة القدر فقال بن عباس قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكره وبهذا يظهر عود الضمير المبهم في رواية ~~الباب وقد توقف الإسماعيلي في اتصال هذا الحديث لأن عكرمة وأبا مجلز ما ~~ادركا عمر فما حضرا القصة المذكورة والجواب أن الغرض منه إنهما أخذا ذلك عن ~~بن عباس فقد رواه ms03069 معمر عن عاصم عن عكرمة عن بن عباس وسياقه ابسط من هذا كما ~~سنذكره وأن كان موصولا عن بن عباس فهو المقصود بالأصالة فلا يضر الإرسال في ~~قصة عمر فإنها مذكورة على طريق التبع أن لو سلمنا أنها مرسلة قوله في تسع ~~يمضين أو في سبع يبقين كذا للأكثر بتقديم السين في الثاني وتاخيرها في ~~الأول وبلفظ المضى في الأول والبقاء في الثاني وللكشميهني بلفظ المضى فيهما ~~وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين وقد اعترض على تخريجه هذا ~~الحديث من وجه آخر فإن المرفوع منه قد رواه عبد الرزاق موقوفا PageV04P261 ~~فروى عن معمر عن قتادة وعاصم إنهما سمعا عكرمة يقول قال بن عباس دعا عمر ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ليلة القدر فاجمعوا على أنها ~~في العشر الأواخر قال بن عباس فقلت لعمر أني لأعلم أو أظن أي ليلة هي قال ~~عمر أي ليلة هي فقلت سابعة تمضى أو سابعة تبقى من العشر الأواخر فقال من ~~أين علمت ذلك قلت خلق الله سبع سماوات وسبع ارضين وسبعة أيام والدهر يدور ~~في سبع والانسان خلق من سبع وياكل من سبع ويسجد على سبع والطواف والجمار ~~وأشياء ذكرها فقال عمر لقد فطنت لأمر ما فطنا له فعلى هذا فقد اختلف في رفع ~~هذه الجملة ووقفها فرجح عند البخاري المرفوع فأخرجه واعرض عن الموقوف ~~وللموقوف عن عمر طريق أخرى أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده والحاكم من ~~طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس وأوله أن عمر كان إذا دعا الأشياخ من ~~الصحابة قال لابن عباس لا تتكلم حتى يتكلموا فقال ذات يوم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر وترا أي الوتر هي ~~فقال رجل برأيه تاسعة سابعة خامسة ثالثة فقال لي مالك لا تتكلم يا بن عباس ~~قلت أتكلم براى قال عن رايك أسألك قلت فذكر نحوه وفي آخره فقال عمر أعجزتم ~~أن تكونوا مثل هذا الغلام ms03070 الذي ما استوت شئون رأسه ورواه محمد بن نصر في ~~قيام الليل من هذا الوجه وزاد فيه وأن الله جعل النسب في سبع والصهر في سبع ~~ثم تلا حرمت عليكم امهاتكم وفي رواية الحاكم أني لأرى القول كما قلت قوله ~~تابعه عبد الوهاب عن أيوب هكذا وقعت هذه المتابعة عند الأكثر من رواية ~~الفربري هنا وعند النسفي عقب طريق وهيب عن أيوب وهو الصواب واصلحها بن ~~عساكر في نسخته كذلك وقد وصله أحمد وبن أبي عمر في مسنديهما عن عبد الوهاب ~~وهو بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب متابعا لوهيب في إسناده ولفظه وأخرجه ~~محمد بن نصر في قيام الليل عن إسحاق بن راهويه عن عبد الوهاب مثله وزاد في ~~آخره أو آخر ليلة قوله وعن خالد عن عكرمة عن بن عباس التمسوا في أربع ~~وعشرين ظاهره أنه من رواية عبد الوهاب عن خالد أيضا لكن جزم المزي بان طريق ~~خالد هذه معلقة والذي أظن أنها موصولة بالإسناد الأول وإنما حذفها أصحاب ~~المسندات لكونها موقوفه وقد روى أحمد من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن ~~عباس قال أتيت وأنا نائم فقيل لي الليلة ليلة القدر فقمت وأنا ناعس فتعلقت ~~ببعض اطناب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يصلي قال فنظرت في تلك ~~الليلة فإذا هي ليلة أربع وعشرين وقد استشكل هذا مع قوله في الطريق الأخرى ~~أنها في وتر وأجيب بان الجمع ممكن بين الروايتين أن يحمل ما ورد مما ظاهره ~~الشفع أن يكون باعتبار الابتداء بالعدد من آخر الشهر فتكون ليلة الرابع ~~والعشرين هي السابعة ويحتمل أن يكون مراد بن عباس بقوله في أربع وعشرين أي ~~أول ما يرجى من السبع البواقي فيوافق ما تقدم من التماسها في السبع البواقي ~~وزعم بعض الشراح أن قوله تاسعة تبقى يلزم منه أن تكون ليلة اثنين وعشرين أن ~~كان الشهر ثلاثين ولا تكون ليلة إحدى وعشرين الا إن كان ذلك الشهر تسعا ~~وعشرين وما ادعاه من الحصر مردود ms03071 لأنه ينبنى على المراد بقوله تبقى هل هو ~~تبقى بالليلة المذكورة أو خارجا عنها فبناه على الأول ويجوز بناؤه على ~~الثاني فيكون على عكس ما ذكر والذي يظهر أن في التعبير بذلك الإشارة إلى ~~الاحتمالين فإن كان الشهر مثلا ثلاثين فالتسع معناها غير الليلة وأن كان ~~تسعا وعشرين فالتسع بانضمامهما والله أعلم وقد اختلف العلماء في ليلة القدر ~~اختلافا كثيرا وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا كما وقع ~~لنا نظير ذلك في ساعة الجمعة وقد اشتركتا في اخفاء كل منهما ليقع الجد في ~~PageV04P262 طلبهما القول الأول أنها رفعت أصلا ورأسا حكاه المتولى في ~~التتمة عن الروافض والفاكهانى في شرح العمدة عن الحنفية وكأنه خطا منه ~~والذي حكاه السروجي أنه قول الشيعة وقد روى عبد الرزاق من طريق داود بن أبي ~~عاصم عن عبد الله بن يحنس قلت لأبي هريرة زعموا أن ليلة القدر رفعت قال كذب ~~من قال ذلك ومن طريق عبد الله بن شريك قال ذكر الحجاج ليلة القدر فكأنه ~~أنكرها فأراد زر بن حبيش أن يحصبه فمنعه قومه الثاني أنها خاصة بسنة واحدة ~~وقعت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه الفاكهانى أيضا الثالث أنها ~~خاصة بهذه الأمة ولم تكن في الأمم قبلهم جزم به بن حبيب وغيره من المالكية ~~ونقله عن الجمهور وحكاه صاحب العدة من الشافعية ورجحه وهو معترض بحديث أبي ~~ذر عند النسائي حيث قال فيه قلت يا رسول الله اتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا ~~رفعت قال لا بل هي باقية وعمدتهم قول مالك في الموطأ بلغني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تقاصر اعمار أمته عن اعمار الأمم الماضية فأعطاه الله ~~ليلة القدر وهذا يحتمل التأويل فلا يدفع التصريح في حديث أبي ذر الرابع ~~أنها ممكنة في جميع السنة وهو قول مشهور عن الحنفية حكاه قاضيخان وأبو بكر ~~الرازي منهم وروى مثله عن بن مسعود وبن عباس وعكرمة وغيرهم وزيف المهلب هذا ~~القول وقال لعل صاحبه بناه ms03072 على دوران الزمان لنقصان الاهلة وهو فاسد لأن ~~ذلك لم يعتبر في صيام رمضان فلا يعتبر في غيره حتى تنقل ليلة القدر عن ~~رمضان اه وماخذ بن مسعود كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أنه أراد أن ~~لا يتكل الناس الخامس أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه وهو قول بن ~~عمر رواه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه وروى مرفوعا عنه أخرجه أبو داود وفي ~~شرح الهداية الجزم به عن أبي حنيفة وقال به بن المنذر والمحاملي وبعض ~~الشافعية ورجحه السبكي في شرح المنهاج وحكاه بن الحاجب رواية وقال السروجي ~~في شرح الهداية قول أبي حنيفة انها تنتقل في جميع رمضان وقال صاحباه أنها ~~في ليلة معينة منه مبهمة وكذا قال النسفي في المنظومة وليلة القدر بكل ~~الشهر دائرة وعيناها فادر اه وهذا القول حكاه بن العربي عن قوم وهو السادس ~~السابع أنها أول ليلة من رمضان حكى عن أبي رزين العقيلي الصحابي وروى بن ~~أبي عاصم من حديث أنس قال ليلة القدر أول ليلة من رمضان قال بن أبي عاصم لا ~~نعلم أحدا قال ذلك غيره الثامن أنها ليلة النصف من رمضان حكاه شيخنا سراج ~~الدين بن الملقن في شرح العمدة والذي رأيت في المفهم للقرطبى حكاية قول ~~أنها ليلة النصف من شعبان وكذا نقله السروجي عن صاحب الطراز فإن كانا ~~محفوظين فهو القول التاسع ثم رأيت في شرح السروجي عن المحيط أنها في النصف ~~الأخير العاشر أنها ليلة سبع عشرة من رمضان روى بن أبي شيبة والطبراني من ~~حديث زيد بن أرقم قال ما أشك ولا امترى أنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة ~~انزل القرآن وأخرجه أبو داود عن بن مسعود أيضا القول الحادي عشر أنها مبهمة ~~في العشر الأوسط حكاه النووي وعزاه الطبري لعثمان بن أبي العاص والحسن ~~البصري وقال به بعض الشافعية القول الثاني عشر أنها ليلة ثمان عشرة قرأته ~~بخط القطب الحلبي في شرحه وذكره بن الجوزي في مشكلة القول ms03073 الثالث عشر أنها ~~ليلة تسع عشرة رواه عبد الرزاق عن على وعزاه الطبري لزيد بن ثابت وبن مسعود ~~ووصله الطحاوي عن بن مسعود القول الرابع عشر أنها أول ليلة من العشر الأخير ~~واليه مال الشافعي وجزم به جماعة من الشافعية ولكن قال السبكي أنه ليس ~~مجزوما به عندهم لإنفاقهم على عدم حنث من علق يوم العشرين عتق عبده في ~~PageV04P263 ليلة القدر أنه لا يعتق تلك الليلة بل بانقضاء الشهر على ~~الصحيح بناء على أنها في العشر الأخير وقيل بانقضاء السنة بناء على أنها لا ~~تختص بالعشر الأخير بل هي في رمضان القول الخامس عشر مثل الذي قبله الا أنه ~~أن كان الشهر تاما فهي ليلة العشرين وأن كان ناقصا فهي ليلة إحدى وعشرين ~~وهكذا في جميع الشهر وهو قول بن حزم وزعم أنه يجمع بين الأخبار بذلك ويدل ~~له ما رواه أحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن أنيس قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول التمسوها الليلة قال وكانت تلك الليلة ليلة ثلاث ~~وعشرين فقال رجل هذه أولي بثمان بقين قال بل أولي بسبع بقين فإن هذا الشهر ~~لا يتم القول السادس عشر أنها ليلة اثنين وعشرين وسيأتي حكايته بعد وروى ~~أحمد من حديث عبد الله بن أنيس أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ليلة القدر وذلك صبيحة إحدى وعشرين فقال كم الليلة قلت ليلة اثنين وعشرين ~~فقال هي الليلة أو القابلة القول السابع عشر أنها ليلة ثلاث وعشرين رواه ~~مسلم عن عبد الله بن أنيس مرفوعا أريت ليلة القدر ثم نسيتها فذكر مثل حديث ~~أبي سعيد لكنه قال فيه ليلة ثلاث وعشرين بدل إحدى وعشرين وعنه قال قلت يا ~~رسول الله أن لي بادية أكون فيها فمرني بليلة القدر قال انزل ليلة ثلاث ~~وعشرين وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن معاوية قال ليلة القدر ليلة ثلاث ~~وعشرين ورواه إسحاق في مسنده من طريق أبي حازم عن رجل من بني بياضة له صحبة ms03074 ~~مرفوعا وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر مرفوعا من كان ~~متحريها فليتحرها ليلة سابعة وكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس الطيب ~~وعن بن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عن بن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ~~ثلاث وعشرين وروى عبد الرزاق من طريق يونس بن سيف سمع سعيد بن المسيب يقول ~~استقام قول القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين ومن طريق إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة ومن طريق مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين القول الثامن عشر ~~أنها ليلة أربع وعشرين كما تقدم من حديث بن عباس في هذا الباب وروى ~~الطيالسي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين ~~وروى ذلك عن بن مسعود وللشعبى والحسن وقتادة وحجتهم حديث واثلة أن القرآن ~~نزل لأربع وعشرين من رمضان وروى أحمد من طريق بن لهيعة عن يزيد بن أبي ~~الخير الصنابحي عن بلال مرفوعا التمسوا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين وقد ~~أخطأ بن لهيعة في رفعه فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد ~~موقوفا بغير لفظه كما سيأتي في أو اخر المغازي بلفظ ليلة القدر أول السبع ~~من العشر الأواخر القول التاسع عشر أنها ليلة خمس وعشرين حكاه بن العربي في ~~العارضة وعزاه بن الجوزي في المشكل لأبي بكرة القول العشرون أنها ليلة ست ~~وعشرين وهو قول لم أره صريحا الا أن عياضا قال ما من ليلة من ليالي العشر ~~الأخير الا وقد قيل أنها فيه القول الحادي والعشرون أنها ليلة سبع وعشرين ~~وهو الجادة من مذهب أحمد ورواية عن أبي حنيفة وبه جزم أبي بن كعب وحلف عليه ~~كما أخرجه مسلم وروى مسلم أيضا من طريق أبي حازم عن أبي هريرة قال تذاكرنا ~~ليلة القدر فقال صلى الله عليه وسلم أيكم يذكر حين طلع القمر كأنه شق جفنه ~~قال أبو الحسن الفارسي أي ليلة سبع وعشرين فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة ~~وروى ms03075 الطبراني من حديث بن مسعود سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة ~~القدر فقال أيكم يذكر ليلة الصهباوات قلت أنا وذلك ليلة سبع وعشرين ورواه ~~بن أبي شيبة عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة وفي الباب عن بن عمر عند مسلم ~~رأى رجل ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ولأحمد من حديثه مرفوعا ليلة القدر ~~ليلة سبع وعشرين PageV04P264 ولابن المنذر من كان متحريها فليتحرها ليلة ~~سبع وعشرين وعن جابر بن سمرة نحوه أخرجه الطبراني في أوسطه وعن معاوية نحوه ~~أخرجه أبو داود وحكاه صاحب الحلية من الشافعية عن أكثر العلماء وقد تقدم ~~استنباط بن عباس عند عمر فيه وموافقته له وزعم بن قدامة أن بن عباس استنبط ~~ذلك من عدد كلمات السورة وقد وافق قوله فيها هي سابع كلمة بعد العشرين وهذا ~~نقله بن حزم عن بعض المالكية وبالغ في إنكاره نقله بن عطية في تفسيره وقال ~~أنه من ملح التفاسير وليس من متين العلم واستنبط بعضهم ذلك في جهة أخرى ~~فقال ليلة القدر تسعة أحرف وقد اعيدت في السورة ثلاث مرات فذلك سبع وعشرون ~~وقال صاحب الكافي من الحنفية وكذا المحيط من قال لزوجته أنت طالق ليلة ~~القدر طلقت ليلة سبع وعشرين لأن العامة تعتقد أنها ليلة القدر القول الثاني ~~والعشرون أنها ليلة ثمان وعشرين وقد تقدم توجيهه قبل بقول القول الثالث ~~والعشرون أنها ليلة تسع وعشرين حكاه بن العربي القول الرابع والعشرون أنها ~~ليلة ثلاثين حكاه عياض والسروجى في شرح الهداية ورواه محمد بن نصر والطبري ~~عن معاوية وأحمد من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة القول الخامس والعشرون أنها ~~في اوتار العشر الأخير وعليه يدل حديث عائشة وغيرها في هذا الباب وهو أرجح ~~الأقوال وصار إليه أبو ثور والمزنى وبن خزيمة وجماعة من علماء المذاهب ~~القول السادس والعشرون مثله بزيادة الليلة الأخيرة رواه الترمذي من حديث ~~أبي بكرة وأحمد من حديث عبادة بن الصامت القول السابع والعشرون تنتقل في ~~العشر الأخير كله قاله أبو قلابة ونص ms03076 عليه مالك والثوري وأحمد وإسحاق وزعم ~~الماوردي أنه متفق عليه وكأنه أخذه من حديث بن عباس أن الصحابة اتفقوا على ~~أنها في العشر الأخير ثم اختلفوا في تعيينها منه كما تقدم ويؤيد كونها في ~~العشر الأخير حديث أبي سعيد الصحيح أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لما أعتكف العشر الأوسط أن الذي تطلب أمامك وقد تقدم ذكره قريبا وتقدم ذكر ~~اعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأخير في طلب ليلة القدر واعتكاف أزواجه ~~بعده والاجتهاد فيه كما في الباب الذي بعده واختلف القائلون به فمنهم من ~~قال هي فيه محتملة على حد سواء نقله الرافعي عن مالك وضعفه بن الحاجب ومنهم ~~من قال بعض لياليه أرجى من بعض فقال الشافعي ارجاه ليلة إحدى وعشرين وهو ~~القول الثامن والعشرون وقيل ارجاه ليلة ثلاث وعشرين وهو القول التاسع ~~والعشرون وقيل ارجاه ليلة سبع وعشرين وهو القول الثلاثون القول الحادي ~~والثلاثون أنها تنتقل في السبع الأواخر وقد تقدم بيان المراد منه في حديث ~~بن عمر هل المراد ليالي السبع من آخر الشهر أو آخر سبعة تعد من الشهر ويخرج ~~من ذلك القول الثاني والثلاثون القول الثالث والثلاثون أنها تنتقل في النصف ~~الأخير ذكره صاحب المحيط عن أبي يوسف ومحمد وحكاه إمام الحرمين عن صاحب ~~التقريب القول الرابع والثلاثون أنها ليلة ست عشرة أو سبع عشرة رواه الحارث ~~بن أبي أسامة من حديث عبد الله بن الزبير القول الخامس والثلاثون أنها ليلة ~~سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين رواه سعيد بن منصور من حديث أنس ~~بإسناد ضعيف القول السادس والثلاثون أنها في أول ليلة من رمضان أو آخر ليلة ~~رواه بن أبي عاصم من حديث أنس بإسناد ضعيف القول السابع والثلاثون أنها أول ~~ليلة أو تاسع ليلة أو سابع عشرة أو إحدى وعشرين أو آخر ليلة رواه بن مردويه ~~في تفسيره عن أنس بإسناد ضعيف القول الثامن والثلاثون أنها ليلة تسع عشرة ~~أو إحدى عشرة أو ثلاث وعشرين رواه أبو ms03077 داود من حديث بن مسعود بإسناد فيه ~~مقال وعبد الرزاق من حديث على بإسناد منقطع وسعيد بن منصور من حديث عائشة ~~بإسناد PageV04P265 منقطع أيضا القول التاسع والثلاثون ليلة ثلاث وعشرين أو ~~سبع وعشرين وهو ماخوذ من حديث بن عباس في الباب حيث قال سبع يبقين أو سبع ~~يمضين ولأحمد من حديث النعمان بن بشير سابعة تمضى أو سابعة تبقى قال ~~النعمان فنحن نقول ليلة سبع وعشرين وأنتم تقولون ليلة ثلاث وعشرين القول ~~الأربعون ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين كما سيأتي في ~~الباب الذي بعده من حديث عبادة بن الصامت ولأبي داود من حديثه بلفظ تاسعة ~~تبقى سابعة تبقى خامسة تبقى قال مالك في المدونة قوله تاسعة تبقى ليلة إحدى ~~وعشرين الخ القول الحادي والأربعون أنها منحصرة في السبع الأواخر من رمضان ~~لحديث بن عمر في الباب الذي قبله القول الثاني والأربعون أنها ليلة اثنتين ~~وعشرين أو ثلاث وعشرين لحديث عبد الله بن أنيس عند أحمد القول الثالث ~~والأربعون أنها في اشفاع العشر الوسط والعشر الأخير قرأته بخط مغلطاي القول ~~الرابع والأربعون أنها ليلة الثالثة من العشر الأخير أو الخامسة منه رواه ~~أحمد من حديث معاذ بن جبل والفرق بينه وبين ما تقدم أن الثالثة تحتمل ليلة ~~ثلاث وعشرين وتحتمل ليلة سبع وعشرين فتنحل إلى أنها ليلة ثلاث وعشرين أو ~~خمس وعشرين أو سبع وعشرين وبهذا يتغاير هذا القول مما مضى القول الخامس ~~والأربعون أنها في سبع أو ثمان من أول النصف الثاني روى الطحاوي من طريق ~~عطية بن عبد الله بن أنيس عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ليلة القدر فقال تحرها في النصف الأخير ثم عاد فسأله فقال إلى ثلاث وعشرين ~~قال وكان عبد الله يحيى ليلة ست عشرة إلى ليلة ثلاث وعشرين ثم يقصر القول ~~السادس والأربعون أنها في أول ليلة أو آخر ليلة أو الوتر من الليل أخرجه ~~أبو داود في كتاب المراسيل عن مسلم بن إبراهيم عن أبي ms03078 خلدة عن أبي العالية ~~أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقال له متى ليلة القدر ~~فقال اطلبوها في أول ليلة وأخر ليلة والوتر من الليل وهذا مرسل رجاله ثقات ~~وجميع هذه الأقوال التي حكيناها بعد الثالث فهلم جرا متفقة على إمكان ~~حصولها والحث على التماسها وقال بن العربي الصحيح أنها لا تعلم وهذا يصلح ~~أن يكون قولا آخر وأنكر هذا القول النووي وقال قد تظاهرت الأحاديث بامكان ~~العلم بها وأخبر به جماعة من الصالحين فلا معنى لانكار ذلك ونقل الطحاوي عن ~~أبي يوسف قولا جوز فيه أنه يرى أنها ليلة أربع وعشرين أو سبع وعشرين فإن ~~ثبت ذلك عنه فهو قول آخر هذا آخر ما وقفت عليه من الأقوال وبعضها يمكن رده ~~إلى بعض وأن كان ظاهرها التغاير وارجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير ~~وإنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب وارجاها اوتار العشر وارجى اوتار ~~العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين على ما في حديث أبي ~~سعيد وعبد الله بن أنيس وارجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين وقد تقدمت ~~أدلة ذلك قال العلماء الحكمة في اخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد فى ~~التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها كما تقدم نحوه في ساعة ~~الجمعة وهذه الحكمة مطردة عند من يقول أنها في جميع السنة وفي جميع رمضان ~~أو في جميع العشر الأخير أو في أوتاره خاصة الا أن الأول ثم الثاني أليق به ~~واختلفوا هل لها علامة تظهر لمن وفقت له أم لا فقيل يرى كل شيء ساجدا وقيل ~~الأنوار في كل مكان ساطعة حتى في المواضع المظلمة وقيل يسمع سلاما أو خطابا ~~من الملائكة وقيل علامتها استجابة دعاء من وفقت له واختار الطبري أن جميع ~~ذلك غير لازم وأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه واختلفوا أيضا هل ~~يحصل الثواب المرتب عليها لمن اتفق له أنه قامها وأن لم يظهر له شيء أو ~~يتوقف ذلك ms03079 على كشفها له وإلى الأول ذهب الطبري والمهلب وبن PageV04P266 ~~العربي وجماعة وإلى الثاني ذهب الأكثر ويدل له ما وقع عند مسلم من حديث أبي ~~هريرة بلفظ من يقم ليلة القدر فيوافقها وفي حديث عبادة عند أحمد من قامها ~~إيمانا واحتسابا ثم وفقت له قال النووي معنى يوافقها أي يعلم أنها ليلة ~~القدر فيوافقها ويحتمل أن يكون المراد يوافقها في نفس الأمر وأن لم يعلم هو ~~ذلك وفي حديث زر بن حبيش عن بن مسعود قال من يقم الحول يصب ليلة القدر وهو ~~محتمل للقولين أيضا وقال النووي أيضا في حديث من قام رمضان وفي حديث من قام ~~ليلة القدر معناه من قامه ولو لم يوافق ليلة القدر حصل له ذلك ومن قام ليلة ~~القدر فوافقها حصل له وهو جار على ما اختاره من تفسير الموافقة بالعلم بها ~~وهو الذي يترجح في نظرى ولا أنكر حصول الثواب الجزيل لمن قام لابتغاء ليلة ~~القدر وأن لم يعلم بها ولو لم توفق له وإنما الكلام على حصول الثواب المعين ~~الموعود به وفرعوا على القول باشتراط العلم بها أنه يختص بها شخص دون شخص ~~فيكشف لواحد ولا يكشف لأخر ولو كانا معا في بيت واحد وقال الطبري في اخفاء ~~ليلة القدر دليل على كذب من زعم أنه يظهر في تلك الليلة للعيون ما لا يظهر ~~في سائر السنة إذ لو كان ذلك حقا لم يخف على كل من قام ليالي السنة فضلا عن ~~ليالي رمضان وتعقبه بن المنير في الحاشية بأنه لا ينبغي إطلاق القول ~~بالتكذيب لذلك بل يجوز أن يكون ذلك على سبيل الكرامة لمن شاء الله من عباده ~~فيختص بها قوم دون قوم والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحصر العلامة ولم ينف ~~الكرامة وقد كانت العلامة في السنة التي حكاها أبو سعيد نزول المطر ونحن ~~نرى كثيرا من السنين ينقضي رمضان دون مطر مع اعتقادنا أنه لا يخلو رمضان من ~~ليلة القدر قال ومع ذلك فلا نعتقد أن ليلة القدر لا ms03080 ينالها الا من رأى ~~الخوارق بل فضل الله واسع ورب قائم تلك الليلة لم يحصل منها إلا على ~~العبادة من غير رؤية خارق وأخر رأى الخارق من غير عبادة والذي حصل على ~~العبادة أفضل والعبرة إنما هي بالاستقامة فإنها تسحيل أن تكون الا كرامة ~~بخلاف الخارق فقد يقع كرامة وقد يقع فتنة والله أعلم وفي هذه الأحاديث رد ~~لقول أبي الحسن الحولي المغربي أنه اعتبر ليلة القدر فلم تفته طول عمره ~~وإنها تكون دائما ليلة الأحد فإن كان أول الشهر ليلة الأحد كانت ليلة تسع ~~وعشرين وهلم جرا ولزم من ذلك أن تكون في ليلتين من العشر الوسط لضرورة أن ~~اوتار العشر خمسة وعارضه بعض من تأخر عنه فقال أنها تكون دائما ليلة الجمعة ~~وذكر نحو قول أبي الحسن وكلاهما لا أصل له بل هو مخالف لاجماع الصحابة في ~~عهد عمر كما تقدم وهذا كاف في الرد وبالله التوفيق تنبيه وقعت هنا في نسخة ~~الصغائى زيادة ساذكرها في آخر الباب الذي يلي هذا بعد باب آخر إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحى الناس ) # أي بسبب تلاحى الناس وقيد الرفع بمعرفة إشارة إلى أنها PageV04P267 لم ~~ترفع أصلا وراسا قال الزين بن المنير يستفاد هذا التقييد من قوله التمسوها ~~بعد أخبارهم بأنها رفعت ومن كون أن وقوع التلاحى في تلك الليلة لا يستلزم ~~وقوعه فيما بعد ذلك ومن قوله فعسى أن يكون خيرا فإن وجه الخيرية من جهة أن ~~خفاءها يستدعى قيام كل الشهر أو العشر بخلاف ما لو بقيت معرفة تعيينها # 1919 قوله عن أنس عن عبادة بن الصامت كذا رواه أكثر أصحاب حميد عن أنس ~~ورواه مالك فقال عن حميد عن أنس قال خرج علينا ولم يقل عن عبادة قال بن عبد ~~البر والصواب اثبات عبادة وأن الحديث من مسنده قوله فتلاحى بالمهملة أي ~~وقعت بينهما ملاحاة وهي المخاصمة والمنازعة والمشاتمة والاسم اللحاء بالكسر ~~والمد وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد عند مسلم ms03081 فجاء رجلان يختصمان معهما ~~الشيطان ونحوه في حديث القلتان عند بن إسحاق وزاد أنه لقيهما عند سدة ~~المسجد فحجز بينهما فاتفقت هذه الأحاديث على سبب النسيان وروى مسلم أيضا من ~~طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أريت ليلة ~~القدر ثم ايقظنى بعض أهلي فنسيتها وهذا سبب آخر فأما أن يحمل على التعدد ~~بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة مناما فيكون سبب النسيان الايقاظ وأن ~~تكون الرؤية في حديث غيره في اليقظة فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة ~~أو يحمل على اتحاد القصة ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين ويحتمل أن يكون ~~المعنى ايقظنى بعض أهلي فسمعت تلاحى الرجلين فقمت لأحجز بينهما فنسيتها ~~للاشتغال بهما وقد روى عبد الرزاق من مرسل سعيد بن المسيب أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال الا أخبركم بليلة القدر قالوا بلى فسكت ساعة ثم قال لقد قلت ~~لكم وأنا أعلمها ثم انسيتها فلم يذكر سبب النسيان وهو مما يقوي الحمل على ~~التعدد قوله رجلان قيل هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك ذكره بن دحية ~~ولم يذكر له مستندا قوله لأخبركم بليلة القدر أي بتعيين ليلة القدر قوله ~~فرفعت أي من قلبي فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين وقيل المعنى فرفعت ~~بركتها في تلك السنة وقيل التاء في رفعت للملائكة لا لليلة وقال الطيبي قال ~~بعضهم رفعت أي معرفتها والحامل له على ذلك أن رفعها مسبوق بوقوعها فإذا ~~وقعت لم يكن لرفعها معنى قال ويمكن أن يقال المراد برفعها أنها شرعت أن تقع ~~فلما تخاصما رفعت بعد فنزل الشروع منزلة الوقوع وإذا تقرر أن الذي ارتفع ~~علم تعيينها تلك السنة فهل أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بتعيينها ~~فيه احتمال وقد تقدم قول بن عيينة في أول الكلام على ليلة القدر أنه أعلم ~~وروى محمد بن نصر من طريق واهب المغافري أنه سأل زينب بنت أم سلمة هل كان ~~رسول الله صلى الله عليه ms03082 وسلم يعلم ليلة القدر فقالت لا لو علمها لما أقام ~~الناس غيرها ا ه وهذا قالته احتمالا وليس بلازم لاحتمال أن يكون التعبد وقع ~~بذلك أيضا فيحصل الاجتهاد في جميع العشر كما تقدم واستنبط السبكي الكبير في ~~الحلبيات من هذه القصة استحباب كتمان ليلة القدر لمن راها قال ووجه الدلالة ~~أن الله قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير كله فيما قدر له فيستحب أتباعه ~~في ذلك وذكر في شرح المنهاج ذلك عن الحاوى قال والحكمة فيه أنها كرامة ~~والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف بين أهل الطريق من جهة رؤية النفس فلا ~~يأمن السلب ومن جهة أن لا يأمن الرياء ومن جهة الأدب فلا يتشاغل عن الشكر ~~لله بالنظر إليها وذكرها للناس ومن جهة أنه لا يأمن الحسد فيوقع غيره في ~~المحذور ويستأنس له بقول يعقوب عليه السلام يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك ~~الآية قوله فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة يحتمل أن يريد بالتاسعة ~~تاسع ليلة من العشر الأخير فتكون ليلة تسع وعشرين ويحتمل أن يريد بها تاسع ~~ليلة تبقى من الشهر فتكون ليلة إحدى PageV04P268 أو اثنين بحسب تمام الشهر ~~ونقصانه ويرجح الأول قوله في رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد الماضية في ~~كتاب الإيمان بلفظ التمسوها في التسع والسبع والخمس أي في تسع وعشرين وسبع ~~وعشرين وخمس وعشرين وفي رواية لأحمد في تاسعة تبقى والله أعلم # | 1 ( قوله باب العمل في العشر الأواخر من رمضان ) # وفي رواية المستملى في رمضان # 1920 قوله عن أبي يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء ولأحمد ~~عن سفيان عن أبي عبيد بن نسطاس وهو أبو يعفور المذكور واسمه عبد الرحمن وهو ~~كوفي تابعي صغير ولهم أبو يعفور آخر تابعي كبير اسمه وقدان قوله إذا دخل ~~العشر أي الأخير وصرح به في حديث على عند بن أبي شيبة والبيهقي من طريق ~~عاصم بن ضمرة عنه قوله شد مئزره أي اعتزال النساء وبذلك جزم عبد الرزاق عن ~~الثوري واستشهد بقول الشاعر قوم إذا ms03083 حاربوا شدوا مأزرهم عن النساء ولو باتت ~~باطهار وذكر بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه وقال الخطابي يحتمل أن ~~يريد به الجد في العبادة كما يقال شددت لهذا الأمر مئزرى أي تشمرت له ~~ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معا ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز كمن ~~يقول طويل النجاد لطويل القامة وهو طويل النجاد حقيقة فيكون المراد شد ~~مئزره حقيقة فلم يحله واعتزل النساء وشمر للعبادة قلت وقد وقع في رواية ~~عاصم بن ضمرة المذكورة شد مئزره واعتزل النساء فعطفه بالواو فيتقوى ~~الاحتمال الأول قوله واحيى ليله أي سهره فأحياه بالطاعة واحيى نفسه بسهره ~~فيه لأن النوم أخو الموت واضافه إلى الليل اتساعا لأن القائم إذا حيي ~~باليقظة احيى ليله بحياته وهو نحو قوله لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا ~~تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور قوله وايقظ أهله أي للصلاة ~~وروى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة لم يكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق القيام الا ~~أقامه قال القرطبي ذهب بعضهم إلى أن اعتزاله النساء كان بالاعتكاف وفيه نظر ~~لقوله فيه وأيقظ أهله فإنه يشعر بأنه كان معهم في البيت فلو كان معتكفا ~~لكان في المسجد ولم يكن معه أحد وفيه نظر فقد تقدم حديث اعتكفت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه وعلى تقدير أنه لم يعتكف أحد منهن ~~فيحتمل أن يوقظهن من موضعه وأن يوقظهن عند ما يدخل البيت لحاجته تنبيه وقع ~~في نسخة الصغائى قبل هذا الباب في آخر باب تحرى ليلة القدر ما نصه قال أبو ~~عبد الله قال أبو نعيم كان هبيرة مع المختار يجهز على القتلى قال أبو عبد ~~الله فلم أخرج حديث هبيرة عن على لهذا ولم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله ~~لأن عامة حديثه مضطرب انتهى وأراد بحديث هبيرة ما أخرجه أحمد والترمذي من ~~طريق أبي إسحاق السبيعي عن هبيرة بن ms03084 يريم وهو بفتح الياء المثناة من تحت ~~بوزن عظيم عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر ~~الأخير من رمضان وأخرجه أحمد وبن أبي PageV04P269 شيبة وأبو يعلى من طرق ~~متعددة عن أبي إسحاق وقال الترمذي حسن صحيح وأراد بحديث الحسن بن عبيد الله ~~ما أخرجه مسلم والترمذي أيضا والنسائي وبن ماجة من رواية عبد الواحد بن ~~زياد عنه عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها قال ~~الترمذي بعد تخريجه حسن غريب وأما قول أبي نعيم في هبيرة فمعناه أنه كان ~~ممن أعان المختار وهو بن أبي عبيد الثقفي لما غلب على الكوفة في خلافة عبد ~~الله بن الزبير ودعا إلى الطلب بدم الحسين بن علي فاطاعه أهل الكوفة ممن ~~كان يوالي أهل البيت فقتل المختار في الحرب وغيرها ممن اتهم بقتل الحسين ~~خلائق كثيرة وكأن من وثق هبيرة لم يؤثر ذلك فيه عنده قدحا لأنه كان متأولا ~~ولذلك صحح الترمذي حديثه وممن وثق هبيرة ومعنى قوله يجهز وهو بضم أوله وجيم ~~وزاى يكمل القتل وأما الحسن بن عبيد الله فهو كوفي نخعي قدم يحيى القطان ~~عليه الحسن بن عمرو وقال بن معين ثقة صالح ووثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما ~~وقال الدارقطني ليس بقوي ولا يقاس بالأعمش انتهى وقد تفرد بهذا الحديث عن ~~إبراهيم وتفرد به عبد الواحد بن زياد عن الحسن ولذلك استغربه الترمذي وأما ~~مسلم فصحح حديثه لشواهده على عادته وتجنب حديث على للمعنى الذي ذكره ~~البخاري أو لغيره واستغنى البخاري عن الحديثين بما أخرجه في هذا الباب من ~~طريق مسروق عن عائشة وعلى هذا فمحل الكلام المذكور أن يكون عقب حديث مسروق ~~في هذا الباب لأقبله وكان ذلك من بعض النساخ والله أعلم وفي الحديث الحرص ~~على مداومة القيام في العشر الأخير إشارة إلى الحث على تجويد الخاتمة ختم ~~الله لنا بخير أمين PageV04P270 # | 1 ms03085 ( قوله أبواب الاعتكاف ) # كذا للمستملي وسقط لغيره الا النسفي فإنه قال كتاب وثبتت له البسملة ~~مقدمة وللمستملى مؤخرة والاعتكاف لغة لزوم الشيء وحبس النفس عليه وشرعا ~~المقام في المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة وليس بواجب إجماعا الا على ~~من نذره وكذا من شرع فيه فقطعه عامدا عند قوم واختلف في اشتراط الصوم له ~~كما سيأتي في باب مفرد وانفرد سويد بن غفلة باشتراط الطهارة له قوله تعالى ~~البقرة ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها ~~كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون قوله باب الاعتكاف في العشر ~~الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها أي مشروطية المسجد له من غير تخصيص ~~بمسجد دون مسجد قوله لقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ~~الآية ووجه PageV04P271 الدلالة من الآية أنه لو صح في غير المسجد لم يختص ~~تحريم المباشرة به لأن الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع فعلم من ذكر المساجد ~~أن المراد أن الاعتكاف لا يكون الا فيها ونقل بن المنذر الإجماع على أن ~~المراد بالمباشرة في الآية الجماع وروى الطبري وغيره من طريق قتادة في سبب ~~نزول الآية كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقى امرأته جامعها أن شاء ~~فنزلت واتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف إلا محمد بن عمر بن لبابة ~~المالكي فأجازه في كل مكان وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها ~~وهو المكان المعد للصلاة فيه وفيه قول الشافعي قديم وفي وجه لأصحابه ~~وللمالكية يجوز للرجال والنساء لأن التطوع في البيوت أفضل وذهب أبو حنيفة ~~وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات وخصه أبو يوسف بالواجب ~~منه وأما النفل ففي كل مسجد وقال الجمهور بعمومه من كل مسجد الا لمن تلزمه ~~الجمعة فاستحب له الشافعي في الجامع وشرطه مالك لأن الاعتكاف عندهما ينقطع ~~بالجمعة ويجب بالشروع عند مالك وخصه طائفة من السلف كالزهري بالجامع مطلقا ~~وأومأ إليه الشافعي في القديم وخصه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة وعطاء ~~بمسجد مكة والمدينة وبن المسيب ms03086 بمسجد المدينة واتفقوا على أنه لا حد لاكثره ~~واختلفوا في أقله فمن شرط فيه الصيام قال أقله يوم ومنهم من قال يصح مع شرط ~~الصيام في دون اليوم حكاه بن قدامة وعن مالك يشترط عشرة أيام وعنه يوم أو ~~يومان ومن لم يشترط الصوم قالوا أقله ما يطلق عليه اسم لبث ولا يشترط ~~القعود وقيل يكفي المرور مع النية كوقوف عرفة وروى عبد الرزاق عن يعلى بن ~~أمية الصحابي أني لأمكث في المسجد الساعة وما أمكث إلا لاعتكف واتفقوا على ~~فساده بالجماع حتى قال الحسن والزهري من جامع فيه لزمته الكفارة وعن مجاهد ~~يتصدق بدينارين واختلفوا في غير الجماع ففي المباشرة أقوال ثالثها أن انزل ~~بطل وإلا فلا ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عمر كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان وقد أخرجه مسلم ~~من هذا الوجه وزاد قال نافع وقد أراني عبد الله بن عمر المكان الذي كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف فيه من المسجد وزاد بن ماجة من وجه آخر ~~عن نافع أن بن عمر كان إذا أعتكف طرح له فراشه وراء أسطوانة التوبة ثانيها ~~حديث عائشة مثل حديث بن عمر وزاد حتى توفاه الله ثم أعتكف أزواجه من بعده ~~فيؤخذ من الأول اشتراط المسجد له ومن الثاني أنه لم ينسخ وليس من الخصائص ~~وأما قول بن نافع عن مالك فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة أتباعهم ~~للاثر فوقع في نفسي أنه كالوصال واراهم تركوه لشدته ولم يبلغني عن أحد من ~~السلف أنه أعتكف الا عن أبي بكر بن عبد الرحمن اه وكأنه أراد صفة مخصوصة ~~وإلا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة ومن كلام مالك أخذ بعض أصحابه أن ~~الاعتكاف جائز وأنكر ذلك عليهم بن العربي وقال أنه سنة مؤكدة وكذا قال بن ~~بطال في مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على تأكده وقال أبو داود ~~عن أحمد لا ms03087 أعلم عن أحد من العلماء خلافا أنه مسنون # 1922 قوله عن بن شهاب زاد معمر فيه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة وخالفه الليث عن الزهري فقال عن عروة عن عائشة موصولا وعن سعيد مرسلا ~~ثالثها حديث أبي سعيد وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله PageV04P272 # | 1 ( قوله باب الحائض ترجل رأس المعتكف ) # أي تمشطه وتدهنه # 1924 قوله يصغى إلى بضم أوله أي يميل قوله وهو مجاور فى رواية أحمد ~~والنسائي كان يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكىء على باب حجرتي فاغسل رأسه ~~وسائره في المسجد وقد تقدمت فوائده في كتاب الحيض ويؤخذ منه أن المجاورة ~~والاعتكاف واحد وفرق بينهما مالك وفي الحديث جواز التنظف والتطيب والغسل ~~والحلق والتزين الحاقا بالترجل والجمهور على أنه لا يكره فيه الا ما يكره ~~في المسجد وعن مالك تكره فيه الصنائع والحرف حتى طلب العلم وفي الحديث ~~استخدام الرجل امرأته برضاها وفي إخراجه رأسه دلالة على اشتراط المسجد ~~للاعتكاف وعلى أن من أخرج بعض بدنه من مكان حلف أن لا يخرج منه لم يحنث حتى ~~يخرج رجليه ويعتمد عليهما # | 1 ( قوله باب لا يدخل أي المعتكف البيت إلا لحاجة ) # كأنه أطلق على وفق الحديث # 1925 قوله عن عروة أي بن الزبير وعمرة كذا في رواية الليث جمع بينهما ~~ورواه يونس عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة وحده ورواه مالك عنه عن عروة عن ~~عمرة قال أبو داود وغيره لم يتابع عليه وذكر البخاري أن عبيد الله بن عمر ~~تابع مالكا وذكر الدارقطني أن أبا أويس رواه كذلك عن الزهري واتفقوا على أن ~~الصواب قول الليث وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة وان ذكر عمرة في رواية ~~مالك من المزيد في متصل الأسانيد وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق الليث أخرجه ~~النسائي أيضا وله أصل من حديث عروة عن عائشة كما سيأتي من طريق هشام عن ~~أبيه وهو عند النسائي من طريق تميم بن سلمة عن عروة قوله وكان لا يدخل ms03088 ~~البيت إلا لحاجة زاد مسلم الا لحاجة الإنسان وفسرها الزهري بالبول والغائط ~~وقد اتفقوا على استثنائهما واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ~~ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل ويلتحق بهما القيء والفصد لمن ~~أحتاج إليه ووقع عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا ~~يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة الالما لا بد منه قال أبو داود غير ~~عبد الرحمن لا يقول فيه البتة وجزم الدارقطني بان القدر الذي من حديث عائشة ~~قولها لا يخرج إلا لحاجة وما عداه ممن دونها وروينا عن على والنخعي والحسن ~~البصري أن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه وبه ~~قال الكوفيون وبن المنذر في الجمعة وقال الثوري والشافعي وإسحاق أن شرط ~~شيئا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله وهو رواية عن أحمد # | 1 ( قوله باب غسل المعتكف ) # ذكر فيه حديث عائشة أيضا وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحيض قوله فيه فاغسله ~~زاد النسائي من رواية حماد عن إبراهيم فاغسله بخطمي PageV04P273 # | 1 ( قوله باب الاعتكاف ليلا ) # أي بغير نهار # 1927 قوله حدثنا مسدد حدثني يحيى بن سعيد وهو القطان كذا رواه مسدد من ~~مسند بن عمر ووافقه المقدمي وغيره عند مسلم وغيره وخالفهم يعقوب بن إبراهيم ~~عن يحيى فقال عن بن عمر عن عمر أخرجه النسائي وكذا أخرجه أبو داود عن أحمد ~~لكنه في المسند كما قال مسدد فالله أعلم فاختلف فيه على عبيد الله بن عمر ~~عن نافع وعلى أيوب عن نافع وسيأتي لذلك مزيد بيان في فرض الخمس وفي غزوة ~~حنين قوله أن عمر سأل لم يذكر مكان السؤال وسيأتي في النذر من وجه آخر أن ~~ذلك كان بالجعرانة لما رجعوا من حنين ويستفاد منه الرد على من زعم أن ~~اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل لأن غزوة حنين ms03089 متاخرة عن ذلك ~~قوله كنت نذرت في الجاهلية زاد حفص بن غياث عن عبيد الله عند مسلم فلما ~~أسلمت سألت وفيه رد على من زعم أن المراد بالجاهلية ما قبل فتح مكة وأنه ~~إنما نذر في الإسلام وأصرح من ذلك ما أخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير ~~عن عبيد الله بلفظ نذر عمر أن يعتكف في الشرك قوله أن أعتكف ليلة استدل به ~~على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس ظرفا للصوم فلو كان شرطا لآمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم به وتعقب بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند ~~مسلم يوما بدل ليلة فجمع بن حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم ~~وليلة فمن أطلق ليلة أراد بيومها ومن أطلق يوما أراد بليلته وقد ورد الأمر ~~بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن بن عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف وقد زاد ~~فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أعتكف وصم أخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف وذكر بن عدي والدارقطني أنه ~~تفرد بذلك عن عمرو بن دينار ورواية من روى يوما شاذة وقد وقع في رواية ~~سليمان بن بلال الآتية بعد أبواب فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزد على نذره ~~شيئا وأن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له PageV04P274 حد معين قوله ~~في المسجد الحرام زاد عمرو بن دينار في روايته عند الكعبة وقد ترجم البخاري ~~لهذا الحديث بعد أبواب من لم ير عليه إذا أعتكف صوما وترجمة هذا الباب ~~مستلزمة للثانية لأن الاعتكاف إذا ساغ ليلا بغير نهار استلزم صحته بغير ~~صيام من غير عكس وباشتراط الصيام قال بن عمر وبن عباس أخرجه عبد الرزاق ~~عنهما بإسناد صحيح وعن عائشة نحوه وبه قال مالك والأوزاعي والحنفية واختلف ~~عن أحمد وإسحاق واحتج عياض بأنه صلى الله عليه وسلم لم يعتكف الا بصوم وفيه ~~نظر لما في الباب الذي بعده أنه أعتكف في شوال كما سنذكره ms03090 واحتج بعض ~~المالكية بان الله تعالى ذكر الاعتكاف أثر الصوم فقال ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون وتعقب بأنه ليس فيها ما يدل على تلازمها ~~ولا لكان لا صوم الا باعتكاف ولا قائل به وسنذكر بقية فوائد حديث عمر في ~~كتاب النذور إن شاء الله تعالى وفي الحديث أيضا رد على من قال أقل الاعتكاف ~~عشرة أيام أو أكثر من يوم وقد تقدم نقله في أول الاعتكاف وتظهر فائدة ~~الخلاف فيمن نذر اعتكافا مبهما والله أعلم # | 1 ( قوله باب اعتكاف النساء ) # أي ما حكمه وقد أطلق الشافعي كراهته لهن في المسجد الذي تصلي فيه الجماعة ~~واحتج بحديث الباب فإنه دال على كراهة الاعتكاف للمرأة إلا في مسجد بيتها ~~لأنها تتعرض لكثرة من يراها وقال بن عبد البر لولا أن بن عيينة زاد في ~~الحديث أي حديث الباب انهن استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف ~~لقطعت بان اعتكاف المرأة في مسجد الجماعة غير جائز انتهى وشرط الحنفية لصحة ~~اعتكاف المرأة أن تكون في مسجد بيتها وفي رواية لهم أن لها الاعتكاف في ~~المسجد مع زوجها وبه قال أحمد # 1928 قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد الأنصاري ونسبه خلف بن هشام في روايته ~~عن حماد بن زيد عند الإسماعيلي قوله عن عمرة في رواية الأوزاعي الآتية في ~~أواخر الاعتكاف عن يحيى بن سعيد حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن قوله عن عائشة ~~في رواية أبي عوانة من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن عمرة حدثتني ~~عائشة قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان ~~فكنت اضرب له خباء أي بكسر المعجمة ثم موحدة وقوله فيصلى الصبح ثم يدخله ~~وفي رواية بن فضيل عن يحيى بن سعيد الآتية في باب الاعتكاف في شوال كان ~~يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل واستدل بهذا على أن مبدا الاعتكاف ~~من أول النهار وسيأتي نقل الخلاف فيه قوله فاستاذنت حفصة PageV04P275 عائشة ~~أن تضرب ms03091 خباء في رواية الأوزاعي المذكورة فاستأذنته عائشة فأذن لها وسألت ~~حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت وفي رواية بن فضيل المذكورة فاستاذنت عائشة ~~أن تعتكف فأذن لها فضربت قبة فسمعت بها حفصة فضربت قبة زاد في رواية عمرو ~~بن الحارث لتعتكف معه وهذا يشعر بأنها فعلت ذلك بغير إذن لكن رواية بن ~~عيينة عند النسائي ثم استاذنته حفصة فأذن لها وقد ظهر من رواية حماد ~~والأوزاعي أن ذلك كان على لسان عائشة قوله فلما رأته زينب بنت جحش ضربت ~~خباء اخر وفي رواية بن فضيل وسمعت بها زينب فضربت قبة أخرى وفي رواية عمرو ~~بن الحارث فلما رأته زينب ضربت معهن وكانت امرأة غيورا ولم اقف في شيء من ~~الطرق أن زينب استأذنت وكان هذا هو أحد ما بعث على الإنكار الاتى قوله فلما ~~أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية في رواية مالك التي بعد هذه ~~فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه إذا أخبية وفي رواية بن فضيل ~~فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب يعني قبة له وثلاثا للثلاثة وفي رواية ~~الأوزاعي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه الذي ~~بني له ليعتكف فيه ووقع في رواية أبي معاوية عند مسلم وأبي داود فأمرت زينب ~~بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائها فضرب ~~وهذا يقتضى تعميم الأزواج بذلك وليس كذلك وقد فسرت الأزواج في الروايات ~~الأخرى بعائشة وحفصة وزينب فقط وبين ذلك قوله في هذه الرواية أربع قباب وفي ~~رواية بن عيينة عند النسائي فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة ابنيه قال لمن ~~هذه قالوا لعائشة وحفصة وزينب قوله آلبر بهمزة استفهام ممدودة وبغير مد ~~وآلبر بالنصب وقوله ترون بهن بضم أوله أي تظنون وفي رواية مالك آلبر تقولون ~~بهن أي تظنون والقول يطلق على الظن قال الأعشى أما الرحيل فدون بعد غد فمتى ~~تقول الدار تجمعنا أي تظن ووقع في رواية الأوزاعي آلبر ms03092 أردن بهذا وفي رواية ~~بن عيينة آلبر تقولون يردن بهذا والخطاب للحاضرين من الرجال وغيرهم وفي ~~رواية بن فضيل ما حملهن على هذا آلبر انزعوها فلا أراها فنزعت وما ~~استفهامية وآلبر في هذه الرواية مرفوع وقوله فلا أراها زعم بن التين أن ~~الصواب حذف الألف من أراها قال لأنه مجزوم بالنهى وليس كما قال قوله فترك ~~الاعتكاف في رواية أبي معاوية فأمر بخبائة فقوض وهو بضم القاف وتشديد الواو ~~المكسورة بعدها ضاد معجمة أي نقض وكأنه صلى الله عليه وسلم خشي أن يكون ~~الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشىء عن الغيرة حرصا على القرب ~~منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو لما إذن لعائشة وحفصة أو لا كان ذلك ~~خفيفا بالنسبة إلى ما يفضى إليه الأمر من توارد بقية النسوة على ذلك فيضيق ~~المسجد على المصلين أو بالنسبة إلى أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس في ~~بيته وربما شغلنه عن التخلى لما قصد من العبادة فيفوت مقصود الاعتكاف قوله ~~فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم أعتكف عشرا من شوال في رواية الأوزاعي فرجع ~~فلما أن أعتكف وفي رواية بن فضيل فلم يعتكف في رمضان حتى أعتكف في آخر ~~العشر من شوال وفي رواية أبي معاوية فلم يعتكف في رمضان حتى أعتكف في العشر ~~الأول من شوال ويجمع بينه وبين رواية بن فضيل بان المراد بقوله آخر العشر ~~من شوال انتهاء اعتكافه قال الإسماعيلي فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير ~~صوم لأن أول شوال هو يوم الفطر وصومه حرام وقال غيره في اعتكافه في شوال ~~PageV04P276 دليل على أن النوافل المعتادة إذا فاتت تقضى استحبابا واستدل ~~به المالكية على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه ثم ابطله ولا دلالة فيه لما ~~سيأتي وقال بن المنذر وغيره في الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها ~~وإنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها وأن كان بإذنه فله أن يرجع ~~فيمنعها وعن أهل الراى إذا إذن لها الزوج ثم منعها أثم بذلك ms03093 وامتنعت وعن ~~مالك ليس له ذلك وهذا الحديث حجة عليهم وفيه جواز ضرب الاخبية في المسجد ~~وأن الأفضل للنساء أن لا يعتكفن في المسجد وفيه جواز الخروج من الاعتكاف ~~بعد الدخول فيه وأنه لا يلزم بالنية ولا بالشروع فيه ويستنبط منه سائر ~~التطوعات خلافا لمن قال باللزوم وفيه أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف ~~بعد صلاة الصبح وهو قول الأوزاعي والليث والثوري وقال الأئمة الأربعة ~~وطائفة يدخل قبيل غروب الشمس واولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل ولكن ~~إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح وهذا الجواب ~~يشكل على من منع الخروج من العبادة بعد الدخول فيها وأجاب عن هذا الحديث ~~بأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف وإنما هم به ~~ثم عرض له المانع المذكور فتركه فعلى هذا فاللازم أحد الامرين أما أن يكون ~~شرع في الاعتكاف فيدخل على جواز الخروج منه وأما أن لا يكون شرع فيدل على ~~أن أول وقته بعد صلاة الصبح وفيه أن المسجد شرط للاعتكاف لأن النساء شرع ~~لهن الاحتجاب في البيوت فلو لم يكن المسجد شرطا ما وقع ما ذكر من الإذن ~~والمنع ولاكتفى لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن وقال إبراهيم بن علية في ~~قوله آلبر تردن دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد إذ مفهومه أنه ~~ليس ببر لهن وما قاله ليس بواضح وفيه شؤم الغيرة لأنها ناشئة عن الحسد ~~المفضى إلى ترك الأفضل لأجله وفيه ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة وأن من خشي ~~على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه وفيه أن الاعتكاف لا يجب بالنية وأما ~~قضاؤه صلى الله عليه وسلم له فعلى طريق الاستحباب لأنه كان إذا عمل عملا ~~أثبته ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال وفيه أن المرأة إذا ~~اعتكفت في المسجد استحب لها أن تجعل لها ما يسترها ويشترط أن تكون اقامتها ~~في موضع لا يضيق على المصلين وفي الحديث بيان ms03094 مرتبة عائشة في كون حفصة لم ~~تستأذن الا بواسطتها ويحتمل أن يكون سبب ذلك كونه كان تلك الليلة في بيت ~~عائشة # | 1 ( قوله باب الاخبية في المسجد ) # ذكر فيه الحديث الماضي في الباب قبله مختصرا من طريق مالك عن يحيى بن ~~سعيد فوقع في أكثر الروايات عن عمرة عن عائشة وسقط # 1929 قوله عن عائشة في رواية النسفي والكشميهني وكذا هو في الموطآت كلها ~~وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فيه ~~مرسلا أيضا وجزم بأن البخارى أخرجه عن عبد الله بن يوسف موصولا قال الترمذي ~~رواه مالك وغير واحد عن يحيى مرسلا وقال الدارقطني تابع مالكا على إرساله ~~عبد الوهاب الثقفي ورواه إلياس عن يحيى موصولا وقال الإسماعيلي تابع مالكا ~~أنس بن عياض وحماد بن زيد على اختلاف عنه انتهى وأخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق عبد الله بن نافع عن مالك موصولا فحصلنا على جماعة وصلوه ~~وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله PageV04P277 # | 1 ( قوله باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ) # أورد هذه الترجمة على الاستفهام لاحتمال القضية ما ترجم له لكن تقييده ~~ذلك بباب المسجد مما لا يتأتى فيه الخلاف حتى يتوقف عن بت الحكم فيه وإنما ~~الخلاف في الاشتغال في المسجد بغير العبادة # 1930 قوله أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عند بن حبان في ~~رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن على بن الحسين حدثتني صفية وهي ~~صفية بنت حيي بمهملة وتحتانية مصغرا بن أخطب كان أبوها رئيس خيبر وكانت ~~تكنى أم يحيى وسيأتي شرح تزويجها في المغازي إن شاء الله تعالى وفي تصريح ~~على بن الحسين بأنها حدثته رد على من زعم أنها ماتت سنة ست وثلاثين أو قبل ~~ذلك لأن عليا إنما ولد بعد ذلك سنة أربعين أو نحوها والصحيح أنها ماتت سنة ~~خمسين وقيل بعدها وكان على بن الحسين حين سمع منها صغيرا وقد اختلفت الرواة ~~عن الزهري في ms03095 وصل هذا الحديث وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى واعتمد المصنف الطريق الموصولة وحمل الطريق المرسلة على أنها عند على ~~عن صفية فلم يجعلها علة للموصول كما صنع في طريق مالك في الباب قبله قوله ~~أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه وفي رواية ~~معمر الآتية في صفة إبليس فأتيته ازوره ليلا وفي رواية هشام بن يوسف عن ~~معمر عن الزهري كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه فرحن ~~وقال لصفية لا تعجلي حتى انصرف معك والذي يظهر أن اختصاص صفية بذلك لكون ~~مجيئها تأخر عن رفقتها فأمرها بتأخير التوجه ليحصل لها التساوى في مدة ~~جلوسهن عنده أو أن بيوت رفقتها كانت أقرب من منزلها فخشي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليها أو كان مشغولا فأمرها بالتاخر ليفرغ من شغله ويشيعها وروى ~~عبد الرزاق من PageV04P278 طريق مروان بن سعيد بن المعلى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان معتكفا في المسجد فاجتمع إليه نساؤه ثم تفرقن فقال لصفية ~~اقلبك إلى بيتك فذهب معها حتى أدخلها بيتها وفي رواية هشام المذكورة وكان ~~بيتها في دار أسامة زاد في رواية عبد الرزاق عن معمر وكان مسكنها في دار ~~أسامة بن زيد أي الدار التي صارت بعد ذلك لإسامة بن زيد لأن أسامة إذ ذاك ~~لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية وكانت بيوت أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم حوالي أبواب المسجد وبهذا يتبين صحة ترجمة المصنف قوله فتحدثت ~~عنده ساعة زاد بن أبي عتيق عن الزهري كما سيأتي في الأدب ساعة من العشاء ~~قوله ثم قامت تنقلب أي ترد إلى بيتها فقام معها يقلبها بفتح أوله وسكون ~~القاف أي يردها إلى منزلها قوله حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة ~~فى رواية بن أبي عتيق الذي عند مسكن أم سلمة والمراد بهذا بيان المكان الذي ~~لقيه الرجلان فيه لاتيان مكان بيت صفية قوله مر رجلان ms03096 من الأنصار لم اقف ~~على تسميتهما في شيء من كتب الحديث الا أن بن العطار في شرح العمدة زعم ~~إنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر ولم يذكر لذلك مستندا ووقع في رواية سفيان ~~الآتية بعد ثلاثة أبواب فابصره رجل من الأنصار بالافراد وقال بن التين أنه ~~وهم ثم قال يحتمل تعدد القصة قلت والأصل عدمه بل هو محمول على أن أحدهما ~~كان تبعا للاخر أو خص أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر ويحتمل أن يكون ~~الزهري كان يشك فيه فيقول تارة رجل وتارة رجلان فقد رواه سعيد بن منصور عن ~~هشيم عن الزهري لقيه رجل أو رجلان بالشك وليس لقوله رجل مفهوم نعم رواه ~~مسلم من وجه آخر من حديث أنس بالافراد ووجهه ما قدمته من أن أحدهما كان ~~تبعا للاخر فحيث أفرد ذكر الأصل وحيث ثنى ذكر الصورة قوله فسلما على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رواية معمر فنظرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم اجازا أي مضيا يقال جاز وأجاز بمعنى ويقال جاز الموضع إذا سار فيه ~~وأجازه إذا قطعه وخلفه وفي رواية بن أبي عتيق ثم نفذا وهو بالفاء والمعجمة ~~أي خلفاه وفي رواية معمر فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا أي في ~~المشي وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند بن حبان فلما رأياه ~~استحييا فرجعا فافاد سبب رجوعهما وكانهما لو استمرا ذاهبين إلى مقصدهما ما ~~ردهما بل لما رأى إنهما تركا مقصدهما ورجعا ردهما قوله على رسلكما بكسر ~~الراء ويجوز فتحها أي على هينتكما في المشي فليس هنا شيء تكرهانه وفيه شيء ~~محذوف تقديره أمشيا على هينتكما وفي رواية معمر فقال لهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم تعاليا وهو بفتح اللام قال الداودي أي قفا وأنكره بن التين وقد ~~أخرجه عن معناه بغير دليل وفي رواية سفيان فلما ابصره دعاه فقال تعال قوله ~~إنما هي صفية بنت حيي في رواية سفيان هذه صفية قوله فقالا سبحان الله يا ms03097 ~~رسول الله وكبر عليهما زاد النسائي من طريق بشر بن شعيب عن أبيه ذلك ومثله ~~في رواية بن مسافر الآتية في الخمس وكذا للاسماعيلى من وجه آخر عن أبي ~~اليمان شيخ البخاري فيه وفي رواية بن أبي عتيق عند المصنف في الأدب وكبر ~~عليهما ما قال وله من طريق عبد الأعلى عن معمر فكبر ذلك عليهما وفي رواية ~~هشيم فقال يا رسول الله هل نظن بك إلا خيرا قوله أن الشيطان يبلغ من بن آدم ~~مبلغ القدم كذا في رواية بن مسافر وبن أبي عتيق وفي رواية معمر يجري من ~~الإنسان مجرى الدم وكذا لابن ماجة من طريق عثمان بن عمر التيمي عن الزهري ~~زاد عبد الأعلى فقال أني خفت أن تظنا ظنا أن الشيطان يجري الخ وفي رواية ~~عبد الرحمن بن إسحاق ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنان شرا ولكن قد علمت أن ~~الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم قوله بن آدم المراد جنس أولاد آدم فيدخل ~~PageV04P279 فيه الرجال والنساء كقوله يا بني آدم وقوله يا بني إسرائيل ~~بلفظ المذكر الا أن العرف عممه فأدخل فيه النساء قوله وإني خشيت أن يقذف في ~~قلوبكما شيئا كذا في رواية بن مسافر وفي رواية معمر سوءا أو قال شيئا وعند ~~مسلم وأبي داود وأحمد من حديث معمر شرا بمعجمة وراء بدل سوءا وفي رواية ~~هشيم أني خفت أن يدخل عليكما شيئا والمحصل من هذه الروايات أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم ينسبهما إلى إنهما يظنان به سوءا لما تقرر عنده من صدق ~~ايمانهما ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك لأنهما غير معصومين ~~فقد يفضى بهما ذلك إلى الهلاك فبادر إلى اعلامهما حسما للمادة وتعليما لمن ~~بعدهما إذا وقع له مثل ذلك كما قاله الشافعي رحمه الله تعالى فقد روى ~~الحاكم أن الشافعي كان في مجلس بن عيينة فسأله عن هذا الحديث فقال الشافعي ~~إنما قال لهما ذلك لأنه خاف عليهما الكفر أن ظنا به التهمة فبادر ms03098 إلى ~~اعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشيطان في نفوسهما شيئا يهلكان به قلت ~~وهو بين من الطرق التي أسلفتها وغفل البزار فطعن في حديث صفية هذا واستبعد ~~وقوعه ولم يأت بطائل والله الموفق وقوله يبلغ أو يجري قيل هو على ظاهره وأن ~~الله تعالى اقدره على ذلك وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه وكأنه ~~لا يفارق كالدم فاشتركا في شدة الاتصال وعدم المفارقة وفي الحديث من ~~الفوائد جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره والقيام معه ~~والحديث مع غيره وإباحة خلوة المعتكف بالزوجة وزيارة المرأة للمعتكف وبيان ~~شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته وارشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم وفيه ~~التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار قال بن ~~دقيق العيد وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدي به فلا يجوز لهم أن يفعلوا ~~فعلا يوجب سوء الظن بهم وأن كان لهم فيه مخلص لأن ذلك سبب إلى إبطال ~~الانتفاع بعلمهم ومن ثم قال بعض العلماء ينبغي للحاكم أن يبين للمحكوم عليه ~~وجه الحكم إذا كان خافيا نفيا للتهمة ومن هنا يظهر خطا من يتظاهر بمظاهر ~~السوء ويعتذر بأنه يجرب بذلك على نفسه وقد عظم البلاء بهذا الصنف والله ~~أعلم وفيه إضافة بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليهن وفيه جواز خروج ~~المرأة ليلا وفيه قول سبحان الله عند التعجب وقد وقعت في الحديث لتعظيم ~~الأمر وتهويله وللحياء من ذكره كما في حديث أم سليم واستدل به لأبي يوسف ~~ومحمد في جواز تمادى المعتكف إذا خرج من مكان اعتكافه لحاجته وأقام زمنا ~~يسيرا زائدا عن الحاجة ما لم يستغرق أكثر اليوم ولا دلالة فيه لأنه لم يثبت ~~أن منزل صفية كان بينه وبين المسجد فاصل زائد وقد حد بعضهم اليسير بنصف يوم ~~وليس في الخبر ما يدل عليه PageV04P280 # | 1 ( قوله باب الاعتكاف وخروج النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين ) # أورد فيه حديث أبي سعيد وقد تقدم الكلام عليه قريبا وكأنه ms03099 أراد بالترجمة ~~تأويل ما وقع في حديث مالك من قوله فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة ~~التي يخرج من اعتكافه صبيحتها وقد تقدم توجيه ذلك وأن المراد بقوله صبيحتها ~~الصبيحة التي قبلها قال بن بطال هو مثل قوله تعالى لم يلبثوا الا عشية أو ~~ضحاها فاضاف الضحى إلى العشية وهو قبلها وكل شيء متصل بشيء فهو مضاف إليه ~~سواء كان قبله أو بعده # 1931 قوله اريت بضم أوله وكسر الراء وفي رواية الكشميهني رأيت بتقديم ~~الراء وفتحها قوله نسيتها بفتح النون وللكشميهني بضمها وتثقيل السين قوله ~~رأيت أني اسجد في رواية الكشميهني رأيت أن اسجد قال القفال معناه أنه رأى ~~من يقول له في النوم ليلة القدر ليلة كذا وكذا وعلامتها كذا وكذا وليس ~~معناه أنه رأى ليلة القدر نفسها ثم نسيها لأن مثل ذلك لا ينسى قلت وقد تقدم ~~للمصنف أن جبريل هو المخبر له بذلك # | 1 ( قوله باب اعتكاف المستحاضة ) # أورد فيه حديث عائشة # 1932 أعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مستحاضة من أزواجه وقد ~~تقدم الكلام عليه في كتاب الحيض وفي هذا اللفظ رد لقول من قال يحمل على أن ~~قوله امرأة من نسائه أي من النساء اللواتي لهن به تعلق لأنه لم ينقل أن ~~امرأة من أزواجه صلى الله عليه وسلم استحاضت وتقدم ذكر المستحاضة في عهده ~~والخلاف فيهن ويستدرك هنا أن تسمية هذه الزوجة وقع في رواية سعيد بن منصور ~~عن إسماعيل وهو بن علية حدثنا خالد وهو الحذاء الذي أخرجه المصنف من طريقه ~~فذكر الحديث وزاد فيه قال وحدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة أن أم سلمة ~~كانت عاكفة وهي مستحاضة فافاد بذلك معرفة عينها وازداد بذلك عدد المستحاضات ~~والله أعلم PageV04P281 # | 1 ( قوله باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه ) # ذكر فيه حديث صفية من وجهين عن الزهري أحدهما من طريق عبد الرحمن بن خالد ~~بن مسافر وهي موصولة والأخرى طريق هشام بن يوسف عن معمر وهي مرسلة وساقه ~~هنا ms03100 على لفظ معمر واعاده بالإسناد المذكور هنا من طريق بن مسافر في فرض ~~الخمس على لفظه وقد بينت ما فيه من الفوائد قريبا # 1933 قوله في انفسكما هو مثل قوله في الرواية الأخرى في قلوبكما واضافة ~~لفظ الجمع إلى المثنى كثير مسموع كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما # | 1 ( قوله باب هل يدرا ) # بفتح أوله وسكون الدال بعدها راء ثم همزة مضمومة أي يدفع وقوله عن نفسه ~~أي بالقول والفعل وقد دل الحديث على الدفع بالقول فيلحق به الفعل وليس ~~المعتكف بأشد في ذلك من المصلي ثم أورد المصنف فيه حديث صفية أيضا من وجهين ~~عن الزهري أحدهما طريق بن أبي عتيق وهي موصولة وإسماعيل بن عبد الله شيخه ~~هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر وسليمان هو بن بلال والإسناد كله مدنيون ~~والأخرى طريق سفيان وهي مرسلة وساقه على لفظ سفيان واعاده بالإسناد المذكور ~~هنا من طريق بن أبي عتيق في الأدب على لفظه وقد بينت ما فيه أيضا # 1934 قوله قلت لسفيان وهو بن عيينة القائل هو على بن عبد الله بن المديني ~~شيخ البخاري وقوله وهل هو الا ليلا أي وهل وقع الإتيان الا في الليل وليس ~~المراد نفى امكانه بل نفى وقوعه وقد وقع عند النسائي من طريق عبد الله بن ~~المبارك عن سفيان بن عيينة في نفس الحديث أن صفية أتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذات ليلة PageV04P282 # | 1 ( قوله باب من خرج من اعتكافه عند الصبح ) # ذكر فيه حديث أبي سعيد أيضا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى وهو محمول على ~~أنه أراد اعتكاف الليالي دون الأيام وسبيل من أراد ذلك أن يدخل قبيل غروب ~~الشمس ويخرج بعد طلوع الفجر فإن أراد اعتكاف الأيام خاصة فيدخل مع طلوع ~~الفجر ويخرج بعد غروب الشمس فإن أراد اعتكاف الأيام والليالي معا فيدخل قبل ~~غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس أيضا وقد وقع في حديث الباب فلما كان ~~صبيحة عشرين نقلنا متاعنا وهو مشعر بأنهم اعتكفوا الليالي دون الأيام ms03101 وحمله ~~المهلب على نقل أثقالهم وما يحتاجون إليه من آلة الأكل والشرب والنوم إذ لا ~~حاجة لهم بها في ذلك اليوم فإذا كان المساء خرجوا خفافا ولذلك قال نقلنا ~~متاعنا ولم يقل خرجنا وقد تقدم في باب تحرى ليلة القدر من وجه آخر فإذا كان ~~حين يمسي من عشرين ليلة ويستقبل إحدى وعشرين رجع وبذلك يجمع بين الطريقين ~~فإن القصة واحدة والحديث واحد وهو حديث أبي سعيد # 1935 قوله حدثنا عبد الرحمن بن بشر كذا للأكثر وليس في رواية الأصيلي ~~وكريمة قوله بن بشر وذكره النسفي وحده تعليقا فقال وعبد الرحمن حدثنا سفيان ~~وهو بن عيينة قوله عن بن جريج في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا بن ~~جريج قوله عن سليمان زاد الحميدي بن أبي مسلم قوله وحدثنا محمد بن عمرو ~~القائل هو سفيان وهو بن عيينة وهو القائل أيضا وأظن أن بن أبي لبيد حدثنا ~~والحاصل أن لسفيان فيه ثلاثة أشياخ حدثوه به عن أبي سلمة وقد أخرجه أحمد عن ~~سفيان قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة وبن أبي لبيد عن أبي سلمة سمعت ~~أبا سعيد ولم يقل وأظن ومحمد بن عمرو هو بن علقمة الليثي ولم يخرج له ~~البخاري الا مقرونا PageV04P283 # | 1 ( قوله باب الاعتكاف في شوال ) # ذكر فيه حديث عمرة عن عائشة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب اعتكاف ~~النساء # 1936 قوله حدثنا محمد في رواية كريمة هو بن سلام قوله فإذا صلى الغداة ~~دخل مكانه في رواية الكشميهني حل بمهملة وتشديد # | 1 ( قوله باب من لم ير عليه إذا أعتكف صوما ) # ذكر فيه قصة عمر في نذره اعتكاف ليلة وقد تقدمت مباحثه في باب الاعتكاف ~~ليلا قوله باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم اسلم أي هل يلزمه الوفاء ~~بذلك أم لا ذكر فيه قصة عمر أيضا وترجم له في أبواب النذر إذا نذر أو حلف ~~لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم وكأنه الحق اليمين بالنذر لاشتراكهما ~~في التعليق ms03102 وفيه إشارة إلى أن النذر واليمين ينعقد في الكفر حتى يجب الوفاء ~~بهما على من أسلم وستاتى مباحثه في كتاب النذر إن شاء الله تعالى # 1938 قوله قال أراه ليلة بضم أوله أي أظنه والقائل ذلك هو عبيد شيخ ~~البخاري أو البخاري نفسه فقد رواه الإسماعيلي وغيره من طريق أخرى عن أبي ~~أسامة بغير شك PageV04P284 # | 1 ( قوله باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان ) # كأنه أشار بذلك إلى أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير وأن كان الاعتكاف ~~فيه أفضل # 1939 قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن ~~عاصم والإسناد إلى أبي صالح كوفيون قوله يعتكف في كل رمضان عشرة أيام في ~~رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عند النسائي يعتكف العشر الأواخر من ~~رمضان قال بن بطال مواظبته صلى الله عليه وسلم على الاعتكاف تدل على أنه من ~~السنن المؤكدة وقد روى بن المنذر عن بن شهاب أنه كان يقول عجبا للمسلمين ~~تركوا الاعتكاف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى ~~قبضه الله اه وقد تقدم قول مالك أنه لم يعلم أن أحدا من السلف أعتكف الا ~~أبا بكر بن عبد الرحمن وأن تركهم لذلك لما فيه من الشدة قوله فلما كان ~~العام الذي قبض فيه أعتكف عشرين قيل السبب في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم ~~علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبين لأمته الاجتهاد في ~~العمل إذا بلغوا أقصى العمل ليلقوا الله على خير أحوالهم وقيل السبب فيه أن ~~جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة فلما كان العام الذي قبض فيه ~~عارضه به مرتين فلذلك أعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين ويؤيده أن عند بن ماجة ~~عن هناد عن أبي بكر بن عياش في آخر حديث الباب متصلا به وكان يعرض عليه ~~القرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين وقال بن ~~العربي ms03103 يحتمل أن يكون سبب ذلك انه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ~~ما وقع من أزواجه واعتكف بدله عشرا من شوال أعتكف في العام الذي يليه عشرين ~~ليتحقق قضاء العشر في رمضان اه وأقوى من ذلك أنه إنما أعتكف في ذلك العام ~~عشرين لأنه كان العام الذي قبله مسافرا ويدل لذلك ما أخرجه النسائي واللفظ ~~له وأبو داود وصححه بن حبان وغيره من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عاما فلم يعتكف فلما كان ~~العام المقبل أعتكف عشرين ويحتمل تعدد هذه القصة بتعدد السبب فيكون مرة ~~بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر ومرة بسبب عرض القرآن مرتين وأما مطابقة ~~الحديث للترجمة فإن الظاهر بإطلاق العشرين أنها متوالية فيتعين لذلك العشر ~~الأوسط أو أنه حمل المطلق في هذه الرواية على المقيد في الروايات الأخرى ~~PageV04P285 # | 1 ( قوله باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج ) # أورد فيه حديث عمرة عن عائشة وقد تقدمت مباحثه وفيه إشارة إلى الجزم بأنه ~~لم يدخل في الاعتكاف ثم خرج منه بل تركه قبل الدخول فيه وهو ظاهر السياق ~~خلافا لمن خالف فيه قوله باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل أورد فيه حديث ~~عائشة من طريق معمر عن الزهري عن عروة عنها وقد تقدم الكلام عليه في أوائل ~~الاعتكاف تنبيه الرأس مذكر اتفاقا ووهم من أنثه من الفقهاء وغيرهم خاتمة ~~اشتملت أحاديث التراويح وليلة القدر والاعتكاف من الأحاديث المرفوعة على ~~تسعة وثلاثين حديثا المعلق منها حديثان المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثون ~~حديثا والخالص منها تسعة أحاديث وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عباس ~~في ليلة القدر وحديث أبي هريرة في اعتكاف عشرين ليلة وفيه من الآثار عن ~~الصحابة فمن بعدهم أثر عمر في جمع الناس على أبي بن كعب في التراويح وهو ~~موصول وأثر الزهري في ذلك وأثر بن عيينة في ليلة القدر وأثر بن عباس في ~~التماس ليلة القدر ليلة أربع ms03104 وعشرين والله أعلم PageV04P286 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع وقول الله تعالى وأحل ~~الله البيع وحرم الربا ) # وقوله إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم كذا للأكثر ولم يذكر ~~النسفي ولا أبو ذر الآيتين والبيوع جمع بيع وجمع لاختلاف انواعه والبيع نقل ~~ملك إلى الغير بثمن والشراء قبوله ويطلق كل منهما على الآخر واجمع المسلمون ~~على جواز البيع والحكمة تقتضيه لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه ~~غالبا وصاحبه قد لا يبذله له ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير ~~حرج والاية الأولى أصل في جواز البيع وللعلماء فيها أقوال اصحها أنه عام ~~مخصوص فإن اللفظ لفظ عموم يتناول كل بيع فيقتضى إباحة الجميع لكن قد منع ~~الشارع بيوعا أخرى وحرمها فهو عام في الإباحة مخصوص بما لا يدل الدليل على ~~منعه وقيل عام أريد به الخصوص وقيل مجمل بينته السنة وكل هذه الأقوال تقتضي ~~أن المفرد المحلي بالألف واللام يعم والقول الرابع أن اللام في البيع للعهد ~~وإنها نزلت بعد أن أباح الشرع بيوعا وحرم بيوعا فاريد بقوله وأحل الله ~~البيع أي الذي أحله الشرع من قبل ومباحث الشافعي وغيره تدل على أن البيوع ~~الفاسدة تسمى بيعا وأن كانت لا يقع بها الحنث لبناء الإيمان على العرف ~~والاية الأخرى تدل على إباحة التجارة في البيوع الحالة واولها في البيوع ~~المؤجلة قوله الله عز وجل الجمعة فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ~~والله خير الرازقين قوله PageV04P287 # | 1 ( قوله باب ما جاء في قول الله عز وجل فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في ~~الأرض ابتغوا من فضل الله إلى آخر السورة ) # كذا لأبي ذر وللنسفى الآيتين أي إلى آخر الآيتين وساق في رواية كريمة ~~الآيتين بتمامهما قوله وقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم ms03105 والاية الأولى يؤخذ منها مشروعية البيع من طريق عموم ~~ابتغاء الفضل لأنه يشمل التجارة وانواع التكسب واختلف في الأمر المذكور ~~فالأكثر على أنه للإباحة ونكتتها مخالفة أهل الكتاب في منع ذلك يوم السبت ~~فلم يحظر ذلك على المسلمين وقال PageV04P288 الداودي الشارح هو على الإباحة ~~لمن له كفاف ولم لا يطيق التكسب وعلى الوجوب للقادر الذي لا شيء عنده لئلا ~~يحتاج إلى السؤال وهو محرم عليه مع القدرة على التكسب وسيأتي بقية تفسير ~~الآيتين في تفسير الجمعة وأغرب بعض الشراح فقال أن الآيات المذكورة ظاهرة ~~في إباحة التجارة الا الأخيرة فهي إلى النهى عنها أقرب يعني قوله وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا الخ ثم أجاب بان التجارة المذكورة مقيدة بالصفة المذكورة فمن ~~ثم اشير إلى ذمها فلو خلت عن المعارض لم تذم والذي يظهر أن مراد البخاري ~~بهذه الترجمة قوله وابتغوا من فضل الله وأما ذكر التجارة فيها فقد أفرده ~~بترجمة تأتي بعد ثمانية أبواب والاية الثانية فيها تقييد التجارة المباحة ~~بالتراضي وقوله أموالكم أي مالك كل إنسان لا يصرفه في محرم أو المعنى لا ~~يأخذ بعضكم مال بعض وقوله الا أن تكون الاستثناء منقطع اتفاقا والتقدير لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل لكن أن حصلت بينكم تجارة وتراضيتم بها فليس ~~بباطل وروى أبو داود من حديث أبي سعيد مرفوعا إنما البيع عن تراض وهو طرف ~~من حديث طويل وروى الطبري من مرسل أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يتفرق بيعان الا عن رضا ورجاله ثقات ومن طريق أبي زرعة بن عمرو أنه ~~كان إذا بايع رجلا يقول له خيرني ثم يقول قال أبو هريرة قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يفترق اثنان يعني في البيع الا عن رضا وأخرجه أبو داود ~~أيضا وسيأتي الكلام في الخيار قريبا إن شاء الله تعالى ومن طريق سعيد عن ~~قتادة أنه تلا هذه الآية فقال التجارة رزق من رزق الله لمن طلبها بصدقها ثم ~~ذكر البخاري في الباب أربعة ms03106 أحاديث الأول حديث أبي هريرة # 1942 قوله أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة كذا في رواية شعيب وقد تقدم ~~في أو اخر كتاب العلم من طريق مالك عن الزهري فقال عن الأعرج وهو صحيح عن ~~الزهري عن كل منهم وطريقه عن الأعرج مختصرة وسيأتي في الاعتصام من طريق ~~سفيان عن الزهري أتم منه وقد تقدمت مباحث الحديث هناك والمقصود منه قول أبي ~~هريرة أن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق والصفق بفتح ~~المهملة ووقع في رواية القابسي بالسين وسكون الفاء بعدها قاف والمراد به ~~التبايع وسميت البيعة صفقة لأنهم اعتادوا عند لزوم البيع ضرب كف أحدهما بكف ~~الآخر إشارة إلى أن الاملاك تضاف إلى الأيدي فكان يد كل واحد استقرت على ما ~~صار له ووجه الدلالة منه وقوع ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واطلاعه ~~عليه وتقريره له قوله على ملء بطني أي مقتنعا بالقوت أي فلم تكن له غيبة ~~عنه قوله نمرة بفتح النون وكسر الميم أي كساء ملونا وقال ثعلب هي ثوب مخطط ~~وقال القزاز دراعة تلبس فيها سواد وبياض وقد تقدمت بقية مباحثه في أو اخر ~~كتاب العلم لأنه ساق هذا الكلام الأخير هناك من وجه آخر عن أبي هريرة ويأتي ~~شيء من ذلك في كتاب الاعتصام الحديث الثاني حديث عبد الرحمن بن عوف # 1943 قوله عن جده هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله قال قال عبد ~~الرحمن بن عوف في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق يحيى الحمائى عن ~~إبراهيم بن سعد بسنده عن عبد الرحمن بن عوف فهو من مسند عبد الرحمن وقد ~~أخرجه المصنف في فضائل الأنصار عن إسماعيل بن عبد الله وهو بن أبي أويس عن ~~إبراهيم بن سعد فقال عن أبيه عن جده قال لما قدموا المدينة أخي الخ فهو من ~~هذه الطريق مرسل وقد تبين لي بالطريق التي في هذا الباب أنه موصول قوله اخى ~~تقدم في الصيام بيان وقت المؤاخاة في قصة سلمان وأبي ms03107 الدرداء قوله سعد ~~PageV04P289 بن الربيع ساذكر ترجمته في فضائل الأنصار قوله نزلت لك عنها أي ~~طلقتها لأجلك وحلت أي انقضت عدتها وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في ~~الوليمة من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قال بن التين كان هذا القول من ~~سعد قبل أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار أن يكفوا المهاجرين ~~العمل ويعطوهم نصف الثمرة قوله قينقاع بفتح القاف وسكون التحتانية وضم ~~النون بعدها قاف قبيلة من اليهود نسب السوق إليهم وذكر بن التين أنه ضبط ~~قينقاع بكسر النون في أكثر نسخ القابسي وهو صواب أيضا وقد حكى فتحها أيضا ~~صرف قينقاع على إرادة الحي وتركه على إرادة القبيلة قوله تابع الغدو أي ~~داوم الذهاب إلى السوق للتجارة الحديث الثالث حديث أنس في قصة عبد الرحمن ~~بن عوف المذكورة وقد أورده المصنف من طرق عن حميد وعن ثابت وعن عبد العزيز ~~بن صهيب كلهم عن أنس وليس في شيء منها أن أنسا حمله عن عبد الرحمن الا ما ~~وقع في رواية لمسلم وللنسائي عن طريق عبد العزيز عن أنس فقال عن عبد الرحمن ~~بن عوف قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فذكر الحديث ووقع عند ~~الدارقطني من طريق مالك عن حميد عن أنس عن عبد الرحمن بن عوف أيضا وذكر أن ~~روح بن عبادة تفرد به عن مالك والمحفوظ عنه كما رواه الجماعة وسيأتي الكلام ~~على حديث أنس وبيان فوائد طرقه واختلافها في الوليمة إن شاء الله تعالى ~~والغرض من إيراد هذين الحديثين اشتغال بعض الصحابة بالتجارة في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتقريره على ذلك وفيه أن الكسب من التجارة ونحوها أولي ~~من الكسب من الهبة ونحوها الحديث الرابع حديث بن عباس في ذكر اسواق ~~الجاهلية وتقريرها في الإسلام وقد تقدم الكلام عليه في اثناء كتاب الحج ~~وقوله فيه وكان الإسلام أي وجاء الإسلام فكان هنا تامة وتأثموا أي طرحوا ~~الإثم والمعنى تركوا التجارة في الحج حذرا من الإثم وقراءة ms03108 بن عباس في ~~مواسم الحج معدودة من الشاذ الذي صح إسناده وهو حجة وليس بقران # | 1 ( قوله باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات ) # ذكر فيه حديث النعمان بن بشير بلفظ الترجمة وزيادة PageV04P290 فأورده من ~~طريقين عن الشعبي عنه والثانية من طريقين عن أبي فروة عن الشعبي فأورده ~~أولا من طريق عبد الله بن عون عن الشعبي ثم من طريق بن عيينة عن أبي فروة ~~عن الشعبي صرح تارة بالتحديث لابن عيينة عن أبي فروة وثانيا بالتصريح بسماع ~~أبي فروة من الشعبي وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن بن عيينة فصرح فيه ~~بتحديث أبي فروة له وبسماع أبي فروة من الشعبي وبسماع الشعبي من النعمان ~~على المنبر وبسماع النعمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساقه المصنف ~~من طريق سفيان وهو الثوري عن أبي فروة وساقه على لفظه كما صرح بذلك أبو ~~نعيم في المستخرج وأما لفظ بن عيينة فقد أخرجه بن خزيمة في صحيحه ~~والإسماعيلي من طريقه ولفظه حلال بين وحرام بين ومشتبهات بين ذلك فذكره وفي ~~آخره ولكل ملك حمى وحمى الله في الأرض معاصيه وأما لفظ بن عون فأخرجه أبو ~~داود والنسائي وغيرهما بلفظ أن الحلال بين وأن الحرام بين وبينهما أمور ~~مشتبهات وأحيانا يقول مشتبهة وسأضرب لكم في ذلك مثلا أن الله حمى حمى وإن ~~حمى الله ما حرم وأنه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالطه وأنه من يخالط ~~الريبة يوشك أن يجسر وأبو فروة المذكور هو الأكبر واسمه عروة بن الحارث ~~الهمداني الكوفي ولهم أبو فروة الأصغر الجهني الكوفي واسمه مسلم بن سالم ما ~~له في البخاري سوى حديث واحد في أحاديث الأنبياء قوله قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الرواية الأولى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وقد قدمت في ~~الإيمان الرد على من نفى سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم # 1946 قوله الحلال بين والحرام بين الخ فيه تقسيم الأحكام إلى ثلاثة أشياء ~~وهو صحيح لأن الشيء إما ms03109 أن ينص على طلبه مع الوعيد على تركه أو ينص على ~~تركه مع الوعيد على فعله أو لا ينص على واحد منهما فالأول الحلال البين ~~والثاني الحرام البين فمعنى قوله الحلال بين أي لا يحتاج إلى بيانه ويشترك ~~في معرفته كل أحد والثالث مشتبه لخفائه فلا يدري هل هو حلال أو حرام وما ~~كان هذا سبيله ينبغي اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حراما فقد بريء من ~~تبعتها وإن كان حلالا فقد أجر على تركها بهذا القصد لأن الأصل في الأشياء ~~مختلف فيه حظرا وإباحة والأولان قد يردان جميعا فإن علم المتأخر منهما وإلا ~~فهو من حيز القسم الثالث وسأذكر ما فسرت به الشبهة بعد هذا الباب والمراد ~~أنها مشتبهة على بعض الناس بدليل قوله عليه السلام لا يعلمها كثير من الناس ~~وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى هذا الحديث مستوفى في باب فضل من استبرأ ~~لدينه وعرضه من كتاب الإيمان وقد توارد أكثر الأئمة المخرجين له على إيراده ~~في كتاب البيوع لأن الشبهة في المعاملات تقع فيها كثيرا وله تعلق أيضا ~~بالنكاح وبالصيد والذبائح والأطعمة والأشربة وغير ذلك مما لا يخفى والله ~~المستعان وفيه دليل على جواز الجرح والتعديل قاله البغوي في شرح السنة ~~واستنبط منه بعضهم منع إطلاق الحلال والحرام على ما لا نص فيه لأنه من جملة ~~ما لم يستبن لكن قوله صلى الله عليه وسلم لا يعلمها كثير من الناس يشعر بأن ~~منهم من يعلمها وقوله في هذه الطريق استبان أي ظهر تحريمه وقوله أوشك أي ~~قرب لأن متعاطي الشبهات قد يصادف الحرام وإن لم يتعمده أو يقع فيه لاعتياده ~~التساهل PageV04P291 # | 1 ( قوله باب تفسير المشبهات ) # بتشديد الموحدة وللنسفى بضمتين مخففا بغير ميم ولابن عساكر بضم الميم ~~وزيادة تاء لما تقدم في حديث النعمان بن بشير أن الشبهات لا يعلمها كثير من ~~الناس واقتضى ذلك أن بعض الناس يعلمها أراد المصنف أن يعرف الطريق إلى ~~معرفتها لتجتنب فذكر أو لا ما يضبطها ثم أورد أحاديث ms03110 يؤخذ منها مراتب ما ~~يجب اجتنابه منها ثم ثنى بباب فيه بيان ما يستحب منها ثم ثلث بباب فيه بيان ~~ما يكره وشرح ذلك أن الشيء أما أن يكون أصله التحريم أو الإباحة أو يشك فيه ~~فالأول كالصيد فإنه يحرم أكله قبل ذكاته فإذا شك فيها لم يزل عن التحريم ~~الا بيقين واليه الإشارة بحديث عدي بن حاتم والثاني كالطهارة إذا حصلت لا ~~ترفع الا بيقين الحدث واليه الإشارة بحديث عبد الله بن زيد في الباب الثالث ~~ومن امثلته من له زوجة وعبد وشك هل طلق أو أعتق فلا عبرة بذلك وهما على ~~ملكه والثالث ما لا يتحقق أصله ويتردد بين الحظر والاباحة فالأولى تركه ~~واليه الإشارة بحديث التمرة الساقطة في الباب الثاني قوله وقال حسان بن أبي ~~سنان هو البصري أحد العباد في زمن التابعين وليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع وقد وصله أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عنه بلفظ إذا شككت في ~~شيء فاتركه ولأبي نعيم من وجه آخر اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان ~~فقال PageV04P292 يونس ما عالجت شيئا أشد على من الورع فقال حسان ما عالجت ~~شيئا أهون على منه قال كيف قال حسان تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني ~~فاسترحت قال بعض العلماء تكلم حسان على قدر مقامه والترك الذي أشار إليه ~~أشد على كثير من الناس من تحمل كثير من المشاق الفعلية وقد ورد قوله دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك مرفوعا أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وبن حبان ~~والحاكم من حديث الحسن بن على وفي الباب عن أنس عند أحمد من حديث بن عمر ~~عند الطبراني في الصغير ومن حديث أبي هريرة وواثلة بن الأسقع ومن قول بن ~~عمر أيضا وبن مسعود وغيرهما قوله يريبك بفتح أوله ويجوز الضم يقال رابه ~~يريبه بالفتح وأرابه يريبه بالضم ريبة وهي الشك والتردد والمعنى إذا شككت ~~في شيء فدعه وترك ما يشك فيه أصل عظيم في الورع وقد روى الترمذي ms03111 من حديث ~~عطية السعدي مرفوعا لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به ~~حذرا مما به البأس وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب الإيمان قال الخطابي كل ~~ما شككت فيه فالورع اجتنابه ثم هو على ثلاثة أقسام واجب ومستحب ومكروه ~~فالواجب اجتناب ما يستلزمه ارتكاب المحرم والمندوب اجتناب معاملة من أكثر ~~ماله حرام والمكروه اجتناب الرخص المشروعة على سبيل التنطع الحديث الأول ~~حديث عقبة بن الحارث في الرضاع ووجه الدلالة منه # 1947 قوله كيف وقد قيل فإنه يشعر بان أمره بفراق امرأته إنما كان لأجل ~~قول المرأة أنها أرضعتهما فاحتمل أن يكون صحيحا فيرتكب الحرام فأمره ~~بفراقها احتياطا على قول الأكثر وقيل بل قبل شهادة المرأة وحدها على ذلك ~~وستاتى مباحثه في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث ~~عائشة في قصة بن وليدة زمعة وستاتى مباحثه في كتاب الفرائض ووجه الدلالة ~~منه # 1948 قوله صلى الله عليه وسلم احتجبي منه يا سودة مع حكمة بأنه أخوها ~~لأبيها لكن لما رأى الشبه البين فيه من غير زمعة أمر سودة بالاحتجاب منه ~~احتياطا في قول الأكثر واعترض الداودي فقال ليس هذا الحديث من هذا الباب في ~~شيء وأجاب بن التين بان وجهه أن المشبهات ما أشبهت الحلال من وجه والحرام ~~من وجه وبيانه من هذه القصة أن الحاقه بزمعة يقتضى أن لا تحتجب منه سودة ~~والشبه بعتبة يقتضى أن تحتجب وقال بن القصار إنما حجب سودة منه لأن للزوج ~~أن يمنع زوجته من أخيها وغيره من اقاربها وقال غيره بل وجب ذلك لغلظ أمر ~~الحجاب في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولو اتفق مثل ذلك لغيره لم ~~يجب الاحتجاب كما وقع في حق الأعرابي الذي قال له لعله نزعه عرق الحديث ~~الثالث حديث عدي بن حاتم في الصيد ووجه الدلالة منه # 1949 قوله إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر فبين له وجه المنع وهو ~~ترك التسمية وأبعد من استدل به ms03112 على سد الذرائع # | 1 ( قوله باب ما يتنزه ) # بضم أوله أي يجتنب من الشبهات وللكشميهني يكره بدل يتنزه 4 # 1950 قوله حدثنا سفيان PageV04P293 هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وطلحة ~~هو بن مطرف والإسناد كله كوفيون الا الصحابي فإنه سكن البصرة وقد دخل ~~الكوفة مرارا وصرح يحيى القطان بالتحديث بين منصور وسفيان كما سيأتي في ~~اللقطة قوله مسقوطة كذا للأكثر وفي رواية كريمة مسقطة بضم أوله وفتح القاف ~~قال بن التيمي قوله مسقوطة كلمة غريبة لأن المشهور أن سقط لازم والعرب قد ~~تذكر الفاعل بلفظ المفعول واستشهد له الخطابي بقوله تعالى كان وعده مأتيا ~~أي أتيا وقال بن التين مسقوطة بمعنى ساقطة كقوله حجابا مستورا أي ساترا ~~وقال بن مالك في الشواهد قوله مسقوطة بمعنى مسقطة ولا فعل له ونظيره مرقوق ~~بمعنى مرق أي مسترق عن بن جنى قال وكما جاء مفعول ولا فعل له جاء فعل ولا ~~مفعول له كقراءة النخعي عموا وصموا بضم اولهما ولم يجيء مصموم اكتفاء باصم ~~قلت وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة شيخ البخاري فيه فقال مطروحة ~~وأخرجه أبو نعيم من وجهين آخرين عن قبيصة شيخ البخاري فيه فقال بتمرة ولم ~~يقل مسقوطة ولا مسقطة قوله وقال همام الخ وصله في اللقطة بتمامه ولفظه أني ~~لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فارفعها لاكلها ثم أخشى أن ~~تكون صدقة فالقيها قلت ولم يستحضر الكرماني لفظ رواية همام فقال تمام ~~الحديث غير مذكور وهو لولا أن تكون صدقة لأكلتها قلت والنكتة في ذكره هنا ~~ما فيه من تعيين المحل الذي رأى فيه التمرة وهو فراشه صلى الله عليه وسلم ~~ومع ذلك لم يأكلها وذلك أبلغ في الورع قال المهلب لعله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقسم الصدقة ثم يرجع إلى أهله فيعلق بثوبه من تمر الصدقة شيء فيقع في ~~فراشه وإلا فما الفرق بين هذا وبين أكله من اللحم الذي تصدق به على بريرة ~~قلت ولم ينحصر وجود شيء من تمر الصدقة ms03113 في غير بيته حتى يحتاج إلى هذا ~~التأويل بل يحتمل أن يكون ذلك التمر حمل إلى بعض من يستحق الصدقة ممن هو في ~~بيته وتاخر تسليم ذلك له أو حمل إلى بيته فقسمه فبقيت منه بقية وقد روى ~~أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال تضور النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذات ليلة فقيل له ما اسهرك قال أني وجدت تمرة ساقطة فآكلتها ثم ذكرت ~~تمرا كان عندنا من تمر الصدقة فما أدري أمن ذلك كانت التمرة أو من تمر أهلي ~~فذلك أسهرنى وهو محمول على التعدد وأنه لما اتفق له أكل التمرة كما في هذا ~~الحديث وأقلقه ذلك صار بعد ذلك إذا وجد مثلها مما يدخل التردد تركه احتياطا ~~ويحتمل أن يكون في حالة أكله إياها كان في مقام التشريع وفي حال تركه كان ~~في خاصة نفسه وقال المهلب إنما تركها صلى الله عليه وسلم تورعا وليس بواجب ~~لأن الأصل أن كل شيء في بيت الإنسان على الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم ~~وفيه تحريم قليل الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ويؤخذ منه تحريم ~~كثيرها من باب أولي PageV04P294 # | 1 ( قوله باب من لم ير الوساوس ) # ونحوها من الشبهات في رواية الكشميهني من المشبهات بميم وتثقيل وفي نسخة ~~بمثناة بدل التثقيل والكل بمعنى مشكلات وهذه الترجمة معقودة لبيان ما يكره ~~من التنطع في الورع قال الغزالي الورع أقسام ورع الصديقين وهو ترك ما لا ~~يتناول بغير نية القوة على العبادة وورع المتقين وهو ترك ما لا شبهة فيه ~~ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام وورع الصالحين وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال ~~التحريم بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع فإن لم يكن فهو ورع الموسوسين قال ~~ووراء ذلك ورع الشهود وهو ترك ما يسقط الشهادة أي أعم من أن يكون ذلك ~~المتروك حراما أم لا انتهى وغرض المصنف هنا بيان ورع الموسوسين كمن يمتنع ~~من أكل الصيد خشية أن يكون الصيد كان لإنسان ثم ms03114 أفلت منه وكمن يترك شراء ما ~~يحتاج إليه من مجهول لا يدري آماله حلال أم حرام وليست هناك علامة تدل على ~~الثاني وكمن يترك تناول الشيء لخبر ورد فيه متفق على ضعفه وعدم الاحتجاج به ~~ويكون دليل إباحته قويا وتاويله ممتنع أو مستبعد ثم ذكر فيه حديثين الأول # 1951 قوله عن الزهري في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري قوله عن ~~عباد بن تميم عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وفي رواية الحميدي ~~المذكورة أخبرني سعيد هو بن المسيب وعباد بن تميم عن عبد الله بن زيد وقد ~~تقدم في الطهارة عن أبي نعيم عن سفيان وسياقه يشعر بان طريق سعيد مرسلة ~~وطريق عباد موصولة ولم يتعرض المزي لتمييز ذلك في الأطراف قوله وقال بن أبي ~~حفصة هو محمد وكنيته أبو سلمة واسم والد أبي حفصة ميسرة وهو بصري نزل ~~الجزيرة وظن الكرماني أن محمدا هذا وسالما بن أبي حفصة وعمارة بن أبي حفصة ~~أخوة فجزم بذلك هنا فوهم فيه وهما فاحشا فإن والد سالم لا يعرف اسمه وهو ~~كوفي ووالد عمارة اسمه نابت بالنون ثم موحدة ثم مثناة وهو بصري أيضا لكن ~~ميسرة مولى نابت عربي وسالم بن أبي حفصة من طبقة أعلى من طبقة الإثنين قوله ~~لا وضوء الخ وصل أحمد أثر بن أبي حفصة المذكور من طرق ووقع لنا بعلو في ~~مسند أبي العباس السراج ولفظه عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه مرفوعا ~~باللفظ المعلق ومشى بعض الشراح على ظاهر قول البخاري عن الزهري لا وضوء الخ ~~فجزم بأن هذا المتن من كلام الزهري وليس كما ظن لما ذكرته عن مسندى أحمد ~~والسراج وقد جرت عادة البخاري بهذا الاختصار كثيرا والتقدير عن الزهري بهذا ~~السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وضوء الحديث وأقرب أمثلة ذلك ما ~~مضى في الصوم في باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس فإنه أورد حديث الباب ~~من رواية أبي أسامة عن هشام ms03115 بن عروة عن فاطمة عن أسماء قالت أفطرنا على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس قيل لهشام أمروا بالقضاء قال وبد ~~من قضاء قال البخاري وقال معمر سمعت هشاما لا أدري اقضوا أم لا فهذا أيضا ~~فيه حذف تقديره سمعت هشاما عن معمر عن هشام بالسند والمتن وقال في آخره ~~فقال إنسان لهشام اقضوا أم لا قال لا أدري وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر ~~كذلك واوردته PageV04P295 من مسند عبد بن حميد عاليا عن عبد الرزاق عن معمر ~~سمعت هشاما عن فاطمة عن أسماء فذكرت الحديث قال فقال إنسان لهشام اقضوا أم ~~لا قال لا أدري تنبيه اختصر بن أبي حفصة هذا المتن اختصارا مجحفا فإن لفظه ~~يعم ما إذا وقع الشك داخل الصلاة وخارجها ورواية غيره من اثبات أصحاب ~~الزهري تقتضي تخصيص ذلك بمن كان داخل الصلاة ووجهه أن خروج الريح من المصلي ~~هو الذي يقع له غالبا بخلاف غيره من النواقض فإنه لا يهجم عليه الا نادرا ~~وليس المراد حصر نقض الوضوء بوجود الريح الثاني حديث عائشة في التسمية على ~~الذبيحة وقد استدل به على أن التسمية ليست شرطا لصحة الذبح وقد استدل به ~~على أن التسمية ليست شرطا في جواز الأكل من الذبيحة وسيأتي تقريره والجواب ~~عما أورد عليه وسائر مباحثه في كتاب الذبائح مستوفى إن شاء الله تعالى وهو ~~أصل في تحسين الظن بالمسلم وأن أموره محمولة على الكمال ولا سيما أهل ذلك ~~العصر # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) # كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن التجارة وأن كانت ممدوحة باعتبار كونها من ~~المكاسب الحلال فإنها قد تذم إذا قدمت على ما يجب تقديمه عليها وقد أورد في ~~الباب حديث جابر في قصة انفضاض الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ~~ومضى الكلام عليه مبسوطا في كتاب الجمعة ويأتي بعضه في تفسير سورة الجمعة ~~إن شاء الله تعالى قوله باب من لم يبال ms03116 من حيث كسب المال في هذه الترجمة ~~إشارة إلى ذم ترك التحري في المكاسب # 1954 قوله يأتى على الناس زمان في رواية أحمد عن يزيد عن بن أبي ذئب ~~بسنده ليأتين على الناس زمان وللنسائي من وجه آخر يأتي على الناس زمان ما ~~يبالي الرجل من أين أصاب المال من حل أو حرام وهذا أورده النسائي من طريق ~~محمد بن عبد الرحمن عن الشعبي عن أبي هريرة ووهم المزي في الأطراف فظن أن ~~محمد بن عبد الرحمن هو بن أبي ذئب فترجم به للنسائي مع طريق البخاري هذه عن ~~بن أبي ذئب وليس كما ظن فإني لم أقف عليه في جميع النسخ التي وقفت عليها من ~~النسائي الا عن الشعبي لا عن سعيد ومحمد بن عبد الرحمن المذكور عنه أظنه بن ~~أبي ليلى لا بن أبي ذئب لأني لا أعرف لابن أبي ذئب رواية عن الشعبي وقال بن ~~التين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا تحذيرا PageV04P296 من فتنة ~~المال وهو من بعض دلائل نبوته لاخباره بالأمور التي لم تكن في زمنه ووجه ~~الذم من جهة التسوية بين الامرين وإلا فأخذ المال من الحلال ليس مذموما من ~~حيث هو والله أعلم # | 1 ( قوله باب التجارة في البز وغيره ) # لم يقع في رواية الأكثر قوله وغيره وثبتت عند الإسماعيلي وكريمة واختلف ~~في ضبط البز فالأكثر على أنه بالزاى وليس في الحديث ما يدل عليه بخصوصه بل ~~بطريق عموم المكاسب المباحة وصوب بن عساكر أنه بالراء وهو أليق بمؤاخاة ~~الترجمة التي بعد هذه بباب وهو التجارة في البحر وكذا ضبطها الدمياطي وقرأت ~~بخط القطب الحلبي ما يدل على أنها مضبوطة عند بن بطال وغيره بضم الموحدة ~~وبالراء قال وليس في الباب ما يقتضى تعيينه من بين أنواع التجارة اه وقد ~~أخطأ من زعم أنه بالراء تصحيف إذ ليس في الآية ولا الحديث ولا الأثر اللاتي ~~أوردها في الباب ما يرجح أحد اللفظين قوله وقوله عز وجل رجال لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع ms03117 عن ذكر الله أي وتفسير ذلك وقد روى على بن أبي طلحة عن بن ~~عباس أن المعنى لا تلهيهم عن الصلاة المكتوبة وتمسك به قوم في مدح ترك ~~التجارات وليس بواضح قوله وقال قتادة كان القوم يتبايعون الخ لم اقف عليه ~~موصولا عنه وقد وقع لي من كلام بن عمر أخرجه عبد الرزاق عنه أنه كان في ~~السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد فقال بن عمر فيهم نزلت ~~فذكر الآية وأخرج بن أبي حاتم عن بن مسعود نحوه وفي الحلية عن سفيان الثوري ~~كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة ثم أورد المصنف ~~حديث زيد بن أرقم والبراء بن عازب في الصرف وسيأتي الكلام عليه في باب بيع ~~الورق بالذهب نسيئة بعد نيف وستين بابا وموضع الترجمة منه # 1955 قوله فيه وكانا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~خفي ذلك على القطب فقرأت بخطه لم يذكر أحد من الشراح مناسبة الترجمة لهذا ~~الحديث فينظر تنبيه أبو المنهال المذكور في هذا الإسناد غير أبي المنهال ~~صاحب أبي برزة الأسلمي في حديث المواقيت واسم هذا عبد الرحمن بن مطعم واسم ~~صاحب أبي برزة سيار بن سلامة وأخرج البخاري الطريق الثانية بنزول رجل لأجل ~~زيادة عامر بن مصعب مع عمرو بن دينار في رواية بن جريج عنهما عن أبي ~~المنهال المذكور وعامر بن مصعب ليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد ~~قوله نسيئا بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها همزة وللكشميهني نساء بفتح ~~النون والمهملة ومدة PageV04P297 # | 1 ( قوله باب الخروج في التجارة ) # وقول الله عز وجل فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله قال بن بطال هو ~~إباحة بعد حظر كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وقال بن المنير في الحاشية ~~غرض البخاري إجازة الحركات في التجارة ولو كانت بعيدة خلافا لمن يتنطع ولا ~~يحضر السوق كما سيأتي في مكانه إن شاء الله تعالى # 1956 قوله أن أبا موسى استأذن على عمر فلم يؤذن له زاد بشر بن ms03118 سعيد عن ~~أبي سعيد كما سيأتي في الاستئذان أنه استأذن ثلاثا قوله فقال كنا نؤمر بذلك ~~في الرواية المذكورة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن ~~أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قوله فذهب بأبي سعيد في الرواية المذكورة ~~فأخبرت عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وفيه الدلالة على أن قول ~~الصحابي كنا نؤمر بكذا محمول على الرفع ويقوى ذلك إذا ساقه مساق الاستدلال ~~وفيه أن الصحابي الكبير القدر الشديد اللزوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد يخفى عليه بعض أمره ويسمعه من هو دونه وادعى بعضهم أنه يستفاد منه أن ~~عمر كان لا يقبل الخبر من شخص واحد وليس كذلك لأن في بعض طرقه أن عمر قال ~~أني أحببت أن أتثبت وستاتى فوائده مستوفاة في كتاب الاستئذان إن شاء الله ~~تعالى وقد قبل عمر خبر الضحاك بن سفيان وحده في الدية وغير ذلك قوله فقال ~~عمر أخفى على هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P298 ألهاني ~~الصفق بالأسواق يعني الخروج إلى التجارة كذا في الأصل وأطلق عمر على ~~الاشتغال بالتجارة لهوا لأنها ألهته عن طول ملازمته النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى سمع غيره منه ما لم يسمعه ولم يقصد عمر ترك أصل الملازمة وهي أمر ~~نسبى وكان احتياج عمر إلى الخروج للسوق من أجل الكسب لعياله والتعفف عن ~~الناس وأما أبو هريرة فكان وحده فلذلك أكثر ملازمته وملازمة عمر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تخفي كما سيأتي في ترجمته في المناقب واللهو مطلقا ما ~~يلهى سواء كان حراما أو حلالا وفي الشرع ما يحرم فقط # | 1 ( قوله باب التجارة في البحر ) # أي إباحة ركوب البحر للتجارة وفي بعض النسخ وغيره فإن ثبت قوي قول من قرا ~~البر فيما سبق بباب بضم أوله أو بالزاى قوله وقال مطر الخ هو مطر الوراق ~~البصري مشهور في التابعين ووقع في رواية الحموي وحده وقال مطرف وهو تصحيف ~~وبأنه الوراق وصفه المزي ms03119 والقطب وآخرون وقال الكرماني الظاهر أنه بن الفضل ~~المروزي شيخ البخاري وكان ظهور ذلك له من حيث أن الذين افردوا رجال البخاري ~~كالكلا باذى لم يذكروا فيهم الوراق المذكور لأنهم لم يستوعبوا من علق لهم ~~وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن شوذب عن مطر الوراق أنه كان لا ~~يرى بركوب البحر بأسا ويقول ما ذكره الله تعالى في القرآن الا بحق ووجه حمل ~~مطر ذلك على الإباحة أنها سيقت في مقام الامتنان وتضمن ذلك الرد على من منع ~~ركوب البحر وسيأتي بسط ذلك في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى قوله الفلك ~~السفن الواحد والجمع سواء هو قول أكثر أهل اللغة ويدل عليه قوله تعالى في ~~الفلك المشحون وقوله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم فذكره في الأفراد ~~والجمع بلفظ واحد وقيل أن الفلك بالضم والاسكان جمع فلك بفتحتين مثل أسد ~~وأسد وقال صاحب المحكم السفينة فعيلة بمعنى فاعلة سميت سفينة لأنها تسفن ~~وجه الماء أي تفسره والجمع سفن وسفائن وسفين قوله وقال مجاهد الخ وصله ~~الفريابي في تفسيره وكذلك عبد بن حميد من وجه آخر قال عياض ضبطه الأكثر ~~بنصب السفن وعكسه الأصيلي والصواب الأول عند بعضهم بناء على أن الريح ~~الفاعل وهي التي تصرف السفينة في الإقبال والادبار وضبط الأصيلي صواب وهو ~~ظاهر القرآن إذ جعل الفعل للسفينة فقال مواخر فيه وقوله تمخر بفتح المعجمة ~~أي تشق يقال مخرت السفينة إذا شقت الماء بصوت وقيل المخر الصوت نفسه وكأن ~~مجاهدا أراد أن شق السفينة للبحر بصوت إنما هو بواسطة الريح ومعنى قوله ولا ~~تمخر الخ أن الصوت لا يحصل الا من كبار السفن أو لا يحصل من الصغار غالبا # 1957 قوله وقال الليث الخ هو طرف من حديث ساقه بتمامة في كتاب الكفالة ~~كما سيأتي وسنذكر الكلام عليه ثم ووجه تعلقه بالترجمة ظاهر من جهة أن شرع ~~من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما ينسخه ولا سيما إذا ذكره صلى ms03120 الله ~~عليه وسلم مقررا له أو في سياق الثناء على فاعله أو ما أشبه ذلك ويحتمل أن ~~يكون مراد المصنف بإيراد هذا أن ركوب البحر لم يزل متعارفا مالوفا من قديم ~~الزمان فيحمل على أصل الإباحة حتى يرد دليل على المنع قوله في آخره حدثني ~~عبد الله بن صالح حدثنا الليث به فيه التصريح بوصل المعلق المذكور ولم يقع ~~ذلك في أكثر الروايات في الصحيح ولا ذكره أبو ذر الا في هذا الموضع وكذا ~~وقع في رواية أبي الوقت PageV04P299 # | 1 ( قوله باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) # وقوله لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وقال قتادة كان القوم يتجرون ~~الخ كذا وقع جميع ذلك معادا في رواية المستملى وسقط لغيره الا النسفي فإنه ~~ذكرها ها هنا وحذفها مما مضى وكذا وقع مكررا في نسخة الصغائى وهذا يؤيد ما ~~تقدم من النقل عن أبي ذر الهروي أن أصل البخاري كان عند الفربري وكانت فيه ~~الحاقات في الهوامش وغيرها وكان من ينسخ الكتاب يضع الملحق في الموضع الذي ~~يظنه لائقا به فمن ثم وقع الاختلاف في التقديم والتأخير ويزاد هنا أن بعضهم ~~احتاط فكتب الملحق في الموضعين فنشا عنه التكرار وقد تكلف بعض الشراح في ~~توجيهه بان قال ذكر الآية هنا لمنطوقها وهو الذم وذكرها هناك لمفهومها وهو ~~تخصيص وقتها بحالة غير المتلبسين بالصلاة وسماع الخطبة وقد تقدم الكلام على ~~ذلك مستوفى PageV04P300 # | 1 ( قوله باب قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) # أي تفسيره وحكى بن بطال أنه وقع في الأصل كلوا بدل أنفقوا وقال أنه غلط ~~اه وكذا رأيته في رواية النسفي وقد ساق الآية في كتاب الزكاة على الصواب ~~وقد تقدم النقل عن مجاهد أنه قال في تفسيرها أن المراد بها التجارة ثم ذكر ~~البخاري حديث عائشة مرفوعا إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها الحديث وقد تقدم ~~الكلام عليه مستوفى في كتاب الزكاة ثم أورد حديث أبي هريرة في ذلك بلفظ إذا ~~أنفقت المرأة من كسب زوجها ms03121 عن غير أمره فلها نصف أجره وفيه رد على من عينه ~~فيما أذن لها في ذلك والأولى أن يحمل على ما إذا أنفقت من الذي يخصها به ~~إذا تصدقت به بغير استئذانه فإنه يصدق كونه من كسبه فيؤجر عليه وكونه بغير ~~أمره يحتمل أن يكون إذن لها بطريق الإجمال لكن المنفى ما كان بطريق التفصيل ~~ولا بد من الحمل على أحد هذين المعنيين وإلا فحيث كان من ماله بغير إذنه لا ~~إجمالا ولا تفصيلا فهي ما زورة بذلك لا مأجورة وقد ورد فيه حديث عن بن عمر ~~عند الطيالسي وغيره وأما # 1960 قوله في حديث أبي هريرة فلها نصف أجره فهو محمول على ما إذا لم يكن ~~هناك من يعينها على تنفيذ الصدقة بخلاف حديث عائشة ففيه أن للخادم مثل ذلك ~~أو المعنى بالنصف في حديث أبي هريرة أن أجره واجرها إذا جمعا كان لها النصف ~~من ذلك فللكل منهما أجر كامل وهما اثنان فكأنهما نصفان ق # | 1 ( وله باب من أحب البسط ) # أي التوسع في الرزق وجواب من محذوف تقديره ما في الحديث وهو فليصل رحمه ~~ويستفاد منه جواز هذه المحبة خلافا لمن كرهها مطلقا # 1961 قوله حدثنا محمد بن أبي يعقوب اسم أبيه إسحاق بن منصور وقيل أن ~~منصورا اسم أبيه وقيل أن أبا يعقوب جده الكرماني بكسر الكاف وذكر الكرماني ~~الشارح أن النووي ضبطها بفتح الكاف وتعقبه وسلف النووي في ذلك أبو سعيد بن ~~السمعاني وهو أعلم الناس بذلك فلعل الصواب فيها في الأصل الفتح ثم كثر ~~استعمالها بالكسر تغييرا من العامة وقد نزل محمد المذكور البصرة ووثقه بن ~~معين وغيره ولم يعرف أبو حاتم الرازي حاله وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وأخر في تفسير المائدة وأخر في أوائل الأحكام والثلاثة إسنادها واحد ~~إلى الزهري وشيخه حسان هو بن إبراهيم الكرماني ويونس هو بن يزيد قوله قال ~~محمد هو الزهري كذا في الأصل وفي رواية أبي نعيم PageV04P301 من وجه آخر عن ~~حسان عن يونس بن ms03122 يزيد عن الزهري قوله عن أنس يأتي في الأدب من وجه آخر عن ~~الزهري أخبرني أنس قوله وينسأ بضم أوله وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة أي ~~يؤخر له والأثر هنا بقية العمر قال زهير والمرء ما عاش ممدود له أمل ~~لاينتهى الطرف حتى ينتهى الأثر وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى ~~قال العلماء معنى البسط في الرزق البركة فيه وفي العمر حصول القوة في الجسد ~~لأن صلة أقاربه صدقة والصدقة تربى المال وتزيد فيه فينمو بها ويزكو لأن رزق ~~الإنسان يكتب وهو في بطن أمة فلذلك احتيج إلى هذا التأويل أو المعنى أنه ~~يكتب مقيدا بشرط كان يقال أن وصل رحمه فله كذا وإلا فكذا أو المعنى بقاء ~~ذكره الجميل بعد الموت وأغرب الحكيم الترمذي فقال المراد بذلك قلة البقاء ~~في البرزخ وقال بن قتيبة يحتمل أن يكتب أجل العبد مائة سنة وتزكيته عشرين ~~فإن وصل رحمه زاد التزكية وقال غيره المكتوب عند الملك الموكل به غير ~~المعلوم عند الله عز وجل فالأول يدخل فيه التغيير وتوجيهه أن المعاملات على ~~الظواهر والمعلوم الباطن خفي لا يعلق عليه الحكم فذلك الظاهر الذي اطلع ~~عليه الملك هو الذي يدخله الزيادة والنقص والمحو والاثبات والحكمة فيه ~~ابلاغ ذلك إلى المكلف ليعلم فضل البر وشؤم القطيعة وسيأتي ذكر هذه المسألة ~~مبسوطة في كتاب القدر ويأتي الكلام على إيثار الغني على الفقر في كتاب ~~الرقاق إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة ) # بكسر المهملة والمد أي بالاجل قال بن بطال الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع ~~قلت لعل المصنف تخيل أن أحدا يتخيل أنه صلى الله عليه وسلم لا يشتري ~~بالنسيئة لأنها دين فأراد دفع ذلك التخيل وأورد المصنف فيه حديثي عائشة ~~وأنس في أنه صلى الله عليه وسلم اشترى شعيرا إلى أجل ورهن عليه درعه وسيأتي ~~الكلام عليهما PageV04P302 مستوفى في أول الرهن إن شاء الله تعالى قوله في ~~طريق عائشة # 1962 ذكرنا عند إبراهيم هو النخعي ms03123 وقوله الرهن في السلم أي السلف ولم يرد ~~به السلم العرفي وقوله في حديث أنس حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وقوله في ~~الطريق الثانية أسباط هو بفتح الهمزة وسكون المهملة بعدها موحدة وقوله أبو ~~اليسع بفتح التحتانية والمهملة وهو بصري وكذا بقية رجال الإسناد وليس ~~لإسباط في البخاري سوى هذا الموضع وقد قيل أن اسم أبيه عبد الواحد وقد ساقه ~~المصنف هنا على لفظ أبي اليسع وساقه في الرهن على لفظ مسلم بن إبراهيم ~~والنكتة في جمعهما هنا مع ان طريق مسلم أعلى مراعاة للغالب من عادته أن لا ~~يذكر الحديث الواحد في موضعين بإسناد واحد ولان أبا اليسع المذكور فيه مقال ~~فاحتاج أن يقرنه بمن يعضده وقوله فيه ولقد سمعته يقول هو كلام أنس والضمير ~~في سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم أي قال ذلك لما رهن الدرع عند اليهودي ~~مظهرا للسبب في شرائه إلى أجل وذهل من زعم أنه كلام قتادة وجعل الضمير في ~~سمعته لأنس لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير دليل والله أعلم PageV04P303 # | 1 ( قوله باب كسب الرجل وعمله بيده ) # عطف العمل باليد على الكسب من عطف الخاص على العام لأن الكسب أعم من أن ~~يكون عملا باليد أو بغيرها وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب قال الماوردي ~~أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة والأشبه بمذهب الشافعي أن اطيبها ~~التجارة قال والارجح عندي أن اطيبها الزراعة لأنها أقرب إلى التوكل وتعقبه ~~النووي بحديث المقدام الذي في هذا الباب وأن الصواب أن أطيب الكسب ما كان ~~بعمل اليد قال فإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل ~~اليد ولما فيه من التوكل ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب ولأنه لا ~~بد فيه في العادة أن يوكل منه بغير عوض قلت وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب ~~من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو ~~أشرف المكاسب لما فيه من اعلاء كلمة الله تعالى وخذلان كلمة اعدائه والنفع ms03124 ~~الاخروى قال ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل لما ذكرنا قلت وهو مبنى ~~على ما بحث فيه من النفع المتعدى ولم ينحصر النفع المتعدى في الزراعة بل كل ~~ما يعمل باليد فنفعه متعد لما فيه من تهيئة أسباب ما يحتاج الناس إليه ~~والحق أن ذلك مختلف المراتب وقد يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص والعلم عند ~~الله تعالى قال بن المنذر إنما يفضل عمل اليد سائر المكاسب إذا نصح العامل ~~كما جاء مصرحا به في حديث أبي هريرة قلت ومن شرطه أن لا يعتقد أن الرزق من ~~الكسب بل من الله تعالى بهذه الواسطة ومن فضل العمل باليد الشغل بالأمر ~~المباح عن البطالة واللهو وكسر النفس بذلك والتعفف عن ذلة السؤال والحاجة ~~إلى الغير ثم أورد المصنف في الباب أحاديث أولها في التجارة والثاني في ~~الزراعة والثالث وما بعده في الصنعة الحديث الأول # 1964 قوله حدثني إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله لقد علم قومي ~~أي قريش والمسلمون قوله حرفتى بكسر المهملة وسكون الراء بعدها فاء أي جهة ~~اكتسابى والحرفة جهة الاكتساب والتصرف في المعاش وأشار بذلك إلى أنه كان ~~كسوبا لمؤنته ومؤنة عياله بالتجارة من غير عجز تمهيدا على سبيل الاعتذار ~~عما يأخذه من مال المسلمين إذا أحتاج إليه قوله وشغلت جملة حالية أي أن ~~القيام بأمور الخلافة شغله عن الاحتراف وقد روى بن سعد وبن المنذر بإسناد ~~صحيح عن مسروق عن عائشة قالت لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال انظروا ~~ما زاد في ما لي منذ دخلت الامارة فابعثوا به إلى الخليفة بعدي قالت فلما ~~مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وناضح كان يسقى بستانا له فبعثنا ~~بهما إلى عمر فقال رحمة الله على أبي بكر لقد اتعب من بعده وأخرج بن سعد من ~~طريق القاسم بن محمد عن عائشة نحوه وزاد أن الخادم كان صيقلا يعمل سيوف ~~المسلمين ويخدم آل أبي بكر ومن طريق ثابت عن أنس نحوه وفيه ms03125 قد كنت حريصا ~~على أن اوفر مال المسلمين وقد كنت أصبت من اللحم واللبن وفيه وما كان عنده ~~دينار ولا درهم ما كان الا خادم ولقحة ومحلب قوله آل أبي بكر أي هو نفسه ~~ومن تلزمه نفقته وقيل أراد نفسه بدليل قوله احترف PageV04P304 حكاه الطيبي ~~قال ويدل عليه نسق الكلام لأنه أسند الاحتراف إلى ضمير المتكلم عاطفا له ~~على فسيأكل فلوكان المراد الأهل لتنافر انتهى وجزم البيضاوي بان قوله آل ~~أبي بكر عدول عن المتكلم إلى الغيبة على طريق الالتفات قال وقيل أراد نفسه ~~والأول مقحم لقوله واحترف وليس بشيء بل المعنى أني كنت اكتسب لهم ما ~~يأكلونه والان اكتسب للمسلمين قال الطيبي فائدة الالتفات أنه جرد من نفسه ~~شخصا كسوبا لمؤنة الأهل بالتجارة فامتنع لشغله بأمر المسلمين عن الاكتساب ~~وفيه اشعار بالعلة وأن من اتصف بالشغل المذكور حقيق أن يأكل هو وعياله من ~~بيت المال وخص الأكل من بين الاحتياجات لكونه اهمها ومعظمها قال بن التين ~~وفيه دليل على أن للعامل أن يأخذ من عرض المال الذي يعمل فيه قدر حاجته إذا ~~لم يكن فوقه إمام يقطع له اجرة معلومة وسبقه إلى ذلك الخطابي قلت لكن في ~~قصة أبي بكر أن القدر الذي كان يتناوله فرض له باتفاق من الصحابة فروى بن ~~سعد بإسناد مرسل رجاله ثقات قال لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق ~~على رأسه أثواب يتجر بها فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقال ~~كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين أطعم عيالي قالوا نفرض لك ~~ففرضوا له كل يوم شطر شاة قوله واحترف في رواية الكشميهني ويحترف قال بن ~~الأثير أراد باحترافه للمسلمين نظره في أمورهم وتمييز مكاسبهم وارزاقهم ~~وكذا قال البيضاوي المعنى اكتسب للمسلمين في أموالهم بالسعى في مصالحهم ~~ونظم أحوالهم وقال غيره يقال احترف الرجل إذا جازى على خير أو شر وقال ~~المهلب قوله احترف لهم أي اتجر لهم في مالهم حتى يعود عليهم من ربحه بقدر ms03126 ~~ما أكل أو أكثر وليس بواجب على الإمام ان يتجر في مال المسلمين بقدر مؤنته ~~الا أن يطوع بذلك كما تطوع أبو بكر قلت والتوجيه الذي ذكره بن الأثير أوجه ~~لأن أبا بكر بين السبب في ترك الاحتراف وهو الاشتغال بالإمارة فمتى يتفرغ ~~للاحتراف لغيره إذ لو كان يمكنه الاحتراف لاحترف لنفسه كما كان الا أن يحمل ~~على أنه كان يعطي المال لمن يتجر فيه ويجعل ربحه للمسلمين وقد روى ~~الإسماعيلي في حديث الباب من طريق معمر عن الزهري فلما استخلف عمر أكل هو ~~وأهله من المال أي مال المسلمين واحترف في مال نفسه تنبيه حديث أبي بكر هذا ~~وأن كان ظاهره الوقف لكنه بما اقتضاه من أنه قبل أن يستخلف كان يحترف ~~لتحصيل مؤنة أهله يصير مرفوعا لأنه يصير كقول الصحابى كنا نفعل كذا على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى بن ماجة وغيره من حديث أم سلمة أن أبا ~~بكر خرج تاجرا إلى بصري في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في حديث أبي ~~هريرة في أول البيوع أن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ~~ويأتي حديث عائشة أن الصحابة كانوا عمال أنفسهم وهذا هو السر في إيراد ~~البخاري له عقب حديثها عن أبي بكر الحديث الثاني # 1965 قوله حدثنا محمد حدثنا عبد الله بن يزيد كذا ثبت في جميع الروايات ~~الا رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري عن البخاري حدثنا عبد الله بن يزيد ~~فمحمد على هذا هو المصنف وعبد الله بن يزيد هو المقرئ وقد أكثر عنه البخاري ~~وربما روى عنه بواسطة وسعيد هو بن أبي أيوب وأبو الأسود هو النوفلي المعروف ~~بيتيم عروة وجزم الحاكم بان محمدا هنا هو الذهلي قوله رواه همام يعني بن ~~يحيى عن هشام يعني بن عروة وهذا التعليق وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~هدبة عنه بلفظ كان القوم خدام أنفسهم وكانوا يروحون إلى الجمعة فأمروا أن ~~يغتسلوا وبهذا اللفظ رواه قريش بن أنس ms03127 عن هشام عند بن خزيمة والبزار وقد ~~تقدم هذا الحديث من وجه عن عروة ومن وجه آخر عن عمرة وتقدم PageV04P305 ~~شرحه مستوفى والغرض منه هنا قوله كانوا عمال أنفسهم وقوله يكون لهم أرواح ~~جمع ريح لأن أصل ريح روح بفتح الراء وسكون الواو ويقال في جمعه أيضا ارياح ~~بقلة الحديث الثالث والرابع # 1966 قوله عن ثور هو بن يزيد الشامي لا بن زيد المدني قوله عن المقدام هو ~~بن معدي كرب الكندي من صغار الصحابة مات سنة بضع وثمانين بحمص وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وأخر في الأطعمة قوله ما أكل أحد زاد الإسماعيلي من ~~بني آدم قوله طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده في رواية الإسماعيلي خير ~~بالرفع وهو جائز وفي رواية له من كديديه والمراد بالخيرية ما يستلزم العمل ~~باليد من الغني عن الناس ولابن ماجة من طريق عمر بن سعد عن خالد بن معدان ~~عنه ما كسب الرجل أطيب من عمل يديه ولابن المنذر من هذا الوجه ما أكل رجل ~~طعاما قط أحل من عمل يديه وفي فوائد هشام بن عمار عن بقية حدثني عمر بن سعد ~~بهذا الإسناد مثل حديث الباب وزاد من بات كالا من عمله بات مغفورا له ~~وللنسائي من حديث عائشة أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وفي الباب من حديث ~~سعيد بن عمير عن عمه عند الحاكم ومن حديث رافع بن خديج عند أحمد ومن حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود قوله وأن داود الخ في رواية ~~الإسماعيلي بحذف الواو وفي روايته من كسب يده قوله لا يأكل الا من عمل يده ~~وهو صريح في الحصر بخلاف الذي قبله وحديث أبي هريرة هذا طرف من حديث سيأتي ~~في ترجمة داود من أحاديث الأنبياء ووقع في المستدرك عن بن عباس بسند واه ~~كان داود زرادا وكان آدم حراثا وكان نوح نجارا وكان إدريس خياطا وكان موسى ~~راعيا وفي الحديث فضل العمل باليد ms03128 وتقديم ما يباشره الشخص بنفسه على ما ~~يباشره بغيره والحكمة في تخصيص داود بالذكر أن اقتصاره في أكله على ما ~~يعمله بيده لم يكن من الحاجة لأنه كان خليفة في الأرض كما قال الله تعالى ~~وإنما ابتغى الأكل من طريق الأفضل ولهذا أورد النبي صلى الله عليه وسلم ~~قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أن خير الكسب عمل اليد وهذا بعد ~~تقرير أن شرع من قبلنا شرع لنا ولا سيما إذا ورد في شرعنا مدحه وتحسينه مع ~~عموم قوله تعالى فبهداهم اقتده وفي الحديث أن التكسب لا يقدح في التوكل وأن ~~ذكر الشيء بدليله أوقع في نفس سامعه الحديث الخامس والسادس قوله لأن يحتطب ~~أحدكم تقدم الكلام عليه في باب الاستعفاف عن المسألة وأخرجه هناك من طريق ~~الأعرج عن أبي هريرة وبعد أبواب من طريق أبي صالح عنه وهنا من طريق أبي ~~عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف وهو مولى بن أزهر وقد تقدم الكلام على ترجمته ~~في أو اخر الصيام وحديث الزبير بن العوام في ذلك أورده هنا مختصرا وساقه في ~~باب الاستعفاف من الزكاة بتمامه وتقدم الكلام عليه هناك وقوله # 1969 أحبله بفتح أوله وضم الموحدة جمع حبل مثل فلس وأفلس PageV04P306 # | 1 ( قوله باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ) # يحتمل أن يكون من باب اللف والنشر مرتبا أو غير مرتب ويحتمل كل منهما لكل ~~منهما إذ السهولة والسماحة متقاربان في المعنى فعطف أحدهما على الآخر من ~~التاكيد اللفظى وهو ظاهر حديث الباب والمراد بالسماحة ترك المضاجرة ونحوها ~~لا المكايسة في ذلك قوله ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف أي عما لا يحل أشار ~~بهذا القدر إلى ما أخرجه الترمذي وبن ماجة وبن حبان من حديث نافع عن بن عمر ~~وعائشة مرفوعا من طلب حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف # 1970 قوله حدثنا على بن عياش بالتحتانية والمعجمة قوله رحم الله رجلا ~~يحتمل الدعاء ويحتمل الخبر وبالاول جزم بن حبيب المالكي وبن بطال ورجحه ms03129 ~~الداودي ويؤيد الثاني ما رواه الترمذي من طريق زيد بن عطاء بن السائب عن بن ~~المنكدر في هذا الحديث بلفظ غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع ~~الحديث وهذا يشعربانه قصد رجلا بعينه في حديث الباب قال الكرماني ظاهره ~~الأخبار لكن قرينة الاستقبال المستفاد من إذا تجعله دعاء وتقديره رحم الله ~~رجلا يكون كذلك وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط قوله سمحا بسكون الميم ~~وبالمهملتين أي سهلا وهي صفة مشبهة تدل على الثبوت فلذلك كرر أحوال البيع ~~والشراء والتقاضى والسمح الجواد يقال سمح بكذا إذا جاد والمراد هنا ~~المساهلة قوله وإذا اقتضى أي طلب قضاء حقه بسهولة وعدم الحاف في رواية ~~حكاها بن التين وإذا قضى أي أعطى الذي عليه بسهولة بغير مطل وللترمذي ~~والحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا أن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح ~~القضاء وللنسائي من حديث عثمان رفعه ادخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا ~~وبائعا وقاضيا ومقتضيا ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو نحوه وفيه الحض على ~~السماحة في المعاملة واستعمال معالى الأخلاق وترك المشاحة والحض على ترك ~~التضييق على الناس في المطالبة وأخذ العفو منهم # | 1 ( قوله باب من انظر موسرا ) # أي فضل من فعل ذلك وحكمه وقد اختلف العلماء في حد الموسر فقيل من عنده ~~مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته وقال الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق من عنده ~~خمسون درهما أو قيمتها PageV04P307 من الذهب فهو موسر وقال الشافعي قد يكون ~~الشخص بالدرهم غنيا مع كسبه وقد يكون بالألف فقيرا مع ضعفه في نفسه وكثرة ~~عياله وقيل الموسر والمعسر يرجعان إلى العرف فمن كان حاله بالنسبة إلى مثله ~~يعد يسارا فهو موسر وعكسه وهذا هو المعتمد وما قبله إنما هو في حد من تجوز ~~له المسألة والأخذ من الصدقة # 1971 قوله منصور هو بن المعتمر قوله أن حذيفة حدثه زاد مسلم في روايته من ~~طريق نعيم بن أبي هند عن ربعي اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال حذيفة رجل لقي ms03130 ~~ربه فذكر الحديث وفي آخره فقال أبو مسعود هكذا سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومثله رواية أبي عوانة عن عبد الملك عن ربعي كما سيأتي في هذا ~~الباب قوله تلقت الملائكة أي استقبلت روحه عند الموت وفي رواية عبد الملك ~~بن عمير عن ربعي في ذكر بني إسرائيل أن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ~~ليقبض روحه قوله اعملت من الخير شيئا وفي رواية بحذف همزة الاستفهام وهي ~~مقدرة زاد في رواية عبد الملك المذكورة فقال ما أعلم قيل انظر قال ما أعلم ~~شيئا غير أني فذكره ولمسلم من طريق شقيق عن أبي مسعود رفعه حوسب رجل ممن ~~كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء الا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا ~~وفي رواية أبي مالك المعلقة هنا ووصلها عند مسلم أتى الله بعبد من عباده ~~أتاه الله ما لا فقال له ما عملت في الدنيا قال ولا يكتمون الله حديثا قال ~~يا رب اتيتنى مالك فكنت أبايع الناس وكان خلقي الجواز الحديث وفي رواية بن ~~أبي عمر في هذا الحديث فيقول يا رب ما عملت لك شيئا أرجو به كثيرا الا انك ~~كنت اعطيتنى فضلا من مال فذكره قوله فتيانى بكسر أوله جمع فتى وهو الخادم ~~حرا كان أو مملوكا قوله أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر كذا وقع في رواية ~~أبي ذر والنسفى وهو لا يخالف الترجمة وللباقين أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا ~~عن الموسر وكذا أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه وظاهره غير ~~مطابق للترجمة ولعل هذا هو السر في إيراد التعاليق الآتية لأن فيها ما ~~يطابق الترجمة قوله وقال أبو مالك عن ربعي كنت أيسر على الموسر وأنظر ~~المعسر وهذه الطريق عن حذيفة في هذا الحديث وصلها مسلم من طريق أبي خالد ~~الأحمر عن أبي مالك كما تقدم أو لا وقال في آخره فقال أبو مسعود الأنصاري ~~وعقبة بن عامر الجهني هكذا سمعناه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ms03131 قوله ~~وتابعه شعبة عن عبد الملك يعني بن عمير عن ربعى أي عن حذيفة يعنى في قوله ~~وأنظر المعسر وقد وصله بن ماجة من طريق أبي عامر عن شعبة بهذا اللفظ ووصله ~~المؤلف في الاستقراض عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ فاتجوز عن الموسر ~~وأخفف عن المعسر وفي آخره قول أبي مسعود هكذا سمعت قوله وقال أبو عوانة عن ~~عبد الملك الخ وصله المؤلف في ذكر بني إسرائيل مطولا وهو كما قال انظر ~~الموسر وأتجاوز عن المعسر وفي آخره قول أبي مسعود هكذا سمعت قوله وقال نعيم ~~بن أبي هند الخ وصله مسلم من طريق مغيرة بن مقسم عنه وقد تقدم لفظه وفيه ~~قول أبي مسعود أيضا قال بن التين رواية من روى وأنظر الموسر أولي من رواية ~~من روى وأنظر المعسر لأن انظار المعسر واجب قلت ولا يلزم من كونه واجبا أن ~~لا يؤجر صاحبه عليه أو يكفر عنه بذلك من سيئاته وسأذكر الاختلاف في الوجوب ~~في الباب الذي يليه PageV04P308 # | 1 ( قوله باب من انظر معسرا ) # روى مسلم من حديث أبي اليسر بفتح التحتانية والمهملة ثم الراء رفعه من ~~انظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظل عرشه وله من حديث أبي قتادة مرفوعا ~~من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه ولأحمد ~~عن بن عباس نحوه وقال وقاه الله من فيح جهنم واختلف السلف في تفسير قوله ~~تعالى وأن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة فروى الطبري وغيره من طريق إبراهيم ~~النخعي ومجاهد وغيرهما أن الآية نزلت في دين الربا خاصة وعن عطاء أنها عامة ~~في دين الربا وغيره واختار الطبري أنها نزلت نصا في دين الربا ويلتحق به ~~سائر الديون لحصول المعنى الجامع بينهما فإذا اعسر المديون وجب انظاره ولا ~~سبيل إلى ضربه ولا إلى حبسه # 1972 قوله حدثنا الزبيدي بالضم قوله عن عبيد الله بن عبد الله أي بن عتبة ~~بن مسعود في رواية يونس عند مسلم ms03132 عن الزهري أن عبيد الله بن عبد الله حدثه ~~قوله كان تاجر يداين الناس في رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند النسائي أن ~~رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس قوله تجاوزوا عنه زاد النسائي فيقول ~~لرسوله خذ ما يسر واترك ما عسر وتجاوز ويدخل في لفظ التجاوز الانظار ~~والوضيعة وحسن التقاضى وفي حديث الباب والذي قبله أن اليسير من الحسنات إذا ~~كان خالصا لله كفر كثيرا من السيئات وفيه أن الأجر يحصل لمن يأمر به وأن لم ~~يتول ذلك بنفسه وهذا كله بعد تقرير أن شرع من قبلنا إذا جاء في شرعنا في ~~سياق المدح كان حسنا عندنا PageV04P309 # | 1 ( قوله باب إذا بين البيعان ) # بفتح الموحدة وتشديد التحتانية أي البائع والمشترى قوله ولم يكتما أي ما ~~فيه من عيب وقوله ونصحا من العام بعد الخاص وحذف جواب الشرط للعلم به ~~وتقديره بورك لهما في بيعهما كما في حديث الباب وقال بن بطال أصل هذا الباب ~~أن نصيحة المسلم واجبة قوله ويذكر عن العداء بالتثقيل وآخره همزة بوزن ~~الفعال بن خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة صحابي قليل ~~الحديث أسلم بعد حنين قوله هذا ما اشترى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من العداء بن خالد هكذا وقع هذا التعليق وقد وصل الحديث الترمذي والنسائي ~~وبن ماجة وبن الجارود وبن منده كلهم من طريق عبد المجيد بن أبي يزيد عن ~~العداء بن خالد فاتفقوا على أن البائع النبي صلى الله عليه وسلم والمشترى ~~العداء عكس ما هنا فقيل أن الذي وقع هنا مقلوب وقيل هو صواب وهو من الرواية ~~بالمعنى لأن اشترى وباع بمعنى واحد ولزم من ذلك تقديم اسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على اسم العداء وشرحه بن العربي على ما وقع في الترمذي فقال ~~فيه البداءة باسم المفضول في الشروط إذا كان هو المشترى قال وكتب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم له ذلك وهو ممن لا يجوز ms03133 عليه نقض عهده لتعليم الخلق قال ~~ثم أن ذلك على سبيل الاستحباب لأنه قد يتعاطى صفقات كثيرة بغير عهدة وفيه ~~كتابة الاسم واسم الأب والجد في العهدة الا إذا كان مشهورا بصفة تخصه ولذلك ~~قال محمدرسول الله استغنى بصفته عن نسبه ونسب العداء بن خالد قال وفي قوله ~~هذا ما اشترى ثم قال بيع المسلم المسلم إشارة إلى أن لا فرق بين الشراء ~~والبيع قوله بيع المسلم المسلم فيه أنه ليس من شأن المسلم الخديعة وأن ~~تصدير الوثائق بقول الكاتب هذا ما اشترى أو أصدق لا بأس به ولا عبرة بوسوسة ~~من منع من ذلك وزعم أنها تلتبس بما النافية قوله لاداء أي لا عيب والمراد ~~به الباطن سواء ظهر منه شيء أم لا كوجع الكبد والسعال قاله المطرزى وقال بن ~~المنير في الحاشية قوله لا داء أي يكتمه البائع وإلا فلو كان بالعبد داء ~~وبينه البائع لكان من بيع المسلم للمسلم ومحصله أنه لم يرد بقوله لأداء نفى ~~آل داء مطلقا بل نفى داه مخصوص وهو ما لم يطلع عليه قوله ولا خبثة بكسر ~~المعجمة وبضمها وسكون الموحدة بعدها مثلثة أي مسبيا من قوم لهم عهد قاله ~~المطرزى وقيل المراد الأخلاق الخبيثة كالاباق وقال صاحب العين الريبة وقيل ~~المراد الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب وقال بن العربي الداء ما كان في ~~الخلق بالفتح والخبثة ما كان في الخلق بالضم والغائلة سكوت البائع على ما ~~يعلم من مكروه في المبيع قوله ولا غائلة بالمعجمة أي ولا فجور وقيل المراد ~~الاباق وقال بن بطال هو من قولهم أغتالنى فلان إذا احتال بحيلة يتلف بها ما ~~لي قوله قال قتادة الخ وصله بن منده من طريق الاصمعى عن سعيد بن أبي عروبة ~~عنه قال بن قرقول الظاهر أن تفسير قتادة يرجع إلى الخبثة والغائلة معا قوله ~~وقيل لإبراهيم أي النخعي أن بعض النخاسين بالنون والخاء المعجمة أي ~~الدلالين قوله يسمى أرى بفتح الهمزة الممدودة وكسر الراء وتشديد التحتانية ~~هو مربط الدابة ms03134 وقيل معلفها ورده بن الأنباري وقيل هو حبل يدفن في الأرض ~~ويبرز طرفه تشد به الدابة أصله من الحبس والإقامة من قولهم تارى الرجل ~~بالمكان أي أقام به والمعنى أن النخاسين كانوا يسمون مرابط دوابهم بأسماء ~~البلاد ليدلسوا على المشترى بقولهم ذلك ليوهموا أنه مجلوب من خراسان ~~وسجستان فيحرص عليها المشترى ويظن أنها قريبة العهد بالجلب قال عياض وأظن ~~أنه سقط من الأصل لفظة دوابهم قلت أو سقطت الألف واللام التي للجنس كأنه ~~كان فيه يسمى الارى أي الاصطبل أو سقط الضمير كأنه كان فيه يسمى ارية وقد ~~تصحفت هذه الكلمة في رواية أبي زيد PageV04P310 المروزي فذكرها أرى بفتحتين ~~بغير مد وقصر آخره وزن دعا وفي رواية أبي ذر الهروي مثله لكن بضم الهمزة أي ~~أظن واضطرب فيها غيرهما فحكى بن التين أنها رويت بفتح الهمزة وسكون الراء ~~قال وفي رواية بن نظيف قرى بضم القاف وفتح الراء والأول هو المعتمد قال ~~الراعي فقد فخروا بخيلهم علينا لنا اريهن على معد وقد بين الصواب في ذلك ما ~~رواه بن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال قيل له أن ناسا من ~~النخاسين وأصحاب الدواب يسمى أحدهم اصطبل دوابه خراسان وسجستان ثم يأتي ~~السوق فيقول جاءت من خراسان وسجستان قال فكره ذلك إبراهيم ورواه سعيد بن ~~منصور عن هشيم ولفظه أن بعض النخاسين يسمى اريه خراسان الخ والسبب في كراهة ~~إبراهيم ذلك ما يتضمنه من الغش والخداع والتدليس قوله وقال عقبة بن عامر لا ~~يحل لامرئ يبيع سلعة يعلم أن بها داء الا أخبره في رواية الكشميهني أخبر به ~~وهذا الحديث وصله أحمد وبن ماجة والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شماسة بكسر ~~المعجمة وتخفيف الميم وبعد الألف مهملة عن عقبة مرفوعا بلفظ المسلم أخو ~~المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه غش الا بينه له وفي رواية أحمد ~~يعلم فيه عيبا وإسناده حسن # 1973 قوله عن صالح أبي الخليل في الرواية التي بعد بابين سمعت أبا ms03135 الخليل ~~قوله رفعه إلى حكيم بن حزام في الرواية المذكورة عن حكيم وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في باب كم يجوز الخيار بعد عشرين حديثا والغرض منه قوله فإن ~~صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما الخ وقوله صدقا أي من جانب البائع في السوم ~~ومن جانب المشترى في الوفاء وقوله وبينا أي لما في الثمن والمثمن من عيب ~~فهو من جانبيهما وكذا نقصه وفي الحديث حصول البركة لهما أن حصل منهما الشرط ~~وهو الصدق والتبيين ومحقها أن وجد ضدهما وهو الكذب والكتم وهل تحصل البركة ~~لأحدهما إذا وجد منه المشروط دون الآخر ظاهر الحديث يقتضيه ويحتمل أن يعود ~~شؤم أحدهما على الآخر بان تنزع البركة من المبيع إذا وجد الكذب أو الكتم من ~~كل واحد منهما وأن كان الأجر ثابتا للصادق المبين والوزر حاصل للكاذب ~~الكاتم وفي الحديث أن الدنيا لا يتم حصولها الا بالعمل الصالح وأن شؤم ~~المعاصي يذهب بخير الدنيا والآخرة # | 1 ( قوله باب بيع الخلط من التمر ) # الخلط بكسر المعجمة التمر المجمع من أنواع متفرقة وقوله # 1974 في الحديث كنا نرزق بضم النون أوله أي نعطاه وكان هذا العطاء مما ~~كان صلى الله عليه وسلم يقسمه فيهم مما أفاء الله عليهم من خيبر وتمر الجمع ~~بفتح الجيم وسكون الميم فسر بالخلط وقيل هو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه ~~والغالب في مثل ذلك أن يكون رديئة أكثر من جيدة وفائدة هذه الترجمة رفع ~~توهم من يتوهم أن مثل هذا لا يجوز بيعه لاختلاط جيده برديئه لأن هذا الخلط ~~لا يقدح في البيع لأنه متميز ظاهر فلا يعد ذلك عيبا بخلاف ما لو خلط في ~~أوعية موجهة يرى جيدها ويخفى رديئها وفي الحديث النهى عن بيع التمر بالتمر ~~متفاضلا وكذا الدراهم وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في باب إذا أراد بيع ~~تمر بتمر خير منه في أواخر البيوع إن شاء الله تعالى PageV04P311 # | 1 ( قوله باب اللحام والجزار ) # كذا وقعت هذه الترجمة هنا وفي رواية بن السكن بعد خمسة ms03136 أبواب وهو أليق ~~لتتوالى تراجم الصناعات # 1975 قوله فقال لغلام له قصاب بفتح القاف وتشديد المهملة وآخره موحدة وهو ~~الجزار وسيأتي في المظالم من وجه آخر عن الأعمش بلفظ كان له غلام لحام ~~واتفقت الطرق على أنه من مسند أبي مسعود الا ما رواه أحمد عن بن نمير عن ~~الأعمش بسنده فقال فيه عن رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب قال أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعرفت في وجهه الجوع فأتيت غلاما لي فذكر الحديث وكذا ~~رويناه في الجزء التاسع من امالى المحاملي من طريق بن نمير زاد مسلم في بعض ~~طرقه وعن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث ~~مستوفى في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ما يمحق الكذب والكتمان ) # أي من البركة في البيع ذكر فيه حديث حكيم بن حزام المذكور قبل بابين وهو ~~واضح فيما ترجم له PageV04P312 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا ~~اضعافا مضاعفة الآية ) # هكذا للنسفى ليس في الباب سوى الآية وساق غيره فيه حديث أبي هريرة الماضي ~~في باب من لم يبال من حيث كسب المال بإسناده ومتنه وهو بعيد من عادة ~~البخاري ولا سيما مع قرب العهد ولعله أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي ~~من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا يأتي على الناس زمان يأكلون الربا فمن لم ~~يأكله أصابه من غباره وروى مالك عن زيد بن أسلم في تفسير الآية قال كان ~~الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل حق إلى أجل فإذا حل قال أتقضى ~~أم تربى فإن قضاه أخذ وإلا زاده في حقه وزاده الآخر في الأجل وروى الطبري ~~من طريق عطاء ومن طريق مجاهد نحوه ومن طريق قتادة أن ربا أهل الجاهلية يبيع ~~الرجل البيع إلى أجل مسمى فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاد وأخر ~~عنه والربا مقصور وحكى مده وهو شاذ وهو من ربا ms03137 يربو فيكتب بالألف ولكن قد ~~وقع في خط المصحف بالواو واصل الربا الزيادة أما في نفس الشيء كقوله تعالى ~~اهتزت وربت وأما في مقابلة كدرهم بدرهمين فقيل هو حقيقة فيهما وقيل حقيقة ~~في الأول مجاز في الثاني زاد بن سريج أنه في الثاني حقيقة شرعية ويطلق ~~الربا على كل بيع محرم قوله الله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون الا ~~كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس إلى آخر الآية قوله باب آكل الربا ~~وشاهده وكاتبه أي بيان حكمهم والتقدير باب إثم أو دم في رواية الإسماعيلي ~~وشاهديه بالتثنية قوله قول الله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون الا ~~كما يقوم إلى آخر الآية وهو قوله هم فيها خالدون روى الطبري من طريق سعيد ~~بن جبير عن بن عباس في قوله لا يقومون الا كما يقوم PageV04P313 الذي ~~يتخبطه الشيطان من المس قال ذاك حين يبعث من قبره ومن طريق سعيد عن قتادة ~~قال تلك علامة أهل الربا يوم القيامة يبعثون وبهم خبل وأخرجه الطبري من ~~حديث أنس نحوه مرفوعا وقيل معناه أن الناس يخرجون من الاجداث سراعا لكن آكل ~~الربا يربو الربا في بطنه فيريد الإسراع فيسقط فيصير بمنزلة المتخبط من ~~الجنون وذكر الطبري في قوله تعالى ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ~~إنهم لما قيل لهم هذا ربا لا يحل قالوا لا فرق أن زدنا الثمن في أول البيع ~~أو عند محله فاكذبهم الله تعالى قال الطبري إنما خص الآكل بالذكر لأن الذين ~~نزلت فيهم الآيات المذكورة كانت طعمتهم من الربا وإلا فالوعيد حاصل لكل من ~~عمل به سواء أكل منه أم لا ثم ساق البخاري في الباب حديثين أحدهما حديث ~~عائشة لما نزلت آخر البقرة قراهن النبي صلى الله عليه وسلم ثم حرم التجارة ~~في الخمر وقد تقدم الكلام عليه في أبواب المساجد من كتاب الصلاة ويأتي ~~الكلام على تحريم التجارة في الخمر في أو اخر البيوع ثانيهما حديث سمرة في ~~المنام الطويل وقد تقدم بطوله في ms03138 كتاب الجنائز واقتصر منه هنا على قصة آكل ~~الربا وقال بن التين ليس في حديثي الباب ذكر لكاتب الربا وشاهده وأجيب بأنه ~~ذكرهما على سبيل الإلحاق لأعانتهما للاكل على ذلك وهذا إنما يقع على من ~~واطأ صاحب الربا عليه فأما من كتبه أو شهد القصة ليشهد بها على ما هي عليه ~~ليعمل فيها بالحق فهذا جميل القصد لا يدخل في الوعيد المذكور وإنما يدخل ~~فيه من أعان صاحب الربا بكتابته وشهادته فينزل منزلة من قال إنما البيع مثل ~~الربا وأيضا فقد تضمن حديث عائشة نزول آخر البقرة ومن جملة ما فيه قوله ~~تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا وفيه إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه وفيه واشهدوا إذا تبايعتم فأمر بالكتابة والاشهاد في البيع الذي ~~أحله فأفهم النهى عن الكتابة والاشهاد في الربا الذي حرمه ولعل البخاري ~~أشار إلى ما ورد في الكاتب والشاهد صريحا فعند مسلم وغيره من حديث جابر لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم في ~~الإثم سواء ولاصحاب السنن وصححه بن خزيمة من طريق عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن مسعود عن أبيه لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله ~~وشاهده وكاتبه وفي رواية الترمذي بالتثنية وفي رواية النسائي من وجه آخر عن ~~بن مسعود آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه ملعونون على لسان محمد صلى الله ~~عليه وسلم قوله وهم لا يظلمون وقال بن عباس هذه آخر آية نزلت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله باب موكل الربا أي مطعمه والتقدير فيه كالذي قبله قوله ~~لقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا PageV04P314 اتقوا الله وذروا ما بقي ~~من الربا أن كنتم مؤمنين إلى قوله وهم لا يظلمون هكذا في جميع الروايات ~~ووقع عند الداودي إلى قوله لا تظلمون ولا تظلمون وفسره أي لا تظلمون بأخذ ~~الزيادة ولا تظلمون بان تحبس عنكم رؤوس أموالكم ثم اعترض بما سيأتي قوله ~~وقال بن عباس هذه آخر ms03139 آية نزلت وصله المصنف في التفسير من طريق الشعبي عنه ~~واعترضه الداودي فقال هذا أما أن يكون وهما وأما أن يكون اختلافا عن بن ~~عباس لأن الذي أخرجه المصنف في التفسير عنه فيه التنصيص على أن آخر آية ~~نزلت قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله الآية قال فلعل الناقل ~~وهم لقربها منها انتهى وتعقبه بن التين بأنه هو الواهم لأن من جملة الآيات ~~التي أشار إليها البخاري في الترجمة قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله الآية وهي آخر آية ذكرها لقوله إلى قوله وهم لا يظلمون واليها أشار ~~بقوله هذه آخر آية أنزلت انتهى وكأن البخاري أراد بذكر هذا الأثر عن بن ~~عباس تفسير قول عائشة لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة # 1980 قوله عن عون بن أبي جحيفة في رواية آدم عن شعبة حدثنا عون وسيأتي في ~~أو اخر أبواب الطلاق قوله رأيت أبي اشترى عبدا حجاما فسألته كذا وقع هنا ~~وظاهره أن السؤال وقع عن سبب مشتراه وذلك لا يناسب جوابه بحديث النهى ولكن ~~وقع في هذا السياق اختصار بينه ما أخرجه المصنف بعد هذا في آخر البيوع من ~~وجه آخر عن شعبة بلفظ اشترى حجاما فأمر بمحاجمة فكسرت فسألته على ذلك ففيه ~~البيان بان السؤال إنما وقع عن كسر المحاجم وهو المناسب للجواب وفي كسر أبي ~~جحيفة المحاجم ما يشعر بأنه فهم أن النهى عن ذلك على سبيل التحريم فأراد ~~حسم المادة وكأنه فهم منه أنه لا يطيع النهى ولا يترك التكسب بذلك فلذلك ~~كسر محاجمة وسيأتي الكلام على كسب الحاجم بعد أبواب ونذكر هناك بقية فوائده ~~إن شاء الله تعالى قوله ونهى عن الواشمة والموشومة أي نهى عن فعلهما لأن ~~الواشم والموشوم لا ينهى عنهما وإنما ينهى عن فعلهما قوله وآكل الربا ~~وموكله هكذا وقع في هذه الرواية معطوفا على النهى عن الواشمة والجواب عنه ~~كالذي قبله ثم ظهر لي أنه وقع في هذه الرواية تغيير فأبدل اللعن بالنهى ~~فسياتى في ms03140 أو اخر البيوع وفي أو اخر الطلاق بلفظ ولعن الواشمة والمستوشمة ~~وآكل الربا وموكله والله أعلم # | 1 ( قوله باب يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ~~) # روى بن أبي حاتم من طريق الحسن قال ذاك يوم القيامة يمحق الله الربا ~~يومئذ وأهله وقال غيره المعنى أن أمره يئول إلى قلة وأخرج بن أبي حاتم من ~~طريق مقاتل بن حيان قال ما كان من ربا وأن زاد حتى يغبط صاحبه فإن الله ~~يمحقه وأصله من حديث بن مسعود عند بن ماجة وأحمد بإسناد حسن مرفوعا أن ~~الربا وأن كثر عاقبته إلى قل وروى عبد الرزاق عن معمر قال سمعنا أنه لا ~~يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق # 1981 قوله عن يونس هو بن يزيد قوله الحلف بفتح المهملة وكسر اللام أي ~~اليمين الكاذبة قوله منفقة بفتح الميم والفاء بينهما نون ساكنة مفعلة من ~~PageV04P315 النفاق بفتح النون وهو الرواج ضد الكساد والسلعة بكسر السين ~~المتاع وقوله ممحقة بالمهملة والقاف وزن الأول وحكى عياض ضم أوله وكسر ~~الحاء والمحق النقص والابطال وقال القرطبي المحدثون يشددونها والأول أصوب ~~والهاء للمبالغة ولذلك صح خبرا عن الحلف وفي مسلم اليمين ولأحمد اليمين ~~الكاذبة وهي أوضح وهما في الأصل مصدران مزيدان محدودان بمعنى النفاق والمحق ~~قوله للبركة تابعه عنبسة بن خالد عن يونس عند أبي داود وفي رواية بن وهب ~~وأبي صفوان عند مسلم للربح وتابعهما أنس بن عياض عند الإسماعيلي ورواه ~~الليث عند الإسماعيلي بلفظ ممحقة للكسب وتابعه بن وهب عند النسائي ومال ~~الإسماعيلي إلى ترجيح هذه الرواية وقد اختلف في هذه اللفظة على الليث كما ~~اختلف على يونس ووقع للمزى في الأطراف في نسبة هذه اللفظة لمن خرجها وهم ~~يعرف مما حررته قال بن المنير مناسبة حديث الباب للترجمة أنه كالتفسير ~~للآية لأن الربا الزيادة والمحق النقص فقال كيف تجتمع الزيادة والنقص فاوضح ~~الحديث أن الحلف الكاذب وأن زاد في المال فإنه يمحق البركة فكذلك قوله ~~تعالى يمحق الله ms03141 الربا أي يمحق البركة من البيع الذي فيه الربا وأن كان ~~العدد زائدا لكن محق البركة يفضى إلى اضمحلال العدد في الدنيا كما مر في ~~حديث بن مسعود وإلى اضمحلال الأجر في الآخرة على التأويل الثاني # | 1 ( قوله باب ما يكره من الحلف في البيع ) # أي مطلقا فإن كان كذبا فهي كراهة تحريم وأن كان صدقا فتنزيه وفي السنن من ~~حديث قيس بن أبي غرزة بفتح المعجمة والراء والزاي مرفوعا يا معشر التجار أن ~~البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة # 1982 قوله عن عبد الله بن أبي أوفى في رواية يزيد عن العوام سمعت عبد ~~الله بن أبي أوفى وسيأتي في التفسير مع بقية الكلام عليه وقد تعقب بان ~~السبب المذكور في الحديث خاص والترجمة عامة لكن العموم مستفاد من قوله في ~~الآية وايمانهم وسيأتي في الشهادات في سبب نزولها من حديث بن مسعود ما يقوي ~~حمله على العموم PageV04P316 # | 1 ( قوله باب ما قيل في الصواغ ) # بفتح أوله على الأفراد وبضمه على الجمع يقال صائغ وصواغ وصياغ بالتحتانية ~~وأصله عمل الصياغة قال بن المنير فائدة الترجمة لهذه الصياغة وما بعدها ~~التنبيه على أن ذلك كان في زمنه صلى الله عليه وسلم وأقره مع العلم به ~~فيكون كالنص على جوازه وماعداه يؤخذ بالقياس # 1983 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد ورواية بن ~~شهاب بالإسناد المذكور مما قيل فيه أنه أصح الأسانيد قوله كانت لي شارف ~~بمعجمة وآخره فاء وزن فاعل الناقة المسنة قوله ابتنى بفاطمة أي ادخل بها ~~وسيأتي الكلام على هذا الحديث في فرض الخمس والغرض منه قوله واعدت رجلا ~~صواغا من بني قينقاع وقد قدمنا إنهم رهط من اليهود فيؤخذ منه جواز معاملة ~~الصائغ ولو كان غير مسلم ويؤخذ منه أنه لا يلزم من دخول الفساد في صنعة أن ~~تترك معاملة صاحبها ولو تعاطاها اراذل الناس مثلا ولعل المصنف أشار إلى ~~حديث أكذب الناس الصباغون والصواغون وهو حديث مضطرب الإسناد أخرجه أحمد ~~وغيره # 1984 ms03142 قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين وخالد هو الطحان وشيخه خالد هو الحذاء ~~وقوله في أول الباب وقال طاوس وقوله في آخره وقال عبد الوهاب الخ تقدم وصل ~~هذين التعليقين في كتاب الحج وكذلك شرح الحديث المذكور وغرض الترجمة منه ~~ذكر الصياغة وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك PageV04P317 # | 1 ( قوله باب ذكر القين ) # بفتح القاف والحداد قال بن دريد أصل القين الحداد ثم صار كل صائغ عند ~~العرب قينا وقال الزجاج القين الذي يصلح الأسنة والقين أيضا الحداد وكأن ~~البخاري اعتمد القول الصائر إلى التغاير بينهما وليس في الحديث الذي أورده ~~في الباب الا ذكر القين وكأنه الحق الحداد به في الترجمة لاشتراكهما في ~~الحكم وسيأتي الكلام على الحديث في تفسير سورة مريم إن شاء الله تعالى وأما ~~قول أم أيمن أنا قينت عائشة فمعناه زينتها قال الخليل التقيين التزيين ومنه ~~سميت المغنية قينه لأن من شانها الزينة قوله باب الخياط بالمعجمة ~~والتحتانية قال الخطابي في أحاديث هذه الأبواب دلالة على جواز الإجازة وفي ~~الخياطة معنى زائد لأن الغالب أن يكون الخيط من عند الخياط فيجتمع فيها إلى ~~الصنعة الالة وكان القياس أنه لا تصح إذ لا تتميز إحداهما عن الأخرى غالبا ~~لكن الشارع اقره لما فيه من الارفاق واستقر عمل الناس عليه وسيأتي الكلام ~~على حديث الباب في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى وفيه دلالة على أن ~~الخياطة لا تنافى المروءة # | 1 ( قوله باب النساج ) # بالنون والمهملة وآخره جيم أورد فيه حديث سهل في البردة وقد تقدم الكلام ~~عليه مستوفى في باب من استعد الكفن في كتاب الجنائز وقوله # 1987 فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاج إليها أي وهو محتاج إليها ~~فحذف المبتدأ وللكشميهني محتاجا إليها بالنصب على الحال PageV04P318 # | 1 ( قوله باب النجار ) # بالنون والجيم وللكشميهني بكسر النون وتخفيف الجيم وزيادة هاء في آخره ~~وبه ترجم أبو نعيم في المستخرج والأول أشبه بسياق بقية التراجم وأورد فيه ~~حديث سهل أيضا في قصة المنبر وحديث جابر ms03143 في ذكر المنبر وحنين الجذع وقد ~~تقدم الكلام على فوائدهما في كتاب الجمعة وقوله # 1989 في آخر الحديث الذي يسكت بضم أوله وتشديد الكاف وقوله قال بكت على ~~ما كانت تسمع من الذكر يحتمل أن يكون فاعل قال راوي الحديث لكن صرح وكيع في ~~روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنه النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد ~~وبن أبي شيبة عنه # | 1 ( قوله باب شراء الإمام الحوائج بنفسه ) # كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وسقطت الترجمة للباقين ولبعضهم شراء ~~الحوائج بنفسه أي الرجل وفائدة الترجمة رفع توهم من يتوهم أن تعاطى ذلك ~~يقدح في المروءة قوله وقال PageV04P319 بن عمر اشترى النبي صلى الله عليه ~~وسلم جملا من عمر هو طرف من حديث سيأتي موصولا في كتاب الهبة قوله واشترى ~~بن عمر بنفسه هذا التعليق ثبت في رواية الكشميهني وحده وسيأتي موصولا بعد ~~باب قوله وقال عبد الرحمن بن أبي بكر أي الصديق جاء مشرك بغنم الحديث هو ~~طرف من حديث يأتي موصولافى آخر البيوع في باب الشراء والبيع مع المشركين ~~قوله واشترى أي النبي صلى الله عليه وسلم من جابر بعيرا هو طرف من حديث ~~موصول في الباب الذي يليه وفي هذه الأحاديث مباشرة الكبير والشريف شراء ~~الحوائج وأن كان له من يكفيه إذا فعل ذلك على سبيل التواضع والاقتداء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا يشك أحد أنه كان له من يكفيه ما يريد من ذلك ~~ولكنه كان يفعله تعليما وتشريعا ثم أورد حديث عائشة في شراء الطعام من ~~اليهودي وسيأتي شرحه في أول الرهن إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب شراء الدواب والحمير ) # في رواية أبي ذر الحمر بضمتين وليس في حديثي الباب ذكر للحمر وكأنه أشار ~~إلى الحاقها في الحكم بالإبل لأن حديثي الباب إنما فيهما ذكر بعير وجمل ولا ~~اختصاص في الحكم المذكور بدابة دون دابة فهذا وجه الترجمة قوله وإذا اشترى ~~دابة أو جملا وهو أي البائع عليه هل يكون ذلك قبضا PageV04P320 يعني ms03144 أو ~~يشترط في القبض قدر زائد على مجرد التخلية وهي مسألة خلافية سيأتي شرحها ~~قريبا في باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قوله قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعمر بعنيه يعني جملا صعبا هذا طرف من حديث سيأتي في الباب المذكور ثم ~~أورد حديث جابر في قصة بيع جمله وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الشروط ~~إن شاء الله تعالى ويقال أن الغزوة التي كان فيها هي غزوة ذات الرقاع وقوله # 1991 فيه يحجنه بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم أي يطعنه وقوله أبكرا ~~أم ثيبا بالنصب فيهما بتقدير أتزوجت ويجوز الرفع بتقدير اهى # | 1 ( قوله باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في ~~الإسلام ) # قال بن بطال فقه هذه الترجمة أن مواضع المعاصي وافعال الجاهلية لا تمنع ~~من فعل الطاعة فيها ثم أورد المصنف فيه حديث بن عباس وقد تقدم التنبيه عليه ~~في أول البيوع وأن شرحه مضى في كتاب الحج قوله باب شراء الإبل الهيم بكسر ~~الهاء جمع اهيم للمذكر ويقال للانثى هيمى قوله أو الأجرب في رواية النسفي ~~والاجرب وهو من عطف المفرد على الجمع في الصفة لأن الموصوف هنا هو الإبل ~~وهو اسم جنس صالح للجمع والمفرد فكأنه قال شراء الإبل الهيم وشراء الإبل ~~الجرب قوله الهائم المخالف للقصد في كل شيء قال بن التين ليس الهائم واحد ~~الهيم وما أدري لم ذكر البخاري الهائم هنا اه وقد أثبت غيره ما نفاه قال ~~الطبري في تفسيره الهيم جمع اهيم ومن العرب من يقول هائم ثم يجمعونه على ~~هيم كما قالوا غائط وغيط قال والإبل الهيم التي اصابها الهيام بضم الهاء ~~وبكسرها داء تصير منه عطشى تشرب فلا تروي وقيل الإبل الهيم المطلية ~~بالقطران من الجرب فتصير عطشى من حرارة الجرب وقيل هو داء ينشأ عنه الجرب ~~ثم أسند من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس من قوله فشاربون شرب الهيم قال ~~الإبل العطاش ومن طريق عكرمة هي PageV04P321 الإبل يأخذها العطش ms03145 فتشرب حتى ~~تهلك # 1993 قوله قال عمرو هو بن دينار وقول البخاري في آخر الحديث سمع سفيان ~~عمرا هو مقول شيخه على بن عبد الله وقد رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال ~~حدثنا عمرو به قوله كان ها هنا أي بمكة وفي رواية بن أبي عمر عن سفيان عند ~~الإسماعيلي من أهل مكة قوله اسمه نواس بفتح النون والتشديد للأكثر وللقابسى ~~بالكسر والتخفيف وللكشميهني كالأول لكن بزيادة ياء النسب قوله من شريك له ~~لم اقف على اسمه قوله ابلا هيما في رواية بن أبي عمر هياما بكسر أوله قوله ~~ولم يعرفك بسكون العين من المعرفة للأكثر وللمستملى بضم أوله وفتح العين ~~والتشديد من التعريف قوله فاستقها بالمهملة فعل أمر من الاستياق والقائل هو ~~بن عمر والمقول له نواس وفي رواية بن أبي عمر قال فاستقها إذا أي أن كان ~~الأمر كما تقول فارتجعها قوله فقال دعها القائل هو بن عمر وكان نواسا أراد ~~أن يرتجعها فاستدرك بن عمر فقال دعها قوله رضينا بقضاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي رضيت بحكمه حيث حكم الا عدوي ولا طيرة وعلى التأويل الذي ~~اختاره بن التين يصير الحديث موقوفا من كلام بن أبي عمر وعلى الذي اخترته ~~جرى الحميدي في جمعه فأورد هذه الطريق عقب حديث الزهري عن سالم وحمزة ابني ~~عبد الله بن عمر عن أبيهما مرفوعا لا عدوي ولا طيرة كأنه اعتمد على أنه ~~حديث واحد وفي الحديث جواز بيع الشيء المعيب إذا بينه البائع ورضى به ~~المشترى سواء بينه البائع قبل العقد أو بعده لكن إذا آخر بيانه عن العقد ~~ثبت الخيار للمشترى وفيه اشتراء الكبير حاجته بنفسه وتوقى ظلم الرجل الصالح ~~وذكر الحميدي في آخر الحديث قصة قال وكان نواس يجالس بن عمر وكان يضحكه ~~فقال يوما وددت أن لي أبا قبيس ذهبا فقال له بن عمر ما تصنع به قال أموت ~~عليه قوله لا عدوى قال الخطابي لا أعرف للعدوى هنا معنى الا أن يكون الهيام ms03146 ~~داء من شأنه أن من وقع به إذا رعى مع الإبل حصل لها مثله وقال غيره لها ~~معنى ظاهر أي رضيت بهذا البيع على ما فيه من العيب ولا اعدى على البائع ~~حاكما واختار هذا التأويل بن التين ومن تبعه وقال الداودي معنى قوله لا ~~عدوي النهى عن الاعتداء والظلم وقال أبو على الهجري في النوادر الهيام داء ~~من ادواء الإبل يحدث عن شرب الماء النجل إذا كثر طحلبه ومن علامة حدوثه ~~إقبال البعير على الشمس حيث دارت واستمراره على أكله وشربه وبدنه ينقص ~~كالذائب فإذا أراد صاحبه استبانة أمره استبان له فإن وجد ريحه مثل ريح ~~الخميرة فهو اهيم فمن شم من بوله أو بعره أصابه الهيام اه وبهذا يتضح ~~المعنى الذي خفي على الخطابي وأبداه احتمالا وبه يتضح صحة عطف البخاري ~~الأجرب على الهيم لاشتراكهما في دعوى العدوي ومما يقويه أن الحديث على هذا ~~التأويل يصير في حكم المرفوع ويكون قول بن عمر لا عدوي تفسيرا للقضاء الذي ~~تضمنه PageV04P322 # | 1 ( قوله باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها ) # أي هل يمنع أم لا قوله وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة أي في أيام ~~الفتنة وهذا وصله بن عدي في الكامل من طريق أبي الأشهب عن أبي رجاء عن ~~عمران ورواه الطبراني في الكبير من وجه آخر عن أبي رجاء عن عمران مرفوعا ~~وإسناده ضعيف وكأن المراد بالفتنة ما يقع من الحروب بين المسلمين لأن في ~~بيعه إذ ذاك إعانة لمن اشتراه وهذا محله إذا اشتبه الحال فأما إذا تحقق ~~الباغي فالبيع للطائفة التي في جانبها الحق لا بأس به قال بن بطال إنما كره ~~بيع السلاح في الفتنة لأنه من باب التعاون على الإثم ومن ثم كره مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق بيع العنب ممن يتخذه خمرا وذهب مالك إلى فسخ البيع ~~وكأن المصنف أشار إلى خلاف الثوري في ذلك حيث قال بع حلالك ممن شئت # 1994 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وعمر بن كثير هو بن ms03147 أفلح وقع في ~~رواية يحيى بن يحيى الأندلسي عمرو بفتح العين وهو تصحيف والإسناد كله ~~مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق أولهم يحيى قوله خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عام حنين فبعت الدرع كذا وقع مختصرا فقال الخطابي سقط ~~شيء من الحديث لا يتم الكلام الا به وهو أنه قتل رجلا من الكفار فأعطاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم سلبه وكان الدرع من سلبه وتعقبه بن التين بأنه ~~تعسف في الرد على البخاري لأنه إنما أراد جواز بيع الدرع فذكر موضعه من ~~الحديث وحذف سائره وكذا يفعل كثيرا قلت وهو كما قال وليس ما قاله الخطابي ~~بمدفوع وسيأتي الحديث مستوفى مع الكلام عليه في غزوة حنين من كتاب المغازي ~~وقد استشكل مطابقته للترجمة قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث من ترجمة ~~الباب شيء وأجيب بان الترجمة مشتملة على بيع السلاح في الفتنة وغيرها فحديث ~~أبي قتادة منزل على الشق الثاني وهو بيعه في غير الفتنة وقرأت بخط القطب في ~~شرحه يحتمل أن يكون الرجل لما قال فأرضه منه فأراد أن يأخذ الدرع ويعوضه ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه بمنزلة البيع وكان ذلك وقت الفتنة ~~انتهى ولا يخفى تعسف هذا التأويل والحق أن الاستدلال بالبيع إنما هو في بيع ~~أبي قتادة الدرع بعد ذلك لأنه باع الدرع فاشترى بثمنه البستان وكان ذلك في ~~غير زمن الفتنة ويحتمل أن المراد بإيراد هذا الحديث جواز بيع السلاح في ~~الفتنة لمن لا يخشى منه الضرر لأن أبا قتادة باع درعه في الوقت الذي كان ~~القتال فيه قائما بين المسلمين والمشركين وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك والظن به أنه لم يبعه ممن يعين على قتال المسلمين فيستفاد منه جواز ~~بيعه في زمن القتال لمن لا يخشى منه قوله مخرفا بالمعجمة الساكنة والفاء ~~مفتوح الأول هو البستان وبكسر الميم الوعاء الذي يجمع فيه الثمار قوله بني ~~سلمة بكسر اللام قوله تأثلته بالمثلثة قبل اللام أي جمعته قاله ms03148 بن فارس ~~وقال القزاز جعلته أصل ما لي واثلة كل شيء أصله PageV04P323 # | 1 ( قوله باب في العطار وبيع المسك ) # ليس في حديث الباب سوى ذكر المسك وكأنه الحق العطار به لاشتراكهما في ~~الرائحة الطيبة # 1995 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وأبو بردة بن عبد الله هو زيد بن ~~عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى قوله كمثل صاحب المسك في رواية أبي أسامة ~~عن بريد كما سيأتي في الذبائح كحامل المسك وهو أعم من أن يكون صاحبه أو لا ~~قوله وكير الحداد بكسر الكاف بعدها تحتانية ساكنة معروف وفي رواية أبي ~~أسامة كحامل المسك ونافخ الكير وحقيقته البناء الذي يركب عليه الزق والزق ~~هو الذي ينفخ فيه فأطلق على الزق اسم الكير مجازا لمجاورته له وقيل الكير ~~هو الزق نفسه وأما البناء فاسمه الكور قوله لا يعدمك بفتح أوله وكذلك الدال ~~من العدم أي لا يعدمك إحدى الخصلتين أي لا يعدوك تقول ليس يعدمنى هذا الأمر ~~أي ليس يعدونى وفي رواية أبي ذر بضم أوله وكسر الدال من الاعدام أي لا ~~يعدمك صاحب المسك إحدى الخصلتين قوله أما تشتريه أو تجد ريحه في رواية أبي ~~أسامة أما أن يحذيك وأما أن تبتاع منه ورواية عبد الواحد أرجح لأن الاحذاء ~~وهو الإعطاء لا يتعين بخلاف الرائحة فإنها لازمة سواء وجد البيع أو لم يوجد ~~قوله وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك في رواية أبي أسامة ونافخ الكير أما أن ~~يحرق ثيابك ولم يتعرض لذكر البيت وهو واضح وفي الحديث النهى عن مجالسة من ~~يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا والترغيب في مجالسة من ينتفع بمجالسته ~~فيهما وفيه جواز بيع المسك والحكم بطهارته لأنه صلى الله عليه وسلم مدحه ~~ورغب فيه ففيه الرد على من كرهه وهو منقول عن الحسن البصري وعطاء وغيرهما ~~ثم انقرض هذا الخلاف واستقر الإجماع على طهارة المسك وجواز بيعه وسيأتي ~~لذلك مزيد بيان في كتاب الذبائح ولم يترجم المصنف للحداد لأنه تقدم ذكره ~~وفيه ضرب ms03149 المثل والعمل في الحكم بالأشباه والنظائر # | 1 ( قوله باب ذكر الحجام ) # قال بن المنير ليست هذه الترجمة تصويبا لصنعة الحجامة فإنه قد ورد فيها ~~حديث يخصها وأن كان الحجام لا يظلم أجره فالنهى على الصانع لا على المستعمل ~~والفرق بينهما ضرورة المحتجم إلى الحجامة وعدم ضرورة الحجام لكثرة الصنائع ~~سواها قلت أن أراد بالتصويب التحسين والندب إليها فهو كما قال وأن أراد ~~التجويز فلا فإنه يسوغ للمستعمل تعاطيها للضرورة ومن لازم تعاطيها للمستعمل ~~تعاطى الصانع لها فلا فرق الا بما أشرت إليه إذ لا يلزم من كونها من ~~المكاسب الدنيئة أن لا تشرع فالكساح اسوأ حالا من الحجام ولو تواطأ الناس ~~على تركه لا ضر ذلك بهم وسيأتي الكلام على كسب الحجام في كتاب الإجارة ~~ويأتي الكلام هناك عن PageV04P324 حديثي الباب عن أنس وبن عباس إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء ) # أي إذا كان مما ينتفع به غير من كره له لبسه إماما لا منفعة فيه شرعية ~~فلا يجوز بيعه أصلا على الراجح من أقوال العلماء وذكر فيه حديثين أحدهما ~~حديث بن عمر في قصة عمر في حلة عطارد وفيه # 1998 قوله صلى الله عليه وسلم إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها يعني ~~تبيعها وسيأتي في اللباس من وجه آخر بلفظ إنما بعثت بها إليك لتبيعها أو ~~لتكسوها وهو واضح فيما ترجم له هنا من جواز بيع ما يكره لبسه للرجال ~~والتجارة وأن كانت أخص من البيع لكنها جزؤه المستلزمة له وأما ما يكره لبسه ~~للنساء فبالقياس عليه أو المراد بالكراهة في الترجمة ما هو أعم من التحريم ~~والتنزيه فيدخل فيه الرجال والنساء فعرف بهذا جواب ما اعترض به الإسماعيلي ~~من أن حديث بن عمر لا يطابق الترجمة حيث ذكر فيها النساء الثاني حديث عائشة ~~في قصة النمرقة المصورة وسيأتي الكلام عليه وعلى الذي قبله مستوفى في كتاب ~~اللباس إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم يفسخ ms03150 ~~البيع في النمرقة وسيأتي أن في بعض طرق الحديث المذكور أنه صلى الله عليه ~~وسلم توكأ عليها بعد ذلك والثوب الذي فيه الصورة يشترك في المنع منه الرجال ~~والنساء فهو مطابق للترجمة من هذه الحيثية بخلاف ما اعترض به الإسماعيلي ~~وقال بن المنير في الترجمة اشعار بحمل قوله إنما يلبس هذه من لا خلاق له ~~على العموم حتى يشترك في ذلك الرجال والنساء لكن الحق أن ذلك خاص بالرجال ~~وإنما الذي يشترك فيه الرجال والنساء المنع من النمرقة وحاصله أن حديث بن ~~عمر يدل على بعض الترجمة وحديث عائشة يدل على جميعها PageV04P325 # | 1 ( قوله باب صاحب السلعة أحق بالسوم ) # بفتح المهملة وسكون الواو أي ذكر قدر معين للثمن وقال بن بطال لا خلاف ~~بين العلماء في هذه المسألة وأن متولى السلعة من مالك أو وكيل أولي بالسوم ~~من طالب شرائها قلت لكن ذلك ليس بواجب فسياتى في قصة جمل جابر أنه صلى الله ~~عليه وسلم بداه بقوله بعنيه بأوقية الحديث # 2000 قوله حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله ثامنونى ~~بمثلثة على وزن فاعلونى وهو أمر لهم بذكر الثمن معينا باختيارهم على سبيل ~~السوم ليذكر هو لهم ثمنا معينا يختاره ثم يقع التراضى بعد ذلك وبهذا يطابق ~~الترجمة وقال المازري معنى قوله ثامنونى أي بايعونى بالثمن أي ولا أخذه هبة ~~قال فليس فيه الا أن المشترى يبدأ بذكر الثمن وتعقبه عياض بان الترجمة إنما ~~هي لذكر الثمن معينا وأما مطلق ذكر الثمن فلا فرق فيه في الاولوية بين ~~البائع والمشترى قلت وقد سبق هذا الحديث في أبواب المساجد ويأتي الكلام ~~عليه مستوفى في أول الهجرة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب بالتنوين كم يجوز الخيار ) # والخيار بكسر الخاء اسم من الاختيار أو التخيير وهو طلب خير الامرين من ~~امضاء البيع أو فسخه وهو خياران خيار المجلس وخيار الشرط وزاد بعضهم خيار ~~النقيصة وهو مندرج في الشرط فلا يزاد والكلام هنا على خيار الشرط والترجمة ~~معقودة لبيان ms03151 مقداره وليس في حديثي الباب بيان لذلك قال بن المنير لعله أخذ ~~من عدم تحديده في الحديث أنه لا يتقيد بل يفوض الأمر فيه إلى الحاجة لتفاوت ~~السلع في ذلك قلت وقد روى البيهقي من طريق أبي علقمة الغروي عن نافع عن بن ~~عمر مرفوعا الخيار ثلاثة أيام وهذا كأنه مختصر من الحديث الذي أخرجه أصحاب ~~السنن من طريق محمد بن إسحاق عن نافع في قصة حبان بن منقذ وساذكره بعد خمسة ~~أبواب وبه احتج للحنفية والشافعية في أن أمد الخيار ثلاثة أيام وأنكر مالك ~~التوقيت في خيار الشرط ثلاثة أيام بغير زيادة وأن كانت في الغالب يمكن ~~الاختيار فيها لكن لكل شيء أمد بحسبه يتخير فيه PageV04P326 فللدابة مثلا ~~والثوب يوم أو يومان وللجارية جمعة وللدار شهر وقال الأوزاعي يمتد الخيار ~~شهرا وأكثر بحسب الحاجة إليه وقال الثوري يختص الخيار بالمشتري ويمتد له ~~إلى عشرة أيام وأكثر ويقال أنه انفرد بذلك وقد صح القول بامتداد الخيار عن ~~عمر وغيره وسيأتي شيء منه في أبواب الملازمة ويحتمل أن يكون مراد البخاري ~~بقوله كم يجوز الخيار أي كم يخير أحد المتبايعين الآخر مرة وأشار إلى ما في ~~الطريق الآتية بعد ثلاثة أبواب من زيادة همام ويختار ثلاث مرار لكن لما لم ~~تكن الزيادة ثابتة أبقى الترجمة على الاستفهام كعادته # 2001 قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل المروزي وعبد الوهاب هو الثقفي ويحيى ~~بن سعيد هو الأنصاري قوله أن المتبايعين بالخيار كذا للأكثر وحكى بن التين ~~في رواية القابسي أن المتبايعان قال وهي لغة وفي رواية أيوب عن نافع في ~~الباب الذي يليه البيعان بتشديد التحتانية والبيع بمعنى البائع كضيق وضائق ~~وصين وصائن وليس كبين وبائن فإنهما متغايران كقيم وقائم واستعمال البيع في ~~المشترى أما على سبيل التغليب أو لأن كلا منهما بائع قوله ما لم يتفرقا في ~~رواية النسائي يفترقا بتقديم الفاء ونقل ثعلب عن الفضل بن سلمة افترقا ~~بالكلام وتفرقا بالأبدان ورده بن العربي بقوله تعالى وما تفرق الذين أوتوا ~~الكتاب ms03152 فإنه ظاهر في التفرق بالكلام لا أنه بالاعتقاد وأجيب بأنه من لازمه ~~في الغالب لأن من خالف آخر في عقيدته كان مستدعيا لمفارقته إياه ببدنه ولا ~~يخفى ضعف هذا الجواب والحق حمل كلام المفضل على الاستعمال بالحقيقة وإنما ~~استعمل أحدهما في موضع الآخر اتساعا قوله أو يكون البيع خيارا سيأتي شرحه ~~بعد باب قوله قال نافع وكان بن عمر الخ هو موصول بالإسناد المذكور وقد ذكره ~~مسلم أيضا من طريق بن جريج عن نافع وهو ظاهر في أن بن عمر كان يذهب إلى أن ~~التفرق المذكور بالأبدان كما سيأتي وفي الحديث ثبوت الخيار لكل من ~~المتبايعين ما داما في المجلس وسيأتي بعد باب # 2002 قوله عن أبي الخليل في رواية شعبة الأتية بعد باب عن قتادة عن صالح ~~أبي الخليل وفي رواية أحمد عن غندر عن شعبة عن قتادة سمعت أبا الخليل قوله ~~عن عبد الله بن الحارث هو أبو نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ولم ينسب في ~~شيء من طرق حديثه في الصحيحين لكن وقع لأحمد من طريق سعيد عن قتادة عبد ~~الله بن الحارث الهاشمي ورواه بن خزيمة والإسماعيلي عنه من وجه آخر عن شعبة ~~فقال عن قتادة سمعت أبا الخليل يحدث عن عبد الله بن الحارث بن نوفل وعبد ~~الله هذا مذكور في الصحابة لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأتى ~~به فحنكه وهو معدود من حيث الرواية في كبار التابعين وقتادة وشيخه تابعيان ~~أيضا وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر عن العباس في قصة أبي ~~طالب قوله وزاد أحمد حدثنا بهز أي بن أسد وهذه الطريق وصلها أبو عوانة في ~~صحيحه عن أبي جعفر الدارمي واسمه أحمد بن سعيد عن بهز به ولم أرها في مسند ~~أحمد بن حنبل وزعم بعضهم أنه أحمد المذكور وستاتى هذه الزيادة من وجه آخر ~~عن همام بعد ثلاثة أبواب باوضح من سياقه وفي صنيع همام فائدة طلب علو ~~الإسناد لأن بينه وبين أبي ms03153 الخليل في إسناده الأول رجلين وفي الثاني رجل ~~واحد PageV04P327 # | 1 ( قوله باب إذا لم يوقت الخيار ) # أي إذا لم يعين البائع أو المشترى وقتا للخيار وإطلقاه هل يجوز البيع ~~وكأنه أشار بذلك إلى الخلاف الماضي في حد خيار الشرط والذي ذهب إليه ~~الشافعية والحنفية أنه لا يزاد فيه على ثلاثة أيام وذهب بن أبي ليلى وأبو ~~يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وآخرون إلى أنه لا أمد لمدة خيار الشرط ~~بل البيع جائز والشرط لازم إلى الوقت الذي يشترطانه وهو اختيار بن المنذر ~~فإن شرطا أو أحدهما الخيار مطلقا فقال الأوزاعي وبن أبي ليلى هو شرط باطل ~~والبيع جائز وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي يبطل البيع أيضا وقال أحمد ~~وإسحاق للذي شرط الخيار أبدا تنبيه قوله أو يقول أحدهما كذا هو في جميع ~~الطرق بإثبات الواو في يقول وفي إثباتها نظر لأنه مجزوم عطفا على قوله ما ~~لم يتفرقا فلعل الضمة اشبعت كما اشبعت الياء في قراءة من قرأ أنه من يتقي ~~ويصبر ويحتمل أن تكون بمعنى الا أن فيقرأ حينئذ بنصب اللام وبه جزم النووي ~~وغيره ثم ذكر المصنف في الباب حديث بن عمر من وجه آخر عن نافع وفيه أو يكون ~~بيع خيار والمعنى أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه اختر امضاء البيع أو ~~فسخه فاختار امضاء البيع مثلا أن البيع يتم وأن لم يتفرقا وبهذا قال الثوري ~~والأوزاعي والشافعي وإسحاق وآخرون وقال أحمد لا يتم البيع حتى يتفرقا وقيل ~~أنه تفرد بذلك وقيل المعنى بقوله أو يكون بيع خيار أي أن يشترطا الخيار ~~مطلقا فلا يبطل بالتفرق وسيأتى البحث فيه بعد بابين مستوفى إن شاء الله ~~تعالى قوله باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وبه قال بن عمر أي بخيار ~~المجلس وهو بين من صنيعه الذي مضى قبل باب وأنه كان إذا اشترى شيئا يعجبه ~~فارق صاحبه وللترمذي من طريق بن فضيل عن يحيى بن سعيد وكان بن عمر إذا ~~ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له ms03154 ولأبن أبي شيبة من طريق محمد بن إسحاق عن ~~نافع كان بن عمر إذا باع انصرف ليجب له البيع ولمسلم من طريق بن جريج قال ~~أملى على نافع فذكر الحديث وفيه قال نافع وكان إذا بايع رجلا فأراد أن لا ~~يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع إليه وسيأتي صنيع بن عمر ذلك من وجه آخر بعد ~~بابين PageV04P328 وروى سعيد بن منصور عن خالد بن عبد الله عن عبد العزيز ~~بن حكيم رأيت بن عمر اشترى من رجل بعيرا فأخرج ثمنه فوضعه بين يديه فخيره ~~بين بعيره وبين الثمن قوله وشريح والشعبي أي قالا بخيار المجلس وهذا وصله ~~سعيد بن منصور عن هشيم عن محمد بن على سمعت أبا الضحى يحدث أنه شهد شريحا ~~واختصم إليه رجلان اشترى أحدهما من الآخر دارا بأربعة آلاف فأوجبها له ثم ~~بدا له في بيعها قبل أن يفارق صاحبها فقال لي لا حاجة لي فيها فقال البائع ~~قد بعتك فأوجبت لك فاختصما إلى شريح فقال هو بالخيار ما لم يتفرقا قال محمد ~~وشهدت الشعبي قضى بذلك وروى بن أبي شيبة عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن شريح ~~قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وعن جرير عن مغيرة عن وكيع عن الشعبي أنه ~~أتى في رجل اشترى من رجل برذونا فأراد أن يرده قبل أن يتفرقا فقضى الشعبي ~~أنه قد وجب البيع فشهد عنده أبو الضحى أن شريحا أتى في مثل ذلك فرده على ~~البائع فرجع الشعبي إلى قول شريح قوله وطاوس قال الشافعي في الأم أخبرنا بن ~~عيينة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال خير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا بعد البيع قال وكان أبي يحلف ما الخيار الا بعد البيع قوله وعطاء وبن ~~أبي مليكة وصلها بن أبي شيبة عن جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن بن أبي ~~مليكة وعطاء قالا البيعان بالخيار حتى يتفرقا عن رضا ونقل بن المنذر القول ~~به أيضا عن سعيد بن المسيب والزهري ms03155 وبن أبي ذئب من أهل المدينة وعن الحسن ~~البصري والأوزاعي وبن جريج وغيرهم وبالغ بن حزم فقال لا نعلم لهم مخالفا من ~~التابعين الا النخعي وحده ورواية مكذوبة عن شريح والصحيح عنه القول به ~~وأشار إلى ما رواه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن حجاج عن الحكم عن شريح ~~قال إذا تكلم الرجل بالبيع فقد وجب البيع وإسناده ضعيف لأجل حجاج وهو بن ~~أرطاة # 2004 قوله حدثنا إسحاق قال أبو على الجياني لم أره منسوبا في شيء من ~~الروايات ولعله إسحاق بن منصور فان مسلما روى عن إسحاق بن منصور عن حبان بن ~~هلال قلت قد رأيته منسوبا في رواية أبي على بن شبويه عن الفربري في هذا ~~الحديث إسحاق بن منصور ولم أره في مسند إسحاق بن راهويه من روايته عن حبان ~~فقوي ما قال أبو على رحمه الله ثم رأيت أبا نعيم استخرجه من طريق إسحاق بن ~~راهويه عن حبان وقال أخرجه البخاري عن إسحاق فالله أعلم قوله حبان بن هلال ~~هو بفتح الحاء بعدها موحدة ثقيلة قوله حدثنا شعبة سيأتي بعد باب من هذا ~~الوجه عن همام بدل شعبة وهو محمول على أنه كان عند حبان عن شيخين حدثاه به ~~عن شيخ واحد قوله ما لم يتفرقا في رواية همام الماضية قبل باب ما لم يفترقا ~~وفي رواية سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر وعن عطاء عن بن عباس مرفوعا ما ~~لم يفارقه صاحبه فإن فارقه فلا خيار له وقد اختلف القائلون بان المراد أن ~~يتفرقا بالأبدان هل للتفرق المذكور حد ينتهى إليه والمشهور الراجح من مذهب ~~العلماء في ذلك أنه موكول إلى العرف فكل ما عد في العرف تفرقا حكم به ومالا ~~فلا والله أعلم قوله فإن صدقا وبينا أي صدق البائع في أخبار المشترى مثلا ~~وبين العيب أن كان في السلعة وصدق المشترى في قدر الثمن مثلا وبين العيب أن ~~كان في الثمن ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد وذكر أحدهما ms03156 تأكيد ~~للأخر قوله محقت بركة بيعهما يحتمل أن يكون على ظاهره وأن شؤم التدليس ~~والكذب وقع في ذلك العقد فمحق بركته وأن كان الصادق مأجورا والكاذب مأزورا ~~ويحتمل أن يكون ذلك مختصا بمن وقع منه التدليس والعيب دون الآخر ورجحه بن ~~أبي جمرة وفي الحديث فضل الصدق والحث عليه وذم الكذب والحث على منعه وأنه ~~سبب لذهاب البركة وأن عمل الآخرة يحصل خيرى الدنيا والآخرة # 2005 قوله الا بيع الخيار أي فلا PageV04P329 يحتاج إلى التفرق كما سيأتي ~~شرحه في الباب الذي يليه وفي رواية أيوب عن نافع في الباب الذي قبله ما لم ~~يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وهو ظاهر في حصر لزوم البيع بهذين ~~الأمرين وفيه دليل على اثبات خيار المجلس وقد مضى قبل بباب أن بن عمر حمله ~~على التفرق بالأبدان وكذلك أبو برزة الأسلمي ولا يعرف لهما مخالف من ~~الصحابة وخالف في ذلك إبراهيم النخعي فروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه قال ~~البيع جائز وأن لم يتفرقا ورواه سعيد بن منصور عنه بلفظ إذا وجبت الصفقة ~~فلا خيار وبذلك قال المالكية الا بن حبيب والحنفية كلهم قال بن حزم لا نعلم ~~لهم سلفا الا إبراهيم وحده وقد ذهبوا في الجواب عن حديثي الباب فرقا فمنهم ~~من رده لكونه معارضا لما هو أقوى منه ومنهم من صححه ولكن أوله على غير ~~ظاهره فقالت طائفة منهم هو منسوخ بحديث المسلمون على شروطهم والخيار بعد ~~لزوم العقد يفسد الشرط وبحديث التحالف عند اختلاف المتبايعين لأنه يقتضى ~~الحاجة إلى اليمين وذلك يستلزم لزوم العقد ولو ثبت الخيار لكان كافيا في ~~رفع العقد وبقوله تعالى واشهدوا إذا تبايعتم والاشهاد أن وقع بعد التفرق لم ~~يطابق الأمر وأن وقع قبل التفرق لم يصادف محلا ولا حجة في شيء من ذلك لأن ~~النسخ لا يثبت بالاحتمال والجمع بين الدليلين مهما أمكن لا يصار معه إلى ~~الترجيح والجمع هنا ممكن بين الأدلة المذكورة بغير تعسف ولا تكلف وقال ~~بعضهم هو من رواية مالك ms03157 وقد عمل بخلافه فدل على أنه عارضه ما هو أقوى منه ~~والراوي إذا عمل عمل بخلاف ما روى دل على وهن المروي عنده وتعقب بان مالكا ~~لم يتفرد به فقد رواه غيره وعمل به وهم أكثر عددا رواية وعملا وقد خص كثير ~~من محققى أهل الأصول الخلاف المشهور فيما إذا عمل الراوي بخلاف ما روى ~~بالصحابة دون من جاء بعدهم ومن قاعدتهم أن الراوي أعلم بما روى وبن عمر هو ~~راوي الخبر وكان يفارق إذا باع ببدنه فاتباعه أولي من غيره وقالت طائفة هو ~~معارض بعمل أهل المدينة ونقل بن التين عن أشهب بأنه مخالف لعمل أهل مكة ~~أيضا وتعقب بأنه قال به بن عمر ثم سعيد بن المسيب ثم الزهري ثم بن أبي ذئب ~~كما مضى وهؤلاء من أكابر علماء أهل المدينة في اعصارهم ولا يحفظ عن أحد من ~~علماء المدينة القول بخلافه سوى عن ربيعة وأما أهل مكة فلا يعرف أحد منهم ~~القول بخلافه فقد سبق عن عطاء وطاوس وغيرهما من أهل مكة وقد أشتد إنكار بن ~~عبد البر وبن العربي على من زعم من المالكية أن مالكا ترك العمل به لكون ~~عمل أهل المدينة على خلافه قال بن العربي إنما لم يأخذ به مالك لأن وقت ~~التفرق غير معلوم فأشبه بيوع الغرر كالملامسة وتعقب بأنه يقول بخيار الشرط ~~ولا يحده بوقت معين وما ادعاه من الغرر موجود فيه وبأن الغرر في خيار ~~المجلس معدوم لأن كلا منهما متمكن من امضاء البيع أو فسخه بالقول أو بالفعل ~~فلا غرر وقالت طائفة هو خبر واحد فلا يعمل به الا فيما تعم به البلوي ورد ~~بأنه مشهور فيعمل به كما ادعوا نظير ذلك في خبر القهقهة في الصلاة وايجاب ~~الوتر وقال آخرون هو مخالف للقياس الجلي في الحاق ما قبل التفرق بما بعده ~~وتعقب بان القياس مع النص فاسد الاعتبار وقال آخرون التفرق بالأبدان محمول ~~على الاستحباب تحسينا للمعاملة مع المسلم لا على الوجوب وقال آخرون هو ~~محمول على الاحتياط ms03158 للخروج من الخلاف وكلاهما على خلاف الظاهر وقالت طائفة ~~المراد بالتفرق في الحديث التفرق بالكلام كما في عقد النكاح والاجارة ~~والعتق وتعقب بأنه قياس مع ظهور الفارق لأن البيع ينقل فيه ملك رقبة المبيع ~~ومنفعته بخلاف ما ذكر وقال بن حزم سواء قلنا التفرق بالكلام أو بالأبدان ~~فإن خيار المجلس بهذا الحديث ثابت أما حيث PageV04P330 قلنا التفرق ~~بالأبدان فواضح وحيث قلنا بالكلام فواضح أيضا لأن قول أحد المتبايعين مثلا ~~بعتكه بعشرة وقول الآخر بل بعشرين مثلا افتراق في الكلام بلا شك بخلاف ما ~~لو قال اشتريته بعشرة فإنهما حينئذ متوافقان فيتعين ثبوت الخيار لهما حين ~~يتفقان لا حين يتفرقان وهو المدعى وقيل المراد بالمتبايعين المتساومان ورد ~~بأنه مجاز والحمل على الحقيقة أو ما يقرب منها أولي واحتج الطحاوي بايات ~~وأحاديث استعمل فيها المجاز وقال من أنكر استعمال لفظ البائع في السائم فقد ~~غفل عن اتساع اللغة وتعقب بأنه لا يلزم من استعمال المجاز في موضع طرده في ~~كل موضع فالأصل من الإطلاق الحقيقة حتى يقوم الدليل على خلافه وقالوا أيضا ~~وقت التفرق في الحديث هو ما بين قول البائع بعتك هذا بكذا وبين قول المشترى ~~اشتريت قالوا فالمشترى بالخيار في قوله اشتريت أو تركه والبائع بالخيار إلى ~~أن يوجب المشترى وهكذا حكاه الطحاوي عن عيسى بن أبان منهم وحكاه بن ~~خويزمنداد عن مالك قال عيسى بن أبان وفائدته تظهر فيما لو تفرقا قبل القبول ~~فإن القبول يتعذر وتعقب بان تسميتهما متبايعين قبل تمام العقد مجاز أيضا ~~فأجيب بان تسميتهما متبايعين بعد تمام العقد مجاز أيضا لأن اسم الفاعل في ~~الحال حقيقة وفيما عداه مجاز فلو كان الخيار بعد انعقاد البيع لكان لغير ~~البيعين والحديث يرده فتعين حمل التفرق على الكلام وأجيب بأنه إذا تعذر ~~الحمل على الحقيقة تعين المجاز وإذا تعارض المجازان فالأقرب إلى الحقيقة ~~أولي وأيضا فالمتبايعان لا يكونان متبايعين حقيقة الا في حين تعاقدهما لكن ~~عقدهما لا يتم الا بأحد أمرين أما بإبرام العقد أو التفرق على ظاهر ms03159 الخبر ~~فصح إنهما متعاقدان ما داما في مجلس العقد فعلى هذا تسميتهما متبايعين ~~حقيقة بخلاف حمل المتبايعين على المتساومين فإنه مجاز باتفاق وقالت طائفة ~~التفرق يقع بالأقوال كقوله تعالى وأن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وأجيب ~~بأنه سمي بذلك لكونه يفضى إلى التفرق بالأبدان قال البيضاوي ومن نفى خيار ~~المجلس أرتكب مجازين بحمله التفرق على الأقوال وحمله المتبايعين على ~~المتساومين وأيضا فكلام الشارع يصان عن الحمل عليه لأنه يصير تقديره أن ~~المتساومين أن شاءا عقدا البيع وأن شاءا لم يعقداه وهو تحصيل الحاصل لأن كل ~~أحد يعرف ذلك ويقال لمن زعم أن التفرق بالكلام ما هو الكلام الذي يقع به ~~التفرق أهو الكلام الذي وقع به العقد أم غيره فإن كان غيره فما هو فليس بين ~~المتعاقدين كلام غيره وأن كان هو ذلك الكلام بعينه لزم أن يكون الكلام الذي ~~اتفقا عليه وتم بيعهما به هو الكلام الذي افترقا به وانفسخ بيعهما به وهذا ~~في غاية الفساد وقال آخرون العمل بظاهر الحديث متعذر فيتعين تأويله وبيان ~~تعذره أن المتبايعين أن اتفقا في الفسخ أو الامضاء لم يثبت لواحد منهما على ~~الآخر خيار وأن اختلفا فالجمع بين الفسخ والامضاء جمع بين النقيضين وهو ~~مستحيل وأجيب بان المراد أن لكل منهما الخيار في الفسخ وأما الامضاء فلا ~~احتياج إلى اختياره فإنه مقتضى العقد والحال يفضى إليه مع السكوت بخلاف ~~الفسخ وقال آخرون حديث بن عمر هذا وحكيم بن حزام معارض بحديث عبد الله بن ~~عمرو وذلك فيما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا البيعان بالخيار ما لم يتفرقا الا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن ~~يفارق صاحبه خشية أن يستقيله قال بن العربي ظاهر هذه الزيادة مخالف لأول ~~الحديث في الظاهر فإن تاولوا الاستقالة فيه على الفسخ تأولنا الخيار فيه ~~على الاستقالة وإذا تعارض التأويلان فزع إلى الترجيح والقياس في جانبنا ~~فيرجع وتعقب بان حمل الاستقالة على الفسخ أوضح من حمل ms03160 الخيار على الاستقالة ~~لأنه لو كان المراد حقيقة PageV04P331 الاستقالة لم تمنعه من المفارقة ~~لأنها لا تختص بمجلس العقد وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية ~~التفرق ومن المعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها ~~على الفسخ وعلى ذلك حمله الترمذي وغيره من العلماء فقالوا معناه لا يحل له ~~أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع لأن العرب تقول استقلت ما فات ~~عنى إذا استدركه فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع وحملوا نفى ~~الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم الا أن اختيار ~~الفسخ حرام قال بن حزم احتجاجهم بحديث عمرو بن شعيب على التفرق بالكلام ~~لقوله فيه خشية أن يستقيله لكون الاستقالة لا تكون الا بعد تمام البيع وصحة ~~انتقال الملك تستلزم أن يكون الخبر المذكور لا فائدة له لأنه يلزم من حمل ~~التفرق على القول إباحة المفارقة خشي أن يستقيله أو لم يخش وقال بعضهم ~~التفرق بالأبدان في الصرف قبل القبض يبطل العقد فكيف يثبت العقد ما يبطله ~~وتعقب باختلاف الجهة وبالمعارضة بنظيره وذلك أن النقد وترك الأجل شرط لصحة ~~الصرف وهو يفسد السلم عندهم واحتج بعضهم بحديث بن عمر الآتي بعد بابين في ~~قصة البكر الصعب وسيأتي توجيهه وجوابه واحتج الطحاوي بقول بن عمر ما أدركت ~~الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع وتعقب بأنهم يخالفونه أما الحنفية ~~فقالوا هو من مال البائع ما لم يره المبتاع أو ينقله والمالكية قالوا أن ~~كان غائبا غيبة بعيدة فهو من البائع وأنه لا حجة فيه لأن الصفقة فيه محمولة ~~على البيع الذي انبرم لا على ما لم ينبرم جمعا بين كلاميه وقال بعضهم معنى ~~قوله حتى يتفرقا أي حتى يتوافقا يقال للقوم على ماذا تفارقتم أي على ماذا ~~اتفقتم وتعقب بما ورد في بقية حديث بن عمر في جميع طرقه ولا سيما في طريق ~~الليث الآتية في الباب الذي بعد هذا وقال بعضهم حديث البيعان بالخيار جاء ~~بألفاظ مختلفة ms03161 فهو مضطرب لا يحتج به وتعقب بان الجمع بين ما اختلف من ~~ألفاظه ممكن بغير تكلف ولا تعسف فلا يضره الاختلاف وشرط المضطرب أن يتعذر ~~الجمع بين مختلف ألفاظه وليس هذا الحديث من ذلك وقال بعضهم لا يتعين حمل ~~الخيار في هذا الحديث على خيار الفسخ فلعله أريد به خيار الشراء أو خيار ~~الزيادة في الثمن أو المثمن وأجيب بأن المعهود في كلامه صلى الله عليه وسلم ~~حيث يطلق الخيار إرادة خيار الفسخ كما في حديث المصراة وكما في حديث الذي ~~يخدع في البيوع وأيضا فإذا ثبت أن المراد بالمتبايعين المتعاقدان فبعد صدور ~~العقد لا خيار في الشراء ولا في الثمن وقال بن عبد البر قد أكثر المالكية ~~والحنفية من الاحتجاج لرد هذا الحديث بما يطول ذكره وأكثره لا يحصل منه شيء ~~وحكى بن السمعاني في الاصطلام عن بعض الحنفية قال البيع عقد مشروع بوصف ~~وحكم فوصفه اللزوم وحكمه الملك وقد تم البيع بالعقد فوجب أن يتم بوصفه ~~وحكمه فأما تأخير ذلك إلى أن يفترقا فليس عليه دليل لأن السبب إذا تم يفيد ~~حكمه ولا ينتفى الا بعارض ومن ادعاه فعليه البيان وأجاب أن البيع سبب ~~للإيقاع في الندم والندم يحوج إلى النظر فاثبت الشارع خيار المجلس نظرا ~~للمتعاقدين ليسلما من الندم ودليله خيار الرؤية عندهم وخيار الشرط عندنا ~~قال ولو لزم العقد بوصفه وحكمه لما شرعت الاقالة لكنها شرعت نظرا ~~للمتعاقدين الا أنها شرعت لاستدراك ندم ينفرد به أحدهما فلم تجب وخيار ~~المجلس شرع لاستدراك ندم يشتركان فيه فوجب PageV04P332 # | 1 ( قوله باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع ) # أي وقبل التفرق فقد وجب البيع أي وأن لم يتفرقا أورد فيه حديث بن عمر من ~~طريق الليث عن نافع بلفظ إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم ~~يتفرقا أي فينقطع الخيار وقوله وكانا جميعا تأكيد لذلك وقوله # 2006 أو يخير أحدهما الآخر أي فينقطع الخيار وقوله فتبايعا على ذلك فقد ~~وجب البيع أي وبطل الخيار وقوله وأن تفرقا ms03162 بعد أن تبايعا ولم يترك أحد ~~منهما البيع أي لم يفسخه فقد وجب البيع أي بعد التفرق وهذا ظاهر جدا في ~~انفساخ البيع بفسخ أحدهما قال الخطابي هذا أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس ~~وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث وكذلك قوله في آخره وأن تفرقا بعد ~~أن تبايعا فيه البيان الواضح أن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار ولو كان ~~معناه التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة انتهى وقد أقدم الداودي على رد ~~هذا الحديث المتفق على صحته بما لا يقبل منه فقال قول الليث في هذا الحديث ~~وكانا جميعا الخ ليس بمحفوظ لأن مقام الليث في نافع ليس كمقام مالك ونظرائه ~~انتهى وهو رد لما اتفق الأئمة على ثبوته بغير مستند وأي لوم على من روى ~~الحديث مفسرا لأحد محتملاته حافظا من ذلك ما لم يحفظه غيره مع وقوع تعدد ~~المجلس فهو محمول على أن شيخهم حدثهم به تارة مفسرا وتارة مختصرا وقد اختلف ~~العلماء في المراد بقوله في حديث مالك الا بيع الخيار فقال الجمهور وبه جزم ~~الشافعي هو استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق والمراد إنهما أن اختارا ~~امضاء البيع قبل التفرق لزم البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق فالتقدير الا ~~البيع الذي جرى فيه التخاير قال النووي اتفق أصحابنا على ترجيح هذا التأويل ~~وأبطل كثير منهم ما سواه وغلطوا قائله انتهى ورواية الليث ظاهرة جدا في ~~ترجيحه وقيل هو استثناء من انقطاع الخيار بالتفرق وقيل المراد بقوله أو ~~يفرق أحدهما الآخر أي فيشترط الخيار مدة معينة فلا ينقضي الخيار بالتفرق بل ~~يبقى حتى تمضى المدة حكاه بن عبد البر عن أبي ثور ورجح الأول بأنه أقل في ~~الاضمار وتعينه رواية النسائي من طريق إسماعيل قيل هو بن أمية وقيل غيره عن ~~نافع بلفظ الا أن يكون البيع كان عن خيار فإن كان البيع عن خيار وجب البيع ~~وقيل هو استثناء من اثبات خيار المجلس والمعنى أو يخير أحدهما الآخر فيختار ~~في خيار المجلس فينتفى الخيار وهذا ms03163 أضعف هذه الاحتمالات وقيل قوله الا أن ~~يكون بيع خيار أي هما بالخيار ما لم يتفرقا الا أن يتخايرا ولو قبل التفرق ~~وإلا أن يكون البيع بشرط الخيار ولو بعد التفرق وهو قول يجمع التأويلين ~~الأولين ويؤيده رواية عبد الرزاق عن سفيان في حديث الباب الذي يليه حيث قال ~~فيه الا بيع الخيار أو يقول لصاحبه اختر أن حملنا أو على التقسيم لا على ~~الشك تنبيه قوله أو يخير أحدهما الآخر بإسكان الراء من يخير عطفا على قوله ~~ما لم يتفرقا ويحتمل نصب الراء على أن أو بمعنى الا أن كما تقدم قريبا مثله ~~في قوله أو يقول أحدهما لصاحبه اختر PageV04P333 # | 1 ( قوله باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع ) # كأنه أراد الرد على من حصر الخيار في المشترى دون البائع فإن الحديث قد ~~سوى بينهما في ذلك # 2007 قوله كل بيعين بتشديد التحتانية قوله لا بيع بينهما أي لازم قوله ~~حتى يتفرقا أي فيلزم البيع حينئذ بالتفرق قوله الا بيع الخيار أي فيلزم ~~باشتراطه كما تقدم البحث فيه وظاهره حصر لزوم البيع في التفرق أو في شرط ~~الخيار والمعنى أن البيع عقد جائز فإذا وجد أحد هذين الامرين كان لازما # 2008 قوله حدثني إسحاق هو بن منصور وحبان هو بن هلال قوله حتى يتفرقا في ~~رواية الكشميهني ما لم يتفرقا قوله قال همام وجدت في كتابي يختار ثلاث مرار ~~أشار أبو داود إلى أن هماما تفرد بذلك عن أصحاب قتادة ووقع عند أحمد عن ~~عفان عن همام قال وجدت في كتابي الخيار ثلاث مرار ولم يصرح همام بمن حدثه ~~بهذه الزيادة فإن ثبتت فهي على سبيل الاختيار وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه ~~آخر عن حبان بن هلال فذكر هذه الزيادة في آخر الحديث قوله وحدثنا همام ~~القائل هو حبان بن هلال المذكور وقد تقدم قبل بابين من وجه آخر عن همام قال ~~الكرماني القائل هو حبان فإن قيل لم قال حدثنا وقال قبل ذلك قال همام ~~فالجواب أنه ms03164 حيث قال قال كان سمع ذلك في المذاكرة وحيث قال حدثنا سمع منه ~~في مقام التحديث ا ه وفي جزمه بذلك نظر والذي يظهر أنه حيث ساقه بالإسناد ~~عبر بقوله حدثنا وحيث ذكر كلام همام عبر عنه بقوله قال PageV04P334 # | 1 ( قوله باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر ~~البائع على المشترى ) # أي هل ينقطع خياره بذلك قال بن المنير أراد البخاري اثبات خيار المجلس ~~بحديث بن عمر ثاني حديثي الباب وفيه قصته مع عثمان وهو بين في ذلك ثم خشي ~~أن يعترض عليه بحديث بن عمر في قصة البعير الصعب لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تصرف في البكر بنفس تمام العقد فأسلفت الجواب عن ذلك في الترجمة بقوله ~~ولم ينكر البائع يعني أن الهبة المذكورة إنما تمت بامضاء البائع وهو سكوته ~~المنزل منزلة قوله وقال بن التين هذا تعسف من البخاري ولا يظن بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه وهب ما فيه لأحد خيار ولا إنكار لأنه إنما بعث مبينا اه ~~وجوابه أنه صلى الله عليه وسلم قدبين ذلك بالأحاديث السابقة المصرحة بخيار ~~المجلس والجمع بين الحديثين ممكن بان يكون بعد العقد فارق عمر بان تقدمه أو ~~تأخر عنه مثلا ثم وهب وليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه فلا معنى ~~للإحتجاج بهذه الواقعة العينية في إبطال ما دلت عليه الأحاديث الصريحة من ~~اثبات خيار المجلس فإنها أن كانت متقدمة على حديث البيعان بالخيار فحديث ~~البيعان قاض عليها وأن كانت متاخرة عنه حمل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~اكتفى بالبيان السابق واستفيد منه أن المشترى إذا تصرف في المبيع ولم ينكر ~~البائع كان ذلك قاطعا لخيار البائع كما فهمه البخاري والله أعلم وقال بن ~~بطال اجمعوا على أن البائع إذا لم ينكر على المشترى ما أحدثه من الهبة ~~والعتق أنه بيع جائز واختلفوا فيما إذا أنكر ولم يرض فالذين يرون أن البيع ~~يتم بالكلام دون اشتراط التفرق بالأبدان يجيزون ذلك ومن ms03165 يرى التفرق ~~بالأبدان لا يجيزونه والحديث حجة عليهم اه وليس الأمر على ما ذكره من ~~الإطلاق بل فرقوا بين المبيعات فاتفقوا على منع بيع الطعام قبل قبضه كما ~~سيأتي واختلفوا فيما عدا الطعام على مذاهب أحدها لا يجوز بيع شيء قبل قبضه ~~مطلقا وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن ثانيها يجوز مطلقا الا الدور والأرض ~~وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ثالثها يجوز مطلقا الا المكيل والموزون وهو ~~قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق رابعها يجوز مطلقا الا المأكول والمشروب وهو قول ~~مالك وأبي ثور واختيار بن المنذر واختلفوا في الاعتاق فالجمهور على أنه يصح ~~الأعتاق ويصير قبضا سواء كان للبائع حق الحبس بان كان الثمن حالا ولم يدفع ~~أم لا والأصح في الوقف أيضا صحته وفي الهبة والرهن خلاف والأصح عند ~~الشافعية فيهما إنهما لا يصحان وحديث بن عمر في قصة البعير الصعب حجة ~~لمقابله ويمكن الجواب عنه بأنه يحتمل أن يكون بن عمر كان وكيلا في القبض ~~قبل الهبة وهو اختيار البغوي قال إذا إذن المشترى للموهوب له في قبض المبيع ~~كفى وتم البيع وحصلت الهبة بعده لكن لا يلزم من هذا اتحاد القابض والمقبض ~~لأن بن عمر كان راكب البعير حينئذ وقد احتج به للمالكية والحنفية في أن ~~القبض في جميع الأشياء بالتخلية واليه مال البخاري كما تقدم له في باب شراء ~~الدواب والحمر إذا اشترى دابة وهو عليها هل يكون ذلك قبضا وعند الشافعية ~~والحنابلة تكفى التخلية في الدور والأراضى وما أشبهها دون المنقولات ولذلك ~~لم يجزم البخاري بالحكم بل أورد الترجمة مورد الاستفهام PageV04P335 وقال ~~بن قدامة ليس في الحديث تصريح بالبيع فيحتمل أن يكون قول عمر هو لك أي هبة ~~وهو الظاهر فإنه لم يذكر ثمنا قلت وفيه غفلة عن قوله في حديث الباب فباعه ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث عند ~~البخاري فاشتراه وسيأتي في الهبة فعلى هذا فهو بيع وكون الثمن لم يذكر لا ~~يلزم أن يكون ms03166 هبة مع التصريح بالشراء وكما لم يذكر الثمن يحتمل أن يكون ~~القبض المشترط وقع وأن لم ينقل قال المحب الطبري يحتمل أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم ساقه بعد العقد كما ساقه أو لا وسوقه قبض له لأن قبض كل شيء ~~بحسبه قوله أو اشترى عبدا فأعتقه جعل المصنف مسألة الهبة أصلا الحق بها ~~مسألة العتق لوجود النص في مسألة الهبة دون العتق والشافعية نظروا إلى ~~المعنى في أن للعتق قوة وسراية ليست لغيره ومن الحق به منهم الهبة قال أن ~~العتق اتلاف للمالية والاتلاف قبض فكذلك الهبة والله أعلم قوله وقال طاوس ~~فيمن يشتري السلعة على الرضا ثم باعها وجبت له والربح له وصله سعيد بن ~~منصور وعبد الرزاق من طريق بن طاوس عن أبيه نحوه وزاد عبد الرزاق وعن معمر ~~عن أيوب عن بن سيرين إذا بعت شيئا على الرضا فإن الخيار لهما حتى يتفرقا عن ~~رضا قوله وقال الحميدي في رواية بن عساكر بإسناد البخاري قال لنا الحميدي ~~وجزم الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه علقه وقد رويناه أيضا موصولا في مسند ~~الحميدي وفي مستخرج الإسماعيلي وسيأتي من وجه آخر عن سفيان في الهبة موصولا ~~قوله في سفر لم اقف على تعيينه قوله على بكر بفتح الموحدة وسكون الكاف ولد ~~الناقة أول ما يركب قوله صعب أي نفور قوله فباعه زاد في الهبة فاشتراه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت ~~وفي هذا الحديث ما كان الصحابة عليه من توقيرهم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأن لا يتقدموه في المشي وفيه جواز زجر الدواب وأنه لا يشترط في البيع عرض ~~صاحب السلعة بسلعته بل يجوز أن يسأل في بيعها وجواز التصرف في المبيع قبل ~~بدل الثمن ومراعاة النبي صلى الله عليه وسلم أحوال الصحابة وحرصه على ما ~~يدخل عليهم السرور # 2010 قوله وقال الليث وصله الإسماعيلي من طريق بن زنجويه والرمادي ~~وغيرهما وأبو نعيم من طريق يعقوب ms03167 بن سفيان كلهم عن أبي صالح كاتب الليث عن ~~الليث به وذكر البيهقي أن يحيى بن بكير رواه عن الليث عن يونس عن الزهري ~~نحوه وليس ذلك بعلة فقد ذكر الإسماعيلي أيضا أن أبا صالح رواه عن الليث ~~كذلك فوضح أن لليث فيه شيخين وقد أخرجه الإسماعيلي أيضا من طريق أيوب عن ~~سويد عن يونس عن الزهري قوله بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان مالا أي ~~أرضا أو عقارا قوله بالوادى يعني وادي القرى قوله فلما تبايعنا رجعت على ~~عقبى في رواية أيوب بن سويد فطفقت انكص على عقبي القهقري قوله يرادنى ~~بتشديد الدال أصله يراددنى أي يطلب مني استرداده قوله وكانت السنة أن ~~المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا يعني أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان ~~وأنه فعل ذلك ليجب له البيع ولا يبقى لعثمان خيار في فسخه واستدل بن بطال ~~بقوله وكانت السنة على أن ذلك كان في أول الأمر فأما في الزمن الذي فعل بن ~~عمر ذلك فكان التفرق بالأبدان متروكا فلذلك فعله بن عمر لأنه كان شديد ~~الأتباع هكذا قال وليس في قوله وكانت السنة ما ينفى استمرارها وقد وقع في ~~رواية أيوب بن سويد كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يفترق ~~المتبايعان فتبايعت أنا وعثمان فذكر القصة وفيها اشعار باستمرار ذلك وأغرب ~~بن رشد في المقدمات له فزعم أن عثمان قال لابن عمر ليست السنة بافتراق ~~الأبدان قد انتسخ ذلك وهذه الزيادة لم ار لها إسنادا ولو صحت لم تخرج ~~المسألة على الخلاف لأن أكثر PageV04P336 الصحابة قد نقل عنهم القول بان ~~الافتراق بالأبدان قوله سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال أي زدت المسافة التي ~~بينه وبين أرضه التي صارت إليه على المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي ~~باعها بثلاث ليال قوله وساقنى إلى المدينة بثلاث ليال يعني أنه نقص المسافة ~~التي بيني وبين أرضى التي أخذ بها عن المسافة التي كانت بيني وبين أرضى ~~التي بعتها بثلاث ليال ms03168 وإنما قال إلى المدينة لأنهما جميعا كانا بها فرأى ~~بن عمر الغبطة في القرب من المدينة فلذلك قال رأيت أني قد غبنته وفي هذه ~~القصة جواز بيع العين الغائبة على الصفة وسيأتي نقل الخلاف فيها في باب بيع ~~الملامسة وجواز التحيل في إبطال الخيار وتقديم المرء مصلحة نفسه على مصلحة ~~غيره وفيه جواز بيع الأرض بالأرض وفيه أن الغبن لا يرد به البيع # | 1 ( قوله باب ما يكره من الخداع في البيع ) # كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الخداع في البيع مكروه ولكنه لا يفسخ ~~البيع الا أن شرط المشترى الخيار على ما تشعر به القصة المذكورة في الحديث # 2011 قوله أن رجلا في رواية أحمد من طريق محمد بن إسحاق حدثني نافع عن بن ~~عمر كان رجل من الأنصار زاد بن الجارود في المنتقى من طريق سفيان عن نافع ~~أنه حبان بن منقذ وهو بفتح المهملة والموحدة الثقيلة ورواه الدارقطني من ~~طريق عبد الأعلى والبيهقي من طريق يونس بن بكير كلاهما عن بن إسحاق به وزاد ~~فيه قال بن إسحاق فحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال هو جدي منقذ بن عمرو ~~وكذلك رواه بن منده من وجه آخر عن بن إسحاق قوله ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رواية بن إسحاق فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يلقى من ~~الغبن قوله أنه يخدع في البيوع بين بن إسحاق في روايته المذكورة سبب شكواه ~~وهو ما يلقى من الغبن وقد أخرجه أحمد وأصحاب السنن وبن حبان والحاكم من ~~حديث أنس بلفظ أن رجلا كان يبايع وكان في عقدته ضعف قوله لا خلابة بكسر ~~المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة ولا لنفى الجنس أي لا خديعة في الدين لأن ~~الدين النصيحة زاد بن إسحاق في رواية يونس بن بكير وعبد الأعلى عنه ثم أنت ~~بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وأن سخطت فاردد فبقي ~~حتى أدرك زمان عثمان وهو بن مائة وثلاثين سنة ms03169 فكثر الناس في زمن عثمان وكان ~~إذا اشترى شيئا فقيل له انك غبنت فيه رجع به فيشهد له الرجل من الصحابة بان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد جعله بالخيار ثلاثا فيرد له دراهمه قال ~~العلماء لقنه النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند البيع ~~فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة ~~فيرى له كما يرى لنفسه لما تقرر من حض المتبايعين على أداء النصيحة كما ~~تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حكيم بن حزام فإن صدقا وبينا بورك ~~لهما في بيعهما الحديث واستدل بهذا الحديث لأحمد واحد قولي مالك أنه يرد ~~بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~جعل له الخيار لضعف عقله ولو كان الغبن يملك به الفسخ لما أحتاج إلى شرط ~~الخيار وقال بن العربي يحتمل أن الخديعة في قصة هذا الرجل كانت في العيب أو ~~في PageV04P337 الكذب أو في الثمن أو في الغبن فلا يحتج بها في مسألة الغبن ~~بخصوصها وليست قصة عامة وإنما هي خاصة في واقعة عين فيحتج بها في حق من كان ~~بصفة الرجل قال وأما ما روى عن عمر أنه كلم في البيع فقال ما أجد لكم شيئا ~~أوسع مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ ثلاثة أيام ~~فمداره على بن لهيعة وهو ضعيف انتهى وهو كما قال أخرجه الطبراني والدارقطني ~~وغيرهما من طريقه لكن الاحتمالات التي ذكرها قد تعينت بالرواية التي صرح ~~بها بأنه كان يغبن في البيوع واستدل به على أن أمد الخيار المشترط ثلاثة ~~أيام من غير زيادة لأنه حكم ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على أقصى ما ورد ~~فيه ويؤيده جعل الخيار في المصراة ثلاثة أيام واعتبار الثلاث في غير موضع ~~وأغرب بعض المالكية فقال إنما قصره على ثلاث لأن معظم بيعه كان في الرقيق ~~وهذا يحتاج إلى دليل ولا يكفي فيه مجرد ms03170 الاحتمال واستدل به على أن من قال ~~عند العقد لا خلابة أنه يصير في تلك الصفقة بالخيار سواء وجد فيه عيبا أو ~~غبنا أم لا وبالغ بن حزم في جموده فقال لو قال لا خديعة أو لا غش أو ما ~~أشبه ذلك لم يكن له الخيار حتى يقول لا خلابة ومن أسهل ما يرد به عليه أنه ~~ثبت في صحيح مسلم أنه كان يقول لا خيابة بالتحتانية بدل اللام وبالذال ~~المعجمة بدل اللام أيضا وكأنه كان لا يفصح باللام للثغة لسانه ومع ذلك لم ~~يتغير الحكم في حقه عند أحد من الصحابة الذين كانوا يشهدون له بان النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعله بالخيار فدل على إنهم اكتفوا في ذلك بالمعنى ~~واستدل به على أن الكبير لا يحجر عليه ولو تبين سفهه لما في بعض طرق حديث ~~أنس أن أهله أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله احجر عليه ~~فدعاه فنهاه عن البيع فقال لا أصبر عنه فقال إذا بايعت فقل لا خلابة وتعقب ~~بأنه لو كان الحجر على الكبير لا يصح لانكر عليهم وأما كونه لم يحجر عليه ~~فلا يدل على منع الحجر على السفيه واستدل به على جواز البيع بشرط الخيار ~~وعلى جواز شرط الخيار للمشترى وحده وفيه ما كان أهل ذلك العصر عليه من ~~الرجوع إلى الحق وقبول خبر الواحد في الحقوق وغيرها PageV04P338 # | 1 ( قوله باب ما ذكر في الأسواق ) # قال بن بطال أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر ودخول الأسواق للاشراف ~~والفضلاء وكأنه أشار إلى ما لم يثبت على شرطه من أنها شر البقاع وهو حديث ~~أخرجه أحمد والبزار وصححه الحاكم من حديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أحب البقا ع إلى الله المساجد وابغض البقاع إلى الله الأسواق ~~وإسناده حسن وأخرجه بن حبان والحاكم أيضا من حديث بن عمر نحوه قال بن بطال ~~وهذا خرج على الغالب وإلا فرب سوق يذكر فيها الله أكثر من كثير من المساجد ms03171 ~~قوله وقال عبد الرحمن بن عوف الخ تقدم موصولافى PageV04P339 أوائل البيوع ~~والغرض منه هنا ذكر السوق فقط وكونه كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان يتعاهده الفضلاء من الصحابة لتحصيل المعاش للكفاف وللتعفف عن ~~الناس قوله وقال أنس قال عبد الرحمن بن عوف تقدم أيضا موصولا هناك قوله ~~وقال عمر ألهاني الصفق بالأسواق تقدم موصولا أيضا هناك في اثناء حديث أبي ~~موسى الأشعري ثم أورد المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث عائشة # 2012 قوله عن محمد بن سوقه بضم المهملة وسكون الواو بعدها قاف كوفي ثقة ~~عابد يكنى أبا بكر من صغار التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وآخر تقدم في العيدين قوله عن نافع بن جبير أي بن مطعم النوفلي وليس له في ~~البخاري عن عائشة سوى هذا الحديث ووقع في رواية محمد بن بكار عن إسماعيل بن ~~زكريا عن محمد بن سوقة سمعت نافع بن جبير أخرجه الإسماعيلي قوله حدثتني ~~عائشة هكذا قال إسماعيل بن زكريا عن محمد بن سوقة وخالفه سفيان بن عيينة ~~فقال عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير عن أم سلمة أخرجه الترمذي ويحتمل أن ~~يكون نافع بن جبير سمعه منهما فإن روايته عن عائشة أتم من روايته عن أم ~~سلمة وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن عائشة وروى من حديث حفصة شيئا منه وروى ~~الترمذي من حديث صفية نحوه قوله يغزو جيش الكعبة في رواية مسلم عبث النبي ~~صلى الله عليه وسلم في منامه فقلنا له صنعت شيئا لم تكن تفعله قال العجب أن ~~ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت لرجل من قريش وزاد في رواية أخرى أن أم سلمة ~~قالت ذلك زمن بن الزبير وفي أخرى أن عبد الله بن صفوان أحد رواة الحديث عن ~~أم سلمة قال والله ما هو هذا الجيش قوله ببيداء من الأرض في رواية مسلم ~~بالبيداء وفي حديث صفية على الشك وفي رواية لمسلم عن أبي جعفر الباقر قال ms03172 ~~هي بيداء المدينة انتهى والبيداء مكان معروف بين مكة والمدينة تقدم شرحه في ~~كتاب الحج قوله يخسف بأولهم واخرهم زاد الترمذي في حديث صفية ولم ينج ~~اوسطهم وزاد مسلم في حديث حفصة فلا يبقى الا الشريد الذي يخبر عنهم واستغنى ~~بهذا عن تكلف الجواب عن حكم الأوسط وأن العرف يقضي بدخوله فيمن هلك أو ~~لكونه آخرا بالنسبة للأول واولا بالنسبة للاخر فيدخل قوله وفيهم اسواقهم ~~كذا عند البخاري بالمهملة والقاف جمع سوق وعليه ترجم والمعنى أهل اسواقهم ~~أو السوقة منهم وقوله ومن ليس منهم أي من رافقهم ولم يقصد موافقتهم ولأبي ~~نعيم من طريق سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا وفيهم اشرافهم بالمعجمة ~~والراء والفاء وفي رواية محمد بن بكار عند الإسماعيلي وفيهم سواهم وقال وقع ~~في رواية البخاري اسواقهم فاظنه تصحيفا فإن الكلام في الخسف بالناس لا ~~بالأسواق قلت بل لفظ سواهم تصحيف فإنه بمعنى قوله ومن ليس منهم فيلزم منه ~~التكرار بخلاف رواية البخاري نعم أقرب الروايات إلى الصواب رواية أبي نعيم ~~وليس في لفظ اسواقهم ما يمنع أن يكون الخسف بالناس فالمراد بالأسواق أهلها ~~أي يخسف بالمقاتلة منهم ومن ليس من أهل القتال كالباعة وفي رواية مسلم ~~فقلنا أن الطريق يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر أي المستبين لذلك القاصد ~~للمقاتلة والمجبور بالجيم والموحدة أي المكره وبن السبيل أي سالك الطريق ~~معهم وليس منهم والغرض كله أنها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في ~~القتال الذي هو سبب العقوبة فوقع الجواب بان العذاب يقع عاما لحضور أجالهم ~~ويبعثون بعد ذلك على نياتهم وفي رواية مسلم يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون ~~مصادر شتى وفي حديث أم سلمة عند مسلم فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها ~~قال يخسف به ولكن يبعث يوم القيامة على نيته أي يخسف بالجميع لشؤم ~~PageV04P340 الأشرار ثم يعامل كل أحد عند الحساب بحسب قصده قال المهلب في ~~هذا الحديث أن من كثر سواد قوم في المعصية مختارا أن العقوبة تلزمه معهم ms03173 ~~قال واستنبط منه مالك عقوبة من يجالس شربة الخمر وأن لم يشرب وتعقبه بن ~~المنير بان العقوبة التي في الحديث هي الهجمة السماوية فلا يقاس عليها ~~العقوبات الشرعية ويؤيده آخر الحديث حيث قال ويبعثون على نياتهم وفي هذا ~~الحديث أن الأعمال تعتبر بنية العامل والتحذير من مصاحبة أهل الظلم ~~ومجالستهم وتكثير سوادهم الا لمن اضطر إلى ذلك ويتردد النظر في مصاحبة ~~التاجر لأهل الفتنة هل هي إعانة لهم على ظلمهم أو هي من ضرورة البشرية ثم ~~يعتبر عمل كل أحد بنيته وعلى الثاني يدل ظاهر الحديث وقال بن التين يحتمل ~~أن يكون هذا الجيش الذي يخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة فينتقم منهم فيخسف ~~بهم وتعقب بان في بعض طرقه عند مسلم أن ناسا من أمتي والذين يهدمونها من ~~كفار الحبشة وأيضا فمقتضى كلامه إنهم يخسف بهم بعد أن يهدموها ويرجعوا ~~وظاهر الخبر أنه يخسف بهم قبل أن يصلوا إليها الحديث الثاني حديث أبي هريرة ~~وقد تقدم مستوفى في أبواب الجماعة والغرض منه ذكر السوق وجواز الصلاة فيه ~~وقوله # 2013 لا ينهزه بضم أوله وسكون النون وكسر الهاء بعدها زاى ينهضه وزنا ~~ومعنى والمراد لا يزعجه والجملة بيان للجملة التي قبلها وهي لا يريد الا ~~الصلاة وقوله اللهم صل عليه بيان لقوله يصلي عليه أي يقول اللهم صل عليه ~~وقوله ما لم يؤذ فيه أي يحصل منه أذى للملائكة أو لمسلم بالفعل أو بالقول ~~الحديث الثالث حديث أنس في سبب # 2014 قوله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي أورده من ~~طريقين عن حميد عنه وسيأتى في كتاب الاستئذان والغرض منه هنا قوله في أول ~~الطريق الأولى كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق وفائدة إيراد الطريق ~~الثانية قوله فيها أنه كان بالبقيع فأشار إلى أن المراد بالسوق في الرواية ~~الأولى السوق الذي كان بالبقيع وقد قال سبحانه وتعالى وما أرسلنا قبلك من ~~المرسلين الا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق الحديث الرابع حديث ~~أبي هريرة # 2016 ms03174 قوله عن عبيد الله بالتصغير في رواية مسلم عن أحمد بن حنبل عن سفيان ~~حدثني عبيد الله ولكنه أورده مختصرا جدا قوله عن نافع بن جبير هو المذكور ~~في الحديث الأول وليس له أيضا عن أبي هريرة في البخاري سوى هذا الحديث قوله ~~في طائفة من النهار أي في قطعة منه وحكى الكرماني أن في بعض الروايات صائفة ~~بالصاد المهملة بدل طائفة أي في حر النهار يقال يوم صائف أي حار قوله لا ~~يكلمني ولا اكلمه أما من جانب النبي صلى الله عليه وسلم فلعله كان مشغول ~~الفكر بوحى أو غيره وأما من جانب أبي هريرة فللتوقير وكان ذلك من شأن ~~الصحابة إذا لم يروا منه نشاطا قوله حتى أتى سوق بني قينقاع فجلس بفناء بيت ~~فاطمة فقال هكذا في نسخ البخاري قال الداودي سقط بعض الحديث عن الناقل أو ~~ادخل حديثا في حديث لأن بيت فاطمة ليس في سوق بني قينقاع انتهى وما ذكره أو ~~لا احتمالا هو الواقع ولم يدخل للراوى حديث في حديث وقد أخرجه مسلم عن بن ~~أبي عمر عن سفيان فاثبت ما سقط منه ولفظه حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف ~~حتى أتى فناء فاطمة وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طرق عن سفيان وأخرجه الحميدي ~~في مسنده عن سفيان فقال فيه حتى أتى فناء عائشة فجلس فيه والأول أرجح ~~والفناء بكسر الفاء بعدها نون ممدودة أي الموضع المتسع إمام البيت قوله اثم ~~لكع بهمزة الاستفهام بعدها مثلثة مفتوحة ولكع بضم اللام وفتح الكاف قال ~~الخطابي اللكع على معنيين أحدهما الصغير والآخر اللئيم والمراد هنا الأول ~~والمراد بالثاني ما ورد في حديث أبي هريرة أيضا يكون أسعد الناس بالدنيا ~~لكع بن لكع وقال بن PageV04P341 التين زاد بن فارس أن العبد أيضا يقال له ~~لكع انتهى ولعل من أطلقه على العبد أراد أحد الامرين المذكورين وقال بلال ~~بن جرير التميمي اللكع في لغتنا الصغير وأصله في المهر ونحوه وعن الأصمعي ~~اللكع الذي لا يهتدى لمنطق ولا غيره ms03175 ماخوذ من الملاكيع وهي التي تخرج من ~~السلا قال الأزهري وهذا القول أرجح الأقوال هنا لأنه أراد أن الحسن صغير لا ~~يهتدى لمنطق ولم يرد أنه لئيم ولا عبد قوله فحبسته شيئا أي منعته من ~~المبادرة إلى الخروج إليه قليلا والفاعل فاطمة قوله فظننت أنها تلبسه سخابا ~~بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وبموحدة قال الخطابي هي قلادة تتخذ من طيب ~~ليس فيها ذهب ولا فضة وقال الداودي من قرنفل وقال الهروي هو خيط من خرز ~~يلبسه الصبيان والجوارى وروى الإسماعيلي عن بن أبي عمر أحد رواة هذا الحديث ~~قال السخاب شيء يعمل من الحنظل كالقميص والوشاح قوله أو تغسله في رواية ~~الحميدي وتغسله بالواو قوله فجاء يشتد أي يسرع في المشي في رواية عمر بن ~~موسى عند الإسماعيلي فجاء الحسن وفي رواية بن أبي عمر عند الإسماعيلي فجاء ~~الحسن أو الحسين وقد أخرجه مسلم عن بن أبي عمر فقال فى روايته أثم لكع يعني ~~حسنا وكذا قال الحميدي في مسنده وسيأتى في اللباس من طريق ورقاء عن عبيد ~~الله بن أبي يزيد بلفظ فقال أين لكع أدع الحسن بن على فقام الحسن بن على ~~يمشي قوله فجاء يشتد حتى عانقه وقبله في رواية ورقاء فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بيده هكذا أي مدها فقال الحسن بيده هكذا فالتزمه قوله فقال اللهم ~~احبه بفتح أوله بلفظ الدعاء وفي رواية الكشميهني أحببه بفك الإدغام زاد ~~مسلم عن بن أبي عمر فقال اللهم أني أحبه فأحبه وفي الحديث بيان ما كان ~~الصحابة عليه من توقير النبي صلى الله عليه وسلم والمشى معه وما كان عليه ~~من التواضع من الدخول في السوق والجلوس بفناء الدار ورحمة الصغير والمزاح ~~معه ومعانقته وتقبيله ومنقبة للحسن بن على وسيأتي الكلام عليها في مناقبة ~~إن شاء الله تعالى قوله قال سفيان هو بن عيينة وهو موصول بالإسناد المذكور ~~قوله عبيد الله أخبرني فيه تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز وعبيد ~~الله هو شيخ سفيان في الحديث ms03176 المذكور وأراد البخاري بإيراد هذه الزيادة ~~بيان لقي عبيد الله لنافع بن جبير فلا تضر العنعنة في الطريق الموصولة لأن ~~من ليس بمدلس إذا ثبت لقاؤه لمن حدث عنه حملت عنعنته على السماع اتفاقا ~~وإنما الخلاف في المدلس أو فيمن لم يثبت لقيه لمن روى عنه وأبعد الكرماني ~~فقال إنما ذكر الوتر هنا لأنه لما روى الحديث الموصول عن نافع بن جبير ~~انتهز الفرصة لبيان ما ثبت في الوتر مما اختلف في جوازه والله أعلم الحديث ~~الخامس حديث بن عمر في نقل الطعام من المكان الذي يشتري منه إلى حيث يباع ~~الطعام وفيه حديثه في النهى عن بيع الطعام حتى يستوفيه وسيأتي الكلام ~~عليهما بعد أربعة أبواب وقد استشكل إدخال هذا الحديث في باب الأسواق وأجيب ~~بان السوق اسم لكل مكان وقع فيه التبايع بين من يتعاطى البيع فلا يختص ~~الحكم المذكور بالمكان المعروف بالسوق بل يعم كل مكان يقع فيه التبايع ~~فالعموم في # 2017 قوله في الحديث حيث يباع الطعام PageV04P342 # | 1 ( قوله باب كراهية السخب في الأسواق ) # بفتح المهملة والخاء المعجمة بعدها موحدة ويقال فيه الصخب بالصاد المهملة ~~بدل السين وهو رفع الصوت بالخصام وقد تقدم ذكره في الكلام على حديث أبي ~~سفيان في قصة هرقل في أول الكتاب وأخذت الكراهة من نفى الصفة المذكورة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما نفيت عنه صفة الفظاظة والغلظة وأورد المصنف ~~فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والغرض منه # 2018 قوله فيه ولا سخاب في الأسواق وسيأتى الكلام على شرحه مستوفى في ~~تفسير سورة الفتح ويستفاد منه أن دخول الإمام الأعظم السوق لا يحط من ~~مرتبته لأن النفي إنما ورد في ذم السخب فيها لا عن أصل الدخول وهلال ~~المذكور في إسناده هو بن على ويقال له هلال بن أبي هلال وليس لشيخه عطاء بن ~~يسار عن عبد الله بن عمرو في الصحيح غير هذا الحديث وقوله فيه وحرزا بكسر ~~المهملة أي ms03177 حافظا واصل الحرز الموضع الحصين وهو استعارة وقوله حتى يقيم به ~~الملة العوجاء أي ملة العرب ووصفها بالعوج لما دخل فيها من عبادة الأصنام ~~والمراد باقامتها أن يخرج أهلها من الكفر إلى الإيمان وقوله وقلوب غلف وقع ~~في رواية النسفي والمستملى قال أبو عبد الله يعني المصنف الغلف كل شيء في ~~غلاف يقال سيف اغلف وقوس غلفاء ورجل اغلف إذا لم يكن مختونا انتهى وهو كلام ~~أبي عبيدة في كتاب المجاز قوله تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال ستأتى ~~هذه المتابعة موصولة في تفسير سورة الفتح قوله وقال سعيد عن هلال عن عطاء ~~عن بن سلام سعيد هو بن أبي هلال وقد خالف عبد العزيز وفليحا في تعيين ~~الصحابي وطريقه هذه وصلها الدارمي في مسنده ويعقوب بن سفيان في تاريخه ~~والطبراني جميعا بإسناد واحد عنه ولا مانع أن يكون عطاء بن يسار حمله عن كل ~~منهما فقد أخرجه بن سعد من طريق زيد بن أسلم قال بلغنا أن عبد الله بن سلام ~~كان يقول فذكره وأظن المبلغ لزيد هو عطاء بن يسار فإنه معروف بالرواية عنه ~~فيكون هذا شاهدا لرواية سعيد بن أبي هلال والله أعلم وسأذكر لرواية عبد ~~الله بن سلام متابعات في تفسير سورة الفتح ومما جاء عنه في ذلك مجملا ما ~~أخرجه الترمذي من طريق محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده ~~قال مكتوب في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى بن مريم يدفن معه ~~PageV04P343 # | 1 ( قوله باب الكيل على البائع والمعطى ) # أي مؤنة الكيل على المعطي بائعا كان أو موفى دين أو غير ذلك ويلتحق ~~بالكيل في ذلك الوزن فيما يوزن من السلع وهو قول فقهاء الأمصار وكذلك مؤنة ~~وزن الثمن على المشترى الا نقد الثمن فهو على البائع على الأصح عند ~~الشافعية قوله وقول الله عز وجل وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون يعني كالوا ~~لهم أو وزنوا لهم هو تفسير أبي عبيدة في المجاز وبه جزم ms03178 الفراء وغيره ~~وخالفهم عيسى بن عمر فكان يقف على كالوا وعلى وزنوا ثم يقول هم وزيفة ~~الطبري والجمهور أعربوه على حذف الجار ووصل الفعل وقال بعضهم يحتمل أن يكون ~~على حذف المضاف وهو المكيل مثلا أي كالوا مكيلهم وقوله كقوله يسمعونكم أي ~~يسمعون لكم ومعنى الترجمة أن المرء يكيل له غيره إذا اشترى ويكيل هو إذا ~~باع قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتالوا حتى تستوفوا هذا طرف من ~~حديث وصله النسائي وبن حبان من حديث طارق بن عبد الله المحاربي قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين فذكر الحديث وفيه فلما أظهر الله ~~الإسلام خرجنا إلى المدينة فبينا نحن قعود إذ أتى رجل عليه ثوبان ومعنا جمل ~~أحمر فقال أتبيعون الجمل قلنا نعم فقال بكم قلنا بكذا وكذا صاعا من تمر قال ~~قد أخذت فأخذ بخطام الجمل ثم ذهب حتى توارى فلما كان العشاء أتانا رجل فقال ~~أنا رسول رسول الله إليكم وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا ~~وتكتالوا حتى تستوفوا ففعلنا ثم قدمنا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قائم يخطب فذكر الحديث ومطابقته للترجمة أن الاكتيال يستعمل لما يأخذه ~~المرء لنفسه كما يقال اشتوى إذا أتخذ الشواء واكتسب إذا حصل الكسب ويفسر ~~ذلك حديث عثمان المذكور بعده قوله ويذكر عن عثمان أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل وصله الدارقطني من طريق عبيد ~~الله بن المغيرة المصري عن منقذ مولى بن سراقة عن عثمان بهذا ومنقذ مجهول ~~الحال لكن له طريق أخرى أخرجها أحمد وبن ماجة والبزار PageV04P344 من طريق ~~موسى بن وردان عن سعيد بن المسيب عن عثمان به وفيه بن لهيعة ولكنه من قديم ~~حديثه لأن بن عبد الحكم أورده في فتوح مصر من طريق الليث عنه وأشار بن ~~التين إلى أنه لا يطابق الترجمة قال لأن معنى قوله إذا بعت فكل أي فاوف ~~وإذا ابتعت فاكتل أي فاستوف قال والمعنى أنه ms03179 إذا أعطى أو أخذ لا يزيد ولا ~~ينقص أي لا لك ولا عليك انتهى لكن في طريق الليث زيادة تساعد ما أشار إليه ~~البخاري ولفظه أن عثمان قال كنت اشترى التمر من سوق بني قينقاع ثم اجلبه ~~إلى المدينة ثم افرغه لهم وأخبرهم بما فيه من المكيلة فيعطوني ما رضيت به ~~من الربح فيأخذونه ويأخذونه بخبري فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~فظهر أن المراد بذلك تعاطى الكيل حقيقة لا خصوص طلب عدم الزيادة والنقصان ~~وله شاهد مرسل أخرجه بن أبي شيبة من طريق الحكم قال قدم لعثمان طعام فذكر ~~نحوه بمعناه ثم أورد المصنف حديث بن عمر من باع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ~~وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب وحديث جابر في قصة دين أبيه وسيأتى الكلام ~~عليه وعلى ما اختلف من ألفاظه وطرقه في علامات النبوة إن شاء الله تعالى ~~والغرض منه # 2120 قوله فيه ثم قال كل للقوم فإنه مطابق لقوله في الترجمة الكيل على ~~المعطي وقوله فيه صنف تمرك أصنافا أي اعزل كل صنف منه وحده وقوله فيه وعذق ~~بن زيد العذق بفتح العين النخلة وبكسرها العرجون والذال فيهما معجمة وبن ~~زيد شخص نسب إليه النوع المذكور من التمر واصناف تمر المدينة كثيرة جدا فقد ~~ذكر الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق أنه كان بالمدينة فبلغه إنهم عدوا ~~عند أميرها صنوف التمر الأسود خاصة فزادت على الستين قال والتمر الأحمر ~~أكثر من الأسود عندهم قوله وقال فراس عن الشعبي الخ هو طرف من الحديث ~~المذكور وصله المؤلف في آخر أبواب الوصايا بتمامه وفيه اللفظ المذكور قوله ~~وقال هشام عن وهب عن جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم جذ له فاوف له وهذا ~~أيضا طرف من حديثه المذكور وقد وصله المؤلف في الاستقراض بتمامه وهشام ~~المذكور هو بن عروة ووهب هو بن كيسان وقوله جذ بلفظ الأمر من الجذاذ بالجيم ~~والذال المعجمة وهو قطع العراجين وبين في هذه الطريق قدر الدين وقدر الذي ~~فضل ms03180 بعد وفائه وقد تضمن قوله فاوف له معنى قوله كل للقوم # | 1 ( قوله باب ما يستحب من الكيل ) # أي في المبايعات # 2021 قوله الوليد هو بن مسلم قوله عن ثور هو بن يزيد الدمشقي في رواية ~~الإسماعيلي من طريق دحيم عن الوليد حدثنا ثور قوله عن خالد بن معدان عن ~~المقدام بن معد يكرب هكذا رواه الوليد وتابعه يحيى بن حمزة عن ثور وهكذا ~~رواه عبد الرحمن بن مهدي عن بن المبارك عن ثور أخرجه أحمد عنه وتابعه يحيى ~~بن سعد عن خالد بن معدان وخالفهم أبو الربيع الزهراني عن بن المبارك فأدخل ~~بين خالد والمقدام جبير بن نفير أخرجه الإسماعيلي أيضا وروايته من المزيد ~~في متصل PageV04P345 الأسانيد ووقع في رواية إسماعيل بن عياش عند الطبراني ~~ونفيه عنده وعند بن ماجة كلاهما عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن ~~المقدام عن أبي أيوب الأنصاري زاد فيه أبا أيوب وأشار الدارقطني إلى رجحان ~~هذه الزيادة قوله يبارك لكم كذا في جميع روايات البخاري ورواه أكثر من تقدم ~~ذكره فزادوا في آخره فيه قال بن بطال الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء ~~على عياله ومعنى الحديث اخرجوا بكيل معلوم يبلغكم إلى المدة التي قدرتم مع ~~ما وضع الله من البركة في مد أهل المدينة بدعوته صلى الله عليه وسلم وقال ~~بن الجوزي يشبه أن تكون هذه البركة للتسمية عليه عند الكيل وقال المهلب ليس ~~بين هذا الحديث وحديث عائشة كان عندي شطر شعير أكل منه حتى طال على فكلته ~~ففني يعني الحديث الاتى ذكره في الرقاق معارضة لأن معنى حديث عائشة أنها ~~كانت تخرج قوتها وهو شيء يسير بغير كيل فبورك لها فيه مع بركة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما كالته علمت المدة التي يبلغ إليها عند انقضائها اه وهو ~~صرف لما يتبادر إلى الذهن من معنى البركة وقد وقع في حديث عائشة المذكور ~~عند بن حبان فما زلنا نأكل منه حتى كالته الجارية فلم نلبث أن فني ولو ms03181 لم ~~تكله لرجوت أن يبقى أكثر وقال المحب الطبري لما أمرت عائشة بكيل الطعام ~~ناظرة إلى مقتضى العادة غافلة عن طلب البركة في تلك الحالة ردت إلى مقتضى ~~العادة اه والذي يظهر لي أن حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشتري ~~فالبركة تحصل فيه بالكيل لامتثال أمر الشارع وإذا لم يمتثل الأمر فيه ~~بالاكتيال نزعت منه لشؤم العصيان وحديث عائشة محمول على أنها كالته ~~للاختبار فلذلك دخله النقص وهو شبيه بقول أبي رافع لما قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الثالثة ناولني الذراع قال وهل للشاة الا ذراعان فقال لو ~~لم تقل هذا لناولتني ما دمت أطلب منك فخرج من شؤم المعارضة انتزاع البركة ~~ويشهد لما قلته حديث لا تحصى فيحصى الله عليك الاتى والحاصل أن الكيل ~~بمجرده لا تحصل به البركة ما لم ينضم إليه أمر آخر وهو امتثال الأمر فيما ~~يشرع فيه الكيل ولا تنزع البركة من المكيل بمجرد الكيل ما لم ينضم إليه أمر ~~آخر كالمعارضة والاختبار والله أعلم ويحتمل أن يكون معنى قوله كيلوا طعامكم ~~أي إذا ادخرتموه طالبين من الله البركة واثقين بالإجابة فكان من كاله بعد ~~ذلك إنما يكيله ليتعرف مقداره فيكون ذلك شكا في الإجابة فيعاقب بسرعة نفاده ~~قاله المحب الطبري ويحتمل أن تكون البركة التي تحصل بالكيل بسبب السلامة من ~~سوء الظن بالخادم لأنه إذا أخرج بغير حساب قد يفرغ ما يخرجه وهو لا يشعر ~~فيتهم من يتولى أمره بالأخذ منه وقد يكون بريئا وإذا كاله أمن من ذلك والله ~~أعلم وقد قيل أن في مسند البزار أن المراد بكيل الطعام تصغير الأرغفة ولم ~~أتحقق ذلك ولا خلافه PageV04P346 # | 1 ( قوله باب بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم ومده ) # في رواية النسفي ومدهم بصيغة الجمع وكذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وبه ~~جزم الإسماعيلي وأبو نعيم والضمير يعود للمحذوف في صاع النبي أي صاع أهل ~~مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ومدهم ويحتمل أن يكون الجمع لإرادة التعظيم ~~وشرح بن ms03182 بطال على الأول قوله فيه عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير ~~إلى ما أخرجه موصولا من حديثها في آخر الحج عنها قالت وعك أبو بكر وبلال ~~الحديث وفيه اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا # 2022 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وقد تقدم الكلام على ما تضمنه حديث ~~عبد الله بن زيد وهو بن عاصم المذكور هنا في أو اخر الحج وكذا حديث أنس ~~وسيعاد في كتاب الاعتصام تنبيه إيراد المصنف هذه الترجمة عقب التي قبلها ~~يشعر بان البركة المذكورة في حديث المقدام مقيدة بما إذا وقع الكيل بمد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصاعه ويحتمل أن يتعدى ذلك إلى ما كان موافقا ~~لهما لا إلى ما يخالفهما والله أعلم PageV04P347 # | 1 ( قوله باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة ) # أي بضم المهملة وسكون الكاف حبس السلع عن البيع هذا مقتضى اللغة وليس في ~~أحاديث الباب للحكرة ذكر كما قال الإسماعيلي وكأن المصنف استنبط ذلك من ~~الأمر بنقل الطعام إلى الرحال ومنع بيع الطعام قبل استيفائه فلو كان ~~الاحتكار حراما لم يأمر بما يئول إليه وكأنه لم يثبت عنده حديث معمر بن عبد ~~الله مرفوعا لا يحتكر الا خاطئ أخرجه مسلم لكن مجرد ايواء الطعام إلى ~~الرحال لا يستلزم الاحتكار الشرعى لأن الاحتكار الشرعى إمساك الطعام عن ~~البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه وبهذا فسره مالك ~~عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب وقال مالك فيمن رفع طعاما من ضيعته إلى ~~بيته ليست هذه بحكرة وعن أحمد إنما يحرم احتكار الطعام المقتات دون غيره من ~~الأشياء ويحتمل أن يكون البخاري أراد بالترجمة بيان تعريف الحكرة التي نهى ~~عنها في غير هذا الحديث وأن المراد بها قدر زائد على ما يفسره أهل اللغة ~~فساق الأحاديث التي فيها تمكين الناس من شراء الطعام ونقله ولو كان ~~الاحتكار ممنوعا لمنعوا من نقله أو لبين لهم عند نقله الأمد الذي ينتهون ~~إليه أو لاخذ على أيديهم من شراء الشيء الكثير ms03183 الذي هو مظنة الاحتكار وكل ~~ذلك مشعر بان الاحتكار إنما يمنع في حالة مخصوصة بشروط مخصوصة وقد ورد في ~~ذم الاحتكار أحاديث منها حديث معمر المذكور أو لا وحديث عمر مرفوعا من ~~احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والافلاس رواه بن ماجة ~~وإسناده حسن وعنه مرفوعا قال الجالب مرزوق والمحتكر ملعون أخرجه بن ماجة ~~والحاكم وإسناده ضعيف وعن بن عمر مرفوعا من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد ~~برئ من الله وبرىء منه أخرجه أحمد والحاكم وفي إسناده مقال وعن أبي هريرة ~~مرفوعا من احتكر حكرة يريد أن يغالى بها على المسلمين فهو خاطئ أخرجه ~~الحاكم ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر في تأديب من يبيع ~~الطعام قبل أن يؤويه إلى رحله وسيأتي الكلام عليه بعد باب الثاني والثالث ~~حديث بن عباس في النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفي وسيأتي الكلام عليهما ~~في الباب الذي يليه قوله في آخر حديث بن عباس قال أبو عبد الله أي المصنف ~~مرجئون أي مؤرخون وهذا في رواية المستملي وحده وهو موافق لتفسير أبي عبيدة ~~حيث قال في قوله وآخرون مرجئون لأمر الله أي مؤخرون لأمر الله يقال أرجأتك ~~أي أخرتك وأراد به البخاري شرح قول بن عباس والطعام مرجأ أي مؤخر ويجوز همز ~~مرجأ وترك همزه ووقع في كتاب الخطابي بتشديد الجيم بغير همز وهو للمبالغة ~~حديث وبن عمر في النهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى وسيأتى الكلام عليهما ~~في الباب الذي يليه الرابع حديث عمر الذهب بالورق ربا ومطابقته للترجمة لما ~~فيه من اشتراط قبض الشعير وغيره من الربويات في المجلس فإنه داخل في قبض ~~الطعام بغير شرط آخر وقد استشعر بن بطال مباينته للترجمة فأدخله في ترجمة ~~باب بيع ما ليس عندك وهو مغاير للنسخ المروية عن البخاري وقوله # 2027 في حديث عمر حدثنا على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وقوله كان ~~عمرو بن دينار يحدث عن الزهري عن مالك بن أوس أنه ms03184 قال من عنده صرف فقال ~~طلحة أي بن عبيد الله أنا حتى يجيء خازننا من الغابة تأتي بقيته في رواية ~~مالك عن الزهري بعد نيف وعشرين بابا قوله قال سفيان هو بن عيينة بالإسناد ~~المذكور وقوله هذا الذي حفظناه من الزهري ليس فيه زيادة أشار إلى القصة ~~المذكورة وأنه حفظ من الزهري المتن بغير زيادة وقد حفظها مالك وغيره عن ~~الزهري وأبعد الكرماني فقال غرض سفيان تصديق عمرو وأنه حفظ نظير ما روى ~~قوله الذهب بالورق هكذا رواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه وهي رواية أكثر أصحاب ~~الزهري وقال بعضهم فيه الذهب بالذهب كما سيأتي شرحه في المكان المذكور إن ~~شاء الله تعالى قوله في آخر حديث بن عباس قال أبو عبد الله أي المصنف ~~مرجئون أي مؤخرون وهذا في رواية المستملى PageV04P348 وحده وهو موافق ~~لتفسير أبي عبيدة حيث قال في قوله وآخرون مرجئون لأمر الله أي مؤخرون لأمر ~~الله يقال أرجاتك أي اخرتك وأراد به البخاري شرح قول بن عباس والطعام مرحا ~~أي مؤخر ويجوز همز مرجأ وترك همزة ووقع في كتاب الخطابي بتشديد الجيم بغير ~~همز وهو للمبالغة # | 1 ( قوله باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك ) # لم يذكر في حديثي الباب بيع ما ليس عندك وكأنه لم يثبت على شرطه فاستنبطه ~~من النهى عن البيع قبل القبض ووجه الاستدلال منه بطريق الأولى وحديث النهى ~~عن بيع ما ليس عندك أخرجه أصحاب السنن من حديث حكيم بن حزام بلفظ قلت يا ~~رسول الله يأتيني الرجل فيسألنى البيع ليس عندي ابيعه منه ثم ابتاعه له من ~~السوق فقال لا تبع ما ليس عندك وأخرجه الترمذي مختصرا ولفظه نهاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندي قال بن المنذر وبيع ما ليس ~~عندك يحتمل معنيين أحدهما أن يقول ابيعك عبدا أو دارا معينة وهي غائبة ~~فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها ثانيهما أن يقول هذه الدار ~~بكذا على أن أشتريها ms03185 لك من صاحبها أو على أن يسلمها لك صاحبها اه وقصة حكيم ~~موافقة للاحتمال الثاني # 2028 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وقوله الذي حفظناه من عمرو كأن سفيان ~~يشير إلى أن في رواية غير عمرو بن دينار عن طاوس زيادة على ما حدثهم به ~~عمرو بن دينار عنه كسؤال طاوس من بن عباس عن سبب النهى وجوابه وغير ذلك ~~قوله عن بن عباس أما الذي نهى عنه الخ أي وأما الذي لم أحفظ نهيه فما سوى ~~ذلك قوله فهو الطعام أن يباع حتى يقبض في رواية مسعر عن عبد الملك بن ميسرة ~~عن طاوس عن بن عباس من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه قال مسعر وأظنه قال ~~أو علفا وهو بفتح المهملة واللام والفاء قوله قال بن عباس لا أحسب كل شيء ~~الا مثله ولمسلم من طريق معمر عن بن طاوس عن أبيه وأحسب كل شيء بمنزلة ~~الطعام وهذا من تفقه بن عباس ومال بن المنذر إلى اختصاص ذلك بالطعام واحتج ~~باتفاقهم على أن من اشترى عبدا فأعتقه قبل قبضه أن عتقه جائز قال فالبيع ~~كذلك وتعقب بالفارق وهو تشوف الشارع إلى العتق وقول طاوس في الباب قبله قلت ~~لابن عباس كيف ذاك قال ذاك دراهم بدارهم والطعام مرجا معناه أنه استفهم عن ~~سبب هذا النهى فأجابه بن عباس بأنه إذا باعه المشترى قبل القبض وتأخر ~~المبيع في يد البائع فكأنه باعه دراهم بدارهم ويبين ذلك ما وقع في رواية ~~سفيان عن بن طاوس عند مسلم قال طاوس قلت لابن عباس لم قال الا تراهم ~~يتبايعون بالذهب والطعام مرجا أي فإذا اشترى طعاما بمائة دينار PageV04P349 ~~مثلا ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام ثم باع الطعام لأخر بمائة وعشرين ~~دينارا وقبضها والطعام في يد البائع فكأنه باع مائة دينار بمائة وعشرين ~~دينارا وعلى هذا التفسير لا يختص النهى بالطعام ولذلك قال بن عباس لا أحسب ~~كل شيء الا مثله ويؤيده حديث زيد بن ثابت نهى رسول الله صلى الله ms03186 عليه وسلم ~~أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم أخرجه أبو داود ~~وصححه بن حبان قال القرطبي هذه الأحاديث حجة على عثمان الليثي حيث أجاز بيع ~~كل شيء قبل قبضه وقد أخذ بظاهرها مالك فحمل الطعام على عمومه وألحق بالشراء ~~جميع المعاوضات والحق الشافعي وبن حبيب وسحنون بالطعام كل ما فيه حق توفية ~~وزاد أبو حنيفة والشافعي فعدياه إلى كل مشترى الا أن أبا حنيفة استثنى ~~العقار ومالا ينقل واحتج الشافعي بحديث عبد الله بن عمر وقال نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن أخرجه الترمذي قلت وفي معناه حديث حكيم ~~بن حزام المذكور في صدر الترجمة وفي صفة القبض عن الشافعي تفصيل فما يتناول ~~باليد كالدراهم والدنانير والثوب فقبضه بالتناول ومالا ينقل كالعقار والثمر ~~على الشجر فقبضه بالتخلية وما ينقل في العادة كالاخشاب والحبوب والحيوان ~~فقبضه بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به وفيه قول أنه يكفي فيه التخلية # 2029 قوله عقب حديث بن عمر زاد إسماعيل فلا يبعه حتى يقبضه يعني أن ~~إسماعيل بن أبي أويس روى الحديث المذكور عن مالك بسنده بلفظ حتى يقبضه بدل ~~قوله حتى يستوفيه وقد وصله البيهقي من طريق إسماعيل كذلك وقال الإسماعيلي ~~وافق إسماعيل على هذا اللفظ بن وهب وبن مهدي والشافعي وقتيبة قلت وقول ~~البخاري زاد إسماعيل يريد الزيادة في المعنى لأن في قوله حتى يقبضه زيادة ~~في المعنى على قوله حتى يستوفيه لأنه قد يستوفيه بالكيل بان يكيله البائع ~~ولا يقبضه للمشترى بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلا وعرف بهذا جواب من ~~اعترضه من الشراح فقال ليس في هذه الرواية زيادة وجواب من حمل الزيادة على ~~مجرد اللفظ فقال معناه زاد لفظا آخر وهو يقبضه وأن كان هو بمعنى يستوفيه ~~ويعرف من ذلك أن اختيار البخاري أن استيفاء المبيع المنقول من البائع ~~وتبقيته في منزل البائع لا يكون قبضا شرعيا حتى ينقله المشترى إلى مكان لا ~~اختصاص للبائع به كما تقدم نقله عن ms03187 الشافعي وهذا هو النكتة في تعقيب المصنف ~~له بالترجمة الآتية # | 1 ( قوله باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى ~~رحله والأدب في ذلك ) # أي تعزير من يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك وهو ~~ظاهر فيما ترجم له وبه قال الجمهور لكنهم لم يخصوه بالجزاف ولا قيدوه ~~بالإيواء إلى الرحال أما الأول فلما ثبت من النهى عن بيع الطعام قبل قبضه ~~فدخل فيه المكيل وورد التنصيص على المكيل من وجه آخر عن بن عمر مرفوعا ~~أخرجه أبو داود وأما الثاني فلان الايواء إلى الرحال خرج مخرج الغالب وفي ~~بعض طرق مسلم عن بن عمر كنا نبتاع الطعام فيبعث إلينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه ~~قبل أن نبيعه وفرق مالك في المشهور PageV04P350 عنه بين الجزاف والمكيل ~~فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه وبه قال الأوزاعي وإسحاق واحتج لهم بان الجزاف ~~مربى فتكفى فيه التخلية والاستيفاء إنما يكون في مكيل أو موزون وقد روى ~~أحمد من حديث بن عمر مرفوعا من اشترى طعاما بكيل أو وزن فلا يبيعه حتى ~~يقبضه ورواه أبو داود والنسائي بلفظ نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى ~~يستوفيه والدارقطني من حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع والمشترى ونحوه للبزار من حديث أبي ~~هريرة بإسناد حسن وفي ذلك دلالة على اشتراط القبض في المكيل بالكيل وفي ~~الموزون بالوزن فمن اشترى شيئا مكايلة أو موازنة فقبضه جزافا فقبضه فاسد ~~وكذا لو اشترى مكايلة فقبضه موازنة وبالعكس ومن اشترى مكايلة وقبضه ثم باعه ~~لغيره لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانيا وبذلك كله ~~قال الجمهور وقال عطاء يجوز بيعه بالكيل الأول مطلقا وقيل أن باعه بنقد جاز ~~بالكيل الأول وأن باعه بنسيئة لم يجز بالأول والأحاديث المذكورة ترد عليه ~~وفي ms03188 الحديث مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة وإقامة الإمام على ~~الناس من يراعى أحوالهم في ذلك والله أعلم وقوله # 2030 جزافا مثلثة الجيم والكسر أفصح وفي هذا الحديث جواز بيع الصبرة ~~جزافا سواء علم البائع قدرها أم لم يعلم وعن مالك التفرقة فلو علم لم يصح ~~وقال بن قدامة يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعلم فيه خلافا إذا جهل البائع ~~والمشترى قدرها فإن اشتراها جزافا ففي بيعها قبل نقلها روايتان عن أحمد ~~ونقلها قبضها # | 1 ( قوله باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعها عند البائع أو مات قبل أن ~~يقبض ) # أورد فيه حديث عائشة في قصة الهجرة وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~بكر عن الناقة أخذتها بالثمن قال المهلب وجه الاستدلال به أن قوله أخذتها ~~لم يكن أخذا باليد ولا بحيازة شخصها وإنما كان التزاما منه لابتياعها ~~بالثمن واخراجها عن ملك أبي بكر اه وليس ما قاله بواضح لأن القصة ما سيقت ~~لبيان ذلك فلذلك اختصر فيها قدر الثمن وصفة العقد فيحمل كل ذلك على أن ~~الراوي اختصره لأنه ليس من غرضه في سياقه وكذلك اختصر صفة القبض فلا يكون ~~فيه حجة في عدم اشتراط القبض وقال بن المنير مطابقة الحديث للترجمة من جهة ~~أن البخاري أراد أن يحقق انتقال الضمان في الدابة ونحوها إلى PageV04P351 ~~المشترى بنفس العقد فاستدل لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم قد أخذتها بالثمن ~~وقد علم أنه لم يقبضها بل ابقاها عند أبي بكر ومن المعلوم أنه ما كان ~~ليبقيها في ضمان أبي بكر لما يقتضيه مكارم اخلاقه حتى يكون الملك له ~~والضمان على أبي بكر من غير قبض ثمن ولا سيما وفي القصة ما يدل على ايثاره ~~لمنفعة أبي بكر حيث أبي أن يأخذها الا بالثمن قلت ولقد تعسف في هذا كما ~~تعسف من قبله وليس في الترجمة ما يلجىء إلى ذلك فإن دلالة الحديث على قوله ~~فوضعه عند البائع ظاهرة جدا وقد قدمت أنه لا يستلزم صحة المبيع بغير قبض ~~وأما دلالته ms03189 على قوله أو مات قبل أن يقبض فهو وارد على سبيل الاستفهام ولم ~~يجزم بالحكم في ذلك بل هو على الاحتمال فلا حاجة لتحميله ما لم يتحمل نعم ~~ذكره لاثر بن عمر في صدر الترجمة مشعر باختيار ما دل عليه فلذلك احتيج إلى ~~ابداء المناسبة والله الموفق قوله وقال بن عمر ما أدركت الصفقة أي العقد ~~حيا أي بمهملة وتحتانية مثقلة مجموعا أي لم يتغير عن حالته فهو من المبتاع ~~أي من المشترى وهذا التعليق وصله الطحاوي والدارقطني من طريق الأوزاعي عن ~~الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقال في روايته فهو من مال ~~المبتاع ورواه الطحاوي أيضا من طريق بن وهب عن يونس عن الزهري مثله لكن ليس ~~فيه مجموعا وإسناد الإدراك إلى العقد مجاز أي ما كان عند العقد موجودا وغير ~~منفصل قال الطحاوي ذهب بن عمر إلى أن الصفقة إذا أدركت شيئا حيا فهلك بعد ~~ذلك عند البائع فهو من ضمان المشترى فدل على أنه كان يرى أن البيع يتم ~~بالأقوال قبل الفرقة بالأبدان اه وما قاله ليس بلازم وكيف يحتج بأمر محتمل ~~في معارضة أمر مصرح به فابن عمر قد تقدم عنه التصريح بأنه كان يرى الفرقة ~~بالأبدان والمنقول عنه عنه هنا يحتمل أن يكون قبل التفرق بالأبدان ويحتمل ~~أن يكون بعده فحمله على ما بعده أولي جمعا بين حديثيه وقال بن حبيب اختلف ~~العلماء فيمن باع عبدا واحتبسه بالثمن فهلك في يديه قبل أن يأتي المشترى ~~بالثمن فقال سعيد بن المسيب وربيعة هو على البائع وقال سليمان بن يسار هو ~~على المشترى ورجع إليه مالك بعد أن كان أخذ بالأول وتابعه أحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وقال بالأول الحنفية والشافعية والأصل في ذلك اشتراط القبض في صحة ~~البيع فمن اشترطه في كل شيء جعله من ضمان البائع ومن لم يشترطه جعله من ~~ضمان المشترى والله أعلم وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طاوس في ذلك ~~تفصيلا قال أن قال البائع لا أعطيكه ms03190 حتى تنقدني الثمن فهلك فهو من ضمان ~~البائع وإلا فهو من ضمان المشترى وقد فسر بعض الشراح المبتاع في أثر بن عمر ~~بالعين المبيعة وهو جيد وقد سئل الإمام أحمد عمن اشترى طعاما فطلب من يحمله ~~فرجع فوجده قد احترق فقال هو من ضمان المشترى وأورد أثر بن عمر المذكور ~~بلفظ فهو من مال المشترى وفرع بعضهم على ذلك أن المبيع إذا كان معينا دخل ~~في ضمان المشترى بمجرد العقد ولو لم يقبض بخلاف ما يكون في الذمة فإنه لا ~~يكون من ضمان المشترى الا بعد القبض كما لو اشترى قفيزا من صبرة والله أعلم ~~وسيأتي الكلام على حديث عائشة في أول الهجرة إن شاء الله تعالى فقد أورده ~~هناك من وجه آخر عن عروة أتم من السياق الذي هنا وبالله التوفيق ~~PageV04P352 # | 1 ( قوله باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له ~~أو يترك ) # أورد فيه حديثي بن عمر وأبي هريرة في ذلك وأشار بالتقييد إلى ما ورد في ~~بعض طرقه وهو ما أخرجه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا ~~الحديث بلفظ لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه الا أن يأذن ~~له وقوله الا أن يأذن له يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين كما هو قاعدة ~~الشافعي ويحتمل أن يختص بالاخير ويؤيد الثاني رواية المصنف في النكاح من ~~طريق بن جريج عن نافع بلفظ نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب الرجل ~~على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب ومن ثم نشا خلاف ~~للشافعية هل يختص ذلك بالنكاح أو يلتحق به البيع في ذلك والصحيح عدم الفرق ~~وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لا يبيع الرجل على ~~بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر وترجم البخاري أيضا بالسوم ولم يقع له ذكر في ~~حديثي الباب وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض ms03191 طرقه أيضا وهو ما أخرجه في ~~الشروط من حديث أبي هريرة بلفظ وأن يستام الرجل على سوم وأخيه وأخرجه مسلم ~~في حديث نافع عن بن عمر أيضا وذكر المسلم لكونه أقرب إلى امتثال الأمر من ~~غيره وفي ذكره ايذان بأنه لا يليق به أن يستاثر على مسلم مثله # 2032 قوله لا يبيع كذا للأكثر بإثبات الياء في يبيع على أن لا نافية ~~ويحتمل أن تكون ناهية وأشبعت الكسرة كقراءة من قرا أنه من يتقي ويصبر ~~ويؤيده رواية الكشميهني بلفظ لا يبع بصيغة النهى قوله بعضكم على بيع أخيه ~~كذا أخرجه عن إسماعيل عن مالك وسيأتي في باب النهى عن تلقى الركبان عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك بلفظ على بيع بعض وظاهر التقييد بأخيه أن يختص ذلك ~~بالمسلم وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية وأصرح من ذلك ~~رواية مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ لا يسوم المسلم على ~~سوم المسلم وقال الجمهور لا فرق في ذلك بين المسلم والذمى وذكر الأخ خرج ~~للغالب فلا مفهوم له قوله في حديث أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا الخ عطف صيغة النهى على معناها فتقدير ~~قوله نهى أن يبيع حاضر لباد أي قال لا يبيع حاضر لباد فعطف عليه ولا ~~تناجشوا وسيأتي الكلام على بيع الحاضر للبادي بعد في باب مفرد وكذا على ~~النجش في الباب الذي يليه وقوله هنا ولا تناجشوا ذكره بصيغة التفاعل لأن ~~التاجر إذا فعل لصاحبه ذلك كان بصدد أن يفعل له مثله ويأتي الكلام على ~~الخطبة في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قال العلماء البيع على البيع حرام ~~وكذلك الشراء على الشراء وهو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار افسخ ~~لابيعك بانقص أو يقول للبائع افسخ لاشترى منك بازيد وهو مجمع عليه وأما ~~السوم فصورته أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول له رده لابيعك خيرا منه بثمنه أو ~~مثله ms03192 بارخص أو يقول للمالك استرده لاشتريه منك بأكثر ومحله بعد استقرار ~~الثمن وركون أحدهما إلى الآخر فإن كان ذلك PageV04P353 صريحا فلا خلاف في ~~التحريم وأن كان ظاهرا ففيه وجهان للشافعية ونقل بن حزم اشتراط الركون عن ~~مالك وقال أن لفظ الحديث لا يدل عليه وتعقب بأنه لا بد من أمر مبين لموضع ~~التحريم في السوم لأن السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقا ~~كما نقله بن عبد البر فتعين أن السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك ~~وقد استثنى بعض الشافعية من تحريم البيع والسوم على الآخر ما إذا لم يكن ~~المشترى مغبونا غبنا فاحشا وبه قال بن حزم واحتج بحديث الدين النصيحة لكن ~~لم تنحصر النصيحة في البيع والسوم فله أن يعرفه أن قيمتها كذا وأنك أن ~~بعتها بكذا مغبون من غير أن يزيد فيها فيجمع بذلك بين المصلحتين وذهب ~~الجمهور إلى صحة البيع المذكور مع تاثيم فاعله وعند المالكية والحنابلة في ~~فساده روايتان وبه جزم أهل الظاهر والله أعلم # | 1 ( قوله باب بيع المزايدة لما أن تقدم في الباب قبله النهى عن السوم ) # أراد أن يبين موضع التحريم منه وقد أوضحته في الباب الذي قبله وورد في ~~البيع فيمن يزيد حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم باع حلسا وقدحا وقال من ~~يشتري هذا الحلس والقدح فقال رجل أخذتهما بدرهم فقال من يزيد على درهم ~~فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه أخرجه أحمد وأصحاب السنن مطولا ومختصرا ~~واللفظ للترمذى وقال حسن وكان المصنف أشار بالترجمة إلى تضعيف ما أخرجه ~~البزارمن حديث سفيان بن وهب سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع ~~المزايدة فإن في إسناده بن لهيعة وهو ضعيف قوله وقال عطاء أدركت الناس لا ~~يرون بأسا ببيع المغانم فيمن يزيد وصله بن أبي شيبة ونحوه عن عطاء ومجاهد ~~وروى هو وسعيد بن منصور عن بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال لا بأس ~~ببيع من يزيد وكذلك كانت تباع ms03193 الأخماس وقال الترمذي عقب حديث أنس المذكور ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم ~~والمواريث قال بن العربي لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن ~~الباب واحد والمعنى مشترك اه وكان الترمذي يقيد بما ورد في حديث بن عمر ~~الذي أخرجه بن خزيمة وبن الجارود والدارقطني من طريق زيد بن أسلم عن بن عمر ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر الا ~~الغنائم والمواريث اه وكأنه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه البيع مزايدة ~~وهي الغنائم والمواريث ويلتحق بهما غيرهما للاشتراك في الحكم وقد أخذ ~~بظاهره الأوزاعي وإسحاق فخصا الجواز ببيع المغانم والمواريث وعن إبراهيم ~~النخعي أنه كره بيع من يزيد ثم أورد المصنف حديث جابر في بيع المدبر وفيه # 2034 قوله صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله ~~بكذا وكذا فدفعه إليه وسيأتي شرحه مستوفى في باب بيع المدبر في أو اخر ~~البيوع وقوله بكذا وكذا يأتي أنه ثمانمائة درهم ويأتي أيضا تسمية الرجل ~~المذكور إن شاء الله تعالى وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس في قصة المدبر ~~بيع المزايدة فإن بيع المزايدة أن يعطي به واحد ثمنا ثم يعطي به غيره زيادة ~~عليها اه وأجاب بن بطال بان شاهد الترجمة منه قوله في الحديث من يشتريه مني ~~قال فعرضه للزيادة ليستقضى فيه للمفلس الذي باعه عليه وسيأتي بيان كونه كان ~~مفلسا في أو اخر كتاب الاستقراض PageV04P354 # | 1 ( قوله باب النجش ) # بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته ~~من مكانه ليصاد يقال نجشت الصيد انجشه بالضم نجشا وفي الشرع الزيادة في ثمن ~~السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها سمي بذلك لأن الناجش يثير الرغبة ~~في السلعة ويقع ذلك بمواطاة البائع فيشتركان في الإثم ويقع ذلك بغير علم ~~البائع فيختص بذلك الناجش وقد يختص به البائع كمن يخبر بأنه اشترى سلعة ~~بأكثر مما ms03194 اشتراها به ليغر غيره بذلك كما سيأتي من كلام الصحابي في هذا ~~الباب وقال بن قتيبة النجش الختل والخديعة ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل ~~الصيد ويحتال له قوله ومن قال لا يجوز ذلك البيع كأنه يشير إلى ما أخرجه ~~عبد الرزاق من طريق عمر بن عبد العزيز أن عاملا له باع سبيا فقال له لولا ~~أني كنت ازيد فانفقه لكان كاسدا فقال له عمر هذا نجش لا يحل فبعث مناديا ~~ينادي أن البيع مردود وأن البيع لا يحل قال بن بطال أجمع العلماء على أن ~~الناجش عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك ونقل بن المنذر عن ~~طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو ~~المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطاة البائع أو صنعه والمشهور عند ~~المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو وجه للشافعية قياسا على المصراة ~~والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم وهو قول الحنفية وقال الرافعي أطلق ~~الشافعي في المختصر تعصية الناجش وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن ~~يكون عالما بالنهى وأجاب الشارحون بان النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل ~~أحد وأن لم يعلم هذا الحديث بخصوصه بخلاف البيع على بيع أخيه فقد لا يشترك ~~فيه كل أحد واستشكل الرافعي الفرق بان البيع على بيع أخيه اضرار والاضرار ~~يشترك في علم تحريمه كل أحد قال فالوجه تخصيص المعصية في الموضعين بمن علم ~~التحريم اه وقد حكى البيهقي في المعرفة والسنن عن الشافعي تخصيص التعصية في ~~النجش أيضا بمن علم النهى فظهر أن ما قاله الرافعي بحثا منصوص ولفظ الشافعي ~~النجش أن يحضر الرجل السلعة تباع فيعطى بها الشيء وهو لا يريد شراءها ~~ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه فمن ~~نجش فهو عاص بالنجش أن كان عالما بالنهى والبيع جائز لا يفسده معصية رجل ~~نجش عليه قوله وقال بن أبي أوفى الناجش PageV04P355 أكل ربا خائن هذا طرف ms03195 ~~من حديث أورده المصنف في الشهادات في باب قول الله تعالى أن الذين يشترون ~~بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا ثم ساق فيه من طريق السكسكي عن عبد الله بن ~~أبي أوفى قال أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطى فيها ما لم يعط فنزلت قال ~~بن أبي أوفى الناجش أكل ربا خائن أورده من طريق يزيد بن هارون عن السكسكي ~~وقد أخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن يزيد مقتصرين على الموقوف وأخرجه ~~الطبراني من وجه آخر عن بن أبي أوفى مرفوعا لكن قال ملعون بدل خائن أه ~~وأطلق بن أبي أوفى على من أخبر بأكثر مما اشترى به أنه ناجش لمشاركته لمن ~~يزيد في السلعة وهو لا يريد أن يشتريها في غرور الغير فاشتركا في الحكم ~~لذلك وكونه أكل ربا بهذا التفسير وكذلك يصح على التفسير الأول أن واطاه ~~البائع على ذلك وجعل له عليه جعلا فيشتركان جميعا في الخيانة وقد اتفق أكثر ~~العلماء على تفسير النجش في الشرع بما تقدم وقيد بن عبد البر وبن العربي ~~وبن حزم التحريم بان تكون الزيادة المذكورة فوق ثمن المثل قال بن العربي ~~فلو أن رجلا رأى سلعة رجل تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتنتهى إلى قيمتها لم ~~يكن ناجشا عاصيا بل يؤجر على ذلك بنيته وقد وافقه على ذلك بعض المتأخرين من ~~الشافعية وفيه نظر إذ لم تتعين النصيحة في أن يوهم أنه يريد الشراء وليس من ~~غرضه بل غرضه أن يزيد على من يريد الشراء اكثرمما يريد أن يشتري به فللذى ~~يريد النصيحة مندوحة عن ذلك أن يعلم البائع بان قيمة سلعتك أكثر من ذلك ثم ~~هو باختياره بعد ذلك ويحتمل أن لا يتعين عليه إعلامه بذلك حتى يسأله للحديث ~~الاتى دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه ~~والله أعلم قوله وهو خداع باطل لا يحل هو من تفقه المصنف وليس من تتمة كلام ~~بن أبي أوفى وقد ذكرنا توجيه ما قاله المصنف قبل ms03196 قوله قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الخديعة في النار ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أما الحديث ~~الثاني فسياتى موصولا من حديث عائشة في كتاب الصلح وأما حديث الخديعة في ~~النار فرويناه في الكامل لابن عدي من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال لولا ~~أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المكر والخديعة في النار لكنت ~~من امكر الناس وإسناده لا بأس به وأخرجه الطبراني في الصغير من حديث بن ~~مسعود والحاكم في المستدرك من حديث أنس وإسحاق بن راهويه في مسنده من حديث ~~أبي هريرة وفي إسناد كل منهما مقال لكن مجموعهما يدل على أن للمتن أصلا وقد ~~رواه بن المبارك في البر والصلة عن عوف عن الحسن قال بلغني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال فذكره # 2035 قوله عن النجش تقدم أن المشهور أنه بفتح الجيم وحكى المطرزى فيه ~~السكون # | 1 ( قوله باب بيع الغرر بفتح المعجمة وبراءين وبيع حبل الحبلة ) # بفتح المهملة والموحدة وقيل في الأول بسكون الموحدة وغلطة عياض وهو مصدر ~~حبلت تحبل حبلا والحبلة جمع حابل مثل ظلمة وظالم وكتبة وكاتب والهاء ~~PageV04P356 فيه للمبالغة وقيل للاشعار بالأنوثة وقد ندر فيه امرأة حابلة ~~فالهاء فيه للتأنيث وقيل حبلة مصدر يسمى به المحبول قال أبو عبيد لا يقال ~~لشيء من الحيوان حبلت الا الادميات الا ما ورد في هذا الحديث وأثبته صاحب ~~المحكم قولا فقال اختلف اهى للإناث عامة أم للآدميات خاصة وأنشد في التعميم ~~قول الشاعر أو ذيخة حبلى مجح مقرب وفي ذلك تعقب على نقل النووي اتفاق أهل ~~اللغة على التخصيص ثم أن عطف بيع حبل الحبلة على بيع الغرر من عطف الخاص ~~على العام ولم يذكر في الباب بيع الغرر صريحا وكأنه أشار إلى ما أخرجه أحمد ~~من طريق بن إسحاق حدثني نافع وبن حبان من طريق سليمان التيمي عن نافع عن بن ~~عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وقد أخرج ms03197 مسلم النهى عن ~~بيع الغرر من حديث أبي هريرة وبن ماجة من حديث بن عباس والطبراني من حديث ~~سهل بن سعد ولأحمد من حديث بن مسعود رفعه لا تشتروا السمك في الماء فإنه ~~غرر وشراء السمك في الماء نوع من أنواع الغرر ويلتحق به الطير في الهواء ~~والمعدوم والمجهول والابق ونحو ذلك قال النووي النهى عن بيع الغرر أصل من ~~أصول البيع فيدخل تحته مسائل كثيرة جدا ويستثنى من بيع الغرر أمران أحدهما ~~ما يدخل في المبيع تبعا فلو أفرد لم يصح بيعه والثاني ما يتسامح بمثله أما ~~لحقارته أو للمشقة في تمييزه وتعيينه فمن الأول بيع أساس الدار والدابة ~~التي في ضرعها اللبن والحامل ومن الثاني الجبة المحشوة والشرب من السقاء ~~قال وما اختلف العلماء فيه مبنى على اختلافهم في كونه حقيرا أو يشق تمييزه ~~أو تعيينه فيكون الغرر فيه كالمعدوم فيصح البيع وبالعكس وقال ومن بيوع ~~الغرر ما اعتاده الناس من الاستجرار من الأسواق بالأوراق مثلا فإنه لا يصح ~~لأن الثمن ليس حاضرا فيكون من المعاطاة ولم توجد صيغة يصح بها العقد وروى ~~الطبري عن بن سيرين بإسناد صحيح قال لا أعلم ببيع الغرر بأسا قال بن بطال ~~لعله لم يبلغه النهى وإلا فكل ما يمكن أن يوجد وأن لا يوجد لم يصح وكذلك ~~إذا كان لا يصح غالبا فإن كان يصح غالبا كالثمرة في أول بدو صلاحها أو كان ~~مستترا تبعا كالحمل مع الحامل جاز لقلة الغرر ولعل هذا هو الذي أراده بن ~~سيرين لكن منع من ذلك ما رواه بن المنذر عنه أنه قال لا بأس ببيع العبد ~~الآبق إذا كان علمهما فيه واحدا فهذا يدل على أنه يرى بيع الغرر أن سلم في ~~المال والله أعلم # 2036 قوله وكان أي بيع حبل الحبلة بيعا يتبايعه أهل الجاهلية الخ كذا وقع ~~هذا التفسير في الموطأ متصلا بالحديث قال الإسماعيلي وهو مدرج يعني أن ~~التفسير من كلام نافع وكذا ذكر الخطيب في المدرج وسيأتى في آخر السلم ms03198 عن ~~موسى بن إسماعيل التبوذكي عن جويرية التصريح بان نافعا هو الذي فسره لكن لا ~~يلزم من كون نافع فسره لجويرية أن لا يكون ذلك التفسير مما حمله عن مولاه ~~بن عمر فسيأتى في أيام الجاهلية من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن ~~عمر قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة ~~أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فظاهر هذا السياق أن هذا التفسير من كلام بن عمر ولهذا ~~جزم بن عبد البر بأنه من تفسير بن عمر وقد أخرجه مسلم من رواية الليث ~~والترمذي والنسائي من رواية أيوب كلاهما عن نافع بدون التفسير وأخرجه أحمد ~~والنسائي وبن ماجة من طريق سعيد بن جبير عن بن عمر بدون التفسير أيضا قوله ~~الجزور بفتح الجيم وضم الزاي هو البعير ذكرا كان أو أنثى الا أن لفظه مؤنث ~~تقول هذه الجزور وأن أردت ذكرا فيحتمل أن يكون ذكره في الحديث قيدا فيما ~~كان أهل الجاهلية يفعلونه فلا يتبايعون هذا البيع الا في الجزور أو لحم ~~الجزور ويحتمل أن يكون ذكر على سبيل المثال وأما في الحكم فلا فرق بين ~~الجزور وغيرها في ذلك قوله إلى أن PageV04P357 تنتج بضم أوله وفتح ثالثه أي ~~تلد ولدا والناقة فاعل وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند ~~إلى المفعول وهو حرف نادر وقوله ثم تنتج التي في بطنها أي ثم تعيش المولودة ~~حتى تكبر ثم تلد وهذا القدر زائد على رواية عبيد الله بن عمر فإنه اقتصر ~~على قوله ثم تحمل التي في بطنها ورواية جويرية اخصر منهما ولفظه أن تنتج ~~الناقة ما في بطنها وبظاهر هذه الرواية قال سعيد بن المسيب فيما رواه عنه ~~مالك وقال به مالك والشافعي وجماعة وهو أن يبيع بثمن إلى أن يلد ولد الناقة ~~وقال بعضهم أن يبيع بثمن إلى أن تحمل الدابة وتلد ويحمل ولدها وبه ms03199 جزم أبو ~~إسحاق في التنبيه فلم يشترط وضع حمل الولد كرواية مالك ولم أر من صرح بما ~~اقتضته رواية جويرية وهو الوضع فقط وهو في الحكم مثل الذي قبله والمنع في ~~الصور الثلاث للجهالة في الأجل ومن حقه على هذا التفسير أن يذكر في السلم ~~وقال أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد وإسحاق وبن حبيب المالكي وأكثر أهل اللغة ~~وبه جزم الترمذي هو بيع ولد نتاج الدابة والمنع في هذا من جهة أنه بيع ~~معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه فيدخل في بيوع الغرر ولذلك صدر البخاري ~~بذكر الغرر في الترجمة لكنه أشار إلى التفسير الأول بإيراد الحديث في كتاب ~~السلم أيضا ورجح الأول لكونه موافقا للحديث وأن كان كلام أهل اللغة موافقا ~~للثانى لكن قد روى الإمام أحمد من طريق بن إسحاق عن نافع عن بن عمر ما ~~يوافق الثاني ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر قال أن ~~أهل الجاهلية كانوا يتبايعون ذلك البيع يبتاع الرجل بالشارف حبل الحبلة ~~فنهوا عن ذلك وقال بن التين محصل الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو بيع ~~الجنين وعلى الأول هل المراد بالاجل ولادة الأم أو ولادة ولدها وعلى الثاني ~~هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع جنين الجنين فصارت أربعة أقوال انتهى ~~وحكى صاحب المحكم قولا آخر أنه بيع ما في بطون الأنعام وهو أيضا من بيوع ~~الغرر لكن هذا إنما فسر به سعيد بن المسيب كما رواه مالك في الموطأ بيع ~~المضامين وفسر به غيره بيع الملاقيح واتفقت هذه الأقوال على اختلافها على ~~أن المراد بالحبلة جمع حابل أو حابلة من الحيوان الا ما حكاه صاحب المحكم ~~وغيره عن بن كيسان أن المراد بالحبلة الكرمة وأن النهى عن بيع حبلها أي ~~حملها قبل أن تبلغ كما نهى عن بيع ثمر النخلة قبل أن تزهي وعلى هذا فالحبلة ~~بإسكان الموحدة وهو خلاف ما ثبتت به الروايات لكن حكى في الكرمة فتح الباء ~~وادعى السهيلي تفرد بن كيسان ms03200 به وليس كذلك فقد حكاه بن السكيت في كتاب ~~الألفاظ ونقله القرطبي في المفهم عن أبي العباس المبرد والهاء على هذا ~~للمبالغة وجها واحدا PageV04P358 # | 1 ( قوله باب بيع الملامسة ) # قال أنس نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه ثم قال باب بيع المنابذة وعلق ~~عن أنس مثله وأورد في البابين حديث أبي سعيد من وجهين وحديث أبي هريرة من ~~وجهين فأما حديث أنس فسياتى موصولا بعد ثلاثين بابا في باب بيع المخاضرة # 2037 قوله في حديث أبي سعيد نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع ~~إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب ~~لا ينظر إليه وسيأتي في اللباس من طريق يونس عن الزهري بلفظ والملامسة لمس ~~الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه الا بذلك والمنابذة أن ~~ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر بثوبه ويكون بيعهما عن غير نظر ولا ~~تراض ولأبي عوانة من طريق أخرى عن يونس وذلك أن يتبايع القوم السلع لا ~~ينظرون إليها ولا يخبرون عنها أو يتنابذ القوم السلع كذلك فهذا من أبواب ~~القمار وفي رواية بن ماجة من طريق سفيان عن الزهري والمنابذة أن يقول الق ~~إلى ما معك وألقى إليك ما معي وللنسائي حديث أبي هريرة الملامسة أن يقول ~~الرجل للرجل ابيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن ~~يلمسه لمسا والمنابذة أن يقول انبذ ما معي وتنبذ ما معك يشتري كل واحد ~~منهما من الآخر ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو ذلك ولم يذكر ~~التفسير في طريق أبي سعيد الثانية هنا ولا في طريق أبي هريرة وقد وقع ~~التفسير أيضا عند أحمد من طريق معمر هذه أخرجه عن عبد الرزاق عنه وفي آخره ~~والمنابذة أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يلمس ~~بيده ولا ينشره ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع ولمسلم من طريق عطاء بن ميناء ~~عن أبي هريرة أما الملامسة ms03201 فإن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل ~~والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ~~ثوب صاحبه وقد تقدم في الصيام من هذا الوجه وليس فيه التفسير وهذا التفسير ~~الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعى ~~وجود الفعل من الجانبين واختلف العلماء في تفسير الملامسه على ثلاث صور وهي ~~أوجه للشافعية اصحها أن يأتي بثوب مطوى أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له ~~صاحب الثوب بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رايته ~~وهذا موافق للتفسيرين اللذين في الحديث الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعا ~~بغير صيغة زائدة الثالث أن يجعلا اللمس شرطا في قطع خيار المجلس وغيره ~~والبيع على التاويلات كلها باطل وماخذ الأول عدم شرط رؤية المبيع واشتراط ~~نفى الخيار ومأخذ الثاني اشتراط نفى الصيغة في عقد البيع فيؤخذ منه بطلان ~~بيع المعاطاة مطلقا لكن من أجاز المعاطاة قيدها بالمحقرات أو بما جرت فيه ~~العادة بالمعاطاة PageV04P359 وأما الملامسة والمنابذة عند من يستعملهما ~~فلا يخصهما بذلك فعلى هذا يجتمع بيع المعاطاة مع الملامسة والمنابذة في بعض ~~صور المعاطاة فلمن يجيز بيع المعاطاة أن يخص النهى في بعض صور الملامسة ~~والمنابذة عما جرت العادة فيه بالمعاطاة وعلى هذا يحمل قول الرافعي أن ~~الأئمة اجروا في بيع الملامسة والمنابذة الخلاف الذي في المعاطاة والله ~~أعلم وماخذ الثالث شرط نفى خيار المجلس وهذه الأقوال هي التي اقتصر عليها ~~الفقهاء ونخرج مما ذكرناه من طرق الحديث زيادة على ذلك وأما المنابذة ~~فاختلفوا فيها أيضا على ثلاثة أقوال وهي أوجه للشافعية اصحها أن يجعلا نفس ~~النبذ بيعا كما تقدم في الملامسة وهو الموافق للتفسير في الحديث المذكور ~~والثاني أن يجعلا النبذ بيعا بغير صيغة والثالث أن يجعلا النبذ قاطعا ~~للخيار واختلفوا في تفسير النبذ فقيل هو طرح الثوب كما وقع تفسيره في ~~الحديث المذكور وقيل هو نبذ الحصاة والصحيح أنه غيره وقد روى مسلم النهى عن ms03202 ~~بيع الحصاة من حديث أبي هريرة واختلف في تفسير بيع الحصاة فقيل هو أن يقول ~~بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة ويرمى حصاه أو من هذه الأرض ~~ما انتهت إليه في الرمي وقيل هو أن يشترط الخيار إلى أن يرمي الحصاة ~~والثالث أن يجعلا نفس الرمي بيعا وقوله في الحديث لمس الثوب لا ينظر إليه ~~استدل به على بطلان بيع الغائب وهو قول الشافعي في الجديد وعن أبي حنيفة ~~يصح مطلقا ويثبت الخيار إذا رآه وحكى عن مالك والشافعي أيضا وعن مالك يصح ~~أن وصفه وإلا فلا وهو قول الشافعي في القديم وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأهل ~~الظاهر واختاره البغوي والرويانى من الشافعية وأن اختلفوا في تفاصيله ~~ويؤيده قوله في رواية أبي عوانة التي قدمتها لا ينظرون إليها ولا يخبرون ~~عنها وفي الاستدلال لذلك وفاقا وخلافا طول واستدل به على بطلان بيع الأعمى ~~مطلقا وهو قول معظم الشافعية حتى من أجاز منهم بيع الغائب لكون الأعمى لا ~~يراه بعد ذلك فيكون كبيع الغائب مع اشتراط نفى الخيار وقيل يصح إذا وصفه له ~~غيره وبه قال مالك وأحمد وعن أبي حنيفة يصح مطلقا على تفاصيل عندهم أيضا ~~تنبيهات الأول وقع عند بن ماجة أن التفسير من قول سفيان بن عيينة وهو خطا ~~من قائله بل الظاهر أنه قول الصحابي كما سأبينه بعد الحديث الثاني حديث أبي ~~سعيد اختلف فيه على الزهري فرواه معمر وسفيان وبن أبي حفصة وعبد الله بن ~~بديل وغيرهم عنه عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد ورواه عقيل ويونس وصالح بن ~~كيسان وبن جريج عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبي سعيد وروى بن جريج بعضه عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد وهو محمول عند البخاري على ~~أنها كلها عند الزهري واقتصر مسلم على طريق عامر بن سعد وحده واعرض عما ~~سواها وقد خالفهم كلهم الزبيدي فرواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ~~وخالفهم أيضا جعفر بن ms03203 برقان فرواه عن الزهري عن سالم عن أبيه وزاد في آخره ~~وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية أخرجهما النسائي وخطا رواية جعفر ~~الثالث حديث أبي هريرة أخرجه البخاري عنه من طرق ثالثها طريق حفص بن عاصم ~~عنه وهو في مواقيت الصلاة ولم يذكر في شيء من طرقه عنه تفسير المنابذة ~~والملامسة وقد وقع تفسيرهما في رواية مسلم والنسائي كما تقدم وظاهر الطرق ~~كلها أن التفسير من الحديث المرفوع لكن وقع في رواية النسائي ما يشعر بأنه ~~من كلام من دون النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه وزعم أن الملامسة أن يقول ~~الخ فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابي لبعد أن يعبر الصحابي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بلفظ زعم ولوقوع التفسير في حديث أبي سعيد الخدري من # 2038 قوله أيضا كما تقدم الرابع وقع في حديث أبي هريرة في الطريق الأولى ~~هنا نهى عن لبستين واقتصر على لبسه واحدة ولم يذكره في موضع آخر وقد وقع ~~بيان الثانية عند أحمد من طريق هشام عن محمد بن سيرين ولفظه أن يحتبى الرجل ~~في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وأن يرتدى في ثوب يرفع طرفيه على عاتقيه ~~PageV04P360 # | 1 ( قوله باب النهى للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم ) # كذا في معظم الروايات ولا زائدة وقد ذكره أبو نعيم بدون لا ويحتمل أن ~~تكون أن مفسرة ولا يحفل بيان للنهى وفي رواية النسفي نهى البائع أن يحفل ~~الإبل والغنم وقيد النهى بالبائع إشارة إلى أن المالك لو حفل فجمع اللبن ~~للولد أو لعياله أو لضيفه لم يحرم وهذا هو الراجح كما سيأتي وذكر البقر في ~~الترجمة وأن لم يذكر في الحديث إشارة إلى أنها في معنى الإبل والغنم في ~~الحكم خلافا لداود وإنما اقتصر عليهما لغلبتهما عندهم والتحفيل بالمهملة ~~والفاء التجميع قال أبو عبيد سميت بذلك لأن اللبن يكثر في ضرعها وكل شيء ~~كثرته فقد حفلته تقول ضرع حافل أي عظيم واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ومنه ~~سمي ms03204 المحفل قوله وكل محفلة بالنصب عطفا على المفعول وهو من عطف العام على ~~الخاص إشارة إلى أن الحاق غير النعم من ماكول اللحم بالنعم للجامع بينهما ~~وهو تغرير المشترى وقال الحنابلة وبعض الشافعية يختص ذلك بالنعم واختلفوا ~~في غير المأكول كالأتان والجارية فالاصح لا يرد للبن عوضا وبه قال الحنابله ~~في الأتان دون PageV04P361 الجارية قوله والمصراة بفتح المهملة وتشديد ~~الراء التي صرى لبنها وحقن فيه أي في الثدي وجمع فلم يحلب وعطف الحقن على ~~التصرية عطف تفسيرى لأنه بمعناه قوله واصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت ~~الماء إذا حبسته وهذا التفسير قول أبي عبيد وأكثر أهل اللغة وقال الشافعي ~~هو ربط أحلاف الناقة أو الشاة وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن ~~المشترى أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها # 2041 قوله لا تصروا بضم أوله وفتح ثانيه بوزن تزكوا يقال صرى يصرى تصرية ~~كزكى يزكى تزكية والإبل بالنصب على المفعولية وقيده بعضهم بفتح أوله وضم ~~ثانيه والأول أصح لأنه من صريت اللبن في الضرع إذا جمعته وليس من صررت ~~الشيء إذا ربطته إذ لو كان منه لقيل مصرورة أو مصررة ولم يقل مصراة على أنه ~~قد سمع الأمران في كلام العرب قال الأغلب رأت غلاما قد صرى في فقرته ماء ~~الشباب عنفوان سيرته وقال مالك بن نويرة فقلت لقومي هذه صدقاتكم مصررة ~~اخلافها لم تحرر وضبطه بعضهم بضم أوله وفتح ثانيه لكن بغير واو على البناء ~~للمجهول والمشهور الأول قوله الإبل والغنم لم يذكر البقر وقد تقدم بيانه في ~~الترجمة وظاهر النهى تحريم التصرية سواء قصد التدليس أم لا وسيأتي في ~~الشروط من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نهى عن التصرية وبهذا جزم بعض ~~الشافعية وعلله بما فيه من ايذاء الحيوان لكن أخرج النسائي حديث الباب من ~~طريق سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج بلفظ لا تصروا الإبل والغنم للبيع وله ~~من طريق أبي كثير السحيمي عن أبي هريرة إذا باع أحدكم الشاة ms03205 أو اللقحة فلا ~~يحفلها وهذا هو الراجح وعليه يدل تعليل الأكثر بالتدليس ويجاب عن التعليل ~~بالايذاء بأنه ضرر يسير لا يستمر فيغتفر لتحصيل المنفعة قوله فمن ابتاعها ~~بعد أي من اشتراها بعد التحفيل زاد عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد فهو ~~بالخيار ثلاثة أيام أخرجه الطحاوي وسيأتي ذكر من وافقه على ذلك وابتداء هذه ~~المدة من وقت بيان التصرية وهو قول الحنابلة وعند الشافعية أنها من حين ~~العقد وقيل من التفرق ويلزم عليه أن يكون الغرر أوسع من الثلاث في بعض ~~الصور وهو ما إذا تأخر ظهور التصرية إلى آخر الثلاث ويلزم عليه أيضا أن ~~تحسب المدة قبل التمكن من الفسخ وذلك يفوت مقصود التوسع بالمدة قوله بخير ~~النظرين أي الرأيين قوله أن يحتلبها كذا في الأصل وهو بكسر أن على أنها ~~شرطية وجزم يحتلبها ولابن خزيمة والإسماعيلي من طريق أسيد بن موسى عن الليث ~~بعد أن يحتلبها بفتح أن ونصب يحتلبها وظاهر الحديث أن الخيار لا يثبت الا ~~بعد الحلب والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار ولو لم يحلب ~~لكن لما كانت التصرية لا تعرف غالبا الا بعد الحلب ذكر قيدا في ثبوت الخيار ~~فلو ظهرت التصرية بغير الحلب فالخيار ثابت قوله أن شاء أمسك في رواية مالك ~~عن أبي الزناد في آخر الباب أن رضيها أمسكها أي ابقاها على ملكه وهو يقتضى ~~صحة بيع المصراة وإثبات الخيار للمشترى فلو اطلع على عيب بعد الرضا ~~بالتصرية فردها هل يلزم الصاع فيه خلاف والأصح عند الشافعية وجوب الرد ~~ونقلوا نص الشافعي على أنه لا يرد وعند المالكية قولان قوله وأن شاء ردها ~~في رواية مالك وأن سخطها ردها وظاهره اشتراط الفور وقياسا على سائر العيوب ~~لكن الرواية التي فيها أن له الخيار ثلاثة أيام مقدمة على PageV04P362 هذا ~~الإطلاق ونقل أبو حامد والرويانى فيه نص الشافعي وهو قول الأكثر وأجاب من ~~صحح الأول بان هذه الرواية محمولة على ما إذا لم يعلم أنها مصراة الا في ~~الثلاث ms03206 لكون الغالب أنها لا تعلم فيما دون ذلك قال بن دقيق العيد والثاني ~~أرجح لأن حكم التصرية قد خالف القياس في أصل الحكم لأجل النص فيطرد ذلك ~~ويتبع في جميع موارده قلت ويؤيده أن في بعض روايات أحمد والطحاوي من طريق ~~بن سيرين عن أبي هريرة فهو بأحد النظرين بالخيار إلى أن يحوزها أو يردها ~~وسيأتي قوله وصاع تمر في رواية مالك وصاعا من تمر والواو عاطفة للضاع على ~~الضمير في ردها ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع ويستفاد منه فورية الصاع مع ~~الرد ويجوز أن يكون مفعولا معه ويعكر عليه قول جمهور النحاة أن شرط المفعول ~~معه أن يكون فاعلا فإن قيل التعبير بالرد في المصراة واضح فما معنى التعبير ~~بالرد في الصاع فالجواب أنه مثل قول الشاعر علفتها تبنا وماء بارد أي ~~علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا ويجعل علفتها مجازا عن فعل شامل للامرين أي ~~ناولتها فيحمل الرد في الحديث على نحو هذا التأويل واستدل به على وجوب رد ~~الصاع مع الشاة إذا أختار فسخ البيع فلو كان اللبن باقيا ولم يتغير فأراد ~~رده هل يلزم البائع قبوله فيه وجهان أصحهما لا لذهاب طراوته ولاختلاطه بما ~~تجدد عند المبتاع والتنصيص على التمر يقتضى تعيينه كما سيأتي قوله ويذكر عن ~~أبي صالح ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار الخ يعني أن أبا صالح ومن ~~بعده وقع في رواياتهم تعيين التمر فأما رواية أبي صالح فوصلها أحمد ومسلم ~~من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه بلفظ من ابتاع شاة مصراة فهو فيها ~~بالخيار ثلاثة أيام فإن شاء أمسكها وأن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر وأما ~~رواية مجاهد فوصلها البزار قال مغلطاي لم أرها الا عنده قلت قد وصلها أيضا ~~الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن بن أبي نجيح ~~والدارقطني من طريق ليث بن أبي سليم كلاهما عن مجاهد وأول رواية ليث لا ~~تبيعوا المصراة من الإبل والغنم الحديث وليث ضعيف وفي محمد ms03207 بن مسلم أيضا ~~لين وأما رواية الوليد بن رباح وهو بفتح الراء وبالموحدة فوصلها أحمد بن ~~منيع في مسنده بلفظ من اشترى مصراة فليرد معها صاعا من تمر وأما رواية موسى ~~بن يسار وهو بالتحتانية والمهملة فوصلها مسلم بلفظ من اشترى شاة مصراة ~~فلينقلب بها فليحلبها فإن رضي بها أمسكها وإلا ردها ومعها صاع من تمر ~~وسياقه يقتضى الفورية قوله وقال بعضهم عن بن سيرين صاعا من طعام وهو ~~بالخيار ثلاثا وقال بعضهم عن بن سيرين صاعا من تمر ولم يذكر ثلاثا أما ~~رواية من رواه بلفظ الطعام والثلاث فوصلها مسلم والترمذي من طريق قرة بن ~~خالد عنه بلفظ من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها ~~صاعا من طعام لا سمراء وأخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن هشام وحبيب ~~وأيوب عن بن سيرين نحوه وأما رواية من رواه بلفظ التمر دون ذكر الثلاث ~~فوصلها أحمد من طريق معمر عن أيوب عن بن سيرين بلفظ من اشترى شاة مصراة ~~فإنه يحلبها فإن رضيها أخذها وإلا ردها ورد معها صاعا من تمر وقد رواه ~~سفيان عن أيوب فذكر الثلاث أخرجه مسلم من طريقه بلفظ من اشترى شاة مصراه ~~فهو بخير النظرين ثلاثة أيام أن شاء أمسكها وأن شاء ردها وصاعا من تمر لا ~~سمراء ورواه بعضهم عن بن سيرين بذكر الطعام ولم يقل ثلاثا أخرجه أحمد ~~والطحاوي من طريق عون عن بن سيرين وخلاس بن عمرو كلاهما عن أبي هريرة بلفظ ~~من اشترى لقحة مصراة أو شاة مصراة فحلبها فهو بأحد النظرين بالخيار إلى أن ~~يحوزها أو يردها وإناء من طعام فحصلنا عن بن سيرين على أربع روايات ذكر ~~التمر والثلاث وذكر التمر بدون الثلاث PageV04P363 والطعام بدل التمر كذلك ~~والذي يظهر في الجمع بينها أن من زاد الثلاث معه زيادة علم وهو حافظ ويحمل ~~الأمر فيمن لم يذكرها على أنه لم يحفظها أو اختصرها وتحمل الرواية التي ~~فيها الطعام على التمر وقد روى الطحاوي من ms03208 طريق أيوب عن بن سيرين أن المراد ~~بالسمراء الحنطة الشامية وروى بن أبي شيبة وأبو عوانة من طريق هشام بن حسان ~~عن بن سيرين لا سمراء يعني الحنطة وروى بن المنذر من طريق بن عون عن بن ~~سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول لا سمراء تمر ليس ببر فهذه الروايات تبين أن ~~المراد بالطعام التمر ولما كان المتبادر إلى الذهن أن المراد بالطعام القمح ~~نفاه بقوله لا سمراء لكن يعكر على هذا الجمع ما رواه البزار من طريق أشعث ~~بن عبد الملك عن بن سيرين بلفظ أن ردها ردها ومعها صاع من بر لا سمراء وهذا ~~يقتضى أن المنفى في قوله لا سمراء حنطة مخصوصة وهي الحنطة الشامية فيكون ~~المثبت لقوله من طعام أي من قمح ويحتمل أن يكون راويه رواه بالمعنى الذي ~~ظنه مساويا وذلك أن المتبادر من الطعام البر فظن الراوي أنه البر فعبر به ~~وإنما أطلق لفظ الطعام على التمر لأنه كان غالب قوت أهل المدينة فهذا طريق ~~الجمع بين مختلف الروايات عن بن سيرين في ذلك لكن يعكر على هذا ما رواه ~~أحمد بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة نحو حديث ~~الباب وفيه فإن ردها رد معها صاعا من طعام أو صاعا من تمر فإن ظاهره يقتضى ~~التخيير بين التمر والطعام وأن الطعام غير التمر ويحتمل أن تكون أو شكا من ~~الراوي لا تخييرا وإذا وقع الاحتمال في هذه الروايات لم يصح الاستدلال بشيء ~~منها فيرجع إلى الروايات التي لم يختلف فيها وهي التمر فهي الراجحة كما ~~أشار إليه البخاري وأما ما أخرجه أبو داود من حديث بن عمر بلفظ أن ردها رد ~~معها مثل أو مثلي لبنها قمحا ففي إسناده ضعف وقد قال بن قدامة أنه متروك ~~الظاهر بالاتفاق قوله والتمر أكثر أي أن الروايات الناصة على التمر أكثر ~~عددا من الروايات التي لم تنص عليه أو ابدلته بذكر الطعام فقد رواه بذكر ~~التمر غير من تقدم ذكره ثابت ms03209 بن عياض كما يأتي في الباب الذي يليه وهمام بن ~~منبه عند مسلم وعكرمة وأبو إسحاق عند الطحاوي ومحمد بن زياد عند الترمذي ~~والشعبي عند أحمد وبن خزيمة كلهم عن أبي هريرة وأما رواية من رواه بذكر ~~الإناء فيفسرها رواية من رواه بذكر الصاع وقد تقدم ضبطه في الزكاة وقد أخذ ~~بظاهر هذا الحديث جمهور أهل العلم وأفتى به بن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف ~~لهم من الصحابة وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده ولم يفرقوا ~~بين أن يكون اللبن الذي احتلب قليلا أو كثيرا ولا بين أن يكون التمر قوت ~~تلك البلد أم لا وخالف في أصل المسألة أكثر الحنفية وفي فروعها آخرون أما ~~الحنفية فقالوا لا يرد بعيب التصرية ولا يجب رد صاع من التمر وخالفهم زفر ~~فقال بقول الجمهور الا أنه قال يتخير بين صاع تمر أو نصف صاع بر وكذا قال ~~بن أبي ليلى وأبو يوسف في رواية الا إنهما قالالا يتعين صاع التمر بل قيمته ~~وفي رواية عن مالك وبعض الشافعية كذلك لكن قالوا يتعين قوت البلد قياسا على ~~زكاة الفطر وحكى البغوي أن لا خلاف في المذهب إنهما لو تراضيا بغير التمر ~~من قوت أو غيره كفى وأثبت بن كج الخلاف في ذلك وحكى الماوردي وجهين فيما ~~إذا عجز عن التمر هل تلزمه قيمته ببلده أو باقرب البلاد التي فيها التمر ~~إليه وبالثانى قال الحنابلة واعتذر الحنفية عن الأخذ بحديث المصراة بأعذار ~~شتى فمنهم من طعن في الحديث لكونه من رواية أبي هريرة ولم يكن كابن مسعود ~~وغيره من فقهاء الصحابة فلا يؤخذ بما رواه مخالفا للقياس الجلي وهو كلام ~~أذى قائله به نفسه وفي حكايته غنى عن تكلف الرد عليه وقد ترك أبو حنيفة ~~القياس PageV04P364 الجلي لرواية أبي هريرة وأمثاله كما في الوضوء بنبيذ ~~التمر ومن القهقهة في الصلاة وغير ذلك وأظن ان لهذه النكتة أورد البخاري ~~حديث بن مسعود عقب حديث أبي هريرة إشارة منه إلى أن بن ms03210 مسعود قد أفتي بوفق ~~حديث أبي هريرة فلولا أن خبر أبي هريرة في ذلك ثابت لما خالف بن مسعود ~~القياس الجلي في ذلك وقال بن السمعاني في الاصطلام التعرض إلى جانب الصحابة ~~علامة على خذلان فاعله بل هو بدعة وضلالة وقد اختص أبو هريرة بمزيد الحفظ ~~لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له يعني المتقدم في كتاب العلم وفي أول ~~البيوع أيضا وفيه قوله أن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ~~وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا ~~الحديث ثم مع ذلك لم ينفرد أبو هريرة برواية هذا الأصل فقد أخرجه أبو داود ~~من حديث بن عمر وأخرجه الطبراني من وجه آخر عنه وأبو يعلى من حديث أنس ~~وأخرجه البيهقي في الخلافيات من حديث عمرو بن عوف المزني وأخرجه أحمد من ~~رواية رجل من الصحابة لم يسم وقال بن عبد البر هذا الحديث مجمع على صحته ~~وثبوته من جهة النقل واعتل من لم يأخذ به بأشياء لا حقيقة لها ومنهم من قال ~~هو حديث مضطرب لذكر التمر فيه تارة والقمح أخرى واللبن أخرى واعتباره ~~بالصاع تارة وبالمثل أو المثلين تارة وبالاناء أخرى والجواب أن الطرق ~~الصحيحة لا اختلاف فيها كما تقدم والضعيف لا يعل به الصحيح ومنهم من قال هو ~~معارض لعموم القرآن كقوله تعالى وأن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ~~وأجيب بأنه من ضمان المتلفات لا العقوبات والمتلفات تضمن بالمثل وبغير ~~المثل ومنهم من قال هو منسوخ وتعقب بان النسخ لا يثبت بالاحتمال ولا دلالة ~~على النسخ مع مدعيه لأنهم اختلفوا في الناسخ فقيل حديث النهى عن بيع الدين ~~بالدين وهو حديث أخرجه بن ماجة وغيره من حديث بن عمر ووجه الدلالة منه أن ~~لبن المصراة يصير دينا في ذمة المشترى فإذا ألزم بصاع من تمر نسيئة صار ~~دينا بدين وهذا جواب الطحاوي وتعقب بان الحديث ضعيف باتفاق المحدثين وعلى ~~التنزل فالتمر إنما شرع في مقابل الحلب سواء كان ms03211 اللبن موجودا أو غير موجود ~~فلم يتعين في كونه من الدين بالدين وقيل ناسخه حديث الخراج بالضمان وهو ~~حديث أخرجه أصحاب السنن عن عائشة ووجه الدلالة منه أن اللبن فضلة من فضلات ~~الشاة ولو هلكت لكان من ضمان المشترى فكذلك فضلاتها تكون له فكيف يغرم ~~بدلها للبائع حكاه الطحاوي أيضا وتعقب بان حديث المصراة أصح منه باتفاق ~~فكيف يقدم المرجوح على الراجح ودعوى كونه بعده لا دليل عليها وعلى التنزل ~~فالمشترى لم يؤمر بغرامة ما حدث في ملكه بل بغرامة اللبن الذي ورد عليه ~~العقد ولم يدخل في العقد فليس بين الحديثين على هذا تعارض وقيل ناسخه ~~الأحاديث الواردة في رفع العقوبة بالمال وقد كانت مشروعة قبل ذلك كما في ~~حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في مانع الزكاة فأنا أخذوها وشطر ماله ~~وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في الذي يسرق من الجرين يغرم مثليه ~~وكلاهما في السنن وهذا جواب عيسى بن أبان فحديث المصراة من هذا القبيل وهي ~~كلها منسوخة وتعقبه الطحاوي بان التصرية إنما وجدت من البائع فلو كان من ~~ذلك الباب للزمه التغريم والفرض أن حديث المصراة يقتضى تغريم المشترى ~~فافترقا ومنهم من قال ناسخه حديث والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا وهذا جواب ~~محمد بن شجاع ووجه الدلالة منه أن الفرقة تقطع الخيار فثبت أن لا خيار ~~بعدها الا لمن استثناه الشارع بقوله الا بيع الخيار وتعقبه الطحاوي بان ~~الخيار الذي في المصراة من خيار الرد بالعيب وخيار الرد بالعيب لا تقطعه ~~الفرقة ومن الغريب إنهم لا يقولون بخيار المجلس ثم يحتجون به PageV04P365 ~~فيما لم يرد فيه ومنهم من قال هو خبر واحد لا يفيد الا الظن وهو مخالف ~~لقياس الأصول المقطوع به فلا يلزم العمل به وتعقب بان التوقف في خبر الواحد ~~إنما هو في مخالفة الأصول لا في مخالفة قياس الأصول وهذا الخبر إنما خالف ~~قياس الأصول بدليل أن الأصول الكتاب والسنة والإجماع والقياس والكتاب ~~والسنة في الحقيقة هما الأصل ms03212 والاخران مردودان إليهما فالسنة أصل والقياس ~~فرع فكيف يرد الأصل بالفرع بل الحديث الصحيح أصل بنفسه فكيف يقال أن الأصل ~~يخالف نفسه وعلى تقدير التسليم يكون قياس الأصول يفيد القطع وخبر الواحد لا ~~يفيد الا الظن فتناول الأصل لا يخالف هذا الخبر الواحد غير مقطوع به لجواز ~~استثناء محله عن ذلك الأصل قال بن دقيق العيد وهذا أقوى متمسك به في الرد ~~على هذا المقام وقال بن السمعاني متى ثبت الخبر صار أصلا من الأصول ولا ~~يحتاج إلى عرضه على أصل آخر لأنه أن وافقه فذاك وأن خالفه فلا يجوز رد ~~أحدهما لأنه رد للخبر بالقياس وهو مردود باتفاق فإن السنة مقدمة على القياس ~~بلا خلاف إلى أن قال والأولى عندي في هذه المسألة تسليم الاقيسة لكنها ليست ~~لازمة لأن السنة الثابتة مقدمة عليها والله تعالى أعلم وعلى تقدير التنزل ~~فلا نسلم أنه مخالف لقياس الأصول لأن الذي ادعوه عليه من المخالفة بينوها ~~باوجه أحدها أن المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات بالمثل والمتقومات ~~بالقيمة وههنا أن كان اللبن مثليا فليضمن باللبن وأن كان متقوما فليضمن ~~بأحد النقدين وقد وقع هنا مضمونا بالتمر فخالف الأصل والجواب منع الحصر فإن ~~الحر يضمن في ديته بالإبل وليست مثلا ولا قيمة وأيضا فضمان المثل بالمثل ~~ليس مطردا فقد يضمن المثل بالقيمة إذا تعذرت المماثلة كمن اتلف شاة لبونا ~~كان عليه قيمتها ولا يجعل بإزاء لبنها لبنا آخر لتعذر المماثلة ثانيها أن ~~القواعد تقتضي أن يكون المضمون مقدر الضمان بقدر التالف وذلك مختلف وقد قدر ~~هنا بمقدار واحد وهو الصاع فخرج عن القياس والجواب منع التعميم في ~~المضمونات كالموضحة فارشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر والغرة مقدرة في ~~الجنين مع اختلافه والحكمة في ذلك أن كل ما يقع فيه التنازع فليقدر بشيء ~~معين لقطع التشاجر وتقدم هذه المصلحة على تلك القاعدة فإن اللبن الحادث بعد ~~العقد اختلط باللبن الموجود وقت العقد فلم يعرف مقداره حتى يوجب نظيره على ~~المشترى ولو عرف مقداره فوكل إلى ms03213 تقديرهما أو تقدير أحدهما لافضى إلى ~~النزاع والخصام فقطع الشارع النزاع والخصام وقدره بحد لا يتعديانه فصلا ~~للخصومة وكان تقديره بالتمر أقرب الأشياء إلى اللبن فإنه كان قوتهم إذ ذاك ~~كاللبن وهو مكيل كاللبن ومقتات فاشتركا في كون كل واحد منهما مطعوما مقتاتا ~~مكيلا واشتركا أيضا في أن كلا منهما يقتات به بغير صنعة ولا علاج ثالثها أن ~~اللبن التالف أن كان موجودا عند العقد فقد ذهب جزء من المعقود عليه من أصل ~~الخلقة وذلك مانع من الرد فقد حدث على ملك المشترى فلا يضمنه وأن كان ~~مختلطا فما كان منه موجودا عند العقد وما كان حادثا لم يجب ضمانه والجواب ~~أن يقال إنما يمتنع الرد بالنقص إذا لم يكن لاستعلام العيب وإلا فلا يمتنع ~~وهنا كذلك رابعها أنه خالف الأصول في جعل الخيار فيه ثلاثا مع أن خيار ~~العيب لا يقدر بالثلاث وكذا خيار المجلس عند من يقول به وخيار الرؤية عند ~~من يثبته والجواب بان حكم المصراة انفرد بأصله عن مماثلة فلا يستغرب أن ~~ينفرد بوصف زائد على غيره والحكمة فيه أن هذه المدة هي التي يتبين بها لبن ~~الخلقة من اللبن المجتمع بالتدليس غالبا فشرعت لاستعلام العيب بخلاف خيار ~~الرؤية والعيب فلا يتوقف على مدة وأما خيار المجلس فليس لاستعلام العيب ~~فظهر الفرق بين الخيار في المصراة وغيرها خامسها أنه يلزم من الأخذ به ~~الجمع بين العوض والمعوض فيما إذا PageV04P366 كانت قيمة الشاة صاعا من تمر ~~فإنها ترجع إليه من الصاع الذي هو مقدار ثمنها والجواب أن التمر عوض عن ~~اللبن لا عن الشاة فلا يلزم ما ذكروه سادسها أنه مخالف لقاعدة الربا فيما ~~إذا اشترى شاة بصاع فإذا استرد معها صاعا فقد استرجع الصاع الذي هو الثمن ~~فيكون قد باع شاة وصاعا بصاع والجواب أن الربا إنما يعتبر في العقود لا ~~الفسوخ بدليل إنهما لو تبايعا ذهبا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل القبض فلو ~~تقايلا في هذا العقد بعينه جاز التفرق قبل القبض سابعها أنه ms03214 يلزم منه ضمان ~~الأعيان مع بقائها فيما إذا كان اللبن موجودا والاعيان لا تضمن بالبدل الا ~~مع فواتها كالمغصوب والجواب أن اللبن وأن كان موجودا لكنه تعذر رده ~~لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد وتعذر تمييزه فأشبه الآبق بعد الغصب فإنه ~~يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر الرد ثامنها أنه يلزم منه اثبات الرد بغير ~~عيب ولا شرط أما الشرط فلم يوجد وأما العيب فنقصان اللبن لو كان عيبا لثبت ~~به الرد من غير تصرية والجواب أن الخيار يثبت بالتدليس كمن باع رحى دائرة ~~بما جمعه لها بغير علم المشترى فإذا اطلع عليه المشترى كان له الرد وأيضا ~~فالمشترى لما رأى ضرعا مملوءا لبنا ظن أنه عادة لها فكان البائع شرط له ذلك ~~فتبين الأمر بخلافه فثبت له الرد لفقد الشرط المعنوى لأن البائع يظهر صفة ~~المبيع تارة بقوله وتارة بفعله فإذا أظهر المشترى على صفة فبان الأمر ~~بخلافها كان قد دلس عليه فشرع له الخيار وهذا هو محض القياس ومقتضى العدل ~~فإن المشترى إنما بذل ماله بناء على الصفة التي اظهرها له البائع وقد أثبت ~~الشارع الخيار للركبان إذا تلقوا واشترى منهم قبل أن يهبطوا إلى السوق ~~ويعلموا السعر وليس هناك عيب ولا خلف في شرط ولكن لما فيه من الغش والتدليس ~~ومنهم من قال الحديث صحيح لا اضطراب فيه ولا علة ولا نسخ وإنما هو محمول ~~على صورة مخصوصة وهو ما اذا إشترى شاة بشرط أنها تحلب مثلا خمسة أرطال وشرط ~~فيها الخيار فالشرط فاسد فإن اتفقا على اسقاطه في مدة الخيار صح العقد وأن ~~لم يتفقا بطل العقد ووجب رد الصاع من التمر لأنه كان قيمة اللبن يومئذ ~~وتعقب بان الحديث ظاهر في تعليق الحكم بالتصرية وما ذكره هذا القائل يقتضى ~~تعليقه بفساد الشرط سواء وجدت التصرية أم لا فهو تأويل متعسف وأيضا فلفظ ~~الحديث لفظ عموم وما ادعوه على تقدير تسليمه فرد من افراد ذلك العموم ~~فيحتاج من ادعى قصر العموم عليه الدليل على ذلك ولا وجود ms03215 له قال بن عبد ~~البر هذا الحديث أصل في النهى عن ا لغش واصل في ثبوت الخيار لمن دلس عليه ~~بعيب واصل في أنه لا يفسد أصل البيع واصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام واصل ~~في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها وقد روى أحمد وبن ماجة عن بن مسعود ~~مرفوعا بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم وفي إسناده ضعف قد رواه ~~بن أبي شيبة وعبد الرزاق موقوفا بإسناد صحيح وروى بن أبي شيبة من طريق قيس ~~بن أبي حازم قال كان يقال التصرية خلابة وإسناده صحيح واختلف القائلون به ~~في أشياء منها لو كان عالما بالتصرية هل يثبت له الخيار فيه وجه للشافعية ~~ويرجح أنه لا يثبت رواية عكرمة عن أبي هريرة في هذا الحديث عند الطحاوي فإن ~~لفظه من اشترى مصراة ولم يعلم أنها مصراة الحديث ولو صار لبن المصراة عادة ~~واستمر على كثرته هل له الرد فيه وجه لهم أيضا خلافا لل حنابلة في ~~المسالتين ومنها لو تحفلت بنفسها أو صرها المالك لنفسه ثم بدا له فباعها ~~فهل يثبت ذلك الحكم فيه خلاف فمن نظر إلى المعنى أثبته لأن العيب مثبت ~~للخيار ولا يشترط فيه تدليس للبائع ومن نظر إلى أن حكم التصرية خارج عن ~~القياس خصه بمورده وهو حالة العمد فإن النهى إنما تناولها فقط ومنها لو كان ~~الضرع مملوءا لحما وظنه المشترى لبنا فاشتراها على ذلك ثم ظهر له أنه لحم ~~هل PageV04P367 يثبت له الخيار فيه وجهان حكاهما بعض المالكية ومنها لو ~~اشترى غير مصراة ثم اطلع على عيب بها بعد حلبها فقد نص الشافعي على جواز ~~الرد مجانا لأنه قليل غير معتنى بجمعه وقيل يرد بدل اللبن كالمصراة وقال ~~البغوي يرد صاعا من تمر # 2042 قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر سيأتي في باب النهى عن تلقى الركبان ~~بعد سبعة أبواب عن مسدد عن يزيد بن زريع وكان الحديث عند مسدد عن شيخين ~~فذكره المصنف عنه في موضعين وسياقه عن معتمر أتم قوله سمعت ms03216 أبى هو سليمان ~~التيمي وأبو عثمان هو النهدي ورجال الإسناد بصريون سوى الصحابي قوله قال من ~~اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا من تمر ونهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن تلقى البيوع هكذا رواه الأكثر عن معتمر بن سليمان موقوفا وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ عن معتمر مرفوعا وذكر أن رفعه غلط ~~ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا حديث المحفلة موقوف من كلام بن مسعود ~~وحديث النهى عن التلقى مرفوع وخالفهم أبو خالد الأحمر عن سليمان التيمي ~~فرواه بهذا الإسناد مرفوعا أخرجه الإسماعيلي وأشار إلى وهمه أيضا قوله ~~فردها أي أراد ردها بقرينة قوله فليرد معها عملا بحقيقة المعية أو تحمل ~~المعية على البعدية فلا يحتاج الرد إلى تأويل وقد وردت مع بمعنى البعدية ~~كقوله تعالى وأسلمت مع سليمان الآية قوله في رواية مالك # 2043 لا تلقوا الركبان يأتي الكلام عليه بعد أبواب وعلى بيع الحاضر ~~للبادي قريبا ومضى الكلام على البيع وعلى النجش ومضى الكلام على التصرية ~~بما يغنى عن اعادته # | 1 ( قوله باب أن شاء رد المصراة وفي حلبتها ) # بسكون اللام على أنه اسم الفعل ويجوز الفتح على إرادة المحلوب وظاهره أن ~~التمر مقابل للحلبة وزعم بن حزم أن التمر في مقابلة الحلب لا في مقابلة ~~اللبن لأن الحلبة حقيقة في الحلب مجاز في اللبن والحمل على الحقيقة أولي ~~فلذلك قال يجب رد التمر واللبن معا وشذ بذلك عن الجمهور # 2044 قوله حدثنا محمد بن عمرو كذا للأكثر غير منسوب ووقع في رواية عبد ~~الرحمن الهمداني عن المستملى محمد بن عمرو بن جبلة وكذا قال أبو أحمد ~~الجرجاني في روايته عن الفربري وفي رواية أبي على بن شبويه عن الفربري ~~حدثنا محمد بن عمرو يعني بن جبلة واهمله الباقون وجزم الدارقطني بأنه محمد ~~بن عمرو أبو غسان الرازي المعروف بزنيج وجزم الحاكم والكلاباذي بأنه محمد ~~بن عمرو السواق البلخي والأول أولي والله أعلم قوله حدثنا المكى هو بن ~~إبراهيم وهو من مشايخ ms03217 البخاري وستاتى روايته عنه بلا واسطة في باب لا يشتري ~~حاضر لباد قوله أخبرني زياد هو بن سعد الخرساني قوله أن ثابتا هو بن عياض ~~وعبد الرحمن بن زيد مولاه من فوق أي بن الخطاب قوله من اشترى غنما مصراة ~~فاحتلبها ظاهره أن صاع التمر متوقف على الحلب كما تقدم قوله ففي حلبتها صاع ~~من تمر ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله ~~من اشترى PageV04P368 غنما ثم قال ففي حلبتها صاع من تمر ونقله بن عبد البر ~~عمن استعمل الحديث وبن بطال عن أكثر العلماء وبن قدامة عن الشافعية ~~والحنابلة وعن أكثر المالكية يرد عن كل واحدة صاعا حتى قال المازري من ~~المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة وأجيب بان ~~ذلك مغتفر بالنسبة إلى ما تقدم من أن الحكمة في اعتبار الصاع قطع النزاع ~~فجعل حدا يرجع إليه عند التخاصم فاستوى القليل والكثير ومن المعلوم أن لبن ~~الشاة الواحدة أو الناقة الواحدة يختلف اختلافا متباينا ومع ذلك فالمعتبر ~~الصاع سواء قل اللبن أم كثر فكذلك هو معتبر سواء قلت المصراة أو كثرت والله ~~تعالى أعلم # | 1 ( قوله باب بيع العبد الزانى أي جوازه مع بيان عيبه ) # قوله وقال شريح أن شاء رد من الزنا وصله سعيد بن منصور من طريق بن سيرين ~~أن رجلا اشترى من رجل جارية كانت فجرت ولم يعلم بذلك المشترى فخاصمه إلى ~~شريح فقال أن شاء رد من الزنا وإسناده صحيح ثم أورد المصنف في الباب حديث ~~إذا زنت الأمة فليجلدها الحديث أورده من وجهين وشاهد الترجمة منه # 2045 قوله في آخره فليبعها ولو بحبل من شعر فإنه يدل على جواز بيع الزاني ~~ويشعر بان الزنا عيب في المبيع لقوله ولو بحبل من شعر وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى قال بن بطال فائدة الأمر ببيع ~~الأمة الزانية المبالغة في تقبيح فعلها والاعلام بان الأمة الزانية لا جزاء ms03218 ~~لها الا البيع أبدا وإنها لا تبقى عند سيد زجرا لها عن معاودة الزنا ولعل ~~ذلك يكون سببا لأعفافها أما أن يزوجها المشترى أو يعفها بنفسه أو يصونها ~~بهيبته PageV04P369 # | 1 ( قوله باب الشراء والبيع مع النساء ) # أورد فيه حديث عائشة وبن عمر في قصة شراء بريرة وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في الشروط إن شاء الله تعالى وشاهد الترجمة منه # 2047 قوله ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله لاشعاره بان قصة ~~المبايعة كانت مع رجال وكان الكلام في هذا مع عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقوله # 2048 في آخر حديث بن عمر قلت لنافع الخ هو قول همام الراوي عنه وسيأتي ~~ذكر الاختلاف في زوج بريرة هل كان حرا أو عبدا في كتاب النكاح إن شاء الله ~~تعالى وحسان أول السند وقع عند المستملى بن أبي عباد وعند غيره حسان بن ~~حسان وهما واحد # | 1 ( قوله باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه ) # قال بن المنير وغيره حمل المصنف النهى عن بيع الحاضر للبادي على معنى خاص ~~وهو البيع بالأجر أخذا من تفسير بن عباس وقوى ذلك بعموم أحاديث الدين ~~النصيحة لأن الذي يبيع بالأجرة لا يكون غرضه نصح البائع غالبا وإنما غرضه ~~تحصيل الأجرة فاقتضى ذلك PageV04P370 إجازة بيع الحاضر للبادي بغير اجرة من ~~باب النصيحة قلت ويؤيده ما سيأتي في بعض طرق الحديث المعلق أول أحاديث ~~الباب وكذلك ما أخرجه أبو داود من طريق سالم المكي أن أعرابيا حدثه أنه قدم ~~بحلوبة له على طلحة بن عبيد الله فقال له أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يبيع حاضر لباد ولكن أذهب إلى السوق فأنظر من يبايعك فشاورنى حتى أمرك ~~وأنهاك قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح ~~له هو طرف من حديث وصله أحمد من حديث عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد ~~عن أبيه حدثني أبي قال قال رسول الله صلى الله ms03219 عليه وسلم دعوا الناس يرزق ~~الله بعضهم من بعض فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له ورواه البيهقي من ~~طريق عبد الملك بن عمير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا مثله وقد أخرجه مسلم ~~من طريق أبي خيثمة عن أبي الزبير بلفظ لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق ~~الله بعضهم من بعض قوله ورخص فيه عطاء أي في بيع الحاضر للبادي وصله عبد ~~الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن عثمان أي بن خثيم عن عطاء بن أبي رباح قال ~~سألته عن أعرابي أبيع له فرخص لي وأما ما رواه سعيد بن منصور من طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد قال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر ~~لباد لأنه أراد أن يصيب المسلمون غرتهم فأما اليوم فلا بأس فقال عطاء لا ~~يصلح اليوم فقال مجاهد ما أرى أبا محمد الا لو أتاه ظئر له من أهل البادية ~~الا سيبيع له فالجمع بين الروايتين عن عطاء أن يحمل قوله هذا على كراهة ~~التنزيه ولهذا نسب إليه مجاهد ما نسب وأخذ بقول مجاهد في ذلك أبو حنيفة ~~وتمسكوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة وزعموا أنه ناسخ ~~لحديث النهى وحمل الجمهور حديث الدين النصيحة على عمومه الا في بيع الحاضر ~~للبادي فهو خاص فيقضى على العام والنسخ لا يثبت بالاحتمال وجمع البخاري ~~بينهما بتخصيص النهى بمن يبيع له بالأجرة كالسمسار وأما من ينصحه فيعلمه ~~بان السعر كذا مثلا فلا يدخل في النهى عنده والله أعلم ثم أورد المصنف في ~~الباب حديثين أحدهما حديث جرير في النصح لكل مسلم وقد تقدم الكلام عليه في ~~آخر كتاب الإيمان والثاني حديث بن عباس # 2050 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله لا تلقوا الركبان زاد ~~الكشميهني في روايته للبيع وسيأتي الكلام عليه قريبا قوله لا يكون له ~~سمسارا بمهملتين هو في الأصل القيم بالأمر والحافظ له ثم استعمل في متولى ~~البيع والشراء لغيره وفي هذا التفسير تعقب ms03220 على من فسر الحاضر بالبادى بان ~~المراد نهى الحاضر أن يبيع للبادي في زمن الغلاء شيئا يحتاج إليه أهل البلد ~~فهذا مذكور في كتب الحنفية وقال غيرهم صورته أن يجيء البلد غريب بسلعته ~~يريد بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه بلدى فيقول له ضعه عندي لابيعه لك ~~على التدريج باغلى من هذا السعر فجعلوا الحكم منوطا بالبادى ومن شاركه في ~~معناه قال وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب فالحق به من يشاركه في ~~عدم معرفة السعر الحاضر واضرار أهل البلد بالإشارة عليه بان لا يبادر ~~بالبيع وهذا تفسير الشافعية والحنابلة وجعل المالكية البداوة قيدا وعن مالك ~~لا يلتحق بالبدوي في ذلك الا من كان يشبهه قال فأما أهل القرى الذين يعرفون ~~اثمان السلع والاسواق فليسوا داخلين في ذلك قال بن المنذر اختلفوا في هذا ~~النهى فالجمهور أنه على التحريم بشرط العلم بالنهى وأن يكون المتاع المجلوب ~~مما يحتاج إليه وأن يعرض الحضري ذلك على البدوي فلو عرضه البدوي على الحضري ~~لم يمنع وزاد بعض الشافعية عموم الحاجة وأن يظهر ببيع ذلك المتاع السعة في ~~تلك البلد قال بن دقيق العيد أكثر هذه الشروط تدور بين أتباع المعنى أو ~~اللفظ والذي ينبغي أن ينظر في المعنى إلى الظهور والخفاء فحيث يظهر يخصص ~~PageV04P371 النص أو يعمم وحيث يخفى فأتباع اللفظ أولي فأما اشتراط أن ~~يلتمس البلدي ذلك فلا يقوي لعدم دلالة اللفظ عليه وعدم ظهور المعنى فيه فإن ~~الضرر الذي علل به النهى لا يفترق الحال فيه بين سؤال البلدي وعدمه وأما ~~اشتراط أن يكون الطعام مما تدعو الحاجة إليه فمتوسط بين الظهور وعدمه وأما ~~اشتراط ظهور السعة فكذلك أيضا لاحتمال أن يكون المقصود مجرد تفويت الربح ~~والرزق على أهل البلد وأما اشتراط العلم بالنهى فلا اشكال فيه وقال السبكي ~~شرط حاجة الناس إليه معتبر ولم يذكر جماعة عمومها وإنما ذكره الرافعي تبعا ~~للبغوى ويحتاج إلى دليل واختلفوا أيضا فيما إذا وقع البيع مع وجود الشروط ~~المذكورة هل يصح مع التحريم ms03221 أو لا يصح على القاعدة المشهورة # | 1 ( قوله باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر ) # وبه قال بن عباس أي حيث فسر ذلك بالسمسار كما في الحديث الذي قبله # 2051 قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد كذا أورده ~~من حديث بن عمر ليس فيه التقييد بالأجر كما فى الترجمة قال بن بطال أراد ~~المصنف أن بيع الحاضر للبادي لا يجوز بأجر ويجوز بغير أجر واستدل على ذلك ~~بقول بن عباس وكأنه قيد به مطلق حديث بن عمر قال وقد أجاز الأوزاعي أن يشير ~~الحاضرعلى البادي وقال ليست الإشارة بيعا وعن الليث وأبي حنيفة لا يشير ~~عليه لأنه إذا أشار عليه فقد باعه وعند الشافعية في ذلك وجهان والراجح ~~منهما الجواز لأنه إنما نهى عن البيع له وليست الإشارة بيعا وقد ورد الأمر ~~بنصحه فدل على جواز الإشارة تنبيه حديث بن عمر فرد غريب لم أره الا من ~~رواية أبي على الحنفي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وقد ضاق مخرجه ~~على الإسماعيلي وعلى أبي نعيم فلم يخرجاه الا من طريق البخاري وله أصل من ~~حديث بن عمر أخرجه الشافعي عن مالك عن نافع عن بن عمر وليس هو في الموطأ ~~قال البيهقي عدوه في افراد الشافعي وقد تابعه القعنبي عن مالك ثم ساقه ~~بإسنادين إلى القعنبي PageV04P372 # | 1 ( قوله باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة ) # أي قياسا على البيع له أو استعمالا للفظ البيع في البيع والشراء قال بن ~~حبيب المالكي الشراء للبادي مثل البيع لقوله عليه الصلاة والسلام لا يبيع ~~بعضكم على بعض فإن معناه الشراء وعن مالك في ذلك روايتان قوله وكرهه بن ~~سيرين وإبراهيم للبائع والمشترى أما قول بن سيرين فوصله أبو عوانة في صحيحه ~~من طريق سلمة بن علقمة عن بن سيرين قال لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبيع حاضر ~~لباد انهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم قال نعم قال محمد وصدق أنها كلمة ~~جامعة وقد أخرجه ms03222 أبو داود من طريق أبي بلال عن بن سيرين عن أنس بلفظ كان ~~يقال لا يبيع حاضر لباد وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا ~~وأما إبراهيم فهو النخعي فلم اقف عنه كذلك صريحا قوله قال إبراهيم أن العرب ~~تقول بع لي ثوبا وهي تعني الشراء هذا قاله إبراهيم استدلالا لما ذهب إليه ~~من التسوية بين البيع والشراء في الكراهة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين ~~أحدهما حديث أبي هريرة # 2052 قوله عن بن شهاب في رواية الاسماعيلى عن طريق أبي عاصم عن بن جريج ~~أخبرني بن شهاب قوله لا يبتع المرء كذا للأكثر وللكشميهني لا يبتاع وهو خبر ~~بمعنى النهى وقد تقدم البحث فيه قبل بأبواب وكذا على قوله لا تناجشوا ~~ثانيهما حديث أنس # 2053 قوله عن محمد هو بن سيرين قوله نهينا أن يبيع حاضر لباد زاد مسلم ~~والنسائي من طريق يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن أنس وأن كان أخاه أو ~~أباه ورواه أبو داود والنسائي من وجه آخر عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وعرف بهذه الرواية أن الناهي المبهم في ~~الرواية الأولى هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقوي المذهب الصحيح أن ~~لقول الصحابي نهينا عن كذا حكم الرفع وأنه في قوة قوله قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV04P373 # | 1 ( قوله باب النهى عن تلقى الركبان ) # وأن بيعه مردود لأن صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما وهو خداع في البيع ~~والخداع لا يجوز جزم المصنف بأن البيع مردود بناء على أن النهى يقتضى ~~الفساد لكن محل ذلك عند المحققين فيما يرجع إلى ذات المنهي عنه لا ما إذا ~~كان يرجع إلى أمر خارج عنه فيصح البيع ويثبت الخيار بشرطه الاتى ذكره وأما ~~كون صاحبه عاصيا آثما والاستدلال عليه بكونه خداعا فصحيح ولكن لا يلزم من ~~ذلك أن يكون البيع مردودا لأن النهى لا يرجع إلى نفس العقد ولا ms03223 يخل بشيء من ~~أركانه وشرائطه وإنما هو لدفع الأضرار بالركبان والقول ببطلان البيع صار ~~إليه بعض المالكية وبعض الحنابلة ويمكن أن يحمل قول البخاري أن البيع مردود ~~على ما إذا أختار البائع رده فلا يخالف الراجح وقد تعقبه الإسماعيلي والزمه ~~التناقض ببيع المصراة فإن فيه خداعا ومع ذلك لم يبطل البيع وبكونه فصل في ~~بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع له بأجر أو بغير أجر واستدل عليه أيضا بحديث ~~حكيم بن حزام الماضي في بيع الخيار ففيه فإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما ~~قال فلم يبطل بيعهما بالكذب والكتمان للعيب وقد ورد بإسناد صحيح أن صاحب ~~السلعة إذا باعها لمن تلقاه يصير بالخيار إذا دخل السوق ثم ساقه من حديث ~~أبي هريرة قال بن المنذر أجاز أبو حنيفة التلقى وكرهه الجمهور قلت الذي في ~~كتب الحنفية يكره التلقى في حالتين أن يضر بأهل البلد وأن يلتبس السعر على ~~الواردين ثم اختلفوا فقال الشافعي من تلقاه فقد أساء وصاحب السلعة بالخيار ~~وحجته حديث أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن تلقى الجلب فإن تلقاه فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق قلت وهو ~~حديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه بن خزيمة من طريق أيوب وأخرجه مسلم من ~~طريق هشام عن بن سيرين بلفظ لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى ~~سيده السوق فهو بالخيار وقوله فهو بالخيار أي إذا قدم السوق وعلم السعر وهل ~~يثبت له مطلقا أو بشرط أن يقع له في البيع غبن وجهان أصحهما الأول وبه قال ~~الحنابلة وظاهره أيضا أن النهى لأجل منفعة البائع وإزالة الضرر عنه وصيانته ~~ممن يخدعه قال بن المنذر وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب ~~السلعة وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي قال والحديث حجة للشافعي لأنه أثبت ~~الخيار للبائع لا لأهل السوق انتهى واحتج مالك بحديث بن عمر المذكور في آخر ~~الباب وسيأتي الكلام على ذلك وقد ذكر المصنف في ms03224 الباب أربعة أحاديث أولها ~~حديث أبي هريرة # 2054 قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله عن سعيد بن أبي ~~سعيد هو المقبري قوله عن التلقى ظاهره منع التلقى مطلقا سواء كان قريبا أم ~~بعيدا سواء كان لأجل الشراء منهم أم لا وسيأتى البحث فيه ثانيها حديث بن ~~عباس # 2055 قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى قوله سألت بن عباس كذا رواه ~~مختصرا وليس فيه للتلقى ذكر وكأنه أشار على عادته إلى أصل الحديث فقد سبق ~~قبل بابين من وجه آخر عن معمر وفي أوله لا تلقوا الركبان وكذا أخرجه مسلم ~~من وجه آخر عن معمر والقول في حديث بن عباس كالقول في حديث أبي هريرة وقوله ~~لا تلقوا الركبان خرج مخرج الغالب في أن من يجلب الطعام يكونون عددا ركبانا ~~ولا مفهوم له بل لو كان الجالب عددا مشاة أو واحدا راكبا أو ماشيا لم يختلف ~~الحكم وقوله للبيع يشمل البيع لهم والبيع منهم ويفهم منه اشتراط قصد ذلك ~~بالتلقى فلو تلقى الركبان أحد للسلام أو الفرجة أو خرج لحاجة له فوجدهم ~~فبايعهم هل يتناوله النهى فيه احتمال فمن نظر إلى المعنى لم يفترق عنده ~~الحكم بذلك وهو الأصح عند الشافعية وشرط بعض الشافعية في PageV04P374 النهى ~~أن يبتدئ المتلقى فيطلب من الجالب البيع فلو ابتدا الجالب بطلب البيع ~~فاشترى منه المتلقى لم يدخل في النهى وذكر إمام الحرمين في صورة التلقى ~~المحرم أن يكذب في سعر البلد ويشترى منهم بأقل من ثمن المثل وذكر المتولى ~~فيها أن يخبرهم بكثرة المؤنة عليهم في الدخول وذكر أبو إسحاق الشيرازي أن ~~يخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم وقد يؤخذ من هذه التقييدات اثبات الخيار لمن ~~وقعت له ولو لم يكن هناك تلق لكن صرح الشافعية أن كون اخباره كذبا ليس شرطا ~~لثبوت الخيار وإنما يثبت له الخيار إذا ظهر الغبن فهو المعتبر وجودا وعدما ~~ثالثها حديث بن مسعود وقد مضى الكلام عليه في المصراة والغرض منه هنا # 2056 قوله ms03225 ونهى عن تلقى البيوع فإنه يقتضى تقييد النهى المطلق في التلقى ~~بما إذا كان لأجل المبايعة رابعها حديث بن عمر وسيأتى الكلام عليه في الباب ~~الذي بعده فدلت الطريقة الثالثة وهي في الباب الذي يليه من طريق عبيد الله ~~بن عمر عن نافع أن الوصول إلى أول السوق لا يلقى حتى يدخل السوق وإلى هذا ~~ذهب أحمد وإسحاق وبن المنذر وغيرهم وصرح جماعة من الشافعية بان منتهى النهى ~~عن التلقى لا يدخل البلد سواء وصل إلى السوق أم لا وعند المالكية في ذلك ~~اختلاف كثير في حد التلقى # 2057 قوله ولا تلقوا السلع بفتح أوله واللام وتشديد القاف المفتوحة وضم ~~الواو أي تتلقوا فحذفت إحدى التاءين ثم أن مطلق النهى عن التلقى يتناول طول ~~المسافة وقصرها وهو ظاهر إطلاق الشافعية وقيد المالكية محل النهى بحد مخصوص ~~ثم اختلفوا فيه فقيل ميل وقيل فرسخان وقيل يومان وقيل مسافة القصر وهو قول ~~الثوري وأما ابتداؤها فسيأتى البحث فيه في الباب الذي بعده # | 1 ( قوله باب منتهى التلقى ) # أي وابتدائه وقد ذكرنا أن الظاهر أنه لا حد لانتهائه من جهة الجالب وأما ~~من جهة المتلقى فقد أشار المصنف بهذه الترجمة إلى أن ابتداءه الخروج من ~~السوق أخذا من قول الصحابي إنهم كانوا يتبايعون بالطعام في أعلى السوق ~~فيبيعونه في مكانه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى ~~ينقلوه ولم ينههم عن التبايع في أعلى السوق فدل على أن التلقى إلى أعلى ~~السوق جائز فإن خرج عن السوق ولم يخرج من البلد فقد صرح الشافعية بأنه لا ~~يدخل في النهى وحد ابتداء التلقى عندهم الخروج من البلد والمعنى فيه إنهم ~~إذا قدموا البلد امكنهم معرفة السعر وطلب الحظ لأنفسهم فإن لم يفعلوا ذلك ~~فهو من تقصيرهم وأما إمكان معرفتهم ذلك قبل دخول البلد فنادر والمعروف عند ~~المالكية اعتبار السوق مطلقا كما هو ظاهر الحديث وهو قول أحمد وإسحاق وعن ~~الليث PageV04P375 كراهة التلقى ولو في الطريق ولو على باب البيت حتى ms03226 تدخل ~~السلعة السوق # 2058 قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله هذا في أعلى السوق أي حديث ~~جويرية عن نافع بلفظ كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام الحديث قال ~~البخاري وبينه حديث عبيد الله بن عمر يعني عن نافع أي حيث قال كانوا ~~يتبايعون الطعام في أعلى السوق الحديث مثله وأراد البخاري بذلك الرد على من ~~استدل به على جواز تلقى الركبان لإطلاق قول بن عمر كنا نتلقى الركبان ولا ~~دلالة فيه لأن معناه إنهم كانوا يتلقونهم في أعلى السوق كما في رواية عبيد ~~الله بن عمر عن نافع وقد صرح مالك في روايته عن نافع بقوله ولا تلقوا السلع ~~حتى يهبط بها السوق فدل على أن التلقى الذي لم ينه عنه إنما هو ما بلغ ~~السوق والحديث يفسر بعضه بعضا وادعى الطحاوي التعارض في هاتين الروايتين ~~وجمع بينهما بوقوع الضرر لأصحاب السلع وعدمه قال فيحمل حديث النهى على ما ~~إذا حصل الضرر وحديث الإباحة على ما إذا لم يحصل ولا يخفى رجحان الجمع الذي ~~جمع به البخاري والله اعلم تنبيه وقع قول البخاري هذا في أعلى السوق عقب ~~رواية عبيد الله بن عمر في رواية أبي ذر ووقع في رواية غيره عقب حديث ~~جويرية وهو الصواب # | 1 ( قوله باب إذا اشترط في البيع شروطا لا تحل ) # أي هل يفسد البيع بذلك أم لا أورد فيه حديثي عائشة وبن عمر في قصة بريرة ~~وكأن غرضه بذلك أن النهى يقتضى الفساد فيصح ما ذهب إليه من أن النهى عن ~~تلقى الركبان يرد به البيع وسيأتى الكلام عليه في كتاب الشروط إن شاء الله ~~تعالى PageV04P376 # | 1 ( قوله باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام ) # ذكر فيه حديث بن عمر في النهى عن المزابنة من طريقين وسيأتى الكلام عليه ~~بعد خمسة أبواب وفي الطريق الثانية حديث بن عمر عن زيد بن ثابت في العرايا ~~وسيأتى الكلام عليه بعد سبعة أبواب وذكر في الترجمة الطعام بالطعام وليس في ~~الحديث الذي ذكره للطعام ذكر وكذلك ms03227 ذكر فيها الزبيب بالزبيب والذي في ~~الحديث الزبيب بالكرم قال الإسماعيلي لعله أخذ ذلك من جهة المعنى قال ولو ~~ترجم للحديث ببيع التمر في رؤوس الشجر بمثله من جنسه يابسا لكان أولي انتهى ~~ولم يخل البخاري بذلك كما سيأتي بعد ستة أبواب وأما هنا فكأنه أشار إلى ما ~~وقع في بعض طرقه من ذكر الطعام وهو في رواية الليث عن نافع كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى وروى مسلم من حديث معمر بن عبد الله مرفوعا الطعام بالطعام ~~مثلا بمثل PageV04P377 # | 1 ( قوله باب بيع الشعير بالشعير ) # أي ما حكمه # 2065 قوله أنه التمس صرفا بفتح الصاد المهملة أي من الدراهم بذهب كان معه ~~وبين ذلك الليث في روايته عن بن شهاب ولفظه عن مالك بن أوس بن الحدثان قال ~~أقبلت أقول من يصطرف الدراهم قوله فتراوضنا بضاد معجمة أي تجارينا الكلام ~~في قدر العوض بالزيادة والنقص كان كلا منهما كان يروض صاحبه ويسهل خلقه ~~وقيل المراوضة هنا المواصفة بالسلعة وهو أن يصف كل منهما سلعته لرفيقه قوله ~~فأخذ الذهب يقلبها أي الذهبة والذهب يذكر ويؤنث فيقال ذهب وذهبة أو يحمل ~~على أنه ضمن الذهب معنى العدد المذكور وهو المائة فأنثه لذلك وفي رواية ~~الليث فقال طلحة إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك ولم اقف على تسمية الخازن الذي ~~أشار إليه طلحة قوله من الغابة بالغين المعجمة وبعد الألف موحدة يأتي شرح ~~أمرها في أو اخر الجهاد في قصة تركة الزبير بن العوام وكان طلحة كان له بها ~~مال من نخل وغيره وأشار إلى ذلك بن عبد البر قوله حتى تأخذ منه أي عوض ~~الذهب في رواية الليث والله لتعطينه ورقة أو لتردن إليه ذهبه فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال فذكره قوله الذهب بالورق ربا قال بن عبد البر لم ~~يختلف على مالك فيه وحمله عنه الحفاظ حتى رواه يحيى بن أبي كثير عن ~~الأوزاعي عن مالك وتابعه معمر والليث وغيرهما وكذلك رواه الحفاظ عن بن ~~عيينة وشذ أبو ms03228 نعيم عنه فقال الذهب بالذهب كذلك رواه بن إسحاق عن الزهري ~~ويجوز في قوله الذهب بالورق الرفع أي بيع الذهب بالورق فحذف المضاف للعلم ~~به أو المعنى الذهب يباع بالذهب ويجوز النصب أي بيعوا الذهب والذهب يطلق ~~على جميع انواعه المضروبة وغيرها والورق الفضة وهو بفتح الواو وكسر الراء ~~وباسكانها على المشهور ويجوز فتحهما وقيل بكسر الواو المضروبة وبفتحها ~~المال والمراد هنا جميع أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة قوله الا هاء وهاء ~~بالمد فيهما وفتح الهمزة وقيل بالكسر وقيل بالسكون وحكى القصر بغير همز ~~وخطاها الخطابي ورد عليه النووي وقال هي صحيحة لكن قليلة والمعنى خذ وهات ~~وحكى هاك بزيادة كاف مكسورة ويقال هاء بكسر الهمزة بمعنى هات وبفتحها بمعنى ~~خذ بغير تنوين وقال بن الأثير هاء وهاء هو أن يقول كل واحد من البيعين هاء ~~فيعطيه ما في يده كالحديث الآخر الا يدا بيد يعني مقابضة في المجلس وقيل ~~معناه خذ وأعط قال وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حذف العوض ويتنزل ~~منزلة ها التي للتنبيه وقال بن مالك ها اسم فعل بمعنى خذ وأن وقعت بعد الا ~~فيجب تقدير قول قبله يكون به محكيا فكأنه قيل ولا الذهب بالذهب الا مقولا ~~عنده من المتبايعين هاء وهاء وقال الخليل كلمة تستعمل عند المناولة ~~والمقصود من قوله هاء وهاء ان يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء ~~فيتقابضان في المجلس قال بن مالك حقها أن لا تقع بعد الا كما لا يقع بعدها ~~خذ قال فالقدير لا تبيعوا الذهب بالورق الا مقولا بين المتعاقدين هاء وهاء ~~واستدل به على اشتراط التقابض في الصرف في المجلس وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي وعن مالك لا يجوز الصرف الا عند الإيجاب بالكلام ولو انتقلا من ~~ذلك الموضع إلى آخر لم يصح تقابضهما ومذهبه أنه لا يجوز عنده تراخى القبض ~~في الصرف سواء كانا في المجلس أو تفرقا وحمل قول عمر لا يفارقه على الفور ~~PageV04P378 حتى لو آخر الصيرفي القبض حتى يقوم إلى قعو ms03229 دكانه ثم يفتح ~~صندوقه لما جاز قوله البر بالبر بضم الموحدة ثم راء من أسماء الحنطة ~~والشعير بفتح أوله معروف وحكى جواز كسره واستدل به على أن البر والشعير ~~صنفان وهو قول الجمهور وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا هما صنف ~~واحد قال بن عبد البر في هذا الحديث أن الكبير يلي البيع والشراء لنفسه وأن ~~كان له وكلاء واعوان يكفونه وفيه المماكسة في البيع والمراوضة وتقليب ~~السلعة وفائدته الأمن من الغبن وأن من العلم ما يخفى على الرجل الكبير ~~القدر حتى يذكره غيره وأن الإمام إذا سمع أو رأى شيئا لا يجوز ينهى عنه ~~ويرشد إلى الحق وأن من أفتي بحكم حسن أن يذكر دليله وأن يتفقد أحوال رعيته ~~ويهتم بمصالحهم وفيه اليمين لتاكيد الخبر وفيه الحجة بخبر الواحد وأن الحجة ~~على من خالف في حكم من الأحكام التي في كتاب الله أو حديث رسوله وفيه أن ~~النسيئة لا تجوز في بيع الذهب بالورق وإذا لم يجز فيهما مع تفاضلهما ~~بالنسيئة فأحرى أن لا يجوز في الذهب بالذهب وهو جنس واحد وكذا الورق بالورق ~~يعني إذا لم تكن رواية بن إسحاق ومن تابعه محفوظة فيؤخذ الحكم من دليل ~~الخطاب وقد نقل بن عبد البر وغيره الإجماع على هذا الحكم أي التسوية في ~~المنع بين الذهب بالذهب وبين الذهب بالورق فيستغني حينئذ بذلك عن القياس # | 1 ( قوله باب بيع الذهب بالذهب ) # تقدم حكمة في الباب الذي قبله وذكر المصنف فيه حديث أبي بكرة ثم أورده ~~بعد ثلاثة أبواب من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق ورجال الإسنادين بصريون ~~كلهم وأخذ حكم بيع الذهب بالورق من # 2066 قوله وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم وفي الرواية ~~الأخرى وامرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا الحديث وسيأتى الكلام عليه ~~PageV04P379 # | 1 ( قوله باب بيع الفضة بالفضة ) # تقدم حكمه أيضا # 2267 قوله حدثني عبيد الله بن سعد زاد في رواية المستملى وهو بن إبراهيم ~~بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ms03230 بن عوف وبن أخي الزهري هو محمد بن عبد ~~الله بن مسلم قوله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أبا سعيد الخدري ~~حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه عبد الله بن عمر ~~فقال يا أبا سعيد ما هذا الذي تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أبو سعيد في الصرف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث ~~هكذا ساقه وفيه اختصار وتقديم وتأخير وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن ~~يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ أن أبا سعيد حدثه حديثا مثل ~~حديث عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصرف فقال أبو سعيد فذكره ~~فظهر بهذه الرواية معنى قوله مثل ذلك أي مثل حديث عمر أي حديث عمر الماضي ~~قريبا في قصة طلحة بن عبيد الله وتكلف الكرماني هنا فقال قوله مثل ذلك أي ~~مثل حديث أبي بكرة في وجوب المساواة ولو وقف على رواية الإسماعيلي لما عدل ~~عنها وقوله فلقيه عبد الله أي بعد أن كان سمع منهم الحديث فأراد أن يستثبته ~~فيه وقد وقع لأبي سعيد مع بن عمر في هذا الحديث قصة وهي هذه ووقعت له فيه ~~مع بن عباس قصة أخرى كما في الباب الذي بعده فأما قصته مع بن عمر فانفرد ~~بها البخاري من طريق سالم وأخرجها مسلم من طريق الليث عن نافع ولفظه أن بن ~~عمر قال له رجل من بني ليث أن أبا سعيد الخدري ياثر هذا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال نافع فذهب عبد الله وأنا معه والليث حتى دخل على أبي ~~سعيد الخدري فقال أن هذا أخبرني انك تخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الورق بالورق الا مثلا بمثل الحديث فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى ~~عينيه وأذنيه فقال أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا ms03231 بمثل الحديث ولمسلم من طريق أبي نضرة ~~في هذه القصة لابن عمر مع أبي سعيد أن بن عمر نهى عن ذلك بعد أن كان أفتي ~~به لما حدثه أبو سعيد بنهى النبي صلى الله عليه وسلم وأما قصة أبي سعيد مع ~~بن عباس فسأذكرها في الباب الذي يليه # 2068 قوله في الرواية الأولى الذهب بالذهب يجوز في الذهب الرفع والنصب ~~وقد تقدم توجيهه ويدخل في الذهب جميع أصنافه من مضروب ومنقوش وجيد ورديء ~~وصحيح ومكسر وحلى وتبر وخالص ومغشوش ونقل النووي تبعا لغيره في ذلك الإجماع ~~قوله مثل بمثل كذا في رواية أبي ذر بالرفع ولغير أبي ذر مثلا بمثل وهو مصدر ~~في موضع الحال أي لذهب يباع بالذهب موزونا بموزون أو مصدر مؤكد أي يوزن ~~وزنا بوزن وزاد مسلم في رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه الا وزنا بوزن مثلا ~~بمثل سواء بسواء قوله ولا تشفوا بضم أوله وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء ~~أي تفضلوا وهو رباعى من اشف والشف بالكسر الزيادة وتطلق على النقص قوله ولا ~~تبيعوا منها غائبا بناجز بنون وجيم وزاى مؤجلا بحال أي والمراد بالغائب أعم ~~من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقا مؤجلا كان أو حالا والناجز الحاضر قال ~~بن بطال فيه حجة للشافعي في قوله من كان له على رجل دراهم ولآخر عليه ~~دنانير لم يجز أن يقاص أحدهما الآخر بما له لأنه يدخل في معنى بيع الذهب ~~بالورق دينا لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب وأما ~~الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن عن بن عمر قال كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع ~~بالدنانير وأخذ الدراهم PageV04P380 وأبيع بالدراهم وأخذ الدنانير فسألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا بأس به إذا كان بسعر يومه ولم ~~تفترقا وبينكما شيء فلا يدخل في بيع الذهب بالورق دينا لأن النهى بقبض ~~الدراهم عن الدنانير لم يقصد إلى التأخير في الصرف قاله بن بطال واستدل ~~بقوله مثلا بمثل على بطلان ms03232 البيع بقاعدة مد عجوة وهو أن يبيع مدعجوة ~~ودينارا بدينارين مثلا وأصرح من ذلك في الاستدلال على المنع حديث فضالة بن ~~عبيد عندمسلم في رد البيع في القلادة التي فيها خرز وذهب حتى تفصل أخرجه ~~مسلم وفي رواية أبي داود فقلت إنما أردت الحجارة فقال لا حتى تميز بينهما # | 1 ( قوله باب بيع الدينار بالدينار نساء ) # بفتح النون المهملة والمد والتنوين منصوبا أي مؤجلا مؤخرا يقال أنساه ~~نساء ونسيئة # 2069 قوله الضحاك بن مخلد هو أبو عاصم شيخ البخاري وقد حدث في مواضع عنه ~~بواسطة كهذا الموضع قوله سمع أبا سعيد الخدري يقول الدينار بالدينار ~~والدرهم بالدرهم كذا وقع في هذه الطريق وقد أخرجه مسلم من طريق بن عيينة عن ~~عمرو بن دينار فزاد فيه مثلا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى قوله أن بن ~~عباس لا يقوله في رواية مسلم يقول غير هذا قوله فقال أبو سعيد سألته في ~~رواية مسلم لقد لقيت بن عباس فقلت له قوله فقال كل ذلك لا أقول بنصب كل على ~~أنه مفعول مقدم وهو في المعنى نظير قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ذي ~~اليدين كل ذلك لم يكن فالمنفى هو المجموع وفي رواية مسلم فقال لم أسمعه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا وجدته في كتاب الله عز وجل ولمسلم من ~~طريق عطاء أن أبا سعيد لقي بن عباس فذكر نحوه وفيه فقال كل ذلك لا أقول أما ~~رسول الله فانتم أعلم به وأما كتاب الله فلا أعلمه أي لا أعلم هذا الحكم ~~فيه وإنما قال لأبي سعيد أنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم مني لكون ~~أبي سعيد وانظاره كانوا أسن منه وأكثر ملازمة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي السياق دليل على أن أبا سعيد وبن عباس متفقان على أن الأحكام ~~الشرعية لا تطلب الا من الكتاب أو السنة قوله لا ربا الا في النسيئة في ~~رواية مسلم الربا في النسيئة وله من طريق عبيد ms03233 الله بن أبي يزيد وعطاء ~~جميعا عن بن عباس إنما الربا في النسيئة زاد في رواية عطاء الا إنما الربا ~~وزاد في رواية طاوس عن بن عباس لا ربا فيما كان يدا بيد وروى مسلم من طريق ~~أبي نضرة قال سألت بن عباس عن الصرف فقال ايدا بيد قلت نعم قال فلا بأس ~~فأخبرت أبا سعيد فقال أو قال ذلك إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه وله من وجه ~~آخر عن أبي نضرة سألت بن عمر وبن عباس عن الصرف فلم يريا به PageV04P381 ~~بأسا فإني لقاعد عند أبي سعيد فسألته عن الصرف فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت ~~ذلك لقولهما فذكر الحديث قال فحدثني أبو الصهباء أنه سأل بن عباس عنه بمكة ~~فكرهه والصرف بفتح المهملة دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه وله شرطان منع النسيئة ~~مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع عليه ومنع التفاضل في النوع الواحد ~~منهما وهو قول الجمهور وخالف فيه بن عمر ثم رجع وبن عباس واختلف في رجوعه ~~وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي وهو بالمهملة والتحتانية سألت أبا مجلز ~~عن الصرف فقال كان بن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا ~~بعين يدا بيد وكان يقول إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد فذكر القصة ~~والحديث وفيه التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب ~~والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا فقال بن عباس استغفر الله ~~وأتوب إليه فكان ينهى عنه أشد النهى واتفق العلماء على صحة حديث أسامة ~~واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد فقيل منسوخ لكن النسخ لا يثبت ~~بالاحتمال وقيل المعنى في قوله لا ربا الربا الاغلظ الشديد التحريم المتوعد ~~عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب لا عالم في البلد الا زيد مع أن فيها ~~علماء غيره وإنما القصد نفى الاكمل لا نفى الأصل وأيضا فنفى تحريم ربا ~~الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن ms03234 دلالته ~~بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدم والله أعلم وقال ~~الطبري معنى حديث أسامة لا ربا الا في النسيئة إذا اختلفت أنواع البيع ~~والفضل فيه يدا بيد ربا جمعا بينه وبين حديث أبي سعيد تنبيه وقع في نسخه ~~الصغاني هنا قال أبو عبد الله يعني البخاري سمعت سليمان بن حرب يقول لا ربا ~~الا في النسيئة هذا عندنا في الذهب بالورق والحنطة بالشعير متفاضلا ولا بأس ~~به يدا بيد ولا خير فيه نسيئة قلت وهذا موافق وفي قصة أبي سعيد مع بن عمر ~~ومع بن عباس أن العالم يناظر العالم ويوقفه على معنى قوله ويرده من ~~الاختلاف إلى الاجتماع ويحتج عليه بالأدلة وفيه إقرار الصغير للكبير بفضل ~~التقدم # | 1 ( قوله باب بيع الورق بالذهب نسيئة ) # البيع كله أما بالنقد أو بالعرض حالا أو مؤجلا فهي أربعة أقسام فبيع ~~النقد أما بمثله وهو المراطلة أو بنقد غيره وهو الصرف وبيع العرض بنقد يسمى ~~النقد ثمنا والعرض عوضا وبيع العرض بالعرض يسمى مقابضة والحلول في جميع ذلك ~~جائز وأما التأجيل فإن كان النقد بالنقد مؤخرا فلا يجوز وأن كان العرض جاز ~~وأن كان العرض مؤخرا فهو السلم وأن كانا مؤخرين فهو بيع الدين بالدين وليس ~~بجائز الا في الحوالة عند من يقول أنها بيع والله أعلم # 2070 قوله عن الصرف أي بيع الدراهم PageV04P382 بالذهب أو عكسه وسمي به ~~لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه وقيل من الصريف وهو تصويتهما ~~في الميزان وسيأتي في أوائل الهجرة من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي ~~المنهال قال باع شريك لي دراهم أي بذهب في السوق نسيئة فقلت سبحان الله ~~أيصلح هذا فقال لقد بعتها في السوق فما عابه على أحد فسالت البراء بن عازب ~~فذكره قوله هذا خير منى في رواية سفيان المذكورة قال فالق زيد بن أرقم ~~فأساله فإنه كان أعظمنا تجارة فسألته فذكره وفي رواية الحميدي في مسنده من ~~هذا الوجه عن سفيان فقال صدق البراء ms03235 وقد تقدم في باب التجارة في البر من ~~وجه آخر عن أبي المنهال بلفظ أن كان يدا بيد فلا بأس وأن كان نسيئا فلا ~~يصلح وفي الحديث ما كان عليه الصحابة من التواضع وانصاف بعضهم بعضا ومعرفة ~~أحدهم حق الآخر واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم وسيأتي بعد ~~الكلام على هذا الحديث في الشركة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب بيع الذهب بالورق يدا بيد ) # ذكر فيه حديث أبي بكرة الماضي قبل بثلاثة أبواب وليس فيه التقييد بالحلول ~~وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن ~~عباد الذي أخرجه البخاري من طريقه وفيه فسأله رجل فقال يدا بيد فقال هكذا ~~سمعت وأخرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن يحيى بن أبي إسحاق فلم يسق ~~لفظه فساقه أبو عوانة في مستخرجه فقال في آخره والفضة بالذهب كيف شئتم يدا ~~بيد واشتراط القبض في الصرف متفق عليه وإنما وقع الاختلاف في التفاضل بين ~~الجنس الواحد واستدل به على بيع الربويات بعضها ببعض إذا كان يدا بيد وأصرح ~~منه حديث عبادة بن الصامت عند مسلم بلفظ فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف ~~شئتم PageV04P383 # | 1 ( قوله باب بيع المزابنة ) # بالزاى والموحدة والنون مفاعلة من الزبن بفتح الزاي وسكون الموحدة وهو ~~الدفع الشديد ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع فيها وقيل للبيع المخصوص ~~المزابنة لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه اولان أحدهما إذا ~~وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع بفسخه وأراد الآخر دفعه عن هذه ~~الإرادة بامضاء البيع قوله وهي بيع التمر بالمثناة والسكون بالثمر بالمثلثة ~~وفتح الميم والمراد به الرطب خاصة وقوله بيع الزبيب بالكرم أي بالعنب وهذا ~~أصل المزابنة والحق الشافعي بذلك كل بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس ~~يجري الربا في نقده قال وأما من قال اضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا مثلا ~~فما زاد فلي وما نقص فعلى فهو من القمار وليس من ms03236 المزابنة قلت لكن تقدم في ~~باب بيع الزبيب بالزبيب من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر والمزابنة أن يبيع ~~الثمر بكيل أن زاد فلي وأن نقص فعلى فثبت أن من صور المزابنة أيضا هذه ~~الصورة من القمار ولا يلزم من كونها قمارا أن لا تسمى مزابنة ومن صور ~~المزابنة أيضا بيع الزرع بالحنطة كيلا وقد رواه مسلم من طريق عبيد الله بن ~~عمر عن نافع بلفظ والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب ~~كيلا وبيع الزرع بالحنطة كيلا وستاتى هذه الزيادة للمصنف من طريق الليث عن ~~نافع بعد أبواب وقال مالك المزابنة كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ~~ولا عدده إذا بيع بشيء مسمى من الكيل وغيره سواء كان من جنس يجري الربا في ~~نقده أم لا وسبب النهى عنه ما يدخله من القمار والغرر قال بن عبد البر نظر ~~مالك إلى معنى المزابنة لغة وهي المدافعة ويدخل فيها القمار والمخاطرة وفسر ~~بعضهم المزابنة بأنها بيع الثمر قبل بدو صلاحه وهو خطأ فالمغايرة بينهما ~~ظاهرة من أول حديث في هذا الباب وقيل هي المزارعة على الجزء وقيل غير ذلك ~~والذي تدل عليه الأحاديث في تفسيرها أولي قوله قال أنس الخ يأتي موصولا في ~~باب بيع المخاضرة وفيه تفسير المحاقلة ثم أورد المصنف حديث بن عمر من رواية ~~ابنه سالم PageV04P384 ومن رواية نافع كلاهما عنه ثم حديث أبي سعيد في ذلك ~~وفي طريق نافع تفسير المزابنة وظاهره أنها من المرفوع ومثله في حديث أبي ~~سعيد في الباب وأخرجه مسلم من حديث جابر كذلك ويؤيد كونه مرفوعا رواية سالم ~~وأن لم يتعرض فيها لذكر المزابنة وعلى تقدير أن يكون التفسير من هؤلاء ~~الصحابة فهم أعرف بتفسيره من غيرهم وقال بن عبد البر لا مخالف لهم في أن ~~مثل هذا مزابنة وإنما اختلفوا هل يلتحق بذلك كل ما لا يجوز الا مثلا بمثل ~~فلا يجوز فيه كيل بجزاف ولا جزاف بجزاف فالجمهور على الإلحاق وقيل يختص ذلك ms03237 ~~بالنخل والكرم والله أعلم # 2072 قوله قال سالم هو موصول بالإسناد المذكور وقد أفرد حديث زيد بن ثابت ~~في آخر الباب من طريق نافع عن بن عمر عنه وقد تقدم قبل أبواب من وجه آخر عن ~~نافع مضموما في سياق واحد وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ~~بن عمر عن زيد بن ثابت ولم يفصل حديث بن عمر من حديث زيد بن ثابت وأشار ~~الترمذي إلى أنه وهم فيه والصواب التفصيل ولفظ الترمذي عن زيد بن ثابت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقله والمزابنة الا أنه قد إذن لأهل ~~العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها ومراد الترمذي أن التصريح بالنهى عن ~~المزابنة لم يرد في حديث زيد بن ثابت وإنما رواه بن عمر بغير واسطة وروى بن ~~عمر استثناء العرايا بواسطة زيد بن ثابت فإن كانت رواية بن إسحاق محفوظة ~~احتمل أن يكون بن عمر حمل الحديث كله عن زيد بن ثابت وكان عنده بعضه بغير ~~واسطة واستدل بأحاديث الباب على تحريم بيع الرطب باليابس منه ولو تساويا في ~~الكيل والوزن لأن الاعتبار بالتساوى إنما يصح حالة الكمال والرطب قد ينقص ~~إذا جف عن اليابس نقصا لا يتقدر وهو قول الجمهور وعن أبي حنيفة الاكتفاء ~~بالمساواة حالة الرطوبة وخالفه صاحباه في ذلك لصحة الأحاديث الواردة في ~~النهى عن ذلك وأصرح من ذلك حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا ~~إذا أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم ~~قوله رخص بعد ذلك أي بعد النهى عن بيع التمر بالثمر في بيع العرايا وهذا من ~~أصرح ما ورد في الرد على من حمل من الحنفية النهى عن بيع الثمر بالتمر على ~~عمومه ومنع أن يكون بيع العرايا مستثنى منه وزعم إنهما حكمان مختلفان وردا ~~في سياق واحد وكذلك من زعم منهم كما حكاه بن ms03238 المنذر عنهم أن بيع العرايا ~~منسوخ بالنهى عن بيع الثمر بالتمر لأن المنسوخ لا يكون بعد الناسخ قوله ~~بالرطب أو بالتمر كذا عند البخاري ومسلم من رواية عقيل عن الزهري بلفظ أو ~~وهي محتملة أن تكون للتخيير وأن تكون للشك وأخرجه النسائي والطبراني من ~~طريق صالح بن كيسان والبيهقي من طريق الأوزاعي كلاهما عن الزهري بلفظ ~~بالرطب وبالتمر ولم يرخص في غير ذلك هكذا ذكره بالواو وهذا يؤيد كون أو ~~بمعنى التخيير لا الشك بخلاف ما جزم به النووي وكذلك أخرجه أبو داود من ~~طريق الزهري أيضا عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه وإسناده صحيح وليس هو ~~اختلافا على الزهري فإن بن وهب رواه عن يونس عن الزهري بالإسنادين أخرجهما ~~النسائي وفرقهما وإذا ثبتت هذه الرواية كانت فيها حجة للوجه الصائر إلى ~~جواز بيع الرطب المخروص على رؤوس النخل بالرطب المخروص أيضا على الأرض وهو ~~رأى بن خيران من الشافعية وقيل لا يجوز وهو رأى الإصطخري وصححه جماعة وقيل ~~أن كانا نوعا واحدا لم يجز إذ لا حاجة إليه وأن كانا نوعين جاز وهو رأى أبي ~~إسحاق وصححه بن أبي عصرون وهذا كله فما إذا كان أحدهما على النخل والآخر ~~على الأرض وقيل ومثله PageV04P385 ما إذا كانا معا على النخل وقيل أن محله ~~فيما إذا كانا نوعين وفي ذلك فروع آخر يطول ذكرها وصرح الماوردي بالحاق ~~البسر في ذلك بالرطب قوله بيع الثمر بالمثلثة وتحريك الميم وفي رواية مسلم ~~ثمر النخل وهو المراد هنا وليس المراد التمر من غير النخل فإنه يجوز بيعه ~~بالتمر بالمثناة والسكون وإنما وقع النهى عن الرطب بالتمر لكونه متفاضلا من ~~جنسه # 2073 قوله كيلا يأتي الكلام عليه في الحديث الذي بعده قوله وبيع الكرم ~~بالزبيب كيلا في رواية مسلم وبيع العنب بالزبيب كيلا والكرم بفتح الكاف ~~وسكون الراء هو شجر العنب والمراد منه هنا نفس العنب كما أوضحته رواية مسلم ~~وفيه جواز تسمية العنب كرما وقد ورد النهى عنه كما سيأتي الكلام عليه ms03239 في ~~الأدب ويجمع بينهما بحمل النهى على التنزيه ويكون ذكره هنا لبيان الجواز ~~وهذا كله بناء على أن تفسير المزابنة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعلى تقدير كونه موقوفا فلا حجة على الجواز فيحمل النهى على حقيقته واختلف ~~السلف هل يلحق العنب أو غيره بالرطب في العرايا فقيل لا وهو قول أهل الظاهر ~~واختاره بعض الشافعية منهم المحب الطبري وقيل يلحق العنب خاصة وهو مشهور ~~مذهب الشافعي وقيل يلحق كل ما يدخر وهو قول المالكية وقيل يلحق كل ثمرة وهو ~~منقول عن الشافعي أيضا # 2074 قوله عن داود بن الحصين هو المدني وكلهم مدنيون الا شيخ البخاري ~~وليس لداود ولا لشيخه في البخاري سوى هذا الحديث وأخر في الباب الذي يليه ~~وشيخه هو أبو سفيان مولى بن أبي أحمد ووقع في رواية مسلم أن أبا سفيان ~~أخبره أنه سمع أبا سعيد وأبو سفيان مشهور بكنيته حتى قال النووي تبعا لغيره ~~لا يعرف اسمه وسبقهم إلى ذلك أبو أحمد الحاكم في الكنى لكن حكى أبو داود في ~~السنن في روايته لهذا الحديث عن القعنبي شيخه فيه أن اسمه قزمان وبن أبي ~~أحمد هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي بن أخي زينب بنت جحش أم ~~المؤمنين وحكى الواقدي أن أبا سفيان كان مولى لبني عبد الأشهل وكان يجالس ~~عبد الله بن أبي أحمد فنسب إليه قوله والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر على ~~رؤوس النخل زاد بن مهدي عن مالك عند الإسماعيلي كيلا وهو موافق لحديث بن ~~عمر الذي قبله وذكر الكيل ليس بقيد في هذه الصورة بل لأنه صورة المبايعة ~~التي وقعت إذ ذاك فلا مفهوم له لخروجه على سبب أوله مفهوم لكنه مفهوم ~~الموافقة لأن المسكوت عنه أولي بالمنع من المطوق ويستفاد منه أن معيار ~~التمر والزبيب الكيل وزاد مسلم في آخر حديث أبي سعيد والمحاقلة كراء الأرض ~~وكذا هو في الموطأ # 2075 قوله عن الشيباني هو أبو إسحاق ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر ~~عن ms03240 أبي معاوية حدثنا الشيباني وسيأتي الكلام عن المحاملة في باب بيع ~~المخاضرة ووقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي سعيد عقب هذا ~~الحديث مثله والمزابنة في النخل والمحاقلة في الزرع # 2076 قوله ارخص لصاحب العرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية ~~الجمع عرايا وقد ذكرنا تفسيرها لغة قوله أن يبيعها بخرصها زاد الطبراني عن ~~على بن عبد العزيز عن القعنبي شيخ البخاري فيه كيلا ومثله للمصنف من رواية ~~موسى بن عقبة عن نافع وسيأتي بعد باب ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك ~~فقال بخرصها من التمر ونحوه للمصنف من رواية يحيى بن سعيد عن نافع في كتاب ~~الشرب ولمسلم من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بلفظ رخص في العرية ~~يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا ومن طريق الليث عن يحيى بن ~~سعيد بلفظ رخص في بيع العرية بخرصها تمرا قال يحيى العرية أن يشتري الرجل ~~تمرا النخلات بطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وهذه الرواية تبين أن في رواية ~~سليمان إدراجا وأخرجه PageV04P386 الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن أيوب ~~وعبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ رخص في العرايا النخلة والنخلتان يوهبان ~~للرجل فيبيعهما بخرصهما تمرا زاد فيه يوهبان للرجل وليس بقيد عند الجمهور ~~كما سيأتي شرحه بعد باب # | 1 ( قوله باب بيع الثمر ) # بفتح المثلثة والميم على رؤوس النخل أي بعد أن يطيب وقوله بالذهب أو ~~الفضة أتبع فيه ظاهر الحديث وسيأتي البحث فيه # 2077 قوله عن عطاء هو بن أبي رباح وأبو الزبير هو محمد بن مسلم كذا جمع ~~بينهما بن وهب وتابعه أبو عاصم عند مسلم ويحيى بن أيوب عند الطحاوي وكلاهما ~~عن بن جريج ورواه بن عيينة عند مسلم عن بن جريج عن عطاء وحده ووقع في ~~روايته عن بن جريج أخبرني عطاء قوله عن جابر في رواية أبي عاصم المذكورة ~~إنهما سمعا جابر بن عبد الله قوله عن بيع الثمر بفتح المثلثة أي الرطب قوله ms03241 ~~حتى يطيب في رواية بن عيينة حتى يبدو صلاحه وسيأتي تفسيره بعد باب قوله ولا ~~يباع شيء منه الا بالدينار والدرهم قال بن بطال إنما اقتصر على الذهب ~~والفضة لأنهما جل ما يتعامل به الناس وإلا فلا خلاف بين الأمة في جواز بيعه ~~بالعروض يعني بشرطه قوله الا العرايا زاد PageV04P387 يحيى بن أيوب في ~~روايته فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها أي فيجوز بيع الرطب فيها ~~بعد أن يخرص ويعرف قدره بقدر ذلك من الثمر كما سيأتي البحث فيه قال بن ~~المنذر ادعى الكوفيون أن بيع العرايا منسوخ بنهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الثمر بالتمر وهذا مردود لأن الذي روى النهى عن بيع الثمر بالتمر هو ~~الذي روى الرخصة في العرايا فاثبت النهى والرخصة معا قلت ورواية سالم ~~الماضية في الباب الذي قبله تدل على أن الرخصة في بيع العرايا وقع بعد ~~النهى عن بيع الثمر بالتمر ولفظه عن بن عمر مرفوعا ولا تبيعوا الثمر بالتمر ~~قال وعن زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم رخص بعد ذلك في بيع العرية ~~وهذا هو الذي يقتضيه لفظ الرخصة فإنها تكون بعد منع وكذلك بقية الأحاديث ~~التي وقع فيها استثناء العرايا بعد ذكر بيع الثمر بالتمر وقد قدمت إيضاح ~~ذلك # 2078 قوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب هو الحجي بفتح المهملة والجيم ثم ~~موحدة بصري مشهور قوله سمعت مالكا الخ فيه إطلاق السماع على ما قرئ على ~~الشيخ فاقر به وقد استقر الإصطلاح على أن السماع مخصوص بما حدث به الشيخ ~~لفظا قوله وسأله عبيد الله هو بالتصغير والربيع أبوه هو حاجب المنصور وهو ~~والد الفضل وزير الرشيد قوله رخص كذا للأكثر بالتشديد وللكشميهني ارخص قوله ~~في بيع العرايا أي في بيع ثمر العرايا لأن العرية هي النخلة والعرايا جمع ~~عرية كما تقدم فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه قوله في خمسة أو سق أو ~~دون خمسة أو سق شك من الراوي بين مسلم في ms03242 روايته أن الشك فيه من داود بن ~~الحصين وللمصنف في آخر الشرب من وجه آخر عن مالك مثله وذكر بن التين تبعا ~~لغيره أن داود تفرد بهذا الإسناد قال وما رواه عنه الا مالك بن أنس والوسق ~~ستون صاعا وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة وقد اعتبر من قال بجواز بيع ~~العرايا بمفهوم هذا العدد ومنعوا ما زاد عليه واختلفوا في جواز الخمسة لأجل ~~الشك المذكور والخلاف عند المالكية والشافعية والراجح عند المالكية الجواز ~~في الخمسة فما دونها وعند الشافعية الجواز فيما دون الخمسة ولا يجوز في ~~الخمسة وهو قول الحنابلة وأهل الظاهر فمأخذ المنع أن الأصل التحريم وبيع ~~العرايا رخصة فيؤخذ منه بما يتحقق منه الجواز ويلغى ما وقع فيه الشك وسبب ~~الخلاف أن النهى عن بيع المزابنة هل ورد متقدما ثم وقعت الرخصة في العرايا ~~أو النهى عن بيع المزابنة وقع مقرونا بالرخصة في بيع العرايا فعلى الأول لا ~~يجوز في الخمسة للشك في رفع التحريم وعلى الثاني يجوز للشك في قدر التحريم ~~ويرجح الأول رواية سالم المذكورة في الباب قبله واحتج بعض المالكية بان ~~لفظه دون صالحة لجميع ما تحت الخمسة فلو عملنا بها للزم رفع هذه الرخصة ~~وتعقب بان العمل بها ممكن بان يحمل على أقل ما تصدق عليه وهو المفتى به في ~~مذهب الشافعي وقد روى الترمذي حديث الباب من طريق زيد بن الحباب عن مالك ~~بلفظ ارخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق ولم يتردد في ذلك وزعم ~~المازري أن بن المنذر ذهب إلى تحديد ذلك بأربعة أوسق لوروده في حديث جابر ~~من غير شك فيه فتعين طرح الرواية التي وقع فيها الشك والأخذ بالرواية ~~المتيقنة قال والزم المزني الشافعي القول به اه وفيما نقله نظر أما بن ~~المنذر فليس في شيء من كتبه ما نقله عنه وإنما فيه ترجيح القول الصائر إلى ~~أن الخمسة لا تجوز وإنما يجوز ما دونها وهو الذي ألزم المزني أن يقول به ~~الشافعي كما هو بين من ms03243 كلامه وقد حكى بن عبد البر هذا القول عن قوم قال ~~واحتجوا بحديث جابر ثم قال ولا خلاف بين الشافعي ومالك ومن اتبعهما في جواز ~~العرايا في أكثر من أربعة أوسق مما لم يبلغ خمسة أوسق ولم يثبت عندهم حديث ~~جابر قلت حديث PageV04P388 جابر الذي أشار إليه أخرجه الشافعي وأحمد وصححه ~~بن خزيمة وبن حبان والحاكم أخرجوه كلهم من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن ~~يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول حين إذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول الوسق والوسقين ~~والثلاثة والأربع لفظ أحمد وترجم عليه بن حبان الاحتياط أن لا يزيد على ~~أربعة أوسق وهذا الذي قاله يتعين المصير إليه وأما جعله حدا لا يجوز تجاوزه ~~فليس بالواضح واحتج بعضهم لمالك بقول سهل بن أبي حثمة أن العرية تكون ثلاثة ~~أوسق أو أربعة أو خمسة وسيأتي ذكره في الباب الذي يليه ولا حجة فيه لأنه ~~موقوف ومن فروع هذه المسألة ما لو زاد في صفقة على خمسة أوسق فإن البيع ~~يبطل في الجميع وخرج بعض الشافعية من جواز تفريق الصفقة أنه يجوز وهو بعيد ~~لوضوح الفرق ولو باع ما دون خمسة أوسق في صفقة ثم باع مثلها البائع بعينه ~~للمشترى بعينه في صفقة أخرى جاز عند الشافعية على الأصح ومنعه أحمد وأهل ~~الظاهر والله أعلم قوله قال نعم القائل هو مالك وكذلك أخرجه مسلم عن يحيى ~~بن يحيى قال قلت لمالك أحدثك داود فذكره وقال في آخره نعم وهذا التحمل يسمى ~~عرض السماع وكان مالك يختاره على التحديث من لفظه واختلف أهل الحديث هل ~~يشترط أن يقول الشيخ نعم أم لا والصحيح أن سكوته ينزل منزلة إقراره إذا كان ~~عارفا ولم يمنعه مانع وإذا قال نعم فهو أولي بلا نزاع # 2079 قوله سفيان هو بن عيينة قوله قال يحيى بن سعيد هو الأنصاري وسيأتي ~~في آخر الباب ما يدل على أن سفيان صرح بتحديث يحيى بن ms03244 سعيد له به وهو السر ~~في إيراد الحكاية المذكورة قوله سمعت بشيرا بالموحدة والمعجمة مصغرا وهو بن ~~يسار بالتحتانية ثم المهملة مخففا الأنصاري قوله سمعت سهل بن أبي حثمة زاد ~~الوليد بن كثير عند مسلم عن بشير بن يسار أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة ~~حدثاه ولمسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن ~~بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سهل بن أبي حثمة قوله ان تباع ~~بخرصها هو بفتح الخاء المعجمة وأشار بن التين إلى جواز كسرها وجزم بن ~~العربي بالكسر وأنكر الفتح وجوزهما النووي وقال الفتح أشهر قال ومعناه ~~تقدير ما فيها إذا صار تمرا فمن فتح قال هو اسم الفعل ومن كسر قال هو اسم ~~للشىء المخروص اه والخرص هو التخمين والحدس وسيأتي الكلام عليه في الباب ~~الذي يليه في تفسير العرايا قوله وقال سفيان مرة أخرى الخ هو كلام على بن ~~عبد الله والغرض أن بن عيينة حدثهم به مرتين على لفظين والمعنى واحد واليه ~~الإشارة بقوله هو سواء أي المعنى واحد قوله قال سفيان أي بالإسناد المذكور ~~فقلت ليحيى أي بن سعيد لما حدثه به قوله وأنا غلام جملة حالية والغرض ~~الإشارة إلى قدم طلبه وتقدم فطنته وأنه كان في سن الصبا يناظر شيوخه ~~ويباحثهم قوله رخص لهم في بيع العرايا محل الخلاف بين رواية يحيى بن سعيد ~~ورواية أهل مكة أن يحيى بن سعيد قيد الرخصة في بيع العرايا بالخرص وأن ~~يأكلها أهلها رطبا وأما بن عيينة في روايته عن أهل مكة فأطلق الرخصة في بيع ~~العرايا ولم يقيدها بشيء مما ذكر قوله قلت إنهم يروونه عن جابر في رواية ~~أحمد في مسنده عن سفيان قلت أخبرهم عطاء أنه سمع من جابر قلت ورواية بن ~~عيينة كذلك عن بن جريج عن عطاء عن جابر تقدمت الإشارة إليها وإنها تأتي في ~~كتاب الشرب وهي على الإطلاق كما في روايته التي في أول الباب ms03245 قوله قال ~~سفيان أي بالإسناد المذكور إنما أردت أي الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد ~~إنهم يروونه عن جابر أن جابرا من أهل المدينة فيرجع PageV04P389 الحديث إلى ~~أهل المدينة وكان ليحيى بن سعيد أن يقول له وأهل المدينة رووا أيضا فيه ~~التقييد فيحمل المطلق على المقيد حتى يقوم الدليل على العمل بالإطلاق ~~والتقييد بالخرص زيادة حافظ فتعين المصير إليها وأما التقييد بالأكل فالذي ~~يظهر أنه لبيان الواقع لا أنه قيد وسيأتي عن أبي عبيد أنه شرطه والله أعلم ~~قوله قيل لسفيان لم اقف على تسمية القائل قوله أليس فيه أي في الحديث ~~المذكور نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه قال لا أي ليس هو في حديث سهل بن ~~أبي حثمة وأن كان هو صحيحا من رواية غيره وسيأتي بعد باب وقد حدث به عبد ~~الجبار بن العلاء عن سفيان في حديث الباب بهذا اللفظ الذي نفاه سفيان وحكى ~~الإسماعيلي عن بن صاعد أنه أشار إلى أنه وهم فيه قلت قد أخرجه النسائي عن ~~عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن سفيان كذلك فظهر أن عبد الجبار ~~لم ينفرد بذلك # | 1 ( قوله باب تفسير العرايا ) # هي جمع عرية وهي عطية ثمر النخل دون الرقبة كان العرب في الجدب يتطوع أهل ~~النخل بذلك على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي ~~عطية اللبن دون الرقبة قال حسان بن ثابت فيما ذكر بن التين وقال غيره هي ~~لسويد بن الصلت ليست بسنهاء ولا رحبية ولكن عرايا في السنين الجوائح ومعنى ~~سنهاء أن تحمل سنة دون سنة والرحبية التي تدعم حين تميل من الضعف والعرية ~~فعيلة بمعنى مفعولة أو فاعلة يقال عرى النخل بفتح العين والراء بالتعدية ~~يعروها إذا افردها عن غيرها بان أعطاها لأخر على سبيل المنحة ليأكل ثمرها ~~وتبقى رقبتها لمعطيها ويقال عريت النخل بفتح العين وكسر الراء تعرى على أنه ~~قاصر فكأنها عريت عن حكم اخواتها واستثبتت بالعطية واختلف في المراد بها ms03246 ~~شرعا قوله وقال مالك العرية أن يعرى الرجل الرجل النخلة أي يهبها له أو يهب ~~له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أي للواهب أن يشتريها أي يشتري ~~رطبها منه أي من الموهوبة له بتمر أي يابس وهذا التعليق وصله بن عبد ~~PageV04P390 البر من طريق بن وهب عن مالك وروى الطحاوي من طريق بن نافع عن ~~مالك أن العرية النخلة للرجل في حائط غيره وكانت العادة أنهم يخرجون ~~بأهليهم في وقت الثمار إلى البساتين فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر ~~عليه فيقول له أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرا فرخص له في ذلك ومن شرط العرية ~~عند مالك أنها لا تكون بهذه المعاملة إلا مع المعري خاصة لما يدخل على ~~المالك من الضرر بدخول حائطه أو ليدفع الضرر عن الآخر بقيام صاحب النخل ~~بالسقي والكلف ومن شرطها أن يكون البيع بعد بدو الصلاح وأن يكون بتمر مؤجل ~~وخالفه الشافعي في الشرط الأخير فقال يشترط التقابض قوله وقال بن إدريس ~~العرية لا تكون إلا بالكيل من التمر يدا بيد ولا تكون بالجزاف بن إدريس هذا ~~رجح بن التين أنه عبد الله الأودي الكوفي وتردد بن بطال ثم السبكي في شرح ~~المهذب وجزم المزي في التهذيب بأنه الشافعي والذي في الأم للشافعي وذكره ~~عنه البيهقي في المعرفة من طريق الربيع عنه قال العرايا أن يشتري الرجل ثمر ~~النخلة فأكثر بخرصه من التمر بأن يخرص الرطب ثم يقدر كم ينقص إذا يبس ثم ~~يشتري بخرصة تمرا فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع انتهى وهذا وإن غاير ~~ما علقه البخاري لفظا فهو يوافقه في المعنى لأن محصلهما أن لا يكون جزافا ~~ولا نسيئة وقد جاء عن الشافعي بلفظ آخر قرأته بخط أبي على الصدفي بهامش ~~نسخته قال لفظ الشافعي ولا تبتاع العرية بالتمر إلا أن تخرص العرية كما ~~يخرص المعشر فيقال فيها الآن كذا وكذا من الرطب فإذا يبس كان كذا وكذا ~~فيدفع من التمر بكيله خرصا ويقبض النخلة بثمرها قبل أن يتفرقا ms03247 فإن تفرقا ~~قبل قبضها فسد قوله ومما يقويه أي قول الشافعي بأن لا يكون جزافا قول سهل ~~بن أبي حثمة بالأوسق الموسقة وقول سهل هذا أخرجه الطبري من طريق الليث عن ~~جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن سهل موقوفا ولفظه لا يباع الثمر في رؤوس النخل ~~بالأوساق الموسقة إلا أوسقا ثلاثة أو أربعة أو خمسة يأكلها الناس وما ذكره ~~المصنف عن الشافعي هو شرط العرية عند أصحابه وضابط العرية عندهم أنها بيع ~~رطب في نخل يكون خرصه إذا صار تمرا أقل من خمسة أوسق بنظيره في الكيل من ~~التمر مع التقابض في المجلس وقال بن التين احتجاج البخاري لابن إدريس بقول ~~سهل بالأوسق الموسقة لا دليل فيه لأنها لا تكون مؤجلة وإنما يشهد له قول ~~سفيان بن حسين يعني الآتي قلت لعله أراد أن مجموع ما أورده بعد قول بن ~~إدريس يقوي قول بن إدريس ثم أن صور العرية كثيرة منها أن يقول الرجل لصاحب ~~حائط بعني ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر فيخرصها ويبيعه ويقبض منه ~~التمر ويسلم إليه النخلات بالتخلية فينتفع برطبها ومنها أن يهب صاحب الحائط ~~لرجل نخلات أو ثمر نخلات معلومة من حائطه ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها ~~ويشتري منه رطبها بقدر خرصه بتمر يعجله له ومنها أن يهبه إياها فيتضرر ~~الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرا ولا يحب أكلها رطبا لاحتياجه إلى ~~التمر فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب أو من غيره بتمر ياخذه معجلا ومنها ~~أن يبيع الرجل تمر حائطه بعد بدو صلاحه ويستثنى منه نخلات معلومة يبقيها ~~لنفسه أو لعياله وهي التي عفى له عن خرصها في الصدقة وسميت عرايا لأنها ~~أعريت من أن تخرص في الصدقة فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم وعندهم فضول ~~من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها ومما يطلق ~~عليه اسم عرية أن يعرى رجلا تمر نخلات يبيح له أكلها والتصرف فيها وهذه هبة ~~مخصوصة ومنها أن يعري عامل الصدقة لصاحب الحائط ms03248 من حائطه نخلات معلومة لا ~~يخرصها في الصدقة وهاتان الصورتان من العرايا لا يبيع PageV04P391 فيها ~~وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي والجمهور وقصر مالك العرية في البيع على ~~الصورة الثانية وقصرها أبو عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع وزاد أنه ~~رخص لهم أن يأكلوا الرطب ولا يشتروه لتجارة ولا ادخار ومنع أبو حنيفة صور ~~البيع كلها وقصر العرية على الهبة وهو أن يعري الرجل تمر نخله من نخله ولا ~~يسلم ذلك له ثم يبدو له في ارتجاع تلك الهبة فرخص له أن يحتبس ذلك ويعطيه ~~بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرا وحمله على ذلك أخذه بعموم النهي عن ~~بيع الثمر بالتمر وتعقب بالتصريح باستثناء العرايا في حديث بن عمر كما تقدم ~~وفي حديث غيره وحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان من أصحابهم أن معنى الرخصة أن ~~الذي وهبت له العرية لم يملكها لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض فلما جاز له ~~أن يعطي بدلها تمرا وهو لم يملك المبدل منه حتى يستحق البدل كان ذلك مستثنى ~~وكان رخصة وقال الطحاوي بل معنى الرخصة فيه أن المرء مأمور بإمضاء ما وعد ~~به ويعطي بدله ولو لم يكن واجبا عليه فلما أذن له أن يحبس ما وعد به ويعطى ~~بدله ولا يكون في حكم من أخلف وعده ظهر بذلك معنى الرخصة واحتج لمذهبه ~~بأشياء تدل على أن العرية العطية ولا حجة في شيء منها لأنه لا يلزم من كون ~~أصل العرية العطية أن لا تطلق العرية شرعا على صور أخرى قال بن المنذر الذي ~~رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع الثمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة ~~من الصحابة قال ونظير ذلك الإذن في السلم مع قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تبع ما ليس عندك قال فمن أجاز السلم مع كونه مستثنى من بيع ما ليس عندك ~~ومنع العرية مع كونها مستثناة من بيع الثمر بالتمر فقد تناقض وأما حملهم ~~الرخصة على الهبة فبعيد مع ms03249 تصريح الحديث بالبيع واستثناء العرايا منه فلو ~~كان المراد الهبة لما استثنيت العرية من البيع ولأنه عبر بالرخصة والرخصة ~~لا تكون إلا بعد ممنوع والمنع إنما كان في البيع لا الهبة وبأن الرخصة قيدت ~~بخمسة أوسق أو ما دونها والهبة لاتتقيد لأنهم لم يفرقوا في الرجوع في الهبة ~~بين ذي رحم وغيره وبأنه لو كان الرجوع جائزا فليس إعطاؤه بالتمر بدل الرطب ~~بل هو تجديد هبة أخرى فإن الرجوع لا يجوز فلا يصح تأويلهم قوله وقال بن ~~إسحاق في حديثه عن نافع عن بن عمر كانت العرايا أن يعرى الرجل الرجل في ~~ماله النخلة والنخلتين أما حديث بن إسحاق عن نافع فوصله الترمذي دون تفسير ~~بن إسحاق وأما تفسيره فوصله أبو داود عنه بلفظ النخلات وزاد فيه فيشق عليه ~~فيبيعها بمثل خرصها وهذا قريب من الصورة التي قصر مالك العرية عليها قوله ~~وقال يزيد يعني بن هارون عن سفيان بن حسين العرايا نخل كانت توهب للمساكين ~~فلا يستطيعون أن ينتظروا بها فرخص لهم أن يبيعوها بما شاءوا من التمر وهذا ~~وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن زيد ~~بن ثابت مرفوعا في العرايا قال سفيان بن حسين فذكره وهذه إحدى الصور ~~المتقدمة واحتج لمالك في قصر العرية على ما ذكره بحديث سهل بن أبي حثمة ~~المذكور في الباب الذي قبله بلفظ يأكلها أهلها رطبا فتمسك بقوله أهلها ~~والظاهر أنه الذي أعراها ويحتمل أن يراد بالأهل من نصير إليه بالشراء ~~والأحسن في الجواب أن حديث سهل دل على صورة من صور العرية وليس فيه التعرض ~~لكون غيرها ليس عرية وحكى عن الشافعي تقييدها بالمساكين على ما في حديث ~~سفيان بن حسين وهو اختيار المزني وأنكر الشيخ أبو حامد نقله عن الشافعي ~~ولعل مستند من أثبته ما ذكره الشافعي في اختلاف الحديث عن محمود بن لبيد ~~قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه قال فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه ms03250 وسلم أن الرطب يحضر وليس عندهم ذهب ولا فضة يشترون بها منه ~~وعندهم فضل PageV04P392 تمر من قوت سنتهم فرخص لهم أن يشتروا العرايا ~~بخرصها من التمر يأكلونها رطبا قال الشافعي وحديث سفيان يدل لهذا فإن قوله ~~يأكله أهلها رطبا يشعر بأن مشتري العرية يشتريها ليأكلها وأنه ليس له رطب ~~يأكله غيرها ولو كان المرخص له في ذلك صاحب الحائط يعني كما قال مالك لكان ~~لصاحب الحائط في حائطه من الرطب ما يأكله غيرها ولم يفتقر إلى بيع العرية ~~وقال بن المنذر هذا الكلام لا أعرف أحدا ذكره غير الشافعي وقال السبكي هذا ~~الحديث لم يذكر الشافعي إسناده وكل من ذكره إنما حكاه عن الشافعي ولم يجد ~~البيهقي في المعرفة له إسنادا قال ولعل الشافعي أخذه من السير يعني سير ~~الواقدي قال وعلى تقدير صحته فليس فيه حجة للتقييد بالفقير لأنه لم يقع في ~~كلام الشارع وإنما ذكره في القصة فيحتمل أن تكون الرخصة وقعت لأجل الحاجة ~~المذكورة ويحتمل أن يكون للسؤال فلايتم الاستدلال مع إطلاق الأحاديث ~~المنصوصة من الشارع وقد اعتبر هذا القيد الحنابلة مضموما إلى ما اعتبره ~~مالك فعندهم لا تجوز العرية إلا لحاجة صاحب الحائط إلى البيع أو لحاجة ~~المشتري إلى الرطب والله أعلم # 2080 قوله حدثنا محمد كذا للأكبر غير منسوب ووقع في رواية أبي ذر هو بن ~~مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله قال موسى بن عقبة أي بالإسناد المذكور ~~إليه قوله والعرايا نخلات معلومات تأتيها فتشتريها أي تشتري ثمرتها بتمر ~~معلوم وكأنه اختصره للعلم به ولم أجده في شيء من الطرق عنه إلا هكذا ولعله ~~أراد أن يبين أنها مشتقة من عروت إذا أتيت وترددت إليه لا من العرى بمعنى ~~التجرد قاله الكرماني وقد تقدم قول يحيى بن سعيد العرية أن يشتري الرجل ثمر ~~النخلات لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وفي لفظ عنه أن العرية النخلة تجعل ~~للقوم فيبيعونها بخرصها تمرا وقال القرطبي كأن الشافعي اعتمد في تفسير ~~العرية على قول يحيى بن سعيد ms03251 وليس يحيى صحابيا حتى يعتمد عليه مع معارضة ~~رأي غيره له ثم قال وتفسير يحيى مرجوح بأنه عين المزابنة المنهي عنها في ~~قصة لا ترهق إليها حاجة أكيدة ولا تندفع بها مفسدة فإن المشتري لها بالتمر ~~متمكن من بيع ثمره بعين وشرائه بالعين ما يريد من الرطب فإن قال يتعذر هذا ~~قيل له فأجز بيع الرطب بالتمر ولو لم يكن الرطب على النخل وهو لا يقول بذلك ~~انتهى والشافعي أقعد باتباع أحاديث هذا الباب من غيره فإنها ناطقة باستثناء ~~العرايا من بيع المزابنة وأما إلزامه الأخير فليس بلازم لأنها رخصة وقعت ~~مقيدة بقيد فيتبع القيد وهو كون الرطب على رؤوس النخل مع أن كثيرا من ~~الشافعية ذهبوا إلى إلحاق الرطب بعد القطع بالرطب على رؤوس النخل بالمعنى ~~كما تقدم والله أعلم وكل ما ورد من تفسير العرايا في الأحاديث لا يخالفه ~~الشافعي فقد روى أبو داود من طريق عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد وهو ~~أخو يحيى بن سعيد قال العرية الرجل يعرى الرجل النخلة أو الرجل يستثني من ~~ماله النخلة يأكلها رطبا فيبيعها تمرا وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ~~حدثنا وكيع قال سمعنا في تفسير العرية أنها النخلة يرثها الرجل أو يشتريها ~~في بستان الرجل وإنما يتجه الاعتراض على من تمسك بصورة من الصور الواردة في ~~تفسير العرية ومنع غيرها وأما من عمل بها كلها ونظمها في ضابط يجمعها فلا ~~اعتراض عليه والله أعلم PageV04P393 # | 1 ( قوله باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ) # يبدو بغير همز أي يظهر والثمار بالمثلثة جمع ثمرة بالتحريك وهي أعم من ~~الرطب وغيره ولم يجزم بحكم في المسألة لقوة الخلاف فيها وقد اختلف في ذلك ~~على أقوال فقيل يبطل مطلقا وهو قول بن أبي ليلى والثوري ووهم من نقل ~~الإجماع على البطلان وقيل يجوز مطلقا ولو شرط التبقية وهو قول يزيد بن أبي ~~حبيب ووهم من نقل الإجماع فيه أيضا وقيل إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل وهو ms03252 ~~قول الشافعي وأحمد والجمهور ورواية عن مالك وقيل يصح إن لم يشترط التبقية ~~والنهي فيه محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلا وهو قول أكثر الحنفية ~~وقيل هو على ظاهره لكن النهي فيه للتنزيه وحديث زيد بن ثابت المصدر به ~~الباب يدل للأخير وقد يحمل على الثاني وذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث ~~الأول حديث زيد بن ثابت # 2081 قوله وقال الليث عن أبي الزناد الخ لم أره موصولا من طريق الليث وقد ~~رواه سعيد بن منصور عن أبي الزناد عن أبيه نحو حديث الليث ولكن بالإسناد ~~الثاني دون الأول وأخرجه أبو داود والطحاوي من طريق يونس بن يزيد عن أبي ~~الزناد بالإسناد الأول دون الثاني وأخرجه البيهقي من طريق يونس بالإسنادين ~~معا قوله من بني حارثة بالمهملة والمثلثة وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن ~~مثله عن صحابي عن مثله والأربعة مدنيون قوله فإذا جذ الناس بالجيم والذال ~~المعجمة الثقيلة أي قطعوا ثمر النخل أي استحق الثمر القطع وفي رواية أبي ذر ~~عن المستملي والسرخسي أجذ بزيادة ألف ومثله للنسفي قال بن التين معناه ~~دخلوا في زمن الجذاذ PageV04P394 كأظلم إذا دخل في الظلام والجذاذ صرام ~~النخل وهو قطع ثمرتها وأخذها من الشجر قوله وحضر تقاضيهم بالضاد المعجمة ~~قوله قال المبتاع أي المشتري قوله الدمان بفتح المهملة وتخفيف الميم ضبطه ~~أبو عبيد وضبطه الخطابي بضم أوله قال عياض هما صحيحان والضم رواية القابسي ~~والفتح رواية السرخسي قال ورواها بعضهم بالكسر وذكره أبو عبيد عن أبي ~~الزناد بلفظ الإدمان زاد في أوله الألف وفتحها وفتح الدال وفسره أبو عبيد ~~بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده وقال الأصمعي الدمال باللام العفن وقال ~~القزاز الدمان فساد النخل قبل إدراكه وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب ~~النخلة أسود معفونا ووقع في رواية يونس الدمار بالراء بدل النون وهو تصحيف ~~كما قاله عياض ووجهه غيره بأنه أراد الهلاك كأنه قرأه بفتح أوله قوله أصابه ~~مرض في رواية الكشميهني والنسفي مراض بكسر أوله للأكثر وقال الخطابي ms03253 بضمه ~~وهو اسم لجميع الأمراض بوزن الصداع والسعال وهو داء يقع في الثمرة فتهلك ~~يقال أمرض إذا وقع في ماله عاهة وزاد الطحاوي في رواية أصابه عفن وهو ~~بالمهملة والفاء المفتوحتين قوله قشام بضم القاف بعدها معجمة خفيفة زاد ~~الطحاوي في روايته والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب وقال الأصمعي هو أن ينتقض ~~ثمر النخل قبل أن يصير بلحا وقيل هو آكال يقع في الثمر قوله عاهات جمع عاهة ~~وهو بدل من المذكورات أولا والعاهة العيب والآفة والمراد بها هنا ما يصيب ~~الثمر مما ذكر قوله فإما لا أصلها إن الشرطية وما زائدة فأدغمت قال بن ~~الأنباري هي مثل قوله فإما ترين من البشر أحدا فاكتفى بلفظه عن الفعل وهو ~~نظير قولهم من أكرمني أكرمته ومن لا أي ومن لم يكرمني لم أكرمه والمعنى إن ~~لا تفعل كذا فافعل كذا وقد نطقت العرب بإمالة لا إمالة خفيفة والعامة تشبع ~~امالتها وهو خطأ قوله كالمشورة بضم المعجمة وسكون الواو وسكون المعجمة وفتح ~~الواو لغتان فعلى الأول فهي فعولة وعلى الثاني مفعلة وزعم الحريري أن ~~الإسكان من لحن العامة وليس كذلك فقد أثبتها الجامع والصحاح والمحكم وغيرهم ~~قوله وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت القائل هو أبو الزناد قوله حتى تطلع ~~الثريا أي مع الفجر وقد روى أبو داود من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا قال ~~إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلد وفي رواية أبي حنيفة عن عطاء ~~رفعت العاهة عن الثمار والنجم هو الثريا وطلوعها صباحا يقع في أول فصل ~~الصيف وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار فالمعتبر في ~~الحقيقة النضج وطلوع النجم علامة له وقد بينه في الحديث بقوله ويتبين ~~الأصفر من الأحمر وروى أحمد من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة سألت بن ~~عمر عن بيع الثمار فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار ~~حتى تذهب العاهة قلت ومتى ذلك قال حتى تطلع الثريا ووقع في ms03254 رواية بن أبي ~~الزناد عن أبيه عن خارجة عن أبيه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~ونحن نتبايع الثمار قبل أن يبدو صلاحها فسمع خصومة فقال ما هذا فذكر الحديث ~~فأفاد مع ذكر السبب وقت صدور النهي المذكور قوله ورواه على بن بحر هو ~~القطان الرازي أحد شيوخ البخاري وحكام هو بن سلم بفتح المهملة وسكون اللام ~~رازي أيضا وعنبسة بسكون النون وفتح الموحدة بعدها مهملة هو بن سعيد بن ~~الضريس بالضاد المعجمة مصغر ضرس كوفي ولي قضاء الري فعرف بالرازي وقد روى ~~أبو داود حديث الباب من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد وهو غير هذا ~~وقد خفي هذا على أبي على الصدفي فرأيت بخطه في هامش نسخته ما نصه حديث ~~عنبسة الذي أخرجه البخاري عن حكام أخرجه PageV04P395 الباجي من طريق أبي ~~داود عن أحمد بن صالح عن عنبسة انتهى فظن أنهما واحد وليس كذلك بل هما ~~اثنان وشيخهما مختلف وليس لعنبسة بن سعيد هذا في البخاري سوى هذا الموضع ~~الموقوف بخلاف عنبسة بن خالد وكذا زكريا شيخه وهو بن خالد الرازي ولا أعرف ~~عنه راويا غير عنبسة بن سعيد المذكور وقوله عن سهل أي بن أبي حثمة المتقدم ~~ذكره وزيد هو بن ثابت والغرض أن الطريق الأولى عن أبي الزناد ليست غريبة ~~فرده الحديث الثاني حديث نافع عن بن عمر بلفظ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو ~~صلاحها نهى البائع والمشتري أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل وأما ~~المشتري فلئلا يضيع ماله ويساعد البائع على الباطل وفيه أيضا قطع النزاع ~~والتخاصم ومقتضاه جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا سواء اشترط الإبقاء أم ~~لم يشترط لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها وقد جعل النهي ممتدا إلى غاية ~~بدو الصلاح والمعنى فيه أن تؤمن فيها العاهة وتغلب السلامة فيثق المشتري ~~بحصولها بخلاف ما قبل بدو الصلاح فإنه بصدد الغرر وقد أخرج مسلم الحديث من ~~طريق أيوب عن نافع فزاد في الحديث حتى يأمن العاهة ms03255 وفي رواية يحيى بن سعيد ~~عن نافع بلفظ وتذهب عنه الآفة ببدو صلاحه حمرته وصفرته وهذا التفسير من قول ~~بن عمر بينه مسلم في روايته من طريق شعبة عن عبد الله بن دينار عن بن عمر ~~فقيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح ~~وبعده ذهب الجمهور وعن أبي حنيفة إنما يصح بيعها في هذه الحالة حيث لا ~~يشترط الإبقاء فإن شرطه لم يصح البيع وحكى النووي في شرح مسلم عنه أنه أوجب ~~شرط القطع في هذه الصورة وتعقب بأن الذي صرح به أصحاب أبي حنيفة أنه صحح ~~البيع حالة الإطلاق قبل بدو الصلاح وبعده وأبطله بشرط الإبقاء قبله وبعده ~~وأهل مذهبه أعرف به من غيرهم واختلف السلف في # 2082 قوله حتى يبدو صلاحها هل المراد به جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في ~~بستان من البلد مثلا جاز بيع ثمرة جميع البساتين وإن لم يبد الصلاح فيها أو ~~لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس ~~على حدة أو في كل شجرة على حدة على أقوال والأول قول الليث وهو عند ~~المالكية بشرط أن يكون الصلاح متلاحقا والثاني قول أحمد وعنه رواية كالرابع ~~والثالث قول الشافعية ويمكن أن يؤخذ ذلك من التعبير ببدو الصلاح لأنه دال ~~على الاكتفاء بمسمى الإزهار من غير اشتراط تكامله فيؤخذ منه الاكتفاء بزهو ~~بعض الثمرة وبزهو بعض الشجرة مع حصول المعنى وهو الأمن من العاهة ولولا ~~حصول المعنى لكان تسميتها مزهية بأزهاء بعضها قد لا يكتفي به لكونه على ~~خلاف الحقيقة وأيضا فلو قيل بأزهاء الجميع لأدى إلى فساد الحائط أو أكثره ~~وقد من الله تعالى بكون الثمار لا تطيب دفعة واحدة ليطول زمن التفكه بها ~~الحديث الثالث حديث أنس # 2083 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن أنس سيأتي في الباب ~~الذي يليه من وجه آخر عن حميد قال حدثنا أنس قوله نهى ms03256 أن تباع ثمرة النخل ~~كذا وقع التقييد بالنخل في هذه الطريق وأطلق في غيرها ولا فرق في الحكم بين ~~النخل وغيره وإنما ذكر النخل لكونه كان الغالب عندهم قوله قال أبو عبد الله ~~يعني حتى تحمر كذا وقع هنا وأبو عبد الله هو المصنف ورواية الإسماعيلي تشعر ~~بأن قائل ذلك هو عبد الله بن المبارك فلعل أداة الكنية في روايتنا مزيدة ~~وسيأتي هذا التفسير في الباب الذي يليه في نفس الحديث ونذكر فيه من حكى أنه ~~مدرج الحديث الرابع حديث جابر # 2084 قوله حتى تشقح بضم أوله من الرباعي يقال أشقح ثمر النخل إشقاحا إذا ~~أحمر أو اصفر والاسم الشقح PageV04P396 بضم المعجمة وسكون القاف بعدها ~~مهملة وذكره مسلم من وجه آخر عن جابر بلفظ حتى تشقه فأبدل من الحاء هاء ~~لقربها منها قوله فقيل وما تشقح هذا التفسير من قول سعيد بن ميناء راوي ~~الحديث بين ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سليم بن حيان ~~أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك وكذلك أخرجه مسلم من ~~طريق بهز وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سليم بن حيان ~~فقال في روايته قلت لجابر ما تشقح الخ فظهر أن السائل عن ذلك هو سعيد والذي ~~فسره هو جابر وقد أخرج مسلم الحديث من طريق زيد بن أبي أنيسة عن أبي الوليد ~~عن جابر مطولا وفيه وأن يشتري النخل حتى يشقه والإشقاء أن يحمر أو يصفر أو ~~يؤكل منه شيء وفي آخره فقال زيد فقلت لعطاء أسمعت جابرا يذكر هذا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال نعم وهو يحتمل أن يكون مراده بقوله هذا جميع الحديث ~~فيدخل فيه التفسير ويحتمل أن يكون مراده أصل الحديث لا التفسير فيكون ~~التفسير من كلام الراوي وقد ظهر من رواية بن مهدي أنه جابر والله أعلم ومما ~~يقوي كونه مرفوعا وقوع ذلك في حديث أنس أيضا وفيه دليل على أن المراد ببدو ~~الصلاح قدر ms03257 زائد على ظهور الثمرة وسبب النهي عن ذلك خوف الغرر لكثرة ~~الجوائح فيها وقد بين ذلك في حديث أنس الآتي في الباب بعده فإذا احمرت وأكل ~~منها أمنت العاهة عليها أي غالبا قوله تحمار وتصفار قال الخطابي لم يرد ~~بذلك اللون الخالص من الصفرة والحمرة وإنما أراد حمرة أو صفرة بكمودة فلذلك ~~قال تحمار وتصفار قال ولو أراد اللون الخالص لقال تحمر وتصفر وقال بن التين ~~التشقيح تغير لونها إلى الصفرة والحمرة فأراد بقوله تحمار وتصفار ظهور ~~أوائل الحمرة والصفرة قبل أن تشبع قال وإنما يقال تفعال في اللون الغير ~~المتمكن إذا كان يتلون وأنكر هذا بعض أهل اللغة وقال لا فرق بين تحمر وتصفر ~~وتحمار وتصفار ويحتمل أن يكون المراد المبالغة في احمرارها واصفرارها كما ~~تقرر أن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة تكميل قال الداودي الشارح قول ~~زيد بن ثابت كالمشورة يشير بها عليهم تأويل من بعض نقلة الحديث وعلى تقدير ~~أن يكون من قول زيد بن ثابت فلعل ذلك كان في أول الأمر ثم ورد الجزم بالنهي ~~كما بينه حديث بن عمر وغيره قلت وكأن البخاري استشعر ذلك فرتب أحاديث الباب ~~بحسب ذلك فأفاد حديث زيد بن ثابت سبب النهي وحديث بن عمر التصريح بالنهي ~~وحديث أنس وجابر بيان الغاية التي ينتهي إليها النهى # | 1 ( قوله باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها ) # هذه الترجمة معقودة لبيان حكم بيع الأصول والتي قبلها لحكم بيع الثمار # 2085 قوله معلى بن منصور هو من كبار شيوخ البخاري وإنما روى عنه في ~~الجامع بواسطة ووقع في نسخة الصغاني في آخر الباب قال أبو عبد الله كتبت ~~أنا عن معلى بن منصور إلا أني لم أكتب عنه هذا الحديث قوله حتى يزهو يقال ~~زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وسيأتي في الباب الذي بعده بلفظ حتى تزهي ~~وهو من أزهى يزهى إذا أحمر أو اصفر قوله قيل وما يزهو لم يسم السائل عن ذلك ~~في هذه الرواية ولا المسئول وقد رواه إسماعيل ms03258 بن جعفر كما سيأتي بعد خمسة ~~أبواب عن حميد وفيه قلنا لأنس ما زهوها قال تحمر وفي رواية مسلم من هذا ~~الوجه فقلت لأنس وكذلك رواه أحمد عن يحيى القطان عن حميد لكن قال قيل لأنس ~~ما تزهو PageV04P397 # | 1 ( قوله باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من ~~البائع ) # جنح البخاري في هذه الترجمة إلى صحة البيع وإن لم يبد صلاحه لكنه جعله ~~قبل الصلاح من ضمان البائع ومقتضاه أنه إذا لم يفسد فالبيع صحيح وهو في ذلك ~~متابع للزهري كما أورده عنه في آخر الباب # 2086 قوله حتى تزهي قال الخطابي هذه الرواية هي الصواب فلا يقال في النخل ~~تزهو إنما يقال تزهي لا غير وأثبت غيره ما نفاه فقال زها إذا طال واكتمل ~~وأزهى إذا أحمر وأصفر قوله فقيل وما تزهي لم يسم السائل في هذه الرواية ولا ~~المسئول أيضا وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بلفظ ~~قيل يا رسول الله وما تزهي قال تحمر وهكذا أخرجه الطحاوي من طريق يحيى بن ~~أيوب وأبو عوانة من طريق سليمان بن بلال كلاهما عن حميد وظاهره الرفع ورواه ~~إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميد موقوفا على أنس كما تقدم في الباب الذي قبله ~~قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إذا منع الله الثمرة الحديث ~~هكذا صرح مالك برفع هذه الجملة وتابعه محمد بن عباد عن الدراوردي عن حميد ~~مقتصرا على هذه الجملة الأخيرة وجزم الدارقطني وغير واحد من الحفاظ بأنه ~~أخطأ فيه وبذلك جزم بن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة والخطأ في ~~رواية عبد العزيز من محمد بن عباد فقد رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي ~~كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرها ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل ~~عن حميد فقال فيه قال أفرأيت الخ قال فلا أدري أنس قال بم يستحل أو حدث به ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الخطيب ms03259 في المدرج ورواه إسماعيل بن جعفر ~~عن حميد فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله تزهي وظاهره الوقف وأخرجه ~~الجوزقي من طريق يزيد بن هارون والخطيب من طريق أبي خالد الأحمر كلاهما عن ~~حميد بلفظ قال أنس أرأيت إن منع الله الثمرة الحديث ورواه بن المبارك وهشيم ~~كما تقدم آنفا عن حميد فلم يذكر هذا القدر المختلف PageV04P398 فيه ~~وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك قلت وليس في جميع ما تقدم ما ~~يمنع أن يكون التفسير مرفوعا لأن مع الذي رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه ~~وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه وقد روى مسلم من طريق أبي ~~الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث أنس ولفظه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه ~~شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق واستدل بهذا على وضع الجوائح في الثمر يشتري ~~بعد بدو صلاحه ثم تصيبه جائحة فقال مالك يضع عنه الثلث وقال أحمد وأبو عبيد ~~يضع الجميع وقال الشافعي والليث والكوفيون لا يرجع على البائع بشيء وقالوا ~~إنما ورد وضع الجائحة فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع ~~فيحمل مطلق الحديث في رواية جابر على ما قيد به في حديث أنس والله أعلم ~~واستدل الطحاوي بحديث أبي سعيد أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال خذوا ما ~~وجدتم وليس لكم إلا ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن قال فلما لم يبطل دين ~~الغرماء بذهاب الثمار وفيهم باعتها ولم يؤخذ الثمن منهم دل على أن الأمر ~~بوضع الجوائح ليس على عمومه والله أعلم وقوله بم يستحل أحدكم مال أخيه أي ~~لو تلف الثمر لانتفى في مقابلته العوض فكيف يأكله بغير عوض وفيه إجراء ~~الحكم على الغالب لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن وعدم ms03260 التطرق إلى ما ~~لم يبد صلاحه ممكن فأنيط الحكم بالغالب في الحالتين # 2087 قوله وقال الليث حدثني يونس الخ هذا التعليق وصله الذهلي في ~~الزهريات وقد تقدم الحديث عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل بهذا وأتم منه ~~والغرض منه هنا ذكر استنباط الزهري للحكم المترجم به من الحديث # | 1 ( قوله باب شراء الطعام إلى أجل ) # ذكر فيه حديث عائشة في شرائه صلى الله عليه وسلم طعاما إلى أجل وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفي في الرهن إن شاء الله تعالى PageV04P399 # | 1 ( قوله باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ) # أي ما يصنع ليسلم من الربا # 2089 قوله عن عبد المجيد بميم مفتوحة بعدها جيم ومن قاله بالمهملة ثم ~~الميم فقد صحف وسيأتي ذكر ذلك في الوكالة قوله عن عبد المجيد بن سهيل بن ~~عبد الرحمن زاد في الوكالة من هذا الوجه بن عوف قوله عن سعيد بن المسيب في ~~رواية سليمان بن بلال عن عبد المجيد أنه سمع سعيد بن المسيب أخرجه المصنف ~~في الاعتصام قوله عن أبي سعيد وعن أبي هريرة في رواية سليمان أن أبا سعيد ~~وأبا هريرة حدثاه قال بن عبد البر ذكر أبي هريرة لا يوجد في هذا الحديث إلا ~~لعبد المجيد وقد رواه قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد وحده وكذلك رواه ~~جماعة من أصحاب أبي سعيد عنه قلت رواية قتادة أخرجها النسائي وبن حبان من ~~طريق سعيد بن أبي عروبة عنه ولكن سياقه مغاير لسياق قصة عبد المجيد وسياق ~~قتادة يشبه سياق عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد كما ستأتي الأشارة إليه في ~~الوكالة قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر في ~~رواية سليمان المذكورة بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر فأمره عليها ~~وأخرجه أبو عوانة والدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد المجيد فسماه سواد ~~بن غزية وهو بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وفي آخره دال مهملة وغزية ~~بغين معجمة وزاي وتحتانية ثقيلة ms03261 بوزن عطية وسيأتي ذكر ذلك في المغازي في ~~غزوة خيبر قوله بتمر جنيب بجيم ونون وتحتانية وموحدة وزن عظيم قال مالك هو ~~الكبيس وقال الطحاوي هو الطيب وقيل الصلب وقيل الذي أخرج منه حشفه ورديئه ~~وقال غيرهم هو الذي لا يخلط بغيره بخلاف الجمع قوله بالصاعين زاد في رواية ~~سليمان من الجمع وهو بفتح الجيم وسكون الميم التمر المختلط قوله بالثلاث ~~كذا للأكثر وللقابسي بالثلاثة وكلاهما جائز لأن الصاع يذكر ويؤنث قوله لا ~~تفعل زاد سليمان ولكن مثلا بمثل أي بع المثل بالمثل وزاد في آخره وكذلك ~~الميزان وكذا وقع ذكر الميزان في الطريق التي في الوكالة أي في بيع ما يوزن ~~من المقتات بمثله قال بن عبد البر كل من روى عن عبد المجيد هذا الحديث ذكر ~~فيه الميزان سوى مالك قلت وفي هذا الحصر نظر لما في الوكالة وهو أمر مجمع ~~عليه لا خلاف بين أهل العلم فيه كل يقول على أصله أن كل ما دخله الربا من ~~جهة التفاضل فالكيل والوزن فيه واحد ولكن ما كان أصله الكيل لا يباع إلا ~~كيلا وكذا الوزن ثم ما كان أصله الوزن لا يصح أن يباع بالكيل بخلاف ما كان ~~أصله الكيل فإن بعضهم يجيز فيه الوزن ويقول إن المماثلة تدرك بالوزن في كل ~~شيء قال وأجمعوا على أن التمر بالتمر لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل ~~وسواء فيه الطيب والدون وأنه كله على اختلاف أنواعه جنس واحد قال وأما سكوت ~~من سكت من الرواة عن فسخ البيع المذكور فلا يدل على عدم الوقوع إما ذهولا ~~وإما اكتفاء بأن ذلك معلوم وقد ورد الفسخ من طريق أخرى كأنه يشير إلى ما ~~أخرجه مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد نحو هذه القصة وفيه فقال هذا ~~الربا فردوه قال ويحتمل تعدد القصة وأن القصة التي لم يقع فيها الرد كانت ~~قبل تحريم ربا الفضل والله أعلم وفي الحديث قيام عذر من لا يعلم التحريم ~~حتى يعلمه وفيه جواز ms03262 الرفق بالنفس وترك الحمل على النفس لاختيار أكل الطيب ~~على الرديء خلافا لمن منع ذلك من المتزهدين واستدل به على جواز بيع العينة ~~PageV04P400 وهو أن يبيع السلعة من رجل بنقد ثم يشتريها منه بأقل من الثمن ~~لأنه لم يخص بقوله ثم اشتر بالدراهم جنيبا غير الذي باع له الجمع وتعقب ~~بأنه مطلق والمطلق لا يشمل ولكن يشيع فإذا عمل به في صورة سقط الاحتجاج به ~~فيما عداها ولا يصح الاستدلال به على جواز الشراء ممن باعه تلك السلعة ~~بعينها وقيل إن وجه الاستدلال به لذلك من جهة ترك الاستفصال ولا يخفى ما ~~فيه وقال القرطبي استدل بهذا الحديث من لم يقل بسد الذرائع لأن بعض صور هذا ~~البيع يؤدي إلى بيع التمر بالتمر متفاضلا ويكون الثمن لغوا قال ولا حجة في ~~هذا الحديث لأنه لم ينص على جواز شراء التمر الثاني ممن باعه التمر الأول ~~ولا يتناوله ظاهر السياق بعمومه بل بإطلاقه والمطلق يحتمل التقييد إجمالا ~~فوجب الاستفسار وإذا كان كذلك فتقييده بأدنى دليل كاف وقد دل الدليل على سد ~~الذرائع فلتكن هذه الصورة ممنوعة واستدل بعضهم على الجواز بما أخرجه سعيد ~~بن منصور من طريق بن سيرين أن عمر خطب فقال إن الدرهم بالدرهم سواء بسواء ~~يدا بيد فقال له بن عوف فنعطي الجنيب ونأخذ غيره قال لا ولكن ابتع بهذا ~~عرضا فإذا قبضته وكان له فيه نية فاهضم ما شئت وخذ أي نقد شئت واستدل أيضا ~~بالاتفاق على أن من باع السلعة التي اشتراها ممن اشتراها منه بعد مدة ~~فالبيع صحيح فلا فرق بين التعجيل في ذلك والتأجيل فدل على أن المعتبر في ~~ذلك وجود الشرط في أصل العقد وعدمه فإن تشارطا على ذلك في نفس العقد فهو ~~باطل أو قبله ثم وقع العقد بغير شرط فهو صحيح ولا يخفى الورع وقال بعضهم ~~ولا يضر إرادة الشراء إذا كان بغير شرط وهو كمن أراد أن يزني بامرأة ثم عدل ~~عن ذلك فخطبها وتزوجها فإنه عدل عن الحرام إلى ms03263 الحلال بكلمة الله التي ~~أباحها وكذلك البيع والله أعلم وفي الحديث جواز اختيار طيب الطعام وجواز ~~الوكالة في البيع وغيره وفيه أن البيوع الفاسدة ترد وفيه حجة على من قال إن ~~بيع الربا جائز بأصله من حيث أنه بيع ممنوع بوصفه من حيث أنه ربا فعلى هذا ~~يسقط الربا ويصح البيع قاله القرطبي قال ووجه الرد أنه لو كان كذلك لما رد ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصفقة ولأمره برد الزيادة على الصاع # | 1 ( قوله باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة ) # أي أخذ شيئا مما ذكر بإجارة والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث والجمع نخيل وقوله ~~أبرت بضم الهمزة وكسر الموحدة مخففا على المشهور ومشددا والراء مفتوحة يقال ~~أبرت النخل آبره ابرا بوزن أكلت الشيء آكله أكلا ويقال أبرته بالتشديد ~~أؤبرة تأبيرا بوزن PageV04P401 علمته أعلمه تعليما والتأبير التشقيق ~~والتلقيح ومعناه شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شيء من طلع النخلة الذكر ~~والحكم مستمر بمجرد التشقيق ولو لم يضع فيه شيئا وروى مسلم من حديث طلحة ~~قال مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم على رؤوس النخل فقال ما ~~يصنع هؤلاء قالوا يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح الحديث قوله وقال ~~لي إبراهيم يعني بن موسى الرازي وهشام شيخه هو بن يوسف الصنعاني قوله أيما ~~نخل هكذا رواه بن جريج عن نافع موقوفا قال البيهقي ونافع يروي حديث النخل ~~عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث العبد عن بن عمر عن عمر ~~موقوفا قلت وقد أسند المؤلف حديث العبد مرفوعا كما سيأتي التنبيه عليه في ~~كتاب الشرب ونذكر هناك إن شاء الله تعالى ما وقع لصاحب العمدة وشارحيها من ~~الوهم فيه وحديث الحارث لم يروه غير بن جريج والرواية الموصولة ذكرها مالك ~~والليث كما تراه في هذا الباب وفي الباب الذي يلي الباب الذي بعده ووصل ~~مالك والليث وغيرهما عن نافع عن بن عمر قصة النخل دون غيرها واختلف على ~~نافع ms03264 وسالم في رفع ما عدا النخل فرواه الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا في ~~قصة النخل والعبد معا هكذا أخرجه الحفاظ عن الزهري وخالفهم سفيان بن حسين ~~فزاد فيه بن عمر عن عمر مرفوعا لجميع الأحاديث أخرجه النسائي وروى مالك ~~والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن بن عمر قصة النخل وعن بن ~~عمر عن عمر قصة العبد موقوفة كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين ~~معا وسيأتي في الشرب من طريق مالك في قصة العبد موقوفة وجزم مسلم والنسائي ~~والدارقطني بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم ومال على بن المديني ~~والبخاري وبن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم وروى عن نافع رفع القصتين ~~أخرجه النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد عنه وهو وهم وقد روى عبد الرزاق عن ~~معمر عن أيوب عن نافع قال ما هو إلا عن عمر شأن العبد وهذا لا يدفع قول من ~~صحح الطريقين وجوز أن يكون الحديث عند نافع عن بن عمر على الوجهين قوله ~~وكذلك العبد والحرث يشير بالعبد إلى حديث من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترط المبتاع وصورة تشبيهه بالنخل من جهة الزوائد في كل منهما وأما ~~الحرث فقال القرطبي أبار كل شيء بحسب ما جرت العادة أنه إذا فعل فيه نبتت ~~ثمرته وانعقدت فيه ثم قد يعبر به عن ظهور الثمرة وعن انعقادها وإن لم يفعل ~~فيها شيء # 2090 قوله من باع نخلا قد أبرت في رواية نافع الآتية بعد يسير أيما رجل ~~أبر نخلا ثم باع أصلها الخ وقد استدل بمنطوقه على أن من باع نخلا وعليها ~~ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع وبمفهومه على ~~أنها إذا كانت غير مؤبرة أنها تدخل في البيع وتكون للمشتري وبذلك قال جمهور ~~العلماء وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا تكون للبائع قبل التأبير وبعده ~~وعكس بن أبي ليلى فقال تكون للمشتري مطلقا وهذا كله عند إطلاق بيع النخل ms03265 من ~~غير تعرض للثمرة فإن شرطها المشتري بأن قال اشتريت النخل بثمرتها كانت ~~للمشتري وإن شرطها البائع لنفسه قبل التأبير كانت له وخالف مالك فقال لا ~~يجوز شرطها للبائع فالحاصل أنه يستفاد من منطوقه حكمان ومن مفهومه حكمان ~~أحدهما بمفهوم الشرط والآخر بمفهوم الاستثناء قال القرطبي القول بدليل ~~الخطاب يعني بالمفهوم في هذا ظاهر لأنه لو كان حكم غير المؤبرة حكم المؤبرة ~~لكان تقييده بالشرط لغوا لا فائدة فيه تنبيه لا يشترط في التأبير أن يؤبره ~~أحد بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين به قوله إلا أن ~~يشترط المبتاع المراد بالمبتاع المشتري بقرينه الإشارة إلى البائع بقوله من ~~باع وقد استدل بهذا PageV04P402 الإطلاق على أنه يصح اشتراط بعض الثمرة كما ~~يصح اشتراط جميعها وكأنه قال إلا أن يشترط المبتاع شيئا من ذلك وهذه هي ~~النكتة في حذف المفعول وانفرد بن القاسم فقال لا يجوز له شرط بعضها واستدل ~~به على أن المؤبر يخالف في الحكم غير المؤبر وقال الشافعية لو باع نخلة ~~بعضها مؤبر وبعضها غير مؤبر فالجميع للبائع وإن باع نخلتين فكذلك يشترط ~~اتحاد الصفقة فإن أفرد فلكل حكمة ويشترط كونهما في بستان واحد فإن تعدد ~~فلكل حكمة ونص أحمد على أن الذي يؤبر للبائع والذي لا يؤبر للمشتري وجعل ~~المالكية الحكم للأغلب وفي الحديث جواز التأبير وأن الحكم المذكور مختص ~~بإناث النخل دون ذكوره وأما ذكوره فللبائع نظرا إلى المعنى ومن الشافعية من ~~أخذ بظاهر التأبير فلم يفرق بين أنثى وذكر واختلفوا فيما لو باع نخلة وبقيت ~~ثمرتها له ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة فقال بن أبي هريرة هو للمشتري لأنه ~~ليس للبائع إلا ما وجد دون ما لم يوجد وقال الجمهور هو للبائع لكونه من ~~ثمرة المؤبرة دون غيرها ويستفاد من الحديث أن الشرط الذي لا ينافي مقتضى ~~العقد لا يفسد البيع فلا يدخل في النهي عن بيع وشرط واستدل الطحاوي بحديث ~~الباب على جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها واحتج ms03266 به لمذهبه الذي حكيناه في ~~ذلك وقد تعقبه البيهقي وغيره بأنه يستدل بالشيء في غير ما ورد فيه حتى إذا ~~جاء ما ورد فيه استدل بغيره عليه كذلك فيستدل لجواز بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها بحديث التأبير ولا يعمل بحديث التأبير بل لا فرق عنده كما تقدم في ~~البيع قبل التأبير وبعده فإن الثمرة في ذلك للمشتري سواء شرطها البائع ~~لنفسه أو لم يشترطها والجمع بين حديث التأبير وحديث النهي عن بيع الثمرة ~~قبل بدو الصلاح سهل بأن الثمرة في بيع النخل تابعه للنخل وفي حديث النهي ~~مستقلة وهذا واضح جدا والله أعلم بالصواب # | 1 ( قوله باب بيع الزرع بالطعام كيلا ) # ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن المزابنة وفيه وإن كان زرعا أن يبيعه ~~بكيل طعام قال بن بطال أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع ~~بالطعام لأنه بيع مجهول بمعلوم وأما بيع رطب ذلك بيابسه بعد القطع وإمكان ~~المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا متفاضلا ولا متماثلا ~~انتهى وقد تقدم البحث في ذلك قبل أبواب واحتج الطحاوي لأبي حنيفة في جواز ~~بيع الزرع الرطب بالحب اليابس بأنهم أجمعوا على جواز بيع الرطب بالرطب مثلا ~~بمثل مع أن رطوبة أحدهما ليست كرطوبة الآخر بل تختلف اختلافا متباينا وتعقب ~~بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد وبأن الرطب بالرطب وإن تفاوت لكنه نقصان ~~يسير فعفى عنه لقلته بخلاف الرطب بالتمر فإن تفاوته تفاوت كثير والله أعلم ~~PageV04P403 # | 1 ( قوله باب بيع النخل بأصله ) # ذكر فيه حديث بن عمر في التأبير وقد تقدم البحث فيه قبل بباب وأورده هنا ~~من رواية الليث عن نافع بلفظ أيما امرئ أبر نخلا ثم باع أصلها قال بن بطال ~~ذهب الجمهور إلى منع من اشترى النخل وحده أن يشتري ثمره قبل بدو صلاحه في ~~صفقة أخرى بخلاف ما لو اشتراه تبعا للنخل فيجوز وروى بن القاسم عن مالك ~~الجواز مطلقا قال والأول أولى لعموم النهي عن ذلك ms03267 قوله باب بيع المخاضرة ~~بالخاء والضاد المعجمتين وهي مفاعلة من الخضرة والمراد بيع الثمار والحبوب ~~قبل أن يبدو صلاحها # 2093 قوله حدثنا إسحاق بن وهب أي العلاف الواسطي وهو ثقة ليس له ولا ~~لشيخه ولا لشيخ شيخه في البخاري غير هذا الموضع قوله حدثنا عمر بن يونس ~~حدثنا أبي هو يونس بن القاسم اليمامي من بني حنيفة وثقه يحيى بن معين وغيره ~~وهو قليل الحديث قوله عن المحاقلة قال أبو عبيد هو بيع الطعام في سنبله ~~بالبر مأخوذ من الحقل وقال الليث الحقل الزرع إذا تشعب من قبل أن يغلظ سوقة ~~والمنهي عنه بيع الزرع قبل إدراكه وقيل بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وقيل بيع ~~ما في رؤوس النخل بالتمر وعن مالك هو كراء الأرض بالحنطة أو بكيل طعام أو ~~إدام والمشهور أن المحاقلة كراء الأرض ببعض ما تنبت وسيأتي البحث فيه في ~~كتاب المزارعة إن شاء الله تعالى وقد تقدم الكلام على الملامسة والمنابذة ~~في بابه وكذلك المزابنة زاد الإسماعيلي في روايته قال يونس بن القاسم ~~والمخاضرة بيع الثمار قبل أن تطعم وبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه ~~وللطحاوي قال عمر بن يونس فسر لي أبي في المخاضرة قال لا يشتري من ثمر ~~النخل حتى يونع يحمر أو يصفر وبيع الزرع الأخضر مما يحصد بطنا بعد بطن مما ~~يهتم بمعرفة الحكم فيه وقد أجازه الحنفية مطلقا ويثبت الخيار إذا اختلف ~~وعند مالك يجوز إذا بدا صلاحه وللمشتري ما يتجدد منه بعد ذلك حتى ينقطع ~~ويغتفر الغرر في ذلك للحاجة وشبهه بجواز كراء خدمة العبد مع أنها تتجدد ~~وتختلف وبكراء المرضعة مع أن لبنها يتجدد ولا يدري كم يشرب منه الطفل وعند ~~الشافعية يصح بعد بدو الصلاح مطلقا وقبله يصح بشرط القطع ولا يصح بيع الحب ~~في سنبله كالجوز واللوز ثم ذكر في الباب حديث أنس في النهي عن بيع ثمر ~~النخل حتى يزهو وقد تقدم PageV04P404 البحث فيه قريبا # | 1 ( قوله باب بيع الجمار وأكله ) # # | 1 ( ) # بضم الجيم وتشديد ms03268 الميم هو قلب النخلة وهو معروف ذكر فيه حديث بن عمر من ~~الشجر شجرة كالرجل المؤمن وقد تقدمت مباحثه في كتاب العلم وليس فيه ذكر ~~البيع لكن الأكل منه يقتضي جواز بيعه قاله بن المنير ويحتمل أن يكون أشار ~~إلى أنه لم يجد حديثا على شرطه يدل بمطابقته على بيع الجمار وقال بن بطال ~~بيع الجمار وأكله من المباحات بلا خلاف وكل ما انتفع به للأكل فبيعه جائز ~~قلت فائدة الترجمة رفع توهم المنع من ذلك لأنه قد يظن إفسادا وإضاعة وليس ~~كذلك وفي الحديث أكل النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة القوم فيرد بذلك على ~~من كره إظهار الأكل واستحب اخفاءه قياسا على إخفاء مخرجه PageV04P405 # | 1 ( قوله باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع ~~والإجارة والكيل والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة ) # قال بن المنير وغيره مقصوده بهذه الترجمة اثبات الاعتماد على العرف وأنه ~~يقضي به على ظواهر الألفاظ ولو أن رجلا وكل رجلا في بيع سلعة فباعها بغير ~~النقد الذي عرف الناس لم يجز وكذا لو باع موزونا أو مكيلا بغير الكيل أو ~~الوزن المعتاد وذكر القاضي الحسين من الشافعية أن الرجوع إلى العرف أحد ~~القواعد الخمس التي يبنى عليها الفقه فمنها الرجوع إلى العرف في معرفة ~~أسباب الأحكام من الصفات الإضافية كصغر ضبة الفضة وكبرها وغالب الكثافة في ~~اللحية ونادرها وقرب منزله وبعده وكثرة فعل أو كلام وقلته في الصلاة ~~ومقابلا بعوض في البيع وعينا وثمن مثل ومهر مثل وكفء نكاح ومؤنة ونفقة ~~وكسوة وسكنى وما يليق بحال الشخص من ذلك ومنها الرجوع إليه في المقادير ~~كالحيض والطهر وأكثر مدة الحمل وسن اليأس ومنها الرجوع إليه في فعل غير ~~منضبط يترتب عليه الأحكام كأحياء الموات والأذن في الضيافة ودخول بيت قريب ~~وتبسط مع صديق وما يعد قبضا وإيداعا وهدية وغصبا وحفظ وديعة وانتفاعا ~~بعارية ومنها الرجوع إليه في أمر مخصص كألفاظ الأيمان وفي الوقف والوصية ~~والتفويض ومقادير المكاييل والموازين والنقود وغير ذلك قوله ms03269 وقال شريح ~~للغزالين بالمعجمة وتشديد الزاي قوله سنتكم بينكم أي جائزة وهذا على أن ~~يقرأ سنتكم بالرفع ويحتمل أن يقرأ بالنصب على حذف فعل أي الزموا وهذا وصله ~~سعيد بن منصور من طريق بن سيرين أن ناسا من الغزالين اختصموا إلى شريح في ~~شيء كان بينهم فقالوا إن سنتنا بيننا كذا وكذا فقال سنتكم بينكم تنبيه وقع ~~في بعض نسخ الصحيح سنتكم بينكم ربحا وقوله ربحا لفظه زائدة لا معنى لها هنا ~~وإنما هي في آخر الأثر الذي بعده قوله وقال عبد الوهاب هو بن عبد المجيد عن ~~أيوب عن محمد هو بن سيرين وهذا وصله أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الوهاب هذا ~~قوله لا بأس العشرة بأحد عشر أي لا بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة دينار مثلا ~~كل عشرة منه بأحد عشر فيكون رأس المال عشرة والربح دينارا قال بن بطال أصل ~~هذا الباب بيع الصبرة كل قفيز بدرهم من غير أن يعلم مقدار الصبرة فأجازه ~~قوم ومنعه آخرون قلت وفي كون هذا الفرع هو المراد من أثر أبن سيرين نظر لا ~~يخفى وأما قوله ويأخذ للنفقة ربحا فاختلفوا فيه فقال مالك لا يأخذ إلا فيما ~~له تأثير في السلعة كالصبغ والخياطة وأما أجرة السمسار والطي والشد فلا قال ~~فإن أربحه المشتري على ما لا تأثير له جاز إذا رضي بذلك وقال الجمهور ~~للبائع أن يحسب في المرابحة جميع ما صرفه ويقول قام على PageV04P406 بكذا ~~ووجه دخول هذا الأثر في الترجمة الإشارة إلى أنه إذا كان في عرف البلد أن ~~المشتري بعشرة دراهم يباع بأحد عشر فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به ~~بأس قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند أي بنت عتبة زوج أبي سفيان ~~وقد ذكر قصتها موصولة في الباب قوله واكترى الحسن أي البصري من عبد الله بن ~~مرداس حمارا الخ وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس فذكر مثله وقوله ~~الحمار الحمار بالنصب فيهما بفعل مضمر أي أحضر ms03270 أو أطلب ويجوز الرفع أي ~~المطلوب والدانق بالمهملة ونون خفيفة مكسورة بعدها قاف وزن سدس درهم ووجه ~~دخوله في الترجمة ظاهر من جهة أنه لم يشارطه اعتمادا على الأجرة المتقدمة ~~وزاده بعد ذلك على الأجرة المذكورة على طريق الفضل ثم ذكر المصنف في الباب ~~ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس في قصة أبي طيبة وقد تقدم ذكره في أوائل ~~البيوع وساقه فيه بهذا الإسناد ووجه دخوله في الترجمة كونه صلى الله عليه ~~وسلم لم يشارطه على أجرته اعتمادا على العرف في مثله ثانيها حديث عائشة في ~~قصة هند وسيأتي الكلام عليه في كتاب النفقات والمراد منها قوله خذي من ماله ~~ما يكفيك بالمعروف فأحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي ثالثها حديث ~~عائشة في قوله تعالى # 2098 ومن كان غنيا فليستعفف وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النساء إن ~~شاء الله تعالى فإنه ساقه عن إسحاق هذا بهذا الإسناد فظهر من سياقه أنه هنا ~~بلفظ عثمان بن فرقد وهناك بلفظ عبد الله بن نمير وقد ذكره هنا بلفظ وإلي ~~اليتيم الذي يقيم عليه وقال بن التين الصواب يقوم لأنه من القيام لا من ~~الإقامة قلت وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن هشام ولم يقع في رواية بن ~~نمير شيء من ذلك ولا في رواية أبي أسامة في الوصايا ورواية يقيم موجهة أي ~~يلازمه أو يقيم نفسه عليه وإسحاق شيخ البخاري فيه هو بن منصور كما جزم به ~~خلف وغيره في الأطراف وقد استخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن راهويه عن بن ~~نمير وقال أخرجه البخاري عن إسحاق وقال في التفسير أخرجه البخاري عن إسحاق ~~بن منصور وهشام هو بن عروة وعثمان بن فرقد بفاء وقاف وزن جعفر هذا هو ~~العطار البصري فيه مقال لكن لم يخرج له البخاري موصولا سوى هذا الحديث وقد ~~قرنه بابن نمير وذكر له آخر تعليقا في المغازي والمراد منه في الترجمة ~~حوالة وإلي اليتيم في أكله من ماله على العرف # | 1 ( قوله ms03271 باب بيع الشريك من شريكه ) # قال بن بطال هو جائز في كل شيء مشاع وهو كبيعه من الأجنبي فإن باعه من ~~الأجنبي فللشريك الشفعة وإن باعه من الشريك ارتفعت الشفعة وذكر فيه حديث ~~جابر في الشفعة وسيأتي الكلام عليه في بابه وحاصل كلام بن بطال مناسبة ~~الحديث للترجمة وقال غيره معنى الترجمة حكم بيع الشريك من شريكه والمراد ~~منه حض الشريك أن لا يبيع ما فيه الشفعة إلا من شريكه لأنه إن باعه لغيره ~~كان للشريك أخذه بالشفعة قهرا وقيل وجه المناسبة أن الدار إذا كانت بين ~~ثلاثة فباع أحدهم للآخر كان للثالث أن يأخذ بالشفعة PageV04P407 ولو كان ~~المشتري شريكا وقيل ينبني على الخلاف هل الأخذ بالشفعة أخذ من المشتري أو ~~من البائع فإن كان من المشتري فيكون شريكا وإن كان من البائع فهو شريك ~~شريكه وقيل مراده أن الشفيع إن كان له الأخذ قهرا فللبائع إذا كان شريكه أن ~~يبيع له ذلك بطريق الاختيار بل أولى والله أعلم # | 1 ( قوله باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم ) # ذكر فيه حديث جابر في الشفعة أيضا وسيأتي في مكانه وذكر هنا اختلاف ~~الرواة في # 2100 قوله كل ما لم يقسم أو كل ما لم يقسم فقال عبد الواحد بن زياد وهشام ~~بن يوسف عن معمر كل ما لم يقسم وقال عبد الرزاق عن معمر كل مال وكذا قال ~~عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري وطريق هشام وصلها المؤلف في ترك الحيل وطريق ~~عبد الرزاق وصلها في الباب الذي قبله وطريق عبد الرحمن بن إسحاق وصلها مسدد ~~في مسنده عن بشر بن المفضل عنه ووقع عند السرخسي في رواية عبد الرزاق وفي ~~رواية عبد الواحد في الموضعين كل مال وللباقين كل ما في رواية عبد الواحد ~~وكل مال في رواية عبد الرزاق وقد رواه إسحاق عن عبد الرزاق بلفظ قضى ~~بالشفعة في الأموال ما لم تقسم وهو يرجح رواية غير السرخسي والله أعلم قال ~~الكرماني الفرق بين هذه الثلاث يعني قوله ms03272 تابعه وقال ورواه أن المتابعة أن ~~يروي الراوي الآخر الحديث بعينه والرواية إنما تستعمل عند المذاكرة والقول ~~أعم وما ادعاه من الاتحاد في المتابعة مردود فإنها أعم من أن تكون باللفظ ~~أو بالمعنى وحصره الرواية في المذاكرة مردود أيضا فإن في هذا الكتاب ما عبر ~~عنه بقوله رواه فلان ثم أسنده هو في موضع آخر بصيغة حدثنا وأما الذي هنا ~~بخصوصه فعبد الرحمن بن إسحاق ليس على شرطه ولذلك حذفه مع كونه أخرج الحديث ~~عن مسدد الذي وصله عن عبد الرحمن PageV04P408 # | 1 ( قوله باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي ) # هذه الترجمة معقودة لبيع الفضولي وقد مال البخاري فيها إلى الجواز وأورد ~~فيه حديث بن عمر في قصة الثلاثة الذين انحطت عليهم الصخرة في الغار وسيأتي ~~شرحه في أواخر أحاديث الأنبياء وموضع الترجمة منه قول أحدهم أني استأجرت ~~أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته فأبى فعمدت إلى الفرق فزرعته حتى اشتريت منه ~~بقرا وراعيها فإن فيه تصرف الرجل في مال الأجير بغير إذنه ولكنه لما ثمره ~~له ونماه وأعطاه أخذه ورضى وطريق الاستدلال به ينبني على أن شرع من قبلنا ~~شرع لنا والجمهور على خلافه والخلاف فيه شهير لكن يتقرر بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ساقه مساق المدح والثناء على فاعله وأقره على ذلك ولو كان لا ~~يجوز لبينه فبهذا الطريق يصح الاستدلال به لا بمجرد كونه شرع من قبلنا وفي ~~اقتصار البخاري على الاستنباط لهذا الحكم بهذه الطريق دلالة على أن الذي ~~أخرجه في فضل الخيل من حديث عروة البارقي في قصة بيعه الشاة لم يقصد به ~~الاستدلال لهذا الحكم وقد أجيب عن حديث الباب بأنه يحتمل أنه استأجره بفرق ~~في الذمة ولما عرض عليه الفرق فلم يقبضه استمر في ذمة المستأجر لأن الذي في ~~الذمة لا يتعين إلا بالقبض فلما تصرف فيه المالك صح تصرفه سواء اعتقده ~~لنفسه أو لأجيره ثم انه تبرع بما اجتمع منه على الأجير برضا منه والله أعلم ~~قال بن بطال وفيه دليل ms03273 على صحة قول بن القاسم إذا أودع رجل رجلا طعاما ~~فباعه المودع بثمن فرضي المودع فله الخيار إن شاء أخذ الثمن الذي باعه به ~~وإن شاء أخذ مثل طعامه ومنع أشهب قال لأنه طعام بطعام فيه خيار واستدل به ~~لأبي ثور في قوله إن من غصب قمحا فزرعه أن كل ما أخرجت الأرض من القمح فهو ~~لصاحب الحنطة وسيأتي بقية الكلام على هذا الفرع وما يتعلق به مع الكلام على ~~بقية فوائد حديث أهل الغار في أواخر أحاديث الأنبياء وقوله # 2102 في هذه الطريق أخبرنا بن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع فيه ~~إدخال الواسطة بين بن جريج ونافع وبن جريح قد سمع الكثير من نافع ففيه ~~دلالة على قلة تدليس بن جريج وروايته عن موسى من نوع رواية الأقران وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وقوله في المتن الحلاب بكسر المهملة ~~وتخفيف اللام آخره موحدة الإناء الذي يحلب فيه أو المراد اللبن وقوله ~~يتضاغون بمعجمتين أي يتباكون من الضغاء وهو البكاء بصوت وقوله فرجة بضم ~~الفاء ويجوز الفتح والفرق تقدم في الزكاة والذرة بضم المعجمة وتخفيف الراء ~~معروف PageV04P409 # | 1 ( قوله باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب ) # قال بن بطال معاملة الكفار جائزة إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على ~~المسلمين واختلف العلماء في مبايعة من غالب ماله الحرام وحجة من رخص فيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم للمشرك أبيعا أم هبة وفيه جواز بيع الكافر وإثبات ~~ملكه على ما في يده وجواز قبول الهدية منه وسيأتي حكم هدية المشركين في ~~كتاب الهبة قلت وأورد المصنف فيه حديث الباب بإسناده هذا أتم سياقا منه ~~ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى وقوله # 2103 فيه مشعان بضم الميم وسكون المعجمة بعدها مهملة وآخره نون ثقيلة أي ~~طويل شعث الشعر وسيأتي تفسيره للمصنف في الهبة وقوله أبيعا أم عطية منصوب ~~بفعل مضمر أي أتجعله ونحو ذلك ويجوز الرفع أي أهذا وقد تقدم قريبا في باب ~~بيع السلاح ms03274 في الفتنة ما يتعلق بمبايعة أهل الشرك PageV04P410 # | 1 ( قوله باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه ) # قال بن بطال غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات ملك الحربي وجواز تصرفه في ~~ملكه بالبيع والهبة والعتق وغيرها إذ أقر النبي صلى الله عليه وسلم سلمان ~~عند مالكه من الكفار وأمره أن يكاتب وقبل الخليل هبة الجبار وغير ذلك مما ~~تضمنه حديث الباب قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان أي الفارسي ~~كاتب وكان حرا فظلموه وباعوه هذا طرف من حديث وصله أحمد والطبراني من طريق ~~بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن سلمان قال كنت رجلا فارسيا ~~فذكر الحديث بطوله وفيه ثم مر بي نفر من كلب تجار فحملوني معهم حتى إذا ~~قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل يهودي الحديث وفيه فقال ~~PageV04P411 رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان قال فكاتبت صاحبي ~~على ثلاثمائة ودية وأخرجه بن حبان والحاكم في صحيحيهما من وجه آخر عن زيد ~~بن صوحان عن سلمان نحوه وأخرجه أبو أحمد وأبو يعلى والحاكم من حديث بريدة ~~بمعناه تنبيه قوله كان حرا فظلموه وباعوه من كلام البخاري لخصه من قصته في ~~الحديث الذي علقه وظن الكرماني أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~قوله لسلمان كاتب يا سلمان فقال قوله وكان حرا حال من قال النبي لا من قوله ~~كاتب ثم قال كيف أمره بالكتابة وهو حر وأجيب بأنه أراد بالكتابة صورتها لا ~~حقيقتها وكأنه أراد افد نفسك وتخلص من الظلم كذا قال وعلى تسليم أن قوله ~~وكان حرا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعين منه حمل الكتابة على ~~المجاز لاحتمال أن يكون أراد بقوله وكان حرا أي قبل أن يخرج من بلده فيقع ~~في أسر الذين ظلموه وباعوه ويستفاد من هذا كله تقرير أحكام المشركين على ما ~~كانوا عليه قبل الإسلام وقد قال الطبري إنما أقر اليهودي على تصرفه في ~~سلمان بالبيع ونحوه لأنه لما ms03275 ملكه لم يكن سلمان على هذه الشريعة وإنما كان ~~قد تنصر وحكم هذه الشريعة أن من غلب من الكفار على نفس غيره أو ماله ولم ~~يكن المغلوب فيمن دخل في الإسلام أنه يدخل في ملك الغالب قوله وسبى عمار ~~وصهيب وبلال أما قصة سبي عمار فما ظهر لي المراد منها لأن عمارا كان عربيا ~~عنسيا بالنون والمهملة ما وقع عليه سبي وإنما سكن أبوه ياسر مكة وحالف بني ~~مخزوم فزوجوه سمية وهي من مواليهم فولدت له عمارا فيحتمل أن يكون المشركون ~~عاملوا عمارا معاملة السبي لكون أمه من مواليهم داخلا في رقهم وأما صهيب ~~فذكر بن سعد أن أباه من النمر بن قاسط وكان عاملا لكسرى فسبت الروم صهيبا ~~لما غزت أهل فارس فابتاعه منهم عبد الله بن جدعان وقيل بل هرب من الروم إلى ~~مكة فحالف بن جدعان وستأتي الإشارة إلى قصته في الكلام على الحديث الثالث ~~وأما بلال فقال مسدد في مسنده حدثنا معتمر عن أبيه عن نعيم بن أبي هند قال ~~كان بلال لأيتام أبي جهل فعذبه فبعث أبو بكر رجلا فقال اشتر لي بلالا ~~فأعتقه وروى عبد الرزاق من طريق سعيد بن المسيب قال قال أبو بكر للعباس ~~اشتر لي بلالا فاشتراه فأعتقه أبو بكر وفي المغازي لابن إسحاق حدثني هشام ~~بن عروة عن أبيه قال مر أبو بكر بأمية بن خلف وهو يعذب بلالا فقال ألا تتقي ~~الله في هذا المسكين قال أنقذه أنت مما ترى فأعطاه أبو بكر غلاما أجلد منه ~~وأخذ بلالا فأعتقه ويجمع بين القصتين بأن كلا من أمية وأبي جهل كان يعذب ~~بلالا ولهما شوب فيه قوله وقال الله تعالى والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق الآية موضع الترجمة منه قوله تعالى على ما ملكت أيمانهم فأثبت لهم ~~ملك اليمين مع كون ملكهم غالبا كان على غير الأوضاع الشرعية وقال بن المنير ~~مقصوده صحة ملك الحربي وملك المسلم عنه والمخاطب في الآية المشركون ~~والتوبيخ الذي وقع لهم بالنسبة إلى ما ms03276 عاملوا به أصنامهم من التعظيم ولم ~~يعاملوا ربهم بذلك وليس هذا من غرض هذا الباب ثم ذكر المصنف في الباب أربعة ~~أحاديث أحدها حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم عليه السلام وسارة مع الجبار ~~وفيه أنه أعطاها هاجر ووقع هنا آجر بهمزة بدل الهاء وقوله # 2104 كبت بفتح الكاف والموحدة بعدها مثناة أي أخزاه وقيل رده خائبا وقيل ~~أحزنه وقيل صرعه وقيل صرفه وقيل أذله حكاها كلها بن التين وقال أنها ~~متقاربة وقيل أصل كبت كبد أي بلغ الهم كبده فأبدلت الدال مثناة وقوله أخدم ~~أي مكن من الخدمة وسيأتي الكلام عليه مستوفي في أحاديث الأنبياء وموضع ~~الترجمة منه قول الكافر أعطوها هاجر وقبول سارة منه وإمضاء إبراهيم عليه ~~السلام ذلك ففيه صحة هبة الكافر ثانيها حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة ~~وقد تقدم قريبا ويأتي الكلام عليه في الباب المحال عليه ثم وموضع الترجمة ~~منه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم ملك زمعة للوليدة وإجراء أحكام الرق ~~عليها ثالثها حديث صهيب PageV04P412 # 2106 قوله عن سعد أي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله قال عبد ~~الرحمن بن عوف لصهيب اتق الله ولا تدع إلى غير أبيك كان صهيب يقول إنه بن ~~سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل ويسوق نسبا ينتهي إلى النمر بن قاسط وأن ~~أمه من بني تميم وكان لسانه أعجميا لأنه ربي بين الروم فغلب عليه لسانهم ~~وقد روى الحاكم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن ~~حاطب عن أبيه قال قال عمر لصهيب ما وجدت عليك في الإسلام إلا ثلاثة أشياء ~~اكتنيت أبا يحيى وأنك لا تمسك شيئا وتدعى إلى النمر بن قاسط فقال أما ~~الكنية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني وأما النفقة فإن الله يقول ~~وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وأما النسب فلو كنت من روثة لا نتسبت إليها ~~ولكن كان العرب يسبى بعضهم بعضا فسباني ناس بعد أن عرفت مولدي ms03277 وأهلي ~~فباعوني فأخذت بلسانهم يعني لسان الروم ورواه الحاكم أيضا وأحمد وأبو يعلى ~~وبن سعد والطبراني من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن ~~أبيه أنه كان يكنى أبا يحيى ويقول أنه من العرب ويطعم الكثير فقال له عمر ~~فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني وإني رجل من النمر بن قاسط من ~~أهل الموصل ولكن سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت قومي وعرفت نسبي وأما ~~الطعام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خياركم من أطعم الطعام ورواه ~~الطبراني من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال خرجت مع عمر حتى دخلنا على صهيب ~~فلما رآه صهيب قال يا ناس يا ناس فقال عمر ماله يدعو الناس فقيل إنما يدعو ~~غلامه يحنس فقال يا صهيب ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال فذكر نحوه وقال ~~فيه وأما انتسابي إلى العرب فإن الروم سبتني وأنا صغير وإني لأذكر أهل بيتي ~~ولو أني انفلقت عن روثة لا نتسبت إليها فهذه طرق تقوي بعضها ببعض فلعله ~~اتفقت له هذه المراجعة بينه وبين عمر مرة بينه وبين عبد الرحمن بن عوف أخرى ~~ويدل عليه اختلاف السياق رباعها حديث حكيم بن حزام أنه قال يا رسول الله ~~أرأيت أمورا كنت أتحنث بها الحديث وقد تقدم الكلام عليه في الزكاة وموضع ~~الترجمة منه ما تضمنه الحديث من وقوع الصدقة والعتاقة من المشرك فإنه يتضمن ~~صحة ملك المشرك إذ صحة العتق متوقفة على صحة الملك وسيأتي الكلام على قوله ~~أتحنث هل هو بالمثلثة أو المثناة في كتاب الأدب وذكر الكرماني أنه روى هنا ~~أتحبب بموحدتين وكان الأولى أن ينسبها لقائلها # | 1 ( قوله باب جلود الميتة قبل أن تدبغ ) # أي هل يصح بيعها أم لا أورد فيه حديث بن عباس في شاة ميمونة وكأنه أخذ ~~جواز البيع من جواز الاستمتاع لأن كل ما ينتفع به يصح بيعه ومالا فلا وبهذا ~~يجاب عن اعتراض الإسماعيلي بأنه ليس في الخبر ms03278 الذي أورده تعرض للبيع ~~والانتفاع بجلود الميتة مطلقا قبل الدباغ وبعده مشهور من مذهب الزهري وكأنه ~~اختيار البخاري وحجته مفهوم # 2108 قوله صلى الله عليه وسلم إنما حرم أكلها فإنه يدل على أن كل ما عدا ~~أكلها مباح وسيأتي الكلام عليه مستوفي في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى ~~PageV04P413 # | 1 ( قوله باب قتل الخنزير ) # أي هل يشرع كما شرع تحريم أكله ووجه دخوله في أبواب البيع الإشارة إلى أن ~~ما أمر بقتله لا يجوز بيعه قال بن التين شذ بعض الشافعية فقال لا يقتل ~~الخنزير إذا لم يكن فيه ضراوة قال والجمهور على جواز قتله مطلقا والخنزير ~~بوزن غربيب ونونه أصليه وقيل زائدة وهو مختار الجوهري قوله وقال جابر حرم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخنزير هذا طرف من حديث وصله المؤلف كما ~~سيأتي بعد تسعة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة في نزول عيسى ~~بن مريم فيكسر الصليب ويقتل الخنزير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في أحاديث ~~الأنبياء وموضع الترجمة منه # 2109 قوله ويقتل الخنزير أي يأمر بإعدامه مبالغة في تحريم أكله وفيه ~~توبيخ عظيم للنصارى الذين يدعون أنهم على طريقة عيسى ثم يستحلون أكل ~~الخنزير ويبالغون في محبته # | 1 ( قوله باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه ) # رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي روى معناه وسيأتي شرح ذلك في ~~باب بيع الميتة والأصنام # 2110 قوله بلغ عمر بن الخطاب أن فلانا باع خمرا في رواية مسلم وبن ماجة ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد أن سمرة باع خمرا ~~فقال قاتل الله سمرة زاد البيهقي من طريق الزعفراني عن سفيان عن سمرة بن ~~جندب قال بن الجوزي والقرطبي وغيرهما اختلف في كيفية بيع سمرة للخمر ~~PageV04P414 على ثلاثة أقوال أحدها أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية ~~فباعها منهم معتقدا جواز ذلك وهذا حكاه بن الجوزي عن بن ناصر ورجحه وقال ~~كان ينبغي له أن يوليهم ms03279 بيعها فلا يدخل في محظور وإن أخذ أثمانها منهم بعد ~~ذلك لأنه لم يتعاط محرما ويكون شبيها بقصة بريرة حيث قال هو عليها صدقة ~~ولنا هدية والثاني قال الخطابي يجوز أن يكون باع العصير ممن يتخذه خمرا ~~والعصير يسمى خمرا كما قد يسمى العنب به لأنه يئول إليه قاله الخطابي قال ~~ولا يظن بسمرة أنه باع عين الخمر بعد أن شاع تحريمها وإنما باع العصير ~~والثالث أن يكون خلل الخمر وباعها وكان عمر يعتقد أن ذلك لا يحلها كما هو ~~قول أكثر العلماء واعتقد سمرة الجواز كما تأوله غيره أنه يحل التخليل ولا ~~ينحصر الحل في تخليلها بنفسها قال القرطبي تبعا لابن الجوزي والأشبه الأول ~~قلت ولا يتعين على الوجه الأول أخذها عن الجزية بل يحتمل أن تكون حصلت له ~~عن غنيمة أو غيرها وقد أبدى الإسماعيلي في المدخل فيه احتمالا آخر وهو أن ~~سمرة علم تحريم الخمر ولم يعلم تحريم بيعها ولذلك اقتصر عمر على ذمه دون ~~عقوبته وهذا هو الظن به ولم أر في شيء من الأخبار أن سمرة كان واليا لعمر ~~على شيء من أعماله إلا أن بن الجوزي أطلق أنه كان واليا على البصرة لعمر بن ~~الخطاب وهو وهم فإنما ولي سمرة على البصرة لزياد وابنه عبيد الله بن زياد ~~بعد عمر بدهر وولاة البصرة لعمر قد ضبطوا وليس منهم سمرة ويحتمل أن يكون ~~بعض أمرائها استعمل سمرة على قبض الجزية قوله حرمت عليهم الشحوم أي أكلها ~~وإلا فلو حرم عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة فيما صنعوه من إذابتها قوله ~~فجملوها بفتح الجيم والميم أي أذابوها يقال جملة إذا أذابه والجميل الشحم ~~المذاب ووجه تشبيه عمر بيع المسلمين الخمر ببيع اليهود المذاب من الشحم ~~الاشتراك في النهي عن تناول كل منهما لكن ليس كل ما حرم تناوله حرم بيعه ~~كالحمر الأهلية وسباع الطير فالظاهر أن اشتراكهما في كون كل منهما صار ~~بالنهي عن تناوله نجسا هكذا حكاه بن بطال عن الطبري وأقره وليس بواضح بل ms03280 كل ~~ما حرم تناوله حرم بيعه وتناول الحمر والسباع وغيرهما مما حرم أكله إنما ~~يتأتى بعد ذبحه وهو بالذبح يصير ميتة لأنه لا ذكاة له وإذا صار ميتة صار ~~نجسا ولم يجز بيعه فالايراد في الأصل غير وارد هذا قول الجمهور وإن خالف في ~~بعضه بعض الناس وأما قول بعضهم الابن إذا ورث جارية أبيه حرم عليه وطؤها ~~وجاز له بيعها وأكل ثمنها فأجاب عياض عنه بأنه تمويه لأنه لم يحرم عليه ~~الانتفاع بها مطلقا وإنما حرم عليه الاستمتاع بها لأمر خارجي والانتفاع بها ~~لغيره في الاستمتاع وغيره حلال إذا ملكها بخلاف الشحوم فإن المقصود منها ~~وهو الأكل كان محرما على اليهود في كل حال وعلى كل شخص فافترقا وفي الحديث ~~لعن العاصي المعين ولكن يحتمل أن يقال إن قول عمر قاتل الله سمرة لم يرد به ~~ظاهره بل هي كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر فقالها في حقه تغليظا عليه ~~وفيه إقالة ذوي الهيآت زلاتهم لأن عمر اكتفى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة ~~ونحوها وفيه إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم وفيه تحريم بيع الخمر وقد نقل ~~بن المنذر وغيره في ذلك الإجماع وشذ من قال يجوز بيعها ويجوز بيع العنقود ~~المستحيل باطنه خمرا واختلف في علة ذلك فقيل لنجاستها وقيل لأنه ليس فيها ~~منفعة مباحة مقصودة وقيل للمبالغة في التنفير عنها وفيه أن الشيء إذا حرم ~~عينه حرم ثمنه وفيه دليل على أن بيع المسلم الخمر من الذمي لا يجوز وكذا ~~توكيل المسلم الذمي في بيع الخمر وأما تحريم بيعها على أهل الذمة فمبني على ~~الخلاف في خطاب الكافر بالفروع وفيه استعمال القياس في الأشباه والنظائر ~~واستدل به على تحريم بيع جثة الكافر إذا قتلناه وأراد الكافر شراءه وعلى ~~منع بيع كل PageV04P415 محرم نجس ولو كان فيه منفعة كالسرقين وأجاز ذلك ~~الكوفيون وذهب بعض المالكية إلى جواز ذلك للمشتري دون البائع لاحتياج ~~المشتري دونه وسيأتي في باب بيع الميتة من حديث جابر بيان الوقت الذي قال ~~فيه النبي صلى ms03281 الله عليه وسلم هذه المقالة وفيه البحث عن الانتفاع بشحم ~~الميتة وإن حرم بيعها وما يستثني من تحريم بيع الميتة إن شاء الله تعالى # 2111 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله قاتل ~~الله يهودا كذا بالتنوين على إرادة البطن وفي رواية بغير تنوين على إرادة ~~القبيلة وقد ذكر المصنف في رواية المستملي في آخر الباب أن معناه لعنهم ~~واستشهد بأن قوله تعالى قتل الخراصون معناه لعن وهو تفسير بن عباس في قتل ~~وقوله الخراصون الكذابون هو تفسير مجاهد رواهما الطبري في تفسيره عنهما ~~وقال الهروي معنى قاتلهم قتلهم قال وفاعل أصلها أن يقع الفعل بين اثنين ~~وربما جاء من واحد كسافرت وطارقت النعل وقال غيره معنى قاتلهم عاداهم وقال ~~الداودي من صار عدوا لله وجب قتله وقال البيضاوي قاتل أي عادي أو قتل وأخرج ~~في صورة المبالغة أو عبر عنه بما هو مسبب عنهم فإنهم بما اخترعوا من الحيلة ~~انتصبوا لمحاربة الله ومن حاربه حرب ومن قاتله قتل # | 1 ( قوله باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك ) # أي من الاتخاذ أو البيع أو الصنعة أو ما هو أعم من ذلك والمراد بالتصاوير ~~الأشياء التي تصور ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديث بن عباس مرفوعا من صور ~~صورة فإن الله معذبه الحديث وجه الاستدلال به على كراهية البيع وغيره واضح ~~وسعيد بن أبي الحسن راويه عن بن عباس هو أخو الحسن البصري وهو أسن منه ومات ~~قبله وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفي ~~في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى # 2112 قوله فربا الرجل بالراء والموحدة أي انتفخ قال الخليل ربا الرجل ~~أصابه نفس في جوفه وهو الربو والربوة وقيل معناه ذعر وامتلأ خوفا وقوله ~~ربوة بضم الراء وبفتحها قوله فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح كذا في ~~الأصل بخفض كل على أنه بدل كل من بعض وقد جوزه بعض النحاة ويحتمل أن ms03282 يكون ~~على حذف مضاف أي عليك بمثل الشجر أو على حذف واو العطف أي وكل شيء ومثله ~~قولهم في التحيات الصلوات إذ المعنى والصلوات PageV04P416 وبهذا الأخير جزم ~~الحميدي في جمعه وكذا ثبت في رواية مسلم والإسماعيلي بلفظ فاصنع الشجر ~~ومالا نفس له ولأبي نعيم من طريق هوذة عن عوف فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس ~~فيه روح بإثبات واو العطف وقال الطيبي قوله كل شيء هو بيان للشجر لأنه لما ~~منعه عن التصوير وأرشده إلى الشجر كان غير واف بمقصوده ولأنه قصد كل ما لا ~~روح فيه ولم يقصد خصوص الشجر وقوله كل بالخفض ويجوز النصب قوله قال أبو عبد ~~الله هو المصنف قوله سمع سعيد بن أبي عروبة من النضر بن أنس هذا الواحد أي ~~الحديث سقطت هذه الزيادة من رواية النسفي هنا وأشار بذلك إلى ما أخرجه في ~~اللباس من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن النضر عن بن عباس بمعناه وسأذكر ما ~~بين الروايتين من التغاير هناك إن شاء الله تعالى ثم وجدت في نسخة الصغاني ~~قبل قوله سمع سعيد ما نصه قال أبو عبد الله وعن محمد عن عبدة عن سعيد بن ~~أبي عروبة سمعت النضر بن أنس قال كنت عند بن عباس بهذا الحديث وبعده قال ~~أبو عبد الله سمع سعيد الخ فزال الإشكال بهذا ولم أجد هذا في شيء من نسخ ~~البخاري إلا في نسخة الصغاني ومحمد المذكور هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان # | 1 ( قوله باب تحريم التجارة في الخمر ) # تقدم نظير هذه الترجمة في أبواب المساجد لكن بقيد المسجد وهذه أعم من تلك ~~قوله وقال جابر حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخمر سيأتي موصولا بعد ~~ستة أبواب ونذكر تحرير المسألة هناك إن شاء الله تعالى ثم أورد حديث عائشة ~~بلفظ حرمت التجارة في الخمر وقد تقدم في باب أكل الربا من هذا الوجه أتم ~~سياقا ولأحمد والطبراني من حديث تميم الداري مرفوعا إن الخمر حرام شراؤها ~~وثمنها قوله باب ms03283 إثم من باع حرا أي عالما متعمدا والحر الظاهر أن المراد به ~~من بني آدم ويحتمل أن يكون أعم من ذلك فيدخل مثل الموقوف # 2114 قوله حدثنا بشر بن مرحوم هو بشر بن عبيس بمهمله ثم موحدة مصغرا بن ~~مرحوم بن عبد العزيز بن مهران العطار فنسب إلى جده وهو شيخ بصري ما أخرج ~~عنه من الستة إلا البخاري وقد أخرج حديثه هذا في الإجارة عن شيخ آخر وافق ~~بشرا في روايته له عن شيخهما قوله حدثنا يحيى بن سليم بالتصغير هو الطائفي ~~نزيل مكة مختلف في توثيقه وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث ~~PageV04P417 وذكره في الإجارة من وجه آخر عنه والتحقيق أن الكلام فيه إنما ~~وقع في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة وهذا الحديث من غير روايته واتفق ~~الرواة عن يحيى بن سليم على أن الحديث من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~وخالفهم أبو جعفر النفيلي فقال عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قاله الببهقي ~~والمحفوظ قول الجماعة قوله ثلاثة أنا خصمهم زاد بن خزيمة وبن حبان ~~والإسماعيلي في هذا الحديث ومن كنت خصمه خصمته قال بن التين هو سبحانه ~~وتعالى خصم لجميع الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح والخصم ~~يطلق على الواحد وعلى الإثنين وعلى أكثر من ذلك وقال الهروي الواحد بكسر ~~أوله وقال الفراء الأول قول الفصحاء ويجوز في الإثنين خصمان والثلاثة خصوم ~~قوله أعطى بي ثم غدر كذا للجميع على حذف المفعول والتقدير أعطى يمينه بي أي ~~عاهد عهدا وحلف عليه بالله ثم نقضه قوله باع حرا فأكل ثمنه خص الأكل بالذكر ~~لأنه أعظم مقصود ووقع عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا ثلاثة ~~لا تقبل منهم صلاة فذكر فيهم ورجل اعتبد محررا وهذا أعم من الأول في الفعل ~~وأخص منه في المفعول به قال الخطابي اعتباد الحر يقع بأمرين أن يعتقه ثم ~~يكتم ذلك أو يجحد والثاني أن يستخدمه كرها بعد العتق والأول أشدهما ms03284 قلت ~~وحديث الباب أشد لأن فيه مع كتم العتق أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع ~~وأكل الثمن فمن ثم كان الوعيد عليه أشد قال المهلب وإنما كان إثمه شديدا ~~لأن المسلمين أكفاء في الحرية فمن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح الله ~~له وألزمه الذل الذي أنقذه الله منه وقال بن الجوزي الحر عبد الله فمن جنى ~~عليه فخصمه سيده وقال بن المنذر لم يختلفوا في أن من باع حرا أنه لا قطع ~~عليه يعني إذا لم يسرقه من حرز مثله إلا ما يروي عن علي تقطع يد من باع حرا ~~قال وكان في جواز بيع الحر خلاف قديم ثم ارتفع فروى عن علي قال من أقر على ~~نفسه بأنه عبد فهو عبد قلت يحتمل أن يكون محله فيمن لم تعلم حريته لكن روى ~~بن أبي شيبة من طريق قتادة أن رجلا باع نفسه فقضى عمر بأنه عبد وجعل ثمنه ~~في سبيل الله ومن طريق زرارة بن أوفى أحد التابعين أنه باع حرا في دين ونقل ~~بن حزم أن الحر كان يباع في الدين حتى نزلت وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة ونقل عن الشافعي مثل رواية زرارة ولا يثبت ذلك أكثر الأصحاب واستقر ~~الإجماع على المنع قوله ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره هو في ~~معنى من باع حرا وأكل ثمنه لأنه استوفى منفعته بغير عوض وكأنه أكلها ولأنه ~~استخدمه بغير أجرة وكأنه استعبده # | 1 ( قوله باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ببيع أرضيهم ) # كذا في رواية أبي ذر بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة جمع أرض وهو جمع شاذ ~~لأنه جمع جمع السلامة ولم يبق مفرده سالما لأن الراء في المفرد ساكنة وفي ~~الجمع محركه قوله حين أجلاهم أي من المدينة قوله فيه المقبري عن أبي هريرة ~~يشير إلى ما أخرجه في الجهاد في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب من طريق ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة قال بينا نحن في المسجد ms03285 إذ خرج علينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال انطلقوا إلى اليهود وفيه فقال أني أريد أن أجليكم فمن ~~وجد منكم بماله شيئا فليبعه وهذه القصة PageV04P418 وقعت لبني النضير كما ~~سيأتي بيان ذلك في موضعه وكأن المصنف أخذ بيع الأرض من عموم بيع المال وقد ~~تقدم في أبواب الخيار في قصة عثمان وبن عمر إطلاق المال على الأرض وغفل ~~الكرماني عن الإشارة إلى هذا الحديث فقال إنما ذكر البخاري هذا الحديث بهذه ~~الصيغة مقتضبا لكونه لم يثبت الحديث المذكور على شرطه والصواب أنه اكتفى ~~هنا بالإشارة إليه لاتحاد مخرجه عنده ففر من تكرار الحديث على صورته بغير ~~فائدة زائدة كما هو الغالب من عادته # | 1 ( قوله باب بيع العبد والحيوان بالحيوان نسيئة ) # التقدير بيع العبد بالعبد نسيئة والحيوان بالحيوان نسيئة وهو من عطف ~~العام على الخاص وكأنه أراد بالعبد جنس من يستعبد فيدخل فيه الذكر والأنثى ~~ولذلك ذكر قصة صفية أو أشار إلى إلحاق حكم الذكر بحكم الأنثى في ذلك لعدم ~~الفرق قال بن بطال اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور إلى الجواز لكن شرط مالك أن ~~يختلف الجنس ومنع الكوفيون وأحمد مطلقا لحديث سمرة المخرج في السنن ورجاله ~~ثقات إلا أنه اختلف في سماع الحسن من سمرة وفي الباب عن بن عباس عند البزار ~~والطحاوي ورجاله ثقات أيضا إلا أنه اختلف في وصله وإرساله فرجح البخاري ~~وغير واحد إرساله وعن جابر عند الترمذي وغيره وإسناده لين وعن جابر بن سمرة ~~عند عبد الله في زيادات المسند وعن بن عمر عند الطحاوي والطبراني واحتج ~~للجمهور بحديث عبد الله بن عمرو إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز ~~جيشا وفيه فابتاع البعير بالبعيرين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخرجه الدارقطني وغيره وإسناده قوي واحتج البخاري هنا بقصة صفية واستشهد ~~بآثار الصحابة قوله واشترى بن عمر راحلة بأربعة أبعرة الحديث وصله مالك ~~والشافعي عنه عن نافع عن بن عمر بهذا ورواه بن أبي شيبة من طريق أبي بشر عن ms03286 ~~نافع أن بن عمر اشترى ناقة بأربعة أبعرة بالربذة فقال لصاحب الناقة أذهب ~~فأنظر فإن رضيت فقد وجب البيع وقوله راحلة أي ما أمكن ركوبه من الإبل ذكرا ~~أو أنثى وقوله مضمونة صفة راحلة أي تكون في ضمان البائع حتى يوفيها أي ~~يسلمها للمشتري والربذة بفتح الراء والموحدة والمعجمة مكان معروف بين مكة ~~والمدينة قوله وقال بن عباس قد يكون البعير خيرا من البعيرين وصله الشافعي ~~من طريق طاوس أن بن عباس سئل عن بعير ببعيرين فقاله قوله واشتري رافع بن ~~خديج بعيرا ببعيرين PageV04P419 فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا رهوا ~~إن شاء الله وصله عبد الرزاق من طريق مطرف بن عبد الله عنه وقوله رهوا بفتح ~~الراء وسكون الهاء أي سهلا والرهو السير السهل والمراد به هنا أن يأتيه به ~~سريعا من غير مطل قوله وقال بن المسيب لا ربا في الحيوان البعير بالبعيرين ~~والشاة بالشاتين إلى أجل أما قول سعيد فوصله مالك عن بن شهاب عنه لا ربا في ~~الحيوان ووصله بن أبي شيبة من طريق أخرى عن الزهري عنه لا بأس بالبعير ~~بالبعيرين نسيئة قوله وقال بن سيرين لا بأس ببعير ببعيرين ودرهم بدرهم ~~نسيئة كذا في معظم الروايات ووقع في بعضها ودرهم بدرهمين نسيئة وهو خطأ ~~والصواب درهم بدرهم وقد وصله عبد الرزاق من طريق أيوب عنه بلفظ لا بأس بعير ~~ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة فإن كان أحد البعيرين نسيئة فهو مكروه وروى سعيد ~~بن منصور من طريق يونس عنه أنه كان لا يرى بأسا بالحيوان بالحيوان يدا بيد ~~أو الدراهم نسيئة ويكره أن تكون الدراهم نقدا والحيوان نسيئة # 2115 قوله كان في السبي صفية فصارت إلى دحية ثم صارت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا أورده مختصرا وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه مما يناسب ~~ترجمته أنه صلى الله عليه وسلم عوض دحية عنها بسبعة أرؤس وهو عند مسلم من ~~طريق حماد بن ثابت وللمصنف من وجه آخر كما سيأتي فقال لدحية ms03287 خذ جارية من ~~السبي غيرها قال بن بطال ينزل تبديلها بجارية غير معينة يختارها منزلة بيع ~~جارية بجارية نسيئة وسيأتي الكلام على قصة صفية هذه مستوفي في غزوة خيبر إن ~~شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب بيع الرقيق ) # أورد فيه حديث أبي سعيد أنه قال يا رسول الله إنا نصيب سبايا فنحب ~~الأثمان الحديث ودلالته على الترجمة واضحة وسيأتي الكلام عليه في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى وقوله # 2116 في هذا السياق أنه بينما هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله إنا نصيب سبيا يوهم أنه السائل وليس كذلك بل وقع في السياق ~~حذف ظهر بيانه مما ساقه النسائي عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان شيخ ~~البخاري فيه بلفظ بينما هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم جاء رجل من ~~الأنصار فقال فذكره وسيأتي البحث في ذلك PageV04P420 # | 1 ( قوله باب بيع المدبر ) # أي الذي علق مالكه عتقه بموت مالكه سمي بذلك لأن الموت دبر الحياة أو لأن ~~فاعله دبر أمر دنياه وأخرته أما دنياه فباستمراره على الانتفاع بخدمة عبدة ~~وأما آخرته فبتحصيل ثواب العتق وهو راجع إلى الأول لأن تدبير الأمر مأخوذ ~~من النظر في العاقبة فيرجع إلى دبر الأمر وهو آخره وقد أعاد المصنف هذه ~~الترجمة في كتاب العتق وضرب عليها في نسخة الصغاني وصارت أحاديثها داخلة في ~~بيع الرقيق وتوجيهها واضح وكذا هو في رواية النسفي وأورد المصنف فيه حديثين ~~كل منهما من طريقين الأول حديث جابر في بيع المدبر # 2117 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد وعطاء هو بن أبي رباح وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق إسماعيل وسلمة وعطاء فإسماعيل وسلمة ~~قرينان من صغار التابعين وعطاء من أوساطهم قوله باع النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدبر هكذا أورده مختصرا وأخرجه بن ماجة من طريق وكيع كذلك وأخرجه ~~أحمد عن وكيع كذلك لكن زاد عن سفيان وإسماعيل جميعا عن سلمة وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق أبي بكر بن ms03288 خلاد عن وكيع ولفظه في رجل أعتق غلاما له عن ~~دبر وعليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم وقد ~~أخرجه المصنف في الأحكام عن بن نمير شيخه فيه هنا لكن قال عن محمد بن بشر ~~بدل وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ولفظه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~رجلا من أصحابه أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه بثمانمائة ~~درهم ثم أرسل بثمنه إليه وترجم عليه بيع الإمام على الناس أموالهم وقال في ~~الترجمة وقد باع النبي صلى الله عليه وسلم مدبرا من نعيم بن النحام وأشار ~~بذلك إلى ما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق أيوب عن أبي الزبير عن ~~جابر أن رجلا من الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق غلاما له يقال له يعقوب عن ~~دبر لم يكن له مال غيره فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من ~~يشتريه فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام بثمانمائة درهم فدفعها إليه الحديث ~~وقد تقدم في باب بيع المزايدة من وجه آخر عن عطاء بلفظ أن رجلا أعتق غلاما ~~له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه مني ~~فاشتراه نعيم بن عبد الله فأفاد في هذه الرواية سبب بيعه وهو الاحتياج إلى ~~ثمنه وفي رواية بن خلاد زيادة في تفسير الحاجة وهو الدين فقد ترجم له في ~~الاستقراض من باع مال المفلس فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه ~~PageV04P421 وكأنه أشار بالأول إلى ما تقدم من رواية وكيع عند الإسماعيلي ~~في قوله وعليه دين وإلى ما أخرجه النسائي من طريق الأعمش عن سلمة بن كهيل ~~بلفظ أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين ~~فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم فأعطاه وقال اقض دينك ~~وبالثاني إلى ما أخرجه مسلم والنسائي من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر ~~قال أعتق رجل ms03289 من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ألك مال غيره فقال لا الحديث وفيه فدفعها إليه ثم قال ابدأ بنفسك ~~فتصدق عليها الحديث وفي رواية أيوب المذكورة نحوه ولفظه إذا كان أحدكم ~~فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان فضل فعلى عياله الحديث فاتفقت هذه الروايات على ~~أن بيع المدبر كان في حياة الذي دبره إلا ما رواه شريك عن سلمة بن كهيل ~~بهذا الإسناد أن رجلا مات وترك مدبرا ودينا فأمرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فباعه في دينه بثمانمائة درهم أخرجه الدارقطني ونقل عن شيخه أبي بكر ~~النيسابوري أن شريكا أخطأ فيه والصحيح ما رواه الأعمش وغيره عن سلمة وفيه ~~ودفع ثمنه إليه وفي رواية النسائي من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد ودفع ~~ثمنه إلى مولاه قلت وقد رواه أحمد عن أسود بن عامر عن شريك بلفظ أن رجلا ~~دبر عبدا له وعليه دين فباعه النبي صلى الله عليه وسلم في دين مولاه وهذا ~~شبيه برواية الأعمش وليس فيه للموت ذكر وشريك كان تغير حفظه لما ولي القضاء ~~وسماع من حمله عنه قبل ذلك أصح ومنهم أسود المذكور تنبيهات الأول اتفقت ~~الطرق على أن ثمنه ثمانمائة درهم إلا ما أخرجه أبو داود من طريق هشيم عن ~~إسماعيل قال سبعمائة أو تسعمائة الثاني وجدت لوكيع في حديث الباب إسنادا ~~آخر أخرجه بن ماجة من طريق أبي عبد الرحمن الأدرمي عنه عن أبي عمرو بن ~~العلاء عن عطاء مثل لفظ حديث الباب مختصرا الثالث وقع في رواية الأوزاعي عن ~~عطاء عند أبي داود زيادة في آخر الحديث وهو أنت أحق بثمنه والله أغنى عنه ~~الطريق الثاني قوله عن عمرو هو بن دينار وفي رواية الحميدي في مسنده حدثنا ~~عمرو بن دينار قوله باعه رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا أخرجه أيضا ~~مختصرا ولم يذكر من يعود الضمير عليه وقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ~~مصنفه عن سفيان فزاد في ms03290 آخره يعني المدبر وأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم ~~وأبي بكر بن أبي شيبة جميعا عن سفيان بلفظ دبر رجل من الأنصار غلاما له لم ~~يكن له مال غيره فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتراه بن النحام ~~عبدا قبطيا مات عام أول في إمارة بن الزبير وهكذا أخرجه أحمد عن سفيان ~~بتمامه نحوه وقد أخرجه المصنف في كفارات الأيمان من طريق حماد بن زيد عن ~~عمرو نحوه ولم يقل في إمارة بن الزبير ولا عين الثمن قال القرطبي وغيره ~~اتفقوا على مشروعية التدبير واتفقوا على أنه من الثلث غير الليث وزفر ~~فإنهما قالا من رأس المال واختلفوا هل هو عقد جائز أو لازم فمن قال لازم ~~منع التصرف فيه إلا بالعتق ومن قال جائز أجاز وبالأول قال مالك والأوزاعي ~~والكوفيون وبالثاني قال الشافعي وأهل الحديث وحجتهم حديث الباب ولأنه تعليق ~~للعتق بصفة انفرد السيد بها فيتمكن من بيعه كمن علق عتقه بدخول الدار مثلا ~~ولأن من أوصى بعتق شخص جاز له بيعه باتفاق فيلحق به جواز بيع المدبر لأنه ~~في معنى الوصية وقيد الليث الجواز بالحاجة وإلا فيكره وأجاب الأول بأنها ~~قضية عين لا عموم لها فيحمل على بعض الصور وهو اختصاص الجواز بما إذا كان ~~عليه دين وهو مشهور مذهب أحمد والخلاف في مذهب مالك أيضا وأجاب بعض ~~المالكية عن الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم رد تصرف هذا الرجل لكونه لم ~~يكن له مال غيره فيستدل به على رد تصرف من تصدق بجميع PageV04P422 ماله ~~وادعى بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم إنما باع خدمة المدبر لا رقبته واحتج ~~بما رواه بن فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لا بأس ببيع خدمة المدبر أخرجه الدارقطني ورجال إسناده ثقات ~~إلا أنه اختلف في وصله وإرساله ولو صح لم يكن فيه حجة إذ لا دليل فيه على ~~أن البيع الذي وقع في قصة المدبر الذي اشتراه نعيم بن ms03291 النحام كان في منفعته ~~دون رقبته الحديث الثاني حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في بيع الأمة إذا زنت ~~وقد تقدمت الإشارة إليه في باب بيع العبد الزاني وأورده هنا من وجه آخر عن ~~أبي هريرة ووجه دخوله في هذا الباب عموم الأمر ببيع الأمة إذا زنت فيشمل ما ~~إذا كانت مدبرة أو غير مدبرة فيؤخذ منه جواز بيع المدبر في الجملة وأما ما ~~وقع في رواية النسفي وفي نسخة الصغاني فلا يحتاج إلى اعتذار # | 1 ( قوله باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها ) # هكذا قيد بالسفر وكأن ذلك لكونه مظنة الملامسة والمباشرة غالبا قوله ولم ~~ير الحسن بأسا أن يقبلها أو يباشرها وصله بن أبي شيبة من طريق يونس بن عبيد ~~عنه قال وكان بن سيرين يكره ذلك وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن الحسن قال ~~يصيب ما دون الفرج قال الداودي قول الحسن أن كان في المسبية صواب وتعقبه بن ~~التين بأنه لا فرق في الاستبراء بين المسبية وغيرها قوله وقال بن عمر إذا ~~وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو عتقت فليستبرأ رحمها بحيضة ولا تستبرأ ~~العذراء أما قوله الأول فوصله بن أبي شيبة من طريق عبد الله عن نافع عنه ~~وأما قوله ولا تستبرأ العذراء فوصله عبد الرزاق من طريق أيوب عن نافع عنه ~~وكأنه يرى أن البكارة تمنع الحمل أو تدل على عدمه أو عدم الوطء وفيه نظر ~~وعلى تقديره ففي الاستبراء شائبة تعبد ولهذا تستبرأ التي أيست من الحيض ~~قوله وقال عطاء لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج قال الله ~~تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم قال بن التين إن أراد عطاء ~~بالحامل من حملت من سيدها فهو فاسد لأنه لا يرتاب في حله وإن أراد من غيره ~~ففيه خلاف PageV04P423 قلت والثاني أشبه بمراده ولذلك قيده بما دون الفرج ~~ووجه استدلاله بالآية أنها دلت على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه فخرج الوطء ~~بدليل فبقي الباقي على الأصل ثم ms03292 ذكر المصنف في الباب حديث أنس في قصة صفية ~~وسيأتي مبسوطا في المغازي والغرض منه هنا # 2120 قوله حتى بلغنا سد الروحاء حلت فبنى بها فإن المراد بقوله حلت أي ~~طهرت من حيضها وقد روى البيهقي بإسناد لين أنه صلى الله عليه وسلم استبرأ ~~صفية بحيضة وأما ما رواه مسلم من طريق ثابت عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم ~~ترك صفية عند أم سليم حتى انقضت عدتها فقد شك حماد راوية عن ثابت في رفعه ~~وفي ظاهره نظر لأنه صلى الله عليه وسلم دخل بها منصرفه من خيبر بعد قتل ~~زوجها بيسير فلم يمض زمن يسع انقضاء العدة ولا نقلوا أنها كانت حاملا فتحمل ~~العدة على طهرها من المحيض وهو المطلوب والصريح في هذا الباب حديث أبي سعيد ~~مرفوعا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة قاله في سبايا ~~أوطاس أخرجه أبو داود وغيره وليس على شرط الصحيح # | 1 ( قوله باب بيع الميتة والأصنام ) # أي تحريم ذلك والميتة بفتح الميم ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية ~~والميتة بالكسر الهيئة وليست مرادا هنا ونقل بن المنذر وغيره الإجماع على ~~تحريم بيع الميتة ويستثنى من ذلك السمك والجراد والأصنام جمع صنم قال ~~الجوهري هو الوثن وقال غيره الوثن ماله جثة والصنم ما كان مصورا فبينهما ~~عموم وخصوص وجهي فإن كان مصورا فهو وثن وصنم # 2121 قوله عن عطاء بين في الرواية المعلقة تلو هذه الرواية المتصلة أن ~~يزيد بن أبي حبيب لم يسمعه من عطاء وإنما كتب به إليه وليزيد فيه إسناد آخر ~~ذكره أبو حاتم في العلل من طريق حاتم بن إسماعيل عن عبد الحميد بن جعفر عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال قد رواه محمد بن إسحاق عن يزيد عن عطاء ~~ويزيد لم يسمع من عطاء ولا أعلم أحدا من المصريين رواه عن ms03293 يزيد متابعا لعبد ~~الحميد بن جعفر فإن كان حفظه فهو صحيح لأن محله الصدق قلت قد اختلف فيه على ~~عبد الحميد ورواية أبي عاصم عنه الموافقة لرواية غيره عن يزيد أرجح فتكون ~~رواية حاتم بن إسماعيل شاذة قوله عن جابر في رواية أحمد عن حجاج بن محمد عن ~~الليث بسنده سمعت جابر بن عبد الله بمكة قوله وهو بمكة عام الفتح فيه بيان ~~تاريخ ذلك وكان ذلك PageV04P424 في رمضان سنة ثمان من الهجرة ويحتمل أن ~~يكون التحريم وقع قبل ذلك ثم أعاده صلى الله عليه وسلم ليسمعه من لم يكن ~~سمعه قوله إن الله ورسوله حرم هكذا وقع في الصحيحين بإسناد الفعل إلى ضمير ~~الواحد وكان الأصل حرما فقال القرطبي إنه صلى الله عليه وسلم تأدب فلم يجمع ~~بينه وبين اسم الله في ضمير الإثنين لأنه من نوع ما رد به على الخطيب الذي ~~قال ومن يعصهما كذا قال ولم تتفق الرواة في هذا الحديث على ذلك فإن في بعض ~~طرقه في الصحيح إن الله حرم ليس فيه ورسوله وفي رواية لابن مردويه من وجه ~~آخر عن الليث أن الله ورسوله حرما وقد صح حديث أنس في النهي عن أكل الحمر ~~الأهلية إن الله ورسوله ينهيانكم ووقع في رواية النسائي في هذا الحديث ~~ينهاكم والتحقيق جواز الأفراد في مثل هذا ووجهه الإشارة إلى أن أمر النبي ~~ناشيء عن أمر الله وهو نحو قوله والله ورسوله أحق أن يرضوه والمختار في هذا ~~أن الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليها والتقدير عند سيبويه والله أحق ~~أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه وهو كقول الشاعر نحن بما عندنا وأنت بما عندك ~~راض والرأي مختلف وقيل أحق أن يرضوه خبر عن الاسمين لأن الرسول تابع لأمر ~~الله قوله فقيل يا رسول الله لم أقف على تسمية القائل وفي رواية عبد الحميد ~~الآتية فقال رجل قوله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها ~~الجلود ويستصبح بها الناس أي فهل يحل بيعها لما ذكر ms03294 من المنافع فانها ~~مقتضية لصحة البيع قوله فقال لا هو حرام أي البيع هكذا فسره بعض العلماء ~~كالشافعي ومن اتبعه ومنهم من حمل قوله وهو حرام على الانتفاع فقال يحرم ~~الانتفاع بها وهو قول أكثر العلماء فلا ينتفع من الميتة أصلا عندهم إلا ما ~~خص بالدليل وهو الجلد المدبوغ واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الطاهرة ~~فالجمهور على الجواز وقال أحمد وبن الماجشون لا ينتفع بشيء من ذلك واستدل ~~الخطابي على جواز الانتفاع بإجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ له إطعامها ~~لكلاب الصيد فكذلك يسوغ دهن السفينة بشحم الميتة ولا فرق قوله ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود الخ وسياقه مشعر بقوة ما ~~أوله الأكثر أن المراد بقوله هو حرام البيع لا الانتفاع وروى أحمد ~~والطبراني من حديث بن عمر مرفوعا الويل لبني إسرائيل إنه لما حرمت عليهم ~~الشحوم باعوها فأكلوا ثمنها وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام وقد مضى في باب ~~تحريم تجارة الخمر حديث تميم الداري في ذلك قوله وقال أبو عاصم حدثنا عبد ~~الحميد هو بن جعفر وهذه الطريق وصلها أحمد عن أبي عاصم وأخرجها مسلم عن أبي ~~موسى عن أبي عاصم ولم يسق لفظه بل قال مثل حديث الليث والظاهر أنه أراد أصل ~~الحديث وإلا ففي سياقه بعض مخالفة قال أحمد حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ~~عن عبد الحميد بن جعفر أخبرني يزيد بن أبي حبيب ولفظه يقول عام الفتح إن ~~الله حرم بيع الخنازير وبيع الميتة وبيع الخمر وبيع الأصنام قال رجل يا ~~رسول الله فما ترى في بيع شحوم الميتة فانها تدهن بها السفن والجلود ~~ويستصبح بها فقال قاتل الله يهود الحديث فظهر بهذه الرواية أن السؤال وقع ~~عن بيع الشحوم وهو يؤيد ما قررناه ويؤيده أيضا ما أخرجه أبو داود من وجه ~~آخر عن بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال وهو عند الركن قاتل الله اليهود ~~ان الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ms03295 أثمانها وان الله إذا حرم على قوم ~~أكل شيء حرم عليهم ثمنه قال جمهور العلماء العلة في منع بيع الميتة والخمر ~~والخنزير النجاسة فيتعدى ذلك إلى كل نجاسة ولكن المشهور عند مالك طهارة ~~الخنزير والعلة في منع بيع PageV04P425 الأصنام عدم المنفعة المباحة فعلى ~~هذا إن كانت بحيث إذا كسرت ينتفع برضاضها جاز بيعها عند بعض العلماء من ~~الشافعية وغيرهم والأكثر على المنع حملا للنهي على ظاهره والظاهر أن النهي ~~عن بيعها للمبالغة في التنفير عنها ويلتحق بها في الحكم الصلبان التي ~~تعظمها النصارى ويحرم نحت جميع ذلك وصنعته وأجمعوا على تحريم بيع الميتة ~~والخمر والخنزير إلا ما تقدمت الإشارة إليه في باب تحريم الخمر ولذلك رخص ~~بعض العلماء في القليل من شعر الخنزير للخرز حكاه بن المنذر عن الأوزاعي ~~وأبي يوسف وبعض المالكية فعلى هذا فيجوز بيعه ويستثنى من الميتة عند بعض ~~العلماء ما لا تحله الحياة كالشعر والصوف والوبر فإنه طاهر فيجوز بيعه وهو ~~قول أكثر المالكية والحنفية وزاد بعضهم العظم والسن والقرن والظلف وقال ~~بنجاسة الشعور الحسن والليث والأوزاعي ولكنها تطهر عندهم بالغسل وكأنها ~~متنجسة عندهم بما يتعلق بها من رطوبات الميتة لا نجسة العين ونحوه قول بن ~~القاسم في عظم الفيل إنه يطهر إذا سلق بالماء وقد تقدم كثير من مباحث هذا ~~الحديث في باب لا يذاب شحم الميتة # | 1 ( قوله باب ثمن الكلب ) # أورد فيه حديثين أحدهما عن أبي مسعود أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن ~~الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ثانيهما حديث أبي جحيفة نهى عن ثمن الدم ~~وثمن الكلب وكسب الأمة الحديث وقد تقدم في باب موكل الربا في أوائل البيع ~~واشتمل هذان الحديثان على أربعة أحكام أو خمسة ان غايرنا بين كسب الأمة ~~ومهر البغي الأول ثمن الكلب وظاهر النهي تحريم بيعه وهو عام في كل كلب ~~معلما كان أو غيره مما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز ومن لازم ذلك أن لا قيمة ~~على متلفه وبذلك قال الجمهور وقال مالك لا ms03296 يجوز بيعه وتجب القيمة على متلفه ~~وعنه كالجمهور وعنه كقول أبي حنيفة يجوز وتجب القيمة وقال عطاء والنخعي ~~يجوز بيع كلب الصيد دون غيره وروى أبو داود من حديث بن عباس مرفوعا نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقال ان جاء يطلب ثمن الكلب ~~فاملأ كفه ترابا وإسناده صحيح وروى أيضا بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا لا ~~يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي والعلة في تحريم بيعه عند ~~الشافعي نجاسته مطلقا وهي قائمة في المعلم وغيره وعلة المنع عند من لا يرى ~~نجاسته النهي عن اتخاذه والأمر بقتله ولذلك خص منه ما أذن PageV04P426 في ~~اتخاذه ويدل عليه حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن ~~الكلب إلا كلب صيد أخرجه النسائي بإسناد رجاله ثقات إلا أنه طعن في صحته ~~وقد وقع في حديث بن عمر عند بن أبي حاتم بلفظ نهى عن ثمن الكلب وان كان ~~ضاريا يعني مما يصيد وسنده ضعيف قال أبو حاتم هو منكر وفي رواية لأحمد نهى ~~عن ثمن الكلب وقال طعمة جاهلية ونحوه للطبراني من حديث ميمونة بنت سعد وقال ~~القرطبي مشهور مذهب مالك جواز اتخاذ الكلب وكراهية بيعه ولا يفسخ ان وقع ~~وكأنه لما لم يكن عنده نجسا وأذن في اتخاذه لمنافعه الجائزة كان حكمه حكم ~~جميع المبيعات لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيها لأنه ليس من مكارم الأخلاق قال ~~وأما تسويته في النهي بينه وبين مهر البغي وحلوان الكاهن فمحمول على الكلب ~~الذي لم يؤذن في اتخاذه وعلى تقدير العموم في كل كلب فالنهي في هذه الثلاثة ~~في القدر المشترك من الكراهة أعم من التنزيه والتحريم إذ كل واحد منهما ~~منهي عنه ثم تؤخذ خصوصية كل واحد منهما من دليل آخر فانا عرفنا تحريم مهر ~~البغي وحلوان الكاهن من الإجماع لا من مجرد النهي ولا يلزم من الاشتراك في ~~العطف الاشتراك في جميع الوجوه إذ قد يعطف الأمر على النهي والايجاب ms03297 على ~~النفي الحكم الثاني مهر البغي وهو ما تأخذه الزانية على الزنا سماه مهرا ~~مجازا والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية وهو فعيل بمعنى ~~فاعلة وجمع البغي بغايا والبغاء بكسر أوله الزنا والفجور وأصل البغاء الطلب ~~غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد واستدل به على أن الأمة إذا أكرهت على ~~الزنا فلا مهر لها وفي وجه للشافعية يجب للسيد الحكم الثالث كسب الأمة ~~وسيأتي في الاجارة باب كسب البغي والاماء وفيه حديث أبي هريرة نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الاماء زاد أبو داود من حديث رافع بن خديج ~~نهى عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو فعرف بذلك النهي والمراد به كسبها ~~بالزنا لا بالعمل المباح وقد روى أبو داود أيضا من حديث رفاعة بن رافع ~~مرفوعا نهى عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها وقال هكذا بيده نحو الغزل ~~والنفش وهو بالفاء أي نتف الصوف وقيل المراد بكسب الأمة جميع كسبها وهو من ~~باب سد الذرائع لأنها لا تؤمن إذا ألزمت بالكسب أن تكسب بفرجها فالمعنى أن ~~لا يجعل عليها خراج معلوم تؤديه كل يوم الحكم الرابع حلوان الكاهن وهو حرام ~~بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل وفي معناه التنجيم والضرب ~~بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب والحلوان مصدر ~~حلوته حلوانا إذا أعطيته وأصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه ~~يأخذه سهلا بلا كلفة ولا مشقة يقال حلوته إذا أطعمته الحلو والحلوان أيضا ~~الرشوة والحلوان أيضا أخذ الرجل مهر ابنته لنفسه وسيأتي الكلام على الكهانة ~~وأصلها وحكمها في أواخر كتاب الطب من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى الحكم ~~الخامس ثمن الدم واختلف في المراد به فقيل أجرة الحجامة وقيل هو على ظاهره ~~والمراد تحريم بيع الدم كما حرم بيع الميتة والخنزير وهو حرام إجماعا أعني ~~بيع الدم وأخذ ثمنه وسيأتي الكلام على حكم أجرة الحجام في الاجارة إن شاء ~~الله تعالى خاتمة اشتمل ms03298 كتاب البيوع من المرفوع على مائتي حديث وسبعة ~~وأربعين حديثا المعلق منها ستة وأربعون وما عداها موصول المكرر منه فيه ~~وفيما مضى مائة وتسعة وثلاثون حديثا والخالص مائة وثمانية أحاديث وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى تسعة وعشرين حديثا وهي حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة ~~تزويجه وحديث أبي هريرة في التمرة الساقطة وحديث عائشة في التسمية على ~~الذبيحة وحديث أبي هريرة يأتي على الناس PageV04P427 زمان لا يبالي المرء ~~بما أخذ المال وحديث أبي بكر قد علم قومي أن حرفتي وحديث المقدام أطيب ما ~~أكل من كسبه وحديث أبي هريرة ان داود كان يأكل من كسبه وحديث جابر رحم الله ~~عبدا سمحا وحديث العداء في العهدة وحديث أبي جحيفة في الحجام وحديث بن عباس ~~آخر آية أنزلت وحديث بن أبي أوفى ان رجلا أقام سلعة وحديث بن عمر كان على ~~جمل صعب وحديثه في الإبل الهيم وحديث اكتالوا حتى تستوفوا وحديث إذا بعت ~~فكل وحديث جابر في دين أبيه وحديث المقدام كيلوا طعامكم وحديث عائشة في شأن ~~الهجرة وحديث المكر والخديعة في النار وحديث أنس في الملامسة والمنابذة ~~وحديث إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه وحديث بن عمر لا يبيع حاضر لباد وحديث ~~بن عباس في المزابنة وحديث زيد بن ثابت في بيع الثمار وحديث سلمان في ~~مكاتبته وحديث عبد الرحمن بن عوف مع صهيب وحديث أبي هريرة ثلاثة أنا خصمهم ~~وحديثه في إجلاء اليهود وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين اثنان وخمسون ~~أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب السلم ) # # | 1 ( باب السلم في كيل معلوم ) # كذا في رواية المستملي والبسملة متقدمة عنده ومتوسطة في رواية الكشميهني ~~بين كتاب وباب وحذف النسفي كتاب السلم وأثبت الباب وأخر البسملة عنه والسلم ~~بفتحتين السلف وزنا ومعنى وذكر الماوردي أن السلف لغة أهل العراق والسلم ~~لغة أهل الحجاز وقيل السلف تقديم رأس المال والسلم تسليمه في المجلس فالسلف ~~أعم والسلم شرعا بيع موصوف ms03299 في الذمة ومن قيده بلفظ السلم زاده في الحد ومن ~~زاد فيه ببدل يعطى عاجلا فيه نظر لأنه ليس داخلا في حقيقته واتفق العلماء ~~على مشروعيته إلا ما حكى عن بن المسيب واختلفوا في بعض شروطه واتفقوا على ~~أنه يشترط له ما يشترط للبيع وعلى تسليم رأس المال في المجلس واختلفوا هل ~~هو عقد غرر جوز للحاجة أم لا وقول المصنف باب السلم في كيل معلوم أي فيما ~~يكال واشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل متفق عليه من أجل اختلاف ~~PageV04P428 المكاييل إلا أن لا يكون في البلد سوى كيل واحد فإنه ينصرف ~~إليه عند الإطلاق ثم أورد حديث بن عباس مرفوعا من أسلف في شيء الحديث من ~~طريق بن علية وفي الباب الذي بعده من طريق بن عيينة كلاهما عن بن أبي نجيح ~~وذكره بعد من طرق أخرى عنه ومداره على عبد الله بن كثير وقد اختلف فيه فجزم ~~القابسي وعبد الغني والمزي بأنه المكي القارىء المشهور وجزم الكلاباذي وبن ~~طاهر والدمياطي بأنه بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي وكلاهما ثقة ~~والأول أرجح فإنه مقتضى صنيع المصنف في تاريخه وأبو المنهال شيخه هو عبد ~~الرحمن بن مطعم الذي تقدمت روايته قريبا عن البراء وزيد بن أرقم # 2124 قوله عامين أو ثلاثة شك إسماعيل يعني بن علية ولم يشك سفيان فقال ~~وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث وقوله عامين وقوله السنتين منصوب إما ~~على نزع الخافض أو على المصدر قوله من سلف في تمر كذا لابن علية بالتشديد ~~وفي رواية بن عيينة من أسلف في شيء وهي أشمل وقوله ووزن معلوم الواو بمعنى ~~أو والمراد اعتبار الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن قوله حدثنا محمد ~~أخبرنا إسماعيل هو بن علية واختلف في محمد فقال الجياني لم أره منسوبا ~~وعندي أنه بن سلام وبه جزم الكلاباذي زاد السفيانان إلى أجل معلوم وسيأتي ~~البحث فيه في بابه PageV04P429 # | 1 ( قوله باب السلم في وزن معلوم ) # أي فيما يوزن وكأنه يذهب ms03300 إلى أن ما يوزن لا يسلم فيه مكيلا وبالعكس وهو ~~أحد الوجهين والأصح عند الشافعية الجواز وحمله إمام الحرمين على ما يعد ~~الكيل في مثله ضابطا واتفقوا على اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من ~~المكيل كصاع الحجاز وقفيز العراق وأردب مصر بل مكاييل هذه البلاد في نفسها ~~مختلفة فإذا أطلق صرف إلى الأغلب وأورد فيه حديثين أحدهما حديث بن عباس ~~الماضي في الباب قبله ذكره عن ثلاثة من مشايخه حدثوه به عن بن عيينة قال في ~~الأولى من أسلف في شيء ففي كيل معلوم الحديث وقال في الثانية من أسلف في ~~شيء فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم ولم يذكر الوزن وذكره في الثالثة ~~وصرح في الطريق الأولى بالأخبار بين بن عيينة وبن أبي نجيح وقوله في شيء ~~اخذ منه جواز السلم في الحيوان إلحاقا للعدد بالكيل والمخالف فيه الحنفية ~~وسيأتي القول بصحته عن الحسن بعد ثلاثة أبواب ثانيهما حديث بن أبي أوفي # 2127 قوله عن بن أبي المجالد كذا أبهمه أبو الوليد عن شعبة وسماه غيره ~~عنه محمد بن أبي المجالد ومنهم من أورده على الشك محمدا وعبد الله وذكر ~~البخاري الروايات الثلاث وأورده النسائي من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة ~~عن عبد الله وقال مرة محمد وقد أخرجه البخاري في الباب الذي يليه من رواية ~~عبد الواحد بن زياد وجماعة عن أبي إسحاق الشيباني فقال عن محمد بن أبي ~~المجالد ولم يشك في اسمه وكذلك ذكره البخاري في تاريخه في المحمدين وجزم ~~أبو داود بأن اسمه عبد الله وكذا قال بن حبان ووصفه بأنه كان صهر مجاهد ~~وبأنه كوفي ثقة وكان مولى عبد الله بن أبي أوفي ووثقه أيضا يحيى بن معين ~~وغيره وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد قوله اختلف عبد الله بن ~~شداد أي بن الهاد الليثي وهو من صغار الصحابة وأبو بردة أي بن أبي موسى ~~الأشعري قوله في السلف أي هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم فيه ms03301 في تلك ~~الحالة أم لا وقد ترجم له كذلك في الباب الذي يليه قوله وسألت بن أبزى هو ~~عبد الرحمن الخزاعي أحد صغار الصحابة ولأبيه أبزى صحبة على الراجح وهو ~~بالموحدة والزاي وزن أعلى ووجه إيراد هذا الحديث في باب السلم في وزن معلوم ~~الإشارة إلى ما في بعض طرقه وهو في الباب الذي يليه بلفظ فنسلفهم في الحنطة ~~والشعير والزيت لأن الزيت من جنس ما يوزن قال بن بطال أجمعوا على أنه إن ~~كان في السلم ما يكال أو يوزن فلا بد فيه من ذكر الكيل المعلوم والوزن ~~المعلوم فإن كان فيما لا يكال ولا يوزن فلا بد فيه من عدد معلوم قلت أو ذرع ~~معلوم والعدد والذرع ملحق بالكيل والوزن للجامع بينهما وهو عدم الجهالة ~~بالمقدار ويجري في الذرع ما تقدم شرطه في الكيل والوزن من تعيين الذراع ~~لأجل اختلافه في الأماكن وأجمعوا على أنه لا بد من معرفة صفة الشيء المسلم ~~فيه صفة تميزه عن غيره وكأنه لم يذكر في الحديث لأنهم كانوا يعملون به ~~وإنما تعرض لذكر ما كانوا يهملونه PageV04P430 # | 1 ( قوله باب السلم إلى من ليس عنده أصل ) # أي مما أسلم فيه وقيل المراد بالأصل أصل الشيء الذي يسلم فيه فأصل الحب ~~مثلا الزرع وأصل الثمر مثلا الشجر والغرض من الترجمة أن ذلك لا يشترط وأورد ~~المصنف حديث بن أبي أوفي من طريق الشيباني فأورده أولا من طريق عبد الواحد ~~وهو بن زياد عنه فذكر الحنطة والشعير والزيت ومن طريق خالد عن الشيباني ولم ~~يذكر الزيت ومن طريق جرير عن الشيباني فقال الزبيب بدل الزيت ومن طريق ~~سفيان عن الشيباني فقال وذكره بعد ثلاثة أبواب من وجه آخر عن سفيان كذلك # 2128 قوله نبيط أهل الشام في رواية سفيان أنباط من أنباط الشام وهم قوم ~~من العرب دخلوا في العجم والروم واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم وكان الذين ~~اختلطوا بالعجم منهم ينزلون البطائح بين العراقين والذين اختلطوا بالروم ~~ينزلون في بوادي الشام ويقال لهم النبط بفتحتين ms03302 والنبيط بفتح أوله وكسر ~~ثانيه وزيادة تحتانية والانباط قيل سموا بذلك لمعرفتهم بأنباط الماء أي ~~استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة قوله قلت إلى من كان أصله عنده أي المسلم ~~فيه وسيأتي من طريق سفيان بلفظ قلت أكان لهم زرع أو لم يكن لهم قوله ما كنا ~~نسألهم عن ذلك كأنه استفاد الحكم من عدم الاستفصال وتقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك # 2129 قوله وقال عبد الله بن الوليد هو العدني وسفيان هو الثوري وطريقه ~~موصولة في جامع سفيان من طريق علي بن الحسن الهلالي عن عبد الله بن الوليد ~~المذكور واستدل بهذا الحديث على صحة السلم إذا لم يذكر مكان القبض وهو قول ~~أحمد وإسحاق وأبي ثور وبه قال مالك وزاد ويقبضه في مكان السلم فإن اختلفا ~~فالقول قول البائع وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي لا يجوز السلم فيما له ~~حمل ومؤنة إلا أن يشترط في تسليمه مكانا معلوما واستدل به على جواز السلم ~~فيما ليس موجودا في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول السلم وهو قول ~~الجمهور ولا يضر انقطاعه قبل المحل وبعده عندهم وقال أبو حنيفة لا يصح فيما ~~ينقطع قبله ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله لم ينفسخ البيع عند الجمهور ~~وفي وجه PageV04P431 للشافعية ينفسخ واستدل به على جواز التفرق في السلم ~~قبل القبض لكونه لم يذكر في الحديث وهو قول مالك إن كان بغير شرط وقال ~~الشافعي والكوفيون يفسد بالافتراق قبل القبض لأنه يصير من باب بيع الدين ~~بالدين وفي حديث بن أبي أوفي جواز مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم ورجوع ~~المختلفين عند التنازع إلى السنة والاحتجاج بتقرير النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأن السنة إذا وردت بتقرير حكم كان أصلا برأسه لا يضره مخالفة أصل آخر ~~ثم أورد المصنف في الباب حديث بن عباس الآتي في الباب الذي يليه وزعم بن ~~بطال أنه غلط من الناسخ وأنه لا مدخل له في هذا الباب إذ لا ذكر للسلم فيه ~~وغفل عما وقع ms03303 في السياق من قول الراوي إنه سأل بن عباس عن السلم في النخل ~~وأجاب بن المنير أن الحكم مأخوذ بطريق المفهوم وذلك أن بن عباس لما سئل عن ~~السلم مع من له نخل في ذلك النخل رأى أن ذلك من قبيل بيع الثمار قبل بدو ~~الصلاح فإذا كان السلم في النخل المعين لا يجوز تعين جوازه في غير المعين ~~للأمن فيه من غائلة الاعتماد على ذلك النخل بعينه لئلا يدخل في باب بيع ~~الثمار قبل بدو الصلاح ويحتمل أن يريد بالسلم معناه اللغوي أي السلف لما ~~كانت الثمرة قبل بدو صلاحها فكأنها موصوفة في الذمة # 2130 قوله أخبرنا عمرو في رواية مسلم عمرو بن مرة وكذلك أخرجه الإسماعيلي ~~من طرق عن شعبة قوله فقال رجل ما يوزن لم أقف على اسمه وزعم الكرماني أنه ~~أبو البختري نفسه لقوله في بعض طرقه فقال له الرجل بالتعريف قوله فقال له ~~رجل إلى جانبه لم أقف على اسمه وقوله حتى يحرز بتقديم الراء على الزاي أي ~~يحفظ ويصان وفي رواية الكشميهني بتقديم الزاي على الراء أي يوزن أو يخرص ~~وفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء قبل أن يتصرف فيه المالك وصوب عياض ~~الأول ولكن الثاني أليق بذكر الوزن ورأيته في رواية النسفي حتى يحرر براءين ~~الأولى ثقيلة ولكنه رواه بالشك قوله وقال معاذ حدثنا شعبة وصله الإسماعيلي ~~عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به # | 1 ( قوله باب السلم في النخل ) # أي في ثمر النخل # 2131 قوله فقال أي بن عمر نهى عن بيع النخل حتى يصلح PageV04P432 أي نهى ~~عن بيع ثمر النخل واتفقت الروايات في هذا الموضع على أنه نهى على البناء ~~للمجهول واختلف في الرواية الثانية وهي رواية غندر فعند أبي ذر وأبي الوقت ~~فقال نهى عمر عن بيع الثمر الحديث وفي رواية غيرهما نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم واقتصر مسلم على حديث بن عباس قوله وعن بيع الورق أي بالذهب كما ~~في الرواية الثانية قوله ms03304 نساء بفتح النون والمهملة والمد أي تأخيرا تقول ~~نسأت الدين أي أخرته نساء أي تأخيرا وسيأتي البحث في اشتراط الأجل في السلم ~~في الباب الذي يليه وحديث بن عمر إن صح فمحمول على السلم الحال عند من يقول ~~به أو ما قرب أجله واستدل به على جواز السلم في النخل المعين من البستان ~~المعين لكن بعد بدو صلاحه وهو قول المالكية وقد روى أبو داود وبن ماجة من ~~طريق النجراني عن بن عمر قال لا يسلم في نخل قبل أن يطلع فإن رجلا أسلم في ~~حديقة نخل قبل أن تطلع فلم تطلع ذلك العام شيئا فقال المشتري هو لي حتى ~~تطلع وقال البائع إنما بعتك هذه السنة فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال اردد عليه ما أخذت منه ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه وهذا ~~الحديث فيه ضعف ونقل بن المنذر اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين ~~لأنه غرر وقد حمل الأكثر الحديث المذكور على السلم الحال وقد روى بن حبان ~~والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة بفتح ~~السين المهملة وسكون العين المهملة بعدها نون أنه قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل لك أن تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني فلان قال ~~لا أبيعك من حائط مسمى بل أبيعك أو سقا مسماة إلى أجل مسمى # | 1 ( قوله باب الكفيل في السلم ) # أورد فيه حديث عائشة اشترى النبي صلى الله عليه وسلم طعاما من يهودي ~~نسيئة ورهنه درعا من حديد ثم ترجم له باب الرهن في السلم وهو ظاهر فيه وأما ~~الكفيل فقال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث ما ترجم به ولعله أراد إلحاق ~~الكفيل بالرهن لأنه حق ثبت الرهن به فيجوز أخذ الكفيل فيه قلت هذا ~~الاستنباط بعينه سبق إليه إبراهيم النخعي راوي الحديث وإلى ذلك أشار ~~البخاري في الترجمة فسيأتي في الرهن عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش قال ms03305 ~~تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والكفيل في السلف فذكر إبراهيم هذا الحديث فوضح ~~أنه هو المستنبط لذلك وأن البخاري أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث على عادته وفي الحديث الرد على من قال إن الرهن في السلم لا يجوز ~~وقد أخرج الإسماعيلي من طريق بن نمير عن PageV04P433 الأعمش أن رجلا قال ~~لإبراهيم النخعي أن سعيد بن جبير يقول إن الرهن في السلم هو الربا المضمون ~~فرد عليه إبراهيم بهذا الحديث وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب ~~الرهن إن شاء الله تعالى قال الموفق رويت كراهة ذلك عن بن عمر والحسن ~~والأوزاعي وإحدى الروايتين عن أحمد ورخص فيه الباقون والحجة فيه قوله تعالى ~~إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه إلى أن قال فرهن مقبوضة واللفظ عام ~~فيدخل السلم في عمومه لأنه أحد نوعي البيع واستدل لأحمد بما رواه أبو داود ~~من حديث أبي سعيد من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره وجه الدلالة منه أنه ~~لا يأمن هلاك الرهن في يده بعدوان فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه ~~وروى الدارقطني من حديث بن عمر رفعه من أسلف في شيء فلا يشترط على صاحبه ~~غير قضائه وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على شرط ينافي مقتضى العقد والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب السلم إلى أجل معلوم ) # يشير إلى الرد على من أجاز السلم الحال وهو قول الشافعية وذهب الأكثر إلى ~~المنع وحمل من أجاز الأمر في قوله إلى أجل معلوم على العلم بالأجل فقط ~~فالتقدير عندهم من أسلم إلى أجل فليسلم إلى أجل معلوم لا مجهول وأما السلم ~~لا إلى أجل فجوازه بطريق الأولى لأنه إذا جاز مع الأجل وفيه الغرر فمع ~~الحال أولى لكونه أبعد عن الغرر وتعقب بالكتابة وأجيب بالفرق لأن الأجل في ~~الكتابة شرع لعدم قدرة العبد غالبا قوله وبه قال بن عباس أي باختصاص السلم ~~بالاجل وقوله وأبو سعيد هو الخدري والحسن أي البصري والأسود أي بن يزيد ~~النخعي فأما قول ms03306 بن عباس فوصله الشافعي من PageV04P434 طريق أبي حسان ~~الأعرج عن بن عباس قال أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في ~~كتابه وأذن فيه ثم قرأ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه وأخرجه الحاكم من هذا الوجه وصححه وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن ~~عكرمة عن بن عباس قال لا يسلف إلى العطاء ولا إلى الحصاد واضرب أجلا ومن ~~طريق سالم بن أبي الجعد عن بن عباس بلفظ آخر سيأتي وأما قول أبي سعيد فوصله ~~عبد الرزاق من طريق نبيح بنون وموحدة ومهملة مصغر وهو العنزي بفتح المهملة ~~والنون ثم الزاي الكوفي عن أبي سعيد الخدري قال السلم بما يقوم به السعر ~~ربا ولكن أسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم وأما قول الحسن فوصله سعيد بن ~~منصور من طريق يونس بن عبيد عنه أنه كان لا يرى بأسا بالسلف في الحيوان إذا ~~كان شيئا معلوما إلى أجل معلوم وأما قول الأسود فوصله بن أبي شيبة من طريق ~~الثوري عن أبي إسحاق عنه قال سألته عن السلم في الطعام فقال لا بأس به كيل ~~معلوم إلى أجل معلوم ومن طريق سالم بن أبي الجعد عن بن عباس قال إذا سميت ~~في السلم قفيزا وأجلا فلا بأس وعن شريك عن أبي إسحاق عن الأسود مثله واستدل ~~بقول بن عباس الماضي لا تسلف إلى العطاء لاشتراط تعيين وقت الأجل بشيء لا ~~يختلف فإن زمن الحصاد يختلف ولو بيوم وكذلك خروج العطاء ومثله قدوم الحاج ~~وأجاز ذلك مالك ووافقه أبو ثور واختار بن خزيمة من الشافعية تأقيته إلى ~~الميسرة واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي ابعث ~~لي ثوبين إلى الميسرة وأخرجه النسائي وطعن بن المنذر في صحته بما وهم فيه ~~والحق أنه لا دلالة فيه على المطلوب لأنه ليس في الحديث إلا مجرد الاستدعاء ~~فلا يمتنع أنه إذا وقع العقد قيد بشروطه ولذلك لم يصف الثوبين قوله ms03307 وقال بن ~~عمر لا بأس في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل معلوم ما لم يكن ذلك في ~~زرع لم يبد صلاحه وصله مالك في الموطأ عن نافع عنه قال لا بأس أن يسلف ~~الرجل في الطعام الموصوف فذكر مثله وزاد أو ثمرة لم يبد صلاحها وأخرجه بن ~~أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع نحوه وقد مضى حديث بن عمر في ~~ذلك مرفوعا في الباب الذي قبله ثم أورد المصنف حديث بن عباس المذكور في أول ~~أبواب السلم # 2135 قوله وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثنا بن أبي نجيح هو ~~موصول في جامع سفيان من طريق عبد الله بن الوليد المذكور وهو العدني عنه ~~وأراد المصنف بهذا التعليق بيان التحديث لأن الذي قبله مذكور بالعنعنة ثم ~~أورد حديث بن أبي أوفى وبن أبزي وقد تقدم الكلام عليه مستوفي عن قريب # | 1 ( قوله باب السلم إلى أن تنتج الناقة ) # أورد فيه حديث بن عمر في النهي عن بيع حبل الحبلة وقد تقدمت مباحثه في ~~كتاب البيوع ويؤخذ منه ترك جواز السلم إلى أجل غير معلوم ولو أسند إلى شيء ~~يعرف بالعادة خلافا لمالك ورواية عن أحمد خاتمة اشتمل كتاب السلم على أحد ~~وثلاثين حديثا المعلق منها أربعة والبقية موصولة الخالص منها خمسة أحاديث ~~والبقية مكررة وافقه مسلم على تخريج حديثي بن عباس خاصة وفيه من الآثار عن ~~الصحابة والتابعين ستة آثار PageV04P435 # | 1 ( قوله كتاب الشفعة بسم الله الرحمن الرحيم السلم في الشفعة ) # كذا للمستملي وسقط ما سوى البسملة للباقين وثبت للجميع باب الشفعة فيما ~~لم يقسم والشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها وهي مأخوذة لغة من ~~الشفع وهو الزوج وقيل من الزيادة وقيل من الإعانة وفي الشرع انتقال حصة ~~شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى ولم يختلف العلماء ~~في مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها # 2138 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وقد تقدمت ms03308 الإشارة إلى روايته في ~~باب بيع الأرض من كتاب البيوع والاختلاف في قوله كل ما لم يقسم أو كل مال ~~لم يقسم واللفظ الأول يشعر باختصاص الشفعة بما يكون قابلا للقسمة بخلاف ~~الثاني قوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة أي بينت مصارف الطرق ~~وشوارعها كأنه من التصرف أو من التصريف وقال بن مالك معناه خلصت وبانت وهو ~~مشتق من الصرف بكسر المهملة الخالص من كل شيء وهذا الحديث أصل في ثبوت ~~الشفعة وقد أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع ~~حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإذا باع ولم يؤد له فهو أحق به ~~وقد تضمن هذا الحديث ثبوت الشفعة في المشاع وصدره يشعر بثبوتها في ~~المنقولات وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار وبما فيه العقار وقد أخذ بعمومها ~~في كل شيء مالك في رواية وهو قول عطاء وعن أحمد تثبت في الحيوانات دون ~~غيرها من المنقولات وروى البيهقي من حديث بن عباس مرفوعا الشفعة في كل شيء ~~ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال وأخرج الطحاوي له شاهدا من حديث جابر ~~بإسناد لا بأس برواته قال عياض لو اقتصر في الحديث على القطعة الأولى لكانت ~~فيه دلالة على سقوط شفعة الجوار ولكن أضاف إليها صرف الطرق والمترتب على ~~أمرين لا يلزم منه ترتبه على أحدهما واستدل به على عدم دخول الشفعة فيما لا ~~يقبل القسمة وعلى ثبوتها لكل شريك وعن أحمد لا شفعة لذمي وعن الشعبي لا ~~شفعة لمن لم يسكن المصر تنبيهان الأول اختلف على الزهري في هذا الإسناد ~~فقال مالك عنه عن أبي سلمة وبن المسيب مرسلا كذا رواه الشافعي وغيره ورواه ~~أبو عاصم والماجشون عنه فوصله بذكر أبي هريرة أخرجه البيهقي ورواه بن جريج ~~عن الزهري كذلك لكن قال عنهما أو عن أحدهما أخرجه أبو داود والمحفوظ روايته ~~عن أبي سلمة ms03309 عن جابر موصولا وعن بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا وما PageV04P436 سوى ذلك شذوذ ممن رواه ويقوى طريقه عن أبي سلمة عن ~~جابر متابعة يحيى بن أبي كثير له عن أبي سلمة عن جابر ثم ساقه كذلك الثاني ~~حكى بن أبي حاتم عن أبيه أن قوله فإذا وقعت الحدود الخ مدرج من كلام جابر ~~وفيه نظر لأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل ~~وقد نقل صالح بن أحمد عن أبيه أنه رجح رفعها # | 1 ( قوله باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع ) # أي هل تبطل بذلك شفعته أم لا وسيأتي في كتاب ترك الحيل مزيد بيان لذلك ~~قوله وقال الحكم إذا أذن له قبل البيع فلا شفعة له وقال الشعبي من بيعت ~~شفعته وهو شاهد لا يغيرها فلا شفعة له أما قول الحكم فوصله بن أبي شيبة ~~بلفظ إذا أذن المشتري في الشراء فلا شفعة له وأما قول الشعبي فوصله بن أبي ~~شيبة أيضا بنحوه # 2139 قوله عن عمرو بن الشريد في رواية سفيان الآتية في ترك الحيل عن ~~إبراهيم بن ميسرة سمعت عمرو بن الشريد والشريد بفتح المعجمة وزن طويل صحابي ~~شهير وولده من أوساط التابعين ووهم من ذكره في الصحابة وما له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وقد أخرج الترمذي معلقا والنسائي وبن ماجة هذا الحديث من ~~وجه آخر عنه عن أبيه ولم يذكر القصة فيحتمل أن يكون سمعه من أبيه ومن أبي ~~رافع قال الترمذي سمعت محمدا يعني البخاري يقول كلا الحديثين عندي صحيح ~~قوله وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى ~~منكبي في رواية سفيان المذكورة مخالفة لهذا يأتي بيانها إن شاء الله تعالى ~~قوله ابتع مني بيتي في دارك أي الكائنين في دارك قوله فقال المسور والله ~~لتبتاعنهما بين سفيان في روايته أن أبا رافع سأل المسور أن يساعده على ذلك ~~قوله أربعة آلاف في رواية سفيان أربعمائة ms03310 وفي رواية الثوري في ترك الحيل ~~أربعمائة مثقال وهو يدل على أن المثقال إذ ذاك كان بعشرة دراهم قوله منجمة ~~أو مقطعة شك من الراوي والمراد مؤجلة على أقساط معلومة قوله الجار أحق ~~بسقبه PageV04P437 بفتح المهملة والقاف بعدها موحدة والسقب بالسين المهملة ~~وبالصاد أيضا ويجوز فتح القاف واسكانها القرب والملاصقة ووقع في حديث جابر ~~عند الترمذي الجار أحق بسقبه ينتظر به إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا ~~قال بن بطال استدل به أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار وأوله ~~غيرهم على أن المراد به الشريك بناء على أن أبا رافع كان شريك سعد في ~~البيتين ولذلك دعاه إلى الشراء منه قال وأما قولهم إنه ليس في اللغة ما ~~يقتضي تسمية الشريك جارا فمردود فإن كل شيء قارب شيئا قيل له جار وقد قالوا ~~لا مرأة الرجل جارة لما بينهما من المخالطة انتهى وتعقبه بن المنير بأن ~~ظاهر الحديث أن أبا رافع كان يملك بيتين من جملة دار سعد لا شقصا شائعا من ~~منزل سعد وذكر عمر بن شبة أن سعدا كان أتخذ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما ~~عشرة أذرع وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع فاشتراها سعد منه ثم ~~ساق حديث الباب فاقتضى كلامه أن سعدا كان جارا لأبي رافع قبل أن يشتري منه ~~داره لا شريكا وقال بعض الحنفية يلزم الشافعية القائلين بحمل اللفظ على ~~حقيقته ومجازه أن يقولوا بشفعة الجار لأن الجار حقيقة في المجاور مجاز في ~~الشريك وأجيب بأن محل ذلك عند التجرد وقد قامت القرينة هنا على المجاز ~~فاعتبر للجمع بين حديثي جابر وأبي رافع فحديث جابر صريح في اختصاص الشفعة ~~بالشريك وحديث أبي رافع مصروف الظاهر اتفاقا لأنه يقتضي أن يكون الجار أحق ~~من كل أحد حتى من الشريك والذين قالوا بشفعة الجار قدموا الشريك مطلقا ثم ~~المشارك في الطريق ثم الجار على من ليس بمجاور فعلى هذا فيتعين تأويل قوله ~~أحق بالحمل على الفضل أو التعهد ونحو ذلك واحتج من لم ms03311 يقل بشفعة الجوار ~~أيضا بأن الشفعة ثبتت على خلاف الأصل لمعنى معدوم في الجار وهو أن الشريك ~~ربما دخل عليه شريكه فتأذى به فدعت الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر ~~بنقص قيمة ملكه وهذا لا يوجد في المقسوم والله أعلم # | 1 ( قوله باب أي الجوار أقرب ) # كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن لفظ الجار في الحديث الذي قبله ليس على ~~مرتبة واحدة قوله حدثنا حجاج هو بن منهال وقد روى البخاري لحجاج بن محمد ~~بواسطة واشتركا في الرواية عن شعبة لكنه سمع من بن منهال دون بن محمد قوله ~~وحدثنا علي كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية بن السكن وكريمة علي بن عبد ~~الله ولا بن شبويه على بن المديني ورجح أبو علي الحياني أنه علي بن سلمة ~~اللبقي بفتح اللام والموحدة بعدها قاف وبه جزم الكلاباذي وبن طاهر وهو الذي ~~ثبت في رواية المستملي وهذا يشعر بأن البخاري لم ينسبه وإنما نسبه من نسبه ~~من الرواة بحسب ما ظهر له فإن كان كذلك فالأرجح أنه بن المديني لأن العادة ~~أن الإطلاق إنما ينصرف لمن يكون أشهر وبن المديني أشهر من اللبقي ومن عادة ~~البخاري إذا أطلق الرواية عن علي إنما يقصد به علي بن المديني تنبيه ساق ~~المتن هنا على لفظ على المذكور وقد أخرجه المصنف PageV04P438 في كتاب الأدب ~~عن حجاج بن منهال وحده وساقه هناك على لفظه # 2140 قوله حدثنا أبو عمران هو الجوني قوله سمعت طلحة بن عبد الله جزم ~~المزي بأنه بن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي وقال بعضهم هو طلحة بن ~~عبد الله الخزاعي لأن عبد الرحمن بن مهدي روى عن الثوري عن سعد بن إبراهيم ~~عن طلحة بن عبد الله عن عائشة حديثا غير هذا ويترجح ما قال المزي بأن ~~المصنف أخرج حديث الباب في الهبة من طريق غندر عن شعبة فقال طلحة بن عبد ~~الله رجل من بني تيم بن مرة وليس لطلحة بن عبد الله في البخاري سوى هذا ~~الحديث ms03312 وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى والجوار ~~بضم الجيم وبكسرها وقوله قال إلى أقربهما يروي قال أقربهما بحذف حرف الجر ~~وهو بالرفع ويجوز الجر على إبقاء عمل حرف الجر بعد حذفه أي أقرب الجارين ~~قال بن بطال لا حجة في هذا الحديث لمن أوجب الشفعة بالجوار لأن عائشة إنما ~~سألت عمن تبدأ به من جيرانها بالهدية فأخبرها بأن الأقرب أولى وأجيب بأن ~~وجه دخوله في الشفعه أن حديث أبي رافع يثبت شفعة الجوار فاستنبط من حديث ~~عائشة تقديم الأقرب على الأبعد للعلة في مشروعية الشفعة لما يحصل من الضرر ~~بمشاركة الغير الأجنبي بخلاف الشريك في نفس الدار واللصيق للدار خاتمة جميع ~~ما في الشفعة ثلاثة أحاديث موصولة الأول منها مكرر والآخران انفرد بهما ~~المصنف عن مسلم وفيه من الآثار اثنان غير قصة المسور وأبي رافع مع سعد وهي ~~موصولة والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( قوله كتاب الإجارة بسم الله الرحمن الرحيم في الإجارات ) # كذا في رواية المستملي وسقط للنسفي قوله في الاجارات وسقط للباقين كتاب ~~الإجارة والإجارة بكسر أوله على المشهور وحكى ضمها وهي لغة الإثابة يقال ~~آجرته بالمد وغير المد إذا أثبته واصطلاحا تمليك منفعة رقبة بعوض ~~PageV04P439 # | 1 ( قوله باب استئجار الرجل الصالح وقول الله تعالى إن خير من استأجرت ~~القوي الآمين ف ) # ي رواية أبي ذر وقال الله وأشار بذلك إلى قصة موسى عليه السلام مع ابنة ~~شعيب وقد روى بن جرير من طريق شعيب الجبئي بفتح الجيم والموحدة بعدها همزة ~~مقصورا أنه قال اسم المرأة التي تزوجها موسى صفورة واسم أختها ليا وكذا روى ~~من طريق بن إسحاق إلا أنه قال اسم أختها شرقا وقيل ليا وقال غيره إن إسمهما ~~صفورا وعبرا وأنهما كانتا توأما وذكر بن جرير اختلافا في أن أباهما هل هو ~~شعيب النبي أو بن أخيه أو آخر اسمه يثرون أو يثري أقوال لم يرجح منها شيئا ~~وروى من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس ms03313 في قوله إن خير من استأجرت القوي ~~الأمين قال قوي فيما ولي أمين فيما أستودع وروى من طريق بن عباس ومجاهد في ~~آخرين أن أباها سألها عما رأت من قوته وأمانته فذكرت قوته في حال السقي ~~وأمانته في غض طرفه عنها وقوله لها امشي خلفي ودليني على الطريق وهذا أخرجه ~~البيهقي بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب وزاد فيه فزوجه وأقام موسى معه يكفيه ~~ويعمل له في رعاية غنمه # 2141 قوله والخازن الأمين ومن لم يستعمل من أراده ثم أورد في الباب من ~~طريق أبي موسى الأشعري حديث الخازن الأمين أحد المتصدقين وحديثه الآخر في ~~قصة الرجلين اللذين جاءا يطلبان من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعملهما ~~والأول قد مضى الكلام عليه في الزكاة والثاني سيأتي شرحه مستوفى في كتاب ~~الأحكام قال الإسماعيلي ليس في الحديثين جميعا معنى الإجارة وقال الداودي ~~ليس حديث الخازن الأمين من هذا الباب لأنه لا ذكر للإجارة فيه وقال بن ~~التين وإنما أراد البخاري أن الخازن لا شيء له في المال وإنما هو أجير وقال ~~بن بطال إنما أدخله في هذا الباب لأن من أستؤجر على شيء فهو أمين فيه وليس ~~عليه في شيء منه ضمان أن فسد أو تلف إلا إن كان ذلك بتضييعه ا ه وقال ~~الكرماني دخول هذا الحديث في باب الإجارة للإشارة إلى أن خازن مال الغير ~~كالأجير لصاحب المال وأما دخول الحديث الثاني في الإجارة فظاهر من جهة أن ~~الذي يطلب العمل إنما يطلبه غالبا لتحصيل الأجرة التي شرعت للعامل والعمل ~~المطلوب يشمل العمل على الصدقة في جمعها وتفرقتها في وجهها وله سهم منها ~~كما قال الله تعالى والعاملين عليها فدخوله في الترجمة من جهة طلب الرجلين ~~أن يستعملهما النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة أو غيرها ويكون لهما على ~~ذلك أجرة معلومة قوله في الحديث الثاني ومعي رجلان من الأشعريين قال فقلت ~~ما علمت أنهما يطلبان العمل كذا وقع مختصرا وسيأتي في استتابة المرتدين ~~بهذا الإسناد بعينه ms03314 تاما وفيه ومعي رجلان من الأشعريين وكلاهما سأل أي ~~للعمل فقلت والذي بعثك ما اطلعت على ما في أنفسهما ولا علمت أنهما يطلبان ~~العمل الحديث قوله قال لن أولا نستعمل على عملنا من أراده هكذا ثبت في جميع ~~الروايات التي وقفت عليها وهو شك من الراوي هل قال لن أو قال لا وحكى بن ~~التين أنه ضبط في بعض النسخ أولى بضم الهمزة وفتح الواو وتشديد اللام مع ~~كسرها فعل مستقبل من الولاية قال القطب الحلبي فعلى هذه الرواية يكون لفظ ~~نستعمل زائدا ويكون تقدير الكلام لن أولى على عملنا وقد وقع هذا الحديث في ~~الأحكام من طريق بريد بن عبد الله عن أبي بردة بلفظ أنا لا نولي على عملنا ~~وهو يعضد هذا التقرير والله أعلم قال المهلب لما كان طلب العمالة دليلا على ~~الحرص ابتغى أن يحترس من الحريص PageV04P440 فلذلك قال صلى الله عليه وسلم ~~لا نستعمل على عملنا من أراده وظاهر الحديث منع تولية من يحرص على الولاية ~~إما على سبيل التحريم أو الكراهة وإلى التحريم جنح القرطبي ولكن يستثنى من ~~ذلك من تعين عليه # | 1 ( قوله باب رعي الغنم على قراريط ) # على بمعنى الباء وهي للسببية أو المعاوضة وقيل أنها هنا للظرفية كما ~~سنبين # 2143 قوله عمرو بن يحيى عن جده وهو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ~~قوله الا رعى الغنم في رواية الكشميهني الا راعي الغنم قوله على قراريط ~~لأهل مكة في رواية بن ماجة عن سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى كنت أرعاها ~~لأهل مكة بالقراريط وكذا رواه الإسماعيلي عن المنيعي عن محمد بن حسان عن ~~عمرو بن يحيى قال سويد أحد رواته يعني كل شاة بقيراط يعني القيراط الذي هو ~~جزء من الدينار أو الدرهم قال إبراهيم الحربي قراريط اسم موضع بمكة ولم يرد ~~القراريط من الفضة وصوبه بن الجوزي تبعا لابن ناصر وخطأ سويدا في تفسيره ~~لكن رجح الأول لأن أهل مكة لا يعرفون بها مكانا يقال له ms03315 قراريط وأما ما ~~رواه النسائي من حديث نصر بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون قال ~~افتخر أهل الإبل وأهل الغنم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث موسى ~~وهو راعي غنم وبعث داود وهو راعي غنم وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بجياد فزعم ~~بعضهم أن فيه ردا لتأويل سويد بن سعيد لأنه ما كان يرعى بالأجرة لأهله ~~فيتعين أنه أراد المكان فعبر تارة بجياد وتارة بقراريط وليس الرد بجيد إذ ~~لا مانع من الجمع بين أن يرعى لأهله بغير أجرة ولغيرهم بأجرة أوالمراد ~~بقوله أهلي أهل مكة فيتحد الخبران ويكون في أحد الحديثين بين الأجرة وفي ~~الآخر بين المكان فلا ينافي ذلك والله أعلم وقال بعضهم لم تكن العرب تعرف ~~القيراط الذي هو من النقد ولذلك جاء في الصحيح يستفتحون أرضا يذكر فيها ~~القيراط وليس الاستدلال لما ذكر من نفي المعرفة بواضح قال العلماء الحكمة ~~في إلهام الأنبياء من رعى الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ~~ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم ~~والشفقة لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ونقلها من ~~مسرح إلى مسرح ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق وعلموا اختلاف طباعها وشدة ~~تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة ألفوا من ذلك الصبر على الأمة ~~وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها وأحسنوا ~~التعاهد لها فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول ~~وهلة لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم وخصت الغنم بذلك لكونها ~~أضعف من غيرها ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل ~~والبقر بالربط دونها في العادة المألوفة ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع ~~انقيادا من غيرها وفي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك بعد أن علم كونه ~~أكرم الخلق على الله ما كان عليه من عظيم التواضع لربه والتصريح بمنته عليه ~~وعلى إخوانه من الأنبياء صلوات الله ms03316 وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء ~~PageV04P441 # | 1 ( قوله باب استئجار المشركين عندالضرورة ) # أو إذا لم يوجد أهل الإسلام وعامل النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر ~~هذه الترجمة مشعرة بأن المصنف يرى بامتناع إستئجار المشرك حربيا كان أو ~~ذميا إلا عند الاحتياج إلى ذلك كتعذر وجود مسلم يكفي في ذلك وقد روى عبد ~~الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب قال لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عمال ~~يعملون بها نخل خيبر وزرعها فدعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر ~~فدفعها إليهم الحديث وفي استشهاده بقصة معاملة النبي صلى الله عليه وسلم ~~يهود خيبر على أن يزرعوها وباستئجاره الدليل المشرك لما هاجر على ذلك نظر ~~لأنه ليس فيهما تصريح بالمقصود من منع استئجارهم وكأنه أخذ ذلك من هذين ~~الحديثين مضموما إلى قوله صلى الله عليه وسلم إنا لا نستعين بمشرك أخرجه ~~مسلم وأصحاب السنن فأراد الجمع بين الأخبار بما ترجم به قال بن بطال عامة ~~الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من المذلة لهم ~~وإنما الممتنع أن يؤجرا المسلم نفسه من المشرك نفسه من المشرك لما فيه من ~~اذلال المسلم اه وحديث معاملة أهل خيبر يأتي في أواخر كتاب الإجارة موصولا ~~وأشار في الترجمة بقوله إذا لم يوجد أهل الإسلام إلى ما أخرجه أبو داود من ~~طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر أحسبه عن نافع عن بن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فذكر الحديث وقال فيه وأراد أن يجليهم ~~فقالوا يا محمد دعنا نعمل في هذه الأرض ولنا الشطر ولكم الشطر الحديث وإنما ~~أجابهم إلى ذلك لمعرفتهم بما يصلح أرضهم دون غيرهم فنزل المصنف من لا يعرف ~~منزلة من لم يوجد وحديث الدليل يأتي الكلام عليه مستوفى في أول الهجرة إن ~~شاء الله تعالى وقوله # 2144 في أول الحديث استأجر وقع في رواية الأصيلي وأبي الوقت واستأجر ~~بزيادة واو وهي ثابتة في الأصل في نفس الحديث الطويل لأن ms03317 القصة معطوفة على ~~قصة قبلها وقد ساقه المصنف في الترجمة بعدها بسنده الآتي مطولا ووقع هنا ~~فاستأجر بالفاء ووهم من زعم أن المصنف زاد الواو للتنبيه على أنه اقتطع هذا ~~القدر من الحديث قوله هاديا زاد الكشميهني في روايته خريتا وهو بكسر ~~المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة وقوله الماهر بالهداية ~~كذا وقع في نفس الحديث وهو مدرج من قول الزهري كما سنبينه هناك ونحكي ~~الخلاف في تسمية الهادي المذكور وفي الحديث استئجار المسلم الكافر على ~~هداية الطريق إذا أمن إليه واستئجار الإثنين واحدا على عمل واحد ~~PageV04P442 # | 1 ( قوله باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو ~~بعد سنة ) # جاز وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل أورد فيه طرفا من حديث ~~عائشة المذكور وفيه أنهما واعدا الدليل براحلتيهما بعد ثلاث وتعقبه ~~الإسماعيلي بأنه ليس في الخبر على أنهما استأجراه على أن لا يعمل إلا بعد ~~ثلاث بل الذي في الخبر أنهما استأجراه وابتدأ في العمل من وقته بتسليمه ~~راحلتيهما منهما يرعاهما ويحفظهما إلي أن يتهيأ لهما الخروج قلت ليس في ~~ترجمة البخاري ما ألزمه به والذي ترجم به هو ظاهر القصة ومن قال ببطلان ~~الإجارة إذا لم يشرع في العمل من حين الإجارة هو المحتاج إلى دليل والله ~~أعلم وقد قال بن المنير متعقبا على من اعترض على البخاري بذلك أن الخدمة ~~المقصودة بالإجارة المذكورة كانت على الدلالة على الطريق من غير زيادة على ~~ذلك ولا شك أنها تأخرت قلت ويؤيده أن الذي كان يرعى رواحلهما عامر بن فهيرة ~~لا الدليل وقال بن المنير ليس في هذا الحديث تصريح بهذا الحكم لا إثباتا ~~ولا نفيا وقد يحتمل في المدة القصيرة لندور الغرر فيها ما لا يحتمل في ~~المدة الطويلة وهذا مذهب مالك حيث حد الجواز في البيع بما لا تتغير السلعة ~~في مثله واستنبط من هذه القصة جواز إجارة الدار مدة معلومة قبل مجيء أول ~~المدة وهو مبني على صحة الأصل ms03318 فيلحق به الفرع والله أعلم PageV04P443 # | 1 ( قوله باب الأجير في الغزو ) # قال بن بطال استئجار الأجير للخدمة وكفاية مؤنة العمل في الغزو وغيره ~~سواء اه ويحتمل أن يكون أشار إلى أن الجهاد وأن كان القصد به تحصيل الأجر ~~فلا ينافي ذلك الاستعانة بمن يخدم المجاهد ويكفيه كثيرا من الأمور التي لا ~~يتعاطاها بنفسه # 2146 قوله عن صفوان بن يعلى في رواية همام الماضية في الحج حدثني صفوان ~~بن يعلى قوله العسرة بضم العين وسكون السين المهملتين هي غزوة تبوك وسيأتي ~~الكلام على الحديث في الديات ورواية همام المذكورة مختصرة قوله فأنذر أي ~~أسقط قوله فأهدر أي لم يجعل له دية ولا قصاصا قوله تقضمها بفتح الضاد ~~المعجمة وماضيه بكسرها والاسم القضم بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة وهو ~~الأكل بأطراف الأسنان والفحل الذكر من الإبل ونحوه قوله قال بن جريج الخ هو ~~بالإسناد المذكور إليه وهذه الزيادة التي عن أبي بكر الصديق وقعت هنا فقط ~~قوله عن جده كذا للجميع وكذلك أخرجه أبو داود من طريق يحيى بن سعيد عن بن ~~جريج وقال أبو عاصم عن بن جريج عن أبيه عن جده عن أبي بكر زاد فيه عن أبيه ~~أخرجه الحاكم أبو أحمد في الكنى وبن شاهين في الصحابة وعبد الله بن أبي ~~مليكة منسوب إلى جده وقيل إلى جد أبيه فإنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي ~~مليكة واسمه زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي وله صحبة ومنهم من زاد في ~~نسبه عبد الله بين عبيد الله بن زهير وقال إن الذي يكنى أبا مليكة هو عبد ~~الله بن زهير فعلى الأول فالحديث من رواية زهير بن عبد الله عن أبي بكر ~~وعلى الثاني هو من رواية عبد الله بن زهير ويتردد عود الضمير في قوله عن ~~جده على من يعود على الخلاف المذكور وزعم مغلطاي أن الطريق التي أخرجها ~~البخاري منقطعة في موضعين وليس كما زعم والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا استأجر أجيرا ) # في رواية غير ms03319 أبي ذر من استأجر قوله فبين له الأجل في رواية الأصيلي ~~الأجر بسكون الجيم وبالراء والأولى أوجه قوله ولم يبين العمل أي هل يصح ذلك ~~أم لا وقد مال البخاري إلى الجواز لأنه احتج لذلك فقال لقوله تعالى أني ~~أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين الآية ولم يفصح مع ذلك بالجواز لأجل ~~الاحتمال ووجه الدلالة منه أنه لم يقع في سياق القصة المذكورة بيان العمل ~~وإنما فيه أن موسى أجر نفسه من والد المرأتين ثم إنما تتم الدلالة بذلك إذا ~~قلنا أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد شرعنا بتقريره وقد احتج الشافعي بهذه ~~الآية على مشروعية الإجارة فقال ذكر الله سبحانه وتعالى أن نبيا من أنبيائه ~~أجر نفسه حججا مسماة ملك بها بضع امرأة وقيل استأجره على أن يرعى له قال ~~المهلب ليس في الآية دليل على جهالة العمل في الإجارة لأن ذلك كان معلوما ~~بينهم وإنما حذف ذكره للعلم به وتعقبه بن المنير بأن البخاري لم يرد جواز ~~أن يكون العمل مجهولا وإنما أراد أن التنصيص على العمل باللفظ ليس مشروطا ~~وأن المتبع المقاصد لا الألفاظ ويحتمل أن يكون المصنف أشار إلى حديث عتبة ~~بن الندر بضم النون وتشديد المهملة قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV04P444 فقال إن موسى أجر نفسه ثمان سنين أو عشرا على عفة فرجه ~~وطعام بطنه أخرجه بن ماجة وفي إسناده ضعف فإنه ليس فيه بيان العمل من قبل ~~موسى وقد أبعد من جوز أن يكون المهر شيئا آخر غير الرعي وإنما أراد شعيب أن ~~يكون يرعى غنمه هذه المدة ويزوجه ابنته فذكر له الأمرين وعلق التزويج على ~~الرعية على وجه المعاهدة لا على وجه المعاقدة فاستأجره لرعي غنمه بشيء ~~معلوم بينهما ثم أنكحه ابنته بمهر معلوم بينهما قوله يأجر بضم الجيم فلانا ~~أي يعطيه أجرا هذا ذكره المصنف تفسيرا لقوله تعالى على أن تأجرني وبذلك جزم ~~أبو عبيدة في المجاز وتعقبه الإسماعيلي بأن معنى الآية في قوله على أن ms03320 ~~تأجرني أي تكون لي أجيرا والتقدير على أن تأجرني نفسك قوله ومنه في التعزية ~~آجرك الله هو من قول أبي عبيدة أيضا وزاد يأجرك أي يثيبك وكأنه نظر إلى أصل ~~المادة وإن كان المعنى في الأجر والأجرة مختلفا # | 1 ( قوله باب إذا استأجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض جاز ) # أورد فيه طرفا من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر وقد أورده مستوفي ~~في التفسير بهذا الإسناد ويأتي الكلام عليه مبينا هناك إن شاء الله تعالى ~~وإنما يتم الاستدلال بهذه القصة إذا قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا لقول ~~موسى # 2147 لو شئت لاتخذت عليه أجرا أي لو تشارطت على عمله بأجرة معينة لنفعنا ~~ذلك قال بن المنير وقصد البخاري أن الإجارة تضبط بتعين العمل كما تضبط ~~بتعين الأجل PageV04P445 # | 1 ( قوله باب الإجارة إلى نصف النهار ) # أي من أول النهار وترجم في الذي بعده الإجارة إلى صلاة العصر والتقدير ~~أيضا أن الابتداء من أول النهار ثم ترجم بعد ذلك باب الإجارة من العصر إلى ~~الليل أي إلى أول دخول الليل قيل أراد البخاري إثبات صحة الإجارة بأجر ~~معلوم إلى أجل معلوم من جهة أن الشارع ضرب المثل بذلك ولولا الجواز ما أقره ~~ويحتمل أن يكون الغرض من كل ذلك إثبات جواز الإستئجار لقطعة من النهار إذا ~~كانت معينة دفعا لتوهم من يتوهم أن أقل المعلوم أن يكون يوما كاملا # 2148 قوله مثلكم ومثل أهل الكتابين كذا في رواية أيوب والمراد بأهل ~~الكتابين اليهود والنصارى قوله كمثل رجل في السياق حذف تقديره مثلكم مع ~~نبيكم ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم كمثل رجل استأجر فالمثل مضروب للأمة ~~مع نبيهم والممثل به الأجراء مع من استأجرهم قوله على قيراط زاد في رواية ~~عبد الله بن دينار على قيراط قيراط وهو المراد قوله فعملت اليهود زاد بن ~~دينار على قيراط قيراط وزاد الزهري عن سالم عن أبيه كما تقدم في الصلاة حتى ~~إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ms03321 وكذا وقع في بقية الأمم ~~والمراد بالقيراط النصيب وهو في الأصل نصف دانق والدانق سدس درهم قوله إلى ~~صلاة العصر يحتمل أن يريد به أول وقت دخولها ويحتمل أن يريد أول حين الشروع ~~فيها والثاني يرفع الإشكال السابق في المواقيت على تقدير تسليم أن الوقتين ~~متساويان أي ما بين الظهر والعصر وما بين العصر والمغرب فكيف يصح قول ~~النصارى إنهم أكثر عملا من هذه الأمة وقد قدمت هناك عدة أجوبة عن ذلك ~~فلتراجع من ثم ومن الأجوبة التي لم تتقدم أن قائل مالنا أكثر عملا اليهود ~~خاصة ويؤيده ما وقع في التوحيد بلفظ فقال أهل التوراة ويحتمل أن يكون كل من ~~الفريقين قال ذلك أما اليهود فلأنهم أطول زمانا فيستلزم أن يكونوا أكثر ~~عملا وأما النصارى فلأنهم وازنوا كثرة أتباعهم بكثرة زمن اليهود لأن ~~النصارى آمنوا بموسى وعيسى جميعا أشار إلى ذلك الإسماعيلي ويحتمل أن تكون ~~أكثرية النصارى باعتبار أنهم عملوا إلى آخر صلاة العصر وذلك بعد دخول وقتها ~~أشار إلى ذلك بن القصار وبن العربي وقد قدمنا أنه لا يحتاج إليه لأن المدة ~~التي بين الظهر والعصر أكثر من المدة التي بين العصر والمغرب ويحتمل أن ~~تكون نسبة ذلك إليهم على سبيل التوزيع فالقائل نحن أكثر عملا اليهود ~~والقائل نحن أقل أجرا النصارى وفيه بعد وحكى بن التين أن معناه أن عمل ~~الفريقين جميعا أكثر وزمانهم أطول وهو خلاف ظاهر السياق قوله فغضبت اليهود ~~والنصارى أي الكفار منهم قوله ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء بنصب أكثر وأقل ~~على الحال كقوله تعالى فما لهم عن التذكرة معرضين وقد تقدمت مباحث هذه ~~الجملة في كتاب المواقيت قوله من حقكم أطلق لفظ الحق لقصد المماثلة وإلا ~~فالكل من فضل الله تعالى قوله فذلك فضلى أوتيه من أشاء فيه حجة لأهل السنة ~~على أن الثواب من الله على سبيل الإحسان منه جل جلالة PageV04P446 # | 1 ( قوله باب الإجارة إلى صلاة العصر ) # ذكر فيه حديث بن عمر من طريق مالك عن عبد الله بن ms03322 دينار وليس في سياقه ~~التصريح بالعمل إلى صلاة العصر وإنما يؤخذ ذلك من # 2149 قوله ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر فإن ابتداء عمل الطائفة ~~عند انتهاء عمل الطائفة التي قبلها نعم في رواية أيوب في الباب قبله ~~التصريح بذلك حيث قال من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر قوله في رواية ~~عبد الله بن دينار إنما مثلكم واليهود والنصارى هو بخفض اليهود عطفا على ~~الضمير المجرور بغير إعادة الجار قاله بن التين وإنما يأتي على رأي ~~الكوفيين وقال بن مالك يجوز الرفع على تقدير ومثل اليهود والنصارى على حذف ~~المضاف وإعطاء المضاف إليه إعرابه قلت ووجدته مضبوطا في أصل أبي ذر بالنصب ~~وهو موجه على إرادة المعية ويرجح توجيه بن مالك ما سيأتي في أحاديث ~~الأنبياء من طريق الليث عن نافع بلفظ وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى ~~قوله إلى مغارب الشمس كذا ثبت في رواية لمالك بلفظ الجمع وكأنه باعتبار ~~الأزمنة المتعددة باعتبار الطوائف ووقع في رواية سفيان الآتية في فضائل ~~القرآن إلى مغرب الشمس على الإفراد وهو الوجه ومثله في رواية الليث عن نافع ~~الآتية في أحاديث الأنبياء ونحوه في رواية أيوب في الباب الذي بعده بلفظ ~~إلى أن تغيب الشمس قوله هل ظلمتكم أي نقصتكم كما في رواية نافع في الباب ~~الذي قبله وسأذكر بقية فوائده بعد بابين # | 1 ( قوله باب إثم من منع أجر الأجير ) # أورد فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفي في باب إثم من باع ~~حرا في أواخر البيوع تنبيه أخر بن بطال هذا الباب عن الذي بعده وكأنه صنع ~~ذلك للمناسبة PageV04P447 # | 1 ( قوله باب الإجارة من العصر إلى الليل ) # أي من أول وقت العصر إلى أول دخول الليل أورد فيه حديث أبي موسى وقد مضى ~~سنده ومتنه في المواقيت وشيخه أبو كريب المذكور هناك هو محمد بن العلاء ~~المذكور هناك وبريد بالموحدة والتصغير هو بن عبد الله بن أبي بردة # 2151 قوله كمثل رجل استأجر قوما هو من ms03323 باب القلب والتقدير كمثل قوم ~~استأجرهم رجل أو هو من باب التشبيه بالمركب قوله يعملون له عملا يوما إلى ~~الليل هذا مغاير لحديث بن عمر لأن فيه أنه استأجرهم على أن يعملوا إلى نصف ~~النهار وقد تقدم ذكر التوفيق بينهما في المواقيت وأنهما حديثان سيقا في ~~قصتين نعم وقع في رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه الماضية في ~~المواقيت الآتية في التوحيد ما يوافق رواية أبي موسى فرحجها الخطابي على ~~رواية نافع وعبد الله بن دينار لكن يحتمل أن تكون القصتان جميعا كانتا عند ~~بن عمر فحدث بهما في وقتين وجمع بينهما بن التين باحتمال أن يكونوا غضبوا ~~أولا فقالوا ما قالوا إشارة إلى طلب الزيادة فلما لم يعطوا قدرا زائدا ~~تركوا فقالوا لك ما عملنا باطل انتهى وفيه مع بعده مخالفة لصريح ما وقع في ~~رواية الزهري في المواقيت وفي التوحيد ففيها قالوا ربنا أعطيت هؤلاء ~~قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن كنا أكثر عملا ففيه التصريح ~~بأنهم أعطوا ذلك إلا أن يحمل قولهم أعطيتنا أي أمرت لنا أو وعدتنا ولا ~~يستلزم ذلك أنهم أخذوه ولا يخفى أن الجمع بكونهما قصتين أوضح وظاهر المثل ~~الذي في حديث أبي موسى أن الله تعالى قال لليهود آمنوا بن وبرسلي إلى يوم ~~القيامة فآمنوا بموسى إلى أن بعث عيسى فكفروا به وذلك في قدر نصف المدة ~~التي من مبعث موسى إلى قيام الساعة فقولهم لا حاجة لنا إلى أجرك إشارة إلى ~~أنهم كفروا وتولوا واستغنى الله عنهم وهذا من إطلاق القول وإرادة لازمه لأن ~~لازمه ترك العمل المعبر به عن ترك الإيمان وقولهم وما عملنا باطل إشارة إلى ~~إحباط عملهم بكفرهم بعيسى إذا لا ينفعهم الإيمان بموسى وحده بعد بعثة عيسى ~~وكذلك القول في النصارى إلا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة ~~فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار وقولهم ولكم الذي شرطت زاد في رواية ~~الإسماعيلي الذي شرطت لهؤلاء من الأجر يعني الذي قبلهم ms03324 وقوله فإنما بقي من ~~النهار شيء يسير أي بالنسبة لما مضى منه والمراد ما بقي من الدنيا وقوله ~~واستكملوا أجر الفريقين أي بإيمانهم بالأنبياء الثلاثة وتضمن الحديث ~~الإشارة إلى قصر المدة التي بقيت من الدنيا وسيأتي الكلام عليه في قوله ~~بعثت أنا والساعة كهاتين قوله حتى إذا كان حين صلاة العصر هو بنصب حين ~~ويجوز فيه الرفع قوله واستكملوا أجر الفريقين كليهما كذا لأبي ذر وغيره ~~وحكى بن التين أن في روايته كلاهم بالرفع وخطأه وليس كما زعم بل له وجه ~~قوله فذلك مثلهم أي المسلمين ومثل ما قبلوا PageV04P448 من هذا النور في ~~رواية الإسماعيلي فذلك مثل المسلمين الذين قبلوا هذى الله وما جاء به رسوله ~~ومثل اليهود والنصارى تركوا ما أمرهم الله واستدل به على أن بقاء هذه الأمة ~~يزيد على الألف لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين وقد ~~اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة وقيل أقل فتكون مدة المسلمين ~~أكثر من ألف قطعا وتضمن الحديث أن أجر النصارى كان أكثر من أجر اليهود لأن ~~اليهود عملوا نصف النهار بقيراط والنصارى نحو ربع النهار بقيراط ولعل ذلك ~~باعتبار ما حصل لمن آمن من النصارى بموسى وعيسى فحصل لهم تضعيف الأجر مرتين ~~بخلاف اليهود فإنهم لما بعث عيسى كفروا به وفي الحديث تفضيل هذه الأمة ~~وتوفير أجرها مع قلة عملها وفيه جواز استدامة صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس ~~وفي قوله فإنما بقي من النهار شيء يسير إشارة إلى قصر مدة المسلمين بالنسبة ~~إلى مدة غيرهم وفيه إشارة إلى أن العمل من الطوائف كان مساويا في المقدار ~~وقد تقدم البحث في ذلك المواقيت مشروحا PageV04P449 # | 1 ( قوله باب من استأجر أجيرا فترك أجره ) # في رواية الكشميهني فترك الأجير أجره قوله فعمل فيه المستأجر أي اتجر فيه ~~أو زرع فزاد أي ربح قوله ومن عمل في مال غيره فاستفضل هو من ms03325 عطف العام على ~~الخاص لأن العامل في مال غيره أعم من أن يكون مستأجرا أو غير مستأجر ولم ~~يذكر المصنف الجواب إشارة إلى الاحتمال كعادته ثم ذكر فيه حديث بن عمر في ~~قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار وقد تقدم من وجه آخر قريبا وقد تعقب ~~المهلب ترجمة البخاري بأنه ليس في القصة دليل لما ترجم له وإنما اتجر الرجل ~~في أجر أجيره ثم أعطاه له على سبيل التبرع وإنما الذي كان يلزمه قدر العمل ~~خاصة وقد تقدم ذلك في أثناء كتاب البيوع وسيأتي شرحه مستوفي في أواخر ~~أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى وقوله # 2152 في هذه الرواية لا أغبق هو من الغبوق بالغين المعجمة والموحدة وآخره ~~قاف شرب العشي وضبطوه بفتح الهمزة أغبق من الثلاثي إلا الأصيلي فبضمها من ~~الرباعي وخطئوه وقوله أهلا ولا ما لا المراد بالأهل ماله من زوج وولد ~~وبالمال ماله من رقيق وخدم وزعم الداودي أن المراد بالمال الدواب وتعقبوه ~~وله وجه وقوله فنأي بفتح النون والهمزة مقصورا بوزن سعى أي بعد وفي رواية ~~كريمة والأصيلي فناء بمد بعد النون بوزن جاء وهو بمعنى الأول وقوله فلم أرح ~~بضم الهمزة وكسر الراء وقوله برق الفجر بفتح الراء أي أضاء وقوله فأفرج ~~بالوصل وضم الراء وبهمزة قطع وكسر الراء من الفرج أو من الإفراج وقوله كل ~~ما ترى من أجلك كذا للكشميهني ولأبي زيد المروزي وللباقين من أجرك ولكل وجه # | 1 ( قوله باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به ) # في رواية الكشميهني ثم تصدق منه وقوله وأجر الحمال أي وباب أجر الحمال # 2153 قوله حدثنا أبي هو الأموي صاحب المغازي وقوله عن شقيق هو أبو وائل ~~وقوله فيحامل أي يطلب أن يحمل بالأجرة وقوله بالمد أي يحمل المتاع بالأجرة ~~وهي مد من طعام والمحاملة مفاعلة وهي تكون بين اثنين والمراد هنا أن الحمل ~~من أحدهما والأجرة من الآخر كالمساقاة والمزارعة ووقع للنسائي من طريق ~~منصور عن أبي وائل ينطلق أحدنا إلى السوق ms03326 فيحمل على ظهره قوله PageV04P450 ~~وإن لبعضهم لمائة ألف هذه اللام للتأكيد وهي ابتدائية لدخولها على اسم أن ~~وتقدم الخبر وهي كقوله تعالى إن في ذلك لعبرة ومراده أن ذلك في الوقت الذي ~~حدث به وقد تقدم في الزكاة بلفظ وإن لبعضهم اليوم مائة ألف زاد النسائي وما ~~كان له يومئذ درهم أي في الوقت الذي كان يحمل فيه قوله قال ما نراه إلا ~~نفسه بين بن ماجة من طريق زائدة عن الأعمش أن قائل ذلك هو أبو وائل الراوي ~~للحديث عن أبي مسعود وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الزكاة # | 1 ( قوله باب أجر السمسرة ) # أي حكمه وهي بمهملتين قوله ولم ير بن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر ~~السمسار بأسا أما قول بن سيرين وإبراهيم فوصله بن أبي شيبة عنهما بلفظ لا ~~بأس بأجر السمسار إذا اشترى يدا بيد وأما قول عطاء فوصله بن أبي شيبة أيضا ~~بلفظ سئل عطاء عن السمسرة فقال لا بأس بها وكأن المصنف أشار إلى الرد على ~~من كرهها وقد نقله بن المنذر عن الكوفيين قوله وقال بن عباس لا بأس أن يقول ~~بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك وصله بن أبي شيبة من طريق عطاء ~~نحوه وهذه أجر سمسرة أيضا لكنها مجهولة ولذلك لم يجزها الجمهور وقالوا إن ~~باع له على ذلك فله أجر مثله وحمل بعضهم إجازة بن عباس على أنه أجراه مجرى ~~المقارض وبذلك أجاب أحمد وإسحاق ونقل بن التين أن بعضهم شرط في جوازه أن ~~يعلم الناس ذلك الوقت أن ثمن السلعة يساوي أكثر مما سمي له وتعقبه بأن ~~الجهل بمقدار الأجرة باق قوله وقال بن سيرين إذا قال بعه بكذا فما كان من ~~ربح فلك أو بيني وبينك فلا بأس به وصله بن أبي شيبة أيضا من طريق يونس عنه ~~وهذا أشبه بصورة المقارض من السمسار قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~المسلمون عند شروطهم هذا أحد الأحاديث التي لم يوصلها المصنف في مكان ms03327 آخر ~~وقد جاء من حديث عمرو بن عوف المزني فأخرجه إسحاق في مسنده من طريق كثير بن ~~عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظه وزاد إلا شرطا حرم ~~حلا لا أو أحل حراما وكثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر لكن البخاري ومن ~~تبعه كالترمذي وبن خزيمة يقوون أمره وأما حديث أبي هريرة فوصله أحمد وأبو ~~داود والحاكم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح وهو بموحدة عن أبي ~~هريرة بلفظه أيضا دون زيادة كثير فزاد بدلها والصلح جائز بين المسلمين ~~PageV04P451 وهذه الزيادة أخرجها الدارقطني والحاكم من طريق أبي رافع عن ~~أبي هريرة ولابن أبي شيبة من طريق عطاء بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال المؤمنون عند شروطهم وللدارقطني والحاكم من حديث عائشة مثله وزاد ما ~~وافق الحق تنبيه ظن بن التين أن قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~المسلمون على شروطهم بقية كلام بن سيرين فشرح على ذلك فوهم وقد تعقبه القطب ~~الحلبي ومن تبعه من علمائنا ثم أورد المصنف حديث بن عباس الماضي في البيوع ~~والمراد منه قوله في تفسير المنع لبيع الحاضر للبادي أن لا يكون له سمسارا ~~فإن مفهومه أنه يجوز أن يكون سمسارا في بيع الحاضر للحاضر ولكن شرط الجمهور ~~أن تكون الأجرة معلومة وعن أبي حنيفة إن دفع له ألفا على أن يشتري بها بزا ~~بأجرة عشرة فهو فاسد فإن اشترى فله أجرة المثل ولا يجوز ما سمي من الأجرة ~~وعن أبي ثور إذا جعل له في كل ألف شيئا معلوما لم يجز لأن ذلك غير معلوم ~~فإن عمل فله أجر مثله وحجة من منع أنها إجارة في أمر لأمد غير معلوم وحجة ~~من أجازه أنه إذا عين له الأجرة كفى ويكون من باب الجعالة والله أعلم # | 1 ( قوله باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب ) # أورد فيه حديث خباب وهو إذ ذاك مسلم في عمله للعاص بن وائل وهو مشرك ms03328 وكان ~~ذلك بمكة وهي إذ ذاك دار حرب واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وأقره ~~ولم يجزم المصنف بالحكم لاحتمال أن يكون الجواز مقيدا بالضرورة أو أن جواز ~~ذلك كان قبل الأذن في قتال المشركين ومنابذتهم وقبل الأمر بعدم إذلال ~~المؤمن نفسه وقال المهلب كره أهل العلم ذلك إلا لضرورة بشرطين أحدهما أن ~~يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله والآخر أن لا يعينه على ما يعود ضرره على ~~المسلمين وقال بن المنير استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز ~~لهم العمل لأهل الذمة ولا يعد ذلك من الذلة بخلاف أن يخدمه في منزله وبطريق ~~التبعية له والله أعلم وقد تقدم حديث خباب في البيوع ويأتي بقية شرحه في ~~تفسير سورة مريم PageV04P452 # | 1 ( ق # 1 ( وله باب ما يعطي في الرقية على أحياء العرب ) # | بفاتحة الكتاب ) # كذا ثبتت هذه الترجمة للجميع والأحياء بالفتح جمع حي والمراد به طائفة من ~~العرب مخصوصة قال الهمداني في الأنساب الشعب والحي بمعنى وسمي الشعب لأن ~~القبيلة تتشعب منه وقد اعترض على المصنف بأن الحكم لا يختلف باختلاف ~~الأمكنة ولا باختلاف الأجناس وتقييده في الترجمة بأحياء العرب يشعر بحصره ~~فيه ويمكن الجواب بأنه ترجم بالواقع ولم يتعرض لنفي غيره وقد ترجم عليه في ~~الطب الشروط في الرقية بقطيع من الغنم ولم يقيده بشيء وترجم فيه أيضا ~~الرقيا بفاتحة الكتاب والرقية كلام يستشفى به من كل عارض أشار إلى ذلك بن ~~درستويه وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب الطب إن شاء الله تعالى قوله وقال بن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله هذا ~~طرف من حديث وصله المؤلف رحمه الله في الطب واستدل به للجمهور في جواز أخذ ~~الأجرة على تعليم القرآن وخالف الحنفية فمنعوه في التعليم وأجازوه في الرقي ~~كالدواء قالوا لأن تعليم القرآن عبادة والأجر فيه على الله وهو القياس في ~~الرقي إلا أنهم أجازوه فيها لهذا الخبر وحمل بعضهم الأجر في هذا الحديث على ms03329 ~~الثواب وسياق القصة التي في الحديث يأبى هذا التأويل وادعى بعضهم نسخه ~~بالأحاديث الواردة في الوعيد على أخذ الأجرة على تعليم القرآن وقد رواها ~~أبو داود وغيره وتعقب بأنه إثبات للنسخ بالاحتمال وهو مردود وبأن الأحاديث ~~ليس فيها تصريح بالمنع على الإطلاق بل هي وقائع أحوال محتملة للتأويل ~~لتوافق الأحاديث الصحيحة كحديثي الباب وبأن الأحاديث PageV04P453 المذكورة ~~أيضا ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا تعارض الأحاديث الصحيحة وسيكون لنا ~~عودة إلى البحث في ذلك في كتاب النكاح في باب التزويج على تعليم القرآن ~~قوله وقال الشعبي لا يشترط المعلم إلا أن يعطي شيئا فليقبله وقال الحكم لم ~~أسمع أحدا كره أجر المعلم وأعطى الحسن دراهم عشرة أما قول الشعبي فوصله بن ~~أبي شيبة بلفظ وإن أعطى شيئا فليقبله وأما قول الحكم فوصله البغوي في ~~الجعديات حدثنا علي بن الجعد عن شعبة سألت معاوية بن قرة عن أجر المعلم ~~فقال أرى له أجرا وسألت الحكم فقال ما سمعت فقيها يكرهه وأما قول الحسن ~~فوصله بن سعد في الطبقات من طريق يحيى بن سعيد بن أبي الحسن قال لما حذقت ~~قلت لعمي يا عماه إن المعلم يريد شيئا قال ما كانوا يأخذون شيئا ثم قال ~~أعطه خمسة دراهم فلم أزل به حتى قال أعطه عشرة دراهم وروى بن أبي شيبة من ~~طريق أخرى عن الحسن قال لا بأس أن يأخذ على الكتابة أجرا وكره الشرط قوله ~~ولم ير بن سيرين بأجر القسام بأسا وقال كان يقال السحت الرشوة في الحكم أما ~~قوله في أجرة القسام فاختلفت الروايات عنه فروى عبد بن حميد في تفسيره من ~~طريق يحيى بن عتيق عن محمد وهو بن سيرين أنه كان يكره أجور القسام ويقول ~~كان يقال السحت الرشوة على الحكم وأرى هذا حكما يؤخذ عليه الأجرة وروى بن ~~أبي شيبة من طريق قتادة قال قلت لابن المسيب ما ترى في كسب القسام فكرهه ~~وكان الحسن يكره كسبه وقال بن سيرين إن لم يكن حسنا فلا أدري ms03330 ما هو وجاءت ~~عنه رواية يجمع بها بين هذا الاختلاف قال بن سعد حدثنا عارم حدثنا حماد عن ~~يحيى عن محمد هو بن سيرين أنه كان يكره أن يشارط القسام وكأنه يكره له أخذ ~~الأجرة على سبيل المشارطة ولا يكرهها إذا كانت بغير اشتراط كما تقدم عن ~~الشعبي وظهر بما أخرجه بن أبي شيبة أن قول البخاري وكان يقال السحت الرشوة ~~بقية كلام بن سيرين وأشار بن سيرين بذلك إلى ما جاء عن عمر وعلي وبن مسعود ~~وزيد بن ثابت من قولهم في تفسير السحت إنه الرشوة في الحكم أخرجه بن جرير ~~بأسانيده عنهم ورواه من وجه آخر مرفوعا ورجاله ثقات ولكنه مرسل ولفظه كل ~~لحم أنبته السحت فالنار أولى به قيل يا رسول الله وما السحت قال الرشوة في ~~الحكم تنبيه القسام بفتح القاف فعال من القسم بفتح القاف وهو القاسم وشرحه ~~الكرماني على أنه بضم القاف جمع قاسم والسحت بضم السين وسكون الحاء ~~المهملتين وحكى ضم الحاء وهو شاذ وضبطه بعضهم بما يلزم من أكله العار فهو ~~أعم من الحرام والرشوة بفتح الراء وقد تكسر وتضم وقيل بالفتح المصدر ~~وبالكسر الاسم قوله وكانوا يعطون على الخرص هو بفتح المعجمة وسكون الراء ثم ~~صاد مهملة هو الحزر وزنا ومعنى وقد تقدم تفسيره في البيوع أي كانوا يعطون ~~أجرة الخارص وفي ذلك دلالة على جواز أجرة القسام لاشتراكهما في أن كلا ~~منهما يفصل التنازع بين المتخاصمين ولأن الخرص يقصد للقسمة ومناسبة ذكر ~~القسام والخارص للترجمة الاشتراك في أن جنسهما وجنس تعليم القرآن والرقية ~~واحد ومن ثم كره مالك أخذ الأجرة على عقد الوثائق لكونها من فروض الكفايات ~~وكره أيضا أجرة القسام وقيل إنما كرهها لأنه كان يرزق من بيت المال فكره له ~~أن يأخذ أجرة أخرى وأشار سحنون إلى الجواز عند فساد أمور بيت المال وقال ~~عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة أحدث الناس ثلاثة أشياء لم يكن يؤخذ عليهن ~~أجر ضراب الفحل وقسمة الأموال والتعليم اه وهذا مرسل وهو ms03331 يشعر بأنهم كانوا ~~قبل ذلك يتبرعون بها فلما فشا الشح طلبوا الأجرة فعد ذلك من غير مكارم ~~الأخلاق فتحمل كراهة من كرهها على التنزيه والله أعلم # 2156 قوله عن أبي بشر هو جعفر بن PageV04P454 أبي وحشية مشهور بكنيته ~~أكثر من اسمه كأبيه اسمه إياس وهو مشهور بكنيته قوله عن أبي المتوكل هو ~~الناجي وقد ذكر المصنف في آخر الباب تصريح أبي بشر بالسماع منه وتابع أبا ~~عوانة على هذا الإسناد شعبة كما في آخر الباب وهشيم كما أخرجه مسلم ~~والنسائي وخالفهم الأعمش فرواه عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي نضرة عن أبي ~~سعيد جعل بدل أبي المتوكل أبا نضرة أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة من ~~طريقه فأما الترمذي فقال طريق شعبة أصح من طريق الأعمش وقال بن ماجة أنها ~~الصواب ورجحها الدارقطني في العلل ولم يرجح في السنن شيئا وكذا النسائي ~~والذي يترجح في نقدي أن الطريقين محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على زيادات ~~في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين ~~فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ولم يصب بن العربي في دعواه أن هذا ~~الحديث مضطرب فقد رواه عن أبي سعيد أيضا معبد بن سيرين كما سيأتي في فضائل ~~القرآن وسليمان بن قته وهو بفتح القاف وتشديد المثناة كما أخرجه أحمد ~~والدارقطني وسأذكر ما في رواياتهم من الفوائد قوله انطلق نفر لم أقف على ~~اسم أحد منهم سوى أبي سعيد وليس في سياق هذه الطريق ما يشعر بأن السفر كان ~~في جهاد لكن في رواية الأعمش أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم وفي رواية ~~سليمان بن قته عند أحمد بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا زاد ~~الدارقطني فيه بعث سرية عليها أبو سعيد ولم أقف على تعيين هذه السرية في ~~شيء من كتب المغازي بل لم يتعرض لذكرها أحد منهم وهي واردة عليهم ولم أقف ~~على تعيين الحي الذين نزلوا بهم من أي القبائل هم قوله ms03332 فاستضافوهم أي طلبوا ~~منهم الضيافة وفي رواية الأعمش عند غير الترمذي بعثنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثين رجلا فنزلنا بقوم ليلا فسألناهم القرى فأفادت عدد السرية ~~ووقت النزول كما أفادت رواية الدارقطني تعيين أمير السرية والقرى بكسر ~~القاف مقصور الضيافة قوله فأبوا أن يضيفوهم بالتشديد للأكثر وبكسر الضاد ~~المعجمة مخففا قوله فلدغ بضم اللام على البناء للمجهول واللدغ بالدال ~~المهملة والغين المعجمة وهو اللسع وزنا ومعنى وأما اللذع بالذال المعجمة ~~والعين المهملة فهو الإحراق الخفيف واللدغ المذكور في الحديث هو ضرب ذات ~~الحمة من حية أو عقرب وغيرهما وأكثر ما يستعمل في العقرب وقد أفادت رواية ~~الأعمش تعيين العقرب وأما ما وقع في رواية هشيم عند النسائي أنه مصاب في ~~عقله أو لديغ فشك من هشيم وقد رواه الباقون فلم يشكوا في أنه لديغ ولا سيما ~~تصريح الأعمش بالعقرب وكذلك ما سيأتي في فضائل القرآن من طريق معبد بن ~~سيرين عن أبي سعيد بلفظ أن سيد الحي سليم وكذا في الطب من حديث بن عباس أن ~~سيد الحي سليم والسليم هو اللديغ نعم وقعت للصحابة قصة أخرى في رجل مصاب ~~بعقله فقرأ عليه بعضهم فاتحة الكتاب فبرأ أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ~~من طريق خارجة بن الصلت عن عمه أنه مر بقوم وعندهم رجل مجنون موثق في ~~الحديد فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل الحديث ~~فالذي يظهر أنهما قصتان لكن الواقع في قصة أبي سعيد أنه لديغ قوله فسعوا له ~~بكل شيء أي مما جرت به العادة أن يتداوي به من لدغة العقرب كذا للأكثر من ~~السعي أي طلبوا له ما يداويه وللكشميهني فشفوا بالمعجمة والفاء وعليه شرح ~~الخطابي فقال معناه طلبوا الشفاء تقول شفى الله مريضي أي أبرأه وشفى له ~~الطبيب أي عالجه بما يشفيه أو وصف له ما فيه الشفاء لكن ادعى بن التين أنها ~~تصحيف قوله لو أتيتم هؤلاء الرهط قال بن التين قال تارة نفرا وتارة رهطا ~~والنفر ms03333 ما بين العشرة والثلاثة والرهط ما دون العشرة وقيل يصل إلى الأربعين ~~قلت وهذا PageV04P455 الحديث يدل له قوله فأتوهم في رواية معبد بن سيرين أن ~~الذي جاء في هذه الرسالة جارية منهم فيحمل على أنه كان معها غيرها زاد ~~البزار في حديث جابر فقالوا لهم قد بلغنا أن صاحبكم جاء بالنور والشفاء ~~قالوا نعم قوله وسعينا في رواية الكشميهني وشفينا بالمعجمة والفاء وقد تقدم ~~ما فيها قوله فهل عند أحد منكم من شيء زاد أبو داود في روايته من هذا الوجه ~~ينفع صاحبنا قوله فقال بعضهم في رواية أبي داود فقال رجل من القوم نعم ~~والله أني لأرقى بكسر القاف وبين الأعمش أن الذي قال ذلك هو أبو سعيد راوي ~~الخبر ولفظه قلت نعم أنا ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما فأفاد بيان جنس ~~الجعل وهو بضم الجيم وسكون المهملة ما يعطي على عمل وقد استشكل كون الراقي ~~هو أبو سعيد راوي الخبر مع ما وقع في رواية معبد بن سيرين فقام معها رجل ما ~~كنا نظنه يحسن رقية وأخرجه مسلم وسيأتي للمصنف في فضائل القرآن بلفظ آخر ~~وفيه فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية ففي ذلك إشعار بأنه غيره والجواب أنه ~~لا مانع من أن يكنى الرجل عن نفسه فلعل أبا سعيد صرح تارة وكنى أخرى ولم ~~ينفرد الأعمش بتعيينه وقد وقع أيضا في رواية سليمان بن قتة بلفظ فأتيته ~~فرقيته بفاتحة الكتاب وفي حديث جابر عند البزار فقال رجل من الأنصار أنا ~~أرقيه وهو مما يقوي رواية الأعمش فإن أبا سعيد أنصاري وأما حمل بعض ~~الشارحين ذلك على تعدد القصة وأن أبا سعيد روى قصتين كان في إحداهما راقيا ~~وفي الأخرى كان الراقي غيره فبعيد جدا ولا سيما مع اتحاد المخرج والسياق ~~والسبب ويكفي في رد ذلك أن الأصل عدم التعدد ولا حامل عليه فإن الجمع بين ~~الروايتين ممكن بدونه وهذا بخلاف ما قدمته من حديث خارجة بن الصلت عن عمه ~~فإن السياقين مختلفان وكذا السبب فكان ms03334 الحمل على التعدد فيه قريبا قوله ~~فصالحوهم أي وافقوهم قوله على قطيع من الغنم قال بن التين القطيع هو ~~الطائفة من الغنم وتعقب بأن القطيع هو الشيء المقتطع من غنم كان أو غيرها ~~وقد صرح بذلك بن قرقول وغيره وزاد بعضهم أن الغالب استعماله فيما بين ~~العشرة والأربعين ووقع في رواية الأعمش فقالوا إنا نعطيكم ثلاثين شاة وكذا ~~ثبت ذكر عدد الشياه في رواية معبد بن سيرين وهو مناسب لعدد السرية كما تقدم ~~في أول الحديث وكأنهم اعتبروا عددهم فجعلوا الجعل بإزائه قوله فانطلق يتفل ~~بضم الفاء وبكسرها وهو نفخ معه قليل بزاق وقد تقدم البحث فيه في أوائل كتاب ~~الصلاة قال بن أبي حمزة محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصيل بركة ~~القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق فتحصل البركة في الريق الذي يتفله ~~قوله ويقرأ الحمد لله رب العالمين في رواية شعبة فجعل يقرأ عليها بفاتحة ~~الكتاب وكذا في حديث جابر وفي رواية الأعمش فقرأت عليه الحمد لله ويستفاد ~~منه تسمية الفاتحة الحمد والحمد لله رب العالمين ولم يذكر في هذه الطريق ~~عدد ما قرأ الفاتحة لكنه بينه في رواية الأعمش وأنه سبع مرات ووقع في حديث ~~جابر ثلاث مرات والحكم للزائد قوله فكأنما نشط كذا للجميع بضم النون وكسر ~~المعجمة من الثلاثي قال الخطابي وهو لغة والمشهور نشط إذا عقد وأنشط إذا حل ~~وأصله الأنشوطة بضم الهمزة والمعجمة بينهما نون ساكنة وهي الحبل وقال بن ~~التين حكى بعضهم أن معنى أنشط حل ومعنى نشط أقيم بسرعة ومنه قولهم رجل نشيط ~~ويحتمل أن يكون معنى نشط فزع ولو قرئ بالتشديد لكان له وجه أي حل شيئا ~~فشيئا قوله من عقال بكسر المهملة بعدها قاف هو الحبل الذي يشد به ذراع ~~البهيمة قوله وما به قلبة بحركات أي علة وقيل للعلة قلبة لأن الذي تصيبه ~~يقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء قاله بن الأعرابي ومنه قول الشاعر ~~PageV04P456 وقد برئت فما في الصدر من قلبة وفي ms03335 نسخة الدمياطي بخطه قال بن ~~الأعرابي القلبة داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير فيألم قلبه فيموت من يومه ~~قوله فقال بعضهم أقسموا لم أقف على اسمه قوله فقال الذي رقي بفتح القاف وفي ~~رواية الأعمش فلما قبضنا الغنم عرض في أنفسنا منها شيء وفي رواية معبد بن ~~سيرين فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنا وفي رواية سليمان بن قتة فبعث ~~إلينا بالشياه والنزل فأكلنا الطعام وأبوا أن يأكلوا الغنم حتى أتينا ~~المدينة وبين في هذه الرواية أن الذي منعهم من تناولها هو الراقي وأما في ~~باقي الروايات فأبهمه قوله فننطر ما يأمرنا أي فنتبعه ولم يريدوا أنهم ~~يخيرون في ذلك قوله وما يدريك أنها رقية قال الداودي معناه وما أدراك وقد ~~روى كذلك ولعله هو المحفوظ لأن بن عيينة قال إذا قال وما يدريك فلم يعلم ~~وإذا قال وما أدراك فقد أعلم وتعقبه بن التين بأن بن عيينة إنما قال ذلك ~~فيما وقع في القرآن كما تقدم في أواخر الصيام وإلا فلا فرق بينهما في اللغة ~~أي في نفي الدراية وقد وقع في رواية هشيم وما أدراك ونحوه في رواية الأعمش ~~وفي رواية معبد بن سيرين وما كان يدريه وهي كلمة تقال عند التعجب من الشيء ~~وتستعمل في تعظيم الشيء أيضا وهو لائق هنا زاد شعبة في روايته ولم يذكر منه ~~نهيا أي من النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وزاد سليمان بن قتة في روايته ~~بعد قوله وما يدريك أنها رقية قلت ألقى في روعي وللدارقطني من هذا الوجه ~~فقلت يا رسول الله شيء ألقى في روعي وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم ~~بمشروعية الرقي بالفاتحة ولهذا قال له أصحابه لما رجع ما كنت تحسن رقية كما ~~وقع في رواية معبد بن سيرين قوله ثم قال قد أصبتم يحتمل أن يكون صوب فعلهم ~~في الرقية ويحتمل أن ذلك في توقفهم عن التصرف في الجعل حتى استأذنوه ويحتمل ~~أعم من ذلك قوله وضربوا لي معكم سهما ms03336 أي اجعلوا لي منه نصيبا وكأنه أراد ~~المبالغة في تأنيسهم كما وقع له في قصة الحمار الوحشي وغير ذلك قوله وقال ~~شعبة حدثنا أبو بشر سمعت أبا المتوكل هذه الطريق بهذه الصيغة وصلها الترمذي ~~وقد أخرجه المصنف في الطب من طريق شعبة لكن بالعنعنة وهذا هو السر في عزوه ~~إلى الترمذي مع كونه في البخاري وغفل بعض الشراح عن ذلك فعاب على من نسبه ~~إلى الترمذي وفي الحديث جواز الرقية بكتاب الله ويلتحق به ما كان بالذكر ~~والدعاء المأثور وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور وأما الرقي ~~بما سوى ذلك فليس في الحديث ما يثبته ولا ما ينفيه وسيأتي حكم ذلك مبسوطا ~~في كتاب الطب وفيه مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول على مياه العرب ~~وطلب ما عندهم على سبيل القرى أو الشراء وفيه مقابلة من أمتنع من المكرمة ~~بنظير صنيعه لما صنعه الصحابي من الامتناع من الرقية في مقابلة امتناع ~~أولئك من ضيافتهم وهذه طريق موسى عليه السلام في قوله تعالى لو شئت لاتخذت ~~عليه أجرا ولم يعتذر الخضر عن ذلك إلا بأمر خارجي وفيه امضاء ما يلتزمه ~~المرء على نفسه لأن أبا سعيد التزم أن يرقى وأن يكون الجعل له ولأصحابه ~~وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بذلك وفيه الاشتراك في الموهوب إذا ~~كان أصله معلوما وجواز طلب الهدية ممن يعلم رغبته في ذلك وإجابته إليه وفيه ~~جواز قبض الشيء الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت فيه شبهة وفيه ~~الاجتهاد عند فقد النص وعظمة القرآن في صدور الصحابة خصوصا الفاتحة وفيه أن ~~الرزق المقسوم لا يستطيع من هو في يده منعه ممن قسم له لأن أولئك منعوا ~~الضيافة وكان الله قسم للصحابة في مالهم نصيبا فمنعوهم فسبب لهم لدغ العقرب ~~حتى سيق لهم ما قسم لهم وفيه الحكمة البالغة حيث اختص بالعقاب من كان رأسا ~~في المنع لأن من عادة الناس الائتمار بأمر كبيرهم فلما كان رأسهم في المنع ~~اختص بالعقوبة دونهم ms03337 جزاء PageV04P457 وفاقا وكأن الحكمة فيه أيضا إرادة ~~الإجابة إلى ما يلتمسه المطلوب منه الشفاء ولو كثر لأن الملدوغ لو كان من ~~آحاد الناس لعله لم يكن يقدر على القدر المطلوب منهم # | 1 ( قوله باب ضريبة العبد ) # وتعاهد ضرائب الإماء الضريبة بفتح المعجمة فعيلة بمعنى مفعولة ما يقدره ~~السيد على عبده في كل يوم وضرائب جمعها ويقال لها خراج وغلة بالغين المعجمة ~~وأجر وقد وقع جميع ذلك في الحديث ثم أورد المصنف فيه حديث أنس أن أبا طيبة ~~حجم النبي صلى الله عليه وسلم وكلم مواليه فخففوا عنه من ضريبته ودلالته ~~على الترجمة ظاهرة فإن المراد بها بيان حكم ذلك وفي تقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم له دلالة على الجواز وسأذكر كم كان قدر الضريبة بعد باب وأما ~~ضرائب الإماء فيؤخذ منه بطريق الإلحاق واختصاصها بالتعاهد لكونها مظنة تطرق ~~الفساد في الأغلب وإلا فكما يخشى من اكتساب الأمة بفرجها يخشى من اكتساب ~~العبد بالسرقة مثلا ولعله أشار بالترجمة إلى ما أخرجه هو في تاريخه من طريق ~~أبي داود الأحمري قال خطبنا حذيفة حين قدم المدائن فقال تعاهدوا ضرائب ~~إمائكم وهو عند أبي نعيم في الحلية بلفظ ضرائب غلمانكم واسم ألأحمري هذا ~~مالك وأورده سعيد بن منصور في السنن مطولا من طريق شداد بن الفرات قال ~~حدثنا أبو داود شيخ من أهل المدائن قال كنت تحت منبر حذيفة وهو يخطب ولأبي ~~داود من حديث رافع بن خديج مرفوعا نهى عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو وقد ~~تقدم ذكر ذلك في أواخر البيوع وقال بن المنير في الحاشية كأنه أراد ~~بالتعاهد التفقد لمقدار ضريبة الأمة لاحتمال أن تكون ثقيلة فتحتاج إلى ~~التكسب بالفجور ودلالته من الحديث أمره عليه الصلاة والسلام بتخفيف ضريبة ~~الحجام فلزوم ذلك في حق الأمة أقعد وأولى لأجل الغائلة الخاصة بها قوله باب ~~خراج الحجام أورد فيه حديث بن عباس احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى ~~الحجام أجره وزاد PageV04P458 من وجه آخر ولو علم كراهية لم ms03338 يعطه وهو ظاهر ~~في الجواز وتقدم في البيوع بلفظ ولو كان حراما لم يعطه وعرف به أن المراد ~~بالكراهة هنا كراهة التحريم وكأن بن عباس أشار بذلك إلى الرد على من قال أن ~~كسب الحجام حرام واختلف العلماء بعد ذلك في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى ~~أنه حلال واحتجوا بهذا الحديث وقالوا هو كسب فيه دناءة وليس بمحرم فحملوا ~~الزجر عنه على التنزيه ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حراما ثم أبيح وجنح ~~إلى ذلك الطحاوي والنسخ لا يثبت بالاحتمال وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين ~~الحر والعبد فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة ويحرم عليه الإنفاق على نفسه ~~منها ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها وأباحوها للعبد مطلقا ~~وعمدتهم حديث محيصة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام فنهاه ~~فذكر له الحاجة فقال اعلفه نواضحك أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن ورجاله ~~ثقات وذكر بن الجوزي أن أجر الحجام إنما كره لأنه من الأشياء التي تجب ~~للمسلم على المسلم إعانة له عند الاحتياج له فما كان ينبغي له أن يأخذ على ~~ذلك أجرا وجمع بن العربي بين قوله صلى الله عليه وسلم كسب الحجام خبيث وبين ~~اعطائه الحجام أجرته بأن محل الجواز ما إذا كانت الأجرة على عمل معلوم ~~ويحمل الزجر على ما إذا كان على عمل مجهول وفي الحديث إباحة الحجامة ويلتحق ~~به ما يتداوى من إخراج الدم وغيره وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الطب وفيه ~~الأجرة على المعالجة بالطب والشفاعة إلى أصحاب الحقوق أن يخففوا منها وجواز ~~مخارجة السيد لعبده كأن يقول له أذنت لك أن تكتسب على أن تعطيني كل يوم كذا ~~وما زاد فهو لك وفيه استعمال العبد بغير إذن سيده الخاص إذا كان قد تضمن ~~تمكينه من العمل إذنه العام # 2160 قوله عن عمرو بن عامر هو الأنصاري وليست له رواية في البخاري إلا عن ~~أنس وقد تقدم له حديث في الطهارة وآخر في الصلاة وهذا وهو جميع ماله عنده ~~قوله كان النبي ms03339 صلى الله عليه وسلم يحتجم فيه إشعار بالمواظبة بخلاف الأول ~~وقوله ولم يكن يظلم أحدا أجره فيه إثبات إعطائه أجرة الحجام بطريق ~~الاستنباط بخلاف الرواية التي قبلها ففيها الجزم بذلك على طريق التنصيص # | 1 ( قوله باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه ) # أي على سبيل التفضل منهم لا على سبيل الإلزام لهم ويحتمل أن يكون على ~~الإلزام إذا كان لا يطيق ذلك # 2161 قوله عن حميد الطويل عن أنس في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه عن ~~حميد سمعت أنسا قوله دعا النبي صلى الله عليه وسلم غلاما هو أبو طيبة كما ~~تقدم قبل باب واسم أبي طيبة نافع على الصحيح فقد روى أحمد وبن السكن ~~والطبراني من حديث محيصة بن مسعود أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو ~~طيبة فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن خراجه الحديث وحكى بن ~~عبد البر في اسم أبي طيبة أنه دينار ووهموه في ذلك لأن دينارا الحجام تابعي ~~روى عن أبي طيبة لا أنه اسم أبي طيبة أخرج حديثه بن منده من طريق بسام ~~الحجام عن دينار الحجام عن أبي طيبة الحجام قال حجمت النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحديث وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم في الكنى أن دينارا الحجام يروي عن ~~أبي طيبة لا أنه أبو طيبة نفسه وذكر البغوي في PageV04P459 الصحابة بإسناد ~~ضعيف أن اسم أبي طيبة ميسرة وأما العسكري فقال الصحيح أنه لا يعرف اسمه ~~وذكر بن الحذاء في رجال الموطأ أنه عاش مائة وثلاثا وأربعين سنة قوله بصاع ~~أو صاعين أو مد أو مدين شك من شعبة وقد تقدم في رواية سفيان صاعا أو صاعين ~~على الشك أيضا ولم يتعرض لذكر المد وقد تقدم في البيوع من رواية مالك عن ~~حميد فأمر له بصاع من تمر ولم يشك وأفاد تعيين ما في الصاع وأخرج الترمذي ~~وبن ماجة من حديث علي قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم فأعطيت الحجام ~~أجره فأفاد تعيين ms03340 من باشر العطية ولابن أبي شيبة من هذا الوجه أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال للحجام كم خراجك قال صاعان قال فوضع عنه صاعا وكأن هذا هو ~~السبب في الشك الماضي وهذه الرواية تجمع الخلاف وفي حديث بن عمر عند بن أبي ~~شيبة أن خراجه كان ثلاثة آصع وكذا لأبي يعلى عن جابر فإن صح جمع بينهما ~~بأنه كان صاعين وزيادة فمن قال صاعين ألغى الكسر ومن قال ثلاثة جبره قوله ~~وكلم فيه لم يذكر المفعول وقد ذكره قبل بباب من وجه آخر عن حميد فقال كلم ~~مواليه ومواليه هم بنو حارثة على الصحيح ومولاه منهم محيصة بن مسعود كما ~~تراه هنا وإنما جمع الموالي مجازا كما يقال بنو فلان قتلوا رجلا ويكون ~~القاتل منهم واحدا وأما ما وقع في حديث جابر أنه مولى بني بياضة فهو وهم ~~فإن مولى بني بياضة آخر يقال له أبو هند # | 1 ( قوله باب كسب البغي والإماء ) # بين البغي والإماء خصوص وعموم وجهي فقد تكون البغي أمة وقد تكون حرة ~~والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد الياء بوزن فعيل بمعنى فاعلة أو ~~مفعولة وهي الزانية ولم يصرح المصنف بالحكم كأنه نبه على أن الممنوع كسب ~~الأمة بالفجور لا بالصنائع الجائزة قوله وكره إبراهيم أي النخعي أجر ~~النائحة والمغنية وصله بن أبي شيبة من طريق أبي هاشم عنه وزاد والكاهن وكأن ~~البخاري أشار بهذا الأثر إلى أن النهي في حديث أبي هريرة محمول على ما كانت ~~الحرفة فيه ممنوعة أو تجر إلى أمر ممنوع شرعا لجامع ما بينهما من ارتكاب ~~المعصية قوله وقول الله عز وجل ولا تكرهوا فتياتكم PageV04P460 على البغاء ~~إلى آخر الآية قال مجاهد فتياتكم إماءكم وقع هذا في رواية المستملي وقد روى ~~بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء قال لا تكرهوا إماءكم على الزنا وأخرجه هو وعبد بن حميد ~~والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال ms03341 في قوله ولا تكرهوا فتياتكم قال ~~إماءكم على الزنا وزاد أن عبد الله بن أبي أمر أمة له بالزنا فزنت فجاءت ~~ببرد فقال ارجعي فازني على آخر فقالت والله ما أنا براجعة فنزلت وهذا أخرجه ~~مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر مرفوعا وسماها الزهري عن عمرو بن ثابت ~~معاذة وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلا في قصة طويلة وكذا ~~أخرجه بن أبي حاتم من طريق عكرمة مرسلا واتفقوا على تسميتها معاذة وروى أبو ~~داود والنسائي من طريق أبي الزبير أنه سمع جابرا قال جاءت مسيكة أمة لبعض ~~الأنصار فقالت إن سيدي يكرهني على البغاء فنزلت فالظاهر أنها نزلت فيهما ~~وزعم مقاتل أنهما معا كانتا أمتين لعبد الله بن أبي وزاد معهن غيرهن وقوله ~~تعالى إن أردن تحصنا لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب ويحتمل أن يقال لا ~~يتصور إلا كراه إذا لم يردن التعفف لأنهن حينئذ في مقام الاختيار وقوله ~~وقال مجاهد فتياتكم إماءكم وقع هذا في رواية المستملي وذكره النسفي لكن لم ~~ينسبه لمجاهد ولفظه قال فتياتكم الإماء وهو في تفسير الفريابي عن ورقاء عن ~~بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم يقول إماءكم على ~~البغاء على الزنا ثم أورد المصنف حديث أبي مسعود في النهي عن مهر البغي ~~وغيره وحديث أبي هريرة في النهي عن كسب الإماء وقد تقدم في أواخر البيوع ~~وفي الباب الذي قبله من شرحهما ما فيه مزيد كفاية # | 1 ( قوله باب عسب الفحل ) # أورد فيه حديث بن عمر في النهي عنه والعسب بفتح العين وإسكان السين ~~المهملتين وفي آخره موحدة ويقال له العسيب أيضا والفحل الذكر من كل حيوان ~~فرسا كان أو جملا أو تيسا أو غير ذلك وقد روى النسائي من حديث أبي هريرة ~~نهى عن عسب التيس واختلف فيه فقيل هو ممن ماء الفحل وقيل أجرة الجماع وعلى ~~الأخير جرى المصنف ويؤيد الأول حديث جابر عند مسلم نهى عن بيع ضراب الجمل ~~وليس ms03342 بصريح في عدم الحمل على الإجارة لأن الإجارة بيع منفعة ويؤيد الحمل ~~على الإجارة لا الثمن ما تقدم عن قتادة قبل أربعة أبواب أنهم كانوا يكرهون ~~أجر ضراب الجمل وقال صاحب الأفعال أعسب الرجل عسيبا اكترى منه فحلا ينزيه ~~وعلى كل تقدير فبيعه وإجارته حرام لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على ~~تسليمه وفي وجه للشافعية والحنابلة تجوز الإجارة مدة معلومة وهو قول الحسن ~~وبن سيرين ورواية عن مالك قواها الأبهري وغيره وحمل النهي على ما إذا وقع ~~لأمد مجهول وأما إذا استأجره مدة معلومة فلا بأس كما يجوز الاستئجار لتلقيح ~~النخل وتعقب بالفرق لأن المقصود هنا ماء الفحل وصاحبه عاجز عن تسليمه بخلاف ~~التلقيح ثم النهي عن الشراء والكراء إنما صدر لما فيه من الغرر وأما عارية ~~ذلك فلا خلاف في جوازه فإن PageV04P461 أهدى للمعير هدية من المستعير بغير ~~شرط جاز وللترمذي من حديث أنس أن رجلا من كلاب سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن عسب الفحل فنهاه فقال يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم فرخص له ~~في الكرامة ولابن حبان في صحيحه من حديث أبي كبشة مرفوعا من أطرق فرسا ~~فأعقب كان له كأجر سبعين فرسا # 2164 قوله عن علي بن الحكم هو البناني بضم الموحدة بعدها نون خفيفة بصري ~~ثقة عند الجميع ولينه أبو الفتح الأزدي بلا مستند وليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وقد أخرج الحاكم في المستدرك هذا الحديث عن مسدد شيخ البخاري ~~فيه وقال علي بن الحكم ثقة من أعز البصريين حديثا انتهى وقد وهم في ~~استدراكه وهو في البخاري كما ترى وكأنه لما لم يره في كتاب البيوع توهم أن ~~البخاري لم يخرجه # | 1 ( قوله باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما ) # أي هل تفسخ الإجارة أم لا والجمهور على عدم الفسخ وذهب الكوفيون والليث ~~إلى الفسخ واحتجوا بأن الوارث ملك الرقبة والمنفعة تبع لها فارتفعت يد ~~المستأجر عنها بموت الذي آجره وتعقب بأن المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما ms03343 ~~يجوز بيع مسلوب المنفعة فحينئذ ملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد وقد ~~اتفقوا على أن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف فكذلك هنا قوله وقال بن ~~سيرين ليس لأهله أي أهل الميت أن يخرجوه أي يخرجوا المستأجر إلى تمام الأجل ~~وقال الحسن والحكم وإياس بن معاوية تمضى الإجارة إلى أجلها وصله بن أبي ~~شيبة من طريق حميد عن الحسن وإياس بن معاوية ومن طريق أيوب عن بن سيرين ~~نحوه ثم أورد المصنف حديث بن عمر أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ~~اليهود على أن يعملوها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المزارعة وكذلك الطريق ~~المعلقة آخر الباب وهي # 2165 قوله وقال عبيد الله PageV04P462 بن عمر عن نافع عن بن عمر حتى ~~أجلاهم عمر يريد أن عبيد الله حدث بهذا الحديث عن نافع كما حدث به جويرية ~~عن نافع وزاد في آخره حتى أجلاهم عمر قال الكرماني القائل وقال عبيد الله ~~هو موسى بن إسماعيل الراوي عن جويرية وهو من تتمة حديثه وبه تحصل الترجمة ~~فأما قوله إنه موسى فغلط واضح لأن موسى لا رواية له عن عبيد الله بن عمر ~~أصلا والقائل وقال عبيد الله هو البخاري وهو تعليق سيأتي بيانه وقد وصله ~~مسلم من طرق عن نافع وقال في آخرها حتى أجلاهم إلى تيماء وأريحاء وأما قوله ~~وهو من تتمة حديثه إن كان أراد به أنه حدث به فقد بينت أنه غلط وإن أراد ~~أنه من تتمته لكن من رواية غيره فصحيح وكذا قوله وبه تحصل الترجمة والغرض ~~منه هنا الاستدلال على عدم فسخ الإجارة بموت أحد المتآجرين وهو ظاهر في ذلك ~~وقد أشار إليه بقوله ولم يذكر أن أبا بكر جدد الإجارة بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذكر فيه حديث بن عمر في كراء المزارع وحديث رافع بن خديج في ~~النهي عنه وسيأتي شرحهما في المزارعة أيضا إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل ~~كتاب الإجارة من الأحاديث المرفوعة على ثلاثين حديثا المعلق منها خمسة ~~والبقية موصولة المكرر ms03344 منها فيه وفيما مضى ستة عشر حديثا والبقية خالصة ~~وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في رعي الغنم وحديث المسلمون ~~عند شروطهم وحديث بن عباس أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله وحديث بن عمر ~~في النهي عن عسب الفحل وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثمانية عشر ~~أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم PageV04P463 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب الحوالة ) # كذا للأكثر وزاد النسفي والمستملي بعد البسملة كتاب الحوالة والحوالة ~~بفتح الحاء وقد تكسر مشتقة من التحويل أو من الحئول تقول حال عن العهد إذا ~~انتقل عنه حئولا وهي عند الفقهاء نقل دين من ذمة إلى ذمة واختلفوا هل هي ~~بيع دين بدين رخص فيه فاستثنى من النهي عن بيع الدين بالدين أو هي استيفاء ~~وقيل هي عقد إرفاق مستقل ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف والمحتال عند ~~الأكثر والمحال عليه عند بعض شذ ويشترط أيضا تماثل الحقين في الصفات وأن ~~يكون في شيء معلوم ومنهم من خصها بالنقدين ومنعها في الطعام لأنه بيع طعام ~~قبل أن يستوفي قوله وهل يرجع في الحوالة هذا إشارة إلى خلاف فيها هل هي عقد ~~لازم أو جائز قوله وقال الحسن وقتادة إذا كان أي المحال عليه يوم أحال عليه ~~مليا جاز أي بلا رجوع ومفهومه أنه إذا كان مفلسا فله أن يرجع وهذا الأثر ~~أخرجه بن أبي شيبة والأثرم واللفظ له من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~والحسن أنهما سئلا عن رجل احتال على رجل فأفلس قالا إن كان مليا يوم احتال ~~عليه فليس له أن يرجع وقيده أحمد بما إذا لم يعلم المحتال بإفلاس المحال ~~عليه وعن الحكم لا يرجع إلا إذا مات المحال عليه وعن الثوري يرجع بالموت ~~وأما بالفلس فلا يرجع إلا بمحضر المحيل والمحال عليه وقال أبو حنيفة يرجع ~~بالفلس مطلقا سواء عاش أو مات ولا يرجع بغير الفلس وقال مالك لا يرجع إلا ~~إن غره كأن علم فلس المحال عليه ولم يعلمه ms03345 بذلك وقال الحسن وشريح وزفر ~~الحوالة كالكفالة فيرجع على أيهما شاء وبه يشعر إدخال البخاري أبواب ~~الكفالة في كتاب الحوالة وذهب الجمهور إلى عدم الرجوع مطلقا واحتج الشافعي ~~بأن معنى قول الرجل أحلته وأبرأني حولت حقه عني وأثبته على غيري وذكر أن ~~محمد بن الحسن احتج لقوله بحديث عثمان أنه قال في الحوالة أو الكفالة يرجع ~~صاحبها لا توى أي لا هلاك على مسلم قال فسألته عن إسناده فذكره عن رجل ~~مجهول عن آخر معروف لكنه منقطع بينه وبين عثمان فبطل الاحتجاج به من أوجه ~~قال البيهقي أشار الشافعي بذلك إلى ما رواه شعبة عن خليد بن جعفر عن معاوية ~~بن قرة عن عثمان فالمجهول خليد والانقطاع بين معاوية بن قرة وعثمان وليس ~~الحديث مع ذلك مرفوعا وقد PageV04P464 شك راويه هل هو في الحوالة أو ~~الكفالة قوله وقال بن عباس يتخارج الشريكان الخ وصله بن أبي شيبة بمعناه ~~قال بن التين محله ما إذا وقع ذلك بالتراضي مع استواء الدين وقوله توى بفتح ~~المثناة وكسر الواو أي هلك والمراد أن يفلس من عليه الدين أو يموت أو يجحد ~~فيحلف حيث لا بينة ففي كل ذلك لا رجوع لمن رضي بالدين قال بن المنير ووجهه ~~أن من رضي بذلك فهلك فهو في ضمانه كما لو اشترى عينا فتلفت في يده والحق ~~البخاري الحوالة بذلك وقال أبو عبيد إذا كان بين ورثة أو شركاء مال وهو في ~~يد بعضهم دون بعض فلا بأس أن يتبايعوه بينهم # 2166 قوله عن الأعرج عن أبي هريرة قد رواه همام عن أبي هريرة ورواه بن ~~عمر وجابر مع أبي هريرة قوله مطل الغني ظلم في رواية بن عيينة عن أبي ~~الزناد عند النسائي وبن ماجة المطل ظلم الغني والمعنى أنه من الظلم وأطلق ~~ذلك للمبالغة في التنفير عن المطل وقد رواه الجوزقي من طريق همام عن أبي ~~هريرة بلفظ أن من الظلم مطل الغني وهو يفسر الذي قبله واصل المطل المد قال ~~بن فارس مطلت الحديدة ms03346 امطلها مطلا إذا مددتها لتطول وقال الأزهري المطل ~~المدافعة والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر والغنى مختلف في ~~تفريعه ولكن المراد به هنا من قدر على الأداء فاخره ولو كان فقيرا كما ~~سيأتي البحث فيه وهل يتصف بالمطل من ليس القدر الذي استحق عليه حاضرا عنده ~~لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلا أطلق أكثر الشافعية عدم الوجوب وصرح ~~بعضهم بالوجوب مطلقا وفصل آخرون بين أن يكون أصل الدين وجب بسبب يعصي به ~~فيجب وإلا فلا وقوله مطل الغني هو من إضافة المصدر للفاعل عند الجمهور ~~والمعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف ~~العاجز وقيل هو من إضافة المصدر للمفعول والمعنى أنه يجب وفاء الدين ولو ~~كان مستحقه غنيا ولا يكون غناه سببا لتأخير حقه عنه وإذا كان كذلك في حق ~~الغني فهو في حق الفقير أولي ولا يخفى بعد هذا التأويل قوله فإذا أتبع ~~أحدكم على ملىء فليتبع المشهور في الرواية واللغة كما قال النووي اسكان ~~المثناة في أتبع وفي فليتبع وهو على البناء للمجهول مثل إذا أعلم فليعلم ~~تقول تبعت الرجل بحقي اتبعه تباعة بالفتح اذا طلبته وقال القرطبي أما أتبع ~~فبضم الهمزة وسكون التاء مبنيا لما لم يسم فاعله عند الجميع وأما فليتبع ~~فالأكثر على التخفيف وقيده بعضهم بالتشديد والأول أجود انتهى وما ادعاه من ~~الاتفاق على أتبع يرده قول الخطابي أن أكثر المحدثين يقولونه بتشديد التاء ~~والصواب التخفيف ومعنى قوله أتبع فليتبع أي أحيل فليحتل وقد رواه بهذا ~~اللفظ أحمد عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبي الزناد وأخرج البيهقي مثله من ~~طريق يعلى بن منصور عن أبي الزناد عن أبيه وأشار إلى تفرد يعلى بذلك ولم ~~يتفرد به كما تراه ورواه بن ماجة من حديث بن عمر بلفظ فإذا أحلت على ملىء ~~فاتبعه وهذا بتشديد التاء بلا خلاف والملىء بالهمز ماخوذ من الملاء يقال ~~ملؤ الرجل بضم اللام أي صار مليا وقال الكرماني الملى كالغنى لفظا ومعنى ~~فاقتضى أنه ms03347 بغير همز وليس كذلك فقد قال الخطابي أنه في الأصل بالهمز ومن ~~رواه بتركها فقد سهله والأمر في قوله فليتبع للاستحباب عند الجمهور ووهم من ~~نقل فيه الإجماع وقيل هو أمر إباحة وارشاد وهو شاذ وحمله أكثر الحنابلة ~~وأبو ثور وبن جرير وأهل الظاهر على ظاهره وعبارة الخرقي ومن أحيل بحقه على ~~ملىء فواجب عليه أن يحتال تنبيه ادعى الرافعي أن الأشهر في الروايات وإذا ~~أتبع وانهما جملتان لا تعلق لإحداهما بالأخرى وزعم بعض المتأخرين أنه لم ~~يرد الا بالواو وغفل عما في صحيح البخاري هنا فإنه بالفاء في PageV04P465 ~~جميع الروايات وهو كالتوطئة والعلة لقبول الحوالة أي إذا كان المطل ظلما ~~فليقبل من يحتال بدينه عليه فإن المؤمن من شأنه أن يحترز عن الظلم فلا يمطل ~~نعم رواه مسلم بالواو وكذا البخاري في الباب الذي بعده لكن قال ومن أتبع ~~ومناسبة الجملة للتي قبلها أنه لما دل على أن مطل الغني ظلم عقبة بأنه ~~ينبغي قبول الحوالة على الملىء لما في قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل ~~فإنه قد تكون مطالبة المحال عليه سهلة على المحتال دون المحيل ففي قبول ~~الحوالة إعانة على كفه عن الظلم وفي الحديث الزجر عن المطل واختلف هل يعد ~~فعله عمدا كبيرة أم لا فالجمهور على أن فاعله يفسق لكن هل يثبت فسقه بمطلة ~~مرة واحدة أم لا قال النووي مقتضى مذهبنا اشتراط التكرار ورده السبكي في ~~شرح المنهاج بان مقتضى مذهبنا عدمه واستدل بان منع الحق بعد طلبه وابتغاء ~~العذر عن أدائه كالغصب والغصب كبيرة وتسميته ظلما يشعر بكونه كبيرة ~~والكبيرة لا يشترط فيها التكرر نعم لا يحكم عليه بذلك الا بعد أن يظهر عدم ~~عذره انتهى واختلفوا هل يفسق بالتأخير مع القدرة قبل الطلب أم لا فالذي ~~يشعر به حديث الباب التوقف على الطلب لأن المطل يشعر به ويدخل في المطل كل ~~من لزمه حق كالزوج لزوجته والسيد لعبده والحاكم لرعيته وبالعكس واستدل به ~~على أن العاجز عن الأداء لا يدخل في الظلم ms03348 وهو بطريق المفهوم لأن تعليق ~~الحكم بصفة من صفات الذات يدل على نفى الحكم عن الذات عند انتفاء تلك الصفة ~~ومن لم يقل بالمفهوم أجاب بان العاجز لا يسمى ماطلا وعلى أن الغني الذي ~~ماله غائب عنه لا يدخل في الظلم وهل هو مخصوص من عموم الغني أو ليس هو في ~~الحكم بغنى الأظهر الثاني لأنه في تلك الحالة يجوز إعطاؤه من سهم الفقراء ~~من الزكاة فلو كان في الحكم غنيا لم يجز ذلك واستنبط منه أن المعسر لا يحبس ~~ولا يطالب حتى يوسر قال الشافعي لو جازت مؤاخذته لكان ظالما والفرض أنه ليس ~~بظالم لعجزه وقال بعض العلماء له أن يحبسه وقال آخرون له أن يلازمه واستدل ~~به على أن الحوالة إذا صحت ثم تعذر القبض بحدوث حادث كموت أو فلس لم يكن ~~للمحتال الرجوع على المحيل لأنه لو كان له الرجوع لم يكن لاشتراط الغني ~~فائدة فلما شرطت علم أنه انتقل انتقالا لا رجوع له كما لو عوضه عن دينه ~~بعوض ثم تلف العوض في يد صاحب الدين فليس له رجوع وقال الحنفية يرجع عند ~~التعذر وشبهوه بالضمان واستدل به على ملازمة المماطل والزامه بدفع الدين ~~والتوصل إليه بكل طريق وأخذه منه قهرا واستدل به على اعتبار رضي المحيل ~~والمحتال دون المحال عليه لكونه لم يذكر في الحديث وبه قال الجمهور وعن ~~الحنفية يشترط أيضا وبه قال الإصطخري من الشافعية وفيه الإرشاد إلى ترك ~~الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب لأنه زجر عن المماطلة وهي تؤدى إلى ذلك ~~PageV04P466 # | 1 ( قوله باب إن أحال دين الميت على رجل جاز وإذا أحال على ملىء فليس ~~له رد ) # كذا ثبت عند أبي ذر والترجمة الثانية مقدمة عند غيره على الباب في باب ~~مفرد وفيه حديث أبي هريرة مطل الغني ظلم عن محمد بن يوسف عن سفيان وهو ~~الثوري عن أبي الزناد ومناسبته للترجمة واضحة وهو يشعر بأنه في ذلك موافق ~~للجمهور على عدم الرجوع وقد تقدمت مباحث ذلك في الذي قبله وقد ذكر ms03349 أبو ~~مسعود أن هذه الطريق ثبتت في رواية النعيمي عن الفربري وإنها لم تقع عند ~~الحموي قال وقد رواها حماد بن شاكر عن البخاري قلت وثبتت أيضا عند أبي زيد ~~المروزي عن الفربري ورواها أيضا إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري ويؤيد ~~صنيع النسفي ومن تبعه أنه ترجم بعد أبواب لحديث سلمة باب من تكفل عن ميت ~~دينا فليس له أن يرجع فلو كان ما صنعه أبو ذر محفوظا لكان قد كرر الترجمة ~~لحديث واحد تنبيهان الأول محمد بن يوسف لا قرابة بينه وبين عبد الله بن ~~يوسف فمحمد هو بن يوسف بن واقد بن عثمان الفريابي صاحب سفيان الثوري وعبد ~~الله هو بن يوسف بن عبد الله التنيسي صاحب مالك ولم يلق الفريابي مالكا ولا ~~التنيسي سفيان والله أعلم الثاني قال بن بطال إنما ترجم بالحوالة فقال أن ~~أحال دين الميت ثم ادخل حديث سلمة وهو في الضمان لأن الحوالة والضمان عند ~~بعض العلماء متقاربان واليه ذهب أبو ثور لأنهما ينتظمان في كون كل منهما ~~نقل ذمة رجل إلى ذمة رجل آخر والضمان في هذا الحديث نقل ما في ذمة الميت ~~إلى ذمة الضامن فصار كالحوالة سواء قلت وقد ترجم له بعد ذلك بالكفالة على ~~ظاهر الخبر # 2168 قوله إذا أتى بجنازة لم اقف على اسم صاحب هذه الجنازة ولا على الذي ~~بعده وللحاكم من حديث جابر مات رجل فغسلناه وكفناه وحفظناه ووضعناه حيث ~~توضع الجنائز عند مقام جبريل ثم أذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم به قوله ~~فقال هل عليه دين سيأتي بعد أربعة أبواب سبب هذا السؤال من حديث أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل ~~هل ترك لدينه قضاء فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين ~~صلوا على صاحبكم الحديث وبين فيه أنه ترك ذلك بعد أن فتح الله عليه الفتوح ~~قوله ثم أتى بجنازة أخرى ذكر في هذا الحديث أحوال ثلاثة ms03350 وترك حال رابع ~~الأول لم يترك ما لا وليس عليه دين والثاني عليه دين وله وفاء والثالث عليه ~~دين ولا وفاء له والرابع من لا دين عليه وله مال وهذا حكمه أن يصلي عليه ~~أيضا وكأنه لم يذكر لا لكونه لم يقع بل لكونه كان كثيرا قوله ثلاثة دنانير ~~في حديث جابر عند الحاكم ديناران وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن جابر نحوه ~~وكذلك أخرجه الطبراني من حديث أسماء PageV04P467 بنت يزيد ويجمع بينهما ~~بأنهما كانا دينارين وشطرا فمن قال ثلاثة جبر الكسر ومن قال ديناران الغاه ~~أو كان أصلهما ثلاثة فوفى قبل موته دينارا وبقي عليه ديناران فمن قال ثلاثة ~~فباعتبار الأصل ومن قال ديناران فباعتبار ما بقي من الدين والأول أليق ووقع ~~عند بن ماجة من حديث أبي قتادة ثمانية عشر درهما وهذا دون دينارين وفي ~~مختصر المزني من حديث أبي سعيد الخدري درهمين ويجمع أن ثبت بالتعدد قوله ~~فقال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلى دينه فصلى عليه وفي رواية بن ~~ماجة من حديث أبي قتادة نفسه فقال أبو قتادة وأنا اتكفل به زاد الحاكم في ~~حديث جابر فقال هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء قال نعم فصلى عليه ~~فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أبا قتادة يقول ما صنعت ~~الديناران حتى كان آخر ذلك أن قال قد قضيتهما يا رسول الله قال الآن حين ~~بردت عليه جلده وقد وقعت هذه القصة مرة أخرى فروى الدارقطني من حديث على ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل ~~الرجل ويسال عن دينه فإن قيل عليه دين كف وأن قيل ليس عليه دين صلى فأتى ~~بجنازة فلما قام ليكبر سأل هل عليه دين فقالوا ديناران فعدل عنه فقال على ~~هما على يا رسول الله وهو بريء منهما فصلى عليه ثم قال لعلي جزاك الله خيرا ~~وفك الله رهانك الحديث قال بن بطال ذهب الجمهور إلى ms03351 صحة هذه الكفالة ولا ~~رجوع له في مال الميت وعن مالك له أن يرجع أن قال إنما ضمنت لأرجع فإذا لم ~~يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له وعن أبي حنيفة أن ترك الميت ~~وفاء جاز الضمان بقدر ما ترك وأن لم يترك وفاء لم يصح ذلك وهذا الحديث حجة ~~للجمهور وفي هذا الحديث اشعار بصعوبة أمر الدين وأنه لا ينبغي تحمله الا من ~~ضرورة وسيأتي الكلام على الحكمة في تركه صلى الله عليه وسلم الصلاة على من ~~عليه دين في أول الأمر عند الكلام على حديث أبي هريرة بعد أربعة أبواب إن ~~شاء الله تعالى وفي الحديث وجوب الصلاة على الجنازة وقد تقدم البحث في ذلك ~~في موضعه بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P468 # | 1 ( قوله باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها ) # ذكر الديون بعد القرض من عطف العام على الخاص والمراد بغير الأبدان ~~الأموال قوله وقال أبو الزناد الخ هو مختصر من قصة أخرجها الطحاوي من طريق ~~PageV04P469 عبد الرحمن بن أبي الزناد حدثني أبي حدثني محمد بن حمزة بن ~~عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر بن الخطاب بعثه للصدقة فإذا رجل يقول لامرأة ~~صدقي مال مولاك وإذا المرأة تقول بل أنت صدق مال ابنك فسأل حمزة عن امرهما ~~فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدا ~~فأعتقته امرأته ثم ورث من أمه ما لا فقال حمزة للرجل لأرجمنك فقال له أهل ~~الماء أن أمره رفع إلى عمر فجلده مائة ولم ير عليه رجما قال فأخذ حمزة ~~بالرجل كفيلا حتى قدم على عمر فسأله فصدقهم عمر بذلك مع قولهم وإنما درا ~~عمر عنه الرجم لأنه عذره بالجهالة واستفيد من هذه القصة مشروعية الكفالة ~~بالأبدان فإن حمزة بن عمرو الأسلمي صحابي وقد فعله ولم ينكر عليه عمر مع ~~كثرة الصحابة حينئذ وأما جلد عمر للرجل فالظاهر أنه عزره بذلك قاله بن ~~التين قال وفيه شاهد لمذهب مالك في مجاوزة الإمام في التعزير قدر ms03352 الحد ~~وتعقب بأنه فعل صحابي عارضه مرفوع صحيح فلا حجة فيه وأيضا فليس فيه التصريح ~~بأنه جلده ذلك تعزيرا فلعل مذهب عمر أن الزاني المحصن أن كان عالما رجم وأن ~~كان جاهلا جلد قوله وقال جرير أي بن عبد الله البجلي والاشعث أي بن قيس ~~الكندي لعبد الله بن مسعود في المرتدين استتبهم وكفلهم فتابوا وكفلهم ~~عشائرهم وهذا أيضا مختصر من قصة أخرجها البيهقي بطولها من طريق أبي إسحاق ~~عن حارثة بن مضرب قال صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود فلما سلم قام رجل ~~فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة فسمع مؤذن عبد الله بن النواحة يشهد ~~أن مسيلمة رسول الله فقال عبد الله على بابن النواحة وأصحابه فجيء بهم فأمر ~~قرظة بن كعب فضرب عنق بن النواحة ثم استشار الناس في أولئك النفر فأشار ~~عليه عدي بن حاتم بقتلهم فقام جرير والأشعث فقالا بل استتبهم وكفلهم ~~عشائرهم فتابوا وكفلهم عشائرهم وروى بن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم ~~أن عدة المذكورين كانت مائة وسبعين رجلا قال بن المنير أخذ البخاري الكفالة ~~بالأبدان في الديون من الكفالة بالأبدان في الحدود بطريق الأولى والكفالة ~~بالنفس قال بها الجمهور ولم يختلف من قال بها أن المكفول بحد أو قصاص إذا ~~غاب أو مات أن لا حد على الكفيل بخلاف الدين والفرق بينهما أن الكفيل إذا ~~أدى المال وجب له على صاحب المال مثله تنبيه وقع في أكثر الروايات في هذا ~~الأثر فتابوا من التوبة ووقع في رواية الأصيلي والقابسي وعبدوس فأبوا بغير ~~مثناة قبل الألف قال عياض وهو وهم مفسد للمعنى قلت والذي يظهر لي أنه فأبوا ~~بهمزة ممدودة وهي بمعنى فرجعوا فلا يفسد المعنى قوله وقال حماد أي بن أبي ~~سليمان إذا تكفل بنفس فمات فلا شيء عليه وقال الحكم يضمن وصله الأثرم من ~~طريق شعبة عن حماد والحكم وبذلك قال الجمهور وعن بن القاسم صاحب مالك يفصل ~~بين الدين الحال والمؤجل فيغرم في الحال ويفصل في ms03353 المؤجل بين ما إذا كان لو ~~قدم لأدركه أم لا # 2169 قوله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة الخ وقع هنا في نسخة الصغاني ~~حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث وقد تقدم في باب التجارة في البحر أن ~~أبا ذر وأبا الوقت وصلاة في آخره قال البخاري حدثني عبد الله بن صالح حدثني ~~الليث به ووصله أبو ذر هنا من روايته عن شيخه على بن وصيف حدثنا محمد بن ~~غسان حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني حدثنا عبد الله بن صالح به وكذلك وصله ~~بهذا الإسناد في باب ما يستخرج من البحر من كتاب الزكاة ولم ينفرد عبد الله ~~بن صالح فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن على وآدم بن أبي إياس ~~والنسائي من طريق داود بن منصور كلهم عن الليث وأخرجه الإمام أحمد عن يونس ~~بن محمد عن الليث أيضا وله طريق أخرى عن أبي هريرة علقها PageV04P470 ~~المصنف في كتاب الاستئذان من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ~~ووصلها في الأدب المفرد وبن حبان في صحيحه من هذا الوجه قوله أنه ذكر رجلا ~~من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار في رواية أبي سلمة ~~أن رجلا من بني إسرائيل كان يسلف الناس إذا أتاه الرجل بكفيل ولم اقف على ~~اسم هذا الرجل لكن رأيت في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر لمحمد بن الربيع ~~الجيزي بإسناد له فيه مجهول عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه أن رجلا ~~جاء إلى النجاشي فقال له اسلفنى ألف دينار إلى أجل فقال من الحميل بك قال ~~الله فأعطاه الألف فضرب بها الرجل أي سافر بها في تجارة فلما بلغ الأجل ~~أراد الخروج إليه فحبسته الريح فعمل تابوتا فذكر الحديث نحو حديث أبي هريرة ~~واستفدنا منه أن الذي اقرض هو النجاشي فيجوز أن تكون نسبته إلى بني إسرائيل ~~بطريق الأتباع لهم لا أنه من نسلهم قوله قال فائتني بالكفيل قال كفى بالله ~~كفيلا قال ms03354 صدقت في رواية أبي سلمة فقال سبحان الله نعم قوله فدفعها إليه أي ~~الألف دينار في رواية أبي سلمة فعد له ستمائة دينار والأول أرجح لموافقة ~~حديث عبد الله بن عمرو ويمكن الجمع بينهما باختلاف العدد والوزن فيكون ~~الوزن مثلا ألفا والعدد ستمائة أو بالعكس قوله فخرج في البحر فقضى حاجته في ~~رواية أبي سلمة فركب الرجل البحر بالمال يتجر فيه فقدر الله أن حل الأجل ~~وارتج البحر بينهما قوله فلم يجد مركبا زاد في رواية أبي سلمة وغدا رب ~~المال إلى الساحل يسأل عنه ويقول اللهم اخلفنى وإنما أعطيت لك قوله فأخذ ~~خشبة فنقرها أي حفرها وفي رواية أبي سلمة فنجر خشبة وفي حديث عبد الله بن ~~عمرو فعمل تابوتا وجعل فيه الألف قوله وصحيفة منه إلى صاحبه في رواية أبي ~~سلمة وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان أني دفعت مالك إلى وكيلى الذي توكل ~~بي قوله ثم زجج موضعها كذا للجميع بزاى وجيمين قال الخطابي أي سوى موضع ~~النقر واصلحه وهو من تزجيج الحواجب وهو حذف زوائد الشعر ويحتمل أن يكون ~~ماخوذا من الزج وهو النصل كان يكون النقر في طرف الخشبة فشد عليه زجا ~~ليمسكه ويحفظ ما فيه وقال عياض معناه سمرها بمسامير كالزج أو حشي شقوق ~~لصاقها بشيء ورقعه بالزج وقال بن التين معناه أصلح موضع النقر قوله تسلفت ~~فلانا كذا وقع فيه والمعروف تعديته بحرف الجر كما وقع في رواية الإسماعيلي ~~استسلفت من فلان قوله فرضي بذلك كذا للكشميهنى ولغيره فرضي به وفي رواية ~~الإسماعيلي فرضي بك قوله وانى جهدت بفتح الجيم والهاء وزاد في حديث عبد ~~الله بن عمرو فقال اللهم أد حمالتك قوله حتى ولجت فيه بتخفيف اللام أي دخلت ~~في البحر قوله فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها أي قطعها بالمنشار وجد المال ~~في رواية النسائي فلما كسرها وفي رواية أبي سلمة وغدا رب المال يسأل عن ~~صاحبه كما كان يسأل فيجد الخشبة فيحملها إلى أهله فقال اوقدوا هذه فكسروها ~~فانتثرت الدنانير ms03355 منها والصحيفة فقراها وعرف قوله ثم قدم الذي كان أسلفه ~~فأتى بالألف دينار وفي رواية أبي سلمة ثم قدم بعد ذلك فأتاه رب المال فقال ~~يا فلان ما لي قد طالت النظرة فقال أما مالك فقد دفعته إلى وكيلى وأما أنت ~~فهذا مالك وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه قال له هذه الفك فقال النجاشي لا ~~اقبلها منك حتى تخبرنى ما صنعت فأخبره فقال لقد أدى الله عنك قوله وانصرف ~~بالألف الدينار راشدا في حديث عبد الله بن عمرو قد أدى الله عنك وقد بلغنا ~~الألف في التابوت فأمسك عليك الفك زاد أبو سلمة في آخره قال أبو هريرة ولقد ~~رأيتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر PageV04P471 مراؤنا ولغطنا ~~أيهما أمن وفي الحديث جواز الأجل في القرض ووجوب الوفاء به وقيل لا يجب بل ~~هو من باب المعروف وفيه التحدث عما كان في بني إسرائيل وغيرهم من العجائب ~~للاتعاظ والائتساء وفيه التجارة في البحر وجواز ركوبه وفيه بداءه الكاتب ~~بنفسه وفيه طلب الشهود في الدين وطلب الكفيل به وفيه فضل التوكل على الله ~~وأن من صح توكله تكفل الله بنصره وعونه وسيأتي حكم أخذ ما لقطه البحر في ~~كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه على الكفالة تحدث النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك وتقريره له وإنما ذكر ذلك ليتأسى به فيه وإلا لم ~~يكن لذكره فائدة # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) # أورد فيه حديث بن عباس الآتي في تفسير سورة النساء بسنده ومتنه وسيأتى ~~الكلام عليه هناك والمقصود منه هنا الإشارة إلى أن الكفالة التزام مال بغير ~~عوض تطوعا فيلزم كما لزم استحقاق الميراث بالحلف الذي عقد على وجه التطوع ~~وروى أبو داود في الناسخ من طريق يزيد النحوي عن عكرمة في هذه الآية كان ~~الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك قوله تعالى ~~واولو الأرحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله ثم ms03356 أورد المصنف حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم آخي بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وهو ~~مختصر من حديث طويل تقدم في البيوع وغرضه اثبات الحلف في الإسلام ثم أورد ~~حديث أنس أيضا في اثبات الحلف في الإسلام # 2172 قوله حدثنا عاصم هو بن سليمان المعروف بالأحول قوله قلت لأنس بن ~~مالك ابلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV04P472 لا حلف في الإسلام ~~الحلف بكسر المهملة وسكون اللام بعدها فاء العهد والمعنى إنهم لا يتعاهدون ~~في الإسلام على الأشياء التي كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية كما ساذكره ~~وكان عاصما يشير بذلك إلى ما رواه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبيه عن جبير بن مطعم مرفوعا لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية ~~لم يزده الإسلام الا شدة أخرجه مسلم ولهذا الحديث طرق منها عن أم سلمة مثله ~~أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة عن أبيه وعن عمرو بن شعيب عن جده قال خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على درج الكعبة فقال أيها الناس فذكر نحوه ~~أخرجه عمر بن شبة وأصله في السنن وعن قيس بن عاصم أنه سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الحلف فقال لا حلف في الإسلام ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية ~~أخرجه أحمد وعمر بن شبة واللفظ له ومنها عن بن عباس رفعه ما كان من حلف في ~~الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدة وحدة أخرجه عمر بن شبة واللفظ له وأحمد ~~وصححه بن حبان ومن مرسل عدي بن ثابت قال أرادت الأوس أن تحالف سلمان فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث قيس بن عاصم أخرجه عمر بن شبة ومن ~~مرسل الشعبي رفعه لا حلف في الإسلام وحلف الجاهلية مشدود وذكر عمر بن شبة ~~أن أول حلف كان بمكة حلف الاحابيش أن امرأة من بني مخزوم شكت لرجل من بني ~~الحارث بن عبد مناة بن كنانة تسلط بني بكر ms03357 بن عبد مناة بن كنانة عليهم فأتى ~~قومه فقال لهم ذلت قريش لبني بكر فانصروا إخوانكم فركبوا إلى بني المصطلق ~~من خزاعة فسمعت بهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة فاجتمعوا بذنب حبش بفتح ~~المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة وهو جبل بأسفل مكة فتحالفوا إنا ليد على ~~غيرنا مارسى حبش مكانه وكان هذا مبدا الاحابيش وعند عمر بن شبة من مرسل ~~عروة بن الزبير مثله ثم دخلت فيهم القارة قال عبد العزيز بن عمر إنما سموا ~~الاحابيش لتحالفهم عند حبش ثم أسند عن عائشة أنه على عشرة أميال من مكة ومن ~~طريق حماد الراوية سموا لتحبشهم أي تجمعهم قال عمر بن شبة ثم كان حلف قريش ~~وثقيف ودوس وذلك أن قريشا رغبت في وج وهو من الطائف لما فيه من الشجر ~~والزرع فخافتهم ثقيف فحالفتهم وأدخلت معهم بني دوس وكانوا إخوانهم وجيرانهم ~~ثم كان حلف المطيبين وأزد وأسند من طريق أبي سلمة رفعه ما شهدت من حلف الا ~~حلف المطيبين وما أحب أن أنكثه وأن لي حمر النعم ومن مرسل طلحة بن عوف نحوه ~~وزاد ولو دعيت به اليوم في الإسلام لأجبت ومن حديث عبد الرحمن بن عوف رفعه ~~شهدت وأنا غلام حلفا مع عمومتي المطيبين فما أحب أن لي حمر النعم وإني ~~نكثته قال وحلف الفضول وهم فضل وفضالة ومفضل تحالفوا فلما وقع حلف المطيبين ~~بين هاشم والمطلب وأسد وزهرة قالوا حلف كحلف الفضول وكان حلفهم أن لا يعين ~~ظالم مظلوما بمكة وذكروا في سبب ذلك أشياء مختلفة محصلها أن القادم من أهل ~~البلاد كان يقدم مكة فربما ظلمه بعض أهلها فيشكوه إلى من بها من القبائل ~~فلا يفيد فاجتمع بعض من كان يكره الظلم ويستقبحه إلى أن عقدوا الحلف وظهر ~~الإسلام وهم على ذلك وسيأتي بيان ما وقع في الإسلام من ذلك في أوائل مناقب ~~الأنصار وفي أوائل الهجرة قوله قد حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الطبري ما استدل به أنس على اثبات الحلف لا ms03358 ينافي حديث جبير بن مطعم في ~~نفيه فإن الاخاء المذكور كان في أول الهجرة وكانوا يتوارثون به ثم نسخ من ~~ذلك الميراث وبقي ما لم يبطله القرآن وهو التعاون على الحق والنصر والأخذ ~~على يد الظالم كما قال بن عباس الا النصر والنصيحة والرفادة ويوصى له وقد ~~ذهب الميراث قلت وعرف بذلك وجه PageV04P473 إيراد حديثي أنس مع حديث بن ~~عباس والله أعلم وقال الخطابي قال بن عيينة حالف بينهم أي أخي بينهم يريد ~~أن معنى الحلف في الجاهلية معنى الأخوة في الإسلام لكنه في الإسلام جار على ~~أحكام الدين وحدوده وحلف الجاهلية جرى على ما كانوا يتواضعونه بينهم ~~بأرائهم فبطل منه ما خالف حكم الإسلام وبقي ما عدا ذلك على حاله واختلف ~~الصحابة في الحد الفاصل بين الحلف الواقع في الجاهلية والإسلام فقال بن ~~عباس ما كان قبل نزول الآية المذكورة جاهلي وما بعدها إسلامي وعن على ما ~~كان قبل نزول لئيلاف قريش جاهلي وعن عثمان كل حلف كان قبل الهجرة جاهلي وما ~~بعدها إسلامي وعن عمر كل حلف كان قبل الحديبية فهو مشدود وكل حلف بعدها ~~منقوض أخرج كل ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان محمد بن يحيى بأسانيده إليهم ~~وأظن قول عمر اقواها ويمكن الجمع بان المذكورات في رواية غيره مما يدل على ~~تاكد حلف الجاهلية والذي في حديث عمر ما يدل على نسخ ذلك # | 1 ( قوله باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع ) # وبه قال الحسن يحتمل قوله فليس له أن يرجع أي عن الكفالة بل هي لازمة له ~~وقد استقر الحق في ذمته ويحتمل أن يريد فليس له أن يرجع في التركة بالقدر ~~الذي تكفل به والأول أليق بمقصوده ثم أورد فيه حديث سلمة بن الأكوع المتقدم ~~قبل بابين وقد سبق القول فيه ووجه الأخذ منه أنه لو كان لأبي قتادة أن يرجع ~~لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على المديان حتى يوفى أبو قتادة الدين ~~لاحتمال أن يرجع فيكون قد ms03359 صلى على مديان دينه باق عليه فدل على أنه ليس له ~~أن يرجع تنبيه اقتصر في هذه الطرق على ذكر اثنين من الأموات الثلاثة وقد ~~تقدم في تلك الطريق تاما وقد ساقه الإسماعيلي هنا تاما وساق في قصته ~~المحذوف أنه عليه الصلاة والسلام قال ثلاث كيات وكأنه ذكر ذلك لكونه كان من ~~أهل الصفة فلم يعجبه أن يدخر شيئا واستدل به على جواز ضمان ما على الميت من ~~دين ولم يترك وفاء وهو قول الجمهور خلافا PageV04P474 لأبي حنيفة وقد بالغ ~~الطحاوي في نصره قول الجمهور ثم أورد فيه حديث جابر # 2174 قوله حدثنا عمرو هو بن دينار قوله سمع محمد بن على أي بن الحسين بن ~~على وقد سمع عمرو بن دينار من جابر الكثير وربما ادخل بينه وبينه واسطة ~~ولسفيان في هذا الحديث إسناد آخر سيأتي بيانه في فرض الخمس قوله لو قد جاء ~~مال البحرين هو مال الجزية كما سيأتي بيانه في المغازي وكان عامل النبي صلى ~~الله عليه وسلم على البحرين العلاء بن الحضرمي كما سيأتي في باب إنجاز ~~الوعد من كتاب الشهادات في حديث جابر هذا قوله قد أعطيتك هكذا وهكذا في ~~الطريق التي في الشهادات هكذا وهكذا وهكذا فبسط يديه ثلاث مرات وبهذا تظهر ~~مناسبة قوله في آخر حديث الباب فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال خذ مثليها ~~وعرف بقوله فيه فحثي لي حثية تفسير قوله خذ هكذا كأنه أشار بيديه جميعا ~~وسيأتي بسط شرحه في كتاب فرض الخمس إن شاء الله تعالى ووجه دخوله في ~~الترجمة أن أبا بكر لما قام مقام النبي صلى الله عليه وسلم تكفل بما كان ~~عليه من واجب أو تطوع فلما التزم ذلك لزمه أن يوفى جميع ما عليه من دين أو ~~عدة وكان صلى الله عليه وسلم يحب الوفاء بالوعد فنفذ أبو بكر ذلك وقد عد ~~بعض الشافعية من خصائصه صلى الله عليه وسلم وجوب الوفاء بالوعد أخذا من هذا ~~الحديث ولا دلالة في سياقه على الخصوصية ولا على ms03360 الوجوب وفيه قبول خبر ~~الواحد العدل من الصحابة ولو جر ذلك نفعا لنفسه لأن أبا بكر لم يلتمس من ~~جابر شاهدا على صحة دعواه ويحتمل أن يكون أبو بكر علم بذلك فقضى له بعلمه ~~فيستدل به على جواز مثل ذلك للحاكم PageV04P475 # | 1 ( قوله باب جوار أبي بكر الصديق ) # تكسر الجيم وتضم والمراد به الذمام والامان قوله في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعقده أورد فيه حديث عائشة في شأن الهجرة مطولا # 2175 قوله فأخبرني عروة فيه محذوف تقديره أخبرني فلان بكذا وأخبرني عروة ~~بكذا والغرض من هذا الحديث هنا رضا أبي بكر بجوار بن الدغنة وتقرير النبي ~~صلى الله عليه وسلم له على ذلك ووجه دخوله في الكفالة أنه لائق بكفالة ~~الأبدان لأن الذي أجاره كأنه تكفل بنفس المجار أن لا يضام قاله بن المنير ~~تنبيه ساق البخاري الحديث هنا على لفظ يونس عن الزهري وساقه في الهجرة على ~~لفظ عقيل وسأبين ما بينهما من التفاوت هناك وذكر فيه الاختلاف في اسم بن ~~الدغنة وضبطه وضبط برك الغماد إن شاء الله تعالى قوله وقال أبو صالح حدثني ~~عبد الله عن يونس هذا التعليق سقط من رواية أبي ذر وساق الحديث عن عقيل ~~وحده وأبو صالح هذا اتفق أبو نعيم والأصيلي والجيانى وغيرهم أنه سليمان بن ~~صالح PageV04P476 المروزي ولقبه سلمويه وشيخه عبد الله هو بن المبارك وبذلك ~~جزم الأصيلي وجزم الإسماعيلي بأنه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث ~~وشيخه عبد الله على هذا هو بن وهب وزعم الدمياطي أنه أبو صالح محبوب بن ~~موسى الفراء الأنطاكي ولم يذكر لذلك مستندا ولم يسبقه أحد إلى عد محبوب بن ~~موسى في شيوخ البخاري والمعتمد هو الأول فقد وقع في رواية بن السكن عن ~~الفربري عن البخاري قال قال أبو صالح سلمويه حدثنا عبد الله بن المبارك # | 1 ( قوله باب الدين كذا ) # للاصيلى وكريمة وسقط الباب وترجمته من رواية أبي ذر وأبي الوقت وسقط ~~الحديث أيضا من رواية المستملى ووقع ms03361 للنسفى وبن شبويه باب بغير ترجمة وبه ~~جزم الإسماعيلي وأما بن بطال فذكر هذا الحديث في آخر باب من تكفل عن ميت ~~بدين وصنيعه أليق لأن الحديث لا تعلق له بترجمة جوار أبي بكر حتى يكون منها ~~أو ثبتت باب بلا ترجمة فيكون كالفصل منها وأما من ترجم له باب الدين بعيد ~~إذ اللائق بذلك أن يكون في كتاب القرض # 2176 قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة هكذا رواه عقيل وتابعه أنس وبن أخي ~~بن شهاب وبن أبي ذئب كما أخرجه مسلم وخالفهم معمر فرواه عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن جابر أخرجه أبو داود والترمذي قوله هل ترك لدينه فضلا أي قدرا ~~زائدا على مؤنة تجهيزه وفي رواية الكشميهني قضاء بدل فضلا وكذا هو عند مسلم ~~وأصحاب السنن وهو أولي بدليل قوله فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء قوله فترك ~~دينا في رواية همام عن أبي هريرة عند مسلم فترك دينا أو ضيعه وسيأتي في ~~تفسير سورة الأحزاب من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بلفظ ما ~~من مؤمن الا وأنا أولي الناس به في الدنيا والآخرة فأيما مؤمن مات فذكره ~~وفيه ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتنى وسيأتى الكلام على هذه الزيادة التي في ~~أوله هناك إن شاء الله تعالى والضياع بفتح المعجمة بعدها تحتانية قال ~~الخطابي هو وصف لمن خلفه الميت بلفظ المصدر أي ترك ذوي ضياع أي لا شيء لهم ~~وقوله كلا بفتح أوله أصله الثقل والمراد به هنا العيال قوله فلورثته في ~~رواية مسلم فهو لورثته وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة فليرثه عصبته ~~PageV04P477 ولمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة فإلى العصبة من كان وسيأتى ~~البحث فيه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى قال العلماء كأن الذي فعله ~~صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة على من عليه دين ليحرض الناس على قضاء ~~الديون في حياتهم والتوصل إلى البراءة منها لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms03362 وهل كانت صلاته على من عليه دين محرمة عليه أو جائزة وجهان ~~قال النووي الصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن كما في حديث مسلم وحكى ~~القرطبي أنه ربما كان يمتنع من الصلاة على من استدان دينا غير جائز وأما من ~~استدان لأمر هو جائز فما كان يمتنع وفيه نظر لأن في حديث الباب ما يدل على ~~التعميم حيث قال من توفي وعليه دين ولو كان الحال مختلفا لبينه نعم جاء من ~~حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمتنع من الصلاة على من عليه ~~دين جاءه جبريل فقال إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي والاسراف ~~فأما المتعفف ذو العيال فأنا ضامن له اؤدى عنه فصلى عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال بعد ذلك من ترك ضياعا الحديث وهو ضعيف وقال الحازمي بعد أن ~~أخرجه لا بأس به في المتابعات وليس فيه أن التفصيل المذكور كان مستمرا ~~وإنما فيه أنه طرا بعد ذلك وأنه السبب في قوله صلى الله عليه وسلم من ترك ~~دينا فعلى وفي صلاته صلى الله عليه وسلم على من عليه دين بعد أن فتح الله ~~عليه الفتوح اشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح وقيل بل كان يقضيه من ~~خالص نفسه وهل كان القضاء واجبا عليه أم لا وجهان وقال بن بطال قوله من ترك ~~دينا فعلى ناسخ لترك الصلاة على من فات وعليه دين وقوله فعلى قضاؤه أي مما ~~يفىء الله عليه من الغنائم والصدقات قال وهكذا يلزم المتولى لأمر المسلمين ~~أن يفعله بمن مات وعليه دين فإن لم يفعل فالإثم عليه أن كان حق الميت في ~~بيت المال يفى بقدر ما عليه من الدين وإلا فبقسطه خاتمة اشتمل كتاب الحوالة ~~وما معه من الكفالة على أثنى عشر حديثا المعلق منها طريقان والبقية موصولة ~~المكرر منه فيه وفيما مضى ستة أحاديث والستة الأخرى خالصة وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث سلمة بن الأكوع في الصلاة على من عليه دين وحديث ms03363 بن عباس ~~في الميراث وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية آثار والله ~~المستعان PageV04P478 # | 1 ( قوله كتاب الوكالة بسم الله الرحمن الرحيم وكالة الشريك الشريك في ~~القسمة وغيرها ) # كذا لأبي ذر وقدم غيره البسملة وزاد واوا وللنسفى كتاب الوكالة ووكالة ~~الشريك ولغيره باب بدل الواو والوكالة بفتح الواو وقد تكسر التفويض والحفظ ~~تقول وكلت فلانا إذا استحفظته ووكلت الأمر إليه بالتخفيف إذا فوضته إليه ~~وهي في الشرع إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو مقيدا قوله وقد أشرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليا في هديه ثم أمره بقسمتها هذا الكلام ملفق من ~~حديثين عند المصنف أحدهما حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا ~~أن يقيم على إحرامه وأشركه فى الهدى وسيأتى موصولا في الشركة ووهم من زعم ~~من الشراح أنه مضى في الحج ثانيهما حديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها وقد تقدم موصولا في الحج من طريق ~~مجاهد عن بن أبي ليلى عنه وقد ذكر هنا طرفا من الحديث موصولا في الأمر ~~بالتصدق بجلال البدن وقد تقدم في الحج بهذا السند والمتن مع الكلام عليه ~~ومقصوده منه هنا ظاهر فيما ترجم له في القسمة وأما قوله في الترجمة وغيرها ~~أي وفي غير القسمة فيؤخذ بطريق الإلحاق والجلال بكسر الجيم وقد تقدم شرحها ~~ثم أورد المصنف حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما ~~يقسمها الحديث وسيأتى شرحه في كتاب الأضاحي وشاهد الترجمة منه # 2178 قوله ضح به أنت فإنه علم به أنه كان من جملة من كان له حظ في تلك ~~القسمة فكأنه كان شريكا لهم وهو الذي تولى القسمة بينهم وأبدى بن المنير ~~احتمالا أن يكون صلى الله عليه وسلم وهب لكل واحد من المقسوم فيهم ما صار ~~إليه فلا تتجه الشركة وأجاب بأنه ساق الحديث في الأضاحي من طريق أخرى بلفظ ~~أنه قسم بينهم ضحايا قال فدل على ms03364 أنه عين تلك الغنم للضحايا فوهب لهم ~~جملتها ثم أمر عقبة بقسمتها فيصح الاستدلال به لما ترجم له قال بن بطال ~~وكالة الشريك جائزة كما تجوز شركة الوكيل لا أعلم فيه خلافا واستدل الداودي ~~بحديث على على جواز تفويض الأمر إلى رأى الشريك وتعقبه بن التين باحتمال أن ~~يكون عين له من يعطيه كما عين له ما يعطيه فلا يكون فيه تفويض قوله عتود ~~بفتح المهملة وضم المثناة وسكون الواو الصغير من المعز إذا قوي وقيل إذا ~~أتى عليه PageV04P479 حول وقيل إذا قدر على السفاد # | 1 ( قوله باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز ~~) # أي إذا كان الحربي في دار الإسلام بأمان # 2179 قوله عن صالح بن إبراهيم يأتي تصريحه بالسماع منه آخر الباب قوله ~~كاتبت أمية بن خلف أي كتبت بيني وبينه كتابا وفي رواية الإسماعيلي عاهدت ~~أمية بن خلف وكاتبته قوله بان يحفظني في صاغيتى الصاغية بصاد مهملة وغين ~~معجمة خاصة الرجل ماخوذ من صغى إليه إذا مال قال الأصمعي صاغية الرجل كل من ~~يميل إليه ويطلق على الأهل والمال وقال بن التين رواه الداودي ظاعنتى ~~بالظاء المشالة المعجمة والعين المهملة بعدها نون ثم فسره بأنه الشيء الذي ~~يسفر إليه قال ولم أر هذا لغيره قوله لا أعرف الرحمن أي لا اعترف بتوحيده ~~وزاد بن إسحاق في حديثه أن أمية بن خلف كان يسميه عبد الإله قوله حين نام ~~الناس أي رقدوا وأراد بذلك اغتنام غفلتهم ليصون دمه قوله فقال أمية بن خلف ~~بالنصب على الإغراء أي عليكم أمية وفي رواية أبي ذر بالرفع على أنه خبر ~~مبتدأ مضمر أي هذا أمية قوله خلفت لهم ابنه هو على بن أمية سماه بن إسحاق ~~في روايته في هذه القصة من وجه آخر وسيأتى مزيد بسط لهذه القصة في شرح غزوة ~~بدر ونذكر تسمية من باشر قتل أمية ومن باشر قتل ابنه على بن أمية ومن أصاب ~~رجل عبد الرحمن بالسيف إن شاء الله ms03365 تعالى ووجه أخذ الترجمة من هذا الحديث ~~أن عبد الرحمن بن عوف وهو مسلم في دار الإسلام فوض إلى أمية بن خلف وهو ~~كافر في دار الحرب ما يتعلق بأموره والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه ولم ينكره قال بن المنذر توكيل المسلم حربيا مستأمنا وتوكيل الحربي ~~المستأمن مسلما لا خلاف في جوازه قوله وكان رجلا ثقيلا أي ضخم الجثة قوله ~~فتجللوه بالسيوف بالجيم أي غشوه كذا للاصيلى ولأبي ذر ولغيرهما بالخاء ~~المعجمة أي ادخلوا اسيافهم PageV04P480 خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوه بها من ~~تحتى من قولهم خللته بالرمح واختللته إذا طعنته به وهذا أشبه بسياق الخبر ~~ووقع في رواية المستملى فتخلوه بلام واحدة ثقيلة قوله سمع يوسف صالحا ~~وإبراهيم أباه كذا ثبت لأبي ذر عن المستملى وقد وقع في آخر القصة ما يدل ~~على سماع إبراهيم من أبيه حيث قال في آخر الحديث فكان عبد الرحمن بن عوف ~~يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه # | 1 ( قوله باب الوكالة في الصرف والميزان ) # قال بن المنذر اجمعوا على أن الوكالة في الصرف جائزة حتى لو وكل رجلا ~~يصرف له دراهم ووكل آخر يصرف له دنانير فتلاقيا وتصارفا صرفا معتبرا بشرطه ~~جاز ذلك قوله وقد وكل عمر وبن عمر في الصرف أما أثر عمر فوصله سعيد بن ~~منصور من طريق موسى بن أنس عن أبيه أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب فقال له ~~أذهب فبعها فباعها من يهودي بضعف وزنه فقال له عمر أردده فقال له اليهودي ~~ازيدك فقال له عمر لا الا بوزنه وأما أثر بن عمر فوصله سعيد بن منصور أيضا ~~من طريق الحسن بن سعد قال كانت لي عند بن عمر دراهم فأصبت عنده دنانير ~~فأرسل معي رسولا إلى السوق فقال إذا قامت على سعر فاعرضها عليه فإن أخذها ~~وإلا فاشتر له حقه ثم اقضه إياه وإسناد كل منهما صحيح # 2180 قوله عن عبد المجيد بن سهيل كذا للأكثر بتقديم الميم على الجيم وهو ~~الصواب وحكى بن عبد ms03366 البر أنه وقع في رواية عبد الله بن يوسف عبد الحميد ~~بحاء مهملة قبل الميم ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري عن عبد الله بن ~~يوسف فلعله وقع كذلك في رواية غير البخاري قال وكذلك وقع ليحيى بن يحيى ~~الليثي عن مالك وهو خطا قوله استعمل رجلا على خيبر تقدم في البيوع أنه ~~أنصاري وأن اسمه سواد بن غزية وتقدم الكلام عليه هناك وقوله في آخره وقال ~~في الميزان مثل ذلك أي والموزون مثل ذلك لا يباع رطل برطلين وقال الداودي ~~أي لا يجوز التمر بالتمر الا كيلا بكيل أو وزنا بوزن وتعقبه بن التين بان ~~التمر لا يوزن وهو عجيب فلعله الثمر بالمثلثة وفتح الميم ومناسبة الحديث ~~للترجمة ظاهرة لتفويضه صلى الله عليه وسلم أمر ما يكال ويوزن إلى غيره فهو ~~في معنى الوكيل عنه ويلتحق به الصرف قال بن بطال بيع الطعام يدا بيد مثل ~~الصرف سواء أي في اشتراط ذلك قال ووجه أخذ الوكالة منه قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعامل خيبر بع الجمع بالدراهم بعد أن كان باع على غير السنة فنهاه عن ~~بيع الربا وأذن له في البيع بطريق السنة PageV04P481 # | 1 ( قوله باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد ) # ذبح أو أصلح ما يخاف عليه الفساد كذا لأبي ذر والنسفى وعليه جرى ~~الإسماعيلي ولابن شبويه فاصلح بدل أو أصلح وجواب الشرط محذوف أي جاز ونحو ~~ذلك وفي شرح بن التين بحذف أو فصار الجواب أصلح ما يخاف عليه الفساد وأما ~~الأصيلي فعنده أو شيئا يفسد ذبح وأصلح وقد أورد فيه حديث بن كعب بن مالك عن ~~أبيه أنه كانت له غنم ترعى بسلع الحديث قال بن المنير ليس غرض البخاري ~~بحديث الباب الكلام في تحليل الذبيحة أو تحريمها وإنما غرضه إسقاط الضمان ~~عن الراعي وكذا الوكيل وقد اعترض بن التين بأن التي ذبحت كانت ملكا لصاحب ~~الشاة وليس في الخبر أنه أراد تضمينها والذي يظهر أنه أراد رفع الحرج ms03367 عمن ~~فعل ذلك وهو أعم من التضمين # 2181 قوله أنه سمع بن كعب بن مالك جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الله ~~لكن روى بن وهب عن أسامة بن زيد عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ~~عن أبيه طرفا من هذا الحديث فالظاهر أنه عبد الرحمن قوله قال عبيد الله هو ~~بن عمر العمري راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله تابعه ~~عبدة أي بن سليمان عن عبيد الله هو العمري المذكور بالإسناد المذكور وسيأتي ~~موصولا في كتاب الذبائح ويأتي الكلام عليه هناك ونذكر الاختلاف فيه على ~~نافع وعلى غيره واستدل به على تصديق المؤتمن على ما اتمن عليه ما لم يظهر ~~دليل الخيانة وعلى أن الوكيل إذا انزى على إناث الماشية فحلا بغير إذن ~~المالك حيث يحتاج إلى ذلك فهلكت أنه لا ضمان عليه PageV04P482 # | 1 ( قوله باب بالتنوين وكالة الشاهد أي الحاضر والغائب جائزة ) # قال بن بطال أخذ الجمهور بجواز توكيل الحاضر بالبلد بغير عذر ومنعه أبو ~~حنيفة الا بعذر مرض أو سفر أو برضا الخصم واستثنى مالك من بينه وبين الخصم ~~عداوة وقد بالغ الطحاوي في نصرة قول الجمهور واعتمد في الجواز حديث الباب ~~قال وقد اتفق الصحابة على جواز توكيل الحاضر بغير شرط قال ووكالة الغائب ~~مفتقرة إلى قبول الوكيل الوكالة باتفاق وإذا كانت مفتقرة إلى قبول فحكم ~~الغائب والحاضر سواء قوله وكتب عبد الله بن عمرو أي بن العاص إلى قهرمانه ~~أي خازنه القيم بأمره وهو الوكيل واللفظه فارسية قوله أن يزكى عن أهله أي ~~زكاة الفطر ولم اقف على اسم هذا القهرمان وقد أورد فيه حديث أبي هريرة كان ~~لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم جمل سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال ~~أعطوه الحديث وسيأتى شرحه في كتاب القرض وموضع الترجمة منه لوكالة الحاضر ~~واضح وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى لأن الحاضر إذا جاز له التوكيل ~~مع اقتداره على المباشرة بنفسه فجوازه للغائب عنه أولي لاحتياجه إليه وقال ms03368 ~~الكرماني لفظ أعطوه يتناول وكلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حضورا وغيبا ~~قوله باب الوكالة في قضاء الديون أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب ~~قبله من وجه آخر وهو ظاهر فيما ترجم به وقوله # 2183 قال أعطوه سنا مثل سنه قالوا يا رسول الله الا أمثل من سنه كذا ~~لجميع الرواة وفيه حذف يظهر من سياق الذي قبله والتقدير فقالوا لم نجد الا ~~أمثل الخ قال بن المنير فقه هذه الترجمة أنه ربما توهم متوهم أن قضاء الدين ~~لما كان واجبا على الفور امتنعت الوكالة فيه لأنها تأخير من الموكل إلى ~~الوكيل فبين أن ذلك جائز ولا يعد ذلك مطلا PageV04P483 # | 1 ( قوله باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز ) # يجوز في وكيل التنوين ويجوز تركه على حد قوله بين ذراعي وجبهة الأسد ووقع ~~عند الإسماعيلي لوكيل قوم أو شفيع قوم قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نصيبى لكم وهو ~~طرف من حديث أخرجه بن إسحاق في المغازي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~وسيأتى بيانه في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى وقد أورد المصنف هنا حديث ~~المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في قصة وفد هوازن أيضا وسيأتى شرحه في ~~غزوة حنين من كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه # 2184 قوله فيه وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم الحديث قال بن بطال كان ~~الوفد رسلا من هوازن وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم فشفعهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيهم فإذا طلب الوكيل أو الشفيع لنفسه ولغيره فأعطى ذلك ~~فحكمه حكمهم وقال الخطابي فيه أن إقرار الوكيل على موكله مقبول لأن العرفاء ~~بمنزلة الوكلاء فيما اقيموا له من أمرهم وبهذا قال أبو يوسف وقيده أبو ~~حنيفة ومحمد بالحاكم وقال مالك والشافعي وبن أبي ليلى لا يصح إقرار الوكيل ~~على الموكل وليس في الحديث حجة للجواز لأن العرفاء ليسوا وكلاء وإنما ms03369 هم ~~كالامراء عليهم فقبول قولهم في حقهم بمنزلة قبول قول الحاكم في حق من هو ~~حاكم عليه والله أعلم واستدل به على القرض إلى أجل مجهول لقوله حتى نعطيه ~~إياه من أول ما يفيء الله علينا وسيأتي البحث فيه في بابه وقال بن المنير ~~قوله صلى الله عليه وسلم للوفد وهم الذين جاؤوا شفعاء في قومهم نصيبى لكم ~~قد يوهم أن الموهبة وقعت للوسائط وليس كذلك بل المقصود هم وجميع من تكلموا ~~بسببه فيستفاد منه أن الأمور تنزل على المقاصد لا على الصور وأن من شفع ~~لغيره في هبة فقال المشفوع عنده للشفيع قد وهبتك ذلك فليس للشفيع أن يتعلق ~~بظاهر اللفظ ويخص بذلك نفسه بل الهبة للمشفوع له ويلتحق به من وكل على شراء ~~شيء بعينه فاشتراه الوكيل ثم ادعى أنه إنما نوى نفسه فإنه لا يقبل منه ~~ويكون المبيع للموكل انتهى وهذا قاله على مقتضى مذهبه وفي المسألة خلاف ~~مشهور PageV04P484 # | 1 ( قوله باب إذا وكل رجل رجلا أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي ) # فأعطى على ما يتعارفه الناس أي فهو جائز فيه حديث جابر في قصة بيعه الجمل ~~وسيأتي شرحه في كتاب الشروط وشاهد الترجمة منه قوله فيه يا بلال اقضه وزده ~~فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا فإنه لم يذكر قدر ما يعطيه عند أمره ~~بإعطاء الزيادة فاعتمد بلال على العرف في ذلك فزاده قيراطا # 2185 قوله عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض ولم يبلغه كله ~~رجل منهم كذا للأكثر وكذا وقع عند الإسماعيلي أي ليس جميع الحديث عند واحد ~~منهم بعينه وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر ووقع لبعضهم لم يبلغه ~~كلهم رجل واحد منهم وعليه شرح بن التين وزعم أن معناه أن بين بعضهم وبين ~~جابر فيه واسطة وعند أبي نعيم في المستخرج لم يبلغه كله الا رجل واحد عن ~~جابر ومثله للحميدى في جمعه وبخط الدمياطي في نسخته من البخاري لم يبلغه ~~بالتشديد وقال الكرماني قوله يزيد بعضهم ms03370 الضمير فيه يرجع إلى الغير وفي لم ~~يبلغه إلى الحديث أو الرسول ورجل بدل من كل قلت الضمير للحديث جزما لا ~~للرسول لأن السند متصل ثم قال الكرماني وفي أكثر الروايات لفظه وغيره بالجر ~~وأما رفعه فعلى الابتداء يزيد خبره ويحتمل أن يكون رجل فاعل فعل مقدر ~~ليبلغه وعلى التقادير لا يخفى ما في هذا التركيب من التعجرف قلت إنما جاء ~~التعجرف من عدم فهم المراد وإلا فمعنى الكلام أن بن جريج روى هذا الحديث عن ~~عطاء وعن غير عطاء كلهم عن جابر لكنه عنده عنهم بالتوزيع روى عن كل واحد ~~قطعه من الحديث وقوله لم يبلغه كله رجل أي لم يسقه بتمامه فهو بيان منه ~~لصورة تحمله وهو كقول الزهري في حديث الإفك وكل حدثني طائفة من حديثها لكنه ~~زاد عليه نفى أن يكون كل واحد منهم ساقه بتمامه فأي تعجرف في هذا والعجب من ~~شارح ترك الرواية المشهورة التي لا قلق في تركيبها وتشاغل بتجويز شيء لم ~~يثبت في PageV04P485 الرواية ثم يطلق على الجميع التعجرف أفهذا شارح أو ~~جارح ووقفت من تسمية من روى بن جريج عنه هذا الحديث عن جابر على أبي الزبير ~~وقد تقدم في الحج شيء من ذلك قوله على جمل ثفال بفتح المثلثة بعدها فاء ~~خفيفة هو البعير البطيء السير يقال ثفال وثفيل وأما الثفال بكسر أوله فهو ~~ما يوضع تحت الرحى لينزل عليه الدقيق وقال بن التين من ضبط الثفال الذي هو ~~البعير بكسر أوله فقد أخطأ وقوله أربعة دنانير كذا للجميع وذكره الداودي ~~الشارح بلفظ أربع الدنانير وقال سقطت الهاء لما دخلت الألف واللام وذلك ~~جائز فيما دون العشرة وتعقبه بن التين بأنه قول مخترع لم يقله أحد غيره ~~وقوله فلم يكن القيراط يفارق قراب جابر كذا لأبي ذر والنسفى بقاف قال ~~الداودي الشارح يعني خريطته وتعقبه بن التين بان المراد قراب سيفه وأن ~~الخريطة لا يقال لها قراب انتهى وقد وقع في رواية الأكثر جراب فهو الذي حمل ~~الداودي على تأويله ms03371 المذكور وقد زاد مسلم في آخر هذا الحديث من وجه آخر ~~فأخذه أهل الشام يوم الحرة قال بن بطال فيه الاعتماد على العرف لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يعين قدر الزيادة في قوله وزده فاعتمد بلال على ~~العرف فاقتصر على قيراط فلو زاد مثلا دينارا لتناوله مطلق الزيادة لكن ~~العرف يأباه كذا قال وقد ينازع في ذلك باحتمال أن يكون هذا القدر كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذن في زيادته وذلك القدر الذي زيد عليه كان يكون أمره ~~أن يزيد من يأمر له بالزيادة على كل دينار ربع قيراط فيكون عمله في ذلك ~~بالنص لا بالعرف # | 1 ( قوله باب وكالة المرأة الإمام في النكاح ) # أي توكيل المرأة والإمام بالنصب على المفعولية وأورد فيه حديث سهل بن سعد ~~في قصة الواهبة نفسها وسيأتى الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح وقد تعقبه ~~الداودي بأنه ليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم استأذنها ولا أنها وكلته ~~وإنما زوجها الرجل بقول الله تعالى النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم انتهى ~~وكان المصنف أخذ ذلك من قولها قد وهبت لك نفسي ففوضت أمرها إليه وقال الذي ~~خطبها زوجنيها فلم تنكر هي ذلك بل استمرت على الرضا فكأنها فوضت أمرها إليه ~~ليتزوجها أو يزوجها لمن رأى ووقع في هذه الرواية أني وهبت لك من نفسي وخلت ~~أكثر الروايات عن لفظ من فقال النووي قول الفقهاء وهبت من فلان كذا مما ~~ينكر عليهم وتعقب بان الإنكار مردود لاحتمال أن تكون زائدة على مذهب من يرى ~~زيادتها في الاثبات من النحاة ويحتمل أن تكون ابتدائية وهناك حذف تقديره ~~طيبة مثلا PageV04P486 # | 1 ( قوله باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل ) # فهو جائز وأن اقرضه إلى أجل مسمى جاز أورد فيه حديث أبي هريرة في حفظه ~~زكاة رمضان قال المهلب مفهوم الترجمة أن الموكل إذا لم يجز ما فعله الوكيل ~~مما لم يأذن له فيه فهو غير جائز قال وأما قوله وأن اقرضه إلى أجل مسمى ms03372 جاز ~~أي أن إجازة الموكل أيضا قال ولا أعلم خلافا أن المؤتمن إذا اقرض شيئا من ~~مال الوديعة وغيرها لم يجز له ذلك وكان رب المال بالخيار قال وأخذ ذلك من ~~حديث الباب بطريق أن الطعام كان مجموعا للصدقة وكانوا يجمعونه قبل إخراجه ~~وإخراجه كان ليلة الفطر فلما شكا السارق لأبي هريرة الحاجة تركه فكأنه ~~أسلفه له إلى أجل وهو وقت الإخراج وقال الكرماني تؤخذ المناسبة من حيث أنه ~~أمهله إلى أن رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال # 2187 قوله وقال عثمان بن الهيثم هكذا أورد PageV04P487 البخاري هذا ~~الحديث هنا ولم يصرح فيه بالتحديث وزعم بن العربي أنه منقطع واعاده كذلك في ~~صفة إبليس وفي فضائل القرآن لكن باختصار وقد وصله النسائي والإسماعيلي وأبو ~~نعيم من طرق إلى عثمان المذكور وذكرته في تعليق التعليق من طريق عبد العزيز ~~بن منيب وعبد العزيز بن سلام وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وهلال بن بشر ~~الصواف ومحمد بن غالب الذي يقال له تمتام وأقربهم لأن يكون البخاري أخذه ~~عنه أن كان ما سمعه من بن الهيثم هلال بن بشر فإنه من شيوخه أخرج عنه في ~~جزء القراءة خلف الإمام وله طريق أخرى عند النسائي أخرجها من رواية أبي ~~المتوكل الناجي عن أبي هريرة ووقع مثل ذلك لمعاذ بن جبل أخرجه الطبراني ~~وأبو بكر الروياني قوله وكلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة ~~رمضان فأتاني آت فجعل يحثو بإسكان الحاء المهملة بعدها مثلثة يقال حثا يحثو ~~وحثي يحثي وفي رواية أبي المتوكل عن أبي هريرة أنه كان على تمر الصدقة فوجد ~~أثر كف كأنه قد أخذ منه ولابن الضريس من هذا الوجه فإذا التمر قد أخذ منه ~~ملء كف قوله فأخذته زاد في رواية أبي المتوكل أن أبا هريرة شكى ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو لا فقال له أن أردت أن تأخذه فقل سبحان من ~~سخرك لمحمد قال فقلتها فإذا أنا به قائم بين يدي فآخذته قوله ms03373 لارفعنك أي ~~لاذهبن بك اشكوك يقال رفعه إلى الحاكم إذا احضره للشكوى قوله أني محتاج ~~وعلى عيال أي نفقة عيال أو على بمعنى لي وفي رواية أبي المتوكل فقال إنما ~~أخذته لأهل بيت فقراء من الجن وفي رواية الإسماعيلي ولا أعود قوله ولي حاجة ~~في رواية الكشميهني وبي حاجة قوله فرصدته أي رقبته قوله فجعل في رواية ~~الكشميهني والمستملى فجاء في الموضعين قوله قال دعني أعلمك في رواية أبي ~~المتوكل خل عنى قوله ينفعك الله بها في رواية أبي المتوكل إذا قلتهن لم ~~يقربك ذكر ولا أنثى من الجن وفي رواية بن الضريس من هذا الوجه لا يقربك من ~~الجن ذكر ولا أنثى صغير ولا كبير قوله قلت ما هن في رواية الكشميهني ما هو ~~أي الكلام وفي رواية أبي المتوكل قلت وما هؤلاء الكلمات قوله إذا اويت إلى ~~فراشك في رواية أبي المتوكل عند كل صباح ومساء قوله آية الكرسي الله لا إله ~~إلا هو الحي القيوم حتى تختم الآية في رواية النسائي والإسماعيلي الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم من أولها حتى تختمها وفي رواية بن الضريس من طريق ~~أبي المتوكل الله لا إله إلا هو الحي القيوم وفي حديث معاذ بن جبل من ~~الزيادة وخاتمة سورة البقرة أمن الرسول إلى آخرها وقال في أول الحديث ضم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تمر الصدقة فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا ~~فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي هو عمل الشيطان فارصده ~~فرصدته فأقبل في صورة فيل فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب في غير ~~صورته فدنا من التمر فجعل يلتقمه فشددت على ثيابي فتوسطته وفي رواية ~~الروياني فآخذته فالتفت يدي على وسطه فقلت يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة ~~فآخذته وكانوا أحق به منك لارفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفضحك ~~وفي رواية الروياني ما أدخلك بيتي تأكل التمر قال أنا شيخ كبير فقير ذو ~~عيال ms03374 وما أتيتك الا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في ~~مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان تفرقنا منها فإن خليت ~~سبيلي علمتكهما قلت نعم قال آية الكرسي وأخر سورة البقرة من قوله أمن ~~الرسول إلى آخرها قوله لن يزال عليك في رواية الكشميهني لم يزل ووقع عكس ~~ذلك في فضائل القرآن والأول هو الذي وقع في صفة إبليس وهو رواية النسائي ~~والإسماعيلي قوله من الله حافظ أي من عند الله أو من جهة أمر PageV04P488 ~~الله أو من بأس الله ونقمته قوله ولا يقربك بفتح الراء وضم الموحدة قوله ~~وكانوا أي الصحابة احرص شيء على الخير فيه التفات إذ السياق يقتضى أن يقول ~~وكنا احرص شيء على الخير ويحتمل أن يكون هذا الكلام مدرجا من كلام بعض ~~رواته وعلى كل حال فهو مسوق للاعتذار عن تخليه سبيله بعد المرة الثالثة ~~حرصا على تعليم ما ينفع قوله صدقك وهو كذوب في حديث معاذ بن جبل صدق الخبيث ~~وهو كذوب وفي رواية أبي المتوكل أو ما علمت أنه كذلك قوله مذ ثلاث في رواية ~~الكشميهني منذ ثلاث قوله ذاك شيطان كذا للجميع أي شيطان من الشياطين ووقع ~~في فضائل القرآن ذاك الشيطان واللام فيه للعهد الذهنى وقد وقع أيضا لأبي بن ~~كعب عند النسائي وأبي أيوب الأنصاري عند الترمذي وأبي أسيد الأنصاري عند ~~الطبراني وزيد بن ثابت عند بن أبي الدنيا قصص في ذلك الا أنه ليس فيها ما ~~يشبه قصة أبي هريرة الا قصة معاذ بن جبل التي ذكرتها وهو محمول على التعدد ~~ففي حديث أبي بن كعب أنه كان له جرن فيه تمر وأنه كان يتعاهده فوجده ينقص ~~فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم فقلت له اجنى أم أنسى قال بل جنى وفيه ~~أنه قال له بلغنا انك تحب الصدقة واحببنا أن نصيب من طعامك قال فما الذي ~~يجيرنا منكم قال هذه الآية آية الكرسي فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال صدق ms03375 الخبيث وفي حديث أبي أيوب أنه كانت له سهوة أي بفتح المهملة وسكون ~~الهاء وهي الصفة فيها تمر وكانت الغول تجيء فتأخذ منه فشكى ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إذا رايتها فقل بسم الله أجيبى رسول الله فأخذها ~~فحلفت أن لا تعود فذكر ذلك ثلاثا فقالت أني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي ~~إقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره الحديث وفي حديث أبي أسيد الساعدي ~~أنه لما قطع تمر حائطه جعلها في غرفة وكانت الغول تخالفه فتسرق تمره وتفسده ~~عليه فذكر نحو حديث أبي أيوب سواء وقال في آخره وأدلك على آية تقرؤها في ~~بيتك فلا يخالف إلى أهلك وتقرؤها على إنائك فلا يكشف غطاؤه وهي آية الكرسي ~~ثم حلت استها فضرطت الحديث وفي حديث زيد بن ثابت أنه خرج إلى حائطه فسمع ~~جلبة فقال ما هذا قال رجل من الجن اصابتنا السنة فأردت أن أصيب من ثماركم ~~قال له فما الذي يعيذنا منكم قال آية الكرسي قوله وهو كذوب من التتميم ~~البليغ الغاية في الحسن لأنه أثبت له الصدق فاوهم له صفة المدح ثم استدرك ~~ذلك بصفة المبالغة في الذم بقوله وهو كذوب وفي الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم أن الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر ~~فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها وأن الشخص قد يعلم الشيء ولا يعمل به ~~وأن الكافر قد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن ولا يكون بذلك مؤمنا وبأن ~~الكذاب قد يصدق وبأن الشيطان من شأنه أن يكذب وأنه قد يتصور ببعض الصور ~~فتمكن رؤيته وأن قوله تعالى أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم مخصوص ~~بما إذا كان على صورته التي خلق عليها وأن من أقيم في حفظ شيء سمي وكيلا ~~وأن الجن يأكلون من طعام الإنس وإنهم يظهرون للإنس لكن بالشرط المذكور ~~وإنهم يتكلمون بكلام الإنس وإنهم يسرقون ويخدعون وفيه فضل آية الكرسي وفضل ~~آخر سورة البقرة وأن الجن ms03376 يصيبون من الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه ~~وفيه أن السارق لا يقطع في المجاعة ويحتمل أن يكون القدر المسروق لم يبلغ ~~النصاب ولذلك جاز للصحابى العفو عنه قبل تبليغه إلى الشارع وفيه قبول العذر ~~والستر على من يظن به الصدق وفيه اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ~~المغيبات ووقع في حديث معاذ بن جبل أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاعلمه بذلك وفيه جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر ~~PageV04P489 وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها # | 1 ( قوله باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود ) # أورد فيه حديث أبي سعيد جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برنى ~~الحديث وليس فيه تصريح بالرد بل فيه اشعار به ولعله أشار بذلك إلى ما ورد ~~في بعض طرقه فعند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد في نحو هذه القصة فقال ~~هذا الربا فرده وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب من أراد شراء تمر بتمر ~~خير منه من كتاب البيوع وفيه قول بن عبد البر أن القصة وقعت مرتين مرة لم ~~يقع فيه الأمر بالرد وكان ذلك قبل العلم بتحريم الربا ومرة وقع فيها الأمر ~~بالرد وذلك بعد تحريم الربا والعلم به ويدل على التعدد أن الذي تولى ذلك في ~~إحدى القصتين سواد بن غزية عامل خيبر وفي الأخرى بلال وعند الطبري من طريق ~~سعيد بن المسيب عن بلال قال كان عندي تمر دون فابتعت منه تمرا أجود منه ~~الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الربا بعينه انطلق فرده على ~~صاحبه وخذ تمرك وبعه بحنطة أو شعير ثم اشتر به من هذا التمر ثم جئنى به # 2188 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم وجزم أبو على ~~الجياني بأنه بن منصور واحتج بان مسلما أخرج هذا الحديث بعينه عن إسحاق بن ~~منصور عن يحيى بن صالح بهذا الإسناد ولكن ليس ذلك بلازم ويؤيد كونه ms03377 بن ~~راهويه تغاير السياقين متنا واسنادا فهنا قال إسحاق أخبرنا يحيى بن صالح ~~وعند مسلم حدثنا يحيى ومن عادة إسحاق بن راهويه التعبير عن مشايخه بالأخبار ~~لا التحديث ووقع هنا عن يحيى وعند مسلم أنبأنا يحيى وهو بن أبي كثير وكذلك ~~وقعت المغايرة في سياق المتن في عدة أماكن ويحتمل أن يكون أحدهما ذكره عن ~~إسحاق بن منصور بالمعنى قوله جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر ~~برنى بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها نون ثم تحتانية مشددة ضرب من التمر ~~معروف قيل له ذلك لأن كل تمرة تشبه البرنية وقد وقع عند أحمد مرفوعا خير ~~تمراتكم البرني يذهب الداء ولا داء فيه قوله كان عندي في رواية الكشميهني ~~عندنا قوله رديء بالهمزة وزن عظيم قوله لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالنون المضمومة ولغير أبي ذر بالتحتانية المفتوحة والعين مفتوحة أيضا وفي ~~رواية مسلم لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم بالميم قوله أوه أوه عين الربا ~~عين الربا كذا فيه بالتكرار مرتين ووقع في مسلم مرة واحدة ومراده بعين ~~الربا نفسه وقوله أوه كلمة تقال عند التوجع وهي مشددة الواو مفتوحة وقد ~~تكسر والهاء ساكنة وربما حذفوها ويقال بسكون الواو وكسر الهاء وحكى بعضهم ~~مد الهمزة بدل التشديد قال بن التين إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر وقاله ~~أما للتألم من هذا الفعل PageV04P490 وأما من سوء الفهم قوله فبع التمر ~~ببيع آخر ثم اشتر به في رواية مسلم ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع ~~آخر ثم اشتره وبينهما مغايرة لأن التمر في رواية الباب المراد به التمر ~~الردىء والضمير في به يعود إلى التمر أي بالتمر الردىء والمفعول محذوف أي ~~اشتر به تمرا جيدا وأما رواية مسلم فالمراد بالتمر الجيد والضمير في قوله ~~ثم اشتره للجيد وفي الحديث البحث عما يستريب به الشخص حتى ينكشف حاله وفيه ~~النص على تحريم ربا الفضل واهتمام الإمام بأمر الدين وتعليمه لمن لا يعلمه ~~وارشاده إلى التوصل إلى المباحات وغيرها ms03378 واهتمام التابع بأمر متبوعه ~~وانتقاء الجيد له من أنواع المطعومات وغيرها وفيه أن صفقة الربا لا تصح وقد ~~تقدم ذلك مبسوطا في موضعه # | 1 ( قوله باب الوكالة في الوقف ونفقته ) # وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف ذكر فيه قصة عمر في وقفه مختصرة غير ~~موصولة # 2189 قوله عن عمرو هو بن دينار المكي قوله في صدقة عمر أي في روايته لها ~~عن بن عمر كما جزم بذلك المزي في الأطراف ويوضحه رواية الإسماعيلي من طريق ~~بن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عمر قوله غير متاثل بمثناة ثم ~~مثلثة أي غير جامع وإنما كان بن عمر يهدى منه أخذا بالشرط المذكور وهو أن ~~يطعم صديقه ويحتمل أن يكون إنما يطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه ~~بالمعروف فكان يوفره ليهدى لأصحابه منه قوله فكان بن عمر هو موصول بالإسناد ~~المذكور كما هو بين في رواية الإسماعيلي قال الكرمانى قوله في صدقة عمر ~~صدقة بالتنوين وعمر فاعل قال وهو بصورة الإرسال لأنه يعني عمرو بن دينار لم ~~يذكر عمر قال وفي بعض الروايات بالإضافة أي قال عمرو بن دينار في وقف عمر ~~ذلك قال وفي بعض الروايات عمرو بالواو قلت هذه الأخيرة غلط وقوله صدقة ~~بالتنوين غلط محض وصدقة عمر بالإضافة هي التي عند جميع رواة هذا الحديث في ~~البخاري ومعنى هذا الكلام أن سفيان بن عيينة روى عن عمرو بن دينار أنه حكى ~~عن صدقة عمر ما ذكره واستند في ذلك إلى صنيع بن عمر فكأنه حمل ما ذكره مما ~~فهمه من فعل بن عمر فيكون الخبر موصولا بهذا التقرير وبهذا ترجم المزي في ~~مسند بن عمر عمرو بن دينار عن بن عمر ثم ساق هذا الحديث بهذا السند قوله ~~لناس بين الإسماعيلي إنهم آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص قال ~~المهلب أخذ عمر شرط وقفه من كتاب الله حيث قال في ولي اليتيم ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف والمعروف ms03379 ما يتعارفه الناس بينهم PageV04P491 # | 1 ( قوله باب الوكالة في الحدود ) # أورد فيه طرفا من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف مقتصرا منها ~~على # 2190 قوله واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وهذا القدر هو ~~المحتاج إليه في هذه الترجمة وسيأتي هذا الحديث بتمامه والكلام عليه في ~~كتاب الحدود إن شاء الله تعالى # 2191 قوله جىء بالنعيمان بالتصغير قوله أو بن النعيمان هو شك من الراوي ~~ووقع عند الإسماعيلي في رواية جىء بنعمان أو نعيمان فشك هل هو بالتكبير أو ~~التصغير ويأتي مثلها للكشميهنى في كتاب الحدود وفي رواية للإسماعيلي جئت ~~بالنعيمان بغير شك ويستفاد منه تسمية الذي احضر النعيمان وأنه النعيمان ~~بغير شك وقد وقع عند الزبير بن بكار في النسب من طريق أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن أبيه قال كان بالمدينة رجل يقال له النعيمان يصيب الشراب ~~فذكر الحديث نحوه وروى بن منده من حديث مروان بن قيس السلمي من صحابة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل سكران يقال ~~له نعيمان فأمر به فضرب الحديث وهو النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن ~~سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري ممن شهد بدرا وكان مزاحا ~~قوله شاربا سيأتي في الحدود من وجه آخر وهو سكران وزاد فيه فشق عليه وسيأتى ~~بقية الكلام عليه هناك وشاهد الترجمة منه قوله فيه فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من كان في البيت أن يضربوه فإن الإمام لما لم يتول إقامة الحد ~~بنفسه وولاه غيره كان ذلك بمنزلة توكيله لهم في إقامته ويؤخذ منه أن حد ~~الخمر لا يستأنى به الا فاقة كحد الحامل لتضع الحمل # | 1 ( قوله باب الوكالة في البدن وتعاهدها ) # أورد فيه حديث عائشة في فتلها القلائد وتقليد النبي صلى الله عليه وسلم ~~لها بيديه PageV04P492 وبعثه إياها مع أبي بكر وهو ظاهر فيما ترجم له من ~~الوكالة ms03380 في البدن وأما تعاهدها فلعله يشير به إلى ما تضمنه الحديث من ~~مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم إياها بنفسه حتى قلدها بيديه فمن شأن أبي ~~بكر أن يعتنى بما اعتنى به وقد سبق الكلام عليه في الحج # | 1 ( قوله باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله وقال الوكيل قد ~~سمعت ما قلت ) # أي فوضعه حيث أراد جاز فيه حديث أنس في قصة صدقة أبي طلحة عند نزول قوله ~~تعالى # 2193 لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وشاهد الترجمة منه قول أبي ~~طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم أنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله ~~فضعها يا رسول الله حيث شئت فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه ذلك ~~وأن كان ما وضعها بنفسه بل أمره أن يضعها في الأقربين لكن الحجة فيه تقريره ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك ويؤخذ منه أن الوكالة لا تتم الا بالقبول لأن ~~أبا طلحة قال ضعها حيث أراك الله فرد عليه ذلك وقال أرى أن تجعلها في ~~الأقربين قوله أفعل يا رسول الله مضبوط في الطرق كلها بهمزة قطع على أنه ~~فعل مستقبل وحكى الداودي فيه صيغة الأمر أي أفعل ذلك أنت يا رسول الله ~~وتعقبه بن التين بأنه لم تثبت به الرواية وأن السياق يأباه قوله تابعه ~~إسماعيل عن مالك يأتي موصولا في تفسير آل عمران قوله وقال روح عن مالك رابح ~~يعني أن روح بن عبادة وافق في الرواية عن مالك في الإسناد والمتن الا في ~~هذه اللفظة وروايته المذكورة أخرجها الإمام أحمد عنه وقد تقدم بيان ~~الاختلاف في هذه اللفظة في باب الزكاة على الاقارب من كتاب الزكاة وتقدم ~~هناك ضبط بيرحاء ويأتي شرح الحديث في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى ~~PageV04P493 # | 1 ( قوله باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها ) # أورد فيه حديث أبي موسى في الخازن الأمين وقد سبق مبسوطا في كتاب الزكاة ~~وذكر له طريقا أخرى في أول الإجارة كما تقدم خاتمة ms03381 اشتمل كتاب الوكالة على ~~ستة وعشرين حديثا المعلق منها ستة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما ~~مضى اثنا عشر حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عبد ~~الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف وحديث كعب بن مالك في الشاة المذبوحة ~~وحديث وفد هوازن من طريقيه وحديث أبي هريرة في حفظ زكاة رمضان وحديث عقبة ~~بن الحارث في قصة النعيمان وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم ستة آثار ~~والله أعلم PageV04P494 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المزارعة ) # # | 1 ( باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه ) # وقول الله تعالى أفرأيتم ما تحرثون الآية كذا للنسفي والكشميهني إلا ~~أنهما أخرا البسملة وزاد النسفي باب ما جاء في الحرث والمزارعة وفضل الزرع ~~الخ وعليه شرح بن بطال ومثله للأصيلي وكريمة إلا أنهما حذفا لفظ كتاب ~~المزارعة وللمستملى كتاب الحرث وقدم الحموي البسملة وقال في الحرث بدل كتاب ~~الحرث ولا شك أن الآية تدل على إباحة الزرع من جهة الامتنان به والحديث يدل ~~على فضله بالقيد الذي ذكره المصنف وقال بن المنير أشار البخاري إلى إباحة ~~الزرع وأن من نهى عنه كما ورد عن عمر فمحله ما إذا شغل الحرث عن الحرب ~~ونحوه من الأمور المطلوبة وعلى ذلك يحمل حديث أبي أمامة المذكور في الباب ~~الذي بعده والمزارعة مفاعلة من الزرع وسيأتي القول فيها بعد أبواب # 2195 قوله حدثنا قتيبة ألخ أخرج هذا الحديث عن شيخين حدثه به كل منهما عن ~~أبي عوانة ولم أر في سياقهما اختلافا وكأنه قصد أنه سمعه من كل منهما وحده ~~فلذلك لم يجمعهما قوله ما من مسلم أخرج الكافر لأنه رتب على ذلك كون ما أكل ~~منه يكون له صدقة والمراد بالصدقة الثواب في الآخرة وذلك يختص بالمسلم نعم ~~ما أكل من زرع الكافر يثاب عليه في الدنيا كما ثبت من حديث أنس عند مسلم ~~وأما من قال أنه يخفف عنه بذلك من عذاب الآخرة فيحتاج إلى دليل ولا يبعد أن ~~يقع ذلك لمن ms03382 لم يرزق في الدنيا وفقد العافية قوله أو يزرع أو للتنويع لأن ~~الزرع غير الغرس قوله وقال مسلم كذا للنسفي وجماعة ولأبي ذر والأصيلي ~~وكريمة وقال لنا مسلم وهو بن إبراهيم وأبان هو بن يزيد العطار والبخاري لا ~~يخرج له إلا استشهادا ولم أر له في كتابه شيئا موصولا إلا هذا ونظيره عنده ~~حماد بن سلمة فإنه لا يخرج له إلا استشهادا ووقع عنده في الرقاق قال لنا ~~أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة وهذه الصيغة وهي قال لنا يستعملها البخاري ~~على ما استقرئ من كتابه في الاستشهادات غالبا وربما استعملها في الموقوفات ~~ثم إنه ذكر هنا إسناد أبان ولم يسق متنه لأن غرضه منه التصريح بالتحديث من ~~قتادة عن أنس وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن مسلم بن إبراهيم المذكور ~~بلفظ PageV05P003 ان نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى نخلا لأم مبشر امرأة ~~من الأنصار فقال من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر فقالوا مسلم قال بنحو ~~حديثهم كذا عند مسلم فأحال به على ما قاله وقد بينه أبو نعيم في المستخرج ~~من وجه آخر عن مسلم بن إبراهيم وباقيه فقال لا يغرس مسلم غرسا فيأكل منه ~~إنسان أو طير أو دابة إلا كان له صدقة وأخرج مسلم هذا الحديث عن جابر من ~~طرق منها بلفظ سبع بدل بهيمة وفيها الا كان له صدقة فيها أجر ومنها أم مبشر ~~أو أم معبد على الشك وفي أخرى أم معبد بغير شك وفي أخرى امرأة زيد بن حارثة ~~وهي واحدة لها كنيتان وقيل اسمها خليدة وفي أخرى عن جابر عن أم مبشر جعله ~~من مسندها وفي الحديث فضل الغرس والزرع والحض على عمارة الأرض ويستنبط منه ~~اتخاذ الضيعة والقيام عليها وفيه فساد قول من أنكر ذلك من المتزهدة وحمل ما ~~ورد من التنفير عن ذلك على ما إذا شغل عن أمر الدين فمنه حديث بن مسعود ~~مرفوعا لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا الحديث قال القرطبي يجمع بينه ~~وبين ms03383 حديث الباب بحمله على الاستكثار والاشتغال به عن أمر الدين وحمل حديث ~~الباب على اتخاذها للكفاف أو لنفع المسلمين بها وتحصيل ثوابها وفي رواية ~~لمسلم إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة ومقتضاه أن أجر ذلك يستمر ما دام ~~الغرس أو الزرع مأكولا منه ولو مات زارعه أو غارسه ولو انتقل ملكه إلى غيره ~~وظاهر الحديث أن الأجر يحصل لمتعاطي الزرع أو الغرس ولو كان ملكه لغيره ~~لأنه أضافه إلى أم مبشر ثم سألها عمن غرسه قال الطيبي نكر مسلما وأوقعه في ~~سياق النفي وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن ~~أي مسلم كان حرا أو عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما ~~عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه وفيه جواز نسبة الزرع إلى ~~الآدمي وقد ورد في المنع منه حديث غير قوي أخرجه بن أبي حاتم من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا لا يقل أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت ألم تسمع لقول الله تعالى ~~أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ورجاله ثقات إلا أن مسلم بن أبي مسلم الجرمي ~~قال فيه بن حبان ربما أخطأ وروى عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي ~~بمثله من قوله غير مرفوع واستنبط منه المهلب أن من زرع في أرض غيره كان ~~الزرع للزارع وعليه لرب الأرض أجرة مثلها وفي أخذ هذا الحكم من هذا الحديث ~~بعد وقد تقدم الكلام على أفضل المكاسب في كتاب البيوع والله الموفق ق # | 1 ( وله باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي ~~أمر به ) # هكذا للأصيلى وكريمة ولابن شبويه أو تجاوز وللنسفي وأبي ذر جاوز والمراد ~~بالحد ما شرع أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا # 2196 قوله حدثنا عبد الله بن سالم هو الحمصي يكنى أبا يوسف وليس له ولا ~~لشيخه في هذا الصحيح غير هذا الحديث PageV05P004 والألهاني بفتح الهمزة ~~ورجال الإسناد كلهم شاميون وكلهم حمصيون إلا شيخ البخاري قوله ms03384 عن أبي أمامة ~~في رواية أبي نعيم في المستخرج سمعت أبا أمامة قوله سكة بكسر المهملة هي ~~الحديدة التي تحرث بها الأرض قوله إلا أدخله الله الذل في رواية الكشميهني ~~إلا دخله الذل وفي رواية أبي نعيم المذكورة إلا أدخلوا على أنفسهم ذلا لا ~~يخرج عنهم إلى يوم القيامة والمراد بذلك ما يلزمهم من حقوق الأرض التي ~~تطالبهم بها الولاة وكان العمل في الاراضى أول ما افتتحت على أهل الذمة ~~فكان الصحابة يكرهون تعاطي ذلك قال بن التين هذا من إخباره صلى الله عليه ~~وسلم بالمغيبات لأن المشاهد الآن أن أكثر الظلم إنما هو على أهل الحرث وقد ~~أشار البخاري بالترجمة إلى الجمع بين حديث أبي أمامة والحديث الماضي في فضل ~~الزرع والغرس وذلك بأحد أمرين أما أن يحمل ما ورد من الذم على عاقبة ذلك ~~ومحله ما إذا اشتغل به فضيع بسببه ما أمر بحفظه وأما أن يحمل على ما إذا لم ~~يضيع إلا أنه جاوز الحد فيه والذي يظهر أن كلام أبي أمامة محمول على من ~~يتعاطى ذلك بنفسه أما من له عمال يعملون له وأدخل داره الآلة المذكورة ~~لتحفظ لهم فليس مرادا ويمكن الحمل على عمومه فإن الذل شامل لكل من أدخل على ~~نفسه ما يستلزم مطالبة آخر له ولا سيما إذ كان المطالب من الولاة وعن ~~الداودي هذا لمن يقرب من العدو فإنه إذا اشتغل بالحرث لا يشتغل بالفروسية ~~فيتأسد عليه العدو فحقهم أن يشتغلوا بالفروسية وعلى غيرهم امدادهم بما ~~يحتاجون إليه قوله قال أبو عبد الله اسم أبي أمامة صدى بن عجلان الخ كذا ~~وقع للمستملي وحده قلت وليس لأبي أمامة في البخاري سوى هذا الحديث وحديث ~~آخر في الأطعمة وله حديث آخر في الجهاد من قوله يدخل في حكم المرفوع والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب اقتناء الكلب للحرث ) # الاقتناء بالقاف افتعال من القنية بالكسر وهي الاتخاذ قال بن المنير أراد ~~PageV05P005 البخاري إباحة الحرث بدليل إباحة اقتناء الكلاب المنهي عن ~~اتخاذها لأجل الحرث فإذا رخص ms03385 من أجل الحرث في الممنوع من اتخاذه كان أقل ~~درجاته أن يكون مباحا # 2197 قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة في رواية مسلم من طريق الأوزاعي ~~حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة قوله من أمسك كلبا ~~في رواية سفيان بن أبي زهير ثاني حديثي الباب من أقتنى كلبا وهو مطابق ~~للترجمة ومفسر للإمساك الذي هو في هذه الرواية ورواه أحمد ومسلم من طريق ~~الزهري عن أبي سلمة بلفظ من أتخذ كلبا إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية وأخرجه ~~مسلم والنسائي من وجه آخر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ ~~من اقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره كل يوم ~~قيراطان فأما زيادة الزرع فقد أنكرها بن عمر ففي مسلم من طريق عمرو بن ~~دينار عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ~~غنم فقيل لابن عمر أن أبا هريرة يقول أو كلب زرع فقال بن عمر أن لأبي هريرة ~~زرعا ويقال أن بن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة وأن سبب ~~حفظه لهذه الزيادة دونه أنه كان صاحب زرع دونه ومن كان مشتغلا بشيء أحتاج ~~إلى تعرف أحكامه وقد روى مسلم أيضا من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه مرفوعا من اقتنى كلبا الحديث قال سالم وكان أبو هريرة يقول أو كلب حرث ~~وكان صاحب حرث وأصله للبخاري في الصيد دون الزيادة وقد وافق أبا هريرة على ~~ذكر الزرع سفيان بن أبي زهير كما تراه في هذا الباب وعبد الله بن مغفل وهو ~~عند مسلم في حديث أوله أمر بقتل الكلاب ورخص في كلب الغنم والصيد والزرع ~~قوله أو ماشية أو للتنويع لا للترديد قوله وقال بن سيرين وأبو صالح عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا كلب غنم أو حرث أو صيد أما رواية بن ~~سيرين ms03386 فلم أقف عليها بعد التتبع الطويل وأما رواية أبي صالح فوصلها أبو ~~الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني في كتاب الترغيب له من طريق الأعمش عن ~~أبي صالح ومن طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ من اقتنى ~~كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو حرث فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراطا لم يقل ~~سهيل أو حرث قوله وقال أبو حازم عن أبي هريرة كلب ماشية أو صيد وصلها أبو ~~الشيخ أيضا من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم بلفظ أيما ~~أهل دار ربطوا كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية نقص من أجرهم كل يوم قيراطان ~~قال بن عبد البر في هذا الحديث إباحة اتخاذ الكلاب للصيد والماشية وكذلك ~~الزرع لأنها زيادة حافظ وكراهة اتخاذها لغير ذلك إلا أنه يدخل في معنى ~~الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا فتمحض كراهة ~~اتخاذها لغير حاجة لما فيه من ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة للبيت ~~الذي هم فيه وفي قوله نقص من عمله أي من أجر عمله ما يشير إلى أن اتخاذها ~~ليس بمحرم لأن ما كان اتخاذه محرما أمتنع اتخاذه على كل حال سواء نقص الأجر ~~أو لم ينقص فدل ذلك على أن اتخاذها مكروه لا حرام قال ووجه الحديث عندي أن ~~المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الإناء سبعا لا يكاد يقوم بها المكلف ~~ولا يتحفظ منها فربما دخل عليه باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك ويروي أن ~~المنصور سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث فلم يعرفه فقال المنصور لأنه ~~ينبح الضيف ويروع السائل ا ه وما ادعاه من عدم التحريم واستند له بما ذكره ~~ليس بلازم بل يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط ~~مما كان يعمله من الخير لو لم يتخذ الكلب ويحتمل أن يكون الاتخاذ حراما ~~والمراد بالنقص أن الاثم PageV05P006 الحاصل باتخاذه يوازي قدر قيراط أو ~~قيراطين ms03387 من أجر فينقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم ~~باتخاذ وهو قيراط أو قيراطان وقيل سبب النقصان امتناع الملائكة من دخول ~~بيته أو ما يلحق المارين من الأذى أو لأن بعضها شياطين أو عقوبة لمخالفة ~~النهى أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها فربما يتنجس الطاهر منها فإذا ~~استعمل في العبادة لم يقع موقع الطاهر وقال بن التين المراد أنه لو لم ~~يتخذه لكان عمله كاملا فإذا اقتناه نقص من ذلك العمل ولا يجوز أن ينقص من ~~عمل مضى وإنما أراد أنه ليس عمله في الكمال عمل من لم يتخذه ا ه وما أدعاه ~~من عدم الجواز منازع فيه فقد حكى الروياني في البحر اختلافا في الأجر هل ~~ينقص من العمل الماضي أو المستقبل وفي محل نقصان القيراطين فقيل من عمل ~~النهار قيراط ومن عمل الليل آخر وقيل من الفرض قيراط ومن النفل آخر وفي سبب ~~النقصان يعني كما تقدم واختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين والقيراط ~~فقيل الحكم الزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر أو أنه صلى الله عليه وسلم ~~أخبر أولا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين ~~زيادة في التأكيد في التنفير من ذلك فسمعه الراوي الثاني وقيل ينزل على ~~حالين فنقصان القيراطين باعتبار كثرة الاضرار باتخاذها ونقص القيراط ~~باعتبار قلته وقيل يختص نقص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة ~~والقيراط بما عداها وقيل يلتحق بالمدينة في ذلك سائر المدن والقرى ويختص ~~القيراط بأهل البوادي وهو يلتفت إلى معنى كثرة التأذي وقلته وكذا من قال ~~يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب ففيما لا بسه آدمي قيراطان وفيما دونه ~~قيراط وجوز بن عبد البر أن يكون القيراط الذي ينقص أجر إحسانه إليه لأنه من ~~جملة ذوات الأكباد الرطبة أو الحرى ولا يخفى بعده واختلف في القيراطين ~~المذكورين هنا هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها ~~فقيل بالتسوية وقيل اللذان في الجنازة من باب الفضل واللذان هنا ms03388 من باب ~~العقوبة وباب الفضل أوسع من غيره والأصح عند الشافعية إباحة اتخاذ الكلاب ~~لحفظ الدرب إلحاقا للمنصوص بما في معناه كما أشار إليه بن عبد البر واتفقوا ~~على أن المأذون في اتخاذه ما لم يحصل الاتفاق على قتله وهو الكلب العقور ~~وأما غير العقور فقد اختلف هل يجوز قتله مطلقا أم لا واستدل به على جواز ~~تربية الجرو الصغير لأجل المنفعة التي يئول أمره إليها إذا كبر ويكون القصد ~~لذلك قائما مقام وجود المنفعة به كما يجوز بيع ما لم ينتفع به في الحال ~~لكونه ينتفع به في المآل واستدل به على طهارة الكلب الجائز اتخاذه لأن في ~~ملابسته مع الاحتراز عنه مشقة شديدة فالإذن في اتخاذه إذن في مكملات مقصوده ~~كما أن المنع من لوازمه مناسب للمنع منه وهو استدلال قوي لا يعارضة إلا ~~عموم الخبر الوارد في الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل وتخصيص ~~العموم غير مستنكر إذا سوغه الدليل وفي الحديث الحث على تكثير الأعمال ~~الصالحة والتحذير من العمل بما ينقصها والتنبيه على أسباب الزيادة فيها ~~والنقص منها لتجتنب أو ترتكب وبيان لطف الله تعالى بخلقه في إباحة ما لهم ~~به نفع وتبليغ نبيهم صلى الله عليه وسلم لهم أمور معاشهم ومعادهم وفيه ~~ترجيح المصلحة الراجحة على المفسدة لوقوع استثناء ما ينتفع به مما حرم ~~اتخاذه # 2198 قوله عن يزيد بن خصيفة بالمعجمة ثم المهملة ثم الفاء مصغر والسائب ~~بن يزيد صحابي صغير مشهور ورجال الإسناد كلهم مدنيون بالأصالة إلا شيخ ~~البخاري وقد أقام بالمدينة مدة وفيه رواية صحابي عن صحابي قوله من أزد ~~شنوءة بفتح المعجمة وضم النون بعدها واو ساكنة ثم همزة مفتوحة وهي قبيلة ~~مشهورة نسبوا إلى شنوءة واسمه الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن النضر ~~بن الأزد قوله قلت أنت سمعت هذا فيه التثبت في الحديث وفي قوله أي ورب هذا ~~المسجد القسم للتوكيد وإن كان السامع مصدقا PageV05P007 # | 1 ( قوله باب استعمال البقر للحراثة ) # أورد ms03389 فيه حديث أبي هريرة في قول البقرة لم أخلق لهذا إنما خلقت للحراثة ~~وسيأتي الكلام عليه في المناقب فإن سياقه هناك أتم من سياقه هنا وفيه سبب # 2199 قوله صلى الله عليه وسلم آمنت بذلك وهو حيث تعجب الناس من ذلك ويأتي ~~هناك أيضا الكلام على اختلافهم في قوله يوم السبع وهل هي بضم الموحدة أو ~~إسكانها وما معناها قال بن بطال في هذا الحديث حجة على من منع أكل الخيل ~~مستدلا بقوله تعالى لتركبوها فإنه لو كان ذلك دالا على منع أكلها لدل هذا ~~الخبر على منع أكل البقر لقوله في هذا الحديث إنما خلقت للحرث وقد اتفقوا ~~على جواز أكلها فدل على أن المراد بالعموم المستفاد من جهة الامتنان في ~~قوله لتركبوها والمستفاد من صيغة إنما في قوله إنما خلقت للحرث عموم مخصوص # | 1 ( قوله باب إذا قال اكفني مؤنة النخل وغيره ) # أي كالعنب وتشركني في الثمر أي تكون الثمرة بيننا ويجوز في تشركني فتح ~~أوله وثالثه وضم أوله وكسر ثالثه بخلاف قوله ونشرككم فإنه بفتح أوله وثالثه ~~حسب # 2200 قوله قالت الأنصار أي حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وسيأتي في الهبة من حديث أنس قال لما قدم المهاجرون المدينة قاسمهم الأنصار ~~على أن يعطوهم ثمار أموالهم ويكفوهم المؤنة والعمل الحديث قوله النخيل في ~~رواية الكشميهني النخل والنخيل جمع نخل كالعبيد جمع عبد وهو جمع نادر قوله ~~المؤنة أي العمل في البساتين من سقيها والقيام عليها قال المهلب إنما قال ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم لا لأنه علم أن الفتوح ستفتح عليهم فكره ~~PageV05P008 أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم فلما فهم الأنصار ذلك جمعوا ~~بين المصلحتين امتثال ما أمرهم به وتعجيل مواساة إخوانهم المهاجرين فسألوهم ~~أن يساعدوهم في العمل ويشركوهم في الثمر قال وهذه هي المساقاة بعينها ~~وتعقبه بن التين بأن المهاجرين كانوا ملكوا من الأنصار نصيبا من الأرض ~~والمال باشتراط النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار مواساة المهاجرين ~~ليلة العقبة قال ms03390 فليس ذلك من المساقاة في شيء وما ادعاه مردود لأنه شيء لم ~~يقم عليه دليلا ولا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض ولو ~~ثبت بمجرد ذلك لم يبق لسؤالهم لذلك ورده عليهم معنى وهذا واضح بحمد الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب قطع الشجر والنخل ) # أي للحاجة والمصلحة إذا تعينت طريقا في نكاية العدو ونحو ذلك وخالف في ~~ذلك بعض أهل العلم فقالوا لا يجوز قطع الشجر المثمر أصلا وحملوا ما ورد من ~~ذلك إما على غير المثمر وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان ~~في الموضع الذي يقع فيه القتال وهو قول الأوزاعي والليث وأبي ثور قوله وقال ~~أنس أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع هو طرف من حديث بناء المسجد ~~النبوي وقد تقدم موصولا في المساجد ويأتي الكلام عليه في أول الهجرة وهو ~~شاهد للجواز لأجل الحاجة ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في تحريق نخل بني ~~النضير وهو شاهد للجواز لأجل نكاية العدو وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~كتاب المغازي بين بدر وأحد وفي كتاب تفسير سورة الحشر و # 2201 البويرة بضم الموحدة مصغر موضع معروف وسراة بفتح المهملة ومستطير أي ~~منتشر وأورد القابسي البيت المذكور مخروما بحذف الواو من أوله # | 1 ( قوله باب كذا ) # للجميع بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله وأورد فيه حديث ~~رافع بن خديج كنا نكري الأرض بالناحية منها وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد ~~أربعة أبواب وقد استنكر بن بطال دخوله في هذا الباب قال وسألت المهلب عنه ~~فقال يمكن أن يؤخذ من جهة أنه من اكترى أرضا ليزرع فيها ويغرس فانقضت المدة ~~فقال له صاحب الأرض اقلع شجرك عن أرضي كان له ذلك فيدخل بهذه الطريق في ~~PageV05P009 إباحة قطع الشجر وقال بن المنير الذي يظهر أن غرضه الإشارة به ~~إلى أن القطع الجائز هو المسبب للمصلحة كنكاية الكفار أو الانتفاع بالخشب ~~أو نحوه والمنكر هو الذي عن العبث والافساد ووجه أخذه من ms03391 حديث رافع بن خديج ~~أن الشارع نهى عن المخاطرة في كراء الأرض إبقاء على منفعتها من الضياع ~~مجانا في عواقب المخاطرة فإذا كان ينهى عن تضييع منفعتها وهي غير محققة ولا ~~مشخصة فلأن ينهى عن تضييع عينها بقطع أشجارها عبثا أجدر وأولى # 2202 قوله نكري بضم أوله من الرباعي وقوله لسيد الأرض أي مالكها وقوله ~~بالناحية منها مسمى ذكره على إرادة البعض أو باعتبار الزرع وقوله فمما يصاب ~~ذلك وتسلم الأرض ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك وقع في رواية الكشميهني فمهما ~~في الموضعين والأول أولى ومعناه فكثيرا ما يصاب وقد تقدم توجيهه في الكلام ~~على قوله وكان مما يحرك شفتيه في بدء الوحي من كلام بن مالك وزاد الكرماني ~~هنا يحتمل أن تكون مما بمعنى ربما لأن حروف الجر تتناوب ولا سيما من ~~التبعيضية تناسب رب التقليلية وعلى هذا لا يحتاج أن يقال إن لفظ ذلك من باب ~~وضع المظهر موضع المضمر قوله فأما الذهب والورق في رواية الكشميهني والفضة ~~بدل الورق وقوله فلم يكن يومئذ أي يكرى بهما ولم يرد نفي وجودهما ولم يتعرض ~~في هذه الرواية لحكم المسألة وسيأتي بيانه بعد عشرة أبواب إن شاء الله ~~تعالى PageV05P010 # | 1 ( قوله باب المزارعة بالشطر ونحوه ) # راعي المصنف لفظ الشطر لوروده في الحديث وألحق غيره لتساويهما في المعنى ~~ولولا مراعاة لفظ الحديث لكان قوله المزارعة بالجزء أخصر وأبين قوله وقال ~~قيس بن مسلم هو الكوفي عن أبي جعفر هو محمد بن علي بن الحسين الباقر قوله ~~ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع الواو عاطفة على ~~الفعل لا على المجرور أي يزرعون على الثلث ويزرعون على الربع أو الواو ~~بمعنى أو وهذا الأثر وصله عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري قال أخبرنا قيس بن ~~مسلم به وحكى بن التين أن القابسي أنكر هذا وقال كيف يروي قيس بن مسلم هذا ~~عن أبي جعفر وقيس كوفي وأبو جعفر مدني ولا يرويه عن أبي جعفر أحد من ~~المدنيين وهو تعجب من ms03392 غير عجب وكم من ثقة تفرد بما لم يشاركه فيه ثقة آخر ~~وإذا كان الثقة حافظا لم يضره الانفراد والواقع أن قيسا لم ينفرد به فقد ~~وافقه غيره في بعض معناه كما سيأتي قريبا ثم حكى بن التين عن القابسي أغرب ~~من ذلك فقال إنما ذكر البخاري هذه الآثار في هذا الباب ليعلم أنه لم يصح في ~~المزارعة على الجزء حديث مسند وكأنه غفل عن آخر حديث في الباب وهو حديث بن ~~عمر في ذلك وهو معتمد من قال بالجواز والحق أن البخاري إنما أراد بسياق هذه ~~الآثار الإشارة إلى أن الصحابة لم ينقل عنهم خلاف في الجواز خصوصا أهل ~~المدينة فيلزم من يقدم عملهم على الأخبار المرفوعة أن يقولوا بالجواز على ~~قاعدتهم قوله وزارع علي وبن مسعود وسعد بن مالك وعمر بن عبد العزيز والقاسم ~~بن محمد وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وبن سيرين أما أثر ~~على فوصله بن أبي شيبة من طريق عمرو بن صليع عنه أنه لم ير بأسا بالمزارعة ~~على النصف وأما أثر بن مسعود وسعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص فوصلهما بن ~~أبي شيبة أيضا من طريق موسى بن طلحة قال كان سعد بن مالك وبن مسعود يزارعان ~~بالثلث والربع ووصله سعيد بن منصور من هذا الوجه بلفظ أن عثمان بن عفان ~~أقطع خمسة من الصحابة الزبير وسعدا وبن مسعود وخبابا وأسامة بن زيد قال ~~فرأيت جاري بن مسعود وسعدا يعطيان أرضيهما بالثلث وأما أثر عمر بن عبد ~~العزيز فوصله بن أبي شيبة من طريق خالد الحذاء أن عمر بن عبد العزيز كتب ~~إلى عدي بن أرطاة أن يزارع بالثلث والربع وروينا في الخراج ليحيى بن آدم ~~بإسناده إلى عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله انظر ما قبلكم من أرض ~~فأعطوها بالمزارعة على النصف وإلا فعلى الثلث حتى تبلغ العشر فإن لم يزرعها ~~أحد فامنحها وإلا فأنفق عليها من مال المسلمين ولا تبيرن قبلك أرضا وأما ms03393 ~~أثر القاسم بن محمد فوصله عبد الرزاق قال سمعت هشاما يحدث أن بن سيرين ~~أرسله إلى القاسم بن محمد ليسأله عن رجل قال لآخر اعمل في حائطي هذا ولك ~~الثلث والربع قال لا بأس قال فرجعت إلى بن سيرين فأخبرته فقال هذا أحسن ما ~~يصنع في الأرض وروى النسائي من طريق بن عون قال كان محمد يعني بن سيرين ~~يقول الأرض عندي مثل المال المضاربة فما صلح في المال المضاربة صلح في ~~الأرض وما لم يصلح في المال المضاربة لم يصلح في الأرض قال وكان لا يرى ~~بأسا أن يدفع أرضه إلى الأكار على أن يعمل فيها بنفسه وولده وأعوانه وبقره ~~ولا ينفق شيئا وتكون النفقة كلها من رب الأرض وأما أثر عروة وهو بن الزبير ~~فوصله بن أبي شيبة أيضا وأما أثر أبي بكر ومن ذكر معهم فروى بن أبي شيبة ~~وعبد الرزاق من طريق أخرى إلى أبي جعفر الباقر أنه سئل عن المزارعة بالثلث ~~والربع فقال إني إن نظرت في آل أبي بكر وآل عمر وآل على وجدتهم يفعلون ذلك ~~وأما أثر بن سيرين فتقدم مع القاسم بن محمد وروى سعيد بن منصور PageV05P011 ~~من وجه آخر عنه أنه كان لا يرى بأسا أن يجعل الرجل للرجل طائفة من زرعة أو ~~حرثه على أن يكفيه مؤنتها والقيام عليها قوله وقال عبد الرحمن بن الأسود ~~كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع وصله بن أبي شيبة وزاد فيه وأحمله ~~إلى علقمة والأسود فلو رأيا به بأسا لنهياني عنه وروى النسائي من طريق أبي ~~إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود قال كان عماي يزارعان بالثلث والربع وأنا ~~شريكهما وعلقمة والأسود يعلمان فلا يغيران قوله وعامل عمر الناس على إن جاء ~~عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا وصله بن أبي شيبة ~~عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد أن عمر أجلى أهل نجران واليهود ~~والنصارى واشترى بياض أرضهم وكرومهم فعامل عمر الناس إن هم جاؤوا ms03394 بالبقر ~~والحديد من عندهم فلهم الثلثان ولعمر الثلث وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله ~~الشطر وعاملهم في النخل على أن لهم الخمس وله الباقي وعاملهم في الكرم على ~~أن لهم الثلث وله الثلثان وهذا مرسل وأخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن أبي ~~حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال لما استخلف عمر أجلى أهل نجران وأهل فدك ~~وتيماء وأهل خيبر واشترى عقارهم وأموالهم واستعمل يعلى بن منية فأعطى ~~البياض يعني بياض الأرض على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر فلهم الثلث ~~ولعمر الثلثان وأن كان منهم فلهم الشطر وله الشطر وأعطى النخل والعنب على ~~أن لعمر الثلثين ولهم الثلث وهذا مرسل أيضا فيتقوى أحدهما بالآخر وقد أخرجه ~~الطحاوي من هذا الوجه بلفظ أن عمر بن الخطاب بعث يعلى بن منية إلى اليمن ~~فأمره أن يعطيهم الأرض البيضاء فذكر مثله سواء وكأن المصنف أبهم المقدار ~~بقوله فلهم كذا لهذا الاختلاف لأن غرضه منه أن عمر أجاز المعاملة بالجزء ~~وقد استشكل هذا الصنيع بأنه يقتضى جواز بيعتين في بيعة لأن ظاهره وقوع ~~العقد على إحدى الصورتين من غير تعيين ويحتمل أن يراد بذلك التنويع ~~والتخيير قبل العقد ثم يقع العقد على أحد الأمرين أو أنه كان يرى ذلك جعالة ~~فلا يضره نعم في إيراد المصنف هذا الأثر وغيره في هذه الترجمة ما يقتضى أنه ~~يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى واحد وهو وجه للشافعية والوجه الآخر أنهما ~~مختلفا المعنى فالمزارعة العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من ~~المالك والمخابرة مثلها لكن البذر من العامل وقد أجازهما أحمد في رواية ومن ~~الشافعية بن خزيمة وبن المنذر والخطابي وقال بن سريج بجواز المزارعة وسكت ~~عن المخابرة وعكسه الجوري من الشافعية وهو المشهور عن أحمد وقال الباقون لا ~~يجوز واحد منهما وحملوا الآثار الواردة في ذلك على المساقاة وسيأتي قوله ~~وقال الحسن لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فينتفعان جميعا فما خرج فهو ~~بينهما ورأى ذلك الزهري وقال الحسن لا بأس أن ms03395 يجتنى القطن على النصف أما ~~قول الحسن فوصله سعيد بن منصور بنحوه وأما قول الزهري فوصله عبد الرزاق وبن ~~أبي شيبة بنحوه قال بن التين قول الحسن في القطن يوافق قول مالك وأجاز أيضا ~~أن يقول ما جنيت فلك نصفه ومنعه بعض أصحابه ويمكن أن يكون الحسن أراد أنه ~~جعالة قوله وقال إبراهيم وبن سيرين وعطاء والحكم والزهري وقتادة لا بأس أن ~~يعطي الثوب بالثلث أو الربع ونحوه أي لا بأس أن يعطي للنساج الغزل ينسجه ~~ويكون ثلث المنسوج له والباقي لمالك الغزل وأطلق الثوب عليه بطريق المجاز ~~وأما قول إبراهيم فوصله أبو بكر الأثرم من طريق الحكم أنه سأل إبراهيم عن ~~الحواك يعطي الثوب على الثلث والربع فقال لا بأس بذلك وأما قول بن سيرين ~~فوصله بن أبي شيبة من طريق بن عون سألت محمدا هو بن سيرين عن الرجل يدفع ~~إلى النساج الثوب PageV05P012 بالثلث أو الربع أو بما تراضيا عليه فقال لا ~~أعلم به بأسا وأما قول عطاء والحكم فوصلهما بن أبي شيبة وأما قول الزهري ~~فوصله بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عنه قال لا بأس أن يدفعه إليه ~~بالثلث وأما قول قتادة فوصله بن أبي شيبة بلفظ أنه كان لا يرى بأسا أن يدفع ~~الثوب إلى النساج بالثلث قوله وقال معمر لا بأس أن تكري الماشية على الثلث ~~أو الربع إلى أجل مسمى وصله عبد الرزاق عنه بهذا # 2203 قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله بشطر ما يخرج منها هذا ~~الحديث هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي صلى الله عليه ~~وسلم لذلك واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر كما سيأتي بعد ~~أبواب واستدل به على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من ~~شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة وبه قال الجمهور وخصه ~~الشافعي في الجديد بالنخل والكرم وألحق المقل بالنخل لشبهه به وخصه داود ~~بالنخل وقال أبو حنيفة وزفر لا يجوز ms03396 بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو ~~مجهولة وأجاب من جوزه بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة ~~لأن المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول وقد صح عقد ~~الإجارة مع أن المنافع معدومة فكذلك هنا وأيضا فالقياس في إبطال نص أو ~~إجماع مردود وأجاب بعضهم عن قصة خيبر بأنها فتحت صلحا وأقروا على أن الأرض ~~ملكهم بشرط أن يعطوا نصف الثمرة فكان ذلك يؤخذ بحق الجزية فلا يدل على جواز ~~المساقاة وتعقب بأن معظم خيبر فتح عنوة كما سيأتي في المغازي وبأن كثيرا ~~منها قسم بين الغانمين كما سيأتي وبأن عمر أجلاهم منها فلو كانت الأرض ~~ملكهم ما أجلاهم عنها واستدل من أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق حديث ~~الباب بشطر ما يخرج منها من نخل وشجر وفي رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله ~~بن عمر في حديث الباب على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر وهو عند ~~البيهقي من هذا الوجه واستدل بقوله على شطر ما يخرج منها لجواز المساقاة ~~بجزء معلوم لا مجهول واستدل به على جواز إخراج البذر من العامل أو المالك ~~لعدم تقييده في الحديث بشيء من ذلك واحتج من منع بأن العامل حينئذ كأنه باع ~~البذر من صاحب الأرض بمجهول من الطعام نسيئة وهو لا يجوز وأجاب من أجازه ~~بأنه مستثنى من النهي عن بيع الطعام بالطعام نسيئة جمعا بين الحديثين وهو ~~أولى من إلغاء أحدهما قوله فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسق تمر ~~وعشرون وسق شعير كذا للأكثر بالرفع على القطع والتقدير منها ثمانون ومنها ~~عشرون وللكشميهني ثمانين وعشرين على البدل وإنما كان عمر يعطيهن ذلك لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قال ما تركت بعد نفقة نسائي فهو صدقة وسيأتي في بابه ~~قوله وقسم عمر أي خيبر صرح بذلك أحمد في روايته عن بن نمير عن عبيد الله بن ~~عمر وسيأتي بعد أبواب من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن بن ms03397 عمر أن عمر أجلى ~~اليهود والنصارى من أرض الحجاز وسيأتي ذكر السبب في ذلك في كتاب الشروط إن ~~شاء الله تعالى PageV05P013 # | 1 ( قوله باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة ) # ذكر فيه حديث بن عمر المذكور في الباب قبله من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد ~~الله مختصرا وقد سبق ما فيه قال بن التين قوله إذا لم يشترط السنين ليس ~~بواضح من الخبر الذي ساقه كذا قال ووجه ما ترجم به الإشارة إلى أنه لم يقع ~~في شيء من طرق هذا الحديث مقيدا بسنين معلومة وقد ترجم له بعد أبواب إذا ~~قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما ~~وساق الحديث وفيه قوله صلى الله عليه وسلم نقركم ما شئنا هو ظاهر فيما ترجم ~~له وفيه دليل على جواز دفع النخل مساقاة والأرض مزارعة من غير ذكر سنين ~~معلومة فيكون للمالك أن يخرج العامل متى شاء وقد أجاز ذلك من أجاز المخابرة ~~والمزارعة وقال أبو ثور إذا أطلقا حمل على سنة واحدة وعن مالك إذا قال ~~ساقيتك كل سنة بكذا جاز ولو لم يذكر أمدا وحمل قصة خيبر على ذلك واتفقوا ~~على أن الكرى لا يجوز الا بأجل معلوم وهو من العقود اللازمة قوله باب كذا ~~للجميع بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله وقد أورد فيه حديث ~~بن عباس في جواز أخذ أجرة الأرض ووجه دخوله في الباب الذي قبله أنه لما ~~جازت المزارعة على أن للعامل جزءا معلوما فجواز أخذ الأجرة المعينة عليها ~~من باب الأولى # 2205 قوله حدثنا سفيان قال عمرو هو بن دينار وفي رواية الإسماعيلي من ~~طريق عثمان بن أبي شيبة وغيره عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار قوله لو تركت ~~المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه أما المخابرة ~~فتقدم تفسيرها قبل بباب وإدخال البخاري هذا الحديث في هذا الباب مشعر بأنه ~~ممن يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى وقد رواه الترمذي ms03398 من وجه آخر عن عمرو ~~بن دينار بلفظ لو تركت المزارعة ويقوى ذلك قول بن الأعرابي اللغوي أن أصل ~~المخابرة معاملة أهل خيبر فاستعمل ذلك حتى صار إذا قيل خابرهم عرف أنه ~~عاملهم نظير معاملة أهل خيبر وأما قول عمرو بن دينار لطاوس يزعمون فكأنه ~~أشار بذلك إلى حديث رافع بن خديج في ذلك وقد روى مسلم والنسائي من طريق ~~حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال كان طاوس يكره أن يؤجر أرضه بالذهب ~~والفضة ولا يرى بالثلث والربع بأسا فقال له مجاهد اذهب إلى بن رافع بن خديج ~~فأسمع حديثه عن أبيه فقال لو أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ~~لم أفعله ولكن حدثني من هو أعلم منه بن عباس فذكره وللنسائي أيضا من طريق ~~عبد الكريم عن مجاهد قال أخذت بيد طاوس فأدخلته إلى بن رافع بن خديج فحدثه ~~عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فأبى طاوس وقال ~~سمعت بن عباس لا يرى بذلك بأسا وأما قوله لو تركت المخابرة فجواب لو محذوف ~~أو هي للتمني قوله وأعينهم كذا للأكثر بالعين المهملة المكسورة من الإعانة ~~وللكشميهني وأغنيهم بالغين المعجمة الساكنة من الغني والأول PageV05P014 هو ~~الصواب وكذا ثبت في رواية بن ماجة وغيره من هذا الوجه قوله وأن أعلمهم ~~أخبرني يعني بن عباس سيأتي بعد أبواب من طريق سفيان وهو الثوري عن عمرو بن ~~دينار عن طاوس قال قال بن عباس وكذلك أخرجه أبو داود من هذا الوجه قوله لم ~~ينه عنه أي عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها ولم يرد بن عباس بذلك نفي ~~الرواية المثبتة للنهي مطلقا وإنما أراد أن النهي الوارد عنه ليس على ~~حقيقته وإنما هو على الأولوية وقيل المراد أنه لم ينه عن العقد الصحيح ~~وإنما نهى عن الشرط الفاسد لكن قد وقع في رواية الترمذي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يحرم المزارعة وهي تقوى ما أولته قوله أن يمنح ms03399 بفتح الهمزة ~~والحاء على أنها تعليلية وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية والأول ~~أشهر وقوله خرجا أي أجرة زاد بن ماجة والإسماعيلي من هذا الوجه عن طاوس وأن ~~معاذ بن جبل أقر الناس عليها عندنا يعني باليمن وكأن البخاري حذف هذه ~~الجملة الأخيرة لما فيها من الانقطاع بين طاوس ومعاذ وسيأتي بقية الكلام ~~على هذا الحديث بعد سبعة أبواب إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب المزارعة مع اليهود ) # أورد فيه حديث بن عمر المذكور قبل بباب وعبد الله المذكور في الإسناد هو ~~بن المبارك وعبيد الله بالتصغير هو بن عمر العمري وقد تقدم ما فيه وأراد ~~بهذا الإشارة إلى أنه لا فرق في جواز هذه المعاملة بين المسلمين وأهل الذمة ~~قوله باب ما يكره من الشروط في المزارعة أورد فيه حديث رافع بن خديج وسيأتي ~~البحث فيه بعد خمسة أبواب وأشار بهذه الترجمة إلى حمل النهي في حديث رافع ~~على ما إذا تضمن العقد شرطا فيه جهالة أو يؤدي إلى غرر وقوله # 2207 فيه حقلا هو بفتح المهملة وسكون القاف وأصل الحقل القراح الطيب وقيل ~~الزرع إذا تشعب ورقه من قبل أن يغلظ سوقة ثم أطلق على الزرع واشتق منه ~~المحاقلة فأطلقت على المزارعة وقوله ذه بكسر المعجمة وسكون الهاء إشارة إلى ~~القطعة PageV05P015 # | 1 ( قوله باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم ) # أي لمن يكون الزرع أورد فيه حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار وسيأتي ~~القول في شرحه في أحاديث الأنبياء والمقصود منه هنا قول أحد الثلاثة فعرضت ~~عليه أي على الأجير حقه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاتها ~~فإن الظاهر أنه عين له أجرته فلما تركها بعد أن تعينت له ثم تصرف فيها ~~المستأجر بعينها صارت من ضمانه قال بن المنير مطابقة الترجمة أنه قد عين له ~~حقه ومكنه منه فبرئت ذمته بذلك فلما تركه وضع المستأجر يده عليه وضعا ~~مستأنفا ثم تصرف فيه بطريق الإصلاح لا بطريق ms03400 التضييع فاغتفر ذلك ولم يعد ~~تعديا ولذلك توسل به إلى الله عز وجل وجعله من أفضل أعماله وأقر على ذلك ~~ووقعت له الإجابة ومع ذلك فلو هلك الفرق لكان ضامنا له إذ لم يؤذن له في ~~التصرف فيه فمقصود الترجمة إنما هو خلاص الزارع من المعصية بهذا القصد ولا ~~يلزم من ذلك رفع الضمان ويحتمل أن يقال إن توسله بذلك إنما كان لكونه أعطى ~~الحق الذي عليه مضاعفا لا بتصرفه كما أن الجلوس بين رجلي المرأة ~~PageV05P016 معصية لكن التوسل لم يكن إلا بترك الزنا والمسامحة بالمال ~~ونحوه وقد تقدم شيء من هذا في أواخر البيوع في ترجمة من اشترى شيئا لغيره ~~بغير إذنه فرضي وقوله في هذه الرواية فرق أرز تقدم في البيوع بلفظ فرق من ~~ذرة فيجمع بينهما بأن الفرق كان من الصنفين وأنهما لما كانا حبين متقاربين ~~أطلق أحدهما على الآخر والأول أقرب وقوله فأبت حتى آتيها بمائة دينار في ~~رواية الكشميهني فأبت على قوله فبغيت بالموحدة ثم المعجمة أي طلبت وأكثر ما ~~يستعمل في الشر وقوله # 2208 فوجدتهما ناما في رواية الكشميهني نائمين وقوله ورعاتها في رواية ~~الكشميهني وراعيها على الإفراد تنبيه وقع في كلام الأول اللهم إنه والثاني ~~اللهم أنها والثالث إني وهو من التفنن والهاء في الأول ضمير الشأن وفي ~~الثاني للقصة وناسب ذلك أن القصة في امرأة قوله وقال إسماعيل بن إبراهيم بن ~~عقبة عن نافع فسعيت يعني أن إسماعيل المذكور رواه عن نافع كما رواه عمه ~~موسى بن عقبة إلا أنه خالفه في هذه اللفظة وهي قوله فبغيت فقالها فسعيت ~~بالسين والعين المهملتين وهذا التعليق عن إسماعيل هذا وصله المؤلف في كتاب ~~الأدب في باب إجابة دعاء من بر والديه وفيه هذه اللفظة قال الجياني وقع في ~~رواية لأبي ذر وقال إسماعيل عن بن عقبة وهو وهم والصواب إسماعيل بن عقبة ~~وهو بن إبراهيم بن عقبة بن أخي موسى # | 1 ( قوله باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأرض الخراج ~~ومزارعتهم ومعاملتهم ms03401 ) # ذكر فيه طرفا من حديث عمر في وقف أرض خيبر وذكر قول عمر لولا آخر ~~المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها وأخذ المصنف صدر الترجمة من الحديث الأول ~~ظاهر ويؤخذ أيضا من الحديث الثاني لأن بقية الكلام محذوف تقديره لكن النظر ~~لآخر المسلمين يقتضي أن لا أقسمها بل أجعلها وقفا على المسلمين وقد صنع ذلك ~~عمر في أرض السواد وأما قوله وأرض الخراج الخ فيؤخذ من الحديث الثاني فإن ~~عمر لما وقف السواد ضرب على من به من أهل الذمة الخراج فزارعهم وعاملهم ~~فبهذا يظهر مراده من هذه الترجمة ودخولها في أبواب المزارعة وقال بن بطال ~~معنى هذه الترجمة أن الصحابة كانوا يزارعون أوقاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد وفاته على ما كان عامل عليه يهود خيبر وقوله وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعمر الخ قال بن التين ذكر الداودي أن هذا اللفظ غير محفوظ وإنما أمره ~~أن يتصدق بثمره ويوقف أصله قلت وهذا الذي رده هو معنى ما ذكره البخاري وقد ~~وصل البخاري اللفظ الذي علقه هنا في كتاب الوصايا من طريق صخر بن جويرية عن ~~نافع عن بن عمر قال تصدق عمر بمال له فذكر الحديث وفيه تصدق بأصله لا يباع ~~ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره # 2209 قوله أخبرنا عبد الرحمن هو بن المهدي قوله عن مالك وقع للإسماعيلي ~~من طريق عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا مالك قوله قال عمر في رواية عبد الله ~~بن إدريس PageV05P017 عن مالك عند الإسماعيلي سمعت عمر يقول قوله ما فتحت ~~بضم الفاء على البناء للمجهول وقرية بالرفع وبفتح الفاء ونصب قرية على ~~المفعولية قوله الا قسمتها زاد بن إدريس في روايته ما افتتح المسلمون قرية ~~من قرى الكفار إلا قسمتها سهمانا قوله كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر زاد بن إدريس في روايته لكن أردت أن تكون جزية تجري عليهم وسيأتي ~~الكلام على هذه اللفظة في غزوة خيبر من كتاب المغازي وروى البيهقي من وجه ms03402 ~~آخر عن بن وهب عن مالك في هذه القصة سبب قول عمر هذا ولفظه لما فتح عمر ~~الشام قام إليه بلال فقال لتقسمنها أو لنضاربن عليها بالسيف فقال عمر فذكره ~~قال بن التين تأول عمر قول الله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم فرأى أن ~~للآخرين أسوة بالاولين فخشي لو قسم ما يفتح أن تكمل الفتوح فلا يبقى لمن ~~يجيء بعد ذلك حظ في الخراج فرأى أن توقف الأرض المفتوحة عنوة ويضرب عليها ~~خراجا يدوم نفعه للمسلمين وقد اختلف نظر العلماء في قسمة الأرض المفتوحة ~~عنوة على قولين شهيرين كذا قال وفي المسألة أقوال أشهرها ثلاثة فعن مالك ~~تصير وقفا بنفس الفتح وعن أبي حنيفة والثوري يتخير الإمام بين قسمتها ~~ووقفيتها وعن الشافعي يلزمه قسمتها إلا أن يرضى بوقفيتها من غنمها وسيأتي ~~بقية الكلام عليه في أواخر الجهاد إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب من أحيا أرضا مواتا ) # بفتح الميم والواو الخفيفة قال القزاز الموات الأرض التي لم تعمر شبهت ~~العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة واحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا ~~يعلم تقدم ملك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء ~~فتصير بذلك ملكه سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد سواء أذن له الإمام ~~في ذلك أم لم يأذن وهذا قول الجمهور وعن أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام ~~مطلقا وعن مالك فيما قرب وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ~~ونحوه واحتج الطحاوي للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر والنهر ~~وما يصاد من طير وحيوان فإنهم اتفقوا على أن من أخذه أو صاده يملكه سواء ~~قرب أم بعد سواء أذن الإمام أو لم يأذن قوله ورأى علي ذلك في أرض الخراب ~~بالكوفة كذا وقع للأكثر وفي رواية النسفي في أرض الكوفة مواتا قوله وقال ~~عمر من أحيا أرضا ميتة فهي له وصله مالك في الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن ~~أبيه مثله وروينا في الخراج ليحيى بن ms03403 آدم سبب ذلك فقال حدثنا سفيان عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه قال كان الناس يتحجرون يعني الأرض على عهد عمر فقال ~~من أحيا أرضا فهي له PageV05P018 قال يحيى كأنه لم يجعلها له بمجرد التحجير ~~حتى يحييها قوله ويروي عن عمرو بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم أي مثل ~~حديث عمر هذا قوله وقال فيه في غير حق مسلم وليس لعرق ظالم حق وصله إسحاق ~~بن راهويه قال أخبرنا أبو عامر العقدي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ~~حدثني أبي أن أباه حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من أحيا ~~أرضا مواتا من غير أن يكون فيها حق مسلم فهي له وليس لعرق ظالم حق وهو عند ~~الطبراني ثم البيهقي وكثير هذا ضعيف وليس لجده عمرو بن عوف في البخاري سوى ~~هذا الحديث وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدري الآتي حديثه في الجزية ~~وغيرها وليس له أيضا عنده غيره ووقع في بعض الروايات وقال عمر وبن عوف على ~~أن الواو عاطفة وعمر بضم العين وهو تصحيف وشرحه الكرماني ثم قال فعلى هذا ~~يكون ذكر عمر مكررا وأجاب بأن فيه فوائد كونه تعليقا بالجزم والآخر ~~بالتمريض وكونه بزيادة والآخر بدونها وكونه مرفوعا والأول موقوف ثم قال ~~والصحيح أنه عمرو بفتح العين قلت فضاع ما تكلفه من التوجيه ولحديث عمرو بن ~~عوف المعلق شاهد قوي أخرجه أبو داود من حديث سعيد بن زيد وله من طريق بن ~~إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه مثله مرسلا وزاد قال عروة فلقد خبرني الذي ~~حدثني بهذا الحديث أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم غرس ~~أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج ~~نخله منها وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي وعن سمرة عند أبي ~~داود والبيهقي وعن عبادة وعبد الله بن عمرو عند الطبراني وعن أبي أسيد عند ~~يحيى بن آدم في كتاب الخراج ms03404 وفي أسانيدها مقال لكن يتقوى بعضها ببعض قوله ~~لعرق ظالم في رواية الأكثر بتنوين عرق وظالم نعت له وهو راجع إلى صاحب ~~العرق أي ليس لذي عرق ظالم أو إلى العرق أي ليس لعرق ذي ظلم ويروي بالإضافة ~~ويكون الظالم صاحب العرق فيكون المراد بالعرق الأرض وبالاول جزم مالك ~~والشافعي والازهري وبن فارس وغيرهم وبالغ الخطابي فغلط رواية الإضافة قال ~~ربيعة العرق الظالم يكون ظاهرا ويكون باطنا فالباطن ما احتفره الرجل من ~~الآبار أو استخرجه من المعادن والظاهر ما بناه أو غرسه وقال غيره الظالم من ~~غرس أو زرع أو بني أو حفر في أرض غيره بغير حق ولا شبهة قوله ويروي فيه أي ~~في الباب أو الحكم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله أحمد قال ~~حدثنا عباد بن عباد حدثنا هشام عن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر فذكره ~~ولفظه من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة ~~وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن هشام بلفظ من أحيا أرضا ميتة فهي له وصححه ~~وقد اختلف فيه على هشام فرواه عنه عباد هكذا ورواه يحيى القطان وأبو ضمرة ~~وغيرهما عنه عن أبي رافع عن جابر ورواه أيوب عن هشام عن أبيه عن سعيد بن ~~زيد ورواه عبد الله بن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا واختلف فيه على عروة ~~فرواه أيوب عن هشام موصولا وخالفه أبو الأسود فقال عن عروة عن عائشة كما في ~~هذا الباب ورواه يحيى بن عروة عن أبيه مرسلا كما ذكرته من سنن أبي داود ~~ولعل هذا هو السر في ترك جزم البخاري به تنبيه استنبط بن حبان من هذه ~~الزيادة التي في حديث جابر وهي قوله فله فيها أجر أن الذمي لا يملك الموات ~~بالإحياء واحتج بأن الكافر لا أجر له وتعقبه المحب الطبري بأن الكافر إذا ~~PageV05P019 تصدق يثاب عليه في الدنيا كما ورد به الحديث فيحمل الأجر في ~~حقه على ثواب الدنيا وفي حق ms03405 المسلم على ما هو أعم من ذلك وما قاله محتمل ~~إلا أن الذي قاله بن حبان أسعد بظاهر الحديث ولا يتبادر إلى الفهم من إطلاق ~~الأجر إلا الأخروي # 2210 قوله عن عبيد الله بن أبي جعفر هو المصري ومحمد بن عبد الرحمن شيخه ~~هو أبو الأسود يتيم عروة ونصف الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الآخر مصريون ~~قوله من أعمر بفتح الهمزة والميم من الرباعي قال عياض كذا وقع والصواب عمر ~~ثلاثيا قال الله تعالى وعمروها أكثر مما عمروها إلا أن يريد أنه جعل فيها ~~عمارا قال بن بطال ويمكن أن يكون أصله من اعتمر أرضا أي اتخذها وسقطت التاء ~~من الأصل وقال غيره قد سمع فيه الرباعي يقال أعمر الله بك منزلك فالمراد من ~~أعمر أرضا بالإحياء فهو أحق به من غيره وحذف متعلق أحق للعلم به ووقع في ~~رواية أبي ذر من أعمر بضم الهمزة أي أعمره غيره وكأن المراد بالغير الإمام ~~وذكره الحميدي في جمعه بلفظ من عمر من الثلاثي وكذا هو عند الإسماعيلي من ~~وجه آخر عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه قوله فهو أحق زاد الإسماعيلي فهو ~~أحق بها أي من غيره قوله قال عروة هو موصول بالإسناد المذكور إلى عروة ولكن ~~عروة عن عمر مرسلا لأنه ولد في آخر خلافة عمر قاله خليفة وهو قضية قول بن ~~أبي خيثمة أنه كان يوم الجمل بن ثلاث عشرة سنة لأن الجمل كان سنة ست ~~وثلاثين وقتل عمر كان سنة ثلاث وعشرين وروى أبو أسامة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه قال رددت يوم الجمل استصغرت قوله قضى به عمر في خلافته قد تقدم في أول ~~الباب موصولا إلى عمر وروينا في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من طريق محمد بن ~~عبيد الله الثقفي قال كتب عمر بن الخطاب من أحيا مواتا من الأرض فهو أحق به ~~وروى من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أو غيره أن عمر قال من عطل أرضا ثلاث سنين ~~لم يعمرها فجاء ms03406 غيره فعمرها فهي له وكأن مراده بالتعطيل أن يتحجرها ولا ~~يحوطها ببناء ولا غيره وأخرج الطحاوي الطريق الأولى أتم منه بالسند إلى ~~الثقفي المذكور قال خرج رجل من أهل البصرة يقال له أبو عبد الله إلى عمر ~~فقال أن بأرض البصرة أرضا لا تضر بأحد من المسلمين وليست بأرض خراج فإن شئت ~~أن تقطعنيها أتخذها قضبا وزيتونا فكتب عمر إلى أبي موسى أن كانت كذلك ~~فأقطعها إياه # | 1 ( قوله باب كذا ) # فيه بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وقد أورد فيه حديث بن عمر ~~PageV05P020 أن النبي صلى الله عليه وسلم أرى وهو في معرسه بذي الحليفة انك ~~ببطحاء مباركة وحديث عمر مرفوعا أتاني آت من ربي أن صل في هذا الوادي ~~المبارك وقد تقدم الكلام على هذين الحديثين في الحج مستوفى ولكن أشكل ~~تعلقهما بالترجمة فقال المهلب حاول البخاري جعل موضع معرس النبي صلى الله ~~عليه وسلم موقوفا أو متملكا له لصلاته فيه ونزوله به وذلك لا يقوم على ساق ~~لأنه قد ينزل في غير ملكه ويصلي فيه فلا يصير بذلك ملكه كما صلى في دار ~~عتبان بن مالك وغيره وأجاب بن بطال بأن البخاري أراد أن المعرس نسب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بنزوله فيه ولم يرد أنه يصير بذلك ملكه ونفى بن ~~المنير وغيره أن يكون البخاري أراد ما ادعاه المهلب وإنما أراد التنبيه على ~~أن البطحاء التي وقع فيها التعريس والأمر بالصلاة فيها لا تدخل في الموات ~~الذي يحيا ويملك إذ لم يقع فيها تحويط ونحوه من وجوه الأحياء أو أراد أنها ~~تلحق بحكم الإحياء لما ثبت لها من خصوصية التصرف فيها بذلك فصارت كأنها ~~أرصدت للمسلمين كمنى مثلا فليس لأحد أن يبني فيها ويتحجرها لتعلق حق ~~المسلمين بها عموما قلت وحاصله أن الوادي المذكور وأن كان من جنس الموات ~~لكن مكان التعريس منه مستثنى لكونه من الحقوق العامة فلا يصح احتجاره لأحد ~~ولو عمل فيه بشروط الأحياء ولا يختص ذلك بالبقعة التي نزل ms03407 بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل كل ما وجد من ذلك فهو في معناه تنبيه المعرس بمهملات ~~وفتح الراء موضع التعريس وهو نزول آخر الليل للراحة # | 1 ( قوله باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما ~~فهما على تراضيهما ) # أورد فيه حديث بن عمر في معاملة يهود خيبر أورده موصولا من طريق الفضيل ~~بن سليمان ومعلقا من طريق بن جريج كلاهما عن موسى بن عقبة وساقه على لفظ ~~الرواية المعلقة وقد وصل مسلم طريق بن جريج وأخرجها أحمد عن عبد الرزاق عنه ~~بتمامها وسيأتي لفظ فضيل بن سليمان في كتاب الخمس # 2213 قوله أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز سيأتي سبب ذلك ~~موصولا في كتاب الشروط قال الهروي جلى القوم عن مواطنهم وأجلى بمعنى واحد ~~والاسم الجلاء والاجلاء وأرض الحجاز هي ما يفصل بين نجد وتهامة قال الواقدي ~~ما بين وجرة وغمس الطائف نجد وما كان من وراء وجرة إلى البحر تهامة ووقع ~~هنا للكرماني تفسير الحجاز بما فسروا به جزيرة العرب الآتي في باب هل ~~يستشفع بأهل الذمة في كتاب الجهاد وهو خطأ قوله وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخ هو PageV05P021 موصول لابن عمر قوله وكانت الأرض لما ظهر ~~عليها لله ولرسوله وللمسلمين في رواية فضيل بن سليمان الآتية وكانت الأرض ~~لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين قال المهلب يجمع بين الروايتين بأن ~~تحمل رواية بن جريج على الحال التي آل إليها الأمر بعد الصلح ورواية فضيل ~~على الحال التي كانت قبله وذلك أن خيبر فتح بعضها صلحا وبعضها عنوة فالذي ~~فتح عنوة كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين والذي فتح صلحا كان لليهود ثم ~~صار للمسلمين بعقد الصلح وسيأتي بيان ذلك في كتاب المغازي إن شاء الله ~~تعالى وقوله في رواية بن جريج ليقرهم بها أن يكفوا عملها وقع عند أحمد عن ~~عبد الرزاق أن يقرهم بها على أن يكفوا وهو أوضح ونحوه رواية بن سليمان ~~الآتية وقوله فيها ms03408 فقروا بفتح القاف أي سكنوا وتيماء بفتح المثناه وسكون ~~التحتانية والمد وأريحاء بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم ~~مهملة وبالمد أيضا هما موضعان مشهوران بقرب بلاد طيئ على البحر في أول طريق ~~الشام من المدينة وقد ذكر البلاذري في الفتوح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما غلب على وادي القرى بلغ ذلك أهل تيماء فصالحوه على الجزية وأقرهم ~~ببلدهم PageV05P022 # | 1 ( قوله باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم ~~بعضا في الزراعة والثمر ) # المراد بالمواساة المشاركة في المال بغير مقابل # 2214 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن أبي النجاشي بفتح النون ~~وتخفيف الجيم وبعد الألف معجمة ثم ياء ثقيلة تابعي ثقة اسمه عطاء بن صهيب ~~وقد روى الأوزاعي أيضا في ثاني أحاديث الباب معنى الحديث عن عطاء عن جابر ~~وهو عطاء بن أبي رباح فكان الحديث عنده عن كل منهما بسنده ووقع في رواية بن ~~ماجة من وجه آخر إلى الأوزاعي حدثني أبو النجاشي وقوله سمعت رافع بن خديج ~~أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الأوزاعي حدثني أبو النجاشي قال صحبت رافع بن ~~خديج ست سنين وروى عكرمة بن عمار هذا الحديث عن أبي النجاشي عن رافع عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل عن عمه ظهير ذكره مسلم وسيأتي من رواية ~~حنظلة بن قيس عن رافع حدثني عماى وهو مما يقوي رواية الأوزاعي قوله عن عمه ~~ظهير بالظاء المعجمة مصغرا قوله لقد نهانا قد ذكر في آخر الحديث صيغة النهي ~~وهي قوله لا تفعلوا وبها يعرف المراد بالأمر الرافق وقوله رافقا أي ذا رفق ~~قوله بمحاقلكم أي بمزارعكم والحقل الزرع وقيل ما دام أخضر والمحاقلة ~~المزارعة بجزء مما يخرج وقيل هو بيع الزرع بالحنطة وقيل غير ذلك كما تقدم ~~قوله على الربيع بفتح الراء وكسر الموحدة وهي موافقة للرواية الأخيرة وهي ~~قوله على الأربعاء فإن الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير وفي رواية ~~المستملي الربيع بالتصغير ووقع للكشميهني ms03409 على الربع بضمتين وهي موافقة ~~لحديث جابر المذكور بعد لكن المشهور في حديث رفع الأول والمعنى أنهم كانوا ~~يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم ما ينبت على الأنهار قوله وعلى الاوسق الواو ~~بمعنى أو قوله ازرعوها أو ازرعوها الأول بكسر الألف وهي ألف وصل والراء ~~مفتوحة والثاني بألف قطع والراء مكسورة وأو للتخيير لا للشك والمراد ~~ازرعوها أنتم أو أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة وهو الموافق لقوله في حديث ~~جابر أو ليمنحها أو أمسكوها أي اتركوها معطلة وقوله سمعا وطاعة بالنصب ~~ويجوز الرفع وقوله أو اتركوها أي بغير زرع وسيأتي البحث في ذلك في هذا ~~الباب تنبيه وقع للإسماعيلي عن جابر إيراد حديث ظهير بن رافع PageV05P023 ~~في آخر الباب الذي قبله ثم اعترض بأنه لا يدخل في هذا الباب والذي وقع عند ~~الجمهور إيراده في هذا الباب # 2215 قوله عن عطاء في رواية بن ماجة من وجه آخر عن الأوزاعي حدثني عطاء ~~سمعت جابرا قوله كانوا أي الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~بالثلث والربع والنصف الواو في الموضعين بمعنى أو أشار إليه التيمي وقد ~~تقدم له توجيه آخر في باب المزارعة بالشطر قوله وليمنحها أي يجعلها منيحة ~~أي عطية والنون في يمنحها مفتوحة ويجوز كسرها وقد رواه مسلم من طريق مطر ~~الوراق عن عطاء عن جابر بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء ~~الأرض ومن وجه آخر عن مطر بلفظ من كانت له أرض فليزرعها فإن عجز عنها ~~فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها ورواية الأوزاعي التي اقتصر عليها المصنف ~~مفسرة للمراد لذكرها للسبب الحامل على النهي قوله فإن لم يفعل فليمسك أرضه ~~أي فلا يمنحها ولا يكريها وقد استشكل بأن في إمساكها بغير زراعة تضييعا ~~لمنفعتها فيكون من إضاعة المال وقد ثبت النهي عنها وأجيب بحمل النهي عن ~~إضاعة عين المال أو منفعة لا تخلف لأن الأرض إذا تركت بغير زرع لم تتعطل ~~منفعتها فإنها قد تنبت من الكلأ والحطب والحشيش ما ينفع في الرعي ms03410 وغيره ~~وعلى تقدير أن لا يحصل ذلك فقد يكون تأخير الزرع عن الأرض اصلاحا لها فتخلف ~~في السنة التي تليها ما لعله فات في سنة الترك وهذا كله أن حمل النهي عن ~~الكراء على عمومه فأما لو حمل الكراء على ما كان مألوفا لهم من الكراء بجزء ~~مما يخرج منها ولا سيما إذا كان غير معلوم فلا يستلزم ذلك تعطيل الانتفاع ~~بها في الزراعة بل يكريها بالذهب أو الفضة كما تقرر ذلك والله أعلم # 2216 قوله وقال الربيع بن نافع أبو توبة بفتح المثناة وسكون الواو بعدها ~~موحدة هو الحلبي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطلاق وقد ~~وصل مسلم حديث الباب عن الحسن بن علي الحلواني عن أبي توبة وشيخه معاوية هو ~~بن سلام بتشديد اللآم ويحيى هو بن أبي كثير وقد اختلف عليه في إسناده وكذا ~~على شيخه أبي سلمة وقد أطنب النسائي في جمع طرقه # 2217 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله ذكرته أي حديث رافع بن خديج لطاوس أي ~~كما تقدم وقد مضى شرحه بعد أبواب وقوله لم ينه عنه أي لم يحرمه وبها صرح ~~الترمذي في روايته وقوله إن يمنح بكسر الهمزة من إن على أنها شرطية ولغير ~~أبي ذر بفتحها وهو المشهور وفي رواية الترمذي ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض ~~قوله أن بن عمر كان يكري بضم أوله من الرباعي يقال أكرى أرضه يكريها # 2218 قوله وصدرا من إمارة معاوية أي خلافته وإنما لم يذكر بن عمر خلافة ~~علي لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح الأخبار وكان ~~رأى أنه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس ولهذا لم يبايع أيضا لابن الزبير ~~ولا لعبد الملك في حال اختلافهما وبايع ليزيد بن معاوية ثم لعبد الملك بن ~~مروان بعد قتل بن الزبير ولعل في تلك المدة أعني مدة خلافة علي لم يؤاجر ~~أرضه فلم يذكرها لذلك وزاد مسلم في روايته حتى إذا كان في ms03411 آخر خلافة معاوية ~~وكان آخر خلافة معاوية في سنة ستين من الهجرة ووقع في رواية أحمد عن ~~إسماعيل عن أيوب بهذا الإسناد نحو هذا السياق وزاد فيه فتركها بن عمر وكان ~~لا يكريها فإذا سئل يقول زعم رافع بن خديج فذكره قوله ثم حدث عن رافع بضم ~~أوله على ما لم يسم فاعله للأكثر وللكشميهني بفتح أوله وحذف عن ولابن ماجة ~~عن نافع عن بن عمر أنه كان يكري أرضه فأتاه إنسان فأخبره عن رافع فذكره ~~وزاد وقد استظهر البخاري لحديث رافع بحديث جابر وأبي هريرة رادا على من زعم ~~أن حديث رافع فرد وأنه مضطرب وأشار إلى صحة PageV05P024 الطريقين عنه حيث ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى عن عمه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأشار إلى أن روايته بغير واسطة مقتصرة على النهي عن كراء الأرض ~~وروايته عن عمه مفسرة للمراد وهو ما بينه بن عباس في روايته من إرادة الرفق ~~والتفضيل وأن النهي عن ذلك ليس للتحريم وسأذكر مزيدا لذلك في الباب الذي ~~بعده # 2219 قوله قد كنت أعلم أن الأرض تكري ثم خشي عبد الله هكذا أورده مختصرا ~~وقد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه مطولا ~~وأوله أن عبد الله كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج ينهى عن كراء ~~الأرض فلقيه فقال يا بن خديج ما هذا قال سمعت عمي وكانا قد شهدا بدرا ~~يحدثان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فقال عبد الله ~~قد كنت أعلم فذكره # | 1 ( قوله باب كراء الأرض بالذهب والفضة ) # كأنه أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى أن النهي الوارد عن كراء الأرض محمول ~~على ما إذا أكريت بشيء مجهول وهو قول الجمهور أو بشيء مما يخرج منها ولو ~~كان معلوما وليس المراد النهي عن كرائها بالذهب أو الفضة وبالغ ربيعة فقال ~~لا يجوز كراؤها إلا بالذهب أو الفضة وخالف في ذلك طاوس وطائفة قليلة ms03412 فقالوا ~~لا يجوز كراء الأرض مطلقا وذهب إليه بن حزم وقواه واحتج له بالأحاديث ~~المطلقة في ذلك وحديث الباب دال على ما ذهب إليه الجمهور وقد أطلق بن ~~المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة ونقل بن بطال ~~اتفاق فقهاء الأمصار عليه وقد روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال كان ~~أصحاب المزارع يكرونها بما يكون على المساقي من الزرع فاختصموا في ذلك ~~فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال أكروا بالذهب ~~والفضة ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه إلا إبراهيم ~~بن سعد وأما ما رواه الترمذي من طريق مجاهد عن رافع بن خديج في النهي عن ~~كراء الأرض ببعض خراجها أو بدراهم فقد أعله النسائي بأن مجاهدا لم يسمعه من ~~رافع قلت وراويه أبو بكر بن عياش في حفظه مقال وقد رواه أبو عوانة وهو أحفظ ~~منه عن شيخه فيه فلم يذكر الدراهم وقد روى مسلم من طريق سليمان بن يسار عن ~~رافع بن خديج في حديثه ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة قوله وقال بن عباس الخ ~~وصله الثوري في جامعه قال أخبرني عبد الكريم هو الجزري عن سعيد بن جبير عنه ~~ولفظه أن أمثل ما أنتم صانعون PageV05P025 أن تستأجروا الأرض البيضاء ليس ~~فيها شجر يعني من السنة إلى السنة وإسناده صحيح وأخرجه البيهقي من طريق عبد ~~الله بن الوليد العدني عن سفيان به # 2220 قوله عن حنظلة في رواية الأوزاعي عن مسلم عن ربيعة حدثني حنظلة لكن ~~ليس عنده ذكر عمي رافع وفي الإسناد تابعي عن مثله وصحابي عن مثله قوله ~~حدثني عماي هما ظهير بن رافع وقد تقدم حديثه في الباب قبله والآخر قال ~~الكلاباذي لم أقف على اسمه وذكر غيره أن اسمه مظهر وهو بضم الميم وفتح ~~الظاء وتشديد الهاء المكسورة وضبطه عبد الغني وبن ماكولا هكذا زعم بعض من ~~صنف في المبهمات ورأيت في الصحابة لأبي القاسم البغوي ولأبي علي ms03413 بن السكن ~~من طريق سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن ~~خديج أن بعض عمومته قال سعيد زعم قتادة أن اسمه مهير فذكر الحديث فهذا أولى ~~أن يعتمد وهو بوزن أخيه ظهير كلاهما بالتصغير قوله يستثنيه من الاستثناء ~~كأنه يشير إلى استثناء الثلث أو الربع ليوافق الرواية الأخرى قوله فقال ~~رافع ليس بها بأس بالدينار والدرهم يحتمل أن يكون ذلك قاله رافع باجتهاده ~~ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه أو علم أن النهي عن كراء ~~الأرض ليس على إطلاقه بل بما إذا كان بشيء مجهول ونحو ذلك فاستنبط من ذلك ~~جواز الكراء بالذهب والفضة ويرجح كونه مرفوعا ما أخرجه أبو داود والنسائي ~~بإسناد صحيح من طريق سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة وقال إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض ~~ورجل منح أرضا ورجل اكترى أرضا بذهب أو فضة لكن بين النسائي من وجه آخر أن ~~المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن ~~المسيب وقد رواه مالك في الموطأ والشافعي عنه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~قوله وقال الليث وكان الذي نهى من ذلك كذا للأكثر عن الليث وهو موصول ~~بالإسناد الأول إلى الليث ووقع عند أبي ذر هنا قال أبو عبد الله يعني ~~المصنف من ها هنا قال الليث أراه وسقط هذا النقل عن الليث عند النسفي وبن ~~شبويه وكذا وقع في مصابيح البغوي فصار مدرجا عندهما في نفس الحديث والمعتمد ~~في ذلك على رواية الأكثر ولم يذكر النسفي ولا الإسماعيلي في روايتهما لهذا ~~الحديث من طريق الليث هذه الزيادة وقد قال التوربشتي شارح المصابيح لم يظهر ~~لي هل هذه الزيادة من قول بعض الرواة أو من قول البخاري وقال البيضاوي ~~الظاهر أنها من كلام رافع اه وقد تبين برواية أكثر الطرق في البخاري أنها ~~من كلام الليث وقوله ms03414 ذوو الفهم في رواية النسفي وبن شبويه ذو الفهم بلفظ ~~المفرد لإرادة الجنس وقالا لم يجزه وقوله المخاطرة أي الأشراف على الهلاك ~~وكلام الليث هذا موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء الأرض على ~~الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة لا عن كرائها مطلقا حتى بالذهب والفضة ثم ~~اختلف الجمهور في جواز كرائها بجزء مما يخرج منها فمن قال بالجواز حمل ~~أحاديث النهي على التنزيه وعليه يدل قول بن عباس الماضي في الباب الذي قبله ~~حيث قال ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض ومن لم يجز اجارتها بجزء مما يخرج ~~منها قال النهي عن كرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها أو ~~شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة وقال ~~مالك النهي محمول على ما إذا وقع كراؤها بالطعام أو التمر لئلا يصير من بيع ~~الطعام بالطعام قال بن المنذر ينبغي أن يحمل ما قاله مالك على ما إذا كان ~~المكرى به من الطعام جزءا مما يخرج منها فأما إذا اكتراها بطعام معلوم في ~~ذمة المكترى أو بطعام حاضر يقبضه المالك فلا مانع من الجواز والله أعلم ~~PageV05P026 # | 1 ( قوله باب كذا ) # للجميع بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ولم يذكر بن بطال لفظ ~~باب وكأن مناسبته له من قول الرجل فإنهم أصحاب زرع قال بن المنير وجهه أنه ~~نبه به على أن أحاديث النهي عن كراء الأرض إنما هي على التنزيه لا على ~~الإيجاب لأن العادة فيما يحرص عليه بن آدم أنه يحب استمرار الانتفاع به ~~وبقاء حرص هذا الرجل على الزرع حتى في الجنة دليل على أنه مات على ذلك ولو ~~كان يعتقد تحريم كراء الأرض لفطم نفسه عن الحرص عليها حتى لا يثبت هذا ~~القدر في ذهنه هذا الثبوت # 2221 قوله عن هلال بن علي هو المعروف بابن أسامة والإسناد العالي كلهم ~~مدنيون إلا شيخ البخاري وقد ساقه على لفظ الإسناد الثاني وساقه في كتاب ms03415 ~~التوحيد على لفظ محمد بن سنان قوله وعنده رجل من أهل البادية لم أقف على ~~اسمه قوله استأذن ربه في الزرع أي في أن يباشر الزراعة قوله فقال له ألست ~~فيما شئت في رواية محمد بن سنان أو لست بزيادة واو قوله فبذر أي ألقى البذر ~~فنبت في الحال وفي السياق حذف تقديره فأذن له فبذر فبادر في رواية محمد بن ~~سنان فأسرع فتبادر قوله الطرف بفتح الطاء وسكون الراء امتداد لحظ الإنسان ~~إلى أقصى ما يراه ويطلق أيضا على حركة جفن العين وكأنه المراد هنا قوله ~~واستحصاده زاد في التوحيد وتكويره أي جمعه وأصل الكور الجماعة الكثيرة من ~~الإبل والمراد أنه لما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره ~~كله من القلع والحصد والتذرية والجمع والتكويم إلا قدر لمحة البصر وقوله ~~دونك بالنصب على الإغراء أي خذه قوله لا يشبعك شيء في رواية محمد بن سنان ~~لا يسعك بفتح أوله والمهملة وضم العين وهو متحد المعنى قوله فقال الأعرابي ~~بفتح الهمزة أي ذلك الرجل الذي من أهل البادية وفي هذا الحديث من الفوائد ~~أن كل ما اشتهي في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها قاله المهلب وفيه وصف ~~الناس بغالب عاداتهم قاله بن بطال وفيه أن النفوس جبلت على الاستكثار من ~~الدنيا وفيه إشارة إلى فضل القناعة وذم الشره وفيه الإخبار عن الأمر المحقق ~~الآتي بلفظ الماضي PageV05P027 # | 1 ( قوله باب ما جاء في الغرس ) # ذكر فيه حديث سهل بن سعد أن كنا لنفرح بيوم الجمعة الحديث وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الجمعة وغرضه منه هنا # 2222 قوله كنا نغرسه في أربعائنا وقد تقدم تفسير الأربعاء والسلق بكسر ~~السين وقوله لا أعلم إلا أنه قال ليس فيه شحم ولا ودك الودك بفتحتين دسم ~~اللحم وهو من قول يعقوب وحديث أبي هريرة # 2223 يقولون إن أبا هريرة يكثر أي رواية الحديث قوله والله الموعد بفتح ~~الميم وفيه حذف تقديره وعند الله الموعد لأن الموعد إما مصدر وإما ms03416 ظرف زمان ~~أو ظرف مكان وكل ذلك لا يخبر به عن الله تعالى ومراده أن الله تعالى ~~يحاسبني إن تعمدت كذبا ويحاسب من ظن بي طن السوء وقد تقدم الكلام على بقية ~~الحديث مستوفى في كتاب العلم ويأتي منه شيء في كتاب الاعتصام إن شاء الله ~~تعالى وغرضه منه هنا قوله وأن اخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم فإن ~~المراد بالعمل الشغل في الأراضي بالزراعة والغرس والله أعلم خاتمة اشتمل ~~كتاب المزارعة وما أضيف إليه من أحياء الموات وغيره من الأحاديث المرفوعة ~~على أربعين حديثا المعلق منها تسعة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما ~~مضى اثنان وعشرون حديثا والخالص ثمانية عشر حديثا وافقه مسلم على جميعها ~~سوى حديث أبي أمامة في آلة الحرث وحديث أبي هريرة في سؤال الأنصار القسمة ~~وحديث عمر لولا آخر المسلمين وحديث عمرو بن عوف وجابر وعائشة في إحياء ~~الموات وحديث أبي هريرة أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع وفيه من ~~الآثار عن الصحابة والتابعين تسعة وثلاثون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~PageV05P028 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم في الشرب ) # وقول الله عز وجل وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وقوله جل ذكره ~~أفرأيتم الماء الذي تشربون إلى قوله فلولا تشكرون كذا لأبي ذر وزاد غيره في ~~أوله كتاب المساقاة ولا وجه له فإن التراجم التي فيه غالبها تتعلق باحياء ~~الموات ووقع في شرح بن بطال كتاب المياه وأثبت النسفي باب خاصة وساق عن أبي ~~ذر الآيتين والشرب بكسر المعجمة والمراد به الحكم في قسمة الماء قاله عياض ~~وقال ضبطه الأصيلي بالضم والأول أولى وقال بن المنير من ضبطه بالضم أراد ~~المصدر وقال غيره المصدر مثلث وقرئ فشاربون شرب الهيم مثلثا والشرب في ~~الأصل بالكسر النصيب والحظ من الماء تقول كم شرب أرضكم وفي المثل آخرها ~~شربا أقلها شربا قال بن بطال معنى قوله وجعلنا من الماء كل شيء حي أراد ~~الحيوان الذي يعيش بالماء وقيل أراد بالماء النطفة ومن ms03417 قرأ وجعلنا من الماء ~~كل شيء حيا دخل فيه الجماد أيضا لأن حياتها هو خضرتها وهي لا تكون إلا ~~بالماء قلت وهذا المعنى أيضا يخرج من القراءة المشهورة ويخرج من تفسير ~~قتادة حيث قال كل شيء حي فمن الماء خلق أخرجه الطبري عنه وروى بن أبي حاتم ~~عن أبي العالية أن المراد بالماء النطفة وروى أحمد من طريق أبي ميمونة عن ~~أبي هريرة قلت يا رسول الله أخبرني عن كل شيء قال كل شيء خلق من الماء ~~إسناده صحيح قوله أجاجا منصبا هو في رواية المستملي وحده وهو تفسير بن عباس ~~ومجاهد وقتادة أخرجه الطبري عنهم قوله المزن السحاب هو تفسير مجاهد وقتادة ~~أخرجه الطبري عنهما وقال غيرهما المزن السحاب الأبيض واحدة مزنة قوله ~~والاجاج المر هو تفسير أبي عبيدة في معاني القرآن وأخرجه بن أبي حاتم عن ~~قتادة مثله وقيل هو الشديد الملوحة أو المرارة وقيل المالح وقيل الحار حكاه ~~بن فارس قوله فراتا عذبا هو في رواية المستملي وحده وهو منتزع من قوله ~~تعالى في السورة الأخرى هذا عذب فرات وروى بن أبي حاتم عن السدي قال العذب ~~الفرات الحلو PageV05P029 # | 1 ( قوله باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة ) # مقسوما كان أو غير مقسوم كذا لأبي ذر وللنسفي ومن رأى الخ جعله من الباب ~~الذي قبله ولغيرهما باب في الشرب ومن رأى وأراد المصنف بالترجمة الرد على ~~من قال إن الماء لا يملك قوله وقال عثمان أي بن عفان قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين سقط هذا ~~التعليق من رواية النسفي وقد وصله الترمذي والنسائي وبن خزيمة من طريق ~~ثمامة بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي القشيري قال شهدت الدار حيث أشرف ~~عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر ~~رومة يجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين بخير له ms03418 منها في الجنة فاشتريتها من ~~صلب ما لي قالوا اللهم نعم الحديث بطوله وقد أخرجه المصنف في كتاب الوقف ~~بغير هذا السياق وليس فيه ذكر الدلو والذي ذكره هنا مطابق للترجمة ويأتي ~~الكلام على شرحه هناك إن شاء الله تعالى قال بن بطال في حديث عثمان أنه ~~يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه إذا شرط ذلك قال فلو حبس بئرا على من يشرب منها ~~فله أن يشرب منها وإن لم يشترط ذلك لأنه داخل في جملة من يشرب ثم فرق بفرق ~~غير قوي وسيأتي البحث في هذه المسألة في باب هل ينتفع الواقف بوقفه في كتاب ~~الوقف إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب حديثي سهل وأنس في شرب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتقديمه الأيمن فالأيمن وسيأتي الكلام عليهما في ~~كتاب الأشربة ومناسبتهما لما ترجم له من جهة مشروعية قسمة الماء لأن اختصاص ~~الذي على اليمين بالبداءة به دال على ذلك وقال بن المنير مراده أن الماء ~~يملك ولهذا استأذن النبي صلى الله عليه وسلم بعض الشركاء فيه ورتب قسمته ~~يمنة ويسرة ولو كان باقيا على إباحته لم يدخله ملك لكن حديث سهل ليس فيه ~~بيان أن القدح كان فيه ماء بل جاء مفسرا في كتاب الأشربة بأنه كان لبنا ~~والجواب أنه أورده ليبين أن الأمر جرى في قسمة الماء الذي شيب به اللبن كما ~~جاء في حديث أنس مجرى اللبن الخالص الذي في حديث سهل فدل على أنه لا فرق في ~~ذلك بين اللبن والماء فيحصل به الرد على من قال إن الماء لا يملك وقوله # 2224 في حديث سهل حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف المدني والإسناد مصريون ~~إلا شيخه وقوله وعن يمينه غلام هو الفضل بن عباس حكاه بن بطال وقيل أخوه ~~عبد الله حكاه بن التين وهو الصواب كما سيأتي وقوله PageV05P030 # 2225 في حديث أنس وعن يمينه أعرابي قيل إن الأعرابي خالد بن الوليد حكاه ~~بن التين وتعقب بأن مثله لا يقال له ms03419 أعرابي وكأن الحامل له على ذلك أنه رأى ~~في حديث بن عباس الذي أخرجه الترمذي قال دخلت أنا وخالد بن الوليد على ~~ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على ~~يمينه وخالد على شماله فقال لي الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالدا فقلت ما ~~كنت أوثر على سؤرك أحدا فظن أن القصة واحدة وليس كذلك فإن هذه القصة في بيت ~~ميمونة وقصة أنس في دار أنس فافترقا نعم يصلح أن يعد خالد من الأشياخ ~~المذكورين في حديث سهل بن سعد والغلام هو بن عباس ويقويه قوله في حديث سهل ~~أيضا ما كنت أوثر بفضلي منك أحدا ولم يقع ذلك في حديث أنس وليس في حديث بن ~~عباس ما يمنع أن يكون مع خالد بن الوليد في بيت ميمونة غيره بل قد روى بن ~~أبي حازم عن أبيه في حديث سهل بن سعد ذكر أبي بكر الصديق فيمن كان على ~~يساره صلى الله عليه وسلم ذكره بن عبد البر وخطأه قال بن الجوزي إنما ~~استأذن الغلام ولم يستأذن الأعرابي لأن الأعرابي لم يكن له علم بالشريعة ~~فاستألفه بترك استئذانه بخلاف الغلام قوله في حديث أنس فقال عمر أعط أبا ~~بكر كذا لجميع أصحاب الزهري وشذ معمر فيما رواه وهيب عنه فقال عبد الرحمن ~~بن عوف بدل عمر أخرجه الإسماعيلي والأول هو الصحيح ومعمر لما حدث بالبصرة ~~حدث من حفظه فوهم في أشياء فكان هذا منها ويحتمل أن يكون محفوظا بأن يكون ~~كل من عمر وعبد الرحمن قال ذلك لتوفير دواعي الصحابة على تعظيم أبي بكر ~~تنبيه ألحق بعضهم بتقديم الأيمن في المشروب تقديمه في المأكول ونسب لمالك ~~وقال بن عبد البر لا يصح عنه # | 1 ( قوله باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروي ) # قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق بمائه حتى يروي قلت ~~وما نفاه من الخلاف هو على القول بأن الماء يملك وكأن الذين ذهبوا ms03420 إلى أنه ~~يملك وهم الجمهور هم الذين لا خلاف عندهم في ذلك # 2226 قوله لا يمنع بضم أوله على البناء للمجهول وبالرفع على أنه خبر ~~والمراد به مع ذلك النهي وذكر عياض أنه في رواية أبي ذر بالجزم بلفظ النهي ~~وكأن السر في إيراد PageV05P031 البخاري الطريق الثاني كونها وردت بصريح ~~النهي وهو لا تمنعوا والمراد بالفضل ما زاد على الحاجة ولأحمد من طريق عبيد ~~الله بن عبد الله عن أبي هريرة لا يمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه وهو ~~محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة في الأرض المملوكة وكذلك في ~~الموات إذا كان بقصد التملك والصحيح عند الشافعية ونص عليه في القديم ~~وحرملة أن الحافر يملك ماءها وأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق ~~لا التملك فإن الحافر لا يملك ماءها بل يكون أحق به إلى أن يرتحل وفي ~~الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته والمراد حاجة نفسه وعياله وزرعه ~~وماشيته هذا هو الصحيح عند الشافعية وخص المالكية هذا الحكم بالموات وقالوا ~~في البئر التي في الملك لا يجب عليه بذل فضلها وأما الماء المحرز في الإناء ~~فلا يجب بذل فضله لغير المضطر على الصحيح قوله فضل الماء فيه جواز بيع ~~الماء لأن المنهي عنه منع الفضل لا منع الأصل وفيه أن محل النهي ما إذا لم ~~يجد المأمور بالبذل له ماء غيره والمراد تمكين أصحاب الماشية من الماء ولم ~~يقل أحد إنه يجب على صاحب الماء مباشرة سقي ماشية غيره مع قدرة المالك قوله ~~ليمنع به الكلأ بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصور هو النبات رطبه ويابسه ~~والمعنى أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشي ~~رعيه إلا إذا تمكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد ~~الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور ~~وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ويلتحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب ~~لأنهم إذا منعوا ms03421 من الشرب امتنعوا من الرعي هناك ويحتمل أن يقال يمكنهم حمل ~~الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه منه بخلاف البهائم والصحيح الأول ~~ويلتحق بذلك الزرع عند مالك والصحيح عند الشافعية وبه قال الحنفية الاختصاص ~~بالماشية وفرق الشافعي فيما حكاه المزني عنه بين المواشي والزرع بأن ~~الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها بخلاف الزرع وبهذا أجاب النووي ~~وغيره واستدل لمالك بحديث جابر عند مسلم نهى عن بيع فضل الماء لكنه مطلق ~~فيحمل على المقيد في حديث أبي هريرة وعلى هذا لو لم يكن هناك كلأ يرعى فلا ~~مانع من المنع لانتفاء العلة قال الخطابي والنهي عند الجمهور للتنزيه ~~فيحتاج إلى دليل يوجب صرفه عن ظاهره وظاهر الحديث أيضا وجوب بذله مجانا وبه ~~قال الجمهور وقيل لصاحبه طلب القيمة من المحتاج إليه كما في إطعام المضطر ~~وتعقب بأنه يلزم منه جواز المنع حالة امتناع المحتاج من بذل القيمة ورد ~~بمنع الملازمة فيجوز أن يقال يجب عليه البذل وتترتب له القيمة في ذمة ~~المبذول له حتى يكون له أخذ القيمة منه متى أمكن ذلك نعم في رواية لمسلم من ~~طريق هلال بن أبي ميمونة عن أبي سلمة عن أبي هريرة لا يباع فضل الماء فلو ~~وجب له العوض لجاز له البيع والله أعلم واستدل بن حبيب من المالكية على أن ~~البئر إذا كانت بين مالكين فيها ماء فاستغنى أحدهما في نوبته كان للآخر أن ~~يسقى منها لأنه ماء فضل عن حاجة صاحبه وعموم الحديث يشهد له وأن خالفه ~~الجمهور واستدل به بعض المالكية للقول بسد الذرائع لأنه نهى عن منع الماء ~~لئلا يتذرع به إلى منع الكلأ لكن ورد التصريح في بعض طرق حديث الباب بالنهي ~~عن منع الكلأ صححه بن حبان من رواية أبي سعيد مولى بني غفار عن أبي هريرة ~~بلفظ لا تمنعوا فضل الماء ولا تمنعوا الكلأ فيهزل المال وتجوع العيال ~~والمراد بالكلأ هنا النابت في الموات فإن الناس فيه سواء وروى بن ماجة من ~~طريق سفيان عن أبي ms03422 الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ثلاثة لا يمنعن ~~الماء والكلأ والنار وإسناده صحيح قال الخطابي معناه الكلأ ينبت في موات ~~الأرض PageV05P032 والماء الذي يجري في المواضع التي لا تختص بأحد قيل ~~والمراد بالنار الحجارة التي تورى النار وقال غيره المراد النار حقيقة ~~والمعنى لا يمنع من يستصبح منها مصباحا أو يدني منها ما يشعله منها وقيل ~~المراد ما إذا أضرم نارا في حطب مباح بالصحراء فليس له منع من ينتفع بها ~~بخلاف ما إذا أضرم في حطب يملكه نارا فله المنع # | 1 ( قوله باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة البئر جبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة أي هدر قال ~~بن المنير الحديث مطلق والترجمة مقيدة بالملك وهي إحدى صور المطلق وأقعدها ~~سقوط الضمان لأنه إذا لم يضمن إذا حفر في غير ملكه فالذي يحفر في ملكه أحرى ~~بعدم الضمان اه وإلى التفرقة بين الحفر في ملكه وغيره ذهب الجمهور وخالف ~~الكوفيون وسيأتي تفصيل ذلك مع بقية شرح الحديث في كتاب الديات إن شاء الله ~~تعالى ومحمود شيخه في هذا الحديث هو بن غيلان وعبيد الله شيخ محمود هو بن ~~موسى وهو من شيوخ البخاري وربما أخرج عنه بواسطة كهذا قوله باب الخصومة في ~~البئر والقضاء فيها ذكر فيه حديث الأشعث كانت لي بئر في أرض بن عم لي يعني ~~فتخاصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أورده مختصرا وسيأتي بتمامه في ~~التفسير وفي الأيمان والنذور وغير موضع واسم بن عمه معدان بن الأسود بن معد ~~يكرب الكندي ولقبه الجفشيش بوزن فعليل مفتوح الأول واختلف في ضبط هذا الأول ~~على ثلاثة أقوال أشهرها بالجيم والشين معجمة في الموضعين وقوله # 2229 في الحديث كانت لي بئر في أرض زعم الإسماعيلي أن أبا حمزة تفرد بذكر ~~البئر عن الأعمش قال ولا أعلم فيمن رواه عن الأعمش إلا قال في أرض قال ~~والاكثرون أولى بالحفظ من أبي حمزة اه وذكر البئر ثابت عند البخاري في غير ms03423 ~~رواية أبي حمزة كما سيأتي مع بقية الكلام على الحديث في كتاب الأيمان ~~والنذور ونذكر في التفسير الخلاف في سبب نزول الآية المذكورة إن شاء الله ~~تعالى وقوله شهودك أو يمينه بالنصب فيهما أي أحضر شهودك أو أطلب يمينه ~~وقوله إذن يحلف بالنصب قال السهيلي لا غير وحكى بن خروف جواز الرفع في مثل ~~هذا PageV05P033 # | 1 ( قوله باب إثم من منع بن السبيل من الماء ) # أي الفاضل عن حاجته ويدل عليه # 2230 قوله في حديث الباب رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من بن السبيل ~~قال بن بطال فيه دلالة على أن صاحب البئر أولى من بن السبيل عند الحاجة ~~فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع بن السبيل اه وقد ترجم المصنف بذلك بعد أربعة ~~أبواب من رأى أن صاحب الحوض أحق بمائه ويأتي الكلام على شرح هذا الحديث في ~~كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وقوله في هذه الرواية ورجل بايع إمامه في ~~رواية الكشميهني إماما PageV05P034 # | 1 ( قوله باب سكر الأنهار السكر بفتح المهملة وسكون الكاف السد والغلق ~~مصدر سكرت النهر إذا سددته وقال بن دريد أصله ) # من سكرت الريح إذا سكن هبوبها # 2231 قوله عن عروة سيأتي بعد باب من رواية بن جريج عن بن شهاب عن عروة ~~أنه حدثه قوله عن عبد الله بن الزبير أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم ~~الزبير هذا هو المشهور من رواية الليث بن سعد عن بن شهاب وقد رواه بن وهب ~~عن الليث ويونس جميعا عن بن شهاب أن عروة حدثه عن أخيه عبد الله بن الزبير ~~عن الزبير بن العوام أخرجه النسائي وبن الجارود والإسماعيلي وكأن بن وهب ~~حمل رواية الليث على رواية يونس وإلا فرواية الليث ليس فيها ذكر الزبير ~~والله أعلم وأخرجه المصنف في الصلح من طريق شعيب عن بن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن الزبير بغير ذكر عبد الله وقد أخرجه المصنف في الباب الذي يليه ~~من طريق معمر عن بن شهاب عن ms03424 عروة مرسلا وأعاده في التفسير من وجه آخر عن ~~معمر وكذا أخرجه الطبري من طريق عبد الرحمن بن إسحاق حدثنا بن شهاب وأخرجه ~~المصنف بعد باب من رواية بن جريج كذلك بالإرسال لكن أخرجه الإسماعيلي من ~~وجه آخر عن بن جريج كرواية شعيب التي ليس فيها عن عبد الله وذكر الدارقطني ~~في العلل أن بن أبي عتيق وعمر بن سعد وافقا شعيبا وبن جريج على قولهما عروة ~~عن الزبير قال وكذلك قال أحمد بن صالح وحرملة عن بن وهب قال وكذلك قال شبيب ~~بن سعيد عن يونس قال وهو المحفوظ قلت وإنما صححه البخاري مع هذا الاختلاف ~~اعتمادا على صحة سماع عروة من أبيه وعلى صحة سماع عبد الله بن الزبير من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكيفما دار فهو على ثقة ثم الحديث ورد في شيء ~~يتعلق بالزبير فداعية ولده متوفرة على ضبطه وقد وافقه مسلم على تصحيح طريق ~~الليث التي ليس فيها ذكر الزبير وزعم الحميدي في جمعه أن الشيخين أخرجاه من ~~طريق عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه وليس كما قال فإنه بهذا السياق في ~~رواية يونس المذكورة ولم يخرجها من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي وأشار ~~إليها الترمذي خاصة وقد جاءت هذه القصة من وجه آخر أخرجها الطبري والطبراني ~~من حديث أم سلمة وهي عند الزهري أيضا من مرسل سعيد بن المسيب كما سيأتي ~~بيانه قوله أن رجلا من الأنصار زاد في رواية شعيب قد شهد بدرا وفي رواية ~~عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند الطبري في هذا الحديث أنه من بني أمية ~~بن زيد وهم بطن من الأوس ووقع في رواية يزيد بن خالد عن الليث عن الزهري ~~عند بن المقرئ في معجمه في هذا الحديث أن اسمه حميد قال أبو موسى المديني ~~في ذيل الصحابة لهذا الحديث طرق لا أعلم في شيء منها ذكر حميد إلا في هذه ~~الطريق اه وليس في البدريين من الأنصار من اسمه حميد وحكى بن بشكوال في ms03425 ~~مبهماته عن شيخه أبي الحسن بن مغيث أنه ثابت بن قيس بن شماس قال ولم يأت ~~على ذلك بشاهد قلت وليس ثابت بدريا وحكى الواحدي أنه ثعلبة بن حاطب ~~الأنصاري الذي نزل فيه قوله تعالى ومنهم من عاهد الله ولم يذكر مستنده وليس ~~بدريا أيضا نعم ذكر بن إسحاق في البدريين ثعلبة بن حاطب وهو من بني أمية بن ~~زيد وهو عندي غير الذي قبله لأن هذا ذكر بن الكلبي أنه استشهد بأحد وذاك ~~عاش إلى خلافة عثمان وحكى الواحدي أيضا وشيخه الثعلبي والمهدوي أنه حاطب بن ~~أبي بلتعة وتعقب بأن حاطبا وإن كان بدريا لكنه من المهاجرين لكن مستند ذلك ~~ما أخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب في قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية ~~قال نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء الحديث ~~وإسناده قوي مع إرساله فإن كان سعيد بن المسيب PageV05P035 سمعه من الزبير ~~فيكون موصولا وعلى هذا فيؤول قوله من الأنصار على إرادة المعنى الأعم كما ~~وقع ذلك في حق غير واحد كعبد الله بن حذافة وأما قول الكرماني بأن حاطبا ~~كان حليفا للأنصار ففيه نظر وأما قوله من بني أمية بن زيد فلعله كان مسكنه ~~هناك كعمر كما تقدم في العلم وذكر الثعلبي بغير سند أن الزبير وحاطبا لما ~~خرجا مرا بالمقداد قال لمن كان القضاء فقال حاطب قضى لابن عمته ولوى شدقه ~~ففطن له يهودي فقال قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ويتهمونه وفي صحة ~~هذا نظر ويترشح بأن حاطبا كان حليفا لآل الزبير بن العوام من بني أسد وكأنه ~~كان مجاورا للزبير والله أعلم وأما قول الداودي وأبي إسحاق الزجاج وغيرهما ~~أن خصم الزبير كان منافقا فقد وجهه القرطبي بأن قول من قال إنه كان من ~~الأنصار يعني نسبا لا دينا قال وهذا هو الظاهر من حاله ويحتمل أنه لم يكن ~~منافقا ms03426 ولكن أصدر ذلك منه بادرة النفس كما وقع لغيره ممن صحت توبته وقوى ~~هذا شارح المصابيح التوربشتي ووهى ما عداه وقال لم تجر عادة السلف بوصف ~~المنافقين بصفة النصرة التي هي المدح ولو شاركهم في النسب قال بل هي زلة من ~~الشيطان تمكن به منها عند الغضب وليس ذلك بمستنكر من غير المعصوم في تلك ~~الحالة اه وقد قال الداودي بعد جزمه بأنه كان منافقا وقيل كان بدريا فإن صح ~~فقد وقع ذلك منه قبل شهودها لانتفاء النفاق عمن شهدها اه وقد عرفت أنه لا ~~ملازمة بين صدور هذه القضية منه وبين النفاق وقال بن التين أن كان بدريا ~~فمعنى قوله لا يؤمنون لا يستكملون الإيمان والله أعلم قوله خاصم الزبير في ~~رواية معمر خاصم الزبير رجلا والمخاصمة مفاعلة من الجانبين فكل منهما مخاصم ~~للآخر قوله في شراج الحرة بكسر المعجمة وبالجيم جمع شرج بفتح أوله وسكون ~~الراء مثل بحر وبحار ويجمع على شروج أيضا وحكى بن دريد شرج بفتح الراء وحكى ~~القرطبي شرجة والمراد بها هنا مسيل الماء وإنما أضيفت إلى الحرة لكونها ~~فيها والحرة موضع معروف بالمدينة تقدم ذكرها وهي في خمسة مواضع المشهور ~~منها اثنتان حرة وأقم وحرة ليلى وقال الداودي هو نهر عند الحرة بالمدينة ~~فأغرب وليس بالمدينة نهر قال أبو عبيد كان بالمدينة واديان يسيلان بماء ~~المطر فيتنافس الناس فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعلى فالأعلى ~~قوله التي يسقون بها النخل في رواية شعيب كانا يسقيان بها كلاهما قوله فقال ~~الأنصاري يعني للزبير سرح فعل أمر من التسريح أي أطلقه وإنما قال له ذلك ~~لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري فيحبسه لإكمال سقي أرضه ثم ~~يرسله إلى أرض جاره فالتمس منه الأنصاري تعجيل ذلك فامتنع قوله أسق يا زبير ~~بهمزة وصل من الثلاثي وحكى بن التين أنه بهمزة قطع من الرباعي تقول سقى ~~وأسقى زاد بن جريج في روايته كما سيأتي بعد باب فأمره بالمعروف وهي جملة ~~معترضة من ms03427 كلام الراوي وقد أوضحه شعيب في روايته حيث قال في آخره وكان قد ~~أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللانصاري وضبطه الكرماني فأمره هنا بكسر ~~الميم وتشديد الراء على أنه فعل أمر من الامرار وهو محتمل قوله أن كان بن ~~عمتك بفتح همزة أن وهي للتعليل كأنه قال حكمت له بالتقديم لأجل أنه بن عمتك ~~وكانت أم الزبير صفية بنت عبد المطلب وقال البيضاوي يحذف حرف الجر من أن ~~كثيرا تخفيفا والتقدير لأن كان أو بأن كان ونحوه أن كان ذا مال وبنين أي لا ~~تطعه لأجل ذلك وحكى القرطبي تبعا لعياض أن همزة أن ممدودة قال لأنه استفهام ~~على جهة إنكار قلت ولم يقع لنا في الرواية مد لكن يجوز حذف همزة الاستفهام ~~وحكى الكرماني إن كان بكسر الهمزة على أنها شرطية والجواب محذوف ولا أعرف ~~هذه الرواية نعم وقع في رواية عبد الرحمن بن إسحاق PageV05P036 فقال اعدل ~~يا رسول الله وان كان بن عمتك والظاهر أن هذه بالكسر وبن بالنصب على ~~الخبرية ووقع في رواية معمر في الباب الذي يليه أنه بن عمتك قال بن مالك ~~يجوز في أنه فتح الهمزة وكسرها لأنها وقعت بعد كلام تام معلل بمضمون ما صدر ~~بها فإذا كسرت قدر ما قبلها بالفاء وإذا فتحت قدر ما قبلها اللام وبعضهم ~~يقدر بعد الكلام المصدر بالمكسورة مثل ما قبلها مقرونا بالفاء فيقول في ~~قوله مثلا اضربه انه مسيء اضربه انه مسيء فاضربه ومن شواهده ولا تقربوا ~~الزنا إنه كان فاحشة ولم يقرأ هنا إلا بالكسر وإن جاز الفتح في العربية وقد ~~ثبت الوجهان في قوله تعالى إنا كنا من قبل ندعوه أنه هو البر الرحيم قرأ ~~نافع والكسائي أنه بالفتح والباقون بالكسر قوله فتلون أي تغير وهو كناية عن ~~الغضب زاد عبد الرحمن بن إسحاق في روايته حتى عرفنا أن قد ساءه ما قال قوله ~~حتى يرجع إلى الجدر أي يصير إليه والجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة هو ~~المسناة وهو ما وضع ms03428 بين شربات النخل كالجدار وقيل المراد الحواجز التي تحبس ~~الماء وجزم به السهيلي ويروي الجدر بضم الدال حكاه أبو موسى وهو جمع جدار ~~وقال بن التين ضبط في أكثر الروايات بفتح الدال وفي بعضها بالسكون وهو الذي ~~في اللغة وهو أصل الحائط وقال القرطبي لم يقع في الرواية إلا بالسكون ~~والمعنى أن يصل الماء إلى أصول النخل قال ويروي بكسر الجيم وهو الجدار ~~والمراد به جدران الشربات التي في أصول النخل فإنها ترفع حتى تصير تشبه ~~الجدار والشربات بمعجمة وفتحات هي الحفر التي تحفر في أصول النخل وحكى ~~الخطابي الجذر بسكون الذال المعجمة وهو جذر الحساب والمعنى حتى يبلغ تمام ~~الشرب قال الكرماني المراد بقوله أمسك أي أمسك نفسك عن السقي ولوكان المراد ~~أمسك الماء لقال بعد ذلك أرسل الماء إلى جارك قلت قد قالها في هذا الباب ~~كما سيأتي في رواية معمر في التفسير حيث قال ثم أرسل الماء إلى جارك وصرح ~~في رواية شعيب أيضا بقوله أحبس الماء والحاصل أن أمره بإرسال الماء كان قبل ~~اعتراض الأنصاري وأمره بحبسه كان بعد ذلك قوله فقال الزبير والله إني لأحسب ~~هذه الآية نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم زاد ~~في رواية شعيب إلى قوله تسليما ووقع في رواية بن جريج الآتية فقال الزبير ~~والله إن هذه الآية أنزلت في ذلك وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق ونزلت فلا ~~وربك الآية والراجح رواية الأكثر وأن الزبير كان لا يجزم بذلك لكن وقع في ~~رواية أم سلمة عند الطبري والطبراني الجزم بذلك وأنها نزلت في قصة الزبير ~~وخصمه وكذا في مرسل سعيد بن المسيب الذي تقدمت الإشارة إليه وجزم مجاهد ~~والشعبي بأن الآية إنما نزلت فيمن نزلت فيه الآية التي قبلها وهي قوله ~~تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت الآية فروى إسحاق بن راهويه في تفسيره ~~بإسناد صحيح عن الشعبي قال كان ms03429 بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة ~~فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه علم أنه لا يقبل ~~الرشوة ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم لأنه علم أنهم يأخذونها فانزل الله ~~هذه الآيات إلى قوله ويسلموا تسليما وأخرجه بن أبي حاتم من طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد نحوه وروى الطبري بإسناد صحيح عن بن عباس أن حاكم اليهود ~~يومئذ كان أبا برزة الأسلمي قبل أن يسلم ويصحب وروى بإسناد صحيح آخر صحيح ~~إلى مجاهد أنه كعب بن الأشرف وقد روى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن بن ~~عباس قال نزلت هذه الآية في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة ~~فقال اليهودي انطلق بنا إلى محمد وقال المنافق بل نأتي PageV05P037 كعب بن ~~الأشرف فذكر القصة وفيه أن عمر قتل المنافق وأن ذلك سبب نزول هذه الآيات ~~وتسمية عمر الفاروق وهذا الإسناد وأن كان ضعيفا لكن تقوى بطريق مجاهد ولا ~~يضره الاختلاف لإمكان التعدد وأفاد الواحدي بإسناد صحيح عن سعيد عن قتادة ~~أن اسم الأنصاري المذكور قيس ورجح الطبري في تفسيره وعزاه إلى أهل التأويل ~~في تهذيبه أن سبب نزولها هذه القصة ليتسق نظام الآيات كلها في سبب واحد قال ~~ولم يعرض بينها ما يقتضي خلاف ذلك ثم قال ولا مانع أن تكون قصة الزبير ~~وخصمه وقعت في أثناء ذلك فيتناولها عموم الآية والله أعلم قوله قال محمد بن ~~العباس قال أبو عبد الله ليس أحد يذكر عروة عن عبد الله إلا الليث فقط هكذا ~~وقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده عن الفربري وهو القائل قال محمد بن ~~العباس ومحمد بن العباس هو السلمي الأصبهاني وهو من أقران البخاري وتأخر ~~بعده مات سنة ست وستين وأبو عبد الله هو البخاري المصنف وهو مصرح بتفرد ~~الليث بذكر عبد الله بن الزبير في إسناده فإن أراد مطلقا ورد عليه ما أخرجه ~~النسائي وغيره من طريق بن وهب عن الليث ويونس جميعا عن الزهري وأن أراد ms03430 ~~بقيد أنه لم يقل فيه عن أبيه بل جعله من مسند عبد الله بن الزبير فمسلم فإن ~~رواية بن وهب فيها عن عبد الله عن أبيه كما تقدم بيانه في أول الباب وقد ~~نقل الترمذي عن البخاري أن بن وهب روى عن الليث ويونس نحو رواية قتيبة عن ~~الليث # | 1 ( قوله باب شرب الأعلى قبل الأسفل ) # في رواية الحموي والكشميهني قبل السفلى والأول أولى وكأنه يشير إلى ما ~~وقع في مرسل سعيد بن المسيب في هذه القصة فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل قال العلماء الشرب من نهر أو مسيل غير مملوك ~~يقدم الأعلى فالأعلى ولا حق للأسفل حتى يستغني الأعلى وحده أن يغطى الماء ~~الأرض حتى لا تشربه ويرجع إلى الجدار ثم يطلقه # 2232 قوله ثم أرسل كذا للأكثر وللكشميهني ثم أرسل الماء قوله أسق يا زبير ~~حتى يبلغ في رواية كريمة والأصيلي أسق يا زبير ثم يبلغ الماء الجدر وسقط من ~~رواية أبي ذر ذكر الماء زاد في التفسير من وجه آخر عن معمر ثم أرسل الماء ~~إلى جارك واستوعى للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وفي رواية ~~شعيب في الصلح فاستوعى للزبير حينئذ حقه وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي ~~فيه سعة له وللانصاري فقوله استوعى أي استوفى وهو من الوعي كأنه جمعه له في ~~وعائه وقوله أحفظه بالمهملة والظاء المشالة أي أغضبه قال الخطابي هذه ~~الزيادة يشبه أن تكون من كلام الزهري وكانت عادته أن يصل بالحديث من كلامه ~~ما يظهر له من معنى الشرح والبيان قلت لكن الأصل في الحديث أن يكون حكمة ~~كله واحدا حتى يرد ما يبين ذلك ولا يثبت الادراج بالاحتمال قال الخطابي ~~PageV05P038 وغيره وإنما حكم صلى الله عليه وسلم على الأنصاري في حال غضبه ~~مع نهيه أن يحكم الحاكم وهو غضبان لأن النهي معلل بما يخاف على الحاكم من ~~الخطأ والغلط والنبي صلى الله عليه وسلم مأمون لعصمته من ذلك حال السخط ms03431 # | 1 ( قوله باب شرب الأعلى إلى الكعبين ) # يشير إلى ما حكاه الزهري من تقدير ذلك كما سيأتي في آخر الباب قوله حدثنا ~~محمد زاد في رواية أبي الوقت هو بن سلام # 2233 قوله فأمره بالمعروف كذا ضبطناه في جميع الروايات على أنه فعل ماض ~~من الأمر وهي جملة معترضة من كلام الراوي وحكى الكرماني أنه بلفظ فعل الأمر ~~من الامرار وقد تقدم ما فيه وقد قال الخطابي معناه أمره بالعادة المعروفة ~~التي جرت بينهم في مقدار الشرب اه ويحتمل أن يكون المراد أمره بالقصد ~~والأمر الوسط مراعاة للجوار ويدل عليه رواية شعيب المذكورة ومثلها لمعمر في ~~التفسير وهو ظاهر في أنه أمره أولا أن يسامح ببعض حقه على سبيل الصلح وبهذا ~~ترجم البخاري في الصلح إذا أشار الإمام بالمصلحة فلما لم يرض الأنصاري بذلك ~~استقصى الحكم وحكم به وحكى الخطابي أن فيه دليلا على جواز فسخ الحاكم حكمة ~~قال لأنه كان له في الأصل أن يحكم بأي الامرين شاء فقدم الأسهل إيثارا لحسن ~~الجوار فلما جهل الخصم موضع حقه رجع عن حكمة الأول وحكم بالثاني ليكون ذلك ~~أبلغ في زجره وتعقب بأنه لم يثبت الحكم أولا كما تقدم بيانه قال وقيل بل ~~الحكم كان ما أمر به أولا فلما لم يقبل الخصم ذلك عاقبه بما حكم عليه به ~~ثانيا على ما بدر منه وكان ذلك لما كانت العقوبة بالأموال اه وقد وافق بن ~~الصباغ من الشافعية على هذا الأخير وفيه نظر وسياق طرق الحديث يأبى ذلك كما ~~ترى لا سيما قوله واستوعى للزبير حقه في صريح الحكم وهي رواية شعيب في ~~الصلح ومعمر في التفسير فمجموع الطرق دال على أنه أمر الزبير أولا أن يترك ~~بعض حقه وثانيا أن يستوفي جميع حقه قوله فقال لي بن شهاب القائل هو بن جريج ~~راوي الحديث قوله فقدرت الأنصار والناس هو من عطف العام على الخاص قوله ~~وكان ذلك إلى الكعبين يعني أنهم لما رأوا أن الجدر يختلف بالطول والقصر ~~قاسوا ما وقعت ms03432 فيه القصة فوجدوه يبلغ الكعبين فجعلوا ذلك معيارا لاستحقاق ~~الأول فالأول والمراد بالأول هنا من يكون مبدأ الماء من ناحيته وقال بعض ~~المتأخرين من الشافعية المراد به PageV05P039 من لم يتقدمه أحد في الغراس ~~بطريق الأحياء والذي يليه من أحيا بعده وهلم جرا قال وظاهر الخبر أن الأول ~~من يكون أقرب إلى مجرى الماء وليس هو المراد وقال بن التين الجمهور على أن ~~الحكم أن يمسك إلى الكعبين وخصه بن كنانة بالنخل والشجر قال وأما الزروع ~~فإلى الشراك وقال الطبري الأراضي مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها لأن الذي ~~في قصة الزبير واقعة عين واختلف أصحاب مالك هل يرسل الأول بعد استيفائه ~~جميع الماء أو يرسل منه ما زاد على الكعبين والأول أظهر ومحله إذا لم يبق ~~له به حاجة والله أعلم وقد وقع في مرسل عبد الله بن أبي بكر في الموطأ أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مسيل مهزور ومذينب أن يمسك حتى يبلغ ~~الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل ومهزور بفتح أوله وسكون الهاء وضم الزاي ~~وسكون الواو بعدها راء ومذينب بذال معجمة ونون بالتصغير واديان معروفان ~~بالمدينة وله إسناد موصول في غرائب مالك للدارقطني من حديث عائشة وصححه ~~الحاكم وأخرجه أبو داود وبن ماجة والطبري من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده وإسناد كل منهما حسن وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث المرسل بإسناد آخر ~~موصول ثم روى عن معمر عن الزهري قال نظرنا في قوله أحبس الماء حتى يبلغ ~~الجدر فكان ذلك إلى الكعبين اه وقد روى البيهقي من رواية بن المبارك عن ~~معمر قال سمعت غير الزهري يقول نظروا في قوله حتى يرجع إلى الجدر فكان ذلك ~~إلى الكعبين وكأن معمرا سمع ذلك من بن جريج فأرسله في رواية عبد الرزاق وقد ~~بين بن جريج أنه سمعه من الزهري ووقع في رواية عبد الرحمن بن إسحاق أحبس ~~الماء إلى الجدر أو إلى الكعبين وهو شك منه والصواب ما رواه بن جريج ms03433 وذكر ~~الشاشي من الشافعية أن معنى قوله إلى الجدر أي إلى الكعبين وكأنه أشار إلى ~~هذا التقدير وإلا فليس الجدر مرادفا للكعب قوله الجدر هو الأصل كذا هنا في ~~رواية المستملي وحده وفي هذا الحديث غير ما تقدم أن من سبق إلى شيء من مياه ~~الأودية والسيول التي لا تملك فهو أحق به لكن ليس له إذا استغنى أن يحبس ~~الماء عن الذي يليه وفيه أن للحاكم أن يشير بالصلح بين الخصمين ويأمر به ~~ويرشد إليه ولا يلزمه به الا إذا رضي وأن الحاكم يستوفي لصاحب الحق حقه إذا ~~لم يتراضيا وأن يحكم بالحق لمن توجه له ولو لم يسأله صاحب الحق وفيه ~~الاكتفاء من المخاصم بما يفهم عنه مقصوده من غير مبالغة في التنصيص على ~~الدعوى ولا تحديد المدعى ولا حصره بجميع صفاته وفيه توبيخ من جفى على ~~الحاكم ومعاقبته ويمكن أن يستدل به على أن للأمام أن يعفو عن التعزير ~~المتعلق به لكن محل ذلك ما لم يؤد إلى هتك حرمة الشرع وإنما لم يعاقب النبي ~~صلى الله عليه وسلم صاحب القصة لما كان عليه من تأليف الناس كما قال في حق ~~كثير من المنافقين لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه قال القرطبي فلو ~~صدر مثل هذا من أحد في حق النبي صلى الله عليه وسلم أو في حق شريعته لقتل ~~قتلة زنديق ونقل النووي نحوه عن العلماء والله أعلم PageV05P040 # | 1 ( قوله باب فضل سقي الماء ) # أي لكل من احتاج إلى ذلك # 2234 قوله عن سمي بالمهملة مصغرا زاد في المظالم مولى أبي بكر أي بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام قوله عن أبي صالح زاد في المظالم السمان والإسناد ~~مدنيون الا شيخ البخاري قوله بينا رجل لم أقف على اسمه قوله يمشي قال في ~~المظالم بينما رجل بطريق وللدارقطني في الموطآت من طريق روح عن مالك يمشي ~~بفلاة وله من طريق بن وهب عن مالك يمشي بطريق مكة قوله فاشتد عليه وقعت ~~الفاء هنا موضع ms03434 إذا كما وقعت إذا موضعها في قوله تعالى إذا هم يقنطون وسقطت ~~هذه الفاء من رواية مسلم وكذا من الرواية الآتية في المظالم للأكثر قوله ~~فاشتد عليه العطش كذا للأكثر وكذا هو في الموطأ ووقع في رواية المستملي ~~العطاش قال بن التين العطاش داء يصيب الغنم تشرب فلا تروي وهو غير مناسب ~~هنا قال وقيل يصح على تقدير أن العطش يحدث منه هذا الداء كالزكام قلت وسياق ~~الحديث يأباه وظاهره أن الرجل سقى الكلب حتى روي ولذلك جوزي بالمغفرة قوله ~~يلهث بفتح الهاء اللهث بفتح الهاء هو ارتفاع النفس من الاعياء وقال بن ~~التين لهث الكلب أخرج لسانه من العطش وكذلك الطائر ولهث الرجل إذا أعيا ~~ويقال إذا بحث بيديه ورجليه قوله يأكل الثرى أي يكدم بفمه الأرض الندية وهي ~~أما صفة وأما حال وليس بمفعول ثان لرأي قوله بلغ هذا مثل بالفتح أي بلغ ~~مبلغا مثل الذي بلغ بي وضبطه الدمياطي بخطه بضم مثل ولا يخفى توجيهه وزاد ~~بن حبان من وجه آخر عن أبي صالح فرحمه قوله فملأ خفه في رواية بن حبان فنزع ~~أحد خفيه قوله ثم أمسكه أي أحد خفيه الذي فيه الماء وإنما أحتاج إلى ذلك ~~لأنه كان يعالج بيديه ليصعد من البئر وهو يشعر بأن الصعود منها كان عسرا ~~قوله ثم رقي بفتح الراء وكسر القاف كصعد وزنا ومعنى وذكره بن التين بفتح ~~القاف بوزن مضى وأنكره وقال عياض في المشارق هي لغة طي يفتحون العين فيما ~~كان من الأفعال معتل اللام والأول أفصح وأشهر قوله فسقى الكلب زاد عبد الله ~~بن دينار عن أبي صالح حتى أرواه أي جعله ريانا وقد مضى في الطهارة قوله ~~فشكر الله له أي أثنى عليه أو قبل عمله أو جازاه بفعله وعلى الأخير فالفاء ~~في قوله فغفر له تفسيرية أو من PageV05P041 عطف الخاص على العام وقال ~~القرطبي معنى قوله فشكر الله له أي أظهر ما جازاه به عند ملائكته ووقع في ~~رواية عبد الله بن دينار بدل ms03435 فغفر له فأدخله الجنة وكذا في رواية بن حبان ~~قوله قالوا سمي من هؤلاء السائلين سراقة بن مالك بن جعشم رواه أحمد وبن ~~ماجة وبن حبان قوله وأن لنا هو معطوف على شيء محذوف تقديره الأمر كما ذكرت ~~وأن لنا في البهائم أي في سقي البهائم أو الإحسان إلى البهائم أجرا قوله في ~~كل كبد رطبة أجر أي كل كبد حية والمراد رطوبة الحياة أو لأن الرطوبة لازمة ~~للحياة فهو كناية ومعنى الظرفية هنا أن يقدر محذوف أي الأجر ثابت في ارواء ~~كل كبد حية والكبد يذكر ويؤنث ويحتمل أن تكون في سببية كقولك في النفس ~~الدية قال الداودي المعنى في كل كبد حي أجر وهو عام في جميع الحيوان وقال ~~أبو عبد الملك هذا الحديث كان في بني إسرائيل وأما الإسلام فقد أمر بقتل ~~الكلاب وأما قوله في كل كبد فمخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه لأن ~~المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوي ليزداد ضرره وكذا قال النووي أن ~~عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسقيه ~~ويلتحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان إليه وقال بن التين لا يمتنع ~~اجراؤه على عمومه يعني فيسقى ثم يقتل لأنا أمرنا بأن نحسن القتلة ونهينا عن ~~المثلة واستدل به على طهارة سؤر الكلب وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب ~~الطهارة ومما قيل في الرد على من استدل به أنه فعل بعض الناس ولا يدري هل ~~هو كان ممن يقتدى به أم لا والجواب أنا لم نحتج بمجرد الفعل المذكور بل إذا ~~فرعنا على أن شرع من قبلنا شرع لنا فأنا لا نأخذ بكل ما ورد عنهم بل إذا ~~ساقه إمام شرعنا مساق المدح أن علم ولم يقيده بقيد صح الاستدلال به وفي ~~الحديث جواز السفر منفردا وبغير زاد ومحل ذلك في شرعنا ما إذا لم يخف على ~~نفسه الهلاك وفيه الحث على الإحسان إلى الناس لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب ~~سقي الكلب فسقي ms03436 المسلم أعظم أجرا واستدل به على جواز صدقة التطوع للمشركين ~~وينبغي أن يكون محله ما إذا لم يوجد هناك مسلم فالمسلم أحق وكذا إذا دار ~~الأمر بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في الحاجة فالآدمي أحق والله ~~أعلم ثم ذكر المصنف في الباب حديثي أسماء بنت أبي بكر وبن عمر في قصة ~~المرأة التي ربطت الهرة حتى ماتت فدخلت النار وسيأتي الكلام عليه في بدء ~~الخلق وتقدم حديث أسماء بأتم من هذا في أوائل صفة الصلاة وأما حديث بن عمر ~~فذكر الدارقطني أن معن بن عيسى تفرد بذكره في الموطأ قال ورواه في غير ~~الموطأ بن وهب والقعنبي وبن أبي أويس ومطرف ثم ساقه من طرقهم وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق معن وبن وهب وأخرجه أبو نعيم من طريق القعنبي ومناسبة ~~حديث الهرة للترجمة من جهة أن المرأة عوقبت على كونها لم تسقها فمقتضاه ~~أنها لو سقتها لم تعذب قال بن المنير دل الحديث على تحريم قتل من لم يؤمر ~~بقتله عطشا ولو كان هرة وليس فيه ثواب السقي ولكن كفى بالسلامة فضلا ~~PageV05P042 # | 1 ( قوله باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه ) # ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها حديث سهل بن سعد وقد تقدم الكلام عليه قبل ~~ثمانية أبواب ومناسبته للترجمة ظاهرة إلحاقا للحوض والقربة بالقدح فكان ~~صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا وقد خفي هذا على المهلب فقال ليس في ~~الحديث إلا أن الأيمن أحق من غيره بالقدح وأجاب بن المنير بأن مراد البخاري ~~أنه إذا استحق الأيمن ما في القدح بمجرد جلوسه واختص به فكيف لا يختص به ~~صاحب اليد والمتسبب في تحصيله ثانيها حديث أبي هريرة في ذكر حوض النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسيأتي الكلام عليه في ذكر الحوض النبوي من كتاب الرقاق ~~وقوله # 2238 لأذودن بمعجمة ثم مهملة أي لأطردن ومناسبته للترجمة من ذكره صلى ~~الله عليه وسلم أن صاحب الحوض يطرد إبل غيره عن حوضه ولم ينكر ذلك فيدل على ~~الجواز وقد خفي ms03437 على المهلب أيضا فقال إن المناسبة من جهة إضافة الحوض إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان أحق به وتعقبه بن المنير بأن أحكام التكاليف ~~لا تنزل على وقائع الآخرة وإنما استدل بقوله كما تذاد الغريبة من الإبل فما ~~جاز لصاحب الحوض طرد إبل غيره عن حوضه إلا وهو أحق بحوضه ثالثها حديث بن ~~عباس في قصة هاجر وزمزم أورده مختصرا جدا وسيأتي مطولا في أحاديث الأنبياء ~~ومناسبته للترجمة من جهة قولها للذين نزلوا عليها ولا حق لكم في الماء ~~قالوا نعم وقرر النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك قال الخطابي فيه أن من ~~أنبط ماء في فلاة من الأرض ملكه ولا يشاركه فيه غيره إلا برضاه إلا أنه لا ~~يمنع فضله إذا استغنى عنه وإنما شرطت هاجر عليهم أن لا يتملكوه PageV05P043 ~~رابعها حديث أبي هريرة وقد تقدم من وجه آخر قبل أربعة أبواب وفيه ورجل له ~~فضل ماء بالطريق فمنعه من بن السبيل وقال في هذه الطريق ورجل منع فضل مائة ~~فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ومناسبته ~~للترجمة من جهة أن المعاقبة وقعت على منعه الفضل فدل على أنه أحق بالأصل ~~ويؤخذ أيضا من قوله ما لم تعمل يداك فإن مفهومه أنه لو عالجه لكان أحق به ~~من غيره وحكى بن التين عن أبي عبد الملك أنه قال هذا يخفى معناه ولعله يريد ~~أن البئر ليست من حفره وإنما هو في منعه غاصب ظالم وهذا لا يرد فيما حازه ~~وعمله قال ويحتمل أن يكون هو حفرها ومنعها من صاحب الشفة أي العطشان ويكون ~~معنى ما لم تعمل يداك أي لم تنبع الماء ولا أخرجته قال وهذا أي الأخير ليس ~~من الباب في شيء والله أعلم # 2240 قوله قال علي حدثنا سفيان غير مرة الخ يشير إلى أن سفيان كان يرسل ~~هذا الحديث كثيرا ولكنه صحح الموصول لكون الذي وصله من الحفاظ وقد تابعه ~~سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وعبد الرحمن بن ms03438 يونس ومحمد بن أبي الوزير ~~ومحمد بن يونس فوصلوه قاله الإسماعيلي قال وأرسله غيرهم قلت وقد وصله أيضا ~~عمرو الناقد أخرجه مسلم عنه وصفوان بن صالح أخرجه بن حبان من طريقه ويأتي ~~الكلام على ما وقع من الاختلاف في سياق المتن في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب لا حمى إلا لله ولرسوله ) # ترجم بلفظ الحديث من غير مزيد قال الشافعي يحتمل معنى الحديث شيئين ~~أحدهما ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي صلى الله عليه وسلم ~~والآخر معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبي صلى الله عليه وسلم فعلى ~~الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام ~~مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخليفة خاصة وأخذ أصحاب الشافعي من ~~هذا أن له في المسألتين قولين والراجح عندهم الثاني والأول أقرب إلى ظاهر ~~اللفظ لكن رجحوا الأول بما سيأتي أن عمر حمى بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد بالحمى منع الرعي في أرض مخصوصة من المباحات فيجعلها الإمام مخصوصة ~~برعي بهائم الصدقة مثلا # 2241 قوله عن يونس هو بن يزيد الأيلي ورواية الليث عنه من الأقران لأنه ~~قد سمع من شيخه بن شهاب وفي الإسناد تابعيان وصحابيان قوله لا حمى أصل ~~الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلا مخصبا استعوى كلبا على ~~مكان عال فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره ويرعى هو ~~مع غيره فيما سواه والحمى هو المكان المحمي وهو خلاف المباح ومعناه أن يمنع ~~من الإحياء من ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ فترعاه مواش مخصوصة ويمنع غيرها ~~والارجح عند الشافعية أن الحمى يختص بالخليفة ومنهم من ألحق به ولاة ~~الأقاليم ومحل الجواز مطلقا أن لا يضر بكافة المسلمين واستدل به الطحاوي ~~لمذهبه في اشتراط إذن الإمام في إحياء الموات وتعقب بالفرق بينهما فإن ~~الحمى أخص من PageV05P044 الإحياء والله أعلم قال الجوري من الشافعية ليس ms03439 ~~بين الحديثين معارضة فالحمى المنهي ما يحمى من الموات الكثير العشب لنفسه ~~خاصة كفعل الجاهلية والإحياء المباح ما لا منفعة للمسلمين فيه شاملة ~~فافترقا وإنما تعد أرض الحمى مواتا لكونها لم يتقدم فيها ملك لأحد لكنها ~~تشبه العامر لما فيها من المنفعة العامة قوله وقال بلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حمى النقيع كذا لجميع الرواة إلا لأبي ذر والقائل هو بن شهاب وهو ~~موصول بالإسناد المذكور إليه وهو مرسل أو معضل وهكذا أخرجه أبو داود من ~~طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب فذكر الموصول والمرسل جميعا ووقع عند أبي ~~ذر وقال أبو عبد الله بلغنا الخ فظن بعض الشراح أنه من كلام البخاري المصنف ~~وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى ~~بن بكير شيخ البخاري فيه فذكر الموصول والمرسل جميعا على الصواب كما أخرجه ~~أبو داود ووقع لأبي نعيم في مستخرجه تخبيط فإنه أخرجه من الوجه الذي أخرجه ~~منه الإسماعيلي فاقتصر في الإسناد الموصول على المتن المرسل وهو قوله حمى ~~النقيع وليس هذا من حديث بن عباس عن الصعب وإنما هو بلاغ للزهري كما تقدم ~~وقد أخرجه سعيد بن منصور من رواية عبد الرحمن بن الحارث عن الزهري جامعا ~~بين الحديثين وأخرجه البيهقي من طريق سعيد ونقل عن البخاري أنه وهم قال ~~البيهقي لأن قوله حمى النقيع من قول الزهري يعني من بلاغه ثم روى من حديث ~~بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه وفي ~~إسناده العمري وهو ضعيف وكذا أخرجه أحمد من طريقه قوله النقيع بالنون ~~المفتوحة وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال بالموحدة وهو على عشرين فرسخا من ~~المدينة وقدره ميل في ثمانية أميال ذكر ذلك بن وهب في موطئه وأصل النقيع كل ~~موضع يستنقع فيه الماء وفي الحديث ذكر النقيع الخضمات وهو الموضع الذي جمع ~~فيه أسعد بن زرارة بالمدينة والمشهور أنه غير النقيع الذي فيه الحمى وحكى ~~بن ms03440 الجوزي أن بعضهم قال إنهما واحد قال والأول أصح قوله وأن عمر حمى الشرف ~~والربذة هو معطوف على الأول وهو من بلاغ الزهري أيضا وقد ثبت وقوع الحمى من ~~عمر كما سيأتي في أواخر الجهاد من طريق أسلم أن عمر استعمل مولى له على ~~الحمى الحديث والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور وذكر عياض ~~أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء قال وفي موطأ بن وهب بفتح المعجمة ~~والراء قال وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصله وهو الصواب وأما سرف فهو ~~موضع بقرب مكة ولا تدخله الألف واللام والربذة بفتح الراء والموحدة بعدها ~~ذال معجمة موضع معروف بين مكة والمدينة تقدم ضبطه وقد روى بن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عن نافع عن بن عمر أن عمر حمى الربذة لنعم الصدقة PageV05P045 # | 1 ( قوله باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار ) # أراد بهذه الترجمة أن الأنهار الكائنة في الطرق لا يختص بالشرب منها أحد ~~دون أحد ثم أورد فيه حديثين أحدهما عن أبي هريرة في ذكر الخيل وسيأتي ~~الكلام عليه مفصلا في الجهاد والمقصود منه # 2242 قوله فيه ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى فإنه يشعر ~~بأن من شأن البهائم طلب الماء ولم يرد ذلك صاحبها فإذا أجر على ذلك من غير ~~قصد فيؤجر بقصده من باب الأولى فثبت المقصود من الإباحة المطلقة ثانيهما ~~حديث زيد بن خالد في اللقطة وسيأتي فيها مشروحا والمقصود منه قوله فيه معها ~~سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر PageV05P046 # | 1 ( قوله باب بيع الحطب والكلأ ) # بفتح الكاف واللام بعده همزة بغير مد وهو العشب رطبه ويابسه وموقع هذه ~~الترجمة من كتاب الشرب اشتراك الماء والحطب والمرعى في جواز انتفاع الناس ~~بالمباحات منها من غير تخصيص قال بن بطال إباحة الاحتطاب في المباحات ~~والاختلاف من نبات الأرض متفق عليه حتى يقع ذلك في أرض مملوكة فترتفع ~~الإباحة ووجهه أنه إذا ملك بالاحتطاب والاحتشاش فلأن يملك بالإحياء له أولى ~~ثم أورد فيه ms03441 المصنف ثلاثة أحاديث أولها وثانيها حديث الزبير بن العوام وأبي ~~هريرة بمعناه في الترغيب في الاكتساب بالاحتطاب وقد تقدم الكلام عليهما في ~~كتاب الزكاة ثالثها حديث علي في قصة شارفيه مع حمزة بن عبد المطلب والشاهد ~~منه # 2246 قوله وأنا أريد أن أحمل عليهما اذخرا لأبيعه فإنه دال على ما ترجم ~~به من جواز الاحتطاب والاحتشاش وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في آخر كتاب ~~الجهاد في فرض الخمس إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب القطائع ) # جمع قطيعة تقول قطعته أرضا جعلتها له قطيعة والمراد به ما يخص به الإمام ~~بعض الرعية من الأرض الموات فيختص به ويصير أولى باحيائه ممن لم يسبق إلى ~~احيائه واختصاص الاقطاع بالموات متفق عليه في كلام الشافعية وحكى عياض أن ~~الاقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئا لمن يراه أهلا لذلك قال وأكثر ما ~~يستعمل في الأرض وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يحوزه إما بأن يملكه إياه ~~فيعمره وإما بأن يجعل له غلته مدة انتهى قال السبكي والثاني هو الذي يسمى ~~في زماننا هذا إقطاعا ولم أر أحدا من أصحابنا ذكره PageV05P047 وتخريجه على ~~طريق فقهي مشكل قال والذي يظهر أنه يحصل للمقطع بذلك اختصاص كاختصاص ~~المتحجر لكنه لا يملك الرقبة بذلك انتهى وبهذا جزم المحب الطبري وادعى ~~الأذرعي نفي الخلاف في جواز تخصيص الإمام بعض الجند بغلة أرض إذا كان ~~مستحقا لذلك والله أعلم # 2247 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري ووقع للبيهقي من وجه آخر عن ~~سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه التصريح بالتحديث لحماد من يحيى قوله أراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع من البحرين يعني للأنصار وفي رواية ~~البيهقي دعا الأنصار ليقطع لهم البحرين وللإسماعيلي ليقطع لهم البحرين أو ~~طائفة منها وكأن الشك فيه من حماد فسيأتي للمصنف في الجزية من طريق زهير عن ~~يحيى بلفظ دعا الأنصار ليكتب لهم البحرين ولهم في مناقب الأنصار من رواية ~~سفيان عن يحيى إلى أن يقطع لهم البحرين وظاهره ms03442 أنه أراد أن يجعلها لهم ~~اقطاعا واختلف في المراد بذلك فقال الخطابي يحتمل أنه أراد الموات منها ~~ليتملكوه بالإحياء ويحتمل أن يكون أراد العامر منها لكن في حقه من الخمس ~~لأنه كان ترك أرضها فلم يقسمها وتعقب بأنها فتحت صلحا كما سيأتي في كتاب ~~الجزية فيحتمل أن يكون المراد أنه أراد أن يخصهم بتناول جزيتها وبه جزم ~~إسماعيل القاضي وبن قرقول ووجهه بن بطال بأن أرض الصلح لا تقسم فلا تملك ~~وقال بن التين إنما يسمى اقطاعا إذا كان من أرض أو عقار وإنما يقطع من ~~الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد قال وقد يكون الاقطاع تمليكا وغير ~~تمليك وعلى الثاني يحمل إقطاعه صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة كأنه ~~يشير إلى ما أخرجه الشافعي مرسلا ووصله الطبراني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما قدم المدينة أقطع الدور يعني أنزل المهاجرين في دور الأنصار ~~برضاهم انتهى وسيأتي في أواخر الخمس حديث أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير يعني بعد أن أجلاهم ~~والظاهر أنه ملكه إياها وأطلق عليها اقطاعا على سبيل المجاز والله أعلم ~~والذي يظهر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخص الأنصار بما يحصل ~~من البحرين أما الناجز يوم عرض ذلك عليهم فهو الجزية لأنهم كانوا صالحوا ~~عليها وأما بعد ذلك إذا وقعت الفتوح فخراج الأرض أيضا وقد وقع منه صلى الله ~~عليه وسلم ذلك في عدة أراض بعد فتحها وقبل فتحها منها اقطاعه تميما الداري ~~بيت إبراهيم فلما فتحت في عهد عمر نجز ذلك لتميم واستمر في أيدي ذريته من ~~ابنته رقية وبيدهم كتاب من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقصته مشهورة ~~ذكرها بن سعد وأبو عبيد في كتاب الأموال وغيرهما قوله مثل الذي تقطع لنا ~~زاد في رواية البيهقي فلم يكن ذلك عنده يعني بسبب قلة الفتوح يومئذ كما في ~~رواية الليث التي في الباب الذي يلي هذا وأغرب ms03443 بن بطال فقال معناه أنه لم ~~يرد فعل ذلك لأنه كان أقطع المهاجرين أرض بني النضير قوله سترون بعدي أثرة ~~بفتح الهمزة والمثلثة على المشهور وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى ما ~~وقع من استئثار الملوك من قريش عن الأنصار بالأموال والتفضيل في العطاء ~~وغير ذلك فهو من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~في مناقب الأنصار إن شاء الله تعالى PageV05P048 # | 1 ( قوله باب كتابة القطائع ) # أي لتكون توثقة بيد المقطع دفعا للنزاع عنه # 2248 قوله وقال الليث لم أره موصولا من طريقه قال الإسماعيلي وغيره أورده ~~عن الليث غير موصول زاد أبو نعيم وكأنه أخذه عن عبد الله بن صالح كاتب ~~الليث عنه واعترض على المصنف بأن رواية الليث لا ذكر للكتابة فيها وأجيب ~~بأنها مذكورة في الشق الثاني وبأنه جرى على عادته في الإشارة إلى ما يرد في ~~بعض الطرق وقد تقدم أنه عنده في الجزية من رواية زهير وهو عند أحمد عن أبي ~~معاوية عن يحيى بن سعيد والله أعلم وفي الحديث فضيلة ظاهرة للأنصار لتوقفهم ~~عن الاستئثار بشيء من الدنيا دون المهاجرين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم ~~كانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فحصلوا في الفضل على ثلاث مراتب ~~إيثارهم على أنفسهم ومواساتهم لغيرهم والاستئثار عليهم وسيأتي الكلام على ~~ما يتعلق بالبحرين في كتاب الجزية إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب حلب الإبل على الماء ) # أي عند الماء والحلب بفتح اللام الاسم والمصدر سواء قاله بن فارس تقول ~~حلبتها أحلبها حلبا بفتح اللام # 2249 قوله أن تحلب بضم أوله على البناء للمجهول وهو بالحاء المهملة في ~~جميع الروايات وأشار الداودي إلى أنه روى بالجيم وقال أراد أنها تساق إلى ~~موضع سقيها وتعقب بأنه لو كان كذلك لقال أن تجلب إلى الماء لا على الماء ~~وإنما المراد حلبها هناك لنفع من يحضر من المساكين ولان ذلك ينفع الإبل ~~أيضا وهو نحو النهي عن الجداد بالليل أراد أن تجد نهارا ms03444 لتحضر المساكين ~~قوله على الماء زاد أبو نعيم في المستخرج والبرقاني في المصافحة من طريق ~~المعافى بن سليمان عن فليح يوم ورودها وساق البرقاني بهذا الإسناد ثلاثة ~~أحاديث أخر في نسق وقد تقدم معنى حديث الباب في الزكاة من طريق الأعرج عن ~~أبي هريرة مطولا وفيه ومن حقها أن تحلب على الماء وتقدم شرحه هناك ~~PageV05P049 # | 1 ( قوله باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل ) # هو من اللف والنشر أي له حق المرور في الحائط أو نصيب في النخل قوله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع تقدم ~~موصولا في باب من باع نخلا قد أبرت من طريق مالك عن نافع عن بن عمر ووصله ~~بمعناه في هذا الباب قوله وللبائع الممر والسقي حتى يرفع أي ثمرته وكذلك رب ~~العرية وهذا كله من كلام المصنف استنبطه من الأحاديث المذكورة في الباب ~~وتوهم بعض الشراح أنه بقية الحديث المرفوع فوهم في ذلك وهما فاحشا وقال بن ~~المنير وجه دخول هذه الترجمة في الفقه التنبيه على إمكان اجتماع الحقوق في ~~العين الواحدة هذا له الملك وهذا له الانتفاع وهو مأخوذ من استحقاق البائع ~~الثمرة دون الأصل فيكون له حق الاستطراق لاقتطافها في أرض مملوكة لغيره ~~وكذلك صاحب العرية قال وعندنا خلاف فيمن يسقي العرية هل هو على الواهب أو ~~الموهوبة له وكذلك سقي الثمرة المستثناة في البيع قيل على البائع وقيل على ~~المشتري فلا تغتر بنقل بن بطال الإجماع في ذلك ثم أورد المصنف في ذلك خمسة ~~أحاديث الأول حديث بن عمر من ابتاع نخلا تقدم الكلام على شرحه وعلى بيان ~~شيء من اختلاف الرواة فيه في باب من باع نخلا قد أبرت من كتاب البيوع # 2250 قوله ومن ابتاع عبدا وله مال الخ قال بن دقيق العيد استدل به لمالك ~~على أن العبد يملك لاضافة الملك إليه باللام وهي ظاهرة في الملك قال غيره ~~يؤخذ منه أن العبد إذا ملكه سيده ms03445 ما لا فإنه يملكه وبه قال مالك وكذا ~~الشافعي في القديم لكنه إذا باعه بعد PageV05P050 ذلك رجع المال لسيده إلا ~~أن يشترطه المبتاع وقال أبو حنيفة وكذا الشافعي في الجديد لا يملك العبد ~~شيئا أصلا والإضافة للاختصاص والانتفاع كما يقال السرج للفرس ويؤخذ من ~~مفهومه أن من باع عبدا ومعه مال وشرطه المبتاع أن البيع يصح لكن بشرط أن لا ~~يكون المال ربويا فلا يجوز بيع العبد ومعه دراهم بدراهم قاله الشافعي وعن ~~مالك لا يمنع لإطلاق الحديث وكأن العقد إنما وقع على العبد خاصة والمال ~~الذي معه لا مدخل له في العقد واختلف فيما إذا كان المال ثيابا والأصح أن ~~لها حكم المال وقيل تدخل عملا بالعرف وقيل يدخل ساتر العورة فقط وقال ~~الباجي إن شرطه المشتري للعبد صح مطلقا وإن شرط بعضه أو لنفسه فروايتان ~~وقال المازري إن زال ملك السيد عن عبده ببيع أو معاوضة فالمال للسيد إلا أن ~~يشترطه المبتاع وعن بعض التابعين كالحسن يتبع العبد والحديث حجة على قائل ~~هذا وإن زال بالعتق ونحوه فالمال للعبد إلا أن يشترطه السيد وإن زال بالهبة ~~ونحوها فروايتان قال القرطبي أرجحهما إلحاقها بالبيع وكذا إن سلمة في ~~الجناية وفي الحديث جواز الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد قال الكرماني ~~قوله وله مال إضافة المال إلى العبد مجاز كاضافة الثمرة إلى النخلة قوله ~~وعن مالك هو معطوف على قوله حدثنا الليث فهو موصول والتقدير حدثنا عبد الله ~~بن يوسف عن مالك وزعم بعض الشراح إنه معلق وليس كذلك وتردد الكرماني وقد ~~وصله أبو داود من حديث مالك عن نافع عن بن عمر في النخل مرفوعا وعن نافع عن ~~بن عمر عن عمر في العبد موقوفا وكذا هو في الموطأ ولفظه عن بن عمر عن عمر ~~بقصة العبد وعن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقصة النخل ثم ~~ساقه من طريق سلمة بن كهيل حدثني من سمع جابرا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال الكرماني ms03446 قوله في العبد أي في شأن العبد أو التقدير عن عمر أنه قال في ~~العبد بأن ماله لبائعه أو زاد لفظ العبد بعد قوله إلا أن يشترط المبتاع أي ~~والعبد كذلك قلت وأرجحها الأول وقد عبر عنه عند أبي داود بنحو ذلك كما ~~ذكرته وأخرجه النسائي من طريق يحيى القطان عن عبيد الله العمري عن نافع عن ~~بن عمر عن عمر بقصة العبد ومن رواية محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر ~~مرفوعا بالقصتين وقال النسائي إنه خطأ والصواب ما رواه يحيى القطان وكذلك ~~رواه الليث وأيوب عن نافع في العبد موقوفا وقوله من ابتاع عبدا وله مال ~~فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع هكذا ثبتت قصة العبد في هذا الحديث ~~في جميع نسخ البخاري وصنيع صاحب العمدة يقتضي أنها من أفراد مسلم فإنه ~~أورده في باب العرايا فقال عن عبد الله بن عمر فذكر من باع نخلا ثم قال ~~ولمسلم من ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع وكأنه لما نظر ~~كتاب البيوع من البخاري فلم يجده فيه توهم أنها من أفراد مسلم واعتذر ~~الشارح بن العطار عن صاحب العمدة فقال هذه الزيادة أخرجها الشيخان من رواية ~~سالم عن أبيه عن عمر قال فالمصنف لما نسب الحديث لابن عمر أحتاج أن ينسب ~~الزيادة لمسلم وحده انتهى ملخصا وبالغ شيخنا بن الملقن في الرد عليه لأن ~~الشيخين لم يذكرا في طريق سالم عمر بل هو عندهما جميعا عن بن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بغير واسطة عمر لكن مسلم والبخاري ذكراه في البيوع ~~والشرب فتعين أن سبب وهم المقدسي ما ذكرته وقال النووي في شرح مسلم لم تقع ~~هذه الزيادة في حديث نافع عن بن عمر وذلك لا يضر فإن سالما ثقة بل هو أجل ~~من نافع فزيادته مقبولة وقد أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع ~~وهي إشارة مردودة انتهى قلت أما نفي تخريجها فمردود فإنها ثابتة عند ~~البخاري هنا من رواية بن ms03447 جريج عن بن أبي مليكة عن نافع لكن PageV05P051 ~~باختصار وأما الاختلاف بين سالم ونافع فإنما هو في رفعها ووقفها لا في ~~إثباتها ونفيها فسالم رفع الحديثين جميعا ونافع رفع حديث النخل عن بن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ووقف حديث العبد على بن عمر عن عمر وقد رجح ~~مسلم ما رجحه النسائي وقال أبو داود وتبعه بن عبد البر وهذا أحد الأحاديث ~~الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع قال أبو عمر اتفقا على رفع حديث النخل ~~وأما قصة العبد فرفعها سالم ووقفها نافع على عمر ورجح البخاري رواية سالم ~~في رفع الحديثين ونقل بن التين عن الداودي هو وهم من نافع والصحيح ما رواه ~~سالم مرفوعا في العبد والثمرة قال بن التين لا أدري من أين أدخل الوهم على ~~نافع مع إمكان أن يكون عمر قال ذلك يعني على جهة الفتوى مستندا إلى ما قاله ~~النبي صلى الله عليه وسلم فتصح الروايتان قلت قد نقل الترمذي في الجامع عن ~~البخاري تصحيح الروايتين ونقل عنه في العلل ترجيح قول سالم وقد تقدم بيان ~~ذلك كله واضحا في كتاب البيوع قوله والحرث أي الأرض المزروعة فمن باع أرضا ~~محروثة وفيها زرع فالزرع للبائع والخلاف في هذه كالخلاف في النخل ويؤخذ منه ~~أن من أجر أرضا وله فيها زرع أن الزرع للمؤجر لا للمستأجر إن تصورت صورة ~~الإجارة قوله سمى له نافع هؤلاء الثلاثة قائل سمى هو بن جريج والضمير في له ~~لابن أبي مليكة وفي الحديث ما يدل على قلة تدليس بن جريج فإنه كثير الرواية ~~عن نافع ومع ذلك أفصح بأن بينهما في هذا الحديث واسطة ثانيها حديث زيد بن ~~ثابت في العرايا وقد تقدم مشروحا في بابه ثالثها حديث جابر في النهي عن ~~المخابرة والمحاقلة والمزابنة وبيع الثمر حتى يبدو صلاحه وبيعه بغير ~~الدينار والدرهم الا العرايا فأما المخابرة فتقدم الكلام عليها في المزارعة ~~وأما المحاقلة فتقدم الكلام عليها في حديث أنس في باب بيع المحاضرة وأما ~~المزابنة ms03448 فتقدم الكلام عليها في حديث بن عمر وبن عباس وغيرهما في باب ~~المزابنة وأما بقيته فتقدم في باب بيع الثمر على رؤوس النخل من حديث جابر ~~رابعها حديث أبي هريرة في بيع العرايا وقد تقدم أيضا مشروحا في بابه خامسها ~~حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة في النهي عن المزابنة إلا أصحاب ~~العرايا وقد تقدم حديث سهل في باب بيع الثمر على رؤوس النخل وقد تقدم شرح ~~جميع هذه الأحاديث وقوله هنا قال وقال بن إسحاق حدثني بشير يعني بن يسار ~~مثله كذا لأبي ذر وأبي الوقت ووقع للاصيلي وكريمة وغيرهما قال أبو عبد الله ~~قال بن إسحاق فعلى هذا فهو معلق ولم أره موصولا من طريقه إلى هذه الغاية ~~والله المستعان خاتمة اشتمل كتاب الشرب على ستة وثلاثين حديثا المعلق منها ~~خمسة والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى سبعة عشر حديثا والخالص ~~تسعة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عثمان في بئر رومة وحديث بن عباس ~~في قصة هاجر وحديث الصعب في الحمى وحديث الزهري المرسل في حمى النقيع وحديث ~~أنس في القطائع وفيه من الآثار اثنان عن عمر رضي الله عنه والله تعالى أعلم ~~PageV05P052 # | 1 ( قوله كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس ) # كذا لأبي ذر وزاد غيره في أوله البسملة وللنسفي باب بدل كتاب وعطف ~~الترجمة التي تليه عليه بغير باب وجمع المصنف بين هذه الأمور الثلاثة لقلة ~~الأحاديث الواردة فيها ولتعلق بعضها ببعض قوله باب من اشترى بالدين وليس ~~عنده ثمنه أو ليس بحضرته أي فهو جائز وكأنه يشير إلى ضعف ما جاء عن بن عباس ~~مرفوعا لا أشتري ما ليس عندي ثمنه وهو حديث أخرجه أبو داود والحاكم من طريق ~~سماك عن عكرمة عنه في أثناء حديث تفرد به شريك عن سماك واختلف في وصله ~~وإرساله ثم أورد فيه حديث جابر في شراء النبي صلى الله عليه وسلم منه جمله ~~في السفر وقضائه ثمنه في المدينة وهو مطابق للركن الثاني من ms03449 الترجمة وحديث ~~عائشة في شرائه صلى الله عليه وسلم من اليهودي الطعام إلى أجل وهو مطابق ~~للركن الأول قال بن المنير وجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لو حضره ~~الثمن ما أخره وكذا ثمن الطعام لو حضره لم يرتب في ذمته دينا لما عرف من ~~عادته الشريفة من المبادرة إلى إخراج ما يلزمه إخراجه قلت وحديث جابر يأتي ~~الكلام عليه في الشروط وحديث عائشة يأتي الكلام عليه في الرهن وقوله # 2255 في أول حديث جابر حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي كذا ثبت لأبي ذر ~~وأهمل عند الأكثر وجزم أبو علي الجياني بأنه بن سلام وحكى ذلك عن رواية بن ~~السكن ثم وجدته في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري كذلك وجرير شيخه هو ~~بن عبد الحميد ومغيرة هو بن مقسم PageV05P053 # | 1 ( قوله باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها ) # حذف الجواب اغتناء بما وقع في الحديث قال بن المنير هذه الترجمة تشعر بأن ~~التي قبلها مقيدة بالعلم بالقدرة على الوفاء قال لأنه إذا علم من نفسه ~~العجز فقد أخذ لا يريد الوفاء إلا بطريق التمني والتمني خلاف الإرادة قلت ~~وفيه نظر لأنه إذا نوى الوفاء مما سيفتحه الله عليه فقد نطق الحديث بأن ~~الله يؤدي عنه إما بأن يفتح عليه في الدنيا وإما بأن يتكفل عنه في الآخرة ~~فلم يتعين التقييد بالقدرة في الحديث ولو سلم ما قال فهناك مرتبة ثالثة وهو ~~أن لا يعلم هل يقدر أو يعجز # 2257 قوله عن ثور بن زيد بفتح الزاي وهو الديلي وللإسماعيلي من طريق بن ~~وهب عن سليمان حدثني ثور قوله عن أبي الغيث بالمعجمة والمثلثة زاد بن ماجة ~~مولى بن مطيع قلت واسمه سالم والإسناد كله مدنيون قوله أدى الله عنه في ~~رواية الكشميهني أداها الله عنه ولابن ماجة وبن حبان والحاكم من حديث ~~ميمونة ما من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد أداءه الا أداه الله عنه ~~في الدنيا وظاهره يحيل المسألة المشهورة ms03450 فيمن مات قبل الوفاء بغير تقصير ~~منه كأن يعسر مثلا أو يفجأه الموت وله مال مخبوء وكانت نيته وفاء دينه ولم ~~يوف عنه في الدنيا ويمكن حمل حديث ميمونة على الغالب والظاهر أنه لا تبعة ~~عليه والحالة هذه في الآخرة بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين بل يتكفل الله ~~عنه لصاحب الدين كما دل عليه حديث الباب وأن خالف في ذلك بن عبد السلام ~~والله أعلم قوله أتلفه الله ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا وذلك في ~~معاشه أو في نفسه وهو علم من أعلام النبوة لما نراه بالمشاهدة ممن يتعاطى ~~شيئا من الامرين وقيل المراد بالاتلاف عذاب الآخرة قال بن بطال فيه الحض ~~على ترك استشكال أموال الناس والترغيب في حسن التأدية إليهم عند المداينة ~~وأن الجزاء قد يكون من جنس العمل وقال الداودي فيه أن من عليه دين لا يعتق ~~ولا يتصدق وأن فعل رد اه وفي أخذ هذا من هذا بعد كثير وفيه الترغيب في ~~تحسين النية والترهيب من ضد ذلك وأن مدار الأعمال عليها وفيه الترغيب في ~~الدين لمن ينوي الوفاء وقد أخذ بذلك عبد الله بن جعفر فيما رواه بن ماجة ~~والحاكم من رواية محمد بن علي عنه أنه كان يستدين فسئل فقال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول أن الله مع الدائن حتى يقضي دينه إسناده حسن لكن ~~اختلف فيه على محمد بن علي فرواه الحاكم أيضا من طريق القاسم بن الفضل عنه ~~عن عائشة بلفظ ما من عبد كانت له نية في وفاء دينه الا كان له من الله عون ~~قالت فأنا ألتمس ذلك العون وساق له شاهدا من وجه آخر عن القاسم عن عائشة ~~وفيه أن من اشترى شيئا بدين وتصرف فيه وأظهر أنه قادر على الوفاء ثم تبين ~~الأمر بخلافه أن البيع لا يرد بل ينتظر به حلول الأجل لاقتصاره صلى الله ~~عليه وسلم على الدعاء عليه ولم يلزمه برد البيع قاله بن المنير PageV05P054 # | 1 ( قوله باب أداء ms03451 الدين ) # في رواية أبي ذر الديون بالجمع وقول الله تعالى أن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها الآية كذا لأبي ذر وساق الأصيلي وغيره الآية قال بن ~~المنير أدخل الدين في الأمانة لثبوت الأمر بادائه إذ المراد بالأمانة في ~~الآية هو المراد في قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~وفسرت هناك بالأوامر والنواهي فيدخل فيها جميع ما يتعلق بالذمة وما لا ~~يتعلق اه ويحتمل أن تكون الأمانة على ظاهرها وإذا أمر الله بادائها ومدح ~~فاعله وهي لا تتعلق بالذمة فحال ما في الذمة أولى وأكثر المفسرين على أن ~~الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة حاجب الكعبة وعن عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم نزلت في الولاة وعن بن عباس هي عامة في جميع الأمانات وروى بن أبي ~~شيبة من طريق طلق بن معاوية قال كان لي دين على رجل فخاصمته إلى شريح فقال ~~له إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأمر بحبسه ثم أورد المصنف ~~فيه حديث أبي ذر كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصر أحدا قال ما ~~أحب أنه يحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينارا أرصده لدين ~~الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الرقاق وغرضه هنا هذا القدر ~~المذكور قال بن بطال فيه إشارة إلى عدم الاستغراق في كثير الدين والاقتصار ~~على اليسير منه أخذا من اقتصاره على ذكر الدينار الواحد ولو كان عليه مائة ~~دينار مثلا لم يرصد لأدائها دينارا واحدا اه ولا يخفى ما فيه وفيه الاهتمام ~~بأمر وفاء الدين وما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا # 2258 قوله ما أحب أنه تحول لي ذهبا كذا لأبي ذر تحول بفتح المثناة ولغيره ~~بضم التحتانية قال بن مالك فيه حول بمعنى صير وقد خفي على كثير من النحاة ~~وعاب بعضهم استعماله على الحريري قال وقد جاء هنا على ما لم يسم فاعله ~~جاريا مجرى صار في رفع ما كان ms03452 مبتدأ ونصب ما كان خبرا وكذلك حكم ما صيغ من ~~حول مثل تحول فإنه بزيادة المثناة تجدد له حذف ما كان فاعلا وجعل أول ~~المفعولين فاعلا وثانيهما PageV05P055 خبرا منصوبا قوله أرصده ثبت في ~~روايتنا بضم أوله من الرباعي وحكى بن التين عن بعض الروايات بفتح الهمزة من ~~رصد والأول أوجه تقول أرصدته أي هيأته وأعددته ورصدته أي رقبته وقوله ~~الأكثرون أي مالا والاقلون أي ثوابا إلا من ذكر وقوله وقليل ما هم ما زائدة ~~أو صفة وقوله مكانك بالنصب محذوف العامل أي ألزم مكانك وقوله قلت يا رسول ~~الله الذي سمعت خبره محذوف تقديره ما هو وقوله ومن فعل كذا وكذا فسر في ~~الرواية الآتية في الرقاق وأن زنى وأن سرق ووقع في رواية المستملي هنا وأن ~~بدل ومن # 2259 قوله عقب حديث أبي هريرة في معنى حديث أبي ذر رواه صالح وعقيل عن ~~الزهري يعني عن عبيد الله عن أبي هريرة وطريقهما موصول في الزهريات لمحمد ~~بن يحيى الذهلي قوله لو كان لي مثل أحد ذهبا قال بن مالك فيه وقوع التمييز ~~بعد مثل وهو قليل ونظيره قوله تعالى ولو جئنا بمثله مددا قوله ما يسرني أن ~~لا يمر قال بن مالك فيه وقوع جواب لو مضارعا منفيا بما والأصل أن يكون ~~ماضيا مثبتا وكأنه أوقع المضارع موقع الماضي أو يكون الأصل أو يكون الأصل ~~ما كان يسرني فحذف كان وهو جواب لو وفيه ضمير هو الاسم ويسرني الخبر وحذف ~~كان مع اسمها وبقاء خبرها كثير وهذا أولى اه ووقع في حديث أبي ذر ما يسرني ~~أن يمكث عندي وفي حديث أبي هريرة يسرني أن لا يمكث ومفهوم كل منهما مطابق ~~لمنطوق الآخر ووقع للاصيلي وكريمة في رواية أبي هريرة ما يسرني أن لا يمكث ~~وعلى هذا فلا زائدة والله أعلم # | 1 ( قوله باب استقراض الإبل ) # أي جوازه ليرد المقترض نظيره أو خيرا منه # 2260 قوله أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن ~~المبارك ms03453 عن شعبة الآتية في الهبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ سنا فجاء ~~صاحبه يتقاضاه أي يطلب منه قضاء الدين وفي أول حديث سفيان عن سلمة كما ~~سيأتي بعد بابين كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاءه ~~يتقاضاه ولأحمد عن عبد الرزاق عن سفيان جاء أعرابي يتقاضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعيرا وله عن يزيد بن هارون عن سفيان استقرض النبي صلى الله عليه ~~وسلم من رجل بعيرا وللترمذي من طريق علي بن صالح عن سلمة استقرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم سنا قوله فأغلظ له يحتمل أن يكون الإغلاظ بالتشديد في ~~المطالبة من غير قدر زائد ويحتمل أن يكون بغير ذلك ويكون صاحب الدين كافرا ~~فقد قيل إنه كان يهوديا والأول أظهر لما تقدم من رواية عبد الرزاق أنه كان ~~أعرابيا وكأنه جرى على عادته من جفاء المخاطبة ووقع في ترجمة بكر بن سهل في ~~معجم الطبراني الأوسط عن العرباص بن سارية ما يفهم أنه هو لكن روى النسائي ~~والحاكم الحديث المذكور وفيه ما يقتضي أنه غيره وأن القصة وقعت لأعرابي ~~ووقع للعرباض نحوها قوله فهم به أصحابه أي أراد أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يؤذوه بالقول أو الفعل لكن لم يفعلوا أدبا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله فإن لصاحب الحق مقالا PageV05P056 أي صولة الطلب وقوة الحجة لكن ~~مع مراعاة الأدب المشروع قوله واشتروا له بعيرا في رواية عبد الرزاق ~~التمسوا له مثل سن بعيره قوله قالوا لا نجد في رواية سفيان الآتية فقال ~~أعطوه فطلبوا سنة فلم يجدوا إلا فوقها وفي رواية عبد الرزاق فالتمسوا له ~~فلم يجدوا الا فوق سن بعيره والمخاطب بذلك هو أبو رافع مولى النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما أخرجه مسلم من حديثه قال استسلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة ولابن خزيمة استلف من رجل ~~بكرا فقال إذا جاءت إبل الصدقة قضيناك ms03454 فلما جاءت إبل الصدقة أمر أبا رافع ~~أن يقضي الرجل بكرة فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا ~~فقال أعطه إياه ويجمع بينه وبين الرواية التي في الباب حيث قال فيها اشتروا ~~له بأنه أمر بالشراء أولا ثم قدمت إبل الصدقة فأعطاه منها أو أنه أمر ~~بالشراء من إبل الصدقة ممن استحق منها شيئا ويؤيده رواية بن خزيمة المذكورة ~~إذا جاءت الصدقة قضيناك اه والبكر بفتح الموحدة وسكون الكاف الصغير من ~~الإبل والخيار الجيد يطلق على الواحد والجمع والرباعي بتخفيف الموحدة من ~~ألقى رباعيته قوله فإن خيركم أحسنكم قضاء في رواية عثمان بن جبلة عن شعبة ~~الآتية في الهبة فإن من خيركم أو خيركم كذا على الشك وفي رواية بن المبارك ~~أفضلكم أحسنكم قضاء وفي رواية سفيان الآتية خياركم فيحتمل أن يريد المفرد ~~بمعنى المختار أو الجمع والمراد أنه خيرهم في المعاملة أو تكون من مقدرة ~~ويدل عليها الرواية المذكورة وقوله أحسنكم لما أضيف أفعل والمقصود به ~~الزيادة جاز فيه الأفراد وقد وقع في رواية سفيان بعد باب من خياركم وفي ~~الحديث جواز المطالبة بالدين إذا حل أجله وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعظم حلمه وتواضعه وانصافه وأن من عليه دين لا ينبغي له مجافاة صاحب ~~الحق وأن من أساء الأدب على الإمام كان عليه التعزير بما يقتضيه الحال إلا ~~أن يعفو صاحب الحق وفيه ما ترجم له وهو استقراض الإبل ويلتحق بها جميع ~~الحيوانات وهو قول أكثر أهل العلم ومنع من ذلك الثوري والحنفية واحتجوا ~~بحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو حديث قد روي عن بن عباس ~~مرفوعا أخرجه بن حبان والدارقطني وغيرهما ورجال إسناده ثقات إلا أن الحفاظ ~~رجحوا إرساله وأخرجه الترمذي من حديث الحسن عن سمرة وفي سماع الحسن من سمرة ~~اختلاف وفي الجملة هو حديث صالح للحجة وادعى الطحاوي أنه ناسخ لحديث الباب ~~وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والجمع بين الحديثين ممكن فقد جمع ~~بينهما الشافعي ms03455 وجماعة بحمل النهي على ما إذا كان نسيئة من الجانبين ويتعين ~~المصير إلى ذلك لأن الجمع بين الحديثين أولى من الغاء أحدهما باتفاق وإذا ~~كان ذلك المراد من الحديث بقيت الدلالة على جواز استقراض الحيوان والسلم ~~فيه واعتل من منع بأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا حتى لا يوقف على حقيقة ~~المثلية فيه وأجيب بأنه لا مانع من الإحاطة به بالوصف بما يدفع التغاير وقد ~~جوز الحنفية التزويج والكتابة على الرقيق الموصوف في الذمة وفيه جواز وفاء ~~ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ ~~اتفاقا وبه قال الجمهور وعن المالكية تفصيل في الزيادة إن كانت بالعدد منعت ~~وإن كانت بالوصف جازت وفيه أن الاقتراض في البر والطاعة وكذا الأمور ~~المباحة لا يعاب وأن للأمام أن يقترض على بيت المال لحاجة بعض المحتاجين ~~ليوفي ذلك من مال الصدقات واستدل به الشافعي على جواز تعجيل الزكاة هكذا ~~حكاه بن عبد البر ولم يظهر لي توجيهه إلا أن يكون المراد ما قيل في سبب ~~اقتراضه صلى الله عليه وسلم وأنه كان اقترضه لبعض المحتاجين من أهل ~~PageV05P057 الصدقة فلما جاءت الصدقة أوفى صاحبه منها ولا يعكر عليه أنه ~~أوفاه أزيد من حقه من مال الصدقة لاحتمال أن يكون المقترض منه كان أيضا من ~~أهل الصدقة إما من جهة الفقر أو التألف أو غير ذلك بجهتين جهة الوفاء في ~~الأصل وجهة الاستحقاق في الزائد وقيل كان اقترضه في ذمته فلما حل الأجل ولم ~~يجد الوفاء صار غارما فجاز له الوفاء من الصدقة وقيل كان اقتراضه لنفسه ~~فلما حل الأجل اشترى من إبل الصدقة بعيرا ممن استحقه أو اقترضه من آخر أو ~~من مال الصدقة ليوفيه بعد ذلك والاحتمال الأول أقوى ويؤيده سياق حديث أبي ~~رافع والله أعلم تنبيه هذا الحديث من غرائب الصحيح قال البزار لا يروي عن ~~أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ومداره على سلمة بن كهيل وقد صرح في هذا الباب ~~بأنه سمعه من أبي سلمة ms03456 بن عبد الرحمن بمنى وذلك لما حج والله أعلم # | 1 ( قوله باب حسن التقاضي ) # أي استحباب حسن المطالبة أورد فيه حديث حذيفة في قصة الرجل الذي كان ~~يتجوز عن الموسر ويخفف عن المعسر وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب من ~~أنظر معسرا من كتاب البيوع وقوله # 2261 في هذه الرواية فقيل له فقال فيه حذف تقديره فقيل له ما كنت تصنع ~~ووقع هنا في رواية المستملى فقيل له ما كنت تقول وشيخ البخاري فيه هو مسلم ~~بن إبراهيم وعبد الملك هو بن عمير # | 1 ( قوله باب هل يعطي أكبر من سنة ) # هو بضم أول يعطي على البناء للمجهول وأورد فيه حديث أبي هريرة الماضي قبل ~~بباب وقد تقدم شرحه مستوفى فيه ويحيى المذكور فيه هو القطان وسفيان شيخه هو ~~الثوري وسيأتي بعد ستة أبواب من روايته عن شيخ له آخر وهو شعبة PageV05P058 # | 1 ( قوله باب حسن القضاء ) # أي استحباب حسن أداء الدين وأورد فيه الحديث المذكور وهو ظاهر فيما ترجم ~~له # 2263 قوله سن أي جمل له سن معين وقوله في هذه الرواية أوفيتني أوفى الله ~~بك وقع في رواية يحيى القطان في الباب الذي قبله أوفيتني أوفاك الله ثم ~~أورد فيه حديث جابر أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفيه وكان لي عليه دين ~~فقضاني وزادني وقد تقدم في مواضع وفي بعضها بيان قدر الزيادة وأنها قيراط ~~وهو في الوكالة ويأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الشروط # | 1 ( قوله باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز ) # قال بن بطال هكذا وقعت هذه الترجمة في النسخ كلها والصواب وحلله بإسقاط ~~الألف قلت رأيته في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري بالواو وكذا في ~~رواية النسفي عن البخاري وفي مستخرج الإسماعيلي لكن بقية الروايات بلفظ أو ~~قال بن بطال لأنه يجوز أن يقضي دون الحق بغير محاللة ولو حلله من جميع ~~الدين جاز عند جميع العلماء فكذلك إذا حلله من بعضه اه ووجهه بن المنير بأن ~~المراد ms03457 إذا قضى دون حقه برضا صاحب الدين أو حلله صاحب الدين من جميع حقه ~~فهو جائز ثم أورد فيه حديث جابر في دين أبيه وفيه فسألتهم أن يقبلوا تمر ~~حائطي ويحللوا أبي وهذا القدر هو المراد في هذه الترجمة فسيأتي في الباب ~~الذي يليه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل غريمه في ذلك وسيأتي من هذه ~~الطريق أتم مما هنا في كتاب الهبة ويأتي الكلام عليه مستوفى في علامات ~~النبوة إن شاء الله تعالى وقوله # 2265 في هذه الرواية عن بن كعب بن مالك ذكر أبو مسعود وخلف في الأطراف ~~وتبعهما الحميدي أنه عبد الرحمن وذكر المزي أنه عبد الله واستدل بأن بن وهب ~~روى الحديث عن يونس بالسند الذي في هذا الباب فسماه عبد الله قلت والرواية ~~بذلك عند الإسماعيلي إلا أنه قال فيه أن جابرا قتل أبوه وصورته مرسل فإنه ~~لم يقل إن جابرا أخبره ولا حدثه ولكن هذا القدر كاف في كونه عبد الله لا ~~عبد الرحمن نعم روى الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر قصة شهداء أحد كما ~~مضى في الجنائز وذلك هو الحامل لهم على تفسيره هنا به والله أعلم ~~PageV05P059 # | 1 ( قوله باب إذا قاص أو جازفه في الدين أي عند الأداء فهو جائز ) # تمرا بتمر أو غيره قال المهلب لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له ~~دين تمر من غريمه تمرا مجازفة بدينه لما فيه من الجهل والغرر وإنما يجوز أن ~~يأخذ مجازفة في حقه أقل من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي أه وكأنه أراد بذلك ~~الاعتراض على ترجمة البخاري ومراد البخاري ما أثبته المعترض لا ما نفاه ~~وغرضه بيان أنه يغتفر في القضاء من المعاوضة ما لا يغتفر ابتداء لأن بيع ~~الرطب بالتمر لا يجوز في غير العرايا ويجوز في المعاوضة عند الوفاء وذلك ~~بين في حديث الباب فإنه صلى الله عليه وسلم سأل الغريم أن يأخذ تمر الحائط ~~وهو مجهول القدر في الأوساق التي هي ms03458 له وهي معلومة وكان تمر الحائط دون ~~الذي له كما وقع التصريح بذلك في كتاب الصلح من وجه آخر وفيه فأبوا ولم ~~يروا أن فيه وفاء وقد أخذ الدمياطي كلام المهلب فاعترض به فقال هذا لا يصح ~~ثم اعتل بنحو ما ذكره المهلب وتعقبه بن المنير بنحو ما أجبت به فقال بيع ~~المعلوم بالمجهول مزابنة فإن كان تمرا نحوه فمزابنة وربا لكن اغتفر ذلك في ~~الوفاء لأن التفاوت متحقق في العرف فيخرج عن كونه مزابنة وسيأتي الكلام على ~~بقية فوائده في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وقوله # 2266 في هذا الإسناد حدثنا أنس هو بن عياض أبو ضمرة وهشام هو بن عروة ~~ووهب هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون PageV05P060 # | 1 ( قوله باب من استعاذ من الدين ) # 2267 حدثنا أبو اليمان تقدم بهذا الإسناد والمتن في أواخر صفة الصلاة ~~وسياقه هناك أتم وتقدم شرحه ثم والسياق الذي هنا كأنه للإسناد الثاني ~~ويؤيده أن رواية أبي اليمان المفردة هناك صرح فيها بالأخبار من عروة للزهري ~~وذكر ها هنا بالعنعنة وإسماعيل المذكور هنا هو بن أبي أويس وأخوه هو عبد ~~الحميد أبو بكر وهو بكنيته أشهر وسليمان هو بن بلال والإسناد كله مدنيون ~~قال المهلب يستفاد من هذا الحديث سد الذرائع لأنه صلى الله عليه وسلم ~~استعاذ من الدين لأنه في الغالب ذريعة إلى الكذب في الحديث والخلف في الوعد ~~مع ما لصاحب الدين عليه من المقال اه ويحتمل أن يراد بالاستعاذة من الدين ~~الاستعاذة من الاحتياج إليه حتى لا يقع في هذه الغوائل أو من عدم القدرة ~~على وفائه حتى لا تبقى تبعته ولعل ذلك هو السر في إطلاق الترجمة ثم رأيت في ~~حاشية بن المنير لا تناقض بين الاستعاذة من الدين وجواز الاستدانة لأن الذي ~~استعيذ منه غوائل الدين فمن ادان وسلم منها فقد أعاذه الله وفعل جائزا # | 1 ( قوله باب الصلاة على من ترك دينا ) # قال بن المنير أراد بهذه الترجمة أن الدين لا يخل بالدين وأن الاستعاذة ~~منه ms03459 ليست لذاته بل لما يخشى من غوائله وأورد الحديث الذي فيه من ترك دينا ~~فليأتني وأشار به إلى بقيته وهو أنه كان لا يصلي على من عليه دين فلما فتحت ~~الفتوح صار يصلي عليه وقد مضى بتمامه في الكفالة ويأتي بقية شرحه في تفسير ~~الأحزاب وفي الفرائض إن شاء الله تعالى وقوله # 2268 كلا بالفتح والتشديد أي عيالا وقوله ضياعا بفتح المعجمة أي عيالا ~~أيضا قال الخطابي جعل اسما لكل ما هو بصدد أن يضيع من ولد أو خدم وأنكر ~~الخطابي كسر الضاد وجوزه غيره على أنه جمع ضائع كجياع وجائع # | 1 ( قوله باب مطل الغني ظلم ) # ترجم بلفظ الحديث وهو طرف من حديث مضى تاما في الحوالة مع الكلام عليه ~~وعبد الأعلى الذي في الإسناد هو بن عبد الأعلى البصري PageV05P061 # | 1 ( قوله باب لصاحب الحق مقال ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة المقدم قريبا وهو نص في ذلك وذكر الحديث المعلق ~~لما فيه من تفسير المقال وقد تقدم شرح حديث أبي هريرة قريبا قوله ويذكر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته اللي بالفتح المطل ~~لوي يلوي والواجد بالجيم الغني من الوجد بالضم بمعنى القدرة ويحل بضم أوله ~~أي يجوز وصفه بكونه ظالما والحديث المذكور وصله أحمد وإسحاق في مسنديهما ~~وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن الشريد بن أوس الثقفي عن أبيه بلفظه ~~وإسناده حسن وذكر الطبراني أنه لا يروي إلا بهذا الإسناد قوله قال سفيان ~~عرضه يقول مطلني وعقوبته الحبس وصله البيهقي من طريق الفريابي وهو من شيوخ ~~البخاري عن سفيان بلفظ عرضه أن يقول مطلني حقي وعقوبته أن يسجن وقال إسحاق ~~فسر سفيان عرضه أذاه بلسانه وقال أحمد لما رواه وكيع بسنده قال وكيع عرضه ~~شكايته وقال كل منهما عقوبته حبسه واستدل به على مشروعية حبس المدين إذا ~~كان قادرا على الوفاء تأديبا له وتشديدا عليه كما سيأتي نقل الخلاف فيه ~~وبقوله الواجد على أن المعسر لا يحبس تنبيه وقع في الرافعي في ms03460 المتن ~~المرفوع لي الواجد ظلم وعقوبته حبسه وهو تغيير وتفسير العقوبة بالحبس إنما ~~هو من بعض الرواة كما ترى قوله باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض ~~والوديعة فهو أحق به المفلس شرعا من تزيد ديونه على * - * موجوده سمي مفلسا ~~لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير إشارة إلى أنه صار لا يملك ~~إلا أدنى الأموال وهي الفلوس أو سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء ~~التافه كالفلوس لأنهم ما كانوا يتعاملون بها إلا في الأشياء الحقيرة أو ~~لأنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسا فعلى هذا فالهمزة في أفلس للسلب وقوله ~~في البيع PageV05P062 اشاره إلى ما ورد في بعض طرقه نصا وقوله والقرض هو ~~بالقياس عليه أو لدخوله في عموم الخبر وهو قول الشافعي في آخرين والمشهور ~~عن المالكية التفرقة بين القرض والبيع وقوله والوديعة هو بالإجماع وقال بن ~~المنير أدخل هذه الثلاثة إما لأن الحديث مطلق وإما لأنه وارد في البيع ~~والآخران أولى لأن ملك الوديعة لم ينتقل والمحافظة على وفاء من اصطنع ~~بالقرض معروفا مطلوب قوله وقال الحسن إذا أفلس وتبين لم يجز عتقه ولا بيعه ~~ولا شراؤه أما قوله وتبين فاشارة إلى أنه لا يمنع التصرف قبل حكم الحاكم ~~وأما العتق فمحله ما إذا أحاط الدين بماله فلا ينفذ عتقه ولا هبته ولا سائر ~~تبرعاته وأما البيع والشراء فالصحيح من قول العلماء أنهما لا ينفذان أيضا ~~إلا إذا وقع منه البيع لوفاء الدين وقال بعضهم يوقف وهو قول الشافعي واختلف ~~في إقراره فالجمهور على قبوله وكأن البخاري أشار بأثر الحسن إلى معارضة قول ~~إبراهيم النخعي بيع المحجور وابتياعه جائز قوله وقال سعيد بن المسيب قضى ~~عثمان أي بن عفان الخ وصله أبو عبيد في كتاب الأموال والبيهقي بإسناد صحيح ~~إلى سعيد ولفظه أفلس مولى لأم حبيبة فاختصم فيه إلى عثمان فقضى فذكره وقال ~~فيه قبل أن يبين إفلاسه بدل قوله قبل أن يفلس والباقي سواء # 2272 قوله حدثنا زهير ms03461 هو بن معاوية الجعفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وفي ~~هذا السند أربعة من التابعين هو أولهم وكلهم ولي القضاء وكلهم سوى أبي بكر ~~بن عبد الرحمن من طبقة واحدة قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شك من أحد رواته وأظنه من زهير فإني ~~لم أر في رواية أحد ممن رواه عن يحيى مع كثرتهم فيه التصريح بالسماع وهذا ~~مشعر بأنه كان لا يرى الرواية بالمعنى أصلا قوله من أدرك ماله بعينه استدل ~~به على أن شرط استحقاق صاحب المال دون غيره أن يجد ماله بعينه لم يتغير ولم ~~يتبدل وإلا فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلا أو في صفة من صفاتها فهي ~~أسوة للغرماء وأصرح منه رواية بن أبي حسين عن أبي بكر بن محمد بسند حديث ~~الباب عند مسلم بلفظ إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه ووقع في رواية مالك عن ~~بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث مرسلا أيما رجل باع متاعا ~~فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به ~~فمفهومه أنه إذا قبض من ثمنه شيئا كان أسوة الغرماء وبه صرح بن شهاب فيما ~~رواه عبد الرزاق عن معمر عنه وهذا وإن كان مرسلا فقد وصله عبد الرزاق في ~~مصنفه عن مالك لكن المشهور عن مالك إرساله وكذا عن الزهري وقد وصله الزبيدي ~~عن الزهري أخرجه أبو داود وبن خزيمة وبن الجارود ولابن أبي شيبة عن عمر بن ~~عبد العزيز أحد رواة هذا الحديث قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~أحق به من الغرماء إلا أن يكون اقتضى من ماله شيئا فهو أسوة الغرماء واليه ~~يشير اختيار البخاري لاستشهاده بأثر عثمان المذكور وكذلك رواه عبد الرزاق ~~عن طاوس وعطاء صحيحا وبذلك قال جمهور من أخذ بعموم حديث الباب إلا أن ~~للشافعي قولا هو الراجح في مذهبه أن لا فرق بين تغير ms03462 السلعة أو بقائها ولا ~~بين قبض بعض ثمنها أو عدم قبض شيء منه على التفاصيل المشروحة في كتب الفروع ~~قوله عند رجل أو إنسان شك من الراوي أيضا قوله قد أفلس أي تبين إفلاسه قوله ~~فهو أحق به من غيره أي كائنا من كان وارثا وغريما وبهذا قال جمهور العلماء ~~وخالف الحنفية فتأولوه لكونه خبر واحد خالف الأصول لأن السلعة صارت بالبيع ~~ملكا للمشتري ومن ضمانه واستحقاق البائع أخذها منه نقض لملكه وحملوا الحديث ~~على صورة وهي ما إذا كان المتاع وديعة أو عارية أو لقطة وتعقب بأنه لو كان ~~كذلك لم يقيد بالفلس ولا PageV05P063 جعل أحق بها لما يقتضيه صيغة أفعل من ~~الاشتراك وأيضا فما ذكروه ينتقض بالشفعة وأيضا فقد ورد التنصيص في حديث ~~الباب على أنه في صورة المبيع وذلك فيما رواه سفيان الثوري في جامعه وأخرجه ~~من طريقه بن خزيمة وبن حبان وغيرهما عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد بلفظ إذا ~~ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها فهو أحق بها من الغرماء ولابن ~~حبان من طريق هشام بن يحيى المخزومي عن أبي هريرة بلفظ إذا أفلس الرجل فوجد ~~البائع سلعته والباقي مثله ولمسلم في رواية بن أبي حسين المشار إليها قبل ~~إذا وجد عنده المتاع أنه لصاحبه الذي باعه وفي مرسل بن أبي مليكة عند عبد ~~الرزاق من باع سلعة من رجل لم ينقده ثم أفلس الرجل فوجدها بعينها فليأخذها ~~من بين الغرماء وفي مرسل مالك المشار إليه أيما رجل باع متاعا وكذا هو عند ~~من قدمنا أنه وصله فظهر أن الحديث وارد في صورة البيع ويلتحق به القرض ~~وسائر ما ذكر من باب الأولى تنبيه وقع في الرافعي سياق الحديث بلفظ الثوري ~~الذي قدمته فقال السبكي في شرح المنهاج هذا الحديث أخرجه مسلم بهذا اللفظ ~~وهو صريح في المقصود فإن اللفظ المشهور أي الذي في البخاري عام أو محتمل ~~بخلاف لفظ البيع فإنه نص لا احتمال فيه وهو لفظ مسلم قال وجاء بلفظه بسند ms03463 ~~آخر صحيح انتهى واللفظ المذكور ما هو في صحيح مسلم وإنما فيه ما قدمته ~~والله المستعان وحمله بعض الحنفية أيضا على ما إذا أفلس المشتري قبل أن ~~يقبض السلعة وتعقب بقوله في حديث الباب عند رجل ولابن حبان من طريق سفيان ~~الثوري عن يحيى بن سعيد ثم أفلس وهي عنده وللبيهقي من طريق بن شهاب عن يحيى ~~إذا أفلس الرجل وعنده متاع فلو كان لم يقبضه ما نص في الخبر على أنه عنده ~~واعتذارهم بكونه خبر واحد فيه نظر فإنه مشهور من غير هذا الوجه أخرجه بن ~~حبان من حديث بن عمر وإسناده صحيح وأخرجه أحمد وأبو داود من حديث سمرة ~~وإسناده حسن وقضى به عثمان وعمر بن عبد العزيز كما مضى وبدون هذا يخرج ~~الخبر عن كونه فردا غريبا قال بن المنذر لا نعرف لعثمان في هذا مخالفا من ~~الصحابة وتعقب بما روى بن أبي شيبة عن علي أنه أسوة الغرماء وأجيب بأنه ~~اختلف على علي في ذلك بخلاف عثمان وقال القرطبي في المفهم تعسف بعض الحنفية ~~في تأويل هذا الحديث بتأويلات لا تقوم على أساس وقال النووي تأوله بتأويلات ~~ضعيفة مردودة انتهى واختلف القائلون في صورة وهي ما إذا مات ووجدت السلعة ~~فقال الشافعي الحكم كذلك وصاحب السلعة أحق بها من غيره وقال مالك وأحمد هو ~~أسوة الغرماء واحتجا بما في مرسل مالك وأن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع ~~فيه أسوة الغرماء وفرقوا بين الفلس والموت بأن الميت خربت ذمته فليس ~~للغرماء محل يرجعون إليه فاستووا في ذلك بخلاف المفلس واحتج الشافعي بما ~~رواه من طريق عمر بن خلدة قاضي المدينة عن أبي هريرة قال قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده ~~بعينه وهو حديث حسن يحتج بمثله أخرجه أيضا أحمد وأبو داود وبن ماجة وصححه ~~الحاكم وزاد بعضهم في آخره إلا أن يترك صاحبه وفاء ورجحه الشافعي على ~~المرسل وقال يحتمل أن يكون آخره من رأي ms03464 أبي بكر بن عبد الرحمن لأن الذين ~~وصلوه عنه لم يذكروا قضية الموت وكذلك الذين رووا عن أبي هريرة وغيره لم ~~يذكروا ذلك بل صرح بن خلدة عن أبي هريرة بالتسوية بين الإفلاس والموت فتعين ~~المصير إليه لأنها زيادة من ثقة وجزم بن العربي المالكي بأن الزيادة التي ~~في مرسل مالك من قول الراوي وجمع الشافعي أيضا بين الحديثين بحمل حديث بن ~~خلدة على ما إذا مات مفلسا وحديث أبي بكر بن PageV05P064 عبد الرحمن على ما ~~إذا مات مليئا والله أعلم ومن فروع المسألة ما إذا أراد الغرماء أو الورثة ~~إعطاء صاحب السلعة الثمن فقال مالك يلزمه القبول وقال الشافعي وأحمد لا ~~يلزمه ذلك لما فيه من المنة ولأنه ربما ظهر غريم آخر فزاحمه فيما أخذ وأغرب ~~بن التين فحكى عن الشافعي أنه قال لا يجوز له ذلك ليس له إلا سلعته ويلتحق ~~بالمبيع المؤجر فيرجع مكتري الدابة أو الدار إلى عين دابته وداره ونحو ذلك ~~وهذا هو الصحيح عند الشافعية والمالكية وادراج الإجارة في هذا الحكم متوقف ~~على أن المنافع يطلق عليها اسم المتاع أو المال أو يقال اقتضى الحديث أن ~~يكون أحق بالعين ومن لوازم ذلك الرجوع في المنافع فثبت بطريق اللزوم واستدل ~~به على حلول الدين المؤجل بالفلس من حيث أن صاحب الدين أدرك متاعه بعينه ~~فيكون أحق به ومن لوازم ذلك أن يجوز له المطالبة بالمؤجل وهو قول الجمهور ~~لكن الراجح عند الشافعية أن المؤجل لا يحل بذلك لأن الأجل حق مقصود له فلا ~~يفوت واستدل به على أن لصاحب المتاع أن يأخذه وهو الأصح من قولي العلماء ~~والقول الآخر يتوقف على حكم الحاكم كما يتوقف ثبوت الفلس واستدل به على فسخ ~~البيع إذا أمتنع المشتري من أداء الثمن مع قدرته بمطل أو هرب قياسا على ~~الفلس بجامع تعذر الوصول إليه حالا والأصح من قولي العلماء أنه لا يفسخ ~~واستدل به على أن الرجوع إنما يقع في عين المتاع دون زوائده المنفصلة لأنها ~~حدثت على ملك ms03465 المشتري وليست بمتاع البائع والله أعلم # | 1 ( قوله باب من آخر الغريم إلى الغد أو نحوه ولم ير ذلك مطلا ) # ذكر فيه حديث جابر في قصة دين أبيه معلقا وقد تقدم موصولا قريبا من طريق ~~بن كعب بن مالك عن جابر لكنه ليس فيه قوله ولم يكسره لهم وذكرها في حديثه ~~في كتاب الهبة كما سيأتي واستنبط من قوله صلى الله عليه وسلم سأغدو عليكم ~~جواز تأخير القسمة لانتظار ما فيه مصلحة لمن عليه الدين ولا يعد ذلك مطلا ~~تنبيه سقطت هذه الترجمة وحديثها من رواية النسفي ولم يذكرها بن بطال ولا ~~أكثر الشراح قوله باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو ~~أعطاه حتى ينفق على نفسه ذكر فيه حديث PageV05P065 المدبر مختصرا وسيأتي ~~الكلام عليه في العتق قال بن بطال لا يفهم من الحديث معنى قوله في الترجمة ~~فقسمه بين الغرماء لأن الذي دبر لم يكن له مال غير الغلام كما سيأتي في ~~الأحكام وليس فيه أنه كان عليه دين وإنما باعه لأن من سنته أن لا يتصدق ~~المرء بماله كله ويبقى فقيرا ولذلك قال خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى انتهى ~~وأجاب بن المنير بأنه لما احتمل أن يكون باعه عليه لما ذكر الشارح واحتمل ~~أن يكون باعه عليه لكونه مديانا ومال المديان إما أن يقسمه الإمام بنفسه أو ~~يسلمه إلى المديان ليقسمه فلهذا ترجم على التقديرين مع أن أحد الأمرين يخرج ~~من الآخر لأنه إذا باعه عليه لحق نفسه فلأن يبيعه عليه لحق الغرماء أولى ~~انتهى والذي يظهر لي أن في الترجمة لفا ونشرا والتقدير من باع مال المفلس ~~فقسمه بين الغرماء ومن باع مال المعدم فأعطاه حتى ينفق على نفسه وأو في ~~الموضعين للتنويع ويخرج أحدهما من الآخر كما قال بن المنير وقد ثبت في بعض ~~طرق حديث جابر في قصة المدبر أنه كان عليه دين أخرجه النسائي وغيره وفي ~~الباب حديث في ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن من حديث أبي سعيد ms03466 الخدري وفيه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك وذهب ~~الجمهور إلى أن من ظهر فلسه فعلى الحاكم الحجر عليه في ماله حتى يبيعه عليه ~~ويقسمه بين غرمائه على نسبة ديونهم وخالف الحنفية واحتجوا بقصة جابر حيث ~~قال في دين أبيه فلم يعطهم الحائط ولم يكسره لهم ولا حجة فيه لأنه أخر ~~القسمة ليحضر فتحصل البركة في الثمر بحضوره فيحصل الخير للفريقين وكذلك كان # | 1 ( قوله باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع ) # أما القرض إلى أجل فهو مما اختلف فيه والأكثر على جوازه في كل شيء ومنعه ~~الشافعي وأما البيع إلى أجل فجائز اتفاقا وكأن البخاري احتج للجواز في ~~القرض بالجواز في البيع مع ما استظهر به من أثر بن عمر وحديث أبي هريرة ~~قوله وقال بن عمر الخ وصله بن أبي شيبة من طريق المغيرة قال قلت لابن عمر ~~إني أسلف جيراني إلى العطاء فيقضوني أجود من دراهمي قال لا بأس به ما لم ~~تشترط وروى مالك في الموطأ بإسناد صحيح أن بن عمر استسلف من رجل دراهم ~~فقضاه خيرا منها وقد تقدم الكلام على هذا الشق في باب استقراض الإبل قوله ~~وقال عطاء وعمرو بن دينار هو إلى أجله في القرض وصله عبد الرزاق عن بن جريج ~~عنهما # 2274 قوله وقال الليث الخ ذكر طرفا من حديث الذي أسلف ألف دينار وقد تقدم ~~الكلام عليه مستوفى في باب الكفالة PageV05P066 # | 1 ( قوله باب الشفاعة في وضع الدين ) # أي في تخفيفه ذكر فيه حديث جابر في دين أبيه وفيه حديثه في قصة بيع الجمل ~~جمعهما في سياق واحد والمقصود منه # 2275 قوله فطلبت إلى أصحاب الدين أن يضعوا بعضا فأبوا فاستشفعت بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم عليهم فأبوا الحديث وقوله في هذه الرواية صنف تمرك أي ~~اجعل كل صنف وحده وقوله على حدة بكسر الحاء وتخفيف الدال أي على انفراد ~~وقوله عذق بن زيد بفتح العين وسكون الذال المعجمة ms03467 نوع جيد من التمر والعذق ~~بالفتح النخلة واللين بكسر اللام وسكون التحتانية نوع من التمر وقيل هو ~~الرديء وقوله فأزحف بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح المهملة أي كل وأعيا ~~وأصله أن البعير إذا تعب يجر رسنه وكأنهم كنوا بقولهم أزحف رسنه أي جره من ~~الاعياء ثم حذفوا المفعول لكثرة الاستعمال وحكى بن التين أن في بعض النسخ ~~بضم الهمزة وزعم أن الصواب زحف الجمل من الثلاثي وكأنه لم يقف على ما ~~قدمناه وقوله ووكزه كذا للأكثر بالواو أي ضربه بالعصا وفي رواية أبي ذر عن ~~المستملي والحموي وركزه بالراء أي ركز فيه العصا والمراد المبالغة في ضربه ~~بها وسيأتي بقية الكلام على دين أبيه في علامات النبوة وعلى بيع جمله في ~~الشروط إن شاء الله تعالى PageV05P067 قوله باب ما ينهى عن إضاعة المال ~~وقول الله تبارك وتعالى والله لا يحب الفساد كذا للأكثر ووقع في رواية ~~النسفي إن الله لا يحب الفساد والأول هو الذي وقع في التلاوة قوله ولا يصلح ~~عمل المفسدين كذا للأكثر ولابن شبويه والنسفي لا يحب بدل لا يصلح قيل وهو ~~سهو ووجهه عندي إن ثبت أنه لم يقصد التلاوة لأن أصل التلاوة إن الله لا ~~يصلح عمل المفسدين قوله وقال أصلواتك تأمرك أن نترك إلى قوله ما نشاء قال ~~المفسرون كان ينهاهم عن افسادها فقالوا ذلك أي إن شئنا حفظناها وإن شئنا ~~طرحناها قوله وقال ولا تؤتوا السفهاء أموالكم الآية قال الطبري بعد أن حكى ~~أقوال المفسرين في المراد بالسفهاء الصواب عندنا أنها عامة في حق كل سفيه ~~صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى والسفيه هو الذي يضيع المال ويفسده ~~بسوء تدبيره قوله والحجر في ذلك أي في السفه وهو معطوف على قوله إضاعة ~~المال والحجر في اللغة المنع وفي الشرع المنع من التصرف في المال فتارة يقع ~~لمصلحة المحجور عليه وتارة لحق غير المحجور عليه والجمهور على جواز الحجر ~~على الكبير وخالف أبو حنيفة وبعض الظاهرية ووافق أبو يوسف ومحمد قال ~~الطحاوي ms03468 لم أر عن أحد من الصحابة منع الحجر عن الكبير ولا عن التابعين إلا ~~عن إبراهيم النخعي وبن سيرين ومن حجة الجمهور حديث بن عباس أنه كتب إلى ~~نجدة وكتبت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم فلعمري أن الرجل لتنبت لحيته وإنه ~~لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ~~ذهب عنه اليتم وهو وأن كان موقوفا فقد ورد ما يؤيده كما سيأتي بعد بابين ~~قوله وما ينهى عن الخداع أي في حق من يسيء التصرف في ماله وأن لم يحجر عليه ~~ثم ساق المصنف حديث بن عمر في قصة الذي كان يخدع في البيوع وقد تقدم الكلام ~~عليه في باب ما يكره من الخداع في البيع من كتاب البيوع وفيه توجيه ~~الاحتجاج به للحجر على الكبير ورد قول من احتج به لمنع ذلك والله المستعان # 2277 قوله حدثني عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو ~~بن المعتمر والإسناد كله كوفيون لكن سكن جرير الري ومنصور وشيخه وشيخ شيخه ~~تابعيون في نسق قوله إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات قيل خص الأمهات بالذكر ~~لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء لضعف النساء ولينبه على أن بر الأم مقدم ~~على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك والمقصود من إيراد هذا الحديث هنا ~~قوله فيه وإضاعة المال وقد قال الجمهور إن المراد به السرف في إنفاقه وعن ~~سعيد بن جبير إنفاقه في الحرام وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الأدب إن ~~شاء الله تعالى PageV05P068 # | 1 ( قوله باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه ) # ذكر فيه حديث بن عمر كلكم راع ومسئول عن رعيته وفيه والخادم في مال سيده ~~وهو مسؤول كذا في رواية أبي ذر ولغيره في مال سيده راع وهو مسؤول ولفظ ~~الترجمة يأتي في النكاح من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر فذكر الحديث وفيه ~~والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول وكأن المصنف استنبط قوله ms03469 ولا يعمل إلا ~~بإذنه من # 2278 قوله وهو مسؤول لأن الظاهر أنه يسأل هل جاوز ما أمره به أو وقف عنده ~~قوله فسمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال والرجل راع في مال أبيه هذا ظاهر في أن القائل وأحسب هو بن عمر ~~وقد قدمت جزم الكرماني في باب الجمعة في القرى بأنه يونس الراوي له عن ~~الزهري وتعقبته وسيأتي الكلام على شرح الحديث في أول الأحكام إن شاء الله ~~تعالى PageV05P069 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين ~~المسلم واليهود ) # كذا للأكثر ولبعضهم واليهودي بالإفراد زاد أبو ذر أوله في الخصومات وزاد ~~في أثنائه والملازمة والإشخاص بكسر الهمزة إحضار الغريم من موضع إلى موضع ~~يقال شخص بالفتح من بلد إلى بلد وأشخص غيره والملازمة مفاعلة من اللزوم ~~والمراد أن يمنع الغريم غريمه من التصرف حتى يعطيه حقه ثم ذكر في هذا الباب ~~أربعة أحاديث الأول # 2279 قوله عبد الملك بن ميسرة أخبرني هو من تقديم الراوي على الصيغة وهو ~~جائز عندهم وبن ميسرة المذكور هلالي كوفي تابعي يقال له الزراد بزاي ثم راء ~~ثقيلة وشيخه النزال بفتح النون وتشديد الزاي بن سبرة بفتح المهملة وسكون ~~الموحدة هلالي أيضا من كبار التابعين وذكره بعضهم في الصحابة لإدراكه وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود وآخر في الأشربة عن علي ~~وقد أعاد حديث الباب في أحاديث الأنبياء وفي فضائل القرآن ويأتي الكلام ~~عليه مستوفى هناك والمقصود منه هنا قوله فأخذت بيده فأتيت به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإنه المناسب للترجمة قوله سمعت رجلا سيأتي أنه يحتمل أن ~~يفسر بعمر رضي الله عنه قوله آية في المبهمات للخطيب أنها من سورة الأحقاف ~~قوله قال شعبة هو بالإسناد المذكور وقوله أظنه قال فاعل القول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو بالإسناد المذكور الثاني # 2280 والثالث حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد في قصة ms03470 اليهودي الذي لطمه ~~المسلم حيث قال والذي اصطفى موسى وسيأتي الكلام عليهما في أحاديث الأنبياء ~~وقوله # 2281 في حديث أبي سعيد والذي اصطفى موسى على البشر كذا للأكثر وللكشميهني ~~على النبيين الحديث الرابع حديث أنس في قصة اليهودي الذي رض رأس الجارية ~~وسيأتي الكلام عليه في كتاب الديات إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وأن لم يكن حجر عليه ~~الإمام ) # يعني وفاقا لابن القاسم وقصره أصبغ على من ظهر سفهه وقال غيره من ~~المالكية لا يرد مطلقا إلا ما تصرف فيه بعد الحجر وهو قول الشافعية وغيرهم ~~واحتج بن القاسم بقصة المدبر حيث رد النبي صلى الله عليه وسلم بيعه قبل ~~الحجر عليه واحتج غيره بقصة الذي كان يخدع في البيوع حيث لم يحجر عليه ولم ~~يفسخ ما تقدم من بيوعه وأشار البخاري بما ذكر من أحاديث الباب إلى التفصيل ~~بين من ظهرت منه الإضاعة فيرد تصرفه فيما إذا كان في الشيء الكثير أو ~~المستغرق وعليه تحمل قصة المدبر وبين ما إذا كان في الشيء اليسير أو جعله ~~له شرطا يأمن به من إفساد ماله فلا يرد وعليه تحمل قصة الذي كان ~~PageV05P071 يخدع قوله ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على ~~المتصدق قبل النهي ثم نهاه قال عبد الحق مراده قصة الذي دبر عبدة فباعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أشار إلى ذلك بن بطال ومن بعده حتى جعله ~~مغلطاي حجة في الرد على بن الصلاح حيث قرر أن الذي يذكره البخاري بغير صيغة ~~الجزم لا يكون حاكما بصحته فقال مغلطاي قد ذكره بغير صيغة الجزم هنا وهو ~~صحيح عنده وتعقبه شيخنا في النكت على بن الصلاح بأن البخاري لم يرد بهذا ~~التعليق قصة المدبر وإنما أراد قصة الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه فجاء في الثانية فتصدق عليه بأحد ثوبيه فرد ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو حديث ضعيف ms03471 أخرجه الدارقطني وغيره ~~قلت لكن ليس هو من حديث جابر وإنما هو حديث أبي سعيد الخدري وليس بضعيف بل ~~هو إما صحيح وإما حسن أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان ~~وغيرهم وقد بسطت ذلك فيما كتبته على بن الصلاح والذي ظهر لي أولا أنه أراد ~~حديث جابر في قصة الرجل الذي جاء ببيضة من ذهب أصابها في معدن فقال يا رسول ~~الله خذها مني صدقة فوالله مالي مال غيرها فأعرض عنه فأعاد فخذفه بها ثم ~~قال يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس ~~إنما الصدقة عن ظهر غنى وهو عند أبي داود وصححه بن خزيمة ثم ظهر لي أن ~~البخاري إنما أراد قصة المدبر كما قال عبد الحق وإنما لم يجزم به لأن القدر ~~الذي يحتاج إليه في هذه الترجمة ليس على شرطه وهو من طريق أبي الزبير عن ~~جابر أنه قال أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ألك مال غيره فقال لا الحديث وفيه ثم قال ابدأ بنفسك ~~فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك الحديث وهذه الزيادة تفرد بها أبو الزبير ~~عن جابر وليس هو من شرط البخاري والبخاري لا يجزم غالبا إلا بما كان على ~~شرطه والله أعلم قوله وقال مالك الخ هكذا أخرجه بن وهب في موطئه عنه وأخذ ~~مالك ذلك من قصة المدبر كما ترى # | 1 ( قوله ومن باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه وأمره بالإصلاح الخ ~~) # هكذا للجميع ولأبي ذر هنا باب من باع الخ والأول أليق وقد تقدم توجيه ما ~~ذكره في هذا الموضع وأنه لا يمنع من التصرف إلا بعد ظهور الإفساد وقد مضى ~~الكلام على حديث النهي عن إضاعة المال قبل بابين وحديث الذي يخدع في كتاب ~~البيوع PageV05P072 ويأتي حديث المدبر في كتاب العتق إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب كلام الخصوم بعضهم في بعض ) # أي فيما لا ms03472 يوجب حدا ولا تعزيرا فلا يكون ذلك من الغيبة المحرمة ذكر فيه ~~أربعة أحاديث الأول والثاني حديث بن مسعود والأشعث في نزول قوله تعالى # 2285 أن الذين يشترون بعهد الله وقد تقدم قريبا في باب الخصومة في البئر ~~والغرض منه قوله قلت يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي فإنه نسبه إلى ~~الحلف الكاذب ولم يؤاخذ بذلك لأنه أخبر بما يعلمه منه في حال التظلم منه ~~الثالث حديث كعب بن مالك أنه تقاضى بن أبي حدرد دينا الحديث وقد تقدم ~~الكلام عليه في باب التقاضي والملازمة في المسجد وليس الغرض منه هنا ~~PageV05P073 # 2286 قوله فارتفعت أصواتهما فإنه غير دال على ما ترجم به لكن أشار إلى ~~قوله في بعض طرقه فتلاحيا وقد تقدم أن ذلك كان سببا لرفع ليلة القدر فدل ~~على أنه كان بينهما كلام يقتضي ذلك وهو الذي يثبت ما ترجم به الرابع حديث ~~عمر في قصته مع هشام بن حكيم في قراءة سورة الفرقان وفيه مع إنكاره عليه ~~بالقول إنكاره عليه بالفعل وذلك على سبيل الاجتهاد منه ولذلك لم يؤاخذ به ~~وسيأتي الكلام عليه في فضائل القرآن # | 1 ( قوله باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة ) # أي بأحوالهم أو بعد معرفتهم بالحكم ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم قوله ~~وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت وصله بن سعد في الطبقات بإسناد صحيح من ~~طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال لما توفي أبو بكر أقامت عائشة عليه ~~النوح فبلغ عمر فنهاهن فأبين فقال لهشام بن الوليد أخرج إلى بيت أبي قحافة ~~يعني أم فروة فعلاها بالدرة ضربات فتفرق النوائح حين سمعن بذلك ووصله إسحاق ~~بن راهويه في مسنده من وجه آخر عن الزهري وفيه فجعل يخرجهن امرأة امرأة وهو ~~يضربهن بالدرة ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة في إرادة تحريق البيوت على ~~الذين لا يشهدون الصلاة وقد مضى الكلام عليه في باب وجوب صلاة الجماعة ~~وغرضه منه أنه إذا أحرقها عليهم بادروا بالخروج ms03473 منها فثبت مشروعية الاقتصار ~~على إخراج أهل المعصية من باب الأولى ومحل إخراج الخصوم إذا وقع منهم من ~~المراء واللدد ما يقتضي ذلك PageV05P074 # | 1 ( قوله باب دعوى الوصي للميت ) # أي عن الميت في الاستلحاق وغيره من الحقوق ذكر فيه حديث عائشة في قصة سعد ~~وبن زمعة قال بن المنير ما ملخصه دعوى الوصي عن الموصى عليه لا نزاع فيه ~~وكأن المصنف أراد بيان مستند الإجماع وسيأتي مباحث الحديث المذكور في كتاب ~~الفرائض ومضى بأتم من هذا السياق في أوائل كتاب البيوع قوله باب التوثق ممن ~~يخشى معرته بفتح الميم والمهملة وتشديد الراء أي فساده وعبثه قوله وقيد بن ~~عباس عكرمة على # | 1 ( تعليم القرآن والسنن والفرائض ) # وصله بن سعد في الطبقات وأبو نعيم في الحلية من طريق حماد بن زيد عن ~~الزبير بن الخريت بكسر المعجمة والراء المشددة بعدها تحتانية ساكنة ثم ~~مثناة عن عكرمة قال كان بن عباس يجعل في رجلي الكبل فذكره والكبل بفتح ~~الكاف وسكون الموحدة بعدها لام هو القيد ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة ~~ثمامة بن أثال مختصرا والشاهد منه # 2290 قوله فربطوه بسارية من سواري المسجد وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ~~كتاب المغازي إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الربط والحبس في الحرم ) # كأنه أشار بذلك إلى رد ما ذكر عن طاوس فعند بن أبي شيبة من طريق قيس بن ~~سعد عنه أنه كان يكره السجن بمكة ويقول لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت ~~رحمة فأراد البخاري معارضة قول طاوس بأثر عمر وبن الزبير وصفوان ونافع وهم ~~من الصحابة وقوى ذلك بقصة ثمامة وقد ربط في مسجد المدينة وهي أيضا حرم فلم ~~يمنع ذلك من الربط فيه قوله واشترى نافع بن عبد الحارث دارا للسجن ~~PageV05P075 بمكة الخ وصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة والبيهقي من طرق عن ~~عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ به وليس لنافع بن عبد الحارث ولا ~~لصفوان بن أمية في البخاري سوى هذا الموضع ms03474 واستشكل ما وقع فيه من الترديد ~~في هذا البيع حيث قال إن رضي عمر فالبيع بيعه وأن لم يرض فلصفوان أربعمائة ~~ووجهه بن المنير بأن العهدة في ثمن المبيع على المشتري وأن ذكر أنه يشتري ~~لغيره لأنه المباشر للعقد اه وكأنه وقف مع ظاهر اللفظ المعلق ولم ير سياقه ~~تاما فظن أن الاربعمائة هي الثمن الذي اشترى به نافع وليس كذلك وإنما كان ~~الثمن أربعة آلاف وكان نافع عاملا لعمر على مكة فلذلك اشترط الخيار لعمر ~~بعد أن أوقع العقد له كما صرح بذلك كله من ذكرت أنهم وصلوه وأما كون نافع ~~شرط لصفوان أربعمائة إن لم يرض عمر فيحتمل أن يكون جعلها في مقابلة انتفاعه ~~بتلك الدار إلى أن يعود الجواب من عمر وأخرج عمر بن شبة في كتاب مكة عن ~~محمد بن يحيى أبي غسان الكناني عن هشام بن سليمان عن بن جريج أن نافع بن ~~عبد الحارث الخزاعي كان عاملا لعمر على مكة فابتاع دارا للسجن من صفوان ~~فذكر نحوه لكن قال بدل الاربعمائة خمسمائة وزاد في آخره وهو الذي يقال له ~~سجن عارم بمهملتين قوله وسجن بن الزبير بمكة وصله خليفة بن خياط في تاريخه ~~وأبو الفرج الأصبهاني في الاغاني وغيرهما من طرق منها ما رواه الفاكهي من ~~طريق عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد يعني بن الحنفية قال أخذني بن الزبير ~~فحبسني في دار الندوة في سجن عارم فانفلت منه فلم أزل أتخطى الجبال حتى ~~سقطت على أبي بمنى وفي ذلك يقول كثير عزة يخاطب بن الزبير تخبر من لاقيت ~~أنك عابد بل العابد المظلوم في سجن عارم وذكر الفاكهي أنه قيل له سجن عارم ~~لأن عارما كان مولى لمصعب بن عبد الرحمن بن عوف فغضب عليه فبنى له ذراعا في ~~ذراع ثم سد عليه البناء حتى غيبه فيه فمات فسمي ذلك المكان سجن عارم قال ~~الفاكهي وكان السجن في دبر دار الندوة وذكر عمر بن شبة أن سبب غضب مصعب على ~~عارم أن ms03475 عارما كان منقطعا إلى عمرو بن سعيد بن العاص فلما جهز عمرو البعث ~~بأمر يزيد بن معاوية إلى بن الزبير بمكة صحبه عمرو بن الزبير وكان يعادي ~~أخاه عبد الله فخرج عارم في ذلك الجيش فظفر به مصعب ففعل به ما فعل ثم ذكر ~~المصنف طرفا من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة وقد سبق في الباب الذي قبله # | 1 ( قوله باب في الملازمة ) # ذكر فيه حديث كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد دين وقد ~~تقدم PageV05P076 الكلام عليه في باب التقاضي والملازمة في المسجد وقوله # 2292 فيه حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن جعفر وقال غيره حدثني الليث ~~قال حدثني جعفر بن ربيعة وصله الإسماعيلي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه ~~ووقع في رواية الأصيلي وكريمة قبل هذه الترجمة بسملة وسقطت للباقين # | 1 ( قوله باب التقاضي ) # أي المطالبة ذكر فيه حديث خباب بن الأرت في مطالبة العاصي بن وائل وسيأتي ~~شرحه في تفسير سورة مريم إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الاستقراض وما ~~معه من الحجر والتفليس وما اتصل به من الإشخاص والملازمة على خمسين حديثا ~~المعلق منها ستة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وثلاثون حديثا والبقية ~~خالصة وافقه مسلم على جميعها سوى حديث أبي هريرة من أخذ أموال الناس يريد ~~إتلافها وحديث ما أحب أن لي أحدا ذهبا وحديث لي الواجد وحديث بن مسعود في ~~الاختلاف في القراءة وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم اثنا عشر أثرا ~~والله أعلم PageV05P077 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب اللقطة ) # كذا للمستملي والنسفي واقتصر الباقون على البسملة وما بعدها واللقطة ~~الشيء الذي يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة ~~والمحدثين وقال عياض لا يجوز غيره وقال الزمخشري في الفائق اللقطة بفتح ~~القاف والعامة تسكنها كذا قال وقد جزم الخليل بأنها بالسكون قال وأما ~~بالفتح فهو اللاقط وقال الأزهري هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من ms03476 ~~العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح وقال بن برى التحريك للمفعول ~~نادر فاقتضى أن الذي قاله الخليل هو القياس وفيها لغتان أيضا لقاطة بضم ~~اللام ولقطة بفتحها وقد نظم الأربعة بن مالك حيث قال لقاطة ولقطة ولقطة ~~ولقطة ما لاقط قد لقطه ووجه بعض المتأخرين فتح القاف في المأخوذ أنه ~~للمبالغة وذلك لمعنى فيها اختصت به وهو أن كل من يراها يميل لأخذها فسميت ~~باسم الفاعل لذلك قوله باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه أورد فيه ~~حديث أبي بن كعب أصبت صرة فيها مائة دينار كذا للمستملي وللكشميهني وجدت ~~وللباقين أخذت ولم يقع في سياقه ما ترجم به صريحا وكأنه أشار إلى ما وقع في ~~بعض طرقه كما سيأتي ذكره # 2294 قوله حدثنا آدم حدثنا شعبة وحدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا ~~شعبة هكذا ساقه عاليا ونازلا والسياق للإسناد النازل وقد أخرجه البيهقي من ~~طريق آدم مطولا قوله فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها في رواية حماد بن ~~سلمة وسفيان الثوري وزيد بن أنيسة عند مسلم وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ~~من طريق الثوري وأحمد وأبو داود من طريق حماد كلهم عن سلمة بن كهيل في هذا ~~الحديث فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فاعطها إياه لفظ مسلم ~~وأما قول أبي داود إن هذه الزيادة زادها حماد بن سلمة وهي غير محفوظة فتمسك ~~بها من حاول تضعيفها فلم يصب بل هي صحيحة وقد عرفت من وافق PageV05P078 ~~حمادا عليها وليست شاذة وقد أخذ بظاهرها مالك وأحمد وقال أبو حنيفة ~~والشافعي أن وقع في نفسه صدقه جاز أن يدفع إليه ولا يجبر على ذلك إلا ببينة ~~لأنه قد يصيب الصفة وقال الخطابي إن صحت هذه اللفظة لم يجز مخالفتها وهي ~~فائدة قوله أعرف عفاصها الخ وإلا فالاحتياط مع من لم ير الرد إلا بالبينة ~~قال ويتأول قوله أعرف عفاصها على أنه أمره بذلك لئلا تختلط بماله أو لتكون ~~الدعوى فيها معلومة وذكر غيره من فوائد ذلك أيضا أن ms03477 يعرف صدق المدعى من ~~كذبه وأن فيه تنبيها على حفظ الوعاء وغيره لأن العادة جرت بالقائه إذا أخذت ~~النفقة وأنه إذا نبه على حفظ الوعاء كان فيه تنبيه على حفظ المال من باب ~~الأولى قلت قد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها وسيأتي أيضا في حديث زيد ~~بن خالد في آخر أبواب اللقطة وما اعتل به بعضهم من أنه إذا وصفها فأصاب ~~فدفعها إليه فجاء شخص آخر فوصفها فأصاب لا يقتضي الطعن في الزيادة فإنه ~~يصير الحكم حينئذ كما لو دفعها إليه بالبينة فجاء آخر فأقام بينة أخرى أنها ~~له وفي ذلك تفاصيل للمالكية وغيرهم وقال بعض متأخري الشافعية يمكن أن يحمل ~~وجوب الدفع لمن أصاب الوصف على ما إذا كان ذلك قبل التملك لأنه حينئذ مال ~~ضائع لم يتعلق به حق ثان بخلاف ما بعد التملك فإنه حينئذ يحتاج المدعي إلى ~~البينة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي ثم قال أما إذا ~~صحت الزيادة فتخص صورة الملتقط من عموم البينة على المدعي والله أعلم وقوله ~~أحفظ وعاءها وعددها ووكاءها الوعاء بالمد وبكسر الواو وقد تضم وقرأ بها ~~الحسن في قوله قبل وعاء أخيه قروأ سعيد بن جبير اعاء بقلب الواو المكسورة ~~همزة والوعاء ما يجعل فيه الشيء سواء كان من جلد أو خزف أو خشب أو غير ذلك ~~والوكاء بكسر الواو والمد الخيط الذي يشد به الصرة وغيرها وزاد في حديث زيد ~~بن خالد العفاص وسيأتي ذكره وشرحه وحكم هذه العلامات في الباب الذي بعده ~~قوله فلقيته بعد بمكة القائل شعبة والذي قال لا أدري هو شيخه سلمة بن كهيل ~~وقد بينه مسلم من رواية بهز بن أسد عن شعبة أخبرني سلمة بن كهيل واختصر ~~الحديث قال شعبة فسمعته بعد عشر سنين يقول عرفها عاما واحدا وقد بينه أبو ~~داود الطيالسي في مسنده أيضا فقال في آخر الحديث قال شعبة فلقيت سلمة بعد ~~ذلك فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا وأغرب بن بطال فقال ms03478 الذي شك ~~فيه هو أبي بن كعب والقائل هو سويد بن غفلة انتهى ولم يصب في ذلك وإن تبعه ~~جماعة منهم المنذري بل الشك فيه من أحد رواته وهو سلمة لما استثبته فيه ~~شعبة وقد رواه غير شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك جماعة وفيه هذه الزيادة ~~وأخرجها مسلم من طريق الأعمش والثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة كلهم ~~عن سلمة وقال قالوا في حديثهم جميعا ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمة فإن في ~~حديثه عامين أو ثلاثة وجمع بعضهم بين حديث أبي هذا وحديث زيد بن خالد الآتي ~~في الباب الذي يليه فإنه لم يختلف عليه في الاقتصار على سنة واحدة فقال ~~يحمل حديث أبي بن كعب على مزيد الورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في ~~التعفف عنها وحديث زيد على ما لا بد منه أو لاحتياج الأعرابي واستغناء أبي ~~قال المنذري لم يقل أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام الا شيء ~~جاء عن عمر انتهى وقد حكاه الماوردي عن شواذ من الفقهاء وحكى بن المنذر عن ~~عمر أربعة أقوال يعرفها ثلاثة أحوال عاما واحدا ثلاثة أشهر ثلاثة أيام ~~ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها وزاد بن حزم عن عمر قولا خامسا وهو ~~أربعة أشهر وجزم بن حزم وبن الجوزي بأن هذه الزيادة غلط قال والذي يظهر أن ~~سلمة أخطأ فيها ثم PageV05P079 تثبت واستذكر واستمر على عام واحد ولا يؤخذ ~~إلا بما لم يشك فيه راويه وقال بن الجوزي يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم ~~عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذي ينبغي فأمر أبيا بإعادة التعريف كما ~~قال للمسيء صلاته ارجع فصل فإنك لم تصل انتهى ولا يخفى بعد هذا على مثل أبي ~~مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم وقد حكى صاحب الهداية من الحنفية رواية ~~عندهم أن الأمر في التعريف مفوض لأمر الملتقط فعليه أن يعرفها إلى أن يغلب ~~على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك والله أعلم ms03479 وسيأتي بقية الكلام على ~~حديث أبي بن كعب في أواخر أبواب اللقطة قريبا إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ضالة الإبل ) # أي هل تلتقط أم لا والضال الضائع والضال في الحيوان كاللقطة في غيره ~~والجمهور على القول بظاهر الحديث في أنها لا تلتقط وقال الحنفية الأولى أن ~~تلتقط وحمل بعضهم النهي على من التقطها ليتملكها لا ليحفظها فيجوز له وهو ~~قول الشافعية وكذا إذا وجدت بقرية فيجوز التملك على الأصح عندهم والخلاف ~~عند المالكية أيضا قال العلماء حكمة النهي عن التقاط الإبل أن بقاءها حيث ~~ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلبه لها في رحال الناس وقالوا في معنى ~~الإبل كل ما أمتنع بقوته عن صغار السباع # 2295 قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري قوله عن ربيعة ~~هو بن أبي عبد الرحمن المعروف بالرأي بسكون الهمزة وقد رواه بن وهب عن ~~الثوري وغيره أن ربيعة حدثهم أخرجه مسلم قوله مولى المنبعث بضم الميم وسكون ~~النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وقد ذكره في العلم والشرب وهنا في مواضع ويأتي في الطلاق والأدب ~~قوله جاء أعرابي في رواية مالك عن ربيعة جاء رجل وزعم بن بشكوال وعزاه لأبي ~~داود وتبعه بعض المتأخرين أن السائل المذكور هو بلال المؤذن ولم أر عند أبي ~~داود في شيء من النسخ شيئا من ذلك وفيه بعد أيضا لأنه لا يوصف بأنه أعرابي ~~وقيل السائل هو الراوي وفيه بعد أيضا لما ذكرناه ومستند من قال ذلك ما رواه ~~الطبراني من وجه آخر عن ربيعة بهذا الإسناد فقال فيه أنه سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم لكن رواه أحمد من وجه آخر عن زيد بن خالد فقال فيه أنه سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو أن رجلا سأل على الشك وأيضا فإن في رواية بن ~~وهب المذكورة عن زيد بن خالد أتى رجل وأنا معه فدل هذا على أنه غيره ولعله ~~نسب ms03480 السؤال إلى نفسه لكونه كان مع السائل ثم ظفرت بتسمية السائل وذلك فيما ~~أخرجه الحميدي والبغوي وبن السكن والبارودي والطبراني كلهم من طريق محمد بن ~~معن الغفاري عن ربيعة PageV05P080 عن عقبة بن سويد الجهني عن أبيه قال سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال عرفها سنة ثم أوثق وعاءها ~~فذكر الحديث وقد ذكر أبو داود طرفا منه تعليقا ولم يسق لفظه وكذلك البخاري ~~في تاريخه وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم لكونه من رهط زيد بن خالد وروى ~~أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني من حديث أبي ثعلبة الخشني قال قلت يا رسول ~~الله الورق يوجد عند القرية قال عرفها حولا الحديث وفيه سؤاله عن الشاة ~~والبعير وجوابه وهو في أثناء حديث طويل أخرج أصله النسائي وروى الإسماعيلي ~~في الصحابة من طريق مالك بن عمير عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن اللقطة فقال أن وجدت من يعرفها فادفعها إليه الحديث وإسناده واه ~~جدا وروى الطبراني من حديث الجارود العبدي قال قلت يا رسول الله اللقطة ~~نجدها قال أنشدها ولا تكتم ولا تغيب الحديث قوله فسأله عما يلتقطه في أكثر ~~الروايات أنه سأل عن اللقطة زاد مسلم من طريق يحيى بن سعيد عن يزيد مولى ~~المنبعث الذهب والفضة وهو كالمثال وإلا فلا فرق بينهما وبين الجوهر واللؤلؤ ~~مثلا وغير ذلك مما يستمتع به غير الحيوان في تسميته لقطة وفي اعطائه الحكم ~~المذكور ووقع لأبي داود من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه ~~بلفظ وسئل عن اللقطة قوله عرفها سنة ثم أعرف عفاصها ووكاءها في رواية ~~العقدي عن سليمان بن بلال الماضية في العلم أعرف وكاءها أو قال عفاصها ~~ولمسلم من طريق بشير بن سعيد عن زيد بن خالد فاعرف عفاصها ووعاءها وعددها ~~زاد فيه العدد كما في حديث أبي بن كعب ووقع في رواية مالك كما سيأتي بعد ~~باب أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ووافقه الأكثر نعم وافق ms03481 الثوري ما ~~أخرجه أبو داود من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث بلفظ عرفها حولا فإن ~~جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا أعرف وكاءها وعفاصها ثم اقبضها في مالك ~~الحديث وهو يقتضي أن التعريف يقع بعد معرفة ما ذكر من العلامات ورواية ~~الباب تقتضي أن التعريف يسبق المعرفة وقال النووي يجمع بينهما بأن يكون ~~مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات أول ما يلتقط حتى يعلم صدق ~~واصفها إذا وصفها كما تقدم ثم بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها فيعرفها ~~مرة أخرى تعرفا وافيا محققا ليعلم قدرها وصفتها فيردها إلى صاحبها قلت ~~ويحتمل أن تكون ثم في الروايتين بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبا ولا تقتضي ~~تخالفا يحتاج إلى الجمع ويقويه كون المخرج واحد والقصة واحدة وإنما يحسن ما ~~تقدم أن لو كان المخرج مختلفا فيحمل على تعدد القصة وليس الغرض إلا أن يقع ~~التعرف والتعريف مع قطع النظر عن أيهما أسبق واختلف في هذه المعرفة على ~~قولين للعلماء أظهرهما الوجوب لظاهر الأمر وقيل يستحب وقال بعضهم يجب عند ~~الالتقاط ويستحب بعده والعفاص بكسر المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف مهملة ~~الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره وقيل له العفاص أخذا من ~~العفص وهو الثني لأن الوعاء يثني على ما فيه وقد وقع في زوائد المسند لعبد ~~الله بن أحمد من طريق الأعمش عن سلمة في حديث أبي وخرقتها بدل عفاصها ~~والعفاص أيضا الجلد الذي يكون على رأس القارورة وأما الذي يدخل فم القارورة ~~من جلد أو غيره فهو الصمام بكسر الصاد المهملة قلت فحيث ذكر العفاص مع ~~الوعاء فالمراد الثاني وحيث لم يذكر العفاص مع الوعاء فالمراد به الأول ~~والغرض معرفة الآلات التي تحفظ النفقة ويلتحق بما ذكر حفظ الجنس والصفة ~~والقدر والكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن والذرع فيما يذرع وقال جماعة من ~~الشافعية يستحب تقييدها بالكتابة خوف النسيان واختلفوا فيما إذا عرف بعض ~~الصفات دون بعض بناء على القول بوجوب الدفع لمن عرف الصفة قال بن ms03482 القاسم ~~PageV05P081 لا بد من ذكر جميعها وكذا قال أصبغ لكن قال لا يشترط معرفة ~~العدد وقول بن القاسم أقوى لثبوت ذكر العدد في الرواية الأخرى وزيادة ~~الحافظ حجة وقوله عرفها بالتشديد وكسر الراء أي اذكرها للناس قال العلماء ~~محل ذلك المحافل كأبواب المساجد والاسواق ونحو ذلك يقول من ضاعت له نفقة أو ~~نحو ذلك من العبارات ولا يذكر شيئا من الصفات وقوله سنة أي متوالية فلو ~~عرفها سنة متفرقة لم يكف كأن يعرفها في كل سنة شهرا فيصدق أنه عرفها سنة في ~~اثنتي عشرة سنة وقال العلماء يعرفها في كل يوم مرتين ثم مرة ثم في كل اسبوع ~~ثم في كل شهر ولا يشترط أن يعرفها بنفسه بل يجوز بوكيله ويعرفها في مكان ~~سقوطها وفي غيره قوله فإن جاء أحد يخبرك بها جواب الشرط محذوف تقديره فأدها ~~إليه وفي رواية محمد بن يوسف عن سفيان كما سيأتي في آخر أبواب اللقطة فإن ~~جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وقد تقدم البحث فيه قوله وإلا فاستنفقها ~~سيأتي البحث فيه بعد أبواب واستدل به على أن الملتقط يتصرف فيها سواء كان ~~غنيا أو فقيرا وعن أبي حنيفة إن كان غنيا تصدق بها وأن جاء صاحبها تخير بين ~~إمضاء الصدقة أو تغريمه قال صاحب الهداية الا إن كان بإذن الإمام فيجوز ~~للغني كما في قصة أبي بن كعب وبهذا قال عمر وعلي وبن مسعود وبن عباس وغيرهم ~~من الصحابة والتابعين قوله قال يا رسول الله فضالة الغنم أي ما حكمها فحذف ~~ذلك للعلم به قال العلماء الضالة لا تقع الا على الحيوان وما سواه يقال له ~~لقطة ويقال للضوال أيضا الهوامي والهوافي بالميم والفاء والهوامل قوله لك ~~أو لأخيك أو للذئب فيه إشارة إلى جواز أخذها كأنه قال هي ضعيفة لعدم ~~الاستقلال معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك والمراد به ما هو ~~أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع ~~وفيه حث له على ms03483 أخذها لأنه إذا علم أنه إن لم يأخذها بقيت للذئب كان ذلك ~~أدعى له إلى أخذها ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة كما سيأتي بعد ~~أبواب فقال خذها فإنما هي لك الخ وهو صريح في الأمر بالأخذ ففيه دليل على ~~رد إحدى الروايتين عن أحمد في قوله يترك التقاط الشاة وتمسك به مالك في أنه ~~يملكها بالأخذ ولا يلزمه غرامة ولو جاء صاحبها واحتج له بالتسوية بين الذئب ~~والملتقط والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط وأجيب بأن اللام ليست للتمليك ~~لأن الذئب لا يملك وإنما يملكها الملتقط على شرط ضمانها وقد أجمعوا على أنه ~~لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط لأخذها فدل على أنها باقية على ملك ~~صاحبها ولا فرق بين قوله في الشاة هي لك أو لأخيك أو للذئب وبين قوله في ~~اللقطة شأنك بها أو خذها بل هو أشبه بالتملك لأنه لم يشرك معه ذئبا ولا ~~غيره ومع ذلك فقالوا في النفقة يغرمها إذا تصرف فيها ثم جاء صاحبها وقال ~~الجمهور يجب تعريفها فإذا انقضت مدة التعريف أكلها إن شاء وغرم لصاحبها إلا ~~أن الشافعي قال لا يجب تعريفها إذا وجدت في الفلاة وأما في القرية فيجب في ~~الأصح قال النووي احتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى ~~فإن جاء صاحبها فأعطها إياه وأجابوا عن رواية مالك بأنه لم يذكر الغرامة ~~ولا نفاها فثبت حكمها بدليل آخر انتهى وهو يوهم أن الرواية الأولى من ~~روايات مسلم فيها ذكر حكم الشاة إذا أكلها الملتقط ولم أر ذلك في شيء من ~~روايات مسلم ولا غيره في حديث زيد بن خالد نعم عند أبي داود والترمذي ~~والنسائي والطحاوي والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في ضالة ~~الشاة فاجمعها حتى يأتيها باغيها قوله فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو بالعين المهملة الثقيلة أي تغير وأصله في الشجر إذا قل ماؤه فصار قليل ~~النضرة عديم الإشراق ويقال للوادي المجدب أمعر ولو ms03484 روى تمغر بالغين المعجمة ~~لكان له وجه أي صار بلون المغرة وهو حمرة شديدة إلى كمودة PageV05P082 ~~ويقويه أن قوله في رواية إسماعيل بن جعفر فغضب حتى احمرت وجنتاه أو وجهه ~~قوله ما لك ولها زاد في رواية سليمان بن بلال عن ربيعة السابقة في العلم ~~فذرها حتى يلقاها ربها قوله معها حذاؤها وسقاؤها الحذاء بكسر المهملة بعدها ~~معجمة مع المد أي خفها وسقاؤها أي جوفها وقيل عنقها وأشار بذلك إلى ~~استغنائها عن الحفظ لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش وتناول ~~المأكول بغير تعب لطول عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط # | 1 ( قوله باب ضالة الغنم ) # كأنه أفردها بترجمة ليشير إلى افتراق حكمها عن الإبل وقد انفرد مالك ~~بتجويز أخذ الشاة وعدم تعريفها متمسكا بقوله هي لك وأجيب بأن اللام ليست ~~للتمليك كما أنه قال أو للذئب والذئب لا يملك باتفاق وقد أجمعوا على أن ~~مالكها لو جاء قبل أن يأكلها الواجد لأخذها منه # 2296 قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وقد روى الكثير عن ~~شيخه هنا سليمان بن بلال بواسطة قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري وسبق في ~~العلم من وجه آخر عن سليمان بن بلال عن ربيعة فكأن له فيه شيخين وقد أخرجه ~~الطحاوي من طريق عبد الله بن محمد الفهمي عن سليمان بن بلال عنهما جميعا عن ~~يزيد مولى المنبعث وأخرجه النسائي وبن ماجة والطحاوي من طريق بن عيينة عن ~~يحيى بن سعيد عن ربيعة عن يزيد فجعل ربيعة شيخ يحيى لا رفيقه لكن سيأتي في ~~آخر الطلاق من رواية سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن يزيد مرسلا قال ~~سفيان قال يحيى وقال ربيعة عن يزيد بن خالد قال سفيان ولقيت ربيعة فحدثني ~~به فالحاصل أن من رواه عن يحيى عن يزيد عن زيد يكون قد سوى الإسناد فإن ~~يحيى إنما سمع ذكر زيد فيه بواسطة ربيعة ويحتمل أن يكون يحيى لما حدث به ~~سفيان كان ذاهلا عنه ثم ms03485 ذكره لما حدث به سليمان والله أعلم قوله فزعم أي ~~قال والزعم يستعمل في القول المحقق كثيرا قوله ثم عرفها سنة يقول يزيد إن ~~لم تعرف استنفق بها صاحبها أي ملتقطها وكانت وديعة عنده قال يحيى هذا الذي ~~لا أدري أهو في الحديث أم شيء من عنده أي من عند يزيد والقائل يقول يزيد هو ~~يحيى بن سعيد الأنصاري والقائل قال هو سليمان وهما موصولان بالإسناد ~~المذكور والغرض أن يحيى بن سعيد شك هل قوله ولتكن وديعة عنده مرفوع أو لا ~~وهذا القدر المشار إليه بهذا دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات ~~وخلوها عن ذكر الوديعة وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى وذلك فيما ~~أخرجه مسلم عن القعنبي PageV05P083 والإسماعيلي من طريق يحيى بن حسان ~~كلاهما عن سليمان بن بلال عن يحيى فقال فيه فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن ~~وديعة عندك وكذلك جزم برفعها خالد بن مخلد عن سليمان بن ربيعة عند مسلم ~~والفهمي عن سليمان عن يحيى وربيعة جميعا عند الطحاوي وقد أشار البخاري إلى ~~رجحان رفعها فترجم بعد أبواب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها ~~وديعة عنده وسيأتي الكلام على المراد بكونها وديعة هناك إن شاء الله تعالى ~~قوله قال يزيد وهي تعرف أيضا هو بتشديد الراء وهو موصول بالإسناد المذكور ~~ولم يشك يحيى في كون هذه الجملة موقوفة على يزيد ولم أرها مرفوعة في شيء من ~~الطرق وقد تقدم حكاية الخلاف فيه في الباب الذي قبله # | 1 ( قوله باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها ) # أي غنيا كان أو فقيرا كما تقدم أورد فيه حديث زيد بن خالد المذكور من جهة ~~مالك عن ربيعة وفيه # 2297 قوله ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا شأنك بها فيه حذف تقديره فإن ~~جاء صاحبها فأدها إليه وأن لم يجيء فشأنك بها فخذف من هذه الرواية جواب ~~الشرط الأول وشرط إن الثانية والفاء من جوابها قاله بن مالك في ms03486 حديث أبي ~~الآتي في أواخر أبواب اللقطة بلفظ فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها وإنما ~~وقع الحذف من بعض الرواة دون بعض فقد تقدم حديث أبي في أول اللقطة بلفظ ~~فاستمتع بها بإثبات الفاء في الجواب الثاني ومضى من رواية الثوري عن ربيعة ~~في حديث الباب بلفظ وإلا فاستنفقها ومثله ما سيأتي بعد أبواب من رواية ~~إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بلفظ ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه ~~ولمسلم من طريق بن وهب المقدم ذكرها فإذا لم يأت لها طالب فاستنفقها واستدل ~~به على أن اللاقط يملكها بعد انقضاء مدة التعريف وهو ظاهر نص الشافعي فإن ~~قوله شأنك بها تفويض إلى اختياره وقوله فاستنفقها الأمر فيه للإباحة ~~والمشهور عند الشافعية اشتراط التلفظ بالتمليك وقيل تكفي النية وهو الأرجح ~~دليلا وقيل تدخل في ملكه بمجرد الالتقاط وقد روى الحديث سعيد بن منصور عن ~~الدراوردي عن ربيعة بلفظ وإلا فتصنع بها ما تصنع بمالك قوله شأنك بها الشأن ~~الحال أي تصرف فيها وهو بالنصب أي ألزم شأنك بها ويجوز الرفع بالابتداء ~~والخبر بها أي شأنك متعلق بها واختلف العلماء فيما إذا تصرف في اللقطة بعد ~~تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا فالجمهور على وجوب الرد إن ~~كانت العين موجودة أو البدل أن كانت استهلكت وخالف في ذلك الكرابيسي صاحب ~~الشافعي ووافقه صاحباه البخاري وداود بن علي إمام الظاهرية لكن وافق داود ~~الجمهور إذا كانت العين قائمة ومن حجة الجمهور قوله في الرواية PageV05P084 ~~الماضية ولتكن وديعة عندك وقوله أيضا عند مسلم في رواية بشر بن سعيد عن زيد ~~بن خالد فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه فإن ظاهر ~~قوله فإن جاء صاحبها الخ بعد قوله كلها يقتضي وجوب ردها بعد أكلها فيحمل ~~على رد البدل ويحتمل أن يكون في الكلام حذف يدل عليه بقية الروايات ~~والتقدير فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها إن لم يجيء صاحبها فإن جاء صاحبها ~~فأدها إليه وأصرح من ذلك ms03487 رواية أبي داود من هذا الوجه بلفظ فإن جاء باغيها ~~فأدها إليه وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء باغيها فأدها إليه ~~فأمر بأدائها إليه قبل الإذن في أكلها وبعده وهي أقوى حجة للجمهور وروى أبو ~~داود أيضا من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن أبيه عن زيد بن خالد ~~في هذا الحديث فإن جاء صاحبها دفعتها إليه وإلا عرفت وكاءها وعفاصها ثم ~~اقبضها في مالك فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإذا تقرر هذا أمكن حمل قول ~~المصنف في الترجمة فهي لمن وجدها أي في إباحة التصرف فيها حينئذ وأما أمر ~~ضمانها بعد ذلك فهو ساكت عنه قال النووي أن جاء صاحبها قبل أن يتملكها ~~الملتقط أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة وأما بعد التملك فإن لم يجيء ~~صاحبها فهي لمن وجدها ولا مطالبة عليه في الآخرة وأن جاء صاحبها فإن كانت ~~موجودة بعينها استحقها بزوائدها المتصلة ومهما تلف منها لزم الملتقط غرامته ~~للمالك وهو قول الجمهور وقال بعض السلف لا يلزمه وهو ظاهر اختيار البخاري ~~والله أعلم وسأذكر بقية فوائد حديث زيد بن خالد بعد أربعة أبواب إن شاء ~~الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه ) # أي ماذا يصنع به هل يأخذه أو يتركه وإذا أخذه هل يتملكه أو يكون سبيله ~~سبيل اللقطة وقد اختلف العلماء في ذلك # 2298 قوله وقال الليث الخ تقدم الكلام عليه مستوفى في الكفالة وأورده هنا ~~مختصرا وسبق توجيه استنباط الترجمة منه وأنها من جهة أن شرع من قبلنا شرع ~~لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه ولا سيما إذا ساقه الشارع مساق الثناء ~~على فاعله فبهذا التقدير تم المراد من جواز أخذ الخشبة من البحر وقد اختلف ~~العلماء في ذلك على ما سأذكره وأما السوط وغيره فلم يقع له ذكر في الباب ~~فاعترضه بن المنير بسبب ذلك وأجيب بأنه استنبطه بطريق الإلحاق ولعله أشار ~~بالسوط إلى أثر يأتي بعد أبواب في حديث أبي بن ms03488 كعب أو أشار إلى ما أخرجه ~~أبو داود من حديث جابر قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا ~~والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به وفي إسناده ضعف واختلف في ~~رفعه ووقفه والأصح عند الشافعية أنه لا فرق في اللقطة بين القليل والكثير ~~في التعريف وغيره وفي وجه لا يجب التعريف أصلا وقيل تعرف مرة وقيل ثلاثة ~~أيام وقيل زمنا يظن أن فاقده أعرض عنه وهذا كله في قليل له قيمة أما ما لا ~~قيمة له كالحبة الواحدة فله الاستبداد به على الأصح وفي الباب الذي يليه في ~~حديث التمرة حجة لذلك PageV05P085 وعند الحنفية أن كل شيء يعلم أن صاحبه لا ~~يطلبه كالنواة جاز أخذه والانتفاع به من غير تعريف إلا أنه يبقى على ملك ~~صاحبه وعند المالكية كذلك إلا أنه يزول ملك صاحبه عنه فإن كان له قدر ~~ومنفعة وجب تعريفه واختلفوا في مدة التعريف فإن كان مما يتسارع إليه الفساد ~~جاز أكله ولا يضمن على الأصح # | 1 ( قوله باب إذا وجد تمرة في الطريق ) # أي يجوز له أخذها وأكلها وكذا نحوها من المحقرات وهو المشهور المجزوم به ~~عند الأكثر وأشار الرافعي إلى تخريج وجه فيه وقد روى بن أبي شيبة من طريق ~~ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت لا يحب ~~الله الفساد تعني أنها لو تركت فلم تؤخذ فتؤكل فسدت # 2299 قوله عن طلحة هو بن مصرف قوله لأكلتها ظاهر في جواز أكل ما يوجد من ~~المحقرات ملقى في الطرقات لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر أنه لم يمتنع من ~~أكلها إلا تورعا لخشية أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه لا لكونها مرمية ~~في الطريق فقط وقد أوضح ذلك # 2300 قوله في حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب على فراشي فإنه ظاهر في ~~أنه ترك أخذها تورعا لخشية أن تكون صدقة فلو لم يخش ذلك لأكلها ولم يذكر ~~تعريفا فدل على أن مثل ذلك يملك بالأخذ ولا ms03489 يحتاج إلى تعريف لكن هل يقال ~~إنها لقطة رخص في ترك تعريفها أو ليست لقطة لأن اللقطة ما من شأنه أن يتملك ~~دون ما لا قيمة له وقد استشكل بعضهم تركه صلى الله عليه وسلم التمرة في ~~الطريق مع أن الإمام يأخذ المال الضائع للحفظ وأجيب باحتمال أن يكون أخذها ~~كذلك لأنه ليس في الحديث ما ينفيه أو تركها عمدا لينتفع بها من يجدها ممن ~~تحل له الصدقة وإنما يجب على الإمام حفظ المال الذي يعلم تطلع صاحبه له لا ~~ما جرت به العادة بالإعراض عنه لحقارته والله أعلم قوله وقال يحيى أي بن ~~سعيد القطان وقد وصله مسدد في مسنده عنه وأخرجه الطحاوي من طريق مسدد قلت ~~ولسفيان فيه إسناد آخر أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عنه بهذا الإسناد إلى ~~طلحة فقال عن بن عمر أنه وجد تمرة فأكلها قوله وقال زائدة الخ وصله مسلم من ~~طريق أبي أسامة عن زائدة قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وقد تقدم ~~الكلام عليه مستوفى في أوائل البيوع PageV05P086 باب كيف تعرف لقطة أهل مكة ~~كأنه أشار بذلك إلى إثبات لقطه الحرم فلذلك قصر الترجمة على الكيفية ولعله ~~أشار إلى ضعف الحديث الوارد في النهي عن لقطة الحاج أو إلى تأويله بأن ~~المراد النهي عن التقاطها للتملك لا للحفظ وأما الحديث فقد صححه مسلم من ~~رواية عبد الرحمن بن عثمان التيمي ثم ليس فيما ساقه المؤلف من حديثي بن ~~عباس وأبي هريرة كيفية التعريف التي ترجم لها وكأنه أشار إلى أن ذلك لا ~~يختلف # 2301 قوله وقال طاوس عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلتقط ~~لقطتها إلا من عرفها هو طرف من حديث وصله المؤلف في الحج في باب لا يحل ~~القتال بمكة قوله وقال خالد هو الحذاء عن عكرمة الخ هو طرف أيضا وصله في ~~أوائل البيوع في باب ما قيل في الصواغ قوله وقال أحمد بن سعيد هو الرباطي ~~فيما حكاه بن طاهر والدارمي فيما ms03490 ذكره أبو نعيم قوله حدثنا روح هو بن عبادة ~~وزكريا هو بن إسحاق وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي العباس بن عبد العظيم ~~وأبو نعيم من طريق خلف بن سالم كلاهما عن روح بن عبادة بهذا الإسناد # 2302 قوله حدثنا يحيى بن موسى هو البلخي وفي الإسناد لطيفة وهي تصريح كل ~~واحد من رواته بالتحديث مع أن فيه ثلاثة من المدلسين في نسق قوله لما فتح ~~الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس ظاهره أن الخطبة وقعت ~~عقب الفتح وليس كذلك بل وقعت قبل الفتح عقب قتل رجل من خزاعة رجلا من بني ~~ليث ففي السياق حذف هذا بيانه وقد تقدم في كتاب العلم من وجه آخر عن يحيى ~~بن أبي كثير قوله القتل بالقاف والمثناة للأكثر وللكشميهني بالفاء ~~والتحتانية والثاني هو الصواب وقد تقدم الخلاف فيه أيضا في العلم قوله ولا ~~تحل ساقطتها إلا لمنشد أي معرف PageV05P087 وأما الطالب فيقال له الناشد ~~تقول نشدت الضالة إذا طلبتها وأنشدتها إذا عرفتها وأصل الانشاد والنشيد رفع ~~الصوت والمعنى لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط فأما من أراد أن ~~يعرفها ثم يتملكها فلا وقد تقدم الكلام على ما عدا هذه الجملة في الحج إلا ~~قوله ومن قتل له قتيل فأحيل به على كتاب الديات وإلا قوله اكتبوا لأبي شاه ~~فتقدم الكلام عليه في العلم والقائل قلت للأوزاعي هو الوليد بن مسلم الراوي ~~واستدل بحديثي بن عباس وأبي هريرة المذكورين في هذا الباب على أن لقطة مكة ~~لا تلتقط للتمليك بل للتعريف خاصة وهو قول الجمهور وإنما اختصت بذلك عندهم ~~لإمكان إيصالها إلى ربها لأنها إن كانت للمكي فظاهر وأن كانت للآفاقي فلا ~~يخلو أفق غالبا من وارد إليها فإذا عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى ~~معرفة صاحبها قاله بن بطال وقال أكثر المالكية وبعض الشافعية هي كغيرها من ~~البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد ~~لا يعود ms03491 فاحتاج الملتقط بها إلى المبالغة في التعريف واحتج بن المنير ~~لمذهبه بظاهر الاستثناء لأنه نفى الحل واستثنى المنشد فدل على أن الحل ثابت ~~للمنشد لأن الاستثناء من النفي إثبات قال ويلزم على هذا أن مكة وغيرها سواء ~~والقياس يقتضي تخصيصها والجواب أن التخصيص إذا وافق الغالب لم يكن له مفهوم ~~والغالب أن لقطة مكة ييأس ملتقطها من صاحبها وصاحبها من وجدانها لتفرق ~~الخلق إلى الآفاق البعيدة فربما داخل الملتقط الطمع في تملكها من أول وهلة ~~فلا يعرفها فنهى الشارع عن ذلك وأمر أن لا يأخذها إلا من عرفها وفارقت في ~~ذلك لقطة العسكر ببلاد الحرب بعد تفرقهم فإنها لا تعرف في غيرهم باتفاق ~~بخلاف لقطة مكة فيشرع تعريفها لا مكان عود أهل أفق صاحب اللقطة إلى مكة ~~فيحصل متوصل إلى معرفة صاحبها وقال إسحاق بن راهويه قوله الا لمنشد أي لمن ~~سمع ناشدا يقول من رأى لي كذا فيحنئذ يجوز لواجد اللقطة أن يعرفها ليردها ~~على صاحبها وهو أضيق من قول الجمهور لأنه قيده بحالة للمعرف دون حالة وقيل ~~المراد بالمنشد الطالب حكاه أبو عبيد وتعقبه بأنه لا يجوز في اللغة تسمية ~~الطالب منشدا قلت ويكفي في رد ذلك قوله في حديث بن عباس لا يلتقط لقطتها ~~إلا معرف والحديث يفسر بعضه بعضا وكأن هذا هو النكتة في تصدير البخاري ~~الباب بحديث بن عباس وأما اللغة فقد أثبت الحربي جواز تسمية الطالب منشدا ~~وحكاه عياض أيضا واستدل به على أن لقطة عرفة والمدينة النبوية كسائر البلاد ~~لاختصاص مكة بذلك وحكى الماوردي في الحاوي وجها في عرفة أنها تلتحق بحكم ~~مكة لأنها تجمع الحاج كمكة ولم يرجح شيئا وليس الوجه المذكور في الروضة ولا ~~أصلها واستدل به على جواز تعريف الضالة في المسجد الحرام بخلاف غيره من ~~المساجد وهو أصح الوجهين عند الشافعية والله أعلم # | 1 ( قوله باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه ) # هكذا أطلق الترجمة على وفق ظاهر الحديث إشارة إلى الرد على من ~~PageV05P088 خصصه أو قيده # 2303 قوله ms03492 عن نافع في موطأ محمد بن الحسن عن مالك أخبرنا نافع وفي رواية ~~أبي قطن في الموطآت للدارقطني قلت لمالك أحدثك نافع قوله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في رواية يزيد بن الهاد عن مالك عند الدارقطني أيضا أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قوله لا يحلبن كذا في البخاري وأكثر ~~الموطآت بضم اللام وفي رواية بن الهاد المذكورة لا يحتلبن بكسرها وزيادة ~~المثناة قبلها قوله ماشية امرئ في رواية بن الهاد وجماعة من رواة الموطأ ~~ماشية رجل وهو كالمثال وإلا فلا اختصاص لذلك بالرجال وذكره بعض شراح الموطأ ~~بلفظ ماشية أخيه وقال هو للغالب إذ لا فرق في هذا الحكم بين المسلم والذمي ~~وتعقب بأنه لا وجود لذلك في الموطأ وباثبات الفرق عند كثير من أهل العلم ~~كما سيأتي في فوائد هذا الحديث وقد رواه أحمد من طريق عبيد الله بن عمر عن ~~نافع بلفظ نهى أن يحتلب مواشي الناس الا بأذنهم والماشية تقع على الإبل ~~والبقر والغنم ولكنه في الغنم يقع أكثر قاله في النهاية قوله مشربته بضم ~~الراء وقد تفتح أي غرفته والمشربة مكان الشرب بفتح الراء خاصة والمشربة ~~بالكسر إناء الشرب قوله خزانته الخزانة المكان أو الوعاء الذي يخزن فيه ما ~~يراد حفظه وفي رواية أيوب عند أحمد فيكسر بابها قوله فينتقل بالنون والقاف ~~وضم أوله يفتعل من النقل أي تحول من مكان إلى آخر كذا في أكثر الموطآت عن ~~مالك ورواه بعضهم كما حكاه بن عبد البر وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن ~~عبادة وغيره بلفظ فينتثل بمثلثة بدل القاف والنثل النثر مرة واحدة بسرعة ~~وقيل الاستخراج وهو أخص من النقل وهكذا أخرجه مسلم من رواية أيوب وموسى بن ~~عقبة وغيرهما عن نافع ورواه عن الليث عن نافع بالقاف وهو عند بن ماجة من ~~هذا الوجه بالمثلثة قوله تخزن بالخاء المعجمة الساكنة والزاي المضمومة ~~بعدها نون وفي رواية الكشميهني تحرز بضم أوله وإهمال الحاء وكسر الراء ~~بعدها زاي قوله ضروع ms03493 الضرع للبهائم كالثدي للمرأة قوله أطعمانهم هو جمع ~~أطعمة والاطعمة جمع طعام والمراد به هنا اللبن قال بن عبد البر في الحديث ~~النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئا إلا بإذنه وإنما خص اللبن بالذكر ~~لتساهل الناس فيه فنبه به على ما هو أولى منه وبهذا أخذ الجمهور لكن سواء ~~كان بإذن خاص أو إذن عام واستثنى كثير من السلف ما إذا علم بطيب نفس صاحبه ~~وأن لم يقع منه إذن خاص ولا عام وذهب كثير منهم إلى الجواز مطلقا في الأكل ~~والشرب سواء علم بطيب نفسه أو لم يعلم والحجة لهم ما أخرجه أبو داود ~~والترمذي وصححه من رواية الحسن عن سمرة مرفوعا إذا أتى أحدكم على ماشية فإن ~~لم يكن صاحبها فيها فليصوت ثلاثا فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا ~~فليحلب وليشرب ولا يحمل إسناده صحيح إلى الحسن فمن صحح سماعه من سمرة صححه ~~ومن لا أعله بالانقطاع لكن له شواهد من أقواها حديث أبي سعيد مرفوعا إذا ~~أتيت على راع فناده ثلاثا فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد وإذا أتيت ~~على حائط بستان فذكر مثله أخرجه بن ماجة والطحاوي وصححه بن حبان والحاكم ~~وأجيب عنه بأن حديث النهي أصح فهو أولى بأن يعمل به وبأنه معارض للقواعد ~~القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه فلا يلتفت إليه ومنهم من جمع بين ~~الحديثين بوجوه من الجمع منها حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه ~~والنهي على ما إذا لم يعلم ومنها تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره أو ~~بالمضطر أو بحال المجاعة مطلقا وهي متقاربة وحكى بن بطال عن بعض شيوخه أن ~~حديث الإذن كان في زمنه صلى الله عليه وسلم وحديث النهي أشار به إلى ما ~~سيكون بعده من التشاح وترك المواساة ومنهم من حمل حديث PageV05P089 النهي ~~على ما إذا كان المالك أحوج من المار لحديث أبي هريرة بينما نحن مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ رأينا إبلا ms03494 مصرورة فثبنا إليها فقال لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين هو قوتهم ~~أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب قلنا لا قال فإن ذلك ~~كذلك أخرجه أحمد وبن ماجة واللفظ له وفي حديث أحمد فابتدرها القوم ليحلبوها ~~قالوا فيحمل حديث الإذن على ما إذا لم يكن المالك محتاجا وحديث النهي على ~~ما إذا كان مستغنيا ومنهم من حمل الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة والنهي ~~على ما إذا كانت مصرورة لهذا الحديث لكن وقع عند أحمد في آخره فإن كنتم لا ~~بد فاعلين فاشربوا ولا تحملوا فدل على عموم الإذن في المصرور وغيره لكن ~~بقيد عدم الحمل ولا بد منه واختار بن العربي الحمل على العادة قال وكانت ~~عادة أهل الحجاز والشام وغيرهم المسامحة في ذلك بخلاف بلدنا قال ورأى بعضهم ~~أن مهما كان على طريق لا يعدل إليه ولا يقصد جاز للمار الأخذ منه وفيه ~~إشارة إلى قصر ذلك على المحتاج وأشار أبو داود في السنن إلى قصر ذلك على ~~المسافر في الغزو وآخرون إلى قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة والنهي على ~~ما كان للمسلمين واستؤنس بما شرطه الصحابة على أهل الذمة من ضيافة المسلمين ~~وصح ذلك عن عمر وذكر بن وهب عن مالك في المسافر ينزل بالذمي قال لا يأخذ ~~منه شيئا إلا بإذنه قيل له فالضيافة التي جعلت عليهم قال كانوا يومئذ يخفف ~~عنهم بسببها وأما الآن فلا وجنح بعضهم إلى نسخ الإذن وحملوه على أنه كان ~~قبل إيجاب الزكاة قالوا وكانت الضيافة حينئذ واجبة ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة ~~قال الطحاوي وكان ذلك حين كانت الضيافة واجبة ثم نسخت فنسخ ذلك الحكم وأورد ~~الأحاديث في ذلك وسيأتي الكلام على حكم الضيافة في المظالم قريبا إن شاء ~~الله تعالى وقال النووي في شرح المهذب اختلف العلماء فيمن مر ببستان أو زرع ~~أو ماشية قال الجمهور لا يجوز أن يأخذ منه شيئا الا في ms03495 حال الضرورة فيأخذ ~~ويغرم عند الشافعي والجمهور وقال بعض السلف لا يلزمه شيء وقال أحمد إذا لم ~~يكن على البستان حائط جاز له الأكل من الفاكهة الرطبة في أصح الروايتين ولو ~~لم يحتج لذلك وفي الأخرى إذا أحتاج ولا ضمان عليه في الحالين وعلق الشافعي ~~القول بذلك على صحة الحديث قال البيهقي يعني حديث بن عمر مرفوعا إذا مر ~~أحدكم بحائط فليأكل ولا يتخذ خبيئة أخرجه الترمذي واستغربه قال البيهقي لم ~~يصح وجاء من أوجه أخر غير قوية قلت والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة ~~الصحيح وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها وقد بينت ذلك في كتابي ~~المنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة وفي الحديث ضرب الأمثال ~~للتقريب للافهام وتمثيل ما قد يخفى بما هو أوضح منه واستعمال القياس في ~~النظائر وفيه ذكر الحكم بعلته وإعادته بعد ذكر العلة تأكيدا وتقريرا وأن ~~القياس لا يشترط في صحته مساواة الفرع للأصل بكل اعتبار بل ربما كانت للأصل ~~مزية لا يضر سقوطها في الفرع إذا تشاركا في أصل الصفة لأن الضرع لا يساوي ~~الخزانة في الحرز كما أن الصر لا يساوي القفل فيه ومع ذلك فقد ألحق الشارع ~~الضرع المصرور في الحكم بالخزانة المقفلة في تحريم تناول كل منهما بغير إذن ~~صاحبه أشار إلى ذلك بن المنير وفيه إباحة خزن الطعام واحتكاره إلى وقت ~~الحاجة إليه خلافا لغلاة المتزهدة المانعين من الادخار مطلقا قاله القرطبي ~~وفيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف لا يتناول طعاما الا أن يكون له ~~نية في إخراج اللبن قاله النووي قال وفيه أن بيع لبن الشاة بشاة في ضرعها ~~لبن باطل وبه قال الشافعي والجمهور وأجازه الأوزاعي وفيه أن الشاة إذا كان ~~لها لبن مقدور على حلبه قابله قسط من الثمن قاله الخطابي وهو يؤيد خبر ~~المصراة ويثبت حكمها في تقويم اللبن وفيه أن من حلب من ضرع ناقة أو غيرها ~~في PageV05P090 مصرورة محرزة بغير ضرورة ولا تأويل ما ms03496 تبلغ قيمته ما يجب ~~فيه القطع أن عليه القطع إن لم يأذن له صاحبها تعيينا أو إجمالا لأن الحديث ~~قد أفصح بأن ضروع الأنعام خزائن الطعام وحكى القرطبي عن بعضهم وجوب القطع ~~ولو لم تكن الغنم في حرز اكتفاء بحرز الضرع للبن وهو الذي يقتضيه ظاهر ~~الحديث # | 1 ( قوله باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده ~~) # أورد فيه حديث زيد بن خالد من طريق إسماعيل بن جعفر عن ربيعة وليس فيه ~~ذكر الوديعة فكأنه أشار إلى رجحان رفع رواية سليمان بن بلال الماضية قبل ~~خمسة أبواب وقد تقدم بيانها وقال بن بطال استراب البخاري بالشك المذكور ~~فترجمه بالمعنى وقال بن المنير أسقطها لفظا وضمنها معنى لأن # 2304 قوله فإن جاء صاحبها فأدها إليه يدل على بقاء ملك صاحبها خلافا لمن ~~أباحها بعد الحول بلا ضمان قوله ولتكن وديعة عندك قال بن دقيق العيد يحتمل ~~أن يكون المراد بعد الاستنفاق وهو ظاهر السياق فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب ~~رد بدلها لأن حقيقة الوديعة أن تبقى عينها والجامع وجوب رد ما يجد المرء ~~لغيره وإلا فالمأذون في استنفاقه لا تبقى عينه ويحتمل أن تكون الواو في ~~قوله ولتكن بمعنى أو أي إما أن تستنفقها وتغرم بدلها وإما أن تتركها عندك ~~على سبيل الوديعة حتى يجيء صاحبها فتعطيها له ويستفاد من تسميتها وديعة ~~أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها وهو اختيار البخاري تبعا لجماعة من السلف ~~وقال بن المنير يستدل به لأحد الأقوال عند العلماء إذا أتلفها الملتقط بعد ~~التعريف وانقضاء زمنه ثم أخرج بدلها ثم هلكت أن لا ضمان عليه في الثانية ~~وإذا ادعى أنه أكلها ثم غرمها ثم ضاعت قبل قوله أيضا وهو الراجح من الأقوال ~~وتقدم الكلام على بقية فوائده قبل أربعة أبواب وقوله هنا حتى احمرت وجنتاه ~~أو أحمر وجهه شك من الراوي والوجنة ما ارتفع من الخدين وفيها أربع لغات ~~بالواو والهمزة والفتح فيهما والكسر PageV05P091 # | 1 ( قوله باب هل يأخذ اللقطة ولا ms03497 يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق ~~) # كذا للأكثر وسقطت لا بعد حتى عند بن شبويه وأظن الواو سقطت من قبل حتى ~~والمعنى لا يدعها فتضيع ولا يدعها حتى يأخذها من لا يستحق وأشار بهذه ~~الترجمة إلى الرد على من كره اللقطة ومن حجتهم حديث الجارود مرفوعا ضالة ~~المسلم حرق النار أخرجه النسائي بإسناد صحيح وحمل الجمهور ذلك على من لا ~~يعرفها وحجتهم حديث زيد بن خالد عند مسلم من آوى الضالة فهو ضال ما لم ~~يعرفها وأما ما أخذه من حديث الباب فمن جهة أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر ~~على أبي أخذه الصرة فدل على أنه جائز شرعا ويستلزم اشتماله على المصلحة ~~وإلا كان تصرفا في ملك الغير وتلك المصلحة تحصل بحفظها وصيانتها عن الخونة ~~وتعريفها لتصل إلى صاحبها ومن ثم كان الأرجح من مذاهب العلماء أن ذلك يختلف ~~باختلاف الأشخاص والأحوال فمتى رجح أخذها وجب أو استحب ومتى رجح تركها حرم ~~أو كره وإلا فهو جائز # 2305 قوله سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء أبو أمية الجعفي تابعي كبير ~~مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وكان في زمنه رجلا وأعطى الصدقة في ~~زمنه ولم يره على الصحيح وقيل أنه صلى خلفه ولم يثبت وإنما قدم المدينة حين ~~نفضوا أيديهم من دفنه صلى الله عليه وسلم ثم شهد الفتوح ونزل الكوفة ومات ~~بها سنة ثمانين أو بعدها وله مائة وثلاثون سنة أو أكثر لأنه كان يقول أنا ~~لدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصغر منه بسنتين وليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وآخر عن علي في ذكر الخوارج قوله مع سلمان بن ربيعة هو ~~الباهلي يقال له صحبة ويقال له سلمان الخيل لخبرته بها وكان أميرا على بعض ~~المغازي في فتوح العراق في عهد عمر وعثمان وكان أول من ولي قضاء الكوفة ~~واستشهد في خلافته في فتوح العراق وليس له في البخاري سوى هذا الموضع قوله ~~وزيد بن صوحان بضم المهملة وسكون ms03498 الواو بعدها مهملة أيضا العبدي تابعي كبير ~~مخضرم أيضا وزعم بن الكلبي أن له صحبة وروى أبو يعلى من حديث علي مرفوعا من ~~سره أن ينظر إلى من سبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان ~~وكان قدوم زيد في عهد عمر وشهد الفتوح وروى بن منده من حديث بريدة قال ساق ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال زيد زيد الخير فسئل عن ذلك فقال رجل ~~تسبقه يده إلى الجنة فقطعت يد زيد بن صوحان في بعض الفتوح وقتل مع علي يوم ~~الجمل قوله في غزاة زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة حتى إذا كنا بالعذيب ~~وهو بالمعجمة والموحدة مصغر موضع وله من طريق يحيى القطان عن شعبة فلما ~~رجعنا من غزاتنا حججت قوله مائة دينار استدل به لأبي حنيفة في تفرقته بين ~~قليل اللقطة وكثيرها فيعرف الكثير سنة والقليل أياما وحد القليل عنده ما لا ~~يوجب القطع وهو ما دون العشرة وقد ذكرنا الخلاف في مدة التعريف في الباب ~~الأول والخلاف في القدر الملتقط قبل أربعة أبواب قوله ثم أتيته الرابعة ~~فقال أعرف عدتها هي رابعة باعتبار مجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV05P092 وثالثة باعتبار التعريف ولهذا قال في الرواية الماضية أول ~~أبواب اللقطة ثلاثا وقال فيها فلا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا وقد تقدم ~~اختلاف رواته في ذلك بما يغني عن إعادته # | 1 ( قوله باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان ) # في رواية الكشميهني يرفعها بالراء بدل الدال وكأنه أشار بالترجمة إلى رد ~~قول الأوزاعي في التفرقة بين القليل والكثير فقال أن كان قليلا عرفة وأن ~~كان ما لا كثيرا رفعه إلى بيت المال والجمهور على خلافه نعم فرق بعضهم بين ~~اللقطة والضوال وبعض المالكية والشافعية بين المؤتمن وغيره فقال يعرف ~~المؤتمن وأما غير المؤتمن فيدفعها إلى السلطان ليعطيها المؤتمن ليعرفها ~~وقال بعض المالكية إن كانت اللقطة بين قوم مأمونين والسلطان جائز فالأفضل ~~أن لا يلتقطها فإن التقطها لا يدفعها له ms03499 وأن كان عادلا فكذلك ويخير في ~~دفعها له وأن كانت بين قوم غير مأمونين والإمام جائر تخير الملتقط وعمل بما ~~يترجح عنده وإن كان عادلا فكذلك PageV05P093 # | 1 ( قوله باب كذا ) # بغير ترجمة وسقط من رواية أبي ذر فهو إما من الباب أو كالفصل منه فيحتاج ~~إلى مناسبة بينهما على الحالين فإنه ساق فيه طرفا من رواية البراء بن عازب ~~عن أبي بكر الصديق في قصة الهجرة إلى المدينة والغرض منه شرب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر من لبن الشاة التي وجدت مع الراعي وليس في ذلك ~~مناسبة ظاهرة لحديث اللقطة لكن قال بن المنير مناسبة هذا الحديث لأبواب ~~اللقطة الإشارة إلى أن المبيح للبن هنا أنه في حكم الضائع إذ ليس مع الغنم ~~في الصحراء سوى راع واحد فالفاضل عن شربه مستهلك فهو كالسوط الذي اغتفر ~~التقاطه وأعلى أحواله أن يكون كالشاة الملتقطة في الضيعة وقد قال فيها هي ~~لك أو لأخيك أو للذئب اه ولا يخفى ما فيه من التكلف ومع ذلك فلم نظهر ~~مناسبته للترجمة بخصوصها وقوله # 2307 هل في غنمك من لبن بفتح الموحدة للأكثر وحكى عياض رواية بضم اللام ~~وسكون الموحدة أي شاة ذات لبن وحكى بن بطال عن بعض شيوخه أن أبا بكر استجاز ~~أخذ ذلك اللبن لأنه مال حربي فكان حلالا له وتعقبه المهلب بأن الجهاد وحل ~~الغنيمة إنما وقع بعد الهجرة بالمدينة ولو كان أبو بكر أخذه على أنه مال ~~حربي لم يستفهم الراعي هل تحلب أم لا ولكان ساق الغنم غنيمة وقتل الراعي أو ~~أسره قال ولكنه كان بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك الوقت على سبيل المكرمة ~~وكأن صاحب الغنم قد أذن للراعي أن يسقي من مر به وسيأتي بقية الحديث ~~واستيفاء شرحه في علامات النبوة إن شاء الله تعالى تنبيه ساق المصنف حديث ~~أبي بكر عاليا عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل ونازلا عن إسحاق عن النضر عن ~~إسرائيل لتصريح أبي إسحاق في الرواية النازلة بأن البراء أخبره ms03500 وقد أورد ~~رواية عبد الله بن رجاء في فضل أبي بكر وأغفل المزي ذكر طريق عبد الله بن ~~رجاء في اللقطة خاتمة اشتمل كتاب اللقطة من الأحاديث المرفوعة على أحد ~~وعشرين حديثا المعلق منها خمسة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ~~ثمانية عشر حديثا والخالص ثلاثة وافقه مسلم على تخريجها وفيه من الآثار أثر ~~واحد لزيد مولى المنبعث والله أعلم PageV05P094 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المظالم في المظالم والغصب ) # كذا للمستملي وسقط كتاب لغيره وللنسفي كتاب الغصب باب في المظالم ~~والمظالم جمع مظلمة مصدر ظلم يظلم واسم لما أخذ بغير حق والظلم وضع الشيء ~~في غير موضعه الشرعي والغصب أخذ حق الغير بغير حق قوله وقول الله عز وجل ~~ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إلى عزيز ذو انتقام كذا لأبي ذر ~~وساق غيره الآية قوله مقنعي رؤوسهم رافعي رؤوسهم المقنع والمقمح واحد سقط ~~للمستملي والكشميهني قوله رافعي رؤوسهم وهو تفسير مجاهد أخرجه الفريابي من ~~طريقه وهو قول أكثر أهل اللغة والتفسير وكذا قاله أبو عبيدة في المجاز ~~واستشهد بقول الراجز انهض نحوي رأسه وأقنعا كأنما أبصر شيئا أطمعا وحكى ~~ثعلب أنه مشترك يقال أقنع إذا رفع رأسه وأقنع إذا طأطأه ويحتمل أن يراد ~~الوجهان أن يرفع رأسه ينظر ثم يطأطئه ذلا وخضوعا قاله بن التين وأما قوله ~~المقنع والمقمح واحد فذكره أبو عبيدة أيضا في المجاز في تفسير سورة يس وزاد ~~معناه أن يجذب الذقن حتى تصير في الصدر ثم يرفع رأسه وهذا يساعد قول بن ~~التين لكنه بغير ترتيب قوله وقال مجاهد مهطعين مديمي النظر وقال غيره ~~مسرعين ثبت هذا هنا لغير أبي ذر ووقع له هو في ترجمة الباب الذي بعده ~~وتفسير مجاهد وصله الفريابي أيضا وأما تفسير غيره فالمراد به أبو عبيدة ~~أيضا فكذا قاله واستشهد عليه وهو قول قتادة والمعروف في اللغة ويحتمل أن ~~يكون المراد كلا من الأمرين وقال ثعلب المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لا ~~يقطع بصره قوله ms03501 وأفئدتهم هواء يعني جوفا لا عقول لهم وهو تفسير أبي عبيدة ~~أيضا في المجاز واستشهد بقول حسان ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب ~~هواء والهواء الخلاء الذي لم تشغله الأجرام أي لا قوة في قلوبهم ولا جراءة ~~وقال بن عرفة معناه نزعت أفئدتهم من أجوافهم PageV05P095 # | 1 ( قوله باب قصاص المظالم ) # يعني يوم القيامة ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري وقد ترجم عليه في كتاب ~~الرقاق باب القصاص يوم القيامة ويأتي الكلام عليه هناك وقوله # 2308 بقنطرة الذي يظهر أنها طرف الصراط مما يلي الجنة ويحتمل أن تكون من ~~غيره بين الصراط والجنة وقوله فيتقاصون بتشديد المهملة يتفاعلون من القصاص ~~والمراد به تتبع ما بينهم من المظالم واسقاط بعضها ببعض وقوله حتى إذا نقوا ~~بضم النون بعدها قاف من التنقية ووقع للمستملي هنا تقصوا بفتح المثناة ~~والقاف وتشديد المهملة أي أكملوا التقاص قوله وهذبوا أي خلصوا من الآثام ~~بمقاصصة بعضها ببعض ويشهد لهذا الحديث قوله في حديث جابر الآتي ذكره في ~~التوحيد لا يحل لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد قبله مظلمة والمراد ~~بالمؤمنين هنا بعضهم وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الرقاق إن ~~شاء الله تعالى قوله وقال يونس بن محمد الخ وصله بن منده في كتاب الإيمان ~~وأراد البخاري به تصريح قتادة عن أبي المتوكل بالتحديث واسم أبي المتوكل ~~علي بن دؤاد بضم الدال بعدها همزة # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين ) # ذكر فيه حديث بن عمر يدني الله المؤمن فيضع عليه كنفه الحديث وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في التوحيد وفي كتاب الرقاق الإشارة إليه وقوله # 3209 في هذه الرواية كنفه بفتح النون والفاء عند الجميع ووقع لأبي ذر عن ~~الكشميهني بكسر المثناة وهو تصحيف قبيح قاله عياض ووجه دخوله في أبواب ~~الغصب الإشارة إلى أن عموم قوله هنا أغفرها لك مخصوص بحديث أبي سعيد الماضي ~~في الباب قبله PageV05P096 # | 1 ( قوله باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه ms03502 ) # بضم أوله يقال أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه ~~وهو عام في كل من أسلم لغيره لكن غلب في الالقاء إلى الهلكة # 2310 قوله المسلم أخو المسلم هذه إخوة الإسلام فإن كل اتفاق بين شيئين ~~يطلق بينهما اسم الأخوة ويشترك في ذلك الحر والعبد والبالغ والمميز قوله لا ~~يظلمه هو خبر بمعنى الأمر فإن ظلم المسلم للمسلم حرام وقوله ولا يسلمه أي ~~لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه بل ينصره ويدفع عنه وهذا أخص من ترك ~~الظلم وقد يكون ذلك واجبا وقد يكون مندوبا بحسب اختلاف الأحوال وزاد ~~الطبراني من طريق أخرى عن سالم ولا يسلمه في مصيبة نزلت به ولمسلم في حديث ~~أبي هريرة ولا يحقره وهو بالمهملة والقاف وفيه بحسب امرئ من الشر أن يحقر ~~أخاه المسلم قوله ومن كان في حاجة أخيه في حديث أبي هريرة عند مسلم والله ~~في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه قوله ومن فرج عن مسلم كربة أي غمة ~~والكرب هو الغم الذي يأخذ النفس وكربات بضم الراء جمع كربة ويجوز فتح راء ~~كربات وسكونها قوله ومن ستر مسلما أي رآه على قبيح فلم يظهره أي للناس وليس ~~في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه ويحمل الأمر في جواز ~~الشهادة عليه بذلك على ما إذا أنكر عليه ونصحه فلم ينته عن قبيح فعله ثم ~~جاهر به كما أنه مأمور بأن يستتر إذا وقع منه شيء فلو توجه إلى الحاكم وأقر ~~لم يمتنع ذلك والذي يظهر أن الستر محله في معصية قد انقضت والإنكار في ~~معصية قد حصل التلبس بها فيجب الإنكار عليه وإلا رفعه إلى الحاكم وليس من ~~الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة وفيه إشارة إلى ترك الغيبة لأن من ~~أظهر مساوئ أخيه لم يستره قوله ستره الله يوم القيامة في حديث أبي هريرة ~~عند الترمذي ستره الله في الدنيا والآخرة وفي الحديث حض على التعاون وحسن ~~التعاشر والألفة ms03503 وفيه أن المجازاة تقع من جنس الطاعات وأن من حلف أن فلانا ~~أخوه وأراد إخوة الإسلام لم يحنث وفيه حديث عن سويد بن حنظلة في أبي داود ~~في قصة له مع وائل بن حجر PageV05P097 # | 1 ( قوله باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما ) # ترجم بلفظ الإعانة وأورد الحديث بلفظ النصر فأشار إلى ما ورد في بعض طرقه ~~وذلك فيما رواه خديج بن معاوية وهو بالمهملة وآخره جيم مصغر عن أبي الزبير ~~عن جابر مرفوعا أعن أخاك ظالما أو مظلوما الحديث أخرجه بن عدي وأخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بهذا اللفظ # 2311 قوله انصر أخاك ظالما أو مظلوما كذا أورده مختصرا عن عثمان وأخرجه ~~الإسماعيلي من طرق عنه كذلك وسيأتي في الإكراه من طريق أخرى عن هشيم عن ~~عبيد الله وحده وفيه من الزيادة فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان ~~مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره ~~وهكذا أخرجه أحمد عن هشيم عن عبيد الله وحده وأخرجه الإسماعيلي من طرق أخرى ~~عن هشيم عنهما نحوه # 2312 قوله في الطريق الثانية قال يا رسول الله في رواية أبي الوقت في ~~البخاري قالوا وفي الرواية التي في الإكراه فقال رجل ولم أقف على تسميته ~~قوله فقال تأخذ فوق يديه كنى به عن كفه عن الظلم بالفعل إن لم يكف بالقول ~~وعبر بالفوقية إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة وفي رواية معاذ عن حميد ~~عند الإسماعيلي فقال يكفه عن الظلم فذاك نصره إياه ولمسلم في حديث جابر نحو ~~الحديث وفيه أن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة قال بن بطال النصر عند العرب ~~الإعانة وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يئول إليه ~~وهو من وجيز البلاغة قال البيهقي معناه أن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ~~ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى فلو رأى إنسانا يريد أن يجب نفسه لظنه ~~أن ذلك يزيل مفسدة طلبه الزنا ms03504 مثلا منعه من ذلك وكان ذلك نصرا له واتحد في ~~هذه الصورة الظالم والمظلوم وقال بن المنير فيه إشارة إلى أن الترك كالفعل ~~في باب الضمان وتحته فروع كثيرة تنبيه ذكر مسلم في روايته من طريق أبي ~~الزبير عن جابر سببا لحديث الباب يستفاد منه زمن وقوعه وسيأتي ذكره في ~~تفسير المنافقين إن شاء الله تعالى لطيفة ذكر المفضل الضبي في كتابه الفاخر ~~أن أول من قال انصر أخاك ظالما أو مظلوما جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم ~~وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي ذلك يقول شاعرهم إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم على ~~القوم لم أنصر أخي حين يظلم PageV05P098 # | 1 ( قوله باب نصر المظلوم هو فرض كفاية ) # وهو عام في المظلومين وكذلك في الناصرين بناء على أن فرض الكفاية مخاطب ~~به الجميع وهو الراجح ويتعين أحيانا على من له القدرة عليه وحده إذا لم ~~يترتب على إنكاره مفسدة أشد من مفسدة المنكر فلو علم أو غلب على ظنه أنه لا ~~يفيد سقط الوجوب وبقي أصل الاستحباب بالشرط المذكور فلو تساوت المفسدتان ~~تخير وشرط الناصر أن يكون عالما بكون الفعل ظلما ويقع النصر مع وقوع الظلم ~~وهو حينئذ حقيقة وقد يقع قبل وقوعه كمن أنقذ إنسانا من يد إنسان طالبه بمال ~~ظلما وهدده أن لم يبذله وقد يقع بعد وهو كثير ثم أورد المصنف فيه حديثين ~~أحدهما حديث البراء في الأمر بسبع والنهي عن سبع فذكره مختصرا وسيأتي ~~الكلام على شرحه مستوفى في كتاب الأدب واللباس إن شاء الله تعالى والمقصود ~~منه هنا # 3213 قوله ونصر المظلوم ثانيهما حديث أبي موسى المؤمن للمؤمن كالبنيان ~~وسيأتي الكلام عليه في الأدب إن شاء الله تعالى وقوله # 2314 يشد بعضه في رواية الكشميهني يشد بعضهم بصيغة الجمع # | 1 ( قوله باب الإنتصار من الظالم ) # لقوله جل ذكره لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم والذين يعني ms03505 ~~وقوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون أما الآية الأولى فروى الطبري من ~~طريق السدي قال في قوله إلا من ظلم أي فانتصر بمثل ما ظلم به فليس عليه ~~ملام وعن مجاهد إلا من ظلم فانتصر فإن له أن يجهر بالسوء وعنه نزلت في رجل ~~نزل بقوم فلم يضيفوه فرخص له أن يقول فيهم قلت ونزولها في واقعة عين لا ~~يمنع حملها على عمومها وعن بن عباس المراد بالجهر من القول الدعاء فرخص ~~للمظلوم أن يدعو على من ظلمه وأما الآية الثانية فروى الطبري من طريق السدي ~~أيضا في قوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون قال يعني ممن بغى عليهم ~~من غير أن يعتدوا وفي الباب حديث أخرجه النسائي وبن ماجة بإسناد حسن من ~~طريق التيمي عن عروة عن عائشة قالت دخلت على زينب بنت جحش فسبتني فردعها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأبت فقال لي سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها ~~فرأيت وجهه يتهلل قوله وقال إبراهيم أي النخعي كانوا أي السلف يكرهون أن ~~يستذلوا بالذال PageV05P099 المعجمة من الذل وهو بضم أوله وفتح المثناة ~~وهذا الأثر وصله عبد بن حميد وبن عيينة في تفسيرهما في تفسير الآية ~~المذكورة # | 1 ( قوله باب عفو المظلوم ) # لقوله تعالى إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا ~~قديرا وجزاء سيئة سيئة أي وقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها الخ وكأنه ~~يشير إلى ما أخرجه الطبري عن السدي في قوله أو تعفو عن سوء أي عن ظلم وروى ~~بن أبي حاتم عن السدي في قوله وجزاء سيئة سيئة مثلها قال إذا شتمك شتمته ~~بمثلها من غير أن تعتدي فمن عفا وأصلح فأجره على الله وعن الحسن رخص له إذا ~~سبه أحد أن يسبه وفي الباب حديث أخرجه أحمد وأبو داود من طريق عجلان عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر ما من ~~عبد ظلم مظلمة فعفا عنها إلا أعز ms03506 الله بها نصره قوله باب الظلم ظلمات يوم ~~القيامة أورد فيه حديث بن عمر بهذا اللفظ من غير مزيد وقد رواه أحمد من ~~طريق محارب بن دثار عن بن عمر وزاد في أوله يا أيها الناس اتقوا الظلم وفي ~~رواية إياكم والظلم وأخرجه البيهقي في الشعب من هذا الوجه وزاد فيه قال ~~محارب أظلم الناس من ظلم لغيره وأخرجه مسلم من حديث جابر في أول حديث بلفظ ~~اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح الحديث قال بن الجوزي ~~الظلم يشتمل على معصيتين أخذ مال الغير بغير حق ومبارزة الرب بالمخالفة ~~والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على ~~الانتصار وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر ~~فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم ~~الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا PageV05P100 # | 1 ( قوله باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم ) # ذكر فيه حديث بن عباس في بعث معاذ إلى اليمن مختصرا مقتصرا منه على ~~المراد هنا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر الزكاة قوله باب من كانت ~~له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته المظلمة بكسر اللام على ~~المشهور وحكى بن قتيبة وبن التين والجوهري فتحها وأنكره بن القوطية ورأيت ~~بخط مغلطاي أن القزاز حكى الضم أيضا وقوله هل يبين فيه إشارة إلى الخلاف في ~~صحة الابراء من المجهول وإطلاق الحديث يقوي قول من ذهب إلى صحته وقد ترجم ~~بعد باب إذا حلله ولم يبين كم هو وفيه إشارة إلى الإبراء من المجمل أيضا ~~وزعم بن بطال أن في حديث الباب حجة لاشتراط التعيين لأن # 2317 قوله مظلمة يقتضي أن تكون معلومة القدر مشارا إليها اه ولا يخفى ما ~~فيه قال بن المنير إنما وقع في الحديث التقدير حيث يقتص المظلوم من الظالم ~~حتى يأخذ منه بقدر حقه وهذا متفق عليه والخلاف إنما هو فيما إذا أسقط ~~المظلوم حقه في ms03507 الدنيا هل يشترط أن يعرف قدره أم لا وقد أطلق ذلك في الحديث ~~نعم قام الإجماع على صحة التحليل من المعين المعلوم فإن كانت العين موجودة ~~صحت هبتها دون الإبراء منها قوله من كانت له مظلمة لأخيه اللام في قوله له ~~بمعنى على أي من كانت عليه مظلمة لأخيه وسيأتي في الرقاق من رواية مالك عن ~~المقبري بلفظ من كانت عنده مظلمة لأخيه والترمذي من طريق زيد بن أبي أنيسة ~~عن المقبري رحم الله عبدا كانت له عند أخيه مظلمة قوله من عرضه أو شيء أي ~~من الأشياء وهو من عطف العام على الخاص فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات ~~حتى اللطمة ونحوها وفي رواية الترمذي من عرض أو مال قوله قبل أن لا يكون ~~دينار ولا درهم أي يوم القيامة وثبت ذلك في رواية علي بن الجعد عن بن أبي ~~ذئب عند الإسماعيلي قوله أخذ من سيئات صاحبه أي صاحب المظلمة فحمل عليه أي ~~على الظالم وفي رواية مالك فطرحت عليه وهذا الحديث قد أخرج مسلم معناه من ~~وجه آخر وهو أوضح سياقا من هذا PageV05P101 ولفظه المفلس من أمتي من يأتي ~~يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا ~~فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه ~~أخذ من خطاياهم فطرحت عليه وطرح في النار ولا تعارض بين هذا وبين قوله ~~تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب ~~بغير جناية منه بل بجنايته فقوبلت الحسنات بالسيئات على ما اقتضاه عدل الله ~~تعالى في عباده وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله ~~قال إسماعيل بن أبي أويس إنما سمي المقبري الخ ثبت هذا في رواية الكشميهني ~~وحده وإسماعيل المذكور من شيوخ البخاري # | 1 ( قوله باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه ) # أي معلوما عند من يشترطه أو مجهولا عند من يجيزه وهو فيما مضى باتفاق ms03508 ~~وأما فيما سيأتي ففيه الخلاف ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة التي تختلع ~~من زوجها وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النساء ومحمد شيخه هو بن مقاتل ~~وعبد الله هو بن المبارك ومطابقته للترجمة من جهة أن الخلع عقد لازم فلا ~~يصح الرجوع فيه ويلتحق به كل عقد لازم كذلك كذا قال الكرماني فوهم ومورد ~~الحديث والآية إنما هو في حق من تسقط حقها من القسمة وليس من الخلع في شيء ~~فمن ثم وقع الاشكال فقال الداودي ليست الترجمة بمطابقة للحديث ووجهه بن ~~المنير بان الترجمة تتناول إسقاط الحق من المظلمة الفائتة والآية مضمونها ~~إسقاط الحق المستقبل حتى لا يكون عدم الوفاء به مظلمة لسقوطه قال بن المنير ~~لكن البخاري تلطف في الاستدلال فكأنه يقول إذا نفذ الاسقاط في الحق المتوقع ~~فلأن ينفذ في الحق المحقق أولى قلت وسيأتي الكلام على هبة المرأة يومها في ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله باب إذا أذن له أي في استيفاء حقه أو ~~أحله في رواية الكشميهني أو أحل له ولم يبين كم PageV05P102 هو أورد فيه ~~حديث سهل بن سعد في استئذان الغلام في الشرب وقد تقدم في أول كتاب الشرب ~~ويأتي الكلام عليه في الأشربة ومطابقته وقد خفيت على بن التين فأنكرها من ~~جهة أن الغلام لو أذن في شرب الأشياخ قبله لجاز لأن ذلك هو فائدة استئذانه ~~فلو أذن لكان قد تبرع بحقه وهو لا يعلم قدر ما يشربون ولا قدر ما كان هو ~~يشربه وسيأتي في كتاب الهبة مزيد لذلك # | 1 ( قوله باب إثم من ظلم شيئا من الأرض ) # كأنه يشير إلى توجيه تصوير غصب الأرض خلافا لمن قال لا يمكن ذلك # 2320 قوله حدثني طلحة بن عبد الله أي بن عوف وكذا هو عند أحمد عن أبي ~~اليمان زاد الحميدي في مسنده من وجه آخر في هذا الحديث وهو بن أخي عبد ~~الرحمن بن عوف قوله عبد الرحمن بن عمرو بن سهل هو المدني وقد ينسب إلى ms03509 جده ~~وقد نسبه المزي أنصاريا ولم أر ذلك في شيء من طرق حديثه بل في رواية بن ~~إسحاق التي سأذكرها ما يدل على أنه قرشي وقد ذكر الواقدي فيمن قتل بالحرة ~~عبد الملك بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر ~~العامري القرشي وأظنه ولد هذا وكانت الحرة بعد هذه القصة بنحو من عشر سنين ~~وليس لعبد الرحمن هذا في صحيح البخاري سوى هذا الحديث الواحد وفي الإسناد ~~ثلاثة من التابعين في نسق PageV05P103 وقد أسقط بعض أصحاب الزهري في ~~روايتهم عنه هذا الحديث عبد الرحمن بن عمرو بن سهل وجعلوه من رواية طلحة عن ~~سعيد بن زيد نفسه وفي مسند أحمد وأبي يعلى وصحيح بن خزيمة من طريق بن إسحاق ~~حدثني الزهري عن طلحة بن عبد الله قال أتتني أروى بنت أويس في نفر من قريش ~~فيهم عبد الرحمن بن سهل فقالت أن سعيدا انتقص من أرضي إلى أرضه ما ليس له ~~وقد أحببت أن تأتوه فتكلموه قال فركبنا إليه وهو بأرضه بالعقيق فذكر الحديث ~~ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون طلحة سمع هذا الحديث من سعيد بن زيد ~~وثبته فيه عبد الرحمن بن عمرو بن سهل فلذلك كان ربما أدخله في السند وربما ~~حذفه والله أعلم قوله من ظلم قد تقدم من رواية بن إسحاق قصة لسعيد في هذا ~~الحديث وسيأتي في بدء الخلق من طريق عروة عن سعيد أنه خاصمته أروى في حق ~~زعمت أنه انتقصه لها إلى مروان ولمسلم من هذا الوجه ادعت أروى بنت أويس على ~~سعيد بن زيد أنه أخذ شيئا من أرضها فخاصمته إلى مروان بن الحكم وله من طريق ~~محمد بن زيد عن سعيد أن أروى خاصمته في بعض داره فقال دعوها وإياها وللزبير ~~في كتاب النسب من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه والحسن بن سفيان من ~~طريق أبي بكر بن محمد بن حزم استعدت أروى بنت أويس مروان بن الحكم وهو وإلي ~~المدينة ms03510 على سعيد بن زيد في أرضه بالشجرة وقالت أنه أخذ حقي وأدخل ضفيرتي ~~في أرضه فذكره وفي رواية العلاء فترك سعيد ما ادعت ولابن حبان والحاكم من ~~طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن في هذه القصة وزاد فقال لنا مروان أصلحوا ~~بينهما قوله من الأرض شيئا في رواية عروة في بدء الخلق من أخذ شبرا من ~~الأرض ظلما وفي حديث عائشة ثاني أحاديث الباب قيد شبر وهو بكسر القاف وسكون ~~التحتانية أي قدره وكأنه ذكر الشبر إشارة إلى استواء القليل والكثير في ~~الوعيد قوله طوقه بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية عروة فإنه يطوقه ~~ولأبي عوانة والجوزقي في حديث أبي هريرة جاء به مقلده قوله من سبع أرضين ~~بفتح الراء ويجوز اسكانها وزاد مسلم من طريق عروة ومن طريق محمد بن زيد أن ~~سعيدا قال اللهم أن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في دارها وفي رواية ~~العلاء وأبي بكر نحوه وزاد قال وجاء سيل فأبدى عن ضفيرتها فإذا حقها خارجا ~~عن حق سعيد فجاء سعيد إلى مروان فركب معه والناس حتى نظروا إليها وذكروا ~~كلهم أنها عميت وأنها سقطت في بئرها فماتت قال الخطابي قوله طوقه له وجهان ~~أحدهما أن معناه أنه يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر ويكون ~~كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة الثاني معناه أنه يعاقب بالخسف إلي سبع ~~أرضين أي فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقا في عنقه انتهى وهذا يؤيده حديث ~~بن عمر ثالث أحاديث الباب بلفظ خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين وقيل ~~معناه كالأول لكن بعد أن ينقل جميعه يجعل كله في عنقه طوقا ويعظم قدر عنقه ~~حتى يسع ذلك كما ورد في غلظ جلد الكافر ونحو ذلك وقد روى الطبري وبن حبان ~~من حديث يعلى بن مرة مرفوعا أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره ~~حتى يبلغ آخر سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضي بين الناس ولأبي ~~يعلى بإسناد ms03511 حسن عن الحكم بن الحارث السلمي مرفوعا من أخذ من طريق المسلمين ~~شبرا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين ونظير ذلك ما تقدم في الزكاة في ~~حديث أبي هريرة في حق من غل بعيرا جاء يوم القيامة يحمله ويحتمل وهو الوجه ~~الرابع أن يكون المراد بقوله يطوقه يكلف أن يجعله له طوقا ولا يستطيع ذلك ~~فيعذب بذلك كما جاء في حق من كذب في منامه كلف أن يعقد شعيرة ويحتمل وهو ~~الوجه الخامس أن يكون PageV05P104 التطويق تطويق الإثم والمراد به أن الظلم ~~المذكور لازم له في عنقه لزوم الإثم ومنه قوله تعالى ألزمناه طائره في عنقه ~~وبالوجه الأول جزم أبو الفتح القشيري وصححه البغوي ويحتمل أن تتنوع هذه ~~الصفات لصاحب هذه الجناية أو تنقسم أصحاب هذه الجناية فيعذب بعضهم بهذا ~~وبعضهم بهذا بحسب قوة المفسدة وضعفها وقد روى بن أبي شيبة بإسناد حسن من ~~حديث أبي مالك الأشعري أعظم الغلول عند الله يوم القيامة ذراع أرض يسرقه ~~رجل فيطوقه من سبع أرضين وفي الحديث تحريم الظلم والغصب وتغليظ عقوبته ~~وإمكان غصب الأرض وأنه من الكبائر قاله القرطبي وكأنه فرعه على أن الكبيرة ~~ما ورد فيه وعيد شديد وأن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض وله أن ~~يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرا بغير رضاه وفيه أن من ملك ظاهر الأرض ملك ~~باطنها بما فيه من حجارة ثابتة وأبنية ومعادن وغير ذلك وأن له أن ينزل ~~بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن يجاوره وفيه أن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق ~~بعضها من بعض لأنها لو فتقت لاكتفى في حق هذا الغاصب بتطويق التي غصبها ~~لانفصالها عما تحتها أشار إلى ذلك الداودي وفيه أن الأرضين السبع طباق ~~كالسموات وهو ظاهر قوله تعالى ومن الأرض مثلهن خلافا لمن قال أن المراد ~~بقوله سبع أرضين سبعة أقاليم لأنه لو كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرا من ~~إقليم آخر قاله بن التين وهو والذي قبله مبني على أن العقوبة متعلقة ms03512 بما ~~كان بسببها وإلا مع قطع النظر عن ذلك لا تلازم بين ما ذكروه تنبيه أروى ~~بفتح الهمزة وسكون الراء والقصر باسم الحيوان الوحشي المشهور وفي المثل ~~يقولون إذا دعوا كعمى الأروى قال الزبير في روايته كان أهل المدينة إذا ~~دعوا قالوا أعماه الله كعمى أروى يريدون هذه القصة قال ثم طال العهد فصار ~~أهل الجهل يقولون كعمى الأروى يريدون الوحش الذي بالجبل ويظنونه أعمى شديد ~~العمي وليس كذلك # 2321 قوله حدثنا حسين هو المعلم ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وأبو سلمة هو ~~بن عبد الرحمن وفي هذا الإسناد ما يشعر بقلة تدليس يحيى بن أبي كثير لأنه ~~سمع الكثير من أبي سلمة وحدث عنه هنا بواسطة محمد بن إبراهيم قوله وبين ~~أناس خصومة لم أقف على أسمائهم ووقع لمسلم من طريق حرب بن شداد عن يحيى ~~بلفظ وكان بينه وبين قومه خصومة في أرض ففيه نوع تعيين للخصوم وتعيين ~~المتخاصم فيه قوله فذكر لعائشة حذف المفعول وسيأتي في بدء الخلق من وجه آخر ~~بلفظ فدخل على عائشة فذكر لها ذلك # 2322 قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله قال الفربري قال أبو جعفر ~~هو محمد بن أبي حاتم البخاري وراق البخاري وقد ذكر عنه الفربري في هذا ~~الكتاب فوائد كثيرة عن البخاري وغيره وثبتت هذه الفائدة في رواية أبي ذر عن ~~مشايخه الثلاثة وسقطت لغيره قوله ليس بخراسان في كتب بن المبارك يعني أن بن ~~المبارك صنف كتبه بخراسان وحدث بها هناك وحملها عنه أهلها وحدث في أسفاره ~~بأحاديث من حفظه زائدة على ما في كتبه هذا منها قوله أملى عليهم بالبصرة ~~كذا للمستملي والسرخسي بحذف المفعول وأثبته الكشميهني فقال أملاه عليهم ~~وأعلم أنه لا يلزم من كونه ليس في كتبه التي حدث بها بخراسان أن لا يكون ~~حدث به بخراسان فإن نعيم بن حماد المروزي ممن حمل عنه بخراسان وقد حدث عنه ~~بهذا الحديث وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريقه ويحتمل أن يكون نعيم ms03513 أيضا ~~إنما سمعه من بن المبارك بالبصرة وهو من غرائب الصحيح PageV05P105 # | 1 ( قوله باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز ) # قال بن التين نصب شيئا على نزع الخافض والتقدير في شيء كقوله تعالى ~~واختار موسى قومه سبعين رجلا وأورد المصنف فيه حديثين أحدهما لابن عمر في ~~النهي عن القرآن والمراد به أن لا يقرن تمرة بتمرة عند الأكل لئلا يجحف ~~برفقته فإن اذنوا له في ذلك جاز لأنه حقهم فلهم أن يسقطوه وهذا يقوي مذهب ~~من يصحح هبة المجهول وسيأتي الكلام على الحديث مستوفى في كتاب الأطعمة مع ~~بيان حال # 2323 قوله إلا أن يستأذن ومن قال أنه مدرج إن شاء الله تعالى ثانيهما ~~حديث أبي مسعود في قصة الجزار الذي عمل الطعام والرجل الذي تبعهم فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتأذن له وسيأتي الكلام عليه في الأطعمة أيضا ~~وقوله # 2324 فيه وأبصر في وجه النبي صلى الله عليه وسلم هي جملة حالية أي أنه ~~قال لغلامه أصنع لي في حال رؤيته تلك وقوله فتبعهم رجل فقال إن هذا اتبعنا ~~بتشديد التاء قال بن التين هو افتعل من تبع وهو بمعناه وخبط الداودي هنا ~~لظنه أنها همزة قطع فقال معنى اتبعنا سار معنا وتبعهم أي لحقهم وأطال بن ~~التين في تعقب كلامه # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وهو ألد الخصام ) # الألد الشديد اللدد أي الجدال مشتق من اللديدين وهما صفحتا العنق والمعنى ~~أنه من أي جانب أخذ في الخصومة قوي وقيل غير ذلك في معناه وأورد فيه حديث ~~عائشة أن أبغض الرجال الألد الخصم بفتح المعجمة وكسر المهملة أي الشديد ~~الخصومة وسيأتي مستوفى في PageV05P106 تفسير سورة البقرة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ) # أورد فيه حديث أم سلمة فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض وفيه فإنما هي ~~قطعة من النار وهو ظاهر فيما ترجم به وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الأحكام إن شاء الله تعالى قوله باب ms03514 إذا خاصم فجر أي ذم من إذا خاصم فجر أو ~~إثمه أورد فيه حديث عبد الله بن عمرو في صفة المنافقين وفيه وإذا خاصم فجر ~~وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان PageV05P107 # | 1 ( قوله باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه ) # أي هل يأخذ منه بقدر الذي له ولو بغير حكم حاكم وهي المسألة المعروفة ~~بمسألة الظفر وقد جنح المصنف إلى اختياره ولهذا أورد أثر بن سيرين على ~~عادته في الترجيح بالآثار قوله وقال بن سيرين يقاصه هو بالتشديد وأصله ~~يقاصصه وقرأ أي بن سيرين وإن عاقبتم فعاقبوا الآية وهذا وصله عبد بن حميد ~~في تفسيره من طريق خالد الحذاء عنه بلفظ أن أخذ أحد منك شيئا فخذ مثله ثم ~~أورد فيه المصنف حديثين أحدهما حديث عائشة في قصة هند بنت عتبة وفيه إذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لها بالأخذ من مال زوجها بقدر حاجتها وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى قال بن بطال حديث ~~هند دال على جواز أخذ صاحب الحق من مال من لم يوفه أو جحده قدر حقه قوله ~~فيه رجل مسيك بكسر الميم والتشديد للأكثر قال عياض قال وفي رواية كثير من ~~أهل الإتقان بالفتح والتخفيف وقيده بعضهم بالوجهين وقال بن الأثير المشهور ~~في كتب اللغة الفتح والتخفيف والمشهور عند المحدثين الكسر والتشديد والله ~~أعلم ثانيهما حديث عقبة بن عامر # 2329 قوله حدثني يزيد هو بن أبي حبيب قوله عن أبي الخير بالمعجمة ~~والتحتانية ضد الشر واسمه مرثد بالمثلثة والإسناد كله مصريون قوله لا ~~يقروننا بفتح أوله وسكون القاف ووقع في رواية الأصيلي وكريمة لا يقرونا ~~بنون واحدة ومنهم من شددها وللترمذي فلا هم يضيفوننا ولا هم يؤدون ما لنا ~~عليهم من الحق قوله فإن أبوا فخذوا منهم حق الضيف في رواية الكشميهني فخذا ~~منه أي من مالهم وظاهر هذا الحديث أن قرى الضيف واجب وأن المنزول عليه لو ~~أمتنع من الضيافة أخذت منه قهرا وقال به الليث مطلقا وخصه أحمد ms03515 بأهل ~~البوادي دون القرى وقال الجمهور الضيافة سنة مؤكدة وأجابوا عن حديث الباب ~~بأجوبة أحدها حمله على المضطرين ثم اختلفوا هل يلزم المضطر العوض أم لا وقد ~~تقدم بيانه في أواخر أبواب اللقطة وأشار الترمذي إلى أنه محمول على من طلب ~~الشراء محتاجا فامتنع صاحب الطعام فله أن يأخذه منه كرها قال وروى نحو ذلك ~~في بعض الحديث مفسرا ثانيها أن ذلك كان في أول الإسلام وكانت المواساة ~~واجبة فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك ويدل على نسخه قوله في حديث أبي شريح عند ~~مسلم في حق الضيف وجائزته يوم وليلة والجائزة تفضل لا واجبة وهذا ضعيف ~~لاحتمال أن يراد بالتفضل تمام اليوم والليلة لا أصل الضيافة وفي حديث ~~المقدام بن معد يكرب مرفوعا أيما رجل ضاف قوما فأصبح الضيف محروما فإن نصره ~~حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعة وما له أخرجه أبو داود وهو ~~محمول على ما إذا لم يظفر منه بشيء ثالثها أنه مخصوص بالعمال المبعوثين ~~لقبض الصدقات من جهة الإمام فكان على المبعوث إليهم انزالهم في مقابلة ~~عملهم الذي يتولونه لأنه لا قيام لهم PageV05P108 إلا بذلك حكاه الخطابي ~~قال وكان هذا في ذلك الزمان إذ لم يكن للمسلمين بيت مال فأما اليوم فأرزاق ~~العمال من بيت المال قال وإلى نحو هذا ذهب أبو يوسف في الضيافة على أهل ~~نجران خاصة قال ويدل له قوله انك بعثتنا وتعقب بأن في رواية الترمذي أنا ~~نمر بقوم رابعها أنه خاص بأهل الذمة وقد شرط عمر حين ضرب الجزية على نصارى ~~الشام ضيافة من نزل بهم وتعقب بأنه تخصيص يحتاج إلى دليل خاص ولا حجة لذلك ~~فيما صنعه عمر لأنه متأخر عن زمان سؤال عقبة أشار إلى ذلك النووي خامسها ~~تأويل المأخوذ فحكى المازري عن الشيخ أبي الحسن من المالكية أن المراد أن ~~لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس عيبهم وتعقبه المازري بأن ~~الأخذ من العرض وذكر العيب ندب في الشرع إلى تركه لا إلى فعله ms03516 وأقوى ~~الأجوبة الأول واستدل به على مسألة الظفر وبها قال الشافعي فجزم بجواز ~~الأخذ فيما إذا لم يمكن تحصيل الحق بالقاضي كأن يكون غريمه منكرا ولا بينة ~~له عند وجود الجنس فيجوز عنده أخذه إن ظفر به وأخذ غيره بقدره إن لم يجده ~~ويجتهد في التقويم ولا يحيف فإن أمكن تحصيل الحق بالقاضي فالأصح عند أكثر ~~الشافعية الجواز أيضا وعند المالكية الخلاف وجوزه الحنفية في المثلى دون ~~المتقوم لما يخشى فيه من الحيف واتفقوا على أن محل الجواز في الأموال لا في ~~العقوبات البدنية لكثرة لكثرة الغوائل في ذلك ومحل الجواز في الأموال أيضا ~~ما إذا أمن الغائلة كنسبته إلى السرقة ونحو ذلك # | 1 ( قوله باب ما جاء في السقائف ) # جمع سقيفة وهي المكان المظلل كالساباط أو الحانوت بجانب الدار وكأنه أشار ~~إلى أن الجلوس في الأمكنة العامة جائز وأن اتخاذ صاحب الدار ساباطا أو ~~مستظلا جائز إذا لم يضر المارة قوله وجلس النبي صلى الله عليه وسلم في ~~سقيفة بني ساعدة هو طرف من حديث لسهيل بن سعد أسنده المؤلف في الأشربة في ~~أثناء حديث وخفي ذلك على الإسماعيلي فقال ليس في الحديث يعني حديث عمر أنه ~~صلى الله عليه وسلم جلس في السقيفة انتهى والسبب في غفلته عن ذلك أنه حذف ~~الحديث المعلق الذي أشرت إليه واقتصر على الحديث المرفوع عن عمر الموصول مع ~~أن البخاري لم يترجم بجلوس النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ترجم بما جاء في ~~السقائف ثم ذكر الحديث المصرح بجلوس النبي صلى الله عليه وسلم وأورده معلقا ~~ثم بالحديث الذي فيه أن الصحابة جلسوا فيها وأورده موصولا فكأن الإسماعيلي ~~ظن أن قوله وجلس من كلام البخاري لا أنه حديث معلق وسقيفة بني ساعدة كانوا ~~يجتمعون فيها وكانت مشتركة بينهم وجلس النبي صلى الله عليه وسلم معهم فيها ~~عندهم # 2330 قوله حدثني مالك وأخبرني يونس أي بن يزيد عن بن شهاب يعني أن كلا ~~منهما رواه لابن وهب عن بن شهاب وكان بن وهب ms03517 حريصا على التفرقة بين التحديث ~~والإخبار مراعاة للاصطلاح ويقال أنه أول من اصطلح على ذلك بمصر قوله أن ~~الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة هو مختصر من قصة بيعة أبي بكر الصديق ~~وسيأتي في الهجرة وفي كتاب الحدود بطوله ونستوفي شرحه هناك إن شاء الله ~~تعالى والغرض منه أن الصحابة استمروا على الجلوس في السقيفة المذكورة وقال ~~الكرماني مطابقة الحديث للترجمة أن الجلوس في السقيفة العامة ليس ظلما ~~PageV05P109 # | 1 ( قوله باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ) # كذا لأبي ذر بالتنوين على إفراد الخشبة ولغيره بصيغة الجمع وهو الذي في ~~حديث الباب قال بن عبد البر روى اللفظان في الموطأ والمعنى واحد لأن المراد ~~بالواحد الجنس انتهى وهذا الذي يتعين للجمع بين الروايتين وإلا فالمعنى قد ~~يختلف باعتبار أن أمر الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار بخلاف الخشب ~~الكثير وروى الطحاوي عن جماعة من المشايخ أنهم رووه بالإفراد وأنكر ذلك عبد ~~الغني بن سعيد فقال الناس كلهم يقولونه بالجمع إلا الطحاوي وما ذكرته من ~~اختلاف الرواة في الصحيح يرد على عبد الغني بن سعيد إلا إن أراد خاصا من ~~الناس كالذين روى عنهم الطحاوي فله اتجاه # 2331 قوله عن بن شهاب كذا في الموطأ وقال خالد بن مخلد عن مالك عن أبي ~~الزناد بدل الزهري وقال بشر بن عمرو عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بدل ~~الأعرج ووافقه هشام بن يوسف عن مالك ومعمر عن الزهري ورواه الدارقطني في ~~الغرائب وقال المحفوظ عن مالك الأول وقال في العلل رواه هشام الدستوائي عن ~~معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب بدل الأعرج وكذا قال عقيل عن الزهري وقال ~~بن أبي حفصة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بدل الأعرج والمحفوظ عن ~~الزهري عن الأعرج وبذلك جزم بن عبد البر أيضا ثم أشار إلى أنه يحتمل أن ~~يكون عند الزهري عن الجميع قوله ولا يمنع بالجزم على أن لا ناهية ولأبي ذر ~~بالرفع على أنه خبر بمعنى ms03518 النهي ولأحمد لا يمنعن بزيادة نون التوكيد وهي ~~تؤيد رواية الجزم قوله جار جاره الخ استدل به على أن الجدار إذا كان لواحد ~~وله جار فأراد أن يضع جذعه عليه جاز سواء أذن المالك أم لا فإن امتنع أجبر ~~وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما من أهل الحديث وبن حبيب من المالكية والشافعي ~~في القديم وعنه في الجديد قولان أشهرهما اشتراط إذن المالك فإن أمتنع لم ~~يجبر وهو قول الحنفية وحملوا الأمر في الحديث على الندب والنهي على التنزيه ~~جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه وفيه نظر ~~كما سيأتي وجزم الترمذي وبن عبد البر عن الشافعي بالقول القديم وهو نصه في ~~البويطي قال البيهقي لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا ~~عمومات لا يستنكر أن نخصها وقد حمله الراوي على ظاهره وهو أعلم بالمراد ~~PageV05P110 بما حدث به يشير إلى قول أبي هريرة ما لي أراكم عنها معرضين ~~قوله ثم يقول أبو هريرة في رواية بن عيينة عند أبي داود فنكسوا رؤوسهم ~~ولأحمد فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطؤا رؤوسهم قوله عنها أي عن هذه السنة ~~أو عن هذه المقالة قوله لأرمينها في رواية أبي داود لألقينها أي لاشيعن هذه ~~المقالة فيكم ولأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من ~~غفلته قوله بين أكتافكم قال بن عبد البر رويناه في الموطأ بالمثناة وبالنون ~~والاكناف بالنون جمع كنف بفتحها وهو الجانب قال الخطابي معناه إن لم تقبلوا ~~هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أي الخشبة على رقابكم كارهين قال ~~وأراد بذلك المبالغة وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعا لغيره وقال إن ~~ذلك وقع من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة وقد وقع عند بن عبد البر من ~~وجه آخر لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم وهذا يرجح التأويل المتقدم واستدل ~~المهلب من المالكية بقول أبي هريرة مالي أراكم عنها معرضين بأن العمل كان ~~في ذلك العصر على خلاف ما ذهب إليه أبو ms03519 هريرة قال لأنه لو كان على الوجوب ~~لما جهل الصحابة تأويله ولا أعرضوا عن أبي هريرة حين حدثهم به فلولا أن ~~الحكم قد تقرر عندهم بخلافه لما جاز عليهم جهل هذه الفريضة فدل على أنهم ~~حملوا الأمر في ذلك على الاستحباب انتهى وما أدري من أين له أن المعرضين ~~كانوا صحابة وأنهم كانوا عددا لا يجهل مثلهم الحكم ولم لا يجوز أن يكون ~~الذين خاطبهم أبو هريرة بذلك كانوا غير فقهاء بل ذلك هو المتعين وإلا فلو ~~كانوا صحابة أو فقهاء ما واجههم بذلك وقد قوي الشافعي في القديم القول ~~بالوجوب بأن عمر قضى به ولم يخالفه أحد من أهل عصره فكان اتفاقا منهم على ~~ذلك انتهى ودعوى الاتفاق هنا أولى من دعوى المهلب لأن أكثر أهل عصر عمر ~~كانوا صحابة وغالب أحكامه منتشرة لطول ولايته وأبو هريرة إنما كان يلي إمرة ~~المدينة نيابة عن مروان في بعض الأحيان وأشار الشافعي إلى ما أخرجه مالك ~~ورواه هو عنه بسند صحيح أن الضحاك بن خليفة سأل محمد بن مسلمة أن يسوق ~~خليجا له فيمر به في أرض محمد بن مسلمة فامتنع فكلمه عمر في ذلك فأبى فقال ~~والله ليمرن به ولو على بطنك فحمل عمر الأمر على ظاهره وعداه إلى كل ما ~~يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه وفي دعوى العمل على خلافه ~~نظر فقد روى بن ماجة والبيهقي من طريق عكرمة بن سلمة أن أخوين من بني ~~المغيرة أعتق أحدهما إن غرز أحد في جداره خشبا فأقبل مجمع بن جارية ورجال ~~كثير من الأنصار فقالوا نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحديث ~~فقال الآخر يا أخي قد علمت أنك مقضي لك علي وقد حلفت فاجعل إسطوانا دون ~~جداري فاجعل عليه خشبك وروى بن إسحاق في مسنده والبيهقي من طريقه عن يحيى ~~بن جعدة أحد التابعين قال أراد رجل أن يضع خشبة على جدار صاحبه بغير إذنه ~~فمنعه فإذا من شئت من الأنصار يحدثون عن ms03520 رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهاه أن يمنعه فجبر على ذلك وقيد بعضهم الوجوب بما إذا تقدم استئذان الجار ~~في ذلك مستندا إلى ذكر الإذن في بعض طرقه وهو في رواية بن عيينة عند أبي ~~داود وعقيل أيضا وأحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك من سأله جاره وكذا ~~لابن حبان من طريق الليث عن مالك وكذا لأبي عوانة من طريق زياد بن سعد عن ~~الزهري وأخرجه البزار من طريق عكرمة عن أبي هريرة ومنهم من حمل الضمير في ~~جداره على صاحب الجذع أي لا يمنعه أن يضع جذعه على جدار نفسه ولو تضرر به ~~من جهة منع الضوء مثلا ولا يخفى بعده وقد تعقبه بن التين بأنه إحداث قول ~~ثالث في معنى الخبر وقد رده أكثر أهل الأصول وفيما قال نظر لأن لهذا ~~PageV05P111 القائل أن يقول هذا مما يستفاد من عموم النهي لا أنه المراد ~~فقط والله أعلم ومحل الوجوب عند من قال به أن يحتاج إليه الجار ولا يضع ~~عليه ما يتضرر به المالك ولا يقدم على حاجة المالك ولا فرق بين أن يحتاج في ~~وضع الجذع إلى نقب الجدار أو لا لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار # | 1 ( قوله باب صب الخمر في الطريق ) # أي المشتركة إذا تعين ذلك طريقا لإزالة مفسدة تكون أقوى من المفسدة ~~الحاصلة بصبها # 2332 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وشيخه عفان من ~~كبار شيوخ البخاري وأكثر ما يحدث عنه في الصحيح بواسطة قوله كنت ساقي القوم ~~سيأتي تسمية من عرف منهم في كتاب الأشربة مع الكلام عليه إن شاء الله تعالى ~~قوله فجرت في سكك المدينة أي طرقها وفي السياق حذف تقديره حرمت فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم باراقتها فأريقت فجرت وسيأتي مزيد بيان لذلك في تفسير ~~المائدة قال المهلب إنما صبت الخمر في الطريق للاعلان برفضها وليشهر تركها ~~وذلك أرجح في المصلحة من التأذي بصبها في الطريق PageV05P112 # | 1 ( قوله باب أفنية الدور ms03521 والجلوس فيها والجلوس على الصعدات ) # أما الأفنية فهي جمع فناء بكسر الفاء والمد وقد تقصر وهو المكان المتسع ~~أمام الدور والترجمة معقودة لجواز تحجيره بالبناء وعليه جرى العمل في بناء ~~المساطب في أبواب الدور والجواز مقيد بعدم الضرر للجار والمار والصعدات ~~بضمتين جمع صعد بضمتين أيضا وقد يفتح أوله وهو جمع صعيد كطريق وطرقات وزنا ~~ومعنى والمراد به ما يراد من الفناء وزعم ثعلب أن المراد بالصعدات وجه ~~الأرض ويلتحق بما ذكر ما في معناه من الجلوس في الحوانيت وفي الشبابيك ~~المشرفة على المار حيث تكون في غير العلو قوله وقالت عائشة فابتنى أبو بكر ~~مسجدا الحديث هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف في الهجرة بطوله ومضى في ~~أبواب المساجد وترجم له المسجد يكون بالطريق من غير ضرر بالناس # 2333 قوله إياكم والجلوس بالنصب على التحذير قوله الطرقات ترجم بالصعدات ~~ولفظ المتن الطرقات إشارة إلى تساويهما في المعنى وقد ورد بلفظ الصعدات من ~~حديث أبي هريرة عند بن حبان وهو عند أبي داود بلفظ الطرقات وزاد في المتن ~~وإرشاد السبيل وتشميت العاطس إذا حمد ومن حديث عمر عند الطبري وزاد في ~~المتن واغاثة الملهوف قوله قالوا ما لنا من مجالسنا بد القائل ذلك هو أبو ~~طلحة وهو بين من روايته عند مسلم قوله فإذا أتيتم إلى المجالس كذا للأكثر ~~بالمثناة وبالى التي للغاية وفي رواية الكشميهني فإذا أبيتم بالموحدة وقال ~~الا بالتشديد وهكذا وقع في كتاب الاستئذان بالموحدة وإلا التي هي حرف ~~استثناء وهو الصواب والمجالس فيها استعمال المجالس بمعنى الجلوس وقد تبين ~~من سياق الحديث أن النهي عن ذلك للتنزيه لئلا يضعف الجالس عن أداء الحق ~~الذي عليه وأشار بغض البصر إلى السلامة من التعرض للفتنة بمن يمر من النساء ~~وغيرهن وبكف الأذى إلى السلامة من الاحتقار والغيبة ونحوها وبرد السلام إلى ~~إكرام المار وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى استعمال جميع ما يشرع ~~وترك جميع ما لا يشرع وفيه حجة لمن يقول بأن سد الذرائع بطريق الأولى ms03522 لا ~~على الحتم لأنه نهى أولا عن الجلوس حسما للمادة فلما قالوا ما لنا منها بد ~~ذكر لهم المقاصد الأصلية للمنع فعرف أن النهي الأول للإرشاد إلى الأصلح ~~ويؤخذ منه أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة لندبه أولا إلى ترك الجلوس ~~مع ما فيه من الأجر لمن عمل بحق الطريق وذلك أن الاحتياط لطلب السلامة آكد ~~من الطمع في الزيادة وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الاستئذان ~~مع الإشارة إلى بقية الخصال التي ورد ذكرها في غير هذا الحديث إن شاء الله ~~تعالى PageV05P113 # | 1 ( قوله باب الآبار ب ) # مدة وتخفيف الموحدة ويجوز بغير مد وتسكين الموحدة بعدها همزة وهو الأصل ~~في هذا الجمع قوله التي على الطريق إذا لم يتأذ بها بضم أول يتأذ على ~~البناء للمجهول أي إن حفرها جائز في طرق المسلمين لعموم النفع بها إذا لم ~~يحصل بها تأذ لأحد منهم وذكر فيه حديث أبي هريرة في الذي وجد بئرا في ~~الطريق فنزل فيها فشرب ثم سقى الكلب وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الشرب وقوله # 2334 في هذه الرواية يلهث يأكل الثرى يجوز أن يكون خبرا ثانيا وأن يكون ~~حالا وقوله في كل ذات كبد أي في إرواء كل ذات كبد # | 1 ( قوله باب إماطة الأذى ) # أي إزالته قوله وقال همام الخ هو طرف من حديث وصله المصنف في الجهاد في ~~باب من أخذ بالركاب بلفظ وتميط الأذى عن الطريق صدقة وسيأتي الكلام عليه ~~هناك إن شاء الله تعالى ووقع في حديث أبي صالح عن أبي هريرة في ذكر شعب ~~الإيمان أعلاها شهادة أن لا إله الا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ~~ومعنى كون الاماطة صدقة أنه تسبب إلى سلامة من يمر به من الأذى فكأنه تصدق ~~عليه بذلك فحصل له أجر الصدقة وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإمساك عن ~~الشر صدقة على النفس PageV05P114 # | 1 ( قوله باب الغرفة ) # بضم المعجمة وسكون الراء أي المكان المرتفع في البيت والعلية بضم ms03523 أوله ~~وتكسر وبتشديد اللام المكسورة وتشديد التحتانية المشرفة بالمعجمة والفاء ~~وتخفيف الراء وغير المشرفة في السطوح وغيرها ويجتمع بالتقسيم مما ذكره ~~أربعة أشياء بالنسبة إلى الإشراف وعدمه وبالنسبة إلى كونها في السطوح وفي ~~غيرها وحكم المشرفة الجواز إذا أمن من الأشراف على عورات المنازل فإن لم ~~يؤمن لم يجبر على سده بل يؤمر بعدم الأشراف ولمن هو أسفل منه أن يتحفظ ثم ~~ساق المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أسامة بن زيد أشرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم على أطم وهو بضمتين وتقدم في أواخر الحج وسيأتي الكلام عليه ~~في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الثاني حديث بن عباس عن عمر في قصة ~~المرأتين اللتين تظاهرتا أورده مطولا وقدمضى في العلم مختصرا ويأتي الكلام ~~على شرحه مستوفى في النكاح إن شاء الله تعالى وقوله # 2335 في السند عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور هو تابعي ثقة ذكر ~~الدمياطي عن الخطيب أنه لم يرو عن غير بن عباس ولا حدث عنه إلا الزهري ولم ~~يتعقبه وقد أخرج أبو داود وغيره من طريق محمد بن جعفر عن أبي الزبير عنه عن ~~بن عباس حديثا فما سلم له الشق الثاني الثالث حديث أنس قال آلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا الحديث وسيأتي الكلام عليه في النكاح ~~أيضا وكأنه أورده لقوله فجلس في علية له فجاء عمر فقال أطلقت نساءك فإن في ~~حديث عمر الذي قبله فدخل مشربة له فاعتزل فيها وفيه فجئت المشربة التي هو ~~فيها فقلت لغلام أسود استأذن لعمر الحديث والمراد بالمشربة الغرفة العالية ~~فأراد بإيراد حديث أنس أنها كانت عالية وإذا جاز اتخاذ الغرفة العالية ~~PageV05P116 جاز اتخاذ غير العالية من باب الأولى وأما المشرفة فحكمها ~~مستفاد من حديث أسامة الذي صدر به الباب والله أعلم وأظن البخاري تأسى بعمر ~~حيث ساق الحديث كله وكان يكفيه في جواب سؤال بن عباس أن يكتفي بقول عائشة ~~وحفصة كما كان يكفي البخاري أن يكتفي بقوله ms03524 مثلا ودخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم مشربة له فاعتزل فيها كما جرت به عادته والله أعلم وقوله # 2336 في حديث عمر واعجبا بالتنوين وأصله وا التي للندبة وجاء بعده عجبا ~~للتأكيد وفي رواية الكشميهني واعجبي قال بن مالك فيه شاهد على استعمال وا ~~في غير الندبة وهو رأي المبرد قيل إن عمر تعجب من بن عباس كيف خفي عليه هذا ~~مع اشتهاره عنده بمعرفة التفسير أو عجب من حرصه على تحصيل التفسير بجميع ~~طرقه حتى في تسمية من أبهم فيه وهو حجة ظاهرة في السؤال عن تسمية من أبهم ~~أو أهمل وقوله كنت وجار لي بالرفع للأكثر ويجوز النصب وقوله فيه تنعل ~~النعال أي تضربها وتسويها أو هو متعد إلى مفعولين فحذف أحدهما والأصل تنعل ~~الدواب النعال وروى البغال بالموحدة والمعجمة وسيأتي في النكاح بلفظ تنعل ~~الخيل وقوله فأفزعني أي القول وللكشميهني فافزعنني بصيغة جمع المؤنث وقوله ~~خابت من فعلت منهن في رواية الكشميهني جاءت من فعلت منهن بعظيم وقوله على ~~رمال بكسر الراء ويجوز ضمها يقال رمل الحصير إذا نسجه والمراد ضلوعه ~~المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب المنسوج وكأنه لم يكن فوق الحصير فراش ~~ولا غيره أو كان بحيث لا يمنع تأثير الحصير قوله فقلت وأنا قائم أستأنس أي ~~أقول قولا أستكشف به هل ينبسط لي أم لا ويكون أول كلامه يا رسول الله لو ~~رأيتني ويحتمل أن يكون استفهاما محذوف الأداة أي أأستأنس يا رسول الله ~~ويكون أول الكلام الثاني لو رأيتني ويكون جواب الاستفهام فحذوفا واكتفى ~~فيما أراد بقرينة الحال وقوله وقوله أهبة بفتح الهمزة والهاء ويجوز ضمها ~~وقوله أنا أصبحنا بتسع في رواية الكشميهني لتسع # | 1 ( قوله باب من عقل بعيره على البلاط ) # بفتح الموحدة وهي حجارة مفروشة كانت عند باب المسجد وقوله أو باب المسجد ~~هو بالاستنباط من ذلك وأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وأورد فيه طرفا من ~~حديث جابر في قصة جمله الذي باعه النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي ms03525 الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب الشروط وغرضه هنا # 2338 قوله فعقلت الجمل في ناحية البلاط فإنه يستفاد منه جواز ذلك إذا لم ~~يحصل به ضرر PageV05P117 # | 1 ( قوله باب الوقوف والبول عند سباطة قوم ) # أورد فيه حديث حذيفة في ذلك وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة وجاز ~~البول في السباطة وإن كانت لقوم بأعيانهم لأنها أعدت لالقاء النجاسات ~~والمستقذرات قوله باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به في ~~رواية الكشميهني من أخر بتشديد المعجمة بعدها راء وأورد فيه حديث أبي هريرة ~~في ذلك بلفظ غصن شوك وفي حديث أنس عند أحمد أن شجرة كانت على طريق الناس ~~تؤذيهم فأتى رجل فعزلها وقد تقدم في أواخر أبواب الأذان مع الكلام عليه ~~وقوله فغفر له وقع في حديث أنس المذكور ولقد رأيته يتقلب في ظلها في الجنة ~~وينظر في هذه الترجمة وفي التي قبلها بثلاثة أبواب وهي إماطة الأذى وكأن ~~تلك أعم من هذه لعدم تقييدها بالطريق وأن تساويا في فضل عموم المزال وفيه ~~أن قليل الخير يحصل به كثير الأجر قال بن المنير إنما ترجم به لئلا يتخيل ~~أن الرمي بالغصن وغيره مما يؤذي تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيمتنع فأراد ~~أن يبين أن ذلك لا يمتنع لما فيه من الندب إليه وقد روى مسلم من حديث أبي ~~برزة قال قلت يا رسول الله دلني على عمل أنتفع به قال اعزل الأذى عن طريق ~~المسلمين تنبيه أبو عقيل بفتح المهملة بعدها قاف اسمه بشير بفتح أوله ~~وبالمعجمة بن عقبة وسيأتي في الشركة قريبا زهرة بن معبد وكنيته أبو عقيل ~~أيضا وهو غير هذا # | 1 ( قوله باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء ) # بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة ومد بوزن مفعال من الإتيان ~~والميم زائدة قال أبو عمرو الشيباني الميتاء أعظم الطرق وهي التي يكثر مرور ~~الناس بها وقال غيره هي الطريق الواسعة وقيل العامرة قوله وهي الرحبة تكون ~~بين الطريقين ثم يريد أهلها البنيان الخ وهو ms03526 مصير منه إلى اختصاص هذا الحكم ~~بالصورة التي ذكرها وقد وافقه الطحاوي على ذلك فقال لم نجد لهذا الحديث ~~معنى أولى من حمله على الطريق التي يراد ابتداؤها إذا اختلف من يبتدئها في ~~قدرها كبلد يفتحها المسلمون وليس فيها طريق مسلوك وكموات يعطيه الإمام لمن ~~يحييها إذا أراد أن يجعل فيها طريقا للمارة ونحو ذلك وقال غيره مراد الحديث ~~أن أهل الطريق إذا تراضوا على شيء كان لهم ذلك وأن اختلفوا جعل سبعة أذرع ~~وكذلك الأرض التي PageV05P118 تزرع مثلا إذا جعل أصحابها فيها طريقا كان ~~باختيارهم وكذلك الطريق التي لا تسلك إلا في النادر يرجع في أفنيتها إلى ما ~~يتراضى عليه الجيران # 2341 قوله عن الزبير بن خريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة ~~بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة بصري ما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وحديثين في التفسير وآخر في الدعوات وقد أورد بن عدي هذا الحديث في أفراد ~~جرير بن حازم راوية عن الزبير هذا فهو من غرائب الصحيح ولكن شاهده في مسلم ~~من حديث عبد الله بن الحارث عن بن عباس وعند الإسماعيلي من طريق وهب بن ~~جرير عن أبيه سمعت الزبير قوله إذا تشاجروا تفاعلوا من المشاجرة بالمعجمة ~~والجيم أي تنازعوا وللإسماعيلي إذا اختلف الناس في الطريق ولمسلم من طريق ~~عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة إذا اختلفتم وأخرجه أبو عوانة في صحيحه ~~وأبو داود والترمذي وبن ماجة من طريق بشير بن كعب وهو بالتصغير والمعجمة عن ~~أبي هريرة بلفظ إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع ومثله لابن ماجة ~~من حديث بن عباس قوله في الطريق زاد المستملي في روايته الميتاء ولم يتابع ~~عليه وليست بمحفوظة في حديث أبي هريرة وإنما ذكرها المؤلف في الترجمة مشيرا ~~بها إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها ~~سبعة أذرع وروى عبد الله بن أحمد في ms03527 زيادات المسند والطبري من حديث عبادة ~~بن الصامت قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق الميتاء فذكره ~~في أثناء حديث طويل ولابن عدي من حديث أنس قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الطريق الميتاء التي تؤتى من كل مكان فذكره وفي كل من الأسانيد ~~الثلاثة مقال قوله بسبعة أذرع الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي ~~فيعتبر ذلك بالمعتدل وقيل المراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف قال الطبري ~~معناه أن يجعل قدر الطريق المشتركة سبعة أذرع ثم يبقى بعد ذلك لكل واحد من ~~الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضر غيره والحكمة في جعلها سبعة أذرع ~~لتسلكها الأحمال والأثقال دخولا وخروجا ويسع ما لا بد لهم من طرحه عند ~~الأبواب ويلتحق بأهل البنيان من قعد للبيع في حافة الطريق فإن كانت الطريق ~~أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود في الزائد وأن كان أقل منع لئلا يضيق ~~الطريق على غيره PageV05P119 # | 1 ( قوله باب النهبي بغير إذن صاحبه ) # أي صاحب الشيء المنهوب والنهبى بضم النون فعلى من النهب وهو أخذ المرء ما ~~ليس له جهارا ونهب مال الغير غير جائز ومفهوم الترجمة أنه إذا أذن جاز ~~ومحله في المنهوب المشاع كالطعام يقدم للقوم فلكل منهم أن يأخذ مما يليه ~~ولا يجذب من غيره الا برضاه وبنحو ذلك فسره النخعي وغيره وكره مالك وجماعة ~~النهب في نثار العرس لأنه إما أن يحمل على أن صاحبه أذن للحاضرين في أخذه ~~فظاهره يقتضي التسوية والنهب يقتضي خلافها وإما أن يحمل على أنه علق ~~التمليك على ما يحصل لكل أحد ففي صحته اختلاف فلذلك كرهه وسيأتي لذلك مزيد ~~بيان في أول كتاب الشركة إن شاء الله تعالى قوله وقال عبادة بايعنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم على أن لا ننتهب هذا طرف من حديث وصله المؤلف في وفود ~~الأنصار وقد تقدمت الإشارة إليه في أوائل كتاب الإيمان وكان من شأن ~~الجاهلية انتهاب ما يحصل لهم من الغارات فوقعت ms03528 البيعة على الزجر عن ذلك # 2342 قوله سمعت عبد الله بن يزيد كذا للأكثر وللكشميهني وحده بن زيد وهو ~~تصحيف قوله وهو يعني عبد الله جده أي جد عدي لأمه واسم أمه فاطمة وتكنى أم ~~عدي وعبد الله بن يزيد هو الخطمي مضى ذكره في الاستسقاء وليس له عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في البخاري غير هذا الحديث وله فيه عن الصحابة غير هذا ~~وقد اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وروى هذا الحديث يعقوب بن ~~إسحاق الحضرمي عن شعبة فقال فيه عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب ~~الأنصاري أشار إليه الإسماعيلي وأخرجه الطبراني والمحفوظ عن شعبة ليس فيه ~~أبو أيوب وفيه اختلاف آخر على عدي بن ثابت كما سيأتي في كتاب الذبائح وفي ~~النهي عن النهبة حديث جابر عند أبي داود بلفظ من انتهب فليس منا وحديث أنس ~~عند الترمذي مثله وحديث عمران عند بن حبان مثله وحديث ثعلبة بن الحكم بلفظ ~~أن النهبة لا تحل عند بن ماجة وحديث زيد بن خالد عند أحمد نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن النهبة قوله عن النهبي والمثلة بضم الميم وسكون ~~المثلثة ويجوز فتح الميم وضم المثلثة وسيأتي شرحها في كتاب الذبائح إن شاء ~~الله تعالى ثم أورد المصنف حديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث ~~وفيه ولا ينتهب نهبة ترفع الناس إليه فيها أبصارهم ومنه يستفاد التقييد ~~بالإذن في الترجمة لأن رفع البصر إلى المنتهب في العادة لا يكون إلا عند ~~عدم الإذن وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى # 2343 قوله وعن سعيد يعني بن المسيب وأبي سلمة يعني بن عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة مثله إلا النهبة يعني أن الزهري روى الحديث عن هؤلاء الثلاثة عن أبي ~~هريرة فانفرد أبو بكر بن عبد الرحمن بزيادة ذكر النهبة فيه وظاهره أن ~~الحديث عند عقيل عن الزهري عن الثلاثة على هذا الوجه وقد أخرجه ms03529 في الحدود ~~فقال فيه عن بن شهاب عن سعيد وأبي سلمة مثله الا النهبة ورواه مسلم من طريق ~~الأوزاعي عن الزهري عن الثلاثة بتمامه وكأن الأوزاعي حمل رواية سعيد وأبي ~~سلمة على رواية أبي بكر والذي فصلها أحفظ منه فهو المحفوظ وسيأتي مزيد بيان ~~لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى قوله قال الفربري وجدت بخط أبي جعفر ~~هو بن أبي حاتم وراق البخاري قال أبو عبد الله هو المصنف تفسيره أي تفسير ~~النفي في قوله لا يزني وهو مؤمن أن ينزع منه يريد PageV05P120 الإيمان وهذا ~~التفسير تلقاه البخاري من بن عباس فسيأتي في أول الحدود وقال بن عباس ينزع ~~منه نور الإيمان وسنذكر هناك من وصله ومن وافقه على هذا التأويل ومن خالفه ~~إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب كسر الصليب وقتل الخنزير ) # أورد فيه حديث أبي هريرة وينزل بن مريم وسيأتي شرحه في أحاديث الأنبياء ~~وقد تقدم من وجه آخر في باب من قتل الخنزير في أواخر البيوع وفي إيراده هنا ~~إشارة إلى أن من قتل خنزيرا أو كسر صليبا لا يضمن لأنه فعل مأمورا به وقد ~~أخبر عليه الصلاة والسلام بأن عيسى عليه السلام سيفعله وهو إذا نزل كان ~~مقررا لشرع نبينا صلى الله عليه وسلم كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى ~~ولا يخفى أن محل جواز كسر الصليب إذا كان مع المحاربين أو الذمي إذا جاوز ~~به الحد الذي عوهد عليه فإذا لم يتجاوز وكسره مسلم كان متعديا لأنهم على ~~تقريرهم على ذلك يؤدون الجزية وهذا هو السر في تعميم عيسى كسر كل صليب لأنه ~~لا يقبل الجزية وليس ذلك منه نسخا لشرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بل ~~الناسخ هو شرعنا على لسان نبينا لاخباره بذلك وتقريره PageV05P121 # | 1 ( قوله باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق ) # لم يبين الحكم لأن المعتمد فيه التفصيل فإن كانت الأوعية بحيث يراق ما ~~فيها وإذا غسلت طهرت وانتفع بها لم يجز إتلافها ms03530 وإلا جاز وكأنه أشار بكسر ~~الدنان إلى ما أخرجه الترمذي عن أبي طلحة قال يا نبي الله اشتريت خمرا ~~لأيتام في حجري قال أهرق الخمر وكسر الدنان وأشار بتخريق الزقاق إلى ما ~~أخرجه أحمد عن بن عمر قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم شفرة وخرج إلى ~~السوق وبها زقاق خمر جلبت من الشام فشق بها ما كان من تلك الزقاق فأشار ~~المصنف إلى أن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة ~~لأصحابها وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما دل عليه حديث سلمة أول ~~أحاديث الباب قوله فان كسر صنما أو صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه ~~أي هل يضمن أم لا أما الصنم والصليب فمعروفان يتخذان من خشب ومن حديد ومن ~~نحاس وغير ذلك وأما الطنبور فهو بضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آلة ~~من آلات الملاهي معروفة وقد تفتح طاؤه وأما ما لا ينتفع بخشبه فبينه وبين ~~ما تقدم خصوص وعموم وقال الكرماني المعنى أو كسر شيئا لا يجوز الانتفاع ~~بخشبه قبل الكسر كآلة الملاهي يعني فيكون من العام بعد الخاص قال ويحتمل أن ~~يكون أو بمعنى حتى أي كسر ما ذكر إلى حد لا ينتفع بخشبه أو هو عطف على ~~محذوف تقديره كسر كسرا لا ينتفع بخشبه ولا ينتفع به بعد الكسر قلت ولا يخفى ~~تكلف هذا الأخير وبعد الذي قبله قوله وأتى شريح في طنبور كسر فلم يقض فيه ~~بشيء أي لم يضمن صاحبه وقد وصله بن أبي شيبة من طريق أبي حصين بفتح أوله ~~بلفظ أن رجلا كسر طنبورا لرجل فرفعه إلى شريح فلم يضمنه شيئا ثم أورد ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث سلمة بن الأكوع في غسل القدور ~~التي طبخت فيها الخمر وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الذبائح إن شاء ~~الله تعالى وهو يساعد ما أشرت إليه في الترجمة من التفصيل قال بن الجوزي ~~أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهى عن أكله فلما رأى ms03531 إذعانهم اقتصر على ~~غسل الأواني وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها لما ~~يداخلها من الخمر فإن الذي داخل القدور من الماء الذي طبخت به الخمر يطهره ~~وقد أذن صلى الله عليه وسلم في غسلها فدل على إمكان تطهيرها قوله قال أبو ~~عبد الله هو المصنف كان بن أبي أويس يعني شيخه إسماعيل # 3245 قوله الانسية بنصب الألف والنون يعني أنها نسبت إلى الأنس بالفتح ضد ~~الوحشة تقول أنسته أنسة وأنسا بإسكان النون وفتحها والمشهور في الروايات ~~بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس أي بني آدم لأنها تألفهم وهي ضد ~~الوحشية تنبيه ثبت هذا التفسير لأبي ذر وحده وتعبيره عن الهمزة بالألف وعن ~~الفتح بالنصب جائز عند المتقدمين وإن كان الاصطلاح أخيرا قد استقر على ~~خلافه فلا يبادر إلى إنكاره ثانيها حديث بن مسعود في طعن الأصنام وسيأتي ~~الكلام عليه في غزوة الفتح قوله يطعنها بفتح العين وبضمها قال الطبري في ~~حديث بن مسعود جواز كسر آلات الباطل وما لا يصلح إلا في المعصية حتى ~~PageV05P122 تزول هيئتها وينتفع برضاضها ثالثها حديث عائشة في هتك الستر ~~الذي فيه التماثيل وسيأتي الكلام عليه في اللباس ونذكر فيه وجه الجمع بين ~~قولها هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكىء عليها وبين قولها في الطريق ~~الأخرى ما بال هذه النمرقة قلت اشتريتها لتوسدها قال ان البيت الذي فيه ~~الصورة لا تدخله الملائكة والسهوة بفتح المهملة وسكون الهاء صفة وقيل خزانة ~~وقيل رف وقيل طاق يوضع فيه الشيء قال بن التين قولها فهتكه أي شقه كذا قال ~~والذي يظهر أنه نزعه ثم هي بعد ذلك قطعته كما سيأتي توضيحه إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب من قاتل دون ماله ) # أي ما حكمة قال القرطبي دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت وتستعمل للسببية ~~على المجاز ووجهه أن الذي يقاتل عن ماله غالبا إنما يجعله خلفه أو تحته ثم ~~يقاتل عليه # 2348 قوله حدثنا عبد الله بن يزيد ms03532 هو المقرئ وأبو الأسود هو محمد بن عبد ~~الرحمن بن نوفل الأسدي ووقع منسوبا هكذا عند الإسماعيلي قوله عن عكرمة في ~~رواية الطبري عن أبي الأسود أن عكرمة أخبره وليس لعكرمة عن عبد الله بن ~~عمرو وهو بن العاص في صحيح البخاري غير هذا الحديث الواحد قوله من قتل دون ~~ماله فهو شهيد قال الإسماعيلي وكذا أخرجه البخاري وكأنه كتبه من حفظه أو ~~حدث به المقرئ من حفظه فجاء به على اللفظ المشهور وإلا فقد رواه الجماعة عن ~~المقرئ بلفظ من قتل دون ماله مظلوما فله الجنة قال ومن أتى به على غير ~~اللفظ الذي اعتيد فهو أولى بالحفظ ولا سيما وفيهم مثل دحيم وكذلك ما زادوه ~~من قوله مظلوما فإنه لا بد من هذا القيد وساقه من طريق دحيم وبن أبي عمر ~~وعبد العزيز بن سلام قلت وكذلك أخرجه النسائي عن عبيد الله بن فضالة عن ~~المقرئ وكذلك رواه حيوة بن شريح عن أبي الأسود بهذا اللفظ أخرجه الطبري نعم ~~للحديث طريق أخرى عن عكرمة أخرجها النسائي باللفظ المشهور وأخرجه مسلم كذلك ~~من طريق ثابت بن عياض عن عبد الله بن عمرو وفي روايته قصة قال لما كان بين ~~عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان يشير للقتال فركب خالد بن ~~العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه فقال عبد الله بن عمرو أما علمت فذكر ~~الحديث وأشار بقوله ما كان إلى ما بينه حيوة في روايته المشار إليها فإن ~~أولها أن عاملا لمعاوية أجرى عينا من ماء ليسقي بها أرضا فدنا من حائط لآل ~~عمرو بن العاص فأراد أن يخرجه ليجري العين منه إلى الأرض فأقبل عبد الله بن ~~عمرو ومواليه بالسلاح وقالوا والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد ~~فذكر الحديث والعامل المذكور هو عنبسة بن أبي سفيان كما ظهر من رواية مسلم ~~وكان عاملا لأخيه على مكة والطائف والأرض المذكورة كانت بالطائف وامتناع ~~عبد الله بن عمرو من ذلك لما ms03533 يدخل عليه من الضرر فلا حجة فيه لمن عارض به ~~حديث أبي هريرة فيمن أراد أن يضع جذعه على جدار جاره والله أعلم وأخرجه ~~النسائي من وجهين آخرين وأبو داود والترمذي من وجه آخر كلهم عن عبيد الله ~~بن عمرو باللفظ المشهور وفي رواية لأبي داود والترمذي PageV05P123 من أريد ~~ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد ولابن ماجة من حديث بن عمر نحوه وكأن ~~البخاري أشار إلى ذلك في الترجمة لتعبيره بلفظ قاتل وروى الترمذي وبقية ~~أصحاب السنن من حديث سعيد بن زيد نحوه وفيه ذكر الأهل والدم والدين وفي ~~حديث أبي هريرة عند بن ماجة من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد قال النووي ~~فيه جواز قتل من قصد أخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا وهو ~~قول الجمهور وشذ من أوجبه وقال بعض المالكية لا يجوز إذا طلب الشيء الخفيف ~~قال القرطبي سبب الخلاف عندنا هل الإذن في ذلك من باب تغيير المنكر فلا ~~يفترق الحال بين القليل والكثير أو من باب دفع الضرر فيختلف الحال وحكى بن ~~المنذر عن الشافعي قال من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله الاختيار أن ~~يكلمه أو يستغيث فإن منع أو أمتنع لم يكن له قتاله وإلا فله أن يدفعه عن ~~ذلك ولو أتى على نفسه وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة لكن ليس له عمد قتله ~~قال بن المنذر والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ~~ظلما بغير تفصيل إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على ~~استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه ~~وفرق الأوزاعي بين الحال التي للناس فيها جماعة وإمام فحمل الحديث عليها ~~وأما في حال الاختلاف والفرقة فليستسلم ولا يقاتل أحدا ويرد عليه ما وقع في ~~حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ أرأيت أن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه ~~قال أرأيت أن قاتلني قال فاقتله قال أرأيت ms03534 أن قتلني قال فأنت شهيد قال ~~أرأيت أن قتلته قال فهو في النار قال بن بطال إنما أدخل البخاري هذه ~~الترجمة في هذه الأبواب ليبين أن للإنسان أن يدفع عن نفسه وما له ولا شيء ~~عليه فإنه إذا كان شهيدا إذا قتل في ذلك فلا قود عليه ولا دية إذا كان هو ~~القاتل # | 1 ( قوله باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره ) # أي هل يضمن المثل أو القيمة # 2349 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه في رواية ~~الترمذي من طريق سفيان الثوري عن حميد عن أنس أهدت بعض أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم طعاما في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها الحديث وأخرجه أحمد ~~عن بن أبي عدي ويزيد بن هارون عن حميد به وقال أظنها عائشة قال الطيبي إنما ~~أبهمت عائشة تفخيما لشأنها وأنه مما لا يخفى ولا يلتبس أنها هي لأن الهدايا ~~إنما كانت تهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها قوله فأرسلت إحدى ~~أمهات المؤمنين مع خادم لم أقف على اسم الخادم وأما المرسلة فهي زينب بنت ~~جحش ذكره بن حزم في المحلي من طريق الليث بن سعد عن جرير بن حازم عن ~~PageV05P124 حميد سمعت أنس بن مالك أن زينب بنت جحش أهدت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس الحديث واستفدنا منه ~~معرفة الطعام المذكور ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة فروى النسائي من ~~طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن أم سلمة أنها أتت بطعام في ~~صحفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها ~~فهر ففلقت به الصحفة الحديث وقد اختلف في هذا الحديث على ثابت فقيل عنه عن ~~أنس ورجح أبو زرعة الرازي فيما حكاه بن أبي حاتم في العلل عنه رواية حماد ~~بن سلمة وقال أن غيرها خطأ ففي الأوسط للطبراني من طريق عبيد الله العمري ~~عن ثابت عن ms03535 أنس إنهم كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ~~إذ أتى بصحفة خبز ولحم من بيت أم سلمة قال فوضعنا أيدينا وعائشة تصنع طعاما ~~عجلة فلما فرغنا جاءت به ورفعت صحفة أم سلمة فكسرتها الحديث وأخرجه ~~الدارقطني من طريق عمران بن خالد عن ثابت عن أنس قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بيت عائشة معه بعض أصحابه ينتظرون طعاما فسبقتها قال عمران ~~أكثر ظني أنها حفصة بصحفة فيها ثريد فوضعتها فخرجت عائشة وذلك قبل أن ~~يحتجبن فضربت بها فانكسرت الحديث ولم يصب عمران في ظنه أنها حفصة بل هي أم ~~سلمة كما تقدم نعم وقعت القصة لحفصة أيضا وذلك فيما رواه بن أبي شيبة وبن ~~ماجة من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاما وصنعت له حفصة طعاما فسبقتني فقلت ~~للجارية انطلقي فأكفئي قصعتها فأكفأتها فانكسرت وانتشر الطعام فجمعه على ~~النطع فأكلوا ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال خذوا ظرفا مكان ظرفكم وبقية ~~رجاله ثقات وهي قصة أخرى بلا ريب لأن في هذه القصة أن الجارية هي التي كسرت ~~الصحفة وفي الذي تقدم أن عائشة نفسها هي التي كسرتها وروى أبو داود ~~والنسائي من طريق جسرة بفتح الجيم وسكون المهملة عن عائشة قالت ما رأيت ~~صانعة طعاما مثل صفية أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إناء فيه طعام فما ~~ملكت نفسي أن كسرته فقلت يا رسول الله ما كفارته قال إناء كإناء وطعام ~~كطعام إسناده حسن ولأحمد وأبي داود عنها فلما رأيت الجارية أخذتني رعدة ~~فهذه قصة أخرى أيضا وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي زينب ~~لمجيء الحديث من مخرجه وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك فقصص أخرى لا يليق بمن ~~يحقق أن يقول في مثل هذا قيل المرسلة فلانة وقيل فلانة الخ من غير تحرير ~~قوله بقصعة بفتح القاف إناء من ms03536 خشب وفي رواية بن علية في النكاح عند المصنف ~~بصحفة وهي قصعة مبسوطة وتكون من غير الخشب قوله فضربت بيدها فكسرت القصعة ~~زاد أحمد نصفين وفي رواية أم سلمة عند النسائي فجاءت عائشة ومعها فهر ففلقت ~~به الصحفة وفي رواية بن علية فضربت التي في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة ~~فانفلقت والفلق بالسكون الشق ودلت الرواية الأخرى على أنها انشقت ثم انفصلت ~~قوله فضمها في رواية بن علية فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم ~~جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول غارت أمكم ولأحمد فأخذ ~~الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل فيها الطعام ولأبي داود والنسائي من ~~طريق خالد بن الحارث عن حميد نحوه وزاد كلوا فأكلوا قوله وحبس الرسول زاد ~~بن علية حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها قوله فدفع القصعة الصحيحة ~~زاد بن علية إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت زاد ~~الثوري وقال إناء كإناء وطعام كطعام قال بن بطال احتج به الشافعي والكوفيون ~~فيمن استهلك عروضا أو حيوانا فعليه مثل ما استهلك قالوا ولا يقضي بالقيمة ~~إلا عند PageV05P125 عدم المثل وذهب مالك إلى القيمة مطلقا وعنه في رواية ~~كالأول وعنه ما صنعه الآدمي فالمثل وأما الحيوان فالقيمة وعنه ما كان مكيلا ~~أو موزونا فالقيمة وإلا فالمثل وهو المشهور عندهم وما أطلقه عن الشافعي فيه ~~نظر وإنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان متشابه الأجزاء وأما القصعة فهي من ~~المتقومات لاختلاف أجزائها والجواب ما حكاه البيهقي بأن القصعتين كانتا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم في بيتي زوجتيه فعاقب الكاسرة بجعل القصعة ~~المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها ولم يكن هناك تضمين ويحتمل ~~على تقدير أن تكون القصعتان لهما أنه رأى ذلك سدادا بينهما فرضيتا بذلك ~~ويحتمل أن يكون ذلك في الزمان الذي كانت العقوبة فيه بالمال كما تقدم قريبا ~~فعاقب الكاسرة بإعطاء قصعتها للأخرى قلت ويبعد هذا التصريح بقوله إناء ~~كإناء وأما التوجيه الأول ms03537 فيعكر عليه قوله في الرواية التي ذكرها بن أبي ~~حاتم من كسر شيئا فهو له وعليه مثله زاد في رواية الدارقطني فصارت قضية ~~وذلك يقتضي أن يكون حكما عاما لكل من وقع له مثل ذلك ويبقى دعوى من اعتذر ~~عن القول به بأنها واقعة عين لا عموم فيها لكن محل ذلك ما إذا أفسد المكسور ~~فأما إذا كان الكسر خفيفا يمكن اصلاحه فعلى الجاني أرشه والله أعلم وأما ~~مسألة الطعام فهي محتملة لأن يكون ذلك من باب المعونة والإصلاح دون بت ~~الحكم بوجوب المثل فيه لأنه ليس له مثل معلوم وفي طرق الحديث ما يدل على ~~ذلك وأن الطعامين كانا مختلفين والله أعلم واحتج به الحنفية لقولهم إذا ~~تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك ~~المغصوب عنها وملكها الغاصب وضمنها وفي الاستدلال لذلك بهذا الحديث نظر لا ~~يخفى قال الطيبي وإنما وصفت المرسلة بأنها أم المؤمنين ايذانا بسبب الغيرة ~~التي صدرت من عائشة وإشارة إلى غيرة الأخرى حيث أهدت إلى بيت ضرتها وقوله ~~غارت أمكم اعتذار منه صلى الله عليه وسلم لئلا يحمل صنيعها على ما يذم بل ~~يجري على عادة الضرائر من الغيرة فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على ~~دفعها وسيأتي مزيد لما يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح حيث ذكره المصنف إن ~~شاء الله تعالى وفي الحديث حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وانصافه وحلمه قال ~~بن العربي وكأنه إنما لم يؤدب الكاسرة ولو بالكلام لما وقع منها من التعدي ~~لما فهم من أن التي أهدت أرادت بذلك أذى التي هو في بيتها والمظاهرة عليها ~~فاقتصر على تغريمها للقصعة قال وإنما لم يغرمها الطعام لأنه كان مهدي ~~فاتلافهم له قبول أو في حكم القبول وغفل رحمه الله عما ورد في الطرق الأخرى ~~والله المستعان قوله وقال بن أبي مريم هو سعيد شيخ البخاري وأراد بذلك بيان ~~التصريح بتحديث أنس لحميد وقد وقع تصريحه بالسماع منه لهذا الحديث في رواية ~~جرير بن حازم ms03538 المذكورة أو لا من عند بن حزم PageV05P126 # | 1 ( قوله باب إذا هدم حائطا فليبن مثله ) # أي خلافا لمن قال تلزمه القيمة من المالكية وغيرهم وأورد فيه المصنف حديث ~~أبي هريرة في قصة جريج الراهب مختصرا وساقه في أحاديث الأنبياء من هذا ~~الوجه مطولا ويأتي الكلام عليه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى وموضع الحاجة ~~منه هنا قوله فقالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا الا من طين وقال قبل ذلك ~~فكسروا صومعته وتوجيه الاحتجاج به أن شرع من قبلنا شرع لنا وهو كذلك إذا لم ~~يأت شرعنا بخلافه كما تقدم غير مرة لكن في الاستدلال بقصة جريج فيما ترجم ~~به نظر قال بن المنير الاستدلال بذلك غير ظاهر فيما ترجم له لأنهم عرضوا ~~عليه ما لا يلزمهم اتفاقا وهو بناؤها من ذهب وما أجابهم جريج الا بقوله من ~~طين وأشار بذلك إلى الصفة التي كانت عليها قال ولا خلاف أن الهادم لو التزم ~~الإعادة ورضي صاحبه في جواز ذلك قال ويحتمل على أصل مالك أن لا يجوز لأنه ~~فسخ لما وجب ناجزا وهو القيمة إلى ما يتأخر وهو البنيان قال بن مالك في # 2350 قوله لا الا من طين شاهد على حذف المجزوم بلا فإن التقدير لا نبنوها ~~الا من طين خاتمة اشتمل كتاب المظالم من الأحاديث المرفوعة على ثمانية ~~وأربعين حديثا المعلق منها ستة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وعشرون ~~حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي سعيد إذا خلص المؤمنون وحديث ~~أنس انصر أخاك وحديث أبي هريرة من كانت له مظلمة وحديث بن عمر من أخذ شيئا ~~من الأرض وحديث عبد الله بن يزيد في النهي عن النهبى والمثلة وحديث أنس في ~~القصعة المكسورة وفيه من الآثار سبعة آثار والله سبحانه وتعالى أعلم ~~PageV05P127 # | 1 ( قوله كتاب الشركة ) # كذا للنسفي وبن شبويه وللاكثر باب ولأبي ذر في الشركة وقدموا البسملة ~~وأخرها والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء وبكسر أوله وسكون الراء وقد تحذف ~~الهاء وقد يفتح أوله مع ms03539 ذلك فتلك أربع لغات وهي شرعا ما يحدث بالاختيار بين ~~اثنين فصاعدا من الاختلاط لتحصيل الربح وقد تحصل بغير قصد كالارث قوله ~~الشركة في الطعام والنهد أما الطعام فسيأتي القول فيه في باب مفرد وأما ~~النهد فهو بكسر النون وبفتحها إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة يقال ~~تناهدوا وناهد بعضهم بعضا قاله الأزهري وقال الجوهري نحوه لكن قال على قدر ~~نفقة صاحبه ونحوه لابن فارس وقال بن سيده النهد العون وطرح نهده مع القوم ~~أعانهم وخارجهم وذلك يكون في الطعام والشراب وقيل فذكر قول الأزهري وقال ~~عياض مثل قول الأزهري الا أنه قيده بالسفر والخلط ولم يقيده بالعدد وقال بن ~~التين قال جماعة هو النفقة بالسوية في السفر وغيره والذي يظهر أن أصله في ~~السفر وقد تتفق رفقة فيضعونه في الحضر كما سيأتي في آخر الباب من فعل ~~الأشعريين وأنه لا يتقيد بالتسوية الا في القسمة وأما في الأكل فلا تسوية ~~لاختلاف حال الآكلين وأحاديث الباب تشهد لكل ذلك وقال بن الأثير هو ما ~~تخرجه الرفقة عند المناهدة إلى الغزو وهو أن يقتسموا نفقتهم بينهم بالسوية ~~حتى لا يكون لأحدهم على الآخر فضل فزاده قيدا آخر وهو سفر الغزو والمعروف ~~أنه خلط الزاد في السفر مطلقا وقد أشار إلى ذلك المصنف في الترجمة حيث قال ~~يأكل هذا بعضا وهذا بعضا وقال القابسي هو طعام الصلح بين القبائل وهذا غير ~~معروف فإن ثبت فلعله أصله وذكر محمد بن عبد الملك التاريخي أن أول من أحدث ~~النهد حضين بمهملة ثم معجمة مصغر الرقاشي قلت وهو بعيد لثبوته في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وحضين لا صحبة له فإن ثبتت احتملت أوليته فيه في زمن ~~مخصوص أو في فئة مخصوصة قوله والعروض بضم أوله جمع عرض بسكون الراء مقابل ~~النقد وأما بفتحها فجميع أصناف المال وما عدا النقد يدخل فيه الطعام فهو من ~~الخاص بعد العام ويدخل فيه الربويات ولكنه اغتفر في النهد لثبوت الدليل على ~~جوازه واختلف العلماء في صحة ms03540 الشركة كما سيأتي قوله وكيف قسمة ما يكال ~~ويوزن أي هل يجوز قسمته مجازفة أو لا بد من الكيل في المكيل والوزن في ~~الموزون وأشار إلى ذلك بقوله مجازفة أو قبضة قبضة أي متساوية قوله لما لم ~~تر المسلمون بالنهد بأسا هو بكسر اللآم وتخفيف الميم وكأنه أشار إلى أحاديث ~~الباب وقد ورد الترغيب في ذلك وروى أبو عبيد في الغريب عن الحسن قال أخرجوا ~~نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم قوله وكذلك مجازفة الذهب والفضة ~~كأنه ألحق النقد بالعرض للجامع بينهما وهو المالية لكن إنما يتم ذلك في ~~قسمة الذهب مع الفضة أما قسمة أحدهما خاصة حيث يقع الاشتراك في الاستحقاق ~~فلا يجوز إجماعا قاله بن بطال وقال بن المنير شرط مالك في منعه أن يكون ~~مصكوكا والتعامل فيه بالعدد فعلى هذا يجوز بيع ما عداه جزافا ومقتضى الأصول ~~منعه وظاهر كلام البخاري جوازه ويمكن أن يحتج له بحديث جابر في مال البحرين ~~والجواب عن ذلك أن قسمة العطاء ليست على حقيقة القسمة لأنه غير مملوك ~~للآخذين قبل التمييز والله أعلم وقوله والقران في التمر يشير إلى حديث بن ~~عمر الماضي في المظالم وسيأتي أيضا بعد بابين ثم ذكر المصنف في الباب ~~PageV05P129 أربعة أحاديث أحدها حديث جابر في بعث أبي عبيدة بن الجراح إلى ~~جهة الساحل وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه # 2351 قوله فأمر أبو عبيدة بازواد ذلك الجيش فجمع الحديث وقال الداودي ليس ~~في حديث أبي عبيدة ولا الذي بعده ذكر المجازفة لأنهم لم يريدوا المبايعة ~~ولا البدل وإنما يفضل بعضهم بعضا لو أخذ الإمام من أحدهم للآخر وأجاب بن ~~التين بأنه إنما أراد أن حقوقهم تساوت فيه بعد جمعه لكنهم تناولوه مجازفة ~~كما جرت العادة ثانيها حديث سلمة بن الأكوع في إرادة نحر ابلهم في الغزو ~~والشاهد منه جمع أزوادهم ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وهو ~~ظاهر فيما ترجم به من كون أخذهم منها كان بغير قسمة مستوية وسيأتي ms03541 الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى وقوله # 2352 فيه أزواد في رواية المستملي أزودة وقوله وأملقوا أي افتقروا وقوله ~~وبرك بتشديد الراء أي دعا بالبركة وقوله فاحتثى بسكون المهملة بعدها مثناة ~~مفتوحة ثم مثلثة افتعل من الحثي وهو الأخذ بالكفين ثالثها حديث رافع بن ~~خديج في تعجيل صلاة العصر وهو من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها وقد ذكر ~~المصنف في المواقيت من هذا الوجه عن رافع تعجيل المغرب وفي هذا تعجيل العصر ~~والغرض منه هنا # 2353 قوله فننحر جزورا فيقسم عشر قسم قال بن التين في حديث رافع الشركة ~~في الأصل وجمع الحظوظ في القسم ونحر إبل المغنم والحجة على من زعم أن أول ~~وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه وقوله نضيجا بالمعجمة وبالجيم أي استوى طبخه ~~رابعها حديث أبي موسى # 2354 قوله عن بريد هو بالموحدة والراء مصغرا قوله إذا أرملوا أي فني ~~زادهم وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلة كما قيل في ذا متربة ~~قوله فهم مني وأنا منهم أي هم متصلون بي وتسمى من هذه الاتصالية كقوله لست ~~من دد وقيل المراد فعلوا فعلي في هذه المواساة وقال النووي معناه المبالغة ~~في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى وفي الحديث فضيلة عظيمة ~~للاشعريين قبيلة أبي موسى وتحديث الرجل بمناقبه وجواز هبة المجهول وفضيلة ~~الايثار والمواساة واستحباب خلط الزاد في السفر وفي الإقامة أيضا والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في ~~الصدقة ) # أورد فيه حديث أنس عن أبي بكر في ذلك وهو طرف من حديثه الطويل في الزكاة ~~وتقدم فيه وقيده المصنف في الترجمة بالصدقة لوروده فيها لأن التراجع لا يصح ~~بين الشريكين في الرقاب وقال بن بطال فقه الباب أن الشريكين إذا خلط رأس ~~مالهما فالربح بينهما فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه تراجعا ~~عند القسمة بقدر ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أمر الخليطين في الغنم ~~بالتراجع بينهما وهما شريكان ms03542 فدل ذلك على أن كل شريكين في معناهما وتعقبه ~~بن المنير بأن التراجع الواقع بين الخليطين في الغنم ليس من باب قسمة الربح ~~وإنما أصله غرم مستهلك لأنا نقدر أن من لم PageV05P130 يعط استهلك مال من ~~أعطى إذا أعطى عن حق وجب على غيره وقد قيل إنه يقدر مستلفا من صاحبه واستدل ~~به على أن من قام عن غيره بواجب فله الرجوع عليه وأن لم يكن أذن له في ~~القيام عنه قاله بن المنير أيضا وفيه نظر لأن صحته تتوقف على عدم الإذن وهو ~~هنا محتمل فلا يتم الاستدلال مع قيام الاحتمال # | 1 ( قوله باب قسمة الغنم ) # أي بالعدد أورد فيه حديث رافع بن خديج وفيه ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ~~ببعير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الذبائح إن شاء الله تعالى قوله باب ~~القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه كذا في جميع النسخ ولعل حتى ~~كانت حين فتحرفت أو سقط من الترجمة شيء إما لفظ النهي من أولها أو لا يجوز ~~قبل حتى ذكر فيه حديث بن PageV05P131 عمر في ذلك من وجهين وقد تقدم في ~~المظالم ويأتي الكلام عليه في الأطعمة إن شاء الله تعالى قال بن بطال النهي ~~عن القرآن من حسن الأدب في الأكل عند الجمهور لا على التحريم كما قال أهل ~~الظاهر لأن الذي يوضع للأكل سبيله سبيل المكارمة لا التشاح لاختلاف الناس ~~في الأكل لكن إذا استأثر بعضهم بأكثر من بعض لم يحل له له ذلك # | 1 ( قوله باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل ) # قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن قسمة العروض وسائر الامتعة بعد ~~التقويم جائز وإنما اختلفوا في قسمتها بغير تقويم فأجازه الأكثر إذا كان ~~على سبيل التراضي ومنعه الشافعي وحجته حديث بن عمر فيمن أعتق بعض عبدة فهو ~~نص في الرقيق وألحق الباقي به وأورد المصنف الحديث المذكور عن بن عمر وعن ~~أبي هريرة وسيأتي الكلام عليهما جميعا في كتاب العتق مستوفى إن شاء الله ~~تعالى ms03543 PageV05P132 # | 1 ( قوله باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه الاستهام الاقتراع ) # والمراد به هنا بيان الأنصبة في القسم والضمير يعود على القسم بدلالة ~~القسمة فذكره لأنهما بمعنى أورد فيه حديث النعمان بن بشير وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في آخر كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى قوله باب شركة اليتيم ~~وأهل الميراث الواو بمعنى مع قال بن بطال اتفقوا على أنه لا تجوز المشاركة ~~في مال اليتيم إلا إن كان لليتيم في ذلك مصلحة راجحة وأورد المصنف في الباب ~~حديث عائشة في تفسير قوله تعالى وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى والاويسنى ~~المذكور في الإسناد هو عبد العزيز وإبراهيم هو بن سعد وصالح هو بن كيسان ~~والإسناد كله مدنيون وقوله # 2362 وقال الليث حدثني يونس وصله الطبري في تفسيره من طريق عبد الله بن ~~صالح عن الليث مقرونا بطريق بن وهب عن يونس وقوله فيه رغبة أحدكم يتيمته ~~وفي رواية الكشميهني عن يتيمته ولعله أصوب PageV05P133 # | 1 ( قوله باب الشركة في الأرضين وغيرها ) # أورد فيه حديث جابر الشفعة في كل ما لم يقسم وقد مضى الكلام عليه في كتاب ~~الشفعة وأراد هنا الإشارة إلى جواز قسمة الأرض والدار وإلى جوازه ذهب ~~الجمهور صغرت الدار أو كبرت واستثنى بعضهم التي لا ينتفع بها لو قسمت ~~فتمتنع قسمتها وهشام في هذه الرواية هو بن يوسف الصنعاني قوله باب إذا قسم ~~الشركاء الدور وغيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة أورد فيه حديث جابر المذكور ~~قال بن المنير ترجم بلزوم القسمة وليس في الحديث الا نفي الشفعة لكن لكونه ~~يلزم من نفيها نفي الرجوع إذ لو كان للشريك أن يرجع لعادت مشاعة فعادت ~~الشفعة # | 1 ( قوله باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف ) # قال بن بطال أجمعوا على أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد مثل ما أخرج ~~صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرفا جميعا الا أن يقيم ms03544 كل واحد ~~منهما الآخر مقام نفسه وأجمعوا على أن الشركة بالدراهم والدنانير جائزة لكن ~~اختلفوا إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر فمنعه الشافعي ~~ومالك في المشهور عنه والكوفيون الا الثوري اه وزاد الشافعي أن لا تختلف ~~الصفة أيضا كالصحاح والمكسرة وإطلاق البخاري الترجمة يشعر بجنوحه إلى قول ~~الثوري وقوله وما يكون فيه الصرف أي كالدراهم المغشوشة والتبر وغير ذلك وقد ~~اختلف العلماء في ذلك فقال الأكثر يصح في كل مثلي PageV05P134 وهو الأصح ~~عند الشافعية وقيل يختص بالنقد المضروب وأورد المصنف في الباب حديث البراء ~~في الصرف وقد تقدم في أوائل البيوع وفي باب بيع الورق بالذهب نسيئة وتقدم ~~بعض الكلام عليه هناك # 2365 قوله حدثنا أبو عاصم هو النبيل شيخ البخاري وروى هنا وفي عدة مواضع ~~عنه بواسطة قوله اشتريت أنا وشريك لي لم أقف على اسمه قوله شيئا يدا بيد ~~ونسيئة تقدم في أوائل البيوع بلفظ كنت أتجر في الصرف قوله ما كان يدا بيد ~~فخذوه وما كان نسيئة فردوه في رواية كريمة فذروه بتقديم الذال المعجمة ~~وتخفيف الراء أي اتركوه وفي رواية النسفي ردوه بدون الفاء وحذفها في مثل ~~هذا واثباتها جائز واستدل به على جواز تفريق الصفقة فيصح الصحيح منها ويبطل ~~ما لا يصح وفيه نظر لاحتمال أن يكون أشار إلى عقدين مختلفين ويؤيد هذا ~~الاحتمال ما سيأتي في باب الهجرة إلى المدينة من وجه آخر عن أبي المنهال ~~قال باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة إلى الموسم فذكر الحديث وفيه قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نتبايع هذا البيع فقال ما كان يدا ~~بيد فليس به بأس وما كان نسيئة فلا يصلح فعلى هذا فمعنى قوله ما كان يدا ~~بيد فخذوه أي ما وقع لكم فيه التقابض في المجلس فهو صحيح فأمضوه وما لم يقع ~~لكم فيه التقابض فليس بصحيح فاتركوه ولا يلزم من ذلك أن يكونا جميعا في عقد ~~واحد والله أعلم # | 1 ( قوله باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة ms03545 ) # الواو في قوله والمشركين عاطفة وليس بمعنى مع والتقدير مشاركة المسلم ~~للذمي ومشاركة المسلم للمشركين وقد ذكر فيه حديث بن عمر في إعطاء اليهود ~~خيبر على أن يعملوها مختصرا وقد تقدم في المزارعة وهو ظاهر في الذمي وألحق ~~المشرك به لأنه إذا استأمن صار في معنى الذمي وأشار المصنف إلى مخالفة من ~~خالف في الجواز كالثوري والليث وأحمد وإسحاق وبه قال مالك الا أنه أجازه ~~إذا كان يتصرف بحضرة المسلم وحجتهم خشية أن يدخل في مال المسلم ما لا يحل ~~كالربا وثمن الخمر والخنزير واحتج الجمهور بمعاملة النبي صلى الله عليه ~~وسلم يهود خيبر وإذا جاز في المزارعة جاز في غيرها وبمشروعية أخذ الجزية ~~منهم مع أن في أموالهم ما فيها قوله باب قسم الغنم والعدل فيها ذكر فيه ~~حديث عقبة بن عامر وقد مضى توجيه إيراده في الشركة في أوائل PageV05P135 ~~الوكالة ويأتي الكلام على بقية شرحه في الأضاحي إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الشركة في الطعام وغيره ) # أي من المثليات والجمهور على صحة الشركة في كل ما يتملك والأصح عند ~~الشافعية اختصاصها بالمثلى وسبيل من أراد الشركة بالعروض عندهم أن يبيع بعض ~~عرضه المعلوم ببعض عرض الآخر المعلوم ويأذن له في التصرف وفي وجه لا يصح ~~الا في النقد المضروب كما تقدم وعن المالكية تكره الشركة في الطعام والراجح ~~عندهما الجواز قوله ويذكر أن رجلا لم أقف على اسمه قوله فرأى عمر كذا ~~للأكثر وفي رواية بن شبويه فرأى بن عمر وعليها شرح بن بطال والأول أصح فقد ~~رواه سعيد بن منصور من طريق إياس بن معاوية أن عمر أبصر رجلا يساوم سلعة ~~وعنده رجل فغمزه حتى اشتراها فرأى عمر أنها شركة وهذا يدل على أنه كان لا ~~يشترط للشركة صيغة ويكتفى فيها بالإشارة إذا ظهرت القرينة وهو قول مالك ~~وقال مالك أيضا في السلعة تعرض للبيع فيقف من يشتريها للتجارة فإذا اشتراها ~~واحد منهم واستشركه الآخر لزمه أن يشركه لأنه انتفع بتركه الزيادة عليه ~~ووقع في ms03546 نسخة الصغاني ما نصه قال أبو عبد الله يعني المصنف إذا قال الرجل ~~للرجل أشركني فإذا سكت يكون شريكه في النصف اه وكأنه أخذه من أثر عمر ~~المذكور # 2368 قوله أخبرني سعيد هو بن أبي أيوب وثبت في رواية بن شبويه قوله عن ~~زهرة هو بضم الزاي وعند أبي داود من رواية المقبري عن سعيد حدثني أبو عقيل ~~زهرة بن معبد قوله عن جده عبد الله بن هشام أي بن زهرة التيمي من بني عمرو ~~بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة رهط أبي بكر الصديق وهو جد زهرة لأبيه قوله ~~وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بن منده أنه أدرك من حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ست سنين وروى أحمد في مسنده أنه احتلم في زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لكن في إسناده بن لهيعة وحديث الباب يدل على خطأ روايته ~~هذه فإن ذهاب أمه به كان في الفتح ووصف بالصغر إذ ذاك فإن كان بن لهيعة ~~ضبطه فيحتمل أنه بلغ في أوائل سن الاحتلام قوله وذهبت به أمه زينب ~~PageV05P136 بنت حميد أي بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزي وهي معدودة ~~في الصحابة وأبوه هشام مات قبل الفتح كافرا وقد شهد عبد الله بن هشام فتح ~~مصر واختط بها فيما ذكره بن يونس وغيره وعاش إلى خلافة معاوية قوله ودعا له ~~زاد المصنف في الأحكام من وجه آخر عن زهرة وأخرجه الحاكم في المستدرك من ~~حديث بن وهب بتمامه فوهم قوله وعن زهرة بن معبد هو موصول بالإسناد المذكور ~~قوله فيلقاه بن عمر وبن الزبير قال الإسماعيلي رواه الخلق فلم يذكر أحد هذه ~~الزيادة إلى آخرها الا بن وهب قلت وقد أخرجه المصنف في الدعوات عن عبد الله ~~بن وهب بهذا الإسناد وكذلك أخرجه أبو نعيم من وجهين عن بن وهب وقال ~~الإسماعيلي تفرد به بن وهب قوله فيقولان له أشركنا هو شاهد الترجمة لكونهما ~~طلبا منه الاشتراك في ms03547 الطعام الذي اشتراه فأجابهما إلى ذلك وهم من الصحابة ~~ولم ينقل عن غيرهم ما يخالف ذلك فيكون حجة وفي الحديث مسح رأس الصغير وترك ~~مبايعة من لم يبلغ والدخول في السوق لطلب المعاش وطلب البركة حيث كانت ~~والرد على من زعم أن السعة من الحلال مذمومة وتوفر دواعي الصحابة على إحضار ~~أولادهم عند النبي صلى الله عليه وسلم لالتماس بركته وعلم من أعلام نبوته ~~صلى الله عليه وسلم لاجابة دعائه في عبد الله بن هشام تنبيهان أحدهما وقع ~~في رواية الإسماعيلي وكان يعني عبد الله بن هشام يضحي بالشاة الواحدة عن ~~جميع أهله فعزا بعض المتأخرين هذه الزيادة للبخاري فاخطأ ثانيهما وقع في ~~نسخة الصغاني زيادة لم أرها في شيء من النسخ غيرها ولفظه قال أبو عبد الله ~~كان عروة البارقي يدخل السوق وقد ربح أربعين ألفا ببركة دعوة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالبركة حيث أعطاه دينارا يشتري به أضحية فاشترى شاتين فباع ~~إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فبرك له رسول الله صلى الله عليه وسلم # | 1 ( قوله باب الشركة في الرقيق ) # أورد فيه حديثي بن عمر وأبي هريرة فيمن أعتق شقصا أي نصيبا من عبد وهو ~~ظاهر فيما ترجم له لأن صحة العتق فرع صحة الملك PageV05P137 # | 1 ( قوله باب الاشتراك في الهدي والبدن ) # بضم الموحدة وسكون المهملة جمع بدنة وهو من الخاص بعد العام قوله وإذا ~~أشرك الرجل رجلا في هديه بعد ما أهدى أي هل يسوغ ذلك ذكر فيه حديث جابر وبن ~~عباس في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إهلال علي وفيه فأمره أن يقيم ~~على إحرامه وأشركه في الهدي وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الحج وفيه بيان ~~أن الشركة وقعت بعد ما ساق النبي صلى الله عليه وسلم الهدي من المدينة وهي ~~ثلاث وستون بدنة وجاء علي من اليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سبع ~~وثلاثون بدنة فصار جميع ما ساقه النبي صلى الله عليه وسلم من الهدي مائة ~~بدنة ms03548 وأشرك عليا معه فيها وهذا الاشتراك محمول على أنه صلى الله عليه وسلم ~~جعل عليا شريكا له في ثواب الهدي لا أنه ملكه له بعد أن جعله هديا ويحتمل ~~أن يكون علي لما أحضر الذي أحضره معه فرآه النبي صلى الله عليه وسلم ملكه ~~نصفه مثلا فصار شريكا فيه وساق الجميع هديا فصارا شريكين فيه لا في الذي ~~ساقه النبي صلى الله عليه وسلم أولا قوله وجاء علي بن أبي طالب فقال أحدهما ~~يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر لبيك بحجة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم في أوائل الحج بيان الذي عبر بالعبارة ~~الأولى وهو جابر وكذا وقع في أبواب العمرة وتعين أن الذي قال بحجة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو بن عباس ومعنى قوله بحجة أي بمثل حجة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تنبيه حديث بن عباس في هذا من هذا الوجه أغفله المزي ~~فلم يذكره في ترجمة طاوس لا في رواية بن جريج عنه ولا في رواية عطاء عنه بل ~~لم يذكر لواحد منهما رواية عن طاوس وكذا صنع الحميدي فلم يذكر طريق طاوس عن ~~بن عباس هذه لا في المتفق ولا في أفراد البخاري لكن تبين من مستخرج أبي ~~نعيم أنه من رواية بن جريج عن طاوس فإنه أخرجه من مسند أبي يعلى قال حدثنا ~~أبو الربيع حدثنا حماد بن زيد عن بن جريج عن عطاء عن جابر قال وحدثنا حماد ~~عن بن جريج عن طاوس عن بن عباس ولم أر لابن جريج عن طاوس رواية في غير هذا ~~الموضع وإنما يروي عنه في الصحيحين وغيرهما بواسطة ولم أر هذا الحديث من ~~رواية طاوس عن بن عباس في مسند أحمد مع كبره والذي يظهر لي أن بن جريج عن ~~طاوس منقطع فقد قال الأئمة أنه لم يسمع من مجاهد ولا من عكرمة وإنما أرسل ~~عنهما وطاوس من أقرانهما وإنما سمع من عطاء لكونه تأخرت عنهما ms03549 وفاته نحو ~~عشرين سنة والله أعلم PageV05P138 # | 1 ( قوله باب من عدل عشرة من الغنم بجزور ) # بفتح الجيم وضم الزاي أي بعير في القسم بفتح القاف ذكر فيه حديث رافع في ~~ذلك وقد تقدم قريبا وأنه يأتي الكلام عليه في الذبائح إن شاء الله تعالى ~~ومحمد شيخ البخاري في هذا الحديث لم ينسب في أكثر الروايات ووقع في رواية ~~بن شبويه حدثنا محمد بن سلام والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الشركة من ~~الأحاديث المرفوعة على سبعة وعشرين حديثا المعلق منها واحد والبقية موصولة ~~المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة عشر حديثا والخالص أربعة عشر وافقه مسلم ~~على تخريجها سوى حديث النعمان مثل القائم على حدود الله وحديثي عبد الله بن ~~هشام وحديثي عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير في قصته وحديث بن عباس ~~الأخير وفيه من الآثار أثر واحد والله أعلم PageV05P139 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب في الرهن في الحضر ) # وقول الله عز وجل فرهن مقبوضة كذا لأبي ذر ولغيره باب بدل كتاب ولابن ~~شبويه باب ما جاء وكلهم ذكروا الآية من أولها والرهن بفتح أوله وسكون الهاء ~~في اللغة الاحتباس من قولهم رهن الشيء إذا دام وثبت ومنه كل نفس بما كسبت ~~رهينة وفي الشرع جعل مال وثيقة على دين ويطلق أيضا على العين المرهونة ~~تسمية للمفعول باسم المصدر وأما الرهن بضمتين فالجمع ويجمع أيضا على رهان ~~بكسر الراء ككتب وكتاب وقرئ بهما وقوله في الحضر إشارة إلى أن التقييد ~~بالسفر في الآية خرج للغالب فلا مفهوم له لدلالة الحديث على مشروعيته في ~~الحضر كما سأذكره وهو قول الجمهور واحتجوا له من حيث المعنى بأن الرهن شرع ~~توثقة على الدين لقوله تعالى فان أمن بعضكم بعضا فإنه يشير إلى أن المراد ~~بالرهن الاستيثاق وإنما قيده بالسفر لأنه مظنة فقد الكاتب فأخرجه مخرج ~~الغالب وخالف في ذلك مجاهد والضحاك فيما نقله الطبري عنهما فقالا لا يشرع ~~الا في السفر حيث لا يوجد الكاتب وبه قال داود وأهل ms03550 الظاهر وقال بن حزم أن ~~شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك وأن تبرع به الراهن جاز وحمل ~~حديث الباب على ذلك وقد أشار البخاري إلى ما ورد في بعض طرقه كعادته وقد ~~تقدم الحديث في باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة في أوائل ~~البيوع من هذا الوجه بلفظ ولقد رهن درعا له بالمدينة عند يهودي وعرف بذلك ~~الرد على من اعترض بأنه ليس في الآية والحديث تعرض للرهن في الحضر # 2373 قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم تقدم في أوائل البيوع مقرونا بإسناد آخر ~~وساقه هناك على لفظه وهنا على لفظ مسلم بن إبراهيم قوله ولقد رهن درعه هو ~~معطوف على شيء محذوف بينه أحمد من طريق أبان العطار عن قتادة عن أنس أن ~~يهوديا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه والدرع بكسر المهملة يذكر ~~ويؤنث قوله بشعير وقع في أوائل البيوع من هذا الوجه بلفظ ولقد رهن النبي ~~صلى الله عليه وسلم درعا له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله وهذا ~~اليهودي هو أبو الشحم بينه الشافعي ثم البيهقي من طريق جعفر بن محمد عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا له عند أبي الشحم اليهودي رجل ~~من بني ظفر في شعير انتهى وأبو الشحم بفتح المعجمة وسكون المهملة اسمه ~~كنيته وظفر بفتح الظاء والفاء بطن من الأوس وكان حليفا لهم وضبطه بعض ~~المتأخرين بهمزة موحدة ممدودة ومكسورة PageV05P140 اسم الفاعل من الآباء ~~وكأنه التبس عليه بأبي اللحم الصحابي وكان قدر الشعير المذكور ثلاثين صاعا ~~كما سيأتي للمصنف من حديث عائشة في الجهاد وأواخر المغازي وكذلك رواه أحمد ~~وبن ماجة والطبراني وغيرهم من طريق عكرمة عن بن عباس وأخرجه الترمذي ~~والنسائي من هذا الوجه فقالا بعشرين ولعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر ~~تارة وألغى أخرى ووقع لابن حبان من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن قيمة ~~الطعام كانت دينارا وزاد أحمد من طريق شيبان الآتية في آخره فما وجد ms03551 ما ~~يفتكها به حتى مات قوله ومشيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير ~~وإهالة سنخة والإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء ما أذيب من الشحم والالية ~~وقيل هو كل دسم جامد وقيل ما يؤتدم به من الأدهان وقوله سنخة بفتح المهملة ~~وكسر النون بعدها معجمة مفتوحة أي المتغيرة الريح ويقال فيها بالزاى أيضا ~~ووقع لأحمد من طريق شيبان عن قتادة عن أنس لقد دعي نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم على خبز شعير وإهالة سنخة فكأن اليهودي دعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم على لسان أنس فلهذا قال مشيت إليه بخلاف ما يقتضيه ظاهره أنه حضر ~~ذلك إليه قوله ولقد سمعته فاعل سمعت أنس والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو فاعل يقول وجزم الكرماني بأنه أنس وفاعل سمعت قتادة وقد أشرت إلى الرد ~~عليه في أوائل البيوع وقد أخرجه أحمد وبن ماجة من طريق شيبان المذكورة بلفظ ~~ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفس محمد بيده فذكر ~~الحديث لفظ بن ماجة وساقه أحمد بتمامه قوله ما أصبح لآل محمد الا صاع ولا ~~أمسى كذا للجميع وكذا ذكره الحميدي في الجمع وأخرجه أبو نعيم في المستخرج ~~من طريق الكجي عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بلفظ ما أصبح لآل محمد ~~ولا أمسى الا صاع وخولف مسلم بن إبراهيم في ذلك فأخرجه أحمد عن أبي عامر ~~والإسماعيلي من طريقه والترمذي من طريق بن أبي عدي ومعاذ بن هشام والنسائي ~~من طريق هشام بلفظ ما أمسى في آل محمد صاع من تمر ولا صاع من حب وتقدم من ~~وجه آخر في أوائل البيوع بلفظ بر بدل تمر قوله وانهم لتسعة أبيات في رواية ~~المذكورين وأن عنده يومئذ لتسع نسوة وسيأتي سياق أسمائهن في كتاب المناقب ~~إن شاء الله تعالى ومناسبة ذكر أنس لهذا القدر مع ما قبله الإشارة إلى سبب ~~قوله صلى الله عليه وسلم هذا وأنه لم يقله متضجرا ولا شاكيا معاذ الله ms03552 من ~~ذلك وإنما قاله معتذرا عن اجابته دعوة اليهودي ولرهنه عنده درعه ولعل هذا ~~هو الحامل الذي زعم بأن قائل ذلك هو أنس فرارا من أن يظن أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ذلك بمعنى التضجر والله أعلم وفي الحديث جواز معاملة الكفار ~~فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ~~ومعاملاتهم فيما بينهم واستنبط منه جواز معاملة من أكثر ماله حرام وفيه ~~جواز بيع السلاح ورهنه وإجارته وغير ذلك من الكافر ما لم يكن حربيا وفيه ~~ثبوت أملاك أهل الذمة في أيديهم وجواز الشراء بالثمن المؤجل واتخاذ الدروع ~~والعدد وغيرها من آلات الحرب وأنه غير قادح في التوكل وأن قنية آلة الحرب ~~لا تدل على تحبيسها قاله بن المنير وأن أكثر قوت ذلك العصر الشعير قاله ~~الداودي وأن القول قول المرتهن في قيمة المرهون مع يمينه حكاه بن التين ~~وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع والزهد في الدنيا ~~والتقلل منها مع قدرته عليها والكرم الذي أفضى به إلى عدم الادخار حتى ~~أحتاج إلى رهن درعه والصبر على ضيق العيش والقناعة باليسير وفضيلة لأزواجه ~~لصبرهن معه على ذلك وفيه غير ذلك مما مضى ويأتي قال العلماء الحكمة في ~~عدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود إما ~~لبيان الجواز أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل PageV05P141 عن حاجة ~~غيرهم أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا فلم يرد التضييق عليهم فإنه ~~لا يبعد أن يكون فيهم إذ ذاك من يقدر على ذلك وأكثر منه فلعله لم يطلعهم ~~على ذلك وإنما اطلع عليه من لم يكن موسرا به ممن نقل ذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب من رهن درعه ) # ذكر فيه حديث الأعمش # 2374 قال تذاكرنا عند إبراهيم هو النخعي الرهن والقبيل بفتح القاف وكسر ~~الموحدة أي الكفيل وزنا ومعنى قوله اشترى من يهودي تقدم التعريف به في ~~الباب الذي قبله قوله طعاما إلى ms03553 أجل تقدم جنسه في الباب الذي قبله وأما ~~الأجل ففي صحيح بن حبان من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش أنه سنة قوله ~~ورهنه درعه تقدم في أوائل البيوع من طريق عبد الواحد عن الأعمش بلفظ ورهنه ~~درعا من حديد واستدل به على جواز بيع السلاح من الكافر وسيذكر في الذي بعده ~~ووقع في أواخر المغازي من طريق الثوري عن الأعمش بلفظ توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ودرعه مرهونة وفي حديث أنس عند أحمد فما وجد ما يفتكها به ~~وفيه دليل على أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة نفس ~~المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه قيل هذا محله في غير نفس الأنبياء فإنها ~~لا تكون معلقة بدين فهي خصوصية وهو حديث صححه بن حبان وغيره من لم يترك عند ~~صاحب الدين ما يحصل له به الوفاء واليه جنح الماوردي وذكر بن الطلاع في ~~الأقضية النبوية أن أبا بكر افتك الدرع بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن ~~روى بن سعد عن جابر أن أبا بكر قضى عدات النبي صلى الله عليه وسلم وأن عليا ~~قضى ديونه وروى إسحاق بن راهويه في مسنده عن الشعبي مرسلا أن أبا بكر افتك ~~الدرع وسلمها لعلي بن أبي طالب وأما من أجاب بأنه صلى الله عليه وسلم ~~افتكها قبل موته فمعارض بحديث عائشة رضي الله عنها PageV05P142 # | 1 ( قوله باب رهن السلاح ) # قال بن المنير إنما ترجم لرهن السلاح بعد رهن الدرع لأن الدرع ليست بسلاح ~~حقيقة وإنما هي آلة يتقي بها السلاح ولهذا قال بعضهم لا تجوز تحليتها وأن ~~قلنا بجواز تحلية السلاح كالسيف قوله اللأمة بلام مشددة وهمزة ساكنة قد ~~فسرها سفيان الراوي بالسلاح وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في قصة ~~كعب بن الأشرف من المغازي قال بن بطال ليس في قولهم نرهنك اللأمة دلالة على ~~جواز رهن السلاح وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره ~~وقال بن التين ليس فيه ms03554 ما بوب له لأنهم لم يقصدوا الا الخديعة وإنما يؤخذ ~~جواز رهن السلاح من الحديث الذي قبله قال وإنما يجوز بيعه ورهنه عند من ~~تكون له ذمة أو عهد باتفاق وكان لكعب عهد ولكنه نكث ما عاهد عليه من أنه لا ~~يعين على النبي صلى الله عليه وسلم فانتقض عهده بذلك وقد أعلن صلى الله ~~عليه وسلم بأنه آذى الله ورسوله وأجيب بأنه لو لم يكن معتادا عندهم رهن ~~السلاح عند أهل العهد لما عرضوا عليه إذ لو عرضوا عليه ما لم تجر به عادتهم ~~لاستراب بهم وفاتهم ما أرادوا من مكيدته فلما كانوا بصدد المخادعة له ~~أوهموه بأنهم يفعلون ما يجوز لهم عندهم فعله ووافقهم على ذلك لما عهده من ~~صدقهم فتمت المكيدة بذلك وأما كون عهده انتقض فهو في نفس الأمر لكنه ما ~~أعلن ذلك ولا أعلنوا له به وإنما وقعت المحاورة بينهم على ما يقتضيه ظاهر ~~الحال وهذا كاف في المطابقة وقال السهيلي في # 2375 قوله من لكعب بن الأشرف جواز قتل من سب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولو كان ذا عهد خلافا لأبي حنيفة كذا قال وليس متفقا عليه عند الحنفية ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب الرهن مركوب ومحلوب ) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الحاكم وصححه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة مرفوعا قال الحاكم لم يخرجاه لأن سفيان وغيره وقفوه على الأعمش ~~انتهى وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على الأعمش وغيره ورجح الموقوف وبه جزم ~~الترمذي وهو مساو لحديث الباب من حيث المعنى وفي حديث الباب زيادة قوله ~~وقال مغيرة أي بن مقسم عن إبراهيم أي النخعي تركب الضالة بقدر علفها وتحلب ~~بقدر علفها وقع في رواية الكشميهني بقدر عملها والأول أصوب وهذا الأثر وصله ~~سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة به قوله والرهن مثله أي في الحكم المذكور ~~وقد وصله سعيد بن منصور بالإسناد المذكور ولفظه الدابة إذا كانت مرهونة ~~تركب بقدر علفها وإذا كان لها لبن يشرب منه ms03555 بقدر علفها PageV05P143 ورواه ~~حماد بن سلمة في جامعه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم بأوضح من هذا ~~ولفظه إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن علفها فإن استفضل من ~~اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا # 2376 قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة قوله عن عامر هو الشعبي ولأحمد عن ~~يحيى القطان عن زكريا حدثني عامر وليس للشعبي عن أبي هريرة في البخاري سوى ~~هذا الحديث وآخر في تفسير الزمر وعلق له ثالثا في النكاح قوله الرهن يركب ~~بنفقته كذا للجميع بضم أول يركب على البناء للمجهول وكذلك يشرب وهو خبر ~~بمعنى الأمر لكن لم يتعين فيه المأمور والمراد بالرهن المرهون وقد أوضحه في ~~الطريق الثانية حيث قال الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا قوله الدر بفتح ~~المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أي ذات الضرع وقوله لبن الدر هو من ~~إضافة الشيء إلى نفسه وهو كقوله تعالى وحب الحصيد قوله في الرواية الثانية ~~وعلى الذي يركب ويشرب النفقة أي كائنا من كان هذا ظاهر الحديث وفيه حجة لمن ~~قال يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك ~~وهو قول أحمد وإسحاق وطائفة قالوا ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب ~~بقدر النفقة ولا ينتفع بغيرهما لمفهوم الحديث وأما دعوى الإجمال فيه فقد دل ~~بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق وهذا يختص بالمرتهن لأن ~~الحديث وإن كان مجملا لكنه يختص بالمرتهن لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه ~~مالك رقبته لا لكونه منفقا عليه بخلاف المرتهن وذهب الجمهور إلى أن المرتهن ~~لا ينتفع من المرهون بشيء وتأولوا الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من ~~وجهين أحدهما التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه والثاني تضمينه ~~ذلك بالنفقة لا بالقيمة قال بن عبد البر هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده ~~أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ويدل على نسخه حديث بن عمر ~~الماضي في أبواب المظالم لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه ms03556 انتهى وقال الشافعي ~~يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها فهي ~~محلوبة ومركوبة له كما كانت قبل الرهن واعترضه الطحاوي بما رواه هشيم عن ~~زكريا في هذا الحديث ولفظه إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ~~الحديث قال فتعين أن المراد المرتهن لا الراهن ثم أجاب عن الحديث بأنه ~~محمول على أنه كان قبل تحريم الربا فيما حرم الربا حرم أشكاله من بيع اللبن ~~في الضرع وقرض كل منفعة تجر ربا قال فارتفع بتحريم الربا ما أبيح في هذا ~~للمرتهن وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والتاريخ في هذا متعذر والجمع ~~بين الأحاديث ممكن وطريق هشيم المذكور زعم بن حزم أن إسماعيل بن سالم ~~الصائغ تفرد عن هشيم بالزيادة وأنها من تخليطه وتعقب بأن أحمد رواها في ~~مسنده عن هشيم وكذلك أخرجه الدارقطني من طريق زياد بن أيوب عن هشيم وقد ذهب ~~الأوزاعي والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا أمتنع الراهن من الإنفاق على ~~المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظا لحياته ولإبقاء ~~المالية فيه وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن بشرط ~~أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه وهي من جملة مسائل الظفر وقيل أن ~~الحكمة في العدول عن اللبن إلى الدر الإشارة إلى أن المرتهن إذا حلب جاز له ~~لأن الدر ينتج من العين بخلاف ما إذا كان اللبن في إناء مثلا ورهنه فإنه لا ~~يجوز للمرتهن أن يأخذ منه شيئا أصلا كذا قال واحتج الموفق في المغني بأن ~~نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكن استيفاء حقه من نماء الرهن ~~والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما ~~يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير PageV05P144 إذنه ~~والنيابة عنه في الإنفاق عليها والله أعلم # | 1 ( قوله باب الرهن عند اليهود وغيرهم ) # ذكر فيه حديث عائشة المتقدم قريبا وغرضه جواز معاملة غير ms03557 المسلمين وقد ~~تقدم البحث فيه قريبا قوله باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة ~~على المدعي واليمين على المدعى عليه سيأتي ذكر تعريف المدعي والمدعى عليه ~~في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى وألخص ما قيل فيه إن المدعي من إذا ترك ~~ترك والمدعى عليه بخلافه ثم أورد فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عباس # 2379 قوله كتبت إلى بن عباس حذف المفعول وقد ذكره في تفسير آل عمران قوله ~~فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز فتح همزة أن وكسرها وسيأتي ~~الكلام على هذا الحديث في كتاب الشهادات وأراد المصنف منه الحمل على عمومه ~~خلافا لمن قال أن القول في الرهن قول المرتهن ما لم يجاوز قدر الرهن لأن ~~الرهن كالشاهد للمرتهن قال بن التين جنح البخاري إلى أن الرهن لا يكون ~~شاهدا الثاني والثالث حديثا عبد الله بن مسعود والأشعث وقد تقدما قريبا في ~~كتاب الشرب وأراد من ايرادهما PageV05P145 # 2380 قوله صلى الله عليه وسلم للأشعث شاهداك أو يمينه فإن فيه دليلا لما ~~ترجم به من أن البينة على المدعي ولعله أشار في الترجمة إلى ما ورد في بعض ~~طرق حديث بن عباس بلفظ الترجمة وهو عند البيهقي وغيره كما سيأتي بيانه ~~وكأنه لما لم يكن على شرطه ترجم به وأورد ما يدل عليه مما ثبت على شرطه ~~والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الرهن من الأحاديث المرفوعة على تسعة أحاديث ~~موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ستة والخالص ثلاثة وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث أبي هريرة وفيه من الآثار أثران عن إبراهيم النخعي والله ~~أعلم # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم في العتق وفضله ) # كذا للأكثر زاد بن شبويه بعد البسملة باب وزاد المستملي قبل البسملة كتاب ~~العتق ولم يقل باب وأثبتهما النسفي والعتق بكسر المهملة إزالة الملك يقال ~~عتق يعتق عتقا بكسر أوله ويفتح وعتاقا وعتاقة قال الأزهري وهو مشتق من ~~قولهم عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا طار لأن الرقيق يتخلص بالعتق ms03558 ويذهب ~~حيث شاء قوله وقول الله تعالى فك رقبة ساق إلى قوله مقربة ووقع في رواية ~~أبي ذر أو أطعم ولغيره أو إطعام وهما قراءتان مشهورتان والمراد بفك الرقبة ~~تخليص الشخص من الرق من تسمية الشيء باسم بعضه وإنما خصت بالذكر إشارة إلى ~~أن حكم السيد عليه كالغل في رقبته فإذا أعتق فك الغل من عنقه وجاء في حديث ~~صحيح أن فك الرقبة مختص بمن أعان في عتقها حتى تعتق رواه أحمد وبن حبان ~~والحاكم من حديث البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق ~~النسمة وفك الرقبة قيل يا رسول الله أليستا واحدة قال لا إن عتق النسمة أن ~~تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها PageV05P146 وهو في أثناء حديث ~~طويل أخرج الترمذي بعضه وصححه وإذا ثبت الفضل في الإعانة على العتق ثبت ~~الفضل في التفرد بالعتق من باب الأولى # 2381 قوله حدثنا واقد بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر أخو عاصم ~~الذي روى عنه وبذلك صرح الإسماعيلي من طريق معاذ العنبري عن عاصم بن محمد ~~عن أخيه واقد قوله حدثني سعيد بن مرجانة بفتح الميم وسكون الراء بعدها جيم ~~وهي أمه واسم أبيه عبد الله ويكنى سعيد أبا عثمان وقوله صاحب علي بن الحسين ~~أي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان منقطعا إليه فعرف ~~بصحبته ووهم من زعم أنه سعيد بن يسار أبو الحباب فإنه غيره عند الجمهور ~~وليس لسعيد بن مرجانة في البخاري غير هذا الحديث وقد ذكره بن حبان في ~~التابعين وأثبت روايته عن أبي هريرة ثم غفل فذكره في أتباع التابعين وقال ~~لم يسمع من أبي هريرة اه وقد قال هنا قال لي أبو هريرة ووقع التصريح بسماعه ~~منه عند مسلم والنسائي وغيرهما فانتفى ما زعمه بن حبان قوله أيما رجل في ~~رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن عاصم بن محمد أيما مسلم ووقع ~~تقييده بذلك في رواية مسلم والنسائي ms03559 من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد ~~بن مرجانة قوله عضوا من النار في رواية مسلم عضوا منه من النار وله من ~~رواية علي بن الحسين عن سعيد بن مرجانة وستأتي مختصرة للمصنف في كفارات ~~الإيمان أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه ~~وللنسائي من حديث كعب بن مرة وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا ~~فكاكه من النار عظمين منهما بعظم وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت ~~فكاكها من النار إسناده صحيح ومثله للترمذي من حديث أبي أمامة وللطبراني من ~~حديث عبد الرحمن بن عوف ورجاله ثقات قوله قال سعيد بن مرجانة هو موصول ~~بالإسناد المذكور قوله فانطلقت به أي بالحديث وفي رواية مسلم فانطلقت حين ~~سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعلي زاد أحمد وأبو عوانة من طريق إسماعيل ~~بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة فقال علي بن الحسين أنت سمعت هذا من أبي ~~هريرة فقال نعم قوله فعمد علي بن الحسين إلى عبد له اسم هذا العبد مطرف وقع ~~ذلك في رواية إسماعيل بن أبي حكيم المذكورة عند أحمد وأبي عوانة وأبي نعيم ~~في مستخرجيهما على مسلم وقوله عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب وهو بن عم ~~والد علي بن الحسين وكانت وفاته سنة ثمانين من الهجرة ومات سعيد بن مرجانة ~~سنة سبع وتسعين ومات علي بن الحسين قبله بثلاث أو أربع وروايته عنه من ~~رواية الأقران وقوله عشرة آلاف درهم أو ألف دينار شك من الراوي وفيه إشارة ~~إلى أن الدينار إذ ذاك كان بعشرة دراهم وقد رواه الإسماعيلي من رواية عاصم ~~بن علي فقال عشرة آلاف درهم بغير شك قوله فأعتقه في رواية إسماعيل المذكورة ~~فقال أذهب أنت حر لوجه الله وفي الحديث فضل العتق وأن عتق الذكر أفضل من ~~عتق الأنثى خلافا لمن فضل عتق الأنثى محتجا بأن عتقها يستدعي صيرورة ولدها ~~حرا سواء تزوجها حر أو عبد بخلاف الذكر ومقابله في الفضل ms03560 أن عتق الأنثى ~~غالبا يستلزم ضياعها ولان في عتق الذكر من المعاني العامة ما ليس في الأنثى ~~كصلاحيته للقضاء وغيره مما يصلح للذكور دون الإناث وفي قوله أعتق الله بكل ~~عضو منه عضوا إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يكون في الرقبة نقصان ليحصل ~~الاستيعاب وأشار الخطابي إلى أنه يغتفر النقص المجبور بمنفعة كالخصي مثلا ~~إذا كان ينتفع به فيما لا ينتفع بالفحل وما قاله في مقام المنع وقد استنكره ~~النووي وغيره وقال لا شك أن في عتق الخصي وكل ناقص فضيلة لكن الكامل أولى ~~وقال بن المنير فيه إشارة إلى أنه ينبغي في PageV05P147 الرقبة التي تكون ~~للكفارة أن تكون مؤمنة لأن الكفارة منقذة من النار فينبغي أن لا تقع الا ~~بمنقذة من النار واستشكل بن العربي قوله فرجه بفرجه لأن الفرج لا يتعلق به ~~ذنب يوجب له النار الا الزنا فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة ~~لم يشكل عتقه من النار بالعتق وإلا فالزنا كبيرة لا تكفر الا بالتوبة ثم ~~قال فيحتمل أن يكون المراد أن العتق يرجح عند الموازنة بحيث يكون مرجحا ~~لحسنات المعتق ترجيحا يوازي سيئة الزنا اه ولا اختصاص لذلك بالفرج بل يأتي ~~في غيره من الأعضاء مما آثاره فيه كاليد في الغصب مثلا والله أعلم # | 1 ( قوله باب أي الرقاب أفضل ) # أي للعتق # 2382 قوله حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة هذا من أعلى حديث وقع ~~في البخاري وهو في حكم الثلاثيات لأن هشام بن عروة شيخ شيخه من التابعين ~~وإن كان هنا روى عن تابعي آخر وهو أبوه وقد رواه الحارث بن أسامة عن عبيد ~~الله بن موسى فقال أخبرنا هشام بن عروة أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله عن ~~أبيه في رواية النسائي من طريق يحيى القطان عن هشام حدثني أبي قوله عن أبي ~~مراوح بضم الميم بعدها راء خفيفة وكسر الواو بعدها مهملة زاد مسلم من طريق ~~حماد بن زيد عن هشام الليثي ويقال له أيضا الغفاري ms03561 وهو مدني من كبار ~~التابعين لا يعرف اسمه وشذ من قال اسمه سعد قال الحاكم أبو أحمد أدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يره قلت وما له في البخاري سوى هذا الحديث ورجاله ~~كلهم مدنيون الا شيخه وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وقد أخرجه مسلم ~~من رواية الزهري عن حبيب مولى عروة عن عروة فصار في الإسناد أربعة من ~~التابعين وفي الصحابة أبو مراوح الليثي غير هذا سماه بن منده واقدا وعزاه ~~لأبي داود ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى بن سعيد عن هشام أخبرني ~~أبي أن أبا مراوح أخبره وذكر الإسماعيلي عددا كثيرا نحو العشرين نفسا رووه ~~عن هشام بهذا الإسناد وخالفهم مالك فأرسله في المشهور عنه عن هشام عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه يحيى بن يحيى الليثي وطائفة عنه عن هشام ~~عن أبيه عن عائشة ورواه سعيد بن داود عنه عن هشام كرواية الجماعة قال ~~الدارقطني الرواية المرسلة عن مالك أصح والمحفوظ عن هشام كما قال الجماعة ~~قوله عن أبي ذر في رواية يحيى بن سعيد المذكورة أن أبا ذر أخبره قوله قال ~~أعلاها بالعين المهملة للأكثر وهي رواية النسائي أيضا وللكشميهني بالغين ~~المعجمة وكذا للنسفي قال بن قرقول معناهما متقارب قلت وقع لمسلم من طريق ~~حماد بن زيد عن هشام أكثرها ثمنا وهو يبين المراد قال النووي محله والله ~~أعلم فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة أما لو كان مع شخص ألف درهم مثلا فأراد ~~أن يشتري بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة أو رقبتين مفضولتين فالرقبتان ~~أفضل قال وهذا بخلاف PageV05P148 الأضحية فإن الواحدة السمينة فيها أفضل ~~لأن المطلوب هنا فك الرقبة وهناك طيب اللحم اه والذي يظهر أن ذلك يختلف ~~باختلاف الأشخاص فرب شخص واحد إذا عتق انتفع بالعتق وانتفع به أضعاف ما ~~يحصل من النفع بعتق أكثر عددا منه ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على ~~المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع هو بطيب اللحم فالضابط ms03562 أن مهما ~~كان أكثر نفعا كان أفضل سواء قل أو كثر واحتج به لمالك في أن عتق الرقبة ~~الكافرة إذا كانت أغلى ثمنا من المسلمة أفضل وخالفه أصبغ وغيره وقالوا ~~المراد بقوله أغلى ثمنا من المسلمين وقد تقدم تقييده بذلك في الحديث الأول ~~قوله وأنفسها عند أهلها أي ما اغتباطهم بها أشد فإن عتق مثل ذلك ما يقع ~~غالبا الا خالصا وهو كقوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قوله ~~قلت فإن لم أفعل في رواية الإسماعيلي أرأيت إن لم أفعل أي إن لم أقدر على ~~ذلك فأطلق الفعل وأراد القدرة وللدارقطني في الغرائب بلفظ فإن لم أستطع ~~قوله تعين ضائعا بالضاد المعجمة وبعد الألف تحتانية لجميع الرواة في ~~البخاري كما جزم به عياض وغيره وكذا هو في مسلم الا في رواية السمرقندي كما ~~قاله عياض أيضا وجزم الدارقطني وغيره بأن هشاما رواه هكذا دون من رواه عن ~~أبيه وقال أبو علي الصدفي ونقلته من خطه رواه هشام بن عروة بالضاد المعجمة ~~والتحتانية والصواب بالمهملة والنون كما قال الزهري وإذا تقرر هذا فقد خبط ~~من قال من شراح البخاري إنه روى بالصاد المهملة والنون فإن هذه الرواية لم ~~تقع في شيء من طرقه وروى الدارقطني من طريق معمر عن هشام هذا الحديث بالضاد ~~المعجمة قال معمر كان الزهري يقول صحف هشام وإنما هو بالصاد المهملة والنون ~~قال الدارقطني وهو الصواب لمقابلته بالاخرق وهو الذي ليس بصانع ولا يحسن ~~العمل وقال علي بن المديني يقولون إن هشاما صحف فيه اه ورواية معمر عن ~~الزهري عند مسلم كما تقدم وهي بالمهملة والنون وعكس السمرقندي فيها أيضا ~~كما نقله عياض وقد وجهت رواية هشام بأن المراد بالضائع ذو الضياع من فقر أو ~~عيال فيرجع إلى معنى الأول قال أهل اللغة رجل أخرق لا صنعة له والجمع خرق ~~بضم ثم سكون وامرأة خرقاء كذلك ورجل صانع وصنع بفتحتين وامرأة صناع بزيادة ~~ألف قوله فان لم أفعل أي من الصناعة أو الإعانة ووقع ms03563 في رواية الدارقطني في ~~الغرائب أرأيت أن ضعفت وهو يشعر بأن قوله إن لم أفعل أي للعجز عن ذلك لا ~~كسلا مثلا قوله تدع الناس من الشر فيه دليل على أن الكف عن الشر داخل في ~~فعل الإنسان وكسبه حتى يؤجر عليه ويعاقب غير أن الثواب لا يحصل مع الكف الا ~~مع النية والقصد لا مع الغفلة والذهول قاله القرطبي ملخصا قوله فانها صدقة ~~تصدق بفتح المثناة والصاد المهملة الخفيفة على حذف إحدى التاءين والأصل ~~تتصدق ويجوز تشديدها على الإدغام وفي الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال بعد ~~الإيمان قال بن حبان الواو في حديث أبي ذر هذا بمعنى ثم وهو كذلك في حديث ~~أبي هريرة أي المتقدم في باب من قال أن الإيمان هو العمل وقد تقدم الكلام ~~فيه على طريق الجمع بين ما اختلف من الروايات في أفضل الأعمال هناك وقيل ~~قرن الجهاد بالإيمان هنا لأنه كان إذ ذاك أفضل الأعمال وقال القرطبي تفضيل ~~الجهاد في حال تعينه وفضل بر الوالدين لمن يكون له أبوان فلا يجاهد الا ~~باذنهما وحاصله أن الأجوبة اختلفت باختلاف أحوال السائلين وفي الحديث حسن ~~المراجعة في السؤال وصبر المفتي والمعلم على التلميذ ورفقه به وقد روى بن ~~حبان والطبري وغيرهما من طريق أبي إدريس الخولاني وغيره عن أبي ذر حدثنا ~~حديثا طويلا فيه أسئلة كثيرة وأجوبتها تشتمل على فوائد كثيرة منها سؤاله ~~PageV05P149 عن أي المؤمنين أكمل وأي المسلمين أسلم وأي الهجرة والجهاد ~~والصدقة والصلاة أفضل وفيه ذكر الأنبياء وعددهم وما أنزل عليهم وآداب كثيرة ~~من أوامر ونواهي وغير ذلك قال بن المنير وفي الحديث إشارة إلى أن إعانة ~~الصانع أفضل من إعانة غير الصانع لأن غير الصانع مظنة الإعانة فكل أحد ~~يعينه غالبا بخلاف الصانع فإنه لشهرته بصنعته يغفل عن اعانته فهي من جنس ~~الصدقة على المستور # | 1 ( قوله باب ما يستحب من العتاقة ) # بفتح العين ووهم من كسرها يقال عتق يعتق عتاقا وعتاقة والمراد الاعتاق ~~وهو ملزوم العتاقة قوله في الكسوف أو الآيات ms03564 كذا لأبي ذر وبن شبويه وأبي ~~الوقت وللباقين والآيات بغير ألف وأو للتنويع لا للشك وقال الكرماني هي ~~بمعنى الواو وبمعنى بل لأن عطف الآيات على الكسوف من عطف العام على الخاص ~~وليس في حديث الباب سوى الكسوف وكأنه أشار إلى قوله في بعض طرقه أن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وأكثر ما يقع التخويف ~~بالنار فناسب وقوع العتق الذي يعتق من النار لكن يختص الكسوف بالصلاة ~~المشروعة بخلاف بقية الآيات # 2383 قوله حدثنا موسى بن مسعود وهو أبو حذيفة النهدي بفتح النون مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه وقد تقدم الحديث في الكسوف عن راو آخر عن شيخه زائدة ~~قوله تابعه علي يعني بن المديني وهو شيخ البخاري ووهم من قال المراد به بن ~~حجر والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد # 2384 قوله حدثنا محمد بن أبي بكر هو المقدمي وعثام بفتح المهملة وتشديد ~~المثلثة هو بن علي بن الوليد العامري الكوفي ما له في البخاري سوى هذا ~~الحديث الواحد وهشام هو بن عروة وفاطمة زوجته وهي ابنة عمه وهذا الحديث ~~مختصر من حديث طويل وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في موضعه وتبين برواية ~~زائدة أن الآمر في رواية عثام هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو مما يقوي أن ~~قول الصحابي كنا نؤمر بكذا في حكم المرفوع PageV05P150 # | 1 ( قوله باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء ) # قال بن التين أراد أن العبد كالامة لاشتراكهما في الرق قال وقد بين في ~~حديث بن عمر في آخر الباب أنه كان يفتي فيهما بذلك انتهى وكأنه أشار إلى رد ~~قول إسحاق بن راهويه أن هذا الحكم مختص بالذكور وهو خطأ وادعى بن حزم أن ~~لفظ العبد في اللغة يتناول الأمة وفيه نظر ولعله أراد المملوك وقال القرطبي ~~العبد اسم للمملوك الذكر بأصل وضعه والأمة اسم لمؤنثه بغير لفظه ومن ثم قال ~~إسحاق أن هذا الحكم لا يتناول الأنثى وخالفه الجمهور فلم يفرقوا في الحكم ms03565 ~~بين الذكر والأنثى إما لأن لفظ العبد يراد به الجنس كقوله تعالى الا آتي ~~الرحمن عبدا فإنه يتناول الذكر والأنثى قطعا وإما على طريق الإلحاق لعدم ~~الفارق قال وحديث بن عمر من طريق موسى بن عقبة عن نافع عنه أنه كان يفتي في ~~العبد والأمة يكون بين الشركاء الحديث وقد قال في آخره يخبر ذلك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فظاهره أن الجميع مرفوع وقد رواه الدارقطني من طريق ~~الزهري عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له ~~شرك في عبد أو PageV05P151 أمة الحديث وهذا أصرح ما وجدته في ذلك ومثله ما ~~أخرجه الطحاوي من طريق بن إسحاق عن نافع مثله وقال فيه حمل عليه ما بقي في ~~ماله حتى يعتق كله وقد قال إمام الحرمين إدراك كون الأمة في هذا الحكم ~~كالعبد حاصل للسامع قبل التفطن لوجه الجمع والفرق والله أعلم قلت وقد فرق ~~بينهما عثمان الليثي بمأخذ آخر فقال ينفذ عتق الشريك في جميعه ولا شيء عليه ~~لشريكه الا أن تكون الأمة جميلة تراد للوطء فيضمن ما أدخل على شريكه فيها ~~من الضرر قال النووي قول إسحاق شاذ وقول عثمان فاسد اه وإنما قيد المصنف ~~العبد باثنين والأمة بالشركاء أتباعا للفظ الحديث الوارد فيهما وإلا فالحكم ~~في الجميع سواء # 2385 قوله عن عمرو هو بن دينار وسالم هو بن عبد الله بن عمر ووقع في ~~رواية الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار قوله عن سالم هو بن عبد الله ~~بن عمر وللنسائي من طريق إسحاق بن راهويه عن سفيان عن عمرو أنه سمع سالم بن ~~عبد الله بن عمر قوله من أعتق ظاهره العموم لكنه مخصوص بالاتفاق فلا يصح من ~~المجنون ولا من المحجور عليه لسفه وفي المحجور عليه بفلس والعبد والمريض ~~مرض الموت والكافر تفاصيل للعلماء بحسب ما يظهر عندهم من أدلة التخصيص ولا ~~يقوم في مرض الموت عند الشافعية الا إذا وسعه الثلث وقال أحمد لا ms03566 يقوم في ~~المرض مطلقا وسيأتي البحث في عتق الكافر قريبا وخرج بقوله أعتق ما إذا أعتق ~~عليه بأن ورث بعض من يعتق عليه بقرابة فلا سراية عند الجمهور وعن أحمد ~~رواية وكذلك لو عجز المكاتب بعد أن اشترى شقصا يعتق على سيده فإن الملك ~~والعتق يحصلان بغير فعل السيد فهو كالإرث ويدخل في الاختيار ما إذا أكره ~~بحق ولو أوصى بعتق نصيبه من المشترك أو بعتق جزء ممن له كله لم يسر عند ~~الجمهور أيضا لأن المال ينتقل للوارث ويصير الميت معسرا وعن المالكية رواية ~~وحجة الجمهور مع مفهوم الخبر أن السراية على خلاف القياس فيختص بمورد النص ~~ولان التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات فيقتضى التخصيص بصدور أمر يجعل ~~اتلافا ثم ظاهر قوله من أعتق وقوع العتق منجزا وأجرى الجمهور المعلق بصفة ~~إذا وجدت مجرى المنجز قوله عبدا بين اثنين هو كالمثال وإلا فلا فرق بين أن ~~يكون بين اثنين أو أكثر وفي رواية مالك وغيره في الباب شركا وهو بكسر ~~المعجمة وسكون الراء وفي رواية أيوب الماضية في الشركة شقصا بمعجمة وقاف ~~ومهملة وزن الأول وفي رواية في الباب نصيبا والكل بمعنى الا أن بن دريد قال ~~هو القليل والكثير وقال القزاز لا يكون الشقص الا كذلك والشرك في الأصل ~~مصدر أطلق على متعلقة وهو العبد المشترك ولا بد في السياق من إضمار جزء أو ~~ما أشبهه لأن المشترك هو الجملة أو الجزء المعين منها وظاهره العموم في كل ~~رقيق لكن يستثنى الجاني والمرهون ففيه خلاف والأصح في الرهن والجناية منع ~~السراية لأن فيها إبطال حق المرتهن والمجنى عليه فلو أعتق مشتركا بعد أن ~~كاتباه فإن كان لفظ العبد يتناول المكاتب وقعت السراية وإلا فلا ولا يكفي ~~ثبوت أحكام الرق عليه فقد تثبت ولا يستلزم استعمال لفظ العبد عليه ومثله ما ~~لو دبراه لكن تناول لفظ العبد للمدبر أقوى من المكاتب فيسرى هنا على الأصح ~~فلو أعتق من أمة ثبت كونها أم ولد لشريكه فلا سراية لأنها تستلزم النقل ms03567 من ~~مالك إلى مالك وأم الولد لا تقبل ذلك عند من لا يرى بيعها وهو أصح قولي ~~العلماء قوله فان كان موسرا قوم ظاهره اعتبار ذلك حال PageV05P152 العتق ~~حتى لو كان معسرا ثم أيسر بعد ذلك لم يتغير الحكم ومفهومه أنه إن كان معسرا ~~لم يقوم وقد أفصح بذلك في رواية مالك حيث قال فيها وإلا فقد عتق منه ما عتق ~~ويبقى ما لم يعتق على حكمة الأول هذا الذي يفهم من هذا السياق وهو السكوت ~~عن الحكم بعد هذا الإبقاء وسيأتي البحث في ذلك في الكلام على حديث الباب ~~الذي يليه قوله قوم عليه بضم أوله زاد مسلم والنسائي في روايتهما من هذا ~~الوجه في ماله قيمة عدل لا وكس ولا شطط والوكس بفتح الواو وسكون الكاف ~~بعدها مهملة النقص والشطط بمعجمة ثم مهملة مكررة والفتح الجور واتفق من قال ~~من العلماء على أنه يباع عليه في حصة شريكه جميع ما يباع عليه في الدين على ~~اختلاف عندهم في ذلك ولو كان عليه دين بقدر ما يملكه كان في حكم الموسر على ~~أصح قولي العلماء وهو كالخلاف في أن الدين هل يمنع الزكاة أم لا ووقع في ~~رواية الشافعي والحميدي فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة أو قيمة عدل وهو شك من ~~سفيان وقد رواه أكثر أصحابه عنه بلفظ قوم عليه قيمة عدل وهو الصواب قوله ثم ~~يعتق في رواية مسلم ثم أعتق عليه من ماله أن كان موسرا وهو يشعر بأن التاء ~~في حديث الباب مفتوحة مع ضم أوله تنبيه روى الزهري عن سالم هذا الحديث ~~مختصرا أيضا أخرجه مسلم بلفظ من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله ~~إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد وذكر الخطيب قوله إذا كان له مال يبلغ ثمن ~~العبد في المدرج وقد وقعت هذه الزيادة في رواية نافع كما سيأتي قوله في ~~طريق مالك عن نافع وكان له ما يبلغ أي شيء يبلغ وعند الكشميهني مال يبلغ ~~وهي رواية ms03568 الموطأ والتقييد بقوله يبلغ يخرج ما إذا كان له مال لكنه لا يبلغ ~~قيمة النصيب وظاهره أنه في هذه الصورة لا يقوم عليه مطلقا لكن الأصح عند ~~الشافعية وهو مذهب مالك أنه يسرى إلى القدر الذي هو موسر به تنفيذا للعتق ~~بحسب الإمكان قوله ثمن العبد أي ثمن بقية العبد لأنه موسر بحصته وقد أوضح ~~ذلك النسائي في روايته من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبيد الله بن عمر وعمر ~~بن نافع ومحمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر بلفظ وله مال يبلغ قيمة أنصباء ~~شركائه فإنه يضمن لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد والمراد بالثمن هنا القيمة ~~لأن الثمن ما اشتريت به العين واللازم هنا القيمة لا الثمن وقد تبين المراد ~~في رواية زيد بن أبي أنيسة المذكورة ويأتي في رواية أيوب في هذا الباب بلفظ ~~ما يبلغ قيمته بقيمة عدل قوله فأعطى شركاءه كذا للأكثر على البناء للفاعل ~~وشركاءه بالنصب ولبعضهم فأعطى على البناء للمفعول وشركاؤه بالضم وقوله ~~حصصهم أي قيمة حصصهم أي إن كان له شركاء فإن كان له شريك أعطاه جميع الباقي ~~وهذا لا خلاف فيه فلو كان مشتركا بين الثلاثة فأعتق أحدهم حصته وهي الثلث ~~والثاني حصته وهي السدس فهل يقوم عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية أو على ~~قدر الحصص الجمهور على الثاني وعند المالكية والحنابلة خلاف كالخلاف في ~~الشفعة إذا كانت لاثنين هل يأخذان بالسوية أو على قدر الملك قوله عتق منه ~~ما عتق قال الداودي هو بفتح العين من الأول ويجوز الفتح والضم في الثاني ~~وتعقبه بن التين بأنه لم يقله غيره وإنما يقال عتق بالفتح وأعتق بضم الهمزة ~~ولا يعرف عتق بضم أوله لأن الفعل لازم غير متعد قوله في الرواية الثالثة عن ~~أبي أسامة عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله عتقه كله بجر اللام تأكيدا ~~للضمير المضاف أي عتق العبد كله PageV05P153 قوله فان لم يكن له مال يقوم ~~عليه قيمة عدل على المعتق هكذا في هذه الرواية وظاهرها أن ms03569 التقويم يشرع في ~~حق من لم يكن له مال وليس كذلك بل قوله يقوم ليس جوابا للشرط بل هو صفة من ~~له المال والمعنى أن من لا مال له بحيث يقع عليه اسم التقويم فإن العتق يقع ~~في نصيبه خاصة وجواب الشرط هو قوله فأعتق منه ما أعتق والتقدير فقد أعتق ~~منه ما أعتق وقد وقع في رواية أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة عن أبي أسامة ~~عند الإسماعيلي بلفظ فإن لم يكن له مال يقوم عليه قيمة عدل عتق منه ما عتق ~~وأوضح من ذلك رواية خالد بن الحارث عن عبيد الله عند النسائي بلفظ فإن كان ~~له مال قوم عليه قيمة عدل في ماله فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق قوله ~~حدثنا مسدد حدثنا بشر أي بن المفضل عن عبيد الله أي بن عمر قوله اختصره أي ~~بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسدد في مسنده برواية معاذ بن المثنى عنه بهذا ~~الإسناد وأخرجه البيهقي من طريقه ولفظه من أعتق شركا له في مملوك فقد عتق ~~كله وقد رواه غير مسدد عن بشر مطولا أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن بشر ~~لكن ليس فيه أيضا # 2388 قوله عتق منه ما عتق فيحتمل أن يكون مراده أنه اختصر هذا القدر وقد ~~فهم الإسماعيلي ذلك فقال عامة الكوفيين رووا عن عبيد الله بن عمر في هذا ~~الحديث حكم الموسر والمعسر معا والبصريون لم يذكروا الا حكم الموسر فقط قلت ~~فمن الكوفيين أبو أسامة كما ترى وبن نمير عند مسلم وزهير عند النسائي وعيسى ~~بن يونس عند أبي داود ومحمد بن عبيد عند أبي عوانة وأحمد ومن البصريين بشر ~~المذكور وخالد بن الحارث ويحيى القطان عند النسائي وعبد الأعلى فيما ذكر ~~الإسماعيلي لكن رواه النسائي من طريق زائدة عن عبيد الله وقال في آخره فإن ~~لم يكن له مال عتق منه ما عتق وزائدة كوفي لكنه وافق البصريين قوله أو شركا ~~له في عبد الشك فيه من أيوب وقد ms03570 سبق في الشركة من وجه آخر عنه فقال فيه أو ~~قال نصيبا قوله فهو عتيق أي معتق بضم أوله وفتح المثناة قوله قال أيوب لا ~~أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث هذا شك من أيوب في هذه الزيادة ~~المتعلقة بحكم المعسر هل هي موصولة مرفوعة أو منقطعة مقطوعة وقد رواه عبد ~~الوهاب عن أيوب فقال في آخره وربما قال وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما ~~عتق وربما لم يقله وأكثر ظني أنه شيء يقوله نافع من قبله أخرجه النسائي وقد ~~وافق أيوب على الشك في رفع هذه الزيادة يحيى بن سعيد عن نافع أخرجه مسلم ~~والنسائي ولفظ ولفظ النسائي وكان نافع يقول قال يحيى لا أدري أشيء كان من ~~قبله يقوله أم شيء في الحديث فإن لم يكن عنده فقد جاز ما صنع ورواها من وجه ~~آخر عن يحيى فجزم بأنها عن نافع وأدرجها في المرفوع من وجه آخر وجزم مسلم ~~بأن أيوب ويحيى قالا لا ندري أهو في الحديث أو شيء قاله نافع من قبله ولم ~~يختلف عن مالك في وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر لكن اختلف عليه في إثباتها ~~وحذفها كما تقدم والذين أثبتوها حفاظ فاثباتها عن عبيد الله مقدم وأثبتها ~~أيضا جرير بن حازم كما سيأتي بعد اثني عشر بابا وإسماعيل بن أمية عند ~~الدارقطني وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة مرفوعة قال الشافعي لا ~~أحسب عالما بالحديث يشك في أن مالكا أحفظ لحديث نافع من أيوب لأنه كان ألزم ~~له منه حتى ولو استويا فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه كانت الحجة مع ~~من لم يشك ويؤيد ذلك قول عثمان الدارمي قلت لابن معين مالك في نافع أحب ~~إليك أو أيوب قال مالك وسأذكر ثمرة الخلاف في رفع هذه الزيادة أو وقفها في ~~الكلام على حديث أبي هريرة في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى # 2389 قوله انه كان يفتي الخ كأن البخاري أورد ms03571 هذه الطريق يشير بها ~~PageV05P154 إلى أن بن عمر راوي الحديث أفتى بما يقتضيه ظاهره في حق الموسر ~~ليرد بذلك على من لم يقل به ولم يتفرد موسى بن عقبة عن نافع بهذا الإسناد ~~بل وافقه صخر بن جويرية عن نافع أخرجه أبو عوانة والطحاوي والدارقطني من ~~طريقه قوله ورواه الليث وبن أبي ذئب وبن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد ~~وإسماعيل بن أمية عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مختصرا ~~يعني ولم يذكروا الجملة الأخيرة في حق المعسر وهي قوله فقد عتق منه ما عتق ~~فأما رواية الليث فقد وصلها مسلم ولم يسق لفظه والنسائي ولفظه سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما مملوك كان بين شركاء فأعتق أحدهم نصيبه ~~فإنه يقام في مال الذي أعتق قيمة عدل فيعتق إن بلغ ذلك ماله وأما رواية بن ~~أبي ذئب فوصلها مسلم ولم يسق لفظها ووصلها أبو نعيم في مستخرجه عليه ولفظه ~~من أعتق شركا في مملوك وكان للذي يعتق مبلغ ثمنه فقد عتق كله وأما رواية بن ~~إسحاق فوصلها أبو عوانة ولفظه من أعتق شركا له في عبد مملوك فعليه نفاذه ~~منه وأما رواية جويرية وهو بن إسماعيل فوصلها المؤلف في الشركة كما مضى ~~وأما رواية يحيى بن سعيد فوصلها مسلم وغيره وقد ذكرت لفظه وأما رواية ~~إسماعيل بن أمية فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وهي عند عبد الرزاق نحو رواية ~~بن أبي ذئب وفي هذا الحديث دليل على أن الموسر إذا أعتق نصيبه من مملوك عتق ~~كله قال بن عبد البر لا خلاف في أن التقويم لا يكون الا على الموسر ثم ~~اختلفوا في وقت العتق فقال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض المالكية أنه ~~يعتق في الحال وقال بعض الشافعية لو أعتق للشريك نصيبه بالتقويم كان لغوا ~~ويغرم المعتق حصة نصيبه بالتقويم وحجتهم رواية أيوب في الباب حيث قال من ~~أعتق نصيبا وكان له من المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق وأوضح من ذلك ms03572 رواية ~~النسائي وبن حبان وغيرهما من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر بلفظ ~~من أعتق عبدا وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته ~~وللطحاوي من طريق بن أبي ذئب عن نافع فكان الذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه ~~فهو عتيق كله حتى لو أعسر الموسر المعتق بعد ذلك استمر العتق وبقي ذلك دينا ~~في ذمته ولو مات أخذ من تركته فإن لم يخلف شيئا لم يكن للشريك شيء واستمر ~~العتق والمشهور عند المالكية أنه لا يعتق الا بدفع القيمة فلو أعتق الشريك ~~قبل أخذ القيمة نفذ عتقه وهو أحد أقوال الشافعي وحجتهم رواية سالم أول ~~الباب حيث قال فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق والجواب أنه لا يلزم من ~~ترتيب العتق على التقويم ترتيبه على أداء القيمة فإن التقويم يفيد معرفة ~~القيمة وأما الدفع فقدر زائد على ذلك وأما رواية مالك التي فيها فأعطى ~~شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد فلا تقتضي ترتيبا لسياقها بالواو وفي الحديث ~~حجة على بن سيرين حيث قال يعتق كله ويكون نصيب من لم يعتق في بيت المال ~~لتصريح الحديث بالتقويم على المعتق وعلى ربيعة حيث قال لا ينفذ عتق الجزء ~~من موسر ولا معسر وكأنه لم يثبت عنده الحديث وعلى بكير بن الأشج حيث قال أن ~~التقويم يكون عند إرادة العتق لا بعد صدوره وعلى أبي حنيفة حيث قال يتخير ~~الشريك بين أن يقوم نصيبه على المعتق أو يعتق نصيبه أو يستسعي العبد في ~~نصيب الشريك ويقال إنه لم يسبق إلى ذلك ولم يتابعه عليه أحد حتى ولا صاحباه ~~وطرد قوله في ذلك فيما لو أعتق بعض عبدة فالجمهور قالوا يعتق كله وقال هو ~~يستسعى العبد في قيمة نفسه لمولاه واستثنى الحنفية ما إذا أذن الشريك فقال ~~لشريكه أعتق نصيبك قالوا فلا ضمان فيه واستدل به على أن من أتلف شيئا من ~~الحيوان فعليه قيمته لا مثله ويلتحق بذلك ما لا يكال ولا يوزن عند الجمهور ~~وقال ms03573 بن بطال قيل الحكمة في التقويم على الموسر أن تكمل حرية PageV05P155 ~~العبد لتتم شهادته وحدوده قال والصواب أنها لاستكمال انقاذ المعتق من النار ~~قلت وليس القول المذكور مردودا بل هو محتمل أيضا ولعل ذلك أيضا هو الحكمة ~~في مشروعية الاستسعاء # | 1 ( قوله باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال ) # استسعى العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة أشار البخاري بهذه الترجمة ~~إلى أن المراد بقوله في حديث بن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق أي وإلا فإن ~~كان المعتق لا مال له يبلغ قيمة بقية العبد فقد تنجز عتق الجزء الذي كان ~~يملكه وبقي الجزء الذي لشريكه على ما كان عليه أولا إلى أن يستسعى العبد في ~~تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرق إن قوي على ذلك فإن عجز نفسه ~~استمرت حصة الشريك موقوفة وهو مصير منه إلى القول بصحة الحديثين جميعا ~~والحكم برفع الزيادتين معا وهما قوله في حديث بن عمر وإلا فقد عتق منه ما ~~عتق وقد تقدم بيان من جزم بأنها من جملة الحديث وبيان من توقف فيها أو جزم ~~بأنها من قول نافع وقوله # 2390 في حديث أبي هريرة فاستسعى به غير مشقوق عليه وسأبين من جزم بأنها ~~من جملة الحديث ومن توقف فيها أو جزم بأنها من قول قتادة وقد بينت ذلك في ~~كتابي المدرج بأبسط مما هنا وقد استبعد الإسماعيلي إمكان الجمع بين حديثي ~~بن عمر وأبي هريرة ومنع الحكم بصحتهما معا وجزم بأنهما متدافعان وقد جمع ~~غيره بينهما بأوجه أخر يأتي بيانها في أواخر الباب إن شاء الله تعالى قوله ~~جرير بن حازم سمعت قتادة سيأتي بعد أبواب من رواية جرير بن حازم عن نافع ~~فله فيه طريقان وقد حفظ الزيادة التي في كل منهما وجزم برفع كل منهما قوله ~~عن بشير بن نهيك بفتح الموحدة وكسر المعجمة وبفتح النون وكسر الهاء وزنا ~~واحدا قوله من أعتق شقيصا من عبد كذا أورده مختصرا وعطف عليه طريق سعيد عن ms03574 ~~قتادة وقد تقدم في الشركة من وجه آخر عن جرير بن حازم وبقيته أعتق كله أن ~~كان له مال وإلا يستسعى غير مشقوق عليه وأخرجه الإسماعيلي من طريق بشر بن ~~السري ويحيى بن بكير جميعا عن جرير بن حازم بلفظ من أعتق شقصا من غلام وكان ~~للذي أعتقه من المال ما يبلغ قيمة العبد أعتق في ماله وأن لم يكن له مال ~~استسعى العبد غير مشقوق عليه قوله حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة قوله عن ~~النضر في رواية جرير التي قبلها عن قتادة حدثني PageV05P156 النضر قوله ~~والا قوم عليه فاستسعى به في رواية عيسى بن يونس عن سعيد عند مسلم ثم ~~يستسعى في نصيب الذي لم يعتق الحديث وفي رواية عبدة عند النسائي ومحمد بن ~~بشر عند أبي داود كلاهما عن سعيد فإن لم يكن له مال قوم ذلك العبد قيمة عدل ~~واستسعى في قيمته لصاحبه الحديث قوله غير مشقوق عليه تقدم توجيهه وقال بن ~~التين معناه لا يستغلى عليه في الثمن وقيل معناه غير مكاتب وهو بعيدا جدا ~~وفي ثبوت الاستسعاء حجة على بن سيرين حيث قال يعتق نصيب الشريك الذي لم ~~يعتق من بيت المال قوله تابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة ~~واختصره شعبة أراد البخاري بهذا الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا ~~الحديث غير محفوظ وأن سعيد بن أبي عروبة تفرد به فاستظهر له برواية جرير بن ~~حازم بموافقته ثم ذكر ثلاثة تابعوهما على ذكرها فأما رواية حجاج فهو في ~~نسخة حجاج بن حجاج عن قتادة من رواية أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه ~~عن إبراهيم بن طهمان عن حجاج وفيها ذكر السعاية ورواه عن قتادة أيضا حجاج ~~بن أرطأة أخرجه الطحاوي وأما رواية أبان فأخرجها أبو داود والنسائي من ~~طريقه قال حدثنا قتادة أخبرنا النضر بن أنس ولفظه فإن عليه أن يعتق بقيته ~~أن كان له مال وإلا استسعى العبد الحديث ولأبي داود فعليه أن يعتقه كله ms03575 ~~والباقي سواء وأما رواية موسى بن خلف فوصلها الخطيب في كتاب الفصل والوصل ~~من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مظهر عنه عن قتادة عن النضر ولفظه من أعتق ~~شقصا له في مملوك فعليه خلاصه إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى غير ~~مشقوق عليه وأما رواية شعبة فأخرجها مسلم والنسائي من طريق غندر عنه عن ~~قتادة بإسناده ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المملوك بين الرجلين ~~فيعتق أحدهما نصيبه قال يضمن ومن طريق معاذ عن شعبة بلفظ من أعتق شقصا من ~~مملوك فهو حر من ماله وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الطيالسي عن شعبة وأبو ~~داود من طريق روح عن شعبة بلفظ من أعتق مملوكا بينه وبين آخر فعليه خلاصه ~~وقد اختصر ذكر السعاية أيضا هشام الدستوائي عن قتادة الا أنه اختلف عليه في ~~إسناده فمنهم من ذكر فيه النضر بن أنس ومنهم من لم يذكره وأخرجه أبو داود ~~والنسائي بالوجهين ولفظ أبي داود والنسائي جميعا من طريق معاذ بن هشام عن ~~أبيه من أعتق نصيبا له في مملوك عتق من ماله أن كان له مال ولم يختلف على ~~هشام في هذا القدر من المتن وغفل عبد الحق فزعم أن هشاما وشعبة ذكرا ~~الاستسعاء فوصلاه وتعقب ذلك عليه بن المواق فأجاد وبالغ بن العربي فقال ~~اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو ~~من قول قتادة ونقل الخلال في العلل عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد في ~~الاستسعاء وضعفها أيضا الأثرم عن سليمان بن حرب واستند إلى أن فائدة ~~الاستسعاء أن لا يدخل الضرر على الشريك قال فلو كان الاستسعاء مشروعا للزم ~~أنه لو أعطاه مثلا كل شهر درهمين أنه يجوز ذلك وفي ذلك غاية الضرر على ~~الشريك اه وبمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة قال النسائي بلغني أن هماما ~~رواه فجعل هذا الكلام أي الاستسعاء من قول قتادة وقال الإسماعيلي قوله ثم ~~استسعى العبد ليس ms03576 في الخبر مسندا وإنما هو قول قتادة مدرج في الخبر على ما ~~رواه همام وقال بن المنذر والخطابي هذا الكلام الأخير من فتيا قتادة ليس في ~~المتن قلت ورواية همام قد أخرجها أبو داود عن محمد بن كثير عنه عن قتادة ~~لكنه لم يذكر الاستسعاء أصلا ولفظه أن رجلا أعتق شقصا من غلام فأجاز النبي ~~صلى الله عليه وسلم عتقه وغرمه بقية ثمنه نعم رواه عبد الله بن يزيد المقرئ ~~عن همام فذكر فيه السعاية وفصلها من الحديث المرفوع أخرجه الإسماعيلي وبن ~~المنذر PageV05P157 والدارقطني والخطابي والحاكم في علوم الحديث والبيهقي ~~والخطيب في الفصل والوصل كلهم من طريقه ولفظه مثل رواية محمد بن كثير سواء ~~وزاد قال فكان قتادة يقول أن لم يكن له مال استسعى العبد قال الدارقطني ~~سمعت أبا بكر النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام ضبطه وفصل بين قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبين قول قتادة هكذا جزم هؤلاء بأنه مدرج وأبي ~~ذلك آخرون منهم صاحبا الصحيح فصححا كون الجميع مرفوعا وهو الذي رجحه بن ~~دقيق العيد وجماعة لأن سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته ~~له وكثرة أخذه عنه من همام وغيره وهشام وشعبة وأن كانا أحفظ من سعيد لكنهما ~~لم ينافيا ما رواه وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه وليس المجلس متحدا حتى ~~يتوقف في زيادة سعيد فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما فسمع منه ما ~~لم يسمعه غيره وهذا كله لو انفرد وسعيد لم ينفرد وقد قال النسائي في حديث ~~أبي قتادة عن أبي المليح في هذا الباب بعد أن ساق الاختلاف فيه على قتادة ~~هشام وسعيد أثبت في قتادة من همام وما أعل به حديث سعيد من كونه اختلط أو ~~تفرد به مردود لأنه في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط ~~كيزيد بن زريع ووافقه عليه أربعة تقدم ذكرهم وآخرون معهم لا نطيل بذكرهم ~~وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل وهو الذي خالف الجميع في القدر المتفق ms03577 على ~~رفعه فإنه جعله واقعة عين وهم جعلوه حكما عاما فدل على أنه لم يضبطه كما ~~ينبغي والعجب ممن طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من قول قتادة ولم ~~يطعن فيما يدل على ترك الاستسعاء وهو قوله في حديث بن عمر في الباب الماضي ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق بكون أيوب جعله من قول نافع كما تقدم شرحه ففصل ~~قول نافع من الحديث وميزه كما صنع همام سواء فلم يجعلوه مدرجا كما جعلوا ~~حديث همام مدرجا مع كون يحيى بن سعيد وافق أيوب في ذلك وهمام لم يوافقه أحد ~~وقد جزم بكون حديث نافع مدرجا محمد بن وضاح وآخرون والذي يظهر أن الحديثين ~~صحيحان مرفوعان وفاقا لعمل صاحبي الصحيح وقال بن المواق والإنصاف أن لا ~~نوهم الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون سمع قتادة يفتي به فليس بين ~~تحديثه به مرة وفتياه به أخرى منافاة قلت ويؤيد ذلك أن البيهقي أخرج من ~~طريق الأوزاعي عن قتادة أنه أفتى بذلك والجمع بين حديثي بن عمر وأبي هريرة ~~ممكن بخلاف ما جزم به الإسماعيلي قال بن دقيق العيد حسبك بما اتفق عليه ~~الشيخان فإنه أعلى درجات الصحيح والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في ~~تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى ~~الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليها مثل تلك التعليلات وكأن البخاري خشي من ~~الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته ~~فإنه أخرجه من رواية يزيد بن زريع عنه وهو من أثبت الناس فيه وسمع منه قبل ~~الاختلاط ثم استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعته لينفي عنه التفرد ثم ~~أشار إلى أن غيرهما تابعهما ثم قال اختصره شعبة وكأنه جواب عن سؤال مقدر ~~وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا ~~لا يؤثر فيه ضعفا لأنه أورده مختصرا وغيره ساقه بتمامه والعدد الكثير أولى ~~بالحفظ من الواحد والله أعلم وقد وقع ذكر الاستسعاء في ms03578 غير حديث أبي هريرة ~~أخرجه الطبراني من حديث جابر وأخرجه البيهقي من طريق خالد بن أبي قلابة عن ~~رجل من بني عذرة وعمدة من ضعف حديث الاستسعاء في حديث بن عمر قوله وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق وقد تقدم أنه في حق المعسر وأن المفهوم من ذلك أن الجزء ~~الذي لشريك المعتق باق على حكمة الأول وليس فيه التصريح بأن يستمر رقيقا ~~ولا فيه التصريح بأنه يعتق كله وقد احتج PageV05P158 بعض من ضعف رفع ~~الاستسعاء بزيادة وقعت في الدارقطني وغيره من طريق إسماعيل بن أمية وغيره ~~عن نافع عن بن عمر قال في آخره ورق منه ما بقي وفي إسناده إسماعيل بن مرزوق ~~الكعبي وليس بالمشهور عن يحيى بن أيوب وفي حفظه شيء عنهم وعلى تقدير صحتها ~~فليس فيها أنه يستمر رقيقا بل هي مقتضى المفهوم من رواية غيره وحديث ~~الاستسعاء فيه بيان الحكم بعد ذلك فللذي صحح رفعه أن يقول معنى الحديثين أن ~~المعسر إذا أعتق حصته لم يسر العتق في حصة شريكه بل تبقى حصة شريكه على ~~حالها وهي الرق ثم يستسعى في عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء الذي لشريك سيده ~~ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ذلك كالمكاتب وهو الذي جزم به البخاري والذي ~~يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله غير مشقوق عليه فلو كان ذلك على سبيل ~~اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له بذلك غاية ~~المشقة وهو لا يلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهذه ~~مثلها وإلى هذا الجمع مال البيهقي وقال لا يبقى بين الحديثين معارضة أصلا ~~وهو كما قال الا أنه يلزم منه أن يبقى الرق في حصة الشريك إذا لم يختر ~~العبد الاستسعاء فيعارضه حديث أبي المليح عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له من ~~غلام فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس لله شريك وفي رواية فأجاز ~~عتقه أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد قوي وأخرجه أحمد بإسناد حسن من حديث ~~سمرة أن ms03579 رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو كله ~~فليس لله شريك ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيا أو على ما إذا كان ~~جميعه له فأعتق بعضه فقد روى أبو داود من طريق ملقام بن التلب عن أبيه أن ~~رجلا أعتق نصيبه من مملوك فلم يضمنه النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده حسن ~~وهو محمول على المعسر وإلا لتعارضا وجمع بعضهم بطريق أخرى فقال أبو عبد ~~الملك المراد بالاستسعاء أن العبد يستمر في حصة الذي لم يعتق رقيقا فيسعى ~~في خدمته بقدر ما له فيه من الرق قالوا ومعنى قوله غير مشقوق عليه أي من ~~وجه سيده المذكور فلا يكلفه من الخدمة فوق حصة الرق لكن يرد على هذا الجمع ~~قوله في الرواية المتقدمة واستسعى في قيمته لصاحبه واحتج من أبطل الاستسعاء ~~بحديث عمران بن حصين عند مسلم أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن ~~له مال غيرهم فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا ثم أقرع ~~بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة ووجه الدلالة منه أن الاستسعاء لو كان مشروعا ~~لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه وأمره بالاستسعاء في بقية قيمته لورثة الميت ~~وأجاب من أثبت الاستسعاء بأنها واقعة عين فيحتمل أن يكون قبل مشروعية ~~الاستسعاء ويحتمل أن يكون الاستسعاء مشروعا الا في هذه الصورة وهي ما إذا ~~أعتق جميع ما ليس له أن يعتقه وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات عن ~~أبي قلابة عن رجل من بني عذرة أن رجلا منهم أعتق مملوكا له عند موته وليس ~~له مال غيره فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثه وأمره أن يسعى في ~~الثلثين وهذا يعارض حديث عمران وطريق الجمع بينهما ممكن واحتجوا أيضا بما ~~رواه النسائي من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر بلفظ من أعتق عبدا ~~وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما أساء من ~~مشاركتهم ms03580 وليس على العبد شيء والجواب مع تسليم صحته أنه مختص بصورة اليسار ~~لقوله فيه وله وفاء والاستسعاء إنما هو في صورة الاعسار كما تقدم فلا حجة ~~فيه وقد ذهب إلى الأخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسرا أبو حنيفة وصاحباه ~~والأوزاعي والثوري وإسحاق وأحمد في رواية وآخرون ثم اختلفوا فقال الأكثر ~~يعتق جميعه في الحال ويستسعى العبد في تحصيل قيمة نصيب الشريك وزاد بن أبي ~~ليلى فقال ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما أداه للشريك وقال ~~PageV05P159 أبو حنيفة وحده يتخير الشريك بين الاستسعاء وبين عتق نصيبه ~~وهذا يدل على أنه لا يعتق عنده ابتداء الا النصيب الأول فقط وهو موافق لما ~~جنح إليه البخاري من أنه يصير كالمكاتب وقد تقدم توجيهه وعن عطاء يتخير ~~الشريك بين ذلك وبين إبقاء حصته في الرق وخالف الجميع زفر فقال يعتق كله ~~وتقوم حصة الشريك فتؤخذ إن كان المعتق موسرا وترتب في ذمته إن كان معسرا # | 1 ( قوله باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ) # أي من التعليقات لا يقع شيء منها الا بالقصد وكأنه أشار إلى رد ما روى عن ~~مالك أنه يقع الطلاق والعتاق عامدا كان أو مخطئا ذاكرا كان أو ناسيا وقد ~~أنكره كثير من أهل مذهبه قال الداودي وقوع الخطأ في الطلاق والعتاق أن يريد ~~أن يلفظ بشيء غيرهما فيسبق لسانه إليهما وأما النسيان ففيما إذا حلف ونسي ~~قوله ولا عتاقة الا لوجه الله سيأتي في الطلاق نقل معنى ذلك عن علي رضي ~~الله عنه وفي الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا لا طلاق الا لعدة ولا عتاق ~~الا لوجه الله وأراد المصنف بذلك إثبات اعتبار النية لأنه لا يظهر كونه ~~لوجه الله الا مع القصد وأشار إلى الرد على من قال من أعتق عبده لوجه الله ~~أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن الاعتاق والزيادة على ذلك لا تخل بالعتق ~~قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل امرئ ما نوى هو طرف من حديث عمر ~~وقد ذكره في ms03581 الباب بلفظ وإنما لامرئ ما نوى واللفظ المعلق أورده في أول ~~الكتاب حيث قال فيه وإنما لكل امرئ ما نوى وأورده في أواخر الإيمان بلفظ ~~ولكل امرئ ما نوى وإنما فيه مقدرة قوله ولا نية للناسي والمخطئ وقع في ~~رواية القابسي الخاطئ بدل المخطئ قالوا المخطئ من أراد الصواب فصار إلى ~~غيره والخاطئ من تعمد لما لا ينبغي وأشار المصنف بهذا الاستنباط إلى بيان ~~أخذ الترجمة من حديث الأعمال بالنيات ويحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ~~ورد في بعض الطرق كعادته وهو الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرا ~~بلفظ رفع الله عن أمتي PageV05P160 الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه أخرجه ~~بن ماجة من حديث بن عباس الا أنه بلفظ وضع بدل رفع وأخرجه الفضل بن جعفر ~~التيمي في فوائده بالإسناد الذي أخرجه به بن ماجة بلفظ رفع ورجاله ثقات الا ~~أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من رواية الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عنه وقد ~~رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بين عطاء وبن عباس أخرجه ~~الدارقطني والحاكم والطبراني وهو حديث جليل قال بعض العلماء ينبغي أن يعد ~~نصف الإسلام لأن الفعل إما عن قصد واختيار أو لا الثاني ما يقع عن خطأ أو ~~نسيان أو إكراه فهذا القسم معفو عنه باتفاق وإنما اختلف العلماء هل المعفو ~~عنه الإثم أو الحكم أو هما معا وظاهر الحديث الأخير وما خرج عنه كالقتل فله ~~دليل منفصل وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله ~~تعالى وتقدير قوله ولكل امرئ ما نوى يعتد لكل امرئ ما نوى وهو يحتمل أن ~~يكون في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط وبحسب هذين الاحتمالين وقع ~~الاختلاف في الحكم # 2391 قوله عن زرارة بن أوفى يأتي في الأيمان والنذور بلفظ حدثنا زرارة ~~وهو من ثقات التابعين كان قاضي البصرة وليس له في البخاري الا أحاديث يسيرة ~~قوله ما وسوست به صدورها يأتي في الطلاق بلفظ ما حدثت به ms03582 أنفسها وهو ~~المشهور وصدورها في أكثر الروايات بالضم وللأصيلي بالفتح على أن وسوست مضمن ~~معنى حدثت وحكى الطبري هذا الاختلاف في حدثت به أنفسها والضم كقوله تعالى ~~ونعلم ما توسوس به نفسه قوله ما لم تعمل أو تكلم ويأتي في النذور بلفظ ما ~~لم تعمل به والمراد نفي الحرج عما يقع في النفس حتى يقع العمل بالجوارح أو ~~القول باللسان على وفق ذلك والمراد بالوسوسة تردد الشيء في النفس من غير أن ~~يطمئن إليه ويستقر عنده ولهذا فرق العلماء بين الهم والعزم كما سيأتي ~~الكلام عليه في حديث من هم بحسنة ومن هنا تظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة ~~لأن الوسوسة لا اعتبار لها عند عدم التوطن فكذلك المخطئ والناسي لا توطن ~~لهما وزاد بن ماجة عن هشام بن عمار عن بن عيينة في آخره وما استكرهوا عليه ~~وأظنها مدرجة من حديث آخر دخل على هشام حديث في حديث قيل لا مطابقة بين ~~الحديث والترجمة لأن الترجمة في النسيان والحديث في حديث النفس وأجاب ~~الكرماني بأنه أشار إلى إلحاق النسيان بالوسوسة فكما أنه لا اعتبار للوسوسة ~~لأنها لا تستقر فكذلك الخطأ والنسيان لا استقرار لكل منهما ويحتمل إن يقال ~~أن شغل البال بحديث النفس ينشأ عنه الخطأ والنسيان ومن ثم رتب على من لا ~~يحدث نفسه في الصلاة ما سبق في حديث عثمان في كتاب الطهارة من الغفران ~~تنبيه ذكر خلف في الأطراف أن البخاري أخرج هذا الحديث في العتق عن محمد بن ~~عرعرة عن شعبة عن قتادة ولم نره فيه ولم يذكره أبو مسعود ولا الطوقي ولا بن ~~عساكر ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم وسيأتي الكلام على هذا الحديث ~~مستوفى في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى # 2392 قوله عن سفيان هو الثوري قوله الأعمال بالنية ولامرئ ما نوى كذا ~~أخرجه بحذف إنما في الموضعين وقد أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير شيخ ~~البخاري فيه فقال إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى قوله إلى دنيا ~~في ms03583 رواية الكشميهني لدنيا وهي رواية أبي داود المذكورة وقد تقدم الكلام على ~~هذا الحديث في أول الكتاب ويأتي بقية منه في ترك الحيل وغيره إن شاء الله ~~تعالى PageV05P161 # | 1 ( قوله باب إذا قال أي الشخص لعبده ) # وفي رواية الأصيلي وكريمة إذا قال رجل لعبده هو لله ونوى العتق أي صح ~~قوله والاشهاد في العتق قيل هو بجر الإشهاد أي وباب الأشهاد في العتق وهو ~~مشكل لأنه إن قدر منونا أحتاج إلى خبر وإلا لزم حذف التنوين من الأول ليصح ~~العطف عليه وهو بعيد والذي يظهر أن يقرأ والإشهاد بالضم فيكون معطوفا على ~~باب لا على ما بعده وباب بالتنوين ويجوز أن يكون التقدير وحكم الأشهاد في ~~العتق قال المهلب لا خلاف بين العلماء إذا قال لعبده هو لله ونوى العتق أنه ~~يعتق وأما الأشهاد في العتق فهو من حقوق المعتق وإلا فقد تم العتق وإن لم ~~يشهد قلت وكأن المصنف أشار إلى تقييد ما رواه هشيم عن مغيرة أن رجلا قال ~~لعبده أنت لله فسئل الشعبي وإبراهيم وغيرهما فقالوا هو حر أخرجه بن أبي ~~شيبة فكأنه قال محل ذلك إذا نوى العتق وإلا فلو قصد أنه لله بمعنى غير ~~العتق لم يعتق # 2393 قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس وهو بن أبي حازم ورجاله كوفيون ~~الا الصحابي قوله لما أقبل يريد PageV05P162 الإسلام ظاهره أنه لم يكن أسلم ~~بعد قوله ومعه غلامه لم أقف على اسمه قوله ضل كل واحد أي ضاع قوله فهو حين ~~يقول أي الوقت الذي وصل فيه إلى المدينة وقوله في الطريق الثانية قلت في ~~الطريق أي عند انتهائه وظاهره أن الشعر من نظم أبي هريرة وقد نسبه بعضهم ~~إلى غلامه حكاه بن التين وحكى الفاكهي في كتاب مكة عن مقدم بن حجاج السوائي ~~أن البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصة له فعلى هذا فيكون أبو هريرة قد ~~تمثل به قوله في الشعر يا ليلة كذا في جميع الروايات قال الكرماني ولا بد ~~من ms03584 اثبات فاء أو واو في أوله ليصير موزونا وفيه نظر لأن هذا يسمى في العروض ~~الخرم بالمعجمة المفتوحة والراء الساكنة وهو أن يحذف من أول الجزء حرف من ~~حروف المعاني وما جاز حذفه لا يقال لا بد من إثباته وذلك أمر معروف عند ~~أهله قوله وعنائها بفتح العين وبالنون والمد أي تعبها ودارة الكفر الدارة ~~أخص من الدار وقد كثر استعمالها في أشعار العرب كقول امرئ القيس ولا سيما ~~يوما بدارة جلجل قوله في الطريق الثانية حدثنا عبيد الله بن سعيد هو أبو ~~قدامة السرخسي كذا في جميع الروايات التي اتصلت لنا عبيد الله بالتصغير وفي ~~مستخرج أبي نعيم أخرجه البخاري عن أبي سعيد الأشج وأبو سعيد اسمه عبد الله ~~مكبر فهذا محتمل وذكر أبو مسعود وخلف أنه أخرجه هنا عن عبيد بن إسماعيل ~~وعبيد بغير إضافة ممن يروي في البخاري عن أبي أسامة الا أن الذي وقفت عليه ~~هو الذي قدمت ذكره والله أعلم قوله وأبق بفتح الموحدة وحكى بن القطاع كسرها ~~قوله قلت هو حر لوجه الله فأعتقه أي باللفظ المذكور وليس المراد أنه أعتقه ~~بعد ذلك وهذه الفاء هي التفسيرية قوله لم يقل أبو كريب عن أبي أسامة حر ~~وصله في أواخر المغازي فقال حدثنا محمد بن العلاء وهو أبو كريب حدثنا أبو ~~أسامة وساق الحديث وقال في آخره هو لوجه الله فأعتقه وكذا أخرجه أحمد بن ~~حنبل ومحمد بن سعد عن أبي أسامة وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن أبي ~~أسامة ليس فيه حر وكذا أخرجه أبو نعيم من وجهين عن أبي أسامة أثبت قوله حر ~~في أحدهما ووقع في بعض النسخ من البخاري هو حر لوجه الله وهو خطأ ممن ذكره ~~عن البخاري في هذه الرواية لتصريحه بنفيه عن شيخه بعينه قوله في الطريق ~~الأخيرة فضل أحدهما صاحبه بالنصب على نزع الخافض وأصله من صاحبه كما في ~~الطريق الأولى ولو كانت أضل معداة بالهمز لم يحتج إلى تقدير وقد ثبت كذلك ~~في بعض الروايات وفي ms03585 الحديث استحباب العتق عند بلوغ الغرض والنجاة من ~~المخاوف وفيه جواز قول الشعر وإنشاده والتمثل به والتألم من النصب والسهر ~~وغير ذلك PageV05P163 # | 1 ( قوله باب أم الولد ) # أي هل يحكم بعتقها أم لا أورد فيه حديثين وليس فيهما ما يفصح بالحكم عنده ~~وأظن ذلك لقوة الخلاف في المسألة بين السلف وأن كان الأمر استقر عند الخلف ~~على المنع حتى وافق في ذلك بن حزم ومن تبعه من أهل الظاهر على عدم جواز ~~بيعهن ولم يبق الا شذوذ قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربها تقدم موصولا مطولا في كتاب الإيمان ~~بمعناه وتقدم شرحه هناك مستوفى وأن المراد بالرب السيد أو المالك وتقدم أنه ~~لا دليل فيه على جواز بيع أم الولد ولا عدمه قال النووي استدل به إمامان ~~جليلان أحدهما على جواز بيع أمهات الأولاد والآخر على منعه فأما من استدل ~~به على الجواز فقال ظاهر قوله ربها أن المراد به سيدها لأن ولدها من سيدها ~~ينزل منزلة سيدها لمصير مال الإنسان إلى ولده غالبا وأما من استدل به على ~~المنع فقال لا شك أن الأولاد من الاماء كانوا موجودين في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعهد أصحابه كثيرا والحديث مسوق للعلامات التي قرب قيام ~~الساعة فدل على حدوث قدر زائد على مجرد التسري قال والمراد أن الجهل يغلب ~~في آخر الزمان حتى تباع أمهات الأولاد فيكثر ترداد الأمة في الأيدي حتى ~~يشتريها ولدها وهو لا يدري فيكون فيه إشارة إلى تحريم بيع أمهات الأولاد ~~ولا يخفى تكلف الاستدلال من الطرفين والله أعلم ثم أورد المصنف حديث عائشة ~~في قصة بن وليدة زمعة وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض والشاهد منه قول عبد بن ~~زمعة أخي ولد على فراش أبي وحكمه صلى الله عليه وسلم لابن زمعة بأنه أخوه ~~فإن فيه ثبوت أمية أم الولد ولكن ليس فيه تعرض لحريتها ولا لإرقاقها الا أن ~~بن المنير أجاب بأن فيه إشارة ms03586 إلى حرية أم الولد لأنه جعلها فراشا فسوى ~~بينها وبين الزوجة في ذلك وأفاد الكرماني أنه رأى في بعض النسخ في آخر ~~الباب ما نصه فسمى النبي صلى الله عليه وسلم أم ولد زمعة أمة ووليدة فدل ~~على أنها لم تكن عتيقة اه فعلى هذا فهو ميل منه إلى أنها لا تعتق بموت ~~السيد وكأنه أختار أحد التأويلين في الحديث الأول وقد تقدم ما فيه قال ~~الكرماني وبقية كلامه لم تكن عتيقة من هذا الحديث لكن من يحتج بعتقها في ~~هذه الآية الا ما ملكت أيمانكم يكون له ذلك حجة قال الكرماني كأنه أشار إلى ~~أن تقرير النبي صلى الله عليه وسلم عبد بن زمعة على قوله أمة أبي ينزل ~~منزلة القول منه صلى الله عليه وسلم ووجه الدلالة مما قال أن الخطاب في ~~الآية للمؤمنين وزمعة لم يكن مؤمنا فلم يكن له ملك يمين فيكون ما في يده في ~~حكم الأحرار قال ولعل غرض البخاري أن بعض الحنفية لا يقول أن الولد في ~~الأمة للفراش فلا يلحقونه بالسيد الا ان أقر به ويخصون الفراش بالحرة فإذا ~~احتج عليهم بما في هذا الحديث أن الولد للفراش قالوا ما كانت أمة بل كانت ~~حرة فأشار البخاري إلى رد حجتهم هذه بما ذكره وتعلق الأئمة بأحاديث أصحها ~~حديثان أحدهما PageV05P164 حديث أبي سعيد في سؤالهم عن العزل كما سيأتي ~~شرحه في كتاب النكاح وممن تعلق به النسائي في السنن فقال باب ما يستدل به ~~على منع بيع أم الولد فساق حديث أبي سعيد ثم ساق حديث عمرو بن الحارث ~~الخزاعي كما سيأتي في الوصايا قال ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عبدا ولا أمة الحديث ووجه الدلالة من حديث أبي سعيد أنهم قالوا إنا نصيب ~~سبايا فنحب الأثمان فكيف ترى في العزل وهذا لفظ البخاري كما مضى في باب بيع ~~الرقيق من كتاب البيوع قال البيهقي لولا أن الاستيلاد يمنع من نقل الملك ~~وإلا لم يكن لعزلهم لأجل محبة الأثمان فائدة ms03587 وللنسائي من وجه آخر عن أبي ~~سعيد فكان منا من يريد أن يتخذ أهلا ومنا من يريد البيع فتراجعنا في العزل ~~الحديث وفي رواية لمسلم وطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء فأردنا أن ~~نستمتع ونعزل وفي الاستدلال به نظر إذ لا تلازم بين حملهن وبين استمرار ~~امتناع البيع فلعلهم أحبوا تعجيل الفداء وأخذ الثمن فلو حملت المسبية لتأخر ~~بيعها إلى وضعها ووجه الدلالة من حديث عمرو بن الحارث أن مارية أم ولده ~~إبراهيم كانت قد عاشت بعده فلولا أنها خرجت عن الوصف بالرق لما صح قوله أنه ~~لم يترك أمة وقد ورد الحديث عن عائشة أيضا عند بن حبان مثله وهو عند مسلم ~~لكن ليس فيه ذكر الأمة وفي صحة الاستدلال بذلك وقفة لاحتمال أن يكون نجز ~~عتقها وأما بقية أحاديث الباب فضعيفة ويعارضها حديث جابر كنا نبيع سرارينا ~~أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي لا يرى بذلك بأسا وفي لفظ بعنا ~~أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر ~~نهانا فانتهينا وقول الصحابي كنا نفعل محمول على الرفع على الصحيح وعليه ~~جرى عمل الشيخين في صحيحهما ولم يستند الشافعي في القول بالمنع الا إلى عمر ~~فقال قلته تقليدا لعمر قال بعض أصحابه لأن عمر لما نهى عنه فانتهوا صار ~~إجماعا يعني فلا عبرة بندور المخالف بعد ذلك ولا يتعين معرفة سند الإجماع # 2396 قوله أخذ سعد بن وليدة سعد بالرفع والتنوين وبن منصوب على المفعولية ~~ويكتب بالألف وقوله هو لك يا عبد بن زمعة برفع عبد ويجوز نصبه وكذا بن وكذا ~~قوله يا سودة بنت زمعة تنبيهان أحدهما وقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد ~~الله يعني المصنف سمي النبي صلى الله عليه وسلم أم ولد زمعة أمة ووليدة فلم ~~تكن عتيقة لهذا الحديث ولكن من يحتج بعتقها في هذه الآية الا ما ملكت ~~أيمانكم يكون له ذلك حجة الثاني ذكر المزي في الأطراف أن البخاري قال عقب ~~طريق شعيب ms03588 عن الزهري هذه وقال الليث عن يونس عن الزهري ولم أر ذلك في شيء ~~من نسخ البخاري نعم ذكر هذا التعليق في باب غزوة الفتح من كتاب المغازي ~~مقرونا بطريق مالك عن الزهري والله أعلم # | 1 ( قوله باب بيع المدبر ) # أي جوازه أو ما حكمة وقد تقدمت هذه الترجمة بعينها في كتاب البيوع وأورد ~~PageV05P165 هنا حديث جابر مختصرا جدا وقد تقدم شرحه مستوفى هناك # 2397 قوله أعتق رجل منا عبدا له لم يقع واحد منهما مسمى في شيء من طرق ~~البخاري وقد قدمت في البيوع أن في رواية مسلم من طريق أيوب عن أبي الزبير ~~عن جابر أن رجلا من الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق غلاما له عن دبر يقال ~~له يعقوب ففيه التعريف بكل منهما وله من رواية الليث عن أبي الزبير أن ~~الرجل كان من بني عذرة وكذا البيهقي من طريق مجاهد عن جابر فلعله كان من ~~بني عذرة وحالف الأنصار قوله فدعا النبي صلى الله عليه وسلم حذف المفعول ~~وفي رواية أيوب المذكورة فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه ~~أي الغلام قوله فاشتراه نعيم بن عبد الله في رواية بن المنكدر عن جابر كما ~~مضى في الاستقراض نعيم بن النحام وهو نعيم بن عبد الله المذكور والنحام ~~بالنون والحاء المهملة الثقيلة عند الجمهور وضبطه بن الكلبي بضم النون ~~وتخفيف الحاء ومنعه الصغاني وهو لقب نعيم وظاهر الرواية أنه لقب أبيه قال ~~النووي وهو غلط لقول النبي صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة ~~من نعيم اه وكذا قال بن العربي وعياض وغير واحد لكن الحديث المذكور من ~~رواية الواقدي وهو ضعيف ولا ترد الروايات الصحيحة بمثل هذا فلعل أباه أيضا ~~كان يقال له النحام والنحمة بفتح النون واسكان المهملة الصوت وقيل السعلة ~~وقيل النحنحة ونعيم المذكور هو بن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف بن عبيد ~~بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي وأسيد وعبيد وعويج في ms03589 نسبه مفتوح أول كل منها ~~قرشي عدوي أسلم قديما قبل عمر فكتم إسلامه وأراد الهجرة فسأله بنو عدي أن ~~يقيم على أي دين شاء لأنه كان ينفق على أراملهم وأيتامهم ففعل ثم هاجر عام ~~الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته واستشهد في فتوح الشام زمن أبي بكر أو ~~عمر وروى الحارث في مسنده بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه ~~صالحا وكان اسمه الذي يعرف به نعيما قوله قال جابر مات الغلام عام أول يأتي ~~في الأحكام من رواية حماد عن عمرو سمعت جابرا يقول عبدا قبطيا مات عام أول ~~زاد مسلم من طريق بن عيينة عن عمرو في إمارة بن الزبير وقد تقدم في باب بيع ~~المدبر من البيوع نقل مذاهب الفقهاء في بيع المدبر وأن الجواز مطلقا مذهب ~~الشافعي وأهل الحديث وقد نقله البيهقي في المعرفة عن أكثر الفقهاء وحكى ~~النووي عن الجمهور مقابله وعن الحنفية والمالكية أيضا تخصيص المنع بمن دبر ~~تدبيرا مطلقا أما إذا قيده كأن يقول أن مت من مرضي هذا ففلان حر فإنه يجوز ~~بيعه لأنها كالوصية فيجوز الرجوع فيها وعن أحمد يمتنع بيع المدبرة دون ~~المدبر وعن الليث يجوز بيعه إن شرط على المشتري عتقه وعن بن سيرين لا يجوز ~~بيعه إلا من نفسه ومال بن دقيق العيد إلى تقييد الجواز بالحاجة فقال من منع ~~بيعه مطلقا كان الحديث حجة عليه لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن ~~أجازه في بعض الصور فله أن يقول قلت بالحديث في الصورة التي ورد فيها فلا ~~يلزمه القول به في غير ذلك من الصور وأجاب من أجازه مطلقا بأن قوله وكان ~~محتاجا لا مدخل له في الحكم وإنما ذكر لبيان السبب في المبادرة لبيعه ~~ليتبين للسيد جواز البيع ولولا الحاجة لكان عدم البيع أولى وأما من ادعى ~~أنه إنما باع خدمته كما تقدمت حكايته في الباب المذكور فقد أجيب عنه بما ~~تقدم وهو أنه لا تعارض بين الحديثين وبأن المخالفين لا يقولون بجواز بيع ms03590 ~~خدمة المدبر وقد اتفقت طرق رواية عمرو بن دينار عن جابر أيضا على أن البيع ~~وقع في حياة السيد الا ما أخرجه الترمذي من طريق بن عيينة عنه بلفظ أن رجلا ~~من الأنصار دبر غلاما له فمات ولم يترك مالا غيره الحديث وقد أعله الشافعي ~~بأنه سمعه من بن عيينة مرارا لم يذكر قوله فمات وكذلك رواه الأئمة ~~PageV05P166 أحمد وإسحاق وبن المديني والحميدي وبن أبي شيبة عن بن عيينة ~~ووجه البيهقي الرواية المذكورة بأن أصلها أن رجلا من الأنصار أعتق مملوكه ~~إن حدث به حادث فمات فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فباعه من نعيم كذلك ~~رواه مطر الوراق عن عمرو قال البيهقي فقوله فمات من بقية الشرط أي فمات من ~~ذلك الحدث وليس إخبارا عن أن المدبر مات فحذف من رواية بن عيينة قوله أن ~~حدث به حدث فوقع الغلط بسبب ذلك والله أعلم اه وقد تقدم الجواب عما وقع من ~~مثل ذلك في رواية عطاء عن جابر من طريق شريك عن سلمة بن كهيل في الباب ~~المذكور والله أعلم # | 1 ( قوله باب بيع الولاء وهبته ) # أي حكمة والولاء بالفتح والمد حق ميراث المعتق من المعتق بالفتح أورد فيه ~~حديث بن عمر المشهور وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى مع ~~توجيه عدم صحة بيعه من دلالة النهي المذكور وحديث عائشة في قصة بريرة ~~وسيأتي بعد عشرة أبواب ووجه دخوله في الترجمة من قوله في أصل الحديث فإنما ~~الولاء لمن أعتق وهو وإن كان لم يسقه هنا بهذا اللفظ فكأنه أشار إليه ~~كعادته ووجه الدلالة منه حصره في المعتق فلا يكون لغيره معه منه شيء قال ~~الخطابي لما كان الولاء كالنسب كان من أعتق ثبت له الولاء كمن ولد له ولد ~~ثبت له نسبه فلو نسب إلى غيره لم ينتقل نسبه عن والده وكذا إذا أراد نقل ~~ولائه عن محله لم ينتقل PageV05P167 # | 1 ( قوله باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى ) # بضم أوله وفتح ms03591 الدال قوله إذا كان مشركا قيل إنه أشار بهذه الترجمة إلى ~~تضعيف الحديث الوارد فيمن ملك ذا رحم فهو حر وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من ~~حديث الحسن عن سمرة واستنكره بن المديني ورجح الترمذي إرساله وقال البخاري ~~لا يصح وقال أبو داود تفرد به حماد وكان يشك في وصله وغيره يرويه عن قتادة ~~عن الحسن قوله وعن قتادة عن عمر قوله منقطعا أخرج ذلك النسائي وله طريق ~~أخرى أخرجه أصحاب السنن أيضا الا أبا داود من طريق ضمرة عن الثوري عن عبد ~~الله بن دينار عن بن عمر وقال النسائي منكر وقال الترمذي خطأ وقال جمع من ~~الحفاظ دخل لضمرة حديث في حديث وإنما روى الثوري بهذا الإسناد حديث النهي ~~عن بيع الولاء وعن هبته وجرى الحاكم وبن حزم وبن القطان على ظاهر الإسناد ~~فصححوه وقد أخذ بعمومه الحنفية والثوري والأوزاعي والليث وقال داود لا يعتق ~~أحد على أحد وذهب الشافعي إلى أنه لا يعتق على المرء الا أصوله وفروعه لا ~~لهذا الدليل بل لأدلة أخرى وهو مذهب مالك وزاد الإخوة حتى من الأم وزعم بن ~~بطال أن في حديث الباب حجة عليه وفيه نظر لما سأذكره قوله وقال أنس قال ~~العباس فاديت نفسي وفاديت عقيلا هو طرف من حديث أوله أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد وقد تقدم في باب القسمة ~~وتعليق القنو في المسجد من كتاب الصلاة قوله وكان علي أي بن أبي طالب له ~~نصيب في تلك الغنيمة التي أصاب من أخيه عقيل ومن عمه العباس هو كلام المصنف ~~ساقه مستدلا به على أنه لا يعتق بذلك أي فلو كان الأخ ونحوه يعتق بمجرد ~~الملك لعتق العباس وعقيل على علي في حصته من الغنيمة وأجاب بن المنير عن ~~ذلك أن الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء بل يتخير الإمام بين القتل أو ~~الاسترقاق أو الفداء أو المن فالغنيمة سبب إلى الملك بشرط اختيار الإرقاق ~~فلا يلزم العتق بمجرد الغنيمة ولعل ms03592 هذا هو النكتة في إطلاق المصنف الترجمة ~~ولعله يذهب إلى أنه يعتق إذا كان مسلما ولا يعتق إذا كان مشركا وقوفا عندما ~~ورد به الخبر # 2400 قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله ان رجالا من ~~الأنصار لم أعرف أسماءهم الآن قوله لابن أختنا بالمثناة عباس هو بن عبد ~~المطلب والمراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب فإن أم العباس هي نتيلة بالنون ~~والمثناة مصغرة بنت جنان بالجيم والنون وليست من الأنصار وإنما أرادوا بذلك ~~أن أم عبد المطلب منهم لأنها سلمى بنت عمرو بن أحيحة بمهملتين مصغر وهي من ~~بني النجار ومثله ما وقع في حديث الهجرة أنه صلى الله عليه وسلم نزل على ~~أخواله بني النجار وأخواله حقيقة إنما هم بنو زهرة وبنو النجار أخوال جده ~~عبد المطلب قال بن الجوزي صحف بعض المحدثين لجهله بالنسب فقال بن أخينا ~~بكسر الخاء بعدها تحتانية وليس هو بن أخيهم إذ لا نسب بين قريش والأنصار ~~قال وإنما قالوا بن أختنا لتكون المنة عليهم في إطلاقه بخلاف ما لو قالوا ~~عمك لكانت المنة عليه صلى الله عليه وسلم وهذا من قوة الذكاء وحسن الأدب في ~~الخطاب وإنما أمتنع صلى الله عليه وسلم من إجابتهم لئلا يكون في الدين نوع ~~محاباة وسيأتي مزيد في هذه القصة في الكلام على غزوة بدر ان إن شاء الله ~~تعالى وأراد المصنف بإيراده هنا الإشارة إلى أن حكم القرابة من ذوي الأرحام ~~في هذا لا يختلف من حكم القرابة من العصبات والله أعلم PageV05P168 # | 1 ( قوله باب عتق المشرك ) # يحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل أو المفعول وعلى الثاني جرى بن بطال فقال ~~لا خلاف في جواز عتق المشرك تطوعا وإنما اختلفوا في عتقه عن الكفارة وحديث ~~الباب في قصة حكيم بن حزام حجة في الأول لأن حكيما لما أعتق وهو كافر لم ~~يحصل له الأجر الا بإسلامه فمن فعل ذلك وهو مسلم لم يكن بدونه بل أولى اه ~~وقال بن المنير الذي يظهر ms03593 أن مراد البخاري أن المشرك إذا أعتق مسلما نفذ ~~عتقه وكذا إذا أعتق كافرا فأسلم العبد قال وأما # 2401 قوله أسلمت على ما سلف لك من خير فليس المراد به صحة التقرب منه في ~~حال كفره وإنما تأويله أن الكافر إذا فعل ذلك انتفع به إذا أسلم لما حصل له ~~من التدرب على فعل الخير فلم يحتج إلى مجاهدة جديدة فيثاب بفضل الله عما ~~تقدم بواسطة انتفاعه بذلك بعد إسلامه انتهى وقد قدمت لذلك أجوبة أخرى في ~~كتاب الزكاة مع الكلام على بقية فوائد الحديث المذكور قوله أن حكيم بن حزام ~~أعتق ظاهر سياقه الإرسال لأن عروة لم يدرك زمن ذلك لكن بقية الحديث أوضحت ~~الوصل وهي قوله قال فسألت ففاعل قال هو حكيم فكأن عروة قال قال حكيم فيكون ~~بمنزلة قوله عن حكيم وقد أخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام فقال عن ~~أبيه عن حكيم قوله أتبرر بها بالموحدة وراءين الأولى ثقيلة أي أطلب بها ~~البر وطرح الحنث وقد تقدم نقل الخلاف في ضبطه في الزكاة وقوله يعني أتبرر ~~هو من تفسير هشام بن عروة راوية كما ثبت عند مسلم والإسماعيلي وقصر من زعم ~~أنه تفسير البخاري PageV05P169 # | 1 ( قوله باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية ~~) # هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف في استرقاق العرب وهي مسألة مشهورة ~~والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترق وإذا تزوج أمة بشرطه كان ~~ولدها رقيقا وذهب الأوزاعي والثوري وأبو ثور إلى أن على سيد الأمة تقويم ~~الولد ويلزم أبوه بأداء القيمة ولا يسترق الولد أصلا وقد جنح المصنف إلى ~~الجواز وأورد الأحاديث الدالة على ذلك ففي حديث المسور ما ترجم به من الهبة ~~وفي حديث أنس ما ترجم به من الفداء وفي حديث بن عمر ما ترجم به من سبي ~~الذرية PageV05P170 وفي حديث أبي سعيد ما ترجم به من الجماع ومن الفدية ~~أيضا ويتضمن ما ترجم به من البيع وفي حديث أبي هريرة ما ms03594 ترجم به من البيع ~~لقوله في بعض طرقه ابتاعي كما سأبينه وقوله في الترجمة وقول الله تعالى ~~عبدا مملوكا إلى آخر الآية قال بن المنير مناسبة الآية للترجمة من جهة أن ~~الله تعالى أطلق العبد المملوك ولم يقيده بكونه عجميا فدل على أن لا فرق في ~~ذلك بين العربي والعجمي انتهى وقال بن بطال تأول بعض الناس من هذه الآية أن ~~العبد لا يملك وفي الاستدلال بها لذلك نظر لأنها نكرة في سياق الإثبات فلا ~~عموم فيها وقد ذكر قتادة أن المراد به الكافر خاصة نعم ذهب الجمهور إلى ~~كونه لا يملك شيئا واحتجوا بحديث بن عمر الماضي ذكره في الشرب وغيره وقالت ~~طائفة أنه يملك روى ذلك عن عمر وغيره واختلف قول مالك فقال من باع عبدا وله ~~مال فماله للذي باعه الا بشرط وقال فيمن أعتق عبدا وله مال فإن المال للعبد ~~الا بشرط قال وحجته في البيع حديثه عن نافع المذكور وهو نص في ذلك وحجته في ~~العتق ما رواه عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن بن عمر ~~رفعه من أعتق عبدا فمال العبد له الا أن يستثنيه سيده قلت وهو حديث أخرجه ~~أصحاب السنن بإسناد صحيح وفرق بعض أصحاب مالك بأن الأصل أنه لا يملك لكن ~~لما كان العتق صورة إحسان إليه ناسب ذلك أن لا ينزع منه ما بيده تكميلا ~~للاحسان ومن ثم شرعت المكاتبة وساغ له أن يكتسب ويؤدي إلى سيده ولولا أن له ~~تسلطا على ما بيده في صورة العتق ما أغنى ذلك عنه شيئا والله أعلم فأما قصة ~~هوازن فسيأتي شرحها مستوفى في المغازي وقوله في هذه الطريق عن بن شهاب قال ~~ذكر عروة سيأتي في الشروط من طريق معمر عن الزهري أخبرني عروة وقوله # 2402 استأنيت بالمثناة قبل الألف المهموزة الساكنة ثم نون مفتوحة ~~وتحتانية ساكنة أي انتظرت وقوله حتى يفيء بفتح أوله ثم فاء مكسورة وهمزة ~~بعد التحتانية الساكنة أي يرجع إلينا من مال ms03595 الكفار من خراج أو غنيمة أو ~~غير ذلك ولم يرد الفيء الاصطلاحي وحده وأما قصة بني المصطلق من حديث بن عمر ~~فعبد الله المذكور في الإسناد هو بن المبارك وقوله # 2403 أغار على بني المصطلق بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر ~~اللام بعدها قاف وبنو المصطلق بطن شهير من خزاعة وهو المصطلق بن سعيد بن ~~عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ويقال إن المصطلق لقب واسمه جذيمة ~~بفتح الجيم بعدها ذال معجمة مكسورة وسيأتي شرح هذه الغزاة في كتاب المغازي ~~إن شاء الله تعالى وقوله وهم غارون بالغين المعجمة وتشديد الراء جمع غار ~~بالتشديد أي غافل أي أخذهم على غرة قوله وأصاب يومئذ جويرية بالجيم مصغرا ~~بنت الحارث بن أبي ضرار بكسر المعجمة وتخفيف الراء بن الحارث بن مالك بن ~~المصطلق وكان أبوها سيد قومه وقد أسلم بعد ذلك وقد روى مسلم هذا الحديث من ~~وجه آخر عن بن عون وبين فيه أن نافعا استدل بهذا الحديث على نسخ الأمر ~~بالدعاء إلى الإسلام قبل القتال وسيأتي البحث في ذلك في باب الدعوة قبل ~~القتال من كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى وأما حديث أبي سعيد فسيأتي الكلام ~~عليه في كتاب النكاح مستوفى إن شاء الله تعالى حيث ساقه هناك تاما وقوله # 2404 هنا بن حبان هو بفتح أوله والموحدة الثقيلة وبن محيريز بالمهملة ~~وراء وزاي مصغر وقوله نسمة بفتح النون والمهملة أي نفس وأما حديث أبي هريرة ~~فأورده المصنف عن شيخين له كل منهما حدثه به عن جرير لكنه فرقهما لأن ~~أحدهما زاد فيه عن جرير إسنادا آخر وساقه هنا على لفظ أحدهما وهو محمد بن ~~سلام وسيأتي في المغازي على لفظ الآخر وهو زهير بن حرب ومغيرة هو بن مقسم ~~الضبي والحارث هو بن يزيد والعكلي بضم المهملة وسكون الكاف وليس له في ~~البخاري الا هذا الحديث وقد أغفله الكلاباذي من رجال البخاري وهو ثقة جليل ~~القدر من أقران الراوي عنه مغيرة لكنه تقدم عليه ms03596 في الوفاة والإسناد كله ~~كوفيون غير طرفيه الصحابي وشيخ البخاري PageV05P171 # 2405 قوله ما زلت أحب بني تميم أي القبيلة الكبيرة المشهورة ينتسبون إلى ~~تميم بن مر بضم الميم بلا هاء بن أد بضم أوله وتشديد الدال بن طابخة بموحدة ~~مكسورة ومعجمة بن إلياس بن مضر قوله منذ ثلاث أي من حين سمعت الخصال الثلاث ~~زاد أحمد من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة وما كان قوم من الأحياء أبغض ~~إلي منهم فأحببتهم اه وكان ذلك لما كان يقع بينهم وبين قومه في الجاهلية من ~~العداوة قوله هم أشد أمتي على الدجال في رواية الشعبي عن أبي هريرة عند ~~مسلم هم أشد الناس قتالا في الملاحم وهي أعم من رواية أبي زرعة ويمكن أن ~~يحمل العام في ذلك على الخاص فيكون المراد بالملاحم أكبرها وهو قتال الدجال ~~أو ذكر الدجال ليدخل غيره بطريق الأولى قوله هذه صدقات قومنا إنما نسبهم ~~إليه لاجتماع نسبهم بنسبه صلى الله عليه وسلم في إلياس بن مضر ووقع عند ~~الطبراني في الأوسط من طريق الشعبي عن أبي هريرة في هذا الحديث وأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بنعم من صدقة بني سعد فلما راعه حسنها قال هذه صدقة ~~قومي اه وبنو سعد بطن كبير شهير من تميم ينسبون إلى سعد بن زيد مناة بن ~~تميم من أشهرهم في الصحابة قيس بن عاصم بن سنان بن خالد السعدي قال فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا سيد أهل الوبر قوله وكانت سبية منهم عند ~~عائشة أي من بني تميم والمراد بطن منهم أيضا وقد وقع عند الإسماعيلي من ~~طريق أبي معمر عن جرير وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل فقدم سبي خولان ~~فقالت عائشة يا رسول الله أبتاع منهم قال لا فلما قدم سبي بني العنبر قال ~~ابتاعي فإنهم ولد إسماعيل ووقع عند أبي عوانة من طريق الشعبي عن أبي هريرة ~~أيضا وجيء بسبي بني العنبر أه وبنو العنبر بطن شهير أيضا من بني ms03597 تميم ~~ينسبون إلى العنبر وهو بلفظ الطيب المعروف بن عمرو بن تميم تنبيه وقع في ~~نسخة الصحيحين سبية بوزن فعيلة مفتوح الأول من السبي أو من السبا ولم أقف ~~على اسمها لكن عند الإسماعيلي من طريق هارون بن معروف عن جرير نسمة بفتح ~~النون والمهملة أي نفس وله من رواية أبي معمر المذكورة وكانت على عائشة ~~نسمة من بني إسماعيل وفي رواية الشعبي المذكورة عند أبي عوانة وكان على ~~عائشة محرر وبين الطبراني في الأوسط في رواية الشعبي المذكورة المراد بالذي ~~كان عليها وأنه كان نذرا ولفظه نذرت عائشة أن تعتق محررا من بني إسماعيل ~~وله في الكبير من حديث دريح وهو بمهملات مصغرا بن ذؤيب بن شعثم بضم المعجمة ~~والمثلثة بينهما عين مهملة العنبري أن عائشة قالت يا نبي الله إني نذرت ~~عتيقا من ولد إسماعيل فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اصبري حتى يجيء ~~فيء بني العنبر غدا فجاء فيء بني العنبر فقال لها خذي منهم أربعة فأخذت ~~رديحا وزبيبا وزخيا وسمرة اه فأما رديح فهو المذكور وأما زبيب فهو بالزاي ~~والموحدة مصغر أيضا وضبطه العسكري بنون ثم موحدة وهو بن ثعلبة بن عمرو وزخى ~~بالزاي والخاء المعجمة مصغر أيضا وضبطه بن عون بالراء أوله وسمرة وهو بن ~~عمرو بن قرط بضم القاف وسكون الراء قال في الحديث المذكور فمسح النبي صلى ~~الله عليه وسلم رؤوسهم وبرك عليهم ثم قال يا عائشة هؤلاء من بني إسماعيل ~~قصدا اه والذي تعين لعتق عائشة من هؤلاء الأربعة إما PageV05P172 رديح وإما ~~زخي ففي سنن أبي داود من حديث الزبيب بن ثعلبة ما يرشد إلى ذلك وفي أول ~~الحديث عنده بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى بني العنبر فأخذوهم ~~بركبة من ناحية الطائف فاستاقوهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبة ~~بضم الراء وسكون الكاف بعدها موحدة موضع معروف وهي غير ركوبة الثنية ~~المعروفة التي بين مكة والمدينة وذكر بن سعد أن سرية عيينة بن حصن هذه ms03598 كانت ~~في المحرم سنة تسع من الهجرة وأنه سبي إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا والله ~~أعلم وفي قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة ابتاعيها فأعتقيها دليل للجمهور ~~في صحة تملك العربي وإن كان الأفضل عتق من يسترق منهم ولذلك قال عمر من ~~العار أن يملك الرجل بن عمه وبنت عمه حكاه بن بطال عن المهلب وقال بن ~~المنير لا بد في هذه المسألة من تفصيل فلو كان العربي مثلا من ولد فاطمة ~~عليها السلام وتزوج أمة بشرطه لاستبعدنا استرقاق ولده قال وإذا أفاد كون ~~المسبي من ولد إسماعيل يقتضي استحباب اعتاقه فالذي بالمثابة التي فرضناها ~~يقتضي وجوب حريته حتما والله أعلم وفي الحديث أيضا فضيلة ظاهرة لبني تميم ~~وكان فيهم في الجاهلية وصدر الإسلام جماعة من الأشراف والرؤساء وفيه ~~الإخبار عما سيأتي من الأحوال الكائنة في آخر الزمان وفيه الرد على من نسب ~~جميع اليمن إلى بني إسماعيل لتفرقته صلى الله عليه وسلم بين خولان وهم من ~~اليمن وبين بني العنبر وهم من مضر والمشهور في خولان أنه بن عمرو بن مالك ~~بن الحارث من ولد كهلان بن سبأ وقال بن الكلبي خولان بن عمرو بن الحاف بن ~~قضاعة وسيأتي بسط القول في ذلك في أوائل المناقب إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب فضل من أدب جاريته ) # سقط لفظ فضل من رواية أبي ذر والنسفي وزاد النسفي وأعتقها أورد فيه حديث ~~أبي موسى مختصرا وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح إن شاء الله ~~تعالى ومطرف المذكور في السند هو بن طريف كوفي مشهور وقوله في هذه الرواية ~~فعلمها في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي فعالها PageV05P173 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد إخوانكم فأطعموهم ~~مما تأكلون ) # لفظ هذه الترجمة أورد المصنف معناه من حديث أبي ذر وقد رويناه في كتاب ~~الإيمان لابن منده بلفظ إنهم إخوانكم فمن لايمكم منهم فأطعموهم مما تأكلون ~~وأكسوهم مما تكتسون وأخرجه أبو داود من طريق مورق عن أبي ذر ms03599 بلفظ من لايمكم ~~من مملوكيكم فأطعموهم مما تأكلون وأكسوهم مما تلبسون وروى البخاري في الأدب ~~المفرد من طريق سلام بن عمرو عن رجل من الصحابة مرفوعا قال أرقاؤكم إخوانكم ~~الحديث ومن حديث جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالمملوكين خيرا ~~ويقول أطعموهم مما تأكلون ومن حديث أبي اليسر بفتح التحتانية والمهملة ~~واسمه كعب بن عمرو الأنصاري رفعه أطعموهم مما تطعمون وأكسوهم مما تلبسون ~~وفيه قصته وأخرجه مسلم في آخر كتابه في أثناء حديث طويل قوله وقول الله ~~تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى ~~واليتامى والمساكين إلى قوله مختالا فخورا كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة ~~الآية كلها قوله قال أبو عبد الله ذي القربى القريب والصاحب بالجنب الغريب ~~هو تفسير أبي عبيدة في كتاب المجاز وقد خولف في الصاحب بالجنب فقيل هو ~~المرأة وقيل الرفيق في السفر والمراد بذكر هذه الآية هنا قوله تعالى وما ~~ملكت أيمانكم فدخلوا فيمن أمر بالإحسان إليهم لعطفهم عليهم # 2407 قوله حدثنا واصل الأحدب هو بن حيان بالمهملة والتحتانية الثقيلة وهو ~~كوفي ثقة مشهور من طبقة الأعمش والمعرور بالعين المهملة وهو كوفي أيضا يكنى ~~أبا أمية من كبار التابعين يقال عاش مائة وعشرين سنة قوله رأيت أبا ذر تقدم ~~الكلام على ذلك في كتاب الإيمان وتسمية الرجل الذي سابه أبو ذر والكلام على ~~الحلة قوله أعيرته بأمه ثم قال أن إخوانكم كذا هنا وتقدم في الإيمان من وجه ~~آخر عن شعبة بزيادة انك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم والاختصار فيه من ~~آدم شيخ البخاري فإن البيهقي أخرجه من وجه آخر عن آدم كذلك ويحتمل أن يكون ~~شعبة اختصره له لما حدثه به والخول بفتح المعجمة والواو هم الخدم سموا بذلك ~~لأنهم يتخولون الأمور أي يصلحونها ومنه الخولى لمن يقوم بإصلاح البستان ~~ويقال الخول جمع خائل وهو الراعي وقيل التخويل التمليك تقول خولك الله كذا ~~أي ملكك إياه وقوله عيرته أي نسبته إلى العار وفي قوله بأمه رد ms03600 على من زعم ~~أنه لا يتعدى بالباء وإنما يقال عيرته أمه ومثل الحديث قول الشاعر أيها ~~الشامت المعير بالدهر والعار العيب وفي تقديم لفظ إخوانكم على خولكم إشارة ~~إلى الاهتمام بالأخوة وقوله تحت أيديكم مجاز عن القدرة أو الملك قوله ~~فليطعمه مما يأكل أي من جنس ما يأكل للتبعيض الذي دلت عليه من ويؤيد ذلك ~~حديث أبي هريرة الآتي بعد بابين فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة فالمراد ~~المواساة لا المساواة من كل جهة لكن من أخذ بالأكمل كأبي ذر فعل المساواة ~~وهو الأفضل فلا يستأثر المرء على عياله من ذلك وأن كان جائزا وفي الموطأ ~~ومسلم عن أبي هريرة مرفوعا للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من ~~العمل ما لا يطيق وهو يقتضي الرد في ذلك إلى العرف فمن زاد عليه كان متطوعا ~~وأما ما حكاه بن بطال PageV05P174 عن مالك أنه سئل عن حديث أبي ذر فقال ~~كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت واستحسنه ففيه نظر لا يخفى لأن ذلك لا يمنع ~~حمل الأمر على عمومه في حق كل أحد بحسبه قوله ولا تكلفوهم ما يغلبهم أي عمل ~~ما تصير قدرتهم فيه مغلوبة أي ما يعجزون عنه لعظمه أو صعوبته والتكليف ~~تحميل النفس شيئا معه كلفة وقيل هو الأمر بما يشق قوله فان كلفتموهم أي ما ~~يغلبهم وحذف للعلم به والمراد أن يكلف العبد جنس ما يقدر عليه فإن كان ~~يستطعيه وحده وإلا فليعنه بغيره وفي الحديث النهي عن سب الرقيق وتعييرهم ~~بمن ولدهم والحث على الإحسان إليهم والرفق بهم ويلتحق بالرقيق من في معناهم ~~من أجير وغيره وفيه عدم الترفع على المسلم والاحتقار له وفيه المحافظة على ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإطلاق الأخ على الرقيق فإن أريد القرابة ~~فهو على سبيل المجاز لنسبة الكل إلى آدم أو المراد أخوة الإسلام ويكون ~~العبد الكافر بطريق التبع أو يختص الحكم بالمؤمن # | 1 ( قوله باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده ) # أي بيان فضله أو ثوابه أورد فيه أربعة ms03601 أحاديث أحدها حديث بن عمر المصرح ~~بأن لمن فعل ذلك أجرين ثانيها حديث أبي موسى مثله وزيادة ذكر من كانت له ~~جارية فعلمها وأعتقها فتزوجها وهو طرف من حديث تقدم في الإيمان بلفظ ثلاثة ~~يؤتون أجرهم مرتين فذكر فيه أيضا مؤمن أهل الكتاب ثالثها حديث أبي هريرة ~~للعبد المملوك الصالح أجران واسم الصلاح يشمل ما تقدم من الشرطين وهما ~~إحسان العبادة والنصح للسيد ونصيحة السيد تشمل أداء حقه من الخدمة وغيرها ~~وسيأتي في الباب الذي يليه من حديث أبي موسى بلفظ ويؤدى إلى سيده الذي له ~~عليه من الحق والنصيحة والطاعة رابعها حديث أبي هريرة أيضا نعم ما لأحدهم ~~يحسن عبادة ربه وينصح لسيده وهو مفسر للحديث الذي قبله PageV05P175 موافق ~~للحديثين الآخرين تنبيه وقع لابن بطال عزو حديث أبي هريرة ثالث أحاديث ~~الباب لأبي موسى وهو غلط فاحش # 2410 قوله والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي ~~لأحببت أن أموت وأنا مملوك ظاهر هذا السياق رفع هذه الجمل إلى آخرها وعلى ~~ذلك جرى الخطابي فقال لله أن يمتحن أنبياءه وأصفياءه بالرق كما امتحن يوسف ~~اه وجزم الداودي وبن بطال وغير واحد بأن ذلك مدرج من قول أبي هريرة ويدل ~~عليه من حيث المعنى قوله وبر أمي فإنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حينئذ أم يبرها ووجهه الكرماني فقال أراد بذلك تعليم أمته أو أورده على ~~سبيل فرض حياتها أو المراد أمه التي أرضعته اه وفاته التنصيص على إدراج ذلك ~~فقد فصله الإسماعيلي من طريق أخرى عن بن المبارك ولفظه والذي نفس أبي هريرة ~~بيده الخ وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة عن بن ~~المبارك وكذلك أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب وأبي صفوان الأموي ~~والمصنف في الأدب المفرد من طريق سليمان بن بلال والإسماعيلي من طريق سعيد ~~بن يحيى اللخمي وأبو عوانة من طريق عثمان بن عمر كلهم عن يونس زاد مسلم في ~~آخر طريق بن وهب قال ms03602 يعني الزهري وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت ~~أمه لصحبتها ولأبي عوانة وأحمد من طريق سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أنه كان ~~يسمعه يقول لولا أمران لأحببت أن أكون عبدا وذلك أني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ما خلق الله عبدا يؤدي حق الله عليه وحق سيده إلا وفاه ~~الله أجره مرتين فعرف بذلك أن الكلام المذكور من استنباط أبي هريرة ثم ~~استدل له بالمرفوع وإنما استثنى أبو هريرة هذه الأشياء لأن الجهاد والحج ~~يشترط فيهما إذن السيد وكذلك بر الأم فقد يحتاج فيه إلى إذن السيد في بعض ~~وجوهه بخلاف بقية العبادات البدنية ولم يتعرض للعبادات المالية إما لكونه ~~كان إذ ذاك لم يكن له مال يزيد على قدر حاجته فيمكنه صرفه في القربات بدون ~~إذن السيد وإما لأنه كان يرى أن للعبد أن يتصرف في ماله بغير إذن السيد ~~فائدة اسم أم أبي هريرة أميمة بالتصغير وقيل ميمونة وهي صحابية ذكر اسلامها ~~في صحيح مسلم وبيان اسمها في ذيل المعرفة لأبي موسى قال بن عبد البر معنى ~~هذا الحديث عندي أن العبد لما اجتمع عليه أمران واجبان طاعة ربه في ~~العبادات وطاعة سيده في المعروف فقام بهما جميعا كان له ضعف أجر الحر ~~المطيع لطاعته لأنه قد ساواه في طاعة الله وفضل عليه بطاعة من أمره الله ~~بطاعته قال ومن هنا أقول إن من اجتمع عليه فرضان فأداهما أفضل ممن ليس عليه ~~إلا فرض واحد فأداه كمن وجب عليه صلاة وزكاة فقام بهما فهو أفضل ممن وجبت ~~عليه صلاة فقط ومقتضاه أن من اجتمعت عليه فروض فلم يؤد منها شيئا كان ~~عصيانه أكثر من عصيان من لم يجب عليه إلا بعضها اه ملخصا والذي يظهر أن ~~مزيد الفضل للعبد الموصوف بالصفة لما يدخل عليه من مشقة الرق وإلا فلو كان ~~التضعيف بسبب اختلاف جهة العمل لم يختص العبد بذلك وقال بن التين المراد أن ~~كل عمل يعمله يضاعف له قال وقيل ms03603 سبب التضعيف أنه زاد لسيده نصحا وفي عبادة ~~ربه إحسانا فكان له أجر الواجبين وأجر الزيادة عليهما قال والظاهر خلاف هذا ~~وأنه بين ذلك لئلا يظن ظان أنه غير مأجور على العبادة اه وما ادعى أنه ~~الظاهر لا ينافي ما نقله قبل ذلك فإن قيل يلزم أن يكون أجر المماليك ضعف ~~أجر السادات أجاب الكرماني بأن لا محذور في ذلك أو يكون أجره مضاعفا من هذه ~~الجهة وقد يكون للسيد جهات أخرى يستحق بها أضعاف أجر العبد أو المراد ترجيح ~~العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما اه ويحتمل أن يكون تضعيف ~~الأجر مختصا بالعمل الذي يتحد PageV05P176 فيه طاعة الله وطاعة السيد فيعمل ~~عملا واحدا ويؤجر عليه أجرين بالاعتبارين وأما العمل المختلف الجهة فلا ~~اختصاص له بتضعيف الأجر فيه على غيره من الأحرار والله أعلم واستدل به على ~~أن العبد لا جهاد عليه ولا حج في حال العبودية وأن صح ذلك منه # 2411 قوله في حديث أبي هريرة الأخير حدثنا إسحاق بن نصر هو إسحاق بن ~~إبراهيم بن نصر نسب إلى جده قوله نعما لأحدهم بفتح النون وكسر العين وادغام ~~الميم في الأخرى ويجوز كسر النون وتكسر النون وتفتح أيضا مع إسكان العين ~~وتحريك الميم فتلك أربع لغات قال الزجاج ما بمعنى الشيء فالتقدير نعم الشيء ~~ووقع لبعض رواة مسلم نعمى بضم النون وسكون العين مقصور بالتنوين وغيره وهو ~~متجه المعنى إن ثبتت به الرواية وقال بن التين وقع في نسخة الشيخ أبي الحسن ~~أي القابسي نعم ما بتشديد الميم الأولى وفتحها ولا وجه له وإنما صوابه ~~ادغامها في ما وهي كقوله تعالى ان الله نعما يعظكم به قوله يحسن هو مبين ~~للمخصوص بالمدح في قوله نعم زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة نعما ~~للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله أي يموت على ذلك وفيه إشارة إلى أن ~~الأعمال بالخواتيم PageV05P177 # | 1 ( قوله باب كراهية التطاول على الرقيق ) # أي الترفع عليهم والمراد مجاوزة الحد في ذلك والمراد بالكراهة كراهة ms03604 ~~التنزيه قوله عبدي أو أمتي أي وكراهية ذلك من غير تحريم ولذلك استشهد ~~للجواز بقوله تعالى والصالحين من عبادكم وإمائكم وبغيرها من الآيات ~~والأحاديث الدالة على الجواز ثم أردفها بالحديث الوارد في النهي عن ذلك ~~واتفق العلماء على أن النهي الوارد في ذلك للتنزيه حتى أهل الظاهر إلا ما ~~سنذكره عن بن بطال في لفظ الرب قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا ~~إلى سيدكم هو طرف من حديث أبي سعيد في قصة سعد بن معاذ وحكمه على بني قريظة ~~وسيأتي تاما في المغازي مع الكلام عليه قوله ومن سيدكم سقط هذا من رواية ~~النسفي وأبي ذر وأبي الوقت وثبت للباقين وهو طرف من حديث أخرجه المؤلف في ~~الأدب المفرد من طريق حجاج الصواف عن أبي الزبير قال حدثنا جابر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدكم يا بني سلمة قلنا الجد بن قيس على ~~أنا نبخله قال وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم عمرو بن الجموح وكان عمرو ~~يعترض على أصنامهم في الجاهلية وكان يولم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا تزوج وأخرجه الحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~نحوه ورواه بن عائشة في نوادره من طريق الشعبي مرسلا وزاد قال فقال بعض ~~الأنصار في ذلك وقال رسول الله والقول قوله لمن قال منا من تسمون سيدا ~~فقالوا له جد بن قيس على التي نبخله فيها وأن كان أسودا فسود عمرو بن ~~الجموح لجودة وحق لعمرو بالندى أن يسودا انتهى والجد بفتح الجيم وتشديد ~~الدال هو بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بسكون ~~النون بن كعب بن سلمة بكسر اللام يكنى أبا عبد الله له ذكر في حديث جابر ~~أنه حمله معه في بيعة العقبة قال بن عبد البر كان يرمي بالنفاق ويقال إنه ~~تاب وحسنت توبته وعاش إلى أن مات في خلافة عثمان وأما عمرو بن الجموح ms03605 بفتح ~~الجيم وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة بن زيد بن حرام بمهملتين بن كعب بن ~~غنم بن كعب بن سلمة قال بن إسحاق كان من سادات بني سلمة وذكر له قصة في ~~صنمه وسبب إسلامه وقوله فيه تالله لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط بئر في ~~قرن وروى أحمد وعمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد حسن عن أبي قتادة أن ~~عمرو بن الجموح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت أن قاتلت حتى ~~أقتل في سبيل الله تراني أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة فقال نعم وكانت ~~عرجاء زاد عمر فقتل يوم أحد رحمه الله وقد روى بن منده وأبو PageV05P178 ~~الشيخ في الأمثال والوليد بن أبان في كتاب الجود له من حديث كعب بن مالك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من سيدكم يا بني سلمة قالوا جد بن قيس فذكر ~~الحديث فقال سيدكم بشر بن البراء بن معرور وهو بسكون العين المهملة بن صخر ~~يجتمع مع عمرو بن الجموح في صخر ورجال هذا الإسناد ثقات إلا أنه اختلف في ~~وصله وإرساله على الزهري ويمكن الجمع بأن تحمل قصة بشر على أنها كانت بعد ~~قتل عمرو بن الجموح جمعا بين الحديثين ومات بشر المذكور بعد خيبر أكل مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الشاة التي سم فيها وكان قد شهد العقبة وبدرا ~~ذكره بن إسحاق وغيره وما ذكره المصنف يحتاج إلى تأويل الحديث الوارد في ~~النهي عن إطلاق السيد على المخلوق وهو في حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير ~~عن أبيه عند أبي داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد ورجاله ثقات وقد ~~صححه غير واحد ويمكن الجمع بأن يحمل النهي عن ذلك على إطلاقه على غير ~~المالك والأذن بإطلاقه على المالك وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا ~~ويكره أن يخاطب أحدا بلفظه أو كتابته بالسيد ويتأكد هذا إذا كان المخاطب ~~غير تقي فعند أبي داود والمصنف في الأدب من حديث بريدة ms03606 مرفوعا لا تقولوا ~~للمنافق سيدا الحديث ونحوه عند الحاكم ثم أورد المصنف في الباب غير هذين ~~المعلقين سبعة أحاديث حديثا بن عمر وأبي موسى في العبد الذي له أجران وقد ~~تقدما من وجهين آخرين في الباب الذي قبله والغرض منهما # 2412 قوله في حديث بن عمر إذا نصح سيده # 2413 وفي حديث أبي موسى ويؤدي إلى سيده ثالثها حديث أبي هريرة ومحمد شيخ ~~المؤلف فيه لم أره منسوبا في شيء من الروايات إلا في رواية أبي علي بن ~~شبويه فقال حدثنا محمد بن سلام وكذا حكاه الجياني عن رواية أبي علي بن ~~السكن وحكى عن الحاكم أنه الذهلي قلت وقد أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن ~~عبد الرزاق فيحتمل أن يكون هو شيخ البخاري فيه فقد حدث عنه في الصحيح أيضا ~~وكلام الطرقي يشير إليه # 2414 قوله لا يقل أحدكم أطعم ربك الخ هي أمثلة وإنما ذكرت دون غيرها ~~لغلبة استعمالها في المخاطبات ويجوز في ألف أسق الوصل والقطع وفيه نهى ~~العبد أن يقول لسيده ربي وكذلك نهى غيره فلا يقول له أحد ربك ويدخل في ذلك ~~أن يقول السيد ذلك عن نفسه فإنه قد يقول لعبده أسق ربك فيضع الظاهر موضع ~~الضمير على سبيل التعظيم لنفسه والسبب في النهي أن حقيقة الربوبية لله ~~تعالى لأن الرب هو المالك والقائم بالشيء فلا توجد حقيقة ذلك إلا لله تعالى ~~قال الخطابي سبب المنع أن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد لله وترك ~~الإشراك معه فكره له المضاهاة في الاسم لئلا يدخل في معنى الشرك ولا فرق في ~~ذلك بين الحر والعبد فأما ما لا تعبد عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا ~~يكره إطلاق ذلك عليه عند الإضافة كقوله رب الدار ورب الثوب وقال بن بطال لا ~~يجوز أن يقال لأحد غير الله رب كما لا يجوز أن يقال له إله اه والذي يختص ~~بالله تعالى إطلاق الرب بلا إضافة أما مع الإضافة فيجوز إطلاقه كما في قوله ~~تعالى حكاية عن يوسف ms03607 عليه السلام اذكرني عند ربك وقوله ارجع إلى ربك وقوله ~~عليه الصلاة والسلام في أشراط الساعة أن تلد الأمة ربها فدل على أن النهي ~~في ذلك محمول على الإطلاق ويحتمل أن يكون النهي للتنزيه وما ورد من ذلك ~~فلبيان الجواز وقيل هو مخصوص بغير النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرد ما في ~~القرآن أو المراد النهي عن الاكثار من ذلك واتخاذ استعمال هذه اللفظة عادة ~~وليس المراد النهي عن ذكرها في الجملة قوله وليقل سيدي مولاي فيه جواز ~~إطلاق العبد على مالكه سيدي قال القرطبي وغيره إنما فرق بين الرب والسيد ~~لأن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقا واختلف في PageV05P179 السيد ولم يرد ~~في القرآن أنه من أسماء الله تعالى فإن قلنا إنه ليس من أسماء الله تعالى ~~فالفرق واضح إذ لا التباس وإن قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة ~~والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك أيضا وقد روى أبو داود والنسائي ~~وأحمد والمصنف في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن الشخير عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال السيد الله وقال الخطابي إنما أطلقه لأن مرجع السيادة ~~إلى معنى الرياسة على من تحت يده والسياسة له وحسن التدبير لأمره ولذلك سمي ~~الزوج سيدا قال وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ولي وناصر ~~وغير ذلك ولكن لا يقال السيد ولا المولى على الإطلاق من غير إضافة إلا في ~~صفة الله تعالى انتهى وفي الحديث جواز إطلاق مولاي أيضا وأما ما أخرجه مسلم ~~والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في هذا الحديث نحوه وزاد ~~ولا يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله ولكن ليقل سيدي فقد بين مسلم الاختلاف ~~في ذلك على الأعمش وأن منهم من ذكر هذه الزيادة ومنهم من حذفها وقال عياض ~~حذفها أصح وقال القرطبي المشهور حذفها قال وإنما صرنا إلى الترجيح للتعارض ~~مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ انتهى ومقتضى ظاهر هذه الزيادة أن إطلاق ~~السيد أسهل من إطلاق ms03608 المولى وهو خلاف المتعارف فإن المولى يطلق على أوجه ~~متعددة منها الأسفل والأعلى والسيد لا يطلق إلا على الأعلى فكان إطلاق ~~المولى أسهل وأقرب إلى عدم الكراهة والله أعلم وقد رواه محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة فلم يتعرض للفظ المولى إثباتا ولا نفيا أخرجه أبو داود والنسائي ~~والمصنف في الأدب المفرد بلفظ لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي ولا يقل ~~المملوك ربي وربتي ولكن ليقل المالك فتاي وفتاتي والمملوك سيدي وسيدتي ~~فإنكم المملوكون والرب الله تعالى ويحتمل أن يكون المراد النهي عن الإطلاق ~~كما تقدم من كلام الخطابي ويؤيد كلامه حديث بن الشخير المذكور والله أعلم ~~وعن مالك تخصيص الكراهة بالنداء فيكره أن يقول يا سيدي ولا يكره في غير ~~النداء قوله ولا يقل أحدكم عبدي أمتي زاد المصنف في الأدب المفرد ومسلم من ~~طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة كلكم عبيد الله وكل نسائكم ~~إماء الله ونحو ما قدمته من رواية بن سيرين فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ~~العلة في ذلك لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى ولأن فيها تعظيما ~~لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه قال الخطابي المعنى في ذلك كله راجع إلى ~~البراءة من الكبر والتزام الذل والخضوع لله عز وجل وهو الذي يليق بالمربوب ~~قوله وليقل فتاي وفتاتي وغلامي زاد مسلم في الرواية المذكورة وجاريتي فأرشد ~~صلى الله عليه وسلم إلى ما يؤدي المعنى مع السلامة من التعاظم لأن لفظ التي ~~والغلام ليس دالا على محض الملك كدلالة العبد فقد كثر استعمال الفتى في ~~الحر وكذلك الغلام والجارية قال النووي المراد بالنهي من استعمله على جهة ~~التعاظم لا من أراد التعريف انتهى ومحله ما إذا لم يحصل التعريف بدون ذلك ~~استعمالا للأدب في اللفظ كما دل عليه الحديث الحديث الرابع حديث بن عمر من ~~أعتق نصيبا له من عبد وقد تقدم شرحه قريبا والمراد منه إطلاق لفظ العبد ~~وكأن مناسبته للترجمة من جهة أنه لو لم يحكم عليه بعتق كله ms03609 إذا كان موسرا ~~لكان بذلك متطاولا عليه الخامس حديثه كلكم راع وسيأتي الكلام عليه في أول ~~الأحكام والغرض منه هنا # 2416 قوله والعبد راع على مال سيده فإنه إن كان ناصحا له في خدمته مؤديا ~~له الأمانة ناسب أن يعينه ولا يتعاظم عليه السادس والسابع حديث أبي هريرة ~~وزيد بن خالد إذا زنت الأمة فاجلدوها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الحدود إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا ذكر الأمة وأنها إذا عصت تؤدب فإن ~~لم تنجع وإلا بيعت وكل ذلك مباين للتعاظم عليها PageV05P180 # | 1 ( قوله باب إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه ) # أي فليجلسه معه ليأكل # 2418 قوله أخبرني محمد بن زياد هو الجمحي قوله إذا أتى أحدكم خادمه ~~بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة هكذا أورده ويفهم منه إباحة ترك ~~إجلاسه معه وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى وقوله ~~أكلة بضم أوله أي لقمة والشك فيه من شعبة كما سأبينه وقوله ولي علاجه زاد ~~في الأطعمة وحره واستدل به على أن قوله في حديث أبي ذر الماضي فأطعموهم مما ~~تطعمون ليس على الوجوب # | 1 ( قوله باب العبد راع في مال سيده ) # أي ويلزمه حفظه ولا يعمل إلا بإذنه قوله ونسب صلى الله عليه وسلم المال ~~إلى السيد كأنه يشير بذلك إلى حديث بن عمر من باع عبدا وله مال فماله للسيد ~~وقد تقدمت الإشارة إليه في باب من باع نخلا قد أبرت من كتاب البيوع وفي ~~كتاب الشرب وكلام بن بطال يشير إلى أن ذلك مستفاد من # 2419 قوله العبد راع في مال سيده فإنه قال في شرح حديث الباب فيه حجة لمن ~~قال أن العبد لا يملك وتعقبه بن المنير بأنه لا يلزم من كونه راعيا في مال ~~سيده أن لا يكون هو له مال فإن قيل فاشتغاله برعاية مال سيده يستوعب أحواله ~~فالجواب أن المطلق لا يفيد العموم ولا سيما إذا سيق لغير قصد العموم وحديث ~~الباب إنما سيق للتحذير ms03610 من الخيانة والتخويف بكونه مسئولا ومحاسبا فلا تعلق ~~له بكونه يملك أو لا يملك انتهى وقد تقدم الكلام على مسألة كونه هل يملك ~~قبل ستة أبواب قوله والمرأة في بيت زوجها راعية إنما قيد بالبيت لأنها لا ~~تصل إلى ما سواه غالبا الا بأذن خاص وسيأتي بسط القول في ذلك في أوائل كتاب ~~الأحكام إن شاء الله تعالى PageV05P181 # | 1 ( قوله باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه ) # العبد بالنصب على المفعولية والفاعل محذوف للعلم به وذكر العبد ليس قيدا ~~بل هو من جملة الأفراد الداخلين في ذلك وإنما خص بالذكر لأن المقصود هنا ~~بيان حكم الرقيق كذا قرره بعض الشراح وأظن المصنف أشار إلى ما أخرجه في ~~الأدب المفرد من طريق محمد بن عجلان أخبرني سعيد عن أبي هريرة فذكر الحديث ~~بلفظ إذا ضرب أحدكم خادمه # 2420 قوله في الإسناد حدثني محمد بن عبيد الله هو بن ثابت المدني ورجال ~~الإسناد كلهم مدنيون وكأن أبا ثابت تفرد به عن بن وهب فإني لم أره في شيء ~~من المصنفات إلا من طريقه قوله قال وأخبرني بن فلان قائل ذلك هو أبو ثابت ~~فهو موصول وليس بمعلق وفاعل قال هو بن وهب وكأنه سمعه من لفظ مالك ~~وبالقراءة على الآخر وكان بن وهب حريصا على تمييز ذلك وأما بن فلان فقال ~~المزي يقال هو بن سمعان يعني عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني ~~وهو يوهم تضعيف ذلك وليس كذلك فقد جزم بذلك أبو نصر الكلاباذي وغيره وقاله ~~قبله بعض القدماء أيضا فوقع في رواية أبي ذر الهروي في روايته عن المستملي ~~قال أبو حرب الذي قال بن فلان هو بن وهب وبن فلان هو بن سمعان قلت وأبو حرب ~~هذا هو بيان وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق عبد الرحمن بن خراش ~~بكسر المعجمة عن البخاري قال حدثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني فذكر ~~الحديث لكن قال بدل قوله بن فلان بن سمعان فكأن البخاري كنى ms03611 عنه في الصحيح ~~عمدا لضعفه ولما حدث به خارج الصحيح نسبه وقد بين ذلك أبو نعيم في المستخرج ~~بما خرجه من طريق العباس بن الفضل عن أبي ثابت وقال فيه بن سمعان وقال بعده ~~أخرجه البخاري عن أبي ثابت فقال بن فلان وأخرجه في موضع آخر فقال بن سمعان ~~وبن سمعان المذكور مشهور بالضعف متروك الحديث كذبه مالك وأحمد وغيرهما وما ~~له في البخاري شيء إلا في هذا الموضع ثم أن البخاري لم يسق المتن من طريقه ~~مع كونه مقرونا بمالك بل ساقه على لفظ الرواية الأخرى وهي رواية همام عن ~~أبي هريرة وقد أخرجه مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فليتق بدل ~~فليجتنب وهي رواية أبي نعيم المذكورة وأخرجه مسلم أيضا من طريق الأعرج عن ~~أبي هريرة بلفظ إذا ضرب ومثله للنسائي من طريق عجلان ولأبي داود من طريق ~~أبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة وهو يفيد أن قوله في رواية همام قاتل بمعنى ~~قتل وأن المفاعلة فيه ليست على ظاهرها ويحتمل أن تكون على ظاهرها ليتناول ~~ما يقع عند دفع الصائل مثلا فينهي دافعه عن القصد بالضرب إلى وجهه ويدخل في ~~النهي كل من ضرب في حد أو تعزير أو تأديب PageV05P182 وقد وقع في حديث أبي ~~بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم برجمها وقال ارموا واتقوا الوجه وإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه ~~فمن دونه أولى قال النووي قال العلماء إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه لطيف ~~يجمع المحاسن وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه فيخشى من ضربه أن تبطل أو تتشوه ~~كلها أو بعضها والشين فيها فاحش لظهورها وبروزها بل لا يسلم إذا ضربه غالبا ~~من شين اه والتعليل المذكور حسن لكن ثبت عند مسلم تعليل آخر فإنه أخرج ~~الحديث المذكور من طريق أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة وزاد فإن الله خلق ~~آدم على صورته واختلف في الضمير على من يعود فالأكثر ms03612 على أنه يعود على ~~المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه ولولا أن المراد التعليل بذلك لم ~~يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها وقال القرطبي أعاد بعضهم الضمير على الله ~~متمسكا بما ورد في بعض طرقه أن الله خلق آدم على صورة الرحمن قال وكأن من ~~رواه أورده بالمعنى متمسكا بما توهمه فغلط في ذلك وقد أنكر المازري ومن ~~تبعه صحة هذه الزيادة ثم قال وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالباري ~~سبحانه وتعالى قلت الزيادة أخرجها بن أبي عاصم في السنة والطبراني من حديث ~~بن عمر بإسناد رجاله ثقات وأخرجها بن أبي عاصم أيضا من طريق أبي يونس عن ~~أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول قال من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه ~~الإنسان على صورة وجه الرحمن فتعين أجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل ~~السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه أو من تأويله على ما يليق ~~بالرحمن جل جلالة وسيأتي في أول كتاب الاستئذان من طريق همام عن أبي هريرة ~~رفعه خلق الله آدم على صورته الحديث وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم أي ~~على صفته أي خلقه موصوفا بالعلم الذي فضل به الحيوان وهذا محتمل وقد قال ~~المازري غلط بن قتيبة فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال صورة لا كالصور ~~انتهى وقال حرب الكرماني في كتاب السنة سمعت إسحاق بن راهويه يقول صح أن ~~الله خلق آدم على صورة الرحمن وقال إسحاق الكوسج سمعت أحمد يقول هو حديث ~~صحيح وقال الطبراني في كتاب السنة حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال ~~رجل لأبي أن رجلا قال خلق الله آدم على صورته أي صورة الرجل فقال كذب هو ~~قول الجهمية انتهى وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد من طريق بن ~~عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا لا تقولن قبح الله وجهك ووجه من أشبه ~~وجهك فإن الله خلق آدم على صورته وهو ظاهر في عود الضمير ms03613 على المقول له ذلك ~~وكذلك أخرجه بن أبي عاصم أيضا من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ إذا قاتل ~~أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورة وجهه ولم يتعرض النووي لحكم ~~هذا النهي وظاهره التحريم ويؤيده حديث سويد بن مقرن الصحابي أنه رأى رجلا ~~لطم غلامه فقال أو ما علمت أن الصورة محترمة أخرجه مسلم وغيره PageV05P183 # | 1 ( قوله باب في المكاتب ) # كذا لأبي ذر ولغيره كتاب المكاتب وأثبتوا كلهم البسملة والمكاتب بالفتح ~~من تقع له الكتابة وبالكسر من تقع منه وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين ~~العتاقة قال الراغب اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى كتب عليكم ~~الصيام إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أو بمعنى جمع وضم ومنه ~~كتبت الخط وعلى الأول تكون مأخوذة من معنى الالتزام وعلى الثاني تكون ~~مأخوذة من الخط لوجوده عند عقدها غالبا قال الروياني الكتابة إسلامية ولم ~~تكن تعرف في الجاهلية كذا قال وكلام غيره يأباه ومنه قول بن التين كانت ~~الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن ~~خزيمة في كلامه على حديث بريرة أول فكاتبه في الإسلام وقد كانوا يكاتبون في ~~الجاهلية بالمدينة وأول من كوتب من الرجال في الإسلام سلمان وقد تقدم ذكر ~~ذلك في البيوع في باب البيع والشراء مع المشركين وحكى بن التين أن أول من ~~كوتب أبو المؤمل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعينوه وأول من كوتب من ~~النساء بريرة كما سيأتي حديثها في هذه الأبواب وأول من كوتب بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبو أمية مولى عمر ثم سيرين مولى أنس واختلف في تعريف ~~الكتابة وأحسنه تعليق عتق بصفة على معاوضة مخصوصة والكتابة خارجة عن القياس ~~عند من يقول إن العبد لا يملك وهي لازمة من جهة السيد إلا إن عجز العبد ~~وجائزة له على الراجح من أقوال العلماء فيها قوله باب إثم من قذف مملوكه ~~كذا للجميع هنا إلا النسفي وأبا ذر ولم يذكر من ms03614 أثبت هذه الترجمة فيها ~~حديثا ولا أعرف لدخولها في أبواب المكاتب معنى ثم وجدتها في رواية أبي علي ~~بن شبويه مقدمة قبل كتاب المكاتب فهذا هو المتجه وعلى هذا فكأن المصنف ترجم ~~بها وأخلى بياضا ليكتب فيها الحديث الوارد في ذلك فلم يكتب كما وقع له في ~~غيرها وقد ترجم في كتاب الحدود باب قذف العبد أورد فيه حديث من قذف مملوكه ~~وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة الحديث فلعله أشار بذلك إلى أنه يدخل في ~~هذه الأبواب PageV05P184 # | 1 ( قوله باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم ) # وقوله تعالى والذين يبتغون الكتاب الآية ساقوها إلى قوله الذي آتاكم إلا ~~النسفي فقال بعد قوله في كل سنة وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ونجم ~~الكتابة هو القدر المعين الذي يؤديه المكاتب في وقت معين وأصله أن العرب ~~كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النجم والمنازل لكونهم لا يعرفون ~~الحساب فيقول أحدهم إذا طلع النجم الفلاني أديت حقك فسميت الأوقات نجوما ~~بذلك ثم سمي المؤدي في الوقت نجما وعرف من الترجمة اشتراط التأجيل في ~~الكتابة وهو قول الشافعي وقوفا مع التسمية بناء على أن الكتابة مشتقة من ~~الضم وهو ضم بعض النجوم إلى بعض وأقل ما يحصل به الضم نجمان وبأنه أمكن ~~لتحصيل القدرة على الأداء وذهب المالكية والحنفية إلى جواز الكتابة الحالة ~~واختاره بعض الشافعية كالروياني وقال بن التين لا نص لمالك في ذلك إلا أن ~~محققي أصحابه شبهوه ببيع العبد من نفسه واختار بعض أصحاب مالك أن لا يكون ~~أقل من نجمين كقول الشافعي واحتج الطحاوي وغيره بأن التأجيل جعل رفقا ~~بالمكاتب لا بالسيد فإذا قدر العبد على ذلك لا يمنع منه وهذا قول الليث ~~وبأن سلمان كاتب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر تأجيلا وقد تقدم ~~ذكر خبره وبأن عجز المكاتب عن القدر الحال لا يمنع صحة الكتابة كالبيع في ~~المجلس كمن اشترى ما يساوي درهما بعشرة دراهم حالة وهو لا يقدر حينئذ إلا ~~على ms03615 درهم نفذ البيع مع عجزه عن أكثر الثمن وبأن الشافعية أجازوا السلم ~~الحال ولم يقفوا مع التسمية مع أنها مشعرة بالتأجيل وأما قول المصنف في كل ~~سنة نجم فأخذه من صورة الخبر الوارد في قصة بريرة كما سيأتي التصريح به بعد ~~باب ولم يرد المصنف أن ذلك شرط فيه فإن العلماء اتفقوا على أنه لو وقع ~~التنجيم بالأشهر جاز ولم يثبت لفظ نجم في آخره في رواية النسفي واختلف في ~~المراد بالخير في قوله ان علمتم فيهم خيرا كما سيأتي بيانه بعد بابين وروى ~~بن إسحاق عن خاله عبد الله بن صبيح بفتح المهملة عن أبيه قال كنت مملوكا ~~لحويطب بن عبد العزي فسألته الكتابة فأبى فنزلت والذين يبتغون الكتاب الآية ~~أخرجه بن السكن وغيره في ترجمة صبيح في الصحابة قوله وقال روح عن بن جريج ~~قلت لعطاء أواجب علي إذا علمت له ما لا أن أكاتبه قال ما أراه الا واجبا ~~وصله إسماعيل PageV05P185 القاضي في أحكام القرآن قال حدثنا علي بن المديني ~~حدثنا روح بن عبادة بهذا وكذلك أخرجه عبد الرزاق والشافعي من وجهين آخرين ~~عن بن جريج قوله وقال عمرو بن دينار قلت لعطاء أتأثره عن أحد قال لا هكذا ~~وقع في جميع النسخ التي وقعت لنا عن الفربري وهو ظاهر في هذا الأثر من ~~رواية عمرو بن دينار عن عطاء وليس كذلك بل وقع في الرواية تحريف لزم منه ~~الخطأ والذي وقع في رواية إسماعيل المذكورة وقاله لي أيضا عمرو بن دينار ~~والضمير يعود على القول بوجوبها وقائل ذلك هو بن جريج وهو فاعل قلت لعطاء ~~وقد صرح بذلك في رواية إسماعيل حيث قال فيها بالسند المذكور قال بن جريج ~~وأخبرني عطاء وكذلك أخرجه عبد الرزاق والشافعي ومن طريقه البيهقي عن عبد ~~الله بن الحارث كلاهما عن بن جريج وقالا فيه وقالها عمرو بن دينار والحاصل ~~أن بن جريج نقل عن عطاء التردد في الوجوب وعن عمرو بن دينار الجزم به أو ~~موافقة عطاء ثم وجدته في ms03616 الأصل المعتمد من رواية النسفي عن البخاري على ~~الصواب بزيادة الهاء في قوله وقال عمرو بن دينار ولفظه وقاله عمرو بن دينار ~~أي القول المذكور قوله ثم أخبرني أن موسى بن أنس أخبره أن سيرين سأل أنسا ~~المكاتبة وكان كثير المال القائل ثم أخبرني هو بن جريج أيضا ومخبره هو عطاء ~~ووقع مبينا كذلك في رواية إسماعيل المذكورة ولفظه قال بن جريج وأخبرني عطاء ~~أن موسى بن أنس بن مالك أخبره أن سيرين أبا محمد بن سيرين سأل فذكره ووقع ~~في رواية عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني مخبر أن موسى بن أنس أخبره وقد عرف ~~اسم المخبر من رواية روح وظاهر سياقه الإرسال فإن موسى لم يذكر وقت سؤال بن ~~سيرين من أنس الكتابة وقد رواه عبد الرزاق والطبري من وجه آخر متصلا من ~~طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال أرادني سيرين على المكاتبة ~~فأبيت فأتى عمر بن الخطاب فذكر نحوه وسيرين المذكور يكنى أبا عمرة وهو والد ~~محمد بن سيرين الفقيه المشهور وإخوته وكان من سبي عين التمر اشتراه أنس في ~~خلافة أبي بكر وروى هو عن عمر وغيره وذكره بن حبان في ثقات التابعين قوله ~~فانطلق إلى عمر زاد إسماعيل بن إسحاق في روايته فاستعداه عليه وزاد في آخر ~~القصة وكاتبه أنس وروى بن سعد من طريق محمد بن سيرين قال كاتب أنس أبي على ~~أربعين ألف درهم وروى البيهقي من طريق أنس بن سيرين عن أبيه قال كاتبني أنس ~~على عشرين ألف درهم فإن كانا محفوظين جمع بينهما بحمل أحدهما على الوزن ~~والآخر على العدد ولابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال ~~هذه مكاتبة أنس عندنا هذا ما كاتب أنس غلامه سيرين كاتبه على كذا وكذا ألف ~~وعلى غلامين يعملان مثل عمله واستدل بفعل عمر على أنه كان يرى بوجوب ~~الكتابة إذا سألها العبد لأن عمر لما ضرب أنسا على الامتناع دل على ذلك ~~وليس ذلك ms03617 بلازم لاحتمال أنه أدبه على ترك المندوب المؤكد وكذلك ما رواه عبد ~~الرزاق أن عثمان قال لمن سأله الكتابة لولا آية من كتاب الله ما فعلت فلا ~~يدل أيضا على أنه كان يرى الوجوب ونقل بن حزم القول بوجوبها عن مسروق ~~والضحاك زاد القرطبي وعكرمة وعن إسحاق بن راهويه أن مكاتبته واجبة إذا ~~طلبها ولكن لا يجبر الحاكم السيد على ذلك وللشافعي قول بالوجوب وبه قال ~~الظاهرية واختاره بن جرير الطبري قال بن القصار إنما علا عمر أنسا بالدرة ~~على وجه النصح لآنس ولو كانت الكتابة لزمت أنسا ما أبي وإنما ندبه عمر إلى ~~الأفضل وقال القرطبي لما ثبت أن رقبة العبد وكسبه ملك لسيده دل على أن ~~الأمر بكتابته غير واجب لأن قوله خذ كسبي وأعتقني يصير بمنزلة قوله أعتقني ~~بلا شيء وذلك غير واجب اتفاقا PageV05P186 ومحل الوجوب عند من قال به إن ~~كان العبد قادرا على ذلك ورضي السيد بالقدر الذي تقع به المكاتبة وقال أبو ~~سعيد الإصطخري القرينة الصارفة للأمر في هذا عن الوجوب الشرط في قوله ان ~~علمتم فيهم خيرا فإنه وكل الاجتهاد في ذلك إلى المولى ومقتضاه أنه إذا رأى ~~عدمه لم يجبر عليه فدل على أنه غير واجب وقال غيره الكتابة عقد غرر وكان ~~الأصل أن لا تجوز فلما وقع الإذن فيها كان أمرا بعد منع والأمر بعد المنع ~~للإباحة ولا يرد على هذا كونها مستحبة لأن استحبابها ثبت بأدلة أخرى ثم ~~أورد المصنف قصة بريرة من عدة طرق في جميع أبواب الكتابة فأورد في هذه ~~الترجمة طريق الليث عن يونس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة تعليقا ووصله ~~الذهلي في الزهريات عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث والمحفوظ رواية الليث ~~له عن بن شهاب نفسه بغير واسطة وسيأتي في الباب الذي يليه عن قتيبة عن ~~الليث وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة وكذلك أخرجه النسائي والطحاوي وغيرهما من ~~طريق بن وهب عن رجال من أهل العلم منهم يونس والليث كلهم عن بن ms03618 شهاب وهذا ~~هو المحفوظ أن يونس رفيق الليث فيه لا شيخه ووقع التصريح بسماع الليث له من ~~بن شهاب عن أبي عوانة من طريق مروان بن محمد وعند النسائي من طريق بن وهب ~~كلاهما عن الليث وقد وقع في هذه الرواية المعلقة أيضا مخالفة للروايات ~~المشهورة في موضع فيه نظر وهو قوله في المتن وعليها خمس أواقي نجمت عليها ~~في خمس سنين والمشهور ما في رواية هشام بن عروة الآتية بعد بابين عن أبيه ~~أنها كاتبت على تسع أواق في كل عام أوقية وكذا في رواية بن وهب عن يونس عند ~~مسلم وقد جزم الإسماعيلي بأن الرواية المعلقة غلط ويمكن الجمع بأن التسع ~~أصل والخمس كانت بقيت عليها وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري ويعكر عليه ~~قوله في رواية قتيبة ولم تكن أدت من كتابتها شيئا ويجاب بأنها كانت حصلت ~~الأربع أواق قبل أن تستعين عائشة ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس وقال القرطبي ~~يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع ~~الأواقي المذكورة في حديث هشام ويؤيده # 2421 قوله في رواية عمرة عن عائشة الماضية في أبواب المساجد فقال أهلها ~~أن شئت أعطيت ما يبقى وذكر الإسماعيلي أنه رأى في الأصل المسموع على ~~الفربري في هذه الطريق أنها كاتبت على خمسة أوساق وقال أن كان مضبوطا فهو ~~يدفع سائر الأخبار قلت لم يقع في شيء من النسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ~~إلا الأواقي وكذا في نسخة النسفي عن البخاري وكان يمكن على تقدير صحته أن ~~يجمع بأن قيمة الأوساق الخمسة تسع أواق لكن يعكر عليه قوله في خمس سنين ~~فيتعين المصير إلى الجمع الأول وقوله في هذه الرواية فقالت عائشة ونفست ~~فيها هو بكسر الفاء جملة حالية أي رغبت PageV05P187 # | 1 ( قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله ~~) # جمع في هذه الترجمة بين حكمين وكأنه فسر الأول بالثاني وأن ضابط الجواز ~~ما كان في كتاب الله وسيأتي في الشروط ms03619 أن المراد بما ليس في كتاب الله ما ~~خالف كتاب الله وقال بن بطال المراد بكتاب الله هنا حكمة من كتابه أو سنة ~~رسوله أو إجماع الأمة وقال بن خزيمة ليس في كتاب الله أي ليس في حكم الله ~~جوازه أو وجوبه لا أن كل من شرط شرطا لم ينطق به الكتاب يبطل لأنه قد يشترط ~~في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شروط من أوصافه أو من ~~نجومه ونحو ذلك فلا يبطل وقال النووي قال العلماء الشروط في البيع أقسام ~~أحدها يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه الثاني شرط فيه مصلحة كالرهن وهما ~~جائزان اتفاقا الثالث اشتراط العتق في العبد وهو جائز عند الجمهور لحديث ~~عائشة وقصة بريرة الرابع ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري ~~كاستثناء منفعته فهو باطل وقال القرطبي قوله ليس في كتاب الله أي ليس ~~مشروعا في كتاب الله تأصيلا ولا تفصيلا ومعنى هذا أن من الأحكام ما يؤخذ ~~تفصيله من كتاب الله كالوضوء ومنها ما يؤخذ تأصيله دون تفصيله كالصلاة ~~ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع وكذلك القياس ~~الصحيح فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلا فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلا ~~قوله فيه عن بن عمر كذا لأبي ذر ولغيره فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكأنه أشار بذلك إلى حديث بن عمر الآتي في الباب الذي يليه وقد مضى ~~بلفظ الاشتراط في باب البيع والشراء مع النساء من كتاب البيوع # 2422 قوله ان بريرة هي بفتح الموحدة بوزن فعيلة مشتقة من البرير وهو ثمر ~~الأراك وقيل أنها فعيلة من البر بمعنى مفعولة كمبرورة أو بمعنى فاعلة ~~كرحيمة هكذا وجهه القرطبي والأول أولى لأنه صلى الله عليه وسلم غير اسم ~~جويرية وكان اسمها برة وقال لا تزكوا أنفسكم فلو كانت بريرة من البر ~~لشاركتها في ذلك وكانت بريرة لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم وقيل ~~لناس من بني هلال قاله بن ms03620 عبد البر ويمكن الجمع وكانت تخدم عائشة قبل أن ~~تعتق كما سيأتي في حديث الإفك وعاشت إلى خلافة معاوية وتفرست في عبد الملك ~~بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك وروى هو ذلك عنها قوله فان أحبوا أن ~~أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت كذا في هذه الرواية وهي نظير رواية ~~مالك عن PageV05P188 هشام بن عروة الآتية في الشروط بلفظ أن أحب أهلك أن ~~أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت وظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها ~~إذا بذلت جميع مال المكاتبة ولم يقع ذلك إذ لو وقع ذلك لكان اللوم على ~~عائشة بطلبها ولاء من أعتقها غيرها وقد رواه أبو أسامة عن هشام بلفظ يزيل ~~الاشكال فقال بعد قوله أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت ~~وكذلك رواه وهيب عن هشام فعرف بذلك أنها أرادت أن تشتريها شراء صحيحا ثم ~~تعتقها إذ العتق فرع ثبوت الملك ويؤيده قوله في بقية حديث الزهري في هذا ~~الباب فقال صلى الله عليه وسلم ابتاعي فأعتقي وهو يفسر قوله في رواية مالك ~~عن هشام خذيها ويوضح ذلك أيضا قوله في طريق أيمن الآتية دخلت على بريرة وهي ~~مكاتبة فقالت اشتريني وأعتقيني قالت نعم وقوله في حديث بن عمر أرادت عائشة ~~أن تشتري جارية فتعتقها وبهذا يتجه الإنكار على موالي بريرة إذ وافقوا ~~عائشة على بيعها ثم أرادوا أن يشترطوا أن يكون الولاء لهم ويؤيده قوله في ~~رواية أيمن المذكورة قالت لا تبيعوني حتى تشترطوا ولائي وفي رواية الأسود ~~الآتية في الفرائض عن عائشة اشتريت بريرة لاعتقها فاشترط أهلها ولاءها ~~وسيأتي قريبا في الهبة من طريق القاسم عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة ~~وأنهم اشترطوا ولاءها قوله ارجعي إلى أهلك المراد بالأهل هنا السادة والأهل ~~في الأصل الآل وفي الشرع من تلزم نفقته على الأصح عند الشافعية قوله ان ~~شاءت أن تحتسب هو من الحسبة بكسر المهملة أي تحتسب الأجر عند الله ولا يكون ~~لها ولاء قوله فذكرت ms03621 ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية هشام فسمع ~~بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته وفي رواية مالك عن هشام ~~فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني عرضت عليهم ~~فأبوا فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أيمن الآتية فسمع بذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه زاد في الشروط من هذا الوجه فقال ما شأن ~~بريرة ولمسلم من رواية أبي أسامة ولابن خزيمة من رواية حماد بن سلمة كلاهما ~~عن هشام فجاءتني بريرة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فقالت لي فيما بيني ~~وبينها ما أراد أهلها فقلت لاها الله إذا ورفعت صوتي وانتهرتها فسمع ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته لفظ بن خزيمة قوله ابتاعي فأعتقي ~~هو كقوله في حديث بن عمر لا يمنعك ذلك وليس في ذلك شيء من الاشكال الذي وقع ~~في رواية هشام الآتية في الباب الذي يليه قوله وان شرط في رواية أبي ذر وأن ~~اشترط قوله مائة مرة في رواية المستملي مائة شرط وكذا هو في رواية هشام ~~وأيمن قال النووي معنى قوله ولو اشترط مائة شرط أنه لو شرط مائة مرة توكيدا ~~فهو باطل ويؤيده قوله في الرواية الأخيرة وأن شرط مائة مرة وإنما حمله على ~~التأكيد لأن العموم في قوله كل شرط وفي قوله من اشترط شرطا دال على بطلان ~~جميع الشروط المذكورة فلا حاجة إلى تقييدها بالمائة فإنها لو زادت عليها ~~كان الحكم كذلك لما دلت عليها الصيغة نعم الطريق الأخيرة من رواية أيمن عن ~~عائشة بلفظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وأن اشترطوا ~~مائة شرط وأن احتمل التأكيد لكنه ظاهر في أن المراد به التعدد وذكر المائة ~~على سبيل المبالغة والله أعلم وقال القرطبي قوله ولو كان مائة شرط خرج مخرج ~~التكثير يعني أن الشروط الغير المشروعة باطلة ولو كثرت ويستفاد منه أن ~~الشروط المشروعة صحيحة وسيأتي التنصيص على ذلك في ms03622 كتاب الشروط إن شاء الله ~~تعالى قوله عن بن عمر أرادت عائشة في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى ~~النيسابوري عن مالك عن نافع عن بن عمر عن عائشة فصار من مسند عائشة وأشار ~~بن عبد البر إلى تفرده عن مالك بذلك وليس كذلك فقد أخرجه أبو PageV05P189 ~~عوانة في صحيحه عن الربيع عن الشافعي عن مالك كذلك وكذا أخرجه البيهقي في ~~المعرفة من طريق الربيع ويمكن أن يكون هنا عن لا يراد بها أداة الرواية بل ~~في السياق شيء محذوف تقديره عن قصة عائشة في ارادتها شراء بريرة وقد وقع ~~نظير ذلك في قصة بريرة ففي النسائي من طريق يزيد بن رومان عن عروة عن بريرة ~~أنها كان فيها ثلاث سنين قال النسائي هذا خطأ والصواب رواية عروة عن عائشة ~~قلت وإذا حمل على ما قررته لم يكن خطأ بل المراد عن قصة بريرة ولم يرد ~~الرواية عنها نفسها وقد قررت هذه المسألة بنظائرها فيما كتبته على بن ~~الصلاح قوله لا يمنعك في رواية أبي ذر لا يمنعنك بنون التأكيد والأول رواية ~~مسلم # | 1 ( قوله باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس ) # هو من عطف الخاص على العام لأن الاستعانة تقع بالسؤال وبغيره وكأنه يشير ~~إلى جواز ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أقر بريرة على سؤالها عائشة في ~~إعانتها على كتابتها وأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل من طريق يحيى بن ~~أبي كثير يرفعه في هذه الآية ان علمتم فيهم خيرا قال حرفة ولا ترسلوهم كلا ~~على الناس فهو مرسل أو معضل فلا حجة فيه # 2424 قوله عن هشام زاد أبو ذر بن عروة قوله فاعينيني كذا للأكثر بصيغة ~~الأمر للمؤنث من الإعانة وفي رواية الكشميهني فأعيتني بصيغة الخبر الماضي ~~من الأعياء والضمير للأواقي وهو متجه المعنى أي أعجزتني عن تحصيلها وفي ~~رواية حماد بن سلمة عن هشام عند بن خزيمة وغيره فأعتقيني بصيغة الأمر ~~للمؤنث بالعتق إلا أن الثابت في طريق مالك وغيره عن هشام الأول قوله فأبوا ~~إلا ms03623 أن يكون لهم الولاء زاد مسلم من هذا الوجه فانتهرتها وكأن عائشة كانت ~~عرفت الحكم في ذلك قوله خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء قال بن عبد البر ~~وغيره كذا رواه أصحاب هشام عن عروة وأصحاب مالك عنه عن هشام واستشكل صدور ~~الإذن منه صلى الله عليه وسلم في البيع على شرط فاسد واختلف العلماء في ذلك ~~فمنهم من أنكر الشرط في الحديث فروى الخطابي في المعالم بسنده إلى يحيى بن ~~أكثم أنه أنكر ذلك وعن الشافعي في الأم الإشارة إلى تضعيف رواية هشام ~~المصرحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه وروايات PageV05P190 ~~غيره قابلة للتأويل وأشار غيره إلى أنه روى بالمعنى الذي وقع له وليس كما ~~ظن وأثبت الرواية آخرون وقالوا هشام ثقة حافظ والحديث متفق على صحته فلا ~~وجه لرده ثم اختلفوا في توجيهها فزعم الطحاوي أن المزني حدثه به عن الشافعي ~~بلفظ وأشرطي بهمزة قطع بغير تاء مثناة ثم وجهه بأن معناه أظهري لهم حكم ~~الولاء والإشراط الاظهار قال أوس بن حجر فأشرط فيها نفسه وهو معصم أي أظهر ~~نفسه انتهى وأنكر غيره الرواية والذي في مختصر المزني والأم وغيرهما عن ~~الشافعي كرواية الجمهور واشترطي بصيغة أمر المؤنث من الشرط ثم حكى الطحاوي ~~أيضا تأويل الرواية التي بلفظ اشترطي وأن اللام في قوله اشترطي لهم بمعنى ~~على كقوله تعالى وان أسأتم فلها وهذا هو المشهور عن المزني وجزم به عنه ~~الخطابي وهو صحيح عن الشافعي أسنده البيهقي في المعرفة من طريق أبي حاتم ~~الرازي عن حرملة عنه وحكى الخطابي عن بن خزيمة أن قول يحيى بن أكثم غلط ~~والتأويل المنقول عن المزني لا يصح وقال النووي تأويل اللام بمعنى على هنا ~~ضعيف لأنه عليه الصلاة والسلام أنكر الاشتراط ولو كانت بمعنى على لم ينكره ~~فإن قيل ما أنكر إلا إرادة الاشتراط في أول الأمر فالجواب أن سياق الحديث ~~يأبى ذلك وضعفه أيضا بن دقيق العيد وقال اللام لا تدل بوضعها على الاختصاص ~~النافع بل على مطلق الاختصاص فلا ms03624 بد في حملها على ذلك من قرينة وقال آخرون ~~الأمر في قوله اشترطي للإباحة وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم ~~فوجوده وعدمه سواء وكأنه يقول اشترطي أولا تشترطي فذلك لا يفيدهم ويقوي هذا ~~التأويل قوله في رواية أيمن الآتية آخر أبواب المكاتب اشتريها ودعيهم ~~يشترطون ما شاءوا وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بأن اشتراط ~~البائع الولاء باطل واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة فلما أرادوا أن ~~يشترطوا ما تقدم لهم العلم ببطلانه أطلق الأمر مريدا به التهديد على مآل ~~الحال كقوله وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله وكقول موسى ألقوا ما أنتم ~~ملقون أي فليس ذلك بنافعكم وكأنه يقول اشترطي لهم فسيعلمون أن ذلك لا ~~ينفعهم ويؤيده قوله حين خطبهم ما بال رجال يشترطون شروطا الخ فوبخهم بهذا ~~القول مشيرا إلى أنه قد تقدم منه بيان حكم الله بإبطاله إذ لو لم يتقدم ~~بيان ذلك لبدأ ببيان الحكم في الخطبة لا بتوبيخ الفاعل لأنه كان يكون باقيا ~~على البراءة الأصلية وقيل الأمر فيه بمعنى الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه ~~النهي كقوله تعالى اعملوا ما شئتم وقال الشافعي في الأم لما كان من اشترط ~~خلاف ما قضى الله ورسوله عاصيا وكانت في المعاصي حدود وآداب وكان من أدب ~~العاصين أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم كان ذلك من ~~أيسر الأدب وقال غيره معنى اشترطي اتركي مخالفتهم فيما شرطوه ولا تظهري ~~نزاعهم فيما دعوا إليه مراعاة لتنجيز العتق لتشوف الشارع إليه وقد يعبر عن ~~الترك بالفعل كقوله تعالى وما هم بضارين به من أحد الا بإذن الله أي نتركهم ~~يفعلون ذلك وليس المراد بالاذن إباحة الاضرار بالسحر قال بن دقيق العيد ~~وهذا وأن كان محتملا الا أنه خارج عن الحقيقة من غير دلالة على المجاز من ~~حيث السياق وقال النووي أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة في هذه ~~القضية وأن سببه المبالغة في الرجوع عن هذا الشرط لمخالفته ms03625 حكم الشرع وهو ~~كفسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الحجة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه ~~من منع العمرة في أشهر الحج ويستفاد منه ارتكاب أخف المفسدتين إذا استلزم ~~إزالة أشدهما وتعقب بأنه استدلال بمختلف فيه على مختلف فيه وتعقبه بن دقيق ~~العيد بأن التخصيص PageV05P191 لا يثبت الا بدليل ولان الشافعي نص على خلاف ~~هذه المقالة وقال بن الجوزي ليس في الحديث أن اشتراط الولاء والعتق كان ~~مقارنا للعقد فيحمل على أنه كان سابقا للعقد فيكون الأمر بقوله اشترطي مجرد ~~الوعد ولا يجب الوفاء به وتعقب باستبعاد أنه صلى الله عليه وسلم يأمر شخصا ~~أن يعد مع علمه بأنه لا يفي بذلك الوعد وأغرب بن حزم فقال كان الحكم ثابتا ~~بجواز اشتراط الولاء لغير المعتق فوقع الأمر باشتراطه في الوقت الذي كان ~~جائزا فيه ثم نسخ ذلك الحكم بخطبته صلى الله عليه وسلم وبقوله إنما الولاء ~~لمن أعتق ولا يخفى بعد ما قال وسياق طرق هذا الحديث تدفع في وجه هذا الجواب ~~والله المستعان وقال الخطابي وجه هذا الحديث أن الولاء لما كان كلحمة النسب ~~والانسان إذا ولد له ولد ثبت له نسبه ولا ينتقل نسبه عنه ولو نسب إلى غيره ~~فكذلك إذا أعتق عبدا ثبت له ولاؤه ولو أراد نقل ولائه عنه أو أذن في نقله ~~عنه لم ينتقل فلم يعبأ باشتراطهم الولاء وقيل اشترطي ودعيهم يشترطون ~~ماشاءوا أو نحو ذلك لأن ذلك غير قادح في العقد بل هو بمنزلة اللغو من ~~الكلام وأخر اعلامهم بذلك ليكون رده وابطاله قولا شهيرا يخطب به على المنبر ~~ظاهرا إذ هو أبلغ في النكير وأوكد في التعبير اه وهو يئول إلى أن الأمر فيه ~~بمعنى الإباحة كما تقدم قوله فقضاء الله أحق أي بالاتباع من الشروط ~~المخالفة له قوله وشرط الله أوثق أي باتباع حدوده التي حدها وليست المفاعلة ~~هنا على حقيقتها إذ لا مشاركة بين الحق والباطل وقد وردت صيغة أفعل لغير ~~التفضيل كثيرا ويحتمل أن يقال ورد ذلك على ms03626 ما اعتقدوه من الجواز قوله ما ~~بال رجال أي ما حالهم قوله انما الولاء لمن أعتق يستفاد منه أن كلمة إنما ~~للحصر وهو اثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه ولولا ذلك لما لزم من اثبات ~~الولاء للمعتق نفيه عن غيره واستدل بمفهومه على أنه لا ولاء لمن أسلم على ~~يديه رجل أو وقع بينه وبينه محالفة خلافا للحنفية ولا للملتقط خلافا لإسحاق ~~وسيأتي مزيد بسط لذلك في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى ويستفاد من منطوقه ~~اثبات الولاء لمن أعتق سابيه خلافا لمن قال يصير ولاؤه للمسلمين ويدخل فيمن ~~أعتق عتق المسلم للمسلم وللكافر وبالعكس ثبوت الولاء للمعتق تنبيه زاد ~~النسائي من طريق جرير بن عبد الحميد عن هشام بن عروة في آخر هذا الحديث ~~فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين زوجها وكان عبدا وهذه الزيادة ~~ستأتي في النكاح من حديث بن عباس ويأتي الكلام عليها هناك إن شاء الله ~~تعالى مع ذكر الخلاف في زوجها هل كان حرا أو عبدا وتسميته وما اتفق له بعد ~~فراقها وفي حديث بريرة هذا من الفوائد سوى ما سبق وسوى ما سيأتي في النكاح ~~جواز كتابة الأمة كالعبد وجواز كتابة المتزوجة ولو لم يأذن الزوج وأنه ليس ~~له منعها من كتابتها ولو كانت تؤدي إلى فراقها منه كما أنه ليس للعبد ~~المتزوج منع السيد من عتق أمته التي تحته وأن أدى ذلك إلى بطلان نكاحها ~~ويستنبط من تمكينها من السعي في مال الكتابة أنه ليس عليها خدمته وفيه جواز ~~سعي المكاتبة وسؤالها واكتسابها وتمكين السيد لها من ذلك ولا يخفى أن محل ~~الجواز إذا عرفت جهة حل كسبها وفيه البيان بأن النهي الوارد عن كسب الأمة ~~محمول على من لا يعرف وجه كسبها أو محمول على غير المكاتبة وفيه أن للمكاتب ~~أن يسأل من حين الكتابة ولا يشترط في ذلك عجزه خلافا لمن شرطه وفيه جواز ~~السؤال لمن أحتاج إليه من دين أو غرم أو نحو ذلك وفيه أنه لا بأس ms03627 بتعجيل ~~مال الكتابة وفيه جواز المساومة في البيع وتشديد صاحب السلعة فيها وأن ~~المرأة الرشيدة تتصرف لنفسها في البيع وغيره ولو كانت مزوجة خلافا لمن أبي ~~ذلك وسيأتي له مزيد في كتاب الهبة وأن من لا يتصرف بنفسه فله أن يقيم غيره ~~مقامه في ذلك وأن العبد إذا PageV05P192 أذن السيد له في التجارة جاز تصرفه ~~وفيه جواز رفع الصوت عند إنكار المنكر وأنه لا بأس لمن أراد أن يشتري للعتق ~~أن يظهر ذلك لأصحاب الرقبة ليتساهلوا له في الثمن ولا يعد ذلك من الرياء ~~وفيه إنكار القول الذي لا يوافق الشرع وانتهار الرسول فيه وفيه أن الشيء ~~إذا بيع بالنقد كانت الرغبة فيه أكثر مما لو بيع بالنسيئة وأن للمرء أن ~~يقضي عنه دينه برضاه وفيه جواز الشراء بالنسيئة وأن المكاتب لو عجل بعض ~~كتابته قبل المحل على أن يضع عنه سيده الباقي لم يجبر السيد على ذلك وجواز ~~الكتابة على قدر قيمة العبد وأقل منها وأكثر لأن بين الثمن المنجز والمؤجل ~~فرقا ومع ذلك فقد بذلت عائشة المؤجل ناجزا فدل على أن قيمتها كانت بالتأجيل ~~أكثر مما كوتبت به وكان أهلها باعوها بذلك وفيه أن المراد بالخير في قوله ~~تعالى ان علمتم فيهم خيرا القوة على الكسب والوفاء بما وقعت الكتابة عليه ~~وليس المراد به المال ويؤيد ذلك أن المال الذي في يد المكاتب لسيده فكيف ~~يكاتبه بماله لكن من يقول إن العبد يملك لا يرد عليه هذا وقد نقل عن بن ~~عباس أن المراد بالخير المال مع أنه يقول إن العبد لا يملك فنسب إلى ~~التناقض والذي يظهر أنه لا يصح عنه أحد الأمرين واحتج غيره بأن العبد مال ~~سيده والمال الذي معه لسيده فكيف يكاتبه بماله وقال آخرون لا يصح تفسير ~~الخير بالمال في الآية لأنه لا يقال فلان لا مال فيه وإنما يقال لا مال له ~~أو لا مال عنده فكذا إنما يقال فيه وفاء وفيه أمانة وفيه حسن معاملة ونحو ~~ذلك وفي الحديث أيضا جواز ms03628 كتابة من لا حرفة له وفاقا للجمهور واختلف عن ~~مالك وأحمد وذلك أن بريرة جاءت تستعين على كتابتها ولم تكن قضت منها شيئا ~~فلو كان لها مال أو حرفة لما احتاجت إلى الاستعانة لأن كتابتها لم تكن حالة ~~وقد وقع عند الطبري من طريق أبي الزبير عن عروة أن عائشة ابتاعت بريرة ~~مكاتبة وهي لم تقض من كتابتها شيئا وتقدمت الزيادة من وجه آخر وفيه جواز ~~أخذ الكتابة من مسألة الناس والرد على من كره ذلك وزعم أنه أوساخ الناس ~~وفيه مشروعية معونة المكاتبة بالصدقة وعند المالكية رواية أنه لا يجزئ عن ~~الفرض وفيه جواز الكتابة بقليل المال وكثيره وجواز التأقيت في الديون في كل ~~شهر مثلا كذا من غير بيان أوله أو وسطه ولا يكون ذلك مجهولا لأنه يتبين ~~بانقضاء الشهر الحلول كذا قال بن عبد البر وفيه نظر لاحتمال أن يكون قول ~~بريرة في كل عام أوقية أي في غرته مثلا وعلى تقدير التسليم فيمكن التفرقة ~~بين الكتابة والديون فإن المكاتب لو عجز حل لسيده ما أخذ منه بخلاف الأجنبي ~~وقال بن بطال لا فرق بين الديون وغيرها وقصة بريرة محمولة على أن الراوي ~~قصر في بيان تعيين الوقت وإلا يصير الأجل مجهولا وقد نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن السلف الا إلى أجل معلوم وفيه أن العد في الدراهم الصحاح ~~المعلومة الوزن يكفي عن الوزن وأن المعاملة في ذلك الوقت كانت بالاواقي ~~والأوقية أربعون درهما كما تقدم في الزكاة وزعم المحب الطبري أن أهل ~~المدينة كانوا يتعاملون بالعد إلى مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة ثم أمروا بالوزن وفيه نظر لأن قصة بريرة متأخرة عن مقدمه بنحو من ~~ثمان سنين لكن يحتمل قول عائشة أعدها لهم عدة واحدة أي أدفعها لهم وليس ~~مرادها حقيقة العد ويؤيده قولها في طريق عمرة في الباب الذي يليه أن أصب ~~لهم ثمنك صبه واحدة وفيه جواز البيع على شرط العتق بخلاف البيع بشرط أن لا ~~يبيعه لغيره ولا ms03629 يهبه مثلا وأن من الشروط في البيع ما لا يبطل ولا يضر ~~البيع وفيه جواز بيع المكاتب إذا رضي وأن لم يكن عاجزا عن أداء نجم قد حل ~~عليه لأن بريرة لم تقل إنها عجزت ولا استفصلها النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسيأتي بسط ذلك في الباب الذي يليه وفيه جواز مناجاة PageV05P193 المرأة ~~دون زوجها سرا إذا كان المناجي ممن يؤمن وأن الرجل إذا رأى شاهد الحال ~~يقتضي السؤال عن ذلك سأل وأعان وأنه لا بأس للحاكم أن يحكم لزوجته ويشهد ~~وفيه قبول خبر المرأة ولو كانت أمة ويؤخذ منه حكم العبد بطريق الأولى وفيه ~~أن عقد الكتابة قبل الأداء لا يستلزم العتق وأن بيع الأمة ذات الزوج ليس ~~بطلاق وفيه البداءة في الخطبة بالحمد والثناء وقول أما بعد فيها والقيام ~~فيها وجواز تعدد الشروط لقوله مائة شرط وأن الايتاء الذي أمر به السيد ساقط ~~عنه إذا باع مكاتبه للعتق وفيه أن لا كراهة في السجع في الكلام إذا لم يكن ~~عن قصد ولا متكلفا وفيه أن للمكاتب حالة فارق فيها الأحرار والعبيد وفيه ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يظهر الأمور المهمة من أمور الدين ويعلنها ~~ويخطب بها على المنبر لإشاعتها ويراعى مع ذلك قلوب أصحابه لأنه لم يعين ~~أصحاب بريرة بل قال ما بال رجال ولأنه يؤخذ من ذلك تقرير شرع عام للمذكورين ~~وغيرهم في الصورة المذكورة وغيرها وهذا بخلاف قصة علي في خطبته بنت أبي جهل ~~فإنها كانت خاصة بفاطمة فلذلك عينها وفيه حكاية الوقائع لتعريف الأحكام وأن ~~اكتساب المكاتب له لا لسيده وجواز تصرف المرأة الرشيدة في مالها بغير إذن ~~زوجها ومراسلتها الأجانب في أمر البيع والشراء كذلك وجواز شراء السلعة ~~للراغب في شرائها بأكثر من ثمن مثلها لأن عائشة بذلت ما قرر نسيئة على جهة ~~النقد مع اختلاف القيمة بين النقد والنسيئة وفيه جواز استدانة من لا مال له ~~عند حاجته إليه قال بن بطال أكثر الناس في تخريج الوجوه في حديث بريرة حتى ~~بلغوها ms03630 نحو مائة وجه وسيأتي الكثير منها في كتاب النكاح وقال النووي صنف ~~فيه بن خزيمة وبن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من استنباط الفوائد منها ~~فذكرا أشياء قلت ولم أقف على تصنيف بن خزيمة ووقفت على كلام بن جرير من ~~كتابه تهذيب الآثار ولخصت منه ما تيسر بعون الله تعالى وقد بلغ بعض ~~المتأخرين الفوائد من حديث بريرة إلى أربعمائة أكثرها مستبعد متكلف كما وقع ~~نظير ذلك للذي صنف في الكلام على حديث المجامع في رمضان فبلغ به ألف فائدة ~~وفائدة # | 1 ( قوله باب بيع المكاتب ) # في رواية السرخسي والمستملي المكاتبة والأول أصح لقوله إذا رضي وهذا ~~اختيار منه لأحد الأقوال في مسألة بيع المكاتب إذا رضي بذلك ولو لم يعجز ~~نفسه وهو قول أحمد وربيعة PageV05P194 والأوزاعي والليث وأبي ثور وأحد قولي ~~الشافعي ومالك واختاره بن جريج وبن المنذر وغيرهما على تفاصيل لهم في ذلك ~~ومنعه أبو حنيفة والشافعي في أصح القولين وبعض المالكية وأجابوا عن قصة ~~بريرة بأنها عجزت نفسها واستدلوا باستعانة بريرة عائشة في ذلك وليس في ~~استعانتها ما يستلزم العجز ولا سيما مع القول بجواز كتابة من لا مال عنده ~~ولا حرفة له قال بن عبد البر ليس في شيء من طرق حديث بريرة أنها عجزت عن ~~أداء النجم ولا أخبرت بأنه قد حل عليها شيء ولم يرد في شيء من طرقه استفصال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لها عن شيء من ذلك ومنهم من أول قولها كاتبت أهلي ~~فقال معناه راودتهم واتفقت معهم على هذا القدر ولم يقع العقد بعد ولذلك ~~بيعت فلا حجة فيه على بيع المكاتب مطلقا وهو خلاف ظاهر سياق الحديث قاله ~~القرطبي ويقوي الجواز أيضا أن الكتابة عتق بصفة فيجب أن لا يعتق الا بعد ~~أداء جميع النجوم كما لو قال أنت حر إن دخلت الدار فلا يعتق الا بعد تمام ~~دخولها ولسيده بيعه قبل دخولها ومن المالكية من زعم أن الذي اشترته عائشة ~~كتابة بريرة لا رقبتها وقد تقدم رده وقيل ms03631 إنهم باعوا بريرة بشرط العتق وإذا ~~وقع البيع بشرط العتق صح على أصح القولين عند الشافعية والمالكية وعن ~~الحنفية يبطل قوله وقالت عائشة هو عبد ما بقي عليه شيء وقال زيد بن ثابت ما ~~بقي عليه درهم وقال بن عمر هو عبد إن عاش وإن مات وأن جنى ما بقي عليه شيء ~~أما قول عائشة فوصله بن أبي شيبة وبن سعد من طريق عمرو بن ميمون عن سليمان ~~بن يسار قال استأذنت على عائشة فرفعت صوتي فقالت سليمان فقلت سليمان فقالت ~~أديت ما بقي عليك من كتابتك قلت نعم الا شيئا يسيرا قالت ادخل فإنك عبد ما ~~بقي عليك شيء وروى الطحاوي من طريق بن أبي ذئب عن عمران بن بشير عن سالم هو ~~مولى النضريين أنه قال لعائشة ما أراك الا ستحتجبين مني فقالت مالك فقال ~~كاتبت فقالت إنك عبد ما بقي عليك شيء وأما قول زيد بن ثابت فوصله الشافعي ~~وسعيد بن منصور من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد أن زيد بن ثابت قال في ~~المكاتب هو عبد ما بقي عليه درهم وأما قول بن عمر فوصله مالك عن نافع أن ~~عبد الله بن عمر كان يقول في المكاتب هو عبد ما بقي عليه شيء ووصله بن أبي ~~شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال المكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم وقد روى ذلك مرفوعا أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده وصححه الحاكم وأخرجه بن حبان من وجه آخر عن عبد الله ~~بن عمرو في أثناء حديث وهو قول الجمهور ويؤيده قصة بريرة لكن إنما تتم ~~الدلالة منه لو كانت بريرة أدت من كتابتها شيئا فقد قررنا أنها لم تكن أدت ~~منها شيئا وكان فيه خلاف عن السلف فعن علي إذا أدى الشطر فهو غريم وعنه ~~يعتق منه بقدر ما أدى وعن بن مسعود لو كاتبه على مائتين وقيمته مائة فأدى ~~المائة عتق وعن ms03632 عطاء إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته عتق وروى النسائي عن بن ~~عباس مرفوعا المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ورجال إسناده ثقات لكن اختلف في ~~إرساله ووصله وحجة الجمهور حديث عائشة وهو أقوى ووجه الدلالة منه أن بريرة ~~بيعت بعد أن كاتبت ولو كان المكاتب يصير بنفس الكتابة حرا لامتنع بيعها ثم ~~ساق المصنف قصة بريرة من رواية يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن ~~بريرة جاءت تستعين عائشة وصورة سياقه الإرسال ولم تختلف الرواة عن مالك في ~~ذلك لكن تقدم في أبواب المساجد من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن ~~عائشة وفي رواية هناك عن عمرة سمعت عائشة فظهر أنه موصول وقد وصله بن خزيمة ~~من طريق مطرف عن مالك كذلك وقوله # 2425 الا أن يكون الولاء لنا في رواية الكشميهني الا أن يكون ولاؤك وقوله ~~قال مالك قال يحيى هو بن سعيد وهو موصول بالإسناد المذكور PageV05P195 # | 1 ( قوله باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك ) # أي جاز # 2426 قوله عن أبيه هو أيمن الحبشي المكي نزيل المدينة والد عبد الواحد ~~وهو غير أيمن بن نايل الحبشي المكي نزيل عسقلان وكلاهما من التابعين وليس ~~لوالد عبد الواحد في البخاري سوى خمسة أحاديث هذا وآخران عن عائشة وحديثان ~~عن جابر وكلها متابعة ولم يرو عنه غير ولده عبد الواحد قوله وورثني بنوه ~~أعرف من أولاد عتبة العباس بن عتبة والد الفضل الشاعر المشهور وأبا خراش بن ~~عتبة ذكره الفاكهي في كتاب مكة وهشام بن عتبة والد أحمد المذكور في تاريخ ~~بن عساكر عن بن أبي عمران ويزيد بن عتبة جد عبد الرحمن بن محمد بن يزيد ~~المذكور عند الفاكهي أيضا ولم أر لهم ذكرا في كتاب الزبير في النسب وعتبة ~~بن أبي لهب له صحبة دون أخيه عتيبة بالتصغير فإنه مات كافرا قوله من بن أبي ~~عمرو في رواية النسفي والكشميهني من عبد الله بن أبي عمرو زاد الكشميهني بن ~~عمر بن عبد الله ms03633 المخزومي قوله فيه اشتريها فأعتقيها ودعيهم يشترطوا ما ~~شاءوا فاشترتها عائشة فأعتقتها في هذا دلالة على أن عقد الكتابة الذي كان ~~عقد لها مواليها انفسخ بابتياع عائشة لها وفيه رد على من زعم أن عائشة ~~اشترت منهم الولاء واستدل به الأوزاعي على أن المكاتب لا يباع الا للعتق ~~وبه قال أحمد وإسحاق وقد تقدم ذكر اختلاف العلماء في ذلك قريبا والله أعلم ~~خاتمة اشتمل كتاب العتق وما اتصل به من المكاتب على ستة وستين حديثا المعلق ~~منها ثلاثة عشر والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وأربعون ~~حديثا والخالص سبعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة حديث أبي ~~هريرة في عتق عبدة وحديث أنس في قصة العباس وحديث من سيدكم وفيه من الآثار ~~عن الصحابة والتابعين سبعة آثار والله أعلم PageV05P196 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها ) # كذا للجميع الا للكشميهني وبن شبويه فقالا فيها بدل عليها وأخر النسفي ~~البسملة والهبة بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة تطلق بالمعنى الأعم على ~~أنواع الإبراء وهو هبة الدين ممن هو عليه والصدقة وهي هبة ما يتمحض به طلب ~~ثواب الآخرة والهدية وهي ما يكرم به الموهوب له ومن خصها بالحياة أخرج ~~الوصية وهي تكون أيضا بالانواع الثلاثة وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما ~~لا يقصد له بدل وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بلا عوض وصنيع ~~المصنف محمول على المعنى الأعم لأنه أدخل فيها الهدايا # 2427 قوله عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة كذا للأكثر وسقط عن أبيه من ~~رواية الأصيلي وكريمة وضبب عليه في رواية النسفي والصواب إثباته وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي عن محمد بن يحيى وأبو نعيم من طريق إسماعيل القاضي وأبو عوانة ~~عن إبراهيم الحربي كلهم عن عاصم بن علي شيخ البخاري فيه ومن طريق شبابة ~~وعثمان بن عمرو بن المبارك عند الإسماعيلي وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ~~عن آدم كلهم عن بن أبي ذئب كذلك وكذلك رواه الليث عن سعيد ms03634 كما سيأتي في ~~كتاب الأدب وأخرجه الترمذي من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقل ~~عن أبيه وزاد في أوله تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر الحديث وقال غريب ~~وأبو معشر يضعف وقال الطرقي إنه أخطأ فيه حيث لم يقل فيه عن أبيه كذا قال ~~وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد وأخرجه أبو عوانة نعم من زاد فيه عن أبيه ~~أحفظ وأضبط فروايتهم أولى والله أعلم قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~رواية عثمان بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قوله يا نساء ~~المسلمات قال عياض الأصح الأشهر نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة وهي ~~رواية المشارقة من إضافة الشيء إلى صفته كمسجد الجامع وهو عند الكوفيين على ~~ظاهره وعند البصريين PageV05P197 يقدرون فيه محذوفا وقال السهيلي وغيره جاء ~~برفع الهمزة على أنه منادى مفرد ويجوز في المسلمات الرفع صفة على اللفظ على ~~معنى يا أيها النساء المسلمات والنصب صفة على الموضع وكسرة التاء علامة ~~النصب وروى بنصب الهمزة على أنه منادى مضاف وكسرة التاء للخفض بالإضافة ~~كقولهم مسجد الجامع وهو مما أضيف فيه الموصوف إلى الصفة في اللفظ فالبصريون ~~يتأولونه على حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه نحو يا نساء الأنفس المسلمات ~~أو يا نساء الطوائف المؤمنات أي لا الكافرات وقيل تقديره يا فاضلات ~~المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي أفاضلهم والكوفيون يدعون أن لا حذف ~~فيه ويكتفون باختلاف الألفاظ في المغايرة وقال بن رشيد توجيهه أنه خاطب ~~نساء بأعيانهن فأقبل بندائه عليهن فصحت الإضافة على معنى المدح لهن فالمعنى ~~يا خيرات المؤمنات كما يقال رجال القوم وتعقب بأنه لم يخصصهن به لأن غيرهن ~~يشاركهن في الحكم وأجيب بأنهن يشاركنهن بطريق الإلحاق وأنكر بن عبد البر ~~رواية الإضافة ورده بن السيد بأنها قد صحت نقلا وساعدتها اللغة فلا معنى ~~للانكار وقال بن بطال يمكن تخريج يا نساء المسلمات على تقدير بعيد وهو أن ~~يجعل نعتا لشيء محذوف كأنه قال يا ms03635 نساء الأنفس المسلمات والمراد بالانفس ~~الرجال ووجه بعده أنه يصير مدحا للرجال وهو صلى الله عليه وسلم إنما خاطب ~~النساء قال الا أن يراد بالانفس الرجال والنساء معا وأطال في ذلك وتعقبه بن ~~المنير وقد رواه الطبراني من حديث عائشة بلفظ يا نساء المؤمنين الحديث قوله ~~جارة لجارتها كذا للأكثر ولأبي ذر لجارة والمتعلق محذوف تقديره هدية مهداة ~~قوله فرسن بكسر الفاء والمهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون هو عظيم قليل ~~اللحم وهو للبعير موضع الحافر للفرس ويطلق على الشاة مجازا ونونه زائدة ~~وقيل أصلية وأشير بذلك إلى المبالغة في اهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى ~~حقيقة الفرسن لأنه لم تجر العادة بإهدائه أي لا تمنع جارة من الهدية ~~لجارتها الموجود عندها لاستقلاله بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وأن كان ~~قليلا فهو خير من العدم وذكر الفرسن على سبيل المبالغة ويحتمل أن يكون ~~النهي إنما وقع للمهدي إليها وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو كان قليلا ~~وحمله على الأعم من ذلك أولى وفي حديث عائشة المذكور يا نساء المؤمنين ~~تهادوا ولو فرسن شاة فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن وفي الحديث الحض على ~~التهادي ولو باليسير لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت وإذا تواصل اليسير صار ~~كثيرا وفيه استحباب المودة واسقاط التكلف # 2428 قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز قوله يزيد بن رومان بضم الراء ورجال ~~الإسناد كلهم مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أبو حازم وهو ~~سلمة بن دينار قوله بن أختي بالنصب على النداء وأداة النداء محذوفة ووقع في ~~رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن عبد العزيز والله يا بن أختي قوله ان كنا ~~لننظر هي المخففة من الثقيلة وضميرها مستتر ولهذا دخلت اللام في الخبر قوله ~~ثلاثة أهلة يجوز في ثلاثة الجر والنصب قوله في شهرين هو باعتبار رؤية ~~الهلال أول الشهر ثم رؤيته ثانيا في أول الشهر الثاني ثم رؤيته ثالثا في ~~أول الشهر الثالث فالمدة ستون يوما والمرئي ms03636 ثلاثة أهلة وسيأتي في الرقاق من ~~طريق هشام بن عروة عن أبيه بلفظ كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا وفي ~~رواية يزيد بن رومان هذه زيادة عليه ولا منافاة بينهما وقد أخرجه بن ماجة ~~من طريق أبي سلمة عن عائشة بلفظ لقد كان يأتي على آل محمد الشهر ما يرى في ~~بيت من بيوته الدخان قوله ما يعيشكم بضم أوله يقال أعاشه الله عيشة وضبطه ~~النووي بتشديد الياء التحتانية وفي بعض النسخ ما يغنيكم بسكون المعجمة ~~بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة وفي رواية أبي PageV05P198 سلمة عن ~~عائشة قلت فما كان طعامكم قوله الأسودان التمر والماء هو على التغليب وإلا ~~فالماء لا لون له ولذلك قالوا الأبيضان اللبن والماء وإنما أطلقت على التمر ~~أسود لأنه غالب تمر المدينة وزعم صاحب المحكم وارتضاه بعض الشراح المتأخرين ~~أن تفسير الأسودين بالتمر والماء مدرج وإنما أرادت الحرة والليل واستدل بأن ~~وجود التمر والماء يقتضي وصفهم بالسعة وسياقها يقتضي وصفهم بالضيق وكأنها ~~بالغت في وصف حالهم بالشدة حتى أنه لم يكن عندهم الا الليل والحرة اه وما ~~ادعاه ليس بطائل والإدراج لا يثبت بالتوهم وقد أشار إلى أن مستنده في ذلك ~~أن بعضهم دعا قوما وقال لهم ما عندي الا الأسودان فرضوا بذلك فقال ما أردت ~~الا الحرة والليل وهذا حجة عليه لأن القوم فهموا التمر والماء وهو الأصل ~~وأراد هو المزح معهم فألغز لهم بذلك وقد تظاهرت الأخبار بالتفسير المذكور ~~ولا شك أن أمر العيش نسبي ومن لا يجد الا التمر أضيق حالا ممن يجد الخبز ~~مثلا ومن لم يجد الا الخبز أضيق حالا ممن يجد اللحم مثلا وهذا أمر لا يدفعه ~~الحس وهو الذي أرادت عائشة وسيأتي في الرقاق من طريق هشام عن عروة عن أبيه ~~عنها بلفظ وما هو الا التمر والماء وهو أصرح في المقصود لا يقبل الحمل على ~~الادراج قوله جيران بكسر الجيم زاد الإسماعيلي من طريق محمد بن الصباح عن ~~عبد العزيز نعم الجيران كانوا وفي ms03637 رواية أبي سلمة جيران صدق وسيأتي بعد ستة ~~أبواب الإشارة إلى أسمائهم قوله منائح بنون ومهملة جمع منيحة وهي كعطية ~~لفظا ومعنى وأصلها عطية الناقة أو الشاة ويقال لا يقال منيحة الا للناقة ~~وتستعار للشاة كما تقدم في الفرسن سواء قال إبراهيم الحربي وغيره يقولون ~~منحتك الناقة وأعرتك النخلة وأعمرتك الدار وأخدمتك العبد وكل ذلك هبة منافع ~~وقد تطلق المنيحة على هبة الرقبة ويأتي مزيد لذلك بعد أبواب وقوله يمنحون ~~بفتح أوله وثالثه ويجوز ضم أوله وكسر ثالثه أي يجعلونها له منحة قوله ~~فيسقيناه في رواية الإسماعيلي فيسقينا منه وفي هذا الحديث ما كان فيه ~~الصحابة من التقلل من الدنيا في أول الأمر وفيه فضل الزهد وإيثار الواجد ~~للمعدم والاشتراك فيما في الأيدي وفيه جواز ذكر المرء ما كان فيه من الضيق ~~بعد أن يوسع الله عليه تذكيرا بنعمه وليتأسى به غيره # | 1 ( قوله باب القليل من الهبة ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة لو دعيت إلى ذراع أو كراع وسيأتي شرحه في باب ~~الوليمة من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة بطريق الأولى ~~لأنه إذا كان يجيب من دعاه على ذلك القدر اليسير فلأن يقبله ممن أحضره إليه ~~أولى والكراع من الدابة ما دون الكعب وقيل هو اسم مكان ولا يثبت ويرده حديث ~~أنس عند الترمذي بلفظ لو أهدي إلي كراع لقبلت وللطبراني من حديث أم حكيم ~~الخزاعية قلت يا رسول الله تكره رد الظلف قال ما أقبحه لو أهدي إلي كراع ~~لقبلت الحديث وخص PageV05P199 الذراع والكراع بالذكر ليجمع بين الحقير ~~والخطير لأن الذراع كانت أحب إليه من غيرها والكراع لا قيمة له وفي المثل ~~أعط العبد كراعا يطلب منك ذراعا وقوله # 2429 هنا عن سليمان هو بن مهران الأعمش وأبوحازم هو سليمان مولى عزة وهو ~~أكبر من أبي حازم سلمة المذكور في الباب قبله قال بن بطال أشار عليه الصلاة ~~والسلام بالكراع والفرسن إلى الحض على قبول الهدية ولو قلت لئلا يمتنع ~~الباعث من الهدية لاحتقار الشيء ms03638 فحض على ذلك لما فيه من التألف # | 1 ( قوله باب من استوهب من أصحابه شيئا ) # أي سواء كان عينا أو منفعة جاز أي بغير كراهة في ذلك إذا كان يعلم طيب ~~أنفسهم قوله وقال أبو سعيد هو الخدري قوله اضربوا لي معكم سهما هو طرف من ~~حديث الرقية وقد تقدم بتمامه مشروحا في كتاب الإجارة # 2430 قوله حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف وسهل هو بن سعد وتقدم الحديث ~~مشروحا في كتاب الجمعة وفيه استيهابه من المرأة منفعة غلامها وقد سبق ما ~~نقل في تسمية كل منهما وأغرب الكرماني هنا فزعم أن اسم المرأة ميناء وهو ~~وهم وإنما قيل ذلك في اسم النجار كما تقدم وأن قول أبي غسان في هذه الرواية ~~أن المرأة من المهاجرين وهم ويحتمل أن تكون أنصارية حالفت مهاجريا وتزوجت ~~به أو بالعكس وقد ساقه بن بطال في هذا الموضع بلفظ امرأة من الأنصار والذي ~~في النسخ التي وقفت عليها من البخاري ما وصفته PageV05P200 # 2431 قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي والإسناد كله مدنيون ~~وقد تقدم حديث أبي قتادة مشروحا في كتاب الحج وفيه طلب أبي قتادة من أصحابه ~~مناولته رمحه وإنما امتنعوا لكونهم كانوا محرمين وفيه أيضا قوله صلى الله ~~عليه وسلم هل معكم منه شيء وقد ذكرت هناك رواية من زاد فيه كلوا وأطعموني ~~ولعل المصنف أشار إلى هذه الزيادة وقوله فحدثني به زيد بن أسلم قال ذلك ~~محمد بن جعفر راوية عن أبي حازم وهو بن أبي كثير أخو إسماعيل وقوله فيه ~~أخصف نعلي بمعجمة ثم مهملة مكسورة أي أجعل لها طاقا كأنها كانت انخرقت ~~فأبدلها وأغرب الداودي فقال أعمل لها شسعا وقوله حتى نفدها بتشديد الفاء ~~المفتوحة أي فرغ من أكلها كلها وروي بكسر الفاء والتخفيف ورده بن التين قال ~~بن بطال استيهاب الصديق حسن إذا علم أن نفسه تطيب به وإنما طلب النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أبي سعيد وكذا من أبي قتادة وغيرهما ليؤنسهم به ms03639 ويرفع ~~عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك وقوله في السند عبد الله بن أبي قتادة ~~السلمي هو بفتح اللام وهذا مشهور في الأنصار وذكر بن الصلاح أن من قاله ~~بكسر اللام لحن وليس كما قال بل كسر اللام لغة معروفة وهي الأصل ويتعجب من ~~خفاء ذلك عليه # | 1 ( قوله باب من استسقى ماء أو لبنا أو غير ذلك مما تطيب به نفس ~~المطلوب منه ) # قوله وقال سهل قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اسقني هو طرف من حديث ~~أوله ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب فأمر أبا أسيد أن يرسل ~~إليها الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسقنا يا سهل ثم ذكر حديث ~~أنس في تقديم الأيمن في الشرب وسيأتي شرحه في الأشربة أورده هنا من طريق ~~أبي طوالة وهو بضم المهملة وتخفيف الواو اسمه عبد الله بن عبد الرحمن ~~والغرض منه قول أنس فاستسقى # 2432 قوله الأيمنون الأيمنون فيه تقدير مبتدأ مضمر أي المقدم الأيمنون ~~والثانية للتأكيد وقوله ألا فيمنوا كذا وقع بصيغة الاستفتاح والأمر ~~بالتيامن وقد أخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري الا أنه قال في ~~الثالثة أيضا الأيمنون ذكر اللفظة ثلاث مرات كما ذكر قول أنس فهي سنة ثلاث ~~مرار وعلى ذلك شرح بن التين كأنه وقع كذلك في نسخته ولم أره في شيء من ~~النسخ الا كما وصفت أولا وتوجيهه أنه لما بين أن الأيمن يقدم ثم أكده ~~بإعادته أكمل ذلك بصريح الأمر به ويستفاد من حذف المفعول PageV05P201 ~~التعميم في جميع الأشياء لقول عائشة كان يعجبه التيمن في شأنه كله وأشار ~~الإسماعيلي إلى أن سليمان بن بلال تفرد عن أبي طوالة بقوله فاستسقى وأخرجه ~~من طريق إسماعيل بن جعفر وخالد الواسطي عن أبي طوالة بدونها انتهى وسليمان ~~حافظ وزيادته مقبولة وقد ثبتت هذه اللفظة في حديث جابر من طريق الأعمش عن ~~أبي صالح عنه في حديث سيأتي في الأشربة وفيه جواز طلب الأعلى من الأدنى ما ~~يريده ms03640 من مأكول ومشروب إذا كانت نفس المطلوب منه طيبة به ولا يعد ذلك من ~~السؤال المذموم # | 1 ( قوله باب قبول هدية الصيد ) # وقبل النبي صلى الله عليه وسلم من أبي قتادة عضد الصيد تقدم حديثه في ذلك ~~قبل باب وقوله # 2433 في حديث أنس أنفجنا بالفاء والجيم أي أثرنا وقوله فلغبوا بالمعجمة ~~والموحدة أي تعبوا ووقع كذلك في رواية الكشميهني وأغرب الداودي فقال معناه ~~عطشوا وتعقبه بن التين وقال ضبطوا لغبوا بكسر الغين والفتح أعرف وسيأتي ~~شرحه إن شاء الله تعالى في كتاب الصيد والذبائح ومر الظهران واد معروف على ~~خمسة أميال من مكة إلى جهة المدينة وقد ذكر الواقدي أنه من مكة على خمسة ~~أميال وزعم بن وضاح أن بينهما أحدا وعشرين ميلا وقيل ستة عشر وبه جزم ~~البكري قال النووي والأول غلط وانكار للمحسوس ومر قرية ذات نخل وزرع ومياه ~~والظهران اسم الوادي وتقول العامة بطن مرو قلت وقول البكري هو المعتمد ~~والله أعلم وأبو طلحة هو زوج أم سليم والدة أنس وقوله فخذيها لا شك فيه ~~يشير إلى أنه يشك في الوركين خاصة وأن الشك في قوله فخذيها أو وركيها ليس ~~على السواء أو كان يشك في الفخذين ثم استيقن وكذلك شك في الأكل ثم استيقن ~~القبول فجزم به أخرا # | 1 ( قوله باب قبول الهدية ) # كذا ثبت لأبي ذر وسقطت هذه الترجمة هنا لغيره وهو الصواب وأورد فيه ~~PageV05P202 حديث الصعب بن جثامة في اهدائه الحمار الوحشي وشاهد الترجمة ~~منه مفهوم قوله لم نرده عليك الا أنا حرم فإن مفهومه أنه لو لم يكن محرما ~~لقبله منه وقد تقدم شرحه في كتاب الحج وفيه أنه لا يجوز قبول ما لا يحل من ~~الهدية PageV05P203 # | 1 ( قوله باب قبول الهدية ) # كذا لأبي ذر وهو تكرار بغير فائدة وهذه الترجمة بالنسبة إلى ترجمة قبول ~~هدية الصيد من العام بعد الخاص ووقع عند النسفي باب من قبل الهدية وذكر فيه ~~ستة أحاديث الأول حديث عائشة كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وسيأتي ms03641 ~~شرحه في الباب الذي بعده وقوله # 2435 فيه مرضاة هو مصدر بمعنى الرضا وقوله فيه يبتغون بالموحدة والمعجمة ~~من البغية وروى يتبعون بتقديم مثناة مثقلة وكسر الموحدة وبالمهملة ثانيها ~~حديث بن عباس أهدت أم حفيد وهي بالمهملة والفاء مصغر وسيأتي الكلام عليه في ~~الأطعمة في الكلام على الضب وقوله # 2436 فيه وترك الأضب كذا لأبي ذر بصيغة الجمع ولغيره الضب والاضب بضم ~~المعجمة جمع ضب مثل أكف وكف وقوله تقذرا بالقاف والمعجمة تقول قذرت الشيء ~~وتقذرته إذا كرهته وقول بن عباس لو كان حراما ما أكل على مائدة النبي صلى ~~الله عليه وسلم استدلال صحيح من جهة التقرير ثالثها حديث أبي هريرة في ~~قبوله صلى الله عليه وسلم الهدية ورده الصدقة وقوله فيه إذا أتي بطعام زاد ~~أحمد وبن حبان من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد من غير أهله # 2437 قوله ضرب بيده أي شرع في الأكل مسرعا ومثله ضرب في الأرض إذا أسرع ~~السير فيها رابعها حديث عائشة في قصة بريرة من طريق القاسم عن عائشة وسيأتي ~~شرحه في كتاب النكاح وقد مضى ما يتعلق بشراء بريرة في كتاب العتق قريبا ~~وشاهد الترجمة منه # 2438 قوله هو لها صدقة ولنا هدية فيؤخذ منه أن التحريم إنما هو على الصفة ~~لا على العين ووقع في رواية أبي ذر الهروي فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا تصدق به على بريرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لها صدقة ولنا ~~هدية ووقع لغير أبي ذر هنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا تصدق به على ~~بريرة هو لها صدقة ولنا هدية فجعل السؤال والجواب من كلامه صلى الله عليه ~~وسلم والأول أصوب وهو الثابت في غير هذه الرواية أيضا خامسها حديث أنس في ~~ذلك قوله عن أنس في رواية الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة عن قتادة سمع ~~أنس بن مالك سادسها حديث أم عطية في الشاة من الصدقة وأنها بلغت محلها قوله ~~فيه الذي بعثت ms03642 إليها كذا للأكثر بصيغة المخاطب وللكشميهني بعثت بضم أوله ~~على البناء للمجهول قوله انه قد بلغت في رواية الكشميهني أنها قد بلغت ~~محلها بكسر المهملة يقع على المكان والزمان أي زال عنها حكم الصدقة المحرمة ~~علي وصارت لي حلالا تنبيه أم عطية اسمها نسيبة بنون ومهملة وموحدة مصغرا ~~كما تقدم في الكلام على هذا الحديث في أواخر الزكاة ووقع عند الإسماعيلي من ~~رواية وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله نسيبة بفتح النون ومن رواية يزيد بن ~~زريع عن خالد الحذاء نسيبة بالتصغير وهو الصواب ثم أخرجه من طريق بن شهاب ~~عن الحذاء عن أم عطية قالت بعثت إلى نسيبة الأنصارية بشاة فأرسلت إلى عائشة ~~منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندكم شيء قالت لا الا ما أرسلت به ~~نسيبة الحديث قال الإسماعيلي هذا يدل على أن نسيبة غير أم عطية قلت سبب ذلك ~~تحريف وقع في روايته في # 2440 قوله بعث والصواب بعثت على البناء للمجهول وفيه نوع التجريد لأن أم ~~عطية أخبرت عن نفسها بما يوهم أن الذي تخبر عنه غيرها قال بن بطال إنما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة لأنها أوساخ الناس ولأن أخذ ~~الصدقة منزلة ضعة والأنبياء منزهون عن ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان كما ~~وصفه الله تعالى ووجدك عائلا فأغنى والصدقة لا تحل للأغنياء وهذا بخلاف ~~الهدية فإن العادة جارية بالاثابة عليها وكذلك PageV05P204 كان شأنه وقوله ~~قد بلغت محلها فيه أن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير الذي أعطيها بالبيع ~~والهدية وغير ذلك وفيه إشارة إلى أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تحرم عليهن الصدقة كما حرمت عليه لأن عائشة قبلت هدية بريرة وأم عطية مع ~~علمها بأنها كانت صدقة عليهما وظنت استمرار الحكم بذلك عليها ولهذا لم ~~تقدمها للنبي صلى الله عليه وسلم لعلمها أنه لا تحل له الصدقة وأقرها صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك الفهم ولكنه بين لها أن حكم الصدقة فيها ms03643 قد تحول ~~فحلت له صلى الله عليه وسلم أيضا ويستنبط من هذه القصة جواز استرجاع صاحب ~~الدين من الفقير ما أعطاه له من الزكاة بعينه وأن للمرأة أن تعطي زكاتها ~~لزوجها ولو كان ينفق عليها منها وهذا كله فيما لا شرط فيه والله أعلم تنبيه ~~استشكلت قصة عائشة في حديث أم عطية مع حديثها في قصة بريرة لأن شأنهما واحد ~~وقد أعلمها النبي صلى الله عليه وسلم في كل منهما بما حاصله أن الصدقة إذا ~~قبضها من يحل له أخذها ثم تصرف فيها زال عنها حكم الصدقة وجاز لمن حرمت ~~عليه أن يتناول منها إذا أهديت له أو بيعت فلو تقدمت إحدى القصتين على ~~الأخرى لأغنى ذلك عن إعادة ذكر الحكم ويبعد أن تقع القصتان دفعة واحدة ~~PageV05P205 # | 1 ( قوله باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض ) # يقال تحرى الشيء إذا قصده دون غيره # 2441 قوله حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قالت كان الناس يتحرون بهداياهم يومي وقالت أم سلمة إن ~~صواحبي اجتمعن فذكرت له فأعرض عنها هكذا أورده مختصرا جدا وقد أخرجه أبو ~~عوانة وأبو نعيم والإسماعيلي من طريق محمد بن عبيد زاد الإسماعيلي وخلف بن ~~هشام كلاهما عن حماد بن زيد بهذا الإسناد بلفظ كان الناس يتحرون بهداياهم ~~يوم عائشة فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها خبري رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت فأعرض عني قالت فلما عاد إلي ذكرت له ذلك فأعرض ~~عني الحديث وقد أخرجه المصنف في مناقب عائشة عن عبد الله بن عبد الوهاب عن ~~حماد بن زيد فقال عن هشام عن أبيه كان الناس يتحرون فذكره بتمامه مرسلا ~~وروى بن سعد في طبقات النساء من حديث أم سلمة قالت كان الأنصار يكثرون ~~الطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن ms03644 عبادة وسعد بن معاذ وعمارة بن ~~حزم وأبو أيوب وذلك لقرب جوارهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم # 2442 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد ~~عن سليمان هو بن بلال وقد تابع البخاري حميد بن زنجويه عند أبي نعيم ~~وإسماعيل القاضي عند أبي عوانة فروياه عن إسماعيل بن أبي أويس كما قال ~~وخالفهم محمد بن يحيى الذهلي فرواه عن إسماعيل حدثني سليمان بن بلال حذف ~~الواسطة بين إسماعيل وسليمان وهو أخو إسماعيل قوله عن هشام بن عروة زاد فيه ~~على رواية حماد بن زيد في آخره فقالت أي أم سلمة أتوب إلى الله من ذلك يا ~~رسول الله وزاد فيه أيضا ارسالهن فاطمة ثم ارسالهن زينب بنت جحش وقد تصرف ~~الرواة في هذا الحديث بالزيادة والنقص ومنهم من جعله ثلاثة أحاديث قال ~~البخاري الكلام الأخير قصة فاطمة أي إرسال أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم إليه يذكر عن هشام بن عروة عن رجل عن ~~الزهري عن محمد بن عبد الرحمن يعني أنه اختلف فيه على هشام بن عروة فرواه ~~سليمان بن بلال عنه عن أبيه عن عائشة في جملة الحديث الأول ورواه عنه غيره ~~بهذا الإسناد الأخير قوله والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي بقيتهن وهي زينب بنت جحش الأسدية وأم حبيبة الأموية ~~وجويرية بنت الحارث الخزاعية وميمونة بنت الحارث PageV05P206 الهلالية دون ~~زينب بنت خزيمة أم المساكين رواه بن سعد من طريق رميثة المذكورة وهي رميثة ~~بالمثلثة مصغرة عن أم سلمة قالت كلمني صواحبي وهن فذكرتهن وكنا في الجانب ~~الثاني وكانت عائشة وصواحبها في الجانب الآخر فقلن كلمي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإن الناس يهدون إليه في بيت عائشة ونحن نحب ما تحب الحديث قال ~~بن سعد ماتت زينب بنت خزيمة قبل أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة ~~وأسكن أم سلمة بيتها ms03645 لما دخل بها قوله فقلن لها كلمي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يكلم الناس بالجزم والميم مكسورة لالتقاء الساكنين ويجوز الرفع ~~قوله فليهدها في رواية الكشميهني فليهد بحذف الضمير قوله فان الوحي لم ~~يأتني وأنا في ثوب امرأة الا عائشة يأتي شرحه في مناقب عائشة إن شاء الله ~~تعالى قوله ثم انهن دعون فاطمة في رواية الكشميهني دعين وروى بن سعد من ~~مرسل علي بن الحسين أن التي خاطبتها بذلك منهن زينب بنت جحش وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سألها أرسلتك زينب قالت زينب وغيرها قال أهي التي وليت ذلك ~~قالت نعم قوله ان نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر أي يطلبن منك العدل ~~وفي رواية الأصيلي يناشدنك الله العدل أي يسألنك بالله العدل والمراد به ~~التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها زاد في رواية محمد بن عبد الرحمن ~~عن عائشة عند مسلم أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فقالت يا ~~رسول الله إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في بنت بن أبي قحافة وأبو قحافة ~~هو والد أبى بكر قوله فقال يا بنية ألا تحبين ما أحب قالت بلى زاد مسلم في ~~الرواية المذكورة قال فأحبي هذه فقامت فاطمة حين سمعت ذلك قوله فرجعت إليهن ~~فأخبرتهن زاد مسلم فقلن لها ما نراك أغنيت عنا من شيء قوله فأبت أن ترجع في ~~رواية مسلم فقالت والله لا أكلمه فيها أبدا قوله فأرسلن زينب بنت جحش زاد ~~مسلم وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث وفيه ثناء عائشة عليها بالصدقة وذكرها لها بالحدة التي ~~تسرع منها الرجعة قوله فأتته في مرسل علي بن الحسين فذهبت زينب حتى استأذنت ~~فقال ائذنوا لها فقالت حسبك إذا برقت لك بنت بن أبي قحافة ذراعيها وفي ~~رواية مسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة ms03646 في مرطها على الحال ~~التي دخلت فاطمة وهو بها قوله فأغلظت في رواية مسلم ثم وقعت بي فاستطالت ~~وفي مرسل علي بن الحسين فوقعت بعائشة ونالت منها قوله فسبتها حتى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تكلم في رواية مسلم وأنا أرقب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها قالت فلم تبرح ~~زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر وفي هذا ~~جواز العمل بما يفهم من القرائن لكن روى النسائي وبن ماجة مختصرا من طريق ~~عبد الله البهي عن عروة عن عائشة قالت دخلت على زينب بنت جحش فسبتني فردعها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأبت فقال سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها ~~وقد ذكرته في باب انتصار الظالم من كتاب المظالم فيمكن أن يحمل على التعدد ~~قوله فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها في رواية لمسلم فلما وقعت بها ~~لم أنشبها أن أثخنتها غلبة ولابن سعد فلم أنشبها أن أفحمتها قوله فقال أنها ~~بنت أبي بكر أي إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها وكذا في رواية مسلم وفي ~~رواية النسائي المذكورة فرأيت وجهه يتهلل وكأنه صلى الله عليه وسلم أشار ~~إلى أن أبا بكر كان عالما بمناقب مضر ومثالبها فلا يستغرب من بنته تلقي ذلك ~~عنه ومن يشابه أبة فما ظلم وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة لعائشة وأنه لا حرج ~~على المرء في إيثار بعض نسائه بالتحف وإنما اللازم العدل في المبيت والنفقة ~~ونحو PageV05P207 ذلك من الأمور اللازمة كذا قرره بن بطال عن المهلب وتعقبه ~~بن المنير بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك وإنما فعله الذين ~~أهدوا له وهم باختيارهم في ذلك وإنما لم يمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرض الرجل إلى الناس بمثل ذلك لما فيه من ~~التعرض لطلب الهدية وأيضا فالذي يهدى لأجل عائشة كأنه ملك الهدية بشرط ~~والتمليك ms03647 يتبع فيه تحجير المالك مع أن الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يشركهن في ذلك وإنما وقعت المنافسة لكون العطية تصل إليهن من بيت عائشة ~~وفيه قصد الناس بالهدايا أوقات المسرة ومواضعها ليزيد ذلك في سرور المهدي ~~إليه وفيه تنافس الضرائر وتغايرهن على الرجل وأن الرجل يسعه السكوت إذا ~~تقاولن ولا يميل مع بعض على بعض وفيه جواز التشكي والتوسل في ذلك وما كان ~~عليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من مهابته والحياء منه حتى راسلنه ~~بأعز الناس عنده فاطمة وفيه سرعة فهمهن ورجوعهن إلى الحق والوقوف عنده وفيه ~~ادلال زينب بنت جحش على النبي صلى الله عليه وسلم لكونها كانت بنت عمته ~~كانت أمها أميمة بالتصغير بنت عبد المطلب قال الداودي وفيه عذر النبي صلى ~~الله عليه وسلم لزينب قال بن التين ولا أدري من أين أخذه قلت كأنه أخذه من ~~مخاطبتها النبي صلى الله عليه وسلم لطلب العدل مع علمها بأنه أعدل الناس ~~لكن غلبت عليها الغيرة فلم يؤاخذها النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاق ذلك ~~وإنما خص زينب بالذكر لأن فاطمة عليها السلام كانت حاملة رسالة خاصة بخلاف ~~زينب فإنها شريكتهن في ذلك بل رأسهن لأنها هي التي تولت إرسال فاطمة أولا ~~ثم سارت بنفسها واستدل به على أن القسم كان واجبا عليه وسيأتي البحث في ذلك ~~في النكاح إن شاء الله تعالى قوله وقال أبو مروان الغساني كذا للأكثر بغين ~~معجمة وسين مهملة ثقيلة ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد فيه تغيير فغيره ~~العثماني حكاه أبو علي الجياني وقال إنه خطأ وقد تقدمت لأبي مروان هذا ~~رواية موصولة في كتاب الحج ووقع للقابسي فيه تصحيف غير هذا وقوله وقال أبو ~~مروان الخ يعني أن أبا مروان فصل بين الحديثين في روايته عن هشام فجعل ~~الأول وهو التحري كما قال حماد بن زيد عن هشام وجعل الثاني وهو قصة فاطمة ~~عن هشام عن رجل من قريش ورجل من الموالي عن محمد بن عبد ms03648 الرحمن بن الحارث ~~بن هشام عن عائشة قلت وطريق محمد بن عبد الرحمن عن عائشة بهذه القصة مشهورة ~~من غير هذا الوجه أخرجها مسلم والنسائي من طريق صالح بن كيسان زاد مسلم ~~ويونس وزاد النسائي وشعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن الزهري عنه وهكذا قال ~~موسى بن أعين عن معمر عن الزهري وخالفه عبد الرزاق فقال عن معمر عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة وخالفهم إسحاق الكلبي فجعل أبا بكر بن عبد الرحمن بدل ~~محمد بن الرحمن قال الذهلي والدارقطني وغيرهما المحفوظ من حديث الزهري عن ~~محمد بن عبد الرحمن عن عائشة وأبو مروان هذا هو يحيى بن أبي زكريا الغساني ~~وهو شامي نزل واسط واسم أبي زكريا يحيى أيضا ووهم من زعم أنه محمد بن عثمان ~~العثماني فإنه وأن كان يكنى أبا مروان لكنه لم يدرك هشام بن عروة وإنما ~~يروي عنه بواسطة وطريقه هذه وصلها الذهلي في الزهريات وقد اختلف على هشام ~~فيه اختلافا آخر فرواه حماد بن سلمة عنه عن عوف بن الحارث عن أخته رميثة عن ~~أم سلمة أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم قلن لها إن الناس يتحرون ~~بهداياهم يوم عائشة الحديث أخرجه أحمد ويحتمل أن يكون لهشام فيه طريقان فإن ~~عبدة بن سليمان رواه عنه بالوجهين أخرجه الشيخان من طريقه بالإسناد الأول ~~كما مضى في الباب الذي قبله وأخرجه النسائي من طريقه متابعا لحماد بن سلمة ~~والله أعلم PageV05P208 # | 1 ( قوله باب ما لا يرد من الهدية ) # كأنه أشار إلى ما رواه الترمذي من حديث بن عمر مرفوعا ثلاث لا ترد ~~الوسائد والدهن واللبن قال الترمذي يعني بالدهن الطيب وإسناده حسن إلا أنه ~~ليس على شرط البخاري فأشار إليه واكتفى بحديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان لا يرد الطيب قال بن بطال إنما كان لا يرد الطيب من أجل أنه ملازم ~~لمناجاة الملائكة ولذلك كان لا يأكل الثوم ونحوه قلت لو كان هذا هو السبب ~~في ذلك لكان من خصائصه وليس كذلك ms03649 فإن أنسا اقتدى به في ذلك وقد ورد النهي ~~عن رده مقرونا ببيان الحكمة في ذلك في حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي ~~وأبو عوانة من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ~~من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه خفيف الحمل طيب الرائحة وأخرجه مسلم من هذا ~~الوجه لكن قال ريحان بدل طيب ورواية الجماعة أثبت فإن أحمد وسبعة أنفس معه ~~رووه عن عبد الله بن يزيد المقبري عن سعيد بن أبي أيوب بلفظ الطيب ووافقه ~~بن وهب عن سعيد عند بن حبان والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد وقد قال ~~الترمذي عقب حديث أنس وبن عمر وفي الباب عن أبي هريرة فأشار إلى هذا الحديث # 2443 قوله عزرة هو بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء قوله حدثني ثمامة ~~بن عبد الله قال دخلت عليه فناولني طيبا قال كان أنس لا يرد الطيب فاعل قال ~~هو عزرة والضمير لثمامة وزعم بعض الشراح أن الضمير لأنس وليس كذلك فقد ~~أخرجه أبو نعيم من طريق بشر بن معاذ عن عبد الوارث عن عزرة بن ثابت قال ~~دخلت على ثمامة فناولني طيبا قلت قد تطيبت فقال كان أنس لا يرد الطيب قوله ~~وزعم أي قال والزعم يطلق على القول كثيرا # | 1 ( قوله باب من رأى الهبة الغائبة جائزة ) # ذكر فيه طرفا من حديث المسور ومروان في قصة هوازن ومراده PageV05P209 منه # 2444 قوله صلى الله عليه وسلم وإني رأيت أن أرد عليهم سبيهم فمن أحب منكم ~~أن يطيب ذلك فليفعل فإن في بقية الحديث طيبنا لك وقد تقدم قريبا في العتق ~~في باب من ملك من العرب رقيقا بأتم من هذا بهذا الإسناد بعينه ففيه أنهم ~~وهبوا ما غنموه من السبي من قبل أن يقسم وذلك في معنى الغائب وحذف في هذه ~~الطريق جواب الشرط من الجملة الثانية وهي فليفعل وقد ثبت كذلك في الباب ~~الذي أشرت إليه قال بن بطال فيه أن للسلطان أن يرفع أملاك قوم ms03650 إذا كان في ~~ذلك مصلحة واستئلاف وتعقبه بن المنير وقال ليس كما قال بل في نفس الحديث ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك إلا بعد تطييب نفوس المالكين قوله باب ~~المكافأة في الهبة المكافأة بالهمز مفاعلة بمعنى المقابلة والمراد بالهبة ~~هنا المعنى الأعم كما قررته في أول كتاب الهبة # 2445 قوله عن هشام في رواية الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن موسى الفراء ~~عن عيسى بن يونس حدثنا هشام قوله يقبل الهدية ويثيب عليها أي يعطي الذي ~~يهدي له بدلها والمراد بالثواب المجازاة وأقله ما يساوي قيمة الهدية قوله ~~لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة فيه إشارة إلى أن عيسى بن ~~يونس تفرد بوصله عن هشام وقد قال الترمذي والبزار لا نعرفه موصولا الا من ~~حديث عيسى بن يونس وقال الآجري سألت أبا داود عنه فقال تفرد بوصله عيسى بن ~~يونس وهو عند الناس مرسل ورواية وكيع وصلها بن أبي شيبة عنه بلفظ ويثيب ما ~~هو خير منها ورواية محاضر لم أقف عليها بعد واستدل بعض المالكية بهذا ~~الحديث على وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق الواهب وكان ممن يطلب مثله ~~الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى ووجه الدلالة منه ~~مواظبته صلى الله عليه وسلم ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يعطي أكثر ~~مما أهدى فلا أقل أن يعوض بنظير هديته وبه قال الشافعي في القديم وقال في ~~الجديد كالحنفية الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول ولأن ~~موضوع الهبة التبرع فلو أبطلناه لكان في معنى المعاوضة وقد فرق الشرع ~~والعرف بين البيع والهبة فما استحق العوض أطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة ~~وأجاب بعض المالكية بأن الهبة لو لم تقتض الثواب أصلا لكانت بمعنى الصدقة ~~وليس كذلك فإن الأغلب من حال الذي يهدي أنه يطلب الثواب ولا سيما إذا كان ~~فقيرا والله أعلم PageV05P210 # | 1 ( قوله باب الهبة للولد ) # وإذا أعطى بعض ولده شيئا لم يجز حتى يعدل بينهم ms03651 ويعطي الآخر مثله في ~~رواية الكشميهني ويعطي الآخرين قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم اعدلوا ~~بين أولادكم في العطية سيأتي موصولا في الباب الذي بعده بدون قوله في ~~العطية وهي بالمعنى وقد أخرجه الطحاوي من طريق مغيرة عن الشعبي عن النعمان ~~فذكر هذه الزيادة ولفظه سووا بين أولادكم في العطية كما تحبون أن يسووا ~~بينكم في البر ويأتي حديث بن عباس أيضا في أواخر الباب قوله وهل للوالد أن ~~يرجع في عطيته يعني لولده وما يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يتعدى اشتملت ~~هذه الترجمة على أربعة أحكام الأول الهبة للولد وإنما ترجم به ليرفع اشكال ~~من يأخذ بظاهر الحديث المشهور أنت ومالك لأبيك لأن مال الولد إذا كان لأبيه ~~فلو وهب الأب ولده شيئا كان كأنه وهب نفسه ففي الترجمة إشارة إلى ضعف ~~الحديث المذكور أو إلى تأويله وهو حديث أخرجه بن ماجة من حديث جابر قال ~~الدارقطني غريب تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ويوسف بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق عن بن المنكدر وقال بن القطان إسناده صحيح وقال المنذري رجاله ثقات ~~وله طريق أخرى عن جابر عند الطبراني في الصغير والبيهقي في الدلائل فيها ~~قصة مطولة وفي الباب عن عائشة في صحيح بن حبان وعن سمرة وعن عمر كلاهما عند ~~البزار وعن بن مسعود عند الطبراني وعن بن عمر عند أبي يعلى فمجموع طرقه لا ~~تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج به فتعين تأويله الحكم الثاني العدل بين ~~الأولاد في الهبة وهي من مسائل الخلاف كما سيأتي وحديث الباب عن النعمان ~~حجة من أوجبه الثالث رجوع الوالد فيما وهب للولد وهي خلافية أيضا ومنهم من ~~فرق بين الصدقة والهبة فلا يرجع في الصدقة لأنه يراد بها ثواب الآخرة وحديث ~~الباب ظاهر في الجواز كما سيأتي أيضا وكأنه أشار إلى حديث لا يحل لرجل يعطي ~~عطية أو يهب هبة فيرجع فيها الا الوالد فيما يعطي ولده أخرجه أبو داود وبن ~~ماجة بهذا اللفظ من حديث بن ms03652 عباس وبن عمر ورجاله ثقات الرابع أكل ~~PageV05P211 الوالد من مال الولد بالمعروف قال بن المنير وفي انتزاعه من ~~حديث الباب خفاء ووجهه أنه لما جاز للأب بالاتفاق أن يأكل من مال ولده إذا ~~أحتاج إليه فلأن يسترجع ما وهبه له بطريق الأولى قوله واشترى النبي صلى ~~الله عليه وسلم من عمر بعيرا ثم أعطاه بن عمر وقال أصنع به ما شئت هو طرف ~~من حديث تقدم موصولا في البيوع ويأتي أيضا موصولا بعد أثنى عشر بابا قال بن ~~بطال مناسبة حديث بن عمر للترجمة أنه صلى الله عليه وسلم لو سأل عمر أن يهب ~~البعير لابنه عبد الله لبادر إلى ذلك لكنه لو فعل لم يكن عدلا بين بني عمر ~~فلذلك اشتراه صلى الله عليه وسلم منه ثم وهبه لعبد الله قال المهلب وفي ذلك ~~دلالة على أنه لا تلزم المعدلة فيما يهبه غير الأب لولد غيره وهو كما قال # 2446 قوله عن النعمان بن بشير كذا لأكثر أصحاب الزهري وأخرجه النسائي من ~~طريق الأوزاعي عن بن شهاب أن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن حدثاه عن ~~بشير بن سعد جعله من مسند بشير فشذ بذلك والمحفوظ أنه عنهما عن النعمان ~~وبشير والد النعمان هو بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس بضم الجيم وتخفيف اللام ~~الخزرجي صحابي شهير من أهل بدر وشهد غيرها ومات في خلافة أبي بكر سنة ثلاث ~~عشرة ويقال إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار وقيل عاش إلى خلافة عمر وقد ~~روى هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من التابعين منهم عروة بن الزبير عند ~~مسلم والنسائي وأبي داود وأبو الضحى عند النسائي وبن حبان وأحمد والطحاوي ~~والمفضل بن المهلب عند أحمد وأبي داود والنسائي وعبد الله بن عتبة بن مسعود ~~عند أحمد وعون بن عبد الله عند أبي عوانة والشعبي في الصحيحين وأبي داود ~~وأحمد والنسائي وبن ماجة وبن حبان وغيرهم ورواه عن الشعبي عدد كثير أيضا ~~وسأذكر ما في رواياتهم من الفوائد ms03653 الزائدة على هذه الطريق مفصلا إن شاء ~~الله تعالى قوله أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية ~~الشعبي في الباب الذي يليه أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى ~~حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية وسيأتي في الشهادات من طريق ~~أبي حبان عن الشعبي سبب سؤالها شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظه ~~عن النعمان قال سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله زاد مسلم والنسائي من ~~هذا الوجه فالتوى بها سنة أي مطلها وفي رواية بن حبان من هذا الوجه بعد ~~حولين ويجمع بينهما بأن المدة كانت سنة وشيئا فجبر الكسر تارة وألغى أخرى ~~قال ثم بدا له فوهبها لي فقالت له لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال فأخذ بيدي وأنا غلام ولمسلم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن ~~النعمان انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجمع ~~بينهما بأنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق وحمله في بعضها لصغر سنة أو عبر ~~عن استتباعه إياه بالحمل وقد تبين من رواية الباب أن العطية كانت غلاما ~~وكذا في رواية بن حبان المذكورة وكذا لأبي داود من طريق إسماعيل بن سالم عن ~~الشعبي ولمسلم في رواية عروة وحديث جابر معا ووقع في رواية أبي حريز بمهملة ~~وراء ثم زاي بوزن عظيم عند بن حبان والطبراني عن الشعبي أن النعمان خطب ~~بالكوفة فقال إن والدي بشير بن سعد أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أن ~~عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت ~~له حديقة من أفضل مال هو لي وإنها قالت أشهد على ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لا أشهد على جور وجمع بن حبان بين ms03654 ~~الروايتين بالحمل على واقعتين إحداهما عند ولادة النعمان وكانت العطية ~~حديقة والأخرى بعد أن كبر النعمان وكانت العطية عبدا وهو جمع لا بأس به الا ~~أنه يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسألة ~~حتى يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيستشهده على العطية الثانية بعد أن ~~PageV05P212 قال له في الأولى لا أشهد على جور وجوز بن حبان أن يكون بشير ~~ظن نسخ الحكم وقال غيره يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة التنزيه ~~أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد لأن ثمن ~~الحديقة في الأغلب أكثر من ثمن العبد ثم ظهر لي وجه آخر من الجمع يسلم من ~~هذا الخدش ولا يحتاج إلى جواب وهو أن عمرة لما امتنعت من تربيته الا أن يهب ~~له شيئا يخصه به وهبه الحديقة المذكورة تطييبا لخاطرها ثم بدا له فارتجعها ~~لأنه لم يقبضها منه أحد غيره فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين ثم ~~طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلاما ورضيت عمرة بذلك الا أنها خشيت أن ~~يرتجعه أيضا فقالت له أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد بذلك ~~تثبيت العطية وأن تأمن من رجوعه فيها ويكون مجيئه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم للاشهاد مرة واحدة وهي الأخيرة وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم ~~يحفظ بعض أو كان النعمان يقص بعض القصة تارة ويقص بعضها أخرى فسمع كل ما ~~رواه فاقتصر عليه والله أعلم وعمرة المذكورة هي بنت رواحة بن ثعلبة ~~الخزرجية أخت عبد الله بن رواحة الصحابي المشهور ووقع عند أبي عوانة من ~~طريق عون بن عبد الله أنها بنت عبد الله بن رواحة والصحيح الأول وبذلك ~~ذكرها بن سعد وغيره وقالوا كانت ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~النساء وفيها يقول قيس بن الخطيم بفتح المعجمة وعمرة من سروات النساء تنفح ~~بالمسك أردانها قوله اني ms03655 نحلت بفتح النون والمهملة والنحلة بكسر النون ~~وسكون المهملة العطية بغير عوض قوله فقال أكل ولدك نحلت زاد في رواية أبي ~~حيان فقال ألك ولد سواه قال نعم وقال مسلم لما رواه من طريق الزهري أما ~~يونس ومعمر فقالا أكل بنيك وأما الليث وبن عيينة فقالا أكل ولدك قلت ولا ~~منافاة بينهما لأن لفظ الولد يشمل ما لو كانوا ذكورا أو إناثا وذكورا وأما ~~لفظ البنين فإن كانوا ذكورا فظاهر وأن كانوا إناثا وذكورا فعلى سبيل ~~التغليب ولم يذكر بن سعد لبشير والد النعمان ولدا غير النعمان وذكر له بنتا ~~اسمها أبية بالموحدة تصغير أبي قوله نحلت مثله في رواية أبي حيان عند مسلم ~~فقال أكلهم وهبت له مثل هذا قال لا وله من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن ~~الشعبي فقال ألك بنون سواه قال نعم قال فكلهم أعطيت مثل هذا قال لا وفي ~~رواية بن القاسم في الموطآت للدارقطني عن مالك قال لا والله يا رسول الله ~~قوله قال فأرجعه ولمسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن بن شهاب قال فاردده وله ~~وللنسائي من طريق عروة مثله وفي رواية الشعبي في الباب الذي يليه قال فرجع ~~فرد عطيته ولمسلم فرد تلك الصدقة زاد في رواية أبي حيان في الشهادات قال لا ~~تشهدني على جور ومثله لمسلم من رواية عاصم عن الشعبي وفي رواية أبي حريز ~~المذكورة لا أشهد على جور وقد علق منها البخاري هذا القدر في الشهادات ~~ومثله لمسلم من طريق إسماعيل عن الشعبي وله في رواية أبي حيان فقال فلا ~~تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور وله في رواية المغيرة عن الشعبي فإني لا ~~أشهد على جور ليشهد على هذا غيري وله وللنسائي في رواية داود بن أبي هند ~~قال فأشهد على هذا غيري وفي حديث جابر فليس يصلح هذا وإني لا أشهد الا على ~~حق ولعبد الرزاق من طريق طاوس مرسلا لا أشهد الا على الحق لا أشهد بهذه وفي ~~رواية عروة عند النسائي ms03656 فكره أن يشهد له وفي رواية المغيرة عن الشعبي عند ~~مسلم اعدلوا بين أولادكم في PageV05P213 النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم ~~في البر وفي رواية مجالد عن الشعبي عند أحمد أن لبنيك عليك من الحق أن تعدل ~~بينهم فلا تشهدني على جور أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء قال بلى قال ~~فلا إذا ولأبي داود من هذا الوجه أن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن ~~لك عليهم من الحق أن يبروك وللنسائي من طريق أبي الضحى الا سويت بينهم وله ~~ولابن حبان من هذا الوجه سو بينهم واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة ~~يرجع إلى معنى واحد وقد تمسك به من أوجب التسوية في عطية الأولاد وبه صرح ~~البخاري وهو قول طاوس والثوري وأحمد وإسحاق وقال به بعض المالكية ثم ~~المشهور عن هؤلاء أنها باطلة وعن أحمد تصح ويجب أن يرجع وعنه يجوز التفاضل ~~إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لزمانته ودينه أو نحو ذلك دون الباقين وقال ~~أبو يوسف تجب التسوية أن قصد بالتفضيل الاضرار وذهب الجمهور إلى أن التسوية ~~مستحبة فإن فضل بعضا صح وكره واستحبت المبادرة إلى التسوية أو الرجوع ~~فحملوا الأمر على الندب والنهي على التنزيه ومن حجة من أوجبه أنه مقدمة ~~الواجب لأن قطع الرحم والعقوق محرمان فما يؤدي إليهما يكون محرما والتفضيل ~~مما يؤدي إليهما ثم اختلفوا في صفة التسوية فقال محمد بن الحسن وأحمد ~~وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث واحتجوا ~~بأنه حظها من ذلك المال لو أبقاه الواهب في يده حتى مات وقال غيرهم لا فرق ~~بين الذكر والأنثى وظاهر الأمر بالتسوية يشهد لهم واستأنسوا بحديث بن عباس ~~رفعه سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء أخرجه ~~سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه وإسناده حسن وأجاب من حمل الأمر بالتسوية ~~على الندب عن حديث النعمان بأجوبة أحدها أن الموهوب للنعمان كان جميع مال ~~والده ولذلك منعه فليس فيه حجة ms03657 على منع التفضيل حكاه بن عبد البر عن مالك ~~وتعقبه بأن كثيرا من طرق حديث النعمان صرح بالبعضية وقال القرطبي ومن أبعد ~~التأويلات أن النهي إنما يتناول من وهب جميع ماله لبعض ولده كما ذهب إليه ~~سحنون وكأنه لم يسمع في نفس هذا الحديث أن الموهوب كان غلاما وأنه وهبه له ~~لما سألته الأم الهبة من بعض ماله قال وهذا يعلم منه على القطع أنه كان له ~~مال غيره ثانيها أن العطية المذكورة لم تتنجز وإنما جاء بشير يستشير النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك فأشار عليه بأن لا تفعل فترك حكاه الطحاوي وفي ~~أكثر طرق حديث الباب ما ينابذه ثالثها أن النعمان كان كبيرا ولم يكن قبض ~~الموهوب فجاز لأبيه الرجوع ذكره الطحاوي وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث ~~أيضا خصوصا قوله أرجعه فإنه يدل على تقدم وقوع القبض والذي تضافرت عليه ~~الروايات أنه كان صغيرا وكان أبوه قابضا له لصغره فأمر برد العطية المذكورة ~~بعد ما كانت في حكم المقبوض رابعها أن قوله أرجعه دليل على الصحة ولو لم ~~تصح الهبة لم يصح الرجوع وإنما أمره بالرجوع لأن للوالد أن يرجع فيما وهبه ~~لولده وأن كان الأفضل خلاف ذلك لكن استحباب التسوية رجح على ذلك فلذلك أمره ~~به وفي الاحتجاج بذلك نظر والذي يظهر أن معنى قوله أرجعه أي لا تمض الهبة ~~المذكورة ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة خامسها أن قوله أشهد على هذا غيري ~~إذن بالاشهاد على ذلك وإنما أمتنع من ذلك لكونه الإمام وكأنه قال لا أشهد ~~لأن الإمام ليس من شأنه أن يشهد وإنما من شأنه أن يحكم حكاه الطحاوي أيضا ~~وارتضاه بن القصار وتعقب بأنه لا يلزم من كون الإمام ليس من شأنه أن يشهد ~~أن يمتنع من تحمل الشهادة ولا من أدائها إذا تعينت عليه وقد صرح المحتج ~~بهذا أن الإمام إذا شهد عند PageV05P214 بعض نوابه جاز وأما قوله إن قوله ~~أشهد صيغة إذن فليس كذلك بل هو للتوبيخ ms03658 لما يدل عليه بقية ألفاظ الحديث ~~وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع وقال بن حبان قوله أشهد صيغة أمر والمراد ~~به نفي الجواز وهو كقوله لعائشة اشترطي لهم الولاء انتهى سادسها التمسك ~~بقوله ألا سويت بينهم على أن المراد بالأمر الاستحباب وبالنهي التنزيه وهذا ~~جيد لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة ولا سيما أن تلك الرواية ~~بعينها وردت بصيغة الأمر أيضا حيث قال سو بينهم سابعها وقع عند مسلم عن بن ~~سيرين ما يدل على أن المحفوظ في حديث النعمان قاربوا بين أولادكم لا سووا ~~وتعقب بأن المخالفين لا يوجبون المقاربة كما لا يوجبون التسوية ثامنها في ~~التشبيه الواقع في التسوية بينهم بالتسوية منهم في بر الوالدين قرينة تدل ~~على أن الأمر للندب لكن إطلاق الجور على عدم التسوية والمفهوم من قوله لا ~~أشهد الا على حق وقد قال في آخر الرواية التي وقع فيها التشبيه قال فلا إذا ~~تاسعها عمل الخليفتين أبي بكر وعمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم على عدم ~~التسوية قرينة ظاهرة في أن الأمر للندب فأما أبو بكر فرواه الموطأ بإسناد ~~صحيح عن عائشة أن أبا بكر قال لها في مرض موته إني كنت نحلتك نحلا فلو كنت ~~اخترتيه لكان لك وإنما هو اليوم للوارث وأما عمر فذكره الطحاوي وغيره أنه ~~نحل ابنه عاصما دون سائر ولده وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن اخوتها كانوا ~~راضين بذلك ويجاب بمثل ذلك عن قصة عمر عاشر الأجوبة أن الإجماع انعقد على ~~جواز عطية الرجل ماله لغير ولده فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله جاز ~~له أن يخرج عن ذلك بعضهم ذكره بن عبد البر ولا يخفى ضعفه لأنه قياس مع وجود ~~النص وزعم بعضهم أن معنى قوله لا أشهد على جور أي لا أشهد على ميل الأب ~~لبعض الأولاد دون بعض وفي هذا نظر لا يخفى ويرده قوله في الرواية لا أشهد ~~الا على الحق وحكى بن التين عن الداودي أن ms03659 بعض المالكية احتج بالإجماع على ~~خلاف ظاهر حديث النعمان ثم رده عليه واستدل به أيضا على أن للأب أن يرجع ~~فيما وهبه لابنه وكذلك الأم وهو قول أكثر الفقهاء الا أن المالكية فرقوا ~~بين الأب والأم فقالوا للأم أن ترجع إن كان الأب حيا دون ما إذا مات وقيدوا ~~رجوع الأب بما إذا كان الابن الموهوب له لم يستحدث دينا أو ينكح وبذلك قال ~~إسحاق وقال الشافعي للأب الرجوع مطلقا وقال أحمد لا يحل لواهب أن يرجع في ~~هبته مطلقا وقال الكوفيون إن كان الموهوب صغيرا لم يكن للأب الرجوع وكذا إن ~~كان كبيرا وقبضها قالوا وأن كانت الهبة لزوج من زوجته أو بالعكس أو لذي رحم ~~لم يجز الرجوع في شيء من ذلك ووافقهم إسحاق في ذي الرحم وقال للزوجة أن ~~ترجع بخلاف الزوج والاحتجاج لكل واحد من ذلك يطول وحجة الجمهور في استثناء ~~الأب أن الولد وما له لأبيه فليس في الحقيقة رجوعا وعلى تقدير كونه رجوعا ~~فربما اقتضته مصلحة التأديب ونحو ذلك وسيأتي الكلام على هبة الزوجين في ~~الباب بعده وفي الحديث أيضا الندب إلى التآلف بين الأخوة وترك ما يوقع ~~بينهم الشحناء أو يورث العقوق للآباء وأن عطية الأب لابنه الصغير في حجره ~~لا تحتاج إلى قبض وأن الإشهاد فيها يغني عن القبض وقيل إن كانت الهبة ذهبا ~~أو فضة فلا بد من عزلها وافرازها وفيه كراهة تحمل الشهادة فيما ليس بمباح ~~وأن الإشهاد في الهبة مشروع وليس بواجب وفيه جواز الميل إلى بعض الأولاد ~~والزوجات PageV05P215 دون بعض وإن وجبت التسوية بينهم في غير ذلك وفيه أن ~~للإمام الأعظم أن يتحمل الشهادة وتظهر فائدتها إما ليحكم في ذلك بعلمه عند ~~من يجيزه أو يؤديها عند بعض نوابه وفيه مشروعية استفصال الحاكم والمفتي عما ~~يحتمل الاستفصال لقوله ألك ولد غيره فلما قال نعم قال أفكلهم أعطيت مثله ~~فلما قال لا قال لا أشهد فيفهم منه أنه لو قال نعم لشهد وفيه جواز تسمية ~~الهبة صدقة وأن للإمام ms03660 كلاما في مصلحة الولد والمبادرة إلى قبول الحق وأمر ~~الحاكم والمفتي بتقوى الله في كل حال وفيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرص ~~والتنطع لأن عمرة لو رضيت بما وهبه زوجها لولده لما رجع فيه فلما أشتد ~~حرصها في تثبيت ذلك أفضى إلى بطلانه وقال المهلب فيه أن للإمام أن يرد ~~الهبة والوصية ممن يعرف منه هروبا عن بعض الورثة والله أعلم # | 1 ( قوله باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها ) # أي هل يجوز لأحد منهما الرجوع فيها قوله قال إبراهيم هو النخعي قوله ~~جائزة أي فلا رجوع فيها وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن ~~إبراهيم قال إذا وهبت له أو وهب لها فلكل واحد منهما عطيته ووصله الطحاوي ~~من طريق أبي عوانة عن منصور قال قال إبراهيم إذا وهبت المرأة لزوجها أو وهب ~~الرجل لامرأته فالهبة جائزة وليس لواحد منهما أن يرجع في هبته ومن طريق أبي ~~حنيفة عن حماد عن إبراهيم الزوج والمرأة بمنزلة ذي الرحم إذا وهب أحدهما ~~لصاحبه لم يكن له أن يرجع قوله وقال عمر بن عبد العزيز لا يرجعان وصله عبد ~~الرزاق أيضا عن الثوري عن عبد PageV05P216 الرحمن بن زياد أن عمر بن عبد ~~العزيز قال مثل قول إبراهيم قوله واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم نساءه ~~أن يمرض في بيت عائشة وقال النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالكلب ~~يعود في قيئه أما الحديث الأول فهو موصول في الباب من حديث عائشة وسيأتي ~~الكلام عليه في أواخر المغازي ووجه دخوله في الترجمة أن أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهبن لها ما استحققن من الأيام ولم يكن لهن في ذلك رجوع أي ~~فيما مضى وأن كان لهن الرجوع في المستقبل وأما الحديث الثاني فهو موصول ~~أيضا في آخره ويأتي الكلام عليه بعد خمسة عشر بابا ووجه دخوله في الترجمة ~~أنه ذم العائد في هبته على الإطلاق فدخل فيه الزوج والزوجة تمسكا بعمومه ~~قوله وقال الزهري فيمن قال لامرأته هبي ms03661 لي بعض صداقك الخ وصله بن وهب عن ~~يونس بن يزيد عنه وقوله فيه خلبها بفتح المعجمة واللام والموحدة أي خدعها ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال رأيت القضاة يقيلون المرأة فيما ~~وهبت لزوجها ولا يقيلون الزوج فيما وهب لامرأته والجمع بينهما أن رواية ~~معمر عنه منقولة ورواية يونس عنه اختياره وهو التفصيل المذكور بين أن يكون ~~خدعها فلها أن ترجع أو لا فلا وهو قول المالكية أن أقامت البينة على ذلك ~~وقيل يقبل قولها في ذلك مطلقا وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقا ذهب ~~الجمهور وإلى التفصيل الذي نقله الزهري ذهب شريح فروى عبد الرزاق والطحاوي ~~من طريق محمد بن سيرين أن امرأة وهبت لزوجها هبة ثم رجعت فيها فاختصما إلى ~~شريح فقال للزوج شاهداك أنها وهبت لك من غير كره ولا هوان وإلا فيمينها لقد ~~وهبت لك عن كره وهوان وعند عبد الرزاق بسند منقطع عن عمر أنه كتب أن النساء ~~يعطين رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها فشاءت أن ترجع رجعت قال الشافعي ~~لا يرد شيئا إذا خالعها ولو كان مضرا بها لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به وسيأتي مزيد لذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى PageV05P217 # | 1 ( قوله باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج ) # أي ولو كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز ~~وقال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم وبهذا الحكم قال الجمهور وخالف ~~طاوس فمنع مطلقا وعن مالك لا يجوز لها أن تعطي بغير إذن زوجها ولو كانت ~~رشيدة الا من الثلث وعن الليث لا يجوز مطلقا الا في الشيء التافه وأدلة ~~الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة واحتج لطاوس بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده رفعه لا تجوز عطية امرأة في مالها الا بإذن زوجها أخرجه أبو داود ~~والنسائي وقال بن بطال وأحاديث الباب أصح وحملها مالك على الشيء اليسير ~~وجعل حده الثلث فما دونه وذكر ms03662 المصنف منها ثلاثة أحاديث الأول حديث أسماء # 2450 قوله عن بن أبي مليكة في رواية حجاج عن بن جريج أخبرني بن أبي مليكة ~~وقد تقدمت في الزكاة قوله عن عباد بن عبد الله أي بن الزبير بن العوام ~~وأسماء التي روي عنها هي بنت أبي بكر الصديق وهي جدته لأبيه وقد روى أيوب ~~هذا الحديث عن بن أبي مليكة عن عائشة بغير واسطة أخرجه أبو داود والترمذي ~~وصححه النسائي وصرح أيوب عن بن أبي مليكة بتحديث عائشة له بذلك فيحمل على ~~أنه سمعه من عباد عنها ثم حدثته به قوله مالي مال الا ما أدخل علي بالتشديد ~~والزبير هو بن العوام كان زوجها قوله فأتصدق كذا للأكثر بحذف أداة ~~الاستفهام وللمستملي بإثباتها قوله ولا توعي فيوعي الله عليك بالنصب لكونه ~~جواب النهي وكذا # 2451 قوله في الرواية الثانية فيحصي الله عليك والمعنى لا تجمعي في ~~الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك وقد تقدم شرحه مبسوطا في أوائل كتاب ~~الزكاة قوله عن فاطمة هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي بنت عم هشام ~~بن عروة الراوي عنها وزوجته وأسماء هي بنت أبي بكر جدتهما جميعا لابويهما ~~الثاني حديث ميمونة عن يزيد هو بن أبي حبيب وبكير هو بن عبد الله بن الأشج ~~وهذا الإسناد نصفه الأول مصريون ونصفه الآخر مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين ~~في نسق يزيد وبكير وكريب # 2452 قوله أنها أعتقت وليدة أي جارية في رواية النسائي من طريق عطاء بن ~~يسار عن ميمونة أنها كانت لها جارية سوداء ولم أقف على اسم هذه الجارية ~~وبين النسائي من طريق أخرى PageV05P218 عن الهلالية زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي ميمونة في أصل هذه الحادثة أنها كانت سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم خادما فأعطاها خادما فأعتقتها قوله أما بتخفيف الميم أنك بفتح ~~الهمزة لو أعطيتها أخوالك أخوالها كانوا من بني هلال أيضا واسم أمها هند ~~بنت عوف بن زهير بن الحارث ذكرها بن سعد قوله لو أعطيتها أخوالك ms03663 كان أعظم ~~لأجرك قال بن بطال فيه أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق ويؤيده ما رواه ~~الترمذي والنسائي وأحمد وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث سلمان بن عامر ~~الضبي مرفوعا الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة لكن لا يلزم ~~من ذلك أن تكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقا لاحتمال أن يكون المسكين محتاجا ~~ونفعه بذلك متعديا والآخر بالعكس وقد وقع في رواية النسائي المذكورة فقال ~~أفلا فديت بها بنت أخيك من رعاية الغنم فبين الوجه في الأولوية المذكورة ~~وهو احتياج قرابتها إلى من يخدمها وليس في الحديث أيضا حجة على أن صلة ~~الرحم أفضل من العتق لأنها واقعة عين والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال ~~كما قررته ووجه دخول حديث ميمونة في الترجمة أنها كانت رشيدة وأنها أعتقت ~~قبل أن تستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستدرك ذلك عليها بل أرشدها ~~إلى ما هو الأولى فلو كان لا ينفذ لها تصرف في مالها لأبطله والله أعلم ~~الثالث حديث عائشة وصدره طرف من قصة الإفك وسيأتي شرحها مستوفى في تفسير ~~سورة النور وقوله وكان يقسم لكل امرأة منهن غير سودة الخ حديث مستقل وقد ~~ترجم له في النكاح وأورده مفردا ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله ~~تعالى وقد تبين توجيهه هناك في شرح الباب الذي قبله قال بن بطال ليس في ~~أحاديث الباب ما يرد على مالك لأنه يحملها على ما زاد على الثلث انتهى وهو ~~حمل سائغ إن ثبت المدعي وهو أنه لا يجوز لها تصرف فيما زاد على الثلث الا ~~بإذن زوجها لما في ذلك من الجمع بين الأدلة والله أعلم قوله وقال بكر هو بن ~~مضر عن عمرو هو بن الحارث عن بكير هو بن الأشج عن كريب أن ميمونة أعتقت وقع ~~في رواية المستملي عتقته وهو غلط فاحش فقد ذكره المصنف في الباب الذي يليه ~~بهذا الإسناد وقال فيه أعتقت وليدة لها وأراد المصنف بهذا التعليق شيئين ~~أحدهما موافقة ms03664 عمرو بن الحارث ليزيد بن أبي حبيب على قوله عن كريب وقد ~~خالفهما محمد بن إسحاق فرواه عن بكير فقال عن سليمان بن يسار بدل بكير ~~أخرجه أبو داود والنسائي من طريقه وقال الدارقطني ورواية يزيد وعمرو أصح ~~ثانيهما أنه عند بكر بن مضر عن عمرو بصورة الإرسال قال فيه عن كريب أن ~~ميمونة أعتقت فذكر قصة ما أدركها لكن قد رواه بن وهب عن عمرو بن الحارث ~~فقال فيه عن كريب عن ميمونة أخرجه مسلم والنسائي من طريقه وطريق بكر بن مضر ~~المعلقة وصلها البخاري في كتاب بر الوالدين له وهو مفرد وسمعناه من طريق ~~أبي بكر بن دلويه عنه قال حدثنا عبد الله بن صالح هو كاتب الليث عن بكر بن ~~مضر عنه PageV05P219 # | 1 ( قوله باب بمن يبدأ بالهدية ) # أي عند التعارض في أصل الاستحقاق # 2454 قوله وقال بكر هو بن مضر وعمرو وهو بن الحارث وقد مضى التنبيه على ~~من وصله في الباب الذي قبله وحديث ميمونة فيه الاستواء في صفة ما من ~~الاستحقاق فيقدم القريب على الغريب وحديث عائشة المذكور بعده فيه الاستواء ~~في الصفات كلها فيقدم الأقرب في الذات # 2455 قوله عن أبي عمران الجوني هو عبد الملك والإسناد كله بصريون الا ~~عائشة وقد دخلت البصرة قوله عن طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم بن مرة في ~~رواية حجاج بن منهال عن شعبة كما سيأتي في الأدب سمعت طلحة لكنه لم ينسبه ~~وقد أزالت هذه الرواية اللبس الذي تقدمت الإشارة إليه في كتاب الشفعة ووقع ~~عند الإسماعيلي من بني تيم الرباب بفتح الراء والموحدة الخفيفة وآخره موحدة ~~أخرى وهو وهم والصواب تيم بن مرة وهو رهط أبي بكر الصديق وقد وافق محمد بن ~~جعفر على ذلك يزيد بن هارون عن شعبة كما حكاه الإسماعيلي وسيأتي شرح هذا ~~الحديث في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وقوله بابا منصوب على التمييز # | 1 ( قوله باب من لم يقبل الهدية لعلة ) # أي بسبب ينشأ عنه الريبة ms03665 كالقرض ونحوه قوله وقال عمر بن عبد العزيز الخ ~~وصله بن سعد بقصة فيه فروى من طريق فرات بن مسلم قال أشتهي عمر بن عبد ~~العزيز التفاح فلم PageV05P220 يجد في بيته شيئا يشتري به فركبنا معه ~~فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح فتناول واحدة فشمها ثم رد الأطباق فقلت له ~~في ذلك فقال لا حاجة لي فيه فقلت ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية فقال إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة ~~ووصله أبو نعيم في الحلية من طريق عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز في ~~قصة أخرى وقوله رشوة بضم الراء وكسرها ويجوز الفتح وهي ما يؤخذ بغير عوض ~~ويعاب أخذه وقال بن العربي الرشوة كل مال دفع ليبتاع به من ذي جاه عونا على ~~ما لا يحل والمرتشي قابضه والراشي معطيه والرائش الواسطة وقد ثبت حديث عبد ~~الله بن عمرو في لعن الراشي والمرتشي أخرجه الترمذي وصححه وفي رواية ~~والرائش والراشي ثم قال الذي يهدى لا يخلو أن يقصد ود المهدي إليه أو عونه ~~أو ماله فأفضلها الأول والثالث جائز لأنه يتوقع بذلك الزيادة على وجه جميل ~~وقد تستحب إن كان محتاجا والمهدي لا يتكلف وإلا فيكره وقد تكون سببا للمودة ~~وعكسها وأما الثاني فإن كان لمعصية فلا يحل وهو الرشوة وإن كان لطاعة ~~فيستحب وإن كان لجائز فجائز لكن إن لم يكن المهدي له حاكما والاعانة لدفع ~~مظلمة أو إيصال حق فهو جائز ولكن يستحب له ترك الأخذ وإن كان حاكما فهو ~~حرام اه ملخصا وفي معنى ما ذكره عمر حديث مرفوع أخرجه أحمد والطبراني من ~~حديث أبي حميد مرفوعا هدايا العمال غلول وفي إسناده إسماعيل بن عياش ~~وروايته عن غير أهل المدينة ضعيفة وهذا منها وقيل أنه رواه بالمعنى من قصة ~~بن اللتبية المذكورة ثاني حديثي الباب وفي الباب عن أبي هريرة وبن عباس ~~وجابر ثلاثتها في الطبراني الأوسط بأسانيد ضعيفة ثم ذكر المصنف في الباب ~~حديثين أحدهما ms03666 حديث الصعب بن جثامة في قصة الحمار الوحشي وقد تقدم الكلام ~~عليه مستوفى في الحج الثاني حديث أبي حميد في قصة بن اللتبية وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وسبق في أواخر الزكاة ~~تسميته وضبط اللتبية ووجه دخولهما في الترجمة ظاهر وأما حديث الصعب فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين العلة في عدم قبوله هديته لكونه كان محرما ~~والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله واستنبط منه المهلب رد هدية من كان ماله ~~حراما أو عرف بالظلم وأما حديث أبي حميد فلأنه صلى الله عليه وسلم عاب على ~~بن اللتبية قبوله الهدية التي أهديت إليه لكونه كان عاملا وأفاد بقوله فهلا ~~جلس في بيت أمه أنه لو أهدي إليه في تلك الحالة لم تكره لأنها كانت لغير ~~ريبة قال بن بطال فيه أن هدايا العمال تجعل في بيت المال وأن العامل لا ~~يملكها الا أن طلبها له الإمام وفيه كراهة قبول هدية طالب العناية وقوله # 3457 في حديث أبي حميد حتى نظرت عفرة بضم المهملة وفتحها وسكون الفاء وقد ~~تفتح وهي بياض ليس بالناصع PageV05P221 # | 1 ( قوله باب إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه ) # أي الهدية وفي رواية الكشميهني أو وعد عدة قال الإسماعيلي هذه الترجمة لا ~~تدخل في الهبة بحال قلت قال ذلك بناء على أن الهبة لا تصح الا بالقبض وإلا ~~فليست هبة وهذا مقتضى مذهبه لكن من يقول أنها تصح بدون القبض يسميها هبة ~~وكأن البخاري جنح إلى ذلك وسأذكر نقل الخلاف فيه في الباب الذي يليه وقال ~~بن بطال لم يرو عن أحد من السلف وجوب القضاء بالعدة أي مطلقا وإنما نقل عن ~~مالك أنه يجب منه ما كان بسبب انتهى وغفل عما ذكره بن عبد البر عن عمر بن ~~عبد العزيز وعما نقله هو عن أصبغ وعما سيأتي في البخاري الذي تصدى لشرحه في ~~باب من أمر بانجاز الوعد في أواخر الشهادات وسيأتي نقل ما فيه ms03667 والبحث فيه ~~في مكانه إن شاء الله تعالى قوله وقال عبيدة بفتح أوله وهو بن عمرو ~~السلماني بفتح المهملة وسكون اللام قوله ان ماتا أي المهدي والمهدي إليه ~~الخ وتفصيله بين أن تكون انفصلت أم لا مصير منه إلى أن قبض الرسول يقوم ~~مقام قبض المهدي إليه وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدي إليه ~~الا بأن يقبضها أو وكيله قوله وقال الحسن أيهما مات قبل فهي لورثة المهدي ~~له إذا قبضها الرسول قال بن بطال قال مالك كقول الحسن وقال أحمد وإسحاق أن ~~كان حاملها رسول المهدي رجعت إليه وأن كان حاملها رسول المهدي إليه فهي ~~لورثته وفي معنى قول عبيدة وتفصيله حديث رواه أحمد والطبراني عن أم كلثوم ~~بنت أبي سلمة وهي بنت أم سلمة قالت لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم ~~سلمة قال لها إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك ولا أرى النجاشي ~~الا قد مات ولا أرى هديتي الا مردودة علي فإن ردت علي فهي لك قال وكان كما ~~قال الحديث وإسناده حسن ثم ذكر المصنف حديث جابر في وفاء أبي بكر الصديق له ~~ما وعده به النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي بسط شرحه في كتاب فرض الخمس إن ~~شاء الله تعالى قال الإسماعيلي ليس ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لجابر ~~هبة وإنما هي عدة على وصف لكن لما كان وعد النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان في الصحة فرقا بينه وبين غيره من ~~الأمة ممن يجوز أن يفي وأن لا يفي قلت وجه إيراده أنه نزل الهدية إذا لم ~~تقبض منزلة الوعد بها وقد أمر الله بانجاز الوعد ولكن حمله الجمهور على ~~الندب كما سيأتي PageV05P222 # | 1 ( قوله باب كيف يقبض العبد والمتاع ) # أي الموهوب قال بن بطال كيفية القبض عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى ~~الموهوب وحيازة الموهوب لذلك قال واختلفوا هل من شرط صحة الهبة الحيازة أم ms03668 ~~لا فحكى الخلاف وتحريره قول الجمهور أنها لا تتم الا بالقبض وعن القديم وبه ~~قال أبو ثور وداود تصح بنفس العقد وأن لم تقبض وعن أحمد تصح بدون القبض في ~~العين المعينة دون الشائعة وعن مالك كالقديم لكن قال أن مات الواهب قبل ~~القبض وزادت على الثلث افتقر إلى إجازة الوارث ثم أن الترجمة في الكيفية لا ~~في أصل القبض وكأنه أشار إلى قول من قال يشترط في الهبة حقيقة القبض دون ~~التخلية وسأشير إليه بعد ثلاثة أبواب قوله وقال بن عمر كنت على بكر صعب ~~الحديث تقدم ذكره وشرحه في كتاب البيوع ثم ذكر المصنف حديث المسور بن مخرمة ~~في قصة أبيه في القباء وسيأتي الكلام عليه في كتاب اللباس وقوله # 2459 فقال خبأنا هذا لك قال فنظر إليه فقال رضي مخرمة قال الداودي هو من ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الاستفهام أي هل رضيت وقال بن التين ~~يحتمل أن يكون من قول مخرمة قلت وهو المتبادر للذهن # | 1 ( قوله باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت ) # أي جازت ونقل فيه بن بطال اتفاق العلماء وأن القبض في الهبة هو غاية ~~القبول وغفل رحمه الله عن مذهب الشافعي فإن الشافعية يشترطون القبول في ~~الهبة دون الهدية الا أن كانت الهبة ضمنية كما لو قال أعتق عبدك عني فعتقه ~~عنه فإنه يدخل في ملكه هبة ويعتق عنه ولا يشترط القبول ومقابل إطلاق بن ~~بطال قول الماوردي قال الحسن البصري لا يعتبر القبول في الهبة كالعتق قال ~~وهو قول شذ به عن الجماعة وخالف فيه الكافة الا أن يريد الهدية فيحتمل اه ~~على أن في اشتراط القبول في الهدية وجها عند الشافعية ثم أورده فيه حديث ~~أبي هريرة في قصة المجامع في رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى في الصيام والغرض ~~منه أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الرجل التمر فقبضه ولم يقل قبلت ثم قال له ~~أذهب فأطعمه أهلك ولمن اشترط القبول أن يجيب عن هذا ms03669 بأنها واقعة عين فلا ~~حجة فيها ولم يصرح فيها بذكر القبول ولا بنفيه وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ~~ليس في الحديث أن ذلك كان هبة بل لعله كان من الصدقة فيكون قاسما لا واهبا ~~اه وقد تقدم في الصوم التصريح بأن ذلك كان من الصدقة وكأن المصنف يجنح إلى ~~أنه لا فرق في ذلك PageV05P223 # | 1 ( قوله باب إذا وهب دينا على رجل ) # أي صح ولو لم يقبضه منه ويقبض له قال بن بطال لا خلاف بين العلماء في صحة ~~الابراء من الدين إذا قبل البراءة قال وإنما اختلفوا إذا وهب دينا له على ~~رجل لرجل آخر فمن اشترط في صحة الهبة القبض لم يصحح هذه ومن لم يشترطه ~~صححها لكن شرط مالك أن تسلم إليه الوثيقة بالدين ويشهد له بذلك على نفسه أو ~~يشهد بذلك ويعلنه أن لم يكن به وثيقة اه وعند الشافعية في ذلك وجهان جزم ~~الماوردي بالبطلان وصححه الغزالي ومن تبعه وصحح العمراني وغيره الصحة قيل ~~والخلاف مرتب على البيع أن صححنا بيع الدين من غير من عليه فالهبة أولى وأن ~~منعناه ففي الهبة وجهان والله أعلم قوله وقال شعبة عن الحكم هو جائز وصله ~~بن أبي شيبة عن أبي داود عن شعبة قال قال لي الحكم أتاني بن أبي ليلى يعني ~~محمد بن عبد الرحمن فسألني عن رجل كان له على رجل دين فوهبه له أله أن يرجع ~~فيه قلت لا قال شعبة فسألت حمادا فقال بلى له أن يرجع فيه قوله ووهب الحسن ~~بن علي دينه لرجل لم أقف على من وصله قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من كان عليه حق فليعطه أو ليتحلله منه أي من صاحبه وصله مسدد في مسنده من ~~طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا من كان لأحد عليه حق فليعطه إياه أو ~~ليتحلله منه الحديث وقد تقدم موصولا بمعناه في كتاب المظالم ووجه الدلالة ~~منه لجواز هبة الدين أنه صلى الله عليه وسلم سوى بين أن يعطيه إياه ms03670 أو ~~يحلله منه ولم يشترط في التحليل قبضا قوله وقال جابر قتل أبي الخ وصله في ~~الباب بأتم منه وتؤخذ الترجمة من قوله فسأل النبي صلى الله عليه وسلم غرماء ~~والد جابر أن يقبلوا ثمر حائطه وأن يحللوه فلو قبلوا كان في ذلك براءة ذمته ~~من بقية الدين ويكون في معنى الترجمة وهو هبة الدين ولو لم يكن جائزا لما ~~طلبه النبي صلى الله عليه وسلم # 2461 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله وقال الليث حدثني يونس ~~وصله الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث وقد سبق من وجه آخر ~~في الاستقراض ويأتي الكلام عليه مستوفى في علامات النبوة إن شاء الله تعالى ~~PageV05P224 # | 1 ( قوله باب هبة الواحد للجماعة ) # أي يجوز ولو كان شيئا مشاعا قال بن بطال غرض المصنف اثبات هبة المشاع وهو ~~قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة كذا أطلق وتعقب بأنه ليس على إطلاقه وإنما ~~يفرق في هبة المشاع بين ما يقبل القسمة وما لا يقبلها والعبرة بذلك وقت ~~القبض لا وقت العقد قوله وقالت أسماء هي بنت أبي بكر الصديق والقاسم بن ~~محمد هو بن أبي بكر وهو بن أخيها وبن أبي عتيق هو أبو بكر عبد الله بن أبي ~~عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو بن بن أخي أسماء تنبيه ذكر بن ~~التين أنه وقع عنده في رواية القابسي إسقاط الواو من قوله وبن أبي عتيق ~~فصار القاسم بن محمد بن أبي عتيق وهو غلط ومع كونه غلطا فإنه يصير غير ~~مناسب للترجمة قوله ورثت عن أختي عائشة لما ماتت عائشة رضي الله عنها ورثها ~~أختاها أسماء وأم كلثوم وأولاد أخيها عبد الرحمن ولم يرثها أولاد محمد ~~أخيها لأنه لم يكن شقيقها وكأن أسماء أرادت جبر خاطر القاسم بذلك وأشركت ~~معه عبد الله لأنه لم يكن وارثا لوجود أبيه ثم أورد المصنف حديث سهل بن سعد ~~في قصة شرب الأيمن فالأيمن وقد تقدم في المظالم ويأتي الكلام عليه ms03671 مستوفى ~~في الأشربة وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في حديث سهل ما ترجم به وإنما هو ~~من طريق الارفاق وأطال في ذلك والحق كما قال بن بطال أنه صلى الله عليه ~~وسلم سأل الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ وكان نصيبه منه مشاعا غير متميز فدل ~~على صحة هبة المشاع والله أعلم PageV05P225 # | 1 ( قوله باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة ) # أما المقبوضة فتقدم حكمها وأما غير المقبوضة فالمراد القبض الحقيقي وأما ~~القبض التقديري فلا بد منه لأن الذي ذكره من هبة الغانمين لوفد هوازن ما ~~غنموا قبل أن يقسم فيهم ويقبضوه فلا حجة فيه على صحة الهبة بغير قبض لأن ~~قبضهم إياه وقع تقديريا باعتبار حيازتهم له على الشيوع نعم قال بعض العلماء ~~يشترط في الهبة وقوع القبض الحقيقي ولا يكفي القبض التقديري بخلاف البيع ~~وهو وجه للشافعية وأما الهبة المقسومة فحكمها واضح وأما غير المقسومة فهو ~~المقصود بهذه الترجمة وهي مسألة هبة المشاع والجمهور على صحة هبة المشاع ~~للشريك وغيره سواء انقسم أولا وعن أبي حنيفة لا يصح هبة جزء مما ينقسم ~~مشاعا لا من الشريك ولا من غيره قوله وقد وهب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم وهو غير مقسوم سيأتي موصولا في الباب الذي ~~يليه بأتم من هذا وقوله وهو غير مقسوم من تفقه المصنف قوله حدثني ثابت هو ~~بن محمد العابد وثبت كذلك عند أبي علي بن السكن كذا للأكثر وبه جزم أبو ~~نعيم في المستخرج وفي رواية أبي زيد المروزي وقال ثابت ذكره بصورة التعليق ~~وهو موصول عند الإسماعيلي وغيره وفي رواية أبي أحمد الجرجاني قال البخاري ~~حدثنا محمد حدثنا ثابت فزاد في الإسناد محمدا ولم يتابع على ذلك والذي أظنه ~~أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف ويقع ذلك كثيرا فلعل الجرجاني ظنه غيره ~~والله أعلم وسيأتي الكلام على حديث جابر في الشروط ثم أورد المصنف حديث سهل ~~بن سعد المذكور في الباب الذي قبله وقد قدمت توجيهه ثم أورد ms03672 حديث أبي هريرة ~~في الذي كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين فقال اشتروا له سنا وقد ~~تقدم شرحه في الاستقراض وتوجيهه ظاهر أيضا وعبد الله بن عثمان شيخ المصنف ~~فيه هو المعروف بعبدان PageV05P226 # | 1 ( قوله باب إذا وهب جماعة لقوم ) # زاد الكشميهني في روايته أو وهب رجل جماعة جاز وهذه الزيادة غير محتاج ~~إليها لأنها تقدمت مفردة قبل بباب فقد أورد فيه حديث المسور في قصة هوازن ~~وسيأتي مستوفى في غزوة حنين في المغازي ووجه الدلالة منه لأصل الترجمة ظاهر ~~لأن الغانمين وهم جماعة وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم وهم قوم هوازن ~~وأما الدلالة لزيادة الكشميهني فمن جهة أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~سهم معين وهو سهم الصفى فوهبه لهم أو من جهة أنه صلى الله عليه وسلم استوهب ~~من الغانمين سهامهم فوهبوها له فوهبها هو لهم قوله باب من أهدي له هدية ~~وعنده جلساؤه فهو أحق بها أي منهم قوله ويذكر عن بن عباس أن جلساءه شركاؤه ~~ولم يصح هذا الحديث جاء عن بن عباس مرفوعا وموقوفا والموقوف أصلح إسنادا من ~~المرفوع فأما المرفوع فوصله عبد بن حميد من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار ~~عن بن عباس مرفوعا من أهديت له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها وفي إسناده ~~مندل بن علي وهو ضعيف ورواه محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو كذلك واختلف على ~~عبد الرزاق عنه في رفعه ووقفه والمشهور عنه الوقف وهو أصح الروايتين عنه ~~وله شاهد مرفوع من حديث الحسن بن علي في مسند إسحاق بن راهويه وآخر عن ~~عائشة عند العقيلي واسنادهما ضعيف أيضا قال العقيلي لا يصح في هذا الباب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيء قال بن بطال لو صح حديث بن عباس لحمل ~~PageV05P227 على الندب فيما خف من الهدايا وما جرت العادة بترك المشاحة فيه ~~ثم ذكر حكاية أبي يوسف المشهورة وفيما قاله نظر لأنه لو صح لكانت العبرة ~~بعموم اللفظ فلا يخص ms03673 القليل من الكثير الا بدليل وأما حمله على الندب فواضح ~~ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في قصة الذي كان له ~~على النبي صلى الله عليه وسلم دين فقال اشتروا له سنا الحديث وقد تقدم شرحه ~~في الاستقراض ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم وهب لصاحب السن ~~القدر الزائد على حقه ولم يشاركه فيه غيره وهذا مصير من المصنف إلى اتحاد ~~حكم الهبة والهدية وقد تقدم ما فيه ثانيهما حديث بن عمر في هبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم له البكر الذي كان راكبه وقد تقدم شرحه في البيوع ووجه ~~الدلالة منه للترجمة ظاهر كما تقرر من حديث أبي هريرة وقد نازعه الإسماعيلي ~~فيه والذي يظهر أن المصنف أراد الحاق المشاع في ذلك بغير المشاع والحاق ~~الكثير بالقليل لعدم الفارق # | 1 ( قوله باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه ) # فهو جائز أي وتنزل التخلية منزلة النقل فيكون ذلك قبضا فتصح الهبة وقد ~~تقدم توجيه ذلك # 2469 قوله وقال الحميدي الخ وصله أبو نعيم في المستخرج من مسند الحميدي ~~بهذا السند وقد تقدم في باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته من كتاب البيوع ~~PageV05P228 # | 1 ( قوله باب هدية ما يكره لبسها ) # كذا للأكثر وما يصلح للمذكر والمؤنث فأنث هنا باعتبار الحلة ووقع في ~~رواية النسفي ما يكره لبسه وبه ترجم الإسماعيلي وبن بطال والمراد بالكراهة ~~ما هو أعم من التحريم والتنزيه وهدية ما لا يجوز لبسه جائزة فإن لصاحبه ~~التصرف فيه بالبيع والهبة لمن يجوز لباسه كالنساء ويستفاد من الترجمة ~~الإشارة إلى منع ما لا يستعمل أصلا للرجال والنساء كآنية الأكل والشرب من ~~ذهب وفضة ثم أورد المصنف فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عمر في حلة عطارد ~~وسيأتي شرحه في كتاب اللباس ومناسبته للترجمة ظاهرة ثانيها حديث بن عمر في ~~قصة فاطمة # 2471 قوله حدثنا محمد بن جعفر أبو جعفر جزم الكلاباذي بأنه الفيدي نسبة ~~إلى فيد بفتح الفاء وسكون التحتانية بلد بين ms03674 بغداد ومكة في نصف الطريق سواء ~~وكان نزلها فنسب إليها ويحتمل عندي أن يكون هو أبو جعفر القومسي الحافظ ~~المشهور فقد أخرج عنه البخاري حديثا غير هذا في المغازي وإنما جوزت ذلك لأن ~~المشهور في كنية الفيدي أبو عبد الله بخلاف القومسي فكنيته أبو جعفر بلا ~~خلاف قوله حدثنا بن فضيل عن أبيه هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي وليس ~~لفضيل عن نافع عن بن عمر في البخاري سوى هذا الحديث قوله أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يدخل عليها زاد في رواية ابن نمير عن فضيل ~~عند أبي داود والإسماعيلي وبن حبان قال وقلما كان يدخل الا بدأ بها قوله ~~فذكرت ذلك له زاد في رواية بن نمير فجاء علي فرآها مهتمة قوله فذكر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم في رواية الأصيلي فذكره وفي رواية بن نمير فقال يا رسول ~~الله إن فاطمة أشتد عليها أنك جئت فلم تدخل عليها قوله سترا موشيا بضم ~~الميم وسكون الواو بعدها معجمة ثم تحتانية قال بن التين أصله موشيا فالتقى ~~حرفا علة وسبق الأول بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الأخرى وكسرت ~~الأولى لأجل التي بعدها فصار على وزن مرضى ومطلى ويجوز فيه موشى بوزن موسى ~~وقال المطرزي الوشي خلط لون بلون ومنه وشى الثوب إذا رقمه ونقشه وقال بن ~~الجوزي الموشى المخطط بألوان شتى قوله مالي وللدنيا زاد بن نمير مالي ~~وللمرقم أي المرقوم والرقم النقش قوله قال ترسلي به كذا لأبي ذر ترسلي بحذف ~~النون وهي لغة أو يقدر أن فحذفت لدلالة السياق وفي رواية للأكثر ترسل بضم ~~اللآم بغير ياء قوله أهل بيت بهم حاجة بجر أهل على البدل ولم أعرفهم بعد ~~وفي الحديث كراهة دخول البيت الذي فيه ما يكره وأورد بن حبان عقب هذا ~~الحديث حديث سفينة فقال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل بيتا ~~مزوقا وترجم عليه البيان بأن ذلك لم يكن منه صلى الله عليه وسلم في بيت ms03675 ~~فاطمة دون غيرها وفيما قاله نظر الا أن حملنا التزويق على ما هو أعم مما ~~يصنع في نفس الجدار أو يعلق عليه قال المهلب وغيره كره النبي صلى الله عليه ~~وسلم لابنته ما كره لنفسه من تعجيل الطيبات في الدنيا لا أن ستر الباب حرام ~~وهو نظير قوله لها لما سألته خادما ألا أدلك على خير من ذلك فعلمها الذكر ~~عند النوم ثالثها حديث علي في الحلة وفيه # 2472 قوله فشققتها بين نسائي وسيأتي شرحه في كتاب اللباس ومناسبته ظاهرة ~~من قوله فرأيت الغضب في وجهه فإنه دال على أنه كره له لبسها مع كونه أهداها ~~له PageV05P229 # | 1 ( قوله باب قبول الهدية من المشركين ) # أي جواز ذلك وكأنه أشار إلى ضعف الحديث الوارد في رد هدية المشرك وهو ما ~~أخرجه موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ~~ورجال من أهل العلم أن عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة قدم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك فأهدى له فقال إني لا أقبل هدية مشرك ~~الحديث رجاله ثقات الا أنه مرسل وقد وصله بعضهم عن الزهري ولا يصح وفي ~~الباب حديث عياض بن حماد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق قتادة عن ~~يزيد بن عبد الله عن عياض قال PageV05P230 أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ناقة فقال أسلمت قلت لا قال إني نهيت عن زبد المشركين والزبد بفتح الزاي ~~وسكون الموحدة الرفد صححه الترمذي وبن خزيمة وأورد المصنف عدة أحاديث دالة ~~على الجواز فجمع بينها الطبري بأن الامتناع فيما أهدي له خاصة والقبول فيما ~~أهدي للمسلمين وفيه نظر لأن من جملة أدلة الجواز ما وقعت الهدية فيه له ~~خاصة وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة ~~والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام وهذا أقوى من الأول ~~وقيل يحمل القبول على من كان من أهل الكتاب والرد على من كان من أهل ms03676 ~~الأوثان وقيل يمتنع ذلك لغيره من الأمراء وأن ذلك من خصائصه ومنهم من ادعى ~~نسخ المنع بأحاديث القبول ومنهم من عكس وهذه الأجوبة الثلاثة ضعيفة فالنسخ ~~لا يثبت بالاحتمال ولا التخصيص قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هاجر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بسارة الحديث أورده مختصرا وسيأتي ~~موصولا مع الكلام عليه في أحاديث الأنبياء ووجه الدلالة منه ظاهر وهو مبني ~~على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه ولا سيما إذا لم ~~يرد من شرعنا إنكاره قوله وأهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم ~~ذكره موصولا في هذا الباب قوله وقال أبو حميد أهدى ملك أيلة بفتح الهمزة ~~وسكون التحتانية بلد معروف بساحل البحر في طريق المصريين إلى مكة وهي الآن ~~خراب وقد تقدم الحديث مطولا في الزكاة وقوله وكتب إليه ببحرهم أي ببلدهم ~~وحمله الداودي على ظاهره فوهم ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها ~~حديث أنس في جبة السندس وسيأتي شرحها في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى # 2473 قوله أهدي بضم أوله على البناء للمجهول قوله وكان ينهى أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الحرير وهي جملة حالية قوله وقال سعيد هو بن أبي عروبة ~~الخ وصله أحمد عن روح عن سعيد وهو بن أبي عروبة به وقال فيه جبة سندس أو ~~ديباج شك سعيد وسيأتي بيان ما فيه من التخالف مع بقية شرحه في كتاب اللباس ~~إن شاء الله تعالى وأراد البخاري منه بيان الذي أهدى لتظهر مطابقته للترجمة ~~وقد أخرجه مسلم من طريق عمرو بن عامر عن قتادة فقال فيه ان أكيدر دومة ~~الجندل وأكيدر دومة هو أكيدر تصغير أكدر ودومة بضم المهملة وسكون الواو بلد ~~بين الحجاز والشام وهي دومة الجندل مدينة بقرب تبوك بها نخل وزرع وحصن على ~~عشر مراحل من المدينة وثمان من دمشق وكان أكيدر ملكها وهو أكيدر بن عبد ~~الملك بن عبد الجن بالجيم والنون بن ms03677 اعباء بن الحارث بن معاوية ينسب إلى ~~كندة وكان نصرانيا وكان النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليه خالد بن الوليد ~~في سرية فأسره وقتل أخاه حسان وقدم به المدينة فصالحه النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الجزية وأطلقه ذكر بن إسحاق قصته مطولة في المغازي وروى أبو يعلى ~~بإسناد قوي من حديث قيس بن النعمان أنه لما قدم أخرج قباء من ديباج منسوجا ~~بالذهب فرده النبي صلى الله عليه وسلم عليه ثم أنه وجد في نفسه من رد هديته ~~فرجع به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ادفعه إلى عمر الحديث وفي حديث ~~علي عند مسلم أن أكيدر دومة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه ~~عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم فيستفاد منه أن الحلة التي ذكرها علي في ~~الباب الذي قبله هي هذه التي أهداها أكيدر وسيأتي المراد بالفواطم في ~~اللباس إن شاء الله تعالى ثانيها حديث أنس أيضا أن يهودية أتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها الحديث وسيأتي شرحه في غزوة خيبر من ~~المغازي واسم اليهودية المذكورة زينب وقد اختلف في اسلامها كما سيأتي # 2474 قوله فأكل منها فجيء بها زاد مسلم وأحمد في روايته من الوجه المذكور ~~هنا فأكل منه فقال أنها جعلت فيه سما وزاد مسلم بعد قوله فجيء بها إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت أردت لأقتلك قال ما كان الله ~~ليسلطك علي قوله فقيل ألا نقتلها في رواية أحمد ومسلم فقالوا يا رسول الله ~~قوله في لهوات بفتح اللام جمع لهاة وهي سقف الفم أو اللحمة المشرفة على ~~الحلق وقيل هي أقصى الحلق وقيل ما يبدو من الفم عند التبسم ثالثها حديث عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق وقد تقدم بعضه بهذا الإسناد في البيوع ~~PageV05P231 # 2475 قوله عن أبيه هو سليمان بن طرخان التيمي والإسناد كله بصريون الا ~~الصحابي قوله صاع من طعام أو نحوه بالرفع والضمير للصاع قوله ثم ms03678 جاء رجل ~~مشرك لم أقف على اسمه ولا على اسم صاحب الصاع المذكور قوله مشعان بضم الميم ~~وسكون المعجمة بعدها مهملة وآخره نون ثقيلة فسره المصنف في آخر الحديث في ~~رواية المستملي بأنه الطويل جدا فوق الطول وزاد غيره مع افراد الطول شعث ~~الرأس وقد تقدم وكأنه أقوى لأنه سيأتي في الأطعمة من وجه آخر بلفظ مشعان ~~طويل ويحتمل أن يكون قوله طويل تفسير المشعان وقال القزاز المشعان الجافي ~~الثائر الرأس قوله بيعا أم عطية انتصب على فعل مقدر قوله فاشترى منه شاة في ~~رواية الكشميهني فاشترى منها أي من الغنم قوله بسواد البطن هو الكبد أو كل ~~ما في البطن من كبد وغيرها قوله وأيم الله هو قسم وقد تقدم أنه يقال بالهمز ~~وبالوصل وغير ذلك قوله أعطاها إياه هو من القلب وأصله أعطاه إياها قوله ~~فأكلوا أجمعون يحتمل أن يكونوا اجتمعوا على القصعتين فيكون فيه معجزة أخرى ~~لكونهما وسعتا أيدي القوم ويحتمل أن يريد أنهم أكلوا كلهم في الجملة أعم من ~~الاجتماع والافتراق قوله ففضلت القصعتان فحملناه أي الطعام ولو أراد ~~القصعتين لقال حملناهما ووقع في رواية المصنف في الأطعمة وفضل في القصعتين ~~وكذا أخرجه مسلم والضمير على هذا للقدر الذي فضل قوله أو كما قال شك من ~~الراوي وفي هذا الحديث قبول هدية المشرك لأنه سأله هل يبيع أو يهدي وفيه ~~فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي لأن هذا الأعرابي كان ~~وثنيا وفيه المواساة عند الضرورة وظهور البركة في الاجتماع على الطعام ~~والقسم لتأكيد الخبر وأن كان المخبر صادقا ومعجزة ظاهرة وآية باهرة من ~~تكثير القدر اليسير من الصاع ومن اللحم حتى وسع الجمع المذكور وفضل منه ولم ~~أر هذه القصة الا من حديث عبد الرحمن وقد ورد تكثير الطعام في الجملة من ~~أحاديث جماعة من الصحابة محل الإشارة إليها علامات النبوة وستأتي إن شاء ~~الله تعالى PageV05P232 # | 1 ( قوله باب الهدية للمشركين وقول الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين ~~لم يقاتلوكم في ms03679 الدين ) # ساق إلى آخر الآية وهي رواية أبي ذر وأبي الوقت وساق الباقون إلى قوله ~~وتقسطوا إليهم والمراد منها بيان من يجوز بره منهم وأن الهدية للمشرك ~~اثباتا ونفيا ليست على الإطلاق ومن هذه المادة قوله تعالى وان جاهداك على ~~أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا الآية ~~ثم البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه في قوله ~~تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ~~الآية فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل والله أعلم وأورد فيه حديثين ~~أحدهما حديث بن عمر في حلة عطارد وقد سبق قريبا والغرض منه # 2476 قوله فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم واسم هذا الأخ ~~عثمان بن حكيم وكان أخا عمر من أمه أمهما خيثمة بنت هشام بن المغيرة وهي ~~بنت عم أبي جهل بن هشام بن المغيرة وقال الدمياطي إنما كان عثمان بن حكيم ~~أخا زيد بن الخطاب أخي عمر لأمه أمهما أسماء بنت وهب قلت أن ثبت احتمل أن ~~تكون أسماء بنت وهب أرضعت عمر فيكون عثمان بن حكيم أخاه أيضا من الرضاعة ~~كما هو أخو أخيه زيد من أمه ثانيهما حديث أسماء بنت أبي بكر # 2477 قوله عن هشام هو بن عروة وفي رواية بن عيينة الآتية في الأدب أخبرني ~~أبي قوله عن أسماء بنت أبي بكر في رواية بن عيينة المذكورة أخبرتني أسماء ~~كذا قال أكثر أصحاب هشام وقال بعض أصحاب بن عيينة عنه عن هشام عن فاطمة بنت ~~المنذر عن أسماء قال الدارقطني وهو خطأ قلت حكى أبو نعيم أن عمر بن علي ~~المقدمي ويعقوب القارئ روياه عن هشام كذلك فيحتمل أن يكونا محفوظين ورواه ~~أبو معاوية وعبد الحميد بن جعفر عن هشام فقالا عن عروة عن عائشة وكذا أخرجه ~~بن حبان من طريق الثوري عن هشام والأول أشهر قال البرقاني وهو أثبت اه ولا ~~يبعد ms03680 أن يكون عند عروة عن أمه وخالته فقد أخرجه بن سعد وأبو داود الطيالسي ~~والحاكم من حديث عبد الله بن الزبير قال قدمت قتيلة بالقاف والمثناة مصغرة ~~بنت عبد العزى بن سعد من بني مالك بن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين ~~على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في الهدنة وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية ~~بهدايا زبيب وسمن وقرظ فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها وأرسلت ~~إلى عائشة سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لتدخلها الحديث وعرف منه ~~تسمية أم أسماء وأنها أمها حقيقة وأن من قال أنها أمها من الرضاعة فقد وهم ~~ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قيلة ورأيته في نسخة مجردة منه بسكون ~~التحتانية وضبطه بن ماكولا بسكون المثناة فعلى هذا فمن قال قتيلة صغرها قال ~~الزبير أم أسماء وعبد الله ابني أبي بكر قيلة بنت عبد العزي وساق نسبها إلى ~~حسل بن عامر بن لؤي وأما قول الداودي أن اسمها أم بكر فقد قال بن التين ~~لعله كنيتها قوله قدمت علي أمي PageV05P233 زاد الليث عن هشام كما سيأتي في ~~الأدب مع ابنها وكذا في رواية حاتم بن إسماعيل عن هشام كما سيأتي في أواخر ~~الجزية وذكر الزبير أن اسم ابنها المذكور الحارث بن مدرك بن عبيد بن عمرو ~~بن مخزوم ولم أر له ذكرا في الصحابة فكأنه مات مشركا وذكر بعض شيوخنا أنه ~~وقع في بعض النسخ مع أبيها بموحدة ثم تحتانية وهو تصحيف قوله وهي مشركة ~~سأذكر ما قيل في اسلامها قوله في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رواية حاتم في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد بذلك ~~ما بين الحديبية والفتح وسيأتي بيانه في المغازي قوله فاستفتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قلت أن أمي قدمت وهي راغبة في رواية حاتم فقالت يا رسول ~~الله أن أمي قدمت علي وهي راغبة ولمسلم من طريق عبد الله بن إدريس عن ms03681 هشام ~~راغبة أو راهبة بالشك وللطبراني من طريق عبد الله بن إدريس المذكور راغبة ~~وراهبة وفي حديث عائشة عند بن حبان جاءتني راغبة وراهبة وهو يؤيد رواية ~~الطبراني والمعنى أنها قدمت طالبة في بر ابنتها لها خائفة من ردها إياها ~~خائبة هكذا فسره الجمهور ونقل المستغفري أن بعضهم أوله فقال وهي راغبة في ~~الإسلام فذكرها لذلك في الصحابة ورده أبو موسى بأنه لم يقع في شيء من ~~الروايات ما يدل على اسلامها وقولها راغبة أي في شيء تأخذه وهي على شركها ~~ولهذا استأذنت أسماء في أن تصلها ولو كانت راغبة في الإسلام لم تحتج إلى ~~إذن اه وقيل معناه راغبة عن ديني أو راغبة في القرب مني ومجاورتي والتودد ~~إلي لأنها ابتدأت أسماء بالهدية التي أحضرتها ورغبت منها في المكافأة ولو ~~حمل قوله راغبة أي في الإسلام لم يستلزم اسلامها ووقع في رواية عيسى بن ~~يونس عن هشام عند أبي داود والإسماعيلي راغمة بالميم أي كارهة للإسلام ولم ~~تقدم مهاجرة وقال بن بطال قيل معناه هاربة من قومها ورده بأنه لو كان كذلك ~~لكان مراغمة قال وكان أبو عمرو بن العلاء يفسر قوله مراغما بالخروج عن ~~العدو على رغم أنفه فيحتمل أن يكون هذا كذلك قال وراغبة بالموحدة أظهر في ~~معنى الحديث قوله صلي أمك زاد في الأدب عقب حديثه عن الحميدي عن بن عيينة ~~قال بن عيينة فأنزل الله فيها لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين وكذا وقع في آخر حديث عبد الله بن الزبير ولعل بن عيينة تلقاه منه ~~وروى بن أبي حاتم عن السدي أنها نزلت في ناس من المشركين كانوا ألين شيء ~~جانبا للمسلمين وأحسنه أخلاقا قلت ولا منافاة بينهما فإن السبب خاص واللفظ ~~عام فيتناول كل من كان في معنى والدة أسماء وقيل نسخ ذلك آية الأمر بقتل ~~المشركين حيث وجدوا والله أعلم وقال الخطابي فيه أن الرحم الكافرة توصل من ~~المال ونحوه كما توصل المسلمة ويستنبط منه وجوب نفقة الأب الكافر ms03682 والأم ~~الكافرة وأن كان الولد مسلما اه وفيه موادعة أهل الحرب ومعاملتهم في زمن ~~الهدنة والسفر في زيارة القريب وتحري أسماء في أمر دينها وكيف لا وهي بنت ~~الصديق وزوج الزبير رضي الله عنهم PageV05P234 # | 1 ( قوله باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته ) # كذا بت الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده فيها وتقدم في باب الهبة ~~للولد أنه أشار في الترجمة إلى أن للوالد الرجوع فيما وهبه للولد فيمكن أنه ~~يرى صحة الرجوع له وأن كان حراما بغير عذر واختلف السلف في أصل المسألة وقد ~~أشرنا إلى تفاصيل مذاهبهم في باب الهبة للولد ولا فرق في الحكم بين الهدية ~~والهبة وأما الصدقة فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض وأورد ~~المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس من طريقين إحداهما # 2478 قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام هو الدستوائي وشعبة كذا ~~أخرجه وتابعه أبو قلابة عند أبي عوانة وأبو خليفة عند الإسماعيلي وعلي بن ~~عبد العزيز عند البيهقي كلهم عن مسلم بن إبراهيم ورواه أبو داود عن مسلم ~~المذكور فقال حدثنا شعبة وأبان وهمام وتابعه إسماعيل القاضي عن مسلم بن ~~إبراهيم عند أبي نعيم فكأنه كان عند مسلم عن جماعة قوله عن سعيد بن المسيب ~~عن بن عباس في رواية شهر عن شعبة أخبرني قتادة سمعت سعيد بن المسيب يحدث ~~أنه سمع بن عباس أخرجه أحمد قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية ~~بكير بن الأشج عن سعيد بن المسيب سمعت بن عباس يقول سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول أخرجه مسلم قوله العائد في هبته كالعائد في قيئه زاد ~~أبو داود في آخره قال همام قال قتادة ولا أعلم القيء الا حراما الطريق ~~الثانية # 2479 قوله وحدثني عبد الرحمن بن المبارك هو العيشي بتحتانية ومعجمة بصري ~~يكنى أبا بكر وليس أخا لعبد الله بن المبارك المشهور والإسناد كله بصريون ~~الا بن عباس وعكرمة وقد سكناها مدة قوله ليس ms03683 لنا مثل السوء أي لا ينبغي لنا ~~معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس ~~أحوالها قال الله سبحانه وتعالى للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله ~~المثل الأعلى ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على التحريم مما لو قال ~~مثلا لا تعودوا في الهبة وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ~~ذهب جمهور العلماء الا هبة الوالد لولده جمعا بين هذا الحديث وحديث النعمان ~~الماضي وقال الطحاوي قوله لا يحل لا يستلزم التحريم وهو كقوله لا تحل ~~الصدقة لغني وإنما معناه لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجة وأراد ~~بذلك التغليظ في الكراهة قال وقوله كالعائد في قيئه وأن اقتضى التحريم لكون ~~القيء حراما لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله كالكلب تدل على عدم ~~التحريم لأن الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه والمراد التنزيه عن فعل ~~يشبه فعل الكلب وتعقب باستبعاد ما تأوله ومنافرة سياق الأحاديث له وبأن عرف ~~الشرع في مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة في الزجر PageV05P235 كقوله من ~~لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير قوله الذي يعود في هبته أي ~~العائد في هبته إلى الموهوب وهو كقوله تعالى أو لتعودن في ملتنا قوله ~~كالكلب يرجع في قيئه هذا التمثيل وقع في طريق سعيد بن المسيب أيضا عند مسلم ~~أخرجه من رواية أبي جعفر محمد بن علي الباقر عنه بلفظ مثل الذي يرجع في ~~صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يرجع في قيئه فيأكله وله في رواية بكير المذكورة ~~إنما مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يأكل قيئه ~~الحديث الثاني حديث عمر # 2480 قوله حدثنا يحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي والمهملة مكي قديم لم ~~يخرج له غير البخاري قوله عن زيد بن أسلم سيأتي في آخر حديث في الهبة عن ~~الحميدي حدثنا سفيان سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم فقال سمعت أبي فذكره ~~مختصرا ولمالك فيه ms03684 إسناد آخر سيأتي في الجهاد عن نافع عن بن عمر وله فيه ~~إسناد ثالث عن عمرو بن دينار عن ثابت الأحنف عن بن عمر أخرجه بن عبد البر ~~قوله سمعت عمر بن الخطاب زاد بن المديني عن سفيان على المنبر وهي في ~~الموطآت للدارقطني قوله حملت على فرس زاد القعنبي في الموطأ عتيق والعتيق ~~الكريم الفائق من كل شيء وهذا الفرس أخرج بن سعد عن الواقدي بسنده عن سهل ~~بن سعد في تسمية خيل النبي صلى الله عليه وسلم قال وأهدى تميم الداري له ~~فرسا يقال له الورد فأعطاه عمر فحمل عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع ~~الحديث فعرف بهذا تسميته وأصله ولا يعارضه ما أخرجه مسلم ولم يسق لفظه ~~وساقه أبو عوانة في مستخرجه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن ~~عمر حمل على فرس في سبيل الله فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~لأنه يحمل على أن عمر لما أراد أن يتصدق به فوض إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اختيار من يتصدق به عليه أو استشاره فيمن يحمله عليه فأشار به ~~عليه فنسبت إليه العطية لكونه أمره بها قوله في سبيل الله ظاهره أنه حمله ~~عليه حمل تمليك ليجاهد به إذ لو كان حمل تحبيس لم يجز بيعه وقيل بلغ إلى ~~حالة لا يمكن الانتفاع به فيما حبس فيه وهو مفتقر إلى ثبوت ذلك ويدل على ~~أنه تمليك قوله العائد في هبته ولو كان حبسا لقال في حبسه أو وقفه وعلى هذا ~~فالمراد بسبيل الله الجهاد لا الوقف فلا حجة فيه لمن أجاز بيع الموقوف إذا ~~بلغ غاية لا يتصور الانتفاع به فيما وقف له قوله فأضاعه أي لم يحسن القيام ~~عليه وقصر في مؤونته وخدمته وقيل أي لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته ~~وقيل معناه استعمله في غير ما جعل له والأول أظهر ويؤيده رواية مسلم من ~~طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم فوجده ms03685 قد أضاعه وكان قليل المال فأشار ~~إلى علة ذلك وإلى العذر المذكور في إرادة بيعه قوله لا تشتره سمي الشراء ~~عودا في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري ~~فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعا وأشار إلى الرخص بقوله وأن أعطاكه ~~بدرهم ويستفاد من قوله وأن أعطاكه بدرهم أن البائع كان قد ملكه ولو كان ~~محبسا كما ادعاه من تقدم ذكره وجاز بيعه لكونه صار لا ينتفع به فيما حبس له ~~لما كان له أن يبيعه الا بالقيمة الوافرة ولا كان له أن يسامح منها بشيء ~~ولو كان المشتري هو المحبس والله أعلم وقد استشكله الإسماعيلي وقال إذا كان ~~شرط الواقف ما تقدم ذكره في حديث بن عمر في وقف عمر لا يباع أصله ولا يوهب ~~فكيف يجوز أن يباع الفرس الموهوب وكيف لا ينهى بائعه أو يمنع من بيعه قال ~~فلعل معناه أن عمر جعله صدقة يعطيها من يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اعطاءه فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم الرجل المذكور فجرى منه ما ذكر ~~ويستفاد من التعليل المذكور أيضا أنه لو وجده مثلا يباع بأغلى من ثمنه لم ~~يتناوله النهي قوله فان العائد في صدقته الخ حمل الجمهور هذا النهي ~~PageV05P236 في صورة الشراء على التنزيه وحمله قوم على التحريم قال القرطبي ~~وغيره وهو الظاهر ثم الزجر المذكور مخصوص بالصورة المذكورة وما أشبهها لا ~~ما إذا رده إليه الميراث مثلا قال الطبري يخص من عموم هذا الحديث من وهب ~~بشرط الثواب ومن كان والدا والموهوب ولده والهبة التي لم تقبض والتي ردها ~~الميراث إلى الواهب لثبوت الأخبار باستثناء كل ذلك وأما ما عدا ذلك كالغني ~~يثيب الفقير ونحو من يصل رحمه فلا رجوع لهؤلاء قال ومما لا رجوع فيه مطلقا ~~الصدقة يراد بها ثواب الآخرة وقد استشكل ذكر عمر مع ما فيه من اذاعة عمل ~~البر وكتمانه أرجح وأجيب بأنه تعارض عنده المصلحتان الكتمان وتبليغ الحكم ~~الشرعي فرجح الثاني فعمل به ms03686 وتعقب بأنه كان يمكنه أن يقول حمل رجل على فرس ~~مثلا ولا يقول حملت فيجمع بين المصلحتين والظاهر أن محل رجحان الكتمان إنما ~~هو قبل الفعل وعنده وأما بعد وقوعه فلعل الذي أعطيه أذاع ذلك فانتفى ~~الكتمان ويضاف إليه أن في اضافته ذلك إلى نفسه تأكيدا لصحة الحكم المذكور ~~لأن الذي تقع له القصة أجدر بضبطها ممن ليس عنده الا وقوعها بحضوره فلما ~~أمن ما يخشى من الاعلان بالقصد صرح بإضافة الحكم إلى نفسه ويحتمل أن يكون ~~محل ترجيح الكتمان لمن يخشى على نفسه من الاعلان العجب والرياء أما من أمن ~~من ذلك كعمر فلا # | 1 ( قوله باب كذا ) # للجميع بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ومناسبته لها أن ~~الصحابة بعد ثبوت عطية النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لصهيب لم يستفصلوا هل ~~رجع أم لا فدل على أن لا أثر للرجوع في الهبة # 2481 قوله ان بني صهيب هو بن سنان الرومي وقد تقدم أصله في العرب في باب ~~شراء المملوك من الحربي من كتاب البيوع وقوله مولى بني جدعان كذا في رواية ~~الكشميهني وللباقين مولى بن جدعان وهي رواية الإسماعيلي من طريق أبي حاتم ~~عن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري فيه وبن جدعان هو عبد الله بن جدعان بن ~~عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأما صهيب فكان له من الولد ممن روى عنه ~~حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان ومحمد وحبيب قوله فقال مروان هو بن ~~الحكم حيث كان أمير المدينة لمعاوية وكان موت صهيب بالمدينة في أواخر خلافة ~~علي قوله من يشهد لكما كذا فيه بالتثنية وبقية القصة بصيغة الجمع فيحمل على ~~أن المتولي للدعوى بذلك منهم كانا اثنين ورضي الباقون بذلك فنسب إليهم تارة ~~بصيغة الجمع وتارة بصيغة التثنية على أن في رواية الإسماعيلي فقال مروان من ~~يشهد لكم ولا إشكال فيه وأجاب الكرماني بأن أقل الجمع اثنان عند بعضهم قوله ~~لأعطي بفتح اللام هي لام القسم كأنه أعطى الشهادة ms03687 حكم القسم أو فيه قسم ~~مقدر أو عبر عن الخبر بالشهادة والخبر يؤكد بالقسم كثيرا وأن كان السامع ~~غير منكر ويؤيد كونه خبرا أن مروان قضى لهم بشهادة بن عمر PageV05P237 وحده ~~ولو كانت شهادة حقيقة لاحتاج إلى شاهد آخر ودعوى بن بطال أنه قضى لهم ~~بشهادته ويمينهم فيه نظر لأنه لم يذكر في الحديث وقد استدل به بعض ~~المتأخرين لقول بعض السلف كشريح أنه يكفي الشاهد الواحد إذا انضمت إليه ~~قرينة تدل على صدقه وترجم أبو داود في السنن باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد ~~الواحد يجوز له أن يحكم وساق قصة خزيمة بن ثابت في سبب تسميته ذا الشهادتين ~~وهي مشهورة والجمهور على أن ذلك خاص بخزيمة والله أعلم وقال بن التين يحتمل ~~أن يكون مروان أعطى ذلك من يستحق عنده العطاء من مال الله فإن كان النبي ~~عليه الصلاة والسلام أعطاه كان تنفيذا له وأن لم يكن كان هو المنشئ للعطاء ~~قال وقد يكون ذلك خاصا بالفيء كما وقع في قصة أبي قتادة حيث قضى له بدعواه ~~وشهادة من كان عنده السلب قوله بيتين وحجرة ذكر عمر بن شبة في أخبار ~~المدينة أن بيت صهيب كان لأم سلمة فوهبته لصهيب فلعلها فعلت ذلك بأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو نسب إليها بطريق المجاز وكان في الحقيقة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فأعطاه لصهيب أو هو بيت آخر غير ما وقعت به الدعوى المذكورة # | 1 ( قوله باب ما قيل في العمري والرقبى ) # أي ما ورد في ذلك من الأحكام ثبت للأصيلي وكريمة بسملة قبل الباب والعمري ~~بضم المهملة وسكون الميم مع القصر وحكى ضم الميم مع ضم أوله وحكى فتح أوله ~~مع السكون مأخوذ من العمر والرقبى بوزنها مأخوذة من المراقبة لأنهم كانوا ~~يفعلون ذلك في الجاهلية فيعطي الرجل الدار ويقول له أعمرتك إياها أي أبحتها ~~لك مدة عمرك فقيل لها عمري لذلك وكذا قيل لها رقبى لأن كلا منهما يرقب متى ~~يموت الأخر لترجع إليه وكذا ورثته ms03688 فيقومون مقامه في ذلك هذا أصلها لغة وأما ~~شرعا فالجمهور على أن العمري إذا وقعت كانت ملكا للآخذ ولا ترجع إلى الأول ~~الا أن صرح باشتراط ذلك وذهب الجمهور إلى صحة العمري إلا ما حكاه أبو الطيب ~~الطبري عن بعض الناس والماوردي عن داود وطائفة لكن بن حزم قال بصحتها وهو ~~شيخ الظاهرية ثم اختلفوا إلى ما يتوجه التمليك فالجمهور أنه يتوجه إلى ~~الرقبة كسائر الهبات حتى لو كان المعمر عبدا فأعتقه الموهوب له نفذ بخلاف ~~الواهب وقيل يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة وهو قول مالك والشافعي في القديم ~~وهل يسلك به مسلك العارية أو الوقف روايتان عند المالكية وعن الحنفية ~~التمليك في العمري يتوجه إلى الرقبة وفي الرقبى إلى PageV05P238 المنفعة ~~وعنهم أنها باطلة وقول المصنف أعمرته الدار فهي عمري جعلتها له أشار بذلك ~~إلى أصلها وأطلق الجعل لأنه يرى أنها تصير ملك الموهوب له كقول الجمهور ولا ~~يرى أنها عارية كما سيأتي تصريحه بذلك في آخر أبواب الهبة وقوله استعمركم ~~فيها جعلكم عمارا هو تفسير أبي عبيدة في المجاز وعليه يعتمد كثيرا وقال ~~غيره استعمركم أطال أعماركم وقيل معناه أذن لكم في عمارتها واستخراج قوتكم ~~منها # 2482 قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة عن جابر في رواية ~~هشام عن يحيى حدثني أبو سلمة سمعت جابر بن عبد الله أخرجه مسلم وأبو سلمة ~~هو بن عبد الرحمن قوله قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرى أنها لمن وهبت ~~له هو بفتح أنها أي قضى بأنها وفي رواية الزهري عن أبي سلمة عند مسلم أيما ~~رجل أعمر عمري له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه ~~أعطى عطاء وقعت فيه المواريث هذا لفظه من طريق مالك عن الزهري وله نحوه من ~~طريق بن جريج عن الزهري وله من طريق الليث عنه فقد قطع قوله حقه فيها وهي ~~لمن أعمر ولعقبه ولم يذكر التعليل الذي في آخره وله من طريق معمر عنه إنما ~~العمري ms03689 التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك ~~فأما الذي قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها قال معمر كان الزهري ~~يفتي به ولم يذكر التعليل أيضا وبين من طريق بن أبي ذئب عن الزهري أن ~~التعليل من قول أبي سلمة وقد أوضحته في كتاب المدرج وأخرجه مسلم من طريق ~~أبي الزبير عن جابر قال جعل الأنصار يعمرون المهاجرين فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمري فهي للذي ~~أعمرها حيا وميتا ولعقبه فيجتمع من هذه الروايات ثلاثة أحوال أحدها أن يقول ~~هي لك ولعقبك فهذا صريح في أنها للموهوب له ولعقبه ثانيها أن يقول هي لك ما ~~عشت فإذا مت رجعت إلي فهذه عارية مؤقتة وهي صحيحة فإذا مات رجعت إلى الذي ~~أعطى وقد بينت هذه والتي قبلها رواية الزهري وبه قال أكثر العلماء ورجحه ~~جماعة من الشافعية والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب واحتجوا بأنه شرط ~~فاسد فلغي وسأذكر الاحتجاج لذلك آخر الباب ثالثها أن يقول أعمرتكها ويطلق ~~فرواية أبي الزبير هذه تدل على أن حكمها حكم الأول وأنها لا ترجع إلى ~~الواهب وهو قول الشافعي في الجديد والجمهور وقال في القديم العقد باطل من ~~أصله وعنه كقول مالك وقيل القديم عن الشافعي كالجديد وقد روى النسائي أن ~~قتادة حكى أن سليمان بن هشام بن عبد الملك سأل الفقهاء عن هذه المسألة أعني ~~صورة الإطلاق فذكر له قتادة عن الحسن وغيره أنها جائزة وذكر له حديث أبي ~~هريرة بذلك قال وذكر له عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ~~ذلك قال فقال الزهري إنما العمري أي الجائزة إذا أعمر له ولعقبه من بعده ~~فإذا لم يجعل عقبة من بعده كان للذي يجعل شرطه قال قتادة واحتج الزهري بأن ~~الخلفاء لا يقضون بها فقال عطاء قضى بها عبد الملك بن مروان # 2483 قوله عن بشير بالمعجمة وزن عظيم بن نهيك ms03690 بالنون وزن ولده قوله ~~العمرى جائزة فهم قتادة وهو راوي الحديث من هذا الإطلاق ما حكيته عنه وحمله ~~الزهري على التفصيل الماضي وإطلاق الجواز في هذه الرواية لا يفهم منه غير ~~الحل أو الصحة وأما حمله على الماضي للذي يعاطاها وهو الذي حمله عليه قتادة ~~فيحتاج إلى قدر زائد على ذلك وقد أخرج النسائي من طريق محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة مرفوعا لا عمري فمن أعمر شيئا فهو له وهو يشهد لما فهمه ~~قتادة قوله وقال عطاء حدثني جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في ~~رواية غير أبي ذر نحوه بدل PageV05P239 مثله وطريق عطاء موصولة بالإسناد ~~المذكور عن قتادة عنه فقتادة هو القائل وقال عطاء ووهم من جعله معلقا وقد ~~بين ذلك أبو الوليد عن همام أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه بالإسنادين ~~جميعا ولفظهما واحد وهو يقوي رواية أبي ذر وقد رواه مسلم من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة بلفظ العمري ميراث لأهلها تنبيه ترجم المصنف بالرقبى ~~ولم يذكر الا الحديثين الواردين في العمري وكأنه يرى أنهما متحدا المعنى ~~وهو قول الجمهور ومنع الرقبى مالك وأبو حنيفة ومحمد ووافق أبو يوسف الجمهور ~~وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس موقوفا العمري والرقبى سواء وله من ~~طريق إسرائيل عن عبد الكريم عن عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن العمري والرقبى قلت وما الرقبى قال يقول الرجل للرجل هي لك حياتك فإن ~~فعلتم فهو جائز هكذا أخرجه مرسلا وأخرجه من طريق بن جريج عن عطاء عن حبيب ~~بن أبي ثابت عن بن عمر مرفوعا لا عمري ولا رقبى فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو ~~له حياته ومماته رجاله ثقات لكن اختلف في سماع حبيب له من بن عمر فصرح به ~~النسائي من طريق ومعناه في طريق أخرى قال الماوردي اختلفوا إلى ماذا يوجه ~~النهي والأظهر أنه يتوجه إلى الحكم وقيل يتوجه إلى اللفظ الجاهلي والحكم ~~المنسوخ وقيل ms03691 النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة أما إذا كان ~~صحة المنهي عنه ضررا على مرتكبه فلا يمنع صحته كالطلاق في زمن الحيض وصحة ~~العمري ضرر على المعمر فإن ملكه يزول بغير عوض هذا كله إذا حمل النهي على ~~التحريم فإن حمل على الكراهة أو الإرشاد لم يحتج إلى ذلك والقرينة الصارفة ~~ما ذكر في آخر الحديث من بيان حكمة ويصرح بذلك قوله العمري جائزة وللترمذي ~~من طريق أبي الزبير عن جابر رفعه العمري جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها ~~والله أعلم قال بعض الحذاق إجازة العمري والرقبى بعيد عن قياس الأصول ولكن ~~الحديث مقدم ولو قيل بتحريمهما للنهي وصحتهما للحديث لم يبعد وكأن النهي ~~لأمر خارج وهو حفظ الأموال ولو كان المراد فيهما المنفعة كما قال مالك لم ~~ينه عنهما والظاهر أنه ما كأن مقصود العرب بهما الا تمليك الرقبة بالشرط ~~المذكور فجاء الشرع بمراغمتهم فصحح العقد على نعت الهبة المحمودة وأبطل ~~الشرط المضاد لذلك فإنه يشبه الرجوع في الهبة وقد صح النهي عنه وشبه بالكلب ~~يعود في قيئه وقد روى النسائي من طريق أبي الزبير عن بن عباس رفعه العمري ~~لمن أعمرها والرقبى لمن أرقبها والعائد في هبته كالعائد في قيئه فشرط ~~الرجوع المقارن للعقد مثل الرجوع الطاريء بعده فنهى عن ذلك وأمر أن يبقيها ~~مطلقا أو يخرجها مطلقا فإن أخرجها على خلاف ذلك بطل الشرط وصح العقد مراغمة ~~له وهو نحو إبطال شرط الولاء لمن باع عبدا كما تقدم في قصة بريرة # | 1 ( قوله باب من استعار من الناس الفرس ) # زاد أبو ذر عن مشايخه والدابة وزاد عن الكشميهني وغيرها PageV05P240 وثبت ~~مثله لابن شبويه لكن قال وغيرهما بالتثنية وذكر بعض الشراح ممن أدركناه قبل ~~الباب كتاب العارية ولم أره في شيء من النسخ ولا الشروح والبخاري أضاف ~~العارية إلى الهبة لأنها هبة المنافع والعارية بتشديد التحتانية ويجوز ~~تخفيفها وحكي عارة براء خفيفة بغير تحتانية قال الأزهري مأخوذة من عار إذا ~~ذهب وجاء ومنه سمي العيار لأنه ms03692 يكثر الذهاب والمجيء وقال البطليوسي هي من ~~التعاور وهو التناوب وقال الجوهري منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وتعقب ~~بوقوعها من الشارع ولا عار في فعله وهذا التعقب وأن كان صحيحا في نفسه لكنه ~~لا يرد على ناقل اللغة وفعل الشارع في مثل ذلك لبيان الجواز وهي في الشرع ~~هبة المنافع دون الرقبة ويجوز توقيتها وحكم العارية إذا تلفت في يد ~~المستعير أن يضمنها الا فيما إذا كان ذلك من الوجه المأذون فيه هذا قول ~~الجمهور وعن المالكية والحنفية أن لم يتعد لم يضمن وفي الباب عدة أحاديث ~~ليس فيها شيء على شرط البخاري أشهرها حديث أبي أمامة أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول العارية مؤداة والزعيم غارم أخرجه أبو ~~داود وحسنه الترمذي وصححه بن حبان قلت في الاستدلال به نظر وليس فيه دلالة ~~على التضمين لأن الله تعالى قال ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها وإذا تلفت الأمانة لم يلزم ردها نعم روى الأربعة وصححه الحاكم من ~~حديث الحسن عن سمرة رفعه على اليد ما أخذت حتى تؤديه وسماع الحسن من سمرة ~~مختلف فيه فإن ثبت ففيه حجة لقول الجمهور والله أعلم # 2484 قوله كان فزع بالمدينة أي خوف من عدو قوله من أبي طلحة هو زيد بن ~~سهل زوج أم أنس قوله يقال له المندوب قيل سمي بذلك من الندب وهو الرهن عند ~~السباق وقيل لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح زاد في الجهاد من طريق سعيد عن ~~قتادة كان يقطف أو كان فيه قطاف كذا فيه بالشك والمراد أنه كان بطيء المشي ~~قوله وان وجدناه لبحرا في رواية المستملي وأن وجدنا بحذف الضمير قال ~~الخطابي أن هي النافية واللام في لبحرا بمعنى الا أي ما وجدناه الا بحرا ~~قال بن التين هذا مذهب الكوفيين وعند البصريين أن مخففة من الثقيلة واللآم ~~زائدة كذا قال قال الأصمعي يقال للفرس بحر إذا كان واسع الجري أو لأن جريه ~~لا ينفد كما ms03693 لا ينفد البحر ويؤيده ما في رواية سعيد عن قتادة وكان بعد ذلك ~~لا يجارى وسيأتي في الجهاد ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب الاستعارة للعروس عند البناء ) # أي الزفاف وقيل له بناء لأنهم يبنون لمن يتزوج قبة يخلو بها مع المرأة ثم ~~أطلق ذلك على التزويج # 2485 قوله حدثنا عبد الواحد تقدم بهذا الإسناد في آخر العتق حديث وفيه ~~شرح حال أيمن والد عبد الواحد قوله وعليها درع قطر الدرع قميص المرأة وهو ~~مذكر قال الجوهري PageV05P241 ودرع الحديد مؤنثة وحكى أبو عبيدة أنه أيضا ~~يذكر ويؤنث والقطر بكسر القاف وسكون المهملة بعدها راء وفي رواية المستملى ~~والسرخسي بضم القاف وآخره نون والقطر ثياب من غليظ القطن وغيره وقيل من ~~القطن خاصة وحكى بن قرقول أنه في رواية بن السكن والقابسي بالفاء المكسورة ~~آخره راء وهو ضرب من ثياب اليمن تعرف بالقطرية فيها حمرة قال البناسي ~~والصواب بالقاف وقال الأزهري الثياب القطرية منسوبة إلى قطر قرية في ~~البحرين فكسروا القاف للنسبة وخففوا قوله ثمن خمسة دراهم بنصب ثمن بتقدير ~~فعل وخمسة بالخفض على الإضافة أو برفع الثمن وخمسة على حذف الضمير والتقدير ~~ثمنه خمسة وروي بضم أوله وتشديد الميم على لفظ الماضي ونصب خمسة على نزع ~~الخافض أي قوم بخمسة دراهم ووقع في رواية بن شبويه وحده خمسة الدراهم قوله ~~إلى جاريتي لم أعرف اسمها قوله تزهى بضم أوله أي تأنف أو تتكبر يقال زهى ~~يزهى إذا دخله الزهو وهو الكبر ومنه ما أزهاه وهو من الحروف التي جاءت بلفظ ~~البناء للمفعول وأن كانت بمعنى الفاعل مثل عنى بالأمر ونتجت الناقة قلت ~~ورأيته في رواية أبي ذر تزهي بفتح أوله وقد حكاها بن دريد وقال الأصمعي لا ~~يقال بالفتح قوله تقين بالقاف أي تزين من قان الشيء قيانة أي أصلحه والقينة ~~تقال للماشطة وللمغنية وللأمة مطلقا وحكى بن التين أنه روى تفين بالفاء أي ~~تعرض وتجلى على زوجها قلت ولم يضبط ما بعد الفاء ms03694 ورأيته بخط بعض الحفاظ ~~بمثناة فوقانية قال بن الجوزي أرادت عائشة رضي الله عنها أنهم كانوا أولا ~~في حال ضيق وكان الشيء المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر وفي الحديث أن ~~عارية الثياب للعروس أمر معمول به مرغب فيه وأنه لا يعد من الشنع وفيه ~~تواضع عائشة وأمرها في ذلك مشهور وفيه حلم عائشة عن خدمها ورفقها في ~~المعاتبة وايثارها بما عندها مع الحاجة إليه وتواضعها بأخذها السلفة في حال ~~اليسار مع ما كان مشهورا عنها من الجود رضي الله عنها PageV05P242 # | 1 ( قوله باب فضل المنيحة ) # حذف باب من رواية أبي ذر والمنيحة بالنون والمهملة وزن عظيمة هي في الأصل ~~العطية قال أبو عبيد المنيحة عند العرب على وجهين أحدهما أن يعطي الرجل ~~صاحبه صلة فتكون له والأخر أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا ~~ثم يردها والمراد بها في أول أحاديث الباب هنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ ~~لبنها ثم ترد هي لصاحبها وقال القزاز قيل لا تكون المنيحة الا ناقة أو شاة ~~والأول أعرف ثم ذكر المصنف فيه ستة أحاديث الأول حديث أبي هريرة # 2486 قوله نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة اللقحة الناقة ذات اللبن ~~القريبة العهد بالولادة وهي مكسورة اللام ويجوز فتحها والمعروف أن اللقحة ~~بفتح اللام المرة PageV05P243 الواحدة من الحلب والصفي بفتح الصاد وكسر ~~الفاء أي الكريمة الغزيرة اللبن ويقال لها الصفية أيضا كذا رواه يحيى بن ~~بكير وذكر المصنف بعده أن عبد الله بن يوسف وإسماعيل يعني بن أبي أويس ~~روياه بلفظ نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة وهذا هو المشهور عن مالك وكذا ~~رواه شعيب عن أبي الزناد كما سيأتي في الأشربة قال بن التين من روى نعم ~~الصدقة روى أحدهما بالمعنى لآن المنحة العطية والصدقة أيضا عطية قلت لا ~~تلازم بينهما فكل صدقة عطية وليس كل عطية صدقة وإطلاق الصدقة على المنحة ~~مجاز ولو كانت المنحة صدقة لما حلت للنبي صلى الله عليه وسلم بل هي من جنس ~~الهبة والهدية وقوله منحة منصوب ms03695 على التمييز قال بن مالك فيه وقوع التمييز ~~بعد فاعل نعم ظاهرا وقد منعه سيبويه الا مع الاضمار مثل بئس للظالمين بدلا ~~وجوزه المبرد وهو الصحيح وقال أبو البقاء اللقحة هي المخصوصة بالمدح ومنحة ~~منصوب على التمييز توكيدا وهو كقول الشاعر فنعم الزاد زاد أبيك زادا قوله ~~تغدو بإناء وتروح بإناء أي من اللبن أي تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشي ~~ووقع هذا الحديث في رواية مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ ألا رجل ~~يمنح أهل بيت ناقة تغدو بإناء وتروح بإناء أن أجرها لعظيم الحديث الثاني ~~حديث أنس # 2487 قوله وليس بأيديهم كذا للجميع وفي رواية الأصيلي وكريمة يعني شيء ~~وثبت لفظ شيء في رواية مسلم عن حرملة وأبي الطاهر عن بن وهب قوله فقاسمهم ~~الأنصار الخ ظاهره مغاير لقوله في حديث أبي هريرة الماضي في المزارعة قالت ~~الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم أقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا ~~والجمع بينهما أن المراد بالمقاسمة هنا القسمة المعنوية وهي التي أجابهم ~~إليها في حديث أبي هريرة حيث قال قالوا فيكفوننا المؤنة ونشركهم في الثمر ~~فكان المراد هنا مقاسمة الثمار والمنفي هناك مقاسمة الأصول وزعم الداودي ~~وأقره بن التين أن المراد بقوله هنا قاسمهم الأنصار أي حالفوهم جعله من ~~القسم بفتح القاف والمهملة لا من القسم بسكون المهملة وقد تقدم تعقب ما ~~زعمه في كتاب المزارعة قوله وكانت أمة أم أنس الخ الضمير في أمه يعود على ~~أنس وأم أنس بدل منه وكذا أم سليم وفي رواية مسلم وكانت أمه أم أنس بن مالك ~~وهي تدعي أم سليم وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة كان أخا أنس لأمه والذي ~~يظهر أن قائل ذلك هو الزهري الراوي عن أنس لكن بقية السياق يقتضي أنه من ~~رواية الزهري عن أنس فيحمل على التجريد قوله فكانت أعطت أم أنس أي كانت أم ~~أنس أعطت قوله عذاقا بكسر المهملة وبذال معجمة خفيفة جمع عذق بفتح ثم سكون ~~كحبل وحبال والعذق النخلة ms03696 وقيل إنما يقال لها ذلك إذا كان حملها موجودا ~~والمراد أنها وهبت له ثمرها قوله قال بن شهاب هو موصول بالإسناد المذكور ~~وكذا هو عند مسلم قوله إلى أمه أي إلى أم أنس وهي أم سليم قوله فأعطى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهن أي بدلهن قوله من حائطه أي بستانه ~~قوله وقال أحمد بن شبيب أخبرنا أبي عن يونس بهذا أي بالإسناد والمتن قوله ~~وقال مكانهن من خالصه يعني أنه وافق بن وهب في السياق الا في قوله من حائطه ~~فقال من خالصه أي من خالص ماله قال بن التين المعنى واحد لأن حائطه صار له ~~خالصا قلت لكن لفظ خالصه أصرح في الاختصاص من حائطه وطريق أحمد بن شبيب هذه ~~وصلها البرقاني في المصافحة من طريق محمد بن علي الصائغ عن أحمد بن شبيب ~~المذكور مثله زاد مسلم في PageV05P244 آخر الحديث قال بن شهاب وكان من شأن ~~أم أيمن أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ~~ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما توفي أبوه كانت أم أيمن ~~تحضنه حتى كبر فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة وتوفيت بعده صلى الله عليه ~~وسلم بخمسة أشهر وسيأتي في المغازي ذكر سبب إعطاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأم أيمن بدل العذاق وفيه زيادة على رواية الزهري فإنه أخرج من طريق ~~سليمان التيمي عن أنس قال كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات ~~الحديث وفيه وأن أهلي أمروني أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم الذي كانوا ~~أعطوه وكان قد أعطاه أم أيمن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول لا ~~نعطيكم وقد أعطانيه قال والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لك كذا حتى أعطاها ~~عشرة أمثاله أو كما قال الحديث الثالث # 2488 قوله عن حسان بن عطية في رواية أحمد عن الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا ~~حسان بن عطية قوله عن أبي كبشة في رواية ms03697 أحمد المذكورة حدثني أبو كبشة وهو ~~بفتح الكاف وسكون الموحدة بعدها معجمة السلولي بفتح المهملة وتخفيف اللام ~~المضمومة بعدها واو ساكنة ثم لام لا يعرف اسمه وزعم الحاكم أن اسمه البراء ~~بن قيس ووهمه عبد الغني بن سعيد وبين أنه غيره وليس لأبي كبشة ولا للراوي ~~عنه حسان بن عطية في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في أحاديث الأنبياء قوله ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أحمد سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قوله أربعون خصلة في رواية أحمد أربعون حسنة قوله العنز بفتح ~~المهملة وسكون النون بعدها زاي معروفة وهي واحدة المعز قوله قال حسان هو بن ~~عطية راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور قال بن بطال ما ملخصه ليس في ~~قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك وقد حض صلى الله عليه وسلم على أبواب من ~~أبواب الخير والبر لا تحصى كثرة ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان عالما ~~بالأربعين المذكورة وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها وذلك خشية ~~أن يكون التعيين لها مزهدا في غيرها من أبواب البر قال وقد بلغني أن بعضهم ~~تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين فمما زاده إعانة الصانع والصنعة للأخرق ~~واعطاء شسع النعل والستر على المسلم والذب عن عرضه وإدخال السرور عليه ~~والتفسح في المجلس والدلالة على الخير والكلام الطيب والغرس والزرع ~~والشفاعة وعيادة المريض والمصافحة والمحبة في الله والبغض لأجله والمجالسة ~~لله والتزاور والنصح والرحمة وكلها في الأحاديث الصحيحة وفيها ما قد ينازع ~~في كونه دون منيحة العنز وحذفت مما ذكره أشياء قد تعقب بن المنير بعضها ~~وقال الأولى أن لا يعتنى بعدها لما تقدم وقال الكرماني جميع ما ذكره رجم ~~بالغيب ثم أني عرف أنها أدنى من المنيحة قلت وإنما أردت بما ذكرته منها ~~تقريب الخمس عشرة التي عدها حسان بن عطية وهي إن شاء الله تعالى لا تخرج ~~عما ذكرته ومع ذلك فأنا موافق لابن بطال في إمكان تتبع أربعين خصلة من ms03698 خصال ~~الخير أدناها منيحة العنز وموافق لابن المنير في رد كثير مما ذكره بن بطال ~~مما هو ظاهر أنه فوق المنيحة والله أعلم الحديث الرابع حديث جابر كانت ~~لرجال منا فضول أرضين تقدم في المزارعة مع الكلام عليه والغرض منه هنا قوله ~~أو ليمنحها أخاه الحديث الخامس # 2490 قوله وقال محمد بن يوسف يحتمل أن يكون معطوفا على الذي قبله فيكون ~~موصولا لكن صرح الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه لم يذكر فيه الخبر ويؤيده أنه ~~أورده في الهجرة موصولا من طريق الوليد بن مسلم قال وقال محمد بن يوسف ~~كلاهما عن الأوزاعي فلو أراد هنا أن يعطفه لقال هناك حدثنا محمد بن يوسف ~~كعادته نعم زعم المزي أنه أخرجه في الهبة عن محمد بن يوسف وفي الهجرة وقال ~~محمد بن يوسف فالله أعلم وقد وصله الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق محمد بن ~~يوسف المذكور وسيأتي شرحه في الهجرة إن شاء الله تعالى والغرض منه قوله فهل ~~تمنح منها شيئا قال نعم فإن فيه اثبات فضيلة المنيحة وقوله لن يترك أي لن ~~ينقصك الحديث السادس حديث بن عباس وقد تقدم في المزارعة أيضا والمراد منه ~~هنا ما دل من PageV05P245 # 2491 قوله لو منحها إياه كان خيرا له على فضل المنيحة # | 1 ( قوله باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس ) # فهو جائز وقال بعض الناس هذه عارية وأن قال كسوتك هذا الثوب فهذه هبة ~~أورد فيه طرفا من حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم وهاجر وقال فيه وأخدم ~~وليدة قال وقال بن سيرين عن أبي هريرة فأخدمها هاجر وسيأتي موصولا في ~~أحاديث الأنبياء مع الكلام عليه قال بن بطال لا أعلم خلافا أن من قال ~~أخدمتك هذه الجارية أنه قد وهب له الخدمة خاصة فإن الاخدام لا يقتضي تمليك ~~الرقبة كما أن الاسكان لا يقتضي تمليك الدار قال واستدلاله بقوله فأخدمها ~~هاجر على الهبة لا يصح وإنما صحت الهبة في هذه القصة من # 2492 قوله فأعطوها هاجر قال ولم يختلف ms03699 العلماء فيمن قال كسوتك هذا الثوب ~~مدة معينة أن له شرطه وأن لم يذكر أجلا فهو هبة وقد قال تعالى فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ولم تختلف الأمة أن ذلك تمليك للطعام والكسوة ~~انتهى والذي يظهر أن البخاري لا يخالف ما ذكره عند الإطلاق وإنما مراده أنه ~~أن وجدت قرينة تدل على العرف حمل عليها وإلا فهو على الوضع في الموضعين فإن ~~كان جرى بين قوم عرف في تنزيل الاخدام منزلة الهبة فأطلقه شخص وقصد التمليك ~~نفذ ومن قال هي عارية في كل حال فقد خالفه والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة ) # وقال بعض الناس له أن يرجع فيها أورد فيه PageV05P246 حديث عمر حملت على ~~فرس مختصرا وقد تقدم الكلام عليه قبل أبواب قال بن بطال ما كان من الحمل ~~على الخيل تمليكا للمحمول عليه بقوله هو لك فهو كالصدقة فإذا قبضها لم يجز ~~الرجوع فيها وما كان منه تحبيسا في سبيل الله فهو كالوقف لا يجوز الرجوع ~~فيه عند الجمهور وعن أبي حنيفة أن الحبس باطل في كل شيء انتهى والذي يظهر ~~أن البخاري أراد الإشارة إلى الرد على من قال بجواز الرجوع في الهبة ولو ~~كانت للأجنبي وإلا فقد قدمنا تقرير أن الحمل المذكور في قصة عمر كان تمليكا ~~وأن قول من قال كان تحبيسا احتمال بعيد والله أعلم وسيأتي مزيد بسط لذلك ~~قريبا في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الهبة وما معها من ~~أحاديث العمرى والعارية على تسعة وتسعين حديثا مائة الا واحد المعلق منها ~~ثلاثة وعشرون والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وستون حديثا ~~والخالص أحد وثلاثون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة لو دعيت ~~إلى كراع وحديث أم سلمة في الهدية وحديث أنس في الطيب وحديث عائشة كان يقبل ~~الهدية وحديث بن عباس من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه وحديث بن عمر في قصة ~~فاطمة في ستر بابها وحديث ms03700 بن عمر في قصة صهيب وحديث عائشة في الدرع وحديث ~~عبد الله بن عمرو بن العاص في الأربعين خصلة وفيه من الآثار عن الصحابة ومن ~~بعدهم ثلاثة عشر أثرا والله أعلم # | 1 ( قوله كتاب الشهادات ) # هي جمع شهادة وهي مصدر شهد يشهد قال الجوهري الشهادة خبر قاطع والمشاهدة ~~المعاينة مأخوذة من الشهود أي الحضور لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن غيره ~~وقيل مأخوذة من الأعلام PageV05P247 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في البينة على المدعي ) # كذا للأكثر وسقط لبعضهم لفظ باب وقدم النسفي وبن شبويه البسملة على كتاب ~~قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه الآية كذا لابن شبويه ولأبي ذر بعد قوله فاكتبوه إلى قوله واتقوا ~~الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآية ~~كلها وكذا التي بعدها قوله وقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله إلى قوله بما تعملون خبيرا كذا لأبي ذر وبن شبويه ~~ووقع للنسفي بعد قوله في الآية الأولى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ~~ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله إلى قوله بما تعملون خبيرا وهو غلط لا ~~محالة وكأنه سقط منه شيء أوضحته رواية غيره كما ترى ولم يسق في الباب حديثا ~~أما اكتفاء بالآيتين وأما إشارة إلى الحديث الماضي قريبا في ذلك في آخر باب ~~الرهن وستاتي ترجمة الشق الآخر وهي اليمين على المدعى عليه قريبا قال بن ~~المنير وجه الاستدلال بالآية للترجمة أن المدعى لو كان القول قوله لم يحتج ~~إلى الأشهاد ولا إلى كتابة الحقوق واملائها فالأمر بذلك يدل على الحاجة ~~إليه ويتضمن أن البينة على المدعي ولأن الله حين أمر الذي عليه الحق ~~بالاملاء اقتضى تصديقه فيما أقر به وإذا كان مصدقا فالبينة على من أدعى ~~تكذيبه قوله باب إذا عدل رجل رجلا فقال لا نعلم الا خيرا أو ما علمت الا ~~خيرا وفي رواية الكشميهني أحدا ms03701 بدل رجلا قال بن بطال حكى الطحاوي عن أبي ~~يوسف أنه قال إذا قال ذلك قبلت شهادته ولم يذكر خلافا PageV05P248 عن ~~الكوفيين في ذلك واحتجوا بحديث الإفك وقال مالك لا يكون ذلك تزكية حتى يقول ~~رضا أي بالقصر وقال الشافعي حتى يقول عدل وفي قول عدل علي ولي ولا بد من ~~معرفة المزكي حاله الباطنة والحجة لذلك أنه لا يلزم من أنه لا يعلم منه الا ~~الخير أن لا يكون فيه شر وأما احتجاجهم بقصة أسامة فأجاب المهلب بأن ذلك ~~وقع في العصر الذي زكى الله أهله وكانت الجرحة فيهم شاذة فكفى في تعديلهم ~~أن يقال لا أعلم الا خيرا وأما اليوم فالجرحة في الناس أغلب فلا بد من ~~التنصيص على العدالة قلت لم يبت البخاري الحكم في الترجمة بل أوردها مورد ~~السؤال لقوة الخلاف فيها قوله وساق حديث الإفك فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأسامة حين استشاره فقال أهلك ولا نعلم الا خيرا كذا لأبي ذر ولم يقع ~~هذا كله عند الباقين وهو اللائق لأن حديث الإفك قد ذكر في الباب موصولا وأن ~~كان اختصره وسيأتي مطولا أيضا بعد أبواب ويأتي الكلام عليه في تفسير سورة ~~النور وقوله # 2494 فيه وقال الليث حدثني يونس وصله هناك أيضا وقوله أهلك ولا نعلم الا ~~خيرا بنصب أهلك للأكثر على الإغراء أو على فعل محذوف تقديره أمسك أهلك ~~ولبعضهم بالرفع أي هم أهلك قال بن المنير التعديل إنما هو تنفيذ للشهادة ~~وعائشة رضي الله عنها لم تكن شهدت ولا كانت محتاجة إلى التعديل لأن الأصل ~~البراءة وإنما كانت محتاجة إلى نفي التهمة عنها حتى تكون الدعوى عليها بذلك ~~غير مقبولة ولا شبهة فيكفي في هذا القدر هذا اللفظ فلا يكون فيه لمن اكتفى ~~في التعديل بقوله لا أعلم الا خيرا حجة PageV05P249 # | 1 ( قوله باب شهادة المختبيء ) # بالخاء المعجمة أي الذي يختفي عند التحمل قوله وأجازه أي الاختباء عند ~~تحمل الشهادة قوله عمرو بن حريث بالمهملة والمثلثة مصغر بن عمرو بن عثمان ms03702 ~~بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي من صغار الصحابة ولأبيه صحبة وليس له ~~في البخاري ذكر الا في هذا الموضع قوله قال وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر كأنه ~~أشار إلى السبب في قبول شهادته وقد روى بن أبي شيبة من طريق الشعبي عن شريح ~~أنه كان لا يجيز شهادة المختبئ قال وقال عمرو بن حريث كذلك يفعل بالخائن ~~الظالم أو الفاجر وروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن عبيد الله الثقفي أن ~~عمرو بن حريث كان يجيز شهادته ويقول كذلك يفعل بالخائن الفاجر وروي من طرق ~~عن شريح أنه كان يرد شهادة المختبئ وكذلك الشعبي وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي في القديم وأجازها في الجديد إذا عاين المشهود عليه قوله وقال ~~الشعبي وبن سيرين وعطاء وقتادة السمع شهادة أما قول الشعبي فوصله بن أبي ~~شيبة عن هشيم عن مطرف عنه بهذا ورويناه في الجعديات قال حدثنا شريك عن ~~الأشعث عن عامر وهو الشعبي قال تجوز شهادة السمع إذا قال سمعته يقول وأن لم ~~يشهده وقول الشعبي هذا يعارض رده لشهادة المختبئ ويحتمل أن يفرق بأنه إنما ~~رد شهادة المختبئ لما فيها من المخادعة ولا يلزم من ذلك رده لشهادة السمع ~~من غير قصد وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وعن مالك أيضا الحرص على محمل ~~الشهادة قادح فإذا اختفى ليشهد فهو حرص وأما قول بن سيرين وقتادة فسيأتي في ~~باب شهادة الأعمى وأما قول عطاء وهو بن أبي رباح فوصله الكرابيسي في أدب ~~القضاء من رواية بن جريج عن عطاء السمع شهادة قوله وكان الحسن يقول لم ~~يشهدوني على شيء ولكن سمعت كذا وكذا وصله بن أبي شيبة من طريق يونس بن عبيد ~~عنه قال لو أن رجلا سمع من قوم شيئا فإنه يأتي القاضي فيقول لم يشهدوني ~~ولكن سمعت كذا وكذا وهذا التفصيل حسن لأن الله تعالى قال ولا تكتموا ~~الشهادة ولم يقل الأشهاد فيفترق الحال عند الأداء فإن سمعه ولم يشهده وقال ~~عند الأداء أشهدني لم يقبل ms03703 وأن قال أشهد أنه قال كذا قبل ثم أورد المصنف ~~فيه حديثين أحدهما حديث بن عمر في قصة بن صياد وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~في كتاب الفتن والغرض منه # 2495 قوله فيه وهو يختل أن يسمع من بن صياد شيئا قبل أن يراه وقوله في ~~آخره لو تركته بين فإنه يقتضي الاعتماد على سماع الكلام وأن كان السامع ~~محتجبا عن المتكلم إذا عرف الصوت وقوله يختل بفتح أوله وسكون المعجمة وكسر ~~المثناة أي يطلب أن يسمع كلامه وهو لا يشعر ثانيهما حديث عائشة في قصة ~~امرأة رفاعة وسيأتي الكلام عليه في الطلاق والغرض منه إنكار خالد بن سعيد ~~على امرأة رفاعة ما كانت تكلم به عند النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه ~~محجوبا عنها خارج الباب ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه ذلك ~~فاعتماد خالد على سماع صوتها حتى أنكر عليها هو حاصل ما يقع من شهادة السمع ~~PageV05P250 # | 1 ( قوله باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء وقال آخرون ما علمنا بذلك ) # يحكم بقول من شهد قال الحميدي هذا كما أخبر بلال الخ تقدم هذا في باب ~~العشر من كتاب الزكاة وأن المثبت مقدم على النافي وهو وفاق من أهل العلم ~~الا من شذ ولا سيما إذا لم يتعرض الا لنفي علمه وأشار إلى ذلك بقوله وكذلك ~~أن شهد شاهد أن الخ وقد اعترض بأن الشهادتين اتفقتا على الألف وانفردت ~~إحداهما بالخمسمائة والجواب أن سكوت الأخرى عن خمسمائة في حكم نفيها ثم ~~أورد حديث عقبة بن الحارث في قصة المرضعة وسيأتي الكلام عليها مستوفى بعد ~~أبواب والغرض منه هنا أنها أثبتت الرضاع ونفاه عقبة فاعتمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم قولها فأمره بفراق امرأته أما وجوبا عند من يقول به وأما ندبا ~~على طريق الورع وقوله في هذه الرواية لأبي إهاب بن عزيز بالعين المهملة ~~المفتوحة وزايين منقوطتين وزن عظيم ووقع عند أبي ذر عن المستملي والحموي ~~عزير بزاي وآخره راء مصغر والأول أصوب قوله باب الشهداء ms03704 العدول وقول الله ~~تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وممن ترضون من الشهداء أي وقوله تعالى ممن ~~ترضون فالواو عاطفة من كلام المصنف لا من التلاوة والعدل والرضا عند ~~الجمهور من يكون PageV05P251 مسلما مكلفا حرا غير مرتكب كبيرة ولا مصر على ~~صغيرة زاد الشافعي وأن يكون ذا مروءة ويشترط في قبول شهادته أن لا يكون ~~عدوا للمشهود عليه ولا متهما فيها بجر نفع ولا دفع ضر ولا أصلا للمشهود له ~~ولا فرعا منه واختلف في تفاصيل من ذلك وغيره كما سيأتي بعض ذلك في بعض ~~التراجم إن شاء الله تعالى # 2498 قوله أن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود وهو بن أخي عبد الله بن مسعود ~~سمع من كبار الصحابة وله رؤية وحديثه هذا عن عمر أغفله المزي في الأطراف ~~والمرفوع منه ما أشار إليه مما كان الناس عليه في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله وأن الوحي قد انقطع أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد انقطاع أخبار الملك عن الله تعالى لبعض الآدميين بالأمر في اليقظة ~~وفي رواية أبي فراس عن عمر عند الحاكم أنا كنا نعرفكم إذ كان فينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإذ الوحي ينزل وإذ يأتينا من أخباركم وأراد أن ~~النبي قد انطلق ورفع الوحي قوله فمن أظهر لنا خيرا أمناه بهمزة بغير مد ~~وميم مكسورة ونون مشددة من الأمن أي صيرناه عندنا أمينا وفي رواية أبي فراس ~~ألا ومن يظهر منكم خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه قوله الله يحاسب كذا ~~لأبي ذر عن الحموي بحذف المفعول وللباقين الله محاسبه بميم أوله وهاء آخره ~~قوله سوءا في رواية الكشميهني شرا وفي رواية أبي فراس ومن يظهر لنا شرا ~~ظننا به شرا وأبغضناه عليه سرائركم فيما بينكم وبين ربكم قال المهلب هذا ~~أخبار من عمر عما كان الناس عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعما ~~صار بعده ويؤخذ منه أن العدل من لم توجد منه الريبة وهو ms03705 قول أحمد وإسحاق ~~كذا قال وهذا إنما هو في حق المعروفين لا من لا يعرف حاله أصلا # | 1 ( قوله باب بالتنوين تعديل كم يجوز ) # أي هل يشترط في قبول التعديل عدد معين أورد فيه حديثي أنس وعمر في ثناء ~~الناس بالخير والشر على الميتين وفيهما # 2499 قوله عليه الصلاة والسلام وجبت وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الجنائز وحكيت عن بن المنير أنه قال في حاشيته قال بن بطال فيه إشارة إلى ~~الاكتفاء بتعديل واحد PageV05P252 وذكرت أن فيه غموضا وكأن وجهه أن في قوله ~~ثم لم نسأله عن الواحد أشعارا بعيدا بأنهم كانوا يعتمدون قول الواحد في ذلك ~~لكنهم لم يسألوا عن حكمة في ذلك المقام وسيأتي للمصنف بعد أبواب التصريح ~~بالاكتفاء في شهداء التزكية بواحد وكأنه لم يصرح به هنا لما فيه من ~~الاحتمال قوله شهادة القوم هو مبتدأ وخبره محذوف تقديره مقبولة أو هو خبر ~~مبتدأمحذوف تقديره هذه شهادة القوم ووقع في رواية الأصيلي شهادة بالنصب ~~بتقدير فعل ناصب قوله المؤمنون شهداء الله في الأرض كذا للأكثر والمؤمنون ~~مبتدأ خبره شهداء وفي رواية المستملي والسرخسي شهادة القوم المؤمنين شهداء ~~الله في الأرض وشهداء على هذا خبر مبتدأ محذوف تقديره هم شهداء وقال ~~السهيلي رواه بعضهم برفع القوم فإن كانت الرواية بتنوين شهادة فهي على ~~إضمار المبتدأ أي هذه شهادة ثم استأنف فقال القوم المؤمنون شهداء الله في ~~الأرض فالقوم مبتدأ والمؤمنون نعت أو بدل وما بعده خبر قال وأكثر ما ورد في ~~الحديث حذف المنعوت لأن الحكم يتعلق بالصفة فلا يحتاج لذكر الموصوف ثم حكى ~~وجهين آخرين فيهما تكلف ولم يقع في شيء من الروايات بالتنوين ولا سيما مع ~~رواية من رواه بنصب المؤمنين PageV05P253 # | 1 ( قوله باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم ) # هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة وذكر منها النسب والرضاعة والموت ~~القديم فأما النسب فيستفاد من أحاديث الرضاعة فإنه من لازمه وقد نقل فيه ~~الإجماع وأما الرضاعة فيستفاد ثبوتها بالاستفاضة من أحاديث الباب فإنها ~~كانت ms03706 في الجاهلية وكان ذلك مستفيضا عند من وقع له وأما الموت القديم ~~فيستفاد منه حكمة بالإلحاق قاله بن المنير واحترز بالقديم عن الحادث ~~والمراد بالقديم ما تطاول الزمان عليه وحده بعض المالكية بخمسين سنة وقيل ~~بأربعين قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم أرضعتني وأبا سلمة ثويبة هو ~~طرف من حديث وصله في الرضاع من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان وسيأتي الكلام ~~عليه هناك وثويبة بالمثلثة ثم الموحدة مصغرة يأتي هناك ذكر شيء من خبرها ~~وخبر أبي سلمة بن عبد الأسد إن شاء الله تعالى واختلف العلماء في ضابط ما ~~تقبل فيه الشهادة بالاستفاضة فتصح عند الشافعية في النسب قطعا والولادة وفي ~~الموت والعتق والولاء والوقف والولاية والعزل والنكاح وتوابعه والتعديل ~~والتجريح والوصية والرشد والسفه والملك على الراجح في جميع ذلك وبلغها بعض ~~المتأخرين من الشافعية بضعة وعشرين موضعا وهي مستوفاة في قواعد العلائي وعن ~~أبي حنيفة تجوز في النسب والموت والنكاح والدخول وكونه قاضيا زاد أبو يوسف ~~والولاء زاد محمد والوقف قال صاحب الهداية وإنما أجيز استحسانا وإلا فالأصل ~~أن الشهادة لا بد فيها من المشاهدة وشرط قبولها أن يسمعها من جمع يؤمن ~~تواطؤهم على الكذب وقيل أقل ذلك أربعة أنفس وقيل يكفي من عدلين وقيل يكفي ~~من عدل واحد إذا سكن القلب إليه قوله والتثبت فيه هو بقية الترجمة وكأنه ~~أشار إلى # 2504 قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة آخر الباب انظرن من إخوانكن ~~من الرضاعة الحديث ثم أورد المصنف فيه أربعة أحاديث سيأتي الكلام عليها ~~جميعا في الرضاع آخر النكاح إن شاء الله تعالى والإسناد الثاني كله بصريون ~~الا الصحابي وقد سكنها والثالث كله مدنيون الا شيخه وقد دخلها والرابع كله ~~كوفيون الا عائشة قوله في آخر الباب تابعه بن مهدي عن سفيان أي أن عبد ~~الرحمن بن مهدي روى حديث عائشة عن سفيان بإسناده كما رواه محمد بن كثير ~~ورواية بن مهدي موصولة عند مسلم وأبي يعلى وسيأتي الخلاف في أفلح هل كان ms03707 عم ~~عائشة من الرضاعة أو كان أباها PageV05P254 # | 1 ( قوله باب شهادة القاذف والسارق والزاني ) # أي هل تقبل بعد توبتهم أم لاقوله وقول الله عز وجل ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا وأولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا وهذا الاستثناء عمدة من أجاز ~~شهادته إذا تاب وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ثم قال الا الذين تابوا فمن تاب ~~فشهادته في كتاب الله تقبل وبهذا قال الجمهور أن شهادة القاذف بعد التوبة ~~تقبل ويزول عنه اسم الفسق سواء كان بعد إقامة الحد أو قبله وتأولوا قوله ~~تعالى أبدا على أن المراد ما دام مصرا على قذفه لأن أبد كل شيء على ما يليق ~~به كما لو قيل لا تقبل شهادة الكافر أبدا فإن المراد ما دام كافرا وبالغ ~~الشعبي فقال أن تاب القاذف قبل إقامة الحد سقط عنه وذهب الحنفية إلى أن ~~الاستثناء يتعلق بالفسق خاصة فإذا PageV05P255 تاب سقط عنه اسم الفسق وأما ~~شهادته فلا تقبل أبدا وقال بذلك بعض التابعين وفيه مذهب آخر يقبل بعد الحد ~~لا قبله وعن الحنفية لا ترد شهادته حتى يحد وتعقبه الشافعي بأن الحدود ~~كفارة لأهلها فهو بعد الحد خير منه قبله فكيف يرد في خير حالتيه ويقبل في ~~شرهما قوله وجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا بقذف المغيرة ثم ~~استتابهم وقال من تاب قبلت شهادته وصله الشافعي في الأم قال سمعت الزهري ~~يقول زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز فأشهد لأخبرني فلان أن عمر ~~بن الخطاب قال لأبي بكرة تب وأقبل شهادتك قال سفيان سمي الزهري الذي أخبره ~~فحفظته ثم نسيته فقال لي عمر بن قيس هو بن المسيب قلت ورواه بن جرير من وجه ~~آخر عن سفيان فسماه بن المسيب وكذلك رويناه بعلو من طريق الزعفراني عن ~~سفيان ورواه بن جرير في التفسير من طريق بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب أتم من هذا ms03708 ولفظه أن عمر بن الخطاب ضرب أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع ~~بن الحارث بن كلدة الحد وقال لهم من أكذب نفسه قبلت شهادته فيما يستقبل ومن ~~لم يفعل لم أجز شهادته فأكذب شبل نفسه ونافع وأبي أبو بكرة أن يفعل قال ~~الزهري هو والله سنة فاحفظوه ورواه سليمان بن كثير عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب أن عمر حيث شهد أبو بكرة ونافع وشبل على المغيرة وشهد زياد على خلاف ~~شهادتهم فجلدهم عمر واستتابهم وقال من رجع منكم عن شهادته قبلت شهادته فأبى ~~أبو بكرة أن يرجع أخرجه عمر بن شبة في أخبار البصرة من هذا الوجه وساق قصة ~~المغيرة هذه من طرق كثيرة محصلها أن المغيرة بن شعبة كان أمير البصرة لعمر ~~فأتهمه أبو بكرة وهو نفيع الثقفي الصحابي المشهور وكان أبو بكرة ونافع بن ~~الحارث بن كلدة الثقفي وهو معدود في الصحابة وشبل بكسر المعجمة وسكون ~~الموحدة بن معبد بن عتيبة بن الحارث البجلي وهو معدود في المخضرمين وزياد ~~بن عبيد الذي كان بعد ذلك يقال له زياد بن أبي سفيان إخوة من أم أمهم سمية ~~مولاة الحارث بن كلدة فاجتمعوا جميعا فرأوا المغيرة متبطن المرأة وكان يقال ~~لها الرقطاء أم جميل بنت عمرو بن الأفقم الهلالية وزوجها الحجاج بن عتيك بن ~~الحارث بن عوف الجشمي فرحلوا إلى عمر فشكوه فعزله وولي أبا موسى الأشعري ~~وأحضر المغيرة فشهد عليه الثلاثة بالزنا وأما زياد فلم يبت الشهادة وقال ~~رأيت منظرا قبيحا وما أدري أخالطها أم لا فأمر عمر بجلد الثلاثة حد القذف ~~وقال ما قال وأخرج القصة الطبراني في ترجمة شبل بن معبد والبيهقي من رواية ~~أبي عثمان النهدي أنه شاهد ذلك عند عمر وإسناده صحيح ورواه الحاكم في ~~المستدرك من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة مطولا وفيها فقال زياد رأيتهما في ~~لحاف وسمعت نفسا عاليا ولا أدري ما وراء ذلك وقد حكى الإسماعيلي في المدخل ~~أن بعضهم استشكل إخراج البخاري هذه القصة واحتجاجه بها مع كونه ms03709 احتج بحديث ~~أبي بكرة في عدة مواضع وأجاب الإسماعيلي بالفرق بين الشهادة والرواية وأن ~~الشهادة يطلب فيها مزيد تثبت لا يطلب في الرواية كالعدد والحرية وغير ذلك ~~واستنبط المهلب من هذا أن إكذاب القاذف نفسه ليس شرطا في قبول توبته لأن ~~أبا بكرة لم يكذب نفسه ومع ذلك فقد قبل المسلمون روايته وعملوا بها قوله ~~وأجازه عبد الله بن عتبة أي بن مسعود وصله الطبري من طريق عمران بن عمير ~~قال كان عبد الله بن عتبة يجيز شهادة القاذف إذا تاب قوله وعمر بن عبد ~~العزيز أي الخليفة المشهور وصله الطبري والخلال من طريق بن جريج عن عمران ~~بن موسى سمعت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذف ومعه رجل ورواه عبد ~~الرزاق عن بن جريج فزاد مع عمر بن عبد العزيز أبا PageV05P256 بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم قوله وسعيد بن جبير وصله الطبري من طريقه بلفظ تقبل شهادة ~~القاذف إذا تاب وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عنه لا تقبل لكن إسناده ضعيف ~~قوله وطاوس ومجاهد وصله سعيد بن منصور والشافعي والطبري من طريق بن أبي ~~نجيح قال القاذف إذا تاب تقبل شهادته قيل له من قاله قال عطاء وطاوس ومجاهد ~~قوله والشعبي وصله الطبري من طريق بن أبي خالد عنه أنه كان يقول يقبل الله ~~توبته ويردون شهادته وكان يقبل شهادته إذا تاب ورويناه في الجعديات عن شعبة ~~عن الحكم في شهادة القاذف أن إبراهيم قال لا تجوز وكان الشعبي يقول إذا تاب ~~قبلت قوله وعكرمة أي مولى بن عباس وصله البغوي في الجعديات عن شعبة عن يونس ~~هو بن عبيد عن عكرمة قال إذا تاب القاذف قبلت شهادته قوله والزهري قد تقدم ~~قوله في قصة المغيرة هو سنة ورواه بن جرير من وجه آخر عن الزهري قال إذا حد ~~القاذف فإنه ينبغي للأمام أن يستتيبه فإن تاب قبلت شهادته وإلا لم تقبل وفي ~~الموطأ عن الزهري نحوه في قصة قوله ومحارب بن دثار وشريح ms03710 أي القاضي ومعاوية ~~بن قرة هؤلاء الثلاثة من أهل الكوفة فدل على أن مراد الزهري الماضي في قصة ~~المغيرة بما نسبه إلى الكوفيين من عدم قبولهم شهادة القاذف بعضهم لا كلهم ~~ولم أر عن واحد من الثلاثة المذكورين التصريح بالقبول نعم الشعبي من أهل ~~الكوفة وقد ثبت عنه القبول كما تقدم وروى بن جريج بإسناد صحيح عن شريح أنه ~~كان يقول في القاذف يقبل الله توبته ولا أقبل شهادته وروى بن أبي خالد ~~بإسناد ضعيف عن شريح أنه كان لا يقبل شهادته قوله وقال أبو الزناد هو ~~المدني المشهور قوله الأمر عندنا الخ وصله سعيد بن منصور من طريق حصين بن ~~عبد الرحمن قال رأيت رجلا جلد حدا في قذف بالزنى فلما فرغ من ضربه أحدث ~~توبة فلقيت أبا الزناد فقال لي الأمر عندنا فذكره قوله وقال الشعبي وقتادة ~~وصله الطبري عنهما مفرقا وروى بن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند عن ~~الشعبي قال إذا أكذب القاذف نفسه قبلت شهادته قوله وقال الثوري الخ هو في ~~الجامع له من رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه قوله وقال بعض الناس لا ~~تجوز شهادة القاذف وأن تاب هذا منقول عن الحنفية واحتجوا في رد شهادة ~~المحدود بأحاديث قال الحفاظ لا يصح منها شيء وأشهرها حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإسلام ~~أخرجه أبو داود وبن ماجة ورواه الترمذي من حديث عائشة نحوه وقال لا يصح ~~وقال أبو زرعة منكر وروى عبد الرزاق عن الثوري عن واصل عن إبراهيم قال لا ~~تقبل شهادة القاذف توبته فيما بينه وبين الله قال الثوري ونحن على ذلك ~~وأخرج عبد الرزاق من رواية عطاء الخرساني عن بن عباس نحوه وهو منقطع ولم ~~يصب من قال أنه سند قوي قوله ثم قال أي بعض الناس الذي أشار إليه لا يجوز ~~نكاح بغير شاهدين فإن تزوج بشهادة محدودين جاز هو منقول عن الحنفية أيضا ms03711 ~~واعتذروا بأن الغرض شهرة النكاح وذلك حاصل بالعدل وغيره عند التحمل وأما ~~عند الأداء فلا يقبل الا العدل قوله وأجاز شهادة العبد والمحدود والأمة ~~لرؤية هلال رمضان هو منقول عن الحنفية أيضا واعتذروا بأنها جارية مجرى ~~الخبر لا الشهادة قوله وكيف تعرف توبته أي القاذف وهذا من كلام المصنف وهو ~~من تمام الترجمة وكأنه أشار إلى الاختلاف في ذلك فعن أكثر السلف لا بد أن ~~يكذب نفسه وبه قال الشافعي وقد تقدم التصريح به عن الشافعي وغيره وأخرج بن ~~أبي شيبة عن طاوس مثله وعن مالك إذا ازداد خيرا كفاه PageV05P257 ولا يتوقف ~~على تكذيب نفسه لجواز أن يكون صادقا في نفس الأمر وإلى هذا مال المصنف قوله ~~ونفى النبي صلى الله عليه وسلم الزاني سنة ونهى عن كلام كعب بن مالك ~~وصاحبيه حتى مضى خمسون ليلة أما نفي الزاني فموصول آخر الباب وأما قصة كعب ~~فستأتي بطولها في آخر تفسير براءة وفي غزوة تبوك ووجه الدلالة منه أنه لم ~~ينقل أنه صلى الله عليه وسلم كلفهما بعد التوبة بقدر زائد على النفي ~~والهجران ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة المرأة التي سرقت مختصرة ~~والمراد منه قول عائشة فحسنت توبتها الحديث وكأنه أراد الحاق القاذف ~~بالسارق لعدم الفارق عنده وإسماعيل شيخه فيه هو بن أبي أويس وقوله وقال ~~الليث حدثني يونس وصله أبو داود من طريقه لكن بغير هذا اللفظ وظهر أن هذا ~~اللفظ لابن وهب وأشار المصنف إلى أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ~~فيشترط مضي مدة يظن فيها صحة توبته وقدرها الأكثرون بسنة ووجهوه بأن للفصول ~~الأربعة في النفس تأثيرا فإذا مضت أشعر ذلك بحسن السريرة ولهذا اعتبرت في ~~مدة تغريب الزاني والمختار أن هذا في الغالب وإلا ففي قول عمر لأبي بكرة تب ~~أقبل شهادتك دلالة للجمهور قال بن المنير اشتراط توبة القاذف إذا كان عند ~~نفسه محقا في غاية الاشكال بخلاف ما إذا كان كاذبا في قذفه فاشتراطها واضح ~~ويمكن أن يقال إذا المعاين للفاحشة مأمور ms03712 بأن لا يكشف صاحبها الا إذا تحقق ~~كمال النصاب معه فإذا كشفه قبل ذلك عصى فيتوب من المعصية في الاعلان لا من ~~الصدق في علمه قلت ويعكر عليه أن أبا بكرة لم يكشف حتى تحقق كمال النصاب ~~معه كما تقدم ومع ذلك فأمره عمر بالتوبة لتقبل شهادته ويجاب عن ذلك بأن عمر ~~لعله لم يطلع على ذلك فأمره بالتوبة ولذلك لم يقبل منه أبو بكرة ما أمره به ~~لعلمه بصدقه عند نفسه والله أعلم ثم أورد المصنف حديث زيد بن خالد في تغريب ~~الزاني واستشكل الداودي إيراده في هذا الباب ووجهه أنه أراد منه الإشارة ~~إلى أن هذه المدة أقصى ما ورد في استبراء العاصي والله أعلم تنبيه جمع ~~البخاري في الترجمة بين السارق والقاذف للإشارة إلى أنه لا فرق في قبول ~~التوبة منهما وإلا فقد نقل الطحاوي الإجماع على قبول شهادة السارق إذا تاب ~~نعم ذهب الأوزاعي إلى أن المحدود في الخمر لا تقبل شهادته وأن تاب ووافقه ~~الحسن بن صالح وخالفهما في ذلك جميع فقهاء الأمصار PageV05P258 # | 1 ( قوله باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد ) # ذكر فيه حديث النعمان بن بشير في قصة هبة أبيه له وفيه # 2507 قوله صلى الله عليه وسلم لا تشهدني على جور وقد مضى الكلام عليه ~~مستوفى في الهبة وقد أخرجه البيهقي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري هنا ~~بلفظ فقال لا أشهد على جور وقوله في الترجمة إذا أشهد يؤخذ منه أنه لا يشهد ~~على جور إذا لم يستشهد بطريق الأولى وقوله وقال أبو حريز بفتح المهملة وكسر ~~الراء وآخره زاي عن الشعبي لا أشهد على جور أي في روايته عن الشعبي عن ~~النعمان في هذا الحديث وقد تقدم في الهبة الإشارة إلى من وصله وإلى التوفيق ~~بين ما في رواية أبي حريز وغيره عن الشعبي ثم ذكر المصنف حديث خير الناس ~~قرني من رواية عبد الله بن مسعود ومن رواية عمران بن حصين وفي كل منهما ~~زيادة على ما في ms03713 الآخر وورد الحديث عن آخرين من الصحابة سأذكر ما في ~~رواياتهم من الفوائد والزوائد مشروحة في أول كتاب فضائل الصحابة إن شاء ~~الله تعالى والغرض هنا ما يتعلق بالشهادات # 2508 قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم هو موصول بالإسناد المذكور فهو ~~بقية حديث عمران وسيأتي في الفضائل ما يوضح ذلك قوله ان بعدكم قوما كذا ~~للأكثر وفي رواية النسفي وبن شبويه أن بعدكم قوم قال الكرماني لعله كتب ~~بغير ألف على اللغة الربيعية أو حذف منه ضمير الشأن قوله يخونون كذا في ~~جميع الروايات التي اتصلت لنا بالخاء المعجمة والواو مشتق من الخيانة وزعم ~~بن حزم أنه وقع في نسخة يحربون بسكون المهملة وكسر الراء بعدها موحدة قال ~~فإن كان محفوظا فهو من قولهم حر به يحر به إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء ورجل ~~محروب أي مسلوب المال تنبيه قال النووي وقع في أكثر نسخ مسلم ولا يتمنون ~~بتشديد المثناة قال غيره هو نظير قوله ثم يتزر موضع قوله يأتزر وادعى أنه ~~شاذ ولكن قد قرأ بن محيصن فليؤد الذي اتمن امانته ووجهه بن مالك بأنه شبة ~~بما فاؤه واو أو تحتانية قال وهو مقصور على السماع قوله ولا يؤتمنون أي لا ~~يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء بأن تكون خيانتهم ظاهرة بحيث لا يبقى ~~للناس اعتماد عليهم قوله ويشهدون ولا يستشهدون يحتمل أن يكون المراد التحمل ~~بدون التحميل أو الأداء بدون طلب والثاني أقرب ويعارضه ما رواه مسلم من ~~حديث زيد بن خالد مرفوعا ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل ~~أن يسألها واختلف العلماء في ترجيحهما فجنح بن عبد البر إلى ترجيح حديث زيد ~~بن خالد لكونه من رواية أهل المدينة فقدمه على رواية أهل العراق وبالغ فزعم ~~أن حديث عمران هذا لا أصل له وجنح غيره إلى ترجيح حديث عمران لاتفاق صاحبي ~~الصحيح عليه وانفراد مسلم بإخراج حديث زيد بن خالد PageV05P259 وذهب آخرون ~~إلى الجمع بينهما فأجابوا بأجوبة أحدها أن المراد بحديث زيد من ms03714 عنده شهادة ~~لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها فيأتي إليه فيخبره بها أو يموت صاحبها ~~العالم بها ويخلف ورثة فيأتي الشاهد إليهم أو إلى من يتحدث عنهم فيعلمهم ~~بذلك وهذا أحسن الأجوبة وبهذا أجاب يحيى بن سعيد شيخ مالك ومالك وغيرهما ~~ثانيها أن المراد به شهادة الحسبة وهي ما لا يتعلق بحقوق الآدميين المختصة ~~بهم محضا ويدخل في الحسبة مما يتعلق بحق الله أو فيه شائبة منه العتاق ~~والوقف والوصية العامة والعدة والطلاق والحدود ونحو ذلك وحاصله أن المراد ~~بحديث بن مسعود الشهادة في حقوق الآدميين والمراد بحديث زيد بن خالد ~~الشهادة في حقوق الله ثالثها أنه محمول على المبالغة في الإجابة إلى الأداء ~~فيكون لشدة استعداده لها كالذي أداها قبل أن يسألها كما يقال في وصف الجواد ~~أنه ليعطي قبل الطلب أي يعطي سريعا عقب السؤال من غير توقف وهذه الأجوبة ~~مبنية على أن الأصل في أداء الشهادة عند الحاكم أن لا يكون الا بعد الطلب ~~من صاحب الحق فيخص ذم من يشهد قبل أن يستشهد بمن ذكر ممن يخبر بشهادة عنده ~~لا يعلم صاحبها بها أو شهادة الحسبة وذهب بعضهم إلى جواز أداء الشهادة قبل ~~السؤال على ظاهر عموم حديث زيد بن خالد وتأولوا حديث عمران بتأويلات أحدها ~~أنه محمول على شهادة الزور أي يؤدون شهادة لم يسبق لهم تحملها وهذا حكاه ~~الترمذي عن بعض أهل العلم ثانيها المراد بها الشهادة في الحلف يدل عليه قول ~~إبراهيم في آخر حديث بن مسعود كانوا يضربوننا على الشهادة أي قول الرجل ~~أشهد بالله ما كان الا كذا على معنى الحلف فكره ذلك كما كره الإكثار من ~~الحلف واليمين قد تسمى شهادة كما قال تعالى فشهادة أحدهم وهذا جواب الطحاوي ~~ثالثها المراد بها الشهادة على المغيب من أمر الناس فيشهد على قوم أنهم في ~~النار وعلى قوم أنهم في الجنة بغير دليل كما يصنع ذلك أهل الأهواء حكاه ~~الخطابي رابعها المراد به من ينتصب شاهدا وليس من أهل الشهادة خامسها ~~المراد ms03715 به التسارع إلى الشهادة وصاحبها بها عالم من قبل أن يسأله والله ~~أعلم وقوله يشهدون ولا يستشهدون استدل به على أن من سمع رجلا يقول لفلان ~~عندي كذا فلا يسوغ له أن يشهد عليه بذلك الا أن استشهده وهذا بخلاف من رأى ~~رجلا يقتل رجلا أو يغصبه ماله فإنه يجوز له أن يشهد بذلك وأن لم يستشهده ~~الجاني قوله وينذرون بفتح أوله وبكسر الذال المعجمة وبضمها ولا يفون يأتي ~~الكلام عليه في كتاب النذور وقوله ويظهر فيهم السمن بكسر المهملة وفتح ~~الميم بعدها نون أي يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن ~~بالتشديد قال بن التين المراد ذم محبته وتعاطيه لا من تخلق بذلك وقيل ~~المراد يظهر فيهم كثرة المال وقيل المراد أنهم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس ~~فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف ويحتمل أن يكون جميع ذلك مرادا وقد رواه ~~الترمذي من طريق هلال بن يساف عن عمران بن حصين بلفظ ثم يجيء قوم يتسمنون ~~ويحبون السمن وهو ظاهر في تعاطي السمن على حقيقته فهو أولى ما حمل عليه خبر ~~الباب وإنما كان مذموما لأن السمين غالبا بليد الفهم ثقيل عن العبادة كما ~~هو مشهور # 2509 قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله ~~هو السلماني وعبد الله هو بن مسعود وهذا الإسناد كله كوفيون وفيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق قوله تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته أي في حالين ~~وليس المراد أن ذلك يقع في حالة واحدة لأنه دور كالذي يحرص على ترويج شهادة ~~فيحلف على صحتها ليقويها فتارة يحلف قبل أن يشهد وتارة يشهد قبل أن يحلف ~~ويحتمل أن يقع ذلك في حال واحدة عند من يجيز الحلف في الشهادة فيريد أن ~~يشهد ويحلف وقال PageV05P260 بن الجوزي المراد أنهم لا يتورعون ويستهينون ~~بأمر الشهادة واليمين وقال بن بطال يستدل به على أن الحلف في الشهادة ~~يبطلها قال وحكى بن شعبان في الزاهي من قال أشهد بالله أن لفلان على ms03716 فلان ~~كذا لم تقبل شهادته لأنه حلف وليس بشهادة قال بن بطال والمعروف عن مالك ~~خلافه قوله قال إبراهيم الخ هو موصول بالإسناد المذكور ووهم من زعم أنه ~~معلق وإبراهيم هو النخعي قوله كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد زاد ~~المصنف بهذا الإسناد في أول الفضائل ونحن صغار وكذلك أخرجه مسلم بلفظ كانوا ~~ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات وسيأتي في كتاب الأيمان والنذور ~~نحوه وكان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان عن الشهادة وقال أبو عمر بن عبد البر ~~معناه عندهم النهي عن مبادرة الرجل بقوله أشهد بالله وعلي عهد الله لقد كان ~~كذا ونحو ذلك وإنما كانوا يضربونهم على ذلك حتى لا يصير لهم به عادة ~~فيحلفوا في كل ما يصلح وما لا يصلح قلت ويحتمل أن يكون الأمر في الشهادة ~~على ما قال ويحتمل أن يكون المراد النهي عن تعاطي الشهادات والتصدي لها لما ~~في تحملها من الحرج ولا سيما عند أدائها لأن الإنسان معرض للنسيان والسهو ~~ولا سيما وهم إذ ذاك غالبا لا يكتبون ويحتمل أن يكون المراد بالنهي عن ~~العهد الدخول في الوصية لما يترتب على ذلك من المفاسد والوصية تسمى العهد ~~قال الله تعالى لا ينال عهدي الظالمين وسيأتي مزيد بيان لهذا في كتاب ~~الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ما قيل في شهادة الزور ) # أي من التغليظ والوعيد قوله لقول الله عز وجل والذين لا يشهدون الزور ~~أشار إلى أن الآية سيقت في ذم متعاطي شهادة الزور وهو اختيار منه لأحد ما ~~قيل في تفسيرها وقيل المراد بالزور هنا الشرك وقيل الغناء وقيل غير ذلك قال ~~الطبري أصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل لمن سمعه أنه ~~بخلاف ما هو به قال وأولى الأقوال عندنا أن المراد به مدح من لا يشهد شيئا ~~من PageV05P261 الباطل والله أعلم قوله وكتمان الشهادة هو معطوف على شهادة ~~الزور أي وما قيل في كتمان الشهادة بالحق من الوعيد قوله لقوله تعالى ولا ~~تكتموا الشهادة إلى ms03717 قوله عليم والمراد منها قوله فإنه آثم قلبه قوله تلووا ~~ألسنتكم بالشهادة هو تفسير بن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عنه في قوله وان تلووا أو تعرضوا أي تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها ~~ومن طريق العوفي عن بن عباس في هذه الآية قال تلوي لسانك بغير الحق وهي ~~اللجلجة فلا تقيم الشهادة على وجهها والاعراض عنها الترك وعن مجاهد من طرق ~~حاصلها أنه فسر اللي بالتحريف والاعراض بالترك وكأن المصنف أشار بنظم كتمان ~~الشهادة مع شهادة الزور إلى هذا الأثر وإلى أن تحريم شهادة الزور لكونها ~~سببا لابطال الحق فكتمان الشهادة أيضا سبب لابطال الحق وإلى الحديث الذي ~~أخرجه أحمد وبن ماجة من حديث بن مسعود مرفوعا أن بين يدي الساعة فذكر أشياء ~~ثم قال وظهور شهادة الزور وكتمان شهادة الحق ثم ذكر المصنف حديثين أحدهما # 2510 قوله عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس في رواية محمد بن جعفر ~~الآتية في الأدب عن محمد بن جعفر عن سعيد حدثني عبيد الله بن أبي بكر سمعت ~~أنس بن مالك قوله سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر زاد بهز عن ~~شعبة عند أحمد أو ذكرها وفي رواية محمد بن جعفر ذكر الكبائر أو سئل عنها ~~وكأن المراد بالكبائر أكبرها كما في حديث أبي بكرة الذي يليه وكذا وقع في ~~بعض الطرق عن شعبة كما سأبينه وليس القصد حصر الكبائر فيما ذكر وسيأتي ~~الكلام إن شاء الله تعالى في تعريفها والإشارة إلى تعيينها في الكلام على ~~حديث أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات وهو في آخر كتاب الوصايا قوله ~~وشهادة الزور في رواية محمد بن جعفر قول الزور أو قال شهادة الزور قال شعبة ~~وأكثر ظني أنه قال شهادة الزور قوله تابعه غندر هو محمد بن جعفر المذكور ~~قوله وأبو عامر وبهز وعبد الصمد أما رواية أبي عامر وهو العقدي فوصلها أبو ~~سعيد النقاش في كتاب الشهود وبن منده في كتاب الأيمان ms03718 من طريقه عن شعبة ~~بلفظ أكبر الكبائر الإشراك بالله الحديث وكذلك أخرجه المصنف في الديات عن ~~عمرو بن عوف عن شعبة بلفظ أكبر الكبائر وأما رواية بهز وهو بن أسد المذكور ~~فأخرجها أحمد عنه وأما رواية عبد الصمد وهو بن عبد الوارث فوصلها المؤلف في ~~الديات # 2511 قوله حدثنا الجريري بضم الجيم وهو سعيد بن إياس وسماه في رواية خالد ~~الحذاء عنه في أوائل الأدب وقد أخرج البخاري للعباس بن فروخ الجريري لكنه ~~إذا أخرجه عنه سماه قوله عن عبد الرحمن بن أبي بكرة في رواية إسماعيل بن ~~علية عن الجريري حدثنا عبد الرحمن وقد علقها المصنف آخر الباب قوله ألا ~~أنبئكم بأكبر الكبائر هذا يقوي أن كان المجلس متحدا أحد الوجهين مما شك فيه ~~شعبة هل قال ذلك ابتداء أو لما سئل وقد نظم كل من العقوق وشهادة الزور ~~بالشرك في آيتين إحداهما قوله تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا إياه ~~وبالوالدين احسانا ثانيهما قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا ~~قول الزور قوله ثلاثا أي قال لهم ذلك ثلاث مرات وكرره تأكيدا لينتبه السامع ~~على إحضار فهمه ووهم من قال المراد بذلك عدد الكبائر وقد ترجم البخاري في ~~العلم من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه وذكر فيه طرفا من هذا الحديث تعليقا ~~قوله الإشراك بالله يحتمل مطلق الكفر ويكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود ~~ولا سيما في بلاد العرب فذكره تنبيها على غيره ويحتمل أن يراد به ~~PageV05P262 خصوصيته الا أنه يرد عليه أن بعض الكفر أعظم قبحا من الإشراك ~~وهو التعطيل لأنه نفي مطلق والاشراك اثبات مقيد فيترجح الاحتمال الأول قوله ~~وعقوق الوالدين يأتي الكلام عليه في الأدب مع الكلام على الكبائر وضابطها ~~وبيان ما قيل في عددها إن شاء الله تعالى قوله وجلس وكان متكئا يشعر بأنه ~~اهتم بذلك حتى جلس بعد أن كان متكئا ويفيد ذلك تأكيد تحريمه وعظم قبحه وسبب ~~الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعا على الناس والتهاون ~~بها أكثر ms03719 فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم والعقوق يصرف عنه الطبع وأما ~~الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام ~~بتعظيمه وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعا بل لكون ~~مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبا ~~قوله ألا وقول الزور في رواية خالد عن الجريري ألا وقول الزور وشهادة الزور ~~وفي رواية بن علية شهادة الزور أو قول الزور وكذا وقع في العمدة بالواو قال ~~بن دقيق العيد يحتمل أن يكون من الخاص بعد العام لكن ينبغي أن يحمل على ~~التأكيد فأنا لو حملنا القول على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقا ~~كبيرة وليس كذلك قال ولا شك أن عظم الكذب ومراتبه متفاوتة بحسب تفاوت ~~مفاسده ومنه قوله تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل ~~بهتانا واثما مبينا قوله فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت أي شفقة عليه ~~وكراهية لما يزعجه وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه صلى الله عليه ~~وسلم والمحبة له والشفقة عليه قوله وقال إسماعيل بن إبراهيم أي بن علية ~~وروايته موصولة في كتاب استتابة المرتدين وفي الحديث انقسام الذنوب إلى ~~كبير وأكبر ويؤخذ منه ثبوت الصغائر لأن الكبيرة بالنسبة إليها أكبر منها ~~والاختلاف في ثبوت الصغائر مشهور وأكثر ما تمسك به من قال ليس في الذنوب ~~صغيرة كونه نظر إلى عظم المخالفة لأمر الله ونهيه فالمخالفة بالنسبة إلى ~~جلال الله كبيرة لكن لمن أثبت الصغائر أن يقول وهي بالنسبة لما فوقها صغيرة ~~كما دل عليه حديث الباب وقد فهم الفرق بين الصغيرة والكبيرة من مدارك الشرع ~~وسبق في أوائل الصلاة ما يكفر الخطايا ما لم تكن كبائر فثبت به أن من ~~الذنوب ما يكفر بالطاعات ومنها ما لا يكفر وذلك هو عين المدعى ولهذا قال ~~الغزالي إنكار الفرق بين الكبيرة والصغيرة لا يليق بالفقيه ثم أن مراتب كل ~~من الصغائر والكبائر مختلف بحسب تفاوت مفاسدها وفي ms03720 الحديث تحريم شهادة ~~الزور وفي معناها كل ما كان زورا من تعاطي المرء ما ليس له أهلا ~~PageV05P263 # | 1 ( قوله باب شهادة الأعمى ونكاحه وأمره وانكاحه ومبايعته وقبوله في ~~التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات ) # مال المصنف إلى إجازة شهادة الأعمى فأشار إلى الاستدلال لذلك بما ذكر من ~~جواز نكاحه ومبايعته وقبول تأذينه وهو قول مالك والليث سواء علم ذلك قبل ~~العمي أو بعده وفصل الجمهور فأجازوا ما تحمله قبل العمي لا بعده وكذا ما ~~يتنزل فيه منزلة المبصر كأن يشهده شخص بشيء ويتعلق هو به إلى أن يشهد به ~~عليه وعن الحكم يجوز في الشيء اليسير دون الكثير وقال أبو حنيفة ومحمد لا ~~تجوز شهادته بحال الا فيما طريقه الاستفاضة وليس في جميع ما استدل به ~~المصنف دفع للمذهب المفصل إذ لا مانع من حمل المطلق على المقيد قوله وأجاز ~~شهادته القاسم والحسن وبن سيرين والزهري وعطاء أما القاسم فأظنه أراد بن ~~محمد بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة وقد روى سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى ~~بن سعيد هو الأنصاري قال سمعت الحكم بن عتيبة هو بالمثناة والموحدة مصغر ~~يسأل القاسم بن محمد عن شهادة الأعمى فقال جائزة وأما قول الحسن وبن سيرين ~~فوصله بن أبي شيبة من طريق أشعث عنهما قالا شهادة الأعمى جائزة وأما قول ~~الزهري فوصله بن أبي شيبة من طريق بن أبي ذئب عنه أنه كان يجيز شهادة ~~الأعمى وأما قول عطاء وهو بن أبي رباح فوصله الأثرم من طريق بن جريج عنه ~~قال تجوز شهادة الأعمى قوله وقال الشعبي تجوز شهادته إذا كان عاقلا وصله بن ~~أبي شيبة عنه بمعناه وليس مراده بقوله عاقلا الاحتراز من الجنون لأن ذاك ~~أمر لا بد PageV05P264 من الاحتراز منه سواء كان أعمى أو بصيرا وإنما مراده ~~أن يكون فطنا مدركا للأمور الدقيقة بالقرائن ولا شك في تفاوت الأشخاص في ~~ذلك قوله وقال الحكم رب شيء تجوز فيه وصله بن أبي شيبة عنه بهذا وكأنه توسط ~~بين مذهبي الجواز ms03721 والمنع قوله وقال الزهري أرأيت بن عباس لو شهد على شهادة ~~أكنت ترده وصله الكرابيسي في أدب القضاء من طريق بن أبي ذئب عنه قوله وكان ~~بن عباس يبعث رجلا الخ وصله عبد الرزاق بمعناه من طريق أبي رجاء عنه ووجه ~~تعلقه به كونه كان يعتمد على خبر غيره مع أنه لا يرى شخصه وإنما سمع صوته ~~قال بن المنير لعل البخاري يشير بحديث بن عباس إلى جواز شهادة الأعمى على ~~التعريف أي إذا عرف أن هذا فلان فإذا عرف شهد قال وشهادة التعريف مختلف ~~فيها عند مالك وغيره وقد جاء عن بن عباس أنه كان لا يكتفي برؤية الشمس ~~لأنها تواريها الجبال والسحاب ويكتفي بغلبة الظلمة على الأفق الذي من جهة ~~المشرق وأخرجه سعيد بن منصور عنه قوله وقال سليمان بن يسار استأذنت على ~~عائشة فعرفت صوتي فقالت سليمان ادخل الخ تقدم الكلام عليه في آخر العتق ~~وفيه دليل على أن عائشة كانت ترى ترك الاحتجاب من العبد سواء كان في ملكها ~~أو في ملك غيرها لأنه كان مكاتب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~من قال يحتمل أنه كان مكاتبا لعائشة فمعارضة للصحيح من الأخبار بمحض ~~الاحتمال وهو مردود وأبعد من قال يحمل قوله على عائشة بمعنى من عائشة أي ~~استأذنت عائشة في الدخول على ميمونة قوله وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة ~~متنقبة كذا في رواية أبي ذر بالتشديد ولغيره بسكون النون وتقديمها على ~~المثناة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عائشة سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد الحديث والغرض منه اعتماد النبي ~~صلى الله عليه وسلم على صوته من غير أن يرى شخصه # 2512 قوله وزاد عباد بن عبد الله أي بن الزبير عن أبيه عن عائشة وصله أبو ~~يعلى من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ~~عن عائشة تهجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وتهجد ms03722 عباد بن بشر في ~~المسجد فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فقال يا عائشة هذا عباد بن ~~بشر قلت نعم فقال اللهم ارحم عبادا قوله فسمع صوت عباد وقوله أصوت عباد هذا ~~في رواية أبي يعلى المذكور عباد بن بشر في الموضعين كما سقته وبهذا يزول ~~اللبس عمن يظن اتحاد المسموع صوته والراوي عن عائشة وهما اثنان مختلفا ~~النسبة والصفة فعباد بن بشر صحابي جليل وعباد بن عبد الله بن الزبير تابعي ~~من وسط التابعين وظاهر الحال أن المبهم في الرواية التي قبل هذه هو المفسر ~~في هذه الرواية لأن مقتضى قوله زاد أن يكون المزيد فيه والمزيد عليه حديثا ~~واحدا فتتحد القصة لكن جزم عبد الغني بن سعيد في المبهمات بأن المبهم في ~~رواية هشام عن أبيه عن عائشة هو عبد الله بن يزيد الأنصاري فروي من طريق ~~عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت قارئ يقرأ فقال صوت من ~~هذا قالوا عبد الله بن يزيد قال لقد ذكرني أية يرحمه الله كنت أنسيتها ~~ويؤيد ما ذهب إليه مشابهة قصة عمرة عن عائشة بقصة عروة عنها بخلاف قصة عباد ~~بن عبد الله عنها فليس فيه تعرض لنسيان الآية ويحتمل التعدد من جهة غير ~~الجهة التي اتحدت وهو أن يقال سمع صوت رجلين فعرف أحدهما فقال هذا صوت عباد ~~ولم يعرف الأخر فسأل عنه والذي لم يعرفه هو الذي تذكر بقراءته الآية التي ~~نسيها وسيأتي بقية الكلام على شرحه في كتاب فضائل القرآن إن شاء الله تعالى ~~ثانيها حديث بن عمر في تأذين بلال وبن أم مكتوم وقد مضى بتمامه وشرحه في ~~الأذان والغرض منه ما تقدم من الاعتماد على صوت الأعمى ثالثها حديث المسور ~~في إعطاء PageV05P265 النبي صلى الله عليه وسلم له القباء والغرض منه # 2514 قوله فيه فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته فخرج ومعه قباء وهو ~~يريه محاسنه ويقول خبأت لك هذا فإن فيه أنه اعتمد على صوته قبل أن ms03723 يرى شخصه ~~وسيأتي شرحه في اللباس إن شاء الله تعالى واحتج من لم يجز شهادة الأعمى بأن ~~العقود لا تجوز الشهادة عليها الا باليقين والأعمى لا يتيقن الصوت لجواز ~~شبهة بصوت غيره وأجاب المجيزون بأن محل القبول عندهم إذا تحقق الصوت ووجدت ~~القرائن الدالة لذلك وأما عند الاشتباه فلا يقول به أحد ومن ذلك جواز نكاح ~~الأعمى زوجته وهو لا يعرفها الا بصوتها لكنه يتكرر عليه سماع صوتها حتى يقع ~~له العلم بأنها هي وإلا فمتى احتمل عنده احتمالا قويا أنها غيرها لم يجز له ~~الأقدام عليها وقال الإسماعيلي ليس في أحاديث الباب دلالة على الجواز مطلقا ~~لأن نكاح الأعمى يتعلق بنفسه لأنه في زوجته وأمته وليس لغيره فيه مدخل وأما ~~قصة عباد ومخرمة ففي شيء يتعلق بهما لا يتعلق بغيرهما وأما التأذين فقد قال ~~في بقية الحديث كان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت فالإعتماد على الجمع الذين ~~يخبرونه بالوقت قال وأما ما ذكره الزهري في حق بن عباس فهو تهويل لا تقوم ~~به حجة لأن بن عباس كان أفقه من أن يشهد فيما لا تجوز فيه شهادته فإنه لو ~~شهد لأبيه أو ابنه أو مملوكه لما قبلت شهادته وقد أعاذه الله من ذلك # | 1 ( قوله باب شهادة النساء وقول الله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ) # قال بن المنذر أجمع العلماء على القول بظاهر هذه الآية فأجازوا شهادة ~~النساء مع الرجال وخص الجمهور ذلك بالديون والأموال وقالوا لا تجوز شهادتهن ~~في الحدود والقصاص واختلفوا في النكاح والطلاق والنسب والولاء فمنعها ~~الجمهور وأجازها الكوفيون قال واتفقوا على قبول شهادتهن مفردات فيما لا ~~يطلع عليه الرجال كالحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء واختلفوا في ~~الرضاع كما سيأتي في الباب الذي بعده وقال أبو عبيد أما اتفاقهم على جواز ~~شهادتهن في الأموال فللآية المذكورة وأما اتفاقهم على منعها في الحدود ~~والقصاص فلقوله تعالى فان لم يأتوا بأربعة شهداء وأما اختلافهم في النكاح ~~ونحوه فمن ألحقها بالأموال فذلك لما فيها من المهور ms03724 والنفقات ونحو ذلك ومن ~~ألحقها بالحدود فلأنها تكون استحلالا للفروج وتحريمها بها قال وهذا هو ~~المختار ويؤيد ذلك قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ثم سماها حدودا فقال ~~تلك حدود الله والنساء لا يقبلن في الحدود قال وكيف يشهدن فيما ليس لهن فيه ~~تصرف من عقد ولا حل انتهى وهذا التفصيل لا ينافي الترجمة لأنها معقودة ~~لإثبات شهادتهن في الجملة وقد اختلفوا فيما لا يطلع عليه الرجال هل يكفي ~~فيه قول المرأة وحدها أم لا فعند الجمهور لا بد من أربع وعن مالك وبن أبي ~~ليلى يكفي شهادة اثنتين وعن الشعبي والثوري تجوز شهادتها وحدها في ذلك وهو ~~قول الحنفية ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد مختصرا وقد مضى بتمامه في الحيض ~~والغرض منه # 2515 قوله صلى الله عليه وسلم أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قال ~~المهلب ويستنبط منه التفاضل بين الشهود بقدر عقلهم وضبطهم فتقدم شهادة ~~الفطن اليقظ على الصالح البليد قال وفي الآية أن الشاهد إذا نسي الشهادة ~~فذكره بها رفيقه حتى تذكرها أنه يجوز أن يشهد بها ومن اللطائف ما حكاه ~~الشافعي عن أمه أنها شهدت عند قاضي مكة هي وامرأة أخرى فأراد أن يفرق ~~بينهما امتحانا فقالت له أم الشافعي ليس لك ذلك لأن الله تعالى يقول أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى PageV05P266 # | 1 ( قوله باب شهادة الاماء والعبيد ) # أي في حال الرق وقد ذهب الجمهور إلى أنها لا تقبل مطلقا وقالت طائفة تقبل ~~مطلقا وقد نقل المصنف بعض ذلك وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور وقيل تقبل في ~~الشيء اليسير وهو قول الشعبي وشريح والنخعي والحسن قوله وقال أنس شهادة ~~العبد جائزة إذا كان عدلا وصله بن أبي شيبة من رواية المختار بن فلفل قال ~~سألت أنسا عن شهادة العبيد فقال جائزة قوله وأجازه شريح وزرارة بن أبي أوفى ~~أما شريح فوصله بن أبي شيبة من رواية عامر وهو الشعبي أن شريحا أجاز شهادة ~~العبيد وروى سعيد بن منصور من رواية عمار الدهني ms03725 قال سمعت شريحا أجاز شهادة ~~عبد في الشيء اليسير ورويناه في جامع سفيان بن عيينة عن هشام عن بن سيرين ~~كان شريح يجيز شهادة العبد في الشيء اليسير إذا كان مرضيا وروى بن أبي شيبة ~~أيضا من طريق أشعث عن الشعبي كان شريح لا يجيز شهادة العبد فقال علي لكنا ~~نجيزها فكان شريح بعد ذلك يجيزها الا لسيده وأما قول زرارة بن أبي أوفى وهو ~~قاضي البصرة فلم أقف على سنده إليه قوله وقال بن سيرين شهادته أي العبد ~~جائزة الا العبد لسيده وصله عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسائل من طريق ~~يحيى بن عتيق عنه بمعناه قوله وأجازه الحسن وإبراهيم في الشيء التافه وصله ~~بن أبي شيبة من رواية منصور عن إبراهيم قال كانوا يجيزونها في الشيء الخفيف ~~ومن طريق أشعث الحمراني عن الحسن نحوه قوله وقال شريح كلكم بنو عبيد واماء ~~كذا للأكثر ولابن السكن كلكم عبيد واماء وصله بن أبي شيبة من طريق عمار ~~الدهني سمعت شريحا شهد عنده عبد فأجاز شهادته فقيل له أنه عبد فقال كلنا ~~عبيد وأمنا حواء وأخرجه سعيد بن منصور PageV05P267 من هذا الوجه نحوه بلفظ ~~فقيل له أنه عبد فقال كلكم بنو عبيد وبنو إماء ثم أورد المصنف حديث عقبة بن ~~الحارث في قصة الأمة السوداء المرضعة وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي ~~بعده ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم أمر عقبة بفراق امرأته بقول ~~الأمة المذكورة فلو لم تكن شهادتها مقبولة ما عمل بها واحتجوا أيضا بقوله ~~تعالى ممن ترضون من الشهداء قالوا فإن كان الذي في الرق رضا فهو داخل في ~~ذلك وأجيب عن الآية بأنه تعالى قال في آخرها ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ~~والاباء إنما يتأتى من الأحرار لاشتغال الرقيق بحق السيد وفي الاستدلال ~~بهذا القدر نظر وأجاب الإسماعيلي عن حديث الباب فقال قد جاء في بعض طرقه ~~فجاءت مولاة لأهل مكة قال وهذا اللفظ يطلق على الحرة التي عليها الولاء فلا ~~دلالة ms03726 فيه على أنها كانت رقيقة وتعقب بأن رواية حديث الباب فيه التصريح ~~بأنها أمة فتعين أنها ليست بحرة وقد قال بن دقيق العيد أن أخذنا بظاهر حديث ~~الباب فلا بد من القول بشهادة الأمة وقد سبق إلى الجزم بأنها كانت أمة أحمد ~~بن حنبل رواه عنه جماعة كأبي طالب ومهنا وحرب وغيرهم وقد تقدم في العلم ~~تسمية أم يحيى بنت أبي إهاب وإنها غنية بفتح المعجمة وكسر النون بعدها ~~تحتانية مثقلة ثم وجدت في النسائي أن اسمها زينب فلعل غنية لقبها أو كان ~~اسمها فغير بزينب كما غير اسم غيرها والأمة المذكورة لم أقف على اسمها # 2516 قوله فأعرض عني زاد في البيوع من طريق عبد الله بن أبي حسين عن بن ~~أبي مليكة وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيه فتنحيت فذكرت ذلك له في ~~رواية النكاح فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه فقلت أنها كاذبة وفي رواية ~~الدارقطني ثم سألته فأعرض عني وقال في الثالثة أو الرابعة # | 1 ( قوله باب شهادة المرضعة ) # ذكر فيه حديث عقبة بن الحارث في قصة المرأة التي أخبرته أنها أرضعته ~~وأرضعت امرأته أخرجه في الباب الذي قبله وفي هذا الباب عن أبي عاصم لكن هنا ~~عن عمر بن سعيد وفي الذي قبله عن بن جريج كلاهما عن بن أبي مليكة وكأن لأبي ~~عاصم فيه شيخين فقد وجدت له فيه ثالثا ورابعا أخرجه الدارقطني من طريق محمد ~~بن يحيى عن أبي عاصم عن أبي عامر الخراز ومحمد بن سليم كلاهما عن بن أبي ~~مليكة أيضا واحتج به من قبل شهادة المرضعة وحدها قال علي بن سعد سمعت أحمد ~~يسأل عن شهادة المرأة الواحدة في الرضاع قال تجوز على حديث عقبة بن الحارث ~~وهو قول الأوزاعي ونقل عن عثمان وبن عباس والزهري والحسن وإسحاق وروى عبد ~~الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب قال فرق عثمان بين ناس تناكحوا بقول امرأة ~~سوداء أنها أرضعتهم قال بن شهاب الناس يأخذون بذلك من قول عثمان اليوم ms03727 ~~واختاره أبو عبيد الا أنه قال أن شهدت المرضعة وحدها وجب على الزوج مفارقة ~~المرأة ولا يجب عليه الحكم بذلك وأن شهدت معها أخرى وجب الحكم به واحتج ~~أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يلزم عقبة بفراق امرأته بل قال له دعها ~~عنك وفي رواية بن جريج كيف وقد زعمت فأشار PageV05P268 إلى أن ذلك على ~~التنزيه وذهب الجمهور إلى أنه لا يكفي في ذلك شهادة المرضعة لأنها شهادة ~~على فعل نفسها وقد أخرج أبو عبيد من طريق عمر والمغيرة بن شعبة وعلي بن أبي ~~طالب وبن عباس أنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك فقال عمر فرق ~~بينهما أن جاءت بينة وإلا فخل بين الرجل وامرأته الا أن يتنزها ولو فتح هذا ~~الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين الزوجين الا فعلت وقال الشعبي تقبل مع ثلاث ~~نسوة بشرط أن لا تتعرض نسوة لطلب أجرة وقيل لا تقبل مطلقا وقيل تقبل في ~~ثبوت المحرمية دون ثبوت الأجرة لها على ذلك وقال مالك تقبل مع أخرى وعن أبي ~~حنيفة لا تقبل في الرضاع شهادة النساء المتمحضات وعكسه الإصطخري من ~~الشافعية وأجاب من لم يقبل شهادة المرضعة وحدها بحمل النهي في قوله فنهاه ~~عنها على التنزيه وبحمل الأمر في قوله دعها عنك على الإرشاد وفي الحديث ~~جواز أعراض المفتي ليتنبه المستفتي على أن الحكم فيما سأله الكف عنه وجواز ~~تكرار السؤال لمن لم يفهم المراد والسؤال عن السبب المقتضى لرفع النكاح ~~وقوله # 2517 في الإسناد الذي قبله حدثني عقبة بن الحارث أو سمعته منه فيه رد على ~~من زعم أن بن أبي مليكة لم يسمع من عقبة بن الحارث وقد حكاه بن عبد البر ~~ولعل قائل ذلك أخذه من الرواية الآتية في النكاح من طريق بن علية عن أيوب ~~عن بن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال بن أبي مليكة ~~وقد سمعته من عقبة ولكني لحديث عبيد أحفظ وأخرجه أبو داود من طريق حماد عن ms03728 ~~أيوب ولفظه عن بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال وحدثنيه صاحب لي عنه ~~وأنا لحديث صاحبي أحفظ ولم يسمه وفيه إشارة إلى التفرقة في صيغ الأداء بين ~~الأفراد والجمع أو بين القصد إلى التحديث وعدمه فيقول الراوي فيما سمعه ~~وحده من لفظ الشيخ أو قصد الشيخ تحديثه بذلك حدثني بالافراد وفيما عدا ذلك ~~حدثنا بالجمع أو سمعت فلانا يقول ووقع عند الدارقطني من هذا الوجه حدثني ~~عقبة بن الحارث ثم قال لم يحدثني ولكني سمعته يحدث وهذا يعين أحد ~~الاحتمالين وقد اعتمد ذلك النسائي فيما يرويه عن الحارث بن مسكين فيقول ~~الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ولا يقول حدثني ولا أخبرني لأنه لم ~~يقصده بالتحديث وإنما كان يسمعه من غير أن يشعر به قوله فيه اني قد ~~أرضعتكما زاد الدارقطني من طريق أيوب عن بن أبي مليكة فدخلت علينا امرأة ~~سوداء فسألت فأبطأنا عليها فقالت تصدقوا علي فوالله لقد أرضعتكما جميعا زاد ~~البخاري في العلم من طريق عمر بن سعيد عن بن أبي حسين عن بن أبي مليكة فقال ~~لها عقبة ما أرضعتني ولا أخبرتني أي بذلك قبل التزوج زاد في باب إذا شهد ~~شاهد بشيء فقال آخر ما علمت ذلك وفي العلم فركب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة فسأله وترجم عليه الرحلة في المسألة النازلة وزاد في ~~النكاح فقالت لي قد أرضعتكما وهي كاذبة قوله دعها عنك أو نحوه في رواية ~~النكاح دعها عنك حسب زاد الدارقطني في رواية أيوب في آخره لا خير لك فيها ~~وفي الباب الذي قبله فنهاه عنها زاد في الباب المشار إليه من الشهادات ~~ففارقها ونكحت زوجا غيره PageV05P269 # | 1 ( قوله باب تعديل النساء بعضهن بعضا ) # كذا للأكثر زاد أبو ذر قبله حديث الإفك ثم قال باب الخ # 2518 قوله حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود هو الزهراني العتكي بفتح ~~المهملة والمثناة البصري نزل بغداد اتفق البخاري ومسلم على الرواية عنه ومن ~~جملة ما اتفقا عليه إخراج هذا ms03729 الحديث عنه وفي طبقته اثنان كل منهما أيضا ~~أبو الربيع سليمان بن داود أحدهما الختلي بضم المعجمة وتشديد المثناة ~~المفتوحة بغدادي انفرد مسلم بالرواية عنه والرشديني بكسر الراء وسكون ~~المعجمة مصري لم يخرجا له وروى عنه أبو داود والنسائي قوله وأفهمني بعضه ~~أحمد قال حدثنا PageV05P272 4 فليح يحتمل أن يكون أحمد رفيقا لأبي الربيع ~~في الرواية عن فليح وان يكون البخاري حمله عنهما جميعا على الكيفية ~~المذكورة ويحتمل أن يكون أحمد رفيقا للبخاري في الرواية عن أبي الربيع وهو ~~الأقرب إذ لو كان المراد الأول لكان يقول قالا حدثنا فليح بالتثنية ولم أر ~~ذلك في شيء من الأصول ويؤيد الأول أيضا صنيع البرقاني فإنه أخرج الحديث في ~~المصافحة ومقتضاه أن القدر المذكور عند البخاري عن أحمد عن أبي الربيع عن ~~فليح لكن وقع في أطراف خلف حدثنا أبو ربيع وأفهمني بعضه أحمد بن يونس فإن ~~كان محفوظا فلعل لفظ قالا سقط من الأصل كما جرت العادة باسقاطها كثيرا في ~~الأسانيد فأثبت بعضهم بدلها قال بالافراد وبما قال خلف جزم الدمياطي وأما ~~جزم المزي بأن الذي ذكره خلف وهم فليس هذا الجزم بواضح وزعم بن خلفون أن ~~أحمد هذا هو بن حنبل بناء على القول الثاني وجوز غيره أن يكون أحمد بن ~~النضر النيسابوري وبه جزم الذهبي في طبقات القراء وقد حدث به عن أبي الربيع ~~الزهرائي ممن يسمى أحمد أيضا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم وأبو يعلى ~~أحمد بن علي بن المثنى وغيرهما وقد ذكرت في المقدمة طائفة ممن روى هذا ~~الحديث عن فليح ممن تسمى أحمد وكذلك من رواه عن أبي الربيع ممن يسمى أحمد ~~أيضا فالله أعلم ثم ساق المصنف حديث الإفك بطوله من رواية فليح عن الزهري ~~عن مشايخه ثم من رواية فليح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعبد الله بن ~~الزبير قال مثله ومن رواية فليح عن ربيعة ويحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ~~قال مثله وسيأتي شرحه مستوفى ms03730 في تفسير سورة النور وبيان ما زادت رواية كل ~~واحد من هؤلاء على رواية الزهري وما نقصت عنها وقد أخرجه الإسماعيلي عن ~~جماعة أخبروه به عن أبي الربيع وزاد في آخره عن فليح قال وسمعت ناسا من أهل ~~العلم يقولون أن أصحاب الإفك جلدوا الحد قلت وسيأتي لذلك إسناد آخر في كتاب ~~الاعتصام إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا سؤاله صلى الله عليه وسلم بريرة ~~عن حال عائشة وجوابها ببراءتها واعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على قولها ~~حتى خطب فاستعذر من عبد الله بن أبي وكذلك سؤاله من زينب بنت جحش عن حال ~~عائشة وجوابها ببراءتها أيضا وقول عائشة في حق زينب هي التي كانت تساميني ~~فعصمها الله بالورع ففي مجموع ذلك مراد الترجمة قال بن بطال فيه حجة لأبي ~~حنيفة في جواز تعديل النساء وبه قال أبو يوسف ووافق محمد الجمهور قال ~~الطحاوي التزكية خبر وليست شهادة فلا مانع من القبول وفي الترجمة الإشارة ~~إلى قول ثالث وهو أن تقبل تزكيتهن لبعضهن لا للرجال لأن من منع ذلك اعتل ~~بنقصان المرأة عن معرفة وجوه التزكية لا سيما في حق الرجال وقال بن بطال لو ~~قيل أنه تقبل تزكيتهن بقول حسن وثناء جميل يكون ابراء من سوء لكان حسنا كما ~~في قصة الإفك ولا يلزم منه قبول تزكيتهن في شهادة توجب أخذ مال والجمهور ~~على جواز قبولهن مع الرجال فيما تجوز شهادتهن فيه قوله فأيتهن خرج سهمها ~~أخرج بها معه كذا للنسفي ولأبي ذر عن غير الكشميهني وفي رواية الكشميهني ~~والباقين خرج وهو الصواب ولعل الأول أخرج بضم أوله على البناء للمجهول قوله ~~من جزع أظفار كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني ظفار وهو أصوب وسيأتي توضيحه ~~عند شرحه قوله فاستيقظت باسترجاعه حتى أناخ راحلته كذا للأكثر وفي رواية ~~الكشميهني والنسفي حين أناخ راحلته قوله وقد بكيت ليلتي ويوما في رواية ~~الكشميهني ليلتين ويوما وفي رواية النسفي وأبي الوقت ليلتي ويومي وسيأتي ~~بقية ألفاظه عند شرحه إن شاء الله ms03731 تعالى PageV05P273 # | 1 ( قوله باب إذا زكى رجل رجلا كفاه ) # ترجم في أوائل الشهادات تعديل كم يجوز فتوقف هناك وجزم هنا بالاكتفاء ~~بالواحد وقد قدمت توجيهه هناك واختلف السلف في اشتراط العدد في التزكية ~~فالمرجح عند الشافعية والمالكية وهو قول محمد بن الحسن اشتراط اثنين كما في ~~الشهادة واختاره الطحاوي واستثنى كثير منهم بطانة الحاكم لأنه نائبه فينزل ~~قوله منزلة الحكم وأجاز الأكثر قبول الجرح والتعديل من واحد لأنه ينزل ~~منزلة الحكم والحكم لا يشترط فيه العدد وقال أبو عبيد لا يقبل في التزكية ~~أقل من ثلاثة واحتج بحديث قبيصة الذي أخرجه مسلم فيمن تحل له المسألة حتى ~~يقوم ثلاثة من ذوي الحجا فيشهدون له قال وإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها ~~أولى وهذا كله في الشهادة أما الرواية فيقبل فيها قول الواحد على الصحيح ~~لأنه إن كان ناقلا عن غيره فهو من جملة الأخبار ولا يشترط العدد فيها وأن ~~كان من قبل نفسه فهو بمنزلة الحاكم ولا يتعدد أيضا قوله وقال أبو جميلة ~~بفتح الجيم وكسر الميم واسمه سنين بمهملة ونونين مصغر ووهم من شدد ~~التحتانية كالداودي وقيل أنها رواية الأصيلي قيل اسم أبيه فرقد قال بن سعد ~~هو سلمي وقال غيره هو ضمري وقيل سليطي وقد ذكره العجلي وجماعة في التابعين ~~وسيأتي في غزوة الفتح ما يدل على صحبته وقد ذكره آخرون في الصحابة ووقع ~~سياق خبره من طريق معمر عن الزهري عن أبي جميلة قال أخبرنا ونحن مع بن ~~المسيب أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه عام الفتح وذكر أبو عمر ~~أنه جاء في رواية أخرى أنه حج حجة الوداع وهو وارد على من لم يعرفه فقال ~~أنه مجهول كابن المنذر ونقل البيهقي عن الشافعي نحو ذلك وفي الرواة أبو ~~جميلة آخر اسمه ميسرة الطهوي بضم الطاء المهملة وفتح الهاء وهو كوفي روى عن ~~عثمان وعلي وليست له صحبة اتفاقا ووهم من جعله صاحب هذه القصة كالكرماني ~~قوله وجدت منبوذا بفتح الميم وسكون النون ms03732 وضم الموحدة وسكون الواو بعدها ~~معجمة أي شخصا منبوذا أي لقيطا قوله قال عسى الغوير أبؤسا كذا للأصيلي ~~ولأبي ذر عن الكشميهني وحده وسقط للباقين والغوير بالمعجمة تصغير غار ~~وأبؤسا جمع بؤس وهو الشدة وانتصب على أنه خبر عسى عند من يجيزه أو بإضمار ~~شيء تقديره عسى أن يكون الغوير أبؤسا وجزم به صاحب المغني وهو مثل مشهور ~~يقال فيما ظاهره السلامة ويخشى منه العطب وروى الخلال في علله عن الزهري أن ~~أهل المدينة يتمثلون به في ذلك كثيرا وأصله كما قال الأصمعي أن ناسا دخلوا ~~غارا يبيتون فيه فانهار عليهم فقتلهم وقيل وجدوا فيه PageV05P274 عدوا لهم ~~فقتلهم فقيل ذلك لكل من دخل في أمر لا يعرف عاقبته وقال بن الكلبي الغوير ~~مكان معروف فيه ماء لبني كلب كان فيه ناس يقطعون الطريق وكان من يمر ~~يتواصون بالحراسة وقال بن الأعرابي ضرب عمر هذا المثل للرجل يعرض بأنه في ~~الأصل ولده وهو يريد نفيه عنه بدعواه أنه التقطه فهذا معنى قوله كأنه ~~يتهمني وقيل أول من تكلم به الزباء بفتح الزاي وتشديد الموحدة والمد لما ~~قتلت جذيمة الأبرش وأراد قصير بفتح القاف وكسر المهملة أن يقتص منها فتواطأ ~~قصير وعمرو بن أخت جذيمة على أن قطع عمرو أنف قصير فأظهر أنه هرب منه إلى ~~الزباء فأمنت إليه ثم ارسلته تاجرا فرجع إليها بربح كثير مرارا ثم رجع ~~المرة الأخيرة ومعه الرجال في الأعدال معهم السلاح فنظرت إلى الجمال تمشي ~~رويدا لثقل من عليها فقالت عسى الغوير أبؤسا أي لعل الشر يأتيكم من قبل ~~الغوير وكأن قصيرا أعلمها أنه سلك في هذه المرة طريق الغوير فلما دخلت ~~الأحمال قصرها خرجت الرجال من الأعدال فهلكت قوله كأنه يتهمني أي بأن يكون ~~الولد له وإنما أراد نفي نسبه عنه لمعنى من المعاني وأراد مع ذلك أن يتولى ~~هو تربيته وقيل أتهمه بأنه زنى بأمه ثم ادعاه وهو بعيد وما تقدم أولى وقد ~~أخرج البيهقي هذه القصة موصولة من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري ms03733 عن الزهري عن ~~أبي جميلة أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وأنه وجد منبوذا ~~في خلافة عمر فأخذه قال فذكر ذلك عريفي لعمر فلما رآني عمر قال فذكره وزاد ~~ما حملك على أخذ هذه النسمة قلت وجدتها ضائعة وقد أخرج مالك في الموطأ هذه ~~الزيادة عن الزهري أيضا وصدر هذا الخبر سيأتي موصولا في أواخر المغازي من ~~وجه آخر عن الزهري وفي ذلك رد على من زعم أن أبا جميلة هذا هو الطهوي لأن ~~الطهوي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولا عمر وأورد بن الأثير عن ~~البخاري ما ذكرته عنه وزاد فيه وأنه التقط منبوذا فذكر القصة ولم أر ذلك في ~~شيء من النسخ قوله فقال له عريفي أنه رجل صالح لم اقف على اسم هذا العريف ~~الا أن الشيخ أبا حامد ذكر في تعليقه أن اسمه سنان وفي الصحابة لابن عبد ~~البر سنان الضمري استخلفه أبو بكر الصديق مرة على المدينة فيحتمل أن يكون ~~هو ذا فقد قيل أن أبا جميلة ضمري والله أعلم قال بن بطال كان عمر قسم الناس ~~وجعل على كل قبيلة عريفا ينطر عليهم قلت فإن كان أبو جميلة سلميا فينظر من ~~كان عريف بني سليم في عهد عمر قوله قال كذاك زاد مالك في روايته قال نعم ~~قوله اذهب وعلينا نفقته في رواية مالك فقال عمر أذهب فهو حر ولك ولاؤه ~~وعلينا نفقته وكذلك في رواية البيهقي قال بن بطال في هذه القصة أن القاضي ~~إذا سأل في مجلس نظره عن أحد فإنه يجتزئ بقول الواحد كما صنع عمر فأما إذا ~~كلف المشهود له أن يعدل شهوده فلا يقبل أقل من اثنين قلت غايته أنه حمل ~~القصة على بعض محتملاتها وقصة التكليف تحتاج إلى دليل من خارج وفيها جواز ~~الالتقاط وأن لم يشهد وأن نفقته إذا لم يعرف في بيت المال وأن ولاءه ~~لملتقطه وذلك مما اختلف فيه وستأتي الإشارة إلى ذلك في كتاب الفرائض إن شاء ~~الله ms03734 تعالى وقد وجه بعضهم معنى قوله لك ولاؤه بكونه حين التقطه كأنه أعتقه ~~من الموت أو أعتقه من أن يلتقطه غيره ويدعي أنه ملكه تنبيه وقع في المطالع ~~أن عمر لما اتهم أبا جميلة شهد له جماعة بالستر اه وليس في قصته أن الذي ~~شهد ليس الا عريفه وحده وفيه تثبت عمر في الأحكام وأن الحاكم إذا توقف في ~~أمر أحد لم يكن ذلك قادحا فيه ورجوع الحاكم إلى قول أمنائه وفيه أن الثناء ~~على الرجل في وجهه عند الحاجة لا يكره وإنما يكره الإطناب في ذلك ولهذه ~~النكتة ترجم البخاري عقب هذا بحديث أبي موسى الذي PageV05P275 ساقه بمعنى ~~حديث أبي بكرة الذي أورده في هذا الباب فقال ما يكره من الإطناب في المدح ~~ووجه احتجاجه بحديث أبي بكرة أنه صلى الله عليه وسلم اعتبر تزكية الرجل إذا ~~اقتصد لأنه لم يعب عليه الا الإسراف والتغالي في المدح واعترضه بن المنير ~~بأن هذا القدر كاف في قبول تزكيته وأما اعتبار النصاب فمسكوت عنه وجوابه أن ~~البخاري جرى على قاعدته بأن النصاب لو كان شرطا لذكر إذ لا يؤخر البيان عن ~~وقت الحاجة # 2519 قوله أثنى رجل على رجل يحتمل أن يفسر المثنى بمحجن بن الأدرع ~~الأسلمي وحديثه بذلك عند الطبراني وأحمد وإسحاق وعند إسحاق فيه زيادة من ~~وجه آخر قد يفسر منها المثنى عليه بأنه عبد الله ذو النجادين وسيأتي بيان ~~ذلك في كتاب الأدب مع تمام الكلام على حديث أبي بكرة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم ) # أورد فيه حديث أبي موسى سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ~~يمكن أن يفسر بمن فسر في حديث أبي بكرة بناء على اتحاد القصة وقوله # 2520 يطريه بضم أوله والاطراء مدح الشخص بزيادة على ما فيه قوله أهلكتم ~~أو قطعتم شك من الراوي وليس في الحديث ما زاده في الترجمة من قوله وليقل ما ~~يعلم وكأنه ذهب إلى ms03735 اتحاد حديثي أبي بكرة وأبي موسى وقد قال في حديث أبي ~~بكرة أن كان يعلم ذلك منه والله أعلم PageV05P276 # | 1 ( قوله باب بلوغ الصبيان وشهادتهم أي حد بلوغهم وحكم شهادتهم قبل ذلك ~~) # فأما حد البلوغ فسأذكره وأما شهادة الصبيان فردها الجمهور واعتبرها مالك ~~في جراحاتهم بشرط أن يضبط أول قولهم قبل أن يتفرقوا وقبل الجمهور أخبارهم ~~إذا انضمت إليها قرينة وقد اعترض بأنه ترجم بشهادتهم وليس في حديثي الباب ~~ما يصرح بها وأجيب بأنه مأخوذ من الاتفاق على أن من حكم ببلوغه قبلت شهادته ~~إذا اتصف بشرط القبول ويرشد إليه قول عمر بن عبد العزيز أنه لحد بين الصغير ~~والكبير قوله وقول الله عز وجل وإذا بلع الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا في ~~هذه الآية تعليق الحكم ببلوغه الحلم وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام في ~~الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام وهو إنزال الماء ~~الدافق سواء كان بجماع أو غيره سواء كان في اليقظة أو المنام وأجمعوا على ~~أن لا أثر للجماع في المنام الا مع الإنزال قوله وقال مغيرة هو بن مقسم ~~الضبي الكوفي قوله وأنا بن ثنتي عشرة سنة جاء مثله عن عمرو بن العاص فإنهم ~~ذكروا أنه لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله بن عمرو في السن سوى اثنتي عشرة ~~سنة قوله وبلوغ النساء إلى الحيض لقوله عز وجل واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم إلى قوله أن يضعن حملهن هو بقية من الترجمة ووجه الانتزاع من الآية ~~للترجمة تعليق الحكم في العدة بالإقراء على حصول الحيض وأما قبله وبعده ~~فبالأشهر فدل على أن وجود الحيض ينقل الحكم وقد أجمع العلماء على أن الحيض ~~بلوغ في حق النساء قوله وقال الحسن بن صالح هو بن حي الهمداني الفقيه ~~الكوفي تقدم نسبه في أوائل الكتاب وأثره هذا رويناه موصولا في المجالسة ~~للدينوري من طريق يحيى بن آدم عنه نحوه وزاد فيه وأقل أوقات الحمل تسع سنين ~~وقد ذكر الشافعي أيضا أنه رأى جدة بنت إحدى ms03736 وعشرين سنة وأنها حاضت لاستكمال ~~تسع ووضعت بنتا لاستكمال عشر ووقع لبنتها مثل ذلك واختلف العلماء في أقل سن ~~تحيض فيه المرأة ويحتلم فيه الرجل وهل تنحصر العلامات في ذلك أم لا وفي ~~السن الذي إذا جاوزه الغلام ولم يحتلم والمرأة ولم تحض يحكم حينئذ بالبلوغ ~~فاعتبر مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور الانبات الا أن مالكا لا يقيم به ~~الحد للشبهة واعتبره الشافعي في الكافر واختلف قوله في المسلم وقال أبو ~~حنيفة سن البلوغ تسع عشرة أو ثمان عشرة للغلام وسبع عشرة للجارية وقال أكثر ~~المالكية حده فيهما سبع عشرة أو ثمان عشرة وقال الشافعي وأحمد وبن وهب ~~والجمهور حده فيهما استكمال خمس عشرة سنة على ما في حديث بن عمر في هذا ~~الباب # 2521 قوله حدثنا عبيد الله بن سعيد كذا في جميع الأصول عبيد الله ~~بالتصغير وهو أبو قدامة السرخسي ووقع بخط بن العكلي الحافظ عبيد بن إسماعيل ~~وبذلك جزم البيهقي في الخلافيات فأخرج الحديث من طريق محمد بن الحسين ~~الخثعمي عن عبيد بن إسماعيل ثم قال أخرجه البخاري عن عبيد الله بن إسماعيل ~~قلت وهو معروف بالرواية عن أبي أسامة وقد أخرج النسائي هذا الحديث عن أبي ~~قدامة السرخسي فقال عن يحيى بن سعيد القطان بدل أبي أسامة فهذا يرجح ما قال ~~البيهقي قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو بن أربع ~~عشرة سنة فلم يجزني فيه التفات أو تجريد إذ كان السياق يقتضي أن يقول فلم ~~يجزه لكنه ألتفت أو جرد من نفسه أولا شخصا فعبر PageV05P277 عنه بالماضي ثم ~~ألتفت فقال عرضني ووقع في رواية يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر كما سيأتي ~~في المغازي فلم يجزه وفي رواية مسلم عن بن نمير عن أبيه عن عبد الله بن عمر ~~عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال فلم يجزني وقوله فلم ~~يجزني بضم أوله من الإجازة وفي رواية بن إدريس وغيره عن عبيد الله عند ms03737 مسلم ~~فاستصغرني قوله ثم عرضني يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة فأجازني لم تختلف ~~الرواة عن عبيد الله بن عمر في ذلك وهو الاقتصار على ذكر أحد والخندق وكذا ~~أخرجه بن حبان من طريق مالك عن نافع وأخرجه بن سعد في الطبقات عن يزيد بن ~~هارون عن أبي معشر عن نافع عن بن عمر فزاد فيه ذكر بدر ولفظه عرضت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأنا بن ثلاث عشرة فردني وعرضت عليه يوم ~~أحد الحديث قال بن سعد قال يزيد بن هارون ينبغي أن يكون في الخندق بن ست ~~عشرة سنة اه وهو أقدم من نعرفه استشكل قول بن عمر هذا وإنما بناه على قول ~~بن إسحاق وأكثر أهل السير أن الخندق كانت في سنة خمس من الهجرة وأن اختلفوا ~~في تعيين شهرها كما سيأتي في المغازي واتفقوا على أن أحدا كانت في شوال سنة ~~ثلاث وإذا كان كذلك جاء ما قال يزيد أنه يكون حينئذ بن ست عشرة سنة لكن ~~البخاري جنح إلى قول موسى بن عقبة في المغازي أن الخندق كانت في شوال سنة ~~أربع وقد روى يعقوب بن سفيان في تاريخه ومن طريقه البيهقي عن عروة نحو قول ~~موسى بن عقبة وعن مالك الجزم بذلك وعلى هذا لا اشكال لكن اتفق أهل المغازي ~~على أن المشركين لما توجهوا في أحد نادوا المسلمين موعدكم العام المقبل بدر ~~وأنه صلى الله عليه وسلم خرج إليها من السنة المقبلة في شوال فلم يجد بها ~~أحدا وهذه هي التي تسمى بدر الموعد ولم يقع بها قتال فتعين ما قال بن إسحاق ~~أن الخندق كانت في سنة خمس فيحتاج حينئذ إلى الجواب عن الاشكال وقد أجاب ~~عنه البيهقي وغيره بأن قول بن عمر عرضت يوم أحد وأنا بن أربع عشرة أي دخلت ~~فيها وأن قوله عرضت يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة أي تجاوزتها فألغى الكسر ~~في الأولى وجبره في الثانية وهو شائع مسموع في كلامهم وبه ms03738 يرتفع الاشكال ~~المذكور وهو أولى من الترجيح والله أعلم تنبيهان الأول زعم بن التين أنه ~~ورد في بعض الروايات أن عرض بن عمر كان ببدر فلم يجزه ثم بأحد فأجازه قال ~~وفي رواية عرض يوم أحد وهو بن ثلاث عشرة فلم يجزه وعرض يوم الخندق وهو بن ~~أربع عشرة سنة فأجازه ولا وجود لذلك وإنما وجد ما أشرت إليه عن بن سعد ~~أخرجه البيهقي من وجه آخر عن أبي معشر وأبو معشر مع ضعفه لا يخالف ما زاده ~~من ذكر بدر ما رواه الثقات بل يوافقهم الثاني زعم بن ناصر أنه وقع في الجمع ~~للحميدي هنا يوم الفتح بدل يوم الخندق قال بن ناصر والسابق إلى ذلك بن ~~مسعود أو خلف فتبعه شيخنا ولم يتدبره والصواب يوم الخندق في جميع الروايات ~~وتلقى ذلك بن الجوزي عن بن ناصر وبالغ في التشنيع على من وهم في ذلك وكان ~~الأولى ترك ذلك فإن الغلط لا يسلم منه كثيرا أحد قوله قال نافع فقدمت على ~~عمر هو موصول بالإسناد المذكور قوله ان هذا الحد بين الصغير والكبير في ~~رواية بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عند الترمذي فقال هذا حد ما بين الذرية ~~والمقاتلة قوله وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة زاد مسلم في ~~روايته ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال وقوله أن يفرضوا أي يقدروا لهم ~~رزقا في ديوان الجند وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء وهو ~~الرزق الذي يجمع في بيت المال ويفرق على مستحقيه واستدل بقصة بن عمر على أن ~~من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام PageV05P278 4 البالغين وأن لم ~~يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ويستحق سهم الغنيمة ويقتل أن كان ~~حربيا ويفك عنه الحجر أن أونس رشده وغير ذلك من الأحكام وقد عمل بذلك عمر ~~بن عبد العزيز وأقره عليه راوية نافع وأجاب الطحاوي وبن القصار وغيرهما ممن ~~لم يأخذ به بأن الإجازة المذكورة جاء التصريح بأنها كانت في القتال وذلك ms03739 ~~يتعلق بالقوة والجلد وأجاب بعض المالكية بأنها واقعة عين فلا عموم لها ~~ويحتمل أن يكون صادف أنه كان عند تلك السن قد احتلم فلذلك أجازه وتجاسر ~~بعضهم فقال إنما رده لضعفه لا لسنه وإنما أجازه لقوته لا لبلوغه ويرد على ~~ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج ورواه أبو عوانة وبن حبان في صحيحيهما ~~من وجه آخر عن بن جريج أخبرني نافع فذكر هذا الحديث بلفظ عرضت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فلم يجزني ولم يرني بلغت وهي زيادة صحيحة لا ~~مطعن فيها لجلالة بن جريج وتقدمه على غيره في حديث نافع وقد صرح فيها ~~بالتحديث فانتفى ما يخشى من تدليسه وقد نص فيها لفظ بن عمر بقوله ولم يرني ~~بلغت وبن عمر أعلم بما روى من غيره ولا سيما في قصة تتعلق به وفي الحديث أن ~~الإمام يستعرض من يخرج معه للقتال قبل أن تقع الحرب فمن وجده أهلا استصحبه ~~وإلا رده وقد وقع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد وغيرهما وستأتي ~~الإشارة إليه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وعند المالكية والحنفية لا ~~تتوقف الإجازة للقتال على البلوغ بل للأمام أن يجيز من الصبيان من فيه قوة ~~ونجدة فرب مراهق أقوى من بالغ وحديث بن عمر حجة عليهم ولا سيما الزيادة ~~التي ذكرتها عن بن جريج والله أعلم تنبيه ظاهر الترجمة مع سياق الآية أن ~~الولد يطلق عليه صبي وطفل إلى أن يبلغ وهو كذلك وأما ما ذكره بعض أهل اللغة ~~وجزم به غير واحد أن الولد يقال له جنين حتى يوضع ثم صبي حتى يفطم ثم غلام ~~إلى سبع ثم يافع إلى عشر ثم حزور إلى خمس عشرة ثم قمد إلى خمس وعشرين ثم ~~عنطنط إلى ثلاثين ثم ممل إلى أربعين ثم كهل إلى خمسين ثم شيخ إلى ثمانين ثم ~~هم إذا زاد فلا يمنع إطلاق شيء من ذلك على غيره مما يقاربه تجوزا # 2522 قوله عن أبي سعيد ms03740 هو الخدري قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ~~تقدم في الجمعة من طريق أخرى عن صفوان بن سليم بلفظ أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال قوله غسل يوم الجمعة في رواية أحمد عن سفيان الغسل يوم ~~الجمعة وقد تقدم الحديث ومباحثه في كتاب الجمعة وفيه إشارة إلى أن البلوغ ~~يحصل بالإنزال لأنه المراد بالاحتلام هنا ويستفاد مقصود الترجمة بالقياس ~~على بقية الأحكام من حيث تعلق الوجوب بالاحتلام PageV05P279 # | 1 ( قوله باب سؤال الحاكم المدعي هل لك بينة قبل اليمين ) # أورد فيه حديث الأشعث كان بيني وبين رجل أرض فجحدني فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألك بينة قلت لا قال يحلف وفيه حديث بن مسعود وقوله في الترجمة ~~قبل اليمين أي قبل يمين المدعى عليه وهو المطابق للترجمة ولا يصح حمله على ~~المدعي بأن يطلب منه الحاكم يمين الاستظهار بأن بينته شهدت له بحق لأنه ليس ~~في حديث الأشعث تعرض لذلك بل فيه ما قد يتمسك به في أن يمين الاستظهار غير ~~واجبة والله أعلم وسيأتي مباحث حديثي الأشعث وبن مسعود في التفسير والأيمان ~~والنذور إن شاء الله تعالى وفي الحديث حجة لمن قال لا تعرض اليمين على ~~المدعى عليه إذا اعترف المدعي أن له بينة قوله باب اليمين على المدعى عليه ~~في الأموال والحدود أي دون المدعي ويستلزم ذلك شيئين أحدهما أن لا تجب يمين ~~الاستظهار والثاني أن لا يصح القضاء بشاهد واحد ويمين المدعي واستشهاد ~~المصنف بقصة بن شبرمة يشير إلى أنه أراد الثاني وقوله في الأموال والحدود ~~يشير بذلك إلى الرد على الكوفيين في تخصيصهم اليمين على المدعى عليه في ~~الأموال دون الحدود وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بعموم ذلك في الأموال ~~والحدود والنكاح PageV05P280 ونحوه واستثنى مالك النكاح والطلاق والعتاق ~~والفدية فقال لا يجب في شيء منها اليمين حتى يقيم المدعي البينة ولو شاهدا ~~واحدا قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه وصله في آخر ~~الباب من حديث الأشعث والغرض منه ms03741 أنه أطلق اليمين في جانب المدعى عليه ولم ~~يقيده بشيء دون شيء وارتفع شاهداك على أنه خبر مبتدأمحذوف تقديره المثبت لك ~~أو الحجة أو ما يثبت لك والمعنى ما يثبت لك شهادة شاهديك أو لك إقامة ~~شاهديك فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب إعرابه فارتفع وحذف ~~الخبر للعلم به وقد تقدم في الرهن بلفظ شهودك وأنه روي بالرفع والنصب وتقدم ~~توجيهه قوله وقال قتيبة حدثنا سفيان هو بن عيينة ورأيت بخط القطب أنه رأى ~~في بعض النسخ حدثنا قتيبة ورد ذلك مغلطاي بأن البخاري لم يحتج بابن شبرمة ~~وهو عجيب فإنه أخرج له في الشواهد كما سيأتي في كتاب الأدب وهذا من الشواهد ~~فإنه حكاية واقعة اتفقت له مع بن عيينة ليس فيها حديث مرفوع يحتج به قوله ~~عن بن شبرمة بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة وهو عبد الله بن شبرمة ~~بن الطفيل بن حسان الضبي قاضي الكوفة للمنصور مات سنة أربع وأربعين ومائة ~~قوله كلمني أبو الزناد هو قاضي المدينة قوله في شهادة الشاهد ويمين المدعي ~~أي في القول بجوازها وكان مذهب أبي الزناد القضاء بذلك كأهل بلده ومذهب بن ~~شبرمة خلافه كأهل بلده فاحتج عليه أبو الزناد بالخبر الوارد في ذلك فاحتج ~~عليه بن شبرمة بما ذكر في الآية الكريمة وإنما تتم له الحجة بذلك على أصل ~~مختلف فيه بين الفريقين وهو أن الخبر إذا ورد متضمنا لزيادة على ما في ~~القرآن هل يكون نسخا والسنة لا تنسخ القرآن أو لا يكون نسخا بل زيادة ~~مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به والأول مذهب الكوفيين والثاني ~~مذهب الحجازيين ومع قطع النظر عن ذلك لا تنتهض حجة بن شبرمة لأنه يصير ~~معارضة للنص بالرأي وهو غير معتبر به وقد أجاب عنه الإسماعيلي فقال الحاجة ~~إلى إذكار إحداهما الأخرى إنما هو فيما إذا شهدتا وإن لم تشهدا قامت ~~مقامهما يمين الطالب ببيان السنة الثابتة واليمين ممن هي عليه لو انفردت ~~لحلت محل البينة في الأداء والإبراء ms03742 فكذلك حلت اليمين هنا محل المرأتين في ~~الاستحقاق بها مضافة للشاهد الواحد قال ولو لزم إسقاط القول بالشاهد ~~واليمين لأنه ليس في القرآن للزم إسقاط الشاهد والمرأتين لأنهما ليستا في ~~السنة لأنه صلى الله عليه وسلم قال شاهداك أو يمينه اه وحاصله أنه لا يلزم ~~من التنصيص على الشيء نفيه عما عداه لكن مقتضى ما بحثه أن لا يقضي باليمين ~~مع الشاهد الواحد إلا عند فقد الشاهدين أو ما قام مقامهما من الشاهد ~~والمرأتين وهو وجه للشافعية وصححه الحنابلة ويؤيده ما رواه الدارقطني من ~~طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قضى الله ورسوله في الحق بشاهدين ~~فإن جاء بشاهدين اخذ حقه وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده وأجاب بعض ~~الحنفية بأن الزيادة على القرآن نسخ وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر ولا ~~تقبل الزيادة من الأحاديث إلا إذا كان الخبر بها مشهورا وأجيب بأن النسخ ~~رفع الحكم ولا رفع هنا وأيضا فالناسخ والمنسوخ لابد أن يتواردا على محل ~~واحد وهذا غير متحقق في الزيادة على النص وغاية ما فيه أن تسمية الزيادة ~~كالتخصيص نسخا اصطلاح فلا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة لكن تخصيص الكتاب ~~بالسنة جائز وكذلك الزيادة عليه كما في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم ~~وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها وسند الإجماع في ذلك السنة ~~الثابتة وكذلك قطع رجل السارق في المرة الثانية وأمثلة ذلك كثيرة وقد أخذ ~~من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على القرآن بأحاديث كثيرة في ~~أحكام كثيرة كلها زائدة على ما في القرآن كالوضوء بالنبيذ والوضوء من ~~القهقهة ومن القيء والمضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء واستبراء ~~المسبية PageV05P281 وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد وشهادة المرأة ~~الواحدة في الولادة ولا قود الا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع ولا تقطع ~~الأيدي في الغزو ولا يرث الكافر المسلم ولا يؤكل الطافي من السمك ويحرم كل ~~ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ولا يقتل ms03743 الوالد بالولد ولا يرث القاتل من ~~القتيل وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب وأجابوا ~~بأنها أحاديث شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها فيقال لهم وحديث القضاء بالشاهد ~~واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة بل ثبت من طرق صحيحة متعددة فمنها ما ~~أخرجه مسلم من حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين ~~وشاهد وقال في اليمين إنه حديث صحيح لا يرتاب في صحته وقال بن عبد البر لا ~~مطعن لأحد في صحته ولا إسناده وأما قول الطحاوي أن قيس بن سعد لا تعرف له ~~رواية عن عمرو بن دينار لا يقدح في صحة الحديث لأنهما تابعيان ثقتان مكيان ~~وقد سمع قيس من أقدم من عمرو وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة ومنها حديث ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد وهو عند ~~أصحاب السنن ورجاله مدنيون ثقات ولا يضره أن سهيل بن أبي صالح نسيه بعد أن ~~حدث به ربيعة لأنه كان بعد ذلك يرويه عن ربيعة عن نفسه عن أبيه وقصته بذلك ~~مشهورة في سنن أبي داود وغيرها ومنها حديث جابر مثل حديث أبي هريرة أخرجه ~~الترمذي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وأبو عوانة وفي الباب عن نحو من عشرين من ~~الصحابة فيها الحسان والضعاف وبدون ذلك تثبت الشهرة ودعوى نسخه مردودة لأن ~~النسخ لا يثبت بالاحتمال وأما احتجاج مالك في الموطأ بأن اليمين تتوجه على ~~المدعي عند النكول ورد اليمين بغير حلف فإذا حلف ثبت الحق بغير خلاف فيكون ~~حلف المدعي ومعه شاهد آخر أولى فهو متعقب ولا يرد على الحنفية لأنهم لا ~~يقولون برد اليمين وقال الشافعي القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر القرآن ~~لأنه لم يمنع أن يجوز أقل مما نص عليه يعني والمخالف لذلك لا يقول بالمفهوم ~~فضلا عن مفهوم العدد والله أعلم وقال بن العربي أظرف ما وجدت لهم في رد ~~الحكم بالشاهد واليمين أمران أحدهما أن المراد قضى بيمين المنكر مع ms03744 شاهد ~~الطالب والمراد أن الشاهد الواحد لا يكفي في ثبوت الحق فيجب اليمين على ~~المدعى عليه فهذا المراد بقوله قضى بالشاهد واليمين وتعقبه بن العربي بأنه ~~جهل باللغة لأن المعية تقتضي أن تكون من شيئين في جهة واحدة لا في ~~المتضادين ثانيهما حمله على صورة مخصوصة وهي أن رجلا اشترى من آخر عبدا ~~مثلا فادعى المشتري أن به عيبا وأقام شاهدا واحدا فقال البائع بعته ~~بالبراءة فيحلف المشتري أنه ما اشترى بالبراءة ويرد العبد وتعقبه بنحو ما ~~تقدم ولأنها صورة نادرة ولا يحمل الخبر عليها قلت وفي كثير من الأحاديث ~~الواردة في ذلك ما يبطل هذا التأويل والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ~~ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين ~~على المدعى عليه هكذا أخرجه في الرهن وهنا مختصرا من طريق نافع بن عمر ~~الجمحي عن بن أبي مليكة وأخرجه في تفسير آل عمران من طريق بن جريج عن بن ~~أبي مليكة مثله وذكر فيه قصة المرأتين اللتين ادعت إحداهما على الأخرى أنها ~~جرحتها وقد أخرجه الطبراني من رواية سفيان عن نافع عن بن عمر بلفظ البينة ~~على المدعي واليمين على المدعى عليه وقال لم يروه عن سفيان الا الفريابي ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن جريج بلفظ ولكن البينة على الطالب واليمين ~~على المطلوب وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن إدريس عن بن جريج وعثمان ~~بن الأسود عن بن أبي مليكة قال كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة ~~المرأتين فكتبت إلى PageV05P282 4 بن عباس فكتب إلي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لو يعطي الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر وهذه الزيادة ليست في الصحيحين ~~واسنادها حسن وقد بين صلى الله عليه وسلم الحكمة في كون البينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه بقوله صلى الله عليه وسلم لو يعطي الناس بدعواهم ~~لادعى ناس دماء رجال وأموالهم وسيأتي ms03745 في تفسير آل عمران وقال العلماء ~~الحكمة في ذلك لأن جانب المدعي ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر فكلف الحجة ~~القوية وهي البينة لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررا فيقوى بها ~~ضعف المدعي وجانب المدعى عليه قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى منه باليمين ~~وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع الضرر فكان ذلك في غاية ~~الحكمة واختلف الفقهاء في تعريف المدعي والمدعى عليه والمشهور فيه تعريفان ~~الأول المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه بخلافه والثاني من إذا سكت ~~ترك وسكوته والمدعى عليه من لا يخلى إذا سكت والأول أشهر والثاني أسلم وقد ~~أورد على الأول بأن المودع إذا ادعى الرد أو التلف فإن دعواه تخالف الظاهر ~~ومع ذلك فالقول # 2524 قوله وقيل في تعريفهما غير ذلك واستدل بقوله اليمين على المدعى عليه ~~للجمهور بحمله على عمومه في حق كل واحد سواء كان بين المدعي والمدعى عليه ~~اختلاط أم لا وعن مالك لا تتوجه اليمين إلا على من بينه وبين المدعي اختلاط ~~لئلا يبتذل أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارا وقريب من مذهب مالك قول ~~الإصطخري من الشافعية إن قرائن الحال إذا شهدت بكذب المدعي لم يلتفت إلى ~~دعواه واستدل بقوله لادعى ناس دماء ناس وأموالهم على إبطال قول المالكية في ~~التدمية ووجه الدلالة تسويته صلى الله عليه وسلم بين الدماء والأموال وأجيب ~~بأنهم لم يسندوا القصاص مثلا إلى قول المدعي بل للقسامة فيكون قوله ذلك ~~لوثا يقوي جانب المدعي في بداءته بالأيمان الحديث الثاني والثالث حديث ~~الأشعث وعبد الله بن مسعود في سبب نزول قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد ~~الله الآية وقد مضت الإشارة إليه قبل بباب والمراد منه # 2525 قوله شاهداك أو يمينه وقد روى نحو هذه القصة وائل بن حجر وزاد فيها ~~ليس لك إلا ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن واستدل بهذا الحصر على رد القضاء ~~باليمين والشاهد وأجيب بأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أي ~~بينتك سواء كانت ms03746 رجلين أو رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين الطالب وإنما خص ~~الشاهدين بالذكر لأنه الأكثر الأغلب فالمعنى شاهداك أو ما يقوم مقامهما ولو ~~لزم من ذلك رد الشاهد واليمين لكونه لم يذكر للزم رد الشاهد والمرأتين ~~لكونه لم يذكر فوضح التأويل المذكور والملجئ إليه ثبوت الخبر باعتبار ~~الشاهد واليمين فدل على أن ظاهر لفظ الشاهدين غير مراد بل المراد هو أو ما ~~يقوم مقامه PageV05P283 # | 1 ( قوله باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة ~~) # أورد فيه طرفا من حديث بن عباس في قصة المتلاعنين وسيأتي الكلام عليه ~~مستوفى في مكانه والغرض منه تمكين القاذف من إقامة البينة على زنا المقذوف ~~لدفع الحد عنه ولا يرد عليه أن الحديث ورد في الزوجين والزوج له مخرج عن ~~الحد باللعان إن عجز عن البينة بخلاف الأجنبي لأنا نقول إنما كان ذلك قبل ~~نزول آية اللعان حيث كان الزوج والأجنبي سواء وإذا ثبت ذلك للقاذف ثبت لكل ~~مدع من باب الأولى قوله باب اليمين بعد العصر ذكر فيه حديث أبي هريرة ثلاثة ~~لا يكلمهم الله الحديث وفيه ورجل ساوم بسلعة بعد العصر فحلف الحديث وسيأتي ~~الكلام عليه في الأحكام ونذكر ما يتعلق به من تغليظ اليمين بالزمان في ~~الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى قال المهلب إنما خص النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف فيه كاذبا لشهود ملائكة الليل ~~والنهار ذلك الوقت انتهى وفيه نظر لأن بعد صلاة الصبح يشاركه في شهود ~~الملائكة ولم يأت فيه ما أتى في وقت العصر ويمكن أن يكون اختص بذلك لكونه ~~وقت ارتفاع الأعمال # | 1 ( قوله باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من ~~موضع إلى غيره ) # أي وجوبا وهو قول الحنفية والحنابلة وذهب الجمهور إلى وجوب التغليظ ففي ~~المدينة عند المنبر وبمكة بين الركن والمقام وبغيرهما بالمسجد الجامع ~~واتفقوا على أن ذلك في الدماء والمال الكثير لا في القليل واختلفوا في حد ~~القليل والكثير ms03747 في ذلك قوله قضى مروان أي بن الحكم على زيد بن ثابت باليمين ~~على المنبر فقال أحلف له مكاني الخ وصله مالك في الموطأ عن داود بن الحصين ~~عن أبي غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء المزي بضم الميم ~~PageV05P284 وتشديد الزاي قال اختصم زيد بن ثابت وبن مطيع يعني عبد الله ~~إلى مروان في دار فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال أحلف له ~~مكاني فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ~~وأبي أن يحلف على المنبر وكأن البخاري احتج بأن امتناع زيد بن ثابت من ~~اليمين على المنبر يدل على أنه لا يراه واجبا والاحتجاج بزيد بن ثابت أولى ~~من الاحتجاج بمروان وقد جاء عن بن عمر نحو ذلك فروى أبو عبيد في كتاب ~~القضاء بإسناد صحيح عن نافع أن بن عمر كان وصي رجل فأتاه رجل بصك قد درست ~~أسماء شهوده فقال بن عمر يا نافع أذهب به إلى المنبر فاستحلفه فقال الرجل ~~يا بن عمر أتريد أن تسمع بي الذي يسمعني هنا فقال بن عمر صدق فاستحلفه ~~مكانه وقد وجدت لمروان سلفا في ذلك فأخرج الكرابيسي في أدب القضاء بسند قوي ~~إلى سعيد بن المسيب قال ادعى مدع على آخر أنه اغتصب له بعيرا فخاصمه إلى ~~عثمان فأمره عثمان أن يحلف عند المنبر فأبى أن يحلف وقال أحلف له حيث شاء ~~غير المنبر فأبى عليه عثمان أن لايحلف الا عند المنبر فغرم له بعيرا مثل ~~بعيره ولم يحلف قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه تقدم ~~موصولا قريبا قوله ولم يخص مكانا دون مكان هو من تفقه المصنف وقد اعترض ~~عليه بأنه ترجم لليمين بعد العصر فأثبت التغليظ بالزمان ونفى هنا التغليظ ~~بالمكان فإن صح احتجاجه بأن قوله شاهداك أو يمينه لم يخص مكانا دون مكان ~~فليحتج عليه بأنه أيضا لم يخص زمانا دون زمان فإن قال ورد التغليظ في ~~اليمين بعد العصر قيل ms03748 له ورد التغليظ في اليمين على المنبر في حديثين ~~أحدهما حديث جابر مرفوعا لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على ~~سواك أخضر الا تبوأ مقعده من النار أخرجه مالك وأبو داود والنسائي وبن ماجة ~~وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وغيرهم واللفظ الذي ذكرته لأبي بكر بن أبي ~~شيبة ثانيهما حديث أبي أمامة بن ثعلبة مرفوعا من حلف عند منبري هذا بيمين ~~كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا ~~يقبل الله منه صرفا ولا عدلا أخرجه النسائي ورجاله ثقات ويجاب عنه بأنه لا ~~يلزم من ترجمة اليمين بعد العصر أنه يوجب تغليظ اليمين بالمكان بل له أن ~~يقلب المسألة فيقول إن لزم من ذكر تغليظ اليمين بالمكان أنها تغلظ على كل ~~حالف فيجب التغليظ عليه بالزمان أيضا لثبوت الخبر بذلك ثم أورد حديث بن ~~مسعود من حلف على يمين وقد تقدم قريبا بأتم منه مضموما إلى حديث الأشعث ~~ويأتي الكلام عليه في الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا تسارع قوم في اليمين ) # أي حيث تجب عليهم جميعا بأيهم يبدأ # 2529 قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر ~~أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف أي قبل الآخر هذا اللفظ أخرجه النسائي ~~أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وقال فيه فأسرع الفريقان وقد رواه أحمد ~~عن عبد الرزاق شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ إذا أكره الاثنان على اليمين ~~واستحباها فليستهما عليها وأخرجه أبو نعيم في مسند إسحاق بن PageV05P285 2 ~~راهويه عن عبد الرزاق مثل رواية البخاري وتعقبه بأنه رآه في أصل إسحاق عن ~~عبد الرزاق باللفظ الذي رواه أحمد قال وقد وهم شيخنا أبو أحمد في ذلك انتهى ~~قلت وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن عبد الرزاق ~~وأخرجه من طريق الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق مثله لكن قال فاستحباها وأخرجه ~~أبو داود عن أحمد ms03749 وسلمة بن شبيب عن عبد الرزاق بلفظ أو استحباها قال ~~الإسماعيلي هذا هو الصحيح أي أنه بلفظ أو لا بالفاء ولا بالواو قلت ورواية ~~الواو يمكن حملها على رواية أو وأما رواية الفاء فيمكن توجيهها بأنهما ~~أكرها على اليمين في ابتداء الدعوى فلما عرفا أنهما لا بد لهما منها أجابا ~~إليها وهو المعبر عنه بالاستحباب ثم تنازعا أيهما يبدأ فأرشد إلى القرعة ~~وقال الخطابي وغيره الإكراه هنا لا يراد به حقيقته لأن الإنسان لا يكره على ~~اليمين وإنما المعنى إذا توجهت اليمين على اثنين وأرادا الحلف سواء كانا ~~كارهين لذلك بقلبهما وهو معنى الإكراه أو مختارين لذلك بقلبهما وهو معنى ~~الاستحباب وتنازعا أيهما يبدأ فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهي بل ~~بالقرعة وهو المراد بقوله فليستهما أي فليقترعا وقيل صورة الاشتراك في ~~اليمين أن يتنازع اثنان عينا ليست في يد واحد منهما ولا بينة لواحد منهما ~~فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها ويؤيد ذلك ما روى أبو داود ~~والنسائي وغيرهما من طريق أبي رافع عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في متاع ~~ليس لواحد منهما بينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم استهما على اليمين ما ~~كان أحبا ذلك أو كرها وأما اللفظ الذي ذكره البخاري فيحتمل أن يكون عند عبد ~~الرزاق فيه حديث آخر باللفظ المذكور ويؤيده رواية أبي رافع المذكورة فإنها ~~بمعناها ويحتمل أن تكون قصة أخرى بأن يكون القوم المذكورون مدعى عليهم بعين ~~في أيديهم مثلا وأنكروا ولا بينة للمدعى عليهم فتوجهت عليهم اليمين ~~فتسارعوا إلى الحلف والحلف لا يقع معتبرا الا بتلقين المحلف فقطع النزاع ~~بينهم بالقرعة فمن خرجت له بدأ به في ذلك والله أعلم PageV05P286 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل أن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا ) # ذكر فيه حديث بن أبي أوفى في سبب نزولها وحديث بن مسعود والأشعث في ~~نزولها أيضا ولا تعارض بينهما لاحتمال أن تكون نزلت في كل من القصتين ~~وسيأتي مزيد بيان لذلك في التفسير ms03750 وقوله # 2530 في طريق بن أبي أوفى حدثنا إسحاق حدثنا يزيد بن هارون جزم أبو علي ~~الغساني بأنه إسحاق بن منصور وجزم أبو نعيم الأصبهاني بأنه إسحاق بن راهويه ~~وقوله أخبرنا العوام هو بن حوشب وقوله قال بن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن ~~هو موصول بالإسناد المذكور إليه وتقدم شرحه في باب النجش من كتاب البيوع # | 1 ( قوله باب كيف يستحلف ) # هو بضم أوله وفتح اللام على البناء للمجهول قوله وقول الله عز وجل ثم ~~جاءوك يحلفون بالله إلى آخر ما ذكره من الآيات المناسبة لها وغرضه بذلك أنه ~~لا يجب تغليظ الحلف بالقول قال بن المنذر اختلفوا فقالت طائفة يحلفه بالله ~~من غير زيادة وقال مالك يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو وكذا قال الكوفيون ~~والشافعي قال فإن أتهمه القاضي غلظه عليه فيزيد عالم الغيب والشهادة الرحمن ~~الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ونحو ذلك قال بن المنذر وبأي ~~ذلك استحلفه أجزأ والأصل في ذلك أنه إذا حلف PageV05P287 بالله صدق عليه ~~أنه حلف اليمين قوله يقال بالله أي بالموحدة وتالله أي بالمثناة ووالله أي ~~بالواو وكلها ورد بها القرآن قال الله تعالى قالوا تقاسموا بالله وقال ~~تعالى والله ربنا ما كنا مشركين وقال تعالى تالله لقد آثرك الله علينا قوله ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم ورجل حلف بالله كاذبا بعد العصر هو طرف من ~~حديث أبي هريرة المتقدم قريبا موصولا في باب اليمين بعد العصر لكن بالمعنى ~~وسيأتي في الأحكام بلفظ فحلف لقد أعطي بها كذا فصدقه رجل ولم يعط بها قوله ~~ولا يحلف بغير الله هو من كلام المصنف على سبيل التكميل للترجمة وذلك ~~مستفاد من حديث بن عمر ثاني حديثي الباب حيث قال من كان حالفا فليحلف بالله ~~أو ليصمت ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث طلحة في قصة الرجل ~~الذي سأل عن الإسلام وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان والغرض منه # 2532 قوله فأدبر الرجل وهو يقول والله ms03751 لا أزيد على هذا ولا أنقص فإنه ~~يستفاد منه الاقتصار على الحلف بالله دون زيادة ثانيهما حديث بن عمر من كان ~~حالفا فليحلف بالله وسيأتي شرحه في كتاب الأيمان والنذور مستوفى إن شاء ~~الله تعالى # | 1 ( قوله باب من أقام البينة بعد اليمين ) # أي يمين المدعى عليه سواء رضي المدعى بيمين المدعى عليه أم لا وقد ذهب ~~الجمهور إلى قبول البينة وقال مالك في المدونة إن استحلفه ولا علم له ~~بالبينة ثم علمها قبلت وقضى له بها وأن علمها فتركها فلا حق له وقال بن أبي ~~ليلى لا تسمع البينة بعد الرضا باليمين واحتج بأنه إذا حلف فقد برئ وإذا ~~برئ فلا سبيل عليه وتعقب بأنه إنما يبرأ في الصورة الظاهرة لا في نفس الأمر ~~قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض هو طرف من ~~حديث أم سلمة الموصول في الباب المذكور وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الأحكام إن شاء الله تعالى وفيه الإشارة إلى الرد على بن أبي ليلى وأن ~~الحكم الظاهر لا يصير الحق باطلا في نفس الأمر ولا الباطل حقا قوله وقال ~~طاوس وإبراهيم أي النخعي وشريح البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة أما ~~قول طاوس وإبراهيم فلم أقف عليهما موصولين وأما قول شريح فوصله البغوي في ~~الجعديات من طريق بن سيرين عن شريح قال من ادعى قضائي فهو عليه حتى يأتي ~~ببينة الحق أحق من قضائي الحق أحق من يمين فاجرة وذكر بن حبيب في الواضحة ~~بإسناد له عن عمر قال البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة قال أبو عبيد ~~إنما قيد اليمين بالفاجرة إشارة إلى أن محل ذلك ما إذا شهد على الحالف بأنه ~~أقر بخلاف ما حلف عليه فتبين أن يمينه حينئذ فاجرة وإلا فقد يوفى الرجل ما ~~عليه من الحق ويحلف على ذلك وهو صادق ثم تقوم عليه البينة التي شهدت بأصل ~~الحق ولم يحضر الوفاء فلا تكون اليمين حينئذ فاجرة ثم أورد المصنف حديث أم ms03752 ~~سلمة PageV05P288 مرفوعا إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ~~الحديث قال الإسماعيلي ليس في حديث أم سلمة دلالة على قبول البينة بعد يمين ~~المنكر وأجاب بن المنير فقال موضع الاستشهاد من حديث أم سلمة رضي الله عنها ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل اليمين الكاذبة مفيدة حلا ولا قطعا لحق ~~المحق بل نهاه بعد يمينه من القبض وساوى بين حالتيه بعد اليمين وقبلها في ~~التحريم فيؤذن ذلك ببقاء حق صاحب الحق على ما كان عليه فإذا ظفر في حقه ~~ببينة فهو باق على القيام بها لم يسقط كما لم يسقط أصل حقه من ذمة مقتطعة ~~باليمين وسيأتي الكلام على بقية شرح حديث أم سلمة في كتاب الأحكام إن شاء ~~الله تعالى PageV05P289 # | 1 ( قوله باب من أمر بانجاز الوعد ) # وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات أن وعد المرء كالشهادة على نفسه قاله ~~الكرماني وقال المهلب إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس ~~بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء اه ونقل ~~الإجماع في ذلك مردود فإن الخلاف مشهور لكن القائل به قليل وقال بن عبد ~~البر وبن العربي أجل من قال به عمر بن عبد العزيز وعن بعض المالكية أن ~~ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا فلا فمن قال لآخر تزوج ولك كذا فتزوج ~~لذلك وجب الوفاء به وخرج بعضهم الخلاف على أن الهبة هل تملك بالقبض أو قبله ~~وقرأت بخط أبي رحمه الله في إشكالات على الأذكار للنووي ولم يذكر جوابا عن ~~الآية يعني قوله تعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وحديث آية ~~المنافق قال والدلالة للوجوب منها قوية فكيف حملوه على كراهة التنزيه مع ~~الوعيد الشديد وينظر هل يمكن أن يقال يحرم الإخلاف ولا يجب الوفاء أي يأثم ~~بالإخلاف وأن كان لا يلزم بوفاء ذلك قوله وفعله الحسن أي الأمر بانجاز ~~الوعد قوله واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد في رواية النسفي ms03753 ~~وذكر إسماعيل أنه كان صادق الوعد وروى بن أبي حاتم من طريق الثوري أنه بلغه ~~أن إسماعيل عليه السلام دخل قرية هو ورجل فأرسله في حاجة وقال له أنه ~~ينتظره فأقام حولا في انتظاره ومن طريق بن شوذب أنه أتخذ ذلك الموضع مسكنا ~~فسمي من يومئذ صادق الوعد قوله وقضى بن الاشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن ~~جندب هو سعيد بن عمرو بن الأشوع كان قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري ~~على العراق وذلك بعد المائة وقد وقع بيان روايته كذلك عن سمرة بن جندب في ~~تفسير إسحاق بن راهويه قوله قال أبو عبد الله هو المصنف رأيت إسحاق بن ~~إبراهيم هو بن راهويه يحتج بحديث بن أشوع أي هذا الذي ذكره عن سمرة بن جندب ~~والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد تنبيه وقع ذكر إسماعيل ~~بين التعليق عن بن الأشوع وبين نقل المصنف عن إسحاق في أكثر النسخ والذي ~~أوردته أولى والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث ~~أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل أورد منه طرفا وقد تقدم موصولا في بدء الوحي ~~مع الإشارة إلى كثير من شرحه ثانيها حديث أبي هريرة في آية المنافق وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الإيمان ثالثها حديث جابر في قصته مع أبي بكر فيما وعده ~~به النبي صلى الله عليه وسلم من مال البحرين وسيأتي الكلام عليه في باب فرض ~~الخمس ومضى شيء من ذلك في الكفالة وأشار غير واحد إلى أن ذلك من خصائص ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن بطال لما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أولى الناس بمكارم الأخلاق أدى أبو بكر مواعيده عنه ولم يسأل جابرا البينة ~~على ما ادعاه لأنه لم يدع شيئا في ذمة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ادعى ~~شيئا في بيت المال وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام رابعها حديث بن عباس في أي ~~الأجلين قضى موسى # 2538 قوله عن سالم ms03754 الأفطس هو بن عجلان الجزري شامي ثقة ليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وآخر في الطب وكذا الراوي عنه مروان بن شجاع وقد تابع سالما ~~على روايته لهذا الحديث حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير وتابع سعيدا عكرمة عن ~~بن عباس ورواه أيضا أبو ذر وأبو هريرة وعتبة PageV05P290 بن النذر بضم ~~النون وتشديد الذال المعجمة المفتوحة بعدها راء وجابر وأبو سعيد ورفعوه ~~كلهم وجميعها عند بن مردويه في التفسير وحديث عتبة وأبي ذر عند البزار أيضا ~~وحديث جابر عند الطبراني في الأوسط ورواية عكرمة في مسند الحميدي قوله ~~سألني يهودي لم اقف على اسمه والحيرة بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة بلد ~~معروف بالعراق قوله أي الأجلين أي المشار إليهما في قوله تعالى ثماني حجج ~~فإن أتممت عشرا فمن عندك قوله حبر العرب بفتح المهملة وبكسرها ورجحه أبو ~~عبيد ورجح بن قتيبة الفتح وسكون الموحدة والمراد به العالم الماهر وإنما ~~عبر به سعيد لكونها مستعملة عند الذي خاطبه وقد أخرج أبو نعيم من حديث بن ~~عباس مرفوعا أن جبريل سماه بذلك ومراده بالقدوم على بن عباس أي بمكة قوله ~~قضى أكثرهما وأطيبهما كذا رواه سعيد بن جبير موقوفا وهو في حكم المرفوع لأن ~~بن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب كما سيأتي بيانه في الباب الذي يليه ~~وذكر بن دريد في المنثور أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما غزا المغرب ~~أرسل إلى بن عباس جريجا فكلمه فقال ما ينبغي لهذا إلا أن يكون حبر العرب ~~وقد صرح برفعه عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ~~أي الأجلين قضى موسى قال أتمهما وأكملهما أخرجه الحاكم وفي حديث جابر ~~أوفاهما أخرجه الطبراني في الأوسط وفي حديث أبي سعيد أتمهما وأطيبهما عشر ~~سنين والمراد بالأطيب أي في نفس شعيب قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قال فعل المراد برسول الله صلى الله عليه وسلم من اتصف بذلك ولم يرد ms03755 ~~شخصا بعينه وفي رواية حكيم بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وعد لم ~~يخلف زاد الإسماعيلي من الطريق التي أخرجها البخاري قال سعيد فلقيني ~~اليهودي فأعلمته بذلك فقال صاحبك والله عالم والغرض من ذكر هذا الحديث في ~~هذا الباب بيان توكيد الوفاء بالوعد لأن موسى صلى الله عليه وسلم لم يجزم ~~بوفاء العشر ومع ذلك فوفاها فكيف لو جزم قال بن الجوزي لما رأى موسى عليه ~~السلام طمع شعيب عليه السلام متعلقا بالزيادة لم يقتض كريم أخلاقه أن يخيب ~~ظنه فيه PageV05P291 # | 1 ( قوله باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها ) # هذه الترجمة معقودة لبيان حكم شهادة الكفار وقد اختلف في ذلك السلف على ~~ثلاثة أقوال فذهب الجمهور إلى ردها مطلقا وذهب بعض التابعين إلى قبولها ~~مطلقا الا على المسلمين وهو مذهب الكوفيين فقالوا تقبل شهادة بعضهم على بعض ~~وهي إحدى الروايتين عن أحمد وأنكرها بعض أصحابه واستثنى أحمد حالة السفر ~~فأجاز فيها شهادة أهل الكتاب كما سيأتي بيانه في أواخر الوصايا إن شاء الله ~~تعالى وقال الحسن وبن أبي ليلى والليث وإسحاق لا تقبل ملة على ملة وتقبل ~~بعض الملة على بعضها لقوله تعالى فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم ~~القيامة وهذا أعدل الأقوال لبعده عن التهمة واحتج الجمهور بقوله تعالى ممن ~~ترضون من الشهداء وبغير ذلك من الآيات والأحاديث قوله وقال الشعبي لا تجوز ~~شهادة أهل الملل الخ وصله سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا داود عن الشعبي ~~لا تجوز شهادة ملة على أخرى الا المسلمين فإن شهادتهم جائزة على جميع الملل ~~وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عيسى وهو الخياط عن الشعبي قال كان يجيز ~~شهادة النصراني على اليهودي واليهودي على النصراني وروى بن أبي شيبة من ~~طريق أشعث عن الشعبي قال تجوز شهادة أهل الملل للمسلمين بعضهم على بعض قلت ~~فاختلف فيه على الشعبي وروى بن أبي شيبة عن نافع وطائفة الجواز مطلقا وروى ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري الجواز مطلقا قوله ms03756 وقال أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب الخ وصله في تفسير البقرة من طريق ~~أبي سلمة عن أبي هريرة وفيه قصة وسيأتي الكلام عليه ثم إن شاء الله تعالى ~~والغرض منه هنا النهي عن تصديق أهل الكتاب فيما لا يعرف صدقه من قبل غيرهم ~~فيدل على رد شهادتهم وعدم قبولها كما يقول الجمهور # 2539 قوله في حديث بن عباس يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب أي من ~~اليهود والنصارى قوله وكتابكم أي القرآن قوله أحدث الأخبار بالله أي أقربها ~~نزولا إليكم من عند الله عز وجل فالحديث بالنسبة إلى المنزول إليهم وهو في ~~نفسه قديم وقوله لم يشب بضم أوله وفتح المعجمة بعدها موحدة أي لم يخلط ووقع ~~عند أحمد من حديث جابر مرفوعا لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم ~~وقد ضلوا الحديث وسيأتي مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ~~والغرض منه هنا الرد على من يقبل شهادة أهل الكتاب وإذا كانت أخبارهم لا ~~تقبل فشهادتهم مردودة بالأولى لأن باب الشهادة أضيق من باب الرواية ~~PageV05P292 # | 1 ( قوله باب القرعة في المشكلات ) # أي مشروعيتها ووجه إدخالها في كتاب الشهادات أنها من جملة البينات التي ~~تثبت بها الحقوق فكما تقطع الخصومة والنزاع بالبينة كذلك تقطع بالقرعة ووقع ~~في رواية السرخسي وحده من المشكلات والأول أوضح وليست من للتبعيض إن كانت ~~محفوظة ومشروعية القرعة مما اختلف فيه PageV05P293 والجمهور على القول بها ~~في الجملة وأنكرها بعض الحنفية وحكى بن المنذر عن أبي حنيفة القول بها وجعل ~~المصنف ضابطها الأمر المشكل وفسرها غيره بما ثبت فيه الحق لاثنين فأكثر ~~وتقع المشاححة فيه فيقرع لفصل النزاع وقال إسماعيل القاضي ليس في القرعة ~~إبطال الشيء من الحق كما زعم بعض الكوفيين بل إذا وجبت القسمة بين الشركاء ~~فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ثم يقترعوا فيصير لكل واحد ما وقع له بالقرعة ~~مجتمعا مما كان له في الملك مشاعا فيضم في موضع بعينه ms03757 ويكون ذلك بالعوض ~~الذي صار لشريكه لأن مقادير ذلك قد عدلت بالقيمة وإنما أفادت القرعة أن لا ~~يختار واحد منهم شيئا معينا فيختاره الآخر فيقطع التنازع وهي إما في الحقوق ~~المتساوية وإما في تعيين الملك فمن الأول عقد الخلافة إذا استووا في صفة ~~الإمامة وكذا بين الأئمة في الصلوات والمؤذنين والأقارب في تغسيل الموتى ~~والصلاة عليهم والحاضنات إذا كن في درجة والأولياء في التزويج والاستباق ~~إلى الصف الأول وفي إحياء الموات وفي نقل المعدن ومقاعد الأسواق والتقديم ~~بالدعوى عند الحاكم والتزاحم على أخذ اللقيط والنزول في الخان المسبل ونحوه ~~وفي السفر ببعض الزوجات وفي ابتداء القسم والدخول في ابتداء النكاح وفي ~~الاقراع بين العبيد إذا أوصى بعتقهم ولم يسعهم الثلث وهذه الأخيرة من صور ~~القسم الثاني أيضا وهو تعيين الملك ومن صور تعيين الملك الإقراع بين ~~الشركاء عند تعديل السهام في القسمة قوله وقوله عز وجل إذ يلقون أقلامهم ~~أيهم يكفل مريم إشار بذلك إلى الاحتجاج بهذه القصة في صحة الحكم بالقرعة ~~بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه ولا سيما ~~إذا ورد في شرعنا تقريره وساقه مساق الاستحسان والثناء على فاعله وهذا منه ~~قوله وقال بن عباس الخ وصله بن جرير بمعناه وقوله وعال قلم زكريا أي ارتفع ~~على الماء وفي رواية الكشميهني وعلا وفي نسخة وعدا بالدال والجرية بكسر ~~الجيم والمعنى أنهم اقترعوا على كفالة مريم أيهم يكفلها فأخرج كل واحد منهم ~~قلما وألقوها كلها في الماء فجرت أقلام الجميع مع الجرية إلى أسفل وارتفع ~~قلم زكريا فأخذها وأخرج بن العديم في تاريخ حلب بسنده إلى شعيب بن إسحاق أن ~~النهر الذي ألقوا فيه الأقلام هو نهر قويق النهر المشهور بحلب قوله وقوله ~~أي وقول الله عز وجل قوله فساهم أقرع هو تفسير بن عباس أخرجه بن جرير من ~~طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عنه وروى عن السدي قال قوله فساهم ~~أي قارع وهو أوضح قوله ms03758 فكان من المدحضين من المسهومين هو تفسير بن عباس ~~أيضا أخرجه بن جرير بالإسناد المذكور بلفظ فكان من المقروعين ومن طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد بلفظ فكان من المسهومين والاحتجاج بهذه الآية في إثبات ~~القرعة يتوقف على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا وهو كذلك ما لم يرد في ~~شرعنا ما يخالفه وهذه المسألة من هذا القبيل لأنه كان في شرعهم جواز إلقاء ~~البعض لسلامة البعض وليس ذلك في شرعنا لأنهم مستوون في عصمة الأنفس فلا ~~يجوز القاؤهم بقرعة ولا بغيرها قوله وقال أبو هريرة عرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم الخ وصله قبل بأبواب وتقدم الكلام عليه في باب إذا تسارع قوم في ~~اليمين وهو حجة في العمل بالقرعة ثم ذكر المصنف في الباب أيضا أربعة أحاديث ~~الأول حديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون وقد تقدم الكلام عليه في أوائل ~~الجنائز ويأتي في الهجرة شيء من ترجمة أم العلاء المذكورة وعثمان بن مظعون ~~إن شاء الله تعالى والغرض منه قولها فيه أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في ~~PageV05P294 السكنى ومعنى ذلك أن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن لهم ~~مساكن فاقترع الأنصار في إنزالهم فصار عثمان بن مظعون لآل أم العلاء فنزل ~~فيهم الثاني حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا ~~أقرع بين نسائه وهو طرف من أول حديث الإفك وباقيه يتعلق بالقسم وقد تقدم في ~~باب هبة المرأة لغير زوجها وسبقت الإشارة إلى محل شرحه هناك الثالث حديث ~~أبي هريرة لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن ~~يستهموا عليه لاستهموا وقدتقدم مشروحا في أبواب الأذان من كتاب الصلاة ~~والغرض منه مشروعية القرعة لأن المراد بالاستهام هنا الإقراع وقد تقدم ~~بيانه هناك الرابع حديث النعمان بن بشير # 2540 قوله مثل المدهن بضم أوله وسكون المهملة وكسر الهاء بعدها نون أي ~~المحابي بالمهملة والموحدة والمدهن والمداهن واحد والمراد به من يرائي ~~ويضيع الحقوق ولا ms03759 يغير المنكر قوله والواقع فيها كذا وقع هنا وقد تقدم في ~~الشركة من وجه آخر عن عامر وهو الشعبي مثل القائم على حدود الله والواقع ~~فيها وهو أصوب لأن المدهن والواقع أي مرتكبها في الحكم واحد والقائم مقابله ~~ووقع عند الإسماعيلي في الشركة مثل القائم على حدود الله والواقع فيها وهذا ~~يشمل الفرق الثلاث وهو الناهي عن المعصية والواقع فيها والمرائي في ذلك ~~ووقع عند الإسماعيلي أيضا هنا مثل الواقع في حدود الله تعالى والناهي عنها ~~وهو المطابق للمثل المضروب فإنه لم يقع فيه الا ذكر فرقتين فقط لكن إذا كان ~~المداهن مشتركا في الذم مع الواقع صارا بمنزلة فرقة واحدة وبيان وجود الفرق ~~الثلاث في المثل المضروب أن الذين أرادوا خرق السفينة بمنزلة الواقع في ~~حدود الله ثم من عداهم إما منكر وهو القائم وإما ساكت وهو المدهن وحمل بن ~~التين قوله هنا الواقع فيها على أن المراد به القائم فيها واستشهد بقوله ~~تعالى إذا وقعت الواقعة أي قامت القيامة ولا يخفى ما فيه وكأنه غفل عما وقع ~~في الشركة من مقابلة الواقع بالقائم وقد رواه الترمذي من طريق أبي معاوية ~~عن الأعمش بلفظ مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها وهو مستقيم وقال ~~الكرماني قال في الشركة مثل القائم وهنا مثل المدهن وهما نقيضان فإن القائم ~~هو الآمر بالمعروف والمدهن هو التارك له ثم أجاب بأنه حيث قال القائم نظر ~~إلى جهة النجاة وحيث قال المدهن نظر إلى جهة الهلاك ولا شك أن التشبيه ~~مستقيم على الحالين قلت كيف يستقيم هنا الاقتصار على ذكر المدهن وهو التارك ~~للأمر بالمعروف وعلى ذكر الواقع في الحد وهو العاصي وكلاهما هالك فالذي ~~يظهر أن الصواب ما تقدم والحاصل أن بعض الرواة ذكر المدهن والقائم وبعضهم ~~ذكر الواقع والقائم وبعضهم جمع الثلاثة وأما الجمع بين المدهن والواقع دون ~~القائم فلا يستقيم قوله استهموا سفينة أي اقترعوها فأخذ كل واحد منهم سهما ~~أي نصيبا من السفينة بالقرعة بأن تكون مشتركة بينهم إما بالإجازة ms03760 وإما ~~بالملك وإنما تقع القرعة بعد التعديل ثم يقع التشاح في الأنصبة فتقع القرعة ~~لفصل النزاع كما تقدم قال بن التين وإنما يقع ذلك في السفينة ونحوها فيما ~~إذا نزلوها معا أما لو سبق بعضهم بعضا فالسابق أحق بموضعه قلت وهذا فيما ~~إذا كانت مسبلة مثلا أما لو كانت مملوكة لهم مثلا فالقرعة مشروعة إذا ~~تنازعوا والله أعلم قوله فتأذوا به أي بالمار عليهم بالماء حالة السقي قوله ~~فأخذ فأسا بهمزة ساكنة معروف ويؤنث قوله ينقر بفتح أوله وسكون النون وضم ~~القاف أي يحفر ليخرقها قوله فان أخذوا على يديه أي منعوه من الحفر أنجوه ~~ونجوا أنفسهم هو تفسير للرواية الماضية في الشركة حيث قال PageV05P295 نجوا ~~ونجوا أي كل من الآخذين والمأخوذين وهكذا إقامة الحدود يحصل بها النجاة لمن ~~أقامها وأقيمت عليه وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا بها قال ~~المهلب وغيره في هذا الحديث تعذيب العامة بذنب الخاصة وفيه نظر لأن التعذيب ~~المذكور إذا وقع في الدنيا على من لا يستحقه فإنه يكفر من ذنوب من وقع به ~~أو يرفع من درجته وفيه إستحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف وتبين العالم ~~الحكم بضرب المثل ووجوب الصبر على أذى الجار إذا خشي وقوع ما هو أشد ضررا ~~وأنه ليس لصاحب السفل أن يحدث على صاحب العلو ما يضر به وأنه إن أحدث عليه ~~ضررا لزمه إصلاحه وأن لصاحب العلو منعه من الضرر وفيه جواز قسمة العقار ~~المتفاوت بالقرعة وإن كان فيه علو وسفل تنبيه وقع حديث النعمان هذا في بعض ~~النسخ مقدما على حديث أم العلاء وفي رواية أبي ذر وطائفة كما أوردته خاتمة ~~اشتمل كتاب الشهادات وما اتصل به من القرعة وغير ذلك من الأحاديث المرفوعة ~~على ستة وسبعين حديثا المعلق منها أحد عشر حديثا والبقية موصولة المكرر ~~منها فيه وفيما مضى ثمانية وأربعون حديثا والخالص ثمانية وعشرون وافقه مسلم ~~على تخريجها سوى خمسة أحاديث وهي حديث عمر كان الناس يؤخذون بالوحي وحديث ~~عبد الله بن الزبير في قصة الإفك ms03761 وحديث القاسم بن محمد فيه وهو مرسل وحديث ~~أبي هريرة في الاستهام في اليمين وحديث بن عباس في الإنكار على من يأخذ عن ~~أهل الكتاب وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثلاثة وسبعون أثرا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم PageV05P296 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلح ) # كذا للنسفي والأصيلي وأبي الوقت ولغيرهم باب وفي نسخة الصغاني أبواب ~~الصلح باب ما جاء وحذف هذا كله في رواية أبي ذر واقتصر على قوله ما جاء في ~~الإصلاح بين الناس وزاد عن الكشميهني إذا تفاسدوا والصلح أقسام صلح المسلم ~~مع الكافر والصلح بين الزوجين والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح ~~بين المتغاضبين كالزوجين والصلح في الجراح كالعفو على مال والصلح لقطع ~~الخصومة إذا وقعت المزاحمة إما في الأملاك أو في المشتركات كالشوارع وهذا ~~الأخير هو الذي يتكلم فيه أصحاب الفروع وأما المصنف فترجم هنا لأكثرها قوله ~~وقول الله عز وجل لا خير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف إلى ~~آخر الآية التقدير إلا نجوى من الخ فإن في ذلك الخير ويحتمل أن يكون ~~الاستثناء منقطعا أي لكن من أمر بصدقة الخ فإن في نجواه الخير وهو ظاهر في ~~فضل الإصلاح قوله وخروج الإمام إلى آخر بقية الترجمة ثم أورد المصنف حديثين ~~أحدهما حديث سهل بن سعد في ذهابه صلى الله عليه وسلم إلى الإصلاح بين بني ~~عمرو بن عوف وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإمامة وهو ظاهر فيما ترجم له ~~ثانيهما حديث أنس في المعنى # 2545 قوله حدثنا معتمر هو بن سليمان التيمي والإسناد كله بصريون ووقع في ~~نسخة الصغاني في آخر الحديث ما نصه قال أبو عبد الله وهو المصنف هذا ما ~~انتخبته من حديث مسدد قبل أن يجلس ويحدث قوله ان أنسا قال كذا في جميع ~~الروايات ليس فيه تصريح بتحديث أنس لسليمان التيمي وأعله الإسماعيلي بأن ~~سليمان لم يسمعه من أنس واعتمد على رواية المقدمي عن معتمر عن أبيه أنه ~~بلغه عن أنس بن مالك ms03762 قوله قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لم أقف على اسم ~~القائل قوله لو أتيت عبد الله بن أبي أي بن سلول الخزرجي المشهور بالنفاق ~~قوله وهي أرض سبخة بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها معجمة أي ذات سباخ وهي ~~الأرض التي لا تنبت وكانت تلك صفة الأرض التي مر بها صلى الله عليه وسلم إذ ~~ذاك وذكر ذلك للتوطئة لقول عبد الله بن أبي إذ تأذى بالغبار قوله فقال رجل ~~من الأنصار منهم الخ لم أقف على اسمه أيضا وزعم بعض الشراح أنه عبد الله بن ~~رواحة ورأيت بخط القطب أن السابق إلى ذلك الدمياطي ولم يذكر مستنده في ذلك ~~فتتبعت ذلك فوجدت حديث أسامة بن زيد الآتي في تفسير آل عمران بنحو قصة أنس ~~وفيه أنه وقعت بين عبد الله بن رواحة وبين عبد الله بن أبي مراجعة لكنها في ~~غير ما يتعلق بالذي ذكر هنا فإن كانت القصة متحدة احتمل ذلك لكن سياقها ~~ظاهر في المغايرة لأن في حديث أسامة أنه صلى الله عليه وسلم أراد عيادة سعد ~~بن عبادة فمر بعبد الله بن أبي وفي حديث أنس هذا أنه صلى الله عليه وسلم ~~دعي إلى إتيان عبد الله بن أبي ويحتمل اتحادهما بأن الباعث على توجهه ~~العيادة فاتفق مروره بعبد الله بن أبي فقيل له حينئذ لو أتيته فأتاه ويدل ~~على اتحادهما أن في حديث أسامة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله ~~بن أبي أنفه بردائه قوله فغضب لعبد الله أي بن أبي رجل من قومه لم أقف على ~~اسمه قوله فشتما كذا للأكثر أي شتم كل واحد منهما الآخر وفي رواية ~~الكشميهني فشتمه قوله ضرب بالجريد كذا للأكثر بالجيم والراء وفي رواية ~~الكشميهني بالحديد بالمهملة والدال والأول أصوب ووقع في حديث أسامة فلم يزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا قوله فبلغنا القائل ذلك هو أنس ~~بن مالك بينه الإسماعيلي في روايته المذكورة من طريق المقدمي فقال في آخره ~~قال أنس فأنبئت ms03763 أنها نزلت فيهم ولم أقف على اسم الذي أنبأ أنسا بذلك ولم ~~يقع ذلك في حديث أسامة بل في آخره وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~يعفون عن PageV05P298 المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على ~~الأذى إلى آخر الحديث وقد استشكل بن بطال نزول الآية المذكورة وهي قوله وان ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا في هذه القصة لأن المخاصمة وقعت بين من كان مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه وبين أصحاب عبد الله بن أبي وكانوا إذ ~~ذاك كفارا فكيف ينزل فيهم طائفتان من المؤمنين ولا سيما إن كانت قصة أنس ~~وأسامة متحدة فإن في رواية أسامة فاستب المسلمون والمشركون قلت يمكن أن ~~يحمل على التغليب مع أن فيها اشكالا من جهة أخرى وهي أن حديث أسامة صريح في ~~أن ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن أبي وأصحابه والآية ~~المذكورة في الحجرات ونزولها متأخر جدا وقت مجيء الوفود لكنه يحتمل أن تكون ~~آية الإصلاح نزلت قديما فيندفع الاشكال تنبيه القصة التي في حديث أنس ~~مغايرة للقصة التي في حديث سهل بن سعد الذي قبله لأن قصة سهل في بني عمرو ~~بن عوف وهم من الأوس وكانت منازلهم بقباء وقصة أنس في رهط عبد الله بن أبي ~~وسعد بن عبادة وهم من الخزرج وكانت منازلهم بالعالية ولم أقف على سبب ~~المخاصمة بين بني عمرو بن عوف في حديث سهل والله أعلم وفي الحديث بيان ما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الصفح والحلم والصبر على الأذى في ~~الله والدعاء إلى الله وتأليف القلوب على ذلك وفيه أن ركوب الحمار لا نقص ~~فيه على الكبار وفيه ما كان الصحابة عليه من تعظيم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والأدب معه والمحبة الشديدة وأن الذي يشير على الكبير بشيء يورده ~~بصورة العرض عليه لا الجزم وفيه جواز المبالغة في المدح لأن الصحابي أطلق ~~أن ريح الحمار أطيب من ريح عبد الله بن أبي ms03764 وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك # | 1 ( قوله باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ) # ترجم بلفظ الكاذب وساق الحديث بلفظ الكذاب واللفظ الذي ترجم به لفظ معمر ~~عن بن شهاب وهو عند مسلم وكان حق السياق أن يقول ليس من يصلح بين الناس ~~كاذبا لكنه ورد على طريق القلب وهو سائغ # 2546 قوله عن صالح هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق وأم كلثوم بنت عقبة أي بن أبي معيط الأموية قوله فينمي ~~بفتح أوله وكسر الميم أي يبلغ تقول نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه ~~الإصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته ~~بالتشديد كذا قاله الجمهور وادعى الحربي أنه لا يقال إلا نميته بالتشديد ~~قال ولو كان ينمي بالتخفيف للزم أن يقول خير بالرفع وتعقبه بن الأثير بأن ~~خيرا انتصب بينمي كما ينتصب بقال وهو واضح جدا يستغرب من خفاء مثله على ~~الحربي ووقع في رواية الموطأ ينمي بضم أوله وحكى بن قرقول عن رواية بن ~~الدباغ بضم أوله وبالهاء بدل الميم قال وهو تصحيف ويمكن تخريجه على معنى ~~يوصل تقول أنهيت إليه كذا إذا أوصلته قوله أو يقول خيرا هو شك من الراوي ~~قال العلماء المراد هنا أنه يخبر بما علمه من الخير PageV05P299 ويسكت عما ~~علمه من الشر ولا يكون ذلك كذبا لأن الكذب الأخبار بالشيء على خلاف ما هو ~~به وهذا ساكت ولا ينسب لساكت قول ولا حجة فيه لمن قال يشترط في الكذب القصد ~~إليه لأن هذا ساكت وما زاده مسلم والنسائي من رواية يعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد عن أبيه في آخره ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ~~ثلاث فذكرها وهي الحرب وحديث الرجل لامرأته والإصلاح بين الناس وأورد ~~النسائي أيضا هذه الزيادة من طريق الزبيدي عن بن شهاب وهذه الزيادة مدرجة ~~بين ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث قال وقال ms03765 ~~الزهري وكذا أخرجها النسائي مفرده من رواية يونس وقال يونس أثبت في الزهري ~~من غيره وجزم موسى بن هارون وغيره بادراجها ورويناه في فوائد بن أبي ميسرة ~~من طريق عبد الوهاب بن رفيع عن بن شهاب فساقه بسنده مقتصرا على الزيادة وهو ~~وهم شديد قال الطبري ذهبت طائفة إلى جواز الكذب لقصد الإصلاح وقالوا إن ~~الثلاث المذكورة كالمثال وقالوا الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة أو ما ~~ليس فيه مصلحة وقال آخرون لا يجوز الكذب في شيء مطلقا وحملوا الكذب المراد ~~هنا على التورية والتعريض كمن يقول للظالم دعوت لك أمس وهو يريد قوله اللهم ~~اغفر للمسلمين ويعد امرأته بعطية شيء ويريد إن قدر الله ذلك وأن يظهر من ~~نفسه قوة قلت وبالأول جزم الخطابي وغيره وبالثاني جزم المهلب والأصيلي ~~وغيرهما وسيأتي في باب الكذب في الحرب في أواخر الجهاد مزيد لهذا إن شاء ~~الله تعالى واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما ~~لا يسقط حقا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها وكذا في الحرب في غير ~~التأمين واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو ~~مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح ) # ذكر فيه طرفا من حديث سهل بن سعد الماضي في أوائل كتاب الصلح وهو ظاهر ~~فيما ترجم له وقوله # 2547 في أول الإسناد حدثنا محمد بن عبد الله كذا للأكثر ووقع في رواية ~~النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه فصار الحديث عندهما عن البخاري عن عبد ~~العزيز وإسحاق وعبد العزيز الأويسي من مشايخ البخاري وهو الذي أخرج عنه ~~الحديث الذي في الباب قبله وروى عنه هذا بواسطة وكذلك إسحاق بن محمد الفروي ~~حدث عنه بواسطة وبغير واسطة ومحمد بن جعفر شيخهما هو بن أبي كثير والإسناد ~~كله مدنيون وأما محمد بن عبد الله المذكور فجزم الحاكم بأنه ms03766 محمد بن يحيى ~~بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي نسبة إلى جده والله أعلم PageV05P300 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير ) # أورد فيه حديث عائشة في تفسير الآية وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء إن ~~شاء الله تعالى قوله باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود يجوز في صلح ~~جور الإضافة وأن ينون صلح ويكون جور صفة له ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن ~~خالد في قصة العسيف وسيأتي شرحها مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ~~والغرض منه هنا # 2549 قوله في الحديث الوليدة والغنم رد عليك لأنه في معنى الصلح عما وجب ~~على العسيف من الحد ولما كان ذلك لا يجوز في الشرع كان جورا # 2550 قوله حدثنا يعقوب كذا للأكثر غير منسوب وانفرد بن السكن بقوله يعقوب ~~بن محمد ووقع نظير هذا في المغازي في باب فضل من شهد بدرا قال البخاري ~~حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد فوقع عند بن السكن يعقوب بن محمد أي ~~الزهري وعند الأكثر غير منسوب لكن قال أبو ذر في روايته في المغازي يعقوب ~~بن إبراهيم أي الدورقي وقد روى البخاري في الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم عن ~~إسماعيل بن علية حدثنا فنسبه أبو ذر في روايته فقال الدورقي وجزم الحاكم ~~بأن يعقوب المذكور هنا هو بن محمد كما في رواية بن السكن وجزم أبو ~~PageV05P301 أحمد الحاكم وبن منده والحبال وآخرون بأنه يعقوب بن حميد بن ~~كاسب ورد ذلك البرقاني بأن يعقوب بن حميد ليس من شرطه وجوز أبو مسعود أنه ~~يعقوب بن إبراهيم بن سعد ورد عليه بأن البخاري لم يلقه فإنه مات قبل أن ~~يرحل وأجاب البرقاني عنه بجواز سقوط الواسطة وهو بعيد والذي يترجح عندي أنه ~~الدورقي حملا لما أطلقه على ما قيده وهذه عادة البخاري لا يهمل نسبة الراوي ~~الا إذا ذكرها في مكان آخر فيهملها استغناء بما سبق والله أعلم وقد جزم أبو ~~علي الصدفي ms03767 بأنه الدورقي وكذا جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرج ~~هذا الحديث الذي في الصلح عن يعقوب بن إبراهيم قوله عن أبيه هو سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ووقع منسوبا كذلك في مسلم وقال في روايته ~~حدثنا أبي قوله عن القاسم في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خالد ~~الواسطي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن رجلا من آل أبي جهل أوصى بوصايا فيها ~~أثرة في ماله فذهبت إلى القاسم بن محمد أستشيره فقال القاسم سمعت عائشة ~~فذكره وسيأتي بيان الأثرة المذكورة في رواية المخرمي المعلقة عن العلاء بن ~~عبد الجبار قوله رواه عبد الله بن جعفر المخرمي بفتح الميم وسكون المعجمة ~~وفتح الراء نسبة إلى المسور بن مخرمة فجعفر هو بن عبد الرحمن بن المسور بن ~~مخرمة وروايته هذه وصلها مسلم من طريق أبي عامر العقدي والبخاري في كتاب ~~خلق أفعال العباد كلاهما عنه عن سعد بن إبراهيم سألت القاسم بن محمد عن رجل ~~له مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها قال يجمع ذلك كله في مسكن واحد فذكر ~~المتن بلفظ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس لعبد الله بن جعفر في ~~البخاري سوى هذا الموضع قوله وعبد الواحد بن أبي عون وصله الدارقطني من ~~طريق عبد العزيز بن محمد عنه بلفظ من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس ~~لعبد الواحد أيضا في البخاري سوى هذا الموضع وقد رويناه في كتاب السنة لأبي ~~الحسين بن حامد من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الواحد وفيه قصة قال عن سعد ~~بن إبراهيم قال كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب أوصى بوصية فجعل ~~بعضها صدقة وبعضها ميراثا وخلط فيها وأنا يومئذ على القضاء فما دريت كيف ~~أقضي فيها فصليت بجنب القاسم بن محمد فسألته فقال أجز من ماله الثلث وصية ~~ورد سائر ذلك ميراثا فإن عائشة حدثتني فذكره بلفظ إبراهيم بن سعد وفي هذه ~~الرواية دلالة على أن ms03768 قوله في رواية الإسماعيلي المتقدمة من آل أبي جهل وهم ~~وإنما هو من آل أبي لهب وعلى أن قوله في رواية مسلم يجمع ذلك كله في مسكن ~~واحد هو بقية الوصية وليس هو من كلام القاسم بن محمد لكن صرح أبو عوانة في ~~روايته بأنه كلام القاسم بن محمد وهو مشكل جدا فالذي أوصى بثلث كل مسكن ~~أوصى بأمر جائز اتفاقا وأما إلزام القاسم بأن يجمع في مسكن واحد ففيه نظر ~~لاحتمال أن يكون بعض المساكن أغلى قيمة من بعض لكن يحتمل أن تكون تلك ~~المساكن متساوية فيكون الأولى أن تقع الوصية بمسكن واحد من الثلاثة ولعله ~~كان في الوصية شيء زائد على ذلك يوجب إنكارها كما أشارت إليه رواية أبي ~~الحسين بن حامد والله أعلم وقد استشكل القرطبي شارح مسلم ما استشكلته وأجاب ~~عنه بالحمل على ما إذا أراد أحد الفريقين الفدية أو الموصى لهم القسمة ~~وتمييز حقه وكانت المساكن بحيث يضم بعضها إلى بعض في القسمة فحينئذ تقوم ~~المساكن قيمة التعديل ويجمع نصيب الموصى لهم في موضع واحد ويبقى نصيب ~~الورثة فيما عدا ذلك والله أعلم وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة ~~من قواعده فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا ~~يلتفت إليه قال النووي هذا الحديث PageV05P302 مما ينبغي أن يعتنى بحفظه ~~واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك وقال الطرقي هذا ~~الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع لأن الدليل يتركب من مقدمتين والمطلوب ~~بالدليل أما إثبات الحكم أو نفيه وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم ~~شرعي ونفيه لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم مثل أن يقال في ~~الوضوء بماء نجس هذا ليس من أمر الشرع وكل ما كان كذلك فهو مردود فهذا ~~العمل مردود فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث وإنما يقع النزاع في ~~الأولى ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح مثل أن يقال في ~~الوضوء بالنية هذا عليه ms03769 أمر الشرع وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو صحيح ~~فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع فلو اتفق أن يوجد ~~حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجميع ~~أدلة الشرع لكن هذا الثاني لا يوجد فإذا حديث الباب نصف أدلة الشرع والله ~~أعلم وقوله رد معناه مردود من إطلاق المصدر على اسم المفعول مثل خلق ومخلوق ~~ونسخ ومنسوخ وكأنه قال فهو باطل غير معتد به واللفظ الثاني وهو قوله من عمل ~~أعم من اللفظ الأول وهو قوله من أحدث فيحتج به في إبطال جميع العقود ~~المنهية وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها وفيه رد المحدثات وأن النهي يقتضي ~~الفساد لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها ويستفاد منه أن حكم ~~الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر لقوله ليس عليه أمرنا والمراد به أمر ~~الدين وفيه أن الصلح الفاسد منتقض والمأخوذ عليه مستحق الرد PageV05P303 # | 1 ( قوله باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان فلان بن فلان وإن لم ~~ينسبه إلى قبيلته أو نسبه ) # أي إذا كان مشهورا بدون ذلك بحيث يؤمن اللبس فيه فيكتفى في الوثيقة ~~بالاسم المشهور ولا يلزم ذكر الجد والنسب والبلد ونحو ذلك وأما قول الفقهاء ~~يكتب في الوثائق اسمه واسم أبيه وجده ونسبه فهو حيث يخشى اللبس وإلا فحيث ~~يؤمن اللبس فهو على الاستحباب واختلف في ضبط هذه اللفظة وهي قوله ونسبه ~~فقيل بالجر عطفا على قبيلته وعلى هذا فالتردد بين القبيلة والنسبة وقيل ~~بالنصب فعل ماض معطوف على المنفي أي سواء نسبه أو لم ينسبه والأول أولى وبه ~~جزم الصغاني # 2551 قوله لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي ~~سيأتي في الشروط من حديث المسور بن مخرمة بيان سبب ذلك مطولا وقد ذكر ~~المصنف هنا من طريق إسرائيل عن بن إسحاق هذا الحديث أتم سياقا من طريق شعبة ~~ويأتي شرحه في باب عمرة القضاء من المغازي إن شاء الله تعالى ms03770 ونذكر هناك ~~بيان الخلاف في مباشرته صلى الله عليه وسلم الكتابة والغرض منه هنا اقتصار ~~الكاتب على قوله محمد رسول الله ولم ينسبه إلى أب ولا جد وأقره صلى الله ~~عليه وسلم واقتصر على محمد بن عبد الله بغير زيادة وذلك كله لأمن الالتباس ~~PageV05P304 # | 1 ( قوله باب الصلح مع المشركين ) # أي حكمة أو كيفيته أو جوازه وسيأتي شرحه وبيانه في كتاب الجزية والموادعة ~~مع المشركين بالمال وغيره قوله فيه أي يدخل في هذا الباب قوله عن أبي سفيان ~~يشير إلى حديث أبي سفيان صخر بن حرب في شأن هرقل وقد تقدم بطوله في أول ~~الكتاب والغرض منه قوله في أوله أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش في المدة ~~التي هادن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش الحديث وقوله فيه ~~ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها قوله وقال عوف بن مالك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تكون هدنة بينكم وبين بني الأصفر هذا طرف من حديث وصله ~~المؤلف بتمامه في الجزية من طريق أبي إدريس الخولاني عنه وسيأتي شرحه هناك ~~إن شاء الله تعالى وقوله وفيه سهل بن حنيف لقد رأيتنا يوم أبي جندل هو أيضا ~~طرف من حديث وصله أيضا في أواخر الجزية لم يقع في رواية غير أبي ذر ~~والأصيلي لقد رأيتنا يوم أبي جندل قوله وأسماء والمسور أما حديث أسماء وهي ~~بنت أبي بكر فكأنه يشير إلى حديثها الماضي في الهبة قالت قدمت علي أمي ~~راغبة في عهد قريش الحديث وأما حديث المسور فسيأتي موصولا في الشروط # 2553 قوله وقال موسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وطريقه هذه وصلها أبو ~~عوانة في صحيحه عن محمد بن حيوة عنه ووصلها أيضا الإسماعيلي والبيهقي ~~وغيرهما وحديث البراء المذكور يأتي شرحه في عمرة القضاء مستوفى إن شاء الله ~~تعالى وقوله فيه يحجل بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم أي يمشي مثل ~~الحجلة الطير المعروف يرفع رجلا ويضع أخرى وقيل هو ms03771 كناية عن تقارب الخطا ~~قوله قال أبو عبد الله لم يذكر مؤمل عن سفيان أبا جندل وقال الا بجلب ~~السلاح يعني أن مؤملا وهو بن إسماعيل تابع أبا حذيفة في رواية هذا الحديث ~~عن سفيان وهو الثوري لكنه لم يذكر قصة أبي جندل وقال بجلب بدل قوله بجلبان ~~وجلب بضم الجيم واللام وتشديد الموحدة وذكرها الخطابي بالتخفيف جمع جلبة ~~وأما جلبان فضبطه بن قتيبة وبن دريد وجماعة بضمتين وتشديد الموحدة وضبطه ~~ثابت في الدلائل وأبو عبيد الهروي بسكون اللام مع التخفيف ونقل عن بعض ~~المتقنين أنه بالراء بدل اللام مع التشديد وكأنه جمع جراب لكن لم يقع في ~~رواية الصحيح الا باللام ووقع في نسخة متقنة بكسر الجيم واللام مع التشديد ~~وهو خلاف ما اتفق عليه أهل اللغة والعربية فلا تغتر بذلك وطريق مؤمل هذه ~~وصلها أحمد في مسنده عنه ورويناها بعلو في الحلية وغيرها ومن فوائدها ~~PageV05P305 تصريح سفيان بتحديث أبي إسحاق له وبتحديث البراء لأبي إسحاق ثم ~~ذكر المصنف في الباب حديث بن عمر في قصة صلح الحديبية أيضا لكنه مختصر ~~وسيأتي شرحه في عمرة القضاء أيضا وحديث سهل بن أبي حثمة في قتل عبد الله بن ~~سهل بخيبر والغرض منه # 2555 قوله وهي يومئذ صلح والمراد مصالحة أهلها اليهود مع المسلمين وسيأتي ~~شرحه مستوفى في مكانه من كتاب الحدود # | 1 ( قوله باب الصلح في الدية ) # أي بأن يجب القصاص فيقع الصلح على مال معين ذكر فيه حديث أنس في قصة ~~الربيع وهو بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتانية المكسورة وهي عمة أنس ~~وقوله # 2556 زاد الفزاري يعني مروان بن معاوية قوله فرضي القوم وقبلوا الأرش أي ~~زاد على رواية الأنصاري ذكر قبولهم الأرش والذي وقع في رواية الأنصاري فرضي ~~القوم وعفوا وظاهره أنهم تركوا القصاص والأرش مطلقا فأشار المصنف إلى الجمع ~~بينهما بأن قوله عفوا محمول على أنهم عفوا عن القصاص على قبول الأرش جمعا ~~بين الروايتين وطريق الفزاري هذه وصلها المؤلف في تفسير سورة المائدة ~~وسيأتي الكلام ms03772 عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى PageV05P306 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي أن ابني هذا ~~سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين ) # اللام في قوله للحسن بمعنى عن وترجم المصنف بلفظ الحديث احترازا وأدبا ~~وكذلك ترجم بنحوه في كتاب الفتن وسيأتي شرحه مستوفى هناك وقوله جل ذكره ~~فأصلحوا بينهما لم يظهر لي مطابقة الحديث لهذا القدر من الترجمة إلا إن كان ~~يريد أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصا على امتثال أمر الله وقد أمر ~~بالاصلاح وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الصلح بين الفئتين المختلفتين سيقع ~~على يد الحسن قوله قال أبو عبد الله أي المصنف # 2557 قال لي على بن عبد الله أي بن المديني أنما ثبت لنا سماع الحسن أي ~~البصري من أبي بكرة بهذا الحديث أي لتصريحه فيه بالسماع وقد أخرج المصنف ~~هذا الحديث عن علي بن المديني عن بن عيينة في كتاب الفتن ولم يذكر هذه ~~الزيادة # | 1 ( قوله باب هل يشير الإمام بالصلح ) # أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فإن الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير ~~PageV05P307 بالصلح وإن # | 1 ( اتجه الحق لأحد الخصمين ومنع من ذلك بعضهم وهو عن المالكية وزعم بن ~~التين أنه ليس في حديثي الباب ما ترجم به وإنما فيه الحض على ترك بعض الحق ~~وتعقب بأن الإشارة بذلك بمعنى الصلح على أن المصنف ما جزم بذلك فكيف يعترض ~~عليه ) # 2558 قوله حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد ~~وسليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وأبو الرجال بالجيم محمد بن ~~عبد الرحمن أي بن حارثة بن النعمان الأنصاري كنيته أبو عبد الرحمن وقيل له ~~أبو الرجال لأنه ولد له عشرة ذكور وهو من صغار التابعين وكذا الراوي عنه ~~والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق منهم قرينان وهذا ~~الحديث أخرجه مسلم قال حدثنا غير واحد عن إسماعيل بن أبي أويس فعده بعضهم ~~في المنقطع ms03773 والتحقيق أنه متصل في إسناده مبهم وقد رواه عن إسماعيل أيضا ~~محمد بن يحيى الذهلي أخرجه أبو عوانة والإسماعيلي وغيرهما من طريقه وأخرجه ~~أبو عوانة أيضا من طريق إبراهيم بن الحسين الكسائي وإسماعيل بن إسحاق ~~القاضي ورويناه في المحامليات عن عبد الله بن شبيب فيحتمل أن يفسر من أبهمه ~~مسلم بهؤلاء أو بعضهم ولم ينفرد به إسماعيل بل تابعه أيوب بن سفيان عن أبي ~~بكر بن أبي أويس أخرجه الإسماعيلي أيضا ولا انفرد به يحيى بن سعيد فقد ~~أخرجه بن حبان من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه قوله سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم في رواية أصواتهما ~~وكأنه جمع باعتبار من حضر الخصومة وثنى باعتبار الخصمين أو كأن التخاصم من ~~الجانبين بين جماعة فجمع ثم ثنى باعتبار جنس الخصم وليس فيه حجة لمن جوز ~~صيغة الجمع بالاثنين كما زعم بعض الشراح ويجوز في قوله عالية الجر على ~~الصفة والنصب على الحال قوله وإذا أحدهما يستوضع الآخر أي يطلب منه الوضيعة ~~أي الحطيطة من الدين قوله ويسترفقه أي يطلب منه الرفق به وقوله في شيء وقع ~~بيانه في رواية بن حبان فقال في أول الحديث دخلت امرأة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت إني ابتعت أنا وابني من فلان تمرا فأحصيناه لا والذي أكرمك ~~بالحق ما أحصينا منه الا ما نأكله في بطوننا أو نطعمه مسكينا وجئنا نستوضعه ~~ما نقصنا الحديث فظهر بهذا ترجيح ثاني الاحتمالين المذكورين قبل وأن ~~المخاصمة وقعت بين البائع وبين المشتريين ولم أقف على تسمية واحد منهم وأما ~~تجويز بعض الشراح أن المتخاصمين هما المذكوران في الحديث الذي يليه ففيه ~~بعد لتغاير القصتين وعرف بهذه الزيادة أصل القصة قوله أين المتألي بضم ~~الميم وفتح المثناة والهمزة وتشديد اللام المكسورة أي الحالف المبالغ في ~~اليمين مأخوذ من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد التحتانية وهي ~~اليمين وفي رواية بن حبان فقال آلى أن لا يصنع خيرا ثلاث مرات ms03774 فبلغ ذلك ~~صاحب التمر قوله فله أي ذلك أحب أي من الوضع أو الرفق وفي رواية بن حبان ~~فقال إن شئت وضعت ما نقصوا وأن شئت من رأس المال فوضع ما نقصوا وهو يشعر ~~بأن المراد بالوضع الحط من رأس المال وبالرفق الاقتصار عليه وترك الزيادة ~~لا كما زعم بعض الشراح أنه يريد بالرفق الامهال وفي هذا الحديث الحض على ~~الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع عنه والزجر عن الحلف على ترك فعل الخير ~~قال الداودي إنما كره ذلك لكونه حلف على ترك أمر عسى أن يكون قد قدر الله ~~وقوعه وعن المهلب نحوه وتعقبه بن التين بأنه لو كان كذلك لكره الحلف لمن ~~حلف ليفعلن خيرا وليس كذلك بل الذي يظهر أنه كره له قطع نفسه عن فعل الخير ~~قال ويشكل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي قال والله لا أزيد ~~على هذا ولا أنقص أفلح إن صدق ولم ينكر عليه حلفه على PageV05P308 ترك ~~الزيادة وهي من فعل الخير ويمكن الفرق بأنه في قصة الأعرابي كان في مقام ~~الدعاء إلى الإسلام والاستمالة إلى الدخول فيه فكان يحرص على ترك تحريضهم ~~على ما فيه نوع مشقة مهما أمكن بخلاف من تمكن في الإسلام فيحضه على ~~الازدياد من نوافل الخير وفيه سرعة فهم الصحابة لمراد الشارع وطواعيتهم لما ~~يشير به وحرصهم على فعل الخير وفيه الصفح عما يجري بين المتخاصمين من اللغط ~~ورفع الصوت عند الحاكم وفيه جواز سؤال المدين الحطيطة من صاحب الدين خلافا ~~لمن كرهه من المالكية واعتل بما فيه من تحمل المنة وقال القرطبي لعل من ~~أطلق كراهته أراد أنه خلاف الأولى وفيه هبة المجهول كذا قال بن التين وفيه ~~نظر لما قدمناه من رواية بن حبان والله أعلم # 2559 قوله حدثنا يحيى بن بكير تقدم حديث كعب بهذا الإسناد في أول ~~الملازمة وتقدم شرح الحديث مستوفى في باب التقاضي والملازمة في المسجد من ~~كتاب الصلاة وأفاد بن أبي شيبة في روايته أن الدين المذكور كان ms03775 أوقيتين قال ~~بن بطال هذا الحديث أصل لقول الناس خير الصلح على الشطر # | 1 ( قوله باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم ) # أورد فيه حديث أبي هريرة تعدل بين الناس صدقة وهو طرف من حديث طويل يأتي ~~في الجهاد ووقع هنا في أول الإسناد حدثنا إسحاق غير منسوب في جميع الروايات ~~إلا عن أبي ذر فقال إسحاق بن منصور ووقع في الجهاد في موضعين أحدهما إسحاق ~~بن نصر والآخر إسحاق غير منسوب وسياق إسحاق بن نصر مغاير لسياق إسحاق الآخر ~~فتعين أنه بن منصور والله أعلم وقوله # 2560 سلامي بضم المهملة وتخفيف اللام مع القصر أي مفصل ووقع عند مسلم من ~~حديث أبي ذر تفسيره بذلك وأن في الإنسان ثلاثمائة وستين مفصلا قال بن ~~المنير ترجم على الإصلاح والعدل ولم يورد في هذا الحديث إلا العدل لكن لما ~~خاطب الناس كلهم بالعدل وقد علم أن فيهم الحكام وغيرهم كان عدل الحاكم إذا ~~حكم وعدل غيره إذا أصلح وقال غيره الإصلاح نوع من العدل فعطف العدل عليه من ~~عطف العام على الخاص PageV05P309 # | 1 ( قوله باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى ) # أي من عليه الحق حكم عليه بالحكم البين أورد فيه قصة الزبير مع غريمه ~~الأنصاري الذي خاصمه في سقي النخل وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الشرب وقوله # 2561 فلما أحفظه بالحاء المهملة والفاء والظاء المعجمة أي أغضبه وزعم ~~الخطابي أن هذا من قول الزهري أدرجه في الخبر # | 1 ( قوله باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك ) # أي عند المعارضة وقد قدمت توجيه ذلك في كتاب الاستقراض ومراده أن ~~المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة وإن كانت من جنس حقه وأقل وأنه لا ~~يتناوله النهي إذ لا مقابلة من الطرفين قوله وقال بن عباس الخ وصله بن أبي ~~شيبة وقد تقدم شرحه في أول الحوالة وحديث جابر يأتي الكلام عليه في علامات ~~النبوة إن شاء الله تعالى وقوله # 2562 فيه وفضل بفتح PageV05P310 المعجمة وضبط عند أبي ذر بكسرها ms03776 قال ~~سيبويه وهو نادر وقوله وقال هشام أي بن عروة عن وهب أي بن كيسان ورواية ~~هشام هذه تقدمت موصولة في الاستقراض وقوله وقال بن إسحاق عن وهب عن جابر ~~صلاة الظهر أي أن بن إسحاق روى الحديث عن وهب بن كيسان كما رواه هشام بن ~~عروة الا أنهما اختلفا في تعيين الصلاة التي حضرها جابر مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى أعلمه بقصته فقال بن إسحاق الظهر وقال هشام العصر وقال عبيد ~~الله بن عمر المغرب والثلاثة رووه عن وهب بن كيسان عن جابر وكأن هذا القدر ~~من الاختلاف لا يقدح في صحة أصل الحديث لأن المقصود منه ما وقع من بركته ~~صلى الله عليه وسلم في التمر وقد حصل توافقهم عليه ولا يترتب على تعيين تلك ~~الصلاة بعينها كبير معنى والله أعلم وقوله وستة لون اللون ما عدا العجوة ~~وقيل هو الدقل وهو الرديء وقيل اللون اللين واللينة وقيل الأخلاط من التمر ~~وسيأتي اللينة في تفسير سورة الحشر وأنه اسم للنخلة # | 1 ( قوله باب الصلح بالدين والعين ) # أورد فيه حديث كعب بن مالك وقصته مع بن أبي حدرد وقد تقدم قبل ثلاثة ~~أبواب وقال بن التين ليس فيه ما ترجم به وأجيب بأن فيه الصلح فيما يتعلق ~~بالدين وكأنه ألحق به الصلح فيما يتعلق بالعين بطريق الأولى قال بن بطال ~~اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها جاز إذا حل ~~الأجل فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئا قبل أن يقبضه مكانه وأن ~~صالحه بعد حلول الأجل عن دراهم بدنانير أو عن دنانير بدراهم جاز واشترط ~~القبض اه # 2563 قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات ولليث فيه ~~إسناد آخر تقدم قبل ثلاثة أبواب خاتمة اشتمل كتاب الصلح من الأحاديث ~~المرفوعة على أحد وثلاثين حديثا المعلق منها اثنا عشر حديثا والبقية موصولة ~~المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة عشر حديثا والخالص اثنا عشر حديثا وافقه ~~مسلم على ms03777 تخريجها سوى حديث أبي بكرة في فضل الحسن وحديث عوف والمسور ~~المعلقين وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ثلاثة آثار PageV05P311 # | 1 ( قوله باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة ) # كذا لأبي ذر وسقط كتاب الشروط لغيره والشروط جمع شرط بفتح أوله وسكون ~~الراء وهو ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر غير السبب والمراد به هنا بيان ~~PageV05P312 ما يصح منها مما لا يصح وقوله في الإسلام أي عند الدخول فيه ~~فيجوز مثلا أن يشترط الكافر أنه إذا أسلم لا يكلف بالسفر من بلد إلى بلد ~~مثلا ولا يجوز أن يشترط أن لا يصلي مثلا وقوله والأحكام أي العقود ~~والمعاملات وقوله والمبايعة من عطف الخاص على العام # 2564 قوله يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا قال عقيل ~~عن الزهري واقتصر غيره على رواية الحديث عن المسور بن مخرمة ومروان بن ~~الحكم وقد تبين برواية عقيل أنه عنهما مرسل وهو كذلك لأنهما لم يحضرا القصة ~~وعلى هذا فهو من مسند من لم يسم من الصحابة فلم يصب من أخرجه من أصحاب ~~الأطراف في مسند المسور أو مروان لأن مروان لا يصح له سماع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا صحبة وأما المسور فصح سماعه منه لكنه إنما قدم مع أبيه ~~وهو صغير بعد الفتح وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين قوله لما كاتب سهيل بن ~~عمرو هكذا اقتضب هذه القصة من الحديث الطويل وسيأتي بعد أبواب بطوله من وجه ~~آخر عن بن شهاب ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك وقوله فامتعضوا بعين مهملة ~~وضاد معجمة أي أنفوا وشق عليهم قال الخليل معض بكسر العين المهملة والضاد ~~المعجمة من الشيء وامتعض توجع منه وقال بن القطاع شق عليه وأنف منه ووقع من ~~الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة فالجمهور على ما هنا والأصيلي والهمداني ~~بظاء مشالة وعند القابسي امعضوا بتشديد الميم وكذا العبدوسي وعن النسفي ~~انغضوا بنون وغين معجمة وضاد غير مشالة قال عياض وكلها تغييرات حتى ms03778 وقع عند ~~بعضهم انفضوا بفاء وتشديد وبعضهم أغيظوا من الغيظ وقوله قال عروة فأخبرتني ~~عائشة هو متصل بالإسناد المذكور أولا وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر النكاح ~~ومضى الكلام على حديث جرير في أواخر كتاب الإيمان # | 1 ( قوله باب إذا باع نخلا قد أبرت ) # زاد أبو ذر عن الكشميهني ولم يشترط الثمن أي المشتري ذكر فيه حديث بن عمر ~~وقد تقدم شرحه في كتاب البيوع ولم يذكر جواب الشرط اكتفاء بما في الخبر ~~PageV05P313 # | 1 ( قوله باب الشروط في البيوع ) # ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العتق ~~وإنما أطلق الترجمة للتفصيل في اعتباره بين الفقهاء قوله باب إذا اشترط ~~البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز هكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده ~~وهو مما اختلف فيه وفيما يشبهه كاشتراط سكنى الدار وخدمة العبد فذهب ~~الجمهور إلى بطلان البيع لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد وقال ~~الأوزاعي وبن شبرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وطائفة يصح البيع ويتنزل فيه ~~الشرط منزلة الاستثناء لأن المشروط إذا كان قدره معلوما صار كما لو باعه ~~بألف إلا خمسين درهما مثلا ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير وقيل ~~حده عنده ثلاثة أيام وحجتهم حديث الباب وقد رجح البخاري فيه الاشتراط كما ~~سيأتي آخر كلامه وأجاب عنه الجمهور بأن ألفاظه اختلفت فمنهم من ذكر فيه ~~الشرط ومنهم من PageV05P314 ذكر فيه ما يدل عليه ومنهم من ذكر ما يدل على ~~أنه كان بطريق الهبة وهي واقعة عين يطرقها الاحتمال وقد عارضه حديث عائشة ~~في قصة بريرة ففيه بطلان الشرط المخالف لمقتضى العقد كما تقدم بسطه في آخر ~~العتق وصح من حديث جابر أيضا النهي عن بيع الثنيا أخرجه أصحاب السنن ~~وإسناده صحيح وورد النهي عن بيع وشرط وأجيب بأن الذي ينافي مقصود البيع ما ~~إذا اشترط مثلا في بيع الجارية أن لا يطأها وفي الدار أن لا يسكنها وفي ~~العبد أن لا يستخدمه وفي الدابة أن لا يركبها أما إذا اشترط ms03779 شيئا معلوما ~~لوقت معلوم فلا بأس به وأما حديث النهي عن الثنيا ففي نفس الحديث إلا أن ~~يعلم فعلم أن المراد أن النهي إنما وقع عما كان مجهولا وأما حديث النهي عن ~~بيع وشرط ففي إسناده مقال وهو قابل للتأويل وسيأتي مزيد بسط لذلك في آخر ~~الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى # 2569 قوله سمعت عامرا هو الشعبي قوله أنه كان يسير على جمل له قد أعيا أي ~~تعب في رواية بن نمير عن زكريا عند مسلم أنه كان يسير على جمل فأعيا فأراد ~~أن يسيبه أي يطلقه وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد كما كانوا ~~يفعلون في الجاهلية لأنه لا يجوز في الإسلام ففي أول رواية مغيرة عن الشعبي ~~في الجهاد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاحق بي وتحتي ناضح لي ~~قد أعيا فلا يكاد يسير والناضح بنون ومعجمة ثم مهملة هو الجمل الذي يستقي ~~عليه سمي بذلك لنضحه بالماء حال سقيه واختلف في تعيين هذه الغزوة كما سيأتي ~~بعد هذا ووقع عند البزار من طريق أبي المتوكل عن جابر أن الجمل كان أحمر ~~قوله فمر النبي صلى الله عليه وسلم فضربه فدعا له كذا فيه بالفاء فيهما ~~كأنه عقب الدعاء له بضربه ولمسلم وأحمد من هذا الوجه فضربه برجله ودعا له ~~وفي رواية يونس بن بكير عن زكريا عند الإسماعيلي فضربه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ودعا له فمشى مشية ما مشى قبل ذلك مثلها وفي رواية مغيرة ~~المذكورة فزجره ودعا له وفي رواية عطاء وغيره عن جابر المتقدمة في الوكالة ~~فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال من هذا قلت جابر بن عبد الله قال ~~مالك قلت إني على جمل ثفال فقال أمعك قضيب قلت نعم قال أعطنيه فأعطيته ~~فضربه فزجره فكان من ذلك المكان من أول القوم وللنسائي من هذا الوجه فأزحف ~~فزجره النبي صلى الله عليه وسلم فانبسط حتى كان أمام الجيش وفي رواية وهب ~~بن ms03780 كيسان عن جابر المتقدمة في البيوع فتخلف فنزل فحجنه بمحجنه ثم قال اركب ~~فركبت فقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أحمد من هذا ~~الوجه فقلت يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا قال أنخه وأناخ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال أعطني هذه العصا أو أقطع لي عصا من شجرة ففعلت ~~فأخذها فنخسه بها نخسات فقال اركب فركبت وللطبراني من رواية زيد بن أسلم عن ~~جابر فأبطأ علي حتى ذهب الناس فجعلت أرقبه ويهمني شأنه فإذا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أجابر قلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ علي جملي فنفث فيها أي ~~العصا ثم مج من الماء في نحره ثم ضربه بالعصا فوثب ولابن سعد من هذا الوجه ~~ونضح ماء في وجهه ودبره وضربه بعصية فانبعث فما كدت أمسكه وفي رواية أبي ~~الزبير عن جابر عند مسلم فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه وله من طريق ~~أبي نضرة عن جابر فنخسه ثم قال اركب بسم الله زاد في رواية مغيرة المذكورة ~~فقال كيف ترى بعيرك قلت بخير قد أصابته بركتك قوله ثم قال بعنيه بأوقية قلت ~~لا في رواية أحمد فكرهت أن أبيعه وفي رواية مغيرة المذكورة قال أتبيعنيه ~~فاستحييت ولم يكن لنا ناضح غيره فقلت نعم وللنسائي من هذا الوجه وكانت لي ~~إليه حاجة شديدة ولأحمد من رواية نبيح وهو بالنون والموحدة والمهملة مصغر ~~وفي رواية عطاء قال بعنيه قلت بل هو لك يا رسول الله قال بعنيه زاد النسائي ~~من طريق أبي الزبير قال اللهم اغفر PageV05P315 له اللهم ارحمه ولابن ماجة ~~من طريق أبي نضرة عن جابر فقال أتبيع ناضحك هذا والله يغفر لك زاد النسائي ~~من هذا الوجه وكانت كلمة تقولها العرب أفعل كذا والله يغفر لك ولأحمد قال ~~سليمان يعني بعض رواته فلا أدري كم من مرة يعني قال له والله يغفر لك ~~وللنسائي من طريق أبي الزبير عن جابر استغفر لي رسول الله صلى ms03781 الله عليه ~~وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر عند أحمد ~~أتبيعني جملك هذا يا جابر قلت بل أهبه لك قال لا ولكن بعنيه وفي كل ذلك رد ~~لقول بن التين إن قوله لا ليس بمحفوظ في هذه القصة قوله بعنيه بوقية في ~~رواية سالم عن جابر عند أحمد فقال بعنيه قلت هو لك قال قد أخذته بوقية ~~ولابن سعد وأبي عوانة من هذا الوجه فلما أكثر علي قلت أن لرجل علي أوقية من ~~ذهب هو لك بها قال نعم والوقية من الفضة كانت في عرف ذلك الزمان أربعين ~~درهما وفي عرف الناس بعد ذلك عشرة دراهم وفي عرف أهل مصر اليوم اثنا عشر ~~درهما وسيأتي بيان الاختلاف في قدر الثمن في آخر الكلام على هذا الحديث ~~قوله فاستثنيت حملانه إلى أهلي الحملان بضم المهملة الحمل والمفعول محذوف ~~أي استثنيت حمله إياى وقد رواه الإسماعيلي بلفظ واستثنيت ظهره إلى أن نقدم ~~ولأحمد من طريق شريك عن مغيرة اشترى مني بعيرا على أن يفقرني ظهره سفري ذلك ~~وذكر المصنف الاختلاف في ألفاظه على جابر وسيأتي بيانه قوله فلما قدمنا زاد ~~مغيرة عن الشعبي كما مضى في الاستقراض فلما دنونا من المدينة استأذنته فقال ~~تزوجت بكرا أم ثيبا وسيأتي الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى وزاد ~~فيه فقدمت المدينة فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني ووقع عند أحمد من رواية ~~نبيح المذكورة فأتيت عمتي بالمدينة فقلت لها ألم تري أني بعت ناضحنا فما ~~رأيتها أعجبها ذلك وسيأتي القول في بيان تسمية خاله في أوائل الهجرة إن شاء ~~الله تعالى وجزم بن لقطة بأنه جد بفتح الجيم وتشديد الدال بن قيس وأما عمته ~~فاسمها هند بنت عمرو ويحتمل أنهما جميعا لم يعجبهما بيعه لما تقدم من أنه ~~لم يكن عنده ناضح غيره وأخرجه من هذا الوجه في كتاب الجهاد بلفظ ثم قال ائت ~~أهلك فتقدمت الناس إلى المدينة وفي رواية وهب بن كيسان في أوائل البيوع ms03782 ~~وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قبلي وقدمت بالغداة فجئت إلى ~~المسجد فوجدته فقال الآن قدمت قلت نعم قال فدع الجمل وادخل فصل ركعتين ~~وظاهرهما التناقض لأن في إحداهما أنه تقدم الناس إلى المدينة وفي الأخرى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قدم قبله فيحتمل في الجمع بينهما أن يقال أنه لا ~~يلزم من قوله فتقدمت الناس أن يستمر سبقه لهم لاحتمال أن يكونوا لحقوه بعد ~~أن تقدمهم إما لنزوله لراحة أو نوم أو غير ذلك ولعله امتثل أمره صلى الله ~~عليه وسلم بأن لا يدخل ليلا فبات دون المدينة واستمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى أن دخلها سحرا ولم يدخلها جابر حتى طلع النهار والعلم عند الله ~~تعالى قوله أتيته بالجمل في رواية مغيرة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة غدوت إليه بالبعير ولأبي المتوكل عن جابر كما سيأتي في الجهاد ~~فدخلت يعني المسجد إليه وعقلت الجمل فقلت هذا جملك فخرج فجعل يطيف بالجمل ~~ويقول جملنا فبعث إلي أواق من ذهب ثم قال استوفيت الثمن قلت نعم قوله ~~ونقدني ثمنه ثم انصرفت في رواية مغيرة الماضية في الاستقراض فأعطاني ثمن ~~الجمل والجمل وسهمي مع القوم وفي روايته الآتية في الجهاد فأعطاني ثمنه ~~ورده علي وهي كلها بطريق المجاز لأن العطية إنما وقعت له بواسطة بلال كما ~~رواه مسلم من هذا الوجه فلما قدمت المدينة قال لبلال أعطه أوقية من ذهب ~~وزده قال فأعطاني أوقية وزادني قيراطا فقلت لا تفارقني زيادة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحديث وفيه ذكر أخذ أهل الشام له يوم PageV05P316 الحرة ~~وتقدم نحوه في الوكالة للمصنف من طريق عطاء وغيره عن جابر ولأحمد وأبي ~~عوانة من طريق وهب بن كيسان فوالله ما زال ينمى ويزيد عندنا ونرى مكانه من ~~بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب للناس يوم الحرة وفي رواية أبي الزبير عن ~~جابر عند النسائي فقال يا بلال أعطه ثمنه فلما أدبرت دعاني فخفت أن يرده ~~علي فقال ms03783 هو لك وفي رواية وهب بن كيسان في النكاح فأمر بلالا أن يزن لي ~~أوقية فوزن بلال وأرجح لي في الميزان فانطلقت حتى وليت فقال أدع جابرا فقلت ~~الآن يرد علي الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه فقال خذ جملك ولك ثمنه وهذه ~~الرواية مشكلة مع قوله المتقدم ولم يكن لنا ناضح غيره وقوله وكانت لي إليه ~~حاجة شديدة ولكني استحييت منه ومع تنديم خاله له على بيعه ويمكن الجمع بأن ~~ذلك كان في أول الحال وكان الثمن أوفر من قيمته وعرف أنه يمكن أن يشتري به ~~أحسن منه ويبقى له بعض الثمن فلذلك صار يكره رده عليه ولأحمد من طريق أبي ~~هبيرة عن جابر فلما أتيته دفع إلي البعير وقال هو لك فمررت برجل من اليهود ~~فأخبرته فجعل يعجب ويقول اشترى منك البعير ودفع إليك الثمن ثم وهبه لك قلت ~~نعم قوله ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك كذا وقع هنا وقد رواه علي ~~بن عبد العزيز عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ أتراني إنما ما كستك لآخذ ~~جملك خذ جملك ودراهمك هما لك أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عنه ~~وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن زكريا لكن قال في آخره فهو لك ~~وعليها اقتصر صاحب العمدة ووقع لأحمد عن يحيى القطان عن زكريا بلفظ قال ~~أظننت حين ما كستك أذهب بجملك خذ جملك وثمنه فهما لك وهذه الرواية وكذلك ~~رواية البخاري توضح أن اللام في قوله لآخذ للتعليل وبعدها همزة ممدودة ووقع ~~لبعض رواة مسلم كما حكاه عياض لا بصيغة النفي خذ بصيغة الأمر ويلزم عليه ~~التكرار في قوله خذ جملك وقوله ما كستك هو من المماكسة أي المناقصة في ~~الثمن وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع كما تقدم قال بن ~~الجوزي هذا من أحسن التكرم لأن من باع شيئا فهو في الغالب محتاج لثمنه فإذا ~~تعوض من الثمن بقي في قلبه من ms03784 المبيع أسف على فراقه كما قيل وقد تخرج ~~الحاجات يا أم مالك نفائس من رب بهن ضنين فإذا رد عليه المبيع مع ثمنه ذهب ~~الهم عنه وثبت فرحه وقضيت حاجته فكيف مع ما انضم إلى ذلك من الزيادة في ~~الثمن قوله وقال شعبة عن مغيرة أي بن مقسم الضبي عن عامر هو الشعبي عن جابر ~~أفقرني ظهره بتقديم الفاء على القاف أي حملني على فقاره والفقار عظام الظهر ~~ورواية شعبة هذه وصلها البيهقي من طريق يحيى بن كثير عنه قوله وقال إسحاق ~~أي بن إبراهيم عن جرير عن مغيرة فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ ~~المدينة وهذه الرواية تأتي موصولة في الجهاد وهي دالة على الاشتراط بخلاف ~~رواية شعبة عن مغيرة فإنها لا تدل عليه وقد رواه أبو عوانة عن مغيرة عند ~~النسائي بلفظ محتمل قال فيه قال بعنيه ولك ظهره حتى تقدم ووافق زكريا على ~~ذكر الاشتراط فيه يسار عن الشعبي أخرجه أبو عوانة في صحيحه بلفظ فاشترى مني ~~بعيرا على أن لي ظهره حتى أقدم المدينة قوله وقال عطاء وغيره أي عن جابر ~~ولك ظهره إلى المدينة تقدم موصولا مطولا في الوكالة ولفظه قال بعنيه قلت هو ~~لك قال قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره إلى المدينة وليس PageV05P317 فيها ~~أيضا دلالة على الاشتراط قوله وقال محمد بن المنكدر عن جابر شرط لي ظهره ~~إلى المدينة وصله البيهقي من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه به ~~ووصله الطبراني من طريق عثمان بن محمد الأخنسي عن محمد بن المنكدر بلفظ ~~فبعته إياه وشرطته أي ركوبه إلى المدينة قوله وقال زيد بن أسلم عن جابر ولك ~~ظهره حتى ترجع وصله الطبراني والبيهقي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن ~~أبيه بتمامه قوله وقال أبو الزبير عن جابر أفقرناك ظهره إلى المدينة وصله ~~البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير به وهو عند مسلم من هذا ~~الوجه بلفظ فبعته منه بخمس أواق ms03785 قلت على أن لي ظهره إلى المدينة قال ولك ~~ظهره إلى المدينة وللنسائي من طريق بن عيينة عن أيوب قال قد أخذته بكذا ~~وكذا وقد أعرتك ظهره إلى المدينة قوله وقال الأعمش عن سالم هو بن أبي الجعد ~~عن جابر تبلغ به إلى أهلك وصله أحمد ومسلم وعبد بن حميد وغيرهم من طريق ~~الأعمش وهذا لفظ عبد بن حميد ولفظ بن سعد والبيهقي تبلغ عليه إلى أهلك ولفظ ~~مسلم فتبلغ عليه إلى المدينة ولفظ أحمد قد أخذته بوقية اركبه فإذا قدمت ~~فائتنا به وهي متقاربة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف الاشتراط أكثر وأصح ~~عندي أي أكثر طرقا وأصح مخرجا وأشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا عن جابر في ~~هذه الواقعة هل وقع الشرط في العقد عند البيع أو كان ركوبه للجمل بعد بيعه ~~إباحة من النبي صلى الله عليه وسلم بعد شرائه على طريق العارية وأصرح ما ~~وقع في ذلك رواية النسائي المذكورة لكن اختلف فيها حماد بن زيد وسفيان بن ~~عيينة وحماد أعرف بحديث أيوب من سفيان والحاصل أن الذين ذكروه بصيغة ~~الاشتراط أكثر عددا من الذين خالفوهم وهذا وجه من وجوه الترجيح فيكون أصح ~~ويترجح أيضا بأن الذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادة وهم حفاظ فتكون حجة ~~وليست رواية من لم يذكر الاشتراط منافية لرواية من ذكره لأن قوله لك ظهره ~~وأفقرناك ظهره وتبلغ عليه لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك وقد رواه عن جابر ~~بمعنى الاشتراط أيضا أبو المتوكل عند أحمد ولفظه فبعني ولك ظهره إلى ~~المدينة لكن أخرجه المصنف في الجهاد من طريق أخرى عن أبي المتوكل فلم يتعرض ~~للشرط إثباتا ولا نفيا ورواه أحمد من هذا الوجه بلفظ أتبيعني جملك قلت نعم ~~قال أقدم عليه المدينة ورواه أحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر بلفظ فاشترى ~~مني بعيرا فجعل لي ظهره حتى أقدم المدينة ورواه بن ماجة وغيره من طريق أبي ~~نضرة عن جابر بلفظ فقلت يا رسول الله هو ناضحك إذا أتيت ms03786 المدينة ورواه أيضا ~~عن جابر نبيح العنزي عند أحمد فلم يذكر الشرط ولفظه قد أخذته بوقية قال ~~فنزلت إلى الأرض فقال مالك قلت جملك قال اركب فركبت حتى أتيت المدينة ورواه ~~أيضا من طريق وهب بن كيسان عن جابر فلم يذكر الشرط قال فيه حتى بلغ أوقية ~~قلت قد رضيت قال نعم قلت فهو لك قال قد أخذته ثم قال يا جابر هل تزوجت ~~الحديث وما جنح إليه المصنف من ترجيح رواية الاشتراط هو الجاري على طريقة ~~المحققين من أهل الحديث لأنهم لا يتوقفون عن تصحيح المتن إذا وقع فيه ~~الاختلاف إلا إذا تكافأت الروايات وهو شرط الاضطراب الذي يرد به الخبر وهو ~~مفقود هنا مع إمكان الترجيح قال بن دقيق العيد إذا اختلفت الروايات وكانت ~~الحجة ببعضها دون بعض توقف الاحتجاج بشرط تعادل الروايات أما إذا وقع ~~الترجيح لبعضها بأن تكون رواتها أكثر عددا أو أتقن حفظا فيتعين العمل ~~بالراجح إذ الأضعف لا يكون مانعا من العمل بالأقوى والمرجوح لا يمنع التمسك ~~بالراجح وقد جنح الطحاوي إلى تصحيح الاشتراط لكن PageV05P318 تأوله بأن ~~البيع المذكور لم يكن على الحقيقة لقوله في آخره أتراني ما كستك الخ قال ~~فإنه يشعر بأن القول المتقدم لم يكن على التبايع حقيقة ورده القرطبي بأنه ~~دعوى مجردة وتغيير وتحريف لا تأويل قال وكيف يصنع قائله في قوله بعته منك ~~بأوقية بعد المساومة وقوله قد أخذته وغير ذلك من الألفاظ المنصوصة في ذلك ~~واحتج بعضهم بأن الركوب إن كان من مال المشتري فالبيع فاسد لأنه شرط لنفسه ~~ما قد ملكه المشتري وأن كان من ماله ففاسد لأن المشتري لم يملك المنافع بعد ~~البيع من جهة البائع وإنما ملكها لأنها طرأت في ملكه وتعقب بأن المنفعة ~~المذكورة قدرت بقدر من ثمن المبيع ووقع البيع بما عداها ونظيره من باع نخلا ~~قد أبرت واستثنى ثمرتها والممتنع إنما هو استثناء شيء مجهول للبائع ~~والمشتري أما لو علماه معا فلا مانع فيحمل ما وقع في هذه القصة على ذلك ~~وأغرب ms03787 بن حزم فزعم أنه يؤخذ من الحديث أن البيع لم يتم لأن البائع بعد عقد ~~البيع مخير قبل التفرق فلما قال في آخره أتراني ما كستك دل على أنه كان ~~أختار ترك الأخذ وإنما اشترط لجابر ركوب جمل نفسه فليس فيه حجة لمن أجاز ~~الشرط في البيع ولا يخفى ما في هذا التأويل من التكلف وقال الإسماعيلي قوله ~~ولك ظهره وعد قام مقام الشرط لأن وعده لا خلف فيه وهبته لا رجوع فيها ~~لتنزيه الله تعالى له عن دناءة الأخلاق فلذلك ساغ لبعض الرواة أن يعبر عنه ~~بالشرط ولا يلزم أن يجوز ذلك في حق غيره وحاصله أن الشرط لم يقع في نفس ~~العقد وإنما وقع سابقا أو لاحقا فتبرع بمنفعته أولا كما تبرع برقبته أخرا ~~ووقع في كلام القاضي أبي الطيب الطبري من الشافعية أن في بعض طرق هذا الخبر ~~فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة واستدل بها على أن الشرط تأخر عن ~~العقد لكن لم أقف على الرواية المذكورة وأن ثبتت فيتعين تأويلها على أن ~~معنى نقدني الثمن أي قرره لي واتفقنا على تعيينه لأن الروايات الصحيحة ~~صريحة في أن قبضه الثمن إنما كان بالمدينة وكذلك يتعين تأويل رواية الطحاوي ~~أتبيعني جملك هذا إذا قدمنا المدينة بدينار الحديث فالمعنى أتبيعني بدينار ~~أوفيكه إذا قدمنا المدينة وقال المهلب ينبغي تأويل ما وقع في بعض الروايات ~~من ذكر الشرط على أنه شرط تفضل لا شرط في أصل البيع ليوافق رواية من روى ~~أفقرناك ظهره وأعرتك ظهره وغير ذلك مما تقدم قال ويؤيده أن القصة جرت كلها ~~على وجه التفضل والرفق بجابر ويؤيده أيضا قول جابر هو لك قال لا بل بعنيه ~~فلم يقبل منه إلا بثمن رفقا به وسبق الإسماعيلي إلى نحو هذا وزعم أن النكتة ~~في ذكر البيع أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يبر جابرا على وجه لا يحصل ~~لغيره طمع في مثله فبايعه في جمله على اسم البيع ليتوفر عليه بره ويبقى ~~البعير قائما على ms03788 ملكه فيكون ذلك أهنأ لمعروفه قال وعلى هذا المعنى أمره ~~بلالا أن يزيده على الثمن زيادة مبهمة في الظاهر فإنه قصد بذلك زيادة ~~الإحسان إليه من غير أن يحصل لغيره تأميل في نظير ذلك وتعقب بأنه لو كان ~~المعنى ما ذكر لكان الحال باقيا في التأميل المذكور عند رده عليه البعير ~~المذكور والثمن معا وأجيب بأن حالة السفر غالبا تقتضي قلة الشيء بخلاف حالة ~~الحضر فلا مبالاة عند التوسعة من طمع الآمل وأقوى هذه الوجوه في نظري ما ~~تقدم نقله عن الإسماعيلي من أنه وعد حل محل الشرط وأبدى السهيلي في قصة ~~جابر مناسبة لطيفة غير ما ذكره الإسماعيلي ملخصها أنه صلى الله عليه وسلم ~~لما أخبر جابرا بعد قتل أبيه بأحد أن الله أحياه وقال ما تشتهي فأزيدك أكد ~~صلى الله عليه وسلم الخبر بما يشتهيه فاشترى منه الجمل وهو مطيته بثمن ~~معلوم ثم وفر عليه الجمل والثمن وزاده على الثمن كما اشترى الله من ~~المؤمنين أنفسهم بثمن هو الجنة ثم رد عليهم أنفسهم وزادهم كما قال تعالى ~~للذين أحسنوا الحسني وزيادة قوله وقال عبيد الله أي بن عمر PageV05P319 ~~العمري وبن إسحاق عن وهب أي بن كيسان عن جابر أي في هذا الحديث اشتراه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأوقية وطريق بن إسحاق وصلها أحمد وأبو يعلى ~~والبزار مطولة وفيها قال قد أخذته بدرهم قلت إذا تغبنني يا رسول الله قال ~~فبدرهمين قلت لا فلم يزل يرفع لي حتى بلغ أوقية الحديث ورواية عبيد الله ~~وصلها المؤلف في البيوع ولفظه قال أتبيع جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية ~~قوله وتابعه زيد بن أسلم عن جابر أي في ذكر الأوقية وقد تقدم أنه موصول عند ~~البيهقي قوله وقال بن جريج عن عطاء وغيره عن جابر أخذته بأربعة دنانير تقدم ~~أنه موصول عند المصنف في الوكالة وقوله وهذا يكون أوقية على حساب الدينار ~~بعشرة هو من كلام المصنف قصد به الجمع بين الروايتين وهو كما قال بناء على ~~أن المراد بالأوقية ms03789 أي من الفضة وهي أربعون درهما وقوله الدينار مبتدأ ~~وقوله بعشرة خبره أي دينار ذهب بعشرة دراهم فضة ونسب شيخنا بن الملقن هذا ~~الكلام إلى رواية عطاء ولم أر ذلك في شيء من الطرق لا في البخاري ولا في ~~غيره وإنما هو من كلام البخاري قوله ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي عن ~~جابر وبن المنكدر وأبو الزبير عن جابر بن المنكدر معطوف على مغيرة وأراد أن ~~هؤلاء الثلاثة لم يعينوا الثمن في روايتهم فأما رواية مغيرة فتقدمت موصولة ~~في الاستقراض وتأتي مطولة في الجهاد وليس فيها ذكر الثمن وكذا أخرجه مسلم ~~والنسائي وغيرهما ولذلك لم يعين يسار عن الشعبي في روايته الثمن أخرجه أبو ~~عوانة من طريقه ورواه أحمد من طريق يسار فقال عن أبي هبيرة عن جابر ولم ~~يعين الثمن في روايته أيضا وأما بن المنكدر فوصله الطبراني وليس فيه ~~التعيين أيضا وأما أبو الزبير فوصله النسائي ولم يعين الثمن لكن أخرجه مسلم ~~فعين الثمن ولفظه فبعته منه بخمس أواق قلت على أن لي ظهره إلى المدينة ~~وكذلك أخرجه بن سعد ورويناه في فوائد تمام من طريق سلمة بن كهيل عن أبي ~~الزبير فقال فيه أخذته منك بأربعين درهما قوله وقال الأعمش عن سالم أي بن ~~أبي الجعد عن جابر أوقية ذهب وصله أحمد ومسلم وغيرهما هكذا وفي رواية لأحمد ~~صحيحة قد أخذته بوقية ولم يصفها لكن من وصفها حافظ فزيادته مقبولة قوله ~~وقال أبو إسحاق عن سالم أي بن أبي الجعد عن جابر بمائتي درهم وقال داود بن ~~قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر اشتراه بطريق تبوك أحسبه قال بأربع أواق ~~أما رواية أبي إسحاق فلم أقف على من وصلها ولم تختلف نسخ البخاري أنه قال ~~فيها بمائتي درهم ووقع للنووي أن في بعض روايات البخاري ثمانمائة درهم وليس ~~ذلك فيه أصلا ولعله أراد هذه الرواية فتصحفت وأما رواية داود بن قيس فجزم ~~بزمان القصة وشك في مقدار الثمن فأما جزمه بأن القصة وقعت في ms03790 طريق تبوك ~~فوافقه على ذلك علي بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل عن جابر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مر بجابر في غزوة تبوك فذكر الحديث وقد أخرجه المصنف من ~~وجه آخر عن أبي المتوكل فقال في بعض أسفاره ولم يعينه وكذا أبهمه أكثر ~~الرواة عن جابر ومنهم من قال كنت في سفر ومنهم من قال كنت في غزوة تبوك ولا ~~منافاة بينهما وفي رواية أبي المتوكل في الجهاد لا أدري غزوة أو عمرة ويؤيد ~~كونه كان في غزوة قوله في آخر رواية أبي عوانة عن مغيرة فأعطاني الجمل ~~وثمنه وسهمي مع القوم لكن جزم بن إسحاق عن وهب بن كيسان في روايته المشار ~~إليها قبل بأن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع من نخل وكذا أخرجه الواقدي من ~~طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن جابر وهي الراجحة في نظري لأن أهل ~~المغازي أضبط لذلك من غيرهم وأيضا فقد وقع في رواية الطحاوي أن PageV05P320 ~~ذلك وقع في رجوعهم من طريق مكة إلى المدينة وليست طريق تبوك ملاقية لطريق ~~مكة بخلاف طريق غزوة ذات الرقاع وأيضا فإن في كثير من طرقه أنه صلى الله ~~عليه وسلم سأله في تلك القصة هل تزوجت قال نعم قال أتزوجت بكرا أم ثيبا ~~الحديث وفيه اعتذاره بتزوجه الثيب بأن أباه استشهد بأحد وترك أخواته فتزوج ~~ثيبا لتمشطهن وتقوم عليهن فأشعر بأن ذلك كان بالقرب من وفاة أبيه فيكون ~~وقوع القصة في ذات الرقاع أظهر من وقوعها في تبوك لأن ذات الرقاع كانت بعد ~~أحد بسنة واحدة على الصحيح وتبوك كانت بعدها بسبع سنين والله أعلم لا جرم ~~جزم البيهقي في الدلائل بما قال بن إسحاق قوله وقال أبو نضرة عن جابر ~~اشتراه بعشرين دينارا وصله بن ماجة من طريق الجريري عنه بلفظ فما زال ~~يزيدني دينارا دينارا حتى بلغ عشرين دينارا وأخرجه مسلم والنسائي من طريق ~~أبي نضرة فأبهم الثمن قوله وقول الشعبي بأوقية أكثر أي موافقة لغيره من ~~الأقوال ms03791 والحاصل من الروايات أوقية وهي رواية الأكثر وأربعة دنانير وهي لا ~~تخالفها كما تقدم وأوقية ذهب وأربع أواق وخمس أواق ومائتا درهم وعشرون ~~دينارا هذا ما ذكر المصنف ووقع عند أحمد والبزار من رواية علي بن زيد عن ~~أبي المتوكل ثلاثة عشر دينارا وقد جمع عياض وغيره بين هذه الروايات فقال ~~سبب الاختلاف أنهم رووا بالمعنى والمراد أوقية الذهب والأربع أواق والخمس ~~بقدر ثمن الأوقية الذهب والأربعة دنانير مع العشرين دينارا محمولة على ~~اختلاف الوزن والعدد وكذلك رواية الأربعين درهما مع المائتي درهم قال وكأن ~~الإخبار بالفضة عما وقع عليه العقد وبالذهب عما حصل به الوفاء أو بالعكس اه ~~ملخصا وقال الداودي المراد أوقية ذهب ويحمل عليها قول من أطلق ومن قال خمس ~~أواق أو أربع أراد من فضة وقيمتها يومئذ أوقية ذهب قال ويحتمل أن يكون سبب ~~الاختلاف ما وقع من الزيادة على الأوقية ولا يخفى ما فيه من التعسف قال ~~القرطبي اختلفوا في ثمن الجمل اختلافا لا يقبل التلفيق وتكلف ذلك بعيد عن ~~التحقيق وهو مبني على أمر لم يصح نقله ولا استقام ضبطه مع أنه لا يتعلق ~~بتحقيق ذلك حكم وإنما تحصل من مجموع الروايات أنه باعه البعير بثمن معلوم ~~بينهما وزاده عند الوفاء زيادة معلومة ولا يضر عدم العلم بتحقيق ذلك قال ~~الإسماعيلي ليس اختلافهم في قدر الثمن بضار لأن الغرض الذي سيق الحديث ~~لأجله بيان كرمه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وحنوه على أصحابه وبركة دعائه ~~وغير ذلك ولا يلزم من وهم بعضهم في قدر الثمن توهينه لأصل الحديث قلت وما ~~جنح إليه البخاري من الترجيح أقعد وبالرجوع إلى التحقيق أسعد فليعتمد ذلك ~~وبالله التوفيق وفي الحديث جواز المساومة لمن يعرض سلعته للبيع والمماكسة ~~في المبيع قبل استقرار العقد وابتداء المشتري بذكر الثمن وأن القبض ليس ~~شرطا في صحة البيع وأن إجابة الكبير بقول لا جائز في الأمر الجائز والتحدث ~~بالعمل الصالح للاتيان بالقصة على وجهها لا على وجه تزكية النفس وإرادة ~~الفخر وفيه تفقد ms03792 الإمام والكبير لأصحابه وسؤاله عما ينزل بهم وإعانتهم بما ~~تيسر من حال أو مال أو دعاء وتواضعه صلى الله عليه وسلم وفيه جواز ضرب ~~الدابة للسير وأن كانت غير مكلفة ومحله ما إذا لم يتحقق أن ذلك منها من فرط ~~تعب وإعياء وفيه توقير التابع لرئيسه وفيه الوكالة في وفاء الديون والوزن ~~على المشتري والشراء بالنسيئة وفيه رد العطية قبل القبض لقول جابر هو لك ~~قال لا بل بعنيه وفيه جواز إدخال الدواب والأمتعة إلى رحاب المسجد وحواليه ~~واستدل من ذلك على طهارة أبوال الإبل ولا حجة PageV05P321 فيه وفيه ~~المحافظة على ما يتبرك به لقول جابر لا تفارقني الزيادة وفيه جواز الزيادة ~~في الثمن عند الأداء والرجحان في الوزن لكن برضا المالك وهي هبة مستأنفة ~~حتى لو ردت السلعة بعيب مثلا لم يجب ردها أو هي تابعة للثمن حتى ترد فيه ~~احتمال وفيه فضيلة لجابر حيث ترك حظ نفسه وامتثل أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم له ببيع جمله مع احتياجه إليه وفيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وجواز إضافة الشيء إلى من كان مالكه قبل ذلك باعتبار ما كان واستدل به ~~على صحة البيع بغير تصريح بايجاب ولا قبول لقوله فيه قال بعنيه بأوقية ~~فبعته ولم يذكر صيغة ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يستلزم عدم الوقوع وقد ~~وقع في رواية عطاء الماضية في الوكالة قال بعنيه قال قد أخذته بأربعة ~~دنانير فهذا فيه القبول ولا إيجاب فيه وفي رواية جرير الآتية في الجهاد قال ~~بل بعنيه قلت لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها قال قد أخذته ففيه الإيجاب ~~والقبول معا وأبين منها رواية بن إسحاق عن وهب بن كيسان عند أحمد قلت قد ~~رضيت قال نعم قلت فهو لك بها قال قد أخذته فيستدل بها على الاكتفاء في صيغ ~~العقود بالكنايات تكميل آل أمر جمل جابر هذا لما تقدم له من بركة النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى مآل حسن فرأيت في ترجمة جابر ms03793 من تاريخ بن عساكر بسنده ~~إلى أبي الزبير عن جابر قال فأقام الجمل عندي زمان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وعمر فعجز فأتيت به عمر فعرف قصته فقال اجعله في إبل الصدقة ~~وفي أطيب المراعي ففعل به ذلك إلى أن مات # | 1 ( قوله باب الشروط في المعاملة ) # أي من مزارعة وغيرها ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في توافق ~~المهاجرين أن يكفوا الأنصار المؤنة والعمل ويشركوهم في الثمرة مزارعة وقد ~~تقدم الكلام عليه في فضل المنيحة في أواخر الهبة والشرط المذكور لغوي ~~اعتبره الشارع فصار شرعيا لأن تقديره إن تكفونا نقسم بينكم ثانيهما حديث بن ~~عمر في قصة مزارعة أهل خيبر ذكره مختصرا وقد تقدم الكلام عليه في المزارعة ~~PageV05P322 # | 1 ( قوله باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح ) # بضم العين المهملة من عقدة والمراد وقت العقد قوله وقال عمر أي بن الخطاب ~~ان مقاطع الحقوق الخ وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن ~~عبيد الله بن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون ~~عنه وسيأتي سياقه في النكاح وكذلك حديث المسور المعلق وحديث عقبة بن عامر ~~الموصول مع الكلام على جميع ذلك إن شاء الله تعالى قوله باب الشروط في ~~المزارعة هذه الترجمة أخص من الماضية قبل بباب ثم ذكر فيه حديث رافع بن ~~خديج مختصرا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في المزارعة # | 1 ( قوله باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة وفيه ولا يخطبن على خطبة أخيه وسيأتي الكلام عليه ~~في كتاب النكاح وتقدم ما يتعلق به من البيوع في مكانه وقوله # 2574 طلاق أختها أي بالنسبة إلى كونهما يصيران ضرتين أو المراد أخوة ~~الإسلام لأنها الغالب PageV05P323 # | 1 ( قوله باب الشروط التي لا تحل في الحدود ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد ترجم له في الصلح ~~إذا اصطلحوا على جور فهو مردود ويستفاد من الحديث أن ms03794 كل شرط وقع في رفع حد ~~من حدود الله فهو باطل وكل صلح وقع فيه فهو مردود وسيأتي الكلام عليه في ~~الحدود إن شاء الله تعالى قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع ~~على أن يعتق ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى ~~في أواخر العتق PageV05P324 # | 1 ( قوله باب الشروط في الطلاق ) # أي تعليق الطلاق قوله وقال بن المسيب والحسن وعطاء إن بدأ أي بهمزة أو ~~أخر فهو أحق بشرطه وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن وبن المسيب ~~في الرجل يقول امرأته طالق وعبده حر إن لم يفعل كذا يقدم الطلاق والعتاق ~~قالا إذا فعل الذي قال فليس عليه طلاق ولا عتاق وعن بن جرير عن عطاء مثله ~~وزاد قلت له فإن ناسا يقولون هي تطليقة حين بدأ بالطلاق قال لا هو أحق ~~بشرطه وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن في ~~الرجل يحلف بالطلاق فيبدأ به قالا له ثنياه إذا وصله بكلامه وأشار قتادة ~~بذلك إلى قول شريح وإبراهيم النخعي إذا بدأ بالطلاق قبل يمينه وقع الطلاق ~~بخلاف ما إذا أخره وقد خالفهم الجمهور في ذلك # 2577 قوله عن أبي حازم هو سلمان الأشجعي وقد تقدم الكلام على حديث أبي ~~هريرة هذا في البيوع مفرقا في مواضعه والغرض منه قوله ولا تشترط المرأة ~~طلاق أختها لأن مفهومه أنها إذا اشترطت ذلك فطلق أختها وقع الطلاق لأنه لو ~~لم يقع لم يكن للنهي عنه معنى قاله بن بطال ويأتي الكلام على ما يتعلق منه ~~بالطلاق في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله تابعه معاذ أي بن معاذ ~~العنبري وعبد الصمد هو بن عبد الوارث والمعنى أنهما تابعا محمد بن عرعرة في ~~تصريحه برفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإسناد النهي إليه صريحا ~~قوله وقال غندر وعبد الرحمن أي بن مهدي نهى يعني أنهما روياه أيضا عن شعبة ~~فأيهما الفاعل ms03795 وذكره بضم النون وكسر الهاء قوله وقال آدم أي بن أبي إياس ~~يعني عن شعبة نهينا أي ولم يسم فاعل النهي أيضا قوله وقال النضر أي بن شميل ~~وحجاج بن منهال يعني عن شعبة أيضا نهى أي بفتح النون والهاء ولم يسميا فاعل ~~النهي أيضا وهذه الروايات قد وقعت لنا موصولة فأما رواية معاذ فوصلها مسلم ~~ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التلقي الحديث وأما رواية ~~عبد الصمد فوصلها مسلم أيضا وقال فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~بمثل حديث معاذ وكذلك أخرجه النسائي من طريق حجاج بن محمد وأبو عوانة من ~~طريق يحيى بن بكير وأبي داود الطيالسي كلهم عن شعبة لكن شك أبو داود هل هو ~~نهي أو نهى وأما رواية غندر فوصلها مسلم أيضا قال حدثنا أبو بكر بن نافع ~~حدثنا غندر وقال في روايته نهى كما علقه البخاري وكذلك أخرجه مسلم من طريق ~~وهب بن جرير وأبو عوانة من طريق أبي النضر كلاهما عن شعبة وأما رواية عبد ~~الرحمن بن مهدي فوصلها وأما رواية آدم فرويناها في نسخته رواية إبراهيم بن ~~يزيد عنه وأما رواية النضر بن شميل فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه ~~وأما رواية حجاج بن منهال فوصلها البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عنه ~~وقرنها برواية حفص بن عمر عن شعبة وأخرجه أبو عوانة من طريق زيد بن أبي ~~أنيسة عن عدي بن ثابت فقال فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشك وقوله ~~في هذا المتن وأن يبتاع المهاجر للأعرابي المراد بالمهاجر الحضري وأطلق ~~عليه ذلك على عرف ذلك الزمان والمعنى أن الأعرابي إذا جاء السوق ليبتاع ~~شيئا لا يتوكل له الحاضر لئلا يحرم أهل السوق نفعا ورفقا وإنما له أن ينصحه ~~ويشير عليه ويحتمل أن يكون المراد بقوله أن يبتاع أن يبيع فيوافق الرواية ~~الماضية PageV05P325 # | 1 ( قوله باب الشروط مع الناس بالقول ) # ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس عن أبي بن كعب ms03796 في قصة موسى والخضر والمراد ~~منه قوله كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة عمدا وأشار بالشرط إلى ~~قوله ان سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني والتزام موسى بذلك ولم يكتبا ذلك ~~ولم يشهدا أحدا وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دل عليه الشرط فإن الخضر ~~قال لموسى لما أخلف الشرط هذا فراق بيني وبينك ولم ينكر موسى عليهما السلام ~~ذلك قوله باب الشروط في الولاء ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في قصة بريرة ~~وقدتقدم الكلام عليه مستوفى في آخر كتاب العتق PageV05P326 # | 1 ( قوله باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك ) # كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة وترجم لحديث الباب في المزارعة بأوضح من هذا ~~فقال إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على ~~تراضيهما وأخرج هناك حديث بن عمر في قصة يهود خيبر بلفظ نقركم على ذلك ما ~~شئنا وأورده هنا بلفظ نقركم ما أقركم الله فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن ~~الذي في الأخرى وبينت إحدى الروايتين مراد الأخرى وأن المراد بقوله ما ~~أقركم الله ما قدر الله أنا نترككم فيها فإذا شئنا فأخرجناكم تبين أن الله ~~قدر إخراجكم والله أعلم وقد تقدم في المزارعة توجيه الاستدلال به على جواز ~~المخابرة وفيه جواز الخيار في المساقاة للمالك لا إلى أمد وأجاب من لم يجزه ~~باحتمال أن المدة كانت مذكورة ولم تنقل أو لم تذكر لكن عينت كل سنة بكذا أو ~~أن أهل خيبر صاروا عبيدا للمسلمين ومعاملة السيد لعبده لا يشترط فيها ما ~~يشترط في الأجنبي والله أعلم # 3580 قوله حدثنا أبو أحمد كذا للآكثر غير مسمى ولا منسوب ولابن السكن في ~~روايته عن الفربري ووافقه أبو ذر حدثنا أبو أحمد مرار بن حمويه وهو بفتح ~~الميم وتشديد الراء وأبوه بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم قال بن الصلاح ~~أهل الحديث يقولونها بضم الميم وسكون الواو وفتح التحتانية وغيرهم بفتح ~~الميم والواو وسكون التحتانية وآخرها هاء عند الجميع ومن قاله من المحدثين ms03797 ~~بالتاء المثناة الفوقانية بدل الهاء فقد غلط قلت لكن وقع في شعر لابن دريد ~~ما يدل على تجويز ذلك وهو قوله أن كان نفطوية من نسلي وهو همذاني بفتح ~~الميم ثقة مشهور وليس له في البخاري غير هذا الحديث وكذا شيخه وهو ومن فوقه ~~مدنيون وقال الحاكم أهل بخاري يزعمون أنه أبو أحمد محمد بن يوسف البيكندي ~~ويحتمل أن يكون المراد أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء فإن أبا عمر ~~المستملي رواه عنه عن أبي غسان انتهى والمعتمد ما وقع في ذلك عند بن السكن ~~ومن وافقه وجزم أبو نعيم أنه مرار المذكور وقال لم يسمه البخاري والحديث ~~حديثه ثم أخرجه من طريق موسى بن هارون عن مرار PageV05P327 قلت وكذا أخرجه ~~الدارقطني في الغرائب من طريقه ورواه بن وهب عن مالك بغير إسناد وأخرجه عمر ~~بن شبة في أخبار المدينة قوله حدثنا محمد بن يحيى أي بن علي الكاتب قوله ~~فدع بفتح الفاء والمهملتين الفدع بفتحتين زوال المفصل فدعت يداه إذا أزيلتا ~~من مفاصلهما وقال الخليل الفدع عوج في المفاصل وفي خلق الإنسان الثابت إذا ~~زاغت القدم من أصلها من الكعب وطرف الساق فهو الفدع وقال الأصمعي هو زيغ في ~~الكف بينها وبين الساعد وفي الرجل بينها وبين الساق هذا الذي في جميع ~~الروايات وعليها شرح الخطابي وهو الواقع في هذه القصة ووقع في رواية بن ~~السكن بالغين المعجمة أي فدغ وجزم به الكرماني وهو وهم لأن الفدغ بالمعجمة ~~كسر الشيء المجوف قاله الجوهري ولم يقع ذلك لابن عمر في القصة قوله فعدي ~~عليه من الليل قال الخطابي كأن اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتوت يداه ~~ورجلاه كذا قال ويحتمل أن يكونوا ضربوه ويؤيده تقييده بالليل في هذه ~~الرواية ووقع في رواية حماد بن سلمة التي علق المصنف إسنادها آخر الباب ~~بلفظ فلما كان زمان عمر غشوا المسلمين وألقوا بن عمر من فوق بيت ففدعوا ~~يديه الحديث قوله تهمتنا بضم المثناة وفتح الهاء ويجوز اسكانها أي الذين ~~نتهمهم ms03798 بذلك قوله وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع أي عزم وقال أبو الهيثم أجمع ~~على كذا أي جمع أمره جميعا بعد أن كان مفرقا وهذا لا يقتضي حصر السبب في ~~إجلاء عمر إياهم وقد وقع لي فيه سببان آخران أحدهما رواه الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة قال ما زال عمر حتى وجد الثبت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لا يجتمع بجزيرة العرب دينان فقال من كان له من أهل ~~الكتابين عهد فليأت به أنفذه له وإلا فإني مجليكم فأجلاهم أخرجه بن أبي ~~شيبة وغيره ثانيهما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق عثمان بن ~~محمد الأخنسي قال لما كثر العيال أي الخدم في أيدي المسلمين وقووا على ~~العمل في الأرض أجلاهم عمر ويحتمل أن يكون كل من هذه الأشياء جزء علة في ~~إخراجهم والاجلاء الإخراج عن المال والوطن على وجه الازعاج والكراهة قوله ~~أحد بني أبي الحقيق بمهملة وقافين مصغر وهو رأس يهود خيبر ولم أقف على اسمه ~~ووقع في رواية البرقاني فقال رئيسهم لا تخرجنا وبن أبي الحقيق الآخر هو ~~الذي زوج صفية بنت حيي أم المؤمنين فقتل بخيبر وبقي أخوه إلى هذه الغاية ~~قوله تعدو بك قلوصك بفتح القاف وبالصاد المهملة الناقة الصابرة على السير ~~وقيل الشابة وقبل أول ما يركب من إناث الإبل وقيل الطويلة القوائم وأشار ~~صلى الله عليه وسلم إلى إخراجهم من خيبر وكان ذلك من إخباره بالمغيبات قبل ~~وقوعها قوله كان ذلك في رواية الكشميهني كانت هذه قوله هزيلة تصغير الهزل ~~وهو ضد الجد قوله مالا تمييز للقيمة وعطف الإبل عليه وكذلك العروض من عطف ~~الخاص على العام أو المراد بالمال النقد خاصة والعروض ما عدا النقد وقيل ما ~~لا يدخله الكيل ولا يكون حيوانا ولا عقارا قوله رواه حماد بن سلمة عن عبيد ~~الله بالتصغير هو العمري قوله أحسبه عن نافع أي أن حمادا شك في وصله وصرح ~~بذلك أبو يعلى في روايته الآتية ms03799 وزعم الكرماني أن في قوله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرينة تدل على أن حمادا اقتصر في روايته على ما نسبه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة من قول أو فعل دون ما نسب إلى عمر ~~قلت وليس كما قال وإنما المراد أنه اختصر من المرفوع دون الموقوف وهو ~~الواقع في نفس الأمر فقد رويناه في مسند أبي يعلى وفوائد البغوي كلاهما عن ~~عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة ولفظه قال عمر من كان له سهم بخيبر ~~فليحضر حتى نقسمها فقال رئيسهم PageV05P328 لا تخرجنا ودعنا كما أقرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فقال له عمر أتراه سقط علي قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما ثم ~~يوما فقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية قال البغوي هكذا رواه ~~غير واحد عن حماد ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك قلت وكذا رويناه في ~~مسند عمر النجار من طريق هدبة بن خالد عن حماد بغير شك وفيه قوله رقصت بك ~~أي أسرعت في السير وقوله نحو الشام تقدم في المزارعة أن عمر أجلاهم إلى ~~تيماء وأريحاء تنبيه وقع للحميدي نسبة رواية حماد بن سلمة مطولة جدا إلى ~~البخاري وكأنه نقل السياق من مستخرج البرقاني كعادته وذهل عن عزوه إليه وقد ~~نبه الإسماعيلي على أن حمادا كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصرا وقد أشرت ~~إلى بعض ما في روايته قبل قال المهلب في القصة دليل على أن العداوة توضح ~~المطالبة بالجناية كما طالب عمر اليهود بفدع ابنه ورجح ذلك بأن قال ليس لنا ~~عدو غيرهم فعلق المطالبة بشاهد العداوة وإنما لم يطلب القصاص لأنه فدع وهو ~~نائم فلم يعرف أشخاصهم وفيه أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله ~~محمولة على الحقيقة حتى يقوم دليل المجاز PageV05P329 # | 1 ( قوله باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ms03800 ) # كذا للأكثر زاد المستملي مع الناس بالقول وهي زيادة مستغنى عنها لأنها ~~تقدمت في ترجمة مستقلة الا أن تحمل الأولى على الاشتراط بالقول خاصة وهذه ~~على الاشتراط بالقول والفعل معا # 2581 قوله عن المسور بن مخرمة ومروان أي بن الحكم قالا خرج هذه الرواية ~~بالنسبة إلى مروان مرسلة لأنه لا صحبة له وأما المسور فهي بالنسبة إليه ~~أيضا مرسلة لأنه لم يحضر القصة وقد تقدم في أول الشروط من طريق أخرى عن ~~الزهري عن عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر بعض هذا الحديث وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة ~~شهدوا هذه القصة كعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم ~~ووقع في نفس هذا الحديث شيء يدل على أنه عن عمر كما سيأتي التنبيه عليه في ~~مكانه وقد روى أبو الأسود عن عروة هذه القصة فلم يذكر المسور ولا مروان لكن ~~أرسلها وهي كذلك في مغازي عروة بن الزبير أخرجها بن عائذ في المغازي له ~~بطولها وأخرجها الحاكم في الإكليل من طريق أبي الأسود عن عروة أيضا مقطعة ~~قوله زمن الحديبية تقدم ضبط PageV05P333 الحديبية في الحج وهي بئر سمي ~~المكان بها وقيل شجرة حدباء صغرت وسمي المكان بها قال المحب الطبري ~~الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم ووقع في رواية بن إسحاق في ~~المغازي عن الزهري خرج عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا ووقع ~~عند بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوم الإثنين لهلال ذي القعدة زاد ~~سفيان عن الزهري في الرواية الآتية في المغازي وكذا في رواية أحمد عن عبد ~~الرزاق في بضع عشرة مائة فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها ~~بعمرة وبعث عينا له من خزاعة وروى عبد العزيز الإمامي عن الزهري في هذا ~~الحديث عند بن أبي شيبة خرج صلى الله عليه وسلم في ألف وثمانمائة وبعث عينا ~~له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر ms03801 قريش كذا سماه ناجية والمعروف أن ناجية ~~اسم الذي بعث معه الهدي كما صرح به بن إسحاق وغيره وأما الذي بعثه عينا ~~لخبر قريش فاسمه بسر بن سفيان كذا سماه بن إسحاق وهو بضم الموحدة وسكون ~~المهملة على الصحيح وسأذكر الخلاف في عدد أهل الحديبية في المغازي إن شاء ~~الله تعالى قوله حتى إذا كانوا ببعض الطريق اختصر المصنف صدر هذا الحديث ~~الطويل مع أنه لم يسقه بطوله إلا في هذا الموضع وبقيته عنده في المغازي من ~~طريق سفيان بن عيينة عن الزهري قال ونبأنيه معمر عن الزهري وسار النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى كان بغدير الاشطاط أتاه عينه فقال إن قريشا جمعوا جموعا ~~وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك فقال أشيروا ~~أيها الناس علي أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن ~~يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين وإلا ~~تركناهم محروبين قال أبو بكر يا رسول الله خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد ~~قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه قال امضوا على اسم الله ~~إلى ها هنا ساق البخاري في المغازي من هذا الوجه وزاد أحمد عن عبد الرزاق ~~وساقه بن حبان من طريقه قال قال معمر قال الزهري وكان أبو هريرة يقول ما ~~رأيت أحدا قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم اه ~~وهذا القدر حذفه البخاري لإرساله لأن الزهري لم يسمع من أبي هريرة وفي ~~رواية أحمد المذكورة حتى إذا كانوا بغدير الاشطاط قريبا من عسفان اه وغدير ~~بفتح الغين المعجمة والاشطاط بشين معجمة وطاءين مهملتين جمع شط وهو جانب ~~الوادي كذا جزم به صاحب المشارق ووقع في بعض نسخ أبي ذر بالظاء المعجمة ~~فيهما وفي رواية أحمد أيضا أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم ~~فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين وأن يجيئوا تكن عنقا قطعها الله ~~ونحوه لابن إسحاق ms03802 في روايته في المغازي عن الزهري والمراد أنه صلى الله ~~عليه وسلم استشار أصحابه هل يخالف الذين نصروا قريشا إلى مواضعهم فيسبي ~~أهلهم فإن جاؤوا إلى نصرهم اشتغلوا بهم وانفرد هو وأصحابه بقريش وذلك ~~المراد بقوله تكن عنقا قطعها الله فأشار عليه أبو بكر الصديق بترك القتال ~~والاستمرار على ما خرج له من العمرة حتى يكون بدء القتال منهم فرجع إلى ~~رأيه وزاد أحمد في روايته فقال أبو بكر الله ورسوله أعلم يا نبي الله إنما ~~جئنا معتمرين الخ والأحابيش بالحاء المهملة والموحدة وآخره معجمة وأحدها ~~أحبوش بضمتين وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة وبنو الحارث بن عبد مناة بن ~~كنانة وبنو المصطلق من خزاعة كانوا تحالفوا مع قريش قيل تحت جبل يقال له ~~الحبشي أسفل مكة وقيل سموا بذلك لتحبشهم أي تجمعهم والتحبش التجمع والحباشة ~~الجماعة وروى الفاكهي من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت أن ابتداء حلفهم مع ~~قريش كان على يد قصي بن كلاب واتفق PageV05P334 الرواة على قوله فإن يأتونا ~~من الإتيان إلا بن السكن فعنده فإن باتونا بموحدة ثم مثناة مشددة والأول ~~أولى ويؤيده رواية أحمد بلفظ المجيء ووقع عند بن سعد وبلغ المشركين خروجه ~~فأجمع رأيهم على صده عن مكة وعسكروا ببلدح بالموحدة والمهملة بينهما لام ~~ساكنة ثم حاء مهملة موضع خارج مكة قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة في رواية الإمامي فقال له عينه ~~هذا خالد بن الوليد بالغميم والغميم بفتح المعجمة وحكى عياض فيها التصغير ~~قال المحب الطبري يظهر أن المراد كراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة اه ~~وسياق الحديث ظاهر في أنه كان قريبا من الحديبية فهو غير كراع الغميم الذي ~~وقع ذكره في الصيام وهو الذي بين مكة والمدينة وأما الغميم هذا فقال بن ~~حبيب هو قريب من مكان بين رابغ والجحفة وقد وقع في شعر جرير والشماخ بصيغة ~~التصغير والله أعلم وبين بن سعد أن خالدا كان في ms03803 مائتي فارس فيهم عكرمة بن ~~أبي جهل والطليعة مقدمة الجيش قوله فخذوا ذات اليمين أي الطريق التي فيها ~~خالد وأصحابه قوله حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا القترة بفتح ~~القاف والمثناة الغبار الأسود قوله وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا ~~كان بالثنية في رواية بن إسحاق فقال صلى الله عليه وسلم من يخرجنا على طريق ~~غير طريقهم التي هم بها قال فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رجلا من ~~أسلم قال أنا يا رسول الله فسلك بهم طريقا وعرا فأخرجوا منها بعد أن شق ~~عليهم وأفضوا إلى أرض سهلة فقال لهم استغفروا الله ففعلوا فقال والذي نفسي ~~بيده إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فامتنعوا قال بن إسحاق عن ~~الزهري في حديثه فقال اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض في طريق تخرجه على ~~ثنية المرار مهبط الحديبية اه وثنية المرار بكسر الميم وتخفيف الراء هي ~~طريق في الجبل تشرف على الحديبية وزعم الداودي الشارح أنها الثنية التي ~~أسفل مكة وهو وهم وسمي بن سعد الذي سلك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي وفي رواية ~~أبي الأسود عن عروة فقال من رجل يأخذ بنا عن يمين المحجة نحو سيف البحر ~~لعلنا نطوي مسلحة القوم وذلك من الليل فنزل رجل عن دابته فذكر القصة قوله ~~بركت به راحلته فقال الناس حل حل بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال ~~للناقة إذا تركت السير وقال الخطابي أن قلت حل واحدة فالسكون وإن أعدتها ~~نونت في الأولى وسكنت في الثانية وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كنظيره ~~في بخ بخ يقال حلحلت فلانا إذا أزعجته عن موضعه قوله فألحت بتشديد المهملة ~~أي تمادت على عدم القيام وهو من الالحاح قوله خلأت القصواء الخلاء بالمعجمة ~~والمد للإبل كالحران للخيل وقال بن قتيبة لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة ~~وقال بن فارس لا يقال للجمل خلأ لكن ألح والقصواء بفتح القاف بعدها مهملة ~~ومد اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه ms03804 وسلم وقيل كان طرف أذنها مقطوعا ~~والقصو قطع طرف الإذن يقال بعير أقصى وناقة قصوى وكان القياس أن يكون ~~بالقصر وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر وزعم الداودي أنها كانت لا تسبق فقيل ~~لها القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه قوله وما ذاك لها بخلق أي بعادة قال ~~بن بطال وغيره في هذا الفصل جواز الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم ~~بالجيش طلبا لغرتهم وجواز السفر وحده للحاجة وجواز التنكيب عن الطريق ~~السهلة إلى الوعرة للمصلحة وجواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته وإن جاز ~~أن يطرأ عليه غيره فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها ~~ويرد على من نسبه إليها ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله لأن ~~خلاء القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحا ولم يعاتبهم ~~PageV05P335 النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لعذرهم في ظنهم قال وفيه ~~جواز التصرف في ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه الصريح إذا كان سبق منه ما ~~يدل على الرضا بذلك لأنهم قالوا حل حل فزجروها بغير إذن ولم يعاتبهم عليه ~~قوله حبسها حابس الفيل زاد إسحاق في روايته عن مكة أي حبسها الله عز وجل عن ~~دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها وقصة الفيل مشهورة ستأتي الإشارة إليها ~~في مكانها ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم ~~قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال كما لو ~~قدر دخول الفيل وأصحابه مكة لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين أنه ~~سيدخل في الإسلام خلق منهم ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون وكان ~~بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب ناس منهم بغير عمد كما أشار ~~إليه تعالى في قوله ولولا رجال مؤمنون الآية ووقع للمهلب استبعاد جواز هذه ~~الكلمة وهي حابس الفيل على الله تعالى فقال ms03805 المراد حبسها أمر الله عز وجل ~~وتعقب بأنه يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال حبسها الله حابس الفيل وإنما ~~الذي يمكن أن يمنع تسميته سبحانه وتعالى حابس الفيل ونحوه كذا أجاب بن ~~المنير وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية وقد توسط الغزالي وطائفة ~~فقالوا محل المنع ما لم يرد نص بما يشتق منه بشرط أن لا يكون ذلك الاسم ~~المشتق مشعرا بنقص فيجوز تسميته الواقي لقوله تعالى ومن تق السيئات يومئذ ~~فقد رحمته ولا يجوز تسميته البناء وأن ورد قوله تعالى والسماء بنيناها بأيد ~~وفي هذه القصة جواز التشبيه من الجهة العامة وأن اختلفت الجهة الخاصة لأن ~~أصحاب الفيل كانوا على باطل محض وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض لكن ~~جاء التشبيه من جهة إرادة الله منع الحرم مطلقا أما من أهل الباطل فواضح ~~وأما من أهل الحق فللمعنى الذي تقدم ذكره وفيه ضرب المثل واعتبار من بقي ~~بمن مضى قال الخطابي معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في ~~الحرم والجنوح إلى المسالمة والكف عن اراقة الدماء واستدل بعضهم بهذه القصة ~~لمن قال من الصوفية علامة الإذن التيسير وعكسه وفيه نظر قوله والذي نفسي ~~بيده فيه تأكيد القول باليمين فيكون أدعى إلى القبول وقد حفظ عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا قاله بن القيم في الهدى قوله ~~لا يسألونني خطة بضم الخاء المعجمة أي خصلة يعظمون فيها حرمات الله أي من ~~ترك القتال في الحرم ووقع في رواية بن إسحاق يسألونني فيها صلة الرحم وهي ~~من جملة حرمات الله وقيل المراد بالحرمات حرمة الحرم والشهر والإحرام قلت ~~وفي الثالث نظر لأنهم لو عظموا الإحرام ما صدوه قوله إلا أعطيتهم إياها أي ~~أجبتهم إليها قال السهيلي لم يقع في شيء من طرق الحديث أنه قال إن شاء الله ~~مع أنه مأمور بها في كل حالة والجواب أنه كان أمرا واجبا حتما فلا يحتاج ~~فيه إلى الاستثناء كذا قال ms03806 وتعقب بأنه تعالى قال في هذه القصة لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله آمنين فقال إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليما ~~وارشادا فالأولى أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي أو كانت القصة قبل ~~نزول الأمر بذلك ولا يعارضه كون الكهف مكية إذ لا مانع أن يتأخر نزول بعض ~~السورة قوله ثم زجرها أي الناقة فوثبت أي قامت قوله فعدل عنهم في رواية بن ~~سعد فولى راجعا وفي رواية بن إسحاق فقال للناس انزلوا قالوا يا رسول الله ~~ما بالوادي من ماء ننزل عليه قوله على ثمد بفتح المثلثة والميم أي حفيرة ~~فيها ماء مثمود أي قليل وقوله قليل الماء تأكيد لدفع توهم أن يراد لغة من ~~يقول أن PageV05P336 الثمد الماء الكثير وقيل الثمد ما يظهر من الماء في ~~الشتاء ويذهب في الصيف قوله يتبرضه الناس بالموحدة والتشديد والضاد المعجمة ~~هو الأخذ قليلا قليلا والبرض بالفتح والسكون اليسير من العطاء وقال صاحب ~~العين هو جمع الماء بالكفين وذكر أبو الأسود في روايته عن عروة وسبقت قريش ~~إلى الماء فنزلوا عليه ونزل النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية في حر شديد ~~وليس بها إلا بئر واحدة فذكر القصة قوله فلم يلبثه بضم أوله وسكون اللام من ~~الالباث وقال بن التين بفتح اللام وكسر الموحدة الثقيلة أي لم يتركوه يلبث ~~أي يقيم قوله وشكي بضم أوله على البناء للمجهول قوله فانتزع سهما من كنانته ~~أي أخرج سهما من جعبته قوله ثم أمرهم في رواية بن إسحاق عن بعض أهل العلم ~~عن رجال من أسلم أن ناجية بن جندب الذي ساق البدن هو الذي نزل بالسهم ~~وأخرجه بن سعد من طريق سلمة بن الأكوع وفي رواية ناجية بن الأعجم قال بن ~~إسحاق وزعم بعض أهل العلم أنه البراء بن عازب وروى الواقدي من طريق خالد بن ~~عبادة الغفاري قال أنا الذي نزلت بالسهم ويمكن الجمع بأنهم تعاونوا على ذلك ~~بالحفر وغيره وسيأتي في المغازي من حديث البراء بن عازب في ms03807 قصة الحديبية ~~أنه صلى الله عليه وسلم جلس على البئر ثم دعا بإناء فمضمض ودعا الله ثم صبه ~~فيها ثم قال دعوها ساعة ثم إنهم ارتووا بعد ذلك ويمكن الجمع بأن يكون ~~الأمران معا وقعا وقد روى الواقدي من طريق أوس بن خولى أنه صلى الله عليه ~~وسلم توضأ في الدلو ثم أفرغه فيها وانتزع السهم فوضعه فيها وهكذا ذكر أبو ~~الأسود في روايته عن عروة أنه صلى الله عليه وسلم تمضمض في دلو وصبه في ~~البئر ونزع سهما من كنانته فألقاه فيها ودعا ففارت وهذه القصة غير القصة ~~الآتية في المغازي أيضا من حديث جابر قال عطش الناس بالحديبية وبين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ركوة فتوضأ منها فوضع يده فيها فجعل الماء ~~يفور من بين أصابعه الحديث وكأن ذلك كان قبل قصة البئر والله أعلم وفي هذا ~~الفصل معجزات ظاهرة وفيه بركة سلاحه وما ينسب إليه وقد وقع نبع الماء من ~~بين أصابعه في عدة مواطن غير هذه وسيأتي في أول غزوة الحديبية حديث زيد بن ~~خالد أنهم أصابهم مطر بالحديبية الحديث وكأن ذلك وقع بعد القصتين ~~المذكورتين والله أعلم قوله يجيش بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة أي يفور ~~وقوله بالري بكسر الراء ويجوز فتحها وقوله صدروا عنه أي رجعوا رواء بعد ~~وردهم زاد بن سعد حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر وكذا في رواية ~~أبي الأسود عن عروة قوله فبينما هم في رواية الكشميهني فبينا هم كذلك إذ ~~جاء بديل بالموحدة والتصغير أي بن ورقاء بالقاف والمد صحابي مشهور قوله في ~~نفر من قومه سمي الواقدي منهم عمرو بن سالم وخراش بن أمية وفي رواية أبي ~~الأسود عن عروة منهم خارجة بن كرز ويزيد بن أمية قوله وكانوا عيبة نصح ~~العيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة ما توضع فيه الثياب ~~لحفظها أي أنهم موضع النصح له والأمانة على سره ونصح بضم النون وحكى بن ~~التين فتحها كأنه شبة الصدر الذي هو مستودع ms03808 السر بالعيبة التي هي مستودع ~~الثياب وقوله من أهل تهامة لبيان الجنس لآن خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة ~~وتهامة بكسر المثناة هي مكة وما حولها وأصلها من التهم وهو شدة الحر وركود ~~الريح زاد بن إسحاق في روايته وكانت خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مسلمها ومشركها لا يخفون عليه شيئا كان بمكة ووقع عند الواقدي أن ~~بديلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم لقد غزوت ولا سلاح معك فقال لم نجئ ~~لقتال فتكلم أبو بكر فقال له بديل أنا لا أتهم ولا قومي اه وكان الأصل في ~~موالاة خزاعة للنبي صلى الله عليه وسلم أن بني هاشم في الجاهلية كانوا ~~تحالفوا مع PageV05P337 خزاعة فاستمروا على ذلك في الإسلام وفيه جواز ~~استنصاح بعض المعاهدين وأهل الذمة إذا دلت القرائن على نصحهم وشهدت التجربة ~~بايثارهم أهل الإسلام على غيرهم ولو كانوا من أهل دينهم ويستفاد منه جواز ~~استنصاح بعض ملوك العدو استظهارا على غيرهم ولا يعد ذلك من موالاة الكفار ~~ولا موادة أعداء الله بل من قبيل استخدامهم وتقليل شوكة جمعهم وانكاء بعضهم ~~ببعض ولا يلزم من ذلك جواز الاستعانة بالمشركين على الإطلاق قوله فقال إني ~~تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي إنما اقتصر على ذكر هذين لكون قريش الذين ~~كانوا بمكة أجمع ترجع أنسابهم إليهما وبقي من قريش بنو سامة بن لؤي وبنو ~~عوف بن لؤي ولم يكن بمكة منهم أحد وكذلك قريش الظواهر الذين منهم بنو تيم ~~بن غالب ومحارب بن فهر قال هشام بن الكلبي بنو عامر بن لؤي وكعب بن لؤي هما ~~الصريحان لا شك فيهما بخلاف سامة وعوف أي ففيهما الخلف قال وهم قريش البطاح ~~أي بخلاف قريش الظواهر وقد وقع في رواية أبي المليح وجمعوا لك الأحابيش ~~بحاء مهملة وموحدة ثم شين معجمة وهو مأخوذ من التحبش وهو التجمع قوله نزلوا ~~أعداد مياه الحديبية الأعداد بالفتح جمع عد بالكسر والتشديد وهو الماء الذي ~~لا انقطاع له وغفل الداودي فقال هو موضع ms03809 بمكة وقول بديل هذا يشعر بأنه كان ~~بالحديبية مياه كثيرة وأن قريشا سبقوا إلى النزول عليها فلهذا عطش المسلمون ~~حيث نزلوا على الثمد المذكور قوله ومعهم العوذ المطافيل العوذ بضم المهملة ~~وسكون الواو بعدها معجمة جمع عائذ وهي الناقة ذات اللبن والمطافيل الأمهات ~~اللاتي معها أطفالها يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا ~~بألبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال ~~والمراد أنهم خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام وليكون أدعى ~~إلى عدم الفرار ويحتمل إرادة المعنى الأعم قال بن فارس كل أنثى إذا وضعت ~~فهي إلى سبعة أيام عائذ والجمع عوذ كأنها سميت بذلك لأنها تعوذ ولدها وتلزم ~~الشغل به وقال السهيلي سميت بذلك وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها ~~تعطف عليه بالشفقة والحنو كما قالوا تجارة رابحة وأن كانت مربوحا فيها ووقع ~~عند بن سعد معهم العوذ المطافيل والنساء والصبيان قوله نهكتهم بفتح أوله ~~وكسر الهاء أي أبلغت فيهم حتى أضعفتهم إما أضعفت قوتهم وإما أضعفت أموالهم ~~قوله ماددتهم أي جعلت بيني وبينهم مدة يترك الحرب بيننا وبينهم فيها قوله ~~ويخلوا بيني وبين الناس أي من كفار العرب وغيرهم قوله فان أظهر فإن شاءوا ~~هو شرط بعد الشرط والتقدير فإن ظهر غيرهم علي كفاهم المؤنة وإن أظهر أنا ~~على غيرهم فإن شاءوا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جموا أي ~~استراحوا وهو بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة أي قووا ووقع في رواية بن ~~إسحاق وأن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة وإنما ردد الأمر مع أنه جازم بأن الله ~~تعالى سينصره ويظهره لوعد الله تعالى له بذلك على طريق التنزل مع الخصم ~~وفرض الأمر على ما زعم الخصم ولهذه النكتة حذف القسم الأول وهو التصريح ~~بظهور غيره عليه لكن وقع التصريح به في رواية بن إسحاق ولفظه فإن أصابوني ~~كان الذي أرادوا ولابن عائذ من وجه آخر عن الزهري فإن ظهر الناس علي فذلك ~~الذي يبتغون فالظاهر أن ms03810 الحذف وقع من بعض الرواة تأدبا قوله حتى تنفرد ~~سالفتي السالفة بالمهملة وكسر اللام بعدها فاء صفحة العنق وكنى بذلك عن ~~القتل لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه وقال الداودي المراد الموت أي حتى أموت ~~وأبقى منفردا في قبري ويحتمل أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في ~~مقاتلتهم وقال بن المنير لعله صلى الله عليه وسلم نبه بالأدنى على ~~PageV05P338 الأعلى أي أن لي من القوة بالله والحول به ما يقتضي أن أقاتل ~~عن دينه لو انفردت فكيف لا أقاتل عن دينه مع وجود المسلمين وكثرتهم ونفاذ ~~بصائرهم في نصر دين الله تعالى قوله ولينفذن بضم أوله وكسر الفاء أي ليمضين ~~الله أمره في نصر دينه وحسن الإتيان بهذا الجزم بعد ذلك التردد للتنبيه على ~~أنه لم يورده إلا على سبيل الفرض وفي هذا الفصل الندب إلى صلة الرحم ~~والإبقاء على من كان من أهلها وبذل النصيحة للقرابة وما كان عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم من القوة والثبات في تنفيذ حكم الله وتبليغ أمره قوله فقال ~~بديل سأبلغهم ما تقول أي فأذن له قوله فقال سفهاؤهم سمي الواقدي منهم عكرمة ~~بن أبي جهل والحكم بن أبي العاص قوله فحدثهم بما قال زاد بن إسحاق في ~~روايته فقال لهم بديل إنكم تعجلون على محمد أنه لم يأت لقتال إنما جاء ~~معتمرا فاتهموه أي اتهموا بديلا لأنهم كانوا يعرفون ميله إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا أن كان كما تقول فلا يدخلها علينا عنوة قوله فقام ~~عروة في رواية أبي الأسود عن عروة عند الحاكم في الإكليل والبيهقي في ~~الدلائل وذكر ذلك بن إسحاق أيضا من وجه آخر قالوا لما نزل صلى الله عليه ~~وسلم بالحديبية أحب أن يبعث رجلا من أصحابه إلى قريش يعلمهم بأنه إنما قدم ~~معتمرا فدعا عمر فاعتذر بأنه لا عشيرة له بمكة فدعا عثمان فأرسله بذلك ~~وأمره أن يعلم من بمكة من المؤمنين بأن الفرج قريب فأعلمهم عثمان بذلك ~~فحمله أبان بن سعيد بن العاص ms03811 على فرسه فذكر القصة فقال المسلمون هنيئا ~~لعثمان خلص إلى البيت فطاف به دوننا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ظني ~~به أن لا يطوف حتى نطوف معا فكان كذلك قال ثم جاء عروة بن مسعود فذكر القصة ~~وفي رواية بن إسحاق أن مجيء عروة كان قبل ذلك وذكرها موسى بن عقبة في ~~المغازي عن الزهري وكذا أبو الأسود عن عروة قبل قصة مجيء سهيل بن عمرو ~~فالله أعلم قوله فقام عروة بن مسعود أي بن معتب بضم أوله وفتح المهملة ~~وتشديد المثناة المكسورة بعدها موحدة الثقفي ووقع في رواية بن إسحاق عند ~~أحمد عروة بن عمرو بن مسعود والصواب الأول وهو الذي وقع في السيرة قوله ~~ألستم بالولد وألست بالوالد قالوا بلى كذا لأبي ذر ولغيره بالعكس ألستم ~~بالوالد وألست بالولد وهو الصواب وهو الذي في رواية أحمد وبن إسحاق وغيرهما ~~وزاد بن إسحاق عن الزهري أن أم عروة هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف ~~فأراد بقوله ألستم بالوالد أنكم حي قد ولدوني في الجملة لكون أمي منكم وجرى ~~بعض الشراح على ما وقع في رواية أبي ذر فقال أراد بقوله ألستم بالولد أي ~~أنتم عندي في الشفقة والنصح بمنزلة الولد قال ولعله كان يخاطب بذلك قوما هو ~~أسن منهم قوله استنفرت أهل عكاظ بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره معجمة أي ~~دعوتهم إلى نصركم قوله فلما بلحوا بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم ~~مهملة مضمومة أي امتنعوا والتبلح التمنع من الإجابة وبلح الغريم إذا أمتنع ~~من أداء ما عليه زاد بن إسحاق فقالوا صدقت ما أنت عندنا بمتهم قوله قد عرض ~~عليكم في رواية الكشميهني لكم خطة رشد بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة ~~والرشد بضم الراء وسكون المعجمة وبفتحهما أي خصلة خير وصلاح وانصاف وبين بن ~~إسحاق في روايته أن سبب تقديم عروة لهذا الكلام عند قريش ما رآه من ردهم ~~العنيف على من يجيء من عند المسلمين قوله ودعوني آته بالمد وهو مجزوم على ~~جواب الأمر ms03812 وأصله أئته أي أجيء إليه قالوا ائته بألف وصل بعدها همزة ساكنة ~~ثم مثناة مكسورة ثم هاء ساكنة ويجوز كسرها قوله نحوا من قوله لبديل زاد بن ~~إسحاق وأخبره أنه لم يأت يريد حربا قوله فقال عروة عند ذلك أي عند قوله ~~PageV05P339 لأقاتلنهم قوله اجتاح بجيم ثم مهملة أي أهلك أصله بالكلية وحذف ~~الجزاء من قوله وأن تكن الأخرى تأدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى ~~وأن تكن الغلبة لقريش لا آمنهم عليك مثلا وقوله فاني والله لا أرى وجوها ~~الخ كالتعليل لهذا القدر المحذوف والحاصل أن عروة ردد الأمر بين شيئين غير ~~مستحسنين عادة وهو هلاك قومه إن غلب وذهاب أصحابه إن غلب لكن كل من الأمرين ~~مستحسن شرعا كما قال تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين قوله أشوابا ~~بتقديم المعجمة على الواو كذا للأكثر وعليها اقتصر صاحب المشارق ووقع لأبي ~~ذر عن الكشميهني أو شابا بتقديم الواو والأشواب الأخلاط من أنواع شتى ~~والأوباش الأخلاط من السفلة فالأوباش أخص من الأشواب قوله خليقا بالخاء ~~المعجمة والقاف أي حقيقا وزنا ومعنى ويقال خليق للواحد والجمع ولذلك وقع ~~صفة لأشواب قوله ويدعوك بفتح الدال أي يتركوك في رواية أبي المليح عن ~~الزهري عند من سميته وكأني بهم لو قد لقيت قريشا قد أسلموك فتؤخذ أسيرا فأي ~~شيء أشد عليك من هذا وفيه أن العادة جرت أن الجيوش المجمعة لا يؤمن عليها ~~الفرار بخلاف من كان من قبيلة واحدة فإنهم يأنفون الفرار في العادة وما درى ~~عروة أن مودة الإسلام أعظم من مودة القرابة وقد ظهر له ذلك من مبالغة ~~المسلمين في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي قوله فقال له أبو ~~بكر الصديق زاد بن إسحاق وأبو بكر الصديق خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاعد فقال قوله امصص بظر اللات زاد بن عائذ من وجه آخر عن الزهري وهي أي ~~اللات طاغيته التي يعبد أي طاغية عروة وقوله امصص بألف وصل ومهملتين الأولى ~~مفتوحة ms03813 بصيغة الأمر وحكى بن التين عن رواية القابسي ضم الصاد الأولى وخطأها ~~والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة ~~واللات اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها وكانت عادة العرب ~~الشتم بذلك لكن بلفظ الأم فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان ~~يعبد مقام أمه وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار وفيه ~~جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك ~~وقال بن المنير في قول أبي بكر تخسيس للعدو وتكذيبهم وتعريض بالزامهم من ~~قولهم إن اللات بنت الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا بأنها لو كانت بنتا ~~لكان لها ما يكون للإناث قوله أنحن نفر استفهام إنكار قوله من ذا قالوا أبو ~~بكر في رواية بن إسحاق فقال من هذا يا محمد قال هذا بن أبي قحافة قوله أما ~~هو حرف استفتاح وقوله والذي نفسي بيده يدل على أن القسم بذلك كان عادة ~~للعرب قوله لولا يد أي نعمة وقوله لم أجزك بها أي لم أكافئك بها زاد بن ~~إسحاق ولكن هذه بها أي جازاه بعدم إجابته عن شتمه بيده التي كان أحسن إليه ~~بها وبين عبد العزيز الإمامي عن الزهري في هذا الحديث أن اليد المذكورة أن ~~عروة كان تحمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن وفي رواية الواقدي عشر ~~قلائص قوله قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف فيه جواز القيام ~~على رأس الأمير بالسيف بقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو ولا يعارضه ~~النهي عن القيام على رأس الجالس لأن محله ما إذا كان على وجه العظمة والكبر ~~قوله فكلما تكلم في رواية السرخسي والكشميهني فكلما كلمه أخذ بلحيته وفي ~~رواية بن إسحاق فجعل يتناول لحية النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه قوله ~~PageV05P340 والمغيرة بن شعبة قائم في مغازي عروة بن الزبير رواية أبي ~~الأسود عنه أن المغيرة لما رأى عروة بن ms03814 مسعود مقبلا لبس لأمته وجعل على ~~رأسه المغفر ليستخفي من عروة عمه قوله بنعل السيف هو ما يكون أسفل القراب ~~من فضة أو غيرها قوله أخر فعل أمر من التأخير زاد بن إسحاق في روايته قبل ~~أن لا تصل إليك وزاد عروة بن الزبير فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه وفي رواية ~~بن إسحاق فيقول عروة ويحك ما أفظك وأغلظك وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل ~~لحية من يكلمه ولا سيما عند الملاطفة وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير ~~بالنظير لكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضي لعروة عن ذلك استمالة له ~~وتأليفا والمغيرة يمنعه إجلالا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما قوله فقال ~~من هذا قال المغيرة وفي رواية أبي الأسود عن عروة فلما أكثر المغيرة مما ~~يقرع يده غضب وقال ليت شعري من هذا الذي قد آذاني من بين أصحابك والله لا ~~أحسب فيكم ألأم منه ولا أشر منزلة وفي رواية بن إسحاق فتبسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال له عروة من هذا يا محمد قال هذا بن أخيك المغيرة بن ~~شعبة وكذا أخرجه بن أبي شيبة من حديث المغيرة بن شعبة نفسه بإسناد صحيح ~~وأخرجه بن حبان قوله أي غدر بالمعجمة بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة في ~~وصفه بالغدر قوله ألست أسعى في غدرتك أي ألست أسعى في دفع شر غدرتك وفي ~~مغازي عروة والله ما غسلت يدي من غدرتك لقد أورثتنا العداوة في ثقيف وفي ~~رواية بن إسحاق وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس قال بن هشام في السيرة أشار عروة ~~بهذا إلى ما وقع للمغيرة قبل إسلامه وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ~~ثقيف من بني مالك فغدر بهم وقتلهم وأخذ أموالهم فتهايج الفريقان بنو مالك ~~والأحلاف رهط المغيرة فسعى عروة بن مسعود عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ~~ثلاثة عشر نفسا واصطلحوا وفي القصة طول وقد ساق بن الكلبي والواقدي القصة ~~وحاصلها أنهم كانوا خرجوا زائرين المقوقس بمصر فأحسن ms03815 إليهم وأعطاهم وقصر ~~بالمغيرة فحصلت له الغيرة منهم فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر فلما سكروا ~~وناموا وثب المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم قوله أما الإسلام فأقبل ~~بلفظ المتكلم أي أقبله قوله وأما المال فلست منه في شيء أي لا أتعرض له ~~لكونه أخذه غدرا ويستفاد منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن ~~غدرا لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة والأمانة تؤدى إلى أهلها مسلما كان أو ~~كافرا وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة ولعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ترك المال في يده لا مكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم ~~ويستفاد من القصة أن الحربي إذا أتلف مال الحربي لم يكن عليه ضمان وهذا أحد ~~الوجهين للشافعية قوله فجعل يرمق بضم الميم أي يلحظ قوله فدلك بها وجهه ~~وجلده زاد بن إسحاق ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه وقوله وما يحدون بضم ~~أوله وكسر المهملة أي يديمون وفيه طهارة النخامة والشعر المنفصل والتبرك ~~بفضلات الصالحين الطاهرة ولعل الصحابة فعلوا ذلك بحضرة عروة وبالغوا في ذلك ~~إشارة منهم إلى الرد على ما خشيه من فرارهم وكأنهم قالوا بلسان الحال من ~~يحب إمامه هذه المحبة ويعظمه هذا التعظيم كيف يظن به أنه يفر عنه ويسلمه ~~لعدوه بل هم أشد اغتباطا به وبدينه وبنصره من القبائل التي يراعي بعضها ~~بعضا بمجرد الرحم فيستفاد منه جواز التوصل إلى المقصود بكل طريق سائغ قوله ~~ووفدت على قيصر هو من الخاص بعد العام وذكر الثلاثة لكونهم كانوا أعظم ملوك ~~ذلك الزمان وفي مرسل علي بن زيد عند بن أبي شيبة فقال عروة أي قوم إني قد ~~رأيت الملوك ما رأيت مثل محمد وما هو بملك ولكن رأيت الهدي معكوفا وما ~~أراكم إلا ستصيبكم قارعة فانصرف هو ومن اتبعه إلى الطائف وفي PageV05P341 ~~قصة عروة بن مسعود من الفوائد ما يدل على جودة عقله ويقظته وما كان عليه ~~الصحابة من المبالغة في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره ومراعاة ~~أموره وردع من ms03816 جفا عليه بقول أو فعل والتبرك بآثاره قوله فقال رجل من بني ~~كنانة في رواية الإمامي فقام الحليس بمهملتين مصغر وسمي بن إسحاق والزبير ~~بن بكار أباه علقمة وهو من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة وكان من رؤوس ~~الأحابيش وهم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة وبنو المصطلق بن خزاعة ~~والقارة وهم بنو الهون بن خزيمة وفي رواية الزبير بن بكار أبى الله أن تحج ~~لخم وجذام وكندة وحمير ويمنع بن عبد المطلب قوله فابعثوها له أي أثيروها ~~دفعة واحدة وزاد بن إسحاق فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده ~~قد حبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن في مغازي ~~عروة عند الحاكم فصاح الحليس فقال هلكت قريش ورب الكعبة إن القوم إنما أتوا ~~عمارا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجل يا أخا بني كنانة فأعلمهم بذلك ~~فيحتمل أن يكون خاطبه على بعد قوله فما أرى أن يصدوا عن البيت زاد بن إسحاق ~~وغضب وقال يا معشر قريش ما على هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظما ~~له فقالوا كف عنايا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى وفي هذه القصة جواز ~~المخادعة في الحرب وإظهار إرادة الشيء والمقصود غيره وفيه أن كثيرا من ~~المشركين كانوا يعظمون حرمات الإحرام والحرم وينكرون على من يصد عن ذلك ~~تمسكا منهم ببقايا من دين إبراهيم عليه السلام قوله فقام رجل منهم يقال له ~~مكرز بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي بن حفص زاد بن إسحاق بن ~~الأخيف وهو بالمعجمة ثم تحتانية ثم الفاء وهو من بني عامر بن لؤي ووقع بخط ~~بن عبدة النسابة بفتح الميم وبخط يوسف بن خليل الحافظ بضمها وكسر الراء ~~والأول المعتمد قوله وهو رجل فاجر في رواية بن إسحاق غادر وهو أرجح فإني ما ~~زلت متعجبا من وصفه بالفجور مع أنه لم يقع منه في قصة الحديبية فجور ظاهر ~~بل فيها ما ms03817 يشعر بخلاف ذلك كما سيأتي من كلامه في قصة أبي جندل إلى أن رأيت ~~في مغازي الواقدي في غزوة بدر أن عتبة بن ربيعة قال لقريش كيف نخرج من مكة ~~وبنو كنانة خلفنا لا نأمنهم على ذرارينا قال وذلك أن حفص بن الأخيف يعني ~~والد مكرز كان له ولد وضيء فقتله رجل من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة بدم ~~له كان في قريش فتكلمت قريش في ذلك ثم اصطلحوا فعدا مكرز بن حفص بعد ذلك ~~على عامر بن يزيد سيد بني بكر غرة فقتله فنفرت من ذلك كنانة فجاءت وقعة بدر ~~في أثناء ذلك وكان مكرز معروفا بالغدر وذكر الواقدي أيضا أنه أراد أن يبيت ~~المسلمين بالحديبية فخرج في خمسين رجلا فأخذهم محمد بن مسلمة وهو على الحرس ~~وانفلت منهم مكرز فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى ذلك قوله إذ جاء سهيل ~~بن عمرو في رواية بن إسحاق فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا أذهب إلى هذا ~~الرجل فصالحه قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أرادت قريش الصلح حين ~~بعثت هذا قوله قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل الخ هذا ~~موصول إلى معمر بالإسناد المذكور أولا وهو مرسل ولم أقف على من وصله بذكر ~~بن عباس فيه لكن له شاهد موصول عند بن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع قال ~~بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليصالحوه فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سهيلا قال قد سهل لكم من أمركم ~~وللطبراني نحوه من حديث عبد الله بن السائب قوله قال معمر قال الزهري هو ~~موصول بالإسناد الأول إلى معمر وهو بقية الحديث وإنما اعترض حديث عكرمة في ~~أثنائه قوله فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا في رواية بن PageV05P342 ~~إسحاق فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول حتى وقع ~~بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر ms03818 سنين وأن يأمن الناس بعضهم بعضا ~~وأن يرجع عنهم عامهم هذا تنبيه هذا القدر الذي ذكره بن إسحاق أنه مدة الصلح ~~هو المعتمد وبه جزم بن سعد وأخرجه الحاكم من حديث علي نفسه ووقع في مغازي ~~بن عائذ في حديث بن عباس وغيره أنه كان سنتين وكذا وقع عند موسى بن عقبة ~~ويجمع بينهما بأن الذي قاله بن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح عليها والذي ~~ذكره بن عائذ وغيره هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على ~~يد قريش كما سيأتي بيانه في غزوة الفتح من المغازي وأما ما وقع في كامل بن ~~عدي ومستدرك الحاكم والأوسط للطبراني من حديث بن عمر أن مدة الصلح كانت ~~أربع سنين فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح وقد اختلف العلماء في المدة ~~التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين فقيل لا تجاوز عشر سنين على ما في هذا ~~الحديث وهو قول الشافعي والجمهور وقيل تجوز الزيادة وقيل لا تجاوز أربع ~~سنين وقيل ثلاثا وقيل سنتين والأول هو الراجح والله أعلم قوله فدعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم الكاتب هو علي بينه إسحاق بن راهويه في مسنده من هذا ~~الوجه عن الزهري وكذا مضى في الصلح من حديث البراء بن عازب وكذلك أخرجه عمر ~~بن شبة من حديث سلمة بن الأكوع فيما يتعلق بهذا الفصل من هذه القصة وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في المغازي إن شاء الله تعالى وأخرج عمر بن شبة من طريق ~~عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه الكتاب عندنا كاتبه محمد بن مسلمة انتهى ~~ويجمع بأن أصل كتاب الصلح بخط علي كما هو في الصحيح ونسخ مثله محمد بن ~~مسلمة لسهيل بن عمرو ومن الأوهام ما ذكره عمر بن شبة بعد أن حكى أن اسم ~~كاتب الكتاب بين المسلمين وقريش علي بن أبي طالب من طرق ثم أخرج من طريق ~~أخرى أن اسم الكاتب محمد بن مسلمة ثم قال حدثنا بن عائشة يزيد بن عبيد الله ms03819 ~~بن محمد التيمي قال كان اسم هشام بن عكرمة بغيضا وهو الذي كتب الصحيفة فشلت ~~يده فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم هشاما قلت وهو غلط فاحش فإن ~~الصحيفة التي كتبها هشام بن عكرمة هي التي اتفقت عليها قريش لما حصروا بني ~~هاشم في الشعب وذلك بمكة قبل الهجرة والقصة مشهورة في السيرة النبوية فتوهم ~~عمر بن شبة أن المراد بالصحيفة هنا كتاب القصة التي وقعت بالحديبية وليس ~~كذلك بل بينهما نحو عشر سنين وإنما كتبت ذلك هنا خشية أن يغتر بذلك من لا ~~معرفة له فيعتقده اختلافا في اسم كاتب القصة بالحديبية وبالله التوفيق قوله ~~هذا ما قاضى بوزن فاعل من قضيت الشيء أي فصلت الحكم فيه وفيه جواز كتابة ~~مثل ذلك في المعاقدات والرد على من منعه معتلا بخشية أن يظن فيها أنها ~~نافية نبه عليه الخطابي قوله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة بضم الضاد ~~وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة أي قهرا وفي رواية بن إسحاق أنه دخل ~~علينا عنوة قوله فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وأن كان على دينك إلا ~~رددته إلينا في رواية بن إسحاق على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه ~~رده عليهم ومن جاء قريشا ممن يتبع محمدا لم يردوه عليه وهذه الرواية تعم ~~الرجال والنساء وكذا تقدم في أول الشروط من رواية عقيل عن الزهري بلفظ ولا ~~يأتيك منا أحد وسيأتي البحث في ذلك في كتاب النكاح وهل دخلن في هذا الصلح ~~ثم نسخ ذلك الحكم فيهن أو لم يدخلن إلا بطريق العموم فخصصن وزاد بن إسحاق ~~في قصة الصلح بهذا الإسناد وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة أي أمرا مطويا في ~~صدور سليمة وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب ~~وغيرها والمحافظة على PageV05P343 العهد الذي وقع بينهم وقال بن إسحاق في ~~حديثه وأنه لا إسلال ولا إغلال أي لا سرقة ولا خيانة فالاسلال من السلة وهي ~~السرقة والاغلال الخيانة تقول ms03820 أغل الرجل أي خان أما في الغنيمة فيقال غل ~~بغير ألف والمراد أن يأمن بعضهم من بعض في نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا وقيل ~~الإسلال من سل السيوف والإغلال من لبس الدروع ووهاه أبو عبيد قال بن إسحاق ~~في حديثه وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل ~~في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمد وعهده ~~وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن في عقد قريش وعهدهم وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا ~~تدخل مكة علينا وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ~~ثلاثا معك سلاح الراكب السيوف في القرب ولا تدخلها بغيره وهذه القصة سيأتي ~~مثلها في حديث البراء بن عازب في المغازي قال بن إسحاق في حديثه فبينما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذا جاء أبو ~~جندل بن سهيل فذكر القصة قوله قال المسلمون سبحان الله كيف يرد في رواية ~~عقيل الماضية أول الشروط وكان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت ~~بيننا وبينه فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه وأبي سهيل إلا ذلك فكاتبه ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن ~~عمرو ولم يأته أحد من الرجال في تلك المدة إلا رده وقائل ذلك يشبه أن يكون ~~هو عمر لما سيأتي وسمي الواقدي ممن قال ذلك أيضا أسيد بن حضير وسعد بن ~~عبادة وسيأتي في المغازي أن سهل بن حنيف كان ممن أنكر ذلك أيضا ولمسلم من ~~حديث أنس بن مالك أن قريشا صالحت النبي صلى الله عليه وسلم على أنه من جاء ~~منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه إلينا فقالوا يا رسول الله أنكتب ~~هذا قال نعم أنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم إلينا فسيجعل ms03821 ~~الله له فرجا ومخرجا وزاد أبو الأسود عن عروة هنا ولابن عائذ من حديث بن ~~عباس نحوه فلما لان بعضهم لبعض في الصلح وهم على ذلك إذ رمى رجل من ~~الفريقين رجلا من الفريق الآخر فتصايح الفريقان وارتهن كل من الفريقين من ~~عندهم فارتهن المشركون عثمان ومن أتاهم من المسلمين وارتهن المسلمون سهيل ~~بن عمرو ومن معه ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة فبايعوه تحت ~~الشجرة على أن لا يفروا وبلغ ذلك المشركين فأرعبهم الله فأرسلوا من كان ~~مرتهنا ودعوا إلى الموادعة وأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية ~~وسيأتي في غزوة الحديبية بيان من أخرج هذه القصة موصولة وكيفية البيعة عند ~~الشجرة والاختلاف في عدد من بايع وفي سبب البيعة إن شاء الله تعالى قوله ~~فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بالجيم والنون وزن جعفر وكان اسمه العاصي ~~فتركه لما أسلم وله أخ اسمه عبد الله أسلم أيضا قديما وحضر مع المشركين ~~بدرا ففر منهم إلى المسلمين ثم كان معهم بالحديبية ووهم من جعلهما واحدا ~~وقد استشهد عبد الله باليمامة قبل أبي جندل بمدة وأما أبو جندل فكان حبس ~~بمكة ومنع من الهجرة وعذب بسبب الإسلام كما في حديث الباب وفي رواية بن ~~إسحاق فإن الصحيفة لتكتب إذ طلع أبو جندل بن سهيل وكان أبوه حبسه فأفلت وفي ~~رواية أبي الأسود عن عروة وكان سهيل أوثقه وسجنه حين أسلم فخرج من السجن ~~وتنكب الطريق وركب الجبال حتى هبط على المسلمين ففرح به المسلمون وتلقوه ~~قوله يرسف بفتح أوله وضم المهملة وبالفاء أي يمشي مشيا بطيئا بسبب القيد ~~قوله فقال سهيل هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده الي زاد بن إسحاق ~~في روايته فقام سهيل بن عمرو إلى أبي جندل فضرب PageV05P344 وجهه وأخذ ~~يلببه قوله إنا لم نقض الكتاب أي لم نفرغ من كتابته قوله فأجزه لي بصيغة ~~فعل الأمر من الإجازة أي أمض لي فعلي فيه فلا أرده إليك أو ms03822 أستثنيه من ~~القضية ووقع في الجمع للحميدي فأجره بالراء ورجح بن الجوزي الزاي وفيه أن ~~الاعتبار في العقود بالقول ولو تأخرت الكتابة والإشهاد ولأجل ذلك أمضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم لسهيل الأمر في رد ابنه إليه وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم تلطف معه بقوله لم نقض الكتاب بعد رجاء أن يجيبه لذلك ولا ينكره ~~بقية قريش لكونه ولده فلما أصر على الامتناع تركه له قوله قال مكرز بل كذا ~~للأكثر بلفظ الإضراب وللكشميهني بلى ولم يذكر هنا ما أجاب به سهيل مكرزا في ~~ذلك قيل في الذي وقع من مكرز في هذه القصة إشكال لأنه خلاف ما وصفه به ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الفجور وكان من الظاهر أن يساعد سهيلا على أبي ~~جندل فكيف وقع منه عكس ذلك وأجيب بأن الفجور حقيقة ولا يلزم أن لا يقع منه ~~شيء من البر نادرا أو قال ذلك نفاقا وفي باطنه خلافه أو كان سمع قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنه رجل فاجر فأراد أن يظهر خلاف ذلك وهو من جملة فجوره ~~وزعم بعض الشراح أن سهيلا لم يجب سؤاله لأن مكرزا لم يكن ممن جعل له أمر ~~عقد الصلح بخلاف سهيل وفيه نظر فإن الواقدي روى أن مكرزا كان ممن جاء في ~~الصلح مع سهيل وكان معهما حويطب بن عبد العزي لكن ذكر في روايته ما يدل على ~~أن إجازة مكرز لم تكن في أن لا يرده إلى سهيل بل في تأمينه من التعذيب ونحو ~~ذلك وأن مكرزا وحويطبا أخذا أبا جندل فأدخلاه فسطاطا وكفا أباه عنه وفي ~~مغازي بن عائذ نحو ذلك كله من رواية أبي الأسود عن عروة ولفظه فقال مكرز بن ~~حفص وكان ممن أقبل مع سهيل بن عمرو في التماس الصلح أنا له جار وأخذ قيده ~~فأدخله فسطاطا وهذا لو ثبت لكان أقوى من الاحتمالات الأول فإنه لم يجزه بأن ~~يقره عند المسلمين بل ليكف العذاب عنه ليرجع إلى طواعية أبيه فما خرج ms03823 بذلك ~~عن الفجور لكن يعكر عليه قوله في رواية الصحيح فقال مكرز قد أجزناه لك ~~يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قوله قال أبو جندل أي معشر المسلمين ~~أرد إلى المشركين الخ زاد بن إسحاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~أبا جندل أصبر واحتسب فأنا لا نغدر وأن الله جاعل لك فرجا ومخرجا وفي رواية ~~أبي المليح فأوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوثب عمر مع أبي جندل ~~يمشي إلى جنبه ويقول أصبر فإنما هم مشركون وإنما دم أحدهم كدم كلب قال ~~ويدني قائمة السيف منه يقول عمر رجوت أن يأخذه مني فيضرب به أباه فضن الرجل ~~أي بخل بأبيه ونفذت القضية قال الخطابي تأول العلماء ما وقع في قصة أبي ~~جندل على وجهين أحدهما أن الله قد أباح التقية للمسلم إذا خاف الهلاك ورخص ~~له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإيمان إن لم يمكنه التورية فلم يكن رده ~~إليهم إسلاما لأبي جندل إلى الهلاك مع وجوده السبيل إلى الخلاص من الموت ~~بالتقية والوجه الثاني أنه إنما رده إلى أبيه والغالب أن أباه لا يبلغ به ~~الهلاك وإن عذبه أو سجنه فله مندوحة بالتقية أيضا وأما ما يخاف عليه من ~~الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي به صبر عباده المؤمنين واختلف العلماء ~~هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاء مسلما من عندهم إلى ~~بلاد المسلمين أم لا فقيل نعم على ما دلت عليه قصة أبي جندل وأبي بصير وقيل ~~لا وأن الذي وقع في القصة منسوخ وأن ناسخه حديث أنا بريء من مسلم بين ~~مشركين وهو قول الحنفية وعند الشافعية تفصيل بين العاقل والمجنون والصبي ~~فلا يردان وقال بعض الشافعية ضابط جواز الرد أن يكون المسلم بحيث لا تجب ~~عليه الهجرة من دار الحرب والله أعلم قوله قال عمر بن الخطاب فأتيت نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV05P345 هذا مما يقوي أن الذي حدث المسور ~~ومروان بقصة الحديبية هو ms03824 عمر وكذا ما تقدم قريبا من قصة عمر مع أبي جندل ~~قوله فقلت ألست نبي الله حقا قال بلى زاد الواقدي من حديث أبي سعيد قال عمر ~~لقد دخلني أمر عظيم وراجعت النبي صلى الله عليه وسلم مراجعة ما راجعته ~~مثلها قط وفي حديث سهيل بن حنيف الآتي في الجزية وسورة الفتح فقال عمر ~~ألسنا على الحق وهم على الباطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ~~فعلام نعطى الدنية بفتح المهملة وكسر النون وتشديد التحتانية في ديننا ~~ونرجع ولم يحكم الله بيننا فقال يا بن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني ~~الله فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر وأخرجه البزار من حديث عمر نفسه ~~مختصرا ولفظه فقال عمر اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم برأي وما ألوت عن الحق وفيه قال فرضي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبيت حتى قال لي يا عمر تراني رضيت وتأبى قوله اني ~~رسول الله ولست أعصيه ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل من ذلك شيئا ~~إلا بالوحي قوله أو ليس كنت حدثتنا أنا سنأتي البيت في رواية بن إسحاق كان ~~الصحابة لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~رأوا الصلح دخلهم من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون وعند الواقدي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان رأى في منامه قبل أن يعتمر أنه دخل هو وأصحابه ~~البيت فلما رأوا تأخير ذلك شق عليهم ويستفاد من هذا الفصل جواز البحث في ~~العلم حتى يظهر المعنى وأن الكلام يحمل على عمومه وإطلاقه حتى تظهر إرادة ~~التخصيص والتقييد وأن من حلف على فعل شيء ولم يذكر مدة معينة لم يحنث حتى ~~تنقضي أيام حياته قوله فأتيت أبا بكر لم يذكر عمر أنه راجع أحدا في ذلك بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر الصديق وذلك لجلالة قدره وسعة ~~علمه عنده وفي جواب ms03825 أبي بكر لعمر بنظير ما أجابه النبي صلى الله عليه وسلم ~~سواء دلالة على أنه كان أكمل الصحابة وأعرفهم بأحوال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأعلمهم بأمور الدين وأشدهم موافقة لأمر الله تعالى وقد وقع ~~التصريح في هذا الحديث بأن المسلمين استنكروا الصلح المذكور وكانوا على رأي ~~عمر في ذلك وظهر من هذا الفصل أن الصديق لم يكن في ذلك موافقا لهم بل كان ~~قلبه على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء وسيأتي في الهجرة أن بن ~~الدغنة وصف أبا بكر الصديق بنظير ما وصفت به خديجة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سواء من كونه يصل الرحم ويحمل الكل ويعين على نوائب الحق وغير ذلك ~~فلما كانت صفاتهما متشابهة من الابتداء استمر ذلك إلى الانتهاء وقول أبي ~~بكر فاستمسك بغرزه هو بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها زاي وهو أي ~~الغرز للإبل بمنزلة الركب للفرس والمراد به التمسك بأمره وترك المخالفة له ~~كالذي يمسك بركب الفارس فلا يفارقه قوله قال الزهري قال عمر فعملت لذلك ~~أعمالا هو موصول إلى الزهري بالسند المذكور وهو منقطع بين الزهري وعمر قال ~~بعض الشراح قوله أعمالا أي من الذهاب والمجيء والسؤال والجواب ولم يكن ذلك ~~شكا من عمر بل طلبا لكشف ما خفي عليه وحثا على إذلال الكفار لما عرف من ~~قوته في نصرة الدين اه وتفسير الأعمال بما ذكر مردود بل المراد به الأعمال ~~الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداء وقد ورد عن عمر ~~التصريح بمراده بقوله أعمالا ففي رواية بن إسحاق وكان عمر يقول ما زلت ~~أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به ~~وعند الواقدي من حديث بن عباس قال عمر لقد أعتقت بسبب ذلك رقابا وصمت دهرا ~~وأما قوله ولم يكن شكا فإن أراد نفي الشك في الدين فواضح وقد وقع في رواية ~~بن بن إسحاق أن أبا بكر لما قال له ألزم غرزه فإنه رسول الله ms03826 PageV05P346 ~~قال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله وأن أراد نفي الشك في وجود المصلحة وعدمها ~~فمردود وقد قال السهيلي هذا الشك هو ما لا يستمر صاحبه عليه وإنما هو من ~~باب الوسوسة كذلك قال والذي يظهر أنه توقف منه ليقف على الحكمة في القصة ~~وتنكشف عنه الشبهة ونظيره قصته في الصلاة على عبد الله بن أبي وإن كان في ~~الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف الثانية وهي هذه القصة وإنما عمل ~~الأعمال المذكورة لهذه وإلا فجميع ما صدر منه كان معذورا فيه بل هو مأجور ~~لأنه مجتهد فيه قوله فلما فرغ من قضية الكتاب زاد بن إسحاق في روايته فلما ~~فرغ الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين ومنهم أبو ~~بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن مسلمة وعبد ~~الله بن سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص وهو مشرك قوله قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا في رواية أبي الأسود عن عروة ~~فلما فرغوا من القضية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدى فساقه ~~المسلمون يعني إلى جهة الحرم حتى قام إليه المشركون من قريش فحبسوه فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنحر قوله فوالله ما قام منهم رجل قيل ~~كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب أو لرجاء نزول الوحي بإبطال ~~الصلح المذكور أو تخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لاتمام نسكهم وسوغ ~~لهم ذلك لأنه كان زمان وقوع النسخ ويحتمل أن يكونوا ألهتم صورة الحال ~~فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم ~~في اعتقادهم على بلوغ غرضهم وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة أو أخروا الامتثال ~~لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور ويحتمل مجموع هذه الأمور ~~لمجموعهم كما سيأتي من كلام أم سلمة وليس فيه حجة لمن أثبت أن الأمر للفور ~~ولا لمن نفاه ولا لمن قال أن الأمر للوجوب لا للندب لما يطرق القصة ms03827 من ~~الاحتمال قوله فذكر لها ما لقي من الناس في رواية بن إسحاق فقال لها ألا ~~ترين إلى الناس إني آمرهم بالأمر فلا يفعلونه وفي رواية أبي المليح فاشتد ~~ذلك عليه فدخل على أم سلمة فقال هلك المسلمون أمرتهم أن يحلقوا وينحروا فلم ~~يفعلوا قال فجلى الله عنهم يومئذ بأم سلمة قوله قالت أم سلمة يا نبي الله ~~أتحب ذلك أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم زاد بن إسحاق قالت أم سلمة يا رسول ~~الله لا تكلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في ~~أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح ويحتمل أنها فهمت عن الصحابة أنه احتمل عندهم ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتحلل أخذا بالرخصة في حقهم وأنه ~~هو يستمر على الإحرام أخذا بالعزيمة في حق نفسه فأشارت عليه أن يتحلل ~~لينتفي عنهم هذا الاحتمال وعرف النبي صلى الله عليه وسلم صواب ما أشارت به ~~ففعله فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به إذ لم يبق بعد ذلك ~~غاية تنتظر وفيه فضل المشورة وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان أبلغ من ~~القول المجرد وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من القول وجواز مشاورة المرأة ~~الفاضلة وفضل أم سلمة ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين لا نعلم امرأة ~~أشارت برأي فأصابت الا أم سلمة كذا قال وقد استدرك بعضهم عليه بنت شعيب في ~~أمر موسى ونظير هذا ما وقع لهم في غزوة الفتح كما سيأتي هناك من أمره لهم ~~بالفطر في رمضان فلما استمروا على الامتناع تناول القدح فشرب فلما رأوه شرب ~~شربوا قوله نحر بدنه في رواية الكشميهني هديه زاد بن إسحاق عن بن أبي نجيح ~~عن مجاهد عن بن عباس أنه كان سبعين بدنة كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة ~~من فضة ليغيظ به المشركين وكان غنمه منه في غزوة بدر قوله ودعا حالقه فحلقه ~~قال بن إسحاق بلغني أن الذي حلقة في ذلك اليوم ms03828 هو خراش بمعجمتين بن أمية بن ~~الفضل الخزاعي PageV05P347 قال بن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن ~~مجاهد عن بن عباس قال حلق رجال يومئذ وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرحم الله المحلقين قالوا والمقصرين الحديث وفي آخره قالوا يا ~~رسول الله لم ظاهرت للمحلقين دون المقصرين قال لأنهم لم يشكوا قال بن إسحاق ~~قال الزهري في حديثه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا حتى إذا ~~كان بين مكة والمدينة ونزلت سورة الفتح فذكر الحديث في تفسيرها إلى أن قال ~~قال الزهري فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم من فتح الحديبية إنما كان ~~القتال حيث التقي الناس ولما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس كلم بعضهم ~~بعضا والتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم يكلم أحد بالإسلام يعقل ~~شيئا في تلك المدة الا دخل فيه ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في ~~الإسلام قبل ذلك أو أكثر يعني من صناديد قريش ومما ظهر من مصلحة الصلح ~~المذكور غير ما ذكره الزهري أنه كان مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي دخل ~~الناس عقبة في دين الله أفواجا وكانت الهدنة مفتاحا لذلك ولما كانت قصة ~~الحديبية مقدمة للفتح سميت فتحا كما سيأتي في المغازي فإن الفتح في اللغة ~~فتح المغلق والصلح كان مغلقا حتى فتحه الله وكان من أسباب فتحه صد المسلمين ~~عن البيت وكان في الصورة الظاهرة ضيما للمسلمين وفي الصورة الباطنة عزا لهم ~~فإن الناس لأجل الأمن الذي وقع بينهم اختلط بعضهم ببعض من غير نكير وأسمع ~~المسلمون المشركين القرآن وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين وكانوا قبل ذلك ~~لا يتكلمون عندهم بذلك الا خفية وظهر من كان يخفي إسلامه فذل المشركون من ~~حيث أرادوا العزة وأقهروا من حيث أرادوا الغلبة قوله ثم جاءه نسوة مؤمنات ~~الخ ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن إليه بعد في ~~أثناء المدة وقد تقدم في أول الشروط من رواية عقيل ms03829 عن الزهري ما يشهد لذلك ~~حيث قال ولم يأته أحد من الرجال الا رده في تلك المدة ولو كان مسلما وجاء ~~المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة ممن خرج ويقال إنها كانت تحت ~~عمرو بن العاص وسمي من المؤمنات المذكورات أميمة بنت بشر وكانت تحت حسان ~~ويقال بن دحداحة قبل أن يسلم فتزوجها سهل بن حنيف فولدت له ابنه عبد الله ~~بن سهل ذكر ذلك بن أبي حاتم من طريق يزيد بن أبي حبيب مرسلا والطبري من ~~طريق بن إسحاق عن الزهري وسبيعة بنت الحارث الأسلمية وكانت تحت مسافر ~~المخزومي ويقال صيفي بن الراهب والأول أولى فقد ذكر بن أبي حاتم من طريق ~~مقاتل بن حيان أن امرأة صيفي اسمها سعيدة فتزوجها عمر وأم الحكم بنت أبي ~~سفيان كانت تحت عياض بن شداد فارتدت كما سيأتي بيانه في آخر الشروط وبروع ~~بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبد العزى بن نضلة كانت تحت ~~عمرو بن عبد ود قلت لكن عمرو قتل بالخندق وكأنها فرت بعد قتله وكان من سنة ~~الجاهلية أن من مات زوجها كان أهله أحق بها وكان ممن خرج من النساء في تلك ~~المدة بنت حمزة بن عبد المطلب كما سيأتي بيانه في عمرة القضية ويأتي تفصيل ~~ذلك في المغازي وشرح قصة الامتحان في أواخر كتاب النكاح في باب نكاح من ~~أسلم من المشركات مع بقية فوائده إن شاء الله تعالى قوله ثم رجع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير بفتح الموحدة وكسر المهملة رجل ~~من قريش هو عتبة بضم المهملة وسكون المثناة وقيل فيه عبيد بموحدة مصغر وهو ~~وهم بن أسيد بفتح الهمزة على PageV05P348 الصحيح بن جارية بالجيم الثقفي ~~حليف بني زهرة سماه ونسبه بن إسحاق في روايته وعرف بهذا أن قوله في حديث ~~الباب رجل من قريش أي بالحلف لأن بني زهرة من قريش قوله فأرسلوا في طلبه ~~رجلين سماهما بن سعد في الطبقات في ترجمة أبي بصير ms03830 خنيس وهو بمعجمة ونون ~~وآخره مهملة مصغر بن جابر ومولى له يقال له كوثر وفي الرواية الآتية آخر ~~الباب أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه زاد بن إسحاق فكتب الأخنس بن ~~شريق والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا وبعثا به ~~مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه ببكرين اه والأخنس من ثقيف رهط أبي ~~بصير وأزهر من بني زهرة حلفاء أبي بصير فلكل منهما المطالبة برده ويستفاد ~~منه أن المطالبة بالرد تختص بمن كان من عشيرة المطلوب بالأصالة أو الحلف ~~وقيل أن اسم أحد الرجلين مرثد بن حمران زاد الواقدي فقدما بعد أبي بصير ~~بثلاثة أيام قوله فدفعه إلى الرجلين في رواية بن إسحاق فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا أبا بصير أن هؤلاء القوم صالحونا على ما علمت وأنا لا ~~نغدر فالحق بقومك فقال أتردني إلى المشركين يفتنوني عن ديني ويعذبونني قال ~~أصبر واحتسب فإن الله جاعل لك فرجا ومخرجا وفي رواية أبي المليح من الزيادة ~~فقال له عمر أنت رجل وهو رجل ومعك السيف وهذا أوضح في التعريض بقتله واستدل ~~بعض الشافعية بهذه القصة على جواز دفع المطلوب لمن ليس من عشيرته إذا كان ~~لا يخشى عليه منه لكونه صلى الله عليه وسلم دفع أبا بصير للعامري ورفيقه ~~ولم يكونا من عشيرته ولم يكونا من رهطه لكنه أمن عليه منهما لعلمه بأنه كان ~~أقوى منهما ولهذا آل الأمر إلى أنه قتل أحدهما وأراد قتل الآخر وفيما استدل ~~به من ذلك نظر لأن العامري ورفيقه إنما كانا رسولين ولو أن فيهما ريبة لما ~~أرسلهما من هو من عشيرته وأيضا فقبيلة قريش تجمع الجميع لأن بني زهرة وبني ~~عامر جميعا من قريش وأبو بصير كان من حلفاء بني زهرة كما تقدم وقد وقع في ~~رواية أبي المليح جاء أبو بصير مسلما وجاء وليه خلفه فقال يا محمد رده علي ~~فرده ويجمع بأن فيه مجازا والتقدير جاء رسول وليه ms03831 ورسول اسم جنس يشمل ~~الواحد فصاعدا أو يحمل على أن الآخر كان رفيقا للرسول ولم يكن رسولا ~~بالأصالة قوله فنزلوا يأكلون من تمر لهم في رواية الواقدي فلما كانوا بذي ~~الحليفة دخل أبو بصير المسجد فصلى ركعتين وجلس يتغدى ودعاهما فقدم سفرة ~~لهما فأكلوا جميعا قوله فقال أبو بصير لأحد الرجلين في رواية بن إسحاق ~~للعامري وفي رواية بن سعد لخنيس بن جابر قوله فاستله الأخر أي صاحب السيف ~~أخرجه من غمده قوله فأمكنه به أي بيده وفي رواية الكشميهني فأمكنه منه قوله ~~فضربه حتى برد بفتح الموحدة والراء أي خمدت حواسه وهي كناية عن الموت لأن ~~الميت تسكن حركته وأصل البرد السكون قاله الخطابي وفي رواية بن إسحاق فعلاه ~~حتى قتله قوله وفر الآخر في رواية بن إسحاق وخرج المولى يشتد أي هربا قوله ~~ذعرا أي خوفا وفي رواية بن إسحاق فزعا قوله قتل صاحبي بضم القاف في رواية ~~بن إسحاق قتل صاحبكم صاحبي قوله واني لمقتول أي أن لم تردوه عني وعند ~~الواقدي وقد أفلت منه ولم أكد ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة فرده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إليهما فأوثقاه حتى إذا كان ببعض الطريق ناما ~~فتناول السيف بفيه فأمره على الاسار فقطعه وضرب أحدهما بالسيف وطلب الأخر ~~فهرب والأول أصح وفي رواية الأوزاعي عن الزهري عند بن عائذ في المغازي وجمز ~~الآخر واتبعه أبو بصير حتى دفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه ~~وهو عاض على أسفل ثوبه وقد بدا طرف ذكره PageV05P349 والحصى يطير من تحت ~~قدميه من شدة عدوه وأبو بصير يتبعه قوله قد والله أوفى الله ذمتك أي فليس ~~عليك منهم عقاب فيما صنعت أنا زاد الأوزاعي عن الزهري فقال أبو بصير يا ~~رسول الله عرفت أني أن قدمت عليهم فتنوني عن ديني ففعلت ما فعلت وليس بيني ~~وبينهم عهد ولا عقد اه وفيه أن للمسلم الذي يجيء من دار الحرب في زمن ~~الهدنة قتل من جاء في ms03832 طلب رده إذا شرط لهم ذلك لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم ينكر على أبي بصير قتله العامري ولا أمر فيه بقود ولا دية والله ~~أعلم قوله ويل أمه بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة وهي كلمة ذم ~~تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم لأن الويل الهلاك ~~فهو كقولهم لأمه الويل قال بديع الزمان في رسالة له والعرب تطلق تربت يمينه ~~في الأمر إذا أهم ويقولون ويل أمه ولا يقصدون الذم والويل يطلق على العذاب ~~والحرب والزجر وقد تقدم شيء من ذلك في الحج في قوله للأعرابي ويلك وقال ~~الفراء أصل قولهم ويل فلان وي لفلان أي فكثر الاستعمال فألحقوا بها اللام ~~فصارت كأنها منها وأعربوها وتبعه بن مالك الا أنه قال تبعا للخليل أن وي ~~كلمة تعجب وهي من أسماء الأفعال واللام بعدها مكسورة ويجوز ضمها اتباعا ~~للهمزة وحذفت الهمزة تخفيفا والله أعلم قوله مسعر حرب بكسر الميم وسكون ~~المهملة وفتح العين المهملة وبالنصب على التمييز وأصله من مسعر حرب أي ~~يسعرها قال الخطابي كأنه يصفه بالاقدام في الحرب والتسعير لنارها ووقع في ~~رواية بن إسحاق محش بحاء مهملة وشين معجمة وهو بمعنى مسعر وهو العود الذي ~~يحرك به النار قوله لو كان له أحد أي ينصره ويعاضده ويناصره وفي رواية ~~الأوزاعي لو كان له رجال فلقنها أبو بصير فانطلق وفيه إشارة إليه بالفرار ~~لئلا يرده إلى المشركين ورمز إلى من بلغه ذلك من المسلمين أن يلحقوا به قال ~~جمهور العلماء من الشافعية وغيرهم يجوز التعريض بذلك لا التصريح كما في هذه ~~القصة والله أعلم قوله حتى أتى سيف البحر بكسر المهملة وسكون التحتانية ~~بعدها فاء أي ساحله وعين بن إسحاق المكان فقال حتى نزل العيص وهو بكسر ~~المهملة وسكون التحتانية بعدها مهملة قال وكان طريق أهل مكة إذا قصدوا ~~الشام قلت وهو يحاذي المدينة إلى جهة الساحل وهو قريب من بلاد بني سليم ~~قوله وينفلت منهم أبو جندل أي من أبيه ms03833 وأهله وفي تعبيره بالصيغة المستقبلة ~~إشارة إلى إرادة مشاهدة الحال كقوله تعالى الله الذي أرسل الرياح فتثير ~~سحابا وفي رواية أبي الأسود عن عروة وانفلت أبو جندل في سبعين راكبا مسلمين ~~فلحقوا بأبي بصير فنزلوا قريبا من ذي المروة على طريق عير قريش فقطعوا ~~مادتهم قوله حتى اجتمعت منهم عصابة أي جماعة ولا واحد لها من لفظها وهي ~~تطلق على الأربعين فما دونها وهذا الحديث يدل على أنها تطلق على أكثر من ~~ذلك ففي رواية بن إسحاق أنهم بلغوا نحوا من سبعين نفسا وفي رواية أبي ~~المليح بلغوا أربعين أو سبعين وجزم عروة في المغازي بأنهم بلغوا سبعين وزعم ~~السهيلي أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل وزاد عروة فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن ~~يقدموا المدينة في مدة الهدنة خشية أن يعادوا إلى المشركين وسمي الواقدي ~~منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة قوله ما يسمعون بعير أي بخبر عير ~~بالمهملة المكسورة أي قافلة قوله الا اعترضوا لها أي وقفوا في طريقها ~~بالعرض وهي كناية عن منعهم لها من السير قوله فأرسلت قريش في رواية أبي ~~الأسود عن عروة فأرسلوا أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسألونه ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي جندل ومن معه وقالوا ومن خرج منا ~~إليك فهو لك حلال غير حرج قوله فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في ~~PageV05P350 رواية أبي الأسود المذكورة فبعث إليهم فقدموا عليه وفي رواية ~~موسى بن عقبة عن الزهري فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير ~~فقدم كتابه وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده ~~فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا قال وقدم أبو جندل ومن معه إلى ~~المدينة فلم يزل بها إلى أن خرج إلى الشام مجاهدا فاستشهد في خلافة عمر قال ~~فعلم الذين كانوا أشاروا بأن لا يسلم أبا جندل إلى أبيه أن طاعة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خير مما كرهوا وفي قصة ms03834 أبي بصير من الفوائد جواز قتل ~~المشرك المعتدي غيلة ولا يعد ما وقع من أبي بصير غدرا لأنه لم يكن في جملة ~~من دخل في المعاقدة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش لأنه إذ ~~ذاك كان محبوسا بمكة لكنه لما خشي أن المشرك يعيده إلى المشركين درأ عن ~~نفسه بقتله ودافع عن دينه بذلك ولم ينكر النبي قوله ذلك وفيه أن من فعل مثل ~~فعل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية وقد وقع عند بن إسحاق أن سهيل بن ~~عمرو لما بلغه قتل العامري طالب بديته لأنه من رهطه فقال له أبو سفيان ليس ~~على محمد مطالبة بذلك لأنه وفي بما عليه وأسلمه لرسولكم ولم يقتله بأمره ~~ولا على آل أبي بصير أيضا شيء لأنه ليس على دينهم وفيه أنه كان لا يرد على ~~المشركين من جاء منهم الا بطلب منهم لأنهم لما طلبوا أبا بصير أول مرة ~~أسلمه لهم ولما حضر إليه ثانيا لم يرسله لهم بل لو أرسلوا إليه وهو عنده ~~لأرسله فلما خشي أبو بصير من ذلك نجا بنفسه وفيه أن شرط الرد أن يكون الذي ~~حضر من دار الشرك باقيا في بلد الإمام ولا يتناول من لم يكن تحت يد الإمام ~~ولا متحيزا إليه واستنبط منه بعض المتأخرين أن بعض ملوك المسلمين مثلا لو ~~هادن بعض ملوك الشرك فغزاهم ملك آخر من المسلمين فقتلهم وغنم أموالهم جاز ~~له ذلك لأن عهد الذي هادنهم لم يتناول من لم يهادنهم ولا يخفى أن محل ذلك ~~ما إذا لم يكن هناك قرينة تعميم قوله فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم ~~عنكم كذا هنا وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير وفيه نظر والمشهور في سبب ~~نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضا ~~وأخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب ~~القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين ms03835 غرة فظفروا بهم فعفا ~~عنهم النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية وقيل في نزولها غير ذلك قوله ~~معرة العر الجرب يعني أن المعرة مشتقة من العر بفتح المهملة وتشديد الراء ~~قوله تزيلوا تميزوا حميت القوم منعتهم حماية الخ هذا القدر من تفسير سورة ~~الفتح في المجاز لأبي عبيدة وهو في رواية المستملي وحده # 2582 قوله قال عقيل عن الزهري تقدم موصولا بتمامه في أول الشروط وأراد ~~المصنف بإيراده بيان ما وقع في رواية معمر من الادراج قوله وبلغنا هو مقول ~~الزهري وصله بن مردويه في تفسيره من طريق عقيل وقوله وبلغنا أن أبا بصير ~~الخ هو من قول الزهري أيضا والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من ~~مرسل الزهري وفي رواية معمر موصولة إلى المسور لكن قد تابع معمرا على وصلها ~~بن إسحاق كما تقدم وتابع عقيلا الأوزاعي على إرسالها فلعل الزهري كان ~~يرسلها تارة ويوصلها أخرى والله أعلم ووقع في هذه الرواية الأخيرة من ~~الزيادة وما نعلم أن أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ايمانها وفيها قوله أن ~~أبا بصير بن أسيد بفتح الهمزة قدم مؤمنا كذا للأكثر وفي رواية السرخسي ~~والمستملي قدم من مني وهو تصحيف قوله ان عمر طلق امرأتين قريبة يأتي ضبطها ~~وبيان الحكم في ذلك في كتاب النكاح في باب نكاح من أسلم من المشركات وقوله ~~فلما أبي الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم يشير إلى ~~قوله تعالى واسألوا PageV05P351 ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا وقد بينه عبد ~~الرزاق في روايته عن معمر عن الزهري فذكر القصة وفيها لما نزلت حكم على ~~المشركين بمثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يرد الصداق إلى زوجها ~~قال الله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر فأتاه المؤمنون فأقروا بحكم الله ~~وأما المشركون فأبوا أن يقروا فأنزل الله وان فاتكم شيء من أزواجكم إلى ~~الكفار فعاقبتم قوله والعقب الخ بفتح العين المهملة وكسر القاف قوله وما ~~نعلم أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ايمانها هو ms03836 كلام الزهري وأراد بذلك ~~الإشارة إلى أن المعاقبة المذكورة بالنسبة إلى الجانبين إنما وقعت في ~~الجانب الواحد لأنه لم يعرف أحدا من المؤمنات فرت من المسلمين إلى المشركين ~~بخلاف عكسه وقد ذكر بن أبي حاتم من طريق الحسن أن أم الحكم بنت أبي سفيان ~~ارتدت وفرت من زوجها عياض بن شداد فتزوجها رجل من ثقيف ولم يرتد من قريش ~~غيرها ولكنها أسلمت بعد ذلك مع ثقيف حين أسلموا فإن ثبت ذلك فيجمع بينه ~~وبين قول الزهري بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك وفي هذا الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم أشياء تتعلق بالمناسك منها أن ذا الحليفة ميقات أهل ~~المدينة للحاج والمعتمر وأن تقليد الهدي وسوقه سنة للحاج والمعتمر فرضا كان ~~أو سنة وأن الأشعار سنة لا مثلة وأن الحلق أفضل من التقصير وأنه نسك في حق ~~المعتمر محصورا كان أو غير محصور وأن المحصر ينحر هديه حيث أحصر ولو لم يصل ~~إلى الحرم ويقاتل من صده عن البيت وأن الأولى في حقه ترك المقاتلة إذا وجد ~~إلى المسالمة طريقا وغير ذلك مما تقدم بسط أكثره في كتاب الحج وفيه أشياء ~~تتعلق بالجهاد منها جواز سبي ذراري الكفار إذا انفردوا عن المقاتلة ولو كان ~~قبل القتال وفيه الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش لطلب غرتهم ~~وجواز التنكب عن الطريق السهل إلى الطريق الوعر لدفع المفسدة وتحصيل ~~المصلحة واستحباب تقديم الطلائع والعيون بين يدي الجيش والأخذ بالحزم في ~~أمر العدو لئلا ينالوا غرة المسلمين وجواز الخداع في الحرب والتعريض بذلك ~~من النبي صلى الله عليه وسلم وأن كان من خصائصه أنه منهي عن خائنة الأعين ~~وفي الحديث أيضا فضل الاستشارة لاستخراج وجه الرأي واستطابة قلوب الأتباع ~~وجواز بعض المسامحة في أمر الدين واحتمال الضيم فيه ما لم يكن قادحا في ~~أصله إذا تعين ذلك طريقا للسلامة في الحال والصلاح في المآل سواء كان ذلك ~~في حال ضعف المسلمين أو قوتهم وأن التابع لا يليق به الاعتراض على المتبوع ~~بمجرد ما ms03837 يظهر في الحال بل عليه التسليم لأن المتبوع أعرف بمآل الأمور ~~غالبا بكثرة التجربة ولا سيما مع من هو مؤيد بالوحي وفيه جواز الاعتماد على ~~خبر الكافر إذا قامت القرينة على صدقه قاله الخطابي مستدلا بأن الخزاعي ~~الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم عينا له ليأتيه بخبر قريش كان حينئذ ~~كافرا قال وإنما اختاره لذلك مع كفره ليكون أمكن له في الدخول فيهم ~~والاختلاط بهم والاطلاع على أسرارهم قال ويستفاد من ذلك جواز قبول قول ~~الطبيب الكافر قلت ويحتمل أن يكون الخزاعي المذكور كان قد أسلم ولم يشتهر ~~إسلامه حينئذ فليس ما قاله دليلا على ما ادعاه والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب PageV05P352 # | 1 ( قوله باب الشروط في القرض ) # ذكر فيه طرفا من حديث أبي هريرة في قصة الذي أقرض الألف الدينار وأثر بن ~~عمر وعطاء في تأجيل القرض وقدمضى جميع ذلك والكلام عليه في كتاب القرض وسقط ~~جميع ذلك هنا للنسفي لكن زاد في الترجمة التي تليه فقال باب الشروط في ~~القرض والمكاتب الخ قوله باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب ~~الله تقدم في هذه الأبواب باب ما يجوز من شروط المكاتب وهذه الترجمة أعم من ~~تلك وأن كان حديثهما واحدا وتقدم في كتاب العتق أيضا ما يجوز من شروط ~~المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله وتقدم أنه قصد تفسير الأول ~~بالثاني وهنا أراد تفسير # 2584 قوله ليس في كتاب الله وأن المراد به ما خالف كتاب الله ثم استظهر ~~على ذلك بما نقله عن عمر أو بن عمر وتوجيه ذلك أن يقال المراد بكتاب الله ~~في الحديث المرفوع حكمة وهو أعم من أن يكون نصا أو مستنبطا وكل ما كان ليس ~~من ذلك فهو مخالف لما في كتاب الله والله أعلم قوله وقال جابر بن عبد الله ~~في المكاتب شروطهم بينهم وصله سفيان الثوري في كتاب الفرائض له من طريق ~~مجاهد عن جابر ووقع لنا مرويا من طريق قبيصة عنه قوله وقال ms03838 بن عمر أو عمر ~~كل شرط خالف كتاب الله فهو باطل الخ كذا للأكثر وفي رواية النسفي وقال بن ~~عمر فقط ولم يقل أو عمر لكن في رواية كريمة من الزيادة قال أبو عبد الله أي ~~المصنف يقال عن كليهما عن عمر وعن بن عمر فالله أعلم ثم ذكر حديث عائشة في ~~قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر العتق PageV05P353 # | 1 ( قوله باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا ) # بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية مقصور أي الاستثناء في الإقرار أي ~~سواء كان استثناء قليل من كثير أو كثير من قليل واستثناء القليل من الكثير ~~لا خلاف في جوازه وعكسه مختلف فيه فذهب الجمهور إلى جوازه أيضا وأقوى حججهم ~~قوله تعالى الا من اتبعك من الغاوين مع قوله الا عبادك منهم المخلصين لأن ~~أحدهما أكثر من الآخر لا محالة وقد استثنى كلا منهما من الآخر وذهب بعض ~~المالكية كابن الماجشون إلى فساده واليه ذهب بن قتيبة وزعم أنه مذهب ~~البصريين من أهل اللغة وأن الجواز مذهب الكوفيين وممن حكاه عنهم الفراء ~~وسيأتي بسط هذا عند الكلام على الحديث المرفوع في الباب في كتاب الدعوات إن ~~شاء الله تعالى قوله وقال بن عون الخ وصله سعيد بن منصور عن هشيم عنه ولفظه ~~أن رجلا تكارى من آخر فقال أخرج يوم الإثنين فذكر نحوه قوله وقال أيوب عن ~~بن سيرين الخ وصله سعيد بن منصور أيضا عن سفيان عن أيوب وحاصله أن شريحا في ~~المسألتين قضى على المشترط بما اشترطه على نفسه بغير اكراه ووافقه على ~~المسألة الثانية أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وقال مالك والأكثر يصح البيع ويبطل ~~الشرط وخالفه الناس في المسألة الأولى ووجهه بعضهم بأن العادة أن صاحب ~~الجمال يرسلها إلى المرعى فإذا اتفق مع التاجر على يوم بعينه فأحضر له ~~الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفر أضر ذلك بحال الجمال لما يحتاج إليه من العلف ~~فوقع بينهم التعارف على مال معين يشترطه التاجر على نفسه إذا أخلف ليستعين ~~به ms03839 الجمال على العلف وقال الجمهور هي عدة فلا يلزم الوفاء بها والله أعلم ~~PageV05P354 # | 1 ( قوله باب الشروط في الوقف ) # ذكر فيه حديث بن عمر في قصة وقف عمر وسيأتي الكلام عليه في أثناء الكتاب ~~الذي يليه إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الشروط من الأحاديث المرفوعة ~~على سبعة وأربعين حديثا الخالص منها خمسة أحاديث والبقية مكررة والمعلق ~~منها سبعة وعشرون طريقا وكلها عند مسلم سوى بلاغ الزهري وفيه من الآثار عن ~~الصحابة فمن بعدهم أحد عشر أثرا والله أعلم قوله بسم الله الرحمن الرحيم ~~كتاب الوصايا كذا للنسفي وأخر الباقون البسملة والوصايا جمع وصية كالهدايا ~~وتطلق على فعل الموصي وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه فتكون ~~بمعنى المصدر وهو الايصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم وفي الشرع عهد خاص ~~مضاف إلى ما بعد الموت وقد يصحبه التبرع قال الأزهري الوصية من وصيت الشيء ~~بالتخفيف أوصيه إذا وصلته وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته ~~بعد مماته ويقال وصية بالتشديد ووصاة بالتخفيف بغير همز وتطلق شرعا أيضا ~~على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات PageV05P355 # | 1 ( قوله باب الوصايا ) # أي حكم الوصايا قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة ~~عنده لم أقف على هذا الحديث باللفظ المذكور وكأنه بالمعنى فإن المرء هو ~~الرجل لكن التعبير به خرج مخرج الغالب وإلا فلا فرق في الوصية الصحيحة بين ~~الرجل والمرأة ولا يشترط فيها إسلام ولا رشد ولا ثيوبة ولا إذن زوج وإنما ~~يشترط في صحتها العقل والحرية وأما وصية الصبي المميز ففيها خلاف منعها ~~الحنفية والشافعي في الأظهر وصححها مالك وأحمد والشافعي في قول رجحه بن أبي ~~عصرون وغيره ومال إليه السبكي وأيده بأن الوارث لا حق له في الثلث فلا وجه ~~لمنع وصية المميز قال والمعتبر فيه أن يعقل ما يوصي به وروى الموطأ فيه ~~أثرا عن عمر أنه أجاز وصية غلام لم يحتلم وذكر البيهقي أن الشافعي ms03840 علق ~~القول به على صحة الأثر المذكور وهو قوي فإن رجاله ثقات وله شاهد وقيد مالك ~~صحتها بما إذا عقل ولم يخلط وأحمد بسبع وعنه بعشر قوله وقال الله عز وجل ~~كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيرا الوصية للوالدين إلى جنفا كذا ~~لأبي ذر وللنسفي الآية وساق الباقون الآيات الثلاث إلى غفور رحيم وتقدير ~~الآية كتب عليكم الوصية وقت حضور الموت ويجوز أن تكون الوصية مفعول كتب أو ~~الوصية مبتدأ وخبره للوالدين ودل قوله ان ترك خيرا بعد الاتفاق على أن ~~المراد به المال على أن من لم يترك ما لا لا تشرع له الوصية بالمال وقيل ~~المراد بالخير المال الكثير فلا تشرع لمن له مال قليل قال بن عبد البر ~~أجمعوا على أن من لم يكن عنده الا اليسير التافه من المال أنه لا تندب له ~~الوصية وفي نقل الإجماع نظر فالثابت عن الزهري أنه قال جعل الله الوصية حقا ~~فيما قل أو كثر والمصرح به عند الشافعية ندبية الوصية من PageV05P356 غير ~~تفريق بين قليل وكثير نعم قال أبو الفرج السرخسي منهم أن كان المال قليلا ~~والعيال كثيرا استحب له توفرته عليهم وقد تكون الوصية بغير المال كأن يعين ~~من ينظر في مصالح ولده أو يعهد إليهم بما يفعلونه من بعده من مصالح دينهم ~~ودنياهم وهذا لا يدفع أحد ندبيته واختلف في حد المال الكثير في الوصية فعن ~~علي سبعمائة مال قليل وعنه ثمانمائة مال قليل وعن بن عباس نحوه وعن عائشة ~~فيمن ترك عيالا كثيرا وترك ثلاثة آلاف ليس هذا بمال كثير وحاصله أنه أمر ~~نسبي يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والله أعلم قوله جنفا ميلا هو تفسير ~~عطاء رواه الطبري عنه بإسناد صحيح ونحوه قول أبي عبيدة في المجاز الجنف ~~العدول عن الحق وأخرج السدي وغيره أن الجنف الخطأ والإثم العمد قوله متجانف ~~متمايل كذا للأكثر ولأبي ذر مائل قال أبو عبيدة في المجاز قوله غير متجانف ~~لإثم أي غير منعوج مائل للإثم ونقل الطبري ms03841 عن بن عباس وغيره أن معناه غير ~~متعمد لإثم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر من ~~وجهين # 2587 قوله ما حق امرئ مسلم كذا في أكثر الروايات وسقط لفظ مسلم من رواية ~~أحمد عن إسحاق بن عيسى عن مالك والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب فلا مفهوم ~~له أو ذكر للتهييج لتقع المبادرة لامتثاله لما يشعر به من نفي الإسلام عن ~~تارك ذلك ووصية الكافر جائزة في الجملة وحكى بن المنذر فيه الإجماع وقد بحث ~~فيه السبكي من جهة أن الوصية شرعت زيادة في العمل الصالح والكافر لا عمل له ~~بعد الموت وأجاب بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالاعتاق وهو يصح من الذمي ~~والحربي والله أعلم قوله شيء يوصي فيه قال بن عبد البر لم يختلف الرواة عن ~~مالك في هذا اللفظ ورواه أيوب عن نافع بلفظ له شيء يريد أن يوصي فيه ورواه ~~عبيد الله بن عمر عن نافع مثل أيوب أخرجهما مسلم ورواه أحمد عن سفيان عن ~~أيوب بلفظ حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه الحديث ورواه ~~الشافعي عن سفيان بلفظ ما حق امرئ يؤمن بالوصية الحديث قال بن عبد البر ~~فسره بن عيينة أي يؤمن بأنها حق اه وأخرجه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز ~~عن نافع بلفظ لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين الحديث وذكره بن عبد البر عن ~~سليمان بن موسى عن نافع مثله وأخرجه الطبراني من طريق الحسن عن بن عمر مثله ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن مالك وبن عون جميعا عن نافع ~~بلفظ ما حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه وذكره بن عبد البر من طريق ~~بن عون بلفظ لا يحل لامرئ مسلم له مال وأخرجه الطحاوي أيضا وقد أخرجه ~~النسائي من هذا الوجه ولم يسق لفظه قال أبو عمر لم يتابع بن عون على هذه ~~اللفظة قلت أن عني عن نافع بلفظها فمسلم ولكن المعنى ms03842 يمكن أن يكون متحدا ~~كما سيأتي وأن عنى عن بن عمر فمردود لما سيأتي قريبا ذكر من رواه عن بن عمر ~~أيضا بهذا اللفظ قال بن عبد البر قوله له مال أولى عندي من قول من روى له ~~شيء لأن الشيء يطلق على القليل والكثير بخلاف المال كذا قال وهي دعوى لا ~~دليل عليها وعلى تسليمها فرواية شيء أشمل لأنها تعم ما يتمول وما لا يتمول ~~كالمختصات والله أعلم قوله يبيت كأن فيه حذفا تقديره أن يبيت وهو كقوله ~~تعالى ومن آياته يريكم البرق الآية ويجوز أن يكون يبيت صفة لمسلم وبه جزم ~~الطيبي قال هي صفة ثانية وقوله يوصي فيه صفة شيء ومفعول يبيت محذوف تقديره ~~آمنا أو ذاكرا وقال بن التين تقديره موعوكا والأول أولي لأن استحباب الوصية ~~لا يختص بالمريض نعم قال العلماء لا يندب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة ولا ~~ما جرت PageV05P357 العادة بالخروج منه والوفاء له عن قرب والله أعلم قوله ~~ليلتين كذا لأكثر الرواة ولأبي عوانة والبيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب ~~يبيت ليلة أو ليلتين ولمسلم والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه يبيت ~~ثلاث ليال وكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي ~~يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه واختلاف الروايات ~~فيه دال على أنه للتقريب لا التحديد والمعنى لا يمضي عليه زمان وأن كان ~~قليلا الا ووصيته مكتوبة وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير وكأن الثلاث ~~غاية للتأخير ولذلك قال بن عمر في رواية سالم المذكورة لم أبت ليلة منذ ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك الا ووصيتي عندي قال الطيبي في ~~تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة أي لا ينبغي أن ~~يبيت زمانا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك ~~قوله تابعه محمد بن مسلم هو الطائفي عمن عمرو هو بن دينار عن بن عمر يعني ~~في أصل الحديث ورواية ms03843 محمد بن مسلم هذه أخرجها الدارقطني في الأفراد من ~~طريقه وقال تفرد به عمران بن أبان يعني الواسطي عن محمد بن مسلم وعمران ~~أخرج له النسائي وضعفه قال بن عدي له غرائب عن محمد بن مسلم ولا أعلم به ~~بأسا ولفظه عند الدارقطني لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة ~~عنده واستدل بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية وبه قال الزهري ~~وأبو مجلز وعطاء وطلحة بن مصرف في آخرين وحكاه البيهقي عن الشافعي في ~~القديم وبه قال إسحاق وداود واختاره أبو عوانة الاسفرايني وبن جرير وآخرون ~~ونسب بن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع سوى من شذ كذا قال واستدل ~~لعدم الوجوب من حيث المعنى لأنه لو لم يوص لقسم جميع ماله بين ورثته ~~بالإجماع فلو كانت الوصية واجبة لأخرج من ماله سهم ينوب عن الوصية وأجابوا ~~عن الآية بأنها منسوخة كما قال بن عباس على ما سيأتي بعد أربعة أبواب كان ~~المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل لكل واحد ~~من الأبوين السدس الحديث وأجاب من قال بالوجوب بأن الذي نسخ الوصية ~~للوالدين والأقارب الذين يرثون وأما الذي لا يرث فليس في الآية ولا في ~~تفسير بن عباس ما يقتضي النسخ في حقه وأجاب من قال بعدم الوجوب عن الحديث ~~بأن قوله ما حق امرئ بأن المراد الحزم والاحتياط لأنه قد يفجؤه الموت وهو ~~على غير وصية ولا ينبغي للمؤمن أن يغفل عن ذكر الموت والاستعداد له وهذا عن ~~الشافعي وقال غيره الحق لغة الشيء الثابت ويطلق شرعا على ما ثبت به الحكم ~~والحكم الثابت أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا وقد يطلق على المباح أيضا ~~لكن بقلة قاله القرطبي قال فإن اقترن به على أو نحوها كان ظاهرا في الوجوب ~~وإلا فهو على الاحتمال وعلى هذا التقدير فلا حجة في هذا الحديث لمن قال ~~بالوجوب بل اقترن هذا الحق بما يدل على الندب وهو تفويض الوصية إلى ms03844 إرادة ~~الموصي حيث قال له شيء يريد أن يوصي فيه فلو كانت واجبة لما علقها بإرادته ~~وأما الجواب عن الرواية التي بلفظ لا يحل فلاحتمال أن يكون راويها ذكرها ~~وأراد بنفي الحل ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل تحته الواجب والمندوب ~~والمباح واختلف القائلون بوجوب الوصية فأكثرهم ذهب إلى وجوبها في الجملة ~~وعن طاوس وقتادة والحسن وجابر بن زيد في آخرين تجب للقرابة الذين لا يرثون ~~خاصة أخرجه بن جرير وغيره عنهم قالوا فإن أوصى لغير قرابته لم تنفذ ويرد ~~الثلث كله إلى قرابته وهذا قول طاوس وقال الحسن وجابر بن زيد ثلثا الثلث ~~وقال قتادة ثلث الثلث وأقوى ما يرد على هؤلاء ما احتج به الشافعي من ~~PageV05P358 حديث عمران بن حصين في قصة الذي أعتق عند موته ستة أعبد له لم ~~يكن له مال غيرهم فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فجزأهم ستة أجزاء فأعتق ~~اثنين وأرق أربعة قال فجعل عتقه في المرض وصية ولا يقال لعلهم كانوا أقارب ~~المعتق لأنا نقول لم تكن عادة العرب أن تملك من بينها وبينه قرابة وإنما ~~تملك من لا قرابة له أو كان من العجم فلو كانت الوصية تبطل لغير القرابة ~~لبطلت في هؤلاء وهو استدلال قوي والله أعلم ونقل بن المنذر عن أبي ثور أن ~~المراد بوجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع ~~على صاحبه أن لم يوص به كوديعة ودين لله أو لآدمي قال ويدل على ذلك تقييده ~~بقوله له شيء يريد أن يوصي فيه لأن فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه ولو كان ~~مؤجلا فإنه إذا أراد ذلك ساغ له وأن أراد أن يوصي به ساغ له وحاصله يرجع ~~إلى قول الجمهور أن الوصية غير واجبة لعينها وأن الواجب لعينه الخروج من ~~الحقوق الواجبة للغير سواء كانت بتنجيز أو وصية ومحل وجوب الوصية إنما هو ~~فيما إذا كان عاجزا عن تنجيز ما عليه وكان لم يعلم بذلك غيره ممن يثبت الحق ~~بشهادته فأما ms03845 إذا كان قادرا أو علم بها غيره فلا وجوب وعرف من مجموع ما ~~ذكرنا أن الوصية قد تكون واجبة وقد تكون مندوبة فيمن رجا منها كثرة الأجر ~~ومكروهة في عكسه ومباحة فيمن استوى الأمران فيه ومحرمة فيما إذا كان فيها ~~إضرار كما ثبت عن بن عباس الاضرار في الوصية من الكبائر رواه سعيد بن منصور ~~موقوفا بإسناد صحيح ورواه النسائي ورجاله ثقات واحتج بن بطال تبعا لغيره ~~بأن بن عمر لم يوص فلو كانت الوصية واجبة لما تركها وهو راوي الحديث وتعقب ~~بأن ذلك إن ثبت عن بن عمر فالعبرة بما روى لا بما رأى على أن الثابت عنه في ~~صحيح مسلم كما تقدم أنه قال لم أبت ليلة الا ووصيتي مكتوبة عندي والذي احتج ~~بأنه لم يوص اعتمد على ما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال قيل لابن ~~عمر في مرض موته ألا توصي قال أما مالي فالله يعلم ما كنت أصنع فيه وأما ~~رباعي فلا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد أخرجه بن المنذر وغيره وسنده صحيح ~~ويجمع بينه وبين ما رواه مسلم بالحمل على أنه كان يكتب وصيته ويتعاهدها ثم ~~صار ينجز ما كان يوصي به معلقا واليه الإشارة بقوله فالله يعلم ما كنت أصنع ~~في مالي ولعل الحامل له على ذلك حديثه الذي سيأتي في الرقاق إذا أمسيت فلا ~~تنتظر الصباح الحديث فصار ينجز ما يريد التصدق به فلم يحتج إلى تعليق ~~وسيأتي في آخر الوصايا أنه وقف بعض دوره فبهذا يحصل التوفيق والله أعلم ~~واستدل بقوله مكتوبة عنده على جواز الاعتماد على الكتابة والخط ولو لم ~~يقترن ذلك بالشهادة وخص أحمد ومحمد بن نصر من الشافعية ذلك بالوصية لثبوت ~~الخبر فيها دون غيرها من الأحكام وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذكرت لما فيها ~~من ضبط المشهود به قالوا ومعنى وصيته مكتوبة عنده أي بشرطها وقال المحب ~~الطبري إضمار الأشهاد فيه بعد وأجيب بأنهم استدلوا على اشتراط الأشهاد بأمر ~~خارج كقوله تعالى شهادة بينكم ms03846 إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية فإنه يدل على ~~اعتبار الأشهاد في الوصية وقال القرطبي ذكر الكتابة مبالغة في زيادة التوثق ~~وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن مكتوبة والله أعلم واستدل ~~بقوله وصيته مكتوبة عنده على أن الوصية تنفذ وأن كانت عند صاحبها ولم ~~يجعلها عند غيره وكذلك لو جعلها عند غيره وارتجعها وفي الحديث منقبة لابن ~~عمر لمبادرته لامتثال قول الشارع ومواظبته عليه وفيه الندب إلى التأهب ~~للموت والاحتراز قبل الفوت لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت لأنه ما من ~~سن يفرض الا وقد مات فيه جمع جم وكل واحد بعينه جائز أن يموت في الحال ~~فينبغي أن يكون متأهبا لذلك فيكتب PageV05P359 وصيته ويجمع فيها ما يحصل له ~~به الأجر ويحبط عنه الوزر من حقوق الله وحقوق عباده والله المستعان واستدل ~~بقوله له شيء أو له مال على صحة الوصية بالمنافع وهو قول الجمهور ومنعه بن ~~أبي ليلى وبن شبرمة وداود وأتباعه واختاره بن عبد البر وفي الحديث الحض على ~~الوصية ومطلقها يتناول الصحيح لكن السلف خصوها بالمريض وإنما لم يقيد به في ~~الخبر لاطراد العادة به وقوله مكتوبة أعم من أن تكون بخطه أو بغير خطه ~~ويستفاد منه أن الأشياء المهمة ينبغي أن تضبط بالكتابة لأنها أثبت من الضبط ~~بالحفظ لأنه يخون غالبا الحديث الثاني # 2588 قوله حدثنا إبراهيم بن الحارث هو بغدادي سكن نيسابور وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وشيخه يحيى بن أبي بكير بالتصغير وأداة الكنية هو ~~الكرماني وليس هو يحيى بن بكير المصري صاحب الليث وأبو إسحاق هو السبيعي ~~وعمرو بن الحارث هو الخزاعي المصطلقي أخو جويرية بالجيم والتصغير أم ~~المؤمنين ووقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من عمرو بن الحارث في الخمس من ~~هذا الكتاب قوله ولا عبدا ولا أمة أي في الرق وفيه دلالة على أن من ذكر من ~~رقيق النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الأخبار كان إما مات وإما أعتقه ~~واستدل به على عتق ms03847 أم الولد بناء على أن مارية والدة إبراهيم بن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأما على قول من قال ~~إنها ماتت في حياته صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه قوله ولا شيئا في رواية ~~الكشميهني ولا شاة والأول أصح وهي رواية الإسماعيلي أيضا من طريق زهير نعم ~~روى مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم من طريق مسروق عن عائشة قالت ما ترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما ولا دينارا ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى ~~بشيء قوله الا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة سيأتي ذكر البغلة ~~والسلاح في آخر المغازي وأما الصدقة ففي رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق في ~~أواخر المغازي وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة قال بن المنير أحاديث الباب ~~مطابقة للترجمة الا حديث عمرو بن الحارث هذا فليس فيه للوصية ذكر قال لكن ~~الصدقة المذكورة يحتمل أن تكون قبله ويحتمل أن تكون موصى بها فتطابق ~~الترجمة من هذه الحيثية انتهى ويظهر أن المطابقة تحصل على الاحتمالين لأنه ~~تصدق بمنفعة الأرض فصار حكمها حكم الوقف وهو في هذه الصورة في معنى الوصية ~~لبقائها بعد الموت ولعل البخاري قصد ما وقع في حديث عائشة الذي هو شبيه ~~حديث عمرو بن الحارث وهو نفى كونه صلى الله عليه وسلم أوصى الحديث الثالث ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى وإسناده كله كوفيون وقوله # 2589 حدثنا مالك هو بن مغول ظاهره أن شيخ البخاري لم ينسبه فلذلك قال ~~البخاري هو بن مغول وهو بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو وذكر الترمذي ~~أن مالك بن مغول تفرد به قوله هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى فقال ~~لا هكذا أطلق الجواب وكأنه فهم أن السؤال وقع عن وصية خاصة فلذلك ساغ نفيها ~~لا أنه أراد نفي الوصية مطلقا لأنه أثبت بعد ذلك أنه أوصى بكتاب الله قوله ~~أو أمروا بالوصية شك من الراوي هل قال كيف كتب على المسلمين الوصية أو قال ms03848 ~~كيف أمروا بها زاد المصنف في فضائل القرآن ولم يوص وبذلك يتم الاعتراض أي ~~كيف يؤمر المسلمون بشيء ولا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي لعل ~~بن أبي أوفى أراد لم يوص بثلث ماله لأنه لم يترك بعده مالا وأما الأرض فقد ~~سبلها في حياته وأما السلاح والبغلة ونحو ذلك فقد أخبر بأنها لا تورث عنه ~~بل جميع ما يخلفه صدقة فلم يبق بعد ذلك ما يوصي به من الجهة المالية وأما ~~الوصايا بغير ذلك فلم يرد بن أبي أوفى نفيها ويحتمل أن يكون المنفي وصيته ~~إلى علي بالخلافة كما وقع التصريح به في حديث عائشة الذي بعده ويؤيده ما ~~وقع في رواية الدارمي عن محمد بن يوسف PageV05P360 شيخ البخاري فيه وكذلك ~~عند بن ماجة وأبي عوانة في آخر حديث الباب قال طلحة فقال هزيل بن شرحبيل ~~أبو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله ود أبو بكر أنه كان وجد عهدا من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخزم أنفه بخزام وهزيل هذا بالزاي مصغر أحد كبار ~~التابعين ومن ثقات أهل الكوفة فدل هذا على أنه كان في الحديث قرينة تشعر ~~بتخصيص السؤال بالوصية بالخلافة ونحو ذلك لا مطلق الوصية قلت أخرج بن حبان ~~الحديث من طريق بن عيينة عن مالك بن مغول بلفظ يزيل الاشكال فقال سئل بن ~~أبي أوفى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ترك شيئا يوصي فيه ~~قيل فكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص قال أوصى بكتاب الله وقال القرطبي ~~استبعاد طلحة واضح لأنه أطلق فلو أراد شيئا بعينه لخصه به فاعترضه بأن الله ~~كتب على المسلمين الوصية وأمروا بها فكيف لم يفعلها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأجابه بما يدل على أنه أطلق في موضع التقييد قال وهذا يشعر بأن بن ~~أبي أوفى وطلحة بن مصرف كانا يعتقدان أن الوصية واجبة كذا قال وقول بن أبي ~~أوفى أوصى بكتاب الله أي بالتمسك به والعمل بمقتضاه ولعله أشار لقوله ms03849 صلى ~~الله عليه وسلم تركت فيكم ما أن تمسكتم به لم تضلوا كتاب الله وأما ما صح ~~في مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث لا يبقين بجزيرة ~~العرب دينان وفي لفظ أخرجوا اليهود من جزيرة العرب وقوله أجيزوا الوفد بنحو ~~ما كنت أجيزهم به ولم يذكر الراوي الثالثة وكذا ما ثبت في النسائي أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان آخر ما تكلم به الصلاة وما ملكت أيمانكم وغير ذلك من ~~الأحاديث التي يمكن حصرها بالتتبع فالظاهر أن بن أبي أوفى لم يرد نفيه ~~ولعله اقتصر على الوصية بكتاب الله لكونه أعظم وأهم ولأن فيه تبيان كل شيء ~~أما بطريق النص وأما بطريق الاستنباط فإذا أتبع الناس ما في الكتاب عملوا ~~بكل ما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به لقوله تعالى وما آتاكم الرسول ~~فخذوه الآية أو يكون لم يحضر شيئا من الوصايا المذكورة أو لم يستحضرها حال ~~قوله والأولى أنه إنما أراد بالنفي الوصية بالخلافة أو بالمال وساغ إطلاق ~~النفي أما في الأول فبقرينة الحال وأما في الثاني فلأنه المتبادر عرفا وقد ~~صح عن بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم لم يوص أخرجه بن أبي شيبة من طريق ~~أرقم بن شرحبيل عنه مع أن بن عباس هو الذي روى حديث أنه صلى الله عليه وسلم ~~أوصى بثلاث والجمع بينهما على ما تقدم وقال الكرماني قوله أوصى بكتاب الله ~~الباء زائدة أي أمر بذلك وأطلق الوصية على سبيل المشاكلة فلا منافاة بين ~~النفي والاثبات قلت ولا يخفى بعد ما قال وتكلفه ثم قال أو المنفي الوصية ~~بالمال أو الإمامة والمثبت الوصية بكتاب الله أي بما في كتاب الله أن يعمل ~~به انتهى وهذا الأخير هو المعتمد الحديث الرابع # 2590 قوله حدثنا عمرو بن زرارة هو النيسابوري وهو بفتح العين وزرارة بضم ~~الزاي وأما عمر بن زرارة بضم العين فهو بغدادي ولم يخرج عنه البخاري شيئا ~~ووقع في رواية أبي علي بن السكن بدل عمرو ms03850 بن زرارة في هذا الحديث إسماعيل ~~بن زرارة يعني الرقي قال أبو علي الجياني لم أر ذلك لغيره قال وقد ذكر ~~الدارقطني وأبو عبد الله بن منده في شيوخ البخاري إسماعيل بن زرارة الثغري ~~ولم يذكره الكلاباذي ولا الحاكم قوله أخبرنا إسماعيل هو المعروف بابن علية ~~وإبراهيم هو النخعي والأسود هو بن يزيد خاله قوله ذكروا عند عائشة أن عليا ~~رضي الله عنهما كان وصيا قال القرطبي كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعلي فرد عليهم جماعة من الصحابة ~~ذلك وكذا من بعدهم فمن ذلك ما استدلت به عائشة كما سيأتي ومن ذلك أن عليا ~~لم يدع ذلك لنفسه ولا بعد أن ولي الخلافة ولا ذكره أحد من الصحابة يوم ~~PageV05P361 السقيفة وهؤلاء تنقصوا عليا من حيث قصدوا تعظيمه لأنهم نسبوه ~~مع شجاعته العظمى وصلابته في الدين إلى المداهنة والتقية والاعراض عن طلب ~~حقه مع قدرته على ذلك وقال غيره الذي يظهر أنهم ذكروا عندها أنه أوصى له ~~بالخلافة في مرض موته فلذلك ساغ لها إنكار ذلك واستندت إلى ملازمتها له في ~~مرض موته إلى أن مات في حجرها ولم يقع منه شيء من ذلك فساغ لها نفي ذلك ~~لكونه منحصرا في مجالس معينة لم تغب عن شيء منها وقد أخرج أحمد وبن ماجة ~~بسند قوي وصححه من رواية أرقم بن شرحبيل عن بن عباس في أثناء حديث فيه أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه أبا بكر أن يصلي بالناس قال في آخر ~~الحديث مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص وسيأتي في الوفاة النبوية ~~عن عمر مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف وأخرج أحمد والبيهقي ~~في الدلائل من طريق الأسود بن قيس عن عمرو بن أبي سفيان عن علي أنه لما ظهر ~~يوم الجمل قال يا أيها الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد ~~إلينا في هذه الامارة شيئا الحديث وأما الوصايا ms03851 بغير الخلافة فوردت في عدة ~~أحاديث يجتمع منها أشياء منها حديث أخرجه أحمد وهناد بن السري في الزهد وبن ~~سعد في الطبقات وبن خزيمة كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في وجعه الذي مات فيه ما فعلت الذهيبة قلت ~~عندي فقال أنفقيها الحديث وأخرج بن سعد من طريق أبي حازم عن أبي سلمة عن ~~عائشة نحوه ومن وجه آخر عن أبي حازم عن سهل بن سعد وزاد فيه ابعثي بها إلى ~~علي بن أبي طالب ليتصدق بها وفي المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير عنه ~~حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال لم ~~يوص رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته الا بثلاث لكل من الداريين ~~والرهاويين والأشعريين بحاد مائة وسق من خيبر وأن لا يترك في جزيرة العرب ~~دينان وأن ينفذ بعث أسامة وأخرج مسلم في حديث بن عباس وأوصى بثلاث أن ~~تجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم الحديث وفي حديث بن أبي أوفى الذي قبل هذا ~~أوصى بكتاب الله وفي حديث أنس عنه عند النسائي وأحمد وبن سعد واللفظ له ~~كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت الصلاة وما ~~ملكت أيمانكم وله شاهد من حديث علي عند أبي داود وبن ماجة وآخر من رواية ~~نعيم بن يزيد عن علي وأدوا الزكاة بعد الصلاة أخرجه أحمد ولحديث أنس شاهد ~~آخر من حديث أم سلمة عند النسائي بسند جيد وأخرج سيف بن عمر في الفتوح من ~~طريق بن أبي مليكة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الفتن في ~~مرض موته ولزوم الجماعة والطاعة وأخرج الواقدي من مرسل العلاء بن عبد ~~الرحمن أنه صلى الله عليه وسلم أوصى فاطمة فقال قولي إذا مت أنا لله وأنا ~~إليه راجعون وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا يا ms03852 ~~رسول الله أوصنا يعني في مرض موته فقال أوصيكم بالسابقين الأولين من ~~المهاجرين وأبنائهم من بعدهم وقال لا يروي عن عبد الرحمن الا بهذا الإسناد ~~تفرد به عتيق بن يعقوب انتهى وفيه من لا يعرف حاله وفي سنن بن ماجة من حديث ~~علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنا مت فغسلوني بسبع قرب من ~~بئر غرس وكانت بقباء وكان يشرب منها وسيأتي ضبطها وزيادة في حالها في ~~PageV05P362 الوفاة النبوية وفي مسند البزار ومستدرك الحاكم بسند ضعيف أنه ~~صلى الله عليه وسلم أوصى أن يصلوا عليه أرسالا بغير إمام ومن أكاذيب ~~الرافضة ما رواه كثير بن يحيى وهو من كبارهم عن أبي عوانة عن الأجلح عن زيد ~~بن علي بن الحسين قال لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر قصة طويلة فيها فدخل علي فقامت عائشة فأكب عليه فأخبره بألف باب ~~مما يكون قبل يوم القيامة يفتح كل باب منها ألف باب وهذا مرسل أو معضل وله ~~طريق أخرى موصولة عند بن عدي في كتاب الضعفاء من حديث عبد الله بن عمر بسند ~~واه وقولها انخنث بالنون والخاء المعجمة ثم نون مثلثة أي انثنى ومال وسيأتي ~~بقية ما يتعلق بشرحه في باب الوفاة من آخر المغازي إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس ) # هكذا اقتصر على لفظ الحديث فترجم به ولعله أشار إلى من لم يكن له من ~~المال الا القليل لم تندب له الوصية كما مضى # 2591 قوله عن سعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن سعد شيخه ~~هو خاله لأن أم سعد بن إبراهيم هي أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص وسعد وعامر ~~زهريان مدنيان تابعيان ووقع في رواية مسعر عن سعد بن إبراهيم حدثني بعض آل ~~سعد قال مرض سعد وقد حفظ سفيان اسمه ووصله فروايته مقدمة وقد روى هذا ~~الحديث عن عامر أيضا ms03853 جماعة منهم الزهري وتقدم سياق حديثه في الجنائز ويأتي ~~في الهجرة وغيرها ورواه عن سعد بن أبي وقاص جماعة غير ابنه عامر كما سأشير ~~إليه قوله جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة زاد الزهري في ~~روايته في حجة الوداع من وجع اشتد بي وله في الهجرة من وجع أشفيت منه على ~~الموت واتفق أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع الا بن عيينة فقال ~~في فتح مكة أخرجه الترمذي وغيره من طريقه واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه وقد ~~أخرجه البخاري في الفرائض من طريقه فقال بمكة ولم يذكر الفتح وقد وجدت لابن ~~عيينة مستندا فيه وذلك فيما أخرجه أحمد والبزار والطبراني والبخاري في ~~التاريخ وبن سعد من حديث عمرو بن القارئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قدم فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل ~~عليه وهو مغلوب فقال يا رسول الله أن لي ما لا وإني أورث كلالة أفأوصي ~~بمالي الحديث وفيه قلت يا رسول الله أميت أنا بالدار الذي خرجت منها مهاجرا ~~قال لا إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام PageV05P363 الحديث ~~فلعل بن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث ويمكن الجمع بين الروايتين بأن ~~يكون ذلك وقع له مرتين مرة عام الفتح ومرة عام حجة الوداع ففي الأولى لم ~~يكن له وارث من الأولاد أصلا وفي الثانية كانت له ابنة فقط فالله أعلم قوله ~~وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها يحتمل أن تكون الجملة حالا من ~~الفاعل أو من المفعول وكل منهما محتمل لأن كلا من النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومن سعد كان يكره ذلك لكن أن كان حالا من المفعول وهو سعد ففيه التفات لأن ~~السياق يقتضي أن يقول وأنا أكره وقد أخرجه مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن ~~عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد بلفظ فقال يا رسول الله خشيت أن أموت بالأرض ~~التي ms03854 هاجرت منها كما مات سعد بن خولة وللنسائي من طريق جرير بن يزيد عن ~~عامر بن سعد لكن البائس سعد بن خولة مات في الأرض التي هاجر منها وله من ~~طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد في هذا الحديث فقال سعد يا رسول الله ~~أموت بالأرض التي هاجرت منها قال لا إن شاء الله تعالى وسيأتي بقية ما ~~يتعلق بكراهة الموت بالأرض التي هاجر منها في كتاب الهجرة إن شاء الله ~~تعالى قوله قال يرحم الله بن عفراء كذا وقع في هذه الرواية في رواية أحمد ~~والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يرحم الله سعد بن عفراء ثلاث مرات قال الداودي قوله بن عفراء غير ~~محفوظ وقال الدمياطي هو وهم والمعروف بن خولة قال ولعل الوهم من سعد بن ~~إبراهيم فإن الزهري أحفظ منه وقال فيه سعد بن خولة يشير إلى ما وقع في ~~روايته بلفظ لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن مات بمكة قلت وقد ذكرت آنفا من وافق الزهري وهو الذي ذكره أصحاب المغازي ~~وذكروا أنه شهد بدرا ومات في حجة الوداع وقال بعضهم في اسمه خولى بكسر ~~اللام وتشديد التحتانية واتفقوا على سكون الواو وأغرب بن التين فحكى عن ~~القابسي فتحها ووقع في رواية بن عيينة في الفرائض قال سفيان وسعد بن خولة ~~رجل من بني عامر بن لؤي اه وذكر بن إسحاق أنه كان حليفا لهم ثم لأبي رهم بن ~~عبد العزى منهم وقيل كان من الفرس الذين نزلوا اليمن وسيأتي شيء من خبره في ~~غزوة بدر من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى في حديث سبيعة الأسلمية ويأتي ~~شرح حديث سبيعة في كتاب العدد من آخر كتاب النكاح وجزم الليث بن سعد في ~~تاريخه عن يزيد بن أبي حبيب بأن سعد بن خولة مات في حجة الوداع وهو الثابت ~~في الصحيح خلافا لمن قال أنه مات ms03855 في مدة الهدنة مع قريش سنة سبع وجوز أبو ~~عبد الله بن أبي الخصال الكاتب المشهور في حواشيه على البخاري أن المراد ~~بابن عفراء عوف بن الحارث أخو معاذ ومعوذ أولاد عفراء وهي أمهم والحكمة في ~~ذكره ما ذكره بن إسحاق أنه قال يوم بدر ما يضحك الرب من عبدة قال أن يغمس ~~يده في العدو حاسرا فألقى الدرع التي هي عليه فقاتل حتى قتل قال فيحتمل أن ~~يكون لما رأى اشتياق سعد بن أبي وقاص للموت وعلم أنه يبقى حتى يلي الولايات ~~ذكر بن عفراء وحبه للموت ورغبته في الشهادة كما يذكر الشيء بالشيء فذكر سعد ~~بن خولة لكونه مات بمكة وهي دار هجرته وذكر بن عفراء مستحسنا لميتته اه ~~ملخصا وهو مردود بالتنصيص على قوله سعد بن عفراء فانتفى أن يكون المراد عوف ~~وأيضا فليس في شيء من طرق حديث سعد بن أبي وقاص أنه كان راغبا في الموت بل ~~في بعضها عكس ذلك وهو أنه بكى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~يبكيك فقال خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة وهو ~~عند النسائي وأيضا فمخرج الحديث متحد والأصل عدم التعدد فالاحتمال بعيد لو ~~صرح بأنه عوف بن عفراء والله أعلم وقال التيمي PageV05P364 يحتمل أن يكون ~~لأمه اسمان خولة وعفراء اه ويحتمل أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا أو ~~أحدهما اسم أمه والأخر اسم أبيه أو والآخر اسم جدة له والأقرب أن عفراء اسم ~~أمه والآخر اسم أبيه لاختلافهم في أنه خولة أو خولى وقول الزهري في روايته ~~يرثي له الخ قال بن عبد البر زعم أهل الحديث أن قوله يرثي الخ من كلام ~~الزهري وقال بن الجوزي وغيره هو مدرج من قول الزهري قلت وكأنهم استندوا إلى ~~ما وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فإنه فصل ~~ذلك لكن وقع عند المصنف في الدعوات عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد ~~في ms03856 آخره لكن البائس سعد بن خولة قال سعد رثى له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الخ فهذا صريح في وصله فلا ينبغي الجزم بادراجه ووقع في رواية عائشة ~~بنت سعد عن أبيها في الطب من الزيادة ثم وضع يده على جبهتي ثم مسح وجهي ~~وبطني ثم قال اللهم اشف سعدا وأتمم له هجرته قال فما زلت أجد بردها ولمسلم ~~من طريق حميد بن عبد الرحمن المذكورة قلت فادع الله أن يشفيني فقال اللهم ~~اشف سعدا ثلاث مرات قوله قلت يا رسول الله أوصي بمالي كله في رواية عائشة ~~بنت سعد عن أبيها في الطب أفأتصدق بثلثي مالي وكذا وقع في رواية الزهري ~~فأما التعبير بقوله أفأتصدق فيحتمل التنجيز والتعليق بخلاف أفأوصي لكن ~~المخرج متحد فيحمل على التعليق للجمع بين الروايتين وقد تمسك بقوله أتصدق ~~من جعل تبرعات المريض من الثلث وحملوه على المنجزة وفيه نظر لما بينته وأما ~~الاختلاف في السؤال فكأنه سأل أولا عن الكل ثم سأل عن الثلثين ثم سأل عن ~~النصف ثم سأل عن الثلث وقد وقع مجموع ذلك في رواية جرير بن يزيد عند أحمد ~~وفي رواية بكير بن مسمار عند النسائي كلاهما عن عامر بن سعد وكذا لهما من ~~طريق محمد بن سعد عن أبيه ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه عن سعد وقوله في ~~هذه الرواية قلت فالشطر هو بالجر عطفا على قوله بمالي كله أي فأوصي بالنصف ~~وهذا رجحه السهيلي وقال الزمخشري هو بالنصب على تقدير فعل أي أسمي الشطر أو ~~أعين الشطر ويجوز الرفع على تقدير أيجوز الشطر قوله قلت الثلث قال فالثلث ~~والثلث كثير كذا في أكثر الروايات وفي رواية الزهري في الهجرة قال الثلث يا ~~سعد والثلث كثير وفي رواية مصعب بن سعد عن أبيه عند مسلم قلت فالثلث قال ~~نعم والثلث كثير وفي رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الباب الذي يليه قال ~~الثلث والثلث كبير أو كثير وكذا للنسائي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي ms03857 عن ~~سعد وفيه فقال أوصيت فقلت نعم قال بكم قلت بمالي كله قال فما تركت لولدك ~~وفيه أوص بالعشر قال فما زال يقول وأقول حتى قال أوص بالثلث والثلث كثير أو ~~كبير يعني بالمثلثة أو بالموحدة وهو شك من الراوي والمحفوظ في أكثر ~~الروايات بالمثلثة ومعناه كثير بالنسبة إلى ما دونه وسأذكر الاختلاف فيه في ~~الباب الذي بعد هذا وقوله قال الثلث والثلث كثير بنصب الأول على الإغراء أو ~~بفعل مضمر نحو عين الثلث وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو المبتدأ ~~والخبر محذوف والتقدير يكفيك الثلث أو الثلث كاف ويحتمل أن يكون قوله ~~والثلث كثير مسوقا لبيان الجواز بالثلث وأن الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد ~~عليه وهو ما يبتدره الفهم ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل ~~أي كثير أجره ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل قال الشافعي رحمه الله ~~وهذا أولى معانيه يعني أن الكثرة أمر نسبي وعلى الأول عول بن عباس كما ~~سيأتي في حديث الباب الذي بعده قوله انك أن تدع بفتح أن على التعليل ~~وبكسرها على الشرطية قال النووي هما PageV05P365 صحيحان صوريان وقال ~~القرطبي لا معنى للشرط هنا لأنه يصير لا جواب له ويبقى خير لا رافع له وقال ~~بن الجوزي سمعناه من رواة الحديث بالكسر وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد ~~يعني بن الخشاب وقال لا يجوز الكسر لأنه لا جواب له لخلو لفظ خير من الفاء ~~وغيرها مما اشترط في الجواب وتعقب بأنه لا مانع من تقديره وقال بن مالك ~~جزاء الشرط قوله خير أي فهو خير وحذف الفاء جائز وهو كقراءة طاوس ويسئلونك ~~عن اليتامى قل أصلح لهم خير قال ومن خص ذلك بالشعر بعد عن التحقيق وضيق حيث ~~لا تضيق لأنه كثير في الشعر قليل في غيره وأشار بذلك إلى ما وقع في الشعر ~~فيما أنشده سيبويه من يفعل الحسنات الله يشكرها أي فالله يشكرها وإلى الرد ~~على من زعم أن ذلك خاص بالشعر قال ونظيره قوله ms03858 في حديث اللقطة فإن جاء ~~صاحبها وإلا استمتع بها بحذف الفاء وقوله في حديث اللعان البينة وإلا حد في ~~ظهرك قوله ورثتك قال الزين بن المنير إنما عبر له صلى الله عليه وسلم بلفظ ~~الورثة ولم يقل أن تدع بنتك مع أنه لم يكن له يومئذ الا ابنة واحدة لكون ~~الوارث حينئذ لم يتحقق لأن سعدا إنما قال ذلك بناء على موته في ذلك المرض ~~وبقائها بعده حتى ترثه وكان من الجائز أن تموت هي قبله فأجاب صلى الله عليه ~~وسلم بكلام كلي مطابق لكل حالة وهو قوله ورثتك ولم يخص بنتا من غيرها وقال ~~الفاكهي شارح العمدة إنما عبر صلى الله عليه وسلم بالورثة لأنه اطلع على أن ~~سعدا سيعيش ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة فكان كذلك وولد له بعد ذلك ~~أربعة بنين ولا أعرف أسماءهم ولعل الله أن يفتح بذلك قلت وليس قوله أن تدع ~~بنتك متعينا لأن ميراثه لم يكن منحصرا فيها فقد كان لأخيه عتبة بن أبي وقاص ~~أولاد إذ ذاك منهم هاشم بن عتبة الصحابي الذي قتل بصفين وسأذكر بسط ذلك ~~فجاز التعبير بالورثة لتدخل البنت وغيرها ممن يرث لو وقع موته إذ ذاك أو ~~بعد ذلك وأما قول الفاكهي أنه ولد له بعد ذلك أربعة بنين وأنه لا يعرف ~~أسماءهم ففيه قصور شديد فإن أسماءهم في رواية هذا الحديث بعينه عند مسلم من ~~طريق عامر ومصعب ومحمد ثلاثتهم عن سعد ووقع ذكر عمر بن سعد فيه في موضع آخر ~~ولما وقع ذكر هؤلاء في هذا الحديث عند مسلم اقتصر القرطبي على ذكر الثلاثة ~~ووقع في كلام بعض شيوخنا تعقب عليه بأن له أربعة من الذكور غير الثلاثة وهم ~~عمر وإبراهيم ويحيى وإسحاق وعزا ذكرهم لابن المديني وغيره وفاته أن بن سعد ~~ذكر له من الذكور غير السبعة أكثر من عشرة وهم عبد الله وعبد الرحمن وعمرو ~~وعمران وصالح وعثمان وإسحاق الأصغر وعمر الأصغر وعمير مصغرا وغيرهم وذكر له ~~من البنات ثنتي عشرة بنتا وكأن ms03859 بن المديني اقتصر على ذكر من روى الحديث ~~منهم والله أعلم قوله عالة أي فقراء وهو جمع عال وهو الفقير والفعل منه عال ~~يعيل إذا افتقر قوله يتكففون الناس أي يسألون الناس بأكفهم يقال تكفف الناس ~~واستكف إذا بسط كفه للسؤال أو سأل ما يكف عنه الجوع أو سأل كفا كفا من طعام ~~وقوله في أيديهم أي بأيديهم أو سألوا بأكفهم وضع المسئول في أيديهم وقع في ~~رواية الزهري أن سعدا قال وأنا ذو مال ونحوه في رواية عائشة بنت سعد في ~~الطب وهذا اللفظ يؤذن بمال كثير وذو المال إذا تصدق بثلثه أو بشطره وأبقى ~~ثلثه بين ابنته وغيرها لا يصيرون عالة لكن الجواب أن ذلك خرج على التقدير ~~لأن بقاء المال الكثير إنما هو على سبيل التقدير وإلا فلو تصدق المريض ~~بثلثيه مثلا ثم طالت حياته ونقص وفني المال فقد تجحف الوصية بالورثة فرد ~~الشارع الأمر إلى شيء معتدل وهو الثلث قوله وانك مهما أنفقت من نفقة فإنها ~~صدقة هو معطوف على قوله انك أن تدع وهو علة للنهي عن الوصية PageV05P366 ~~بأكثر من الثلث كأنه قيل لا تفعل لأنك أن مت تركت ورثتك أغنياء وأن عشت ~~تصدقت وأنفقت فالأجر حاصل لك في الحالين وقوله فإنها صدقة كذا أطلق في هذه ~~الرواية وفي رواية الزهري وأنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا أجرت ~~بها مقيدة بابتغاء وجه الله وعلق حصول الأجر بذلك وهو المعتبر ويستفاد منه ~~أن أجر الواجب يزداد بالنية لأن الإنفاق على الزوجة واجب وفي فعله الأجر ~~فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ازداد أجره بذلك قاله بن أبي جمرة قال ونبه ~~بالنفقة على غيرها من وجوه البر والإحسان قوله حتى اللقمة بالنصب عطفا على ~~نفقة ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وتجعلها الخبر وسيأتي الكلام على حكم نفقة ~~الزوجة في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى ووجه تعلق قوله وأنك لن تنفق ~~نفقة الخ بقصة الوصية أن سؤال سعد يشعر بأنه رغب في تكثير الأجر ms03860 فلما منعه ~~الشارع من الزيادة على الثلث قال له على سبيل التسلية أن جميع ما تفعله في ~~مالك من صدقة ناجزة ومن نفقة ولو كانت واجبة تؤجر بها إذا ابتغيت بذلك وجه ~~الله تعالى ولعله خص المرأة بالذكر لأن نفقتها مستمرة بخلاف غيرها قال بن ~~دقيق العيد فيه أن الثواب في الإنفاق مشروط بصحة النية وابتغاء وجه الله ~~وهذا عسر إذا عارضه مقتضى الشهوة فإن ذلك لا يحصل الغرض من الثواب حتى ~~يبتغي به وجه الله وسبق تخليص هذا المقصود مما يشوبه قال وقد يكون فيه دليل ~~على أن الواجبات إذا أديت على قصد أداء الواجب ابتغاء وجه الله أثيب عليها ~~فإن قوله حتى ما تجعل في في امرأتك لا تخصيص له بغير الواجب ولفظة حتى هنا ~~تقتضي المبالغة في تحصيل هذا الأجر بالنسبة إلى المعنى كما يقال جاء الحاج ~~حتى المشاة قوله وعسى الله أن يرفعك أي يطيل عمرك وكذلك اتفق فإنه عاش بعد ~~ذلك أزيد من أربعين سنة بل قريبا من خمسين لأنه مات سنة خمس وخمسين من ~~الهجرة وقيل سنة ثمان وخمسين وهو المشهور فيكون عاش بعد حجة الوداع خمسا ~~وأربعين أو ثمانيا وأربعين قوله فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون أي ينتفع بك ~~المسلمون بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك ويضر بك المشركون ~~الذين يهلكون على يديك وزعم بن التين أن المراد بالنفع به ما وقع من الفتوح ~~على يديه كالقادسية وغيرها وبالضرر ما وقع من تأمير ولده عمر بن سعد على ~~الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي ومن معه وهو كلام مردود لتكلفة لغير ضرورة ~~تحمل على إرادة الضرر الصادر من ولده وقد وقع منه هو الضرر المذكور بالنسبة ~~إلى الكفار وأقوى من ذلك ما رواه الطحاوي من طريق بكير بن عبد الله بن ~~الأشج عن أبيه أنه سأل عامر بن سعد عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا فقال لما أمر سعد على العراق أتى بقوم ارتدوا فاستتابهم فتاب ms03861 بعضهم ~~وامتنع بعضهم فقتلهم فانتفع به من تاب وحصل الضرر للآخرين قال بعض العلماء ~~لعل وأن كانت للترجي لكنها من الله للأمر الواقع وكذلك إذا وردت على لسان ~~رسوله غالبا قوله ولم يكن له يومئذ الا ابنة في رواية الزهري ونحوه في ~~رواية عائشة بنت سعد أن سعدا قال ولا يرثني الا ابنة واحدة قال النووي ~~وغيره معناه لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء وإلا فقد ~~كان لسعد عصبات لأنه من بني زهرة وكانوا كثيرا وقيل معناه لا يرثني من ~~أصحاب الفروض أو خصها بالذكر على تقدير لا يرثني ممن أخاف عليه الضياع ~~والعجز الا هي أو ظن أنها ترث جميع المال أو استكثر لها نصف التركة وهذه ~~البنت زعم بعض من أدركناه أن اسمها عائشة فإن كان محفوظا فهي غير عائشة بنت ~~سعد التي روت هذا الحديث عنده في الباب الذي يليه وفي الطب وهي تابعية عمرت ~~حتى أدركها مالك وروى عنها وماتت سنة سبع عشرة PageV05P367 لكن لم يذكر أحد ~~من النسابين لسعد بنتا تسمى عائشة غير هذه وذكروا أن أكبر بناته أم الحكم ~~الكبرى وأمها بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة وذكروا له بنات أخرى ~~أمهاتهن متأخرات الإسلام بعد الوفاة النبوية فالظاهر أن البنت المشار إليها ~~هي أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج سعد بأمها ولم أر من حرر ذلك وفي هذا ~~الحديث من الفوائد غير ما تقدم مشروعية زيارة المريض للأمام فمن دونه ~~وتتأكد باشتداد المرض وفيه وضع اليد على جبهة المريض ومسح وجهه ومسح العضو ~~الذي يؤلمه والفسح له في طول العمر وجواز أخبار المريض بشدة مرضه وقوة ألمه ~~إذا لم يقترن بذلك شيء مما يمنع أو يكره من التبرم وعدم الرضا بل حيث يكون ~~ذلك لطلب دعاء أو دواء وربما استحب وأن ذلك لا ينافي الاتصاف بالصبر ~~المحمود وإذا جاز ذلك في أثناء المرض كان الأخبار به بعد البرء أجوز وأن ~~أعمال البر والطاعة إذا كان منها ما ms03862 لا يمكن استدراكه قام غيره في الثواب ~~والأجر مقامه وربما زاد عليه وذلك أن سعدا خاف أن يموت بالدار التي هاجر ~~منها فيفوت عليه بعض أجر هجرته فأخبره صلى الله عليه وسلم بأنه أن تخلف عن ~~دار هجرته فعمل عملا صالحا من حج أو جهاد أو غير ذلك كان له به أجر يعوض ما ~~فاته من الجهة الأخرى وفيه إباحة جمع المال بشرطه لأن التنوين في قوله وأنا ~~ذو مال للكثرة وقد وقع في بعض طرقه صريحا وأنا ذو مال كثير والحث على صلة ~~الرحم والإحسان إلى الأقارب وأن صلة الأقرب أفضل من صلة الأبعد والإنفاق في ~~وجوه الخير لأن المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة وقدنبه على ذلك بأقل ~~الحظوظ الدنيوية العادية وهو وضع اللقمة في فم الزوجة إذ لا يكون ذلك غالبا ~~الا عند الملاعبة والممازحة ومع ذلك فيؤجر فاعله إذا قصد به قصدا صحيحا ~~فكيف بما هو فوق ذلك وفيه منع نقل الميت من بلد إلى بلد إذ لو كان ذلك ~~مشروعا لأمر بنقل سعد بن خولة قاله الخطابي وبأن من لا وارث له تجوز له ~~الوصية بأكثر من الثلث لقوله صلى الله عليه وسلم أن تذر ورثتك أغنياء ~~فمفهومه أن من لا وارث له لا يبالي بالوصية بما زاد لأنه لا يترك ورثة يخشى ~~عليهم الفقر وتعقب بأنه ليس تعليلا محضا وإنما فيه تنبيه على الأحظ الأنفع ~~ولو كان تعليلا محضا لاقتضى جواز الوصية بأكثر من الثلث لمن كانت ورثته ~~أغنياء ولنفذ ذلك عليهم بغير اجازتهم ولا قائل بذلك وعلى تقدير أن يكون ~~تعليلا محضا فهو للنقص عن الثلث لا للزيادة عليه فكأنه لما شرع الايصاء ~~بالثلث وأنه لا يعترض به على الموصى الا أن الانحطاط عنه أولى ولا سيما لمن ~~يترك ورثة غير أغنياء فنبه سعدا على ذلك وفيه سد الذريعة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ولا تردهم على أعقابهم لئلا يتذرع بالمرض أحد لأجل حب الوطن قاله ~~بن عبد البر وفيه تقييد ms03863 مطلق القرآن بالسنة لأنه قال سبحانه وتعالى من بعد ~~وصية يوصى بها أو دين فأطلق وقيدت السنة الوصية بالثلث وأن من ترك شيئا لله ~~لا ينبغي له الرجوع فيه ولا في شيء منه مختارا وفيه التأسف على فوت ما يحصل ~~الثواب وفيه حديث من ساءته سيئة وأن من فاته ذلك بادر إلى جبره بغير ذلك ~~وفيه تسلية من فاته أمر من الأمور بتحصيل ما هو أعلى منه لما أشار صلى الله ~~عليه وسلم لسعد من عمله الصالح بعد ذلك وفيه جواز التصدق بجميع المال لمن ~~عرف بالصبر ولم يكن له من تلزمه نفقته وقد تقدمت المسألة في كتاب الزكاة ~~وفيه الاستفسار عن المحتمل إذا احتمل وجوها لأن سعدا لما منع من الوصية ~~بجميع المال احتمل عنده المنع فيما دونه والجواز فاستفسر عما دون ذلك وفيه ~~النظر في مصالح الورثة وأن خطاب الشارع للواحد يعم من كان بصفته من ~~المكلفين لاطباق العلماء على الاحتجاج بحديث سعد هذا وأن كان الخطاب إنما ~~وقع له بصيغة الأفراد ولقد أبعد من قال أن ذلك يختص PageV05P368 بسعد ومن ~~كان في مثل حاله ممن يخلف وارثا ضعيفا أو كان ما يخلفه قليلا لأن البنت من ~~شأنها أن يطمع فيها وأن كانت بغير مال لم يرغب فيها وفيه أن من ترك مالا ~~قليلا فالاختيار له ترك الوصية وابقاء المال للورثة واختلف السلف في ذلك ~~القليل كما تقدم في أول الوصايا واستدل به التيمي لفضل الغني على الفقير ~~وفيه نظر وفيه مراعاة العدل بين الورثة ومراعاة العدل في الوصية وفيه أن ~~الثلث في حد الكثرة وقد اعتبره بعض الفقهاء في غير الوصية ويحتاج الاحتجاج ~~به إلى ثبوت طلب الكثرة في الحكم المعين واستدل بقوله ولا يرثني الا ابنة ~~لي من قال بالرد على ذوي الأرحام للحصر في قوله لا يرثني الا ابنة وتعقب ~~بأن المراد من ذوي الفروض كما تقدم ومن قال بالرد لا يقول بظاهره لأنهم ~~يعطونها فرضها ثم يردون عليها الباقي وظاهر الحديث أنها ترث الجميع ms03864 ابتداء # | 1 ( قوله باب الوصية بالثلث ) # أي جوازها أو مشروعيتها وقد سبق تقرير ذلك في الباب الذي قبله واستقر ~~الإجماع على منع الوصية بأزيد من الثلث لكن اختلف فيمن كان له وارث وسيأتي ~~تحريره في باب لا وصية لوارث وفيمن لم يكن له وارث خاص فمنعه الجمهور وجوزه ~~الحنفية وإسحاق وشريك وأحمد في رواية وهو قول علي وبن مسعود واحتجوا بأن ~~الوصية مطلقة بالآية فقيدتها السنة بمن له وارث فيبقى من لا وارث له على ~~الإطلاق وقد تقدم في الباب الذي قبله توجيه لهم آخر واختلفوا أيضا هل يعتبر ~~ثلث المال حال الوصية أو حال الموت على قولين وهما وجهان للشافعية أصحهما ~~الثاني فقال بالأول مالك وأكثر العراقيين وهو قول النخعي وعمر بن عبد ~~العزيز وقال بالثاني أبو حنيفة وأحمد والباقون وهو قول علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وجماعة من التابعين وتمسك الأولون بأن الوصية عقد والعقود تعتبر ~~بأولها وبأنه لو نذر أن يتصدق بثلث ماله اعتبر ذلك حالة النذر اتفاقا وأجيب ~~بأن الوصية ليست عقدا من كل جهة ولذلك لا تعتبر فيها الفورية ولا القبول ~~وبالفرق بين النذر والوصية بأنها يصح الرجوع عنها والنذر يلزم وثمرة هذا ~~الخلاف تظهر فيما لو حدث له مال بعد الوصية PageV05P369 واختلفوا أيضا هل ~~يحسب الثلث من جميع المال أو تنفذ بما علمه الموصي دون ما خفي عليه أو تجدد ~~له ولم يعلم به وبالأول قال الجمهور وبالثاني قال مالك وحجة الجمهور أنه لا ~~يشترط أن يستحضر تعداد مقدار المال حالة الوصية اتفاقا ولو كان عالما بجنسه ~~فلو كان العلم به شرطا لما جاز ذلك فائدة أول من أوصى بالثلث في الإسلام ~~البراء بن معرور بمهملات أوصى به للنبي صلى الله عليه وسلم وكان قد مات قبل ~~أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر فقبله النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورده على ورثته أخرجه الحاكم وبن المنذر من طريق يحيى بن عبد الله بن ~~أبي قتادة عن أبيه عن جده ms03865 قوله وقال الحسن أي البصري لا يجوز للذمي وصية ~~الا بالثلث قال بن بطال أراد البخاري بهذا الرد على من قال كالحنفية بجواز ~~الوصية بالزيادة على الثلث لمن لا وارث له قال ولذلك احتج بقوله تعالى وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله والذي حكم به النبي صلى الله عليه وسلم من الثلث ~~هو الحكم بما أنزل الله فمن تجاوز ما حده فقد أتى ما نهي عنه وقال بن ~~المنير لم يرد البخاري هذا وإنما أراد الاستشهاد بالآية على أن الذمي إذا ~~تحاكم إلينا ورثته لا ينفذ من وصيته الا الثلث لأنا لا نحكم فيهم الا بحكم ~~الإسلام لقوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله الآية # 2592 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة فإن قتيبة لم يلحق الثوري قوله عن ~~هشام بن عروة وفي رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا هشام وليس لعروة ~~بن الزبير عن بن عباس في البخاري سوى هذا الحديث الواحد قوله لو غض الناس ~~بمعجمتين أي نقص ولو للتمني فلا يحتاج إلى جواب أو شرطية والجواب محذوف وقد ~~وقع في رواية بن أبي عمر في مسنده عن سفيان بلفظ كان أحب إلي أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه ومن طريق أحمد بن عبدة أيضا وأخرجه من طريق العباس بن ~~الوليد عن سفيان بلفظ كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله إلى ~~الربع زاد الحميدي في الوصية وكذا رواه أحمد عن وكيع عن هشام بلفظ وددت أن ~~الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية الحديث وفي رواية بن نمير عن هشام ~~عند مسلم لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع قوله لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال هو كالتعليل لما اختاره من النقصان عن الثلث وكأن بن عباس ~~أخذ ذلك من وصفه صلى الله عليه وسلم الثلث بالكثرة وقد قدمنا الاختلاف في ~~توجيه ذلك في الباب الذي قبله ومن أخذ بقول بن عباس في ذلك كاسحق بن راهويه ~~والمعروف في مذهب ms03866 الشافعي استحباب النقص عن الثلث وفي شرح مسلم للنووي أن ~~كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه وأن كانوا أغنياء فلا قوله والثلث كثير ~~في رواية مسلم كثير أو كبير بالشك هل هي بالموحدة أو بالمثلثة # 2593 قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة وهو من ~~أقران البخاري وأكبر منه قليلا قوله حدثنا مروان هو بن معاوية الفزاري قوله ~~عن هاشم بن هاشم أي بن عتبة بن أبي وقاص وقد نزل البخاري في هذا الإسناد ~~درجتين لأنه يروي عن مكي بن إبراهيم ومكي يروي عن هاشم المذكور وسيأتي في ~~مناقب سعد له بهذا الإسناد حديث عن مكي عن هاشم عن عامر بن سعد عن أبيه ~~قوله فقلت يا رسول الله أدع الله أن لا يردني على عقبي هو إشارة إلى ما ~~تقدم من كراهية الموت بالأرض التي هاجر منها وقد تقدم توجيهه وشرحه في ~~الباب الذي قبله قوله لعل الله يرفعك زاد أبو نعيم في المستخرج في روايته ~~من وجه آخر عن زكريا بن عدي يعني يقيمك من مرضك قوله في هذه الرواية قلت ~~أوصي بالنصف قال النصف كثير لم أر في غيرها من طرقه وصف النصف بالكثرة ~~وإنما فيها قال لا في كله ولا في ثلثيه وليس في هذه الرواية اشكال الا من ~~جهة وصف النصف بالكثرة ووصف الثلث بالكثرة فكيف أمتنع النصف PageV05P370 ~~دون الثلث وجوابه أن الرواية الأخرى التي فيها جواب النصف دلت على منع ~~النصف ولم يأت مثلها في الثلث بل اقتصر على وصفه بالكثرة وعلل بأن إبقاء ~~الورثة أغنياء أولى وعلى هذا فقوله الثلث خبر مبتدأ محذوف تقديره مباح ودل ~~قوله والثلث كثير على أن الأولى أن ينقص منه والله أعلم قوله قال وأوصى ~~الناس بالثلث فجاز ذلك لهم ظاهره أنه من قول سعد بن أبي وقاص ويحتمل أن ~~يكون من قول من دونه والله أعلم وكأن البخاري قصد بذلك الإشارة إلى أن ~~النقص من الثلث في حديث بن عباس للاستحباب لا للمنع ms03867 منه جمعا بين الحديثين ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول الموصي لوصيه تعاهد لولدي ) # وما يجوز للوصي من الدعوى أورد فيه حديث عائشة في قصة مخاصمة سعد بن أبي ~~وقاص وعبد بن زمعة في بن وليدة زمعة وقد ترجم له في كتاب الأشخاص دعوى ~~الموصى للميت أي عن الميت وانتزاع الأمرين المذكورين في الترجمة من الحديث ~~المذكور واضح وسيأتي الكلام عليه في الفرائض إن شاء الله تعالى قوله باب ~~إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة تعرف أي هل يحكم بها أورد فيه حديث أنس ~~في قصة الجارية التي رض اليهودي رأسها وسيأتي الكلام عليه في القصاص إن شاء ~~الله تعالى PageV05P371 # | 1 ( قوله باب لا وصية لوارث ) # هذه الترجمة لفظ حديث مرفوع كأنه لم يثبت على شرط البخاري فترجم به ~~كعادته واستغنى بما يعطي حكمة وقد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث ~~أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته في حجة الوداع ~~أن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وفي إسناده إسماعيل بن عياش ~~وقد قوي حديثه عن الشاميين جماعة من الأئمة منهم أحمد والبخاري وهذا من ~~روايته عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة وصرح في روايته بالتحديث عند ~~الترمذي وقال الترمذي حديث حسن وفي الباب عن عمرو بن خارجة عند الترمذي ~~والنسائي وعن أنس عند بن ماجة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ~~الدارقطني وعن جابر عند الدارقطني أيضا وقال الصواب إرساله وعن علي عند بن ~~أبي شيبة ولا يخلو إسناد كل منها عن مقال لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا ~~بل جنح الشافعي في الأم إلى أن هذا المتن متواتر فقال وجدنا أهل الفتيا ومن ~~حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح لا وصية لوارث ويؤثرون عمن حفظوه عنه ممن ~~لقوه من أهل العلم فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى ms03868 من نقل واحد وقد نازع ~~الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواترا وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من ~~مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة لكن الحجة في هذا الإجماع على ~~مقتضاه كما صرح به الشافعي وغيره والمراد بعدم صحة وصية الوارث عدم اللزوم ~~لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة كما سيأتي بيانه وروى ~~الدارقطني من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس مرفوعا لا تجوز وصية لوارث ~~الا أن يشاء الورثة كما سيأتي بيانه ورجاله ثقات الا أنه معلول فقد قيل أن ~~عطاء هو الخرساني والله أعلم وكأن البخاري أشار إلى ذلك فترجم بالحديث ~~وأخرج من طريق عطاء وهو بن أبي رباح عن بن عباس حديث الباب وهو موقوف لفظا ~~الا أنه في تفسيره أخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن فيكون في حكم ~~المرفوع بهذا التقرير ووجه دلالته للترجمة من جهة أن نسخ الوصية للوالدين ~~وإثبات الميراث لهما بدلا منها يشعر بأنه لا يجمع لهما بين الميراث والوصية ~~وإذا كان كذلك كان من دونهما أولى بأن لا يجمع ذلك له وقد أخرجه بن جرير من ~~طريق مجاهد بن جبر عن بن عباس بلفظ وكانت الوصية للوالدين والأقربين الخ ~~فظهرت المناسبة بهذه الزيادة وقد وافق محمد بن يوسف وهو الفريابي في روايته ~~إياه عن ورقاء عيسى بن ميمون كما أخرجه بن جرير وخالف ورقاء شبل عن بن أبي ~~نجيح فجعل مجاهدا موضع عطاء أخرجه بن جرير أيضا ويحتمل أنه كان عند بن أبي ~~نجيح على الوجهين والله أعلم # 2596 قوله وجعل PageV05P372 للمرأة الثمن والربع أي في حالين وكذلك للزوج ~~قال جمهور العلماء كانت هذه الوصية في أول الإسلام واجبة لوالدي الميت ~~وأقربائه على ما يراه من المساواة والتفضيل ثم نسخ ذلك بآية الفرائض وقيل ~~كانت للوالدين والأقربين دون الأولاد فإنهم كانوا يرثون ما يبقى بعد الوصية ~~وأغرب بن شريح فقال كانوا مكلفين بالوصية للوالدين والأقربين بمقدار ~~الفريضة التي في علم الله قبل أن ينزلها واشتد ms03869 إنكار إمام الحرمين عليه في ~~ذلك وقيل أن الآية مخصوصة لأن الأقربين أعم من أن يكونوا وراثا وكانت ~~الوصية واجبة لجميعهم فخص منها من ليس بوارث بآية الفرائض وبقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا وصية لوارث وبقي حق من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله ~~قاله طاوس وغيره وقد تقدمت الإشارة إليه قبل واختلف في تعيين ناسخ آية ~~الوصية للوالدين والأقربين فقيل آية الفرائض وقيل الحديث المذكور وقيل دل ~~الإجماع على ذلك وأن لم يتعين دليله واستدل بحديث لا وصية لوارث بأنه لا ~~تصح الوصية للوارث أصلا كما تقدم وعلى تقدير نفاذها من الثلث لا تصح الوصية ~~له ولا لغيره بما زاد على الثلث ولو أجازت الورثة وبه قال المزني وداود ~~وقواه السبكي واحتج له بحديث عمران بن حصين في الذي أعتق ستة أعبد فإن فيه ~~عند مسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قولا شديدا وفسر القول الشديد ~~في رواية أخرى بأنه قال لو علمت ذلك ما صليت عليه ولم ينقل أنه راجع الورثة ~~فدل على منعه مطلقا وبقوله في حديث سعد بن أبي وقاص وكان بعد ذلك الثلث ~~جائزا فإن مفهومه أن الزائد على الثلث ليس بجائز وبأنه صلى الله عليه وسلم ~~منع سعدا من الوصية بالشطر ولم يستثن صورة الإجازة واحتج من أجازه بالزيادة ~~المتقدمة وهي قوله الا أن يشاء الورثة فإن صحت هذه الزيادة فهي حجة واضحة ~~واحتجوا من جهة المعنى بأن المنع إنما كان في الأصل لحق الورثة فإذا أجازوه ~~لم يمتنع واختلفوا بعد ذلك في وقت الإجازة فالجمهور على أنهم أن أجازوا في ~~حياة الموصي كان لهم الرجوع متى شاءوا وأن أجازوا بعده نفذ وفصل المالكية ~~في الحياة بين مرض الموت وغيره فألحقوا مرض الموت بما بعده واستثنى بعضهم ~~ما إذا كان المجيز في عائلة الموصي وخشي من امتناعه انقطاع معروفه عنه لو ~~عاش فإن لمثل هذا الرجوع وقال الزهري وربيعة ليس لهم الرجوع مطلقا واتفقوا ~~على اعتبار كون الموصى له ms03870 وارثا بيوم الموت حتى لو أوصى لأخيه الوارث حيث ~~لا يكون له بن يحجب الأخ المذكور فولد له بن قبل موته يحجب الأخ فالوصية ~~للأخ المذكور صحيحة ولو أوصى لأخيه وله بن فمات الابن قبل موت الموصي فهي ~~وصية لوارث واستدل به على منع وصية من لا وارث له سوى بيت المال لأنه ينتقل ~~ارثا للمسلمين والوصية للوارث باطلة وهو وجه ضعيف جدا حكاه القاضي حسين ~~ويلزم قائله أن لا يجيز الوصية للذمي أو يقيد ما أطلق والله أعلم ~~PageV05P373 # | 1 ( قوله باب الصدقة عند الموت ) # أي جوازها وأن كانت في حال الصحة أفضل أورد فيه حديث أبي هريرة قال قال ~~رجل يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال أن تصدق وأنت صحيح الحديث وقد تقدم في ~~كتاب الزكاة من وجه آخر وبينت هناك اختلاف ألفاظه ووقع التصريح بالتحديث ~~هناك في جميع إسناده بدل العنعنة هنا # 2597 قوله أن تصدق بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وأصله أن تتصدق ~~وبالتشديد على ادغامها قوله ولا تمهل بالإسكان على أنه نهي وبالرفع على أنه ~~نفي ويجوز النصب قوله قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان الظاهر أن ~~هذا المذكور على سبيل المثال وقال الخطابي فلان الأول والثاني الموصى له ~~وفلان الأخير الوارث لأنه أن شاء أبطله وأن شاء أجازه وقال غيره يحتمل أن ~~يكون المراد بالجميع من يوصى له وإنما أدخل كان في الثالث إشارة إلى تقدير ~~القدر له بذلك وقال الكرماني يحتمل أن يكون الأول الوارث والثاني المورث ~~والثالث الموصى له قلت ويحتمل أن يكون بعضها وصية وبعضها اقرارا وقد وقع في ~~رواية بن المبارك عن سفيان عند الإسماعيلي قلت اصنعوا لفلان كذا وتصدقوا ~~بكذا ووقع في حديث بسر بن جحاش وهو بضم الموحدة وسكون المهملة وأبوه بكسر ~~الجيم وتخفيف المهملة وآخره شين معجمة عند أحمد وبن ماجة وصححه واللفظ لابن ~~ماجة قال بزق النبي صلى الله عليه وسلم في كفه ثم وضع أصبعه السبابة وقال ~~يقول الله أني يعجزني بن ms03871 آدم وقد خلقتك من قبل من مثل هذه فإذا بلغت نفسك ~~إلى هذه وأشار إلى حلقة قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة وزاد في رواية أبي ~~اليمان حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت ~~حتى إذا بلغت التراقي قلت لفلان كذا وتصدقوا بكذا وفي الحديث أن تنجيز وفاء ~~الدين والتصدق في الحياة وفي الصحة أفضل منه بعد الموت وفي المرض وأشار صلى ~~الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله وأنت صحيح حريص تأمل الغني الخ لأنه في حال ~~الصحة يصعب عليه إخراج المال غالبا لما يخوفه به الشيطان ويزين له من إمكان ~~طول العمر والحاجة إلى المال كما قال تعالى الشيطان يعدكم الفقر الآية ~~وأيضا فإن الشيطان ربما زين له الحيف في الوصية أو الرجوع عن الوصية فيتمحض ~~تفضيل الصدقة الناجزة قال بعض السلف عن بعض أهل الترف يعصون الله في ~~أموالهم مرتين يبخلون بها وهي في أيديهم يعني في الحياة ويسرفون فيها إذا ~~خرجت عن أيديهم يعني بعد الموت وأخرج الترمذي بإسناد حسن وصححه بن حبان عن ~~أبي الدرداء مرفوعا قال مثل الذي يعتق ويتصدق عند موته مثل الذي يهدي إذا ~~شبع وهو يرجع إلى معنى حديث الباب وروى أبو داود وصححه بن حبان من حديث أبي ~~سعيد الخدري مرفوعا لأن يتصدق الرجل في حياته وصحته بدرهم خير له من أن ~~يتصدق عند موته بمائة PageV05P374 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل من بعد وصية يوصى بها أو دين ) # أراد المصنف والله أعلم بهذه الترجمة الاحتجاج بما اختاره من جواز إقرار ~~المريض بالدين مطلقا سواء كان المقر له وارثا أو أجنبيا ووجه الدلالة أنه ~~سبحانه وتعالى سوى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصل ~~فخرجت الوصية للوارث بالدليل الذي تقدم وبقي الإقرار بالدين على حاله وقوله ~~تعالى من بعد وصية متعلق بما تقدم من المواريث كلها الا بما يليه وحده ~~وكأنه قيل قسمة هذه الأشياء تقع من بعد وصية والوصية هنا المال الموصى به ms03872 ~~وقوله يوصى بها هذه الصفة تقيد الموصوف وفائدته أن يعلم أن للميت أن يوصي ~~قاله السهيلي قال وأفاد تنكير الوصية أنها مندوبة إذ لو كانت واجبة لقال من ~~بعد الوصية كذا قال قوله ويذكر أن شريحا وعمر بن عبد العزيز وطاوسا وعطاء ~~وبن أذينة أجازوا إقرار المريض بدين كأنه لم يجزم بالنقل عنهم لضعف الإسناد ~~إلى بعضهم فأما أثر شريح فوصله بن أبي شيبة عنه بلفظ إذا أقر في مرض الموت ~~لوارث بدين لم يجز الا ببينة وإذا أقر لغير وارث جاز وفي إسناده جابر ~~الجعفي وهو ضعيف وأخرجه من طريق آخر أضعف من هذه ولكن سيأتي له إسناد أصح ~~من هذا بعد وأما عمر بن عبد العزيز فلم أقف على من وصله عنه وأما طاوس ~~فوصله بن أبي شيبة أيضا عنه بلفظ إذا أقر لوارث جاز وفي الإسناد ليث بن أبي ~~سليم وهو ضعيف وأما قول عطاء فوصله بن أبي شيبة عنه بمثله ورجال إسناده ~~ثقات وأما بن أذينة واسمه عبد الرحمن وكان قاضي البصرة وأبوه بالمهملة مصغر ~~وهو تابعي ثقة مات سنة خمس وتسعين من الهجرة ووهم من ذكره في الصحابة وأثره ~~هذا وصله بن أبي شيبة أيضا من طريق قتادة عنه في الرجل يقر لوارث بدين قال ~~يجوز ورجال إسناده ثقات قوله وقال الحسن أحق ما تصدق به الرجل آخر يوم من ~~الدنيا وأول يوم من الآخرة هذا أثر صحيح رويناه بعلو في مسند الدارمي من ~~طريق قتادة قال قال بن سيرين عن شريح لا يجوز إقرار لوارث قال وقال الحسن ~~أحق ما جاز عليه عند موته أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا ~~قوله وقال إبراهيم والحكم إذا أبرأ الوارث من الدين بريء وصله بن أبي شيبة ~~من طريق الثوري عن بن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم في المريض إذا أبرأ ~~الوارث برئ وعن مطرف عن الحكم مثله قوله وأوصى رافع بن خديج أن لا تكشف ~~امرأته الفزارية عما أغلق عليه بابها ms03873 في رواية المستملي والسرخسي عن مال ~~أغلق عليه بابها ولم أقف على هذا الأثر موصولا بعد قوله وقال PageV05P375 ~~الحسن إذا قال لمملوكه عند الموت كنت أعتقتك جاز لم أقف على من وصله وهو ~~على طريقة الحسن في تنفيذ إقرار المريض مطلقا قوله وقال الشعبي إذا قالت ~~المرأة عند موتها إن زوجي قضاني وقبضت منه جاز قال بن التين وجهه أنها لا ~~تتهم بالميل إلى زوجها في تلك الحال ولا سيما إذا كان لها ولد من غيره قوله ~~وقال بعض الناس لا يجوز إقراره أي المريض لسوء الظن به للورثة وفي رواية ~~المستملي بسوء الظن بالموحدة بدل اللام قوله ثم استحسن فقال يجوز إقراره ~~بالوديعة والبضاعة والمضاربة قال بن التين أن أراد هذا القائل ما إذا أقر ~~بالمضاربة مثلا للوارث لزمه التناقض وإلا فلا وفرق بعض الحنفية بأن ربح ~~المال في المضاربة مشترك بين العامل والمالك فلم يكن كالدين المحض وقال بن ~~المنذر أجمعوا على أن إقرار المريض لغير الوارث جائز لكن إن كان عليه دين ~~في الصحة فقد قالت طائفة منهم النخعي وأهل الكوفة يبدأ بدين الصحة ويتحاص ~~أصحاب الإقرار في المرض واختلفوا في إقرار المريض للوارث فأجازه مطلقا ~~الأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وهو المرجح عند الشافعية وبه قال مالك إلا أنه ~~استثنى ما إذا أقر لبنته ومعها من يشاركها من غير الولد كابن العم مثلا قال ~~لأنه يتهم في أن يزيد بنته وينقص بن عمه من غير عكس واستثنى ما إذا أقر ~~لزوجته التي يعرف بمحبتها والميل إليها وكان بينه وبين ولده من غيرها تباعد ~~ولا سيما أن كان له منها في تلك الحالة ولد وحاصل المنقول عن المالكية مدار ~~الأمر على التهمة وعدمها فإن فقدت جاز وإلا فلا وهو اختيار الروياني من ~~الشافعية وعن شريح والحسن بن صالح لا يجوز إقراره لوارث إلا لزوجته بصداقها ~~وعن القاسم وسالم والثوري والشافعي في قول زعم بن المنذر أن الشافعي رجع عن ~~الأول إليه وبه قال أحمد لا يجوز إقرار المريض ms03874 لوارثه مطلقا لأنه منع ~~الوصية له فلا يأمن أن يزيد الوصية له فيجعلها اقرارا واحتج من أجاز مطلقا ~~بما تقدم عن الحسن أن التهمة في حق المحتضر بعيدة وبالفرق بين الوصية ~~والدين لأنهم اتفقوا على أنه لو أوصى في صحته لوارثه بوصية وأقر له بدين ثم ~~رجع أن رجوعه عن الإقرار لا يصح بخلاف الوصية فيصح رجوعه عنها واتفقوا على ~~أن المريض إذا أقر بوارث صح إقراره مع أنه يتضمن الإقرار له بالمال وبأن ~~مدار الأحكام على الظاهر فلا يترك إقراره للظن المحتمل فإن أمره فيه إلى ~~الله تعالى قوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن ~~أكذب الحديث هو طرف من حديث وصله المصنف في الأدب من وجهين عن أبي هريرة ~~وقصد بذكره هنا الرد على من أساء الظن بالمريض فمنع تصرفه ومعنى قوله أكذب ~~الحديث أي أكذب في الحديث من غيره لأن الصدق والكذب يوصف بهما القول لا ~~الظن قوله ولا يحل مال المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم آية المنافق ~~إذا ائتمن خان هو طرف من حديث تقدم شرحه في كتاب الإيمان ووجه تعلقه بالرد ~~على من منع إجازة إقرار المريض من جهة أنه دال على ذم الخيانة فلو ترك ذكر ~~ما عليه من الحق وكتمه لكان خائنا للمستحق فلزم من وجوب ترك الخيانة وجوب ~~الإقرار لأنه إذا كتم صار خائنا ومن لم يعتبر إقراره كان حمله على الكتمان ~~قوله وقال الله تعالى ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فلم يخص ~~وارثا ولا غيره أي لم يفرق بين الوارث وغيره في الأمر بأداء الأمانة فيصح ~~الإقرار سواء كان لوارث أو غيره قوله فيه عبد الله بن عمرو عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني حديث آية المنافق الذي علقه مختصرا وقد تقدم موصولا ~~بتمامه في كتاب الإيمان ولفظه أربع من كن فيه كان منافقا خالصا وفيه وإذا ~~ائتمن خان وحديث أبي هريرة الذي أورده في هذا الباب بلفظ آية المنافق ms03875 ثلاث ~~تقدم هناك أيضا بإسناده PageV05P376 ومتنه وتقدم شرحه أيضا والله المستعان # | 1 ( قوله باب تأويل قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين ) # أي بيان المراد بتقديم الوصية في الذكر على الدين مع أن الدين هو المقدم ~~في الأداء وبهذا يظهر السر في تكرار هذه الترجمة قوله ويذكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية هذا طرف من حديث أخرجه أحمد والترمذي ~~وغيرهما من طريق الحارث وهو الأعور عن علي بن أبي طالب قال قضى محمد صلى ~~الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين لفظ ~~أحمد وهو إسناد ضعيف لكن قال الترمذي أن العمل عليه عند أهل العلم وكأن ~~البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه وإلا فلم تجر عادته أن ~~يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به وقد أورد في الباب ما يعضده أيضا ولم ~~PageV05P377 يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية الا في صورة واحدة ~~وهي ما لو أوصى لشخص بألف مثلا وصدقه الوارث وحكم به ثم ادعى آخر أن له في ~~ذمة الميت دينا يستغرق موجوده وصدقه الوارث ففي وجه للشافعية تقدم الوصية ~~على الدين في هذه الصورة الخاصة ثم قد نازع بعضهم في إطلاق كون الوصية ~~مقدمة على الدين في الآية لأنه ليس فيها صيغة ترتيب بل المراد أن المواريث ~~إنما تقع بعد قضاء الدين وانفاذ الوصية وأتى بأو للإباحة وهي كقولك جالس ~~زيدا أو عمرا أي لك مجالسة كل منهما اجتمعا أو افترقا وإنما قدمت لمعنى ~~اقتضى الاهتمام لتقديمها واختلف في تعيين ذلك المعنى وحاصل ما ذكره أهل ~~العلم من مقتضيات التقديم ستة أمور أحدها الخفة والثقل كربيعة ومضر فمضر ~~أشرف من ربيعة لكن لفظ ربيعة لما كان أخف قدم في الذكر وهذا يرجع إلى اللفظ ~~ثانيها بحسب الزمان كعاد وثمود ثالثها بحسب الطبع كثلاث ورباع رابعها بحسب ~~الرتبة كالصلاة والزكاة لأن الصلاة حق البدن والزكاة حق المال والبدن مقدم ~~على المال خامسها تقديم السبب على ms03876 المسبب كقوله تعالى عزيز حكيم قال بعض ~~السلف عز فلما عز حكم سادسها بالشرف والفضل كقوله تعالى من النبيين ~~والصديقين وإذا تقرر ذلك فقد ذكر السهيلي أن تقديم الوصية في الذكر على ~~الدين لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه إنما يقع ~~غالبا بعد الميت بنوع تفريط فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل وقال غيره ~~قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض والدين يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية ~~أشق على الوارث من إخراج الدين وكان أداؤها مظنة التفريط بخلاف الدين فإن ~~الوارث مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك وأيضا فهي حظ فقير ومسكين غالبا ~~والدين حظ غريم يطلبه بقوة وله مقال كما صح أن لصاحب الدين مقالا وأيضا ~~فالوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت تحريضا على العمل بها بخلاف الدين ~~فإنه ثابت بنفسه مطلوب أداؤه سواء ذكر أو لم يذكر وأيضا فالوصية ممكنة من ~~كل أحد ولا سيما عند من يقول بوجوبها فإنه يقول بلزومها لكل أحد فيشترك ~~فيها جميع المخاطبين لأنها تقع بالمال وتقع بالعهد كما تقدم وقل من يخلو عن ~~شيء من ذلك بخلاف الدين فإنه يمكن أن يوجد وأن لا يوجد وما يكثر وقوعه مقدم ~~على ما يقل وقوعه وقال الزين بن المنير تقديم الوصية على الدين في اللفظ لا ~~يقتضي تقديمها في المعنى لأنهما معا قد ذكرا في سياق البعدية لكن الميراث ~~يلي الوصية في البعدية ولا يلي الدين بل هو بعد بعده فيلزم أن الدين يقدم ~~في الأداء ثم الوصية ثم الميراث فيتحقق حينئذ أن الوصية تقع بعد الدين حال ~~الأداء باعتبار القبلية فتقديم الدين على الوصية في اللفظ وباعتبار البعدية ~~فتقدم الوصية على الدين في المعنى والله أعلم قوله وقال بن عباس لا يوصي ~~العبد إلا بإذن أهله وصله بن أبي شيبة من طريق شبيب بن عرقدة عن جندب قال ~~سأل طهمان بن عباس أيوصي العبد قال لا الا بإذن أهله قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم العبد راع في ms03877 مال سيده هو طرف من حديث تقدم ذكره موصولا في ~~باب كراهية التطاول على الرقيق من كتاب العتق من حديث نافع عن بن عمر وأراد ~~البخاري بذلك توجيه كلام بن عباس المذكور قال بن المنير لما تعارض في مال ~~العبد حقه وحق سيده قدم الأقوى وهو حق السيد وجعل العبد مسئولا عنه وهو أحد ~~الحفظة فيه فكذلك حق الدين لما عارضه حق الوصية والدين واجب والوصية تطوع ~~وجب تقديم الدين فهذا وجه مناسبة هذا الأثر والحديث للترجمة ثم أورد المصنف ~~في الباب حديثين أحدهما حديث حكيم بن حزام أن هذا المال خضر حلو الحديث وقد ~~تقدم مشروحا في كتاب الزكاة قال بن المنير وجه دخوله في هذا PageV05P378 ~~الباب من جهة أنه صلى الله عليه وسلم زهده في قبول العطية وجعل يد الآخذ ~~سفلى تنفيرا عن قبولها ولم يقع مثل ذلك في تقاضي الدين فالحاصل أن قابض ~~الوصية يده سفلى وقابض الدين مستوف لحقه إما أن تكون يده عليا بما تفضل به ~~من القرض وإما أن لا تكون يده سفلى فيتحقق بذلك تقديم الدين على الوصية ~~ثانيهما حديث كلكم راع ومسئول عن رعيته من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه وقد تقدم من وجه آخر في العتق ويأتي الكلام عليه في كتاب الأحكام إن ~~شاء الله تعالى وقد خالف الطحاوي في هذه المسألة أصحابه فذكر اختلاف ~~العلماء نحو ما سبق ثم ذكر أن الصحيح ما ذهب إليه الجماعة وصرح بتزييف ما ~~تقدم عن أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف ومحمد في هذه المسألة تنبيه وقع في شرح ~~مغلطاي أن البخاري قال هنا وقال إسماعيل بن جعفر أخبرني عبد العزيز عن ~~إسحاق عن أنس في قصة بيرحاء ونقلت عن أبي العباس الطرقي أن البخاري وصله عن ~~الحسن بن شوكر عن إسماعيل وقال شيخنا بن الملقن أن هذا وهم وإنما ذكره ~~البخاري في باب من تصدق إلى وكيله كما سيأتي # | 1 ( قوله باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ) # ومن الأقارب وقع ms03878 في بعض النسخ أوقف بزيادة ألف وهي لغة قليلة وحذف المصنف ~~جواب قوله إذا إشارة إلى الخلاف في ذلك أي هل يصح أم لا وأورد المصنف ~~PageV05P379 المسألة الأخرى مورد الاستفهام لذلك أيضا وتضمنت الترجمة ~~التسوية بين الوقف والوصية فيما يتعلق بالأقارب وقد استطرد المصنف من هنا ~~إلى مسائل الوقف فترجم لما ظهر له منها ثم رجع أخيرا إلى تكملة كتاب ~~الوصايا وقد قال الماوردي تجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه من صغير وكبير ~~وعاقل ومجنون وموجود ومعدوم إذا لم يكن وارثا ولا قاتلا والوقف منع بيع ~~الرقبة والتصدق بالمنفعة على وجه مخصوص وقد اختلف العلماء في الأقارب فقال ~~أبو حنيفة القرابة كل ذي رحم محرم من قبل الأب أو الأم ولكن يبدأ بقرابة ~~الأب قبل الأم وقال أبو يوسف ومحمد من جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب أو أم ~~من غير تفصيل زاد زفر ويقدم من قرب منهم وهي رواية عن أبي حنيفة أيضا وأقل ~~من يدفع إليه ثلاثة وعند محمد اثنان وعند أبي يوسف واحد ولا يصرف للأغنياء ~~عندهم إلا أن يشرط ذلك وقالت الشافعية القريب من اجتمع في النسب سواء قرب ~~أم بعد مسلما كان أو كافرا غنيا كان أو فقيرا ذكرا كان أو أنثى وارثا أو ~~غير وارث محرما أو غير محرم واختلفوا في الأصول والفروع على وجهين وقالوا ~~إن وجد جمع محصورون أكثر من ثلاثة استوعبوا وقيل يقتصر على ثلاثة وأن كانوا ~~غير محصورين فنقل الطحاوي الاتفاق على البطلان وفيه نظر لأن عند الشافعية ~~وجها بالجواز ويصرف منهم لثلاثة ولا تجب التسوية وقال أحمد في القرابة ~~كالشافعي إلا أنه أخرج الكافر وفي رواية عنه القرابة كل من جمعه والموصي ~~الأب الرابع إلى ما هو أسفل منه وقال مالك يختص بالعصبة سواء كان يرثه أو ~~لا ويبدأ بفقرائهم حتى يغنوا ثم يعطي الأغنياء وحديث الباب يدل لما قاله ~~الشافعي سوى اشتراط ثلاثة فظاهره الاكتفاء باثنين وسأذكر بيان ذلك إن شاء ~~الله تعالى قوله وقال ثابت ms03879 عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة ~~اجعله لفقراء أقاربك فجعلها لحسان وأبي بن كعب هو طرف من حديث أخرجه أحمد ~~ومسلم والنسائي وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت وسأذكر ما فيه من ~~زيادة بعد أبواب قوله وقال الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى وثمامة ~~هو بن عبد الله بن أنس بن مالك والإسناد كله أنسيون بصريون وقد سمع البخاري ~~من الأنصاري هذا كثيرا قوله بمثل حديث ثابت قال اجعلها لفقراء قرابتك قال ~~أنس فجعلها لحسان وأبي بن كعب كذا اختصره هنا وقد وصله في تفسير آل عمران ~~مختصرا أيضا عقب رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في هذه القصة قال حدثنا ~~الأنصاري فذكر هذا الإسناد قال فجعلها لحسان وأبي وكانا أقرب إليه ولم يجعل ~~لي منها شيئا وسقط هذا القدر من رواية أبي ذر وقد أخرجه بن خزيمة والطحاوي ~~جميعا عن بن مرزوق وأبو نعيم في المستخرج من طريقه والبيهقي من طريق أبي ~~حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري بتمامه ولفظه لما نزلت لن تنالوا البر ~~الآية أو من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا جاء أبو طلحة فقال يا رسول الله ~~حائطي لله فلو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال اجعله في قرابتك وفقراء أهلك ~~قال أنس فجعلها لحسان ولأبي ولم يجعل لي منها شيئا لأنهما كانا أقرب إليه ~~مني لفظ أبي نعيم وفي رواية الطحاوي كانت لأبي طلحة أرض فجعلها لله فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له اجعلها في فقراء قرابتك فجعلها لحسان ~~وأبي وكانا أقرب إليه مني وفي رواية أبي حاتم الرازي فقال حائطي بكذا وكذا ~~وقال فيه فقال اجعلها في فقراء أهل بيتك قال فجعلها في حسان بن ثابت وأبي ~~بن كعب وأخرجه الدارقطني من طريق صاعقة عن الأنصاري فذكر فيه للأنصاري شيخا ~~آخر فقال حدثنا حميد عن أنس قال لما نزلت لن تنالوا البر الآية أو من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا قال PageV05P380 أبو ms03880 طلحة يا رسول الله حائطي في ~~مكان كذا وكذا صدقة لله تعالى والباقي مثل رواية أبي حاتم إلا أنه قال ~~اجعلها في فقراء أهل بيتك وأقاربك ثم ساقه بالإسناد الأول قال مثله وزاد ~~فيه فجعلها لأبي بن كعب وحسان بن ثابت وكانا أقرب إليه مني وإنما أوردت هذه ~~الطرق لأني رأيت بعض الشراح ظن أن الذي وقع في البخاري من شرح قرابة أبي ~~طلحة من حسان وأبي بقية من الحديث المذكور وليس كذلك بل انتهى الحديث إلى ~~قوله وكانا أقرب إليه مني ومن قوله وكان قرابة حسان وأبي من أبي طلحة الخ ~~من كلام البخاري أو من شيخه فقال واسمه أي اسم أبي طلحة زيد بن سهل بن ~~الأسود بن حرام وهو بالمهملتين بن عمرو بن زيد مناة وهو بالإضافة بن عدي بن ~~عمرو بن مالك بن النجار وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام يعني بن عمرو ~~المذكور فيجتمعان إلى حرام وهو الأب الثالث ووقع هنا في رواية أبي ذر وحرام ~~بن عمرو وساق النسب ثانيا إلى النجار وهو زيادة لا معنى لها ثم قال وهو ~~يجامع حسان وأبا طلحة وأبيا إلى ستة آباء إلى عمرو بن مالك هكذا أطلق في ~~معظم الروايات فقال الدمياطي ومن تبعه هو ملبس مشكل وشرع الدمياطي في بيانه ~~ويغني عن ذلك ما وقع في رواية المستملي حيث قال عقب ذلك وأبي بن كعب هو بن ~~قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار فعمرو بن مالك ~~يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا اه وقال أبو داود في السنن بلغني عن محمد بن عبد ~~الله الأنصاري أنه قال أبو طلحة هو زيد بن سهل فساق نسبه ونسب حسان بن ثابت ~~وأبي بن كعب كما تقدم ثم قال الأنصاري فبين أبي طلحة وأبي بن كعب ستة آباء ~~قال وعمرو بن مالك يجمع حسانا وأبيا وأبا طلحة فظهر من هذا أن الذي وقع في ~~البخاري من كلام شيخه الأنصاري والله أعلم وذكر ms03881 محمد بن الحسن بن زبالة في ~~كتاب المدينة من مرسل أبي بكر بن حزم زيادة على ما في حديث أنس ولفظه أن ~~أبا طلحة تصدق بماله وكان موضعه قصر بني حديلة فدفعه إلى رسول الله فرده ~~على أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت وثبيط بن جابر وشداد بن أوس أو ابنه ~~أوس بن ثابت فتقاوموه فصار لحسان فباعه من معاوية بمائة ألف فابتنى قصر بني ~~حديلة في موضعها اه وجد ثبيط بن جابر مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن ~~مالك بن النجار يجتمع مع أبي بن كعب في مالك بن النجار فهو أبعد من أبي بن ~~كعب بواحد وبن زبالة ضعيف فلا يحتج بما ينفرد به فكيف إذا خالف وملخص ذلك ~~أن أحد الرجلين اللذين خصهما أبو طلحة بذلك أقرب إليه من الآخر فحسان يجتمع ~~معه في الأب الثالث وأبي يجتمع معه في الأب السادس فلو كانت الأقربية ~~معتبرة لخص بذلك حسان بن ثابت دون غيره فدل على أنها غير معتبرة وإنما قال ~~أنس لأنهما كانا أقرب إليه مني لأن الذي يجمع أبا طلحة وأنسا النجار لأنه ~~من بني عدي بن النجار وأبو طلحة وأبي بن كعب كما تقدم من بني مالك بن ~~النجار فلهذا كان أبي بن كعب أقرب إلى أبي طلحة من أنس ويحتمل أن يكون أبو ~~طلحة راعي فيمن أعطاه من قرابته الفقر لكن استثنى من كان مكفيا ممن تجب ~~عليه نفقته فلذلك لم يدخل أنسا فظن أنس أن ذلك لبعد قرابته منه والله أعلم ~~واستدل لأحمد بأن المراد بذي القربى في قوله تعالى وللرسول ولذي القربى بنو ~~هاشم وبنو المطلب لتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بسهم ذي القربى ~~وإنما يجتمع مع بني عبد المطلب في الأب الرابع وتعقبه الطحاوي بأنه لو كان ~~المراد ذلك لشرك معهم بني نوفل وبني عبد شمس لأنهما ولدا عبد مناف كالمطلب ~~وهاشم فلما خص بني هاشم وبني المطلب دون بني نوفل وعبد شمس دل على ms03882 أن ~~المراد بسهم ذوي القربى دفعه لناس مخصوصين بينه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتخصيصه PageV05P381 بني هاشم وبني المطلب فلا يقاس عليه من وقف أو أوصى ~~لقرابته بل يحمل اللفظ على مطلقه وعمومه حتى يثبت ما يقيده أو يخصصه والله ~~أعلم قوله وقال بعضهم هو قول أبي يوسف ومن وافقه كما تقدم ثم ذكر المصنف ~~قصة أبي طلحة من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أوردها مختصرة ~~وستأتي بتمامها في باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود # 2601 قوله وقال بن عباس لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون من قريش هكذا أورده ~~مختصرا وقد وصله في مناقب قريش وتفسير سورة الشعراء بتمامه من طريق عمرو بن ~~مرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس وأورد في آخر الجنائز طرفا منه في قصة أبي ~~لهب موصولة وسيأتي شرحه وشرح الذي بعده في تفسير سورة الشعراء إن شاء الله ~~تعالى قوله وقال أبو هريرة لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يا معشر قريش هو طرف من حديث وصله في الباب الذي بعده # | 1 ( قوله باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب ) # هكذا أورد الترجمة بالاستفهام لما في المسألة من الاختلاف كما تقدم ثم ~~أورد في الباب حديث أبي هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~أنزل الله عز وجل وأنذر عشيرتك الأقربين قال يا معشر قريش أو كلمة نحوها ~~الحديث بطوله وموضع الشاهد منه قوله فيه ويا صفية ويا فاطمة فإنه سوى صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك بين عشيرته فعمهم أولا ثم خص بعض البطون ثم ذكر عمه ~~العباس وعمته صفية وابنته فدل على دخول النساء في الأقارب وعلى دخول الفروع ~~أيضا وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلما ويحتمل أن يكون لفظ ~~الأقربين صفة لازمة للعشيرة والمراد بعشيرته قومه وهم قريش وقد روى ms03883 بن ~~مردويه من حديث عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قريشا فقال ~~وأنذر عشيرتك الأقربين يعني قومه وعلى هذا فيكون قد أمر بانذار قومه فلا ~~يختص ذلك بالأقرب منهم دون الأبعد فلا حجة فيه في مسألة الوقف لأن صورتها ~~ما إذا وقف على قرابته أو على أقرب الناس إليه مثلا والآية تتعلق بانذار ~~العشيرة فافترقا والله أعلم وقال بن المنير لعله كان هناك قرينة فهم بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم تعميم الإنذار فلذلك عمهم انتهى ويحتمل أن يكون ~~PageV05P382 أولا خص أتباعا بظاهر القرابة ثم عم لما عنده من الدليل على ~~التعميم لكونه أرسل إلى الناس كافة تنبيه يجوز في يا عباس وفي يا صفية وفي ~~يا فاطمة الضم والنصب # 2602 قوله تابعه أصبغ عن بن وهب عن يونس عن بن شهاب وصله الذهلي في ~~الزهريات عن أصبغ وهو عند مسلم عن حرملة عن بن وهب # | 1 ( قوله باب هل ينتفع الواقف بوقفه ) # أي بأن يقف على نفسه ثم على غيره أو بأن يشرط لنفسه من المنفعة جزءا ~~معينا أو يجعل للناظر على وقفه شيئا ويكون هو الناظر وفي هذا كله خلاف فأما ~~الوقف على النفس فسيأتي البحث فيه في باب الوقف كيف يكتب وأما شرط شيء من ~~المنفعة فسيأتي في باب قوله تعالى وابتلوا اليتامى وأما ما يتعلق بالنظر ~~فأذكره هنا ووقع قبل الباب في المستخرج لأبي نعيم كتاب الأوقاف باب هل ~~ينتفع الواقف بوقفه ولم أر ذلك لغيره قوله وقد اشترط عمر الخ هو طرف من قصة ~~وقف عمر وقد تقدمت موصولة في آخر الشروط وقوله وقد يلي الواقف وغيره الخ هو ~~من تفقه المصنف وهو يقتضي أن ولاية النظر للواقف لا نزاع فيها وليس كذلك ~~وكأنه فرعه على المختار عنده وإلا فعند المالكية أنه لا يجوز وقيل أن دفعه ~~الواقف لغيره ليجمع غلته ولا يتولى تفرقتها إلا الواقف جاز قال بن بطال ~~وإنما منع مالك من ذلك سدا للذريعة لئلا يصير كأنه وقف ms03884 على نفسه أو يطول ~~العهد فينتسى الوقف أو يفلس الواقف فيتصرف فيه لنفسه أو يموت فيتصرف فيه ~~ورثته وهذا لا يمنع الجواز إذا حصل الأمن من ذلك لكن لا يلزم من أن النظر ~~يجوز للواقف أن ينتفع به نعم إن شرط ذلك جاز على الراجح والذي احتج به ~~المصنف من قصة عمر ظاهر في الجواز ثم قواه بقوله وكذلك كل من جعل بدنة أو ~~شيئا لله فله أن ينتفع به كما ينتفع غيره وأن لم يشترطه ثم أورد حديثي أنس ~~وأبي هريرة في قصة الذي ساق البدنة وأمره صلى الله عليه وسلم بركوبها وقد ~~قدمت الكلام عليه في الحج مستوفى وبينت هناك من أجاز ذلك مطلقا ومن منع ومن ~~قيد بالضرورة والحاجة وقد تمسك به من أجاز الوقف على النفس من جهة أنه إذا ~~جاز له الانتفاع بما أهداه بعد خروجه عن ملكه بغير شرط فجوازه بالشرط أولى ~~وقد اعترضه بن PageV05P383 المنير بأن الحديث لا يطابق الترجمة إلا عند من ~~يقول أن المتكلم داخل في عموم خطابه وهي من مسائل الخلاف في الأصول قال ~~والراجح عند المالكية تحكيم العرف حتى يخرج غير المخاطب من العموم بالقرينة ~~وقال بن بطال لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه لأنه أخرجه لله وقطعه عن ملكه ~~فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته ثم قال وإنما يجوز له ذلك إن شرطه في ~~الوقف أو افتقر هو أو ورثته انتهى والذي عند الجمهور جواز ذلك إذا وقفه على ~~الجهة العامة دون الخاصة كما سيأتي في أواخر كتاب الوصايا في ترجمة مفردة ~~ومن فروع المسألة لو وقف على الفقراء مثلا ثم صار فقيرا أو أحد من ذريته هل ~~يتناول ذلك والمختار أنه يجوز بشرط أن لا يختص به لئلا يدعي أنه ملكه بعد ~~ذلك # | 1 ( قوله باب إذا وقف شيئا قبل أن يدفعه إلى غيره فهو جائز ) # أي صحيح وهو قول الجمهور وعن مالك لا يتم الوقف الا بالقبض وبه قال محمد ~~بن الحسن والشافعي في قول واحتج ms03885 الطحاوي الصحة بأن الوقف شبيه بالعتق ~~لاشتراكهما في أنهما تمليك لله تعالى فينفذ بالقول المجرد عن القبض ويفارق ~~الهبة في أنها تمليك لآدمي فلا تتم إلا بقبضه واستدل البخاري في ذلك بقصة ~~عمر فقال لأن عمر أوقف وقال لا جناح على من وليه أن يأكل ولم يخص إن وليه ~~عمر أو غيره وفي وجه الدلالة منه غموض وقد تعقب بأن غاية ما ذكر عن عمر هو ~~أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول وقد تقدم ذلك في الترجمة التي قبلها ~~ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له أن يتولى الوقف المذكور بل الوقف لا بد ~~له من متول فيحتمل أن يكون صاحبه ويحتمل أن يكون غيره فليس في قصة عمر ما ~~يعين أحد الاحتمالين والذي يظهر أن مراده أن عمر لما وقف ثم شرط لم يأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجه عن يده فكان تقريره لذلك دالا على صحة ~~الوقف وأن لم يقبضه الموقوف عليه وأما ما زعمه بن التين من أن عمر دفع ~~الوقف لحفصة فمردود كما سأوضحه في باب الوقف كيف يكتب إن شاء الله تعالى ~~تنبيه قوله أوقف كذا ثبت للأكثر وهي لغة نادرة والفصيح المشهور وقف بغير ~~ألف ووهم من زعم أن أوقف لحن قال بن التين قد ضرب على الألف في بعض النسخ ~~واسقاطها صواب قال ولا يقال أوقف الا لمن فعل شيئا ثم نزع عنه قوله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة أرى أن تجعلها في الأقربين الحديث تقدم ~~موصولا قريبا وهذا لفظ إسحاق بن أبي طلحة قال الداودي ما استدل به البخاري ~~على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر وأبي طلحة للشيء على ضده وتمثيله بغير ~~جنسه ودفع للظاهر عن وجهه لأنه هو روى أن عمر دفع الوقف لابنته وأن أبا ~~طلحة دفع صدقته إلى أبي بن كعب وحسان وأجاب بن التين بأن البخاري إنما أراد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج عن أبي طلحة ms03886 ملكه بمجرد قوله هي لله صدقة ~~ولهذا يقول مالك أن الصدقة تلزم بالقول وأن كان يقول إنها لا تتم إلا ~~بالقبض نعم استدلاله بقصة عمر معترض وانتقاد الداودي صحيح انتهى وقد قدمت ~~توجيهه وأما بن بطال فنازع في الاستدلال بقصة أبي طلحة بأنه يحتمل أن تكون ~~خرجت من يده ويحتمل أنها استمرت فلا دلالة فيها PageV05P384 وأجاب بن ~~المنير بأن أبا طلحة أطلق صدقة أرضه وفوض إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~مصرفها فلما قال له أرى أن تجعلها في الأقربين ففوض له قسمتها بينهم صار ~~كأنه أقرها في يده بعد أن مضت الصدقة قلت وسيأتي التصريح بأن أبا طلحة هو ~~الذي تولى قسمتها وبذلك يتم الجواب وقد باشر أبو طلحة تعيين مصرفها تفصيلا ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأن كان عين له جهة المصرف لكنه أجمل فاقتصر ~~على الأقربين فلما لم يمكن أبا طلحة أن يعم بها الأقربين لانتشارهم اقتصر ~~على بعضهم فخص بها من أختار منهم # | 1 ( قوله باب إذا قال داري صدقة لله ولم يبين للفقراء أو غيرهم فهو ~~جائز ويعطيها للأقربين أو حيث أراد ) # أي تتم الصدقة قبل تعيين جهة مصرفها ثم يعين بعد ذلك فيما شاء قوله قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة الخ هو من سياق إسحاق بن أبي طلحة أيضا ~~وقوله فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك هو من تفقه المصنف وقوله وقال ~~بعضهم لا يجوز حتى يبين لمن أي حتى يعين وسيأتي بيانه في الباب الذي يليه ~~قوله باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة لله عن أمي فهو جائز وأن لم يبين لمن ~~ذلك فهذه الترجمة أخص من التي قبلها لأن الأولى فيما إذا لم يعين المتصدق ~~عنه ولا المتصدق عليه وهذه فيما إذا عين المتصدق عنه فقط قال بن بطال ذهب ~~مالك إلى صحة الوقف وأن لم يعين مصرفه ووافقه أبو يوسف ومحمد والشافعي في ~~قول قال بن القصار وجهه أنه إذا قال وقف أو صدقة فإنما ms03887 أراد به البر ~~والقربة وأولى الناس ببره أقاربه ولا سيما إذا كانوا فقراء وهو كمن أوصى ~~بثلث ماله ولم يعين مصرفه فإنه يصح ويصرف في الفقراء والقول الأخر للشافعي ~~أن الوقف لا يصح حتى يعين جهة مصرفه وإلا فهو باق على ملكه وقال بعض ~~الشافعية إن قال وقفته وأطلق فهو محل الخلاف وأن قال وقفته لله خرج عن ملكه ~~جزما ودليله قصة أبي طلحة # 2605 قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية أبي ذر وبن شبويه ~~حدثنا محمد بن سلام قوله أخبرني يعلى هو بن مسلم PageV05P385 سماه عبد ~~الرزاق في روايته عن بن جريج عنه وهو مكي أصله من البصرة ووهم الطرقي في ~~زعمه أنه بن حكيم وليس ليعلى بن مسلم عن عكرمة في البخاري سوى هذا الموضع ~~ورجال الإسناد ما بين مكي وبصري قوله إن سعد بن عبادة هو الأنصاري الخزرجي ~~سيد الخزرج وسيأتي بعد أبواب من هذا الوجه أن سعد بن عبادة أخي بني ساعدة ~~وبنو ساعدة بطن من الخزرج شهير قوله توفيت أمه وهو غائب عنها هي عمرة بنت ~~مسعود وقيل سعد بن قيس بن عمرو أنصارية خزرجية ذكر بن سعد أنها أسلمت ~~وبايعت وماتت سنة خمس والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة دومة الجندل ~~وابنها سعد بن عبادة معه قالا فلما رجعوا جاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصلى على قبرها وعلى هذا فهذا الحديث مرسل صحابي لأن بن عباس كان حينئذ مع ~~أبويه بمكة والذي يظهر أنه سمعه من سعد بن عبادة كما سأبينه بعد ثلاثة ~~أبواب قوله المخراف بكسر أوله وسكون المعجمة وآخره فاء أي المكان المثمر ~~سمي بذلك لما يخرف منه أي يجنى من الثمرة تقول شجرة مخراف ومثمار قاله ~~الخطابي ووقع في رواية عبد الرزاق المخرف بغير ألف وهو اسم الحائط المذكور ~~والحائط البستان # | 1 ( قوله باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز ~~) # هذه الترجمة معقودة لجواز وقف المنقول والمخالف فيه أبو ms03888 حنيفة ويؤخذ منها ~~جواز وقف المشاع والمخالف فيه محمد بن الحسن لكن خص المنع بما يمكن قسمته ~~واحتج له الجوري بضم الجيم وهو من الشافعية بأن القسمة بيع وبيع الوقف لا ~~يجوز وتعقب بأن القسمة افراز فلا محذور ووجه كونه يؤخذ منه وقف المشاع ووقف ~~المنقول هو من قوله أو بعض رقيقه أو دوابه فإنه يدخل فيه ما إذا وقف جزءا ~~من العبد أو الدابة أو وقف أحد عبديه أو فرسيه مثلا فيصح كل ذلك عند من ~~يجيز وقف المنقول ويرجع إليه في التعيين # 2606 قوله قلت يا رسول الله أن من توبتي الخ هذا طرف من حديث كعب بن مالك ~~في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وسيأتي الحديث بطوله في كتاب المغازي مع استيفاء ~~شرحه وشاهد الترجمة منه قوله أمسك عليك بعض مالك فإنه ظاهر في أمره بإخراج ~~بعض ماله وامساك بعض ماله من غير تفصيل بين أن يكون مقسوما أو مشاعا فيحتاج ~~من منع وقف المشاع إلى دليل المنع والله أعلم واستدل به على كراهة التصدق ~~بجميع المال وقدتقدم البحث فيه في كتاب الزكاة ويأتي شيء منه في كتاب ~~الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى PageV05P386 # | 1 ( قوله باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه ) # هذه الترجمة وحديثها سقط من أكثر الأصول ولم يشرحه بن بطال وثبت في رواية ~~أبي ذر عن الكشميهني خاصة لكن في روايته على وكيله وثبتت الترجمة وبعض ~~الحديث في رواية الحموي وقد نوزع البخاري في انتزاع هذه الترجمة من قصة أبي ~~طلحة وأجيب بأن مراده أن أبا طلحة لما أطلق أنه تصدق وفوض إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم تعيين المصرف وقال له النبي صلى الله عليه وسلم دعها في ~~الأقربين كان شبيها بما ترجم به ومقتضى ذلك الصحة # 2607 قوله وقال إسماعيل أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة يعني ~~الماجشون كذا ثبت في أصل أبي ذر ووقع في الأطراف لأبي مسعود وخلف جميعا أن ~~إسماعيل المذكور هو بن ms03889 جعفر وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وقال رأيته في ~~نسخة أبي عمرو يعني الجيزي قال إسماعيل بن جعفر ولم يوصله أبو نعيم ولا ~~الإسماعيلي وزاد الطرقي في الأطراف أن البخاري أخرجه عن الحسن بن شوكر عن ~~إسماعيل بن جعفر وانفرد بذلك فإن الحسن بن شوكر لم يذكره أحد في شيوخ ~~البخاري وهو ثقة وأبوه بالمعجمة وزن جعفر وجزم المزي بأن إسماعيل هو بن أبي ~~أويس ولم يذكر لذلك دليلا إلا أنه وقع في أصل الدمياطي بخطه في البخاري ~~حدثنا إسماعيل فإن كان محفوظا تعين أنه بن أبي أويس وإلا فالقول ما قال خلف ~~ومن تبعه وعبد العزيز بن أبي سلمة وإن كان من أقران إسماعيل بن جعفر فلا ~~يمتنع أن يروي إسماعيل عنه والله أعلم وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في ~~باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه قوله عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لا ~~أعلمه إلا عن أنس كذا وقع عند البخاري وذكره بن عبد البر في التمهيد فقال ~~روى هذا الحديث عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة عن أنس بن مالك فذكره بطوله جازما والذي يظهر أن الذي PageV05P387 ~~قال لا أعلمه إلا عن أنس هو البخاري قوله لما نزلت لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون جاء أبو طلحة زاد بن عبد البر ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على المنبر قال وكانت دار أبي جعفر والدار التي تليها إلى قصر بني ~~حديلة حوائط لأبي طلحة قال وكان قصر بني حديلة حائطا لأبي طلحة يقال لها ~~بيرحاء فذكر الحديث ومراده بدار أبي جعفر التي صارت إليه بعد ذلك وعرفت به ~~وهو أبو جعفر المنصور الخليفة المشهور العباسي وأما قصر بني حديلة وهو ~~بالمهملة مصغر ووهم من قاله بالجيم فنسب إليهم القصر بسبب المجاورة وإلا ~~فالذي بناه هو معاوية بن أبي سفيان وبنو حديلة بالمهملة مصغر بطن من ~~الأنصار وهم بنو معاوية بن عمرو بن مالك ms03890 بن النجار وكانوا بتلك البقعة ~~فعرفت بهم فلما اشترى معاوية حصة حسان بني فيها هذا القصر فعرف بقصر بني ~~حديلة ذكر ذلك عمرو بن شبة وغيره في أخبار المدينة قالوا وبنى معاوية القصر ~~المذكور ليكون له حصنا لما كانوا يتحدثون به بينهم مما يقع لبني أمية أي من ~~قيام أهل المدينة عليهم قال أبو غسان المدني وكان لذلك القصر بابان أحدهما ~~شارع على خط بني حديلة والآخر في الزاوية الشرقية وكان الذي ولي بناءه ~~لمعاوية الطفيل بن أبي بن كعب انتهى وأغرب الكرماني فزعم أن معاوية الذي ~~بني القصر المذكور هو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أحد أجداد أبي طلحة ~~وغيره وما ذكرته عمن صنف في أخبار المدينة يرد عليه وهم أعلم بذلك من غيرهم ~~قوله وباع حسان حصته منه من معاوية هذا يدل على أن أبا طلحة ملكهم الحديقة ~~المذكورة ولم يقفها عليهم إذ لو وقفها ما ساغ لحسان أن يبيعها فيعكر على من ~~استدل بشيء من قصة أبي طلحة في مسائل الوقف إلا فيما لا تخالف فيه الصدقة ~~الوقف ويحتمل أن يقال شرط أبو طلحة عليهم لما وقفها عليهم أن من أحتاج إلى ~~بيع حصته منهم جاز له بيعها وقد قال بجواز هذا الشرط بعض العلماء كعلي ~~وغيره والله أعلم ووقع في أخبار المدينة لمحمد بن الحسن المخزومي من طريق ~~أبي بكر بن حزم أن ثمن حصة حسان مائة ألف درهم قبضها من معاوية بن أبي ~~سفيان # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل وإذا حضر القسمة الآية ) # ذكر فيه حديث بن عباس قال أن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت الحديث ~~وسيأتي الكلام عليه في التفسير وذكر من أراد بن عباس بقوله أن ناسا يزعمون ~~وأن منهم عائشة رضي الله عنها وغير ذلك من الأقوال في دعوى كونها محكمة أو ~~منسوخة PageV05P388 # | 1 ( قوله باب ما يستحب لمن توفي فجاءة ) # بضم الفاء وبالجيم الخفيفة والمد ويجوز فتح الفاء وسكون الجيم بغير مد أن ~~يتصدقوا عنه وقضاء ms03891 النذور عن الميت أورد فيه حديث عائشة أن رجلا قال أن أمي ~~افتلتت نفسها وحديث بن عباس أن سعد بن عبادة قال أن أمي ماتت وعليها نذر ~~وكأنه رمز إلى أن المهم في حديث عائشة هو سعد بن عبادة وقد تقدم حديث بن ~~عباس في قصة سعد بن عبادة بلفظ آخر ولا تنافي بين # 2609 قوله إن أمي ماتت وعليها نذر وبين قوله أن أمي توفيت وأنا غائب عنها ~~فهل ينفعها شيء أن تصدقت به عنها لاحتمال أن يكون سأل عن النذر وعن الصدقة ~~عنها وبين النسائي من وجه آخر جهة الصدقة المذكورة فأخرج من طريق سعيد بن ~~المسيب عن سعد بن عبادة قال قلت يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها قال ~~نعم قلت فأي الصدقة أفضل قال سقي الماء وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من ~~طريق حماد بن خالد عنه بإسناد الحديث الثاني في هذا الباب لكن بلفظ أن سعدا ~~قال يا رسول الله أتنتفع أمي إن تصدقت عنها وقد ماتت قال نعم قال فما ~~تأمرني قال أسق الماء والمحفوظ عن مالك ما وقع في هذا الباب والله أعلم وقد ~~تقدمت تسمية أم سعد قريبا قوله افتلتت بضم المثناة بعد الفاء الساكنة وكسر ~~اللام أي أخذت فلتة أي بغتة وقوله نفسها بالضم على الأشهر وبالفتح أيضا وهو ~~موت الفجأة والمراد بالنفس هنا الروح قوله وأراها لو تكلمت تصدقت بضم همزة ~~أراها وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن هشام بلفظ وأظنها وهو يشعر بأن ~~رواية بن القاسم عن مالك عند النسائي بلفظ وإنها لو تكلمت تصحيف وظاهره ~~أنها لم تتكلم فلم تتصدق لكن في الموطأ عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد ~~بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده قال خرج سعد بن عبادة مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بعض مغازيه وحضرت أمه الوفاة بالمدينة فقيل لها أوصي فقالت ~~فيم أوصي المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم سعد فذكر الحديث فإن ms03892 أمكن تأويل ~~رواية الباب بأن المراد أنها لم تتكلم أي بالصدقة ولو تكلمت لتصدقت أي فكيف ~~أمضى ذلك أو يحمل على أن سعدا ما عرف بما وقع منها فإن الذي روى هذا الكلام ~~في الموطأ هو سعيد بن سعد بن عبادة أو ولده شرحبيل مرسلا فعلى التقديرين لم ~~يتحد راوي الاثبات وراوى النفي فيمكن الجمع بينهما بذلك والله أعلم قوله ~~أفأتصدق عنها في الرواية المتقدمة في الجنائز فهل لها أجر إن تصدقت عنها ~~قال نعم ولبعضهم أتصدق عليها أو أصرفه على مصلحتها # 2610 قوله ان سعد بن عبادة كذا رواه مالك وتابعه الليث وبكر بن وائل ~~وغيرهما عن الزهري وقال سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد PageV05P389 الله ~~عن بن عباس عن سعد بن عبادة أنه استفتى جعله من مسند سعد أخرج جميع ذلك ~~النسائي وأخرجه أيضا من رواية الأوزاعي ومن رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن ~~الزهري على الوجهين وقد قدمت أن بن عباس لم يدرك القصة فتعين ترجيح رواية ~~من زاد فيه عن سعد بن عبادة ويكون بن عباس قد أخذه عنه ويحتمل أن يكون أخذه ~~عن غيره ويكون قول من قال عن سعد بن عبادة لم يقصد به الرواية وإنما أراد ~~عن قصة سعد بن عبادة فتتحد الروايتان قوله وعليها نذر فقال اقضه عنها في ~~رواية قتيبة عن مالك لم تقضه وفي رواية سليمان بن كثير المذكورة أفيجزئ ~~عنها أن أعتق عنها قال أعتق عن أمك فأفادت هذه الرواية بيان ما هو النذر ~~المذكور وهو أنها نذرت أن تعتق رقبة فماتت قبل أن تفعل ويحتمل أن تكون نذرت ~~نذرا مطلقا غير معين فيكون في الحديث حجة لمن أفتى في النذر المطلق بكفارة ~~يمين والعتق أعلى كفارات الأيمان فلذلك أمره أن يعتق عنها وحكى بن عبد البر ~~عن بعضهم أن النذر الذي كان على والدة سعد صيام واستند إلى حديث بن عباس ~~المتقدم في الصوم أن رجلا قال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم الحديث ~~ثم ms03893 رده بان في بعض الروايات عن بن عباس جاءت امرأة فقالت أن أختي ماتت قلت ~~والحق أنها قصة أخرى وقد أوضحت ذلك في كتاب الصيام وفي حديث الباب من ~~الفوائد جواز الصدقة عن الميت وأن ذلك ينفعه بوصول ثواب الصدقة إليه ولا ~~سيما إن كان من الولد وهو مخصص لعموم قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى ويلتحق بالصدقة العتق عنه عند الجمهور خلافا للمشهور عند المالكية وقد ~~اختلف في غير الصدقة من أعمال البر هل تصل إلى الميت كالحج والصوم وقد تقدم ~~شيء من ذلك في الصيام وفيه أن ترك الوصية جائز لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يذم أم سعد على ترك الوصية قاله بن المنذر وتعقب بأن الإنكار عليها قد تعذر ~~لموتها وسقط عنها التكليف وأجيب بأن فائدة إنكار ذلك لو كان منكرا ليتعظ ~~غيرها ممن سمعه فلما أقر على ذلك دل على الجواز وفيه ما كان الصحابة عليه ~~من استشارة النبي صلى الله عليه وسلم في أمور الدين وفيه العمل بالظن ~~الغالب وفيه الجهاد في حياة الأم وهو محمول على أنه استأذنها وفيه السؤال ~~عن التحمل والمسارعة إلى عمل البر والمبادرة إلى بر الوالدين وأن إظهار ~~الصدقة قد يكون خيرا من إخفائها وهو عند اغتنام صدق النية فيه وأن للحاكم ~~تحمل الشهادة في غير مجلس الحكم نبه على أكثر ذلك أبو محمد بن أبي جمرة ~~رحمه الله تعالى وفي بعضه نظر لا يخفى وكلامه على أصل الحديث وهو في الباب ~~الذي يليه أبسط من هذا الباب PageV05P390 # | 1 ( قوله باب الأشهاد في الوقف والصدقة ) # أورد فيه حديث بن عباس المذكور آنفا لقوله فيه أشهدك أن حائطي المخراف ~~صدقة وألحق المصنف الوقف بالصدقة لكن في الاستدلال لذلك بقصة سعد نظر لأن ~~قوله أشهدك يحتمل إرادة الأشهاد المعتبر ويحتمل أن يكون معناه الإعلام ~~واستدل المهلب للاشهاد في الوقف بقوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم قال فإذا ~~أمر بالإشهاد في البيع وله عوض فلأن يشرع في الوقف الذي لا عوض ms03894 له أولى ~~وقال بن المنير كأن البخاري أراد دفع التوهم عمن يظن أن الوقف من أعمال ~~البر فيندب إخفاؤه فبين أنه يشرع إظهاره لأنه بصدد أن ينازع فيه ولا سيما ~~من الورثة قوله باب قوله عز وجل وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث ~~بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إلى # 2612 قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء أورد فيه حديث عائشة في تفسير ~~قوله تعالى وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وفي تفسير قوله تعالى ~~ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وسيأتي الكلام على هذا الحديث ~~مستوفى في التفسير وقد أغفل المزي عزو هذا الحديث إلى كتاب الوصايا ~~PageV05P391 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) # ساق في رواية الأصيلي وكريمة إلى قوله نصيبا مفروضا وأما في رواية أبي ذر ~~فقال بعد قوله رشدا إلى قوله مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا قوله حسيبا ~~يعني كافيا كذا للأكثر وسقط يعني لأبي ذر قال بن التين فسره غيره عالما ~~وقيل محاسبا وقيل مقتدرا وفي تفسير الطبري عن السدي وكفى بالله حسيبا أي ~~شهيدا قوله وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته كذا ~~للأكثر وسقطت ما الأولى لأبي ذر وهذه من مسائل الخلاف فقيل يجوز للوصي أن ~~يأخذ من مال اليتيم قدر عمالته وهو قول عائشة كما في ثاني حديثي الباب ~~وعكرمة والحسن وغيرهم وقيل لا يأكل منه إلا عند الحاجة ثم اختلفوا فقال ~~عبيدة بن عمرو وسعيد بن جبير ومجاهد إذا أكل ثم أيسر قضى وقيل لا يجب ~~القضاء وقيل إن كان ذهبا أو فضة لم يجز أن يأخذ منه شيئا إلا على سبيل ~~القرض وأن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة وهذا أصح الأقوال عن بن عباس وبه ~~قال الشعبي وأبو العالية وغيرهما أخرج جميع ذلك بن جرير في تفسيره وقال هو ~~بوجوب القضاء مطلقا وانتصر له ومذهب الشافعي يأخذ ms03895 أقل الأمرين من أجرته ~~ونفقته ولا يجب الرد على الصحيح وحكى بن التين عن ربيعة أن المراد بالفقير ~~والغني في هذه الآية اليتيم أي إن كان غنيا فلا يسرف في الإنفاق عليه وأن ~~كان فقيرا فليطعمه من ماله بالمعروف ولا دلالة فيها على الأكل من مال ~~اليتيم أصلا والمشهور ما تقدم ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث ~~عمر # 2613 قوله حدثنا هارون بن الأشعث هو الهمداني بسكون الميم أصله من الكوفة ~~ثم سكن بخاري ولم يخرج عنه البخاري في هذا الكتاب سوى هذا الموضع ووقع في ~~بعض الروايات PageV05P392 كرواية النسفي حدثنا هارون غير منسوب فزعم بن عدي ~~أنه هارون بن يحيى المكي الزبيري ولم يعرف من حاله شيء والمعتمد ما وقع عند ~~أبي ذر وغيره منسوبا قوله تصدق بمال له هو من إطلاق العام على الخاص لأن ~~المراد بالمال هنا الأرض التي لها غلة قوله يقال له ثمغ بفتح المثلثة وسكون ~~الميم بعدها معجمة ومنهم من فتح الميم حكاه المنذري قال أبو عبيد البكري هي ~~أرض تلقاء المدينة كانت لعمر قلت وسأذكر في باب الوقف كيف يكتب كيفية مصيره ~~إلى عمر مع بيان الاختلاف في ذلك إن شاء الله تعالى قوله فصدقته تلك كذا ~~للكشميهني ولغيره ذلك قوله ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف قال ~~المهلب شبة البخاري الوصي بناظر الوقف ووجه الشبه أن النظر للموقوف عليهم ~~من الفقراء وغيرهم كالنظر لليتامى وتعقبه بن المنير بأن الواقف هو المالك ~~لمنافع ما وقفه فإن شرط لمن يلي نظره شيئا ساغ له ذلك والموصي ليس كذلك لأن ~~ولده يملكون المال بعده بقسمة الله لهم فلم يكن في ذلك كالواقف اه ومقتضاه ~~أن الموصي إذا جعل للوصي أن يأكل من مال الموصى عليهم لا يصح ذلك وليس كذلك ~~بل هو سائغ إذا عينه وإنما اختلف السلف فيما إذا أوصى ولم يعين للوصي شيئا ~~هل له أن يأخذ بقدر عمله أم لا وقال الكرماني وجه المطابقة هو من جهة ms03896 أن ~~القصد أن الوصي يأخذ من مال اليتيم أجره بدليل قول عمر لا جناح على من وليه ~~أن يأكل بالمعروف ثانيهما حديث عائشة في قوله تعالى # 2614 ومن كان غنيا فليستعفف الآية قالت عائشة أنزلت في وإلي اليتيم وفي ~~رواية المستملي في وإلى مال اليتيم الخ وقد قدمت بيان الاختلاف في ذلك ~~ويأتي بقية شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) # أورد فيه حديث أبي هريرة في السبع الموبقات وفيه وأكل مال اليتيم وسيأتي ~~شرحه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وكنت قدمت في الشهادات أنني ~~أشرح هذا الحديث هنا ثم حصل ذهول فاستدركته في الموضع الذي أعاده فيه ~~المصنف من كتاب الحدود وذكرت الاختلاف في ضابط الكبيرة وفي عددها في أوائل ~~كتاب الأدب PageV05P393 # | 1 ( قوله باب يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم ~~فاخوانكم إلى آخر الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله لأعنتكم لأحرجكم وضيق هو تفسير بن عباس ~~أخرجه بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عنه وزاد بعد قوله ضيق عليكم ~~ولكنه وسع ويسر فقال ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ~~يقول يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته ما لم ~~يسرف أو يبذر ثم أخرج من طريق سعيد بن جبير قال في قوله لأعنتكم لأحرجكم اه ~~وقوله أعنتكم فعل ماض من العنت بفتح المهملة والنون بعدها مثناة والهمزة ~~للتعدية أي أوقعكم في العنت قوله وعنت خضعت كذا وقع هنا واستغرب لأنه لا ~~تعلق له بقوله أعنتكم بل هو فعل ماض من العنو بضم المهملة والنون وتشديد ~~الواو وليس هو من العنت في شيء لأن التاء في العنت أصلية وفي عنت للتأنيث ~~ولام الفعل منه واو لكنها ذهبت في الوصل فلعل المصنف ذكر ذلك هنا استطرادا ~~وتفسير عنت الوجوه بخضعت أخرجه بن ms03897 المنذر أيضا من طريق مجاهد وأخرج من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال قوله وعنت الوجوه أي ذلت ومن طريق أبي ~~عبيدة قال عنت استأسرت لأن العاني هو الأسير فكأن من فسره بخضعت فسره ~~بلازمه لأن من لازم الأسر الذلة والخضوع غالبا قوله وقال لنا سليمان بن حرب ~~الخ هو موصول وسليمان من شيوخ البخاري وجرت عادة البخاري الإتيان بهذه ~~الصيغة في الموقوفات غالبا وفي المتابعات نادرا ولم يصب من قال أنه لا يأتي ~~بها إلا في المذاكرة وأبعد من قال إن ذلك للاجازة قوله ما رد بن عمر على ~~أحد وصيته يعني أنه كان يقبل وصية من يوصى إليه قال بن التين كأنه كان ~~يبتغي الأجر بذلك لحديث أنا وكافل اليتيم كهاتين الحديث اه وسيأتي في كتاب ~~الأدب مع الكلام عليه ومحل كراهة الدخول في الوصايا أن يخشى التهمة أو ~~الضعف عن القيام بحقها قوله وكان بن سيرين أحب الأشياء إليه الخ لم أقف ~~عليه موصولا عنه قوله وكان طاوس الخ وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن هشام ~~بن حجير بمهملة ثم جيم مصغر عن طاوس أنه كان إذا سئل عن مال اليتيم يقرأ ~~ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم ~~المفسد من المصلح قوله وقال عطاء الخ وصله بن أبي شيبة من رواية عبد الملك ~~بن أبي سليمان عنه أنه سئل عن الرجل يلي أموال أيتام فيهم الصغير والكبير ~~ومالهم PageV05P394 جميع لم يقسم قال ينفق على كل إنسان منهم من ماله على ~~قدره وقد روى عبد بن حميد من طريق قتادة قال لما نزلت ولا تقربوا مال ~~اليتيم الا بالتي هي أحسن كانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا غيره فاشتد عليهم ~~فأنزل الله الرخصة وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح وروى ~~الثوري في تفسيره عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير أن سبب نزول الآية ~~المذكورة لما نزلت ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما عزلوا أموالهم عن ms03898 ~~أموالهم فنزلت قل إصلاح لهم خير وأن تخالطوهم فاخوانكم قال فخلطوا أموالهم ~~بأموالهم وهذا هو المحفوظ مع إرساله وقد وصله عطاء بن السائب بذكر بن عباس ~~فيه أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وصححه الحاكم من طريق عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن وأن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اجتنب الناس ~~مال اليتيم وطعامه فشق ذلك عليهم فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~فنزلت ويسئلونك عن اليتامى الآية ورواه النسائي من وجه آخر عن عطاء بن ~~السائب موصولا أيضا وزاد فيه وأحل لهم خلطهم وروى عبد بن حميد من طريق ~~السدي عمن حدثه عن بن عباس قال المخالطة أن تشرب من لبنة ويشرب من لبنك ~~وتأكل من قصعته ويأكل من قصعتك والله يعلم المفسد من المصلح من يتعمد أكل ~~مال اليتيم ومن يتجنبه وقال أبو عبيد المراد بالمخالطة أن يكون اليتيم بين ~~عيال المولى عليه فيشق عليه إفراز طعامه فيأخذ من مال اليتيم قدر ما يرى ~~أنه كافيه بالتحري فيخلطه بنفقة عياله ولما كان ذلك قد تقع فيه الزيادة ~~والنقصان خشوا من ذلك فوسع الله عليهم وهو نظير النهد حيث وسع عليهم في خلط ~~الأزواد في الأسفار كما تقدم في الشركة والله أعلم # | 1 ( قوله باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر ~~الأم أو زوجها لليتيم ) # أورد فيه حديث أنس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس له ~~خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي الحديث وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى ~~أما صدره ففي الجهاد وأما بقيته ففي كتاب الأدب وعبد العزيز المذكور في ~~الإسناد هو بن صهيب والإسناد كله بصريون وأبو طلحة كان زوج أم سليم والدة ~~أنس فالحديث مطابق لأحد ركني الترجمة وأما الركن الذي قبله وهو نظر الأم ~~فكأنه استفيد من كون أبي طلحة لم يفعل ذلك إلا بعد رضا أم ms03899 سليم أو أشار إلى ~~ما ورد في بعض طرقه أن أم سليم هي التي أحضرته إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أول ما قدم المدينة وأما أبو طلحة فأحضره إليه لما أراد الخروج إلى ~~غزوة خيبر كما سيأتي ذلك صريحا في باب من غزا بصبي للخدمة من كتاب الجهاد ~~PageV05P395 ومن طريق عمرو بن أبي عمرو عن أنس وقد اختلف في حكم ما ترجم به ~~فعن المالكية للأم وغيرها التصرف في مصالح من في كفالتهم من الأيتام وأن لم ~~يكونوا أوصياء واستشكل بعضهم جواز ذلك فإنه يفضي إلى أن اليتيم يشتغل ~~بالخدمة عن التأديب وهو ضد المطلوب وجوابه أن انتزاع الحكم المذكور من هذا ~~الخبر يقتضي التقييد بما ورد في الخبر المستدل به وهو أن يكون عند من يؤدبه ~~وينتفع بتأديبه كما وقع لأنس في الخدمة النبوية فإنه استفاد بالمواظبة ~~عليها من الآداب ما فاق غيره ممن أدبه أبوه # | 1 ( قوله باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز ) # وكذلك الصدقة كذا أطلق الجواز وهو محمول على ما إذا كان الموقوف أو ~~المتصدق به مشهورا متميزا بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره وإلا فلا بد من التحديد ~~اتفاقا لكن ذكر الغزالي في فتاويه أن من قال اشهدوا على أن جميع أملاكي وقف ~~على كذا وذكر مصرفها ولم يحدد شيئا منها صارت جميعها وقفا ولا يضر جهل ~~الشهود بالحدود ويحتمل أن يكون مراد البخاري أن الوقف يصح بالصيغة التي لا ~~تحديد فيها بالنسبة إلى اعتقاد الواقف وارادته لشيء معين في نفسه وإنما ~~يعتبر التحديد لأجل الإشهاد عليه ليبين حق الغير والله أعلم # 2617 قوله أكثر الأنصار في رواية الكشميهني أكثر أنصاري أي أكثر كل واحد ~~من الأنصار والإضافة إلى المفرد النكرة عند إرادة التفضيل سائغ قوله مالا ~~من نخل تقدم في رواية عبد العزيز الماجشون عن إسحاق تسمية حدائق أبي طلحة ~~قريبا قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها زاد في رواية عبد ~~PageV05P396 العزيز ويستظل فيها قوله بيرحاء تقدم شيء من ms03900 ضبطها في الزكاة ~~ومنه عند مسلم بريحاء بفتح الموحدة وكسر الراء وتقديمها على التحتانية ~~الساكنة ثم حاء مهملة ورجح هذا صاحب الفائق وقال هي وزن فعيلاء من البراح ~~وهي الأرض الظاهرة المنكشفة وعند أبي داود بأريحاء وهو باشباع الموحدة ~~والباقي مثله ووهم من ضبطه بكسر الموحدة وفتح الهمزة فإن أريحاء من الأرض ~~المقدسة ويحتمل أن كان محفوظا أن تكون سميت باسمها قال عياض رواية المغاربة ~~إعراب الراء والقصر في حاء وخطأ هذا الصوري وقال الباجي أدركت أهل العلم ~~ومنهم أبو ذر يفتحون الراء في كل حال زاد الصوري وكذلك الباء أي أوله وقد ~~قدمت في الزكاة أنه انتهى الخلاف في النطق بها إلى عشرة أوجه ونقل أبو علي ~~الصدفي عن أبي ذر الهروي أنه جزم أنها مركبة من كلمتين بير كلمة وحاء كلمة ~~ثم صارت كلمة واحدة واختلف في حاء هل هي اسم رجل أو امرأة أو مكان أضيفت ~~إليه البئر أو هي كلمة زجر للإبل وكأن الإبل كانت ترعى هناك وتزجر بهذه ~~اللفظة فأضيفت البئر إلى اللفظة المذكورة قوله بخ بفتح الموحدة وسكون ~~المعجمة وقد تنون مع التثقيل والتخفيف بالكسر والرفع والسكون ويجوز التنوين ~~لغات ولو كررت فالاختيار أن تنون الأولى وتسكن الثانية وقد يسكنان جميعا ~~كما قال الشاعر بخ بخ لوالده وللمولود ومعناها تفخيم الأمر والاعجاب به ~~قوله رابح أو رايح شك بن مسلمة أي القعنبي أي هل هو بالتحتانية أو بالموحدة ~~قوله أفعل بضم اللام على أنه قول أبي طلحة قوله فقسمها أبو طلحة فيه تعيين ~~أحد الاحتمالين في رواية غيره حيث وقع فيها أفعل فقسمها فإنه احتمل الأول ~~واحتمل أن يكون أفعل صيغة أمر وفاعل قسمها النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى ~~هذا الاحتمال الثاني بهذه الرواية وذكر بن عبد البر أن إسماعيل القاضي رواه ~~عن القعنبي عن مالك فقال في روايته فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أقاربه وبني عمه قال وقوله في أقاربه أي أقارب أبي طلحة قلت ووقع في رواية ~~ثابت ms03901 عن أنس كما تقدم وكذا في رواية همام عن إسحاق بن أبي طلحة فقال صلى ~~الله عليه وسلم ضعها في قرابتك فجعلها حدائق بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب ~~لفظ إسحاق أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه وحديث ثابت نحوه قال بن ~~عبد البر إضافة القسم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن كان سائغا ~~شائعا في لسان العرب على معنى أنه الأمر به لكن أكثر الرواة لم يقولوا ذلك ~~والصواب رواية من قال فقسمها أبو طلحة قوله في أقاربه وبني عمه في رواية ~~ثابت المتقدمة فجعلها لحسان وأبي وكذا في رواية همام عن إسحاق كما ترى وكذا ~~في رواية الأنصاري عن أبيه عن ثمامة وقد تمسك به من قال أقل من يعطي من ~~الأقارب إذا لم يكونوا منحصرين اثنان وفيه نظر لأنه وقع في رواية الماجشون ~~عن إسحاق المتقدمة فجعلها أبو طلحة في ذي رحمه وكان منهم حسان وأبي بن كعب ~~فدل على أنه أعطى غيرهما معهما ثم رأيت في مرسل أبي بكر بن حزم المتقدم ~~فرده على أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت وأخيه أو بن أخيه شداد بن أوس ~~ونبيط بن جابر فتقاوموه فباع حسان حصته من معاوية بمائة ألف درهم قوله وقال ~~إسماعيل أي بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى عن مالك أي بهذا ~~الإسناد رايح أي بالتحتانية وقد وصل حديث إسماعيل في التفسير وحديث عبد ~~الله بن يوسف في الزكاة وحديث يحيى بن يحيى في الوكالة وقد تقدم توجيه ~~الروايتين في كتاب الزكاة وفي قصة أبي طلحة من الفوائد غير ما تقدم أن ~~منقطع الآخر في الوقف يصرف لأقرب الناس إلى الواقف وأن الوقف لا يحتاج في ~~انعقاده إلى قبول الموقوف عليه واستدل به بعض المالكية على صحة PageV05P397 ~~الصدقة المطلقة ثم يعينها المتصدق لمن يريد واستدل به للجمهور في أن من ~~أوصى أن يفرق ثلث ماله حيث أرى الله الوصي صحت وصيته ويفرقه الوصي في سبل ~~الخير ms03902 ولا يأكل منه شيئا ولا يعطي منه وارثا للميت وخالف في ذلك أبو ثور ~~وفاقا للحنفية في الأول دون الثاني وفيه جواز التصدق من الحي في غير مرض ~~الموت بأكثر من ثلث ماله لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل أبا طلحة عن ~~قدر ما تصدق به وقال لسعد بن أبي وقاص الثلث كثير وفيه تقديم الأقرب من ~~الأقارب على غيرهم وفيه جواز إضافة حب المال إلى الرجل الفاضل العالم ولا ~~نقص عليه في ذلك وقد أخبر تعالى عن الإنسان انه لحب الخير لشديد والخير هنا ~~المال اتفاقا وفيه اتخاذ الحوائط والبساتين ودخول أهل الفضل والعلم فيها ~~والاستظلال بظلها والأكل من ثمرها والراحة والتنزه فيها وقد يكون ذلك ~~مستحبا يترتب عليه الأجر إذا قصد به إجمام النفس من تعب العبادة وتنشيطها ~~للطاعة وفيه كسب العقار وإباحة الشرب من دار الصديق ولو لم يكن حاضرا إذا ~~علم طيب نفسه وفيه إباحة استعذاب الماء وتفضيل بعضه على بعض وفيه التمسك ~~بالعموم لأن أبا طلحة فهم من قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون تناول ذلك بجميع أفراده فلم يقف حتى يرد عليه البيان عن شيء بعينه بل ~~بدر إلى إنفاق ما يحبه وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك واستدل به ~~لما ذهب إليه مالك من أن الصدقة تصح بالقول من قبل القبض فإن كانت لمعين ~~استحق المطالبة بقبضها وأن كانت لجهة عامة خرجت عن ملك القائل وكان للأمام ~~صرفه في سبيل الصدقة وكل هذا ما إذا لم يظهر مراد المتصدق فإن ظهر أتبع ~~وفيه جواز تولي المتصدق قسم صدقته وفيه جواز أخذ الغني من صدقة التطوع إذا ~~حصل له بغير مسألة واستدل به على مشروعية الحبس والوقف خلافا لمن منع ذلك ~~وأبطله ولا حجة فيه لاحتمال أن تكون صدقة أبي طلحة تمليكا وهو ظاهر سياق ~~الماجشون عن إسحاق كما تقدم وفيه زيادة الصدقة في التطوع على قدر نصاب ~~الزكاة خلافا لمن قيدها به وفيه فضيلة لأبي طلحة لأن ms03903 الآية تضمنت الحث على ~~الإنفاق من المحبوب فترقى هو إلى إنفاق أحب المحبوب فصوب صلى الله عليه ~~وسلم رأيه وشكر عن ربه فعله ثم أمره أن يخص بها أهله وكنى عن رضاه بذلك ~~بقوله بخ وفيه أن الوقف يتم بقول الواقف جعلت هذا وقفا وتقدم البحث فيه قبل ~~أبواب وأن الصدقة على الجهة العامة لا تحتاج إلى قبول معين بل للأمام ~~قبولها منه ووضعها فيما يراه كما في قصة أبي طلحة وفيه أنه لا يعتبر في ~~القرابة من يجمعه والواقف أب معين لا رابع ولا غيره لأن أبيا إنما يجتمع مع ~~أبي طلحة في الأب السادس وأنه لا يجب تقديم القريب على القريب الأبعد لأن ~~حسانا وأخاه أقرب إلى أبي طلحة من أبي ونبيط ومع ذلك فقد أشرك معهما أبيا ~~ونبيط بن جابر وفيه أنه لا يجب الاستيعاب لأن بني حرام الذي اجتمع فيه أبو ~~طلحة وحسان كانوا بالمدينة كثيرا فضلا عن عمرو بن مالك الذي يجمع أبا طلحة ~~وأبيا # 2618 قوله في حديث بن عباس أن رجلا هو سعد بن عبادة كما تقدم قريبا ~~PageV05P398 # | 1 ( قوله باب إذا وقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز ) # قال بن المنير احترز عما إذا وقف الواحد المشاع فإن مالكا لا يجيزه لئلا ~~يدخل الضرر على الشريك وفي هذا نظر لأن الذي يظهر أن البخاري أراد الرد على ~~من ينكر وقف المشاع مطلقا وقد تقدم قبل أبواب أنه ترجم إذا تصدق أو وقف بعض ~~ماله فهو جائز وهو وقف الواحد المشاع وقد تقدم البحث فيه هناك وأورد المصنف ~~في الباب حديث أنس في قصة بناء المسجد وقد تقدم بهذا الإسناد مطولا في ~~أبواب المساجد من أوائل كتاب الصلاة والغرض منه هنا ما اقتصر عليه من قولهم ~~لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل فإن ظاهره أنهم تصدقوا بالأرض لله عز وجل ~~فقبل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ففيه دليل لما ترجم له وأما ما ذكره ~~الواقدي أن أبا بكر دفع ثمن الأرض ms03904 لمالكها منهم وقدره عشرة دنانير فإن ثبت ~~ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ~~ينكر قولهم ذلك فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم وبين لهم الحكم ~~واستدل بهذه القصة على أن حكم المسجد يثبت للبناء إذا وقع بصورة المسجد ولو ~~لم يصرح الباني بذلك وعن بعض المالكية إن أذن فيه ثبت له حكم المسجد وعن ~~الحنفية إن أذن للجماعة بالصلاة فيه ثبت والمسألة مشهورة ولا يثبت عند ~~الجمهور إلا إن صرح الباني بالوقفية أو ذكر صيغة محتملة ونوى معها وجزم بعض ~~الشافعية بمثل ما نقل عن الحنفية لكن في الموات خاصة والحق أنه ليس في حديث ~~الباب ما يدل لإثبات ذلك ولا نفيه والله أعلم # 2619 قوله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله أي لا نطلب ثمنه من أحد لكن هو ~~مصروف إلى الله فالاستثناء على هذا التقدير منقطع أو التقدير لا نطلب ثمنه ~~إلا مصروفا إلى الله فهو متصل # | 1 ( قوله باب الوقف كيف يكتب ) # ذكر فيه حديث بن عمر في قصة وقف عمر وقد ترجم له في آخر الشروط في الوقف ~~وترجم له بعد هذا الوقف على الغني والفقير وبعد بابين نفقة قيم الوقف ومن ~~قبل بأبواب ما للوصي أن يعمل في مال اليتيم هذا جميع المواضع التي أورده ~~فيها موصولا طوله في بعضها واستدل منه بأطراف PageV05P399 تعليقا في مواضع ~~منها في المزارعة وفي باب هل ينتفع الواقف بوقفه وفي باب إذا وقف شيئا قبل ~~أن يدفعه إلى غيره # 2620 قوله حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع كذا اقتصر عليه وقد أخرجه أبو ~~داود عن مسدد عن يزيد بن زريع وبشر بن المفضل ويحيى القطان ثلاثتهم عن عبد ~~الله بن عون وقد زعم بن عبد البر أن بن عون تفرد به عن نافع وليس كما قال ~~فقد أخرجه البخاري من رواية صخر بن جويرية عن نافع كما تقدم قبل أبواب ~~وأخرجه مختصرا وأحمد والدارقطني مطولا من رواية أيوب ms03905 وأخرجه الطحاوي من ~~رواية يحيى بن سعيد الأنصاري والنسائي من رواية عبيد الله بن عمر الأكبر ~~المصغر وأحمد والدارقطني من رواية عبد الله بن عمر الأصغر المكبر كلهم عن ~~نافع وسأذكر ما في روايتهم من الفوائد مفصلا إن شاء الله تعالى قوله عن ~~نافع في رواية الأنصاري عن بن عون الماضية في آخر الشروط عن بن عون أنبأني ~~نافع والإنباء بمعنى الأخبار عند المتقدمين جزما وقد وقع عند الطحاوي من ~~وجه آخر عن بن عون أخبرني نافع والأنصاري المذكور أحد شيوخ البخاري أخرج ~~عنه عدة أحاديث بغير واسطة منها حديث أبي بكر في أنصبة الزكاة وأخرج عنه في ~~مواضع بواسطة وكان الأنصاري المذكور قاضي البصرة وقد تمذهب للكوفيين في ~~الأوقاف وصنف في الكلام على هذا الحديث جزءا مفردا قوله عن بن عمر رضي الله ~~عنهما قال أصاب عمر كذا لأكثر الرواة عن نافع ثم عن بن عون جعلوه في مسند ~~بن عمر لكن أخرجه مسلم والنسائي من رواية سفيان الثوري والنسائي من رواية ~~أبي إسحاق الفزاري كلاهما عن عبد الله بن عون والنسائي من رواية أبي إسحاق ~~الفزاري كلاهما عن عبد الله بن عون والنسائي من رواية سعيد بن سالم عن عبيد ~~الله بن عمر كلاهما عن نافع عن بن عمر عن عمر جعله من مسند عمر والمشهور ~~الأول قوله بخيبر أرضا تقدم في رواية صخر بن جويرية أن اسمها ثمغ وكذا ~~لأحمد من رواية أيوب أن عمر أصاب أرضا من يهود بني حارثة يقال لها ثمغ ~~ونحوه في رواية سعيد بن سالم المذكورة وكذا للدارقطني من طريق الدراوردي عن ~~عبد الله بن عمر وللطحاوي من رواية يحيى بن سعيد وروى عمر بن شبة بإسناد ~~صحيح عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر رأى في المنام ثلاث ليال أن ~~يتصدق بثمغ وللنسائي من رواية سفيان عن عبد الله بن عمر جاء عمر فقال يا ~~رسول الله إني أصبت ما لا لم أصب ما لا مثله قط ms03906 كان لي مائة رأس فاشتريت ~~بها مائة سهم من خيبر من أهلها فيحتمل أن تكون ثمغ من جملة أراضي خيبر وأن ~~مقدارها كان مقدار مائة سهم من السهام التي قسمها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين من شهد خيبر وهذه المائة السهم غير المائة السهم التي كانت لعمر بن ~~الخطاب بخيبر التي حصلها من جزئه من الغنيمة وغيره وسيأتي بيان ذلك في صفة ~~كتاب وقف عمر من عند أبي داود وغيره وذكر عمر بن شبة بإسناد ضعيف عن محمد ~~بن كعب أن قصة عمر هذه كانت في سنة سبع من الهجرة قوله أنفس منه أي أجود ~~والنفيس الجيد المغتبط به يقال نفس بفتح النون وضم الفاء نفاسة وقال ~~الداودي سمي نفيسا لأنه يأخذ بالنفس وفي رواية صخر بن جويرية أني استفدت ما ~~لا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به وقد تقدم في مرسل أبي بكر بن حزم أنه ~~رأى في المنام الأمر بذلك ووقع في رواية للدارقطني إسنادها ضعيف أن عمر قال ~~يا رسول الله إني نذرت أن أتصدق بمالي ولم يثبت هذا وإنما كان صدقة تطوع ~~كما سأوضحه من حكاية لفظ كتاب الوقف المذكور إن شاء الله تعالى قوله فكيف ~~تأمرني به في رواية يحيى بن سعيد أن عمر استشار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أن يتصدق قوله ان شئت حبست أصلها وتصدقت بها PageV05P400 أي ~~بمنفعتها وبين ذلك ما في رواية عبيد الله بن عمر أحبس أصلها وسبل ثمرتها ~~وفي رواية يحيى بن سعيد تصدق بثمره وحبس أصله قوله فتصدق عمر أنه لا يباع ~~أصلها ولا يوهب ولا يورث زاد في رواية مسلم من هذا الوجه ولا تبتاع زاد ~~الدارقطني من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع حبيس ما دامت السماوات والأرض ~~كذا لأكثر الرواة عن نافع ولم يختلف فيه عن بن عون إلا ما وقع عند الطحاوي ~~من طريق سعيد بن سفيان الجحدري عن بن عون فذكره بلفظ صخر بن جويرية الآتي ~~والجحدري إنما ms03907 رواه عن صخر لا عن بن عون قال السبكي اغتبطت بما وقع في ~~رواية يحيى بن سعيد عن نافع عند البيهقي تصدق بثمره وحبس أصله لا يباع ولا ~~يورث وهذا ظاهره أن الشرط من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف بقية ~~الروايات فإن الشرط فيها ظاهره أنه من كلام عمر قلت قد تقدم قبل خمسة أبواب ~~من طريق صخر بن جويرية عن نافع بلفظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدق ~~بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره وهي أتم الروايات وأصرحها ~~في المقصود فعزوها إلى البخاري أولى وقد علقه البخاري في المزارعة بلفظ قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمر تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولكن لينفق ~~ثمره فتصدق به وحكيت هناك أن الداودي الشارح أنكر هذا اللفظ ولم يظهر لي إذ ~~ذاك سبب إنكاره ثم ظهر لي أنه بسبب التصريح برفع الشرط إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أنه ولو كان الشرط من قول عمر فما فعله إلا لما فهمه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له أحبس أصلها وسبل ثمرتها وقوله تصدق ~~صيغة أمر وقوله فتصدق بصيغة الفعل الماضي قوله في سبيل الله وفي الرقاب ~~والمساكين والضيف وبن السبيل جميع هؤلاء الأصناف الا الضيف هم المذكورون في ~~آية الزكاة وقد تقدم بيانهم في كتاب الزكاة وقوله ولذي القربى يحتمل أن ~~يكون في من ذكر في الخمس كما سيأتي بيانهم ويحتمل أن يكون المراد بهم قربى ~~الواقف وبهذا الثاني جزم القرطبي والضيف معروف وهو من نزل بقوم يريد القرى ~~وقد تقدم القول فيه في الهبة قوله أن يأكل منها بالمعروف تقدم البحث فيه ~~قبل أبواب قال القرطبي جرت العادة بأن العامل يأكل من ثمرة الوقف حتى لو ~~اشترط الواقف أن العامل لا يأكل منه يستقبح ذلك منه والمراد بالمعروف القدر ~~الذي جرت به العادة وقيل القدر الذي يدفع به الشهوة وقيل المراد أن يأخذ ~~منه بقدر عمله والأول أولى قوله ms03908 أو يطعم في رواية صخر أو يؤكل بإسكان الواو ~~وهي بمعنى يطعم قوله غير متمول فيه وفي رواية الأنصاري الماضية في آخر ~~الشروط غير متمول به والمعنى غير متخذ منها ما لا أي ملكا والمراد أنه لا ~~يتملك شيئا من رقابها ومالا منصوب على التمييز وزاد الأنصاري وسليم قال ~~فحدثت به بن سيرين فقال غير متأثل ما لا والقائل فحدثت به هو بن عون راويه ~~عن نافع بين ذلك الدارقطني من طريق أبي أسامة عن بن عون قال ذكرت حديث نافع ~~لابن سيرين فذكره زاد سليم قال بن عون وأنبأني من قرأ هذا الكتاب أن فيه ~~غير متأثل ما لا وفي رواية الترمذي من طريق بن علية عن بن عون حدثني رجل ~~أنه قرأها في قطعة أديم أحمر قال بن علية وأنا قرأتها عند بن عبيد الله بن ~~عمر كذلك وقد أخرج أبو داود صفة كتاب وقف عمر من طريق يحيى بن سعيد ~~الأنصاري قال نسخها لي عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عمر فذكره ~~وفيه غير متأثل والمتأثل بمثناة ثم مثلثة مشددة بينهما همزة هو المتخذ ~~والتأثل اتخاذ أصل PageV05P401 المال حتى كأنه عنده قديم وأثلة كل شيء أصله ~~قال الشاعر وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي واشتراط نفي التأثل يقوي ما ذهب ~~إليه من قال المراد من قوله يأكل بالمعروف حقيقة الأكل لا الأخذ من مال ~~الوقف بقدر العمالة قاله القرطبي وزاد أحمد من طريق حماد بن زيد عن أيوب ~~فذكر الحديث قال حماد وزعم عمرو بن دينار أن عبد الله بن عمر كان يهدي إلى ~~عبد الله بن صفوان من صدقة عمر وكذا رواه عمر بن شبة من طريق حماد بن زيد ~~عن عمر وزاد عمر بن شبة عن يزيد بن هارون عن بن عون في آخر هذا الحديث ~~وأوصى بها عمر إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر ونحوه في ~~رواية عبيد الله بن عمر عند الدارقطني وفي رواية أيوب عن نافع ms03909 عند أحمد ~~يليه ذوو الرأي من آل عمر فكأنه كان أولا شرط أن النظر فيه لذوي الرأي من ~~أهله ثم عين عند وصيته لحفصة وقد بين ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان المدني ~~قال هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه الذي عند آل عمر فنسختها حرفا حرفا ~~هذا ما كتب عبد الله عمر أمير المؤمنين في ثمغ أنه إلى حفصة ما عاشت تنفق ~~ثمره حيث أراها الله فإن توفيت فإلى ذوي الرأي من أهلها قلت فذكر الشرط كله ~~نحو الذي تقدم في الحديث المرفوع ثم قال والمائة وسق الذي أطعمني النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنها مع ثمغ على سننه الذي أمرت به وأن شاء ولي ثمغ أن ~~يشتري من ثمره رقيقا يعملون فيه فعل وكتب معيقيب وشهد عبد الله بن الأرقم ~~وكذا أخرج أبو داود في روايته نحو هذا وذكرا جميعا كتابا آخر نحو هذا ~~الكتاب وفيه من الزيادة وصرمة بن الأكوع والعبد الذي فيه صدقة كذلك وهذا ~~يقتضي أن عمر إنما كتب كتاب وقفه في خلافته لأن معيقيبا كان كاتبه في زمن ~~خلافته وقد وصفه فيه بأنه أمير المؤمنين فيحتمل أن يكون وقفه في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم باللفظ وتولى هو النظر عليه إلى أن حضرته الوصية فكتب ~~حينئذ الكتاب ويحتمل أن يكون أخر وقفيته ولم يقع منه قبل ذلك الا استشارته ~~في كيفيته وقد روى الطحاوي وبن عبد البر من طريق مالك عن بن شهاب قال قال ~~عمر لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لرددتها فهذا يشعر ~~بالاحتمال الثاني وأنه لم ينجز الوقف الا عند وصيته واستدل الطحاوي بقول ~~عمر هذا لأبي حنيفة وزفر في أن إيقاف الأرض لا يمنع من الرجوع فيها وأن ~~الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فكره أن يفارقه ~~على أمر ثم يخالفه إلى غيره ولا حجة فيما ذكره من وجهين أحدهما أنه منقطع ~~لأن بن شهاب لم يدرك ms03910 عمر ثانيهما أنه يحتمل ما قدمته ويحتمل أن يكون عمر ~~كان يرى بصحة الوقف ولزومه إلا إن شرط الواقف الرجوع فله أن يرجع وقد روى ~~الطحاوي عن علي مثل ذلك فلا حجة فيه لمن قال بأن الوقف غير لازم مع إمكان ~~هذا الاحتمال وأن ثبت هذا الاحتمال كان حجة لمن قال بصحة تعليق الوقف وهو ~~عند المالكية وبه قال بن سريج وقال تعود منافعه بعد المدة المعينة إليه ثم ~~إلى ورثته فلو كان التعليق مآلا صح اتفاقا كما لو قال وقفته على زيد سنة ثم ~~على الفقراء وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف قال أحمد حدثنا حماد هو بن ~~خالد حدثنا عبد الله هو العمري عن نافع عن بن عمر قال أول صدقة أي موقوفة ~~كانت في الإسلام صدقة عمر وروى عمر بن شبة عن عمرو بن سعد بن معاذ قال ~~سألنا عن أول حبس في الإسلام فقال المهاجرون صدقة عمر وقال الأنصار صدقة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إسناده الواقدي وفي مغازي الواقدي أن أول ~~صدقة موقوفة كانت في الإسلام أراضي مخيريق بالمعجمة مصغر التي أوصى بها إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوقفها النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي لا ~~نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في جواز وقف الأرضين وجاء ~~عن شريح أنه أنكر الحبس ومنهم من تأوله وقال أبو حنيفة PageV05P402 لا يلزم ~~وخالفه جميع أصحابه إلا زفر بن الهذيل فحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان قال ~~كان أبو يوسف يجيز بيع الوقف فبلغه حديث عمر هذا فقال من سمع هذا من بن عون ~~فحدثه به بن علية فقال هذا لا يسع أحدا خلافه ولو بلغ أبا حنيفة لقال به ~~فرجع عن بيع الوقف حتى صار كأنه لا خلاف فيه بين أحد اه ومع حكاية الطحاوي ~~هذا فقد انتصر كعادته فقال قوله في قصة عمر حبس الأصل وسبل الثمرة لا ~~يستلزم التأبيد بل يحتمل أن يكون أراد مدة اختياره لذلك اه ms03911 ولا يخفى ضعف ~~هذا التأويل ولا يفهم من قوله وقفت وحبست الا التأبيد حتى يصرح بالشرط عند ~~من يذهب إليه وكأنه لم يقف على الرواية التي فيها حبيس ما دامت السماوات ~~والأرض قال القرطبي رد الوقف مخالف للاجماع فلا يلتفت إليه وأحسن ما يعتذر ~~به عمن رده ما قال أبو يوسف فإنه أعلم بأبي حنيفة من غيره وأشار الشافعي ~~إلى أن الوقف من خصائص أهل الإسلام أي وقف الأراضي والعقار قال ولا نعرف أن ~~ذلك وقع في الجاهلية وحقيقة الوقف شرعا ورود صيغة تقطع تصرف الواقف في رقبة ~~الموقوف الذي يدوم الانتفاع به وتثبت صرف منفعته في جهة خير وفي حديث الباب ~~من الفوائد جواز ذكر الولد أباه باسمه المجرد من غير كنية ولا لقب وفيه ~~جواز إسناد الوصية والنظر على الوقف للمرأة وتقديمها على من هو من أقرانها ~~من الرجال وفيه إسناد النظر إلى من لم يسم إذا وصف بصفة معينة تميزه وأن ~~الواقف يلي النظر على وقفه إذا لم يسنده لغيره قال الشافعي لم يزل العدد ~~الكثير من الصحابة فمن بعدهم يلون أوقافهم نقل ذلك الألوف عن الألوف لا ~~يختلفون فيه وفيه استشارة أهل العلم والدين والفضل في طرق الخير سواء كانت ~~دينية أو دنيوية وأن المشير يشير بأحسن ما يظهر له في جميع الأمور وفيه ~~فضيلة ظاهرة لعمر لرغبته في امتثال قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون وفيه فضل الصدقة الجارية وصحة شروط الواقف وأتباعه فيها وأنه لا ~~يشترط تعيين المصرف لفظا وفيه أن الوقف لا يكون إلا فيما له أصل يدوم ~~الانتفاع به فلا يصح وقف ما لا يدوم الانتفاع به كالطعام وفيه أنه لا يكفي ~~في الوقف لفظ الصدقة سواء قال تصدقت بكذا أو جعلته صدقة حتى يضيف إليها ~~شيئا آخر لتردد الصدقة بين أن تكون تمليك الرقبة أو وقف المنفعة فإذا أضاف ~~إليها ما يميز أحد المحتملين صح بخلاف ما لو قال وقفت أو حبست فإنه صريح في ~~ذلك على الراجح ms03912 وقيل الصريح الوقف خاصة وفيه نظر لثبوت التحبيس في قصة عمر ~~هذه نعم لو قال تصدقت بكذا على كذا وذكر جهة عامة صح وتمسك من أجاز ~~الاكتفاء بقوله تصدقت بكذا بما وقع في حديث الباب من قوله فتصدق بها عمر ~~ولا حجة في ذلك لما قدمته من أنه أضاف إليها لا تباع ولا توهب ويحتمل أيضا ~~أن يكون قوله فتصدق بها عمر راجعا إلى الثمرة على حذف مضاف أي فتصدق ~~بثمرتها فليس فيه متعلق لمن أثبت الوقف بلفظ الصدقة مجردا وبهذا الاحتمال ~~الثاني جزم القرطبي وفيه جواز الوقف على الأغنياء لأن ذوي القربى والضيف لم ~~يقيد بالحاجة وهو الأصح عند الشافعية وفيه أن للواقف أن يشترط لنفسه جزءا ~~من ريع الموقوف لأن عمر شرط لمن ولي وقفه أن يأكل منه بالمعروف ولم يستثن ~~أن كان هو الناظر أو غيره فدل عن صحة الشرط وإذا جاز في المبهم الذي تعينه ~~العادة كان فيما يعينه هو أجوز ويستنبط منه صحة الوقف على النفس وهو قول بن ~~أبي ليلى وأبي يوسف وأحمد في الأرجح عنه وقال به من المالكية بن شعبان ~~وجمهورهم على المنع إلا إذا استثنى لنفسه شيئا يسيرا بحيث لا يتهم أنه قصد ~~حرمان ورثته ومن الشافعية بن سريج وطائفة وصنف فيه محمد بن عبد الله ~~الأنصاري شيخ البخاري PageV05P403 جزءا ضخما واستدل له بقصة عمر هذه وبقصة ~~راكب البدنة وبحديث أنس في أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها ~~صداقها ووجه الاستدلال به أنه أخرجها عن ملكه بالعتق وردها إليه بالشرط ~~وسيأتي البحث فيه في النكاح وبقصة عثمان الآتية بعد أبواب واحتج المانعون ~~بقوله في حديث الباب سبل الثمرة وتسبيل الثمرة تمليكها للغير والانسان لا ~~يتمكن من تمليك نفسه لنفسه وتعقب بأن امتناع ذلك غير مستحيل ومنعه تمليكه ~~لنفسه إنما هو لعدم الفائدة والفائدة في الوقف حاصلة لأن استحقاقه إياه ~~ملكا غير استحقاقه إياه وقفا ولا سيما إذا ذكر له ما لا آخر فإنه حكم آخر ~~يستفاد من ذلك ms03913 الوقف واحتجوا أيضا بأن الذي يدل عليه حديث الباب أن عمر ~~اشترط لناظر وقفه أن يأكل منه بقدر عمالته ولذلك منعه أن يتخذ لنفسه منه ما ~~لا فلو كان يؤخذ منه صحة الوقف على النفس لم يمنعه من الاتخاذ وكأنه اشترط ~~لنفسه أمرا لو سكت عنه لكان يستحقه لقيامه وهذا على أرجح قولي العلماء أن ~~الواقف إذا لم يشترط للناظر قدر عمله جاز له أن يأخذ بقدر عمله ولو اشترط ~~الواقف لنفسه النظر واشترط أجرة ففي صحة هذا الشرط عند الشافعية خلاف ~~كالهاشمي إذا عمل في الزكاة هل يأخذ من سهم العاملين والراجح الجواز ويؤيده ~~حديث عثمان الآتي بعد واستدل به على جواز الوقف على الوارث في مرض الموت ~~فإن زاد على الثلث رد وإن خرج منه لزم وهو إحدى الروايتين عن أحمد لأن عمر ~~جعل النظر بعده لحفصة وهي ممن يرثه وجعل لمن ولي وقفه أن يأكل منه وتعقب ~~بأن وقف عمر صدر منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والذي أوصى به إنما ~~هو شرط النظر واستدل به على أن الواقف إذا شرط للناظر شيئا أخذه وأن لم ~~يشترطه له لم يجز إلا إن دخل في صفة أهل الوقف كالفقراء والمساكين فإن كان ~~على معينين ورضوا بذلك جاز واستدل به على أن تعليق الوقف لا يصح لأن قوله ~~حبس الأصل يناقض تأقيته وعن مالك وبن سريج يصح واستدل بقوله لا تباع على إن ~~الوقف لا يناقل به وعن أبي يوسف إن شرط الواقف أنه إذا تعطلت منافعه بيع ~~وصرف ثمنه في غيره ويوقف في ما سمي في الأول وكذا إن شرط البيع إذا رأى ~~الحظ في نقله إلى موضع آخر واستدل به على وقف المشاع لأن المائة سهم التي ~~كانت لعمر بخيبر لم تكن منقسمة وفيه أنه لا سراية في الأرض الموقوفة بخلاف ~~العتق ولم ينقل أن الوقف سري من حصة عمر إلى غيرها من باقي الأرض وحكى بعض ~~المتأخرين عن بعض الشافعية أنه حكم فيه بالسراية ms03914 وهو شاذ منكر واستدل به ~~على أن خيبر فتحت عنوة وسيأتي البحث فيه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب وقف الأرض للمسجد ) # لم يختلف العلماء في مشروعية ذلك لا من أنكر الوقف ولا من نفاه إلا أن في ~~الجزء المشاع احتمالا لبعض الشافعية قال بن الرفعة يظهر أن وقف المشاع فيما ~~لا يمكن الانتفاع به لا يصح PageV05P404 وجزم بن الصلاح بالصحة حتى يحرم ~~على الجنب المكث فيه ونوزع في ذلك قال الزين بن المنير لعل البخاري أراد ~~الرد على من خص جواز الوقف بالمسجد وكأنه قال قد نفذ وقف الأرض المذكورة ~~قبل أن تكون مسجدا فدل على أن صحة الوقف لا تختص بالمسجد ووجه أخذه من حديث ~~الباب أن الذين قالوا لا نطلب ثمنها إلا إلى الله كأنهم تصدقوا بالأرض ~~المذكورة فتم انعقاد الوقف قبل البناء فيؤخذ منه أن من وقف أرضا على أن ~~يبنيها مسجدا انعقد الوقف قبل البناء قلت ولا يخفى تكلفه # 2622 قوله حدثني إسحاق كذا للجميع إلا الأصيلي فنسبه فقال حدثنا إسحاق بن ~~منصور ووقع في رواية أبي علي بن شبويه حدثنا إسحاق هو بن منصور وأما عبد ~~الصمد فهو بن عبد الوارث والإسناد كله بصريون قوله بالمسجد في رواية ~~الكشميهني ببناء المسجد وستأتي بقية مباحث الحديث في أوائل الهجرة إن شاء ~~الله تعالى # | 1 ( قوله باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت ) # هذه الترجمة معقودة لبيان وقف المنقولات والكراع بضم الكاف وتخفيف الراء ~~اسم لجميع الخيل فهو بعد الدواب من عطف الخاص على العام والعروض بضم ~~المهملة جمع عرض بالسكون وهو جميع ما عدا النقد من المال والصامت بالمهملة ~~بلفظ ضد الناطق والمراد من النقد الذهب والفضة ووجه أخذ ذلك من حديث الباب ~~المشتمل على قصة فرس عمر أنها دالة على صحة وقف المنقولات فيلحق به ما في ~~معناه من المنقولات إذا وجد الشرط وهو تحبيس العين فلا تباع ولا توهب بل ~~ينتفع بها والانتفاع في كل شيء بحسبه قوله وقال الزهري ms03915 الخ هو ذهاب من ~~الزهري إلى جواز مثل ذلك وقد أخرجه عنه هكذا بن وهب في موطئه عن يونس عن ~~الزهري ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في قصة عمر في حمله على الفرس في سبيل ~~الله ثم وجده يباع وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الهبة واعترضه الإسماعيلي ~~فقال لم يذكر في الباب إلا الأثر عن الزهري والحديث في قصة الفرس التي حمل ~~عليها عمر فقط وأثر الزهري خلاف ما تقدم من الوقف الذي أذن فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمر بأن يحبس أصله وينتفع بثمرته والصامت إنما ينتفع به ~~بأن يخرج بعينه إلى شيء غيره وليس هذا بتحبيس الأصل والانتفاع بالثمرة بل ~~المأذون فيه ما عاد منه نفع بفضل كالثمرة والغلة والارتفاق والعين قائمة ~~فأما ما لا ينتفع به إلا بافاتة عينه فلا اه ملخصا وجواب هذا الاعتراض ~~PageV05P405 أن الذي حصره في الانتفاع بالصامت ليس بمسلم بل يمكن الانتفاع ~~بالصامت بطريق الارتفاق بأن يحبس مثلا منه ما يجوز لبسه للمرأة فيصح بأن ~~يحبس أصله وينتفع به النساء باللبس عند الحاجة إليه كما قدمت توجيهه والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب نفقة القيم للوقف ) # في رواية الحموي نفقة بقية الوقف والأول أظهر فإنه أورد فيه حديث أبي ~~هريرة مرفوعا لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقة نسائي ~~ومؤنة عاملي فهو صدقة وهو دال على مشروعية أجرة العامل على الوقف والمراد ~~بالعامل في هذا الحديث القيم على الأرض والأجير ونحوهما أو الخليفة بعده ~~صلى الله عليه وسلم ووهم من قال إن المراد به أجرة حافر قبره وقوله # 2624 لا تقتسم ورثتي بإسكان الميم على النهي وبضمها على النفي وهو الأشهر ~~وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما تقدم عن عائشة وغيرها أنه لم يترك صلى ~~الله عليه وسلم ما لا يورث عنه وتوجيه رواية النهي أنه لم يقطع بأنه لا ~~يخلف شيئا بل كان ذلك محتملا فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف وقوله ~~صلى ms03916 الله عليه وسلم ورثتي سماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة لكن منعهم ~~من الميراث الدليل الشرعي وهو قوله لا نورث ما تركنا صدقة وسيأتي شرحه ~~مستوفى في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف حديث بن عمر في وقف ~~عمر مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى قبل بباب وقد اعترضه الإسماعيلي بأن ~~المحفوظ عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر ليس فيه بن عمر ثم أورده ~~كذلك من طريق سليمان بن حرب وغير واحد عن حماد قلت لكن البخاري أخرجه عن ~~قتيبة عنه وقتيبة من الحفاظ وقد تابعه يونس بن محمد عن حماد بن زيد فوصله ~~أخرجه أحمد عنه مطولا ووصله أيضا يزيد بن زريع عن أيوب أخرجه الإسماعيلي ~~وقال الحميدي لم أقف على طريق قتيبة في صحيح البخاري وهو ذهول شديد منه ~~فإنه ثابت في جميع النسخ PageV05P406 # | 1 ( قوله باب إذا وقف أرضا أو بئرا أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين ) # هذه الترجمة معقودة لمن يشترط لنفسه من وقفه منفعة وقد قيد بعض العلماء ~~الجواز بما إذا كانت المنفعة عامة كما تقدم قوله ووقف أنس هو بن مالك دارا ~~فكان إذا قدم نزلها وصله البيهقي من طريق الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن ~~أنس أنه وقف دارا له بالمدينة فكان إذا حج مر بالمدينة فنزل داره وهو موافق ~~لما تقدم عن المالكية أنه يجوز أن يقف الدار ويستثني لنفسه منها بيتا قوله ~~وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها ~~فإن استغنت بزوج فليس لها حق وصله الدارمي في مسنده من طريق هشام بن عروة ~~عن أبيه أن الزبير جعل دوره صدقة على بنيه لا تباع ولا توهب ولا تورث وأن ~~للمردودة من بناته فذكر نحوه ووقع في بعض النسخ من نسائه وصوبها بعض ~~المتأخرين فوهم فإن الواقع بخلافها وقوله غير مضرة ولا مضر بها بكسر الضاد ~~الأولى وفتح الثانية قوله وجعل بن عمر نصيبه من دار عمر سكنى ms03917 لذوي الحاجات ~~من آل عبد الله بن عمر وصله بن سعد بمعناه وفيه أنه تصدق بداره محبوسة لا ~~تباع ولا توهب # 2626 قوله وقال عبدان الخ كذا للجميع قال أبو نعيم ذكره عن عبدان بلا ~~رواية وقد وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن محمد ~~المروزي عن عبدان بتمامه وأبو إسحاق المذكور في إسناده هو السبيعي وأبو عبد ~~الرحمن هو السلمي قال الدارقطني تفرد بهذا الحديث عثمان والد عبدان عن شعبة ~~وقد اختلف فيه على أبي إسحاق فرواه زيد بن أبي أنيسة عنه كهذه الرواية ~~أخرجه الترمذي والنسائي ورواه عيسى بن يونس عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي ~~سلمة عن عثمان أخرجه النسائي أيضا وتابعه أبو قطن عن يونس أخرجه أحمد قلت ~~وتفرد عثمان والد عبدان لا يضره فإنه ثقة واتفاق شعبة وزيد بن أبي أنيسة ~~على روايته هكذا أرجح من انفراد يونس عن أبي إسحاق إلا أن آل الرجل أعرف به ~~من غيرهم فيتعارض الترجيح فلعل لأبي إسحاق فيه أسنادين قوله أن عثمان أي بن ~~عفان قوله حيث في رواية الكشميهني حين حوصر أي لما حاصره المصريون الذين ~~أنكروا عليه تولية عبد الله بن سعد بن أبي سرح والقصة مشهورة وقد وقع في ~~رواية النسائي من طريق زيد بن أبي أنيسة المذكورة قال لما حصر عثمان في ~~داره واجتمع الناس قام فأشرف عليهم الحديث قوله أنشدكم الله في رواية ~~الأحنف عند النسائي أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو زاد الترمذي والنسائي ~~من رواية ثمامة بن حزن عن عثمان أنشدكم الله والإسلام قوله من حفر رومة قال ~~بن بطال هذا وهم من بعض رواته والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها قلت ~~هو المشهور في الروايات فقد أخرجه الترمذي من رواية زيد بن أبي أنيسة عن ~~أبي إسحاق فقال فيه هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب من مائها إلا بثمن لكن ~~لا يتعين الوهم فقد روى البغوي في الصحابة من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن ms03918 ~~أبيه قال لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار ~~عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة PageV05P407 بمد فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم تبيعنيها بعين في الجنة فقال يا رسول الله ليس لي ولا ~~لعيالي غيرها فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ~~ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتجعل لي فيها ما جعلت له قال نعم ~~قال قد جعلتها للمسلمين وأن كانت أولا عينا فلا مانع أن يحفر فيها عثمان ~~بئرا ولعل العين كانت تجري إلى بئر فوسعها وطواها فنسب حفرها إليه قوله ~~فصدقوه بما قال في رواية صعصعة بن معاوية التيمي قال أرسل عثمان وهو محصور ~~إلى علي وطلحة والزبير وغيرهم فقال احضروا غدا فأشرف عليهم فذكر الحديث ~~بطوله أخرجه سيف في الفتوح وللنسائي من طريق الأحنف بن قيس أن الذين صدقوه ~~بذلك هم علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وزاد الترمذي في ~~رواية زيد بن أبي أنيسة أي عن أبي إسحاق في روايته هل تعلمون أن حراء حين ~~انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو ~~صديق أو شهيد قالوا نعم وسيأتي هذا من حديث أنس في مناقب عثمان إن شاء الله ~~تعالى وفي رواية زيد أيضا ذكر رومة لم يكن يشرب منها إلا بثمن فابتعتها ~~فجعلتها للفقير والغني وبن السبيل وزاد النسائي من طريق الأحنف عن عثمان ~~فقال اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك وزاد في روايته أيضا وأشياء عددها ~~فمن تلك الأشياء ما وقع في رواية ثمامة بن حزن المذكورة هل تعلمون أن ~~المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتري بقعة آل فلان ~~فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم ~~تمنعوني أن أصلي فيها ونحوه لإسحاق بن راهويه وبن خزيمة وبن حبان من طريق ~~أبي سعيد مولى أبي أسيد عن عثمان في ms03919 قصة مقتله مطولا وزاد النسائي من رواية ~~الأحنف بن قيس عن عثمان أنه اشتراها بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا وزاد ~~في ذكر جيش العسرة فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما وللترمذي من حديث ~~عبد الرحمن بن حباب السلمي أنه جهزهم بثلثمائة بعير ولأحمد من حديث عبد ~~الرحمن بن سمرة أنه جاء بألف دينار في ثوبه فصبها في حجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين جهز جيش العسرة فقال صلى الله عليه وسلم ما على عثمان من عمل ~~بعد اليوم وأخرج أسد بن موسى في فضائل الصحابة من مرسل قتادة حمل عثمان على ~~ألف بعير وسبعين فرسا في العسرة وعند أبي يعلى من وجه آخر ضعيف فجاء عثمان ~~بسبعمائة أوقية ذهب وعند بن عدي بسند ضعيف جدا عن حذيفة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استعان عثمان في جيش العسرة فجاء بعشرة آلاف دينار ولعلها كانت ~~عشرة آلاف درهم فتوافق رواية عبد الرحمن بن سمرة من صرف الدينار بعشرة ~~دراهم ومن تلك الأشياء ما وقع في رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عثمان ~~عند أحمد والنسائي أنشد الله رجلا شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~بيعة الرضوان يقول هذه يد الله وهذه يد عثمان الحديث وسيأتي بيان ذلك في ~~مناقب عثمان من حديث بن عمر إن شاء تعالى ومنها ما روى الدارقطني من طريق ~~ثمامة بن حرب عن عثمان أنه قال هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زوجني ابنتيه واحدة بعد أخرى رضي بي ورضى عني قالوا نعم ومنها ما أخرجه بن ~~منده من طريق عبيد الحميري قال أشرف عثمان فقال يا طلحة أنشدك الله أما ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فأخذ ~~بيدي فقال هذا جليسي في الدنيا والآخرة قال نعم وللحاكم في المستدرك من ~~طريق أسلم أن عثمان حين حصر قال لطلحة أتذكر إذ قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن عثمان رفيقي ms03920 في الجنة قال نعم وفي هذا الحديث من الفوائد مناقب ~~ظاهرة لعثمان رضي الله عنه وفيها جواز تحدث الرجل بمناقبه عند الاحتياج إلى ~~ذلك لدفع مضرة أو تحصيل منفعة وإنما يكره ذلك عند المفاخرة والمكاثرة ~~والعجب قوله وقال عمر في وقفه تقدم شرحه مستوفى قبل ثلاثة أبواب ~~PageV05P408 وقد ادعى الإسماعيلي وغيره أنه ليس في أحاديث الباب شيء يوافق ~~ما ترجم به إلا أثر أنس وليس كذلك فإن جميع ما ذكره مطابق لها فأما قصة أنس ~~فظاهرة في الترجمة وأما قصة الزبير فمن جهة أن البنت ربما كانت بكرا فطلقت ~~قبل الدخول فتكون مؤنتها على أبيها فيلزمه إسكانها فإذا أسكنها في وقفه ~~فكأنه اشترط على نفسه رفع كلفه وأما قصة بن عمر فتخرج على هذا المعنى لأن ~~الآل يدخل فيهم الأولاد كبارهم وصغارهم وأما قصة عثمان فأشار إلى ما ورد في ~~بعض طرقه وهو قوله فيما أخرجه الترمذي من طريق ثمامة بن حزن قال شهدت الدار ~~حين أشرف عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس فيها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من ~~يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة ~~فاشتريتها من صلب مالي الحديث وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب الشرب وأما قصة ~~عمر فقد ترجم لها بخصوصها وقد تقدم توجيه ذلك قبل أبواب # | 1 ( قوله باب إذا قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى ) # أورد فيه حديث أنس في قول بني النجار لا نطلب ثمنه إلا إلى الله أورده ~~مختصرا جدا وقد تقدم بسنده وزيادة في متنه قبل خمسة أبواب قال الإسماعيلي ~~المعنى أنهم لم يبيعوه ثم جعلوه مسجدا إلا أن قول المالك لا أطلب ثمنه إلا ~~إلى الله لا يصيره وقفا وقد يقول الرجل هذا لعبد فلا يصيره وقفا ويقوله ~~للمدبر فيجوز بيعه وقال بن المنير مراد البخاري أن الوقف يصح بأي لفظ دل ~~عليه إما بمجرده وإما ms03921 بقرينة والله أعلم كذا قال وفي الجزم بأن هذا مراده ~~نظر بل يحتمل أنه أراد أنه لا يصير بمجرد ذلك وقفا PageV05P409 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إلى قوله ~~والله لا يهدي القوم الفاسقين ) # كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآيات الثلاث قال الزجاج في ~~المعاني هذه الآيات الثلاث من أشكل ما في القرآن إعرابا وحكما ومعنى قوله ~~الأوليان وأحدهما أولى ومنه أولى به أي أحق به ووقع هذا في رواية الكشميهني ~~لأبي ذر وحده وكذا الذي بعده والمعنى وآخران أي شاهدان آخران يقومان مقام ~~الشاهدين الأولين من الذين استحق عليهم أي من الذين حق عليهم وهم أهل الميت ~~وعشيرته والأوليان أي الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وارتفع ~~الأوليان بتقديرهما كأنه قيل من الشاهدان فأجيب الأوليان أو هما بدل من ~~الضمير في يقومان أو من آخران ويجوز أن يرتفعا باستحق أي من الذين استحق ~~عليهم انتداب الأولين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال ولهذا قال أبو ~~إسحاق الزجاج هذا الموضع من أصعب ما في القرآن اعرابا قال الشهاب السمين ~~ولقد صدق والله فيما قال ثم بسط القول في ذلك وختمه بأن قال وقد جمع ~~الزمخشري ما قلته بأوجز عبارة فقال فذكر ما تقدم فلذلك اقتصرت عليه قوله ~~عثر ظهر أعثرنا أظهرنا قال أبو عبيدة في المجاز قوله فإن عثر على أنهما ~~استحقا إثما أي فإن ظهر عليه وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة فإن عثر ~~على أنهما استحقا إثما أن اطلع منهما على خيانة وأما تفسير أعثرنا فقال ~~الفراء قوله أعثرنا عليهم أي أظهرنا وأطلعنا قال وكذلك قوله فإن عثر أي ~~اطلع # 2628 قوله وقال لي علي بن عبد الله أي بن المديني كذا لأبي ذر والأكثر ~~وفي رواية النسفي وقال علي بحذف المحاورة وكذا جزم به أبو نعيم لكن أخرجه ~~المصنف في التاريخ فقال حدثنا علي ms03922 بن المديني وهذا مما يقوي ما قررته غير ~~مرة من أنه يعبر بقوله وقال لي في الأحاديث التي سمعها لكن حيث يكون في ~~إسنادها عنده نظر أو حيث تكون موقوفة وأما من زعم أنه يعبر بها فيما أخذه ~~في المذاكرة أو بالمناولة فليس عليه دليل قوله بن أبي زائدة هو يحيى بن ~~زكريا ومحمد بن أبي القاسم يقال له الطويل ولا يعرف اسم أبيه وثقه يحيى بن ~~معين وأبو حاتم وتوقف فيه البخاري مع كونه أخرج حديثه هذا هنا فروى النسفي ~~عن البخاري قال لا أعرف محمد بن أبي القاسم هذا كما ينبغي وفي نسخة الصغاني ~~كما أشتهي وقد روى عنه أيضا أبو أسامة وكان علي بن عبد الله يعني بن ~~المديني استحسنه وزاد في نسخة الصغاني أن الفربري قال قلت للبخاري رواه غير ~~محمد بن أبي القاسم قال لا وقد روى عنه أبو أسامة أيضا لكنه ليس بمشهور ~~وروى عمر البجيري بالموحدة والجيم مصغرا عن البخاري نحو هذا وزاد قيل له ~~رواه يعني هذا الحديث غير محمد بن أبي القاسم فقال لا وهو غير مشهور قلت ~~وما له في البخاري ولا لشيخه عبد الملك بن سعيد بن جبير غير هذا الحديث ~~الواحد ورجال الإسناد ما بين علي بن عبد الله وبن عباس كوفيون قوله خرج رجل ~~من بني سهم هو بزيل بموحدة وزاي PageV05P410 مصغر وكذا ضبطه بن ماكولا ووقع ~~في رواية الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس عن تميم نفسه عند الترمذي والطبري ~~بديل بدال بدل الزاي ورأيته في نسخة صحيحة من تفسير الطبري بريل براء بغير ~~نقطة ولابن منده من طريق السدي عن الكلبي بديل بن أبي مارية ومثله في رواية ~~عكرمة وغيره عند الطبري مرسلا لكنه لم يسمه ووهم من قال فيه بديل بن ورقاء ~~فإنه خزاعي وهذا سهمي وكذا وهم من ضبطه بذيل بالذال المعجمة ووقع في رواية ~~بن جريج أنه كان مسلما وكذا أخرجه بسنده في تفسيره قوله مع تميم الداري أي ~~الصحابي المشهور ms03923 وذلك قبل أن يسلم تميم كما سيأتي وعلى هذا فهو من مرسل ~~الصحابي لأن بن عباس لم يحضر هذه القصة وقد جاء في بعض الطرق أنه رواها عن ~~تميم نفسه بين ذلك الكلبي في روايته المذكورة فقال عن بن عباس عن تميم ~~الداري قال برئ الناس من هذه الآية غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين ~~يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام في تجارتهما وقدم عليهما مولى ~~لبني سهم ويحتمل أن تكون القصة وقعت قبل الإسلام ثم تأخرت المحاكمة حتى ~~أسلموا كلهم فإن في القصة ما يشعر بأن الجميع تحاكموا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلعلها كانت بمكة سنة الفتح قوله وعدي بن بداء بفتح الموحدة ~~وتشديد المهملة مع المد لم تختلف الروايات في ذلك إلا ما رأيته في كتاب ~~القضاء الكرابيسي فإنه سماه البداء بن عاصم وأخرجه عن معلى بن منصور عن ~~يحيى بن أبي زائدة ووقع عند الواقدي أن عدي بن بداء كان أخا تميم الداري ~~فإن ثبت فلعله أخوه لأمه أو من الرضاعة لكن في تفسير مقاتل بن حبان أن ~~رجلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميم والآخر يماني قوله فمات السهمي ~~بأرض ليس بها مسلم في رواية الكلبي فمرض السهمي فأوصى إليهما وأمرهما أن ~~يبلغا ما ترك أهله قال تميم فلما مات أخذنا من تركته جاما وهو أعظم تجارته ~~فبعناه بألف درهم فاقتسمتها أنا وعدي قوله فلما قدما بتركته فقدوا جاما في ~~رواية بن جريج عن عكرمة أن السهمي المذكور مرض فكتب وصيته بيده ثم دسها في ~~متاعه ثم أوصى إليهما فلما مات فتحا متاعه ثم قدما على أهله فدفعا إليهم ما ~~أرادا ففتح أهله متاعه فوجدوا الوصية وفقدوا أشياء فسألوهما عنها فجحدا ~~فرفعوهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية إلى قوله من ~~الآثمين فأمرهم أن يستحلفوهما قوله جاما بالجيم وتخفيف الميم أي إناء قوله ~~مخوصا بخاء معجمة وواو ثقيلة بعدها مهملة أي منقوشا فيه صفة الخوص ووقع في ~~بعض نسخ ms03924 أبي داود مخوضا بالضاد المعجمة أي مموها والأول أشهر ووقع في رواية ~~بن جريج عن عكرمة إناء من فضة منقوش بذهب وزاد في روايته أن تميما وعديا ~~لما سئلا عنه قالا اشتريناه منه فارتفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت فان عثر على أنهما استحقا اثما ووقع في رواية الكلبي عن تميم فلما ~~أسلمت تأثمت فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم ~~أن عند صاحبي مثلها قوله فقام رجلان من أولياء السهمي أي الميت وقع في ~~رواية الكلبي فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم وسمي مقاتل بن سليمان في ~~تفسير الآخر المطلب بن أبي وداعة وهو سهمي أيضا لكنه سمي الأول عبد الله بن ~~عمرو بن العاص وكذا جزم به يحيى بن سلام في تفسيره وقول من قال عمرو بن ~~العاص أظهر والله أعلم واستدل بهذا الحديث لجواز رد اليمين على المدعي ~~فيحلف ويستحق وسيأتي البحث فيه واستدل به بن سريج الشافعي المشهور للحكم ~~بالشاهد واليمين وتكلف في انتزاعه فقال إن قوله تعالى فان عثر على أنهما ~~استحقا اثما لا يخلو إما أن يقرا أو يشهد عليهما شاهدان أو شاهد وامرأتان ~~أو شاهد واحد قال وقد أجمعوا على أن الإقرار بعد الإنكار PageV05P411 لا ~~يوجب يمينا على الطالب وكذلك مع الشاهدين ومع الشاهد والمرأتين فلم يبق إلا ~~شاهد واحد فلذلك استحق الطالبان يمينهما مع الشاهد الواحد وهذا الذي قاله ~~متعقب بأن القصة وردت من طرق متعددة في سبب النزول ليس في شيء منها أنه كان ~~هناك من يشهد بل في رواية الكلبي فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن ~~يستحلفوه أي عديا بما يعظم على أهل دينه واستدل بهذا الحديث على جواز شهادة ~~الكفار بناء على أن المراد بالغير الكفار والمعنى منكم أي من أهل دينكم أو ~~آخران من غيركم أي من غير أهل دينكم وبذلك قال أبو حنيفة ومن تبعه وتعقب ~~بأنه لا يقول بظاهرها فلا يجيز شهادة الكفار على المسلمين وإنما يجيز شهادة ~~بعض الكفار على ms03925 بعض وأجيب بأن الآية دلت بمنطوقها على قبول شهادة الكافر ~~على المسلم وبايمائها على قبول شهادة الكافر على الكافر بطريق الأولى ثم دل ~~الدليل على أن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة فبقيت شهادة الكافر على ~~الكافر على حالها وخص جماعة القبول بأهل الكتاب وبالوصية وبفقد المسلم ~~حينئذ منهم بن عباس وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وشريح وبن سيرين ~~والأوزاعي والثوري وأبو عبيد وأحمد وهؤلاء أخذوا بظاهر الآية وقوى ذلك ~~عندهم حديث الباب فإن سياقه مطابق لظاهر الآية وقيل المراد بالغير العشيرة ~~والمعنى منكم أو من عشيرتكم أو آخران من غيركم أو من غير عشيرتكم وهو قول ~~الحسن واحتج له النحاس بأن لفظ آخر لا بد أن يشارك الذي قبله في الصفة حتى ~~لا يسوغ أن تقول مررت برجل كريم ولئيم آخر فعلى هذا فقد وصف الاثنان ~~بالعدالة فيتعين أن يكون الآخران كذلك وتعقب بأن هذا وأن ساغ في الآية ~~الكريمة لكن الحديث دل على خلاف ذلك والصحابي إذا حكى سبب النزول كان ذلك ~~في حكم الحديث المرفوع اتفاقا وأيضا ففي ما قال رد المختلف فيه بالمختلف ~~فيه لأن اتصاف الكافر بالعدالة مختلف فيه وهو فرع قبول شهادته فمن قبلها ~~وصفه بها ومن لا فلا واعترض أبو حبان على المثال الذي ذكره النحاس بأنه غير ~~مطابق فلو قلت جاءني رجل مسلم وآخر كافر صح بخلاف ما لو قلت جاءني رجل مسلم ~~وكافر آخر والآية من قبيل الأول لا الثاني لأن قوله أو آخران من جنس قوله ~~اثنان لأن كلا منهما صفة رجلان فكأنه قال فرجلان اثنان ورجلان آخران وذهب ~~جماعة من الأئمة إلى أن هذه الآية منسوخة وأن ناسخها قوله تعالى ممن ترضون ~~من الشهداء واحتجوا بالإجماع على رد شهادة الفاسق والكافر شر من الفاسق ~~وأجاب الأولون بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأن الجمع بين الدليلين أولى من ~~إلغاء أحدهما وبأن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن حتى صح عن بن عباس ~~وعائشة وعمرو بن شرحبيل وجمع ms03926 من السلف أن سورة المائدة محكمة وعن بن عباس ~~أن الآية نزلت فيمن مات مسافرا وليس عنده أحد من المسلمين فإن اتهما ~~استحلفا أخرجه الطبري بإسناد رجاله ثقات وأنكر أحمد على من قال أن هذه ~~الآية منسوخة وصح عن أبي موسى الأشعري أنه عمل بذلك بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فروى أبو داود بإسناد رجاله ثقات عن الشعبي قال حضرت رجلا من ~~المسلمين الوفاة بدقوقا ولم يجد أحدا من المسلمين فأشهد رجلين من أهل ~~الكتاب فقدما الكوفة بتركته ووصيته فأخبر الأشعري فقال هذا لم يكن بعد الذي ~~كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا ~~كذبا ولا كتما ولا بدلا وأمضى شهادتهما ورجح الفخر الرازي وسبقه الطبري ~~لذلك أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا خطاب للمؤمنين فلما قال أو آخران ~~وضح أنه أراد غير المخاطبين فتعين أنهما من غير المؤمنين وأيضا فجواز ~~استشهاد المسلم ليس مشروطا بالسفر وأن PageV05P412 أبا موسى حكم بذلك فلم ~~ينكره أحد من الصحابة فكان حجة وذهب الكرابيسي ثم الطبري وآخرون إلى أن ~~المراد بالشهادة في الآية اليمين قال وقد سمي الله اليمين شهادة في آية ~~اللعان وأيدوا ذلك بالإجماع على أن الشاهد لا يلزمه أن يقول أشهد بالله وأن ~~الشاهد لا يمين عليه أنه شهد بالحق قالوا فالمراد بالشهادة اليمين لقوله ~~فيقسمان بالله أي يحلفان فإن عرف أنهما حلفا على الإثم رجعت اليمين على ~~الأولياء وتعقب بأن اليمين لا يشترط فيها عدد ولا عدالة بخلاف الشهادة وقد ~~اشترطا في هذه القصة فقوي حملها على أنها شهادة وأما اعتلال من اعتل في ~~ردها بأنها تخالف القياس والأصول لما فيها من قبول شهادة الكافر وحبس ~~الشاهد وتحليفه وشهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فقد أجاب من ~~قال به بأنه حكم بنفسه مستغنى عن نظيره وقد قبلت شهادة الكافر في بعض ~~المواضع كما في الطب وليس المراد بالحبس السجن وإنما المراد الإمساك لليمين ~~ليحلف بعد الصلاة وأما تحليف الشاهد فهو ms03927 مخصوص بهذه الصورة عند قيام الريبة ~~وأما شهادة المدعي لنفسه واستحقاقه بمجرد اليمين فإن الآية تضمنت نقل ~~الأيمان إليهم عند ظهور اللوث بخيانة الوصيين فيشرع لهما أن يحلفا ويستحقا ~~كما يشرع لمدعي الدم في القسامة أن يحلف ويستحق فليس هو من شهادة المدعي ~~لنفسه بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة لقوة جانبه وأي فرق ~~بين ظهور اللوث في صحة الدعوى بالدم وظهوره في صحة الدعوى بالمال وحكى ~~الطبري أن بعضهم قال المراد بقوله اثنان ذوا عدل منكم الوصيان قال والمراد ~~بقوله شهادة بينكم معنى الحضور لما يوصيهما به الموصي ثم زيف ذلك # | 1 ( قوله باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة ) # قال الداودي لا خلاف بين العلماء في حكم هذه الترجمة أنه جائز # 2629 قوله حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه هكذا وقع هنا بالشك ~~وقد روى البخاري عن أبي جعفر محمد بن سابق البغدادي مولى بني تميم بواسطة ~~في أول حديث في الجهاد وهو عقب هذا سواء PageV05P413 وفي المغازي والنكاح ~~والأشربة ولم يرو عنه بغير واسطة إلا في هذا الموضع مع التردد في ذلك وأما ~~الفضل بن يعقوب فتقدم ذكره في البيوع وأخرج عنه أيضا في الجزية وغيرها ~~وشيبان هو بن عبد الرحمن وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وحديث جابر المذكور ~~يأتي الكلام عليه مستوفى في علامات النبوة وقد سبق في الصلح والاستقراض وفي ~~الهبة وغيرها وقوله فيه أذهب فبيدر بفتح الموحدة وسكون التحتانية بعدها دال ~~مكسورة بصيغة فعل الأمر أي اجعل كل صنف في بيدر أي جرين يخصه ووقع في رواية ~~أبي ذر عن السرخسي فبادر وقوله ولا أرجع إلى أخواتي تمرة كذا للأكثر بنزع ~~الخافض وللكشميهني بتمرة بإثباتها قوله قال أبو عبد الله أغروا بي يعني ~~هيجوا بي فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء وقع هذا للمستملي وحده وأغروا بضم ~~الهمزة مبني لما لم يسم فاعله يقال أغرى بكذا إذا لهج به وأولع وقال أبو ~~عبيدة في المجاز في قوله تعالى ms03928 فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الإغراء ~~التهييج والافساد والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الوصايا وما معه من أبواب ~~الوقف من الأحاديث المرفوعة على ستين حديثا المعلق منها ثمانية عشر طريقا ~~والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وأربعون حديثا والخالص ~~ثمانية عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عمرو بن الحارث ما ترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وحديث بن عباس كان المال للولد وحديثه ~~هما واليان وحديثه في قصة تميم الداري وحديث الدين قبل الوصية وأما حديث لا ~~صدقة إلا عن ظهر غنى فمذكور عند مسلم بالمعنى وأما حديث عثمان في بئر رومة ~~فما هو عنده لكن تقدم في الشرب مختصرا معلقا وأغفله المزي في الأطراف هنا ~~وهناك وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم اثنان وعشرون أثرا والله تعالى ~~أعلم PageV05P414 # | 1 ( قوله كتاب الجهاد ) # كذا لابن شبويه وكذا للنسفي لكن قدم البسمله وسقط كتاب للباقين واقتصروا ~~على باب فضل الجهاد لكن عند القابسي كتاب فضل الجهاد ولم يذكر باب ثم قال ~~بعد أبواب كثيرة كتاب الجهاد باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~الإسلام وسيأتي والجهاد بكسر الجيم أصله لغة المشقة يقال جهدت جهادا بلغت ~~المشقة وشرعا بذل الجهد في قتال الكفار ويطلق أيضا على مجاهدة النفس ~~والشيطان والفساق فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ~~ثم على تعليمها وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما ~~يزينه من الشهوات وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب ~~وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب وقد روى النسائي من حديث ~~سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة بن الفاكه بالفاء وكسر الكاف بعدها هاء في ~~اثناء حديث طويل قال فيقول أي الشيطان يخاطب الإنسان تجاهد فهو جهد النفس ~~والمال واختلف في جهاد الكفار هل كان أولا فرض عين أو كفاية وسيأتي البحث ~~فيه في باب وجوب النفير PageV06P003 # | 1 ( قوله باب فضل الجهاد والسير ) # بكسر المهملة وفتح التحتانية جمع ms03929 سيرة وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها ~~متلقاة من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته قوله وقول الله تعالى ~~إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة الآيتين إلى قوله ~~وبشر المؤمنين كذا للنسفي وبن شبويه وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآيتين ~~جميعا وعند أبي ذر إلى قوله وعدا عليه حقا ثم قال إلى قوله والحافظون لحدود ~~الله وبشر المؤمنين والمراد بالمبايعة في الآية ما وقع في ليلة العقبة من ~~الأنصار أو أعم من ذلك وقد ورد ما يدل على الاحتمال الأول عند أحمد عن جابر ~~وعند الحاكم في الإكليل عن كعب بن مالك وفي مرسل محمد بن كعب قال عبد الله ~~بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال اشترط لربي أن تعبدوه ~~ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم قالوا ~~فما لنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزل ~~إن الله اشترى الآية قوله قال بن عباس الحدود الطاعة وصله بن أبي حاتم من ~~طريق على بن أبي طلحة عنه في قوله تلك حدود الله يعني طاعة الله وكأنه ~~تفسير باللازم لأن من أطاع وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه ثم ذكر المصنف ~~في الباب أربعة أحاديث الأول حديث بن مسعود أي العمل أفضل وقد تقدم الكلام ~~عليه في المواقيت وأغرب الداودي فقال في شرح هذا الحديث أن أوقع الصلاة في ~~ميقاتها كان الجهاد مقدما على بر الوالدين وإن أخرها كان البر مقدما على ~~الجهاد ولا أعرف له في ذلك مستندا فالذي يظهر أن تقديم الصلاة على الجهاد ~~والبر لكونها لازمة للمكلف في كل أحيانه وتقديم البر على الجهاد لتوقفه على ~~إذن الأبوين وقال الطبري إنما خص صلى الله عليه وسلم هذه الثلاثة بالذكر ~~لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات فإن من ضيع الصلاة المفروضة حتى يخرج ~~وقتها من غير عذر مع خفة مؤنتها عليه وعظيم فضلها فهو لما ms03930 سواها أضيع ومن ~~لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل برا ومن ترك جهاد الكفار ~~مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك فظهر أن الثلاثة ~~تجتمع في أن من حافظ عليها كان لما سواها أحفظ ومن ضيعها كان لما سواها ~~أضيع الثاني حديث بن عباس لا هجرة بعد الفتح وسيأتي شرحه بعد أبواب في باب ~~وجوب النفير الثالث حديث عائشة جهادكن الحج وقد تقدم شرحه في كتاب الحج ~~ووجه دخوله في هذا الباب من تقريره صلى الله عليه وسلم لقولها نرى ~~PageV06P004 الجهاد أفضل الأعمال الرابع # 2633 قوله حدثنا إسحاق كذا للأكثر غير منسوب وللأصيلي وبن عساكر حدثنا ~~إسحاق بن منصور وأما أبو على الجياني فقال لم أره منسوبا لأحد وهو إما بن ~~راهويه أو بن منصور قوله جاء رجل لم أقف على اسمه قوله قال لا أجده هو جواب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوله قال هل تستطيع كلام مستأنف ولمسلم من طريق ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه بلفظ قيل ما يعدل الجهاد قال لا تستطيعونه ~~فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثة كل ذلك يقول لا تستطيعونه وقال في الثالثة مثل ~~الجهاد في سبيل الله الحديث وأخرج الطبراني نحو هذا الحديث من حديث سهل بن ~~معاذ بن أنس عن أبيه وقال في آخره لم يبلغ العشر من عمله وسيأتي بقية ~~الكلام عليه في الباب الذي يليه قوله قال ومن يستطيع ذلك في رواية أبي بكر ~~بن أبي شيبة عن سفيان قال لا أستطيع ذلك وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد في سبيل ~~الله تقتضي أن لا يعدل الجهاد شيء من الأعمال وأما ما تقدم في كتاب العيدين ~~من حديث بن عباس مرفوعا ما العمل في أيام أفضل منه في هذه يعني أيام العشر ~~قالوا ولاالجهاد في سبيل الله قال ولاالجهاد فيحتمل أن يكون عموم حديث ~~الباب خص بما دل عليه حديث بن عباس ويحتمل أن يكون الفضل الذي في حديث ~~الباب مخصوصا بمن خرج قاصدا المخاطرة ms03931 بنفسه وماله فأصيب كما في بقية حديث ~~بن عباس خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء فمفهومه أن من رجع بذلك لا ~~ينال الفضيلة المذكورة لكن يشكل عليه ما وقع في آخر حديث الباب وتوكل الله ~~للمجاهد الخ ويمكن أن يجاب بأن الفضل المذكور أولا خاص بمن لم يرجع ولا ~~يلزم من ذلك أن لا يكون لمن يرجع أجر في الجملة كما سيأتي البحث فيه في ~~الذي بعده وأشد مما تقدم في الإشكال ما أخرجه الترمذي وبن ماجة وأحمد وصححه ~~الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند ~~مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق وخير لكم من أن ~~تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله فإنه ~~ظاهر في أن الذكر بمجرده أفضل من أبلغ ما يقع للمجاهد وأفضل من الإنفاق مع ~~ما في الجهاد والنفقة من النفع المتعدي قال عياض اشتمل حديث الباب على ~~تعظيم أمر الجهاد لأن الصيام وغيره مما ذكر من فضائل الأعمال قد عدلها كلها ~~الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة معادلة لأجر المواظب ~~على الصلاة وغيرها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا تستطيع ذلك وفيه أن ~~الفضائل لاتدرك بالقياس وإنما هي إحسان من الله تعالى لمن شاء واستدل به ~~على أن الجهاد أفضل الأعمال مطلقا لما تقدم تقريره وقال بن دقيق العيد ~~القياس يقتضي أن يكون الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل لأن الجهاد وسيلة ~~إلى اعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه ففضيلته بحسب فضيلة ذلك والله ~~أعلم قوله قال أبو هريرة إن فرس المجاهد ليستن أي يمرح بنشاط وقال الجوهري ~~هو أن يرفع يديه ويطرحهما معا وقال غيره أن يلج في عدوه مقبلا أو مدبرا وفي ~~المثل استنت الفصال حتى القرعى يضرب لمن يتشبه بمن هو فوقه وقوله في طوله ~~بكسر المهملة وفتح الواو وهو الحبل الذي يشد به الدابة ويمسك طرفه ويرسل في ~~المرعى وقوله فيكتب له حسنات بالنصب ms03932 على أنه مفعول ثان أي يكتب له الاستنان ~~حسنات وهذا القدر ذكره أبو حصين عن أبي صالح هكذا موقوفا وسيأتي بعد بضعة ~~وأربعين بابا في PageV06P005 باب الخيل ثلاثة من طريق زيد بن أسلم عن أبي ~~صالح مرفوعا ويأتي بقية الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب أفضل الناس مؤمن مجاهد ) # في رواية الكشميهني يجاهد بلفظ المضارع قوله وقوله يا أيها الذين آمنوا ~~هل أدلكم على تجارة أي تفسير هاتين الآيتين وقد روى بن أبي حاتم من طريق ~~سعيد بن جبير أن هذه الآية لما نزلت قال المسلمون لو علمنا هذه التجارة ~~لاعطينا فيها الأموال والأهلين فنزلت تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون الآية ~~هكذا ذكره مرسلا وروى هو والطبري من طريق قتادة قال لولا أن الله بينها ودل ~~عليها لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبونها # 2634 قوله قيل يا رسول الله لم أقف على اسمه وقد تقدم أن أبا ذر سأله عن ~~نحو ذلك قوله أي الناس أفضل في رواية مالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا ~~ووصله الترمذي والنسائي وبن حبان من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن عطاء بن ~~يسار عن بن عباس خير الناس منزلا وفي رواية للحاكم أي الناس أكمل إيمانا ~~وكأن المراد بالمؤمن من قام بما تعين عليه القيام به ثم حصل هذه الفضيلة ~~وليس المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الواجبات العينية وحينئذ فيظهر فضل ~~المجاهد لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى ولما فيه من النفع المتعدي ~~وإنما كان المؤمن المعتزل يتلوه في الفضيلة لأن الذي يخالط الناس لا يسلم ~~من ارتكاب الاثام فقد لا يفي هذا بهذا وهو مقيد بوقوع الفتن قوله مؤمن في ~~شعب في رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري رجل معتزل قوله يتقي الله في ~~رواية مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري يعبد الله وفي حديث بن عباس معتزل في ~~شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل PageV06P006 شرور الناس والترمذي ~~وحسنه والحاكم وصححه من ms03933 طريق بن أبي ذئاب عن أبي هريرة أن رجلا مر بشعب فيه ~~عين عذبة فأعجبه فقال لو اعتزلت ثم استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما وفي ~~الحديث فضل الانفراد لما فيه من السلامة من الغيبة واللغو ونحو ذلك وأما ~~اعتزال الناس أصلا فقال الجمهور محل ذلك عند وقوع الفتن كما سيأتي بسطه في ~~كتاب الفتن ويؤيد ذلك رواية بعجة بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعا يأتي على ~~الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة من أخذ بعنان فرسه في سبيل الله يطلب ~~الموت في مظانه ورجل في شعب من هذه الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع ~~الناس الا من خير أخرجه مسلم وبن حبان من طريق أسامة بن زيد الليثي عن بعجة ~~وهو بموحدة وجيم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة قال بن عبد البر إنما أوردت ~~هذه الأحاديث بذكر الشعب والجبل لأن ذلك في الأغلب يكون خاليا من الناس فكل ~~موضع يبعد على الناس فهو داخل في هذا المعنى # 2635 قوله مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله فيه ~~إشارة إلى اعتبار الإخلاص وسيأتي بيانه في حديث أبي موسى بعد اثنى عشر بابا ~~قوله كمثل الصائم القائم ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة كمثل الصائم ~~القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام زاد النسائي من هذا ~~الوجه الخاشع الراكع الساجد وفي الموطأ وبن حبان كمثل الصائم القائم الدائم ~~الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع ولأحمد والبزار من حديث النعمان بن ~~بشير مرفوعا مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله وشبه ~~حال الصائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في نيل الثواب في كل حركة ~~وسكون لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة فأجره مستمر ~~وكذلك المجاهد لاتضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب لما تقدم من ms03934 حديث أن ~~المجاهد لتستن فرسه فيكتب له حسنات وأصرح منه قوله تعالى ذلك بأنهم لا ~~يصيبهم ظمأ ولا نصب الآيتين قوله وتوكل الله الخ تقدم معناه مفردا في كتاب ~~الإيمان من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة وسياقه أتم ولفظه انتدب الله ولمسلم ~~من هذا الوجه بلفظ تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وفيه ~~التفات وأن فيه انتقالا من ضمير الحضور إلى ضمير الغيبة وقال بن مالك فيه ~~حذف القول والاكتفاء بالمقول وهو سائغ شائع سواء كان حالا أو غير حال فمن ~~الحال قوله تعالى ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت أي قائلين ربنا وهذا ~~مثله أي قائلا لا يخرجه الخ وقد اختلفت الطرق عن أبي هريرة في سياقه فرواه ~~مسلم من طريق الأعرج عنه بلفظ تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من ~~بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته وسيأتي كذلك من طريق أبي الزناد في ~~كتاب الخمس وكذلك أخرجه مالك في الموطأ عن أبي الزناد في كتاب الخمس وأخرجه ~~الدارمي من وجه آخر عن أبي الزناد بلفظ لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله ~~وتصديق كلماته نعم أخرجه أحمد والنسائي من حديث بن عمر فوقع في روايته ~~التصريح بأنه من الأحاديث الإلهية ولفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما يحكى عن ربه قال أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل ابتغاء مرضاتي ~~ضمنت له إن رجعته أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة الحديث رجاله ثقات ~~وأخرجه الترمذي من حديث عبادة بلفظ يقول الله عز وجل المجاهد في سبيلي هو ~~علي ضامن إن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة الحديث وصححه الترمذي وقوله تضمن ~~الله وتكفل الله وانتدب الله بمعنى واحد ومحصله تحقيق الوعد المذكور في ~~قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وذلك ~~التحقيق على وجه PageV06P007 الفضل منه سبحانه وتعالى وقد عبر صلى الله ~~عليه وسلم عن الله سبحانه وتعالى بتفضله بالثواب بلفظ ms03935 الضمان ونحوه مما جرت ~~به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم وقوله لا يخرجه إلا الجهاد نص على ~~اشتراط خلوص النية في الجهاد وسيأتي بسط القول فيه بعد أحد عشر بابا وقوله ~~فهو على ضامن أي مضمون أو معناه أنه ذو ضمان قوله بأن يتوفاه أن يدخله ~~الجنة أي بأن يدخله الجنة إن توفاه في رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي ~~اليمان ان توفاه بالشرطية والفعل الماضي أخرجه الطبراني وهو أوضح قوله أن ~~يدخله الجنة أي بغير حساب ولا عذاب أو المراد أن يدخله الجنة ساعة موته كما ~~ورد أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة وبهذا التقرير يندفع إيراد من قال ظاهر ~~الحديث التسوية بين الشهيد والراجع سالما لأن حصول الأجر يستلزم دخول الجنة ~~ومحصل الجواب أن المراد بدخول الجنة دخول خاص قوله أو يرجعه بفتح أوله وهو ~~منصوب بالعطف على يتوفاه قوله مع أجر أو غنيمة أي مع أجر خالص إن لم يغنم ~~شيئا أو مع غنيمة خالصة معها أجر وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع ~~الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة والحامل على هذا التأويل ~~أن ظاهر الحديث أنه إذا غنم لا يحصل له أجر وليس ذلك مرادا بل المراد أو ~~غنيمة معها أجر انقص من أجر من لم يغنم لأن القواعد تقتضي أنه عند عدم ~~الغنيمة أفضل منه وأتم أجرا عند وجودها فالحديث صريح في نفي الحرمان وليس ~~صريحا في نفي الجمع وقال الكرماني معنى الحديث أن المجاهد إما يستشهد أو لا ~~والثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة مع إمكان اجتماعهما فهي قضية مانعة الخلو ~~لا الجمع وقد قيل في الجواب عن هذا الاشكال إن أو بمعنى الواو وبه جزم بن ~~عبد البر والقرطبي ورجحها التوربشتي والتقدير بأجر وغنيمة وقد وقع كذلك في ~~رواية لمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة رواه كذلك عن يحيى بن يحيى عن ~~مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وقد رواه جعفر الفريابي وجماعة عن يحيى ~~بن ms03936 يحيى فقالوا أجر أو غنيمة بصيغة أو وقد رواه مالك في الموطأ بلفظ أو ~~غنيمة ولم يختلف عليه إلا في رواية يحيى بن بكير عنه فوقع فيه بلفظ وغنيمة ~~ورواية يحيى بن بكير عن مالك فيها مقال ووقع عند النسائي من طريق الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بالواو أيضا وكذا من طريق عطاء بن ميناء عن ~~أبي هريرة وكذلك أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي أمامة بلفظ بما نال من ~~أجر وغنيمة فإن كانت هذه الروايات محفوظة تعين القول بأن أو في هذا الحديث ~~بمعنى الواو كما هو مذهب نحاة الكوفيين لكن فيه إشكال صعب لأنه يقتضي من ~~حيث المعنى أن يكون الضمان وقع بمجموع الأمرين لكل من رجع وقد لا يتفق ذلك ~~فإن كثيرا من الغزاة يرجع بغير غنيمة فما فر منه الذي ادعى أن أو بمعنى ~~الواو وقع في نظيره لأنه يلزم على ظاهرها أن من رجع بغنيمة رجع بغير أجر ~~كما يلزم على أنها بمعنى الواو أن كل غاز يجمع له بين الأجر والغنيمة معا ~~وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ما من غازية تغزو ~~في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم ~~الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم وهذا يؤيد التأويل الأول وأن الذي ~~يغنم يرجع بأجر لكنه انقص من أجر من لم يغنم فتكون الغنيمة في مقابلة جزء ~~من أجر الغزو فإذا قوبل أجر الغانم بما حصل له من الدنيا وتمتعه بأجر من لم ~~يغنم مع اشتراكهما في التعب والمشقة كان أجر من غنم دون أجر من لم يغنم ~~وهذا موافق لقول خباب في الحديث الصحيح الآتي فمنا من مات ولم يأكل من أجره ~~شيئا الحديث واستشكل بعضهم نقص ثواب المجاهد بأخذه الغنيمة PageV06P008 وهو ~~مخالف لما يدل عليه أكثر الأحاديث وقد اشتهر تمدح النبي صلى الله عليه وسلم ~~بحل الغنيمة وجعلها من فضائل أمته فلو كانت تنقص الأجر ms03937 ما وقع التمدح بها ~~وأيضا فإن ذلك يستلزم أن يكون أجر أهل بدر أنقص من أجر أهل أحد مثلا مع أن ~~أهل بدر أفضل بالاتفاق وسبق إلى هذا الإشكال بن عبد البر وحكاه عياض وذكر ~~أن بعضهم أجاب عنه بأنه ضعف حديث عبد الله بن عمرو لأنه من رواية حميد بن ~~هانئ وليس بمشهور وهذا مردود لأنه ثقة يحتج به عند مسلم وقد وثقه النسائي ~~وبن يونس وغيرهما ولا يعرف فيه تجريح لأحد ومنهم من حمل نقص الأجر على ~~غنيمة أخذت على غير وجهها وظهور فساد هذا الوجه يغني عن الإطناب في رده إذ ~~لو كان الأمر كذلك لم يبق لهم ثلث الأجر ولا أقل منه ومنهم من حمل نقص ~~الأجر على من قصد الغنيمة في ابتداء جهاده وحمل تمامه على من قصد الجهاد ~~محضا وفيه نظر لأن صدر الحديث مصرح بأن المقسم راجع إلى من اخلص لقوله في ~~أوله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي وقال عياض الوجه عندي إجراء ~~الحديثين على ظاهرهما واستعمالهما على وجههما ولم يجب عن الإشكال المتعلق ~~بأهل بدر وقال بن دقيق العيد لاتعارض بين الحديثين بل الحكم فيهما جار على ~~القياس لأن الأجور تتفاوت بحسب زيادة المشقة فيما كان أجره بحسب مشقته إذ ~~للمشقه دخول في الأجر وإنما المشكل العمل المتصل بأخذ الغنائم يعني فلو ~~كانت تنقص الأجر لما كان السلف الصالح يثابرون عليها فيمكن أن يجاب بأن ~~أخذها من جهة تقديم بعض المصالح الجزئية على بعض لأن أخذ الغنائم أول ما ~~شرع كان عونا على الدين وقوة لضعفاء المسلمين وهي مصلحة عظمى يغتفر لها بعض ~~النقص في الأجر من حيث هو وأما الجواب عمن استشكل ذلك بحال أهل بدر فالذي ~~ينبغي أن يكون التقابل بين كمال الأجر ونقصانه لمن يغزو بنفسه إذا لم يغنم ~~أو يغزو فيغنم فغايته أن حال أهل بدر مثلا عند عدم الغنيمة أفضل منه عند ~~وجودها ولا ينفي ذلك أن يكون حالهم أفضل من حال غيرهم من جهة ms03938 أخرى ولم يرد ~~فيهم نص أنهم لو لم يغنموا كان أجرهم بحاله من غير زيادة ولا يلزم من كونه ~~مغفورا لهم وأنهم أفضل المجاهدين أن لا يكون وراءهم مرتبة أخرى وأما ~~الاعتراض بحل الغنائم فغير وارد إذ لا يلزم من الحل ثبوت وفاء الأجر لكل ~~غاز والمباح في الأصل لا يستلزم الثواب بنفسه لكن ثبت أن أخذ الغنيمة ~~واستيلاءها من الكفار يحصل الثواب ومع ذلك فمع صحة ثبوت الفضل في أخذ ~~الغنيمة وصحة التمدح بأخذها لا يلزم من ذلك أن كل غاز يحصل له من أجر غزاته ~~نظير من لم يغنم شيئا البتة قلت والذي مثل بأهل بدر أراد التهويل وإلا ~~فالأمر على ما تقرر آخرا بأنه لا يلزم من كونهم مع أخذ الغنيمة أنقص أجرا ~~مما لو لم يحصل لهم أجر الغنيمة أن يكونوا في حال أخذهم الغنيمة مفضولين ~~بالنسبة إلى من بعدهم كمن شهد أحدا لكونهم لم يغنموا شيئا بل أجر البدري في ~~الأصل أضعاف أجر من بعده مثال ذلك أن يكون لو فرض أن أجر البدري بغير غنيمة ~~ستمائة وأجر الأحدى مثلا بغير غنيمة مائة فإذا نسبنا ذلك باعتبار حديث عبد ~~الله بن عمرو كان للبدري لكونه أخذ الغنيمة مائتان وهي ثلث الستمائة فيكون ~~أكثر أجرا من الأحدى وإنما امتاز أهل بدر بذلك لكونها أول غزوة شهدها النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قتال الكفار وكان مبدأ اشتهار الإسلام وقوة أهله ~~فكان لمن شهدها مثل أجر من شهد المغازي التي بعدها جميعا فصارت لا يوازيها ~~شيء في الفضل والله أعلم واختار بن عبد البر أن المراد بنقص أجر من غنم أن ~~الذي لا يغنم يزداد أجره لحزنه على ما فاته من الغنيمة كما يؤجر من أصيب ~~بما له فكان الأجر لما نقص عن المضاعفة بسبب الغنيمة عند ذلك كالنقص من أصل ~~الأجر ولا يخفى مباينة هذا التأويل PageV06P009 لسياق حديث عبد الله بن ~~عمرو الذي تقدم ذكره وذكر بعض المتأخرين للتعبير بثلثي الأجر في حديث عبد ~~الله بن ms03939 عمرو حكمة لطيفة بالغة وذلك أن الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات ~~دنيويتان وأخروية فالدنيويتان السلامة والغنيمة والاخروية دخول الجنة فإذا ~~رجع سالما غانما فقد حصل له ثلثا ما أعد الله له وبقي له عند الله الثلث ~~وإن رجع بغير غنيمة عوضه الله عن ذلك ثوابا في مقابلة ما فاته وكأن معنى ~~الحديث أنه يقال للمجاهد إذا فات عليك شيء من أمر الدنيا عوضتك عنه ثوابا ~~وأما الثواب المختص بالجهاد فهو حاصل للفريقين معا قال وغاية ما فيه عد ما ~~يتعلق بالنعمتين الدنيويتين أجرا بطريق المجاز والله أعلم وفي الحديث أن ~~الفضائل لاتدرك دائما بالقياس بل هي بفضل الله وفيه استعمال التمثيل في ~~الأحكام وأن الأعمال الصالحة لا تستلزم الثواب لاعيانها وإنما تحصل بالنية ~~الخالصة إجمالا وتفصيلا والله أعلم # | 1 ( قوله باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء ) # قال بن المنير وغيره وجه دخول هذه الترجمة في الفقه أن الظاهر من الدعاء ~~بالشهادة يستلزم طلب نصر الكافر على المسلم واعانة من يعصي الله على من ~~يطيعه لكن القصد الاصلي إنما هو حصول الدرجة العليا المترتبة على حصول ~~الشهادة وليس ما ذكره مقصودا لذاته وإنما يقع من ضرورة الوجود فاغتفر حصول ~~المصلحة العظمى من دفع الكفار واذلالهم وقهرهم بقصد قتلهم بحصول ما يقع في ~~ضمن ذلك من قتل بعض المسلمين وجاز تمني الشهادة لما يدل عليه من صدق من ~~وقعت له من اعلاء كلمة الله حتى PageV06P010 بذل نفسه في تحصيل ذلك ثم أورد ~~المصنف فيه حديث أنس في قصة أم حرام والمراد منه قول أم حرام أدع الله أن ~~يجعلني منهم فدعا لها وسيأتي الكلام على استيفاء شرحه في كتاب الاستئذان إن ~~شاء الله تعالى وهو ظاهر فيما ترجم له في حق النساء ويؤخذ منه حكم الرجال ~~بطريق الأولى وأغرب بن التين فقال ليس في الحديث تمني الشهادة وإنما فيه ~~تمني الغزو ويجاب بأن الشهادة هي الثمرة العظمى المطلوبة في الغزو وأم حرام ~~بفتح المهملتين هي خالة أنس ولم يختلف على مالك في ms03940 إسناده لكن رواه بشر بن ~~عمر عنه فقال عن أنس عن أم حرام وهو موافق رواية محمد بن يحيى بن حبان عن ~~أنس التي ستأتي قوله وقال عمر الخ تقدم في أواخر الحج بأتم من هذا السياق ~~وتقدم هناك شرحه وبيان من وصله # | 1 ( قوله باب درجات المجاهدين في سبيل الله ) # أي بيانها وقوله يقال هذه سبيلي أي أن السبيل يذكر ويؤنث وبذلك جزم ~~الفراء فقال في قوله تعالى ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزؤا الضمير يعود على ~~آيات القرآن وإن شئت جعلته للسبيل لأنها قد تؤنث قال الله تعالى قل هذه ~~سبيلي وفي قراءة أبي بن كعب وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوها سبيلا انتهى ~~ويحتمل أن يكون قوله تعالى هذه إشارة إلى الطريقة أي هذه الطريقة المذكورة ~~هي سبيلي فلا يكون فيه دليل على تأنيث السبيل قوله غزا بضم المعجمة وتشديد ~~الزاي مع التنوين وأحدها غاز وقع هذا في رواية المستملى وحده وهو من كلام ~~أبي عبيدة قال وهو مثل قول وقائل انتهى قوله هم درجات لهم درجات هو من كلام ~~أبي عبيدة أيضا قال قوله هم درجات أي منازل ومعناه لهم درجات وقال ~~PageV06P011 غيره التقدير هم ذوو درجات # 2637 قوله عن هلال بن علي في رواية محمد بن فليح عن أبيه حدثني هلال قوله ~~عن عطاء بن يسار كذا لأكثر الرواة عن فليح وقال أبو عامر العقدي عن فليح عن ~~هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة بدل عطاء بن يسار أخرجه أحمد وإسحاق في ~~مسنديهما عنه وهو وهم من فليح في حال تحديثه لأبي عامر وعند فليح بهذا ~~الإسناد حديث غير هذا سيأتي في الباب الذي بعد هذا فلعله انتقل ذهنه من ~~حديث إلى حديث وقد نبه يونس بن محمد في روايته عن فليح على أنه كان ربما شك ~~فيه فأخرج أحمد عن يونس عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة وعطاء ~~بن يسار عن أبي هريرة فذكر هذا الحديث قال فليح ولا ms03941 أعلمه إلا بن أبي عمرة ~~قال يونس ثم حدثنا به فليح فقال عطاء بن يسار ولم يشك انتهى وكأنه رجع إلى ~~الصواب فيه ولم يقف بن حبان على هذه العلة فأخرجه من طريق أبي عامر والله ~~الهادي إلى الصواب وقد وافق فليحا على روايته إياه عن هلال عن عطاء عن أبي ~~هريرة محمد بن جحادة عن عطاء أخرجه الترمذي من روايته مختصرا ورواه زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار فاختلف عليه فقال هشام بن سعد وحفص بن ميسرة ~~والدراوردي عنه عن عطاء عن معاذ بن جبل أخرجه الترمذي وبن ماجة وقال همام ~~عن زيد عن عطاء عن عبادة بن الصامت أخرجه الترمذي والحاكم ورجح رواية ~~الدراوردي ومن تابعه على رواية همام ولم يتعرض لرواية هلال مع أن بين عطاء ~~بن يسار ومعاذ انقطاعا قوله وصام رمضان الخ قال بن بطال لم يذكر الزكاة ~~والحج لكونه لم يكن فرض قلت بل سقط ذكره على أحد الرواة فقد ثبت الحج في ~~الترمذي في حديث معاذ بن جبل وقال فيه لا أدري أذكر الزكاة أم لا وأيضا فإن ~~الحديث لم يذكر لبيان الأركان فكان الاقتصار على ما ذكر إن كان محفوظا لأنه ~~هو المتكرر غالبا وأما الزكاة فلا تجب الا على من له مال بشرطه والحج فلا ~~يجب الا مرة على التراخي قوله وجلس في بيته فيه تأنيس لمن حرم الجهاد وأنه ~~ليس محروما من الأجر بل له من الإيمان والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة ~~وإن قصر عن درجة المجاهدين قوله فقالوا يا رسول الله الذي خاطبه بذلك هو ~~معاذ بن جبل كما في رواية الترمذي أو أبو الدرداء كما وقع عند الطبراني ~~وأصله في النسائي لكن قال فيه فقلنا قوله وأن في الجنة مائة درجة قال ~~الطيبي هذا الجواب من أسلوب الحكيم أي بشرهم بدخولهم الجنة بما ذكر من ~~الأعمال ولا تكتف بذلك بل بشرهم بالدرجات ولا تقتنع بذلك بل بشرهم بالفردوس ~~الذي هو أعلاها قلت لو لم يرد الحديث ms03942 إلا كما وقع هنا لكان ما قال متجها ~~لكن وردت في الحديث زيادة دلت على أن قوله في الجنة مائة درجة تعليل لترك ~~البشارة المذكورة فعند الترمذي من رواية معاذ المذكورة قلت يا رسول الله ~~ألا أخبر الناس قال ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة فظهر أن المراد ~~لا تبشر الناس بما ذكرته من دخول الجنة لمن آمن وعمل الأعمال المفروضة عليه ~~فيقفوا عند ذلك ولا يتجاوزوه إلى ما هو أفضل منه من الدرجات التي تحصل ~~بالجهاد وهذه هي النكتة في قوله أعدها الله للمجاهدين وإذا تقرر هذا كان ~~فيه تعقب أيضا على قول بعض شراح المصابيح سوى النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~الجهاد في سبيل الله وبين عدمه وهو الجلوس في الأرض التي ولد المرء فيها ~~ووجه التعقب أن التسوية ليست على عمومها وإنما هي في أصل دخول الجنة لا في ~~تفاوت الدرجات كما قررته والله أعلم وليس في هذا السياق ما ينفي أن يكون في ~~الجنة درجات أخرى أعدت لغير المجاهدين دون درجة المجاهدين قوله كما بين ~~السماء والأرض في رواية محمد بن جحادة عند الترمذي ما بين كل درجتين مائة ~~عام وللطبراني من هذا الوجه PageV06P012 خمسمائة عام فإن كانتا محفوظتين ~~كان اختلاف العدد بالنسبة إلى اختلاف السير زاد الترمذي من حديث أبي سعيد ~~لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم قوله أوسط الجنة وأعلى الجنة ~~المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~فعلى هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد وقال الطيبي المراد بأحدهما العلو الحسي ~~وبالآخر العلو المعنوي وقال بن حبان المراد بالأوسط السعة وبالأعلى الفوقية ~~قوله وأرى بضم الهمزة وهو شك من يحيى بن صالح شيخ البخاري فيه وقد رواه ~~غيره عن فليح فلم يشك منهم يونس بن محمد عند الإسماعيلي وغيره قوله ومنه ~~تفجر انهار الجنة أي من الفردوس ووهم من زعم أن الضمير للعرش فقد وقع في ~~حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي والفردوس أعلاها درجة ومنها أي ms03943 من الدرجة ~~التي فيها الفردوس تفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون عرش الرحمن ~~وروى إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق شيبان عن قتادة عنه قال الفردوس ~~أوسط الجنة وأفضلها وهو يؤيد التفسير الأول قوله قال محمد بن فليح عن أبيه ~~وفوقه عرش الرحمن يعني أن محمدا روى هذا الحديث عن أبيه بإسناده هذا فلم ~~يشك كما شك يحيى بن صالح بل جزم عنه بقوله وفوقه عرش الرحمن قال أبو علي ~~الجياني وقع في رواية أبي الحسن القابسي حدثنا محمد بن فليح وهو وهم لأن ~~البخاري لم يدركه قلت وقد أخرج البخاري رواية محمد بن فليح لهذا الحديث في ~~كتاب التوحيد عن إبراهيم بن المنذر عنه بتمامه ويأتي بقية شرحه هناك ورجال ~~إسناده كلهم مدنيون والفردوس هو البستان الذي يجمع كل شيء وقيل هو الذي فيه ~~العنب وقيل هو بالرومية وقيل بالقبطية وقيل بالسريانية وبه جزم أبو إسحاق ~~الزجاج وفي الحديث فضيلة ظاهرة للمجاهدين وفيه عظم الجنة وعظم الفردوس منها ~~وفيه إشارة إلى أن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد إما بالنية الخالصة ~~أو بما يوازيه من الأعمال الصالحة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر الجميع ~~بالدعاء بالفردوس بعد أن أعلمهم أنه أعد للمجاهدين وقيل فيه جواز الدعاء ~~بما لا يحصل للداعي لما ذكرته والأول أولى والله أعلم قوله حدثنا موسى هو ~~بن إسماعيل وجرير هو بن حازم وحديث سمرة تقدم بطوله في الجنائز وهذه القطعة ~~شاهدة لحديث أبي هريرة المذكور قبله ومفسرة لأن المراد بالأوسط الأفضل ~~لوصفه دار الشهداء في حديث سمرة بأنها أحسن وأفضل PageV06P013 # | 1 ( قوله باب الغدوة والروحة في سبيل الله ) # أي فضلها والغدوة بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت ~~كان من أول النهار إلى انتصافه والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج ~~في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها قوله في سبيل الله أي الجهاد قوله ~~وقاب قوس أحدكم أي قدره والقاب بتخفيف القاف وآخره موحدة معناه القدر وكذلك ms03944 ~~القيد بكسر القاف بعدها تحتانية ساكنة ثم دال وبالموحدة بدل الدال وقيل ~~ألقاب ما بين مقبض القوس وسيته وقيل ما بين الوتر والقوس وقيل المراد ~~بالقوس هنا الذراع الذي يقاس به وكأن المعنى بيان فضل قدر الذراع من الجنة # 2639 قوله عن أنس في رواية أبي إسحاق عن حميد سمعت أنس بن مالك وهو في ~~الباب الذي يليه والإسناد كله بصريون قوله لغدوة في رواية الكشميهني الغدوة ~~بزيادة ألف في أوله بصيغة التعريف والأول أشهر واللام للقسم قوله خير من ~~الدنيا وما فيها قال بن دقيق العيد يحتمل وجهين أحدهما أن يكون من باب ~~تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقا له في النفس لكون الدنيا محسوسة في ~~النفس مستعظمة في الطباع فلذلك وقعت المفاضلة بها وإلا فمن المعلوم أن جميع ~~ما في الدنيا لا يساوي ذرة مما في الجنة والثاني أن المراد أن هذا القدر من ~~الثواب خير من الثواب الذي يحصل لمن لو حصلت له الدنيا كلها لانفقها في ~~طاعة الله تعالى قلت ويؤيد هذا الثاني ما رواه بن المبارك في كتاب الجهاد ~~من مرسل الحسن قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم عبد الله بن ~~رواحة فتأخر ليشهد الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم ~~والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من حصل له من ~~الجنة قدر سوط يصير كأنه حصل له أمر أعظم من جميع ما في الدنيا فكيف بمن ~~حصل منها أعلى الدرجات والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى ~~سبب من أسباب الدنيا فنبه هذا المتأخر أن هذا القدر اليسير من الجنة أفضل ~~من جميع ما في الدنيا # 2640 قوله عن عبد الرحمن بن أبي عمرة هو الأنصاري والإسناد كله مدنيون ~~قوله لقاب قوس في الجنة في حديث أنس في الباب الذي يليه لقاب قوس أحدكم وهو ms03945 ~~المطابق لترجمة هذا الباب قوله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب هو المراد ~~بقوله في الذي قبله خير من الدنيا وما فيها # 2641 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن أبي حازم هو بن دينار قوله ~~الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل في رواية مسلم من طريق وكيع عن سفيان ~~غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا والمعنى واحد وفي الطبراني من ~~طريق أبي غسان عن أبي حازم لروحة بزيادة لام القسم PageV06P014 # | 1 ( قوله الحور العين وصفتهن ) # كذا لأبي ذر بغير باب وثبت لغيره ووقع عند بن بطال باب نزول الحور العين ~~الخ ولم أره لغيره قوله يحار فيها الطرف أي يتحير قال بن التين هذا يشعر ~~بأنه رأى أن اشتقاق الحور من الحيرة وليس كذلك فإن الحور بالواو والحيرة ~~بالياء وأما قول الشاعر حوراء عيناء من العين الحير فهو للاتباع قلت لعل ~~البخاري لم يرد الاشتقاق الأصغر قوله شديدة سواد العين شديدة بياض العين ~~كأنه يريد تفسير العين والعين بالكسر جمع عيناء وهي الواسعة العين الشديدة ~~السواد والبياض قاله أبو عبيدة قوله وزوجناهم بحور أنكحناهم هو تفسير أبي ~~عبيدة ولفظه زوجناهم أي جعلناهم أزواجا أي اثنين اثنين كما تقول زوجت النعل ~~بالنعل وقال في موضع آخر أي جعلنا ذكران أهل الجنة أزواجا بحور من النساء ~~وتعقب بأن زوج لا يتعدى بالباء قاله الإسماعيلي وغيره وفيه نظر لأن صاحب ~~المحكم حكاه لكن قال أنه قليل والله أعلم # 2642 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي ~~وهو من شيوخ البخاري يروى عنه تارة بواسطة كما هنا وتارة بلا واسطة كما في ~~كتاب الجمعة قوله حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري إبراهيم بن محمد واشتمل هذا ~~السياق على أربعة أحاديث الأول يأتي شرحه بعد ثلاثة عشر بابا الثاني تقدم ~~شرحه في الذي قبله الثالث والرابع يأتي شرحهما في صفة الجنة من كتاب الرقاق ~~وقوله في الباب ولقاب قوس أحدكم تقدم شرح ألقاب في الذي قبله ms03946 وقوله هنا أو ~~موضع قيد يعني سوطه شك من الراوي هل قال قاب أو قيد وقد تقدم أنهما بمعنى ~~وهو المقدار وقوله يعني سوطه تفسير للقيد غير معروف ولهذا جزم بعضهم بأنه ~~تصحيف وأن الصواب قد بكسر القاف وتشديد الدال وهو السوط المتخذ من الجلد ~~قلت ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل ولا سيما والقيد ~~بمعنى ألقاب كما بينته والمقصود من ذلك لهذه الترجمة الأخير وقوله فيه ~~ولنصيفها بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء هو ~~الخمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم قال المهلب إنما أورد حديث أنس هذا ليبين ~~المعنى الذي من أجله يتمنى الشهيد أن يرجع إلى الدنيا ليقتل مرة أخرى في ~~سبيل الله لكونه يرى من الكرامة بالشهادة فوق ما في نفسه إذ كل واحدة ~~يعطاها من الحور العين لو اطلت على الدنيا لأضاءت كلها انتهى وروى بن ماجة ~~من طريق شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال ذكر PageV06P015 الشهيد عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجاته من ~~الحور العين وفي يد كل واحدة منها حلة خير من الدنيا وما فيها ولأحمد ~~والطبراني من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا أن للشهيد عند الله سبع خصال ~~فذكر الحديث وفيه ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين إسناده حسن ~~وأخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معد يكرب وصححه # | 1 ( قوله باب تمني الشهادة ) # تقدم توجيهه في أول كتاب الجهاد وأن تمنيها والقصد لها مرغب فيه مطلوب ~~وفي الباب أحاديث صريحة في ذلك منها عن أنس مرفوعا من طلب الشهادة صادقا ~~أعطيها ولو لم يصبها أي أعطي ثوابها ولو لم يقتل أخرجه مسلم وأصرح منه في ~~المراد ما أخرجه الحاكم بلفظ من سأل القتل في سبيل الله صادقا ثم مات أعطاه ~~الله أجر شهيد وللنسائي من حديث معاذ مثله وللحاكم من حديث سهل بن حنيف ~~مرفوعا من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء ms03947 وإن مات على ~~فراشه قوله أن أبا هريرة هذا الحديث رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين ~~منهم سعيد بن المسيب هنا وأبو زرعة بن عمرو في باب الجهاد من الإيمان من ~~كتاب الإيمان وأبو صالح وهو في باب الجعائل والحملان في أثناء كتاب الجهاد ~~والأعرج وهو في كتاب التمني وهمام وهو عند مسلم وسأذكر ما في رواية كل واحد ~~منهم من زيادة فائدة قوله والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا ~~تطيب أنفسهم في رواية أبي زرعة وأبي صالح لولا أن أشق على أمتي ورواية ~~الباب تفسر المراد بالمشقة المذكورة وهي أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ولا ~~يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره وتعذر وجوده عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصرح بذلك في رواية همام ولفظه لكن لا أجد سعة ~~فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي وفي رواية ~~أبي زرعة عند مسلم نحوه ورواه الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري وفيه ولو ~~خرجت ما بقي أحد فيه خير إلا انطلق معي وذلك يشق علي وعليهم ووقع في رواية ~~أبي صالح من الزيادة ويشق على أن يتخلفوا عني قوله والذي نفسي بيده لوددت ~~وقع في رواية أبي PageV06P016 زرعة المذكورة بلفظ ولوددت أني أقتل بحذف ~~القسم وهو مقدر لما بينته هذه الرواية فظهر أن اللام لام القسم وليست بجواب ~~لولا وفهم بعض الشراح أن قوله لوددت معطوف على قوله ما قعدت فقال يجوز حذف ~~اللام وإثباتها من جواب لولا وجعل الودادة ممتنعة خشية وجود المشقة لو وجدت ~~وتقدير الكلام عنده لولا أن أشق على أمتي لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم ~~شرع يتكلف استشكال ذلك والجواب عنه وقد بينت رواية الباب أنها جملة مستأنفة ~~وأن اللام جواب القسم ثم النكتة في إيراد هذه الجملة عقب تلك إرادة تسلية ~~الخارجين في الجهاد عن مرافقته لهم وكأنه قال الوجه الذي يسيرون له فيه من ~~الفضل ما أتمنى لأجله أني أقتل ms03948 مرات فمهما فاتكم من مرافقتي والقعود معي من ~~الفضل يحصل لكم مثله أو فوقه من فضل الجهاد فراعى خواطر الجميع وقد خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المغازي وتخلف عنه المشار إليهم وكان ذلك ~~حيث رجحت مصلحة خروجه على مراعاة حالهم وسيأتي بيان ذلك في باب من حبسه ~~العذر قوله أقتل في سبيل الله استشكل بعض الشراح صدور هذا التمني من النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع علمه بأنه لا يقتل وأجاب بن التين بأن ذلك لعله كان ~~قبل نزول قوله تعالى والله يعصمك من الناس وهو متعقب فإن نزولها كان في ~~أوائل ما قدم المدينة وهذا الحديث صرح أبو هريرة بأنه سمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإنما قدم أبو هريرة في أوائل سنة سبع من الهجرة والذي يظهر ~~في الجواب أن تمنى الفضل والخير لا يستلزم الوقوع فقد قال صلى الله عليه ~~وسلم وددت لو أن موسى صبر كما سيأتي في مكانه وسيأتي في كتاب التمني نظائر ~~لذلك وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض ~~المسلمين عليه قال بن التين وهذا أشبه وحكى شيخنا بن الملقن أن بعض الناس ~~زعم أن قوله ولوددت مدرج من كلام أبي هريرة قال وهو بعيد قال النووي في هذا ~~الحديث الحض على حسن النية وبيان شدة شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أمته ورأفته بهم واستحباب طلب القتل في سبيل الله وجواز قول وددت حصول كذا ~~من الخير وإن علم أنه لا يحصل وفيه ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح ~~أو لدفع مفسدة وفيه جواز تمني ما يمتنع في العادة والسعي في إزالة المكروه ~~عن المسلمين وفيه أن الجهاد على الكفاية إذ لو كان على الأعيان ما تخلف عنه ~~أحد قلت وفيه نظر لأن الخطاب إنما يتوجه للقادر وأما العاجز فمعذور وقد قال ~~سبحانه غير أولي الضرر وأدلة كون الجهاد فرض كفاية تؤخذ من غير هذا وسيأتي ~~البحث في باب وجوب النفير ms03949 إن شاء الله تعالى # 2645 قوله حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار بالمهملة وتشديد الفاء كوفي ثقة ~~يكنى أبا يعقوب لم يخرج عنه البخاري سوى هذا الحديث ورجال الإسناد من شيخه ~~إسماعيل بن علية فصاعدا بصريون وسيأتي شرح المتن في غزوة مؤتة من كتاب ~~المغازي ووجه دخوله في هذه الترجمة من قوله ما يسرهم أنهم عندنا أي لما ~~رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا من ~~غير أن يستشهدوا مرة أخرى وبهذا التقرير يحصل الجمع بين حديثي الباب ودليل ~~ما ذكرته من الاستثناء ما سيأتي بعد أبواب من حديث أنس أيضا مرفوعا ما أحد ~~يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد الحديث PageV06P017 # | 1 ( قوله باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم ) # أي من المجاهدين ومن موصولة وكأنه ضمنها معنى الشرط فعطف عليها بالفاء ~~وعطف الفعل الماضي على المستقبل وهو قليل وكان نسق الكلام أن يقول من صرع ~~فمات أو من يصرع فيموت وقد سقط لفظ فمات من رواية النسفي قوله وقول الله عز ~~وجل ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية أي يحصل الثواب بقصد الجهاد إذا خلصت ~~النية فحال بين القاصد وبين الفعل مانع فإن قوله ثم يدركه الموت أعم من أن ~~يكون بقتل أو وقوع من دابته وغير ذلك فتناسب الآية الترجمة وقد روى الطبري ~~من طريق سعيد بن جبير والسدي وغيرهما أن الآية نزلت في رجل كان مسلما مقيما ~~بمكة فلما سمع قوله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها قال لأهله ~~وهو مريض أخرجوني إلى جهة المدينة فأخرجوه فمات في الطريق فنزلت واسمه ضمرة ~~على الصحيح وقد أوضحت ذلك في كتابي في الصحابة قوله وقع وجب ليس هذا في ~~رواية المستملي وثبت لغيره وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز قال قوله فقد وقع ~~أجره على الله أي وجب ثوابه ثم ذكر المصنف حديث أم حرام وقد تقدم قريبا أن ~~شرحه يأتي في كتاب الاستئذان والشاهد منه # 2646 ms03950 قوله فيه فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت مع دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم لها أن تكون من الأولين وأنهم كالملوك على الأسرة في الجنة ~~وقوله في الرواية الماضية فصرعت عن دابتها لا يعارض قوله في هذه الرواية ~~فقربت لتركبها فصرعتها لأن التقدير فقربت إليها دابة لتركبها فركبتها ~~فصرعتها قال بن بطال وروى بن وهب من حديث عقبة بن عامر مرفوعا من صرع عن ~~دابته في سبيل الله فمات فهو شهيد فكأنه لما لم يكن على شرط البخاري أشار ~~إليه في الترجمة قلت هو عند الطبراني وإسناده حسن قال وفي حديث أم حرام أن ~~حكم الراجع من الغزو حكم الذاهب إليه في الثواب ويحيى المذكور في هذا ~~الإسناد هو بن سعيد الأنصاري وفي الإسناد تابعيان هو وشيخه وصحابيان أنس ~~وخالته وقوله فيه أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية كان ذلك في سنة ثمان ~~وعشرين في خلافة عثمان PageV06P018 # | 1 ( قوله باب من ينكب ) # بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف بعدها موحدة والنكبة أن يصيب العضو شيء ~~فيدميه والمراد بيان فضل من وقع له ذلك في سبيل الله ثم ذكر فيه حديثين ~~أحدهما حديث أنس في قصة قتل خاله وهو حرام بن ملحان وسيأتي شرحه في كتاب ~~المغازي في غزوة بئر معونة وقوله # 2647 فيه عن إسحاق هو بن عبد الله بن أبي طلحة قوله بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر قال الدمياطي هو وهم فإن بني ~~سليم مبعوث إليهم والمبعوث هم القراء وهم من الأنصار قلت التحقيق أن ~~المبعوث إليهم بنو عامر وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين والوهم في ~~هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري فقد أخرجه هو في المغازي عن موسى بن ~~إسماعيل عن همام فقال بعث أخا لأم سليم في سبعين راكبا وكان رئيس المشركين ~~عامر بن الطفيل الحديث ويأتي شرحه مستوفى هناك فلعل الأصل بعث أقواما معهم ~~أخو أم سليم إلى بني عامر فصارت من بني ms03951 سليم وقد تكلف لتأويله بعض الشراح ~~فقال يحمل على أن أقواما منصوب بنزع الخافض أي بعث إلى أقوام من بني سليم ~~منضمين إلى بني عامر وحذف مفعول بعث اكتفاء بصفة المفعول عنه أو في زائدة ~~ويكون سبعين مفعول بعث ويحتمل أن تكون من ليست بيانية بل ابتدائية أي بعث ~~أقواما ولم يصفهم من بني سليم أو من جهة بني سليم انتهى وهذا أقرب من ~~التوجيه الأول ولا يخفى ما فيهما من التكلف وقوله في آخر الحديث على رعل ~~بكسر الراء وسكون المهملة بعدها لام هم بطن من بني سليم وكذا بعض من ذكر ~~معهم وسيأتي الحديث في أواخر الجهاد أنه دعا على أحياء من بني سليم حيث ~~قتلوا القراء وهو أصرح في المقصود ثانيهما حديث جندب وسيأتي الكلام عليه في ~~باب ما يجوز من الشعر من كتاب الأدب ووقع فيه بلفظ نكبت إصبعه وهو الموافق ~~للترجمة وكأنه أشار فيها إلى حديث معاذ الذي أشير إليه في الباب الذي يليه ~~وفي الباب ما أخرجه أبو داود والحاكم والطبراني من حديث أبي مالك الأشعري ~~مرفوعا من وقصه فرسه PageV06P019 أو بعيره في سبيل الله أو لدغته هامة أو ~~مات على أي حتف شاء الله فهو شهيد # | 1 ( قوله باب من يجرح في سبيل الله ) # أي فضله # 2749 قوله لا يكلم بضم أوله وسكون الكاف وفتح اللام أي يجرح قوله أحد ~~قيده في رواية همام عن أبي هريرة بالمسلم قوله والله أعلم بمن يكلم في ~~سبيله جملة معترضة قصد بها التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب ~~قوله الا جاء يوم القيامة واللون لون الدم في رواية همام عن أبي هريرة ~~الماضية في كتاب الطهارة تكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت تفجر دما قوله ~~والريح ريح المسك في رواية همام والعرف بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء ~~وهو الرائحة ولأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من حديث معاذ بن ~~جبل من جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم ms03952 القيامة كأغزر ما ~~كانت لونها الزعفران وريحها المسك وعرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة لا ~~تختص بالشهيد بل هي حاصلة لكل من جرح ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ~~ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا فإن أثر الجراحة ~~وسيلان الدم يزول ولا ينفي ذلك أن يكون له فضل في الجملة لكن الظاهر أن ~~الذي يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دما من فارق الدنيا وجرحه كذلك ويؤيده ما ~~وقع عند بن حبان في حديث معاذ المذكور عليه طابع الشهداء وقوله كأغزر ما ~~كانت لا ينافي قوله كهيئتها لأن المراد لا ينقص شيئا بطول العهد قال ~~العلماء الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد بفضيلته ببذله نفسه في طاعة ~~الله تعالى واستدل بهذا الحديث على أن الشهيد يدفن بدمائه وثيابه ولا يزال ~~عنه الدم بغسل ولا غيره ليجيء يوم القيامة كما وصف النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيه نظر لأنه لا يلزم من غسل الدم في الدنيا أن لا يبعث كذلك ويغني ~~عن الاستدلال لترك غسل الشهيد في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم في ~~شهداء أحد زملوهم بدمائهم كما سيأتي بسطه في مكانه إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ) # سيأتي في تفسير براءة تفسير PageV06P020 إحدى الحسنيين بأنه الفتح أو ~~الشهادة وبه تتبين مناسبة قول المصنف بعد هذا والحرب سجال وهو بكسر المهملة ~~وتخفيف الجيم أي تارة وتارة ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح وفي غلبة ~~المشركين يكون للمسلمين الشهادة ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي سفيان في ~~قصة هرقل وقد تقدم شرحه في كتاب بدء الوحي والغرض منه # 2650 قوله فيه فزعمت أن الحرب بينكم سجال أو دول وقال بن المنير التحقيق ~~أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة قال ~~فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة وإن ~~انتصر ms03953 عدوهم فللرسل العاقبة انتهى وهذا لا يستلزم نفي التقدير الأول ولا ~~يعارضه بل الذي يظهر أن الأول أولى لأنه من نقل أبي سفيان عن حال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما الآخر فمن قول هرقل مستندا فيه إلى ما تلقفه من الكتب ~~نكتة أفاد القزاز أن دال دول مثلثة PageV06P021 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه الآية ) # المراد بالمعاهدة المذكورة ما تقدم ذكره من قوله تعالى ولقد كانوا عاهدوا ~~الله من قبل لا يولون الأدبار وكان ذلك أول ما خرجوا إلى أحد وهذا قول بن ~~إسحاق وقيل ما وقع ليلة العقبة من الأنصار إذ بايعوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يؤوه وينصروه ويمنعوه والأول أولى وقوله فمنهم من قضى نحبه أي مات ~~وأصل النحب النذر فلما كان كل حي لا بد له من الموت فكأنه نذر لازم له فإذا ~~مات فقد قضاه والمراد هنا من مات على عهده لمقابلته بمن ينتظر ذلك وأخرج ~~ذلك بن أبي حاتم بإسناد حسن عن بن عباس # 2651 قوله حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي هو بصري يلقب بمردويه ماله في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر في غزوة خيبر وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى ~~السامي بالمهملة قوله سألت أنسا كذا أورده وعطف عليه الطريق الأخرى فأشعر ~~بأن السياق لها وأفادت رواية عبد الأعلى تصريح حميد له بالسماع من أنس فأمن ~~تدليسه وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من رواية ثابت عن أنس قوله حدثنا ~~زياد لم أره منسوبا في شيء من الروايات وزعم الكلاباذي ومن تبعه أنه بن عبد ~~الله البكائي بفتح الموحدة وتشديد الكاف وهو صاحب بن إسحاق وراوي المغازي ~~عنه وليس له ذكر في البخاري سوى هذا الموضع قوله غاب عمي أنس بن النضر زاد ~~ثابت عن أنس الذي سميت به قوله عن قتال بدر زاد ثابت فكبر عليه ذلك قوله ~~أول قتال أي لأن بدرا أول غزوة خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم ms03954 بنفسه ~~مقاتلا وقد تقدمها غيرها لكن ما خرج فيها صلى الله عليه وسلم بنفسه مقاتلا ~~قوله لئن الله أشهدني أي أحضرني قوله ليرين الله ما أصنع بتشديد النون ~~للتأكيد واللام جواب القسم المقدر ووقع في رواية ثابت عند مسلم ليراني الله ~~بتخفيف النون بعدها تحتانية وقوله ما أصنع أعربه النووي بدلا من ضمير ~~المتكلم وفي رواية محمد بن طلحة عن حميد الآتية في المغازي ليرين الله ما ~~أجد وهو بضم الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال أو بفتح الهمزة وضم الجيم ~~مأخوذ من الجد ضد الهزل وزاد ثابت وهاب أن يقول غيرها أي خشي أن يلتزم شيئا ~~فيعجز عنه فأبهم وعرف من السياق أن مراده أنه يبالغ في القتال وعدم الفرار ~~قوله وانكشف المسلمون في رواية عبد الوهاب الثقفي عن حميد عند الإسماعيلي ~~وانهزم الناس وسيأتي بيان ذلك في غزوة أحد قوله أعتذر أي من فرار المسلمين ~~وأبرأ أي من فعل المشركين قوله ثم تقدم أي نحو المشركين فاستقبله سعد بن ~~معاذ زاد ثابت عن أنس منهزما كذا في مسند الطيالسي ووقع عند النسائي مكانها ~~مهيم وهو تصحيف فيما أظن قوله فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر كأنه ~~يريد والده ويحتمل أن يريد ابنه فإنه كان له بن يسمى النضر وكان إذ ذاك ~~صغيرا ووقع في رواية عبد الوهاب فوالله وفي رواية عبد الله بن بكر عن حميد ~~عند الحارث بن أبي أسامة عنه والذي نفسي بيده والظاهر أنه قال بعضها ~~والبقية بالمعنى وقوله الجنة PageV06P022 بالنصب على تقدير عامل نصب أي ~~أريد الجنة أو نحوه ويجوز الرفع أي هي مطلوبي قوله إني أجد ريحها أي ريح ~~الجنة من دون أحد وفي رواية ثابت واها لريح الجنة أجدها دون أحد قال بن ~~بطال وغيره يحتمل أن يكون على الحقيقة وأنه وجد ريح الجنة حقيقة أو وجد ~~ريحا طيبة ذكره طيبها بطيب ريح الجنة ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة ~~التي أعدت للشهيد فتصور أنها في ذلك الموضع الذي يقاتل ms03955 فيه فيكون المعنى ~~إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فأشتاق لها وقوله واها قاله إما ~~تعجبا وإما تشوقا إليها فكأنه لما ارتاح لها واشتاق إليها صارت له قوة من ~~استنشقها حقيقة قوله قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع أنس قال بن ~~بطال يريد ما استطعت أن أصف ما صنع أنس من كثرة ما أغنى وأبلى في المشركين ~~قلت وقع عند يزيد بن هارون عن حميد فقلت أنا معك فلم استطع أن أصنع ما صنع ~~وظاهره أنه نفى استطاعة اقدامه الذي صدر منه حتى وقع له ما وقع من الصبر ~~على تلك الأهوال بحيث وجد في جسده ما يزيد على الثمانين من طعنة وضربة ~~ورمية فاعترف سعد بأنه لم يستطع أن يقدم إقدامه ولا يصنع صنيعه وهذا أولى ~~مما تأوله بن بطال قوله فوجدنا به في رواية عبد الله بن بكر قال أنس ~~فوجدناه بين القتلى وبه قوله بضعا وثمانين لم أر في شيء من الروايات بيان ~~هذا البضع وقد تقدم أنه ما بين الثلاث والتسع وقوله ضربة بالسيف أو طعنة ~~برمح أو رمية بسهم أو هنا للتقسيم ويحتمل أن تكون بمعنى الواو وتفصيل مقدار ~~كل واحدة من المذكورات غير معين قوله وقد مثل به بضم الميم وكسر المثلثة ~~وتخفيفها وقد تشدد وهو من المثلة بضم الميم وسكون المثلثة وهو قطع الأعضاء ~~من أنف وأذن ونحوها قوله فما عرفه أحد إلا أخته في رواية ثابت فقالت عمتي ~~الربيع بنت النضر أخته فما عرفت أخي إلا ببنانه زاد النسائي من هذا الوجه ~~وكان حسن البنان والبنان الأصبع وقيل طرف الأصبع ووقع في رواية محمد بن ~~طلحة المذكورة بالشك ببنانه أو بشامة بالشين المعجمة والأولى أكثر قوله قال ~~أنس كنا نرى أو نظن شك من الراوي وهما بمعنى واحد وفي رواية أحمد عن يزيد ~~بن هارون عن حميد فكنا نقول وكذا لعبد الله بن بكر وفي رواية أحمد بن سنان ~~عن يزيد وكانوا يقولون أخرجه بن أبي حاتم ms03956 عنه وكأن التردد فيه من حميد ووقع ~~في رواية ثابت وأنزلت هذه الآية بالجزم قوله وقال إن أخته كذا وقع هنا عند ~~الجميع ولم يعين القائل وهو أنس بن مالك راوي الحديث والضمير في قوله أخته ~~للنضر بن أنس ويحتمل أن يكون فاعل قال واحدا من الرواة دون أنس ولم أقف على ~~تعيينه ولا استخرج الإسماعيلي هذا الحديث هنا وهي تسمى الربيع بالتشديد أي ~~أخت أنس بن النضر وهي عمة أنس بن مالك وسيأتي شرح قصتها في كتاب القصاص وفي ~~قصة أنس بن النضر من الفوائد جواز بذل النفس في الجهاد وفضل الوفاء بالعهد ~~ولو شق على النفس حتى يصل إلى اهلاكها وأن طلب الشهادة في الجهاد لا ~~يتناوله النهي عن الإلقاء إلى التهلكة وفيه فضيلة ظاهرة لأنس بن النضر وما ~~كان عليه من صحة الإيمان وكثرة التوقي والتورع وقوة اليقين قال الزين بن ~~المنير من أبلغ الكلام وأفصحه قول أنس بن النضر في حق المسلمين أعتذر إليك ~~وفي حق المشركين أبرأ إليك فأشار إلى أنه لم يرض الامرين جميعا مع تغايرهما ~~في المعنى وسيأتي في غزوة أحد من PageV06P023 المغازي بيان ما وقعت الإشارة ~~إليه هنا من انهزام بعض المسلمين ورجوعهم وعفو الله عنهم رضي الله عنهم ~~وقوله # 2652 أجمعين قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد ~~الحميد وسليمان هو بن بلال أراه عن محمد بن أبي عتيق هو بضم الهمزة أي أظنه ~~وهو قول إسماعيل المذكور قوله عن خارجة بن زيد أي بن ثابت وللزهري في هذا ~~الحديث شيخ آخر وهو عبيد بن السباق لكن اختلف خارجة وعبيد في تعيين الآية ~~التي ذكر زيد أنه وجدها مع خزيمة فقال خارجة إنها قوله تعالى من المؤمنين ~~رجال صدقوا وقال عبيد إنها قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم وقد أخرج ~~البخاري الحديثين جميعا بالإسنادين المذكورين فكأنهما جميعا صحا عنده ويؤيد ~~ذلك أن شعيبا حدث عن الزهري بالحديثين جميعا وكذلك رواهما عن الزهري جميعا ~~إبراهيم بن ms03957 سعد كما سيأتي في فضائل القرآن وفي رواية عبيد بن السباق زيادات ~~ليست في رواية خارجة وانفرد خارجة بوصف خزيمة بأنه الذي جعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم شهادته شهادة رجلين وسأذكر ما في هذه الزيادة من بحث في تفسير ~~سورة الأحزاب إن شاء الله تعالى والسياق الذي ساقه هنا لابن أبي عتيق وأما ~~سياق شعيب فسيأتي بيانه في تفسير الأحزاب وقال فيه عن الزهري أخبرني خارجة ~~وتأتي بقية مباحثه في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب عمل صالح قبل القتال ) # وقال أبو الدرداء إنما تقاتلون بأعمالكم هكذا وقع عند الجميع ولعله كان ~~قاله أبو الدرداء وقال إنما تقاتلون بأعمالكم وإنما قلت ذلك لأنني وجدت ذلك ~~في المجالسة للدينوري من طريق أبي إسحاق الفزاري عن سعيد بن عبد العزيز عن ~~ربيعة بن يزيد أن أبا الدرداء قال أيها الناس عمل صالح قبل الغزو فإنما ~~تقاتلون بأعمالكم ثم ظهر لي سبب تفصيل البخاري وذلك أن هذه الطريق منقطعة ~~بين ربيعة وأبي الدرداء وقد روى بن المبارك في كتاب الجهاد عن سعيد بن عبد ~~العزيز عن ربيعة بن يزيد عن بن حلبس بفتح المهملة والموحدة بينهما لأم ~~ساكنة وآخره سين مهملة عن أبي الدرداء قال إنما تقاتلون بأعمالكم ولم يذكر ~~ما قبله فاقتصر البخاري على ما ورد بالإسناد المتصل فعزاه إلى أبي الدرداء ~~ولذلك جزم به عنه واستعمل بقية ما ورد عنه بالإسناد المنقطع في الترجمة ~~إشارة إلى أنه لم يغفله قوله وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما ~~لا تفعلون إلى قوله بنيان مرصوص ذكر فيه حديث البراء في قصة الذي قتل حين ~~أسلم قال بن المنير مناسبة الترجمة والآية للحديث ظاهرة وفي مناسبة الترجمة ~~للآية خفاء وكأنه من جهة أن الله عاتب من قال إنه يفعل PageV06P024 الخير ~~ولم يفعله وأثنى على من وفي وثبت عند القتال أو من جهة أنه أنكر على من قدم ~~على القتال قولا غير مرضي فكشف الغيب أنه أخلف فمفهومه ثبوت ms03958 الفضل في تقديم ~~الصدق والعزم الصحيح على الوفاء وذلك من أصلح الأعمال انتهى وهذا الثاني ~~أظهر فيما أرى والله أعلم وقال الكرماني المقصود من الآية في هذه الترجمة ~~قوله في آخرها صفا كأنهم بنيان مرصوص لأن الصف في القتال من العمل الصالح ~~قبل القتال انتهى وسيأتي تفسير قوله مرصوص في التفسير # 2653 قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة وإسرائيل ~~هو بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل لم ~~أقف على اسمه ووقع عند مسلم من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق أنه ~~من الأنصار ثم من بني النبيت بفتح النون وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ~~ثم مثناه فوق ولولا ذلك لأمكن تفسيره بعمرو بن ثابت بن وقش بفتح الواو ~~والقاف بعدها معجمة وهو المعروف بأصرم بن عبد الأشهل فإن بني عبد الأشهل ~~بطن من الأنصار من الأوس وهم غير بني النبيت وقد أخرج بن إسحاق في المغازي ~~قصة عمرو بن ثابت بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه كان يقول أخبروني عن رجل ~~دخل الجنة لم يصل صلاة ثم يقول هو عمرو بن ثابت قال بن إسحاق قال الحصين بن ~~محمد قلت لمحمود بن لبيد كيف كانت قصته قال كان يأبى الإسلام فلما كان يوم ~~أحد بدا له فأخذ سيفه حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس فقاتل حتى وقع جريحا ~~فوجده قومه في المعركة فقالوا ما جاء بك أشفقة على قومك أم رغبة في الإسلام ~~قال بل رغبة في الإسلام قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابني ~~ما أصابني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه من أهل الجنة وروى أبو ~~داود والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة كان عمرو يأبى ~~الإسلام لأجل ربا كان له في الجاهلية فلما كان يوم أحد قال أين قومي قالوا ~~بأحد فأخذ سيفه ولحقهم فلما رأوه قالوا إليك عنا قال إني ms03959 قد أسلمت فقاتل ~~حتى جرح فجاءه سعد بن معاذ فقال خرجت غضبا لله ولرسوله ثم مات فدخل الجنة ~~وما صلى صلاة فيجمع بين الروايتين بأن الذين رأوه وقالوا له إليك عنا ناس ~~غير قومه وأما قومه فما شعروا بمجيئه حتى وجدوه في المعركة ويجمع بينهما ~~وبين حديث الباب بأنه جاء أولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستشاره ثم ~~أسلم ثم قاتل فرآه أولئك الذين قالوا له إليك عنا ويؤيد هذا الجمع قوله لهم ~~قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن قومه وجدوه بعد ذلك فقالوا له ~~ما قالوا ويؤيد الجمع أيضا ما وقع في سياق حديث البراء عند النسائي فإنه ~~أخرجه من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق نحو رواية إسرائيل وفيه أنه ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو أني حملت على القوم فقاتلت حتى أقتل ~~أكان خيرا لي ولم أصل صلاة قال نعم ونحوه لسعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي ~~إسحاق وزاد في أوله أنه قال أخير لي أن أسلم قال نعم فأسلم فإنه موافق لقول ~~أبي هريرة إنه دخل الجنة وما صلى لله صلاة وأما كونه من بني عبد الأشهل ~~ونسب في رواية مسلم إلى بني النبيت فيمكن أن يحمل على أن له في بني النبيت ~~نسبة ما فإنهم إخوة بني عبد الأشهل يجمعهم الانتساب إلى الأوس قوله مقنع ~~بفتح القاف والنون مشددة وهو كناية عن تغطية وجهه بآلة الحرب قوله وأجر ~~كثيرا بالضم على البناء أي أجر أجرا كثيرا وفي هذا الحديث أن الأجر الكثير ~~قد يحصل بالعمل اليسير فضلا من الله واحسانا PageV06P025 # | 1 ( قوله باب من أتاه سهم غرب ) # بتنوين سهم وبفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة هذا هو الأشهر وسيأتي ~~بيان الخلاف فيه # 2654 قوله حدثنا محمد بن عبد الله جزم الكلاباذي وتبعه غير واحد بأنه ~~الذهلي وهو محمد بن يحيى بن عبد الله نسبه البخاري إلى جده ووقع في رواية ~~أبي علي بن السكن حدثنا محمد ms03960 بن عبد الله بن المبارك المخرمي بضم الميم ~~وفتح المعجمة وتشديد الراء فإن لم يكن بن السكن نسبه من قبل نفسه وإلا فما ~~قاله هو المعتمد وقد أخرجه بن خزيمة في التوحيد من صحيحه عن محمد بن يحيى ~~الذهلي عن حسين بن محمد وهو المروزي بهذا الإسناد قوله أن أم الربيع بنت ~~البراء كذا لجميع رواة البخاري وقال بعد ذلك وهي أم حارثة بن سراقة وهذا ~~الثاني هو المعتمد والأول وهم نبه عليه غير واحد من آخرهم الدمياطي فقال ~~قوله أم الربيع بنت البراء وهم وإنما هي الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك ~~بن النضر بن ضمضم بن عمرو وقد تقدم ذكر قتل أخيها أنس بن النضر وذكرها في ~~آخر حديثه قريبا وهي أم حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي من بني عدي بن ~~النجار ذكره بن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما فيمن شهد بدرا واتفقوا على أنه ~~رماه حبان بكسر المهملة بعدها موحدة ثقيلة بن العرقة بفتح المهملة وكسر ~~الراء بعدها قاف وهو على حوض فأصاب نحره فمات قلت ووقع في رواية بن خزيمة ~~المذكورة أن الربيع بنت البراء بحذف أم فهذا أشبه بالصواب لكن ليس في نسب ~~الربيع بنت النضر أحد اسمه البراء فلعله كان فيه الربيع عمة البراء فإن ~~البراء بن مالك أخو أنس بن مالك فكل منهما بن أخيها أنس بن النضر وقد رواه ~~الترمذي وبن خزيمة أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فقال عن أنس أن ~~الربيع بنت النضر أتت النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابنها حارثة بن سراقة ~~أصيب يوم بدر الحديث ورواه النسائي من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ~~أنس قال انطلق حارثة بن عمتي فجاءت عمتي أمه وحكى أبو نعيم الأصبهاني أن ~~الحكم بن عبد الملك رواه عن قتادة كذلك وقال حارثة بن سراقة قال بن الأثير ~~في جامع الأصول الذي وقع في كتب النسب والمغازي وأسماء الصحابة أن أم حارثة ~~هي الربيع بنت ms03961 النضر عمة أنس وأجاب الكرماني بأنه لا وهم للبخاري لأنه ليس ~~في رواية النسفي إلا الاقتصار على قول أنس أن أم حارثة بن سراقة قال فيحمل ~~على أنه كان في رواية الفربري حاشية لبعض الرواة غير صحيحة فالحقت بالمتن ~~انتهى وقد راجعت أصل النسفي من نسخة بن عبد البر فوجدتها موافقة لرواية ~~الفربري فالنسخة التي وقعت للكرماني ناقصة وادعاء الزيادة في مثل هذا ~~الكتاب مردود على قائله والظاهر أن لفظ أم وبنت وهم كما تقدم توجيهه قريبا ~~والخطب فيه سهل ولا يقدح ذلك في صحة الحديث ولا في ضبط رواته وقد وقع في ~~رواية سعيد بن أبي عروبة التي ضبط فيها اسم الربيع بنت النضر وهم في اسم ~~ابنها فسماه الحارث بدل حارثة وقد روى هذا الحديث أبان عن قتادة فقال أن أم ~~حارثة لم ترد أخرجه أحمد وكذلك أخرجه من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ~~PageV06P026 وسيأتي كذلك في المغازي من طريق حميد عن أنس ثم شرع الكرماني ~~في إبداء احتمالات بعيدة متكلفة لتوجيه الرواية التي في البخاري فقال يحتمل ~~أن يكون للربيع بن يسمى الربيع يعني بالتخفيف من زوج آخر غير سراقة يسمى ~~البراء وأن يكون بنت البراء خبرا لأن وضمير هي راجع إلى الربيع وأن يكون ~~بنت صفة لوالدة الربيع فأطلق الأم على الجدة تجوزا وأن تكون إضافة الأم إلى ~~الربيع للبيان أي الأم التي هي الربيع وبنت مصحف من عمة قال وارتكاب بعض ~~هذه التكلفات أولى من تخطئة العدول الأثبات قلت إنما أختار البخاري رواية ~~شيبان على رواية سعيد لتصريح شيبان في روايته بتحديث أنس لقتادة وللبخاري ~~حرص على مثل ذلك إذا وقعت الرواية عن مدلس أو معاصر وقد قال هو في تسمية من ~~شهد بدرا وحارثة بن الربيع وهو حارثة بن سراقة فلم يعتمد على ما وقع في ~~رواية شيبان أنه حارثة بن أم الربيع بل جزم بالصواب والربيع أمه وسراقة ~~أبوه قوله أصابه سهم غرب أي لا يعرف راميه أو لا يعرف ms03962 من أين أتى أو جاء ~~على غير قصد من راميه قاله أبو عبيد وغيره والثابت في الرواية بالتنوين ~~وسكون الراء وأنكره بن قتيبة فقال كذا تقوله العامة والاجود فتح الراء ~~والإضافة وحكى الهروي عن بن زيد أن جاء من حيث لا يعرف فهو بالتنوين ~~والاسكان وإن عرف راميه لكن أصاب من لم يقصد فهو بالإضافة وفتح الراء قال ~~وذكره الأزهري بفتح الراء لا غير وحكى بن دريد وبن فارس والقزاز وصاحب ~~المنتهى وغيرهم الوجهين مطلقا وقال بن سيده أصابه سهم غرب وغرب إذا لم يدر ~~من رماه وقيل إذا أتاه من حيث لا يدري وقيل إذا قصد غيره فأصابه قال وقد ~~يوصف به قلت فحصلنا من هذا على أربعة أوجه وقصة حارثة منزلة على الثاني فإن ~~الذي رماه قصد غرته فرماه وحارثة لا يشعر به وقد وقع في رواية ثابت عند ~~أحمد أن حارثة خرج نظارا زاد النسائي من هذا الوجه ما خرج لقتال قوله ~~اجتهدت عليه في البكاء قال الخطابي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا ~~أي فيؤخذ منه الجواز قلت كان ذلك قبل تحريم النوح فلا دلالة فيه فإن تحريمه ~~كان عقب غزوة أحد وهذه القصة كانت عقب غزوة بدر ووقع في رواية سعيد بن أبي ~~عروبة اجتهدت في الدعاء بدل قوله في البكاء وهو خطأ ووقع ذلك في بعض النسخ ~~دون بعض ووقع في رواية حميد الآتية في صفة الجنة من الرقاق وعند النسائي ~~فإن كان في الجنة لم أبك عليه وهو دال على صحة الرواية بلفظ البكاء وقال في ~~رواية حميد هذه وإلا فسترى ما أصنعه ونحوه في رواية حماد عن ثابت عند أحمد ~~قوله إنها جنان في الجنة كذا هنا وفي رواية سعيد بن أبي عروبة أنها جنان في ~~جنة وفي رواية أبان عند أحمد أنها جنان كثيرة في جنة وفي رواية حميد ~~المذكورة أنها جنان كثيرة فقط والضمير في قوله أنها جنان يفسره ما بعده وهو ~~كقولهم هي العرب تقول ما شاءت ms03963 والقصد بذلك التفخيم والتعظيم ومضى الكلام ~~على الفردوس قريبا PageV06P027 # | 1 ( قوله باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ) # أي فضله أو الجواب محذوف تقديره فهو المعتبر # 2655 قوله عن عمرو هو بن مرة قوله عن أبي وائل عن أبي موسى في رواية غندر ~~عن شعبة في فرض الخمس سمعت أبا وائل حدثنا أبا موسى قوله جاء رجل في رواية ~~غندر المذكورة قال أعرابي وهذا يدل على وهم ما وقع عند الطبراني من وجه آخر ~~عن أبي موسى أنه قال يا رسول الله فذكره فإن أبا موسى وإن جاز أن يبهم نفسه ~~لكن لا يصفها بكونه أعرابيا وهذا الأعرابي يصلح أن يفسر بلاحق بن ضميرة ~~وحديثه عند أبي موسى المديني في الصحابة من طريق عفير بن معدان سمعت لاحق ~~بن ضميرة الباهلي قال وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن الرجل ~~يلتمس الأجر والذكر فقال لا شيء له الحديث وفي إسناده ضعف وروينا في فوائد ~~أبي بكر بن أبي الحديد بإسناد ضعيف عن معاذ بن جبل أنه قال يا رسول الله كل ~~بني سلمة يقاتل فمنهم من يقاتل رياء الحديث فلو صح لاحتمل أن يكون معاذ ~~أيضا سأل عما سأل عنه الأعرابي لأن سؤال معاذ خاص وسؤال الأعرابي عام ومعاذ ~~أيضا لا يقال له أعرابي فيحمل على التعدد قوله الرجل يقاتل للمغنم في رواية ~~منصور عن أبي وائل الماضية في العلم فقال ما القتال في سبيل الله فإن أحدنا ~~يقاتل قوله والرجل يقاتل للذكر أي ليذكر بين الناس ويشتهر بالشجاعة وهي ~~رواية الأعمش عن أبي وائل الآتية في التوحيد حيث قال ويقاتل شجاعة قوله ~~والرجل يقاتل ليرى مكانه في رواية الأعمش ويقاتل رياء فمرجع الذي قبله إلى ~~السمعة ومرجع هذا إلى الرياء وكلاهما مذموم وزاد في رواية منصور والأعمش ~~ويقاتل حمية أي لمن يقاتل لأجله من أهل أو عشيرة أو صاحب وزاد في رواية ~~منصور ويقاتل غضبا أي لأجل حظ نفسه ويحتمل أن يفسر القتال للحمية بدفع ~~المضرة ms03964 والقتال غضبا بجلب المنفعة فالحاصل من رواياتهم أن القتال يقع بسبب ~~خمسة أشياء طلب المغنم وإظهار الشجاعة والرياء والحمية والغضب وكل منها ~~يتناوله المدح والذم فلهذا لم يحصل الجواب بالاثبات ولا بالنفي قوله من ~~قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله المراد بكلمة الله دعوة ~~الله إلى الإسلام ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يكون في سبيل الله إلا من ~~كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببا من ~~الأسباب المذكورة أخل بذلك ويحتمل أن لا يخل إذا حصل ضمنا لا أصلا ومقصودا ~~وبذلك صرح الطبري فقال إذا كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عرض له بعد ~~ذلك وبذلك قال الجمهور لكن روى أبو داود والنسائي من حديث أبي أمامة بإسناد ~~جيد قال جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله ~~قال لا شيء له فأعادها ثلاثا كل ذلك يقول لا شيء له ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغى به ~~وجهه ويمكن أن يحمل هذا على من قصد الأمرين معا على حد واحد فلا يخالف ~~المرجح أولا فتصير المراتب خمسا أن يقصد الشيئين معا أو يقصد أحدهما صرفا ~~أو يقصد أحدهما ويحصل الآخر ضمنا فالمحذور أن يقصد غير الإعلاء فقد يحصل ~~الإعلاء ضمنا وقد لا يحصل ويدخل تحته مرتبتان وهذا ما دل عليه حديث أبي ~~موسى ودونه أن يقصدهما معا فهو محذور أيضا على ما دل عليه PageV06P028 حديث ~~أبي أمامة والمطلوب أن يقصد الإعلاء صرفا وقد يحصل غير الإعلاء وقد لا يحصل ~~ففيه مرتبتان أيضا قال بن أبي جمرة ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث ~~الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه اه ويدل على أن دخول غير ~~الإعلاء ضمنا لا يقدح في الاعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعث الأصلي ما رواه ~~أبو داود بإسناد ms03965 حسن عن عبد الله بن حوالة قال بعثنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أقدامنا لنغنم فرجعنا ولم نغنم شيئا فقال اللهم لا تكلهم إلي ~~الحديث وفي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر غاية البلاغة والايجاز ~~وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم لأنه لو أجابه بأن جميع ما ذكره ليس ~~في سبيل الله احتمل أن يكون ما عدا ذلك كله في سبيل الله وليس كذلك فعدل ~~إلى لفظ جامع عدل به عن الجواب عن ماهية القتال إلى حال المقاتل فتضمن ~~الجواب وزيادة ويحتمل أن يكون الضمير في قوله فهو راجعا إلى القتال الذي في ~~ضمن قاتل أي فقتاله قتال في سبيل الله واشتمل طلب إعلاء كلمة الله على طلب ~~رضاه وطلب ثوابه وطلب دحض أعدائه وكلها متلازمة والحاصل مما ذكر أن القتال ~~منشؤه القوة العقلية والقوة الغضبية والقوة الشهوانية ولا يكون في سبيل ~~الله إلا الأول وقال بن بطال إنما عدل النبي صلى الله عليه وسلم عن لفظ ~~جواب السائل لأن الغضب والحمية قد يكونان لله فعدل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك إلى لفظ جامع فأفاد دفع الالباس وزيادة الإفهام وفيه بيان أن ~~الأعمال إنما تحتسب بالنية الصالحة وأن الفضل الذي ورد في المجاهد يختص بمن ~~ذكر وقد تقدم بعض مباحثه في أواخر كتاب العلم وفيه جواز السؤال عن العلة ~~وتقدم العلم على العمل وفيه ذم الحرص على الدنيا وعلى القتال لحظ النفس في ~~غير الطاعة # | 1 ( قوله إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) # قوله باب من اغبرت قدماه في سبيل الله أي بيان ماله من الفضل قوله وقول ~~الله عز وجل ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول ~~الله إلى قوله إن الله لا يضيع أجر المحسنين قال بن بطال مناسبة الآية ~~للترجمة أنه سبحانه وتعالى قال في الآية ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار وفي ~~الآية إلا كتب لهم به عمل صالح قال ففسر صلى الله عليه ms03966 وسلم العمل الصالح ~~أن النار لا تمس من عمل بذلك قال والمراد في سبيل الله جميع طاعاته اه وهو ~~كما قال الا أن المتبادر عند الإطلاق من لفظ سبيل الله الجهاد وقد أورده ~~المصنف في فضل المشي إلى الجمعة استعمالا للفظ في عمومه ولفظه هناك حرمه ~~الله على النار وقال بن المنير مطابقة الآية من جهة أن الله أثابهم ~~بخطواتهم وأن لم يباشروا قتالا وكذلك دل الحديث على أن من اغبرت قدماه في ~~سبيل الله حرمه الله على النار سواء باشر قتالا أم لا اه ومن تمام المناسبة ~~إن الوطء يتضمن المشي المؤثر لتغبير القدم ولا سيما في ذلك الزمان # 2656 قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني نسبه الأصيلي بن منصور قلت ~~PageV06P029 وأخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن زيد الخطابي نزيل حران عن ~~محمد بن المبارك المذكور لكن زاد في آخر المتن قوله فتمسهما النار أبدا ~~فالظاهر أنه بن منصور ويؤيده أن أبا نعيم أخرجه من طريق الحسن بن سفيان عن ~~إسحاق بن منصور ويزيد المذكور في الإسناد بالزاي وعباية بفتح المهملة وأبو ~~عبس بسكون الموحدة هو بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة قوله ما اغبرتا كذا ~~في رواية المستملي بالتثنية وهو لغة وللباقين ما اغبرت وهو الأفصح زاد أحمد ~~من حديث أبي هريرة ساعة من نهار وقوله فتمسه النار بالنصب والمعنى أن المس ~~ينتفي بوجود الغبار المذكور وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف في سبيل ~~الله فإذا كان مجرد مس الغبار للقدم يحرم عليها النار فكيف بمن سعى وبذل ~~جهده واستنفد وسعه وللحديث شواهد منها ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي ~~الدرداء مرفوعا من اغبرت قدماه في سبيل الله باعد الله منه النار مسيرة ألف ~~عام للراكب المستعجل وأخرج بن حبان من حديث جابر أنه كان في غزاة فقال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر نحو حديث الباب قال فتواثب الناس ~~عن دوابهم فما رؤى أكثر ماشيا من ذلك اليوم # | 1 ( قوله باب ms03967 مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله ) # قال بن المنير ترجم بهذا وبالذي بعده دفعا لتوهم كراهية غسل الغبار ومسحه ~~لكونه من جملة آثار الجهاد كما كره بعض السلف المسح بعد الوضوء قلت والفرق ~~بينهما من جهة أن التنظيف مطلوب شرعا والغبار أثر الجهاد وإذا انقضى فلا ~~معنى لبقاء أثره وأما الوضوء فالمقصود به الصلاة فاستحب بقاء أثره حتى يحصل ~~المقصود فافترق المسحان ثم أورد حديث أبي سعيد في قصة عمار في بناء المسجد ~~وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب التعاون في بناء المسجد في أوائل ~~الصلاة وفيه ما يتعلق بقوله # 2657 فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما والمراد منه هنا قوله ومر به النبي ~~صلى الله عليه وسلم فمسح عن رأسه الغبار PageV06P030 قوله باب الغسل بعد ~~الحرب والغبار تقدم توجيهه في الباب الذي قبله وذكر فيه حديث عائشة في ~~اغتساله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الخندق وسيأتي الكلام عليه مستوفى ~~في المغازي وقوله في هذه الرواية ووضع أي السلاح وصرح بذلك في رواية ~~الأصيلي وغيره # 2658 قوله حدثنا محمد كذا للأكثر ونسبه أبو ذر فقال بن سلام وقوله عصب ~~بفتح المهملتين والتخفيف أي أحاط به فصار عليه مثل العصابة # | 1 ( قوله باب فضل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) # إلى قوله وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين كذا لأبي ذر وساق الأصيلي وكريمة ~~الآيتين ومعنى قوله فضل قول الله أي فضل من ورد فيه قول الله وقد حذف ~~الإسماعيلي لفظ فضل من الترجمة ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أنس في قصة ~~الذين قتلوا في بئر معونة أوردها مختصرة وستأتي بتمامها في المغازي وأشار ~~بإيراد الآية إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأذكره هناك في آخره عند قوله ~~فأنزل فيهم بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه زاد عمر بن ~~يونس عن إسحاق بن أبي طلحة فيه فنسخ بعد ما قرأناه زمانا ms03968 وأنزل الله تعالى ~~ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية ثانيهما حديث جابر اصطبح ناس ~~الخمر يوم أحد ثم قتلوا شهداء سيأتي في المغازي أن والد جابر كان من جملة ~~من أشار إليهم قال بن المنير مطابقته للترجمة فيه عسر الا أن يكون مراده أن ~~الخمر التي شربوها يومئذ لم تضرهم لأن الله عز وجل أثنى عليهم بعد موتهم ~~ورفع عنهم الخوف والحزن وإنما كان ذلك لأنها كانت يومئذ مباحة قلت ويمكن أن ~~يكون أورده للإشارة إلى أحد الأقوال في سبب نزول الآية المترجم بها فقد روى ~~الترمذي من حديث جابر أيضا أن الله لما كلم والد جابر وتمنى أن يرجع إلى ~~الدنيا ثم قال يا رب بلغ من ورائي فانزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا في ~~سبيل الله الآية # 2660 قوله فقيل لسفيان من آخر ذلك اليوم قال ليس هذا فيه أي أن في الحديث ~~فقتلوا شهداء من آخر ذلك اليوم فأنكر ذلك سفيان وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق القواريري عن سفيان بهذه الزيادة ولكن بلفظ اصطبح قوم الخمر أول ~~النهار وقتلوا آخر النهار شهداء فلعل سفيان كان نسيه ثم تذكر وقد أخرجه ~~المصنف في المغازي عن عبد الله بن محمد عن سفيان بدون الزيادة وأخرجه في ~~تفسير المائدة عن صدقة بن الفضل عن سفيان بإثباتها وسيأتي بقية شرحه في ~~كتاب المغازي إن شاء الله تعالى PageV06P031 # | 1 ( قوله باب ظل الملائكة على الشهيد ) # ذكر فيه حديث جابر في قصة قتل أبيه وسيأتي بيانه في غزوة أحد وهو ظاهر ~~فيما ترجم له وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الجنائز # 2661 قوله قلت لصدقة القائل هو المصنف وصدقة هو بن الفضل شيخه فيه وقد ~~تقدم في الجنائز عن علي بن عبد الله وهو بن المديني عن سفيان وفي آخره حتى ~~رفع وكذلك رواه الحميدي وجماعة عن سفيان # | 1 ( قوله باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا ) # أورد فيه حديث قتادة سمعت أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ms03969 ما ~~أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا الحديث حديث قتادة سمعت أنس بن مالك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا ~~الحديث وقد ورد بلفظ التمني وذلك فيما أخرجه النسائي والحاكم من طريق حماد ~~بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالرجل ~~من أهل الجنة فيقول الله تعالى يا بن آدم كيف وجدت منزلك فيقول أي رب خير ~~منزل فيقول سل وتمنه فيقول ما أسألك وأتمنى أن تردني إلى الدنيا فأقتل في ~~سبيلك عشر مرات لما رأى من فضل الشهادة الحديث ولمسلم من حديث بن مسعود ~~رفعه في الشهداء قال فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا قالوا ~~نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ولابن أبي شيبة ~~من مرسل سعيد بن جبير أن المخاطب بذلك حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ~~وللترمذي وحسنه والحاكم وصححه من حديث جابر قال قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألا أخبرك ما قال الله لأبيك قال يا عبد الله تمن علي أعطك قال ~~يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية قال إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قول ~~شعبة في الإسناد سمعت قتادة في رواية أبي خالد الأحمر عن شعبة عن قتادة ~~وحميد كلاهما عن أنس أخرجه مسلم قوله ما أحد في رواية أبي خالد ما من نفس ~~قوله يدخل الجنة في رواية أبي خالد لها عند الله خير # 2662 قوله وله ما على الأرض من شيء في رواية أبي خالد وأن لها الدنيا وما ~~فيها قوله لما يرى من الكرامة في رواية أبي خالد لما يرى من فضل الشهادة ~~ولم يقل عشر مرات وكأن أبا خالد ساقه على لفظ حميد والله أعلم قال بن بطال ~~هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة قال وليس في أعمال البر ما تبذل فيه ~~النفس غير الجهاد فلذلك ms03970 عظم فيه الثواب PageV06P032 # | 1 ( قوله باب الجنة تحت بارقة السيوف ) # هو من إضافة الصفة إلى الموصوف وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيف ~~فتكون الإضافة بيانية وقد أورده بلفظ تحت ظلال السيوف وكأنه أشار بالترجمة ~~إلى حديث عمار بن ياسر فأخرج الطبراني بإسناد صحيح عن عمار بن ياسر أنه قال ~~يوم صفين الجنة تحت الابارقة كذا وقع فيه والصواب البارقة وهي السيوف ~~اللامعة وكذا وقع على الصواب في ترجمة عمار من طبقات بن سعد وروى سعيد بن ~~منصور بإسناد رجاله ثقات من مرسل أبي عبد الرحمن الحبلي مرفوعا الجنة تحت ~~الابارقة ويمكن تخريجه على ما قاله الخطابي الأبارقة جمع إبريق وسمي السيف ~~ابريقا فهو إفعيل من البريق ويقال أبرق الرجل بسيفه إذا لمع به والبارقة ~~اللمعان قال بن المنير كأن البخاري أراد أن السيوف لما كانت لها بارقة كان ~~لها أيضا ظل قال القرطبي وهو من الكلام النفيس الجامع الموجز المشتمل على ~~ضروب من البلاغة مع الوجازة وعذوبة اللفظ فإنه أفاد الحض على الجهاد ~~والاخبار بالثواب عليه والحض على مقاربة العدو واستعمال السيوف والاجتماع ~~حين الزحف حتى تصير السيوف تظل المتقاتلين وقال بن الجوزي المراد أن الجنة ~~تحصل بالجهاد والظلال جمع ظل وإذا تدانى الخصمان صار كل منهما تحت ظل سيف ~~صاحبه لحرصه على رفعه عليه ولا يكون ذلك إلا عند التحام القتال قوله وقال ~~المغيرة الخ هو طرف من حديث طويل وصله المصنف بتمامه في الجزية وقوله هنا ~~عن رسالة ربنا ثبت للكشميهني وحده وهو كذلك في الطريق الموصولة ويحتمل أن ~~يكون حذف هنا اختصارا قوله وقال عمر الخ هو طرف من حديث سهل بن حنيف في قصة ~~عمرة الحديبية وسيأتي بتمامه موصولا في PageV06P033 المغازي وتقدمت الإشارة ~~إليه في الشروط قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو إسحاق هو ~~الفزاري وعمر بن عبيد الله أي بن معمر هو التيمي وكان أميرا على حرب ~~الخوارج قوله وكان كاتبه أي أن سالما كان كاتب عبد الله بن أبي أوفى ms03971 قال ~~كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى الضمير لعمر بن عبيد الله قال الدارقطني في ~~التتبع أخرجا حديث موسى بن عقبة عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله قال ~~كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته الحديث قال وأبو النضر لم يسمع من بن ~~أبي أوفى فهو حجة في رواية المكاتبة وتعقب بأن شرط الرواية بالمكاتبة عند ~~أهل الحديث أن تكون الرواية صادرة إلى المكتوب إليه وبن أبي أوفى لم يكتب ~~إلى سالم إنما كتب إلى عمر بن عبيد الله فعلى هذا تكون رواية سالم له عن ~~عبد الله بن أبي أوفى من صور الوجادة ويمكن أن يقال الظاهر أنه من رواية ~~سالم عن مولاه عمر بن عبيد الله بقراءته عليه لأنه كان كاتبه أبي عن عبد ~~الله بن أبي أوفى أنه كتب إليه فيصير حينئذ من صور المكاتبة وفيه تعقب على ~~من صنف في رجال الصحيحين فإنهم لم يذكروا لعمر بن عبيد الله ترجمة وقد ذكره ~~بن أبي حاتم وذكر له رواية عن بعض التابعين ولم يذكر فيه جرحا # 2663 قوله واعلموا أن الجنة هكذا أورده هنا مختصرا وذكر طرفا منه أيضا ~~بهذا الإسناد بعد أبواب في باب الصبر عند القتال وأخرجه بعد أبواب كثيرة في ~~باب تأخير القتال حتى تزول الشمس بهذا الإسناد مطولا ثم أخرجه بعد أبواب ~~أيضا مطولا من وجه آخر في النهي عن تمني لقاء العدو ويأتي الكلام على شرحه ~~هناك إن شاء الله تعالى قوله تابعه الأويسي عن بن أبي الزناد عن موسى بن ~~عقبة قلت الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله أحد شيوخ البخاري وقد حدث عنه ~~بهذا الحديث موصولا خارج الصحيح ورويناه في كتاب الجهاد لابن أبي عاصم قال ~~حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري به وقد رواه عمر بن شبة عن الأويسي فبين أن ~~ذلك كان يوم الخندق قال المهلب في هذه الأحاديث جواز القول بأن قتلى ~~المسلمين في الجنة لكن على الإجمال لا على التعيين # | 1 ( قوله ms03972 باب من طلب الولد للجهاد ) # أي ينوي عند المجامعة حصول الولد ليجاهد في سبيل الله فيحصل له بذلك أجر ~~وإن لم يقع ذلك # 2664 قوله وقال الليث الخ وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن ~~بكير عن الليث بهذا الإسناد وسيأتي الكلام عليه في كتاب الأيمان والنذور إن ~~شاء الله تعالى ثم تعجلت فشرحته في ترجمة سليمان PageV06P034 # | 1 ( قوله باب الشجاعة في الحرب والجبن ) # أي مدح الشجاعة وذم الجبن والجبن بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة ~~وأورد فيه حديثين أحدهما عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع ~~الناس وسيأتي شرحه بعد عشرين بابا ومضى بعض شرحه في آخر الهبة وقوله # 2665 وجدناه بحرا أي واسع الجري ثانيهما حديث جبير بن مطعم في مقفله صلى ~~الله عليه وسلم من حنين والغرض منه # 2666 قوله في آخره ثم لا تجدونني بخيلا ولا جبانا وسيأتي شرحه في كتاب ~~فرض الخمس وعمر بن محمد بن جبير بن مطعم لم يرو عنه غير الزهري وقد وثقه ~~النسائي وهذا مثال للرد على من زعم أن شرط البخاري أن لا يروي الحديث الذي ~~يخرجه أقل من اثنين عن أقل من اثنين فإن هذا الحديث ما رواه عن محمد بن ~~جبير غير ولده عمر ثم ما رواه عن عمر غير الزهري هذا مع تفرد الزهري ~~بالرواية عن عمر مطلقا وقد سمع الزهري من محمد بن جبير أحاديث وكأنه لم ~~يسمع هذا منه فحمله عن ولده والله أعلم وقوله فيه مقفله بفتح الميم وسكون ~~القاف وفتح الفاء وباللام يعني زمان رجوعه وقوله فعلقت بفتح العين وكسر ~~اللام الخفيفة بعدها قاف وفي رواية الكشميهني فطفقت وهو بوزنه ومعناه وقوله ~~اضطروه إلى سمرة أي ألجؤوه وإلى شجرة من شجر البادية ذات شوك وقوله فخطفت ~~بكسر الطاء وقوله العضاه بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وفي آخره هاء هو ~~شجر ذو شوك يقرأ في الوصل وفي الوقف بالهاء وقوله نعم بفتح النون والعين ~~كذا لأبي ذر بالرفع على ms03973 أنه اسم كان وعدد بالنصب خبر مقدم ولغيره نعما ~~بالنصب إما على التمييز وإما على أنه الخبر وعدد هو الاسم والله أعلم ~~PageV06P035 # | 1 ( قوله باب ما يتعوذ من الجبن ) # كذا للجميع بضم أول يتعوذ على البناء للمجهول وذكر فيه حديثين أحدهما ~~حديث سعد وهو بن أبي وقاص في التعوذ من الجبن وغيره وسيأتي شرحه في كتاب ~~الدعوات إن شاء الله تعالى وقوله في آخره فحدثت به مصعبا فصدقه قائل ذلك هو ~~عبد الملك بن عمير ومصعب هو بن سعد بن أبي وقاص وأغرب المزي فقال في ~~الأطراف في رواية عمرو بن ميمون هذه عن سعد لم يذكر البخاري مصعبا وذكره ~~النسائي كذا قال وهو ثابت عند البخاري في جميع الروايات وقوله # 2667 في أوله كان سعد يعلم بنيه لم أقف على تعيينهم وقد ذكر محمد بن سعد ~~في الطبقات أولاد سعد فذكر من الذكور أربعة عشر نفسا ومن الإناث سبع عشرة ~~وروى عنه الحديث منهم خمسة عامر ومحمد ومصعب وعائشة وعمر ثانيهما حديث أنس ~~بن مالك في التعوذ من العجز والكسل وغيرهما وسيأتي شرحه أيضا في الدعوات ~~والفرق بين العجز والكسل أن الكسل ترك الشيء مع القدرة على الأخذ في عمله ~~والعجز عدم القدرة # | 1 ( قوله باب من حدث بمشاهده في الحرب ) # قاله أبو عثمان أي النهدي عن سعد أي بن أبي وقاص وأشار بذلك إلى ما سيأتي ~~موصولا في المغازي عن أبي عثمان عن سعد إني أول من رمى بسهم في سبيل الله ~~وإلى ما سيأتي أيضا موصولا في فضل طلحة عن أبي عثمان لم يبق مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تلك الأيام التي قاتل فيها غير طلحة وسعد عن حديثهما أي ~~انهما حدثاه بذلك قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل ومحمد بن يوسف هو الكندي ~~وهو سبط للسائب المذكور والسائب صحابي صغير بن صحابيين والإسناد كله مدنيون ~~إلا قتيبة قوله وسعدا أي بن أبي وقاص # 2669 قوله فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله صلى ms03974 الله عليه وسلم في ~~رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن السائب صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى ~~مكة فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث واحد أخرجه بن ماجة ~~وسعد بن مالك هو بن أبي وقاص وأخرجه آدم بن أبي إياس في العلم له من هذا ~~الوجه فقال فيه صحبت سعدا كذا وكذا سنة قوله إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم ~~أحد لم يعين ما حدث به من ذلك وقد أخرج أبو يعلى من طريق يزيد بن خصيفة عن ~~السائب بن يزيد عمن حدثه عن طلحة أنه ظاهر بين درعين يوم أحد قال بن بطال ~~وغيره كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خشية المزيد والنقصان وقد تقدم بيان ذلك في العلم وأما تحديث طلحة فهو جائز ~~إذا أمن الرياء والعجب ويترقى إلى الاستحباب إذا كان هناك من يقتدي بفعله ~~PageV06P036 # | 1 ( قوله باب وجوب النفير ) # بفتح النون وكسر الفاء أي الخروج إلى قتال الكفار وأصل النفير مفارقة ~~مكان إلى مكان لأمر حرك ذلك قوله وما يجب من الجهاد والنية أي وبيان القدر ~~الواجب من الجهاد ومشروعية النية في ذلك وللناس في الجهاد حالان إحداهما في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم والأخرى بعده فأما الأولى فأول ما شرع الجهاد ~~بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقا ثم بعد أن شرع هل كان فرض عين أو ~~كفاية قولان مشهوران للعلماء وهما في مذهب الشافعي وقال الماوردي كان عينا ~~على المهاجرين دون غيرهم ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح في حق كل من أسلم ~~إلى المدينة لنصر الإسلام وقال السهيلي كان عينا على الأنصار دون غيرهم ~~ويؤيده مبايعتهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة على أن يؤوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وينصروه فيخرج من قولهما أنه كان عينا على ~~الطائفتين كفاية في حق غيرهم ومع ذلك فليس في حق الطائفتين على التعميم بل ~~في حق الأنصار إذا طرق المدينة ms03975 طارق وفي حق المهاجرين إذا أريد قتال أحد من ~~الكفار ابتداء ويؤيد هذا ما وقع في قصة بدر فيما ذكره بن إسحاق فإنه ~~كالصريح في ذلك وقيل كان عينا في الغزوة التي يخرج فيها النبي صلى الله ~~عليه وسلم دون غيرها والتحقيق أنه كان عينا على من عينه النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حقه ولو لم يخرج الحال الثاني بعده صلى الله عليه وسلم فهو ~~فرض كفاية على المشهور إلا أن تدعو الحاجة إليه PageV06P037 كأن يدهم العدو ~~ويتعين على من عينه الإمام ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند ~~الجمهور ومن حجتهم أن الجزية تجب بدلا عنه ولا تجب في السنة أكثر من مرة ~~اتفاقا فليكن بدلها كذلك وقيل يجب كلما أمكن وهو قوي والذي يظهر أنه استمر ~~على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تكاملت فتوح معظم ~~البلاد وانتشر الإسلام في أقطار الأرض ثم صار إلى ما تقدم ذكره والتحقيق ~~أيضا أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما ~~بماله وإما بقلبه والله أعلم قوله وقول الله عز وجل انفروا خفافا وثقالا ~~الآية هذه الآية متأخرة عن التي بعدها والأمر فيها مقيد بما قبلها لأنه ~~تعالى عاتب المؤمنين الذين يتأخرون بعد الأمر بالنفير ثم عقب ذلك بأن قال ~~انفروا خفافا وثقالا وكأن المصنف قدم آية الأمر على آية العتاب لعمومها وقد ~~روى الطبري من رواية أبي الضحى قال أول ما نزل من براءة انفروا خفافا ~~وثقالا وقد فهم بعض الصحابة من هذا الأمر العموم فلم يكونوا يتخلفون عن ~~الغزو حتى مات منهم أبو أيوب الأنصاري والمقداد بن الأسود وغيرهم ومعنى ~~قوله خفافا وثقالا متأهبين أو غير متأهبين نشاطا أو غير نشاط وقيل رجالا ~~وركبانا قوله وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في ~~سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض الآية قال الطبري يجوز أن يكون قوله تعالى إلا ~~تنفروا يعذبكم عذابا أليما خاصا ms03976 والمراد به من استنفره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فامتنع وأخرج عن الحسن البصري وعكرمة أنها منسوخة بقوله تعالى ~~وما كان المؤمنون لينفروا كافة ثم تعقب ذلك والذي يظهر أنها مخصوصة وليست ~~بمنسوخة والله أعلم وطريق عكرمة أخرجها أبو داود من وجه آخر حسن عنه عن بن ~~عباس قوله ويذكر عن بن عباس انفروا ثبات سرايا متفرقين وصله الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه بهذا أي اخرجوا سرية بعد سرية أو انفروا جميعا أي ~~مجتمعين وزعم بعضهم أنها ناسخة لقوله تعالى انفروا خفافا وثقالا والتحقيق ~~أن لا نسخ بل الرجوع في الآيتين إلى تعيين الإمام وإلى الحاجة إلى ذلك ~~تنبيه وقع في رواية أبي ذر والقابسي ثباتا بالألف وهو غلط لا وجه له لأنه ~~جمع ثبة كما سترى قوله ويقال واحد الثبات ثبة أي بضم المثلثة وتخفيف ~~الموحدة بعدها هاء تأنيث وهو قول أبي عبيدة في المجاز وزاد ومعناها جماعات ~~في تفرقة ويؤيده قوله بعده أو انفروا جميعا قال وقد يجمع ثبة على ثبين وقال ~~النحاس ليس من هذا ثبة الحوض وهو وسطه سمي بذلك لأن الماء يثوب إليه أي ~~يرجع إليه ويجتمع فيه لأنها من ثاب يثوب وتصغيرها ثويبة وثبة بمعنى الجماعة ~~من ثبا يثبو وتصغيرها ثبية والله أعلم # 2670 قوله لا هجرة بعد الفتح أي فتح مكة قال الخطابي وغيره كانت الهجرة ~~فرضا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى ~~الاجتماع فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجا فسقط فرض الهجرة ~~إلى المدينة وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو انتهى ~~وكانت الحكمة أيضا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفار ~~فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه وفيهم نزلت ان الذين ~~توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض ~~قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا PageV06P038 فيها الآية وهذه ms03977 الهجرة ~~باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها وقد روى ~~النسائي من طريق بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعا لا يقبل الله ~~من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين ولأبي داود من حديث سمرة ~~مرفوعا أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين وهذا محمول على من لم ~~يأمن على دينه وسيأتي مزيد لذلك في أبواب الهجرة من أول كتاب المغازي إن ~~شاء الله تعالى قوله ولكن جهاد ونية قال الطيبي وغيره هذا الاستدراك يقتضي ~~مخالفة حكم ما بعده لما قبله والمعنى أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي ~~كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد ~~باقية وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر والخروج في طلب ~~العلم والفرار بالدين من الفتن والنية في جميع ذلك قوله وإذا استنفرتم ~~فانفروا قال النووي يريد أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله ~~بالجهاد والنية الصالحة وإذا أمركم الإمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من ~~الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه وقال الطيبي قوله ولكن جهاد معطوف على محل ~~مدخول ولا هجرة أي الهجرة من الوطن إما للفرار من الكفار أو إلى الجهاد أو ~~إلى غير ذلك كطلب العلم فانقطعت الأولى وبقي الأخريان فاغتنموهما ولا ~~تقاعدوا عنهما بل إذا استنفرتم فانفروا قلت وليس الأمر في انقطاع الهجرة من ~~الفرار من الكفار على ما قال وقد تقدم تحرير ذلك وقال بن العربي الهجرة هي ~~الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام وكانت فرضا في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم واستمرت بعده لمن خاف على نفسه والتي انقطعت أصلا هي القصد إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان وفي الحديث بشارة بأن مكة تبقى دار إسلام ~~أبدا وفيه وجوب تعيين الخروج في الغزو على من عينه الإمام وأن الأعمال ~~تعتبر بالنيات تكملة قال بن أبي جمرة ما محصله أن هذا الحديث يمكن تنزيله ~~على أحوال ms03978 السالك لأنه أولا يؤمر بهجرة مألوفه حتى يحصل له الفتح فإذا لم ~~يحصل له أمر بالجهاد وهو مجاهدة النفس والشيطان مع النية الصالحة في ذلك ~~PageV06P039 # | 1 ( قوله باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم ) # أي القاتل فيسدد بعد أي يعيش على سداد أي استقامة في الدين قوله ويقتل في ~~رواية النسفي أو يقتل وعليها اقتصر بن بطال والإسماعيلي وهي أليق بمراد ~~المصنف قال بن المنير في الترجمة فيسدد والذي وقع في الحديث فيستشهد وكأنه ~~نبه بذلك على أن الشهادة ذكرت للتنبيه على وجوه التسديد وأن كل تسديد كذلك ~~وإن كانت الشهادة أفضل لكن دخول الجنة لا يختص بالشهيد فجعل المصنف الترجمة ~~كالشرح لمعنى الحديث قلت ويظهر لي أن البخاري أشار في الترجمة إلى ما أخرجه ~~أحمد والنسائي والحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا لا يجتمعان في ~~النار مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب الحديث # 2671 قوله عن أبي الزناد كذا هو في الموطأ ولمالك فيه إسناد آخر رواه ~~أيضا عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أخرجه الدارقطني قوله يضحك الله إلى ~~رجلين في رواية النسائي من طريق بن عيينة عن أبي الزناد أن الله يعجب من ~~رجلين قال الخطابي الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح أو الطرب ~~غير جائز على الله تعالى وإنما هذا مثل ضرب لهذا الصنيع الذي يحل محل ~~الإعجاب عند البشر فإذا رأوه أضحكهم ومعناه الإخبار عن رضا الله بفعل ~~أحدهما وقبوله للآخر ومجازاتهما على صنيعهما بالجنة مع اختلاف حاليهما قال ~~وقد تأول البخاري الضحك في موضع آخر على معنى الرحمة وهو قريب وتأويله على ~~معنى الرضا أقرب فإن الضحك يدل على الرضا والقبول قال والكرام يوصفون عند ~~ما يسألهم السائل بالبشر وحسن اللقاء فيكون المعنى في قوله يضحك الله أي ~~يجزل العطاء قال وقد يكون معنى ذلك أن يعجب الله ملائكته ويضحكهم من ~~صنيعهما وهذا يتخرج على المجاز ومثله في الكلام يكثر وقال بن الجوزي أكثر ~~السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا ms03979 ويمرونه كما جاء وينبغي أن يراعى في مثل ~~هذا الامرار اعتقاد أنه لا تشبه صفات الله صفات الخلق ومعنى الامرار عدم ~~العلم بالمراد منه مع اعتقاد التنزيه قلت ويدل على أن المراد بالضحك ~~الإقبال بالرضا تعديته بالى تقول ضحك فلان إلى فلان إذا توجه إليه طلق ~~الوجه مظهرا للرضا عنه قوله يدخلان الجنة زاد مسلم من طريق همام عن أبي ~~هريرة قالوا كيف يا رسول الله قوله يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل زاد همام ~~فيلج الجنة قال بن عبد البر معنى هذا الحديث عند أهل العلم أن القاتل الأول ~~كان كافرا قلت وهو الذي استنبطه البخاري في ترجمته ولكن لا مانع أن يكون ~~مسلما لعموم قوله ثم يتوب الله على القاتل كما لو قتل مسلم مسلما عمدا بلا ~~شبهة ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله وانما يمنع دخول مثل هذا من يذهب ~~إلى أن قاتل المسلم عمدا لا تقبل له توبة وسيأتي البحث فيه في تفسير سورة ~~النساء إن شاء الله تعالى ويؤيد الأول أنه وقع في رواية همام ثم يتوب الله ~~على الآخر فيهديه إلى الإسلام وأصرح من ذلك ما أخرجه أحمد من طريق الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي PageV06P040 هريرة بلفظ قيل كيف يا رسول الله قال ~~يكون أحدهما كافرا فيقتل الآخر ثم يسلم فيغزو فيقتل قوله ثم يتوب الله على ~~القاتل فيستشهد زاد همام فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد ~~قال بن عبد البر يستفاد من هذا الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في ~~الجنة # 2672 قوله حدثنا الزهري في رواية علي بن المديني في المغازي عن سفيان ~~سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن أمية وفي رواية بن أبي عمر في مسنده عن سفيان ~~سمعت إسماعيل بن أمية يسأل الزهري قوله أخبرني عنبسة بفتح المهملة وسكون ~~النون بن سعيد أي بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية قوله عن أبي هريرة في ~~رواية الزبيدي عن الزهري التصريح بسماع ms03980 عنبسة له من أبي هريرة وسيأتي بيان ~~ذلك في المغازي قوله فقال بعض بني سعيد بن العاص لا تسهم له هو أبان بن ~~سعيد كما بينته رواية الزبيدي قوله فقلت هذا قاتل بن قوقل بقافين وزن جعفر ~~يعني النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بمهملتين وزن أحمد بن فهم بن ثعلبة ~~بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون بعدها ميم بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي ~~وقوقل لقب ثعلبة وقيل لقب أصرم وقد ينسب النعمان إلى جده فيقال النعمان بن ~~قوقل وله ذكر في حديث جابر عند مسلم قال جاء النعمان بن قوقل فقال يا رسول ~~الله أرأيت إذا صليت المكتوبات الحديث وروى البغوي في الصحابة أن النعمان ~~بن قوقل قال يوم أحد أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في ~~الجنة فاستشهد ذلك اليوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد رأيته في الجنة ~~وذكر بعض أهل المغازي أن صفوان بن أمية هو الذي قتله وهو مرجوح بهذا الحديث ~~الذي في البخاري ولعلهما جميعا اشتركا في قتله وسيأتي بقية شرح حديث أبي ~~هريرة هذا في كتاب المغازي والمراد منه هنا قول أبان أكرمه الله على يدي ~~ولم يهني على يديه وأراد بذلك أن النعمان استشهد بيد أبان فأكرمه الله ~~بالشهادة ولم يقتل أبان على كفره فيدخل النار وهو المراد بالاهانة بل عاش ~~أبان حتى تاب وأسلم وكان إسلامه قبل خيبر بعد الحديبية وقال ذلك الكلام ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وأقره عليه وهو موافق لما تضمنته الترجمة ~~قوله من قدوم ضأن قال بن دقيق العيد وقع للجميع هنا بالنون إلا في رواية ~~الهمداني فباللام وهو الصواب وهو السدر البري قلت وسيأتي في غزوة خيبر ~~بأبسط من هذا قوله فلا أدري أسهم له أم لم يسهم سيأتي في غزوة خيبر في آخره ~~فقال له يا أبان اجلس ولم يقسم لهم واحتج به من قال إن من حضر بعد فراغ ~~الوقعة ولو كان خرج مددا لهم ms03981 أن لا يشارك من حضرها وهو قول الجمهور وعند ~~الكوفيين يشاركهم وأجاب عنهم الطحاوي بان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~أرسل إلى نجد قبل أن يشرع في التجهيز إلى خيبر فلذلك لم يقسم له وأما من ~~أراد الخروج مع الجيش فعاقه عائق ثم لحقهم فإنه الذي يقسم له كما أسهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان وغيره ممن لم يحضر الوقعة لكن كانوا ممن ~~أراد الخروج معه فعاقهم عن ذلك عوائق شرعية قوله قال سفيان أي بن عيينة ~~ووقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان وحدثنيه السعيدي أيضا وفي رواية ~~بن أبي عمر عن سفيان سمعت السعيدي قوله وحدثنيه السعيدي هو معطوف على قوله ~~حدثنا الزهري وهو موصول بالإسناد الذي قبله قوله السعيدي هو عمرو الخ هو ~~كلام البخاري ووقع لغير أبي ذر قال أبو عبد الله فذكره PageV06P041 # | 1 ( قوله باب من أختار الغزو على الصوم ) # أي لئلا يضعفه الصوم عن القتال ولا يمتنع ذلك لمن عرف أنه لا ينقصه كما ~~سيأتي بعد ستة أبواب # 2673 قوله لا يصوم في رواية أبي الوليد عند أبي نعيم وعلي بن الجعد ~~كلاهما عن شعبة عند الإسماعيلي لا يكاد يصوم وفي رواية عاصم بن علي عن شعبة ~~عند الإسماعيلي كان قلما يصوم فدل على أن النفي في رواية آدم ليس على ~~إطلاقه وقد وافق آدم سليمان بن حرب عند الإسماعيلي أيضا قوله الا يوم فطر ~~أو أضحى أي فكان لا يصومهما والمراد بيوم الأضحى ما تشرع فيه الأضحية فيدخل ~~أيام التشريق وفي هذه القصة إشعار بأن أبا طلحة لم يكن يلازم الغزو بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ترك التطوع بالصوم لأجل الغزو خشية أن ~~يضعفه عن القتال مع أنه في آخر عمره رجع إلى الغزو فروى بن سعد والحاكم ~~وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة قرأ انفروا خفافا ~~وثقالا فقال استنفرنا الله شيوخا وشبانا جهزوني فقال له بنوه نحن نغزو عنك ~~فأبى ms03982 فجهزوه فغزا في البحر فمات فدفنوه بعد سبعة أيام ولم يتغير قال المهلب ~~مثل النبي صلى الله عليه وسلم المجاهد بالصائم لا يفطر يعني كما تقدم في ~~أول الجهاد فلذلك قدمه أبو طلحة على الصوم فلما توطأ الإسلام وعلم أنه صار ~~في سعة أراد أن يأخذ حظه من الصوم إذ فاته الغزو وفيه أنه كان لا يرى بصيام ~~الدهر بأسا تنبيه وقع عند الحاكم في المستدرك من رواية حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن أنس أن أبا طلحة أقام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة ~~لا يفطر إلا يوم فطر أو أضحى وعلى الحاكم فيه مأخذان أحدهما أن أصله في ~~البخاري فلا يستدرك ثانيهما أن الزيادة في مقدار حياته بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم غلط فإنه لم يقم بعده سوى ثلاث أو أربع وعشرين سنة فلعلها كانت ~~أربعا وعشرين فتغيرت # | 1 ( قوله باب الشهادة سبع سوى القتل ) # اختلف في سبب تسمية الشهيد شهيدا فقال النضر بن شميل لأنه حي فكأن ~~أرواحهم شاهدة أي حاضرة وقال بن الأنباري لأن الله وملائكته يشهدون له ~~بالجنة وقيل لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة وقيل لأنه يشهد ~~له بالأمان من النار وقيل لأن عليه شاهدا بكونه PageV06P042 شهيدا وقيل ~~لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة وقيل لأنه الذي يشهد يوم القيامة ~~بابلاغ الرسل وقيل لأن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة وقيل لأن الأنبياء ~~تشهد له بحسن الاتباع وقيل لأن الله يشهد له بحسن نيته وإخلاصه وقيل لأنه ~~يشاهد الملائكة عند احتضاره وقيل لأنه يشاهد الملكوت من دار الدنيا ودار ~~الآخرة وقيل لأنه مشهود له بالأمان من النار وقيل لأن عليه علامة شاهدة ~~بأنه قد نجا وبعض هذه يختص بمن قتل في سبيل الله وبعضها يعم غيره وبعضها قد ~~ينازع فيه وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مالك من رواية جابر بن عتيك بفتح ~~المهملة وكسر المثناة بعدها تحتانية ساكنة ثم كاف أن النبي صلى الله عليه ms03983 ~~وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فذكر الحديث وفيه ما تعدون الشهيد فيكم ~~قالوا من يقتل في سبيل الله وفيه الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله فذكر ~~زيادة على حديث أبي هريرة الحريق وصاحب ذات الجنب والمرأة تموت بجمع وتوارد ~~مع أبي هريرة في المبطون والمطعون والغريق وصاحب الهدم فأما صاحب ذات الجنب ~~فهو مرض معروف ويقال له الشوصة وأما المرأة تموت بجمع فهو بضم الجيم وسكون ~~الميم وقد تفتح الجيم وتكسر أيضا وهي النفساء وقيل التي يموت ولدها في ~~بطنها ثم تموت بسبب ذلك وقيل التي تموت بمزدلفة وهو خطأ ظاهر وقيل التي ~~تموت عذراء والأول أشهر قلت حديث جابر بن عتيك أخرجه أيضا أبو داود ~~والنسائي وبن حبان وقد روى مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة شاهدا لحديث ~~جابر بن عتيك ولفظه ما تعدون الشهداء فيكم وزاد فيه ونقص فمن زيادته ومن ~~مات في سبيل الله فهو شهيد ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت نحو حديث جابر ~~بن عتيك ولفظه وفي النفساء يقتلها ولدها جمعا شهادة وله من حديث راشد بن ~~حبيش نحوه وفيه والسل وهو بكسر المهملة وتشديد اللام وللنسائي من حديث عقبة ~~بن عامر خمس من قبض فيهن فهو شهيد فذكر فيهم النفساء وروى أصحاب السنن ~~وصححه الترمذي من حديث سعيد بن زيد مرفوعا من قتل دون ماله فهو شهيد وقال ~~في الدين والدم والأهل مثل ذلك وللنسائي من حديث سويد بن مقرن مرفوعا من ~~قتل دون مظلمته فهو شهيد قال الإسماعيلي الترجمة مخالفة للحديث وقال بن ~~بطال لا تخرج هذه الترجمة من الحديث أصلا وهذا يدل على أنه مات قبل أن يهذب ~~كتابه وأجاب بن المنير بأن ظاهر كلام بن بطال أن البخاري أراد أن يدخل حديث ~~جابر بن عتيك فاعجلته المنية عن ذلك وفيه نظر قال ويحتمل أن يكون أراد ~~التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل بل لها أسباب أخر وتلك الأسباب ~~اختلفت الأحاديث في عددها ففي بعضها ms03984 خمسة وفي بعضها سبعة والذي وافق شرط ~~البخاري الخمسة فنبه بالترجمة على أن العدد الوارد ليس على معنى التحديد ~~انتهى وقال بعض المتأخرين يحتمل أن يكون بعض الرواة يعني رواة الخمسة نسي ~~الباقي قلت وهو احتمال بعيد لكن يقربه ما تقدم من الزيادة في حديث أبي ~~هريرة عند مسلم وكذا وقع لأحمد من وجه آخر عنه والمجنوب شهيد يعني صاحب ذات ~~الجنب والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ~~ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك وقد اجتمع لنا من ~~الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة فإن مجموع ما قدمته مما اشتملت عليه ~~الأحاديث التي ذكرتها أربع عشرة خصلة وتقدم في باب من ينكب في سبيل الله ~~حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا من وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات ~~على فراشه على أي حتف شاء الله تعالى فهو شهيد وصحح الدارقطني من حديث بن ~~عمر موت الغريب شهادة ولابن حبان من حديث أبي هريرة من مات مرابطا مات ~~شهيدا PageV06P043 الحديث وللطبراني من حديث بن عباس مرفوعا المرء يموت على ~~فراشه في سبيل الله شهيد وقال ذلك أيضا في المبطون واللديغ والغريق والشريق ~~والذي يفترسه السبع والخار عن دابته وصاحب الهدم وذات الجنب ولأبي داود من ~~حديث أم حرام المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد وقد تقدمت ~~أحاديث فيمن طلب الشهادة بنية صادقة أنه يكتب شهيدا في باب تمني الشهادة ~~ويأتي في كتاب الطب حديث فيمن صبر في الطاعون أنه شهيد وتقدم حديث عقبة بن ~~عامر فيمن صرعته دابته وأنه عند الطبراني وعنده من حديث أبن مسعود بإسناد ~~صحيح أن من يتردى من رؤوس الجبال وتأكله السباع ويغرق في البحار لشهيد عند ~~الله ووردت أحاديث أخرى في أمور أخرى لم أعرج عليها لضعفها قال بن التين ~~هذه كلها ميتات فيها شدة تفضل الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن ~~جعلها تمحيصا لذنوبهم ms03985 وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء قلت والذي ~~يظهر أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواء ويدل عليه ما روى أحمد وبن حبان ~~في صحيحه من حديث جابر والدارمي وأحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن حبشي ~~وبن ماجة من حديث عمرو بن عنبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الجهاد ~~أفضل قال من عقر جواده واهريق دمه وروى الحسن بن علي الحلواني في كتاب ~~المعرفة له بإسناد حسن من حديث بن أبي طالب قال كل موتة يموت بها المسلم ~~فهو شهيد غير أن الشهادة تتفاضل وسيأتي شرح كثير من هذه الأمراض المذكورة ~~في كتاب الطب وكذا الكلام على حديث أنس في الطاعون إن شاء الله تعالى ~~ويتحصل مما ذكر في هذه الأحاديث أن الشهداء قسمان شهيد الدنيا وشهيد الآخرة ~~وهو من يقتل في حرب الكفار مقبلا غير مدبر مخلصا وشهيد الآخرة وهو من ذكر ~~بمعنى أنهم يعطون من جنس أجر الشهداء ولا تجري عليهم أحكامهم في الدنيا وفي ~~حديث العرباض بن سارية عند النسائي وأحمد ولأحمد من حديث عتبة بن عبد نحوه ~~مرفوعا يختصم الشهداء والمتوفون على الفرش في الذين يتوفون من الطاعون ~~فيقول انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم معهم ومنهم فإذا ~~جراحهم قد أشبهت جراحهم وإذا تقرر ذلك فيكون إطلاق الشهداء على غير المقتول ~~في سبيل الله مجازا فيحتج به من يجيز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ~~والمانع يجيب بأنه من عموم المجاز فقد يطلق الشهيد على من قتل في حرب ~~الكفار لكن لا يكون له ذلك في حكم الآخرة لعارض يمنعه كالانهزام وفساد ~~النية والله أعلم # 2674 قوله الشهداء خمسة ثم قال والشهيد في سبيل الله قال الطيبي يلزم منه ~~حمل الشيء على نفسه لأن قوله خمسة خبر للمبتدأ والمعدود بعده بيان له وأجاب ~~بأنه من باب قول الشاعر أنا أبو النجم وشعرى شعرى ويحتمل أن يكون المراد ~~بالشهيد في سبيل الله المقتول فكأنه قال والمقتول فعبر عنه بالشهيد ويؤيده ~~قوله في ms03986 رواية جابر بن عتيك الشهداء سبعة سوى القتيل في سبيل الله ويجوز أن ~~يكون لفظ الشهيد مكررا في كل واحد منها فيكون من التفصيل بعد الإجمال ~~والتقدير الشهداء خمسة الشهيد كذا والشهيد كذا إلى آخره PageV06P044 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر ) # ذكر فيه حديثي البراء بن عازب وزيد بن ثابت في سبب نزولها وفيه ذكر بن أم ~~مكتوم وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في تفسير سورة النساء قوله باب الصبر ~~عند القتال ذكر فيه طرفا من حديث بن أبي أوفى وقد تقدم التنبيه عليه قريبا ~~PageV06P045 # | 1 ( قوله باب التحريض على القتال ) # ذكر فيه حديث أنس في حفر الخندق وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي ~~وانتزاع الترجمة منه من جهة أن في مباشرته صلى الله عليه وسلم الحفر بنفسه ~~تحريضا للمسلمين على العمل ليتأسوا به في ذلك قوله باب حفر الخندق ذكر فيه ~~حديث أنس من وجه آخر وسيأتي في المغازي وسياقه هناك أتم وذكر فيه حديث ~~البراء بن عازب في ذلك من وجهين ويأتي هناك شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى ~~PageV06P046 # | 1 ( قوله باب من حبسه العذر عن الغزو ) # العذر الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه ولم يذكر الجواب ~~وتقديره فله أجر الغازي إذا صدقت نيته # 2683 قوله حدثنا زهير هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وقرن روايته برواية ~~حماد بن زيد مع أن في رواية زهير تعيين الغزوة وتصريح أنس بالتحديث وفي كل ~~منهما فائدة ليست في رواية حماد لكنه أراد أن زهيرا لم ينفرد بقوله عن حميد ~~عن أنس وقد تابعهما على ترك الواسطة بين حميد وأنس معتمر بن سليمان وجماعة # 2684 قوله خلفنا بسكون اللام أي وراءنا وضبطه بعضهم بتشديد اللام وسكون ~~الفاء قوله إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر في رواية الإسماعيلي من طريق أخرى ~~عن حماد بن زيد إلا وهم معكم فيه بالنية ولابن حبان وأبي عوانة من حديث ~~جابر إلا شركوكم في الأجر بدل ms03987 قوله إلا كانوا معكم والمراد بالعذر ما هو ~~أعم من المرض وعدم القدرة على السفر وقد رواه مسلم من حديث جابر بلفظ حبسهم ~~المرض وكأنه محمول على الأغلب قوله وقال موسى أي بن إسماعيل حدثنا حماد هو ~~أبن سلمة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف الأول عندي أصح يعني حذف موسى بن ~~أنس من الإسناد وقد خالفه الإسماعيلي في ذلك فقال حماد عالم بحديث حميد ~~مقدم فيه على غيره انتهى قلت وإنما قال ذلك لتصريح حميد بتحديث أنس له كما ~~تراه من رواية زهير وكذلك قال معتمر قلت ولا مانع من أن يكونا محفوظين فلعل ~~حميدا سمعه من موسى عن أبيه ثم لقي أنسا فحدثه به أو سمعه من أنس فثبته فيه ~~ابنه موسى ويؤيد ذلك أن سياق حماد عن حميد أتم من سياق زهير ومن وافقه عن ~~حميد فقد أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل بالإسناد المذكور بلفظ لقد ~~تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من ~~واد إلا وهم معكم فيه قالوا يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة ~~قال حبسهم العذر وكذلك أورده أحمد عن عفان عن حماد وأخرجه عن أبي كامل عن ~~حماد فلم يذكر في الإسناد حميدا نعم أخرجه أحمد عن بن أبي عدي عن حميد عن ~~أنس نحو سياق حماد إلا أنه لم يذكر النفقة قال المهلب يشهد لهذا الحديث ~~قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر الآية فإنه فاضل ~~بين المجاهدين والقاعدين ثم استثنى أولي الضرر من القاعدين فكأنه ألحقهم ~~بالفاضلين وفيه أن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل ~~PageV06P047 # | 1 ( قوله باب فضل الصوم في سبيل الله ) # قال بن الجوزي إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد وقال القرطبي ~~سبيل الله طاعة الله فالمراد من صام قاصدا وجه الله قلت ويحتمل أن يكون ما ~~هو أعم من ذلك ثم وجدته في فوائد أبي الطاهر الذهلي من ms03988 طريق عبد الله بن ~~عبد العزيز الليثي عن المقبري عن أبي هريرة بلفظ ما من مرابط يرابط في سبيل ~~الله فيصوم يوما في سبيل الله الحديث وقال بن دقيق العيد العرف الأكثر ~~استعماله في الجهاد فإن حمل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين قال ~~ويحتمل أن يراد بسبيل الله طاعته كيف كانت والأول أقرب ولا يعارض ذلك أن ~~الفطر في الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء كما تقدم تقريره في باب من ~~اختار الغزو على الصوم لأن الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفا ولا ~~سيما من اعتاد به فصار ذلك من الأمور النسبية فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد ~~فالصوم في حقه أفضل ليجمع بين الفضيلتين وقد تقدم مزيد لذلك في كتاب الصيام ~~في الكلام على الصوم في السفر # 2685 قوله أخبرني يحيى بن سعيد هو الأنصاري وسهيل بن أبي صالح لم يخرج له ~~البخاري موصولا إلا هذا ولم يحتج به لأنه قرنه بيحيى بن سعيد وقد اختلف في ~~إسناده على سهيل فرواه الأكثر عنه هكذا وخالفهم شعبة فرواه عنه عن صفوان بن ~~يزيد عن أبي سعيد أخرجه النسائي ولعل لسهيل فيه شيخين وأخرجه النسائي أيضا ~~من طريق أبي معاوية عن سهيل عن المقبري عن أبي سعيد ووهم فيه أبو معاوية ~~وإنما يرويه المقبري عن أبي هريرة لا عن أبي سعيد وإنما رواه سهيل من حديث ~~أبي هريرة عن أبيه عنه لا عن المقبري كذلك أخرجه النسائي من طريق سعيد بن ~~عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه وكذا أخرجه أحمد عن أنس بن عياض عن سهيل قوله ~~سبعين خريفا الخريف زمان معلوم من السنة والمراد به هنا العام وتخصيص ~~الخريف بالذكر دون بقية الفصول الصيف والشتاء والربيع لأن الخريف أزكى ~~الفصول لكونه يجنى فيه الثمار ونقل الفاكهاني أن الخريف يجتمع فيه الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة دون غيره ورد بأن الربيع كذلك قال القرطبي ورد ~~ذكر السبعين لإرادة التكثير كثيرا انتهى ويؤيده أن النسائي أخرج الحديث ~~المذكور عن عقبة ms03989 بن عامر والطبراني عن عمرو بن عنبسة وأبو يعلى عن معاذ بن ~~أنس فقالوا جميعا في رواياتهم مائة عام PageV06P048 # | 1 ( قوله باب فضل النفقة في سبيل الله ) # ذكر فيه حديثين أحدهما عن أبي هريرة من أنفق زوجين في سبيل الله وقد تقدم ~~في أول الصوم من وجه آخر وقوله # 2686 في هذا الإسناد عن أبي سلمة يأتي الكلام عليه وعلى قوله أي فل في ~~فضل أبي بكر وأن الخطابي جزم أنه ترخيم من فلان وجزم غيره بأنه لغة فيه ~~وتقدم في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين التنبيه على وهم القابسي في ~~قوله سعيد بن حفص وقوله زوجين أي شيئين من أي نوع كان مما ينفق والزوج يطلق ~~على الواحد وعلى الإثنين وهو هنا على الواحد جزما وقوله كل خزينة باب كأنه ~~من المقلوب لأن المراد خزنة كل باب قال المهلب في هذا الحديث أن الجهاد ~~أفضل الأعمال لأن المجاهد يعطى أجر المصلي والصائم والمتصدق وإن لم يفعل ~~ذلك لأن باب الريان للصائمين وقد ذكر في هذا الحديث أن المجاهد يدعى من تلك ~~الأبواب كلها بانفاق قليل المال في سبيل الله انتهى وما جرى فيه على ظاهر ~~الحديث يرده ما قدمته في الصيام من زيادة في الحديث لأحمد حيث قال فيه لكل ~~أهل عمل باب يدعون بذلك العمل وهذا يدل على أن المراد بسبيل الله ما هو أعم ~~من الجهاد وغيره من الأعمال الصالحة وقوله لاتوى عليه بالمثناة والأكثر أنه ~~مقصور وحكى بن فارس المد ثانيهما حديث أبي سعيد إنما أخشى عليكم من بعدي ما ~~يفتح عليكم من بركات الأرض وسيأتي شرحه مستوفى في الرقاق إن شاء الله تعالى ~~والغرض منه هنا # 2687 قوله فجعله في سبيل الله فإنه مطابق لما ترجم له وقد روى النسائي ~~وصححه بن حبان من حديث خريم بالراء مصغر بن فاتك بفاء ومثناة مكسورة رفعه ~~من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبعمائة ضعف قلت وهو موافق لقوله تعالى ~~مثل الذين ينفقون ms03990 أموالهم في سبيل الله كمثل حبة الآية وقوله في هذه ~~الرواية وأنه كل ما ينبت الربيع يقتل أو يلم بضم أوله وكسر اللام وتشديد ~~الميم أي يقرب من القتل وقوله أكلت حتى إذا امتدت وقع في السياق حذف تقديره ~~إلا آكلة الخضر أكلت وقد بين في الرواية الأخرى وكذا أثبته الأصيلي هنا ~~وسقط للباقين وكذا سقط قوله حبطا وهو بفتح المهملة والموحدة وهو انتفاخ ~~البطن من كثرة الأكل PageV06P049 # | 1 ( قوله باب فضل من جهز غازيا ) # أي هيأ له أسباب سفره أو خلفه بفتح المعجمة واللام الخفيفة أي قام بحال ~~من يتركه # 2688 قوله حدثنا الحسين هو المعلم نسبه الطبراني عن حفص بن عمر عن أبي ~~معمر وكذا صرح به مسلم في روايته من وجه آخر عنه ويحيى هو بن أبي كثير وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق هو وأبو سلمة وبسر وهو بضم الموحدة وسكون ~~المهملة وقد سمع أبو سلمة من زيد بن خالد وحدث عنه هنا بواسطة وحدث عنه بلا ~~واسطة في غير هذا عند أبي داود والترمذي وصححه وغيرهما قوله فقد غزا قال بن ~~حبان معناه أنه مثله في الأجر وان لم يغز حقيقة ثم أخرجه من وجه آخر عن بسر ~~بن سعيد بلفظ كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء ولابن ماجة وبن ~~حبان من حديث عمر نحوه بلفظ من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى ~~يموت أو يرجع وأفادت فائدتين إحداهما أن الوعد المذكور مرتب على تمام ~~التجهيز وهو المراد بقوله حتى يستقل ثانيهما أنه يستوي معه في الأجر إلى أن ~~تنقضي تلك الغزوة وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث بعثا وقال ليخرج من كل رجلين رجل والأجر بينهما وفي ~~رواية له ثم قال للقاعد وأيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل ~~نصف أجر الخارج ففيه إشارة إلى أن الغازي إذا جهز نفسه أو قام ms03991 بكفاية من ~~يخلفه بعده كان له الأجر مرتين وقال القرطبي لفظة نصف يشبه أن تكون مقحمة ~~أي مزيدة من بعض الرواة وقد احتج بها من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي ~~وردت بمثل ثواب الفعل حصول أصل الأجر له بغير تضعيف وأن التضعيف يختص بمن ~~باشر العمل قال القرطبي ولا حجة له في هذا الحديث لوجهين أحدهما أنه لا ~~يتناول محل النزاع لأن المطلوب إنما هو أن الدال على الخير مثلا هل له مثل ~~أجر فاعله مع التضعيف أو بغير تضعيف وحديث الباب إنما يقتضي المشاركة ~~والمشاطرة فافترقا ثانيهما ما تقدم من احتمال كون لفظة نصف زائدة قلت ولا ~~حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح والذي يظهر في توجيهها أنها أطلقت ~~بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير فإن الثواب إذا ~~انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر فلا تعارض بين الحديثين ~~وأما من وعد بمثل ثواب العمل وإن لم يعمله إذا كانت له فيه دلالة أو مشاركة ~~أو نية صالحة فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكل أحد وصرف الخبر عن ظاهره ~~يحتاج إلى مستند وكأن مستند القائل أن العامل يباشر المشقة بنفسه بخلاف ~~الدال ونحوه لكن من يجهز الغازي بماله مثلا وكذا من يخلفه فيمن يترك بعده ~~يباشر شيئا من المشقة أيضا فإن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفي ~~ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو بخلاف من اقتصر على النية مثلا والله ~~أعلم وستكون لنا عودة إلى البحث في هذا الكلام على قوله قل هو الله أحد ~~تعدل ثلث القرآن في شرح فضائل القرآن إن شاء الله تعالى # 2689 قوله عن إسحاق بن عبد الله أي بن أبي طلحة وفي رواية عمرو بن عاصم ~~عن همام أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أخرجه بن سعد عنه وعند ~~الإسماعيلي من طريق حبان بن هلال عن همام PageV06P050 حدثنا إسحاق قوله لم ~~يكن يدخل بالمدينة بيتا غير بيت أم سليم ms03992 قال الحميدي لعله أراد على الدوام ~~وإلا فقد تقدم أنه كان يدخل على أم حرام وقال بن التين يريد أنه كان يكثر ~~الدخول على أم سليم وإلا فقد دخل على أختها أم حرام ولعلها أي أم سليم كانت ~~شقيقة المقتول أو وجدت عليه أكثر من أم حرام قلت لا حاجة إلى هذا التأويل ~~فإن بيت أم حرام وأم سليم واحد ولا مانع أن تكون الأختان في بيت واحد كبير ~~لكل منهما فيه معزل فنسب تارة إلى هذه وتارة إلى هذه قوله فقيل له لم أقف ~~على اسم القائل قوله إني أرحمها قتل أخوها معي هذه العلة أولى من قول من ~~قال إنما كان يدخل عليها لأنها كانت محرما له وسيأتي بيان ما في هذه القصة ~~في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى والمراد بقوله أخوها حرام بن ملحان ~~الذي تقدم ذكره في باب من ينكب في سبيل الله وستأتي قصة قتله في غزوة بئر ~~معونة من كتاب المغازي والمراد بقوله معي أي مع عسكري أو على أمري وفي ~~طاعتي لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد بئر معونة وإنما أمرهم بالذهاب ~~إليها وغفل القرطبي فقال قتل أخوها معه في بعض حروبه وأظنه يوم أحد ولم يصب ~~في ظنه والله أعلم تنبيه قال بن المنير مطابقة حديث أنس للترجمة من جهة ~~قوله أو خلفه في أهله لأن ذلك أعم من أن يكون في حياته أو بعد موته والنبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يجبر قلب أم سليم بزيارتها ويعلل ذلك بأن أخاها قتل ~~معه ففيه أنه خلفه في أهله بخير بعد وفاته وذلك من حسن عهده صلى الله عليه ~~وسلم # | 1 ( قوله باب التحنط عند القتال أي استعمال الحنوط ) # وهو ما يطيب به الميت وقد تقدم بيانه في كتاب الجنائز # 2690 قوله عن موسى بن أنس أي بن مالك قوله ذكر يوم اليمامة كذا للحموي ~~وللباقين وذكر بزيادة الواو وهي للحال قوله يوم اليمامة أي حين حاصرت ~~المسلمون مسيلمة الكذاب ms03993 وأتباعه في خلافة أبي بكر الصديق قوله أتى أنس بن ~~مالك ثابت بن قيس بالنصب على المفعولية قال الحميدي كذا قال لم يقل عن أنس ~~وأخرجه البرقاني من وجه آخر فقال عن موسى بن أنس عن أبيه قال أتيت ثابت بن ~~قيس قلت وصله الطبري والإسماعيلي من طريق بن أبي زائدة عن بن عون وقال بن ~~سعد في الطبقات حدثنا الأنصاري حدثنا بن عون حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن ~~مالك قال لما كان يوم اليمامة جئت إلى ثابت بن قيس بن شماس فذكره وأخرجه ~~الحاكم في المستدرك من طريق أخرى عن الأنصاري كذلك قوله وقد حسر بمهملتين ~~مفتوحتين أي كشف وزنه ومعناه قوله يا عم إنما دعاه بذلك لأنه كان أسن منه ~~ولأنه من قبيلة الخزرج PageV06P051 قوله ما يحبسك أي يؤخرك وفي رواية ~~الأنصاري فقلت يا عم ألا ترى ما يلقى الناس زاد معاذ بن معاذ عن بن عون عند ~~الإسماعيلي ألا تجيء وكذا أخرجه خليفة في تاريخه عن معاذ وقال في جوابه بلى ~~يا بن أخي الآن قوله ألا بالتشديد وتجيء بالنصب قوله وجعل يتحنط يعني من ~~الحنوط كذا في الأصل وكأن قائلها أراد دفع من يتوهم أنها من الحنطة ولم يقع ~~ذلك في رواية الأنصاري المذكورة قوله فذكر من الناس انكشافا في رواية بن ~~أبي زائدة فجاء حتى جلس في الصف والناس ينكشفون أي ينهزمون قوله فقال هكذا ~~عن وجوهنا أي أفسحوا لي حتى أقاتل قوله ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي بل كان الصف لا ينحرف عن موضعه قوله بئس ما عودتم ~~أقرانكم كذا للأكثر ووقع في رواية المستملي عودكم أقرانكم أي نظراؤكم وهو ~~جمع قرن بكسر القاف وهو الذي يعادل الآخر في الشدة والقرن بكسر القاف من ~~يعادل في السن وأراد ثابت بقوله هذا توبيخ المنهزمين أي عودتم نظراءكم في ~~القوة من عدوكم الفرار منهم حتى طمعوا فيكم وزاد معاذ بن معاذ الأنصاري وبن ~~أبي زائدة في روايتهما ms03994 فتقدم فقاتل حتى قتل قوله رواه حماد أي بن أبي سلمة ~~عن ثابت عن أنس كذا قال وكأنه أشار إلى أصل الحديث وإلا فرواية حماد أتم من ~~رواية موسى بن أنس وقد أخرجه بن سعد والطبراني والحاكم من طرق عنه ولفظه أن ~~ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين أبيضين يكفن ~~فيهما وقد انهزم القوم فقال اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون ~~واعتذر إليك مما صنع هؤلاء ثم قال بئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم خلوا ~~بيننا وبينهم ساعة فحمل فقاتل حتى قتل وكانت درعه قد سرقت فرآه رجل فيما ~~يرى النائم فقال انها في قدر تحت إكاف بمكان كذا فأوصاه بوصايا فوجدوا ~~الدرع كما قال وأنفذوا وصاياه وأخرج الحاكم قصة الدرع والوصية مطولة من وجه ~~آخر عن بنت ثابت بن قيس المذكورة وفيها أنه أوصى بعتق بعض رقيقه وسمي ~~الواقدي في كتاب الردة من وجه آخر من أوصى بعتقه وهم سعد وسالم وأفاد ~~الواقدي أن رائي المنام هو بلال المؤذن قال المهلب وغيره فيه جواز استهلاك ~~النفس في الجهاد وترك الأخذ بالرخصة والتهيئة للموت بالتحنط والتكفين وفيه ~~قوة ثابت بن قيس وصحة يقينه ونيته وفيه التداعي إلى الحرب والتحريض عليها ~~وتوبيخ من يفر وفيه الإشارة إلى ما كان الصحابة عليه في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الشجاعة والثبات في الحرب واستدل به على أن الفخذ ليست عورة ~~وقد مضى البحث فيه في أوائل كتاب الصلاة # | 1 ( قوله باب فضل الطليعة ) # أي من يبعث إلى العدو ليطلع على أحوالهم وهو اسم جنس يشمل الواحد فما ~~فوقه وقد تقدم في كتاب الشروط في حديث المسور الطويل بيان ذلك قوله حدثنا ~~سفيان هو الثوري قوله PageV06P052 من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب في ~~رواية وهب بن كيسان عن جابر عند النسائي لما أشتد الأمر يوم بني قريظة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتينا بخبرهم الحديث وفيه أن الزبير توجه ~~إلى ms03995 ذلك ثلاث مرات ومنه يظهر المراد بالقوم في رواية بن المنكدر وسيأتي ~~بيان ذلك في المغازي وأن الأحزاب من قريش وغيرهم لما جاؤوا إلى المدينة ~~وحفر النبي صلى الله عليه وسلم الخندق بلغ المسلمين أن بني قريظة من اليهود ~~نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشا على حرب المسلمين ~~وسيأتي الكلام على شرح الحواري في المناقب إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب هل يبعث الطليعة وحده ) # ذكر فيه حديث جابر المذكور من رواية سفيان بن عيينة وقوله ندب النبي صلى ~~الله عليه وسلم الناس قال صدقة أظنه يوم الخندق صدقة هو بن الفضل شيخ ~~البخاري فيه وما ظنه هو الواقع فقد رواه الحميدي عن بن عيينة فقال فيه يوم ~~الخندق ولم يشك وفي الحديث جواز استعمال التجسس في الجهاد وفيه منقبة ~~للزبير وقوة قلبه وصحة يقينه وفيه جواز سفر الرجل وحده وأن النهي عن السفر ~~وحده إنما هو حيث لا تدعو الحاجة إلى ذلك وسيأتي مزيد بحث في ذلك في أواخر ~~الجهاد في باب السير وحده واستدل به بعض المالكية على أن طليعة اللصوص ~~المحاربين يقتل وإن كان لم يباشر قتلا ولا سلبا وفي أخذه من هذا الحديث ~~تكلف قوله باب سفر الإثنين أي جوازه والمراد سفر الشخصين لا سفر يوم ~~الإثنين بخلاف ما فهمه الداودي ثم اعترض على البخاري ورده بن التين بأن ~~البخاري أورد فيه حديث مالك بن الحويرث أذنا وأقيما وأشار بذلك إلى ما وقع ~~في بعض طرقه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهما ذلك حين أرادا السفر إلى ~~قومهما فيؤخذ الجواز من إذنه لهما قلت وكأنه لمح بضعف الحديث الوارد في ~~الزجر عن سفر الواحد والإثنين وهو ما أخرجه أصحاب السنن من رواية عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب ~~قلت وهو حديث حسن الإسناد وقد صححه بن خزيمة والحاكم وأخرجه الحاكم من حديث ~~أبي هريرة وصححه وترجم له بن خزيمة النهي عن سفر ms03996 الإثنين وأن ما دون ~~الثلاثة عصاة لأن معنى قوله شيطان أي عاص وقال الطبري هذا الزجر زجر أدب ~~وارشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة وليس بحرام فالسائر وحده في ~~فلاة وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش لا سيما إذا كان ذا ~~فكرة رديئة وقلب ضعيف والحق أن PageV06P053 الناس يتباينون في ذلك فيحتمل ~~أن يكون الزجر عن ذلك وقع لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك ~~وقيل في تفسير قوله الراكب شيطان أي سفره وحده يحمله عليه الشيطان أو أشبه ~~الشيطان في فعله وقيل إنما كره ذلك لأن الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد ~~من يقوم عليه وكذلك الاثنان إذا ماتا أو أحدهما لم يجد من يعينه بخلاف ~~الثلاثة ففي الغالب تؤمن تلك الخشية قلت وسيأتي الإلمام بشيء من هذا بعد ~~أبواب كثيرة في باب السير وحده ومضى شرح حديث مالك بن الحويرث في كتاب ~~الصلاة # | 1 ( قوله باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) # هكذا ترجم بلفظ الحديث من غير مزيد وقد استنبط منه ما يأتي في الباب بعده ~~وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عمر # 2694 قوله الخيل في نواصيها الخير كذا في الموطأ ليس فيه معقود ووقع ~~بإثباتها عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن مالك وسيأتي في ~~علامات النبوة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بإثباتها وذلك في رواية ~~أبي ذر عن الكشميهني وحده الحديث الثاني حديث عروة بن الجعد # 2695 قوله عن حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن وبن أبي السفر بفتح المهملة ~~والفاء هو عبد الله قوله عن عروة بن الجعد في رواية زكريا عن الشعبي حدثنا ~~عروة وهو في الباب الذي بعده قوله قال سليمان هو بن حرب عن شعبة عن عروة بن ~~أبي الجعد يعني أن سليمان بن حرب خالف حفص بن عمر في اسم والد عروة فقال ~~حفص عروة بن الجعد وقال سليمان عروة بن أبي ms03997 الجعد وطريق سليمان وصلها ~~الطبراني عن أبي مسلم الكجي عنه وأخرجها أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر ~~عن أبي مسلم قال الإسماعيلي قال أكثر الرواة عن شعبة عروة بن الجعد الا ~~سليمان وبن أبي عدي قلت رواية بن أبي عدي عند النسائي وتابعهما مسلم بن ~~إبراهيم أخرجه بن أبي خيثمة عنه ولشعبة فيه إسناد آخر فقال فيه عروة بن ~~الجعد أيضا أخرجه مسلم من طريق غندر عنه عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث ~~عن عروة PageV06P054 قوله تابعه مسدد عن هشيم عن حصين الخ هكذا رويناه ~~موصولا في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عنه وقال فيه عروة بن أبي الجعد ~~كما قال البخاري ولكن رواه أحمد في مسنده عن هشيم فقال عروة البارقي وكذا ~~قال زكريا في الباب الذي بعده وكذا أخرجه مسلم من طريق بن فضيل وبن إدريس ~~عن حصين وأخرجه من طريق جرير عن حصين فقال عروة بن الجعد وصوب بن المديني ~~أنه عروة بن أبي الجعد وذكر بن أبي حاتم أن اسم أبي الجعد سعد وأما الرشاطي ~~فقال هو عروة بن عياض بن أبي الجعد نسب في الرواية إلى جده قال وكان ممن ~~شهد فتوح الشام ونزلها ثم نقله عثمان إلى الكوفة قلت ويأتي في علامات ~~النبوة أنه كان يربط الخيل الكثيرة حتى قال الراوي رأيت في داره سبعين فرسا ~~ولمسدد في هذا الحديث شيخ آخر سيأتي في باب حل الغنائم عنه عن خالد وهو ~~الطحان عن حصين وقال فيه أيضا عروة البارقي ووقع في رواية بن إدريس عن حصين ~~في هذا الحديث من الزيادة والإبل عز لأهلها والغنم بركة أخرجه البرقاني في ~~مستخرجه ونبه عليه الحميدي والبارقي بالموحدة وكسر الراء بعدها قاف نسبة ~~إلى بارق جبل باليمن وقيل ماء بالسراة نزله بنو عدي بن حارثة بن عمر وقبيلة ~~من الأزد ولقب به منهم سعد بن عدي وكان يقال له بارق وزعم الرشاطي أنه ~~منسوب إلى ذي بارق قبيلة من ذي رعين قوله حدثنا يحيى ms03998 هو القطان وأبو التياح ~~بمثناة وتحتانية ثقيلة وآخره مهملة والإسناد كله بصريون قوله البركة في ~~نواصي الخيل كذا وقع ولا بد فيه من شيء محذوف يتعلق به المجرور وأولى ما ~~يقدر ما ثبت في رواية أخرى فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي بن ~~شعبة بلفظ البركة تنزل في نواصي الخيل وأخرجه من طريق بن مهدي عن شعبة بلفظ ~~الخير معقود في نواصي الخيل وسيأتي في علامات النبوة من طريق خالد بن ~~الحارث عن شعبة بلفظ حديث عروة البارقي إلا أنه ليس فيه إلى يوم القيامة ~~قال عياض إذا كان في نواصيها البركة فيبعد أن يكون فيها شؤم فيحتمل أن يكون ~~الشؤم الآتي ذكره في غير الخيل التي ارتبطت للجهاد وأن الخيل التي أعدت له ~~هي المخصوصة بالخير والبركة أو يقال الخير والشر يمكن اجتماعهما في ذات ~~واحدة فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم ولا يمنع ذلك أن يكون ذلك الفرس مما ~~يتشاءم به قلت وسيأتي مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب قوله الخيل المراد بها ما ~~يتخذ للغزو بأن يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك لقوله في الحديث الآتي بعد ~~أربعة أبواب الخيل ثلاثة الحديث فقد روى أحمد من حديث أسماء بنت يزيد ~~مرفوعا الخيل في نواصيها الخير معقود إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في ~~سبيل الله وأنفق عليه احتسابا كان شبعها وجوعها وريها وظمؤها وأرواثها ~~وأبوالها فلاحا في موازينه يوم القيامة الحديث ولقوله في رواية زكريا كما ~~في الباب الذي يليه الأجر والمغنم وقوله الأجر بدل من قوله الخير أو هو خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو الأجر والمغنم ووقع عند مسلم من رواية جرير عن حصين ~~قالوا بم ذاك يا رسول الله قال الأجر والمغنم قال الطيبي يحتمل أن يكون ~~الخير الذي فسر بالأجر والمغنم استعارة لظهوره وملازمته وخص الناصية لرفعة ~~قدرها وكأنه شبهه لظهوره بشيء محسوس معقود على مكان مرتفع فنسب الخير إلى ~~لازم المشبه به وذكر الناصية تجريدا للاستعارة والمراد بالناصية هنا الشعر ~~المسترسل على الجبهة ms03999 قاله الخطابي وغيره قالوا ويحتمل أن يكون كنى بالناصية ~~عن جميع ذات الفرس كما يقال فلان مبارك الناصية ويبعده لفظ الحديث الثالث ~~وقد روى مسلم من حديث PageV06P055 جرير قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يلوي ناصية فرسه بأصبعه ويقول فذكر الحديث فيحتمل أن تكون الناصية خصت ~~بذلك لكونها المقدم منها إشارة إلى أن الفضل في الاقدام بها على العدو دون ~~المؤخر لما فيه من الإشارة إلى الادبار واستدل به على أن الذي ورد فيها من ~~الشؤم على غير ظاهره لكن يحتمل أن يكون المراد هنا جنس الخيل أي أنها بصدد ~~أن يكون فيها الخير فأما من ارتبطها لعمل غير صالح فحصول الوزر لطريان ذلك ~~الأمر العارض وسيأتي مزيد لذلك في مكانه بعد أبواب قال عياض في هذا الحديث ~~مع وجيز لفظه من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن مع الجناس ~~السهل الذي بين الخيل والخير قال الخطابي وفيه إشارة إلى أن المال الذي ~~يكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها والعرب تسمي المال خيرا ~~كما تقدم في الوصايا في قوله تعالى ان ترك خيرا الوصية وقال بن عبد البر ~~فيه إشارة إلى تفضيل الخيل على غيرها من الدواب لأنه لم يأت عنه صلى الله ~~عليه وسلم في شيء غيرها مثل هذا القول وفي النسائي عن أنس بن مالك لم يكن ~~شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيل # | 1 ( قوله باب الجهاد ماض مع البر والفاجر ) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود وأبو يعلى مرفوعا وموقوفا عن ~~أبي هريرة ولا بأس برواته إلا أن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة وفي الباب عن ~~أنس أخرجه سعيد بن منصور وأبو داود أيضا وفي إسناده ضعف قوله لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم الخيل معقود الخ سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد ~~لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة ~~وفسره بالأجر والمغنم المغنم المقترن بالأجر ms04000 إنما يكون من الخيل بالجهاد ~~ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلا فدل على أن لا فرق في حصول هذا ~~الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر وفي الحديث الترغيب في ~~الغزو على الخيل وفيه أيضا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة لأن ~~من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون وهو مثل الحديث الآخر لا ~~تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق الحديث واستنبط منه الخطابي إثبات سهم ~~للفرس يستحقه الفارس من أجله فإن أراد السهم الزائد للفارس على الراجل فلا ~~نزاع فيه وان أراد أن للفرس سهمين غير سهم راكبه فهو محل النزاع ولا دلالة ~~من الحديث عليه وسيأتي القول فيه قريبا إن شاء الله تعالى تنبيه حكى بن ~~التين أنه وقع في رواية أبي الحسن القابسي في لفظ الترجمة الجهاد ماض على ~~البر والفاجر قال ومعناه أنه يجب على كل أحد قلت إلا أنه لم يقع في شيء من ~~النسخ التي وقفنا عليها وقد وجدته في نسخة قديمة من رواية القابسي كالجماعة ~~والذي يليق بلفظ الحديث ما وقع في سائر الأصول بلفظ مع بدل على والله أعلم ~~تكملة روى حديث الخيل معقود في نواصيها الخير جمع من الصحابة غير من تقدم ~~ذكره وهم بن عمر وعروة وأنس PageV06P056 وجرير وممن لم يتقدم سلمة بن نفيل ~~وأبو هريرة عند النسائي وعتبة بن عبد عند أبي داود وجابر وأسماء بنت يزيد ~~وأبو ذر عند أحمد والمغيرة وبن مسعود عند أبي يعلى وأبو كبشة عند أبي عوانة ~~وبن حبان في صحيحيهما وحذيفة عند البزار وسوادة بن الربيع وأبو أمامة وعريب ~~وهو بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة المليكي ~~والنعمان بن بشير وسهل بن الحنظلية عند الطبراني وعن علي عند بن أبي عاصم ~~في الجهاد وفي حديث جابر من الزيادة في نواصيها الخير والنيل وهو بفتح ~~النون وسكون التحتانية بعدها لام وزاد أيضا وأهلها معانون عليها فخذوا ~~بنواصيها وادعوا بالبركة وقوله وأهلها معانون عليها ms04001 في رواية سلمة بن نفيل ~~أيضا # | 1 ( قوله باب من احتبس فرسا في سبيل الله لقوله عز وجل ومن رباط الخيل ~~) # أي بيان فضله وروى بن مردويه في التفسير من حديث بن عباس في هذه الآية ~~قال ان الشيطان لا يستطيع ناصية فرس # 2698 قوله حدثنا علي بن حفص هو المروزي قال البخاري في التاريخ لقيته ~~بعسقلان سنة سبع عشرة قلت وما أخرج عنه غير هذا الحديث وآخر في مناقب ~~الزبير موقوفا وآخر في آخر كتاب القدر قرنه فيه ببشر بن محمد وقد تعقب بن ~~أبي حاتم تسميته على البخاري في الجزء الذي جمع فيه أوهامه وقال الصواب أنه ~~بن الحسين بن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة بوزن عظيم قال وقد لقيه أبي ~~بعسقلان سنة سبع عشرة قلت فيحتمل أن يكون حفص اسم جده وقد وقع للبخاري نسبة ~~بعض مشايخه إلى أجدادهم قوله أخبرنا طلحة بن أبي سعيد هو المصري نزيل ~~الإسكندرية وكان أصله من المدينة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع بل قال ~~أبو سعيد بن يونس ما روى حديثا مسندا غيره قوله وتصديقا بوعده أي الذي وعد ~~به من الثواب على ذلك وفيه إشارة إلى المعاد كما أن في لفظ الإيمان إشارة ~~إلى المبدأ وقوله شبعه بكسر أوله أي ما يشبع به وكذا قوله ريه بكسر الراء ~~وتشديد التحتانية ووقع في حديث أسماء بنت يزيد الذي أشرت إليه في الباب ~~الماضي ومن ربطها رياء وسمعة الحديث وقال فيه فإن شبعها وجوعها الخ خسران ~~في موازينه قال المهلب وغيره في هذا الحديث جواز وقف الخيل للمدافعة عن ~~المسلمين ويستنبط منه جواز وقف غير الخيل من المنقولات ومن غير المنقولات ~~من باب الأولى وقوله وروثه يريد ثواب ذلك لا أن الأرواث بعينها توزن وفيه ~~أن المرء يؤجر بنيته كما يؤجر العامل وأنه لا بأس بذكر الشيء المستقذر ~~بلفظه للحاجة لذلك وقال بن أبي جمرة يستفاد من هذا الحديث أن هذه الحسنات ~~تقبل من صاحبها لتنصيص الشارع على أنها في ms04002 ميزانية بخلاف غيرها فقد لا تقبل ~~فلا تدخل الميزان وروى بن ماجة من حديث تميم الداري مرفوعا من ارتبط فرسا ~~في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة PageV06P057 قوله باب ~~اسم الفرس والحمار أي مشروعية تسميتهما وكذا غيرهما من الدواب بأسماء تخصها ~~غير أسماء أجناسها وقد اعتنى من ألف في السيرة النبوية بسرد أسماء ما ورد ~~في الأخبار من خيله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من دوابه وفي الأحاديث ~~الواردة في هذا الباب ما يقوي قول من ذكر أنساب بعض الخيول العربية الأصيلة ~~لأن الأسماء توضع للتمييز بين أفراد الجنس وذكر البخاري في هذا الباب أربعة ~~أحاديث الأول حديث أبي قتادة في قصة صيد الحمار الوحشي وقد تقدمت مباحثه في ~~كتاب الحج والغرض منه # 2699 قوله فيه فركب فرسا يقال له الجرادة وهو بفتح الجيم وتخفيف الراء ~~والجراد اسم جنس ووقع في السيرة لابن هشام أن اسم فرس أبي قتادة الحزوة أي ~~بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها واو فاما أن يكون لها اسمان وإما أن أحدهما ~~تصحف والذي في الصحيح هو المعتمد ومحمد بن أبي بكر شيخ البخاري فيه هو ~~المقدمي وحكى أبو علي الجياني أنه وقع في نسخة أبي زيد المروزي محمد بن بكر ~~وهو غلط الثاني حديث سهل وهو بن سعد الساعدي PageV06P058 # 2700 قوله يقال له اللحيف يعني بالمهملة والتصغير قال بن قرقول وضبطوه عن ~~بن سراج بوزن رغيف قلت ورجحه الدمياطي وبه جزم الهروي وقال سمي بذلك لطول ~~ذنبه فعيل بمعنى فاعل وكأنه يلحف الأرض بذنبه قوله وقال بعضهم اللخيف ~~بالخاء المعجمة وحكوا فيه الوجهين وهذه رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل ~~وهو أخو أبي بن عباس ولفظه عند بن منده كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند سعد بن سعد والد سهل ثلاثة أفراس فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسميهن لزاز بكسر اللام وبزايين الأولى خفيفة والظرب بفتح المعجمة وكسر ~~الراء بعدها موحدة واللخيف وحكى سبط بن الجوزي ms04003 أن البخاري قيده بالتصغير ~~والمعجمة قال وكذا حكاه بن سعد عن الواقدي وقال أهداه له ربيعة بن أبي ~~البراء مالك بن عامر العامري وأبوه الذي يعرف بملاعب الأسنة انتهى ووقع عند ~~بن أبي خيثمة أهداه له فروة بن عمرو وحكى بن الأثير في النهاية أنه روى ~~بالجيم بدل الخاء المعجمة وسبقه إلى ذلك صاحب المغيث ثم قال فإن صح فهو سهم ~~عريض النصل كأنه سمي بذلك لسرعته وحكى بن الجوزي أنه روى بالنون بدل اللام ~~من النحافة الثالث حديث معاذ بن جبل # 2701 قوله عن عمرو بن ميمون هو الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو من كبار ~~التابعين وسيأتي أنه أدرك الجاهلية في أخبار الجاهلية وأبو إسحاق الراوي ~~عنه هو السبيعي والإسناد كله كوفيون إلا الصحابي وأبو الأحوص شيخ يحيى بن ~~آدم فيه كنت أظن أنه سلام بالتشديد وهو بن سليم وعلى ذلك يدل كلام المزي ~~لكن أخرج هذا الحديث النسائي عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي عن ~~يحيى بن آدم شيخ شيخ البخاري فيه فقال عن عمار بن زريق عن أبي إسحاق ~~والبخاري أخرجه ليحيى بن آدم عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق وكنية عمار بن ~~زريق أبو الأحوص فهو هو ولم أر من نبه على ذلك وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وأبو داود عن هناد بن السري كلاهما عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق ~~وأبو الأحوص هذا هو سلام بن سليم فإن أبا بكر وهنادا أدركاه ولم يدركا ~~عمارا والله أعلم قوله كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له ~~عفير بالمهملة والفاء مصغر مأخوذ من العفر وهو لون التراب كأنه سمى بذلك ~~للونه والعفرة حمرة يخالطها بياض وهو تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كما ~~قالوا سويد في تصغير أسود ووهم من ضبطه بالغين المعجمة وهو غير الحمار ~~الآخر الذي يقال له يعفور وزعم بن عبدوس أنهما واحد وقواه صاحب الهدى ورده ~~الدمياطي فقال عفير أهداه المقوقس ويعفور أهداه ms04004 فروة بن عمرو وقيل بالعكس ~~ويعفور بسكون المهملة وضم الفاء هو اسم ولد الظبي كأنه سمي بذلك لسرعته قال ~~الواقدي نفق يعفور منصرف النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع وبه جزم ~~النووي عن بن الصلاح وقيل طرح نفسه في بئر يوم مات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقع ذلك في حديث طويل ذكره بن حبان في ترجمة محمد بن مرثد في الضعفاء ~~وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم غنمه من خيبر وأنه كلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذكر له أنه كان ليهودي وأنه خرج من جده ستون حمارا لركوب ~~الأنبياء فقال ولم يبق منهم غيري وأنت خاتم الأنبياء فسماه يعفورا وكان ~~يركبه في حاجته ويرسله إلى الرجل فيقرع بابه برأسه فيعرف أنه أرسل إليه ~~فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى بئر أبي الهيثم بن التيهان ~~فتردى فيها فصارت قبره قال بن حبان لا أصل له وليس سنده PageV06P059 بشيء ~~قوله أن تعبدوه ولا تشركوا في رواية الكشميهني أن تعبدوا بحذف المفعول قوله ~~فيتكلوا بتشديد المثناة وفي رواية الكشميهني بسكون النون وقد تقدم شرح ذلك ~~في أواخر كتاب العلم وسيأتي هذا الحديث في الرقاق من طريق أنس بن مالك عن ~~معاذ ولم يسم فيه الحمار ونستكمل بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى ~~وتقدم في العلم من حديث أنس بن مالك أيضا لكن فيما يتعلق بشهادة أن لا إله ~~إلا الله وهذا فيما يتعلق بحق الله على العباد فهما حديثان ووهم الحميدي ~~ومن تبعه حيث جعلوهما حديثا واحدا نعم وقع في كل منهما منعه صلى الله عليه ~~وسلم أن يخبر بذلك الناس لئلا يتكلوا ولا يلزم من ذلك أن يكونا حديثا واحدا ~~وزاد في الحديث الذي في العلم فأخبر بها معاذ عند موته تأثما ولم يقع ذلك ~~هنا والله أعلم الحديث الرابع حديث أنس في فرس أبي طلحة وقد تقدم في أواخر ~~الهبة مع شرحه وهو ظاهر فيما ترجم به هنا # | 1 ( قوله ms04005 باب ما يذكر من شؤم الفرس ) # أي هل هو على عمومه أو مخصوص ببعض الخيل وهل هو على ظاهره أو مؤول وسيأتي ~~تفصيل ذلك وقد أشار بإيراد حديث سهل بعد حديث بن عمر إلى أن الحصر الذي في ~~حديث بن عمر ليس على ظاهره وبترجمة الباب الذي بعده وهي الخيل لثلاثة إلى ~~أن الشؤم مخصوص ببعض الخيل دون بعض وكل ذلك من لطيف نظره ودقيق فكره # 2703 قوله أخبرني سالم كذا صرح شعيب عن الزهري بأخبار سالم له وشذ بن أبي ~~ذئب فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن زبيد بن قنقد واقتصر شعيب على سالم ~~وتابعه بن جريج عن بن شهاب عند أبي عوانة وكذا عثمان بن عمر عن يونس عن ~~الزهري كما سيأتي في الطب وكذا قال أكثر أصحاب سفيان عنه عن الزهري ونقل ~~الترمذي عن بن المديني والحميدي أن سفيان كان يقول لم يرو الزهري هذا ~~الحديث الا عن سالم انتهى وكذا قال أحمد عن سفيان إنما نحفظه عن سالم لكن ~~هذا الحصر مردود فقد حدث به مالك عن الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن ~~عمر عن أبيهما ومالك من كبار الحفاظ ولا سيما في حديث الزهري وكذا رواه بن ~~أبي عمر عن سفيان نفسه أخرجه مسلم والترمذي عنه وهو يقتضي رجوع سفيان عما ~~سبق من الحصر وأما الترمذي فجعل رواية بن أبي عمر هذه مرجوحة وقد تابع ~~مالكا أيضا يونس من رواية بن وهب عنه كما سيأتي في الطب وصالح بن كيسان عند ~~مسلم وأبو أويس عند أحمد ويحيى بن سعيد وبن أبي عتيق وموسى بن عقبة ثلاثتهم ~~عند النسائي كلهم عن الزهري عنهما ورواه إسحاق بن راشد عن الزهري فاقتصر ~~على حمزة أخرجه النسائي وكذا أخرجه بن خزيمة وأبو عوانة من طريق عقيل وأبو ~~عوانة من طريق شبيب بن PageV06P060 سعيد كلاهما عن الزهري ورواه القاسم بن ~~مبرور عن يونس فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي أيضا وكذا أخرجه أحمد من طريق ~~رباح بن زيد عن ms04006 معمر مقتصرا على حمزة وأخرجه النسائي من طريق عبد الواحد عن ~~معمر فاقتصر على سالم فالظاهر أن الزهري يجمعهما تارة ويفرد أحدهما أخرى ~~وقد رواه إسحاق في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال عن سالم أو ~~حمزة أو كلاهما وله أصل عن حمزة من غير رواية الزهري أخرجه مسلم من طريق ~~عتبة بن مسلم عنه والله أعلم قوله إنما الشؤم بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد ~~تسهل فتصير واوا قوله في ثلاث يتعلق بمحذوف تقديره كائن قاله بن العربي قال ~~والحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة انتهى وقال غيره ~~إنما خصت بالذكر لطول ملازمتها وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرواة بحذف ~~إنما لكن في رواية عثمان بن عمر لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في الثلاثة ~~قال مسلم لم يذكر أحد في حديث بن عمر لا عدوى الا عثمان بن عمر قلت ومثله ~~في حديث سعد بن أبي وقاص الذي أخرجه أبو داود لكن قال فيه ان تكن الطيرة في ~~شيء الحديث والطيرة والشؤم بمعنى واحد كما سأبينه في أواخر شرح الطب إن شاء ~~الله تعالى وظاهر الحديث أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة قال بن قتيبة ~~ووجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأعلمهم أن لا طيرة فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء ~~الثلاثة قلت فمشى بن قتيبة على ظاهره ويلزم على قوله أن من تشاءم بشيء منها ~~نزل به ما يكره قال القرطبي ولا يظن به أنه يحمله على ما كانت الجاهلية ~~تعتقده بناء على أن ذلك يضر وينفع بذاته فإن ذلك خطأ وإنما عنى أن هذه ~~الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه ~~ويستبدل به غيره قلت وقد وقع في رواية عمر العسقلاني وهو بن محمد بن زيد بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه عن بن عمر كما سيأتي في النكاح بلفظ ذكروا الشؤم ms04007 ~~فقال إن كان في شيء ففي ولمسلم إن يك من الشؤم شيء حق وفي رواية عتبة بن ~~مسلم إن كان الشؤم في شيء وكذا في حديث جابر عند مسلم وهو موافق لحديث سهل ~~بن سعد ثاني حديثي الباب وهو يقتضي عدم الجزم بذلك بخلاف رواية الزهري قال ~~بن العربي معناه إن كان خلق الله الشؤم في شيء مما جرى من بعض العادة فإنما ~~يخلقه في هذه الأشياء قال المازري مجمل هذه الرواية إن يكن الشؤم حقا فهذه ~~الثلاث أحق به بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها ~~وجاء عن عائشة أنها أنكرت هذا الحديث فروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن ~~محمد بن راشد عن مكحول قال قيل لعائشة إن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الشؤم في ثلاثة فقالت لم يحفظ إنه دخل وهو يقول قاتل الله ~~اليهود يقولون الشؤم في ثلاثة فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله قلت ومكحول لم ~~يسمع من عائشة فهو منقطع لكن روى أحمد وبن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن ~~أبي حسان أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا ان أبا هريرة قال ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الطيرة في الفرس والمرأة والدار فغضبت ~~غضبا شديدا وقالت ما قاله وإنما قال إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك ~~انتهى ولا معنى لانكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له ~~في ذلك وقد تأوله غيرها على أن ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك لا أنه ~~أخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بثبوت ذلك وسياق الأحاديث الصحيحة ~~المتقدم ذكرها يبعد هذا التأويل قال بن العربي هذا جواب ساقط لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية والحاصلة وإنما بعث ~~ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه انتهى PageV06P061 وأما ما أخرجه الترمذي من ~~حديث حكيم بن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms04008 يقول لا شؤم ~~وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس ففي إسناده ضعف مع مخالفته ~~للأحاديث الصحيحة وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر سمعت من يفسر هذا ~~الحديث يقول شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه وشؤم ~~الدار جار السوء وروى أبو داود في الطب عن بن القاسم عن مالك أنه سئل عنه ~~فقال كم من دار سكنها ناس فهلكوا قال المازري فيحمله مالك على ظاهره ~~والمعنى أن قدر الله ربما اتفق ما يكره عند سكنى الدار فتصير في ذلك كالسبب ~~فتسامح في إضافة الشيء إليه اتساعا وقال بن العربي لم يرد مالك إضافة الشؤم ~~إلى الدار وإنما هو عبارة عن جرى العادة فيها فأشار إلى أنه ينبغي للمرء ~~الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل وقيل معنى الحديث أن هذه ~~الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها لملازمتها بالسكنى والصحبية ~~ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها ليزول ~~التعذيب قلت وما أشار إليه بن العربي في تأويل كلام مالك أولى وهو نظير ~~الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى والمراد بذلك حسم المادة وسد ~~الذريعة لئلا يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى أو ~~من الطيرة فيقع في اعتقاد ما نهى عن اعتقاده فأشير إلى اجتناب مثل ذلك ~~والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها لأنه متى ~~استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم وأما ما رواه أبو ~~داود وصححه الحاكم من طريق إسحاق بن طلحة عن أنس قال رجل يا رسول الله إنا ~~كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا فتحولنا إلى أخرى فقل فيها ذلك فقال ~~ذروها ذميمة وأخرج من حديث فروة بن مسيك بالمهملة مصغرا ما يدل على أنه هو ~~السائل وله شاهد من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد أحد كبار التابعين وله ~~رواية بإسناد صحيح إليه ms04009 عند عبد الرزاق قال بن العربي ورواه مالك عن يحيى ~~بن سعيد منقطعا قال والدار المذكورة في حديثه كانت دار مكمل بضم الميم ~~وسكون الكاف وكسر الميم بعدها لام وهو بن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف قال ~~وإنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها وليس كما ظنوا لكن الخالق ~~جل وعلا جعل ذلك وفقا لظهور قضائه وأمرهم بالخروج منها لئلا يقع لهم بعد ~~ذلك شيء فيستمر اعتقادهم قال بن العربي وأفاد وصفها بكونها ذميمة جواز ذلك ~~وأن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير أن يعتقد أن ذلك كان منها ولا ~~يمتنع ذم محل المكروه وأن كان ليس منه شرعا كما يذم العاصي على معصيته وأن ~~كان ذلك بقضاء الله تعالى وقال الخطابي هو استثناء من غير الجنس ومعناه ~~إبطال مذهب الجاهلية في التطير فكأنه قال أن كانت لأحدكم دار يكره سكناها ~~أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره سيره فليفارقه قال وقيل أن شؤم الدار ~~ضيقها وسوء جوارها وشؤم المرأة أن لا تلد وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه وقيل ~~المعنى ما جاء بإسناد ضعيف رواه الدمياطي في الخيل إذا كان الفرس ضروبا فهو ~~مشئوم وإذا حنت المرأة إلى بعلها الأول فهي مشئومة وإذا كانت الدار بعيدة ~~من المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشئومة وقيل كان قوله ذلك في أول الأمر ~~ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في ~~كتاب الآية حكاه بن عبد البر والنسخ لا يثبت بالاحتمال لا سيما مع إمكان ~~الجمع ولا سيما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي التطير ثم إثباته في الأشياء ~~المذكورة وقيل يحمل الشؤم على قلة الموافقة وسوء الطباع وهو كحديث سعد بن ~~أبي وقاص رفعه من سعادة PageV06P062 المرء المرأة الصالحة والمسكن الصالح ~~والمركب الهنيء ومن شقاوة المرء المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء ~~أخرجه أحمد وهذا يختص ببعض أنواع الأجناس المذكورة دون بعض وبه صرح بن عبد ~~البر ms04010 فقال يكون لقوم دون قوم وذلك كله بقدر الله وقال المهلب ما حاصله أن ~~المخاطب بقوله الشؤم في ثلاثة من التزم التطير ولم يستطع صرفه عن نفسه فقال ~~لهم إنما يقع ذلك في هذه الأشياء التي تلازم في غالب الأحوال فإذا كان كذلك ~~فاتركوها عنكم ولا تعذبوا أنفسكم بها ويدل على ذلك تصديره الحديث بنفي ~~الطيرة واستدل لذلك بما أخرجه بن حبان عن أنس رفعه لا طيرة والطيرة على من ~~تطير وأن تكن في شيء ففي المرأة الحديث وفي صحته نظر لأنه من رواية عتبة بن ~~حميد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس وعتبة مختلف فيه وسيكون لنا عودة إلى ~~بقية ما يتعلق بالتطير والفأل في آخر كتاب الطب حيث ذكره المصنف إن شاء ~~الله تعالى تكميل اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة ووقع ~~عند بن إسحاق في رواية عبد الرزاق المذكورة قال معمر قالت أم سلمة والسيف ~~قال أبو عمر رواه جويرية عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة عن أم سلمة ~~قلت أخرجه الدارقطني في غرائب مالك وإسناده صحيح إلى الزهري ولم ينفرد به ~~جويرية بل تابعه سعيد بن داود عن مالك أخرجه الدارقطني أيضا قال والمبهم ~~المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن ~~الزهري في روايته قلت أخرجه بن ماجة من هذا الوجه موصولا فقال عن الزهري عن ~~أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أنها حدثت ~~بهذه الثلاثة وزادت فيهن والسيف وأبو عبيدة المذكور هو بن بنت أم سلمة أمه ~~زينب بنت أم سلمة وقد روى النسائي حديث الباب من طريق بن أبي ذئب عن الزهري ~~فأدرج فيه السيف وخالف فيه في الإسناد أيضا # 2704 قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار قوله أن كان في شيء ففي المرأة ~~والفرس والمسكن كذا في جميع النسخ وكذا هو في الموطأ لكن زاد في آخره ms04011 يعني ~~الشؤم وكذا رواه مسلم ورواه إسماعيل بن عمر عن مالك ومحمد بن سليمان ~~الحراني عن مالك بلفظ أن كان الشؤم في شيء ففي المرأة الخ أخرجهما ~~الدارقطني لكن لم يقل إسماعيل في شيء وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني ~~من رواية هشام بن سعد عن أبي حازم قال ذكروا الشؤم عند سهل بن سعد فقال ~~فذكره وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر لكن لم يسق لفظه PageV06P063 # | 1 ( قوله باب الخيل لثلاثة ) # هكذا اقتصر على صدر الحديث وأحال بتفسيره على ما ورد فيه وقد فهم بعض ~~الشراح منه الحصر فقال اتخاذ الخيل لا يخرج عن أن يكون مطلوبا أو مباحا أو ~~ممنوعا فيدخل في المطلوب الواجب والمندوب ويدخل في الممنوع المكروه والحرام ~~بحسب اختلاف المقاصد واعترض بعضهم بان المباح لم يذكر في الحديث لأن القسم ~~الثاني الذي يتخيل فيه ذلك جاء مقيدا بقوله ولم ينس حق الله فيها فيلتحق ~~بالمندوب قال والسر فيه أنه صلى الله عليه وسلم غالبا إنما يعتني بذكر ما ~~فيه حض أو منع وأما المباح الصرف فيسكت عنه لما عرف أن سكوته عنه عفو ويمكن ~~أن يقال القسم الثاني هو في الأصل المباح الا أنه ربما ارتقى إلى الندب ~~بالقصد بخلاف القسم الأول فإنه من ابتدائه مطلوب والله أعلم قوله وقول الله ~~عز وجل والخيل والبغال والحمير الآية أي أن الله خلقها للركوب والزينة فمن ~~استعملها في ذلك فعل ما أبيح له فإن اقترن بفعله قصد طاعة ارتقى إلى الندب ~~أو قصد معصية حصل له الإثم وقد دل حديث الباب على هذا التقسيم قوله عن زيد ~~بن أسلم الإسناد كله مدنيون قوله الخيل لثلاثة في رواية الكشميهني الخيل ~~ثلاثة ووجه الحصر في الثلاثة أن الذي يقتني الخيل أما أن يقتنيها للركوب أو ~~للتجارة وكل منهما أما أن يقترن به فعل طاعة الله وهو الأول أو معصيته وهو ~~الأخير أو يتجرد عن ذلك وهو الثاني # 2705 قوله في مرج أو روضة شك من الراوي والمرج موضع ms04012 الكلأ وأكثر ما يطلق ~~على الموضع المطمئن والروضة أكثر ما يطلق في الموضع المرتفع وقد مضى الكلام ~~على قوله أرواثها وآثارها قبل بابين قوله فما أصابت في طيلها بكسر الطاء ~~المهملة وفتح التحتانية بعدها لام هو الحبل الذي تربط به ويطول لها لترعى ~~ويقال له طول بالواو المفتوحة أيضا كما تقدم في أول الجهاد وتقدم تفسير ~~الاستنان هناك وقوله ولم يرد أن يسقيها فيه أن الإنسان يؤجر على التفاصيل ~~التي تقع في فعل الطاعة إذا قصد أصلها وأن لم يقصد تلك التفاصيل وقد تأوله ~~بعض الشراح فقال بن المنير قيل إنما أجر لأن ذلك وقت لا ينتفع بشربها فيه ~~فيغتم صاحبها بذلك فيؤجر وقيل أن المراد حيث تشرب من ماء الغير بغير إذنه ~~فيغتم صاحبها لذلك فيؤجر وكل ذلك عدول عن القصد قوله رجل ربطها فخرا هكذا ~~وقع بحذف أحد الثلاثة وهو من ربطها تغنيا وسيأتي بتمامه بهذا الإسناد بعينه ~~في علامات النبوة وتقدم تاما من وجه آخر عن مالك في أواخر كتاب الشرب وقوله ~~تغنيا بفتح المثناة والمعجمة ثم نون ثقيلة مكسورة وتحتانية أي استغناء عن ~~الناس تقول تغنيت بما رزقني الله تغنيا وتغانيت تغانيا واستغنيت استغناء ~~كلها بمعنى وسيأتي بسط ذلك في فضائل القرآن في الكلام على قوله ليس منا من ~~لم يتغن بالقرآن وقوله تعففا أي عن السؤال والمعنى أنه يطلب بنتاجها أو بما ~~يحصل من أجرتها ممن يركبها أو نحو ذلك الغنى عن الناس والتعفف عن مسألتهم ~~ووقع في رواية سهيل عن أبيه عند مسلم وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها ~~تعففا وتكرما وتجملا وقوله ولم ينس حق الله في رقابها قيل المراد حسن ملكها ~~وتعهد شبعها وريها والشفقة عليها في الركوب وإنما خص رقابها بالذكر ~~PageV06P064 لأنها تستعار كثيرا في الحقوق اللازمة ومنه قوله تعالى فتحرير ~~رقبة وهذا جواب من لم يوجب الزكاة في الخيل وهو قول الجمهور وقيل المراد ~~بالحق إطراق فحلها والحمل عليها في سبيل الله وهو قول الحسن والشعبي ومجاهد ~~وقيل المراد ms04013 بالحق الزكاة وهو قول حماد وأبي حنيفة وخالفه صاحباه وفقهاء ~~الأمصار قال أبو عمر لا أعلم أحدا سبقه إلى ذلك قوله فخرا أي تعاظما وقوله ~~ورياء أي إظهارا للطاعة والباطن بخلاف ذلك ووقع في رواية سهيل المذكورة ~~وأما الذي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء للناس قوله ~~ونواء لأهل الإسلام بكسر النون والمد هو مصدر تقول ناوأت العدو مناوأة ~~ونواء وأصله من ناء إذا نهض ويستعمل في المعاداة قال الخليل ناوأت الرجل ~~ناهضته بالعداوة وحكى عياض عن الداودي الشارح أنه وقع عنده ونوى بفتح النون ~~والقصر قال ولا يصح ذلك قلت حكاه الإسماعيلي عن رواية إسماعيل بن أبي أويس ~~فإن ثبت فمعناه وبعدا لأهل الإسلام أي منهم والظاهر أن الواو في قوله ورياء ~~ونواء بمعنى أو لأن هذه الأشياء قد تفترق في الأشخاص وكل واحد منها مذموم ~~على حدته وفي هذا الحديث بيان أن الخيل إنما تكون في نواصيها الخير والبركة ~~إذا كان اتخاذها في الطاعة أو في الأمور المباحة وإلا فهي مذمومة قوله وسئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقف على تسمية السائل صريحا وسيأتي ما قيل ~~فيه في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله عن الحمر فقال ما أنزل على ~~فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة بالفاء وتشديد المعجمة سماها جامعة ~~لشمولها لجميع الأنواع من طاعة ومعصية وسماها فاذة لانفرادها في معناها قال ~~بن التين والمراد أن الآية دلت على أن من عمل في اقتناء الحمير طاعة رأى ~~ثواب ذلك وأن عمل معصية رأى عقاب ذلك قال بن بطال فيه تعليم الاستنباط ~~والقياس لأنه شبه ما لم يذكر الله حكمه في كتابه وهو الحمر بما ذكره من عمل ~~مثقال ذرة من خير أو شر إذ كان معناهما واحدا قال وهذا نفس القياس الذي ~~ينكره من لا فهم عنده وتعقبه بن المنير بأن هذا ليس من القياس في شيء وإنما ~~هو استدلال بالعموم وإثبات لصيغته خلافا لمن أنكر أو وقف وفيه تحقيق لإثبات ms04014 ~~العمل بظواهر العموم وأنها ملزمة حتى يدل دليل التخصيص وفيه إشارة إلى ~~الفرق بين الحكم الخاص المنصوص والعام الظاهر وأن الظاهر دون المنصوص في ~~الدلالة PageV06P065 # | 1 ( قوله باب من ضرب دابة غيره في الغزو ) # أي إعانة له ورفقا به # 2706 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وتقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في ~~المظالم مختصرا وساقه هنا تاما وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في الشروط قوله أم ~~عمرة في رواية الكشميهني أو بدل أم قوله فليعجل في رواية الكشميهني فليتعجل ~~قوله أرمك براء وكاف وزن أحمر والمراد به ما خالط حمرته سواد قوله ليس فيها ~~شية بكسر المعجمة وفتح التحتانية الخفيفة أي علامة والمراد أنه ليس فيه ~~لمعة من غير لونه ويحتمل أن يريد ليس فيه عيب ويؤيده قوله والناس خلفي ~~فبينا أنا كذلك إذ قام على لأنه يشعر بأنه أراد أنه كان قويا في سيره لا ~~عيب فيه من جهة ذلك حتى كأنه صار قدام الناس فطرأ عليه حينئذ الوقوف قوله ~~إذ قام على أي وقف فلم يسر من التعب # | 1 ( قوله باب الركوب على الدابة الصعبة ) # بسكون العين أي الشديدة قوله والفحولة بالفاء والمهملة جمع فحل والتاء ~~فيه لتأكيد الجمع كما جوزه الكرماني وأخذ المصنف ركوب الصعبة من ركوب الفحل ~~لأنه في الغالب أصعب ممارسة من الأنثى وأخذ كونه كان فحلا من ذكره بضمير ~~المذكر وقال بن المنير هو استدلال ضعيف لأن العود يصح على اللفظ ولفظ الفرس ~~مذكر وان كان يقع على المؤنث وعكسه الجماعة فيجوز إعادة الضمير على اللفظ ~~وعلى المعنى قال وليس في حديث الباب ما يدل على تفضيل الفحولة الا أن نقول ~~أثنى عليه الرسول وسكت عن الأنثى فثبت التفضيل بذلك وقال بن بطال معلوم أن ~~المدينة لم تخل عن اناث الخيل ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~جملة من أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول الا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص كذا ~~قال وهو محل توقف وقد روى الدارقطني أن فرس ms04015 المقداد كان أنثى # 2707 قوله وقال راشد بن سعد هو المقرأ بفتح الميم وتضم وسكون القاف وفتح ~~الراء بعدها همزة تابعي وسط شامي مات سنة ثلاث عشرة ومائة وما له في ~~البخاري سوى هذا الأثر الواحد قوله كان السلف أي من الصحابة فمن بعدهم ~~وقوله أجرأ وأجسر بهمز أجرأ من الجراءة وبغير همز من الجري وأجسر بالجيم ~~والمهملة من الجسارة وحذف المفضل عليه اكتفاء بالسياق أي من الإناث أو ~~المخصية وروى أبو عبيدة في كتاب الخيل له عن عبد الله بن محيريز نحو هذا ~~الأثر وزاد وكانوا يستحبون اناث الخيل في الغارات والبيات وروى الوليد بن ~~مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسي PageV06P066 بنون ومهملة مصغرا وبن ~~محيريز إنهم كانوا يستحبون اناث الخيل في الغارات والبيات ولما خفي من أمور ~~الحرب ويستحبون الفحول في الصفوف والحصون ولما ظهر من أمور الحرب وروي عن ~~خالد بن الوليد أنه كان لا يقاتل الا على أنثى لأنها تدفع البول وهي أقل ~~صهلا والفحل يحبسه في جريه حتى ينفتق ويؤذى بصهيله ثم ذكر المصنف حديث أنس ~~في فرس أبي طلحة وقد تقدم قريبا وأن شرحه سبق في كتاب الهبة وأحمد بن محمد ~~شيخه فيه هو المروزي ولقبه مردويه واسم جده موسى وقال الدارقطني هو الذي ~~لقبه شبويه واسم جده ثابت والأول أكثر # | 1 ( قوله باب سهام الفرس ) # أي ما يستحقه الفارس من الغنيمة بسبب فرسه # 2708 قوله وقال مالك يسهم للخيل والبراذين جمع برذون بكسر الموحدة وسكون ~~الراء وفتح المعجمة والمراد الجفاة الخلقة من الخيل وأكثر ما تجلب من بلاد ~~الروم ولها جلد على السير في الشعاب والجبال والوعر بخلاف الخيل العربية ~~قوله لقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها قال بن بطال وجه ~~الاحتجاج بالآية أن الله تعالى أمتن بركوب الخيل وقد أسهم لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واسم الخيل يقع على البرذون والهجين بخلاف البغال ~~والحمير وكأن الآية استوعبت ما يركب من هذا الجنس لما يقتضيه الامتنان فلما ~~لم ms04016 ينص على البرذون والهجين فيها دل على دخولها في الخيل قلت وإنما ذكر ~~الهجين لأن مالكا ذكر هذا الكلام في الموطأ وفيه والهجين والمراد بالهجين ~~ما يكون أحد أبويه عربيا والآخر غير عربي وقيل الهجين الذي أبوه فقط عربي ~~وأما الذي أمه فقط عربية فيسمى المقرف وعن أحمد الهجين البرذون ويحتمل أن ~~يكون أراد في الحكم وقد وقع لسعيد بن منصور وفي المراسيل لأبي داود عن ~~مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم هجن الهجين يوم خيبر وعرب العراب فجعل ~~للعربي سهمين وللهجين سهما وهذا منقطع ويؤيده ما روى الشافعي في الأم وسعيد ~~بن منصور من طريق علي بن الأقمر قال أغارت الخيل فأدركت العراب وتأخرت ~~البراذن فقام بن المنذر الوادعي فقال لا أجعل ما أدرك كمن لم يدرك فبلغ ذلك ~~عمر فقال هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به أمضوها على ما قال فكان أول من ~~أسهم للبراذين دون سهام العراب وفي ذلك يقول شاعرهم ومنا الذي قد سن في ~~الخيل سنة وكانت سواء قبل ذاك سهامها وهذا منقطع أيضا وقد أخذ أحمد بمقتضى ~~حديث مكحول في المشهور عنه كالجماعة وعنه إن بلغت البراذين مبالغ العربية ~~سوى بينهما وإلا فضلت العربية واختارها الجوزجاني وغيره وعن الليث يسهم ~~للبرذون والهجين PageV06P067 دون سهم الفرس قوله ولا يسهم لأكثر من فرس هو ~~بقية كلام مالك وهو قول الجمهور وقال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق يسهم ~~لفرسين لا لأكثر وفي ذلك حديث أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف عن أبي عمرة قال ~~أسهم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لفرسي أربعة أسهم ولي سهما فأخذت ~~خمسة أسهم قال القرطبي ولم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين الا ما روى عن ~~سليمان بن موسى أنه يسهم لكل فرس سهمان بالغا ما بلغت ولصاحبه سهما أي غير ~~سهمي الفرس قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله جعل للفرس سهمين ~~ولصاحبه سهما أي غير سهمي الفرس فيصير للفارس ثلاثة أسهم وسيأتي في غزوة ~~خيبر أن ms04017 نافعا فسره كذلك ولفظه إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم ~~يكن معه فرس فله سهم ولأبي داود عن أحمد عن أبي معاوية عن عبيد الله بن عمر ~~بلفظ أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وبهذا التفسير ~~يتبين أن لا وهم فيما رواه أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عن أبي أسامة وبن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر فيما أخرجه الدارقطني ~~بلفظ أسهم للفارس سهمين قال الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري وهم فيه ~~الرمادي وشيخه قلت لا لأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه ~~المختص به وقد رواه بن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال للفرس ~~وكذلك أخرجه بن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن بن أبي شيبة وكأن الرمادي ~~رواه بالمعنى وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وبن نمير معا بلفظ أسهم للفرس ~~وعلى هذا التأويل أيضا يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن بن المبارك عن عبيد ~~الله مثل رواية الرمادي أخرجه الدارقطني وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق وهو ~~أثبت من نعيم عن بن المبارك بلفظ أسهم للفرس وتمسك بظاهر هذه الرواية بعض ~~من احتج لأبي حنيفة في قوله أن للفرس سهما واحدا ولراكبه سهم آخر فيكون ~~للفارس سهمان فقط ولا حجة فيه لما ذكرنا واحتج له أيضا بما أخرجه أبو داود ~~من حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية في حديث طويل في قصة خيبر قال ~~فأعطى للفارس سهمين وللراجل سهما وفي إسناده ضعف ولو ثبت يحمل على ما تقدم ~~لأنه يحتمل الأمرين والجمع بين الروايتين أولى ولا سيما والاسانيد الأولة ~~أثبت ومع رواتها زيادة علم وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث أبي ~~عمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهما فكان ~~للفارس ثلاثة أسهم وللنسائي من حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضرب له أربعة أسهم سهمين ms04018 لفرسه وسهما له وسهما لقرابته قال محمد بن سحنون ~~انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء الأمصار ونقل عنه أنه قال أكره أن أفضل ~~بهيمة على مسلم وهي شبهة ضعيفة لأن السهام في الحقيقة كلها للرجل قلت لو لم ~~يثبت الخبر لكانت الشبهة قوية لأن المراد المفاضلة بين الراجل والفارس ~~فلولا الفرس ما ازداد الفارس سهمين عن الراجل فمن جعل للفارس سهمين فقد سوى ~~بين الفرس وبين الرجل وقد تعقب هذا أيضا لأن الأصل عدم المساواة بين ~~البهيمة والإنسان فلما خرج هذا عن الأصل بالمساواة فلتكن المفاضلة كذلك وقد ~~فضل الحنفية الدابة على الإنسان في بعض الأحكام فقالوا لو قتل كلب صيد ~~قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها فإن قتل عبدا مسلما لم يؤد فيه الا دون عشرة ~~آلاف درهم والحق أن الاعتماد في ذلك على الخبر ولم ينفرد أبو حنيفة بما قال ~~فقد جاء عن عمر وعلي وأبي موسى لكن الثابت عن عمر وعلي كالجمهور واستدل ~~للجمهور من حيث المعنى بأن الفرس يحتاج إلى مؤنة لخدمتها وعلفها وبأنه يحصل ~~بها من الغنى في الحرب ما لا يخفى واستدل به على أن المشرك إذا حضر الوقعة ~~PageV06P068 وقاتل مع المسلمين يسهم له وبه قال بعض التابعين كالشعبي ولا ~~حجة فيه إذ لم يرد هنا صيغة عموم واستدل للجمهور بحديث لم تحل الغنائم لأحد ~~قبلنا وسيأتي في مكانه وفي الحديث حض على اكتساب الخيل واتخاذها للغزو لما ~~فيها من البركة واعلاء الكلمة واعظام الشوكة كما قال تعالى ومن رباط الخيل ~~ترهبون به عدو الله وعدوكم واختلف فيمن خرج إلى الغزو ومعه فرس فمات قبل ~~حضور القتال فقال مالك يستحق سهم الفرس وقال الشافعي والباقون لا يسهم له ~~الا إذا حضر القتال فلو مات الفرس في الحرب استحق صاحبه وإن مات صاحبه ~~استمر استحقاقه وهو للورثة وعن الأوزاعي فيمن وصل إلى موضع القتال فباع ~~فرسه يسهم له لكن يستحق البائع مما غنموا قبل العقد والمشتري مما بعده وما ~~اشتبه قسم وقال غيره يوقف حتى ms04019 يصطلحا وعن أبي حنيفة من دخل أرض العدو راجلا ~~لا يقسم له الا سهم راجل ولو اشترى فرسا وقاتل عليه واختلف في غزاة البحر ~~إذا كان معهم خيل فقال الأوزاعي والشافعي يسهم له تكميل هذا الحديث يذكره ~~الاصوليون في مسائل القياس في مسألة الإيماء أي إذا اقترن الحكم بوصف لولا ~~أن ذلك الوصف للتعليل لم يقع الاقتران فلما جاء سياق واحد أنه صلى الله ~~عليه وسلم أعطى للفرس سهمين وللراجل سهما دل على افتراق الحكم # | 1 ( قوله باب من قاد دابة غيره في الحرب ) # ذكر فيه حديث البراء بن عازب أن هوازن كانوا قوما رماة الحديث والغرض منه ~~قوله فيه وأبو سفيان وهو بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بلجامها وسيأتي شرحه ~~مستوفى في غزوة حنين من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله باب الركاب ~~والغرز للدابة قيل الركاب يكون من الحديد والخشب والغرز لا يكون الا من ~~الجلد وقيل هما مترادفان أو الغرز للجمل والركاب للفرس وذكر فيه حديث بن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل رجله في الغرز أهل الحديث ~~وهو ظاهر فيما ترجم له من الغرز وأما الركاب فألحقه به لأنه في معناه وقال ~~بن PageV06P069 بطال كأنه أشار إلى أن ما جاء عن عمر أنه قال اقطعوا الركب ~~وثبوا على الخيل وثبا ليس على منع اتخاذ الركب أصلا وإنما أراد تدريبهم على ~~ركوب الخيل # | 1 ( قوله باب ركوب الفرس العرى ) # بضم المهملة وسكون الراء أي ليس عليه سرج ولا أداة ولا يقال في الآدميين ~~إنما يقال عريان قاله بن فارس قال وهي من النوادر انتهى وحكى بن التين أنه ~~ضبط في الحديث بكسر الراء وتشديد التحتانية وليس في كتب اللغة ما يساعده ~~ذكر فيه حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبلهم على فرس عرى ما ~~عليه سرج في عنقه سيف وهو طرف من الحديث الذي تقدم في أنه استعار فرسا لأبي ~~طلحة وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أخرى عن حماد ms04020 بن زيد وفي أوله فزع أهل ~~المدينة ليلة فتلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبقهم إلى الصوت وهو على ~~فرس بغير سرج وفي رواية له وهو على فرس لأبي طلحة وقد سبق في باب الشجاعة ~~في الحرب في حديث أوله كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع ~~الناس بعض هذا الحديث وقد سبق شرحه في الهبة وفيه ما كان عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم من التواضع والفروسية البالغة فإن الركوب المذكور لا يفعله ~~الا من أحكم الركوب وأدمن على الفروسية وفيه تعليق السيف في العنق إذا ~~أحتاج إلى ذلك حيث يكون أعون له وفي الحديث ما يشير إلى أنه ينبغي للفارس ~~أن يتعاهد الفروسية ويروض طباعه عليها لئلا يفجأه شدة فيكون قد استعد لها ~~قوله باب الفرس القطوف أي البطيء المشي قال أبو زيد وغيره فطفت الدابة تقطف ~~قطافا وقطوفا والقطوف من الدواب المقارب الخطو وقيل الضيق المشي وقال ~~الثعالبي إن مشى وثبا فهو قطوف وأن كان يرفع يديه ويقوم على رجليه فهو سبوت ~~وأن التوى براكبه فهو قموص وأن منع ظهره فهو شموس ذكر فيه حديث أنس أن أهل ~~المدينة فزعوا مرة فركب النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة كان يقطف ~~الحديث وقوله # 2712 يقطف بكسر الطاء وبضمها وقد سبق شرحه في الهبة وقوله أو كان فيه ~~قطاف شك من الراوي وسيأتي في باب السرعة والركض من طريق محمد بن سيرين عن ~~أنس بلفظ فركب فرسا لأبي طلحة بطيئا وقوله لا يجارى بضم أوله زاد في نسخة ~~الصغاني قال أبو عبد الله أي لا يسابق لأنه لا يسبق في الجري وفيه بركة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكونه ركب ما كان بطيئا فصار سابقا وسيأتي في ~~رواية محمد بن سيرين المذكورة فما سبق بعد ذلك اليوم PageV06P070 # | 1 ( قوله باب السبق بين الخيل ) # أي مشروعية ذلك والسبق بفتح المهملة وسكون الموحدة مصدر وهو المراد هنا ~~وبالتحريك الرهن الذي يوضع لذلك ثم قال باب إضمار ms04021 الخيل للسبق إشارة إلى أن ~~السنة في المسابقة أن يتقدم إضمار الخيل وأن كانت التي لا تضمر لا تمتنع ~~المسابقة عليها # | 1 ( ثم قال باب غاية السباق للخيل المضمرة ) # أي بيان ذلك وبيان غاية التي لم تضمر وذكر في الأبواب الثلاثة حديث بن ~~عمر في ذلك وقوله # 2713 في الطريق الأولى من الحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها ~~تحتانية ومد مكان خارج المدينة من جهة ويجوز القصر وحكى الحازمي تقديم ~~الياء التحتانية على الفاء وحكى عياض ضم أوله وخطأه وقوله فيها أجرى قال في ~~التي تليها سابق وهو بمعناه وقال فيها قال بن عمر وكنت فيمن PageV06P071 ~~أجرى وقال في الرواية التي تليها وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها ~~وسفيان في الرواية الأولى هو الثوري وشيخه عبيد الله بالتصغير هو بن عمر ~~العمري والطريق الثانية عن الليث مختصرة وقد أخرجها تامة النسائي عن قتيبة ~~عن الليث وهو عند مسلم لكن لم يسق لفظه وقوله في الأولى قال عبد الله قال ~~سفيان حدثني عبيد الله فعبد الله هو بن الوليد العدني كذا رويناه في جامع ~~سفيان الثوري من روايته عنه وأراد بذلك تصريح الثوري عن شيخه بالتحديث ووهم ~~من قال فيه وقال أبو عبد الله وزاد الإسماعيلي من طريق إسحاق وهو الأزرق عن ~~الثوري في آخره قال بن عمر وكنت فيمن أجرى فوثب بي فرسي جدارا وأخرجه مسلم ~~من طريق أيوب عن نافع وقال فيه فسبقت الناس فطفف بن الفرس مسجد بني زريق أي ~~جاوز بي المسجد الذي كان هو الغاية وأصل التطفيف مجاوزة الحد وقوله في آخر ~~الثانية قال أبو عبد الله هو المصنف وقوله # 2714 أمدا غاية فطال عليهم الأمد وقع هذا في رواية المستملى وحده وهو ~~تفسير أبي عبيدة في المجاز وهو متفق عليه عند أهل اللغة قال النابغة سبق ~~الجواد إذا استولى على الأمد ومعاوية في الرواية الثالثة هو بن عمرو الأزدي ~~وأبو إسحاق هو الفزاري وقوله فيها قال سفيان هو موصول بالإسناد المذكور ولم ms04022 ~~يسند سفيان ذلك وقد ذكر نحوه موسى بن عقبة في الرواية الثالثة إلا أن سفيان ~~قال في المسافة التي بين الحفياء والثنية خمسة أو ستة وقال موسى ستة أو ~~سبعة وهو اختلاف قريب وقال سفيان في المسافة الثانية ميل أو نحوه وقد وقع ~~في رواية الترمذي من طريق عبيد الله بن عمر ادراج ذلك في نفس الخبر والخبر ~~بالستة وبالميل قال بن بطال إنما ترجم لطريق الليث بالاضمار وأورده بلفظ ~~سابق بين الخيل التي لم تضمر ليشير بذلك إلى تمام الحديث وقال بن المنير لا ~~يلتزم ذلك في تراجمه بل ربما ترجم مطلقا لما قد يكون ثابتا ولما قد يكون ~~منفيا فمعنى قوله إضمار الخيل للسبق أي هل هو شرط أم لا فبين بالرواية التي ~~ساقها أن ذلك ليس بشرط ولو كان غرضه الاقتصار المجرد لكان الاقتصار على ~~الطرف المطابق للترجمة أولى لكنه عدل عن ذلك للنكتة المذكورة وأيضا فلإزالة ~~اعتقاد أن التضمير لا يجوز لما فيه من مشقة سوقها والخطر فيه فبين أنه ليس ~~بممنوع بل مشروع والله أعلم قلت ولا منافاة بين كلامه وكلام بن بطال بل ~~أفاد النكتة في الاقتصار قوله أضمرت بضم أوله وقوله لم تضمر بسكون الضاد ~~المعجمة والمراد به أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت ~~وتدخل بيتا وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على ~~الجري وفي الحديث مشروعية المسابقة وأنه ليس من العبث بل من الرياضة ~~المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة وهي ~~دائرة بين الاستحباب والاباحة بحسب الباعث على ذلك قال القرطبي لا خلاف في ~~جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام وكذا الترامي ~~بالسهام واستعمال الاسلحة لما في ذلك من التدريب على الحرب وفيه جواز إضمار ~~الخيل ولا يخفى اختصاص استحبابها بالخيل المعدة للغزو وفيه مشروعية الاعلام ~~بالابتداء والانتهاء عند المسابقة وفيه نسبة الفعل إلى الآمر به لأن قوله ~~سابق أي أمر أو أباح تنبيه ms04023 لم يتعرض في هذا الحديث للمراهنة على ذلك لكن ~~ترجم الترمذي له باب المراهنة على الخيل ولعله أشار إلى ما أخرجه أحمد من ~~رواية عبد الله بن عمر المكبر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن وقد أجمع العلماء كما تقدم على جواز ~~المسابقة بغير عوض لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل وخصه ~~بعض PageV06P072 العلماء بالخيل وأجازه عطاء في كل شيء واتفقوا على جوازها ~~بعوض بشرط أن يكون من غير المتسابقين كالامام حيث لا يكون له معهم فرس وجوز ~~الجمهور أن يكون من أحد الجانبين من المتسابقين وكذا إذا كان معهما ثالث ~~محلل بشرط أن لا يخرج من عنده شيئا ليخرج العقد عن صورة القمار وهو أن يخرج ~~كل منهما سبقا فمن غلب أخذ السبقين فاتفقوا على منعه ومنهم من شرط في ~~المحلل أن يكون لا يتحقق السبق في مجلس السبق وفيه أن المراد بالمسابقة ~~بالخيل كونها مركوبة لا مجرد إرسال الفرسين بغير راكب لقوله في الحديث وأن ~~عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها كذا استدل به بعضهم وفيه نظر لأن الذي ~~لا يشترط الركوب لا يمنع صورة الركوب وإنما احتج الجمهور بأن الخيل لا ~~تهتدي بأنفسها لقصد الغاية بغير راكب وربما نفرت وفيه نظر لأن الاهتداء لا ~~يختص بالركوب فلو أن السائس كان ماهرا في الجري بحيث لو كان مع كل فرس ساع ~~يهديها إلى الغاية لأمكن وفيه جواز إضافة المسجد إلى قوم مخصوصين وقد ترجم ~~له البخاري بذلك في كتاب الصلاة وفيه جواز معاملة البهائم عند الحاجة بما ~~يكون تعذيبا لها في غير الحاجة كالاجاعة والاجراء وفيه تنزيل الخلق منازلهم ~~لأنه صلى الله عليه وسلم غاير بين منزلة المضمر وغير المضمر ولو خلطهما ~~لأتعب غير المضمر # | 1 ( قوله باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ) # كذا أفرد الناقة في الترجمة إشارة إلى أن العضباء والقصواء واحدة قوله ~~وقال بن عمر أردف النبي صلى الله عليه ms04024 وسلم أسامة على القصواء هو طرف من ~~حديث وصله المصنف في الحج وقد تقدم شرحه في حجة الوداع قوله وقال المسور ما ~~خلأت القصواء هو طرف من الحديث الطويل الماضي مع شرحه في كتاب الشروط وفيه ~~ضبط القصواء قوله حدثنا معاوية هو بن عمرو الأزدي وأبو إسحاق هو الفزاري # 2717 قوله طوله موسى عن حماد عن ثابت عن أنس أي رواه مطولا وهذا التعليق ~~وقع في رواية المستملى وحده هنا وموسى هو بن إسماعيل التبوذكي وحماد هو بن ~~سلمة ووقع في رواية من عدا الهروي بعد سياق رواية زهير وقد وصله أبو داود ~~عن موسى بن إسماعيل المذكور وليس سياقه بأطول من سياق زهير بن معاوية عن ~~حميد نعم هو أطول من سياق أبي إسحاق الفزاري فتترجح رواية المستملي وكأنه ~~اعتمد رواية أبي إسحاق لما PageV06P073 وقع فيها من التصريح بسماع حميد من ~~أنس وأشار إلى أنه روى مطولا من طريق ثابت ثم وجده من رواية حميد أيضا ~~مطولا فأخرجه والله أعلم قوله لا تسبق قال حميد أو لا تكاد تسبق شك منه وهو ~~موصول بالإسناد المذكور وفي بقية الروايات بغير شك وقوله أن لا يرتفع شيء ~~من الدنيا وفي رواية موسى بن إسماعيل أن لا يرفع شيئا وكذا للمصنف في ~~الرقاق وكذا قال النفيلي عن زهير عند أبي داود وفي رواية شعبة عند النسائي ~~أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا وقوله فجاء أعرابي فسبقها في رواية بن ~~المبارك وغيره عن حميد عند أبي نعيم فسابقها فسبقها وفي رواية شعبة سابق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي ولم أقف على اسم هذا الأعرابي بعد ~~التتبع الشديد قوله على قعود بفتح القاف ما استحق الركوب من الإبل قال ~~الجوهري هو البكر حتى يركب وأقل ذلك أن يكون بن سنتين إلى أن يدخل السادسة ~~فيسمى جملا وقال الأزهري لا يقال الا للذكر ولا يقال للانثى قعودة وإنما ~~يقال لها قلوص قال وقد حكى الكسائي في النوادر قعودة للقلوص وكلام الأكثر ~~على ms04025 خلافه وقال الخليل القعودة من الإبل ما يقعده الراعي لحمل متاعه والهاء ~~فيه للمبالغة قوله حتى عرفه أي عرف أثر المشقة وفي رواية المصنف في الرقاق ~~فلما رأى ما في وجوههم وقالوا سبقت العضباء الحديث والعضباء بفتح المهملة ~~وسكون المعجمة بعدها موحدة ومد هي المقطوعة الأذن أو المشقوقة وقال بن فارس ~~كان ذلك لقبا لها لقوله تسمى العضباء ولقوله يقال لها العضباء ولو كانت تلك ~~صفتها لم يحتج لذلك وقال الزمخشري العضباء منقول من قولهم ناقة عضباء أي ~~قصيرة اليد واختلف هل العضباء هي القصواء أو غيرها فجزم الحربي بالأول وقال ~~تسمى العضباء والقصواء والجدعاء وروى ذلك بن سعد عن الواقدي وقال غيره ~~بالثاني وقال الجدعاء كانت شهباء وكان لا يحمله عند نزول الوحي غيرها وذكر ~~له عدة نوق غير هذه تتبعها من اعتنى بجمع السيرة وفي الحديث اتخاذ الإبل ~~للركوب والمسابقة عليها وفيه التزهيد في الدنيا للإشارة إلى أن كل شيء منها ~~لا يرتفع الا أتضع وفيه الحث على التواضع وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتواضعه وعظمته في صدور أصحابه PageV06P074 # | 1 ( قوله باب الغزو على الحمير ) # كذا في رواية المستملى وحده بغير حديث وضم النسفي هذه الترجمة للتي بعدها ~~فقال باب الغزو على الحمير وبغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء ولم ~~يتعرض لذلك أحد من الشراح وهو مشكل على الحالين لكن في رواية المستملى أسهل ~~لأنه يحمل على أنه وضع الترجمة وأخلى بياضا للحديث اللائق بها فاستمر ذلك ~~وكأنه أراد أن يكتب طريقا لحديث معاذ كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على ~~حمار يقال له عفير وقد تقدم قريبا في باب اسم الفرس والحمار وكونه كان ~~راكبه يحتمل أن يكون في الحضر وفي السفر فيحصل مقصود الترجمة على طريقة من ~~لا يفرق بين المطلق والعام والله أعلم وأما رواية النسفي فليس في حديثي ~~الباب الا ذكر البغلة خاصة ويمكن أن يكون أخلى آخر الباب بياضا كما قلنا في ~~رواية المستملى أو يوخذ حكم الحمار ms04026 من البغلة وقد أخرج عبد بن حميد من حديث ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم خيبر على حمار مخطوم بحبل من ليف ~~وفي سنده مقال قوله باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء قاله أنس ~~يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين وسيأتي موصولا مع شرحه في المغازي وفيه ~~وهو على بغلة بيضاء قوله وقال أبو حميد أهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بغلة بيضاء يشير إلى حديثه الطويل في غزوة تبوك وقد مضى موصولا في ~~أواخر كتاب الزكاة وفيه هذا القدر وزيادة وتقدمت الإشارة إلى اسم صاحب أيلة ~~هناك مع بقية شرح الحديث ومما ينبه عليه هنا أن البغلة البيضاء التي كان ~~عليها في حنين غير البغلة البيضاء التي أهداها له ملك أيلة لأن ذلك كان في ~~تبوك وغزوة حنين كانت قبلها وقد وقع في مسلم من حديث العباس أن البغلة التي ~~كانت تحته في حنين أهداها له فروة بن نفاثة بضم النون بعدها فاء خفيفة ثم ~~مثلثة وهذا هو الصحيح وذكر أبو الحسين بن عبدوس أن البغلة التي ركبها يوم ~~حنين دلدل وكانت شهباء أهداها له المقوقس وأن التي أهداها له فروة يقال لها ~~فضة ذكر ذلك بن سعد وذكر عكسه والصحيح ما في مسلم ثم ذكر المصنف في الباب ~~حديثين أحدهما حديث عمرو بن الحارث وهو أخو جويرية أم المؤمنين قال ما ترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بغلته البيضاء الحديث وقد تقدم في أول ~~الوصايا وأن شرحه يأتي في الوفاة آخر المغازي ثانيهما حديث البراء في قصة ~~حنين وقد تقدم قريبا وفيه والنبي صلى الله عليه وسلم على بغلة بيضاء وسيأتي ~~شرحه في المغازي إن شاء الله تعالى واستدل به على جواز اتخاذ البغال وانزاء ~~الحمر على الخيل وأما حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما يفعل ~~ذلك الذين لا يعلمون أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان فقال الطحاوي ~~أخذ به قوم فحرموا ذلك ms04027 ولا حجة فيه لأن معناه الحض على تكثير الخيل لما ~~فيها من الثواب وكأن المراد الذين لا يعلمون الثواب المرتب على ذلك ~~PageV06P075 # | 1 ( قوله باب جهاد النساء ) # ذكر فيه حديث عائشة جهادكن الحج وقد تقدم في أول الجهاد ومضى شرحه في ~~كتاب الحج وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه النسائي بلفظ جهاد الكبير أي ~~العاجز الضعيف والمرأة الحج والعمرة # 2720 قوله فيه وقال عبد الله بن الوليد هو العدني وروايته موصولة في جامع ~~سفيان وقوله في الطريق الأخرى وعن حبيب بن أبي عمرة هو موصول من رواية ~~قبيصة المذكورة والحاصل أن عنده فيه عن سفيان اسنادين وقد وصله الإسماعيلي ~~من طريق هناد بن السرى عن قبيصة كذلك وقال بن بطال دل حديث عائشة على أن ~~الجهاد غير واجب على النساء ولكن ليس في قوله جهادكن الحج أنه ليس لهن أن ~~يتطوعن بالجهاد وإنما لم يكن عليهن واجبا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن ~~من الستر ومجانبة الرجال فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد قلت وقد لمح ~~البخاري بذلك في إيراده الترجمة مجملة وتعقيبها بالتراجم المصرحة بخروج ~~النساء إلى الجهاد # | 1 ( قوله باب غزو المرأة في البحر ) # ذكر فيه حديث أنس في قصة أم حرام وقد تقدم قريبا في باب فضل من يصرع في ~~سبيل الله ويأتي شرحه في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وقوله # 2722 في آخره قال أنس فتزوجت عبادة بن الصامت ظاهره أنها تزوجته بعد هذه ~~المقالة ووقع في رواية إسحاق عن أنس في أول الجهاد بلفظ وكانت أم حرام تحت ~~عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهره أنها كانت ~~حينئذ زوجته فاما أن يحمل على أنها كانت زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك ~~وهذا جواب بن التين وإما أن يجعل قوله في رواية إسحاق وكانت تحت عبادة جملة ~~معترضة أراد الراوي وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال وظهر من رواية غيره ~~أنه إنما تزوجها بعد ذلك وهذا ms04028 الثاني أولى لموافقة محمد بن يحيى بن حبان عن ~~أنس على أن عبادة تزوجها بعد ذلك كما سيأتي بعد اثني عشر بابا وقوله في ~~آخره فركبت البحر مع بنت قرظة هي زوج معاوية واسمها فاختة وقيل كنود وكانت ~~تحت عتبة بن سهل قبل معاوية ويحتمل أن يكون معاوية تزوج الأختين واحدة بعد ~~أخرى وهذه PageV06P076 رواية بن وهب في موطآته عن بن لهيعة عمن سمع قال ~~ومعاوية أول من ركب البحر للغزاة وذلك في خلافة عثمان وأبوها قرظة بفتح ~~القاف والراء والظاء المعجمة هو بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف وهي قرشية ~~نوفلية وظن بعض الشراح أنها بنت قرظة بن كعب الأنصاري فوهم والذي قلته صرح ~~به خليفة بن خياط في تاريخه وزاد أن ذلك كان سنة ثمان وعشرين والبلاذري في ~~تاريخه أيضا وذكر أن قرظة بن عبد عمرو مات كافرا فيكون لها هي رؤية وكذا ~~لأخيها مسلم بن قرظة الذي قتل يوم الجمل مع عائشة تنبيهان يتعلقان بهذا ~~الإسناد أحدهما وقع في هذا الإسناد حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن الأنصاري هكذا هو في جميع الروايات ليس بينهما أحد وزعم أبو ~~مسعود في الأطراف أنه سقط بينهما زائدة بن قدامة وأقره المزي على ذلك وقواه ~~بان المسيب بن واضح رواه عن أبي إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبي طوالة وقد ~~قال أبو علي الجياني تأملته في السير لأبي إسحاق الفزاري فلم أجد فيها ~~زائدة ثم ساقه من طريق عبد الملك بن حبيب عنه عن أبي طوالة ليس بينهما ~~زائدة ورواية المسيب بن واضح خطأ وهو ضعيف لا يقضى بزيادته على خطأ ما وقع ~~في الصحيح ولا سيما وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو شيخ ~~شيخ البخاري فيه كما أخرجه البخاري سواء ليس فيه زائدة وسبب الوهم من أبي ~~مسعود أن معاوية بن عمرو رواه أيضا عن زائدة عن أبي طوالة فظن أبو مسعود ~~أنه عند معاوية بن عمرو عن ms04029 أبي إسحاق عن زائدة وليس كذلك بل هو عنده عن أبي ~~إسحاق وزائدة معا جمعهما تارة وفرقهما أخرى أخرجه أحمد عنه عاطفا لروايته ~~عن أبي إسحاق على روايته عن زائدة وأخرجه الإسماعيلي من طريق أبي خيثمة عن ~~معاوية بن عمرو عن زائدة وحده به وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن جعفر ~~الصائغ عن معاوية فوضحت صحة ما وقع في الصحيح ولله الحمد ثانيهما هذا ~~الحديث رواه عن أنس إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن يحيى بن حبان وأبو طوالة ~~فقال إسحاق في روايته عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم ~~حرام وقال أبو طوالة في روايته دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنت ~~ملحان وكلاهما ظاهر في أنه من مسند أنس وأما محمد بن يحيى فقال عن أنس عن ~~خالته أم حرام وهو ظاهر في أنه من مسند أم حرام وهو المعتمد وكأن أنسا لم ~~يحضر ذلك فحمله عن خالته وقد حدث به عن أم حرام عمير بن الأسود أيضا كما ~~سيأتي بعد أبواب وقد أحال المزي برواية أبي طوالة في مسند أنس على مسند أم ~~حرام ولم يفعل ذلك في رواية إسحاق بن أبي طلحة فأوهم خلاف الواقع الذي ~~حررته والله الهادي PageV06P077 # | 1 ( قوله باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه ) # ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في قصة الإفك وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي ~~شرح حديث الإفك تاما في التفسير وفيه التصريح بأن حمل عائشة معه كان بعد ~~القرعة بين نسائه قوله باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال وقع في هذه ~~الترجمة حديث الربيع بنت معوذ وسيأتي بعد باب وفي حديث أم عطية الذي مضى في ~~الحيض وفي حديث بن عباس عند مسلم كان يغزو بهن فيداوين الجرحى الحديث ووقع ~~في حديث آخر مرسل أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال كان النساء يشهدن ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد ويسقين المقاتلة ويداوين الجرحى ولأبي ms04030 ~~داود من طريق حشرج بن زياد عن جدته أنهن خرجن مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حنين وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهن عن ذلك فقلن خرجنا نغزل ~~الشعر ونعين في سبيل الله ونداوي الجرحى ونناول السهام ونسقي السويق ولم أر ~~في شيء من ذلك التصريح بانهن قاتلن ولاجل ذلك قال بن المنير بوب على قتالهن ~~وليس هو في الحديث فإما أن يريد أن إعانتهن للغزاة غزو وإما أن يريد أنهن ~~ما ثبتن لسقي الجرحى ونحو ذلك الا وهن بصدد أن يدافعن عن أنفسهن وهو الغالب ~~انتهى وقد وقع عند مسلم من وجه آخر عن أنس أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين ~~فقالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه ويحتمل أن يكون غرض ~~البخاري بالترجمة أن يبين أنهن لا يقاتلن وأن خرجن في الغزو فالتقدير بقوله ~~وقتالهن مع الرجال أي هل هو سائغ أو إذا خرجن مع الرجال في الغزو يقتصرن ~~على ما ذكر من مداواة الجرحى ونحو ذلك ثم ذكر المصنف حديث أنس لما كان يوم ~~أحد انهزم الناس الحديث والغرض منه # 2724 قوله فيه ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان وقد ~~أخرجه في المغازي بهذا الإسناد بأتم من هذا السياق ويأتي شرحه هناك إن شاء ~~الله تعالى وقوله خدم سوقهما بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة وهي ~~الخلاخيل وهذه كانت قبل الحجاب ويحتمل أنها كانت عن غير قصد للنظر وقوله ~~تنقزان بضم القاف بعدها زاي والقرب بكسر القاف وبالموحدة جمع قربة وقوله ~~وقال غيره تنقلان القرب يعني باللام دون الزاي وهي رواية جعفر بن مهران عن ~~عبد الوارث أخرجها الإسماعيلي وقوله تنقزان قال الداودي معناه تسرعان المشي ~~كالهرولة وقال عياض قيل معنى تنقزان تثبان والنقز الوثب والقفز كناية عن ~~سرعة السير وضبطوا القرب بالنصب وهو مشكل على هذا التأويل بخلاف رواية ~~تنقلان قال وكان بعض الشيوخ يقرؤه برفع القرب على أن الجملة حال وقد خرج ~~رواية النصب ms04031 على نزع الخافض كأنه قال تثبان بالقرب قال وضبطه بعضهم تنقزان ~~بضم أوله PageV06P078 أي تحركان القرب لشدة عدوهما وتصح على هذا رواية ~~النصب وقال الخطابي أحسب الرواية تزفران بدل تنقزان والزفر حمل القرب ~~الثقال كما في الحديث الذي بعده # | 1 ( قوله باب حمل النساء القرب إلى الناس ) # في الغزو أي جواز ذلك # 2725 قوله قال ثعلبة بن أبي مالك في رواية بن وهب عن يونس PageV06P079 ~~عند أبي نعيم في المستخرج عن ثعلبة القرظي بضم القاف وفتح الراء بعدها ~~معجمة مختلف في صحبته قال بن معين له رواية وقال بن سعد قدم أبو مالك واسمه ~~عبد الله بن سام من اليمن وهو من كندة فتزوج امرأة من بني قريظة فعرف بهم ~~وحالف الأنصار قلت وكانت اليهودية قد فشت في اليمن فلذلك صاهرهم أبو مالك ~~وكأنه قتل في بني قريظة فقد ذكر مصعب الزبيري أن ثعلبة ممن لم يكن أثبت ~~قوله فترك وكان ثعلبة إمام قومه وله حديث مرفوع عند بن ماجة لكن جزم أبو ~~حاتم بأنه مرسل وقد صرح الزهري عنه بالإخبار في حديث آخر سيأتي في باب لواء ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله فقال له بعض من عنده لم أقف على اسمه قوله ~~يريدون أم كلثوم كان عمر قد تزوج أم كلثوم بنت علي وأمها فاطمة ولهذا قالوا ~~لها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قد ولدت في حياته وهي أصغر ~~بنات فاطمة عليها السلام قوله أم سليط كذا فيه بفتح المهملة وكسر اللام وزن ~~رغيف ولم أر لها في كتب من صنف في الصحابة ذكرا الا في الاستيعاب فذكرها ~~مختصرة بالذي هنا وقد ذكرها بن سعد في طبقات النساء وقال هي أم قيس بنت ~~عبيد بن زياد بن ثعلبة من بني مازن تزوجها أبو سليط بن أبي حارثة عمرو بن ~~قيس من بني عدي بن النجار فولدت له سليطا وفاطمة يعني فلذلك يقال لها أم ~~سليط وذكر أنها شهدت خيبر وحنينا وغفل عن ذكر شهودها أحدا ms04032 وهو ثابت بهذا ~~الحديث وذكر في ترجمة أم عمارة الأنصارية شبيها بهذه القصة من وجه آخر عن ~~عمر لكن فيه فقال بعضهم أعطه صفية بنت أبي عبيد زوج عبد الله بن عمر وقال ~~فيه أيضا لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما التفت يمينا ولا ~~شمالا يوم أحد إلا وأنا أراها تقاتل دوني فهذا يشعر بأن القصة تعددت قوله ~~تزفر بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء أي تحمل وزنا ومعنى قوله قال أبو ~~عبد الله تزفر تخيط كذا في رواية المستملى وحده وتعقب بأن ذلك لا يعرف في ~~اللغة وإنما الزفر الحمل وهو بوزنه ومعناه قال الخليل زفر بالحمل زفرا نهض ~~به والزفر أيضا القربة نفسها وقيل إذا كانت مملوءة ماء ويقال للإماء إذا ~~حملن القرب زوافر والزفر أيضا البحر الفياض وقيل الزافر الذي يعين في حمل ~~القربة قلت وقع عند أبي نعيم في المستخرج بعد أن أخرجه من طريق عبد الله بن ~~وهب عن يونس قال عبد الله تزفر تحمل وقال أبو صالح كاتب الليث تزفر تخرز ~~قلت فلعل هذا مستند البخاري في تفسيره وسيأتي بقية الكلام على فوائد هذا ~~الحديث في غزوة أحد إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب مداواة النساء الجرحى ) # أي من الرجال وغيرهم في الغزو ثم قال بعده باب رد النساء الجرحى والقتلى ~~كذا للأكثر وزاد الكشميهني إلى المدينة # 2726 قوله عن الربيع بالتشديد وأبوها معوذ بالتشديد أيضا والذال المعجمة ~~لها ولابيها صحبة قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي كذا أورده في ~~الأول مختصرا وأورده في الذي بعده وسياقه أتم وأوفى بالمقصود وزاد ~~الإسماعيلي من طريق أخرى عن خالد بن ذكوان ولا نقاتل وفيه جواز معالجة ~~المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة قال بن بطال ويختص ذلك بذوات ~~المحارم ثم بالمتجالات منهن لأن موضع الجرح لا يلتذ بلمسه بل يقشعر منه ~~الجلد فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة ولا مس ويدل على ~~ذلك اتفاقهم على أن المرأة ms04033 إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا ~~يباشر غسلها بالمس بل يغسلها من وراء حائل في قول بعضهم كالزهري وفي قول ~~الأكثر تيمم وقال الأوزاعي تدفن كما هي قال بن المنير الفرق بين حال ~~المداواة وتغسيل الميت أن الغسل عبادة والمداواة ضرورة والضرورات تبيح ~~المحظورات PageV06P080 # | 1 ( قوله باب نزع السهم من البدن ) # ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة عمه أبي عامر باختصار وساقه في غزوة حنين ~~بتمامه وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى قال المهلب فيه جواز نزع السهم ~~من البدن وأن كان في غبه الموت وليس ذلك من الالقاء إلى التهلكة إذا كان ~~يرجو الانتفاع بذلك قال ومثله البط والكي وغير ذلك من الأمور التي يتداوى ~~بها وقال بن المنير لعله ترجم بهذا لئلا يتخيل أن الشهيد لا ينزع منه السهم ~~بل يبقى فيه كما أمر بدفنه بدمائه حتى يبعث كذلك فبين بهذه الترجمة أن هذا ~~مما شرع انتهى والذي قاله المهلب أولى لأن حديث الباب يتعلق بمن أصابه ذلك ~~وهو في الحياة بعد والذي أبداه بن المنير يتعلق بنزعه بعد الوفاة قوله باب ~~الحراسة في الغزو في سبيل الله أي بيان ما فيها من الفضل وذكر فيه حديثين ~~أحدهما عن عائشة # 2729 قوله أخبرنا يحيى بن سعيد هو الأنصاري وعبد الله بن عامر بن ربيعة ~~هو العنزي له رؤية ولأبيه صحبة PageV06P081 قوله كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم سهر فلما قدم المدينة قال ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة ~~هكذا في هذه الرواية ولم يبين زمان السهر وظاهره أن السهر كان قبل القدوم ~~والقول بعده وقد أخرجه مسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد وقال فيه سهر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال فذكره وظاهره أن ~~السهر والقول معا كانا بعد القدوم وقد أخرجه النسائي من طريق أبي إسحاق ~~الفزاري عن يحيى بن سعيد بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما قدم ~~المدينة يسهر من ms04034 الليل وليس المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من ~~الهجرة لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده ولا كان سعد أيضا ممن سبق وقد أخرجه ~~أحمد عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه قالت فقلت ما شأنك يا رسول الله الحديث وقد ~~روى الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس وإسناده حسن ~~واختلف في وصله وإرساله قوله جئت لأحرسك في رواية الليث المذكورة فقال وقع ~~في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه فدعا له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوله فنام النبي صلى الله عليه وسلم زاد المصنف في ~~التمني من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد حتى سمعنا غطيطه وفي الحديث ~~الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو وأن على الناس أن يحرسوا سلطانهم خشية ~~القتل وفيه الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحا وإنما عانى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك مع قوة توكله للاستنان به في ذلك وقد ظاهر بين درعين مع ~~أنهم كانوا إذا أشتد البأس كان أمام الكل وأيضا فالتوكل لا ينافي تعاطي ~~الأسباب لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن وقد قال إبراهيم عليه السلام ~~ولكن ليطمئن قلبي وقال عليه الصلاة والسلام اعقلها وتوكل قال بن بطال نسخ ~~ذلك كما دل عليه حديث عائشة وقال القرطبي ليس في الآية ما ينافي الحراسة ~~كما أن إعلام الله نصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال واعداد العدد ~~وعلى هذا فالمراد العصمة من الفتنة والاضلال أو ازهاق الروح والله أعلم ~~ثانيهما عن أبي هريرة قوله وزاد لنا عمرو بن مرزوق هكذا وعمرو هو من شيوخ ~~البخاري وقد صرح بسماعه منه في مواضع أخرى وجميع الإسناد سواء مدنيون وفيه ~~تابعيان عبد الله بن دينار وأبو صالح والمراد بالزيادة قوله ms04035 في آخره تعس ~~وانتكس الخ وقد وصله أبو نعيم من طريق أبي مسلم الكجي وغيره عن عمرو بن ~~مرزوق وسيأتي مزيد لهذا في التمني إن شاء الله تعالى # 2730 قوله تعس عبد الدينار الحديث سيأتي بهذا الإسناد والمتن في كتاب ~~الرقاق ونذكر شرحه هناك إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا قوله في الطريق ~~الثانية طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه الحديث لقوله أن كان في الحراسة كان في ~~الحراسة قوله تعس بفتح أوله وكسر المهملة ويجوز فتحها وهو ضد سعد تقول تعس ~~فلان أي شقي وقيل معنى التعس الكب على الوجه قال الخليل التعس أن يعثر فلا ~~يفيق من عثرته وقيل التعس الشر وقيل البعد وقيل الهلاك وقيل التعس أن يخر ~~على وجهه والنكس أن يخر على رأسه وقيل تعس أخطأ حجته وبغيته وقوله وانتكس ~~بالمهملة أي عاوده المرض وقيل إذا سقط اشتغل بسقطته حتى يسقط أخرى وحكى ~~عياض أن بعضهم رواه انتكش بالمعجمة وفسره بالرجوع وجعله دعاء له لا عليه ~~والأول أولى قوله وإذا شيك فلا انتقش شيك بكسر المعجمة وسكون التحتانية ~~بعدها كاف وانتقش بالقاف والمعجمة والمعنى إذا أصابته الشوكة فلا وجد من ~~يخرجها منه بالمنقاش تقول نقشت الشوك إذا استخرجته وذكر بن قتيبة أن بعضهم ~~رواه بالعين المهملة بدل القاف ومعناه صحيح لكن مع ذكر الشوكة PageV06P082 ~~تقوى رواية القاف ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي وإذا شيت ~~بمثناة فوقانية بدل الكاف وهو تغيير فاحش وفي الدعاء بذلك إشارة إلى عكس ~~مقصوده لأن من عثر فدخلت في رجله الشوكة فلم يجد من يخرجها يصير عاجزا عن ~~الحركة والسعي في تحصيل الدنيا وفي قوله طوبى لعبد الخ إشارة إلى الحض على ~~العمل بما يحصل به خير الدنيا والآخرة قوله أشعث صفة لعبد وهو مجرور ~~بالفتحة لعدم الصرف ورأسه بالرفع الفاعل قال الطيبي أشعث رأسه مغبرة قدماه ~~حالان من قوله لعبد لأنه موصوف وقال الكرماني يجوز الرفع ولم يوجهه وقال ~~غيره ويجوز في أشعث الرفع على أنه صفة ms04036 رأس أي رأسه أشعث وكذا قوله مغبرة ~~قدماه قوله أن كان في الحراسة كان في الحراسة وأن كان في الساقة كان في ~~الساقة هذا من المواضع التي اتحد فيها الشرط والجزاء لفظا لكن المعنى مختلف ~~والتقدير أن كان المهم في الحراسة كان فيها وقيل معنى فهو في الحراسة أي ~~فهو في ثواب الحراسة وقيل هو للتعظيم أي أن كان في الحراسة فهو في أمر عظيم ~~والمراد منه لازمه أي فعليه أن يأتي بلوازمه ويكون مشتغلا بخويصة عمله وقال ~~بن الجوزي المعنى أنه خامل الذكر لا يقصد السمو فإن اتفق له السير سار ~~فكأنه قال أن كان في الحراسة استمر فيها وأن كان في الساقة استمر فيها قوله ~~أن استأذن لم يؤذن له وأن شفع لم يشفع فيه ترك حب الرياسة والشهرة وفضل ~~الخمول والتواضع وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله ~~فتعسا كأنه يقول فأتعسهم الله وقع هذا في رواية المستملى وهي على عادة ~~البخاري في شرح اللفظة التي توافق ما في القرآن بتفسيرها وهكذا قال أهل ~~التفسير في قوله تعالى والذين كفروا فتعسا لهم قوله طوبى فعلى من كل شيء ~~طيب وهي ياء حولت إلى الواو وهو من يطيب كذا في رواية المستملي أيضا والقول ~~فيه كالقول في الذي قبله وقال غيره المراد الدعاء له بالجنة لأن طوبى أشهر ~~شجرها وأطيبه فدعا له أن ينالها ودخول الجنة ملزوم نيلها تكميل ورد في فضل ~~الحراسة عدة أحاديث ليست على شرط البخاري منها حديث عثمان مرفوعا حرس ليلة ~~في سبيل الله خير من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها أخرجه بن ماجة ~~والحاكم وحديث سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعا من حرس وراء المسلمين متطوعا لم ~~ير النار بعينه الا تحلة القسم أخرجه أحمد وحديث أبي ريحانة مرفوعا حرمت ~~النار على عين سهرت في سبيل الله أخرجه النسائي ونحوه للترمذي عن بن عباس ~~وللطبراني من حديث معاوية بن حيدة ولأبي يعلى من حديث أنس واسنادها حسن ~~وللحاكم ms04037 عن أبي هريرة نحوه PageV06P083 # | 1 ( قوله باب الخدمة في الغزو ) # أي فضلها سواء كانت من صغير لكبير أو عكسه أو مع المساواة وأحاديث الباب ~~الثلاثة يؤخذ منها حكم هذه الأقسام وثلاثتها عن أنس الأول # 2731 قوله حدثنا محمد بن عرعرة بمهملتين وقد ذكر الطبراني في الأوسط أنه ~~تفرد به عن شعبة وهو من كبار شيوخ البخاري ممن روى عنه الباقون بواسطة قوله ~~صحبت جرير بن عبد الله في رواية مسلم عن نصر بن علي عن محمد بن عرعرة خرجت ~~مع جرير بن عبد الله البجلي في سفر قوله فكان يخدمني وهو أكبر من أنس فيه ~~التفات أو تجريد لأنه قال من أنس ولم يقل مني وفي رواية مسلم عن محمد بن ~~المثنى عن بن عرعرة وكان جرير أكبر من أنس ولعل هذه الجملة من قول ثابت ~~وزاد مسلم عن نصر بن علي فقلت لا تفعل قوله يصنعون شيئا في رواية نصر ~~يصنعون برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أي من التعظيم وأبهم ذلك مبالغة ~~في تكثير ذلك قوله لا أجد أحدا منهم الا أكرمته في رواية نصر آليت أي حلفت ~~أن لا أصحب أحدا منهم الا خدمته وفي رواية للإسماعيلي من وجه آخر عن بن ~~عرعرة لا أزال أحب الأنصار وفي هذا الحديث فضل الأنصار وفضل جرير وتواضعه ~~ومحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها ~~المصنف في غير مظنتها وأليق المواضع بها المناقب الحديث الثاني حديث أنس ~~أيضا خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه وسيأتي بأتم من ~~هذا السياق بعد بابين الحديث الثالث حديث أنس أيضا وعاصم هو بن سليمان ~~ومورق بتشديد الراء المكسورة وهما تابعيان في نسق والإسناد كله بصريون # 2733 قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم من وجه آخر عن عاصم ~~في سفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال فنزلنا منزلا في يوم حار قوله أكثرنا ~~ظلا من يستظل بكسائه في رواية مسلم وأكثرنا ms04038 ظلا صاحب الكساء وزاد ومنا من ~~يتقي الشمس بيده قوله فأما الذين صاموا فلم يصنعوا شيئا في رواية مسلم فسقط ~~الصوام أي عجزوا عن العمل قوله وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب أي أثاروا ~~الإبل لخدمتها وسقيها وعلفها وفي رواية مسلم فضربوا الأخبية وسقوا الركاب ~~قوله بالأجر أي الوافر وليس المراد نقص أجر الصوام بل المراد أن المفطرين ~~حصل لهم أجر عملهم ومثل أجر الصوام لتعاطيهم أشغالهم وأشغال الصوام فلذلك ~~قال بالأجر كله لوجود الصفات المقتضية لتحصيل الأجر منهم قال بن أبي صفرة ~~فيه أن أجر الخدمة في الغزو أعظم من أجر الصيام قلت وليس ذلك على العموم ~~وفيه الحض على المعاونة في الجهاد وعلى أن الفطر في السفر أولى من الصيام ~~وأن الصيام في السفر جائز خلافا لمن قال لا ينعقد وليس في الحديث بيان كونه ~~PageV06P084 إذ ذاك كان صوم فرض أو تطوع وهذا الحديث من الأحاديث التي ~~أوردها المصنف أيضا في غير مظنتها لكونه لم يذكره في الصيام واقتصر على ~~إيراده هنا والله أعلم # | 1 ( قوله باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة وهو ظاهر فيما ترجم له لأنه يتناول حالة السفر من ~~هذا الإطلاق بطريق الأولى والسلامي تقدم تفسيره في الصلح مع بعض الكلام ~~عليه ويأتي بقيته بعد خمسين بابا في باب من أخذ بالركاب وقوله # 2734 حدثنا إسحاق بن نصر هو بن إبراهيم بن نصر نسب لجده السعدي وهو ~~بالمهملة الساكنة وفتح أوله وقيل بالضم والمعجمة وقوله كل يوم منصوب على ~~الظرفية وقوله يعين يأتي توجيهه وقوله يحامله أي يساعده في الركوب وفي ~~الحمل على الدابة قال بن بطال وبين في الرواية الآتية في باب من أخذ ~~بالركاب أن المراد من أعان صاحب الدابة عليها حيث قال ويعين الرجل على ~~دابته قال وإذا أجر من فعل ذلك بدابة غيره فإذا حمل غيره على دابة نفسه ~~احتسابا كان أعظم أجرا وقوله دل الطريق بفتح الدال أي بيانه لمن أحتاج إليه ~~وهو بمعنى ms04039 الدلالة # | 1 ( قوله باب فضل رباط يوم في سبيل الله ) # وقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا الآية ~~الرباط بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة ملازمة المكان الذي بين المسلمين ~~والكفار لحراسة المسلمين منهم قال بن التين بشرط أن يكون غير الوطن قاله بن ~~حبيب عن مالك قلت وفيه نظر في إطلاقه فقد يكون وطنه وينوي بالإقامة فيه دفع ~~العدو ومن ثم أختار كثير من السلف سكنى الثغور فبين المرابطة والحراسة عموم ~~وخصوص وجهي واستدلال المصنف بالآية اختيار لأشهر التفاسير فعن الحسن البصري ~~وقتادة اصبروا على طاعة الله وصابروا أعداء الله في الجهاد ورابطوا في سبيل ~~الله وعن محمد بن PageV06P085 كعب القرظي اصبروا على الطاعة وصابروا ~~لانتظار الوعد ورابطوا العدو واتقوا الله فيما بينكم وعن زيد بن أسلم ~~اصبروا على الجهاد وصابروا العدو ورابطوا الخيل قال بن قتيبة أصل الرباط أن ~~يربط هؤلاء خيلهم وهؤلاء خيلهم استعدادا للقتال قال الله تعالى وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وأخرج ذلك بن أبي حاتم وبن جرير وغيرهما ~~وتفسيره برباط الخيل يرجع إلى الأول وفي الموطأ عن أبي هريرة مرفوعا ~~وانتظار الصلاة فذلكم الرباط وهو في السنن عن أبي سعيد وفي المستدرك عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن الآية نزلت في ذلك واحتج بأنه لم يكن في زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو فيه رباط انتهى وحمل الآية على الأول ~~أظهر وما احتج به أبو سلمة لا حجة فيه ولا سيما مع ثبوت حديث الباب فعلى ~~تقدير تسليم أنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رباط فلا يمنع ~~ذلك من الأمر به والترغيب فيه ويحتمل أن يكون المراد كلا من الأمرين أو ما ~~هو أعم من ذلك وأما التقييد باليوم في الترجمة واطلاقه في الآية فكأنه أشار ~~إلى أن مطلقها يقيد بالحديث فإنه يشعر بأن أقل الرباط يوم لسياقه في مقام ~~المبالغة وذكره مع موضع سوط يشير إلى ذلك ms04040 أيضا # 2735 قوله سمع أبا النضر هو هاشم بن القاسم والتقدير أنه سمع وهي تحذف من ~~الخط كثيرا قوله خير من الدنيا وما عليها تقدم في أوائل الجهاد من حديث سهل ~~بن سعد هذا مختصرا بلفظ وما فيها والتعبير بقوله وما عليها أبلغ وتقدم ~~الكلام هناك على حديث الروحة والغدوة وكذا على حديث موضع سوط أحدكم لكن من ~~حديث أنس وسيأتي من حديث سهل بن سعد أيضا في صفة الجنة ووقع في حديث سلمان ~~عند أحمد والنسائي وبن حبان رباط يوم أو ليلة خير من صيام شهر وقيامه ~~ولأحمد والترمذي وبن ماجة عن عثمان رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم ~~فيما سواه من المنازل قال بن بزيزة ولا تعارض بينهما لأنه يحمل على الإعلام ~~بالزيادة في الثواب عن الأول أو باختلاف العاملين قلت أو باختلاف العمل ~~بالنسبة إلى الكثرة والقلة ولا يعارضان حديث الباب أيضا لأن صيام شهر ~~وقيامه خير من الدنيا وما عليها PageV06P086 # | 1 ( قوله باب من غزا بصبي للخدمة ) # يشير إلى أن الصبي لا يخاطب بالجهاد ولكن يجوز الخروج به بطريق التبعية ~~ويعقوب المذكور في الإسناد هو بن عبد الرحمن الإسكندراني وعمرو هو بن أبي ~~عمرو مولى المطلب وسأذكر معظم شرحه في غزوة خيبر من كتاب المغازي إن شاء ~~الله تعالى وقد اشتمل على عدة من أحاديث الاستعاذة ويأتي شرحها في الدعوات ~~وقصة صفية بنت حيي والبناء بها ويأتي شرح ذلك في النكاح وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لأحد هذا جبل يحبنا ونحبه وقوله عن المدينة اللهم إني أحرم ما ~~بين لابتيها وقد تقدم شرحه في أواخر الحج وقد تقدم من أصل الحديث شيء يتعلق ~~بستر العورة في كتاب الصلاة لكن ذلك القدر ليس في هذه الرواية والغرض من ~~الحديث هنا صدره وقد استشكل من حيث أن ظاهره أن ابتداء خدمة أنس للنبي صلى ~~الله عليه وسلم من أول ما قدم المدينة لأنه صح عنه أنه قال خدمت النبي صلى ~~الله عليه وسلم تسع سنين ms04041 وفي رواية عشر سنين وخيبر كانت سنة سبع فيلزم أن ~~يكون إنما خدمه أربع سنين قاله الداودي وغيره وأجيب بأن معنى # 2736 قوله لأبي طلحة التمس لي غلاما من غلمانكم تعيين من يخرج معه في تلك ~~السفرة فعين له أبو طلحة أنسا فينحط الالتماس على الاستئذان في المسافرة به ~~لا في أصل الخدمة فإنها كانت متقدمة فيجمع بين الحديثين بذلك وفي الحديث ~~جواز استخدام اليتيم بغير أجرة لأن ذلك لم يقع ذكره في هذا الحديث وحمل ~~الصبيان في الغزو كذا قاله بعض الشراح وتبعوه وفيه نظر لأن أنسا حينئذ كان ~~قد زاد على خمسة عشر لأن خيبر كانت سنة سبع من الهجرة وكان عمره عند الهجرة ~~ثمان سنين ولا يلزم من عدم ذكر الأجرة عدم وقوعها قوله هذا جبل يحبنا ونحبه ~~قيل هو على الحقيقة ولا مانع من وقوع مثل ذلك بأن يخلق الله المحبة في بعض ~~الجمادات وقيل هو على المجاز والمراد أهل أحد على حد قوله تعالى واسأل ~~القرية وقال الشاعر وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا ~~PageV06P087 # | 1 ( قوله باب ركوب البحر ) # كذا أطلق الترجمة وخصوص إيراده في أبواب الجهاد يشير إلى تخصيصه بالغزو ~~وقد اختلف السلف في جواز ركوبه وتقدم في أوائل البيوع قول مطر الوراق ما ~~ذكره الله الا بحق واحتج بقوله تعالى هو الذي يسيركم في البر والبحر وفي ~~حديث زهير بن عبد الله يرفعه من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه الذمة وفي ~~رواية فلا يلومن الا نفسه أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث وزهير مختلف في ~~صحبته وقد أخرج البخاري حديثه في تاريخه فقال في روايته عن زهير عن رجل من ~~الصحابة وإسناده حسن وفيه تقييد المنع بالارتجاج ومفهومه الجواز عند عدمه ~~وهو المشهور من أقوال العلماء فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء ومنهم ~~من فرق بين الرجل والمرأة وهو عن مالك فمنعه للمرأة مطلقا وهذا الحديث حجة ~~للجمهور وقد تقدم قريبا أن أول من ركبه للغزو معاوية ms04042 بن أبي سفيان في خلافة ~~عثمان وذكر مالك أن عمر كان يمنع الناس من ركوب البحر حتى كان عثمان فما ~~زال معاوية يستأذنه حتى أذن له # 2737 قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري وقد سبق الحديث قريبا وأن شرحه ~~سيأتي في كتاب الاستئذان # | 1 ( قوله باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب ) # أي ببركتهم ودعائهم # 2738 قوله وقال بن عباس أخبرني أبو سفيان أي بن حرب فذكر طرفا من الحديث ~~الطويل وقد تقدم موصولا في بدء الوحي والغرض منه قوله في الضعفاء وهم أتباع ~~الرسل وطريق الاحتجاج به حكاية بن عباس ذلك وتقريره له ثم ذكر في الباب ~~حديثين الأول قوله حدثنا محمد بن طلحة أي أبو مصرف وقوله # 2739 عن طلحة أي بن مصرف وهو والد محمد بن طلحة الراوي عنه ومصعب بن سعد ~~أي بن أبي وقاص وقوله رأى سعد أي بن أبي وقاص وهو والد مصعب الراوي عنه ثم ~~أن صورة هذا السياق مرسل لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول لكن هو محمول ~~على أنه سمع ذلك من أبيه وقد وقع التصريح عن مصعب بالرواية له عن أبيه عند ~~الإسماعيلي فأخرجه من طريق معاذ بن هانئ PageV06P088 حدثنا محمد بن طلحة ~~فقال فيه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر المرفوع دون ما في أوله وكذا أخرجه هو والنسائي من طريق مسعر عن طلحة ~~بن مصرف عن مصعب عن أبيه ولفظه أنه ظن أن له فضلا على من دونه الحديث ورواه ~~عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعا أيضا لكنه اختصره ولفظه ينصر ~~المسلمون بدعاء المستضعفين أخرجه أبو نعيم في ترجمته في الحلية من رواية ~~عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن عمرو بن مرة وقال غريب من حديث ~~عمرو تفرد به عبد السلام قوله رأى أي ظن وهي رواية النسائي قوله على من ~~دونه زاد النسائي من أصحاب رسول الله صلى الله ms04043 عليه وسلم أي بسبب شجاعته ~~ونحو ذلك قوله هل تنصرون وترزقون الا بضعفائكم في رواية النسائي إنما نصر ~~الله هذه الأمة بضعفتهم بدعواتهم وصلاتهم واخلاصهم وله شاهد من حديث أبي ~~الدرداء عند أحمد والنسائي بلفظ إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم قال بن بطال ~~تأويل الحديث أن الضعفاء أشد اخلاصا في الدعاء وأكثر خشوعا في العبادة ~~لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا وقال المهلب أراد صلى الله عليه وسلم ~~بذلك حض سعد على التواضع ونفي الزهو على غيره وترك احتقار المسلم في كل ~~حالة وقد روى عبد الرزاق من طريق مكحول في قصة سعد هذه زيادة مع إرسالها ~~فقال قال سعد يا رسول الله أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه ~~أيكون نصيبه كنصيب غيره فذكر الحديث وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزيادة ~~من الغنيمة فأعلمه صلى الله عليه وسلم أن سهام المقاتلة سواء فإن كان القوي ~~يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه وبهذا يظهر السر في ~~تعقيب المصنف له بحديث أبي سعيد الثاني # 2740 قوله عن عمرو هو بن دينار وجابر هو بن عبد الله وروايته عن أبي سعيد ~~من رواية الأقران قوله يغزو فئام بكسر الفاء ويجوز فتحها وبهمزة على ~~التحتانية ويجوز تسهيلها أي جماعة وسيأتي شرحه في علامات النبوة وفضائل ~~الصحابة قال بن بطال هو كقوله في الحديث الآخر خيركم قرني ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم لأنه يفتح للصحابة لفضلهم ثم للتابعين لفضلهم ثم لتابعيهم ~~لفضلهم قال ولذلك كان الصلاح والفضل والنصر للطبقة الرابعة أقل فكيف بمن ~~بعدهم والله المستعان PageV06P089 # | 1 ( قوله باب لا يقال فلان شهيد ) # أي على سبيل القطع بذلك الا أن كان بالوحي وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه ~~خطب فقال تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلان شهيدا ولعله قد يكون قد ~~أوقر راحلته ألا لا تقولوا ذلكم ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد وهو حديث حسن ms04044 أخرجه أحمد ~~وسعيد بن منصور وغيرهما من طريق محمد بن سيرين عن أبي العجفاء بفتح المهملة ~~وسكون الجيم ثم فاء عن عمر وله شاهد في حديث مرفوع أخرجه أبو نعيم من طريق ~~عبد الله بن الصلت عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~تعدون الشهيد قالوا من أصابه السلاح قال كم من أصابه السلاح وليس بشهيد ولا ~~حميد وكم من مات على فراشه حتف أنفه عند الله صديق وشهيد وفي إسناده نظر ~~فإنه من رواية عبد الله بن خبيق بالمعجمة والموحدة والقاف مصغر عن يوسف بن ~~أسباط الزاهد المشهور وعلى هذا فالمراد النهي عن تعيين وصف واحد بعينه بأنه ~~شهيد بل يجوز أن يقال ذلك على طريق الإجمال # 2741 قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الله أعلم بمن ~~يجاهد في سبيله والله أعلم بمن يكلم في سبيله أي يجرح وهذا طرف من حديث ~~تقدم في أوائل الجهاد من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة باللفظ الأول ~~ومن طريق الأعرج عنه باللفظ الثاني ووجه أخذ الترجمة منه يظهر من حديث أبي ~~موسى الماضي من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ولا يطلع ~~على ذلك إلا بالوحي فمن ثبت أنه في سبيل الله أعطى حكم الشهادة فقوله والله ~~أعلم بمن يكلم في سبيله أي فلا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله فلا ينبغي إطلاق ~~كون كل مقتول في الجهاد أنه في سبيل الله ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في ~~قصة الذي بالغ في القتال حتى قال المسلمون ما أجزأ أحد ما أجزأ ثم كان آخر ~~أمره أن قتل نفسه وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي حيث ذكره المصنف ووجه أخذ ~~الترجمة منه أنهم شهدوا رجحانه في أمر الجهاد فلو كان قتل لم يمتنع أن ~~يشهدوا له بالشهادة وقد ظهر منه أنه لم يقاتل لله وإنما قاتل غضبا لقومه ~~فلا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد ms04045 لاحتمال أن يكون مثل هذا وأن كان ~~مع ذلك يعطى حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة ولذلك أطبق السلف على تسمية ~~المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على ~~الظن الغالب والله أعلم وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد قال لما ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك قال لا يخرج معنا الا مقوى فخرج ~~رجل على بكر ضعيف فوقص فمات فقال الناس الشهيد الشهيد فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا بلال ناد أن الجنة لا يدخلها عاص وفيه إشارة إلى أن ~~الشهيد لا يدخل النار لأنه صلى الله عليه وسلم قال أنه من أهل النار ولم ~~يتبين منه الا PageV06P090 قتل نفسه وهو بذلك عاص لا كافر لكن يحتمل أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على كفره في الباطن أو أنه أستحل قتل ~~نفسه وقد يتعجب من المهلب حيث قال أن حديث الباب ضد ما ترجم به البخاري ~~لأنه قال لا يقال فلان شهيد والحديث فيه ضد الشهادة وكأنه لم يتأمل مراد ~~البخاري وهو ظاهر كما قررته بحمد الله تعالى # | 1 ( قوله باب التحريض على الرمي ) # وقول الله عز وجل وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية لمح ~~بما جاء في تفسير القوة في هذه الآية أنها الرمي وهو عند مسلم من حديث عقبة ~~بن عامر ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر ~~وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة الا أن القوة الرمي ثلاثا ولأبي داود وبن ~~حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر رفعه أن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة ~~الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله فارموا واركبوا وأن ~~ترموا أحب إلى من أن تركبوا الحديث وفيه ومن ترك الرمي بعد علمه رغبة عنه ~~فإنها نعمة كفرها ولمسلم من وجه آخر عن عقبة رفعه من علم الرمي ثم تركه ~~فليس منا أو فقد عصى ورواه بن ms04046 ماجة بلفظ فقد عصاني قال القرطبي إنما فسر ~~القوة بالرمي وأن كانت القوة تظهر باعداد غيره من آلات الحرب لكون الرمي ~~أشد نكاية في العدو وأسهل مؤنة لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من ~~خلفه وذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث سلمة بن الأكوع # 2743 قوله مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم أي من بني أسلم ~~القبيلة المشهورة وهي بلفظ أفعل التفضيل من السلامة قوله ينتضلون بالضاد ~~المعجمة أي يترامون والتناضل الترامي للسبق ونضل فلان فلانا إذا غلبه قوله ~~وأنا مع بني فلان في حديث أبي هريرة في نحو هذه القصة عند بن حبان والبزار ~~وأنا مع بن الأدرع انتهى واسم بن الأدرع محجن وقع ذلك من حديث حمزة بن عمرو ~~الأسلمي في هذا الحديث عند الطبراني قال فيه وأنا مع محجن بن الأدرع ومثله ~~في مرسل عروة أخرجه السراج عن قتيبة عن بن لهيعة عن أبي الأسود عنه وهو ~~صحابي معروف له حديث آخر في الأدب المفرد للبخاري وفي أبي داود والنسائي ~~وبن خزيمة وقيل اسم بن الأدرع سلمة حكاه بن منده قال والأدرع PageV06P091 ~~لقب واسمه ذكوان والله أعلم قوله قالوا كيف نرمي وأنت معهم اسم قائل ذلك ~~منهم نضلة الأسلمي ذكره بن إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن ~~أشياخ من قومه من الصحابة قالوا بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلا من أسلم ~~يقال له نضلة فذكر الحديث وفيه فقال نضلة وألقى قوسه من يده والله لا أرمى ~~معه وأنت معه قوله وأنا معكم كلكم بكسر اللام ووقع في رواية عروة وأنا مع ~~جماعتكم والمراد بالمعية معية القصد إلى الخير ويحتمل أن يكون قام مقام ~~المحلل فيخرج السبق من عنده ولا يخرج كما تقدم ولا سيما وقد خصه بعضهم ~~بالامام قال المهلب يستفاد منه أن من صار السلطان عليه في جملة المناضلين ~~له أن لا يتعرض لذلك كما فعل هؤلاء القوم حيث أمسكوا لكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع ms04047 الفريق الآخر خشية أن يغلبوهم فيكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع من وقع عليه الغلب فأمسكوا عن ذلك تأدبا معه انتهى وتعقب بأن المعنى ~~الذي أمسكوا له لم ينحصر في هذا بل الظاهر أنهم أمسكوا لما استشعروا من قوة ~~قلوب أصحابهم بالغلبة حيث صار النبي صلى الله عليه وسلم معهم وذلك من أعظم ~~الوجوه المشعرة بالنصر وقد وقع في رواية حمزة بن عمرو عند الطبراني فقالوا ~~من كنت معه فقد غلب وكذا في رواية بن إسحاق فقال نضلة لا نغلب من كنت معه ~~واستدل بهذا الحديث على أن اليمن من بني إسماعيل وفيه نظر لما سيأتي في ~~مناقب قريش من أنه استدلال بالأخص على الأعم وفيه أن الجد الأعلى يسمى أبا ~~وفيه التنويه بذكر الماهر في صناعته ببيان فضله وتطييب قلوب من هم دونه ~~وفيه حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بأمور الحرب وفيه الندب إلى ~~أتباع خصال الآباء المحمودة والعمل بمثلها وفيه حسن أدب الصحابة مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث الثاني حديث أبي أسيد بضم الهمزة ووقع في رواية ~~السرخسي وحده بفتحها وهو خطأ وقوله # 2744 إذا أكثبوكم كذا في نسخ البخاري بمثلثة ثم موحدة والكثب بفتحتين ~~القرب فالمعنى إذا دنوا منكم وقد استشكل بأن الذي يليق بالدنو المطاعنة ~~بالرمح والمضاربة بالسيف وأما الذي يليق برمي النبل فالبعد وزعم الداودي أن ~~معنى أكثبوكم كاثروكم قال وذلك أن النبل إذا رمى في الجمع لم يخطئ غالبا ~~ففيه ردع لهم وقد تعقب هذا التفسير بأنه لا يعرف وتفسير الكثب بالكثرة غريب ~~والأول هو المعتمد وقد بينته رواية أبي داود حيث زاد في آخره واستبقوا ~~نبلكم وفي رواية له ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم فظهر أن معنى الحديث الأمر ~~بترك الرمي والقتال حتى يقربوا لأنهم إذا رموهم على بعد قد لا تصل إليهم ~~وتذهب في غير منفعة وإلى ذلك الإشارة بقوله واستبقوا نبلكم وعرف بقوله ولا ~~تسلوا السيوف حتى يغشوكم أن المراد بالقرب المطلوب في الرمي قرب ms04048 نسبي بحيث ~~تنالهم السهام لأقرب قريب بحيث يلتحمون معهم والنبل بفتح النون وسكون ~~الموحدة جمع نبله ويجمع أيضا على نبال وهي السهام العربية اللطاف تنبيه وقع ~~في إسناد هذا الحديث اختلاف سأبينه إن شاء الله تعالى في غزوة بدر ~~PageV06P092 # | 1 ( قوله باب اللهو بالحراب ونحوها ) # أي من آلات الحرب وكأنه يشير بقوله ونحوها إلى ما روى أبو داود والنسائي ~~وصححه بن حبان من حديث عقبة بن عامر مرفوعا ليس من اللهو أي مشروع أو مطلوب ~~الا تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله ثم أورد فيه حديث ~~أبي هريرة بينا الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ولم يقع ~~في هذه الرواية ذكر الحراب وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما تقدم ~~بيانه في باب أصحاب الحراب في المسجد من كتاب الصلاة وذكرنا فوائده هناك ~~وفي كتاب العيدين قال بن التين يحتمل أن يكون عمر لم ير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يعلم أنه رآهم أو ظن أنه رآهم واستحيا أن يمنعهم وهذا أولى ~~لقوله في الحديث وهم يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وهذا لا ~~يمنع الاحتمال المذكور أولا ويحتمل أن يكون إنكاره لهذا شبيه إنكاره على ~~المغنيتين وكان من شدته في الدين ينكر خلاف الأولى والجد في الجملة أولى من ~~اللعب المباح وأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان بصدد بيان الجواز وقوله ~~زاد على حدثنا عبد الرزاق وقع في رواية الكشميهني زادنا علي PageV06P093 # | 1 ( قوله باب المجن ) # في رواية بن شبويه الترسة جمع ترس والمجن بكسر الميم وفتح الجيم وتثقيل ~~النون أي الدرقة قال بن المنير وجه هذه التراجم دفع من يتخيل أن اتخاذ هذه ~~الآلات ينافي التوكل والحق أن الحذر لا يرد القدر ولكن يضيق مسالك الوسوسة ~~لما طبع عليه البشر # 2746 قوله ومن يترس بترس صاحبه أي فلا بأس به ثم ذكر فيه أربعة أحاديث ~~الأول حديث أنس كان أبو طلحة يترس مع النبي صلى ms04049 الله عليه وسلم بترس واحد ~~الحديث أورده مختصرا من هذا الوجه وسيأتي بأتم من هذا السياق في المناقب في ~~غزوة أحد قيل أن الرامي يحتاج إلى من يستره لشغله يديه جميعا بالرمي فلذلك ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يترسه بترسه ثانيها حديث سهل وهو بن سعد لما ~~كسرت بيضة النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه الحديث والغرض منه # 2747 قوله وكان على يختلف بالماء في المجن وقد تقدمت له طريق أخرى قريبا ~~ويأتي الكلام عليه في غزوة أحد إن شاء الله تعالى ثالثها حديث عمر كانت ~~أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله الحديث ذكر منه طرفا وسيأتي شرحه ~~مستوفى في كتاب فرض الخمس وفي الفرائض والغرض منه # 2748 قوله هنا ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة لأن المجن من جملة ~~آلات السلاح كما روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كانت عنده ~~درقة فقال لولا أن عمر قال لي أحبس سلاحك لأعطيت هذه الدرقة لبعض أولادي ~~رابعها حديث علي في قوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص إرم فداك أبي ~~وأمي وسيأتي شرحه مستوفى في المناقب وفي غزوة أحد وقوله # 2749 فيه حدثنا قبيصة هو بن عقبة وسفيان هو الثوري وزعم أبو نعيم في ~~المستخرج أن لفظ قبيصة هنا تصحيف ممن دون البخاري وأن الصواب حدثنا قتيبة ~~وعلى هذا فسفيان هو بن عيينة لأن قتيبة لم يسمع من الثوري لكن لا أعرف ~~لإنكاره معنى إذ لا مانع أن يكون عند السفيانين وقد أخرجه المصنف في الأدب ~~من طريق يحيى القطان عن سفيان الثوري ووقع في رواية النسفي هنا عن مسدد عن ~~يحيى أيضا ودخول هذا الحديث هنا غير ظاهر لأنه لا يوافق واحدا من ركني ~~الترجمة وقد أثبت بن شبويه في روايته قبله لفظ باب بغير ترجمة وله مناسبة ~~بالترجمة التي قبله من جهة أن الرامي لا يستغني عن شيء يقي به عن نفسه سهام ~~من يراميه وفي حديث ms04050 علي جواز التفدية وسيأتي بسط ذلك بادلته وبيان ما ~~يعارضه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى PageV06P094 # | 1 ( قوله باب الدرق ج ) # مع درقة أي جواز اتخاذ ذلك أو مشروعيته # 2750 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما جزم به المزي في الأطراف ~~وأغفل ذلك في التهذيب وهذا الحديث قد تقدم في أول العيدين عن أحمد عن بن ~~وهب وبينت هناك الاختلاف في أبيه وهو المراد بقوله في هذا الباب قال أحمد ~~يعني عن بن وهب بهذا السند وقوله فيه فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا ~~في رواية أبي ذر عمد بدل غفل وكذا في رواية أبي زيد المروزي قال عياض ~~ورواية الأكثر هي الوجه # | 1 ( قوله باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق ) # الحمائل بالمهملة جمع حميلة وهي ما يقلد به السيف وأورد فيه حديث أنس وقد ~~تقدم في باب الفرس العرى وباب الشجاعة في الحرب وسياقه هنا أتم وسبق شرحه ~~في الهبة والغرض منه هنا قوله وفي عنقه السيف فدل على جواز ذلك وقوله # 2751 لم تراعوا وقع في رواية الحموي والكشميهني مرتين قال بن المنير ~~مقصود المصنف من هذه التراجم أن يبين رأى السلف في آلة الحرب وما سبق ~~استعماله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أطيب للنفس وأنفى للبدعة # | 1 ( قوله باب ما جاء في حلية السيوف ) # أي من الجواز وعدمه # 2752 قوله سمعت سليمان بن حبيب هو المحاربي قاضي دمشق في زمن عمر بن عبد ~~العزيز وغيره ومات سنة عشرين أو بعدها وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~قوله لقد فتح الفتوح قوم وقع عند بن ماجة لتحديث أبي أمامة بذلك سبب وهو ~~دخلنا على أبي أمامة فرأى في سيوفنا شيئا من حلية فضة فغضب وقال فذكره وزاد ~~الإسماعيلي في روايته أنه دخل عليه بحمص وزاد فيه لأنتم أبخل من أهل ~~الجاهلية أن الله يرزق الرجل منكم الدرهم ينفقه في سبيل الله بسبعمائة ثم ~~أنتم PageV06P095 تمسكون وأخرجه هشام بن عمار في فوائده والطبراني ms04051 من طريقه ~~من وجه آخر عن سليمان بن حبيب قال نزلنا حمص قافلين من الروم فإذا عبد الله ~~بن أبي زكريا ومكحول فانطلقنا إلى أبي أمامة فإذا شيخ هرم فلما تكلم إذا ~~رجل يبلغ حاجته ثم قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ ما أرسل به ~~وأنتم تبلغون عنا ثم نظر إلى سيوفنا فإذا فيها شيء من الفضة فغضب حتى أشتد ~~غضبه قوله العلابي بفتح المهملة وتخفيف اللام وكسر الموحدة جمع علباء بسكون ~~اللام وقد فسره الأوزاعي في رواية أبي نعيم في المستخرج فقال العلابي ~~الجلود الخام التي ليست بمدبوغة وقال غيره العلابي العصب تؤخذ رطبة فيشد ~~بها جفون السيوف وتلوى عليها فتجف وكذلك تلوى رطبة على ما يصدع من الرماح ~~وقال الخطابي هي عصب العنق وهي أمتن ما يكون من عصب البعير وزعم الداودي أن ~~العلابي ضرب من الرصاص فاخطأ كما نبه عليه القزاز في شرح غريب الجامع وكأنه ~~لما رآه قرن بالآنك ظنه ضربا منه وزاد هشام بن عمار في روايته والحديد وزاد ~~فيه أشياء لا تتعلق بالجهاد والآنك بالمد وضم النون بعدها كاف وهو الرصاص ~~وهو واحد لا جمع له وقيل هو الرصاص الخالص وزعم الداودي أن الآنك القصدير ~~وقال بن الجوزي الآنك الرصاص القلعي وهو بفتح اللام منسوب إلى القلعة موضع ~~بالبادية ينسب ذلك إليه وتنسب إليه السيوف أيضا فيقال سيوف قلعية وكأنه ~~معدن يوجد فيه الحديد والرصاص وفي هذا الحديث أن تحلية السيوف وغيرها من ~~آلات الحرب بغير الفضة والذهب أولى وأجاب من أباحها بأن تحلية السيوف ~~بالذهب والفضة إنما شرع لارهاب العدو وكان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك غنية لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم # | 1 ( قوله باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة ) # ذكر فيه حديث جابر في قصة الأعرابي الذي اخترط سيف النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو نائم والغرض منه # 2753 قوله فنزل تحت شجرة فعلق بها سيفه وسيأتي شرحه في كتاب المغازي ms04052 ~~PageV06P096 # | 1 ( قوله باب لبس البيضة ) # بفتح الموحدة وهي ما يلبس في الرأس من آلات السلاح ذكر فيه حديث سهل بن ~~سعد الماضي قبل أربعة أبواب لقوله فيه وهشمت البيضة على رأسه وقد تقدمت ~~الإشارة إلى مكان شرحه قوله باب من لم ير كسر السلاح وعقر الدواب عند الموت ~~كأنه يشير إلى رد ما كان عليه أهل الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا ~~مات الرئيس فيهم وربما كان يعهد بذلك لهم قال بن المنير وفي ذلك إشارة إلى ~~انقطاع عمل الجاهلي الذي كان يعمله لغير الله وبطلان آثاره وخمول ذكره ~~بخلاف سنة المسلمين في جميع ذلك انتهى ولعل المصنف لمح بذلك إلى من نقل عنه ~~أنه كسر رمحه عند الاصطدام حتى لا يغنمه العدو أن لو قتل وكسر جفن سيفه ~~وضرب بسيفه حتى قتل كما جاء نحو ذلك عن جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة ~~فأشار إلى أن هذا شيء فعله جعفر وغيره عن اجتهاد والأصل عدم جواز اتلاف ~~المال لأنه يفعل شيئا محققا في أمر غير محقق وذكر فيه حديث عمرو بن الحارث ~~الخزاعي ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم أي عند موته الا سلاحه الحديث وقد ~~تقدم في الوصايا وسيأتي شرحه في المغازي وزعم الكرماني أن مناسبته للترجمة ~~أنه صلى الله عليه وسلم مات وعليه دين ولم يبع فيه شيئا من سلاحه ولو كان ~~رهن درعه وعلى هذا فالمراد بكسر السلاح بيعه ولا يخفى بعده # | 1 ( قوله باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر ) # ذكر فيه حديث جابر الماضي قبل بابين PageV06P097 من وجهين وهو ظاهر فيما ~~ترجم له وقد تقدمت الإشارة إلى مكان شرحه حديث جابر الماضي قبل بابين من ~~وجهين وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدمت الإشارة إلى مكان شرحه قال القرطبي ~~هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان في هذا الوقت لا يحرسه أحد من ~~الناس بخلاف ما كان عليه في أول الأمر فإنه كان يحرس حتى نزل قوله ms04053 تعالى ~~والله يعصمك من الناس قلت قد تقدم ذلك قبل أبواب لكن قد قيل أن هذه القصة ~~سبب نزول قوله تعالى والله يعصمك من الناس وذلك فيما أخرجه بن أبي شيبة من ~~طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كنا إذا نزلنا طلبنا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أعظم شجرة وأظلها فنزل تحت شجرة فجاء رجل فأخذ سيفه ~~فقال يا محمد من يمنعك مني قال الله فانزل الله والله يعصمك من الناس وهذا ~~إسناد حسن فيحتمل أن كان محفوظا أن يقال كان مخيرا في اتخاذ الحرس فتركه ~~مرة لقوة يقينه فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية ترك ذلك # | 1 ( قوله باب ما قيل في الرماح ) # أي في اتخاذها واستعمالها أي من الفضل قوله ويذكر عن بن عمر الخ هو طرف ~~من حديث أخرجه أحمد من طريق أبي منيب بضم الميم وكسر النون ثم تحتانية ~~ساكنة ثم موحدة الجرشي بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة عن بن عمر بلفظ ~~بعثت بين يدي الساعة مع السيف وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار ~~على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم وأخرج أبو داود منه قوله من تشبه ~~بقوم فهو منهم حسب من هذا الوجه وأبو منيب لا يعرف اسمه وفي الإسناد عبد ~~الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف في توثيقه وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه ~~بن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتمامه وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح وإلى حل الغنائم لهذه الأمة وإلى أن ~~رزق النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها لا في غيرها من المكاسب ولهذا قال ~~بعض العلماء أنها أفضل المكاسب والمراد بالصغار وهو بفتح المهملة وبالمعجمة ~~بذل الجزية وفي قوله تحت ظل رمحي إشارة إلى أن ظله ممدود إلى أبد الآباد ~~والحكمة في الاقتصار على ذكر الرمح دون غيره من آلات الحرب كالسيف أن ~~عادتهم جرت بجعل الرايات ms04054 في أطراف الرمح فلما كان ظل الرمح أسبغ كان نسبة ~~الرزق إليه أليق وقد تعرض في الحديث الآخر لظل السيف كما سيأتي قريبا من ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV06P098 الجنة تحت ظلال السيوف فنسب الرزق إلى ~~ظل الرمح لما ذكرته أن المقصود بذكر الرمح الراية ونسبت الجنة إلى ظل السيف ~~لأن الشهادة تقع به غالبا ولأن ظل السيف يكثر ظهوره بكثرة حركة السيف في يد ~~المقاتل ولأن ظل السيف لا يظهر الا بعد الضرب به لأنه قبل ذلك يكون مغمودا ~~معلقا وذكر المصنف في الباب حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي بإسنادين ~~لمالك وقد تقدم شرحه مستوفى في الحج والغرض منه # 2757 قوله فسألهم رمحه فأبوا # | 1 ( قوله باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم ) # أي من أي شيء كانت وقوله والقميص في الحرب أي حكمه وحكم لبسه قوله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أما خالد فقد احتبس أدراعه في سبيل الله هو طرف ~~من حديث لأبي هريرة تقدم شرحه في كتاب الزكاة والأدراع جمع درع وهو القميص ~~المتخذ من الزرد وأشار المصنف بذكر هذا الحديث إلى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما لبس الدرع فيما ذكره في الباب ذكر الدرع ونسبه إلى بعض الشجعان من ~~الصحابة فدل على مشروعيته وأن لبسها لا ينافي التوكل ثم ذكر فيه أحاديث ~~الأول حديث بن عباس في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر والغرض منه ~~قوله وهو في الدرع وقوله فيه حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ~~وقوله وقال وهيب يعني بن PageV06P099 خالد حدثنا خالد يوم بدر يعني أن وهيب ~~بن خالد رواه عن خالد وهو الحذاء شيخ عبد الوهاب فيه عن عكرمة عن بن عباس ~~فزاد بعد # 2758 قوله وهو في قبة يوم بدر وقد رواه محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد ~~الوهاب كذلك كما سيأتي في المغازي وكذلك قال إسحاق بن راهويه عن عبد الوهاب ~~الثقفي فلعل محمد بن ms04055 المثنى شيخ البخاري لم يحفظها ورواية وهيب وصلها ~~المؤلف في تفسير سورة القمر ويأتي بيان ما استشكل من هذا الحديث في غزوة ~~بدر وهو من مراسيل الصحابة لأن بن عباس لم يحضر ذلك وسيأتي ما فيه هناك ~~ثانيها حديث عائشة توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة الحديث # 2759 قوله وقال يعلى حدثنا الأعمش درع من حديد يعني أن يعلى وهو بن عبيد ~~رواه عن الأعمش بالإسناد المذكور فزاد أن الدرع كانت من حديد وقد وصله ~~المؤلف في السلم كذلك قوله وقال معلى عن عبد الواحد يعني أن معلى بن أسد ~~رواه عن عبد الواحد بن زياد فقال فيه أيضا رهنه درعا من حديد وقد وصله ~~المصنف في الاستقراض وتقدم الكلام على شرحه مستوفى في كتاب الرهن ثالثها ~~حديث أبي هريرة في البخيل المتصدق وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة ~~والغرض منه هنا ذكر الجبتين فإنه روى بالموحدة وهو المناسب لذكر القميص في ~~الترجمة وروى بالنون وهو المناسب للدرع وقد تقدم بيان اختلاف الرواة في ذلك ~~هناك والجبة بالموحدة ما قطع من الثياب مشمرا قاله في المطالع ومحل ~~استشهاده للترجمة وأن كان الممثل به في المثل لا يشترط وجوده فضلا عن ~~مشروعيته من جهة أنه مثل بدرع الكريم فتشبيه الكريم المحمود بالدرع يشعر ~~بأن الدرع محمود وموضع الشاهد منه درع الكريم لا درع البخيل وكأنه أقام ~~الكريم مقام الشجاع لتلازمهما غالبا وكذلك ضدهما # | 1 ( قوله باب الجبة في السفر والحرب ) # ذكر فيه حديث المغيرة في قصة المسح على الخفين وفيه وعليه جبة شامية وفيه ~~فذهب يخرج يديه من كميه وكانا ضيقين وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم الكلام ~~على الحديث مستوفى في باب المسح على الخفين من كتاب الطهارة PageV06P100 # | 1 ( قوله باب الحرير في الحرب ) # ذكر فيه حديث أنس في الرخصة للزبير وعبد الرحمن بن عوف في قميص الحرير ~~ذكره من خمسة طرق ففي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة من حكة كانت بهما ~~وكذا قال ms04056 شعبة في أحد الطريقين وفي رواية همام عن قتادة في أحد الطريقين ~~يعني القمل ورجح بن التين الرواية التي فيها الحكة وقال لعل أحد الرواة ~~تأولها فأخطأ وجمع الداودي باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين وقال ~~بن العربي قد ورد أنه أرخص لكل منهما فالافراد يقتضي أن لكل حكمة قلت ويمكن ~~الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فنسبت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى سبب ~~السبب ووقع في رواية محمد بن بشار عن غندر رخص أو أرخص كذا بالشك وقد أخرجه ~~أحمد عن غندر بلفظ رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا قال وكيع عن شعبة ~~كما سيأتي في كتاب اللباس وأما تقييده بالحرب فكأنه أخذه من قوله في رواية ~~همام فرأيته عليهما في غزاة ووقع في رواية أبي داود في السفر من حكة وقد ~~ترجم له في اللباس ما يرخص للرجال من الحرير للحكة ولم يقيده بالحرب فزعم ~~بعضهم أن الحرب في الترجمة بالجيم وفتح الراء وليس كما زعم لأنها لا يبقى ~~لها في أبواب الجهاد مناسبة ويلزم منه إعادة الترجمة في اللباس إذ الحكة ~~والجرب متقاربان وجعل الطبري جوازه في الغزو مستنبطا من جوازه للحكة فقال ~~دلت الرخصة في لبسه بسبب الحكة أن من قصد بلبسه ما هو أعظم من أذى الحكة ~~كدفع سلاح العدو ونحو ذلك فإنه يجوز وقد تبع الترمذي البخاري فترجم له باب ~~ما جاء في لبس الحرير في الحرب ثم المشهور عن القائلين بالجواز أنه لا يختص ~~بالسفر وعن بعض الشافعية يختص وقال القرطبي الحديث حجة على من منع الا أن ~~يدعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ولا تصح تلك الدعوى قلت قد جنح إلى ذلك ~~عمر رضي الله عنه فروى بن عساكر من طريق بن عوف عن بن سيرين أن عمر رأى على ~~خالد بن الوليد قميص حرير فقال ما هذا فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن عوف ~~فقال وأنت مثل عبد الرحمن أو لك مثل ما لعبد الرحمن ثم أمر ms04057 من حضره فمزقوه ~~رجاله ثقات الا أن فيه انقطاعا وقد اختلف السلف في لباسه فمنع مالك وأبو ~~حنيفة مطلقا وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز للضرورة وحكى بن حبيب عن بن ~~الماجشون أنه يستحب في الحرب وقال المهلب لباسه في الحرب لارهاب العدو وهو ~~مثل الرخصة في الاختيال في الحرب انتهى ووقع في كلام النووي تبعا لغيره أن ~~الحكمة في لبس الحرير للحكة لما فيه من البرودة وتعقب PageV06P101 بأن ~~الحرير حار فالصواب أن الحكمة فيه لخاصة فيه لدفع ما تنشأ عنه الحكة كالقمل ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما يذكر في السكين ) # ذكر فيه حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحتز من كتف شاة الحديث وفي الطريق الأخرى فألقى السكين وقد تقدم شرحه ~~في كتاب الطهارة قوله باب ما قيل في قتال الروم أي من الفضل واختلف في ~~الروم فالأكثر أنهم من ولد عيص بن إسحاق بن إبراهيم واسم جدهم قيل روماني ~~وقيل هو بن ليطا بن يونان بن يافث بن نوح # 2766 قوله عن خالد بن معدان بفتح الميم وسكون المهملة والإسناد كله ~~شاميون وإسحاق بن يزيد شيخ البخاري فيه هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد ~~الفراديسي نسب لجده قوله عمير بن الأسود العنسي بالنون والمهملة وهو شامي ~~قديم يقال اسمه عمرو وعمير بالتصغير لقبه وكان عابدا مخضرما وكان عمر يثني ~~عليه ومات في خلافة معاوية وليس له في البخاري سوى هذا الحديث عند من يفرق ~~بينه وبين أبي عياض عمرو بن الأسود والراجح التفرقة وأم حرام بمهملتين تقدم ~~ذكرها في أوائل الجهاد في حديث أنس وقد حدث عنها أنس هذا الحديث أتم من هذا ~~السياق وأخرج الحسن بن سفيان هذا الحديث في مسنده عن هشام بن عمار عن يحيى ~~بن حمزة بسند البخاري وزاد في آخره قال هشام رأيت قبرها بالساحل قوله يغزون ~~مدينة قيصر يعني القسطنطينية قال المهلب في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه ~~أول من غزا البحر ومنقبة لولده ms04058 يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر وتعقبه بن ~~التين وبن المنير بما حاصله أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج ~~بدليل خاص إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله صلى الله عليه وسلم مغفور لهم ~~مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم ~~يدخل في ذلك العموم اتفاقا فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة ~~فيه منهم وأما قول بن التين يحتمل أن PageV06P102 يكون لم يحضر مع الجيش ~~فمردود الا أن يريد لم يباشر القتال فيمكن فإنه كان أمير ذلك الجيش ~~بالاتفاق وجوز بعضهم أن المراد بمدينة قيصر المدينة التي كان بها يوم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم تلك المقالة وهي حمص وكانت دار مملكته إذ ذاك ~~وهذا يندفع بأن في الحديث أن الذين يغزون البحر قبل ذلك وأن أم حرام فيهم ~~وحمص كانت قد فتحت قبل الغزوة التي كانت فيها أم حرام والله أعلم قلت وكانت ~~غزوة يزيد المذكورة في سنة اثنتين وخمسين من الهجرة وفي تلك الغزاة مات أبو ~~أيوب الأنصاري فأوصى أن يدفن عند باب القسطنطينية وأن يعفى قبره ففعل به ~~ذلك فيقال أن الروم صاروا بعد ذلك يستسقون به وفي الحديث أيضا الترغيب في ~~سكنى الشام وقوله قد أوجبوا أي فعلوا فعلا وجبت لهم به الجنة # | 1 ( قوله باب قتال اليهود ) # ذكر فيه حديثي بن عمر وأبي هريرة في ذلك وهو أخبار بما يقع في مستقبل ~~الزمان # 2767 قوله الفروي بفتح الفاء والراء منسوب إلى جده أبي فروة وإسحاق هذا ~~غير إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الضعيف وهو أعني إسحاق بن عبد الله عم ~~والد هذا وإسحاق هذا ربما روى عنه البخاري بواسطة وهذا الحديث مما حدث به ~~مالك خارج الموطأ ولم ينفرد به إسحاق المذكور بل تابعه بن وهب ومعن بن عيسى ~~وسعيد بن داود والوليد بن مسلم أخرجها الدارقطني في غرائب مالك وأخرج ~~الإسماعيلي طريق بن وهب ms04059 فقط قوله تقاتلون فيه جواز مخاطبة الشخص والمراد ~~غيره ممن يقول بقوله ويعتقد اعتقاده لأنه من المعلوم أن الوقت الذي أشار ~~إليه صلى الله عليه وسلم لم يأت بعد وإنما أراد بقوله تقاتلون مخاطبة ~~المسلمين ويستفاد منه أن الخطاب الشفاهي يعم المخاطبين ومن بعدهم وهو متفق ~~عليه من جهة الحكم وإنما وقع الاختلاف فيه في حكم الغائبين هل وقع بتلك ~~المخاطبة نفسها أو بطريق الإلحاق وهذا الحديث يؤيد من ذهب إلى الأول وفيه ~~إشارة إلى بقاء دين الإسلام إلى أن ينزل عيسى عليه السلام فإنه الذي يقاتل ~~الدجال ويستأصل اليهود الذين هم تبع الدجال على ما ورد من طريق أخرى وسيأتي ~~بيانها مستوفى في علامات النبوة إن شاء الله تعالى PageV06P103 # | 1 ( قوله باب قتال الترك ) # اختلف في أصل الترك فقال الخطابي هم بنو قنطوراء أمة كانت لإبراهيم عليه ~~السلام وقال كراع هم الديلم وتعقب بأنهم جنس من الترك وكذلك الغز وقال أبو ~~عمرو هم من أولاد يافث وهم أجناس كثيرة وقال وهب بن منبه هم بنو عم يأجوج ~~ومأجوج لما بنى ذو القرنين السد كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين فتركوا لم ~~يدخلوا مع قومهم فسموا الترك وقيل إنهم من نسل تبع وقيل من ولد افريدون بن ~~سام بن نوح وقيل بن يافث لصلبه وقيل بن كومى بن يافث ذكر فيه حديثين أحدهما ~~حديث عمرو بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة ~~والحسن هو البصري والإسناد كله بصريون قوله من أشراط الساعة زاد الكشميهني ~~في أوله أن قوله ينتعلون نعال الشعر هذا والحديث الذي بعده ظاهر في أن ~~الذين ينتعلون الشعر غير الترك وقد وقع للإسماعيلي من طريق محمد بن عباد ~~قال بلغني أن أصحاب بابك كانت نعالهم الشعر قلت بابك بموحدتين مفتوحتين ~~وآخره كاف يقال له الخرمي بضم المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وكان من طائفة ~~من الزنادقة استباحوا المحرمات وقامت لهم شوكة كبيرة في أيام المأمون ~~وغلبوا على كثير من بلاد العجم كطبرستان والرى إلى أن قتل ms04060 بابك المذكور في ~~أيام المعتصم وكان خروجه في سنة إحدى ومائتين أو قبلها وقتله في سنة اثنتين ~~وعشرين # 2769 قوله المجان بالجيم وتشديد النون جمع مجن وقد تقدم ذكره قبل أبواب ~~والمطرقة التي ألبست الأطرقة من الجلود وهي الأغشية تقول طارقت بين النعلين ~~أي جعلت إحداهما على الأخرى وقال الهروي هي التي أطرقت بالعصب أي ألبست به ~~ثانيهما حديث أبي هريرة في ذلك # | 1 ( قوله باب قتال الذين ينتعلون الشعر ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور من وجه آخر # 2771 قوله قال سفيان وزاد فيه أبو الزناد هو موصول بالإسناد المذكور ~~وأخطأ من زعم أنه معلق وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن عبادة عن سفيان ~~بالإسنادين معا قوله رواية هو عوض عن قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~وقع عند الإسماعيلي من طريق محمد بن عباد عن سفيان بلفظ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ووقع في الباب الذي قبله من وجه آخر عن الأعرج بلفظ قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيه حمر الوجوه ولم يذكر صغار الأعين وقوله ~~ذلف الأنوف أي صغارها والعرب تقول أملح النساء الذلف وقيل الذلف الاستواء ~~في طرف الأنف وقيل قصر الأنف وانبطاحه وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في ~~علامات النبوة إن شاء الله تعالى PageV06P104 # | 1 ( قوله باب من صف أصحابه عند الهزيمة ) # أي صف من ثبت معه بعد هزيمة من انهزم ذكر فيه حديث البراء في قصة حنين ~~وهو ظاهر فيما ترجم له ووقع في آخره ثم صف أصحابه وذلك بعد أن نزل واستنصر ~~والمراد بقوله واستنصر أي استنصر الله بعد أن رمى الكفار بالتراب وسيأتي ~~شرح ذلك مستوفى في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى PageV06P105 # | 1 ( قوله باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ) # ذكر فيه خمسة أحاديث الأول حديث علي لما كان يوم الأحزاب الحديث # 2773 قوله عن هشام هو الدستوائي وزعم الأصيلي أنه بن حسان ورام بذلك ~~تضعيف الحديث فأخطأ من وجهين وتجاسر الكرماني فقال المناسب ms04061 أنه هشام بن ~~عروة وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في تفسير سورة البقرة إن شاء الله تعالى ~~وفيه الدعاء عليهم بأن يملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا وليس فيه الدعاء ~~عليهم بالهزيمة لكن يؤخذ ذلك من لفظ الزلزلة لأن في احراق بيوتهم غاية ~~التزلزل لنفوسهم ثانيها حديث أبي هريرة في الدعاء في القنوت وفيه اللهم ~~اشدد وطأتك على مضر ودخوله في الترجمة بطريق العموم لأن شدة الوطأة يدخل ~~تحتها ما ترجم به فإن المراد اشدد عليهم البأس والعقوبة والأخذ الشديد وبن ~~ذكوان المذكور في الإسناد هو أبو الزناد واسمه عبد الله وقد تقدم من وجه ~~آخر في كتاب الوتر ويأتي شرحه مستوفى في التفسير إن شاء الله تعالى ثالثها ~~حديث بن أبي أوفى وهو ظاهر فيما ترجم له والمراد الدعاء عليهم إذا انهزموا ~~أن لا يستقر لهم قرار وقال الداودي أراد أن تطيش عقولهم وترعد أقدامهم عند ~~اللقاء فلا يثبتوا وقد ذكر الإسماعيلي من وجه آخر زيادة في هذا الدعاء ~~وسيأتي التنبيه عليها في باب لا تتمنوا لقاء العدو إن شاء الله تعالى ~~رابعها حديث عبد الله بن مسعود في قصة الجزور التي نحرت بمكة وفيه اللهم ~~عليك بقريش وفيه ما قررته PageV06P106 في الحديث الثاني قوله قال أبو إسحاق ~~هو بالإسناد المذكور وكأنه لما حدث سفيان بهذا الحديث كان نسي السابع وقول ~~المصنف قال يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق أمية بن خلف وقال شعبة أمية أو ~~أبي والصحيح أمية أراد بذلك أن أبا إسحاق حدث به مرة فقال أبي بن خلف وهذه ~~رواية سفيان وهو الثوري هنا وحدث به أخرى فقال أمية وهي رواية شعبة وحدث به ~~أخرى فشك فيه ويوسف المذكور هو بن إسحاق بن أبي إسحاق نسبه إلى جده وقد وصل ~~المصنف حديثه بطوله في الطهارة وطريق شعبة وصلها المؤلف أيضا في كتاب ~~المبعث وقد بينت في الطهارة أن إسرائيل روى عن أبي إسحاق هذا الحديث فسمى ~~السابع وذكرت ما فيه من البحث خامسها حديث عائشة في ms04062 قصة اليهود وفيه فلم ~~تسمعي ما قلت وعليكم وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه في آخره يستجاب لنا ~~فيهم ولا يستجاب لهم فينا وقد ذكرها الإسماعيلي هنا من الوجه الذي أخرجه ~~البخاري ففيه مشروعية الدعاء على المشركين ولو خشي الداعي أنهم يدعون عليه ~~وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب ) # المراد بالكتاب الأول التوراة والإنجيل وبالكتاب الثاني ما هو أعم منهما ~~ومن القرآن وغير ذلك وأورد فيه طرفا من حديث بن عباس في شأن هرقل وقد ذكره ~~بعد بابين من وجه آخر عن بن شهاب بطوله وإسحاق شيخه فيه هو بن منصور وهذه ~~الطريق أهملها المزي في الأطراف وارشادهم منه ظاهر وأما تعليمهم الكتاب ~~فكأنه استنبطه من كونه كتب إليهم بعض القرآن بالعربية وكأنه سلطهم على ~~تعليمه إذ لا يقرءونه حتى يترجم لهم ولا يترجم لهم حتى يعرف المترجم كيفية ~~استخراجه وهذه المسألة مما اختلف فيه السلف فمنع مالك من تعليم الكافر ~~القرآن ورخص أبو حنيفة واختلف قول الشافعي والذي يظهر أن الراجح التفصيل ~~بين من يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه مع الأمن منه أن يتسلط بذلك ~~إلى الطعن فيه وبين من يتحقق أن ذلك لا ينجع فيه أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى ~~الطعن في الدين والله أعلم ويفرق أيضا بين القليل منه والكثير كما تقدم في ~~أوائل كتاب الحيض PageV06P107 # | 1 ( قوله باب الدعاء للمشركين بالهدي ليتألفهم ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في قدوم الطفيل بن عمرو الدوسي وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم اللهم اهد دوسا وهو ظاهر فيما ترجم له وقوله ليتألفهم من ~~تفقه المصنف إشارة منه إلى الفرق بين المقامين وأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر ~~أذاهم كما تقدم في الأحاديث التي قبل هذا بباب والحالة الثانية حيث تؤمن ~~غائلتهم ويرجى تألفهم كما في قصة ms04063 دوس وسيأتي شرح الحديث المذكور في المغازي ~~إن شاء الله تعالى قوله باب دعوة اليهود والنصارى أي إلى الإسلام وقوله ~~وعلى ما يقاتلون إشارة إلى أن ما ذكر في الباب الذي بعده عن علي حيث قال ~~تقاتلوهم حتى يكونوا مثلنا وفيه أمره صلى الله عليه وسلم له بالنزول ~~بساحتهم ثم دعائهم إلى الإسلام ثم القتال ووجه أخذه من حديثي الباب أنه صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى الروم يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يتوجه إلى ~~مقاتلتهم قوله وما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر قد ذكر ذلك ~~في الباب مسندا وقوله والدعوة قبل القتال كأنه يشير إلى حديث بن عون في ~~اغارة النبي صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق على غرة وهو متخرج عنده في ~~كتاب الفتن وهو محمول عند من يقول باشتراط الدعاء قبل القتال على أنه ~~بلغتهم الدعوة وهي مسألة خلافية فذهب طائفة منهم عمر بن عبد العزيز إلى ~~اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان في بدء ~~الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام فإن وجد من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى ~~يدعى نص عليه الشافعي وقال مالك من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار ~~الإسلام ومن بعدت داره فالدعوة أقطع للشك وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح ~~عن أبي عثمان النهدي أحد كبار التابعين قال كنا ندعو وندع قلت وهو منزل على ~~الحالين PageV06P108 المتقدمين ثم ذكر في الباب حديثين أحدهما حديث أنس في ~~اتخاذ الخاتم وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب اللباس ثانيهما حديث بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث كتابه إلى كسرى وسيأتي شرحه في أواخر ~~المغازي وفيه أن المبعوث به كان عبد الله بن حذافة السهمي ونذكر هناك ما ~~يتعلق بكسرى وما المراد بعظيم البحرين وفي الحديث الدعاء إلى الإسلام ~~بالكلام والكتابة وأن الكتابة تقوم مقام النطق وفيه إرشاد المسلم إلى ~~الكافر وأن العادة جرت بين الملوك بترك قتل الرسل ولهذا مزق كسرى ms04064 الكتاب ~~ولم يتعرض للرسول PageV06P109 # | 1 ( قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام والنبوة ~~وأن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون ) # الله وقوله تعالى ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب الآية أورد فيه ~~أحاديث أحدها حديث بن عباس في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر وفيه ~~حديث عن أبي سفيان بن حرب وقد تقدم بطوله في بدء الوحي والكلام عليه مستوفى ~~وهو ظاهر فيما ترجم به ويأتي شيء من الكلام عليه في تفسير سورة آل عمران إن ~~شاء الله تعالى وأما قوله تعالى ما كان لبشر فالمراد من الآية الإنكار على ~~من قال كونوا عبادا لي من دون الله ومثلها قوله تعالى يا عيسى بن مريم أأنت ~~قلت للناس الآية وقوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~الآية ثانيها حديث سهل بن سعد في إعطاء على الراية يوم خيبر وسيأتي شرحه في ~~المغازي والغرض منه # 2783 قوله ثم ادعهم إلى الإسلام ثالثها حديث أنس في ترك الاغارة على من ~~سمع منهم الأذان ذكره من وجهين وسيأتي وشرحه في غزوة خيبر أيضا وهو دال على ~~جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوة فيجمع بينه وبين حديث سهل الذي قبله ~~بان الدعوة مستحبة لا شرط وفيه دلالة على الحكم بالدليل لكونه كف عن القتال ~~بمجرد سماع الأذان وفيه الأخذ بالأحوط في أمر الدعاء لأنه كف عنهم في تلك ~~الحالة مع احتمال أن لا يكون ذاك على الحقيقة ووقع هنا فلما أصبح خرجت يهود ~~خيبر بمساحيهم ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم ~~فأتيناهم حين بزغت الشمس ويجمع بأنهم وصلوا أول البلد عند الصبح فنزلوا ~~فصلوا فتوجهوا وأجرى النبي صلى الله عليه وسلم فرسه حينئذ في زقاق خيبر كما ~~في الرواية الأخرى فوصل في آخر الزقاق إلى أول الحصون حين بزغت الشمس ~~رابعها حديث أبي هريرة أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~الحديث وهو ظاهر ms04065 فيما ترجم له أولا حيث قال وعلام تقاتلون وقد مضى شرحه في ~~كتاب الإيمان في الكلام على حديث بن عمر لكن في حديث بن عمر زيادة إقامة ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وقد وردت الأحاديث بذلك زائدا بعضها على بعض ففي حديث ~~أبي هريرة الاقتصار على قول لا إله إلا الله وفي حديثه من وجه آخر عند مسلم ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفي حديث بن عمر ما ~~ذكرت وفي حديث أنس الماضي في أبواب القبلة فإذا صلوا واستقبلوا واكلوا ~~ذبيحتنا قال الطبري وغيره أما الأول فقاله في حالة قتاله لأهل الأوثان ~~الذين لا يقرون بالتوحيد وأما الثاني فقاله في حالة قتال أهل الكتاب الذين ~~يعترفون بالتوحيد ويجحدون نبوته عموما أو خصوصا وأما الثالث ففيه الإشارة ~~إلى أن من دخل في الإسلام وشهد بالتوحيد وبالنبوة ولم يعمل بالطاعات أن ~~حكمهم أن يقاتلوا حتى يذعنوا إلى ذلك وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في ~~أبواب القبلة # 2786 قوله رواه عمر وبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي مثل حديث أبي ~~هريرة أما رواية عمر فوصلها المؤلف في الزكاة وأما رواية بن عمر فوصلها ~~المؤلف في الإيمان PageV06P112 # | 1 ( قوله باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج إلى السفر يوم ~~الخميس ) # أما الجملة الأولى فمعنى ورى ستر وتستعمل في إظهار شيء مع إرادة غيره ~~وأصله من الورى بفتح ثم سكون وهو ما يجعل وراء الإنسان لأن من ورى بشيء ~~كأنه جعله وراءه وقيل هو في الحرب أخذ العدو على غرة وقيده السيرافي في شرح ~~سيبويه بالهمزة قال وأصحاب الحديث لم يضبطوا فيه الهمز وكأنهم سهلوها وأما ~~الخروج يوم الخميس فلعل سببه ما روى من قوله صلى الله عليه وسلم بورك لأمتي ~~في بكورها يوم الخميس وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني من حديث نبيط بنون ~~وموحدة مصغر بن شريط بفتح المعجمة أوله وكونه صلى الله عليه وسلم كان يحب ~~الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة ms04066 عليه لقيام مانع منه وسيأتي بعد باب ~~أنه خرج في بعض أسفاره يوم السبت ثم أورد المصنف أطرافا من حديث كعب بن ~~مالك الطويل في قصة غزوة تبوك ظاهرة فيما ترجم له وروى سعيد بن منصور عن ~~مهدي بن ميمون عن واصل مولى أبي عتيبة قال بلغني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا سافر أحب أن يخرج يوم الخميس وقوله في الطريق الثانية وعن ~~يونس عن الزهري هو موصول بالإسناد الأول عن عبد الله وهو بن المبارك عن ~~يونس ووهم من زعم أن الطريق الثانية معلقة وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر ~~عن بن المبارك عن يونس بالحديثين جميعا بالوجهين نعم توقف الدارقطني في هذه ~~الرواية التي وقع فيها التصريح بسماع عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن ~~مالك من جده وقد أوضحت ذلك في المقدمة والحاصل أن رواية الزهري للجملة ~~الأولى هي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وروايته للجملة ~~الثانية المتعلقة بيوم الخميس هي عن عمه عبد الرحمن بن كعب بن مالك ~~PageV06P113 وقد سمع الزهري منهما جميعا وحدث يونس عنه بالحديثين مفصلا ~~وأراد البخاري بذلك دفع الوهم واللبس عمن يظن فيه اختلافا وسيأتي مزيد بسط ~~لذلك في المغازي إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الخروج بعد الظهر ) # ذكر فيه حديث أنس وقد تقدم في الحج وكأنه أورده إشارة إلى أن قوله صلى ~~الله عليه وسلم بورك لأمتي في بكورها لا يمنع جواز التصرف في غير وقت ~~البكور وإنما خص البكور بالبركة لكونه وقت النشاط وحديث بورك لأمتي في ~~بكورها أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان من حديث صخر الغامدي بالغين ~~المعجمة وقد اعتنى بعض الحفاظ بجمع طرقه فبلغ عدد من جاء عنه من الصحابة ~~نحو العشرين نفسا قوله باب الخروج آخر الشهر أي ردا على من كره ذلك من طريق ~~الطيرة وقد نقل بن بطال أن أهل الجاهلية كانوا يتحرون أوائل الشهور للاعمال ~~ويكرهون التصرف في محاق القمر # 2792 قوله ms04067 وقال كريب عن بن عباس رضي الله عنهما انطلق النبي صلى الله ~~عليه وسلم من المدينة لخمس بقين هو طرف من حديث وصله المصنف في الحج ثم ~~أورد حديث عمرة عن عائشة في ذلك وقد مضى الكلام عليهما في كتاب الحج وفيه ~~استعمال الفصيح في التاريخ وهو ما دام في النصف الأول من الشهر يؤرخ بما ~~خلا وإذا دخل النصف الثاني يؤرخ بما بقي وقد استشكل قول بن عباس وعائشة أنه ~~خرج لخمس بقين لأن ذا الحجة كان أوله الخميس للاتفاق على أن الوقفة كانت ~~الجمعة فيلزم من ذلك أن يكون خرج يوم الجمعة ولا يصح ذلك لقول أنس في ~~الحديث الذي قبله أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا ثم خرج ~~وأجيب بأن الخروج كان يوم السبت وإنما قال الصحابة لخمس بقين بناء على ~~العدد لأن ذا القعدة كان أوله الأربعاء فاتفق أن جاء ناقصا فجاء أول ذي ~~الحجة الخميس فظهر أن الذي كان بقي من الشهر PageV06P114 أربع لا خمس كذا ~~أجاب به جمع من العلماء ويحتمل أن يكون الذي قال لخمس بقين أراد ضم يوم ~~الخروج إلى ما بقي لأن التأهب وقع في أوله وأن اتفق التأخير إلى أن صليت ~~الظهر فكأنهم لما تأهبوا باتوا ليلة السبت على سفر اعتدوا به من جملة أيام ~~السفر والله أعلم # | 1 ( قوله باب الخروج في رمضان ) # ذكر فيه حديث بن عباس في ذلك وقد مضى شرحه في كتاب الصيام وأراد به رفع ~~وهم من يتوهم كراهة ذلك قوله باب التوديع عند السفر أي أعم من أن يكون من ~~المسافر للمقيم أو عكسه وحديث الباب ظاهر للأول ويؤخذ الثاني منه بطريق ~~الأولى وهو الأكثر في الوقوع # 2794 قوله وقال بن وهب الخ وصله النسائي والإسماعيلي من طريقه وسيأتي ~~موصولا للمصنف من وجه آخر ويأتي شرحه هناك بعد اثنين وأربعين بابا وفيه ~~تسمية من أبهم في هذا # | 1 ( قوله باب السمع والطاعة للإمام ) # زاد في رواية الكشميهني ما لم يأمر بمعصية ms04068 والاطلاق محمول عليه كما هو ~~PageV06P115 في نص الحديث ثم ساق حديث بن عمر في ذلك من وجهين وساقه على ~~لفظ الرواية الثانية وسيأتي الكلام عليه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ~~وساقه هنا بلفظ الرواية الأولى وقيد الترجمة هناك بما وقع هنا في رواية ~~الكشميهني وقوله # 2796 فلا سمع ولا طاعة بالفتح فيهما والمراد نفي الحقيقة الشرعية لا ~~الوجودية # | 1 ( قوله باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به ) # يقاتل بفتح المثناة ولم يزد البخاري على لفظ الحديث والمراد به المقاتلة ~~للدفع عن الإمام سواء كان ذلك من خلفه حقيقة أو قدامه ووراء يطلق على ~~المعنيين قوله نحن الآخرون السابقون وبهذا الإسناد من أطاعني فقد أطاع الله ~~الحديث الجملة الأولى طرف من حديث سبق بيانه في كتاب الجمعة وسبق في ~~الطهارة أن عادته في إيراد هذه النسخة وهي شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن يصدر بأول حديث فيها ويعطف الباقي عليه لكونه سمعها هكذا وأن ~~مسلما في نسخة معمر عن همام عن أبي هريرة سلك طريقا نحو هذه فإنه يقول في ~~أول كل حديث منها فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيت ~~وكيت وتكلف بن المنير فقال وجه مطابقة الترجمة لقوله نحن الآخرون السابقون ~~الإشارة إلى أنه الإمام وأنه يجب على كل أحد أن يقاتل عنه وينصره لأنه وأن ~~تأخر في الزمان لكنه متقدم في أخذ العهد على كل من تقدمه أنه أن أدرك زمانه ~~أن يؤمن به وينصره فهم في الصورة أمامه وفي الحقيقة خلفه فناسب ذلك # 2797 قوله يقاتل من ورائه لأنه أعم من أن يراد بها الخلف أو الأمام وقوله ~~فيه وأن قال بغيره فإن عليه منه كذا هنا قيل استعمل القول بمعنى الفعل حيث ~~قال فإن قال بغيره كذا قال بعض الشراح وليس بظاهر فإنه قسيم قوله فإن أمر ~~فيحمل على أن المراد وأن أمر والتعبير عن الأمر بالقول لا اشكال فيه وقيل ~~معنى قال هنا حكم ثم ms04069 قيل أنه مشتق من القيل بفتح القاف وسكون التحتانية وهو ~~الملك الذي ينفذ حكمه بلغة حمير وقوله فإن عليه منه أي وزرا وحذف في هذه ~~الرواية على طريق الاكتفاء لدلالة مقابله عليه وقد ثبت في غير هذه الرواية ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى ويحتمل أن يكون من في قوله فإن عليه منه ~~تبعيضية أي فإن عليه بعض ما يقول وفي رواية أبي زيد المروزي منة بضم الميم ~~وتشديد النون بعدها هاء تأنيث وهو تصحيف بلا ريب وبالأول جزم أبو ذر وقوله ~~إنما الإمام جنة بضم الجيم أي سترة لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويكف ~~أذى بعضهم عن بعض والمراد بالامام كل قائم بأمور الناس والله أعلم وسيأتي ~~بقية شرحه في كتاب الأحكام PageV06P116 # | 1 ( قوله باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا ) # وقال بعضهم على الموت كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين PageV06P117 ~~الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين أو أحدهما يستلزم الآخر قوله ~~لقوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين الآية قال بن المنير أشار البخاري ~~بالاستدلال بالآية إلى أنهم بايعوا على الصبر ووجه أخذه منها قوله تعالى ~~فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم والسكينة الطمأنينة في موقف الحرب ~~فدل ذلك على أنهم أضمروا في قلوبهم أن لا يفروا فأعانهم على ذلك وتعقب بأن ~~البخاري إنما ذكر الآية عقب القول الصائر إلى أن المبايعة وقعت على الموت ~~ووجه انتزاع ذلك منها أن المبايعة فيها مطلقة وقد أخبر سلمة بن الأكوع وهو ~~ممن بايع تحت الشجرة أنه بايع على الموت فدل ذلك على أنه لا تنافي بين ~~قولهم بايعوه على الموت وعلى عدم الفرار لأن المراد بالمبايعة على الموت أن ~~لا يفروا ولو ماتوا وليس المراد أن يقع الموت ولا بد وهو الذي أنكره نافع ~~وعدل إلى # 2798 قوله بل بايعهم على الصبر أي على الثبات وعدم الفرار سواء أفضى بهم ~~ذلك إلى الموت أم لا والله أعلم وسيأتي في المغازي موافقة المسيب بن حزن ~~والد ms04070 سعيد لابن عمر على خفاء الشجرة وبيان الحكمة في ذلك وهو أن لا يحصل ~~بها افتتان لما وقع تحتها من الخير فلو بقيت لما أمن تعظيم بعض الجهال لها ~~حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها قوة نفع أو ضر كما نراه الآن مشاهدا ~~فيما هو دونها وإلى ذلك أشار بن عمر بقوله كانت رحمة من الله أي كان خفاؤها ~~عليهم بعد ذلك رحمة من الله تعالى ويحتمل أن يكون معنى قوله رحمة من الله ~~أي كانت الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه لنزول الرضا عن المؤمنين عندها ~~ثم ذكر فيه خمسة أحاديث أحدها حديث بن عمر رجعنا من العام المقبل فما اجتمع ~~منا اثنان على الشجرة التي بايعنا أي النبي صلى الله عليه وسلم تحتها أي في ~~عمرة الحديبية قوله فسألنا نافعا قائل ذلك هو جويرية بن أسماء الراوي عنه ~~وقد تعقبه الإسماعيلي بأن هذا من قول نافع وليس بمسند وأجيب بأن الظاهر أن ~~نافعا إنما جزم بما أجاب به لما فهمه عن مولاه بن عمر فيكون مسندا بهذه ~~الطريقة ثانيها حديث عبد الله بن زيد أي بن عاصم الأنصاري المازني # 2799 قوله لما كان زمن الحرة أي الوقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد ~~بن معاوية سنة ثلاث وستين كما سيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى ~~قوله أن بن حنظلة أي عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الذي يعرف أبوه بغسيل ~~الملائكة والسبب في تلقيبه بذلك أنه قتل بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة ~~وعلقت امرأته تلك الليلة بابنه عبد الله بن حنظلة فمات النبي صلى الله عليه ~~وسلم وله سبع سنين وقد حفظ عنه وأتى الكرماني بأعجوبة فقال بن حنظلة هو ~~الذي كان يأخذ البيعة ليزيد بن معاوية والمراد به نفس يزيد لأن جده أبا ~~سفيان كان يكنى أيضا أبا حنظلة فيكون التقدير أن بن أبي حنظلة ثم حذف لفظ ~~أبي تخفيفا أو يكون نسب إلى عمه حنظلة بن أبي سفيان استخفافا واستهجانا ms04071 ~~واستبشاعا بهذه الكلمة المرة انتهى ولقد أطال رحمه الله في غير طائل وأتى ~~بغير الصواب ولو راجع موضعا آخر من البخاري لهذا الحديث بعينه لرأى فيه ما ~~نصه لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة فقال عبد الله بن ~~زيد علام يبايع حنظلة الناس الحديث وهذا الموضع في أثناء غزوة الحديبية من ~~كتاب المغازي فهذا يرد احتماله الثاني وأما احتماله الأول فيرده اتفاق أهل ~~النقل على أن الأمير الذي كان من قبل يزيد بن معاوية اسمه مسلم بن عقبة لا ~~عبد الله بن حنظلة وأن بن حنظلة كان الأمير على الأنصار وأن عبد الله بن ~~مطيع كان الأمير على من سواهم وأنهما قتلا جميعا في تلك الوقعة والله ~~المستعان قوله لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~إيماء إلى أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وليس بصريح ولذلك ~~عقبه المصنف بحديث سلمة بن الأكوع لتصريحه فيه بذلك قال بن المنير ~~PageV06P118 والحكمة في قول الصحابي أنه لا يفعل ذلك بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان مستحقا للنبي صلى الله عليه وسلم على كل مسلم أن يقيه ~~بنفسه وكان فرضا عليهم أن لا يفروا عنه حتى يموتوا دونه وذلك بخلاف غيره ~~ثالثها حديث سلمة فقوله فقلت له يا أبا مسلم هي كنية سلمة بن الأكوع ~~والقائل فقلت الراوي عنه وهو يزيد بن أبي عبيد مولاه وهذا الحديث أحد ~~ثلاثيات البخاري وقد أخرجه في الأحكام أيضا ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء ~~الله تعالى قال بن المنير الحكمة في تكراره البيعة لسلمة أنه كان مقداما في ~~الحرب فأكد عليه العقد احتياطا قلت أو لأنه كان يقاتل قتال الفارس والراجل ~~فتعددت البيعة بتعدد الصفة رابعها حديث أنس كانت الأنصار يوم الخندق تقول ~~نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وهو ظاهر فيما ترجم به ~~وقد تقدم موصولا في أوائل الجهاد ويأتي الكلام عليه في المغازي إن شاء ms04072 الله ~~تعالى خامسها حديث مجاشع وهو بن مسعود وأخوه اسمه مجالد بجيم وسيأتي الكلام ~~عليه في المغازي في غزوة الفتح إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون ) # المراد بالعزم الأمر الجازم الذي لا تردد فيه والذي يتعلق به الجار ~~والمجرور محذوف تقديره مثلا محله والمعنى وجوب طاعة الإمام محله فيما لهم ~~به طاقة قوله قال عبد الله أي بن مسعود وهذا الإسناد كله كوفيون # 2803 قوله أتاني اليوم رجل لم أقف على اسمه قوله مؤديا بهمزة ساكنة ~~وتحتانية خفيفة أي كامل الأداء أي أداة الحرب ولا يجوز حذف الهمزة منه لئلا ~~يصير من أودى إذا هلك وقال الكرماني معناه قويا وكأنه فسره باللازم وقوله ~~نشيطا بنون وبمعجمة من النشاط قوله نخرج مع أمرائنا كذا في الرواية بالنون ~~من قوله نخرج وعلى هذا فالمراد بقوله رجلا أحدنا أو هو محذوف الصفة أي رجلا ~~منا وعلى هذا عول الكرماني لأن السياق يقتضي أن يقول مع امرأته وفيه حينئذ ~~التفات ويحتمل أن يكون بالتحتانية بدل النون وفيه أيضا التفات قوله لا ~~نحصيها أي لا نطيقها لقوله تعالى علم أن لن تحصوه وقيل لا ندري أهي طاعة أم ~~معصية والأول مطابق لما فهم البخاري فترجم به والثاني موافق لقول بن مسعود ~~وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلا فشفاه منه أي من تقوى الله أن لا يقدم المرء ~~على ما يشك فيه حتى يسأل من عنده علم فيدله على ما فيه شفاؤه وقوله شك نفسه ~~في شيء من المقلوب إذ التقدير وإذا شك نفسه في شيء أو ضمن شك معنى لصق ~~والمراد بالشيء ما يتردد في جوازه وعدمه وقوله حتى يفعله غاية لقوله لا ~~يعزم أو للعزم الذي PageV06P119 يتعلق به المستثنى وهو مرة والحاصل أن ~~الرجل سأل بن مسعود عن حكم طاعة الأمير فأجابه بن مسعود بالوجوب بشرط أن ~~يكون المأمور به موافقا لتقوى الله تعالى قوله ما غبر بمعجمة وموحدة ~~مفتوحتين أي مضى وهو من الأضداد يطلق ms04073 على ما مضى وعلى ما بقي وهو هنا محتمل ~~للامرين قال بن الجوزي هو بالماضي هنا أشبه كقوله ما أذكر والثغب بمثلثة ~~مفتوحة ومعجمة ساكنة ويجوز فتحها قال القزاز وهو أكثر وهو الغدير يكون في ~~ظل فيبرد ماؤه ويروق وقيل هو ما يحتفره السيل في الأرض المنخفضة فيصير مثل ~~الأخدود فيبقى الماء فيه فتصفقه الريح فيصير صافيا باردا وقيل هو نقرة في ~~صخرة يبقى فيها الماء كذلك فشبه ما مضى من الدنيا بما شرب من صفوه وما بقي ~~منها بما تأخر من كدره وإذا كان هذا في زمان بن مسعود وقد مات هو قبل مقتل ~~عثمان ووجود تلك الفتن العظيمة فماذا يكون اعتقاده فيما جاء بعد ذلك وهلم ~~جرا وفي الحديث أنهم كانوا يعتقدون وجوب طاعة الإمام وأما توقف بن مسعود عن ~~خصوص جوابه وعدوله إلى الجواب العام فللاشكال الذي وقع له من ذلك وقد أشار ~~إليه في بقية حديثه ويستفاد منه التوقف في الافتاء فيما أشكل من الأمر كما ~~لو أن بعض الأجناد استفتى أن السلطان عينه في أمر مخوف بمجرد التشهي وكلفه ~~من ذلك ما لا يطيق فمن أجابه بوجوب طاعة الإمام أشكل الأمر لما وقع من ~~الفساد وأن أجابه بجواز الامتناع أشكل الأمر لما قد يفضي به ذلك إلى الفتنة ~~فالصواب التوقف عن الجواب في ذلك وأمثاله والله الهادي إلى الصواب # | 1 ( قوله باب كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار ~~أخر القتال حتى تزول الشمس ) # # | 1 ( ) # أي لأن الرياح تهب غالبا بعد الزوال فيحصل بها تبريد حدة السلاح والحرب ~~وزيادة في النشاط أورد فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى بمعنى ما ترجم به لكن ~~ليس فيه إذا لم يقاتل أول النهار وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه ~~فعند أحمد من وجه آخر عن موسى بن عقبة بهذا الإسناد أنه كان صلى الله عليه ~~وسلم يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس ولسعيد بن منصور من وجه آخر ms04074 عن ~~بن أبي أوفى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمهل إذا زالت الشمس ثم ينهض ~~إلى عدوه وللمصنف في الجزية من حديث النعمان بن مقرن كان إذا لم يقاتل أول ~~النهار أنتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات وأخرجه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وبن حبان من وجه آخر وصححاه وفي روايتهم حتى PageV06P120 تزول ~~الشمس وتهب الأرواح وينزل النصر فيظهر أن فائدة التأخير لكون أوقات الصلاة ~~مظنة إجابة الدعاء وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب فصار مظنة لذلك ~~والله أعلم وقد أخرج الترمذي حديث النعمان بن مقرن من وجه آخر عنه لكن فيه ~~انقطاع ولفظه يوافق ما قلته قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا ~~طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قاتل فإذا انتصف النهار أمسك حتى ~~تزول الشمس فإذا زالت الشمس قاتل فإذا دخل وقت العصر أمسك حتى يصليها ثم ~~يقاتل وكان يقال عند ذلك تهيج رياح النصر ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم ~~تنبيه وقع في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه زيادة في الدعاء وسيأتي ~~التنبيه عليها في باب لا تتمنوا لقاء العدو مع بقية الكلام على شرحه إن شاء ~~الله تعالى # | 1 ( قوله باب استئذان الرجل ) # أي من الرعية الإمام أي في الرجوع أو التخلف عن الخروج أو نحو ذلك قوله ~~انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه قال بن التين هذه الآية احتج بها الحسن على أنه ليس ~~لأحد أن يذهب من العسكر حتى يستأذن الأمير وهذا عند سائر الفقهاء كان خاصا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم كذا قال والذي يظهر أن الخصوصية في عموم وجوب ~~الاستئذان وإلا فلو كان ممن عينه الإمام فطرأ له ما يقتضي التخلف أو الرجوع ~~فإنه يحتاج إلى الاستئذان ثم أورد فيه حديث جابر في قصة PageV06P121 جمله ~~وقد تقدم شرحه في كتاب الشروط والغرض منه هنا # 2805 قوله إني عروس فاستأذنته فأذن لي وسيأتي الكلام على ms04075 ما يتعلق ~~بتزويجه في النكاح تنبيه قوله في آخر هذا الحديث قال المغيرة هذا في قضائنا ~~حسن لا نرى به بأسا هذا موصول بالإسناد المذكور إلى المغيرة وهو بن مقسم ~~الضبي أحد فقهاء الكوفة ومراده بذلك ما وقع من جابر من اشتراط ركوب جمله ~~إلى المدينة وأغرب الداودي فقال مراده جواز زيادة الغريم على حقه وأن ذلك ~~ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد تعقبه بن التين بأن هذه الزيادة لم ~~ترد في هذه الطريق هنا وهو كما قال # | 1 ( قوله باب من غزا وهو حديث عهد بعرسة ) # بكسر العين أي بزوجته وبضمها أي بزمان عرسه وفي رواية الكشميهني بعرس وهو ~~يؤيد الاحتمال الثاني قوله فيه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى ~~حديثه المذكور في الباب قبله وأن ذلك في بعض طرقه وسيأتي في أوائل النكاح ~~من طريق سيار عن الشعبي بلفظ فقال ما يعجلك قلت كنت حديث عهد بعرس الحديث ~~قوله باب من أختار الغزو بعد البناء فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يشير إلى حديثه الآتي في الخمس من طريق همام عنه فقال غزا نبي من ~~الأنبياء فقال لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة ولما يبن بها الحديث وسيأتي ~~شرحه هناك وترجم عليه في النكاح من أحب البناء بعد الغزو وساق الحديث ~~والغرض هنا من ذلك أن يتفرغ قلبه للجهاد ويقبل عليه بنشاط لأن الذي يعقد ~~عقده على امرأة يبقى متعلق الخاطر بها بخلاف ما إذا دخل بها فإنه يصير ~~الأمر في حقه أخف غالبا ونظيره الاشتغال بالأكل قبل الصلاة تنبيهان أحدهما ~~أورد الداودي هذه الترجمة محرفة ثم اعترضها وذلك أنه وقع عنده باب من أختار ~~الغزو قبل البناء فاعترضه بأن الحديث فيه أنه أختار البناء قبل الغزو قلت ~~وعلى تقدير صحة ما وقع عند الداودي فلا يلزمه الاعتراض لأنه أورد الترجمة ~~مورد الاستفهام فكأنه قال ما حكم من أختار الغزو قبل البناء هل يمنع كما دل ~~عليه الحديث أو يسوغ ms04076 ويحمل الحديث على الاولوية ثانيهما قال الكرماني كأنه ~~اكتفى بالإشارة إلى هذا الحديث لأنه لم يكن على شرطه قلت ولم يستحضر أنه ~~أورده موصولا في مكان آخر كما سيأتي قريبا والجواب الصحيح أنه جرى على ~~عادته الغالبة في أنه لا يعيد الحديث الواحد إذا اتحد مخرجه في مكانين ~~بصورته غالبا بل يتصرف فيه بالاختصار ونحوه في أحد الموضعين # | 1 ( قوله باب مبادرة الإمام عند الفزع ) # ذكر فيه حديث أنس في ركوب النبي صلى الله عليه وسلم فرس أبي طلحة وقد ~~تقدم PageV06P122 الكلام عليه في الهبة ومضى مرارا منها في باب الشجاعة في ~~الحرب # | 1 ( قوله باب السرعة والركض في الفزع ) # ذكر فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر وقد تقدم ومحمد المذكور في إسناده ~~هو بن سيرين قوله باب الخروج في الفزع وحده كذا ثبتت هذه الترجمة بغير حديث ~~وكأنه أراد أن يكتب فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر فاخترم قبل ذلك قال ~~الكرماني ويحتمل أن يكون اكتفى بالإشارة إلى الحديث الذي قبله كذا قال وفيه ~~بعد وقد ضم أبو علي بن شبويه هذه الترجمة إلى التي بعدها فقال باب الخروج ~~في الفزع وحده والجعائل الخ وليس في أحاديث باب الجعائل مناسبة لذلك أيضا ~~الا أنه يمكن حمله على ما قلت أولا قال بن بطال جملة ما في هذه التراجم أن ~~الإمام ينبغي له أن يشح بنفسه لما في ذلك من النظر للمسلمين الا أن يكون من ~~أهل الغناء الشديد والثبات البالغ فيحتمل أن يسوغ له ذلك وكان في النبي صلى ~~الله عليه وسلم من ذلك ما ليس في غيره ولا سيما مع ما علم أن الله يعصمه ~~وينصره PageV06P123 # | 1 ( قوله باب الجعائل والحملان في السبيل ) # الجعائل بالجيم جمع جعيلة وهي ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه ~~والحملان بضم المهملة وسكون الميم مصدر كالحمل تقول حمل حملا وحملانا قال ~~بن بطال أن أخرج الرجل من ماله شيئا فتطوع به أو أعان الغازي على غزوه بفرس ~~ونحوها فلا ms04077 نزاع فيه وإنما اختلفوا فيما إذا أجر نفسه أو فرسه في الغزو ~~فكره ذلك مالك وكره أن يأخذ جعلا على أن يتقدم إلى الحصن وكره أصحاب أبي ~~حنيفة الجعائل الا أن كان بالمسلمين ضعف وليس في بيت المال شيء وقالوا أن ~~أعان بعضهم بعضا جاز لا على وجه البدل وقال الشافعي لا يجوز أن يغزو بجعل ~~يأخذه وإنما يجوز من السلطان دون غيره لأن الجهاد فرض كفاية فمن فعله وقع ~~عن الفرض ولا يجوز أن يستحق على غيره عوضا انتهى ويؤيده ما رواه عبد الرزاق ~~من طريق بن سيرين عن بن عمر قال يمتع القاعد الغازي بما شاء فأما أنه يبيع ~~غزوه فلا ومن وجه آخر عن بن سيرين سئل بن عمر عن الجعائل فكرهه وقال أرى ~~الغازي يبيع غزوه والجاعل يفر من غزوه والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ~~الخلاف فيما يأخذه الغازي هل يستحقه بسبب الغزو فلا يتجاوزه إلى غيره أو ~~يملكه فيتصرف فيه بما شاء كما سيأتي بيان ذلك قوله وقال مجاهد قلت لابن عمر ~~الغزو هو بالنصب على الإغراء والتقدير عليك الغزو أو على حذف فعل أي أريد ~~الغزو وفي رواية الكشميهني أتغزو بالاستفهام وهذا الأثر وصله في المغازي في ~~غزوة الفتح بمعناه وسيأتي بيانه هناك ونبه به على مراد بن عمر بالأثر الذي ~~رواه عنه بن سيرين وأنه لا يكره إعانة الغازي قوله وقال عمر الخ وصله بن ~~أبي شيبة من طريق أبي إسحاق سليمان الشيباني عن عمرو بن قرة قال جاءنا كتاب ~~عمر بن الخطاب أن ناسا فذكر مثله قال أبو إسحاق فقمت إلى أسير بن عمرو ~~فحدثته بما قال فقال صدق جاءنا كتاب عمر بذلك وأخرجه البخاري في تاريخه من ~~هذا الوجه وهو إسناد صحيح قوله وقال طاوس ومجاهد الخ وصله بن أبي شيبة ~~بمعناه عنهما ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عمر في قصة ~~الفرس الذي حمل عليه فوجده يباع الحديث وقد تقدم شرحه في الهبة ثانيها حديث ~~بن ms04078 عمر في هذه القصة نفسها وقد تقدم أيضا ثالثها حديث أبي هريرة في التحريض ~~على الغزو وقد تقدم في أول الجهاد ووجه دخول قصة فرس عمر من جهة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقر المحمول عليه على التصرف فيه بالبيع وغيره فدل على ~~تقوية ما ذهب إليه طاوس من أن للآخذ التصرف في المأخوذ وقال بن المنير كل ~~من أخذ مالا من بيت المال على عمل إذا أهمل العمل يرد ما أخذ وكذا الأخذ ~~على عمل لا يتأهل له ويحتاج إلى تأويل ما ذهب إليه عمر في الأمر المذكور ~~بأن يحمل على الكراهة وقد قال سعيد بن المسيب من أعان بشيء في الغزو فإنه ~~للذي يعطاه إذا بلغ PageV06P124 رأس المغزى أخرجه بن أبي شيبة وغيره وروى ~~مالك في الموطأ عن بن عمر إذا بلغت وادي القرى فشأنك به أي تصرف فيه وهو ~~قول الليث والثوري ووجه دخول حديث أبي هريرة أنه متعلق بالركن الثاني من ~~الترجمة وهو الحملان في سبيل الله لقوله أولا ولا أجد ما أحملهم عليه # | 1 ( قوله باب الأجير للأجير في الغزو ) # حالان أما أن يكون استؤجر للخدمة أو استؤجر ليقاتل فالأول قال الأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق لا يسهم له وقال الأكثر يسهم له لحديث سلمة كنت أجيرا لطلحة ~~أسوس فرسه أخرجه مسلم وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم له وقال ~~الثوري لا يسهم للأجير الا أن قاتل وأما الأجير إذا استؤجر ليقاتل فقال ~~المالكية والحنفية لا يسهم له وقال الأكثر له سهمه وقال أحمد واستأجر ~~الإمام قوما على الغزو لم يسهم لهم سوى الأجرة وقال الشافعي هذا فيمن لم ~~يجب عليه الجهاد أما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف فإنه يتعين عليه ~~الجهاد فيسهم له ولا يستحق أجرة قوله وقال الحسن وبن سيرين يقسم للأجير من ~~المغنم وصله عبد الرزاق عنهما بلفظ يسهم للاجير ووصله بن أبي شيبة عنهما ~~بلفظ العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطوا من الغنيمة قوله وأخذ عطية بن ~~قيس فرسا ms04079 على النصف الخ وهذا الصنيع جائز عند من يجيز المخابرة وقال بصحته ~~هنا الأوزاعي وأحمد خلافا للثلاثة وقد تقدمت مباحث المخابرة في كتاب ~~المزارعة ثم ذكر المصنف حديث صفوان بن يعلى عن أبيه وهو يعلى بن أمية قال ~~غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك الحديث وسيأتي شرحه في ~~القصاص والغرض منه # 3814 قوله فاستأجرت أجيرا قال المهلب استنبط البخاري من هذا الحديث جواز ~~استئجار الحر في الجهاد وقد خاطب الله المؤمنين بقوله واعلموا إنما غنمتم ~~من شيء فإن لله خمسه الآية فدخل الأجير في هذا الخطاب قلت وقد أخرج الحديث ~~أبو داود من وجه آخر عن يعلى بن أمية أوضح من الذي هنا ولفظه إذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الغزو وأنا شيخ ليس لي خادم فالتمست أجيرا يكفيني ~~وأجري له سهمي فوجدت رجلا فلما دنا الرحيل أتاني فقال ما أدري ما سهمك وما ~~يبلغ فسم لي شيئا كان السهم أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير الحديث وقوله ~~في هذه الرواية فهو أوثق أعمالي في رواية السرخسي أحمالي بالمهملة ~~وللمستملي بالجيم والذي قاتل الأجير هو يعلى بن أمية نفسه كما رواه مسلم من ~~حديث عمران بن حصين تنبيهان الأول وقع في رواية المستملي بين أثر عطية بن ~~قيس وحديث يعلى بن أمية باب PageV06P125 استعارة الفرس في الغزو وهو خطأ ~~لأنه يستلزم أن يخلو باب الأجير من حديث مرفوع ولا مناسبة بينه وبين حديث ~~يعلى بن أمية وكأنه وجد هذه الترجمة في الطرة خالية عن حديث فظن أن هذا ~~موضعها وأن كان كذلك فحكمها حكم الترجمة الماضية قريبا وهي باب الخروج في ~~الفزع وحده وكأنه أراد أن يورد فيه حديث أنس في قصة فرس أبي طلحة أيضا فلم ~~يتفق ذلك ويقوي هذا أن بن شبويه جعل هذه الترجمة مستقلة قبل باب الأجير ~~بغير حديث وأوردها الإسماعيلي عقب باب الأجير وقال لم يذكر فيها حديثا ~~ثانيهما وقع في رواية أبي ذر تقديم باب الجعائل وما ms04080 بعده إلى هنا وأخر ذلك ~~الباقون وقدموا عليه باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم والخطب ~~فيه قريب # | 1 ( قوله باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم ) # اللواء بكسر اللام والمد هي الراية ويسمى أيضا العلم وكان الأصل أن ~~يمسكها رئيس الجيش ثم صارت تحمل على رأسه وقال أبو بكر بن العربي اللواء ~~غير الراية فاللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه والراية ما يعقد فيه ~~ويترك حتى تصفقه الرياح وقيل اللواء دون الراية وقيل اللواء العلم الضخم ~~والعلم علامة لمحل الأمير يدور معه حيث دار والراية يتولاها صاحب الحرب ~~وجنح الترمذي إلى التفرقة فترجم بالالوية وأورد حديث جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض ثم ترجم للرايات وأورد حديث البراء أن ~~راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء مربعة من نمرة وحديث بن عباس ~~كانت رايته سوداء ولواؤه أبيض أخرجه الترمذي وبن ماجة وأخرج الحديث أبو ~~داود والنسائي أيضا ومثله لابن عدي من PageV06P126 حديث أبي هريرة ولأبي ~~يعلى من حديث بريدة وروى أبو داود من طريق سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم ~~رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء ويجمع بينها باختلاف الأوقات ~~وروى أبو يعلى عن أنس رفعه أن الله أكرم أمتي بالالوية إسناده ضعيف ولأبي ~~الشيخ من حديث بن عباس كان مكتوبا على رايته لا إله الا الله محمد رسول ~~الله وسنده واه وقيل كانت له راية تسمى العقاب سوداء مربعة وراية تسمى ~~الراية البيضاء وربما جعل فيها شيء أسود وذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث ~~أحدها # 2811 قوله عن ثعلبة بن أبي مالك تقدم ذكره في باب حمل النساء القرب في ~~الغزو قوله أن قيس بن سعد أي بن عبادة الصحابي بن الصحابي وهو سيد الخزرج ~~بن سيدهم وسيأتي للمصنف من حديث أنس في الأحكام أنه كان عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة قوله ms04081 وكان صاحب لواء النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي الذي يختص بالخزرج من الأنصار وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~في مغازيه يدفع إلى رأس كل قبيلة لواء يقاتلون تحته وأخرج أحمد بإسناد قوي ~~من حديث بن عباس أن راية النبي صلى الله عليه وسلم كانت تكون مع علي وراية ~~الأنصار مع سعد بن عبادة الحديث قوله أراد الحج فرجل هو بتشديد الجيم وأخطأ ~~من قالها بالمهملة واقتصر البخاري على هذا القدر من الحديث لأنه موقوف وليس ~~من غرضه في هذا الباب وإنما أراد منه أن قيس بن سعد كان صاحب اللواء النبوي ~~ولا يتقرر في ذلك الا بإذن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا القدر هو المرفوع ~~من الحديث تاما وهو الذي يحتاج إليه هنا وقد أخرج الإسماعيلي الحديث تاما ~~من طريق الليث التي أخرجها المصنف منها فقال بعد قوله فرجل أحد شقى رأسه ~~فقام غلام له فقلد هديه فنظر قيس هديه وقد قلد فأهل بالحج ولم يرجل شق رأسه ~~الآخر وأخرجه من طريق أخرى عن الزهري بتمامه نحوه وفي ذلك مصير من قيس بن ~~سعد إلى أن الذي يريد الإحرام إذا قلد هديه يدخل في حكم المحرم وقرأت في ~~كلام بعض المتأخرين أن بعض الشارحين تحير في شرح القدر الذي وقع في البخاري ~~وتكلف له وجوها عجيبة فلينظر المراد بالشارح المذكور فإني لم أقف عليه ثم ~~رأيت ما نقله المتأخر المذكور في كلام صاحب المطالع وأبهم الشارح الذي تحير ~~وقال أنه حمل الكلام ما لا يحتمله وذكر الدمياطي في الحاشية أن البخاري ذكر ~~بقية الحديث في آخر الكتاب وليس في الكتاب شيء من ذلك ثانيها حديث سلمة بن ~~الأكوع في قصة علي يوم خيبر وسيأتي شرحه في كتاب المغازي والغرض منه # 2812 قوله لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله فإنه مشعر بأن الراية ~~لم تكن خاصة بشخص معين بل كان يعطيها في كل غزوة لمن يريد وقد أخرجه أحمد ~~من حديث بريدة بلفظ إني دافع اللواء إلى ms04082 رجل يحبه الله ورسوله الحديث وهذا ~~مشعر بأن الراية واللواء سواء ثالثها حديث نافع بن جبير سمعت العباس أي بن ~~عبد المطلب يقول للزبير أي بن العوام ها هنا أمرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن تركز الراية وهو طرف من حديث أورده المصنف في غزوة الفتح وسيأتي شرحه ~~مستوفى هناك وأبين هناك إن شاء الله تعالى ما في سياقه من صورة الإرسال ~~والجواب عن ذلك وأبين تعيين المكان المشار إليه وأنه الحجون وهو بفتح ~~المهملة وضم الجيم الخفيفة قال الطبري في حديث علي أن الإمام يؤمر على ~~الجيش من يوثق بقوته وبصيرته ومعرفته وسيأتي بقية شرحه في المغازي إن شاء ~~الله تعالى وقال المهلب وفي حديث الزبير أن الراية لا تركز الا بإذن الإمام ~~لأنها علامة على مكانه فلا يتصرف فيها الا بأمره وفي هذه الأحاديث استحباب ~~اتخاذ الألوية في الحروب وأن اللواء يكون مع الأمير PageV06P127 أو من ~~يقيمه لذلك عند الحرب وقد تقدم حديث أنس أخذ الراية زيد بن حارثة فأصيب ثم ~~أخذها جعفر فأصيب الحديث ويأتي تمام شرحه في المغازي إن شاء الله تعالى ~~أيضا # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر ) # وقول الله عز وجل سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب قاله جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه الذي أوله أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من ~~الأنبياء قبلي فإن فيه ونصرت بالرعب مسيرة شهر وقد تقدم شرحه في التيمم ~~ووقع في الطبراني من حديث أبي أمامة شهرا أو شهرين وله من حديث السائب بن ~~يزيد شهرا أمامي وشهرا خلفي وظهر لي أن الحكمة في الاقتصار على الشهر أنه ~~لم يكن بينه وبين الممالك الكبار التي حوله أكثر من ذلك كالشام والعراق ~~واليمن ومصر ليس بين المدينة النبوية للواحدة منها الا شهر فما دونه ودل ~~حديث السائب على أن التردد في الشهر والشهرين أما أن يكون الراوي سمعه كما ~~في حديث السائب وأما أنه لا أثر لتردده ms04083 وحديث السائب لا ينافي حديث جابر ~~وليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو ~~ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة الذي أوله بعثت ~~بجوامع الكلم وفيه ونصرت بالرعب وبينا أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض ~~وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب ا لتعبير إن شاء الله تعالى وجوامع الكلم ~~القرآن فإنه تقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة وكذلك يقع في ~~الأحاديث النبوية الكثير من ذلك ومفاتيح خزائن الأرض المراد منها ما يفتح ~~لأمته من بعده من الفتوح وقيل المعادن وقول أبي هريرة وأنتم تنتثلونها بوزن ~~تفتعلونها من النثل بالنون والمثلثة أي تستخرجونها تقول نثلت البئر إذا ~~استخرجت ترابها ثانيهما حديث أبي سفيان في قصة هرقل ذكر طرفا منها وقد تقدم ~~بهذا الإسناد بطوله في بدء الوحي والغرض منه هنا # 2816 قوله أنه يخافه ملك بني الأصفر لأنه كان بين المدينة وبين المكان ~~الذي كان قيصر ينزل فيه مدة شهر أو نحوه PageV06P128 # | 1 ( قوله باب حمل الزاد في الغزو ) # وقول الله عز وجل وتزودوا فإن خير الزاد التقوى أشار بهذه الترجمة إلى أن ~~حمل الزاد في السفر ليس منافيا للتوكل وقد تقدم في الحج في تفسير الآية من ~~حديث بن عباس ما يؤيد ذلك ثم ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها حديث أسماء بنت ~~أبي بكر في تسميتها ذات النطاقين والغرض منه قولها فلم نجد لسفرته ولا ~~لسقائه ما نربطهما به فإنه ظاهر في حمل آلة الزاد في السفر وسيأتي الكلام ~~على شرحه في أبواب الهجرة والنطاق بكسر النون ما تشد به المرأة وسطها ~~ليرتفع به ثوبها من الأرض عند المهنة ثانيها حديث جابر كنا نتزود لحوم ~~الأضاحي الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى ثالثها حديث ~~PageV06P129 سويدم بن النعمان وفيه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالأطعمة ~~وفي رواية مالك بالازواد وقد تقدم في الطهارة مع الكلام عليه وقوله # 2819 في هذه الرواية فلكنا بضم اللام أي أدرنا اللقمة ms04084 في الفم وقوله ~~وشربنا قال الداودي لا أراه محفوظا الا أن كان أراد المضمضة كذا قال ويحتمل ~~أن يكون بعضهم استف السويق وبعضهم جعله في الماء وشربه فلا اشكال رابعها ~~حديث سلمة وهو بن الأكوع خفت أزواد الناس وأملقوا فأتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في نحو ابلهم الحديث وهو ظاهر فيما ترجم به وقوله # 2820 فيه أملقوا أي فني زادهم ومعنى أملق افتقر وقد يأتي متعديا بمعنى ~~أفنى قوله فاتوا النبي صلى الله عليه وسلم في نحر ابلهم أي بسبب نحر ابلهم ~~أو فيه حذف تقديره فاستأذنوه في نحر ابلهم قوله ناد في الناس يأتون أي فهم ~~يأتون ولذلك رفعه وزاد في الشركة فبسط لذلك نطع وقد تقدم أن فيه أربع لغات ~~فتح النون وكسرها وفتح الطاء وسكونها قوله وبرك بالتشديد أي دعا بالبركة ~~وقوله عليهم في رواية الكشميهني عليه أي على الطعام ومثله في الشركة قوله ~~فاحتثى الناس بمهملة ساكنة ثم مثناة ثم مثلثة أي أخذوا حثية حثية وقوله قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد إلى آخر الشهادتين أشار إلى أن ظهور ~~المعجزة مما يؤيد الرسالة وفي الحديث حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واجابته إلى ما يلتمس منه أصحابه واجراؤهم على العادة البشرية في الاحتياج ~~إلى الزاد في السفر ومنقبة ظاهرة لعمر دالة على قوة يقينه بإجابة دعاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعلى حسن نظره للمسلمين على أنه ليس في اجابه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهم على نحر ابلهم ما يتحتم أنهم يبقون بلا ظهر ~~لاحتمال أن يبعث الله لهم ما يحملهم من غنيمة ونحوها لكن أجاب عمر إلى ما ~~أشار به لتعجيل المعجزة بالبركة التي حصلت في الطعام وقد وقع لعمر شبيه ~~بهذه القصة في الماء وذلك فيما أخرجه بن خزيمة وغيره وستأتي الإشارة إليه ~~في علامات النبوة وقول عمر ما بقاؤكم بعد إبلكم أي لأن توالي المشي ربما ~~أفضى إلى الهلاك وكأن عمر أخذ ذلك من النهي عن ms04085 الحمر الأهلية يوم خيبر ~~استبقاء لظهورها قال بن بطال استنبط منه بعض الفقهاء أنه يجوز للإمام في ~~الغلاء الزام من عنده ما يفضل عن قوته أن يخرجه للبيع لما في ذلك من صلاح ~~الناس وفي حديث سلمة جواز المشورة على الإمام بالمصلحة وأن لم يتقدم منه ~~الاستشارة # | 1 ( قوله باب حمل الزاد على الرقاب ) # أي عند تعذر حمله على الدواب ذكر فيه حديث جابر في قصة العنبر مقتصرا على ~~بعضه والغرض منه # 2821 قوله ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا وسيأتي شرحه مستوفى في ~~أواخر المغازي PageV06P130 # | 1 ( قوله باب أرداف المرأة خلف أخيها ) # ذكر فيه حديث عائشة في ارتدافها في العمرة خلف أخيها عبد الرحمن وحديث ~~عبد الرحمن بن أبي بكر في ذلك وقد تقدم الكلام عليهما مستوفى في كتاب الحج ~~ويشبه أن يكون وجه دخوله هنا حديث عائشة المتقدم جهادكن الحج قوله باب ~~الارتداف في الغزو والحج ذكر فيه حديث أنس كنت رديف أبي طلحة وإنهم ليصرخون ~~بهما وقد تقدم شرحه في الحج PageV06P131 # | 1 ( قوله باب الردف على الحمار ) # ذكر فيه حديث أسامة بن زيد مختصرا في ارتدافه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد سبقت الإشارة إليه في الصلح ويأتي شرحه مستوفى في آخر تفسير آل عمران ~~ويظهر وجه دخوله في أبواب الجهاد وحديث عبد الله وهو بن عمر في صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الكعبة وقد تقدم في الصلاة وفي الحج والغرض منه # 2826 قوله في أوله أقبل يوم الفتح مردفا أسامة بن زيد لكنه كان يومئذ ~~راكبا على راحلة # | 1 ( قوله باب من أخذ بالركاب ) # ونحوه أي من الإعانة على الركوب وغيره # 2827 قوله حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق كذا هو غير منسوب وقد تقدم في ~~باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق لكن ~~سياقه مغاير لسياقه هنا وتقدم في الصلح عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق ~~مقتصرا على بعضه وهو أشبه بسياقه هنا فليفسر به ms04086 هذا المهمل هنا قوله كل ~~سلامى بضم المهملة وتخفيف اللام أي أنملة وقيل كل عظم مجوف صغير وقيل هو في ~~الأصل عظم يكون في فرسن البعير واحده وجمعه سواء وقيل جمعه سلاميات وقوله ~~كل يوم عليه صدقة بنصب كل على الظرفية وقوله عليه مشكل قال بن مالك المعهود ~~في كل إذا أضيفت إلى نكرة من خبر وتمييز وغيرهما أن تجيء على وفق المضاف ~~كقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت وهنا جاء على وفق كل في قوله كل سلامى عليه ~~صدقة وكان القياس أن يقول عليها صدقة لأن السلامى مؤنثة لكن دل مجيئها في ~~هذا الحديث على الجواز ويحتمل أن يكون ضمن السلامى معنى العظم أو المفصل ~~فأعاد الضمير عليه كذلك والمعنى على كل مسلم مكلف بعدد كل مفصل من عظامه ~~صدقة لله تعالى على سبيل الشكر له بان جعل عظامه مفاصل يتمكن بها من القبض ~~والبسط وخصت بالذكر لمافي التصرف بها من دقائق الصنائع التي اختص بها ~~الآدمي قوله يعدل فاعله الشخص المسلم المكلف وهو مبتدأ على تقدير العدل نحو ~~تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وقد قال سبحانه وتعالى ومن آياته يريكم البرق ~~قوله ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها هو موضع الترجمة فإن قوله فيحمل ~~عليها أعم من أن يريد يحمل عليها المتاع أو الراكب PageV06P132 وقوله أو ~~يرفع عليها متاعه أما شك من الراوي أو تنويع وحمل الراكب أعم من أن يحمله ~~كما هو أو يعينه في الركوب فتصح الترجمة قال بن المنير لا تؤخذ الترجمة من ~~مجرد صيغة الفعل فإنه مطلق بل من جهة عموم المعنى وقد روى مسلم من حديث ~~العباس في غزوة حنين قال وأنا آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحديث قوله ويميط الأذى عن الطريق تقدم في باب إماطة الأذى عن الطريق من ~~هذا الوجه معلقا وحكى بن بطال عن بعض من تقدمه أن هذا من قول أبي هريرة ~~موقوف وتعقبه بأن الفضائل لا تدرك بالقياس وإنما تؤخذ توقيفا من النبي ms04087 صلى ~~الله عليه وسلم # | 1 ( قوله باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ) # سقط لفظ كراهية الا للمستملي فاثبتها وبثبوتها يندفع الاشكال الآتي قوله ~~وكذلك يروى عن محمد بن بشر عن عبيد الله هو بن عمر عن نافع عن بن عمر ~~وتابعه بن إسحاق عن نافع أما رواية محمد بن بشر فوصلها إسحاق بن راهويه في ~~مسنده عنه ولفظه كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى ~~أرض العدو مخافة أن يناله العدو وقال الدارقطني والبرقاني لم يروه بلفظ ~~الكراهة الا محمد بن بشر وأما متابعة بن إسحاق فهي بالمعنى لأن أحمد أخرجه ~~من طريقه بلفظ نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو والنهي يقتضي الكراهة ~~لأنه لا ينفك عن كراهة التنزيه أو التحريم قوله وقد سافر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن أشار البخاري بذلك إلى ~~أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر بالمصحف خشية أن يناله العدو لا ~~السفر بالقرآن نفسه وقد تعقبه الإسماعيلي بأنه لم يقل أحد أن من يحسن ~~القرآن لا يغزو العدو في دارهم وهو اعتراض من لم يفهم مراد البخاري وادعى ~~المهلب أن مراد البخاري بذلك تقوية القول بالتفرقة بين العسكر الكثير ~~والطائفة القليلة فيجوز في تلك دون هذه والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث مالك ~~في ذلك وهو بلفظ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو وأورده بن ماجة من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وزاد مخافة أن يناله العدو رواه بن وهب عن ~~مالك فقال خشية أن يناله العدو وأخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك فقال ~~قال مالك أراه مخافة فذكره PageV06P133 قال أبو عمر كذا قال يحيى بن يحيى ~~الأندلسي ويحيى بن بكير وأكثر الرواة عن مالك جعلوا التعليل من كلامه ولم ~~يرفعوه وأشار إلى أن بن وهب تفرد برفعها وليس كذلك لما قدمته من رواية بن ~~ماجة وهذه الزيادة رفعها بن إسحاق أيضا كما تقدم وكذلك أخرجها مسلم ~~والنسائي ms04088 وبن ماجة من طريق الليث عن نافع ومسلم من طريق أيوب بلفظ فإني لا ~~آمن أن يناله العدو فصح أنه مرفوع وليس بمدرج ولعل مالكا كان يجزم به ثم ~~صار يشك في رفعه فجعله من تفسير نفسه قال بن عبد البر أجمع الفقهاء أن لا ~~يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه واختلفوا في الكبير ~~المأمون عليه فمنع مالك أيضا مطلقا وفصل أبو حنيفة وأدار الشافعية الكراهة ~~مع الخوف وجودا وعدما وقال بعضهم كالمالكية واستدل به على منع بيع المصحف ~~من الكافر لوجود المعنى المذكور فيه وهو التمكن من الاستهانة به ولا خلاف ~~في تحريم ذلك وإنما وقع الاختلاف هل يصح لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم ~~لا واستدل به على منع تعلم الكافر القرآن فمنع مالك مطلقا وأجاز الحنفية ~~مطلقا وعن الشافعي قولان وفصل بعض المالكية بين القليل لأجل مصلحة قيام ~~الحجة عليهم فأجازه وبين الكثير فمنعه ويؤيده قصة هرقل حيث كتب إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعض الآيات وقد سبق في باب هل يرشد بشيء من هذا وقد نقل ~~النووي الاتفاق على جواز الكتابة إليهم بمثل ذلك تنبيه ادعى بن بطال أن ~~ترتيب هذا الباب وقع فيه غلط من الناسخ وأن الصواب أن يقدم حديث مالك قبل ~~قوله وكذلك يروى عن محمد بن بشر الخ قال وإنما أحتاج إلى المتابعة لأن بعض ~~الناس زاد في الحديث مخافة أن يناله العدو ولم تصح هذه الزيادة عند مالك ~~ولا عند البخاري انتهى وما ادعاه من الغلط مردود فإنه استند إلى أنه لم ~~يتقدم شيء يشار إليه بقوله كذلك وليس كما قال لأنه أشار بقوله كذلك إلى لفظ ~~الترجمة كما بينته من رواية المستملى وأما ما ادعاه من سبب المتابعة فليس ~~كما قال فإن لفظ الكراهية تفرد به محمد بن بشر ومتابعة بن إسحاق له إنما هي ~~في أصل الحديث لكنه أفاد أن المراد بالقرآن المصحف لا حامل القرآن # | 1 ( قوله باب التكبير عند الحرب ) # أي جوازه أو ms04089 مشروعيته وذكر فيه حديث أنس في قصة خيبر وفيه # 2829 قوله صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر وسيأتي شرحه مستوفى في ~~كتاب المغازي والذي نادى بالنهي عن لحوم الحمر الأهلية هو أبو طلحة كما وقع ~~عند مسلم وقوله تابعه علي عن سفيان يعني علي بن المديني شيخه وسيأتي في ~~علامات النبوة PageV06P134 # | 1 ( قوله باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير ) # أورد فيه حديث أبي موسى كنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت ~~أصواتنا الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى # 2830 قوله أربعوا بفتح الموحدة أي ارفقوا قال الطبري فيه كراهية رفع ~~الصوت بالدعاء والذكر وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين انتهى وتصرف ~~البخاري يقتضي أن ذلك خاص بالتكبير عند القتال وأما رفع الصوت في غيره فقد ~~تقدم في كتاب الصلاة حديث بن عباس أن رفع الصوت بالذكر كان على العهد ~~النبوي إذا انصرفوا من المكتوبة وتقدم البحث فيه هناك # | 1 ( قوله باب التسبيح إذا هبط واديا ) # وأورد فيه حديث جابر كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا PageV06P135 # | 1 ( ثم قال باب التكبير إذا علا شرفا ) # وأورد فيه حديث جابر المذكور وفيه وإذا تصوبنا سبحنا أي انحدرنا والتصويب ~~النزول والفدفد بفاءين مفتوحتين بينهما مهملة هي الأرض الغليظة ذات الحصى ~~وقيل المستوية وقيل المكان المرتفع الصلب وقوله # 2833 حدثنا عبد الله حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة زعم أبو مسعود أن عبد ~~الله هو بن صالح وتعقبه الجياني بأنه وقع في رواية بن السكن عبد الله بن ~~يوسف وهو المعتمد وسالم المذكور في إسناده هو بن أبي الجعد وأما سالم ~~المذكور في الذي بعده فهو بن عبد الله بن عمر وقد تقدم الحديث من طريق أخرى ~~عن بن عمر في أواخر الحج والغرض من حديث بن عمر قوله فيه كلما أوفى على ~~ثنية أو فدفد كبر ثلاثا قال المهلب تكبيره صلى الله عليه وسلم عند الارتفاع ~~استشعار لكبرياء الله عز وجل وعند ما ms04090 يقع عليه العين من عظيم خلقه أنه أكبر ~~من كل شيء وتسبيحه في بطون الأودية مستنبط من قصة يونس فان بتسبيحة في بطن ~~الحوت نجاه الله من الظلمات فسبح النبي صلى الله عليه وسلم في بطون الأودية ~~لينجيه الله منها وقيل مناسبة التسبيح في الأماكن المنخفضة من جهة أن ~~التسبيح هو التنزيه فناسب تنزيه الله عن صفات الانخفاض كما ناسب تكبيره عند ~~الأماكن المرتفعة ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا ~~يوصف بالعلو لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس ~~ولذلك ورد في صفته العالي والعلي والمتعالي ولم يرد ضد ذلك وأن كان قد أحاط ~~بكل شيء علما جل وعز # | 1 ( قوله باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة ) # أي إذا كان سفره في غير معصية # 2834 قوله أخبرنا العوام هو بن حوشب بمهملة ثم معجمة وزن جعفر قوله سمعت ~~أبا بردة هو بن أبي موسى الأشعري قوله واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر ~~أي مع يزيد ويزيد بن أبي كبشة هذا شامي واسم أبيه حيويل بفتح المهملة وسكون ~~التحتانية وكسر الواو بعدها تحتانية أخرى ساكنة ثم لام وهو ثقة ولي خراج ~~السند لسليمان بن عبد الملك ومات في خلافته وليس له في البخاري ذكر الا في ~~هذا الموضع قوله فكان يزيد يصوم في السفر في رواية هشيم عن العوام بن حوشب ~~وكان يزيد بن أبي كبشة يصوم الدهر أخرجه الإسماعيلي قوله قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في رواية هشيم عن العوام عند أبي داود سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول غير مرة ولا مرتين قوله إذا مرض العبد أو سافر في رواية ~~هشيم إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عن ذلك مرض قوله كتب له مثل ما ~~كان يعمل مقيما صحيحا هو من اللف والنشر المقلوب فالاقامة في مقابل السفر ~~والصحة في مقابل المرض وهو في حق من كان يعمل طاعة فمنع ms04091 منها وكانت نيته ~~لولا المانع أن يدوم عليها كما ورد ذلك صريحا عند أبي داود من طريق ~~PageV06P136 العوام بن حوشب بهذا الإسناد في رواية هشيم وعنده في آخره ~~كأصلح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ووقع أيضا في حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص مرفوعا أن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك ~~الموكل به اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه أو أكفته إلي أخرجه ~~عبد الرزاق وأحمد وصححه الحاكم ولأحمد من حديث أنس رفعه إذا ابتلى الله ~~العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله اكتب له صالح عمله الذي كان يعمله فإن ~~شفاه غسله وطهره وأن قبضه غفر له ورحمه ولرواية إبراهيم السكسكي عن أبي ~~بردة متابع أخرجه الطبراني من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده بلفظ ~~أن الله يكتب للمريض أفضل ما كان يعمل في صحته ما دام في وثاقه الحديث وفي ~~حديث عائشة عند النسائي ما من امرئ تكون له صلاة من الليل يغلبه عليها نوم ~~أو وجع الا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة قال بن بطال وهذا كله في ~~النوافل وأما صلاة الفرائض فلا تسقط بالسفر والمرض والله أعلم وتعقبه بن ~~المنير بأنه تحجر واسعا ولا مانع من دخول الفرائض في ذلك بمعنى أنه إذا عجز ~~عن الإتيان بها على الهيئة الكاملة أن يكتب له أجر ما عجز عنه كصلاة المريض ~~جالسا يكتب له أجر القائم انتهى وليس اعتراضه بجيد لأنهما لم يتواردا على ~~محل واحد واستدل به على أن المريض والمسافر إذا تكلف العمل كان أفضل من ~~عمله وهو صحيح مقيم وفي هذه الأحاديث تعقب على من زعم أن الأعذار المرخصة ~~لترك الجماعة تسقط الكراهة والإثم خاصة من غير أن تكون محصلة للفضيلة وبذلك ~~جزم النووي في شرح المهذب وبالأول جزم الروياني في التلخيص ويشهد لما قال ~~حديث أبي هريرة رفعه من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج إلى المسجد فوجد ms04092 الناس قد ~~صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلى وحضر لا ينقص ذلك من أجره شيئا أخرجه أبو ~~داود والنسائي والحاكم وإسناده قوي وقال السبكي الكبير في الحلبيات من كانت ~~عادته أن يصلي جماعة فتعذر فانفرد كتب له ثواب الجماعة ومن لم تكن له عادة ~~لكن أراد الجماعة فتعذر فانفرد يكتب له ثواب قصده لا ثواب الجماعة لأنه وأن ~~كان قصده الجماعة لكنه قصد مجرد ولو كان يتنزل منزلة من صلى جماعة كان دون ~~من جمع والأولى سبقها فعل ويدل للأول حديث الباب وللثاني أن أجر الفعل ~~يضاعف وأجر القصد لا يضاعف بدليل من هم بحسنة كتبت له حسنة واحدة كما سيأتي ~~في كتاب الرقاق قال ويمكن أن يقال أن الذي صلى منفردا ولو كتب له أجر صلاة ~~الجماعة لكونه اعتادها فيكتب له ثواب صلاة منفرد بالأصالة وثواب مجمع ~~بالفضل انتهى ملخصا PageV06P137 # | 1 ( قوله باب السير وحده ) # ذكر فيه حديثين أحدهما عن جابر في انتداب الزبير وحده وقد تقدم في باب هل ~~يبعث الطليعة وحده وتعقبه الإسماعيلي فقال لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في ~~هذا الباب وقرره بن المنير بأنه لا يلزم من كون الزبير انتدب أن لا يكون ~~سار معه غيره متابعا له قلت لكن قد ورد من وجه آخر ما يدل على أن الزبير ~~توجه وحده وسيأتي في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن الزبير ما يدل على ~~ذلك وفيه قلت يا أبت رأيتك تختلف فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~يأتيني بخبر بني قريظة فانطلقت الحديث # 2835 قوله قال سفيان الحواري الناصر هو موصول عن الحميدي عنه ثانيهما ~~حديث بن عمر # 2836 قوله لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده ~~ساقه على لفظ أبي نعيم وقوله ما أعلم أي الذي أعلمه من الآفات التي تحصل من ~~ذلك والوحدة بفتح الواو ويجوز كسرها ومنعه بعضهم تنبيهان أحدهما قال المزي ~~في الأطراف قال البخاري حدثنا أبو الوليد عن ms04093 عاصم بن محمد به وقال بعده ~~وأبو نعيم عن عاصم ولم يقل حدثنا أبو نعيم ولا في كتاب حماد بن شاكر حدثنا ~~أبو نعيم انتهى والذي وقع لنا في جميع الروايات عن الفربري عن البخاري ~~حدثنا أبو نعيم وكذلك وقع في رواية النسفي عن البخاري فقال حدثنا أبو ~~الوليد فساق الإسناد ثم قال وحدثنا أبو الوليد وأبو نعيم قالا حدثنا عاصم ~~فذكره وبذلك جزم أبو نعيم الأصبهاني في المستخرج فقال بعد أن أخرجه من طريق ~~عمرو بن مرزوق عن عاصم بن محمد أخرجه البخاري عن أبي نعيم وأبي الوليد فلعل ~~لفظ حدثنا في رواية أبي نعيم سقط من رواية حماد بن شاكر وحده ثانيهما ذكر ~~الترمذي أن عاصم بن محمد تفرد برواية هذا الحديث وفيه نظر لأن عمر بن محمد ~~أخاه قد رواه معه عن أبيه أخرجه النسائي قال بن المنير السير لمصلحة الحرب ~~أخص من السفر والخبر ورد في السفر فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردا ~~للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم الا بالانفراد كارسال الجاسوس والطليعة ~~والكراهة لما عدا ذلك ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن ~~وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة وقد وقع في كتب المغازي بعث كل من ~~حذيفة ونعيم بن مسعود وعبد الله بن أنيس وخوات بن جبير وعمرو بن أمية وسالم ~~بن عمير وبسبسة في عدة مواطن وبعضها في الصحيح وتقدم في الشروط شيء من ذلك ~~ويأتي في باب الجاسوس بعد قليل PageV06P138 # | 1 ( قوله باب السرعة في السير ) # أي في الرجوع إلى الوطن قوله وقال أبو حميد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إني متعجل الخ هو طرف من حديث سبق في الزكاة بطوله وتقدم الكلام عليه هناك ~~ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أسامة بن زيد في سير العنق وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في الحج وقوله # 2837 قال سئل أسامة بن زيد كان يحيى يقول وأنا أسمع فسقط عني القائل ذلك ~~هو محمد بن المثنى شيخ البخاري وقد ms04094 أخرجه الإسماعيلي من طريق بندار ~~والدورقي وغيرهما عن يحيى بن سعيد وقال فيه سئل أسامة وأنا شاهده ثانيها ~~حديث بن عمر في جمعه بين الصلاتين لما بلغه وجع صفية بنت أبي عبيد وهي ~~زوجته وقد تقدم في أواخر أبواب العمرة بهذا الإسناد مع الكلام عليه ثالثها ~~حديث أبي هريرة السفر قطعة من العذاب وقد تقدم شرحه في أواخر أبواب العمرة ~~وقوله # 2839 نهمته بفتح النون على المشهور أي رغبته قال المهلب تعجله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة ليريح نفسه ويفرح أهله وتعجله إلى المزدلفة ليعجل ~~الوقوف بالمشعر الحرام وتعجل بن عمر إلى زوجته ليدرك من حياتها ما يمكنه أن ~~تعهد إليه بما لا تعهد إلى غيره PageV06P139 # | 1 ( قوله باب إذا حمل على فرس فرآها تباع ) # ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك وحديث عمر نفسه وقد تقدما قريبا وبيان مكان ~~شرحهما وقوله # 2840 في حديث عمر ابتاعه أو أضاعه شك من الراوي ولا معنى لقوله ابتاعه ~~لأنه لم يشتره وإنما عرضه للبيع فيحتمل أن يكون في الأصل باعه فهو بمعنى ~~عرضه للبيع والله أعلم # | 1 ( قوله باب الجهاد بإذن الأبوين ) # كذا أطلق وهو قول الثوري وقيده بالإسلام الجمهور ولم يقع في حديث الباب ~~أنهما منعاه لكن لعله أشار إلى حديث أبي سعيد الآتي # 2842 قوله سمعت أبا العباس الشاعر وكان لا يتهم في حديثه تقدم القول في ~~ذلك في باب صوم داود من كتاب الصيام وقد خالف الأعمش شعبة فرواه بن ماجة من ~~طريق أبي معاوية عن ألاعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه عن ~~عبد الله بن عمرو فلعل لحبيب فيه اسنادين ويؤيده أن بكر بن بكار رواه عن ~~شعبة عن حبيب عن عبد الله بن باباه كذلك قوله جاء رجل يحتمل أن يكون هو ~~جاهمة بن العباس بن مرداس فقد روى النسائي وأحمد من طريق معاوية بن جاهمة ~~أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أردت الغزو ms04095 ~~وجئت لاستشيرك فقال هل لك من أم قال نعم قال الزمها الحديث ورواه البيهقي ~~من طريق بن جريج عن محمد بن طلحة بن ركانة عن معاوية بن جاهمة السلمي عن ~~أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستأذنه في الجهاد فذكره وقد اختلف ~~في إسناده على محمد بن طلحة اختلافا كثيرا بينته في ترجمة جاهمة من كتابي ~~في الصحابة قوله فيهما فجاهد أي خصصهما بجهاد النفس في رضاهما ويستفاد منه ~~جواز التعبير عن الشيء بضده إذا فهم المعنى لأن صيغة الأمر في قوله فجاهد ~~ظاهرها إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما لهما وليس ذلك مرادا قطعا وإنما ~~المراد إيصال القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو تعب البدن والمال ويؤخذ منه ~~أن كل شيء يتعب النفس يسمى جهادا وفيه أن بر الوالد قد يكون أفضل من الجهاد ~~وأن المستشار يشير بالنصيحة المحضة وأن المكلف يستفصل عن الأفضل في أعمال ~~الطاعة ليعمل به لأنه سمع فضل الجهاد فبادر إليه ثم لم يقنع حتى استأذن فيه ~~فدل على ما هو أفضل منه في حقه ولولا السؤال ما حصل له العلم بذلك ولمسلم ~~وسعيد بن منصور من طريق ناعم مولى أم سلمة عن عبد الله بن عمرو في نحو هذه ~~القصة قال ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ولأبي داود وبن حبان من وجه آخر ~~عن عبد الله بن عمرو ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما وأصرح من ذلك حديث أبي ~~سعيد عند أبي داود بلفظ ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما ~~وصححه بن حبان قال جمهور العلماء يحرم الجهاد إذا منع الابوان أو أحدهما ~~بشرط أن يكونا مسلمين PageV06P140 لأن برهما فرض عين عليه والجهاد فرض ~~كفاية فإذا تعين الجهاد فلا إذن ويشهد له ما أخرجه بن حبان من طريق أخرى عن ~~عبد الله بن عمرو جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل ~~الأعمال قال الصلاة قال ثم مه قال الجهاد قال فإن لي والدين فقال آمرك ~~بوالديك خيرا ms04096 فقال والذي بعثك بالحق نبيا لأجاهدن ولأتركنهما قال فأنت أعلم ~~وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين وهل يلحق الجد والجدة ~~بالابوين في ذلك الأصح عند الشافعية نعم والأصح أيضا أن لا يفرق بين الحر ~~والرقيق في ذلك لشمول طلب البر فلو كان الولد رقيقا فأذن له سيده لم يعتبر ~~إذن أبويه ولهما الرجوع في الإذن الا أن حضر الصف وكذا لو شرطا أن لا يقاتل ~~فحضر الصف فلا أثر للشرط واستدل به على تحريم السفر بغير إذن لأن الجهاد ~~إذا منع مع فضيلته فالسفر المباح أولى نعم أن كان سفره لتعلم فرض عين حيث ~~يتعين السفر طريقا إليه فلا منع وأن كان فرض كفاية ففيه خلاف وفي الحديث ~~فضل بر الوالدين وتعظيم حقهما وكثرة الثواب على برهما وسيأتي بسط ذلك في ~~كتاب الأدب إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل ) # أي من الكراهة وقيده بالإبل لورود الخبر فيها بخصوصها # 2843 قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم وعباد بن ~~تميم هو المازني وهو وشيخه والراوي عنه أنصاريون مدنيون وعبد الله وعباد ~~تابعيان قوله أن أبا بشير الأنصاري أخبره ليس لأبي بشير وهو بفتح الموحدة ~~ثم معجمة في البخاري غير هذا الحديث الواحد وقد ذكره الحاكم أبو أحمد فيمن ~~لا يعرف اسمه وقيل اسمه قيس بن عبد الحرير بمهملات مصغر بن عمرو ذكر ذلك بن ~~سعد وساق نسبه إلى مازن الأنصاري وفيه نظر لأنه وقع في رواية عثمان بن عمر ~~عن مالك عند الدارقطني نسبة أبي بشير ساعديا فإن كان قيس يكنى أبا بشير ~~أيضا فهو غير صاحب هذا الحديث وأبو بشير المازني هذا عاش إلى بعد الستين ~~وشهد الحرة وجرح بها ومات من ذلك قوله في بعض أسفاره لم أقف على تعيينها ~~قوله قال عبد الله حسبت أنه قال عبد الله هو بن أبي بكر الراوي وكأنه شك في ~~هذه الجملة ولم ms04097 أرها من طريقه الا هكذا قوله فأرسل قال بن عبد البر في ~~رواية روح بن عبادة عن مالك أرسل مولاه زيدا قال بن عبد البر وهو زيد بن ~~حارثة فيما يظهر لي قوله في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة كذا هنا بلفظ ~~أو وهي للشك أو للتنويع ووقع في رواية أبي داود عن القعنبي بلفظ ولا قلادة ~~وهو من عطف العام على الخاص وبهذا جزم المهلب ويؤيد الأول ما روى عن مالك ~~أنه سئل عن القلادة فقال ما سمعت بكراهتها الا في الوتر وقوله وتر بالمثناة ~~في جميع الروايات قال بن الجوزي ربما صحف من لا علم له بالحديث فقال وبر ~~بالموحدة قلت حكى بن التين أن PageV06P141 الداودي جزم بذلك وقال هو ما ~~ينتزع عن الجمال يشبه الصوف قال بن التين فصحف قال بن الجوزي وفي المراد ~~بالأوتار ثلاثة أقوال أحدها أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتار القسي لئلا ~~تصيبها العين بزعمهم فأمروا بقطعها أعلاما بأن الأوتار لا ترد من أمر الله ~~شيئا وهذا قول مالك قلت وقع ذلك متصلا بالحديث من كلامه في الموطأ وعند ~~مسلم وأبي داود وغيرهما قال مالك أرى أن ذلك من أجل العين ويؤيده حديث عقبة ~~بن عامر رفعه من علق تميمة فلا أتم الله له أخرجه أبو داود أيضا والتميمة ~~ما علق من القلائد خشية العين ونحو ذلك قال بن عبد البر إذا اعتقد الذي ~~قلدها أنها ترد العين فقد ظن أنها ترد القدر وذلك لا يجوز اعتقاده ثانيها ~~النهي عن ذلك لئلا تختنق الدابة بها عند شدة الركض ويحكى ذلك عن محمد بن ~~الحسن صاحب أبي حنيفة وكلام أبي عبيد يرجحه فإنه قال نهى عن ذلك لأن الدواب ~~تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسها ورعيها وربما تعلقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت ~~عن السير ثالثها أنهم كانوا يعلقون فيها الاجراس حكاه الخطابي وعليه يدل ~~تبويب البخاري وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أم حبيبة أم المؤمنين ~~مرفوعا لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس ms04098 وأخرجه النسائي من حديث أم سلمة ~~أيضا والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه فقد أخرجه ~~الدارقطني من طريق عثمان بن عمر المذكور بلفظ لا تبقين قلادة من وتر ولا ~~جرس في عنق بعير الا قطع قلت ولا فرق بين الإبل وغيرها في ذلك الا على ~~القول الثالث فلم تجر العادة بتعليق الاجراس في رقاب الخيل وقد روى أبو ~~داود والنسائي من حديث أبي وهب الحساني رفعه اربطوا الخيل وقلدوها ولا ~~تقلدوها الأوتار فدل على أن لا اختصاص للإبل فلعل التقييد بها في الترجمة ~~للغالب وقد حمل النضر بن شميل الأوتار في هذا الحديث على معنى الثأر فقال ~~معناه لا تطلبوا بها ذحول الجاهلية قال القرطبي وهو تأويل بعيد وقال الثوري ~~ضعيف وإلى نحو قول النضر جنح وكيع فقال المعنى لا تركبوا الخيل في الفتن ~~فإن من ركبها لم يسلم أن يتعلق به وتر يطلب به والدليل على أن المراد ~~بالاوتار جمع الوتر بالتحريك لا الوتر بالإسكان ما رواه أبو داود أيضا من ~~حديث رويفع بن ثابت رفعه من عقد لحيته أو تقلد وترا فإن محمدا بريء منه ~~فإنه عند الرواة أجمع بفتح المثناة والجرس بفتح الجيم والراء ثم مهملة ~~معروف وحكى عياض اسكان الراء والتحقيق أن الذي بالفتح اسم الآلة وبالاسكان ~~اسم الصوت وروى مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه الجرس ~~مزمار الشيطان وهو دال على أن الكراهية فيه لصوته لأن فيها شبها بصوت ~~الناقوس وشكله قال النووي وغيره الجمهور على أن النهي للكراهة وأنها كراهة ~~تنزيه وقيل للتحريم وقيل يمنع منه قبل الحاجة ويجوز إذا وقعت الحاجة وعن ~~مالك تختص الكراهة من القلائد بالوتر ويجوز بغيرها إذا لم يقصد دفع العين ~~هذا كله في تعليق التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه فأما ما فيه ذكر ~~الله فلا نهي فيه فإنه إنما يجعل للتبرك به والتعوذ بأسمائه وذكره وكذلك لا ~~نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء ms04099 أو السرف واختلفوا في تعليق ~~الجرس أيضا ثالثها يجوز بقدر الحاجة ومنهم من أجاز الصغير منها دون الكبير ~~وأغرب بن حبان فزعم أن الملائكة لا تصحب الرفقة التي يكون فيها الجرس إذا ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها PageV06P142 # | 1 ( قوله باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر هل يؤذن ~~له ) # ذكر فيه حديث بن عباس في ذلك وفيه # 2844 قوله أذهب فاحجج مع امرأتك وقد سبق الكلام عليه في أواخر أبواب ~~المحصر من الحج ويستفاد منه أن الحج في حق مثله أفضل من الجهاد لأنه اجتمع ~~له مع حج التطوع في حقه تحصيل حج الفرض لامرأته وكان اجتماع ذلك له أفضل من ~~مجرد الجهاد الذي يحصل المقصود منه بغيره وفيه مشروعية كتابة الجيش ونظر ~~الإمام لرعيته بالمصلحة # | 1 ( قوله باب الجاسوس ) # بجيم ومهملتين أي حكمه إذا كان من جهة الكفار ومشرعيته إذا كان من جهة ~~المسلمين قوله والتجسس التبحث هو تفسير أبي عبيدة قوله وقول الله عز وجل لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية مناسبة الآية أما لما سيأتي في التفسير أن ~~القصة المذكورة في حديث الباب كانت سبب نزولها وأما لأن ينتزع PageV06P143 ~~منها حكم جاسوس الكفار فإذا اطلع عليه بعض المسلمين لا يكتم أمره بل يرفعه ~~إلى الإمام ليرى فيه رأيه وقد اختلف العلماء في جواز قتل جاسوس الكفار ~~وسيأتي البحث فيه بعد أحد وثلاثين بابا ثم ذكر فيه حديث علي في قصة حاطب بن ~~أبي بلتعة وسيأتي الكلام على شرحه في تفسير سورة الممتحنة إن شاء الله ~~تعالى ونذكر فيه المرأة وتسمية من عرف ممن كاتبه حاطب من أهل مكة وقوله # 2845 فيه روضة خاخ بمنقوطتين من فوق والظعينة بالظاء المعجمة المرأة ~~وقوله في آخره قال سفيان وأي إسناد هذا أي عجبا لجلالة رجاله وصريح اتصاله # | 1 ( قوله باب الكسوة للاسارى ) # أي بما يواري عوراتهم إذ لا يجوز النظر إليها قوله عن عمرو هو بن دينار ~~قوله لما كان يوم بدر ms04100 أتى بأسارى من المشركين # 2846 قوله وأتى بالعباس أي بن عبد المطلب قوله يقدر عليه بضم الدال وإنما ~~كان ذلك لأن العباس كان بين الطول وكذلك كان عبد الله بن أبي قوله فلذلك ~~نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه أي لعبد الله بن أبي عند ~~دفنه وقد تقدم شرح ذلك في أواخر الجنائز وما يحتمل في ذلك من الادراج وقوله ~~في آخر هذا الحديث قال بن عيينة كانت له أي لعبد الله بن أبي وقوله يد أي ~~نعمة وهو محصل ما سبق من قوله في الجنائز كانوا يرون الخ # | 1 ( قوله باب فضل من أسلم على يديه رجل ) # ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة علي يوم خيبر والمراد منه PageV06P144 # 2847 قوله صلى الله عليه وسلم لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر ~~النعم وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي شرح الحديث في المغازي إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب الأسارى في السلاسل ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل وقد ~~أخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد بلفظ يقادون إلى ~~الجنة بالسلاسل وقد تقدم توجيه العجب في حق الله في أوائل الجهاد وأن معناه ~~الرضا ونحو ذلك قال بن المنير أن كان المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق ~~فالترجمة مطابقة وأن كان المراد المجاز عن الإكراه فليست مطابقة قلت المراد ~~بكون السلاسل في أعناقهم مقيد بحالة الدنيا فلا مانع من حمله على حقيقته ~~والتقدير يدخلون الجنة وكانوا قبل أن يسلموا في السلاسل وسيأتي في تفسير آل ~~عمران من وجه آخر عن أبي هريرة في قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس قال ~~خير الناس للناس يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام ~~قال بن الجوزي معناه أنهم أسروا وقيدوا فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعا ~~فدخلوا الجنة فكان الإكراه على الاسر والتقييد هو السبب الأول وكأنه أطلق ms04101 ~~على الإكراه التسلسل ولما كان هو السبب في دخول الجنة أقام المسبب مقام ~~السبب وقال الطيبي ويحتمل أن يكون المراد بالسلسلة الجذب الذي يجذبه الحق ~~من خلص عباده من الضلالة إلى الهدى ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة إلى العروج ~~للدرجات لكن الحديث في تفسير آل عمران يدل على أنه على الحقيقة ونحوه ما ~~أخرجه من طريق أبي الطفيل رفعه رأيت ناسا من أمتي يساقون إلى الجنة في ~~السلاسل كرها قلت يا رسول الله من هم قال قوم من العجم يسبيهم المهاجرون ~~فيدخلونهم في الإسلام مكرهين وأما إبراهيم الحربي فمنع حمله على حقيقة ~~التقييد وقال المعنى يقادون إلى الإسلام مكرهين فيكون ذلك سبب دخولهم الجنة ~~وليس المراد أن ثم سلسلة وقال غيره يحتمل أن يكون المراد المسلمين ~~المأسورين عند أهل الكفر يموتون على ذلك أو يقتلون فيحشرون كذلك وعبر عن ~~الحشر بدخول الجنة لثبوت دخولهم عقبة والله أعلم PageV06P145 # | 1 ( قوله باب فضل من أسلم من أهل الكتابين ) # ذكر فيه حديث أبي بردة وأنه سمع أباه يقول ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ~~الحديث وقد تقدم الكلام عليه في العتق قال المهلب جاء النص في هؤلاء ~~الثلاثة لينبه به على سائر من أحسن في معنيين في أي فعل كان من أفعال البر ~~وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في كتاب العلم ويأتي الكلام على ما يتعلق بمن ~~يعتق الأمة ثم يتزوجها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قال بن المنير ~~مؤمن أهل الكتاب لا بد أن يكون مؤمنا بنبينا صلى الله عليه وسلم لما أخذ ~~الله عليهم من العهد والميثاق فإذا بعث فإيمانه مستمر فكيف يتعدد ايمانه ~~حتى يتعدد أجره ثم أجاب بأن ايمانه الأول بأن الموصوف بكذا رسول والثاني ~~بأن محمدا هو الموصوف فظهر التغاير فثبت التعدد انتهى ويحتمل أن يكون تعدد ~~أجره لكونه لم يعاند كما عاند غيره ممن أضله الله على علم فحصل له الأجر ~~الثاني بمجاهدته نفسه على مخالفة أنظاره قوله باب أهل الدار يبيتون فيصاب ~~الولدان والذراري أي هل ms04102 يجوز ذلك أم لا ويبيتون مبني للمفعول وفهم من ~~تقييده قال أحمد لا بأس بالبيات ولا أعلم أحدا كرهه قوله بياتا ليلا كذا في ~~جميع النسخ بالموحدة ثم التحتانية الخفيفة وبعد الألف مثناة وهذه عادة ~~المصنف إذا وقع في الخبر لفظة توافق ما وقع في القرآن أورد تفسير اللفظ ~~الواقع في القرآن جمعا بين المصلحتين وتبركا بالأمرين ووقع عند غير أبي ذر ~~من الزيادة هنا لنبيتنه ليلا بيت ليلا وهذا جميع ما وقع في القرآن من هذه ~~المادة وهذه الأخيرة بيت يريد قوله بيت طائفة منهم غير الذي تقول وهي في ~~السبعة قال أبو عبيدة كل شيء قدر بليل يبيت قال الشاعر PageV06P146 هبت ~~لتعذلني بليل أسمع سفها تبيتك الملامة فاهجعي وأغرب بن المنير فصحف بياتا ~~فجعلها نياما بنون وميم من النوم فصارت هكذا فيصاب الولدان والذراري نياما ~~ليلا ثم تعقبه فقال العجب من زيادته في الترجمة نياما وما هو في الحديث الا ~~ضمنا الا أن الغالب أنهم إذا وقع بهم ليلا كان أكثرهم نياما لكن ما الحاجة ~~إلى التقييد بالنوم والحكم سواء نياما كانوا أو أيقاظا الا أن يقال أن ~~قتلهم نياما أدخل في الاغتيال من كونهم أيقاظا فنبه على جواز مثل ذلك انتهى ~~وقد صحف ثم تكلف ومعنى البيات المراد في الحديث أن يغار على الكفار بالليل ~~بحيث لا يميز بين أفرادهم # 2850 قوله عن عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة ووقع في رواية الحميدي في ~~مسنده عن سفيان عن الزهري أخبرني عبيد الله قوله فسئل لم أقف على اسم ~~السائل ثم وجدت في صحيح بن حبان من طريق محمد بن عمرو عن الزهري بسنده عن ~~الصعب قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين أنقتلهم ~~معهم قال نعم فظهر أن الراوي هو السائل قوله عن أهل الدار أي المنزل هكذا ~~في البخاري وغيره ووقع في بعض النسخ من مسلم سئل عن الذراري قال عياض الأول ~~هو الصواب ووجه النووي الثاني وهو واضح قوله ms04103 هم منهم أي في الحكم تلك ~~الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل المراد إذا لم يمكن ~~الوصول إلى الآباء الا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم ~~قوله وسمعته يقول كذا للأكثر ولأبي ذر فسمعته بالفاء والأول أوضح وقوله لا ~~حمى الا لله ولرسوله تقدم الكلام عليه في الشرب وقوله وعن الزهري هو موصول ~~بالإسناد الأول وكان بن عيينة يحدث بهذا الحديث مرتين مرة مجردا هكذا ومرة ~~يذكر فيه سماعه إياه أولا من عمرو بن دينار عن الزهري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم يذكر سماعه إياه من الزهري وننبه على نكتة في المتن وهي أن في ~~رواية عمرو بن دينار قال هم من آبائهم وفي رواية الزهري قال هم منهم وقد ~~أوضح ذلك الإسماعيلي في روايته عن جعفر الفريابي عن علي بن المديني وهو شيخ ~~البخاري فيه فذكر الحديث وقال قال علي ردده سفيان في هذا المجلس مرتين ~~وقوله في سياق هذا الباب عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم يوهم أن ~~رواية عمرو بن دينار عن الزهري هكذا بطريق الإرسال وبذلك جزم بعض الشراح ~~وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق العباس بن يزيد حدثنا سفيان قال ~~كان عمرو يحدثنا قبل أن يقدم المدينة الزهري عن الزهري عن عبيد الله عن بن ~~عباس عن الصعب قال سفيان فقدم علينا الزهري فسمعته يعيده ويبديه فذكر ~~الحديث وزاد الإسماعيلي في طريق جعفر الفريابي عن علي عن سفيان وكان الزهري ~~إذا حدث بهذا الحديث قال وأخبرني بن كعب بن مالك عن عمه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما بعث إلى بن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والصبيان ~~انتهى وهذا الحديث أخرجه أبو داود بمعناه من وجه آخر عن الزهري وكأن الزهري ~~أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب وقال مالك والأوزاعي لا يجوز قتل النساء ~~والصبيان بحال حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو ~~سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان ms04104 لم يجز رميهم ولا تحريقهم وقد أخرج بن ~~حبان في حديث الصعب زيادة في آخره ثم نهى عنهم يوم حنين وهي مدرجة في حديث ~~الصعب وذلك بين في سنن أبي داود فإنه قال في آخره قال سفيان قال الزهري ثم ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان ويؤيد ~~كون النهي في غزوة حنين ما سيأتي في حديث رياح بن الربيع الآتي فقال لأحدهم ~~الحق خالدا فقل له لا تقتل ذرية ولا عسيفا والعسيف PageV06P147 بمهملتين ~~وفاء الأجير وزنا ومعنى وخالد أول مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة ~~الفتح وفي ذلك العام كانت غزوة حنين وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث بن ~~عمر قال لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة أتى بامرأة مقتولة فقال ما ~~كانت هذه تقاتل ونهى فذكر الحديث وأخرج أبو داود في المراسيل عن عكرمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة بالطائف فقال ألم أنه عن قتل ~~النساء من صاحبها فقال رجل أنا يا رسول الله أردفتها فأرادت أن تصرعني ~~فتقتلني فقتلتها فأمر بها أن توارى ويحتمل في هذه التعدد والذي جنح إليه ~~غيرهم الجمع بين الحديثين كما تقدمت الإشارة إليه وهو قول الشافعي ~~والكوفيين وقالوا إذا قاتلت المرأة جاز قتلها وقال بن حبيب من المالكية لا ~~يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت الا أن باشرت القتل وقصدت إليه قال وكذلك ~~الصبي المراهق ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أبو داود والنسائي وبن حبان من ~~حديث رياح بن الربيع وهو بكسر الراء والتحتانية التميمي قال كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين فرأى امرأة مقتولة ~~فقال ما كانت هذه لتقاتل فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت واتفق الجميع كما ~~نقل بن بطال وغيره على منع القصد إلى قتل النساء والولدان أما النساء ~~فلضعفهن وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر ولما في استبقائهم جميعا من ~~الاتنفاع بهم أما بالرق أو بالفداء فيمن ms04105 يجوز أن يفادى به وحكى الحازمي ~~قولا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب وزعم أنه ناسخ لأحاديث ~~النهي وهو غريب وسيأتي الكلام على قتل المرأة المرتدة في كتاب القصاص وفي ~~الحديث دليل على جواز العمل بالعام حتى يرد الخاص لأن الصحابة تمسكوا ~~بالعمومات الدالة على قتل أهل الشرك ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~قتل النساء والصبيان فخص ذلك العموم ويحتمل أن يستدل به على جواز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ويستنبط منه الرد على من يتخلى عن ~~النساء وغيرهن من أصناف الأموال زهدا لأنهم وأن كان قد يحصل منهم الضرر في ~~الدين لكن يتوقف تجنبهم على حصول ذلك الضرر فمتى حصل اجتنبت وإلا فليتناول ~~من ذلك بقدر الحاجة # | 1 ( قوله باب قتل الصبيان في الحرب ) # أورد فيه حديث بن عمر من طريق ليث وهو بن سعد بلفظ فأنكر PageV06P148 # | 1 ( قوله باب لا يعذب بعذاب الله ) # هكذا بت الحكم في هذه المسألة لوضوح دليلها عنده ومحله إذا لم يتعين ~~التحريق طريقا إلى الغلبة على الكفار حال الحرب # 2853 قوله عن بكير بموحدة وكاف مصغر ولأحمد عن هشام بن القاسم عن الليث ~~حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج فأفاد نسبته وتصريحه بالتحديث قوله عن أبي ~~هريرة كذا في جميع الطرق عن الليث ليس بين سليمان بن يسار وأبي هريرة فيه ~~أحد وكذلك أخرجه النسائي من طريق عمرو بن الحارث وغيره عن بكير ومضى قبل ~~أبواب معلقا وخالفهم محمد بن إسحاق فرواه في السيرة عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~بكير فأدخل بين سليمان وأبي هريرة رجلا وهو أبو إسحاق الدوسي وأخرجه ~~الدارمي وبن السكن وبن حبان في صحيحه من طريق بن إسحاق وأشار الترمذي إلى ~~هذه الرواية ونقل عن البخاري أن رواية الليث أصح وسليمان قد صح سماعه من ~~أبي هريرة يعني وهو غير مدلس فتكون رواية بن إسحاق من المزيد في متصل ~~الأسانيد قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ms04106 بعث فقال أن وجدتم ~~فلانا وفلانا زاد الترمذي عن قتيبة بهذا الإسناد رجلين من قريش وفي رواية ~~بن إسحاق بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية أنا فيها قلت وكان أمير ~~السرية المذكورة حمزة بن عمرو الأسلمي أخرجه أبو داود من طريقه بإسناد صحيح ~~لكن قال في روايته أن وجدتم فلانا فأحرقوه بالنار هكذا بالافراد وكذلك ~~رويناه في فوائد علي بن حرب عن بن عيينة عن بن أبي نجيح مرسلا وسماه هبار ~~بن الأسود ووقع في رواية بن إسحاق أن وجدتم هبار بن الأسود والرجل الذي سبق ~~منه إلى زينب ما سبق فحرقوهما بالنار يعني PageV06P149 زينب بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم ~~أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة شرط عليه أن يجهز له ابنته زينب ~~فجهزها فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك ~~والقصة مشهورة عند بن إسحاق وغيره وقال في روايته وكانا نخسا بزينب بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجت من مكة وقد أخرجه سعيد بن منصور عن ~~بن عيينة عن بن أبي نجيح أن هبار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بشيء وهي في خدرها فاسقطت فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سرية فقال أن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أشعلوا فيه النار ثم ~~قال إني لأستحي من الله لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله الحديث فكأن ~~افراد هبار بالذكر لكونه كان الأصل في ذلك والآخر كان تبعا له وسمي بن ~~السكن في روايته من طريق بن إسحاق الرجل الآخر نافع بن عبد قيس وبه جزم بن ~~هشام في زوائد السيرة عليه وحكى السهيلي عن مسند البزار أنه خالد بن عبد ~~قيس فلعله تصحف عليه وإنما هو نافع كذلك هو في النسخ المعتمدة من مسند ~~البزار وكذلك أورده بن بشكوال من مسند البزار وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي ms04107 ~~شيبة في تاريخه من طريق بن لهيعة كذلك قلت وقد أسلم هبار هذا ففي رواية بن ~~أبي نجيح المذكورة فلم تصبه السرية وأصابه الإسلام فهاجر فذكر قصة إسلامه ~~وله حديث عند الطبراني وآخر عند بن منده وذكر البخاري في تاريخه لسليمان بن ~~يسار عنه رواية في قصة جرت له مع عمر في الحج وعاش هبار هذا إلى خلافة ~~معاوية وهو بفتح الهاء وتشديد الموحدة ولم أقف لرفيقه على ذكر في الصحابة ~~فلعله مات قبل أن يسلم قوله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا ~~الخروج في رواية بن إسحاق حتى إذا كان من الغد وفي رواية عمرو بن الحارث ~~فأتيناه نودعه حين أردنا الخروج وفي رواية بن لهيعة فلما ودعنا وفي رواية ~~حمزة الأسلمي فوليت فناداني فرجعت قوله وإن النار لا يعذب بها الا الله هو ~~خبر بمعنى النهي ووقع في رواية بن لهيعة وأنه لا ينبغي وفي رواية بن إسحاق ~~ثم رأيت أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار الا الله وروى أبو داود من حديث بن ~~مسعود رفعه أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار الا رب النار وفي الحديث قصة ~~واختلف السلف في التحريق فكره ذلك عمر وبن عباس وغيرهما مطلقا سواء كان ذلك ~~بسبب كفر أو في حال مقاتلة أو كان قصاصا وأجازه علي وخالد بن الوليد ~~وغيرهما وسيأتي ما يتعلق بالقصاص قريبا وقال المهلب ليس هذا النهي على ~~التحريم بل على سبيل التواضع ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة وقد سمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين بالحديد المحمى وقد حرق أبو بكر ~~البغاة بالنار بحضرة الصحابة وحرق خالد بن الوليد بالنار ناسا من أهل الردة ~~وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها قاله الثوري ~~والأوزاعي وقال بن المنير وغيره لا حجة فيما ذكر للجواز لأن قصة العرنيين ~~كانت قصاصا أو منسوخة كما تقدم وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي آخر وقصة ~~الحصون والمراكب مقيدة بالضرورة إلى ذلك إذا تعين طريقا للظفر ms04108 بالعدو ومنهم ~~من قيده بأن لا يكون معهم نساء ولا صبيان كما تقدم وأما حديث الباب فظاهر ~~النهي فيه التحريم وهو نسخ لأمره المتقدم سواء كان بوحي إليه أو باجتهاد ~~منه وهو محمول على من قصد إلى ذلك في شخص بعينه وقد اختلف في مذهب مالك في ~~أصل المسألة وفي التدخين وفي القصاص بالنار وفي الحديث جواز الحكم بالشيء ~~اجتهادا ثم الرجوع عنه واستحباب ذكر الدليل عند الحكم لرفع الالباس ~~والاستنابة في الحدود ونحوها وأن طول الزمان لا يرفع العقوبة عمن يستحقها ~~وفيه كراهة قتل PageV06P150 مثل البرغوث بالنار وفيه نسخ السنة بالسنة وهو ~~اتفاق وفيه مشروعية توديع المسافر لأكابر أهل بلده وتوديع أصحابه له أيضا ~~وفيه جواز نسخ الحكم قبل العمل به أو قبل التمكن من العمل به وهو اتفاق الا ~~عن بعض المعتزلة فيما حكاه أبو بكر بن العربي وهذه المسألة غير المسألة ~~المشهورة في الأصول في وجوب العمل بالناسخ قبل العلم به وقد تقدم شيء من ~~ذلك في أوائل الصلاة في الكلام على حديث الإسراء وقد اتفقوا على أنهم أن ~~تمكنوا من العلم به ثبت حكمة في حقهم اتفاقا فإن لم يتمكنوا فالجمهور أنه ~~لا يثبت وقيل يثبت في الذمة كما لو كان نائما ولكنه معذور # 2854 قوله عن أيوب صرح الحميدي عن سفيان بتحديث أيوب له به قوله أن عليا ~~حرق قوما في رواية الحميدي المذكورة أن عليا أحرق المرتدين يعني الزنادقة ~~وفي رواية بن أبي عمر ومحمد بن عباد عند الإسماعيلي جميعا عن سفيان قال ~~رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمارا الدهني اجتمعوا فتذاكروا الذين حرقهم علي ~~فقال أيوب فذكر الحديث فقال عمار لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر وخرق بعضها ~~إلى بعض ثم دخن عليهم فقال عمرو بن دينار قال الشاعر لترم بي المنايا حيث ~~شاءت إذا لم ترم بي في الحفرتين إذا ما أججوا حطبا ونارا هناك الموت نقدا ~~غير دين انتهى وكأن عمرو بن دينار أراد بذلك الرد على عمار الدهني في ~~إنكاره ms04109 أصل التحريق ثم وجدت في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص حدثنا ~~لوين حدثنا سفيان بن عيينة فذكره عن أيوب وحده ثم أورده عن عمار وحده قال ~~بن عيينة فذكرته لعمرو بن دينار فأنكره وقال فأين قوله أوقدت ناري ودعوت ~~قنبرا فظهر بهذا صحة ما كنت ظننته وسيأتي للمصنف في استتابة المرتدين في ~~آخر الحدود من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال أتى على بزنادقة ~~فأحرقهم ولأحمد من هذا الوجه أن عليا أتى بقوم من هؤلاء الزنادقة ومعهم كتب ~~فأمر بنار فأججت ثم أحرقهم وكتبهم وروى بن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن ~~عبيد عن أبيه قال كان ناس يعبدون الأصنام في السر ويأخذون العطاء فأتى بهم ~~على فوضعهم في السجن واستشار الناس فقالوا اقتلهم فقال لا بل أصنع بهم كما ~~صنع بأبينا إبراهيم فحرقهم بالنار قوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تعذبوا بعذاب الله هذا أصرح في النهي من الذي قبله وزاد أحمد وأبو داود ~~والنسائي من وجه آخر عن أيوب في آخره فبلغ ذلك عليا فقال ويح بن عباس ~~وسيأتي الكلام على قوله من بدل دينه فاقتلوه في استتابة المرتدين إن شاء ~~الله تعالى # | 1 ( قوله باب فإما منا بعد وأما فداء ) # فيه حديث ثمامة كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة إسلام ثمامة بن آثال ~~وستأتي موصولة مطولة في أواخر كتاب المغازي والمقصود منها هنا قوله فيه أن ~~تقتل تقتل ذا دم وأن تنعم تنعم على شاكر وأن كنت تريد المال فسل منه ما شئت ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك ولم ينكر عليه التقسيم ثم من ~~عليه بعد ذلك فكان في ذلك تقوية لقول الجمهور أن الأمر في أسرى الكفرة من ~~الرجال إلى الإمام يفعل PageV06P151 ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين وقال ~~الزهري ومجاهد وطائفة لا يجوز أخذ الفداء من أسارى الكفار أصلا وعن الحسن ~~وعطاء لا تقتل الأسارى بل يتخير بين المن والفداء وعن ms04110 مالك لا يجوز المن ~~بغير فداء وعن الحنفية لا يجوز المن أصلا لا بفداء ولا بغيره فيرد الأسير ~~حربيا قال الطحاوي وظاهر الآية حجة للجمهور وكذا حديث أبي هريرة في قصة ~~ثمامة لكن في قصة ثمامة ذكر القتل وقال أبو بكر الرازي احتج أصحابنا لكراهة ~~فداء المشركين بالمال بقوله تعالى لولا كتاب من الله سبق الآية ولا حجة لهم ~~لأن ذلك كان قبل حل الغنيمة فإن فعله بعد إباحة الغنيمة فلا كراهة انتهى ~~وهذا هو الصواب فقد حكى بن القيم في الهدى اختلافا أي الامرين أرجح ما أشار ~~به أبو بكر من أخذ الفداء أو ما أشار به عمر من القتل فرجحت طائفة رأى عمر ~~لظاهر الآية ولما في القصة من حديث عمر من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبكي لما عرض على أصحابك من العذاب لاخذهم الفداء ورجحت طائفة رأي أبي بكر ~~لأنه الذي استقر عليه الحال حينئذ ولموافقة رأيه الكتاب الذي سبق ولموافقة ~~حديث سبقت رحمتي غضبي ولحصول الخير العظيم بعد من دخول كثير منهم في ~~الإسلام والصحبة ومن ولد لهم من كان ومن تجدد إلى غير ذلك مما يعرف بالتأمل ~~وحملوا التهديد بالعذاب على من أختار الفداء فيحصل عرض الدنيا مجردا وعفا ~~الله عنهم ذلك وحديث عمر المشار إليه في هذه القصة أخرجه أحمد مطولا وأصله ~~في صحيح مسلم بالسند المذكور قوله وقوله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له ~~أسرى حتى يثخن في الأرض يعني يغلب في الأرض تريدون عرض الدنيا الآية كذا ~~وقع في رواية أبي ذر وكريمة وسقط للباقين وتفسير يثخن بمعنى يغلب قاله أبو ~~عبيدة وزاد ويبالغ وعن مجاهد الاثخان القتل وقيل المبالغة فيه وقيل معناه ~~حتى يتمكن في الأرض وأصل الاثخان في اللغة الشدة والقوة وأشار المصنف بهذه ~~الآية إلى قول مجاهد وغيره ممن منع أخذ الفداء من أسارى الكفار وحجتهم منها ~~أنه تعالى أنكر إطلاق أسرى كفار بدر على مال فدل على عدم جواز ذلك بعد ~~واحتجوا بقوله تعالى ms04111 فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال فلا يستثنى من ذلك ~~الا من يجوز أخذ الجزية منه وقال الضحاك بل قوله تعالى فاما منا بعد وأما ~~فداء ناسخ لقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقال أبو عبيد لا نسخ ~~في شيء من هذه الآيات بل هي محكمة وذلك أنه صلى الله عليه وسلم عمل بما دلت ~~عليه كلها في جميع أحكامه فقتل بعض الكفار يوم بدر وفدى بعضا ومن على بعض ~~وكذا قتل بني قريظة ومن على بني المصطلق وقتل بن خطل وغيره بمكة ومن على ~~سائرهم وسبى هوازن ومن عليهم ومن على ثمامة بن أثال فدل كل ذلك على ترجيح ~~قول الجمهور أن ذلك راجع إلى رأي الإمام ومحصل أحوالهم تخيير الإمام بعد ~~الأسر بين ضرب الجزية لمن شرع أخذها منه أو القتل أو الاسترقاق أو المن بلا ~~عوض أو بعوض هذا في الرجال وأما النساء والصبيان فيرقون بنفس الاسر ويجوز ~~المفاداة بالأسيرة الكافرة بأسير مسلم أو مسلمة عند الكفار ولو أسلم الأسير ~~زال القتل اتفاقا وهل يصير رقيقا أو تبقى بقية الخصال قولان للعلماء ~~PageV06P152 # | 1 ( قوله باب هل للاسير أن يقتل أو يخدع الذين أسروه حتى ينجو من ~~الكفرة ) # فيه المسور عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى قصة أبي بصير وقد ~~تقدم بسطها في أواخر الشروط وهي ظاهرة فيما ترجم له وهي من مسائل الخلاف ~~أيضا ولهذا لم يبت الحكم فيها قال الجمهور أن ائتمنوه يف لهم بالعهد حتى ~~قال مالك لا يجوز أن يهرب منهم وخالفه أشهب فقال لو خرج به الكافر ليفادي ~~به فله أن يقتله وقال أبو حنيفة والطبري إعطاؤه العهد على ذلك باطل ويجوز ~~له أن لا يفي لهم به وقال الشافعية يجوز أن يهرب من أيديهم ولا يجوز أن ~~يأخذ من أموالهم قالوا وأن لم يكن بينهم عهد جاز له أن يتخلص منهم بكل طريق ~~ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق الدار وغير ذلك وليس في قصة أبي بصير تصريح ~~بأنه كان بينه ms04112 وبين من تسلمه ليرده إلى المشركين عهد ولهذا تعرض للقتل فقتل ~~أحد الرجلين وانفلت الآخر ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~مستوفى قوله باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق أي جزاء بفعله هذه الترجمة ~~تليق أن تذكر قبل بابين فلعل تأخيرها من تصرف النقلة ويؤيد ذلك أنهما سقطا ~~جميعا للنسفي وثبت عنده ترجمة إذا حرق المشرك تلو ترجمة لا يعذب بعذاب الله ~~وكأنه أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله لا يعذب بعذاب الله بما إذا لم ~~يكن ذلك على سبيل القصاص وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك وقد أورد المصنف في ~~الباب حديث أنس في قصة العرنيين وليس فيه التصريح بأنهم فعلوا ذلك بالرعاء ~~لكنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه وذلك فيما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أنس ~~قال إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين ~~الرعاء قال بن بطال ولو لم يرد ذلك لكان أخذ ذلك من قصة العرنيين بطريق ~~الأولى لأنه إذا جاز سمل أعينهم وهو تعذيب بالنار ولو لم يفعلوا ذلك ~~بالمسلمين فجوازه أن فعلوه أولى وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب ~~الطهارة في باب أبوال الإبل وهو في أواخر أبواب الوضوء قبيل كتاب الغسل ~~وقوله # 2855 حدثنا معلى بضم الميم وهو بن أسد وثبت كذلك في رواية الأصيلي وآخرين ~~وقوله فيه أبغنا رسلا أي أعنا على طلبه والرسل بكسر الراء الدر من اللبن ~~والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة الثلاث من الإبل إلى العشرة ~~والصريخ صوت المستغيث وترجل بالجيم أي ارتفع PageV06P153 # | 1 ( قوله باب كذا ) # لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب قبله والمناسبة بينهما أن لا يتجاوز ~~بالتحريق حيث يجوز إلى من لم يستوجب ذلك فإنه أورد فيه حديث أبي هريرة في ~~تحريق قرية النمل وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه أن الله أوحى إليه ~~فهلا نملة واحدة فإن فيه إشارة إلى أنه لو حرق التي قرصته وحدها ms04113 لما عوتب ~~ولا يخفى أن صحة الاستدلال بذلك متوقفة على أن شرع من قبلنا هل هو شرع لنا ~~وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في بدء الخلق إن شاء الله تعالى قوله باب ~~حرق الدور والنخيل أي التي للمشركين كذا وقع في جميع النسخ حرق وضبطوه بفتح ~~أوله واسكان الراء وفيه نظر لأنه لا يقال في المصدر حرق وإنما يقال تحريق ~~واحراق لأنه رباعي فلعله كان حرق بتشديد الراء بلفظ الفعل الماضي وهو ~~المطابق للفظ الحديث والفاعل محذوف تقديره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله ~~أو بإذنه وقد ترجم في التي قبلها باب إذا حرق وعلى هذا فقوله الدور منصوب ~~بالمفعولية والنخيل كذلك نسقا عليه ثم ذكر فيه حديثين ظاهرين فيما ترجم له ~~أحدهما عن جرير في قصة ذي الخلصة بفتح المعجمة واللام والمهملة وحكى تسكين ~~اللام وسيأتي شرحه في أواخر المغازي وقوله # 2857 فيه كعبة اليمانية أي كعبة الجهة اليمانية على رأي البصريين ثانيهما ~~حديث بن عمر حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير أورده مختصرا ~~هكذا وسيأتي بتمامه PageV06P154 في المغازي مع شرحه إن شاء الله تعالى وقد ~~ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو وكرهه الأوزاعي ~~والليث وأبو ثور واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئا من ذلك ~~وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في ~~خلال القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف وهو نحو ما أجاب به في ~~النهي عن قتل النساء والصبيان وبهذا قال أكثر أهل العلم ونحو ذلك القتل ~~بالتغريق وقال غيره إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد ~~ستفتح فأراد ابقاءها على المسلمين والله أعلم # | 1 ( قوله باب قتل المشرك النائم ) # ذكر فيه قصة قتل أبي رافع اليهودي من حديث البراء بن عازب أورده من وجهين ~~مطولا ومختصرا وسيأتي شرحها في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وهي ظاهرة ~~فيما ترجم له لأن الصحابي طلب ms04114 قتل أبي رافع وهو نائم وإنما ناداه ليتحقق ~~أنه هو لئلا يقتل غيره ممن لا غرض له إذ ذاك في قتله PageV06P155 وبعد أن ~~أجابه كان في حكم النائم لأنه حينئذ استمر على خيال نومه بدليل أنه بعد أن ~~ضربه لم يفر من مكانه ولا تحول من مضجعه حتى عاد إليه فقتله وفيه جواز ~~التجسيس على المشركين وطلب غرتهم وجواز اغتيال ذوي الأذية البالغة منهم ~~وكان أبو رافع يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤلب عليه الناس ويؤخذ ~~منه جواز قتل المشرك بغير دعوة أن كان قد بلغته الدعوة قبل ذلك وأما قتله ~~إذا كان نائما فمحله أن يعلم أنه مستمر على كفره وأنه قد يئس من فلاحه ~~وطريق العلم بذلك أما بالوحي وأما بالقرائن الدالة على ذلك # | 1 ( قوله باب لا تمنوا لقاء العدو ) # ذكر فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى في ذلك وقد تقدم مقطعا في أبواب منها ~~الجنة تحت البارقة اقتصر على # 2861 قوله واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ومنها الصبر عند القتال ~~واقتصر على قوله وإذا لقيتموهم فاصبروا ومنها الدعاء على المشركين بالهزيمة ~~واقتصر على الفصل المتعلق بالحديث منه وقد تقدم الكلام فيه على شيء في ~~إسناده في أول ترجمة وأورده بتمامه في القتال بعد الزوال وتقدم الكلام فيما ~~يتعلق بذلك فيه قوله لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم ~~فاصبروا قال بن بطال حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر وهو ~~نظير سؤال العافية من الفتن وقد قال الصديق لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن ~~أبتلى فأصبر وقال غيره إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة ~~الإعجاب والاتكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو وكل ذلك ~~يباين الاحتياط والأخذ بالحزم وقيل يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في ~~المصلحة أو حصول الضرر وإلا فالقتال فضيلة وطاعة ويؤيد الأول تعقيب النهي ~~بقوله وسلوا الله العافية وأخرج سعيد بن منصور من طريق يحيى بن ms04115 أبي كثير ~~مرسلا لا تمنوا PageV06P156 لقاء العدو فإنكم لا تدرون عسى أن تبتلوا بهم ~~وقال بن دقيق العيد لما كان لقاء الموت من أشق الأشياء على النفس وكانت ~~الأمور الغائبة ليست كالامور المحققة لم يؤمن أن يكون عند الوقوع كما ينبغي ~~فيكره التمني لذلك ولما فيه لو وقع من احتمال أن يخالف الإنسان ما وعد من ~~نفسه ثم أمر بالصبر عند وقوع الحقيقة انتهى واستدل بهذا الحديث على منع طلب ~~المبارزة وهو رأي الحسن البصري وكان علي يقول لا تدع إلى المبارزة فإذا ~~دعيت فأجب تنصر لأن الداعي باغ وقد تقدم قول على في ذلك قوله ثم قال اللهم ~~منزل الكتاب الخ أشار بهذا الدعاء إلى وجوه النصر عليهم فبالكتاب إلى قوله ~~تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم وبمجرى السحاب إلى القدرة الظاهرة في ~~تسخير السحاب حيث يحرك الريح بمشيئة الله تعالى وحيث يستمر في مكانه مع ~~هبوب الريح وحيث تمطر تارة وأخرى لا تمطر فأشار بحركته إلى إعانة المجاهدين ~~في حركتهم في القتال وبوقوفه إلى إمساك أيدي الكفار عنهم وبانزال المطر إلى ~~غنيمة ما معهم حيث يتفق قتلهم وبعدمه إلى هزيمتهم حيث لا يحصل الظفر بشيء ~~منهم وكلها أحوال صالحة للمسلمين وأشار بهازم الأحزاب إلى التوسل بالنعمة ~~السابقة وإلى تجريد التوكل واعتقاد أن الله هو المنفرد بالفعل وفيه التنبيه ~~على عظم هذه النعم الثلاث فإن بانزال الكتاب حصلت النعمة الأخروية وهي ~~الإسلام وباجراء السحاب حصلت النعمة الدنيوية وهي الرزق وبهزيمة الأحزاب ~~حصل حفظ النعمتين وكأنه قال اللهم كما أنعمت بعظيم النعمتين الاخروية ~~والدنيوية وحفظتهما فأبقهما وروى الإسماعيلي في هذا الحديث من وجه آخر أنه ~~صلى الله عليه وسلم دعا أيضا فقال اللهم أنت ربنا وربهم ونحن عبيدك وهم ~~عبيدك نواصينا ونواصيهم بيدك فاهزمهم وانصرنا عليهم ولسعيد بن منصور من ~~طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا نحوه لكن ~~بصيغة الأمر عطفا على قوله وسلوا الله العافية فإن بليتم بهم فقولوا اللهم ~~فذكره وزاد وغضوا أبصاركم ms04116 واحملوا عليهم على بركة الله # 2862 قوله وقال موسى بن عقبة الخ هو معطوف على الإسناد الماضي وكأنه يشير ~~إلى أنه عنده بالإسناد الواحد على وجهين مطولا ومختصرا وهذا ما في رواية ~~أبي ذر واقتصر غيره لهذا المتن المختصر على الإسناد المذكور ولم يسوقوه ~~مطولا والله أعلم # 2863 قوله وقال أبو عامر هو العقدي وقال الكرماني لعله عبد الله بن براد ~~الأشعري كذا قال ولم يصب فإنه ما لا بن براد رواية عن المغيرة وقد وصله ~~مسلم والنسائي والإسماعيلي وغيرهم من طرق عن أبي عامر العقدي عن مغيرة به ~~وفي الحديث استحباب الدعاء عند اللقاء والاستنصار ووصية المقاتلين بما فيه ~~صلاح أمرهم وتعليمهم بما يحتاجون إليه وسؤال الله تعالى بصفاته الحسنى ~~وبنعمه السالفة ومراعاة نشاط النفوس لفعل الطاعة والحث على سلوك الأدب وغير ~~ذلك PageV06P157 # | 1 ( قوله باب الحرب خدعة ) # أورده من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مطولا ومختصرا ومن حديث جابر ~~مختصرا وفي أول المطول ذكر كسرى وقيصر وسيأتي الكلام على هذا في علامات ~~النبوة وقوله خدعة بفتح المعجمة وبضمها مع سكون المهملة فيهما وبضم أوله ~~وفتح ثانيه قال النووي اتفقوا على أن الأولى ألأفصح حتى قال ثعلب بلغنا ~~أنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك جزم أبو ذر الهروي والقزاز ~~والثانية ضبطت كذلك في رواية الأصيلي قال أبو بكر بن طلحة أراد ثعلب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل هذه البنية كثيرا لوجازة لفظها ~~ولكونها تعطي معنى البنيتين الأخيرتين قال ويعطى معناها أيضا الأمر ~~باستعمال الحيلة مهما أمكن ولو مرة وإلا فقاتل قال فكانت مع اختصارها كثيرة ~~المعنى ومعنى خدعة بالإسكان أنها تخدع أهلها من وصف الفاعل باسم المصدر أو ~~أنها وصف المفعول كما يقال هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه وقال الخطابي ~~معناه أنها مرة واحدة أي إذا خدع مرة واحدة لم تقل عثرته وقيل الحكمة في ~~الإتيان بالتاء للدلالة على الوحدة فإن الخداع أن كان من المسلمين فكأنه ~~حضهم على ذلك ولو ms04117 مرة واحدة وأن كان من الكفار فكأنه حذرهم من مكرهم ولو ~~وقع مرة واحدة فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ عنهم من المفسدة ولو قل وفي ~~اللغة الثالثة صيغة المبالغة كهمزة ولمزة وحكى المنذري لغة رابعة بالفتح ~~فيهما قال وهو جمع خادع أي أن أهلها بهذه الصفة وكأنه قال أهل الحرب خدعة ~~قلت وحكى مكي ومحمد بن عبد الواحد لغة خامسة كسر أوله مع الاسكان قرأت ذلك ~~بخط مغلطاي وأصل الخدع إظهار أمر واضمار خلافه وفيه التحريض على أخذ الحذر ~~في الحرب والندب إلى خداع الكفار وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس ~~الأمر عليه قال النووي واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن ~~الا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز قال بن العربي الخداع في الحرب ~~يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في ~~الحرب بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة ولهذا وقع الاقتصار على ما يشير ~~إليه بهذا الحديث وهو كقوله الحج عرفة قال بن المنير معنى الحرب خدعة أي ~~الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة ~~وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر تكميل ذكر الواقدي أن ~~أول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة في غزوة الخندق ~~PageV06P158 # | 1 ( قوله باب الكذب في الحرب ) # ذكر فيه حديث جابر في قصة قتل كعب بن الأشرف وسيأتي مطولا مع شرحه في ~~كتاب المغازي قال بن المنير الترجمة غير مطابقة لأن الذي وقع منهم في قتل ~~كعب بن الأشرف يمكن أن يكون تعريضا لأن قولهم عنانا أي كلفنا بالأوامر ~~والنواهي وقولهم سألنا الصدقة أي طلبها منا ليضعها مواضعها وقولهم فنكره أن ~~ندعه الخ معناه نكره فراقه ولا شك أنهم كانوا يحبون الكون معه أبدا انتهى ~~والذي يظهر أنه لم يقع منهم فيما قالوه بشيء من الكذب أصلا وجميع ما صدر ~~منهم تلويح كما سبق لكن ترجم بذلك لقول محمد بن مسلمة ms04118 للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أولا ائذن لي أن أقول قال قل فإنه يدخل فيه الإذن في الكذب تصريحا ~~وتلويحا وهذه الزيادة وأن لم تذكر في سياق حديث الباب فهي ثابتة فيه كما في ~~الباب الذي بعده على أنه لو لم يرد ذلك لما كانت الترجمة منافرة للحديث لأن ~~معناها حينئذ باب الكذب في الحرب هل يسوغ مطلقا أو يجوز منه الإيماء دون ~~التصريح وقد جاء من ذلك صريحا ما أخرجه الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد ~~مرفوعا لا يحل الكذب الا في ثلاث تحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في ~~الحرب وفي الإصلاح بين الناس وقد تقدم في كتاب الصلح ما في حديث أم كلثوم ~~بنت عقبة لهذا المعنى من ذلك ونقل الخلاف في جواز الكذب مطلقا أو تقييده ~~بالتلويح قال النووي الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن ~~التعريض أولى وقال بن العربي الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا ~~بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما ~~انقلب حلالا انتهى ويقويه ما أخرجه أحمد وبن حبان من حديث أنس في قصة ~~الحجاج بن علاط الذي أخرجه النسائي وصححه الحاكم في استئذانه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة ~~وأذن له النبي صلى الله عليه وسلم واخباره لأهل مكة أن أهل خيبر هزموا ~~المسلمين وغير ذلك مما هو مشهور فيه ولا يعارض ذلك ما أخرجه النسائي من ~~طريق مصعب بن سعد عن أبيه في قصة عبد الله بن أبي سرح وقول الأنصاري للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لما كف عن بيعته هلا أومأت إلينا بعينك قال ما ينبغي ~~لنبي أن تكون له خائنة الأعين لأن طريق الجمع بينهما أن المأذون فيه ~~بالخداع والكذب في الحرب حالة الحرب خاصة وأما حال المبايعة فليست بحال حرب ~~كذا قال وفيه نظر لأن قصة الحجاج بن علاط أيضا لم تكن في حال حرب والجواب ~~المستقيم أن ms04119 تقول المنع مطلقا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~يتعاطى شيئا من ذلك وأن كان مباحا لغيره ولا يعارض ذلك ما تقدم من أنه كان ~~إذا أراد غزوة ورى بغيرها فإن المراد أنه كان يريد أمرا فلا يظهره كأن يريد ~~أن يغزو وجهة الشرق فيسأل عن أمر في جهة الغرب ويتجهز للسفر فيظن من يراه ~~ويسمعه أنه يريد جهة الغرب وأما أن يصرح بإرادته الغرب وإنما مراده الشرق ~~فلا والله أعلم وقال بن بطال سألت بعض شيوخي عن معنى هذا الحديث فقال ~~PageV06P159 الكذب المباح في الحرب ما يكون من المعاريض لا التصريح ~~بالتأمين مثلا قال وقال المهلب موضع الشاهد للترجمة من حديث الباب قول محمد ~~بن مسلمة قد عنانا فإنه سألنا الصدقة لأن هذا الكلام يحتمل أن يفهم أن ~~أتباعهم له إنما هو للدنيا فيكون كذبا محضا ويحتمل أن يريد أنه أتعبنا بما ~~يقع لنا من محاربة العرب فهو من معاريض الكلام وليس فيه شيء من الكذب ~~الحقيقي الذي هو الأخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ثم قال ولا يجوز الكذب ~~الحقيقي في شيء من الدين أصلا قال ومحال أن يأمر بالكذب من يقول من كذب علي ~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار انتهى وقد تقدم جواب ذلك بما يغني عن اعادته # | 1 ( قوله باب الفتك بأهل الحرب ) # أي جواز قتل الحربي سرا وبين هذه الترجمة وبين الترجمة الماضية وهي قتل ~~المشرك النائم عموم وخصوص وجهي وذكر هنا طرفا من حديث جابر في قصة قتل كعب ~~بن الأشرف وقد تقدم التنبيه عليه في الباب الذي قبله وإنما فتكوا به لأنه ~~نقض العهد وأعان على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وهجاه ولم يقع لأحد ممن ~~توجه إليه تأمين له بالتصريح وإنما أوهموه ذلك وآنسوه حتى تمكنوا من قتله ~~قوله باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته بفتح الميم والمهملة ~~وتشديد الراء أي شره وفساده # 2869 قوله وقال الليث إلى آخره وصله الإسماعيلي من طريق يحيى ms04120 بن بكير ~~وأبي صالح كلاهما عن الليث وقد علق المصنف طرفا منه في أواخر الجنائز كما ~~مضى وسيأتي شرحه قريبا بعد ستة عشر بابا PageV06P160 # | 1 ( قوله باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق ) # الرجز بفتح الراء والجيم والزاي من بحور الشعر على الصحيح وجرت عادة ~~العرب باستعماله في الحرب ليزيد في النشاط ويبعث الهمم وفيه جواز تمثل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بشعر غيره وسيأتي بسط ذلك في أوائل المغازي إن ~~شاء الله تعالى وفيه جواز رفع الصوت في عمل الطاعة لينشط نفسه وغيره قوله ~~فيه سهل وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه يزيد عن سلمة أما حديث سهل ~~وهو بن سعد فوصله في غزوة الخندق وفيه اللهم لا عيش الا عيش الآخرة وسيأتي ~~وأما حديث أنس فقد تقدم موصولا في باب حفر الخندق في أوائل الجهاد وفيه مثل ~~ذلك أيضا بزيادة وأما حديث يزيد وهو بن أبي عبيد عن سلمة وهو بن الأكوع ~~فسيأتي في غزوة خيبر وفيه اللهم لولا أنت ما اهتدينا وقصة عامر بن الأكوع ~~وسيأتي أيضا بعد أربعة أبواب ارتجاز سلمة أيضا بقوله واليوم يوم الرضع ~~وقوله # 2870 هنا في حديث البراء أن العدا قد بغوا علينا يأتي الكلام عليه في ~~كتاب التمني عقب كتاب الأحكام وكأن المصنف أشار في الترجمة بقوله ورفع ~~الصوت في حفر الخندق إلى أن كراهة رفع الصوت في الحرب مختصة بحالة القتال ~~وذلك فيما أخرجه أبو داود من طريق قيس بن عباد قال كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال # | 1 ( قوله باب من لا يثبت على الخيل ) # أي ينبغي لأهل الخير أن يدعوا له بالثبات وفيه إشارة إلى فضيلة ركوب ~~الخيل والثبات عليها ذكر فيه حديث جرير ما حجبني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منذ أسلمت وسيأتي الكلام عليه في المناقب وقوله # 2871 الا تبسم في وجهه فيه التفات من التكلم إلى الغيبة ووقع في رواية ~~السرخسي والكشميهني على الأصل ms04121 بلفظ في وجهي وقوله ولقد شكوت إليه أني لا ~~أثبت على الخيل هو موضع الترجمة وقد تقدم في باب حرق الدور والنخيل ويأتي ~~شرحه في المغازي إن شاء الله تعالى وقوله هاديا مهديا زعم بن بطال أن فيه ~~تقديما وتأخيرا قال لأنه لا يكون هاديا لغيره الا بعد أن يهتدي هو فيكون ~~مهديا انتهى وليست هنا صيغة ترتيب PageV06P161 # | 1 ( قوله باب دواء الجرح باحراق الحصير وغسل المرأة عن أبيها الدم عن ~~وجهه وحمل الماء في الترس ) # اشتمل هذا الباب على ثلاثة أحكام وحديث الباب ظاهر فيها وقد أفرد الثاني ~~منها في كتاب الطهارة وأورد فيه هذا الحديث بعينه وسيأتي شرحه مستوفى في ~~المغازي إن شاء الله تعالى PageV06P162 # | 1 ( قوله باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب ) # أي من المقاتلة في أحوال الحرب قوله وعقوبة من عصى امامه أي بالهزيمة ~~وحرمان الغنيمة قوله وقال الله عز وجل ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ~~يعني الحرب كذا لأبي ذر وقوله يعني الحرب للكشميهني وحده ووقع في رواية ~~الأصيلي في هذا الموضع قال قتادة الريح الحرب وهذا قد وصله عبد الرزاق في ~~تفسيره عن معمر عن قتادة بهذا نحوه وهو تفسير مجازي فالمراد بالريح القوة ~~في الحرب والفشل بفتح الفاء والمعجمة الجبن يقال فشل إذا هاب أن يقدم جبنا ~~وذكر في الباب حديثين أحدهما حديث أبي موسى وفيه ولا تختلفا وسيأتي شرحه في ~~مكانه من أواخر المغازي ثانيهما حديث البراء في قصة غزاة أحد والغرض منه أن ~~الهزيمة وقعت بسبب مخالفة الرماة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبرحوا ~~من مكانكم وسيأتي شرحه أيضا مستوفى في الكلام على غزوة أحد إن شاء الله ~~تعالى قوله باب إذا فزعوا بالليل أي ينبغي لأمير العسكر أن يكشف الخبر ~~بنفسه أو بمن يندبه لذلك ذكر فيه حديث أنس في فرس أبي طلحة وقد تقدم شرحه ~~في أواخر الهبة وتقدم في كتاب الجهاد مرارا PageV06P163 # | 1 ( قوله باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه حتى ms04122 يسمع الناس ~~) # ذكر فيه حديث سلمة بن الأكوع في قصة غطفان وفزارة وسيأتي شرحه في غزوة ذي ~~قرد من كتاب المغازي وقوله # 2876 يا صباحاه هو منادى مستغاث والالف للاستغاثة والهاء للسكت وكأنه ~~نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح وقال بن المنير الهاء للندبة وربما ~~سقطت في الوصل وقد ثبتت في الرواية فيوقف عليها بالسكون وكانت عادتهم ~~يغيرون في وقت الصباح فكأنه قال تأهبوا لما دهمكم صباحا وقوله الرضع بتشديد ~~المعجمة بصيغة الجمع والمراد بهم اللئام أي اليوم يوم هلاك اللئام وقوله ~~فأسجح بخمزة قطع أي أحسن أو أرفق وقوله يقرون بضم أوله والتخفيف من القرى ~~والراء مفتوحة ومضمومة وقيل معنى الضم يجمعون الماء واللبن وقيل يغزون بغين ~~معجمة وزاي وهو تصحيف قال بن المنير موضع هذه الترجمة أن هذه الدعوة ليست ~~من دعوى الجاهلية المنهي عنها لأنها استغاثة على الكفار # | 1 ( قوله باب من قال خذها وأنا بن فلان ) # هي كلمة تقال عند التمدح قال بن المنير موقعها من الأحكام أنها خارجة عن ~~الافتخار المنهي عنه لاقتضاء الحال ذلك قلت وهو قريب من جواز الاختيال ~~بالخاء المعجمة في PageV06P164 الحرب دون غيرها قوله وقال سلمة خذها وأنا ~~بن الأكوع هذا طرف من حديثه المذكور في الباب الذي قبله لكنه بمعناه وقد ~~أخرجه مسلم بلفظه من طريق أخرى عن سلمة بن الأكوع وقال فيه فخرجت في آثار ~~القوم وألحق رجلا منهم فاصكه سهما في رجله حتى خلص نصل السهم من كتفه قال ~~قلت خذها وأنا بن الأكوع واليوم يوم الرضع الحديث ثم ذكر المصنف حديث ~~البراء بن عازب في ثبات النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وقوله # 2877 أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب وسيأتي شرحه في غزوة حنين إن ~~شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا نزل العدو على حكم رجل ) # أي فأجازه الإمام نفذ ذكر فيه حديث أبي سعيد في نزول بني قريظة على حكم ~~سعد بن معاذ وسيأتي شرحه في غزوة بني قريظة إن ms04123 شاء الله تعالى قال بن ~~المنير يستفاد من الحديث لزوم حكم المحكم برضا الخصمين قوله باب قتل الأسير ~~وقتل الصبر في رواية الكشميهني قتل الأسير صبرا وهي أخصر أورد فيه حديث أنس ~~في قتل بن خطل وقد تقدم شرحه في أواخر الحج وقد تقدم أن الإمام يتخير متبعا ~~ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين بين قتل الأسير أو المن عليه بفداء أو بغير ~~فداء أو استرقاقه PageV06P165 # | 1 ( قوله باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر ) # أي هل يسلم نفسه للأسر أم لا ومن صلى ركعتين عند القتل ذكر فيه حديث أبي ~~هريرة في بعث عاصم بن ثابت ومن معه مع بني لحيان وقصة قتل خبيب بن عدي ~~وسيأتي شرحها مستوفى في المغازي وفيها ما ترجم له من الأمور الثلاثة وقوله # 2880 فيه فأخبرني عبيد الله بن عياض القائل فأخبرني هو بن شهاب كما سيأتي ~~إيضاحه هناك # | 1 ( قوله باب فكاك الأسير ) # أي من أيدي العدو بمال أو بغيره والفكاك بفتح الفاء ويجوز كسرها التخليص ~~وأورد فيه حديثين أحدهما حديث أبي موسى فكوا العاني أي الأسير كذا وقع في ~~تفسير العاني في الحديث وهو بالمهملة والنون وزن القاضي والتفسير من قبل ~~جرير أو قتيبة وإلا فقد أخرج المصنف في الطب من طريق أبي عوانة عن منصور ~~فلم يذكره وأخرجه في الأطعمة من طريق الثوري عن منصور وقال في آخره قال ~~سفيان العاني الأسير قال بن بطال فكاك الأسير واجب على الكفاية وبه قال ~~الجمهور وقال إسحاق بن راهويه من بيت المال وروى عن مالك أيضا وقال أحمد ~~يفادى بالرءوس وأما بالمال فلا أعرفه ولو كان عند المسلمين أسارى وعند ~~المشركين أسارى واتفقوا على المفاداة تعينت ولم تجز مفاداة أسارى المشركين ~~بالمال ثانيهما حديث أبي جحيفة قلت لعلي هل عندكم شيء من الوحي الحديث وقد ~~مضى شرحه في كتاب العلم وسيأتي الكلام على بقية ما فيه في الديات إن شاء ~~الله تعالى PageV06P167 # | 1 ( قوله باب فداء المشركين ) # أي بمال يؤخذ منهم تقدم في ms04124 الباب الذي قبله القول في شيء من ذلك وأورد ~~فيه ثلاثة أحاديث أولها حديث أنس في استئذان الأنصار أن يتركوا للعباس ~~فداءه وقد تقدم إيراده في كتاب العتق ثانيها حديثه قال أتى بمال من البحرين ~~فقال العباس أعطني فإني فاديت نفسي وعقيلا وأورده معلقا مختصرا وقد تقدم ~~بأتم منه في المساجد وبيان من وصله وقوله # 2884 فاديت نفسي وعقيلا يريد بن أبي طالب ويقال أنه أسر معهما أيضا ~~الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وأن العباس افتداه أيضا وقد ذكر بن ~~إسحاق كيفية ذلك واستدل به بن بطال على جواز إعطاء بعض الأصناف من الزكاة ~~ولا دلالة فيه لأن المال لم يكن من الزكاة وعلى تقدير كونه منها فالعباس ~~ليس من أهل الزكاة فإن قيل إنما أعطاه من سهم الغارمين كما أشار إليه ~~الكرماني فقد تعقب ولكن الحق أن المال المذكور كان من الخراج أو الجزية ~~وهما من مال المصالح وسيأتي بيان ذلك في كتاب الجزية ثالثها حديث جبير بن ~~مطعم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ذكره لقوله فيه ~~وكان جاء في أسارى بدر أي في طلب فداء أسارى بدر وقد تقدم شرح المتن في ~~القراءة في الصلاة ويأتي الكلام على ما تضمنته هذه الأحاديث الثلاثة في ~~غزوة بدر من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان هل يجوز قتله ) # وهي من مسائل الخلاف قال مالك يتخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب وقال ~~الأوزاعي والشافعي أن ادعى أنه رسول قبل منه وقال أبو حنيفة وأحمد لا يقبل ~~ذلك منه وهو فيء للمسلمين # 2886 قوله أبو العميس بالمهملتين مصغر قوله عن إياس بكسر الهمزة وتخفيف ~~التحتانية وفي رواية الطحاوي من طريق أخرى عن أبي نعيم عن أبي العميس حدثنا ~~إياس قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين لم أقف على اسمه ~~ووقع في رواية عكرمة بن عمار عن إياس عند مسلم ms04125 أن ذلك كان في غزوة هوازن ~~وسمي الجاسوس عينا لأن جل عمله بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه ~~فيها كأن جميع بدنه صار عينا قوله فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل في رواية ~~النسائي من طريق جعفر بن عون عن أبي العميس فلما طعم انسل وفي رواية عكرمة ~~عند مسلم فقيد الجمل ثم تقدم يتغدى مع PageV06P168 القوم وجعل ينظر وفينا ~~ضعفة ورقة في الظهر إذ خرج يشتد قوله اطلبوه واقتلوه زاد أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس أدركوه فإنه عين زاد أبو داود ~~عن الحسن بن علي عن أبي نعيم فيه فسبقتهم إليه فقتلته قوله فقتلته فنفله ~~سلبه كذا فيه وفيه التفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة وكان السياق يقتضي أن ~~يقول فنفلني وهي رواية أبي داود وزاد هو ومسلم من طريق عكرمة بن عمار ~~المذكور فاتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء فخرجت أعدو حتى أخذت بخطام ~~الجمل فأنخته فلما وضع ركبته بالأرض اخترطت سيفي فأضرب رأسه فبدر فجئت ~~براحلته وما عليها أقودها فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من ~~قتل الرجل قالوا بن الأكوع قال له سلبه أجمع وترجم عليه النسائي قتل عيون ~~المشركين وقد ظهر من رواية عكرمة الباعث على قتله وأنه اطلع على عورة ~~المسلمين وبادر ليعلم أصحابه فيغتنمون غرتهم وكان في قتله مصلحة للمسلمين ~~قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق وأما المعاهد والذمي ~~فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وعند الشافعية خلاف أما لو شرط عليه ~~ذلك في عهده فينتقض اتفاقا وفيه حجة لمن قال أن السلب كله للقاتل وأجاب من ~~قال لا يستحق ذلك الا بقول الإمام أنه ليس في الحديث ما يدل على أحد ~~الأمرين بل هو محتمل لهما لكن أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن ربيعة عن ~~أبي العميس بلفظ قام رجل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عين للمشركين ~~فقال من قتله فله سلبه قال فأدركته فقتلته فنفلني سلبه فهذا ms04126 يؤيد الاحتمال ~~الثاني بل قال القرطبي لو قال القاتل يستحق السلب بمجرد القتل لم يكن لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم له سلبه أجمع مزيد فائدة وتعقب باحتمال أن يكون ~~هذا الحكم إنما ثبت من حينئذ وقد استدل به على جواز تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب لأن قوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء عام في كل غنيمة فبين صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذلك بزمن طويل أن السلب للقاتل سواء قيدنا ذلك بقول ~~الإمام أم لا وأما قول مالك لم يبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ~~الا يوم حنين فإن أراد أن ابتداء هذا الحكم كان يوم حنين فهو مردود لكن على ~~غير مالك ممن منعه فإن مالكا إنما نفى البلاغ وقد ثبت في سنن أبي داود عن ~~عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد في غزوة مؤتة ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى بالسلب للقاتل وكانت مؤتة قبل حنين بالاتفاق وقال القرطبي فيه أن ~~للإمام أن ينفل جميع ما أخذته السرية من الغنيمة لمن يراه منهم وهذا يتوقف ~~على أنه لم يكن هناك غنيمة الا ذلك السلب قلت وما أبداه احتمالا هو الواقع ~~فقد وقع في رواية عكرمة بن عمار أن ذلك كان في غزوة هوازن وقد اشتهر ما وقع ~~فيها بعد ذلك من الغنائم قال بن المنير ترجم بالحربي إذا دخل بغير أمان ~~وأورد الحديث المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم وحكم الجاسوس مخالف لحكم ~~الحربي المطلق الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من الدليل وأجيب بأن الجاسوس ~~المذكور أوهم أنه ممن له أمان فلما قضى حاجته من التجسيس انطلق مسرعا ففطن ~~له فظهر أنه حربي دخل بغير أمان وقد تقدم بيان الاختلاف فيه PageV06P169 # | 1 ( قوله باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون ) # أي ولو نقضوا العهد أورد فيه طرفا من قصة قتل عمر بن الخطاب وهو # 2887 قوله وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله الحديث وسيأتي مبسوطا في المناقب ~~وقد تعقبه بن التين بأنه ms04127 ليس في الحديث ما يدل على ما ترجم به من عدم ~~الاسترقاق وأجاب بن المنير بأنه أخذ من قوله وأوصيه بذمة الله فإن مقتضى ~~الوصية بالاشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق والذي قال إنهم يسترقون إذا ~~نقضوا العهد بن القاسم وخالفه أشهب والجمهور ومحل ذلك إذا سبى الحربي الذمي ~~ثم أسر المسلمون الذمي وأغرب بن قدامة فحكى الإجماع وكأنه لم يطلع على خلاف ~~بن القاسم وكأن البخاري اطلع عليه فلذلك ترجم به # | 1 ( قوله باب جوائز الوفد ) # # | 1 ( باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم ) # كذا في جميع النسخ من طريق الفربري الا أن في رواية أبي علي بن شبويه عن ~~الفربري تأخير ترجمة جوائز الوفد عن الترجمة هل يستشفع وكذا هو عند ~~الإسماعيلي وبه يرتفع الاشكال فإن حديث بن عباس مطابق لترجمة جوائز الوفد ~~لقوله فيه واجيزوا الوفد بخلاف الترجمة الأخرى وكأنه ترجم بها وأخلى بياضا ~~ليورد فيها حديثا يناسبها فلم يتفق ذلك ووقع للنسفي حذف ترجمة جوائز الوفد ~~أصلا واقتصر على ترجمة هل يستشفع وأورد فيها حديث بن عباس المذكور وعكسه ~~رواية محمد بن حمزة عن الفربري وفي مناسبته لها غموض ولعله من جهة أن ~~الإخراج يقتضي رفع الاستشفاع والحض على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة أو ~~لعل إلى في الترجمة بمعنى اللام أي هل يستشفع لهم عند الإمام وهل يعاملون ~~ودلالة أخرجوهم من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد لذلك ظاهرة والله أعلم وسيأتي ~~شرح حديث بن عباس المذكور في الوفاة من آخر المغازي وقوله # 2888 حدثنا قبيصة حدثنا بن عيينة كذا لأكثر الرواة عن الفربري وكذا في ~~رواية النسفي ولم يقع في الكتاب لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة الا هذه ~~وروايته فيه عن سفيان الثوري كثيرة جدا وحكى الجياني عن رواية بن السكن عن ~~الفربري في هذا قتيبة بدل قبيصة وروايته عن قتيبة لهذا الحديث بعينه ستأتي ~~في أواخر المغازي وقتيبة مشهور بالرواية عن بن PageV06P170 عيينة دون قبيصة ~~والحديث حديث بن عيينة لا الثوري قوله وقال يعقوب ms04128 بن محمد أي بن عيسى ~~الزهري وأثره هذا وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن عن أحمد بن ~~المعدل عن يعقوب وأخرجه يعقوب بن شبة عن أحمد بن المعدل عن يعقوب بن محمد ~~عن مالك بن أنس مثله وقال الزبير بن بكار في أخبار المدينة أخبرت عن مالك ~~عن بن شهاب قال جزيرة العرب المدينة قال الزبير قال غيره جزيرة العرب ما ~~بين العذيب إلى حضرموت قال الزبير وهذا أشبه وحضرموت آخر اليمن وقال الخليل ~~بن أحمد سميت جزيرة العرب لأن بحر فارس وبحر الحبشة والفرات ودجلة أحاطت ~~بها وهي أرض العرب ومعدنها وقال الأصمعي هي ما لم يبلغه ملك فارس من أقصى ~~عدن إلى أطراف الشام وقال أبو عبيد من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ومن ~~جدة وما والاها من الساحل إلى أطراف الشام عرضا قوله قال يعقوب والعرج أول ~~تهامة العرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم موضع بين مكة والمدينة وهو ~~غير العرج بفتح الراء الذي من الطائف وقال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى ~~عدن أبين إلى ريف العراق طولا ومن جدة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا ~~وسميت جزيرة العرب لاحاطة البحار بها يعني بحر الهند وبحر القلزم وبحر فارس ~~وبحر الحبشة وأضيفت إلى العرب لأنها كانت بأيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ~~ومنازلهم لكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها الحجاز خاصة وهو مكة ~~والمدينة واليمامة وما والاها لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة ~~العرب لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة ~~العرب هذا مذهب الجمهور وعن الحنفية يجوز مطلقا الا المسجد وعن مالك يجوز ~~دخولهم الحرم للتجارة وقال الشافعي لا يدخلون الحرم أصلا الا بإذن الإمام ~~لمصلحة المسلمين خاصة # | 1 ( قوله باب التجمل للوفد ) # ذكر فيه حديث بن عمر في حلة عطارد وسيأتي شرحه في اللباس قال بن المنير ~~موضع الترجمة أنه ما أنكر عليه طلبه للتجمل للوفود ولما ذكر وإنما أنكر ~~التجمل بهذا ms04129 الصنف المنهي عنه PageV06P171 # | 1 ( قوله باب كيف يعرض الإسلام على الصبي ) # ذكر فيه حديث بن عمر في قصة بن صياد وقد تقدم توجيه هذه الترجمة في باب ~~هل يعرض الإسلام على الصبي في كتاب الجنائز ووجه مشروعية عرض الإسلام على ~~الصبي في حديث الباب من قوله صلى الله عليه وسلم لابن صياد أتشهد أني رسول ~~الله وكان إذ ذاك لم يحتلم فإنه يدل على المدعى ويدل على صحة إسلام الصبي ~~وأنه لو أقر لقبل لأنه فائدة العرض # 2890 قوله أن عمر انطلق الخ هذا الحديث فيه ثلاث قصص أوردها المصنف تامة ~~في الجنائز من طريق يونس وهنا من طريق معمر وفي الأدب من طريق شعيب واقتصر ~~في الشهادات على الثانية وذكرها أيضا فيما مضى من الجهاد من وجه آخر واقتصر ~~في الفتن على الثالثة وقد مضى شرح أكثر مفرداته في الجنائز وقوله قبل بن ~~صياد بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى جهته وقوله وقد قارب بن صياد يومئذ ~~يحتلم في رواية يونس وشعيب وقد قارب بن صياد الحلم ولم يقع ذلك في رواية ~~الإسماعيلي فاعترض به فقال لا يلزم من كونه غلاما أن يكون لم يحتلم قوله ~~أشهد إنك رسول PageV06P172 الأميين فيه اشعار بأن اليهود الذين كان بن صياد ~~منهم كانوا معترفين ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن يدعون أنها ~~مخصوصة بالعرب وفساد حجتهم واضح جدا لأنهم إذا أقروا بأنه رسول الله استحال ~~أن يكذب على الله فإذا ادعى أنه رسوله إلى العرب وإلى غيرها تعين صدقه فوجب ~~تصديقه قوله فقال بن صياد أتشهد أني رسول الله في حديث أبي سعيد عند ~~الترمذي فقال أتشهد أنت أني رسول الله قوله قال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم آمنت بالله ورسله وللمستملي ورسوله بالافراد وفي حديث أبي سعيد آمنت ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قال الزين بن المنير إنما عرض ~~النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام على بن صياد بناء على أنه ليس الدجال ~~المحذر منه قلت ولا ms04130 يتعين ذلك بل الذي يظهر أن أمره كان محتملا فأراد ~~اختباره بذلك فإن أجاب غلب ترجيح أنه ليس هو وأن لم يجب تمادى الاحتمال أو ~~أراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعوى النبوة ولما كان ذلك هو المراد ~~أجابه بجواب منصف فقال آمنت بالله ورسله وقال القرطبي كان بن صياد على ~~طريقة الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى فشاع ذلك ولم ينزل في شأنه ~~وحي فأراد النبي صلى الله عليه وسلم سلوك طريقة يختبر حاله بها أي فهو ~~السبب في انطلاق النبي صلى الله عليه وسلم إليه وقد روى أحمد من حديث جابر ~~قال ولدت امرأة من اليهود غلاما ممسوحة عينه والأخرى طالعة ناتئة فأشفق ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هو الدجال وللترمذي عن أبي بكرة مرفوعا ~~يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاما لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أضر شيء ~~وأقله منفعة قال ونعتهما فقال أما أبوه فطويل ضرب اللحم كأن أنفه منقار ~~وأما أمه ففرضاخة أي بفاء مفتوحة وراء ساكنة وبمعجمتين والمعنى أنها ضخمة ~~طويلة اليدين قال فسمعنا بمولود بتلك الصفة فذهبت أنا والزبير بن العوام ~~حتى دخلنا على أبويه يعني بن صياد فإذا هما بتلك الصفة ولأحمد والبزار من ~~حديث أبي ذر قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمه فقال سلها كم حملت ~~به فقالت حملت به اثني عشر شهرا فلما وقع صاح صياح الصبي بن شهر انتهى فكأن ~~ذلك هو الأصل في إرادة استكشاف أمره قوله ماذا ترى قال بن صياد يأتيني صادق ~~وكاذب في حديث جابر عند الترمذي ونحوه لمسلم فقال أرى حقا وباطلا وأرى عرشا ~~على الماء وفي حديث أبي سعيد عنده أرى صادقين وكاذبا ولأحمد أرى عرشا على ~~البحر حوله الحيتان قوله قال لبس بضم اللام وتخفيف الموحدة المكسورة بعدها ~~مهملة أي خلط وفي حديث أبي الطفيل عند أحمد فقال تعوذوا بالله من شر هذا ~~قوله إني قد خبأت لك خبئا بكسر المعجمة وبفتحها وسكون الموحدة بعدها همز ms04131 ~~وبفتح المعجمة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم همز أي أخفيت لك شيئا ~~قوله هو الدخ بضم المهملة بعدها معجمة وحكى صاحب المحكم الفتح ووقع عند ~~الحاكم الزخ بفتح الزاي بدل الدال وفسره بالجماع واتفق الأئمة على تغليطه ~~في ذلك ويرده ما وقع في حديث أبي ذر المذكور فأراد أن يقول الدخان فلم ~~يستطع فقال الدخ وللبزار والطبراني في الأوسط من حديث زيد بن حارثة قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم خبأ له سورة الدخان وكأنه أطلق السورة وأراد ~~بعضها فإن عند أحمد عن عبد الرزاق في حديث الباب وخبأت له يوم تأتي السماء ~~بدخان مبين وأما جواب بن صياد بالدخ فقيل أنه اندهش فلم يقع من لفظ الدخان ~~الا على بعضه وحكى الخطابي أن الآية حينئذ كانت مكتوبة في يد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يهتد بن صياد منها الا لهذا القدر الناقص على طريقة ~~الكهنة ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم لن تعدو قدرك أي قدر مثلك من ~~الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطا صدقه بكذبه وحكى ~~أبو موسى المديني أن السر في PageV06P173 امتحان النبي صلى الله عليه وسلم ~~له بهذه الآية الإشارة إلى أن عيسى بن مريم يقتل الدجال بحبل الدخان فأراد ~~التعريض لابن صياد بذلك واستبعد الخطابي ما تقدم وصوب أنه خبأ له الدخ وهو ~~نبت يكون بين البساتين وسبب استبعاده له أن الدخان لا يخبأ في اليد ولا ~~الكم ثم قال الا أن يكون خبأ له اسم الدخان في ضميره وعلى هذا فيقال كيف ~~اطلع بن صياد أو شيطانه على ما في الضمير ويمكن أن يجاب باحتمال أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم تحدث مع نفسه أو أصحابه بذلك قبل أن يختبره ~~فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه قوله اخسأ سيأتي الكلام عليها في كتاب الأدب في ~~باب مفرد قوله فلن تعدو قدرك أي لن تجاوز ما قدر الله فيك أو مقدار أمثالك ~~من الكهان قال العلماء استكشف ms04132 النبي صلى الله عليه وسلم أمره ليبين لأصحابه ~~تمويهه لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الإسلام ومحصل ما أجاب به ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له على طريق الفرض والتنزل أن كنت صادقا ~~في دعواك الرسالة ولم يختلط عليك الأمر آمنت بك وأن كنت كاذبا وخلط عليك ~~الأمر فلا وقد ظهر كذبك والتباس الأمر عليك فلا تعدو قدرك قوله أن يكن هو ~~كذا للأكثر وللكشميهني أن يكن على وصل الضمير واختار بن مالك جوازه ثم ~~الضمير لغير مذكور لفظا وقد وقع في حديث بن مسعود عند أحمد أن يكون هو الذي ~~تخاف فلن تستطيعه وفي مرسل عروة عند الحارث بن أبي أسامة أن يكن هو الدجال ~~قوله فلن تسلط عليه في حديث جابر فلست بصاحبه إنما صاحبه عيسى بن مريم قوله ~~وأن لم يكن هو فلا خير لك في قتله قال الخطابي وإنما لم يأذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قتله مع ادعائه النبوة بحضرته لأنه كان غير بالغ ولأنه ~~كان من جملة أهل العهد قلت الثاني هو المتعين وقد جاء مصرحا به في حديث ~~جابر عند أحمد وفي مرسل عروة فلا يحل لك قتله ثم أن في السؤال عندي نظرا ~~لأنه لم يصرح بدعوى النبوة وإنما أوهم أنه يدعي الرسالة ولا يلزم من دعوى ~~الرسالة دعوى النبوة قال الله تعالى إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ~~الآية # 2891 قوله قال بن عمر انطلق النبي صلى الله عليه وسلم هو وأبي بن كعب هذه ~~هي القصة الثانية من هذا الحديث وهو موصول بالإسناد الأول وقد أفردها أحمد ~~عن عبد الرزاق بإسناد حديث الباب ووقع في حديث جابر ثم جاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ونفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهم ولأحمد ~~من حديث أبي الطفيل أنه حضر ذلك أيضا وقد تقدم في الجنائز شرح ما في هذا ~~الفصل من المفردات وبيان اختلاف الرواة وقوله طفق أي جعل ويتقي أي يستتر ~~ويختل أي ms04133 يسمع في خفية ووقع في حديث جابر رجاء أن يسمع من كلامه شيئا ليعلم ~~أصادق هو أم كاذب قوله أي صاف بمهملة وفاء وزن باغ زاد في رواية يونس هذا ~~محمد وفي حديث جابر فقالت يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء وكأن الراوي ~~عبر باسمه الذي تسمى به في الإسلام وأما اسمه الأول فهو صاف قوله لو تركته ~~بين أي أظهر لنا من حاله ما نطلع به على حقيقته والضمير لأم بن صياد أي لو ~~لم تعلمه بمجيئنا لتمادى على ما كان فيه فسمعنا ما يستكشف به أمره وغفل بعض ~~الشراح فجعل الضمير للزمزمة أي لو لم يتكلم بها لفهمنا كلامه لكن عدم فهمنا ~~لما يقول كونه يهمهم كذا قال والأول هو المعتمد # 2892 قوله وقال سالم قال بن عمر هذه هي القصة الثالثة وهي موصولة ~~بالإسناد المذكور وقد أفردها أحمد أيضا وسيأتي الكلام عليها في الفتن وفي ~~قصة بن صياد اهتمام الإمام بالأمور التي يخشى منها الفساد والتنقيب عليها ~~وإظهار كذب المدعى الباطل وامتحانه بما يكشف حاله والتجسس على أهل الريب ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد فيما لم يوح إليه فيه وقد اختلف ~~العلماء في أمر بن صياد PageV06P174 اختلافا كثيرا سأستوفيه إن شاء الله ~~تعالى في الكلام على حديث جابر أنه كان يحلف أن بن صياد هو الدجال حيث ذكره ~~المصنف في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وفيه الرد على من يدعي الرجعة ~~إلى الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر أن يكن هو الذي تخاف منه فلن ~~تستطيعه لأنه لو جاز أن الميت يرجع إلى الدنيا لما كان بين قتل عمر له ~~حينئذ وكون عيسى بن مريم هو الذي يقتله بعد ذلك منافاة والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لليهود أسلموا تسلموا ) # قاله المقبري عن أبي هريرة هو طرف من حديث سيأتي موصولا مع الكلام عليه ~~في الجزية قوله باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم ms04134 مال وأرضون فهي لهم ~~أشار بذلك إلى الرد على من قال من الحنفية أن الحربي إذا أسلم في دار الحرب ~~وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله الا أرضه وعقاره ~~فإنها تكون فيئا للمسلمين وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك فوافق الجمهور ويوافق ~~الترجمة حديث أخرجه أحمد عن صخر بن العيلة البجلي قال فر قوم من بني سليم ~~عن أرضهم فأخذتها فأسلموا وخاصموني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فردها ~~عليهم وقال إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وما له # 2893 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقوله حدثنا عبد PageV06P175 الله هو ~~بن المبارك وهذه رواية أبي ذر وحده وللباقين عبد الرزاق بدل عبد الله وبه ~~جزم الإسماعيلي وأبو نعيم قوله قلت يا رسول الله أين تنزل غدا الحديث ذكره ~~مختصرا وقد تقدم في باب توريث دور مكة وشرائها من كتاب الحج بتمامه وتقدم ~~شرحه هناك وفيه ما ترجم له هنا لكنه مبني على أن مكة فتحت عنوة والمشهور ~~عند الشافعية أنها فتحت صلحا وسيأتي تحرير مباحث ذلك في غزوة الفتح من كتاب ~~المغازي إن شاء الله تعالى ويمكن أن يقال لما أقر النبي صلى الله عليه وسلم ~~عقيلا على تصرفه فيما كان لاخويه على وجعفر وللنبي صلى الله عليه وسلم من ~~الدور والرباع بالبيع وغيره ولم يغير النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولا ~~انتزعها ممن هي في يده لما ظفر كان في ذلك دلالة على تقرير من بيده دار أو ~~أرض إذا أسلم وهي في يده بطريق الأولى وقال القرطبي يحتمل أن يكون مراد ~~البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم من على أهل مكة بأموالهم ودورهم من ~~قبل أن يسلموا فتقرير من أسلم يكون بطريق الأولى قوله وذلك أن بني كنانة ~~حالفت قريشا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم هكذا وقع هذا القدر ~~معطوفا على حديث أسامة وذكر الخطيب أن هذا مدرج في رواية الزهري عن علي بن ~~الحسين عن عمرو بن ms04135 عثمان عن أسامة وإنما هو عند الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة وذلك أن بن وهب رواه عن يونس عن الزهري ففصل بين الحديثين وروى محمد ~~بن أبي حفصة عن الزهري الحديث الأول فقط وروى شعيب والنعمان بن راشد ~~وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن الزهري الحديث الثاني فقط لكن عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة قلت أحاديث الجميع عند البخاري وطريق بن وهب عنده لحديث أسامة في ~~الحج ولحديث أبي هريرة في التوحيد وأخرجهما مسلم معا في الحج وقد قدمت في ~~الكلام على حديث أسامة في الحج ما وقع فيه من ادراج أيضا والله المستعان # 2894 قوله أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعى هنيا بالنون مصغر بغير ~~همز وقد يهمز وهذا المولى لم أر من ذكره في الصحابة مع ادراكه وقد وجدت له ~~رواية عن أبي بكر وعمر وعمرو بن العاص روى عنه ابنه عمير وشيخ من الأنصار ~~وغيرهما وشهد صفين مع معاوية ثم تحول إلى علي لما قتل عمار ثم وجدت في كتاب ~~مكة لعمر بن شبة أن آل هني ينتسبون في همدان وهم موالي آل عمر انتهى ولولا ~~أنه كان من الفضلاء النبهاء الموثوق بهم لما استعمله عمر قوله على الحمى ~~بين بن سعد من طريق عمير بن هنى عن أبيه أنه كان على حمى الربذة وقد تقدم ~~بعض ذلك في كتاب الشرب قوله اضمم جناحك عن المسلمين أي اكفف يدك عن ظلمهم ~~وفي رواية معن بن عيسى عن مالك عند الدارقطني في الغرائب اضمم جناحك للناس ~~وعلى هذا فمعناه استرهم بجناحك وهو كناية عن الرحمة والشفقة قوله واتق دعوة ~~المسلمين في رواية الإسماعيلي والدارقطني وأبي نعيم دعوة المظلوم قوله ~~وأدخل بهمزة مفتوحة ومعجمة مكسورة والصريمة بالمهملة مصغر وكذا الغنيمة أي ~~صاحب القطعة القليلة من الإبل والغنم ومتعلق الادخال محذوف والمراد المرعى ~~قوله وإياي فيه تحذير المتكلم نفسه وهو شاذ عند النحاة كذا قيل والذي يظهر ~~أن الشذوذ في لفظه وإلا فالمراد في التحقيق إنما ms04136 هو تحذير المخاطب وكأنه ~~بتحذير نفسه حذره بطريق الأولى فيكون أبلغ ونحوه نهي المرء نفسه ومراده نهى ~~من يخاطبه كما سيأتي قريبا في باب الغلول وقوله فيه بن عوف هو عبد الرحمن ~~وبن عفان هو عثمان وخصهما بالذكر على طريق المثال لكثرة نعمهما لأنهما كانا ~~من مياسير الصحابة ولم يرد بذلك منعهما البتة وإنما أراد أنه إذا لم يسع ~~المرعى الا نعم أحد الفريقين فنعم المقلين أولى فنهاه عن ايثارهما على ~~غيرهما أو تقديمهما قبل غيرهما وقد بين حكمة PageV06P176 ذلك في نفس الخبر ~~قوله ببيته كذا للأكثر بمثناة قبلها تحتانية ساكنة بلفظ مفرد البيت ~~وللكشميهني بنون قبل التحتانية بلفظ جمع البنين والمعنى متقارب قوله يا ~~أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين حذف المقول لدلالة السياق عليه ولأنه لا ~~يتعين في لفظ والتقدير يا أمير المؤمنين أنا فقير يا أمير المؤمنين أنا أحق ~~ونحو ذلك قوله أفتاركهم أنا استفهام إنكار ومعناه لا أتركهم محتاجين وقوله ~~لا أبا لك بفتح الهمزة والموحدة وظاهره الدعاء عليه لكنه على مجازه لا على ~~حقيقته وهو بغير تنوين لأنه صار شبيها بالمضاف وإلا فالاصل لا أبا لك ~~والحاصل أنهم لو منعوا من الماء والكلأ لهلكت مواشيهم فاحتاج إلى تعويضهم ~~بصرف الذهب والفضة لهم لسد خلتهم وربما عارض ذلك الاحتياج إلى النقد في ~~صرفه في مهم آخر قوله إنهم ليرون بضم التحتانية أوله بمعنى الظن وبفتحها ~~بمعنى الإعتقاد وقوله أني قد ظلمتهم قال بن التين يريد أرباب المواشي ~~الكثيرة كذا قال والذي يظهر لي أنه أراد أرباب المواشي القليلة لأنهم ~~المعظم والأكثر وهم أهل تلك البلاد من بوادي المدينة ويدل على ذلك قول عمر ~~أنها لبلادهم وإنما ساغ لعمر ذلك لأنه كان مواتا فحماه لنعم الصدقة لمصلحة ~~عموم المسلمين وقد أخرج بن سعد في الطبقات عن معن بن عيسى عن مالك عن زيد ~~بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن عمر أتاه رجل من أهل ~~البادية فقال يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها ms04137 في الجاهلية وأسلمنا ~~عليها في الإسلام ثم تحمى علينا فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه وأخرجه ~~الدارقطني في غرائب مالك من طريق بن وهب عن مالك بنحوه وزاد فلما رأى الرجل ~~ذلك ألح عليه فلما أكثر عليه قال المال مال الله والعباد عباد الله ما أنا ~~بفاعل وقال بن المنير لم يدخل بن عفان ولا بن عوف في قوله قاتلوا عليها في ~~الجاهلية فالكلام عائد على عموم أهل المدينة لا عليهما والله أعلم وقال ~~المهلب إنما قال عمر ذلك لأن أهل المدينة أسلموا عفوا وكانت أموالهم لهم ~~ولهذا ساوم بني النجار بمكان مسجده قال فاتفق العلماء على أن من أسلم من ~~أهل الصلح فهو أحق بأرضه ومن أسلم من أهل العنوة فأرضه فيء للمسلمين لأن ~~أهل العنوة غلبوا على بلادهم كما غلبوا على أموالهم بخلاف أهل الصلح في ذلك ~~وفي نقل الاتفاق نظر لما بينا أول الباب وهو ومن بعده حملوا الأرض على أرض ~~أهل المدينة التي أسلم أهلها عليها وهي في ملكهم وليس المراد ذلك هنا وإنما ~~حمى عمر بعض الموات مما فيه نبات من غير معالجة أحد وخص إبل الصدقة وخيول ~~المجاهدين وأذن لمن كان مقلا أن يرعى فيه مواشيه رفقا به فلا حجة فيه ~~للمخالف وأما قوله يرون أني ظلمتهم فأشار به إلى أنهم يدعون أنهم أولى به ~~لا أنهم منعوا حقهم الواجب لهم قوله لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل ~~الله أي من الإبل التي كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب وجاء عن مالك أن ~~عدة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ أربعين ألفا من إبل وخيل وغيرها وفي ~~الحديث ما كان فيه عمر من القوة وجودة النظر والشفقة على المسلمين وهذا ~~الحديث ليس في الموطأ قال الدارقطني في غرائب مالك هو حديث غريب صحيح ~~PageV06P177 # | 1 ( قوله باب كتابة الإمام الناس ) # أي من المقاتلة أو غيرهم والمراد ما هو أعم من كتابته بنفسه أو بأمره ~~قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي ms04138 وسفيان هو الثوري # 2895 قوله اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام في رواية أبي معاوية عن الأعمش عند ~~مسلم احصوا بدل اكتبوا وهي أعم من اكتبوا وقد يفسر احصوا باكتبوا قوله ~~فقلنا نخاف هو استفهام تعجب وحذفت منه أداة الاستفهام وهي مقدرة وزاد أبو ~~معاوية في روايته فقال إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا وكأن ذلك وقع عند ~~ترقب ما يخاف منه ولعله كان عند خروجهم إلى أحد أو غيرها ثم رأيت في شرح بن ~~التين الجزم بأن ذلك كان عند حفر الخندق وحكى الداودي احتمال أن ذلك وقع ~~لما كانوا بالحديبية لأنه قد اختلف في عددهم هل كانوا ألفا وخمسمائة أو ~~ألفا وأربعمائة أو غير ذلك مما سيأتي في مكانه وأما قول حذيفة فلقد رأيتنا ~~ابتلينا الخ فيشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان من ~~ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها ~~على وجهها وكان بعض الورعين يصلي وحده سرا ثم يصلي معه خشية من وقوع الفتنة ~~وقيل كان ذلك حين أتم عثمان الصلاة في السفر وكان بعضهم يقصر سرا وحده خشية ~~الإنكار عليه ووهم من قال أن ذلك كان أيام قتل عثمان لأن حذيفة لم يحضر ذلك ~~وفي ذلك علم من أعلام النبوة من الأخبار بالشيء قبل وقوعه وقد وقع أشد من ~~ذلك بعد حذيفة في زمن الحجاج وغيره قوله حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش ~~فوجدناهم خمسمائة يعني أن أبا حمزة خالف الثوري عن الأعمش في هذا الحديث ~~بهذا السند فقال خمسمائة ولم يذكر الألف قوله قال أبو معاوية ما بين ستمائة ~~إلى سبعمائة أي أن أبا معاوية خالف الثوري أيضا عن الأعمش بهذا الإسناد في ~~العدة وطريق أبي معاوية هذه وصلها مسلم وأحمد والنسائي وبن ماجة وكأن رواية ~~الثوري رجحت عند البخاري فلذلك اعتمدها لكونه أحفظهم مطلقا وزاد عليهم ~~وزيادة الثقة الحافظ مقدمة وأبو معاوية وأن كان أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه ~~ولذلك اقتصر مسلم ms04139 على روايته لكنه لم يجزم بالعدد فقدم البخاري رواية ~~الثوري لزيادتها بالنسبة لرواية الإثنين ولجزمها بالنسبة لرواية أبي معاوية ~~وأما ما ذكره الإسماعيلي أن يحيى بن سعيد الأموي وأبا بكر بن عياش وافقا ~~أبا حمزة في قوله خمسمائة فتتعارض الأكثرية والأحفظية فلا يخفى بعد ذلك ~~الترجيح بالزيادة وبهذا يظهر رجحان نظر البخاري على غيره وسلك الداودي ~~الشارح طريق الجمع فقال لعلهم كتبوا مرات في مواطن وجمع بعضهم بأن المراد ~~بالألف وخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي وبما بين الستمائة ~~إلى السبعمائة الرجال خاصة وبالخمسمائة المقاتلة خاصة وهو PageV06P178 أحسن ~~من الجمع الأول وأن كان بعضهم أبطله بقوله في الرواية الأولى ألف وخمسمائة ~~رجل لا مكان أن يكون الراوي أراد بقوله رجل نفس وجمع بعضهم بأن المراد ~~بالخمسمائة المقاتلة من أهل المدينة خاصة وبما بين الستمائة إلى السبعمائة ~~هم ومن ليس بمقاتل وبالألف وخمسمائة هم ومن حولهم من أهل القرى والبوادي ~~قلت ويخدش في وجوه هذه الاحتمالات كلها اتحاد مخرج الحديث ومداره على ~~الأعمش بسنده واختلاف أصحابه عليه في العدد المذكور والله أعلم وفي الحديث ~~مشروعية كتابة دواوين الجيوش وقد يتعين ذلك عند الاحتياج إلى تمييز من يصلح ~~للمقاتلة بمن لا يصلح وفيه وقوع العقوبة على الإعجاب بالكثرة وهو نحو قوله ~~تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم الآية وقال بن المنير موضع الترجمة من ~~الفقه أن لا يتخيل أن كتابة الجيش واحصاء عدده يكون ذريعة لارتفاع البركة ~~بل الكتابة المأمور بها لمصلحة دينية والمؤاخذة التي وقعت في حنين كانت من ~~جهة الإعجاب ثم ذكر المصنف حديث بن عباس قال رجل يا رسول الله إني اكتتبت ~~في غزوة كذا وهو يرجح الرواية الأولى بلفظ اكتبوا لأنها مشعرة بأنه كان من ~~عادتهم كتابة من يتعين للخروج في المغازي وقد تقدم شرح الحديث في الحج ~~مستوفى # | 1 ( قوله باب أن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي قاتل وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه ms04140 من أهل النار وظهر بعد ذلك أنه قتل نفسه وسيأتي شرحه مستوفى في ~~المغازي وهو ظاهر فيما ترجم به وساقه هنا على لفظ معمر وهذا هو السبب في ~~عطفه لطريقه على طريق شعيب وقال المهلب وغيره لا يعارض هذا قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا نستعين بمشرك لأنه أما خاص بذلك الوقت وأما أن يكون المراد به ~~الفاجر غير المشرك قلت الحديث أخرجه مسلم وأجاب عنه الشافعي بالأول وحجة ~~النسخ شهود صفوان بن أمية حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشرك ~~وقصته مشهورة في المغازي وأجاب غيره في الجمع بينهما بأوجه غير هذه منها ~~أنه PageV06P179 صلى الله عليه وسلم تفرس في الذي قال له لا أستعين بمشرك ~~الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه ومنها أن الأمر فيه إلى رأي ~~الإمام وفي كل منهما نظر من جهة أنها نكرة في سياق النفي فيحتاج مدعى ~~التخصيص إلى دليل وقال الطحاوي قصة صفوان لا تعارض قوله لا أستعين بمشرك ~~لأن صفوان خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم باختياره لا بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم له بذلك قلت وهي تفرقة لا دليل عليها ولا أثر لها وبيان ذلك ~~أن المخالف لا يقول به مع الإكراه وأما الأمر فالتقرير يقوم مقامه قال بن ~~المنير موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل في الإمام إذا حمى حوزة الإسلام ~~وكان غير عادل أنه يطرح النفع في الدين لفجوره فيجوز الخروج عليه فأراد أن ~~هذا التخيل مندفع بهذا النص وأن الله قد يؤيد دينه بالفاجر وفجوره على نفسه # | 1 ( قوله باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو ) # أي جاز ذلك ذكر فيه حديث أنس في قصة أخذ خالد الراية في يوم مؤتة وسيأتي ~~شرحه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وهو ظاهر فيما ترجم له به أيضا قال ~~بن المنير يؤخذ من حديث الباب أن من تعين لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن ~~الولاية تثبت لذلك المعين ms04141 شرعا وتجب طاعته حكما كذا قال ولا يخفى أن محله ~~ما إذا اتفق الحاضرون عليه قال ويستفاد منه صحة مذهب مالك في أن المرأة إذا ~~لم يكن لها ولي الا السلطان فتعذر إذن السلطان أن يزوجها الآحاد وكذا إذا ~~غاب إمام الجمعة قدم الناس لأنفسهم قوله باب العون بالمدد بفتح الميم ما ~~يمد به الأمير بعض العسكر من الرجال ذكر فيه حديث أنس في قصة PageV06P180 ~~بئر معونة وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي وهو ظاهر فيما ترجم به أيضا قال ~~بن المنير وفيه أن الاجتهاد والعمل بالظاهر لا يضر صاحبه أن يقع التخلف ممن ~~ظن به الوفاء تنبيه قال الدمياطي # 2899 قوله في هذه الطريق أتاه رعل وذكوان وعصية ولحيان وهم لأن هؤلاء ~~ليسوا أصحاب بئر معونة وإنما هم أصحاب الرجيع وهو كما قال وسأبين ذلك واضحا ~~في المغازي إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا ) # العرصة بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما هي البقعة الواسعة بغير بناء ~~من دار وغيرها # 2900 قوله ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة كذا رواه قتادة ورواه ثابت عن ~~أنس بغير ذكر أبي طلحة وهذه الطريق عن روح بن عبادة عن سعيد وهو بن أبي ~~عروبة مختصرة وقد أوردها المصنف في المغازي في غزوة بدر عن شيخ آخر عن روح ~~بأتم من هذا السياق ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله تابعه معاذ ~~وعبد الأعلى عن قتادة الخ أما متابعة معاذ وهو بن معاذ العنبري فوصلها ~~أصحاب السنن الثلاثة من طريقه ولفظه أحب أن يقيم بالعرصة ثلاثا وأما متابعة ~~عبد الأعلى وهو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة فوصلها أبو بكر بن أبي شيبة ~~عنه ومن طريق الإسماعيلي وأخرجها مسلم عن يوسف بن حماد عنه قال المهلب حكمة ~~الإقامة لاراحة الظهر والانفس ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدو ~~وطارق والاقتصار على ثلاث يؤخذ منه أن الأربعة إقامة وقال بن الجوزي إنما ~~كان يقيم ms04142 ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال فكأنه يقول من ~~كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا وقال بن المنير يحتمل أن يكون المراد أن ~~تقع ضيافة الأرض التي وقعت فيها المعاصي بايقاع الطاعة فيها بذكر الله ~~وإظهار شعار المسلمين وإذا كان ذلك في حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ~~ثلاثا لأن الضيافة ثلاثة # | 1 ( قوله باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره ) # أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين أن الغنائم لا تقسم في دار الحرب ~~واعتلوا بأن الملك لا يتم عليها الا بالاستيلاء ولا يتم الاستيلاء الا ~~باحرازها في دار الإسلام وقال PageV06P181 الجمهور هو راجع إلى نظر الإمام ~~واجتهاده وتمام الاستيلاء يحصل باحرازها بأيدي المسلمين ويدل على ذلك أن ~~الكفار لو أعتقوا حينئذ رقيقا لم ينفذ عتقهم ولو أسلم عبد الحربي ولحق ~~بالمسلمين صار حرا ثم ذكر فيه طرفا من حديث رافع وهو بن خديج معلقا وسيأتي ~~بتمامه موصولا مع شرحه في كتاب الذبائح وحديث أنس اعتمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين وهو طرف من حديثه المتقدم في ~~الحج بهذا الإسناد وسيأتي في غزوة الحديبية أيضا بتمامه وكلا الحديثين ظاهر ~~فيما ترجم له # | 1 ( قوله باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم ) # أي هل يكون أحق به أو يدخل الغنيمة وهذا مما اختلف فيه فقال الشافعي ~~وجماعة لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من مال المسلم ولصاحبه أخذه قبل ~~القسمة وبعدها وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن لا يرد أصلا ويختص به ~~أهل المغانم وقال عمر وسليمان بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد وآخرون ~~وهي رواية عن الحسن أيضا ونقلها بن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة ~~أن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به وأن وجده بعد القسمة فلا يأخذه الا ~~بالقسمة واحتجوا بحديث عن بن عباس مرفوعا بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني ~~وإسناده ضعيف جدا وعن أبي حنيفة كقول مالك الا في الآبق فقال هو والثوري ~~صاحبه أحق ms04143 به مطلقا # 2902 قوله وقال بن نمير يعني عبد الله وطريقه هذه وصلها أبو داود وبن ~~ماجة قوله ذهب وقوله فأخذه في رواية الكشميهني ذهبت وقال فأخذها والفرس اسم ~~جنس يذكر ويؤنث قوله في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وقع في رواية ~~بن نمير أن قصة الفرس PageV06P182 في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقصة ~~العبد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه يحيى وهو القطان عن عبيد الله ~~وهو العمري كما هي الرواية الثانية في الباب فجعلهما معا بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكذا وقع في رواية موسى بن عقبة عن نافع وهي الرواية ~~الثالثة في الباب فصرح بأن قصة الفرس كانت في زمن أبي بكر وقد وافق بن نمير ~~إسماعيل بن زكريا أخرجه الإسماعيلي من طريقه وأخرجه من طريق بن المبارك عن ~~عبيد الله فلم يعين الزمان لكن قال في روايته أنه افتدى الغلام بروميين ~~وكأن هذا الاختلاف هو السبب في ترك المصنف الجزم في الترجمة بالحكم لتردد ~~الرواة في رفعه ووقفه لكن للقائل به أن يحتج بوقوع ذلك في زمن أبي بكر ~~الصديق والصحابة متوافرون من غير نكير منهم وقوله في رواية موسى بن عقبة ~~يوم لقي المسلمون كذا هنا بحذف المفعول وبينه الإسماعيلي في روايته عن محمد ~~بن عثمان بن أبي شيبة وأبو نعيم من طريق أحمد بن يحيى الحلواني كلاهما عن ~~أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال فيه يوم لقي المسلمون طيئا وأسدا وزاد ~~فيه سبب أخذ العدو لفرس بن عمر ففيه فاقتحم الفرس بعبد الله بن عمر جرفا ~~فصرعه وسقط بن عمر فعار الفرس والباقي مثله وروى عبد الرزاق أن العبد الذي ~~أبق لابن عمر كان يوم اليرموك أخرجه عن معمر عن أيوب عن نافع عنه # 2903 قوله قال أبو عبد الله عار بمهملة وراء مشتق من العير وهو حمار وحش ~~أي هرب قال بن التين أراد أنه فعل فعله في النفار وقال الخليل يقال عار ~~الفرس والكلب عيارا ms04144 أي أفلت وذهب وقال الطبري يقال ذلك للفرس إذا فعله مرة ~~بعد مرة ومنه قيل للبطال من الرجال الذي لا يثبت على طريقه عيار ومنه سهم ~~عاير إذا كان لا يدري من أين أتى PageV06P183 # | 1 ( قوله باب من تكلم بالفارسية أي بلسان الفرس ) # قيل إنهم ينتسبون إلى فارس بن كومرث واختلف في كومرث قيل أنه من ذرية سام ~~بن نوح وقيل من ذرية يافث بن نوح وقيل أنه ولد آدم لصلبه وقيل أنه آدم نفسه ~~وقيل لهم الفرس لأن جدهم الأعلى ولد له سبعة عشر ولدا كان كل منهم شجاعا ~~فارسا فسموا الفرس وفيه نظر لأن الاشتقاق يختص باللسان العربي والمشهور أن ~~إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من ذللت له الخيل والفروسية ترجع إلى ~~الفرس من الخيل وأمة الفرس كانت موجودة قوله والرطانة بكسر الراء ويجوز ~~فتحها هو كلام غير العربي قالوا فقه هذا الباب يظهر في تأمين المسلمين لأهل ~~الحرب بألسنتهم وسيأتي مزيد لذلك في أواخر الجزية في باب إذا قالوا صبأنا ~~ولم يقولوا أسلمنا وقال الكرماني الحديث الأول كان في غزوة الخندق والآخران ~~بالتبعية كذا قال ولا يخفى بعده والذي أشرت إليه أقرب قوله وقول الله عز ~~وجل واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقال وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه كأنه ~~أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف الألسنة لأنه أرسل إلى ~~الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته ~~فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه ويحتمل أن يقال لا يستلزم ~~ذلك نطقه بجميع الألسنة لا مكان الترجمان الموثوق به عندهم ثم ذكر المصنف ~~في الباب ثلاثة أحاديث أحدها طرف من حديث جابر في قصة بركة الطعام الذي ~~صنعه بالخندق وسيأتي بتمامه بهذا الإسناد مع شرحه في المغازي إن شاء الله ~~تعالى والغرض منه # 2905 قوله أن جابرا قد صنع سورا وهو بضم المهملة وسكون الواو قال الطبري ~~السور بغير همز الصنيع من الطعام الذي يدعى إليه وقيل الطعام ms04145 مطلقا وهو ~~بالفارسية وقيل بالحبشية وبالهمز بقية الشيء والأول هو المراد هنا قال ~~الإسماعيلي السور كلمة بالفارسية قيل له أليس هو الفضلة قال لم يكن هناك ~~شيء فضل ذلك منه إنما هو بالفارسية من أتى دعوة وأشار المصنف إلى ضعف ما ~~ورد من الأحاديث الواردة في كراهة الكلام بالفارسية كحديث كلام أهل النار ~~بالفارسية وكحديث من تكلم بالفارسية زادت في خبثه ونقصت من مروءته أخرجه ~~الحاكم في مستدركه وسنده واه وأخرج فيه أيضا عن عمر رفعه من أحسن العربية ~~فلا يتكلمن بالفارسية فإنه يورث النفاق الحديث وسنده واه أيضا ثانيها حديث ~~أم خالد بنت خالد وسيأتي بهذا الإسناد في كتاب الأدب ويأتي شرحه في اللباس ~~والغرض منه # 2906 قوله سنه سنه وهو بفتح النون وسكون الهاء وفي رواية الكشميهني سناه ~~بزيادة ألف والهاء فيهما للسكت وقد تحذف قال بن قرقول هو بفتح النون ~~الخفيفة عند أبي ذر وشددها الباقون وهي بفتح أوله للجميع الا القابسي فكسره ~~قوله في آخره قال عبد الله فبقيت حتى ذكر أي ذكر الراوي من بقائها أمدا ~~طويلا وفي نسخة الصغاني وغيرها حتى ذكرت ولبعضهم حتى دكن بمهملة وآخره نون ~~أي اتسخ وسيأتي في كتاب الأدب ووقع في نسخة الصغاني هنا من الزيادة في آخر ~~الباب قال أبو عبد الله هو المصنف لم تعش امرأة مثل ما عاشت هذه يعني أم ~~خالد قلت وادراك موسى بن عقبة لها دال على طول عمرها لأنه لم يلق من ~~الصحابة غيرها تنبيه خالد بن سعيد المذكور في السند شيخ عبد الله وهو بن ~~المبارك هو خالد PageV06P184 بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أخو إسحاق ~~بن سعيد وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد كرره عنه كما نبهت ~~عليه وفي طبقته خالد بن سعيد بن أبي مريم المدني لكن لم يخرج له البخاري ~~ولا لابن المبارك عنه رواية وأوهم الكرماني أن شيخ بن المبارك هنا هو خالد ~~بن الزبير بن العوام ولا أدري من أين له ms04146 ذلك بل لم أر لخالد بن الزبير ~~رواية في شيء من الكتب الستة ثم راجعت كلامه فعلمت مراده فإنه قال لفظ خالد ~~المذكور هنا ثلاث مرار والثاني غير الأول وهو خالد بن الزبير بن العوام ~~والثالث غير الثاني وهو خالد بن سعيد بن العاص فقوله والثاني يوهم أن ~~المراد خالد بن سعيد وإنما مراده خالد المذكور في كنية أم خالد وكان يغني ~~عن هذا التطويل أن يقول أن أم خالد سمت ولدها باسم والدها وكان الزبير بن ~~العوام تزوجها فولدت له خالد بن الزبير فهذا يوضح المراد مع مزيد الفائدة ~~والذي نبه عليه ليس تحته كبير أمر فإن خالد بن سعيد الراوي عن أم خالد لا ~~يظن أحد أنه أبوها الا من يقف مع مجرد التجويز العقلي فإن من المقطوع به ~~عند المحدثين أن عبد الله بن المبارك ما أدركها فضلا عن أن يروي عن أبيها ~~وأبوها استشهد في خلافة أبي بكر أو عمر فانحصرت الفائدة في التنبيه على سبب ~~كنية أم خالد ثالثها حديث أبي هريرة أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر ~~الصدقة الحديث والغرض منه # 2907 قوله كخ كخ وهي كلمة زجر للصبي عما يريد فعله وقد تقدم شرحه في ~~أواخر كتاب الزكاة وقد نازع الكرماني في كون الألفاظ الثلاثة عجمية لأن ~~الأول يجوز أن يكون من توافق اللغتين والثاني يجوز أن يكون أصله حسنة فحذف ~~أوله ايجازا والثالث من أسماء الأصوات وقد أجاب عن الأخير بن المنير فقال ~~وجه مناسبته أنه صلى الله عليه وسلم خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل ~~مع الرجل فهو كمخاطبة العجمي بما يفهمه من لغته قلت وبهذا يجاب عن الباقي ~~ويزاد بأن تجويزه حذف أول حرف من الكلمة لا يعرف وتشبيهه بقوله كفى بالسيف ~~شا لا يتجه لأن حذف الأخير معهود في الترخيم والله أعلم # | 1 ( قوله باب الغلول ) # بضم المعجمة واللام أي الخيانة في المغنم قال بن قتيبة سمي بذلك لأن آخذه ~~يغله في متاعه أي يخفيه ms04147 فيه ونقل النووي الإجماع على أنه من الكبائر قوله ~~وقول الله عز وجل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة أورد فيه حديث أبي هريرة ~~قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظمه الحديث ويحيى هو ~~PageV06P185 القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي # 2908 قوله لا ألفين بضم أوله وبالفاء أي لا أجد هكذا الرواية للأكثر بلفظ ~~النفي المؤكد والمراد به النهي وبالفاء وكذا عند الحموي والمستملي لكن روى ~~بفتح الهمزة وبالقاف من اللقاء وكذا لبعض رواة مسلم والمعنى قريب ومنهم من ~~حذف الألف على أن اللام للقسم وفي توجيهه تكلف والمعروف أنه بلفظ النفي ~~المراد به النهي وهو وأن كان من نهى المرء نفسه فليس المراد ظاهره وإنما ~~المراد نهي من يخاطبه عن ذلك وهو أبلغ قوله أحدكم يوم القيامة على رقبته في ~~رواية مسلم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته وهو حال من الضمير في يجيء وشاة ~~فاعل الظرف لاعتماده أي هي حالة شنيعة ولا ينبغي لكم أن أراكم عليها يوم ~~القيامة وفي حديث عبادة بن الصامت في السنن إياكم والغلول فإنه عار على ~~أهله يوم القيامة قوله على رقبته شاة لها ثغاء بضم المثلثة وتخفيف المعجمة ~~وبالمد صوت الشاة يقال ثغت تثغو وقوله فرس له حمحمة يأتي في آخر الحديث ~~قوله لا أملك لك شيئا أي من المغفرة لأن الشفاعة أمرها إلى الله وقوله قد ~~بلغتك أي فليس لك عذر بعد الابلاغ وكأنه صلى الله عليه وسلم أبرز هذا ~~الوعيد في مقام الزجر والتغليظ وإلا فهو في القيامة صاحب الشفاعة في مذنبي ~~الأمة قوله بعير له رغاء بضم الراء وتخفيف المعجمة وبالمد صوت البعير قوله ~~صامت أي الذهب والفضة وقيل ما لا روح فيه من أصناف المال وقوله رقاع تخفق ~~أي تتقعقع وتضطرب إذا حركتها الرياح وقيل معناه تلمع والمراد بها الثياب ~~قاله بن الجوزي وقال الحميدي المراد بها ما عليه من الحقوق المكتوبة في ~~الرقاع واستبعده بن الجوزي لأن الحديث سيق لذكر الغلول الحسي ms04148 فحمله على ~~الثياب أنسب وزاد في رواية مسلم نفس لها صياح وكأنه أراد بالنفس ما يغله من ~~الرقيق من امرأة أو صبي قال المهلب هذا الحديث وعيد لمن أنفذه الله عليه من ~~أهل المعاصي ويحتمل أن يكون الحمل المذكور لا بد منه عقوبة له بذلك ليفتضح ~~على رؤوس الأشهاد وأما بعد ذلك فإلى الله الأمر في تعذيبه أو العفو عنه ~~وقال غيره هذا الحديث يفسر قوله عز وجل يأت بما غل يوم القيامة أي يأت به ~~حاملا له على رقبته ولا يقال أن بعض ما يسرق من النقد أخف من البعير مثلا ~~والبعير أرخص ثمنا فكيف يعاقب الأخف جناية بألاثقل وعكسه لأن الجواب أن ~~المراد بالعقوبة بذلك فضيحة الحامل على رؤوس الأشهاد في ذلك الموقف العظيم ~~لا بالثقل والخفة قال بن المنير أظن الأمراء فهموا تجريس السارق ونحوه من ~~هذا الحديث وقد تقدم شرح بعض هذا الحديث في أوائل الزكاة تكميل قال بن ~~المنذر أجمعوا على أن على الغال أن يعيد ما غل قبل القسمة وأما بعدها فقال ~~الثوري والأوزاعي والليث ومالك يدفع إلى الإمام خمسة ويتصدق بالباقي وكان ~~الشافعي لا يرى بذلك ويقول أن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به وأن كان لم ~~يملكه فليس له الصدقة بمال غيره قال والواجب أن يدفعه إلى الإمام كالأموال ~~الضائعة قوله وقال أيوب عن أبي حيان فرس له حمحمة كذا للأكثر في الموضعين ~~فرس له حمحمة بمهملتين مفتوحتين بينهما ميم ساكنة ثم ميم قبل الهاء وهو صوت ~~الفرس عند العلف وهو دون الصهيل ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى ~~على رقبته له حمحمة بحذف لفظ فرس وكذا هو في رواية النسفي وأبي علي بن ~~شبويه فعلى هذا تكون فائدة ذكر طريق أيوب التنصيص على ذكر الفرس ولمسلم من ~~طريق بن علية عن أبي حيان بالإسناد الأول فرس له حمحمة وهو الموجود في ~~الروايات كلها وطريق أيوب وصلها مسلم من طريق حماد ومن طريق عبد الوارث ~~جميعا عن أيوب عن أبي ms04149 حيان عن أبي زرعة عن PageV06P186 أبي هريرة ولم يسق ~~لفظها وقد رويناها في كتاب الزكاة ليوسف القاضي بالحديث بتمامه وفيه ويجئ ~~رجل على عنقه فرس له حمحمة ورأيت في بعض النسخ في الرواية الأولى فرس له ~~حمحة بميم واحدة ولا معنى له فإن كان مضبوطا فكأنه نبه بهذه الرواية ~~المعلقة على وجه الصواب # | 1 ( قوله باب القليل من الغلول ) # أي هل يلتحق بالكثير في الحكم أم لا قوله ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه يعني في حديثه الذي ساقه في الباب ~~في قصة الذي غل العباءة وقوله وهذا أصح أشار إلى تضعيف ما روى عن عبد الله ~~بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغال والإشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقه ~~والأمر بحرق رحل الغال أخرجه أبو داود من طريق صالح بن محمد بن زائدة ~~الليثي المدني أحد الضعفاء قال دخلت مع مسلمة بن عبد الملك أرض الروم فأتى ~~برجل قد غل فسأل سالما أي بن عبد الله بن عمر عنه فقال سمعت أبي يحدث عن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه ~~ثم ساقه من وجه آخر عن سالم موقوفا قال أبو داود هذا أصح وقال البخاري في ~~التاريخ يحتجون بهذا الحديث في احراق رحل الغال وهو باطل ليس له أصل وراويه ~~لا يعتمد عليه وروى الترمذي عنه أيضا أنه قال صالح منكر الحديث وقد جاء في ~~غير حديث ذكر الغال وليس فيه الأمر بحرق متاعه قلت وجاء من غير طريق صالح ~~بن محمد أخرجه أبو داود أيضا من طريق زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده ثم أخرجه من وجه آخر عن زهير عن عمرو بن شعيب موقوفا عليه وهو ~~الراجح وقد أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد في رواية وهو قول مكحول والأوزاعي ~~وعن الحسن يحرق متاعه كله الا الحيوان والمصحف وقال الطحاوي لو صح الحديث ~~لاحتمل ms04150 أن يكون حين كانت العقوبة بالمال تنبيه حكى بعض الشراح عن رواية ~~الأصيلي أنه وقع فيها هنا ويذكر عن عبد الله بن عمرو الخ بدل قوله ولم يذكر ~~عبد الله بن عمرو فإن كان كما ذكر فقد عرف المراد بذلك ويكون قوله هذا أصح ~~إشارة إلى أن حديث الباب الذي لم يذكر فيه التحريق أصح من الرواية التي ~~ذكرها بصيغة التمريض وهي التي أشرت إليها من نسخة عمرو بن شعيب # 2909 قوله عن عمرو هو بن دينار وكذا هو عند بن ماجة عن هشام بن عمار عن ~~سفيان قوله على ثقل بمثلثة وقاف مفتوحتين العيال وما يثقل حمله من الامتعة ~~قوله كركرة ذكر الواقدي أنه كان أسود يمسك دابة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في القتال وروى أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى أنه كان نوبيا ~~أهداه له هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة فأعتقه وذكر PageV06P187 ~~البلاذري أنه مات في الرق أو اختلف في ضبطه فذكر عياض أنه يقال بفتح ~~الكافين وبكسرهما وقال النووي إنما اختلف في كافه الأولى وأما الثانية ~~فمكسورة اتفاقا وقد أشار البخاري إلى الخلاف في ذلك بقوله في آخر الحديث ~~قال بن سلام كركرة وأراد بذلك أن شيخه محمد بن سلام رواه عن بن عيينة بهذا ~~الإسناد بفتح الكاف وصرح بذلك الأصيلي في روايته فقال يعني بفتح الكاف ~~والله أعلم قال عياض هو للأكثر بالفتح في رواية علي وبالكسر في رواية بن ~~سلام وعند الأصيلي بالكسر في الأول وقال القابسي لم يكن عند المروزي فيه ~~ضبط الا إني أعلم أن الأول خلاف الثاني وفي الحديث تحريم قليل الغلول ~~وكثيره وقوله هو في النار أي يعذب على معصيته أو المراد هو في النار إن لم ~~يعف الله عنه # | 1 ( قوله باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم ) # ذكر فيه حديث رافع بن خديج في ذبحهم الإبل التي أصابوها لأجل الجوع ~~ونصبهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور وفيه قصة البعير الذي ~~ند ms04151 وفيه السؤال عن الذبح بالقصب وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في كتاب ~~الذبائح وقد مضى في الشركة وغيرها وموضع الترجمة منه أمره صلى الله عليه ~~وسلم بإكفاء القدور فإنه مشعر بكراهة ما صنعوا من الذبح بغير إذن وقال ~~المهلب إنما أكفأ القدور ليعلم أن الغنيمة إنما يستحقونها بعد قسمته لها ~~وذلك أن القصة وقعت في دار الإسلام لقوله فيها بذي الحليفة وأجاب بن المنير ~~بأنه قد قيل أن الذبح إذا كان على طريق التعدي كان المذبوح ميتة وكأن ~~البخاري انتصر لهذا المذهب أو حمل الأكفاء على العقوبة بالمال وأن كان ذلك ~~المال لا يختص بأولئك الذين ذبحوا لكن لما تعلق به طمعهم كانت النكاية ~~حاصلة لهم قال وإذا جوزنا هذا النوع من العقوبة فعقوبة صاحب المال في ماله ~~أولى ومن ثم قال مالك يراق اللبن المغشوش ولا يترك لصاحبه وأن زعم أنه ~~ينتفع به بغير البيع أدبا له انتهى وقال القرطبي المأمور باكفائه إنما هو ~~المرق عقوبة للذين تعجلوا وأما نفس اللحم فلم يتلف بل يحمل على أنه جمع ورد ~~إلى المغانم لأن النهي عن إضاعة المال تقدم والجناية بطبخه لم تقع من ~~الجميع إذ من جملتهم أصحاب الخمس ومن الغانمين من لم يباشر ذلك وإذا لم ~~ينقل إنهم أحرقوه وأتلفوه تعين تأويله على وفق القواعد الشرعية ولهذا ~~PageV06P188 قال في الحمر الأهلية لما أمر باراقتها أنها رجس ولم يقل ذلك ~~في هذه القصة فدل على أن لحومها لم تترك بخلاف تلك والله أعلم وسيأتي بيان ~~ما أبيح للغازي من الأكل من المغانم ما داموا في بلاد العدو في باب ما يصيب ~~من الطعام في أرض الحرب في أواخر فرض الخمس # | 1 ( قوله باب البشارة في الفتوح ) # ذكر فيه حديث جرير في قصة ذي الخلصة وسيأتي شرحه في أواخر المغازي ~~والمراد منه قوله في آخره فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره وقوله # 2911 في آخره قال مسدد بيت في خثعم يريد أن مسددا رواه عن يحيى القطان ~~بالإسناد الذي ms04152 ساقه المصنف عن محمد بن المثنى عن يحيى فقال بدل قوله وكان ~~بيتا في خثعم وهذه الرواية هي الصواب وقد رواه أحمد في مسنده عن يحيى فقال ~~بيتا لخثعم وهي موافقة لرواية مسدد # | 1 ( قوله باب ما يعطى للبشير ) # وأعطى كعب بن مالك ثوبين حين بشر بالتوبة يشير إلى حديثه الطويل في قصة ~~تخلفه في غزوة تبوك وسيأتي في المغازي وهو ظاهر فيما ترجم له وسيأتي أن ~~البشير هو سلمة بن الأكوع PageV06P189 # | 1 ( قوله باب لا هجرة بعد الفتح ) # أي فتح مكة أو المراد ما هو أعم من ذلك إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك ~~حكمها فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحه المسلمون أما قبل فتح البلد فمن به من ~~المسلمين أحد ثلاثة الأول قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه ولا ~~أداء واجباته فالهجرة منه واجبة الثاني قادر لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء ~~واجباته فمستحبة لتكثير المسلمين بها ومعونتهم وجهاد الكفار والامن من ~~غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم الثالث عاجز يعذر من أسر أو مرض أو ~~غيره فتجوز له الإقامة فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر وقد ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس وقد تقدم في باب وجوب ~~النفير في أوائل الجهاد الثاني حديث مجاشع بن مسعود وقد تقدم في باب البيعة ~~في الحرب الثالث حديث عائشة انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه مكة ~~وسيأتي بأتم من هذا السياق في باب الهجرة إلى المدينة أول المغازي ~~PageV06P190 # | 1 ( قوله باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات ~~إذا عصين الله وتجريدهن ) # أورد فيه حديث علي في قصة المرأة التي كتب معها حاطب إلى أهل مكة ~~ومناسبته للترجمة ظاهرة في رؤية الشعر من قوله في الرواية الأخرى فأخرجته ~~من عقاصها وهي ذوائبها المضفورة وفي التجريد من قول علي لأجردنك وقد تقدم ~~في باب الجاسوس من وجه آخر عن علي ويأتي شرحه في تفسير سورة الممتحنة وقوله ms04153 # 2915 في الإسناد عن أبي عبد الرحمن هو السلمي وقوله وكان عثمانيا أي يقدم ~~عثمان على علي في الفضل وقوله فقال لابن عطية هو حبان بكسر المهملة ~~وبالموحدة على الصحيح كما سيأتي في استتابة المرتدين وقوله وكان علويا أي ~~يقدم عليا في الفضل على عثمان وهو مذهب مشهور لجماعة من أهل السنة بالكوفة ~~قال بن المنير ليس في الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية لكن لما ~~استوى حكمهما في تحريم النظر لغير حاجة شملهما الدليل وقال بن التين أن ~~كانت مشركة لم توافق الترجمة وأجيب بأنها كانت ذات عهد فحكمها حكم أهل ~~الذمة وقوله فأخرجت من حجزتها كذا هنا بحذف المفعول وفي الأخرى فأخرجته ~~والحجزة بضم المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد الإزار والسراويل ووقع في ~~رواية القابسي من حزتها بحذف الجيم قيل هي لغة عامية وتقدم في باب الجاسوس ~~أنها أخرجته من عقاصها وجمع بينهما بأنها أخرجته من حجزتها فاخفته في ~~عقاصها ثم اضطرت إلى إخراجه أو بالعكس أو بان تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل ~~إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها وهذا الاحتمال أرجح وأجاب ~~بعضهم باحتمال أن يكون معها كتابان إلى طائفتين أو المراد بالحجزة العقدة ~~مطلقا وتكون رواية العقيصة أوضح من رواية الحجزة أو المراد بالحجزة الحبل ~~لأن الحجز هو شد وسط يدي البعير بحبل ثم يخالف فتعقد رجلاه ثم يشد طرفاه ~~إلى حقويه ويسمى أيضا الحجاز # | 1 ( قوله باب استقبال الغزاة ) # أي عند رجوعهم # 2916 قوله حدثنا عبد الله بن الأسود في رواية الكشميهني بن أبي الأسود ~~وهو عبد الله بن محمد بن حميد الأسود وحميد جده يكنى أبا الأسود وهو الذي ~~قرنه بيزيد بن زريع فنسب تارة إلى جده وأخرى إلى جد أبيه وما لحميد بن ~~الأسود في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في تفسير سورة البقرة وقرنه فيه ~~أيضا بيزيد بن زريع وعبد الله شيخ البخاري يكنى أبا بكر وهو بها أشهر وكان ~~من الحفاظ وهو بن أخت عبد الرحمن بن ms04154 مهدي قوله قال بن الزبير لابن جعفر كل ~~منهما يسمى عبد الله PageV06P191 قوله قال نعم فحملنا وتركك ظاهره أن ~~القائل فحملنا هو عبد الله بن جعفر وأن المتروك هو بن الزبير وأخرجه مسلم ~~من طريق أبي أسامة وبن علية كلاهما عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد مقلوبا ~~ولفظه قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير جعل المستفهم عبد الله بن جعفر ~~والقائل فحملنا عبد الله بن الزبير والذي في البخاري أصح ويؤيده ما تقدم في ~~الحج عن بن عباس قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة استقبلته ~~أغيلمة من بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه فإن بن جعفر من ~~بني عبد المطلب بخلاف بن الزبير وأن كان عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لأمه ~~وأخرج أحمد والنسائي من طريق خالد بن سارة عن عبد الله بن جعفر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حمله خلفه وحمل قثم بن عباس بين يديه وقد حكى بن التين ~~عن الداودي أنه قال في هذا الحديث من الفوائد حفظ اليتيم يشير إلى أن جعفر ~~بن أبي طالب كان مات فعطف النبي صلى الله عليه وسلم على ولده عبد الله ~~فحمله بين يديه وهو كما قال وأغرب بن التين فقال أن في الحديث النص بأنه ~~صلى الله عليه وسلم حمل بن عباس وبن الزبير ولم يحمل بن جعفر قال ولعل ~~الداودي ظن أن قوله فحملنا وتركك من كلام بن جعفر وليس كذلك كذا قال والذي ~~قاله الداودي هو الظاهر من سياق البخاري فما أدري كيف قال بن التين أنه نص ~~في خلافه وقد نبه عياض على أن الذي وقع في البخاري هو الصواب قال وتأويل ~~رواية مسلم أن يجعل الضمير في حملنا لابن جعفر فيكون المتروك بن الزبير قال ~~ووقع على الصواب أيضا عند بن أبي شيبة وبن أبي خيثمة وغيرهما قلت وقد روى ~~أحمد الحديث عن بن علية فبين سبب الوهم ولفظه مثل مسلم لكن زاد بعد قوله ms04155 ~~قال نعم قال فحملنا قال أحمد وحدثنا به مرة أخرى فقال فيه قال نعم فحملنا ~~يعني وأسقط قال التي بعد نعم قلت وباثباتها توافق رواية البخاري وبحذفها ~~تخالفها والله أعلم وفي حديث بن جعفر أيضا جواز الفخر بما يقع من إكرام ~~النبي صلى الله عليه وسلم وثبوت الصحبة له ولابن الزبير وهما متقاربان في ~~السن وقد حفظا غير هذا ثم ذكر المصنف حديث السائب بن يزيد في الملاقاة ~~وسيأتي في أواخر المغازي ووقع لابن التين هنا في المراد بثنية الوداع شيء ~~رده عليه شيخنا بن الملقن والصواب مع بن التين PageV06P192 # | 1 ( قوله باب ما يقول إذا رجع من الغزو ) # ذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عمر في # 2918 قوله آيبون تائبون الحديث وقد تقدم شرحه في أواخر الحج ثانيهما حديث ~~أنس في قصة وقوع صفية عن الناقة أخرجه من وجهين الثاني منهما في رواية ~~الكشميهني وحده وسيأتي شرحه في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى وقوله # 2919 فيه كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفله من عسفان قال الدمياطي ~~هذا وهم لأن غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت سنة ست وارداف صفية كان في غزوة ~~خيبر سنة سبع وجوز بعضهم أن يكون في طريق خيبر مكان يقال له عسفان وهو ~~مردود والذي يظهر أن الراوي أضاف المقفل إلى عسفان لأن غزوة خيبر كانت ~~عقبها وكأنه لم يعتد بالإقامة المتخللة بين الغزوتين لتقاربهما وهذا كما ~~قيل في حديث سلمة بن الأكوع الآتي في تحريم المتعة في غزوة أوطاس وإنما كان ~~تحريم المتعة بمكة فأضافها إلى أوطاس لتقاربهما والعلم عند الله تعالى # | 1 ( قوله باب الصلاة إذا قدم من سفر ) # ذكر فيه حديث جابر في ذلك وقد تقدم في أبواب الصلاة وهو ظاهر فيما ترجم ~~له وكذا الذي بعده وحديث كعب بن مالك تقدم في الصلاة أيضا وهو طرف من حديثه ~~الطويل PageV06P193 قوله باب الطعام عند القدوم أي من السفر وهذا الطعام ~~يقال له النقيعة بالنون والقاف قيل اشتق من النقع ms04156 وهو الغبار لأن المسافر ~~يأتي وعليه غبار السفر وقيل النقيعة من اللبن إذا برد وقيل غير ذلك قوله ~~وكان بن عمر يفطر لمن يغشاه أي لأجل من يغشاه والأصل فيه أن بن عمر كان لا ~~يصوم في السفر لا فرضا ولا تطوعا وكان يكثر من صوم التطوع في الحضر وكان ~~إذا سافر أفطر وإذا قدم صام أما قضاء أن كان سافر في رمضان وأما تطوعا أن ~~كان في غيره لكنه يفطر أول قدومه لأجل الذين يغشونه للسلام عليه والتهنئة ~~بالقدوم ثم يصوم ووقع في رواية الكشميهني يصنع بدل يفطر والمعنى صحيح لكن ~~الأول أصوب فقد وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن من طريق أيوب عن ~~نافع قال كان بن عمر إذا كان مقيما لم يفطر وإذا كان مسافرا لم يصم فإذا ~~قدم أفطر أياما لغاشيته ثم يصوم قال بن بطال فيه إطعام الإمام والرئيس ~~أصحابه عند القدوم من السفر وهو مستحب عند السلف ويسمى النقيعة بنون وقاف ~~وزن عظيمة ونقل عن المهلب أن بن عمر كان إذا قدم من سفر أطعم من يأتيه ~~ويفطر معهم ويترك قضاء رمضان لأنه كان لا يصوم في السفر فإذا انتهى الطعام ~~ابتدأ قضاء رمضان قال وقد جاء هذا مفسرا في كتاب الأحكام لإسماعيل القاضي ~~وتعقبه بن بطال بأن الأثر الذي أخرجه إسماعيل ليس فيه ما ادعاه المهلب يعني ~~من التقييد برمضان وأن كان يتناوله بعمومه وإنما حمل المهلب على ذلك ما جاء ~~عن بن عمر أنه كان يقول فيمن نوى الصوم ثم أفطر أنه متلاعب وأنه دعي إلى ~~وليمة فحضر ولم يأكل واعتذر بأنه نوى الصوم فاحتاج أن يقيده بقضاء رمضان ~~والحق أنه لا يحتاج إلى ذلك إذا حمل على الصورة التي ابتدأت بها وهو أنه لا ~~ينوي الصوم حينئذ بل يقصد الفطر لأجل ما ذكر ثم يستأنف الصوم تطوعا كان أو ~~قضاء والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث جابر في قصة بيع جمله من طريق محارب ~~عنه باختصار والغرض منه # 2923 قوله ms04157 فلما قدم صرارا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها الحديث وصرار بكسر ~~المهملة والتخفيف ووهم من ذكره بمعجمة أوله وهو موضع بظاهر المدينة على ~~ثلاثة أميال منها من جهة المشرق وقوله في أول السند حدثنا محمد هو بن سلام ~~وقد حدث به عن وكيع وممن يسمى محمد من شيوخ البخاري محمد بن المثنى ومحمد ~~بن العلاء وغيرهما ولكن تقرر أن البخاري حيث يطلق محمد لا يريد الا ~~PageV06P194 الذهلي أو بن سلام ويعرف تعيين أحدهما من معرفة من يروي عنه ~~والله أعلم وقوله زاد معاذ أي بن معاذ العنبري وهو موصول عند مسلم وأراد ~~البخاري بإيراد طريق أبي الوليد الإشارة إلى أن القدر الذي ذكره طرف من ~~الحديث وبهذا يندفع اعتراض من قال أن حديث أبي الوليد لا يطابق الترجمة وأن ~~اللائق به الباب الذي قبله والحاصل أن الحديث عند شعبة عن محارب فروى وكيع ~~طرفا منه وهو ذبح البقرة عند قدوم المدينة وروى أبو الوليد وسليمان بن حرب ~~عنه طرفا منه وهو أمره جابرا بصلاة ركعتين عند القدوم وروى عنه معاذ جميعه ~~وفيه قصة البعير وذكر ثمنه لكن باختصار وقد تابع كلا من هؤلاء عن شعبة في ~~سياقه جماعة خاتمة اشتمل كتاب الجهاد من أوله إلى هنا من الأحاديث المرفوعة ~~على ثلاثمائة وستة وسبعين حديثا المعلق منها أربعون طريقا والبقية موصولة ~~المكرر منها فيه وفيما مضى مائتان وستة وستون والخالص مائة وعشرة أحاديث ~~وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة الجنة مائة درجة وحديثه لولا أن ~~رجالا وحديث جابر اصطبح ناس الخمر وحديث أنس عن أبي طلحة وحديثه في قصة ~~ثابت بن قيس وحديث سهل في أسماء الخيل وحديث أنس في العضباء لا تسبق وحديث ~~سعد إنما تنصرون بضعفائكم وحديث سلمة ارموا وأنا مع بن الأدرع وحديث أبي ~~أسيد إذا أكثبوكم وحديث أبي أمامة في حلية السيوف وحديث بن عمر بعثت بين ~~يدي الساعة وحديث بن عباس في الدعاء ببدر لكن أخرجه من طريق أخرى عن بن ~~عباس عن عمر ms04158 وحديث عمرو بن تغلب في قتال الترك وحديث أبي هريرة في التحريق ~~وحديث بن مسعود فيما غبر من الدنيا وحديث قيس بن سعد في الترجيل وحديث ~~العباس في الراية وحديث جابر في التسبيح وحديث أبي موسى إذا مرض العبد ~~وحديث بن عمر في السير وحده وحديث أبي هريرة في الأسارى وحديث بن عباس مع ~~علي وحديث أبي هريرة في قصة قتل خبيب وفيه حديث بنت عياض وحديث سلمة في عين ~~المشركين وحديث عمر في مني وحديث عبد الله بن عمرو في قصة الغال وحديث ~~السائب بن يزيد في الملاقاة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة ~~وعشرون أثرا والله أعلم PageV06P195 بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب فرض الخمس ) # كذا وقع عند الإسماعيلي وللاكثر باب وحذفه بعضهم وثبتت البسملة للأكثر ~~والخمس بضم المعجمة والميم ما يؤخذ من الغنيمة والمراد بقوله فرض الخمس أي ~~وقت فرضه أو كيفية فرضه أو ثبوت فرضه والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس كان ~~بقوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول الآية وكانت ~~الغنائم تقسم على خمسة أقسام فيعزل خمس منها يصرف فيمن ذكر في الآية وسيأتي ~~البحث في مستحقيه بعد أبواب وكان خمس هذا الخمس لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واختلف فيمن يستحقه بعده فمذهب الشافعي أنه يصرف في المصالح وعنه يرد ~~على الأصناف الثمانية المذكورين في الآية وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم ~~كما سيأتي وقيل يختص به الخليفة ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين ~~PageV06P198 الا السلب فإنه للقاتل على الراجح كما سيأتي وذكر المصنف في ~~الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث علي بن أبي طالب في قصة الشارفين # 2925 قوله كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر الشارف المسن من ~~النوق ولا يقال للذكر عند الأكثر وحكى إبراهيم الحربي عن الأصمعي جوازه قال ~~عياض جمع فاعل على فعل بضمتين قليل قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطاني شارفا من الخمس قال ms04159 بن بطال ظاهره أن الخمس شرع يوم بدر ولم يختلف ~~أهل السير أن الخمس لم يكن يوم بدر وقد ذكر إسماعيل القاضي في غزوة بني ~~قريظة قال قيل أنه أول يوم فرض فيه الخمس قال وقيل نزل بعد ذلك قال ولم يأت ~~ما فيه بيان شاف وإنما جاء صريحا في غنائم حنين قال بن بطال وإذا كان كذلك ~~فيحتاج قول على إلى تأويل قال ويمكن أن يكون ما ذكر بن إسحاق في سرية عبد ~~الله بن جحش التي كانت في رجب قبل بدر بشهرين وأن بن إسحاق قال ذكر لي بعض ~~آل جحش أن عبد الله قال لأصحابه أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما ~~غنمنا الخمس وذلك قبل أن يفرض الله الخمس فعزل له الخمس وقسم سائر الغنيمة ~~بين أصحابه قال فوقع رضا الله بذلك قال فيحمل قول علي وكان قد أعطاني شارفا ~~من الخمس أي من الذي حصل من سرية عبد الله بن جحش قلت ويعكر عليه أن في ~~الرواية الآتية في المغازي وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني مما أفاء ~~الله عليه من الخمس يومئذ والعجب أن بن بطال عزا هذه الرواية لأبي داود ~~وجعلها شاهدة لما تأوله وغفل عن كونها في البخاري الذي شرحه وعن كون ظاهرها ~~شاهدا عليه لا له ولم أقف على ما نقله عن أهل السير صريحا في أنه لم يكن في ~~غنائم بدر خمس والعجب أنه يثبت في غنيمة السرية التي قبل بدر الخمس ويقول ~~أن الله رضي بذلك وينفيه في يوم بدر مع أن الأنفال التي فيها التصريح بفرض ~~الخمس نزل غالبها في قصة بدر وقد جزم الداودي الشارح بأن آية الخمس نزلت ~~يوم بدر وقال السبكي نزلت الأنفال في بدر وغنائمها والذي يظهر أن آية قسمة ~~الغنيمة نزلت بعد تفرقة الغنائم لأن أهل السير نقلوا أنه صلى الله عليه ~~وسلم قسمها على السواء واعطاها لمن شهد الوقعة أو غاب لعذر تكرما منه لأن ~~الغنيمة كانت أولا بنص أول ms04160 سورة الأنفال للنبي صلى الله عليه وسلم قال ولكن ~~يعكر على ما قال أهل السير حديث علي يعني حديث الباب حيث قال وأعطاني شارفا ~~من الخمس يومئذ فإنه ظاهر في أنه كان فيها خمس قلت ويحتمل أن تكون قسمة ~~غنائم بدر وقعت على السواء بعد أن أخرج الخمس للنبي صلى الله عليه وسلم على ~~ما تقدم من قصة سرية عبد الله بن جحش وأفادت آية الأنفال وهي قوله تعالى ~~واعلموا إنما غنمتم إلى آخرها بيان مصرف الخمس لا مشروعية أصل الخمس والله ~~أعلم وأما ما نقله عن أهل السير فأخرجه بن إسحاق بإسناد حسن يحتج بمثله عن ~~عبادة بن الصامت قال فلما اختلفنا في الغنيمة وساءت أخلاقنا انتزعها الله ~~منا فجعلها لرسوله فقسمها على الناس عن سواء أي على سواء ساقه مطولا وأخرجه ~~أحمد والحاكم من طريقه وصححه بن حبان من وجه آخر ليس فيه بن إسحاق قوله ~~أبتني بفاطمة أي ادخل بها والبناء الدخول بالزوجة وأصله أنهم كانوا من أراد ~~ذلك بنيت له قبة فخلا فيها بأهله واختلف في وقت دخول علي بفاطمة وهذا ~~الحديث يشعر بأنه كان عقب وقعة بدر ولعله كان في شوال سنة اثنتين فإن وقعة ~~بدر كانت في رمضان منها وقيل تزوجها في السنة الأولى ولعل قائل ذلك أراد ~~العقد ونقل بن الجوزي أنه كان في صفر سنة اثنتين وقيل في رجب وقيل في ذي ~~الحجة قلت وهذا الأخير يشبه أن يحمل على شهر الدخول بها وقيل تأخر دخوله ~~بها إلى سنة ثلاث فدخل بها بعد وقعة أحد حكاه بن عبد البر وفيه بعد قوله ~~واعدت رجلا صواغا بفتح الصاد المهملة والتشديد ولم أقف PageV06P199 على ~~اسمه ووقع في رواية بن جريج في الشرب طابع بمهملتين وموحدة وطالع بلام بدل ~~الموحدة أي من يدله ويساعده وقد يقال أنه اسم الصائغ المذكور كذا قال بعضهم ~~وفيه بعد قوله مناختان كذا للأكثر وهو باعتبار المعنى لأنهما ناقتان وفي ~~رواية كريمة مناخان باعتبار لفظ الشارف قوله إلى جنب حجرة ms04161 رجل من الأنصار ~~لم اقف على اسمه قوله فرجعت حين جمعت ما جمعت زاد في رواية بن جريج عن بن ~~شهاب في الشرب وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت أي الذي أناخ ~~الشارفين بجانبه ومعه قينه بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هي ~~الجارية المغنية فقالت ألا يا حمز للشرف النواء والشرف جمع شارف كما تقدم ~~والنواء بكسر النون والمد مخففا جمع ناوية وهي الناقة السمينة وحكى الخطابي ~~أن بن جرير الطبري رواه ذا الشرف بفتح الشين وفسره بالرفعة وجعله صفة لحمزة ~~وفتح نون النواء وفسره بالبعد أي الشرف البعيد أي مناله بعيد قال الخطابي ~~وهو خطأ وتصحيف وحكى الإسماعيلي أن أبا يعلى حدثه به من طريق بن جريج فقال ~~الثواء بالثاء المثلثة قال فلم نضبطه ووقع في رواية القابسي والأصيلي النوى ~~بالقصر وهو خطأ أيضا وقال الداودي النواء الخباء وهذا أفحش في الغلط وحكى ~~المرزباني في معجم الشعراء أن هذا الشعر لعبد الله بن السائب بن أبي السائب ~~المخزومي جد أبي السائب المخزومي المدني وبقيته وهن معقلات بالفناء ضع ~~السكين في اللبات منها وضرجهن حمرة بالدماء وعجل من أطايبها لشرب قديدا من ~~طبيخ أو شواء والشرب بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة جمع شارب كتاجر ~~وتجر والفناء بكسر الفاء والمد الجانب أي جانب الدار التي كانوا فيها ~~والقديد اللحم المطبوخ والتضريج بمعجمة وجيم التلطيخ فإن كان ثابتا فقد عرف ~~بعض المبهم في قوله في شرب من الأنصار لكن المخزومي ليس من الأنصار وكأن ~~قائل ذلك أطلقه عليهم بالمعنى الأعم وأراد الذي نظم هذا الشعر وأمر القينة ~~أن تغنى به أن يبعث همة حمزة لما عرف من كرمه على نحر الناقتين ليأكلوا من ~~لحمهما وكأنه قال انهض إلى الشرف فانحرها وقد تبين ذلك من بقية الشعر وفي ~~قولها للشرف بصيغة الجمع مع أنه لم يكن هناك الاثنتان دلالة على جواز إطلاق ~~صيغة الجمع على الإثنين وقوله يا حمز ترخيم وهو بفتح الزاي ويجوز ضمها قوله ~~قد أجبت وقع ms04162 مثله في رواية عنبسة في المغازي وهو بضم أوله وفي رواية ~~الكشميهني هنا قد جبت بضم الجيم بغير ألف أي قطعت وهو الصواب وعند مسلم من ~~طريق بن وهب عن يونس قد اجتبت وهو صواب أيضا والجب الاستئصال في القطع قوله ~~وأخذ من أكبادهما زاد بن جريج قلت لابن شهاب ومن السنام قال قد جب اسنمتهما ~~والسنام ما على ظهر البعير وقوله بقر بفتح الموحدة والقاف أي شق قوله فلم ~~أملك عيني حين رأيت في رواية الكشميهني حيث رأيت والمراد أنه بكى من شدة ~~القهر الذي حصل له وفي رواية بن جريج رأيت منظرا افظعني بفاء وظاء مشالة ~~معجمة أي نزل بي أمر مفظع أي مخيف مهول وذلك لتصوره تأخر الابتناء بزوجته ~~بسبب فوات ما يستعان به عليه أو لخشية أن ينسب في حقها إلى تقصير لا لمجرد ~~فوات الناقتين قوله حتى أدخل كذا فيه بصيغة المضارع مبالغة في استحضار صورة ~~الحال قوله فطفق يلوم حمزة في رواية بن جريج فدخل على حمزة فتغيظ عليه ~~PageV06P200 قوله هل أنتم الا عبيد لأبي في رواية بن جريج لآبائي قيل أراد ~~أن أباه عبد المطلب جد للنبي صلى الله عليه وسلم ولعلي أيضا والجد يدعى ~~سيدا وحاصله أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم ~~قوله القهقري هو المشي إلى خلف وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في ~~حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل فأراد أن يكون ما يقع من حمزة بمرأى ~~منه ليدفعه أن وقع منه شيء قوله وخرجنا معه زاد بن جريج وذلك قبل تحريم ~~الخمر أي ولذلك لم يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم حمزة بقوله وفي هذه ~~الزيادة رد على من احتج بهذه القصة على أن طلاق السكران لا يقع فإنه إذا ~~عرف أن ذلك كان قبل تحريم الخمر كات ترك المؤاخذة لكونه لم يدخل على نفسه ~~الضرر والذي يقول يقع طلاق السكران يحتج بأنه أدخل على نفسه السكر وهو محرم ~~عليه فعوقب ms04163 بامضاء الطلاق عليه فليس في هذا الحديث حجة لإثبات ذلك ولا نفيه ~~قال أبو داود سمعت أحمد بن صالح يقول في هذا الحديث أربع وعشرون سنة قلت ~~وفيه أن الغانم يعطي من الغنيمة من جهتين من الأربعة اخماس بحق الغنيمة ومن ~~الخمس إذا كان ممن له فيه حق وأن لمالك الناقة الانتفاع بها في الحمل عليها ~~وفيه الاناخة على باب الغير إذا عرف رضاه بذلك وعدم تضرره به وأن البكاء ~~الذي يجلبه الحزن غير مذموم وأن المرء قد لا يملك دمعه إذا غلب عليه الغيظ ~~وفيه ما ركب في الإنسان من الأسف على فوت ما فيه نفعه وما يحتاج إليه وأن ~~استعداء المظلوم على من ظلمه واخباره بما ظلم به خارج عن الغيبة والنميمة ~~وفيه قبول خبر الواحد وجواز الاجتماع في الشرب المباح وجواز تناول ما يوضع ~~بين أيدي القوم وجواز الغناء بالمباح من القول وانشاد الشعر والاستماع من ~~الأمة والتخير فيما يأكله وأكل الكبد وأن كانت دما وفيه أن السكر كان مباحا ~~في صدر الإسلام وهو رد على من زعم أن السكر لم يبح قط ويمكن حمل ذلك على ~~السكر الذي يفقد معه التمييز من أصله وفيه مشروعية وليمة العرس وسيأتي ~~شرحها في النكاح ومشروعية الصياغة والتكسب بها وقد تقدم في أوائل البيوع ~~وجواز جمع الأذخر وغيره من المباحات والتكسب بذلك وقد تقدم في أواخر الشرب ~~وفيه الاستعانة في كل صناعة بالعارف بها قال المهلب وفيه أن العادة جرت بأن ~~جناية ذوي الرحم مغتفرة قلت وفيه نظر لأن بن أبي شيبة روى عن أبي بكر بن ~~عياش أن النبي صلى الله عليه وسلم أغرم حمزة ثمن الناقتين وفيه علة تحريم ~~الخمر وفيه أن للأمام أن يمضي إلى بيت من بلغه أنهم على منكر ليغيره وقال ~~غيره فيه حل تذكية الغاصب لأن الظاهر أنه ما بقر خواصرهما وجب أسنمتهما الا ~~بعد التذكية المعتبرة وفيه سنة الاستئذان في الدخول وأن الإذن للرئيس يشمل ~~أتباعه لأن زيد بن حارثة وعليا دخلا مع ms04164 النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي ~~كان استأذن فأذنوا له وأن السكران يلام إذا كان يعقل اللوم وأن للكبير في ~~بيته أن يلقي رداءه تخفيفا وأنه إذا أراد لقاء أتباعه يكون على أكمل هيئة ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يخرج إلى حمزة أخذ رداءه وأن الصاحي ~~لا ينبغي له أن يخاطب السكران وأن الذاهب من بين يدي زائل العقل لا يوليه ~~ظهره كما تقدم وفيه إشارة إلى عظم قدر عبد المطلب وجواز المبالغة في المدح ~~لقول حمزة هل أنتم الا عبيد لأبي ومراده كالعبيد ونكتة التشبيه إنهم كانوا ~~عنده في الخضوع له وجواز تصرفه في مالهم في حكم العبيد وفيه أن الكلام ~~يختلف باختلاف القائلين قلت وفي كثير من هذه الانتزاعات نظر والله أعلم ~~الثاني حديث عائشة في قصة فاطمة # 2926 قوله عن صالح هو بن كيسان قوله أن فاطمة سألت أبا بكر زاد معمر عن ~~الزهري والعباس أتيا أبا بكر وسيأتي في الفرائض قوله ما ترك هو بدل من قوله ~~ميراثها PageV06P201 وفي رواية الكشميهني مما ترك وفي هذه القصة رد على من ~~قرأ قوله لا يورث بالتحتانية أوله وصدقة بالنصب على الحال وهي دعوى من بعض ~~الرافضة فادعى أن الصواب في قراءة هذا الحديث هكذا والذي توارد عليه أهل ~~الحديث في القديم والحديث لا نورث بالنون وصدقة بالرفع وأن الكلام جملتان ~~وما تركنا في موضع الرفع بالابتداء وصدقة خبره ويؤيده وروده في بعض طرق ~~الصحيح ما تركنا فهو صدقة وقد احتج بعض المحدثين على بعض الامامية بأن أبا ~~بكر احتج بهذا الكلام على فاطمة رضي الله عنهما فيما التمست منه من الذي ~~خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاراضي وهما من أفصح الفصحاء ~~وأعلمهم بمدلولات الألفاظ ولو كان الأمر كما يقرؤه الرافضي لم يكن فيما ~~احتج به أبو بكر حجة ولا كان جوابه مطابقا لسؤالها وهذا واضح لمن أنصف قوله ~~مما أفاء الله عليه سيأتي بيانه قريبا قوله أن رسول الله صلى الله ms04165 عليه ~~وسلم في رواية معمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يرد تأويل ~~الداودي الشارح في قوله أن فاطمة حملت كلام أبي بكر على أنه لم يسمع ذلك من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه من غيره ولذلك غضبت وما قدمته من ~~التأويل أولى قوله فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته في رواية ~~معمر فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت ووقع عند عمر بن شبة من وجه آخر عن ~~معمر فلم تكلمه في ذلك المال وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول ~~فاطمة لأبي بكر وعمر لا أكلمكما أي في هذا الميراث وتعقبه الشاشي بان قرينة ~~قوله غضبت تدل على أنها امتنعت من الكلام جملة وهذا صريح الهجر وأما ما ~~أخرجه أحمد وأبو داود من طريق أبي الطفيل قال أرسلت فاطمة إلى أبي بكر أنت ~~ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله قال لا بل أهله قالت فأين سهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~أن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم من بعده فرأيت أن أرده ~~على المسلمين قالت فأنت وما سمعته فلا يعارض ما في الصحيح من صريح الهجران ~~ولا يدل على الرضا بذلك ثم مع ذلك ففيه لفظة منكرة وهي قول أبي بكر بل أهله ~~فإنه معارض للحديث الصحيح أن النبي لا يورث نعم روى البيهقي من طريق الشعبي ~~أن أبا بكر عاد فاطمة فقال لها علي هذا أبو بكر يستأذن عليك قالت أتحب أن ~~آذن له قال نعم فأذنت له فدخل عليها فترضاها حتى رضيت وهو وأن كان مرسلا ~~فإسناده إلى الشعبي صحيح وبه يزول الاشكال في جواز تمادي فاطمة عليها ~~السلام على هجر أبي بكر وقد قال بعض الأئمة إنما كانت هجرتها انقباضا عن ~~لقائه والاجتماع به وليس ذلك من الهجران المحرم لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض ~~هذا وهذا وكأن فاطمة عليها ms04166 السلام لما خرجت غضبى من عند أبي بكر تمادت في ~~اشتغالها بحزنها ثم بمرضها وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث ~~المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر وكأنها ~~اعتقدت تخصيص العموم في قوله لا نورث ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار ~~لا يمتنع أن تورث عنه وتمسك أبو بكر بالعموم واختلفا في أمر محتمل للتأويل ~~فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك فإن ثبت حديث الشعبي أزال ~~الاشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها عليها ~~السلام وسيأتي في الفرائض زيادة في هذه القصة ويأتي الكلام فيها إن شاء ~~الله تعالى وقد وقع في حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عند الترمذي جاءت فاطمة ~~إلى أبي بكر فقالت من يرثك قال أهلي وولدي قالت فما لي لا أرث أبي قال أبو ~~بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ولكني أعول من كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله قوله وكانت فاطمة تسأل أبا PageV06P202 ~~بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته ~~بالمدينة هذا يؤيد ما تقدم من أنها لم تطلب من جميع ما خلف وإنما طلبت شيئا ~~مخصوصا فأما خيبر ففي رواية معمر المذكورة وسهمه من خيبر وقد روى أبو داود ~~بإسناد صحيح إلى سهل بن أبي خيثمة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خيبر نصفين نصفها لنوائبه وحاجته ونصفها بين المسلمين قسمها بينهم على ~~ثمانية عشر سهما ورواه بمعناه من طرق أخرى عن بشير بن يسار مرسلا ليس فيه ~~سهل وأما فدك وهي بفتح الفاء والمهملة بعدها كاف بلد بينها وبين المدينة ~~ثلاث مراحل وكان من شأنها ما ذكر أصحاب المغازي قاطبة أن أهل فدك كانوا من ~~يهود فلما فتحت خيبر أرسل أهل فدك يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأمان على أن يتركوا البلد ويرحلوا وروى أبو داود من طريق ms04167 بن إسحاق عن ~~الزهري وغيره قالوا بقيت بقية من خيبر تحصنوا فسألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يحقن دماءهم ويسيرهم ففعل فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك ~~وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ولأبي داود أيضا من طريق معمر عن ~~بن شهاب صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل فدك وقرى سماها وهو يحاصر قوما ~~آخرين يعني بقية أهل خيبر وأما صدقته بالمدينة فروى أبو داود من طريق معمر ~~عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكر قصة بني النضير فقال في آخره وكانت نخل بني النضير لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خاصة أعطاها إياه فقال # 2927 ما أفاء الله على رسوله منهم الآية قال فأعطى أكثرها للمهاجرين وبقي ~~منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة وروى عمر ~~بن شبة من طريق أبي عون عن الزهري قال كانت صدقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة أموالا لمخيريق بالمعجمة والقاف مصغر وكان يهوديا من بقايا بني ~~قينقاع نازلا ببني النضير فشهد أحدا فقتل به فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~مخيريق سابق يهود وأوصى مخيريق بأمواله للنبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق ~~الواقدي بسنده عن عبد الله بن كعب قال قال مخيريق أن أصبت فأموالي لمحمد ~~يضعها حيث أراه الله فهي عامة صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكانت ~~أموال مخيريق في بني النضير وعلى هذا فقوله في الحديث الآتي وهما يختصمان ~~فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير شمل جميع ذلك قوله لست تاركا شيئا ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به الا عملت به في رواية شعيب عن ~~الزهري الآتية في المناقب وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهذا تمسك ms04168 به من قال أن سهم النبي يصرفه الخليفة بعده لمن كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصرفه له وما بقي منه يصرف في المصالح وعن الشافعي يصرف ~~في المصالح وهو لا ينافي الذي قبله وفي وجه هو للإمام وقال مالك والثوري ~~يجتهد فيه الإمام وقال أحمد يصرف في الخيل والسلاح وقال بن جرير يرد إلى ~~الأربعة قال بن المنذر كان أحق الناس بهذا القول من يوجب قسم الزكاة بين ~~جميع الأصناف فإن فقد صنف رد على الباقين يعني الشافعي وقال أبو حنيفة يرد ~~مع سهم ذوي القربى إلى الثلاثة وقيل يرد خمس الخمس من الغنيمة إلى الغانمين ~~ومن الفيء إلى المصالح قوله فأما صدقته أي صدقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله فدفعها عمر إلى على إلى وعباس سيأتي بيان ذلك في الحديث الذي يليه ~~قوله وأما خيبر أي الذي كان يخص النبي صلى الله عليه وسلم منها وفدك ~~فأمسكها عمر أي لم يدفعها لغيره وبين سبب ذلك وقد ظهر بهذا أن صدقة النبي ~~صلى الله عليه وسلم تختص بما كان من بني النضير وأما سهمه من خيبر وفدك ~~فكان حكمة إلى من يقوم بالأمر بعده وكان أبو بكر يقدم نفقة نساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيرها مما كان يصرفه فيصرفه من خيبر وفدك وما فضل من ذلك ~~جعله في المصالح وعمل عمر بعده بذلك فلما كان عثمان تصرف في فدك بحسب ~~PageV06P203 ما رآه فروى أبو داود من طريق مغيرة بن مقسم قال جمع عمر بن ~~عبد العزيز بني مروان فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفق من ~~فدك على بني هاشم ويزوج أيمهم وأن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى وكانت ~~كذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ثم أقطعها مروان يعني ~~في أيام عثمان قال الخطابي إنما أقطع عثمان فدك لمروان لأنه تأول أن الذي ~~يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم يكون للخليفة بعده فاستغنى عثمان عنها ~~بأمواله فوصل بها ms04169 بعض قرابته ويشهد لصنيع أبي بكر حديث أبي هريرة المرفوع ~~الآتي بعد باب بلفظ ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة فقد عمل ~~أبو بكر وعمر بتفصيل ذلك بالدليل الذي قام لهما وسيأتي تمام البحث في قوله ~~لا نورث في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى قوله فهما على ذلك إلى اليوم هو ~~كلام الزهري أي حين حدث بذلك قوله قال أبو عبد الله أي المصنف اعتراك ~~افتعلت كذا فيه ولعله كان افتعلك وكذا وقع في المجاز لأبي عبيدة وقوله من ~~عروته فأصبته ومنه يعروه واعتراني أراد بذلك شرح قوله يعروه وبين تصاريفه ~~وأن معناه الإصابة كيفما تصرف وأشار إلى قوله تعالى ان نقول الا اعتراك بعض ~~آلهتنا بسوء وهذه عادة البخاري يفسر اللفظة الغريبة من الحديث بتفسير ~~اللفظة الغريبة من القرآن الحديث الثالث حديث عمر مع العباس وعلي وقع قبله ~~في رواية أبي ذر وحده قصة فدك وكأنها ترجمة لحديث من أحاديث الباب وقد بينت ~~أمر فدك في الذي قبله قوله حدثنا إسحاق بن محمد الفروي هو شيخ البخاري الذي ~~تقدم قريبا في باب قتال اليهود وقد حدث عنه بواسطة كما تقدم في الصلح وفي ~~رواية بن شبويه عن الفربري حدثنا محمد بن إسحاق الفروي وهو مقلوب وحكى عياض ~~عن رواية القابسي مثله قال وهو وهم قلت وهذا الحديث مما رواه مالك خارج ~~الموطأ وفي هذا الإسناد لطيفة من علوم الحديث مما لم يذكره بن الصلاح وهي ~~تشابه الطرفين مثاله ما وقع هنا بن شهاب عن مالك وعنه مالك الأعلى بن أوس ~~والأدنى بن أنس قوله وكان محمد بن جبير أي بن مطعم قد ذكر لي ذكرا من حديثه ~~ذلك أي الآتي ذكره قوله فانطلقت حتى أدخل كذا فيه بصيغة المضارعة في موضع ~~الماضي في الموضعين وهي مبالغة لإرادة استحضار صورة الحال ويجوز ضم أدخل ~~على أن حتى عاطفة أي انطلقت فدخلت والفتح على أن حتى بمعنى إلى أن قوله ~~مالك بن أوس بن الحدثان بفتح المهملتين ms04170 والمثلثة وهو نصرى بالنون المفتوحة ~~والصاد المهملة الساكنة وأبوه صحابي وأما هو فقد ذكر في الصحابة وقال بن ~~أبي حاتم وغيره لا تصح له صحبة وحكى بن أبي خيثمة عن مصعب أو غيره أنه ركب ~~الخيل في الجاهلية قلت فعلى هذا لعله لم يدخل المدينة الا بعد موت النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما وقع لقيس بن أبي حازم دخل أبوه وصحب وتأخر هو مع ~~إمكان ذلك وقد تشارك أيضا في أنه قيل في كل منهما أنه أخذ عن العشرة وليس ~~لمالك بن أوس هذا في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في البيوع وفي صنيع بن ~~شهاب ذلك أصل في طلب علو الإسناد لأنه لم يقتنع بالحديث عنه حتى دخل عليه ~~ليشافهه به وفيه حرص بن شهاب على طلب الحديث وتحصيله تنبيه ظن قوم أن ~~الزهري تفرد برواية هذا الحديث فقال أبو علي الكرابيسي أنكره قوم وقالوا ~~هذا من مستنكر ما رواه بن شهاب قال فإن كانوا علموا أنه ليس بفرد فهيهات ~~وأن لم يعلموا فهو جهل فقد رواه عن مالك بن أوس عكرمة بن خالد وأيوب بن ~~خالد ومحمد بن عمرو بن عطاء وغيرهم قوله PageV06P204 حين متع النهار بفتح ~~الميم والمثناة الخفيفة بعدها مهملة أي علا وامتد وقيل هو ما قبل الزوال ~~ووقع في رواية مسلم من طريق جويرية عن مالك حين تعالى النهار وفي رواية ~~يونس عن بن شهاب عند عمر بن شبة بعد ما ارتفع النهار قوله إذا رسول عمر لم ~~اقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو يرفأ الحاجب الآتي ذكره قوله على رمال سرير ~~بكسر الراء وقد تضم وهو ما ينسج من سعف النخل وأغرب الداودي فقال هو السرير ~~الذي يعمل من الجريد وفي رواية جويرية فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا ~~إلى رماله أي ليس تحته فراش والإفضاء إلى الشيء لا يكون بحائل وفيه إشارة ~~إلى أن العادة أن يكون على السرير فراش قوله فقال يا مال كذا هو بالترخيم ~~أي مالك ويجوز ms04171 في اللام الكسر على الأصل والضم على أنه صار اسما مستقلا ~~فيعرب اعراب المنادى المفرد قوله أنه قدم علينا من قومك أي من بني نصر بن ~~معاوية بن بكر بن هوازن وفي رواية جويرية عند مسلم دف أهل أبيات أي ورد ~~جماعة بأهليهم شيئا بعد شيء يسيرون قليلا قليلا والدفيف السير اللين وكأنهم ~~كانوا قد أصابهم جدب في بلادهم فانتجعوا المدينة قوله يرضخ بفتح الراء ~~وسكون المعجمة بعدها خاء معجمة أي عطية غير كثيرة ولا مقدرة وقوله لو أمرت ~~به غيري قاله تحرجا من قبول الأمانة ولم يبين ما جرى له فيه اكتفاء بقرينة ~~الحال والظاهر أنه قبضه لعزم عمر عليه ثاني مرة قوله أتاه حاجبه يرفا بفتح ~~التحتانية وسكون الراء بعدها فاء مشبعة بغير همز وقد تهمز وهي روايتنا من ~~طريق أبي ذر ويرفا هذا كان من موالي عمر أدرك الجاهلية ولا تعرف له صحبة ~~وقد حج مع عمر في خلافة أبي بكر وله ذكر في حديث بن عمر قال قال عمر لمولى ~~له يقال له يرفا إذا جاء طعام يزيد بن أبي سفيان فأعلمني فذكر قصة وروى ~~سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن يرفا قال قال لي عمر إني ~~أنزلت نفسي من مال المسلمين منزلة مال اليتيم وهذا يشعر بأنه عاش إلى خلافة ~~معاوية قوله هل لك في عثمان أي بن عفان وعبد الرحمن ولم أر في شيء من طرقه ~~زيادة على الأربعة المذكورين الا في رواية للنسائي وعمر بن شبة من طريق ~~عمرو بن دينار عن بن شهاب وزاد فيها وطلحة بن عبيد الله وكذا في رواية ~~الإمامي عن بن شهاب عند عمر بن شبة أيضا وكذا أخرجه أبو داود من طريق أبي ~~البختري عن رجل لم يسمه قال دخل العباس وعلي فذكر القصة بطولها وفيها ذكر ~~طلحة لكن لم يذكر عثمان قوله فأذن لهم فدخلوا في رواية شعيب في المغازي ~~فأدخلهم قوله ثم قال هل لك في علي وعباس زاد شعيب يستأذنان ms04172 قوله فقال عباس ~~يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا زاد شعيب ويونس فاستب علي وعباس وفي ~~رواية عقيل عن بن شهاب في الفرائض اقض بيني وبين هذا الظالم استبا وفي ~~رواية جويرية وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن ولم أر في شيء من الطرق ~~أنه صدر من علي في حق العباس شيء بخلاف ما يفهم قوله في رواية عقيل استبا ~~واستصوب المازري صنيع من حذف هذه الألفاظ من هذا الحديث وقال لعل بعض ~~الرواة وهم فيها وأن كانت محفوظة فأجود ما تحمل عليه أن العباس قالها دلالا ~~على علي لأنه كان عنده بمنزلة الولد فأراد ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه وأن ~~هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن عمد قال ولا بد من هذا ~~التأويل لوقوع ذلك بمحضر الخليفة ومن ذكر معه ولم يصدر منهم إنكار لذلك مع ~~ما علم من تشددهم في إنكار المنكر قوله وهما يختصمان فيما أفاء الله على ~~رسوله من مال بني النضير يأتي القول فيه قريبا قوله فقال الرهط في رواية ~~مسلم فقال القوم وزاد فقال مالك بن أوس يخيل إلي إنهم قد كانوا قدموهم لذلك ~~قلت ورأيت في رواية معمر عن الزهري في مسند بن أبي عمر فقال الزبير بن ~~العوام اقض بينهما فأفادت تعيين من باشر سؤال عمر في PageV06P205 ذلك قوله ~~تئيدكم كذا في رواية أبي ذر بفتح المثناة وكسر التحتانية مهموز وفتح الدال ~~قال بن التين أصلها تيدكم والتؤدة الرفق ووقع في رواية الأصيلي بكسر أوله ~~وضم الدال وهو اسم فعل كرويدا أي اصبروا وأمهلوا وعلى رسلكم وقيل أنه مصدر ~~تاد يتيد كما يقال سيروا سيركم ورد بأنه لم يسمع في اللغة ويؤيد الأول ما ~~وقع في رواية عقيل وشعيب ايتدوا أي تمهلوا وكذا عند مسلم وأبي داود ~~وللإسماعيلي من طريق بشر بن عمر عن مالك فقال عمر ايتد بلفظ الأمر للمفرد ~~قوله أنشدكما أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك كذا فيه ms04173 ~~وفي رواية مسلم قالا نعم ومعنى أنشدكما أسألكما رافعا نشدى أي صوتي قوله أن ~~الله قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء في رواية مسلم ~~بخاصة لم يخصص بها غيره وفي رواية عمرو بن دينار عن بن شهاب في التفسير ~~كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله فكانت له خاصة وكان ينفق ~~على أهله منها نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله ~~وفي رواية سفيان عن معمر عن الزهري الآتية في النفقات كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم أي ثمر النخل وفي ~~رواية أبي داود من طريق أسامة بن زيد عن بن شهاب كانت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر وفدك فأما بنو النضير فكانت حبسا ~~لنوائبه وأما فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل وأما خيبر فجزأها بين المسلمين ~~ثم قسم جزءا لنفقة أهله وما فضل منه جعله في فقراء المهاجرين ولا تعارض ~~بينهما لاحتمال أن يقسم في فقراء المهاجرين وفي مشترى السلاح والكراع وذلك ~~مفسر لرواية معمر عند مسلم ويجعل ما بقي منه مجعل مال الله وزاد أبو داود ~~في رواية أبي البختري المذكورة وكان ينفق على أهله ويتصدق بفضله وهذا لا ~~يعارض حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة على شعير لأنه ~~يجمع بينهما بأنه كان يدخر لأهله قوت سنتهم ثم في طول السنة يحتاج لمن ~~يطرقه إلى إخراج شيء منه فيخرجه فيحتاج إلى أن يعوض من يأخذ منها عوضه ~~فلذلك استدان قوله ما احتازها كذا للأكثر بحاء مهملة وزاي معجمة وفي رواية ~~الكشميهني بخاء معجمة وراء مهملة هذا ظاهر في أن ذلك كان مختصا بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم الا أنه واسى به اقرباءه وغيرهم بحسب حاجتهم ووقع في رواية ~~عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس عند النسائي ما يؤيد ذلك قوله ثم قال لعلي ~~وعباس أنشدكما الله هل ms04174 تعلمان ذلك زاد في رواية عقيل قالا نعم قوله ثم توفى ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زاد في رواية عقيل وأنتما حينئذ وأقبل على علي وعباس تزعمان أن أبا بكر كذا ~~وكذا وفي رواية شعيب كما تقولان وفي رواية مسلم من الزيادة فجئتما تطلب ~~ميراثك من بن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة فرأيتماه كاذبا آثما غادرا ~~خائنا وكأن الزهري كان يحدث به تارة فيصرح وتارة فيكنى وكذلك مالك وقد حذف ~~ذلك في رواية بشر بن عمر عنه عند الإسماعيلي وغيره وهو نظير ما سبق من قول ~~العباس لعلي وهذه الزيادة من رواية عمر عن أبي بكر حذفت من رواية إسحاق ~~الفروي شيخ البخاري وقد ثبت أيضا في رواية بشر بن عمر عنه عند أصحاب السنن ~~والإسماعيلي وعمرو بن مرزوق وسعيد بن داود كلاهما عند الدارقطني عن مالك ~~على ما قال جويرية عن مالك واجتماع هؤلاء عن مالك يدل على إنهم حفظوه وهذا ~~القدر المحذوف من رواية إسحاق ثبت من روايته في موضع آخر من الحديث لكن جعل ~~القصة فيه لعمر حيث قال جئتني يا عباس تسألني PageV06P206 نصيبك من بن أخيك ~~وفيه فقلت لكما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث فاشتمل هذا ~~الفصل على مخالفة إسحاق لبقية الرواة عن مالك في كونهم جعلوا القصة عند أبي ~~بكر وجعلوا الحديث المرفوع من حديث أبي بكر من رواية عمر عنه وإسحاق الفروي ~~جعل القصة عند عمر وجعل الحديث المرفوع من روايته عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بغير واسطة أبي بكر وقد وقع في رواية شعيب عن بن شهاب نظير ما وقع في ~~رواية إسحاق الفروي سواء وكذلك وقع في رواية يونس عن بن شهاب عند عمر ms04175 بن ~~شبة وأما رواية عقيل الآتية في الفرائض فاقتصر فيها على أن القصة وقعت عند ~~عمر بغير ذكر الحديث المرفوع أصلا وهذا يشعر بأن لسياق إسحاق الفروي أصلا ~~فلعل القصتين محفوظتان واقتصر بعض الرواة على ما لم يذكره الآخر ولم يتعرض ~~أحد من الشراح لبيان ذلك وفي ذلك اشكال شديد وهو أن أصل القصة صريح في أن ~~العباس وعليا قد علما بأنه صلى الله عليه وسلم قال لا نورث فإن كانا سمعاه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبانه من أبي بكر وأن كانا إنما سمعاه ~~من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك ~~من عمر والذي يظهر والله أعلم حمل الأمر في ذلك على ما تقدم في الحديث الذي ~~قبله في حق فاطمة وأن كلا من علي وفاطمة والعباس اعتقد أن عموم قوله لا ~~نورث مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس إنهما كانا ~~يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيا عند ~~عمر فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه لم يكن في الميراث ~~إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف كذا قال لكن في رواية ~~النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على إنهما أرادا أن يقسم ~~بينهما على سبيل الميراث ولفظه في آخره ثم جئتماني الآن تختصمان يقول هذا ~~أريد نصيبي من بن أخي ويقول هذا أريد نصيبي من امرأتي والله لا أقضي بينكما ~~الا بذلك أي الا بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية وكذا وقع عند ~~النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس نحوه وفي السنن لأبي داود ~~وغيره أرادا أن عمر يقسمها لينفرد كل منهما بنظر ما يتولاه فامتنع عمر من ~~ذلك وأراد أن لا يقع عليها اسم قسم ولذلك أقسم على ذلك وعلى هذا اقتصر أكثر ~~الشراح واستحسنوه وفيه من النظر ما تقدم وأعجب ms04176 من ذلك جزم بن الجوزي ثم ~~الشيخ محيي الدين بأن عليا وعباسا لم يطلبا من عمر الا ذلك مع أن السياق ~~صريح في أنهما جاءاه مرتين في طلب شيء واحد لكن العذر لابن الجوزي والنووي ~~إنهما شرحا اللفظ الوارد في مسلم دون اللفظ الوارد في البخاري والله أعلم ~~وأما قول عمر جئتني يا عباس تسألني نصيبك من بن أخيك فإنما عبر بذلك لبيان ~~قسمة الميراث كيف يقسم أن لو كان هناك ميراث لا أنه أراد الغض منهما بهذا ~~الكلام وزاد الإمامي عن بن شهاب عند عمر بن شبة في آخره فأصلحا أمركما وإلا ~~لم يرجع والله إليكما فقاما وتركا الخصومة وأمضيت صدقة وزاد شعيب في آخره ~~قال بن شهاب فحدثت به عروة فقال صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة تقول فذكر ~~حديثا قال وكانت هذه الصدقة بيد على منعها عباسا فغلبه عليها ثم كانت بيد ~~الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن ~~الحسن وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا وروى عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري مثله وزاد في آخره قال معمر ثم كانت بيد عبد الله بن حسن حتى ولي ~~هؤلاء يعني بني العباس فقبضوها وزاد إسماعيل القاضي أن أعراض العباس عنها ~~كان في خلافة عثمان قال عمر بن شبة سمعت أبا غسان هو محمد بن يحيى المدني ~~يقول أن الصدقة المذكورة اليوم بيد الخليفة يكتب في عهده يولى عليها من ~~قبله من PageV06P207 يقبضها ويفرقها في أهل الحاجة من أهل المدينة قلت كان ~~ذلك على رأس المائتين ثم تغيرت الأمور والله المستعان واختلف العلماء في ~~مصرف الفيء فقال مالك الفيء والخمس سواء يجعلان في بيت المال ويعطى الإمام ~~أقارب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب اجتهاده وفرق الجمهور بين خمس الغنيمة ~~وبين الفيء فقال الخمس موضوع فيما عينه الله فيه من الأصناف المسمين في آية ~~الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم وأما الفيء ms04177 فهو الذي يرجع ~~النظر في مصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة وانفرد الشافعي كما قال بن ~~المنذر وغيره بأن الفيء يخمس وأن أربعة أخماسه للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وله خمس الخمس كما في الغنيمة وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة ~~وقال الجمهور مصرف الفيء كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتجوا ~~بقول عمر فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وتأول الشافعي قول ~~عمر المذكور بأنه يريد الأخماس الأربعة قال بن بطال مناسبة ذكر حديث عائشة ~~في قصة فاطمة في باب فرض الخمس أن الذي سألت فاطمة أن تأخذه من جملته خيبر ~~والمراد به سهمه صلى الله عليه وسلم منها وهو الخمس وسيأتي في المغازي بلفظ ~~مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر وفي حديث عمر أنه ~~يجب أن يتولى أمر كل قبيلة كبيرهم لأنه أعرف باستحقاق كل رجل منهم وأن ~~للأمام أن ينادي الرجل الشريف الكبير باسمه وبالترخيم حيث لم يرد بذلك ~~تنقيصه وفيه استعفاء المرء من الولاية وسؤاله الإمام ذلك بالرفق وفيه اتخاذ ~~الحاجب والجلوس بين يدي الإمام والشفاعة عنده في انفاذ الحكم وتبيين الحاكم ~~وجه حكمه وفيه إقامة الإمام من ينظر على الوقف نيابة عنه والتشريك بين ~~الإثنين في ذلك ومنه يؤخذ جواز أكثر منهما بحسب المصلحة وفيه جواز الادخار ~~خلافا لقول من أنكره من مشددي المتزهدين وأن ذلك لا ينافي التوكل وفيه جواز ~~اتخاذ العقار واستغلال منفعته ويؤخذ منه جواز اتخاذ غير ذلك من الأموال ~~التي يحصل بها النماء والمنفعة من زراعة وتجارة وغير ذلك وفيه أن الإمام ~~إذا قام عنده الدليل صار إليه وقضى بمقتضاه ولم يحتج إلى أخذه من غيره ~~ويؤخذ منه جواز حكم الحاكم بعلمه وأن الأتباع إذا رأوا من الكبير انقباضا ~~لم يفاتحوه حتى يفاتحهم بالكلام واستدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان لا يملك شيئا من الفيء ولا خمس الغنيمة الا قدر حاجته وحاجة من يمونه ~~وما زاد ms04178 على ذلك كان له فيه التصرف بالقسم والعطية وقال آخرون لم يجعل الله ~~لنبيه ملك رقبة ما غنمه وإنما ملكه منافعه وجعل له منه قدر حاجته وكذلك ~~القائم بالأمر بعده وقال بن الباقلاني في الرد على من زعم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يورث احتجوا بعموم قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم قال ~~أما من أنكر العموم فلا استغراق عنده لكل من مات أنه يورث وأما من أثبته ~~فلا يسلم دخول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ولو سلم دخوله لوجب تخصيصه ~~لصحة الخبر وخبر الآحاد يخصص وأن كان لا ينسخ فكيف بالخبر إذا جاء مثل مجيء ~~هذا الخبر وهو لا نورث # | 1 ( قوله باب أداء الخمس من الدين ) # أورد فيه حديث بن عباس في قصة وفد عبد القيس وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الأيمان وترجم عليه هناك أداء الخمس من الإيمان وهو على قاعدته في ترادف ~~الإيمان والإسلام والدين وقد تقدم في كتاب الإيمان من شرح ذلك ما فيه كفاية ~~وتقدم في أول الخمس بيان ما يتعلق به PageV06P208 # | 1 ( قوله باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة لا تقتسم ورثتي دينارا وقد ~~تقدم بهذا الإسناد في أواخر الوقف وقد تقدم ما يتعلق بشرحه قبل بباب وسيأتي ~~بقية ما يتعلق منه بالميراث في الفرائض واختلف في المراد بقوله عاملي فقيل ~~الخليفة بعده وهذا هو المعتمد وهو الذي يوافق ما تقدم في حديث عمر وقيل ~~يريد بذلك العامل على النخل وبه جزم الطبري وبن بطال وأبعد من قال المراد ~~بعامله حافر قبره عليه الصلاة والسلام وقال بن دحية في الخصائص المراد ~~بعامله خادمه وقيل العامل على الصدقة وقيل العامل فيها كالاجير وقوله # 2929 في هذه الرواية دينار كذا وقع في رواية مالك عن أبي الزناد في ~~الصحيحين فقيل هو تنبيه بالأدنى على الأعلى وأخرجه مسلم من رواية سفيان بن ~~عيينة عن أبي الزناد بلفظ دينارا ولا درهما وهي ms04179 زيادة حسنة وتابعه عليها ~~سفيان الثوري عن أبي الزناد عند الترمذي في الشمائل واستدل به على أجرة ~~القسام ثانيها حديث عائشة في قصة الشعير الذي كان في رفها فكالته ففني ~~وسيأتي بسنده ومتنه وشرحه في الرقاق وتقدم الإلمام بشيء من ذلك في باب ما ~~يستحب من الكيل أوائل البيوع قال بن المنير وجه دخول حديث عائشة في الترجمة ~~أنها لو لم تستحق النفقة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لأخذ الشعير ~~منها ثالثها PageV06P209 حديث أبي إسحاق وهو السبيعي عن عمرو بن الحارث ما ~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم الا سلاحه الحديث وقد تقدم في الوصايا وأن ~~شرحه يأتي مستوفى في أواخر المغازي ووقع عند القابسي في أوله حدثنا يحيى عن ~~سفيان فسقط عليه شيخ البخاري مسدد ولا بد منه نبه عليه الجياني ولو كان على ~~ظاهر ما عنده لأمكن أن يكون يحيى هو بن موسى أو بن جعفر وسفيان هو بن عيينة ~~PageV06P210 # | 1 ( قوله باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وما نسب ~~من البيوت إليهن ) # وقول الله عز وجل وقرن في بيوتكن ولا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم ~~قال بن المنير غرضه بهذه الترجمة أن يبين أن هذه النسبة تحقق دوام ~~استحقاقهن للبيوت ما بقين لأن نفقتهن وسكناهن من خصائص النبي صلى الله عليه ~~وسلم والسر فيه حبسهن عليه ثم ذكر فيه سبعة أحاديث الأول حديث عائشة استأذن ~~أزواجه أن يمرض في بيتي ذكره مختصرا ثانيها حديثها توفي في بيتي وفي نوبتي ~~وفيه ذكر السواك مع عبد الرحمن وسيأتي الكلام عليهما مستوفى في أواخر ~~المغازي إن شاء الله تعالى ثالثا حديث صفية بنت حيي أنها جاءت تزوره وهو ~~معتكف والغرض منه قولها فيه عند باب أم سلمة وقد تقدم شرحه في الاعتكاف ~~رابعها حديث بن عمر ارتقيت فوق بيت حفصة وقد تقدم شرحه في الطهارة خامسها ~~حديث عائشة كان يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها وقد تقدم شرحه في ~~المواقيت ms04180 سادسها حديث عبد الله وهو بن عمر الفتنة ها هنا وسيأتي شرحه في ~~الفتن والغرض منه قوله وأشار نحو مسكن عائشة واعترض الإسماعيلي بأن ذكر ~~المسكن لا يناسب ما قصد لأنه يستوي فيه المالك والمستعير وغيرهما سابعها ~~حديث عائشة أنها سمعت صوت أنسان يستأذن في بيت حفصة وقد تقدم بهذا الإسناد ~~في الشهادات ويأتي شرحه في الرضاع تنبيه وقع في سياقه في الشهادات زيادة ~~على سبيل الوهم في رواية أبي ذر وكذا في رواية الأصيلي عن شيخه وقد ضرب ~~عليها في بعض نسخ أبي ذر والصواب حذفها ولفظ الزيادة فقلت يا رسول الله ~~أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة فقالت عائشة فهذا القدر زائد والصواب حذفه ~~كما نبه عليه صاحب المشارق قال الطبري قيل كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ملك كلا من أزواجه البيت الذي هي فيه فسكن بعده فيهن بذلك التمليك وقيل ~~إنما لم ينازعهن في مساكنهن لأن ذلك من جملة مؤنتهن التي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم استثناها لهن مما كان بيده أيام حياته حيث قال ما تركت بعد ~~نفقة نسائي قال وهذا أرجح ويؤيده أن ورثتهن لم يرثن عنهن منازلهن ولو كانت ~~البيوت ملكا لهن لانتقلت إلى ورثتهن وفي ترك ورثتهن حقوقهم منها دلالة على ~~ذلك ولهذا زيدت بيوتهن في المسجد النبوي بعد موتهن لعموم نفعه للمسلمين كما ~~فعل فيما كان يصرف لهن من النفقات والله أعلم وادعى المهلب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان حبس عليهن بيوتهن ثم استدل به على أن من حبس دارا جاز ~~له أن يسكن منها في موضع وتعقبه بن المنير بمنع أصل الدعوى ثم على التنزل ~~لا يوافق ذلك مذهبه الا أن صرح بالاستثناء ومن أين له ذلك PageV06P211 # | 1 ( قوله باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه ~~وقدحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك ) # الغرض من هذه الترجمة تثبيت أنه صلى الله عليه وسلم لم يورث ولا بيع ~~موجوده بل ترك بيد ms04181 من صار إليه للتبرك به ولو كانت ميراثا لبيعت وقسمت ~~ولهذا قال بعد ذلك مما لم تذكر قسمته وقوله مما تبرك أصحابه أي به وحذفه ~~للعلم به كذا للأصيلي ولأبي ذر عن شيخيه شرك بالشين من الشركة وهو ظاهر وفي ~~رواية الكشميهني مما يتبرك به أصحابه وهو يقوي رواية الأصيلي وأما قول ~~المهلب أنه إنما ترجم بذلك ليتأسى به ولاة الأمور في اتخاذ هذه الآلات ففيه ~~نظر وما تقدم أولى وهو الاليق لدخوله في أبواب الخمس ثم ذكر فيه أحاديث ليس ~~فيها مما ترجم به الا الخاتم والنعل والسيف وذكر فيه الكساء والازار ولم ~~يصرح بهما في الترجمة فما ذكره في الترجمة ولم يخرج حديثه في الباب الدرع ~~ولعله أراد أن يكتب فيها حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه ~~مرهونة فلم يتفق ذلك وقد سبق في البيوع والرهن ومن ذلك العصا ولم يقع لها ~~ذكر في الأحاديث التي أوردها ولعله أراد أن يكتب حديث بن عباس أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يستلم الركن بمحجن وقد مضى في الحج وسيأتي في حديث علي في ~~تفسير سورة والليل إذا يغشى ذكر المخصرة وأنه صلى الله عليه وسلم جعل ينكت ~~بها في الأرض وهي عصا يمسكها الكبير يتكئ عليها وكان قضيبه صلى الله عليه ~~وسلم من شوحط وكانت عند الخلفاء بعده حتى كسرها جهجاه الغفاري في زمن عثمان ~~ومن ذلك الشعر ولعله أراد أن يكتب فيه حديث أنس الماضي في الطهارة في قول ~~بن سيرين عندنا شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم صار إلينا من قبل أنس ~~وأما قوله وآنيته بعد ذكر القدح فمن عطف العام على الخاص ولم يذكر في الباب ~~من الآنية سوى القدح وفيه كفاية لأنه يدل على ما عداه وأما الأحاديث التي ~~أوردها في الباب فالأول منها حديث أنس في الخاتم والغرض منه # 2939 قوله فيه أن أبا بكر ختم الكتاب بخاتم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإنه مطابق لقوله في الترجمة وما ms04182 استعمل الخلفاء من ذلك وسيأتي في اللباس ~~فيه من الزيادة أنه كان في يد أبي بكر وفي يد عمر بعده وأنه سقط من يد ~~عثمان ويأتي شرحه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى الثاني حديثه أنه أخرج ~~نعلين جرداوين بالجيم أي لا شعر عليهما وقيل خلقتين PageV06P213 # 2940 قوله لهما في رواية الكشميهني لها قبالان بكسر القاف وتخفيف الموحدة ~~قوله فحدثني ثابت القائل هو عيسى بن طهمان راوي الحديث عن أنس وكأنه رأى ~~النعلين مع أنس ولم يسمع منه نسبتهما فحدثه بذلك ثابت عن أنس وسيأتي شرحه ~~في اللباس أيضا إن شاء الله تعالى الثالث حديث عائشة قوله عن أبي بردة هو ~~بن أبي موسى # 2941 قوله كساء ملبدا أي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد ويقال المراد ~~هنا المرقع قوله وزاد سليمان هو بن المغيرة عن حميد هو بن هلال وصله مسلم ~~عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة به وسيأتي بقية شرحه في كتاب اللباس ~~أيضا الرابع حديث أنس # 2942 قوله عن أبي حمزة هو السكري قوله عن عاصم عن بن سيرين كذا للأكثر ~~ووقع في رواية أبي زيد المروزي بإسقاط بن سيرين وهو خطأ وقد أخرجه البزار ~~في مسنده عن البخاري بهذا الإسناد وقال لا نعلم من رواه عن عاصم هكذا الا ~~أبا حمزة وقال الدارقطني خالفه شريك عن عاصم عن أنس لم يذكر بن سيرين ~~والصحيح قول أبي حمزة قلت قد رواه أبو عوانة عن عاصم ففصل بعضه عن أنس ~~وبعضه عن بن سيرين عن أنس وسيأتي بيانه في الأشربة ونبه على ذلك أبو علي ~~الجياني وسيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى قوله أن قدح النبي صلى الله ~~عليه وسلم انكسر فاتخذ في رواية أبي ذر بضم المثناة على البناء للمفعول وفي ~~رواية غيره بفتحها على البناء للفاعل والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم أو ~~لأنس وجزم بعض الشراح بالثاني واحتج برواية بلفظ فجعلت مكان الشعب سلسلة ~~ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون فجعلت ms04183 بضم الجيم على البناء للمجهول فرجع إلى ~~الاحتمال لإبهام الجاعل قوله قال عاصم هو الأحول الراوي رأيت القدح وشربت ~~فيه الخامس حديث المسور بن مخرمة في خطبة على بنت أبي جهل وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفى في النكاح والغرض منه ما دار بين المسور بن مخرمة وعلي بن ~~الحسين في أمر سيف النبي صلى الله عليه وسلم وأراد المسور بذلك صيانة سيف ~~النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يأخذه من لا يعرف قدره والذي يظهر أن المراد ~~بالسيف المذكور ذو الفقار الذي تنفله يوم بدر ورأى فيه الرؤيا يوم أحد وقال ~~الكرماني مناسبة ذكر المسور لقصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه للسيف من جهة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحترز عما يوجب وقوع التكدير بين ~~الاقرباء أي فكذلك ينبغي أن تعطيني السيف حتى لا يحصل بينك وبين اقربائك ~~كدورة بسببه أو كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراعي جانب بني ~~عمه العبشميين فأنت أيضا راع جانب بني عمك النوفليين لأن المسور نوفلي كذا ~~قال والمسور زهري لا نوفلي قال أو كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يحب رفاهية خاطر فاطمة عليها السلام فأنا أيضا أحب رفاهية خاطرك لكونك بن ~~ابنها فأعطني السيف حتى أحفظه لك قلت وهذا الأخير هو المعتمد وما قبله ظاهر ~~التكلف وسأذكر اشكالا يتعلق بذلك في كتاب المناقب إن شاء الله تعالى السادس # 2943 قوله عن محمد بن سوقة بضم المهملة وسكون الواو ثقة عابد مشهور وهو ~~وشيخه منذر بن يعلى أبو يعلى الثوري كوفيان قرينان من صغار التابعين # 2944 قوله لو كان على ذاكرا عثمان زاد الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن ~~قتيبة ذاكرا عثمان بسوء وروى بن أبي شيبة من وجه آخر عن محمد بن سوقة حدثني ~~منذر قال كنا عند بن الحنفية فنال بعض القوم من عثمان فقال مه فقلنا له ~~أكان أبوك يسب عثمان فقال ما سبه ولو سبه يوما لسبه يوم جئته فذكره ms04184 قوله ~~جاءه ناس فشكوا PageV06P214 سعاة عثمان لم اقف على تعيين الشاكي ولا المشكو ~~والسعاة جمع ساع وهو العامل الذي يسعى في استخراج الصدقة ممن تجب عليه ~~ويحملها إلى الإمام قوله فقال لي علي أذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي أن الصحيفة التي أرسل بها إلى عثمان مكتوب فيها ~~بيان مصارف الصدقات وقد بين في الرواية الثانية أنه قال له خذ هذا الكتاب ~~فإن فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة وفي رواية بن أبي شيبة خذ ~~كتاب السعاة فاذهب به إلى عثمان قوله أغنها بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة وكسر ~~النون أي اصرفها تقول أغن وجهك عني أي اصرفه ومثله قوله لكل امرئ منهم ~~يومئذ شأن يغنيه أي يصده ويصرفه عن غيره ويقال قوله اغنها عنا بألف وصل من ~~الثلاثي وهي كلمة معناها الترك والاعراض ومنه واستغنى الله أي تركهم الله ~~لأن كل من استغنى عن شيء تركه تقول غنى فلان عن كذا فهو غان بوزن علم فهو ~~عالم وفي رواية بن أبي شيبة لا حاجة لنا فيه وقيل كان علم ذلك عند عثمان ~~فاستغنى عن النظر في الصحيفة وقال الحميدي في الجمع قال بعض الرواة عن بن ~~عيينة لم يجد علي بدا حين كان عنده علم منه أن ينهيه إليه ونرى أن عثمان ~~إنما رده لأن عنده علما من ذلك فاستغنى عنه ويستفاد من الحديث بذل النصيحة ~~للأمراء وكشف أحوال من يقع منه الفساد من أتباعهم وللإمام التنقيب عن ذلك ~~ويحتمل أن يكون عثمان لم يثبت عنده ما طعن به على سعاته أو ثبت عنده وكان ~~التدبير يقتضي تأخير الإنكار أو كان الذي أنكره من المستحبات لا من ~~الواجبات ولذلك عذره على ولم يذكره بسوء قوله فأخبرته فقال ضعها حيث أخذتها ~~في رواية بن أبي شيبة ضعه موضعه قوله وقال الحميدي الخ هو في كتاب النوادر ~~له بهذا الإسناد والحميدي من شيوخ البخاري في الفقه والحديث كما تقدم في ~~أول هذا ms04185 الكتاب وأراد بروايته هذه بيان تصريح سفيان بالتحديث وكذا التصريح ~~بسماع محمد بن سوقة من منذر ولم أقف في شيء من طرقه على تعيين ما كان في ~~الصحيفة لكن أخرج الخطابي في غريب الحديث من طريق عطية عن بن عمر قال بعث ~~على إلى عثمان بصحيفة فيها لا تأخذوا الصدقة من الرخة ولا من النخة قال ~~الخطابي النخة بنون ومعجمة أولاد الغنم والرخة براء ومعجمة أيضا أولاد ~~الإبل انتهى وسنده ضعيف لكنه مما يحتمل PageV06P215 # | 1 ( قوله باب الدليل على أن الخمس أي خمس الغنيمة لنوائب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمساكين ) # النوائب جمع نائبة وهو ما ينوب الإنسان من الأمر الحادث وايثار النبي صلى ~~الله عليه وسلم أهل الصفة والأرامل حين سألته فاطمة وشكت إليه الطحن في ~~رواية الكشميهني والطحين والرحى أن يخدمها من السبي فوكلها إلى الله تعالى ~~ثم ذكر حديث علي أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن فبلغها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتى بسبي فأتته تسأله خادما فذكر الحديث وفيه ألا ~~أدلكما على خير مما سألتما فذكر الذكر عند النوم وسيأتي شرحه في كتاب ~~الدعوات إن شاء الله تعالى وليس فيه ذكر أهل الصفة ولا الارامل وكأنه أشار ~~بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وهو ما أخرجه أحمد من وجه آخر عن ~~علي في هذه القصة مطولا وفيه والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم ~~من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم ولكن ابيعهم وأنفق عليهم أثمانهم وفي حديث ~~الفضل بن الحسن الضمري عن ضباعة أو أم الحكم بنت الزبير قالت أصاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم سبيا فذهبت أنا وأختي فاطمة نسأله فقال سبقكما يتامى ~~بدر الحديث أخرجه أبو داود وتقدم من حديث بن عمر في الهبة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر فاطمة أن ترسل الستر إلى أهل بيت بهم حاجة قال إسماعيل ~~القاضي هذا الحديث يدل على أن للأمام أن يقسم الخمس حيث يرى ms04186 لأن الأربعة ~~الأخماس استحقاق للغانمين والذي يختص بالامام هو الخمس وقد منع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابنته وأعز الناس عليه من اقربيه وصرفه إلى غيرهم وقال نحوه ~~الطبري لو كان سهم ذوي القربى قسما مفروضا لأخدم ابنته ولم يكن ليدع شيئا ~~اختاره الله لها وامتن به على ذوي القربى وكذا قال الطحاوي وزاد وأن أبا ~~بكر وعمر أخذا بذلك وقسما جميع الخمس ولم يجعلا لذوي القربى منه حقا مخصوصا ~~به بل بحسب ما يرى الإمام وكذلك فعل علي قلت في الاستدلال بحديث على هذا ~~نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من الفيء وأما خمس الخمس من الغنيمة فقد روى ~~أبو داود من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال قلت يا رسول الله أن ~~رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس الحديث وله من وجه آخر عنه ولاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس فوضعته مواضعه حياته الحديث فيحتمل أن ~~تكون قصة فاطمة وقعت قبل فرض الخمس والله أعلم وهو بعيد لأن قوله تعالى ~~واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه الآية نزلت في غزوة بدر وقد مضى ~~قريبا أن الصحابة اخرجوا الخمس من أول غنيمة غنموها من المشركين فيحتمل أن ~~حصة خمس الخمس وهو حق ذوي القربى من الفيء المذكور لم يبلغ قدر الرأس الذي ~~طلبته فاطمة فكان حقها من ذلك يسيرا جدا يلزم منه أن لو أعطاها الرأس أثر ~~في حق بقية المستحقين ممن ذكر وقال المهلب في هذا الحديث أن للإمام أن يؤثر ~~بعض مستحقي الخمس على بعض ويعطى الأوكد فالأوكد ويستفاد من الحديث حمل ~~الإنسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من التقلل والزهد في الدنيا والقنوع ~~بما أعد الله لأوليائه الصابرين في الآخرة قلت وهذا كله بناء على ما يقتضيه ~~ظاهر الترجمة وأما مع الاحتمال الذي ذكرته أخيرا فلا يمكن أن يؤخذ من ذكر ~~الايثار عدم وقوع الاشتراك في الشيء ففي ترك القسمة واعطاء أحد المستحقين ~~دون الآخر إيثار ms04187 الآخذ على الممنوع فلا يلزم منه نفي الاستحقاق وسيأتي مزيد ~~في هذه المسألة بعد ثمانية أبواب PageV06P216 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى فان لله خمسه وللرسول ) # يعني وللرسول قسم ذلك هذا اختيار منه لأحد الأقوال في تفسير هذه الآية ~~والأكثر على أن اللام في قوله للرسول للملك وأن للرسول خمس الخمس من ~~الغنيمة PageV06P217 سواء حضر القتال أو لم يحضر وهل كان يملكه أو لا وجهان ~~للشافعية ومال البخاري إلى الثاني واستدل له قال إسماعيل القاضي لا حجة لمن ~~ادعى أن الخمس يملكه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى واعلموا إنما ~~غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول لأنه تعالى قال يسألونك عن الأنفال قل ~~الأنفال لله والرسول واتفقوا على أنه قبل فرض الخمس كان يعطي الغنيمة ~~للغانمين بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده فلما فرض الخمس تبين للغانمين أربعة ~~اخماس الغنيمة لا يشاركهم فيها أحد وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنسبة الخمس إليه إشارة إلى أنه ليس للغانمين فيه حق بل هو مفوض إلى رأيه ~~وكذلك إلى الإمام بعده وقد تقدم نقل الخلاف فيه في الباب الأول واجمعوا على ~~أن اللام في قوله تعالى لله للتبرك الا ما جاء عن أبي العالية فإنه قال ~~تقسم الغنيمة خمسة أسهم ثم السهم الأول يقسم قسمين قسم لله وهو للفقراء ~~وقسم الرسول له وأما من بعده فيضعه الإمام حيث يراه قوله وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي لم يقع هذا اللفظ في ~~سياق واحد وإنما هو مأخوذ من حديثين أما حديث إنما أنا قاسم فهو طرف من ~~حديث أبي هريرة المذكور في الباب وتقدم في العلم من حديث معاوية بلفظ وإنما ~~أنا قاسم والله يعطي في اثناء حديث وأما حديث إنما أنا خازن والله يعطي فهو ~~طرف من حديث معاوية المذكور ويأتي موصولا في الاعتصام بهذا اللفظ ثم ذكر ~~المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث جابر ذكره من طرق قوله عن سليمان ~~هو الأعمش ms04188 وبين البخاري الاختلاف على شعبة هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه ~~محمدا أو القاسم وأشار إلى ترجح أنه أراد أن يسميه القاسم برواية سفيان وهو ~~الثوري له عن الأعمش فسماه القاسم ويترجح أنه أيضا من حيث المعنى لأنه لم ~~يقع الإنكار من الأنصار عليه الا حيث لزم من تسمية ولده القاسم أن يصير ~~يكنى أبا القاسم وسيأتي البحث في هذه المسألة في كتاب الأدب إن شاء الله ~~تعالى قوله قال شعبة في حديث منصور أن الأنصاري قال حملته على عنقي هذا ~~يقتضي أن يكون الحديث من رواية جابر عن الأنصاري بخلاف رواية غيره فإنها من ~~مسند جابر قوله وقال حصين بعثت قاسما أقسم بينكم هو من رواية شعبة عن حصين ~~أيضا كما سيأتي في الأدب قوله وقال عمرو هو بن مرزوق وهو من شيوخ البخاري ~~وطريقه هذه وصلها أبو نعيم في المستخرج وكأن شعبة كان تارة يحدث به عن بعض ~~مشايخه دون بعض وتارة يجمعهم ويفصل ألفاظهم وقوله لا تكنوا وقع في رواية ~~الكشميهني ولا تكنوا بفتح الكاف وتشديد النون وقوله # 2947 في رواية سفيان عن الأعمش لا نكنيك ولا ننعمك عينا وقع في رواية ~~الكشميهني بالجزم فيهما في الموضعين ومعنى قوله لا ننعمك عينا لا نكرمك ولا ~~تقر عينك بذلك وسيأتي في الأدب من الزيادة من وجه آخر عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لانصاري سم ابنك عبد الرحمن الثاني حديث معاوية وهو ~~يشتمل على ثلاثة أحكام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقد تقدم شرح ~~صدره في كتاب العلم ويأتي شرح الأخير منه في الاعتصام والغرض منه # 2948 قوله والله المعطي وأنا القاسم وهذا مطابق لأحاديث الباب الحديث ~~الثالث حديث أبي هريرة # 2949 قوله ما أعطيكم ولا أمنعكم في رواية أحمد عن شريح بن النعمان عن ~~فليح في أوله والله المعطي والمعنى لا اتصرف فيكم بعطية ولا منع برأيي ~~وقوله إنما أنا القاسم اضع حيث أمرت أي لا أعطى أحدا ولا أمنع أحدا ms04189 الا ~~بأمر الله وقد أخرجه أبو داود من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ أن أنا الا ~~خازن الرابع # 2950 قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو أبو عبد الرحمن المقرئ قوله حدثنا ~~سعيد زاد المستملي بن أبي أيوب PageV06P218 وأبو الأسود هو النوفلي الذي ~~يقال له يتيم عروة والنعمان بن أبي عياش بالتحتانية والمعجمة أنصاري وهو ~~زرقي وبذلك وصفه الدورقي واسم أبي عياش عبيد وقيل زيد بن معاوية بن الصامت ~~قوله عن خولة الأنصارية في رواية الإسماعيلي بنت ثامر الأنصارية وزاد في ~~أوله الدنيا خضرة حلوة وأن رجالا أخرجه الترمذي من طريق سعيد المقبري عن ~~أبي الوليد سمعت خولة بنت قيس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول أن هذا المال خضرة حلوة من أصابه بحقه بورك له فيه ~~ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة الا النار ~~قال الترمذي حسن صحيح وأبو الوليد اسمه عبيد قلت فرق غير واحد بين خولة بنت ~~ثامر وبين خولة بنت قيس وقيل أن قيس بن قهد بالقاف لقبه ثامر وبذلك جزم علي ~~بن المديني فعلى هذا فهي واحدة وقوله خضرة انث على تأويل الغنيمة بدليل ~~قوله من مال الله ويحتمل ما هو أعم من ذلك وقوله خضرة أي مشتهاة والنفوس ~~تميل إلى ذلك وقوله من مال الله مظهر أقيم مقام المضمر أشعارا بأنه لا ~~ينبغي التخوض في مال الله ورسوله والتصرف فيه بمجرد التشهي وقوله ليس له ~~يوم القيامة الا النار حكم مرتب على الوصف المناسب وهو الخوض في مال الله ~~ففيه اشعار بالغلبة قوله يتخوضون بالمعجمتين في مال الله بغير حق أي ~~يتصرفون في مال المسلمين بالباطل وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها وبذلك ~~تناسب الترجمة تنبيه قال الكرماني مناسبة حديث خولة للترجمة خفية ويمكن أن ~~تؤخذ من قوله يتخوضون في مال الله بغير حق أي بغير قسمة حق واللفظ وأن كان ~~عاما لكن خصصناه بالقسمة لتفهم منه ms04190 الترجمة قلت ولا تحتاج إلى قيد الاعتذار ~~لأن قوله بغير يدخل في عمومه الصورة المذكورة فيصح الاحتجاج به على شرطية ~~القسمة في أموال الفيء والغنيمة بحكم العدل واتباع ما ورد في الكتاب والسنة ~~وكأن المصنف أراد بإيراده تخويف من يخالف ذلك ويستفاد من هذه الأحاديث أن ~~بين الاسم والمسمى به مناسبة لكن لا يلزم اطراد ذلك وأن من أخذ من الغنائم ~~شيئا بغير قسم الإمام كان عاصيا وفيه ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئا ~~بغير حقه أو يمنعوه من أهله PageV06P219 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أحلت لكم الغنائم ) # كذا للجميع ووقع عند بن التين أحلت لي وهو أشبه لأنه ذكر بهذا اللفظ في ~~هذا الباب وهذا الثاني طرف من حديث جابر الماضي في التيمم وقد تقدم بيان ما ~~كان من قبلنا يصنع في الغنيمة قوله وقال الله عز وجل وعدكم الله مغانم ~~كثيرة تأخذونها الآية هذه الآية نزلت في أهل الحديبية بالاتفاق ولما ~~انصرفوا من الحديبية فتحوا خيبر كما سيأتي في مكانه قوله فهي للعامة أي ~~الغنيمة لعموم المسلمين ممن قاتل قوله حتى يبينه الرسول أي حتى يبين الرسول ~~من يستحق ذلك ممن لا يستحقه وقد وقع بيان ذلك بقوله تعالى واعلموا إنما ~~غنمتم من شيء فإن لله خمسه الآية ثم ذكر فيه ستة أحاديث أحدها حديث عروة ~~البارقي في الخيل وقد تقدم الكلام عليه في الجهاد والغرض منه # 2951 قوله في آخره الأجر والمغنم ثانيها حديث أبي هريرة إذا هلك كسرى فلا ~~كسرى بعده وسيأتي الكلام عليه في علامات النبوة والغرض منه PageV06P220 # 2952 قوله لتنفقن كنوزهما في سبيل الله وقد أنفقت كنوزهما في المغانم ~~ثالثها حديث جابر بن سمرة مثله وإسحاق هو بن راهويه وجرير هو بن عبد الحميد ~~وعبد الملك هو بن عمير وذكر أبو علي الجياني أنه لم ير إسحاق هذا منسوبا ~~لأحد من الرواة لكن وجدناه بعده في مسند إسحاق بهذا السياق فغلب على الظن ~~أنه المراد رابعها حديث جابر بن ms04191 عبد الله ذكره مختصرا بلفظ أحلت لي الغنائم ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في التيمم خامسها حديث أبي هريرة تكفل الله لمن جاهد ~~في سبيله وقد تقدم شرحه في أوائل الجهاد والغرض منه # 2955 قوله في آخره من أجر أو غنيمة سادسها حديثه في قصة النبي الذي غزا ~~القرية # 2956 قوله عن بن المبارك كذا في جميع الروايات لكن قال أبو نعيم في ~~المستخرج أخرجه البخاري عن محمد بن العلاء عن بن المبارك أو غيره وهذا الشك ~~إنما هو من أبي نعيم فقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن محمد بن العلاء ~~عن بن المبارك وحده به قوله غزا نبي من الأنبياء أي أراد أن يغزو وهذا ~~النبي هو يوشع بن نون كما رواه الحاكم من طريق كعب الأحبار وبين تسمية ~~القرية كما سيأتي وقد ورد أصله من طريق مرفوعة صحيحة أخرجها أحمد من طريق ~~هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن الشمس لم تحبس لبشر الا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس وأغرب بن ~~بطال فقال في باب استئذان الرجل الإمام في هذا المعنى حديث لداود عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال في غزوة خرج إليها لا يتبعني من ملك بضع امرأة ولم ~~يبن بها أو بنى دارا ولم يسكنها ولم أقف على ما ذكره مسندا لكن أخرج الخطيب ~~في ذم النجوم له من طريق أبي حذيفة والبخاري في المبتدأ له بإسناد له عن ~~علي قال سأل قوم يوشع منه أن يطلعهم على بدء الخلق وآجالهم فاراهم ذلك في ~~ماء من غمامة أمطرها الله عليهم فكان أحدهم يعلم متى يموت فبقوا على ذلك ~~إلى أن قاتلهم داود على الكفر فاخرجوا إلى داود من لم يحضر أجله فكان يقتل ~~من أصحاب داود ولا يقتل منهم فشكى إلى الله ودعاه فحبست عليهم الشمس فزيد ~~في النهار فاختلطت الزيادة بالليل والنهار فاختلط عليهم حسابهم قلت وإسناده ~~ضعيف جدا وحديث أبي هريرة المشار ms04192 إليه عند أحمد أولى فإن رجال إسناده محتج ~~بهم في الصحيح فالمعتمد أنها لم تحبس الا ليوشع ولا يعارضه ما ذكره بن ~~إسحاق في المبتدأ من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه أن الله لما أمر ~~موسى بالمسير ببني إسرائيل أمره أن يحمل تابوت يوسف فلم يدل عليه حتى كاد ~~الفجر أن يطلع وكان وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر فدعا ربه أن ~~يؤخر الطلوع حتى فرغ من أمر يوسف ففعل لأن الحصر إنما وقع في حق يوشع بطلوع ~~الشمس فلا ينفي أن يحبس طلوع الفجر لغيره وقد اشتهر حبس الشمس ليوشع حتى ~~قال أبو تمام في قصيدة فوالله لا أدري أأحلام نائم ألمت بنا أم كان في ~~الركب يوشع ولا يعارضه أيضا ما ذكره يونس بن بكير في زياداته في مغازي بن ~~إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر قريشا صبيحة الإسراء أنه رأى ~~العير التي لهم وإنها تقدم مع شروق الشمس فدعا الله فحبست الشمس حتى دخلت ~~العير وهذا منقطع لكن وقع في الأوسط للطبراني من حديث جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار وإسناده حسن ووجه الجمع أن ~~الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه وسلم فلم تحبس ~~الشمس الا ليوشع وليس فيه نفي أنها تحبس بعد ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم ~~وروى الطحاوي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الدلائل PageV06P221 ~~عن أسماء بنت عميس أنه صلى الله عليه وسلم دعا لما نام على ركبة علي ففاتته ~~صلاة العصر فردت الشمس حتى صلى علي ثم غربت وهذا أبلغ في المعجزة وقد أخطأ ~~بن الجوزي بإيراده له في الموضوعات وكذا بن تيمية في كتاب الرد على الروافض ~~في زعم وضعه والله أعلم وأما ما حكى عياض أن الشمس ردت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الخندق لما شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله عليه ~~حتى صلى العصر ms04193 كذا قال وعزاه للطحاوي والذي رأيته في مشكل الآثار للطحاوي ~~ما قدمت ذكره من حديث أسماء فإن ثبت ما قال فهذه قصة ثالثة والله أعلم وجاء ~~أيضا أنها حبست لموسى لما حمل تابوت يوسف كما تقدم قريبا وجاء أيضا أنها ~~حبست لسليمان بن داود عليهما السلام وهو فيما ذكره الثعلبي ثم البغوي عن بن ~~عباس قال قال لي علي ما بلغك في قول الله تعالى حكاية عن سليمان عليه ~~الصلاة والسلام ردوها علي فقلت قال لي كعب كانت أربعة عشر فرسا عرضها فغابت ~~الشمس قبل أن يصلي العصر فأمر بردها فضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها ~~فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها فقال علي كذب كعب ~~وإنما أراد سليمان جهاد عدوه فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس فقال ~~للملائكة الموكلين بالشمس بإذن الله لهم ردوها علي فردوها عليه حتى صلى ~~العصر في وقتها وأن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم قلت أورد هذا ~~الأثر جماعة ساكتين عليه جازمين بقولهم قال بن عباس قلت لعلي وهذا لا يثبت ~~عن بن عباس ولا عن غيره والثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة ~~ومن بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله ردوها للخيل والله أعلم قوله بضع امرأة ~~بضم الموحدة وسكون المعجمة البضع يطلق على الفرج والتزويج والجماع والمعاني ~~الثلاثة لائقة هنا ويطلق أيضا على المهر وعلى الطلاق وقال الجوهري قال بن ~~السكيت البضع النكاح يقال ملك فلان بضع فلانة قوله ولما يبن بها أي ولم ~~يدخل عليها لكن التعبير بلما يشعر بتوقع ذلك قاله الزمخشري في قوله تعالى ~~ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ووقع في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~عند النسائي وأبي عوانة وبن حبان لا ينبغي لرجل بنى دارا ولم يسكنها أو ~~تزوج امرأة ولم يدخل بها وفي التقييد بعدم الدخول ما يفهم أن الأمر بعد ~~الدخول بخلاف ذلك فلا يخفى فرق بين الأمرين وأن كان بعد الدخول ربما استمر ~~تعلق القلب لكن ليس ms04194 هو كما قبل الدخول غالبا قوله ولم يرفع سقوفها في صحيح ~~مسلم ومسند أحمد ولما يرفع سقفها وهو بضم القاف والفاء لتوافق هذه الرواية ~~ووهم من ضبط بالإسكان وتكلف في توجيه الضمير المؤنث للسقف قوله أو خلفات ~~بفتح المعجمة وكسر اللام بعدها فاء خفيفة جمع خلفة وهي الحامل من النوق وقد ~~يطلق على غير النوق وأو في قوله غنما أو خلفات للتنويع ويكون قد حذف وصف ~~الغنم بالحمل لدلالة الثاني عليه أو هو على إطلاقه لأن الغنم يقل صبرها ~~فيخشى عليها الضياع بخلاف النوق فلا يخشى عليها الا مع الحمل ويحتمل أن ~~يكون قوله أو للشك أي هل قال غنما بغير صفة أو خلفات أي بصفة أنها حوامل ~~كذا قال بعض الشراح والمعتمد أنها للتنويع فقد وقع في رواية أبي يعلى عن ~~محمد بن العلاء ولا رجل له غنم أو بقر أو خلفات قوله وهو ينتظر ولادها بكسر ~~الواو وهو مصدر ولد ولادا وولادة قوله فغزا أي بمن تبعه ممن لم يتصف بتلك ~~الصفة قوله فدنا من القرية هي أريحا بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ~~ساكنة ومهملة مع القصر سماها الحاكم في روايته عن كعب وفي رواية مسلم فأدنى ~~للقرية أي قرب جيوشه لها قوله فقال للشمس انك مأمورة في رواية سعيد بن ~~المسيب فلقي العدو عند غيبوبة الشمس وبين الحاكم في روايته عن PageV06P222 ~~كعب سبب ذلك فإنه قال أنه وصل إلى القرية وقت عصر يوم الجمعة فكادت الشمس ~~أن تغرب ويدخل الليل وبهذا يتبين معنى قوله وأنا مأمور والفرق بين ~~المأمورين أن أمر الجمادات أمر تسخير وأمر العقلاء أمر تكليف وخطابه للشمس ~~يحتمل أن يكون على حقيقته وأن الله تعالى خلق فيها تمييزا وادراكا كما ~~سيأتي البحث فيه في الفتن في سجودها تحت العرش واستئذانها من أن تطلع ~~ويحتمل أن أن يكون ذلك على سبيل استحضاره في النفس لما تقرر أنه لا يمكن ~~تحولها عن عادتها الا بخرق العادة وهو نحو قول الشاعر شكى إلي جملي طول ~~السرى ms04195 ومن ثم قال اللهم احبسها ويؤيد الاحتمال الثاني أن في رواية سعيد بن ~~المسيب فقال اللهم أنها مأمورة وإني مأمور فاحبسها علي حتى تقضي بيني ~~وبينهم فحبسها الله عليه قوله اللهم احبسها علينا في رواية أحمد اللهم ~~احبسها علي شيئا وهو منصوب نصب المصدر أي قدر ما تنقضي حاجتنا من فتح البلد ~~قال عياض اختلف في حبس الشمس هنا فقيل ردت على ادراجها وقيل وقفت وقيل بطئت ~~حركتها وكل ذلك محتمل والثالث أرجح عند بن بطال وغيره ووقع في ترجمة هارون ~~بن يوسف الرمادي أن ذلك كان في رابع عشر حزيران وحينئذ يكون النهار في غاية ~~الطول قوله فحبست حتى فتح الله عليه في رواية أبي يعلى فواقع القوم فظفر ~~قوله فجمع الغنائم فجاءت يعني النار في رواية عبد الرزاق عند أحمد ومسلم ~~فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار زاد في رواية سعيد بن المسيب وكانوا إذا ~~غنموا غنيمة بعث الله عليها النار فتأكلها قوله فلم تطعمها أي لم تذق لها ~~طعما وهو بطريق المبالغة قوله فقال أن فيكم غلولا هو السرقة من الغنيمة كما ~~تقدم قوله فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت فيه حذف يظهر من سياق الكلام أي ~~فبايعوه فلزقت قوله فلزقت يد رجلين أو ثلاثة في رواية أبي يعلى فلزقت يد ~~رجل أو رجلين وفي رواية سعيد بن المسيب رجلان بالجزم قال بن المنير جعل ~~الله علامة الغلول إلزاق يد الغال وفيه تنبيه على أنها يد عليها حق يطلب أن ~~يتخلص منه أو أنها يد ينبغي أن يضرب عليها ويحبس صاحبها حتى يؤدي الحق إلى ~~الإمام وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة قوله فيكم الغلول زاد ~~في رواية سعيد بن المسيب فقالا أجل غللنا قوله فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من ~~الذهب فوضعوها فجاءت النار فآكلتها ثم أحل الله لنا الغنائم في رواية ~~النسائي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك أن الله أطعمنا الغنائم ~~رحمة رحمناها وتخفيفا خففه عنا قوله رأى ضعفنا ms04196 وعجزنا فأحلها لنا في رواية ~~سعيد بن المسيب لما رأى من ضعفنا وفيه اشعار بان إظهار العجز بين يدي الله ~~تعالى يستوجب ثبوت الفضل وفيه اختصاص هذه الأمة بحل الغنيمة وكان ابتداء ~~ذلك من غزوة بدر وفيها نزل قوله تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل ~~الله لهم الغنيمة وقد ثبت ذلك في الصحيح من حديث بن عباس وقد قدمت في أوائل ~~فرض الخمس أن أول غنيمة خمست غنيمة السرية التي خرج فيها عبد الله بن جحش ~~وذلك قبل بدر بشهرين ويمكن الجمع بما ذكر بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم ~~أخر غنيمة تلك السرية حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم بدر قال المهلب في ~~هذا الحديث أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع ومحبة البقاء لأن من ملك ~~بضع امرأة ولم يدخل بها أو دخل بها وكان على قرب من ذلك فإن قلبه متعلق ~~بالرجوع إليها ويجد الشيطان السبيل إلى شغل قلبه عما هو عليه من الطاعة ~~وكذلك غير المرأة من أحوال الدنيا وهو كما قال لكن تقدم ما يعكر على الحاقه ~~بما بعد الدخول وأن لم يطل بما قبله ويدل على التعميم في الأمور الدنيوية ~~ما وقع في رواية سعيد بن المسيب من الزيادة أو له حاجة في الرجوع وفيه أن ~~الأمور المهمة لا ينبغي أن تفوض PageV06P223 الا لحازم فارغ البال لها لأن ~~من له تعلق ربما ضعفت عزيمته وقلت رغبته في الطاعة والقلب إذا تفرق ضعف فعل ~~الجوارح وإذا اجتمع قوي وفيه أن من مضى كانوا يغزون ويأخذون أموال أعدائهم ~~وأسلابهم لكن لا يتصرفون فيها بل يجمعونها وعلامة قبول غزوهم ذلك أن تنزل ~~النار من السماء فتأكلها وعلامة عدم قبوله أن لا تنزل ومن أسباب عدم القبول ~~أن يقع فيهم الغلول وقد من الله على هذه الأمة ورحمها لشرف نبيها عنده فأحل ~~لهم الغنيمة وستر عليهم الغلول فطوى عنهم فضيحة أمر عدم القبول فلله الحمد ~~على نعمه تترى ودخل في عموم أكل النار الغنيمة والسبى ms04197 وفيه بعد لأن مقتضاه ~~اهلاك الذرية ومن لم يقاتل من النساء ويمكن أن يستثنوا من ذلك ويلزم ~~استثناؤهم من تحريم الغنائم عليهم ويؤيده إنهم كانت لهم عبيد واماء فلو لم ~~يجز لهم السبي لما كان لهم ارقاء ويشكل على الحصر أنه كان السارق يسترق كما ~~في قصة يوسف ولم أر من صرح بذلك وفيه معاقبة الجماعة بفعل سفهائها وفيه أن ~~أحكام الأنبياء قد تكون بحسب الأمر الباطن كما في هذه القصة وقد تكون بحسب ~~الأمر الظاهر كما في حديث إنكم تختصمون إلي الحديث واستدل به بن بطال على ~~جواز احراق أموال المشركين وتعقب بأن ذلك كان في تلك الشريعة وقد نسخ بحل ~~الغنائم لهذه الأمة وأجيب عنه بأنه لا يخفى عليه ذلك ولكنه استنبط من احراق ~~الغنيمة بأكل النار جواز احراق أموات الكفار إذا لم يوجد السبيل إلى أخذها ~~غنيمة وهو ظاهر لأن هذا القدر لم يرد التصريح بنسخه فهو محتمل على أن شرع ~~من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخه واستدل به أيضا على أن قتال آخر النهار ~~أفضل من أوله وفيه نظر لأن ذلك في هذه القصة إنما وقع اتفاقا كما تقدم نعم ~~في قصة النعمان بن مقرن مع المغيرة بن شعبة في قتال الفرس التصريح باستحباب ~~القتال حين تزول الشمس وتهب الرياح فالاستدلال به يغنى عن هذا # | 1 ( قوله باب بالتنوين الغنيمة لمن شهد الوقعة ) # هذا لفظ أثر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب أن عمر كتب ~~إلى عمار أن الغنيمة لمن شهد الوقعة ذكره في قصة # 2957 قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل وقد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في ~~المزارعة ووجه أخذه من الترجمة أن عمر في هذا الحديث أيضا قد صرح بما دل ~~عليه هذا الأثر الا أنه عارض عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق ~~بالأرض خاصة فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم ~~وتأول قوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم الآية وروى أبو عبيد في كتاب ms04198 ~~الأموال من طريق بن إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد ~~فشاور في ذلك فقال له علي دعهم يكونوا مادة للمسلمين فتركهم ومن طريق عبد ~~الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له معاذ أن قسمتها صار الريع ~~العظيم في أيدي القوم يبتدرون فيصير إلى الرجل الواحد أو المرأة ويأتي ~~القوم يسدون من الإسلام مسدا فلا يجدون شيئا فأنظر أمرا يسع أولهم وآخرهم ~~فاقتضى رأى عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجيء ~~بعدهم فبقي ما عدا ذلك على اختصاص الغانمين PageV06P224 به وبه قال الجمهور ~~وذهب أبو حنيفة إلى أن الجيش إذا فصلوا من دار الإسلام مددا لجيش آخر ~~فوافوهم بعد الفتح إنهم يشتركون معهم في الغنيمة واحتج بما قسم صلى الله ~~عليه وسلم للاشعريين لما قدموا مع جعفر من خيبر وبما قسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمن لم يحضر الوقعة كعثمان في بدر ونحو ذلك فأما قصة الأشعريين ~~فسيأتي سياقها في غزوة خيبر والجواب عنها سيأتي بعد أبواب وأما الجواب عن ~~مثل قصة عثمان فأجاب الجمهور عنها بأجوبة أحدها أن ذلك خاص به لا بمن كان ~~مثله ثانيها أن ذلك حيث كانت الغنيمة كلها للنبي صلى الله عليه وسلم عند ~~نزول يسألونك عن الانفال ثم نزلت بعد ذلك واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن ~~لله خمسه وللرسول فصارت أربعة اخماس الغنيمة للغانمين ثالثها على تقدير أن ~~يكون ذلك بعد فرض الخمس فهو محمول على أنه إعطاء من الخمس وإلى ذلك جنح ~~المصنف كما سيأتي رابعها التفرقة بين من كان في حاجة تتعلق بمنفعة الجيش أو ~~بإذن الإمام فيسهم له بخلاف غيره وهذا مشهور مذهب مالك وقال بن بطال لم ~~يقسم النبي صلى الله عليه وسلم في غير من شهد الوقعة الا في خيبر فهي ~~مستثناة من ذلك فلا يجعل أصلا يقاس عليه فإنه قسم لأصحاب السفينة لشدة ~~حاجتهم ولذلك أعطى الأنصار عوض ما كانوا أعطوا المهاجرين أول ما ms04199 قدموا ~~عليهم قال الطحاوي ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم استطاب أنفس أهل ~~الغنيمة بما أعطى الأشعريين وغيرهم وهذا كله في الغنيمة المنقولة وقد تقدم ~~في المزارعة بيان الاختلاف في الأرض التي يملكها المسلمون عنوة قال بن ~~المنذر ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا أرض ~~السواد وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر وتعقب بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله لولا آخر المسلمين لكن يمكن أن ~~يقال معناه لولا آخر المسلمين ما استطبت أنفس الغانمين وأما قول عمر كما ~~قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فإنه يريد بعض خيبر لا جميعها قاله ~~الطحاوي وأشار إلى ما روي عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما قسم خيبر عزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وقسم النصف ~~الباقي بين المسلمين فلم يكن لهم عمال فدفعوها إلى اليهود ليعملوها على نصف ~~ما يخرج منها الحديث والمراد بالذي عزله ما افتتح صلحا وبالذي قسمه ما ~~افتتح عنوة وسيأتي بيان ذلك بأدلته في المغازي إن شاء الله تعالى قال بن ~~المنير ترجم البخاري بأن الغنيمة لمن شهد الوقعة وأخرج قول عمر المقتضي ~~لوقف الأرض المغنومة وهذا ضد ما ترجم به ثم أجاب بأن المطابق لترجمته قول ~~عمر كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأومأ البخاري إلى ترجيح ~~القسمة الناجزة والحجة فيه أن الآتي الذي لم يوجد بعد لا يستحق شيئا من ~~الغنيمة الحاضرة بدليل أن الذي يغيب عن الوقعة لا يستحق شيئا بطريق الأولى ~~قلت ويحتمل أن يكون البخاري أراد التوفيق بين ما جاء عن عمر أن الغنيمة لمن ~~شهد الوقعة وبين ما جاء عنه أنه يرى أن توقف الأرض بحمل الأول على أن عمومه ~~مخصوص بغير الأرض قال بن المنير وجه احتجاج عمر بقوله تعالى والذين جاؤوا ~~من بعدهم أن الواو عاطفة فيحصل اشتراك من ذكر في الاستحقاق والجملة في ms04200 قوله ~~تعالى يقولون في موضع الحال فهي كالشرط للاستحقاق والمعنى إنهم يستحقون في ~~حال الاستغفار ولو أعربناها استئنافية للزم أن كل من جاء بعدهم يكون ~~مستغفرا لهم والواقع بخلافه فتعين الأول واختلف في الأرض التي أبقاها عمر ~~بغير قسمة فذهب الجمهور إلى أنه وقفها لنوائب المسلمين وأجرى فيها الخراج ~~ومنع بيعها وقال بعض الكوفيين ابقاها ملكا لمن كان بها من الكفرة وضرب ~~عليهم الخراج وقد أشتد نكير كثير من فقهاء أهل الحديث على هذه المقالة ~~ولبسطها موضع غير هذا والله أعلم PageV06P225 # | 1 ( قوله باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره ) # ذكر فيه حديث أبي موسى قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل ~~للمغنم الحديث وقد تقدم شرحه في أثناء الجهاد قال بن المنير أراد البخاري ~~أن قصد الغنيمة لا يكون منافيا للأجر ولا منقصا إذا قصد معه اعلاء كلمة ~~الله لأن السبب لا يستلزم الحصر ولهذا يثبت الحكم الواحد بأسباب متعددة ولو ~~كان قصد الغنيمة ينافي قصد الاعلاء لما جاء الجواب عاما ولقال مثلا من قاتل ~~للمغنم فليس هو في سبيل الله قلت وما ادعى أن مراد البخاري فيه بعد والذي ~~يظهر أن النقص من الأجر أمر نسبي كما تقدم تحرير ذلك في أوائل الجهاد فليس ~~من قصد اعلاء كلمة الله محضا في الأجر مثل من ضم إلى هذا القصد قصدا آخر من ~~غنيمة أو غيرها وقال بن المنير في موضع أخر ظاهر الحديث أن من قاتل للمغنم ~~يعني خاصة فليس في سبيل الله وهذا لا أجر له البتة فكيف يترجم له بنقص ~~الأجر وجوابه ما قدمته قوله باب قسمة الإمام ما يقدم عليه أي من جهة أهل ~~الحرب قوله ويخبأ لمن لم يحضره أي في مجلس القسمة أو غاب عنه أي في غير بلد ~~القسمة قال بن المنير فيه رد لما اشتهر بين الناس أن الهدية لمن حضر قلت قد ~~سبق الكلام في الهبة على شيء من ذلك # 2959 قوله عن عبد الله بن أبي مليكة ms04201 أن النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو ~~المعتمد أنه من هذا الوجه مرسل ووقع في رواية الأصيلي عن بن أبي مليكة عن ~~المسور وهو وهم ويدل عليه أن المصنف قال في آخره رواه بن علية عن أيوب أي ~~مثل الرواية الأولى قال وقال حاتم بن وردان عن أيوب عن بن أبي مليكة عن ~~المسور وتابعه الليث عن بن أبي مليكة فاتفق اثنان عن أيوب على إرساله ووصله ~~ثالث عن أيوب ووافقه آخر عن شيخهم واعتمد البخاري الموصول لحفظ من وصله ~~ورواية إسماعيل بن علية تأتي PageV06P226 موصولة في الأدب ورواية حاتم بن ~~وردان تقدمت موصولة في الشهادات ورواية الليث تقدمت موصولة في الهبة وسيأتي ~~شرح الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى والغرض منه قوله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أهديت له أقبية وقوله فيه خبأت لك هذا وهو مطابق لما ترجم ~~له قال بن بطال ما أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين فحلال له ~~أخذه لأنه فيء وله أن يهب منه ما شاء ويؤثر به من شاء كالفيء وأما من بعده ~~فلا يجوز له أن يختص به لأنه إنما أهدى إليه لكونه أميرهم وقد مضى ما يتعلق ~~بذلك في كتاب الهبة # | 1 ( قوله باب كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير وما أعطى ~~من ذلك من نوائبه ) # ذكر فيه حديث أنس كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات حتى ~~افتتح قريظة والنضير وهو مختصر من حديث سيأتي بتمامه مع بيان الكيفية ~~المترجم بها في المغازي وتقدم التنبيه عليه في أواخر الهبة ومحصل القصة أن ~~أرض بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله وكانت له خالصة لكنه آثر بها ~~المهاجرين وأمرهم أن يعيدوا إلى الأنصار ما كانوا واسوهم به لما قدموا ~~عليهم المدينة ولا شيء لهم فاستغنى الفريقان جميعا بذلك ثم فتحت قريظة لما ~~نقضوا العهد فحوصروا فنزلوا على حكم سعد بن معاذ وقسمها النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ms04202 أصحابه وأعطى من نصيبه في نوائبه أي في نفقات أهله ومن يطرأ ~~عليه ويجعل الباقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله كما ثبت في الصحيحين ~~من حديث مالك بن أوس عن عمر في بعض طرقه مختصرا PageV06P227 # | 1 ( قوله باب بركة الغازي في ماله هو بالموحدة من البركة ) # وصحفها بعضهم فقال تركة بالمثناة قال عياض وهي وأن كانت متجهة باعتبار أن ~~في القصة ذكر ما خلفه الزبير لكن قوله حيا وميتا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وولاة الأمر يدل على أن الصواب ما وقع عند الجمهور بالموحدة وقصة ~~الزبير بن العوام في دينه وما جرى لابنه عبد الله في وفاته من الأحاديث ~~المذكورة في غير مظنتها والذي يدخل في المرفوع منه قول بن الزبير وما ولي ~~إمارة قط PageV06P228 ولا جباية خراج ولا شيئا الا أن يكون في غزوة مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القدر هو المطابق للترجمة وما عدا ذلك كله ~~موقوف وقد ذكروه في مسند الزبير والأولى أن يذكر في مسند عبد الله بن ~~الزبير الا أن يحمل على أنه تلقى ذلك عن أبيه ومع ذلك فلا بد من ذكره في ~~حديث عبد الله بن الزبير لأن أكثره موقوف عليه وقد روى الترمذي من وجه آخر ~~عن هشام بن عروة عن أبيه قال أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله يوم الجمل وقال ~~ما مني عضو الا وقد خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله # 2961 قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة الخ لم يقل في آخره نعم وهو ~~ثابت في مسند إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد ولم أر هذا الحديث بتمامه الا ~~من طريق أبي أسامة وقد ساقه أبو ذر الهروي في روايته من وجه آخر عنه عاليا ~~فقال حدثنا أبو إسحاق المستملي حدثنا محمد بن عبيد حدثنا جويرية بن محمد ~~حدثنا أبو أسامة ووقفت على قطع منه من رواية علي بن مسهر وغيرها سأبينها إن ~~شاء الله تعالى قوله لما وقف الزبير ms04203 يوم الجمل يريد الوقعة المشهورة التي ~~كانت بين علي بن أبي طالب ومن معه وبين عائشة رضي الله عنها ومن معها ومن ~~جملتهم الزبير ونسبت الوقعة إلى الجمل لأن يعلى بن أمية الصحابي المشهور ~~كان معهم فأركب عائشة على جمل عظيم اشتراه بمائة دينار وقيل ثمانين وقيل ~~أكثر من ذلك فوقفت به في الصف فلم يزل الذين معها يقاتلون حول الجمل حتى ~~عقر الجمل فوقعت عليهم الهزيمة هذا ملخص القصة وسيأتي الإلمام بشيء من ~~سببها في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وكان ذلك في جمادى الأولى أو الآخرة ~~سنة ست وثلاثين قوله لا يقتل اليوم الا ظالم أو مظلوم قال بن بطال معناه ~~ظالم عند خصمه مظلوم عند نفسه لأن كلا من الفريقين كان يتأول أنه على ~~الصواب وقال بن التين معناه إنهم أما صحابي متأول فهو مظلوم وأما غير صحابي ~~قاتل لأجل الدنيا فهو ظالم وقال الكرماني أن قيل جميع الحروب كذلك فالجواب ~~أنها أول حرب وقعت بين المسلمين قلت ويحتمل أن تكون أو للشك من الراوي وأن ~~الزبير إنما قال أحد اللفظين أو للتنويع والمعنى لا يقتل اليوم الا ظالم ~~بمعنى أنه ظن أن الله يعجل للظالم منهم العقوبة أو لا يقتل اليوم الا مظلوم ~~بمعنى أنه ظن أن الله يعجل له الشهادة وظن على التقديرين أنه يقتل مظلوما ~~أما لاعتقاده أنه كان مصيبا وأما لأنه كان سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما سمع علي وهو قوله لما جاءه قاتل الزبير بشر قاتل بن صفية بالنار ورفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه أحمد وغيره من طريق زر بن حبيش عن ~~علي بإسناد صحيح ووقع عند الحاكم من طريق عثام بن علي عن هشام بن عروة في ~~هذا الحديث مختصرا قال والله لئن قتلت لاقتلن مظلوما والله ما فعلت وما ~~فعلت يعني شيئا من المعاصي قوله وإني لا أراني بضم الهمزة من الظن ويجوز ~~فتحها بمعنى الإعتقاد وظنه أنه سيقتل مظلوما قد تحقق ms04204 لأنه قتل غدرا بعد أن ~~ذكره علي فانصرف عن القتال فنام بمكان ففتك به رجل من بني تميم يسمى عمرو ~~بن جرموز بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة وآخره زاي فروى بن أبي خيثمة ~~في تاريخه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى قال أنا لمع علي لما التقي ~~الصفان فقال أين الزبير فجاء الزبير فجعلنا ننظر إلى يد علي يشير بها إذ ~~ولي الزبير قبل أن يقع القتال وروى الحاكم من طرق متعددة أن عليا ذكر ~~الزبير بان النبي صلى الله عليه وسلم قال له لتقاتلن عليا وأنت ظالم له ~~فرجع لذلك وروى يعقوب بن سفيان وخليفة في تاريخهما من طريق عمرو بن جاوان ~~بالجيم قال فانطلق الزبير منصرفا فقتله عمرو بن جرموز بوادي السباع قوله ~~وأن من أكبر همي لديني في رواية عثام انظر يا بني ديني فإني لا أدع شيئا ~~أهم إلي منه قوله وأوصى بالثلث أي ثلث ماله وثلثه أي ثلث الثلث وقد فسره في ~~الخبر قوله فإن فضل من مالنا PageV06P229 فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك ~~قال المهلب معناه ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به من الثلث لبنيه كذا قال وهو ~~كلام معروف من خارج لكنه لا يوضح اللفظ الوارد وضبط بعضهم قول فثلثه لولدك ~~بتشديد اللام بصيغة الأمر من التثليث وهو أقرب قوله قال هشام هو بن عروة ~~راوي الخبر وهو متصل بالإسناد المذكور قوله وكان بعض ولد عبد الله أي بن ~~الزبير قد وازى بالزاي أي ساوى وفيه استعمال وازى بالواو خلافا للجوهري ~~فإنه قال يقال آزى بالهمز ولا يقال وازى والمراد أنه ساواهم في السن قال بن ~~بطال يحتمل أنه ساوى بنو عبد الله في انصبائهم من الوصية أولاد الزبير في ~~انصبائهم من الميراث قال وهذا أولى وإلا لم يكن لذكر كثرة أولاد الزبير ~~معنى قلت وفيه نظر لأنه في تلك الحالة لم يظهر مقدار المال الموروث ولا ~~الموصى به وأما قوله لا يكون له معنى فليس كذلك لأن المراد أنه إنما ms04205 خص ~~أولاد عبد الله دون غيرهم لأنهم كبروا وتأهلوا حتى ساووا أعمامهم في ذلك ~~فجعل لهم نصيبا من المال ليتوفر على أبيهم حصته وقوله خبيب بالمعجمة ~~والموحدتين مصغر وهو أكبر ولد عبد الله بن الزبير وبه كان يكنيه من لا يريد ~~تعظيمه لأنه كنى في الأول بكنية جده لأمه أبي بكر وقوله خبيب وعباد بالرفع ~~أي هم خبيب وعباد وغيرهما واقتصر عليهما كالمثال وإلا ففي أولاده أيضا من ~~ساوى بعض ولد الزبير في السن ويجوز جره على أنه بيان للبعض وقوله وله أي ~~للزبير وأغرب الكرماني فجعله ضميرا لعبد الله فلا يغتر به وقوله تسعة بنين ~~وتسع بنات فأما أولاد عبد الله إذ ذاك فهم خبيب وعباد وقد ذكرا وهاشم وثابت ~~وأما سائر ولده فولدوا بعد ذلك وأما أولاد الزبير فالتسعة الذكور هم عبد ~~الله وعروة والمنذر أمهم أسماء بنت أبي بكر وعمرو وخالد أمهما أم خالد بنت ~~خالد بن سعيد ومصعب وحمزة أمهما الرباب بنت أنيف وعبيدة وجعفر أمهما زينب ~~بنت بشر وسائر ولد الزبير غير هؤلاء ماتوا قبله والتسع الإناث هن خديجة ~~الكبرى وأم الحسن وعائشة امهن أسماء بنت أبي بكر وحبيبة وسودة وهند امهن أم ~~خالد ورملة أمها الرباب وحفصة أمها زينب وزينب أمها أم كلثوم بنت عقبة قوله ~~الا أرضين منها الغابة كذا فيه وصوابه منهما بالتثنية والغابة بالغين ~~المعجمة والموحدة الخفيفة أرض عظيمة شهيرة من عوالي المدينة قوله ودارا ~~بمصر استدل به على أن مصر فتحت صلحا وفيه نظر لأنه لا يلزم من قولنا فتحت ~~عنوة امتناع بناء أحد الغانمين ولا غيرهم فيها قوله لا ولكنه سلف أي ما كان ~~يقبض من أحد وديعة الا أن رضي صاحبها أن يجعلها في ذمته وكان غرضه بذلك أنه ~~كان يخشى على المال أن يضيع فيظن به التقصير في حفظه فرأى أن يجعله مضمونا ~~فيكون أوثق لصاحب المال وأبقى لمروءته زاد بن بطال وليطيب له ربح ذلك المال ~~قلت وروى الزبير بن بكار من طريق هشام بن عروة ms04206 أن كلا من عثمان وعبد الرحمن ~~بن عوف ومطيع بن الأسود وأبي العاص بن الربيع وعبد الله بن مسعود والمقداد ~~بن عمرو أوصى إلى الزبير بن العوام قوله وما ولي إمارة قط الخ أي أن كثرة ~~ماله ما حصلت من هذه الجهات المقتضية لظن السوء باصحابها بل كان كسبه من ~~الغنيمة ونحوها وقد روى الزبير بن بكار بإسناده أن الزبير كان له ألف مملوك ~~يؤدون إليه الخراج PageV06P230 وروى يعقوب بن سفيان مثله من وجه آخر قوله ~~قال عبد الله بن الزبير هو متصل بالإسناد المذكور وقوله فحسبت بفتح السين ~~المهملة من الحساب قوله فلقي حكيم بن حزام بالرفع على الفاعلية وعبد الله ~~بالنصب على المفعولية قال بن بطال إنما قال له مائة ألف وكتم الباقي لئلا ~~يستعظم حكيم ما استدان به الزبير فيظن به عدم الحزم وبعبدالله عدم الوفاء ~~بذلك فينظر إليه بعين الاحتياج إليه فلما استعظم حكيم أمر مائة ألف أحتاج ~~عبد الله أن يذكر له الجميع ويعرفه أنه قادر على وفائه وكان حكيم بن حزام ~~بن عم الزبير بن العوام قال بن بطال ليس في قوله مائة ألف وكتمانه الزائد ~~كذب لأنه أخبر ببعض ما عليه وهو صادق قلت لكن من يعتبر مفهوم العدد يراه ~~اخبارا بغير الواقع ولهذا قال بن التين في قوله فإن عجزتم عن شيء فاستعينوا ~~بي مع قوله في الأول ما أراكم تطيقون هذا بعض التجوز وكذا في كتمان عبد ~~الله بن الزبير ما كان على أبيه وقد روى يعقوب بن سفيان من طريق عبد الله ~~بن المبارك أن حكيم بن حزام بذل لعبد الله بن الزبير مائة ألف إعانة له على ~~وفاء دين أبيه فامتنع فبذل له مائتي ألف فامتنع إلى أربعمائة ألف ثم قال لم ~~أرد منك هذا ولكن تنطلق معي إلى عبد الله بن جعفر فانطلق معه وبعبدالله بن ~~عمر يستشفع بهم عليه فلما دخلوا عليه قال أجئت بهؤلاء تستشفع بهم علي هي لك ~~قال لا أريد ذلك قال فأعطني بها ms04207 نعليك هاتين أو نحوها قال لا أريد قال فهي ~~عليك إلى يوم القيامة قال لا قال فحكمك قال أعطيك بها أرضا فقال نعم فأعطاه ~~قال فرغب معاوية فيها فاشتراها منه بأكثر من ذلك قوله وكان الزبير اشترى ~~الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله أي بن الزبير بألف ألف وستمائة ~~ألف كأنه قسمها ستة عشر سهما لأنه قال بعد ذلك لمعاوية أنها قومت كل سهم ~~بمائة ألف قوله فأتاه عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب قوله وقال عبد الله ~~أي بن الزبير قوله فباع منها أي من الغابة والدور لا من الغابة وحدها لأنه ~~تقدم أن الدين ألف ألف ومائتا ألف وأنه باع الغابة بألف ألف وستمائة ألف ~~وقد جاء من وجه آخر أنه باع نصيب الزبير من الغابة لعبد الله بن جعفر في ~~دينه فذكر الزبير بن بكار في ترجمة حكيم بن حزام عن عمه مصعب بن عبد الله ~~بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال سمعت أبي يقول قال عبد الله بن الزبير ~~قتل أبي وترك دينا كثيرا فأتيت حكيم بن حزام استعين برأيه وأستشيره فذكر ~~قصة وفيها فقال بن أخي ذكرت دين أبيك فإن كان ترك مائة ألف فنصفها على قلت ~~أكثر من ذلك إلى أن قال لله أنت كم ترك أبوك قال فذكرت له أنه ترك الفي ألف ~~قال ما أراد أبوك الا أن يدعنا عالة قلت فإنه ترك وفاء وإنما جئت استشيرك ~~فيها بسبعمائة ألف لعبد الله بن جعفر وله شرك في الغابة فقال أذهب فقاسمه ~~فإن سألك البيع قبل القسمة فلا تبعه ثم اعرض عليه فإن رغب فبعه قال فجئت ~~فجعل أمر القسمة إلى فقسمتها وقلت اشتر مني أن شئت فقال قد كان لي دين وقد ~~أخذتها منك به قال قلت هي لك فبعث معاوية فاشتراها كلها منه بألفي ألف ~~ويمكن الجمع بإطلاق الكل على المعظم فقد تقدم أنه كان بقي منها بغير بيع ~~أربعة أسهم ونصف بأربعمائة ألف وخمسين ألفا ms04208 فيكون الحاصل من ثمنها إذ ذاك ~~ألف ألف ومائه ألف وخمسين ألفا خاصة فيبقى من الدين ألف ألف وخمسون ألفا ~~وكأنه باع بها شيئا من الدور وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق علي ~~بن مسهر عن هشام PageV06P231 بن عروة قال توفي الزبير وترك عليه من الدين ~~الفي ألف فضمنها عبد الله بن الزبير فأداها ولم تقع في التركة داره التي ~~بمكة ولا التي بالكوفة ولا التي بمصر هكذا أورده مختصرا فأفاد أنه كان له ~~دار بمكة ولم يقع ذكرها في الحديث الطويل ويستفاد منه ما أولته لأنه تقدم ~~أنه كان له إحدى عشرة دارا بالمدينة وداران بالبصرة غير ما ذكر وروى أبو ~~العباس السراج في تاريخه حدثنا أحمد بن أبي السفر حدثنا أبو أسامة بسنده ~~المذكور قال لما قدم يعني عبد الله بن الزبير مكة فاستقر عنده أي ثبت قتل ~~الزبير نظر فيما عليه من الدين فجاءه عبد الله بن جعفر فقال أنه كان لي على ~~أخي شيء ولا أحسبه ترك به وفاء أفتحب أن أجعله في حل فقال له بن الزبير وكم ~~هو قال أربعمائة ألف قال فإنه ترك بها وفاء بحمد الله قوله فقدم على معاوية ~~أي في خلافته وهذا فيه نظر لأنه ذكر أنه أخر القسمة أربع سنين استبراء ~~للدين كما سيأتي فيكون آخر الأربع سنة أربعين وذلك قبل أن يجتمع الناس على ~~معاوية فلعل هذا القدر من الغابة كان بن الزبير أخذه من حصته أو من نصيب ~~أولاده ويؤيده أن في سياق القصة ما يؤخذ منه أن هذا القدر دار بينهم بعد ~~وفاء الدين ولا يمنعه قوله بعد ذلك فلما فرغ عبد الله من قضاء الدين لأنه ~~يحمل على أن قصة وفادته على معاوية كانت بعد وفاء الدين وما اتصل به من ~~تأخر القسمة بين الورثة لاستبراء بقية من له دين ثم وفد بعد ذلك وبهذا ~~يندفع الاشكال المتقدم وتكون وفادته على معاوية في خلافته جزما والله أعلم ~~قوله وقال بن زمعة هو ms04209 عبد الله قد أخذت سهما مائة ألف هو بنصب مائة على نزع ~~الخافض قوله فباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية أي بعد ذلك بستمائة ألف ~~أي فربح مائتي ألف قوله وكان للزبير أربع نسوة أي مات عنهن وهن أم خالد ~~والرباب وزينب المذكورات قبل وعاتكة بنت زيد أخت سعيد بن زيد أحد العشرة ~~وأما أسماء وأم كلثوم فكان طلقهما وقيل أعاد أسماء وطلق عاتكة فقتل وهي في ~~عدتها منه فصولحت كما سيأتي قوله ورفع الثلث أي الموصى به قوله فأصاب كل ~~امرأة ألف ألف ومائتا ألف هذا يقتضي أن الثمن كان أربعة آلاف ألف وثمانمائة ~~ألف قوله فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف في رواية أبي نعيم من طريق ~~أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة أن ميراث الزبير قسم على خمسين ألف ألف ~~ومائتي ألف ونيف زاد على رواية إسحاق ونيف وفيه نظر لأنه إذا كان لكل زوجة ~~ألف ألف ومائتا ألف فنصيب الأربع أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف وهذا هو ~~الثمن ويرتفع من ضربه في ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف وهذا القدر ~~هو الثلثان فإذا ضم إليه الثلث الموصى به وهو قدر نصف الثلثين وجملته تسعة ~~عشر ألف ألف ومائتا ألف كان جملة ماله على هذا سبعة وخمسين ألف ألف وستمائة ~~ألف وقد نبه على ذلك قديما بن بطال ولم يجب عنه لكنه وهم فقال وتسعمائة ألف ~~وتعقبه بن المنير فقال الصواب وستمائة ألف وهو كما قال بن التين نقص عن ~~التحرير سبعة آلاف ألف وأربعمائة ألف يعني خارجا عن قدر الدين وهو كما قال ~~وهذا تفاوت شديد في الحساب وقد ساق البلاذري في تاريخه هذا الحديث عن ~~الحسين بن علي بن الأسود عن أبي أسامة بسنده فقال فيه وكان للزبير أربع ~~نسوة فأصاب كل امرأة من ثمن عقاراته ألف ألف ومائة ألف وكان الثمن أربعة ~~آلاف ألف وأربعمائة ألف وكان ثلثا المال الذي اقتسمه الورثة خمسة وثلاثين ~~ألف ألف ومائتي ألف وكذلك أخرجه بن ms04210 سعد عن أبي أسامة فعلى هذا إذا انضم ~~إليه نصفه وهو سبعة عشر ألف ألف وستمائة ألف كان جميع المال اثنين وخمسين ~~ألف ألف وثمانمائة ألف فيزيد عما وقع في الحديث الفي ألف وستمائة ألف وهو ~~أقرب من الأول PageV06P232 فلعل المراد أن القدر المذكور وهو أن لكل زوجة ~~ألف ألف ومائة ألف كان لو قسم المال كله بغير وفاء الدين لكن خرج الدين من ~~حصة كل أحد منهم فيكون الذي يورث ما عدا ذلك وبهذا التقرير يخف الوهم في ~~الحساب ويبقى التفاوت أربعمائة ألف فقط لكن روى بن سعد بسند آخر ضعيف عن ~~هشام بن عروة عن أبيه أن تركة الزبير بلغت أحدا أو اثنين وخمسين ألف ألف ~~وهذا أقرب من الأول لكنه أيضا لا تحرير فيه وكأن القوم أتوا من عدم إلقاء ~~البال لتحرير الحساب إذ الغرض فيه ذكر الكثرة التي نشأت عن البركة في تركة ~~الزبير إذ خلف دينا كثيرا ولم يخلف الا العقار المذكور ومع ذلك فبورك فيه ~~حتى تحصل منه هذا المال العظيم وقد جرت للعرب عادة بالغاء الكسور تارة ~~وجبرها أخرى فهذا من ذاك وقد وقع الغاء الكسور في هذه القصة في عدة روايات ~~بصفات مختلفة ففي رواية علي بن مسهر عن هشام عند أبي نعيم بلغ ثم نساء ~~الزبير ألف ألف وترك عليه من الدين الفي ألف وفي رواية عثام بن علي عن هشام ~~عند يعقوب بن سفيان أن الزبير قال لابنه انظر ديني وهو ألف ألف ومائتا ألف ~~وفي رواية أبي معاوية عن هشام أن قيمة ما تركه الزبير كان خمسين ألف ألف ~~وفي رواية السراج أن جملة ما حصل من عقاره نيف وأربعون ألف ألف وعند بن سعد ~~من حديث بن عيينة أن ميراثه قسم على أربعين ألف ألف وهكذا أخرجه الحميدي في ~~النوادر عن سفيان عن هشام بن عروة وفي المجالسة للدينوري من طريق محمد بن ~~عبيد عن أبي أسامة أن الزبير ترك من العروض قيمة خمسين ألف ألف والذي يظهر ms04211 ~~أن الرواة لم يقصدوا إلى التحرير البالغ في ذلك كما تقدم وقد حكى عياض عن ~~بن سعد ما تقدم ثم قال فعلى هذا يصح قوله أن جميع المال خمسون ألف ألف ~~ويبقى الوهم في قوله ومائتا ألف قال فإن الصواب أن يقول مائة ألف واحدة قال ~~وعلى هذا فقد وقع في الأصل الوهم في لفظ مائتا ألف حيث وقع في نصيب الزوجات ~~وفي الجملة فإنما الصواب مائة ألف واحدة حيث وقع في الموضعين قلت وهو غلط ~~فاحش يتعجب من وقوع مثله فيه مع تيقظه للوهم الذي في الأصل وتفرغ باله ~~للجمع والقسمة وذلك أن نصيب كل زوجة إذا كان ألف ألف ومائة ألف لا يصح معه ~~أن يكون جميع المال خمسين ألف ألف ومائة ألف بل إنما يصح أن يكون جميع ~~المال خمسين ألف ألف ومائة ألف إذا كان نصيب كل زوجة ألف ألف وثلاثة ~~وأربعين ألفا وسبعمائة وخمسين على التحرير وقرأت بخط القطب الحلبي عن ~~الدمياطي أن الوهم إنما وقع في رواية أبي أسامة عند البخاري في قوله في ~~نصيب كل زوجة أنه ألف ألف ومائتا ألف وأن الصواب أنه ألف ألف سواء بغير كسر ~~وإذا اختص الوهم بهذه اللفظة وحدها خرج بقية ما فيه على الصحة لأنه يقتضي ~~أن يكون الثمن أربعة آلاف ألف فيكون ثمنا من أصل اثنين وثلاثين وإذا انضم ~~إليه الثلث صار ثمانية وأربعين وإذا انضم إليها الدين صار الجميع خمسين ألف ~~ألف ومائتي ألف فلعل بعض رواته لما وقع له ذكر مائتا ألف عند الجملة ذكرها ~~عند نصيب كل زوجة سهوا وهذا توجيه حسن ويؤيده ما روى أبو نعيم في المعرفة ~~من طريق أبي معشر عن هشام عن أبيه قال ورثت كل امرأة للزبير ربع الثمن ألف ~~ألف درهم وقد وجهه الدمياطي أيضا بأحسن منه فقال ما حاصله أن قوله فجميع ~~مال الزبير خمسون ألف ألف ومائتا ألف صحيح والمراد به قيمة ما خلفه عند ~~موته وأن الزائد على ذلك وهو تسعة آلاف ألف ms04212 وستمائة ألف بمقتضى ما يحصل من ~~ضرب ألف ألف ومائتي ألف وهو ربع الثمن في ثمانية مع ضم الثلث كما تقدم ثم ~~قدر الدين حتى يرتفع من الجميع تسعة وخمسون ألف ألف وثمانمائة ألف حصل هذا ~~الزائد من نماء العقار والأراضي في PageV06P233 المدة التي أخر فيها عبد ~~الله بن الزبير قسم التركة استبراء للدين كما تقدم وهذا التوجيه في غاية ~~الحسن لعدم تكلفه وتبقية الرواية الصحيحة على وجهها وقد تلقاه الكرماني ~~فذكره ملخصا ولم ينسبه لقائله ولعله من توارد الخواطر والله أعلم وأما ما ~~ذكره الزبير بن بكار في النسب في ترجمة عاتكة وأخرجه الحاكم في المستدرك أن ~~عبد الله بن الزبير صالح عاتكة بنت زيد عن نصيبها من الثمن على ثمانين ألفا ~~فقد استشكله الدمياطي وقال بينه وبين ما في الصحيح بون بعيد والعجب من ~~الزبير كيف ما تصدى لتحرير ذلك قلت ويمكن الجمع بأن يكون القدر الذي صولحت ~~به قدر ثلثي العشر من استحقاقها وكان ذلك برضاها ورد عبد الله بن الزبير ~~بقية استحقاقها على من صالحها له ولا ينافي ذلك أصل الجملة وأما ما أخرجه ~~الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة عن هشام بن عروة عن أبيه قال قيمة ما ترك ~~الزبير أحد وخمسون ألف ألف فلا يعارض ما تقدم لعدم تحريره وقال بن عيينة ~~قسم مال الزبير على أربعين ألف ألف أخرجه بن سعد وهو محمول على الغاء الكسر ~~وفي هذا الحديث من الفوائد ندب الوصية عند حضور أمر يخشى منه الفوت وأن ~~للوصي تأخير قسمة الميراث حتى توفى ديون الميت وتنفذ وصاياه أن كان له ثلث ~~وأن له أن يستبرئ أمر الديون واصحابها قبل القسمة وأن يؤخرها بحسب ما يؤدي ~~إليه اجتهاده ولا يخفى أن ذلك يتوقف على إجازة الورثة وإلا فمن طلب القسمة ~~بعد وفاء الدين الذي وقع العلم به وصمم عليها أجيب إليها ولم يتربص به ~~انتظار شيء متوهم فإذا ثبت بعد ذلك شيء استعيد منه وبهذا يتبين ضعف من ~~استدل بهذه ms04213 القصة لمالك حيث قال أن أجل المفقود أربع سنين والذي يظهر أن بن ~~الزبير إنما أختار التأخير أربع سنين لأن المدن الواسعة التي يؤتى الحجاز ~~من جهتها إذ ذاك كانت أربعا اليمن والعراق والشام ومصر فبنى على أن كل قطر ~~لا يتأخر أهله في الغالب عن الحج أكثر من ثلاثة أعوام فيحسن استيعابهم في ~~مدة الأربع ومنهم في طول المدة يبلغ الخبر من وراءهم من الأقطار وقيل لأن ~~الأربع هي الغاية في الآحاد بحسب ما يمكن أن يتركب منه العشرات لأن فيها ~~واحدا واثنين وثلاثة وأربعة ومجموع ذلك عشرة واختار الموسم لأنه مجمع الناس ~~من الآفاق وفيه جواز التربص بوفاء الدين إذا لم تكن التركة نقدا ولم يختر ~~صاحب الدين الا النقد وفيه جواز الوصية للاحفاد إذا كان من يحجبهم من ~~الآباء موجودا وفيه أن الاستدانة لا تكره لمن كان قادرا على الوفاء وفيه ~~جواز شراء الوارث من التركة وأن الهبة لا تملك الا بالقبض وأن ذلك لا يخرج ~~المال عن ملك الأول لأن بن جعفر عرض على بن الزبير أن يحللهم من دينه الذي ~~كان على الزبير فامتنع بن الزبير وفيه بيان جود بن جعفر لسماحته بهذا المال ~~العظيم وأن من عرض على شخص أن يهبه شيئا فامتنع أن الواهب لا يعد راجعا في ~~هبته وأما امتناع بن الزبير فهو محمول على أن بقية الورثة وافقوه على ذلك ~~وعلم أن غير البالغين ينفذون له ذلك إذا بلغوا وأجاب بن بطال بأن هذا ليس ~~من الأمر المحكوم به عند التشاح وإنما يؤمر به في شرف النفوس ومحاسن ~~الأخلاق اه والذي يظهر أن بن الزبير تحمل بالدين كله على ذمته والتزم وفاءه ~~ورضي الباقون بذلك كما تقدمت الإشارة إليه قريبا لأنهم لو لم يرضوا لم ~~يفدهم ترك بعض أصحاب الدين دينه لنقص الموجود في تلك الحالة عن الوفاء ~~لظهور قلته وعظم كثرة الدين وفيه مبالغة الزبير في الإحسان لاصدقائه لأنه ~~رضي أن يحفظ لهم ودائعهم في غيبتهم ويقوم بوصاياهم على أولادهم ms04214 بعد موتهم ~~ولم يكتف بذلك حتى احتاط لأموالهم وديعة أو وصية بأن كان يتوصل إلى تصييرها ~~في ذمته مع عدم احتياجه إليها غالبا وإنما ينقلها من اليد للذمة ~~PageV06P234 مبالغة في حفظها لهم وفي قول بن بطال المتقدم كان يفعل ذلك ~~ليطيب له ربح ذلك المال نظرا لأنه يتوقف على ثبوت أنه كان يتصرف فيه ~~بالتجارة وأن كثرة ماله إنما زادت بالتجارة والذي يظهر خلاف ذلك لأنه لو ~~كان كذلك لكان الذي خلفه حال موته يفي بالدين ويزيد عليه والواقع أنه كان ~~دون الديون بكثير الا أن الله تعالى بارك فيه بأن ألقى في قلب من أراد شراء ~~العقار الذي خلفه الرغبة في شرائه حتى زاد على قيمته اضعافا مضاعفة ثم سرت ~~تلك البركة إلى عبد الله بن جعفر لما ظهر منه في هذه القصة من مكارم ~~الأخلاق حتى ربح في نصيبه من الأرض ما أربحه معاوية وفيه أن لا كراهة في ~~الاستكثار من الزوجات والخدم وقال بن الجوزي فيه رد على من كره جمع الأموال ~~الكثيرة من جهلة المتزهدين وتعقب بأن هذا الكلام لا يناسب مقامه من حيث ~~كونه لهجا بالوعظ فإن من شأن الواعظ التحريض على الزهد في الدنيا والتقلل ~~منها وكون مثل هذا لا يكره للزبير وأنظاره لا يطرد وفيه بركة العقار والأرض ~~لمافيه من النفع العاجل والآجل بغير كثير تعب ولا دخول في مكروه كاللغو ~~الواقع في البيع والشراء وفيه إطلاق اللفظ المشترك لمن يظن به معرفة المراد ~~والاستفهام لمن لم يتبين له لأن الزبير قال لابنه استعن عليه مولاي والمولى ~~لفظ مشترك فجوز بن الزبير أن يكون أراد بعض عتقائه مثلا فاستفهمه فعرف ~~حينئذ مراده وفيه منزلة الزبير عند نفسه وأنه في تلك الحالة كان في غاية ~~الوثوق بالله والاقبال عليه والرضا بحكمه والاستعانة به ودل ذلك على أنه ~~كان في نفسه محقا مصيبا في القتال ولذلك قال أن أكبر همه دينه ولو كان ~~يعتقد أنه غير مصيب أو أنه آثم باجتهاده ذلك لكان اهتمامه بما ms04215 هو فيه من ~~أمر القتال أشد ويحتمل أن يكون اعتمد على أن المجتهد يؤجر على اجتهاده ولو ~~أخطأ وفيه شدة أمر الدين لأن مثل الزبير مع ما سبق له من السوابق وثبت له ~~من المناقب رهب من وجوه مطالبة من له في جهته حق بعد الموت وفيه استعمال ~~التجوز في كثير من الكلام كما تقدم وقد وقع ذلك أيضا في قوله أربع سنين في ~~المواسم لأنه أن عد موسم سنة ست وثلاثين فلم يؤخر ذلك الا ثلاث سنين ونصفا ~~وأن لم يعده فقد أخر ذلك أربع سنين ونصفا ففيه الغاء الكسر أو جبره وفيه ~~قوة نفس عبد الله بن الزبير لعدم قبوله ما سأله حكيم بن حزام من المعاونة ~~وما سأله عبد الله بن جعفر من المحاللة # | 1 ( قوله باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام ) # أي ببلده هل يسهم له أي مع الغانمين أم لا # 2962 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وقوله عثمان بن موهب بوزن جعفر قال ~~أبو علي الجياني وقع في نسخة أبي محمد عن أبي أحمد يعني الأصيلي عن ~~الجرجاني عمرو بن عبد الله وهو غلط وذكر الحديث عن بن عمر مختصرا في قصة ~~تخلف عثمان عن بدر وسيأتي مطولا بهذا الإسناد على الصواب في مناقب عثمان ~~وقد تقدم بيان الاختلاف في هذه المسألة في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة ~~PageV06P235 # | 1 ( قوله باب ) # بالتنوين ومن الدليل هو عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال ~~الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هنا لنوائب ~~المسلمين وقال بعد باب ومن الدليل على أن الخمس للأمام والجمع بين هذه ~~التراجم أن الخمس لنوائب المسلمين وإلى النبي صلى الله عليه وسلم مع تولي ~~قسمته أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته والحكم بعده كذلك يتولى ~~الإمام ما كان يتولاه هذا محصل ما ترجم به المصنف وقد تقدم توجيهه وتبيين ~~الاختلاف فيه وجوز الكرماني أن تكون كل ترجمة على ms04216 وفق مذهب من المذاهب وفيه ~~بعد لأن أحدا لم يقل أن الخمس للمسلمين دون النبي صلى الله عليه وسلم ودون ~~الإمام ولا للنبي صلى الله عليه وسلم دون المسلمين وكذا للأمام فالتوجيه ~~الأول هو اللائق وقد أشار الكرماني أيضا إلى طريق الجمع بينها فقال لا ~~تفاوت من حيث المعنى إذ نوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم نوائب المسلمين ~~والتصرف فيه له وللإمام بعده قلت والأولى أن يقال ظاهر لفظ التراجم التخالف ~~ويرتفع بالنظر في المعنى إلى التوافق وحاصل مذاهب العلماء أكثر من ثلاثة ~~أحدها قول أئمة المخالفة الخمس يؤخذ من سهم الله ثم يقسم الباقي خمسة كما ~~في الآية الثاني عن بن عباس خمس الخمس لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأربعة للمذكورين وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرد سهم الله ورسوله لذوي ~~القربى ولا يأخذ لنفسه شيئا الثالث قول زين العابدين الخمس كله لذوي القربى ~~والمراد باليتامى يتامى ذوي القربى وكذلك المساكين وبن السبيل أخرجه بن ~~جرير عنه لكن السند إليه واه الرابع هو للنبي صلى الله عليه وسلم فخمسه ~~لخاصته وباقيه لتصرفه الخامس هو للأمام ويتصرف فيه بالمصلحة كما يتصرف في ~~الفيء السادس يرصد لمصالح المسلمين السابع يكون بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لذوي القربى ومن ذكر بعدهم في الآية قوله ما سأل هوازن النبي صلى الله ~~عليه وسلم برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين هوازن فاعل والمراد القبيلة ~~وأطلقها على بعضهم مجازا والنبي بالنصب على المفعولية وقوله برضاعه أي بسبب ~~رضاعه لأن حليمة السعدية مرضعته كانت منهم وقد ذكر قصة سؤال هوازن من طريق ~~المسور بن مخرمة ومروان موصولة ولكن ليس فيها تعرض لذكر الرضاع وإنما وقع ~~ذلك فيما أخرجه بن إسحاق في المغازي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~فذكر القصة مطولة وفيها شعر زهير بن صرد حيث قال فيه امنن على نسوة قد كنت ~~ترضعها إذ فوك يملؤه من محضها الدرر وسيأتي بيان ما في سياقه من فائدة ~~زائدة ms04217 عند الكلام على حديث المسور في المغازي إن شاء الله تعالى وتقدم شرح ~~بعض ألفاظه في أواخر العتق # 2963 قوله وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد الناس أن يعطيهم من ~~الفيء والانفال من الخمس وما أعطى الأنصار وما أعطى جابر بن عبد الله من ~~تمر خيبر أما حديث الوعد من الفيء فيظهر من سياق حديث جابر وأما حديث ~~الأنفال من الخمس فمذكور في الباب من حديث بن عمر وأما حديث إعطاء الأنصار ~~فتقدم من حديث أنس قريبا وأما حديث إعطاء جابر من تمر خيبر فهو في حديث ~~أخرجه أبو داود وظهر من سياقه أن حديث جابر الذي ترجم به المصنف للباب طرف ~~منه ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الأول حديث المسور وقد نبهت عليه ~~وتقدم بعضه بهذا الإسناد بعينه في الوكالة الثاني حديث أبي موسى الأشعري ~~PageV06P238 # 2964 قوله قال وحدثني القاسم بن عاصم الكليبي بموحدة مصغر والقائل ذلك هو ~~أيوب بين ذلك عبد الوهاب الثقفي عن أيوب كما سيأتي في الأيمان والنذور قوله ~~فأتى ذكر دجاجة كذا لأبي ذر فأتى بصيغة الفعل الماضي من الإتيان وذكر بكسر ~~الذال وسكون الكاف ودجاجة بالجر والتنوين على الإضافة وكذا للنسفي وفي ~~رواية الأصيلي فأتى بضم الهمزة على البناء لما لم يسم فاعله وذكر بفتحتين ~~ودجاجة بالنصب والتنوين على المفعولية كأن الراوي لم يستحضر اللفظ كله وحفظ ~~منه لفظ دجاجة قال عياض وهذا أشبه لقوله في الطريق الأخرى فأتى بلحم دجاج ~~ولقوله في حديث الباب فدعاه للطعام أي الذي في الدجاجة وسيأتي في النذور ~~بلفظ فأتى بطعام فيه دجاج وهو المراد قوله وعنده رجل من بني تيم الله هو ~~نسبة إلى بطن من بني بكر بن عبد مناة وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في ~~الأيمان والنذور وأبين هناك ما قيل في اسمه ومناسبته للترجمة من جهة أنهم ~~سألوه فلم يجد ما يحملهم عليه ثم حضر شيء من الغنائم فحملهم منها وهو محمول ~~على أنه حملهم على ما يختص بالخمس وإذا ms04218 كان له التصرف بالتنجيز من غير ~~تعليق فكذا له التصرف بتنجيز ما علق الثالث حديث بن عمر # 2965 قوله بعث سرية ذكرها المصنف في المغازي بعد غزوة الطائف وسيأتي بيان ~~ذلك في مكانه قوله قبل نجد بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها قوله فغنموا ~~إبلا كثيرة في رواية عند مسلم فأصبنا إبلا وغنما قوله فكانت سهمانهم أي ~~أنصباؤهم والمراد أنه بلغ نصيب كل واحد منهم هذا القدر وتوهم بعضهم أن ذلك ~~جميع الأنصباء قال النووي وهو غلط قوله أثنى عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ~~ونفلوا بعيرا بعيرا هكذا رواه مالك بالشك والاختصار وإبهام الذي نفلهم وقد ~~وقع بيان ذلك في رواية بن إسحاق عن نافع عند أبي داود ولفظه فخرجت فيها ~~فأصبنا نعما كثيرا وأعطانا أميرنا بعيرا بعيرا لكل إنسان ثم قدمنا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقسم بيننا غنيمتنا فأصاب كل رجل منا اثنا عشر ~~بعيرا بعد الخمس وأخرجه أبو داود أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن نافع ~~ولفظه بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد وأتبعت سرية من ~~الجيش وكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ونفل أهل السرية ~~بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا ثلاثة عشر بعيرا وأخرجه بن عبد ~~البر من هذا الوجه وقال في روايته أن ذلك الجيش كان أربعة آلاف قال بن عبد ~~البر اتفق جماعة رواة الموطأ على روايته بالشك الا الوليد بن مسلم فإنه ~~رواه عن شعيب ومالك جميعا فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب قلت ~~وكذا أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك فكأنه أيضا حمل ~~رواية مالك على رواية الليث قال بن عبد البر وقال سائر أصحاب نافع اثني عشر ~~بعيرا بغير شك لم يقع الشك فيه الا من مالك قوله ونفلوا بعيرا بعيرا بلفظ ~~الفعل الماضي من غير مسمى والنفل زيادة يزادها الغازي على نصيبه من الغنيمة ~~ومنه نفل الصلاة وهو ما ms04219 عدا الفرض واختلف الرواة في القسم والتنفيل هل ~~PageV06P239 كانا جميعا من أمير ذلك الجيش أو من النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو أحدهما من أحدهما فرواية بن إسحاق صريحة أن التنفيل كان من الأمير ~~والقسم من النبي صلى الله عليه وسلم وظاهر رواية الليث عن نافع عند مسلم أن ~~ذلك صدر من أمير الجيش وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مقررا لذلك ومجيزا ~~له لأنه قال فيه ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية عبد الله بن ~~عمر عنده أيضا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا وهذا يمكن ~~أن يحمل على التقرير فتجتمع الروايتان قال النووي معناه أن أمير السرية ~~نفلهم فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم فجازت نسبته لكل منهما وفي الحديث ~~أن الجيش إذا انفرد منه قطعة فغنموا شيئا كانت الغنيمة للجميع قال بن عبد ~~البر لا يختلف الفقهاء في ذلك أي إذا خرج الجيش جميعه ثم انفردت منه قطعة ~~انتهى وليس المراد الجيش القاعد في بلاد الإسلام فإنه لا يشارك الجيش ~~الخارج إلى بلاد العدو بل قال بن دقيق العيد أن الحديث يستدل به على أن ~~المنقطع من الجيش عن الجيش الذي فيه الإمام ينفرد بما يغنمه قال وإنما ~~قالوا بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا قريبا منهم يلحقهم عونه وغوثه لو ~~احتاجوا انتهى وهذا القيد في مذهب مالك وقال إبراهيم النخعي للامام أن ينفل ~~السرية جميع ما غنمته دون بقية الجيش مطلقا وقيل أنه انفرد بذلك وفيه ~~مشروعية التنفيل ومعناه تخصيص من له أثر في الحرب بشيء من المال لكنه خصه ~~عمرو بن شعيب بالنبي صلى الله عليه وسلم دون من بعده نعم وكره مالك أن يكون ~~بشرط من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل الربع إلى الثلث قبل ~~القسم واعتل بأن القتال حينئذ يكون للدنيا قال فلا يجوز مثل هذا انتهى وفي ~~هذا رد على من حكى الإجماع على مشروعيته وقد اختلف العلماء هل هو من أصل ms04220 ~~الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس أو مما عدا الخمس على أقوال والثلاثة ~~الأول مذهب الشافعي والأصح عندهم أنها من خمس الخمس ونقله منذر بن سعيد عن ~~مالك وهو شاذ عندهم قال بن بطال وحديث الباب يرد على هذا لأنهم نفلوا نصف ~~السدس وهو أكثر من خمس الخمس وهذا واضح وقد زاده بن المنير ايضاحا فقال لو ~~فرضنا أنهم كانوا مائة لكان قد حصل لهم ألف ومائتا بعير ويكون الخمس من ~~الأصل ثلاثمائة بعير وخمسها ستون وقد نطق الحديث بأنهم نفلوا بعيرا بعيرا ~~فتكون جملة ما نفلوا مائة بعير وإذا كان خمس الخمس ستين لم يف كله ببعير ~~بعير لكل من المائة وهكذا كيفما فرضت العدد قال وقد ألجأ هذا الالزام بعضهم ~~فادعى أن جميع ما حصل للغانمين كان اثني عشر بعيرا فقيل له فيكون خمسها ~~ثلاثة أبعرة فيلزم أن تكون السرية كلها ثلاثة رجال كذا قيل قال بن المنير ~~وهو سهو على التفريع المذكور بل يلزم أن يكون أقل من رجل بناء على أن النفل ~~من خمس الخمس وقال بن التين قد انفصل من قال من الشافعية بأن النفل من خمس ~~الخمس بأوجه منها أن الغنيمة لم تكن كلها أبعرة بل كان فيها أصناف أخرى ~~فيكون التنفيل وقع من بعض الأصناف دون بعض ثانيها أن يكون نفلهم من سهمه من ~~هذه الغزاة وغيرها فضم هذا إلى هذا فلذلك زادت العدة ثالثها أن يكون نفل ~~بعض الجيش دون بعض قال وظاهر السياق يرد هذه الاحتمالات قال وقد جاء أنهم ~~كانوا عشرة وأنهم غنموا مائة وخمسين بعيرا فخرج منها الخمس وهو ثلاثون وقسم ~~عليهم البقية فحصل لكل واحد اثنا عشر بعيرا ثم نفلوا بعيرا بعيرا فعلى هذا ~~فقد نفلوا ثلث الخمس قلت أن ثبت هذا لم يكن فيه رد للاحتمال الأخير لأنه ~~يحتمل أن يكون الذين نفلوا ستة من العشرة والله أعلم قال الأوزاعي وأحمد ~~وأبو ثور وغيرهم النفل من أصل الغنيمة وقال مالك وطائفة لا نفل الا من ms04221 ~~الخمس وقال الخطابي أكثر ما روى من الأخبار يدل على أن النفل من أصل ~~الغنيمة والذي PageV06P240 يقرب من حديث الباب أنه كان من الخمس لأنه أضاف ~~الاثني عشر إلى سهمانهم فكأنه أشار إلى أن ذلك قد تقرر لهم استحقاقه من ~~الأخماس الأربعة الموزعة عليهم فيبقى للنفل من الخمس قلت ويؤيده ما رواه ~~مسلم في حديث الباب من طريق الزهري قال بلغني عن بن عمر قال نفل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سرية بعثها قبل نجد من إبل جاؤوا بها نفلا سوى نصيبهم ~~من المغنم لم يسق مسلم لفظه وساقه الطحاوي ويؤيده أيضا ما رواه مالك عن عبد ~~ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مالي مما ~~أفاء الله عليكم الا الخمس وهو مردود عليكم وصله النسائي من وجه آخر حسن عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه أيضا بإسناد حسن من حديث عبادة بن ~~الصامت فإنه يدل على أن ما سوى الخمس للمقاتلة وروى مالك أيضا عن أبي ~~الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب قال كان الناس يعطون النفل من الخمس قلت ~~وظاهره اتفاق الصحابة على ذلك وقال بن عبد البر أن أراد الإمام تفضيل بعض ~~الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة وأن انفردت قطعة فأراد أن ~~ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على ~~الثلث انتهى وهذا الشرط قال به الجمهور وقال الشافعي لا يتحدد بل هو راجع ~~إلى ما يراه الإمام من المصلحة ويدل له قوله تعالى قل الأنفال لله والرسول ~~ففوض إليه أمرها والله أعلم وقال الأوزاعي لا ينفل من أول الغنيمة ولا ينفل ~~ذهبا ولا فضة وخالفه الجمهور وحديث الباب من رواية بن إسحاق يدل لما قالوا ~~واستدل به على تعين قسمة أعيان الغنيمة لا أثمانها وفيه نظر لاحتمال أن ~~يكون وقع ذلك اتفاقا أو بيانا للجواز وعند المالكية فيه أقوال ثالثها ~~التخيير وفيه أن ms04222 أمير الجيش إذا فعل مصلحة لم ينقضها الإمام الرابع حديثه ~~كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش وأخرجه ~~مسلم وزاد في آخره والخمس واجب في ذلك كله وليس فيه حجة لأن النفل من الخمس ~~لا من غيره بل هو محتمل لكل من الأقوال نعم فيه دليل على أنه يجوز تخصيص ~~بعض السرية بالتنفيل دون بعض قال بن دقيق العيد للحديث تعلق بمسائل الإخلاص ~~في الأعمال وهو موضع دقيق المأخذ ووجه تعلقه به أن التنفيل يقع للترغيب في ~~زيادة العمل والمخاطرة في الجهاد ولكن لم يضرهم ذلك قطعا لكونه صدر لهم من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيدل على أن بعض المقاصد الخارجة عن محض التعبد ~~لا تقدح في الإخلاص لكن ضبط قانونها وتمييزها مما تضر مداخلته مشكل جدا ~~الخامس حديث أبي موسى في مجيئهم من الحبشة وفي آخره وما قسم لأحد غاب عن ~~فتح خيبر منها شيئا الا لمن شهد معه الا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم ~~لهم معهم وسيأتي شرحه مستوفى في غزوة خيبر من كتاب المغازي والغرض منه هذا ~~الكلام الأخير قال بن المنير أحاديث الباب مطابقة لما ترجم به الا هذا ~~الأخير فإن ظاهره أنه عليه الصلاة والسلام قسم لهم من أصل الغنيمة لا من ~~الخمس إذ لو كان من الخمس لم يكن لهم بذلك خصوصية والحديث ناطق بها قال لكن ~~وجه المطابقة أنه إذا جاز للأمام أن يجتهد وينفذ اجتهاده في الأخماس ~~الأربعة المختصة بالغانمين فيقسم منها لمن لم يشهد الوقعة فلأن ينفذ ~~اجتهاده في الخمس الذي لا يستحقه معين وأن استحقه صنف مخصوص أولى وقال بن ~~التين يحتمل أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش انتهى وهذا جزم به موسى بن ~~عقبة في مغازيه ويحتمل أن يكون إنما أعطاهم من الخمس وبهذا جزم أبو عبيد في ~~كتاب الأموال وهو الموافق لترجمة البخاري وأما قول بن المنير لو كان من ~~الخمس لم يكن هناك تخصيص فظاهر لكن يحتمل أن يكون ms04223 من الخمس وخصهم بذلك دون ~~غيرهم ممن كان PageV06P241 من شأنه أن يعطي من الخمس ويحتمل أن يكون أعطاهم ~~من جميع الغنيمة لكونهم وصلوا قبل قسمة الغنيمة وبعد حوزها وهو أحد القولين ~~للشافعي وهذا الاحتمال يترجح بقوله أسهم لهم لأن الذي يعطي من الخمس لا ~~يقال في حقه أسهم له الا تجوزا ولان سياق الكلام يقتضي الافتخار ويستدعي ~~الاختصاص بما لم يقع لغيرهم كما تقدم والله أعلم السادس حديث جابر # 2968 قوله حدثنا علي هو بن عبد الله المديني وسفيان هو بن عيينة قوله لو ~~قد جاءنا مال البحرين سيأتي ذلك في أول باب الجزية من حديث عمرو بن عوف ~~وأنه من الجزية لكن فيه فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فيحمل على أن الذي ~~وعد به النبي صلى الله عليه وسلم جابرا كان بعد السنة التي قدم فيها أبو ~~عبيدة بالمال وظهر بذلك جهة المال المذكور وأنه من الجزية فأغنى ذلك عن قول ~~بن بطال يحتمل أن يكون من الخمس أو من الفيء قوله أمر أبو بكر مناديا فنادى ~~لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون بلالا قوله فحثى لي بالمهملة والمثلثة قوله ~~وقال مرة القائل هو سفيان بهذا السند وقد تقدم الحديث في الهبة بالسند ~~الأول بدون هذه الزيادة إلى آخرها وتقدمت الزيادة بهذا الإسناد في الكفالة ~~والحوالة إلى قوله خذ مثليها قوله قال سفيان هو متصل بالسند المذكور وعمرو ~~هو بن دينار ومحمد بن علي أي بن الحسين بن علي وظهر من هذه الرواية المراد ~~من قوله في رواية بن المنكدر فحثي لي ثلاثا لكن قوله فحثي لي حثية مع قوله ~~في الرواية التي قبلها وجعل سفيان يحثو بكفيه يقتضي أن الحثية ما يؤخذ ~~باليدين جميعا والذي قاله أهل اللغة أن الحثية ما يملأ الكف والحفنة ما ~~يملأ الكفين نعم ذكر أبو عبيد الهروي أن الحثية والحفنة بمعنى وهذا الحديث ~~شاهد لذلك وقوله حثية من حثى يحثي ويجوز حثوة من حثا يحثو وهما لغتان وقوله ~~تبخل عني أي ms04224 من جهتي قوله وقال يعني بن المنكدر الذي قال وقال هو سفيان ~~والذي قال يعني هو علي بن المديني قوله وأي داء أدوى من البخل قال عياض كذا ~~وقع أدوى غير مهموز من دوى إذا كان به مرض في جوفه والصواب أدوأ بالهمز ~~لأنه من الداء فيحمل على أنهم سهلوا الهمزة ووقع في رواية الحميدي في مسنده ~~عن سفيان في هذا الحديث وقال بن المنكدر في حديثه فظهر بذلك اتصاله إلى أبي ~~بكر بخلاف رواية الأصيلي فإنها تشعر بأن ذلك من كلام بن المنكدر وقد روى ~~حديث أي داء أدوأ من البخل وقد تقدم في الكفالة توجيه وفاء أبي بكر لعدات ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في كتاب الهبة وأن وعده صلى الله عليه وسلم ~~لا يجوز اخلافه فنزل منزلة الضمان في الصحة وقيل إنما فعله أبو بكر على ~~سبيل التطوع ولم يكن يلزمه قضاء ذلك وما تقدم في باب من أمر بانجاز الوعد ~~من كتاب الشهادات أولى وأن جابرا لم يدع أن له دينا في ذمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يطالبه أبو بكر ببينة ووفى ذلك له من بيت المال الموكول ~~الأمر فيه إلى اجتهاد الإمام وعلى ذلك يحوم المصنف وبه ترجم وإنما أخر أبو ~~بكر إعطاء جابر حتى قال له ما قال إما لامر أهم من ذلك أو خشية أن يحمله ~~ذلك على الحرص على الطلب أو لئلا يكثر الطالبون لمثل ذلك ولم يرد به المنع ~~على الإطلاق ولهذا قال ما من مرة الا وأنا أريد أن أعطيك وسيأتي في أوائل ~~الجزية بيان الخلاف في مصرفها وظاهر إيراد البخاري هذا الحديث هنا أن ~~مصرفها عنده مصرف الخمس والله أعلم الحديث السابع # 2969 قوله حدثنا قرة بضم القاف وتشديد الراء ثم هاء وفي الإسناد بصريان ~~هو والراوي عنه وحجازيان شيخه والضحاك وقد خالف زيد بن الحباب مسلم بن ~~إبراهيم فيه فقال عن قرة عن أبي الزبير بدل عمرو بن دينار أخرجه مسلم ~~وسياقه أتم ورواية البخاري ms04225 PageV06P242 أرجح فقد وافق شيخه على ذلك عن قرة ~~عثمان بن عمرو عند الإسماعيلي والنضر بن شميل عند أبي نعيم فاتفاق هؤلاء ~~الحفاظ الثلاثة أرجح من انفراد زيد بن الحباب عنهم ويحتمل أن يكون الحديث ~~عند قرة عن شيخين بدليل أن في رواية أبي الزبير زيادة على ما في رواية ~~هؤلاء كلهم عن قرة عن عمرو وسيأتي شرحه مستوفى في استتابة المرتدين عند ~~الكلام على حديث أبي سعيد في المعنى وفي حديث أبي سعيد بيان تسمية القائل ~~المذكور وقوله في هذه الرواية لقد شقيت بضم المثناة للأكثر ومعناه ظاهر ولا ~~محذور فيه والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له ~~الشقاء بل هو عادل فلا يشقى وحكى عياض فتحها ورجحه النووي وحكاه الإسماعيلي ~~عن رواية شيخه المنيعي من طريق عثمان بن عمر عن قرة والمعنى لقد شقيت أي ~~ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدى بمن لا يعدل أو حيث تعتقد في نبيك هذا ~~القول الذي لا يصدر عن مؤمن # | 1 ( قوله باب ما من النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى من غير أن ~~يخمس ) # أراد بهذه الترجمة أنه كان له صلى الله عليه وسلم أن يتصرف في الغنيمة ~~بما يراه مصلحة فينفل من رأس الغنيمة وتارة من الخمس واستدل على الأول بأنه ~~كان يمن على الأسارى من رأس الغنيمة وتارة من الخمس فدل على أنه كان له أن ~~ينفل من رأس الغنيمة وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك وذكر فيه حديث جبير بن ~~مطعم لو كان المطعم حيا وكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له قال بن بطال وجه ~~الاحتجاج به أنه صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه أن يخبر عن شيء لو وقع ~~لفعله وهو غير جائز فدل على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافا ~~لمن منع ذلك كما تقدم واستدل به على أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين ~~عليها إلا بعد القسمة وبه قال المالكية والحنفية وقال الشافعي يملكون بنفس ms04226 ~~الغنيمة والجواب عن حديث الباب أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين ~~وليس في الحديث ما يمنع ذلك فلا يصلح للاحتجاج به وللفريقين احتجاجات أخرى ~~وأجوبة تتعلق بهذه المسألة لم أطل بها هنا لأنها لا تؤخذ من حديث الباب لا ~~نفيا ولا اثباتا واستبعد بن المنير الحمل المذكور فقال إن طيب قلوب ~~الغانمين بذلك من العقود الاختيارية فيحتمل أن لا يذعن بعضهم فكيف بت القول ~~بأنه يعطيه إياهم مع أن الأمر موقوف على اختيار من يحتمل أن لا يسمح قلت ~~والذي يظهر أن هذا كان باعتبار ما تقدم في أول الأمر أن الغنيمة كانت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم يتصرف فيها حيث شاء وفرض الخمس إنما نزل بعد قسمة غنائم ~~بدر كما تقرر فلا حجة إذا في هذا الحديث لما ذكرنا وقد أنكر الداودي دخول ~~التخميس في أسارى بدر فقال لم يقع فيهم غير أمرين إما المن بغير فداء وإما ~~الفداء بمال ومن لم يكن له مال علم أولاد الأنصار الكتابة وأطال في ذلك ولم ~~يأت بطائل ولا يلزم من وقوع شيء أو شيئين مما خير فيه منع التخيير وقد قتل ~~النبي صلى الله عليه وسلم منهم عقبة بن أبي معيط وغيره وادعاؤه أن قريشا لا ~~يدخلون تحت الرق يحتاج إلى PageV06P243 دليل خاص وإلا فأصل الخلاف هل يسترق ~~العربي أولا ثابت مشهور والله أعلم وسيأتي بقية شرحه في غزوة بدر إن شاء ~~الله تعالى وقوله # 2970 النتنى بنونين مفتوحتين بينهما مثناة ساكنة مقصور جمع نتن أو نتين ~~كزمن وزمنى أو جريح وجرحى وروى بمهملة فموحدة ساكنة وهو تصحيف وأبعد من ~~جعله هو الصواب # | 1 ( قوله باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام ) # تقدم توجيه ذلك قبل بباب قوله وقال عمر بن عبد العزيز لم يعمهم أي لم يعم ~~قريشا وقوله ولم يخص قريبا دون من أحوج إليه أي دون من هو أحوج إليه قال بن ~~مالك فيه حذف العائد على الموصول وهو قليل ومنه قراءة يحيى بن يعمر تماما ms04227 ~~على الذي أحسن بضم النون أي الذي هو أحسن قال وإذا طال الكلام فلا ضعف ومنه ~~وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله أي وفي الأرض هو إله قوله وإن كان ~~الذي أعطى أي أبعد قرابة ممن لم يعط ووقع في هذا اختصار اقتضى توقفا في ~~فهمه وقد من الله وله الحمد بتوجيهه وسياقه عند عمر بن شبة في أخبار ~~المدينة موصولا مطولا فقال فيه وقسم لهم قسما لم يعم عامتهم ولم يخص به ~~قريبا دون من أحوج منه ولقد كان يومئذ فيمن أعطى من هو أبعد قرابة أي ممن ~~لم يعط وقوله لما يشكو تعليل لعطية الأبعد قرابة وقوله في جنبه أي جانبه ~~وقوله من قومهم وحلفائهم أي وحلفاء قومهم بسبب الإسلام وأشار بذلك إلى ما ~~لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإسلام وسيأتي ~~بسطه في موضعه إن شاء الله تعالى # 2971 قوله عن بن المسيب في رواية يونس عن بن شهاب عند أبي داود وأخبرني ~~سعيد بن المسيب قوله عن جبير بن مطعم في المغازي من رواية يونس عن بن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قوله مشيت أنا وعثمان بن عفان زاد ~~أبو داود والنسائي من طريق يونس عن بن شهاب فيما قسم من الخمس بين بني هاشم ~~وبني المطلب ولهما من رواية بن إسحاق عن بن شهاب وضع سهم ذوي القربى في بني ~~هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس PageV06P244 وإنما اختص جبير ~~وعثمان بذلك لأن عثمان من بني عبد شمس وجبير بن مطعم من بني نوفل وعبد شمس ~~ونوفل وهاشم والمطلب سواء الجميع بنو عبد مناف فهذا معنى قولهما ونحن وهم ~~منك بمنزلة واحدة أي في الانتساب إلى عبد مناف ووقع في رواية أبي داود ~~المذكورة وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة وله في رواية بن إسحاق فقلنا يا رسول ~~الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله منهم فما بال ~~إخواننا ms04228 بني المطلب أعطيتهم وتركتنا قوله شيء واحد للأكثر بالشين المعجمة ~~المفتوحة والهمزة وقال عياض رويناه هكذا في البخاري بغير خلاف انتهى وقد ~~وجدته في أصلي هنا من رواية الكشميهني وفي المغازي من رواية المستملي وفي ~~مناقب قريش من روايته وفي رواية الحموي بكسر المهملة وتشديد التحتانية ~~وكذلك كان يرويه يحيى بن معين وحده قال الخطابي هو أجود في المعنى وحكاها ~~عياض رواية خارج الصحيح وقال الصواب رواية الكافة لقوله فيه وشبك بين ~~أصابعه وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج كالشيء الواحد لا على التمثيل ~~والتنظير وهذه الزيادة التي أشار إليها وقعت في رواية بن إسحاق المذكورة ~~ولفظه فقال إنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم ~~شيء واحد وشبك بين أصابعه ووقع في رواية أبي زيد المروزي شيء أحد بغير واو ~~وبهمز الألف فقيل هما بمعنى وقيل الأحد الذي ينفرد بشيء لا يشاركه فيه غيره ~~والواحد أول العدد وقيل الأحد المنفرد بالمعنى والواحد المنفرد بالذات وقيل ~~الأحد لنفي ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتاح العدد من جنسه وقيل لا ~~يقال أحد إلا لله تعالى حكاه جميعه عياض قوله وقال الليث حدثني يونس أي ~~بهذا الإسناد وزاد قال جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد ~~شمس ولا لبني نوفل هو عندي من رواية عبد الله بن يوسف أيضا عن الليث فهو ~~متصل ويحتمل أن يكون معلقا وقد وصله المصنف في المغازي عن يحيى بن بكير عن ~~الليث عن يونس بتمامه وزاد أبو داود في رواية يونس بهذا الإسناد وكان أبو ~~بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن يعطي ~~قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده وهذه ~~الزيادة بين الذهلي في جمع حديث الزهري أنها مدرجة من كلام الزهري وأخرج ~~ذلك مفصلا من رواية الليث عن يونس وكأن هذا هو السر في حذف البخاري هذه ~~الزيادة مع ذكره لرواية يونس ms04229 وروى مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم من طريق ~~بن شهاب عن يزيد بن هرمز عن بن عباس في سهم ذوي القربى قال هو لقربى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قسمه لهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان عمر ~~عرض علينا من ذلك شيئا رأيناه دون حقنا فرددناه وللنسائي من وجه آخر وقد ~~كان عمر دعانا أن ينكح أيمنا ويخدم عائلنا ويقضي عن غارمنا فأبينا الا أن ~~يسلمه لنا قال فتركناه قوله وقال بن إسحاق الخ وصله المصنف في التاريخ ~~وقوله عاتكة بنت مرة أي بن هلال من بني سليم وقوله وكان نوفل أخاهم لأبيهم ~~لم يسم أمه وهي واقدة بالقاف بنت أبي عدي واسمه نوفل بن عبادة من بني مازن ~~بن صعصعة وذكر الزبير بن بكار في النسب أنه كان يقال لهاشم والمطلب البدران ~~ولعبد شمس ونوفل الابهران وهذا يدل على أن بين هاشم والمطلب ائتلافا سرى في ~~أولادهما من بعدهما ولهذا لما كتبت قريش الصحيفة بينهم وبين بني هاشم ~~وحصروهم في الشعب دخل بنو المطلب مع بني هاشم ولم تدخل بنو نوفل وبنو عبد ~~شمس وستأتي الإشارة إلى ذلك في أول المبعث إن شاء الله تعالى وفي الحديث ~~حجة للشافعي ومن وافقه أن سهم ذوي القربي لبني هاشم والمطلب خاصة دون بقية ~~قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من قريش وعن عمر بن عبد العزيز هم بنو هاشم ~~خاصة وبه قال زيد بن أرقم وطائفة PageV06P245 من الكوفيين وهذا الحديث يدل ~~لالحاق بني المطلب بهم وقيل هم قريش كلها لكن يعطي الإمام منهم من يراه ~~وبهذا قال أصبغ وهذا الحديث حجة عليه وفيه توهين قول من قال أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما أعطاهم بعلة الحاجة إذ لو أعطاهم بعلة الحاجة لم يخص ~~قوما دون قوم والحديث ظاهر في أنه أعطاهم بسبب النصرة وما أصابهم بسبب ~~الإسلام من بقية قومهم الذين لم يسلموا والملخص أن الآية نصت على استحقاق ~~قربى النبي صلى الله عليه وسلم وهي متحققة ms04230 في بني عبد شمس لأنه شقيق وفي ~~بني نوفل إذا لم تعتبر قرابة الأم واختلف الشافعية في سبب إخراجهم فقيل ~~العلة القرابة مع النصرة فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب ولم يدخل بنو عبد ~~شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها وقيل الاستحقاق بالقرابة ووجد ~~ببني عبد شمس ونوفل مانع لكونهم انحازوا عن بني هاشم وحاربوهم والثالث أن ~~القربى عام مخصوص وبينته السنة قال بن بطال وفيه رد لقوله الشافعي أن خمس ~~الخمس يقسم بين ذوي القربى لا يفضل غني على فقير وأنه يقسم بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين قلت ولا حجة فيه لما ذكر لا إثباتا ولا نفيا أما الأول فليس في ~~الحديث إلا أنه قسم خمس الخمس بين بني هاشم والمطلب ولم يتعرض لتفضيل ولا ~~عدمه وإذا لم يتعرض فالأصل في القسمة إذا أطلقت التسوية والتعميم فالحديث ~~إذا حجة للشافعي لا عليه ويمكن التوصل إلى التعميم بأن يأمر الإمام نائبه ~~في كل إقليم بضبط من فيه ويجوز النقل من مكان إلى مكان للحاجة وقيل لا بل ~~يختص كل ناحية بمن فيها وأما الثاني فليس فيه تعرض لكيفية القسم لكن ظاهره ~~التسوية وبها قال المزني وطائفة فيحتاج من جعل سبيله سبيل الميراث إلى دليل ~~والله أعلم وذهب الأكثر إلى تعميم ذوي القربى في قسمة سهمهم عليهم بخلاف ~~اليتامى فيخص الفقراء منهم عند الشافعي وأحمد وعن مالك يعمهم في الإعطاء ~~وعن أبي حنيفة يخص الفقراء من الصنفين وحجة الشافعي أنهم لما منعوا الزكاة ~~عموا بالسهم ولأنهم أعطوا بجهة القرابة إكراما لهم بخلاف اليتامى فإنهم ~~أعطوا لسد الخلة واستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت ~~الحاجة فإن ذوي القربى لفظ عام خص ببني هاشم والمطلب قال بن الحاجب ولم ~~ينقل اقتران اجمالي مع أن الأصل عدمه PageV06P246 # | 1 ( قوله باب من لم يخمس الاسلاب ) # السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس ~~وغيره عند الجمهور وعن أحمد لا تدخل الدابة وعن الشافعي ms04231 يختص بأداة الحرب ~~قوله ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس وحكم الإمام فيه أما قوله ومن ~~قتل قتيلا فله سلبه فهو قطعة من حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب وقد أخرجه ~~المصنف بهذا القدر حسب من حديث أنس وأما قوله من غير أن يخمس فهو من تفقهه ~~وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف في المسألة وهو شهير وإلى ما تضمنته ~~الترجمة ذهب الجمهور وهو أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ~~ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أو لم يقل ذلك وهو ظاهر حديث أبي قتادة ثاني ~~حديثي الباب وقال إنه فتوى من النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عن الحكم ~~الشرعي وعن المالكية والحنفية لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك ~~وعن مالك يخير الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمسه واختاره إسماعيل ~~القاضي وعن إسحاق إذا كثرت الاسلاب خمست ومكحول والثوري يخمس مطلقا وقد حكى ~~عن الشافعي أيضا وتمسكوا بعموم قوله واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله ~~خمسه ولم يستثن شيئا واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا ~~فله سلبه فإنه خصص ذلك العموم وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل من قتل ~~قتيلا فله سلبه إلا يوم حنين قال مالك لم يبلغني ذلك في غير حنين وأجاب ~~الشافعي وغيره بأن ذلك حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن منها ~~يوم بدر كما في أول حديثي الباب ومنها حديث حاطب بن أبي بلتعة أنه قتل رجلا ~~يوم أحد PageV06P247 فسلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه أخرجه ~~البيهقي ومنها حديث جابر أن عقيل بن أبي طالب قتل يوم مؤتة رجلا فنفله ~~النبي صلى الله عليه وسلم درعه ثم كان ذلك مقررا عند الصحابة كما روى مسلم ~~من حديث عوف بن مالك في قصته مع خالد بن الوليد وإنكاره عليه أخذه السلب من ~~القاتل الحديث بطوله وكما روى الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح ms04232 عن سعد بن أبي ~~وقاص أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد تعال بنا ندعو فدعا سعد فقال اللهم ~~ارزقني رجلا شديدا بأسه فأقاتله ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله ~~وآخذ سلبه الحديث وكما روى أحمد بإسناد قوي عن عبد الله بن الزبير قال كانت ~~صفية في حصن حسان بن ثابت يوم الخندق فذكر الحديث في قصة قتلها اليهودي ~~وقولها لحسان انزل فاسلبه فقال مالي بسلبه حاجة وكما روى بن إسحاق في ~~المغازي في قصة قتل علي بن أبي طالب عمرو بن عبد ود يوم الخندق أيضا فقال ~~له عمر هلا استلبت درعه فإنه ليس للعرب خير منها فقال إنه اتقاني بسوأته ~~وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك يوم حنين بعد أن فرغ القتال ~~كما هو صريح في ثاني حديثي الباب حتى قال مالك يكره للإمام أن يقول من قتل ~~قتيلا فله سلبه لئلا تضعف نيات المجاهدين ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك الا بعد انقضاء الحرب وعن الحنفية لا كراهة في ذلك وإذا ناله قبل الحرب ~~أو في أثنائها استحق القاتل ثم أخرج المصنف فيه حديثين أحدهما حديث عبد ~~الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل والغرض منه هنا # 2972 قوله في آخره كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح فقد احتج به ~~من قال إن إعطاء القاتل السلب مفوض إلى رأي الإمام وقرره الطحاوي وغيره ~~بأنه لو كان يجب للقاتل لكان السلب مستحقا بالقتل ولكان جعله بينهما ~~لاشتراكهما في قتله فلما خص به أحدهما دل على أنه لا يستحق بالقتل وإنما ~~يستحق بتعيين الإمام وأجاب الجمهور بان في السياق دلالة على أن السلب ~~يستحقه من أثخن في القتل ولو شاركه غيره في الضرب أو الطعن قال المهلب نظره ~~صلى الله عليه وسلم في السيفين واستلاله لهما هو ليرى ما بلغ الدم من ~~سيفيهما ومقدار عمق دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسلب لمن كان في ذلك ~~أبلغ ولذلك سألهما أولا ms04233 هل مسحتما سيفيكما أم لا لأنهما لو مسحاهما لما ~~تبين المراد من ذلك وإنما قال كلا كما قتله وإن كان أحدهما هو الذي أثخنه ~~ليطيب نفس الآخر وقال الإسماعيلي أقول أن الأنصاريين ضرباه فاثخناه وبلغا ~~به المبلغ الذي يعلم معه أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلا قدر ما يطفأ ~~وقد دل قوله كلاكما قتله على أن كلا منهما وصل إلى قطع الحشوة وإبانتها أو ~~بما يعلم أن عمل كل من سيفيهما كعمل الآخر غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار ~~في حكم المثبت لجراحه حتى وقعت به ضربة الثاني فاشتركا في القتل إلا أن ~~أحدهما قتله وهو ممتنع والآخر قتله وهو مثبت فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى ~~اثخانه وسيأتي تتمة شرحه في غزوة بدر مع قول بن مسعود أنه قتله وتأتي كيفية ~~الجمع هناك إن شاء الله تعالى قوله حديثة بالجر صفة للغلامين وأسنانهما ~~بالرفع قوله بين أضلع منهما كذا للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وضم اللام ~~فجمع ضلع وروى بضم اللام وفتح العين من الضلاعة وهي القوة ووقع في رواية ~~الحموي وحده بين أصلح منهما بالصاد والحاء المهملتين ونسبه بن بطال لمسدد ~~شيخ البخاري وقد خالفه إبراهيم بن حمزة عند الطحاوي وموسى بن إسماعيل عند ~~بن سنجر وعفان عند بن أبي شيبة يعني كلهم عن يوسف شيخ البخاري فيه فقالوا ~~أضلع بالضاد المعجمة والعين قال واجتماع ثلاثة من الحفاظ أولى من انفراد ~~واحد انتهى وقد ظهر أن الخلاف على الرواة عن الفربري فلا يليق الجزم بأن ~~مسددا نطق به هكذا وقد رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى عن عبيد الله ~~القواريري وبشر بن الوليد وغيرهما كلهم عن PageV06P248 يوسف كالجماعة وكذلك ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن عفان كذلك قوله لا يفارق ~~سواده بفتح السين وهو الشخص قوله حتى يموت الأعجل منا أي الأقرب أجلا وقيل ~~إن لفظ الاعجل تحريف وإنما هو الاعجز وهو الذي يقع في كلام العرب كثيرا ~~والصواب ما وقع في الرواية لوضوح ms04234 معناه قوله قال محمد هو المصنف سمع يوسف ~~يعني بن الماجشون صالحا يعني بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المذكور في ~~الإسناد وسمع إبراهيم أباه عبد الرحمن بن عوف وهذه الزيادة لأبي ذر وأبي ~~الوقت هنا وتقدم في الوكالة في حديث آخر بهذا الإسناد مثله وبينت هناك سماع ~~إبراهيم من أبيه وأما سماع يوسف من صالح فوقع في رواية عفان عند الإسماعيلي ~~ولعل البخاري أشار إلى أن الذي أدخل بين يوسف وصالح في هذا الحديث رجلا لم ~~يضبط وذلك فيما أخرجه البزار والرجل هو عبد الواحد بن أبي عون ويحتمل أن ~~يكون يوسف سمعه من صالح وثبته فيه عبد الواحد والله أعلم الحديث الثاني ~~حديث أبي قتادة وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي وقوله # 2973 فيه عن بن أفلح نسبه إلى جده وهو عمر بن كثير بن أفلح وفي الإسناد ~~ثلاثة من التابعين في نسق وكلهم مدنيون إلا الراوي عن مالك وقد نزلها وقوله ~~فاستدبرت كذا للأكثر وللكشميهني فاستدرت بغير موحدة قوله فقال رجل صدق يا ~~رسول الله وسلبه عندي لم أقف على اسمه واستدل به على دخول من لا يسهم له في ~~عموم قوله من قتل قتيلا وعن الشافعي في قول وبه قال مالك لا يستحق السلب ~~إلا من استحق السهم لأنه قال إذا لم يستحق السهم فلا يستحق السلب بطريق ~~الأولى وعورض بأن السهم علق على المظنة والسلب يستحق بالفعل فهو أولى وهذا ~~هو الأصل واستدل به على أن السلب للقاتل في كل حال حتى قال أبو ثور وبن ~~المنذر يستحقه ولو كان المقتول منهزما وقال أحمد لا يستحقه إلا بالمبارزة ~~وعن الأوزاعي إذا التقي الزحفان فلا سلب واستدل به على أنه مستحق للقاتل ~~الذي أثخنه بالقتل دون من ذهب عليه كما سيأتي في قصة بن مسعود مع أبي جهل ~~في غزوة بدر واستدل به على أن السلب يستحقه القاتل من كل مقتول حتى لو كان ~~المقتول امرأة وبه قال أبو ثور وبن المنذر وقال الجمهور شرطه أن ms04235 يكون ~~المقتول من المقاتلة واتفقوا على أنه لا يقبل قول من ادعى السلب إلا ببينة ~~تشهد له بأنه قتله والحجة فيه قوله في هذا الحديث له عليه بينة فمفهومه أنه ~~إذا لم تكن له بينة لا يقبل وسياق أبي قتادة يشهد لذلك وعن الأوزاعي يقبل ~~قوله بغير بينة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه لأبي قتادة بغير بينة ~~وفيه نظر لأنه وقع في مغازي الواقدي أن أوس بن خولى شهد لأبي قتادة وعلى ~~تقدير أن لا يصح فيحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل ~~بطريق من الطرق وأبعد من قال من المالكية أن المراد بالبينة هنا الذي أقر ~~له أن السلب عنده فهو شاهد والشاهد الثاني وجود السلب فإنه بمنزلة الشاهد ~~على أنه قتله ولذلك جعل لوثا في باب القسامة وقيل إنما استحقه أبو قتادة ~~بإقرار الذي هو بيده وهذا ضعيف لأن الإقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبا ~~لمن هو بيده فيؤاخذ بإقراره والمال هنا منسوب لجميع الجيش ونقل بن عطية عن ~~أكثر الفقهاء أن البينة هنا شاهد واحد يكتفى به PageV06P249 # | 1 ( قوله باب ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم ~~) # سيأتي بيانهم وأنهم من أسلم ونيته ضعيفة أو كان يتوقع باعطائه إسلام ~~نظرائه في تفسير براءة قوله وغيرهم أي غير المؤلفة ممن تظهر له المصلحة في ~~إعطائه قوله من الخمس ونحوه أي من مال الخراج والجزية والفيء قال إسماعيل ~~القاضي في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم للمؤلفة من الخمس دلالة على أن ~~الخمس إلى الإمام يفعل فيه ما يرى من المصلحة وقال الطبري استدل بهذه ~~الأحاديث من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي من أصل الغنيمة لغير ~~المقاتلين قال وهو قول مردود بدليل القرآن والآثار الثابتة واختلف بعد ذلك ~~من أين كان يعطي المؤلفة فقال مالك وجماعة من الخمس وقال الشافعي وجماعة من ~~خمس الخمس قيل ليس في أحاديث الباب شيء صريح بالاعطاء من نفس ms04236 الخمس قوله ~~رواه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه الطويل ~~في قصة حنين وسيأتي هناك موصولا مع الكلام عليه والغرض منه هنا قوله لما ~~أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم الحديث ثم ~~أورد في الباب تسعة أحاديث أحدها حديث حكيم بن حزام سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأعطاني الحديث بطوله وفيه قصته مع عمر وقد تقدم الكلام على ~~ذلك مستوفى في كتاب الزكاة ثانيها حديث بن عمر في نذر عمر في الجاهلية وفيه ~~وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين وهو موضع الترجمة # 2975 قوله عن نافع أن عمر قال يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم كذا ~~رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلا ليس فيه بن عمر وسيأتي في المغازي ~~أن البخاري نقل أن بعضهم رواه عن حماد بن زيد موصولا وهو عند مسلم وبن ~~خزيمة لكن في القصة الثالثة المتعلقة بعمرة الجعرانة PageV06P252 لا في ~~جميع الحديث وذكر هنا أن معمرا وصله أيضا عن أيوب ورواية معمر وصلها في ~~المغازي وهو في قصة النذر فقط وذكر في المغازي أيضا أن حماد بن سلمة رواه ~~موصولا وسيأتي بيان ذلك واضحا أيضا هناك وأنه أيضا في النذر فقط ويأتي ~~الكلام على ما يتعلق منه بالنذر في كتاب الأيمان والنذور والذي قدمته اتفق ~~عليه جميع رواة البخاري إلا الجرجاني فقال عن نافع عن بن عمر وهو وهم منه ~~ويظهر ذلك من تصرف البخاري هنا وهو في المغازي وبذلك جزم أبو علي الجياني ~~وقال الدارقطني حديث حماد بن زيد مرسل وحديث جرير بن حازم موصول وحماد أثبت ~~في أيوب من جرير فأما رواية معمر الموصولة فهي في قصة النذر فقط دون قصة ~~الجاريتين قال وقد روى سفيان بن عيينة عن أيوب حديث الجاريتين فوصله عنه ~~قوم وأرسله آخرون قوله فأمره في رواية جرير بن حازم عند مسلم أن سؤاله لذلك ~~وقع وهو بالجعرانة بعد أن ms04237 رجع إلى الطائف قوله وأصاب عمر جاريتين من سبي ~~حنين أي من هوازن لم أر من سماهما وفي رواية بن عيينة عند الإسماعيلي ~~موصولا أن عمر قال فذكر حديث النذر قال فأمرني أن أعتكف فلم أعتكف حتى كان ~~بعد حنين وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني جارية فبينا أنا معتكف إذ ~~سمعت تكبيرا الحديث قوله قال من رسول الله صلى الله عليه وسلم على السبي ~~ستأتي صفة ذلك في المغازي وفي هذا السياق حذف تقديره فنظر أو سأل عن سبب ~~سعيهم في السكك فقيل له فقال لعمر وفي رواية بن عيينة المذكورة فقلت ما هذا ~~فقالوا السبي أسلموا فأرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت والجارية ~~فأرسلها قوله قال اذهب فأرسل الجاريتين يستفاد منه الأخذ بخبر الواحد تنبيه ~~اتفقت الروايات كلها على أن قوله ورواه معمر بفتح الميمين بينهما مهملة ~~ساكنة وحكى بعض الشراح أنه بضم الميم وبعد العين مثناة مفتوحة ثم ميم ~~مكسورة وهو تصحيف قوله قال نافع ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على عبد الله هكذا رواه أبو النعمان شيخ البخاري ~~مرسلا ووصله مسلم وبن خزيمة جميعا عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد فقال في ~~روايته عن نافع ذكر عند بن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الجعرانة فقال لم يعتمر منها وقد ذكرت في أبواب العمرة الأحاديث الوارد في ~~اعتماره من الجعرانة وتقدم في أواخر الجهاد في باب من قسم الغنيمة في غزوه ~~أيضا حديث أنس في ذلك وذكرت في أبواب العمرة سبب خفاء عمرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الجعرانة على كثير من أصحابه فليراجع منه ومن حفظ حجة على من ~~لم يحفظ قال بن التين ليس كل ما علمه بن عمر حدث به نافعا ولا كل ما حدث به ~~نافعا حفظه قلت وهذا يرده رواية مسلم التي ذكرتها فإن حاصله أن بن عمر كان ~~يعرفها ولم يحدث بها نافعا ms04238 ودلت رواية مسلم على أن بن عمر كان ينفيها قال ~~وليس كل ما علمه بن عمر لم يدخل عليه فيه نسيان انتهى وهذا أيضا يقتضي أنه ~~كان عرف بها ونسيها وليس كذلك بل لم يعرف بها لا هو ولا عدد كثير من ~~الصحابة ثالثها حديث عمرو بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام ~~بعدها موحدة وهو النمري بفتح النون والميم # 2976 قوله أخاف ظلعهم بفتح الظاء المعجمة المشالة واللام وبالمهملة أي ~~اعوجاجهم وجزعهم بالجيم والزاي بوزنه وأصل الظلع الميل وأطلق هنا على مرض ~~القلب وضعف اليقين قوله والغناء بفتح المعجمة ثم النون ومد وهو الكفاية وفي ~~رواية الكشميهني بالكسر والقصر بلفظ ضد الفقر وقوله بكلمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي التي قالها في حقه وهي إدخاله إياه في أهل الخير والغناء ~~وقيل المراد الكلمة التي قالها في حق غيره فالمعنى لا أحب أن يكون لي حمر ~~النعم بدلا من الكلمة المذكورة التي لي أو يكون لي ذلك وتقال تلك ~~PageV06P253 الكلمة في حقي قوله زاد أبو عاصم عن جرير هو بن حازم وقد تقدم ~~موصولا في أواخر الجمعة عن محمد بن معمر عن أبي عاصم وهو من المواضع التي ~~تمسك بها من زعم أن البخاري قد يعلق عن بعض شيوخه ما بينه وبينهم فيه واسطة ~~مثل هذا فإن أبا عاصم شيخه وقد علق عنه هذا هنا ولما ساقه موصولا أدخل بينه ~~وبين أبي عاصم واسطة قوله أو بسبي في رواية الكشميهني بشيء وهو أشمل رابعها ~~حديث أنس في عطية المؤلفين يوم حنين ذكره مطولا ومختصرا وسيأتي شرحه مستوفى ~~في غزوة حنين فقد ذكره هناك من أربعة أوجه عن أنس خامسها حديث جبير بن مطعم ~~وإبراهيم في إسناده هو بن سعد وصالح هو بن كيسان وعمر بن محمد بن جبير تقدم ~~ذكره في أوائل الجهاد في باب الشجاعة في الحرب مع الكلام على بعض شرح المتن ~~وقوله مقفله من حنين أي مرجعه كذا للكشميهني ووقع لغيره هنا مقبلا وهو ms04239 ~~منصوب على الحال والسمرة بفتح المهملة وضم الميم شجرة طويلة متفرقة الرأس ~~قليلة الظل صغيرة الورق والشوك صلبة الخشب قاله بن التين وقال القزاز ~~والعضاه شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر وقال الداودي السمرة هي العضاه ~~وقال الخطابي ورق السمرة أثبت وظلها أكثف ويقال هي شجرة الطلح واختلف في ~~واحدة العضاه فقيل عضة بفتحتين مثل شفة وشفاه والأصل عضهة وشفهة فحذفت ~~الهاء وقيل واحدها عضاهة # 2979 قوله فخطفت رداءه في مرسل عمرو بن سعيد عند عمر بن شبة في كتاب مكة ~~حتى عدلوا بناقته عن الطريق فمر بسمرات فانتهسن بظهره وانتزعن رداءه فقال ~~ناولوني ردائي فذكر نحو حديث جبير بن مطعم وفيه فنزل ونزل الناس معه فأقبلت ~~هوازن فقالوا جئنا نستشفع بالمؤمنين إليك ونستشفع بك إلى المؤمنين فذكر ~~القصة وفيه ذم الخصال المذكورة وهي البخل والكذب والجبن وأن إمام المسلمين ~~لا يصلح أن يكون فيه خصلة منها وفيه ما كان في النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الحلم وحسن الخلق وسعة الجود والصبر على جفاة الأعراب وفيه جواز وصف المرء ~~نفسه بالخصال الحميدة عند الحاجة كخوف ظن أهل الجهل به خلاف ذلك ولا يكون ~~ذلك من الفخر المذموم وفيه رضا السائل للحق بالوعد إذا تحقق عن الواعد ~~التنجيز وفيه أن الإمام مخير في قسم الغنيمة أن شاء بعد فراغ الحرب وأن شاء ~~بعد ذلك وقد تقدم البحث فيه سادسها حديث أنس في قصة الأعرابي الذي جبذ رداء ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو في معنى الذي قبله ونجران بنون وجيم وزن ~~شعبان بلدة مشهورة وسيأتي شرحه في الأدب والغرض منه قوله ثم أمر له بعطاء ~~سابعها حديث بن مسعود قال لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أناسا في القسمة الحديث وسيأتي شرحه في غزوة حنين إن شاء الله تعالى وعيينة ~~بمهملة وتحتانية مصغرا هو بن حصن الفزاري ثامنها حديث أسماء بنت أبي بكر ~~كنت أنقل النوى من أرض الزبير الحديث وسيأتي في كتاب النكاح بأتم من هذا ms04240 ~~السياق ويأتي شرحه هناك وقوله # 2982 وقال أبو ضمرة هو أنس بن عياض وهشام هو بن عروة بن الزبير والغرض ~~بهذا التعليق بيان فائدتين إحداهما أن أبا ضمرة خالف أبا أسامة في وصله ~~فأرسله ثانيتهما أن في رواية أبي ضمرة تعيين الأرض المذكورة وإنها كانت مما ~~أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فأقطع الزبير منها وبذلك يرتفع ~~استشكال الخطابي حيث قال لا أدري كيف أقطع النبي صلى الله عليه وسلم أرض ~~المدينة وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين الا أن يكون المراد ما وقع من ~~الأنصار إنهم جعلوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما لا يبلغه المأمن من أرضهم ~~فأقطع النبي صلى الله عليه وسلم من شاء منه تاسعها حديث بن عمر في معاملة ~~أهل خيبر وفيه قصة اجلاء عمر لهم باختصار وقد مر شرحه في كتاب المزارعة ~~وقوله فيه نترككم من الترك وفي رواية الكشميهني نقركم من التقرير وقوله ~~PageV06P254 # 2983 هنا وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول صلى الله عليه وسلم ~~وللمسلمين كذا للأكثر وفي رواية بن السكن لما ظهر عليها لله وللرسول ~~وللمسلمين فقد قيل أن هذا هو الصواب وقال بن أبي صفرة والذي في الأصل صحيح ~~أيضا قال والمراد بقوله لما ظهر عليها أي لما ظهر على فتح أكثرها قبل أن ~~يسأله اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض ~~كانت لله ولرسوله ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي ثمرة الأرض ويحتمل أن ~~يكون المراد بالأرض ما هو أعم من المفتتحة وغير المفتتحة والمراد بظهوره ~~عليها غلبته لهم فكان حينئذ بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول وللمسلمين وقال ~~بن المنير أحاديث الباب مطابقة للترجمة الا هذا الأخير فليس فيه للعطاء ذكر ~~ولكن فيه ذكر جهات مطابقة للترجمة قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء ~~فبهذه الطريق تدخل تحت الترجمة والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما يصيب أي المجاهد من الطعام في أرض الحرب ) # أي هل يجب تخميسه في ms04241 الغانمين أو يباح أكله للمقاتلين وهي مسألة خلاف ~~والجمهور على جواز أخذ الغانمين من القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله ~~عموما وكذلك علف الدواب سواء كان قبل القسمة أو بعدها بإذن الإمام وبغير ~~إذنه والمعنى فيه أن الطعام يعز في دار الحرب فأبيح للضرورة والجمهور أيضا ~~على جواز الأخذ ولو لم تكن الضرورة ناجزة واتفقوا على جواز ركوب دوابهم ~~ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم في حال الحرب ورد ذلك بعد انقضاء الحرب ~~PageV06P255 وشرط الأوزاعي فيه إذن الإمام وعليه أن يرده كلما فرغت حاجته ~~ولا يستعمله في غير الحرب ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك ~~وحجته حديث رويفع بن ثابت مرفوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ ~~دابة من المغنم فيركبها حتى إذا أعجفها ردها إلى المغانم وذكر في الثوب مثل ~~ذلك وهو حديث حسن أخرجه أبو داود والطحاوي ونقل عن أبي يوسف أنه حمله على ~~ما إذا كان الآخذ غير محتاج يبقى دابته أو ثوبه بخلاف من ليس له ثوب ولا ~~دابة وقال الزهري لا يأخذ شيئا من الطعام ولا غيره الا بإذن الإمام وقال ~~سليمان بن موسى يأخذ الا أن نهى الإمام وقال بن المنذر قد وردت الأحاديث ~~الصحيحة في التشديد في الغلول واتفق علماء الأمصار على جواز أكل الطعام ~~وجاء الحديث بنحو ذلك فليقتصر عليه وأما العلف فهو في معناه وقال مالك يباح ~~ذبح الأنعام للأكل كما يجوز أخذ الطعام وقيده الشافعي بالضرورة إلى الأكل ~~حيث لا طعام وقد تقدم في باب ما يكره من ذبح الإبل في أواخر الجهاد شيء من ~~ذلك ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها قوله عن عبد الله بن مغفل ~~بالمعجمة والفاء وزن محمد وفي رواية بهز بن أسد عن شعبة عند مسلم سمعت عبد ~~الله بن مغفل وفي رواية سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال حدثني عبد الله ~~بن مغفل والإسناد كله بصريون # 2984 قوله فرمى إنسان لم أقف على اسمه ولأبي داود من ms04242 طريق سليمان بن ~~المغيرة دلى بجراب يوم خيبر فالتزمته قوله بجراب بكسر الجيم قوله فنزوت ~~بالنون والزاي أي وثبت مسرعا ووقع في رواية سليمان بن المغيرة فالتزمته ~~فقلت لا أعطى اليوم أحدا من هذا شيئا وقد أخرج بن وهب بسند معضل أن صاحب ~~المغانم كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري أخذ منه الجراب فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم خل بينه وبين جرابه وبهذا يتبين معنى قوله فاستحييت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولعله استحيا من فعله ذلك ومن قوله معا وموضع الحجة منه ~~عدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم بل في رواية مسلم ما يدل على رضاه فإنه ~~قال فيه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما وزاد أبو داود الطيالسي ~~في آخره فقال هو لك وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به وفي ~~قوله فاستحييت إشارة إلى ما كانوا عليه من توقير النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومن معاناة التنزه عن خوارم المروءة وفيه جواز أكل الشحوم التي توجد عند ~~اليهود وكانت محرمة على اليهود وكرهها مالك وعن أحمد تحريمها وسيأتي ذلك في ~~باب مفرد في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى ثانيها حديث بن عمر كنا نصيب ~~في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه رواه يونس بن محمد عند أبي نعيم ~~وأحمد بن إبراهيم عند الإسماعيلي كلاهما عن حماد بن زيد فزاد فيه والفواكه ~~ورواه الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن حماد بن زيد بلفظ كنا نصيب العسل ~~والسمن في المغازي فنأكله ومن طريق جرير بن حازم عن أيوب بلفظ أصبنا طعاما ~~وأغناما يوم اليرموك فلم يقسم وهذا الموقوف لا يغاير الأول لاختلاف السياق ~~وللاول حكم المرفوع للتصريح بكونه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأما يوم اليرموك فكان بعده فهو موقوف يوافق المرفوع قوله ولا نرفعه أي ولا ~~نحمله على سبيل الادخار ويحتمل أن يريد ولا نرفعه إلى متولى أمر الغنيمة أو ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms04243 ولا نستأذنه في أكله اكتفاء بما سبق منه من ~~الإذن ثالثها حديث عبد الله بن أبي أوفى في ذبحهم الحمر الأهلية يوم خيبر ~~وفيه الأمر باراقتها وفيه اختلافهم في سبب النهي هل هو لكونها لم تخمس أو ~~لتحريم الحمر الأهلية وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الذبائح والغرض منه هنا ~~أنه يشعر بأن عادتهم جرت بالإسراع إلى المأكولات وانطلاق الأيدي فيها ولولا ~~ذلك ما قدموا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد ظهر PageV06P256 ~~أنه لم يأمرهم بإراقة لحوم الحمر الا لأنها لم تخمس وأما حديث ثعلبة بن ~~الحكم قال أصبنا يوم خيبر غنما فذكر الأمر باكفائها وفيه فإنها لا تحل ~~النهبة قال بن المنذر إنما كان ذلك لأجل ما وقع من النهبة لأن أكل نعم أهل ~~الحرب غير جائز ومن أحاديث الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى أيضا أصبنا ~~طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف أخرجه ~~أبو داود والحاكم والطحاوي ولفظه فيأخذ منه حاجته قوله قال عبد الله هو بن ~~أبي أوفى راوي الحديث وبين ذلك في المغازي من وجه آخر عن الشيباني بلفظ قال ~~بن أبي أوفى فتحدثنا فذكر نحوه ولمسلم من طريق علي بن مسهر عن الشيباني قال ~~فتحدثنا بيننا أي الصحابة وقوله وقال آخرون أي من الصحابة والحاصل أن ~~الصحابة اختلفوا في علة النهي عن لحم الحمر هل هو لذاتها أو لعارض وسيأتي ~~في المغازي في هذا الحديث قول من قال لأنها كانت تأكل العذرة # 2986 قوله وسألت سعيد بن جبير قائل ذلك هو الشيباني ورواية الشيباني عن ~~سعيد بن جبير لغير هذا الحديث عند النسائي بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( قوله باب الجزية كذا للأكثر ) # ووقع عند بن بطال وأبي نعيم كتاب الجزية ووقع لجميعهم البسملة ~~PageV06P257 أوله سوى أبي # | 1 ( ذر قوله الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب ) # فيه لف ونشر مرتب لأن الجزية مع أهل الذمة والموادعة مع أهل الحرب ~~والجزية من جزأت الشيء إذا ms04244 قسمته ثم سهلت الهمزة وقيل من الجزاء أي لأنها ~~جزاء تركهم ببلاد الإسلام أو من الأجزاء لأنها تكفى من توضع عليه في عصمة ~~دمه والموادعة المتاركة والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة قال ~~بن المنير وليس في أحاديث الباب ما يوافقها الا الحديث الأخير في تأخير ~~النعمان بن مقرن القتال وانتظاره زوال الشمس قلت وليست هذه الموادعة ~~المعروفة والذي يظهر أن الصواب ما وقع عند أبي نعيم من اثبات لفظ كتاب في ~~صدر هذه الترجمة ويكون الكتاب معقودا للجزية والمهادنة والأبواب المذكورة ~~بعد ذلك مفرعة عنه والله أعلم قال العلماء الحكمة في وضع الجزية أن الذل ~~الذي يلحقهم ويحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من ~~الاطلاع على محاسن الإسلام واختلف في سنة مشروعيتها فقيل في سنة ثمان وقيل ~~في سنة تسع قوله وقول الله عز وجل قاتلوا الذين الخ هذه الآية هي الأصل في ~~مشروعية الجزية ودل منطوق الآية على مشروعيتها مع أهل الكتاب ومفهومها أن ~~غيرهم لا يشاركهم فيها قوله يعني أذلاء هو تفسير وهم صاغرون قال أبو عبيدة ~~في المجاز الصاغر الذليل الحقير قال وقوله عن يد أي عن طيب نفس وكل من أطاع ~~لقاهر وأعطاه عن طيب نفس من يده فقد أعطاه عن يد وقيل معنى قوله عن يد أي ~~نعمة منكم عليهم وقيل يعطيها من يده ولا يبعث بها وعن الشافعي المراد ~~بالصغار هنا التزام حكم الإسلام وهو يرجع إلى التفسير اللغوي لأن الحكم على ~~الشخص بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله يستلزم الذل قوله والمسكنة مصدر ~~المسكين فلان أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون هذا الكلام ثبت في ~~كلام أبي عبيدة في المجاز والقائل ولم يذهب إلى السكون قيل هو الفربري ~~الراوي عن البخاري أراد أن ينبه على أن قول البخاري أسكن من المسكنة لا من ~~السكون وأن كان أصل المادة واحدا ووجه ذكر المسكنة هنا أنه لما فسر الصغار ~~بالذلة وجاء في وصف أهل الكتاب ms04245 أنهم ضربت عليهم الذلة والمسكنة ناسب ذكر ~~المسكنة عند ذكر الذلة قوله وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى ~~والمجوس والعجم هذه بقية الترجمة قيل وعطف العجم على من تقدم ذكره من عطف ~~الخاص على العام وفيه نظر والظاهر أن بينهما خصوصا وعموما وجهيا فأما ~~اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالاتفاق وأما المجوس فقد ذكر ~~مستنده في الباب وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب ~~وحكى الطحاوي عنهم تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ولا يقبل ~~من مشركي العرب الا الإسلام أو السيف وعن مالك تقبل من جميع الكفار الا من ~~ارتد وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام وحكى بن القاسم عنه لا تقبل من قريش ~~وحكى بن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس لكن حكى بن التين عن عبد ~~الملك أنها لا تقبل الا من اليهود والنصارى فقط ونقل أيضا الاتفاق على أنه ~~لا يحل نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم لكن حكى غيره عن أبي ثور حل ذلك قال بن ~~قدامة هذا خلاف إجماع من تقدمه قلت وفيه نظر فقد حكى بن عبد البر عن سعيد ~~بن المسيب أنه لم يكن يرى بذبيحة المجوسي بأسا إذا أمره المسلم بذبحها وروى ~~بن أبي شيبة عنه وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار أنهم لم يكونوا يرون بأسا ~~بالتسري بالمجوسية وقال الشافعي تقبل من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما ~~ويلتحق بهم المجوس في ذلك واحتج بالآية المذكورة فإن مفهومها أنها لا تقبل ~~من غير أهل الكتاب وقد أخذها النبي PageV06P259 صلى الله عليه وسلم من ~~المجوس فدل على الحاقهم بهم واقتصر عليه وقال أبو عبيد ثبتت الجزية على ~~اليهود والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة واحتج غيره بعموم قوله في حديث ~~بريدة وغيره فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى الإسلام فإن أجابوا ~~وإلا فالجزية واحتجوا أيضا بأن أخذها من المجوس يدل على ترك مفهوم الآية ~~فلما انتفى تخصيص أهل الكتاب بذلك دل على أن ms04246 لا مفهوم لقوله من أهل الكتاب ~~وأجيب بأن المجوس كان لهم كتاب ثم رفع وروى الشافعي وغيره في ذلك حديثا عن ~~علي وسيأتي في هذا الباب ذكره وتعقب بقوله تعالى انما أنزل الكتاب على ~~طائفتين من قبلنا وأجيب بأن المراد مما اطلع عليه القائلون وهم قريش لأنهم ~~لم يشتهر عندهم من جميع الطوائف من له كتاب الا اليهود والنصارى وليس في ~~ذلك نفى بقية الكتب المنزلة كالزبور وصحف إبراهيم وغير ذلك قوله وقال بن ~~عيينة الخ وصله عبد الرزاق عنه به وزاد بعد قوله أهل الشام من أهل الكتاب ~~تؤخذ منهم الجزية الخ وأشار بهذا الأثر إلى جواز التفاوت في الجزية وأقل ~~الجزية عند الجمهور دينار لكل سنة وخصه الحنفية بالفقير وأما المتوسط فعليه ~~ديناران وعلى الغني أربعة وهو موافق لأثر مجاهد كما دل عليه حديث عمر وعند ~~الشافعية أن للأمام أن يماكس حتى يأخذها منهم وبه قال أحمد روى أبو عبيد من ~~طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف بوضع الجزية ~~على أهل السواد ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر وهذا على حساب ~~الدينار باثني عشر وعن مالك لا يزاد على الأربعين وينقص منها عمن لا يطيق ~~وهذا محتمل أن يكون جعله على حساب الدينار بعشرة والقدر الذي لا بد منه ~~دينار وفيه حديث مسروق عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى ~~اليمن قال خذ من كل حالم دينارا أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي والحاكم ~~واختلف السلف في أخذها من الصبي فالجمهور لا على مفهوم حديث معاذ وكذا لا ~~تؤخذ من شيخ فان ولا زمن ولا امرأة ولا مجنون ولا عاجز عن الكسب ولا أجير ~~ولا من أصحاب الصوامع والديارات في قول والأصح عند الشافعية الوجوب على من ~~ذكر آخرا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث يشتمل الأخير على حديثين ~~أحدها حديث عبد الرحمن بن عوف # 2987 قوله سمعت عمرا هو بن دينار قوله كنت جالسا مع ms04247 جابر بن زيد هو أبو ~~الشعثاء البصري وعمرو بن أوس هو الثقفي المتقدم ذكر روايته عن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر في الحج وعن عبد الله بن عمرو في التهجد وليست له هنا رواية بل ~~ذكره عمرو بن دينار ليبين أن بجالة لم يقصده بالتحدث وإنما حدث غيره فسمعه ~~هو وهذا وجه من وجوه التحمل بالاتفاق وإنما اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا ~~والجمهور على الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة وقال البرقاني يقول ~~سمعت فلانا قوله فحدثهما بجالة هو بفتح الموحدة والجيم الخفيفة تابعي شهير ~~كبير تميمي بصري وهو بن عبدة بفتح المهملة والموحدة ويقال فيه عبد بالسكون ~~بلا هاء وما له في البخاري سوى هذا الموضع قوله عام حج مصعب بن الزبير بأهل ~~البصرة أي وحج حينئذ بجالة معه وبذلك صرح أحمد في روايته عن سفيان وكان ~~مصعب أميرا على البصرة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير وقتل مصعب بعد ذلك ~~بسنة أو سنتين قوله كنت كاتبا لجزء بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة هكذا ~~يقوله المحدثون وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة ~~ومن قاله بلفظ التصغير فقد صحف وهو بن معاوية بن حصن بن عبادة التميمي ~~السعدي عم الأحنف بن قيس وهو معدود في الصحابة وكان عامل عمر على الأهواز ~~ووقع في رواية الترمذي أنه كان على تنادر PageV06P260 قلت هي من قرى ~~الأهواز وذكر البلاذري أنه عاش إلى خلافة معاوية وولى لزياد بعض عمله قوله ~~قبل موته بسنة كان ذلك سنة اثنتين وعشرين لأن عمر قتل سنة ثلاث قوله فرقوا ~~بين كل ذي محرم من المجوس زاد مسدد وأبو يعلى في روايتهما اقتلوا كل ساحر ~~قال فقتلنا في يوم ثلاث سواحر وفرقنا بين المحارم منهم وصنع طعاما فدعاهم ~~وعرض السيف على فخذيه فأكلوا بغير زمزمة قال الخطابي أراد عمر بالتفرقة بين ~~المحارم من المجوس منعهم من إظهار ذلك وإفشاء عقودهم به وهو كما شرط على ~~النصارى أن لا يظهروا صليبهم قلت قد ms04248 روى سعيد بن منصور من وجه آخر عن بجالة ~~ما يبين سبب ذلك ولفظه أن فرقوا بين المجوس وبين محارمهم كيما نلحقهم بأهل ~~الكتاب فهذا يدل على أن ذلك عند عمر شرط في قبول الجزية منهم وأما الأمر ~~بقتل الساحر فهو من مسائل الخلاف وقد وقع في رواية سعيد بن منصور المذكورة ~~من الزيادة واقتلوا كل ساحر وكاهن وسيأتي الكلام على حكم الساحر في باب هل ~~يعفى عن الذمي إذا سحر قوله ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد ~~الرحمن بن عوف قلت أن كان هذا من جملة كتاب عمر فهو متصل وتكون فيه رواية ~~عمر عن عبد الرحمن بن عوف وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي ولفظه فجاءنا ~~كتاب عمر انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني ~~فذكره لكن أصحاب الأطراف ذكروا هذا الحديث في ترجمة بجالة بن عبدة عن عبد ~~الرحمن بن عوف وليس بجيد وقد أخرج أبو داود من طريق قشير بن عمرو عن بجالة ~~عن بن عباس قال جاء رجل من مجوس هجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرج ~~قلت له ما قضى الله ورسوله فيكم قال شر الإسلام أو القتل قال وقال عبد ~~الرحمن بن عوف قبل منهم الجزية قال بن عباس فأخذ الناس بقول عبد الرحمن ~~وتركوا ما سمعت وعلى هذا فبجالة يرويه عن بن عباس سماعا وعن عمر كتابة ~~كلاهما عن عبد الرحمن بن عوف وروى أبو عبيد بإسناد صحيح عن حذيفة لولا أني ~~رأيت أصحابي أخذوا الجزية من المجوس ما أخذتها وفي الموطأ عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه أن عمر قال لا أدري ما أصنع بالمجوس فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد ~~لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب وهذا ~~منقطع مع ثقة رجاله ورواه بن المنذر والدارقطني في الغرائب من طريق أبي على ~~الحنفي عن مالك فزاد فيه عن جده وهو منقطع أيضا ms04249 لأن جده علي بن الحسين لم ~~يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر فإن كان الضمير في قوله عن جده يعود على ~~محمد بن علي فيكون متصلا لأن جده الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ومن ~~عبد الرحمن بن عوف وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي أخرجه ~~الطبراني في آخر حديث بلفظ سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب قال أبو عمر هذا من ~~الكلام العام الذي أريد به الخاص لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية ~~فقط قلت وقع في آخر رواية أبي على الحنفي قال مالك في الجزية واستدل بقوله ~~سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب لكن روى الشافعي وعبد الرزاق ~~وغيرهما بإسناد حسن عن علي كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب ~~أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال أن آدم ~~كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في ~~قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء وروى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج ~~بإسناد صحيح عن بن أبزي لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر اجتمعوا فقال أن ~~المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم ولا من عبدة الأوثان فنجرى عليهم أحكامهم ~~PageV06P261 فقال علي بل هم أهل كتاب فذكر نحوه لكن قال وقع على ابنته وقال ~~في آخره فوضع الأخدود لمن خالفه فهذا حجة لمن قال كان لهم كتاب وأما قول بن ~~بطال لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه ولما استثنى حل ذبائحهم ونكاح نسائهم ~~فالجواب أن الاستثناء وقع تبعا للأثر الوارد في ذلك لأن في ذلك شبهة تقتضي ~~حقن الدم بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له وقال بن المنذر ليس تحريم نسائهم ~~وذبائحهم متفقا عليه ولكن الأكثر من أهل العلم عليه وفي الحديث قبول خبر ~~الواحد وأن الصحابي الجليل قد يغيب عنه علم ما اطلع عليه غيره من أقوال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامه وأنه لا ms04250 نقص عليه في ذلك وفيه التمسك ~~بالمفهوم لأن عمر فهم من قوله أهل الكتاب اختصاصهم بذلك حتى حدثه عبد ~~الرحمن بن عوف بالحاق المجوس بهم فرجع إليه ثانيها حديث عمرو بن عوف # 2988 قوله الأنصاري المعروف عند أهل المغازي أنه من المهاجرين وهو موافق ~~لقوله هنا وهو حليف لبني عامر بن لؤي لأنه يشعر بكونه من أهل مكة ويحتمل أن ~~يكون وصفه بالأنصاري بالمعنى الأعم ولا مانع أن يكون أصله من الأوس والخزرج ~~ونزل مكة وحالف بعض أهلها فبهذا الاعتبار يكون أنصاريا مهاجريا ثم ظهر لي ~~أن لفظة الأنصاري وهم وقد تفرد بها شعيب عن الزهري ورواه أصحاب الزهري كلهم ~~عنه بدونها في الصحيحين وغيرهما وهو معدود في أهل بدر باتفاقهم ووقع عند ~~موسى بن عقبة في المغازي أنه عمير بن عوف بالتصغير وسيأتي في الرقاق من ~~طريق موسى بن عقبة عن الزهري بغير تصغير وكأنه كان يقال فيه بالوجهين وقد ~~فرق العسكري بين عمير بن عوف وعمرو بن عوف والصواب الوحدة قوله بعث أبا ~~عبيدة بن الجراح إلى البحرين أي البلد المشهور بالعراق وهي بين البصرة وهجر ~~وقوله يأتي بجزيتها أي بجزية أهلها وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس ففيه ~~تقوية للحديث الذي قبله ومن ثم ترجم عليه النسائي أخذ الجزية من المجوس ~~وذكر بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قسمة الغنائم بالجعرانة أرسل ~~العلاء إلى المنذر بن ساوى عامل البحرين يدعوه إلى الإسلام فأسلم وصالح ~~مجوس تلك البلاد على الجزية قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صالح ~~أهل البحرين كان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة والعلاء بن الحضرمي ~~صحابي شهير واسم الحضرمي عبد الله بن مالك بن ربيعة وكان من أهل حضرموت ~~فقدم مكة فحالف بها بني مخزوم وقيل كان اسم الحضرمي في الجاهلية زهرمز وذكر ~~عمر بن شبة في كتاب مكة عن أبي غسان عن عبد العزيز بن عمران أن كسرى لما ~~أغار بنو تميم وبنو شيبان على ماله ms04251 أرسل إليهم عسكرا عليهم زهرمز فكانت ~~وقعة ذي قار فقتلوا الفرس وأسروا أميرهم فاشتراه صخر بن رزين الديلي فسرقه ~~منه رجل من حضرموت فتبعه صخر حتى افتداه منه فقدم به مكة وكان صناعا فعتق ~~وأقام بمكة وولد له أولاد نجباء وتزوج أبو سفيان ابنته الصعبة فصارت دعواهم ~~في آل حرب ثم تزوجها عبيد الله بن عثمان والد طلحة أحد العشرة فولدت له ~~طلحة قال وقال غير عبد العزيز أن كلثوم بن رزين أو أخاه الأسود خرج تاجرا ~~فرأى بحضرموت عبدا فارسيا نجارا يقال له زهرمز فقدم به مكة ثم اشتراه من ~~مولاه وكان حميريا يكنى أبا رفاعة فأقام بمكة فصار يقال له الحضرمي حتى غلب ~~على اسمه فجاور أبا سفيان وانقطع إليه وكان آل رزين حلفاء لحرب بن أمية ~~وأسلم العلاء قديما ومات الثلاثة المذكورون أبو عبيدة والعلاء باليمن وعمرو ~~بن عوف في خلافة عمر رضي الله عنهم قوله فقدم أبو عبيدة تقدم في كتاب ~~الصلاة بيان المال المذكور وقدره وقصة العباس في الأخذ منه وهي التي ذكرت ~~هنا أيضا قوله فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافقت صلاة الصبح يؤخذ منه ~~إنهم كانوا لا يجتمعون في كل الصلوات PageV06P262 في التجميع الا لأمر يطرأ ~~وكانوا يصلون في مساجدهم إذ كان لكل قبيلة مسجد يجتمعون فيه فلأجل ذلك عرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنهم اجتمعوا لأمر ودلت القرينة على تعيين ذلك ~~الأمر وهو احتياجهم إلى المال للتوسعة عليهم فأبوا الا أن يكون للمهاجرين ~~مثل ذلك وقد تقدم هناك من حديث أنس فلما قدم المال رأوا أن لهم فيه حقا ~~ويحتمل أن يكون وعدهم بأن يعطيهم منه إذا حضر وقد وعد جابرا بعد هذا أن ~~يعطيه من مال البحرين فوفى له أبو بكر قوله فتعرضوا له أي سألوه بالإشارة ~~قوله قالوا أجل يا رسول الله قال الأخفش أجل في المعنى مثل نعم لكن نعم ~~يحسن أن تقال جواب الاستفهام وأجل أحسن من نعم في التصديق قوله فأبشروا أمر ~~معناه الأخبار بحصول المقصود ms04252 قوله فتنافسوها يأتي الكلام عليه في كتاب ~~الرقاق إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث أن طلب العطاء من الإمام لا غضاضة ~~فيه وفيه البشرى من الإمام لأتباعه وتوسيع أملهم منه وفيه من أعلام النبوة ~~اخباره صلى الله عليه وسلم بما يفتح عليهم وفيه أن المنافسة في الدنيا قد ~~تجر إلى هلاك الدين ووقع في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم ~~مرفوعا تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك وفيه ~~إشارة إلى أن كل خصلة من المذكورات مسببة عن التي قبلها وسيأتي بقية الكلام ~~على ذلك في الرقاق إن شاء الله تعالى ثالثها # 2989 قوله حدثنا المعتمر بن سليمان كذا في جميع النسخ بسكون العين ~~المهملة وفتح المثناة وكسر الميم وكذا وقع في مستخرج الإسماعيلي وغيره في ~~هذا الحديث وزعم الدمياطي أن الصواب المعمر بفتح المهملة وتشديد الميم ~~المفتوحة بغير مثناة قال لأن عبد الله بن جعفر الرقي لا يروي عن المعتمر ~~البصري وتعقب بأن ذلك ليس بكاف في رد الروايات الصحيحة وهب أن أحدهما لم ~~يدخل بلد الآخر أما يجوز أن يكونا التقيا مثلا في الحج أو في الغزو وما ~~ذكره معارض بمثله فإن المعمر بن سليمان رقي وسعيد بن عبيد الله بصري فمهما ~~استبعد من لقاء الرقي البصري جاء مثله في لقاء الرقي للبصري وأيضا فالذين ~~جمعوا رجال البخاري لم يذكروا فيهم المعمر بن سليمان الرقي وأطبقوا على ذكر ~~المعتمر بن سليمان التيمي البصري وأغرب الكرماني فحكى أنه قيل الصواب في ~~هذا معمر بن راشد يعني شيخ عبد الرزاق قلت وهذا هو الخطأ بعينه فليست لعبد ~~الله بن جعفر الرقي عن معمر بن راشد رواية أصلا والله المستعان ثم رأيت سلف ~~الدمياطي فيما جزم به فقال بن قرقول في المطالع وقع في التوحيد وفي الجزية ~~عن الفضل بن يعقوب عن عبد الله بن جعفر عن معتمر بن سليمان عن سعيد بن عبيد ~~الله كذا للجميع في الموضعين قالوا وهو وهم وإنما هو ms04253 المعمر بن سليمان ~~الرقي وكذا كان في أصل الأصيلي فزاد فيه التاء وأصلحه في الموضعين قال ~~الأصيلي المعتمر هو الصحيح وقال غيره المعمر هو الصحيح والرقي لا يروي عن ~~المعتمر قال ولم يذكر الحاكم ولا الباجي في رجال البخاري المعمر بن سليمان ~~بل قال الباجي في ترجمة عبد الله بن جعفر يروى عن المعتمر ولم يذكر له ~~البخاري عنه رواية قوله حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي هو بن جبير بن حية ~~المذكور بعد وزياد بن جبير شيخه هو بن عمه قوله عن جبير بن حية هو جد زياد ~~وحية أبوه بمهملة وتحتانية مثقلة وهو من كبار التابعين واسم جده مسعود بن ~~معتب بمهملة ومثناة ثم موحدة ومنهم من عده في الصحابة وليس ذلك عندي ببعيد ~~لأن من شهد الفتوح في وسط خلافة عمر يكون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~مميزا وقد نقل بن عبد البر أنه لم يبق في سنة حجة الوداع من قريش وثقيف أحد ~~الا أسلم وشهدها وهذا منهم وهو من بيت كبير فإن عمه عروة بن مسعود كان رئيس ~~ثقيف في زمانه والمغيرة بن شعبة بن عمه PageV06P263 ووقع في رواية الطبري ~~من طريق مبارك بن فضالة عن زياد بن جبير حدثني أبي ولسعيد حفيده رواية أخرى ~~في الأشربة والتوحيد وعمه زياد بن جبير تقدمت له روايات أخرى في الصوم ~~والحج وذكر أبو الشيخ أن جبير بن حية ولي إمرة أصبهان ومات في خلافة عبد ~~الملك بن مروان قوله بعث عمر الناس في أفناء الأمصار أي في مجموع البلاد ~~الكبار والأفناء بالفاء والنون ممدود جمع فنو بكسر الفاء وسكون النون ويقال ~~فلان من أفناء الناس إذا لم تعين قبيلته والمصر المدينة العظيمة ووقع عند ~~الكرماني الأنصار بالنون بدل الميم وشرح عليه ثم قال وفي بعضها الأمصار ~~قوله فأسلم الهرمزان في السياق اختصار كثير لأن إسلام الهرمزان كان بعد ~~قتال كثير بينه وبين المسلمين بمدينة تستر ثم نزل على حكم عمر فأسره أبو ~~موسى الأشعري وأرسل ms04254 به إلى عمر مع أنس فأسلم فصار عمر يقربه ويستشيره ثم ~~اتفق أن عبيد الله بالتصغير أن عمر بن الخطاب أتهمه بأنه واطأ أبا لؤلؤة ~~على قتل عمر فعدا على الهرمزان فقتله بعد قتل عمر وستأتي قصة إسلام ~~الهرمزان بعد عشرة أبواب وهو بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم بعدها زاي ~~وكان من عظماء الفرس قوله إني مستشيرك في مغازي بالتشديد وهذه إشارة إلى ما ~~في قصده ووقع في رواية بن أبي شيبة من طريق معقل بن يسار أن عمر شاور ~~الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان أي بأيها يبدأ وهذا يشعر بأن المراد ~~أنه استشاره في جهات مخصوصة والهرمزان كان من أهل تلك البلاد وكان أعلم ~~باحوالها من غيره وعلى هذا ففي قوله في حديث الباب فالرأس كسرى والجناح ~~قيصر والجناح الآخر فارس نظر لأن كسرى هو رأس أهل فارس وأما قيصر صاحب ~~الروم فلم يكن كسرى رأسا لهم وقد وقع عند الطبري من طريق مبارك بن فضالة ~~المذكورة قال فإن فارس اليوم رأس وجناحان وهذا موافق لرواية بن أبي شيبة ~~وهو أولى لأن قيصر كان بالشام ثم ببلاد الشمال ولا تعلق لهم بالعراق وفارس ~~والمشرق ولو أراد أن يجعل كسرى رأس الملوك وهو ملك المشرق وقيصر ملك الروم ~~دونه ولذلك جعله جناحان لكان المناسب أن يجعل الجناح الثاني ما يقابله من ~~جهة اليمين كملوك الهند والصين مثلا لكن دلت الرواية الأخرى على أنه لم يرد ~~الا أهل بلاده التي هو عالم بها وكأن الجيوش إذ ذاك كانت بالبلاد الثلاثة ~~وأكثرها وأعظمها بالبلدة التي فيها كسرى لأنه كان رأسهم قوله فمر المسلمين ~~فلينفروا إلى كسرى في رواية مبارك أن الهرمزان قال فاقطع الجناحين يلن لك ~~الرأس فأنكر عليه عمر فقال بل أقطع الرأس أولا فيحتمل أنه لما أنكر عليه ~~عاد فأشار عليه بالصواب قوله واستعمل علينا النعمان بن مقرن بالقاف وتشديد ~~الراء وهو المزني وكان من أفاضل الصحابة هاجر هو وإخوة له سبعة وقيل عشرة ~~وقال بن مسعود أن للإيمان ms04255 بيوتا وأن بيت آل مقرن من بيوت الإيمان وكان ~~النعمان قدم على عمر بفتح القادسية ففي رواية بن أبي شيبة المذكورة فدخل ~~عمر المسجد فإذا هو بالنعمان يصلي فقعد فلما فرغ قال إني مستعملك قال أما ~~جابيا فلا ولكن غازيا قال فإنك غاز فخرج معه الزبير وحذيفة وبن عمر والأشعث ~~وعمرو بن معد يكرب وفي رواية الطبري المذكورة فأراد عمر المسير بنفسه ثم ~~بعث النعمان ومعه بن عمر وجماعة وكتب إلى أبي موسى أن يسير بأهل البصرة ~~وإلى حذيفة أن يسير بأهل الكوفة حتى يجتمعوا بنهاوند وهي بفتح النون والهاء ~~والواو وسكون الثانية قال وإذا التقيتم فأميركم النعمان بن مقرن قوله حتى ~~إذا كنا بأرض العدو وقد عرف من رواية الطبري أنها نهاوند قوله خرج علينا ~~عامل كسرى سماه مبارك بن فضالة في PageV06P264 روايته بندار وعند بن أبي ~~شيبة أنه ذو الجناحين فلعل أحدهما لقبه قوله فقام ترجمان في رواية الطبري ~~من الزيادة فلما اجتمعوا أرسل بندار إليهم أن أرسلوا إلينا رجلا نكلمه ~~فأرسلوا إليه المغيرة وفي رواية بن أبي شيبة وكان بينهم نهر فسرح إليهم ~~المغيرة فعبر النهر فشاور ذو الجناحين أصحابه كيف نقعد للرسول فقالوا له ~~أقعد في هيئة الملك وبهجته فقعد على سريره ووضع التاج على رأسه وقام أبناء ~~الملوك حوله سماطين عليهم أساور الذهب والقرطة والديباج قال فأذن للمغيرة ~~فأخذ بضبعيه رجلان ومعه رمحه وسيفه فجعل يطعن برمحه في بسطهم ليتطيروا وفي ~~رواية الطبري قال المغيرة فمضيت ونكست رأسي فدفعت فقلت لهم أن الرسول لا ~~يفعل به هذا قوله ما أنتم هكذا خاطبه بصيغة من لا يعقل احتقارا له وفي ~~رواية بن أبي شيبة فقال إنكم معشر العرب أصابكم جوع وجهد فجئتم فإن شئتم ~~مرناكم بكسر الميم وسكون الراء أي أعطيناكم الميرة أي الزاد ورجعتم وفي ~~رواية الطبري إنكم معشر العرب أطول الناس جوعا وأبعد الناس من كل خير وما ~~منعني أن آمر هؤلاء الأساورة أن ينتظموكم بالنشاب الا تنجسا لجيفكم قال ~~فحمدت الله وأثنيت عليه ms04256 ثم قلت ما أخطأت شيئا من صفتنا كذلك كنا حتى بعث ~~الله إلينا رسوله قوله نعرف أباه وأمه زاد في رواية بن أبي شيبة في شرف منا ~~أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثا قوله فأمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى ~~تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية هذا القدر هو الذي يحتاج إليه في هذا ~~الباب وفيه أخبار المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المجوس ~~حتى يؤدوا الجزية ففيه دفع لقول من زعم أن عبد الرحمن بن عوف تفرد بذلك ~~وزاد في رواية الطبري وأنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم على ما ~~في أيديكم قوله فقال النعمان هكذا وقع في هذه الرواية مختصرا قال بن بطال ~~قول النعمان للمغيرة ربما أشهدك الله مثلها أي مثل هذه الشدة وقوله فلم ~~يندمك أي ما لقيت معه من الشدة ولم يحزنك أي لو قتلت معه لعلمك بما تصير ~~إليه من النعيم وثواب الشهادة قال وقوله ولكني شهدت الخ كلام مستأنف ~~وابتداء قصة أخرى اه وقد بين مبارك بن فضالة في روايته عن زياد بن جبير ~~ارتباط كلام النعمان بما قبله وبسياقه يتبين أنه ليس قصة مستأنفة وحاصله أن ~~المغيرة أنكر على النعمان تأخير القتال فاعتذر النعمان بما قاله وما أول به ~~قوله فلم يندمك الخ فيه أيضا نظر والذي يظهر أنه أراد بقوله فلم يندمك أي ~~على التأني والصبر حتى تزول الشمس وقوله ولم يحزنك شرحه على أنه بالمهملة ~~والنون من الحزن وفي رواية المستملي بالخاء المعجمة بغير نون وهو أوجه ~~لوفاق ما قبله وهو نظير ما تقدم في وفد عبد القيس غير خزايا ولا ندامى ولفظ ~~مبارك ملخصا أنهم أرسلوا إليهم أما أن تعبروا إلينا النهر أو نعبر إليكم ~~قال النعمان اعبروا إليهم قال فتلاقوا وقد قرن بعضهم بعضا وألقوا حسك ~~الحديد خلفهم لئلا يفروا قال فرأى المغيرة كثرتهم فقال لم أر كاليوم فشلا ~~أن عدونا يتركون يتأهبون أما والله لو كان الأمر إلي لقد أعجلتهم وفي رواية ms04257 ~~بن أبي شيبة فصاففناهم فرشقونا حتى أسرعوا فينا فقال المغيرة للنعمان أنه ~~قد أسرع في الناس فلو حملت فقال النعمان انك لذو مناقب وقد شهدت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثلها وفي رواية الطبري قد كان الله أشهدك أمثالها ~~والله ما منعني أن أناجزهم الا شيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله حتى تهب الأرواح جمع ريح وأصله الواو لكن لما انكسر ما قبل الواو ~~الساكنة انقلبت ياء والجمع يرد الأشياء إلى أصولها وقد حكى بن جنى جمع ريح ~~على أرياح قوله وتحضر الصلوات في رواية بن أبي شيبة وتزول الشمس وهو ~~بالمعنى وزاد في رواية الطبري PageV06P265 ويطيب القتال وفي رواية بن أبي ~~شيبة وينزل النصر وزادا معا واللفظ لمبارك بن فضالة عن زياد بن جبير فقال ~~النعمان اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام وذل ~~الكفر والشهادة لي ثم قال إني هاز اللواء فتيسروا للقتال وفي رواية بن أبي ~~شيبة فليقض الرجل حاجته وليتوضأ ثم هازه الثانية فتأهبوا وفي رواية بن أبي ~~شيبة فلينظر الرجل إلى نفسه ويرمي من سلاحه ثم هازه الثالثة فاحملوا ولا ~~يلوين أحد على أحد ولو قتلت فإن قتلت فعلى الناس حذيفة قال فحمل وحمل الناس ~~فوالله ما علمت أن أحدا يومئذ يريد أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر ~~فثبتوا لنا ثم انهزموا فجعل الواحد يقع على الآخر فيقتل سبعة وجعل الحسك ~~الذي جعلوه خلفهم يعقرهم وفي رواية بن أبي شيبة ووقع ذو الجناحين عن بغلة ~~شهباء فانشق بطنه ففتح الله على المسلمين وفي رواية الطبري وجعل النعمان ~~يتقدم باللواء فلما تحقق الفتح جاءته نشابة في خاصرته فصرعته فسجاه أخوه ~~معقل ثوبا وأخذ اللواء ورجع الناس فنزلوا وبايعوا حذيفة فكتب بالفتح إلى ~~عمر مع رجل من المسلمين قلت وسماه سيف في الفتوح طريف بن سهم وعند بن أبي ~~شيبة من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أبي عثمان هو النهدي أنه ذهب ms04258 بالبشارة ~~إلى عمر فيمكن أن يكونا ترافقا وذكر الطبري أن ذلك كان سنة تسع عشرة وقيل ~~سنة إحدى وعشرين وفي الحديث منقبة للنعمان ومعرفة المغيرة بالحرب وقوة نفسه ~~وشهامته وفصاحته وبلاغته ولقد اشتمل كلامه هذا الوجيز على بيان أحوالهم ~~الدنيوية من المطعم والملبس ونحوهما وعلى أحوالهم الدينية أولا وثانيا وعلى ~~معتقدهم من التوحيد والرسالة والإيمان بالمعاد وعلى بيان معجزات الرسول صلى ~~الله عليه وسلم واخباره بالمغيبات ووقوعها كما أخبر وفيه فضل المشورة وأن ~~الكبير لا نقص عليه في مشاورة من هو دونه وأن المفضول قد يكون أميرا على ~~الأفضل لأن الزبير بن العوام كان في جيش عليه فيه النعمان بن مقرن والزبير ~~أفضل منه اتفاقا ومثله تأمير عمرو بن العاص على جيش فيه أبو بكر وعمر كما ~~سيأتي في أواخر المغازي وفيه ضرب المثل وجودة تصور الهرمزان ولذلك استشاره ~~عمر وتشبيه لغائب المجوس بحاضر محسوس لتقريبه إلى الفهم وفيه البداءة بقتال ~~الأهم فالأهم وبيان ما كان العرب عليه في الجاهلية من الفقر وشظف العيش ~~والارسال إلى الإمام بالبشارة وفضل القتال بعد زوال الشمس على ما قبله وقد ~~تقدم ذلك في الجهاد ولا يعارضه ما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يغير ~~صباحا لأن هذا عند المصاففة وذاك عند الغارة # | 1 ( قوله باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم ) # أي لبقية أهل القرية أورد فيه طرفا من حديث أبي حميد الساعدي غزونا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم تبوك فأهدى ملك أيلة بغلة الحديث وقد تقدم بتمامه ~~في كتاب الزكاة وقوله # 2990 وكساه بردا كذا فيه بالواو ولأبي ذر بالفاء وهو أولى لأن فاعل كسا ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم PageV06P266 وقوله ببحرهم أي بقريتهم قال بن ~~المنير لم يقع في لفظ الحديث عند البخاري صيغة الأمان ولا صيغة الطلب لكنه ~~بناه على العادة في أن الملك الذي أهدى إنما طلب إبقاء ملكه وإنما يبقى ~~ملكه ببقاء رعيته فيؤخذ من هذا أن موادعته موادعة لرعيته قلت وهذا ms04259 القدر لا ~~يكفي في مطابقة الحديث للترجمة لأن العادة بذلك معروفة من غير الحديث وإنما ~~جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث الذي يورده وقد ذكر ~~ذلك بن إسحاق في السيرة فقال لما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ~~أتاه بحنة بن رؤبة صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية وكتب له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كتابا فهو عندهم بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ~~ومحمد النبي رسول الله لبحنة بن رؤبة وأهل أيلة فذكره قال بن بطال العلماء ~~مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم ~~واختلفوا في عكس ذلك وهو ما إذا استأمن لطائفة معينة هل يدخل هو فيهم فذهب ~~الأكثر إلى أنه لا بد من تعيينه لفظا وقال أصبغ وسحنون لا يحتاج إلى ذلك بل ~~يكتفى بالقرينة لأنه لم يأخذ الأمان لغيره الا وهو يقصد إدخال نفسه # | 1 ( قوله باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) # الوصاة بفتح الواو والمهملة مخففا بمعنى الوصية تقول وصيته وأوصيته توصية ~~والاسم الوصاة والوصية وقد تقدم بسطه في أول كتاب الوصايا قوله والذمة ~~العهد والال القرابة هو تفسير الضحاك في قوله تعالى لا يرقبون في مؤمن الا ~~ولا ذمة وهو كقول الشاعر وأشهد أن الك من قريش كال السقب من رأل النعام ~~وقال أبو عبيدة في المجاز الال العهد والميثاق واليمين ومجاز الذمة التذمم ~~والجمع ذمم وقال غيره يطلق الال أيضا على العهد وعلى الجوار وعن مجاهد الال ~~الله وأنكره عليه غير واحد # 2991 قوله حدثنا أبو جمرة هو بالجيم والراء الضبعي صاحب بن عباس وجويرية ~~بن قدامة بالجيم مصغر ماله في البخاري سوى هذا الموضع وهو مختصر من حديث ~~طويل في قصة مقتل عمر وسأذكر ما فيه من فائدة زائدة في الكلام على حديث عمر ~~المذكور في مناقبه وقيل أن جويرية هذا هو جارية بن قدامة الصحابي المشهور ~~وقد بينت في كتابي في الصحابة ms04260 ما يقويه فإن ثبت وإلا فهو من كبار التابعين ~~قوله أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم في رواية عمرو بن ميمون ~~وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن ~~لا يكلفوا الا طاقتهم قلت ويستفاد من هذه الزيادة أن لا يؤخذ من أهل الجزية ~~إلا قدر ما يطيق المأخوذ منه وقوله في هذه الرواية ورزق عيالكم أي ما يؤخذ ~~منهم من الجزية والخراج قال المهلب في الحديث الحض على الوفاء بالعهد وحسن ~~النظر في عواقب الأمور والإصلاح لمعاني المال وأصول الاكتساب PageV06P267 # | 1 ( قوله باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين وما وعد من ~~مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية ) # اشتملت هذه الترجمة على ثلاثة أحكام وأحاديث الباب ثلاثة موزعة عليها على ~~الترتيب فأما اقطاعه صلى الله عليه وسلم من البحرين فالحديث الأول دال على ~~أنه صلى الله عليه وسلم هم بذلك وأشار على الأنصار به مرارا فلما لم يقبلوا ~~تركه فنزل المصنف ما بالقوة منزلة ما بالفعل وهو في حقه صلى الله عليه وسلم ~~واضح لأنه لا يأمر الا بما يجوز فعله والمراد بالبحرين البلد المشهور ~~بالعراق وقد تقدم في فرض الخمس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صالحهم ~~وضرب عليهم الجزية وتقدم في كتاب الشرب في الكلام على هذا الحديث أن المراد ~~باقطاعها للأنصار تخصيصهم بما يتحصل من جزيتها وخراجها لا تمليك رقبتها لأن ~~أرض الصلح لا تقسم PageV06P268 ولا تقطع وأما ما وعد من مال البحرين ~~والجزية فحديث جابر دال عليه وقد مضى في الخمس مشروحا وأما مصرف الفيء ~~والجزية فعطف الجزية على الفيء من عطف الخاص على العام لأنها من جملة الفيء ~~قال الشافعي وغيره من العلماء الفيء كل ما حصل للمسلمين مما لم يوجفوا عليه ~~بخيل ولا ركاب وحديث أنس المعلق يشعر بأنه راجع إلى نظر الإمام يفضل من شاء ~~بما شاء وقد تقدم الحديث بهذا الإسناد المعلق بعينه في المساجد من كتاب ~~الصلاة ms04261 وذكرت هناك من وصله وبعض فوائده وأعاده في الجهاد وغيره بأخصر من ~~هذا وتقدم في الخمس أن المال الذي أتى به من البحرين كان من الجزية وأن ~~مصرف الجزية مصرف الفيء وتقدم بيان الاختلاف في مصرف الفيء وأن المصنف ~~يختار أنه إلى نظر الإمام والله أعلم وروى عبد الرزاق في حديث عمر الطويل ~~حين دخل عليه العباس وعلي يختصمان قال قرأ عمر ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى الآية فقالوا استوعبت هذه المسلمين ورواه أبو عبيدة من وجه آخر ~~وقال فيه فاستوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد الا له فيها حق الا بعض من ~~تملكون من أرقائكم قال أبو عبيد حكم الفيء والخراج والجزية واحد ويلتحق به ~~ما يؤخذ من مال أهل الذمة من العشر إذا اتجروا في بلاد الإسلام وهو حق ~~المسلمين يعم به الفقير والغني وتصرف منه أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية وما ~~ينوب الإمام من جميع ما فيه صلاح الإسلام والمسلمين واختلف الصحابة في قسم ~~الفيء فذهب أبو بكر إلى التسوية وهو قول علي وعطاء واختيار الشافعي وذهب ~~عمر وعثمان إلى التفضيل وبه قال مالك وذهب الكوفيون إلى أن ذلك إلى رأي ~~الإمام أن شاء فضل وأن شاء سوى قال بن بطال أحاديث الباب حجة لمن قال ~~بالتفضيل كذا قال والذي يظهر أن من قال بالتفضيل يشترط التعميم بخلاف من ~~قال أنه إلى نظر الإمام وهو الذي تدل عليه أحاديث الباب والله أعلم وروى ~~أبو داود من حديث عوف بن مالك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه فيء ~~قسمه من يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى الأعزب حظا واحدا وقال بن المنذر ~~انفرد الشافعي بقوله أن في الفيء الخمس كخمس الغنيمة ولا يحفظ ذلك عن أحد ~~من الصحابة ولا من بعدهم لأن الآيات التاليات لآية الفيء معطوفات على آية ~~الفيء من قوله للفقراء المهاجرين إلى آخرها فهي مفسرة لما تقدم من قوله ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى والشافعي حمل الآية الأولى ms04262 على أن القسمة ~~إنما وقعت لمن ذكر فيها فقط ثم لما رأى الإجماع على أن أعطية المقاتلة ~~وأرزاق الذرية وغير ذلك من مال الفيء تأول أن الذي ذكر في الآية هو الخمس ~~فجعل خمس الفيء واجبا لهم وخالفه عامة أهل العلم أتباعا لعمر والله أعلم ~~وفي قصة العباس دلالة على أن سهم ذوي القربى من الفيء لا يختص بفقيرهم لأن ~~العباس كان من الأغنياء قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد في قول عمر ما على ~~الأرض مسلم الا وله من هذا الفيء حق الا ما ملكت أيمانكم قال يقول الفيء ~~للغنى والفقير وكذا قال إسحاق بن راهويه PageV06P269 # | 1 ( قوله باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم ) # كذا قيده في الترجمة وليس التقييد في الخبر لكنه مستفاد من قواعد الشرع ~~ووقع منصوصا في رواية أبي معاوية الآتي ذكرها بلفظ بغير حق وفيما أخرجه ~~النسائي وأبو داود من حديث أبي بكرة بلفظ من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حرم ~~الله عليه الجنة وسيأتي الكلام على المتن في الديات فإنه ذكره فيه بهذا ~~الإسناد بعينه وعبد الواحد شيخ شيخه هو بن زياد والحسن بن عمرو هو الفقيمي ~~بالفاء والقاف مصغر كوفي ثقة ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ~~الأدب # 2995 قوله مجاهد عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص كذا قال عبد الواحد عن ~~الحسن بن عمرو وتابعه أبو معاوية عند بن ماجة وعمرو بن عبد الغفار الفقيمي ~~عند الإسماعيلي فهؤلاء ثلاثة رووه هكذا وخالفهم مروان بن معاوية فرواه عن ~~الحسن بن عمرو فزاد فيه رجلا بين مجاهد وعبد الله بن عمرو وهو جنادة بن أبي ~~أمية أخرجه من طريقه النسائي ورجح الدارقطني رواية مروان لأجل هذه الزيادة ~~لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت وليس بمدلس فيحتمل أن يكون مجاهد ~~سمعه أولا من جنادة ثم لقي عبد الله بن عمرو أو سمعاه معا وثبته فيه جنادة ~~فحدث به عن عبد الله بن عمرو تارة وحدث به ms04263 عن جنادة أخرى ولعل السر في ذلك ~~ما وقع بينهما من زيادة أو اختلاف لفظ فإن لفظ النسائي من طريقه من قتل ~~قتيلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة فقال من أهل الذمة ولم يقل معاهدا وهو ~~بالمعنى ووقع في رواية أبي معاوية بغير حق كما تقدم ووقع في رواية الجميع ~~أربعين عاما الا عمرو بن عبد الغفار فقال سبعين ووقع مثله في حديث أبي ~~هريرة عند الترمذي تنبيهان أحدهما اتفقت النسخ على أن الحديث من مسند عبد ~~الله بن عمرو بن العاص الا ما رواه الأصيلي عن الجرجاني عن الفربري فقال ~~عبد الله بن عمر بضم العين بغير واو وهو تصحيف نبه عليه الجياني ثانيهما ~~قوله لم يرح بفتح الياء والراء وأصله يراح أي وجد الريح وحكى بن التين ضم ~~أوله وكسر الراء قال والأول أجود وعليه الأكثر وحكى بن الجوزي ثالثة وهو ~~فتح أوله وكسر ثانيه من راح يريح والله أعلم PageV06P270 # | 1 ( قوله باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ) # تقدم الكلام على جزيرة العرب في باب هل يستشفع إلى أهل الذمة من كتاب ~~الجهاد وتقدم فيه حديث بن عباس ثاني حديثي الباب ولفظه أخرجوا المشركين ~~وكأن المصنف اقتصر على ذكر اليهود لأنهم يوحدون الله تعالى الا القليل منهم ~~ومع ذلك أمر بإخراجهم فيكون إخراج غيرهم من الكفار بطريق الأولى قوله وقال ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أقركم ما أقركم الله هو طرف من قصة أهل ~~خيبر وقد تقدم موصولا في المزارعة مع الكلام عليه ثم ذكر فيه حديثين أحدهما ~~حديث أبي هريرة من # 2996 قوله صلى الله عليه وسلم لليهود أسلموا تسلموا وسيأتي بأتم من هذا ~~السياق في كتاب الإكراه وفي الاعتصام ولم أر من صرح بنسب اليهود المذكورين ~~والظاهر أنهم بقايا من اليهود تأخروا بالمدينة بعد اجلاء بني قينقاع وقريظة ~~والنضير والفراغ من أمرهم لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة وإنما جاء أبو ~~هريرة بعد فتح خيبر كما سيأتي بيان ذلك كله في المغازي ms04264 وقد أقر النبي صلى ~~الله عليه وسلم يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض كما تقدم واستمروا إلى أن ~~أجلاهم عمر ويحتمل والله أعلم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فتح ~~ما بقي من خيبر هم باجلاء من بقي ممن صالح من اليهود ثم سألوه أن يبقيهم ~~ليعملوا في الأرض فبقاهم أو كان قد بقي بالمدينة من اليهود المذكورين طائفة ~~استمروا فيها معتمدين على الرضا بابقائهم للعمل في أرض خيبر ثم منعهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم من سكنى المدينة أصلا والله أعلم بل سياق كلام القرطبي ~~في شرح مسلم يقتضي أنه فهم أن المراد بذلك بنو النضير ولكن لا يصح ذلك ~~لتقدمه على مجيء أبي هريرة وأبو هريرة يقول في هذا الحديث أنه كان مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبيت المدراس بكسر أوله هو البيت الذي يدرس فيه كتابهم ~~أو المراد بالمدراس العالم الذي يدرس كتابهم والأول أرجح لأن في الرواية ~~الأخرى حتى أتى المدراس وقوله أسلموا تسلموا من الجناس الحسن لسهولة لفظه ~~وعدم تكلفه وقد تقدم نظيره في كتاب هرقل أسلم تسلم وقوله اعلموا جملة ~~مستأنفة كأنهم قالوا في جواب قوله أسلموا تسلموا لم قلت هذا وكررته فقال ~~اعلموا أني أريد أن أجليكم فإن أسلمتم سلمتم من ذلك ومما هو أشق منه وقولهم ~~قد بلغت كلمة مكر ومداجاة ليدافعوه بما يوهمه ظاهرها ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم ذلك أريد أي التبليغ قوله فمن يجد منكم بماله من الوجدان أي يجد ~~مشتريا أو من الوجد أي المحبة أي يحبه والغرض أن منهم من يشق عليه فراق شيء ~~من ماله مما يعسر تحويله فقد أذن له في بيعه ثانيهما حديث بن عباس فيما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته والغرض منه قوله أخرجوا المشركين من ~~جزيرة العرب ووقع في رواية الجرجاني أخرجوا اليهود والأول أثبت # 2997 قوله حدثنا محمد حدثنا بن عيينة محمد هذا هو بن سلام وقد تقدم في ~~كتاب الوضوء في ms04265 حديث آخر حدثنا محمد بن سلام حدثنا بن عيينة وسيأتي الكلام ~~على شرح المتن في الوفاة آخر المغازي إن شاء الله تعالى قال الطبري فيه أن ~~على الإمام إخراج كل من دان بغير دين الإسلام من كل بلد غلب عليها المسلمون ~~عنوة إذا لم يكن بالمسلمين ضرورة إليهم كعمل الأرض ونحو ذلك وعلى ذلك أقر ~~عمر من أقر بالسواد والشام وزعم أن ذلك لا يختص بجزيرة العرب بل يلتحق بها ~~ما كان على حكمها PageV06P271 # | 1 ( قوله باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة اليهود في سم الشاة بعد فتح خيبر وسيأتي ~~الكلام عليه مستوفى في المغازي ولم يجزم البخاري بالحكم إشارة إلى ما وقع ~~من الاختلاف في معاقبة المرأة التي أهدت السم وسيأتي بسطه هناك إن شاء الله ~~تعالى قوله باب دعاء الإمام على من نكث عهدا ذكر فيه حديث أنس في القنوت ~~وقد سبق شرحه مستوفى في PageV06P272 كتاب الوتر وقوله # 2999 حدثنا ثابت بن يزيد أوله تحتانية ووهم من قال فيه زيد بغير ياء ~~وعاصم شيخه هو الأحول والإسناد كله بصريون # | 1 ( قوله باب أمان النساء وجوارهن ) # الجوار بكسر الجيم وضمها المجاورة والمراد هنا الإجارة تقول جاورته ~~أجاوره مجاورة وجوارا وأجرته أجيره إجارة وجوارا ذكر فيه حديث أم هانئ وقد ~~تقدم في أوائل الصلاة ما يتعلق بالمراد بفلان بن هبيرة وغير ذلك من فوائده ~~ووقع هنا للداودي الشارح وهم فإنه قال # 3000 قوله عام الحديبية وهم من عبد الله بن يوسف والذي قاله غيره يوم ~~الفتح وتعقبه بن التين بان الروايات كلها على خلاف ما قال الداودي وليس ~~فيها الا يوم الفتح على الصواب قال بن المنذر أجمع أهل العلم على جواز أمان ~~المرأة الا شيئا ذكره عبد الملك يعني بن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن ~~غيره قال أن أمر الأمان إلى الإمام وتأول ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا ~~خاصة قال بن المنذر وفي قول النبي صلى ms04266 الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم ~~دلالة على اغفال هذا القائل انتهى وجاء عن سحنون مثل قول بن الماجشون فقال ~~هو إلى الإمام أن أجازه جاز وأن رده رد # | 1 ( قوله باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بذمتهم أدناهم ) # ذكر فيه حديث علي في الصحيفة ومحمد شيخه PageV06P273 هو بن سلام نسبه بن ~~السكن والغرض منه # 3001 قوله فيه وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه مثل ذلك أي مثل ~~ما ذكر من الوعيد في حق من أحدث في المدينة حدثا وهو ظاهر فيما يتعلق بصدر ~~الترجمة وأما قوله يسعى بذمتهم أدناهم فأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وقد ~~تقدم بيانه في فضل المدينة في أواخر الحج ويأتي بهذا اللفظ بعد خمسة أبواب ~~ودخل في قوله أدناهم أي أقلهم كل وضيع بالنص وكل شريف بالفحوى فدخل في ~~أدناهم المرأة والعبد والصبي والمجنون فأما المرأة فتقدم في الباب الذي ~~قبله وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل وقال أبو حنيفة أن ~~قاتل جاز أمانه وإلا فلا وقال سحنون إذا أذن له سيده في القتال صح أمانه ~~وإلا فلا وأما الصبي فقال بن المنذر أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز ~~قلت وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره وكذلك المميز الذي يعقل ~~والخلاف عن المالكية والحنابلة وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف ~~كالكافر لكن قال الأوزاعي أن غزا الذمي مع المسلمين فأمن أحدا فإن شاء ~~الإمام أمضاه وإلا فليرده إلى مأمنه وحكى بن المنذر عن الثوري أنه استثنى ~~من الرجال الأحرار الأسير في أرض الحرب فقال لا ينفذ أمانه وكذلك الأجير ~~وقد مضى كثير من فوائد هذا الحديث في فضل المدينة وتأتي بقيته في كتاب ~~الفرائض إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا قالوا أي المشركون حين يقاتلون صبأنا ) # أي وأرادوا الأخبار بأنهم أسلموا ولم يحسنوا أسلمنا أي جريا منهم على ~~لغتهم هل يكون ذلك كافيا في رفع القتال عنهم أم لا قال بن المنير ms04267 مقصود ~~الترجمة أن المقاصد تعتبر بأدلتها كيفما كانت الأدلة لفظية أو غير لفظية ~~بأي لغة كانت قوله وقال بن عمر فجعل خالد يقتل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبرأ إليك مما صنع خالد هذا طرف من حديث طويل أخرجه المؤلف في غزوة ~~الفتح من المغازي ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك وحاصله أن خالد بن الوليد ~~غزا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قوما فقالوا صبأنا وأرادوا أسلمنا فلم ~~يقبل خالد ذلك منهم وقتلهم بناء على ظاهر اللفظ فبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك فأنكره فدل على أنه يكتفى من كل قوم بما يعرف من لغتهم وقد عذر ~~النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في اجتهاده ولذلك لم يقد منه وقال ~~بن بطال لا خلاف أن الحاكم إذا قضى بجور أو بخلاف قول أهل العلم أنه مردود ~~لكن ينظر فإن كان على وجه الاجتهاد فإن الإثم ساقط وأما الضمان فيلزم عند ~~الأكثر وقال الثوري وأهل الرأي وأحمد وإسحاق ما كان في قتل أو جراح ففي بيت ~~المال وقال الأوزاعي والشافعي وصاحبا أبي حنيفة على العاقلة وقال بن ~~الماجشون لا يلزم فيه ضمان وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الأحكام وهذا من ~~المواضع التي يتمسك بها في أن البخاري يترجم ببعض ما ورد في الحديث وأن لم ~~يورده في تلك الترجمة فإنه ترجم بقوله صبأنا ولم يوردها واكتفى بطرف الحديث ~~الذي وقعت هذه اللفظة فيه قوله وقال عمر إذا قال مترس فقد آمنه أن الله ~~يعلم الألسنة كلها وصله عبد الرزاق من طريق أبي وائل قال جاءنا كتاب عمر ~~ونحن نحاصر قصر فارس فقال إذا حاصرتم قصرا PageV06P274 فلا تقولوا انزل على ~~حكم الله فإنكم لا تدرون ما حكم الله ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم ~~وإذا لقي الرجل الرجل فقال لا تخف فقد أمنه وإذا قال مترس فقد أمنه أن الله ~~يعلم الألسنة كلها وأول هذا الأثر أخرجه مسلم من طريق بريدة مرفوعا في حديث ~~طويل ومترس ms04268 كلمة فارسية معناها لا تخف وهي بفتح الميم وتشديد المثناة ~~واسكان الراء بعدها مهملة وقد تخفف التاء وبه جزم بعض من لقيناه من العجم ~~وقيل بإسكان المثناة وفتح الراء ووقع في الموطأ رواية يحيى بن يحيى ~~الأندلسي مطرس بالطاء بدل المثناة قال بن قرقول هي كلمة أعجمية والظاهر أن ~~الراوي فخم المثناة فصارت تشبه الطاء كما يقع من كثير من الاندلسيين قوله ~~وقال تكلم لا بأس فاعل قال هو عمر وروى بن أبي شيبة ويعقوب بن سفيان في ~~تاريخه من طرق بإسناد صحيح عن أنس بن مالك قال حاصرنا تستر فنزل الهرمزان ~~على حكم عمر فلما قدم به عليه استعجم فقال له عمر تكلم لا بأس عليك وكان ~~ذلك تأمينا من عمر ورويناه مطولا في سنن سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا ~~حميد وفي نسخة إسماعيل بن جعفر من طريق بن خزيمة عن علي بن حجر عنه عن حميد ~~عن أنس قال بعث معي أبو موسى بالهرمزان إلى عمر فجعل عمر يكلمه فلا يتكلم ~~فقال له تكلم قال أكلام حي أم كلام ميت قال تكلم لا بأس فذكر القصة فأل ~~فأراد قتله فقلت لا سبيل إلى ذلك قد قلت له تكلم لا بأس فقال من يشهد لك ~~فشهد لي الزبير بمثل ذلك فتركه فأسلم وفرض له في العطاء قال بن المنير ~~يستفاد منه أن الحاكم إذا نسي حكمه فشهد عنده اثنان به نفذه وأنه إذا توقف ~~في قبول شهادة الواحد فشهد الثاني بوفقه انتفت الريبة ولا يكون ذلك قدحا في ~~شهادة الأول وقوله أن الله يعلم الألسنة كلها المراد اللغات ويقال أنها ~~اثنتان وسبعون لغة ستة عشر في ولد سام ومثلها في ولد حام والبقية في ولد ~~يافث # | 1 ( قوله باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره ) # أي كالاسرى قوله وأن جنحوا للسلم جنحوا طلبوا السلم فاجنح لها أي أن هذه ~~الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين وتفسير جنحوا بطلبوا هو ~~للمصنف وقال غيره معنى جنحوا مالوا وقال أبو ms04269 عبيدة السلم والسلم واحد وهو ~~الصلح وقال PageV06P275 أبو عمر والسلم بالفتح الصلح والسلم بالكسر الإسلام ~~ومعنى الشرط في الآية أن الأمر بالصلح مقيد بما إذا كان الأحظ للإسلام ~~المصالحة أما إذا كان الإسلام ظاهرا على الكفر ولم تظهر المصلحة في ~~المصالحة فلا ذكر فيه حديث سهل بن أبي حثمة في قصة عبد الله بن سهل وقتله ~~بخيبر والغرض منه # 3002 قوله انطلق إلى خيبر وهي يومئذ صلح وفهم المهلب من قوله في آخره ~~فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده أنه يوافق قوله في الترجمة ~~والمصالحة مع المشركين بالمال فقال إنما وداه من عنده استئلافا لليهود ~~وطمعا في دخولهم في الإسلام وهذا الذي قاله يرده ما في نفس الحديث من غير ~~هذه الطريق فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فإنه مشعر بان سبب ~~اعطائه ديته من عنده كان تطييبا لقلوب أهله ويحتمل أن يكون كل منهما سببا ~~لذلك وبهذا تتم الترجمة وأما أصل المسألة فاختلف فيه فقال الوليد بن مسلم ~~سألت الأوزاعي عن موادعة إمام المسلمين أهل الحرب على مال يؤدونه إليهم ~~فقال لا يصلح ذلك الا عن ضرورة كشغل المسلمين عن حربهم قال ولا بأس أن ~~يصالحهم على غير شيء يؤدونه إليهم كما وقع في الحديبية وقال الشافعي إذا ~~ضعف المسلمون عن قتال المشركين جازت لهم مهادنتهم على غير شيء يعطونهم لأن ~~القتل للمسلمين شهادة وأن الإسلام أعز من أن يعطى المشركون على أن يكفوا ~~عنهم الا في حالة مخافة اصطلام المسلمين لكثرة العدو لأن ذلك من معاني ~~الضرورات وكذلك إذا أسر رجل مسلم فلم يطلق الا بفدية جاز وأما قول المصنف ~~وإثم من لم يف بالعهد فليس في حديث الباب ما يشعر به وسيأتي البحث فيه في ~~كتاب القسامة من كتاب الديات إن شاء الله تعالى تنبيه قوله في نسب محيصة بن ~~مسعود بن زيد يقال أن الصواب كعب بدل زيد # | 1 ( قوله باب فضل الوفاء بالعهد ) # ذكر فيه طرفا من حديث أبي سفيان ms04270 في قصة هرقل قال بن بطال أشار البخاري ~~بهذا إلى أن الغدر عند كل أمة قبيح مذموم وليس هو من صفات الرسل ~~PageV06P276 # | 1 ( قوله باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر ) # قال بن بطال لا يقتل ساحر أهل العهد لكن يعاقب الا أن قتل بسحره فيقتل أو ~~أحدث حدثا فيؤخذ به وهو قول الجمهور وقال مالك أن أدخل بسحره ضررا على مسلم ~~نقض عهده بذلك وقال أيضا يقتل الساحر ولا يستتاب وبه قال أحمد وجماعة وهو ~~عندهم كالزنديق وقوله وقال بن وهب الخ وصله بن وهب في جامعه هكذا قوله وكان ~~من أهل الكتاب قال الكرماني ترجم بلفظ الذمي وسئل الزهري بلفظ أهل العهد ~~وأجاب بلفظ أهل الكتاب فالاولان متقاربان وأما أهل الكتاب فمراده من له ~~منهم عهد وكان الأمر في نفس الأمر كذلك قال بن بطال لا حجة لابن شهاب في ~~قصة الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان لا ينتقم لنفسه ولأن السحر ~~لم يضره في شيء من أمور الوحي ولا في بدنه وإنما كان اعتراه شيء من التخيل ~~وهذا كما تقدم أن عفريتا تفلت عليه ليقطع صلاته فلم يتمكن من ذلك وإنما ~~ناله من ضرر السحر ما ينال المريض من ضرر الحمى قلت ولهذا الاحتمال لم يجزم ~~المصنف بالحكم ثم ذكر طرفا من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر ~~وأشار بالترجمة إلى ما وقع في بقية القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~عوفي أمر بالبئر فردمت وقال كرهت أن أثير على الناس شرا وسيأتي الكلام على ~~شرحه مستوفى حيث ذكره المصنف تاما في كتاب الطب إن شاء الله تعالى قوله باب ~~ما يحذر بضم أوله مخففا ومثقلا من الغدر قوله وقول الله عز وجل وان يريدوا ~~أن يخدعوك فإن حسبك الله الآية هو بالجر عطفا على لفظ الغدر وحسب بإسكان ~~المهملة أي كاف وفي هذه الآية إشارة إلى أن احتمال طلب العدو للصلح خديعة ~~لا يمنع من الإجابة إذا ظهر ms04271 للمسلمين بل يعزم ويتوكل على الله سبحانه # 3005 قوله سمعت بسر بن عبيد الله بضم الموحدة وسكون المهملة والإسناد كله ~~شاميون الا شيخ البخاري وفي تصريح عبد الله بن العلاء بالسماع له من بسر ~~دلالة على أن الذي وقع في رواية الطبراني من طريق دحيم عن الوليد عن عبد ~~الله بن العلاء عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله فزاد في الإسناد زيد بن ~~واقد فهو من المزيد في متصل الأسانيد وقد أخرجه أبو داود وبن ماجة ~~والإسماعيلي وغيرهم من طرق ليس فيها زيد بن واقد قوله أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم زاد في رواية المؤمل بن الفضل عن ~~الوليد عند أبي داود PageV06P277 فسلمت فرد فقال ادخل فقلت أكلي يا رسول ~~الله قال كلك فدخلت فقال الوليد قال عثمان بن أبي العاتكة أنما قال ذلك من ~~صغر القبة قوله ستا أي ست علامات لقيام الساعة أو لظهور أشراطها المقتربة ~~منها قوله ثم موتان بضم الميم وسكون الواو قال القزاز هو الموت وقال غيره ~~الموت الكثير الوقوع ويقال بالضم لغة تميم وغيرهم يفتحونها ويقال للبليد ~~موتان القلب بفتح الميم والسكون وقال بن الجوزي يغلط بعض المحدثين فيقول ~~موتان بفتح الميم والواو وإنما ذاك اسم الأرض التي لم تحيى بالزرع والإصلاح ~~تنبيه في رواية بن السكن ثم موتتان بلفظ التثنية وحينئذ فهو بفتح الميم ~~قوله كعقاص الغنم بضم العين المهملة وتخفيف القاف وآخره مهملة هو داء يأخذ ~~الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة قال أبو عبيد ومنه أخذ الاقعاص وهو ~~القتل مكانه وقال بن فارس العقاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق ويقال ~~أن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر وكان ذلك بعد فتح بيت ~~المقدس قوله ثم استفاضة المال أي كثرته وظهرت في خلافة عثمان عند تلك ~~الفتوح العظيمة والفتنة المشار إليها افتتحت بقتل عثمان واستمرت الفتن بعده ~~والسادسة لم تجيء بعد قوله هدنة بضم ms04272 الهاء وسكون المهملة بعدها نون هي ~~الصلح على ترك القتال بعد التحرك فيه قوله بني الأصفر هم الروم قوله غاية ~~أي راية وسميت بذلك لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف ووقع في حديث ذي مخبر ~~بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة عند أبي داود في نحو هذا الحديث ~~بلفظ راية بدل غاية وفي أوله ستصالحون الروم صلحا أمنا ثم تغزون أنتم وهم ~~عدوا فتنصرون ثم تنزلون مرجا فيرفع رجل من أهل الصليب الصليب فيقول غلب ~~الصليب فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه فيدفعه فعند ذلك تغدر الروم ~~ويجتمعون للملحمة فيأتون فذكره ولابن ماجة من حديث أبي هريرة مرفوعا إذا ~~وقعت الملاحم بعث الله بعثا من الموالي يؤيد الله بهم الدين وله من حديث ~~معاذ بن جبل مرفوعا الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة ~~أشهر وله من حديث عبد الله بن بسر رفعه بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ~~ويخرج الدجال في السابعة وإسناده أصح من إسناد حديث معاذ قال بن الجوزي ~~رواه بعضهم غابة بموحدة بدل التحتانية والغابة الاجمة كأنه شبه كثرة الرماح ~~بالأجمة وقال الخطابي الغابة الغيضة فاستعيرت للرايات ترفع لرؤساء الجيش ~~لما يشرع معها من الرماح وجملة العدد المشار إليه تسعمائة ألف وستون ألفا ~~ولعل أصله ألف ألف فألغيت كسوره ووقع مثله في رواية بن ماجة من حديث ذي ~~مخبر ولفظه فيجتمعون للملحمة فيأتون تحت ثمانين غابة تحت كل غابة اثنا عشر ~~ألفا ووقع عند الإسماعيلي من وجه آخر عن الوليد بن مسلم قال تذاكرنا هذا ~~الحديث وشيخا من شيوخ المدينة فقال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه ~~كان يقول في هذا الحديث مكان فتح بيت المقدس عمران بيت المقدس قال المهلب ~~فيه أن الغدر من أشراط الساعة وفيه أشياء من علامات النبوة قد ظهر أكثرها ~~وقال بن المنير أما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن ولا بلغنا أنهم غزوا في ~~البر في هذا العدد فهي من الأمور التي لم تقع بعد وفيه بشارة ms04273 ونذارة وذلك ~~أنه دل على أن العاقبة للمؤمنين مع كثرة ذلك الجيش وفيه إشارة إلى أن عدد ~~جيوش المسلمين سيكون PageV06P278 أضعاف ما هو عليه ووقع في رواية للحاكم من ~~طريق الشعبي عن عوف بن مالك في هذا الحديث أن عوف بن مالك قال لمعاذ في ~~طاعون عمواس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي اعدد ستا بين يدي ~~الساعة فقد وقع منهن ثلاث يعني موته صلى الله عليه وسلم وفتح بيت المقدس ~~والطاعون قال وبقي ثلاث فقال له معاذ أن لهذا أهلا ووقع في الفتن لنعيم بن ~~حماد أن هذه القصة تكون في زمن المهدي على يد ملك من آل هرقل # | 1 ( قوله باب كيف ينبذ إلى أهل العهد ) # وقول الله عز وجل واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء أي اطرح ~~إليهم عهدهم وذلك بأن يرسل إليهم من يعلمهم بأن العهد انتقض قال بن عباس أي ~~على مثل وقيل على عدل وقيل أعلمهم إنك قد حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم ~~بذلك وقال الأزهري المعنى إذا عاهدت قوما فخشيت منهم النقض فلا توقع بهم ~~بمجرد ذلك حتى تعلمهم ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة بعثني أبو بكر فيمن يؤذن ~~يوم النحر بمنى الحديث وقد تقدم شرحه في الحج وأنه سيشرح في تفسير براءة ~~قال المهلب خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم غدر المشركين فلذلك بعث من ~~ينادي بذلك PageV06P279 # | 1 ( قوله باب إثم من عاهد ثم غدر ) # الغدر حرام باتفاق سواء كان في حق المسلم أو الذمي قوله وقول الله عز وجل ~~الذين عاهدت منهم ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث عبد الله بن عمرو في ~~علامات المنافق وهو ظاهر فيما ترجم له وقد مضى شرحه في كتاب الإيمان ثانيها ~~حديث علي ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الا القرآن الحديث وقد تقدم ~~التنبيه عليه قريبا والمراد منه # 3008 قوله من أخفر مسلما وهو بالخاء المعجمة والفاء أي نقض عهده ثالثها ~~حديث أبي ms04274 هريرة # 3009 قوله وقال أبو موسى هو محمد بن المثنى شيخ البخاري وقد تكرر نقل ~~الخلاف في هذه الصيغة هل تقوم مقام العنعنة فتحمل على السماع أو لا تحمل ~~على السماع الا ممن جرت عادته أن يستعملها فيه وبهذا الأخير جزم الخطيب ~~وهذا الحديث قد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق موسى بن عباس عن أبي ~~موسى مثله ووقع في بعض نسخ البخاري حدثنا أبو موسى والأول هو الصحيح وبه ~~جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وغيرهما وإسحاق بن سعيد أي بن عمرو بن سعيد بن ~~العاص وقد وافقه أخوه خالد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه بنحوه قوله ~~إذا لم تجتبوا من الجباية بالجيم والموحدة وبعد الألف تحتانية أي لم تأخذوا ~~من الجزية والخراج شيئا قوله تنتهك بضم أوله أي تتناول مما لا يحل من الجور ~~والظلم قوله فيمنعون ما في أيديهم أي يمتنعون من أداء الجزية قال الحميدي ~~أخرج مسلم معنى هذا الحديث من وجه آخر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رفعه ~~منعت العراق درهمها وقفيزها وساق الحديث بلفظ الفعل الماضي والمراد به ما ~~يستقبل مبالغة في الإشارة إلى تحقق وقوعه ولمسلم عن جابر أيضا مرفوعا يوشك ~~أهل العراق أن لا يجتبى إليهم بعير ولا درهم قالوا مم ذلك قال من قبل العجم ~~يمنعون ذلك وفيه علم من أعلام النبوة والتوصية بالوفاء لأهل الذمة لما في ~~الجزية التي تؤخذ منهم من نفع المسلمين وفيه التحذير من ظلمهم وأنه متى وقع ~~ذلك نقضوا العهد فلم يجتب المسلمون منهم شيئا فتضيق أحوالهم وذكر بن حزم أن ~~بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي هريرة منعت العراق درهمها الحديث على ~~أن الأرض المغنومة لا تقسم ولا تباع وأن المراد بالمنع منع الخراج ورده بأن ~~الحديث ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة وأن المسلمين سيمنعون ~~حقوقهم في آخر الأمر وكذلك وقع PageV06P280 # | 1 ( قوله باب كذا ) # هو بلا ترجمة عند الجميع وهو كالفصل من الباب الذي قبله وذكر فيه حديثين ms04275 ~~أحدهما عن سهل بن حنيف في قصة الحديبية وذكره من وجهين والطريق الأولى ~~منهما مختصرة وقد ساقه منها بتمامه في الاعتصام وقد تقدمت الإشارة إلى ~~فوائده في الكلام على حديث المسور في كتاب الشروط وسيأتي ما يتعلق منه ~~بصفين في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى والثاني حديث أسماء بنت أبي بكر في ~~وفود أمها ووجه تعلق الأول من جهة ما آل إليه أمر قريش في نقضها العهد من ~~الغلبة عليهم وقهرهم بفتح مكة فإنه يوضح أن مآل الغدر مذموم ومقابل ذلك ~~ممدوح ومن هنا يتبين تعلق الحديث الثاني ووجهه أن عدم الغدر اقتضى جواز صلة ~~القريب ولو كان على غير دين الواصل وقد تقدم حديث أسماء في الهبة مشروحا ~~وقول سهل بن حنيف يوم أبي جندل أراد به يوم الحديبية وإنما نسبه لأبي جندل ~~لأنه لم يكن فيه على المسلمين أشد من قصته كما تقدم بيانه وعبد PageV06P281 ~~العزيز بن سياه في إسناده بالمهملة المكسورة بعدها تحتانية خفيفة وبالهاء ~~وصلا ووقفا وهو مصروف مع أنه أعجمي وكأنه ليس بعلم عندهم وإنما قال سهل بن ~~حنيف لأهل صفين ما قال لما ظهر من أصحاب على كراهية التحكيم فأعلمهم بما ~~جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس للصلح ومع ذلك فأعقب خيرا كثيرا وظهر ~~أن رأي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلح أتم وأحمد من رأيهم في المناجزة ~~وسيأتي بقية فوائده في كتاب التفسير والاعتصام إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم ) # أي يستفاد من وقوع المصالحة على ثلاثة أيام جوازها في وقت معلوم ولو لم ~~تكن ثلاثة وأورد فيه حديث البراء في العمرة وقد تقدم في الصلح وسيأتي شرح ~~ما يتعلق بكتابة الصلح منه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله باب ~~الموادعة من غير وقت وقول النبي صلى الله عليه وسلم أقركم على ما أقركم ~~الله هو طرف من حديث معاملة أهل خيبر وقد تقدم شرحه في المزارعة وبيان ~~الاختلاف في ms04276 أصل المسألة وأما ما يتعلق بالجهاد فالموادعة فيه لاحد لها ~~معلوم لا يجوز غيره بل ذلك راجع إلى رأي الإمام بحسب ما يراه الأحظ والاحوط ~~للمسلمين PageV06P282 # | 1 ( قوله باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن ) # ذكر فيه حديث بن مسعود في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جهل بن ~~هشام وغيره من قريش وفيه فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر وقد تقدم ~~بهذا الإسناد في باب الطهارة ومضى شرحه أيضا ويأتي في المغازي مزيد لذلك ~~قوله ولا يؤخذ لهم ثمن أشار به إلى حديث بن عباس أن المشركين أرادوا أن ~~يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم أخرجه ~~الترمذي وغيره وذكر بن إسحاق في المغازي أن المشركين سألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده فقال بن هشام ~~بلغنا عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف وأخذه من حديث الباب من جهة أن ~~العادة تشهد أن أهل قتلى بدر لو فهموا أنه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا ~~فيها ما شاء الله فهذا شاهد لحديث بن عباس وأن كان إسناده غير قوي ~~PageV06P283 # | 1 ( قوله باب إثم الغادر للبر والفاجر ) # أي سواء كان من بر لفاجر أو بر أو من فاجر لبر أو فاجر وبين هذه الترجمة ~~والترجمة السابقة بثلاثة أبواب عموم وخصوص ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها ~~وثانيها حديث بن مسعود وأنس معا لكل غادر لواء وقوله # 3015 وعن ثابت قائل ذلك هو شعبة بينه مسلم في روايته من طريق عبد الرحمن ~~بن مهدي عن شعبة عن ثابت عن أنس وقد أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن أبي ~~الوليد شيخ البخاري فيه بالإسنادين معا قال في موضعين وبهذا يرد على من جوز ~~أن يكون ذلك معطوفا على قوله عن أبي الوليد فيكون من رواية الأعمش عن ms04277 ثابت ~~وليس كذلك ولم يرقم المزي في التهذيب في رواية الأعمش عن ثابت رقم البخاري ~~قوله قال أحدهما ينصب وقال الآخر يرى يوم القيامة يعرف به ليس في رواية ~~مسلم المذكورة ينصب ولا يرى وقد زاد مسلم من طريق غندر عن شعبة يقال هذه ~~غدرة فلان وله من حديث أبي سعيد يرفع له بقدر غدرته وله من حديثه من وجه ~~آخر عند استه قال بن المنير كأنه عومل بنقيض قصده لأن عادة اللواء أن يكون ~~على الرأس فنصب عند السفل زيادة في فضيحته لأن الاعين غالبا تمتد إلى ~~الألوية فيكون ذلك سببا لامتدادها إلى التي بدت له ذلك اليوم فيزداد بها ~~فضيحة ثالثها حديث بن عمر في ذلك قوله ينصب يوم القيامة بغدرته أي بقدر ~~غدرته كما في رواية مسلم قال القرطبي هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل ~~لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء وللغدر راية سوداء ليلوموا الغادر ~~ويذموه فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه ~~أهل الموقف وأما الوفاء فلم يرد فيه شيء ولا يبعد أن يقع كذلك وقد ثبت لواء ~~الحمد لنبينا صلى الله عليه وسلم وقد تقدم تفسير الغدر قريبا والكلام على ~~اللواء وما الفرق بينه وبين الراية في باب مفرد في كتاب الجهاد وفي الحديث ~~غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى ~~خلق كثير ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء وقال عياض المشهور أن ~~هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهوده لرعيته أو لمقاتلته أو ~~للإمامة التي تقلدها والتزم القيام بها فمتى خان فيها أو ترك الرفق فقد غدر ~~بعهده وقيل المراد نهي الرعية عن الغدر بالامام فلا تخرج عليه ولا تتعرض ~~لمعصيته لما يترتب على ذلك من الفتنة قال والصحيح الأول قلت ولا أدري ما ~~المانع من حمل الخبر على أعم من ذلك وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الفتن ~~حيث أورده المصنف فيه أتم مما ms04278 هنا وأن الذي فهمه بن عمر راوي الحديث هو هذا ~~والله أعلم وفيه أن الناس يدعون يوم القيامة بآبائهم لقوله فيه هذه غدرة ~~فلان بن فلان وهي رواية بن عمر الآتية في الفتن قال بن دقيق العيد وأن ثبت ~~أنهم يدعون بأمهاتهم فقد يخص هذا من العموم وتمسك به قوم في ترك الجهاد مع ~~ولاة الجور الذين يغدرون كما حكاه الباجي رابعها حديث بن عباس لا هجرة بعد ~~الفتح ساقه بتمامه وقد تقدم شرحه في أواخر الجهاد وباقيه في الحج وفي تعلقه ~~بالترجمة غموض قال بن بطال وجهه أن محارم الله عهوده إلى عباده فمن انتهك ~~منها شيئا كان غادرا وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أمن الناس ~~ثم أخبر أن القتال بمكة حرام فأشار إلى أنهم آمنون من أن يغدر بهم أحد فيما ~~حصل لهم من الأمان وقال بن المنير وجهه أن النص على أن مكة اختصت بالحرمة ~~الا في الساعة المستثناة لا يختص بالمؤمن البر فيها إذ كل بقعة كذلك فدل ~~على أنها اختصت بما هو أعم من ذلك وقال الكرماني يمكن أن يؤخذ من # 3017 قوله وإذا استنفرتم فانفروا إذ معناه لا تغدروا بالأئمة ولا ~~تخالفوهم لأن إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر أو أشار إلى أن ~~PageV06P284 النبي صلى الله عليه وسلم لم يغدر باستحلال القتال بمكة بل كان ~~بإحلال الله له ساعة ولولا ذلك لما جاز له قلت ويحتمل أن يكون أشار بذلك ~~إلى ما وقع من سبب الفتح الذي ذكر في الحديث وهو غدر قريش بخزاعة حلفاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما تحاربوا مع بني بكر حلفاء قريش فأمدت قريش ~~بني بكر وأعانوهم على خزاعة وبيتوهم فقتلوا منهم جماعة وفي ذلك يقول شاعرهم ~~يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم أن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك ~~المؤكدا وسيأتي شرح ذلك في المغازي مفصلا فكان عاقبة نقض قريش العهد بما ~~فعلوه أن غزاهم المسلمون حتى فتحوا مكة واضطروا إلى طلب الأمان وصاروا بعد ms04279 ~~العز والقوة في غاية الوهن إلى أن دخلوا في الإسلام وأكثرهم لذلك كاره ~~ولعله أشار بقوله في الترجمة بالبر إلى المسلمين وبالفاجر إلى خزاعة لأن ~~أكثرهم إذ ذاك لم يكن أسلم بعد والله أعلم خاتمة اشتملت أحاديث فرض الخمس ~~والجزية والموادعة وهي في التحقيق بقايا الجهاد وإنما أفردها زيادة في ~~الإيضاح كما أفردت العمرة وجزاء الصيد من كتاب الحج من الأحاديث المرفوعة ~~على مائة وستة عشر حديثا المعلق منها سبعة عشر طريقا والبقية موصوله المكرر ~~منها فيها وفيما مضى سبعة وستون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث أنس في صفة نقش الخاتم وحديثه في النعلين وحديثه في القدح ~~وحديث أبي هريرة ما أعطيكم ولا أمنعكم وحديث خولة أن رجالا يخوضون وحديث ~~تركة الزبير وحديث سؤال هوازن من طريق عمرو بن شعيب وحديث إعطاء جابر من ~~تمر خيبر وحديث بن عمر لم يعتمر من الجعرانة وحديثه كنا نصيب في مغازينا ~~العسل فهذه في الخمس وحديث عبد الرحمن بن عوف في المجوس وحديث عمر فيه ~~وحديث بن عمرو من قتل معاهدا وحديث بن شهاب فيمن سحر وحديث عوف في الملاحم ~~وحديث أبي هريرة كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما وفيها من الآثار ~~عن الصحابة فمن بعدهم عشرون أثرا والله أعلم PageV06P285 بسم الله الرحمن ~~الرحيم # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب بدء الخلق ) # كذا للأكثر وسقطت البسملة لأبي ذر وللنسفي ذكر بدل كتاب وللصغاني أبواب ~~بدل كتاب وبدء الخلق بفتح أوله وبالهمز أي ابتداؤه والمراد خلق المخلوق ~~PageV06P286 # | 1 ( قوله باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ~~وهو أهون عليه ) # وقال الربيع بن خثيم بالمعجمة والمثلثة مصغر وهو كوفي من كبار التابعين ~~والحسن هو البصري قوله كل عليه هين أي البدء والاعادة أي إنهما حملا أهون ~~على غير التفضيل وأن المراد بها الصفة كقوله الله أكبر وكقول الشاعر لعمرك ~~ما أدري وإني لأوجل أي وإني لوجل وأثر الربيع وصله الطبري من طريق ms04280 منذر ~~الثوري عنه نحوه وأما أثر الحسن فروى الطبري أيضا من طريق قتادة وأظنه عن ~~الحسن ولكن لفظه واعادته أهون عليه من بدئه وكل على الله هين وظاهر هذا ~~اللفظ إبقاء صيغة أفعل على بابها وكذا قال مجاهد فيما أخرجه بن أبي حاتم ~~وغيره وقد ذكر عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة أن بن مسعود كان ~~يقرؤها وهو عليه هين وحكى بعضهم عن بن عباس أن الضمير للمخلوق لأنه ابتدئ ~~نطفة ثم علقة ثم مضغة والاعادة أن يقول له كن فيكون فهو أهون على المخلوق ~~انتهى ولا يثبت هذا عن بن عباس بل هو من تفسير الكلبي كما حكاه الفراء لأنه ~~يقتضي تخصيصه بالحيوان ولأن الضمير الذي بعده وهو قوله وله المثل الأعلى ~~يصير معطوفا على غير المذكور قبله قريبا وقد روى بن أبي حاتم عن بن عباس ~~بإسناد صحيح في قوله أهون عليه أيسر وقال الزجاج خوطب العباد بما يعقلون ~~لأن عندهم أن البعث أهون من الابتداء فجعله مثلا وله المثل الأعلى وذكر ~~الربيع عن الشافعي في هذه الآية قال هو أهون عليه أي في القدرة عليه لا أن ~~شيئا يعظم على الله لأنه يقول لما لم يكن كن فيخرج متصلا وأخرجه أبو نعيم ~~وأخرج بن أبي حاتم نحوه عن الضحاك واليه نحا الفراء والله أعلم قوله وهين ~~وهين مثل لين ولين وميت وميت وضيق وضيق الأول بالتشديد والثاني بالتخفيف في ~~الجميع قال أبو عبيدة في تفسير الفرقان في قوله تعالى فأحيينا به بلدة ميتا ~~هي مخففة بمنزلة هين ولين وضيق بالتخفيف فيها والتشديد وسيأتي ذلك أيضا في ~~آخر تفسير سورة النحل وعن بن الأعرابي أن العرب تمدح بالهين اللين مخففا ~~وتذم بهما مثقلا فالهين بالتخفيف من الهون وهو السكينة والوقار ومنه يمشون ~~هونا وعينه واو بخلاف الهين بالتشديد قوله أفعيينا أفاعيا علينا حين أنشأكم ~~وأنشأ خلقكم كأنه أراد أن PageV06P287 معنى قوله أفعيينا استفهام إنكار أي ~~ما أعجزنا الخلق الأول حين أنشأناكم وكأنه عدل عن التكلم إلى ms04281 الغيبة ~~لمراعاة اللفظ الوارد في القرآن في قوله تعالى هو أعلم بكم إذ أنشأكم من ~~الأرض وقد روى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى أفعيينا ~~بالخلق الأول يقول أفأعيا علينا انشاؤكم خلقا جديدا فتشكوا في البعث وقال ~~أهل اللغة عييت بالأمر إذا لم أعرف وجهه ومنه العي في الكلام قوله لغوب ~~النصب أي تفسير قوله وما مسنا من لغوب أي من نصب والنصب التعب وزنا ومعنى ~~وهذا تفسير مجاهد فيما أخرجه بن أبي حاتم وأخرج من طريق قتادة قال أكذب ~~الله جل وعلا اليهود في زعمهم أنه استراح في اليوم السابع فقال وما مسنا من ~~لغوب أي من اعياء وغفل الداودي الشارح فظن أن النصب في كلام المصنف بسكون ~~الصاد وأنه أراد ضبط اللغوب فقال متعقبا عليه لم أر أحدا نصب اللام في ~~الفعل قال وإنما هو بالنصب الأحمق قوله أطوارا طورا كذا وطورا كذا يريد ~~تفسير قوله تعالى وقد خلقكم أطوارا والاطوار الأحوال المختلفة وأحدها طور ~~بالفتح وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في معنى ~~الاطوار كونه مرة نطفة ومرة علقة الخ وأخرج الطبري عن بن عباس وجماعة نحوه ~~وقال المراد اختلاف أحوال الإنسان من صحة وسقم وقيل معناه أصنافا في ~~الالوان واللغات ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث عمران بن ~~حصين # 3018 قوله عن صفوان بن محرز عن عمران في رواية أبي عاصم عن سفيان في ~~المغازي حدثنا صفوان حدثنا عمران قوله جاء نفر من بني تميم يعني وفدهم ~~وسيأتي بيان وقت قدومهم ومن عرف منهم في أواخر المغازي قوله أبشروا بهمزة ~~قطع من البشارة قوله فقالوا بشرتنا القائل ذلك منهم الأقرع بن حابس ذكره بن ~~الجوزي قوله فتغير وجهه إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا وإما لكونه لم ~~يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به أو لكل منهما قوله فجاءه أهل اليمن هم ~~الاشعريون قوم أبي موسى وقد أورد البخاري حديث عمران هذا وفيه ms04282 ما يستأنس به ~~لذلك ثم ظهر لي أن المراد بأهل اليمن هنا نافع بن زيد الحميري مع من وفد ~~معه من أهل حمير وقد ذكرت مستند ذلك في باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن وأن ~~هذا هو السر في عطف أهل اليمن على الأشعريين مع أن الأشعريين من جملة أهل ~~اليمن لما كان زمان قدوم الطائفتين مختلفا ولكل منهما قصة غير قصة الآخرين ~~وقع العطف قوله اقبلوا البشرى بضم أوله وسكون المعجمة والقصر أي أقبلوا مني ~~ما يقتضي أن تبشروا إذا أخذتم به بالجنة كالفقه في الدين والعمل به وحكى ~~عياض أن في رواية الأصيلي اليسرى بالتحتانية والمهملة قال والصواب الأول ~~قوله إذ لم يقبلها في الرواية الأخرى أن لم يقبلها وهو بفتح أن أي من أجل ~~تركهم لها ويروي بكسر أن قوله فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بدء ~~الخلق والعرش أي عن بدء الخلق وعن حال العرش وكأنه ضمن يحدث معنى يذكر ~~وكأنهم سألوا عن أحوال هذا العالم وهو الظاهر ويحتمل أن يكونوا سألوا عن ~~أول جنس المخلوقات فعلى الأول يقتضي السياق أنه أخبر أن أول شيء خلق منه ~~السماوات والأرض وعلى الثاني يقتضي أن العرش والماء تقدم خلقهما قبل ذلك ~~ووقع في قصة نافع بن زيد نسألك عن أول هذا الأمر # 3019 قوله قالوا جئنا نسألك كذا للكشميهني ولغيره جئناك لنسألك وزاد في ~~التوحيد ونتفقه في الدين وكذا هي في قصة نافع بن زيد التي أشرت إليها آنفا ~~قوله عن هذا الأمر أي الحاضر الموجود والأمر يطلق ويراد به المأمور ويراد ~~به الشأن والحكم PageV06P288 والحث على الفعل غير ذلك قوله كان الله ولم ~~يكن شيء غيره في الرواية الآتية في التوحيد ولم يكن شيء قبله وفي رواية غير ~~البخاري ولم يكن شيء معه والقصة متحدة فاقتضى ذلك أن الرواية وقعت بالمعنى ~~ولعل راويها أخذها من قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه في صلاة الليل كما ~~تقدم من حديث بن عباس أنت الأول فليس قبلك شيء لكن ms04283 رواية الباب أصرح في ~~العدم وفيه دلالة على أنه لم يكن شيء غيره لا الماء ولا العرش ولا غيرهما ~~لأن كل ذلك غير الله تعالى ويكون قوله وكان عرشه على الماء معناه أنه خلق ~~الماء سابقا ثم خلق العرش على الماء وقد وقع في قصة نافع بن زيد الحميري ~~بلفظ كان عرشه على الماء ثم خلق القلم فقال اكتب ما هو كائن ثم خلق ~~السماوات والأرض وما فيهن فصرح بترتيب المخلوقات بعد الماء والعرش قوله ~~وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض ولم يقع ~~بلفظ ثم الا في ذكر خلق السماوات والأرض وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن ~~عمرو مرفوعا أن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض ~~بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء وهذا الحديث يؤيد رواية من روى ثم خلق ~~السماوات والأرض باللفظ الدال على الترتيب تنبيه وقع في بعض الكتب في هذا ~~الحديث كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان وهي زيادة ليست في ~~شيء من كتب الحديث نبه على ذلك العلامة تقي الدين بن تيمية وهو مسلم في ~~قوله وهو الآن إلى آخره وأما لفظ ولا شيء معه فرواية الباب بلفظ ولا شيء ~~غيره بمعناها ووقع في ترجمة نافع بن زيد الحميري المذكور كان الله لا شيء ~~غيره بغير واو قوله وكان عرشه على الماء قال الطيبي هو فصل مستقل لأن ~~القديم من لم يسبقه شيء ولم يعارضه في الأولية لكن أشار بقوله وكان عرشه ~~على الماء إلى أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق ~~السماوات والأرض ولم يكن تحت العرش إذ ذاك الا الماء ومحصل الحديث أن مطلق ~~قوله وكان عرشه على الماء مقيد بقوله ولم يكن شيء غيره والمراد بكان في ~~الأول الازلية وفي الثاني الحدوث بعد العدم وقد روى أحمد والترمذي وصححه من ~~حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا أن الماء خلق قبل العرش وروى السدي ms04284 في تفسيره ~~بأسانيد متعددة أن الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء وأما ما رواه أحمد ~~والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا أول ما خلق الله القلم ثم ~~قال اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة فيجمع بينه وبين ما قبله بأن ~~أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش أو بالنسبة إلى ما منه صدر من ~~الكتابة أي أنه قيل له اكتب أول ما خلق وأما حديث أول ما خلق الله العقل ~~فليس له طريق ثبت وعلى تقدير ثبوته فهذا التقدير الأخير هو تأويله والله ~~أعلم وحكى أبو العلاء الهمداني أن للعلماء قولين في أيهما خلق أولا العرش ~~أو القلم قال والأكثر على سبق خلق العرش واختار بن جرير ومن تبعه الثاني ~~وروى بن أبي حازم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال خلق الله اللوح ~~المحفوظ مسيرة خمسمائة عام فقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش ~~اكتب فقال وما أكتب قال علمي في خلقي إلى يوم القيامة ذكره في تفسير سورة ~~سبحان وليس فيه سبق خلق القلم على العرش بل فيه سبق العرش وأخرج البيهقي في ~~الأسماء والصفات من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس قال أول ما خلق ~~الله القلم فقال له اكتب فقال يا رب وما أكتب قال أكتب القدر PageV06P289 ~~فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة وأخرج سعيد بن منصور عن أبي ~~عوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال بدء الخلق العرش والماء والهواء وخلقت الأرض ~~من الماء والجمع بين هذه الآثار واضح قوله وكتب أي قدر في الذكر أي في محل ~~الذكر أي في اللوح المحفوظ كل شيء أي من الكائنات وفي الحديث جواز السؤال ~~عن مبدأ الأشياء والبحث عن ذلك وجواز جواب العالم بما يستحضره من ذلك وعليه ~~الكف إن خشي على السائل ما يدخل على معتقده وفيه أن جنس الزمان ونوعه حادث ~~وأن الله أوجد هذه المخلوقات بعد أن ms04285 لم تكن لا عن عجز عن ذلك بل مع القدرة ~~واستنبط بعضهم من سؤال الأشعريين عن هذه القصة أن الكلام في أصول الدين ~~وحدوث العلم مستمران في ذريتهم حتى ظهر ذلك منهم في أبي الحسن الأشعري أشار ~~إلى ذلك بن عساكر قوله فنادى مناد في الرواية الأخرى فجاء رجل فقال يا ~~عمران ولم أقف على اسمه في شيء من الروايات قوله ذهبت ناقتك يا بن الحصين ~~أي انفلتت ووقع في الرواية الأولى فجاء رجل فقال يا عمران راحلتك أي أدرك ~~راحلتك فهو بالنصب أو ذهبت راحلتك فهو بالرفع ويؤيده الرواية الأخرى ولم ~~أقف على اسم هذا الرجل وقوله تفلتت بالفاء أي شردت قوله فإذا هي يقطع بفتح ~~أوله دونها السراب بالضم أي يحول بيني وبين رؤيتها والسراب بالمهملة معروف ~~وهو ما يرى نهارا في الفلاة كأنه ماء قوله فوالله لوددت أني كنت تركتها في ~~التوحيد أنها ذهبت ولم أقم يعني لأنه قام قبل أن يكمل النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديثه في ظنه فتأسف على ما فاته من ذلك وفيه ما كان عليه من الحرص على ~~تحصيل العلم وقد كنت كثير التطلب لتحصيل ما ظن عمران أنه فاته من هذه القصة ~~إلى أن وقفت على قصة نافع بن زيد الحميري فقوي في ظني أنه لم يفته شيء من ~~هذا القصة بخصوصها لخلو قصة نافع بن زيد عن قدر زائد على حديث عمران إلا أن ~~في آخره بعد قوله وما فيهن واستوى على عرشه عز وجل الحديث الثاني حديث عمر ~~قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى ~~دخل أهل الجنة منازلهم الحديث # 3020 قوله وروى عيسى عن رقبة كذا للأكثر وسقط منه رجل فقال بن الفلكي ~~ينبغي أن يكون بين عيسى ورقبة أبو حمزة وبذلك جزم أبو مسعود وقال الطرقي ~~سقط أبو حمزة من كتاب الفربري وثبت في رواية حماد بن شاكر فعنده عن البخاري ~~روى عيسى عن أبي حمزة عن رقبة قال ms04286 وكذا قال بن رميح عن الفربري قلت وبذلك ~~جزم أبو نعيم في المستخرج وهو يروي الصحيح عن الجرجاني عن الفربري ~~فالاختلاف فيه حينئذ عن الفربري ثم رأيته سقط أيضا من رواية النسفي لكن جعل ~~بين عيسى ورقبة ضبة ويغلب على الظن أن أبا حمزة ألحق في رواية الجرجاني وقد ~~وصفوه بقلة الإتقان وعيسى المذكور هو بن موسى البخاري ولقبه غنجار بمعجمة ~~مضمومة ثم نون ساكنة ثم جيم وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وقد وصل ~~الحديث المذكور من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة وهو محمد بن ميمون السكري ~~عن رقبة الطبراني في مسند رقبة المذكور وهو بفتح الراء والقاف والموحدة ~~الخفيفة بن مصقلة بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وقد تبدل سينا بعدها قاف ~~ولم ينفرد به عيسى فقد أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن أبي ~~حمزة نحوه لكن بإسناد ضعيف قوله حتى دخل أهل الجنة هي غاية قوله أخبرنا أي ~~أخبرنا عن مبتدأ الخلق شيئا بعد شيء إلى أن انتهى الإخبار عن حال الاستقرار ~~في الجنة والنار ووضع الماضي موضع المضارع مبالغة للتحقق المستفاد من ~~PageV06P290 خبر الصادق وكان السياق يقتضي أن يقول حتى يدخل ودل ذلك على ~~أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات منذ ابتدئت إلى أن تفنى ~~إلى أن تبعث فشمل ذلك الإخبار عن المبدأ والمعاش والمعاد وفي تيسير إيراد ~~ذلك كله في مجلس واحد من خوارق العادة أمر عظيم ويقرب ذلك مع كون معجزاته ~~لا مرية في كثرتها أنه صلى الله عليه وسلم أعطى جوامع الكلم ومثل هذا من ~~جهة أخرى ما رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال خرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال للذي في يده اليمنى هذا ~~كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل ~~على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ثم قال للذي في شماله مثله في ms04287 ~~أهل النار وقال في آخر الحديث فقال بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من ~~العباد فريق في الجنة وفريق في السعير وإسناده حسن ووجه الشبه بينهما أن ~~الأول فيه تيسير القول الكثير في الزمن القليل وهذا فيه تيسير الجرم الواسع ~~في الظرف الضيق وظاهر قوله فنبذهما بعد قوله وفي يده كتابان أنهما كانا ~~مرئيين لهم والله أعلم ولحديث الباب شاهد من حديث حذيفة سيأتي في كتاب ~~القدر إن شاء الله تعالى ومن حديث أبي زيد الأنصاري أخرجه أحمد ومسلم قال ~~صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فصعد المنبر فخطبنا حتى ~~حضرت الظهر ثم نزل فصلى بنا الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا ثم صلى العصر كذلك ~~حتى غابت الشمس فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا لفظ أحمد وأخرجه ~~من حديث أبي سعيد مختصرا ومطولا وأخرجه الترمذي من حديثه مطولا وترجم له ~~باب ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم مما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ~~ساقه بلفظ صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر ثم قام ~~يحدثنا فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ~~ونسيه من نسيه ثم ساق الحديث وقال حسن وفي الباب عن حذيفة وأبي زيد بن أخطب ~~وأبي مريم والمغيرة بن شعبة انتهى ولم يقع له حديث عمر حديث الباب وهو على ~~شرطه وأفاد حديث أبي زيد بيان المقام المذكور زمانا ومكانا في حديث عمر رضي ~~الله عنه وأنه كان على المنبر من أول النهار إلى أن غابت الشمس والله أعلم ~~ثالثها حديث أبي هريرة وهو من الالهيات # 3021 قوله عن أبي أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري وسفيان هو ~~الثوري قوله يشتمني بن آدم بكسر التاء من يشتمني والشتم هو الوصف بما يقتضي ~~النقص ولا شك أن دعوى الولد لله يستلزم الإمكان المستدعى للحدوث وذلك غاية ~~النقص في حق الباري سبحانه وتعالى والمراد من الحديث هنا ms04288 قوله ليس يعيدني ~~كما بدأني وهو قول منكري البعث من عباد الأوثان رابعها حديث أبي هريرة أيضا # 3022 قوله لما قضى الله الخلق أي خلق الخلق كقوله تعالى فقضاهن سبع ~~سماوات أو المراد أوجد جنسه وقضى يطلق بمعنى حكم وأتقن وفرغ وأمضى قوله كتب ~~في كتابه أي أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ وقد تقدم في حديث عبادة بن ~~الصامت قريبا فقال للقلم اكتب فجرى بما هو كائن ويحتمل أن يكون المراد ~~بالكتاب اللفظ الذي قضاه وهو كقوله تعالى كتب الله لأغلبن أنا ورسلي قوله ~~فهو عنده فوق العرش قيل معناه دون العرش وهو كقوله تعالى بعوضة فما فوقها ~~والحامل على هذا التأويل استبعاد أن يكون شيء من المخلوقات فوق العرش ولا ~~محذور في إجراء ذلك على ظاهره لأن العرش خلق من خلق الله ويحتمل أن يكون ~~المراد بقوله فهو عنده أي ذكره أو علمه فلا تكون العندية مكانية بل هي ~~إشارة إلى كمال كونه مخفيا عن الخلق مرفوعا عن حيز ادراكهم وحكى الكرماني ~~أن بعضهم زعم أن لفظ فوق زائد كقوله PageV06P291 فان كن نساء فوق اثنتين ~~والمراد اثنتان فصاعدا ولم يتعقبه وهو متعقب لأن محل دعوى الزيادة ما إذا ~~بقي الكلام مستقيما مع حذفها كما في الآية وأما في الحديث فإنه يبقى مع ~~الحذف فهو عنده العرش وذلك غير مستقيم قوله إن رحمتي بفتح إن على أنها بدل ~~من كتب وبكسرها على حكاية مضمون الكتاب قوله غلبت في رواية شعيب عن أبي ~~الزناد في التوحيد سبقت بدل غلبت والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال ~~العذاب إلى من يقع عليه الغضب لأن السبق والغلبة باعتبار التعلق أي تعلق ~~الرحمة غالب سابق على تعلق الغضب لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة وأما الغضب ~~فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد الحادث وبهذا التقرير يندفع استشكال من ~~أورد وقوع العذاب قبل الرحمة في بعض المواطن كمن يدخل النار من الموحدين ثم ~~يخرج بالشفاعة وغيرها وقيل معنى الغلبة الكثرة والشمول تقول غلب ms04289 على فلان ~~الكرم أي أكثر أفعاله وهذا كله بناء على أن الرحمة والغضب من صفات الذات ~~وقال بعض العلماء الرحمة والغضب من صفات الفعل لا من صفات الذات ولا مانع ~~من تقدم بعض الأفعال على بعض فتكون الإشارة بالرحمة إلى إسكان آدم الجنة ~~أول ما خلق مثلا ومقابلها ما وقع من إخراجه منها وعلى ذلك استمرت أحوال ~~الأمم بتقديم الرحمة في خلقهم بالتوسع عليهم من الرزق وغيره ثم يقع بهم ~~العذاب على كفرهم وأما ما أشكل من أمر من يعذب من الموحدين فالرحمة سابقة ~~في حقهم أيضا ولولا وجودها لخلدوا أبدا وقال الطيبي في سبق الرحمة إشارة ~~إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب وأنها تنالهم من غير استحقاق ~~وأن الغضب لا ينالهم الا باستحقاق فالرحمة تشمل الشخص جنينا ورضيعا وفطيما ~~وناشئا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه ~~من الذنوب ما يستحق معه ذلك PageV06P292 # | 1 ( قوله باب ما جاء في سبع أرضين أو في بيان وضعها ) # قوله وقول الله سبحانه وتعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ~~الآية قال الداودي فيه دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السماوات ~~ونقل عن بعض المتكلمين أن المثلية في العدد خاصة وأن السبع متجاورة وحكى بن ~~التين عن بعضهم أن الأرض واحدة قال وهو مردود بالقرآن والسنة قلت لعله ~~القول بالتجاور وإلا فيصير صريحا في المخالفة ويدل للقول الظاهر ما رواه بن ~~جرير من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن بن عباس في هذه الآية ~~ومن الأرض مثلهن قال في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق ~~هكذا أخرجه مختصرا وإسناده صحيح وأخرجه الحاكم والبيهقي من طريق عطاء بن ~~السائب عن أبي الضحى مطولا وأوله أي سبع أرضين في كل أرض آدم كآدمكم ونوح ~~كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيسى ونبي كنبيكم قال البيهقي إسناده ~~صحيح إلا أنه شاذ بمرة وروى بن ms04290 أبي حاتم من طريق مجاهد عن بن عباس قال لو ~~حدثتكم بتفسير هذه الآية لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها ومن طريق سعيد بن جبير ~~عن بن عباس نحوه وزاد وهن مكتوبات بعضهن على بعض وظاهر قوله تعالى ومن ~~الأرض مثلهن يرد أيضا على أهل الهيئة قولهم أن لا مسافة بين كل أرض وأرض ~~وإن كانت فوقها وأن السابعة صماء لا جوف لها وفي وسطها المركز وهي نقطة ~~مقدرة متوهمة إلى غير ذلك من أقوالهم التي لا برهان عليها وقد روى أحمد ~~والترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعا أن بين كل سماء وسماء خمسمائة عام وأن ~~سمك كل سماء كذلك وأن بين كل أرض وأرض خمسمائة عام وأخرجه إسحاق بن راهويه ~~والبزار من حديث أبي ذر نحوه ولأبي داود والترمذي من حديث العباس بن عبد ~~المطلب مرفوعا بين كل سماء وسماء إحدى أو اثنتان وسبعون سنة وجمع بين ~~الحديثين بان اختلاف المسافة بينهما باعتبار بطء السير وسرعته قوله والسقف ~~المرفوع السماء هو تفسير مجاهد أخرجه عبد بن حميد وبن أبي حاتم وغيرهما من ~~طريق بن أبي نجيح عنه ومن طريق قتادة نحوه وسيأتي عن علي مثله في باب ~~الملائكة ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن PageV06P293 أنس السقف المرفوع ~~العرش كذا قال والأول أكثر وهو يقتضي الرد على من قال أن السماء كرية لأن ~~السقف في اللغة العربية لا يكون كريا قوله سمكها بفتح المهملة وسكون الميم ~~بناءها بالمد يريد تفسير قوله تعالى رفع سمكها أي رفع بنيانها وهو تفسير بن ~~عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ومن طريق بن أبي نجيح ~~عن مجاهد مثله وزاد بغير عمد ومن طريق قتادة مثله قوله والحبك استواؤها ~~وحسنها هو تفسير بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد ~~بن جبير عنه وأخرج من طريق سعد الإسكاف عن عكرمة عنه بلفظ ذات الحبك أي ~~البهاء والجمال غير أنها كالبرد المسلسل ومن طريق علي بن ms04291 أبي طلحة عنه قال ~~ذات الحبك أي الخلق الحسن والحبك بضمتين جمع حبيكة كطرق وطريقة وزنا ومعنى ~~وقيل واحدها حباك كمثال ومثل وقيل الحبك الطريق التي ترى في السماء من آثار ~~الغيم وروى الطبري عن الضحاك نحوه وقيل هي النجوم أخرجه الطبري بإسناد حسن ~~عن الحسن وروى الطبري عن عبد الله بن عمرو أن المراد بالسماء هنا السماء ~~السابعة قوله أذنت سمعت وأطاعت يريد تفسير قوله تعالى إذا السماء انشقت ~~وأذنت لربها وحقت ومعنى سمعها وإطاعتها قبولها ما يراد منها وروى بن أبي ~~حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال وأذنت لربها أي أطاعت ومن طريق ~~الضحاك أذنت لربها أي سمعت ومن طريق سعيد بن جبير وحقت أي حق لها أن تطيع ~~قوله وألقت أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت أي عنهم يريد تفسير بقية الآيات ~~وهو عند بن أبي حاتم من طريق مجاهد نحوه ومن طريق سعيد بن جبير ألقت ما ~~استودعها الله من عباده وتخلت عنهم إليه قوله طحاها دحاها هو تفسير مجاهد ~~أخرجه عبد بن حميد وغيره من طريقه والمعنى بسطها يمينا وشمالا من كل جانب ~~وأخرج بن أبي حاتم أيضا من طريق بن عباس والسدي وغيرهما دحاها أي بسطها ~~قوله بالساهرة وجه الأرض كان فيها الحيوان نومهم وسهرهم هو تفسير عكرمة ~~أخرجه بن أبي حاتم أو المراد بالأرض أرض القيامة وأخرج بن أبي حاتم من طريق ~~مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد في قوله فإذا هم بالساهرة قال أرض ~~بيضاء عفراء كالخبزة وسيأتي من وجه آخر عن أبي حازم مرفوعا في الرقاق لكن ~~ليس فيه تفسير الساهرة ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث ~~عائشة من ظلم قيد شبر وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب المظالم ثانيها حديث بن ~~عمر في المعنى وقد تقدم هناك أيضا وعبد الله في إسناده هو بن المبارك ~~والراوي عنه بشر بن محمد مروزي سمع من بن المبارك بخراسان وهو يؤيد البحث ms04292 ~~الذي قدمته من أنه لا يلزم من كون هذا الحديث ليس في كتب بن المبارك ~~بخراسان أن لا يكون حدث به هناك ويحتمل أن يكون بشر صحب بن المبارك فسمعه ~~منه بالبصرة فيصح أنه لم يحدث به إلا بالبصرة والله أعلم ثالثها حديث أبي ~~بكرة أن الزمان قد استدار كهيئته وسيأتي بأتم من هذا السياق في آخر المغازي ~~في الكلام على حجة الوداع ويأتي شرحه في تفسير براءة ومضى شرح أكثره في ~~العلم وبعضه في الحج # 3025 قوله عن محمد بن سيرين عن بن أبي بكرة عن أبي بكرة اسم بن أبي بكرة ~~عبد الرحمن كما تقدم في باب رب مبلغ أوعى من سامع في كتاب العلم من وجه آخر ~~عن أيوب وذكر أبو علي الجياني أنه سقط من نسخة الأصيلي هنا عن بن أبي بكرة ~~وثبت لسائر الرواة عن الفربري قلت وكذا ثبت في رواية النسفي عن البخاري قال ~~الجياني ووقع في رواية القابسي هنا عن أيوب عن محمد بن PageV06P294 أبي ~~بكرة وهو وهم فاحش قلت وافق الأصيلي لكن صحف عن فصارت بن فلذلك وصفه بفحش ~~الوهم وسيأتي هذا الحديث بالسند المذكور هنا في باب حجة الوداع من كتاب ~~المغازي على الصواب للجماعة أيضا حتى الأصيلي واستمر القابسي على وهمه فقال ~~هناك أيضا عن محمد بن أبي بكرة رابعها حديث سعيد بن زيد في قصته مع أروى ~~بنت أنيس في مخاصمتها له في الأرض وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في كتاب ~~المظالم قوله كهيئته الكاف صفة مصدر محذوف تقديره استدار استدارة مثل صفته ~~يوم خلق السماء والزمان اسم لقليل الوقت وكثيره وزعم يوسف بن عبد الملك في ~~كتابه تفضيل الأزمنة أن هذه المقالة صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم في ~~شهر مارس وهو آذار وهو برمهات بالقبطية وفيه يستوي الليل والنهار عند حلول ~~الشمس برج الحمل # 3026 قوله وقال بن أبي الزناد عن هشام أي بن عروة عن أبيه قال لي سعيد بن ~~زيد أراد المصنف بهذا التعليق بيان ms04293 لقاء عروة سعيدا وقد لقي عروة من هو ~~أقدم وفاة من سعيد كوالده الزبير وعلى وغيرهما # | 1 ( قوله باب في النجوم ) # وقال قتادة الخ وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عنه به وزاد في آخره وأن ~~ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة من غرس بنجم كذا كان ~~كذا ومن سافر بنجم كذا كان كذا ولعمرى ما من النجوم نجم إلا ويولد به ~~الطويل والقصير والأحمر والأبيض والحسن والدميم وما علم هذه النجوم وهذه ~~الدابة وهذا الطائر شيء من هذا الغيب انتهى وبهذه الزيادة تظهر مناسبة ~~إيراد المصنف ما أورده من تفسير الأشياء التي ذكرها من القرآن وإن كان ذكر ~~بعضها وقع استطرادا والله أعلم قال الداودي قول قتادة في النجوم حسن إلا ~~قوله أخطأ وأضاع نفسه فإنه قصر في ذلك بل قائل ذلك كافر انتهى ولم يتعين ~~الكفر في حق من قال ذلك وإنما يكفر من نسب الاختراع إليها وأما من جعلها ~~علامة على حدوث أمر في الأرض فلا وقد تقدم تقرير ذلك وتفصيله في الكلام على ~~حديث زيد بن خالد فيمن قال مطرنا بنوء كذا في باب الاستسقاء وقال أبو علي ~~الفارسي في قوله تعالى وجعلناها رجوما الضمير للسماء أي وجعلنا شهبها رجوما ~~على حذف مضاف فصار الضمير للمضاف إليه وذكر بن دحية في التنوير من طريق أبي ~~عثمان النهدي عن سليمان الفارسي قال النجوم كلها معلقة كالقناديل من السماء ~~الدنيا كتعليق القناديل في المساجد قوله وقال بن عباس هشيما متغيرا لم أره ~~عنه من طريق موصولة لكن ذكره إسماعيل بن أبي زياد في تفسيره عن بن عباس ~~وقال أبو عبيدة قوله هشيما أي يابسا متفتتا وتذروه الرياح أي تفرقه قوله ~~والأب ما تأكل الأنعام هو تفسير بن عباس أيضا وصله بن أبي حاتم من طريق ~~عاصم بن كليب عن أبيه عنه قال الأب PageV06P295 ما أنبتت الأرض مما تأكله ~~الدواب ولا تأكله الناس ومن طريق بن عباس قال الأب الحشيش ومن طريق عطاء ~~والضحاك ms04294 الأب هو كل شيء ينبت على وجه الأرض زاد الضحاك إلا الفاكهة وروى بن ~~جرير من طريق إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق سئل عن الأب فقال أي سماء ~~تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله بغير علم وهذا منقطع وعن عمر أنه ~~قال عرفنا الفاكهة فما الأب ثم قال ان هذا لهو التكلف فهو صحيح عنه أخرجه ~~عبد بن حميد من طرق صحيحة عن أنس عن عمر وسيأتي بيان ذلك في كتاب الاعتصام ~~إن شاء الله تعالى قوله والانام الخلق هو تفسير بن عباس أيضا أخرجه بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى والأرض وضعها للانام قال ~~للخلق والمراد بالخلق المخلوق ومن طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس قال ~~الأنام الناس وهذا أخص من الذي قبله ومن طريق الحسن قال الجن والإنس وعن ~~الشعبي قال هو كل ذي روح قوله برزخ حاجب في رواية المستملي والكشميهني حاجز ~~بالزاي وهذا تفسير بن عباس أيضا وصله بن أبي حاتم من الوجه المذكور إلا ~~قوله وقال مجاهد ألفافا ملتفة والغلب الملتفة وصلهما عبد بن حميد من طريق ~~بن أبي نجيح عن مجاهد قال وجنات ألفافا قال ملتفة ومن طريقه قال وحدائق ~~غلبا أي ملتفة وروى بن أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس ~~الحدائق ما التفت والغلب ما غلظ ومن طريق عكرمة عنه الغلب شجر بالجبل لا ~~يحمل يستظل به ومن طريق علي بن أبي طلحة عنه قال وجنات ألفافا أي مجتمعة ~~وقال أهل اللغة الألفاف جمع لف أو لفيف وعن الكسائي هو جمع الجمع وقال ~~الطبري اللفاف جمع لفيفة وهي الغليظة وليس الالتفاف من الغلظ في شيء إلا أن ~~يراد أنه غلظ بالالتفاف قوله فراشا مهادا كقوله ولكم في الأرض مستقر هو قول ~~قتادة والربيع بن أنس وصله الطبري عنهما ومن طريق السدي بأسانيده فراشا هي ~~فراش يمشي عليها وهي المهاد والقرار قوله نكدا قليلا أخرجه بن ms04295 أبي حاتم من ~~طريق السدي قال لا يخرج الا نكدا قال النكد الشيء القليل الذي لا ينفع ومن ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال هذا مثل ضرب للكفار كالبلد السبخة ~~المالحة التي لا تخرج منها البركة PageV06P296 # | 1 ( قوله باب صفة الشمس والقمر بحسبان ) # أي تفسير ذلك وقوله قال مجاهد كحسبان الرحى وصله الفريابي في تفسيره من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ومراده أنهما يجريان على حسب الحركة الرحوية ~~الدورية وعلى وضعها وقوله وقال غيره بحساب ومنازل لا يعدوانها ووقع في نسخة ~~الصغاني هو بن عباس وقد وصله عبد بن حميد من طريق أبي مالك وهو الغفاري ~~مثله وروى الحربي والطبري عن بن عباس نحوه بإسناد صحيح وبه جزم الفراء قوله ~~حسبان جماعة الحساب يعني أن حسبان جماعة الحساب كشهبان جمع شهاب وهذا قول ~~أبي عبيدة في المجاز وقال الإسماعيلي من جعله من الحساب احتمل الجمع واحتمل ~~المصدر تقول حسب حسبانا ثم هو من الحساب بالفتح ومن الظن بالكسر أي في ~~الماضي قوله ضحاها ضوؤها وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال والشمس وضحاها قال ضوؤها قال الإسماعيلي يريد أن الضحى يقع في صدر ~~النهار وعنده تشتد إضاءة الشمس وروى بن أبي حاتم من طريق قتادة والضحاك قال ~~ضحاها النهار قوله أن تدرك القمر لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر الخ وصله ~~الفريابي في تفسيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بتمامه قوله نسلخ نخرج ~~الخ وصله الفريابي من طريقه أيضا بلفظ يخرج أحدهما من الآخر ويجري كل منهما ~~في فلك قوله واهية وهيها تشققها هو قول الفراء وروى الطبري عن بن عباس في ~~قوله واهية قال متمزقة ضعيفة قوله أرجائها ما لم تنشق منها فهو على حافتيها ~~يريد تفسير قوله تعالى والملك على أرجائها ووقع في رواية الكشميهني فهو على ~~حافتها وكأنه أفرد باعتبار لفظ الملك وجمع باعتبار الجنس وروى عبد بن حميد ~~من طريق قتادة في قوله والملك على ms04296 أرجائها أي على حافات السماء وروى الطبري ~~عن سعيد بن المسيب مثله وعن سعيد بن جبير على حافات الدنيا وصوب الأول ~~وأخرج عن بن عباس قال والملك على حافات السماء حين تنشق والارجاء بالمد جمع ~~رجا بالقصر والمراد النواحي قوله أغطش وجن أظلم يريد تفسير قوله تعالى أغطش ~~ليلها وتفسير قوله فلما جن عليه الليل أي أظلم في الموضعين والأول تفسير ~~قتادة أخرجه عبد بن حميد من طريقه قال قوله أغطش ليلها أي أظلم ليلها وقد ~~توقف فيه الإسماعيلي فقال معنى أغطش ليلها جعله مظلما وأما أغطش غير متعد ~~فإن ساغ فهو صحيح المعنى ولكن المعروف أظلم الوقت جاءت ظلمته وأظلمنا وقعنا ~~في ظلمة قلت لم يرد البخاري القاصر لأنه في نفس الآية متعد وإنما أراد ~~تفسير قوله أغطش فقط وأما الثاني فهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى ~~فلما جن عليه الليل أي غطى عليه وأظلم قوله وقال الحسن كورت تكور حتى يذهب ~~ضوؤها وصله بن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عنه وكأن هذا كان يقوله قبل أن ~~يسمع حديث أبي سلمة عن أبي هريرة الآتي ذكره في هذا الباب وإلا فمعنى ~~التكوير اللف تقول كورت العمامة تكويرا إذا لففتها والتكوير أيضا الجمع ~~تقول كورته إذا جمعته وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~إذا الشمس كورت يقول أظلمت ومن طريق الربيع بن خيثم قال كورت أي رمى بها ~~ومن طريق أبي يحيى عن مجاهد كورت قال اضمحلت قال الطبري التكوير في الأصل ~~الجمع وعلى هذا فالمراد أنها تلف ويرمى بها فيذهب ضوؤها قوله والليل وما ~~وسق أي جمع من دابة وصله عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن نحوه ~~قوله اتسق استوى وصله عبد بن PageV06P298 حميد أيضا من طريق منصور عنه في ~~قوله والقمر إذا اتسق قال استوى قوله بروجا منازل الشمس والقمر وصله بن ~~حميد وروى الطبري من طريق مجاهد قال البروج الكواكب ومن طريق أبي صالح ms04297 قال ~~هي النجوم الكبار وقيل هي قصور في السماء رواه عبد بن حميد من طريق يحيى بن ~~رافع ومن طريق قتادة قال هي قصور على أبواب السماء فيها الحرس وعند أهل ~~الهيئة أن البروج غير المنازل فالبروج اثنا عشر والمنازل ثمانية وعشرون وكل ~~برج عبارة عن منزلتين وثلث منها قوله فالحرور بالنهار مع الشمس وصله ~~إبراهيم الحربي عن الأثرم عن أبي عبيدة قال الحرور بالنهار مع الشمس وقال ~~الفراء الحرور الحر الدائم ليلا كان أو نهارا والسموم بالنهار خاصة قوله ~~وقال بن عباس ورؤبة الحرور بالليل والسموم بالنهار أما قول بن عباس فلم أره ~~موصولا عنه بعد وأما قول رؤبة وهو بن العجاج التميمي الراجز المشهور فذكره ~~أبو عبيدة عنه في المجاز وقال السدي المراد بالظل والحرور في الآية الجنة ~~والنار أخرجه بن أبي حاتم عنه قوله يقال يولج يكور كذا في رواية أبي ذر ~~ورأيت في رواية بن شبويه يكون بنون وهو أشبه وقال أبو عبيدة يولج أي ينقص ~~من الليل فيزيد في النهار وكذلك النهار وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال ~~ما نقص من أحدهما دخل في الآخر يتقاصان ذلك في الساعات ومن طريق قتادة نحوه ~~قال يولج ليل الصيف في نهاره أي يدخل ويدخل نهار الشتاء في ليله قوله وليجة ~~كل شيء أدخلته في شيء هو قول عبيدة قال قوله من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة والمعنى لا تتخذوا ~~أولياء ليس من المسلمين ثم ذكر المصنف في الباب ستة أحاديث أولها حديث أبي ~~ذر في تفسير قوله تعالى # 3027 والشمس تجري لمستقر لها وسيأتي شرحه مستوفى في تفسير سورة يس والغرض ~~منه هنا بيان سير الشمس في كل يوم وليلة وظاهره مغاير لقول أهل الهيئة أن ~~الشمس مرصعة في الفلك فإنه يقتضي أن الذي يسير هو الفلك وظاهر الحديث أنها ~~هي التي تسير وتجري ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى كل في فلك يسبحون ms04298 أي ~~يدورون قال بن العربي أنكر قوم سجودها وهو صحيح ممكن وتأوله قوم على ما هي ~~عليه من التسخير الدائم ولا مانع أن تخرج عن مجراها فتسجد ثم ترجع قلت إن ~~أراد بالخروج الوقوف فواضح وإلا فلا دليل على الخروج ويحتمل أن يكون المراد ~~بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة أو تسجد بصورة الحال فيكون عبارة ~~عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين ثانيها حديث أبي هريرة # 3028 قوله عن عبد الله الداناج بتخفيف النون وآخره جيم هو لقبه ومعناه ~~العالم بلغة الفرس وهو في الأصل داناه فعرب وعبد الله المذكور تابعي صغير ~~واسم أبيه فيروز وذكر البزار أنه لم يرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن غير هذا ~~الحديث ووقع في روايته من طريق يونس بن محمد عن عبد العزيز بن المختار عنه ~~سمعت أبا سلمة يحدث في زمن خالد القسري في هذا المسجد وجاء الحسن أي البصري ~~فجلس إليه فقال أبو سلمة حدثنا أبو هريرة فذكره ومثله أخرجه الإسماعيلي ~~وقال في مسجد البصرة ولم يقل خالد القسري وأخرجه الخطابي من طريق يونس بهذا ~~الإسناد فقال في زمن خالد بن عبد الله أي بن أسيد أي بفتح الهمزة وهو أصح ~~فإن خالدا هذا كان قد ولى البصرة لعبد الملك قبل الحجاج بخلاف خالد القسري ~~قوله مكوران زاد في رواية البزار ومن ذكر معه في النار فقال الحسن وما ~~ذنبهما فقال أبو سلمة أحدثك PageV06P299 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتقول وما ذنبهما قال البزار لا يروى عن أبي هريرة الا من هذا الوجه انتهى ~~وأخرج أبو يعلى معناه من حديث أنس وفيه ليراهما من عبدهما كما قال تعالى ~~انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وأخرجه الطيالسي من هذا الوجه مختصرا ~~وأخرج بن وهب في كتاب الأهوال عن عطاء بن يسار في قوله تعالى وجمع الشمس ~~والقمر قال يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار ولابن أبي حاتم عن بن ~~عباس نحوه موقوفا أيضا ms04299 قال الخطابي ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما ~~بذلك ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت ~~باطلا وقيل إنهما خلقا من النار فأعيدا فيها وقال الإسماعيلي لا يلزم من ~~جعلهما في النار تعذيبهما فإن لله في النار ملائكة وحجارة وغيرها لتكون ~~لأهل النار عذابا وآله من آلات العذاب وما شاء الله من ذلك فلا تكون هي ~~معذبة وقال أبو موسى المديني في غريب الحديث لما وصفا بأنهما يسبحان في ~~قوله كل في فلك يسبحون وأن كل من عبد من دون الله الا من سبقت له الحسنى ~~يكون في النار وكانا في النار يعذب بهما أهلهما بحيث لا يبرحان منهما فصارا ~~كأنهما ثوران عقيران ثالثها بقية الأحاديث عن عبد الله بن عمرو ومن بعده في ~~ذكر الكسوف وقد تقدمت كلها مشروحة في كتاب الكسوف وقوله في الحديث الأخير ~~عن أبي مسعود كذا في الأصول بأداة الكنية وهو أبو مسعود البدري ووقع في بعض ~~النسخ عن بن مسعود بالموحدة والنون وهو تصحيف # | 1 ( قوله باب ما جاء في قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي ~~رحمته ) # نشرا بضم النون والمعجمة وسيأتي تفسيره في الباب قوله قاصفا تقصف كل شيء ~~يريد تفسير قوله تعالى فيرسل عليكم قاصفا من الريح قال أبو عبيدة هي التي ~~تقصف كل شيء أي تحطم وروى الطبري من طريق بن جريج قال قال بن عباس القاصف ~~التي تفرق هكذا ذكره منقطعا قوله لواقح ملاقح ملقحة يريد تفسير قوله تعالى ~~وارسلنا الرياح لواقح PageV06P300 وأن أصل لواقح ملاقح وواحدها ملقحة وهو ~~قول أبي عبيدة وفاقا لابن إسحاق وأنكره غيرهما قالوا لواقح جمع لاقحة ولاقح ~~وقال الفراء فإن قيل الريح ملقحة لأنها تلقح الشجر فكيف قيل لها لواقح ~~فالجواب على وجهين أحدهما أن تجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب ~~والماء فيكون فيها اللقاح فيقال ريح لاقح كما يقال ماء ملاقح ويؤيده وصف ~~ريح العذاب بأنها عقيم ثانيهما أن وصفها باللقح لكون اللقح يقع ms04300 فيها كما ~~تقول ليل نائم وقال الطبري الصواب أنها لاقحة من وجه ملقحة من وجه لأن ~~لقحها حملها الماء والقاحها عملها في السحاب ثم أخرج من طريق قوي عن بن ~~مسعود قال يرسل الله الرياح فتحمل الماء فتلقح السحاب وتمر به فتدر كما تدر ~~اللقحة ثم تمطر وقال الأزهري جعل الريح لافحا لأنها تقل السحاب وتصرفه ثم ~~تمر به فتستدره والعرب تقول للريح الجنوب لافح وحامل وللشمال حائل وعقيم ~~قوله إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار يريد تفسير ~~قوله تعالى فأصابها اعصار وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه وروى الطبري عن السدي ~~قال الإعصار الريح والنار السموم وعن الضحاك قال الإعصار ريح فيها برد شديد ~~والأول أظهر لقوله تعالى فيه نار قوله صر برد يريد تفسير قوله تعالى ريح ~~فيها صر قال أبو عبيدة الصر شدة البرد وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق معمر ~~قال كان الحسن يقول فأصابها اعصار يقول صر برد كذا قال قوله نشرا متفرقة هو ~~مقتضى كلام أبي عبيدة فإنه قال قوله نشرا أي من كل مهب وجانب وناحية ثم ذكر ~~المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس # 3033 قوله عن الحكم هو بن عتيبة بالمثناة والموحدة مصغر قوله نصرت بالصبا ~~بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور هي الريح الشرقية والدبور بفتح أوله ~~وتخفيف الموحدة المضمومة مقابلها يشير صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى ~~في قصة الأحزاب فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وروى الشافعي بإسناد ~~فيه انقطاع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالصبا وكانت عذابا على ~~من كان قبلنا وقيل إن الصبا هي التي حملت ريح قميص يوسف إلى يعقوب قبل أن ~~يصل إليه قال بن بطال في هذا الحديث تفضيل بعض المخلوقات على بعض وفيه ~~أخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على سبيل التحدث بالنعمة لا على ~~الفخر وفيه الأخبار عن الأمم الماضية واهلاكها ثانيهما حديث عائشة وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الاستسقاء ms04301 وقوله # 3034 فيه مخيلة بفتح الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة هي السحابة ~~التي يخال فيها المطر قوله فإذا أمطرت السماء سري عنه فيه رد على من زعم ~~أنه لا يقال أمطرت الا في العذاب وأما الرحمة فيقال مطرت وقوله سري عنه بضم ~~المهملة وتشديد الراء بلفظ المجهول أي كشف عنه وفي الحديث تذكر ما يذهل ~~المرء عنه مما وقع للأمم الخالية والتحذير من السير في سبيلهم خشية من وقوع ~~مثل ما أصابهم وفيه شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم كما وصفه ~~الله تعالى قال بن العربي فإن قيل كيف يخشى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يعذب القوم وهو فيهم مع قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم والجواب ~~أن الآية نزلت بعد هذه القصة ويتعين الحمل على ذلك لأن الآية دلت على كرامة ~~له صلى الله عليه وسلم ورفعه فلا يتخيل انحطاط درجته أصلا قلت ويعكر عليه ~~أن آية الأنفال كانت في المشركين من أهل بدر وفي حديث عائشة اشعار بأنه كان ~~يواظب على ذلك من صنيعه كان إذا رأى فعل كذا والأولى في الجواب أن يقال أن ~~في آية الأنفال احتمال التخصيص بالمذكورين أو بوقت دون وقت أو مقام الخوف ~~يقتضي غلبة عدم الأمن من مكر الله وأولى من الجميع أن يقال خشي على من ليس ~~هو فيهم أن يقع بهم العذاب PageV06P301 أما المؤمن فشفقة عليه لإيمانه وأما ~~الكافر فلرجاء إسلامه وهو بعث رحمة للعالمين PageV06P302 # | 1 ( قوله باب ذكر الملائكة ج ) # مع ملك بفتح اللام فقيل مخفف من مالك وقيل مشتق من الالوكة وهي الرسالة ~~وهذا قول سيبويه والجمهور وأصله لاك وقيل أصله الملك بفتح ثم سكون وهو ~~الأخذ بقوة وحينئذ لا مدخل للميم فيه وأصل وزنه مفعل فتركت الهمزة لكثرة ~~الاستعمال وظهرت في الجمع وزيدت الهاء أما للمبالغة وأما لتأنيث الجمع وجمع ~~على القلب وإلا لقيل مالكة وعن أبي عبيدة الميم في الملك أصلية وزنه فعل ~~كأسد هو من الملك بالفتح وسكون ms04302 اللام وهو الأخذ بقوة وعلى هذا فوزن ملائكة ~~فعائلة ويؤيده أنهم جوزوا في جمعه أملاك وأفعال لا يكون جمعا لما في أوله ~~ميم زائدة قال جمهور أهل الكلام من المسلمين الملائكة أجسام لطيفة أعطيت ~~قدرة على التشكل بأشكال مختلفة ومسكنها السماوات وأبطل من قال أنها الكواكب ~~أو أنها الأنفس الخيرة التي فارقت أجسادها وغير ذلك من الأقوال التي لا ~~يوجد في ألأدلة السمعية شيء منها وقد جاء في صفة الملائكة وكثرتهم أحاديث ~~منها ما أخرجه مسلم عن عائشة مرفوعا خلقت الملائكة من نور الحديث ومنها ما ~~أخرجه الترمذي وبن ماجة والبزار من حديث أبي ذر مرفوعا أطت السماء وحق لها ~~أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع الا وعليه ملك ساجد الحديث ومنها ما أخرجه ~~الطبراني من حديث جابر مرفوعا ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا ~~كف الا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد وللطبراني نحوه من حديث عائشة وذكر ~~في ربيع الأبرار عن سعيد بن المسيب قال الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا ولا ~~يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا يتوالدون قلت وفي قصة الملائكة مع ~~إبراهيم وسارة ما يؤيد إنهم لا يأكلون وأما ما وقع في قصة الأكل من الشجرة ~~أنها شجرة الخلد التي تأكل منها الملائكة فليس بثابت وفي هذا وما ورد من ~~القرآن رد على من أنكر وجود الملائكة من الملاحدة وقدم المصنف ذكر الملائكة ~~على الأنبياء لا لكونهم أفضل عنده بل لتقدمهم في الخلق ولسبق ذكرهم في ~~القرآن في عدة آيات كقوله تعالى كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ومن ~~يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ~~والملائكة والكتاب والنبيين وقد وقع في حديث جابر الطويل عند مسلم في صفة ~~الحج ابدؤا بما بدأ الله به ورواه النسائي بصيغة الأمر ابدأ بما بدأ الله ~~به ولأنهم وسائط بين الله وبين الرسل في تبليغ الوحي والشرائع فناسب أن ~~يقدم الكلام فيهم على الأنبياء ولا يلزم من ذلك أن ms04303 يكونوا أفضل من الأنبياء ~~وقد ذكرت مسألة تفضيل الملائكة في كتاب التوحيد عند شرح حديث ذكرته في ملأ ~~خير منهم والله أعلم ومن أدلة كثرتهم ما يأتي في حديث الإسراء أن البيت ~~PageV06P306 المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون قوله وقال ~~أنس قال عبد الله بن سلام الخ هو طرف من حديث وصله المصنف في كتاب الهجرة ~~وسيأتي بأتم من هذا السياق هناك مع شرحه قوله وقال بن عباس لنحن الصافون ~~الملائكة وصله عبد الرزاق من طريق سماك عن عكرمة عنه وللطبراني عن عائشة ~~مرفوعا ما في السماء موضع قدم الا وعليه ملك قائم أو ساجد فذلك قوله تعالى ~~وانا لنحن الصافون ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث تزيد على ثلاثين حديثا ~~وهو من نوادر ما وقع في هذا الكتاب أعنى كثرة ما فيه من الأحاديث فإن عادة ~~المصنف غالبا يفصل الأحاديث بالتراجم ولم يصنع ذلك هنا وقد اشتملت أحاديث ~~الباب على ذكر بعض من اشتهر من الملائكة كجبريل ووقع ذكره في أكثر أحاديثه ~~وميكائيل وهو في حديث سمرة وحده والملك الموكل بتصوير بن آدم ومالك خازن ~~النار وملك الجبال والملائكة الذين في كل سماء والملائكة الذين ينزلون في ~~السحاب والملائكة الذين يدخلون البيت المعمور والملائكة الذين يكتبون الناس ~~يوم الجمعة وخزنة الجنة والملائكة الذين يتعاقبون ووقع ذكر الملائكة على ~~العموم في كونهم لا يدخلون بيتا فيه تصاوير وأنهم يؤمنون على قراءة المصلي ~~ويقولون ربنا ولك الحمد ويدعون لمنتظر الصلاة ويلعنون من هجرت فراش زوجها ~~وما بعد الأول محتمل أن يكون المراد خاصا منهم فأما جبريل فقد وصفه الله ~~تعالى بأنه روح القدس وبأنه الروح الأمين وبأنه رسول كريم ذو قوة مكين مطاع ~~أمين وسيأتي في التفسير أن معناه عبد الله وهو وأن كان سريانيا لكنه وقع ~~فيه موافقة من حيث المعنى للغة العرب لأن الجبر هو إصلاح ما وهي وجبريل ~~موكل بالوحي الذي يحصل به الإصلاح العام وقد قيل أنه عربي وأنه مشتق من ~~جبروت الله ms04304 واستبعد للاتفاق على منع صرفه وفي اللفظة ثلاث عشرة لغة أولها ~~جبريل بكسر الجيم وسكون الموحدة وكسر الراء وسكون التحتانية بغير همز ثم ~~لام خفيفة وهي قراءة أبي عمرو وبن عامر ونافع ورواية عن عاصم ثانيها بفتح ~~الجيم قرأها بن كثير ثالثها مثله لكن بفتح الراء ثم همزة قرأها حمزة ~~والكسائي رابعها مثله بحذف ما بين الهمزة واللام قرأها يحيى بن يعمر ورويت ~~عن عاصم خامسها بتشديد اللام رويت عن عاصم سادسها بزيادة ألف بعد الراء ثم ~~همزة ثم ياء ثم لام خفيفة قرأها عكرمة سابعها مثلها بغير همز قرأها الأعمش ~~ثامنها مثل السادسة الا أنها بياء قبل الهمز تاسعها جبرال بفتح ثم سكون ~~وألف بعد الراء ولام خفيفة عاشرها مثله لكن بياء بعد الألف قرأها طلحة بن ~~مصرف حادي عشرها جرين مثل كثير لكن بنون ثاني عشرها مثله لكن بكسر الجيم ~~ثالث عشرها مثل حمزة لكن بنون بدل اللام لخصته من اعراب السمين وروى الطبري ~~عن أبي العالية قال جبريل من الكروبيين وهم سادة الملائكة وروى الطبراني من ~~حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل على أي شيء أنت ~~قال على الريح والجنود قال وعلى أي شيء ميكائيل قال على النبات والقطر قال ~~وعلى أي شيء ملك الموت قال على قبض الأرواح الحديث وفي إسناده محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى وقد ضعف لسوء حفظه ولم يترك وروى الترمذي من حديث أبي ~~سعيد مرفوعا وزيد أي من أهل السماء جبريل وميكائيل الحديث وفي الحديث الذي ~~أخرجه الطبراني في كيفية خلق آدم ما يدل على أن خلق جبريل كان قبل خلق آدم ~~وهو مقتضى عموم قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم وفي التفسير أيضا ~~أنه يموت قبل موت ملك الموت بعد فناء العالم والله أعلم وأما ميكائيل فروى ~~الطبراني عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل مالي لم أر ~~ميكائيل ضاحكا قال ما ضحك منذ خلقت النار وأما PageV06P307 ملك التصوير ms04305 فلم ~~أقف على اسمه وأما مالك خازن النار فيأتي ذكره في تفسير سورة الزخرف إن شاء ~~الله تعالى وأما ملك الجبال فلم أقف على اسمه أيضا ومن مشاهير الملائكة ~~اسرافيل ولم يقع له ذكر في أحاديث الباب وقد روى النقاش أنه أول من سجد من ~~الملائكة فجوزي بولاية اللوح المحفوظ وروى الطبراني من حديث بن عباس أنه ~~الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين أن يكون نبيا عبدا أو ~~نبيا ملكا فأشار إليه جبريل أن تواضع فاختار أن يكون نبيا عبدا وروى أحمد ~~والترمذي عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب ~~القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وانتظر أن يؤذن له الحديث وقد اشتمل كتاب ~~العظمة لأبي الشيخ من ذكر الملائكة على أحاديث وآثار كثيرة فليطلبها منه من ~~أراد الوقوف على ذلك وفيه عن علي أنه ذكر الملائكة فقال منهم الأمناء على ~~وحيه والحفظة لعباده والسدنة لجنانه والثابتة في الأرض السفلى أقدامهم ~~المارقة من السماء العليا أعناقهم الخارجة عن الأقطار أكنافهم الماسة ~~لقوائم العرش أكتافهم الحديث الأول حديث الإسراء أورده بطوله من طريق قتادة ~~عن أنس عن مالك بن صعصعة وسأذكر شرحه في السيرة النبوية قبيل أبواب الهجرة ~~إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا ما يتعلق بالملائكة وقد ساقه هنا على لفظ ~~خليفة وهناك على لفظ هدبة بن خالد وسأبين ما بينهما من التفاوت إن شاء الله ~~تعالى وقوله # 3035 بطست من ذهب ملآن كذا للأكثر وللكشميهني ملأى والتذكير باعتبار ~~الإناء والتأنيث باعتبار الطست لأنها مؤنثة ووجدت بخط الدمياطي ملئ بضم ~~الميم على لفظ الفعل الماضي فعلى هذا لا تغاير بينه وبين قوله ملآن وقوله ~~مراق البطن بفتح الميم وتخفيف الراء وتشديد القاف هو ما سفل من البطن ورق ~~من جلده وأصله مراقق وسميت بذلك لأنها موضع رقة الجلد وقوله بدابة أبيض ~~ذكره باعتبار كونه مركوبا وقوله في آخره وقال همام عن قتادة الخ يريد أن ~~هماما فصل في ms04306 سياقه قصة البيت المعمور من قصة الإسراء فروى أصل الحديث عن ~~قتادة عن أنس وقصة البيت عن قتادة عن الحسن وأما سعيد وهو بن أبي عروبة ~~وهشام وهو الدستوائي فأدرجا قصة البيت المعمور في حديث أنس والصواب رواية ~~همام وهي موصولة هنا عن هدبة عنه ووهم من زعم أنها معلقة فقد روى الحسن بن ~~سفيان في مسنده الحديث بطوله عن هدبة فاقتص الحديث إلى قوله فرفع لي البيت ~~المعمور قال قتادة فحدثنا الحسن عن أبي هريرة أنه رأى البيت المعمور يدخله ~~كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون فيه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ~~وأبي يعلى والبغوي وغير واحد كلهم عن هدبة به مفصلا وعرف بذلك مراد البخاري ~~بقوله في البيت المعمور وأخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيت المعمور مسجد في ~~السماء بحذاء الكعبة لو خر لخر عليها يدخله سبعون ألف ملك كل يوم إذا خرجوا ~~منه لم يعودوا وهذا وما قبله يشعر بأن قتادة كان تارة يدرج قصة البيت ~~المعمور في حديث أنس وتارة يفصلها وحين يفصلها تارة يذكر سندها وتارة يبهمه ~~وقد روى إسحاق في مسنده والطبري وغير واحد من طريق خالد بن عرعرة عن علي ~~أنه سئل عن السقف المرفوع قال السماء وعن البيت المعمور قال بيت في السماء ~~بحيال البيت حرمته في السماء كحرمة هذا في الأرض يدخله كل يوم سبعون ألف ~~ملك ولا يعودون إليه وفي رواية للطبري أن السائل عن ذلك هو عبد الله بن ~~الكوا ولابن مردويه عن بن عباس نحوه وزاد وهو على مثل البيت الحرام لو سقط ~~لسقط عليه من حديث عائشة ونحوه بإسناد صالح ومن حديث عبد الله بن عمرو نحوه ~~بإسناد ضعيف PageV06P308 وهو عند الفاكهي في كتاب مكة بإسناد صحيح عنه لكن ~~موقوفا عليه وروى بن مردويه أيضا وبن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~نحو حديث على وزاد وفي السماء ms04307 نهر يقال له نهر الحيوان يدخله جبريل كل يوم ~~فينغمس ثم يخرج فينتفض فيخر عنه سبعون ألف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا ~~فهم الذين يصلون فيه ثم لا يعودون إليه وإسناده ضعيف وقد روى بن المنذر ~~نحوه بدون ذكر النهر من طريق صحيحة عن أبي هريرة لكن موقوفا وجاء عن الحسن ~~ومحمد بن عباد بن جعفر أن البيت المعمور هو الكعبة والأول أكثر وأشهر وأكثر ~~الروايات أنه في السماء السابعة وجاء من وجه آخر عن أنس مرفوعا أنه في ~~السماء الرابعة وبه جزم شيخنا في القاموس وقيل هو في السماء السادسة وقيل ~~هو تحت العرش وقيل أنه بناه آدم لما أهبط إلى الأرض ثم رفع زمن الطوفان ~~وكأن هذا شبهة من قال أنه الكعبة ويسمى البيت المعمور الضراح والضريح ~~الحديث الثاني حديث بن مسعود حدثنا الصادق المصدوق وسيأتي شرحه في كتاب ~~القدر والغرض منه قوله فيه ثم يبعث الله ملكا ويؤمر بأربع كلمات فإن فيه أن ~~الملك موكل بما ذكر عند تصوير الآدمي وسيأتي ما وقع فيه من الاختلاف هناك ~~والمراد بقوله # 3036 الصادق أي في قوله والمصدوق أي فيما وعده به ربه الحديث الثالث حديث ~~أبي هريرة أورده من طريقين موصولة ومعلقة وساقه على لفظ المعلقة وهي متابعة ~~أبي عاصم وقد وصلها في الأدب عن عمرو بن علي عن أبي عاصم وساقه على لفظه ~~هنا وهو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما هو ~~عنده عنه بواسطة لأن أبا عاصم من شيوخه # 3037 قوله إذا أحب الله العبد الخ زاد روح بن عبادة عن بن جريج في آخره ~~عند الإسماعيلي وإذا أبغض فمثل ذلك وقد أخرجه أحمد عن روح بدون الزيادة ~~وسيأتي تمام شرحه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الحديث الرابع حديث ~~عائشة # 3038 قوله حدثنا محمد حدثنا بن أبي مريم قال الجياني محمد هذا هو الذهلي ~~كذا قال وقد قال أبو ذر بعد أن ساقه محمد هذا هو ms04308 البخاري وهذا هو الارجح ~~عندي فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا الحديث من غير رواية البخاري ~~فاخرجاه عنه ولو كان عند غير البخاري لما ضاق عليهما مخرجه ونصف هذا ~~الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الأدنى مصريون ولليث في هذا الحديث شيخ آخر ~~سيأتي في صفة إبليس قريبا ويأتي شرحه مستوفى في الطب وقوله العنان هو ~~السحاب وزنا ومعنى وواحده عنانة كسحابة كذلك وقوله وهو السحاب من تفسير بعض ~~الرواة أدرجه في الخبر الحديث الخامس حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه في ~~الجمعة وقوله فيه عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن وقوله # 3040 والأغر كذا للأكثر بالمعجمة والراء الثقيلة ووقع في رواية الكشميهني ~~والأعرج بالعين المهملة الساكنة وآخره جيم والأول أرجح فإنه مشهور من رواية ~~الأغر نعم أخرجه النسائي من وجهين آخرين عن الزهري عن الأعرج وحده ورواية ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب وأبي عبد ~~الله الأغر ثلاثتهم عن أبي هريرة أفاده الجياني عن بن السكن قال وبان بذلك ~~أن الحديث حديث الأغر لا الأعرج قلت بل ورد من رواية الأعرج أيضا أخرجه ~~النسائي من طريق عقيل ومن طريق عمرو بن الحارث كلاهما عن الزهري عن الأعرج ~~عن أبي هريرة فظهر أن الزهري حمله عن جماعة وكان تارة يفرده عن بعضهم وتارة ~~يذكره عن اثنين منهم وتارة عن ثلاثة والله أعلم وقد تقدم في الجمعة من ~~رواية بن أبي ذئب وأخرجه مسلم من رواية يونس عن الزهري عن الأغر وحده ~~وأخرجه النسائي أيضا من PageV06P309 رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن ~~أبي سلمة والأغر جمع بينهما كإبراهيم بن سعد وأخرجه مسلم والنسائي من طريق ~~سفيان عن الزهري عن سعيد وحده ورواه مالك عن الزهري عن بن سلمة وحده الحديث ~~السادس حديث أبي هريرة في الدعاء لحسان والغرض منه ذكر روح القدس وقد تقدم ~~شرحه في المساجد من كتاب الصلاة وبينت أنه من رواية سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة أو عن حسان وأنه ms04309 لم يحضر مراجعته لحسان وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان قال ما حفظت عن الزهري الا عن سعيد عن ~~أبي هريرة فعلى هذا فكأن أبا هريرة حدث سعيدا بالقصة بعد وقوعها بمدة ولهذا ~~قال الإسماعيلي سياق البخاري صورته صورة الإرسال وهو كما قال وقد ظهر ~~الجواب عنه بهذه الرواية الحديث السابع حديث البراء بن عازب في ذكر حسان ~~أيضا والغرض منه الإشارة إلى أن المراد بروح القدس في الحديث الذي قبله ~~جبريل وسيأتي شرحه في كتاب الأدب وقوله # 3041 قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان يقتضي أنه من مسند البراء بن ~~عازب ولكن أخرجه الترمذي من رواية يزيد بن زريع عن سعيد فجعله من رواية ~~البراء عن حسان الحديث الثامن حديث أنس كأني أنظر إلى غبار ساطع في سكة بني ~~غنم السكة بكسر المهملة والتشديد الزقاق وبنو غنم بفتح المعجمة وسكون النون ~~بطن من الخزرج وهم بنو غنم بن مالك بن النجار منهم أبو أيوب الأنصاري ~~وآخرون ووهم من زعم أن المراد بهم هنا بنو غنم حي من بني تغلب بفتح المثناة ~~وسكون المعجمة فإن أولئك لم يكونوا بالمدينة يومئذ # 3042 قوله زاد موسى موكب جبريل موسى هو بن إسماعيل التبوذكي ومراده أنه ~~روى هذا الحديث عن جرير بن حازم بالإسناد المذكور فزاد في المتن هذه ~~الزيادة وطريق موسى هذه موصولة في المغازي عنه وهو مما يدل على أنه قد يعلق ~~عن بعض مشايخه ما سمعه منه فلم يطرد له في ذلك عمل مستمر فإن كلا من أبي ~~عاصم وموسى من مشايخه وقد علق عن أبي عاصم ما أخذه عنه بواسطة وعلق عن موسى ~~ما أخذه عنه بغير واسطة ففيه رد على من قال كل ما يعلقه عن مشايخه محمول ~~على أنه سمعه منهم وفيه رد على من قال أن الذي يذكر عن مشايخه من ذلك يكون ~~مما حمله عنهم بالمناولة لأنه صرح في المغازي بتحديث موسى له بهذا الحديث ~~فلو كان مناولة لم ms04310 يصرح بالتحديث وقوله موكب جبريل يجوز فيه الحركات الثلاث ~~كنظائره ورجح بن التين الخفض وإسحاق المذكور في الرواية الأولى هو بن ~~راهويه كما بينه بن السكن وجزم به الكلاباذي وسيأتي بقية شرح المتن في كتاب ~~المغازي إن شاء الله تعالى الحديث التاسع حديث عائشة أن الحارث بن هشام سأل ~~عن كيفية مجيء الوحي وقد تقدم شرحه في أول الكتاب وقدمت أن عامر بن صالح ~~الزبيري رواه عن هشام فجعله من رواية عائشة عن الحارث بن هشام وإني وجدت له ~~متابعا على ذلك عند بن منده وهو يتضمن الرد على الحاكم حيث زعم أن عامر بن ~~صالح تفرد بالزيادة المذكورة والمتابع المذكور أخرجه بن منده من طريق عبد ~~الله بن الحارث عن هشام عن عائشة عن الحارث بن هشام قال سألت الحديث العاشر ~~حديث أبي هريرة من أنفق زوجين وقد تقدم الكلام عليه في أول الجهاد والغرض ~~منه ذكر خزنة الجنة وقوله # 3044 في الإسناد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ~~الإسماعيلي في الجهاد أدخل الأوزاعي بين يحيى وأبي سلمة في هذا الحديث محمد ~~بن إبراهيم التيمي قلت روايته عنه عند النسائي ويحيى معروف بالرواية عن أبي ~~سلمة فلعل محمدا أثبته في هذا الحديث الحديث الحادي عشر حديث عائشة في سلام ~~جبريل وسيأتي الكلام عليه في المناقب وإسماعيل شيخ البخاري فيه هو بن أبي ~~أويس وسليمان هو بن بلال ويونس هو بن يزيد الأيلي وقد خالفه معمر عن الزهري ~~في إسناده فقال عن عروة عن عائشة أخرجه النسائي وقال هذا خطأ والصواب رواية ~~يونس الحديث الثاني عشر حديث بن عباس في نزول قوله تعالى PageV06P310 # 3046 وما نتنزل الا بأمر ربك وسيأتي شرحه في تفسير سورة مريم وسياقه هنا ~~على لفظ وكيع ويحيى الراوي عنه هو بن موسى ويقال بن جعفر وعمر بن ذر بضم ~~العين اتفاقا وغلط من قال فيه عمرو الحديث الثالث عشر حديثه في الأحرف ~~السبعة وسيأتي شرحه في فضائل القرآن الحديث الرابع ms04311 عشر حديثه في مدارسة ~~جبريل في رمضان وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام وقوله # 3048 وعن عبد الله أخبرنا معمر بهذا الإسناد هو موصول عن محمد بن مقاتل ~~وكأن بن المبارك كان يفصل الرواية فيه عن شيخيه وقد تقدم نظير ذلك في بدء ~~الوحي الحديث الخامس عشر والسادس عشر قوله وروى أبو هريرة وفاطمة رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل كان يعارضه القرآن أما حديث ~~أبي هريرة فوصله في فضائل القرآن ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وأما ~~حديث فاطمة فوصله في علامات النبوة ويأتي شرحه هناك أيضا إن شاء الله تعالى ~~الحديث السابع عشر حديث أبي مسعود في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وتقدم مشروحا في أوائل الصلاة وقوله # 3049 فصلى إمام رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح الهمزة من إمام وحكى ~~بن مالك أنه روى بالكسر واستشكله لأن إمام معرفة والموضع موضع الحال فوجب ~~جعله نكرة بالتأويل الحديث الثامن عشر حديث أبي ذر وقد تقدم مضموما إلى ~~حديث آخر في كتاب الاستقراض ويأتي مطولا في الاستئذان ويأتي شرحه هناك إن ~~شاء الله تعالى وقوله # 3050 هنا قال وإن زنى لم يعين القائل وبين في تلك الرواية أنه أبو ذر ~~الراوي وقوله في آخره قال وأن فيه دلالة على جواز حذف فعل الشرط والاكتفاء ~~بحرفه قاله بن مالك وفيه نظر لأنه يتبين بالرواية الأخرى أن هذا من تصرف ~~بعض الرواة الحديث التاسع عشر حديث أبي هريرة الملائكة يتعاقبون تقدم ~~مشروحا في أوائل الصلاة PageV06P311 الحديث العشرون حديث أبي هريرة إذا قال ~~أحدكم آمين الحديث وهو بإسناد الذي قبله عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عنه ووقع في كثير من النسخ هنا باب إذا قال أحدكم إلى آخر ~~الحديث فصار ترجمة بغير حديث وصارت الأحاديث التي تتلوه لا تعلق لها به ~~فأشكل أمره جدا وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر فخف الأشكال لكن لو قال وبهذا ~~الإسناد ms04312 أو وبه قال أو نحو ذلك لزال الأشكال وقد صنع ذلك الاسماعيلي فإنه ~~ساق حديث يتعاقبون فلما فرغ قال وبهذا الاسناد إذا قال أحدكم فساقه من ~~طريقين عن أبي الزناد كذلك وظهر بهذا أن هذا الحديث وما بعده من الأحاديث ~~بقية ترجمة ذكر الملائكة والله أعلم الحديث الحادي والعشرون حديث عائشة ~~حشوت وسادة تقدم في البيوع ويأتي شرحه في اللباس ومحمد شيخ البخاري فيه هو ~~بن سلام وقد تقدم قبل أبواب حديث آخر قال فيه حدثنا بن سلام حدثنا مخلد بن ~~يزيد الحديث الثاني والعشرون حديث أبي طلحة وشيخ البخاري فيه هو أحمد بن ~~صالح كما جزم به أبو نعيم قال الدارقطني لم يذكر الأوزاعي بن عباس في ~~اسناده يعني حيث رواه عن الزهري عن عبيد الله قال والقول قول من أثبته قال ~~PageV06P314 ورواه سالم أبو النضر عن عبيد الله نحو رواية الأوزاعي قلت هو ~~عند الترمذي والنسائي من طريق أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله قال دخلت ~~على أبي طلحة نحوه وأخرج النسائي رواية الأوزاعي فأثبت بن عباس تارة وأسقطه ~~تارة ورجح رواية من أثبته وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله ~~تعالى الحديث الثالث والعشرون حديث بن عمر # 3055 قوله حدثني عمرو كذا للأكثر وظن بعضهم أنه بن الحارث وهو خطأ لأنه ~~لم يدرك سالما والصواب عمر بضم العين بغير واو وهو بن محمد بن زيد بن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب وثبت كذلك في رواية الكشميهني وكذا وقع في اللباس عن ~~يحيى بن سليمان بهذا الإسناد وقوله وعد النبي صلى الله عليه وسلم جبريل ~~فقال أنا لا ندخل كذا أورده هنا مختصرا وساقه في اللباس بتمامه وسيأتي شرحه ~~هناك إن شاء الله تعالى الحديث الرابع والعشرون حديث أبي هريرة إذا قال ~~الإمام سمع الله لمن حمده تقدم مشروحا في صفة الصلاة الحديث الخامس ~~والعشرون حديثه أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه وقد تقدم مشروحا أيضا ~~في صفة الصلاة وبن فليح هو ms04313 محمد ووقع في بعض النسخ بن أفلح وهو تصحيف ~~الحديث السادس والعشرون حديث يعلى بن أمية # 3058 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي ~~رباح وصفوان بن يعلى أي بن أمية وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وهم ~~مكيون قوله يقرأ على المنبر ونادوا يا مال في رواية الكشميهني ونادوا يا ~~مالك وسيأتي الكلام عليه في التفسير قوله قال سفيان هو بن عيينة في قراءة ~~عبد الله أي بن مسعود ونادوا يا مال يعني بغير كاف الحديث السابع والعشرون ~~حديث عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليكم يوم أشد من ~~يوم أحد الحديث # 3059 قوله بن عبد يا ليل بتحتانية وبعد الألف لام مكسورة ثم تحتانية ~~ساكنة ثم لام بن عبد كلال بضم الكاف وتخفيف اللام وآخره لام واسمه كنانة ~~والذي في المغازي أن الذي كلمه هو عبد يا ليل نفسه وعند أهل النسب أن عبد ~~كلال أخوه لا أبوه وأنه عبد يا ليل بن عمرو بن عمير بن عوف ويقال اسم بن ~~عبد ياليل مسعود وله أخ أعمى له ذكر في السيرة في قذف النجوم عند المبعث ~~النبوي وكان بن عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف وقد روى عبد بن حميد ~~في تفسيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى على رجل من القريتين ~~عظيم قال نزلت في عتبة بن ربيعة وبن عبد ياليل الثقفي ومن طريق قتادة قال ~~هما الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود ورواه بن أبي حاتم من وجه آخر عن ~~مجاهد وقال فيه يعني كنانة وروى الطبري من طريق السدي قال هما الوليد بن ~~المغيرة وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير عظيم أهل الطائف وقد ذكر موسى بن ~~عقبة وبن إسحاق أن كنانة بن عبد ياليل وفد مع وفد الطائف سنة عشر فأسلموا ~~وذكره بن عبد البر في الصحابة لذلك لكن ذكر المديني أن الوفد أسلموا الا ms04314 ~~كنانة فخرج إلى الروم ومات بها بعد ذلك والله أعلم وذكر موسى بن عقبة في ~~المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم لما مات أبو طالب توجه إلى ~~الطائف رجاء أن يؤوه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم وهم إخوة عبد ~~ياليل وحبيب ومسعود بنو عمرو فعرض عليهم نفسه وشكى إليهم ما انتهك منه قومه ~~فردوا عليه أقبح رد وكذا ذكره بن إسحاق بغير إسناد مطولا وذكر بن سعد أن ~~ذلك كان في شوال سنة عشر من المبعث وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة قوله ~~على وجهي أي على الجهة المواجهة لي قوله بقرن الثعالب هو ميقات أهل نجد ~~ويقال له قرن المنازل أيضا وهو على يوم وليلة من مكة وقرن كل جبل صغير ~~منقطع من جبل كبير وحكى PageV06P315 عياض أن بعض الرواة ذكره بفتح الراء ~~قال هو غلط وحكى القابسي أن من سكن الراء أراد الجبل ومن حركها أراد الطريق ~~التي بقرب منه وأفاد بن سعد أن مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بالطائف كانت ~~عشرة أيام قوله ملك الجبال أي الموكل بها قوله فسلم علي ثم قال يا محمد ~~فقال ذلك فيما شئت أن شئت كذا لأبي ذر عن شيخيه وله عن الكشميهني مثله الا ~~أنه قال فما شئت وقد رواه الطبراني عن مقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف ~~شيخ البخاري فقال يا محمد أن الله بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني ~~بأمرك فيما شئت أن شئت قوله ذلك مبتدأ وخبره محذوف تقديره كما علمت أو كما ~~قال جبريل وقوله ما شئت استفهام وجزاؤه مقدر أي أن شئت فعلت قوله الاخشبين ~~بالمعجمتين هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله وكأنه قعيقعان ومال الصغاني ~~بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف على قعيقعان ووهم من قال هو ثور كالكرماني ~~وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما والمراد باطباقهما أن يلتقيا على من ~~بمكة ويحتمل أن يريد أنهما يصيران طبقا واحدا قوله بل أرجو كذا لأكثرهم ms04315 ~~وللكشميهني أنا أرجو وفي هذا الحديث بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~على قومه ومزيد صبره وحلمه وهو موافق لقوله تعالى فبما رحمة من الله لنت ~~لهم وقوله وما أرسلناك الا رحمة للعالمين الحديث الثامن والعشرون حديث بن ~~مسعود في قوله تعالى # 3060 فكان قاب قوسين وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النجم الحديث ~~التاسع والعشرون حديثه في قوله تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى وسيأتي ~~الكلام عليه أيضا في تفسير سورة النجم وقوله فيه رأى رفرفا أخضر كذا للأكثر ~~وفي رواية الحموي والمستملي خضرا وهو بفتح أوله وكسر ثانيه مصروفا يقولون ~~أخضر خضر كما قالوا أعور عور ولبعضهم بسكون ثانيه بلفظ التأنيث ويحتاج إلى ~~ثبوت أن الرفرف يؤنث وقد زعم بعضهم أنه جمع رفرفة فعلى هذا فيتجه وقال ~~الكرماني تبعا للخطابي يحتمل أن يكون جبريل بسط أجنحته كما يبسط الثوب وهذا ~~لا يخفى بعده الحديث الثلاثون حديث عائشة ذكره من وجهين أحدهما من رواية ~~القاسم عنها قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم أي دخل في أمر عظيم أو ~~الخبر محذوف والثاني من رواية مسروق قال قلت لعائشة فأين # 3063 قوله ثم دنى فتدلى الحديث نحوه ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو البيكندي ~~كما جزم به أبو علي الجياني وبن أشوع بالمعجمة وزن أحمد واسمه سعيد بن عمرو ~~بن أشوع نسبة لجده وللأكثر بن الأشوع ووهم من قال هنا عن أبي الأشوع فإنها ~~ليست كنيته وسيأتي شرحه أيضا في تفسير سورة النجم الحديث الحادي والثلاثون ~~حديث سمرة رأيت الليلة رجلين أتياني ذكره مختصرا جدا وقد مضى مطولا في ~~أواخر الجنائز والمقصود منه ذكر مالك خازن النار وجبريل وميكائيل الحديث ~~الثاني والثلاثون حديث أبي هريرة إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه الحديث # 3065 قوله تابعه شعبة وأبو حمزة وبن داود وأبو معاوية عن الأعمش أي عن ~~أبي حازم عن أبي هريرة فأما متابعة شعبة فوصلها المؤلف في النكاح وسيأتي ~~شرح المتن هناك وأما متابعة أبي حمزة ms04316 فلم اجدها وأما متابعة بن داود وهو ~~عبد الله الخريبي بالمعجمة والراء والموحدة مصغر فوصلها مسدد في مسنده ~~PageV06P316 الكبير عنه وأما متابعة أبي معاوية فوصلها مسلم والنسائي من ~~طريقه الحديث الثالث والثلاثون حديث جابر في فترة الوحي وقد تقدم مشروحا في ~~بدء الوحي الحديث الرابع والثلاثون حديث بن عباس في رؤية الأنبياء ومالك ~~خازن النار وغير ذلك وسيأتي شرحه في أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى قال ~~الإسماعيلي جمع البخاري بين روايتي شعبة وسعيد وساقه على لفظ سعيد وفي ~~روايته زيادة ظاهرة على رواية شعبة قلت سأبين ذلك هناك إن شاء الله تعالى ~~الحديث الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون # 3067 قوله قال أنس وأبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تحرس الملائكة ~~المدينة من الدجال أما حديث أنس فوصله المؤلف في فضل المدينة أواخر الحج ~~وتقدم الكلام عليه هناك وكذا حديث أبي بكرة وقد وصله المؤلف أيضا في الفتن ~~ويأتي الإلمام بما يتعلق به هناك إن شاء الله تعالى وقوله آدم طوالا هو بمد ~~ألف آدم كلفظ جد البشر والمراد هنا وصف موسى بالأدمة وهي لون بين البياض ~~والسواد عقولهم وقال بن عباس دهاقا ممتلئا كواعب نواهد الرحيق الخمر ~~التسنيم يعلو شراب أهل الجنة ختامه طينه مسك نضاختان فياضتان يقال موضونة ~~منسوجة منه وضين الناقة والكوب ما لا أذن له ولا عروة والأباريق ذوات ~~الآذان والعرا عربا مثقلة وأحدها عروب مثل صبور وصبر يسميها أهل مكة العربة ~~وأهل المدينة الغنجة وأهل العراق الشكلة وقال مجاهد روح جنة ورخاء والريحان ~~الرزق والمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا لا شوك له والعرب ~~المحببات إلى أزواجهن ويقال مسكوب جار وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض لغوا ~~باطلا تأثيما كذبا أفنان أغصان وجنى الجنتين دان ما يجتنى قريب مدهامتان ~~سوداوان من الري ورجح PageV06P317 # | 1 ( قوله باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة ) # أي موجودة الآن وأشار بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد ~~الا يوم القيامة وقد ذكر المصنف ms04317 في الباب أحاديث كثيرة دالة على ما ترجم به ~~فمنها ما يتعلق بكونها موجودة الآن ومنها ما يتعلق بصفتها وأصرح مما ذكره ~~في ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد قوي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لما خلق الله الجنة قال لجبريل أذهب فأنظر إليها الحديث قوله ~~وقال أبو العالية مطهرة من الحيض والبول والبصاق كلما رزقوا منها الخ وصله ~~بن أبي حاتم من طريقه مفرقا دون أوله وأخرج من طريق مجاهد نحوه وزاد ومن ~~المني والولد ومن طريق قتادة لكن قال من الأذى والإثم وروى هذا عن قتادة ~~موصولا قال عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا ولا يصح إسناده وأخرج الطبري ~~نحو ذلك عن عطاء وأتم منه وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير ~~قال يطوف الولدان على أهل الجنة بالفواكه فيأكلونها ثم يؤتون بمثلها فيقول ~~أهل الجنة هذا الذي أتيتمونا به آنفا فيقولون لهم كلوا فإن اللون واحد ~~والطعم مختلف وقيل المراد بالقبلية هنا ما كان في الدنيا وروى بن أبي حاتم ~~أيضا والطبري ذلك من طريق السدي بأسانيده قال أتوا بالثمرة في الجنة فلما ~~نظروا إليها قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا ورجح PageV06P320 هذا ~~الطبري من جهة ما دلت عليه الآية من عموم قولهم ذلك في كل ما رزقوه قال ~~فيدخل في ذلك أول رزق رزقوه فيتعين أن لا يكون قبله الا ما كان في الدنيا ~~قوله يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعم هو كقول بن عباس ليس في الدنيا مما في ~~الجنة الا الأسماء وقال الحسن معنى قوله متشابها أي خيارا لا رداءة فيه ~~تنبيه وقع في رواية الكشميهني هذا الذي رزقنا من قبل أتينا ولغيره أوتينا ~~وهو الصواب قال بن التين هو من أوتيته بمعنى أعطيته وليس من أتيته بالقصر ~~بمعنى جئته قوله قطوفها يقطفون كيف شاءوا دانية قريبة أما قوله يقطفون كيف ~~شاءوا فرواه عبد بن حميد من طريق إسرائيل عن أبي ms04318 إسحاق عن البراء قال في ~~قوله قطوفها دانية قال يتناول منها حيث شاء وأما قوله دانية قريبة فرواه بن ~~أبي حاتم من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن البراء أيضا ومن طريق قتادة قال ~~دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك قوله الارائك السرر رواه عبد بن حميد ~~بإسناد صحيح من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس قال الارائك السرر في الحجال ~~ومن طريق منصور عن مجاهد نحوه ولم يذكر بن عباس ومن طريق الحسن ومن طريق ~~عكرمة جميعا أن الاريكة هي الحجلة على السرير وعن ثعلب الاريكة لا تكون الا ~~سريرا متخذا في قبة عليه شواره قوله وقال الحسن النضرة في الوجه والسرور في ~~القلب رواه عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن في قوله تعالى ~~ولقاهم نضرة وسرورا فذكره قوله وقال مجاهد سلسبيلا حديدة الجرية وصله سعيد ~~بن منصور وعبد بن حميد من طريق مجاهد وحديدة بفتح المهملة وبدالين مهملتين ~~أيضا أي قوية الجرية وذكر عياض أن القابسي رواها حريدة براء بدل الدال ~~الأولى وفسرها بلينة قال والذي قاله لا يعرف وإنما فسروا السلسبيل بالسهلة ~~اللينة الجرية قلت يشير بذلك إلى تفسير قتادة رواه عبد بن حميد عنه قال في ~~قوله تعالى عينا فيها تسمى سلسبيلا قال سلسة لهم يصرفونها حيث شاءوا وقد ~~روى عبد بن حميد أيضا عن مجاهد قال تجري شبه السيل وهذا يؤيد رواية الأصيلي ~~أنه أراد قوة الجري والذي يظهر إنهما لم يتواردا على محل واحد بل أراد ~~مجاهد صفة جرى العين وأراد قتادة صفة الماء وروى بن أبي حاتم عن عكرمة قال ~~السلسبيل اسم العين المذكورة وهو ظاهر الآية ولكن استبعد لوقوع الصرف فيه ~~وأبعد من زعم أنه كلام مفصول من فعل أمر واسم مفعول قوله غول وجع البطن ~~ينزفون لا تذهب عقولهم رواه عبد بن حميد من طريق مجاهد قال في قوله لا فيها ~~غول ولا هم عنها ينزفون فذكره قوله وقال بن عباس دهاقا ممتلئة وصله ms04319 عبد بن ~~حميد من طريق عكرمة عنه قال الكأس الدهاق الممتلئة المتتابعة وسيأتي في ~~أيام الجاهلية من وجه آخر قوله كواعب نواهد وصله بن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله تعالى كواعب اترابا قال نواهد انتهى ~~وهو جمع ناهد والناهد هي التي بدا نهدها قوله الرحيق الخمر وصله بن جرير من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى رحيق مختوم قال الخمر ختم ~~بالمسك وقيل الرحيق هو الخالص من كل شيء قوله التسنيم يعلو شراب أهل الجنة ~~وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال التسنيم يعلو ~~شراب أهل الجنة وهو صرف للمقربين ويمزج لأصحاب اليمين قوله ختامه طينه مسك ~~وصله بن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله ختامه مسك قال طينه مسك قال بن ~~القيم في حادي الأرواح تفسير مجاهد هذا يحتاج إلى تفسير والمراد ما يبقى ~~آخر الإناء من الدردى مثلا قال وقال بعض الناس معناه آخر PageV06P321 شربهم ~~يختم برائحة المسك قلت هذا أخرجه بن أبي حاتم أيضا من طريق أبي الدرداء قال ~~في قوله ختامه مسك قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم وعن ~~سعيد بن جبير ختامه آخر طعمه قوله نضاختان فياضتان وصله بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله يقال موضونة منسوجة منه وضين الناقة ~~هو قول الفراء قال في قوله موضونة أي منسوجة وإنما سمعت العرب وضين الناقة ~~وضينا لأنه منسوج وقال أبو عبيدة في المجاز في قوله على سرر موضونة يقال ~~متداخلة كما يوصل حلق الدرع بعضها في بعض مضاعفة قال والوضين البطان إذا ~~نسج بعضه على بعض مضاعفا وهو وضين في موضع موضون وروى بن أبي حاتم من طريق ~~الضحاك في قوله موضونة قال التوضين التشبيك والنسج يقول وسطها مشبك منسوج ~~ومن طريق عكرمة في قوله موضونة قال مشبكة بالدر والياقوت قوله والكوب ما ms04320 لا ~~أذن له ولا عروة والاباريق ذوات الآذان والعرى هو قول الفراء سواء وروى عبد ~~بن حميد من طريق قتادة قال الكوب الذي دون الابريق ليس له عروة قوله عربا ~~مثقلة أي مضمومة الراء واحدها عروب مثل صبور وصبر أي على وزنه وهذا قول ~~الفراء وحكى عن الأعمش قال كنت أسمعهم يقولون عربا بالتخفيف وهو كالرسل ~~والرسل بالتخفيف في لغة تميم وبكر قال الفراء والوجه التثقيل لأن كل فعول ~~أو فعيل أو فعال جمع على هذا المثال فهو مثقل مذكرا كان أو مؤنثا قلت ~~مرادهم بالتثقيل الضم وبالتخفيف الاسكان قوله يسميها أهل مكة العربة الخ ~~جزم الفراء بأنها الغنجة وأخرجه بن أبي حاتم عن عكرمة ومن طريق بريدة قال ~~هي الشكلة بلغة أهل مكة والمغنوجة بلغة أهل المدينة ومثله في كتاب مكة ~~للفاكهي وروى بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم قال هي الحسنة الكلام ومن ~~طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا العرب كلامهن عربي وهو ضعيف منقطع ~~وأخرج الطبري من طريق تميم بن حذام في قوله عربا قال العربة الحسنة التبعل ~~كانت العرب تقول إذا كانت المرأة حسنة التبعل أنها لعربة ومن طريق عبد الله ~~بن عبيد بن عمير المكي قال العربة التي تشتهي زوجها ألا ترى أن الرجل يقول ~~للناقة أنها لعربة قوله وقال مجاهد روح جنة ورخاء والريحان الرزق يريد ~~تفسير قوله تعالى فروح وريحان قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله فروح قال جنة وريحان قال رزق وأخرجه البيهقي في الشعب من ~~طريق آدم عن ورقاء بسنده بلفظ فروح وريحان قال الروح جنة ورخاء والريحان ~~رزق قوله والمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا الذي لا شوك له ~~وصله الفريابي والبيهقي عن مجاهد في قوله وطلح منضود قال الموز المتراكم ~~والسدر المخضود الموقر حملا ويقال أيضا الذي لا شوك فيه وذلك لأنهم كانوا ~~يعجبون بوج وظلاله من طلح وسدر قلت وج بفتح الواو وتشديد الجيم بالطائف ~~وكأن ms04321 عياضا لم يقف على ذلك فزعم في أواخر المشارق أن الذي وقع في البخاري ~~تخليط قال والصواب والطلح الموز والمنضود الموقر حملا الذي نضد بعضه على ~~بعض من كثرة حمله كذا قال وقد نقل الطبري القولين عن جمع من العلماء ~~بأسانيده إليهم فنقل الأول عن مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير ونقل الثاني عن ~~بن عباس وقتادة وعكرمة وقسامة بن زهير وغيرهم وكأن عياضا استبعد تفسير ~~الخضد بالثقل لأن الخضد في اللغة القطع وقد نقل أهل اللغة أيضا أن الخضد ~~التثني وعليه يحمل التأويل الأول أي أنه من كثرة حمله انثنى وأما التأويل ~~الذي ذكره PageV06P322 هو فقد نقل الطبري اتفاق أهل التأويل من الصحابة ~~والتابعين على أن المراد بالطلح المنضود الموز وأسند عن على أنه كان يقولها ~~والطلع بالعين قال فقيل له أفلا تغيرها قال أن القرآن لا يهاج اليوم فظهر ~~بذلك فساد الاعتراض وأن الذي وقع في الأصل هو الصواب والله أعلم قوله ~~والعرب المحببات إلى أزواجهن كذا أخرجه عبد بن حميد والفريابي والطبري ~~وغيرهم من طريق مجاهد وغيره ورواه الفريابي من وجه آخر عن مجاهد قال العرب ~~العواشق وأخرج الطبري نحوه عن أم سلمة مرفوعا قوله مسكوب جار يريد تفسير ~~قوله تعالى وماء مسكوب وقوله وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض وصله والذي قبله ~~الفريابي أيضا عن مجاهد وقال أبو عبيدة في المجاز المرفوعة العالية تقول ~~بناء مرتفع أي عال وروى بن حبان والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري في قوله ~~وفرش مرفوعة قال ارتفاعها مسيرة خمسمائة عام قال القرطبي معناه أن الفرش ~~الدرجة وهذا القدر ارتفاع قال وقيل المراد بالفرش المرفوعة النساء ~~المرتفعات القدر لحسنهن وجمالهن قوله لغوا باطلا تأثيما كذبا يريد تفسير ~~قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما وقد وصله أيضا الفريابي عن ~~مجاهد كذلك قوله أفنان أغصان يريد تفسير قوله تعالى ذواتا أفنان وقوله وجنى ~~الجنتين دان ما يجتنى من قريب وصل ذلك الطبري عن مجاهد وعن الضحاك يعني ~~أفنان ألوان من الفاكهة وواحدها على ms04322 هذا فن وعلى الأول فنن وقوله مدهامتان ~~سوداوان من الري وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ مسوادتان وقال الفراء قوله ~~مدهامتان يعني خضراوان إلى السواد من الري وعن عطية كادتا أن تكونا سوداوين ~~من شدة الري وهما خضراوان إلى السواد ثم ذكر المصنف في الباب ستة عشر حديثا ~~الأول حديث بن عمر في عرض مقعد الميت عليه وقد تقدم شرحه في أواخر الجنائز ~~وهو من أوضح الأدلة على مقصود الترجمة وقوله # 3068 في آخره فمن أهل النار زاد إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس شيخ ~~البخاري فيه حتى يبعثه الله يوم القيامة أخرجه الإسماعيلي وقد تقدمت هذه ~~الزيادة أيضا والكلام عليها في الجنائز الثاني حديث أبي رجاء وهو العطاردي ~~عن عمران بن حصين في أكثر أهل الجنة وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق مع بيان ~~الاختلاف فيه على أبي رجاء والغرض منه هنا # 3069 قوله اطلعت في الجنة فإنه يدل على أنها موجودة حالة اطلاعه وهو ~~مقصود الترجمة وسلم بفتح المهملة وسكون اللام وزرير بوزن عظيم أوله زاي ~~بعدها راء وآخره راء أيضا الثالث حديث أبي هريرة في قصة القصر الذي رأى ~~لعمر في الجنة وسيأتي شرحه في مناقبه والغرض منه # 3070 قوله رأيتني في الجنة وهذا وأن كان مناما لكن رؤيا الأنبياء حق ومن ~~ثم أعمل حكم غيرة عمر حتى أمتنع من دخول القصر وقد روى أحمد من حديث معاذ ~~قال أن عمر من أهل الجنة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ما يرى في ~~يقظته أو نومه سواء وأنه قال بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها جارية فقلت ~~لمن هذه فقيل لعمر بن الخطاب الرابع حديث أبي موسى الخيمة درة مجوفة طولها ~~كذا للأكثر وللسرخسي والمستملي در مجوف طوله وقع عندهما بصيغة المذكر ووجهه ~~أن المقصود معنى الخيمة وهو الشيء الساتر ونحو ذلك وسيأتي شرح هذا الحديث ~~في تفسير سورة الرحمن وقوله وقال أبو عبد الصمد والحارث بن عبيد عن أبي ~~عمران ستون ميلا يعني أنهما ms04323 رويا هذا الحديث بهذا الإسناد فقالا ستون بدل ~~قول همام ثلاثون وطريق أبي عبد الصمد وهو عبد العزيز بن عبد الصمد العمي ~~وصلها المؤلف هناك وطريق الحارث بن عبيد وهو بن قدامة وصلها مسلم ولفظه أن ~~PageV06P323 للعبد في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلا الحديث ~~الخامس حديث أبي هريرة فيما أعد لأهل الجنة سيأتي شرحه في تفسير سورة ~~السجدة الحديث السادس والسابع حديث أبي هريرة في صفة أهل الجنة أورده من ~~طريقين وقد ذكره من طريق ثالثة سيأتي في هذا الباب أيضا وقد ذكر بعضه في ~~صفة آدم من وجه رابع # 3073 قوله أول زمرة أي جماعة قوله صورتهم على صورة القمر ليلة البدر أي ~~في الاضاءة وسيأتي بيان ذلك في الرقاق بلفظ يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا ~~تضئ وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر وفي الرواية الثانية هنا والذين على ~~اثرهم كأشد كوكب إضاءة زاد مسلم في رواية أخرى ثم هم بعد ذلك منازل قوله لا ~~يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون زاد في صفة آدم ولا يبولون ولا يتفلون ~~وفي الرواية الثانية لا يسقمون وقد اشتمل ذلك على نفي جميع صفات النقص عنهم ~~ولمسلم من حديث جابر يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون طعامهم ~~ذلك جشاء كريح المسك وكأنه مختصر مما أخرجه النسائي من حديث زيد بن أرقم ~~قال جاء رجل من أهل الكتاب فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ~~ويشربون قال نعم أن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع قال ~~الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم ~~رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك وسمى الطبراني في روايته هذا السائل ثعلبة ~~بن الحارث قال بن الجوزي لما كانت اغذية أهل الجنة في غاية اللطافة ~~والاعتدال لم يكن فيها أذى ولا فضلة تستقذر بل يتولد عن تلك الأغذية أطيب ~~ريح وأحسنه قوله آنيتهم فيها الذهب زاد في الرواية الثانية والفضة وقال في ms04324 ~~الامشاط عكس ذلك وكأنه اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما عن الآخر فإنه يحتمل ~~أن يكون الصنفان لكل منهم ويحتمل أن يكون أحد الصنفين لبعضهم والآخر للبعض ~~الآخر ويؤيده حديث أبي موسى مرفوعا جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان ~~من فضة آنيتهما وما فيهما الحديث متفق عليه ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني ~~بإسناد قوي عن أنس مرفوعا أن أدنى أهل الجنة درجة لمن يقوم على رأسه عشرة ~~آلاف خادم بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة الحديث تنبيه ~~المشط بتثليث الميم والأفصح ضمها قوله ومجامرهم الألوة الألوة العود الذي ~~يبخر به قيل جعلت مجامرهم نفس العود لكن في الرواية الثانية ووقود مجامرهم ~~الألوة فعلى هذا في رواية الباب تجوز ووقع في رواية الصغاني بعد قوله ~~الألوة قال أبو اليمان يعني العود والمجامر جمع مجمرة وهي المبخرة سميت ~~مجمرة لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور والالوة بفتح ~~الهمزة ويجوز ضمها وبضم اللام وتشديد الواو وحكى بن التين كسر الهمزة ~~وتخفيف الواو والهمزة اصلية وقيل زائدة قال الأصمعي أراها فارسية عربت وقد ~~يقال أن رائحة العود إنما تفوح بوضعه في النار والجنة لا نار فيها ومن ثم ~~قال الأسماعيلي بعد تخريج الحديث المذكور ينظر هل في الجنة نار ويجاب ~~باحتمال أن يشتعل بغير نار بل بقوله كن وإنما سميت مجمرة باعتبار ما كان في ~~الأصل ويحتمل أن يشتعل بنار لا ضرر فيها ولا احراق أو يفوح بغير اشتعال ~~ونحو ذلك ما أخرجه الترمذي من حديث بن مسعود مرفوعا أن الرجل في الجنة ~~ليشتهي الطير فيخر بين يديه مشويا وفيه الاحتمالات المذكورة وقد ذكر نحو ~~ذلك بن القيم في الباب الثاني والأربعين من حادي الأرواح وزاد في الطير أو ~~يشوى خارج الجنة أو بأسباب قدرت لانضاجه ولا تتعين النار قال وقريب من ذلك ~~قوله تعالى هم وأزواجهم في ظلال أكلها دائم وظلها وهي لا شمس فيها وقال ~~القرطبي قد يقال أي حاجة لهم إلى المشط ms04325 وهم مرد PageV06P324 وشعورهم لا ~~تتسخ وأي حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من المسك قال ويجاب بان نعيم أهل ~~الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس عن ألم جوع أو ظمأ أو عرى أو نتن وإنما ~~هي لذات متتالية ونعم متوالية والحكمة في ذلك إنهم ينعمون بنوع ما كانوا ~~يتنعمون به في الدنيا وقال النووي مذهب أهل السنة أن تنعم أهل الجنة على ~~هيئة تنعم أهل الدنيا الا ما بينهما من التفاضل في اللذة ودل الكتاب والسنة ~~على أن نعيمهم لا انقطاع له قوله ولكل واحد منهم زوجتان أي من نساء الدنيا ~~فقد روى أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا في صفة أدنى أهل الجنة منزلة ~~وأن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وفي سنده ~~شهر بن حوشب وفيه مقال ولأبي يعلى في حديث الصور الطويل من وجه آخر عن أبي ~~هريرة في حديث مرفوع فيدخل الرجل على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله ~~وزوجتين من ولد آدم وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد رفعه أن أدنى أهل ~~الجنة الذي له ثمانون ألف خادم وثنتان وسبعون زوجة وقال غريب ومن حديث ~~المقدام بن معد يكرب عنده للشهيد ست خصال الحديث وفيه ويتزوج ثنتين وسبعين ~~زوجة من الحور العين وفي حديث أبي أمامة عند بن ماجة والدارمي رفعه ما أحد ~~يدخل الجنة الا زوجه الله ثنتين وسبعين من الحور العين وسبعين وثنتين من ~~أهل الدنيا وسنده ضعيف جدا وأكثر ما وقفت عليه من ذلك ما أخرج أبو الشيخ في ~~العظمة والبيهقي في البعث من حديث عبد الله بن أبي أوفى رفعه أن الرجل من ~~أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء أو أنه ليفضى إلى أربعة آلاف بكر وثمانية ~~آلاف ثيب وفيه راو لم يسم وفي الطبراني من حديث بن عباس أن الرجل من أهل ~~الجنة ليفضى إلى مائة عذراء وقال بن القيم ليس في الأحاديث الصحيحة زيادة ~~على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى ms04326 أن في الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلؤة له ~~فيها أهلون يطوف عليهم قلت الحديث الأخير صححه الضياء وفي حديث أبي سعيد ~~عند مسلم في صفة أدنى أهل الجنة ثم يدخل عليه زوجتاه والذي يظهر أن المراد ~~أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان وقد أجاب بعضهم باحتمال أن تكون التثنية ~~تنظيرا لقوله جنتان وعينان ونحو ذلك أوالمراد تثنية التكثير والتعظيم نحو ~~لبيك وسعديك ولا يخفى ما فيه واستدل أبو هريرة بهذا الحديث على أن النساء ~~في الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه مسلم من طريق بن سيرين عنه وهو واضح لكن ~~يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الكسوف المتقدم رأيتكن أكثر أهل ~~النار ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار نفى أكثريتهن في الجنة لكن ~~يشكل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر اطلعت في الجنة ~~فرأيت أقل ساكنها النساء ويحتمل أن يكون الراوي رواه بالمعنى الذي فهمه من ~~أن كونهن أكثر ساكني النار يلزم منه أن يكن أقل ساكني الجنة وليس ذلك بلازم ~~لما قدمته ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر قبل خروج العصاة من النار ~~بالشفاعة والله أعلم تنبيه قال النووي كذا وقع زوجتان بتاء التأنيث وهي لغة ~~تكررت في الحديث والأكثر خلافها وبه جاء القرآن وذكرأبو حاتم السجستاني أن ~~الأصمعي كان ينكر زوجة ويقول إنما هي زوج قال فأنشدناه قول الفرزدق وأن ~~الذي يسعى ليفسد زوجتي لساع إلى أسد الشرى يستنيلها قال فسكت ثم ذكر له ~~شواهد أخرى قوله مخ سوقهما من وراء اللحم في الرواية الثالثة والعظم والمخ ~~بضم الميم وتشديد المعجمة ما في داخل العظم والمراد به وصفها بالصفاء ~~البالغ وأن ما في داخل العظم لا يستتر PageV06P325 بالعظم واللحم والجلد ~~ووقع عند الترمذي ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها ونحوه ~~لأحمد من حديث أبي سعيد وزاد ينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة قوله قلب ~~واحد في رواية الأكثر بالإضافة وللمستملي بالتنوين قلب واحد ms04327 وهو من التشبيه ~~الذي حذفت اداته أي كقلب رجل واحد وقد فسره بقوله لا تحاسد بينهم ولا ~~اختلاف أي أن قلوبهم طهرت عن مذموم الأخلاق قوله يسبحون الله بكرة وعشيا أي ~~قدرهما قال القرطبي هذا التسبيح ليس عن تكليف والزام وقد فسره جابر في ~~حديثه عند مسلم بقوله يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس ووجه ~~التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه ولا بد له منه فجعل تنفسهم ~~تسبيحا وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب سبحانه وامتلأت بحبه ومن أحب ~~شيئا أكثر من ذكره وقد وقع في خبر ضعيف أن تحت العرش ستارة معلقة فيه ثم ~~تطوى فإذا نشرت كانت علامة البكور وإذا طويت كانت علامة العشي # 3074 قوله في آخر الرواية الثانية قال مجاهد الابكار أول الفجر والعشي ~~ميل الشمس إلى أن أراه تغرب كذا في الأصل وكأن المصنف شك في لفظ تغرب فأدخل ~~قبلها أراه وهو بضم الهمزة أي أظنه فهي جملة معترضة بين أن والفعل وقد وصله ~~عبد بن حميد والطبري وغيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ إلى أن تغيب ~~وهو بالمعنى الذي ظنه المصنف قال الطبري الابكار مصدر تقول أبكر فلان في ~~حاجته يبكر ابكارا إذا خرج من بين طلوع الفجر إلى وقت الضحى وأما العشي فمن ~~بعد الزوال قال الشاعر فلا الظل من برد الضحى يستطيعه ولا الفيء من برد ~~العشي يذوق قال والفيء يكون من عند زوال الشمس ويتناهى بمغيبها الحديث ~~الثامن حديث سهل بن سعد في عدد من يدخل الجنة بغير حساب وسيأتي شرحه في ~~الرقاق إن شاء الله تعالى الحديث التاسع حديث أنس أهدى للنبي صلى الله عليه ~~وسلم جبة سندس الحديث وسيأتي شرحه في كتاب اللباس ومضى معظمه في كتاب الهبة ~~والغرض منه هنا ذكر مناديل سعد بن معاذ في الجنة الحديث العاشر حديث البراء ~~بن عازب في ذلك وذكره عقب حديث أنس لأن في حديث أنس تعجب الناس منها وبين ~~ذلك في حديث البراء حيث وقع ms04328 فيه فجعلوا يعجبون من حسنه ولينه وسيأتي شرحه ~~أيضا في اللباس إن شاء الله تعالى الحديث الحادي عشر حديث سهل بن سعد موضع ~~سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها وقد تقدم شرحه في أول الجهاد من حديث ~~أنس الحديث الثاني عشر حديث أنس أن في الجنة لشجرة # 3079 قوله حدثنا روح بن عبد المؤمن هو بفتح الراء وهو بصري مشهور وكذا ~~بقية رجال الإسناد وسعيد هو بن أبي عروبة وليس لروح بن عبد المؤمن في ~~البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أخرجه الترمذي من طريق معمر عن قتادة ~~وزاد في آخر الحديث وأن شئتم فاقرءوا وظل ممدود الحديث الثالث عشر حديث أبي ~~هريرة في ذلك وفيه الزيادة المشار إليها وفيه ولقاب قوس وهذا الأخير تقدم ~~في الجهاد مع الكلام عليه والشجرة المذكورة قال بن الجوزي يقال أنها طوبى ~~قلت وشاهد ذلك في حديث عتبة بن عبد السلمي عند أحمد والطبراني وبن حبان ~~فهذا هو المعتمد خلافا لمن قال إنما نكرت للتنبيه على اختلاف جنسها بحسب ~~شهوات أهل الجنة قوله يسير الراكب أي أي راكب فرض ومنهم من حمله على الوسط ~~المعتدل وقوله في ظلها أي في نعيمها وراحتها ومنه قولهم عيش ظليل وقيل معنى ~~ظلها ناحيتها وأشار بذلك إلى امتدادها PageV06P326 ومنه قولهم أنا في ظلك ~~أي ناحيتك قال القرطبي والمحوج إلى هذا التأويل أن الظل في عرف أهل الدنيا ~~ما بقي من حر الشمس وأذاها وليس في الجنة شمس ولا أذى وروى بن أبي حاتم وبن ~~أبي الدنيا في صفة الجنة عن بن عباس قال الظل الممدود شجرة في الجنة على ~~ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام من كل نواحيها فيخرج أهل ~~الجنة يتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم اللهو فيرسل الله ريحا فيحرك تلك ~~الشجرة بكل لهو كان في الدنيا الحديث الرابع عشر تقدم في السادس الحديث ~~الخامس عشر حديث البراء لما مات إبراهيم يعني بن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال النبي صلى ms04329 الله عليه وسلم أن له مرضعا في الجنة وقد تقدم الكلام عليه ~~في الجنائز الحديث السادس عشر حديث أبي سعيد في تفاضل أهل الجنة # 3083 قوله عن صفوان بن سليم عند مسلم في رواية بن وهب عن مالك أخبرني ~~صفوان وهذا من صحيح أحاديث مالك التي ليست في الموطأ ووهم أيوب بن سويد ~~فرواه عن مالك عن زيد بن أسلم بدل صفوان ذكره الدارقطني في الغرائب وكأنه ~~دخل له إسناد حديث في إسناد حديث فإن رواية مالك عن زيد بدل صفوان فهذا ~~السند وقفت عليه في حديث آخر سيأتي في أواخر الرقاق وفي التوحيد قوله عن ~~أبي سعيد في رواية فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أخرجه ~~الترمذي وصححه وبن خزيمة ونقل الدارقطني في الغرائب عن الذهلي أنه قال لست ~~أدفع حديث فليح يجوز أن يكون عطاء بن يسار حدث به عن أبي سعيد وعن أبي ~~هريرة انتهى وقد رواه أيوب بن سويد عن مالك فقال عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~ذكره الدارقطني في الغرائب وقال أنه وهم فيه أيضا قلت ولكنه له أصل من حديث ~~سهل بن سعد عند مسلم ويأتي أيضا في باب صفة أهل الجنة والنار في الرقاق من ~~حديث سهل أيضا لكنه مختصر عند الشيخين قوله يتراءون في رواية لمسلم يرون ~~والمعنى أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتهم في الفضل حتى أن أهل ~~الدرجات العلا ليراهم من هو أسفل منهم كالنجوم وقد بين ذلك في الحديث بقوله ~~لتفاضل ما بينهم قوله الدري هو النجم الشديد الاضاءة وقال الفراء هو النجم ~~العظيم المقدار وهو بضم المهملة وكسر الراء المشددة بعدها تحتانية ثقيلة ~~وقد تسكن وبعدها همزة ومد وقد يكسر أوله على الحالين فتلك أربع لغات ثم قيل ~~أن المعنى مختلف فبالتشديد كأنه منسوب إلى الدر لبياضه وضيائه وبالهمز كأنه ~~مأخوذ من درأ أي دفع لاندفاعه عند طلوعه ونقل بن الجوزي عن الكسائي تثليث ~~الدال قال فبالضم نسبة إلى ms04330 الدر وبالكسر الجاري وبالفتح اللامع قوله الغابر ~~كذا للأكثر وفي رواية الموطأ الغاير بالتحتانية بدل الموحدة قال عياض كأنه ~~الداخل في الغروب وفي رواية الترمذي الغارب وفي رواية الأصيلي بالمهملة ~~والزاي قال عياض معناه الذي يبعد للغروب وقيل معناه الغائب ولكن لا يحسن ~~هنا لأن المراد أن بعده عن الأرض كبعد غرف الجنة عن ربضها في رأي العين ~~والرواية الأولى هي المشهورة ومعنى الغابر هنا الذاهب وقد فسره في الحديث ~~بقوله من المشرق إلى المغرب والمراد بالأفق السماء وفي رواية مسلم من الأفق ~~من المشرق أو المغرب قال القرطبي من الأولى لابتداء الغاية أو هي للظرفية ~~ومن الثانية مبينة لها وقد قيل أنها ترد لانتهاء الغاية أيضا قال وهو خروج ~~عن أصلها وليس معروفا عند أكثر النحويين قال ووقع في نسخ البخاري إلى ~~المشرق وهو أوضح ووقع في PageV06P327 رواية سهل بن سهل عند مسلم كما تراءون ~~الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي واستشكله بن التين وقال إنما تغور ~~الكواكب في المغرب خاصة فكيف وقع ذكر المشرق وهذا مشكل على رواية الغاير ~~بالتحتانية وأما بالموحدة فالغابر يطلق على الماضي والباقي فلا اشكال قوله ~~قال بلى قال القرطبي بلى حرف جواب وتصديق والسياق يقتضي أن يكون الجواب ~~بالاضراب عن الأول وايجاب الثاني فلعلها كانت بل فغيرت ببلى وقوله رجال خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره وهم رجال أي تلك المنازل منازل رجال آمنوا قلت حكى بن ~~التين أن في رواية أبي ذر بل بدل بلى ويمكن توجيه بلى بأن التقدير نعم هي ~~منازل الأنبياء بايجاب الله تعالى لهم ذلك ولكن قد يتفضل الله تعالى على ~~غيرهم بالوصول إلى تلك المنازل وقال بن التين يحتمل أن تكون بلى جواب النفي ~~في قولهم لا يبلغها غيرهم وكأنه قال بلى يبلغها رجال غيرهم قوله وصدقوا ~~المرسلين أي حق تصديقهم وإلا لكان كل من آمن بالله وصدق رسله وصل إلى تلك ~~الدرجة وليس كذلك ويحتمل أن يكون التنكير في قوله رجال يشير إلى ناس ~~مخصوصين موصوفين بالصفة ms04331 المذكورة ولا يلزم أن يكون كل من وصف بها كذلك ~~لاحتمال أن يكون لمن بلغ تلك المنازل صفة أخرى وكأنه سكت عن الصفة التي ~~اقتضت لهم ذلك والسر فيه أنه قد يبلغها من له عمل مخصوص ومن لا عمل له كان ~~بلوغها إنما هو برحمة الله تعالى وقد وقع في رواية الترمذي من وجه آخر عن ~~أبي سعيد وأن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما وروى الترمذي أيضا عن علي مرفوعا ~~أن في الجنة لغرفا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقال أعرابي لمن ~~هي يا رسول الله قال هي لمن ألان الكلام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس ~~نيام وقال بن التين قيل أن المعنى إنهم يبلغون درجات الأنبياء وقال الداودي ~~يعني إنهم يبلغون هذه المنازل التي وصف وأما منازل الأنبياء فإنها فوق ذلك ~~قلت وقع في حديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي قال بلى والذي نفسي بيده ~~وأقوام آمنوا بالله ورسوله هكذا فيه بزيادة الواو العاطفة ففسد تأويل ~~الداودي والله المستعان ويحتمل أن يقال أن الغرف المذكورة لهذه الأمة وأما ~~من دونهم فهم الموحدون من غيرهم أو أصحاب الغرف الذين دخلوا الجنة من أول ~~وهلة ومن دونهم من دخل بالشفاعة ويؤيد الذي قبله قوله في صفتهم هم الذين ~~آمنوا بالله وصدقوا المرسلين وتصديق جميع المرسلين إنما يتحقق لأمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم بخلاف من قبلهم من الأمم فإنهم وأن كان فيهم من صدق بمن ~~سيجيء من بعده من الرسل فهو بطريق التوقع لا بطريق الواقع والله أعلم # | 1 ( قوله باب صفة أبواب الجنة ) # هكذا ترجم بالصفة ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية فإنه أورد فيه حديث ~~سهل بن سعد مرفوعا في الجنة ثمانية أبواب الحديث وقال فيه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أنفق زوجين في PageV06P328 سبيل الله دعي من باب الجنة ~~وأشار بهذا إلى حديث أسنده في الصيام وفي الجهاد من حديث أبي هريرة وفيه ~~فمن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان ms04332 من أهل الصلاة دعي من باب ~~الصلاة الحديث وقد سبق شرح حديث سهل بن سعد في الصيام وحديث أبي هريرة فيه ~~وفي الجهاد ويأتي بقية شرحه في فضل أبي بكر إن شاء الله تعالى قوله فيه ~~عبادة كأنه يشير إلى ما وصله هو في ذكر عيسى من أحاديث الأنبياء من طريق ~~جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~شهد أن لا إله إلا الله الحديث وفيه أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية ~~أيها شاء وقد وردت هذه العدة لأبواب الجنة في عدة أحاديث منها حديث أبي ~~هريرة المعلق في الباب ومنها حديث عبادة المعلق فيه أيضا وعن عمر عند أحمد ~~وأصحاب السنن وعن عتبة بن عبد عند الترمذي وبن ماجة وورد في صفة أبواب ~~الجنة أن ما بين المصراعين مسيرة أربعين سنة ومن حديث أبي سعيد ومعاوية بن ~~حيدة ولقيط بن عامر وأحاديث الثلاثة عند أحمد وهي مرفوعة ولها شاهد عند ~~مسلم من حديث عتبة بن غزوان لكنه موقوف تنبيه وقع حديث سهل المسند مقدما ~~على الحديثين المعلقين في رواية أبي ذر ووقع لغيره تأخير المسند عن ~~المعلقين PageV06P329 # | 1 ( قوله باب صفة النار وأنها مخلوقة ) # القول فيه كالقول في باب صفة الجنة سواء قوله غساقا يقال غسقت عينه ويغسق ~~الجرح وهذا مأخوذ من كلام أبي عبيدة فإنه قال في قوله تعالى إلا حميما ~~وغساقا الحميم الماء الحار والغساق ما همي وسال يقال غسقت من العين ومن ~~الجرح ويقال عينه تغسق أي تسيل والمراد في الآية ما سأل من أهل النار من ~~الصديد رواه الطبري من قول قتادة ومن قول إبراهيم وعطية بن سعد وغيرهم وقيل ~~من دموعهم أخرجه أيضا من قول عكرمة وغيره وقيل الغساق البارد الذي يحرق ~~ببرده رواه أيضا من قول بن عباس ومجاهد وأبي العالية قال أبو عبيد الهروي ~~من قرأه بالتشديد أراد السائل ومن قرأه بالتخفيف أراد البارد وقيل الغساق ~~المنتن رواه الطبري عن عبد الله بن ms04333 بريدة وقال أنها بالطخارية وله شاهد من ~~حديث أبي سعيد أخرجه الترمذي والحاكم مرفوعا لو أن دلوا من غساق يهراق إلى ~~الدنيا لأنتن أهل الدنيا وأخرج الطبري من حديث عبد الله بن عمر موقوفا ~~الغساق القيح الغليظ لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب لأنتن أهل المشرق قوله ~~وكأن الغساق والغسيق واحد كذا لأبي ذر والغسيق بوزن فعيل ولغيره والغسق ~~بفتحتين قال الطبري في قوله تعالى ومن شر غاسق إذا وقب الغاسق الليل إذا ~~لبس الأشياء وغطاها وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء هجوم السيل وكأن ~~المراد بالآية السائل من الصديد الجامع بين شدة البرد وشدة النتن وبهذا ~~تجتمع الأقوال والله أعلم قوله غسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين ~~فعلين من الغسل من الجرح والدبر هو كلام أبي عبيدة في المجاز وقد روى ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الغسلين صديد أهل النار ~~والدبر بفتح المهملة والموحدة هو ما يصيب الإبل من الجراحات تنبيه قوله ~~تعالى في هذه الآية ولا طعام إلا من غسلين يعارضه ظاهر قوله تعالى في الآية ~~الأخرى ليس لهم طعام الا من ضريع وجمع بينهما بأن الضريع من الغسلين وهذا ~~يرده ما سيأتي في التفسير أن الضريع نبات وقيل الاختلاف بحسب من يطعم من ~~أهل النار فمن اتصف بالصفة الأولى فطعامه من غسلين ومن اتصف بالثانية ~~فطعامه من ضريع والله أعلم قوله وقال عكرمة حصب جهنم حطب بالحبشية وقال ~~غيره حاصبا الريح العاصف والحاصب ما يرمى PageV06P331 به الريح ومنه حصب ~~جهنم يرمى به في جهنم هم حصبها أما قول عكرمة فوصله بن أبي حاتم من طريق ~~عبد الملك بن أبجر سمعت عكرمة بهذا وروى الطبري عن مجاهد مثله لكن لم يقل ~~بالحبشية وروى الفراء عن علي وعائشة أنهما قرآها حطب بالطاء وروى الطبري عن ~~بن عباس أنه قرأها بالضاد المعجمة قال وكأنه أراد أنهم الذين تسجر بهم ~~النار لأن كل شيء هيجت به النار فهو حصب لها وأما قول ms04334 غيره فقال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى أو يرسل عليكم حاصبا أي ريحا عاصفا يحصب وفي قوله حصب جهنم ~~كل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به وروى الطبري عن الضحاك قال في قوله ~~حصب جهنم قال تحصب بهم جهنم وهو الرمي يقول يرمي بهم فيها قوله ويقال حصب ~~في الأرض ذهب والحصب مشتق من حصباء الحجارة روى الطبري عن بن جريج في قوله ~~أو يرسل عليكم حاصبا قال مطر الحجارة قوله صديد قيح ودم قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى ويسقى من ماء صديد قال الصديد القيح والدم قوله خبت طفئت أخرج ~~الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى كلما خبت قال طفئت ومن ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس سكنت ومثله قال أبو عبيدة ورجح لأنهم ~~يقولون للنار إذا سكن لهبها وعلا الجمر رماد خبت فإن طفئ معظم الجمر قالوا ~~خمدت فإن طفئ كله قالوا همدت ولا شك أن نار جهنم لا تطفأ قوله تورون ~~تستخرجون أوريت أوقدت يريد تفسير قوله تعالى أفرأيتم النار التي تورون وهو ~~قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى تورون أي تستخرجون من أوريت قال وأكثر ما ~~يقال وريت قوله للمقوين للمسافرين والقي القفر روى الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس قال للمقوين للمسافرين ومن طريق قتادة والضحاك مثله ~~ومن طريق مجاهد قال للمقوين أي المستمتعين المسافر والحاضر وقال الفراء ~~قوله تعالى ومتاعا للمقوين أي منفعة للمسافرين إذا نزلوا بالأرض والأرض ~~القي يعني بكسر القاف والتشديد القفر الذي لا شيء فيه ورجح هذا الطبري ~~واستشهد على ذلك قوله وقال بن عباس صراط الجحيم سواء الجحيم ووسط الجحيم ~~روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى فاطلع فرآه ~~في سواء الجحيم قال في وسط الجحيم ومن طريق قتادة والحسن مثله قوله لشوبا ~~من حميم يخلط طعامهم ويساط بالحميم روى الطبري من طريق السدي قال في قوله ~~تعالى ثم ms04335 إن لهم عليها لشوبا من حميم الشوب الخلط وهو المزج وقال أبو عبيدة ~~تقول العرب كل شيء خلطته بغيره فهو مشوب قوله زفير وشهيق صوت شديد وصوت ~~ضعيف هو تفسير بن عباس أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عنه ومن طريق أبي العالية قال الزفير في الحلق والشهيق في الصدر ومن طريق ~~قتادة قال هو كصوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق وقال الداودي الشهيق هو ~~الذي يبقى بعد الصوت الشديد من الحمار قوله وردا عطاشا روى بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا قال ~~عطاشا ومن طريق مجاهد قال منقطعة أعناقهم من الظمأ وقوله وردا هو مصدر وردت ~~والتقدير ذوي ورد وهذا ينافي العطش لكن لا يلزم من الورود على الماء الوصول ~~إلى تناوله فسيأتي في حديث الشفاعة إنهم يشكون العطش فترفع لهم جهنم سراب ~~ماء فيقال الا تردون فيردونها فيتساقطون فيها قوله غيا خسرانا أخرجه بن أبي ~~حاتم من هذا الوجه في قوله تعالى فسوف يلقون غيا قال خسرانا وروى بن أبي ~~حاتم من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه PageV06P332 في هذه ~~الآية قال واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم قوله وقال مجاهد يسجرون توقد ~~لهم النار كذا في رواية أبي ذر ولغيره بهم وهو أوضح وكذا أخرجه عبد بن حميد ~~من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به قوله ونحاس الصفر يصب على رؤوسهم أخرجه ~~عبد بن حميد من طريق منصور عن مجاهد في قوله تعالى يرسل عليكما شواظ من نار ~~قال قطعة من نار حمراء ونحاس قال يذاب الصفر فيصب على رؤوسهم قوله يقال ~~ذوقوا باشروا وجربوا وليس هذا من ذوق الفم لم أر هذا لغير المصنف وهو كما ~~قال والذوق يطلق ويراد به حقيقته وهو ذوق الفم ويطلق ويراد به الذوق ~~المعنوي وهو الإدراك وهو المراد في قوله ذوقوا ما كنتم تعملون وقوله ذلكم ms04336 ~~فذوقوه وقوله ذق انك أنت العزيز الكريم وكذلك في قوله لا يذوقون فيها الموت ~~وبلغني عن بعض علماء العصر أنه فسره هنا بمعنى التخيل وجعل الاستثناء متصلا ~~وهو دقيق وروى بن أبي حاتم من طريق أبي برزة الأسلمي مرفوعا والطبري من ~~حديث عبد الله بن عمرو موقوفا لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه الآية ~~فذوقوا فلن نزيدكم الا عذابا قوله مارج خالص من النار روى الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار قال ~~من خالص النار ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال خلقت الجن من مارج وهو لسان ~~النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت وسيأتي قول مجاهد في ذلك في تفسير ~~سورة الرحمن إن شاء الله تعالى وقال الفراء المارج نار دون الحجاب ويروى ~~خلق السماء منها ومنها هذه الصواعق قوله مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو ~~بعضهم على بعض فهم في أمر مريج أمر ملتبس ومرج أمر الناس اختلط في رواية ~~الكشميهني أمر منتشر وهو تصحيف قال أبو عبيدة في قوله تعالى فهم في أمر ~~مريج أي مختلط يقال مرج أمر الناس أي اختلط وأهمل وروى الطبري عن بن عباس ~~في قوله تعالى فهم في أمر مريج قال مختلط ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد قال ~~ملتبس ومن طريق قتادة قال من ترك الحق مرج عليه رأيه والتبس عليه دينه قوله ~~مرج البحرين مرجت دابتك تركتها قال أبو عبيدة في قوله تعالى مرج البحرين ~~يلتقيان بينهما هو كقولك مرجت دابتك خليت عنها وتركتها وقال الفراء قوله ~~مرج البحرين يلتقيان قال ارسلهما ثم يلتقيان بعد وروى الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن بن عباس قال المراد بالبحرين هنا بحر السماء والأرض يلتقيان ~~كل عام ومن طريق سعيد بن جبير وبن أبزى مثله ومن طريق قتادة والحسن قال هما ~~بحرا فارس والروم قال الطبري والأول أولى لأنه سبحانه وتعالى قال بعد ذلك ms04337 ~~يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج اللؤلؤ من أصداف بحر الأرض عن قطر ~~السماء قلت وفي هذا دفع لمن جزم بأن المراد بهما البحر الحلو والبحر الملح ~~وجعل قوله منهما من مجاز التغليب ثم ذكر المصنف في الباب عشرة أحاديث الأول ~~حديث أبي ذر في الأمر بالإبراد وفيه قصة وقد تقدم شرحه في المواقيت من كتاب ~~الصلاة والغرض منه # 3085 قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم الثاني حديث أبي سعيد في ذلك وليس ~~فيه قصة وقد تقدم كذلك الثالث حديث أبي هريرة اشتكت النار إلى ربها الحديث ~~وقد تقدم كذلك وهذه الأحاديث من أقوى الأدلة على ما ذهب إليه الجمهور من أن ~~جهنم موجودة الآن الرابع حديث بن عباس في أن الحمى من فيح جهنم الخامس حديث ~~رافع بن خديج في ذلك السادس حديث عائشة في ذلك السابع حديث بن عمر في ذلك ~~وسيأتي شرح الجميع في الطب إن شاء الله تعالى الثامن حديث أبي هريرة ~~PageV06P333 # 3092 قوله ناركم جزء زاد مسلم في روايته جزء واحد قوله من سبعين جزءا في ~~رواية لأحمد من مائة جزء والجمع بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد ~~الخاص أو الحكم للزائد زاد الترمذي من حديث أبي سعيد لكل جزء منها حرها ~~قوله أن كانت لكافية أن هي المخففة من الثقيلة أي أن نار الدنيا كانت مجزئة ~~لتعذيب العصاة قوله فضلت عليهن كذا هنا والمعنى على نيران الدنيا وفي رواية ~~مسلم فضلت عليها أي على النار قال الطيبي ما محصله إنما أعاد صلى الله عليه ~~وسلم حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا إشارة إلى المنع من دعوى الأجزاء ~~أي لا بد من الزيادة ليتميز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من ~~خلقه قوله مثل حرها زاد أحمد وبن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة وضربت ~~بالبحر مرتين ولولا ذلك ما انتفع بها أحد ونحوه للحاكم وبن ماجة عن أنس ~~وزادا فإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها وفي ms04338 الجامع لابن عيينة عن بن ~~عباس رضي الله عنهما هذه النار ضربت بماء البحر سبع مرات ولولا ذلك ما ~~انتفع بها أحد التاسع حديث يعلى بن أمية وقد تقدمت الإشارة إليه في باب ~~الملائكة العاشر حديث أسامة بن زيد # 3094 قوله لو أتيت فلانا فكلمته هو عثمان كما في صحيح مسلم وسيأتي بيان ~~ذلك وبيان السبب فيه في كتاب الفتن وكذا طريق غندر عن شعبة التي علقها ~~المصنف هنا فقد وصلها هناك والله أعلم PageV06P334 # | 1 ( قوله باب صفة إبليس وجنوده ) # إبليس اسم اعجمي عند الأكثر وقيل مشتق من ابلس إذا أيئس قال بن الأنباري ~~لو كان عربيا لصرف كاكليل وقال الطبري إنما لم يصرف وأن كان عربيا لقلة ~~نظيره في كلام العرب فشبهوه بالعجمي وتعقب بأن ذلك ليس من موانع الصرف وبأن ~~له نظائر كاخريط واضليت واستبعد كونه مشتقا أيضا بأنه لو كان كذلك لكان ~~إنما سمي إبليس بعد يأسه من رحمة الله بطرده ولعنه وظاهر القرآن أنه كان ~~يسمى بذلك قبل ذلك كذا قيل ولا دلالة فيه لجواز أن يسمى بذلك باعتبار ما ~~سيقع له نعم روى الطبري وبن أبي الدنيا عن بن عباس قال كان اسم إبليس حيث ~~كان مع الملائكة عزازيل ثم إبليس بعد وهذا يؤيد ذلك القول والله أعلم ومن ~~أسمائه الحارث والحكم وكنيته أبو مرة وفي كتاب ليس لابن خالويه كنيته أبو ~~الكروبيين وقوله وجنوده كأنه يشير بذلك إلى حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا ~~قال إذا أصبح إبليس بث جنوده فيقول من أضل مسلما ألبسته التاج الحديث أخرجه ~~بن حبان والحاكم والطبراني ولمسلم من حديث جابر سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم ~~عنده أعظمهم فتنة واختلف هل كان من الملائكة ثم مسخ لما طرد أو لم يكن منهم ~~أصلا على قولين PageV06P339 مشهورين سيأتي بيانهما في التفسير إن شاء الله ~~تعالى قوله وقال مجاهد ويقذفون يرمون دحورا مطرودين يريد تفسير قوله تعالى ~~ويقذفون من كل ms04339 جانب دحورا الآية وقد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح ~~عن مجاهد كذلك وهذه صفة من يسترق السمع من الشياطين وسيأتي بيانه في ~~التفسير أيضا قوله وقال بن عباس مدحورا مطرودا يريد تفسير قوله تعالى فتلقى ~~في جهنم ملوما مدحورا وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة وإنما ذكره ~~البخاري هنا استطرادا لذكره دحورا قبله وأن كان لا يتعلق بابليس وجنوده ~~قوله ويقال مريدا متمردا هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وان يدعون الا ~~شيطانا مريدا أي متمردا قوله بتكه قطعه قال أبو عبيدة في قوله فليبتكن آذان ~~الانعام أي ليقطعن يقال بتكه قطعه قوله واستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل ~~الرجالة وأحدها راجل مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر هو كلام أبي عبيدة أيضا قوله ~~لاحتنكن لاستاصلن قال أبو عبيدة في قوله تعالى لاحتنكن ذريته الا قليلا ~~يقول لاستميلنهم ولاستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند فلان إذا أخذ جميع ما ~~عنده قوله قرين شيطان روى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله تعالى قال قائل منهم إني كان لي قرين قال شيطان وعن غير مجاهد خلافه ~~وروى الطبري عن مجاهد والسدي في قوله تعالى وقيضنا لهم قرناء قال شياطين ثم ~~ذكر المصنف في الباب سبعة وعشرين حديثا الأول حديث عائشة قالت سحر النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووجه إيراده هنا من ~~جهة أن السحر إنما يتم باستعانة الشياطين على ذلك وسيأتي إيضاح ذلك هناك ~~وقد أشكل ذلك على بعض الشراح # 3095 قوله وقال الليث كتب إلي هشام بن عروة الخ رويناه موصولا في نسخة ~~عيسى بن حماد رواية أبي بكر بن أبي داود عنه الحديث الثاني حديث أبي هريرة ~~في عقد الشيطان على رأس النائم تقدم شرحه في صلاة الليل وأخو إسماعيل هو ~~أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس ووهم من سماه عبد الله الحديث الثالث حديث ~~بن مسعود في بول الشيطان ms04340 في أذن النائم عن الصلاة تقدم شرحه في صلاة الليل ~~أيضا الحديث الرابع حديث بن عباس في الندب إلى التسمية عند الجماع يأتي ~~شرحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث بن عمر في النهي ~~عن الصلاة عند طلوع الشمس تقدم شرحه في الصلاة والقائل لا أدري أي ذلك قال ~~هشام هو عبدة بن سليمان الراوي عنه وقوله # 3099 حاجب الشمس هو طرف قرصها الذي يبدو عند طلوع الشمس ويبقى عند الغروب ~~وقرنا الشيطان جانبا رأسه يقال أنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا ~~طلعت كانت بين جانبي رأسه لتقع السجدة له إذا سجد عبدة الشمس لها وكذا عند ~~غروبها وعلى هذا فقوله تطلع بين قرني الشيطان أي بالنسبة إلى من يشاهد ~~الشمس عند طلوعها فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبا عندها وقد تمسك به من رد ~~على أهل الهيئة القائلين بأن الشمس في السماء الرابعة والشياطين قد منعوا ~~من ولوج السماء ولا حجة فيه لما ذكرنا والحق أن الشمس في الفلك الرابع ~~والسموات السبع عند أهل الشرع غير الأفلاك خلافا لأهل الهيئة ومحمد شيخ ~~البخاري فيه هو بن سلام ثبت كذلك عند بن السكن وبه جزم أبو نعيم والجياني ~~السادس حديث أبي سعيد في الإذن بقتل المار بين يدي المصلي تقدم شرحه في ~~الصلاة السابع حديث أبي هريرة في حفظ زكاة رمضان تقدم شرحه في كتاب الوكالة ~~الثامن حديث يأتي الشيطان # 3102 قوله من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته أي عن الاسترسال ~~معه في ذلك بل يلجأ إلى الله في دفعه ويعلم PageV06P340 أنه يريد افساد ~~دينه وعقله بهذه الوسوسة فينبغي أن يجتهد في دفعها بالاشتغال بغيرها قال ~~الخطابي وجه هذا الحديث أن الشيطان إذا وسوس بذلك فاستعاذ الشخص بالله منه ~~وكف عن مطاولته في ذلك اندفع قال وهذا بخلاف ما لو تعرض أحد من البشر بذلك ~~فإنه يمكن قطعه بالحجة والبرهان قال والفرق بينهما أن الآدمي يقع منه ~~الكلام بالسؤال والجواب والحال معه محصور ms04341 فإذا راعى الطريقة وأصاب الحجة ~~انقطع وأما الشيطان فليس لوسوسته انتهاء بل كلما ألزم حجة زاغ إلى غيرها ~~إلى أن يفضى بالمرء إلى الحيرة نعوذ بالله من ذلك قال الخطابي على أن قوله ~~من خلق ربك كلام متهافت ينقض آخره أوله لأن الخالق يستحيل أن يكون مخلوقا ~~ثم لو كان السؤال متجها لاستلزم التسلسل وهو محال وقد أثبت العقل أن ~~المحدثات مفتقرة إلى محدث فلو كان هو مفتقرا إلى محدث لكان من المحدثات ~~انتهى والذي نحا إليه من التفرقة بين وسوسة الشيطان ومخاطبة البشر فيه نظر ~~لأنه ثبت في مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث لا يزال ~~الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك ~~شيئا فليقل آمنت بالله فسوى في الكف عن الخوض في ذلك بين كل سائل عن ذلك من ~~بشر وغيره وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة قال سألني عنها اثنان وكان السؤال ~~عن ذلك لما كان واهيا لم يستحق جوابا أو الكف عن ذلك نظير الأمر بالكف عن ~~الخوض في الصفات والذات قال المازري الخواطر على قسمين فالتي لا تستقر ولا ~~يجلبها شبهة هي التي تندفع بالاعراض عنها وعلى هذا ينزل الحديث وعلى مثلها ~~ينطلق اسم وسوسة وأما الخواطر المستقرة الناشئة عن الشبهة فهي التي لا ~~تندفع الا بالنظر والاستدلال وقال الطيبي إنما أمر بالاستعاذة والاشتغال ~~بأمر آخر ولم يأمر بالتأمل والاحتجاج لأن العلم باستغناء الله جل وعلا عن ~~الموجد أمر ضروري لا يقبل المناظرة ولأن الاسترسال في الفكر في ذلك لا يزيد ~~المرء الا حيرة ومن هذا حاله فلا علاج له الا الملجأ إلى الله تعالى ~~والاعتصام به وفي الحديث إشارة إلى ذم كثرة السؤال عما لا يعني المرء وعما ~~هو مستغن عنه وفيه علم من أعلام النبوة لاخباره بوقوع ما سيقع فوقع وسيأتي ~~مزيد لهذا في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى الحديث التاسع حديث أبي ~~هريرة إذا دخل رمضان صفدت الشياطين ms04342 تقدم شرحه في الصيام العاشر حديث أبي بن ~~كعب في قصة موسى والخضر سيأتي شرحه في التفسير الحديث الحادي عشر حديث بن ~~عمر في طلوع الفتنة من قبل المشرق سيأتي شرحه في الفتن وحاصله أن منشأ ~~الفتن من جهة المشرق وكذا وقع الثاني عشر حديث جابر ومحمد بن عبد الله ~~الأنصاري المذكور في السند هو من شيوخ البخاري وحدث عنه هنا بواسطة # 3106 قوله إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل في رواية الكشميهني أو قال ~~جنح الليل وهو بضم الجيم وبكسرها والمعنى اقباله بعد غروب الشمس يقال جنح ~~الليل أقبل واستجنح حان جنحه أو وقع وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي ذر ~~استنجع بالعين المهملة بدل الحاء وهو تصحيف وعند الأصيلي أول الليل بدل ~~قوله أو كان جنح الليل وكان في قوله وكان جنح الليل تامة أي حصل قوله ~~فخلوهم كذا للأكثر بفتح الخاء المعجمة وللسرخسي بضم الحاء المهملة قال بن ~~الجوزي إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها ~~الشياطين موجودة معهم غالبا والذكر الذي يحرز منهم مفقود من الصبيان غالبا ~~والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به فلذلك خيف على ~~الصبيان في ذلك الوقت والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن ~~منها لهم في النهار لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره وكذلك ~~PageV06P341 كل سواد ولهذا قال في حديث أبي ذر فما يقطع الصلاة قال الكلب ~~الأسود شيطان أخرجه مسلم قوله وأغلق بابك هو خطاب لمفرد والمراد به كل أحد ~~فهو عام بحسب المعنى ولا شك أن مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع وسيأتي ~~بقية الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الثالث ~~عشر حديث صفية تقدم في الاعتكاف وفيه أن الله جعل للشيطان قوة على التوصل ~~إلى باطن الإنسان وقيل ورد على سبيل الاستعارة أي أن وسوسته تصل في مسام ~~البدن مثل جرى الدم من البدن الرابع عشر حديث سليمان بن صرد في الاستعاذة ms04343 ~~يأتي في الأدب والودج بفتح الدال وبالجيم عرق في العنق الخامس عشر حديث بن ~~عباس تقدم في الرابع وقوله # 3109 قال وحدثنا الأعمش قائل ذلك هو شعبة فله فيه شيخان السادس عشر حديث ~~أبي هريرة قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد ~~في أواخر الصلاة وقوله # 3110 هنا فذكره أي ذكر تمام الحديث وتمامه هناك فدعته ولقد هممت أن أوثقه ~~إلى سارية الحديث وقد تقدم هناك شرح قوله فدعته ويأتي الكلام على بقية ~~فوائده في أحاديث الأنبياء في ترجمة سليمان عليه السلام ويأتي الكلام على ~~إمكان رؤية الجن في أول الباب الذي يلي هذا وفي الحديث إباحة ربط من يخشى ~~هربه ممن في قتله حق وفيه إباحة العمل اليسير في الصلاة وأن المخاطبة فيها ~~إذا كانت بمعنى الطلب من الله لا تعد كلاما فلا يقطع الصلاة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم في بعض طرق هذا الحديث أعوذ بالله منك كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى الحديث السابع عشر حديث أبي هريرة إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وقد ~~تقدم شرحه في أواخر الصلاة في الكلام على سجود السهو الحديث الثامن عشر ~~حديثه كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه بإصبعيه وسيأتي شرحه في ترجمة عيسى ~~بن مريم من أحاديث الأنبياء وقوله # 3112 في جنبه كذا للأكثر بالإفراد ولأبي ذر الجرجاني جنبيه بالتثنية وذكر ~~عياض أن في كتابه من رواية الأصيلي جنبه بالإفراد لكن بياء مثناة من تحت ~~بدل الموحدة قال وهو تصحيف قلت لعل نقطته سقطت من القلم فلا ينبغي أن يعد ~~ذلك رواية والله المستعان والمراد بالحجاب الجلدة التي فيها الجنين أو ~~الثوب الملفوف على الطفل الحديث التاسع عشر حديث أبي الدرداء في فضل عمار ~~أورده مختصرا جدا من وجهين وسيأتي بتمامه في المناقب والغرض منه # 3113 قوله الذي أجاره الله من الشيطان فإنه يشعر بأن له مزية بذلك على ~~غيره ومقتضاه أن للشيطان تسلطا على من لم يجره الله منه الحديث العشرون ~~حديث عائشة ms04344 في ذكر الكهان أورده معلقا عن الليث وقد تقدمت الإشارة إليه في ~~صفة الملائكة وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي حاتم الرازي عن ~~أبي صالح كاتب الليث عنه وقال يقال أن البخاري حمله عن عبد الله بن صالح ~~الحديث الحادي والعشرون حديث أبي هريرة في التثاؤب وسيأتي شرحه في الأدب ~~وبيان الاختلاف فيه على سعيد المقبري هل هو عنده عن أبي هريرة بلا واسطة أو ~~بواسطة أبيه الحديث الثاني والعشرون حديث عائشة في قصة قتل والد حذيفة ~~وسيأتي شرحها في غزوة أحد الحديث الثالث والعشرون حديثها في الالتفات في ~~الصلاة وقد تقدم شرحه في الصلاة الحديث الرابع والعشرون حديث أبي قتادة ~~الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان الحديث وأورده من وجهين وسيأتي ~~شرحه في التعبير وفائدة الطريق الثانية وأن كانت الأولى أعلى منها التصريح ~~فيها بتحديث عبد الله بن أبي قتادة ليحيى بن أبي كثير الحديث الخامس ~~والعشرون حديث أبي هريرة في فضل قول لا إله إلا الله وسيأتي شرحه في ~~الدعوات الحديث السادس والعشرون حديث سعد استأذن PageV06P342 عمر على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة الحديث وسيأتي شرحه في المناقب الحديث ~~السابع والعشرون حديث أبي هريرة في الأمر بالاستنثار وفيه فإن الشيطان يبيت ~~على خيشومه والخيشوم بفتح الخاء المعجمة وبسكون الياء التحتانية وضم ~~المعجمة وسكون الواو هو الأنف وقيل المنخر وقوله فليستنثر أكثر فائدة من ~~قوله فليستنشق لأن الاستنثار يقع على الاستنشاق بغير عكس فقد يستنشق ولا ~~يستنثر والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق لأن حقيقة الاستنشاق جذب الماء ~~بريح الأنف إلى أقصاه والاستنثار إخراج ذلك الماء والمقصود من الاستنشاق ~~تنظيف داخل الأنف والاستنثار يخرج ذلك الوسخ مع الماء فهو من تمام ~~الاستنشاق وقيل أن الاستنثار مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقيل الأنف ~~نفسه فعلى هذا فمن استنشق فقد استنثر لأنه يصدق أنه تناول الماء بأنفه أو ~~بطرف أنفه وفيه نظر ثم أن ظاهر الحديث أن هذا يقع لكل نائم ويحتمل أن يكون ~~مخصوصا ms04345 بمن لم يحترس من الشيطان بشيء من الذكر لحديث أبي هريرة المذكور قبل ~~حديث سعد فإن فيه فكانت له حرزا من الشيطان وكذلك آية الكرسي وقد تقدم فيه ~~ولا يقربك شيطان ويحتمل أن يكون المراد بنفي القرب هنا أنه لا يقرب من ~~المكان الذي يوسوس فيه وهو القلب فيكون مبيته على الأنف ليتوصل منه إلى ~~القلب إذا استيقظ فمن استنثر منعه من التوصل إلى ما يقصد من الوسوسة فحينئذ ~~فالحديث متناول لكل مستيقظ ثم أن الاستنشاق من سنن الوضوء اتفاقا لكل من ~~استيقظ أو كان مستيقظا وقالت طائفة بوجوبه في الغسل وطائفة بوجوبه في ~~الوضوء أيضا وهل تتأدى السنة بمجرده بغير استنثار أم لا خلاف وهو محل بحث ~~وتأمل والذي يظهر أنها لا تتم الا به لما تقدم والله أعلم # | 1 ( قوله باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم ) # أشار بهذه الترجمة إلى اثبات وجود الجن وإلى كونهم مكلفين فأما اثبات ~~وجودهم فقد نقل إمام الحرمين في الشامل عن كثير من الفلاسفة والزنادقة ~~والقدرية إنهم أنكروا وجودهم رأسا قال ولا يتعجب ممن أنكر ذلك من غير ~~المشرعين إنما العجب من المشرعين مع نصوص القرآن والأخبار المتواترة قال ~~وليس في قضية العقل ما يقدح في اثباتهم قال وأكثر ما استروح إليه من نفاهم ~~حضورهم PageV06P343 عند الإنس بحيث لا يرونهم ولو شاءوا لأبدوا أنفسهم قال ~~وإنما يستبعد ذلك من لم يحط علما بعجائب المقدورات وقال القاضي أبو بكر ~~وكثير من هؤلاء يثبتون وجودهم وينفونه الآن ومنهم من يثبتهم وينفي تسلطهم ~~على الأنس وقال عبد الجبار المعتزلي الدليل على اثباتهم السمع دون العقل إذ ~~لا طريق إلى اثبات اجسام غائبة لأن الشيء لا يدل على غيره من غير أن يكون ~~بينهما تعلق ولو كان اثباتهم باضطرار لما وقع الاختلاف فيه الا أنا قد ~~علمنا بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتدين باثباتهم وذلك أشهر ~~من أن يتشاغل بإيراده وإذا ثبت وجودهم فقد تقدم في أوائل صفة النار تفسير ~~قوله تعالى وخلق الجان من ms04346 مارج من نار واختلف في صفتهم فقال القاضي أبو بكر ~~الباقلاني قال بعض المعتزلة الجن أجساد رقيقة بسيطة قال وهذا عندنا غير ~~ممتنع أن ثبت به سمع وقال أبو يعلى بن الفراء الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ~~ممثلة يجوز أن تكون رقيقة وأن تكون كثيفة خلافا للمعتزلة في دعواهم أنها ~~رقيقة وأن امتناع رؤيتنا لهم من جهة رقتها وهو مردود فإن الرقة ليست بمانعة ~~عن الرؤية ويجوز أن يخفى عن رؤيتنا بعض الأجسام الكثيفة إذا لم يخلق الله ~~فينا ادراكها وروى البيهقي في مناقب الشافعي بإسناده عن الربيع سمعت ~~الشافعي يقول من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته الا أن يكون نبيا انتهى ~~وهذا محمول على من يدعي رؤيتهم على صورهم التي خلقوا عليها وأما من ادعى ~~أنه يرى شيئا منهم بعد أن يتطور على صور شتى من الحيوان فلا يقدح فيه وقد ~~تواردت الأخبار بتطورهم في الصور واختلف أهل الكلام في ذلك فقيل هو تخييل ~~فقط ولا ينتقل أحد عن صورته الأصلية وقيل بل ينتقلون لكن لا باقتدارهم على ~~ذلك بل بضرب من الفعل إذا فعله انتقل كالسحر وهذا قد يرجع إلى الأول وفيه ~~أثر عن عمر أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح أن الغيلان ذكروا عند عمر فقال ~~أن أحدا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها ولكن لهم سحرة ~~كسحرتكم فإذا رأيتم ذلك فأذنوا وإذا ثبت وجودهم فقد اختلف في أصلهم فقيل أن ~~أصلهم من ولد إبليس فمن كان منهم كافرا سمي شيطانا وقيل أن الشياطين خاصة ~~أولاد إبليس ومن عداهم ليسوا من ولده وحديث بن عباس الآتي في تفسير سورة ~~الجن يقوي أنهم نوع واحد من أصل واحد واختلف صنفه فمن كان كافرا سمي شيطانا ~~وإلا قيل له جني وأما كونهم مكلفين فقال بن عبد البر الجن عند الجماعة ~~مكلفون وقال عبد الجبار لا نعلم خلافا بين أهل النظر في ذلك الا ما حكى ~~زرقان عن بعض الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم وليسوا بمكلفين ms04347 قال والدليل ~~للجماعة ما في القرآن من ذم الشياطين والتحرز من شرهم وما أعد لهم من ~~العذاب وهذه الخصال لا تكون الا لمن خالف الأمر وارتكب النهي مع تمكنه من ~~أن لا يفعل والآيات والأخبار الدالة على ذلك كثيرة جدا وإذا تقرر كونهم ~~مكلفين فقد اختلفوا هل كان فيهم نبي منهم أم لا فروى الطبري من طريق الضحاك ~~بن مزاحم اثبات ذلك قال ومن قال بقول الضحاك احتج بان الله تعالى أخبر أن ~~من الجن والأنس رسلا أرسلوا إليهم فلو جاز أن المراد برسل الجن رسل الإنس ~~لجاز عكسه وهو فاسد انتهى وأجاب الجمهور عن ذلك بأن معنى الآية أن رسل ~~الإنس رسل من قبل الله إليهم ورسل الجن بثهم الله في الأرض فسمعوا كلام ~~الرسل من الإنس وبلغوا قومهم ولهذا قال قائلهم انا سمعنا كتابا أنزل من بعد ~~موسى الآية واحتج بن حزم بأنه صلى الله عليه وسلم قال وكان النبي يبعث إلى ~~قومه قال وليس الجن من قوم الإنس فثبت أنه كان منهم أنبياء إليهم قال ولم ~~يبعث إلى الجن من الإنس نبي الا نبينا صلى الله عليه وسلم لعموم بعثته إلى ~~الجن والأنس باتفاق انتهى وقال PageV06P344 بن عبد البر لا يختلفون أنه صلى ~~الله عليه وسلم بعث إلى الإنس والجن وهذا مما فضل به على الأنبياء ونقل عن ~~بن عباس في قوله تعالى في سورة غافر ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات قال ~~هو رسول الجن وهذا ذكره وقال إمام الحرمين في الإرشاد في أثناء الكلام مع ~~العيسوية وقد علمنا ضرورة أنه صلى الله عليه وسلم ادعى كونه مبعوثا إلى ~~الثقلين وقال بن تيمية اتفق على ذلك علماء السلف من الصحابة والتابعين ~~وأئمة المسلمين قلت وثبت التصريح بذلك في حديث وكان النبي يبعث إلى قومه ~~وبعثت إلى الإنس والجن فيما أخرجه البزار بلفظ وعن بن الكلبي كان النبي ~~يبعث إلى الإنس فقط وبعث محمد إلى الإنس والجن وإذا تقرر كونهم مكلفين فهم ~~مكلفون بالتوحيد وأركان الإسلام وأما ms04348 ما عداه من الفروع فاختلف فيه لما ثبت ~~من النهي عن الروث والعظم وأنهما زاد الجن وسيأتي في السيرة النبوية حديث ~~أبي هريرة وفي آخره فقلت ما بال الروث والعظم قال هما طعام الجن الحديث فدل ~~على جواز تناولهم للروث وذلك حرام على الإنس وكذلك روى أحمد والحاكم من ~~طريق عكرمة عن بن عباس قال خرج رجل من خيبر فتبعه رجلان وآخر يتلوهما يقول ~~ارجعا حتى ردهما ثم لحقه فقال له أن هذين شيطانان فإذا أتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاقرأ عليه السلام وأخبره أنا في جمع صدقاتنا ولو كانت تصلح ~~له لبعثنا بها إليه فلما قدم الرجل المدينة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك فنهى عن الخلوة أي السفر منفردا واختلف أيضا هل يأكلون ويشربون ~~ويتناكحون أم لا فقيل بالنفي وقيل بمقابله ثم اختلفوا فقيل أكلهم وشربهم ~~تشمم واسترواح لا مضغ ولا بلع وهو مردود بما رواه أبو داود من حديث أمية بن ~~مخشى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يأكل ولم يسم ثم سمى ~~في آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما زال الشيطان يأكل معه فلما سمى ~~استقاء ما في بطنه وروى مسلم من حديث بن عمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يأكلن أحدكم بشماله ويشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ~~ويشرب بشماله وروى بن عبد البر عن وهب بن منبه أن الجن أصناف فخالصهم ريح ~~لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون وجنس منهم يقع منهم ذلك ومنهم السعالى ~~والغول والقطرب وهذا أن ثبت كان جامعا للقولين الأولين ويؤيده ما روى بن ~~حبان والحاكم من حديث أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الجن على ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات ~~وعقارب وصنف يحلون ويظعنون وروى بن أبي الدنيا من حديث أبي الدرداء مرفوعا ~~نحوه لكن قال في الثالث وصنف عليم الحساب والعقاب وسيأتي شيء من هذا ms04349 في ~~الباب الذي يليه وروى بن أبي الدنيا من طريق يزيد بن يزيد بن جابر أحد ثقات ~~الشاميين من صغار التابعين قال ما من أهل بيت الا وفي سقف بيتهم من الجن ~~وإذا وضع الغداء نزلوا فتغدوا معهم والعشاء كذلك واستدل من قال بأنهم ~~يتناكحون بقوله تعالى لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان وبقوله تعالى أفتتخذونه ~~وذريته أولياء من دوني والدلالة من ذلك ظاهرة واعتل من أنكر ذلك بأن الله ~~تعالى أخبر أن الجان خلق من نار وفي النار من اليبوسة والخفة ما يمنع معه ~~التوالد والجواب أن أصلهم من النار كما أن أصل الآدمي من التراب وكما أن ~~الآدمي ليس طينا حقيقة كذلك الجني ليس نارا حقيقة وقد وقع في الصحيح في قصة ~~تعرض الشيطان للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فأخذته فخنقته حتى وجدت برد ~~ريقه على يدي قلت وبهذا الجواب يندفع إيراد من استشكل قوله تعالى الا من ~~خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب فقال كيف تحرق النار النار وأما قول المصنف ~~وثوابهم PageV06P345 وعقابهم فلم يختلف من أثبت تكليفهم أنهم يعاقبون على ~~المعاصي واختلف هل يثابون فروى الطبري وبن أبي حاتم من طريق أبي الزناد ~~موقوفا قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال الله لمؤمن الجن ~~وسائر الأمم أي من غير الإنس كونوا ترابا فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ~~ترابا وروى بن أبي الدنيا عن ليث بن أبي سليم قال ثواب الجن أن يجاروا من ~~النار ثم يقال لهم كونوا ترابا وروى عن أبي حنيفة نحو هذا القول وذهب ~~الجمهور إلى أنهم يثابون على الطاعة وهو قول الأئمة الثلاثة والأوزاعي وأبي ~~يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم ثم اختلفوا هل يدخلون مدخل الإنس على أربعة ~~أقوال أحدها نعم وهو قول الأكثر وثانيها يكونون في ربض الجنة وهو منقول عن ~~مالك وطائفة وثالثها أنهم أصحاب الأعراف ورابعها التوقف عن الجواب في هذا ~~وروى بن أبي حاتم من طريق أبي يوسف قال قال بن أبي ليلى ms04350 في هذا لهم ثواب ~~قال فوجدنا مصداق ذلك في كتاب الله تعالى ولكل درجات مما عملوا قلت وإلى ~~هذا أشار المصنف بقوله قبلها يا معشر الجن ألم يأتكم رسل منكم فإن قوله ~~ولكل درجات مما عملوا يلي الآية التي بعد هذه الآية واستدل بهذه الآية أيضا ~~بن عبد الحكم واستدل بن وهب بمثل ذلك بقوله تعالى أولئك الذين حق عليهم ~~القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والأنس الآية فإن الآية بعدها أيضا ~~ولكل درجات مما عملوا وروى أبو الشيخ في تفسيره عن مغيث بن سمى أحد ~~التابعين قال ما من شيء الا وهو يسمع زفير جهنم الا الثقلين الذين عليهم ~~الحساب والعقاب ونقل عن مالك أنه استدل على أن عليهم العقاب ولهم الثواب ~~بقوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~والخطاب للإنس والجن فإذا ثبت أن فيهم مؤمنين والمؤمن من شأنه أن يخاف مقام ~~ربه ثبت المطلوب والله أعلم قوله بخسا نقصانا يريد تفسير قوله تعالى حكاية ~~عن الجن فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا قال يحيى الفراء البخس النقص ~~والرهق الظلم ومفهوم الآية أن من يكفر فإنه يخاف فدل ذلك على ثبوت تكليفهم ~~قوله وقال مجاهد وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا الخ وصله الفريابي من طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد به وفيه فقال أبو بكر فمن أمهاتهم قالوا بنات سروات الجن ~~الخ وفيه قال علمت الجن أنهم سيحضرون للحساب قلت وهذا الكلام الأخير هو ~~المتعلق بالترجمة وسروات بفتح المهملة والراء جمع سرية بتخفيف الراء أي ~~شريفة ووقع هنا في رواية أبي ذر وأمهاتهن ولغيره وأمهاتهم وهو أصوب ووقع ~~أيضا لغير الكشميهني جند محضرون بالافراد روايته أشبه قوله جند محضرون عند ~~الحساب وصله الفريابي أيضا بالإسناد المذكور عن مجاهد ثم ذكر المصنف حديث ~~أبي سعيد لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس الا شهد له وقد تقدم مشروحا في ~~كتاب الأذان والغرض منه هنا أنه يدل على ms04351 أن الجن يحشرون يوم القيامة والله ~~أعلم قوله أولئك في ضلال مبين PageV06P346 مصرفا معدلا صرفنا أي وجهنا قوله ~~باب قوله عز وجل وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن إلى قوله أولئك في ضلال مبين ~~سيأتي القول في تعيينهم وتعيين بلدهم في التفسير إن شاء الله تعالى قوله ~~صرفنا أي وجهنا هو تفسير المصنف وقوله مصرفا معدلا هو تفسير أبي عبيدة ~~واستشهد بقول أبي كبير بالموحدة الهذلي أزهير هل عن ميتة من مصرف أم لا ~~خلود لباذل متكلف تنبيه لم يذكر المصنف في هذا الباب حديثا واللائق به حديث ~~بن عباس الذي تقدم في صفة الصلاة في توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~عكاظ واستماع الجن لقراءته وسيأتي شرحه بتمامه في التفسير إن شاء الله ~~تعالى وقد أشار إليه المصنف بالآية التي صدر بها هذا الباب # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وبث فيها من كل دابة ) # كأنه أشار إلى سبق خلق الملائكة والجن على الحيوان أو سبق جميع ذلك على ~~خلق آدم والدابة لغة ما دب من الحيوان واستثنى بعضهم الطير لقوله تعالى وما ~~من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه والأول أشهر لقوله تعالى ما من ~~دابة الا هو آخذ بناصيتها وعرفا ذوات الأربع وقيل يختص بالفرس وقيل بالحمار ~~والمراد هنا المعنى اللغوي وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن خلق الدواب كان ~~يوم الأربعاء وهو دال على أن ذلك قبل خلق آدم قوله قال بن عباس الثعبان ~~الحية الذكر وصله بن أبي حاتم من طريقه وقيل الثعبان الكبير من الحيات ذكرا ~~كان أو أنثى قوله يقال الحيات أجناس الجان والافاعي والأساود في رواية ~~الأصيلي الجان أجناس قال عياض الأول هو الصواب قلت هو قول أبي عبيدة قاله ~~في تفسير سورة القصص قال في قوله كأنها جان وفي قوله حية تسعى كأنها جان من ~~الحيات أو من حية الجان فجرى على أن ذلك شيء واحد وقيل كانت العصا في أول ~~الحال جانا وهي PageV06P347 الحية الصغيرة ثم صارت ms04352 ثعبانا فحينئذ ألقى ~~العصا وقيل اختلف وصفها باختلاف أحوالها فكانت كالحية في سعيها وكالجان في ~~حركتها وكالثعبان في ابتلاعها والافاعي جمع أفعى وهي الأنثى من الحيات ~~والذكر منها أفعوان بضم الهمزة والعين وكنية الأفعوان أبو حيان وأبو يحيى ~~لأنه يعيش ألف سنة وهو الشجاع الأسود الذي يواثب الإنسان ومن صفة الأفعى ~~إذا فقئت عينها عادت ولا تغمض حدقتها البتة والاساود جمع أسود قال أبو عبيد ~~هي حية فيها سواد وهي أخبث الحيات ويقال له أسود سالخ لأنه يسلخ جلده كل ~~عام وفي سنن أبي داود والنسائي عن بن عمر مرفوعا أعوذ بالله من أسد وأسود ~~وقيل هي حية رقيقة رقشاء دقيقة العنق عريضة الرأس وربما كانت ذات قرنين ~~والهاء في الحية للوحدة كدجاجة وقد عد لها بن خالويه في كتاب ليس سبعين ~~اسما قوله آخذ بناصيتها في ملكه وسلطانه قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما من ~~دابة الا هو آخذ بناصيتها أي في قبضته وملكه وسلطانه وخص الناصية بالذكر ~~على عادة العرب في ذلك تقول ناصية فلان في يد فلان إذا كان في طاعته ومن ثم ~~كانوا يجزون ناصية الأسير إذا أطلقوه قوله ويقال صافات بسط أجنحتهن وقوله ~~يقبضن يضربن بأجنحتهن هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى أو لم يروا ~~إلى الطير فوقهم صافات أي باسطات أجنحتهن ويقبضن يضربن بأجنحتهن وروى بن ~~أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى صافات قال بسط ~~أجنحتهن ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث أبي لبابة قوله واقتلوا ~~ذا الطفيتين تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء وهي خوصة المقل ~~والطفي خوص المقل شبة به الخط الذي على ظهر الحية وقال بن عبد البر يقال أن ~~ذا الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان # 3123 قوله والأبتر هو مقطوع الذنب زاد النضر بن شميل أنه أزرق اللون لا ~~تنظر إليه حامل الا ألقت وقيل الأبتر الحية القصيرة الذنب قال الداودي هو ~~الأفعى ms04353 التي تكون قدر شبر أو أكبر قليلا وقوله والأبتر يقتضي التغاير بين ~~ذي الطفيتين والأبتر ووقع في الطريق الآتية لا تقتلوا الحيات الا كل أبتر ~~ذي طفيتين وظاهره اتحادهما لكن لا ينفي المغايرة قوله فإنهما يطمسان البصر ~~أي يمحوان نوره وفي رواية أبن أبي مليكة عن بن عمر ويذهب البصر وفي حديث ~~عائشة فإنه يلتمس البصر قوله ويستسقطان الحبل هو بفتح المهملة والموحدة ~~الجنين وفي رواية بن أبي مليكة عن بن عمر الآتية بعد أحاديث فإنه يسقط ~~الولد وفي حديث عائشة الآتي بعد أحاديث ويصيب الحبل وفي رواية أخرى عنها ~~ويذهب الحبل وكلها بمعنى قوله قال عبد الله هو بن عمر وفي رواية يونس عن ~~الزهري التي يأتي التنبيه عليها قال بن عمر فكنت لا أترك حية الا قتلتها ~~حتى طاردت حية من ذوات البيوت الحديث وقوله أطارد أي أتبع وأطلب قوله ~~فناداني أبو لبابة بضم اللام وبموحدتين صحابي مشهور اسمه بشير بفتح الموحدة ~~وكسر المعجمة وقيل مصغر وقيل بتحتانية ومهملة مصغر وقيل رفاعة وقيل بل اسمه ~~كنيته ورفاعة وبشير أخواه واسم جده زنبر بزاي ونون وموحدة وزن جعفر وهو ~~أوسى من بني أمية بن زيد وشذ من قال اسمه مروان وليس له في الصحيح الا هذا ~~الحديث وكان أحد النقباء وشهد أحدا ويقال شهد بدرا واستعمله النبي صلى الله ~~عليه وسلم على المدينة وكانت معه راية قومه يوم الفتح ومات في أول ~~PageV06P348 خلافة عثمان على الصحيح قوله أنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت ~~أي اللاتي يوجدن في البيوت وظاهره التعميم في جميع البيوت وعن مالك تخصيصه ~~ببيوت أهل المدينة وقيل يختص ببيوت المدن دون غيرها وعلى كل قول فتقتل في ~~البراري والصحارى من غير انذار وروى الترمذي عن بن المبارك أنها الحية التي ~~تكون كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها قوله وهي العوامر هو كلام الزهري أدرج ~~في الخبر وقد بينه معمر في روايته عن الزهري فساق الحديث وقال في آخره قال ~~الزهري وهي العوامر قال أهل اللغة ms04354 عمار البيوت سكانها من الجن وتسميتهن ~~عوامر لطول لبثهن في البيوت مأخوذ من العمر وهو طول البقاء وعند مسلم من ~~حديث أبي سعيد مرفوعا أن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا ~~عليه ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه واختلف في المراد بالثلاث فقيل ثلاث مرات ~~وقيل ثلاثة أيام ومعنى قوله حرجوا عليهن أن يقال لهن أنتن في ضيق وحرج أن ~~لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدت إلينا قوله وقال عبد الرزاق عن معمر فرآني ~~أبو لبابة أو زيد بن الخطاب يريد أن معمرا رواه عن الزهري بهذا الإسناد على ~~الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر وروايته هذه أخرجها مسلم ولم يسق ~~لفظها وساقه أحمد والطبراني من طريقه قوله وتابعه يونس أي بن يزيد وبن ~~عيينة أي سفيان وإسحاق الكلبي والزبيدي أي أن هؤلاء الأربعة تابعوا معمرا ~~على روايته بالشك المذكور فأما رواية يونس فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه ~~أبو عوانة وأما رواية بن عيينة فأخرجها أحمد والحميدي في مسنديهما عنه ~~ووصلها مسلم وأبو داود من طريقه وفي رواية مسلم وكان بن عمر يقتل كل حية ~~وجدها فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر أو زيد بن الخطاب وأما رواية إسحاق ~~وهو بن يحيى الكلبي فرويناها في نسخته وأما رواية الزبيدي وهو محمد بن ~~الوليد الحمصي فوصلها مسلم وفي روايته قال عبد الله بن عمر فكنت لا أترك ~~حية أراها الا قتلتها وزاد في روايته قال الزهري ونرى ذلك من سميتها قوله ~~وقال صالح وبن أبي حفصة وبن مجمع الخ يعني أن هؤلاء الثلاثة رووا الحديث عن ~~الزهري فجمعوا فيه بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب فأما رواية صالح وهو بن ~~كيسان فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة وأما رواية بن أبي حفصة ~~واسمه محمد فرويناها في نسخته من طريق أبي أحمد بن عدي موصولة وأما رواية ~~بن مجمع وهو إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بالجيم وتشديد الميم الأنصاري ~~المدني فوصلها البغوي وبن السكن ms04355 في كتاب الصحابة قال بن السكن لم أجد من ~~جمع بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب الا بن مجمع هذا وجعفر بن برقان وفي ~~روايتهما عن الزهري مقال انتهى وغفل عما ذكره البخاري وهو عنده عن الفربري ~~عنه فسبحان من لا يذهل ويحتمل أنه لم تقع له موصولة من رواية بن أبي حفصة ~~وصالح فصار من رواه بالجمع أربعة لكن ليس فيهم من يقارب الخمسة الذين رووه ~~بالشك الا صالح بن كيسان وسيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر أن الذي رأى ~~بن عمر هو أبو لبابة بغير شك وهو يرجح ما جنح إليه البخاري من تقديمه ~~لرواية هشام بن يوسف عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة والله أعلم وليس ~~لزيد بن الخطاب أخي عمر رواية في الصحيح الا في هذا الموضع وزعم الداودي أن ~~الجن لا تتمثل بذي الطفيتين والأبتر فلذلك أذن في قتلهما وسيأتي التعقب ~~عليه بعد قليل وفي الحديث النهي عن قتل الحيات التي في البيوت الا بعد ~~الإنذار الا أن يكون أبتر أو ذا طفيتين فيجوز قتله بغير انذار ووقع في حديث ~~أبي سعيد عند مسلم الإذن في قتل غيرهما بعد الإنذار وفيه فإن ذهب وإلا ~~فاقتلوه PageV06P349 فإنه كافر قال القرطبي والأمر في ذلك للإرشاد نعم ما ~~كان منها محقق الضرر وجب دفعه PageV06P350 الثاني حديث أبي سعيد الخدري ~~يوشك أن يكون خير مال المسلم الحديث وقد تقدم في أوائل الإيمان ويأتي شرحه ~~في كتاب الفتن تنبيهان الأول ذكر المزي في الأطراف تبعا لأبي مسعود أن ~~البخاري أورد الحديث من هذه الطريق في الجزية وهو وهم وإنما هو في بدء ~~الخلق الثاني وقع في أكثر الروايات PageV06P351 قبل حديث أبي سعيد هذا باب ~~خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال وسقطت هذه الترجمة من رواية النسفي ~~ولم يذكرها الاسماعيلي أيضا وهو اللائق بالحال لأن الأحاديث التي تلي حديث ~~أبي سعيد ليس فيها ما يتعلق بالغنم إلا حديث أبي هريرة المذكور بعده الثالث ~~حديث أبي هريرة ms04356 # 3125 قوله رأس الكفر نحو المشرق في رواية الكشميهني قبل المشرق وهو بكسر ~~القاف وفتح الموحدة أي من جهته وفي ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة ~~الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة وكانوا ~~في غاية القسوة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم كتاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما سيأتي في موضعه واستمرت الفتن من قبل المشرق كما سيأتي بيانه ~~واضحا في الفتن قوله والفخر بالخاء المعجمة معروف ومنه الإعجاب بالنفس ~~والخيلاء بضم المعجمة وفتح التحتانية والمد الكبر واحتقار الغير قوله ~~الفدادين بتشديد الدال عند الأكثر وحكى أبو عبيد عن أبي عمرو الشيباني أنه ~~خففها وقال أنه جمع فدان والمراد به البقر التي يحرث عليها وقال الخطابي ~~الفدان آلة الحرث والسكة فعلى الأول فالفدادون جمع فدان وهو من يعلو صوته ~~في إبله وخيله وحرثه ونحو ذلك والفديد هو الصوت الشديد وحكى الأخفش ووهاه ~~أن المراد بالفدادين من يسكن الفدافد جمع فدفد وهي البراري والصحارى وهو ~~بعيد وحكى أبو عبيدة معمر بن المثنى أن الفدادين هم أصحاب الإبل الكثيرة من ~~المائتين إلى الألف وعلى ما حكاه أبو عمرو الشيباني من التخفيف فالمراد ~~أصحاب الفدادين على حذف مضاف ويؤيد الأول لفظ الحديث الذي بعده وغلظ القلوب ~~في الفدادين عند أصول أذناب الإبل وقال أبو العباس الفدادون هم الرعاة ~~والجمالون وقال الخطابي إنما ذم هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور ~~دينهم وذلك يفضى إلى قساوة القلب قوله أهل الوبر بفتح الواو والموحدة أي ~~ليسوا من أهل المدر لأن العرب تعبر عن أهل الحضر بأهل المدر وعن أهل ~~البادية بأهل الوبر واستشكل بعضهم ذكر الوبر بعد ذكر الخيل وقال أن الخيل ~~لا وبر لها ولا اشكال فيه لأن المراد ما بينته وقوله # 3126 في آخر الحديث في ربيعة ومضر أي في الفدادين منهم قوله والسكينة ~~تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار والتواضع قال بن خالويه لا نظير لها أي ~~في وزنها الا قولهم على فلان ضريبة ms04357 أي خراج معلوم وإنما خص أهل الغنم بذلك ~~لأنهم غالبا دون أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما من سبب الفخر والخيلاء ~~وقيل أراد بأهل الغنم أهل اليمن لأن غالب مواشيهم الغنم بخلاف ربيعة ومضر ~~فإنهم أصحاب إبل وروى بن ماجة من حديث أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لها اتخذي الغنم فإن فيها بركة الرابع حديث أبي مسعود قوله حدثنا يحيى ~~هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله أشار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال الإيمان فيه تعقب على من زعم ~~أن المراد بقوله يمان الأنصار لكون أصلهم من أهل اليمن لأن في اشارته إلى ~~جهة اليمن ما يدل على أن المراد به أهلها حينئذ لا الذين كان أصلهم منها ~~وسبب الثناء على أهل اليمن اسراعهم إلى الإيمان وقبولهم وقد تقدم قبولهم ~~البشرى حين لم تقبلها بنو تميم في أول بدء الخلق وسيأتي بقية شرحه في أول ~~المناقب وبيان الاختلاف بقوله الإيمان يمان وقوله قرنا الشيطان أي جانبا ~~رأسه قال الخطابي ضرب المثل بقرني الشيطان فيما لا يحمد من الأمور وقوله ~~أرق أفئدة أي أن غشاء قلب أحدهم رقيق وإذا رق الغشاء أسرع نفوذ الشيء إلى ~~ما وراءه الحديث الخامس حديث أبي هريرة # 3127 قوله عن جعفر بن ربيعة هذا الحديث مما اتفق الأئمة PageV06P352 ~~الخمسة أصحاب الأصول على إخراجه عن شيخ واحد وهو قتيبة بهذا الإسناد قوله ~~إذا سمعتم صياح الديكة بكسر المهملة وفتح التحتانية جمع ديك وهو ذكر الدجاج ~~وللديك خصيصة ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي فإنه يقسط أصواته فيها ~~تقسيطا لا يكاد يتفاوت ويوالى صياحه قبل الفجر وبعده لا يكاد يخطئ سواء ~~أطال الليل أم قصر ومن ثم أفتى بعض الشافعية باعتماد الديك المجرب في الوقت ~~ويؤيده الحديث الذي سأذكره عن زيد بن خالد قوله فإنها رأت ملكا بفتح اللام ~~قال عياض كان السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له ~~وشهادتهم له ms04358 بالإخلاص ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركا ~~بهم وصحح بن حبان وأخرجه أبو داود وأحمد من حديث زيد بن خالد رفعه لا تسبوا ~~الديك فإنه يدعو إلى الصلاة وعند البزار من هذا الوجه سبب قوله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك وأن ديكا صرخ فلعنه رجل فقال ذلك قال الحليمي يؤخذ منه أن كل ~~من استفيد منه الخير لا ينبغي أن يسب ولا أن يستهان به بل يكرم ويحسن إليه ~~قال وليس معنى قوله فإنه يدعو إلى الصلاة أن يقول بصوته حقيقة صلوا أو حانت ~~الصلاة بل معناه أن العادة جرت بأنه يصرخ عند طلوع الفجر وعند الزوال فطرة ~~فطره الله عليها قوله وإذا سمعتم نهاق الحمير زاد النسائي والحاكم من حديث ~~جابر ونباح الكلاب قوله فإنها رأت شيطانا روى الطبراني من حديث أبي رافع ~~رفعه لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا أو يتمثل له شيطان فإذا كان ذلك ~~فاذكروا الله وصلوا علي قال عياض وفائدة الأمر بالتعوذ لما يخشى من شر ~~الشيطان وشر وسوسته فيلجأ إلى الله في دفع ذلك قال الداودي يتعلم من الديك ~~خمس خصال حسن الصوت والقيام في السحر والغيرة والسخاء وكثرة الجماع السادس ~~حديث جابر أورده من وجه آخر وسيأتي شرحه في أثناء هذا الباب والقائل قال ~~وأخبرني عمرو هو بن جريج وإسحاق المذكور في أوله هو بن راهويه كما عند أبي ~~نعيم ويحتمل أن يكون بن منصور وقد أهمل المزي في الأطراف تبعا لخلف عزوه ~~إلى هذا الموضع السابع حديث أبي هريرة # 3129 قوله عن خالد هو الحذاء ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون إلى ~~أبي هريرة قوله وإني لا أراها الا الفأر بإسكان الهمزة وعند مسلم من طريق ~~أخرى عن بن سيرين بلفظ الفأرة مسخ وآية ذلك أنه يوضع بين يديها لبن الغنم ~~فتشربه ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تشربه قوله فحدثت كعبا قائل ذلك هو ~~أبو هريرة ووقع في رواية مسلم فقال له كعب أنت سمعت هذا قوله فقلت ms04359 أفأقرأ ~~التوراة هو استفهام إنكار وفي رواية مسلم أفأنزلت علي التوراة وفيه أن أبا ~~هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب وأن الصحابي الذي يكون كذلك إذا أخبر بما ~~لا مجال للرأي والاجتهاد فيه يكون للحديث حكم الرفع وفي سكوت كعب عن الرد ~~على أبي هريرة دلالة على تورعه وكأنهما جميعا لم يبلغهما حديث بن مسعود قال ~~وذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم القردة والخنازير فقال أن الله لم يجعل ~~للمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك وعلى هذا يحمل قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا أراها الا الفأر وكأنه كان يظن ذلك ثم أعلم بأنها ~~ليست هي قال بن قتيبة أن صح هذا الحديث وإلا فالقردة والخنازير هي الممسوخ ~~بأعيانها توالدت قلت الحديث صحيح وسيأتي مزيد لذلك في أواخر أحاديث ~~الأنبياء الثامن حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوزغ فويسق ~~ولم أسمعه أمر بقتله هو قول عائشة رضي الله عنها قال بن التين هذا لا حجة ~~فيه لأنه لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع وقد حفظ غيرها كما ترى قلت قد ~~جاء عن عائشة من وجه آخر عند أحمد وبن ماجة أنه PageV06P353 كان في بيتها ~~رمح موضوع فسئلت فقالت نقتل به الوزغ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا ~~أن إبراهيم لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة الا أطفأت عنه النار ~~الا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها ~~انتهى والذي في الصحيح أصح ولعل عائشة سمعت ذلك من بعض الصحابة وأطلقت لفظ ~~أخبرنا مجازا أي أخبر الصحابة كما قال ثابت البناني خطبنا عمران وأراد أنه ~~خطب أهل البصرة فإنه لم يسمع منه والله أعلم # 3130 قوله وزعم سعد بن أبي وقاص قائل ذلك يحتمل أن يكون عروة فيكون متصلا ~~فإنه سمع من سعد ويحتمل أن تكون عائشة فيكون من رواية القرين عن قرينه ~~ويحتمل أن يكون من قول الزهري فيكون منقطعا وهذا ms04360 الاحتمال الأخير أرجح فإن ~~الدارقطني أخرجه في الغرائب من طريق بن وهب عن يونس ومالك معا عن بن شهاب ~~عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوزغ فويسق وعن بن شهاب ~~عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقد ~~أخرج مسلم والنسائي وبن ماجة وبن حبان حديث عائشة من طريق بن وهب وليس ~~عندهم حديث سعد وقد أخرج مسلم وأبو داود وأحمد وبن حبان من طريق معمر عن ~~الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ ~~وسماه فويسقا وكأن الزهري وصله لمعمر وأرسله ليونس ولم أر من نبه على ذلك ~~من الشراح ولا من أصحاب الأطراف فلله الحمد التاسع حديث أم شريك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأوزاغ هكذا أورده مختصرا وسيأتي بأتم من هذا ~~في قصة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وقد تقدم في الذي قبله حديث عائشة بأتم ~~منه وأم شريك اسمها غزية بالمعجمتين مصغر وقيل غزيلة يقال هي عامرية قرشية ~~ويقال أنصارية ويقال دوسية العاشر حديث عائشة في قتل ذي الطفيتين والأبتر ~~أورده بإسنادين إليها في كل واحد منهما وأورد بعده حديث بن عمر في ذلك عن ~~أبي لبابة من وجهين وقد تقدم من وجه آخر في أول الباب # 3132 قوله في أول طريقي حديث عائشة تابعه حماد بن سلمة يريد أن حمادا ~~تابع أبا أسامة في روايته إياه عن هشام واسم أبي أسامة أيضا حماد ورواية ~~حماد بن سلمة وصلها أحمد عن عفان عنه # 3134 قوله عن أبي يونس القشيري هو حاتم بن أبي صغيرة وهو بصري ومن دونه ~~وأما من فوقه فمدني قوله أن بن عمر كان يقتل الحيات ثم نهى هو بفتح النون ~~وفاعل نهى هو بن عمر وقد بين بعد ذلك سبب نهيه عن ذلك وكان بن عمر أولا ~~يأخذ بعموم أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الحيات وقد أخرج أبو ms04361 داود من حديث ~~عائشة مرفوعا اقتلوا الحيات فمن تركهن مخافة ثأرهن فليس مني قوله أن النبي ~~صلى الله علي وسلم هدم حائطا له فوجد فيه سلخ حية هو بكسر السين المهملة ~~وسكون اللام بعدها معجمة وهو جلدها كذا وقع هنا مرفوعا وأخرجه مسلم من وجه ~~آخر موقوفا فأخرج من طريق الليث عن نافع أن أبا لبابة كلم بن عمر ليفتح له ~~بابا في داره يستقرب بها إلى المسجد فوجد الغلمان جلد جان فقال بن عمر ~~التمسوه فاقتلوه فقال أبو لبابة لا تقتلوه ومن طريق يحيى بن سعيد وعمر بن ~~نافع عن نافع نحوه ويحتمل أن تكون القصة وقعت مرتين ويدل لذلك قول بن عمر ~~في هذه الرواية وكنت أقتلها لذلك وهو القائل فلقيت أبا لبابة قوله لا ~~تقتلوا الجنان الا كل ذي طفيتين أن كان الاستثناء متصلا ففيه تعقب على من ~~زعم أن ذا الطفيتين والأبتر ليس من الجنان ويحتمل أن يكون منقطعا أي لكن كل ~~ذي طفيتين فاقتلوه والجنان بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان وهي الحية ~~الصغيرة وقيل الرقيقة الخفيفة وقيل الدقيقة البيضاء الحادي عشر حديث عائشة ~~وبن عمر في الخمس التي لا جناح على المحرم في قتلهن وقع في حديث عائشة ~~الحديا وفي حديث بن PageV06P354 عمر الحدأة والحديا بصيغة التصغير وقد أنكر ~~ثابت في الدلائل هذه الصيغة وقال الصواب الحديأه أو الحدية أي بهمزة وزيادة ~~هاء أو بالتشديد بغير همز قال والصواب أن الحدياه ليس من هذا وإنما هو من ~~التحدي يقولون فلان يتحدى فلانا أي ينازعه ويغالبه وعن بن أبي حاتم أهل ~~الحجاز يقولون لهذا الطائر الحديا ويجمعونه الحدادي وكلاهما خطأ وأما ~~الأزهري فصوبه وقال الحدياه تصغير الحدى وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في ~~كتاب الحج PageV06P355 تنبيه وقع في رواية السرخسي هنا باب إذا وقع الذباب ~~في شراب أحدكم فليغمسه ولا معنى لذكره هنا ووقع عنده أيضا باب خمس من ~~الدواب فواسق وسقط من رواية غيره وهو أولى الثاني عشر حديث جابر 9 # 3138 قوله حدثنا ms04362 كثير هو بن شنظير بكسر المعجمة وسكون النون بعدها ظاء ~~معجمة بصري قد قال فيه بن معين ليس بشيء قال الحاكم مراده بذلك أنه ليس له ~~من الحديث ما يشتغل به وقد قال فيه بن معين مرة صالح وكذا قال أحمد وقال بن ~~عدي أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة قلت وما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وقد توبع عليه كما تراه في آخر الحديث وآخر في السلام على المصلى وله متابع ~~عند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر قوله رفعه كذا هنا ووقع عند ~~الإسماعيلي من وجهين عن حماد بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله خمروا الآنية أي غطوها ومضى في الرواية التي في صفة إبليس وخمر إناءك ~~واذكر اسم الله ولو أن تعرض عليه شيئا وهو بضم الراء وبكسرها وسيأتي مزيد ~~لذلك في الأشربة قوله وأوكئوا بكسر الكاف بعدها همزة أي اربطوها وشدوها ~~والوكاء اسم ما يسد به فم القربة قوله وأجيفوا بالجيم والفاء أي أغلقوها ~~تقول أجفت الباب إذا أغلقته وقال القزاز تقول جفأت الباب أغلقته قال بن ~~التين لم أر من ذكره هكذا غيره وفيه نظر فإن أجيفوا لامه فاء وجفأت لامه ~~همزة زاد في الرواية الماضية وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان ~~لا يفتح بابا مغلقا قوله وأكفتوا بهمزة وصل وكسر الفاء ويجوز ضمها بعدها ~~مثناة أي ضموهم إليكم والمعنى امنعوهم من الحركة في ذلك الوقت قوله عند ~~المساء في الرواية المتقدمة في هذا الباب إذا جنح الليل أو أمسيتم فكفوا ~~صبيانكم قوله فإن للجن انتشارا وخطفة بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة ~~والفاء في الرواية الماضية فإن الشياطين تنتشر حينئذ وإذا ذهبت ساعة من ~~الليل وفي رواية الكشميهني فإذا ذهب وكأنه ذكره باعتبار الوقت قوله فإن ~~الفويسقة هي الفأرة قد تقدم تفسير ذلك في الحج قوله اجترت بالجيم وتشديد ~~الراء في رواية الإسماعيلي ربما جرت وسيأتي في الاستئذان حديث بن عمر ~~مرفوعا لا تتركوا النار في بيوتكم حين ms04363 تناموا قال النووي هذا عام يدخل فيه ~~نار السراج وغيره وأما القناديل المعلقة فإن خيف بسببها حريق دخلت في ذلك ~~وأن حصل الأمن منها كما هو الغالب فلا بأس بها لانتفاء العلة وقال القرطبي ~~جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة ويحتمل أن تكون للندب ولا ~~سيما في حق من يفعل ذلك بنية امتثال الأمر وقال بن العربي ظن PageV06P356 ~~قوم أن الأمر بغلق الأبواب عام في الأوقات كلها وليس كذلك وإنما هو مقيد ~~بالليل وكأن اختصاص الليل بذلك لأن النهار غالبا محل التيقظ بخلاف الليل ~~والأصل في جميع ذلك يرجع إلى الشيطان فإنه هو الذي يسوق الفأرة إلى حرق ~~الدار قوله قال بن جريج وحبيب عن عطاء فإن للشيطان يعني أن بن جريج وحبيبا ~~وهو المعلم رويا هذا الحديث عن عطاء عن عائشة كما رواه كثير بن شنظير الا ~~أنهما قالا في روايتهما فإن للشيطان بدل قول كثير في روايته فإن للجن ~~ورواية بن جريج قد تقدمت موصولة في أوائل هذا الباب ورواية حبيب وصلها أحمد ~~وأبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن حبيب المذكور الحديث الثالث عشر حديث بن ~~مسعود في قصة الحية # 3139 قوله وعن إسرائيل عن الأعمش يعني أن يحيى بن آدم رواه عن إسرائيل عن ~~شيخين أفردهما ولم يختلف عليه في أنه من رواية إبراهيم وهو النخعي عن علقمة ~~قوله رطبة أي غضة طرية في أول ما تلاها ووصفت هي بالرطوبة والمراد بالرطوبة ~~رطوبة فيه أي أنهم أخذوها عنه قبل أن يجف ريقه من تلاوتها ويحتمل أن يكون ~~وصفها بالرطوبة لسهولتها والأول أشبه وقوله وقيت شركم ووقيتم شرها أي قتلكم ~~إياها هو شر بالنسبة إليها وأن كان خيرا بالنسبة إليهم وفيه جواز قتل الحية ~~في الحرم وجواز قتلها في جحرها والجحر بضم الجيم وسكون المهملة معروف ~~الحديث الرابع عشر والخامس عشر حديث بن عمر وأبي هريرة معا وهو من طريق ~~عبيد الله بالتصغير وهو بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر وعن ms04364 سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة والقائل قال وحدثنا عبيد الله هو بن عبد الأعلى المذكور في ~~الإسناد المذكور وهو بن عبد الأعلى البصري قوله وتابعه أبو عوانة عن مغيرة ~~أي عن إبراهيم وطريق أبي عوانة سيأتي في تفسير المرسلات قوله وقال حفص هو ~~بن غياث وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد ~~الله يعني أن هؤلاء الثلاثة خالفوا إسرائيل فجعلوا الأسود بدل علقمة ورواية ~~حفص وصلها المؤلف في الحج وأما رواية أبي معاوية فأخرجها أحمد عنه وهي عند ~~مسلم وأما رواية سليمان بن قرم فلم أقف عليها موصولة قوله دخلت امرأة لم ~~أقف على اسمها ووقع في رواية أنها حميرية وفي أخرى أنها من بني إسرائيل ~~وكذا لمسلم ولا تضاد بينهما لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية ~~فنسبت إلى دينها تارة وإلى قبيلتها أخرى وقد وقع ما يدل على ذلك في كتاب ~~البعث للبيهقي وأبداه عياض احتمالا وأغرب النووي فأنكره # 3140 قوله في هرة أي بسبب هرة ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند مسلم ~~من جرا هرة وهو بمعناه وجرا بفتح الجيم وتشديد الراء مقصور ويجوز فيه المد ~~والهرة أنثى السنور والهر الذكر ويجمع الهر على هررة كقرد وقردة وتجمع ~~الهرة على هرر كقربة وقرب ووقع في حديث جابر الماضي في الكسوف وعرضت علي ~~النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها الحديث قوله من ~~خشاش الأرض بفتح المعجمة ويجوز ضمها وكسرها وبمعجمتين بينهما ألف الأولى ~~خفيفة والمراد هوام الأرض وحشراتها من فأرة ونحوها وحكى النووي أنه روى ~~بالحاء المهملة والمراد نبات الأرض قال وهو ضعيف أو غلط وظاهر هذا الحديث ~~أن المرأة عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس قال عياض يحتمل أن تكون المرأة ~~كافرة فعذبت بالنار حقيقة أو بالحساب لأن من نوقش الحساب عذب ثم يحتمل أن ~~تكون المرأة كافرة فعذبت بكفرها وزيدت عذابا بسبب ذلك أو مسلمة وعذبت ~~PageV06P357 بسبب ذلك قال النووي الذي ms04365 يظهر أنها كانت مسلمة وإنما دخلت ~~النار بهذه المعصية كذا قال ويؤيد كونها كافرة ما أخرجه البيهقي في البعث ~~والنشور وأبو نعيم في تاريخ أصبهان من حديث عائشة وفيه قصة لها مع أبي ~~هريرة وهو بتمامه عند أحمد وفيه جواز اتخاذ الهرة ورباطها إذا لم يهمل ~~اطعامها وسقيها ويلتحق بذلك غير الهرة مما في معناها وأن الهر لا يملك ~~وإنما يجب اطعامه على من حبسه كذا قال القرطبي وليس في الحديث دلالة على ~~ذلك وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه كذا قال النووي وفيه نظر لأنه ليس في ~~الخبر أنها كانت في ملكها لكن في قوله هرة لها كما هي رواية همام ما يقرب ~~من ذلك الحديث السادس عشر حديث أبي هريرة قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي ~~أويس # 3141 قوله نزل نبي من الأنبياء قيل هو العزير وروى الحكيم الترمذي في ~~النوادر أنه موسى عليه السلام وبذلك جزم الكلاباذي في معاني الأخبار ~~والقرطبي في التفسير قوله فلدغته بالدال المهملة والغين المعجمة أي قرصته ~~وليس هو بالذال المعجمة والعين المهملة فإن ذاك معناه الاحراق قوله فأمر ~~بجهازه بفتح الجيم ويجوز كسرها بعدها زاي أي متاعه قوله ثم أمر ببيتها ~~فأحرق أي بيت النمل وفي رواية الزهري الماضية في الجهاد فأمر بقرية النمل ~~فأحرقت وقرية النمل موضع اجتماعهن والعرب تفرق في الأوطان فيقولون لمسكن ~~الإنسان وطن ولمسكن الإبل عطن وللأسد عرين وغابة وللظبي كناس وللضب وجار ~~وللطائر عش وللزنبور كور ولليربوع نافق وللنمل قرية قوله فهلا نملة واحدة ~~يجوز فيه النصب على تقدير عامل محذوف تقديره فهلا أحرقت نملة واحدة وهي ~~التي آذتك بخلاف غيرها فلم يصدر منها جناية واستدل بهذا الحديث على جواز ~~احراق الحيوان المؤذي بالنار من جهة أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يأت في ~~شرعنا ما يرفعه ولا سيما أن ورد على لسان الشارع ما يشعر باستحسان ذلك لكن ~~ورد في شرعنا النهي عن التعذيب بالنار قال النووي هذا الحديث محمول على أنه ~~كان جائزا ms04366 في شرع ذلك النبي جواز قتل النمل وجواز التعذيب بالنار فإنه لم ~~يقع عليه العتب في أصل القتل ولا في الاحراق بل في الزيادة على النملة ~~الواحدة وأما في شرعنا فلا يجوز احراق الحيوان بالنار الا في القصاص بشرطه ~~وكذا لا يجوز عندنا قتل النمل لحديث بن عباس في السنن أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن قتل النملة والنحلة انتهى وقد قيد غيره كالخطابي النهي عن ~~قتله من النمل بالسليماني وقال البغوي النمل الصغير الذي يقال له الذر يجوز ~~قتله ونقله صاحب الاستقصاء عن الصيمري وبه جزم الخطابي وفي قوله أن القتل ~~والاحراق كان جائزا في شرع ذلك النبي نظر لأنه لو كان كذلك لم يعاتب أصلا ~~ورأسا إذا ثبت أن الأذى طبعه وقال عياض في هذا الحديث دلالة على جواز قتل ~~كل مؤذ ويقال أن لهذه القصة سببا وهو أن هذا النبي مر على قرية أهلكها الله ~~تعالى بذنوب أهلها فوقف متعجبا فقال يا رب قد كان فيهم صبيان ودواب ومن لم ~~يقترف ذنبا ثم نزل تحت شجرة فجرت له هذه القصة فنبهه الله جل وعلا على أن ~~الجنس المؤذي يقتل وأن لم يؤذ وتقتل أولاده وأن لم تبلغ الأذى انتهى وهذا ~~هو الظاهر وأن ثبتت هذه القصة تعين المصير إليه والحاصل أنه لم يعاتب ~~إنكارا لما فعل بل جوابا له وأيضاحا لحكمة شمول الهلاك لجميع أهل تلك ~~القرية فضرب له المثل بذلك أي إذا اختلط من يستحق الاهلاك بغيره وتعين ~~اهلاك الجميع طريقا إلى اهلاك المستحق جاز اهلاك الجميع ولهذا نظائر كتترس ~~الكفار بالمسلمين وغير ذلك والله سبحانه أعلم وقال الكرماني النمل غير مكلف ~~فكيف أشير في الحديث إلى أنه لو أحرق نملة واحدة جاز مع أن القصاص إنما ~~يكون بالمثل لقوله PageV06P358 تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ثم أجاب بتجويز ~~أن التحريق كان جائزا عنده ثم قال يرد على قولنا كان جائزا لو كان كذلك لما ~~ذم عليه وأجاب بأنه قد يذم الرفيع القدر على خلاف ms04367 الأولى انتهى والتعبير ~~بالذم في هذا لا يليق بمقام النبي فينبغي أن يعبر بالعتاب وقال القرطبي ~~ظاهر هذا الحديث أن هذا النبي إنما عاتبه الله حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمع ~~آذاه منه واحد وكان الأولى به الصبر والصفح وكأنه وقع له أن هذا النوع مؤذ ~~لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة الحيوان فلو انفرد هذا النظر ولم ينضم ~~إليه التشفي لم يعاتب قال والذي يؤيد هذا التمسك بأصل عصمة الأنبياء وأنهم ~~أعلم بالله وبأحكامه من غيرهم وأشدهم له خشية انتهى تكملة النملة واحدة ~~النمل وجمع الجمع نمال والنمل أعظم الحيوانات حيلة في طلب الرزق ومن عجيب ~~أمره أنه إذا وجد شيئا ولو قل أنذر الباقين ويحتكر في زمن الصيف للشتاء ~~وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض وإذا حفر مكانه اتخذها ~~تعاريج لئلا يجري إليها ماء المطر وليس في الحيوان ما يحمل أثقل منه غيره ~~والذي في النمل كالزنبور في النحل قوله أمة من الأمم مسبحة استدل به على أن ~~الحيوان يسبح الله تعالى حقيقة ويتأيد به قول من حمل قوله وان من شيء الا ~~يسبح بحمده على الحقيقة وتعقب بأن ذلك لا يمنع الحمل على المجاز بأن يكون ~~سببا للتسبيح PageV06P359 الحديث السابع عشر حديث أبي هريرة في الذباب إذا ~~وقع في الاناء وسيأتي شرحه في كتاب الطب تنبيه وقع قبل هذا الحديث في رواية ~~أبي ذر عن بعض شيوخه باب إذا وقع الذباب وساقه بلفظ الحديث وحذف عند ~~الباقين وهو أولى فإن الأحاديث التي بعده لا تعلق لها بذلك كما تقدم نظيره ~~الحديث الثامن عشر حديث أبي هريرة في المرأة التي سقت الكلب وسيأتي شرحه في ~~أواخر أحاديث الأنبياء في ترجمة عيسى بن مريم الحديث التاسع عشر حديث أبي ~~طلحة في الصورة وسيأتي شرحه في كتاب اللباس الحديث العشرون حديث بن عمر قال ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب وسيأتي شرحه في كتاب الصيد ~~الحديث الحادي والعشرون حديث أبي هريرة من أمسك كلبا ms04368 ينقص من عمله وقد تقدم ~~شرحه في المزارعة الحديث الثاني والعشرون حديث سفيان بن أبي زهير في المعنى ~~وسبق شرحه هناك أيضا خاتمة اشتمل كتاب بدء الخلق من الأحاديث المرفوعة على ~~مائة وستين حديثا المعلق منها اثنان وعشرون طريقا والبقية موصولة المكرر ~~منها فيه وفيما مضى ثلاثة وتسعون حديثا والخالص سبعة وستون حديثا وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى حديث عمران بن حصين في بدء الخلق وحديث عمر فيه وحديث ~~أبي هريرة تكوير الشمس والقمر وحديث بن عباس في زيارة جبريل وحديث بن عمر ~~في الكلب وحديث يعلى بن أمية ونادوا يا مال وحديث بن مسعود في رؤية جبريل ~~وحديث عائشة في الرؤية وحديث عمران اطلعت في الجنة وحديث سهل في درجات ~~الجنة وحديث أنس في الجنة شجرة وحديث أبي هريرة فيه وحديث بن عباس في الحمى ~~وحديث عائشة في قتل والد حذيفة وحديث أبي هريرة إذا وقع الذباب في الاناء ~~وفيه عن الصحابة ومن بعدهم أربعون أثرا والله جل وعلا أعلم PageV06P360 بسم ~~الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب أحاديث الأنبياء كذا ~~في رواية كريمة في بعض النسخ وفي رواية أبي علي بن شبويه نحوه وقدم الآية ~~الآتية في الترجمة على الباب ووقع في ذكر عدد الأنبياء حديث أبي ذر مرفوعا ~~إنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر صححه بن ~~حبان والأنبياء جمع نبي وقد قرئ بالهمز فقيل هو الأصل وتركه تسهيل وقيل ~~الذي بالهمز من النبأ والذي بغير همز من النبوة وهي الرفعة والنبوة نعمة ~~يمن بها على من يشاء ولا يبلغها أحد بعلمه ولا كشفه ولا يستحقها باستعداد ~~ولايته ومعناها الحقيقي شرعا من حصلت له النبوة وليست راجعة إلى جسم النبي ~~ولا إلى عرض من أعراضه بل ولا إلى علمه بكونه نبيا بل المرجع إلى أعلام ~~الله له بأني نبأتك أو جعلتك نبيا وعلى هذا فلا تبطل بالموت كما لا تبطل ~~بالنوم والغفلة PageV06P361 # | 1 ( قوله باب خلق آدم وذريته ) # ذكر المصنف آثارا ms04369 ثم أحاديث تتعلق بذلك ومما لم يذكره ما رواه الترمذي ~~والنسائي والبزار وصححه بن حبان من طريق سعيد المقبري وغيره عن أبي هريرة ~~مرفوعا أن الله خلق آدم من تراب فجعله طينا ثم تركه حتى إذا كان حمأ مسنونا ~~خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار كان إبليس يمر به فيقول لقد ~~خلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله فيه من روحه وكان أول ما جرى فيه الروح بصره ~~وخياشيمه فعطس فقال الحمد لله فقال الله يرحمك ربك الحديث وفي الباب عدة ~~أحاديث منها حديث أبي موسى مرفوعا أن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع ~~الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه بن ~~حبان ومنها حديث أنس رفعه لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه فجعل إبليس ~~يطيف به فلما رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك رواه أحمد ومسلم وآدم اسم سرياني ~~وهو عند أهل الكتاب آدام بإشباع فتحة الدال بوزن خانام وزنه فاعال وامتنع ~~صرفه للعجمة والعلمية وقال الثعلبي التراب بالعبرانية آدام فسمى آدم به ~~وحذفت الألف الثانية وقيل هو عربي جزم به الجوهري والجواليقي وقيل هو بوزن ~~أفعل من الادمة وقيل من الأديم لأنه خلق من أديم الأرض وهذا عن بن عباس ~~ووجهوه بأنه يكون كاعين ومنع الصرف للوزن والعلمية وقيل هو من أدمت بين ~~الشيئين إذا خلطت بينهما لأنه كان ماء وطينا فخلطا جميعا قوله صلصال طين ~~خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار هو تفسير الفراء هكذا ذكره وقال أبو عبيدة ~~الصلصال اليابس الذي لم تصبه نار فإذا نقرته صل فسمعت له صلصلة فإذا طبخ ~~بالنار فهو فخار وكل شيء له صوت فهو صلصال وروى الطبري عن قتادة بإسناد ~~صحيح نحوه قوله ويقال منتن يريدون به صل كما يقولون صر الباب وصرصر عند ~~الاغلاق مثل كبكبته يعني كببته أما تفسيره بالمنتن فرواه الطبري عن مجاهد ~~وروى عن بن عباس أن المنتن تفسيره المسنون وأما بقيته فكأنه ms04370 من كلام المصنف ~~قوله فمرت به استمر بها الحمل فأتمته هو قول أبي عبيدة قوله أن لا تسجد أن ~~تسجد يعني أن لا زائدة وأخذه من كلام أبي عبيدة وكذا قاله وزاد ولا من حروف ~~الزوائد كما قال الشاعر وتلحينني في اللهو أن لا أحبه وللهو داع دائب غير ~~غافل وقيل ليست زائدة بل فيه حذف تقديره ما منعك من السجود فحملك على أن لا ~~تسجد قوله وقول الله عز وجل وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ~~كذا وقع هنا ووقع في رواية أبي علي بن شبويه في صدر الترجمة وهو أولى ومثله ~~للنسفي ولبعضهم هنا باب والمراد بالخليفة آدم أسنده الطبري من طريق بن سابط ~~مرفوعا قال والأرض مكة وذكر الطبري أن مقتضى ما نقله السدي عن مشايخه أنه ~~خليفة الله في الأرض ومن وجه آخر أنهم يعنون بني آدم يخلف بعضهم بعضا ومن ~~ثم قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها الآية PageV06P364 وحكى الماوردي ~~قولين آخرين أنه خليفة الملائكة أو خليفة الجن وكل منهما بناء على أنه كان ~~في الأرض من سكنها قبل آدم وذكر الطبري قال زعم أبو عبيدة أن إذ في قوله ~~وإذ قال ربك صلة ورد عليه فقال القرطبي أن جميع المفسرين ردوه حتى قال ~~الزجاج أنها جراءة من أبي عبيدة قوله لما عليها حافظ الا عليها حافظ وصله ~~بن أبي حاتم وزاد الا عليها حافظ من الملائكة وقال أبو عبيدة في قوله ان كل ~~نفس لما عليها حافظ ما زائدة قوله في كبد في شدة خلق هو قول بن عباس أيضا ~~رويناه في تفسير بن عيينة بإسناد صحيح وزاد في آخره ثم ذكر مولده ونبات ~~أسنانه وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال أبو عبيدة الكبد الشدة قال لبيد يا ~~عين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد قوله ورياشا المال هو قول بن ~~عباس أيضا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه قوله وقال غيره ~~الرياش ms04371 والريش واحد وهو ما ظهر من اللباس هو قول أبي عبيدة وزاد تقول ~~أعطاني ريشه أي كسوته قال والرياش أيضا المعاش قوله ما تمنون النطفة في ~~أرحام النساء هو قول الفراء قال يقال أمنى ومنى والأول أكثر وقوله تمنون ~~يعني النطف إذا قذفت في أرحام النساء أأنتم تخلقون ذلك أم نحن قوله وقال ~~مجاهد على رجعه لقادر النطفة في الاحليل وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح ~~عنه وقيل معناه قادر على رجع النطفة التي في الاحليل إلى الصلب وهو محتمل ~~ويعكر على تفسير مجاهد أن بقية الآيات دالة على أن الضمير للإنسان ورجعه ~~يوم القيامة لقوله يوم تبلى السرائر الخ قوله كل شيء خلقه فهو شفع السماء ~~شفع والوتر الله هو قول مجاهد أيضا وصله الفريابي والطبري ولفظه كل خلق ~~الله شفع السماء والأرض والبر والبحر والجن والأنس والشمس والقمر ونحو هذا ~~شفع والوتر الله وحده وبهذا زال الاشكال فإن ظاهر إيراد المصنف في اقتصاره ~~على قوله السماء شفع يعترض عليه بأن السماوات سبع والسبع ليس بشفع وليس ذلك ~~مراد مجاهد وإنما مراده أن كل شيء له مقابل يقابله ويذكر معه فهو بالنسبة ~~إليه شفع كالسماء والأرض والأنس والجن الخ وروى الطبري عن مجاهد أيضا قال ~~في قوله تعالى ومن كل شيء خلقنا زوجين الكفر والإيمان والشقاء والسعادة ~~والهدى والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والجن والأنس والوتر الله ~~وروى من طريق أبي صالح نحوه وأخرج عن بن عباس من طريق صحيحة أنه قال الوتر ~~يوم عرفة والشفع يوم الذبح وفي رواية أيام الذبح وهذا يناسب ما فسروا به ~~قوله قبل ذلك وليال عشر أن المراد بها عشر ذي الحجة قوله في أحسن تقويم في ~~أحسن خلق أسفل سافلين الا من آمن هو تفسير مجاهد أخرجه الفريابي أيضا قوله ~~خسر ضلال ثم استثنى فقال الا من آمن هو تفسير مجاهد أخرجه الفريابي أيضا ~~قال في قوله ان الإنسان لفي خسر يعني في ضلال ثم استثنى فقال الا من آمن ~~وكأنه ms04372 ذكره بالمعنى وإلا فالتلاوة الا الذين آمنوا قوله لازب لازم يريد ~~تفسير قوله تعالى فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا أنا خلقناهم من طين ~~لازب وقد روى الطبري عن مجاهد في قوله من طين لازب قال لازق ومن طريق علي ~~بن أبي طلحة عن بن عباس قال من التراب والماء يصير طينا يلزق وأما تفسيره ~~باللازم فكأنه بالمعنى وهو تفسير أبي عبيدة قال معنى اللازب اللازم قال ~~النابغة ولا يحسبون الشر ضربة لازب أي لازم قوله ننشئكم في أي خلق نشاء ~~كأنه يريد تفسير قوله تعالى وننشئكم فيما PageV06P365 لا تعلمون وقوله في ~~أي خلق نشاء هو تفسير قوله فيما لا تعلمون قوله نسبح بحمدك نعظمك هو تفسير ~~مجاهد نقله الطبري وغيره عنه قوله وقال أبو العالية فتلقى آدم هو قوله ~~تعالى ربنا ظلمنا أنفسنا وصله الطبري بإسناد حسن واستشكل بأن ظاهر الآيات ~~أن هذا التلقي كان قبل الهبوط لأن بعده قلنا اهبطوا منها جميعا ويمكن ~~الجواب بأن قوله قلنا اهبطوا كان سابقا للتلقي وليس في الآيات صيغة ترتيب ~~قوله وقال فازلهما استزلهما ويتسنه يتغير آسن المسنون المتغير حمأ جمع حمأة ~~وهو الطين المتغير كذا وقع عند أبي ذر وهو يوهم أنه من كلام أبي العالية ~~وليس كذلك بل هي من تفسير أبي عبيدة وكأنه كان في الأصل وقال غيره ووقع في ~~رواية الأصيلي وغيره بحذف قال فكان الأمر فيه أشكل وقوله فازلهما أي دعاهما ~~إلى الزلة وايراد قوله يتسنه يتغير في أثناء قصة آدم ذكر بطريق التبعية ~~للمسنون لأنه قد يقال أنه مشتق منه قال الكرماني هنا بعد أن قال أن تفسير ~~يتسنه وآسن لعله ذكره بالتبعية لقوله مسنون وفي هذا تكثير لحجم الكتاب لا ~~لتكثير الفوائد والله أعلم بمقصوده قلت وليس من شأن الشارح أن يعترض على ~~الأصل بمثل هذا ولا ارتياب في أن إيراد شرح غريب الألفاظ الواردة في القرآن ~~فوائد وادعاؤه نفى تكثير الفائدة مردود وهذا الكتاب وأن كان أصل موضوعه ~~إيراد الأحاديث الصحيحة فإن أكثر ms04373 العلماء فهموا من إيراده أقوال الصحابة ~~والتابعين وفقهاء الأمصار أن مقصوده أن يكون كتابه جامعا للرواية والدراية ~~ومن جملة الدراية شرح غريب الحديث وجرت عادته أن الحديث إذا وردت فيه لفظة ~~غريبة وقعت أو أصلها أو نظيره في القرآن أن يشرح اللفظة القرآنية فيفيد ~~تفسير القرآن وتفسير الحديث معا ولما لم يجد في بدء الخلق وقصص الأنبياء ~~ونحو ذلك أحاديث توافق شرطه سد مكانها ببيان تفسير الغريب الواقع في القرآن ~~فكيف يسوغ نفي الفائدة عنه قوله يخصفان أخذ الخصاف من ورق الجنة يؤلفان ~~الورق ويخصفان بعضه إلى بعض هو تفسير أبي عبيدة وروى الطبري عن مجاهد في ~~قوله يخصفان قال يرقعان كهيئة الثوب وتقول العرب خصفت النعل أي خرزتها قوله ~~سوآتهما كناية عن فرجيهما هو تفسير أبي عبيدة أيضا قوله ومتاع إلى حين ~~الحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده وهو هنا إلى يوم القيامة قال ~~أبو عبيدة في قوله ومتاع إلى حين أي إلى وقت يوم القيامة ورواه الطبري من ~~طريق بن عباس نحوه قوله قبيله جيله الذي هو منهم هو تفسير أبي عبيدة أيضا ~~وروى الطبري عن مجاهد في قوله وقبيله قال الجن والشياطين ثم ذكر المصنف في ~~الباب أحد عشر حديثا أفرد الأخير منها بباب في بعض النسخ الحديث الأول حديث ~~أبي هريرة خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا كذا وقع من هذا الوجه وعبد الله ~~الراوي عن معمر هو بن المبارك وقد رواه عبد الرزاق عن معمر فقال خلق الله ~~آدم على صورته وطوله ستون ذراعا وهذه الرواية تأتي في أول الاستئذان وقد ~~تقدم الكلام على معنى هذه اللفظة في أثناء كتاب العتق وهذه الرواية تؤيد ~~قول من قال أن الضمير لآدم والمعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي ~~خلقه عليها لم ينتقل في النشأة أحوالا ولا تردد في الأرحام أطوارا كذريته ~~بل خلقه الله رجلا كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح ثم عقب ذلك بقوله ~~وطوله ستون ذراعا فعاد ms04374 الضمير أيضا على آدم وقيل معنى قوله على صورته أي لم ~~يشاركه في خلقه أحد ابطالا لقول أهل الطبائع وخص بالذكر تنبيها بالأعلى على ~~الأدنى والله أعلم قوله ستون ذراعا يحتمل أن يريد بقدر الذراع المتعارف ~~يومئذ عند PageV06P366 المخاطبين والأول أظهر لأن ذراع كل أحد بقدر ربعه ~~فلو كان بالذراع المعهود لكانت يده قصيرة في جنب طول جسده قوله فلما خلقه ~~قال أذهب فسلم سيأتي شرحه في أول الاستئذان # 3148 قوله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم أي على صفته وهذا يدل على أن ~~صفات النقص من سواد وغيره تنتفي عند دخول الجنة وقد تقدم بيان ذلك في باب ~~صفة الجنة وزاد عبد الرزاق في روايته هنا وطوله ستون ذراعا وإثبات الواو ~~فيه لئلا يتوهم أن قوله طوله تفسير لقوله على صورة آدم وعلى هذا فقوله ~~وطوله الخ من الخاص بعد العام ووقع عند أحمد من طريق سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة مرفوعا كان طول آدم ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا وأما ما روى عبد ~~الرزاق من وجه آخر مرفوعا أن آدم لما أهبط كانت رجلاه في الأرض ورأسه في ~~السماء فحطه الله إلى ستين ذراعا فظاهره أنه كان مفرط الطول في ابتداء خلقه ~~وظاهر الحديث الصحيح أنه خلق في ابتداء الأمر على طول ستين ذراعا وهو ~~المعتمد وروى بن أبي حاتم بإسناد حسن عن أبي بن كعب مرفوعا أن الله خلق آدم ~~رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق قوله فلم يزل الخلق ينقص حتى ~~الآن أي أن كل قرن يكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله فانتهى ~~تناقص الطول إلى هذه الأمة واستقر الأمر على ذلك وقال بن التين قوله فلم ~~يزل الخلق ينقص أي كما يزيد الشخص شيئا فشيئا ولا يتبين ذلك فيما بين ~~الساعتين ولا اليومين حتى إذا كثرت الأيام تبين فكذلك هذا الحكم في النقص ~~ويشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السالفة كديار ثمود فإن مساكنهم ms04375 ~~تدل على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب السابق ~~ولا شك أن عهدهم قديم وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي ~~بينهم وبين أول هذه الأمة ولم يظهر لي إلى الآن ما يزيل هذا الاشكال الحديث ~~الثاني حديث أبي هريرة في صفة الجنة وقد تقدم في باب صفة الجنة وقوله # 3149 الألنجوج بفتح الهمزة واللام وسكون النون بجيمين الأولى مضمومة ~~والواو ساكنة هو العود الذي يتبخر به ولفظ الألنجوج هنا تفسير الألوة ~~والعود تفسير التفسير وقوله في آخره على خلق رجل واحد هو بفتح أول خلق لا ~~بضمه وقوله ستون ذراعا في السماء أي في العلو والارتفاع الحديث الثالث حديث ~~أم سلمة في سؤالها عن غسل المرأة إذا احتلمت وقد تقدم الكلام عليه في ~~الطهارة والغرض منه # 3150 قوله في آخره فبم يشبه الولد الحديث الرابع حديث أنس في قصة إسلام ~~عبد الله بن سلام وسيأتي بأتم من هذا السياق في أوائل الهجرة والغرض منه ~~بيان سبب الشبه وقد علله هنا بالسبق وفي حديث ثوبان عند مسلم بالعلو وسأذكر ~~وجه الجمع بينهما في المكان المذكور إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث ~~أبي هريرة # 3152 قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه لم يسبق للمتن المذكور طريق ~~يعود عليها هذا الضمير وكأنه يشير به إلى أن اللفظ الذي حدثه به شيخه هو ~~بمعنى اللفظ الذي ساقه فكأنه كتب من حفظه وتردد في بعضه ويؤيده أنه وقع في ~~نسخة الصغاني بعد قوله نحوه يعني ولم أره من طريق بن المبارك عن معمر الا ~~عند المصنف وسيأتي عنده في ذكر موسى عليه السلام من رواية عبد الرزاق عن ~~معمر بهذا اللفظ الا أنه زاد في آخره الدهر قوله لولا بنو إسرائيل لم يخنز ~~اللحم يخنز بفتح أوله وسكون الخاء وكسر النون وبفتحها أيضا بعدها زاي أي ~~ينتن والخنز التغير والنتن قيل أصله أن بني إسرائيل ادخروا لحم السلوى ~~وكانوا نهوا عن ذلك فعوقبوا بذلك ms04376 حكاه القرطبي وذكره غيره عن قتادة وقال ~~بعضهم معناه لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى أنتن لما ادخر فلم ~~ينتن وروى أبو نعيم في الحلية PageV06P367 عن وهب بن منبه قال في بعض الكتب ~~لولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنه الأغنياء عن الفقراء قوله ولولا ~~حواء أي امرأة آدم وهي بالمد قيل سميت بذلك لأنها أم كل حي وسيأتي صفة ~~خلقها في الحديث الذي بعده وقوله لم تخن أنثى زوجها فيه إشارة إلى ما وقع ~~من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك فمعنى خيانتها ~~أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم ولما كانت هي أم بنات آدم ~~أشبهها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو ~~بالقول وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش حاشا وكلا ولكن لما مالت ~~إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسنت ذلك لآدم عد ذلك خيانة له وأما من جاء ~~بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها وقريب من هذا حديث جحد آدم ~~فجحدت ذريته وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما ~~وقع من أمهن الكبرى وأن ذلك من طبعهن فلا يفرط في لوم من وقع منها شيء من ~~غير قصد إليه أو على سبيل الندور وينبغي لهن أن لا يتمكن بهذا في الاسترسال ~~في هذا النوع بل يضبطن أنفسهن ويجاهدن هواهن والله المستعان الحديث السادس # 3153 قوله موسى بن حزام بكسر المهملة بعدها زاي خفيفة وهو ترمذي نزل بلخ ~~وثقه النسائي وغيره وكان زاهدا عالما بالسنة وما له في البخاري الا هذا ~~الموضع قوله عن ميسرة هو بن عمارة الأشجعي الكوفي وما له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وقد ذكره في النكاح من وجه آخر وله حديث آخر في تفسير آل عمران ~~قوله استوصوا قيل معناه تواصوا بهن والباء للتعدية والاستفعال بمعنى ~~الأفعال كالاستجابة بمعنى الإجابة وقال الطيبي السين للطلب وهو للمبالغة أي ~~اطلبوا الوصية من ms04377 أنفسكم في حقهن أو اطلبوا الوصية من غيركم بهن كمن يعود ~~مريضا فيستحب له أن يحثه على الوصية والوصية بالنساء آكد لضعفهن واحتياجهن ~~إلى من يقوم بأمرهن وقيل معناه أقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها وارفقوا بهن ~~وأحسنوا عشرتهن قلت وهذا أوجه الأوجه في نظري وليس مخالفا لما قال الطيبي ~~قوله خلقت من ضلع بكسر المعجمة وفتح اللام ويجوز تسكينها قيل فيه إشارة إلى ~~أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر وقيل من ضلعه القصير أخرجه بن إسحاق وزاد ~~اليسرى من قبل أن يدخل الجنة وجعل مكانه لحم ومعنى خلقت أي أخرجت كما تخرج ~~النخلة من النواة وقال القرطبي يحتمل أن يكون معناه أن المرأة خلقت من مبلغ ~~ضلع فهي كالضلع زاد في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم لن تستقيم لك ~~على طريقة قوله وأن أعوج شيء في الضلع أعلاه قيل فيه إشارة إلى أن أعوج ما ~~في المرأة لسانها وفي استعمال أعوج استعمال لأفعل في العيوب وهو شاذ وفائدة ~~هذه المقدمة أن المرأة خلقت من ضلع أعوج فلا ينكر اعوجاجها أو الإشارة إلى ~~أنها لا تقبل التقويم كما أن الضلع لا يقبله قوله فإن ذهبت تقيمه كسرته قيل ~~هو ضرب مثل للطلاق أي أن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها ~~ويؤيده قوله في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم وأن ذهبت تقيمها كسرتها ~~وكسرها طلاقها ويستفاد من حديث الباب أن الضلع مذكر خلافا لمن جزم بأنه ~~مؤنث واحتج برواية مسلم ولا حجة فيه لأن التأنيث في روايته للمرأة وقيل أن ~~الضلع يذكر ويؤنث وعلى هذا فاللفظان صحيحان الحديث السابع حديث عبد الله ~~وهو بن مسعود يجمع خلق أحدكم في بطن أمه الحديث بتمامه وسيأتي شرحه في كتاب ~~القدر مستوفى إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من قوله فيها ذريته فإن ~~فيه بيان خلق ذرية آدم الحديث الثامن حديث أنس في ذلك وسيأتي أيضا هناك ~~الحديث التاسع PageV06P368 حديث أنس # 3156 قوله يرفعه هي لفظة يستعملها ms04378 المحدثون في موضع قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونحو ذلك قوله أن الله تعالى يقول لأهون أهل النار عذابا ~~يقال هو أبو طالب وسيأتي شرحه في أواخر كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ~~ومناسبته للترجمة من قوله وأنت في صلب آدم فإن فيه إشارة إلى قوله تعالى ~~وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الآية الحديث ~~العاشر حديث عبد الله وهو بن مسعود لا تقتل نفس ظلما الا كان على بن آدم ~~الأول كفل من دمها وسيأتي شرحه في القصاص وأورده هنا ليلمح بقصة ابني آدم ~~حيث قتل أحدهما الآخر ولم يصح على شرطه شيء من قصتهما وفيما قصه الله علينا ~~في القرآن من ذلك كفاية عن غيره واختلف في اسم القاتل فالمشهور قابيل بوزن ~~المقتول لكن أوله هاء وقيل اسم المقتول قين بلفظ الحداد وقيل قاين بزيادة ~~ألف وذكر السدي في تفسيره عن مشايخه بأسانيده أن سبب قتل قابيل لأخيه هابيل ~~أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن من ولده بانثى الآخر وأن أخت قابيل كانت أحسن ~~من أخت هابيل فأراد قابيل أن يستائر باخته فمنعه آدم فلما ألح عليه أمرهما ~~أن يقربا قربانا فقرب قابيل حزمة من زرع وكان صاحب زرع وقرب هابيل جذعة ~~سمينة وكان صاحب مواش فنزلت نار فأكلت قربان هابيل دون قابيل وكان ذلك سبب ~~الشر بينهما وهذا هو المشهور ونقل الثعلبي بسند واه عن جعفر الصادق أنه ~~أنكر أن يكون آدم زوج ابنا له بابنة له وإنما زوج قابيل جنية وزوج هابيل ~~حورية فغضب قابيل فقال يا بني ما فعلته الا بأمر الله فقربا قربانا وهذا لا ~~يثبت عن جابر ولا عن غيره ويلزم منه أن بني آدم من ذرية إبليس لأنه أبو ~~الجن كلهم أو من ذرية الحور العين وليس لذلك أصل ولا شاهد # | 1 ( قوله باب الأرواح جنود مجندة ) # كذا ثبتت هذه الترجمة في معظم الروايات وهي متعلقة بترجمة خلق آدم وذريته ~~للإشارة إلى إنهم ms04379 ركبوا من الأجسام والأرواح # 3158 قوله وقال الليث وصله المصنف في الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح ~~عنه قوله الأرواح جنود مجندة الخ قال الخطابي يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى ~~التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد وأن الخير من الناس يحن إلى شكله ~~والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت ~~عليها من خير وشر فإذا اتفقت تعارفت وإذا اختلفت تناكرت ويحتمل أن يراد ~~الأخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام ~~وكانت تلتقي فتتشاءم فلما حلت بالاجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها ~~وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم وقال غيره المراد أن الأرواح أول ما ~~خلقت خلقت على قسمين ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت ~~في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى ~~غير ذلك بالتعارف قلت ولا يعكر PageV06P369 عليه أن بعض المتنافرين ربما ~~ائتلفا لأنه محمول على مبدأ التلاقي فإنه يتعلق بأصل الخلقة بغير سبب وأما ~~في ثاني الحال فيكون مكتسبا لتجدد وصف يقتضي الألفة بعد النفرة كإيمان ~~الكافر واحسان المسيء وقوله جنود مجندة أي أجناس مجنسة أو جموع مجمعة قال ~~بن الجوزي ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له ~~فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضى لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص ~~من الوصف المذموم وكذلك القول في عكسه وقال القرطبي الأرواح وأن اتفقت في ~~كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها فتتشاكل أشخاص النوع ~~الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ~~ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها ثم أنا نجد بعض ~~أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر وذلك بحسب الأمور التي يحصل ~~الاتفاق والانفراد بسببها قوله وقال يحيى بن أيوب هو المصري حدثني يحيى بن ~~سعيد بهذا يعني مثل الذي قبله وقد وصله الإسماعيلي من ms04380 طريق سعيد بن أبي ~~مريم عن يحيى بن أيوب به ورويناه موصولا في مسند أبي يعلى وفيه قصة في أوله ~~عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت كانت امرأة مزاحة بمكة فنزلت على امرأة مثلها ~~في المدينة فبلغ ذلك عائشة فقالت صدق حبي سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر مثله ورويناه في فوائد أبي بكر بن زنبور من طريق الليث أيضا ~~بسنده الأول بهذه القصة بمعناها قال الإسماعيلي أبو صالح ليس من شرط هذا ~~الكتاب ولا يحيى بن أيوب في الأصول وإنما يخرج له البخاري في الاستشهاد ~~فأورد البخاري هذا الحديث من الطريقين بلا إسناد فصار أقوى مما لو ساقه ~~بإسناد اه وكان سبب ذلك أن الناظر في كتابه ربما اعتقد أن له عنده إسنادا ~~آخر ولا سيما وقد ساقه بصيغة الجزم فيعتقد أنه على شرطه وليس الأمر كذلك ~~قلت وللمتن شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم PageV06P370 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) # كذا لأبي ذر ويؤيده ما وقع في الترجمة من شرح الكلمات اللاتي من هذه ~~القصة في سورة هود وفي رواية الحفصي واتل عليهم نبأ نوح إلى قوله من ~~المسلمين وللباقين انا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم ~~عذاب أليم إلى آخر السورة وقد ذكر بعض هذا الأخير في رواية أبي ذر قبل ~~الأحاديث المرفوعة ونوح هو بن لمك بفتح اللام وسكون الميم بعدها كاف بن ~~متوشلخ بفتح الميم وتشديد المثناة المضمومة بعدها واو ساكنة وفتح الشين ~~المعجمة واللام بعدها معجمة بن خنوخ بفتح المعجمة وضم النون الخفيفة بعدها ~~واو ساكنة ثم معجمة وهو إدريس فيما يقال وقد ذكر بن جرير أن مولد نوح كان ~~بعد وفاة آدم بمائة وستة وعشرين عاما وأنه بعث وهو بن ثلاثمائة وخمسين وقيل ~~غير ذلك وأنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين وقيل أن مدة عمره ألف ~~سنة الا خمسين عاما قبل البعثة وبعدها وبعد الغرق فالله أعلم وصحح بن ms04381 حبان ~~من حديث أبي أمامة أن رجلا قال يا رسول الله أنبي كان آدم قال نعم قال فكم ~~كان بينه وبين نوح قال عشرة قرون قوله قال بن عباس بادي الرأي ما ظهر لنا ~~وصله بن أبي حاتم عن طريق عطاء عنه أي أول النظر قبل التأمل قوله أقلعي ~~أمسكي وفار التنور نبع الماء وصل ذلك بن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس قوله وقال عكرمة وجه الأرض وصله بن جرير من طريق أبي إسحاق ~~الشيباني عن عكرمة في قوله وفار التنور قال وجه الأرض قوله وقال مجاهد ~~الجودي جبل بالجزيرة وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عنه وزاد تشامخت ~~الجبال يوم الغرق وتواضع هو لله فلم يغرق وأرسيت عليه سفينة نوح قوله دأب ~~حال وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث ~~الأول حديث بن عمر في ذكر الدجال وسيأتي شرحه في الفتن والغرض منه # 3159 قوله فيه ولقد أنذره نوح قومه وخص نوحا بالذكر لأنه أول من ذكره وهو ~~أول الرسل المذكورين في قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا الثاني ~~حديث أبي هريرة في المعنى كذلك الثالث حديث أبي سعيد في شهادة أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم لنوح بالتبليغ وسيأتي شرحه في تفسير سورة البقرة ويأتي في ~~تفسير سورة نوح بيان السبب في عبادة قوم نوح الأصنام الرابع حديث أبي هريرة ~~في الشفاعة قوله فيه دعوة بضم أوله الوليمة وقوله # 3162 فرفعت إليه الذراع أي ذراع الشاة وسيأتي بيان ذلك في الأطعمة قوله ~~فنهس بنون ومهملة أي أخذ منها بأطراف أسنانه ووقع في رواية أبي ذر في ~~المعجمة وهو قريب من المهملة قوله أنا سيد الناس يوم القيامة خصه بالذكر ~~لظهور ذلك له يومئذ حيث تكون الأنبياء كلهم تحت لوائه ويبعثه الله المقام ~~المحمود كما سيأتي بيانه في الرقاق مع تتمة شرح الحديث إن شاء الله تعالى ~~والغرض منه ms04382 هنا قوله فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك ~~الله عبدا شكورا فأما كونه أول الرسل فقد استشكل بأن آدم كان نبيا ~~وبالضرورة تعلم أنه كان على شريعة من العبادة وأن أولاده أخذوا ذلك عنه ~~فعلى هذا فهو رسول إليهم فيكون هو أول رسول فيحتمل أن تكون الاولية في قول ~~أهل الموقف لنوح مقيده بقولهم إلى أهل الأرض لأنه في زمن آدم لم يكن للأرض ~~أهل أو لأن رسالة آدم إلى بنيه كانت كالتربية للأولاد ويحتمل أن يكون ~~المراد أنه رسول أرسل إلى بنيه وغيرهم من الأمم الذين أرسل إليهم مع تفرقهم ~~في عدة بلاد وآدم إنما PageV06P372 أرسل إلى بنيه فقط وكانوا مجتمعين في ~~بلدة واحدة واستشكله بعضهم بادريس ولا يرد لأنه اختلف في كونه جد نوح كما ~~تقدم وقد تقدم شيء من هذا في أول كتاب التيمم فيما يتعلق بخصوصية نبينا ~~بعموم البعثة عليه وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام وأما قولهم وسماك ~~الله عبدا شكورا فإشارة إلى قوله تعالى انه كان عبدا شكورا وروى عبد الرزاق ~~بسند مقطوع أن نوحا كان إذا ذهب إلى الغائط قال الحمد لله الذي رزقني لذته ~~وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه الخامس حديث بن مسعود في قراءة # 3163 فهل من مدكر وسيأتي في تفسير اقتربت # | 1 ( قوله باب وان إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون إلى ~~وتركنا عليه في الآخرين ) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكأن المصنف رجح عنده كون إدريس ليس من ~~أجداد نوح فلهذا ذكره بعده وسأذكر ما في ذلك في الباب الذي يليه والياس ~~بهمزة قطع وهو اسم عبراني وأما قوله تعالى سلام على الياسين فقرأه الأكثر ~~بصورة الاسم المذكور وزيادة ياء ونون في آخره وقرأ أهل المدينة آل ياسين ~~بفصل آل من ياسين وكان بعضهم يتأول أن المراد سلام على آل محمد صلى الله ~~عليه وسلم وهو بعيد ويؤيد الأول أن الله تعالى إنما أخبر في كل موضع ذكر ~~فيه نبيا من ms04383 الأنبياء في هذه السورة بأن السلام عليه فكذلك السلام في هذا ~~الموضع على إلياس المبدأ بذكره وإنما زيدت فيه الياء والنون كما قالوا في ~~إدريس ادراسين والله أعلم قوله قال بن عباس وصله بن جرير من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى سلام على الياسين يذكر بخير قوله ويذكر ~~عن بن مسعود وبن عباس أن إلياس هو إدريس أما قول بن مسعود فوصله عبد بن ~~حميد وبن أبي حاتم بإسناد حسن عنه قال إلياس هو إدريس ويعقوب هو إسرائيل ~~وأما قول بن عباس فوصله جويبير في تفسيره عن الضحاك عنه وإسناده ضعيف ولهذا ~~لم يجزم به البخاري وقد أخذ أبو بكر بن العربي من هذا أن إدريس لم يكن جدا ~~لنوح وإنما هو من بني إسرائيل لأن إلياس قد ورد أنه من بني إسرائيل واستدل ~~على ذلك بقوله عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم مرحبا بالنبي الصالح ~~والأخ الصالح ولو كان من أجداده لقال له كما قال له آدم وإبراهيم والابن ~~الصالح وهو استدلال جيد الا أنه قد يجاب عنه بأنه قال ذلك على سبيل التواضع ~~والتلطف فليس ذلك نصا فيما زعم وقد قال بن إسحاق في أول السيرة النبوية لما ~~ساق النسب الكريم فلما بلغ إلى نوح قال بن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس ~~النبي فيما يزعمون وأشار بذلك إلى أن هذا القول مأخوذ عن أهل الكتاب واختلف ~~في ضبطه فالأكثر خنوخ بمعجمتين بعد الأولى نون بوزن ثمود وقيل بزيادة ألف ~~في أوله وسكون المعجمة الأولى وقيل غير ذلك لكن بحذف الواو وقيل كذلك لكن ~~بدل الخاء الأولى هاء وقيل كالثاني لكن بدل المعجمة مهملة واختلف في لفظ ~~إدريس فقيل هو عربي واشتقاقه من الدراسة وقيل له ذلك لكثرة درسه الصحف وقيل ~~بل هو سرياني وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن حبان أنه كان سريانيا ~~ولكن PageV06P373 لا يمنع ذلك كون لفظ إدريس عربيا إذا ثبت بأن له اسمين ~~PageV06P374 375 ms04384 # | 1 ( قوله باب ذكر إدريس ) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وزاد في رواية الحفصي وهو جد أبي نوح وقيل ~~جد نوح قلت الأول أولى من الثاني كما تقدم ولعل الثاني أطلق ذلك مجازا لأن ~~جد الأب جد ونقل بعضهم الإجماع على أنه جد لنوح وفيه نظر لأنه أن ثبت ما ~~قال بن عباس أن إلياس هو إدريس لزم أن يكون إدريس من ذرية نوح لا أن نوحا ~~من ذريته لقوله تعالى في سورة الأنعام ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود ~~وسليمان إلى أن قال وعيسى والياس فدل على أن إلياس من ذرية نوح سواء قلنا ~~أن الضمير في قوله ومن ذريته لنوح أو لإبراهيم لأن إبراهيم من ذرية نوح فمن ~~كان من ذرية إبراهيم فهو من ذرية نوح لا محالة وذكر بن إسحاق في المبتدأ أن ~~إلياس هو بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هارون أخي موسى بن عمران فالله ~~أعلم وذكر وهب في المبتدأ أن إلياس عمر كما عمر الخضر وأنه يبقى إلى آخر ~~الدنيا في قصة طويلة وأخرج الحاكم في المستدرك من حديث أنس أن إلياس اجتمع ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وأكلا جميعا وأن طوله ثلاثمائة ذراع وأنه قال ~~أنه لا يأكل في السنة الا مرة واحدة أورده الذهبي في ترجمة يزيد بن يزيد ~~البلوي وقال أنه خبر باطل قوله وقوله تعالى ورفعناه مكانا عليا ثم ساق حديث ~~الإسراء من رواية أبي ذر وقد تقدم شرحه في أوائل الصلاة وكأنه أشار ~~بالترجمة إلى ما وقع فيه أنه وجده في السماء الرابعة وهو مكان علي بغير شك ~~واستشكل بعضهم ذلك بأن غيره من الأنبياء أرفع مكانا منه ثم أجاب بأن المراد ~~أنه لم يرفع إلى السماء من هو حي غيره وفيه نظر لأن عيسى أيضا قد رفع وهو ~~حي على الصحيح وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت من طريق مرفوعة قوية وقد روى ~~الطبري أن كعبا قال لابن عباس في قوله تعالى ورفعناه ms04385 مكانا عليا أن إدريس ~~سأل صديقا له من الملائكة فحمله بين جناحيه ثم صعد به فلما كان في السماء ~~الرابعة تلقاه ملك الموت فقال له أريد أن تعلمني كم بقي من أجل إدريس قال ~~وأين إدريس قال هو معي فقال أن هذا لشيء عجيب أمرت بأن أقبض روحه في السماء ~~الرابعة فقلت كيف ذلك وهو في الأرض فقبض روحه فذلك قوله تعالى ورفعناه ~~مكانا عليا وهذا من الاسرائيليات والله أعلم بصحة ذلك وذكر بن قتيبة أن ~~إدريس رفع وهو بن ثلاثمائة وخمسين سنة وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن ~~حبان أن إدريس كان نبيا رسولا وأنه أول من خط بالقلم وذكر بن إسحاق له ~~أوليات كثيرة منها أنه أول من خاط الثياب تنبيه وقع في أكثر الروايات وقال ~~عبدان وفي روايتنا من طريق أبي ذر حدثنا عبدان وصله أيضا الجوزقي من طريق ~~محمد بن الليث عن عبد الله بن عثمان وهو عبدان به PageV06P375 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا ) # هو هود بن عبد الله بن رباح بن جاور بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ~~وسماه أخا لهم لكونه من قبيلتهم لا من جهة إخوة الدين هذا هو الراجح في ~~نسبه وأما بن هشام فقال اسمه عابر بن ارفخشد بن سام بن نوح قوله إذ أنذر ~~قومه بالاحقاف إلى قوله كذلك نجزي القوم المجرمين الأحقاف جمع حقف بكسر ~~المهملة وهو المعوج من الرمل والمراد به هنا مساكن عاد وروى عبد ~~PageV06P376 بن حميد من طريق قتادة أنهم كانوا ينزلون الرمل بأرض الشحر وما ~~والاها وذكر بن قتيبة أنهم كانوا ثلاثة عشر قبيلة ينزلون الرمل بالدو ~~والدهناء وعالج ووبار وعمان إلى حضرموت وكانت ديارهم أخصب البلاد وأكثرها ~~جنانا فلما سخط الله جل وعلا عليهم جعلها مفاوز قوله فيه عطاء وسليمان عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى أما رواية عطاء وهو بن أبي رباح ~~فوصلها المؤلف في باب ذكر الريح من ms04386 بدء الخلق وأوله كان إذا رأى مخيلة أقبل ~~وأدبر وفي آخره وما أدري لعله كما قال قوم عاد فلما رأوه عارضا مستقبل ~~أوديتهم الآية وأما رواية سليمان وهو بن يسار فوصلها المؤلف في تفسير سورة ~~الأحقاف ويأتي بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى قوله وقول الله عز ~~وجل وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر شديدة عاتية قال بن عيينة عتت على الخزان ~~أما تفسير الصرصر بالشديدة فهو قول أبي عبيدة في المجاز وأما تفسير بن ~~عيينة فرويناه في تفسيره رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن غير ~~واحد في قوله عاتية قال عتت على الخزان وما خرج منها الا مقدار الخاتم وقد ~~وقع هذا متصلا بحديث بن عباس الذي في هذا الباب عند الطبراني من طريق مسلم ~~الأعور عن مجاهد عن بن عباس وأخرجه بن مردويه من وجه آخر عن مسلم الأعور ~~فبين أن الزيادة مدرجة من مجاهد وجاء نحوها عن علي موقوفا أخرجه بن أبي ~~حاتم من طريقه قال لم ينزل الله شيئا من الريح الا بوزن على يدي ملك الا ~~يوم عاد فإنه أذن لها دون الخزان فعبت على الخزان ومن طريق قبيصة بن ذؤيب ~~أحد كبار التابعين نحوه بإسناد صحيح قوله حسوما متتابعة هو تفسير أبي عبيدة ~~قال في قوله سخرها عليهم أي أدامها سبع ليال وثمانية أيام حسوما ولا ~~متتابعة وقال الخليل هو من الحسم بمعنى القطع قوله أعجاز نخل خاوية أصولها ~~فهل ترى لهم من باقية بقية هو تفسير أبي عبيدة أيضا قال قوله خاوية أي ~~أصولها وهي على رأي من أنث النخل وشبههم باعجاز النخل إشارة إلى عظم ~~أجسامهم قال وهب بن منبه كان رأس أحدهم مثل القبة وقيل كان طوله اثني عشرة ~~ذراعا وقيل كان أكثر من عشرة وروى بن الكلبي قال كان طول أقصرهم ستين ذراعا ~~وأطولهم مائة والكلبي بألف وفي قوله فهل ترى لهم من باقية أي من بقية وفي ~~التفسير أن الريح كانت تحمل الرجل فترفعه في الهواء ms04387 ثم تلقيه فتشدخ رأسه ~~فيبقى جثة بلا رأس فذلك قوله كأنهم أعجاز نخل خاوية وأعجاز النخل هي التي ~~لا رؤوس لها ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس وفيه ~~وأهلكت عاد بالدبور وورد في صفة اهلاكهم بالريح ما أخرجه بن أبي حاتم من ~~حديث بن عمر والطبراني من حديث بن عباس رفعاه ما فتح الله على عاد من الريح ~~الا موضع الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء ~~والأرض فرآهم الحاضرة فقالوا هذا عارض ممطرنا فألقتهم عليهم فهلكوا جميعا ~~ثانيها حديث أبي سعيد الخدري في ذكر الخوارج # 3166 قوله وقال بن كثير عن سفيان كذا وقع هنا وأورده في تفسير براءة ~~قائلا حدثنا محمد بن كثير فوصله لكنه لم يسقه بتمامه وإنما اقتصر على طرف ~~من أوله وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي إن شاء الله تعالى والغرض ~~منه هنا قوله لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد أي قتلا لا يبقي منهم أحدا ~~إشارة إلى قوله تعالى فهل ترى لهم من باقية ولم يرد أنه يقتلهم بالآلة التي ~~قتلت بها عاد بعينها ويحتمل أن يكون من الإضافة إلى الفاعل ويراد به القتل ~~الشديد القوي إشارة إلى إنهم موصوفون بالشدة والقوة ويؤيده أنه وقع في طريق ~~أخرى قتل ثمود ثالثها حديث عبد الله سمعت PageV06P377 النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ فهل من مدكر وسيأتي في التفسير إن شاء الله تعالى PageV06P378 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا ) # وقوله كذب أصحاب الحجر هو صالح بن عبيد بن أسيف بن ماشخ بن عبيد بن حاجر ~~بن ثمود بن عامر بن إرم بن سام بن نوح وكانت منازلهم بالحجر وهو بين تبوك ~~والحجاز قوله الحجر موضع ثمود وأما حرث حجر حرام هو تفسير أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى وقالوا هذه أنعام وحرث حجر أي حرام قوله وكل ممنوع فهو حجر ومنه ~~حجرا محجورا قال أبو عبيدة في قوله تعالى ويقولون حجرا محجورا أي حراما ms04388 ~~محرما قوله والحجر كل بناء بنيته وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر ومنه سمي ~~حطيم البيت حجرا قال أبو عبيدة ومن الحرام سمي حجر الكعبة وقال غيره سمي ~~حطاما لأنه أخرج من البيت وترك هو محطوما وقيل الحطيم ما بين الركن والباب ~~سمي حطيما لازدحام الناس فيه قوله كأنه مشتق من محطوم أي الحطيم مثل قتيل ~~من مقتول وهذا على رأي الأكثر وقيل سمي حطيما لأن العرب كانت تطرح فيه ~~ثيابها التي تطوف فيها وتتركها حتى تتحطم وتفسد بطول الزمان وسيأتي هذا ~~فيما بعد عن بن عباس فعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل وقيل سمي حطيما لأنه كان ~~من جملة الكعبة فأخرج عنها وكأنه كسر منها فيصح لهم فعيل بمعنى مفعول وقوله ~~مشتق ليس هو محمولا على الاشتقاق الذي حدث اصطلاحه قوله ويقال للانثى من ~~الخيل حجر ويقال للعقل حجر وحجى هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى لذي ~~حجر أي عقل قال ويقال للأنثى من الخيل حجر قوله وأما حجر اليمامة فهو ~~المنزل ذكره استطرادا وإلا فهذا بفتح أوله هي قصبة اليمامة البلد المشهور ~~بين الحجاز واليمن ثم ذكر المصنف في الباب حديث عبد الله بن زمعة في ذكر ~~عاقر الناقة قوله ومنعة بفتح الميم والنون والمهملة # 3197 قوله في قومه كذا للأكثر وللكشميهني والسرخسي في قوة قوله كأبي زمعة ~~هو الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى وسيأتي بيان ذلك في التفسير ~~حيث ساقه المصنف مطولا وليس لعبد الله بن زمعة في البخاري غير هذا الحديث ~~وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث وقد فرقها في النكاح وغيره وعاقر الناقة اسمه ~~قدار بن سالف قيل كان أحمر أزرق أصهب وذكر بن إسحاق في المبتدأ وغير واحد ~~أن سبب عقرهم الناقة أنهم كانوا اقترحوها على صالح عليه السلام فأجابهم إلى ~~ذلك بعد أن تقنتوا في وصفها فأخرج الله له ناقة من صخرة بالصفة المطلوبة ~~فآمن بعض وكفر بعض واتفقوا على أن يتركوا الناقة ترعى حيث شاءت وترد ms04389 الماء ~~يوما بعد يوم وكانت إذا وردت تشرب ماء البئر كله وكانوا يرفعون حاجتهم من ~~الماء في يومهم للغد ثم ضاق بهم الأمر في ذلك فانتدب تسعة رهط منهم قدار ~~المذكور فباشر عقرها فلما بلغ ذلك صالحا عليه السلام أعلمهم بأن العذاب ~~سيقع بهم بعد ثلاثة أيام فوقع كذلك كما أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه ~~وأخرج أحمد وبن أبي حاتم من حديث جابر رفعه أن الناقة كانت ترد يومها فتشرب ~~PageV06P379 جميع الماء ويحتلبون منها مثل الذي كانت تشرب وفي سنده إسماعيل ~~بن عياش وفي روايته عن غير الشاميين ضعف وهذا منها ثم ذكر المصنف حديث بن ~~عمر في بئر ثمود # 3198 قوله حدثنا سليمان هو بن بلال قوله فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ~~ويهريقوا ذلك الماء بين في رواية نافع عقب هذا عن بن عمر أنه أمرهم أن ~~يهريقوا ما استقوا من بئارها وأن يعلفوا الإبل العجين قوله ويروى عن سبرة ~~بن معبد وأبي الشموس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإلقاء الطعام أما ~~حديث سبرة بن معبد فوصله أحمد والطبراني من طريق عبد العزيز بن الربيع بن ~~سبرة بن معبد عن أبيه عن جده سبرة وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة الجهني ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم لأصحابه حين راح من الحجر من ~~كان عجن منكم من هذا الماء عجينه أو حاس به حيسا فليلقه وليس لسبرة بن معبد ~~في البخاري الا هذا الموضع وقد أغفله المزي في الأطراف كالذي بعده وأما ~~حديث أبي الشموس وهو بمعجمة ثم مهملة وهو بكري لا يعرف اسمه فوصل حديثه ~~البخاري في الأدب المفرد والطبراني وبن منده من طريق سليم بن مطير عن أبيه ~~عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فذكر الحديث ~~وفيه فألقى ذو العجين عجينه وذو الحيس حيسه ورواه بن أبي عاصم من هذا الوجه ~~وزاد فقلت يا رسول الله قد حسيت حيسة أفألقمها راحلتي قال نعم قوله وقال ms04390 ~~أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم من اعتجن بمائه وصله البزار من طريق ~~عبد الله بن قدامة عنه إنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~تبوك فأتوا على واد فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إنكم بواد ملعون ~~فأسرعوا وقال من اعتجن عجينه أو طبخ فدرا فليكبها الحديث وقال لا أعلمه إلا ~~بهذا الإسناد # 3199 قوله في آخر حديث نافع وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان تردها ~~الناقة في رواية الكشميهني التي كانت تردها الناقة وتضمنت هذه الرواية ~~زيادة على الروايات الماضية وسئل شيخنا الإمام البلقيني من أين علمت تلك ~~البئر فقال بالتواتر إذ لا يشترط فيه الإسلام انتهى والذي يظهر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم علمها بالوحي ويحمل كلام الشيخ على من سيجيء بعد ذلك ~~وفي الحديث كراهة الاستقاء من بيار ثمود ويلتحق بها نظائرها من الآبار ~~والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره واختلف في الكراهة ~~المذكورة هل هي للتنزيه أو للتحريم وعلى التحريم هل يمتنع صحة التطهر من ~~ذلك الماء أم لا وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في باب الصلاة في مواضع ~~الخسف والعذاب من أوائل الصلاة قوله تابعه أسامة يعني بن زيد الليثي عن ~~نافع أي عن بن عمر روينا هذه الطريق موصولة في حديث حرملة عن بن وهب قال ~~أخبرنا أسامة بن زيد فذكر مثل حديث عبيد الله وهو بن عمر العمري وفي آخره ~~وأمرهم أن ينزلوا على بئر ناقة صالح ويستقوا منها # 3200 قوله حدثنا محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله لا ~~تدخلوا مساكن الذي ظلموا زاد في رواية الكشميهني أنفسهم وهذا يتناول مساكن ~~ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم وأن كان السبب ورد فيهم قوله في الرواية الأخرى ~~حدثنا وهب هو بن جرير بن حازم ويونس هو بن يزيد الأيلي قوله الا أن تكونوا ~~باكين كذا للجميع لكن زعم بن التين أنه وقع في رواية القابسي الا ms04391 أن تكونوا ~~باكين بتحتانيتين قال وليس بصحيح لأن الياء الأولى مكسورة في الأصل ~~فاستثقلت الكسرة وحذفت إحدى الياءين لالتقاء الساكنين قوله أن يصيبكم ما ~~أصابهم أي كراهية أو خشية أن يصيبكم والتقدير عند الكوفيين لئلا يصيبكم ~~ويؤيد الأول أنه وقع في رواية لأحمد الا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا ~~باكين فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم وروى أحمد والحاكم بإسناد حسن عن ~~جابر قال لما مر PageV06P380 رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال لا ~~تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح وكانت الناقة ترد من هذا الفج وتصدر من ~~هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم وكانت تشرب يوما ويشربون لبنها يوما فعقروها ~~فأخذتهم صيحة أهمد الله من تحت أديم السماء منهم الا رجلا واحدا كان في حرم ~~الله وهو أبو رغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه وروى عبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري قال أبو رغال هو الجد الأعلى لثقيف وهو بكسر الراء ~~وتخفيف الغين المعجمة تنبيه وقع هذا الباب في أكثر نسخ البخاري متأخرا عن ~~هذا الموضع بعدة أبواب والصواب إثباته هنا وهذا مما يؤيد ما حكاه أبو ~~الوليد الباجي عن أبي ذر الهروي أن نسخة الأصل من البخاري كانت ورقا غير ~~محبوك فربما وجدت الورقة في غير موضعها فنسخت على ما وجدت فوقع في بعض ~~التراجم اشكال بحسب ذلك وإلا فقد وقع في القرآن ما يدل على أن ثمود كانوا ~~بعد عاد كما كان عاد بعد قوم نوح PageV06P381 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ويسألونك عن ذي القرنين إلى قوله سببا ) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية ثم اتفقوا إلى قوله تعالى آتوني زبر الحديد ~~وفي إيراد المصنف ترجمة ذي القرنين قبل إبراهيم إشارة إلى توهين قول من زعم ~~أنه الإسكندر اليوناني لأن الإسكندر كان قريبا من زمن عيسى عليه السلام ~~وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة والذي يظهر أن الإسكندر المتأخر ~~لقب بذي القرنين تشبيها بالمتقدم لسعة ملكه وغلبته على البلاد ms04392 الكثيرة أو ~~لأنه لما غلب على الفرس وقتل ملكهم انتظم له ملك المملكتين الواسعتين الروم ~~والفرس فلقب ذا القرنين لذلك والحق أن الذي قص الله نبأه في القرآن هو ~~المتقدم والفرق بينهما من أوجه أحدها ما ذكرته والذي يدل على تقدم ذي ~~القرنين ما روى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين أن ذا ~~القرنين حج ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقاه ومن طريق عطاء عن بن عباس أن ذا ~~القرنين دخل المسجد الحرام فسلم على إبراهيم وصافحه ويقال أنه أول من صافح ~~ومن طريق عثمان بن ساج أن ذا القرنين سأل إبراهيم أن يدعو له فقال وكيف وقد ~~أفسدتم بئري فقال لم يكن ذلك عن أمري يعني أن بعض الجند فعل ذلك بغير علمه ~~وذكر بن هشام في التيجان أن إبراهيم تحاكم إلى ذي القرنين في شيء فحكم له ~~وروى بن أبي حاتم من طريق على بن أحمد أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم ~~وإسماعيل يبنيان الكعبة فاستفهمهما عن ذلك فقالا نحن عبدان مأموران فقال من ~~يشهد لكما فقامت خمسة أكبش فشهدت فقال قد صدقتم قال وأظن الأكبش المذكورة ~~حجارة ويحتمل أن تكون غنما فهذه الآثار يشد بعضها بعضا ويدل على قدم عهد ذي ~~القرنين ثاني الأوجه قال الفخر الرازي في تفسيره كان ذو القرنين نبيا وكان ~~الإسكندر كافرا وكان معلمه ارسطا طاليس وكان يأتمر PageV06P382 4 بأمره وهو ~~من الكفار بلا شك وسأذكر ما جاء في أنه كان نبيا أم لا ثالثها كان ذو ~~القرنين من العرب كما سنذكر بعد وأما الإسكندر فهو من اليونان والعرب كلها ~~من ولد سام بن نوح بالاتفاق وأن وقع الاختلاف هل هم كلهم من بني إسماعيل أو ~~لا واليونان من ولد يافث بن نوح على الراجح فافترقا وشبهة من قال أن ذا ~~القرنين هو الإسكندر ما أخرجه الطبري ومحمد بن ربيع الجيزي في كتاب الصحابة ~~الذين نزلوا مصر بإسناد فيه بن لهيعة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ms04393 ذي القرنين فقال كان من الروم فأعطى ملكا فصار إلى مصر وبنى الإسكندرية ~~فلما فرغ أتاه ملك فعرج به فقال انظر ما تحتك قال أرى مدينة واحدة قال تلك ~~الأرض كلها وإنما أراد الله أن يريك وقد جعل لك في الأرض سلطانا فسر فيها ~~وعلم الجاهل وثبت العالم وهذا لو صح لرفع النزاع ولكنه ضعيف والله أعلم وقد ~~اختلف في ذي القرنين فقيل كان نبيا كما تقدم وهذا مروي أيضا عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص وعليه ظاهر القرآن وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا أدري ذو القرنين كان نبيا أو لا وذكر وهب في المبتدأ ~~أنه كان عبدا صالحا وأن الله بعثه إلى أربعة أمم أمتين بينهما طول الأرض ~~وأمتين بينهما عرض الأرض وهي ناسك ومنسك وتاويل وهاويل فذكر قصة طويلة ~~حكاها الثعلبي في تفسيره وقال الزبير في أوائل كتاب النسب حدثنا إبراهيم بن ~~المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ~~القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل سمعت بن الكوا يقول لعلي بن أبي طالب ~~أخبرني ما كان ذو القرنين قال كان رجلا أحب الله فأحبه بعثه الله إلى قومه ~~فضربوه على قرنه ضربة مات منها ثم بعثه الله إليهم فضربوه على قرنه ضربة ~~مات منها ثم بعثه الله فسمى ذو القرنين وعبد العزيز ضعيف ولكن توبع على أبي ~~الطفيل أخرجه سفيان بن عيينة في جامعه عن بن أبي حسين عن أبي الطفيل نحوه ~~وزاد وناصح الله فناصحه وفيه لم يكن نبيا ولا ملكا وسنده صحيح سمعناه في ~~الأحاديث المختارة للحافظ الضياء وفيه اشكال لأن قوله ولم يكن نبيا مغاير ~~لقوله بعثه الله إلى قومه الا أن يحمل البعث على غير رسالة النبوة وقيل كان ~~ملكا من الملائكة حكاه الثعلبي وهذا مروي عن عمر أنه سمع رجلا يقول ياذا ~~القرنين فقال تسمية بأسماء الملائكة وحكى الجاحظ في الحيوان أن أمه كانت ms04394 من ~~بنات آدم وأن أباه كان من الملائكة قال واسم أبيه فيرى واسم أمه غيرى وقيل ~~كان من الملوك وعليه الأكثر وقد تقدم من حديث على ما يومئ إلى ذلك وسيأتي ~~في ترجمة موسى في الكلام على أخبار الخضر واختلف في سبب تسميته ذا القرنين ~~فتقدم قول علي وقيل لأنه بلغ المشرق والمغرب أخرجه الزبير بن بكار من طريق ~~سليمان بن أسيد عن بن شهاب قال إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من ~~مغربها وقرن الشمس من مطلعها وقيل لأنه ملكهما وقيل رأى في منامه أنه أخذ ~~بقرني الشمس وقيل كان له قرنان حقيقة وهذا أنكره علي في رواية القاسم بن ~~أبي بزة وقيل لأنه كان له ضفيرتان تواريهما ثيابه وقيل لأنه كانت له ~~غديرتان طويلتان من شعره حتى كان يطأ عليهما وتسمية الضفيرة من الشعر قرنا ~~معروف ومنه قول أم عطية وضفرنا شعرها ثلاثة قرون ومنه قول جميل فلثمت فاها ~~آخذا بقرونها وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس وقيل لتاجه قرنان وقيل كان في ~~رأسه شبة القرنين وقيل لأنه دخل النور والظلمة وقيل لأنه عمر حتى فني في ~~زمنه قرنان من الناس وقيل لأن قرني الشيطان عند مطلع الشمس وقد بلغه وقيل ~~لأنه كان كريم الطرفين أمه وأبوه من بيت شرف وقيل لأنه كان إذا قاتل قاتل ~~بيديه وركابيه جميعا PageV06P383 وقيل لأنه أعطي علم الظاهر والباطن وقيل ~~لأنه ملك فارس والروم وقد اختلف في اسمه فروى بن مردويه من حديث بن عباس ~~وأخرجه الزبير في كتاب النسب عن إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران ~~عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس ~~قال ذو القرنين عبد الله بن الضحاك بن معد بن عدنان وإسناده ضعيف جدا لضعف ~~عبد العزيز وشيخه وهو مباين لما تقدم أنه كان في زمن إبراهيم فكيف يكون من ~~ذريته لا سيما على قول من قال كان بين عدنان وإبراهيم أربعون أبا أو أكثر ms04395 ~~وقيل اسمه الصعب وبه جزم كعب الأحبار وذكره بن هشام في التيجان عن بن عباس ~~أيضا وقال أبو جعفر بن حبيب في كتاب المحبر هو المنذر بن أبي القيس أحد ~~ملوك الحيرة وأمه ماء السماء ماوية بنت عوف بن جشم قال وقيل اسمه الصعب بن ~~قرن بن همال من ملوك حمير وقال الطبري هو اسكندروس بن فيلبوس وقيل فيلبس ~~وبالثاني جزم المسعودي وقيل اسمه الهميسع ذكره الهمداني في كتب النسب قال ~~وكنيته أبو الصعب وهو بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ وقيل بن عبد ~~الله بن قرين بن منصور بن عبد الله بن الأزد وقيل بإسقاط عبد الله الأول ~~وأما قول بن إسحاق الذي حكاه بن هشام عنه أن اسم ذي القرنين مرزبان بن ~~مردية بدال مهملة وقيل بزاي فقد صرح بأنه الإسكندر ولذلك اشتهر على الألسنة ~~لشهرة السيرة لابن إسحاق قال السهيلي والظاهر من علم الأخبار أنهما اثنان ~~أحدهما كان على عهد إبراهيم ويقال أن إبراهيم تحاكم إليه في بئر السبع ~~بالشام فقضى لإبراهيم والآخر كان قريبا من عهد عيسى قلت لكن الأشبه أن ~~المذكور في القرآن هو الأول بدليل ما ذكر في ترجمة الخضر حيث جرى ذكره في ~~قصة موسى قريبا أنه كان على مقدمة ذي القرنين وقد ثبتت قصة الخضر مع موسى ~~وموسى كان قبل زمن عيسى قطعا وتأتي بقية أخبار الخضر هناك إن شاء الله ~~تعالى فهذا على طريقة من يقول أنه الإسكندر وحكى السهيلي أنه قيل أنه رجل ~~من ولد يونان بن يافث اسمه هرمس ويقال هرديس وحكى القرطبي المفسر تبعا ~~للسهيلي أنه قيل أنه أفريدون وهو الملك القديم للفرس الذي قتل الضحاك ~~الجبار الذي يقول فيه الشاعر فكأنه الضحاك في فتكاته بالعالمين وأنت ~~أفريدون وللضحاك قصص طويلة ذكرها الطبري وغيره والذي يقوي أن ذا القرنين من ~~العرب كثرة ما ذكروه في أشعارهم قال أعشى بن ثعلبة والصعب ذو القرنين أمسى ~~ثاويا بالحنو في جدث هناك مقيم والحنو بكسر المهملة وسكون ms04396 النون في ناحية ~~المشرق وقال الربيع بن ضبيع والصعب ذو القرنين عمر ملكه ألفين أمسى بعد ذاك ~~رميما وقال قس بن ساعدة والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا باللحد بين ملاعب ~~الأرياح وقال تبع الحميري قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ملكا تدين له ~~الملوك وتحشد PageV06P384 من بعده بلقيس كانت عمتي ملكتهم حتى أتاها الهدهد ~~وقال بعض الحارثيين يفتخر بكون ذي القرنين من اليمن يخاطب قوما من مضر سموا ~~لنا واحدا منكم فنعرفه في الجاهلية لاسم الملك محتملا كالتبعين وذي القرنين ~~يقبله أهل الحجى وأحق القول ما قبلا وقال النعمان بن بشير الأنصاري الصحابي ~~بن الصحابي ومن ذا يعادينا من الناس معشر كرام وذو القرنين منا وحاتم انتهى ~~ويؤخذ من أكثر هذه الشواهد أن الراجح في اسمه الصعب ووقع ذكر ذي القرنين ~~أيضا في شعر امرئ القيس وأوس بن حجر وطرفة بن العبد وغيرهم وأخرج الزبير بن ~~إبراهيم بن المنذر عن محمد بن الضحاك بن عثمان عن أبيه عن سفيان الثوري قال ~~بلغني أنه ملك الدنيا كلها أربعة مؤمنان وكافران سليمان النبي عليه السلام ~~وذو القرنين ونمرود وبختنصر ورواه وكيع في تفسيره عن العلاء بن عبد الكريم ~~سمعت مجاهدا يقول ملك الأرض أربعة فسماهم قوله سببا طريقا هو قول أبي عبيدة ~~في المجاز وروى بن أبي شيبة من حديث علي مرفوعا أنه قيل له كيف بلغ ذو ~~القرنين المشرق والمغرب قال سخر له السحاب وبسط له النور وبدت له الأسباب ~~قوله زبر الحديد وأحدها زبرة وهي القطع هو قول أبي عبيدة أيضا قال زبر ~~الحديد أي قطع الحديد وأحدها زبرة قوله حتى إذا ساوى بين الصدفين يقال عن ~~بن عباس الجبلين وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله بين الصدفين قال بين الجبلين وقال أبو عبيدة قوله بين الصدفين أي ما ~~بين الناحيتين من الجبلين قوله والسدين الجبلين روى بن أبي حاتم من حديث ~~عقبة بن عامر مرفوعا في قصة ذي القرنين وأنه ms04397 سار حتى بلغ مطلع الشمس ثم أتى ~~السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء فبنى السدين وفي إسناده ضعف ~~والسدين بالفتح والضم بمعنى قاله الكسائي وقال أبو عمرو بن العلاء ما كان ~~من صنع الله فبالضم وما كان من صنع الآدمي فبالفتح وقيل بالفتح ما رأيته ~~وبالضم ما توارى عنك قوله خرجا أجرا روى بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن ~~عطاء عن بن عباس قال خرجا قال أجرا عظيما قوله أتوني أفرغ عليه قطرا أصب ~~عليه رصاصا ويقال الحديد ويقال الصفر وقال بن عباس النحاس أما القول الأول ~~والثاني فحكاهما أبو عبيدة قال في قوله أفرغ عليه قطرا أي أصب عليه حديدا ~~ذائبا وجعله قوم الرصاص انتهى والرصاص بفتح الراء وبكسرها أيضا وأما الثالث ~~فرواه بن أبي حاتم من طريق الضحاك قال أفرغ عليه قطرا قال صفرا وأما قول بن ~~عباس فوصله بن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى عكرمة عن بن عباس قال أفرغ عليه ~~قطرا قال النحاس ومن طريق السدي قال القطر النحاس المذاب وبناه لهم بالحديد ~~والنحاس ومن طريق وهب بن منبه قال شرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل له ~~عرقا من نحاس أصفر فصار كأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد ~~قوله فما اسطاعوا أن يظهروه يعلوه هو قول أبي عبيدة قال فما اسطاعوا أن ~~يظهروه أي أن يعلوه تقول ظهرت فوق الجبل أي علوته قوله اسطاع استفعل من طعت ~~له فلذلك فتح أسطاع يسطيع وقال بعضهم استطاع يستطيع يعني بفتح الهمزة ~~PageV06P385 من أسطاع وضم الياء من يسطيع قوله جعله دكاء ألزقه بالأرض ~~ويقال ناقة دكاء لا سنام لها والدكداك من الأرض مثله حتى صلب وتلبد قال أبو ~~عبيدة جعله دكاء أي تركه مدكوكا أي ألزقه بالأرض ويقال ناقة دكاء أي لا ~~سنام لها مستوية الظهر والعرب تصف الفاعل والمفعول بمصدرهما فمن ذلك جعله ~~دكا أي مدكوكا قوله وقال قتادة حدب أكمة قال عبد الرزاق في التفسير عن معمر ~~عن قتادة في ms04398 قوله حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قال من ~~كل أكمة ويأجوج ومأجوج قبيلتان من ولد يافث بن نوح روى بن مردويه والحاكم ~~من حديث حذيفة مرفوعا يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة ألف رجل لا ~~يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حمل السلاح لا يمرون على ~~شيء إذا خرجوا الا أكلوه ويأكلون من مات منهم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب ~~الفتن إن شاء الله تعالى وقد أشار النووي وغيره إلى حكاية من زعم أن آدم ~~نام فاحتلم فاختلط منيه بتراب فتولد منه ولد يأجوج ومأجوج من نسله وهو قول ~~منكر جدا لا أصل له الا عن بعض أهل الكتاب وذكر بن هشام في التيجان أن أمة ~~منهم آمنوا بالله فتركهم ذو القرنين لما بنى السد بأرمينية فسموا الترك ~~لذلك قوله وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم رأيت السد مثل البرد المحبر ~~قال رأيته وصله بن أبي عمر من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجل من ~~أهل المدينة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله قد رأيت سد ~~يأجوج ومأجوج قال كيف رأيته قال مثل البرد المحبر طريقة حمراء وطريقة سوداء ~~قال قد رأيته ورواه الطبراني من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن رجلين عن ~~أبي بكرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال فذكر نحوه وزاد فيه ~~زيادة منكرة وهي والذي نفسي بيده لقد رأيته ليلة أسري بي لبنة من ذهب ولبنة ~~من فضة وأخرجه البزار من طريق يوسف بن أبي مريم الحنفي عن أبي بكرة ورجل ~~رأى السد فساقه مطولا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث موصولة أحدها ~~حديث زينب بنت جحش في ذكر ردم يأجوج ومأجوج وسيأتي شرحه مستوفى في آخر كتاب ~~الفتن ثانيها حديث أبي هريرة نحوه باختصار ويأتي هناك أيضا ثالثها حديث أبي ~~سعيد في بعث النار وسيأتي شرحه في أواخر الرقاق والغرض منه ms04399 هنا ذكر يأجوج ~~وماجوج والإشارة إلى كثرتهم وأن هذه الأمة بالنسبة إليهم نحو عشر عشر العشر ~~وأنهم من ذرية آدم ردا على من قال خلاف ذلك PageV06P386 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا ) # وقوله أن إبراهيم كان أمة قانتا لله وقوله ان إبراهيم لأواه حليم وكأنه ~~أشار بهذه الآيات إلى ثناء الله تعالى على إبراهيم عليه السلام وإبراهيم ~~بالسريانية معناه أب راحم والخليل فعيل بمعنى فاعل وهو من الخلة بالضم وهي ~~الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله وهذا صحيح بالنسبة إلى ما في ~~قلب إبراهيم من حب الله تعالى وأما إطلاقه في حق الله تعالى فعلى سبيل ~~المقابلة وقيل الخلة أصلها الاستصفاء وسمي بذلك لأنه يوالى ويعادي في الله ~~تعالى وخلة الله له نصره وجعله إماما وقيل هو مشتق من الخلة بفتح المعجمة ~~وهي الحاجة سمي بذلك لانقطاعه إلى ربه وقصره حاجته عليه وسيأتي تفسير الآية ~~في تفسير النحل إن شاء الله تعالى وإبراهيم هو بن آزر واسمه تارح بمثناة ~~وراء مفتوحة وآخره حاء مهملة بن ناحور بنون ومهملة مضمومة بن شاروخ بمعجمة ~~وراء مضمومة وآخره خاء معجمة بن راغوء بغين معجمة بن فالخ بفاء ولام مفتوحة ~~بعدها معجمة بن عبير ويقال عابر وهو بمهملة وموحدة بن شالخ بمعجمتين بن ~~أرفخشذ بن سام بن نوح لا يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب في ذلك الا ~~في النطق ببعض هذه الأسماء نعم ساق بن حبان في أول تاريخه خلاف ذلك وهو شاذ ~~قوله وقال أبو ميسرة الرحيم بلسان الحبشة يعني الأواه وهذا الأثر وصله وكيع ~~في تفسيره من طريق أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال الاواه ~~الرحيم بلسان الحبشة وروى بن أبي حاتم من طريق بن مسعود بإسناد حسن قال ~~الأواه الرحيم ولم يقل بلسان الحبشة ومن طريق عبد الله بن شداد أحد كبار ~~التابعين قال قال رجل يا رسول الله الأواه قال الخاشع المتضرع في الدعاء ~~ومن طريق بن عباس قال الأواه ms04400 الموقن ومن طريق مجاهد قال الأواه الحفيظ ~~الرجل يذنب الذنب سرا ثم يتوب منه سرا ومن وجه آخر عن مجاهد قال الأواه ~~المنيب الفقيه الموفق ومن طريق الشعبي قال الأواه المسبح ومن طريق كعب ~~الأحبار في قوله أواه قال كان إذا ذكر النار قال أواه من عذاب الله ومن ~~طريق أبي ذر قال كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه أوه أوه فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنه لأواه رجاله ثقات الا أن فيه رجلا مبهما وذكر أبو ~~عبيدة أنه فعال من التأوه ومعناه متضرع شفقا ولزوما لطاعة ربه ثم ذكر ~~المصنف في الباب عشرين حديثا أحدها حديث بن عباس في صفة الحشر والمقصود منه # 3171 قوله وأول من يكسى PageV06P389 يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ~~وروى البيهقي في الأسماء من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا أول من يكسى إبراهيم ~~حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ويؤتى بي فأكسى حلة لا يقوم ~~لها البشر ويقال أن الحكمة في خصوصية إبراهيم بذلك لكونه ألقي في النار ~~عريانا وقيل لأنه أول من لبس السراويل ولا يلزم من خصوصيته عليه السلام ~~بذلك تفضيله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأن المفضول قد يمتاز بشيء ~~يخص به ولا يلزم منه الفضيلة المطلقة ويمكن أن يقال لا يدخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك على القول بأن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه وسيأتي مزيد ~~لهذا في أواخر الرقاق وقد ثبت لإبراهيم عليه السلام أوليات أخرى كثيرة منها ~~أول من ضاف الضيف وقص الشارب واختتن ورأى الشيب وغير ذلك وقد أتيت على ذلك ~~بأدلة في كتابي إقامة الدلائل على معرفة الأوائل وسيأتي شرح حديث الباب ~~مستوفى في أواخر الرقاق إن شاء الله تعالى ثانيها حديث أبي هريرة يلقى ~~إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وسيأتي شرحه في تفسير الشعراء إن شاء الله ~~تعالى ثالثا حديث بن عباس في رؤية الصور في البيت أخرجه من وجهين وقد مضى ~~أيضا في الحج ms04401 ويأتي شرحه فيما يتعلق بالأزلام في تفسير سورة المائدة إن شاء ~~الله تعالى رابعها حديث أبي هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس وسيأتي ~~شرحه في قصة يعقوب # 3175 قوله وقال أبو أسامة ومعتمر عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة يعني ~~أنهما خالفا يحيى القطان في الإسناد فلم يقولا فيه عن سعيد عن أبيه ورواية ~~أبي أسامة وصلها المصنف في قصة يوسف ورواية معتمر وصلها المؤلف في قصة ~~يعقوب خامسها حديث سمرة في المنام الطويل الذي تقدم مع بعض شرحه في آخر ~~الجنائز ذكر منه هنا طرفا وهو # 3176 قوله فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا وأنه إبراهيم عليه ~~السلام وسيأتي شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى في كتاب التعبير سادسها حديث ~~بن عباس وقد سبق في الحج ويأتي شرحه في ذكر الدجال وغيره والغرض منه # 3177 قوله أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم وأشار بذلك إلى نفسه فإنه كان ~~أشبه الناس بإبراهيم عليه السلام سابعها حديث أبي هريرة اختتن إبراهيم وهو ~~بن ثمانين سنة بالقدوم رويناه بالتشديد عن الأصيلي والقابسي ووقع في رواية ~~غيرهما بالتخفيف قال النووي لم يختلف الرواة عند مسلم في التخفيف وأنكر ~~يعقوب بن شيبة التشديد أصلا واختلف في المراد به فقيل هو اسم مكان وقيل اسم ~~آله النجار فعلى الثاني هو بالتخفيف لا غير وعلى الأول ففيه اللغتان هذا ~~قول الأكثر وعكسه الداودي وقد أنكر بن السكيت التشديد في الآلة ثم اختلف ~~فقيل هي قرية بالشام وقيل ثنية بالسراة والراجح أن المراد في الحديث الآلة ~~فقد روى أبو يعلى من طريق علي بن رباح قال أمر إبراهيم بالختان فاختتن ~~بقدوم فاشتد عليه فأوحى الله إليه أن عجلت قبل أن نأمرك بآلته فقال يا رب ~~كرهت أن أؤخر أمرك # 3178 قوله حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد وقال بالقدوم ~~مخففة يعني أنه روى الحديث المذكور بالإسناد المذكور أولا وصرح بتخفيف ~~الدال وهذا يؤيد رواية الأصيلي والقابسي تنبيه وقع في ms04402 بعض النسخ تقديم ~~رواية أبي اليمان بعد رواية قتيبة والذي هنا هو المعتمد قوله تابعه عبد ~~الرحمن بن إسحاق عن أبي الزناد وتابعه عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ورواه ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أما متابعة عبد الرحمن بن إسحاق ~~فوصلها مسدد في مسنده عن بشر بن المفضل عنه ولفظه اختتن إبراهيم بعد ما مرت ~~به ثمانون واختتن بالقدوم وأما متابعة عجلان فوصلها أحمد عن يحيى القطان عن ~~بن عجلان مثل رواية قتيبة PageV06P390 وأما رواية محمد بن عمرو فوصلها أبو ~~يعلى في مسنده من هذا الوجه ولفظه اختتن إبراهيم على رأس ثمانين سنة واختتن ~~بالقدوم فاتفقت هذه الروايات على أنه كان بن ثمانين سنة عند اختتانه ووقع ~~في الموطأ موقوفا عن أبي هريرة وعند بن حبان مرفوعا أن إبراهيم اختتن وهو ~~بن مائة وعشرين سنة والظاهر أنه سقط من المتن شيء فإن هذا القدر هو مقدار ~~عمره ووقع في آخر كتاب العقيقة لأبي الشيخ من طريق الأوزاعي عن يحيى بن ~~سعيد عن سعيد بن المسيب موصولا مرفوعا مثله وزاد وعاش بعد ذلك ثمانين سنة ~~فعلى هذا يكون عاش مائتي سنة والله أعلم وجمع بعضهم بأن الأول حسب من مبدأ ~~نبوته والثاني من مبدأ مولده الحديث الثامن # 3179 قوله حدثنا سعيد بن تليد بفتح المثناة وكسر اللام وبعد التحتانية ~~الساكنة مهملة الرعيني بمهملتين ونون مصغر مصري مشهور وأيوب هو السختياني ~~ومحمد هو بن سيرين وقد أورده المصنف من وجهين عن أيوب وساقه على لفظ حماد ~~بن زيد عن أيوب ولم يقع التصريح برفعه في روايته وقد رواه في النكاح عن ~~سليمان بن حرب عن حماد بن زيد فصرح برفعه لكن لم يسق لفظه ولم يقع رفعه هنا ~~في رواية النسفي ولا كريمة وهو المعتمد في رواية حماد بن زيد وكذا رواه عبد ~~الرزاق عن معمر غير مرفوع والحديث في الأصل مرفوع كما في رواية جرير بن ~~حازم وكما في رواية هشام بن حسان عن بن سيرين ms04403 عند النسائي والبزار وبن حبان ~~وكذا تقدم في البيوع من رواية الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ولكن بن سيرين ~~كان غالبا لا يصرح برفع كثير من حديثه قوله لم يكذب إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام الا ثلاث كذبات قال أبو البقاء الجيد أن يقال بفتح الذال في الجمع ~~لأنه جمع كذبة بسكون الذال وهو اسم لا صفة لأنك تقول كذب كذبة كما تقول ركع ~~ركعة ولو كان صفة لكن في الجمع وقد أورد على هذا الحصر ما رواه مسلم من ~~حديث أبي زرعة عن أبي هريرة في حديث الشفاعة الطويل فقال في قصة إبراهيم ~~وذكر كذباته ثم ساقه من طريق أخرى من هذا الوجه وقال في آخره وزاد في قصة ~~إبراهيم وذكر قوله في الكوكب هذا ربي وقوله لآلهتهم بل فعله كبيرهم هذا ~~وقوله اني سقيم انتهى قال القرطبي ذكر الكوكب يقتضي أنها أربع وقد جاء في ~~رواية بن سيرين بصيغة الحصر فيحتاج في ذكر الكوكب إلى تأويل قلت الذي يظهر ~~أنها وهم من بعض الرواة فإنه ذكر قوله في الكوكب بدل قوله في سارة والذي ~~اتفقت عليه الطرق ذكر سارة دون الكوكب وكأنه لم يعد مع أنه أدخل من ذكر ~~سارة لما نقل أنه قاله في حال الطفولية فلم يعدها لأن حال الطفولية ليست ~~بحال تكليف وهذه طريقة بن إسحاق وقيل إنما قال ذلك بعد البلوغ لكنه قاله ~~على طريق الاستفهام الذي يقصد به التوبيخ وقيل قاله على طريق الاحتجاج على ~~قومه تنبيها على أن الذي يتغير لا يصلح للربوبية وهذا قول الأكثر أنه قال ~~توبيخا لقومه أو تهكما بهم وهو المعتمد ولهذا لم يعد ذلك في الكذبات وأما ~~إطلاقه الكذب على الأمور الثلاثة فلكونه قال قولا يعتقده السامع كذبا لكنه ~~إذا حقق لم يكن كذبا لأنه من باب المعاريض المحتملة للامرين فليس بكذب محض ~~فقوله اني سقيم يحتمل أن يكون أراد إني سقيم أي سأسقم واسم الفاعل يستعمل ~~بمعنى المستقبل كثيرا ويحتمل أنه أراد إني سقيم بما قدر علي ms04404 من الموت أو ~~سقيم الحجة على الخروج معكم وحكى النووي عن بعضهم أنه كان تأخذه الحمى في ~~ذلك الوقت وهو بعيد لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبا لا تصريحا ولا تعريضا ~~وقوله بل فعله كبيرهم قال القرطبي هذا قاله تمهيدا للاستدلال على أن ~~الأصنام ليست بآلهة وقطعا لقومه في قولهم أنها تضر وتنفع وهذا الاستدلال ~~يتجوز فيه في الشرط PageV06P391 المتصل ولهذا أردف قوله بل فعله كبيرهم ~~بقوله فاسألوهم أن كانوا ينطقون قال بن قتيبة معناه أن كانوا ينطقون فقد ~~فعله كبيرهم هذا فالحاصل أنه مشترط بقوله ان كانوا ينطقون أو أنه أسند إليه ~~ذلك لكونه السبب وعن الكسائي أنه كان يقف عند قوله بل فعله أي فعله من فعله ~~كائنا من كان ثم يبتدئ كبيرهم هذا وهذا خبر مستقل ثم يقول فاسألوهم إلى ~~آخره ولا يخفى تكلفه وقوله هذه أختي يعتذر عنه بأن مراده أنها أخته في ~~الإسلام كما سيأتي واضحا قال بن عقيل دلالة العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب ~~على إبراهيم وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقا به ليعلم ~~صدق ما جاء به عن الله ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه فكيف مع وجود الكذب منه ~~وإنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع وعلى تقديره فلم يصدر ~~ذلك من إبراهيم عليه السلام يعني إطلاق الكذب على ذلك الا في حال شدة الخوف ~~لعلو مقامه وإلا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز وقد يجب لتحمل أخف ~~الضررين دفعا لأعظمهما وأما تسميته إياها كذبات فلا يريد أنها تذم فإن ~~الكذب وإن كان قبيحا مخلا لكنه قد يحسن في مواضع وهذا منها قوله ثنتين منهن ~~في ذات الله خصهما بذلك لأن قصة سارة وإن كانت أيضا في ذات الله لكن تضمنت ~~حظا لنفسه ونفعا له بخلاف الثنتين الأخيرتين فإنهما في ذات الله محضا وقد ~~وقع في رواية هشام بن حسان المذكورة أن إبراهيم لم يكذب قط الا ثلاث كذبات ~~كل ذلك في ذات الله ms04405 وفي حديث بن عباس عند أحمد والله إن جادل بهن الا عن ~~دين الله قوله بينا هو ذات يوم وسارة في رواية مسلم وواحدة في شأن سارة ~~فأنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس واسم الجبار المذكور عمرو بن ~~امرئ القيس بن سبأ وأنه كان على مصر ذكره السهيلي وهو قول بن هشام في ~~التيجان وقيل اسمه صادوق وحكاه بن قتيبة وكان على الأردن وقيل سنان بن ~~علوان بن عبيد بن عريج بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح حكاه الطبري ويقال ~~أنه أخو الضحاك الذي ملك الأقاليم قوله فقيل له أن هذا رجل في رواية ~~المستملي إن ها هنا رجلا وفي كتاب التيجان أن قائل ذلك رجل كان إبراهيم ~~يشتري منه القمح فنم عليه عند الملك وذكر أن من جملة ما قاله للملك أني ~~رأيتها تطحن وهذا هو السبب في إعطاء الملك لها هاجر في آخر الأمر وقال أن ~~هذه لا تصلح أن تخدم نفسها قوله من أحسن الناس في صحيح مسلم في حديث ~~الإسراء الطويل من رواية ثابت عن أنس في ذكر يوسف أعطى شطر الحسن زاد أبو ~~يعلى من هذا الوجه أعطى يوسف وأمه شطر الحسن يعني سارة وفي رواية الأعرج ~~الماضية في أواخر البيوع هاجر إبراهيم بسارة فدخل بها قرية فيها ملك أو ~~جبار فقيل دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء واختلف في والد سارة مع ~~القول بان اسمه هاران فقيل هو ملك حران وأن إبراهيم تزوجها لما هاجر من ~~بلاد قومه إلى حران وقيل هي ابنه أخيه وكان ذلك جائزا في تلك الشريعة حكاه ~~بن قتيبة والنقاش واستبعد وقيل بل هي بنت عمه وتوافق الاسمان وقد قيل في ~~اسم أبيها توبل قوله فأرسل إليه فسأله عنها فقال من هذه قال أختي فأتى سارة ~~فقال يا سارة ليس على وجه الأرض الخ هذا ظاهر في أنه سأله عنها أولا ثم ~~أعلمها بذلك لئلا تكذبه عنده وفي رواية هشام بن حسان أنه قال ms04406 لها أن هذا ~~الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختي وأنك ~~أختي في الإسلام فلما دخل PageV06P392 أرضه رآها بعض أهل الجبار فأتاه فقال ~~لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي أن تكون الا لك فأرسل إليها الحديث فيمكن أن ~~يجمع بينهما بأن إبراهيم أحس بأن الملك سيطلبها منه فأوصاها بما أوصاها ~~فلما وقع ما حسبه أعاد عليها الوصية واختلف في السبب الذي حمل إبراهيم على ~~هذه الوصية مع أن ذلك الظالم يريد اغتصابها على نفسها أختا كانت أو زوجة ~~فقيل كان من دين ذلك الملك أن لا يتعرض الا لذوات الأزواج كذا قيل ويحتاج ~~إلى تتمة وهو أن إبراهيم أراد دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما وذلك أن ~~اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة لكن إن علم أن لها زوجا في الحياة حملته ~~الغيرة على قتله واعدامه أو حبسه واضراره بخلاف ما إذا علم أن لها أخا فإن ~~الغيرة حينئذ تكون من قبل الأخ خاصة لا من قبل الملك فلا يبالي به وقيل ~~أراد إن علم أنك امرأتي ألزمني بالطلاق والتقرير الذي قررته جاء صريحا عن ~~وهب بن منبه فيما أخرجه عبد بن حميد في تفسيره من طريقه وقيل كان من دين ~~الملك أن الأخ أحق بأن تكون أخته زوجته من غيره فلذلك قال هي أختي اعتمادا ~~على ما يعتقده الجبار فلا ينازعه فيها وتعقب بأنه لو كان كذلك لقال هي أختي ~~وأنا زوجها فلم اقتصر على قوله هي أختي وأيضا فالجواب إنما يفيد لو كان ~~الجبار يريد أن يتزوجها لا أن يغتصبها نفسها وذكر المنذري في حاشية السنن ~~عن بعض أهل الكتاب أنه كان من رأى الجبار المذكور أن من كانت متزوجة لا ~~يقربها حتى يقتل زوجها فلذلك قال إبراهيم هي أختي لأنه إن كان عادلا خطبها ~~منه ثم يرجو مدافعته عنها وإن كان ظالما خلص من القتل وليس هذا ببعيد مما ~~قررته أولا وهذا أخذ من كلام بن الجوزي في مشكل الصحيحين فإنه نقله عن ms04407 بعض ~~علماء أهل الكتاب أنه سأله عن ذلك فأجاب به قوله ليس على وجه الأرض مؤمن ~~غيري وغيرك يشكل عليه كون لوط كان معه كما قال تعالى فآمن له لوط ويمكن أن ~~يجاب بأن مراده بالأرض الأرض التي وقع له فيها ما وقع ولم يكن معه لوط إذ ~~ذاك قوله فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ كذا في أكثر الروايات وفي ~~بعضها ذهب يناولها يده وفي رواية مسلم فقام إبراهيم إلى الصلاة فلما دخلت ~~عليه أي على الملك لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة وفي ~~رواية أبي الزناد عن الأعرج من الزيادة فقام إليها فقامت توضأ وتصلي وقوله ~~في هذه الرواية فغط هو بضم المعجمة في أوله وقوله حتى ركض برجله يعني أنه ~~اختنق حتى صار كأنه مصروع قيل الغط صوت النائم من شدة النفخ وحكى بن التين ~~أنه ضبط في بعض الأصول فغط بفتح الغين والصواب ضمها ويمكن الجمع بأنه عوقب ~~تارة بقبض يده وتارة بانصراعه وقوله فدعت من الدعاء في رواية الأعرج ~~المذكورة ولفظه فقالت اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي ~~الا على زوجي فلا تسلط علي الكافر ويجاب عن قولها أن كنت مع كونها قاطعة ~~بأنه سبحانه وتعالى يعلم ذلك بأنها ذكرته على سبيل الفرض هضما لنفسها قوله ~~فقال ادعى الله لي ولا أضرك في رواية مسلم فقال لها ادعى الله أن يطلق يدي ~~ففعلت في رواية أبي الزناد المذكورة قال أبو سلمة قال أبو هريرة قالت اللهم ~~أن يمت يقولوا هي التي قتلته قال فأرسل قوله ثم تناولها الثانية في رواية ~~الأعرج ثم قام إليها فقامت توضأ وتصلي قوله فأخذ مثلها أو أشد في رواية ~~مسلم فقبضت أشد من القبضة الأولى قوله فدعا بعض حجبته بفتح المهملة والجيم ~~والموحدة جمع حاجب في رواية مسلم ودعا الذي جاء بها ولم أقف على اسمه قوله ~~انك لم تأتني بإنسان إنما أتيتني بشيطان في رواية الأعرج ما أرسلتم إلي الا ms04408 ~~شيطانا أرجعوها إلى إبراهيم وهذا يناسب ما وقع له من PageV06P393 الصرع ~~والمراد بالشيطان المتمرد من الجن وكانوا قبل الإسلام يعظمون أمر الجن جدا ~~ويرون كل ما وقع من الخوارق من فعلهم وتصرفهم قوله فأخدمها هاجر أي وهبها ~~لها لتخدمها لأنه أعظمها أن تخدم نفسها وفي رواية مسلم فأخرجها من أرضي ~~وأعطها آجر ذكرها بهمزة بدل الهاء وهي كذلك في رواية الأعرج والجيم مفتوحة ~~على كل حال وهي اسم سرياني ويقال أن أباها كان من ملوك القبط وإنها من حفن ~~بفتح المهملة وسكون الفاء قرية بمصر قال اليعقوبي كانت مدينة انتهى وهي ~~الآن كفر من عمل أنصنا بالبر الشرقي من الصعيد في مقابلة الاشمونين وفيها ~~آثار عظيمة باقية قوله فأتته في رواية الأعرج فأقبلت تمشي فلما رآها ~~إبراهيم قوله مهيم في رواية المستملي مهيا وفي رواية بن السكن مهين بنون ~~وهي بدل الميم وكأن المستملي لما سمعها بنون ظنها نون تنوين ويقال أن ~~الخليل أول من قال هذه الكلمة ومعناها ما الخبر قوله رد الله كيد الكافر أو ~~الفاجر في نحره هذا مثل تقوله العرب لمن أراد أمرا باطلا فلم يصل إليه ووقع ~~في رواية الأعرج أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة أي جارية للخدمة ~~وكبت بفتح الكاف والموحدة ثم مثناة أي رده خاسئا ويقال أصله كبد أي بلغ ~~الهم كبده ثم أبدلت الدال مثناة ويحتمل أن يكون وأخدم معطوفا على كبت ~~ويحتمل أن يكون فاعل أخدم هو الكافر فيكون استئنافا قوله قال أبو هريرة تلك ~~أمكم يا بني ماء السماء كأنه خاطب بذلك العرب لكثرة ملازمتهم للفلوات التي ~~بها مواقع القطر لأجل رعى دوابهم ففيه تمسك لمن زعم أن العرب كلهم من ولد ~~إسماعيل وقيل أراد بماء السماء زمزم لأن الله أنبعها لهاجر فعاش ولدها بها ~~فصاروا كأنهم أولادها قال بن حبان في صحيحه كل من كان من ولد إسماعيل يقال ~~له ماء السماء لأن إسماعيل ولد هاجر وقد ربي بماء زمزم وهي من ماء السماء ~~وقيل سموا بذلك ms04409 لخلوص نسبهم وصفائه فأشبه ماء السماء وعلى هذا فلا متمسك ~~فيه وقيل المراد بماء السماء عامر ولد عمرو بن عامر بن بقيا بن حارثة بن ~~الغطريف وهو جد الأوس والخزرج قالوا إنما سمي بذلك لأنه كان إذا قحط الناس ~~أقام لهم ماله مقام المطر وهذا أيضا على القول بأن العرب كلها من ولد ~~إسماعيل وسيأتي زيادة في هذه المسألة في أوائل المناقب إن شاء الله تعالى ~~وفي الحديث مشروعية أخوة الإسلام وإباحة المعاريض والرخصة في الانقياد ~~للظالم والغاصب وقبول صلة الملك الظالم وقبول هدية المشرك وإجابة الدعاء ~~بإخلاص النية وكفاية الرب لمن أخلص في الدعاء بعمله الصالح وسيأتي نظيره في ~~قصة أصحاب الغار وفيه ابتلاء الصالحين لرفع درجاتهم ويقال إن الله كشف ~~لإبراهيم حتى رأى حال الملك مع سارة معاينة وأنه لم يصل منها إلى شيء ذكر ~~ذلك في التيجان ولفظه فأمر بإدخال إبراهيم وسارة عليه ثم نحى إبراهيم إلى ~~خارج القصر وقام إلى سارة فجعل الله القصر لإبراهيم كالقارورة الصافية فصار ~~يراهما ويسمع كلامهما وفيه أن من نابه أمر مهم من الكرب ينبغي له أن يفزع ~~إلى الصلاة وفيه أن الوضوء كان مشروعا للأمم قبلنا وليس مختصا بهذه الأمة ~~ولا بالأنبياء لثبوت ذلك عن سارة والجمهور على أنها ليست بنبية الحديث ~~التاسع # 3180 قوله حدثنا عبيد الله بن موسى أو بن سلام عنه كأن البخاري شك في ~~سماعه له من عبيد الله بن موسى وهو من أكبر مشايخه وتحقق أنه سمعه من محمد ~~بن سلام عنه فأورده هكذا وقد وقع له نظير هذا في أماكن عديدة قوله عن عبد ~~الحميد بن جبير هو بن شيبة بن عثمان الحجبي والإسناد كله حجازيون من بن ~~جريج فصاعدا وفي رواية الإسماعيلي من طريق يحيى القطان وأبي عاصم عن بن ~~جريج أخبرني عبد الحميد قوله أم شريك في رواية PageV06P394 أبي عاصم إحدى ~~نساء بني عامر بن لؤي ولفظ المتن أنها استأمرت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قتل الوزغات فأمر بقتلهن ولم يذكر ms04410 الزيادة والوزغات بالفتح جمع وزغة وهي ~~بالفتح أيضا وذكر بعض الحكماء أن الوزغ أصم وأنه لا يدخل في مكان فيه ~~زعفران وأنه يلقح بفيه وأنه يبيض ويقال لكبارها سام أبرص وهو بتشديد الميم ~~الحديث العاشر حديث بن مسعود لما نزل الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~الحديث مضى شرحه في كتاب الإيمان قال الإسماعيلي كذا أورد هذا الحديث في ~~ترجمة إبراهيم ولا أعلم فيه شيئا من قصة إبراهيم كذا قال وخفي عليه أنه ~~حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام لأنه سبحانه لما فرغ من حكاية قول ~~إبراهيم في الكوكب والقمر والشمس ذكر محاجة قومه له ثم حكى أنه قال لهم ~~وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم ~~سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن فهذا كله عن إبراهيم وقوله ان كنتم تعلمون ~~خطاب لقومه ثم قال # 3181 الذين آمنوا الخ يعني أن الذين هم أحق بالأمن هم الذين آمنوا وقال ~~بعد ذلك وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه فظهر تعلق ذلك بترجمة إبراهيم ~~وروى الحاكم في المستدرك من حديث علي رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه ~~واقتصر الكرماني على قوله مناسبة هذا الحديث لقصة إبراهيم اتصال هذه الآية ~~بقوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه الحديث الحادي عشر حديث أبي ~~هريرة في الشفاعة ذكر طرفا منه والغرض منه قول أهل الموقف لإبراهيم أنت نبي ~~الله وخليله من الأرض ووقع عند إسحاق بن راهويه ومن طريقه الحاكم في ~~المستدرك من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة في هذا الحديث فيقولون يا ~~إبراهيم أنت خليل الرحمن قد سمع بخلتك أهل السماوات والأرض وقد تقدم القول ~~في معنى الخلة ويأتي شرح حديث الشفاعة في الرقاق قوله أمر بقتل الوزغ وقال ~~كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام ووقع في حديث عائشة عند بن ماجة وأحمد أن ~~إبراهيم لما ألقى في النار لم يكن ms04411 في الأرض دابة الا أطفأت عنه الا الوزغ ~~فإنها كانت تنفخ عليه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها # 3182 قوله تابع أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله المؤلف في التوحيد ~~وفي غيره وسيأتي PageV06P395 تنبيه وقع في رواية الحموي والكشميهني قبل ~~حديث أبي هريرة هذا ما صورته يزفون النسلان في المشي وفي رواية المستملي ~~والباقين باب بغير ترجمة وسقط ذلك من رواية النسفي ووهم من وقع عنده باب ~~يزفون النسلان فإنه كلام لا معنى له والذي يظهر ترجيح ما وقع عند المستملي ~~وقوله باب بغير ترجمة يقع عندهم كالفصل من الباب وتعلقه بما قبله واضح فإن ~~الكل من ترجمة إبراهيم وأما تفسير هذه الكلمة من القرآن فإنها من جملة قصة ~~إبراهيم عليه السلام مع قومه حين كسر أصنامهم قال الله تعالى فأقبلوا إليه ~~يزفون قال مجاهد الوزيف النسلان أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق السدي ~~قال رجع إبراهيم عليه السلام إلى آلهتهم فإذا هي في بهو عظيم مستقبل باب ~~البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض فإذا هم قد جعلوا ~~طعاما بين يدي الأصنام وقالوا إذا رجعنا وجدنا الآلهة بركت في طعامنا ~~فأكلنا فلما نظر إليهم إبراهيم قال ألا تأكلون مالكم لا تنطقون فأخذ حديدة ~~فبقر كل صنم في حافتيه ثم علق الفأس في الصنم الأكبر ثم خرج فلما رجعوا ~~جمعوا لإبراهيم الحطب حتى أن المرأة لتمرض فتقول لئن عافاني الله لأجمعن ~~لإبراهيم حطبا فلما جمعوا له وأكثروا من الحطب وأرادوا احراقه قالت السماء ~~والأرض والجبال والملائكة ربنا خليلك إبراهيم يحرق قال أنا أعلم به وإن ~~دعاكم فأغيثوه فقال إبراهيم اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في ~~الأرض ليس أحد في الأرض يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل انتهى وأظن ~~البخاري إن كانت الترجمة محفوظة أشار إلى هذا القدر فإنه يناسب قولهم في ~~حديث الشفاعة أنت خليل الله من الأرض الحديث الثاني عشر حديث بن عباس في ~~قصة إسماعيل وزمزم ساقه من ms04412 ثلاثة طرق الأولى # 3183 قوله عن عبد الله بن سعيد بن جبير وقع في رواية بن السكن ~~والإسماعيلي من طريق حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير زيادة أبي بن كعب ورواه ~~النسائي عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري بإسقاط عبد الله بن سعيد بن جبير ~~وزيادة أبي بن كعب قال النسائي قال أحمد بن سعيد قال وهب وحدثنا حماد بن ~~زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه ولم يذكر أبي بن كعب فوضح ~~أن وهب بن جرير كان إذا رواه عن أبيه لم يذكر عبد الله بن سعيد وذكر أبي بن ~~كعب وإذا رواه عن حماد بن زيد ذكر عبد الله بن سعيد ولم يذكر أبي بن كعب ~~وفي رواية النسائي أيضا قال وهب بن جرير أتيت سلام بن أبي مطيع فحدثته بهذا ~~عن حماد بن زيد فأنكره إنكارا شديدا ثم قال لي فأبوك ما يقول قلت يقول عن ~~أيوب عن سعيد بن جبير فقال قد غلط إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد انتهى ~~وليس ببعيد أن يكون لأيوب فيه عدة طرق فإن إسماعيل بن علية من كبار الحفاظ ~~وقد قال فيه عن أيوب نبئت عن سعيد بن جبير عن بن عباس ولم PageV06P399 يذكر ~~أبيا وهو مما يؤيد رواية البخاري أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن إسماعيل ~~أحدهما هكذا والآخر قال فيه عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير وقد رواه ~~معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير بلا واسطة كما أخرجه البخاري كما ترى وقد عاب ~~الإسماعيلي على البخاري إخراجه رواية أيوب لاضطرابها والذي يظهر أن اعتماد ~~البخاري في سياق الحديث إنما هو على رواية معمر عن كثير بن كثير عن سعيد بن ~~جبير وإن كان أخرجه مقرونا بأيوب فرواية أيوب إما عن سعيد بن جبير بلا ~~واسطة أو بواسطة ولده عبد الله ولا يستلزم ذلك قدحا لثقة الجميع فظهر أنه ~~اختلاف لا يضر لأنه يدور على ثقات حفاظ إن كان ms04413 بإثبات عبد الله بن سعيد بن ~~جبير وأبي بن كعب فلا كلام وإن كان بإسقا طهما فأيوب قد سمع من سعيد بن ~~جبير وأما بن عباس فإن كان لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فهو من ~~مرسل الصحابة ولم يعتمد البخاري على هذا الإسناد الخالص كما ترى وقد سبق ~~إلى الاعتذار عن البخاري ورد كلام الإسماعيلي بنحو هذا الحافظ أبو علي ~~الجياني في تقييد المهمل الطريق الثانية قوله وقال الأنصاري حدثنا بن جريج ~~قال أما كثير بن كثير فحدثني قال إني وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن ~~جبير فقال ما هكذا حدثني بن عباس ولكنه قال أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه ~~عليهم السلام وهي ترضعه معها شنة لم يرفعه انتهى هكذا ساقه مختصرا معلقا ~~وقد وصله أبو نعيم في المستخرج عن فاروق الخطابي عن عبد العزيز بن معاوية ~~عن الأنصاري وهو محمد بن عبد الله لكنه أورده مختصرا أيضا وكذلك أخرجه عمر ~~بن شبة في كتاب مكة عن محمد بن عبد الله الأنصاري وزاد في روايته أبي ~~وعثمان وعمر بن أبي سليمان وعثمان بن حبشي جلوس مع سعيد بن جبير فكأنه كان ~~عند الأنصاري كذلك وقد رواه الأزرقي من طريق مسلم بن خالد الزنجي والفاكهي ~~من طريق محمد بن جعشم كلاهما عن بن جريج فبين فيه سبب قول سعيد بن جبير ما ~~هكذا حدثني بن عباس ولفظه عن بن جريج عن كثير بن كثير قال كنت أنا وعثمان ~~بن أبي سليمان وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين في أناس مع سعيد بن ~~جبير بأعلى المسجد ليلا فقال سعيد بن جبير سلوني قبل أن لا تروني فسأله ~~القوم فأكثروا فكان مما سئل عنه أن قال رجل أحق ما سمعنا في المقام مقام ~~إبراهيم أن إبراهيم حين جاء من الشام حلف لامرأته أن لا ينزل بمكة حتى يرجع ~~فقربت إليه امرأة إسماعيل المقام فوضع رجله عليه لا ينزل فقال سعيد بن جبير ~~ليس هكذا حدثنا بن عباس ms04414 ولكن فساق الحديث بطوله وأخرجه الفاكهي عن بن أبي ~~عمر عن عبد الرزاق بلفظ فقال يا معشر الشباب سلوني فإني قد أوشكت أن أذهب ~~من بين أظهركم فأكثر الناس مسألته فقال له رجل أصلحك الله أرأيت هذا المقام ~~هو كما كنا نتحدث قال وما كنت تتحدث قال كنا نقول إن إبراهيم حين جاء عرضت ~~عليه امرأة إسماعيل النزول فأبى أن ينزل فجاءته بذا الحجر فوضعته له فقال ~~ليس كذلك وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طرق عن معمر # 3184 قوله أول ما اتخذ النساء المنطق بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء ~~هو ما يشد به الوسط ووقع في رواية بن جريج النطق بضم النون والطاء وهو جمع ~~منطق وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت منه ~~بإسماعيل فلما ولدته غارت منها فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء فاتخذت هاجر ~~منطقا فشدت به وسطها وهربت وجرت ذيلها لتخفي أثرها على سارة ويقال إن ~~إبراهيم شفع PageV06P400 فيها وقال لسارة حللي يمينك بأن تثقبي أذنيها ~~وتخفضيها وكانت أول من فعل ذلك ووقع في رواية بن علية عند الإسماعيلي أول ~~ما أحدث العرب جر الذيول عن أم إسماعيل وذكر الحديث ويقال إن سارة اشتدت ~~بها الغيرة فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى مكة لذلك وروى بن إسحاق عن بن ~~أبي نجيح عن مجاهد وغيره أن الله لما بوأ لإبراهيم مكان البيت خرج بإسماعيل ~~وهو طفل صغير وأمه قال وحملوا فيما حدثت على البراق قوله حتى وضعهما في ~~رواية الكشميهني فوضعهما قوله عند دوحة بفتح المهملة وسكون الواو ثم مهملة ~~الشجرة الكبيرة قوله فوق الزمزم في رواية الكشميهني فوق زمزم وهو المعروف ~~وسيأتي شرح أمرها في أوائل السيرة النبوية قوله في أعلى المسجد أي مكان ~~المسجد لأنه لم يكن حينئذ بني قوله وسقاء فيه ماء السقاء بكسر أوله قربة ~~صغيرة وفي رواية إبراهيم بن نافع عن كثير التي بعد هذه الرواية ومعها شنة ~~بفتح المعجمة وتشديد النون وهي القربة العتيقة قوله ثم قفي إبراهيم أي ms04415 ولي ~~راجعا إلى الشام وفي رواية بن إسحاق فانصرف إبراهيم إلى أهله بالشام وترك ~~إسماعيل وأمه عند البيت قوله فتبعته أم إسماعيل في رواية بن جريج فأدركته ~~بكداء وفي رواية عمر بن شبة من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير أنها ~~نادته ثلاثا فأجابها في الثالثة فقالت له من أمرك بهذا قال الله قوله إذن ~~لا يضيعنا في رواية عطاء بن السائب فقالت لن يضيعنا وفي رواية بن جريج ~~فقالت حسبي وفي رواية إبراهيم بن نافع عن كثير المذكورة بعد هذا الحديث في ~~الباب فقالت رضيت بالله قوله حتى إذا كان عند الثنية بفتح المثلثة وكسر ~~النون وتشديد التحتانية وقوله من طريق كداء بفتح الكاف ممدود هو الموضع ~~الذي دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة منه وهو معروف وقد مضى الكلام عليه ~~في الحج ووقع في رواية الأصيلي البنية بالموحدة بدل المثلثة وهو تصحيف وضبط ~~بن الجوزي كدي بالضم والقصر وقال هي التي بأسفل مكة عند قعيقعان قال لأنه ~~وقع في الحديث أنهم نزلوا بأسفل مكة قلت وذلك ليس بمانع أن يرجع من أعلى ~~مكة فالصواب ما وقع في الأصول بفتح الكاف والمد قوله ربنا إني أسكنت من ~~ذريتي في رواية الكشميهني رب أني أسكنت والأول هو الموافق للتلاوة قوله حتى ~~إذا نفد ما في السقاء عطشت زاد الفاكهي من حديث أبي جهم فانقطع لبنها وفي ~~رواية وكان إسماعيل حينئذ بن سنتين قوله فجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال ~~يتلبط في رواية الكشميهني يتلمظ وهي رواية معمر أيضا ومعنى يتلبط وهو ~~بموحدة ومهملة يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض ويقرب منها رواية عطاء بن السائب ~~فلما ظمئ إسماعيل جعل يضرب الأرض بعقبيه وفي رواية إبراهيم بن نافع كأنه ~~ينشغ للموت وهو بفتح الياء وسكون النون وفتح المعجمة بعدها غين معجمة أي ~~يشهق ويعلو صوته وينخفض كالذي ينازع قوله ثم استقبلت الوادي في رواية عطاء ~~بن السائب والوادي يومئذ عميق وفي حديث أبي جهم تستغيث ربها وتدعوه قوله ثم ~~سعت ms04416 سعي الإنسان المجهود أي الذي أصابه الجهد وهو الأمر المشق قوله سبع ~~مرات في حديث أبي جهم وكان ذلك أول ما سعى بين الصفا والمروة وفي رواية ~~إبراهيم بن نافع أنها كانت في كل مرة تتفقد إسماعيل وتنظر ما حدث له بعدها ~~وقال في روايته فلم تقرها نفسها وهو بضم أوله وكسر القاف ونفسها بالرفع ~~الفاعل أي لم تتركها نفسها مستقرة فتشاهده في حال الموت فرجعت وهذا في ~~المرة الأخيرة قوله فقالت PageV06P401 صه بفتح المهملة وسكون الهاء وبكسرها ~~منونة كأنها خاطبت نفسها فقالت لها اسكتي وفي رواية إبراهيم بن نافع وبن ~~جريج فقالت أغثني إن كان عندك خير قوله إن كان عندك غواث بفتح أوله للأكثر ~~وتخفيف الواو وآخره مثلثة قيل وليس في الأصوات فعال بفتح أوله غيره وحكى بن ~~الأثير ضم أوله والمراد به على هذا المستغيث وحكى بن قر قول كسره أيضا ~~والضم رواية أبي ذر وجزاء الشرط محذوف تقديره فأغثني قوله فإذا هي بالملك ~~في رواية إبراهيم بن نافع وبن جريج فإذا جبريل وفي حديث علي عند الطبري ~~بإسناد حسن فناداها جبريل فقال من أنت قالت أنا هاجر أم ولد إبراهيم قال ~~فإلى من وكلكما قالت إلى الله قال وكلكما إلى كاف قوله فبحث بعقبه أو قال ~~بجناحه شك من الراوي وفي رواية إبراهيم بن نافع فقال بعقبه هكذا وغمز عقبة ~~على الأرض وهي تعين أن ذلك كان بعقبه وفي رواية بن جريج فركض جبريل برجله ~~وفي حديث علي ففحص الأرض بأصبعه فنبعت زمزم وقال بن إسحاق في روايته فزعم ~~العلماء أنهم لم يزالوا يسمعون أنها همزة جبريل قوله حتى ظهر الماء في ~~رواية بن جريج ففاض الماء وفي رواية بن نافع فانبثق الماء وهي بنون وموحدة ~~ومثلثة وقاف أي تفجر قوله فجعلت تحوضه بحاء مهملة وضاد معجمة وتشديد أي ~~تجعله مثل الحوض وفي رواية بن نافع فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفر وفي رواية ~~الكشميهني من رواية بن نافع تحفن بنون بدل الراء والأول أصوب ففي رواية ms04417 ~~عطاء بن السائب فجعلت تفحص الأرض بيديها قوله وتقول بيدها هكذا هو حكاية ~~فعلها وهذا من إطلاق القول على الفعل وفي حديث علي فجعلت تحبس الماء فقال ~~دعيه فإنها رواء قوله لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من زمزم شك من الراوي ~~وفي رواية بن نافع لو تركته وهذا القدر صرح بن عباس برفعه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه اشعار بأن جميع الحديث مرفوع قوله عينا معينا أي ظاهرا ~~جاريا على وجه الأرض وفي رواية بن نافع كان الماء ظاهرا فعلى هذا فقوله ~~معينا صفة الماء فلذلك ذكره ومعين بفتح أوله أن كان من عانه فهو بوزن مفعل ~~وأصله معيون فحذفت الواو وأن كان من المعن وهو المبالغة في الطلب فهو بوزن ~~فعيل قال بن الجوزي كان ظهور زمزم نعمة من الله محضة بغير عمل عامل فلما ~~خالطها تحويط هاجر داخلها كسب البشر فقصرت على ذلك فأغنى ذلك عن توجيه ~~تذكير معين مع أن الموصوف وهو المعين مؤنث قوله لاتخافوا الضيعة بفتح ~~المعجمة وسكون التحتانية أي الهلاك وفي حديث أبي جهم لا تخافي أن ينفد ~~الماء وفي رواية علي بن الوازع عن أيوب عند الفاكهي لا تخافي على أهل هذا ~~الوادي ظمأ فإنها عين يشرب بها ضيفان الله زاد في حديث أبي جهم فقالت بشرك ~~الله بخير قوله فإن هذا بيت الله في رواية الكشميهني فإن ها هنا بيت الله ~~قوله يبني هذا الغلام كذا فيه بحذف المفعول وفي رواية الإسماعيلي يبنيه زاد ~~بن إسحاق في روايته وأشار لها إلى البيت وهو يومئذ مدرة حمراء فقال هذا بيت ~~الله العتيق واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه قوله وكان البيت مرتفعا من ~~الأرض كالرابية بالموحدة ثم المثناة وروى بن أبي حاتم من حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص قال لما كان زمن الطوفان رفع البيت وكان الأنبياء يحجونه ولا ~~يعلمون مكانه حتى بوأه الله لإبراهيم وأعلمه مكانه وروى البيهقي في الدلائل ~~من طريق أخرى عن عبد الله ms04418 بن عمرو مرفوعا بعث الله جبريل إلى آدم فأمره ~~ببناء البيت فبناه آدم ثم أمره بالطواف به وقيل له أنت أول الناس وهذا أول ~~بيت وضع للناس وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أن آدم أول من بني البيت ~~PageV06P402 وقيل بنته الملائكة قبله وعن وهب بن منبه أول من بناه شيث بن ~~آدم والأول أثبت وسيأتي مزيد لذلك آخر شرح هذا الحديث قوله فكانت أي هاجر ~~كذلك أي على الحال الموصوفة وفيه اشعار بأنها كانت تغتذي بماء زمزم فيكفيها ~~عن الطعام والشراب قوله حتى مرت بهم رفقة بضم الراء وسكون الفاء ثم قاف وهم ~~الجماعة المختلطون سواء كانوا في سفر أم لا قوله من جرهم هو بن قحطان بن ~~عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وقيل بن يقطن قال بن إسحاق وكان جرهم ~~وأخوه قطورا أول من تكلم بالعربية عند تبلبل الألسن وكان رئيس جرهم مضاض بن ~~عمرو ورئيس قطورا السميدع ويطلق على الجميع جرهم وفي رواية عطاء بن السائب ~~وكانت جرهم يومئذ بواد قريب من مكة وقيل أن أصلهم من العمالقة قوله مقبلين ~~من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة وقع في جميع الروايات بفتح الكاف والمد ~~واستشكله بعضهم بأن كداء بالفتح والمد في أعلى مكة وأما الذي في أسفل مكة ~~فبالضم والقصر يعني فيكون الصواب هنا بالضم والقصر وفيه نظر لأنه لا مانع ~~أن يدخلوها من الجهة العلياء وينزلوا من الجهة السفلى قوله فرأوا طائرا ~~عائفا بالمهملة والفاء هو الذي يحوم على الماء ويتردد ولا يمضي عنه قوله ~~فأرسلوا جريا بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتانية أي رسولا وقد يطلق ~~على الوكيل وعلى الأجير قيل سمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو موكله أو ~~لأنه يجري مسرعا في حوائجه وقوله جريا أو جريين شك من الراوي هل أرسلوا ~~واحدا أو اثنين وفي رواية إبراهيم بن نافع فأرسلوا رسولا ويحتمل الزيادة ~~على الواحد ويكون الأفراد باعتبار الجنس لقوله فإذا هم بالماء بصيغة الجمع ~~ويحتمل ms04419 أن يكون الإفراد باعتبار المقصود بالإرسال والجمع باعتبار من يتبعه ~~من خادم ونحوه قوله فألفى ذلك بالفاء أي وجد أم إسماعيل بالنصب على ~~المفعولية وهي تحب الأنس بضم الهمزة ضد الوحشة ويجوز الكسر أي تحب جنسها ~~قوله وشب الغلام أي إسماعيل وفي حديث أبي جهم ونشأ إسماعيل بين ولدانهم ~~قوله وتعلم العربية منهم فيه اشعار بأن لسان أمه وأبيه لم يكن عربيا وفيه ~~تضعيف لقول من روى أنه أول من تكلم بالعربية وقد وقع ذلك من حديث بن عباس ~~عند الحاكم في المستدرك بلفظ أول من نطق بالعربية إسماعيل وروى الزبير بن ~~بكار في النسب من حديث علي بإسناد حسن قال أول من فتق الله لسانه بالعربية ~~المبينة إسماعيل وبهذا القيد يجمع بين الخبرين فتكون أوليته في ذلك بحسب ~~الزيادة في البيان لا الأولية المطلقة فيكون بعد تعلمه أصل العربية من جرهم ~~ألهمه الله العربية الفصيحة المبينة فنطق بها ويشهد لهذا ما حكاه بن هشام ~~عن الشرقي بن قطامي أن عربية إسماعيل كانت أفصح من عربية يعرب بن قحطان ~~وبقايا حمير وجرهم ويحتمل أن تكون الأولية في الحديث مقيدة بإسماعيل ~~بالنسبة إلى بقية إخوته من ولد إبراهيم فاسماعيل أول من نطق بالعربية من ~~ولد إبراهيم وقال بن دريد في كتاب الوشاح أول من نطق بالعربية يعرب بن ~~قحطان ثم إسماعيل قلت وهذا لا يوافق من قال إن العرب كلها من ولد إسماعيل ~~وسيأتي الكلام فيه في أوائل السيرة النبوية قوله وأنفسهم بفتح الفاء بلفظ ~~أفعل التفضيل من النفاسة أي كثرت رغبتهم فيه ووقع عند الإسماعيلي وأنسهم ~~بغير فاء من الأنس وقال الكرماني أنفسهم أي رغبتهم في مصاهرته لنفاسته ~~عندهم وقال بن الأثير أنفسهم عطفا على قوله تعلم العربية أي رغبهم فيه إذ ~~صار نفيسا عندهم قوله زوجوه امرأة منهم حكى الأزرقي عن بن إسحاق أن اسمها ~~عمارة بنت سعد بن أسامة وفي حديث أبي جهم PageV06P403 أنها بنت صدى ولم ~~يسمها وحكى السهيلي أن اسمها جدي بنت سعد وعند عمر بن ms04420 شبة أن اسمها حبى بنت ~~أسعد بن عملق وعند الفاكهي عن بن إسحاق أنه خطبها إلى أبيها فزوجها منه ~~قوله وماتت هاجر أي في خلال ذلك قوله فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل في ~~رواية عطاء بن السائب فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر قوله يطالع تركته بكسر ~~الراء أي يتفقد حال ما تركه هناك وضبطها بعضهم بالسكون وقال التركة بالكسر ~~بيض النعام ويقال لها التريكة قيل لها ذلك لأنها حين تبيض تترك بيضها وتذهب ~~ثم تعود تطلبه فتحضن ما وجدت سواء كان هو أم غيره وفيها ضرب الشاعر المثل ~~بقوله كتاركة بيضها بالعراء وحاضنة بيض أخرى صباحا قال بن التين هذا يشعر ~~بأن الذبيح إسحاق لأن المأمور بذبحه كان عندما بلغ السعي وقد قال في هذا ~~الحديث إن إبراهيم ترك إسماعيل رضيعا وعاد إليه وهو متزوج فلو كان هو ~~المأمور بذبحه لذكر في الحديث أنه عاد إليه في خلال ذلك بين زمان الرضاع ~~والتزويج وتعقب بأنه ليس في الحديث نفي هذا المجيء فيحتمل أن يكون جاء وأمر ~~بالذبح ولم يذكر في الحديث قلت وقد جاء ذكر مجيئه بين الزمانين في خبر آخر ~~ففي حديث أبي جهم كان إبراهيم يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوة فيأتي ~~مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام وروى الفاكهي من حديث علي بإسناد حسن ~~نحوه وأن إبراهيم كان يزور إسماعيل وأمه على البراق فعلى هذا فقوله فجاء ~~إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل أي بعد مجيئه قبل ذلك مرارا والله أعلم قوله ~~فقالت خرج يبتغي لنا أي يطلب لنا الرزق وفي رواية بن جريج وكان عيش إسماعيل ~~الصيد يخرج فيتصيد وفي حديث أبي جهم وكان إسماعيل يرعى ماشيته ويخرج متنكبا ~~قوسه فيرمى الصيد وفي حديث بن إسحاق وكانت مسارحه التي يرعى فيها السدرة ~~إلى السر من نواحي مكة قوله ثم سألها عن عيشهم زاد في رواية عطاء بن السائب ~~وقال هل عندك ضيافة قوله فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه في ms04421 حديث ~~أبي جهم فقال لها هل من منزل قالت لا ها الله إذن قال فكيف عيشكم قال فذكرت ~~جهدا فقالت أما الطعام فلا طعام وأما الشاء فلا تحلب الا المصر أي الشخب ~~وأما الماء فعلى ما ترى من الغلظ انتهى والشخب بفتح المعجمة وسكون الخاء ~~المعجمة ثم موحدة السيلان قوله جاءنا شيخ كذا وكذا في رواية عطاء بن السائب ~~كالمستخفة بشأنه قوله عتبة بابك بفتح المهملة والمثناة والموحدة كناية عن ~~المرأة وسماها بذلك لما فيها من الصفات الموافقة لها وهو حفظ الباب وصون ما ~~هو داخله وكونها محل الوطء ويستفاد منه أن تغيير عتبة الباب يصح أن يكون من ~~كنايات الطلاق كأن يقول مثلا غيرت عتبة بأبي أو عتبة بابي مغيرة وينوي بذلك ~~الطلاق فيقع أخبرت بذلك عن شيخنا الإمام البلقيني وتمامه التفريع على شرع ~~من قبلنا إذا حكاه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره قوله وتزوج منهم ~~امرأة أخرى ذكر الواقدي وتبعه المسعودي ثم السهيلي أن اسمها سامة بنت مهلهل ~~بن سعد وقيل اسمها عاتكة ورأيت في نسخة قديمة من كتاب مكة لعمر بن شبة أنها ~~بشامة بنت مهلهل بن سعد بن عوف وهي مضبوطة بشامة بموحدة ثم معجمة خفيفة قال ~~وقيل اسمها جدة بنت الحارث بن مضاض وحكى بن سعد عن بن إسحاق أن اسمها رعلة ~~بنت مضاض بن عمرو الجرهمية وعن بن الكلبي أنها رعلة بنت يشجب بن يعرب بن ~~لوذان بن جرهم وذكر الدارقطني في المختلف أن اسمها السيدة بنت مضاض وحكاه ~~السهيلي أيضا وفي حديث أبي جهم ونظر إسماعيل PageV06P404 إلى بنت مضاض بن ~~عمرو فأعجبته فخطبها إلى أبيها فتزوجها وحكى محمد بن سعد الجواني أن اسمها ~~هالة بنت الحارث وقيل الحنفاء وقيل سلمى فحصلنا من اسمها على ثمانية أقوال ~~ومن اسم أبيها على أربعة قوله نحن بخير وسعة في حديث أبي جهم نحن في خير ~~عيش بحمد الله ونحن في لبن كثير ولحم كثير وماء طيب قوله ما طعامكم قالت ~~اللحم قال فما شرابكم ms04422 قالت الماء في حديث أبي جهم ذكر اللبن مع اللحم ~~والماء قوله اللهم بارك لهم في اللحم والماء في رواية إبراهيم بن نافع ~~اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ~~بركة بدعوة إبراهيم وفيه حذف تقديره في طعام أهل مكة وشرابهم بركة قوله ~~فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة الا لم يوافقاه في رواية الكشميهني لا ~~يخلوان بالتثنية قال بن القوطية خلوت بالشيء واختليت إذا لم أخلط به غيره ~~ويقال أخلى الرجل اللبن إذا لم يشرب غيره وفي حديث أبي جهم ليس أحد يخلو ~~على اللحم والماء بغير مكة الا اشتكى بطنه وزاد في حديثه وكذا في حديث عطاء ~~بن السائب نحوه فقالت انزل رحمك الله فاطعم واشرب قال إني لا أستطيع النزول ~~قالت فإني أراك أشعث أفلا أغسل رأسك وأدهنه قال بلى أن شئت فجاءته بالمقام ~~وهو يومئذ أبيض مثل المهاة وكان في بيت إسماعيل ملقى فوضع قدمه اليمني وقدم ~~إليها شق رأسه وهو على دابته فغسلت شق رأسه الأيمن فلما فرغ حولت له المقام ~~حتى وضع قدمه اليسرى وقدم إليها برأسه فغسلت شق رأسه الأيسر فالاثر الذي في ~~المقام من ذلك ظاهر فيه موضع العقب والاصبع وعند الفاكهي من وجه آخر عن بن ~~جريج عن رجل عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن سارة داخلتها غيرة فقال لها ~~إبراهيم لا أنزل حتى أرجع إليك ونحوه في رواية عطاء بن السائب عند عمر بن ~~شبة قوله هل أتاكم من أحد في رواية عطاء بن السائب فلما جاء إسماعيل وجد ~~ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ~~ريحا قوله يثبت عتبة بابه زاد في حديث أبي جهم فإنها صلاح المنزل قوله أن ~~أمسكك زاد في حديث أبي جهم ولقد كنت على كريمة وقد ازددت على كرامة فولدت ~~لإسماعيل عشرة ذكور زاد معمر في روايته فسمعت رجلا يقول كان إبراهيم يأتي ~~على البراق يعني في ms04423 كل مرة وفي رواية عمر بن شبة وأعجب إبراهيم بجدة بنت ~~الحارث فدعا لها بالبركة قوله يبري بفتح أوله وسكون الموحدة والنبل بفتح ~~النون وسكون الموحدة السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه وهو السهم العربي ~~ووقع عند الحاكم من رواية إبراهيم بن نافع في هذا الحديث يصلح بيتا له ~~وكأنه تصحيف والذي في البخاري هو الموافق لغيرها من الروايات قوله دوحة هي ~~التي نزل إسماعيل وأمه تحتها أول قدومهما كما تقدم ووقع في رواية إبراهيم ~~بن نافع من وراء زمزم قوله فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ~~يعني من الاعتناق والمصافحة وتقبيل اليد ونحو ذلك وفي رواية معمر قال سمعت ~~رجلا يقول بكيا حتى أجابهما الطير وهذا إن ثبت يدل على أنه تباعد لقاؤهما ~~قوله أن الله أمرني بأمر في رواية إبراهيم بن نافع أن ربك أمرني أن أبني له ~~بيتا ووقع في حديث أبي جهم عند الفاكهي أن عمر إبراهيم كان يومئذ مائة سنة ~~وعمر إسماعيل ثلاثين سنة قوله وتعينني قال وأعينك في رواية الكشميهني ~~فاعينك بالفاء وفي رواية إبراهيم بن نافع أن الله قد أمرني أن تعينني عليه ~~قال أن أفعل بنصب اللام قال بن التين يحتمل أن يقال أمره الله أن يبني أو ~~لا وحده ثم أمره أن يعينه إسماعيل قال فيكون الحديث الثاني متأخرا بعد ~~الأول قلت ولا يخفى تكلفه بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون PageV06P405 أمره ~~أن يبني وأن إسماعيل يعينه فقال إبراهيم لإسماعيل أن الله أمرني أن أبني ~~البيت وتعينني وتخلل بين قوله ابني البيت وبين قوله وتعينني قول إسماعيل ~~فاصنع ما أمرك ربك قوله وأشار إلى أكمة بفتح الهمزة والكاف وقد تقدم بيان ~~ذلك في أوائل الكلام على هذا الحديث وللفاكهي من حديث عثمان فبناه إبراهيم ~~وإسماعيل وليس معهما يومئذ غيرهما يعني في مشاركتهما في البناء وإلا فقد ~~تقدم أنه كان قد نزل الجرهميون مع إسماعيل قوله رفعا القواعد من البيت في ~~رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب ms04424 عن سعيد عن بن عباس القواعد التي ~~رفعها إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ذلك وفي رواية مجاهد عند بن أبي حاتم ~~أن القواعد كانت في الأرض السابعة ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس رفع ~~القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك ومن طريق عطاء قال قال آدم يا رب ~~إني لا أسمع أصوات الملائكة قال بن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة ~~تحف بيتي الذي في السماء وفي حديث عثمان وأبي جهم فبلغ إبراهيم من الاساس ~~أساس آدم وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض يعني دوره ثلاثين ~~ذراعا وكان ذلك بذراعهم زاد أبو جهم وأدخل الحجر في البيت وكان قبل ذلك ~~زربا لغنم إسماعيل وإنما بناه بحجارة بعضها على بعض ولم يجعل له سقفا وجعل ~~له بابا وحفر له بئرا عند بابه خزانة للبيت يلقى فيها ما يهدى للبيت وفي ~~حديثه أيضا أن الله أوحى إلى إبراهيم أن أتبع السكينة فحلقت على موضع البيت ~~كأنها سحابة فحفرا يريدان أساس آدم الأول وفي حديث علي عند الطبري والحاكم ~~رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس فكلمه فقال يا ~~إبراهيم بن علي ظلي أو على قدري ولا تزد ولا تنقص وذلك حين يقول الله وإذ ~~بوأنا لإبراهيم مكان البيت الآية قوله جاء بهذا الحجر يعني المقام وفي ~~رواية إبراهيم بن نافع حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة فقام ~~على حجر المقام زاد في حديث عثمان ونزل عليه الركن والمقام فكان إبراهيم ~~يقوم على المقام يبني عليه ويرفعه له إسماعيل فلما بلغ الموضع الذي فيه ~~الركن وضعه يومئذ موضعه وأخذ المقام فجعله لاصقا بالبيت فلما فرغ إبراهيم ~~من بناء الكعبة جاء جبريل فأراه المناسك كلها ثم قام إبراهيم على المقام ~~فقال يا أيها الناس أجيبوا ربكم فوقف إبراهيم وإسماعيل تلك المواقف وحجه ~~إسحاق وسارة من بيت المقدس ثم رجع إبراهيم إلى الشام فمات بالشام وروى ~~الفاكهي بإسناد صحيح من طريق ms04425 مجاهد عن بن عباس قال قام إبراهيم على الحجر ~~فقال يا أيها الناس كتب عليكم الحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ~~فأجابه من آمن ومن كان سبق في علم الله أنه يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم ~~لبيك وفي حديث أبي جهم ذهب إسماعيل إلى الوادي يطلب حجرا فنزل جبريل بالحجر ~~الأسود وقد كان رفع إلى السماء حين غرقت الأرض فلما جاء إسماعيل فرأى الحجر ~~الأسود قال من أين هذا من جاءك به قال إبراهيم من لم يكلني إليك ولا إلى ~~حجرك ورواه بن أبي حاتم من طريق السدي نحوه وأنه كان بالهند وكان ياقوتة ~~بيضاء مثل الثغامة وهي بالمثلثة والمعجمة طير أبيض كبير وروى الفاكهي من ~~طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال والله ما بنياه بقصة ولا مدر ~~ولا كان لهما من السعة والأعوان ما يسقفانه ومن حديث علي كان إبراهيم يبني ~~كل يوم سافا ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عنده وعند بن أبي حاتم أنه ~~كان بناه من خمسة أجبل من حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الخمر قال بن ~~أبي حاتم جبل الخمر يعني بفتح الخاء المعجمة هو جبل بيت المقدس وقال عبد ~~الرزاق عن PageV06P406 بن جريج عن عطاء أن آدم بناه من خمسة أجبل حراء وطور ~~زيتا وطور سيناء والجودى ولبنان وكان ربضه من حراء ومن طريق محمد بن طلحة ~~التيمي قال سمعت أنه أسس البيت من ستة أجبل من أبي قبيس ومن الطور ومن قدس ~~ومن ورقان ومن رضوى ومن أحد الطريق الثالثة # 3185 قوله حدثنا أبو عامر هو العقدي وإبراهيم بن نافع هو المخزومي المكي ~~قوله لما كان بين إبراهيم وبين أهله يعني سارة ما كان يعني من غيرة سارة ~~لما ولدت هاجر إسماعيل وقد مضت بقية شرح الحديث ضمن الذي قبله الحديث ~~الثالث عشر PageV06P407 قوله # 3186 عبد الواحد هو بن زياد وإبراهيم التيمي هو بن يزيد بن شريك وفي ~~رواية لمسلم وبن خزيمة ms04426 من طريق أخرى عن الأعمش عن إبراهيم التيمي كنت أنا ~~وأبي نجلس في الطريق فيعرض علي القرآن وأعرض عليه فقرأ القرآن فسجد فقلت ~~تسجد في الطريق قال نعم سمعت أبا ذر فذكره قوله أي مسجد وضع في الأرض أول ~~بضم اللام قال أبو البقاء وهي ضمة بناء لقطعه عن الإضافة مثل قبل وبعد ~~والتقدير أول كل شيء ويجوز الفتح مصروفا وغير مصروف قوله ثم أي بالتنوين ~~وتركه كما تقدم في حديث بن مسعود أي الأعمال أفضل وهذا الحديث يفسر المراد ~~بقوله تعالى ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة ويدل على أن المراد بالبيت بيت ~~العبادة لا مطلق البيوت وقد ورد ذلك صريحا عن علي أخرجه إسحاق بن راهويه ~~وبن أبي حاتم وغيرهما بإسناد صحيح عنه قبله قال كانت البيوت قبله ولكنه كان ~~أول بيت وضع لعبادة الله قوله المسجد الأقصى يعني مسجد بيت المقدس قيل له ~~الأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة وقيل لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة ~~وقيل لبعده عن الاقذار والخبائث والمقدس المطهر عن ذلك قوله أربعون سنة قال ~~بن الجوزي فيه اشكال لأن إبراهيم بني الكعبة وسليمان بنى بيت المقدس ~~وبينهما أكثر من ألف سنة انتهى ومستنده في أن سليمان عليه السلام هو الذي ~~بني المسجد الأقصى ما رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~مرفوعا بإسناد صحيح أن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالا ~~ثلاثا الحديث وفي الطبراني من حديث رافع بن عميرة أن داود عليه السلام ~~ابتدأ ببناء بيت المقدس ثم أوحى الله إليه إني لأقضي بناءه على يد سليمان ~~وفي الحديث قصة قال وجوابه أن الإشارة إلى أول البناء ووضع أساس المسجد ~~وليس إبراهيم أول من بني الكعبة ولا سليمان أول من بني بيت المقدس فقد ~~روينا أن أول من بني الكعبة آدم ثم انتشر ولده في الأرض فجائز أن يكون ~~بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بني إبراهيم الكعبة بنص القرآن وكذا قال ~~القرطبي أن ms04427 الحديث لا يدل على أن إبراهيم PageV06P408 وسليمان لما بنيا ~~المسجدين ابتدا وضعهما لهما بل ذلك تجديد لما كان اسسه غيرهما قلت وقد مشى ~~بن حبان في صحيحه على ظاهر هذا الحديث فقال في هذا الخبر رد على من زعم أن ~~بين إسماعيل وداود ألف سنة ولو كان كما قال لكان بينهما أربعون سنة وهذا ~~عين المحال لطول الزمان بالاتفاق بين بناء إبراهيم عليه السلام البيت وبين ~~موسى عليه السلام ثم إن في نص القرآن أن قصة داود في قتل جالوت كانت بعد ~~موسى بمدة وقد تعقب الحافظ الضياء بنحو ما أجاب به بن الجوزي وقال الخطابي ~~يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض أولياء الله قبل داود ~~وسليمان ثم داود وسليمان فزادا فيه ووسعاه فأضيف إليهما بناؤه قال وقد ينسب ~~هذا المسجد إلى إيلياء فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره ولست أحقق لم أضيف ~~إليه قلت الاحتمال الذي ذكره أولا موجه وقد رأيت لغيره أن أول من أسس ~~المسجد الأقصى آدم عليه السلام وقيل الملائكة وقيل سام بن نوح عليه السلام ~~وقيل يعقوب عليه السلام فعلى الأولين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدا كما ~~وقع في الكعبة وعلى الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم أو يعقوب أصلا وتأسيسا ~~ومن داود تجديدا لذلك وابتداء بناء فلم يكمل على يده حتى أكمله سليمان عليه ~~السلام لكن الاحتمال الذي ذكره بن الجوزي أوجه وقد وجدت ما يشهد له ويؤيد ~~قول من قال أن آدم هو الذي أسس كلا من المسجدين فذكر بن هشام في كتاب ~~التيجان أن آدم لما بني الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه ~~فبناه ونسك فيه وبناء آدم للبيت مشهور وقد تقدم قريبا حديث عبد الله بن ~~عمرو أن البيت رفع زمن الطوفان حتى بوأه الله لإبراهيم وروى بن أبي حاتم من ~~طريق معمر عن قتادة قال وضع الله البيت مع آدم لما هبط ففقد أصوات الملائكة ~~وتسبيحهم فقال الله له يا آدم إني ms04428 قد أهبطت بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي ~~فانطلق إليه فخرج آدم إلى مكة وكان قد هبط بالهند ومد له في خطوه فأتى ~~البيت فطاف به وقيل إنه لما صلى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس ~~فاتخذ فيه مسجدا وصلى فيه ليكون قبلة لبعض ذريته وأما ظن الخطابي أن إيليا ~~اسم رجل ففيه نظر بل هو اسم البلد فأضيف إليه المسجد كما يقال مسجد المدينة ~~ومسجد مكة وقال أبو عبيد البكري في معجم البلدان إيليا مدينة بيت المقدس ~~فيه ثلاث لغات مد آخره وقصره وحذف الياء الأولى قال الفرزدق لوى بن أبي ~~الرقراق عينيه بعد ما دنا من أعالي إيلياء وغورا وعلى ما قاله الخطابي يمكن ~~الجمع بأن يقال إنها سميت باسم بانيها كغيرها والله أعلم قوله فصله بهاء ~~ساكنة وهي هاء السكت وللكشميهني بحذفها قوله فإن الفضل فيه أي في فعل ~~الصلاة إذا حضر وقتها زاد من وجه آخر عن الأعمش في آخره والأرض لك مسجد أي ~~للصلاة فيه وفي جامع سفيان بن عيينة عن الأعمش فإن الأرض كلها مسجد أي ~~صالحة للصلاة فيها ويخص هذا العموم بما ورد فيه النهي والله أعلم الحديث ~~الرابع عشر والخامس عشر حديث أنس موصولا وعبد الله بن زيد معلقا في حرم ~~المدينة وذكر أحد والغرض منهما ذكر إبراهيم وأنه حرم مكة وقد تقدم الكلام ~~عليهما في أواخر الحج وتقدم حديث عبد الله بن زيد موصولا هناك الحديث ~~السادس عشر حديث عائشة في قصة بناء الكعبة تقدم شرحه في أثناء الحج أيضا # 3188 قوله وقال إسماعيل عبد الله بن أبي بكر يعني إن إسماعيل بن أبي أويس ~~روى الحديث المذكور عن مالك كما رواه عبد الله بن يوسف فقال بدل قول عبد ~~الله بن يوسف أن أبي بكر أخبر أن عبد الله بن أبي بكر أخبر وأبو بكر جد عبد ~~الله المذكور هو الصديق وقد ساق المصنف حديث إسماعيل في التفسير ولفظه عبد ~~الله بن محمد بن أبي بكر وهو الواقع ms04429 وكأنه عند التعليق نسبه لجده وأغفل ~~المزي ذكر هذا التعليق في أحاديث الأنبياء الحديث السابع عشر حديث أبي حميد ~~الساعدي في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي شرحه في ~~الدعوات والغرض منه PageV06P409 # 3189 قوله فيه كما صليت على إبراهيم الحديث الثامن عشر حديث كعب بن عجرة ~~في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي شرحه في الدعوات أيضا ~~وقد أورده في أواخر تفسير الأحزاب وتأتي الإشارة إليه هناك إن شاء الله ~~تعالى ووهم المزي في الأطراف فعزا رواية كعب بن عجرة هذه إلى الصلاة فقال ~~روى البخاري في الصلاة عن قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل كلاهما عن عبد ~~الواحد بن زياد إلى آخر كلامه واغتر بذلك شيخنا بن الملقن فإنه لما وصل إلى ~~شرح هذا الحديث هنا أحال بشرحه على الصلاة وقال تقدم في الصلاة وكأنه تبع ~~شيخه مغلطاي في ذلك فإنه كذلك صنع ولم يتقدم هذا الحديث عند البخاري في ~~كتاب الصلاة أصلا والله الهادي إلى الصواب الحديث التاسع عشر حديث بن عباس ~~في التعويذ بكلمات الله التامة # 3191 قوله حدثنا جرير لعثمان بن أبي شيبة فيه شيخ آخر أخرجه الإسماعيلي ~~عن عمران بن موسى وإبراهيم بن موسى قالا حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ~~جرير وأبو حفص الأبار فرقهما عن منصور قوله عن منصور هو بن المعتمر عن ~~المنهال هو بن عمرو والإسناد إلى سعيد بن جبير كوفيون وقد رواه النسائي من ~~طريق جرير عن الأعمش عن المنهال فقال عن عبد الله بن الحارث بدل سعيد ولم ~~يذكر فيه عن بن عباس ورواه الإسماعيلي من طريق أبي حفص الأبار عن الأعمش ~~ومنصور فحمل رواية الأعمش على رواية منصور والصواب التفصيل ولذلك لم يخرج ~~رواية الأبار قوله أن أباكما يريد إبراهيم عليه السلام وسماه أبا لكونه جدا ~~على قوله بكلمات الله قيل المراد بها كلامه على الإطلاق وقيل أقضيته وقيل ~~ما وعد به كما قال تعالى وتمت كلمة ربك الحسني على بني إسرائيل ms04430 والمراد بها ~~قوله تعالى ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض المراد بالتامة ~~الكاملة وقيل النافعة وقيل الشافية وقيل المباركة وقيل القاضية التي تمضي ~~وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب قال الخطابي كان أحمد يستدل ~~بهذا الحديث على أن كلام الله غير مخلوق ويحتج بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يستعيذ بمخلوق قوله من كل شيطان يدخل تحته شياطين الإنس والجن قوله ~~وهامة بالتشديد واحدة الهوام ذوات السموم وقيل كل ما له سم يقتل فأما ما لا ~~يقتل سمه فيقال له السوام وقيل المراد كل نسمة تهم بسوء قوله ومن كل عين ~~لامة قال الخطابي المراد به كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل وقال ~~أبو عبيد أصله من ألممت الماما وإنما قال لامة لأنه أراد أنها ذات لمم وقال ~~بن الأنباري يعني أنها تأتي في وقت بعد وقت وقال لامة ليؤاخي لفظ هامة ~~لكونه أخف على اللسان PageV06P410 # | 1 ( قوله باب قوله ونبئهم عن ضيف إبراهيم الآية ) # لا توجل لا تخف كذا اقتصر في هذا الباب على تفسير هذه الكلمة وبذلك جزم ~~الإسماعيلي وقال ساق الآيتين بلا حديث انتهى والتفسير المذكور مروي عن ~~عكرمة عند بن أبي حاتم ولعله كان عقب هذا في الأصل بياض فحذف وقصة أضياف ~~إبراهيم أوردها بن أبي حاتم من طريق السدي مبينة وفيها أنه لما قرب إليهم ~~العجل قالوا إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن قال إبراهيم إن له ثمنا قالوا وما ~~ثمنه قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره قال فنظر جبريل إلى ~~ميكائيل فقال حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا فلما رأى أنهم لا يأكلون فزع منهم ~~ومن طريق عثمان بن محصن قال كانوا أربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل ورفاييل ~~ومن طريق نوح بن أبي شداد أن جبريل مسح بجناحيه العجل فقام يدرج حتى لحق ~~بأمه في الدار قوله وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى كذا وقع هذا ~~الكلام لأبي ذر متصلا بالباب ووقع ms04431 في رواية كريمة بدل قوله ولكن ليطمئن ~~قلبي وحكى الإسماعيلي أنه وقع عنده باب قوله وإذ قال إبراهيم الخ وسقط كل ~~ذلك للنسفي فصار حديث أبي هريرة تكملة الباب الذي قبله فكملت به الأحاديث ~~عشرين حديثا وهو متجه قوله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب في ~~رواية الطبري من طريق عمرو بن الحارث عن يونس عن الزهري أخبرني أبو سلمة ~~وسعيد كذا قال يونس بن يزيد عن الزهري ورواه مالك عن الزهري فقال إن سعيد ~~بن المسيب وأبا عبيدة أخبراه عن أبي هريرة وسيأتي ذلك للمصنف قريبا وتابع ~~مالكا أبو أويس عن الزهري أخرجه أبو عوانة من طريقه ورجح ذلك عند النسائي ~~فاقتصر عليه وكأن البخاري جنح إلى تصحيح الطريقين فأخرجهما معا وهو نظر ~~صحيح لأن الزهري صاحب حديث وهو معروف بالرواية عن هؤلاء فلعله سمعه منهم ~~جميعا ثم هو من الأحاديث التي حدث بها مالك خارج الموطأ واشتهر أن جويرية ~~تفرد به عنه ولكن تابعه سعيد بن داود عن مالك أخرجه الدارقطني في غرائب من ~~طريقه قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم سقط لفظ الشك من بعض الروايات واختلف ~~السلف في المراد بالشك هنا فحمله بعضهم على ظاهره وقال كان ذلك قبل النبوة ~~وحمله أيضا الطبري على ظاهره وجعل سببه حصول وسوسة الشيطان لكنها لم تستقر ~~ولا زلزلت الإيمان الثابت واستند في ذلك إلى ما أخرجه هو وعبد بن حميد وبن ~~أبي حاتم والحاكم من طريق عبد العزيز الماجشون عن محمد بن المنكدر عن بن ~~عباس قال أرجى آية في القرآن هذه الآية وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي ~~الموتى الآية قال بن عباس هذا لما يعرض في الصدور ويوسوس به الشيطان فرضي ~~الله من إبراهيم عليه السلام بأن قال بلى ومن طريق معمر عن قتادة عن بن ~~عباس نحوه ومن طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن بن عباس نحوه وهذه طرق ~~يشد بعضها بعضا وإلى ذلك جنح عطاء فروى بن أبي ms04432 حاتم من طريق بن جريج سألت ~~عطاء عن هذه الآية قال دخل قلب إبراهيم PageV06P411 بعض ما يدخل قلوب الناس ~~فقال ذلك وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن إبراهيم أتى ~~على دابة توزعتها الدواب والسباع ومن طريق حجاج عن بن جريج قال بلغني أن ~~إبراهيم أتى على جيفة حمار عليه السباع والطير فعجب وقال رب لقد علمت ~~لتجمعنها ولكن رب أرني كيف تحيي الموتى وذهب آخرون إلى تأويل ذلك فروى ~~الطبري وبن أبي حاتم من طريق السدي قال لما أتخذ الله إبراهيم خليلا ~~استأذنه ملك الموت أن يبشره فأذن له فذكر قصة معه في كيفية قبض روح الكافر ~~والمؤمن قال فقام إبراهيم يدعو ربه رب أرني كيف تحيي الموتى حتى أعلم أن ~~خليلك وروى بن أبي حاتم من طريق أبي العوام عن أبي سعيد قال ليطمئن قلبي ~~بالخلة ومن طريق قيس بن مسلم عن سعيد بن جبير قال ليطمئن قلبي أني خليلك ~~ومن طريق الضحاك عن بن عباس لا علم إنك أجبت دعائي ومن طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه لأعلم إنك تجيبني إذا دعوتك وإلى هذا الأخير جنح القاضي أبو بكر ~~الباقلاني وحكى بن التين عن الداودي الشارح أنه قال طلب إبراهيم ذلك لتذهب ~~عنه شدة الخوف قال بن التين وليس ذلك بالبين وقيل كان سبب ذلك أن نمرود لما ~~قال له ما ربك قال ربي الذي يحيى ويميت فذكر ما قص الله مما جرى بينهما ~~فسأل إبراهيم بعد ذلك ربه أن يريه كيفية أحياء الموتى من غير شك منه في ~~القدرة ولكن أحب ذلك واشتاق إليه فأراد أن يطمئن قلبه بحصول ما أراده أخرجه ~~الطبري عن بن إسحاق وأخرج بن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة قال ~~المراد ليطمئن قلبي أنهم يعلمون إنك تحيي الموتى وقيل معناه أقدرني على ~~أحياء الموتى فتأدب في السؤال وقال بن الحصار إنما سأل أن يحيى الله الموتى ~~على يديه فلهذا قيل له في الجواب فصرهن ms04433 إليك وحكى بن التين عن بعض من لا ~~تحصيل عنده أنه أراد بقوله قلبي رجلا صالحا كان يصحبه سأله عن ذلك وأبعد ~~منه ما حكاه القرطبي المفسر عن بعض الصوفية أنه سأل من ربه أن يريه كيف ~~يحيى القلوب وقيل أراد طمأنينة النفس بكثرة الأدلة وقيل محبة المراجعة في ~~السؤال ثم اختلفوا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك فقال ~~بعضهم معناه نحن أشد اشتياقا إلى رؤية ذلك من إبراهيم وقيل معناه إذا لم ~~نشك نحن فإبراهيم أولى أن لا يشك أي لو كان الشك متطرقا إلى الأنبياء لكنت ~~أنا أحق به منهم وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أنه لم يشك وإنما قال ذلك ~~تواضعا منه أو من قبل أن يعلمه الله بأنه أفضل من إبراهيم وهو كقوله في ~~حديث أنس عند مسلم أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا خير البرية قال ~~ذاك إبراهيم وقيل إن سبب هذا الحديث أن الآية لما نزلت قال بعض الناس شك ~~إبراهيم ولم يشك نبينا فبلغه ذلك فقال نحن أحق بالشك من إبراهيم وأراد ما ~~جرت به العادة في المخاطبة لمن أراد أن يدفع عن آخر شيئا قال مهما أردت أن ~~تقوله لفلان فقله لي ومقصوده لا تقل ذلك وقيل أراد بقوله نحن أمته الذين ~~يجوز عليهم الشك وإخراجه هو منه بدلالة العصمة وقيل معناه هذا الذي ترون ~~أنه شك أنا أولى به لأنه ليس بشك إنما هو طلب لمزيد البيان وحكى بعض علماء ~~العربية أن أفعل ربما جاءت لنفي المعنى عن الشيئين نحو قوله تعالى أهم خير ~~أم قوم تبع أي لا خير في الفريقين ونحو قول القائل الشيطان خير من فلان أي ~~لا خير فيهما فعلى هذا فمعنى قوله نحن أحق بالشك من إبراهيم لا شك عندنا ~~جميعا وقال بن عطية ترجم الطبري في تفسيره فقال وقال آخرون شك إبراهيم في ~~القدرة وذكر أثر بن عباس وعطاء قال بن عطية ومحمل قول بن عباس عندي ms04434 أنها ~~أرجى آية لما فيها من الإدلال على الله وسؤال الأحياء في الدنيا أو لأن ~~الإيمان يكفي فيه الإجمال PageV06P412 ولا يحتاج إلى تنقير وبحث قال ومحمل ~~قول عطاء دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس أي من طلب المعاينة قال ~~وأما الحديث فمبني على نفي الشك والمراد بالشك فيه الخواطر التي لا تثبت ~~وأما الشك المصطلح وهو التوقف بين الأمرين من غير مزية لأحدهما على الآخر ~~فهو منفي عن الخليل قطعا لأنه يبعد وقوعه ممن رسخ الإيمان في قلبه فكيف بمن ~~بلغ رتبة النبوة قال وأيضا فإن السؤال لما وقع بكيف دل على حال شيء موجود ~~مقرر عند السائل والمسئول كما تقول كيف علم فلان فكيف في الآية سؤال عن ~~هيئة الأحياء لا عن نفس الأحياء فإنه ثابت مقرر وقال بن الجوزي إنما صار ~~أحق من إبراهيم لما عانى من تكذيب قومه وردهم عليه وتعجبهم من أمر البعث ~~فقال أنا أحق أن أسأل ما سأل إبراهيم لعظيم ما جرى لي مع قومي المنكرين ~~لاحياء الموتى ولمعرفتي بتفضيل الله لي ولكن لا أسأل في ذلك قوله قال أو لم ~~تؤمن الاستفهام للتقرير ووجهه أنه طلب الكيفية وهو مشعر بالتصديق بالاحياء ~~قوله بلى ولكن ليطمئن قلبي أي ليزيد سكونا بالمشاهدة المنضمة إلى اعتقاد ~~القلب لأن تظاهر الأدلة أسكن للقلوب وكأنه قال أنا مصدق ولكن للعيان لطيف ~~معنى وقال عياض لم يشك إبراهيم بان الله يحيى الموتى ولكن أراد طمأنينة ~~القلب وترك المنازعة لمشاهدة الأحياء فحصل له العلم الأول بوقوعه وأراد ~~العلم الثاني بكيفيته ومشاهدته ويحتمل أنه سأل زيادة اليقين وأن لم يكن في ~~الأول شك لأن العلوم قد تتفاوت في قوتها فأراد الترقي من علم اليقين إلى ~~عين اليقين والله أعلم قوله ويرحم الله لوطا الخ يأتي الكلام عليه قريبا في ~~ترجمة لوط قوله ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي أي لأسرعت ~~الإجابة في الخروج من السجن ولما قدمت طلب البراءة فوصفه بشدة الصبر حيث لم ~~يبادر ms04435 بالخروج وإنما قاله صلى الله عليه وسلم تواضعا والتواضع لا يحط مرتبة ~~الكبير بل يزيده رفعة وجلالا وقيل هو من جنس قوله لا تفضلوني على يونس وقد ~~قيل إنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل من الجميع وسيأتي تكملة لهذا الحديث في ~~قصة يوسف # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل أنه كان صادق ~~الوعد ) # تقدم في أواخر الشهادات سبب تسميته صادق الوعد ثم ذكر المصنف حديث سلمة ~~بن الأكوع ارموا بني إسماعيل وقد تقدم شرحه في باب التحريض على الرمي من ~~كتاب الجهاد واحتج به المصنف على أن اليمن من بني إسماعيل كما سيأتي في ~~أوائل المناقب مع الكلام عليه # 3193 قوله وأنا مع بن فلان وقع في رواية الكشميهني وأنا مع بني فلان وكذا ~~هو في الجهاد قيل والصواب الأول لقوله في حديث أبي هريرة وأنا مع بن الأدرع ~~وقد تقدم تسمية بن الأدرع في الجهاد وقد تقدم كثير من أخبار إسماعيل فيما ~~مضى قريبا PageV06P413 # | 1 ( قوله قصة إسحاق بن إبراهيم النبي صلى الله عليه وسلم ) # ذكر بن إسحاق أن هاجر لما حملت بإسماعيل غارت سارة فحملت بإسحاق فوضعتا ~~معا فشب الغلامان ونقل عن بعض أهل الكتاب خلاف ذلك وأن بين مولدهما ثلاث ~~عشرة سنة والأول أولى قوله فيه بن عمر وأبو هريرة كأنه يشير بحديث بن عمر ~~إلى ما سيأتي في قصة يوسف وبحديث أبي هريرة إلى الحديث المذكور في الباب ~~الذي يليه وأغرب بن التين فقال لم يقف البخاري على سنده فأرسله وهو كلام من ~~لم يفهم مقاصد البخاري لأنه يستلزم أن يكون البخاري أثبت في كتابه حديثا لا ~~يعرف له سندا ومع ذلك ذكره مرسلا ولم تجر للبخاري بذلك عادة حتى يحمل هذا ~~الموضع عليها ونحوه قول الكرماني قوله فيه أي الباب حديث من رواية بن عمر ~~في قصة إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام فأشار البخاري إليه إجمالا ولم ~~يذكره بعينه لأنه لم يكن بشرطه اه وليس الأمر كذلك لما بينته والله ms04436 ~~المستعان قوله باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه الآية ~~أورد فيه حديث أبي هريرة أكرم الناس يوسف نبي الله بن نبي الله الحديث ~~ومناسبته لهذه الترجمة من جهة موافقة الحديث الآية في سياق نسب يوسف عليه ~~السلام فإن الآية تضمنت أن يعقوب خاطب أولاده عند موته محرضا لهم على ~~الثبات على الإسلام وقال له أولاده إنهم يعبدون الهه واله آبائه إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ومن جملة أولاد يعقوب يوسف عليهم السلام فنص الحديث على ~~نسب يوسف وأنه بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وزاد أن الأربعة أنبياء في نسق # 3194 قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه الإمام المشهور قوله سمع ~~المعتمر أي أنه سمع المعتمر وهم يحذفون أنه خطا كما يحذفون قال خطا ولا بد ~~من ثبوتهما لفظا وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله أكرمهم أتقاهم هو موافق ~~لقوله تعالى ان أكرمكم عند الله أتقاكم قوله قالوا يا نبي الله ليس عن هذا ~~نسألك قال فأكرم الناس يوسف الجواب الأول من جهة الشرف بالأعمال الصالحة ~~والثاني من جهة الشرف بالنسب الصالح قوله أفعن معادن العرب أي أصولهم التي ~~ينسبون إليها ويتفاخرون بها وإنما جعلت معادن لما فيها من الاستعداد ~~المتفاوت أو شبههم بالمعادن لكونهم أوعية الشرف كما أن المعادن أوعية ~~للجواهر قوله PageV06P414 فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا ~~يحتمل أن يريد بقوله خياركم جمع خير ويحتمل أن يريد أفعل التفضيل تقول في ~~الواحد خير وأخير ثم القسمة رباعية فإن الأفضل من جمع بين الشرف في ~~الجاهلية والشرف في الإسلام وكان شرفهم في الجاهلية بالخصال المحمودة من ~~جهة ملائمة الطبع ومنافرته خصوصا بالانتساب إلى الآباء المتصفين بذلك ثم ~~الشرف في الإسلام بالخصال المحمودة شرعا ثم أرفعهم مرتبة من أضاف إلى ذلك ~~التفقه في الدين ومقابل ذلك من كان مشروفا في الجاهلية واستمر مشروفا في ~~الإسلام فهذا أدنى المراتب والقسم الثالث من شرف في الإسلام وفقه ولم يكن ~~شريفا في الجاهلية ودونه من ms04437 كان كذلك لكن لم يتفقه والقسم الرابع من كان ~~شريفا في الجاهلية ثم صار مشروفا في الإسلام فهذا دون الذي قبله فإن تفقه ~~فهو أعلى رتبة من الشريف الجاهل # | 1 ( قوله باب ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة إلى قوله فساء مطر ~~المنذرين ) # يقال إنه لوط بن هاران بن تارخ وهو بن أخي إبراهيم عليه السلام وقد قص ~~الله تعالى قصته مع قومه في الأعراف وهود والشعراء والنمل والصافات وغيرها ~~وحاصلها أنهم ابتدعوا وطء الذكور فدعاهم لوط إلى التوحيد وإلى الاقلاع عن ~~الفاحشة فأصروا على الامتناع ولم يتفق أن يساعده منهم أحد وكانت مدائنهم ~~تسمى سدوم وهي بغور زغر من البلاد الشامية فلما أراد الله اهلاكهم بعث ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل إلى إبراهيم فاستضافوه فكأن ما قص الله في سورة ~~هود ثم توجهوا إلى لوط فاستضافوه فخاف عليهم من قومه وأراد أن يخفى عليهم ~~خبرهم فنمت عليهم امرأته فجاؤوا إليه وعاتبوه على كتمانه أمرهم وظنوا أنهم ~~ظفروا بهم فأهلكهم الله على يد جبريل فقلب مدائنهم بعد أن خرج عنهم لوط ~~بأهل بيته الا امرأته فإنها تأخرت مع قومها أو خرجت مع لوط فادركها العذاب ~~فقلب جبريل المدائن بطرف جناحه فصار عاليها سافلها وصار مكانها بحيرة منتنة ~~لا ينتفع بمائها ولا بشيء مما حولها # 3195 قوله يغفر الله للوط أن كان ليأوي إلى ركن شديد أي إلى الله سبحانه ~~وتعالى يشير صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى لو أن لي بكم قوة أو آوي ~~إلى ركن شديد ويقال أن قوم لوط لم يكن فيهم أحد يجتمع معه في نسبه لأنهم من ~~سدوم وهي من الشام وكان أصل إبراهيم ولوط من العراق فلما هاجر إبراهيم إلى ~~الشام هاجر معه لوط فبعث الله لوطا إلى أهل سدوم فقال لو أن لي منعة وأقارب ~~وعشيرة لكنت أستنصر بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفاني ولهذا جاء في بعض طرق هذا ~~الحديث كما أخرجه أحمدمن طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~النبي ms04438 صلى الله عليه وسلم قال قال لوط لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن ~~شديد قال فإنه كان يأوي إلى ركن شديد ولكنه عنى عشيرته فما بعث الله نبيا ~~الا PageV06P415 في ذروة من قومه زاد بن مردويه من هذا الوجه ألم تر إلى ~~قول قوم شعيب ولولا رهطك لرجمناك وقيل معنى قوله لقد كان يأوي إلى ركن شديد ~~أي إلى عشيرته لكنه لم يأو إليهم وأوى إلى الله انتهى والأول أظهر لما ~~بيناه وقال النووي يجوز أنه لما اندهش بحال الأضياف قال ذلك أو أنه التجأ ~~إلى الله في باطنه واظهر هذا القول للاضياف اعتذارا وسمي العشيرة ركنا لأن ~~الركن يستند إليه ويمتنع به فشبههم بالركن من الجبل لشدتهم ومنعتهم وسيأتي ~~في الباب الذي بعده تفسير الركن بلفظ آخر # | 1 ( قوله باب فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون ) # أي أنكرهم لوط قوله بركنه بمن معه لأنهم قوته هو تفسير الفراء وقال أبو ~~عبيدة فتولى بركنه وبجانبه سواء إنما يعني ناحيته وقال في قوله أو آوي إلى ~~ركن شديد أي عشيرة عزيزة منيعة كذا أورد المصنف هذه الجملة في قصة لوط وهو ~~وهم فإنها من قصة موسى والضمير لفرعون والسبب في ذلك أن ذلك وقع تلو قصة ~~لوط حيث قال تعالى في آخر قصة لوط وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب ~~الاليم ثم قال عقب ذلك وفي موسى اذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى ~~بركنه أو ذكره استطرادا لقوله في قصة لوط أو آوي إلى ركن شديد قوله تركنوا ~~تميلوا قال أبو عبيدة في قوله ولا تركنوا إلى الذين ظلموا لا تعدلوا إليهم ~~ولا تميلوا تقول ركنت إلى قولك أي أحببته وقبلته وهذه الآية لا تتعلق بقصة ~~لوط أصلا ثم ظهر لي أنه ذكر هذه اللفظة من أجل مادة ركن بدليل إيراده ~~الكلمة الأخرى وهي ولا تركنوا قوله فأنكرهم ونكرهم واستنكرهم واحد قال أبو ~~عبيدة نكرهم وأنكرهم واحد وكذلك استنكرهم وهذا الإنكار من إبراهيم غير ms04439 ~~الإنكار من لوط لأن إبراهيم أنكرهم لما لم يأكلوا من طعامه وأما لوط ~~فأنكرهم لما لم يبالوا بمجيء قومه إليهم ولكن لها تعلق مع كونها لإبراهيم ~~بقصة لوط قوله يهرعون يسرعون قال أبو عبيدة يهرعون إليه أي يستحثون إليه ~~قال الشاعر بمعجلات نحوهم نهارع أي نسارع وقيل معناه يزعجون مع الإسراع ~~قوله دابر آخر قال أبو عبيدة في تفسير قوله ان دابر هؤلاء أي آخرهم قوله ~~صيحة هلكة هو تفسير قوله ان كانت الا صيحة واحدة ولم أعرف وجه دخوله هنا ~~لكن لعله أشار إلى قوله فأخذتهم الصيحة مشرقين فإنها تتعلق بقوم لوط قوله ~~للمتوسمين للناظرين قال الفراء في قوله تعالى ان PageV06P416 # | 1 ( باب قول الله تعالى لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلي ) # ن اسم إخوة يوسف روبيل بضم الراء وسكون الواو وكسر الموحدة بعدها تحتانية ~~ساكنة ثم لام وهو أكبرهم وشمعون بالشين المعجمة ولاوى ويهوذا ودانى ونفتالى ~~بفاء ومثناة وكاد وأشير وأيساجر ورايلون وبنيامين وهم الأسباط وقد اختلف ~~فيهم فقيل كانوا أنبياء ويقال لم يكن فيهم نبي وإنما المراد بالاسباط قبائل ~~من بني إسرائيل فقد كان فيهم من الأنبياء عدد كثير ثم ذكر المصنف في الباب ~~سبعة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة في أكرم الناس أي أصلا ذكره من وجهين عن ~~عبد الله بن عمر ثانيهما قال فيه أخبرنا محمد بن سلام أخبرني عبدة وهو بن ~~سليمان ووقع في المستخرج لأبي نعيم أن البخاري أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة ~~عن عبدة فالله أعلم وقد تقدم شرحه قريبا # 3204 الحديث الثاني حديث عائشة مروا أبا بكر فليصل بالناس وقد تقدم شرحه ~~في أبواب الإمامة وأورده هنا مختصرا والغرض منه قوله انكن صواحب يوسف وقوله ~~في أول الإسناد حدثنا الربيع بن يحيى في رواية أبي ذر بغير ألف ولام وزاد ~~في رواية كريمة البصري ووقع في نسخة حدثنا النضر حدثنا زائدة وهو غلط فاحش ~~تصحيف من البصري وقد تقدم ذكر مناسبته هناك وقد قص الله تعالى قصة يوسف ~~مطولة ms04440 في سورة لم يذكر فيها قصة لغيره وقد روى بن حبان من طريق محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا رحم الله يوسف لولا الكلمة التي ~~قالها اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث الثالث حديث أبي موسى في ~~المعنى وقد تقدم أيضا الرابع حديث أبي هريرة في الدعاء عند الرفع من الركوع ~~اللهم أنج المستضعفين وقد تقدم شرحه في الصلاة أيضا والغرض منه # 3206 قوله اجعلها عليهم سنين كسني يوسف المراد بسنى يوسف ما قصه الله من ~~ذكر السنين المجدبة في زمانه ويقال اسم الملك الذي رأى الرؤيا الريان بن ~~الوليد من ذرية لاوذ بن سام بن نوح الخامس حديثه في ذكر لوط ويوسف وقد تقدم ~~في ترجمة إبراهيم السادس حديث أم رومان والدة عائشة في قصة الإفك أورده ~~لقول عائشة فيه فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه وسيأتي في تفسير النور في ~~سياق قصة الإفك عن عائشة بلفظ والتمست اسم يعقوب فلم أجده فقلت ما أجد لي ~~ولكم مثلا الا أبا يوسف ويأتي الكلام على ما قيل في هذا الإسناد من التعليل ~~بالانقطاع والجواب عنه في غزوة بني المصطلق من كتاب المغازي إن شاء الله ~~تعالى السابع حديث عائشة في تفسير قوله تعالى # 3209 حتى إذا استيأس الرسل وسيأتي شرحه في آخر تفسير سورة يوسف قوله ~~استيأسوا استفعلوا من يئست منه من يوسف وقع في PageV06P419 كثير من ~~الروايات افتعلوا والصواب الأول وفي تفسير بن أبي حاتم من طريق بن إسحاق ~~فلما استيأسوا أي لما حصل لهم اليأس من يوسف قوله ولا تيأسوا من روح الله ~~معناه من الرجاء وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن بشير عن قتادة لا تيأسوا ~~من روح الله أي من رحمة الله تنبيه مطابقة هذا الحديث للترجمة وقوع الآية ~~في سورة يوسف ودخوله هو في عموم قوله وما أرسلنا قبلك الا رجالا نوحي إليهم ~~وكان مقامه في السجن تلك المدة الطويلة إلى أن جاءه النصر من عند الله ms04441 ~~تعالى بعد اليأس لأنه أمر الفتى الذي ظن أنه ناج أن يذكر قصته وأنه حبس ~~ظلما فلم يذكرها الا بعد سبع سنين وفي مثل هذا يحصل اليأس في العادة ~~المطردة الحديث الثامن حديث بن عمر الكريم بن الكريم الحديث تقدم شرحه قبل ~~هذا وعبدة شيخ المصنف هو بن عبد الله المروزي وعبد الصمد هو بن عبد الوارث ~~وعبد الرحمن هو بن عبد الله بن دينار # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وأيوب إذ نادى ربه الآية ) # يقال هو أيوب بن ساري بن رغوال بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم وقيل اسم ~~أبيه موص والباقي سواء وقيل موص بن رزاح بن عيص وقيل أيوب بن رزاح بن موص ~~بن عيصو ومنهم من زاد بين موص وعيص ليقرن وزعم بعض المتأخرين أنه من ذرية ~~روم بن عيص ولا يثبت ذلك وحكى بن عساكر أن أمه بنت لوط عليه السلام وأن ~~أباه كان ممن آمن بإبراهيم وعلى هذا فكان قبل موسى وقال بن إسحاق الصحيح ~~أنه كان من بني إسرائيل ولم يصح في نسبه شيء الا أن اسم أبيه امص والله ~~أعلم وقال الطبري كان بعد شعيب وقال بن أبي خيثمة كان بعد سليمان وكان عيصو ~~تزوج بشمت بنت عمه إسماعيل فرزق منها رغوال وهو بغين معجمة قوله اركض اضرب ~~يركضون يعدون روى بن جرير من طريق شعبة عن قتادة في قوله اركض برجلك قال ~~ضرب برجله الأرض فإذا عينان تنبعان فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى وقال ~~الفراء في قوله تعالى إذا هم منها يركضون أي يهربون وأخرج الطبري من طريق ~~مجاهد في قوله لا تركضوا أي لا تفروا قوله بينا أيوب أصل بينا بين أشبعت ~~الفتحة ويغتسل خبر المبتدأ والجملة في محل الجر بإضافة بين إليه والعامل خر ~~عليه أو هو مقدر وخر مفسر له ووقع عند أحمد وبن حبان من طريق بشير بن نهيك ~~عن أبي هريرة لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب قوله عريانا تقدم ~~القول ms04442 فيه في كتاب الغسل قوله خر عليه أي سقط عليه وقوله رجل جراد أي جماعة ~~جراد والجراد اسم جمع واحدة جرادة كتمر وتمرة وحكى بن سيده أنه يقال للذكر ~~جراد وللأنثى جرادة قوله يحثي بالمثلثة أي يأخذ بيديه جميعا وفي رواية بشير ~~بن نهيك يلتقط قوله في ثوبه في حديث بن عباس عند بن أبي PageV06P420 حاتم ~~فجعل أيوب ينشر طرف ثوبه فيأخذ الجراد فيجعله فيه فكلما امتلأت ناحية نشر ~~ناحية قوله فناداه ربه يحتمل أن يكون بواسطة أو بإلهام ويحتمل أن يكون بغير ~~واسطة قوله قال بلى أي اغنيتني قوله ولكن لا غنى لي بالقصر بغير تنوين وخبر ~~لا قوله لي أو قوله عن بركتك وفي رواية بشير بن نهيك فقال ومن يشبع من ~~رحمتك أو قال من فضلك وفي الحديث جواز الحرص على الاستكثار من الحلال في حق ~~من وثق من نفسه بالشكر عليه وفيه تسمية المال الذي يكون من هذه الجهة بركة ~~وفيه فضل الغني الشاكر وسيأتي بقية مباحث هذه الخصلة الأخيرة في الرقاق إن ~~شاء الله تعالى واستنبط منه الخطابي جواز أخذ النثار في الاملاك وتعقبه بن ~~التين فقال هو شيء خص الله به نبيه أيوب وهو بخلاف النثار فإنه من فعل ~~الآدمي فيكره لما فيه من السرف ورد عليه بأنه أذن فيه من قبل الشارع أن ثبت ~~الخبر ويستأنس فيه بهذه القصة والله أعلم تنبيه لم يثبت عند البخاري في قصة ~~أيوب شيء فاكتفى بهذا الحديث الذي على شرطه وأصح ما ورد في قصته ما أخرجه ~~بن أبي حاتم وبن جريج وصححه بن حبان والحاكم من طريق نافع بن يزيد عن عقيل ~~عن الزهري عن أنس أن أيوب عليه السلام ابتلى فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة ~~فرفضه القريب والبعيد الا رجلين من إخوانه فكانا يغدوان إليه ويروحان فقال ~~أحدهما للآخر لقد أذنب أيوب ذنبا عظيما وإلا لكشف عنه هذا البلاء فذكره ~~الآخر لأيوب يعني فحزن ودعا الله حينئذ فخرج لحاجته وأمسكت امرأته بيده ~~فلما فرغ ms04443 أبطأت عليه فأوحى الله إليه أن اركض برجلك فضرب برجله الأرض فنبعت ~~عين فاغتسل منها فرجع صحيحا فجاءت امرأته فلم تعرفه فسألته عن أيوب فقال ~~إني أنا هو وكان له اندران أحدهما للقمح والآخر للشعير فبعث الله له سحابة ~~فأفرغت في أندر القمح الذهب حتى فاض وفي أندر الشعير الفضة حتى فاض وروى بن ~~أبي حاتم نحوه من حديث بن عباس وفيه فكساه الله حلة من حلل الجنة فجاءت ~~امرأته فلم تعرفه فقالت يا عبد الله هل أبصرت المبتلى الذي كان هنا فلعل ~~الذئاب ذهبت به فقال ويحك أنا هو وروى بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن ~~عبيد بن عمير نحو حديث أنس وفي آخره قال فسجد وقال وعزتك لا أرفع رأسي حتى ~~تكشف عني فكشف عنه وعن الضحاك عن بن عباس رد الله على امرأته شبابها حتى ~~ولدت له ستة وعشرين ولدا ذكرا وذكر وهب بن منبه ومحمد بن إسحاق في المبتدأ ~~قصة مطولة جدا وحاصلها أنه كان بحوران وكان له البثنية سهلها وجبلها وله ~~أهل ومال كثير وولد فسلب ذلك كله شيئا فشيئا وهو يصبر ويحتسب ثم ابتلى في ~~جسده بأنواع من البلاء حتى ألقى خارجا من البلد فرفضه الناس الا امرأته ~~فبلغ من أمرها أنها كانت تخدم بالأجرة وتطعمه إلى أن تجنبها الناس خشية ~~العدوي فباعت إحدى ضفيرتيها من بعض بنات الأشراف وكانت طويلة حسنة فاشترت ~~له به طعاما طيبا فلما أحضرته له حلف أن لا يأكله حتى تخبره من أين لها ذلك ~~فكشفت عن رأسها فاشتد حزنه وقال حينئذ رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ~~فعافاه الله تعالى وروى بن أبي حاتم عن مجاهد أن أيوب أول من أصابه الجدري ~~ومن طريق الحسن أن إبليس أتى امرأته فقال لها إن أكل أيوب ولم يسم عوفي ~~فعرضت ذلك على أيوب فحلف ليضربنها مائة فلما عوفي أمره الله أن يأخذ عرجونا ~~فيه مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة وقيل بل قعد إبليس على الطريق في صورة ms04444 ~~طبيب فقال لها إذا داويته فقال أنت شفيتني قنعت بذلك فعرضت ذلك عليه فغضب ~~وكان ما كان وذكر الطبري أن اسمها ليا بنت يعقوب وقيل رحمة PageV06P421 بنت ~~يوسف بن يعقوب وقيل بنت افرائيم أو ميشا بن يوسف وأفاد بن خالويه أنه يقال ~~لها أم زيد واختلف في مدة بلائه فقيل ثلاث عشرة سنة كما تقدم وقيل ثلاث ~~سنين وهذا قول وهب وقيل سبع سنين وهو عن الحسن وقتادة وقيل أن امرأته قالت ~~له ألا تدعو الله ليعافيك فقال قد عشت صحيحا سبعين سنة أفلا أصبر سبع سنين ~~والصحيح ما تقدم أنه لبث في بلائه ثلاث عشرة سنة وروى الطبري أن مدة عمره ~~كانت ثلاثا وتسعين سنة فعلى هذا فيكون عاش بعد أن عوفي عشر سنين والله أعلم # | 1 ( قوله باب واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا إلى ~~قوله نجيا ) # في رواية أبي ذر قول الله واذكر الخ وليس فيه باب وساق في رواية كريمة ~~إلى قوله أخاه هارون نبيا قوله يقال للواحد والإثنين زاد الكشميهني والجمع ~~نجى ويقال خلصوا اعتزلوا نجيا والجمع أنجية يتناجون قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى خلصوا نجيا أي اعتزلوا نجيا يتناجون والنجى يقع لفظه على الواحد ~~والجمع أيضا وقد يجمع فيقال نجى وأنجية قال لبيد وشهدت أنجية الافاقة عاليا ~~كعبي وأرداف الملوك شهود وموسى هو بن عمران بن لاهب بن عازر بن لاوى بن ~~يعقوب عليه السلام لا اختلاف في نسبه ذكر السدي في تفسيره بأسانيده أن بدء ~~أمر موسى أن فرعون رأى كأن نارا أقبلت من بيت المقدس فأحرقت دور مصر وجميع ~~القبط الا دور بني إسرائيل فلما استيقظ جمع الكهنة والسحرة فقالوا هذا غلام ~~يولد من هؤلاء يكون خراب مصر على يده فأمر بقتل الغلمان فلما ولد موسى أوحى ~~الله إلى أمه أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم قالوا فكانت ترضعه ~~فإذا خافت عليه جعلته في تابوت وألقته في البحر وجعلت الحبل عندها فنسيت ~~الحبل يوما فجرى ms04445 به النيل حتى وقف على باب فرعون فالتقطه الجواري فاحضروه ~~عند امرأته ففتحت التابوت فرأته PageV06P422 فأعجبها فاستوهبته من فرعون ~~فوهبه لها فربته حتى كان من أمره ما كان قوله تلقف تلقم هو تفسير أبي عبيدة ~~قاله في سورة الأعراف ثم أورد المصنف طرفا من حديث بدء الوحي وقد تقدم شرحه ~~بتمامه في أول الكتاب والغرض منه # 3212 قوله الناموس الذي أنزل على موسى قوله الناموس صاحب السر الذي يطلعه ~~بما يستره عن غيره هو قول المصنف وقد تقدم قول من خصه بسر الخير # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا إلى قوله ~~بالوادي المقدس طوى ) # سقط لفظ باب عند أبي ذر وكريمة قوله آنست أبصرت قال أبو عبيدة في قوله ~~آنس من جانب الطور PageV06P423 نارا أي أبصر قوله قال بن عباس المقدس ~~المبارك طوى اسم الوادي هكذا وقع هذا التفسير وما بعده في رواية أبي ذر عن ~~المستملي والكشميهني خاصة ولم يذكره جميع رواة البخاري هنا وإنما ذكروا ~~بعضه في تفسير سورة طه وها أنا أشرحه هنا وأبين إذا أعيد في تفسير طه إن ~~شاء الله تعالى ما سبق منه هنا وقول بن عباس هذا وصله بن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس به وروى هو والطبري من وجه آخر عن بن عباس أنه ~~سمي طوى لأن موسى طواه ليلا قال الطبري فعلى هذا فالمعنى انك بالوادي ~~المقدس طويته وهو مصدر أخرج من غير لفظه كأنه قال طويت الوادي المقدس طوى ~~وعن سعيد بن جبير قال قيل له طوى أي طأ الأرض حافيا وروى الطبري عن مجاهد ~~مثله وعن عكرمة أي طأ بالوادي ومن وجه آخر عن بن عباس كذلك وروى بن أبي ~~حاتم من طريق مبشر بن عبيد والطبري من طريق الحسن قال قيل له طوى لأنه قدس ~~مرتين وقال الطبري قال آخرون معنى قوله طوى أي ثنى أي ناداه ربه مرتين انك ~~بالوادي المقدس وأنشد لذلك ms04446 شاهدا قول عدي بن زيد أعاذل أن اللوم في غير ~~حينه علي طوى من غيك المتردد وقال أبو عبيدة طوى بكسر أوله قوم كقول الشاعر ~~وأن كان حيانا عدي آخر الدهر قال ومن جعل طوى اسم أرض لم ينونه ومن جعله ~~اسم الوادي صرفه ومن جعله مصدرا بمعنى نودي مرتين صرفه تقول ناديته ثنى ~~وطوى أي مرة بعد مرة وأنشد البيت المذكور قوله سيرتها حالتها وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى سنعيدها سيرتها ~~الأولى يقول حالتها الأولى ورواه بن جرير كذلك ومن طريق مجاهد وقتادة ~~سيرتها هيئتها قوله والنهي التقي وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس في قوله تعالى يمشون في مساكنهم أن في ذلك لآيات لأولي النهى قال ~~لأولى التقي ومن طريق سعيد عن قتادة لأولى النهى لأولي الورع قال الطبري خص ~~أولى النهى لأنهم أهل التفكر والاعتبار قوله بملكنا بأمرنا وصله بن أبي ~~حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ما أخلفنا موعدك ~~بملكنا يقول بأمرنا ومن طريق سعيد عن قتادة بملكنا أي بطاقتنا وكذا قال ~~السدي ومن طريق بن زيد بهوانا واختلف أهل القراءة في ميم ملكنا فقرؤوا ~~بالضم وبالفتح وبالكسر ويمكن تخريج هذه التأويلات على هذه القراءات قوله ~~هوى شقى وصله بن أبي حاتم من الطريق المذكورة في قوله تعالى ومن يحلل عليه ~~غضبي فقد هوى قال يعني شقى وكذا أخرجه الطبري قوله فارغا الا من ذكر موسى ~~وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في تفسير بن عيينة من طريق عكرمة عن بن ~~عباس في قوله تعالى وأصبح فؤاد أم موسى فارغا قال من كل الا من ذكر موسى ~~وأخرج الطبري من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس نحوه ومن طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس فارغا لا تذكر الا موسى ومن طريق مجاهد وقتادة نحوه ومن ~~طريق الحسن البصري أصبح فارغا ms04447 من العهد الذي عهد إليها أنه سيرد عليها وقال ~~أبو عبيدة في قوله فارغا أي من الحزن لعلمها أنه لم يغرق ورد ذلك الطبري ~~وقال إنه مخالف لجميع أقوال أهل التأويل وأم موسى اسمها بادونا وقيل أباذخت ~~ويقال يوحاند قوله ردءا كي يصدقني وصله بن أبي حاتم من الطريق المذكورة قبل ~~PageV06P424 وروى الطبري من طريق السدي قال كيما يصدقني ومن طريق مجاهد ~~وقتادة ردءا أي عونا قوله ويقال مغيثا أو معينا يعني بالمعجمة والمثلثة ~~وبالمهملة والنون قال أبو عبيدة في قوله ردءا يصدقني أي معينا يقال فيه ~~أردأت فلانا على عدوه أي أكنفته وأعنته أي صرت له كنفا قوله يبطش ويبطش ~~يعني بكسر الطاء وبضمها قال أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى فلما أن أراد أن ~~يبطش بالذي هو عدو لهما بالطاء مكسورة ومضمومة لغتان قلت الكسر القراءة ~~المشهورة هنا وفي قوله تعالى يوم يبطش البطشة الكبرى والضم قراءة بن جعفر ~~ورويت عن الحسن أيضا قوله يأتمرون يتشاورون قال أبو عبيدة في قوله تعالى ان ~~الملأ يأتمرون بك ليقتلوك أي يهمون بك ويتآمرون ويتشاورون انتهى وهي بمعنى ~~يتآمرون ومنه قول الشاعر أرى الناس قد أحدثوا شيمة وفي كل حادثة يؤتمر وقال ~~بن قتيبة معناه يأمر بعضهم بعضا كقوله وائتمروا بينكم بمعروف قوله والجذوة ~~قطعة غليظة من الخشب ليس لها لهب قال أبو عبيدة في قوله تعالى أو جذوة من ~~النار أي قطعة غليظة من الحطب ليس فيها لهب قال الشاعر باتت حواطب ليلى ~~يلتمسن لها جزل الجذا غير خوار ولا دعر والجذوة مثلثة الجيم قوله سنشد ~~سنعينك كلما عززت شيئا فقد جعلت له عضدا وقال أبو عبيدة في قوله تعالى سنشد ~~عضدك بأخيك أي سنقويك به ونعينك تقول شد فلان عضد فلان إذا أعانه وهو من ~~عاضدته على أمره أي عاونته قوله وقال غيره كلما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة ~~أو فأفأة فهي عقدة هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى واحلل عقدة من لساني ~~العقدة في اللسان ms04448 ما لم ينطق بحرف أو كانت فيه مسكة من تمتمة أو فأفأة وروى ~~الطبري من طريق السدي قال لما تحرك موسى أخذته آسية امرأة فرعون ترقصه ثم ~~ناولته لفرعون فأخذ موسى بلحيته فنتفها فاستدعى فرعون الذباحين فقالت آسية ~~إنه صبي لا يعقل فوضعت له جمرا وياقوتا وقالت أن أخذ الياقوت فاذبحه وأن ~~أخذ الجمرة فاعرف أنه لا يعقل فجاء جبريل فطرح في يده جمرة فطرحها في فيه ~~فاحترق لسانه فصارت في لسانه عقدة من يومئذ ومن طريق مجاهد وسعيد بن جبير ~~نحو ذلك والتمتمة هي التردد في النطق بالمثناة الفوقانية والفأفأة بالهمزة ~~التردد في النطق بالفاء قوله أزرى ظهري قال أبو عبيدة في قوله تعالى اشدد ~~به أزري أي ظهري ويقال قد أزرني أي كان لي ظهرا ومعينا وأورد بإسناد لين عن ~~بن عباس في قوله اشدد به أزري قال ظهري قوله فيسحتكم فيهلككم وصله الطبري ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وهو قول أبي عبيدة قال وتقول سحته ~~وأسحته بمعنى قال الطبري سحت أكثر من أسحت وروى من طريق قتادة في قوله ~~فيسحتكم أي يستأصلكم والخطاب للسحرة ويقال أن اسم رؤسائهم غادون وسانور ~~وخطخط والمصفا قوله المثلى تأنيث الأمثل يقول بدينكم يقال خذ المثلى خذ ~~الامثل قال أبو عبيدة في قوله بطريقتكم أي بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه ~~والمثلى تأنيث الأمثل تقول خذ المثلى منهما للانثيين وخذ الأمثل منهما إذا ~~كان ذكرا والمراد بالمثلى الفضلي قوله ثم ائتوا صفا PageV06P425 يقال هل ~~أتيت الصف اليوم يعني المصلي الذي يصلي فيه قال أبو عبيدة في قوله ثم ائتوا ~~صفا أي صفوفا وله معنى آخر من قولهم هل أتيت الصف اليوم أي المصلي الذي ~~يصلي فيه قوله فأوجس أضمر خوفا فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى فأوجس منهم خيفة أي فأضمر منهم خيفة أي خوفا فذهبت ~~الواو فصارت ياء من أجل كسرة الخاء قال الكرماني مثل هذا الكلام لا يليق ~~بجلالة هذا الكتاب ms04449 أن يذكر فيه انتهى وكأنه رأى فيه ما يخالف اصطلاح ~~المتأخرين من أهل علم التصريف فقال ذلك حيث قالوا في مثل هذا أصل خيفة خوفة ~~فقلبت الواو ياء لكونها بعد كسرة وما عرف أنه كلام أحد الرءوس العلماء ~~باللسان العربي وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري قوله في جذوع النخل ~~على جذوع هو قول أبي عبيدة واستشهد بقول الشاعر هم صلبوا العبدي في جذع ~~نخلة وقال إنما جاء على موضع في إشارة لبيان شدة التمكن في الظرفية قوله ~~خطبك بالك قال أبو عبيدة في قوله قال فما خطبك أي ما بالك وشأنك قال الشاعر ~~يا عجبا ما خطبه وخطبي وروى الطبري من طريق السدي في قول الله قال فما خطبك ~~قال مالك يا سامري واسم السامري المذكور يأتي قوله مساس مصدر ماسه مساسا ~~قال الفراء قوله لا مساس أي لا أمس ولا أمس والمراد أن موسى أمرهم أن لا ~~يؤاكلوه ولا يخالطوه وقرئ لا مساس بفتح الميم وهي لغة فاشية واسم السامري ~~موسى بن طفر وكان من قوم يعبدون البقر وقال أبو عبيدة في قوله تعالى لا ~~مساس إذا كسرت الميم جاز النصب والرفع والجر بالتنوين وجاءت هنا منفية ~~ففتحت بغير تنوين قال النابغة فأصبح من ذاك كالسامري إذ قال موسى له لا ~~مساسا قال والمماسة والمخالطة واحد قال ومنهم من جعلها اسما فكسر آخرها ~~بغير تنوين قال الشاعر تميم كرهط السامري وقوله ألا لا مريد السامري مساس ~~أجراها مجرى قطام وحزام قوله لننسفنه لنذرينه وصله الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس في قوله لننسفنه في اليم نسفا يقول لنذرينه في البحر ~~قوله الضحاء الحر قال أبو عبيدة في قوله تعالى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ~~أي لا تعطش ولا تضحى للشمس فتجد الحر وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس لا يصيبك فيها عطش ولا حر قلت وهذا الموضع وقع استطرادا وإلا ~~فلا تعلق له بقصة موسى عليه السلام ms04450 قوله قصيه اتبعي أثره وقد يكون أن يقص ~~الكلام نحن نقص عليك أما الأول فهو قول مجاهد والسدي وغيرهما أخرجه بن جرير ~~وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وقالت لأخته قصيه أي اتبعي أثره تقول قصصت ~~آثار القوم وأما الثاني فهو من قبل المصنف وأخت موسى اسمها مريم وافقتها في ~~ذلك مريم بنت عمران والدة عيسى عليه السلام قوله عن جنب عن بعد وعن جنابة ~~وعن اجتناب واحد روى الطبري من طريق مجاهد في قوله عن جنب قال عن بعد وقال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى فبصرت به عن جنب أي عن بعد وتجنب ويقال ما تأتينا ~~الا عن جنابة وعن جنب قال الشاعر فلا تحرمني نائلا عن جنابة فإني امرؤ وسط ~~القباب غريب وفي حديث القنوت الطويل عن بن عباس الجنب أن يسمو بصر الإنسان ~~إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لم PageV06P426 يشعر قوله قال مجاهد على قدر ~~موعد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه وروى الطبري من طريق العوفي عن ~~بن عباس في قوله على قدر يا موسى أي على ميقات قوله لا تنيا لا تضعفا وصله ~~الفريابي أيضا عن مجاهد وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله لا تنيا في ذكري قال لا تبطئا قوله مكانا سوى منصف بينهم وصله ~~الفريابي أيضا عن مجاهد وقال أبو عبيدة بضم أوله وبكسره كعدى وعدي والمعنى ~~النصف والوسط قوله يبسا يابسا وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا أي يابسا وقال أبو عبيدة في قوله ~~طريقا في البحر يبسا متحرك الحروف وبعضهم يسكن الباء وتقول شاة يبس ~~بالتحريك أي يابسة ليس لها لبن قوله من زينة القوم الحلي الذي استعاروا من ~~آل فرعون وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولكنا حملنا ~~اوزارا من زينة القوم أي الحلي الذي استعاروا من آل فرعون وهي الأثقال أي ~~الأوزار وروى ms04451 الطبري من طريق بن زيد قال الاوزار الأثقال وهي الحلي الذي ~~استعاروه من آل فرعون وليس المراد بها الذنوب ومن طريق قتادة قال كان الله ~~وقت لموسى ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر فلما مضت الثلاثون قال السامري لبني ~~إسرائيل إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلى الذي كان معكم وكانوا قد ~~استعاروا ذلك من آل فرعون فساروا وهي معهم فقذفوها إلى السامري فصورها صورة ~~بقرة وكان قد صر في ثوبه قبضة من أثر حافر فرس جبريل فقذفها مع الحلي في ~~النار فأخرج عجلا يخور قوله فقذفتها ألقيتها ألقى صنع وقع في رواية ~~الكشميهني فقذفناها وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~تعالى فقبضت قبضة من أثر الرسول فقذفناها قال ألقيناها وفي قوله ألقى ~~السامري أي صنع وفي قوله فنبذتها أي ألقيتها قوله فنسي موسى هم يقولونه ~~أخطأ الرب وصله الفريابي عن مجاهد كذلك وروى الطبري من طريق السدي قال لما ~~خرج العجل فخار قال لهم السامري هذا الهكم واله موسى فنسي أي فنسي موسى وضل ~~ومن طريق قتادة نحوه قال نسي موسى ربه ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس ~~فنسي أي السامري نسي ما كان عليه من الإسلام قوله أن لا يرجع إليهم قولا في ~~العجل وصله الفريابي عن مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة تقدير القراءة بالضم أنه ~~لا يرجع ومن لم يضم العين نصب بأن تنبيه لمح المصنف بهذه التفاسير لما جرى ~~لموسى في خروجه إلى مدين ثم في رجوعه إلى مصر ثم في أخباره مع فرعون ثم في ~~غرق فرعون ثم في ذهابه إلى الطور ثم في عبادة بني إسرائيل العجل وكأنه لم ~~يثبت عنده في ذلك من المرفوعات ما هو على شرطه وأصح ما ورد في جميع ذلك ما ~~أخرجه النسائي وأبو يعلى بإسناد حسن عن بن عباس في حديث القنوت الطويل في ~~قدر ثلاث ورقات وهو في تفسير طه عنده وعند بن أبي حاتم وبن جرير وبن مردويه ~~وغيرهم ممن خرج ms04452 التفسير المسند ثم ذكر المصنف في هذا الباب طرفا من حديث ~~الإسراء من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وسيأتي بتمامه في السيرة ~~النبوية واقتصر منه هنا على # 3213 قوله حتى أتى السماء الخامسة فإذا هارون الحديث بهذه القصة خاصة ثم ~~قال تابعه ثابت وعباد بن أبي علي عن أنس وأراد بذلك أن هذين تابعا قتادة عن ~~أنس في ذكر هارون في السماء الخامسة لا في جميع الحديث بل ولا في الإسناد ~~فإن رواية ثابت موصولة في صحيح مسلم من طريق حماد بن سلمة عنه ليس فيها ذكر ~~مالك بن صعصعة نعم فيها ذكر هارون في السماء الخامسة وكذلك في رواية عباد ~~بن أبي علي وهو بصري ليس PageV06P427 له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع ~~ووافق ثابتا في أنه لم يذكر لأنس فيه شيخا وقد وافقهما شريك عن أنس في ذلك ~~وفي كون هارون في الخامسة وسيأتي حديثه في أثناء السيرة النبوية وأما قتادة ~~فقال عن أنس عن مالك بن صعصعة وأما الزهري فقال عن أنس عن أبي ذر كما مضى ~~في أول الصلاة ولم يذكر في حديثه هارون أصلا وإلى هذا أشار المصنف ~~بالمتابعة والله أعلم # | 1 ( قوله باب وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه إلى قوله هو مسرف ~~كذاب ) # كذا وقعت هذه الترجمة بغير حديث ولعله أخلى بياضا في الأصل فوصل كنظائره ~~ووقع هذا في رواية النسفي مضموما إلى ما في الباب الذي بعده وهو متجه ~~واختلف في اسم هذا الرجل فقيل هو يوشع بن نون وبه جزم بن التين وهو بعيد ~~لأن يوشع كان من ذرية يوسف عليه السلام ولم يكن من آل فرعون وقد قيل أن ~~قوله من آل فرعون متعلق بيكتم إيمانه والصحيح أن المؤمن المذكور كان من آل ~~فرعون واستدل لذلك الطبري بأنه لو كان من بني إسرائيل لم يصغ فرعون إلى ~~كلامه ولم يستمع منه وذكر الثعلبي عن السدي ومقاتل أنه بن بن عم فرعون وقيل ~~اسمه شمعان ms04453 بالشين المعجمة قال الدارقطني في المؤتلف لا يعرف شمعان بالشين ~~المعجمة الا هذا وصححه السهيلي وعن الطبري اسمه حيزور وقيل حزقيل برحايا ~~وقيل حربيال قاله وهب بن منبه وقيل حابوت وعن بن عباس اسمه حبيب وهو بن عم ~~فرعون أخرجه عبد بن حميد وقيل هو حبيب النجار وهو غلط وذكر الوزير أبو ~~القاسم المغربي في أدب الخواص أن اسم صاحب فرعون حوتكة بن سود بن أسلم من ~~قضاعة وعزاه لرواية أبي هريرة PageV06P428 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وهل أتاك حديث موسى وكلم الله موسى تكليما ~~) # ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة في صفة موسى وعيسى وغير ~~ذلك ثانيها حديث بن عباس في ذلك وفيه ذكر يونس ثالثها حديثه في صوم عاشوراء ~~وقوله # 3214 في حديث أبي هريرة رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب بفتح المعجمة وسكون ~~الراء بعدها موحدة أي نحيف قوله رجل بفتح الراء وكسر الجيم أي دهين الشعر ~~مسترسله وقال بن السكيت شعر رجل أي غير جعد قوله كأنه من رجال شنوءة بفتح ~~المعجمة وضم النون وسكون الواو بعدها همزة ثم هاء تأنيث حي من اليمن ينسبون ~~إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ولقب ~~شنوءة لشنآن كان بينه وبين أهله والنسبة إليه شنوئى بالهمز بعد الواو ~~وبالهمز بغير واو قال بن قتيبة سمي بذلك من قولك رجل فيه شنوءة أي تقزز ~~والتقزز بقاف وزايين التباعد من الأدناس قال الداودي رجال الأزد معروفون ~~بالطول انتهى ووقع في حديث بن عمر عند المصنف بعد كأنه من رجال الزط وهم ~~معروفون بالطول والادمة قوله ورأيت عيسى سيأتي الكلام على ذلك في ترجمة ~~عيسى قوله وأنا أشبه ولد إبراهيم به أي الخليل عليه السلام وزاد مسلم من ~~رواية أبي الزبير عن جابر ورأيت جبريل فإذا أقرب الناس به شبها دحية قوله ~~ثم أتيت بإناءين سيأتي الكلام عليه في حديث الإسراء في السيرة النبوية إن ~~شاء الله تعالى وقوله ms04454 # 3215 في حديث بن عباس سمعت أبا العالية هو الرياحي بكسر الراء وتخفيف ~~التحتانية ثم مهملة واسمه رفيع بالفاء مصغر وروى عن بن عباس آخر يقال له ~~أبو العالية وهو البراء بالتشديد نسبة إلى بري السهام واسمه زياد بن فيروز ~~وقيل غير ذلك وحديثه عن بن عباس سبق في تقصير الصلاة قوله لا ينبغي لعبد ~~يأتي الكلام عليه في ترجمة يونس عليه السلام قوله وذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليلة أسري به في رواية الكشميهني ليلة أسري بي على الحكاية وهذا ~~الحديث الواحد أفرده أكثر الرواة فجعلوه حديثين أحدهما يتعلق بيونس عليه ~~السلام والثاني حديث آخر وقوله فقال موسى آدم طوال زعم بن التين أنه وقع ~~هنا آدم جسيم طوال ولم أر لفظ جسيم في هذه الرواية وقوله آدم بالمد أي أسمر ~~وطوال بضم المهملة وتخفيف الواو وأما حديث بن عباس في صوم عاشوراء فسبق ~~شرحه في كتاب الصيام PageV06P429 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وواعدنا موسى ثلاثين ليلة إلى قوله وأنا ~~أول المؤمنين ) # ساق في رواية كريمة الآيتين كلتيهما وقوله وأتممناها بعشر فيه إشارة إلى ~~أن المواعدة وقعت مرتين وقوله صعقا أي مغشيا عليه قوله يقال دكة زلزلة هذا ~~ذكره هنا لقوله في قصة موسى عليه السلام فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال ~~أبو عبيدة جعله دكا أي مستويا مع وجه الأرض وهو مصدر جعل صفة ويقال ناقة ~~دكاء أي ذاهبة السنام مستو ظهرها ووقع عند بن مردويه مرفوعا ان الجبل ساخ ~~في الأرض فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة وسنده واه وأخرجه بن أبي حاتم من ~~طريق أبي مالك رفعه لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة ~~بمكة حرى وثور وثبير وثلاثة بالمدينة أحد ورضوى وورقان وهذا غريب مع إرساله ~~قوله فدكتا فدككن جعل الجبال كالواحدة كما قال الله عز وجل إن السماوات ~~والأرض كانتا رتقا ولم يقل كن رتقا ذكر هذا استطرادا إذ لا تعلق له بقصة ~~موسى وكذا قوله رتقا ملتصقتين ms04455 وقال أبو عبيدة الرتق التي ليس فيها ثقب ثم ~~فتق الله السماء بالمطر وفتق الأرض بالشجر قوله أشربوا ثوب مشرب مصبوغ يشير ~~إلى أنه ليس من الشرب وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وأشربوا في قلوبهم ~~العجل أي سقوه حتى غلب عليهم وهو من مجاز الحذف أي أشربوا في قلوبهم حب ~~العجل ومن قال إن العجل أحرق ثم ذرى في الماء فشربوه فلم يعرف كلام العرب ~~لأنها لا تقول في الماء أشرب فلان في قلبه قوله قال بن عباس انبجست انفجرت ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه كذلك قوله وإذ نتقنا الجبل ~~رفعنا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه أيضا ثم ذكر المصنف في ~~الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في أن الناس يصعقون وسيأتي شرحه قريبا ~~ثانيها حديثه # 3218 لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم وسبق شرحه في ترجمة آدم PageV06P430 # | 1 ( قوله باب كذا ) # لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر وسقط جميعه ~~من رواية النسفي قوله طوفان من السيل ويقال للموت الكثير طوفان قال أبو ~~عبيدة الطوفان مجاز من السيل وهو من الموت المتتابع الذريع قوله القمل ~~الحمنان يشبه صغار الحلم قال أبو عبيدة القمل عند العرب هي الحمنان قال ~~الأثرم الراوي عنه والحمنان يعني بالمهملة ضرب من القردان وقيل هي أصغر ~~وقيل أكبر وقيل الدبا بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصور قوله حقيق حق قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى حقيق علي مجازه حق على أن لا أقول على الله إلا ~~الحق وهذا على قراءة من قرأ حقيق علي بالتشديد وأما من قرأها على فإنه يقول ~~معناه حريص أو محق قوله سقط كل من ندم فقد سقط في يده قال أبو عبيدة في ~~قوله ولما سقط في أيديهم يقال لكل من ندم وعجز عن شيء سقط في يده ~~PageV06P431 # | 1 ( قوله باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام ) # ذكر فيه حديث بن عباس عن ms04456 أبي بن كعب من وجهين وسيأتي أولهما بأتم من ~~سياقه في تفسير سورة الكهف ونستوفي شرحه هناك ووقع هنا في رواية أبي ذر عن ~~المستملي خاصة عن الفربري # 3220 حدثنا علي بن خشرم حدثنا سفيان بن عيينة الحديث بطوله وقد تقدم ~~التنبيه على مثل ذلك في كتاب العلم وذكر المصنف في هذا الباب حديث أبي ~~هريرة # 3221 انما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء ~~وتعلقه بالباب ظاهر من جهة ذكر الخضر فيه وقد زاد عبد الرزاق في مصنفه بعد ~~أن أخرجه بهذا الإسناد الفرو الحشيش الأبيض وما أشبهه قال عبد الله بن أحمد ~~بعد أن رواه عن أبيه عنه أظن هذا تفسيرا من عبد الرزاق انتهى وجزم بذلك ~~عياض وقال الحربي الفروة من الأرض قطعة يابسة من حشيش وهذا موافق لقول عبد ~~الرزاق وعن بن الأعرابي الفروة أرض بيضاء ليس فيها نبات وبهذا جزم الخطابي ~~ومن تبعه وحكى عن مجاهد أنه قيل له الخضر لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله ~~والخضر قد اختلف في اسمه قبل ذلك وفي اسم أبيه وفي نسبه وفي نبوته وفي ~~تعميره فقال وهب بن منبه هو بليا بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها تحتانية ~~ووجد بخط الدمياطي في أول الاسم بنقطتين وقيل كالأول بزيادة ألف بعد الباء ~~وقيل اسمه إلياس وقيل اليسع وقيل عامر وقيل خضرون والأول أثبت بن ملكان بن ~~فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفشخند بن سام بن نوح فعلى هذا فمولده قبل ~~إبراهيم الخليل لأنه يكون بن عم جد إبراهيم وقد حكى الثعلبي قولين في أنه ~~كان قبل الخليل أو بعده قال وهب وكنيته أبو العباس وروى الدارقطني في ~~الأفراد من طريق مقاتل عن الضحاك عن بن عباس قال هو بن آدم لصلبه وهو ضعيف ~~منقطع وذكر أبو حاتم السجستاني في المعمرين أنه بن قابيل بن آدم رواه عن ~~أبي عبيدة وغيره وقيل اسمه ارميا بن طيفاء حكاه بن إسحاق عن وهب وارميا ~~بكسر ms04457 أوله وقيل بضمه وأشبعها بعضهم واوا واختلف في اسم أبيه فقيل ملكان ~~وقيل كلمان وقيل عاميل وقيل قابل والأول أشهر وعن إسماعيل بن أبي أويس هو ~~المعمر بن مالك بن عبد الله بن PageV06P433 نصر بن الأزد وحكى السهيلي عن ~~قوم أنه كان ملكا من الملائكة وليس من بني آدم وعن بن لهيعة كان بن فرعون ~~نفسه وقيل بن بنت فرعون وقيل اسمه خضرون بن عاييل بن معمر بن عيصو بن إسحاق ~~بن إبراهيم وقيل كان أبوه فارسيا رواه الطبري من طريق عبد الله بن شوذب ~~وحكى بن ظفر في تفسيره أنه كان من ذرية بعض من آمن بإبراهيم وقيل إنه الذي ~~أماته الله مائة عام ثم بعثه فلا يموت حتى ينفخ في الصور وروى الدارقطني في ~~الحديث المذكور قال مد للخضر في أجله حتى يكذب الدجال وقال عبد الرزاق في ~~مصنفه عن معمر في قصة الذي يقتله الدجال ثم يحييه بلغني أنه الخضر وكذا قال ~~إبراهيم بن سفيان الراوي عن مسلم في صحيحه وروى بن إسحاق في المبتدىء عن ~~أصحابه أن آدم أخبر بنية عند الموت بأمر الطوفان ودعا بمن يحفظ جسده ~~بالتعمير حتى يدفنه فجمع نوح بنية لما وقع الطوفان وأعلمهم بذلك فحفظوه حتى ~~كان الذي تولى دفنه الخضر وروى خيثمة بن سليمان من طريق جعفر الصادق عن ~~أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة فطلب منه أن يدله على شيء يطول ~~به عمره فدله على عين الحياة وهي داخل الظلمة فصار إليها والخضر على مقدمته ~~فظفر بها الخضر ولم يظفر بها ذو القرنين وروى عن مكحول عن كعب الأحبار قال ~~أربعة من الأنبياء أحياء أمان لأهل الأرض اثنان في الأرض الخضر والياس ~~واثنبن في السماء إدريس وعيسى وحكى بن عطية البغوي عن أكثر أهل العلم أنه ~~نبي ثم اختلفوا هل هو رسول أم لا وقالت طائفة منهم القشيري هو ولي وقال ~~الطبري في تاريخه كان الخضر في أيام أفريدون في قول عامة علماء الكتاب ~~الأول وكان ms04458 على مقدمة ذي القرنين الأكبر وأخرج النقاش أخبارا كثيرة تدل على ~~بقائه لا تقوم بشيء منها حجة قاله بن عطية قال ولو كان باقيا لكان له في ~~ابتداء الإسلام ظهور ولم يثبت شيء من ذلك وقال الثعلبي في تفسيره هو معمر ~~على جميع الأقوال محجوب عن الأبصار قال وقد قيل إنه لا يموت إلا في آخر ~~الزمان حين يرفع القرآن وقال القرطبي هو نبي عند الجمهور والآية تشهد بذلك ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعلم ممن هو دونه ولأن الحكم بالباطل لا ~~يطلع عليه إلا الأنبياء وقال بن الصلاح هو حي عند جمهور العلماء والعامة ~~معهم في ذلك وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين وتبعه النووي وزاد أن ذلك متفق ~~عليه بين الصوفية وأهل الصلاح وحكاياتهم في رؤيته والإجتماع به أكثر من أن ~~تحصر انتهى والذي جزم بأنه غير موجود الآن البخاري وإبراهيم الحربي وأبو ~~جعفر بن المنادى وأبو يعلى بن الفراء وأبو طاهر العبادي وأبو بكر بن العربي ~~وطائفة وعمدتهم الحديث المشهور عن بن عمر وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في أخر حياته لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو ~~عليها اليوم أحد قال بن عمر أراد بذلك إنخرام قرنه وأجاب من أثبت حياته ~~بأنه كان حينئذ على وجه البحر أو هو مخصوص من الحديث كما خص منه إبليس ~~بالإتفاق ومن حجج من أنكر ذلك قوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ~~وحديث بن عباس ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ~~ليؤمنن به ولينصرنه أخرجه البخاري ولم يأت في خبر صحيح أنه جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا قاتل معه وقد قال صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم ~~إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فلو كان الخضر موجودا لم يصح هذا ~~النفي وقال صلى الله عليه وسلم رحم الله موسى لوددنا لو كان صبر حتى يقص ~~علينا من ms04459 خبرهما فلو كان الخضر موجودا لما حسن هذا التمني ولأحضره بين يديه ~~وأراه العجائب وكان أدعى لإيمان الكفرة لا سيما أهل الكتاب وجاء في إجتماعه ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم حديث ضعيف أخرجه بن عدي من طريق كثير بن عبد ~~الله بن عمرو بن عوف عن PageV06P434 أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سمع وهو في المسجد كلاما فقال يا أنس اذهب إلى هذا القائل فقل له ~~يستغفر لي فذهب إليه فقال قل له إن الله فضلك على الأنبياء بما فضل به ~~رمضان على الشهور قال فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر إسناده ضعيف وروى بن ~~عساكر من حديث أنس نحوه بإسناد أو هي منه وروى الدارقطني في الأفراد من ~~طريق عطاء عن بن عباس مرفوعا يجتمع الخضر والياس كل عام في الموسم فيحلق كل ~~واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هؤلاء الكلمات بسم الله ما شاء الله ~~الحديث في إسناده محمد بن أحمد بن زيد بمعجمة ثم موحدة ساكنة وهو ضعيف وروى ~~بن عساكر من طريق هشام بن خالد عن الحسن بن يحيى عن بن أبي رواد نحوه وزاد ~~ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى قابل وهذا معضل ورواه أحمد في الزهد ~~بإسناد حسن عن بن أبي رواد وزاد أنهما يصومان رمضان ببيت المقدس وروى ~~الطبري من طريق عبد الله بن شوذب نحوه وروى عن علي أنه دخل الطواف فسمع ~~رجلا يقول يا من لا يشغله سمع عن سمع الحديث فإذا هو الخضر أخرجه بن عساكر ~~من وجهين في كل منهما ضعف وهو في المجالسة من الوجه الثاني وجاء في اجتماعه ~~ببعض الصحابة فمن بعدهم أخبار أكثرها واهي الإسناد منها ما أخرجه بن أبي ~~الدنيا والبيهقي من حديث أنس لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم دخل رجل ~~فتخطاهم فذكر الحديث في التعزية فقال أبو بكر وعلي هذا الخضر في إسناده ~~عباد بن عبد الصمد وهو واه وروى سيف في الردة نحوه بإسناد آخر مجهول وروى ms04460 ~~بن أبي حاتم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي نحوه وروى بن وهب من طريق ~~بن المنكدر أن عمر صلى على جنازة فسمع قائلا يقول لا تسبقنا فذكر القصة ~~وفيها أنه دعا للميت فقال عمر خذوا الرجل فتوارى عنهم فإذا أثر قدمه ذراع ~~فقال عمر هذا والله الخضر في إسناده مجهول مع انقطاعه وروى أحمد في الزهد ~~من طريق مسعر عن معن بن عبد الرحمن عن عون بن عبد الله قال بينا رجل بمصر ~~في فتنة بن الزبير مهموما إذ لقيه رجل فسأله فأخبره بإهتمامه بما فيه الناس ~~من الفتن فقال قل اللهم سلمني وسلم مني قال فقالها فسلم قال مسعر يرون أنه ~~الخضر وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه وأبو عروبة من طريق رباح بالتحتانية ~~بن عبيدة قال رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يديه فلما ~~انصرف قلت له من الرجل قال رأيته قلت نعم قال أحسبك رجلا صالحا ذاك أخي ~~الخضر بشرني أني سأولى وأعدل لا بأس برجاله ولم يقع لي إلى الآن خبر ولا ~~أثر بسند جيد غيره وهذا لا يعارض الحديث الأول في مائة سنة فإن ذلك كان قبل ~~المائة وروى بن عساكر من طريق كرز بن وبرة قال أتاني أخ لي من أهل الشام ~~فقال أقبل مني هذه الهدية إن إبراهيم التيمي حدثني قال كنت جالسا بفناء ~~الكعبة أذكر الله فجاءني رجل فسلم علي فلم أر أحسن وجها منه ولا أطيب ريحا ~~فقلت من أنت فقال أنا أخوك الخضر قال فعلمه شيئا إذا فعله رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المنام وفي إسناده مجهول وضعيف وروى بن عساكر في ترجمة ~~أبي زرعة الرازي بسند صحيح أنه رأى وهو شاب رجلا نهاه عن غشيان أبواب ~~الأمراء ثم رآه بعد أن صار شيخا كبيرا على حالته الأولى فنهاه عن ذلك أيضا ~~قال فالتفت لأكلمه فلم أره فوقع في نفسي أنه الخضر وروى عمر الجمحي في ~~فرائده والفاكهي في كتاب مكة ms04461 بسند فيه مجهول عن جعفر بن محمد أنه رأى شيخا ~~كبيرا يحدث أباه ثم ذهب فقال له أبوه رده علي قال فتطلبته فلم أقدر عليه ~~فقال لي أبي ذاك الخضر وروى البيهقي من طريق الحجاج بن قرافصة أن رجلين ~~كانا يتبايعان عند بن عمر فقام عليهم رجل فنهاهما عن الحلف بالله ووعظهم ~~بموعظة فقال بن عمر لأحدهما اكتبها منه فاستعاده حتى حفظها ثم تطلبه فلم ~~يره قال وكانوا يرون أنه الخضر PageV06P435 # | 1 ( قوله باب كذا ) # لأبي ذر وغيره بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر ~~وأورد فيه أحاديث أحدها حديث أبي هريرة قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا ~~وسيأتي شرحه في تفسير الأعراف ثانيها حديثه أن موسى كان رجلا حييا بفتح ~~المهملة وكسر التحتانية الخفيفة بعدها أخرى مثقلة بوزن فعيل من الحياء ~~وقوله ستيرا بوزنه من الستر ويقال ستيرا بالتشديد قوله في الإسناد حدثنا ~~عوف هو الأعرابي قوله عن الحسن ومحمد وخلاس أما الحسن فهو البصري وأما محمد ~~فهو بن سيرين وسماعه من أبي هريرة ثابت فقد أخرج أحمد هذا الحديث عن روح عن ~~عوف عن محمد وحده عن أبي هريرة وأما خلاس فبكسر المعجمة PageV06P436 وتخفيف ~~اللام وآخره مهملة هو بن عمر بصري يقال إنه كان على شرطة على وحديثه عنه في ~~الترمذي والنسائي وجزم يحيى القطان بأن روايته عنه من صحيفته وقال أبو داود ~~عن أحمد لم يسمع خلاس من أبي هريرة وقال بن أبي حاتم عن أبي زرعة كان يحيى ~~القطان يقول روايته عن علي من كتاب وقد سمع من عمار وعائشة وبن عباس قلت ~~إذا ثبت سماعه من عمار وكان على شرطة على كيف يمتنع سماعه من علي وقال أبو ~~حاتم يقال وقعت عنده صحيفة عن علي وليس بقوي يعني في علي وقال صالح بن أحمد ~~عن أبيه كان يحيى القطان يتوقى أن يحدث عن خلاس عن علي خاصة وأطلق بقية ~~الأئمة توثيقه قلت وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه ms04462 له مقرونا ~~بغيره وأعاده سندا ومتنا في تفسير الأحزاب وله عنه حديث آخر أخرجه في ~~الأيمان والنذور مقرونا أيضا بمحمد بن سيرين عن أبي هريرة ووهم المزي فنسبه ~~إلى الصوم وأما الحسن البصري فلم يسمع من أبي هريرة عند الحفاظ النقاد وما ~~وقع في بعض الروايات مما يخالف ذلك فهو محكوم بوهمه عندهم وما له في ~~البخاري عن أبي هريرة سوى هذا مقرونا وله حديث آخر في بدء الخلق مقرونا ~~بابن سيرين وثالث ذكره في أوائل الكتاب في الأيمان مقرونا بابن سيرين أيضا ~~قوله لا يرى من جلده شيء استحياء منه هذا يشعر بأن اغتسال بني إسرائيل عراة ~~بمحضر منهم كان جائزا في شرعهم وإنما اغتسل موسى وحده استحياء قوله وإما ~~أدرة بضم الهمزة وسكون الدال على المشهور وبفتحتين أيضا فيما حكاه الطحاوي ~~عن بعض مشايخه ورجح الأول وتقدم بيانه في كتاب الغسل ووقع في رواية بن ~~مردويه من طريق عثمان بن الهيثم عن عوف الجزم بأنهم قالوا إنه آدر قوله ~~فخلا يوما وحده فوضع ثيابه في رواية الكشميهني ثيابا أي ثيابا له والأول هو ~~المعروف وظاهره أنه دخل الماء عريانا وعليه بوب المصنف في الغسل من اغتسل ~~عريانا وقد قدمت توجيهه في كتاب الغسل ونقل بن الجوزي عن الحسن بن أبي بكر ~~النيسابوري أن موسى نزل إلى الماء مؤتزرا فلما خرج تتبع الحجر والمئزر مبتل ~~بالماء علموا عند رؤيته أنه غير آدر لأن الأدرة تبين تحت الثوب المبلول ~~بالماء انتهى وهذا إن كان هذا الرجل قاله احتمالا فيحتمل لكن المنقول ~~يخالفه لأن في رواية علي بن زيد عن أنس عند أحمد في هذا الحديث أن موسى كان ~~إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتى يواري عورته في الماء قوله عدا ~~بثوبه بالعين المهملة أي مضى مسرعا قوله ثوبي حجر ثوبي حجر هو بفتح الياء ~~الأخيرة من ثوبي أي أعطني ثوبي أو رد ثوبي وحجر بالضم على حذف حرف النداء ~~وتقدم في الغسل بلفظ ثوبي يا حجر قوله ms04463 وأبرأه مما يقولون في رواية قتادة عن ~~الحسن عن أبي هريرة عند بن مردويه وبن خزيمة وأعدله صورة وفي روايته فقالت ~~بنو إسرائيل قاتل الله الأفاكين وكانت براءته وفي رواية روح بن عبادة ~~المذكورة فرأوه كأحسن الرجال خلقا فبرأه مما قالوا قوله وقام حجر فأخذ ~~بثوبه قلت كذا فيه وفي مسند إسحاق بن إبراهيم شيخ البخاري فيه وقام الحجر ~~بالألف واللام وكذا أخرجه أبو نعيم وبن مردويه من طريقه قوله فوالله إن ~~بالحجر لندبا ظاهره أنه بقية الحديث بين في رواية همام في الغسل أنه قول ~~أبي هريرة قوله ثلاثا أو أربعا أو خمسا في رواية همام المذكور ستة أو سبعة ~~ووقع عند بن مردويه من رواية حبيب بن سالم عن أبي هريرة الجزم بست ضربات ~~قوله فذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى ~~فبرأه الله مما قالوا لم يقع هذا في رواية همام وروى بن مردويه من طريق ~~عكرمة عن أبي هريرة قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الذين ~~آمنوا لا تكونوا PageV06P437 كالذين آذوا موسى الآية قال إن بني إسرائيل ~~كانوا يقولون إن موسى آدر فانطلق موسى إلى النهر يغتسل فذكر نحوه وفي رواية ~~علي بن زيد المذكورة قريبا في آخره فرأوه ليس كما قالوا فأنزل تعالى لا ~~تكونوا كالذين آذوا موسى وفي الحديث جواز المشي عريانا للضرورة وقال بن ~~الجوزي لما كان موسى في خلوة وخرج من الماء فلم يجد ثوبه تبع الحجر بناء ~~على أن لا يصادف أحدا وهو عريان فاتفق أنه كان هناك قوم فاجتاز بهم كما أن ~~جوانب الأنهار وإن خلت غالبا لا يؤمن من وجود قوم قريب منها فبنى الأمر على ~~أنه لا يراه أحد لأجل خلاء المكان فاتفق رؤية من رآه والذي يظهر أنه استمر ~~يتبع الحجر على ما في الخبر حتى وقف على مجلس لبني إسرائيل كان فيهم من قال ~~فيه ما قال وبهذا تظهر الفائدة وإلا فلو كان الوقوف على قوم منهم ms04464 في الجملة ~~لم يقع ذلك الموقع وفيه جواز النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية لذلك من ~~مداواة أو براءة من عيب كما لو ادعى أحد الزوجين على الآخر البرص ليفسخ ~~النكاح فأنكر وفيه أن الأنبياء في خلقهم وخلقهم على غاية الكمال وأن من نسب ~~نبيا من الأنبياء إلى نقص في خلقته فقد آذاه ويخشى على فاعله الكفر وفيه ~~معجزة ظاهرة لموسى عليه السلام وأن الآدمي يغلب عليه طباع البشر لأن موسى ~~علم أن الحجر ما سار بثوبه إلا بأمر من الله ومع ذلك عامله معاملة من يعقل ~~حتى ضربه ويحتمل أنه أراد بيان معجزة أخرى لقومه بتأثير الضرب بالعصا في ~~الحجر وفيه ما كان في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الصبر على الجهال ~~واحتمال أذاهم وجعل الله تعالى العاقبة لهم على من آذاهم وقد روى أحمد بن ~~منيع في مسنده بإسناد حسن والطحاوي وبن مردويه من حديث على أن الآية ~~المذكورة نزلت في طعن بني إسرائيل على موسى بسبب هارون لأنه توجه معه إلى ~~زيارة فمات هارون فدفنه موسى فطعن فيه بعض بني إسرائيل وقالوا أنت قتلته ~~فبرأه الله تعالى بأن رفع لهم جسد هارون وهو ميت فخاطبهم بأنه مات وفي ~~الإسناد ضعف ولو ثبت لم يكن فيه ما يمنع أن يكون في الفريقين معا لصدق أن ~~كلا منهما آذى موسى فبرأه الله مما قالوا والله أعلم ثم أورد المصنف في ~~الباب حديث بن مسعود في قول الرجل # 3224 إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله والغرض منه ذكر موسى وقد تقدم في ~~أواخر فرض الخمس من الجهاد في باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي من ~~المؤلفة وعين هناك موضع شرحه والله أعلم # | 1 ( قوله باب يعكفون على أصنام لهم ) # متبر خسران وليتبروا يدمروا ما علوا ما غلبوا ثم ساق حديث جابر # 3225 كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نجني الكباث وأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه ms04465 قالوا PageV06P438 أكنت ~~ترعى الغنم قال وهل من نبي إلا وقد رعاها والكباث بفتح الكاف والموحدة ~~الخفيفة وآخره مثلثة هو ثمر الأراك ويقال ذلك للنضيج منه كذا نقله النووي ~~عن أهل اللغة وقال أبو عبيد هو ثمر الأراك إذا يبس وليس له عجم وقال القزاز ~~هو الغض من ثمر الأراك وإنما قال له الصحابة أكنت ترعى الغنم لأن في قوله ~~لهم عليكم بالأسود منه دلالة على تمييزه بين أنواعه والذي يميز بين أنواع ~~ثمر الأراك غالبا من يلازم رعي الغنم على ما ألفوه وقوله في الترجمة باب ~~يعكفون على أصنام لهم أي تفسير ذلك والمراد تفسير قوله تعالى وجاوزنا ببني ~~إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ولم يفسر المؤلف من ~~الآية إلا قوله تعالى فيها إن هؤلاء متبر ما هم فيه فقال إن تفسير متبر ~~خسران وهذا أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله ~~ان هؤلاء متبر ما هم فيه قال خسران والخسران تفسير التتبير الذي اشتق منه ~~المتبر وأما قوله وليتبروا ليدمروا فذكره استطرادا وهو تفسير قتادة أخرجه ~~الطبري من طريق سعيد عنه في قوله وليتبروا ما علوا تتبيرا قال ليدمروا ما ~~غلبوا عليه تدميرا وأما حديث جابر في رعي الغنم فمناسبته للترجمة غير ظاهرة ~~وقال شيخنا بن الملقن في شرحه قال بعض شيوخنا لا مناسبة قال شيخنا بل هي ~~ظاهرة لدخول عيسى فيمن رعى الغنم كذا رأيت في النسخة وكأنه سبق قلم وإنما ~~هو موسى لا عيسى وهذا مناسب لذكر المتن في أخبار موسى وأما مناسبة الترجمة ~~للحديث فلا والذي يهجس في خاطري أنه كان بين التفسير المذكور وبين الحديث ~~بياض أخلى لحديث يدخل في الترجمة ولترجمة تصلح لحديث جابر ثم وصل ذلك كما ~~في نظائره ومناسبة حديث جابر لقصص موسى من جهة عموم قوله وهل من نبي إلا ~~وقد رعاها فدخل فيه موسى كما أشار إليه شيخنا بل وقع في بعض طرق هذا الحديث ~~ولقد بعث موسى وهو ms04466 يرعى الغنم وذلك فيما أخرجه النسائي في التفسير من طريق ~~أبي إسحاق عن نصر بن حزن قال افتخر أهل الإبل والشاه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث موسى وهو راعي غنم الحديث ورجال إسناده ثقات ويؤيد هذا الذي ~~قلت أنه وقع في رواية النسفي باب بغير ترجمة وساق فيه حديث جابر ولم يذكر ~~ما قبله وكأنه حذف الباب الذي فيه التفاسير الموقوفة كما هو الأغلب من ~~عادته واقتصر على الباب الذي فيه الحديث المرفوع وقد تكلف بعضهم وجه ~~المناسبة وهو الكرماني فقال وجه المناسبة بينهما أن بني إسرائيل كانوا ~~مستضعفين جهالا ففضلهم الله على العالمين وسياق الآية يدل عليه أي فيما ~~يتعلق ببني إسرائيل فكذلك الأنبياء كانوا أولا مستضعفين بحيث أنهم كانوا ~~يرعون الغنم انتهى والذي قاله الأئمة أن الحكمة في رعاية الأنبياء للغنم ~~ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتعتاد قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها إلى ~~سياسة الأمم وقد تقدم إيضاح هذا في أوائل الإجارة ولم يذكر المصنف من ~~الآيات بالعبارة والإشارة إلا قوله متبر ما هم فيه ولا شك أن قوله وهو ~~فضلكم على العالمين إنما ذكر بعد هذا فكيف يحمل على أنه أشار إليه دون ما ~~قبله فالمعتمد ما ذكرته ونقل الكرماني عن الخطابي قال أراد أن الله لم يضع ~~النبوة في أبناء الدنيا والمترفين منهم وإنما جعلها في أهل التواضع كرعاة ~~الشاة وأصحاب الحرف قلت وهذه أيضا مناسبة للمتن لا لخصوص الترجمة وقد نقل ~~القطب الحلبي هذا عن الخطابي ثم قال وينظر في وجه مناسبة هذا الحديث ~~للترجمة PageV06P439 # | 1 ( قوله باب وإذ قال موسى لقومه أن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة الآية ~~) # لم يذكر فيه سوى شيء من التفسير عن أبي العالية وقصة البقرة أوردها آدم ~~بن أبي إياس في تفسيره قال حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي ~~العالية في قوله تعالى ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قال كان رجل من بني ~~إسرائيل غنيا ولم يكن له ولد وكان له قريب وارث فقتله ms04467 ليرثه ثم ألقاه على ~~مجمع الطريق وأتى موسى فقال إن قريبي قتل وأتى إلى أمر عظيم وإني لا أجد ~~أحدا يبين لي قاتله غيرك يا نبي الله فنادى موسى في الناس من كان عنده علم ~~من هذا فليبينه فلم يكن عندهم علم فأوحى الله إليه قل لهم فليذبحوا بقرة ~~فعجبوا وقالوا كيف نطلب معرفة من قتل هذا القتيل فنؤمر بذبح بقرة وكان ما ~~قصة الله تعالى قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر يعني لا هرمة ولا ~~صغيرة عوان بين ذلك أي نصف بين البكر والهرمة قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ~~ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها أي صاف تسر الناظرين أي ~~تعجبهم قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ماهي الآية قال إنه يقول إنها بقره لا ~~ذلول أي لم يذلها العمل تثير الأرض يعني ليست بذلول فتثير الأرض ولا تسقي ~~الحرث يقول ولا تعمل في الحرث مسلمة أي من العيوب لا شية فيها أي لا بياض ~~قالوا الآن جئت بالحق قال ولو أن القوم حين أمروا بذبح بقرة استرضوا أي ~~بقرة كانت لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد عليهم ولولا أنهم استثنوا فقالوا ~~وإنا إن شاء الله لمهتدون لما اهتدوا إليها أبدا فبلغنا أنهم لم يجدوها إلا ~~عند عجوز فأغلت عليهم في الثمن فقال لهم موسى أنتم شددتم على أنفسكم ~~فأعطوها ما سألت فذبحوها فأخذوا عظما منها فضربوا به القتيل فعاش فسمي لهم ~~قاتله ثم مات مكانه فأخذ قاتله وهو قريبه الذي كان يريد أن يرثه فقتله الله ~~على أسوأ عمله وأخرج بن جرير هذه القصة مطولة من طريق العوفي عن بن عباس ~~ومن طريق السدي كذلك وأخرجها هو وبن أبي حاتم وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن ~~محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني أحد كبار التابعين وأما قوله ~~صفراء أن شئت سوداء ويقال صفراء كقوله جمالات صفر فهو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى صفراء فاقع لونها إن شئت ms04468 صفراء وإن شئت سوداء كقوله جمالات صفر ~~أي سود والمعنى أن الصفرة يمكن حملها على معناها المشهور وعلى معنى السواد ~~كما في قوله جمالات صفر فإنها فسرت بأنها صفر تضرب إلى سواد وقد روى عن ~~الحسن أنه أخذ أنها سوداء من قوله فاقع لونها وقوله فادارأتم اختلفتم هو ~~قول أبي عبيدة أيضا قال وهو من التدارىء وهو التدافع PageV06P440 # | 1 ( قوله وفاة موسى ) # وذكره بعد كذا لأبي ذر بإسقاط باب ولغيره بإثباته وقوله وذكره بعد بضم ~~دال بعد على البناء ثم أورد فيه أحاديث الأول حديث أبي هريرة في قصة موسى ~~مع ملك الموت أورده موقوفا من طريق طاوس عنه ثم عقبة برواية همام عنه ~~مرفوعا وهذا هو المشهور عن عبد الرزاق وقد رفع محمد بن يحيى عنه رواية طاوس ~~أيضا أخرجه الإسماعيلي قوله أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما ~~جاءه صكه أي ضربه على عينه وفي رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ومسلم جاء ~~ملك الموت إلى موسى فقال أجب ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها وفي رواية ~~عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عند أحمد والطبري كان ملك الموت يأتي الناس ~~عيانا فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه # 3226 قوله لا يريد الموت زاد همام وقد فقأ عيني PageV06P441 فرد الله ~~عليه عينه وفي رواية عمار فقال يا رب عبدك موسى فقأ عيني ولولا كرامته عليك ~~لشققت عليه قوله فقل له يضع يده في رواية أبي يونس فقل له الحياة تريد فإن ~~كنت تريد الحياة فضع يدك قوله على متن بفتح الميم وسكون المثناة هو الظهر ~~وقيل مكتنف الصلب بين العصب واللحم وفي رواية عمار على جلد ثور قوله فله ~~بما غطى يده في رواية الكشميهني بما غطت يده قوله ثم الموت في رواية أبي ~~يونس قال فالآن يا رب من قريب وفي رواية عمار فأتاه فقال له ما بعد هذا قال ~~الموت قال فالآن والآن ظرف زمان غير متمكن وهو اسم لزمان الحال الفاصل بين ms04469 ~~الماضي والمستقبل قوله فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر قد ~~تقدم شرح ذلك وبيانه في الجنائز قوله فلو كنت ثم بفتح المثلثة أي هناك قوله ~~من جانب الطريق في رواية المستملي والكشميهني إلى جانب الطريق وهي رواية ~~همام قوله تحت الكثيب الأحمر في روايتهما عند الكثيب الأحمر وهي رواية همام ~~أيضا والكثيب بالمثلثة وآخره موحدة وزن عظيم الرمل المجتمع وزعم بن حبان أن ~~قبر موسى بمدين بين المدينة وبيت المقدس وتعقبه الضياء بأن أرض مدين ليست ~~قريبة من المدينة ولا من بيت المقدس قال وقد اشتهر عن قبر بأريحاء عنده ~~كثيب أحمر أنه قبر موسى وأريحاء من الأرض المقدسة وزاد عمار في روايته فشمه ~~شمة فقبض روحه وكان يأتي الناس خفية يعني بعد ذلك ويقال إنه أتاه بتفاحة من ~~الجنة فشمها فمات وذكر السدي في تفسيره أن موسى لما دنت وفاته مشى هو وفتاه ~~يوشع بن نون فجاءت ريح سوداء فظن يوشع أنها الساعة فالتزم موسى فانسل موسى ~~من تحت القميص فأقبل يوشع بالقميص وعن وهب بن منبه أن الملائكة تولوا دفنه ~~والصلاة عليه وأنه عاش مائة وعشرين سنة قوله قال وأخبرنا معمر عن همام الخ ~~هو موصول بالإسناد المذكور ووهم من قال إنه معلق فقد أخرجه أحمد عن عبد ~~الرزاق عن معمر ومسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق كذلك وقوله في آخره ~~نحوه أي أن رواية معمر عن همام بمعنى روايته عن بن طاوس لا بلفظه وقد بينت ~~ذلك فيما مضى قال بن خزيمة أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وقالوا أن كان ~~موسى عرفة فقد استخف به وأن كان لم يعرفه فكيف لم يقتص له من فقء عينه ~~والجواب أن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ وإنما ~~بعثه إليه اختبارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأى آدميا دخل داره بغير ~~إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت وقد أباح الشارع فقء عين الناظر في دار المسلم ~~بغير إذن وقد ms04470 جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم ~~يعرفاهم ابتداء ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول ولو عرفهم لوط لما ~~خاف عليهم من قومه وعلى تقدير أن يكون عرفه فمن أين لهذا المبتدع مشروعية ~~القصاص بين الملائكة والبشر ثم من أين له أن ملك الموت طلب القصاص من موسى ~~فلم يقتص له ولخص الخطابي كلام بن خزيمة وزاد فيه أن موسى دفعه عن نفسه لما ~~ركب فيه من الحدة وأن الله رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند ~~الله فلهذا استسلم حينئذ وقال النووي لا يمتنع أن يأذن الله لموسى في هذه ~~اللطمة امتحانا للملطوم وقال غيره إنما لطمه لأنه جاء لقبض روحه من قبل أن ~~يخيره لما ثبت أنه لم يقبض نبي حتى يخير فلهذا لما خيره في المرة الثانية ~~أذعن قيل وهذا أولى الأقوال بالصواب وفيه نظر لأنه يعود أصل السؤال فيقال ~~لم أقدم ملك الموت على قبض نبي الله وأخل بالشرط فيعود الجواب أن ذلك وقع ~~امتحانا وزعم بعضهم أن معنى قوله فقأ عينه أي أبطل حجته وهو مردود بقوله في ~~نفس الحديث فرد الله عينه وبقوله لطمه PageV06P442 وصكه وغير ذلك من قرائن ~~السياق وقال بن قتيبة إنما فقأ موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست عينا ~~حقيقة ومعنى رد الله عينه أي أعاده إلى خلقته الحقيقية وقيل على ظاهره ورد ~~الله إلى ملك الموت عينه البشرية ليرجع إلى موسى على كمال الصورة فيكون ذلك ~~أقوى في اعتباره وهذا هو المعتمد وجوز بن عقيل أن يكون موسى أذن له أن يفعل ~~ذلك بملك الموت وأمر ملك الموت بالصبر على ذلك كما أمر موسى بالصبر على ما ~~يصنع الخضر وفيه أن الملك يتمثل بصورة الإنسان وقد جاء ذلك في عدة أحاديث ~~وفيه فضل الدفن في الأرض المقدسة وقد تقدم شرح ذلك في الجنائز واستدل بقوله ~~فلك بكل شعرة سنة على أن الذي بقي من الدنيا كثير جدالان عدد الشعر الذي ~~تواريه اليد ms04471 قدر المدة التي بين موسى وبعثه نبينا صلى الله عليه وسلم مرتين ~~وأكثر واستدل به على جواز الزيادة في العمر وقد قال به قوم في قوله تعالى ~~وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب أنه زيادة ونقص في الحقيقة ~~وقال الجمهور والضمير في قوله من عمره للجنس لا للعين أي ولا ينقص من عمر ~~آخر وهذا كقولهم عندي ثوب ونصفه أي ونصف ثوب آخر وقيل المراد بقوله ولا ~~ينقص من عمره أي وما يذهب من عمره فالجميع معلوم عند الله تعالى والجواب عن ~~قصة موسى أن أجله قد كان قرب حضوره ولم يبق منه إلا مقدار ما دار بينه وبين ~~ملك الموت من المراجعتين فأمر بقبض روحه أولا مع سبق علم الله أن ذلك لا ~~يقع إلا بعد المراجعة وإن لم يطلع ملك الموت على ذلك أولا والله أعلم ~~الحديث الثاني حديث أبي هريرة أيضا # 3227 قوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب كذا قال شعيب ~~عن الزهري وتابعه محمد بن أبي عتيق عن بن شهاب كما سيأتي في التوحيد وقال ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة والأعرج كما سيأتي في الرقاق والحديث ~~محفوظ للزهري على الوجهين وقد جمع المصنف بين الروايتين في التوحيد إشارة ~~إلى ثبوت ذلك عنه على الوجهين وله أصل من حديث الأعرج من رواية عبد الله بن ~~الفضل عنه وسيأتي بعد ثلاثة أبواب ومن طريق أبي الزناد عنه كما سيأتي في ~~الرقاق ومن طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه الترمذي وبن ماجة من طريق ~~محمد بن عمرو عنه ورواه مع أبي هريرة أبو سعيد وقد تقدم في الإشخاص بتمامه ~~قوله استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود وقع في رواية عبد الله بن الفضل ~~سبب ذلك وأول حديثه بينما يهودي يعرض سلعة أعطى بها شيئا كرهه فقال لا ~~والذي اصطفى موسى على البشر ولم أقف على اسم هذا اليهودي في هذه القصة وزعم ~~بن بشكوال أنه ms04472 فنحاص بكسر الفاء وسكون النون ومهملتين وعزاه لابن إسحاق ~~والذي ذكره بن إسحاق لفنحاص مع أبي بكر الصديق في لطمه إياه قصة أخرى في ~~نزول قوله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا أن الله فقير ونحن أغنياء ~~الآية وأما كون اللاطم في هذه القصة هو الصديق فهو مصرح به فيما أخرجه ~~سفيان بن عيينة في جامعه وبن أبي الدنيا في كتاب البعث من طريقه عن عمرو بن ~~دينار عن عطاء وبن جدعان عن سعيد بن المسيب قال كان بين رجل من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبين رجل من اليهود كلام في شيء فقال عمرو بن دينار هو ~~أبو بكر الصديق فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على البشر فلطمه المسلم ~~الحديث قوله فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم اليهودي أي عند سماعه قول ~~اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين وإنما صنع ذلك لما فهمه من عموم لفظ ~~العالمين فدخل فيه محمد صلى الله عليه وسلم وقد تقرر عند المسلم أن محمدا ~~أفضل وقد جاء ذلك مبينا في حديث أبي سعيد أن الضارب قال لليهودي حين قال ~~ذلك أي خبيث على محمد فدل على أنه لطم اليهودي عقوبة له على كذبه عنده ~~PageV06P443 ووقع في رواية إبراهيم بن سعد فلطم وجه اليهودي ووقع عند أحمد ~~من هذا الوجه فلطم على اليهودي وفي رواية عبد الله بن الفضل فسمعه رجل من ~~الأنصار فلطم وجهه وقال أتقول هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~أظهرنا وكذا وقع في حديث أبي سعيد أن الذي ضربه رجل من الأنصار وهذا يعكر ~~على قول عمرو بن دينار أنه أبو بكر الصديق إلا أن كان المراد بالأنصار ~~المعنى الأعم فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه من أنصار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قطعا بل هو رأس من نصره ومقدمهم وسابقهم قوله فأخبره الذي كان من ~~أمر المسلم زاد في رواية إبراهيم بن سعد فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~المسلم فسأله عن ذلك ms04473 فأخبره وفي رواية بن الفضل فقال أي اليهودي يا أبا ~~القاسم إن لي ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهي فقال لم لطمت وجهه فذكره ~~فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رؤى في وجهه وفي حديث أبي سعيد فقال ~~ادعوه لي فجاء فقال أضربته قال سمعته بالسوق يحلف فذكر القصة قوله لا ~~تخيروني على موسى في رواية بن الفضل فقال لا تفضلوا بين أنبياء الله وفي ~~حديث أبي سعيد لا تخيروا بين الأنبياء قوله فان الناس يصعقون فأكون أول من ~~يفيق في رواية إبراهيم بن سعد فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم ~~فأكون أول من يفيق لم يبين في رواية الزهري من الطريقين محل الإفاقة من أي ~~الصعقتين ووقع في رواية عبد الله بن الفضل فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث ~~وفي رواية الكشميهني أول من يبعث والمراد بالصعق غشي يلحق من سمع صوتا أو ~~رأى شيئا يفزع منه وهذه الرواية ظاهرة في أن الإفاقة بعد النفخة الثانية ~~وأصرح من ذلك رواية الشعبي عن أبي هريرة في تفسير الزمر بلفظ إني أول من ~~يرفع رأسه بعد النفخة الأخيرة وأما ما وقع في حديث أبي سعيد فإن الناس ~~يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض كذا وقع بهذا اللفظ في ~~كتاب الإشخاص ووقع في غيرها فأكون أول من يفيق وقد استشكل وجزم المزي فيما ~~نقله عنه بن القيم في كتاب الروح أن هذا اللفظ وهم من راوية وأن الصواب ما ~~وقع في رواية غيره فأكون أول من يفيق وأن كونه صلى الله عليه وسلم أول من ~~تنشق عنه الأرض صحيح لكنه في حديث آخر ليس فيه قصة موسى انتهى ويمكن الجمع ~~بأن النفخة الأولى يعقبها الصعق من جميع الخلق أحيائهم وأمواتهم وهو الفزع ~~كما وقع في سورة النمل ففزع من في السماوات ومن في الأرض ثم يعقب ذلك الفزع ~~للموتى ms04474 زيادة فيما هم فيه وللأحياء موتا ثم ينفخ الثانية للبعث فيفيقون ~~أجمعين فمن كان مقبورا انشقت عنه الأرض فخرج من قبره ومن ليس بمقبور لا ~~يحتاج إلى ذلك وقد ثبت أن موسى ممن قبر في الحياة الدنيا ففي صحيح مسلم عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مررت على موسى ليلة أسري بي عند ~~الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره أخرجه عقب حديث أبي هريرة وأبي سعيد ~~المذكورين ولعله أشار بذلك إلى ما قررته وقد استشكل كون جميع الخلق يصعقون ~~مع أن الموتى لا إحساس لهم فقيل المراد أن الذين يصعقون هم الأحياء وأما ~~الموتى فهم في الاستثناء في قوله تعالى إلا من شاء الله أي إلا من سبق له ~~الموت قبل ذلك فإنه لا يصعق وإلى هذا جنح القرطبي ولا يعارضه ما ورد في هذا ~~الحديث أن موسى ممن استثني الله لأن الأنبياء أحياء عند الله وأن كانوا في ~~صورة الأموات بالنسبة إلى أهل الدنيا وقد ثبت ذلك للشهداء ولا شك أن ~~الأنبياء أرفع رتبة من الشهداء وورد التصريح بأن الشهداء ممن استثنى الله ~~أخرجه إسحاق بن راهويه وأبو يعلى من طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة ~~وقال عياض يحتمل أن يكون المراد صعقة فزع بعد البعث حين PageV06P444 تنشق ~~السماء والأرض وتعقبه القرطبي بأنه صرح صلى الله عليه وسلم بأنه حين يخرج ~~من قبره يلقى موسى وهو متعلق بالعرش وهذا إنما هو عند نفخة البعث انتهى ~~ويرده قوله صريحا كما تقدم أن الناس يصعقون فأصعق معهم إلى آخر ما تقدم قال ~~ويؤيده أنه عبر بقوله أفاق لأنه إنما يقال أفاق من الغشي وبعث من الموت ~~وكذا عبر عن صعقة الطور بالإفاقة لأنها لم تكن موتا بلاشك وإذا تقرر ذلك ~~كله ظهر صحة الحمل على أنها غشية تحصل للناس في الموقف هذا حاصل كلامه ~~وتعقبه قوله فأكون أول من يفيق لم تختلف الروايات في الصحيحين في إطلاق ~~الأولية ووقع في رواية إبراهيم بن سعد ms04475 عند أحمد والنسائي فأكون في أول من ~~يفيق أخرجه أحمد عن أبي كامل والنسائي من طريق يونس بن محمد كلاهما عن ~~إبراهيم فعرف أن إطلاق الأولية في غيرها محمول عليها وسببه التردد في موسى ~~عليه السلام كما سيأتي وعلى هذا يحمل سائر ما ورد في هذا الباب كحديث أنس ~~عند مسلم رفعه أنا أول من تنشق عنه الأرض وحديث عبد الله بن سلام عند ~~الطبراني قوله فإذا موسى باطش بجانب العرش أي آخذ بشيء من العرش بقوة ~~والبطش الأخذ بقوة وفي رواية بن الفضل فإذا موسى آخذ بالعرش وفي حديث أبي ~~سعيد آخذ بقائمة من قوائم العرش وكذا في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة قوله فلا أدري أكان ممن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله ~~أي فلم يكن ممن صعق أي فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة وأن كان ممن ~~استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضا ووقع في حديث أبي سعيد فلا أدري كان ~~فيمن صعق أي فأفاق قبلي أم حوسب بصعقته الأولى أي التي صعقها لما سأل ~~الرؤية وبين ذلك بن الفضل في روايته بلفظ أحوسب بصعقته يوم الطور والجمع ~~بينه وبين قوله أو كان ممن استثنى الله أن في رواية بن الفضل وحديث أبي ~~سعيد بيان السبب في استثنائه وهو أنه حوسب بصعقته يوم الطور فلم يكلف بصعقة ~~أخرى والمراد بقوله ممن استثنى الله قوله إلا من شاء الله وأغرب الداودي ~~الشارح فقال معنى قوله استثنى الله أي جعله ثانيا كذا قال وهو غلط شنيع وقد ~~وقع في مرسل الحسن في كتاب البعث لابن أبي الدنيا في هذا الحديث فلا أدري ~~أكان ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة أو بعث قبلي وزعم بن القيم في ~~كتاب الروح أن هذه الرواية وهو قوله أكان ممن استثنى الله وهم من بعض ~~الرواة والمحفوظ أو جوزى بصعقة الطور قال لأن الذين استثنى الله قد ماتوا ~~من صعقة النفخة لا من الصعقة ms04476 الأخرى فظن بعض الرواة أن هذه صعقة النفخة وأن ~~موسى داخل فيمن استثنى الله قال وهذا لا يلتئم على سياق الحديث فإن الإقامة ~~حينئذ هي إفاقة البعث فلا يحسن التردد فيها وأما الصعقة العامة فإنها تقع ~~إذا جمعهم الله تعالى لفصل القضاء فيصعق الخلق حينئذ جميعا إلا من شاء الله ~~ووقع التردد في موسى عليه السلام قال ويدل على ذلك قوله وأكون أول من يفيق ~~وهذا دال على أنه ممن صعق وتردد في موسى هل صعق فأفاق قبله أم لم يصعق قال ~~ولو كان المراد الصعقة الأولى للزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جزم ~~بأنه مات وتردد في موسى هل مات أم لا والواقع أن موسى قد كان مات لما تقدم ~~من الأدلة فدل على أنها صعقة فزع لا صعقة موت والله أعلم ووقع في رواية ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عند بن مردويه أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم ~~القيامة فأنفض التراب عن رأسي فآتى قائمة العرش فأجد موسى قائما عندها فلا ~~أدري أنفض التراب عن رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله ويحتمل قوله في هذه ~~الرواية أنفض التراب قبلي تجويز المعية في الخروج من القبر أو هي كناية عن ~~الخروج من القبر وعلى كل تقدير ففيه فضيلة لموسى PageV06P445 كما تقدم ~~تكميل زعم بن حزم أن النفخات يوم القيامة أربع الأولى نفخة إماتة يموت فيها ~~من بقي حيا في الأرض والثانية نفخة إحياء يقوم بها كل ميت وينشرون من ~~القبور ويجمعون للحساب والثالثة نفخة فزع وصعق يفيقون منها كالمغشي عليه لا ~~يموت منها أحد والرابعة نفخة إفاقة من ذلك الغشي وهذا الذي ذكره من كون ~~الثنتين أربعا ليس بواضح بل هما نفختان فقط ووقع التغاير في كل واحدة منهما ~~باعتبار من يستمعها فالأول يموت بها كل من كان حيا ويغشى على من لم يمت ممن ~~استثنى الله والثانية يعيش بها من مات ويفيق بها من غشي عليه والله أعلم ~~قال العلماء في نهيه صلى ms04477 الله عليه وسلم عن التفضيل بين الأنبياء إنما نهى ~~عن ذلك من يقوله برأيه لا من يقوله بدليل أو من يقوله بحيث يؤدي إلى تنقيص ~~المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع أو المراد لا تفضلوا بجميع أنواع ~~الفضائل بحيث لا يترك للمفضول فضيلة فالإمام مثلا إذا قلنا إنه أفضل من ~~المؤذن لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الأذان وقيل النهي عن ~~التفضيل إنما هو في حق النبوة نفسها كقوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله ~~ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات على بعض لقوله تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ~~وقال الحليمي الأخبار الواردة في النهي عن التخيير إنما هي في مجادلة أهل ~~الكتاب وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بالمخايرة لأن المخايرة إذا وقعت بين ~~أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى الإزدراء بالآخر فيفضي إلى الكفر ~~فأما إذا كان التخيير مستندا إلى مقابلة الفضائل لتحصيل الرجحان فلا يدخل ~~في النهي وسيأتي مزيد لذلك في قصة يونس إن شاء الله تعالى الحديث الثالث ~~حديث أبي هريرة احتج آدم وموسى سيأتي شرحه في كتاب القدر والغرض منه شهادة ~~آدم لموسى أن الله اصطفاه تنبيه # 3228 قوله ثم تلومني كذا للأكثر بالمثلثة والميم المشددة ووقع للأصيلي ~~والمستملي بالموحدة وتخفيف الميم الحديث الرابع حديث بن عباس في عرض الأمم ~~أورده مختصرا وسيأتي بتمامه مع شرحه في الرقاق إن شاء الله تعالى وفيه أن ~~أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة محمد صلى الله عليه وسلم # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ~~إلى قوله وكانت من القانتين ) # كذا للأكثر وسقط من رواية أبي ذر للذين آمنوا امرأة فرعون والغرض من هذه ~~الترجمة ذكر آسية وهي بنت مزاحم امرأة فرعون قيل إنها من بني إسرائيل وإنها ~~عمة موسى وقيل إنها من العماليق وقيل ابنة عم فرعون وأما مريم فسيأتي ذكرها ~~مفردا بعد # 3230 قوله عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني مرة والد عمرو غير مرة ms04478 شيخه ~~وهو عمرو بن مرة بن عبيد الله بن طارق الجملي بفتح الجيم والميم المرادي ~~ثقة عابد من صغار PageV06P446 التابعين وقد وقع في الأطعمة عمرو بن مرة ~~الجملي وأما شيخه مرة فهو بن شراحيل مخضرم ثقة عابد أيضا من كبار التابعين ~~ويقال له مرة الطيب ومرة الخير قوله كمل بضم الميم وبفتحها قوله ولم يكمل ~~من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران استدل بهذا الحصر على ~~أنهما نبيتان لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء ثم الأولياء والصديقون ~~والشهداء فلو كانتا غير نبيتين للزم ألا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا ~~شهيدة والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة فكأنه قال ولم ينبأ من ~~النساء إلا فلانة وفلانة ولو قال لم تثبت صفة الصديقية أو الولاية أو ~~الشهادة إلا لفلانة وفلانة لم يصح لوجود ذلك في غيرهن إلا أن يكون المراد ~~في الحديث كمال غير الأنبياء فلا يتم الدليل على ذلك لأجل ذلك والله أعلم ~~وعلى هذا فالمراد من تقدم زمانه صلى الله عليه وسلم ولم يتعرض لأحد من نساء ~~زمانه الا لعائشة وليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله عنها على غيرها ~~لأن فضل الثريد على غيره من الطعام إنما هو لما فيه من تيسير المؤنة وسهولة ~~الإساغة وكان أجل أطعمتهم يومئذ وكل هذه الخصال لا تستلزم ثبوت الأفضلية له ~~من كل جهة فقد يكون مفضولا بالنسبة لغيره من جهات أخرى وقد ورد في هذا ~~الحديث من الزيادة بعد قوله ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت ~~محمد أخرجه الطبراني عن يوسف بن يعقوب القاضي عن عمرو بن مرزوق عن شعبة ~~بالسند المذكور هنا وأخرجه أبو نعيم في الحليه في ترجمة عمرو بن مرة أحد ~~رواته عند الطبراني بهذا الإسناد وأخرجه الثعلبي في تفسيره من طريق عمرو بن ~~مرزوق به وقد ورد من طريق صحيح ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة على غيرهما ~~وذلك فيما سيأتي في قصة مريم من حديث علي بلفظ خير نسائها خديجة وجاء ms04479 في ~~طريق أخرى ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة وذلك فيما أخرجه بن حبان وأحمد ~~وأبو يعلى والطبراني وأبو داود في كتاب الزهد والحاكم كلهم من طريق موسى بن ~~عقبة عن كريب عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران ~~وآسية امرأة فرعون وله شاهد من حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني ولأحمد ~~في حديث أبي سعيد رفعه فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت ~~عمران وإسناده حسن وأن ثبت ففيه حجة لمن قال إن آسية امرأة فرعون ليست نبيه ~~وسيأتي في مناقب فاطمة قوله صلى الله عليه وسلم لها إنها سيدة نساء أهل ~~الجنة مع مزيد بسط لهذه المسألة هناك إن شاء الله تعالى ويأتي في الأطعمة ~~زيادة فيما يتعلق بالثريد قال القرطبي الصحيح أن مريم نبيه لأن الله تعالى ~~أوحى إليها بواسطة الملك وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها وقال ~~الكرماني لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتها لأنه يطلق لتمام الشيء وتناهيه ~~في بابه فالمراد بلوغها النهاية في جميع الفضائل التي للنساء قال وقد نقل ~~الإجماع على عدم نبوة النساء كذا قال وقد نقل عن الأشعري أن من النساء من ~~نبىء وهن ست حواء وسارة وأم موسى وهاجر وآسية ومريم والضابط عنده أن من ~~جاءه الملك عن الله بحكم من أمر أو نهى أو بإعلام مما سيأتي فهو نبي وقد ~~ثبت مجيء الملك لهؤلاء بأمور شتى من ذلك من عند الله عز وجل ووقع التصريح ~~بالإيحاء لبعضهن في القرآن وذكر بن حزم في الملل والنحل أن هذه المسألة لم ~~يحدث التنازع فيها إلا في عصره بقرطبة وحكى عنهم أقوالا ثالثها الوقف قال ~~وحجة المانعين قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا قال وهذا لا حجة ~~فيه فإن أحدا لم يدع فيهن الرسالة وإنما الكلام في النبوة فقط قال وأصرح ما ~~ورد في ms04480 ذلك قصة مريم وفي قصة أم موسى ما يدل على ثبوت ذلك لها من مبادرتها ~~PageV06P447 بالقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك قال وقد قال ~~الله تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها أولئك الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين فدخلت في عمومه والله أعلم ومن فضائل آسية امرأة فرعون أنها ~~اختارت القتل على الملك والعذاب في الدنيا على النعيم الذي كانت فيه وكانت ~~فراستها في موسى عليه السلام صادقة حين قالت قرة عين لي # | 1 ( قوله باب أن قارون كان من قوم موسى الآية ) # هو قارون بن يصفد بن يصهر بن عم موسى وقيل كان عم موسى والأول أصح فقد ~~روى بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان بن عم موسى قال وكذا قال ~~قتادة وإبراهيم النخعي وعبد الله بن الحارث وسماك بن حرب واختلف في تفسير ~~بغي قارون فقيل الحسد لأنه قال ذهب موسى وهارون بالأمر فلم يبق لي شيء وقيل ~~إنه وطأ امرأة من البغايا أن تقذف موسى بنفسها فألهمها الله أن اعترفت بأنه ~~هو الذي حملها على ذلك وقيل الكبر لأنه طغى بكثرة ماله وقيل هو أول من أطال ~~ثيابه حتى زادت على قامته شبرا قوله لتنوء لتثقل هو تفسير بن عباس أورده بن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة ~~يقول تثقل قوله قال بن عباس أولى القوة لا يرفعها العصبة من الرجال واختلف ~~في العصبة فقيل عشرة وقيل خمسة عشر وقيل أربعون وقيل من عشرة إلى أربعين ~~قوله الفرحين المرحين هو تفسير بن عباس أورده بن أبي حاتم أيضا من طريق بن ~~أبي طلحة عنه في قوله ان الله لا يحب الفرحين أي المرحين والمعنى أنهم ~~يبطرون فلا يشكرون الله على نعمه قوله ويكأن الله مثل ألم تر أن الله هو ~~قول أبي عبيدة واستشهد بقول الشاعر ويكأن من يكن له نشب يحب ب ومن يفتقر ~~يعش عيش ضر وذهب قطرب ms04481 إلى أن وي كلمة تفجع وكأن حرف تشبيه وعن الفراء هي ~~كلمة موصولة قوله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسع عليه ويضيق قال أبو عبيدة ~~في قوله قل أن ربي يبسط الرزق لمن يشاء يوسع ويكثر وفي قوله ويقدر هو مثل ~~قوله ومن قدر عليه رزقه أي ضاق تنبيه لم يذكر المصنف في قصة قارون إلا هذه ~~الآثار وهي ثابتة في رواية المستملى والكشميهني فقط وقد أخرج بن أبي حاتم ~~بإسناد صحيح عن بن عباس قال كان موسى يقول لبني إسرائيل إن الله يأمركم ~~بكذا حتى دخل عليهم في أموالهم فشق ذلك على قارون فقال لبني إسرائيل إن ~~موسى يقول من زنى رجم فتعالوا نجعل لبغى شيئا حتى تقول إن موسى فعل بها ~~فيرجم فنستريح منه ففعلوا ذلك فلما خطبهم موسى قالوا له وإن كنت أنت قال ~~وأن كنت أنا فقالوا فقد زنيت فجزع فأرسلوا إلى المرأة فلما جاءت عظم عليها ~~موسى وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل إلا صدقت فأقرت بالحق فخر موسى ~~ساجدا يبكي فأوحى الله إليه إني أمرت الأرض أن تطيعك PageV06P448 فأمرها ~~بما شئت فأمرها فخسفت بقارون ومن معه وكان من قصة قارون أنه حصل أموالا ~~عظيمة جدا حتى قيل كانت مفاتيح خزائنه كانت من جلود تحمل على أربعين بغلا ~~وكان يسكن تنيس فحكى أن عبد العزيز الحروري ظفر ببعض كنوز قارون وهو أمير ~~على تنيس فلما مات تأمر ابنه علي مكانه وتورع ابنه الحسن بن عبد العزيز عن ~~ذلك فيقال إن عليا كتب إلى أخيه الحسن إني استطيبت لك من مال أبيك مائة ألف ~~دينار فخذها فقال أنا تركت الكثير من ماله لأنه لم يطب لي فكيف آخذ هذا ~~القليل وقد روى البخاري في هذا الصحيح عن الحسن بن عبد العزيز هذا # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا ) # هو شعيب بن ميكيل بن يشجر بن لاوي بن يعقوب كذا قال بن إسحاق ولا يثبت ~~وقيل يشجر بن عنقا بن مدين بن إبراهيم ms04482 وقيل هو شعيب بن صفور بن عنقا بن ~~ثابت بن مدين وكان مدين ممن آمن بإبراهيم لما أحرق وروى بن حبان في حديث ~~أبي ذر الطويل أربعة من العرب هود وصالح وشعيب ومحمد فعلى هذا هو من العرب ~~العاربة وقيل إنه من بني عنزة بن أسد ففي حديث سلمة بن سعيد العنزي أنه قدم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فانتسب إلى عنزة فقال نعم الحي عنزة مبغي ~~عليهم منصورون رهط شعيب وأختان موسى أخرجه الطبراني وفي إسناده مجاهيل قوله ~~إلى أهل مدين لأن مدين بلد ومثله واسأل القرية واسأل العير يعني أهل القرية ~~وأهل العير هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير سورة هود قوله وراءكم ظهريا لم ~~يلتفتوا إليه ويقال إذا لم تقض حاجته ظهرت حاجتي وجعلتني ظهريا قال الظهري ~~أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به قال أبو عبيدة في قوله وراءكم ظهريا أي ~~ألقيتموه خلف ظهوركم فلم تلتفتوا إليه وتقول للذي لا يقضي حاجتك ولا يلتفت ~~إليها ظهرت بحاجتي وجعلتها ظهرية أي خلف ظهرك قال الشاعر وجدنا بني البرصاء ~~من ولد الظهر أي من الذين يظهرون بهم ولا يلتفتون إليهم قوله مكانتهم ~~ومكانهم واحد هكذا وقع وإنما هو في قصة شعيب مكانتكم في قوله ويا قوم ~~اعملوا على مكانتكم ثم هو قول أبي عبيدة قال في تفسير سورة يس في قوله ~~مكانتهم المكان والمكانة واحد قوله يغنوا يعيشوا قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى كأن لم يغنوا فيها أي لم ينزلوا فيها ولم يعيشوا فيها قال والمغنى ~~الدار الجمع مغانى يغني بالغين المعجمة قوله تأس تحزن آسي أحزن قال أبو ~~عبيدة في قوله فكيف آسى أي أحزن وأندم وأتوجع والمصدر الأسي وأما قوله تأس ~~تحزن فهو من قوله تعالى لموسى فلا تأس على القوم الفاسقين PageV06P449 ~~وذكره المصنف هنا استطرادا قوله وقال الحسن إنك لأنت الحليم الرشيد ~~يستهزئون به وصله بن أبي حاتم من طريق أبي المليح عن الحسن البصري بهذا ~~وأراد الحسن أنهم قالوا له ms04483 ذلك على سبيل الإستعارة التهكمية ومرادهم عكس ~~ذلك قوله وقال مجاهد ليكة الأيكة يوم الظلة اظلال العذاب عليهم وصله بن أبي ~~حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله كذب أصحاب ليكة كذا قرأها وهي ~~قراءة أهل مكة بن كثير وغيره وفي قوله عذاب يوم الظلة قال اظلال العذاب ~~إياهم تنبيه لم يذكر المصنف في قصة شعيب سوى هذه الآثار وهي للكشميهني ~~والمستملى فقط قد ذكر الله تعالى قصته في الأعراف وهود والشعراء والعنكبوت ~~وغيرها وجاء عن قتادة أنه أرسل إلى أمتين أصحاب مدين وأصحاب الأيكة ورجح ~~بأنه وصف في أصحاب مدين بأنه أخوهم بخلاف أصحاب الأيكة وقال في أصحاب مدين ~~أخذتهم الرجفة والصيحة وفي أصحاب الأيكة أخذهم عذاب يوم الظلة والجمهور على ~~أن أصحاب مدين هم أصحاب الأيكة وأجابوا عن ترك ذكر الأخوة في أصحاب الأيكة ~~بأنه لما كانوا يعبدون الايكة ووقع في صدر الكلام بأنهم أصحاب الايكة ناسب ~~أن لا يذكر الأخوة وعن الثاني بأن المغايرة في أنواع العذاب أن كانت تقتضي ~~المغايرة في المعذبين فليكن الذين عذبوا بالرجفة غير الذين عذبوا بالصيحة ~~والحق إنهم أصابهم جميع ذلك فإنهم أصابهم حر شديد فخرجوا من البيوت فأظلتهم ~~سحابة فاجتمعوا تحتها فرجفت بهم الأرض من تحتهم وأخذتهم الصيحة من فوقهم ~~وسيأتي الكلام على الايكة في التفسير إن شاء الله تعالى PageV06P450 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إلى قوله وهو مليم ~~) # هو يونس بن متى بفتح الميم وتشديد المثناة مقصور ووقع في تفسير عبد ~~الرزاق أنه اسم أمه وهو مردود بما في حديث بن عباس في هذا الباب ونسبه إلى ~~أبيه فهذا أصح ولم أقف في شيء من الأخبار على اتصال نسبه وقد قيل إنه كان ~~في زمن ملوك الطوائف من الفرس قوله قال مجاهد مذنب يعني تفسير قوله وهو ~~مليم وقد أخرجه بن جرير من طريق مجاهد قال فالتقمه الحوت وهو مليم من ألام ~~الرجل إذا أتى بما يلام عليه ثم قال الطبري المليم ms04484 هو المكتسب اللوم قوله ~~والمشحون الموقر وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال ~~المشحون المملوء ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس المشحون الموقر قوله ~~فلولا أنه كان من المسبحين الآية فنبذناه بالعراء بوجه الأرض قال أبو عبيدة ~~في قوله فنبذناه بالعراء أي بوجه الأرض والعرب تقول نبذته بالعراء أي ~~بالأرض الفضاء قال الشاعر ونبذت بالبلد العراء ثيابي والعراء الذي لا شيء ~~فيه يواري من شجر ولا غيره وقال الفراء العراء المكان الخالي قوله من يقطين ~~من غير ذات أصل الدباء ونحوه وصله عبد بن حميد من طريق مجاهد وزاد ليس لها ~~ساق وكذا قال أبو عبيدة كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطين نحو الدباء ~~والحنظل والبطيخ والمشهور أنه القرع وقيل التين وقيل الموز وجاء في حديث ~~مرفوع في القرع هي شجرة أخي يونس قوله ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو ~~مكظوم كظيم مغموم كذا فيه والذي قاله أبو عبيدة في قوله تعالى إذ نادى وهو ~~مكظوم أي من الغم مثل كظيم وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله وهو مكظوم يقول مغموم ثم ذكر حديث بن مسعود لا يقولن أحدكم ~~أني خير من يونس بن متى وحديث بن عباس لا ينبغي لعبد أن يقول إني خير من ~~يونس بن متى ونسبه إلى أبيه وحديث أبي هريرة في قصة المسلم الذي لطم ~~اليهودي وقد تقدم شرحها في أواخر قصة موسى وقال في آخره في هذه الرواية ولا ~~أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى وحديثه من وجه آخر مختصرا مقتصرا على مثل ~~لفظ حديث بن عباس وقد وقع في حديث عبد الله بن جعفر عند الطبراني بلفظ لا ~~ينبغي لنبي أن يقول الخ وهذا يؤيد أن قوله في الطريق الأولى أن المراد بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية للطبراني في حديث بن عباس ما ينبغي ~~لأحد أن يقول أنا عند ms04485 الله خير من يونس وفي رواية للطحاوي أنه سبح الله في ~~الظلمات فأشار إلى جهة الخيرية المذكورة وأما # 3231 قوله في الرواية الأولى ونسبه إلى أبيه ففيه إشارة إلى الرد ~~PageV06P451 على من زعم أن متى اسم أمه وهو محكى عن وهب بن منبه في المبتدأ ~~وذكره الطبري وتبعه بن الأثير في الكامل والذي في الصحيح أصح وقيل سبب قوله ~~ونسبه إلى أبيه أنه كان في الأصل يونس بن فلان فنسي الراوي اسم الأب وكنى ~~عنه بفلان وقيل إن ذلك هو السبب في نسبته إلى أمه فقال الذي نسي اسم أبيه ~~يونس بن متى وهو أمه ثم اعتذر فقال ونسبه أي شيخه إلى أبيه أي سماه فنسبه ~~ولا يخفي بعد هذا التأويل وتكلفه قال العلماء إنما قال صلى الله عليه وسلم ~~ذلك تواضعا إن كان قاله بعد أن أعلم أنه أفضل الخلق وإن كان قاله قبل علمه ~~بذلك فلا إشكال وقيل خص يونس بالذكر لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في ~~نفسه تنقيص له فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة وقد روى قصته السدي في ~~تفسيره بأسانيده عن بن مسعود وغيره أن الله بعث يونس إلى أهل نينوى وهي من ~~أرض الموصل فكذبوه فوعدهم بنزول العذاب في وقت معين وخرج عنهم مغاضبا لهم ~~فلما رأوا آثار ذلك خضعوا وتضرعوا وآمنوا فرحمهم الله فكشف عنهم العذاب ~~وذهب يونس فركب سفينة فلججت به فاقترعوا فيمن يطرحونه منهم فوقعت القرعة ~~عليه ثلاثا فالتقمه الحوت وروى بن أبي حاتم من طريق عمرو بن ميمون عن بن ~~مسعود بإسناد صحيح إليه نحو ذلك وفيه وأصبح يونس فأشرف على القرية فلم ير ~~العذاب وقع عليهم وكان في شريعتهم من كذب قتل فانطلق مغاضبا حتى ركب سفينة ~~وقال فيه فقال لهم يونس إن معهم عبدا آبقا من ربه وإنها لا تسير حتى تلقوه ~~فقالوا لا نلقيك يا نبي الله أبدا قال فاقترعوا فخرج عليه ثلاث مرات فألقوه ~~فالتقمه الحوت فبلغ به قرار الأرض فسمع تسبيح ms04486 الحصي فنادى في الظلمات أن لا ~~إله إلا أنت الآية وروى البزار وبن جرير من طريق عبد الله بن نافع عن أبي ~~هريرة رفعه لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أمر الله الحوت أن لا يكسر ~~له عظما ولا يخدش له لحما فلما انتهى به إلى قعر البحر سبح الله فقالت ~~الملائكة يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة قال ذاك عبدي يونس فشفعوا ~~له فأمر الحوت فقذفه في الساحل قال بن مسعود كهيئة الفرخ ليس عليه ريش وروى ~~بن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال لبث في بطن الحوت أربعين يوما ~~ومن طريق جعفر الصادق قال سبعة أيام ومن طريق قتادة قال ثلاثا ومن طريق ~~الشعبي قال التقمه ضحى ولفظه عشية # | 1 ( قوله باب قوله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) # الجمهور أن القرية المذكورة أيلة وهي التي على طريق الحاج الذاهب إلى مكة ~~من مصر وحكى بن التين عن الزهري أنها طبرية قوله إذ يعدون في السبت يتعدون ~~يتجاوزون قال أبو عبيدة في قوله تعالى إذ يعدون في السبت أي يتعدون فيه عما ~~أمروا به ويتجوزون قوله شرعا شوارع إلى قوله كونوا قردة خاسئين هو قول أبي ~~عبيدة أيضا قوله بئيس شديد قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأخذناهم بعذاب ~~بئيس أي شديد وزنا ومعنى قال الشاعر حنقا علي وما ترى لي فيهم أمرا بئيسا ~~PageV06P452 وهذا على إحدى القراءتين والأخرى بوزن حذر وقرئ شاذا بوزن هين ~~وهين مذكرين تنبيه لم يذكر المصنف في هذه القصة حديثا مسندا وقد روى عبد ~~الرزاق من حديث بن عباس بسند فيه مبهم وحكاه مالك عن يزيد بن رومان معضلا ~~وكذا قال قتادة إن أصحاب السبت كانوا من أهل أيلة وأنهم لما تحيلوا على صيد ~~السمك بأن نصبوا الشباك يوم السبت ثم صادوها يوم الأحد فأنكر عليهم قوم ~~ونهوهم فأغلظوا لهم فقالت طائفة أخرى دعوهم واعتزلوا بنا عنهم فأصبحوا يوما ~~فلم يروا الذين اعتدوا فتحوا ms04487 أبوابهم فأمروا رجلا أن يصعد على سلم فأشرف ~~عليهم فرآهم قد صاروا قردة فدخلوا عليهم فجعلوا يلوذون بهم فيقول الذين ~~نهوهم ألم نقل لكم ألم ننهكم فيشيرون برءوسهم وروى بن أبي حاتم من طريق ~~مجاهد عن بن عباس أنهم لم يعيشوا إلا قليلا وهلكوا وروى بن جرير من طريق ~~العوفي عن بن عباس صار شبابهم قردة وشيوخهم خنازير PageV06P453 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وآتينا داود زبورا ) # هو داود بن إيشا بكسر الهمز وسكون التحتانية بعدها معجمة بن عوبد بوزن ~~جعفر بمهملة وموحدة بن باعر بموحدة ومهملة مفتوحة بن سلمون بن يا رب ~~بتحتانية وآخره موحدة بن رام بن حضرون بمهملة ثم معجمة بن فارص بفاء وآخره ~~مهملة بن يهوذا بن يعقوب قوله الزبر الكتب وأحدها زبور زبرت كتبت قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى في زبر الأولين أي كتب الأولين وأحدها زبور وقال ~~الكسائي زبور بمعنى مزبور تقول زبرته فهو مزبور مثل كتبته فهو مكتوب وقرئ ~~بضم أوله وهو جمع زبر قلت الضم قراءة حمزة قوله أوبي معه قال مجاهد سبحي ~~معه وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله وعن الضحاك هو بلسان الحبشة وقال ~~قتادة معنى أوبى سيرى قوله أن اعمل سابغات الدروع قال أبو عبيدة في قوله أن ~~اعمل سابغات أي دروعا واسعة طويلة قوله وقدر في السرد المسامير والحلق ولا ~~ترق المسمار فيسلس ولا تعظم فينفصم كذا في رواية الكشميهني ولغيره لا تدق ~~بالدال بدل الراء وعندهم فيتسلسل وفي آخره فيفصم بغير نون ووافقه الأصيلي ~~في قوله فيسلس وهو بفتح اللام ومعناه فيخرج من ا لثقب برفق أو يصير متحركا ~~فيلين عند الخروج وأما الرواية الأخرى فيتسلسل أي يصير كالسلسلة في اللين ~~والأول أوجه والفصم بالفاء القطع من غير ابانة وهذا التفسير وصله الفريابي ~~من طريق مجاهد في قوله وقدر في السرد أي قدر المسامير والحلق وروى إبراهيم ~~الحربي في غريب الحديث من طريق مجاهد في قوله وقدر في السرد لا ترق ~~المسامير فيسلس ولا تفظله فيفصمها ms04488 وقال أبو عبيدة يقال درع مسردة أي ~~مستديرة الحلق قال أبو ذؤيب وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ ~~تبع وهو مثل مسمار السفينة قوله أفرغ أنزل لم أعرف المراد من هذه الكلمة ~~هنا واستقريت قصة داود في المواضع التي ذكرت فيها فلم أجدها وهذه الكلمة ~~والتي بعدها في رواية الكشميهني وحده قوله بسطة زيادة وفضلا قال أبو عبيدة ~~في قوله وزاده بسطة في العلم والجسم أي زيادة وفضلا وكثرة وهذه الكلمة في ~~قصة طالوت وكأنه ذكرها لما كان آخرها متعلقا بداود فلمح بشيء من قصة طالوت ~~وقد قصها الله في القرآن ثم ذكر ثلاثة أحاديث الأول حديث همام عن أبي هريرة ~~وخفف على داود القرآن في رواية الكشميهني القراءة PageV06P454 قيل المراد ~~بالقرآن القراءة والأصل في هذه اللفظة الجمع وكل شيء جمعته فقد قرأته وقيل ~~المراد الزبور وقيل التوراة وقراءة كل نبي تطلق على كتابه الذي أوحى إليه ~~وإنما سماه قرآنا للإشارة إلى وقوع المعجزة به كوقوع المعجزة بالقرآن أشار ~~إليه صاحب المصابيح والأول أقرب وإنما ترددوا بين الزبور والتوراة لأن ~~الزبور كله مواعظ وكانوا يتلقون الأحكام من التوراة قال قتادة كنا نتحدث أن ~~الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ~~ولا حدود بل كان اعتماده على التوراة أخرجه بن أبي حاتم وغيره وفي الحديث ~~أن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير قال النووي ~~أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا بالنهار وقد ~~بالغ بعض الصوفية في ذلك فادعى شيئا مفرطا والعلم عند الله # 3235 قوله بدوابه في رواية موسى بن عقبة الآتية بدابته بالإفراد وكذا هو ~~في التفسير ويحمل الإفراد على الجنس أو المراد بها ما يختص بركوبه وبالجمع ~~ما يضاف إليها مما يركبه أتباعه قوله فيقرأ القرآن قبل أن تسرج في رواية ~~موسى فلا تسرج حتى يقرأ القرآن قوله ولا يأكل إلا من عمل يده تقدم شرحه في ~~أوائل البيوع وأن ms04489 فيه دليلا على أنه أفضل المكاسب وقد استدل به على مشروعية ~~الإجارة من جهة أن عمل اليد أعم من أن يكون للغير أو للنفس والذي يظهر أن ~~الذي كان يعمله داود بيده هو نسج الدروع وألان الله له الحديد فكان ينسج ~~الدروع ويبيعها ولا يأكل إلا من ثمن ذلك مع كونه كان من كبار الملوك قال ~~الله تعالى وشددنا ملكه وفي حديث الباب أيضا ما يدل على ذلك وأنه مع سعته ~~بحيث أنه كان له دواب تسرج إذا أراد أن يركب ويتولى خدمتها غيره ومع ذلك ~~كان يتورع ولا يأكل إلا مما يعمل بيده قوله رواه موسى بن عقبة عن صفوان بن ~~سليم الخ وصله المصنف في كتاب خلق أفعال العباد عن أحمد بن أبي عمرو عن ~~أبيه وهو حفص بن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة الحديث ~~الثاني والثالث حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في مراجعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قيام الليل وصيام النهار أورده من طريقين وقد تقدم في صلاة ~~الليل والغرض منه # 3236 قوله صيام داود # | 1 ( قوله باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود الخ ) # يشير إلى الحديث المذكور قبله قوله قال علي هو قول عائشة ما ألفاه السحر ~~عندي الا نائما هكذا وقع في رواية المستملي والكشميهني وأما غيرهما فذكر ~~الطريق الثالثة مضمومة إلى ما قبله دون الباب ودون قول علي ولم أره منسوبا ~~وأظنه علي بن المديني شيخ البخاري PageV06P455 وأراد بذلك بيان المراد ~~بقوله وينام سدسه أي السدس الأخير وكأنه قال يوافق ذلك حديث عائشة ما ألفاه ~~بالفاء أي وجده والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم والسحر الفاعل أي لم يجيء ~~السحر والنبي صلى الله عليه وسلم عندي الا وجده نائما كما تقدم بيان ذلك في ~~قيام الليل # | 1 ( قوله باب واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إلى قوله وفصل الخطاب ~~) # الأيد القوة وكان داود موصوفا بفرط الشجاعة والأواب يأتي تفسيره قريبا ~~قوله قال مجاهد ms04490 الفهم في القضاء أي المراد بفصل الخطاب وروى بن أبي حاتم من ~~طريق أبي بشر عن مجاهد قال الحكمة الصواب ومن طريق ليث عن مجاهد فصل الخطاب ~~إصابة القضاء وفهمه ومن طريق بن جريج عن مجاهد قال فصل الخطاب العدل في ~~الحكم وما قال من شيء أنفذه وقال الشعبي فصل الخطاب قوله أما بعد وفي ذلك ~~حديث مسند من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده قال أول من قال أما بعد ~~داود النبي صلى الله عليه وسلم وهو فصل الخطاب أخرجه بن أبي حاتم وذكر عن ~~بن جرير بإسناد صحيح عن الشعبي مثله وروى بن أبي حاتم من طريق شريح قال فصل ~~الخطاب الشهود والأيمان ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي نحوه قوله ولا تشطط ~~لا تسرف كذا وقع هنا وقال الفراء معناه لا تجر وروى بن جرير من طريق قتادة ~~في قوله ولا تشطط أي لا تمل ومن طريق السدي قال لا تخف قوله يقال للمرأة ~~نعجة ويقال لها أيضا شاة قال أبو عبيدة في قوله ولي نعجة واحدة أي امرأة ~~قال الأعشى فرميت غفلة عينه عن شاته فأصبت حبة قلبها وطحالها قوله فقال ~~أكفلنيها مثل وكفلها زكريا ضمها قال أبو عبيدة في قوله تعالى أكفلنيها ~~وعزني في الخطاب PageV06P456 هو كقولة وكفلها زكريا أي ضمها إليه وتقول ~~كفلت بالنفس أو بالمال ضمنته قوله وعزني غلبني صار أعز مني أعززته جعلته ~~عزيزا في الخطاب يقال المحاورة قال أبو عبيدة في قوله وعزني في الخطاب أي ~~صار أعز مني فيه وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال أن دعا ودعوت ~~كان أكثر مني وأن بطشت وبطش كان أشد مني ومن طريق قتادة قال معناه قهرني ~~وظلمني وأما قوله يقال المحاورة فمراده تفسير الخطاب بالمحاورة وهي بالحاء ~~المهملة أي المراجعة بين الخصمين وهذا تفسير قوله تعالى وعزني في الخطاب ~~قوله الخلطاء الشركاء حكاه بن جرير أيضا قوله فتناه قال بن عباس اختبرناه ~~وقرأ عمر فتناه بتشديد التاء ms04491 أما قول بن عباس فوصله بن جرير وبن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عنه وأما قراءة عمر فمذكورة في الشواذ ولم يذكرها ~~أبو عبيد في القراءات المشهورة ونقل التشديد أيضا عن أبي رجاء العطاردي ~~والحسن البصري ثم ذكر حديث بن عباس في السجود في ص أورده من وجهين ومحمد ~~شيخه في الطريق الأولى هو بن سلام والعوام هو بن حوشب بمهملة ثم معجمة قوله ~~أنسجد بنون وللكشمهيني والمستملي أأسجد وسيأتي شرح الحديث في التفسير إن ~~شاء الله تعالى PageV06P457 # | 1 ( قوله قول الله تعالى ووهبنا لداود سليمان ) # في رواية غير أبي ذر باب قول الله قوله نعم العبد إنه أواب الراجع المنيب ~~هو تفسير الأواب وقد أخرج بن جريج من طريق مجاهد قال الأواب الرجاع عن ~~الذنوب ومن طريق قتادة قال المطيع ومن طريق السدي قال هو المسبح قوله من ~~محاريب قال مجاهد بنيان ما دون القصور وصله عبد بن حميد عنه كذلك وقال أبو ~~عبيدة المحاريب جمع محراب وهو مقدم كل بيت وهو أيضا المسجد والمصلى قوله ~~وجفان كالجواب كالحياض للإبل وقال بن عباس كالجوبة من الأرض أما قول مجاهد ~~فوصله عبد بن حميد عنه وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم عنه وقال أبو ~~عبيدة الجوابي جمع جابية وهو الحوض الذي يجبي فيه الماء قوله دابة الأرض ~~الأرضة قوله منسأته عصاه هو قول بن عباس وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه قال أبو عبيدة المنسأة العصا ثم ذكر تصريفها وهي مفعلة من ~~نسأت إذا PageV06P458 زجرت الإبل أي ضربتها بالمنسأة قوله فطفق مسحا بالسوق ~~والأعناق يمسح أعراف الخيل وعراقيبها هو قول بن عباس أخرجه بن جرير من طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه وزاد في آخره حبا لها وروى من طريق الحسن قال كشف ~~عراقيبها وضرب أعناقها وقال لا تشغلني عن عبادة ربي مرة أخرى قال أبو عبيدة ~~ومنه قوله مسح علاوته إذا ضرب عنقه قال بن جرير وقول بن عباس ms04492 أقرب إلى ~~الصواب قوله الأصفاد الوثاق روى بن جرير من طريق السدي قال مقرنين في ~~الأصفاد أي يجمع اليدين إلى العنق بالأغلال وقال أبو عبيدة الأصفاد الأغلال ~~وأحدها صفد ويقال للغطاء أيضا صفد قوله قال مجاهد الصافنات صفن الفرس رفع ~~إحدى رجليه حتى يكون على طرف الحافر وصله الفريابي من طريقه قال صفن الفرس ~~الخ لكن قال يديه ووقع في أصل البخاري رجليه وصوب عياض ما عند الفريابي ~~وقال أبو عبيدة الصافن الذي يجمع بين يديه ويثني مقدم حافر إحدى رجليه قوله ~~الجياد السراع وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا روى بن جرير من طريق ~~إبراهيم التيمي أنها كانت عشرين فرسا ذوات أجنحة قوله جسدا شيطانا قال ~~الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وألقينا على كرسيه ~~جسدا قال شيطانا يقال له آصف قال له سليمان كيف تفتن الناس قال أرني خاتمك ~~أخبرك فأعطاه فنبذه آصف في البحر فساخ فذهب ملك سليمان وقعد آصف على كرسيه ~~ومنعه الله نساء سليمان فلم يقربهن فأنكرته أم سليمان وكان سليمان يستطعم ~~ويعرفهم بنفسه فيكذبونه حتى أعطته امرأة حوتا فطيب بطنه فوجد خاتمه في بطنه ~~فرد الله إليه ملكه وفر آصف فدخل البحر وروى بن جرير من وجه آخر عن مجاهد ~~أن اسمه آصر آخره راء ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أن اسم الجني ~~صخر ومن طريق السدي كذلك وأخرج القصة من طريقه مطولة والمشهور أن آصف اسم ~~الرجل الذي كان عنده علم من الكتاب والله أعلم قوله رخاء طيبة في رواية ~~الكشميهني طيبا رواه الفريابي من الوجه المذكور في قوله رخاء قال طيبة قوله ~~حيث أصاب حيث شاء وصله الفريابي كذلك قوله فامنن أعط بغير حساب بغير حرج ~~وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة في قوله بغير حساب أي ~~بغير ثواب ولا جزاء أو بغير منة ولا قلة ثم أورد المصنف أربعة أحاديث أولها ~~حديث أبي هريرة في تفلت العفريت على النبي ms04493 صلى الله عليه وسلم # 3241 قوله تفلت علي بتشديد اللام أي تعرض لي فلته أي بغتة قوله البارحة ~~أي الليلة الخالية الزائلة والبارح الزائل ويقال من بعد الزوال إلى آخر ~~النهار البارحة قوله فذكرت دعوة أخي سليمان أي قوله وهب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي وفي هذه إشارة إلى أنه تركه رعاية لسليمان عليه السلام ويحتمل ~~أن تكون خصوصية سليمان استخدام الجن في جميع ما يريده لا في هذا القدر فقط ~~واستدل الخطابي بهذا الحديث على أن أصحاب سليمان كانوا يرون الجن في ~~أشكالهم وهيئتهم حال تصرفهم قال وأما قوله تعالى إنه يراكم هو وقبيله من ~~حيث لا ترونهم فالمراد الأكثر الأغلب من أحوال بني آدم وتعقب بأن نفى رؤية ~~الإنس للجن على هيئتهم ليس بقاطع من الآية بل ظاهرها أنه ممكن فإن نفى ~~رؤيتنا إياهم مقيد بحال رؤيتهم لنا ولا ينفي إمكان رؤيتنا لهم في غير تلك ~~الحالة ويحتمل العموم وهذا الذي فهمه أكثر العلماء حتى قال الشافعي من زعم ~~أنه يرى الجن أبطلنا شهادته واستدل بهذه الآية والله أعلم قوله عفريت متمرد ~~من إنس أو جان مثل زبنية جماعته زبانية الزبانية في الأصل اسم أصحاب الشرطة ~~مشتق من الزبن وهو الدفع وأطلق على الملائكة ذلك لأنهم يدفعون الكفار في ~~النار PageV06P459 وواحد الزبانية زبنية وقيل زبنى وقيل زابن وقيل زباني ~~وقال قوم لا واحد له من لفظه وقيل واحدة زبنيت وزن عفريت ويقال عفرية لغة ~~مستقلة ليست مأخوذة من عفريت ومراد المصنف بقوله مثل زبنية أي أنه قيل في ~~عفريت عفرية وهي قراءة رويت في الشواذ عن أبي بكر الصديق وعن أبي رجاء ~~العطاردي وأبي السمال بالمهملة واللام وقال ذو الرمة كأنه كوكب في أثر ~~عفرية مصوب في ظلام الليل منتصب وقد تقدم كثير من بيان أحوال الجن في باب ~~صفة إبليس وجنوده من بدء الخلق قال بن عبد البر الجن على مراتب فالاصل جني ~~فإن خالط الإنس قيل عامر ومن تعرض منهم للصبيان قيل أرواح ومن ms04494 زاد في الخبث ~~قيل شيطان فإن زاد على ذلك قيل مارد فإن زاد على ذلك قيل عفريت وقال الراغب ~~العفريت من الجن هو العارم الخبيث وإذا بولغ فيه قيل عفريت نفريت وقال بن ~~قتيبة العفريت الموثق الخلق وأصله من العفر وهو التراب ورجل عفر بكسر أوله ~~وثانيه وتثقيل ثالثه إذا بولغ فيه قيل عفريت بكسر أوله وثانيه وتثقيل ثالثه ~~إذا بولغ فيه أيضا # 3242 قوله حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن هو الحزامي وليس بالمخزومي واسم جد ~~الحزامي عبد الله بن خالد بن حزام واسم جد المخزومي الحارث بن عبد الله ~~قوله قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة في رواية الحموي والمستملى لأطيفن ~~وهما لغتان طاف بالشيء وأطاف به إذا دار حوله وتكرر عليه وهو هنا كناية عن ~~الجماع واللام جواب القسم وهو محذوف أي والله لأطوفن ويؤيده قوله في آخره ~~لم يحنث لأن الحنث لا يكون إلا عن قسم والقسم لا بد له من مقسم به قوله على ~~سبعين امرأة كذا هنا من رواية مغيرة وفي رواية شعيب كما سيأتي في الأيمان ~~والنذور فقال تسعين وقد ذكر المصنف ذلك عقب هذا الحديث ورجح تسعين بتقديم ~~المثناة على سبعين وذكر أن بن أبي الزناد رواه كذلك قلت وقد رواه سفيان بن ~~عيينة عن أبي الزناد فقال سبعين وسيأتي في كفارة الأيمان من طريقه ولكن ~~رواه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان فقال سبعين بتقديم السين وكذا هو في مسند ~~الحميدي عن سفيان وكذا أخرجه مسلم من رواية ورقاء عن أبي الزناد وأخرجه ~~الإسماعيلي والنسائي وبن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبي الزناد قال مائة ~~امرأة وكذا قال طاوس عن أبي هريرة كما سيأتي في الأيمان والنذور من رواية ~~معمر وكذا قال أحمد عن عبد الرزاق من رواية هشام بن حجير عن طاوس تسعين ~~وسيأتي في كفارة الأيمان ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق فقال ~~سبعين وسيأتي في التوحيد من رواية أيوب عن بن سيرين عن ms04495 أبي هريرة كان ~~لسليمان ستون امرأة ورواه أحمد وأبو عوانة من طريق هشام عن بن سيرين فقال ~~مائة امرأة وكذا قال عمران بن خالد عن بن سيرين عند بن مردويه وتقدم في ~~الجهاد من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج فقال مائة امرأة أو تسع وتسعون على ~~الشك فمحصل الروايات ستون وسبعون وتسعون وتسع وتسعون ومائة والجمع بينها أن ~~الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن سرارى أو بالعكس وأما السبعون فللمبالغة ~~وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين فمن قال تسعون ألغى ~~الكسر ومن قال مائة جبره ومن ثم وقع التردد في رواية جعفر وأما قول بعض ~~الشراح ليس في ذكر القليل نفى الكثير وهو من مفهوم العدد وليس بحجة عند ~~الجمهور فليس بكاف في هذا المقام وذلك أن مفهوم العدد معتبر عند كثيرين ~~والله أعلم وقد حكى وهب بن منبه في المبتدأ أنه كان لسليمان ألف امرأة ~~ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سرية PageV06P460 ونحوه مما أخرج الحاكم في ~~المستدرك من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب قال بلغنا أنه كان لسليمان ألف ~~بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية قوله تحمل كل ~~امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله هذا قاله على سبيل التمني للخير وإنما جزم ~~به لأنه غلب عليه الرجاء لكونه قصد به الخير وأمر الآخرة لا لغرض الدنيا ~~قال بعض السلف نبه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على آفة التمني ~~والإعراض عن التفويض قال ولذلك نسي الاستثناء ليمضي فيه القدر قوله فقال له ~~صاحبه إن شاء الله في رواية معمر عن طاوس الآتية فقال له الملك وفي رواية ~~هشام بن حجير فقال له صاحبه قال سفيان يعني الملك وفي هذا إشعار بأن تفسير ~~صاحبه بالملك ليس بمرفوع لكن في مسند الحميدي عن سفيان فقال له صاحبه أو ~~الملك بالشك ومثلها لمسلم وفي الجملة ففيه رد على من فسر صاحبه بأنه الذي ~~عنده علم من الكتاب وهو آصف بالمد وكسر المهملة بعدها ms04496 فاء بن برخيا بفتح ~~الموحدة وسكون الراء وكسر المعجمة بعدها تحتانية وقال القرطبي في قوله فقال ~~له صاحبه أو الملك إن كان صاحبه فيعني به وزيره من الأنس والجن وإن كان ~~الملك فهو الذي كان يأتيه بالوحي وقال وقد أبعد من قال المراد به خاطره ~~وقال النووي قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه وقيل القرين وقيل ~~صاحب له آدمي قلت ليس بين قوله صاحبه والملك منافاة إلا أن لفظة صاحبه أعم ~~فمن ثم نشأ لهم الاحتمال ولكن الشك لا يؤثر في الجزم فمن جزم بأنه الملك ~~حجة على من لم يجزم قوله فلم يقل قال عياض بين في الطريق الأخرى بقوله فنسي ~~قلت هي رواية بن عيينة عن شيخه وفي رواية معمر قال ونسي أن يقول إن شاء ~~الله ومعنى قوله فلم يقل أي بلسانه لا أنه أبي أن يفوض إلى الله بل كان ذلك ~~ثابتا في قلبه لكنه اكتفى بذلك أولا ونسي أن يجريه على لسانه لما قيل له ~~لشيء عرض له قوله فطاف بهن في رواية بن عيينة فأطاف بهن وقد تقدم توجيهه ~~قوله إلا واحدا ساقطا أحد شقيه في رواية شعيب فلم يحمل منهن إلا امرأة ~~واحدة جاءت بشق رجل وفي رواية أيوب عن بن سيرين ولدت شق غلام وفي رواية ~~هشام عنه نصف إنسان وهي رواية معمر حكى النقاش في تفسيره أن الشق المذكور ~~هو الجسد الذي ألقي على كرسيه وقد تقدم قول غير واحد من المفسرين أن المراد ~~بالجسد المذكور شيطان وهو المعتمد والنقاش صاحب مناكير قوله لو قالها ~~لجاهدوا في سبيل الله في رواية شعيب لو قال إن شاء الله وزاد في آخره ~~فرسانا أجمعون وفي رواية بن سيرين لو استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت ~~فارسا يقاتل في سبيل الله وفي رواية طاوس لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان ~~دركا لحاجته كذا عند المصنف من رواية هشام بن حجير وعند أحمد ومسلم مثله من ~~رواية معمر وعند المصنف من ms04497 طريق معمر وكان أرجى لحاجته وقوله دركا بفتحتين ~~من الإدراك وهو كقوله تعالى لا تخاف دركا أي لحاقا والمراد أنه كان يحصل له ~~ما طلب ولا يلزم من إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك في حق سليمان في هذه ~~القصة أن يقع ذلك لكل من استثنى في أمنيته بل في الاستثناء رجو الوقوع وفي ~~ترك الاستثناء خشية عدم الوقوع وبهذا يجاب عن قول موسى للخضر ستجدني إن شاء ~~الله صابرا مع قول الخضر له آخرا ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا وفي ~~الحديث فضل فعل الخير وتعاطي أسبابه وأن كثيرا PageV06P461 من المباح ~~والملاذ يصير مستحبا بالنية والقصد وفيه استحباب الإستثناء لمن قال سأفعل ~~كذا وأن اتباع المشيئة اليمين يرفع حكمها وهو متفق عليه بشرط الإتصال ~~وسيأتي بيان ذلك في الأيمان والنذور مع بسط فيه وقد استدل بهذا الحديث من ~~قال الإستثناء إذا عقب اليمين ولو تخلل بينهما شيء يسير لا يضر فإن الحديث ~~دل على أن سليمان لو قال إن شاء الله عقب قول الملك له قل إن شاء الله ~~لأفاد مع التخلل بين كلاميه بمقدار كلام الملك وأجاب القرطبي باحتمال أن ~~يكون الملك قال ذلك في أثناء كلام سليمان وهو احتمال ممكن يسقط به ~~الاستدلال المذكور وفيه أن الإستثناء لا يكون إلا باللفظ ولا يكفي فيه ~~النية وهو اتفاق إلا ما حكى عن بعض المالكية وفيه ما خص به الأنبياء من ~~القوة على الجماع الدال ذلك على صحة البنية وقوة الفحولية وكمال الرجولية ~~مع ما هم فيه من الإشتغال بالعبادة والعلوم وقد وقع للنبي صلى الله عليه ~~وسلم من ذلك أبلغ المعجزة لأنه مع اشتغاله بعبادة ربه وعلومه ومعالجة الخلق ~~كان متقللا من المآكل والمشارب المقتضية لضعف البدن على كثرة الجماع ومع ~~ذلك فكان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد وهن إحد عشرة امرأة وقد تقدم في ~~كتاب الغسل ويقال إن كل من كان أتقي لله فشهوته أشد لأن الذي لا يتقي يتفرج ~~بالنظر ونحوه وفيه جواز ms04498 الإخبار عن الشيء ووقوعه في المستقبل بناء على غلبة ~~الظن فإن سليمان عليه السلام جزم بما قال ولم يكن ذلك عن وحي وإلا لوقع كذا ~~قيل وقال القرطبي لا يظن بسليمان عليه السلام أنه قطع بذلك على ربه إلا من ~~جهل حال الأنبياء وأدبهم مع الله تعالى وقال بن الجوزي فإن قيل من أين ~~لسليمان أن يخلق من مائة هذا العدد في ليلة لا جائز أن يكون بوحي لأنه ما ~~وقع ولا جائز أن يكون الأمر في ذلك إليه لأن الإرادة لله والجواب أنه من ~~جنس التمني على الله والسؤال له أن يفعل والقسم عليه كقول أنس بن النضر ~~والله لا يكسر سنها ويحتمل أن يكون لما أجاب الله دعوته أن يهب له ملكا لا ~~ينبغي لأحد من بعده كان هذا عنده من جملة ذلك فجزم به وأقرب الإحتمالات ما ~~ذكرته أولا وبالله التوفيق قلت ويحتمل أن يكون أوحى إليه بذلك مقيدا بشرط ~~الإستثناء فنسي الإستثناء فلم يقع ذلك لفقدان الشرط ومن ثم ساغ له أولا أن ~~يحلف وأبعد من استدل به على جواز الحلف على غلبة الظن وفيه جواز السهو على ~~الأنبياء وأن ذلك لا يقدح في علو منصبهم وفيه جواز الإخبار عن الشيء أنه ~~سيقع ومستند المخبر الظن مع وجود القرينة القوية لذلك وفيه جواز إضمار ~~المقسم به في اليمين لقوله لأطوفن مع قوله عليه السلام لم يحنث فدل على أن ~~اسم الله فيه مقدر فإن قال أحد بجواز ذلك فالحديث حجة له بناء على أن شرع ~~من قبلنا شرع لنا إذا ورد تقديره على لسان الشارع وإن وقع الإتفاق على عدم ~~الجواز فيحتاج إلى تأويله كأن يقال لعل التلفظ باسم الله وقع في الأصل وإن ~~لم يقع في الحكاية وذلك ليس بممتنع فإن من قال والله لأطوفن يصدق أنه قال ~~لأطوفن فإن اللافظ بالمركب لافظ بالمفرد وفيه حجة لمن قال لا يشترط التصريح ~~بمقسم به معين فمن قال أحلف أو أشهد ونحو ذلك فهو يمين وهو قول ms04499 الحنفية ~~وقيده المالكية بالنية وقال بعض الشافعية ليست بيمين مطلقا وفيه جواز ~~استعمال لو ولولا وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد عقده له المصنف في أواخر ~~الكتاب وفيه استعمال الكناية في اللفظ الذي يستقبح ذكره لقوله لأطوفن بدل ~~قوله لأجامعن الحديث الثالث # 3243 قوله حدثنا إبراهيم التيمي عن أبيه هو يزيد بن شريك قوله أي مسجد ~~وضع أول تقدم التنبيه عليه في أثناء قصة إبراهيم عليه السلام وقوله أدركتك ~~الصلاة أي وقت الصلاة وفيه إشارة إلى المحافظة على الصلاة في أول وقتها ~~ويتضمن PageV06P462 ذلك الندب إلى معرفة الأوقات وفيه إشارة إلى أن المكان ~~الأفضل للعبادة إذا لم يحصل لا يترك المأمور به لفواته بل يفعل المأمور في ~~المفضول لأنه صلى الله عليه وسلم كأنه فهم عن أبي ذر من تخصيصه السؤال عن ~~أول مسجد وضع أنه يريد تخصيص صلاته فيه فنبه على أن إيقاع الصلاة إذا حضرت ~~لا يتوقف على المكان الأفضل وفيه فضيلة الأمة المحمدية لما ذكر أن الأمم ~~قبلهم كانوا لا يصلون الا في مكان مخصوص وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب ~~التيمم وفيه الزيادة على السؤال في الجواب لا سيما إذا كان للسائل في ذلك ~~مزيد فائدة الحديث الرابع قوله في الإسناد # 3244 عن عبد الرحمن هو الأعرج وهو كذلك في نسخة شعيب عن أبي الزناد عند ~~الطبراني قوله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثلي ومثل الناس ~~كمثل رجل استوقد نارا فجعل الفراش وهذه الدواب تقع في النار وقال كانت ~~امرأتان معهما ابناهما هكذا أورده ومراده الحديث الثاني فإنه هو الذي يدخل ~~في ترجمة سليمان وكأنه ذكر ما قبله وهو طرف من حديث طويل لكونه سمع نسخة ~~شعيب عن أبي الزناد وهذا الحديث مقدم على الآخر وسمع الإسناد في السابق دون ~~الذي يليه فاحتاج أن يذكر شيئا من لفظ الحديث الأول لأجل الإسناد وقد تقدم ~~في الطهارة للمصنف مثل هذا الصنيع فذكر من هذه النسخة بعينها حديث لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم ms04500 وذكر قبله طرفا من حديث نحن الآخرون السابقون ولما ~~ذكر في الجمعة حديث نحن الآخرون السابقون لم يضم معه شيئا وذكر في الجهاد ~~حديث من أطاعني فقد أطاع الله الحديث فقال قبله نحن الآخرون السابقون أيضا ~~وذكر في الديات حديث لو اطلع عليك رجل وقدم ذلك قبله أيضا لكنه أورد حديث ~~المرأتين في الفرائض ولم يضم معه في أوله شيئا من الحديث الآخر وكذا في ~~بقية هذه النسخة فلم يطرد للمصنف في ذلك عمل وكأنه حيث ضم إليه شيئا أراد ~~الإحتياط وحيث لم يضم نبه على الجواز والله أعلم وأما مسلم فإنه في نسخة ~~همام عن أبي هريرة ينبه على أنه لم يسمع الإسناد في كل حديث منها فإنه يسوق ~~الإسناد إلى أبي هريرة ثم يقول فذكر أحاديث منها كذا وكذا وصنيعه في ذلك ~~حسن جدا والله أعلم تنبيه لم أر الحديث الأول تاما في صحيح البخاري وقد ~~أورده الحميدي في الجمع من طريق شعيب هذه وساق المتن بتمامه وقال إنه لفظ ~~البخاري وأن مسلما أخرجه من رواية مغيرة وسفيان عن أبي الزناد به ومن طريق ~~همام عن أبي هريرة وكذلك أطلق المزي أن البخاري أخرجه في أحاديث الأنبياء ~~فإن كان عني هذا الموضع فليس هو فيه بتمامه وإن كان عنى موضعا آخر فلم أره ~~فيه ثم وجدته في باب الإنتهاء عن المعاصي من كتاب الرقاق ويأتي شرحه هناك ~~إن شاء الله تعالى قوله مثلي أي في دعائي الناس إلى الإسلام المنقذ لهم من ~~النار ومثل ما تزين لهم أنفسهم من التمادي على الباطل كمثل رجل الخ والمراد ~~تمثيل الجملة بالجملة لا تمثيل فرد بفرد قوله استوقد أي أوقد وزيادة السين ~~والتاء للإشارة إلى أنه عالج إيقادها وسعي في تحصيل آلاتها ووقع في حديث ~~جابر عند مسلم مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا زاد أحمد ومسلم من رواية ~~همام عن أبي هريرة فلما أضاءت ما حوله قوله فجعل الفراش بفتح الفاء والشين ~~المعجمة معروف ويطلق الفراش أيضا على غوغاء الجراد ms04501 الذي يكثر ويتراكم وقال ~~في المحكم الفراش دواب مثل البعوض واحدتها فراشه وقد شبة الله تعالى الناس ~~في المحشر بالفراش المبثوث أي في الكثرة والإنتشار والإسراع إلى الداعي ~~قوله وهذه الدواب تقع في النار قلت منها البرغش والبعوض ووقع في حديث جابر ~~فجعل الجنابذ والفراش والجنابذ جمع جنبذ وهو على القلب والمعروف الجنادب ~~جمع جندب بفتح الدال وضمها والجيم مضمومة PageV06P463 وقد تكسر وهو على ~~خلقة الجرادة يصر في الليل صرا شديدا وقيل إن ذكر الجراد يسمى أيضا الجندب ~~قوله تقع في النار كذا فيه وإنما هو في نسخة شعيب كما أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج وهذه الدواب التي تقعن في النار تقعن فيها قال النووي مقصود ~~الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبة المخالفين له بالفراش وتساقطهم في نار ~~الآخرة بتساقط الفراش في نار الدنيا مع حرصهم على الوقوع في ذلك ومنعه ~~إياهم والجامع بينهما اتباع الهوى وضعف التمييز وحرص كل من الطائفتين على ~~هلاك نفسه وقال القاضي أبو بكر بن العربي هذا مثل كثير المعاني والمقصود أن ~~الخلق لا يأتون ما يجرهم إلى النار على قصد الهلكة وإنما يأتونه على قصد ~~المنفعة واتباع الشهوة كما أن الفراش يقتحم النار لا ليهلك فيها بل لما ~~يعجبه من الضياء وقد قيل إنها لا تبصر بحال وهو بعيد وإنما قيل إنها تكون ~~في ظلمة فإذا رأت الضياء اعتقدت أنها كوة يظهر منها النور فتقصده لأجل ذلك ~~فتحترق وهي لا تشعر وقيل إن ذلك لضعف بصرها فتظن أنها في بيت مظلم وأن ~~السراج مثلا كوة فترمي بنفسها إليه وهي من شدة طيرانها تجاوزه فتقع في ~~الظلمة فترجع إلى أن تحترق وقيل إنها تتضرر بشدة النور فتقصد إطفاءه فلشدة ~~جهلها تورط نفسها فيما لا قدرة لها عليه ذكر مغلطاي أنه سمع بعض مشايخ الطب ~~يقوله وقال الغزالي التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان ~~بإكباب الفراش على التهافت في النار ولكن جهل الآدمي أشد من جهل الفراش ~~لأنها باغترارها بظواهر الضوء إذا ms04502 احترقت انتهى عذابها في الحال والآدمي ~~يبقي في النار مدة طويلة أو أبدا والله المستعان قوله وقال كانت امرأتان ~~ليس في سياق البخاري تصريح برفعه وهو مرفوع عنده عن أبي اليمان عن شعيب في ~~أواخر كتاب الفرائض أورده هناك وكذا هو في نسخة شعيب عند الطبراني وغيره ~~وفي رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب حدثني أبو الزناد مما حدثه ~~عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث به عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال بينما امرأتان قلت ولم أقف على اسم واحدة من هاتين ~~المرأتين ولا على اسم واحد من ابنيهما في شيء من الطرق قوله فتحاكما في ~~رواية الكشميهني فتحاكمتا وفي نسخة شعيب فاختصما قوله فقضى به للكبرى الخ ~~قيل كان ذلك على سبيل الفتيا منهما لا الحكم ولذلك ساغ لسليمان أن ينقضه ~~وتعقبه القرطبي بأن في لفظ الحديث أنه قضى بأنهما تحاكما وبأن فتيا النبي ~~وحكمه سواء في وجوب تنفيذ ذلك وقال الداودي إنما كان منهما على سبيل ~~المشاورة فوضح لداود صحة رأي سليمان فأمضاه وقال بن الجوزي استويا عند داود ~~في اليد فقدم الكبرى للسن وتعقبه القرطبي وحكى أنه قيل كان من شرع داود أن ~~يحكم للكبرى قال وهو فاسد لأن الكبر والصغر وصف طردي كالطول والقصر والسواد ~~والبياض ولا أثر لشيء من ذلك في الترجيح قال وهذا مما يكاد يقطع بفساده قال ~~والذي ينبغي أن يقال إن داود عليه السلام قضى به للكبري لسبب اقتضى به عنده ~~ترجيح قولها إذ لا بينة لواحدة منهما وكونه لم يعين في الحديث اختصارا لا ~~يلزم منه عدم وقوعه فيحتمل أن يقال إن الولد الباقي كان في يد الكبرى وعجزت ~~الأخرى عن إقامة البينة قال وهذا تأويل حسن جار على القواعد الشرعية وليس ~~في السياق ما يأباه ولا يمنعه فإن قيل فكيف ساغ لسليمان نقض حكمه فالجواب ~~أنه لم يعمد إلى نقض الحكم وإنما احتال بحيلة لطيفة أظهرت ما في نفس الأمر ~~وذلك ms04503 أنهما لما أخبرتا سليمان بالقصة فدعا بالسكين ليشقه بينهما ولم يعزم ~~على ذلك في الباطن وإنما أراد استكشاف الأمر فحصل مقصوده لذلك لجزع الصغرى ~~الدال على عظيم الشفقة ولم يلتفت إلى إقرارها بقولها هو بن الكبرى لأنه علم ~~أنها PageV06P464 آثرت حياته فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في ~~الكبرى مع ما انضاف إلى ذلك من القرينة الدالة على صدقها ما هجم به على ~~الحكم للصغرى ويحتمل أن يكون سليمان عليه السلام ممن يسوغ له أن يحكم بعلمه ~~أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم ~~في ذلك ونظير هذه القصة ما لو حكم حاكم على مدع منكر بيمين فلما مضى ليحلفه ~~حضر من استخرج من المنكر ما اقتضى إقراره بما أراد أن يحلف على جحده فإنه ~~والحالة هذه يحكم عليه بإقراره سواء كان ذلك قبل اليمين أو بعدها ولا يكون ~~ذلك من نقض الحكم الأول ولكن من باب تبدل الأحكام بتبدل الأسباب وقال بن ~~الجوزي استنبط سليمان لما رأى الأمر محتملا فأجاد وكلاهما حكم بالاجتهاد ~~لأنه لو كان داود حكم بالنص لما ساغ لسليمان أن يحكم بخلافة ودلت هذه القصة ~~على أن الفطنه والفهم موهبة من الله لا تتعلق بكبر سن ولا صغره وفيه أن ~~الحق في جهة واحدة وأن الأنبياء يسوغ لهم الحكم بالاجتهاد وإن كان وجود ~~النص ممكنا لديهم بالوحي لكن في ذلك زيادة في أجورهم ولعصمتهم من الخطأ في ~~ذلك إذ لا يقرون لعصمتهم على الباطل وقال النووي إن سليمان فعل ذلك تحيلا ~~على إظهار الحق فكان كما لو اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه وفيه ~~استعمال الحيل في الأحكام لاستخراج الحقوق ولا يتأتى ذلك إلا بمزيد الفطنة ~~وممارسة الأحوال قوله لا تفعل يرحمك الله وقع في رواية مسلم والإسماعيلي من ~~طريق ورقاء عن أبي الزناد لا يرحمك الله قال القرطبي ينبغي على هذه الرواية ~~أن يقف قليلا بعد لا حتى يتبين للسامع أن الذي بعده كلام مستأنف ms04504 لأنه إذا ~~وصله بما بعده يتوهم السامع أنه دعا عليه وإنما هو دعاء له ويزول الإبهام ~~في مثل هذا بزيادة واو كأن يقول لا ويرحمك الله وفيه حجة لمن قال إن الأم ~~تستلحق والمشهور من مذهب مالك والشافعي أنه لا يصح وقد تعرض المصنف لذلك في ~~أواخر كتاب الفرائض ويأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى قوله قال أبو ~~هريرة يعني بالإسناد إليه وليس تعليقا وقد وقع كذلك في رواية الإسماعيلي من ~~طريق ورقاء عن أبي الزناد والمدية مثلثة الميم قيل للسكين ذلك لأنها تقطع ~~مدى حياة الحيوان والسكين تذكر وتؤنث قيل لها ذلك لأنها تسكن حركة الحيوان ~~PageV06P465 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة إلى قوله عظيم ) # اختلف في لقمان فقيل كان حبشيا وقيل كان نوبيا واختلف هل كان نبيا قال ~~السهيلي كان نوبيا من أهل أيلة واسم أبيه عنقا بن شيرون وقال غيره هو بن ~~بأعور بن ناحر بن آزر فهو بن أخي إبراهيم وذكر وهب في المبتدأ أنه كان بن ~~أخت أيوب وقيل بن خالته وروى الثوري في تفسيره عن أشعث عن عكرمة عن بن عباس ~~قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا وفي مصنف بن أبي شيبة عن خالد بن ثابت ~~الربعي أحد التابعين مثله وحكى أبو عبيد البكري في شرح الامالي أنه كان ~~مولى لقوم من الأزد وروى الطبري من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن ~~المسيب كان لقمان من سودان مصر ذومشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة وفي ~~المستدرك بإسناد صحيح عن أنس قال كان لقمان عند داود وهو يسرد الدرع فجعل ~~لقمان يتعجب ويريد أن يسأله عن فائدته فتمنعه حكمته أن يسأل وهذا صريح في ~~أنه عاصر داود عليه السلام وقد ذكره بن الجوزي في التلقيح بعد إبراهيم قبل ~~إسماعيل وإسحاق والصحيح أنه كان في زمن داود وقد أخرج الطبري وغيره عن ~~مجاهد أنه كان قاضيا على بني إسرائيل زمن داود عليه السلام وقيل إنه عاش ~~ألف سنة ms04505 نقل عن بن إسحاق وهو غلط ممن قاله وكأنه اختلط عليه بلقمان بن عاد ~~وقيل إنه كان يفتي قبل بعث داود وأغرب الواقدي فزعم أنه كان بين عيسى ~~ونبينا عليهما الصلاة والسلام وشبهته ما حكاه أبو عبيدة البكري أنه كان ~~عبدا لبني الحسحاس بن الأزد والأكثر أنه كان صالحا قال شعبة عن الحكم عن ~~مجاهد كان صالحا ولم يكن نبيا وقيل كان نبيا أخرجه بن أبي حاتم وبن جرير من ~~طريق إسرائيل عن جابر عن عكرمة قلت وجابر هو الجعفي ضعيف ويقال إن عكرمة ~~تفرد بقوله كان نبيا وقيل كان لرجل من بني إسرائيل فأعتقه وأعطاه ما لا ~~يتجر فيه وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن بشير عن قتادة أن لقمان خير بين ~~الحكمة والنبوة فاختار الحكمة فسئل عن ذلك فقال خفت أن أضعف عن حمل أعباء ~~النبوة وفي سعيد بن بشير ضعف وقد روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله ~~تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة قال التفقه في الدين ولم يكن نبيا وقد تقدم ~~تفسير المراد بالحكمة في أوائل كتاب العلم في شرح حديث بن عباس اللهم علمه ~~الحكمة وقيل كان خياطا وقيل نجارا وقوله وإذ قال لقمان لابنه قال السهيلي ~~اسم ابنه باران بموحدة وراء مهملة وقيل فيه بالدال في أوله وقيل اسمه أنعم ~~وقيل شكور وقيل بابلي قوله ولا تصعر الإعراض بالوجه هو تفسير لقوله تعالى ~~ولا تصعر خدك للناس وهو تفسير عكرمة أورده عنه الطبري وأورد من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولا تصعر خدك للناس لا تتكبر عليهم قال الطبري ~~أصل الصعر يعني بالمهملتين داء يأخذ الإبل في أعناقها حتى تلفت أعناقها عن ~~رؤوسها فيشبه به الرجل المتكبر المعرض عن الناس انتهى وقوله تصعر هي قراءة ~~عاصم وبن كثير وأبي جعفر وقال أبو عبيدة في القراءات له حدثنا هشيم عن يونس ~~عن الحسن أنه قرأها كذلك وقرأها الباقون تصاعر قال أبو عبيدة والأول أحب ~~إلي لما ms04506 في الثانية من المفاعلة والغالب أنه من اثنين وتكون الأولى أشمل في ~~اجتناب ذلك وقال الطبري القراءتان مشهورتان ومعناهما صحيح والله أعلم ثم ~~ذكر المصنف حديث بن مسعود في نزول قوله تعالى # 3245 الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وسيأتي شرحه في تفسير الأنعام ~~أورده من وجهين وإسحاق شيخه في الطريق الثانية هو بن راهويه وبذلك جزم أبو ~~نعيم في المستخرج PageV06P466 # | 1 ( قوله باب واضرب لهم مثلا أصحاب القرية الآية ) # فعززنا قال مجاهد شددنا وقال بن عباس طائركم مصائبكم أما قول مجاهد فوصله ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه بهذا وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عنه به والقرية المراد بها أنطاكية فيما ذكر بن ~~إسحاق ووهب في المبتدأ ولعلها كانت مدينة بالقرب من هذه الموجودة لأن الله ~~أخبر أنه أهلك أهلها وليس لذلك أثر في هذه المدينة الموجودة الآن ولم يذكر ~~المصنف في ذلك حديثا مرفوعا وقد روى الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا السبق ~~ثلاثة يوشع إلى موسى وصاحب يس إلى عيسى وعلي إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~وفي إسناده حسين بن حسين الأشقر وهو ضعيف فإن ثبت دل على أن القصة كانت في ~~زمن عيسى أو بعده وصنيع المصنف يقتضي أنها قبل عيسى وروى بن إسحاق في ~~المبتدأ عن أبي طوالة عن كعب الأحبار أن اسم صاحب يس حبيب النجار وروى ~~الثوري في تفسيره عن عاصم عن أبي مجلز قال كان اسمه حبيب بن بري وعن حبيب ~~بن بشر عن عكرمة عن بن عباس هو حبيب النجار وعن السدي كان قصارا وقيل كان ~~إسكافا قال بن إسحاق واسم الرسل الثلاثة صادق وصدوق وشلوم وقال بن جريج عن ~~وهب بن سليمان عن شعيب الجبئي بالجيم والموحدة والهمز بلا مد كان اسم ~~الرسولين شمعون ويوحنا واسم الثالث بولص وعن قتادة كانوا رسلا من قبل ~~المسيح والله أعلم PageV06P467 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ذكر رحمة ربك عبدة زكريا إلى ms04507 قوله لم نجعل ~~له من قبل سميا ) # في زكريا أربع لغات المد والقصر وحذف الألف مع تخفيف الياء وفيه تشديدها ~~أيضا وحذفها وقال الجوهري لا يصرف مع المد والقصر قوله قال بن عباس مثلا ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى هل ~~تعلم له سميا يقول هل تعلم له مثلا أو شبها ومن طريق سماك بن حرب عن عكرمة ~~عن بن عباس في قوله لم نجعل له من قبل سميا قال لم يسم يحيى قبله غيره ~~وأخرجه الحاكم في المستدرك قوله يقال رضيا مرضيا حكاه الطبري قال مرضيا ~~ترضاه أنت وعبادك قوله عتيا عصيا عتا يعتو كذا فيه بالصاد المهملة والصواب ~~بالسين وروى الطبري بإسناد صحيح عن بن عباس قال ما أدري أكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ عتيا أو عسيا وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وقد بلغت ~~من الكبر عتيا كل مبالغ من كبر أو كفر أو فساد فقد عتا يعتو عتيا قوله ثلاث ~~ليال سويا ويقال صحيحا هو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخرجه بن أبي حاتم ~~عنه قال في قوله ثلاث ليال سويا وأنت صحيح فحبس لسانه فكان لا يستطيع أن ~~يتكلم وهو يقرأ التوراة ويسبح ولا يستطيع أن يكلم الناس أخرجه بن أبي حاتم ~~من طريقه وأخرج من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال اعتقل لسانه من غير مرض ~~قوله فأوحى فأشار هو قول محمد بن كعب ومجاهد وغير واحد أخرجه بن أبي حاتم ~~عنهم قوله حفيا لطيفا هو قول بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه وقال أبو عبيدة في قوله إنه كان بي حفيا أي محتفيا يقال تحفيت ~~بفلان قوله عاقرا الذكر والأنثى سواء قال أبو عبيدة العاقر التي لا تلد ~~والعاقر الذي لا يلد قال عامر بن الطفيل لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا ~~جبانا فما عذري لدى كل محضر وقال أيضا لفظ ms04508 الذكر فيه مثل لفظ الأنثى قال ~~الثعلبي ولد يحيى وعمر زكريا مائة وعشرون سنة وقيل تسعين وقيل اثنين وتسعين ~~وقيل مائة إلا سنتين وقيل إلا سنة ثم أورد المصنف طرفا من حديث الإسراء من ~~رواية أنس عن مالك بن صعصعة والغرض منه ذكر يحيى بن زكريا وقال فيه وفي ~~عيسى بن مريم إنهما ابنا خالة وزكريا هو بن ادن ويقال بن شبوي ويقال بن ~~بارخيا ويقال بن أبي بن بارخيا ومريم بنت عمران بن ناشي وهما من ذرية ~~سليمان بن داود عليهما السلام واسم أم مريم حنة بمهملة ونون بنت فاقود واسم ~~أختها والدة يحيى ايشاع قال بن إسحاق في المبتدأ كانت حنة عند عمران وأختها ~~عند زكريا وكانت حنة أمسك عنها الولد ثم حملت بمريم فمات عمران وهي حامل ~~وروى بن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن القاسم سمعت مالك بن أنس يقول ~~بلغني أن عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا كان حملهما جميعا فبلغني أن أم يحيى ~~قالت لمريم إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك قال مالك أراه لفضل عيسى ~~على يحيى وقال الثعلبي ولد يحيى قبل عيسى بستة أشهر واختلف في قوله وآتيناه ~~الحكم صبيا فقيل نبىء وهو بن تسع سنين وقيل أقل من ذلك والمراد بالحكم ~~الفهم في الدين قال بن إسحاق كان زكريا وابنه آخر من بعث من بني إسرائيل ~~قبل عيسى وقال أيضا أراد بنو إسرائيل قتل زكريا ففر منهم فمر بشجرة فانفلقت ~~له فدخل فيها فالتأمت عليه فأخذ الشيطان بهدبة ثوبه فرأوها فوضعوا المنشار ~~على الشجرة فنشروها حتى قطعوه من وسطه في جوفها وأما يحيى فقتل بسبب امرأة ~~أراد ملكهم PageV06P468 أن يتزوجها فقال له يحيى إنها لا تحل لك لكونها ~~كانت بنت امرأته فتوصلت إلى الملك حتى قتل يحيى قال بن إسحاق كان ذلك قبل ~~أن يرفع عيسى وروى أصل هذه القصة الحاكم في المستدرك من حديث عبد الله بن ~~الزبير وروى أيضا من حديث بن عباس أن دم ms04509 يحيى كان يفور حتى قتل عليه بختنصر ~~من بني إسرائيل سبعين ألفا فسكن # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ~~مكانا شرقيا ) # وقوله إذ قالت الملائكة يا مريم أن الله يبشرك بكلمة وقوله ان الله اصطفى ~~آدم ونوحا هذه الترجمة معقودة لأخبار مريم عليها السلام وقد قدمت شيئا من ~~شأنها في الباب الذي قبله ومريم بالسريانية الخادم وسميت به والدة عيسى ~~فامتنع الصرف للتأنيث والعلمية ويقال إن مريم بلسان العرب من تكثر من زيارة ~~الرجال من النساء كالزير وهو من يكثر زيارة النساء واستشهد من زعم هذا بقول ~~رؤبة قلت لزير لم تصله مريمه حكاه أبو حبان في تفسير سورة البقرة وفيه نظر ~~قوله قال بن عباس وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين ~~وآل محمد صلى الله عليه وسلم يقولان أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهم ~~المؤمنون وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وحاصله أن المراد ~~بالاصطفاء بعض آل عمران وأن كان اللفظ عاما فالمراد به الخصوص قوله ويقال ~~آل يعقوب أهل يعقوب إذا صغروا آل ردوه إلى الأصل قالوا أهيل اختلف في آل ~~فقيل أصله أهل فقلبت الهاء همزة بدليل ظهور ذلك في التصغير وهو يرد الأشياء ~~إلى أصلها وهذا قول سيبويه والجمهور وقيل أصله أول من آل يئول إذا رجع لأن ~~الإنسان يرجع إلى أهله فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا وتصغيره ~~على أويل # 3248 قوله عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب كذا قال أكثر أصحاب الزهري ~~وقال السدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه الطبري قوله ما من ~~بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد في PageV06P469 رواية سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة الماضية في باب صفة إبليس بيان المس المذكور لفظه كل ~~بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن ~~فطعن في الحجاب أي في المشيمة التي ms04510 فيها الولد قال القرطبي هذا الطعن من ~~الشيطان هو ابتداء التسليط فحفظ الله مريم وابنها منه ببركة دعوة أمها حيث ~~قالت إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ولم يكن لمريم ذرية غير عيسى ~~ووقع في رواية معمر عن الزهري عند مسلم إلا نخسه الشيطان بنون وخاء معجمة ~~ثم مهملة قوله فيستهل صارخا من مس الشيطان في رواية معمر المذكورة من نخسه ~~الشيطان أي سبب صراخ الصبي أول ما يولد الألم من مس الشيطان إياه ~~والاستهلال الصياح قوله غير مريم وابنها تقدم في باب إبليس بذكر عيسى خاصة ~~فيحتمل أن يكون هذا بالنسبة إلى المس وذاك بالنسبة إلى الطعن في الجنب ~~ويحتمل أن يكون ذاك قبل الإعلام بما زاد وفيه بعد لأنه حديث واحد وقد رواه ~~خلاس عن أبي هريرة بلفظ كل بني آدم قد طعن الشيطان فيه حين ولد غير عيسى ~~وأمه جعل الله دون الطعنة حجابا فأصاب الحجاب ولم يصبها والذي يظهر أن بعض ~~الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر والزيادة من الحافظ مقبولة وأما قول بعضهم ~~يحتمل أن يكون من العطف التفسيري والمقصود الابن كقولك أعجبني زيد وكرمه ~~فهو تعسف شديد قوله ثم يقول أبو هريرة وإني أعيذها بك الخ فيه بيان لأن في ~~رواية أبي صالح عن أبي هريرة إدراجا أن تلاوة الآية موقوفة على أبي هريرة # | 1 ( قوله باب وإذ قالت الملائكة يا مريم أن الله اصطفاك الآية ) # إلى قوله أيهم يكفل مريم يقال يكفل يضم كفلها ضمها مخففة ليس من كفالة ~~الديون وشبهها أشار بقوله مخففة إلى قراءة الجمهور وقرأها الكوفيون كفلها ~~بالتشديد أي كفلها الله زكريا وفي قراءاتهم زكريا بالقصر إلا أن أبا بكر بن ~~عياش قرأه بالمد فاحتاج إلى أن يقرأ زكريا بفتح الهمزة وقال أبو عبيدة في ~~قولة تعالى وكفلها زكريا يقال كفلها بفتح الفاء وكسرها أي ضمها وفي قوله ~~أيهم يكفل مريم أي يضم انتهى وكسر الفاء هو في قراءة بعض التابعين واستدل ~~بقوله تعالى ان الله اصطفاك على أنها ms04511 كانت نبيه وليس بصريح في ذلك وأيد ~~بذكرها مع الأنبياء في PageV06P470 سورة مريم ولا يمنع وصفها بأنها صديقة ~~فقد وصف يوسف بذلك وقد نقل عن الأشعري أن في النساء عدة نبيات وحصرهن بن ~~حزم في ست حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم وأسقط القرطبي سارة وهاجر ~~ونقله في التمهيد عن أكثر الفقهاء وقال القرطبي الصحيح أن مريم نبيه وقال ~~عياض الجمهور على خلافه ونقل النووي في الأذكار أن الإمام نقل الإجماع على ~~أن مريم ليست نبيه وعن الحسن ليس في النساء نبيه ولا في الجن وقال السبكي ~~الكبير لم يصح عندي في هذه المسألة شيء ونقله السهيلي في آخر الروض عن أكثر ~~الفقهاء # 3249 قوله حدثنا النضر هو بن شميل وهشام هو بن عروة بن الزبير وعبد الله ~~بن جعفر أي بن أبي طالب قال الدارقطني رواه أصحاب هشام بن عروة عنه هكذا ~~وخالفهم بن جريج وبن إسحاق فروياه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير ~~عن عبد الله بن جعفر زاد في الإسناد عبد الله بن الزبير والصواب اسقاطه ~~والله أعلم قوله خير نسائها مريم أي نساء أهل الدنيا في زمانها وليس المراد ~~أن مريم خير نسائها لأنه يصير كقولهم زيد أفضل إخوانه وقد صرحوا بمنعه فهو ~~كما لو قيل فلان أفضل الدنيا وقد رواه النسائي من حديث بن عباس بلفظ أفضل ~~نساء أهل الجنة فعلى هذا فالمعنى خير نساء أهل الجنة مريم وفي رواية خير ~~نساء العالمين وهو كقوله تعالى واصطفاك على نساء العالمين وظاهره أن مريم ~~أفضل من جميع النساء وهذا لا يمتنع عند من يقول إنها نبيه وأما من قال ليست ~~بنبية فيحمله على عالمي زمانها وبالأول جزم الزجاج وجماعة واختاره القرطبي ~~ويحتمل أيضا أن يراد نساء بني إسرائيل أو نساء تلك الأمة أو من فيه مضمرة ~~والمعنى أنها من جملة النساء الفاضلات ويدفع ذلك حديث أبي موسى المتقدم ~~بصيغة الحصر أنه لم يكمل من النساء غيرها وغير آسية قوله وخير نسائها خديجة ms04512 ~~أي نساء هذه الأمة قال القاضي أبو بكر بن العربي خديجة أفضل نساء الأمة ~~مطلقا لهذا الحديث وقد تقدم في آخر قصة موسى حديث أبي موسى في ذكر مريم ~~وآسية وهو يقتضي فضلهما على غيرهما من النساء ودل هذا الحديث على أن مريم ~~أفضل من آسية وأن خديجة أفضل نساء هذه الأمة وكأنه لم يتعرض في الحديث ~~الأول لنساء هذه الأمة حيث قال ولم يكمل من النساء أي من نساء الأمم ~~الماضية إلا إن حملنا الكمال على النبوة فيكون على إطلاقه وعند النسائي ~~بإسناد صحيح عن بن عباس أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية وعند ~~الترمذي بإسناد صحيح عن أنس حسبك من نساء العالمين فذكرهن وللحاكم من حديث ~~حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ملك فبشره أن فاطمة سيدة نساء ~~أهل الجنة وسيأتي مزيد لذلك في ترجمة خديجة من مناقب الصحابة PageV06P471 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك ~~بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم ) # وقع في رواية أبي ذر بزيادة واو في أول هذه الآية وهو غلط وإنما وقعت ~~الواو في أول الآية التي قبلها وأما هذه فبغير واو قوله يبشرك ويبشرك واحد ~~يعني بفتح أوله وسكون الموحدة وضم المعجمة وبضم أوله وفتح الموحدة وتشديد ~~المعجمة والأولى وهي بالتخفيف قراءة يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي والبشير ~~هو الذي يخبر المرء بما يسره من خير وقد يطلق في الشر مجازا قوله وجيها أي ~~شريفا قال أبو عبيدة الوجيه الذي يشرف وتوجهه الملوك أي تشرفه وانتصب قوله ~~وجيها على الحال قوله وقال إبراهيم المسيح الصديق وصله سفيان الثوري في ~~تفسير رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عنه عن منصور عن إبراهيم هو النخعي ~~قال المسيح الصديق قال الطبري مراد إبراهيم بذلك أن الله مسحه فطهره من ~~الذنوب فهو فعيل بمعنى مفعول قلت وهذا بخلاف تسمية الدجال المسيح فإنه فعيل ~~بمعنى فاعل يقال إنه سمي بذلك لكونه يمسح الأرض وقيل ms04513 سمي بذلك لأنه ممسوح ~~العين فهو بمعنى مفعول قيل في المسيح عيسى أيضا إنه مشتق من مسح الأرض لأنه ~~لم يكن يستقر في مكان ويقال سمي بذلك لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ ~~وقيل لأنه مسح بدهن البركة مسحه زكريا وقيل يحيى وقيل لأنه كان ممسوح ~~الأخمصين وقيل لأنه كان جميلا يقال مسحه الله أي خلقه خلقا حسنا ومنه قولهم ~~به مسحة من جمال وأغرب الداودي فقال لأنه كان يلبس المسوح قوله وقال مجاهد ~~الكهل الحليم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وكهلا ~~ومن الصالحين قال الكهل الحليم انتهى وقد قال أبو جعفر النحاس إن هذا لا ~~يعرف في اللغة وإنما الكهل عندهم من ناهز الأربعين أو قاربها وقيل من جاوز ~~الثلاثين وقيل بن ثلاث وثلاثين انتهى والذي يظهر أن مجاهدا فسره بلازمه ~~الغالب لأن الكهل غالبا يكون فيه وقار وسكينة وقد اختلف أهل العربية في ~~قوله وكهلا هل هو معطوف على قوله وجيها أو هو حال من الضمير في يكلم أي ~~يكلمهم صغيرا وكهلا وعلى الأول يتجه تفسير مجاهد قوله الأكمه من يبصر ~~بالنهار ولا يبصر بالليل وقال غيره من يولد أعمى أما قول مجاهد فوصله ~~الفريابي أيضا وهو قول شاذ تفرد به مجاهد والمعروف أن ذلك هو الأعشى وأما ~~قول غيره فهو قول الجمهور وبه جزم أبو عبيدة وأخرجه PageV06P472 الطبري عن ~~بن عباس وروى عبد بن حميد من طريق سعيد عن قتادة كنا نتحدث أن الأكمه الذي ~~يولد وهو مضموم العين ومن طريق عكرمة الأكمه الأعمى وكذا رواه الطبري عن ~~السدي وعن بن عباس أيضا وعن الحسن ونحوهم قال الطبري الأشبه بتفسير الآية ~~قول قتادة لأن علاج مثل ذلك لا يدعيه أحد والآية سيقت لبيان معجزة عيسى ~~عليه السلام فالأشبه أن يحمل المراد عليها ويكون أبلغ في إثبات المعجزة ~~والله أعلم ثم ذكر المصنف حديثين أحدهما حديث أبي موسى الأشعري في فضل مريم ~~وآسية وقد تقدم شرحه في آخر قصة موسى ms04514 عليه السلام ثانيهما حديث أبي هريرة ~~في فضل نساء قريش # 3251 قوله وقال بن وهب الخ وصله مسلم عن حرملة عن بن وهب وكذلك أخرجه ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن حرملة وسيأتي للمصنف موصولا من وجه آخر عن ~~بن وهب في النكاح قال القرطبي هذا تفضيل لنساء قريش على نساء العرب خاصة ~~لأنهم أصحاب الإبل غالبا وسيأتي بقية شرحه في كتاب النكاح إن شاء الله ~~تعالى قوله احناه أشفقه حنى يحنو ويحنى من الثلاثي وأحنى يحنى من الرباعي ~~أشفق عليه وعطف والحانية التي تقوم بولدها بعد موت الأب قال وحنت المرأة ~~على ولدها إذا لم تتزوج بعد موت الأب قال بن التين فإن تزوجت فليست بحانية ~~قال الحسن في الحانية التي لها ولد ولا تتزوج وفي بعض الكتب أحنى بتشديد ~~النون والتنوين حكاه بن التين وقال لعله مأخوذ من الحنان بفتح وتخفيف وهو ~~الرحمة وحنت المرأة إلى ولدها وإلى زوجها سواء كان بصوت أم لا ومن الذي ~~بالصوت حنين الجذع وأصله ترجيع صوت الناقة على أثر ولدها وكان القياس ~~احناهن لكن جرى لسان العرب بالإفراد وقوله ولم تركب مريم بعيرا قط إشارة ~~إلى أن مريم لم تدخل في هذا التفضيل بل هو خاص بمن يركب الإبل والفضل ~~الوارد في خديجة وفاطمة وعائشة هو بالنسبة إلى جميع النساء إلا من قيل إنها ~~نبيه فإن ثبت في حق امرأة أنها نبيه فهي خارجة بالشرع لأن درجة النبوة لا ~~شيء بعدها وأن لم يثبت فيحتاج من يخرجهن إلى دليل خاص لكل منهن فأشار أبو ~~هريرة إلى أن مريم لم تدخل في هذا العموم لأنه قيد أصل الفضل بمن يركب ~~الإبل ومريم لم تركب بعيرا قط وقد اعترض بعضهم فقال كأن أبا هريرة ظن أن ~~البعير لا يكون إلا من الإبل وليس كما ظن بل يطلق البعير على الحمار وقال ~~بن خالويه لم تكن إخوة يوسف ركبانا إلا على أحمرة ولم يكن عندهم إبل وإنما ~~كانت تحملهم في أسفارهم وغيرها الأحمرة وكذا قال ms04515 مجاهد هنا البعير الحمار ~~وهي لغة حكاها الكواشي واستدل بقوله اصطفاك على نساء العالمين على أنها ~~كانت نبيه ويؤيد ذكرها في سورة مريم بمثل ما ذكر به الأنبياء ولا يمنع ~~وصفها بأنها صديقة فإن يوسف وصف بذلك مع كونه نبيا وقد نقل عن الأشعري أن ~~في النساء نبيات وجزم بن حزم بست حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم ~~ولم يذكر القرطبي سارة ولا هاجر ونقله السهيلي في آخر الروض عن أكثر ~~الفقهاء وقال القرطبي الصحيح أن مريم نبيه وقال عياض الجمهور على خلافه ~~وذكر النووي في الأذكار عن إمام الحرمين أنه نقل الإجماع على أن مريم ليست ~~نبيه ونسبه في شرح المهذب لجماعة وجاء عن الحسن البصري ليس في النساء نبيه ~~PageV06P473 ولا في الجن وقال السبكي اختلف في هذه المسألة ولم يصح عندي في ~~ذلك شيء قوله يقول أبو هريرة على أثر ذلك ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط ~~في رواية لأحمد وأبي يعلى وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مريم لم ~~تركب بعيرا قط أراد أبو هريرة بذلك أن مريم لم تدخل في النساء المذكورات ~~بالخيرية لأنه قيدهن بركوب الإبل ومريم لم تكن ممن يركب الإبل وكأنه كان ~~يرى أنها أفضل النساء مطلقا قوله تابعه بن أخي الزهري وإسحاق الكلبي عن ~~الزهري أما متابعة بن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم فوصلها أبو ~~أحمد بن عدي في الكامل من طريق الدراوردي عنه وأما متابعة إسحاق الكلبي ~~فوصلها الزهري في الزهريات عن يحيى بن صالح عنه # | 1 ( قوله باب قوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم إلى وكيلا ) # قال عياض وقع في رواية الأصيلي قل يا أهل الكتاب ولغيره بحذف قل وهو ~~الصواب قلت هذا هو الصواب في هذه الآية التي هي من سورة النساء لكن قد ثبت ~~قل في الآية الأخرى في سورة المائدة قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ~~غير الحق الآية ولكن مراد المصنف آية ms04516 سورة النساء بدليل إيراده لتفسير بعض ~~ما وقع فيها فالإعتراض متجه قوله قال أبو عبيد كلمته كن فكان هكذا في جميع ~~الأصول والمراد به أبو عبيد القاسم بن سلام ووقع نظيره في كلام أبي عبيدة ~~معمر بن المثنى وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله وقال غيره ~~وروح منه أحياه فجعله روحا هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وكلمته ~~ألقاها إلى مريم قوله كن فكان وروح منه الله تبارك وتعالى أحياه فجعله روحا ~~ولا تقولوا ثلاثة أي لا تقولوا هم ثلاثة قوله ولا تقولوا ثلاثة هو بقية ~~الآية التي فسرها أبو عبيدة # 3252 قوله عن الأوزاعي في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن المديني عن ~~الوليد حدثنا الأوزاعي قوله عن عبادة هو بن الصامت في رواية بن المديني ~~المذكورة حدثني عبادة وفي رواية مسلم عن جنادة حدثنا عبادة بن الصامت قوله ~~وأن عيسى عبد الله ورسوله زاد PageV06P474 بن المديني في روايته وبن أمته ~~قال القرطبي مقصود هذا الحديث التنبيه على ما وقع للنصارى من الضلال في ~~عيسى وأمه ويستفاد منه ما يلقنه النصراني إذا أسلم قال النووي هذا حديث ~~عظيم الموقع وهو من أجمع الأحاديث المشتملة على العقائد فإنه جمع فيه ما ~~يخرج عنه جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدهم وقال غيره في ذكر ~~عيسى تعريض بالنصارى وايذان بان إيمانهم مع قولهم بالتثليث شرك محض وكذا ~~قوله عبدة وفي ذكر رسوله تعريض باليهود في انكارهم رسالته وقذفه بما هو ~~منزه عنه وكذا أمه وفي قوله وبن أمته تشريف له وكذا تسميته بالروح ووصفه ~~بأنه منه كقوله تعالى وسخر لكم ما في الأرض جميعا منه فالمعنى أنه كائن منه ~~كما أن معنى الآية الأخرى أنه سخر هذه الأشياء كائنة منه أي أنه مكون كل ~~ذلك وموجده بقدرته وحكمته وقوله وكلمته إشارة إلى أنه حجة الله على عباده ~~أبدعه من غير أب وأنطقه في غير أوانه وأحيى الموتى على يده وقيل سمي كلمة ~~الله لأنه أوجده ms04517 بقوله كن فلما كان بكلامه سمي به كما يقال سيف الله وأسد ~~الله وقيل لما قال في صغره أني عبد الله وأما تسميته بالروح فلما كان أقدره ~~عليه من إحياء الموتى وقيل لكونه ذا روح وجد من غير جزء من ذي روح وقوله ~~أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة شاء يقتضي دخوله الجنة وتخييره في ~~الدخول من أبوابها وهو بخلاف ظاهر حديث أبي هريرة الماضي في بدء الخلق فإنه ~~يقتضي أن لكل داخل الجنة بابا معينا يدخل منه قال ويجمع بينهما بأنه في ~~الأصل مخير لكنه يرى أن الذي يختص به أفضل في حقه فيختاره فيدخله مختارا لا ~~مجبورا ولا ممنوعا من الدخول من غيره قلت ويحتمل أن يكون فاعل شاء هو الله ~~والمعنى أن الله يوفقه لعمل يدخله برحمة الله من الباب المعد لعامل ذلك ~~العمل قوله قال الوليد هو بن مسلم وهو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه ~~مسلم عن داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن بن جابر وحده به ولم يذكر ~~الأوزاعي وأخرجه من وجه آخر عن الأوزاعي قوله عن جنادة وزاد أي عن جنادة عن ~~عبادة بالحديث المذكور وزاد في آخره وكذا أخرجه مسلم بالزيادة ولفظه أدخله ~~الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء وقد تقدمت الإشارة إليه في صفة الجنة ~~من بدء الخلق وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بدخول جميع الموحدين الجنة في ~~كتاب الأيمان بما أغنى عن اعادته ومعنى قوله على ما كان من العمل أي من ~~صلاح أو فساد لكن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول الجنة ويحتمل أن يكون معنى ~~قوله على ما كان من العمل أي يدخل أهل الجنة الجنة على حسب أعمال كل منهم ~~في الدرجات تنبيه وقع في رواية الأوزاعي وحده فقال في آخره أدخله الله ~~الجنة على ما كان عليه من العمل بدل قوله في رواية بن جابر من أبواب الجنة ~~الثمانية أيها شاء وبينه مسلم في روايته وأخرج مسلم من هذا الحديث قطعة ms04518 من ~~طريق الصنابحي عن عبادة من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله حرم ~~الله عليه النار وهو يؤيد ما سيأتي ذكره في الرقاق في شرح حديث أبي ذر أن ~~بعض الرواة يختصر الحديث وأن المتعين على من يتكلم على الأحاديث أن يجمع ~~طرقها ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحت الطرق ويشرحها على أنه حديث واحد فإن ~~الحديث أولى ما فسر بالحديث قال البيضاوي في قوله على ما كان عليه من العمل ~~دليل على المعتزلة من وجهين دعواهم أن العاصي PageV06P475 يخلد في النار ~~وأن من لم يتب يجب دخوله في النار لأن قوله على ما كان من العمل حال من ~~قوله أدخله الله الجنة والعمل حينئذ غير حاصل ولا يتصور ذلك في حق من مات ~~قبل التوبة إلا إذا أدخل الجنة قبل العقوبة وأما ما ثبت من لازم أحاديث ~~الشفاعة أن بعض العصاة يعذب ثم يخرج فيخص به هذا العموم وإلا فالجميع تحت ~~الرجاء كما أنهم تحت الخوف وهذا معنى قول أهل السنة إنهم في خطر المشيئة ~~PageV06P476 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ~~) # هذا الباب معقود لأخبار عيسى عليه السلام والأبواب التي قبله لأخبار أمه ~~مريم وقد روى الطبري من طريق السدي قال أصاب مريم حيض فخرجت من المسجد ~~فأقامت شرقي المحراب قوله فنبذناه ألقيناه وصله الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس في قوله تعالى فنبذناه قال ألقيناه وقال أبو عبيدة في قوله ~~إذ انتبذت أي اعتزلت وتنحت قوله اعتزلت شرقيا مما يلي الشرق قال أبو عبيدة ~~في قوله مكانا شرقيا مما يلي الشرق وهو عند العرب خير من الغربي الذي يلي ~~الغرب قوله فأجاءها أفعلت من جئت ويقال ألجأها اضطرها قال أبو عبيدة في ~~قوله فأجاءها المخاض مجازه أفعلها من جاءت وأجاءها غيرها إليه يعني فهو من ~~مزيد جاء قال زهير وجاء وسار معتمدا إليكم أجاءته المخافة والرجاء والمعنى ~~ألجأته وقال الزمخشري إن أجاء منقول ms04519 من جاء إلا أن استعماله تغير بعد النقل ~~إلى معنى الالجاء قوله تساقط تسقط هو قول أبي عبيدة وضبط تسقط بضم أوله من ~~الرباعي والفاعل النخلة عند من قرأها بالمثناة أو الجذع عند من قرأها ~~بالتحتانية قوله قصيا قاصيا هو تفسير مجاهد أخرجه الطبري عنه وقال أبو ~~عبيدة في قوله مكانا قصيا أي بعيدا قوله فريا عظيما هو تفسير مجاهد وصله ~~الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه ومن طريق سعيد عن قتادة كذلك قال أبو عبيدة ~~في قوله لقد جئت شيئا فريا أي عجبا فائقا قوله قال بن عباس نسيا لم أكن ~~شيئا وصله بن جرير من طريق بن جريج أخبرني عطاء عن بن عباس في قوله يا ~~ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا أي لم أخلق ولم أكن شيئا قوله وقال غيره ~~النسي الحقير هو قول السدي وقيل هو ما سقط في منازل المرتحلين من رذالة ~~أمتعتهم وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال في قوله وكنت نسيا أي شيئا ~~لا يذكر قوله وقال أبو وائل علمت مريم أن التقي ذو نهية حين قالت إن كنت ~~تقيا وصله عبد بن حميد من طريق عاصم قال قرأ أبو وائل اني أعوذ بالرحمن منك ~~إن كنت تقيا قال لقد علمت مريم أن التقي ذو نهية وقوله نهية بضم النون ~~وسكون الهاء أي ذو عقل وانتهاء عن فعل القبيح وأغرب من قال إنه اسم رجل ~~يقال له تقي كان مشهورا بالفساد فاستعاذت منه قوله وقال وكيع عن إسرائيل ~~الخ ذكر خلف في الأطراف أن البخاري وصله عن يحيى عن وكيع وأن ذلك وقع في ~~التفسير ولم نقف عليه في شيء من النسخ فلعله في رواية حماد بن شاكر عن ~~البخاري قوله سريا نهر صغير بالسريانية كذا ذكره موقوفا من حديث البراء ~~معلقا وأورده الحاكم في المستدرك وبن أبي حاتم من طريق الثوري والطبري من ~~طريق شعبة كلاهما عن أبي إسحاق مثله وأخرجه بن مردويه من طريق آدم عن ~~إسرائيل ms04520 به لكن لم يقل بالسريانية وإنما قال البراء السري الجدول وهو النهر ~~الصغير وقد ذكر أبو عبيدة أن السري النهر الصغير بالعربية أيضا وأنشد للبيد ~~بن ربيعة فرمى بها عرض السري فغادرا مسجورة متجاوز أقلامها والعرض بالضم ~~الناحية وروى الطبري من طريق حصين عن عمرو بن ميمون قال السري الجدول ومن ~~طريق الحسن البصري قال السري هو عيسى وهذا شاذ وقد روى بن مردويه في تفسيره ~~من حديث بن عمر PageV06P479 مرفوعا السري في هذه الآية نهر أخرجه الله ~~لمريم لتشرب منه ثم ذكر المصنف في الباب عشرة أحاديث أولها حديث أبي هريرة ~~في قصة جريج الراهب وغيره والغرض منه ذكر الذين تكلموا في المهد وأورده في ~~ترجمة عيسى لأنه وأولهم # 3253 قوله لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة قال القرطبي في هذا الحصر نظر إلا ~~أن يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم الزيادة على ذلك ~~وفيه بعد ويحتمل أن يكون كلام الثلاثة المذكورين مقيدا بالمهد وكلام غيرهم ~~من الأطفال بغير مهد لكنه يعكر عليه أن في رواية بن قتيبة أن الصبي الذي ~~طرحته أمه في الأخدود كان بن سبعة أشهر وصرح بالمهد في حديث أبي هريرة وفيه ~~تعقب على النووي في قوله أن صاحب الأخدود لم يكن في المهد والسبب في قوله ~~هذا ما وقع في حديث بن عباس عند أحمد والبزار وبن حبان والحاكم لم يتكلم في ~~المهد إلا أربعة فلم يذكر الثالث الذي هنا وذكر شاهد يوسف والصبي الرضيع ~~الذي قال لأمه وهي ماشطة بنت فرعون لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار ~~اصبري يا أمة فأنا على الحق وأخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة فيجتمع من ~~هذا خمسة ووقع ذكر شاهد يوسف أيضا في حديث عمران بن حصين لكنه موقوف وروى ~~بن أبي شيبة من مرسل هلال بن يساف مثل حديث بن عباس إلا أنه لم يذكر بن ~~الماشطة وفي صحيح مسلم من حديث صهيب في قصة أصحاب الأخدود أن ms04521 امرأة جىء بها ~~لتلقى في النار أو لتكفر ومعها صبي يرضع فتقاعست فقال لها يا أمه اصبري ~~فإنك على الحق وزعم الضحاك في تفسيره أن يحيى تكلم في المهد أخرجه الثعلبي ~~فإن ثبت صاروا سبعة وذكر البغوي في تفسيره أن إبراهيم الخليل تكلم في المهد ~~وفي سير الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم أوائل ما ولد وقد تكلم ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مبارك اليمامة وقصته في دلائل النبوة ~~للبيهقي من حديث معرض بالضاد المعجمة والله أعلم على أنه اختلف في شاهد ~~يوسف فقيل كان صغيرا وهذا أخرجه بن أبي حاتم عن بن عباس وسنده ضعيف وبه قال ~~الحسن وسعيد بن جبير وأخرج عن بن عباس أيضا ومجاهد أنه كان ذا لحية وعن ~~قتادة والحسن أيضا كان حكيما من أهلها قوله وكان في بني إسرائيل رجل يقال ~~له جريج بجيمين مصغر وقد روى حديثه عن أبي هريرة محمد بن سيرين كما هنا ~~وتقدم في المظالم من طريقه بهذا الإسناد والأعرج كما تقدم في أواخر الصلاة ~~وأبو رافع وهو عند مسلم وأحمد وأبو سلمة وهو عند أحمد ورواه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع أبي هريرة وعمران بن حصين وسأذكر ما في رواية كل منهم من ~~الفائدة وأول حديث أبي سلمة كان رجل في بني إسرائيل تاجرا وكان ينقص مرة ~~ويزيد أخرى فقال ما في هذه التجارة خير لألتمسن تجارة هي خير من هذه فبنى ~~صومعة وترهب فيها وكان يقال له جريج فذكر الحديث ودل ذلك على أنه كان بعد ~~عيسى بن مريم وأنه كان من أتباعه لأنهم الذين ابتدعوا الترهب وحبس النفس في ~~الصوامع والصومعة بفتح المهملة وسكون الواو هي البناء المرتفع المحدد أعلاه ~~ووزنها فوعلة من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس قوله جاءته أمه في رواية ~~الكشميهني فجاءته أمه وفي رواية أبي رافع كان جريج يتعبد في صومعته فأتته ~~أمه ولم أقف في شيء من الطرق على اسمها وفي حديث عمران بن حصين ms04522 وكانت أمه ~~تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها فأتته يوما وهو في صلاته وفي رواية أبي ~~رافع عند أحمد فأتته أمه ذات يوم فنادته قالت أي جريج أشرف علي أكلمك أنا ~~أمك قوله فدعته فقال أجيبها أو أصلي زاد المصنف في المظالم بالإسناد الذي ~~ذكره هنا فأبى أن يجيبها ومعنى قوله أمي وصلاتي أي اجتمع علي إجابة أمي ~~وإتمام صلاتي فوفقني لافضلهما وفي رواية أبي رافع فصادفته PageV06P480 يصلي ~~فوضعت يدها على حاجبها فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته ~~فرجعت ثم أتته فصادفته يصلي فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني فقال مثله فذكره ~~وفي حديث عمران بن حصين أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات ~~وفي رواية الأعرج عند الإسماعيلي فقال أمي وصلاتي لربي أوثر صلاتي على أمي ~~ذكره ثلاثا وكل ذلك محمول على أنه قاله في نفسه لا أنه نطق به ويحتمل أن ~~يكون نطق به على ظاهره لأن الكلام كان مباحا عندهم وكذلك كان في صدر ~~الإسلام وقد قدمت في أواخر الصلاة ذكر حديث يزيد بن حوشب عن أبيه رفعه لو ~~كان جريج عالما لعلم أن إجابة أمه أولى من صلاته قوله فقالت اللهم لا تمته ~~حتى تريه وجوه المومسات وفي رواية الأعرج حتى ينظر في وجوه المياميس ومثله ~~في رواية أبي سلمة وفي رواية أبي رافع حتى تريه المومسة بالإفراد وفي حديث ~~عمران بن حصين فغضبت فقالت اللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات ~~والمومسات جمع مومسة بضم الميم وسكون الواو وكسر الميم بعدها مهملة وهي ~~الزانية وتجمع على مواميس بالواو وجمع في الطريق المذكورة بالتحتانية ~~وأنكره بن الخشاب أيضا ووجهه غيره كما تقدم في أواخر الصلاة وجوز صاحب ~~المطالع فيه الهمزة بدل الياء بل أثبتها رواية ووقع في رواية الأعرج فقالت ~~أبيت أن تطلع إلي وجهك لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة قوله ~~فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها وفي رواية وهب ms04523 بن ~~جرير بن حازم عن أبيه عند أحمد فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج فقالت بغى منهم ~~إن شئتم لأفتننه قالوا قد شئنا فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأمكنت ~~نفسها من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج ولم أقف على اسم هذه المرأة ~~لكن في حديث عمران بن حصين أنها كانت بنت ملك القرية وفي رواية الأعرج ~~وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم ونحوه في رواية أبي رافع عند أحمد ~~وفي رواية أبي سلمة وكان عند صومعته راعي ضأن وراعية معزى ويمكن الجمع بين ~~هذه الروايات بأنها خرجت من دار أبيها بغير علم أهلها متنكرة وكانت تعمل ~~الفساد إلى أن ادعت أنها تستطيع أن تفتن جريجا فاحتالت بأن خرجت في صورة ~~راعية ليمكنها أن تأوي إلى ظل صومعته لتتوصل بذلك إلى فتنته قوله فولدت ~~غلاما فيه حذف تقديره فحملت حتى انقضت أيامها فولدت وكذا قوله فقالت من ~~جريج فيه حذف تقديره فسئلت ممن هذا فقالت من جريج وفي رواية أبي رافع ~~التصريح بذلك ولفظه فقيل لها ممن هذا فقالت هو من صاحب الدير وزاد في رواية ~~أحمد فأخذت وكان من زنى منهم قتل فقيل لها ممن هذا قالت هو من صاحب الصومعة ~~زاد الأعرج نزل إلى من صومعته وفي رواية الأعرج فقيل لها من صاحبك قالت ~~جريج الراهب نزل إلي فأصابني زاد أبو سلمة في روايته فذهبوا إلى الملك ~~فأخبروه قال أدركوه فأتوني به قوله فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وفي رواية ~~أبي رافع فأقبلوا بفئوسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم فأقبلوا ~~يهدمون ديره وفي حديث عمران فما شعر حتى سمع بالفئوس في أصل صومعته فجعل ~~يسألهم ويلكم مالكم فلم يجيبوه فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى قوله وسبوه ~~زاد أحمد عن وهب بن جرير وضربوه فقال ما شأنكم قالوا انك زنيت بهذه وفي ~~رواية أبي رافع عنده فقالوا أي جريج انزل فأبى يقبل على صلاته فأخذوا في ~~هدم صومعته فلما رأى ذلك نزل فجعلوا في عنقه ms04524 وعنقها حبلا وجعلوا يطوفون ~~بهما في الناس وفي رواية أبي سلمة فقال له الملك ويحك يا جريج كنا نراك ~~PageV06P481 خير الناس فأحبلت هذه اذهبوا به فاصلبوه وفي حديث عمران فجعلوا ~~يضربونه ويقولون مراء تخادع الناس بعملك وفي رواية الأعرج فلما مروا به نحو ~~بيت الزواني خرجن ينظرن فتبسم فقالوا لم يضحك حتى مر بالزواني قوله فتوضأ ~~وصلى وفي رواية وهب بن جرير فقام وصلى ودعا وفي حديث عمران قال فتولوا عني ~~فتولوا عنه فصلى ركعتين قوله ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام فقال ~~الراعي زاد في رواية وهب بن جرير فطعنه بإصبعه فقال بالله يا غلام من أبوك ~~فقال أنا بن الراعي وفي مرسل الحسن عند بن المبارك في البر والصلة أنه ~~سألهم أن ينظروه فأنظروه فرأى في المنام من أمره أن يطعن في بطن المرأة ~~فيقول أيتها السخلة من أبوك ففعل فقال راعي الغنم وفي رواية أبي رافع ثم ~~مسح رأس الصبي فقال من أبوك قال راعي الضأن وفي روايته عند أحمد فوضع أصبعه ~~على بطنها وفي رواية أبي سلمة فأتى بالمرأة والصبي وفمه في ثديها فقال له ~~جريج يا غلام من أبوك فنزع الغلام فاه من الثدي وقال أبي راعي الضأن وفي ~~رواية الأعرج فلما أدخل على ملكهم قال جريج أين الصبي الذي ولدته فأتى به ~~فقال من أبوك قال فلان سمي أباه قلت ولم أقف على اسم الراعي ويقال إن اسمه ~~صهيب وأما الابن فتقدم في أواخر الصلاة بلفظ فقال يا أبا بوس وتقدم شرحه ~~أواخر الصلاة وأنه ليس اسمه كما زعم الداودي وإنما المراد به الصغير وفي ~~حديث عمران ثم انتهى إلى شجرة فأخذ منها غصنا ثم أتى الغلام وهو في مهده ~~فضربه بذلك الغصن فقال من أبوك ووقع في التنبيه لأبي الليث السمرقندي بغير ~~إسناد أنه قال للمرأة أين أصبتك قالت تحت شجرة فأتى تلك الشجرة فقال يا ~~شجرة أسألك بالذي خلقك من زنى بهذه المرأة فقال كل غصن منها راعي الغنم ~~ويجمع ms04525 بين هذا الاختلاف بوقوع جميع ما ذكر بأنه مسح رأس الصبي ووضع إصبعه ~~على بطن أمه وطعنه بإصبعه وضربه بطرف العصا التي كانت معه وأبعد من جمع ~~بينها بتعدد القصة وأنه استنطقه وهو في بطنها مرة قبل أن تلد ثم استنطقه ~~بعد أن ولد زاد في رواية وهب بن جرير فوثبوا إلى جريج فجعلوا يقبلونه وزاد ~~الأعرج في روايته فأبرأ الله جريجا وأعظم الناس أمر جريج وفي رواية أبي ~~سلمة فسبح الناس وعجبوا قوله قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين ~~وفي رواية وهب بن جرير ابنوها من طين كما كانت وفي رواية أبي رافع فقالوا ~~نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه كما كان ففعلوا ~~وفي نقل أبي الليث فقال له الملك نبنيها من ذهب قال لا قال من فضة قال لا ~~إلا من طين زاد في رواية أبي سلمة فردوها فرجع في صومعته فقالوا له بالله ~~مم ضحكت فقال ما ضحكت إلا من دعوة دعتها على أمي وفي الحديث إيثار إجابة ~~الأم على صلاة التطوع لأن الإستمرار فيها نافلة وإجابة الأم وبرها واجب قال ~~النووي وغيره إنما دعت عليه فاجيبت لأنه كان يمكنه أن يخفف ويجيبها لكن ~~لعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا وتعلقاتها كذا قال ~~النووي وفيه نظر لما تقدم من أنها كانت تأتيه فيكلمها والظاهر أنها كانت ~~تشتاق إليه فتزوره وتقتنع برؤيته وتكليمه وكأنه إنما لم يخفف ثم يجيبها ~~لأنه خشي أن ينقطع خشوعه وقد تقدم في أواخر الصلاة من حديث يزيد بن حوشب عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه ~~أولى من عبادة ربه أخرجه الحسن بن سفيان وهذا إذا حمل على إطلاقه استفيد ~~منه جواز قطع الصلاة مطلقا لإجابة نداء الأم نفلا كانت أو فرضا وهو وجه في ~~مذهب الشافعي حكاه الروياني وقال النووي تبعا لغيره هذا محمول على ~~PageV06P482 أنه كان مباحا في ms04526 شرعهم وفيه نظر قدمته في أواخر الصلاة والأصح ~~عند الشافعية أن الصلاة إن كانت نفلا وعلم تأذى الوالد بالترك وجبت الإجابة ~~وإلا فلا وإن كانت فرضا وضاق الوقت لم تجب الإجابة وإن لم يضق وجب عند إمام ~~الحرمين وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع وعند المالكية أن إجابة الوالد في ~~النافلة أفضل من التمادي فيها وحكى القاضي أبو الوليد أن ذلك يختص بالأم ~~دون الأب وعند بن أبي شيبة من مرسل محمد بن المنكدر ما يشهد له وقال به ~~مكحول وقيل إنه لم يقل به من السلف غيره وفي الحديث أيضا عظم بر الوالدين ~~وإجابة دعائهما ولو كان الولد معذورا لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد ~~وفيه الرفق بالتابع إذا جرى منه ما يقتضي التأديب لأن أم جريج مع غضبها منه ~~لم تدع عليه إلا بما دعت به خاصة ولولا طلبها الرفق به لدعت عليه بوقوع ~~الفاحشة أو القتل وفيه أن صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن وفيه قوة يقين ~~جريج المذكور وصحة رجائه لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق ~~ولولا صحة رجائه بنطقه ما استنطقه وفيه أن الأمرين إذا تعارضا بدئ بأهمهما ~~وأن الله يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخارج وإنما يتأخر ذلك عن بعضهم في ~~بعض الأوقات تهذيبا وزيادة لهم في الثواب وفيه اثبات كرامات الأولياء ووقوع ~~الكرامة لهم باختيارهم وطلبهم وقال بن بطال يحتمل أن يكون جريج كان نبيا ~~فتكون معجزة كذا قال وهذا الإحتمال لا يتأتى في حق المرأة التي كلمها ولدها ~~المرضع كما في بقية الحديث وفيه جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن علم من ~~نفسه قوة على ذلك واستدل به بعضهم على أن بني إسرائيل كان من شرعهم أن ~~المرأة تصدق فيما تدعيه على الرجال من الوطء ويلحق به الولد وأنه لا ينفعه ~~جحد ذلك إلا بحجة تدفع قولها وفيه أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة وأن ~~المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة واستدل بعض ms04527 ~~المالكية بقول جريج من أبوك يا غلام بأن من زنى بامرأة فولدت بنتا لا يحل ~~له التزوج بتلك البنت خلافا للشافعية ولابن الماجشون من المالكية ووجه ~~الدلالة أن جريجا نسب بن الزنا للزاني وصدق الله نسبته بما خرق له من ~~العادة في نطق المولود بشهادته له بذلك وقوله أبي فلان الراعي فكانت تلك ~~النسبة صحيحة فيلزم أن يجري بينهما أحكام الأبوة والبنوة خرج التوارث ~~والولاء بدليل فبقي ما عدا ذلك على حكمة وفيه أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة ~~خلافا لمن زعم ذلك وإنما الذي يختص بها الغرة والتحجيل في الآخرة وقد تقدم ~~في قصة إبراهيم أيضا مثل ذلك في خبر سارة مع الجبار والله أعلم قوله وكانت ~~امرأة بالرفع ولم أقف على اسمها ولا على اسم ابنها ولا على اسم أحد ممن ذكر ~~في القصة المذكورة قوله إذ مر بها راكب وفي رواية خلاس عن أبي هريرة عند ~~أحمد فارس متكبر قوله ذو شارة بالشين المعجمة أي صاحب حسن وقيل صاحب هيئة ~~ومنظر وملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه وفي رواية خلاس ذو شارة حسنة قوله ~~قال أبو هريرة كأني أنظر هو موصول بالإسناد المذكور وفيه المبالغة في إيضاح ~~الخبر بتمثيله بالفعل قوله ثم مر بضم الميم على البناء للمجهول قوله بأمة ~~زاد أحمد عن وهب بن جرير تضرب وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر ~~بني إسرائيل تجرر ويلعب بها وهي بجيم مفتوحة بعدها راء ثقيلة ثم راء أخرى ~~قوله فقالت له ذلك أي سألت الأم ابنها عن سبب كلامه قوله قال الراكب جبار ~~في رواية أحمد فقال يا أمتاه أما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة وفي ~~رواية الأعرج فإنه كافر قوله يقولون سرقت زنيت بكسر المثناة فيهما على ~~المخاطبة وبسكونها على الخبر قوله ولم تفعل في رواية PageV06P483 أحمد ~~يقولون سرقت ولم تسرق زنيت ولم تزن وهي تقول حسبي الله وفي رواية الأعرج ~~يقولون لها تزني وتقول حسبي الله ويقولون لها تسرق وتقول حسبي الله ms04528 ووقع في ~~رواية خلاس المذكورة أنها كانت حبشية أو زنجية وأنها ماتت فجروها حتى ~~ألقوها وهذا معنى قوله في رواية الأعرج تجرر وفي الحديث أن نفوس أهل الدنيا ~~تقف مع الخيال الظاهر فتخاف سوء الحال بخلاف أهل التحقيق فوقوفهم مع ~~الحقيقة الباطنة فلا يبالون بذلك مع حسن السريرة كما قال تعالى حكاية عن ~~أصحاب قارون حيث خرج عليهم يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون وقال الذين أوتوا ~~العلم ويلكم ثواب الله خير وفيه أن البشر طبعوا على إيثار الأولاد على ~~الأنفس بالخير لطلب المرأة الخير لابنها ودفع الشر عنه ولم تذكر نفسها ~~الحديث الثاني حديث أبي هريرة في ذكر موسى وعيسى وقد تقدم في قصة موسى من ~~هذا الوجه لكن زاد هنا إسنادا آخر فقال حدثنا محمود وهو بن غيلان عن عبد ~~الرزاق وساقه على لفظه وكان ساقه هناك على لفظ هشام بن يوسف وقوله في هذه ~~الرواية فإذا رجل حسبته قال مضطرب القائل حسبته هو عبد الرزاق والمضطرب ~~الطويل غير الشديد وقيل الخفيف اللحم وتقدم في رواية هشام بلفظ ضرب وفسر ~~بالنحيف ولا منافاة بينهما وقال بن التين هذا الوصف مغاير لقوله بعد هذا ~~أنه جسيم يعني في الرواية التي بعد هذه وقال والذي وقع نعته بأنه جسيم إنما ~~هو الدجال وقال عياض رواية من قال ضرب أصح من رواية من قال مضطرب لما فيها ~~من الشك قال وقد وقع في الرواية الأخرى جسيم وهو ضد الضرب الا أن يراد ~~بالجسيم الزيادة في الطول وقال التيمي لعل بعض لفظ هذا الحديث دخل في بعض ~~لأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال لا في صفة موسى انتهى والذي يتعين ~~المصير إليه ما جوزه عياض أن المراد بالجسيم في صفة موسى الزيادة في الطول ~~ويؤيده قوله في الرواية التي بعد هذه كأنه من رجال الزط وهم طوال غير غلاظ ~~ووقع في حديث الإسراء وهو في بدء الخلق رأيت موسى جعدا طوالا واستنكره ~~الداودي فقال لا أراه محفوظا لأن الطويل لا ms04529 يوصف بالجعد وتعقب بأنهما لا ~~يتنافيان وقال النووي الجعودة في صفة موسى جعودة الجسم وهو اكتنازه ~~واجتماعه لا جعودة الشعر لأنه جاء أنه كان رجل الشعر # 3254 قوله في صفة عيسى ربعة هو بفتح الراء وسكون الموحدة ويجوز فتحها وهو ~~المربوع والمراد أنه ليس بطويل جدا ولا قصير جدا بل وسط وقوله من ديماس هو ~~بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره مهملة قوله يعني الحمام هو تفسير عبد ~~الرزاق ولم يقع ذلك في رواية هشام والديماس في اللغة السرب ويطلق أيضا على ~~الكن والحمام من جملة الكن المراد من ذلك وصفه بصفاء اللون ونضارة الجسم ~~وكثرة ماء الوجه حتى كأنه كان في موضع كن فخرج منه وهو عرقان وسيأتي في ~~رواية بن عمر بعد هذا ينطف رأسه ماء وهو محتمل لأن يراد الحقيقة وأنه عرق ~~حتى قطر الماء من رأسه ويحتمل أن يكون كناية عن مزيد نضارة وجهه ويؤيده أن ~~في رواية عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة عند أحمد وأبي داود يقطر رأسه ماء ~~وأن لم يصبه بلل قوله وأتيت بإناءين يأتي الكلام عليه في الكلام على ~~الإسراء في السيرة النبوية إن شاء الله تعالى الحديث الثالث # 3255 قوله أخبرنا عثمان بن المغيرة هو الثقفي مولاهم الكوفي ويقال له ~~عثمان بن أبي زرعة وهو ثقة من صغار التابعين وليس له في البخاري غير هذا ~~الحديث الواحد قوله عن بن عمر كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من ~~نسخ البخاري وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال كذا وقع في جميع الروايات ~~المسموعة عن الفربري مجاهد عن بن عمر قال ولا PageV06P484 أدري أهكذا حدث ~~به البخاري أو غلط فيه الفربري لأني رأيته في جميع الطرق عن محمد بن كثير ~~وغيره عن مجاهد عن بن عباس ثم ساقه بإسناده إلى حنبل بن إسحاق قال حدثنا ~~محمد بن كثير وقال فيه بن عباس قال وكذا رواه عثمان بن سعيد الدارمي عن ~~محمد بن كثير قال وتابعه نصر بن علي عن ms04530 أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل وكذا ~~رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسرائيل انتهى وأخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج عن الطبراني عن أحمد بن مسلم الخزاعي عن محمد بن كثير وقال رواه ~~البخاري عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن بن عمر ثم ساقه من طريق نصر بن علي ~~عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل فقال بن عباس انتهى وأخرجه بن منده في كتاب ~~الإيمان من طريق محمد بن أيوب بن الضريس وموسى بن سعيد الدنداني كلاهما عن ~~محمد بن كثير فقال فيه بن عباس ثم قال قال البخاري عن محمد بن كثير عن بن ~~عمر والصواب عن بن عباس وقال أبو مسعود في الأطراف إنما رواه الناس عن محمد ~~بن كثير فقال مجاهد عن بن عباس ووقع في البخاري في سائر النسخ مجاهد عن بن ~~عمر وهو غلط قال وقد رواه أصحاب إسرائيل منهم يحيى بن أبي زائدة وإسحاق بن ~~منصور والنضر بن شميل وآدم بن أبي إياس وغيرهم عن إسرائيل فقالوا بن عباس ~~قال وكذلك رواه بن عون عن مجاهد عن بن عباس انتهى ورواية بن عون تقدمت في ~~ترجمة إبراهيم عليه السلام ولكن لا ذكر لعيسى عليه السلام فيها وأخرجها ~~مسلم عن شيخ البخاري فيها وليس فيها لعيسى ذكر إنما فيها ذكر إبراهيم وموسى ~~حسب وقال محمد بن إسماعيل التيمي ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير ~~البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد وقال فيه عن ~~بن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه عن بن عمر فلو كان وقع له كذلك ~~لنبه عليه كعادته والذي يرجح أن الحديث لابن عباس لا لابن عمر ما سيأتي من ~~إنكار بن عمر على من قال أن عيسى أحمر وحلفه على ذلك وفي رواية مجاهد هذه ~~فأما عيسى فأحمر جعد فهذا يؤيد أن الحديث لمجاهد عن بن عباس لا عن بن عمر ~~والله أعلم قوله سبط بفتح المهملة وكسر الموحدة ms04531 أي ليس بجعد وهذا نعت لشعر ~~رأسه قوله كأنه من رجال الزط بضم الزاي وتشديد المهملة جنس من السودان وقيل ~~هم نوع من الهنود وهم طوال الأجسام مع نحافة فيها وقد زعم بن التين أن قوله ~~في صفة موسى جسيم مخالف لقوله في الرواية الأخرى في ترجمته ضرب من الرجال ~~أي خفيف اللحم قال فلعل راوي الحديث دخل له بعض لفظه في بعض لأن الجسيم ورد ~~في صفة الدجال وأجيب بأنه لا مانع أن يكون مع كونه خفيف اللحم جسيما ~~بالنسبة لطوله فلو كان غير طويل لاجتمع لحمه وكان جسيما الحديث الرابع حديث ~~بن عمر في ذكر عيسى والدجال أورده من طريق نافع عنه من وجهين موصولة ومعلقة ~~ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه # 3256 قوله حدثنا موسى هو بن عقبة قوله بين ظهراني بفتح الظاء المعجمة ~~وسكون الهاء بلفظ التثنية أي جالسا في وسط الناس والمراد أنه جلس بينهم ~~مستظهرا لا مستخفيا وزيدت فيه الألف والنون تأكيدا أو معناه أن ظهرا منه ~~قدامة وظهرا خلفه وكأنهم حفوا به من جانبيه فهذا أصله ثم كثر حتى استعمل في ~~الإقامة بين قوم مطلقا ولهذا زعم بعضهم أن لفظة ظهراني في هذا الموضع زائدة ~~قوله إلا أن المسيح الدجال أعور العين اليمني كأنه عينه عنبة طافية أي ~~بارزة وهو من طفا الشيء يطفا بغير همز إذا علا على غيره وشبهها بالعنبة ~~التي تقع في العنقود بارزة عن نظائرها وسيأتي بسط ذلك في كتاب الفتن قوله ~~وأراني بفتح الهمزة ذكر بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال قوله ~~آدم بالمد أي PageV06P485 أسمر قوله كأحسن ما يرى في رواية مالك عن نافع ~~الآتية في كتاب اللباس كأحسن ما أنت راء قوله تضرب لمته بكسر اللام أي شعر ~~رأسه ويقال له إذا جاوز شحمة الأذنين وألم بالمنكبين لمة وإذا جاوزت ~~المنكبين فهي جمة وإذا قصرت عنهما فهي وفرة قوله رجل الشعر بكسر الجيم أي ~~قد سرحه ودهنه وفي رواية مالك له ms04532 لمة قد رجلها فهي تقطر ماء وقد تقدم أنه ~~يحتمل أن يريد أنها تقطر من الماء الذي سرحها به أو أن المراد الاستنارة ~~وكنى بذلك عن مزيد النظافة والنضارة ووقع في رواية سالم الآتية في نعت عيسى ~~أنه آدم سبط الشعر وفي الحديث الذي قبله في نعت عيسى أنه جعد والجعد ضد ~~السبط فيمكن أن يجمع بينهما بأنه سبط الشعر ووصفه لجعودة في جسمه لا شعره ~~والمراد بذلك اجتماعه واكتنازه وهذا الاختلاف نظير الاختلاف في كونه آدم أو ~~أحمر والأحمر عند العرب الشديد البياض مع الحمرة والآدم الأسمر ويمكن الجمع ~~بين الوصفين بأنه أحمر لونه بسبب كالتعب وهو في الأصل أسمر وقد وافق أبو ~~هريرة على أن عيسى أحمر فظهر أن بن عمر أنكر شيئا حفظه غيره وأما قول ~~الداودي أن رواية من قال آدم أثبت فلا أدري من أين وقع له ذلك مع اتفاق أبي ~~هريرة وبن عباس على مخالفة بن عمر وقد وقع في رواية عبد الرحمن بن آدم عن ~~أبي هريرة في نعت عيسى إنه مربوع إلى الحمرة والبياض والله أعلم قوله واضعا ~~يديه على منكبي رجلين لم أقف على اسمهما وفي رواية مالك متكئا على عواتق ~~رجلين والعواتق جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق قوله قططا بفتح القاف ~~والمهملة بعدها مثلها هذا هو المشهور وقد تكسر الطاء الأولى والمراد به شدة ~~جعودة الشعر ويطلق في وصف الرجل ويراد به الذم يقال جعد اليدين وجعد ~~الأصابع أي بخيل ويطلق على القصير أيضا وأما إذا أطلق في الشعر فيحتمل الذم ~~والمدح قوله كأشبه من رأيت بابن قطن بفتح القاف والمهملة يأتي في الطريق ~~التي تلي هذه قوله تابعه عبيد الله يعني بن عمر العمري عن نافع أي عن بن ~~عمر وروايته وصلها أحمد ومسلم من طريق أبي أسامة ومحمد بن بشر جميعا عن عبد ~~الله بن عمر في ذكر المسيح الدجال فقط إلى قوله عنبة طافية ولم يذكر ما ~~بعده وهذا يشعر بأنه يطلق المتابعة ويريد أصل ms04533 الحديث لا جميع ما اشتمل عليه # 3257 قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي هو الأزرقي واسم جده الوليد بن عقبة ~~ووهم من قال أنه القواس واسم جد القواس عون قوله عن سالم هو بن عبد الله بن ~~عمر قوله لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر اللام ~~في قوله لعيسى بمعنى عن وهي كقوله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو ~~كان خيرا ما سبقونا إليه وقد تقدم بيان الجمع بين ما أنكره بن عمر وأثبته ~~غيره وفيه جواز اليمين على غلبة الظن لأن بن عمر ظن أن الوصف اشتبه على ~~الراوي وأن الموصوف بكونه أحمر إنما هو الدجال لا عيسى وقرب ذلك أن كلا ~~منهما يقال له المسيح وهي صفة مدح لعيسى وصفة ذم للدجال كما تقدم وكأن بن ~~عمر قد سمع سماعا جزما في وصف عيسى أنه آدم فساغ له الحلف على ذلك لما غلب ~~على ظنه أن من وصفه بأنه أحمر واهم بينا أنا نائم أطوف بالكعبة هذا يدل على ~~أن رؤيته للأنبياء في هذه المرة غير المرة التي تقدمت في حديث أبي هريرة ~~فإن تلك كانت ليلة الإسراء وإن كان قد قيل في الإسراء إن جميعه منام لكن ~~الصحيح أنه كان في اليقظة وقيل كان مرتين أو مرارا كما سيأتي في مكانه ~~ومثله ما أخرجه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ليلة أسري بي وضعت قدمي ~~حيث يضع الأنبياء أقدامهم من بيت المقدس فعرض على عيسى بن مريم الحديث قال ~~عياض رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء على ما ذكر في هذه ~~PageV06P486 الأحاديث إن كان مناما فلا إشكال فيه وإن كان في اليقظة ففيه ~~إشكال وقد تقدم في الحج ويأتي في اللباس من رواية بن عون عن مجاهد عن بن ~~عباس في حديث الباب من الزيادة وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم ~~بخلبة كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي وهذا مما يزيد الإشكال وقد ms04534 قيل ~~عن ذلك أجوبة أحدها أن الأنبياء أفضل من الشهداء والشهداء أحياء عند ربهم ~~فكذلك الأنبياء فلا يبعد أن يصلوا ويحجوا ويتقربوا إلى الله بما استطاعوا ~~ما دامت الدنيا وهي دار تكليف باقية ثانيها أنه صلى الله عليه وسلم أرى ~~حالهم التي كانوا في حياتهم عليها فمثلوا له كيف كانوا وكيف كان حجهم ~~وتلبيتهم ولهذا قال أيضا في رواية أبي العالية عن بن عباس عند مسلم كأني ~~أنظر إلى موسى وكأني أنظر إلى يونس ثالثها أن يكون أخبر عما أوحي إليه صلى ~~الله عليه وسلم من أمرهم وما كان منهم فلهذا أدخل حرف التشبيه في الرواية ~~وحيث أطلقها فهي محمولة على ذلك والله أعلم وقد جمع البيهقي كتابا لطيفا في ~~حياة الأنبياء في قبورهم أورد فيه حديث أنس الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ~~أخرجه من طريق يحيى بن أبي كثير وهو من رجال الصحيح عن المستلم بن سعيد وقد ~~وثقه أحمد وبن حبان عن الحجاج الأسود وهو بن أبي زياد البصري وقد وثقه أحمد ~~وبن معين عن ثابت عنه وأخرجه أيضا أبو يعلى في مسنده من هذا الوجه وأخرجه ~~البزار لكن وقع عنده عن حجاج الصواف وهو وهم والصواب الحجاج الأسود كما وقع ~~التصريح به في رواية البيهقي وصححه البيهقي وأخرجه أيضا من طريق الحسن بن ~~قتيبة عن المستلم وكذلك أخرجه البزار وبن عدي والحسن بن قتيبة ضعيف وأخرجه ~~البيهقي أيضا من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد فقهاء الكوفة عن ~~ثابت بلفظ آخر قال أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم ~~يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور ومحمد سيئ الحفظ وذكر الغزالي ثم ~~الرافعي حديثا مرفوعا أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث ولا ~~أصلي له إلا أن أخذ من رواية بن أبي ليلى هذه وليس الأخذ بجيد لأن رواية بن ~~أبي ليلى قابلة للتأويل قال البيهقي أن صح فالمراد أنهم لا يتركون يصلون ~~إلا هذا المقدار ms04535 ثم يكونون مصلين بين يدي الله قال البيهقي وشاهد الحديث ~~الأول ما ثبت في صحيح مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه مررت ~~بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره وأخرجه أيضا ~~من وجه آخر عن أنس فإن قيل هذا خاص بموسى قلنا قد وجدنا له شاهدا من حديث ~~أبي هريرة أخرجه مسلم أيضا من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة رفعه لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي الحديث وفيه وقد ~~رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه ~~وفيه وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود وإذا ~~إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم فحانت الصلاة فأممتهم قال البيهقي ~~وفي حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه لقيهم ببيت المقدس فحضرت الصلاة ~~فأمهم نبينا صلى الله عليه وسلم ثم اجتمعوا في بيت المقدس وفي حديث أبي ذر ~~ومالك بن صعصعة في قصة الإسراء أنه لقيهم بالسماوات وطرق ذلك صحيحة فيحمل ~~على أنه رأى موسى قائما يصلي في قبره ثم عرج به هو ومن ذكر من الأنبياء إلى ~~السماوات فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم اجتمعوا في بيت المقدس فحضرت ~~الصلاة فأمهم نبينا صلى الله عليه وسلم قال وصلاتهم في أوقات مختلفة ~~PageV06P487 وفي أماكن مختلفة لا يرده العقل وقد ثبت به النقل فدل ذلك على ~~حياتهم قلت وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون ~~الشهداء أحياء بنص القرآن والأنبياء أفضل من الشهداء ومن شواهد الحديث ما ~~أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه وقال فيه وصلوا علي فإن صلاتكم ~~تبلغني حيث كنتم سنده صحيح وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب بسند جيد بلفظ ~~من صلى على عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته وعند أبي داود والنسائي ~~وصححه بن خزيمة وغيره عن ms04536 أوس بن أوس رفعه في فضل يوم الجمعة فأكثروا علي من ~~الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا ~~عليك وقد أرمت قال أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ومما يشكل ~~على ما تقدم ما أخرجه أبو داود من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ما من أحد ~~يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ورواته ثقات ووجه ~~الإشكال فيه أن ظاهره أن عود الروح إلى الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت ~~وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة أحدها أن المراد بقوله رد الله علي روحي أن ~~رد روحه كانت سابقة عقب دفنه لا أنها تعاد ثم تنزع ثم تعاد الثاني سلمنا ~~لكن ليس هو نزع موت بل لا مشقة فيه الثالث أن المراد بالروح الملك الموكل ~~بذلك الرابع المراد بالروح النطق فتجوز فيه من جهة خطابنا بما نفهمه الخامس ~~أنه يستغرق في أمور الملأ الأعلى فإذا سلم عليه رجع إليه فهمه ليجيب من سلم ~~عليه وقد استشكل ذلك من جهة أخرى وهو أنه يستلزم استغراق الزمان كله في ذلك ~~لاتصال الصلاة والسلام عليه في أقطار الأرض ممن لا يحصي كثرة وأجيب بأن ~~أمور الآخرة لا تدرك بالعقل وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة والله أعلم ~~قوله سبط الشعر تقدم ما فيه قوله يهادي أي يمشي متمايلا بينهما قوله ينطف ~~بكسر الطاء المهملة أي يقطر ومنه النطفة كذا قال الداودي وقال غيره النطفة ~~الماء الصافي وقوله أو يهراق هو شك من الراوي قوله أعور عينه اليمنى كذا هو ~~بالإضافة وعينه بالجر للأكثر وهو من إضافة الموصوف إلى صفته وهو جائز عند ~~الكوفيين وتقديره عند البصريين عين صفحة وجهه اليمني ورواه الأصيلي عينه ~~بالرفع كأنه وقف على وصفه إنه أعور وابتدأ الخبر عن صفة عينه فقال عينه ~~كأنها كذا وأبرز الضمير وفيه نظر لأنه يصير كأنه قال عينه كأن عينه ويحتمل ~~أن يكون رفع على البدل من الضمير في أعور ms04537 الراجع على الموصوف وهو بدل بعض ~~من كل وقال السهيلي لا يجوز أن يرتفع بالصفة كما ترفع الصفة المشبهة باسم ~~الفاعل لأن أعور لا يكون نعتا إلا لمذكر ويجوز أن تكون عينه مرتفعة ~~بالابتداء وما بعدها الخبر وقوله كأن عنبة طافية بالنصب على اسم كأن والخبر ~~مقدر محذوف تقديره كأن في وجهه وشاهده قول الشاعر أن محلا وأن مرتحلا أي أن ~~لنا محلا وأن لنا مرتحلا قوله كأن عنبة طافية كذا للكشمهيني ولغيره كأن ~~عينه عنبة طافية وقد تقدم ضبطه قبل قوله وأقرب الناس به شبها بن قطن قال ~~الزهري أي بالإسناد المذكور رجل أي بن قطن من خزاعة هلك في الجاهلية قلت ~~اسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو بن جندب بن سعيد بن عائد بن مالك بن المصطلق ~~وأمه هالة بنت خويلد أفاده الدمياطي قال وقال ذلك أيضا عن أكثم بن أبي ~~الجون وأنه قال يا رسول الله هل يضرني شبهة قال لا أنت مسلم وهو كافر حكاه ~~عن بن سعد والمعروف في الذي شبة به صلى الله عليه وسلم أكثم بن عمرو بن لحي ~~جد خزاعة لا الدجال كذلك أخرجه أحمد وغيره وفيه دلالة على أن قوله صلى الله ~~عليه وسلم أن PageV06P488 الدجال لا يدخل المدينة ولا مكة أي في زمن خروجه ~~ولم يرد بذلك نفي دخوله في الزمن الماضي والله أعلم الحديث الخامس حديث أبي ~~هريرة في ذكر عيسى بن مريم أورده من ثلاثة طرق طريقين موصولين وطريقة معلقة # 3258 قوله أنا أولى الناس بابن مريم في رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن ~~أبي هريرة بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة أي أخص الناس به وأقربهم إليه ~~لأنه بشر بأنه يأتي من بعده قال الكرماني التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله ~~تعالى ان أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهذا النبي أن الحديث وارد في ~~كونه صلى الله عليه وسلم متبوعا والآية واردة في كونه تابعا كذا قال ومساق ~~الحديث كمساق الآية فلا دليل على هذه ms04538 التفرقة والحق أنه لا منافاة ليحتاج ~~إلى الجمع فكما أنه أولى الناس بإبراهيم كذلك هو أولى الناس بعيسى ذاك من ~~جهة قوة الافتداء به وهذا من جهة قوة قرب العهد به قوله والأنبياء أولاد ~~علات في رواية عبد الرحمن المذكورة والأنبياء إخوة لعلات والعلات بفتح ~~المهملة الضرائر وأصله أن من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى كأنه عل منها والعلل ~~الشرب بعد الشرب وأولاد العلات الأخوة من الأب وأمهاتهم شتى وقد بينه في ~~رواية عبد الرحمن فقال وأمهاتهم شتى ودينهم واحد وهو من باب التفسير كقوله ~~تعالى ان الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ومعنى ~~الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وأن اختلفت فروع الشرائع وقيل المراد ~~أن أزمنتهم مختلفة قوله ليس بيني وبينه نبي هذا أورده كالشاهد لقوله إنه ~~أقرب الناس إليه ووقع في رواية عبد الرحمن بن آدم وأنا أولى الناس بعيسى ~~لأنه لم يكن بيني وبينه نبي واستدل به على أنه لم يبعث بعد عيسى أحد إلا ~~نبينا صلى الله عليه وسلم وفيه نظر لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا ~~إلى أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة يس كانوا من أتباع عيسى وأن جرجيس ~~وخالد بن سنان كانا نبيين وكانا بعد عيسى والجواب أن هذا الحديث يضعف ما ~~ورد من ذلك فإنه صحيح بلا تردد وفي غيره مقال أو المراد أنه لم يبعث بعد ~~عيسى نبي بشريعة مستقلة وإنما بعث بعده من بعث بتقرير شريعة عيسى وقصة خالد ~~بن سنان أخرجها الحاكم في المستدرك من حديث بن عباس ولها طرق جمعتها في ~~ترجمته في كتابي في الصحابة الحديث السادس حديث أبي هريرة رأى عيسى رجلا ~~يسرق الحديث أورده من طريقين موصولة ومعلقة # 3259 قوله وقال إبراهيم بن طهمان الخ وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد ~~الله النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم وأحمد من شيوخ البخاري # 3260 قوله كلا والذي لا إله إلا الله في رواية الكشميهني إلا هو وفي ms04539 ~~رواية بن طهمان عند النسائي فقال لا والذي لا إله إلا هو قوله وكذبت عيني ~~بالتشديد على التثنية ولبعضهم بالافراد وفي رواية المستملى كذبت بالتخفيف ~~وفتح الموحدة وعيني بالافراد في محل رفع ووقع في رواية مسلم وكذبت نفسي وفي ~~رواية بن طهمان وكذبت بصري قال بن التين قال عيسى ذلك على المبالغة في ~~تصديق الحالف وأما قوله وكذبت عيني فلم يرد حقيقة التكذيب وإنما أراد كذبت ~~عيني في غير هذا قاله بن الجوزي وفيه بعد وقيل إنه أراد بالتصديق والتكذيب ~~ظاهر الحكم لا باطن الأمر وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين فكيف يكذب عينه ويصدق ~~قول المدعي ويحتمل أن يكون رآه مد يده إلى الشيء فظن أنه تناوله فلما حلف ~~له رجع عن ظنه وقال القرطبي ظاهر قول عيسى للرجل سرقت أنه خبر جازم عما فعل ~~الرجل من السرقة لكونه رآه أخذ ما لا من حرز في خفية وقول الرجل كلا نفي ~~لذلك ثم أكده باليمين وقول عيسى آمنت بالله وكذبت عيني أي صدقت من حلف ~~بالله وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ المذكور سرقة PageV06P489 فإنه يحتمل ~~أن يكون الرجل أخذ ماله فيه حق أو ما أذن له صاحبه في أخذه أو أخذه ليقلبه ~~وينظر فيه ولم يقصد الغصب والإستيلاء قال ويحتمل أن يكون عيسى كان غير جازم ~~بذلك وإنما أراد استفهامه بقوله سرقت وتكون أداة الاستفهام محذوفة وهو سائغ ~~كثير انتهى واحتمال الاستفهام بعيد مع جزمه صلى الله عليه وسلم بأن عيسى ~~رأى رجلا يسرق واحتمال كونه يحل له الأخذ بعيد أيضا بهذا الجزم بعينه ~~والأول مأخوذ من كلام القاضي عياض وقد تعقبه بن القيم في كتابه اغاثة ~~اللهفان فقال هذا تأويل متكلف والحق أن الله كان في قلبه أجل من أن يحلف به ~~أحد كاذبا فدار الأمر بين تهمة الحالف وتهمة بصره فرد التهمة إلى بصره كما ~~ظن آدم صدق إبليس لما حلف له أنه له ناصح قلت وليس بدون تأويل القاضي في ~~التكلف والتشبيه غير مطابق والله أعلم ms04540 واستدل به على درء الحد بالشبهة وعلى ~~منع القضاء بالعلم والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقا وعند ~~الشافعية جوازه إلا في الحدود وهذه الصورة من ذلك وسيأتي بسطه في كتاب ~~الأحكام إن شاء الله تعالى الحديث السابع حديث بن عباس عن عمر هو من رواية ~~الصحابي عن الصحابي # 3261 قوله لا تطروني بضم أوله والإطراء المدح بالباطل تقول أطريت فلانا ~~مدحته فأفرطت في مدحه قوله كما أطرت النصارى بن مريم أي في دعواهم فيه ~~الإلهية وغير ذلك وهذا الحديث طرف من حديث السقيفة وقد ساقه المصنف مطولا ~~في كتاب المحاربين وذكر منه قطعا متفرقة فيما مضى ويأتي التنبيه عليها في ~~مكانها الحديث الثامن # 3262 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله إن رجلا من أهل خراسان قال ~~للشعبي فقال الشعبي حذف السؤال وقد بينه في رواية حبان بن موسى عن بن ~~المبارك فقال أن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي إنا نقول عندنا إن الرجل ~~إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي فذكره أخرجه ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه قوله إذا أدب الرجل أمته يأتي الكلام ~~عليه في النكاح قوله وإذا آمن الرجل بعيسى ثم آمن بي فله أجران تقدم مباحث ~~ذلك في كتاب العلم مستوفاة وفيه إشارة إلى أنه لم يكن بين عيسى وبين نبينا ~~صلى الله عليه وسلم نبي وقد تقدم البحث في ذلك قوله والعبد إذا اتقى ربه ~~الخ تقدمت الإشارة إليه في كتاب العتق الحديث التاسع حديث بن عباس إنكم ~~محشورون إلى الله حفاة الحديث وسيأتي البحث فيه في أواخر الرقاق والغرض منه ~~ذكر عيسى بن مريم في # 3263 قوله وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم قوله قال الفربري ذكر عن أبي عبد ~~الله هو البخاري عن قبيصة هو بن عقبة أحد شيوخ البخاري أي إنه حمل قوله من ~~أصحابي أي باعتبار ما كان قبل الردة لا أنهم ماتوا على ذلك ولا شك أن من ~~ارتد سلب اسم الصحبة لأنها ms04541 نسبة شريفة اسلامية فلا يستحقها من ارتد بعد أن ~~اتصف بها وقد أخرج الإسماعيلي الحديث المذكور عن إبراهيم بن موسى عن إسحاق ~~من قبيصة عن سفيان الثوري به PageV06P490 # | 1 ( قوله نزول عيسى بن مريم ) # يعني في أواخر الزمان كذا لأبي ذر بغير باب وأثبته غيره وذكر فيه المصنف ~~حديثين عن أبي هريرة أحدهما حديث والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن ~~مريم الحديث # 3264 قوله حدثنا إسحاق هو بن إبراهيم المعروف بابن راهويه وإنما جزمت ~~بذلك مع تجويز أبي علي الجياني أن يكون هو أو إسحاق بن منصور لتعبيره بقوله ~~أخبرنا يعقوب بن إبراهيم لأن هذه العبارة يعتمدها إسحاق بن راهويه كما عرف ~~بالإستقراء من عادته أنه لا يقول الا أخبرنا ولا يقول حدثنا وقد أخرج أبو ~~نعيم في المستخرج هذا الحديث من مسند إسحاق بن راهويه وقال أخرجه البخاري ~~عن إسحاق قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي هو إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله والذي نفسي بيده فيه الحلف في الخبر ~~مبالغة في تأكيده قوله ليوشكن بكسر المعجمة أي ليقربن أي لا بد من ذلك ~~سريعا قوله أن ينزل فيكم أي في هذه الأمة فإنه خطاب لبعض الأمة ممن لا يدرك ~~نزوله قوله حكما أي حاكما والمعنى أنه ينزل حاكما بهذه الشريعة فإن هذه ~~الشريعة باقية لا تنسخ بل يكون عيسى حاكما من حكام هذه الأمة وفي رواية ~~الليث عن بن شهاب عند مسلم حكما مقسطا وله من طريق بن عيينة عن بن شهاب ~~إماما مقسطا والمقسط العادل بخلاف القاسط فهو الجائر ولأحمد من وجه آخر عن ~~أبي هريرة أقرءوه من رسول الله السلام وعند أحمد من حديث عائشة ويمكث عيسى ~~في الأرض أربعين سنة وللطبراني من حديث عبد الله بن مغفل ينزل عيسى بن مريم ~~مصدقا بمحمد على ملته قوله فيكسر الصليب ويقتل الخنزير أي يبطل دين ~~النصرانية بأن يكسر الصليب حقيقة ويبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه ويستفاد ~~منه تحريم ms04542 اقتناء الخنزير وتحريم أكله وأنه نجس لأن الشيء المنتفع به لا ~~يشرع إتلافه وقد تقدم ذكر شيء من ذلك في أواخر البيوع ووقع للطبراني في ~~الأوسط من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فيكسر الصليب ويقتل الخنزير والقرد ~~زاد فيه القرد وإسناده لا بأس به وعلى هذا فلا يصح الاستدلال به على نجاسة ~~عين الخنزير لأن القرد ليس بنجس العين اتفاقا ويستفاد منه أيضا تغيير ~~المنكرات وكسر آلة الباطل ووقع في رواية عطاء بن ميناء عن أبي هريرة عند ~~مسلم ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد قوله ويضع الحرب في رواية ~~الكشميهني الجزية والمعنى أن الدين يصير واحدا فلا يبقى أحد من أهل الذمة ~~يؤدي الجزية وقيل معناه أن المال يكثر حتى لا يبقى من يمكن صرف مال الجزية ~~له فتترك الجزية استغناء عنها وقال عياض يحتمل أن يكون المراد بوضع الجزية ~~تقريرها على الكفار من غير محاباة ويكون كثرة المال بسبب ذلك وتعقبه ~~PageV06P491 النووي وقال الصواب أن عيسى لا يقبل إلا الإسلام قلت ويؤيده أن ~~عند أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة وتكون الدعوى واحدة قال النووي ومعنى وضع ~~عيسى الجزية مع أنها مشروعة في هذه الشريعة أن مشروعيتها مقيدة بنزول عيسى ~~لما دل عليه هذا الخبر وليس عيسى بناسخ لحكم الجزية بل نبينا صلى الله عليه ~~وسلم هو المبين للنسخ بقوله هذا قال بن بطال وإنما قبلناها قبل نزول عيسى ~~للحاجة إلى المال بخلاف زمن عيسى فإنه لا يحتاج فيه إلى المال فإن المال في ~~زمنه يكثر حتى لا يقبله أحد ويحتمل أن يقال إن مشروعية قبولها من اليهود ~~والنصارى لما في أيديهم من شبهة الكتاب وتعلقهم بشرع قديم بزعمهم فإذا نزل ~~عيسى عليه السلام زالت الشبهة بحصول معاينته فيصيرون كعبدة الأوثان في ~~انقطاع حجتهم وانكشاف أمرهم فناسب أن يعاملوا معاملتهم في عدم قبول الجزية ~~منهم هكذا ذكره بعض مشايخنا احتمالا والله أعلم قوله ويفيض المال بفتح أوله ~~وكسر الفاء وبالضاد المعجمة أي يكثر وفي رواية عطاء بن ميناء ms04543 المذكورة ~~وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد وسبب كثرته نزول البركات وتوالي الخيرات ~~بسبب العدل وعدم الظلم وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقل الرغبات في اقتناء ~~المال لعلمهم بقرب الساعة قوله حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما ~~فيها أي أنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إلا بالعبادة لا بالتصدق بالمال ~~وقيل معناه أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم ~~من الدنيا وما فيها وقد روى بن مردويه من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري ~~بهذا الإسناد في هذا الحديث حتى تكون السجدة واحدة لله رب العالمين قوله ثم ~~يقول أبو هريرة واقرؤوا إن شئتم وأن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ~~الآية هو موصول بالإسناد المذكور قال بن الجوزي إنما تلا أبو هريرة هذه ~~الآية للإشارة إلى مناسبتها لقوله حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا ~~وما فيها فإنه يشير بذلك إلى صلاح الناس وشدة إيمانهم واقبالهم على الخير ~~فهم لذلك يؤثرون الركعة الواحدة على جميع الدنيا والسجدة تطلق ويراد بها ~~الركعة قال القرطبي معنى الحديث أن الصلاة حينئذ تكون أفضل من الصدقة لكثرة ~~المال إذ ذاك وعدم الإنتفاع به حتى لا يقبله أحد وقوله في الآية وان بمعنى ~~ما أي لا يبقى أحد من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى إذا نزل عيسى الا آمن ~~به وهذا مصير من أبي هريرة إلى أن الضمير في قوله الا ليؤمنن به وكذلك في ~~قوله قبل موته يعود على عيسى أي إلا ليؤمن بعيسى قبل موت عيسى وبهذا جزم بن ~~عباس فيما رواه بن جرير من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد صحيح ومن طريق أبي ~~رجاء عن الحسن قال قبل موت عيسى والله إنه الآن لحي ولكن إذا نزل آمنوا به ~~أجمعون ونقله عن أكثر أهل العلم ورجحه بن جرير وغيره ونقل أهل التفسير في ~~ذلك أقوالا أخر وأن الضمير في قوله به يعود لله أو لمحمد وفي موته يعود على ~~الكتابي على القولين ms04544 وقيل على عيسى وروى بن جرير من طريق عكرمة عن بن عباس ~~لا يموت يهودي ولا نصراني حتى يؤمن بعيسى فقال له عكرمة أرأيت أن خر من بيت ~~أو احترق أو أكله السبع قال لا يموت حتى يحرك شفتيه بالإيمان بعيسى وفي ~~إسناده خصيف وفيه ضعف ورجح جماعة هذا المذهب بقراءة أبي بن كعب الا ليؤمنن ~~به قبل موتهم أي أهل الكتاب قال النووي معنى الآية على هذا ليس من أهل ~~الكتاب أحد يحضره الموت إلا آمن عند المعاينة قبل خروج روحه بعيسى وأنه عبد ~~الله وبن أمته ولكن لا ينفعه هذا الإيمان في تلك الحالة كما قال تعالى ~~وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت ~~الآن قال وهذا المذهب PageV06P492 أظهر لأن الأول يخص الكتابي الذي يدرك ~~نزول عيسى وظاهر القرآن عمومه في كل كتابي في زمن نزول عيسى وقبله قال ~~العلماء الحكمة في نزول عيسى دون غيره من الأنبياء الرد على اليهود في ~~زعمهم أنهم قتلوه فبين الله تعالى كذبهم وأنه الذي يقتلهم أو نزوله لدنو ~~أجله ليدفن في الأرض إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها وقيل إنه ~~دعا الله لما رأى صفة محمد وأمته أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه ~~حتى ينزل في آخر الزمان مجددا لأمر الإسلام فيوافق خروج الدجال فيقتله ~~والأول أوجه وروى مسلم من حديث بن عمر في مدة إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله ~~أنها سبع سنين وروى نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث بن عباس أن عيسى إذ ~~ذاك يتزوج في الأرض ويقيم بها تسع عشرة سنة وبإسناد فيه مبهم عن أبي هريرة ~~يقيم بها أربعين سنة وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن ~~بن آدم عن أبي هريرة مثله مرفوعا وفي هذا الحديث ينزل عيسى عليه ثوبان ~~ممصران فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام ~~ويهلك الله في زمانه الملل كلها الا الإسلام وتقع الآمنة ms04545 في الأرض حتى ترتع ~~الأسود مع الإبل وتلعب الصبيان بالحيات وقال في آخره ثم يتوفى ويصلي عليه ~~المسلمون وروى أحمد ومسلم من طريق حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة ليهلن ~~بن مريم بفج الروحاء بالحج والعمرة الحديث وفي رواية لأحمد من هذا الوجه ~~ينزل عيسى فيقتل الخنزير ويمحي الصليب وتجمع له الصلاة ويعطي المال حتى لا ~~يقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما وتلا أبو ~~هريرة وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به الآية قال حنظلة قال أبو هريرة يؤمن ~~به قبل موت عيسى وقد اختلف في موت عيسى عليه السلام قبل رفعه والأصل فيه ~~قوله تعالى أني متوفيك ورافعك فقيل على ظاهره وعلى هذا فإذا نزل إلى الأرض ~~ومضت المدة المقدرة له يموت ثانيا وقيل معنى قوله متوفيك من الأرض فعلى هذا ~~لا يموت الا في آخر الزمان واختلف في عمره حين رفع فقيل بن ثلاث وثلاثين ~~وقيل مائة وعشرين الحديث العاشر # 3265 قوله عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري هو أبو محمد بن عياش الأفرع ~~قال بن حبان هو مولى امرأة من غفار وقيل له مولى أبي قتادة لملازمته له قلت ~~وليس له عن أبي هريرة في الصحيح سوى هذا الحديث الواحد قوله كيف أنتم إذا ~~نزل بن مريم فيكم وإمامكم منكم سقط قوله فيكم من رواية أبي ذر قوله تابعه ~~عقيل والأوزاعي يعني تابعا يونس عن بن شهاب في هذا الحديث فأما متابعة عقيل ~~فوصلها بن منده في كتاب الإيمان من طريق الليث عنه ولفظه مثل سياق أبي ذر ~~سواء وأما متابعة الأوزاعي فوصلها بن منده أيضا وبن حبان والبيهقي في البعث ~~وبن الأعرابي في معجمه من طرق عنه ولفظه مثل رواية يونس وقد أخرجه مسلم من ~~طريق بن أبي ذئب عن بن شهاب بلفظ وأمكم منكم قال الوليد بن مسلم فقلت لابن ~~أبي ذئب إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري فقال وإمامكم منكم قال بن أبي ذئب ~~أتدري ما أمكم منكم قلت ms04546 تخبرني قال فأمكم بكتاب ربكم وأخرجه مسلم من رواية ~~بن أخي الزهري عن عمه بلفظ كيف بكم إذا نزل فيكم بن مريم فأمكم وعند أحمد ~~من حديث جابر في قصة الدجال ونزول عيسى وإذا هم بعيسى فيقال تقدم يا روح ~~الله فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم ولابن ماجة في حديث أبي أمامة الطويل ~~في الدجال قال وكلهم أي المسلمون ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح قد تقدم ~~ليصلي بهم إذ نزل عيسى فرجع الإمام ينكص ليتقدم عيسى فيقف عيسى بين كتفيه ~~ثم يقول تقدم فإنها لك أقيمت وقال أبو الحسن الخسعي الأبدي في مناقب ~~الشافعي تواترت PageV06P493 الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى يصلي ~~خلفه ذكر ذلك ردا للحديث الذي أخرجه بن ماجة عن أنس وفيه ولا مهدي إلا عيسى ~~وقال أبو ذر الهروي حدثنا الجوزقي عن بعض المتقدمين قال معنى قوله وإمامكم ~~منكم يعني أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل وقال بن التين معنى قوله وإمامكم ~~منكم أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة وأن في كل قرن طائفة من ~~أهل العلم وهذا والذي قبله لا يبين كون عيسى إذا نزل يكون إماما أو مأموما ~~وعلى تقدير أن يكون عيسى إماما فمعناه أنه يصير معكم بالجماعة من هذه الأمة ~~قال الطيبي المعنى يؤمكم عيسى حال كونه في دينكم ويعكر عليه قوله في حديث ~~آخر عند مسلم فيقال له صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه ~~الأمة وقال بن الجوزي لو تقدم عيسى إماما لوقع في النفس إشكال ولقيل أتراه ~~تقدم نائبا أو مبتدئا شرعا فصلى مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله ~~لا نبي بعدي وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان ~~وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال أن الأرض لا تخلو عن قائم لله ~~بحجة والله أعلم PageV06P494 # | 1 ( قوله باب ما ذكر عن بني إسرائيل ) # أي ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وإسرائيل لقب يعقوب أي من الأعاجيب ms04547 ~~التي كانت في زمانهم ذكر فيه أربعة وثلاثين حديثا الحديث الأول وهو يشتمل ~~على ثلاثة أحاديث وقوله # 3266 حدثنا موسى بن إسماعيل هذا هو الصواب ولبعضهم حدثنا مسدد بدل موسى ~~وليس بصواب لأن رواية مسدد ستأتي في آخر هذا الباب موصولة ورواية موسى ~~معلقة من أجل كلمة اختلفا فيها على أبي عوانة وكلام أبي علي الغساني يوهم ~~أن ذلك وقع هنا وليس كذلك وقوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير قوله قال عقبة ~~بن عمرو هو أبو مسعود الأنصاري المعروف بالبدري قوله أن مع الدجال إذا خرج ~~ماء الحديث يأتي الكلام عليه مستوفي في كتاب الفتن والغرض منه هنا إيراد ما ~~يليه وهو قصة الرجل الذي كان يبايع الناس وقصة الرجل الذي أوصى بنيه أن ~~يحرقوه فأما قصة الذي كان يبايع الناس فقد أوردها أيضا في أواخر هذا الباب ~~من حديث أبي هريرة وتقدم الكلام عليه في أثناء كتاب البيوع وقوله في هذه ~~الرواية كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم أي أقاضيهم والمجازاة المقاضاة ~~أي آخذ منهم وأعطي ووقع في رواية الإسماعيلي وأجازفهم PageV06P496 بالجيم ~~والزاي والفاء وفي أخرى بالمهملة والراء وكلاهما تصحيف لا يظهر والله أعلم ~~وأما قصة الذي أوصى بنيه أن يحرقوه فسيأتي الكلام عليها في أواخر هذا الباب ~~حيث أورده المصنف مفردا إن شاء الله تعالى قوله فامتحشت بضم المثناة وكسر ~~المهملة بعدها معجمة أي احترقت ولبعضهم بوزن احترقت وهو أشبه وقوله ثم ~~انظروا يوما راحا أي شديد الريح قوله في آخره قال عقبة بن عمرو وأنا سمعته ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذاك وكان نباشا ظاهره أن الذي سمعه أبو ~~مسعود هو الحديث الأخير فقط لكن تبين من رواية شعبة عن عبد الملك بن عمير ~~أنه سمع الجميع فإنه أورد في الفتن قصة الذي كان يبايع الناس من حديث حذيفة ~~وقال في آخره قال أبو مسعود وأنا سمعته وكذلك قال في حديث الذي أوصى بنيه ~~كما سيأتي في أواخر هذا الباب وقوله وكان نباشا ظاهره ms04548 أنه من زيادة أبي ~~مسعود في الحديث لكن أورده بن حبان من طريق ربعي عن حذيفة قال توفي رجل كان ~~نباشا فقال لولده أحرقوني فدل على أن قوله وكان نباشا من رواية حذيفة وأبي ~~مسعود معا ووقع في رواية للطبراني بلفظ بينما حذيفة وأبو مسعود جالسين فقال ~~أحدهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن رجلا من بني إسرائيل كان ~~ينبش القبور فذكره وعرف منها وجه دخوله في هذا الباب الحديث الثاني # 3267 قوله لما نزل بضم أوله وفي نسخة عند أبي ذر بفتحتين برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعني الموت أو ملك الموت ونقل النووي أنه في مسلم للأكثر ~~بالضم وفي رواية بزيادة مثناة يعني المنية أورده مختصرا وقد تقدم بأتم من ~~هذا في الصلاة ويأتي شرحه في أواخر المغازي إن شاء الله تعالى والغرض منه ~~ذم اليهود والنصارى في اتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد وعبد الله الذي في ~~الإسناد هو بن المبارك الحديث الثالث # 3268 قوله عن فرات القزاز بقاف وزايين معجمتين وهو فرات بضم الفاء وتخفيف ~~الراء آخره مثناة بن عبد الرحمن وأبو حازم هو سلمان الأشجعي قوله تسوسهم ~~الأنبياء أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث الله لهم نبيا يقيم لهم ~~أمرهم ويزيل ما غيروا من أحكام التوراة وفيه إشارة إلى أنه لا بد للرعية من ~~قائم بأمورها يحملها على الطريق الحسنة وينصف المظلوم من الظالم قوله وإنه ~~لا نبي بعدي أي فيفعل ما كان أولئك يفعلون قوله وسيكون خلفاء أي بعدي وقوله ~~فيكثرون بالمثلثة وحكى عياض أن منهم من ضبطه بالموحدة وهو تصحيف ووجه بأن ~~المراد إكبار قبيح فعلهم قوله فوا فعل أمر بالوفاء والمعنى أنه إذا بويع ~~الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة ~~قال النووي سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أم لا سواء كانوا في بلد ~~واحد أو أكثر سواء كانوا في بلد الإمام المنفصل أم لا هذا هو الصواب الذي ~~عليه الجمهور وقيل ms04549 تكون لمن عقدت له في بلد الإمام دون غيره وقيل يقرع ~~بينهما قال وهما قولان فاسدان وقال القرطبي في هذا الحديث حكم بيعة الأول ~~وأنه يجب الوفاء بها وسكت عن بيعة الثاني وقد نص عليه في حديث عرفجة في ~~صحيح مسلم حيث قال فاضربوا عنق الآخر قوله أعطوهم حقهم أي أطيعوهم وعاشروهم ~~بالسمع والطاعة فإن الله يحاسبهم على ما يفعلونه بكم وستأتي تتمة القول في ~~ذلك في أوائل كتاب الفتن قوله فإن الله سائلهم عما استرعاهم هو كحديث بن ~~عمر المتقدم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وسيأتي شرحه في كتاب الأحكام إن ~~شاء الله تعالى وفي الحديث تقديم أمر الدين على أمر الدنيا لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر بتوفية حق السلطان لما فيه من إعلاء كلمة الدين وكف الفتنة ~~والشر وتأخير أمر المطالبة بحقه لا يسقطه وقد وعده الله أنه يخلصه ويوفيه ~~إياه ولو في الدار الآخرة الحديث PageV06P497 الرابع حديث أبي سعيد # 3269 قوله لتتبعن بضم العين وتشديد النون سنن بفتح المهملة أي طريق من ~~قبلكم أي الذين قبلكم قوله جحر بضم الجيم وسكون المهملة ضب بفتح المعجمة ~~وتشديد الموحدة دويبة معروفة يقال خصت بالذكر لأن الضب يقال له قاضي ~~البهائم والذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته ومع ~~ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم وأتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق ~~الرديء لتبعوهم قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم فمن هو استفهام انكاري ~~أي ليس المراد غيرهم وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الاعتصام ~~الحديث الخامس حديث أنس ذكروا النار والناقوس الحديث أورده مختصرا وقد مضى ~~شرحه تاما في كتاب الصلاة الحديث السادس حديث عائشة كانت تكره أن يجعل ~~المصلي يده في خاصرته وتقول أن اليهود تفعله في رواية أبي نعيم من طريق ~~أحمد بن الفرات عن محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بلفظ إنها كرهت الاختصار ~~في الصلاة وقالت إنما يفعل ذلك اليهود ووقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن ms04550 ~~هارون عن سفيان وهو الثوري بهذا الإسناد يعني وضع اليد على الخاصرة في ~~الصلاة وقد تقدم البحث في هذه المسألة في أواخر الصلاة في الكلام على حديث ~~أبي هريرة نهى عن الخصر في الصلاة # 3271 قوله تابعه شعبة عن الأعمش وصله بن أبي شيبة من طريقه الحديث السابع ~~حديث بن عمر مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا الحديث تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب الصلاة الحديث الثامن حديث عمر قاتل الله فلانا أورده ~~مختصرا وقد تقدم تاما في كتاب البيوع في أواخره مع شرحه # 3273 قوله تابعه جابر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني في ~~تحريم شحوم الميتة دون القصة فأما حديث جابر فوصله المصنف في أواخر البيوع ~~وفيه غير ذلك وتقدم شرحه هناك وأما حديث أبي هريرة فوصله المصنف في أواخر ~~البيوع أيضا من طريق سعيد بن المسيب عنه الحديث التاسع # 3274 قوله عن أبي كبشة السلولي تقدم ذكره في كتاب الهبة في حديث آخر وليس ~~له في البخاري سوى هذين الحديثين قوله بلغوا عني ولو آية قال المعافى ~~النهرواني في كتاب الجليس له الآية في اللغة تطلق على ثلاثة معان العلامة ~~الفاصلة والاعجوبة الحاصلة والبلية النازلة فمن الأول قوله تعالى آيتك ألا ~~تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ومن الثاني إن في ذلك لآية ومن الثالث جعل ~~الأمير فلانا اليوم آية ويجمع بين هذه المعاني الثلاثة أنه قيل لها آية ~~لدلالتها وفصلها وإبانتها وقال في الحديث ولو آية أي واحدة ليسارع كل سامع ~~إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو قل ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به صلى ~~الله عليه وسلم اه كلامه قوله وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي لا ضيق ~~عليكم في الحديث عنهم لأنه كان تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن الأخذ ~~عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل التوسع في ذلك وكأن النهي وقع قبل استقرار ~~الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة ثم لما زال المحذور وقع ms04551 ~~الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار وقيل ~~معنى قوله لا حرج لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب فإن ذلك وقع ~~لهم كثيرا وقيل لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم لأن قوله أولا حدثوا صيغة أمر ~~تقتضي الوجوب فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله ولا حرج أي ~~في ترك التحديث عنهم وقيل المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك لما في أخبارهم من ~~الألفاظ الشنيعة نحو قولهم اذهب أنت وربك فقاتلا وقولهم اجعل لنا إلها وقيل ~~المراد ببني إسرائيل أولاد إسرائيل نفسه وهم أولاد يعقوب والمراد حدثوا ~~عنهم بقصتهم مع أخيهم يوسف وهذا أبعد الأوجه وقال مالك المراد جواز التحدث ~~PageV06P498 عنهم بما كان من أمر حسن أما ما علم كذبه فلا وقيل المعنى ~~حدثوا عنهم بمثل ما ورد في القرآن والحديث الصحيح وقيل المراد جواز التحدث ~~عنهم بأي صورة وقعت من انقطاع أو بلاغ لتعذر الإتصال في التحدث عنهم بخلاف ~~الأحكام الإسلامية فإن الأصل في التحدث بها الإتصال ولا يتعذر ذلك لقرب ~~العهد وقال الشافعي من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجيز التحدث ~~بالكذب فالمعنى حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه وأما ما تجوزونه ~~فلا حرج عليكم في التحدث به عنهم وهو نظير قوله إذا حدثكم أهل الكتاب فلا ~~تصدقوهم ولا تكذبوهم ولم يرد الإذن ولا المنع من التحدث بما يقطع بصدقه ~~قوله ومن كذب علي متعمدا تقدم شرحه مستوفى في كتاب العلم وذكرت عدد من رواه ~~وصفة مخارجه بما يغني عن الإعادة وقد اتفق العلماء على تغليظ الكذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه من الكبائر حتى بالغ الشيخ أبو محمد ~~الجويني فحكم بكفر من وقع منه ذلك وكلام القاضي أبي بكر بن العربي يميل ~~إليه وجهل من قال من الكرامية وبعض المتزهدة إن الكذب على النبي صلى الله ~~عليه وسلم يجوز فيما يتعلق بتقوية أمر الدين وطريقة أهل السنة والترغيب ms04552 ~~والترهيب واعتلوا بأن الوعيد ورد في حق من كذب عليه لا في الكذب له وهو ~~اعتلال باطل لأن المراد بالوعيد من نقل عنه الكذب سواء كان له أو عليه ~~والدين بحمد الله كامل غير محتاج إلى تقويته بالكذب الحديث العاشر # 3275 قوله ان اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم يقتضي مشروعية الصبغ ~~والمراد به صبغ شيب اللحية والرأس ولا يعارضه ما ورد من النهي عن إزالة ~~الشيب لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة ثم إن المأذون فيه مقيد بغير السواد لما ~~أخرجه مسلم من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال غيروه وجنبوه السواد ~~ولأبي داود وصححه بن حبان من حديث بن عباس مرفوعا يكون قوم في آخر الزمان ~~يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة وإسناده قوي إلا أنه اختلف في ~~رفعه ووقفه وعلى تقدير ترجيح وقفه فمثله لا يقال بالرأي فحكمه الرفع ولهذا ~~أختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهية تحريم وعن الحليمي أن الكراهة ~~خاصة بالرجال دون النساء فيجوز ذلك للمرأة لأجل زوجها وقال مالك الحناء ~~والكتم واسع والصبغ بغير السواد أحب إلي ويستثني من ذلك المجاهد اتفاقا ~~وليس المراد بالصبغ في هذا الحديث صبغ الثياب ولا خضب اليدين والرجلين ~~بالحناء مثلا لأن اليهود والنصارى لا يتركون ذلك وقد صرح الشافعية بتحريم ~~لبس الثياب المزعفرة للرجل وبتحريم خضب الرجال أيديهم وأرجلهم إلا للتداوي ~~وسيأتي بسط القول في ذلك في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى الحديث الحادي ~~عشر # 3276 قوله حدثنا محمد هو بن معمر نسبه بن السكن عن الفربري وقيل هو ~~الذهلي قوله حدثنا حجاج هو بن منهال وجرير هو بن حازم والحسن هو البصري ~~قوله في هذا المسجد هو مسجد البصرة قوله وما نسينا منذ حدثنا أشار بذلك إلي ~~تحققه لما حدث به وقرب عهده به واستمرار ذكره له قوله وما تخشي أن يكون ~~جندب كذب فيه إشارة إلى أن الصحابة عدول وأن الكذب مأمون من قبلهم ولا سيما ~~على النبي صلى الله عليه وسلم قوله ms04553 كان فيمن كان قبلكم رجل لم أقف على اسمه ~~قوله به جرح بضم الجيم وسكون الراء بعدها مهملة وتقدم في الجنائز بلفظ به ~~جراح وهو بكسر الجيم وذكره بعضهم بضم المعجمة وآخره جيم وهو تصحيف ووقع في ~~رواية مسلم أن رجلا خرجت به قرحة وهي بفتح القاف وسكون الراء حبة تخرج في ~~البدن وكأنه كان به جرح ثم صار قرحة قوله فجزع أي فلم يصبر على ألم تلك ~~القرحة قوله فأخذ سكينا فحز بها يده السكين تذكر وتؤنث وقوله حز بالحاء ~~المهملة والزاي هو القطع PageV06P499 بغير إبانة ووقع في رواية مسلم فلما ~~آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها وهو بالنون والهمز أي نخس موضع الجرح ~~ويمكن الجمع بأن يكون فجر الجرح بذبابة السهم فلم ينفعه فحز موضعه بالسكين ~~ودلت رواية البخاري على أن الجرح كان في يده قوله فما رقأ الدم بالقاف ~~والهمز أي لم ينقطع قوله قال الله عز وجل بادرني عبدي بنفسه هو كناية عن ~~استعجال المذكور الموت وسيأتي البحث فيه وقوله حرمت عليه الجنة جار مجرى ~~التعليل للعقوبة لأنه لما استعجل الموت بتعاطي سببه من أنفاذ مقاتله فجعل ~~له فيه اختيارا عصى الله به فناسب أن يعاقبه ودل ذلك على أنه حزها لإرادة ~~الموت لا لقصد المداواة التي يغلب على الظن الإنتفاع بها وقد استشكل قوله ~~بادرني بنفسه وقوله حرمت عليه الجنة لأن الأول يقتضي أن يكون من قتل فقد ~~مات قبل أجله لما يوهمه سياق الحديث من أنه لو لم يقتل نفسه كان قد تأخر عن ~~ذلك الوقت وعاش لكنه بادر فتقدم والثاني يقتضي تخليد الموحد في النار ~~والجواب عن الأول أن المبادرة من حيث التسبب في ذلك والقصد له والإختيار ~~وأطلق عليه المبادرة لوجود صورتها وإنما استحق المعاقبة لأن الله لم يطلعه ~~على انقضاء أجله فاختار هو قتل نفسه فاستحق المعاقبة لعصيانه وقال القاضي ~~أبو بكر قضاء الله مطلق ومقيد بصفة فالمطلق يمضي على الوجه بلا صارف ~~والمقيد على الوجهين مثاله أن يقدر لواحد أن ms04554 يعيش عشرين سنة إن قتل نفسه ~~وثلاثين سنة إن لم يقتل وهذا بالنسبة إلى ما يعلم به المخلوق كملك الموت ~~مثلا وأما بالنسبة إلى علم الله فإنه لا يقع إلا ما علمه ونظير ذلك الواجب ~~المخير فالواقع منه معلوم عند الله والعبد مخير في أي الخصال يفعل والجواب ~~عن الثاني من أوجه أحدها أنه كان استحل ذلك الفعل فصار كافرا ثانيها كان ~~كافرا في الأصل وعوقب بهذه المعصية زيادة على كفره ثالثها أن المراد أن ~~الجنة حرمت عليه في وقت ما كالوقت الذي يدخل فيه السابقون أو الوقت الذي ~~يعذب فيه الموحدون في النار ثم يخرجون رابعها أن المراد جنة معينة كالفردوس ~~مثلا خامسها أن ذلك ورد على سبيل التغليظ والتخويف وظاهره غير مراد سادسها ~~أن التقدير حرمت عليه الجنة أن شئت استمرار ذلك سابعها قال النووي يحتمل أن ~~يكون ذلك شرع من مضى أن أصحاب الكبائر يكفرون بفعلها وفي الحديث تحريم قتل ~~النفس سواء كانت نفس القاتل أم غيره وقتل الغير يؤخذ تحريمه من هذا الحديث ~~بطريق الأولى وفيه الوقوف عند حقوق الله ورحمته بخلقه حيث حرم عليهم قتل ~~نفوسهم وأن الأنفس ملك الله وفيه التحديث عن الأمم الماضية وفضيلة الصبر ~~على البلاء وترك التضجر من الآلام لئلا يفضي إلى أشد منها وفيه تحريم تعاطي ~~الأسباب المفضية إلى قتل النفس وفيه التنبيه على أن حكم السراية على ما ~~يترتب عليه ابتداء القتل وفيه الإحتياط في التحديث وكيفية الضبط له والتحفظ ~~فيه بذكر المكان والإشارة إلى ضبط المحدث وتوثيقه لمن حدثه ليركن السامع ~~لذلك والله أعلم PageV06P500 # | 1 ( قوله حديث أبرص وأقرع وأعمى ) # هكذا ترجم لهذا الحديث في أثناء ذكر بني إسرائيل وهو الحديث الثاني عشر # 3277 قوله حدثنا أحمد بن إسحاق هو السرماري بفتح المهملة ويجوز كسرها ~~وبعدها راء ساكنة نسبة إلى سرمارة من قرى بخاري الزاهد المجاهد وهو من ~~أقران البخاري مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين قوله في السند الثاني وحدثني ~~محمد حدثنا عبد الله بن رجاء يقال إن ms04555 محمدا هذا هو الذهلي ويقال إنه المصنف ~~نفسه كما قيل في الحديث الذي قبله ويؤيد ذلك أنه روى عن عبد الله بن رجاء ~~في اللقطة وعدة مواضع بغير واسطة لكن جزم أبو ذر بأنه عند المصنف عن محمد ~~غير منسوب عن عبد الله بن رجاء وجوز أنه الذهلي وساقه عن الجوزقي ~~PageV06P501 عن مكي بن عبدان عن الذهلي بطوله وكذلك جزم أبو نعيم وساقه من ~~طريق موسى بن العباس عن محمد بن يحيى وسيأتي في التوحيد حديث آخر أخرجه ~~البخاري بهذين السندين سواء إلى أبي هريرة وليس في البخاري لإسحاق بن أبي ~~طلحة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة سوى هذين الحديثين قوله عن إسحاق بن عبد ~~الله هو بن أبي طلحة صرح به شيبان في روايته عن همام عند مسلم والإسماعيلي ~~قوله بدا لله بتخفيف الدال المهملة بغير همز أي سبق في علم الله فأراد ~~إظهاره وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافيا لأن ذلك محال في حق الله ~~تعالى وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الإسناد بلفظ أراد ~~الله أن يبتليهم فلعل التغيير فيه من الرواة مع أن في الرواية أيضا نظرا ~~لأنه لم يزل مريدا والمعنى أظهر الله ذلك فيهم وقيل معنى أراد قضى وقال ~~صاحب المطالع ضبطناه على متقني شيوخنا بالهمز أي ابتدأ الله أن يبتليهم قال ~~ورواه كثير من الشيوخ بغير همز وهو خطأ انتهى وسبق إلى التخطئة أيضا ~~الخطابي وليس كما قال لأنه موجه كما ترى وأولى ما يحمل عليه أن المراد قضى ~~الله أن يبتليهم وأما البدء الذي يراد به تغير الأمر عما كان عليه فلا قوله ~~قذرني الناس بفتح القاف والذال المعجمة المكسورة أي اشمأزوا من رؤيتي وفي ~~رواية حكاها الكرماني قذروني الناس وهي على لغة أكلوني البراغيث قوله فمسحه ~~أي مسح على جسمه قوله فقال وأي المال في رواية الكشميهني بحذف الواو قوله ~~الإبل أو قال البقر هو شك في ذلك أن الأبرص والأقرع قال أحدهما ms04556 الإبل وقال ~~الآخر البقر وقع عند مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام التصريح بأن الذي شك في ~~ذلك هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث قوله فأعطى ناقة عشراء ~~أي الذي تمنى الإبل والعشراء بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة مع ~~المدهى الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر من يوم طرقها الفحل وقيل ~~يقال لها ذلك إلى أن تلد وبعد ما تضع وهي من أنفس المال قوله يبارك لك فيها ~~كذا وقع يبارك بضم أوله وفي رواية شيبان بارك الله بلفظ الفعل الماضي ~~وابراز الفاعل قوله فمسحه أي مسح على عينيه قوله شاة والدا أي ذات ولد ~~ويقال حامل قوله فأنتج هذان أي صاحب الإبل والبقر وولد هذا أي صاحب الشاة ~~وهو بتشديد اللام وأنتج في مثل هذا شاذ والمشهور في اللغة نتجت الناقة بضم ~~النون ونتج الرجل الناقة أي حمل عليها الفحل وقد سمع أنتجت الفرس إذا ولدت ~~فهي نتوج قوله ثم إنه أتى الأبرص في صورته أي في الصورة التي كان عليها لما ~~اجتمع به وهو أبرص ليكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة عليه قوله رجل مسكين زاد ~~شيبان وبن سبيل تقطعت به الحبال في سفره في رواية الكشميهني بي الحبال في ~~سفري والحبال بكسر المهملة بعدها موحدة خفيفة جمع حبل أي الأسباب التي ~~يقطعها في طلب الرزق وقيل العقبات وقيل الحبل هو المستطيل من الرمل ولبعض ~~رواة مسلم الحيال بالمهملة والتحتانية جمع حيلة أي لم يبق لي حيلة ولبعض ~~رواة البخاري الجبال وبالجيم والموحدة وهو تصحيف قال بن التين قول الملك له ~~رجل مسكين الخ أراد أنك كنت هكذا وهو من المعاريض والمراد به ضرب المثل ~~ليتيقظ المخاطب قوله أتبلغ عليه في رواية الكشميهني أتبلغ به وأتبلغ بالغين ~~المعجمة من البلغة وهي الكفاية والمعنى أتوصل به إلى مرادي قوله لقد ورثت ~~لكابر عن كابر في رواية الكشميهني كابرا عن كابر وفي رواية شيبان إنما ورثت ~~هذا المال كابرا عن كابر أي ms04557 كبير عن كبير في العز والشرف قوله فقال إن كنت ~~PageV06P502 كاذبا فصيرك الله أورده بلفظ الفعل الماضي لأنه أراد المبالغة ~~في الدعاء عليه قوله فخذ ما شئت زاد شيبان ودع ما شئت قوله لا أجهدك اليوم ~~بشيء أخذته لله كذا في البخاري بالمهملة والميم كذا قال عياض أن رواة ~~البخاري لم تختلف في ذلك وليس كما قال والمعنى لا أحمدك على ترك شيء تحتاج ~~إليه من مالي كما قال الشاعر وليس على طول الحياة تندم أي فوت طول الحياة ~~وفي رواية كريمة وأكثر روايات مسلم لا أجهدك بالجيم والهاء أي لا أشق عليك ~~في رد شيء تطلبه مني أو تأخذه قال عياض لم يتضح هذا المعنى لبعض الناس فقال ~~لعله لا أحدك بمهملة وتشديد الدال بغير ميم أي لا أمنعك قال وهذا تكلف ~~انتهى ويحتمل أن يكون قوله أحمدك بتشديد الميم أي لا أطلب منك الحمد من ~~قولهم فلان يتحمد على فلان أي يمتن عليه أي لا أمتن عليك قوله فإنما ~~ابتليتم أي امتحنتم قوله فقد رضي عنك بضم أوله على البناء للمجهول في رضي ~~وسخط قال الكرماني ما محصله كان مزاج الأعمى أصح من مزاج رفيقيه لأن البرص ~~مرض يحصل من فساد المزاج وخلل الطبيعة وكذلك القرع بخلاف العمي فإنه لا ~~يستلزم ذلك بل قد يكون من أمر خارج فلهذا حسنت طباع الأعمى وساءت طباع ~~الآخرين وفي الحديث جواز ذكر ما اتفق لمن مضى ليتعظ به من سمعه ولا يكون ~~ذلك غيبة فيهم ولعل هذا هو السر في ترك تسميتهم ولم يفصح بما اتفق لهم بعد ~~ذلك والذي يظهر أن الأمر فيهم وقع كما قال الملك وفيه التحذير من كفران ~~النعم والترغيب في شكرها والإعتراف بها وحمد الله عليها وفيه فضل الصدقة ~~والحث على الرفق بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم مآربهم وفيه الزجر عن البخل ~~لأنه حمل صاحبه على الكذب وعلى جحد نعمة الله تعالى # | 1 ( قوله أم حسبت أن أصحاب الكهف ) # كذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وحدهما إلى آخر ms04558 الترجمة ولغيره في ~~أوله باب ولم يورد في ذلك إلا تفاسير مما وقع في قصة أصحاب الكهف وسقط كله ~~من رواية النسفي قوله الكهف الفتح في الجبل هو قول الضحاك أخرجه عنه بن أبي ~~حاتم واختلف في مكان الكهف فالذي تضافرت به الأخبار أنه في بلاد الروم وروى ~~الطبري بإسناد ضعيف عن بن عباس أنه بالقرب من أيلة وقيل بالقرب من طرسوس ~~وقيل بين أيلة وفلسطين وقيل بقرب زيزاء وقيل بغرناطة من الأندلس وفي تفسير ~~بن مردويه عن بن عباس أصحاب الكهف أعوان المهدي وسنده ضعيف فإن ثبت حمل على ~~أنهم لم يموتوا بل هم في المنام PageV06P503 إلى أن يبعثوا لإعانة المهدي ~~وقد ورد في حديث آخر بسند واه أنهم يحجون مع عيسى بن مريم قوله والرقيم ~~الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس قال الرقيم الكتاب وقوله مرقوم مكتوب هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير ~~قوله وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ووراء ذلك أقوال أخرى فأخرج الطبري من ~~طريق سعيد عن قتادة ومن طريق عطية العوفي وكذا قال أبو عبيدة الرقيم الوادي ~~الذي فيه الكهف وأخرج الطبري أيضا من طريق بن عباس عن كعب الأحبار قال هو ~~اسم القرية وروى بن أبي حاتم من طريق أنس بن مالك ومن طريق سعيد بن جبير أن ~~الرقيم اسم الكلب وقيل الرقيم هو الغار كما سأبينه في حديث الغار وقيل ~~الرقيم الصخرة التي أطبقت على الوادي وسيأتي في تفسير سورة الكهف قول بن ~~عباس إن الرقيم لوح من رصاص كتبت فيه أسماء أصحاب الكهف لما توجهوا عن ~~قومهم ولم يدروا أين توجهوا وسأشير إليه هنا مختصرا وقيل إن الذي كان ~~مكتوبا في الرقيم شرعهم الذي كانوا عليه وقيل الرقيم الدواة وقال قوم أخبر ~~الله عن قصة أصحاب الكهف ولم يخبر عن قصة أصحاب الرقيم قلت وليس كذلك بل ~~السياق يقتضي أن أصحاب الكهف هم أصحاب الرقيم والله أعلم قوله ربطنا على ms04559 ~~قلوبهم ألهمناهم صبرا هو قول أبي عبيدة قوله شططا إفراطا قال أبو عبيدة في ~~قوله لقد قلنا إذا شططا أي جورا وغلوا قال الشاعر ألا يا لقومي قد أشطت ~~عواذلي ويزعمن أن أودي بحقي باطلي وروى الطبري عن سعيد عن قتادة في قوله ~~شططا قال كذبا قوله الوصيد الفناء هو بكسر الفاء والمد وهو قول بن عباس ~~أخرجه بن أبي حاتم وبن جرير عن سعيد بن جبير قوله وجمعه وصائد ووصد ويقال ~~الوصيد الباب مؤصدة مطبقة آصد الباب وأوصد قال أبو عبيدة في قوله وكلبهم ~~باسط ذراعيه بالوصيد أي على الباب وبفناء الباب لأن الباب يؤصد أي يغلق ~~والجمع وصائد ووصد وقالوا الوصيد عتبة الباب أيضا تقول أوصد بابك وآصده ~~وذكر الطبري عن أبي عمرو بن العلاء أن أهل اليمن وتهامة يقولون الوصيد وأهل ~~نجد يقولون الأصيد قوله مؤصدة مطبقة قال أبو عبيدة في قوله نار مؤصدة أي ~~مطبقة تقول أوصدت وآصدت أي أطبقت وهذا ذكره المؤلف استطرادا قوله بعثناهم ~~أحييناهم هو قول أبي عبيدة أيضا قوله أزكى أكثر ريعا قال أبو عبيدة في قوله ~~أيها أزكى طعاما أي أكثر قال الشاعر قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة وللسبع أزكى ~~من ثلاث وأطيب وروى عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله أزكى ~~طعاما قال خير طعاما وروى الطبري عن سعيد بن جبير أحل ورجحه الطبري قوله ~~فضرب الله على آذانهم فناموا هو قول بن عباس كما سأذكره من طريقه وقيل معنى ~~فضربنا على آذانهم أي سددنا عن نفوذ الأصوات إليها قوله رجما بالغيب لم ~~يستبن قال عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله رجما بالغيب قال ~~قذفا بالظن وقال أبو عبيدة في قوله رجما بالغيب قال الرجم ما لم يستيقنه من ~~الظن قال الشاعر وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجم ~~PageV06P504 قوله وقال مجاهد تقرضهم تتركهم يأتي الكلام عليه في التفسير ~~تنبيه لم يذكر المصنف في هذه الترجمة حديثا مسندا وقد روى ms04560 عبد بن حميد ~~بإسناد صحيح عن بن عباس قصة أصحاب الكهف مطولة غير مرفوعة وملخص ما ذكر أن ~~بن عباس غزا مع معاوية الصائفة فمروا بالكهف الذي ذكر الله في القرآن فقال ~~معاوية أريد أن أكشف عنهم فمنعه بن عباس فصمم وبعث ناسا فبعث الله ريحا ~~فأخرجتهم قال فبلغ بن عباس فقال إنهم كانوا في مملكة جبار يعبد الأوثان ~~فلما رأوا ذلك خرجوا منها فجمعهم الله على غير ميعاد فأخذ بعضهم على بعض ~~العهود والمواثيق فجاء أهاليهم يطلبونهم ففقدوهم فأخبروا الملك فأمر بكتابة ~~أسمائهم في لوح من رصاص وجعله في خزانته فدخل الفتية الكهف فضرب الله على ~~آذانهم فناموا فأرسل الله من يقلبهم وحول الشمس عنهم فلو طلعت عليهم ~~لأحرقتهم ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض ثم ذهب ذلك الملك وجاء آخر فكسر ~~الأوثان وعبد الله وعدل فبعث الله أصحاب الكهف فأرسلوا واحدا منهم يأتيهم ~~بما يأكلون فدخل المدينة مستخفيا فرأى هيئة وناسا أنكرهم لطول المدة فدفع ~~درهما إلى خباز فاستنكر ضربه وهم بأن يرفعه إلى الملك فقال أتخوفني بالملك ~~وأبي دهقانة فقال من أبوك قال فلان فلم يعرفه فاجتمع الناس فرفعوه إلى ~~الملك فسأله فقال علي باللوح وكان قد سمع به فسمى أصحابه فعرفهم من اللوح ~~فكبر الناس وانطلقوا إلى الكهف وسبق الفتى لئلا يخافوا من الجيش فلما دخل ~~عليهم عمي الله على الملك ومن معه المكان فلم يدر أين ذهب الفتى فاتفق ~~رأيهم على أن يبنوا عليهم مسجدا فجعلوا يستغفرون لهم ويدعون لهم وذكر بن ~~أبي حاتم في تفسيره عن شهر بن حوشب قال كان لي صاحب قوي النفس فمر بالكهف ~~فأراد أن يدخله فنهي فأبى فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره وعن عكرمة ~~أن السبب فيما جرى لهم أنهم تذكروا هل يبعث الله الروح والجسد أو الروح فقط ~~فألقى الله عليهم النوم فناموا المدة المذكورة ثم بعثهم فعرفوا أن الجسد ~~يبعث كما تبعث الروح وعن بن عباس أن اسم الملك الأول دقيانوس واسم الفتية ~~مكسلمينا ومخشليشا وتمليخا ومرطونس ms04561 وكنشطونس وبيرونس ودينموس وفي النطق بها ~~اختلاف كثير ولا يقع الوثوق من ضبطها بشيء وأخرج أيضا عن مجاهد أن اسم ~~كلبهم قطميروا وعن الحسن قطمير وقيل غير ذلك وأما لونه فقال مجاهد كان أصفر ~~وقيل غير ذلك وعن مجاهد أن دراهمهم كانت كخفاف الإبل وأن تمليخا هو الذي ~~كان رسولهم لشراء الطعام وقد ساق بن إسحاق قصتهم في المبتدأ مطولة وأفاد أن ~~اسم الملك الصالح الذي عاشوا في زمنه بتدرسيس وروى الطبري من طريق عبد الله ~~بن عبيد بن عمير أن الكلب الذي كان معهم كان كلب صيد وعن وهب بن منبه أنه ~~كان كلب حرث وعن مقاتل كان الكلب لكبيرهم وكان كلب غنم وقيل كان إنسانا ~~طباخا تبعهم وليس بكلب حقيقة والأول المعتمد PageV06P505 الحديث الثالث عشر ~~قوله حديث الغار عقب المصنف قصة أصحاب الكهف بحديث الغار إشارة إلى ما ورد ~~أنه قد قيل إن الرقيم المذكور في قوله تعالى أم حسبت أن أصحاب الكهف ~~والرقيم هو الغار الذي أصاب فيه الثلاثة ما أصابهم وذلك فيما أخرجه البزار ~~والطبراني بإسناد حسن عن النعمان بن بشير أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يذكر الرقيم قال انطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد ~~عليهم فذكر الحديث # 3278 قوله بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم لم أقف على اسم واحد منهم وفي ~~حديث عقبة بن عامر عند الطبراني في الدعاء أن ثلاثة نفر من بني إسرائيل ~~قوله يمشون في حديث عقبة وكذا في حديث أبي هريرة عند بن حبان والبزار أنهم ~~خرجوا يرتادون لأهليهم قوله فأووا إلى غار يجوز قصر ألف أووا ومدها وفي ~~حديث أنس عند أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر ~~متجاف حتى ما يرون منه خصاصه وفي رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~حتى أووا المبيت إلى غار كذا للمصنف ولمسلم من هذا الوجه حتى أواهم المبيت ~~وهو أشهر في الإستعمال والمبيت في هذه الرواية منصوب على المفعولية ms04562 وتوجيهه ~~أن دخول الغار من فعلهم فحسن أن ينسب الإيواء إليهم قوله فانطبق عليهم أي ~~باب الغار وفي رواية موسى بن عقبة عن نافع في المزارعة فانحطت على فم غارهم ~~صخرة من الجبل فانطبقت عليهم ويأتي في الأدب بلفظ فانطبقت عليهم وفيه حذف ~~المفعول والتقدير نفسها أو المنفذ ويؤيده أن في رواية سالم فدخلوه فانحدرت ~~صخرة من الجبل فسدت PageV06P506 عليهم الغار زاد الطبراني في حديث النعمان ~~بن بشير من وجه آخر إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد فم ~~الغار قوله فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه في رواية موسى بن ~~عقبة المذكورة انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله ومثله لمسلم وفي رواية ~~الكشميهني خالصة ادعوا الله بها ومن طريقه في البيوع ادعوا الله بأفضل عمل ~~عملتموه وفي رواية سالم إنه لا ينجيكم إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم وفي ~~حديث أبي هريرة وأنس جميعا فقال بعضهم لبعض عفا الأثر ووقع الحجر ولا يعلم ~~بمكانكم إلا الله ادعوا الله بأوثق أعمالكم وفي حديث علي عند البزار تفكروا ~~في أحسن أعمالكم فادعوا الله بها لعل الله يفرج عنكم وفي حديث النعمان بن ~~بشير إنكم لن تجدوا شيئا خيرا من أن يدعو كل امرئ منكم بخير عمل عمله قط ~~قوله فقال اللهم إن كنت تعلم كذا لأبي ذر والنسفي وأبي الوقت لم يذكر ~~القائل وللباقين فقال واحد منهم قوله اللهم أن كنت تعلم فيه إشكال لأن ~~المؤمن يعلم قطعا أن الله يعلم ذلك وأجيب بأنه تردد في عمله ذلك هل له ~~اعتبار عند الله أم لا وكأنه قال أن كان عملي ذلك مقبولا فأجب دعائي وبهذا ~~التقرير يظهر أن قوله اللهم على بابها في النداء وقد ترد بمعنى تحقق الجواب ~~كمن يسأل آخر عن شيء كأن يقول رأيت زيدا فيقول اللهم نعم وقد ترد أيضا ~~لندرة المستثنى كأن يقول شيئا ثم يستثني منه فيقول اللهم إلا إن كان كذا ~~قوله على فرق بفتح الفاء ms04563 والراء بعدها قاف وقد تسكن الراء وهو مكيال يسع ~~ثلاثة آصع لقوله من ارز فيه ست لغات فتح الألف وضمها مع ضم الراء وبضم ~~الألف مع سكون الراء وتشديد الزاي وتخفيفها وقد تقدم في المزارعة أنه فرق ~~ذرة وتقدم هناك بيان الجمع بين الروايتين ويحتمل أنه استأجر أكثر من واحد ~~وكان بعضهم بفرق ذرة وبعضهم بفرق أرز ويؤيد ذلك أنه وقع في رواية سالم ~~استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب وفي حديث ~~النعمان بن بشير نحوه كما سأذكره ووقع في حديث عبد الله بن أبي أوفي عند ~~الطبراني في الدعاء استأجرت قوما كل واحد منهم بنصف درهم فلما فرغوا ~~أعطيتهم أجورهم فقال أحدهم والله لقد عملت عمل اثنين والله لا آخذ إلا ~~درهما فذهب وتركه فبذرت من ذلك النصف درهم الخ ويجمع بينهما بأن الفرق ~~المذكور كانت قيمته نصف درهم إذ ذاك قوله فذهب وتركه في رواية موسى بن عقبة ~~فأعطيته فأبى ذاك أن يأخذ وفي روايته في المزارعة فلما قضى عمله قال أعطني ~~حقي فعرضت عليه حقه فرغب عنه وفي حديث أبي هريرة فعمل لي نصف النهار ~~فأعطيته أجرا فسخطه ولم يأخذه ووقع في حديث النعمان بن بشير بيان السبب في ~~ترك الرجل أجرته ولفظه كان لي أجراء يعملون فجاءني عمال فاستأجرت كل رجل ~~منهم بأجر معلوم فجاء رجل ذات يوم نصف النهار فاستأجرته بشرط أصحابه فعمل ~~في نصف نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الذمام أن لا ~~أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله فقال رجل منهم تعطي هذا مثل ~~ما أعطيتني فقلت يا عبد الله لم أبخسك شيئا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه ~~بما شئت قال فغضب وذهب وترك أجره وأما ما وقع في حديث أنس فأتاني يطلب أجره ~~وأنا غضبان فزبرته فانطلق وترك أجره فلا ينافي ذلك وطريق الجمع أن الأجير ~~لما حسد الذي عمل نصف النهار وعاتب المستأجر غضب منه وقال ms04564 له لم أبخسك شيئا ~~الخ وزبره فغضب الأجير وذهب ووقع في حديث علي وترك واحد منهم أجره وزعم أن ~~أجره أكثر من أجور أصحابه قوله واني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من ~~أمره أني اشتريت وفي رواية الكشميهني أن اشتريت منه بقرا وأنه أتاني ~~PageV06P507 يطلب أجره فقلت له أعمد إلى تلك البقر فسقها وفي رواية موسى بن ~~عقبة فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها وفيه فقال أتستهزئ بي فقلت لا وفي ~~رواية أبي ضمرة فأخذها وفي رواية سالم فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال ~~وفيه فقلت لا وفي رواية أبي ضمرة فأخذها وفي رواية سالم فثمرت أجره حتى ~~كثرت منه الأموال وفيه فقلت له كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق ~~من أجرك وفي رواية الكشميهني من أجلك وفيه فاستاقه فلم يترك منه شيئا ودلت ~~هذه الرواية على أن قوله في رواية نافع اشتريت بقرا أنه لم يرد أنه لم يشتر ~~غيرها وإنما كان الأكثر الأغلب البقر فلذلك اقتصر عليها وفي حديث أنس وأبي ~~هريرة جميعا فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال وقال فيه فأعطيته ذلك كله ~~ولو شئت لم أعطه إلا الأجر الأول ووقع في حديث عبد الله بن أبي أوفى أنه ~~دفع إليه عشرة آلاف درهم وهو محمول على أنها كانت قيمة الأشياء المذكورة ~~وفي حديث النعمان بن بشير فبذرته على حدة فأضعف ثم بذرته فأضعف حتى كثر ~~الطعام وفيه فقال أتظلمني وتسخر بي وفي رواية له ثم مرت بي بقر فاشتريت ~~منها فصيلة فبلغت ما شاء الله والجمع بينهما ممكن بأن يكون زرع أولا ثم ~~اشترى من بعضه بقرة ثم نتجت قوله فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك وفي ~~رواية موسى بن عقبة ابتغاء وجهك وكذا في رواية سالم والجمع بينهما ممكن وقد ~~وقع في حديث على عند الطبراني من مخافتك وابتغاء مرضاتك وفي حديث النعمان ~~رجاء رحمتك ومخافة عذابك قوله ففرج عنا في رواية موسى بن عقبة فافرج بوصل ~~وضم الراء ms04565 من الثلاثي وضبطه بعضهم بهمزة وكسر الراء من الرباعي وزاد في ~~روايته فافرج عنا فرجة نرى منها السماء وفيه تقييد لإطلاق قوله في رواية ~~سالم ففرج عنا ما نحن فيه وقوله قال ففرج عنهم وفي رواية أبي ضمرة ففرج ~~الله فرأوا السماء ولمسلم من هذا الوجه ففرج الله منها فرجة فرأوا منها ~~السماء قوله فانساخت عنهم الصخرة أي انشقت وأنكره الخطابي لأن معنى انساخ ~~بالمعجمة غاب في الأرض ويقال انصاخ بالصاد المهملة بدل السين أي انشق من ~~قبل نفسه قال والصواب انساحت بالحاء المهملة أي اتسعت ومنه ساحة الدار قال ~~وانصاح بالصاد المهملة بدل السين أي تصدع يقال ذلك للبرق قلت الرواية ~~بالخاء المعجمة صحيحة وهي بمعنى انشقت وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد تقلب ~~سينا ولا سيما مع الخاء المعجمة كالصخر والسخر ووقع في حديث سالم فانفرجت ~~شيئا لا يستطيعون الخروج وفي حديث النعمان بن بشير فانصدع الجبل حتى رأوا ~~الضوء وفي حديث على فانصدع الجبل حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا وفي ~~حديث أبي هريرة وأنس فزال ثلث الحجر قوله فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه ~~كان لي كذا للأكثر ولأبي ذر بحذف أنه قوله أبوان هو من التغليب والمراد ~~الأب والأم وصرح بذلك في حديث بن أبي أوفى قوله شيخان كبيران زاد في رواية ~~أبي ضمرة عن موسى ولي صبية صغار فكنت أرعى عليهم وفي حديث على أبوان ضعيفان ~~فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوى ~~إليهما بالليل قوله فأبطأت عنهما ليلة وفي رواية سالم فنأى بي طلب شيء يوما ~~فلم أرح عليهما حتى ناما وقد تقدم شرح قوله نأي والشيء لم يفسر ما هو في ~~هذه الرواية وقد بين في رواية مسلم من طريق أبي ضمرة ولفظه وإني نأي بي ذات ~~يوم الشجر والمراد أنه استطرد مع غنمه في الرعي إلى أن بعد عن مكانه زيادة ~~على العادة فلذلك أبطأوا في حديث علي فإن الكلأ تناءى على أي ms04566 تباعد والكلأ ~~المرعى قوله وأهلي وعيالي قال الداودي يريد بذلك الزوجة والأولاد والرقيق ~~والدواب وتعقبه بن التين بأن الدواب لا معنى لها هنا قلت إنما قال الداودي ~~ذلك في PageV06P508 رواية سالم وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا ما لا وهو ~~متجه فإنه إذا كان لا يقدم عليهما أولاده فكذلك لا يقدم عليهما دوابه من ~~باب الأولى قوله يتضاغون بالمعجمتين والضغاء بالمد الصياح ببكاء وقوله من ~~الجوع أي بسبب الجوع وفيه رد على من قال لعل الصياح كان بسبب غير الجوع وفي ~~رواية موسى بن عقبة والصبية يتضاغون قوله وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي ~~فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما أما كراهته لإيقاظهما ~~فظاهر لأن الإنسان يكره أن يوقظ من نومه ووقع في حديث علي ثم جلست عند ~~رؤوسهما بإنائي كراهية أن أزرقهما أو أوذيهما وفي حديث أنس كراهية أن ~~أردوسنهما وفي حديث بن أبي أوفى وكرهت أن أوقظهما من نومهما فيشق ذلك ~~عليهما وأما كراهته أن يدعهما فقد فسره بقوله فيستكنا لشربتهما أي يضعفا ~~لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم وقوله يستكنا من الاستكانة وقوله لشربتهما ~~أي لعدم شربتهما فيصيران ضعيفين مسكينين والمسكين الذي لا شيء له قوله من ~~أحب الناس إلى هو مقيد لإطلاق رواية سالم حيث قال فيها كانت أحب الناس إلى ~~وفي رواية موسى بن عقبة كأشد ما يحب الرجل النساء والكاف زائدة أو أراد ~~تشبيه محبته بأشد المحبات قوله راودتها عن نفسها أي بسبب نفسها أو من جهة ~~نفسها وفي رواية سالم فأردتها على نفسها أي ليستعلى عليها قوله فأبت في ~~رواية موسى بن عقبة فقالت لا ينال ذلك منها حتى قوله إلا أن آتيها بمائة ~~دينار وفي رواية سالم فأعطيتها عشرين ومائة دينار ويحمل على أنها طلبت منه ~~المائة فزادها هو من قبل نفسه عشرين أو ألغى غير سالم الكسر ووقع في حديث ~~النعمان وعقبة بن عامر مائة دينار وأبهم ذلك في حديث علي وأنس وأبي هريرة ~~وقال في حديث بن أبي أوفى ms04567 ما لا ضخما قوله فلما قعدت بين رجليها في رواية ~~سالم حتى إذا قدرت عليها زاد في حديث بن أبي أوفى وجلست منها مجلس الرجل من ~~المرأة وفي حديث النعمان بن بشير فلما كشفتها وبين في رواية سالم سبب ~~اجابتها بعد امتناعها فقال فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة أي سنة قحط ~~فجاءتني فأعطيتها ويجمع بينه وبين رواية نافع بأنها امتنعت أولا عفة ودافعت ~~بطلب المال فلما احتاجت أجابت قوله ولا تفض بالفاء والمعجمة أي لا تكسر ~~والخاتم كناية عن عذرتها وكأنها كانت بكرا وكنت عن الافضاء بالكسر وعن ~~الفرج بالخاتم لأن في حديث النعمان ما يدل على أنها لم تكن بكرا ووقع في ~~رواية أبي ضمرة ولا تفتح الخاتم والألف واللام بدل من الضمير أي خاتمي ووقع ~~كذلك في حديث أبي العالية عن أبي هريرة عند الطبراني في الدعاء بلفظ إنه لا ~~يحل لك أن تفض خاتمي إلا بحقه وقولها بحقه أرادت به الحلال أي لا أحل لك أن ~~تقربني إلا بتزويج صحيح ووقع في حديث علي فقالت أذكرك الله أن تركب مني ما ~~حرم الله عليك قال فقلت أنا أحق أن أخاف ربي وفي حديث النعمان بن بشير فلما ~~أمكنتني من نفسها بكت فقلت ما يبكيك قالت فعلت هذا من الحاجة فقالت انطلقي ~~وفي رواية أخرى عن النعمان أنها ترددت إليه ثلاث مرات تطلب منه شيئا من ~~معروفة ويأبى عليها إلا أن تمكنه من نفسها فأجابت في الثالثة بعد أن ~~استأذنت زوجها فأذن لها وقال لها أغنى عيالك قال فرجعت فناشدتني بالله ~~فأبيت عليها فأسلمت إلى نفسها فلما كشفتها ارتعدت من تحتي فقلت مالك قالت ~~آخاف الله رب العالمين فقلت خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وفي ~~حديث بن أبي أوفى فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة أذكرت النار فقمت ~~عنها والجمع بين هذه الروايات ممكن والحديث يفسر بعضه بعضا وفي هذا الحديث ~~استحباب الدعاء في الكرب والتقرب إلى الله PageV06P509 تعالى بذكر صالح ~~العمل واستنجاز ms04568 وعده بسؤاله واستنبط منه بعض الفقهاء استحباب ذكر ذلك في ~~الاستسقاء واستشكله المحب الطبري لما فيه من رؤية العمل والإحتقار عند ~~السؤال في الاستسقاء أولى لأنه مقام التضرع وأجاب عن قصة أصحاب الغار بأنهم ~~لم يستشفعوا بأعمالهم وإنما سألوا الله إن كانت أعمالهم خالصة وقبلت أن ~~يجعل جزاءها الفرج عنهم فتضمن جوابه تسليم السؤال لكن بهذا القيد وهو حسن ~~وقد تعرض النووي لهذا فقال في كتاب الأذكار باب دعاء الإنسان وتوسله بصالح ~~عمله إلى الله وذكر هذا الحديث ونقل عن القاضي حسين وغيره استحباب ذلك في ~~الاستسقاء ثم قال وقد يقال إن فيه نوعا من ترك الإفتقار المطلق ولكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أثنى عليهم بفعلهم فدل على تصويب فعلهم وقال السبكي ~~الكبير ظهر لي أن الضرورة قد تلجىء إلى تعجيل جزاء بعض الأعمال في الدنيا ~~وأن هذا منه ثم ظهر لي أنه ليس في الحديث رؤية عمل بالكلية لقول كل منهم إن ~~كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فلم يعتقد أحد منهم في عمله الإخلاص بل ~~أحال أمره إلى الله فإذا لم يجزموا بالإخلاص فيه مع كونه أحسن أعمالهم ~~فغيره أولى فيستفاد منه أن الذي يصلح في مثل هذا أن يعتقد الشخص تقصيره في ~~نفسه ويسىء الظن بها ويبحث على كل واحد من عمله يظن أنه أخلص فيه فيفوض ~~أمره إلى الله ويعلق الدعاء على علم الله به فحينئذ يكون إذا دعا راجيا ~~للإجابة خائفا من الرد فإن لم يغلب على ظنه إخلاصه ولو في عمل واحد فليقف ~~عند حده ويستحي أن يسأل بعمل ليس بخالص قال وإنما قالوا ادعوا الله بصالح ~~أعمالكم في أول الأمر ثم عند الدعاء لم يطلقوا ذلك ولا قال واحد منهم أدعوك ~~بعملي وإنما قال إن كنت تعلم ثم ذكر عمله انتهى ملخصا وكأنه لم يقف على ~~كلام المحب الطبري الذي ذكرته فهو السابق إلى التنبيه على ما ذكر والله ~~أعلم وفيه فضل الإخلاص في العمل وفضل بر الوالدين وخدمتهما وايثارهما على ms04569 ~~الولد والأهل وتحمل المشقة لأجلهما وقد استشكل تركه أولاده الصغار يبكون من ~~الجوع طول ليلتهما مع قدرته على تسكين جوعهم فقيل كان في شرعهم تقديم نفقة ~~الأصل على غيرهم وقيل يحتمل أن بكاءهم ليس عن الجوع وقد تقدم ما يرده وقيل ~~لعلهم كانوا يطلبون زيادة على سد الرمق وهذا أولى وفيه فضل العفة والإنكفاف ~~عن الحرام مع القدرة وأن ترك المعصية يمحو مقدمات طلبها وأن التوبة تجب ما ~~قبلها وفيه جواز الإجارة بالطعام المعلوم بين المتآجرين وفضل أداء الأمانة ~~وإثبات الكرامة للصالحين واستدل به على جواز بيع الفضولي وقد تقدم البحث ~~فيه في البيوع وفيه أن المستودع إذا اتجر في مال الوديعة كان الربح لصاحب ~~الوديعة قاله أحمد وقال الخطابي خالفه الأكثر فقالوا إذا ترتب المال في ذمة ~~الوديع وكذا المضارب كأن تصرف فيه بغير ما أذن له فيلزم ذمته آنه إن اتجر ~~فيه كان الربح له وعن أبي حنيفة الغرامة عليه وأما الربح فهو له لكن يتصدق ~~به وفصل الشافعي فقال أن اشترى في ذمته ثم نقد الثمن من مال الغير فالعقد ~~له والربح له وأن اشترى بالعين فالربح للمالك وقد تقدم نقل الخلاف فيه في ~~البيوع أيضا وفيه الإخبار عما جرى للأمم الماضية ليعتبر السامعون بأعمالهم ~~فيعمل بحسنها ويترك قبيحها والله أعلم تنبيه لم يخرج الشيخان هذا الحديث ~~إلا من رواية بن عمر وجاء بإسناد صحيح عن أنس أخرجه الطبراني في الدعاء من ~~وجه آخر حسن وبإسناد حسن عن أبي هريرة وهو في صحيح بن حبان وأخرجه الطبراني ~~من وجه آخر عن أبي هريرة وعن النعمان بن بشير من ثلاثة أوجه حسان أحدها عند ~~أحمد والبزار وكلها عند الطبراني وعن علي وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو ~~بن العاص وبن أبي أوفى بأسانيد ضعيفة وقد استوعب طرقه أبو عوانة في ~~PageV06P510 صحيحه والطبراني في الدعاء واتفقت الروايات كلها على أن القصص ~~الثلاثة في الأجير والمرأة والأبوين إلا حديث عقبة بن عامر ففيه بدل الأجير ~~أن الثالث قال كنت ms04570 في غنم أرعاها فحضرت الصلاة فقمت أصلي فجاء الذئب فدخل ~~الغنم فكرهت أن أقطع صلاتي فصبرت حتى فرغت فلو كان إسناده قويا لحمل على ~~تعدد القصة ووقع في رواية الباب من طريق عبيد الله العمري عن نافع تقديم ~~الأجير ثم الأبوين ثم المرأة وخالفه موسى بن عقبة من الوجهين فقدم الأبوين ~~ثم المرأة ثم الأجير ووافقته رواية سالم وفي حديث أبي هريرة المرأة ثم ~~الأبوين ثم الأجير وفي حديث أنس الأبوين ثم الأجير ثم المرأة وفي حديث ~~النعمان الأجير ثم المرأة ثم الأبوين وفي حديث علي وبن أبي أوفى معا المرأة ~~ثم الأجير ثم الأبوين وفي اختلافهم دلالة على أن الرواية بالمعنى عندهم ~~سائغة شائعة وأن لا أثر للتقديم والتأخير في مثل ذلك وأرجحها في نظري رواية ~~موسى بن عقبة لموافقة سالم لها فهي أصح طرق هذا الحديث وهذا من حيث الإسناد ~~وأما من حيث المعنى فينظر أي الثلاثة كان أنفع لأصحابه والذي يظهر أنه ~~الثالث لأنه هو الذي أمكنهم أن يخرجوا بدعائه وإلا فالأول أفاد إخراجهم من ~~الظلمة والثاني أفاد الزيادة في ذلك وامكان التوسل إلى الخروج بأن يمر مثلا ~~هناك من يعالج لهم والثالث هو الذي تهيأ لهم الخروج بسببه فهو أنفعهم لهم ~~فينبغي أن يكون عمل الثالث أكثر فضلا من عمل الأخيرين ويظهر ذلك من الأعمال ~~الثلاثة فصاحب الأبوين فضيلته مقصورة على نفسه لأنه أفاد أنه كان بارا ~~بأبويه وصاحب الأجير نفعه متعد وأفاد بأنه كان عظيم الأمانة وصاحب المرأة ~~أفضلهم لأنه أفاد أنه كان في قلبه خشية ربه وقد شهد الله لمن كان كذلك بأن ~~له الجنة حيث قال وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي ~~المأوى وقد أضاف هذا الرجل إلى ذلك ترك الذهب الذي أعطاه للمرأة فأضاف إلى ~~النفع القاصر النفع المتعدي ولا سيما وقد قال إنها كانت بنت عمه فتكون فيه ~~صلة رحم أيضا وقد تقدم أن ذلك كان في سنة قحط فتكون الحاجة إلى ذلك أحرى ~~فيترجح ms04571 على هذا رواية عبيد الله عن نافع وقد جاءت قصة المرأة أيضا أخيرة في ~~حديث أنس والله أعلم PageV06P511 # 3279 الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة في قصة المرأة التي كانت ترضع ~~ولدها فتكلم وقد تقدم شرحه في قصة عيسى بن مريم وعبد الرحمن المذكور في ~~الإسناد هو الأعرج الحديث الخامس عشر حديثه في قصة المراة التي سقت الكلب # 3280 قوله يطيف بضم أوله من أطاف يقال أطفت بالشيء إذا أدمت المرور حوله ~~قوله بركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتانية البئر مطوية أو غير ~~مطوية وغير المطوية يقال لها جب وقليب ولا يقال لها بئر حتى تطوى وقيل ~~الركي البئر قبل أن تطوى فإذا طويت فهي الطوي قوله بغي بفتح الموحدة وكسر ~~المعجمة هي الزانية وتطلق على الأمة مطلقا قوله موقها بضم الميم وسكون ~~الواو بعدها قاف هو الخف وقيل ما يلبس فوق الخف قوله فغفر لها زاد ~~الكشميهني به وقد تقدم الكلام على هذا الحديث مشروحا في كتاب الشرب لكن وقع ~~هناك وفي الطهارة أن الذي سقى الكلب رجل وأنه سقاه في خفه ويحتمل تعدد ~~القصة وقدمت بقية الكلام في كتاب الشرب والله أعلم الحديث السادس عشر حديث ~~معاوية # 3281 قوله عام حج في رواية سعيد بن المسيب الآتية آخر الباب آخر قدمة ~~قدمها قلت وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين وهي آخر حجة حجها في خلافته قوله ~~فتناول قصة بضم القاف وتشديد المهملة هي شعر الناصية والحرسي منسوب إلى ~~الحرس وهو واحد الحراس قوله أين علماؤكم فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك ~~فيهم كانوا قد قلوا وهو كذلك لأن غالب الصحابة كانوا يومئذ قد ماتوا وكأنه ~~رأى جهال عوامهم صنعوا ذلك فأراد أن يذكر علماءهم وينبههم بما تركوه من ~~إنكار ذلك ويحتمل أن يكون ترك من بقي من الصحابة ومن أكابر التابعين إذ ذاك ~~الإنكار إما لاعتقاد عدم التحريم ممن بلغه الخبر فحمله على كراهة التنزيه ~~أو كان يخشى من سطوة الأمراء في ذلك الزمان على من ms04572 يستبد بالإنكار لئلا ~~ينسب إلى الإعتراض على أولي الأمر أو كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلا أو ~~بلغ بعضهم لكن لم يتذكروه حتى ذكرهم به معاوية فكل هذه أعذار ممكنة لمن كان ~~موجودا إذ ذاك من العلماء وأما من حضر خطبة معاوية وخاطبهم بقوله أين ~~علماؤكم فلعل ذلك كان في خطبة غير الجمعة ولم يتفق أن يحضره إلا من ليس من ~~أهل العلم فقال أين علماؤكم لأن الخطاب بالإنكار لا يتوجه الا على من علم ~~الحكم وأقره قوله ويقول هو معطوف على ينهى وفاعل ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله انما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم فيه إشعار بأن ذلك كان ~~حراما عليهم فلما فعلوه كان سببا لهلاكهم مع ما انضم إلى ذلك من ارتكابهم ~~ما ارتكبوه من المناهي وسيأتي شرح ذلك مبسوطا في كتاب اللباس إن شاء الله ~~تعالى الحديث السابع عشر حديث أبي هريرة # 3282 قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله عن أبي ~~هريرة هذا هو المشهور عن إبراهيم بن سعد وقيل عنه عن أبيه عن أبي سلمة عن ~~عائشة كما سيأتي قوله انه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون بفتح ~~الدال المهملة وسيأتي شرحه مستوفي في مناقب عمر فإن فيه أنهم كانوا من بني ~~إسرائيل قوله وأنه كان في أمتي هذه منهم في رواية أبي داود الطيالسي عن ~~إبراهيم بن سعد وأنه أن كان في أمتي أحد منهم قوله فإنه عمر بن الخطاب كذا ~~قاله النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التوقع وكأنه لم يكن اطلع على أن ~~ذلك كائن وقد وقع بحمد الله ما توقعه النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي ~~الله عنه ووقع من ذلك لغيره ما لا يحصى ذكره الحديث الثامن عشر حديث أبي ~~سعيد # 3283 قوله عن أبي الصديق الناجي في رواية مسلم من طريق معاذ عن شعبة عن ~~قتادة أنه سمع أبا الصديق الناجي واسم أبي الصديق وهو ms04573 بكسر الصاد المهملة ~~وتشديد الدال PageV06P516 المكسورة بكر واسم أبيه عمرو وقيل قيس وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث قوله كان في بني إسرائيل رجل لم أقف على اسمه ولا ~~على اسم أحد من الرجال ممن ذكر في القصة زاد مسلم من طريق هشام عن قتادة ~~عند مسلم فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب قوله فأتى راهبا فيه إشعار ~~بأن ذلك كان بعد رفع عيسى عليه السلام لأن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه ~~كما نص عليه في القرآن قوله فقال له توبة بحذف أداة الإستفهام وفيه تجريد ~~أو التفات لأن حق السياق أن يقول ألي توبة ووقع في رواية هشام فقال إنه قتل ~~تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة وزاد ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على ~~رجل عالم وقال فيه ومن يحول بينه وبين التوبة قوله فقال له رجل ائت قرية ~~كذا وكذا زاد في رواية هشام فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ~~ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق أتاه ملك الموت ~~ووقعت لي تسمية القريتين المذكورتين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~مرفوعا في المعجم الكبير للطبراني قال فيه إن اسم الصالحة نصرة واسم القرية ~~الأخرى كفرة قوله فناء بنون ومد أي بعد أو المعنى مال أو نهض مع تثاقل فعلى ~~هذا فالمعنى فمال إلى الأرض التي طلبها هذا هو المعروف في هذا الحديث وحكى ~~بعضهم فيه فنأى بغير مد قبل الهمز وباشباعها بوزن سعى تقول نأى ينأى نأيا ~~أي بعد وعلى هذا فالمعنى فبعد على الأرض التي خرج منها ووقع في رواية هشام ~~عن قتادة ما يشعر بأن قوله فناء بصدره إدراج فإنه قال في آخر الحديث قال ~~قتادة قال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه الموت ناء بصدره قوله فاختصمت فيه في ~~رواية هشام من الزيادة فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله ~~وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا ms04574 قط فأتاه ملك في صورة آدمي فجعلوه ~~بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو لها قوله فأوحى ~~الله إلى هذه أن تباعدي أي إلى القرية التي خرج منها والى هذه أن تقربي أي ~~القرية التي قصدها وفي رواية هشام فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ~~قوله أقرب بشبر فغفر له في رواية معاذ عن شعبة فجعل من أهلها وفي رواية ~~هشام فقبضته ملائكة الرحمة وفي الحديث مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى ~~من قتل الأنفس ويحمل على أن الله تعالى إذا قبل توبة القاتل تكفل برضا خصمه ~~وفيه أن المفتي قد يجيب بالخطأ وغفل من زعم أنه إنما قتل الأخير على سبيل ~~التأول لكونه أفتاه بغير علم لأن السياق يقتضي أنه كان غير عالم بالحكم حتى ~~استمر يستفتي وأن الذي أفتاه استبعد أن تصح توبته بعد قتله لمن ذكر أنه ~~قتله بغير حق وأنه إنما قتله بناء على العمل بفتواه لأن ذلك اقتضى عنده أن ~~لا نجاة له فيئس من الرحمة ثم تداركه الله فندم على ما صنع فرجع يسأل وفيه ~~إشارة إلى قلة فطنة الراهب لأنه كان من حقه التحرز ممن اجترأ على القتل حتى ~~صار له عادة بأن لا يواجهه بخلاف مراده وأن يستعمل معه المعاريض مداراة عن ~~نفسه هذا لو كان الحكم عنده صريحا في عدم قبول توبة القاتل فضلا عن أن ~~الحكم لم يكن عنده إلا مظنونا وفيه أن الملائكة الموكلين ببني آدم يختلف ~~اجتهادهم في حقهم بالنسبة إلى من يكتبونه مطيعا أو عاصيا وأنهم يختصمون في ~~ذلك حتى يقضي الله بينهم وفيه فضل التحول من الأرض التي يصيب الإنسان فيها ~~المعصية لما يغلب بحكم العادة على مثل ذلك إما لتذكره لافعاله الصادرة قبل ~~ذلك والفتنة بها وإما لوجود من كان يعينه على ذلك ويحضه عليه ولهذا قال له ~~الأخير ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ففيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له ~~مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية ms04575 والتحول منها كلها PageV06P517 ~~والإشتغال بغيرها وفيه فضل العالم على العابد لأن الذي أفتاه أولا بان لا ~~توبة له غلبت عليه العبادة فاستعظم وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه ~~على قتل هذا العدد الكثير وأما الثاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب ودله ~~على طريق النجاة قال عياض وفيه أن التوبة تنفع من القتل كما تنفع من سائر ~~الذنوب وهو وإن كان شرعا لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف لكن ليس هذا من ~~موضع الخلاف لأن موضع الخلاف إذا لم يرد في شرعنا تقريره وموافقته أما إذا ~~ورد فهو شرع لنا بلا خلاف ومن الوارد في ذلك قوله تعالى ان الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وحديث عبادة بن الصامت ففيه بعد قوله ~~ولا تقتلوا النفس وغير ذلك من المنهيات فمن أصاب من ذلك شيئا فأمره إلى ~~الله إن شاء عفا عنه وأن شاء عذبه متفق عليه قلت ويؤخذ ذلك أيضا من جهة ~~تخفيف الآصار عن هذه الأمة بالنسبة إلى من قبلهم من الأمم فإذا شرع لهم ~~قبول توبة القاتل فمشروعيتها لنا بطريق الأولى وسيأتي البحث في قوله تعالى ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم الآية في التفسير إن شاء الله تعالى ~~واستدل به على أن في بني آدم من يصلح للحكم بين الملائكة إذا تنازعوا وفيه ~~حجة لمن أجاز التحكيم وأن من رضي الفريقان بتحكيمه فحكمه جائز عليهم وسيأتي ~~نقل الخلاف في ذلك في الحديث الذي يلي ما بعده وفيه أن للحاكم إذا تعارضت ~~عنده الأحوال وتعددت البينات أن يستدل بالقرائن على الترجيح # 3284 الحديث التاسع عشر حديث أبي هريرة في قصة البقرة التي تكلمت قوله عن ~~الأعرج عن أبي سلمة هو من رواية الأقران وقد رواه الزهري أيضا عن أبي سلمة ~~وسيأتي مع شرحه مستوفي في المناقب قوله بينا رجل يسوق بقرة لم أقف على اسمه ~~قوله إذ ركبها فضربها فقالت إنا لم نخلق لهذا استدل به على أن الدواب لا ~~تستعمل ms04576 إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه ويحتمل أن يكون قولها إنما ~~خلقنا للحرث للإشارة إلى معظم ما خلقت له ولم ترد الحصر في ذلك لأنه غير ~~مراد اتفاقا لأن من أجل ما خلقت له أنها تذبح وتؤكل بالإتفاق وقد تقدم قول ~~بن بطال في ذلك في كتاب المزارعة قوله فاني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر هو ~~محمول على أنه كان أخبرهما بذلك فصدقاه أو أطلق ذلك لما اطلع عليه من أنهما ~~يصدقان بذلك إذا سمعاه ولا يترددان فيه قوله وما هما ثم بفتح المثلثة أي ~~ليسا حاضرين وهو من كلام الراوي ولم يقع ذلك في رواية الزهري قوله وبينا ~~رجل هو معطوف على الخبر الذي قبله بالإسناد المذكور قوله إذ عدا الذئب ~~بالعين المهملة من العدوان قوله هذا استنقذتها مني في رواية الكشميهني ~~استنقذها بإبهام الفاعل قوله حدثنا علي حدثنا سفيان عن مسعر هذا يدل على ~~أنه سمعه من شيخه مفرقا والحاصل أن لسفيان فيه إسنادين أحدهما أبو الزناد ~~عن الأعرج والآخر مسعر عن سعد بن إبراهيم كلاهما عن أبي سلمة وفي كل من ~~الإسنادين رواية القرين عن قرينه لأن الأعرج قرين أبي سلمة كما تقدم لأنه ~~شاركه في أكثر شيوخه ولا سيما أبو هريرة وأن كان أبو سلمة أكبر سنا من ~~الأعرج وسفيان بن عيينة قرين مسعر لأنه شاركه في أكثر شيوخه لا سيما سعد بن ~~إبراهيم وإن كان مسعر أكبر سنا من سفيان الحديث العشرون حديث أبي هريرة ~~أيضا اشترى رجل من رجل عقارا لم أقف على اسمهما ولا على اسم أحد ممن ذكر في ~~هذه القصة لكن في المبتدأ لوهب بن منبه أن الذي تحاكما إليه هو داود النبي ~~عليه السلام وفي المبتدأ لإسحاق بن بشر أن ذلك وقع في زمن ذي القرنين من ~~بعض قضاته فالله أعلم وصنيع البخاري يقتضي ترجيح ما وقع عند وهب لكونه ~~أورده في ذكر بني إسرائيل # 3285 قوله عقارا العقار في اللغة المنزل والضيعة وخصه PageV06P518 بعضهم ~~بالنخل ويقال للمتاع النفيس ms04577 الذي للمنزل عقار أيضا وأما عياض فقال العقار ~~الأصل من المال وقيل المنزل والضيعة وقيل متاع البيت فجعله خلافا والمعروف ~~في اللغة أنه مقول بالإشتراك على الجميع والمراد به هنا الدار وصرح بذلك في ~~حديث وهب بن منبه قوله فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب ~~فقال له خذ ذهبك فإنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع الذهب وهذا صريح في أن ~~العقد إنما وقع بينهما على الأرض خاصة فاعتقد البائع دخول ما فيها ضمنا ~~واعتقد المشتري أنه لا يدخل وأما صورة الدعوى بينهما فوقعت على هذه الصورة ~~وأنهما لم يختلفا في صورة العقد التي وقعت والحكم في شرعنا على هذا في مثل ~~ذلك أن القول قول المشتري وأن الذهب باق على ملك البائع ويحتمل أنهما ~~اختلفا في صورة العقد بأن يقول المشتري لم يقع تصريح ببيع الأرض وما فيها ~~بل ببيع الأرض خاصة والبائع يقول وقع التصريح بذلك والحكم في هذه الصورة أن ~~يتحالفا ويستردا المبيع وهذا كله بناء على ظاهر اللفظ أنه وجد فيه جرة من ~~ذهب لكن في رواية إسحاق بن بشر أن المشتري قال إنه اشترى دارا فعمرها فوجد ~~فيها كنزا وأن البائع قال له لما دعاه إلى أخذه ما دفنت ولا علمت وأنهما ~~قالا للقاضي ابعث من يقبضه وتضعه حيث رأيت فامتنع وعلى هذا فحكم هذا المال ~~حكم الركاز في هذه الشريعة إن عرف أنه من دفين الجاهلية وإلا فإن عرف أنه ~~من دفين المسلمين فهو لقطة وأن جهل فحكمه حكم المال الضائع يوضع في بيت ~~المال ولعلهم لم يكن في شرعهم هذا التفصيل فلهذا حكم القاضي بما حكم به ~~قوله وقال الذي له الأرض أي الذي كانت له ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق ~~بيان المراد من ذلك ولفظه فقال الذي باع الأرض إنما بعتك الأرض ووقع في نسخ ~~مسلم اختلاف فالأكثر رووه بلفظ فقال الذي شرى الأرض والمراد باع الأرض كما ~~قال أحمد ولبعضهم فقال الذي اشترى الأرض ووهمها القرطبي ms04578 قال إلا إن ثبت أن ~~لفظ اشترى من الأضداد كشرى فلا وهم وقوله فتحا كما ظاهره أنهما حكماه في ~~ذلك لكن في حديث إسحاق بن بشر التصريح بأنه كان حاكما منصوبا للناس فإن ثبت ~~ذلك فلا حجة فيه لمن جوز للمتداعيين أن يحكما بينهما رجلا وينفذ حكمة وهي ~~مسألة مختلف فيها فأجاز ذلك مالك والشافعي بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم ~~وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق ذلك رأي قاضي البلد أم لا واستثنى الشافعي ~~الحدود وشرط أبو حنيفة أن لا يخالف ذلك رأى قاضي البلد وجزم القرطبي بأنه ~~لم يصدر منه حكم على أحد منهما وإنما أصلح بينهما لما ظهر له أن حكم المال ~~المذكور حكم المال الضائع فرأى أنهما أحق بذلك من غيرهما لما ظهر له من ~~ورعهما وحسن حالهما وارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما ويرده ما جزم به ~~الغزالي في نصيحة الملوك أنهما تحاكما إلى كسرى فإن ثبت هذا ارتفعت المباحث ~~الماضية المتعلقة بالتحكيم لأن الكافر لا حجة له فيما يحكم به ووقع في ~~روايته عن أبي هريرة لقد رأيتنا يكثر تمارينا ومنازعتنا عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم أيهما أكثر أمانة قوله ألكما ولد بفتح الواو واللام والمراد ~~الجنس لأنه يستحيل أن يكون للرجلين جميعا ولد واحد والمعنى ألكل منكما ولد ~~ويجوز أن يكون قوله ألكما ولد بضم الواو وسكون اللام وهي صيغة جمع أي أولاد ~~ويجوز كسر الواو أيضا في ذلك قوله فقال أحدهما لي غلام بين في رواية إسحاق ~~بن بشر أن الذي قال لي غلام هو الذي اشترى العقار قوله أنكحوا الغلام ~~الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدقا هكذا وقع بصيغة الجمع في الإنكاح ~~والإنفاق وبصيغة التثنية في النفسين وفي التصدق وكأن السر في ذلك أن ~~الزوجين كانا محجورين PageV06P519 وإنكاحهما لا بد فيه مع ولييهما من ~~غيرهما كالشاهدين وكذلك الإنفاق قد يحتاج فيه إلى المعين كالوكيل وأما ~~تثنية النفسين فللإشارة إلى اختصاص الزوجين بذلك وقد وقع في رواية إسحاق بن ~~بشر ما ms04579 يشعر بذلك ولفظه اذهبا فزوج ابنتك من بن هذا وجهزوهما من هذا المال ~~وادفعا إليهما ما بقي يعيشان به وأما تثنية التصدق فللإشارة إلى أن يباشرها ~~بغير واسطة لما في ذلك من الفضل وأيضا فهي تبرع لا يصدر من غير الرشيد ولا ~~سيما ممن ليس له فيها ملك ووقع في رواية مسلم وأنفقا على أنفسكما والأول ~~أوجه والله أعلم الحديث الحاديث والعشروم حديث أسامة بن زيد في الطاعون ~~وسيأتي شرحه مستوفى في الطب والغرض منه هنا قوله في الحديث الطاعون رجز ~~أرسل على بني إسرائيل ووقع هنا رجس بالسين المهملة بدل الزاي والمحفوظ ~~بالزاي ووجهه القاضي بأن الرجس يقع على العقوبة أيضا وقد قال الفارابي ~~والجوهري الرجس العذاب قوله في آخر الحديث فلا تخرجوا فرارا منه قال أبو ~~النضر لا يخرجكم الا فرارا منه يريد أن الأولى رواية محمد بن المنكدر ~~والثانية رواية أبي النضر فأما رواية بن المنكدر فلا إشكال فيها وأما رواية ~~أبي النضر فروايتها بالنصب كالذي هنا مشكلة ورواها جماعة بالرفع ولا إشكال ~~فيها قال عياض في الشرح وقع لأكثر رواة الموطأ بالرفع وهو بين أن السبب ~~الذي يخرجكم الفرار ومجرد قصده لا غير ذلك لأن الخروج إلى الأسفار والحوائج ~~مباح ويطابق الرواية الأخرى فلا تخرجوا فرارا منه قال ورواه بعضهم إلا ~~فرارا منه قال وقال بن عبد البر جاء بالوجهين ولعل ذلك كان من مالك وأهل ~~العربية يقولون دخول إلا هنا بعد النفي لإيجاب بعض ما نفى قبل من الخروج ~~فكأنه نهى عن الخروج إلا للفرار خاصة وهو ضد المقصود فإن المنهي عنه إنما ~~هو الخروج للفرار خاصة لا لغيره قال وجوز ذلك بعضهم وجعل قوله الا حالا من ~~الإستثناء أي لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم الا للفرار قال عياض ووقع لبعض ~~رواة الموطأ لا يخرجكم الإفرار بأداة التعريف وبعدها إفرار بكسر الهمزة وهو ~~وهم ولحن وقال في المشارق ما حاصله يجوز أن تكون الهمزة للتعدية يقال أفره ~~كذا من كذا ومنه قوله عليه الصلاة ms04580 والسلام لعدي بن حاتم أن كان لا يفرك من ~~هذا إلا ما ترى فيكون المعنى لا يخرجكم إفراره إياكم وقال القرطبي في ~~المفهم هذه الرواية غلط لأنه لا يقال أفر وإنما يقال فرر قال وقال جماعة من ~~العلماء إدخال إلا فيه غلط وقال بعضهم هي زائدة وتجوز زيادته كما تزاد لا ~~وخرجه بعضهم بأنها للإيجاب فذكر نحو ما مضى قال والأقرب أن تكون زائدة وقال ~~الكرماني الجمع بين قول بن المنكدر لا تخرجوا فرارا منه وبين قول أبي النضر ~~لا يخرجكم إلا فرارا منه مشكل فإن ظاهره التناقض ثم أجاب بأجوبة أحدها أن ~~غرض الراوي أن أبا النضر فسر لا تخرجوا بأن المراد منه الحصر يعني الخروج ~~المنهي هو الذي يكون لمجرد الفرار لا لغرض آخر فهو تفسير للمعلل المنهي عنه ~~لا للنهي قلت وهو بعيد لأنه يقتضي أن هذا اللفظ من كلام أبي النضر زاده بعد ~~الخبر وأنه موافق لابن المنكدر على اللفظ الأول رواية والمتبادر خلاف ذلك ~~والجواب الثاني كالأول والزيادة مرفوعة أيضا فيكون روى اللفظين ويكون ~~التفسير مرفوعا أيضا الثالث إلا زائدة بشرط أن تثبت زيادتها في كلام العرب ~~الحديث الثاني والعشرون حديث عائشة في ذلك وسيأتي شرحه في الطب أيضا الحديث ~~الثالث والعشرون حديث عائشة في قصة المخزومية التي سرقت وسيأتي شرحه في ~~كتاب الحدود وأورده هنا بلفظ إنما أهلك الذين من قبلكم وفي بعض طرقه أن ~~PageV06P520 بني إسرائيل كانوا وهو المطابق للترجمة وسيأتي بسط ذلك إن شاء ~~الله تعالى الحديث الرابع والعشرون وحديث بن مسعود في النهي عن الاختلاف في ~~القراءة وسيأتي شرحه في فضائل القرآن الحديث الخامس والعشرون حديث عبد الله ~~وهو بن مسعود وشقيق هو أبو وائل # 3290 قوله كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ~~ضربه قومه فأدموه لم أقف على اسم هذا النبي صريحا ويحتمل أن يكون هو نوح ~~عليه السلام فقد ذكر بن إسحاق في المبتدأ وأخرجه بن أبي حاتم في تفسير ~~الشعراء من طريق ms04581 بن إسحاق قال حدثني من لا أتهم عن عبيد بن عمير الليثي أنه ~~بلغه أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال ~~اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قلت وأن صح ذلك فكأن ذلك كان في ابتداء ~~الأمر ثم لما يئس منهم قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وقد ذكر ~~مسلم بعد تخريج هذا الحديث حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال في قصة أحد كيف ~~يفلح قوم دموا وجه نبيهم فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء ومن ثم قال ~~القرطبي أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكي والمحكي كما سيأتي وأما ~~النووي فقال هذا النبي الذي جرى له ما حكاه النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المتقدمين وقد جرى لنبينا نحو ذلك يوم أحد قوله وهو يمسح الدم عن وجهه ~~يحتمل أن ذلك لما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر لأصحابه أنه وقع لشيء ~~آخر قبله وذلك فيما وقع له يوم أحد لما شج وجهه وجرى الدم منه فاستحضر في ~~تلك الحالة قصة ذلك النبي الذي كان قبله فذكر قصته لأصحابه تطييبا لقلويهم ~~وأغرب القرطبي فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكي وهو المحكي عنه ~~قال وكأنه أوحى إليه بذلك قبل وقوع القصة ولم يسم ذلك النبي فلما وقع له ~~ذلك تعين إنه هو المعني بذلك قلت ويعكر عليه أن الترجمة لبني إسرائيل ~~فيتعين الحمل على بعض أنبيائهم وفي صحيح بن حبان من حديث سهل بن سعد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قال بن ~~حبان معنى هذا الدعاء الذي قال يوم أحد لما شج وجهه أي اغفر لهم ذنبهم في ~~شج وجهي لا أنه أراد الدعاء لهم بالمغفرة مطلقا إذ لو كان كذلك لاجيب ولو ~~أجيب لاسلموا كلهم كذا قال وكأنه بناه على أنه لا يجوز أن يتخلف بعض دعائه ~~على بعض أو عن بعض وفيه نظر لثبوت ms04582 أعطاني اثنتين ومنعني واحدة وسيأتي في ~~تفسير سورة الأنعام ثم وجدت في مسند أحمد من طريق عاصم عن أبي وائل ما يمنع ~~تأويل القرطبي ويعين الغزوة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذلك ولفظه قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالجعرانة قال ~~فازدحموا عليه فقال أن عبدا من عباد الله بعثه الله إلى قومه فكذبوه وشجوه ~~فجعل يمسح الدم عن جبينه ويقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون قال عبد الله ~~فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح جبهته يحكي الرجل قلت ~~ولا يلزم من هذا الذي قاله عبد الله أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم مسح ~~أيضا بل الظاهر أنه حكى صفة مسح جبهته خاصة كما مسحها ذلك النبي وظهر بذلك ~~فساد ما زعمه القرطبي الحديث السادس والعشرون والسابع والعشرون والثامن ~~والعشرون أحاديث أبي سعيد وحذيفة وأبي هريرة في قصة الذي أوصى بأن يحرق إذا ~~مات أورده من طرق وتقدم في هذه الترجمة من وجه آخر وسأذكر جميع فوائده هنا ~~إن شاء الله تعالى # 3291 قوله عن عقبة بن عبد الغافر بين في الرواية المعلقة تلو هذه سماع ~~قتادة من عقبة وعقبة المذكور أزدى بصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وحديث آخر تقدم في الوكالة وطريق معاذ هذه وصلها مسلم عن عبيد الله بن معاذ ~~العنبري عن أبيه به قوله رغسه الله بفتح الراء والغين المعجمة بعدها سين ~~مهملة أي كثر ماله وقيل رغس كل شيء أصله فكأنه قال جعل له أصلا من مال ووقع ~~في مسلم رأسه الله بهمز بدل الغين المعجمة قال بن التين وهو غلط فإن صح أي ~~من جهة الرواية فكأنه كان فيه راشه يعني بألف ساكنة بغير همز وبشين معجمة ~~والريش والرياش المال انتهى ويحتمل في توجيه رواية مسلم أن يقال معنى رأسه ~~جعله رأسا ويكون بتشديد الهمزة وقوله ما لا أي بسبب المال PageV06P521 # 3292 قوله قال عقبة لحذيفة هو عقبة بن ms04583 عمرو أبو مسعود الأنصاري البدري ~~قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وفي رواية الكشميهيني حدثنا مسدد ~~وصوب أبو ذر رواية الأكثر وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج أنه عن موسى ~~وموسى ومسدد جميعا قد سمعا من أبي عوانة لكن الصواب هنا موسى لأن المصنف ~~ساق الحديث عن مسدد ثم بين أن موسى خالفه في لفظه منه وهي قوله في يوم راح ~~فإن في رواية مسدد يوم حار وقد تقدم سياق موسى في أول باب ذكر بني إسرائيل ~~وقال فيه انظروا يوما راحا وقوله راحا أي كثير الريح ويقال ذلك للموضع الذي ~~تخترقه الرياح قال الجوهري يوم راح أي شديد الريح وإذا كان طيب الريح يقال ~~الريح بتشديد الياء وقال الخطابي يوم راح أي ذو ريح كما يقال رجل مال أي ذو ~~مال وأما رواية الباب فقوله في يوم حار فهو بتخفيف الراء قال بن فارس الحور ~~ريح تحن كحنين الإبل وقد نبه أبو علي الجياني على ما وقع من ذلك وظن بعض ~~المتأخرين أنه عني بذلك ما وقع في أول ذكر بني إسرائيل فاعترض عليه بأنه ~~ليس هناك إلا روايته عن موسى بن إسماعيل في جميع الطرق وهو صحيح لكن مراد ~~الجياني ما وقع هنا وهو بين لمن تأمل ذلك قوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير ~~المذكور في الإسناد الذي قبله ومراده أن عبد الملك رواه بالإسناد المذكور ~~مثل الرواية التي قبله إلا في هذه اللفظة وهذا يقتضي خطأ من أورده في ~~الرواية الأولى بلفظ راح وهي رواية السرخسي وقد رواه أبو الوليد عن أبي ~~عوانة فقال فيه في ريح عاصف أخرجه المصنف في الرقاق # 3294 قوله حدثنا هشام هو بن يوسف قوله كان رجل يسرف على نفسه تقدم في ~~حديث حذيفة أنه كان نباشا وفي الرواية التي في الرقاق أنه كان يسيء الظن ~~بعمله وفيه أنه لم يبتئر خيرا وسيأتي نقل الخلاف في تحريرها هناك إن شاء ~~الله تعالى وفي حديث أبي سعيد أن رجلا كان قبلكم ms04584 قوله أوروا بفتح الهمزة ~~وسكون الواو وضم الراء أي اقدحوا وأشعلوا قوله إذا أنا مت فأحرقوني ثم ~~اطحنوني ثم ذروني بضم المعجمة وتشديد الراء في حديث أبي سعيد فقال لبنيه ~~لما حضر بضم المهملة وكسر المعجمة أي حضره الموت أي أب كنت لكم قالوا خير ~~أب قال فإني لم أعمل خيرا قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني بفتح ~~أوله والتخفيف وفي رواية الكشميهني ثم اذرني بزيادة همزة مفتوحة في أوله ~~فالأول بمعنى دعوني أي اتركوني والثاني من قوله اذرت الريح الشيء إذا فرقته ~~بهبوبها وهو موافق لرواية أبي هريرة قوله في الريح تقدم ما في رواية حذيفة ~~من الخلاف في هذه اللفظة وفي حديث أبي سعيد في يوم عاصف أي عاصف ريحه وفي ~~حديث معاذ عن شعبة عند مسلم في ريح عاصف ووقع في حديث موسى بن إسماعيل في ~~أول الباب حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي وامتحشت وهو بضم المثناة وكسر ~~المهملة بعدها شين معجمة أي وصل الحرق العظام والمحش إحراق النار الجلد ~~قوله فوالله لئن قدر الله على في رواية الكشميهني لئن قدر علي ربي قال ~~الخطابي قد يستشكل هذا فيقال كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء ~~الموتى والجواب أنه لم ينكر البعث وإنما جهل فظن أنه إذا فعل به ذلك لا ~~يعاد فلا يعذب وقد ظهر إيمانه بإعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله قال ~~بن PageV06P522 قتيبة قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون ~~بذلك ورده بن الجوزي وقال جحده صفة القدرة كفر اتفاقا وإنما قيل إن معنى ~~قوله لئن قدر الله على أي ضيق وهي كقوله ومن قدر عليه رزقه أي ضيق وأما ~~قوله لعلي أضل الله فمعناه لعلي أفوته يقال ضل الشيء إذا فات وذهب وهو ~~كقوله لا يضل ربي ولا ينسى ولعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه وخوفه كما ~~غلط ذلك الآخر فقال أنت عبدي وأنا ربك أو يكون قوله لئن قدر ms04585 علي بتشديد ~~الدال أي قدر على أن يعذبني ليعذبني أو على أنه كان مثبتا للصانع وكان في ~~زمن الفترة فلم تبلغه شرائط الإيمان وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال ~~دهشته وغلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول ولم يقله قاصدا لحقيقة ~~معناه بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر ~~منه وأبعد الأقوال قول من قال إنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر قوله ~~فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت وفي حديث سلمان الفارسي عند ~~أبي عوانة في صحيحه فقال الله له كن فكان كأسرع من طرفة العين وهذا جميعه ~~كما قال بن عقيل أخبار عما سيقع له يوم القيامة وليس كما قال بعضهم إنه ~~خاطب روحه فإن ذلك لا يناسب قوله فجمعه الله لأن التحريق والتفريق إنما وقع ~~على الجسد وهو الذي يجمع ويعاد عند البعث قوله وقال غيره خشيتك الغير ~~المذكور هو عبد الرزاق كذا رواه عن معمر بلفظ خشيتك بدل مخافتك وأخرجه أحمد ~~عن عبد الرزاق بهذا وقد وقع في حديث أبي سعيد مخافتك وفي حديث حذيفة خشيتك ~~قوله في آخر حديث أبي سعيد فتلقاه رحمته في رواية الكشميهني فتلافاه قال بن ~~التين أما تلقاه بالقاف فواضح لكن المشهور تعديته بالباء وقد جاء هنا بغير ~~تعدية وعلى هذا فالرحمة منصوبة على المفعولية ويحتمل أن يكون ذكر الرحمة ~~وهي على هذا بالرفع قال وأما تلافاه بالفاء فلا أعرف له وجها إلا أن يكون ~~أصله فتلففه أي غشاه فلما اجتمعت ثلاث فاءات أبدلت الأخيرة ألفا مثل دساها ~~كذا قال ولا يخفى تكلفه والذي يظهر أنه من الثلاثي والقول فيه كالقول في ~~التلقي وقد وقع في حديث سلمان مما تلافاه عندها أن غفر له الحديث التاسع ~~والعشرون حديث أبي هريرة في الذي كان يداين الناس قد تقدم في البيوع الحديث ~~الثلاثون حديث عبد الله وهو بن عمر في التي ربطت الهرة ولم أقف على اسمها ~~لكن تقدم أنها سوداء وأنها ms04586 حميرية وأنها من بني إسرائيل وإنه لا تنافي بين ~~ذلك وتقدم شرحه في أواخر بدء الخلق الحديث الحادي والثلاثون # 3296 قوله عن أبي مسعود هذا هو المحفوظ ورواه إبراهيم بن سعد عن منصور عن ~~عبد الملك فقال عن ربعي بن حراش عن حذيفة حكاه الدارقطني في العلل قال ~~ورواه أبو مالك الأشجعي أيضا عن ربعي عن حذيفة قلت روايته عند أحمد وليس ~~ببعيد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا قوله إن مما أدرك ~~الناس من كلام النبوة الناس بالرفع في جميع الطرق ويجوز النصب أي مما بلغ ~~الناس وقوله من كلام النبوة أي مما اتفق عليه الأنبياء أي إنه مما ندب إليه ~~الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر أطبقت عليه العقول وزاد ~~أبو داود وأحمد وغيرهما النبوة الأولى أي التي قبل نبينا صلى الله عليه ~~وسلم قوله فاصنع ما شئت هو أمر بمعنى الخبر أو هو للتهديد أي اصنع ما شئت ~~فإن الله يجزيك أو معناه انظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحي ~~منه فافعله وأن كان مما يستحي منه فدعه أو المعنى إنك إذا لم تستح من الله ~~من شيء يجب أن لا تستحي منه من أمر الدين فافعله ولا تبال بالخلق أو المراد ~~الحث على الحياء والتنويه بفضله أي لما لم يجز صنع جميع ما شئت لم يجز ترك ~~الاستحياء الحديث الثاني والثلاثون PageV06P523 حديث بن عمر بينما رجل يجر ~~إزاره من الخيلاء خسف به سيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللباس وعبد الله هو بن ~~المبارك وقد رواه عن يونس أيضا عبد الله بن وهب أخرجه النسائي وأبو عوانة ~~في صحيحه # 3297 قوله تابعه عبد الرحمن بن خالد أي بن مسافر عن الزهري أي بهذا ~~الإسناد وطريق عبد الرحمن هذه وصلها المؤلف في كتاب اللباس الحديث الثالث ~~والثلاثون حديث أبي هريرة في فضل يوم الجمعة تقدم شرحه مستوفي في كتاب ~~الجمعة الحديث الرابع والثلاثون حديث معاوية في النهي ms04587 عن الوصل في الشعر ~~وقد تقدم في هذا الباب من وجه آخر وتقدمت الإشارة إلى مكان شرحه # 3299 قوله تابعه غندر عن شعبة وصله مسلم والنسائي من طريقه وأخرجه أحمد ~~وبن أبي شيبة عن غندر وهو محمد بن جعفر به خاتمة اشتمل كتاب أحاديث ~~الأنبياء وما بعده من ذكر بني إسرائيل من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث ~~وتسعة أحاديث المكرر منها في وفي ما مضى مائة وسبعة وعشرون حديثا والخالص ~~اثنان وثمانون حديثا المعلق منها ثلاثون طريقا وسائرها موصول وافقه مسلم ~~على تخريجها سوى حديث عائشة الأرواح جنود وحديث قال رجل رأيت السد وهذان ~~معلقان وحديث أبي هريرة يلقي إبراهيم أباه وحديث بن عباس في قصة زمزم وبناء ~~البيت بطوله وحديثه في تعويذ الحسن والحسين وحديث سبرة بن معبد وحديث أبي ~~الشموس وحديث أبي ذر وهذه الثلاثة معلقات وحديث أم رومان في قصة الإفك ~~وحديث أبي هريرة إنما سمي الخضر وحديث بن مسعود في يونس عليه السلام وحديث ~~أبي هريرة خفف على داود القرآن وحديث عمر لا تطروني وحديث عائشة في كراهية ~~الإتكاء على الخاصرة وحديث عبد الله بن عمرو بلغوا عني وحديث أبي هريرة إن ~~اليهود لا يصبغون وحديث عائشة في الطاعون وحديث أبي مسعود في الحياة وفيه ~~من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة وثمانون أثرا والله أعلم وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم PageV06P524 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب المناقب ) # كذا في الأصول التي وقفت عليها من كتاب البخاري وذكر صاحب الأطراف وكذا ~~في بعض الشروح أنه قال كتاب المناقب فعلى الأول هو من جملة كتاب أحاديث ~~الأنبياء وعلى الثاني هو كتاب مستقل والأول أولى فإنه يظهر من تصرفه أنه ~~قصد به سياق الترجمة النبوية بأن يجمع فيه أمور النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المبدأ إلى المنتهى فبدأ بمقدماتها من ذكر ما يتعلق بالنسب الشريف فذكر ~~أشياء تتعلق بالأنساب ومن ثم ذكر أمورا تتعلق بالقبائل ثم النهي عن دعوى ~~الجاهلية لأن معظم ms04588 فخرهم كان بالأنساب ثم ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وشمائله ومعجزاته واستطرد منها لفضائل أصحابه ثم أتبعها بأحواله قبل الهجرة ~~وما جرى له بمكة فذكر المبعث ثم إسلام الصحابة وهجرة الحبشة والمعراج ووفود ~~الأنصار والهجرة إلى المدينة ثم ساق المغازي على ترتيبها عنده ثم الوفاة ~~فهذا أخر هذا الباب وهو من جملة تراجم الأنبياء وختمها بخاتم الأنبياء صلى ~~الله عليه وسلم PageV06P526 قوله وقول الله عز وجل يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى الآية يشير إلى ما تضمنته هذه الآية من أن المناقب ~~عند الله إنما هي بالتقوى بأن يعمل بطاعته ويكف عن معصيته وقد ورد في ~~الحديث ما يوضح ذلك ففي صحيحي بن خزيمة وبن حبان وتفسير بن مردويه من رواية ~~عبد الله بن دينار عن بن عمر قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~فقال أما بعد يا أيها الناس فإن الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها يا ~~أيها الناس الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله ثم ~~تلا يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ورجاله ثقات إلا أن بن مردويه ~~ذكر أن محمد بن المقرئ راوية عن عبد الله بن رجاء عن موسى بن عقبة وهم في ~~قوله موسى بن عقبة وإنما هو موسى بن عبيدة وبن عقبة ثقة وبن عبيدة ضعيف وهو ~~معروف برواية موسى بن عبيدة كذلك أخرجه بن أبي حاتم وغيره وروى أحمد ~~والحارث وبن أبي حاتم من طريق أبي نضرة حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمنى وهو على بعير يقول يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم ~~واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى خيركم عند ~~الله أتقاكم قوله لتعارفوا أي ليعرف بعضكم بعضا بالنسب يقول فلان بن فلان ~~وفلان بن فلان أخرجه الطبري عن مجاهد قوله وقوله تعالى واتقوا الله الذي ~~تساءلون به والأرحام قال بن عباس أي ms04589 اتقوا الأرحام وصلوها أخرجه بن أبي ~~حاتم عنه والأرحام جمع رحم وذوو الرحم الأقارب يطلق على كل من يجمع بينه ~~وبين الآخر نسب والقراءة المشهورة والأرحام نصبا وعليها جاء التفسير وقرأ ~~حمزة والأرحام بالجر واختلف في توجيهه فقيل معطوف على الضمير المجرور في به ~~من غير إعادة الجار وهو جائز عند جمع ومنعه البصريون وقرأها بن مسعود فيما ~~قيل بالرفع فإن ثبت فهو مبتدأ والخبر محذوف تقديره مما يتقي أو مما يسأل به ~~والمراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى الاحتياج إلى معرفة النسب أيضا لأنه ~~يعرف به ذوو الأرحام المأمور بصلتهم وذكر بن حزم في مقدمة كتاب النسب له ~~فصلا في الرد على من زعم أن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر بأن في علم ~~النسب ما هو فرض على كل أحد وما هو فرض على الكفاية وما هو مستحب قال فمن ~~ذلك أن يعلم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بن عبد الله الهاشمي ~~فمن زعم أنه لم يكن هاشميا فهو كافر وأن يعلم أن الخليفة من قريش وأن يعرف ~~من يلقاه بنسب في رحم محرمة ليجتنب تزويج ما يحرم عليه منهم وأن يعرف من ~~يتصل به ممن يرثه أو يجب عليه بره من صلة أو نفقة أو معاونة وأن يعرف أمهات ~~المؤمنين وأن نكاحهن حرام على المؤمنين وأن يعرف الصحابة وأن حبهم مطلوب ~~وأن يعرف الأنصار ليحسن إليهم لثبوت الوصية بذلك ولأن حبهم إيمان وبغضهم ~~نفاق قال ومن الفقهاء من يفرق في الجزية وفي الاسترقاق بين العرب والعجم ~~فحاجته إلى علم النسب آكد وكذا من يفرق بين نصارى بني تغلب وغيرهم في ~~الجزية وتضعيف الصدقة قال وما فرض عمر رضي الله عنه الديوان إلا على ~~القبائل ولولا علم النسب ما تخلص له ذلك وقد تبعه على ذلك عثمان وعلي ~~وغيرهما وقال بن عبد البر في أول كتابه النسب ولعمرى لم ينصف من زعم أن علم ~~النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر انتهى ms04590 وهذا الكلام قد روى مرفوعا ولا يثبت ~~وروى عن عمر أيضا ولا يثبت بل ورد في المرفوع حديث تعلموا من أنسابكم ما ~~تصلون به أرحامكم وله طرق أقواها ما أخرجه الطبراني من حديث العلاء بن ~~خارجة وجاء هذا أيضا عن عمر ساقه بن حزم بإسناد رجاله موثوقون إلا أن فيه ~~انقطاعا والذي يظهر حمل ما ورد من ذمة على التعمق فيه حتى يشتغل عما هو أهم ~~منه وحمل PageV06P527 ما ورد في استحسانه على ما تقدم من الوجوه التي ~~أوردها بن حزم ولا يخفى أن بعض ذلك لا يختص بعلم النسب والله المستعان قوله ~~وما ينهى عن دعوى الجاهلية سيأتي الكلام عليه بعد أبواب قلائل قوله الشعوب ~~النسب البعيد والقبائل دون ذلك هو قول مجاهد أخرجه الطبري عنه وذكر أبو ~~عبيدة مثال الشعب مضر وربيعة ومثال القبيلة من دون ذلك وأنشد لعمرو بن أحمر ~~من شعب همدان أو سعد العشيرة أو خولان أو مذحج هاجوا له طربا # 3300 قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش الكوفي وكذا سائر الإسناد وأبو حصين ~~بفتح أوله هو عثمان بن عاصم قوله الشعوب القبائل العظام والقبائل البطون أي ~~أن المراد بلفظ القبائل في القرآن ما هو في اصطلاح أهل النسب البطون وقد ~~روى الطبري هذا الحديث عن خلاد بن أسلم وأبي كريب كلاهما عن أبي بكر بن ~~عياش بهذا الإسناد لكن قال في المتن الشعوب الجماع أي الذي يجمع متفرقات ~~البطون قال خلاد قال أبو بكر القبائل مثل بني تميم ودونها الأفخاذ انتهى ~~وقد قسمها الزبير بن بكار في كتاب النسب إلى شعب ثم قبيلة ثم عمارة بكسر ~~العين ثم بطن ثم فخذ ثم فصيلة وزاد غيره قبل الشعب الجذم وبعد الفصيلة ~~العشيرة ومنهم من زاد بعد العشيرة الأسرة ثم العترة فمثال الجذم عدنان ~~ومثال الشعب مضر ومثال القبيلة كنانة ومثال العمارة قريش وأمثلة ما دون ذلك ~~لا تخفي ويقع في عباراتهم أشياء مرادفة لما تقدم كقولهم حي وبيت وعقيلة ~~وأرومة وجرثومة ورهط وغير ذلك ms04591 ورتبها محمد بن أسعد النسابة المعروف ~~بالحراني جميعها واردفها فقال جذم ثم جمهور ثم شعب ثم قبيلة ثم عمارة ثم ~~بطن ثم فخذ ثم عشيرة ثم فصيلة ثم رهط ثم أسرة ثم عترة ثم ذرية وزاد غيره في ~~أثنائها ثلاثة وهي بيت وحي وجماعة فزادت على ما ذكر الزبير عشرة وقال أبو ~~إسحاق الزجاج القبائل للعرب كالأسباط لبني إسرائيل ومعنى القبيلة الجماعة ~~ويقال لكل ما جمع على شيء واحد قبيلة أخذا من قبائل الشجرة وهو غصونها أو ~~من قبائل الرأس وهو أعضاؤه سميت بذلك لاجتماعها ويقال المراد بالشعوب في ~~الآية بطون العجم وبالقبائل بطون العرب ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث ~~الأول حديث أبي هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم الحديث ~~أورده مختصرا وقد مضى في قصة يوسف والغرض منه واضح وإنما أطلق على يوسف ~~أكرم الناس لكونه رابع نبي في نسق ولم يقع ذلك لغيره فإنه اجتمع له الشرف ~~في نسبه من وجهين الحديث الثاني # 3302 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله حدثنا كليب بن وائل هذا هو ~~المحفوظ ورواه عفان عن عبد الواحد فقال عن عاصم بن كليب أخرجه الإسماعيلي ~~وهو خطأ من عفان وكليب بن وائل تابعي وسط كوفي أصله من المدينة وهو ثقة عند ~~الجميع إلا أن أبا زرعة ضعفه بغير قادح وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~قوله حدثتني ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله قالت ممن كان إلا من مضر في رواية الكشميهني فمن كان ~~بزيادة فاء في الجواب وهو استفهام إنكار أي لم يكن إلا من مضر قوله مضر هو ~~بن نزار بن معد بن عدنان والنسب ما بين عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم مختلف ~~فيه كما سيأتي وأما من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان فمتفق عليه وقال ~~بن سعد في الطبقات حدثنا هشام بن الكلبي قال علمني أبي وأنا غلام نسب ms04592 النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وهو شيبة الحمد بن ~~هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن ~~مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وإليه جماع قريش وما كان فوق فهر فليس ~~بقرشي بل هو PageV06P528 كناني بن مالك بن النضر واسمه قيس بن كنانة بن ~~خزيمة بن مدركة واسمه عمرو بن إلياس بن مضر وروى الطبراني بإسناد جيد عن ~~عائشة قالت استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان ومضر بضم الميم وفتح المعجمة ~~يقال سمي بذلك لأنه كان مولعا بشرب اللبن الماضر وهو الحامض وفيه نظر لأنه ~~يستدعي أنه كان له اسم غيره قبل أن يتصف بهذه الصفة نعم يمكن أن يكون هذا ~~اشتقاقه ولا يلزم أن يكون متصفا به حالة التسمية وهو أول من حدا الإبل وروى ~~بن حبيب في تاريخه عن بن عباس قال مات عدنان وأبوه وابنه معد وربيعة ومضر ~~وقيس وتميم وأسد وضبة على الإسلام على ملة إبراهيم وروى الزبير بن بكار من ~~وجه آخر عن بن عباس لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين ولابن سعد ~~من مرسل عبد الله بن خالد رفعه لا تسبوا مضر فإنه كان قد أسلم قوله من بني ~~النضر بن كنانة أي المذكور وروى أحمد وبن سعد من حديث الأشعث بن قيس الكندي ~~قال قلت يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا يعني من اليمن فقال نحن بنو النضر ~~بن كنانة وروى بن سعد من حديث عمرو بن العاص بإسناد فيه ضعف مرفوعا أنا ~~محمد بن عبد الله وانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة قال فمن قال غير ذلك فقد ~~كذب انتهى وإلى النضر تنتهي أنساب قريش وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه ~~وإلى كنانة تنتهي أنساب أهل الحجاز وقد روى مسلم من حديث واثلة مرفوعا أن ~~الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني ms04593 ~~هاشم واصطفاني من بني هاشم ولابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر ثم اختار بني ~~هاشم من قريش ثم أختار بني عبد المطلب من بني هاشم # 3303 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله وأظنها زينب كأن قائله ~~موسى لأن قيس بن حفص في الرواية التي قبلها قد جزم بأنها زينب وشيخهما واحد ~~لكن أخرجه الإسماعيلي من رواية حبان بن هلال عن عبد الواحد وقال لا أعلمها ~~إلا زينب فكأن الشك فيه من شيخهم عبد الواحد كان يجزم بها تارة ويشك فيها ~~أخرى قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدباء بضم المهملة وتشديد ~~الموحدة سيأتي شرحه في كتاب الأشربة وأورده هنا لكونه سمع الحديث على هذه ~~الصورة وهذا هو المرفوع منه فلم ير حذفه من السياق على أنه لم يطرد له في ~~ذلك عمل فإنه تارة يأتي بالحديث على وجهه كما صنع هنا وتارة يقتصر على موضع ~~حاجته منه كما تقدم في عدة مواطن قوله والمقير والمزفت كذا وقع هنا بالميم ~~والقاف المفتوحة قال أبو ذر هو خطأ والصواب النقير يعني بالنون وكسر القاف ~~وهو واضح لئلا يلزم منه التكرار إذا ذكر المزفت الحديث الثالث يشتمل على ~~ثلاثة أحاديث أولها # 3304 قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه قوله تجدون الناس معادن ~~أي أصولا مختلفة والمعادن جمع معدن وهو الشيء المستقر في الأرض فتارة يكون ~~نفيسا وتارة يكون خسيسا وكذلك الناس قوله خيارهم في الجاهلية خيارهم في ~~الإسلام وجه التشبيه أن المعدن لما كان إذا استخرج ظهر ما اختفى منه ولا ~~تتغير صفته فكذلك صفة الشرف لا تتغير في ذاتها بل من كان شريفا في الجاهلية ~~فهو بالنسبة إلى أهل الجاهلية رأس فإن أسلم استمر شرفه وكان أشرف ممن أسلم ~~من المشروفين في الجاهلية وأما قوله إذا فقهوا ففيه إشارة إلى أن الشرف ~~الإسلامي لا يتم إلا بالتفقه في الدين وعلى هذا فتنقسم الناس أربعة أقسام ~~مع ما يقابلها الأول شريف في الجاهلية أسلم وتفقه ويقابله ms04594 مشروف في ~~الجاهلية لم يسلم ولم يتفقه الثاني شريف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه ~~ويقابله مشروف في الجاهلية لم يسلم وتفقه الثالث شريف في الجاهلية لم يسلم ~~ولم يتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية أسلم ثم تفقه الرابع PageV06P529 شريف ~~في الجاهلية لم يسلم وتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه فأرفع ~~الأقسام من شرف في الجاهلية ثم أسلم وتفقه ويليه من كان مشروفا ثم أسلم ~~وتفقه ويليه من كان شريفا في الجاهلية ثم أسلم ولم يتفقه ويليه من كان ~~مشروفا ثم أسلم ولم يتفقه وأما من لم يسلم فلا اعتبار به سواء كان شريفا أو ~~مشروفا سواء تفقه أو لم يتفقه والله أعلم والمراد بالخيار والشرف وغير ذلك ~~من كان متصفا بمحاسن الأخلاق كالكرم والعفة والحلم وغيرها متوقيا لمساويها ~~كالبخل والفجور والظلم وغيرها قوله إذا فقهوا بضم القاف ويجوز كسرها ثانيها ~~قوله ويجدون خير الناس في هذا الشأن أي الولاية والإمرة وقوله أشدهم له ~~كراهية أي أن الدخول في عهدة الإمرة مكروه من جهة تحمل المشقة فيه وإنما ~~تشتد الكراهة له ممن يتصف بالعقل والدين لما فيه من صعوبة العمل بالعدل ~~وحمل الناس على رفع الظلم ولما يترتب عليه من مطالبة الله تعالى للقائم به ~~من حقوقه وحقوق عباده ولا يخفى خيرية من خاف مقام ربه وأما قوله في الطريق ~~التي بعد هذه وتجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه ~~فإنه قيد الإطلاق في الرواية الأولى وعرف أن من فيه مراده وأن من اتصف بذلك ~~لا يكون خير الناس على الإطلاق وأما قوله حتى يقع فيه فاختلف في مفهومه ~~فقيل معناه أن من لم يكن حريصا على الإمرة غير راغب فيها إذا حصلت له بغير ~~سؤال تزول عنه الكراهة فيها لما يرى من إعانة الله له عليها فيأمن على دينه ~~ممن كان يخاف عليه منها قبل أن يقع فيها ومن ثم أحب من أحب استمرار الولاية ~~من السلف الصالح حتى قاتل عليها وصرح بعض من ms04595 عزل منهم بأنه لم تسره الولاية ~~بل ساءه العزل وقيل المراد بقوله حتى يقع فيه أي فإذا وقع فيه لا يجوز له ~~أن يكرهه وقيل معناه أن العادة جرت بذلك وأن من حرص على الشيء ورغب في طلبه ~~قل أن يحصل له ومن أعرض عن الشيء وقلت رغبته فيه يحصل له غالبا والله أعلم ~~ثالثها قوله وتجدون شر الناس ذا الوجهين سيأتي شرحه في كتاب الأدب فقد ~~أورده من وجه آخر مستقلا الحديث الرابع يشتمل على ثلاثة أحاديث اثنين في ~~الذي قبله وثالثها # 3305 قوله الناس تبع لقريش قيل هو خبر بمعنى الأمر ويدل عليه قوله في ~~رواية أخرى قدموا قريشا ولا تقدموها أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح لكنه ~~مرسل وله شواهد وقيل هو خبر على ظاهره والمراد بالناس بعض الناس وهم سائر ~~العرب من غير قريش وقد جمعت في ذلك تأليفا سميته لذة العيش بطرق الأئمة من ~~قريش وسأذكر مقاصده في كتاب الأحكام مع إيضاح هذه المسألة قال عياض استدل ~~الشافعية بهذا الحديث على إمامة الشافعي وتقديمه على غيره ولا حجة فيه لأن ~~المراد به هنا الخلفاء وقال القرطبي صحبت المستدل بهذا غفلة مقارنة لصميم ~~التقليد وتعقب بأن مراد المستدل أن القرشية من أسباب الفضل والتقدم كما أن ~~من أسباب التقدم الورع مثلا فالمستويان في خصال الفضل إذا تميز أحدهما ~~بالورع مثلا كان مقدما على رفيقه فكذلك القرشية فثبت الاستدلال بها على ~~تقدم الشافعي ومزيته على من ساواه في العلم والدين لمشاركته له في الصفتين ~~وتميزه عليه بالقرشية وهذا واضح ولعل الغفلة والعصبية صحبت القرطبي فلله ~~الأمر وقوله كافرهم تبع لكافرهم وقع مصداق ذلك لأن العرب كانت تعظم قريشا ~~في الجاهلية بسكناها الحرم فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ودعا إلى ~~الله توقف غالب العرب عن أتباعه وقالوا ننظر ما يصنع قومه فلما فتح النبي ~~صلى الله عليه وسلم مكة وأسلمت قريش تبعتهم العرب ودخلوا في دين الله ~~أفواجا واستمرت خلافة النبوة في قريش فصدق أن كافرهم كان ms04596 تبعا لكافرهم وصار ~~مسلمهم تبعا لمسلمهم الحديث الخامس # 3306 قوله حدثني عبد الملك هو PageV06P530 بن ميسرة وقع منسوبا في تفسير ~~حم عسق ويأتي شرحه مستوفي هناك ودخوله في هذه الترجمة واضح من جهة تفسير ~~المودة المطلوبة في الآية بصلة الرحم التي بينه وبين قريش وهم الذين خوطبوا ~~بذلك وذلك يستدعي معرفة النسب التي تحقق بها صلة الرحم قال عكرمة كانت قريش ~~تصل الأرحام في الجاهلية فلما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله ~~خالفوه وقاطعوه فأمرهم بصلة الرحم التي بينه وبينهم وسيأتي بيان الاختلاف ~~في المراد بقوله المودة في القربى في التفسير وقوله هنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن بطن من قريش الا وله فيه قرابة فنزلت فيه إلا أن تصلوا ~~قرابة بيني وبينكم كذا وقع هنا من رواية يحيى وهو القطان عن شعبة ووقع في ~~التفسير من رواية محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة بلفظ الا كان له فيهم ~~قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة وهذه الرواية واضحة ~~والأولى مشكلة لأنها توهم أن المذكور بعد قوله فنزلت من القرآن وليس كذلك ~~وقد مشى بعض الشراح على ظاهره فقال كان هذا قرآنا فنسخ وقال غيره يحتمل أن ~~هذا الكلام معنى الآية فنسب إلى النزول مجازا وهو كقول حسان في قصيدته ~~المشهورة وقال الله قد أرسلت عبدا يقول الحق ليس به خفاء يريد أنه من قول ~~الله بالمعنى قلت والذي يظهر لي أن الضمير في قوله فنزلت للآية المسئول ~~عنها وهي قوله قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى وقوله إلا أن ~~تصلوا كلام بن عباس تفسير لقوله تعالى الا المودة في القربى وقد أوضحت ذلك ~~رواية الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة فقال في روايته فقال بن ~~عباس إنه لم يكن بطن من بطون قريش الا للنبي صلى الله عليه وسلم فيه قرابة ~~فنزلت قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تصلوا قرابتي منكم وله من طريق ms04597 يزيد ~~بن زريع عن شعبة مثله لكن قال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة فعرف ~~بهذا أن المراد ذكر بعض الآية بالمعنى على جهة التفسير وسبب ذلك خفاء ~~معناها على سعيد بن جبير وسيأتي ذكر ما يتعلق بذلك في التفسير إن شاء الله ~~تعالى الحديث السادس # 3307 قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله يبلغ به ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا صريح في رفعه وليس صريحا في أن الصحابي سمعه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم قوله من ها هنا أي المشرق قوله جاءت الفتن ~~ذكره بلفظ الماضي مبالغة وفي تحقق وقوعه وإن كان المراد أن ذلك سيجىء قوله ~~نحو المشرق أي وأشار إلى جهة المشرق وقد تقدم في بدء الخلق من وجه آخر عن ~~إسماعيل حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال إشارة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر الحديث وقوله والجفاء وغلظ القلوب قال القرطبي هما شيئان ~~لمسمى واحد كقوله انما أشكو بثي وحزني إلى الله والبث هو الحزن ويحتمل أن ~~يقال المراد بالجفاء أن القلب لا يلين بالموعظة ولا يخشع لتذكره والمراد ~~بالغلظ أنها لا تفهم المراد ولا تعقل المعنى وقد مضى في الرواية التي في ~~بدء الخلق بلفظ القسوة بدل الجفاء قوله في الفدادين تقدم شرحه في بدء الخلق ~~قال الكرماني مناسبة هذا الحديث والذي بعده للترجمة من ضرورة أن الناس ~~باعتبار الصفات كالقبائل وكون الأتقى منهم هو الأكرم انتهى ولقد أبعد ~~النجعة والذي يظهر أنها من جهة ذكر ربيعة ومضر لأن معظم العرب يرجع نسبه ~~إلى هذين الأصلين وهم كانوا أجل أهل المشرق وقريش الذين بعث فيهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحد فروع مضر فأما أهل اليمن فتعرض لهم في الحديث الذي بعده ~~وسيأتي لهم ترجمة من نسب العرب كلهم إلى إسماعيل الحديث السابع # 3308 قوله في حديث أبي هريرة والإيمان يمان والحكمة يمانية ظاهره نسبة ~~PageV06P531 الإيمان إلى اليمن لأن أصل يمان ms04598 يمني فحذفت ياء النسب وعوض ~~بالألف بدلها وقوله يمانية هو بالتخفيف وحكى بن السيد في الإقتضاب أن ~~التشديد لغة وحكى الجوهري وغيره أيضا عن سيبويه جواز التشديد في يماني ~~وأنشد يمانيا يظل يشد كيرا وينفخ دائما لهب الشواظ واختلف في المراد به ~~فقيل معناه نسبة الإيمان إلى مكة لأن مبدأه منها ومكة يمانية بالنسبة إلى ~~المدينة وقيل المراد نسبة الإيمان إلى مكة والمدينة وهما يمانيتان بالنسبة ~~للشام بناء على أن هذه المقالة صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ ~~بتبوك ويؤيده قوله في حديث جابر عند مسلم والإيمان في أهل الحجاز وقيل ~~المراد بذلك الأنصار لأن أصلهم من اليمن ونسب الإيمان إليهم لأنهم كانوا ~~الأصل في نصر الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حكى جميع ذلك أبو عبيدة ~~في غريب الحديث له وتعقبه بن الصلاح بأنه لا مانع من إجراء الكلام على ~~ظاهره وأن المراد تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق والسبب في ذلك ~~إذعانهم إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين بخلاف أهل المشرق ~~وغيرهم ومن اتصف بشيء وقوى قيامه به نسب إليه إشعارا بكمال حاله فيه ولا ~~يلزم من ذلك نفى الإيمان عن غيرهم وفي ألفاظه أيضا ما يقتضي أنه أراد به ~~أقواما بأعيانهم فأشار إلى من جاء منهم لا إلى بلد معين لقوله في بعض طرقه ~~في الصحيح أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان والحكمة ~~يمانية ورأس الكفر قبل المشرق ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمل أهل ~~اليمن على حقيقته ثم المراد بذلك الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل ~~زمان فإن اللفظ لا يقتضيه قال والمراد بالفقه الفهم في الدين والمراد ~~بالحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله أنتهي وقد أبعد الحكيم الترمذي ~~حيث زعم أن المراد بذلك شخص خاص وهو أويس القرني وسيأتي في باب ذكر قحطان ~~زيادة في هذا والله أعلم قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله سميت ms04599 اليمن ~~لأنها عن يمين الكعبة هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير الواقعة وروى عن قطرب ~~قال إنما سمي اليمن يمنا ليمنه والشام شأما لشؤمه وقال الهمداني في الأنساب ~~لما ظعنت العرب العاربة أقبل بنو قطن بن عامر فتيامنوا فقالت العرب تيامنت ~~بنو قطن فسموا اليمن وتشاءم الآخرون فسموا شاما وقيل إن الناس لما تفرقت ~~ألسنتهم حين تبلبلت ببابل أخذ بعضهم عن يمين الكعبة فسموا يمنا وأخذ بعضهم ~~عن شمالها فسموا شأما وقيل إنما سميت اليمن بيمن بن قحطان وسميت الشام بسام ~~بن نوح وأصله شام بالمعجمة ثم عرب بالمهملة قوله والمشأمة الميسرة الخ يريد ~~أنهما بمعنى قال أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى وأصحاب المشأمة ما أصحاب ~~المشأمة أي أصحاب الميسرة ويقال لليد اليسرى الشؤمي قال ويقال للجانب ~~الأيسر الأشأم انتهى ويقال المراد بأصحاب المشأمة أصحاب النار لأنهم يمر ~~بهم إليها وهي على ناحية الشمال ويقال لهم ذلك لأنهم يتناولون كتبهم ~~بالشمال والله تعالى أعلم PageV06P532 # | 1 ( قوله باب مناقب قريش ) # هم ولد النضر بن كنانة وبذلك جزم أبو عبيدة أخرجه بن سعد عن أبي بكر بن ~~الجهم وروى عن هشام بن الكلبي عن أبيه كان سكان مكة يزعمون أنهم قريش دون ~~سائر بني النضر حتى رحلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه من قريش قال ~~من ولد النضر بن كنانة وقيل إن قريشا هم ولد فهر بن مالك بن النضر وهذا قول ~~الأكثر وبه جزم مصعب قال ومن لم يلده فهر فليس قرشيا وقد قدمت مثله عن بن ~~الكلبي وقيل أول من نسب إلى قريش قصي بن كلاب فروى بن سعد أن عبد الملك بن ~~مروان سأل محمد بن جبير متى سميت قريش قريشا قال حين اجتمعت إلى الحرم بعد ~~تفرقها فقال ما سمعت بهذا ولكن سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي ولم يسم ~~أحد قريشا قبله وروى بن سعد من طريق المقداد لما فرغ قصي من نفى خزاعة من ~~الحرم تجمعت إليه قريش فسميت يومئذ قريشا ms04600 لحال تجمعها والتقرش التجمع وقيل ~~لتلبسهم بالتجارة وقيل لأن الجد الأعلى جاء في ثوب واحد متجمعا فيه فسمى ~~قريشا وقيل من التقرش وهو أخذ الشيء أولا فأولا وقد أكثر بن دحية من نقل ~~الخلاف في سبب تسمية قريش قريشا ومن أول من تسمى به وحكى الزبير بن بكار عن ~~عمه مصعب أن أول من تسمى قريشا قريش بن بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة وكان ~~دليل بني كنانة في حروبهم فكان يقال قدمت عير قريش فسميت قريش به قريشا ~~وأبوه صاحب بدر الموضع المعروف وقال المطرزي سميت قريش بدابة في البحر هي ~~سيدة الدواب البحرية وكذلك قريش سادة الناس قال الشاعر وقريش هي التي تسكن ~~البحر بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا تترك فيه لذي جناحين ريشا ~~هكذا في البلاد حي قريش يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبي يكثر ~~القتل فيهم والخموشا وقال صاحب المحكم قريش دابة في البحر لا تدع دابة في ~~البحر إلا أكلتها فجميع الدواب تخافها وأنشد البيت الأول قلت والذي سمعته ~~من أفواه أهل البحر القرش بكسر القاف وسكون الراء لكن البيت المذكور شاهد ~~صحيح فلعله من تغيير العامة فإن البيت الأخير من الأبيات المذكورة يدل على ~~أنه من شعر الجاهلية ثم ظهر لي أنه مصغر القرش الذي بكسر القاف وقد أخرج ~~البيهقي من طريق بن عباس قال قريش تصغير قرش وهي دابة في البحر لا تمر بشيء ~~من غث ولا سمين إلا أكلته وقيل سمي قريشا لأنه كان يقرش عن خلة الناس ~~وحاجتهم ويسدها والتقريش هو التفتيش وقيل سموا بذلك لمعرفتهم بالطعان ~~والتقريش وقع الأسنة وقيل التقرش التنزه عن رذائل الأمور وقيل هو من أقرشت ~~الشجة إذا صدعت العظم ولم تهشمه وقيل أقرش بكذا إذا سعى فيه فوقع له وقيل ~~غير ذلك ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول # 3209 قوله كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث سيأتي في الأحكام الرد على من ~~زعم أن الزهري لم يسمعه ms04601 من المذكور وأذكر إن شاء PageV06P534 الله شرح هذه ~~المسألة هناك قوله من قحطان هو جماع اليمن وفي إنكار معاوية ذلك نظر لأن ~~الحديث الذي استدل به مقيد بإقامة الدين فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا ~~لم تقم قريش أمر الدين وقد وجد ذلك فإن الخلافة لم تزل في قريش والناس في ~~طاعتهم إلى أن استخفوا بأمر الدين فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن لم يبق لهم من ~~الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار دون أكثرها وسيأتي مصداق قول عبد ~~الله بن عمرو بعد قليل من حديث أبي هريرة وقول عبد الله بن عمرو يكون ملك ~~من قحطان بين نعيم بن حماد في كتاب الفتن من وجه قوي عن عمرو بن عقبة بن ~~أوس عن عبد الله بن عمرو أنه ذكر الخلفاء ثم قال ورجل من قحطان وأخرجه ~~بإسناد جيد عن عمرو بن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو أنه ذكر الخلفاء ثم ~~قال ورجل من قحطان وأخرجه بإسناد جيد أيضا من حديث بن عباس قال فيه ورجل من ~~قحطان كلهم صالح وروى أحمد والطبراني من حديث ذي مخمر الحبشي مرفوعا كان ~~الملك قبل قريش في حمير وسيعود إليهم وقال بن التين إنكار معاوية على عبد ~~الله بن عمر لأنه حمله على ظاهره وقد يخرج القحطاني في ناحية لا أن حكمه ~~يشمل الأقطار وهذا الذي قاله بعيد من ظاهر الخبر الحديث الثاني # 3311 قوله إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هي رواية الأكثر ووقع ~~للحموى سى واحد بكسر المهملة وتشديد التحتانية وحكى بن التين أن أكثر ~~الروايات بالمعجمة وأن فيها أحد بدل واحد واستشكله بأن لفظ أحد إنما يستعمل ~~في النفي تقول ما جاءني أحد وأما في الإثبات فتقول جاءني واحد الحديث ~~الخامس # 3312 قوله وقال الليث حدثني أبو الأسود محمد أي بن عبد الرحمن عن عروة بن ~~الزبير قال ذهب عبد الله بن الزبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة وكانت ~~أرق شيء عليهم لقرابتهم من ms04602 رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا طرف من الحديث ~~الذي أورده موصولا بعده عن عبد الله بن يوسف عن الليث وفيه بيان السبب في ~~ذلك ولم أره في جميع النسخ إلا هكذا معلقا وقرابة بني زهرة من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من وجهين أحدهما أنهم أقارب أمه لأنها آمنة بنت وهب بن ~~عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة والثاني أنهم إخوة قصي بن كلاب بن مرة وهو ~~جد والد جد النبي صلى الله عليه وسلم والمشهور عند جميع أهل النسب أن زهرة ~~اسم الرجل وشذ بن قتيبة فزعم أنه اسم امرأته وأن ولدها غلب عليهم النسب ~~إليها وهو مردود بقول إمام أهل النسب هشام بن الكلبي أن اسم زهرة المغيرة ~~فإن ثبت قول بن قتيبة فالمغيرة اسم الأب وزهرة اسم امرأته فنسب أولادهما ~~إلى أمهم ثم غلب ذلك حتى ظن أن زهرة اسم الأب فقيل زهرة بن كلاب وزهرة بضم ~~الزاي بلا خلاف # 3313 قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان هو الثوري عن سعد بن إبراهيم أي بن ~~عبد الرحمن بن عوف ح قال يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد بن إبراهيم حدثنا أبي ~~عن أبيه أما طريق أبي نعيم فسيأتي بهذا المتن بعد ثلاثة أبواب مع شرح ~~الحديث وأما طريق يعقوب بن إبراهيم فقال أبو مسعود حمل البخاري متن حديث ~~يعقوب على متن حديث الثوري ويعقوب إنما قال عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ~~الأعرج كما أخرجه مسلم ولفظه غفار وأسلم ومزينة ومن كان من جهينة خير عند ~~الله من أسد وغطفان وطىء انتهى فحاصله أن رواية يعقوب مخالفة لرواية الثوري ~~في المتن والإسناد لأن الثوري يرويه عن سعد بن إبراهيم عن الأعرج ويعقوب ~~يرويه عن أبيه عن صالح عن الأعرج قلت ولم يصب أبو مسعود فيما جزم به فإنهما ~~حديثان متغايران متنا وإسنادا روى كلا منهما إبراهيم بن سعد أحدهما الذي ~~أخرجه مسلم وهو عنده عن صالح عن الأعرج والآخر الذي علقه ms04603 البخاري وهو عنده ~~عن أبيه عن الأعرج ولو كان كما قال أبو مسعود لاقتضى أن البخاري أخطأ في ~~قوله حدثنا أبي عن أبيه حدثني الأعرج وكان الصواب أن يقول حدثنا أبي عن ~~PageV06P535 صالح عن الأعرج ونسبه البخاري إلى الوهم في ذلك لا تقبل إلا ~~ببيان واضح قاطع ومن أين يوجد وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي فأخرجه من طريق ~~البخاري نفسه معلقا ولم يتعقبه ولا يلزم من عدم وجود هذا المتن بهذا ~~الإسناد بعد التتبع عدمه في نفس الأمر والله أعلم الحديث الثالث حديث بن ~~عمر لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان قال الكرماني ليست ~~الحكومة في زمننا لقريش فكيف يطابق الحديث وأجاب عن ذلك بأن في بلاد الغرب ~~خليفة من قريش وكذا في مصر وتعقب بأن الذي في الغرب هو الحفصي صاحب تونس ~~وغيرها وهو منسوب إلى أبي حفص رقيق عبد المؤمن صاحب بن تومرت الذي كان على ~~رأس المائة السادسة ادعى أنه المهدي ثم غلب أتباعه على معظم الغرب وسموا ~~بالخلافة وهم عبد المؤمن وذريته ثم انتقل ذلك إلى ذرية أبي حفص ولم يكن عبد ~~المؤمن من قريش وقد تسمى بالخلافة هو وأهل بيته وأما أبو حفص فلم يكن يدعي ~~أنه من قريش في زمانه وإنما ادعاه بعض ولده لما غلبوا على الأمر فزعموا ~~أنهم من ذرية أبي حفص عمر بن الخطاب وليس بيدهم الآن إلا المغرب الأدنى ~~وأما الأقصى فمع بني الأحمر وهم منسوبون إلى الأنصار وأما الأوسط فمع بني ~~مرين وهم من البربر وأما قوله فخليفة من مصر فصحيح ولكنه لا حل بيده ولا ~~ربط وإنما له من الخلافة الاسم فقط وحينئذ هو خبر بمعنى الأمر وإلا فقد خرج ~~هذا الأمر عن قريش في أكثر البلاد ويحتمل حمله على ظاهره وإن المتغلبين على ~~النظر في أمر الرعية في معظم الأقطار وإن كانوا من غير قريش لكنهم معترفون ~~أن الخلافة في قريش ويكون المراد بالأمر مجرد التسمية بالخلافة لا ~~الاستقلال بالحكم والأول أظهر والله ms04604 أعلم الحديث الرابع حديث جبير بن مطعم ~~في السؤال عن بني نوفل وعبد شمس تقدم شرحه في كتاب الخمس # 3314 قوله كان عبد الله بن الزبير أحب البشر إلى عائشة هو بن أختها أسماء ~~بنت أبي بكر وكانت قد تولت تربيته حتى كانت تكنى به قوله وكانت لا تمسك ~~شيئا أي لا تدخر شيئا مما يأتيها من المال ينبغي أن يؤخذ على يديها أي يحجر ~~عليها وصرح بذلك في حديث المسور بن مخرمة كما سيأتي بأوضح من هذا السياق ~~لهذه القصة في كتاب الأدب وسأذكر شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله وقالت ~~وددت أني جعلت حين حلفت عملا أعمله فأفرغ منه استدل به على انعقاد النذر ~~المجهول وهو قول المالكية لكنهم يجعلون فيه كفارة يمين وظاهر قول عائشة ~~وصنيعها أن ذلك لا يكفي وأنه يحمل على أكثر ما يمكن أن ينذر ويحتمل أن تكون ~~فعلت ذلك تورعا لتيقن براءة الذمة وأبعد من قال تمنت أن يدوم لها العمل ~~الذي عملته للكفارة أي تصير تعتق دائما وكذا من قال تمنت أنها بادرت إلى ~~الكفارة حين حلفت ولم تكن هجرت عبد الله بن الزبير تلك المدة ووجه بعد ~~الأول أنه لم يكن في السياق ما يقتضى منعها من العتق فكيف تتمنى ما لا مانع ~~لها من إيقاعه ثم إنه يقيد باقتدارها عليه لا إلزامها به مع عدم الاقتدار ~~وأما بعد الثاني فلقولها في بعض طرق الحديث كما سيأتي أنها كانت تذكر نذرها ~~فتبكي حتى يبل دمعها خمارها فإن فيه إشارة إلى أنها كانت تظن أنها ما وفت ~~بما يجب عليها من الكفارة واستشكل بن التين وقوع PageV06P536 الحنث عليها ~~بمجرد دخول بن الزبير مع الجماعة قال إلا أن يكون لما سلموا عند دخولهم ردت ~~عليهم السلام وهو في جملتهم فوقع الحنث قبل أن يقتحم الحجاب انتهى وغفل عما ~~وقع في حديث المسور الذي أشرت إليه وفيه فقالت عائشة إني نذرت والنذر شديد ~~فلم يزالا بها حتى كلمت بن الزبير مع أن التأويل ms04605 الذي تأوله بن التين لو لم ~~يرد هذا التصريح لكان متعقبا ووجهه أنه يجوز لها رد السلام عليهم إذا نوت ~~إخراجه ولا تحنث بذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب نزل القرآن بلسان قريش ) # أورد فيه طرفا من حديث أنس في أمر عثمان بكتابة المصاحف وسيأتي مبسوطا ~~مشروحا في فضائل القرآن ووجه دخوله في مناقب قريش ظاهر والله أعلم قوله باب ~~نسبة اليمن إلى إسماعيل أي بن إبراهيم الخليل ونسبه مضر وربيعة إلى إسماعيل ~~متفق عليها وأما اليمن فجماع نسبهم ينتهي إلى قحطان واختلف في نسبه فالأكثر ~~أنه بن عابر بن شالخ بن أرفشخذ بن سام بن نوح وقيل هو من ولد هود عليه ~~السلام وقيل بن أخيه ويقال إن قحطان أول من تكلم بالعربية وهو والد العرب ~~المتعربة وأما إسماعيل فهو والد العرب المستعربة وأما العرب العاربة فكانوا ~~قبل ذلك كعاد وثمود وطسم وجديس وعمليق وغيرهم وقيل إن قحطان أول من قيل له ~~أبيت اللعن وعم صباحا وزعم الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل ~~وأنه قحطان بن الهميسع بن تيم بن نبت بن إسماعيل عليه السلام وهو ظاهر قول ~~أبي هريرة المتقدم في قصة هاجر حيث قال وهو يخاطب الأنصار فتلك أمكم يا بني ~~ماء السماء هذا PageV06P537 هو الذي يترجح في نقدي وذلك أن عدد الآباء بين ~~المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين قحطان متقارب من عدد الآباء بين ~~المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين عدنان فلو كان قحطان هو هودا أو بن أخيه ~~أو قريبا من عصره لكان في عداد عاشر جد لعدنان على المشهور أن بين عدنان ~~وبين إسماعيل أربعة أباء أو خمسة وأما على القول بأن بين عدنان وإسماعيل ~~نحو من أربعين أبا فذاك أبعد وهو قول غريب عند الأكثر مع أنه حكاه كثيرون ~~وهو أرجح عند من يقول إن معد بن عدنان كان في عصر بختنصر وقد وقع في ذلك ~~اضطراب شديد واختلاف متفاوت حتى أعرض الأكثر عن سياق النسب بين عدنان ~~وإسماعيل وقد جمعت ms04606 مما وقع لي من ذلك أكثر من عشرة أقوال فقرأت في كتاب ~~النسب لأبي رؤبة على محمد بن نصر فذكر فيه فصلا في نسب عدنان فقال قالت ~~طائفة هو بن أدبن أدد بن زيد بن معد بن مقدم بن هميسع بن نبت بن قيدار بن ~~إسماعيل وقالت طائفة بن أدد بن هميسع بن نبت بن سلامان بن حمل بن نبت بن ~~قيدار وقالت طائفة بن أدد بن هميسع المقوم بن ناحور بن يسرح بن يشجب بن ~~مالك بن أيمن بن نبت بن قيدار وقالت طائفة هو بن أد بن أدد بن الهميسع بن ~~يشجب بن سعد بن بريح بن نمير بن حميل بن منحيم بن لافث بن الصابوح بن كنانة ~~بن العوام بن نابت بن قيدار وقالت طائفة بين عدنان وإسماعيل أربعون أبا قال ~~واستخرجوا ذلك من كتاب رخيا كاتب أرميا النبي وكان رخيا قد حمل معد بن ~~عدنان من جزيرة العرب ليالي بختنصر خوفا عليه من معرة الجيش فأثبت نسب معد ~~بن عدنان في كتبه فهو معروف عند علماء أهل الكتاب قال ووجدت طائفة من علماء ~~العرب قد حفظت لمعد أربعين أبا بالعربية إلى إسماعيل واحتجت في أسمائهم ~~بأشعار من كان عالما بأمر الجاهلية كأمية بن أبي الصلت قال فقابلته بقول ~~أهل الكتاب فوجدت العدد متفقا واللفظ مختلفا ثم ساق أسماء أربعين أبا ~~بينهما وقد وجدت لغيره حكاية خلاف أزيد مما حكاه فعند بن إسحاق أنه عدنان ~~بن أدد بن يشجب بن يعرب بن قندر وعنه أيضا عدنان بن أد بن مقوم بن ناحور بن ~~يبرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل وعن إبراهيم بن المنذر هو عدنان ~~بن أد بن أدد بن الهميسع بن نابت بن إسماعيل وحكاه مرة عن عبد الله بن ~~عمران المدني فزاد فيه بين أدد والهميسع زيدا وحكى أبو الفرج الأصبهاني عن ~~دغفل النسابة أنه ساق بين عدنان وإسماعيل سبعة وثلاثين أبا فذكرها وهي ~~مغايرة للمذكور قبل وقال هشام بن الكلبي في ms04607 كتاب النسب له ونقله بن سعد عنه ~~قال أخبرت عن أبي ولم أسمع منه أنه ساق بين عدنان وإسماعيل أربعين أبا قلت ~~فذكرها وفيها مغايرة لما تقدم قال هشام وأخبرني رجل من أهل تدمر يكنى أبا ~~يعقوب من مسلمي أهل الكتاب وعلمائهم أن رخيا كاتب أرمياء أثبت نسب معد بن ~~عدنان والأسماء التي عنده نحو هذه الأسماء والخلاف من قبل اللغة قال وسمعت ~~من يقول إن معد بن عدنان كان على عهد عيسى بن مريم كذا قال وحكى الهمداني ~~في الأنساب ما حكاه بن الكلبي ثم ساق الأسماء سياقه أخرى بأكثر من هذا ~~العدد باثنين ثم قال وهذا مما أنكره ومما ينبغي أن يعقل ولا يذكر ولا ~~يستعمل بمخالفتها لما هو المشهور بين الناس كذا قال والذي ترجح في نظري أن ~~الاعتماد على ما قاله بن إسحاق أولى وأولى منه ما أخرجه الحاكم والطبراني ~~من حديث أم سلمة قالت عدنان هو بن أد بن زيد بن بري بن أعراق الثري وأعراق ~~الثري هو إسماعيل وهو موافق لما ذكرته آنفا عن إبراهيم بن المنذر عن عبد ~~الله بن عمران وهو موافق من يقول إن قحطان من ذرية إسماعيل لأنه والحالة ~~هذه يتقارب عدد الآباء بين كل من قحطان وعدنان وبين PageV06P538 إسماعيل ~~وعلى هذا فيكون معد بن عدنان كما قال بعضهم في عهد موسى عليه السلام لا في ~~عهد عيسى عليه السلام وهذا أولى لأن عدد الآباء بين نبينا وبين عدنان نحو ~~العشرين فيبعد مع كون المدة التي بين نبينا وبين عيسى عليه السلام كانت ~~ستمائة سنة كما سيأتي في صحيح البخاري مع ما عرف من طول أعمارهم أن يكون ~~معد في زمن عيسى وإنما رجح من رجح كون بين عدنان وإسماعيل العدد الكثير ~~الذي تقدم مع الاضطراب فيه استبعادهم أن يكون بين معد وهو في عصر عيسى بن ~~مريم وبين إسماعيل أربعة آباء أو خمسة مع طول المدة وما فروا منه وقعوا في ~~نظيره كما أشرت إليه فالأقرب ما حررته وهو ms04608 أن ثبت أن معد بن عدنان كان في ~~زمن عيسى فالمعتمد أن يكون بينه وبين إسماعيل العدد الكثير من الآباء وأن ~~كان في زمن موسى فالمعتمد أن بينهما العدد القليل والله أعلم قوله منهم ~~أسلم بن أفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها مهملة مقصورا ووقع في رواية ~~الجرجاني أفعى بعين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف وقوله بن حارثة بن عمرو بن ~~عامر أي بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد قال الرشاطي ~~الأزد جرثومة من جراثيم قحطان وفيهم قبائل فمنهم الأنصار وخزاعة وغسان ~~وبارق وغامد والعتيك وغيرهم وهو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن ~~كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وأراد المصنف أن نسب حارثة بن عمرو ~~متصل باليمن وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بني أسلم بأنهم من بني ~~إسماعيل كما في حديث سلمة بن الأكوع الذي في هذا الباب فدل على أن اليمن من ~~بني إسماعيل وفي هذا الاستدلال نظر لأنه لا يلزم من كون بني أسلم من بني ~~إسماعيل أن يكون جميع من ينسب إلى قحطان من بني إسماعيل لاحتمال أن يكون ~~وقع في أسلم ما وقع في إخوتهم خزاعة من الخلاف هل هم من بني قحطان أو من ~~بني إسماعيل وقد ذكر بن عبد البر من طريق القعقاع بن أبي حدرد في حديث ~~الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بناس من بني أسلم وخزاعة وهم ~~يتناضلون فقال ارموا بني إسماعيل فعلى هذا فلعل من كان هناك من خزاعة كانوا ~~أكثر فقال ذلك على سبيل التغليب وأجاب الهمداني النسابة عن ذلك بأن قوله ~~لهم يا بني إسماعيل لا يدل على أنهم من ولد إسماعيل من جهة الآباء بل يحتمل ~~أن يكون ذلك لكونهم من بني إسماعيل من جهة الأمهات لأن القحطانية ~~والعدنانية قد اختلطوا بالصهارة فالقحطانية من بني إسماعيل من جهة الأمهات ~~وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في كتاب الجهاد ومما استدل به ms04609 على أن اليمن من ~~ولد إسماعيل قول بن المنذر بن عمرو بن حرام جد حسان بن ثابت ورثنا من ~~البهلول عمرو بن عامر وحارثة الغطريف مجدا مؤثلا مآثر من آل بن بنت بن مالك ~~وبنت بن إسماعيل ما أن تحولا وهذا أيضا مما يمكن تأويله كما قال الهمداني ~~والله أعلم PageV06P539 # | 1 ( قوله باب كذا ) # هو بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ووجه تعلقه به من الحديثين ~~الأولين ظاهر وهو الزجر عن الادعاء إلى غير الأب الحقيقي لأن اليمن إذا ثبت ~~نسبهم إلى إسماعيل فلا ينبغي لهم أن ينسبوا إلى غيره وأما الحديث الثالث ~~فله تعلق بأصل الباب وهو أن عبد القيس ليسوا من مضر وأما الرابع فللاشارة ~~إلى ما وقع في بعض طرقه من الزيادة بذكر ربيعة ومضر فأما الحديث الأول وهو ~~من حديث أبي ذر فقوله في الإسناد عن الحسين هو بن واقد المعلم ووقع في ~~رواية مسلم حدثنا حسين المعلم وقوله # 3317 عن أبي ذر في رواية الإسماعيلي حدثني أبو ذر وفي الإسناد ثلاثة من ~~التابعين في نسق وقوله ليس من رجل من زائدة والتعبير بالرجل للغالب وإلا ~~فالمرأة كذلك حكمها قوله ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر بالله كذا وقع ~~هنا كفر بالله ولم يقع قوله بالله في غير رواية أبي ذر ولا في رواية مسلم ~~ولا الإسماعيلي وهو أولى وأن ثبت ذاك فالمراد من استحل ذلك مع علمه ~~بالتحريم وعلى الرواية المشهورة فالمراد كفر النعمة وظاهر اللفظ غير مراد ~~وإنما ورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك أو المراد بإطلاق الكفر أن ~~فاعله فعل فعلا شبيها بفعل أهل الكفر وقد تقدم تقرير هذه المسألة في كتاب ~~الإيمان وقوله ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار في ~~رواية مسلم والإسماعيلي ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من ~~النار وهو أعم ما تدل عليه رواية البخاري على أن لفظة نسب وقعت في رواية ~~الكشميهني دون غيره ومع حذفها ms04610 يبقى متعلق الجار والمجرور محذوفا فيحتاج إلى ~~تقدير ولفظ نسب أولى ما قدر لوروده في بعض الروايات وقوله فليتبوأ أي ليتخذ ~~منزلا من النار وهو إما دعاء أو خبر بلفظ الأمر ومعناه هذا جزاؤه أن جوزي ~~وقد يعفى عنه وقد PageV06P540 يتوب فيسقط عنه وقد تقدم تقرير ذلك في كتاب ~~الإيمان في حديث من كذب علي وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف ~~والإدعاء إلى غيره وقيد في الحديث بالعلم ولا بد منه في الحالتين اثباتا ~~ونفيا لأن الإثم إنما يترتب على العالم بالشيء المتعمد له وفيه جواز إطلاق ~~الكفر على المعاصي لقصد الزجر كما قررناه ويؤخذ من رواية مسلم تحريم الدعوى ~~بشيء ليس هو للمدعي فيدخل فيه الدعاوي الباطلة كلها مالا وعلما وتعلما ~~ونسبا وحالا وصلاحا ونعمة وولاء وغير ذلك ويزداد التحريم بزيادة المفسدة ~~المترتبة على ذلك واستدل به بن دقيق العيد للمالكية في تصحيحهم الدعوى على ~~الغائب بغير مسخر لدخول المسخر في دعوى ما ليس له وهو يعلم أنه ليس له ~~والقاضي الذي يقيمه أيضا يعلم أن دعواه باطلة قال وليس هذا القانون منصوصا ~~في الشرع حتى يخص به عموم هذا الوعيد وإنما المقصود إيصال الحق لمستحقه ~~فترك مراعاة هذا القدر وتحصيل المقصود من إيصال الحق لمستحقه أولى من ~~الدخول تحت هذا الوعيد العظيم الحديث الثاني # 3318 قوله حدثنا علي بن عياش بتحتانية ومعجمة قوله حدثنا حريز هو بفتح ~~المهملة وكسر الراء وآخره زاي وهو بن عثمان الحمصي من صغار التابعين وهذا ~~الإسناد من عوالي البخاري وشيخه عبد الواحد بن عبد الله النصري بالنون ~~المفتوحة بعدها صاد مهملة وهو دمشقي واسم جده كعب بن عمير ويقال بسر بن كعب ~~وهو من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وهو من صغار التابعين ففي ~~الإسناد رواية القرين عن القرين وقد ولي إمرة الطائف لعمر بن عبد العزيز ثم ~~ولي إمرة المدينة ليزيد بن عبد الملك وكان محمود السيرة ومات سنة بضع ومائة ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ms04611 الواحد وقد رواه عنه أيضا زيد بن أسلم ~~وهو أكبر منه سنا ولقاء للمشايخ لكنه أدخل بين عبد الواحد وواثلة عبد ~~الوهاب بن بخت رأيته في مستخرج بن عبدان على الصحيحين من رواية هشام بن سعد ~~عن زيد وهشام فيه مقال وهذا عندي من المزيد في متصل الأسانيد أو هو مقلوب ~~كأنه عن زيد بن أسلم عن عبد الوهاب بن بخت عن عبد الواحد والله أعلم قوله ~~ان من أعظم الفرا بكسر الفاء مقصور وممدود وهو جمع فرية والفرية الكذب ~~والبهت تقول فرى بفتح الراء فلان كذا إذا اختلق يفري بفتح أوله وافترى ~~اختلق قوله أو يرى بضم التحتانية أوله وكسر الراء أي يدعي أن عينيه رأتا في ~~المنام شيئا ما رأتاه ولأحمد وبن حبان والحاكم من وجه آخر عن واثلة أن ~~يفتري الرجل على عينيه فيقول رأيت ولم ير في المنام شيئا قوله أو يقول بفتح ~~التحتانية أوله وضم القاف وسكون الواو وفي رواية المستملي بفتح المثناة ~~والقاف وتثقيل الواو المفتوحة وفي الحديث تشديد الكذب في هذه الأمور ~~الثلاثة وهي الخبر عن الشيء أنه رآه في المنام ولم يكن رآه والإدعاء إلى ~~غير الأب والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم فأما هذا الأخير فتقدم البحث ~~فيه في كتاب العلم وأما ما يتعلق بالمنام فيأتي في التعبير وأما الإدعاء ~~فتقدم قريبا فيما قبله وتقدم بيان الحكمة في التشديد فيه والحكمة في ~~التشديد في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم واضح فإنه إنما يخبر عن ~~الله فمن كذب عليه كذب على الله عز وجل وقد اشتد النكير على من كذب على ~~الله تعالى في قوله تعالى فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ~~فسوى بين من كذب عليه وبين الكافر وقال ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على ~~الله وجوههم مسودة والآيات في ذلك متعددة وقد تمسك بعض أهل الجهل بقوله ~~تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم PageV06P541 ~~وجاء في بعض طرق ms04612 الحديث من كذب علي وأما المنام فإنه لما كان جزءا من الوحي ~~كان المخبر عنه بما لم يقع كالمخبر عن الله بما لم يلقه إليه أو لأن الله ~~يرسل ملك الرؤيا فيرى النائم ما شاء فإذا أخبر عن ذلك بالكذب يكون كاذبا ~~على الله وعلى الملك كما أن الذي يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ينسب ~~إليه شرعا لم يقله والشرع غالبا إنما تلقاه النبي صلى الله عليه وسلم على ~~لسان الملك فيكون الكاذب في ذلك كاذبا على الله وعلى الملك الحديث الثالث ~~حديث بن عباس قدم وفد عبد القيس تقدم الكلام عليه في كتاب الأيمان ويأتي ما ~~يتعلق بالأشربة منه في موضعه إن شاء الله تعالى وقوله # 3319 عن أبي جمرة هو بالجيم وقوله آمركم بأربعة وأنهاكم عن أربعة في ~~رواية الكشميهني بأربع في الموضعين والشيء إذا لم يذكر مميزه يجوز تذكيره ~~وتأنيثه ومناسبة هذا الحديث للترجمة من جهة أن جل العرب هم ربيعة ومضر ولا ~~خلاف في نسبتهم إلى إسماعيل الحديث الرابع حديث بن عمر في أن الفتنة من قبل ~~المشرق وقد تقدم قريبا ويأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ~~ومناسبته للترجمة من جهة ذكر المشرق وكلهم من مضر وربيعة كما تقدم قريبا ~~وفي بعض طرق هذا الحديث والأيمان يمان ففيه إشارة إلى ذكر الأصول الثلاثة ~~فاثنان لا خلاف أنهم من بني إسماعيل وإنما الخلاف في الثالث PageV06P542 # | 1 ( قوله باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع ) # هذه خمس قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة ~~وبني تميم بن مر وغيرهما من القبائل فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولا فيه ~~من أولئك فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك فأما أسلم فقد تقدم ذكر نسبهم في ~~الباب الماضي وأما غفار فبكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وهم بنو غفار بن ~~مليل بميم ولامين مصغر بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وسبق منهم إلى ~~الإسلام أبو ذر الغفاري وأخوه أنيس كما ms04613 سيأتي شرح ذلك قريبا ورجع أبو ذر ~~إلى قومه فأسلم الكثير منهم وأما مزينة فبضم الميم وفتح الزاي وسكون ~~التحتانية بعدها نون وهو اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بالموحدة ثم ~~المعجمة بن إلياس بن مضر وهي مزينة بنت كلب بن وبرة وهي أم أوس وعثمان ابني ~~عمرو فولد هذين يقال لهم بنو مزينة والمزنيون ومن قدماء الصحابة منهم عبد ~~الله بن مغفل بن عبد نهم المزني وعمه خزاعي بن عبد نهم وإياس بن هلال وابنه ~~قرة بن إياس وهذا جد القاضي إياس بن معاوية بن قرة وآخرون وأما جهينة فهم ~~بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام بن الحاف بالمهملة ~~والفاء وزن إلياس بن قضاعة من مشهوري الصحابة منهم عقبة بن عامر الجهني ~~وغيره واختلف في قضاعة فالأكثر أنهم من حمير فيرجع نسبهم إلى قحطان وقيل هم ~~من ولد معد بن عدنان وأما أشجع فبالمعجمة والجيم وزن أحمر وهم بنو أشجع بن ~~ريث بفتح الراء وسكون التحتانية بعدها مثلثة بن غطفان بن سعد بن قيس من ~~مشهوري الصحابة منهم نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف والحاصل أن هذه القبائل ~~الخمس من مضر أما مزينة وغفار وأشجع فبالإتفاق وأما أسلم وجهينة فعلى قول ~~ويرجحه أن الذين ذكروا في مقايلهم وهم تميم وأسد وغطفان وهوازن جميعهم من ~~مضر بالإتفاق وكانت منازل بني أسد بن خزيمة ظاهر مكة حتى وقع بينهم وبين ~~خزاعة فقتل فضالة بن عبادة بن مرارة الأسدي هلال بن أمية الخزاعي فقتلت ~~خزاعة فضالة بصاحبها فنشبت الحرب بينهم فبرحت بنو أسد عن منازلهم فحالفوا ~~غطفان فصار يقال للطائفتين الحليفان أسد وغطفان وتأخر من بني أسد آل جحش بن ~~رياب فحالفوا بني أمية فلما أسلم آل جحش وهاجروا احتوى أبو سفيان على دورهم ~~بذلك الحلف ذكر ذلك عمر بن شبة في أخبار مكة ثم ذكر المصنف في الباب أربعة ~~أحاديث الأول # 3321 قوله قريش والأنصار تقدم ذكر قريش وسيأتي ذكر الأنصار في أوائل ms04614 ~~الهجرة قوله موالي بتشديد التحتانية إضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا هو المناسب هنا وإن كان للمولى عدة معان ويروي بتخفيف التحتانية ~~والمضاف محذوف أي موالي الله ورسوله ويدل عليه قوله ليس لهم مولى دون الله ~~ورسوله وهذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل والمراد من آمن منهم والشرف يحصل ~~للشيء إذا حصل لبعضه قيل إنما خصوا بذلك لأنهم بادروا إلى الإسلام فلم ~~يسبوا كما سبي غيرهم وهذا إذا سلم يحمل على الغالب وقيل المراد بهذا الخبر ~~النهي عن استرقاقهم وأنهم لا يدخلون تحت الرق وهذا بعيد الحديث الثاني حديث ~~غفار غفر الله لها PageV06P543 # 3322 قوله حدثنا محمد بن غرير هو بالمعجمة والراء المكررة مصغر قوله أن ~~عبد الله هو بن عمر قوله غفار غفر الله لها هو لفظ خبر يراد به الدعاء ~~ويحتمل أن يكون خبرا على بابه ويؤيده قوله في آخره وعصية عصت الله ورسوله ~~وعصية هم بطن من بني سليم ينسبون إلى عصية بمهملتين مصغر بن خفاف بضم ~~المعجمة وفاءين مخفف بن امرئ القيس بن بهثة بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها ~~مثلثة بن سليم وإنما قال فيهم صلى الله عليه وسلم ذلك لأنهم عاهدوه فغدروا ~~كما سيأتي بيان ذلك في كتاب المغازي في غزوة بئر معونة وقد تقدمت له طرق في ~~الاستسقاء وحكى بن التين أن بني غفار كانوا يسرقون الحاج في الجاهلية فدعا ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلموا ليمحى عنهم ذلك العار ووقع في ~~هذا الحديث من استعمال جناس الإشتقاق ما يلذ على السمع لسهولته وانسجامه ~~وهو من الإتفاقات اللطيفة تنبيه وقع هنا في رواية كريمة وغيرها باب بن أخت ~~القوم منهم وذكر فيه حديث أنس في ذلك وهو عند أبي ذر قبل باب قصة الحبش ~~وسيأتي ووقع بعده أيضا عندهم باب قصة زمزم وفيه حديث إسلام أبي ذر وهو عند ~~أبي ذر بعد باب قصة خزاعة وسيأتي شرح هذين البابين في مكانهما إن شاء الله ~~تعالى الحديث الثالث حديث أبي هريرة ms04615 في ذلك # 3323 قوله حدثنا محمد هو بن سلام وقرأت بخط مغلطاي قيل هو بن سلام وقيل ~~بن يحيى الذهلي وهذا الثاني وهم فإن الذهلي لم يدرك عبد الوهاب الثقفي ~~والصواب أنه بن سلام كما ثبت عند أبي علي بن السكن في غير هذا الحديث ~~ويحتمل أن يكون بن حوشب فقد خرج البخاري في تفسير اقتربت وفي الإكراه عن ~~محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الله الثقفي فهو أولى أن يفسر به من محمد ~~بن يحيى وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو يعلى من طريق محمد بن المثنى عن عبد ~~الوهاب فيحتمل أن يكون هو فإنه من شيوخ البخاري قوله عن أيوب هو السختياني ~~ومحمد هو بن سيرين وذكر الإسماعيلي عن المنيعي أن عبد الوهاب الثقفي تفرد ~~برواية هذا الحديث عن أيوب الحديث الرابع أورده من طرق قوله في الطريق ~~الأول # 3324 أرأيتم المخاطب بذلك الأقرع بن حابس كما في الرواية التي بعدها قوله ~~خيرا من بني تميم أي بن مر بضم الميم وتشديد الراء بن أد بضم الألف وتشديد ~~الدال بن طابخة بن إلياس بن مضر وفيهم بطون كثيرة جدا قوله وبني أسد أي بن ~~خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا عددا كثيرا وقد ظهر مصداق ذلك عقب ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد هؤلاء مع طليحة بن خويلد وارتد ~~الذين قبلهم وهم بنو تميم مع سجاح قوله ومن بني عبد الله بن غطفان بفتح ~~المعجمة ثم المهملة ثم الفاء والتخفيف أي بن سعد بن قيس عيلان بن مضر وكان ~~اسم عبد الله بن غطفان في الجاهلية عبد العزي فصيره النبي صلى الله عليه ~~وسلم عبد الله وبنوه يعرفون ببني المحولة ومن بني عامر بن صعصعة أي بن ~~معاوية بن بكر بن PageV06P544 هوازن وسيأتي نسب هوازن في الحديث الذي بعده ~~قوله فقال رجل نعم هو الأقرع بن حابس التميمي كما في الرواية التي بعد هذه # 3325 قوله عن محمد بن أبي يعقوب هو محمد بن ms04616 عبد الله بن أبي يعقوب نسب ~~إلى جده وهو بصري من بني تميم قال شعبة حدثني محمد بن أبي يعقوب وهو سيد ~~بني تميم وهو ثقة عند الجميع قوله أن الأقرع بن حابس بمهملة وموحدة مكسورة ~~وبعدها سين مهملة قوله انما بايعك سراق الحجيج بالموحدة وبعد الألف تحتانية ~~وفي رواية بالمثناة وبعد الألف موحدة قوله بن أبي يعقوب شك هو مقول شعبة ~~وقد ظهر من الرواية التي قبلها أن لا أثر لشكه وأن ذلك ثابت في الخبر قوله ~~لأخير منهم كذا فيه بوزن أفعل وهي لغة قليلة والمشهورة لخير منهم وثبت كذلك ~~في رواية الترمذي وإنما كانوا خيرا منهم لأنهم سبقوهم إلى الإسلام والمراد ~~الأكثر الأغلب # 3326 قوله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال أسلم وغفار كذا فيه بحذف ~~فاعل قال الثاني وهو اصطلاح لمحمد بن سيرين إذا قال عن أبي هريرة قال قال ~~ولم يسم قائلا والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم وقد نبه على ذلك الخطيب ~~وتبعه بن الصلاح وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن زهير بن حرب عن بن علية عن ~~أيوب فقال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أخرجه أحمد من طريق ~~معمر عن أيوب قوله وشيء من مزينة وجهينة فيه تقييد لما أطلق في حديث أبي ~~بكرة الذي قبله وكذا في قوله يوم القيامة لأن المعتبر بالخير والشر إنما ~~يظهر في ذلك الوقت قوله وهوازن وغطفان أما غطفان فتقدم ذكره في حديث أبي ~~هريرة وأما هوازن فذكرت في حديث أبي هريرة بدل بني عامر بن صعصعة وبنو عامر ~~بن صعصعة من بني هوازن من غير عكس فذكر هوازن أشمل من ذكر بني عامر ومن ~~قبائل هوازن غير بني عامر بنو نصر بن معاوية وبنو سعد بن بكر بن هوازن ~~وثقيف وهو قيس بن منبه بن بكر بن هوازن والجميع يجمعهم هوازن بن منصور بن ~~عكرمة بن خصفة بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء والتخفيف بن قيس # | 1 ( قوله باب ms04617 ذكر قحطان ) # تقدم القول فيه وهل هو من ذرية إسماعيل أم لا وإلى قحطان تنتهي أنساب أهل ~~اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم # 3329 قوله عن ثور بن زيد هو الديلي المدني وأبو الغيث شيخه اسمه سالم ~~قوله لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان لم أقف على اسمه ولكن جوز ~~القرطبي أن يكون جهجاه الذي وقع ذكره في مسلم من طريق أخرى عن أبي هريرة ~~بلفظ لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له جهجاه PageV06P545 ~~أخرجه عقب حديث القحطاني قوله يسوق الناس بعصاه هو كناية عن الملك شبهه ~~بالراعي وشبه الناس بالغنم ونكتة التشبيه التصرف الذي يملكه الراعي في ~~الغنم وهذا الحديث يدخل في علامات النبوة من جملة ما أخبر به صلى الله عليه ~~وسلم قبل وقوعه ولم يقع بعد وقد روى نعيم بن حماد في الفتن من طريق أرطاة ~~بن المنذر أحد التابعين من أهل الشام أن القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير ~~على سيرة المهدي وأخرج أيضا من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن ~~أبيه عن جده مرفوعا يكون بعد المهدي القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه ~~وهذا الثاني مع كونه مرفوعا ضعيف الإسناد والأول مع كونه موقوفا أصلح ~~إسنادا منه فإن ثبت ذلك فهو في زمن عيسى بن مريم لما تقدم أن عيسى عليه ~~السلام إذا نزل يجد المهدي إمام المسلمين وفي رواية أرطاة بن المنذر أن ~~القحطاني يعيش في الملك عشرين سنة واستشكل ذلك كيف يكون في زمن عيسى يسوق ~~الناس بعصاه والأمر إنما هو لعيسى ويجاب بجواز أن يقيمه عيسى نائبا عنه في ~~أمور مهمة عامة وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ما ينهى من دعوى الجاهلية ) # ينهى بضم أوله ودعوى الجاهلية الإستغاثة عند إرادة الحرب كانوا يقولون يا ~~آل فلان فيجتمعون فينصرون القائل ولو كان ظالما فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك ~~وكأن المصنف أشار إلى ما ورد في بعض طرق جابر ms04618 المذكور وهو ما أخرجه إسحاق ~~بن راهويه والمحاملي في الفوائد الأصبهانية من طريق أبي الزبير عن جابر قال ~~اقتتل غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فذكر الحديث وفيه PageV06P546 ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوى الجاهلية قالوا لا قال لا بأس ~~ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما فإن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وعرف ~~من هذا أن الإستغاثة ليست حراما وإنما الحرام ما يترتب عليها من دعوى ~~الجاهلية # 3330 قوله حدثنا محمد كذا للجميع غير منسوب وهو بن سلام كما جزم به أبو ~~نعيم في المستخرج وأبو علي الجياني ويؤيد ذلك ما وقع في الوصايا بمثل هذه ~~الطريق فعند الأكثر حدثنا محمد غير منسوب وعند أبي ذر حدثنا محمد بن سلام ~~قوله غزونا هذه الغزوة هي غزوة المريسيع قوله ثاب معه بمثلثة وموحدة أي ~~اجتمع قوله رجل لعاب أي بطال وقيل كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة وهذا ~~الرجل هو جهجاه بن قيس الغفاري وكان أجير عمر بن الخطاب والأنصاري هو سنان ~~بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي وسيأتي بيان ذلك في تفسير سورة المنافقين ~~قوله فكسع بفتح الكاف والمهملتين أي ضربه على دبره قوله حتى تداعوا كذا ~~للأكثر بسكون الواو بصيغة الجمع وفي بعض النسخ عن أبي ذر تداعوا بفتح العين ~~والواو بصيغة التثنية والمشهور في هذا تداعيا بالياء عوض الواو وكأنه بقاها ~~على أصلها بالواو قوله دعوها فإنها خبيثة أي دعوى الجاهلية وقيل الكسعة ~~والأول هو المعتمد قوله ألا نقتل بالنون وبالمثناة أيضا قوله هذا الخبيث ~~لعبد الله اللام بمعنى عن والتقدير قال عمر يريد عبد الله ألا نقتل هذا ~~الخبيث وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في التفسير إن شاء الله تعالى # 3331 قوله وعن سفيان عن زبيد هو معطوف على قوله حدثنا سفيان عن الأعمش ~~وهو موصول وليس بمعلق وقد تقدم في الجنائز من رواية أبي نعيم عن سفيان عن ~~زبيد ومن رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش فكأنه كان عند ثابت ms04619 ~~بن محمد عن سفيان عن شيخه وكأنه سمعه منه مفرقا فحدث به فنقل عنه كذلك # | 1 ( قوله باب قصة خزاعة ) # اختلف في نسبهم مع الاتفاق على أنهم من ولد عمرو بن لحي باللام والمهملة ~~مصغر وهو بن حارثة بن عمرو بن عامر بن ماء السماء وقد تقدم نسبه في أسلم ~~وأسلم هو عم عمرو بن لحي ويقال إن اسم لحي ربيعة وقد صحف بعض الرواة فقال ~~عمرو بن يحيى ووقع مثل ذلك في الجمع للحميدي والصواب PageV06P547 باللام ~~وتشديد الياء آخره مصغر ووقع في حديث جابر عند مسلم رأيت أبا ثمامة عمرو بن ~~مالك وفيه تغيير لكن أفاد أن كنية عمرو أبا ثمامة ويقال لخزاعة بنو كعب ~~نسبوا إلى جدهم كعب بن عمرو بن لحي قال بن الكلبي لما تفرق أهل سبأ بسبب ~~سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان فمن أقام به منهم فهو غساني ~~وانخزعت منهم بنو عمرو بن لحي عن قومهم فنزلوا مكة وما حولها فسموا خزاعة ~~وتفرقت سائر الأزد وفي ذلك يقول حسان بن ثابت ولما نزلنا بطن مر تخزعت ~~خزاعة منا في جموع كراكر ووقع في حديث الباب أنه عمرو بن لحي بن قمعه بن ~~خندف وهذا يؤيد قول من يقول إن خزاعة من مضر وذلك أن خندف بكسر المعجمة ~~وسكون النون وفتح الدال بعدها فاء اسم امرأة إلياس بن مضر واسمها ليلى بنت ~~حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة لقبت بخندف لمشيتها والخندفة الهرولة ~~واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم لأن إلياس لما مات حزنت عليه حزنا ~~شديدا بحيث هجرت أهلها ودارها وساحت في الأرض حتى ماتت فكان من رأى أولادها ~~الصغار يقول من هؤلاء فيقال بنو خندف إشارة إلى أنها ضيعتهم وقمعة بفتح ~~القاف والميم بعدها مهملة خفيفة ويقال بكسر القاف وتشديد الميم وجمع بعضهم ~~بين القولين أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى مضر فزعم أن حارثة بن عمرو لما ~~مات قمعه بن خندف كانت امرأته حاملا بلحي فولدته وهي ms04620 عند حارثة فتبناه فنسب ~~إليه فعلى هذا فهو من مضر بالولادة ومن اليمن بالتبني وذكر بن الكلبي أن ~~سبب قيام عمرو بن لحي بأمر الكعبة ومكة أن أمه فهيرة بنت عمرو بن الحارث بن ~~مضاض الجرهمي وكان أبوها آخر من ولي أمر مكة من جرهم فقام بأمر البيت سبطه ~~عمرو بن لحي فصار ذلك في خزاعة بعد جرهم ووقع بينهم في ذلك حروب إلى أن ~~انجلت جرهم عن مكة ثم تولت خزاعة أمر البيت ثلاثمائة سنة إلى أن كان آخرهم ~~يدعى أبا غبشان بضم المعجمة وسكون الموحدة بعدها معجمة أيضا واسمه المحرش ~~بمهملة ثم معجمة بن حليل بمهملة ولامين مصغر بن حبشية بفتح المهملة وسكون ~~الموحدة بعدها معجمة ثم ياء نسب بن سلول بفتح المهملة ولامين الأولى مضمومة ~~بن عمرو بن لحي وهو خال قصي بن كلاب أخو أمه حبى بضم المهملة وتشديد ~~الموحدة مع الإمالة وكان في عقله شيء فخدعه قصي فاشترى منه أمر البيت ~~بأذواد من الإبل ويقال بزق خمر فغلب قصي حينئذ على أمر البيت وجمع بطون بني ~~فهر وحارب خزاعة حتى أخرجهم من مكة وفيه يقول الشاعر أبوكم قصي كان يدعى ~~مجمعا به جمع الله القبائل من فهر وشرع قصي لقريش السقاية والرفادة فكان ~~يصنع الطعام أيام مني والحياض للماء فيطعم الحجيج ويسقيهم وهو الذي عمر دار ~~الندوة بمكة فإذا وقع لقريش شيء اجتمعوا فيها وعقدوه بها # 3332 قوله عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف أبو خزاعة أي هو أبو خزاعة ووقع ~~في رواية أبي نعيم عن إسرائيل بهذا السند عند الإسماعيلي خزاعة بن قمعه بن ~~عمرو بن خندف وفيه تغيير بالتقديم والتأخير وعنده من طريق أبي أحمد الزبيري ~~عن إسرائيل عمرو أبو خزاعة بن قمعه بن خندف وهذا يوافق الأول لكن بحذف لحي ~~وبأن يعرب بن قمعه اعراب عمرو لا إعراب أبو خزاعة وأصوبها الأول وهكذا روى ~~أبو حصين هذا الحديث عن أبي صالح مختصرا وأخرجه مسلم من طريق سهيل بن أبي ~~صالح عن ms04621 أبيه أتم منه ولفظه رأيت عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف يجر ~~PageV06P548 قصبة في النار وأورده بن إسحاق في السيرة الكبرى عن محمد بن ~~إبراهيم التيمي عن أبي صالح أتم من هذا ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لأكثم بن الجون رأيت عمرو بن لحي يجر قصبة في النار لأنه أول من ~~غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى ~~الحامي ووقع لنا بعلو في المعرفة وعند بن مردويه من طريق سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه نحوه وللحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة لكنه ~~قال عمرو بن قمعه فنسبه إلى جده وروى الطبراني من حديث بن عباس رفعه أول من ~~غير دين إبراهيم عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف أبو خزاعة وذكر الفاكهي من ~~طريق عكرمة نحوه مرسلا وفيه فقال المقداد يا رسول الله من عمرو بن لحي قال ~~أبو هؤلاء الحي من خزاعة وذكر بن إسحاق أن سبب عبادة عمرو بن لحي الأصنام ~~أنه خرج إلى الشام وبها يومئذ العماليق وهم يعبدون الأصنام فاستوهبهم واحدا ~~منها وجاء به إلى مكة فنصبه إلى الكعبة وهو هبل وكان قبل ذلك في زمن جرهم ~~قد فجر رجل يقال له أساف بامرأة يقال لها نائلة في الكعبة فمسخهما الله جل ~~وعلا حجرين فأخذهما عمرو بن لحي فنصبهما حول الكعبة فصار من يطوف يتمسح ~~بهما يبدأ بأساف ويختم بنائلة وذكر محمد بن حبيب عن بن الكلبي أن سبب ذلك ~~أن عمرو بن لحي كان له تابع من الجن يقال له أبو ثمامة فأتاه ليلة فقال أجب ~~أبا ثمامة فقال لبيك من تهامة فقال ادخل بلا ملامة فقال ايت سيف جده تجد ~~آلهة معدة فخذها ولا تهب وادع إلى عبادتها تجب قال فتوجه إلى جده فوجد ~~الأصنام التي كانت تعبد في زمن نوح وإدريس وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ~~فحملها إلى مكة ودعا إلى عبادتها فانتشرت بسبب ذلك ms04622 عبادة الأصنام في العرب ~~وسيأتي زيادة شرح ذلك في تفسير سورة نوح إن شاء الله تعالى # 3333 قوله في الرواية الأخرى عن أبي هريرة عمرو بن عامر الخزاعي كذا وقع ~~نسبه في حديث بن مسعود عند أحمد ولفظه أول من سيب السوائب وعبد الأصنام ~~عمرو بن عامر أبو خزاعة وهذا مغاير لما تقدم وكأنه نسب إلى جده لأمه عمرو ~~بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو مغاير لما تقدم من نسبة عمرو بن لحي إلى مضر ~~فإن عامرا هو بن ماء السماء بن سبأ وهو جد جد عمرو بن لحي عند من نسبه إلى ~~اليمن ويحتمل أن يكون نسب إليه بطريق التبني كما تقدم قبل وسيأتي الكلام ~~على الوصيلة والسائبة وغيرهما في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى ~~PageV06P549 # | 1 ( قوله باب قصة إسلام أبي ذر الغفاري ) # هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده وسقط للباقين وكأنه أولى لأن هذه ~~الترجمة ستأتي بعد إسلام أبي بكر وسعد وغيرهما ووقع للأكثر هنا قصة زمزم ~~ووجه تعلقها بقصة أبي ذر ما وقع له من الاكتفاء بماء زمزم في المدة التي ~~أقام فيها بمكة وسيأتي شرح ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى PageV06P550 # | 1 ( قوله باب قصة زمزم وجهل العرب ) # كذا لأبي ذر ولغيره باب جهل العرب وهو أولى إذ لم يجر في حديث الباب ~~لزمزم ذكر وأما الإسماعيلي فجمع هذه الأحاديث في ترجمة واحدة وهو متجه # 3334 قوله قد خسر الذين قتلوا أولادهم أي بناتهم وسيأتي بيان ذلك في ~~التفسير إن شاء الله تعالى ويؤخذ من هذه الآية مطابقتها للترجمة من قول بن ~~عباس إذا سرك أن تعرف جهل العرب # | 1 ( قوله باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية ) # أي جواز ذلك خلافا لمن كرهه مطلقا فإن محل الكراهة ما إذا أورده على طريق ~~المفاخرة والمشاجرة وقد روى أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن من حديث أبي ريحانة ~~رفعه من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا أو كرامة فهو ms04623 عاشرهم في ~~النار قوله وقال بن عمر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الكريم ~~بن الكريم الخ تقدم حديث كل منهما موصولا في أحاديث الأنبياء ووجه دلالته ~~للترجمة أنه لما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم نسبة يوسف عليه السلام ~~إلى آبائه كان دليلا على جواز ذلك لغيره في PageV06P551 غيره ويكون ذلك ~~مطابقا لركن الترجمة الأول قوله وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنا بن عبد المطلب هو طرف من حديث تقدم موصولا في الجهاد وهو في قصة غزوة ~~حنين ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم انتسب إلى جده عبد المطلب ~~فيكون مطابقا لركن الترجمة الثاني # 3335 قوله لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين جعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينادي يا بني فهر يا بني عدي ببطون قريش في رواية الكشميهني لبطون باللام ~~بدل الموحدة ونداؤه للقبائل من قريش قبل عشيرته الأدنين ليكرر انذار عشيرته ~~ولدخول قريش كلها في أقاربه ولان انذار العشيرة يقع بالطبع وإنذار غيرهم ~~يكون بطريق الأولى قوله وقال لنا قبيصة الخ هو موصول وليس بمعلق وقد وصله ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة قوله جعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم ~~قبائل قبائل قد فسره الذي قبله وأنه كان يسمى رؤوس القبائل كقوله يا بني ~~عدي وأوضح منه حديث أبي هريرة الذي بعده حيث ناداهم طبقة بعد طبقة إلى أن ~~انتهى إلى عمته صفية بنت عبد المطلب وهي أم الزبير بن العوام وإلى ابنته ~~فاطمة عليها السلام وسيأتي شرح ذلك مبسوطا في تفسير سورة الشعراء وهذه ~~القصة إن كانت وقعت في صدر الإسلام بمكة فلم يدركها بن عباس لأنه ولد قبل ~~الهجرة بثلاث سنين ولا أبو هريرة لأنه إنما أسلم بالمدينة وفي نداء فاطمة ~~يومئذ أيضا ما يقتضي تأخر القصة لأنها كانت حينئذ صغيرة أو مراهقة وإن كان ~~أبو هريرة حضرها فلا يناسب الترجمة لأنه إنما أسلم بعد الهجرة بمدة والذي ~~يظهر أن ذلك وقع مرتين مرة في ms04624 صدر الإسلام ورواية بن عباس وأبي هريرة لها ~~من مرسل الصحابة وهذا هو الموافق للترجمة من جهة دخولها في مبتدأ السيرة ~~النبوية ويؤيد ذلك ما سيأتي من أن أبا لهب كان حاضرا لذلك وهو مات في أيام ~~بدر ومرة بعد ذلك حيث يمكن أن تدعي فيها فاطمة عليها السلام أو يحضر ذلك ~~أبو هريرة أو بن عباس # | 1 ( قوله باب بن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم ) # أي فيما يرجع إلى المناظرة والتعاون ونحو ذلك وأما بالنسبة إلى الميراث ~~ففيه نزاع كما سيأتي بسطه في كتاب الفرائض # 3327 قوله الا بن أخت لنا هو النعمان بن مقرن المزني كما أخرجه أحمد من ~~طريق شعبة عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا ووقع ذلك في قصة أخرى كما ~~أخرجه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يوما لقريش هل فيكم من ليس منكم قالوا لا إلا بن أختنا عتبة بن غزوان فقال ~~بن أخت القوم منهم وله من حديث عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل بيته قال ادخلوا علي ولا يدخل علي إلا قرشي فقال هل معكم أحد غيركم ~~قالوا معنا بن الأخت والمولى قال حليف القوم منهم ومولى القوم منهم وأخرج ~~أحمد نحوه من حديث أبي موسى والطبراني نحوه من حديث أبي سعيد تنبيه لم يذكر ~~المصنف حديث مولى القوم منهم مع ذكره في الترجمة فزعم بعضهم أنه لم يقع له ~~PageV06P552 حديث على شرطه فأشار إليه وفيه نظر لأنه قد أورده في الفرائض ~~من حديث أنس ولفظه مولى القوم من أنفسهم والمراد بالمولى هنا المعتق بفتح ~~المثناة أو الحليف وأما المولي من أعلى فلا يراد هنا وسيأتي في غزوة حنين ~~بيان سبب حديث الباب ووقع في حديث أبي هريرة عند البزار مضمون الترجمة ~~وزيادة عليها بلفظ مولى القوم منهم وحليف القوم منهم وبن أخت القوم منهم # | 1 ( قوله باب قصة الحبش وقول النبي صلى الله عليه وسلم يا بني ms04625 أرفدة ) # هو بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء اسم لجد لهم وقيل معنى أرفدة ~~الأمة وقد تقدم شيء من ذلك في أبواب العيدين والحبش هم الحبشة يقال إنهم من ~~ولد حبش بن كوش بن حام بن نوح وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر وقد ~~غلبوا على اليمن قبل الإسلام وملكوها وغزا أبرهة من ملوكهم الكعبة ومعه ~~الفيل وقد ذكر بن إسحاق قصته مطولة وأخرجها الحاكم ثم البيهقي من طريق ~~قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن بن عباس ملخصة وإلى هذا القدر أشار المصنف ~~بذكرهم في مقدمة السيرة النبوية واستدل قوم من الصوفية بحديث الباب على ~~جواز الرقص وسماع آلات الملاهي وطعن فيه الجمهور باختلاف المقصدين فإن لعب ~~الحبشة بحرابهم كان للتمرين على الحرب فلا يحتج به للرقص في اللهو والله ~~أعلم قوله باب من أحب أن لا يسب نسبه هو بضم أول يسب والمراد بالنسب الأصل ~~وبالسب الشتم والمراد PageV06P553 أن لا يشتم أهل نسبه # 3338 قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان وهشام هو بن عروة قوله استأذن حسان بن ~~ثابت أي بن المنذر بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي وسبب هذا الاستئذان ~~مبين عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أهجوا المشركين فإنه أشد عليهم من رشق النبل فأرسل إلى بن رواحة فقال ~~اهجهم فهجاهم فلم يرض فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان فقال قد آن ~~لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه ثم قال ~~والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فرى الأديم قال لا تعجل وروى أحمد من ~~حديث كعب بن مالك قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اهجوا المشركين ~~بالشعر فإن المؤمن يجاهد بنفسه وما له والذي نفس محمد بيده كأنما تنضحونهم ~~بالنبل وروى أحمد والبزار من حديث عمار بن ياسر قال لما هجانا المشركون قال ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا لهم كما ms04626 يقولون لكم قوله كيف بنسبي ~~فيهم أي كيف تهجو قريشا مع اجتماعي معهم في نسب واحد وفي هذا إشارة إلى أن ~~معظم طرق الهجو العض بالآباء قوله لأسلنك منهم أي لأخلصن نسبك من نسبهم ~~بحيث يختص الهجو بهم دونك وفي رواية أبي سلمة المذكور فقال ائت أبا بكر ~~فإنه أعلم قريش بأنسابها حتى يخلص لك نسبي فأتاه حسان ثم رجع فقال قد محض ~~لي نسبك قوله كما تسل الشعرة من العجين أشار بذلك إلى أن الشعرة إذا أخرجت ~~من العجين لا يتعلق بها منه شيء لنعومتها بخلاف ما إذا سلت من العسل مثلا ~~فإنها قد يعلق بها منه شيء وأما إذا سلت من الخبز فإنها قد تنقطع قبل أن ~~تخلص قوله وعن أبيه هو موصول بالإسناد المذكور إلى عروة وليس بمعلق وقد ~~أخرجه المصنف في الأدب عن محمد بن سلام عن عبدة بهذا الإسناد فقال فيه وعن ~~هشام عن أبيه فذكر الزيادة وكذلك أخرجه في الأدب المفرد قوله كان ينافح ~~بكسر الفاء بعدها مهملة ومعناها يدافع أو يرامي قال الكشميهني في رواية أبي ~~ذر عنه نفحت الدابة إذا رمحت بحوافرها ونفحه بالسيف إذا تناوله من بعيد ~~وأصل النفح بالمهملة الضرب وقيل للعطاء نفح كأن المعطي يضرب السائل به ووقع ~~في رواية أبي سلمة المذكورة قالت عائشة فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول لحسان أن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله قالت ~~وسمعته يقول هجاهم حسان فشفى وأشفى وقد تقدم في أوائل الصلاة ما يدل على أن ~~المراد بروح القدس جبريل عليه السلام ويأتي الكلام على الشعر وأحكامه في ~~كتاب الأدب إن شاء الله تعالى PageV06P554 # | 1 ( قوله باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) # وقوله عز وجل محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار وقوله من بعدي ~~اسمه أحمد كأنه يشير إلى أن هذين الإسمين أشهر أسمائه وأشهرهما محمد وقد ~~تكرر في القرآن وأما أحمد فذكر فيه حكاية عن قول عيسى ms04627 عليه السلام فأما ~~محمد فمن باب التفعيل للمبالغة وأما أحمد فمن باب التفضيل وقيل سمي أحمد ~~لأنه علم منقول من صفة وهي أفعل التفضيل ومعناه أحمد الحامدين وسبب ذلك ما ~~ثبت في الصحيح أنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم يفتح بها على أحد ~~قبله وقيل الأنبياء حمادون وهو أحمدهم أي أكثرهم حمدا أو أعظمهم في صفة ~~الحمد وأما محمد فهو منقول من صفة الحمد أيضا وهو بمعنى محمود وفيه معنى ~~المبالغة وقد أخرج المصنف في التاريخ الصغير من طريق علي بن زيد قال كان ~~أبو طالب يقول وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد والمحمد ~~الذي حمد مرة بعد مرة كالممدح قال الأعشى إليك أبيت اللعن كان وجيفها إلى ~~الماجد القرم الجواد المحمد أي الذي حمد مرة بعد مرة أو الذي تكاملت فيه ~~الخصال المحمودة قال عياض كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمد قبل أن ~~يكون محمدا كما وقع في الوجود لأن تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة ~~وتسميته محمدا وقعت في القرآن العظيم وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس ~~وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس وقد خص بسورة الحمد وبلواء ~~الحمد وبالمقام المحمود وشرع له الحمد بعد الأكل وبعد الشرب وبعد الدعاء ~~وبعد القدوم من السفر وسميت أمته الحمادين فجمعت له معاني الحمد وأنواعه ~~صلى الله عليه وسلم وذكر فيه حديثين أحدهما # 3339 قوله عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه كذا وقع موصولا عند معن بن ~~عيسى عن مالك وقال الأكثر عن مالك عن الزهري عن محمد بن جبير مرسلا ووافق ~~معنا على وصله عن مالك جويرية بن أسماء عند الإسماعيلي ومحمد بن المبارك ~~وعبد الله بن نافع عند أبي عوانة وأخرجه الدارقطني في الغرائب عن آخرين عن ~~مالك وقال أن أكثر أصحاب مالك أرسلوه قلت وهو معروف الإتصال عن غير مالك ~~وصله يونس بن يزيد وعقيل ومعمر وحديثهم عند مسلم وشعبة وحديثه عند المصنف ~~في ms04628 التفسير وبن عيينة عند مسلم أيضا والترمذي كلهم عن الزهري ورواه عن جبير ~~بن مطعم أيضا ولده الآخر نافع وفي حديثه زيادة وعند المصنف في التاريخ ~~وأخرجه أحمد وبن سعد وصححه الحاكم وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند مسلم ~~والمصنف في التاريخ وعن حذيفة عند المصنف في التاريخ والترمذي وبن سعد وعن ~~بن عباس وأبي الطفيل عند بن عدي ومن مرسل مجاهد عند بن سعد وسأذكر ما في ~~رواياتهم من زيادة فائدة قوله عن محمد بن جبير في رواية شعيب المذكورة عن ~~الزهري أخبرني محمد بن جبير قوله لي خمسة أسماء في رواية نافع بن جبير عند ~~بن سعد أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له أتحصي أسماء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم التي كان جبير بن مطعم يعدها قال نعم هي ست فذكر ~~PageV06P555 الخمسة التي ذكرها محمد بن جبير وزاد الخاتم لكن روى البيهقي ~~في الدلائل من طريق بن أبي حفصة عن الزهري في حديث محمد بن جبير بن مطعم ~~وأنا العاقب قال يعني الخاتم وفي حديث حذيفة أحمد ومحمد والحاشر والمقفى ~~ونبي الرحمة وكذا في حديث أبي موسى إلا أنه لم يذكر الحاشر وزعم بعضهم أن ~~العدد ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكره الراوي بالمعنى وفيه ~~نظر لتصريحه في الحديث بقوله أن لي خمسة أسماء والذي يظهر أنه أراد أن لي ~~خمسة أسماء أختص بها لم يسم بها أحد قبلي أو معظمه أو مشهورة في الأمم ~~الماضية لا أنه أراد الحصر فيها قال عياض حمى الله هذه الأسماء أن يسمي بها ~~أحد قبله وإنما تسمى بعض العرب محمدا قرب ميلاده لما سمعوا من الكهان ~~والأحبار أن نبيا سيبعث في ذلك الزمان يسمى محمدا فرجوا أن يكونوا هم فسموا ~~أبناءهم بذلك قال وهم ستة لا سابع لهم كذا قال وقال السهيلي في الروض لا ~~يعرف في العرب من تسمى محمدا قبل النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة محمد ~~بن سفيان ms04629 بن مجاشع ومحمد بن أحيحة بن الجلاح ومحمد بن حمران بن ربيعة وسبق ~~السهيلي إلى هذا القول أبو عبد الله بن خالويه في كتاب ليس وهو حصر مردود ~~وقد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو العشرين لكن مع تكرر ~~في بعضهم ووهم في بعض فيتلخص منهم خمسة عشر نفسا وأشهرهم محمد بن عدي بن ~~ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي روى ~~حديثه البغوي وبن سعد وبن شاهين وبن السكن وغيرهم من طريق العلاء بن الفضل ~~عن أبيه عن جده عبد الملك بن أبي سوية عن أبيه عن أبي سوية عن أبيه خليفة ~~بن عبدة المنقري قال سألت محمد بن عدي بن ربيعة كيف سماك أبوك في الجاهلية ~~محمدا قال سألت أبي عما سألتني فقال خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم ~~وسفيان بن مجاشع ويزيد بن عمرو بن ربيعة وأسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر ~~نريد بن جفنة الغساني بالشام فنزلنا على غدير عند دير فأشرف علينا الديراني ~~فقال لنا إنه يبعث منكم وشيكا نبي فسارعوا إليه فقلنا ما اسمه قال محمد ~~فلما انصرفنا ولد لكل منا ولد فسماه محمدا لذلك انتهى وقال بن سعد أخبرنا ~~علي بن محمد عن مسلمة بن محارب عن قتادة بن السكن قال كان في بني تميم محمد ~~بن سفيان بن مجاشع قيل لأبيه إنه سيكون نبي في العرب اسمه محمد فسمى ابنه ~~محمدا فهؤلاء أربعة ليس في السياق ما يشعر بأن فيهم من له صحبة إلا محمد بن ~~عدي وقد قال بن سعد لما ذكره في الصحابة عداده في أهل الكوفة وذكر عبدان ~~المروزي أن محمد بن أحيحة بن الجلاح أول من تسمى في الجاهلية محمدا وكأنه ~~تلقى ذلك من قصة تبع لما حاصر المدينة وخرج إليه أحيحة المذكور هو والحبر ~~الذي كان عندهم بيثرب فأخبره الحبر أن هذا بلد نبي يبعث يسمى محمدا فسمى ~~ابنه محمدا وذكر البلاذري منهم ms04630 محمد بن عقبة بن أحيحة فلا أدري أهما واحد ~~نسب مرة إلى جده أم هما اثنان ومنهم محمد بن البراء البكري ذكره بن حبيب ~~وضبط البلاذري أباه فقال محمد بن بر بتشديد الراء ليس بعدها ألف بن طريف بن ~~عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ولهذا نسبوه أيضا ~~العتواري وغفل بن دحية فعد فيهم محمد بن عتوارة وهو هو نسب لجده الأعلى ~~ومنهم محمد بن اليحمد الأزدي ذكره المفجع البصري في كتاب المعقد ومحمد بن ~~خولي الهمداني وذكره بن دريد ومنهم محمد بن حرماز بن مالك اليعمري ذكره أبو ~~موسى في الذيل ومنهم محمد بن حمران بن أبي حمران واسمه ربيعة بن مالك ~~الجعفي المعروف بالشويعر ذكره المرزباني فقال هو أحد من سمي محمدا في ~~الجاهلية وله قصة مع امرئ القيس ومنهم محمد بن خزاعي بن علقمة بن حرابة ~~السلمي من بني ذكوان ذكره بن سعد عن علي بن محمد عن سلمة بن الفضل ~~PageV06P556 عن محمد بن إسحاق قال سمي محمد بن خزاعي طمعا في النبوة وذكر ~~الطبري أن أبرهة الحبشي توجه وأمره أن يغزو بني كنانة فقتلوه فكان ذلك من ~~أسباب قصة الفيل وذكره محمد بن أحمد بن سليمان الهروي في كتاب الدلائل فيمن ~~تسمى محمدا في الجاهلية وذكر بن سعد لأخيه قيس بن خزاعي يذكره من أبيات ~~يقول فيها فذلكم ذو التاج منا محمد ورايته في حومة الموت تخفق ومنهم محمد ~~بن عمرو بن مغفل بضم أوله وسكون المعجمة وكسر الفاء ثم لام وهو والد هبيب ~~بموحدتين مصغر وهو على شرط المذكورين فإن لولده صحبة ومات هو في الجاهلية ~~ومنهم محمد بن الحارث بن حديج بن حويص ذكره أبو حاتم السجستاني في كتاب ~~المعمرين وذكر له قصة مع عمرو وقال إنه أحد من سمي في الجاهلية محمدا ومنهم ~~محمد الفقيمي ومحمد الأسيدي ذكرهما بن سعد ولم ينسبهما بأكثر من ذلك فعرف ~~بهذا وجه الرد على الحصر الذي ذكره السهيلي وكذا الذي ذكره ms04631 القاضي وعجب من ~~السهيلي كيف لم يقف على ما ذكره عياض مع كونه كان قبله وقد تحرر لنا من ~~أسمائهم قدر الذي ذكره القاضي مرتين بل ثلاث مرار فإنه ذكر في الستة الذين ~~جزم بهم محمد بن مسلمة وهو غلط فإنه ولد بعد ميلاد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمدة ففضل له خمسة وقد خلص لنا خمسة عشر والله المستعان قوله وأنا ~~الماحي الذي يمحو الله بي الكفر قيل المراد إزالة ذلك من جزيرة العرب وفيه ~~نظر لأنه وقع في رواية عقيل ومعمر يمحو بي الله الكفرة ويجاب بأن المراد ~~إزالة الكفر بإزالة أهله وإنما قيد بجزيرة العرب لأن الكفر ما انمحى من ~~جميع البلاد وقيل إنه محمول على الأغلب أو أنه ينمحي بسببه أولا فأولا إلى ~~أن يضمحل في زمن عيسى بن مريم فإنه يرفع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام وتعقب ~~بأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس ويجاب بجواز أن يرتد بعضهم بعد موت ~~عيسى وترسل الريح فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة فحينئذ فلا يبقى إلا الشرار وفي ~~رواية نافع بن جبير وأنا الماحي فإن الله يمحو به سيئات من اتبعه وهذا يشبه ~~أن يكون من قول الراوي قوله وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي أي على ~~أثري أي أنه يحشر قبل الناس وهو موافق لقوله في الرواية الأخرى يحشر الناس ~~على عقبي ويحتمل أن يكون المراد بالقدم الزمان أي وقت قيامي على قدمي بظهور ~~علامات الحشر إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة واستشكل التفسير بأنه ~~يقضي بأنه محشور فكيف يفسر به حاشر وهو اسم فاعل وأجيب بأن إسناد الفعل إلى ~~الفاعل إضافة والإضافة تصح بأدنى ملابسة فلما كان لا أمة بعد أمته لأنه لا ~~نبي بعده نسب الحشر إليه لأنه يقع عقبة ويحتمل أن يكون معناه أنه أول من ~~يحشر كما جاء في الحديث الآخر أنا أول من تنشق عنه الأرض وقيل معنى القدم ~~السبب وقيل المراد على مشاهدتي قائما لله شاهدا على ms04632 الأمم ووقع في رواية ~~نافع بن جبير وأنا حاشر بعثت مع الساعة وهو يرجح الأول تنبيه قوله على عقبي ~~بكسر الموحدة مخففا على الإفراد ولبعضهم بالتشديد على التثنية والموحدة ~~مفتوحة قوله وأنا العاقب زاد يونس بن يزيد في روايته عن الزهري الذي ليس ~~بعده نبي وقد سماه الله رءوفا رحيما قال البيهقي في الدلائل قوله وقد سماه ~~الله الخ مدرج من قول الزهري قلت وهو كذلك وكأنه أشار إلى ما في آخر سورة ~~براءة وأما قوله الذي ليس بعده نبي فظاهره الإدراج أيضا لكن وقع في رواية ~~سفيان بن عيينة عند الترمذي وغيره بلفظ الذي ليس بعدي نبي ووقع في رواية ~~نافع بن جبير أنه عقب الأنبياء وهو محتمل للرفع والوقف ومما وقع من أسمائه ~~في القرآن بالإتفاق الشاهد المبشر النذير المبين الداعي إلى الله السراج ~~المنير وفيه PageV06P557 أيضا المذكر والرحمة والنعمة والهادي والشهيد ~~والأمين والمزمل والمدثر وتقدم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المتوكل ~~ومن أسمائه المشهورة المختار والمصطفى والشفيع المشفع والصادق المصدوق وغير ~~ذلك قال بن دحية في تصنيف له مفرد في الأسماء النبوية قال بعضهم أسماء ~~النبي صلى الله عليه وسلم عدد أسماء الله الحسني تسعة وتسعون اسما قال ولو ~~بحث عنها باحث لبلغت ثلاثمائة اسم وذكر في تصنيفه المذكور أماكنها من ~~القرآن والأخبار وضبط ألفاظها وشرح معانيها واستطرد كعادته إلى فوائد كثيرة ~~وغالب الأسماء التي ذكرها وصف بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد الكثير ~~منها على سبيل التسمية مثل عده اللبنة بفتح اللام وكسر الموحدة ثم النون في ~~أسمائه للحديث المذكور في الباب بعده في القصر الذي من ذهب وفضة إلا موضع ~~لبنة قال فكنت أنا اللبنة كذا وقع في حديث أبي هريرة وفي حديث جابر موضع ~~اللبنة وهو المراد ونقل بن العربي في شرح الترمذي عن بعض الصوفية أن لله ~~ألف اسم ولرسوله ألف اسم وقيل الحكمة في الاقتصار على الخمسة المذكورة في ~~هذا الحديث أنها أشهر من غيرها موجودة في ms04633 الكتب القديمة وبين الأمم السالفة ~~الحديث الثاني # 3340 قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن أبي الزناد في رواية حدثنا أبو ~~الزناد قوله ألا تعجبون في رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عند ~~المصنف في التاريخ يا عباد الله انظروا وله من طريق محمد بن عجلان عن أبيه ~~عن أبي هريرة بلفظ ألم تروا كيف والباقي سواء قوله يشتمون مذمما كان الكفار ~~من قريش من شدة كراهتهم في النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال ~~على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون مذمم وإذا ذكروه بسوء قالوا فعل الله ~~بمذمم ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفا إلى ~~غيره قال بن التين استدل بهذا الحديث من أسقط حد القذف بالتعريض وهم الأكثر ~~خلافا لمالك وأجاب بأنه لم يقع في الحديث أنه لا شيء عليهم في ذلك بل ~~الواقع أنهم عوقبوا على ذلك بالقتل وغيره انتهى والتحقيق أنه لا حجة في ذلك ~~اثباتا ولا نفيا والله أعلم واستنبط منه النسائي أن من تكلم بكلام مناف ~~لمعنى الطلاق ومطلق الفرقة وقصد به الطلاق لا يقع كمن قال لزوجته كلي وقصد ~~الطلاق فإنها لا تطلق لأن الأكل لا يصلح أن يفسر به الطلاق بوجه من الوجوه ~~كما أن مذمما لا يمكن أن يفسر به محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بوجه من ~~الوجوه PageV06P558 # | 1 ( قوله باب خاتم النبيين ) # أي أن المراد بالخاتم في أسمائه أنه خاتم النبيين ولمح بما وقع في القرآن ~~وأشار إلى ما أخرجه في التاريخ من حديث العرباض بن سارية رفعه إني عبد الله ~~وخاتم النبيين وأن آدم لمنجدل في طينته الحديث وأخرجه أيضا أحمد وصححه بن ~~حبان والحاكم فأورد فيه حديثي أبي هريرة وجابر ومعناهما واحد وسياق أبي ~~هريرة أتم ووقع في آخر حديث جابر عند الإسماعيلي من طريق عفان عن سليم بن ~~حيان فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء # 3341 قوله مثلي ومثل الأنبياء كرجل بني دارا قيل المشبه ms04634 به واحد والمشبه ~~جماعة فكيف صح التشبيه وجوابه أنه جعل الأنبياء كرجل واحد لأنه لا يتم ما ~~أراد من التشبيه إلا باعتبار الكل وكذلك الدار لا تتم إلا باجتماع البنيان ~~ويحتمل أن يكون من التشبيه التمثيلي وهو أن يوجد وصف من أوصاف المشبه ويشبه ~~بمثله من أحوال المشبه به فكأنه شبة الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس ~~ببيت أسست قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع به يتم صلاح ذلك البيت وزعم بن ~~العربي أن اللبنة المشار إليها كانت في أس الدار المذكورة وأنها لولا وضعها ~~لانقضت تلك الدار قال وبهذا يتم المراد من التشبيه المذكور انتهى وهذا إن ~~كان منقولا فهو حسن وإلا فليس بلازم نعم ظاهر السياق أن تكون اللبنة في ~~مكان يظهر عدم الكمال في الدار بفقدها وقد وقع في رواية همام عند مسلم إلا ~~موضع لبنة من زاوية من زواياها فيظهر أن المراد أنها مكملة محسنة وإلا ~~لاستلزم أن يكون الأمر بدونها كان ناقصا وليس كذلك فإن شريعة كل نبي ~~بالنسبة إليه كاملة فالمراد هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة ~~المحمدية مع ما مضى من الشرائع الكاملة قوله لولا موضع اللبنة بفتح اللام ~~وكسر الموحدة بعدها نون وبكسر اللام وسكون الموحدة أيضا هي القطعة من الطين ~~تعجن وتجبل وتعد للبناء ويقال لها ما لم تحرق لبنة فإذا أحرقت فهي آجرة ~~وقوله موضع اللبنة بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي لولا موضع اللبنة ~~يوهم النقص لكان بناء الدار كاملا ويحتمل أن تكون لولا تحضيضية وفعلها ~~محذوف تقديره لولا أكمل موضع اللبنة ووقع في رواية همام عند أحمد ألا وضعت ~~ها هنا لبنة فيتم بنيانك وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام وفضل ~~النبي صلى الله عليه وسلم على سائر النبيين وأن الله ختم به المرسلين وأكمل ~~به شرائع الدين # | 1 ( قوله باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ) # كذا وقعت هذه الترجمة عند أبي ذر وسقطت من رواية النسفي ولم يذكرها ~~الإسماعيلي وفي ثبوتها هنا نظر ms04635 فإن محلها في آخر المغازي كما سيأتي والذي ~~يظهر أن المصنف قصد بإيراد حديث عائشة هنا بيان مقدار عمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقط لا خصوص زمن وفاته وأورده في الأسماء إشارة إلى أن من جملة ~~صفاته عند أهل الكتاب أن مدة عمره القدر الذي عاشه وسيأتي نقل الخلاف في ~~مقداره في آخر المغازي إن شاء الله تعالى # 3343 قوله قال بن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله أي مثل ما أخبر عروة ~~عن عائشة وقول بن شهاب موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق موسى بن عقبة عن بن شهاب بالإسنادين معا مفرقا وهو من مرسل سعيد بن ~~المسيب ويحتمل أن يكون سعيد أيضا سمعه من عائشة رضي الله عنها PageV06P559 # | 1 ( قوله باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم ) # الكنية بضم الكاف وسكون النون مأخوذة من الكناية تقول كنيت عن الأمر بكذا ~~إذا ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحا وقد اشتهرت الكنى للعرب حتى ربما ~~غلبت على الأسماء كأبي طالب وأبي لهب وغيرهما وقد يكون للواحد كنية واحدة ~~فأكثر وقد يشتهر باسمه وكنيته جميعا فالاسم والكنية واللقب يجمعها العلم ~~بفتحتين وتتغاير بأن اللقب ما أشعر بمدح أو ذم والكنية ما صدرت بأب أو أم ~~وما عدا ذلك فهو اسم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكنى أبا القاسم بولده ~~القاسم وكان أكبر أولاده واختلف هل مات قبل البعثة أو بعدها وقد ولد له ~~إبراهيم في المدينة من مارية ومضى شيء من أمره في الجنائز وفي حديث أنس أن ~~جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم السلام عليك يا أبا إبراهيم وأورد ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس أورده مختصرا وقد مضى في ~~البيوع بأتم منه وفيه أن الرجل قال له لم أعنك وحينئذ نهى عن التكني بكنيته ~~ثانيها حديث جابر وسالم الراوي عنه هو بن الجعد وأورده أيضا مختصرا وقد مضى ~~في الخمس بأتم منه أيضا وقوله # 3345 في أوله حدثنا محمد بن كثير ms04636 حدثنا شعبة كذا للأكثر وفي رواية أبي ~~علي بن السكن سفيان بدل شعبة ومال الجياني إلى ترجيح الأكثر فإن مسلما ~~أخرجه من طريق شعبة عن منصور ثالثها حديث أبي هريرة # 3346 قوله قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم كذا وقع في هذه الطريق وهو ~~لطيف وتقدم في العلم بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اختلف في ~~جواز التكني بكنيته صلى الله عليه وسلم فالمشهور عن الشافعي المنع على ظاهر ~~هذه الأحاديث وقيل يختص ذلك بزمانه وقيل بمن تسمى باسمه وسيأتي بسط ذلك ~~وتوجيه هذه المذاهب في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى PageV06P560 # | 1 ( قوله باب كذا ) # للأكثر بغير ترجمة كأبي ذر وأبي زيد من رواية القابسي عنه وكريمة وكذا ~~للنسفي وجزم به الإسماعيلي وضمه بعضهم إلى الباب الذي قبله ولا تظهر ~~مناسبته له ولا يصلح أن يكون فصلا من الذي قبله بل هو طرف من الحديث الذي ~~بعده ولعل هذا من تصرف الرواة نعم وجهه بعض شيوخنا بأنه أشار إلى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإن كان ذا اسم وكنية لكن لا ينبغي أن ينادي بشيء منهما ~~بل يقال له يا رسول الله كما خاطبته خالة السائب لما أتت به إليه ولا يخفى ~~تكلفه # 3347 قوله جلدا بفتح الجيم وسكون اللام أي قويا صلبا قوله بن أربع وتسعين ~~يشعر بأنه رآه سنة اثنتين وتسعين لأنه كان له يوم مات النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثمان سنين كما ثبت من حديثه ففيه رد لقول الواقدي إنه مات سنة إحدى ~~وتسعين على أنه يمكن توجيه قوله وأبعد من قال مات قبل التسعين وقد قيل إنه ~~مات سنة ست وتسعين وهو أشبه قال بن أبي داود هو آخر من مات من الصحابة ~~بالمدينة وقال غيره بل محمود بن الربيع وقيل بل محمود بن لبيد فإنه مات سنة ~~تسع وتسعين # | 1 ( قوله باب خاتم النبوة ) # أي صفته وهو الذي كان بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم وكان من ms04637 علاماته ~~التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها وادعى عياض هنا أن الخاتم هو أثر شق ~~الملكين لما بين كتفيه وتعقبه النووي فقال هذا باطل لأن الشق إنما كان في ~~صدره وبطنه وكذا قال القرطبي وأثره إنما كان خطأ واضحا من صدره إلى مراق ~~بطنه كما في الصحيحين قال ولم يثبت قط أنه بلغ بالشق حتى نفذ من وراء ظهره ~~ولو ثبت للزم عليه أن يكون مستطيلا من بين كتفيه إلى قطنته لأنه الذي يحاذي ~~الصدر من سرته إلى مراق بطنه قال فهذه غفلة من هذا الإمام ولعل ذلك وقع من ~~بعض نساخ كتابه فإنه لم يسمع عليه فيما علمت كذا قال وقد وقفت على مستند ~~القاضي وهو حديث عتبة بن عبد السلمي الذي أخرجه أحمد والطبراني وغيرهما عنه ~~أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان بدء أمرك فذكر القصة في ~~ارتضاعه في بني سعد وفيه أن الملكين لما شقا صدره قال أحدهما للآخر خطه ~~فخاطه وختم عليه بخاتم النبوة انتهى فلما ثبت أن خاتم النبوة كان بين كتفيه ~~حمل ذلك عياض على أن الشق لما وقع في صدره ثم خيط حتى التأم كما كان ووقع ~~الختم بين كتفيه كان ذلك أثر الشق وفهم النووي وغيره منه أن قوله بين كتفيه ~~متعلق بالشق وليس كذلك بل هو متعلق بأثر الختم ويؤيده ما وقع في حديث شداد ~~بن أوس عند أبي يعلى والدلائل لأبي نعيم أن الملك لما أخرج قلبه وغسله ختم ~~ثم أعاده عليه بخاتم في يده من نور فامتلأ نورا PageV06P561 وذلك نور ~~النبوة والحكمة فيحتمل أن يكون ظهر من وراء ظهره عند كتفه الأيسر لأن القلب ~~في تلك الجهة وفي حديث عائشة عند أبي داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة ~~والدلائل لأبي نعيم أيضا أن جبريل وميكائيل لما تراءيا له عند المبعث هبط ~~جبريل فسلقني لحلاوة الغفا ثم شق عن قلبي فاستخرجه ثم غسله في طست من ذهب ~~بماء زمزم ثم أعاده مكانه ثم لأمه ثم ألقاني ms04638 وختم في ظهري حتى وجدت مس ~~الخاتم في قلبي وقال اقرأ الحديث هذا مستند القاضي فيما ذكره وليس بباطل ~~ومقتضى هذه الأحاديث أن الخاتم لم يكن موجودا حين ولادته ففيه تعقيب على من ~~زعم أنه ولد به وهو قول نقله أبو الفتح اليعمري بلفظ قيل ولد به وقيل حين ~~وضع نقله مغلطاي عن يحيى بن عائذ والذي تقدم أثبت ووقع مثله في حديث أبي ذر ~~عند أحمد والبيهقي في الدلائل وفيه وجعل خاتم النبوة بين كتفي كما هو الآن ~~وفي حديث شداد بن أوس في المغازي لابن عائد في قصة شق صدره وهو في بلاد بني ~~سعد بن بكر وأقبل وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه الحديث وهذا ~~قد يؤخذ منه أن الختم وقع في موضعين من جسده والعلم عند الله # 3348 قوله حدثنا محمد بن عبيد الله بالتصغير هو أبو ثابت المدني مشهور ~~بكنيته والإسناد كله مدنيون وأصل شيخه حاتم بن إسماعيل كوفي قوله ذهبت بي ~~خالتي لم أقف على اسمها وأما أمه فاسمها علبة بضم المهملة وسكون اللام ~~بعدها موحدة بنت شريح أخت مخرمة بن شريح قوله وقع بفتح الواو وكسر القاف ~~وبالتنوين أي وجع وزنه ومعناه وقد مضى في الطهارة بلفظ وجع وجاء بلفظ الفعل ~~الماضي مبنيا للفاعل والمراد أنه كان يشتكي رجله كما ثبت في غير هذا الطريق ~~قوله فمسح رأسي ودعا لي بالبركة سيأتي شرحه في كتاب الأدب إن شاء الله ~~تعالى قوله فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه في حديث عبد الله بن سرجس عند ~~مسلم أنه كان إلى جهة كتفه اليسرى قوله قال بن عبيد الله الحجلة من حجل ~~الفرس الذي بين عينيه وقال إبراهيم بن حمزة مثل زر الحجلة قلت هكذا وقع ~~وكأنه سقط منه شيء لأنه يبعد من شيخه محمد بن عبيد الله أن يفسر الحجلة ولم ~~يقع لها في سياقه ذكر وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة ثم فسرها وكذلك وقع في ~~أصل النسفي تضبيب بين قوله ms04639 بين كتفيه وبين قوله قال بن عبيد الله وأما ~~التعليق عن إبراهيم بن حمزة فالمراد أنه روى هذا الحديث كما رواه محمد بن ~~عبيد الله إلا أنه خالف في هذه الكلمة وسيأتي الحديث عنه موصولا بتمامه في ~~كتاب الطب وقد زعم بن التين أنها في رواية بن عبيد الله بضم المهملة وسكون ~~الجيم وفي رواية بن حمزة بفتحهما وحكى بن دحية مثله وزاد في الأول كسر ~~المهملة مع ضمها وقيل الفرق بين رواية بن حمزة وبن عبيد الله أن رواية بن ~~عبيد الله بتقديم الزاي على الراء على المشهور ورواية بن حمزة بالعكس ~~بتقديم الراء على الزاي وهو مأخوذ من ارتز الشيء إذا دخل في الأرض ومنه ~~الرزة والمراد بها هنا البيضة يقال ارتزت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض ~~لتبيض وعلى هذا فالمراد بالحجلة الطير المعروف وجزم السهيلي بأن المراد ~~بالحجلة هنا الكلة التي تعلق على السرير ويزين بها للعروس كالبشخانات والزر ~~على هذا حقيقة لأنها تكون ذات أزرار وعرى واستبعد قول بن عبيد الله بأنها ~~من حجل الفرس الذي بين عينيه بأن التحجيل إنما يكون في القوائم وأما الذي ~~في الوجه فهو الغرة وهو كما قال إلا أن منهم من يطلقه على ذلك مجازا وكأنه ~~أراد أنها قدر الزر وإلا فالغرة لا زر لها وجزم الترمذي بأن المراد بالحجلة ~~الطير المعروف وأن المراد بزرها بيضها ويعضده ما سيأتي أنه مثل بيضة ~~الحمامة وقد وردت في صفة خاتم النبوة أحاديث متقاربة لما ذكر هنا ~~PageV06P562 منها عند مسلم عن جابر بن سمرة كأنه بيضة حمامة ووقع في رواية ~~بن حبان من طريق سماك بن حرب كبيضة نعامة ونبه على أنها غلط وعن عبد الله ~~بن سرجس نظرت خاتم النبوة جمعا عليه خيلان وعند بن حبان من حديث بن عمر مثل ~~البندقة من اللحم وعند الترمذي كبضعة ناشزة من اللحم وعند قاسم بن ثابت من ~~حديث قرة بن إياس مثل السلعة وأما ما ورد من أنها كانت كأثر محجم أو ~~كالشامة ms04640 السوداء أو الخضراء أو مكتوب عليها محمد رسول الله أو سر فأنت ~~المنصور أو نحو ذلك فلم يثبت منها شيء وقد أطنب الحافظ قطب الدين في ~~استيعابها في شرح السيرة وتبعه مغلطاي في الزهر الباسم ولم يبين شيئا من ~~حالها والحق ما ذكرته ولا تغتر بما وقع منها في صحيح بن حبان فإنه غفل حيث ~~صحح ذلك والله أعلم قال القرطبي اتفقت الأحاديث الثابتة على أن خاتم النبوة ~~كان شيئا بارزا أحمر عند كتفه الأيسر قدره إذا قلل قدر بيضة الحمامة وإذا ~~كبر جمع اليد والله أعلم ووقع في حديث عبد الله بن سرجس عند مسلم أن خاتم ~~النبوة كان بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى وفي حديث عباد بن عمرو عند ~~الطبراني كأنه ركبة عنز على طرف كتفه الأيسر ولكن سنده ضعيف قال العلماء ~~السر في ذلك أن القلب في تلك الجهة وقد ورد في خبر مقطوع أن رجلا سأل ربه ~~أن يريه موضع الشيطان فرأى الشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه الأيسر حذاء ~~قلبه له خرطوم كالبعوضة أخرجه بن عبد البر بسند قوي إلى ميمون بن مهران عن ~~عمر بن عبد العزيز فذكره وذكره أيضا صاحب الفائق في مصنفه في م ص ر وله ~~شاهد مرفوع عن أنس عند أبي يعلى وبن عدي ولفظه أن الشيطان واضع خطمه على ~~قلب بن آدم الحديث وأورد بن أبي داود في كتاب الشريعة من طريق عروة بن رويم ~~أن عيسى عليه السلام سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من بن آدم قال فإذا ~~برأسه مثل الحية واضع رأسه على تمرة القلب فإذا ذكر العبد ربه خنس وإذا غفل ~~وسوس قلت وسيأتي لهذا مزيد في آخر التفسير قال السهيلي وضع خاتم النبوة عند ~~نغض كتفه صلى الله عليه وسلم لأنه معصوم من وسوسة الشيطان وذلك الموضع يدخل ~~منه الشيطان PageV06P563 # | 1 ( قوله باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ) # أي خلقه وخلقه وأورد فيه أربعة وعشرين حديثا الأول حديث أبي بكر المشتمل ms04641 ~~على أن الحسن بن علي كان يشبه جده صلى الله عليه وسلم # 3349 قوله عن بن أبي مليكة في رواية الإسماعيلي أخبرني وفي أخرى حدثني بن ~~أبي مليكة قوله عن عقبة بن الحارث في رواية الإسماعيلي أخبرني عقبة بن ~~الحارث قوله صلى أبو بكر رضي الله عنه العصر ثم خرج يمشي زاد الإسماعيلي في ~~رواية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بليال وعلي يمشي إلى جانبه قوله ~~بأبي فيه حذف تقديره أفديه بأبي ووقع في رواية الإسماعيلي وارتجز فقال ~~وابأبي شبيه بالنبي وفي تسمية هذا رجزا نظر لأنه ليس بموزون وكأنه أطلق على ~~السجع رجزا ووقع من بعض الرواة تغيير وتصحيف رواية الأصل ولعلها كانت ~~وابأبي وابأبي كما دلت عليه رواية الإسماعيلي PageV06P567 المذكورة فهذا ~~يكون من مجزوء الرجز لكن قوله شبيه بالنبي يحتاج إلى شيء قبله فلعله كان ~~شخص أو أنت شبيه بالنبي أو نحو ذلك وأما الثالث فموزون قوله وعلي يضحك في ~~رواية الإسماعيلي وعلي يتبسم أي رضا بقول أبي بكر وتصديقا له وقد وافق أبا ~~بكر على أن الحسن كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم أبو جحيفة كما سيأتي ~~في الحديث الذي بعده ووقع في حديث أنس كما سيأتي في المناقب أن الحسين بن ~~علي كان أشبههم بالنبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي وجه التوفيق بينهما في ~~المناقب إن شاء الله تعالى وأذكر فيه من شاركهما في ذلك إن شاء الله تعالى ~~وفي الحديث فضل أبي بكر ومحبته لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي في ~~المناقب قوله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من ~~قرابتي وفيه ترك الصبي المميز يلعب لأن الحسن إذ ذاك كان بن سبع سنين وقد ~~سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه ولعبه محمول على ما يليق بمثله ~~في ذلك الزمان من الأشياء المباحة بل على ما فيه تمرين وتنشيط ونحو ذلك ~~والله أعلم الحديث الثاني وحديث أبي جحيفة أورده من طريقين وإسماعيل فيهما ms04642 ~~هو بن أبي خالد وبن فضيل بالتصغير هو محمد # 3351 قوله كان أبيض قد شمط بفتح المعجمة وكسر الميم أي صار سواد شعره ~~مخالطا لبياضه وقد بين في الرواية التي تلي هذا أن موضع الشمط كان في ~~العنفقة ويؤيد ذلك حديث عبد الله بن بسر المذكور بعده والعنفقة ما بين ~~الذقن والشفة السفلى سواء كان عليها شعر أم لا وتطلق على الشعر أيضا وعند ~~مسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهذه منه بيضاء وأشار إلى عنفقته قيل مثل من أنت يومئذ قال أبري ~~النبل وأريشها قوله وأمر لنا أي له ولقومه من بني سواءة بضم المهملة وتخفيف ~~الواو والمد والهمز وآخره هاء تأنيث بن عامر بن صعصعة وكان أمر لهم بذلك ~~على سبيل جائزة الوفد قوله فلوصا بفتح القاف هي الأنثى من الإبل وقيل ~~الشابة وقيل الطويلة القوائم وقوله فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ~~نقبضها فيه إشعار بأن ذلك كان قرب وفاته صلى الله عليه وسلم وقد شهد أبو ~~جحيفة ومن معه من قومه حجة الوداع كما في الرواية التي بعد هذه فالذي يظهر ~~أن أبا بكر وفي لهم بالوعد المذكور كما صنع بغيرهم ثم وجدت ذلك منقولا ~~صريحا ففي رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن فضيل بالإسناد المذكور فذهبنا ~~نقبضها فأتانا موته فلم يعطونا شيئا فلما قام أبو بكر قال من كانت له عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة فليجيء فقمت إليه فأخبرته فأمر لنا بها ~~وقد تقدم البحث في هذه المسألة في الهبة الحديث الثالث حديث أبي جحيفة أيضا # 3352 قوله عن وهب أبي جحيفة هو اسم أبي جحيفة وهو مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه وكان يقال له أيضا وهب الله ووهب الخير قوله ورأيت بياضا من تحت شفته ~~السفلى العنفقة بالكسر على أنه بدل من الشفة وبالنصب على أنه بدل من قوله ~~بياضا ووقع عند الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن ms04643 موسى عن إسرائيل بهذا ~~الإسناد من تحت شفته السفلى مثل موضع إصبع العنفقة وإصبع في هذه الرواية ~~بالتنوين وإعراب العنفقة كالذي قبله وفي رواية شبابة بن سوار عن إسرائيل ~~عنده رأيت النبي صلى الله عليه وسلم شابت عنفقته الحديث الرابع وهو من ~~ثلاثياته 9 # 3353 قوله حدثنا عصام بن خالد هو أبو إسحاق الحمصي الحضرمي من كبار شيوخ ~~البخاري وليس له عنه في الصحيح غيره وأما حريز فهو بفتح المهملة وتقدم ~~قريبا أنه من صغار التابعين قوله أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أن ~~يكون أرأيت بمعنى أخبرني والنبي بالرفع على أنه اسم كان والتقدير أخبرني ~~أكان النبي صلى الله عليه وسلم شيخا ويحتمل أن يكون أرأيت استفهاما منه هل ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم ويكون النبي بالنصب على المفعولية وقوله كان ~~شيخا PageV06P568 استفهام ثان حذفت منه أداة الاستفهام ويؤيد هذا الثاني ~~رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن حريز بن عثمان قال رأيت عبد الله بن بسر ~~صاحب النبي صلى الله عليه وسلم بحمص والناس يسألونه فدنوت منه وأنا غلام ~~فقلت أنت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قلت شيخ كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أم شاب قال فتبسم وفي رواية له فقلت له أكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم صبغ قال يا بن أخي لم يبلغ ذلك قوله قال كان في عنفقته ~~شعرات بيض في رواية الإسماعيلي إنما كانت شعرات بيض وأشار إلى عنفقته ~~وسيأتي بعد حديثين قول أنس إنما كان شيء في صدغيه وسيأتي وجه الجمع بينهما ~~إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث أنس من رواية ربيعة عنه وهو بن أبي ~~عبد الرحمن فروخ الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي وقد أورده من طريقين ~~أحدهما من رواية خالد وهو بن يزيد الجمحي المصري وكان من أقران الليث بن ~~سعد لكنه مات قبله وقد أكثر عنه الليث # 3354 قوله كان ربعة بفتح الراء وسكون الموحدة أي مربوعا والتأنيث باعتبار ~~النفس يقال رجل ms04644 ربعة وامرأة ربعة وقد فسره في الحديث المذكور بقوله ليس ~~بالطويل البائن ولا بالقصير والمراد بالطويل البائن المفرط في الطول مع ~~اضطراب القامة وسيأتي في حديث البراء بعد قليل أنه قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم مربوعا ووقع في حديث أبي هريرة عند الذهلي في الزهريات بإسناد ~~حسن كان ربعة وهو إلى الطول أقرب قوله أزهر اللون أي أبيض مشرب بحمرة وقد ~~وقع ذلك صريحا في حديث أنس من وجه آخر عند مسلم وعند سعيد بن منصور ~~والطيالسي والترمذي والحاكم من حديث علي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبيض مشربا بياضه بحمرة وهو عند بن سعد أيضا عن على وعن جابر وعند البيهقي ~~من طرق عن علي وفي الشمائل من حديث هند بن أبي هالة أنه أزهر اللون قوله ~~ليس بأبيض أمهق كذا في الأصول ووقع عند الداودي تبعا لرواية المروزي أمهق ~~ليس بأبيض واعترضه الداودي وقال عياض إنه وهم قال وكذلك رواية من روى أنه ~~ليس بالأبيض ولا الآدم ليس بصواب كذا قال وليس بجيد في هذا الثاني لأن ~~المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة وإنما ~~يخالط بياضه الحمرة والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر ولهذا جاء في حديث ~~أنس عند أحمد والبزار وبن منده بإسناد صحيح وصححه بن حبان أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أسمر وقد رد المحب الطبري هذه الرواية بقوله في حديث ~~الباب من طريق مالك عن ربيعة ولا بالأبيض الأمهق وليس بالآدم والجمع بينهما ~~ممكن وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أنس فذكر الصفة النبوية قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض بياضه إلى السمرة وفي حديث يزيد ~~الرقاشي عن بن عباس في صفة النبي صلى الله عليه وسلم رجل بين رجلين جسمه ~~ولحمه أحمر وفي لفظ أسمر إلى البياض أخرجه أحمد وسنده حسن وتبين من مجموع ~~الروايات أن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض وأن المراد بالبياض ~~المثبت ما ms04645 يخالطه الحمرة والمنفى ما لا يخالطه وهو الذي تكره العرب لونه ~~وتسميه أمهق وبهذا تبين أن رواية المروزي أمهق ليس بأبيض مقلوبة والله أعلم ~~على أنه يمكن توجيهها بأن المراد بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في ~~الغاية ولا سمرته ولا حمرته فقد نقل عن رؤبة أن المهق خضرة الماء فهذا ~~التوجيه يتم على تقدير ثبوت الرواية وقد تقدم في حديث أبي جحيفة إطلاق كونه ~~أبيض وكذا في حديث أبي الطفيل عند مسلم وفي رواية عند الطبراني ما أنسى شدة ~~بياض وجهه مع شدة سواد شعره وكذا في شعر أبي طالب المتقدم في الاستسقاء ~~وأبيض يستسقي الغمام بوجهه وفي حديث سراقة عند بن إسحاق فجعلت PageV06P569 ~~أنظر إلى ساقه كأنها جمارة ولأحمد من حديث محرش الكعبي في عمرة الجعرانة ~~أنه قال فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة وعن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا ~~هريرة يصف النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان شديد البياض أخرجه يعقوب بن ~~سفيان والبزار بإسناد قوي والجمع بينهما بما تقدم وقال البيهقي يقال إن ~~المشرب منه حمرة وإلى السمرة ما ضحى منه للشمس والريح وأما ما تحت الثياب ~~فهو الأبيض الأزهر قلت وهذا ذكره بن أبي خيثمة عقب حديث عائشة في صفته صلى ~~الله عليه وسلم بأبسط من هذا وزاد ولونه الذي لا يشك فيه الأبيض الأزهر ~~وأما ما وقع في زيادات عبد الله بن أحمد في المسند من طريق علي أبيض مشرب ~~شديد الوضح فهو مخالف لحديث أنس ليس بالأمهق وهو أصح ويمكن الجمع بحمل ما ~~في رواية علي على ما تحت الثياب مما لا يلاقي الشمس والله أعلم قوله ليس ~~بجعد قطط ولا سبط بفتح أوله وكسر الموحدة والجعودة في الشعر أن لا يتكسر ~~ولا يسترسل والسبوطة ضده فكأنه أراد أنه وسط بينهما ووقع في حديث علي عند ~~الترمذي وبن أبي خيثمة ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا ~~وقوله رجل بكسر الجيم ومنهم من يسكنها أي متسرح وهو مرفوع على ms04646 الاستئناف أي ~~هو رجل ووقع عند الأصيلي بالخفض وهو وهم لأنه يصير معطوفا على المنفي وقد ~~وجه على أنه خفضه على المجاورة وفي بعض الروايات بفتح اللام وتشديد الجيم ~~على أنه فعل ماض قوله أنزل عليه في رواية مالك بعثه الله قوله وهو بن ~~أربعين في رواية مالك على رأس أربعين وهذا إنما يتم على القول بأنه بعث في ~~الشهر الذي ولد فيه والمشهور عند الجمهور أنه ولد في شهر ربيع الأول وأنه ~~بعث في شهر رمضان فعلى هذا يكون له حين بعث أربعون سنة ونصف أو تسع وثلاثون ~~ونصف فمن قال أربعين ألغى الكسر أو جبر لكن قال المسعودي وبن عبد البر إنه ~~بعث في شهر ربيع الأول فعلى هذا يكون له أربعون سنة سواء وقال بعضهم بعث ~~وله أربعون سنة وعشرة أيام وعند الجعابي أربعون سنة وعشرون يوما وعن الزبير ~~بن بكار أنه ولد في شهر رمضان وهو شاذ فإن كان محفوظا وضم إلى المشهور أن ~~المبعث في رمضان فيصح أنه بعث عند إكمال الأربعين أيضا وأبعد منه قول من ~~قال بعث في رمضان وهو بن أربعين سنة وشهرين فإنه يقتضي أنه ولد في شهر رجب ~~ولم أر من صرح به ثم رأيته كذلك مصرحا به في تاريخ أبي عبد الرحمن العتقي ~~وعزاه للحسين بن علي وزاد لسبع وعشرين من رجب وهو شاذ ومن الشاذ أيضا ما ~~رواه الحاكم من طريق يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال أنزل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وأربعين وهو قول الواقدي وتبعه البلاذري ~~وبن أبي عاصم وفي تاريخ يعقوب بن سفيان وغيره عن مكحول أنه بعث بعد ثنتين ~~وأربعين قوله فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه مقتضي هذا أنه عاش ستين سنة ~~وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم عاش ثلاثا وستين وهو ~~موافق لحديث عائشة الماضي قريبا وبه قال الجمهور وقال الإسماعيلي لا بد أن ~~يكون الصحيح أحدهما وجمع غيره ms04647 بإلغاء الكسر وسيأتي بقية الكلام على هذا ~~الموضع في الوفاة آخر المغازي إن شاء الله تعالى قوله وليس في رأسه ولحيته ~~عشرون شعرة بيضاء أي بل دون ذلك ولابن أبي خيثمة من طريق أبي بكر بن عياش ~~قلت لربيعة جالست أنسا قال نعم وسمعته يقول شاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشرين شيبة ها هنا يعني العنفقة ولإسحاق بن راهويه وبن حبان والبيهقي ~~من حديث بن عمر كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة ~~بيضاء في مقدمه وقد اقتضى حديث عبد الله بن بسر أن شيبه كان لا يزيد على ~~عشر PageV06P570 شعرات لإيراده بصيغة جمع القلة لكن خص ذلك بعنفقته فيحمل ~~الزائد على ذلك في صدغيه كما في حديث البراء لكن وقع عند بن سعد بإسناد ~~صحيح عن حميد عن أنس في أثناء حديث قال ولم يبلغ ما في لحيته من الشيب ~~عشرين شعرة قال حميد وأومأ إلى عنفقته سبع عشرة وقد روى بن سعد أيضا بإسناد ~~صحيح عن ثابت عن أنس قال ما كان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته ~~إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة ولابن أبي خيثمة من حديث حميد عن أنس لم يكن في ~~لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون شعرة بيضاء قال حميد كن سبع عشرة ~~وفي مسند عبد بن حميد من طريق حماد عن ثابت عن أنس ما عددت في رأسه ولحيته ~~إلا أربع عشرة شعرة وعند بن ماجة من وجه آخر عن أنس إلا سبع عشرة أو عشرين ~~شعرة وروى الحاكم في المستدرك من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن أنس قال ~~لو عددت ما أقبل علي من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة ~~شيبة وفي حديث الهيثم بن زهير عند ثلاثون عددا قوله قال ربيعة هو موصول ~~بالإسناد المذكور قوله فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر فسألت فقيل أحمر من ~~الطيب لم أعرف المسئول المجيب ms04648 بذلك إلا أن في رواية بن عقيل المذكورة من ~~قبل أن عمر بن عبد العزيز قال لأنس هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم فإني ~~رأيت شعرا من شعره قد لون فقال إنما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب ~~به شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي غير لونه فيحتمل أن يكون ~~ربيعة سأل أنسا عن ذلك فأجابه ووقع في رجال مالك للدارقطني وهو في غرائب ~~مالك له عن أبي هريرة قال لما مات النبي صلى الله عليه وسلم خضب من كان ~~عنده شيء من شعره ليكون أبقى لها قلت فإن ثبت هذا استقام إنكار أنس ويقبل ~~ما أثبته سواه التأويل وستأتي الإشارة إلى شيء من ذلك في كتاب اللباس إن ~~شاء الله تعالى الحديث السادس حديث البراء # 3356 قوله حدثنا إبراهيم بن يوسف أي بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي قوله ~~وأحسنه خلقا بفتح المعجمة للأكثر وضبطه بن التين بضم أوله واستشهد بقوله ~~تعالى وإنك لعلي خلق عظيم ووقع في رواية الإسماعيلي بالشك وأحسنه خلقا أو ~~خلقا ويؤيده قوله قبله أحسن الناس وجها فإن فيه إشارة إلى الحسن الحسى ~~فيكون في الثاني إشارة إلى الحسن المعنوي وقد وقع في حديث أنس الذي يتعلق ~~بفرس أبي طلحة الذي قال فيه إن وجدناه لبحرا وهو عنده في مواضع منها أن في ~~أوله في باب الشجاعة في الحرب كان أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس فجمع ~~صفات القوي الثلاث العقلية والغضبية والشهوانية فالشجاعة تدل على الغضبية ~~والجود يدل على الشهوية والحسن تابع لاعتدال المزاج المستتبع لصفاء النفس ~~الذي به جودة القريحة الدال على العقل فوصف بالأحسنية في الجميع ومضى في ~~الجهاد والخمس حديث جبير بن مطعم أنه صلى الله عليه وسلم قال ثم لا تجدوني ~~بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا فأشار بعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية وهي ~~الشجاعة وبعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية وهي الحكمة وبعدم البخل إلى ~~كمال القوة الشهوانية وهو الجود قوله ليس بالطويل ms04649 البائن ولا بالقصير تقدم ~~في حديث ربيعة عن أنس أنه كان ربعة ووقع في حديث عائشة عند بن أبي خيثمة لم ~~يكن أحد يماشيه من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ~~ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الربعة وقوله البائن بالموحدة اسم ~~فاعل من بان أي ظهر على غيره أو فارق من سواء الحديث السابع حديث قتادة ~~سألت أنسا PageV06P571 هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما كان شيء ~~في صدغيه الصدغ بضم المهملة وإسكان الدال بعدها معجمة ما بين الأذن والعين ~~ويقال ذلك أيضا للشعر المتدلي من الرأس في ذلك المكان وهذا مغاير للحديث ~~السابق أن الشعر الأبيض كان في عنفقته ووجه الجمع ما وقع عند مسلم من طريق ~~سعيد عن قتادة عن أنس قال لم يخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان ~~البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ أي متفرق وعرف من مجموع ذلك أن ~~الذي شاب من عنفقته أكثر مما شاب من غيرها ومراد أنس أنه لم يكن في شعره ما ~~يحتاج إلى الخضاب وقد صرح بذلك في رواية محمد بن سيرين قال سألت أنس بن ~~مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خضب قال لم يبلغ الخضاب ولمسلم من ~~طريق حماد عن ثابت عن أنس لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه لفعلت زاد بن سعد ~~والحاكم ما شأنه بالشيب ولمسلم من حديث جابر بن سمرة فقد شمط مقدم رأسه ~~ولحيته وكان إذا ادهن لم يتبين فإذا لم يدهن تبين وأما ما رواه الحاكم ~~وأصحاب السنن من حديث أبي رمثة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ~~بردان أخضران وله شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر مخضوب بالحناء فهو موافق ~~لقول بن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب بالصفرة وقد تقدم في ~~الحج وغيره والجمع بينه وبين ms04650 حديث أنس أن يحمل نفى أنس على غلبة الشيب حتى ~~يحتاج إلى خضابه ولم يتفق أنه رآه وهو مخضب ويحمل حديث من أثبت الخضب على ~~أنه فعله لإرادة بيان الجواز ولم يواظب عليه وأما ما تقدم عن أنس وأخرجه ~~الحاكم من حديث عائشة قالت ما شأنه الله ببيضاء فمحمول على أن تلك الشعرات ~~البيض لم يتغير بها شيء من حسنة صلى الله عليه وسلم وقد أنكر أحمد إنكار ~~أنس أنه خضب وذكر حديث بن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخضب ~~بالصفرة وهو في الصحيح ووافق مالك أنسا في إنكار الخضاب وتأول ما ورد في ~~ذلك الحديث الثامن حديث البراء # 3358 قوله بعيد ما بين المنكبين أي عريض أعلى الظهر ووقع في حديث أبي ~~هريرة عند بن سعد رحب الصدر قوله له شعر يبلغ شحمة أذنه في رواية الكشميهني ~~أذنيه بالتثنية وفي رواية الإسماعيلي تكاد جمته تصيب شحمة أذنيه قوله وقال ~~يوسف بن أبي إسحاق هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق نسبه إلى جده قوله إلى ~~منكبيه أي زاد في روايته عن جده أبي إسحاق عن البراء في هذا الحديث له شعر ~~يبلغ شحمة أذنيه إلى منكبيه وطريق يوسف هذه أوردها المصنف قبل هذا بحديث ~~لكنه اختصرها قال بن التين تبعا للداودي قوله يبلغ شحمة أذنيه مغاير لقوله ~~إلى منكبيه وأجيب بأن المراد أن معظم شعره كان عند شحمة أذنه وما استرسل ~~منه متصل إلى المنكب أو يحمل على حالتين وقد وقع نظير ذلك في حديث أنس عند ~~مسلم من رواية قتادة عنه أن شعره كان بين أذنيه وعاتقه وفي حديث حميد عنه ~~إلى أنصاف أذنيه ومثله عند الترمذي من رواية ثابت عنه وعند بن سعد من رواية ~~حماد عن ثابت عنه لا يجاوز شعره أذنيه وهو محمول على ما قدمته أو على أحوال ~~متغايرة وروى أبو داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان شعر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق ms04651 الوفرة ودون الجمة وفي حديث هند بن أبي ~~هالة في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الترمذي وغيره فلا يجاوز ~~شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره أي جعله وفرة فهذا القيد يؤيد الجمع المتقدم ~~وروى أبو داود والترمذي من حديث أم هانئ قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وله أربع غدائر ورجاله ثقات الحديث التاسع حديث البراء أيضا # 3359 قوله حدثنا زهير هو بن معاوية وأبو إسحاق هو السبيعي قوله سئل ~~البراء في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن يونس عن زهير حدثنا أبو إسحاق ~~عن البراء قال له رجل قوله PageV06P572 مثل السيف قال لا بل مثل القمر كأن ~~السائل أراد أنه مثل السيف في الطول فرد عليه البراء فقال بل مثل القمر أي ~~في التدوير ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقال فقال بل فوق ~~ذلك وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان ووقع في رواية زهير ~~المذكورة أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حديدا مثل السيف وهو يؤيد ~~الأول وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلا قال له أكان وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف قال لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا ~~وإنما قال مستديرا للتنبيه على أنه جمع الصفتين لأن قوله مثل السيف يحتمل ~~أن يريد به الطول أو اللمعان فرده المسئول ردا بليغا ولما جرى التعارف في ~~أن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالبا الإشراق والتشبيه بالقمر إنما يراد ~~به الملاحة دون غيرهما أتى بقوله وكان مستديرا إشارة إلى أنه أراد التشبيه ~~بالصفتين معا الحسن والإستدارة ولأحمد وبن سعد وبن حبان عن أبي هريرة ما ~~رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في جبهته ~~قال الطيبي شبة جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه صلى الله عليه ~~وسلم وفيه عكس التشبيه للمبالغة قال ويحتمل أن يكون من باب تناهي التشبيه ~~جعل وجهه مقرى ومكانا ms04652 للشمس وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق يونس بن ~~أبي يعفور عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأة من همدان قالت حججت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت لها شبهيه قالت كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا ~~بعده مثله وفي حديث الربيع بنت معوذ لو رأيته لرأيت الشمس طالعة أخرجه ~~الطبراني والدارمي وفي حديث يزيد الرقاشي المتقدم قريبا عن بن عباس جميل ~~دوائر الوجه قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره وروى الذهلي ~~في الزهريات من حديث أبي هريرة في صفته صلى الله عليه وسلم كان أسيل الخدين ~~شديد سواد الشعر أكحل العينين أهدب الأشفار الحديث وكأن قوله أسيل الخدين ~~هو الحامل على من سأل أكان وجهه مثل السيف ووقع في حديث علي عند أبي عبيد ~~في الغريب وكان في وجهه تدوير قال أبو عبيد في شرحه يريد أنه لم يكن في ~~غاية من التدوير بل كان فيه سهولة وهي أحلى عند العرب الحديث العاشر # 3360 قوله حدثنا الحسن بن منصور البغدادي هو أبو علي البغدادي الشطوي ~~بفتح المعجمة ثم المهملة لم يخرج عنه البخاري سوى هذا الموضع قوله قال شعبة ~~هو متصل بالإسناد المذكور قوله وزاد فيه عون عن أبيه أبي جحيفة سيأتي هذا ~~الحديث بزيادته من وجه آخر في آخر الباب وقد تقدم ما يتعلق بذلك في أوائل ~~الصلاة قوله فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك وقع مثله في حديث ~~جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه عند الطبراني بإسناد قوي وفي حديث جابر بن ~~سمرة عند مسلم في أثناء حديث قال فمسح صدري فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما ~~أخرجها من جونة عطار وفي حديث وائل بن حجر عند الطبراني والبيهقي لقد كنت ~~أصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يمس جلدي جلده فأتعرفه بعد في يدي ~~وإنه لأطيب رائحة من المسك وفي حديثه عند أحمد أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بدلو من ms04653 ماء فشرب منه ثم مج في الدلو ثم في البئر ففاح منه مثل ريح ~~المسك وروى مسلم حديث أنس في جمع أم سليم عرقه صلى الله عليه وسلم وجعلها ~~إياه في الطيب وفي بعض طرقه وهو أطيب الطيب وأخرج أبو يعلى والطبراني من ~~حديث أبي هريرة في قصة الذي استعان به صلى الله عليه وسلم على تجهيز ابنته ~~فلم يكن عنده شيء فاستدعى بقارورة فسلت له فيها من عرقه وقال له مرها ~~فلتطيب به فكانت إذا تطيبت به شم أهل المدينة رائحة ذلك الطيب فسموا بيت ~~المطيبين وروى أبو PageV06P573 يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا مر في طريق من طرق المدينة وجد منه رائحة ~~المسك فيقال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث الحادي عشر حديث بن ~~عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس تقدم شرحه مستوفي في كتاب ~~الصيام والغرض منه وصفه عليه الصلاة والسلام بالجود الحديث الثاني عشر حديث ~~عائشة في قصة القائف وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى والغرض ~~منه هنا قولها تبرق أسارير وجهه والأسارير جمع أسرار وهي جمع سر وهي الخطوط ~~التي تكون في الجبهة الحديث الثالث عشر حديث كعب بن مالك وهو طرف من قصة ~~توبته وسيأتي بطوله في المغازي مستوفي شرحه إن شاء الله تعالى # 3363 قوله استنار وجهه كأنه قطعة قمر أي الموضع الذي يبين فيه السرور وهو ~~جبينه فلذلك قال قطعة قمر ولعله كان حينئذ ملثما ويحتمل أن يكون يريد بقوله ~~قطعة قمر القمر نفسه ووقع في حديث جبير بن مطعم عند الطبراني التفت إلينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه مثل شقة القمر فهذا محمول على صفته عند ~~الالتفات وقد أخرج الطبراني حديث كعب بن مالك من طرق في بعضها كأنه دارة ~~قمر الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة # 3364 قوله عن عمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب واسم أبي عمرو ميسرة قوله ~~بعثت من ms04654 خير قرون بني آدم قرنا فقرنا القرن الطبقة من الناس المجتمعين في ~~عصر واحد ومنهم من حدة بمائة سنة وقيل بسبعين وقيل بغير ذلك فحكى الحربي ~~الاختلاف فيه من عشرة إلى مائة وعشرين ثم تعقب الجميع وقال الذي أراه أن ~~القرن كل أمة هلكت حتى لم يبق منها أحد وقوله قرنا بالنصب حال للتفصيل قوله ~~حتى كنت من القرن الذي كنت منه في رواية الإسماعيلي حتى بعثت من القرن الذي ~~كنت فيه وسيأتي في أول مناقب الصحابة حديث عمران بن حصين خير الناس قرني ~~والكلام عليه مستوفي إن شاء الله تعالى الحديث الخامس عشر حديث بن عباس # 3365 قوله عن بن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة هذا هو ~~المشهور عن بن شهاب وعنه فيه إسناد آخر أخرجه الحاكم من طريق مالك عن زياد ~~بن سعد عن أنس سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله ثم فرق ~~بعد وأخرجه أيضا أحمد وقال تفرد به حماد بن خالد عن مالك وأخطأ فيه والصواب ~~عن عبيد الله بن عبد الله وقال بن عبد البر الصواب عن مالك فيه عن الزهري ~~مرسلا كما في الموطأ قوله يسدل شعره بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الدال ~~ويجوز ضمها أي يترك شعر ناصيته على جبهته قال النووي قال العلماء المراد ~~إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة أي بضم القاف بعدها مهملة قوله ثم فرق ~~بعد بفتح الفاء والراء أي ألقى شعر رأسه إلى جانبي رأسه فلم يترك منه شيئا ~~على جبهته ويفرقون بضم الراء وبكسرها وقد روى بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن ~~عروة عن عائشة قالت أنا فرقت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه أي شعر ~~رأسه عن يافوخة ومن طريقه أخرجه أبو داود وفي حديث هند بن أبي هالة في صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه أن انفرقت عقيقته أي شعر رأسه الذي على ~~ناصيته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه قال بن قتيبة ms04655 في غريبه العقيقة ~~شعر رأس الصبي قبل أن يحلق وقد يطلق عليه بعد الحلق مجازا وقوله كان لا ~~يفرق شعره إلا إذا انفرق محمول على ما كان أولا لما بينه حديث بن عباس قوله ~~وكان يحب موافقة أهل الكتاب أي حيث كان عباد الأوثان كثيرين قوله فيما لم ~~يؤمر فيه بشيء أي فيما لم يخالف شرعه لأن أهل الكتاب في زمانه كانوا ~~متمسكين ببقايا من شرائع الرسل فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عباد ~~الأوثان فلما أسلم غالب عباد الأوثان أحب صلى الله عليه وسلم حينئذ مخالفة ~~أهل الكتاب واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يجيء في شرعنا ما ~~يخالفه وتعقب PageV06P574 بأنه عبر بالمحبة ولو كان كذلك لعبر بالوجوب وعلى ~~التسليم ففي نفس الحديث أنه رجع عن ذلك آخرا والله أعلم الحديث السادس عشر ~~حديث عبد الله بن عمرو أي بن العاص # 3366 قوله عن أبي حمزة هو السكري والإسناد كله كوفيون سوى طرفيه وقد ~~دخلاها قوله عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص في رواية مسلم عن عثمان بن ~~أبي شيبة عن جرير عن الأعمش بسنده دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم مع ~~معاوية الكوفة فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قوله فاحشا ولا ~~متفحشا أي ناطقا بالفحش وهو الزيادة على الحد في الكلام السيء والمتفحش ~~المتكلف لذلك أي لم يكن له الفحش خلقا ولا مكتسبا ووقع عند الترمذي من طريق ~~أبي عبد الله الجدلي قال سألت عائشة عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق ولا يجزئ بالسيئة السيئة ~~ولكن يعفو ويصفح وتقدمت هذه الزيادة في حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر ~~بأتم من هذا السياق ويأتي في تفسير سورة الفتح وقد روى المصنف في الأدب من ~~حديث أنس لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا ~~كان يقول لأحدنا عند المعتبة ms04656 ماله تربت جبينه ولأحمد من حديث أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يواجه أحدا في وجهه بشيء يكرهه ولأبي داود من ~~حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم ~~يقل ما بال فلان يقول ولكن يقول ما بال أقوام يقولون قوله وكان يقول أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية مسلم قال وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قوله ان من خياركم أحسنكم أخلاقا في رواية مسلم أحاسنكم وحسن ~~الخلق اختيار الفضائل وترك الرذائل وقد أخرج أحمد من حديث أبي هريرة رفعه ~~إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق وأخرجه البزار من هذا الوجه بلفظ مكارم بدل ~~صالح وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن صفية بنت حيي قالت ما رأيت ~~أحدا أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند مسلم من حديث عائشة ~~كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه الحديث السابع عشر حديث عائشة # 3367 قوله بين أمرين أي من أمور الدنيا يدل عليه قوله ما لم يكن إثما لأن ~~أمور الدين لا إثم فيها وأبهم فاعل خير ليكون أعم من أن يكون من قبل الله ~~أو من قبل المخلوقين وقوله الا أخذ أيسرهما أي أسهلهما وقوله ما لم يكن ~~إثما أي ما لم يكن الأسهل مقتضيا للإثم فإنه حينئذ يختار الأشد وفي حديث ~~أنس عند الطبراني في الأوسط إلا أختار أيسرهما ما لم يكن لله فيه سخط ووقوع ~~التخيير بين ما فيه إثم ومالا إثم فيه من قبل المخلوقين واضح وأما من قبل ~~الله ففيه إشكال لأن التخيير إنما يكون بين جائزين لكن إذا حملناه على ما ~~يفضي إلى الإثم أمكن ذلك بأن يخيره بين أن يفتح عليه من كنوز الأرض ما يخشى ~~من الإشتغال به أن لا يتفرغ للعبادة مثلا وبين أن لا يؤتيه من الدنيا الا ~~الكفاف فيختار الكفاف وأن كانت السعة أسهل منه والإثم على هذا أمر نسبي ~~لايراد منه معنى ms04657 الخطيئة لثبوت العصمة له قوله وما انتقم لنفسه أي خاصة فلا ~~يرد أمره بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذيه ~~لأنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله وقيل أرادت أنه لا ينتقم إذا أوذي ~~في غير السبب الذي يخرج إلى الكفر كما عفا عن الأعرابي الذي جفا في رفع ~~صوته عليه وعن الآخر الذي جبذ بردائه حتى أثر في كتفه وحمل الداودي عدم ~~الإنتقام على ما يختص بالمال قال وأما العرض فقد اقتص ممن نال منه قال ~~واقتص ممن لده في مرضه بعد نهيه عن ذلك بأن أمر بلدهم مع أنهم كانوا في ذلك ~~تأولوا أنه إنما نهاهم عن عادة البشرية PageV06P575 من كراهة النفس للدواء ~~كذا قال وقد أخرج الحاكم هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري بهذا الإسناد ~~مطولا وأوله ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بذكر أي بصريح اسمه ~~ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يضرب بها في سبيل الله ولا سئل في شيء قط ~~فمنعه إلا أن يسأل مأثما ولا انتقم لنفسه من شيء إلا أن تنتهك حرمات الله ~~فيكون لله ينتقم الحديث وهذا السياق سوى صدر الحديث عند مسلم من طريق هشام ~~بن عروة عن أبيه به وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس وفيه وما انتقم ~~لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فإن انتهكت حرمة الله كان أشد الناس غضبا لله ~~وفي الحديث الحث على ترك الأخذ بالشيء العسر والاقتناع باليسر وترك الإلحاح ~~فيما لا يضطر إليه ويؤخذ من ذلك الندب إلى الأخذ بالرخص ما لم يظهر الخطأ ~~والحث على العفو إلا في حقوق الله تعالى والندب إلى الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر ومحل ذلك ما لم يفض إلى ما هو أشد منه وفيه ترك الحكم للنفس وأن ~~كان الحاكم متمكنا من ذلك بحيث يؤمن منه الحيف على المحكوم عليه لكن لحسم ~~المادة والله أعلم الحديث الثامن عشر حديث أنس أخرجه من طريق حماد بن ms04658 زيد ~~وأخرجه مسلم بمعناه من رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عنه # 3368 قوله ما مسست بمهملتين الأولى مكسورة ويجوز فتحها والثانية ساكنة ~~وكذا القول في ميم شممت قوله ولا ديباجا هو من عطف الخاص على العام لأن ~~الديباج نوع من الحرير وهو بكسر المهملة وحكى فتحها وقال أبو عبيدة الفتح ~~مولد أي ليس بعربي قوله ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل هذا ~~يخالف ما وقع في حديث أنس الآتي في كتاب اللباس أنه كان ضخم اليدين وفي ~~رواية له والقدمين وفي رواية له شئن القدمين والكفين وفي حديث هند بن أبي ~~هالة الذي أخرجه الترمذي في صفة النبي صلى الله عليه وسلم فإن فيه أنه كان ~~شئن الكفين والقدمين أي غليظهما في خشونة وهكذا وصفه على من عدة طرق عنه ~~عند الترمذي والحاكم وبن أبي خيثمة وغيرهم وكذا في صفة عائشة له عند بن أبي ~~خيثمة والجمع بينهما أن المراد اللين في الجلد والغلظ في العظام فيجتمع له ~~نعومة البدن وقوته أو حيث وصف باللين واللطافة حيث لا يعمل بهما شيئا كان ~~بالنسبة إلى أصل الخلقة وحيث وصف بالغلظ والخشونة فهو بالنسبة إلى ~~امتهانهما بالعمل فإنه يتعاطى كثيرا من أموره بنفسه صلى الله عليه وسلم ~~وسيأتي مزيد لهذا في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وفي حديث معاذ عند ~~الطبراني والبزار أردفني النبي صلى الله عليه وسلم خلفه في سفر فما مسست ~~شيئا قط ألين من جلده صلى الله عليه وسلم قوله أو عرفا بفتح المهملة وسكون ~~الراء بعدها فاء وهو شك من الراوي ويدل عليه قوله بعد أطيب من ريح أو عرف ~~والعرف الريح الطيب ووقع في بعض الروايات بفتح الراء وبالقاف وأو على هذا ~~للتنويع والأول هو المعروف فقد تقدم في الصيام من طريق حميد عن أنس مسكة ~~ولا عنبرة أطيب رائحة من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله عنبرة ضبط ~~بوجهين أحدهما بسكون النون PageV06P576 بعدها موحدة والآخر بكسر الموحدة ~~بعدها ms04659 تحتانية والأول معروف والثاني طيب معمول من أخلاط يجمعها الزعفران ~~وقيل هو الزعفران نفسه ووقع عند البيهقي ولا شممت مسكا ولا عنبرا ولا عبيرا ~~ذكرهما جميعا وقد تقدم شيء من هذا في الحديث العاشر وقوله من ريح أو عرف ~~بخفض ريح بغير تنوين لأنه في حكم المضاف كقول الشاعر بين ذراعي وجبهة الأسد ~~ووقع في أول الحديث عند مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون ~~كأن عرقه اللؤلؤ إذا مشى يتكفأ وما مسست الخ الحديث التاسع عشر حديث أبي ~~سعيد أورده من طريقين # 3369 قوله عن عبد الله بن أبي عتبة بضم المهملة وسكون المثناة بعدها ~~موحدة وهو مولى أنس وهذا هو المحفوظ عن قتادة وقد رواه الطبراني من وجه آخر ~~عن شعبة عن قتادة فقال عن أبي السوار العدوي عن عمران بن حصين به قوله أشد ~~حياء من العذراء أي البكر وقوله في خدرها بكسر المعجمة أي في سترها وهو من ~~باب التتميم لأن العذراء في الخلوة يشتد حياؤها أكثر مما تكون خارجة عنه ~~لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل بها فالظاهر أن المراد تقييده بما إذا دخل ~~عليها في خدرها لا حيث تكون منفردة فيه ومحل وجود الحياء منه صلى الله عليه ~~وسلم في غير حدود الله ولهذا قال للذي اعترف بالزنا أنكتها لا يكني كما ~~سيأتي بيانه في الحدود وأخرج البزار هذا الحديث من حديث أنس وزاد في آخره ~~وكان يقول الحياء خير كله وأخرج من حديث بن عباس قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يغتسل من وراء الحجرات وما رأى أحد عورته قط وإسناده حسن ~~قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى وبن مهدي قالا حدثنا شعبة مثله يعني ~~سندا ومتنا وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أبي موسى محمد بن المثنى عن عبد ~~الرحمن بن مهدي بسنده وقال فيه سمعت عبد الله بن أبي عتبة يقول سمعت أبا ~~سعيد الخدري يقول وأخرجه بن حبان من طريق أحمد بن سنان القطان قال قلت ms04660 لعبد ~~الرحمن بن مهدي يا أبا سعيد أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من ~~العذراء في خدرها قال نعم عن مثل هذا فسل يا شعبة ف ذكره بتمامه قوله وإذا ~~كره شيئا عرف في وجهه أي أن بن بشار زاد هذا على رواية مسدد وهذا يحتمل أن ~~يكون في رواية عبد الرحمن بن مهدي وحده وأن يكون في رواية يحيى أيضا ولم ~~يقع لمسدد والأول المعتمد فقد أخرجه الإسماعيلي من رواية المقدمي وأبي ~~خيثمة وبن خلاد عن يحيى بن سعيد وليس فيه الزيادة وأخرجه من رواية أبي موسى ~~عن عبد الرحمن بن مهدي فذكرها وكذا أخرجه مسلم عن زهير بن حرب وأبي موسى ~~محمد بن المثنى وأحمد بن سنان القطان كلهم عن بن مهدي وأخرجه من حديث معاذ ~~والإسماعيلي من حديث علي بن الجعد كلاهما عن شعبة كذلك وأخرجه بن حبان من ~~طريق عبد الله بن المبارك عن شعبة كذلك وقوله عرفناه في وجهه إشارة إلى ~~تصحيح ما تقدم من أنه لم يكن يواجه أحدا بما يكرهه بل يتغير وجهه فيفهم ~~أصحابه كراهيته لذلك الحديث العشرون حديث أبي هريرة # 3370 قوله عن أبي حازم هو الأشجعي واسمه سلمان وليس هو أبا حازم سلمة بن ~~دينار صاحب سهل بن سعد قوله ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط ~~في رواية غندر عن شعبة عند الإسماعيلي ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عاب طعاما قط وهو محمول على الطعام المباح كما سيأتي تقرير ذلك في ~~كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى الحديث الحادي والعشرون حديث عبد الله بن ~~مالك بن بحينة وهو بتنوين مالك واعراب بن بحينة إعراب بن مالك لأن مالكا ~~أبوه وبحينة أمه # 3371 قوله الأسدي هو بسكون المهملة ويقال فيه الأزدي بسكون الزاي وهذا ~~مشهور في هذه النسبة يقال بالزاي وبالسين وغفل الداودي فقرأه بفتح السين ثم ~~أنكره وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة وكذا قوله قال بن بكير أي ms04661 يحيى ~~بن عبد الله بن بكير حدثنا بكر أي بن مضر بالإسناد المذكور قوله بياض إبطيه ~~أي أن يحيى زاد لفظ بياض لأن في رواية قتيبة حتى يرى إبطيه واختلف في ~~المراد بوصف إبطيه بالبياض فقيل لم يكن تحتهما شعر فكانا كلون جسده ثم قيل ~~لم يكن تحت إبطيه شعر البتة وقيل كان لدوام تعهده له لا يبقى فيه شعر ووقع ~~عند مسلم في حديث حتى رأينا عفرة إبطيه ولا تنافي بينهما لأن الأعفر ما ~~بياضه ليس بالناصع وهذا شأن المغابن يكون لونها في البياض دون لون بقية ~~الجسد الحديث الثاني والعشرون حديث أنس في رفع اليدين PageV06P577 في ~~الاستسقاء تقدم في موضعه مشروحا والغرض منه ذكر بياض إبطيه والمراد بالحصر ~~فيه الرفع على هيئة مخصوصة لا أصل الرفع فإنه ثابت عنه كما في الخبر الذي ~~بعده الحديث الثالث والعشرون حديث أبي موسى ذكر منه طرفا معلقا هو طرف من ~~حديث سيأتي موصولا في المناقب في ترجمة أبي عامر الأشعري وقد علق طرفا منه ~~في الوضوء أيضا # 3373 قوله حدثنا الحسن بن الصباح هو البزار الذي أخرج عنه الحديث الذي ~~بعده وقيل بل هذا هو الزعفراني نسبه إلى جده لأنه الحسن بن محمد بن الصباح ~~قوله سمعت عون بن أبي جحيفة ذكر عن أبيه في رواية شعبة عن عون سمعت أبي كما ~~تقدم في أوائل الصلاة قوله دفعت بضم أوله أي أنه وصل إليه عن غير قصد ~~والأبطح هو الذي خارج مكة ينزل فيه الحاج إذا رجع من مني وقوله وكان ~~بالهاجرة استئناف أو حال وقد تقدم هذا الحديث من وجه آخر في هذا الباب وهو ~~الحديث العاشر والمراد منه هنا قوله كأني أنظر إلى وبيص ساقيه والوبيص ~~بالموحدة والمهملة البريق وزنا ومعنى الحديث الرابع والعشرون حديث عائشة # 3374 قوله حدثنا الحسن بن الصباح البزار بتقديم الزاي على الراء وهو ~~واسطي سكن بغداد وكان من أئمة الحديث وسفيان هو بن عيينة فإن الحسن بن ~~الصباح ما لحق الثوري والثوري لا يروي ms04662 عن الزهري إلا بواسطة قوله لو عده ~~العاد لاحصاه أي لو عد كلماته أو مفرداته أو حروفه لأطاق ذلك وبلغ آخرها ~~والمراد بذلك المبالغة في الترتيل والتفهيم هذا الحديث هو الحديث الذي بعده ~~اختلف الرواة في سياقه بسطا واختصارا # 3375 قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن ~~الليث قوله ألا يعجبك بضم أوله وإسكان ثانيه من الإعجاب وبفتح ثانيه ~~والتشديد من التعجيب قوله أبا فلان كذا للأكثر قال عياض هو منادي بكنيته ~~قلت وليس كذلك لما سأذكره وإنما خاطبت عائشة عروة بقولها ألا يعجبك وذكرت ~~له المتعجب منه فقالت أبا فلان وحق السياق أن تقول أبو فلان بالرفع على أنه ~~فاعل لكنه جاء هكذا على اللغة القليلة ثم حكت وجه التعجب فقالت جاء فجلس ~~الخ ووقع في رواية الأصيلي وكريمة أبو فلان ولا إشكال فيها وتبين من رواية ~~مسلم وأبي داود أنه هو أبو هريرة فأخرجه مسلم عن هارون بن معروف وأبو داود ~~عن محمد بن منصور الطوسي كلاهما عن سفيان لكن قال هارون عن سفيان عن هشام ~~بن عروة وقال الطوسي عن سفيان عن الزهري وكذا أخرجه الإسماعيلي عن بن أبي ~~عمر عن سفيان عن هشام عن أبي يعلى وعن أبي معمر عن سفيان عن الزهري وكذا ~~أخرجه أبو نعيم من طريق القعنبي عن سفيان عن الزهري فكأن لسفيان فيه شيخين ~~وفي رواية الجميع أنه أبو هريرة ووقع في رواية بن وهب عند الإسماعيلي ألا ~~يعجبك أبو هريرة جاء فجلس ولأحمد ومسلم وأبي داود من هذا الوجه ألا أعجبك ~~من أبي هريرة ووقع للقابسي بفتح الهمزة بعدها مثناة مفتوحة فعل ماض من ~~الإتيان وفلان بالرفع والتنوين وهو تصحيف لأنه تبين من الرواية الأخرى أنه ~~بصيغة الكنية لا بلفظ الاسم المجرد عنها والعجب أن القابسي أنكر عين روايته ~~وقال عياض هي الصواب لولا قوله بعده جاء قلت لأنه يصير تكرارا قوله وكنت ~~أسبح أي أصلي نافلة أو على ظاهره أي أذكر الله والأول أوجه ms04663 قوله ولو أدركته ~~لرددت عليه أي لأنكرت عليه وبينت له أن الترتيل في التحديث أولى من السرد ~~قوله لم يكن يسرد الحديث كسردكم أي يتابع الحديث استعجالا بعضه إثر بعض ~~لئلا يلتبس على المستمع زاد الإسماعيلي من رواية بن المبارك عن يونس إنما ~~كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلا فهما تفهمه القلوب واعتذر ~~PageV06P578 عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ فكان لا ~~يتمكن من المهل عند إرادة التحديث كما قال بعض البلغاء أريد أن أقتصر ~~فتتزاحم القوافي علي في # | 1 ( قوله باب كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ) # في رواية الكشميهني عيناه ولا ينام قلبه قوله رواه سعيد بن ميناء عن جابر ~~وصله في كتاب الإعتصام مطولا وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وأخرجه ~~المصنف في الباب من حديث عائشة في صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل وفي ~~آخره فقلت يا رسول الله تنام قبل أن توتر قال تنام عيني ولا ينام قلبي وهذا ~~قد تقدم في صلاة التطوع وتقدم حديث بن عباس في ذلك في صلاته صلى الله عليه ~~وسلم بالليل ثم ذكر طرفا من حديث شريك عن أنس في المعراج وسيأتي بأتم من ~~هذا في التوحيد # 3377 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله حدثنا أخي هو أبو بكر عبد ~~الحميد وسليمان هو بن بلال قوله جاءه ثلاثة نفر هم ملائكة ولم أتحقق ~~أسماءهم قوله فقال أولهم أيهم هو مشعر بأنه كان نائما بين اثنين أو أكثر ~~وقد قيل أنه كان نائما بين عمه حمزة وبن عمه جعفر بن أبي طالب قوله فكانت ~~تلك أي القصة أي لم يقع في تلك الليلة غير ما ذكر من الكلام قوله حتى جاؤوا ~~إليه ليلة أخرى أي بعد ذلك ومن هنا يحصل رفع الإشكال في قوله قبل أن يوحى ~~إليه كما سيأتي بيانه في مكانه قوله فيما يرى قلبه والنبي صلى الله عليه ~~وسلم نائمة عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام ms04664 أعينهم ولا تنام ~~قلوبهم قد تقدم مثل هذا من قول عبيد بن عمير في أوائل الطهارة ومثله لا ~~يقال من قبل الرأي وهو ظاهر في أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم لكنه ~~بالنسبة للأمة وزعم القضاعي أنه مما اختص PageV06P579 به عن الأنبياء أيضا ~~وهذان الحديثان يردان عليه وقد تقدم في التيمم في الكلام على حديث عمران في ~~قصة المرأة صاحبة المزادتين ما يتعلق بكونه صلى الله عليه وسلم كان تنام ~~عيناه ولا ينام قلبه فليراجع منه من أراد الوقوف عليه PageV06P580 # | 1 ( قوله باب علامات النبوة في الإسلام ) # العلامات جمع علامة وعبر بها المصنف لكون ما يورده من ذلك أعم من المعجزة ~~والكرامة والفرق بينهما أن المعجزة أخص لأنه يشترط فيها أن يتحدى النبي من ~~يكذبه بأن يقول إن فعلت كذلك أتصدق بأني صادق أو يقول من يتحداه لا أصدقك ~~حتى تفعل كذا ويشترط أن يكون المتحدي به مما يعجز عنه البشر في العادة ~~المستمرة وقد وقع النوعان للنبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن وسميت ~~المعجزة PageV06P581 لعجز من يقع عندهم ذلك عن معارضتها والهاء فيها ~~للمبالغة أو هي صفة محذوف وأشهر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ~~لأنه صلى الله عليه وسلم تحدى به العرب وهم أفصح الناس لسانا وأشدهم ~~اقتدارا على الكلام بأن يأتوا بسورة مثله فعجزوا مع شدة عداوتهم له وصدهم ~~عنه حتى قال بعض العلماء أقصر سورة في القرآن إنا أعطيناك الكوثر فكل قرآن ~~من سورة أخرى كان قدر إنا أعطيناك الكوثر سواء كان آية أو أكثر أو بعض آية ~~فهو داخل فيما تحداهم به وعلى هذا فتصل معجزات القرآن من هذه الحيثية إلى ~~عدد كثير جدا ووجوه إعجاز القرآن من جهة حسن تأليفه والتئام كلماته وفصاحته ~~وإيجازه في مقام الإيجاز وبلاغته ظاهرة جدا مع ما انضم إلى ذلك من حسن نظمه ~~وغرابة أسلوبه مع كونه على خلاف قواعد النظم والنثر هذا إلى ما اشتمل عليه ~~من الإخبار بالمغيبات مما وقع من أخبار ms04665 الأمم الماضية مما كان لا يعلمه إلا ~~أفراد من أهل الكتاب ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع بأحد منهم ~~ولا أخذ عنهم وبما سيقع فوقع على وفق ما أخبر به في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم وبعده هذا مع الهيبة التي تقع عند تلاوته والخشية التي تلحق سامعه ~~وعدم دخول الملال والسآمة على قارئه وسامعه مع تيسر حفظه لمتعلميه وتسهيل ~~سرده لتاليه ولا ينكر شيئا من ذلك إلا جاهل أو معاند ولهذا أطلق الأئمة أن ~~معظم معجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ومن أظهر معجزات القرآن ~~إبقاؤه مع استمرار الإعجاز وأشهر ذلك تحديه اليهود أن يتمنوا الموت فلم يقع ~~ممن سلف منهم ولا خلف من تصدى لذلك ولا أقدم مع شدة عداوتهم لهذا الدين ~~وحرصهم على إفساده والصد عنه فكان في ذلك أوضح معجزة وأما ما عدا القرآن من ~~نبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام وانشقاق القمر ونطق الجماد فمنه ما ~~وقع التحدي به ومنه ما وقع دالا على صدقة من غير سبق تحد ومجموع ذلك يفيد ~~القطع بأنه ظهر على يده صلى الله عليه وسلم من خوارق العادات شيء كثير كما ~~يقطع بوجود جود حاتم وشجاعة على وأن كانت أفراد ذلك ظنية وردت مورد الآحاد ~~مع أن كثيرا من المعجزات النبوية قد اشتهر وانتشر ورواه العدد الكثير والجم ~~الغفير وأفاد الكثير منه القطع عند أهل العلم بالآثار والعناية بالسير ~~والأخبار وإن لم يصل عند غيرهم إلى هذه الرتبة لعدم عنايتهم بذلك بل لو ~~ادعى مدع أن غالب هذه الوقائع مفيدة للقطع بطريق نظري لما كان مستبعدا وهو ~~أنه لامرية أن رواة الأخبار في كل طبقة قد حدثوا بهذه الأخبار في الجملة ~~ولا يحفظ عن أحد من الصحابة ولا من بعدهم مخالفة الراوي فيما حكاه من ذلك ~~ولا الإنكار عليه فيما هنالك فيكون الساكت منهم كالناطق لأن مجموعهم محفوظ ~~من الإغضاء على الباطل وعلى تقدير أن يوجد من بعضهم إنكار أو طعن على بعض ~~من ms04666 روى شيئا من ذلك فإنما هو من جهة توقف في صدق الراوي أو تهمته بكذب أو ~~توقف في ضبطه ونسبته إلى سوء الحفظ أو جواز الغلط ولا يوجد من أحد منهم طعن ~~في المروي كما وجد منهم في غير هذا الفن من الأحكام والآداب وحروف القرآن ~~ونحو ذلك وقد قرر القاضي عياض ما قدمته من وجود إفادة القطع في بعض الأخبار ~~عند بعض العلماء دون بعض تقريرا حسنا ومثل ذلك بأن الفقهاء من أصحاب مالك ~~قد تواتر عندهم النقل أن مذهبه أجزاء النية من أول رمضان خلافا للشافعي في ~~إيجابه لها في كل ليلة وكذا إيجاب مسح جميع الرأس في الوضوء خلافا للشافعي ~~في إجزاء بعضها وأن مذهبهما مع إيجاب النية في أول الوضوء واشتراط الولي في ~~النكاح خلافا لأبي حنيفة وتجد العدد الكثير والجم الغفير من الفقهاء من لا ~~يعرف ذلك من خلافهم فضلا عمن لم ينظر في الفقه وهو أمر واضح والله أعلم ~~وذكر النووي في مقدمة شرح مسلم أن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تزيد ~~على ألف ومائتين وقال PageV06P582 البيهقي في المدخل بلغت ألفا وقال ~~الزاهدي من الحنفية ظهر على يديه ألف معجزة وقيل ثلاثة آلاف وقد اعتنى ~~بجمعها جماعة من الأئمة كأبي نعيم والبيهقي وغيرهما قوله في الإسلام أي من ~~حين المبعث وهلم جرا دون ما وقع قبل ذلك وقد جمع ما وقع من ذلك قبل المبعث ~~بل قبل المولد الحاكم في الإكليل وأبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى وأبو ~~نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وسيأتي منه في هذا الكتاب في قصة زيد بن ~~عمرو بن نفيل في خروجه في ابتغاء الدين ومضى منه قصة ورقة بن نوفل وسلمان ~~الفارسي وقدمت في باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم قصة محمد بن عدي بن ~~ربيعة في سبب تسميته محمدا ومن مشهور ذلك قصة بحيرا الراهب وهي في السيرة ~~لابن إسحاق وروى أبو نعيم في الدلائل من طريق شعيب أي بن محمد بن عبد الله ~~بن ms04667 عمرو بن العاص عن أبيه عن جده قال كان بمر الظهران راهب يدعى عيصا فذكر ~~الحديث وفيه أنه أعلم عبد الله بن عبد المطلب ليلة ولد له النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأنه نبي هذه الأمة وذكر له أشياء من صفته وروى الطبراني من حديث ~~معاوية بن أبي سفيان عن أبيه أن أمية بن أبي الصلت قال له إني أجد في الكتب ~~صفة نبي يبعث من بلادنا وكنت أظن أني هو ثم ظهر لي أنه من بني عبد مناف قال ~~فنظرت فلم أجد فيهم من هو متصف بأخلاقه إلا عتبة بن ربيعة إلا أنه جاوز ~~الأربعين ولم يوح إليه فعرفت أنه غيره قال أبو سفيان فلما بعث محمد قلت ~~لأمية عنه فقال أما إنه حق فاتبعه فقلت له فأنت ما يمنعك قال الحياء من ~~نسيات ثقيف أني كنت أخبرهن أني هو ثم أصير تبعا لفتى من بني عبد مناف وروى ~~بن إسحاق من حديث سلمة بن سلامة بن وقش وأخرجه أحمد وصححه بن حبان من طريقه ~~قال كان لنا جار من اليهود بالمدينة فخرج علينا قبل البعثة بزمان فذكر ~~الحشر والجنة والنار فقلنا له وما آية ذلك قال خروج نبي يبعث من هذه البلاد ~~وأشار إلى مكة فقالوا متى يقع ذلك قال فرمى بطرفه إلى السماء وأنا أصغر ~~القوم فقال إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه قال فما ذهبت الأيام والليالي ~~حتى بعث الله نبيه وهو حي فآمنا به وكفر هو بغيا وحسدا وروى يعقوب بن سفيان ~~بإسناد حسن عن عائشة قالت كان يهودي قد سكن مكة فلما كانت الليلة التي ولد ~~فيها النبي صلى الله عليه وسلم قال يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود ~~قالوا لا نعلم قال فإنه ولد في هذه الليلة نبي هذه الأمة بين كتفيه علامة ~~لا يرضع ليلتين لأن عفريتا من الجن وضع يده على فمه فانصرفوا فسألوا فقيل ~~لهم قد ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام فذهب اليهودي معهم إلى أمه ms04668 ~~فأخرجته لهم فلما رأى اليهودي العلامة خر مغشيا عليه وقال ذهبت النبوة من ~~بني إسرائيل يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق ~~والمغرب قلت ولهذه القصص نظائر يطول شرحها ومما ظهر من علامات نبوته عند ~~مولده وبعده ما أخرجه الطبراني عن عثمان بن أبي العاص الثقفي عن أمه أنها ~~حضرت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم فلما ضربها المخاض قالت فجعلت أنظر ~~إلى النجوم تدلى حتى أقول لتقعن علي فلما ولدت خرج منها نور أضاء له البيت ~~والدار وشاهده حديث العرباض بن سارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إني عبد الله وخاتم النبيين وأن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ~~ذلك إني دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات ~~النبيين يرين وأن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا ~~أضاءت له قصور الشام أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم وفي حديث أبي أمامة ~~عند أحمد نحوه وأخرج بن إسحاق عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه وقالت أضاءت له بصري من أرض الشام وروى ~~بن حبان PageV06P583 والحاكم في قصة رضاعه صلى الله عليه وسلم من طريق بن ~~إسحاق بإسناده إلى حليمة السعدية الحديث بطوله وفيه من العلامات كثرة اللبن ~~في ثدييها ووجود اللبن في شارفها بعد الهزال الشديد وسرعة مشي حمارها وكثرة ~~اللبن في شياهها بعد ذلك وخصب أرضها وسرعة نباتة وشق الملكين صدره وهذا ~~الأخير أخرجه مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو ~~يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج منه علقة فقال هذا حظ ~~الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم جمعه فأعاده مكانه الحديث ~~وفي حديث مخزوم بن هانئ المخزومي عن أبيه قال وكان قد أتت عليه خمسون ومائة ~~سنة قال لما كانت الليلة التي ولد ms04669 فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم انكسر ~~إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرافة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك ~~بألف عام وغاضت بحيرة ساوة ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد ~~قطعت دجلة وانتشرت في بلادها فلما أصبح كسرى أفزعه ما وقع فسأل علماء أهل ~~مملكته عن ذلك فأرسلوا إلى سطيح فذكر القصة بطولها أخرجها بن السكن وغيره ~~في معرفة الصحابة ثم أورد المصنف في الباب نحو خمسين حديثا الحديث الأول ~~حديث عمران بن حصين في قصة المرأة صاحبة المزادتين والمعجزة فيها تكثير ~~الماء القليل ببركته صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في ~~أبواب التيمم وقوله في هذه الرواية إيه بكسر الهمزة وسكون التحتانية وفي ~~بعض النسخ أيها بالتنوين مع الفتح وحكى الجوهري جواز فتح الهمزة في هذه ~~وقوله مؤتمة أي ذات أيتام وقوله فمسح بالعزلاوين في رواية الكشميهني في ~~العزلاوين وهما تثنية عزلاء بسكون الزاي وبالمد وهو فم القربة والجمع عزالي ~~بكسر اللام الخفيفة وكذلك وقع في الرواية المتقدمة قوله فشربنا عطاشا ~~أربعون رجلا أي ونحن حينئذ أربعون وفي رواية الكشميهني أربعين بالنصب ~~وتوجيهها ظاهر وقوله وهي تكاد تبض بكسر الموحدة بعدها معجمة ثقيلة أي تسيل ~~وحكى عياض عن بعض الرواة بالصاد المهملة من البصيص وهو اللمعان ومعناه ~~مستبعد هنا فإن في نفس الحديث تكاد تبض من الملء بكسر الميم وسكون اللام ~~بعدها همزة فكونها تكاد تسيل من الملء ظاهر وأما كونها تلمع من الملء فبعيد ~~وقال بن التين معنى قوله تبض بالمعجمة أي تشق يقال بض الماء من العين إذا ~~نبع وكذا بض العرق قال وفيه روايات أخرى روى تنض بنون وضاد معجمة وروى تيصر ~~بمثناة مفتوحة بعدها تحتانية ساكنة وصاد مهملة ثم راء قال وذكر الشيخ أبو ~~الحسن أن معناه تنشق قال ومنه صير الباب أي شق الباب ورده بن التين بأن صير ~~عينه حرف علة فكان يلزم أن يقول تصور وليس هذا في شيء من الروايات ورأيت في ~~رواية ms04670 أبي ذر عن الكشميهني تنصب بفتح المثناه وسكون النون وفتح الصاد ~~المهملة بعدها موحدة فتوافق الرواية الأولى لأنها بمعنى تسيل الحديث الثاني ~~والثالث عن أنس في نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أورده من ~~أربعة طرق من رواية قتادة وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة والحسن البصري ~~وحميد وتقدم عنده في الطهارة من رواية ثابت كلهم عن أنس وعند بعضهم ما ليس ~~عند بعض وظهر لي من مجموع الروايات أنهما قصتان في موطنين للتغاير في عدد ~~من حضر وهي مغايرة واضحة يبعد الجمع فيها وكذلك تعيين المكان الذي وقع ذلك ~~فيه لأن ظاهر رواية الحسن أن ذلك كان في سفر بخلاف رواية قتادة فإنها ظاهرة ~~في أنها كانت بالمدينة وسيأتي في غير حديث أنس أنها كانت في مواطن أخر قال ~~عياض هذه القصة رواها الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة ~~متصلة بالصحابة PageV06P584 وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في ~~المحافل ومجمع العساكر ولم يرد عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك فهذا النوع ~~ملحق بالقطعي من معجزاته وقال القرطبي قضية نبع الماء من بين أصابعه صلى ~~الله عليه وسلم تكررت منه في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثيرة ~~يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي قلت أخذ كلام عياض ~~وتصرف فيه قال ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم ~~وحديث نبع الماء جاء من رواية أنس عند الشيخين وأحمد وغيرهم من خمسة طرق ~~وعن جابر بن عبد الله من أربعة طرق وعن بن مسعود عند البخاري والترمذي وعن ~~بن عباس عند أحمد والطبراني من طريقين وعن بن أبي ليلى والد عبد الرحمن عند ~~الطبراني فعدد هؤلاء الصحابة ليس كما يفهم من إطلاقهما وأما تكثير الماء ~~بأن يلمسه بيده أو يتفل فيه أو يأمر بوضع شيء فيه كسهم من كنانته فجاء في ~~حديث عمران بن حصين في الصحيحين وعن البراء بن عازب عند البخاري ms04671 وأحمد من ~~طريقين وعن أبي قتادة عند مسلم وعن أنس عند البيهقي في الدلائل وعن زياد بن ~~الحارث الصدائي عنده وعن حبان بن الصنابح بضم الموحدة وتشديد المهملة ~~الصدائي أيضا فإذا ضم هذا إلى هذا بلغ الكثرة المذكورة أو قاربها وأما من ~~رواها من أهل القرن الثاني فهم أكثر عددا وأن كان شطر طرقه أفرادا وفي ~~الجملة يستفاد منها الرد على بن بطال حيث قال هذا الحديث شهده جماعة كثيرة ~~من الصحابة إلا أنه لم يرو إلا من طريق أنس وذلك لطول عمره وتطلب الناس ~~العلو في السند انتهى وهو ينادي عليه بقلة الاطلاع والاستحضار لأحاديث ~~الكتاب الذي شرحه وبالله التوفيق قال القرطبي ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن ~~غير نبينا صلى الله عليه وسلم حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه ~~وقد نقل بن عبد البر عن المزني أنه قال نبع الماء من بين أصابعه صلى الله ~~عليه وسلم أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا ~~فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من ~~بين اللحم والدم انتهى وظاهر كلامه أن الماء نبع من نفس اللحم الكائن في ~~الأصابع ويؤيده قوله في حديث جابر الآتي فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه ~~وأوضح منه ما وقع في حديث بن عباس عند الطبراني فجاؤوا بشن فوضع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يده عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء من أصابع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مثل عصا موسى فإن الماء تفجر من نفس العصا فتمسكه به ~~يقتضي أن الماء تفجر من بين أصابعه ويحتمل أن يكون المراد أن الماء كان ~~ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة ~~الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه صلى الله عليه وسلم في الماء فرآه الرائي ~~نابعا من بين أصابعه والأول أبلغ في المعجزة وليس في الأخبار ما يرده وهو ~~أولى # 3379 قوله عن سعيد هو بن ms04672 أبي عروبة قوله عن أنس لم أره من رواية قتادة ~~إلا معنعنا لكن بقية الخبر تدل على أنه سمعه من أنس لقوله قلت كم كنتم لكن ~~أخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق مكي بن إبراهيم عن سعيد فقال عن قتادة ~~عن الحسن عن أنس فهذا لو كان محفوظا اقتضى أن في رواية الصحيح انقطاعا وليس ~~كذلك لأن مكي بن إبراهيم ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط قوله ~~وهو بالزوراء بتقديم الزاي على الراء وبالمد مكان معروف بالمدينة عند السوق ~~وزعم الداودي أنه كان مرتفعا كالمنارة وكأنه أخذه من أمر عثمان بالتأذين ~~على الزوراء وليس ذلك بلازم بل الواقع أن المكان الذي أمر عثمان بالتأذين ~~فيه كان بالزوراء لاأنه الزوراء نفسها ووقع في رواية همام عن قتادة عن أنس ~~شهدت النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه عند الزوراء أو عند بيوت المدينة ~~أخرجه أبو نعيم وعند أبي نعيم من رواية PageV06P585 شريك بن أبي نمر عن أنس ~~أنه هو الذي أحضر الماء وأنه أحضره إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بيت أم ~~سلمة وأنه رده بعد فراغهم إلى أم سلمة وفيه قدر ما كان فيه أولا ووقع عنده ~~في رواية عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~إلى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير ووقع في حديث جابر الآتي التصريح ~~بأن ذلك كان في سفر ففي رواية نبيح العنزي عند أحمد عن جابر قال سافرنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضرت الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أما في القوم من طهور فجاء رجل بفضله في إداوة فصبه في قدح فتوضأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم أن القوم أتوا ببقية الطهور فقالوا تمسحوا ~~تمسحوا فسمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال على رسلكم فضرب بيده في ~~القدح في جوف الماء ثم قال أسبغوا الطهور قال جابر فوالذي أذهب بصري لقد ms04673 ~~رأيت الماء يخرج من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توضؤوا ~~أجمعون قال حسبته قال كنا مائتين وزيادة وجاء عن جابر قصة أخرى أخرجها مسلم ~~من وجه آخر عنه في أواخر الكتاب في حديث طويل فيه أن الماء الذي أحضروه له ~~كان قطرة في إناء من جلد لو أفرغها لشربها يابس الإناء وأنه لم يجد في ~~الركب قطرة ماء غيرها قال فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم وغمز بيده ~~ثم قال ناد بجفنة الركب فجئ بها فقال بيده في الجفنة فبسطها ثم فرق أصابعه ~~ووضع تلك القطرة في قعر الجفنة فقال خذ يا جابر فصب علي وقل بسم الله ففعلت ~~قال فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت فأتى ~~الناس فاستقوا حتى رووا فرفع يده من الجفنة وهي ملأى وهذه القصة أبلغ من ~~جميع ما تقدم لاشتمالها على قلة الماء وعلى كثرة من استقى منه قوله زهاء ~~ثلاثمائة هو بضم الزاي وبالمد أي قدر ثلاثمائة مأخوذة من زهوت الشيء إذا ~~حصرته ووقع عند الإسماعيلي من طريق خالد بن الحارث عن سعيد قال ثلاثمائة ~~بالجزم بدون قوله زهاء والله أعلم الحديث الرابع حديث جابر في نبع الماء ~~أيضا # 3383 قوله عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ~~ركوة كذا وقع في هذه الطريق ووقع في الأشربة من طريق الأعمش عن سالم أن ذلك ~~كان لما حضرت صلاة العصر وسيأتي شرح الحديث مستوفى في غزوة الحديبية إن شاء ~~الله تعالى وقوله جهش هو بفتح الجيم والهاء بعدها معجمة أي أسرعوا لأخذ ~~الماء وفي رواية الكشميهني فجهش بزيادة فاء في أوله وقوله فجعل الماء يثور ~~كذا للأكثر بمثلثة وللكشميهني بالفاء وهما بمعنى وقوله # 3384 روينا بكسر الواو من الري الحديث الخامس حديث البراء في تكثير الماء ~~ببئر الحديبية وسيأتي الكلام عليه أيضا في غزوة الحديبية وأبين هناك ~~التوفيق بينه وبين حديث جابر الذي قبله إن شاء الله تعالى PageV06P586 # | 1 ( الحديث ms04674 السادس حديث أنس في تكثير الطعام القليل ) # 3385 قوله قال أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس ~~وقد اتفقت الطرق على أن الحديث المذكور من مسند أنس وقد وافقه على ذلك أخوه ~~لأمه عبد الله بن أبي طلحة فرواه مطولا عن أبيه أخرجه أبو يعلى من طريقه ~~بإسناد حسن وأوله عن أبي طلحة قال دخلت المسجد فعرفت في وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الجوع الحديث والمراد بالمسجد الموضع الذي أعده النبي صلى ~~الله عليه وسلم للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق قوله ~~ضعيفا أعرف فيه الجوع فيه العمل على القرائن ووقع في رواية مبارك بن فضالة ~~عن بكر بن عبد الله وثابت عن أنس عند أحمد أن أبا طلحة رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طاويا وعند أبي يعلى من طريق محمد بن سيرين عن أنس أن أبا ~~طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام فذهب فأجر نفسه ~~بصاع من شعير بعمل بقية يومه ذلك ثم جاء به الحديث وفي رواية عمرو بن عبد ~~الله بن أبي طلحة وهو أخو إسحاق راوي حديث الباب عن أنس عند مسلم وأبي يعلى ~~قال رأى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا يتقلب ظهرا لبطن وفي ~~رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم أيضا عن أنس قال جئت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه ~~بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا من الجوع فذهبت PageV06P588 إلى أبي طلحة ~~فأخبرته فدخل على أم سليم فقال هل من شيء الحديث وفي رواية محمد بن كعب عن ~~أنس عند أبي نعيم جاء أبو طلحة إلى أم سليم فقال أعندك شيء فإني مررت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط ~~على بطنه حجرا من الجوع قوله فأخرجت أقراصا من شعير في رواية محمد ms04675 بن سيرين ~~عن أنس عند أحمد قال عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير فطحنته وعند المصنف ~~من هذا الوجه ومن غيره عن أنس أن أمه أم سليم عمدت إلى مد من شعير جرشته ثم ~~عملته وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس عند أحمد ومسلم أتى أبو ~~طلحة بمد من شعير فأمر به فصنع طعاما ولا منافاة بين ذلك لاحتمال أن تكون ~~القصة تعددت وأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر ويمكن الجمع بأن يكون ~~الشعير في الأصل كان صاعا فأفردت بعضه لعيالهم وبعضه للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ويدل على التعدد ما بين العصيدة والخبز المفتوت الملتوت بالسمن من ~~المغايرة وقد وقع لأم سليم في شيء صنعته للنبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج ~~زينب بنت جحش قريب من هذه القصة من تكثير الطعام وإدخال عشرة عشرة كما ~~سيأتي في مكانه في الوليمة من كتاب النكاح ووقع عند أحمد في رواية بن سيرين ~~عن أنس عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير فطحنته ثم عمدت إلى عكة فيها شيء ~~من سمن فاتخذت منه خطيفة الحديث والخطيفة هي العصيدة وزنا ومعنى وهذا بعينه ~~يأتي للمصنف في الأطعمة قوله ولا تثني ببعضه أي لفتني به يقال لاث العمامة ~~على رأسه أي عصبها والمراد أنها لفت بعضه على رأسه وبعضه على إبطه ووقع في ~~الأطعمة للمصنف عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك في هذا الحديث فلفت الخبز ~~ببعضه ودست الخبز تحت ثوبي وردتني ببعضه تقول دس الشيء يدسه دسا إذا أدخله ~~في الشيء بقهر وقوة قوله فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم آرسلك أبو ~~طلحة فقلت نعم قال بطعام قلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن ~~معه قوموا ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى ~~منزله فلذلك قال لمن عنده قوموا وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة ~~أرسلا الخبز مع أنس فيجمع ms04676 بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيأكله فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي صلى ~~الله عليه وسلم استحي وظهر له أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم معه ~~وحده إلى المنزل فيحصل مقصودهم من إطعامه ويحتمل أن يكون ذلك عن رأي من ~~أرسله عهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحده خشية أن لا يكفيهم ذلك الشيء هو ومن معه وقد عرفوا إيثار النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه لا يأكل وحده وقد وجدت أن أكثر الروايات تقتضي أن أبا ~~طلحة استدعى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة ففي رواية سعد بن ~~سعيد عن أنس بعثني أبو طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأدعوه وقد جعل ~~له طعاما وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس أمر أبو طلحة أم سليم أن ~~تصنع للنبي صلى الله عليه وسلم لنفسه خاصة ثم أرسلتني إليه وفي رواية يعقوب ~~بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فدخل أبو طلحة على أمي فقال هل من شيء ~~فقالت نعم عندي كسر من خبز فإن جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده ~~أشبعناه وإن جاء أحد معه قل عنهم وجميع ذلك عند مسلم وفي رواية مبارك بن ~~فضالة المذكورة أن أبا طلحة قال اعجنيه وأصلحيه عسى أن ندعو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيأكل عندنا ففعلت فقالت أدع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس عند أبي نعيم وأصله عند ~~مسلم فقال لي أبو طلحة يا أنس اذهب فقم قريبا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه ~~فقل له إن أبي يدعوك وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عند أبي يعلى ~~عن أنس قال لي أبو ms04677 PageV06P589 طلحة اذهب فادع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعند المصنف من رواية بن سيرين في الأطعمة عن أنس ثم بعثني إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وهو في أصحابه فدعوته وعند أحمد من رواية ~~النضر بن أنس عن أبيه قالت لي أم سليم اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقل له إن رأيت أن تغدي عندنا فافعل وفي رواية عمرو بن يحيى المازني ~~عن أبيه عن أنس عند البغوي فقال أبو طلحة أذهب يا بني إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فادعه قال فجئته فقلت له أن أبي يدعوك الحديث وفي رواية محمد بن ~~كعب فقال يا بني اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه ولا تدع معه ~~غيره ولا تفضحني قوله آرسلك أبو طلحة بهمزة ممدودة للإستفهام وفي رواية ~~محمد بن كعب فقال للقوم انطلقوا فانطلقوا وهم ثمانون رجلا وفي رواية يعقوب ~~فلما قلت له إن أبي يدعوك قال لأصحابه يا هؤلاء تعالوا ثم أخذ بيدي فشدها ~~ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنو أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء معه ~~قوله فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ~~وليس عندنا ما نطعمهم أي قدر ما يكفيهم فقالت الله ورسوله أعلم كأنها عرفت ~~أنه فعل ذلك عمدا ليظهر الكرامة في تكثير ذلك الطعام ودل ذلك على فطنة أم ~~سليم ورجحان عقلها وفي رواية مبارك بن فضالة فاستقبله أبو طلحة فقال يا ~~رسول الله ما عندنا إلا قرص عملته أم سليم وفي رواية سعد بن سعيد فقال أبو ~~طلحة إنما صنعت لك شيئا ونحوه في رواية بن سيرين وفي رواية عمرو بن عبد ~~الله فقال أبو طلحة إنما هو قرص فقال إن الله سيبارك فيه ونحوه في رواية ~~عمرو بن يحيى المازني وفي رواية يعقوب فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما ~~أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى فقال ms04678 ادخل فإن الله ~~سيبارك فيما عندك وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه فدخلت على أم سليم وأنا ~~مندهش وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى أن أبا طلحة قال يا أنس فضحتنا ~~وللطبراني في الأوسط فجعل يرميني بالحجارة قوله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هلمي يا أم سليم ما عندك كذا لأبي ذر عن الكشميهني ولغيره هلم ~~وهي لغة حجازية هلم عندهم لا يؤنث ولا يثني ولا يجمع ومنه قوله تعالى ~~والقائلين لإخوانهم هلم إلينا والمراد بذلك طلب ما عندهما قوله وعصرت أم ~~سليم عكة فادمته أي صيرت ما خرج من العكة له إداما والعكة بضم المهملة ~~وتشديد الكاف إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالبا والعسل وفي رواية ~~مبارك بن فضالة فقال هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان في العكة سمن فجاء بها ~~فجعلا يعصرانها حتى خرج ثم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم به سبابته ثم ~~مسح القرص فانتفخ وقال بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت ~~القرص في الجفنة يتميع وفي رواية سعد بن سعيد فمسها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ودعا فيها بالبركة وفي رواية النضر بن أنس فجئت بها ففتح رباطها ~~ثم قال بسم الله اللهم أعظم فيها البركة وعرف بهذا المراد بقوله وقال فيها ~~ما شاء الله أن يقول قوله ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم ظاهره أنه صلى الله ~~عليه وسلم دخل منزل أبي طلحة وحده وصرح بذلك في رواية عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى ولفظه فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الباب فقال لهم ~~اقعدوا ودخل وفي رواية يعقوب أدخل على ثمانية فما زال حتى دخل عليه ثمانون ~~رجلا ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا انتهى وهذا يدل على ~~تعدد القصة فإن أكثر الروايات فيها أنه أدخلهم عشرة عشرة سوى هذه فقال إنه ~~أدخلهم ثمانية ثمانية فالله أعلم قوله فأكلوا في رواية مبارك بن فضالة ms04679 فوضع ~~يده وسط القرص وقال كلوا بسم الله فأكلوا من حوالي القصعة حتى شبعوا وفي ~~رواية بكر بن عبد الله فقال لهم كلوا من بين PageV06P590 أصابعي قوله ثم ~~خرجوا في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم قال لهم قوموا وليدخل عشرة ~~مكانكم قوله والقوم سبعون أو ثمانون رجلا كذا وقع بالشك وفي غيرها بالجزم ~~بالثمانين كما تقدم من رواية محمد بن كعب وغيره وفي رواية مبارك بن فضالة ~~حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلا وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى حتى فعل ~~ذلك بثمانين رجلا ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت ~~وتركوا سؤرا أي فضلا وفي روايته عند أحمد قلت كم كانوا قالوا كانوا نيفا ~~وثمانين قال وأفضل لأهل البيت ما يشبعهم ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون ~~ألغى الكسر ولكن وقع في رواية بن سيرين عند أحمد حتى أكل منها أربعون رجلا ~~وبقيت كما هي وهذا يؤيد التغاير الذي أشرت إليه وأن القصة التي رواها بن ~~سيرين غير القصة التي رواها غيره وزاد مسلم في رواية عبد الله بن عبد الله ~~بن أبي طلحة وأفضل ما بلغوا جيرانهم وفي رواية عمرو بن عبد الله وفضلت فضلة ~~فأهديناها لجيراننا ونحوه عند أبي نعيم من رواية عمارة بن غزية عن ربيعة عن ~~أنس بلفظ حتى أهدت أم سليم لجيراننا ولمسلم في أواخر رواية سعد بن سعيد حتى ~~لم يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبع وفي رواية له من هذا الوجه ثم أخذ ما ~~بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان وقد تقدم الكلام على شيء من ~~فوائد هذا الحديث في أبواب المساجد من أوائل كتاب الصلاة تكملة سئلت في ~~مجلس الإملاء لما ذكرت حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حكمة تبعيضهم فقلت ~~يحتمل أن يكون عرف أن الطعام قليل وأنه في صحفة واحدة فلا يتصور أن يتحلق ~~ذلك العدد الكثير فقيل لم لا دخل الكل وبعض لم يسعه التحليق ms04680 فكان أبلغ في ~~اشتراك الجميع في الأطلاع على المعجزة بخلاف التبعيض فإنه يطرقه احتمال ~~تكرر وضع الطعام لصغر الصحفة فقلت يحتمل أن يكون ذلك لضيق البيت والله أعلم ~~الحديث السابع حديث عبد الله وهو بن مسعود في نبع الماء أيضا وتسبيح الطعام # 3386 قوله كنا نعد الآيات أي الأمور الخارقة للعادات قوله بركة وأنتم ~~تعدونها تخويفا الذي يظهر أنه أنكر عليهم عد جميع الخوارق تخويفا وإلا فليس ~~جميع الخوارق بركة فإن التحقيق يقتضى عد بعضها بركة من الله كشبع الخلق ~~الكثير من الطعام القليل وبعضها بتخويف من الله ككسوف الشمس والقمر كما قال ~~صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما ~~عباده وكأن القوم الذين خاطبهم عبد الله بن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله ~~تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ووقع عند الإسماعيلي من طريق الوليد بن ~~القاسم عن إسرائيل في أول هذا الحديث سمع عبد الله بن مسعود بخسف فقال كنا ~~أصحاب محمد نعد الآيات بركة الحديث قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر هذا السفر يشبه أن يكون غزوة الحديبية لثبوت نبع الماء فيها ~~كما سيأتي وقد وقع مثل ذلك في تبوك ثم وجدت البيهقي في الدلائل جزم بالأول ~~لكن لم يخرج ما يصرح به ثم وجدت في بعض طرق هذا الحديث عند أبي نعيم في ~~الدلائل أن ذلك كان في غزوة خيبر فأخرج من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن ~~أبيه عن إبراهيم في هذا الحديث قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة خيبر فأصاب الناس عطش شديد فقال يا عبد الله التمس لي ماء فأتيته بفضل ~~ماء في إداوة الحديث فهذا أولى ودل على تكرر وقوع ذلك حضرا أو سفرا قوله ~~فقال اطلبوا فضلة من ماء فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل ووقع عند أبي نعيم في ~~الدلائل من طريق أبي الضحى عن بن عباس قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم ms04681 ~~بلالا بماء فطلبه فلم يجده فأتاه بشن فيه ماء الحديث وفي آخره فجعل بن ~~مسعود يشرب ويكثر وهذا يشعر بأن بن عباس حمله PageV06P591 عن بن مسعود وأن ~~القصة واحدة ويحتمل أن يكون كل من بن مسعود وبلال أحضر الإداوة فإن الشن ~~بفتح المعجمة وبالنون هو الإداوة اليابسة قوله حي على الطهور المبارك أي ~~هلموا إلى الطهور وهو بفتح الطاء والمراد به الماء ويجوز ضمها والمراد ~~الفعل أي تطهروا قوله والبركة من الله البركة مبتدأ والخبر من الله وهو ~~إشارة إلى أن الايجاد من الله ووقع في حديث عمار بن زريق عن إبراهيم في هذا ~~الحديث فجعلت أبا درهم إلى الماء أدخله في جوفي لقوله البركة من الله وفي ~~حديث بن عباس فبسط كفه فيه فنبعت تحت يده عين فجعل بن مسعود يشرب ويكثر ~~والحكمة في طلبه صلى الله عليه وسلم في هذه المواطن فضلة الماء لئلا يظن ~~أنه الموجد للماء ويحتمل أن يكون إشارة إلى أن الله أجرى العادة في الدنيا ~~غالبا بالتوالد وأن بعض الأشياء يقع بينها التوالد وبعضها لا يقع ومن جملة ~~ذلك ما نشاهده من فوران بعض المائعات إذا خمرت وتركت زمانا ولم تجر العادة ~~في الماء الصرف بذلك فكانت المعجزة بذلك ظاهرة جدا قوله ولقد كنا نسمع ~~تسبيح الطعام وهو يؤكل أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غالبا ووقع ~~ذلك عند الإسماعيلي صريحا أخرجه عن الحسن بن سفيان عن بندار عن أبي أحمد ~~الزبيري في هذا الحديث كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم الطعام ونحن ~~نسمع تسبيح الطعام وله شاهد أورده البيهقي في الدلائل من طريق قيس بن أبي ~~حازم قال كان أبو الدرداء وسليمان إذا كتب أحدهما إلى الآخر قال له بآية ~~الصحفة وذلك أنهما بيناهما يأكلان في صحفة إذ سبحت وما فيها وذكر عياض عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه قال مرض النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل بطبق ~~فيه عنب ورطب فأكل منه فسبح قلت وقد اشتهر ms04682 تسبيح الحصي ففي حديث أبي ذر قال ~~تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن ~~حنينا ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن ثم وضعهن في يد عمر فسبحن ثم وضعهن في ~~يد عثمان فسبحن أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية الطبراني فسمع ~~تسبيحهن من في الحلقة وفيه ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا قال ~~البيهقي في الدلائل كذا رواه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن بالحافظ عن الزهري ~~عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر والمحفوظ ما رواه شعيب بن أبي حمزة عن ~~الزهري قال ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم كان كبير السن ممن أدرك ~~أبا ذر بالربذة ذكر له عن أبي ذر بهذا فائدة ذكر بن الحاجب عن بعض الشيعة ~~أن انشقاق القمر وتسبيح الحصي وحنين الجذع وتسليم الغزالة مما نقل آحادا مع ~~توفر الدواعي على نقله ومع ذلك لم يكذب رواتها وأجاب بأنه استغنى عن نقلها ~~تواتر بالقرآن وأجاب غيره بمنع نقلها آحادا وعلى تسليمه فمجموعها يفيد ~~القطع كما تقدم في أول هذا الفصل والذي أقول إنها كلها مشتهرة عندالناس ~~وأما من حيث الرواية فليست على حد سواء فإن حنين الجذع وانشقاق القمر نقل ~~كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث ~~دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك وأما تسبيح الحصي فليست له إلا هذه ~~الطريق الواحدة مع ضعفها وأما تسليم الغزالة فلم نجد له إسنادا لا من وجه ~~قوي ولا من وجه ضعيف والله أعلم الحديث الثامن حديث جابر في قصة وفاء دين ~~أبيه أورده مختصرا وقد ذكره في مواضع أخرى مطولا # 3387 قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة PageV06P592 وعامر هو الشعبي قوله ~~إن أباه هو عبد الله بن عمرو بن حرام بالمهملتين وفي رواية مغيرة عن الشعبي ~~في البيوع توفي عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه دين وفي رواية ms04683 فراس عن ~~الشعبي في الوصايا أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دينا وفي ~~رواية وهب بن كيسان عن جابر أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من ~~اليهود فاستنظره جابر فأبى أن ينظره فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليشفع له فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبى وفي رواية بن كعب ~~بن مالك في الاستقراض والهبة عن جابر أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين ~~فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته فسألهم أن ~~يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا ووقع عند أحمد من طريق نبيح العنزي عن ~~جابر قال قال لي أبي يا جابر لا عليك أن يكون في قطاري أهل المدينة حتى ~~تعلم إلى ما يصير أمرنا فذكر قصة قتل أبيه ودفنه قال وترك أبي عليه دينا من ~~التمر فاشتد علي بعض غرمائه في التقاضي فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت له وقلت فأحب أن تعينني عليه لعله أن ينظرني طائفة من تمره إلى هذا ~~الصرام المقبل قال نعم آتيك إن شاء الله قريبا من نصف النهار فذكر الحديث ~~في الضيافة وفيه ثم قال أدع فلانا لغريمي الذي أشتد في الطلب فجاء فقال ~~أنظر جابرا طائفة من دينك الذي على أبيه إلى الصرام المقبل فقال ما أنا ~~بفاعل واعتل وقال إنما هو مال يتامى قوله وليس عندي إلا ما يخرج نخله يعني ~~أنه لم يترك ما لا إلا البستان المذكور قوله ولا يبلغ ما يخرج نخله سنين أي ~~في مدة سنين ما عليه أي من الدين قوله فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء ~~فمشى فيه حذف تقديره فقال نعم فانطلق فوصل إلى الحائط فمشى وقد تبين من ~~الروايات الأخرى التصريح بما وقع من ذلك ففي رواية مغيرة فقال أذهب فصنف ~~تمرك أصنافا ثم أرسل إلي ففعلت فجاء فجلس على أعلاه وفي رواية فراس في ~~البيوع أذهب فصنف تمرك أصنافا العجوة على حدة وعذق ms04684 زيد على حدة وقوله عذق ~~زيد بفتح المهملة وزيد الذي نسب إليه اسم لشخص كأنه هو الذي كان ابتدأ ~~غراسه فنسب إليه والعجوة من أجود تمر المدينة قوله بيدر بفتح الموحدة وكسر ~~المهملة وهو فعل أمر أي اجعل التمر في البيادر كل صنف في بيدر والبيدر بفتح ~~الموحدة وسكون التحتانية وفتح الدال المهملة للتمر كالجرن للحب قوله فدعا ~~في رواية بن كعب بن مالك فغدا علينا فطاف في النخل ودعا في تمره بالبركة ~~وفي رواية الديال بن حرملة عن جابر فجاء هو وأبو بكر وعمر فاستقرأ النخل ~~يقوم تحت كل نخلة لا أدري ما يقول حتى مر على آخرها الحديث أخرجه أحمد قوله ~~ثم آخر أي مشي حول بيدر آخر فدعا وفي رواية فراس فدخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم النخل فمشى فيها فقال أفرغوه أي أفرغوه من البيدر وفي رواية مغيرة ثم ~~قال كل للقوم فكلمتهم حتى أوفيتهم وفي رواية فراس ثم قال لجابر جد فأوف ~~الذي له فجده بعد ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فأوفاهم الذي لهم ~~وبقي مثل ما أعطاهم في رواية مغيرة وبقي تمري وكأنه لم ينقص منه شيء وفي ~~رواية بن كعب وبقي لنا من تمرها بقية ووقع في رواية وهب بن كيسان فأوفاه ~~ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا ويجمع بالحمل على تعدد الغرماء فكأن ~~أصل الدين كان منه ليهودي ثلاثون وسقأ من صنف واحد فأوفاه وفضل من ذلك ~~البيدر سبعة عشر وسقا وكان منه لغير ذلك اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى ~~فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الذي أوفاه ويؤيده قوله في رواية نبيح العنزي ~~عن جابر فكلت له من العجوة فأوفاه الله وفضل لنا من التمر كذا وكذا وكلت له ~~من أصناف التمر فأوفاه الله وفضل لنا PageV06P593 من التمر كذا وكذا ووقع ~~في رواية فراس عن الشعبي ما قد يخالف ذلك فعنه ثم دعوت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما نظروا إليه كأنما أغروا بي تلك الساعة ms04685 أي أنهم شددوا عليه ~~في المطالبة لعداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم قال فلما رأى ما يصنعون طاف ~~حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ثم قال ادعهم فما زال يكيل لهم حتى ~~أدى الله أمانة والدي وأنا راض أن يؤديها الله ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة ~~فسلم الله البيادر كلها حتى أني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كأنه لم ينقص منه تمرة واحدة ووجه المخالفة فيه أن ظاهره أن ~~الكيل جميعه كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن التمر لم ينقص منه ~~شيء البتة والذي مضى ظاهره أن ذلك بعد رجوعه وأن بعض التمر نقص ويجمع بأن ~~ابتداء الكيل كان بحضرته صلى الله عليه وسلم ولقيته كان بعد انصرافه وكان ~~بعض البيادر التي أوفى منها بعض أصحاب الدين حيث كان بحضرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم ينقص منه شيء البتة ولما انصرف بقيت آثار بركته فلذلك ~~أوفى من أحد البيادر ثلاثين وسقا وفضل سبعة عشر وفي رواية نبيح ما يؤيد ذلك ~~ففي روايته قال كل له فإن الله سوف يوفيه وفي حديثه فإذا الشمس قد دلكت ~~فقال الصلاة يا أبا بكر فاندفعوا إلى المسجد فقلت له أي للغريم قرب أوعيتك ~~وفيه فجئت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني شرارة فوجدته قد صلى ~~فأخبرته فقال أين عمر فجاء يهرول فقال سل جابرا عن تمره وغريمه فقال ما أنا ~~بسائله قد علمت أن الله سيوفيه الحديث وقصة عمر قد وقعت في رواية بن كعب ~~فقيها ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر أسمع يا عمر قال ألا ~~نكون قد علمنا إنك رسول الله والله إنك لرسول الله وفي رواية وهب فقال عمر ~~لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليباركن الله فيها ~~وقوله في رواية بن كعب ألا نكون بفتح الهمزة وتشديد اللام في الروايات كلها ~~وأصلها أن الخفيفة ضمت ms04686 إليها لا النافية أي هذا السؤال إنما يحتاج إليه من ~~لا يعلم إنك رسول الله فلذلك يشك في الخبر فيحتاج إلى الاستدلال وأما من ~~علم أن رسول الله فلا يحتاج إلى ذلك وزعم بعض المتأخرين أن الرواية فيه ~~بتخفيف اللام وأن الهمزة فيه للاستفهام التقريري فأنكر عمر عدم علمه ~~بالرسالة فأنتج إنكاره ثبوت علمه بها وهو كلام موجه إلا أن الرواية إنما هي ~~بالتشديد وكذلك ضبطها عياض وغيره وقيل النكتة في اختصاص عمر باعلامه بذلك ~~أنه كان معتنيا بقصة جابر مهتما بشأنه مساعدا له على وفاء دين أبيه وقيل ~~لأنه كان حاضرا مع النبي صلى الله عليه وسلم لما مشى في النخل وتحقق أن ~~التمر الذي فيه لا يفي ببعض الدين فأراد إعلامه بذلك لكونه شاهد أول الأمر ~~بخلاف من لم يشاهد ثم وجدت ذلك صريحا في بعض طرقه ففي رواية أبي المتوكل عن ~~جابر عند أبي نعيم فذكر الحديث وفيه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعمر فقال انطلق بنا حتى نطوف بنخلك هذا فذكر الحديث وفي رواية أبي نضرة عن ~~جابر عنده في هذه القصة قال فأتاه هو وعمر فقال يا فلان خذ من جابر وأخر ~~عنه فأبى فكاد عمر يبطش به فقال النبي صلى الله عليه وسلم مه يا عمر هو حقه ~~ثم قال أذهب بنا إلى نخلك الحديث وفيه فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فقال ائتني بعمر فأتيته فقال يا عمر سل جابرا عن نخله فذكر القصة ~~ووقع في رواية الديال بن حرملة أن أبا بكر وعمر جميعا كانا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال في آخره قال فانطلق فأخبر أبا بكر وعمر قال فانطلقت ~~فأخبرتهما الحديث ونحوه في رواية وهب بن كيسان عن جابر وجمع البيهقي بين ~~مختلف الروايات في ذلك بأن اليهودي المذكور كان له دين من تمر ولغيره من ~~الغرماء ديون أخرى فلما حضر الغرماء وطالبوا بحقوقهم وكال لهم جابر التمر ~~ففضل تمر الحائط كأنه لم ينقص شيء فجاء ms04687 اليهودي بعدهم PageV06P594 فطالب ~~بدينه فجد له جابر ما بقي على النخلات فأوفاه حقه منه وهو ثلاثون وسقا ~~وفضلت منه سبعة عشر انتهى وهذا الجمع يقتضي أنه لم يفضل من الذي في البيادر ~~شيء وقد صرح في الرواية المتقدمة أنها فضلت كلها كأنه لم ينقص منها شيء فما ~~تقدم من الطريق التي جمعت به أولى والله أعلم وفي الحديث من الفوائد جواز ~~الاستنظار في الدين الحال وجواز تأخير الغريم لمصلحة المال الذي يوفى منه ~~وفيه مشي الإمام في حوائج رعيته وشفاعته عند بعضهم في بعض وفيه علم ظاهر من ~~أعلام النبوة لتكثير القليل إلى أن حصل به وفاء الكثير وفضل منه الحديث ~~التاسع حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر والمراد ~~منه تكثير الطعام القليل # 3388 قوله عن أبيه هو سليمان بن طرخان التيمي أحد صغار التابعين وفي ~~رواية أبي النعمان عن معتمر حدثنا أبي كما تقدم في الصلاة وأبو عثمان هو ~~النهدي قوله إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء سيأتي ذكرهم في كتاب الرقاق ~~وأن الصفة مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعد لنزول الغرباء فيه ممن لا ~~مأوى له ولا أهل وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو ~~يسافر وقد سرد أسماءهم أبو نعيم في الحلية فزادوا على المائة قوله من كان ~~عنده طعام اثنين فليذهب بثالث أي من أهل الصفة المذكورين ووقع في رواية ~~مسلم فليذهب بثلاثة قال عياض وهو غلط والصواب رواية البخاري لموافقتها ~~لسياق باقي الحديث وقال القرطبي أن حمل على ظاهره فسد المعنى لأن الذي عنده ~~طعام اثنين إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن يأكله في خمسة وحينئذ لا يكفيهم ولا ~~يسد رمقهم بخلاف ما إذا ذهب بواحد فإنه يأكله في ثلاثة ويؤيده قوله في ~~الحديث الآخر طعام الإثنين يكفي أربعة أي القدر الذي يشبع الإثنين يسد رمق ~~أربعة ووجهها النووي بأن التقدير فليذهب بمن يتم من عنده ثلاثة أو فليذهب ~~بتمام ثلاثة قوله ومن كان ms04688 عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس أو كما قال ~~أي فليذهب بخامس أن لم يكن عنده ما يقتضي أكثر من ذلك وإلا فليذهب بسادس مع ~~الخامس أن كان عنده أكثر من ذلك والحكمة في كونه يزيد كل أحد واحدا فقط أن ~~عيشهم في ذلك الوقت لم يكن متسعا فمن كان عنده مثلا ثلاثة أنفس لا يضيق ~~عليه أن يطعم الرابع من قوتهم وكذلك الأربعة وما فوقها بخلاف ما لو زيدت ~~الأضياف بعدد العيال فإنما ذلك يحصل الاكتفاء فيه عند اتساع الحال ووقع في ~~رواية أبي النعمان وأن أربع فخامس أو سادس وأو فيه للتنويع أو للتخيير كما ~~في الرواية الأخرى ويحتمل أن يكون معنى أو سادس وأن كان عنده طعام خمس ~~فليذهب بسادس فيكون من عطف الجملة على الجملة وقوله وأن أربع فخامس بالجر ~~فيهما والتقدير فإن كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو بسادس فحذف عامل ~~الجر وأبقى عمله كما يقال مررت برجل صالح وإن لا صالح فطالح أي إن لا أمر ~~بصالح فقد مررت بطالح ويجوز الرفع على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ~~وهو أوجه قال بن مالك تضمن هذا الحديث حذف فعلين وعاملي جر مع بقاء عملهما ~~بعد إن وبعد الفاء والتقدير من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وأن قام ~~بأربعة فليذهب بخامس أو سادس اه وهذا قاله في الرواية التي في الصلاة وأما ~~هذه الرواية وهي قوله بخامس بسادس فيكون حذف منها شيء آخر والتقدير أو إن ~~قام بخمسة فليذهب بسادس قوله وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعشرة عبر عن أبي بكر بلفظ المجيء لبعد منزله من المسجد وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالانطلاق لقربه وقوله بعد ذلك وأبو بكر ثلاثة ~~بالنصب للأكثر أي أخذ ثلاثة فلا يكون قوله قبل ذلك جاء بثلاثة تكرارا لأن ~~هذا PageV06P595 بيان لابتداء ما جاء في نصيبه والأول لبيان من أحضرهم إلى ~~منزله وأبعد من قال ثلاثة بالرفع وقدره وأبو بكر أهله ms04689 ثلاثة أي عدد أضيافه ~~ودل ذلك على أن أبا بكر كان عنده طعام أربعة ومع ذلك فأخذ خامسا وسادسا ~~وسابعا فكأن الحكمة في أخذه واحدا زائدا عما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه أراد أن يؤثر السابع بنصيبه إذ ظهر له أنه لم يأكل أولا معهم ووقع في ~~رواية الكشميهني وأبو بكر بثلاثة فيكون معطوفا على قوله وانطلق النبي أي ~~وانطلق أبو بكر بثلاثة وهي رواية مسلم والأول أوجه والله أعلم قوله قال فهو ~~أنا وأبي وأمي القائل هو عبد الرحمن بن أبي بكر وقوله فهو أي الشأن وقوله ~~أنا مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه السياق وتقديره في الدار قوله ولا أدري هل ~~قال امرأتي وخادمي في رواية الكشميهني وخادم بغير إضافة والقائل هل قال هو ~~أبو عثمان الراوي عن عبد الرحمن كأنه شك في ذلك وقوله بين بيتنا أي خدمتها ~~مشتركة بين بيتنا وبيت أبي بكر وهو ظرف للخادم وأم عبد الرحمن هي أم رومان ~~مشهورة بكنيتها واسمها زينب وقيل وعلة بنت عامر بن عويمر وقيل عميرة من ~~ذرية الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة كانت قبل أبي بكر عند الحارث بن سخبرة ~~الأزدي فقدم مكة فمات وخلف منها ابنه الطفيل فتزوجها أبو بكر فولدت له عبد ~~الرحمن وعائشة وأسلمت أم رومان قديما وهاجرت ومعها عائشة وأما عبد الرحمن ~~فتأخر إسلامه وهجرته إلى هدنة الحديبية فقدم في سنة سبع أو أول سنة ثمان ~~واسم امرأته والدة أكبر أولاده أبي عتيق محمد أميمة بنت عدي بن قيس السهمية ~~والخادم لم أعرف اسمها قوله وان أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم لبث حتى صلى العشاء ثم رجع ووقع في الرواية التي في الصلاة ثم لبث حتى ~~صليت العشاء وفي رواية حيث صليت ثم رجع فشرحه الكرماني فقال هذا يشعر بأن ~~تعشى أبي بكر كان بعد الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم والذي تقدم ~~بعكسه والجواب أن الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه ms04690 إلى الطعام عند ~~أهله والثاني فيه سياق القصة على الترتيب الواقع الأول تعشى الصديق والثاني ~~تعشى النبي صلى الله عليه وسلم والأول من العشاء بفتحها أي الأكل والثاني ~~بكسرها أي الصلاة فأحد هذه الإحتمالات أن أبا بكر لما جاء بالثلاثة إلى ~~منزله لبث إلى وقت صلاة العشاء فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى تعشى ~~عنده وهذا لا يصح لأنه يخالف صريح قوله في حديث الباب وأن أبا بكر تعشى عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم أن الذي وقع عند البخاري بلفظ ثم رجع بالجيم ~~ليس متفقا عليه من الرواة لما سأذكره وظاهر قوله في هذه الرواية ثم رجع أي ~~إلى منزله وعلى هذا ففي قوله فلبث حتى تعشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله تكرار وفائدته الإشارة إلى أن تأخره ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم كان بمقدار أن تعشى معه وصلى العشاء وما رجع ~~إلى منزله إلا بعد أن مضى من الليل قطعة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يحب أن يؤخر صلاة العشاء كما تقدم في حديث أبي برزة ووقع عند ~~الإسماعيلي ثم ركع بالكاف أي صلى النافلة بعد العشاء فعلى هذا فالتكرار في ~~قوله فلبث حتى تعشى فقط وفائدته ما تقدم ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي ~~أيضا فلبث حتى نعس بعين وسين مهملتين مفتوحتين من النعاس وهو أوجه وقال ~~عياض إنه الصواب وبه ينتفي التكرار من المواضع كلها إلا في قوله لبث وسببه ~~اختلاف تعلق اللبث فالأول قال لبث حتى صلى العشاء ثم قال فلبث حتى نعس ~~والحاصل أنه تأخر عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى صلى العشاء ثم تأخر حتى ~~نعس النبي صلى الله عليه وسلم وقام لينام فرجع أبو بكر حينئذ إلى بيته وقد ~~ترجم عليه المصنف في أبواب الصلاة قبيل الأذان باب السمر مع الضيف والأهل ~~وأخذه من كون أبي بكر رجع إلى أهله PageV06P596 وضيفانه بعد أن صلى العشاء ms04691 ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فدار بينهم وبينه ما ذكر في الحديث ووقع في ~~رواية أبي داود من رواية الجريري عن أبي عثمان أو أبي السليل عن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر قال نزل بنا أضياف وكان أبو بكر يتحدث عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لا أرجع إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء ونحوه يأتي في الأدب من ~~طريق أخرى عن الجريري عن أبي عثمان بلفظ أن أبا بكر تضيف رهطا فقال لعبد ~~الرحمن دونك أضيافك فإني منطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فافرغ من ~~قراهم قبل أن أجىء وهذا يدل على أن أبا بكر أحضرهم إلى منزله وأمر أهله أن ~~يضيفوهم ورجع هو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه صريح قوله في حديث ~~الباب وإن أبا بكر جاء بثلاثة قوله قالت له امرأته ما حبسك من أضيافك في ~~رواية الكشميهني عن أضيافك وكذا هو في الصلاة ورواية مسلم قوله أو ضيفك شك ~~من الراوي والمراد به الجنس لأنهم ثلاثة واسم الضيف يطلق على الواحد وما ~~فوقه وقال الكرماني أو هو مصدر يتناول المثنى والجمع كذا قال وليس بواضح ~~قوله أو عشيتهم في رواية الكشميهني أو ما عشيتهم بزيادة ما النافية وكذا في ~~رواية مسلم والإسماعيلي والهمزة للإستفهام والواو للعطف على مقدر بعد ~~الهمزة وفي بعضها عشيتهم بإشباع الكسرة قوله قد عرضوا عليهم بفتح العين ~~والراء والفاعل محذوف أي الخدم أو الأهل أو نحو ذلك فغلبوهم أي أن آل أبي ~~بكر عرضوا على الأضياف العشاء فأبوا فعالجوهم فامتنعوا حتى غلبوهم وفي ~~الرواية التي في الصلاة قد عرضوا بضم أوله وتشديد الراء أي أطعموا من ~~العراضة وهي الهدية قاله عياض قال وهو في الرواية بتخفيف الراء وحكى بن ~~قرقول أن القياس بتشديد الراء وبه جزم الجوهري وقال الكرماني موجها للتخفيف ~~أي عرض الطعام عليهم فحذف الجار ووصل الفعل فهو من القلب كعرضت الناقة على ~~الحوض ووقع في الصلاة قد عرضنا عليهم فامتنعوا وحكى بن التين ms04692 أنه وقع في ~~بعض الروايات عرصوا بصاد مهملة قال ولا أعرف لها وجها ووجهها غيره أنها من ~~قولهم عرص إذا نشط فكأنه يريد أنهم نشطوا في العزيمة عليهم ولا يخفى تكلفه ~~وفي رواية الجريري فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده فقال أطعموا قالوا ~~أين رب منزلنا قال أطعموا قالوا ما نحن بآكلين حتى يجيء قال أقبلوا عنا ~~قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه أي شرا فأبوا وفي رواية مسلم ألا ~~تقبلوا عنا قراكم ضبطه عياض عن الأكثر بتخفيف اللام على استفتاح الكلام قال ~~القرطبي ويلزم عليه أن تثبت النون في تقبلون إذ لا موجب لحذفها وضبطها بن ~~أبي جعفر بتشديد اللام وهو الوجه قوله قال فذهبت فاختبأت أي خوفا من خصام ~~أبي بكر له وتغيظه عليه وفي رواية الجريري فعرفت أنه يجد على أي يغضب فلما ~~جاء تغيبت عنه فقال يا عبد الرحمن فسكت ثم قال يا عبد الرحمن فسكت قوله ~~فقال يا غنثر فجدع وسب في رواية الجريري فقال يا غنثر أقسمت عليك أن كنت ~~تسمع صوتي لما جئت قال فخرجت فقلت والله مالي ذنب هؤلاء أضيافك فسلهم قالوا ~~صدقك قد أتانا وقوله فجدع وسب أي دعا عليه بالجدع وهو قطع الأذن أو الأنف ~~أو الشفة وقيل المراد به السب والأول أصح وفي رواية الجريري فجزع بالزاي ~~بدل الدال أي نسبه إلى الجزع بفتحتين وهو الخوف وقيل المجازعة المخاصمة ~~فالمعنى خاصم قال القرطبي ظن أبو بكر أن عبد الرحمن فرط في حق الأضياف فلما ~~تبين له الحال أدبهم بقوله كلوا لاهنيئا وسب أي شتم وحذف المفعول للعلم به ~~قوله غنثر بضم المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة هذه الرواية المشهورة وحكى ~~ضم المثلثة وحكى عياض عن PageV06P597 بعض شيوخه فتح أوله مع فتح المثلثة ~~وحكاه الخطابي بلفظ عنتر بلفظ اسم الشاعر المشهور وهو بالمهملة والمثناة ~~المفتوحتين بينهما النون الساكنة وروى عن أبي عمر عن ثعلب أن معناه الذباب ~~وأنه سمي بذلك لصوته فشبهه به حيث أراد تحقيره وتصغيره وقال ms04693 غيره معنى ~~الرواية المشهورة الثقيل الوخم وقيل الجاهل وقيل السفيه وقيل اللئيم وهو ~~مأخوذ من الغثر ونونه زائدة وقيل هو ذباب أزرق شبهه به لتحقيره كما تقدم ~~قوله وقال كلوا زاد في الصلاة لاهنيئا وكذا في رواية مسلم أي لا أكلتم ~~هنيئا وهو دعاء عليهم وقيل خبر أي لم تتهيئوا في أول نضجه ويستفاد من ذلك ~~جواز الدعاء على من لم يحصل منه الإنصاف ولا سيما عند الحرج والتغيظ وذلك ~~أنهم تحكموا على رب المنزل بالحضور معهم ولم يكتفوا بولده مع إذنه لهم في ~~ذلك وكأن الذي حملهم على ذلك رغبتهم في التبرك بمؤاكلته ويقال إنه إنما ~~خاطب بذلك أهله لا الأضياف وقيل لم يرد الدعاء وإنما أخبر أنهم فاتهم ~~الهناء به إذ لم يأكلوه في وقته قوله وقال لا أطعمه أبدا في رواية مسلم ~~وكذا هو في الصلاة فقال والله لا أطعمه أبدا وفي رواية الجريري فقال فإنما ~~انتظرتموني والله لا أطعمه أبدا فقال الآخر والله لا نطعمه وفي رواية أبي ~~داود من هذا الوجه فقال أبو بكر فما منعكم قالوا مكانك قال والله لا أطعمه ~~أبدا ثم اتفقا فقال لم أر في الشر كالليلة ويلكم ما أنتم لم تقبلون عنا ~~قراكم هات طعامك فوضع فقال بسم الله الأول من الشيطان فأكل وأكلوا قال بن ~~التين لم يخاطب أبو بكر أضيافه بذلك إنما خاطب أهله والرواية التي ذكرتها ~~ترد عليه ووقع في رواية مسلم ألا تقبلون وهو بتشديد اللام للأكثر ولبعضهم ~~بتخفيفها قوله وأيم الله همزته همزة وصل عند الجمهور وقيل يجوز القطع وهو ~~مبتدأ وخبره محذوف أي أيم الله قسمي وأصله أيمن الله فالهمزة حينئذ همزة ~~قطع لكنها لكثرة الإستعمال خففت فوصلت وحكى فيها لغات أيمن الله مثلثة ~~النون ومن الله مختصرة من الأولى مثلثة النون أيضا وأيم الله كذلك وم الله ~~كذلك بكسر الهمزة أيضا وأم الله قال بن مالك وليس الميم بدلا من الواو ولا ~~أصلها من خلافا لمن زعم ذلك ولا أيمن جمع يمين خلافا ms04694 للكوفيين وسيأتي تمام ~~هذا في كتاب الأيمان والنذور قوله الا ربا أي زاد وقوله من أسفلها أي ~~الموضع الذي أخذت منه قوله فنظر أبو بكر فإذا شيء أو أكثر والتقدير فإذا هي ~~شيء أي قدر الذي كان كذا عند المصنف هنا ووقع في الصلاة فإذا هي أي الجفنة ~~كما هي أي كما كانت آولا أو أكثر وكذلك في رواية مسلم والإسماعيلي وهو ~~الصواب قوله يا أخت بني فراس زاد في الصلاة ما هذا وخاطب أبو بكر بذلك ~~امرأته أم رومان وبنو فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وآخره مهملة بن غنم بن ~~مالك بن كنانة وقال النووي التقدير يا من هي من بني فراس وفيه نظر والعرب ~~تطلق على من كان منتسبا إلى قبيلة أنه أخوهم كما تقدم في العلم ضمام أخو ~~بني سعد بن بكر وقد تقدم أن أم رومان من ذرية الحارث بن غنم وهو أخو فراس ~~بن غنم فلعل أبا بكر نسبها إلى بني فراس لكونهم أشهر من بني الحارث ويقع في ~~النسب كثير من ذلك وينسبون أحيانا إلى أخي جدهم أو المعنى يا أخت القوم ~~المنتسبين إلى بني فراس ولا شك أن الحارث أخو فراس فأولاد كل منهما إخوة ~~للآخرين لكونهم في درجتهم وحكى عياض أنه قيل في أم رومان أنها من بني فراس ~~بن غنم لا من بني الحارث وعلى هذا فلا حاجة إلى هذا التأويل ولم أر في كتاب ~~بن سعد لها نسبا إلا إلى بني الحارث بن غنم ساق PageV06P598 لها نسبين ~~مختلفين فالله أعلم قوله قالت لا وقرة عيني قرة العين يعبر بها عن المسرة ~~ورؤية ما يحبه الإنسان ويوافقه يقال ذلك لأن عينه قرت أي سكنت حركتها من ~~التلفت لحصول غرضها فلا تستشرف لشيء آخر فكأنه مأخوذ من القرار وقيل معناه ~~أنام الله عينك وهو يرجع إلى هذا وقيل بل هو مأخوذ من القر وهو البرد أي أن ~~عينه باردة لسروره ولهذا قيل دمعة الحزن حارة ومن ثم قيل في ضده أسخن الله ms04695 ~~عينه وإنما حلفت أم رومان بذلك لما وقع عندها من السرور بالكرامة التي حصلت ~~لهم ببركة الصديق رضي الله عنه وزعم الداودي أنها أرادت بقرة عينها النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأقسمت به وفيه بعد ولا في قولها لا وقره عيني زائدة أو ~~نافية على حذف تقديره لا شيء غير ما أقول قوله لهي أي الجفنة أو البقية ~~أكثر مما قبل كذا هنا وفي رواية مسلم أكثر منها قبل وهو أوجه وأكثر للأكثر ~~بالمثلثة ولبعضهم بالموحدة قوله فأكل منها أبو بكر وقال إنما كان الشيطان ~~يعني يمينه كذا هنا وفيه حذف تقدمها تقديره وإنما كان الشيطان الحامل على ~~ذلك يعني الحامل على يمينه التي حلفها في قوله والله لا أطعمه ووقع عند ~~مسلم والإسماعيلي وإنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه وهو أوجه وأبعد من ~~قال الضمير في قوله هذه اللقمة للتي أكل أي هذه اللقمة لقمع الشيطان ~~وإرغامة لأنه قصد بتزيينه له اليمين إيقاع الوحشة بينه وبين أضيافه فأخزاه ~~أبو بكر بالحنث الذي هو خير وظاهر هذا السياق مخالف لرواية الجريري فقال ~~عياض في هذا السياق خطأ وتقديم وتأخير ثم ذكر ما حاصله أن الصواب ما في ~~رواية الجريري وهو أن رواية سليمان التيمي هذه تقتضي أن سبب أكل أبي بكر من ~~الطعام ما رآه من البركة فيه فرغب في الأكل منه وأعرض عن يمينه التي حلف ~~لما رجح عنده من التناول من البركة ورواية الجريري تقتضي أن سبب أكله من ~~الطعام لجاج الأضياف وحلفهم بأنهم لا يطعمون من الطعام حتى يأكل أبو بكر ~~ولا شك في كونها أوجه لكن يمكن رد رواية سليمان التيمي إليها بأن يكون قوله ~~فأكل منها أبو بكر معطوفا على قوله والله لا أطعمه لا على القصة التي دلت ~~على بركة الطعام وغايته أن حلف الأضياف أن لا يطعموه لم يقع في رواية ~~سليمان والله أعلم ثم ظهر لي أن ذلك من معتمر بن سليمان لا من أبيه فقد وقع ~~في الأدب عند المصنف ms04696 من رواية بن أبي عدي عن سليمان التيمي فحلفت المراة لا ~~تطعمه حتى تطعموه فقال أبو بكر كأن هذه من الشيطان فدعا بالطعام فأكل ~~وأكلوا فجعلوا لا يرفعون اللقمة إلا ربا من أسفلها ويحتمل أن يجمع بأن يكون ~~أبو بكر أكل لأجل تحليل يمينهم شيئا ثم لما رأى البركة الظاهرة عاد فأكل ~~منها لتحصل له وقال كالمعتذر عن يمينه التي حلف إنما كان ذلك من الشيطان ~~والحاصل أن الله أكرم أبا بكر فأزال ما حصل له من الحرج فعاد مسرورا وانفك ~~الشيطان مدحورا واستعمل الصديق مكارم الأخلاق فحنث نفسه زيادة في إكرام ~~ضيفانه ليحصل مقصوده من أكلهم ولكونه أكثر قدرة منهم على الكفارة ووقع في ~~رواية الجريري عند مسلم فقال أبو بكر يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل أنت ~~أبرهم وخيرهم قال ولم يبلغني كفارة وسقط ذلك من رواية الجريري عند المصنف ~~وكأن سبب حذفه لهذه الزيادة أن فيها إدراجا بينته رواية أبي داود حيث جاء ~~فيها فأخبرت بضم الهمزة أنه أصبح فغدا على النبي صلى الله عليه وسلم الخ ~~وقوله أبرهم أي أكثرهم برا أي طاعة وقوله وخيرهم أي لأنك حنثت في يمينك ~~حنثا مندوبا إليه مطلوبا فأنت أفضل منهم بهذا الإعتبار وقوله ولم يبلغني ~~كفارة استدل به على أنه لا تجب الكفارة في يمين اللجاج والغضب ولا حجة فيه ~~لأنه لا يلزم PageV06P599 من عدم الذكر عدم الوجود فلمن أثبت الكفارة أن ~~يتمسك بعموم قوله ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل مشروعية الكفارة في الأيمان لكن يعكر ~~عليه ما سيأتي من حديث عائشة أن أبا بكر لم يكن يحنث في يمين حتى نزلت ~~الكفارة وقال النووي قوله ولم تبلغني كفارة يعني أنه لم يكفر قبل الحنث ~~فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه كذا قال وقال غيره يحتمل أن يكون أبو بكر ~~لما حلف أن لا يطعمه أضمر وقتا معينا أو صفة مخصوصة أي لا أطعمه الآن أو لا ~~أطعمه ms04697 معكم أو عند الغضب وهو مبني على أن اليمين هل تقبل التقييد في النفس ~~أم لا ولا يخفى ما فيه من التكلف وقول أبي بكر والله لا أطعمه أبدا يمين ~~مؤكده ولا تحتمل أن تكون من لغو الكلام ولا من سبق اللسان قوله ثم حملها ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده أي الجفنة على حالها وإنما لم ~~يأكلوا منها في الليل لكون ذلك وقع بعد أن مضى من الليل مدة طويلة قوله ~~ففرقنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس كذا هو هنا من التفريق أي جعلهم ~~اثنى عشر فرقة وحكى الكرماني أن في بعض الروايات فقرينا بقاف وتحتانية من ~~القرى وهو الضيافة ولم أقف على ذلك قوله اثنا عشر رجلا كذا للمصنف وعند ~~مسلم اثنى عشر بالنصب وهو ظاهر والأول على طريق من يجعل المثنى بالرفع في ~~الأحوال الثلاثة ومنه قوله تعالى ان هذان لساحران ويحتمل أن يكون ففرقنا ~~بضم أوله على البناء للمجهول فارتفع اثنا عشر على أنه مبتدأ وخبره مع كل ~~رجل منهم قوله الله أعلم كم مع كل رجل غير أنه بعث معهم يعني أنه تحقق أنه ~~جعل عليهم اثنا عشر عريفا لكنه لا يدري كم كان تحت يد كل عريف منهم لأن ذلك ~~يحتمل الكثرة والقلة غير أنه يتحقق أنه بعث معهم أي مع كل ناس عريفا قوله ~~قال أكلوا منها أجمعون أو كما قال هو شك من أبي عثمان في لفظ عبد الرحمن ~~وأما المعنى فالحاصل أن جميع الجيش أكلوا من تلك الجفنة التي أرسل بها أبو ~~بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وظهر بذلك أن تمام البركة في الطعام ~~المذكور كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم لأن الذي وقع فيها في بيت أبي ~~بكر ظهور أوائل البركة فيها وأما انتهاؤها إلى أن تكفي الجيش كلهم فما كان ~~إلا بعد أن صارت عند النبي صلى الله عليه وسلم على ظاهر الخبر والله أعلم ~~وقد روى أحمد والترمذي والنسائي من ms04698 حديث سمرة قال أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقصعة فيها ثريد فأكل وأكل القوم فما زالوا يتداولونها إلى قريب من ~~الظهر يأكل قوم ثم يقومون ويجيء قوم فيتعاقبونه فقال رجل هل كانت تمد بطعام ~~قال أما من الأرض فلا إلا أن تكون كانت تمد من السماء قال بعض شيوخنا يحتمل ~~أن تكون هذه القصعة هي التي وقع فيها في بيت أبي بكر ما وقع والله أعلم وفي ~~هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم التجاء الفقراء إلى المساجد عند ~~الإحتياج إلى المواساة إذا لم يكن في ذلك الحاح ولا إلحاف ولا تشويش على ~~المصلين وفيه استحباب مواساتهم عند اجتماع هذه الشروط وفيه التوظيف في ~~المخمصة وفيه جواز الغيبة عن الأهل والولد والضيف إذا أعدت لهم الكفاية ~~وفيه تصرف المرأة فيما تقدم للضيف والإطعام بغير إذن خاص من الرجل وفيه ~~جواز سب الوالد للولد على وجه التأديب والتمرين على أعمال الخير وتعاطيه ~~وفيه جواز الحلف على ترك المباح وفيه توكيد الرجل الصادق لخبره بالقسم ~~وجواز الحنث بعد عقد اليمين وفيه التبرك بطعام الأولياء والصلحاء وفيه عرض ~~الطعام الذي تظهر فيه البركة على الكبار وقبولهم ذلك وفيه العمل بالظن ~~الغالب لأن أبا بكر ظن أن عبد الرحمن فرط في أمر الأضياف فبادر إلى سبه ~~وقوى القرينة عنده اختباؤه منه وفيه ما يقع من لطف الله تعالى بأوليائه ~~وذلك أن PageV06P600 خاطر أبي بكر تشوش وكذلك ولده وأهله وأضيافه بسبب ~~امتناعهم من الأكل وتكدر خاطر أبي بكر من ذلك حتى أحتاج إلى ما تقدم ذكره ~~من الحرج بالحلف وبالحنث وبغير ذلك فتدارك الله ذلك ورفعه عنه بالكرامة ~~التي أبداها له فانقلب ذلك الكدر صفاء والنكد سرورا ولله الحمد والمنة ~~الحديث العاشر حديث أنس في الاستسقاء والمراد منه وقوع إجابة الدعاء في ~~الحال وقد تقدم شرحه في الاستسقاء وأورده هنا من طريقين لحماد بن زيد فقوله ~~وعن يونس هو بن عبيد وهو معطوف على # 3389 قوله عن عبد العزيز بن صهيب وحاصله أن حمادا ms04699 سمعه عن أنس عاليا ~~ونازلا وذلك لأنه سمع من ثابت وحدث عنه هنا بواسطه وذكر البزار أن حمادا ~~تفرد بطريق يونس بن عبيد هذه قوله وغيره يقول فعرفنا وهو من العرافة وكذا ~~اختلفت الرواة عند مسلم هل قال فرقنا أو عرفنا وفي رواية الإسماعيلي فعرفنا ~~من العرافة وجها واحدا وسمي العريف عريفا لأنه يعرف الإمام أحوال العسكر ~~وزعم الكرماني أن فيه حذفا تقديره فرجعنا إلى المدينة فعرفنا قلت ولا يتعين ~~ذلك لجواز أن يكون تعريفهم وإرسالهم قبل الرجوع إلى المدينة قوله هلكت ~~الكراع بضم أوله وحكى عن رواية الأصيلي كسرها وخطىء والمراد به الخيل وقد ~~يطلق على غيرها من الحيوان لكن المراد به هنا الحقيقة لأنه عطف عليه بعد ~~ذلك غيره قوله كمثل الزجاجة أي من شدة الصفاء ليس فيها شيء من السحاب قوله ~~فهاجت ريح أنشأت سحابا قال بعض شراح البخاري هذا فيه نظر لأنه إنما يقال ~~نشأ السحاب إذا ارتفع وأنشأ الله السحاب لقوله وينشىء السحاب الثقال قلت ~~المراد في حديث الباب الثاني ونسبه الإنشاء إلى الريح مجازية وذلك بإذن ~~الله والأصل أن الكل بانشاء الله وهو كقوله أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ~~وقد تقدم في بدء الخلق أن الريح تلقح السحاب قوله عزاليها بالزاي الخفيفة ~~واللام المفتوحة بعدها تحتانية ساكنة تثنية عزلى وقد تقدم ضبطها وتفسيرها ~~قريبا قوله فقام إليه ذلك الرجل أو غيره تقدم في الاستسقاء ما يقرب أنه ~~خارجة بن حصن الفزاري وما يوضح أن الذي قام أولا هو الذي قام ثانيا وأن ~~أنسا جزم به تارة وشك فيه أخرى قوله تصدع في رواية الكشميهني تتصدع وهو ~~الأصل قوله إكليل بكسر الهمزة وسكون الكاف هي العصابة التي تحيط بالرأس ~~وأكثر ما تستعمل فيما إذا كانت العصابة مكللة بالجوهر وهي من سمات ملوك ~~الفرس وقد قيل إن أصله ما أحاط بالظفر من اللحم ثم أطلق على كل ما أحاط ~~بشيء والله أعلم PageV06P601 # | 1 ( الحديث الحادي عشر والثاني عشر حديث بن عمر وجابر في حنين الجذع ) # أورده ms04700 عنهما من طرق أما حديث بن عمر فقوله في الطريق الأولى حدثنا أبو ~~حفص واسمه عمر بن العلاء أخو عمرو بن العلاء تسمية أبي حفص لم أرها إلا في ~~رواية البخاري والظاهر أنه هو الذي سماه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~بندار عن يحيى بن كثير فقال حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر الحديث ولم يسمه ~~وقد تردد الحاكم أبو أحمد في ذلك فذكر في ترجمة أبي حفص في الكنى هذا ~~الحديث فساقه من طريق عبد الله بن رجاء الغداني حدثنا أبو حفص بن العلاء ~~فذكر حديث الباب ولم يقل اسمه عمر ثم ساقه من طريق عثمان بن عمر عن معاذ بن ~~العلاء به ثم أخرج من طريق معتمر بن سليمان عن معاذ بن العلاء أبي غسان قال ~~وكذا ذكر البخاري في التاريخ أن معاذ بن العلاء يكنى أبا غسان قال الحاكم ~~فالله أعلم أنهما أخوان أحدهما يسمى عمر والآخر يسمى معاذا وحدثا معا عن ~~نافع بحديث الجذع أو أحد الطريقين غير محفوظ لأن المشهور من أولاد العلاء ~~أبو عمرو صاحب القراءات وأبو سفيان ومعاذ فأما أبو حفص عمر فلا أعرفه إلا ~~في الحديث المذكور والله لا أعلم قلت وليس لمعاذ ولا لعمر في البخاري ذكر ~~إلا في هذا الموضع وأما أبو عمرو بن العلاء فهو أشهر الإخوة وأجلهم وهو ~~إمام يجوز القراءات بالبصرة وشيخ العربية بها وليس له أيضا في البخاري ~~رواية ولا ذكر إلا في هذا الموضع واختلف في اسمه اختلافا كثيرا والأظهر أن ~~اسمه كنيته وأما أخوه أبو سفيان بن العلاء فأخرج حديثه الترمذي # 3390 قوله فأتاه فمسح يده عليه في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى بن ~~السكن عن معاذ فأتاه فاحتضنه فسكن فقال لو لم أفعل لما سكن نحوه في حديث بن ~~عباس عند الدارمي بلفظ لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة ولأبي عوانة وبن ~~خزيمة وأبي نعيم في حديث أنس والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا ~~إلى يوم القيامة حزنا على ms04701 رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر به فدفن ~~وأصله في الترمذي دون الزيادة ووقع في حديث الحسن عن أنس كان الحسن إذا حدث ~~بهذا الحديث يقول يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شوقا إلى لقائه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه وفي حديث أبي سعيد عند ~~الدارمي فأمر به أن يحفر له ويدفن وفي حديث سهل بن سعد عند أبي نعيم فقال ~~ألا تعجبون من حنين هذه الخشبة فأقبل الناس عليها فسمعوا من حنينها حتى كثر ~~بكاؤهم وأما حديث جابر فقوله في الطريق الأولى كان يقوم إلى شجرة أو نخلة ~~هو شك من الراوي وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن عبد الواحد فقام إلى ~~نخلة ولم يشك وقوله فقالت امرأة من الأنصار أو رجل شك من الراوي والمعتمد ~~الأول وقد تقدم بيانه في كتاب الجمعة والخلاف في اسمها PageV06P602 والكلام ~~على المتن مستوفى قوله وقال عبد الحميد أخبرنا عثمان بن عمر عبد الحميد هذا ~~لم أر من ترجم له في رجال البخاري إلا أن المزي ومن تبعه جزموا بأنه عبد بن ~~حميد الحافظ المشهور وقالوا كان اسمه عبد الحميد وإنما قيل له عبد بغير ~~إضافة تخفيفا وقد راجعت الموجود من مسنده وتفسيره فلم أر هذا الحديث فيه ~~نعم وجدته من حديث رفيقه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخرجه في مسنده ~~المشهور عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد قوله أخبرنا معاذ بن العلاء في رواية ~~الإسماعيلي من طريق أبي عبيدة الحداد عن معاذ بن العلاء وهو أخو أبي عمرو ~~بن العلاء القارئ قوله عن نافع في رواية الإسماعيلي وبن حبان سمعت نافعا ~~قوله ورواه أبو عاصم هو النبيل من كبار شيوخ البخاري قوله عن بن أبي رواد ~~يعني عبد العزيز ورواد بفتح الراء المهملة وتشديد الواو اسمه ميمون وطريق ~~أبي عاصم هذه وصلها البيهقي من طريق سعيد بن عمر عن أبي عاصم مطولا وأخرجه ~~أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي عاصم ms04702 مختصرا قوله دفع بضم أوله بالدال ~~وللكشميهني بالراء قوله فضمه إليه أي الجذع في رواية الكشميهني فضمها أي ~~الخشبة قوله في الطريق الأخرى حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو ~~بكر ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وروايته عن حفص من رواية الأقران لأنه في ~~طبقته قوله كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل أي إن الجذوع كانت له ~~كالأعمدة قوله فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إلى جذع منها أي حين ~~يخطب وبه صرح الإسماعيلي بلفظ كان إذا خطب يقوم إلى جذع قوله كصوت العشار ~~بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة جمع عشرا تقدم شرحه في الجمعة والعشراء ~~الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر ووقع في رواية عبد الواحد بن ~~أيمن فصاحت النخلة صياح الصبي وفي حديث أبي الزبير عن جابر عند النسائي في ~~الكبير اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج انتهى والخلوج بفتح الخاء ~~المعجمة وضم اللام الخفيفة وآخره جيم الناقة التي انتزع منها ولدها وفي ~~حديث أنس عند بن خزيمة فحنت الخشبة حنين الولد وفي روايته الأخرى عند ~~الدارمي خار ذلك الجذع كخوار الثور وفي حديث أبي بن كعب عند أحمد والدارمي ~~وبن ماجة فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدع وانشق وفي حديثه فأخذ أبي بن كعب ~~ذلك الجذع لما هدم المسجد فلم يزل عنده حتى بلى وعاد رفاتا وهذا لا ينافي ~~ما تقدم من أنه دفن لاحتمال أن يكون ظهر بعد الهدم عند التنظيف فأخذه أبي ~~بن كعب وفي حديث بريدة عند الدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت يعني قبل أن تصير جذعا ~~وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك وتثمر فيأكل منك ~~أولياء الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إختار أن أغرسه في الجنة قال ~~البيهقي قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف ~~ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف وفي ms04703 الحديث دلالة على أن الجمادات قد ~~يخلق الله لها إدراكا كالحيوان بل كاشرف الحيوان وفيه تأييد لقول من يحمل ~~وإن من شيء إلا يسبح بحمده على ظاهره وقد نقل بن أبي حاتم في مناقب الشافعي ~~عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا ~~فقلت أعطى عيسى إحياء الموتى قال أعطى محمدا حنين الجذع حتى سمع صوته فهذا ~~أكبر من ذلك PageV06P603 # 3393 الحديث الثالث عشر حديث حذيفة في ذكر الفتنة قوله حدثنا محمد هو بن ~~جعفر الذي يقال له غندر قوله عن سليمان هو الأعمش وقد وافقه على رواية أصل ~~الحديث عن أبي وائل وهو شقيق بن سلمة جامع بن شداد أخرجه المصنف في الصوم ~~ووافق شقيقا على روايته عن حذيفة ربعي بن حراش أخرجه أحمد ومسلم قوله ان ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال أيكم يحفظ في رواية يحيى القطان عن الأعمش ~~في الصلاة كنا جلوسا عند عمر فقال أيكم والمخاطب بذلك الصحابة ففي رواية ~~ربعي عن حذيفة أنه قدم من عند عمر فقال سأل عمر أمس أصحاب محمد أيكم سمع ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة قال أنا أحفظ كما قال في رواية ~~المصنف في الزكاة أنا أحفظه كما قاله قوله قال هات انك لجريء في الزكاة انك ~~عليه لجريء فكيف قوله فتنة الرجل في أهله وما له وجاره زاد في الصلاة وولده ~~قوله تكفرها الصلاة والصدقة زاد في الصلاة والصوم قال بعض الشراح يحتمل أن ~~يكون كل واحدة من الصلاة وما معها مكفرة للمذكورات كلها لا لكل واحدة منها ~~وأن يكون من باب اللف والنشر بأن الصلاة مثلا مكفرة للفتنة في الأهل والصوم ~~في الولد الخ والمراد بالفتنة ما يعرض للإنسان مع من ذكر من البشر أو ~~الالتهاء بهم أو أن يأتي لأجلهم بما لا يحل له أو يخل بما يجب عليه واستشكل ~~بن أبي جمرة وقوع التكفير بالمذكورات للوقوع في المحرمات والإخلال بالواجب ~~لأن الطاعات ms04704 لا تسقط ذلك فإن حمل على الوقوع في المكروه والإخلال بالمستحب ~~لم يناسب إطلاق التكفير والجواب التزام الأول وأن الممتنع من تكفير الحرام ~~والواجب ما كان كبيرة فهي التي فيها النزاع وأما الصغائر فلا نزاع أنها ~~تكفر لقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الآية ~~وقد مضى شيء من البحث في هذا في كتاب الصلاة وقال الزين بن المنير الفتنة ~~بالأهل تقع بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والإيثار حتى في أولادهن ومن ~~جهة التفريط في الحقوق الواجبة لهن وبالمال يقع الاشتغال به عن العبادة أو ~~بحبسه عن إخراج حق الله والفتنة بالأولاد تقع بالميل الطبيعي إلى الولد ~~وإيثاره على كل أحد والفتنة بالجار تقع بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في ~~الحقوق وإهمال التعاهد ثم قال وأسباب الفتنة بمن ذكر غير منحصرة فيما ذكرت ~~من الأمثلة وأما تخصيص الصلاة وما ذكر معها بالتكفير دون سائر العبادات ~~ففيه إشارة إلى تعظيم قدرها لا نفى أن غيرها من الحسنات ليس فيها صلاحية ~~التكفير ثم إن التكفير المذكور يحتمل أن يقع بنفس فعل الحسنات المذكورة ~~ويحتمل أن يقع بالموازنة والأول أظهر والله أعلم وقال بن أبي جمرة خص الرجل ~~بالذكر لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره وأهله وإلا فالنساء شقائق الرجال ~~في الحكم ثم أشار إلى أن التكفير لا يختص بالأربع المذكورات بل نبه بها على ~~ما عداها والضابط أن كل ما يشغل صاحبه عن الله فهو فتنة له وكذلك المكفرات ~~لا تختص بما ذكر بل نبه به على ما عداها فذكر من عبادة الأفعال الصلاة ~~والصيام ومن عبادة المال PageV06P605 الصدقة ومن عبادة الأقوال الأمر ~~بالمعروف قوله ولكن التي تموج أي الفتنة وصرح بذلك في الرواية التي في ~~الصلاة والفتنة بالنصب بتقدير فعل أي أريد الفتنة ويحتمل الرفع أي مرادي ~~الفتنة قوله تموج كموج البحر أي تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه وكنى بذلك ~~عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة ~~قوله يا أمير المؤمنين لا ms04705 بأس عليك منها زاد في رواية ربعي تعرض الفتن على ~~القلوب فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير أبيض مثل الصفاة لا ~~تضره فتنة وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء حتى يصير أسود كالكوز منكوسا ~~لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وحدثته أن بينها وبينه بابا مغلقا قوله إن ~~بينك وبينها بابا مغلقا أي لا يخرج منها شيء في حياتك قال بن المنير آثر ~~حذيفة الحرص على حفظ السر ولم يصرح لعمر بما سأل عنه وإنما كنى عنه كناية ~~وكأنه كان مأذونا له في مثل ذلك وقال النووي يحتمل أن يكون حذيفة علم أن ~~عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطبه بالقتل لأن عمر كان يعلم أنه الباب فأتى ~~بعبارة يحصل بها المقصود بغير تصريح بالقتل انتهى وفي لفظ طريق ربعي ما ~~يعكر على ذلك على ما سأذكره وكأنه مثل الفتن بدار ومثل حياة عمر بباب لها ~~مغلق ومثل موته بفتح ذلك الباب فما دامت حياة عمر موجودة فهي الباب المغلق ~~لا يخرج مما هو داخل تلك الدار شيء فإذا مات فقد انفتح ذلك الباب فخرج ما ~~في تلك الدار قوله قال يفتح الباب أو يكسر قال لا بل يكسر قال ذلك أحرى أن ~~لا يغلق زاد في الصيام ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة قال بن بطال ~~إنما قال ذلك لأن العادة أن الغلق إنما يقع في الصحيح فأما إذا انكسر فلا ~~يتصور غلقه حتى يجبر انتهى ويحتمل أن يكون كنى عن الموت بالفتح وعن القتل ~~بالكسر ولهذا قال في رواية ربعي فقال عمر كسرا لا أبا لك لكن بقية رواية ~~ربعي تدل على ما قدمته فإن فيه وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت وإنما ~~قال عمر ذلك اعتمادا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه ~~الأمة ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة وسيأتي في الاعتصام حديث جابر في ~~قوله تعالى أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض الآية ms04706 وقد وافق حذيفة على ~~معنى روايته هذه أبو ذر فروى الطبراني بإسناد رجاله ثقات أنه لقي عمر فأخذ ~~بيده فغمزها فقال له أبو ذر أرسل يدي يا قفل الفتنة الحديث وفيه أن أبا ذر ~~قال لا يصيبكم فتنة ما دام فيكم وأشار إلى عمر وروى البزار من حديث قدامة ~~بن مظعون عن أخيه عثمان أنه قال لعمر يا غلق الفتنة فسأله عن ذلك فقال مررت ~~ونحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا غلق الفتنة لا يزال بينكم ~~وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش قوله قلنا علم عمر الباب في رواية جامع ~~بن شداد فقلنا لمسروق سله أكان عمر يعلم من الباب فسأله فقال نعم وفي رواية ~~أحمد عن وكيع عن الأعمش فقال مسروق لحذيفة يا أبا عبد الله كان عمر يعلم ~~قوله كما أن دون غد الليلة أي أن ليلة غد أقرب إلى اليوم من غد قوله إني ~~حدثته هو بقية كلام حذيفة والأغاليط جمع أغلوطة وهو ما يغالط به أي حدثته ~~حديثا صدقا محققا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا عن اجتهاد ولا رأي ~~وقال بن بطال إنما علم عمر أنه الباب لأنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~على حراء وأبو بكر وعثمان فرجف فقال إثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان أو ~~فهم ذلك من قول حذيفة بل يكسر انتهى والذي يظهر أن عمر علم الباب بالنص كما ~~قدمت عن عثمان بن مظعون وأبي ذر فلعل حذيفة حضر ذلك وقد تقدم في بدء الخلق ~~حديث عمر أنه سمع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عن بدء الخلق حتى دخل ~~أهل الجنة منازلهم وسيأتي في هذا الباب حديث حذيفة أنه PageV06P606 قال أنا ~~أعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وفيه أنه سمع ذلك معه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم جماعة ماتوا قبله فإن قيل إذا كان عمر عارفا ~~بذلك فلم يشك فيه حتى سأل عنه فالجواب أن ms04707 ذلك يقع مثله عند شدة الخوف أو ~~لعله خشي أن يكون نسي فسأل من يذكره وهذا هو المعتمد قوله فهبنا بكسر الهاء ~~أي خفنا ودل ذلك على حسن تأدبهم مع كبارهم قوله وأمرنا مسروقا هو بن الأجدع ~~من كبار التابعين وكان من أخصاء أصحاب بن مسعود وحذيفة وغيرهما من كبار ~~الصحابة قوله فسأله فقال من الباب قال عمر قال الكرماني تقدم قوله أن بين ~~الفتنة وبين عمر بابا فكيف يفسر الباب بعد ذلك أنه عمر والجواب أن في الأول ~~تجوزا والمراد بين الفتنة وبين حياة عمر أو بين نفس عمر وبين الفتنة بدنه ~~لأن البدن غير النفس تنبيه غالب الأحاديث المذكورة في هذا الباب من حديث ~~حذيفة وهلم جرا يتعلق بإخباره صلى الله عليه وسلم عن الأمور الآتية بعده ~~فوقعت على وفق ما أخبر به واليسير منها وقع في زمانه وليس في جميعها ما ~~يخرج عن ذلك إلا حديث البراء في نزول السكينة وحديثه عن أبي بكر في قصة ~~سراقة وحديث أنس في الذي ارتد فلم تقبله الأرض الحديث الرابع عشر حديث أبي ~~هريرة وهو يشتمل على أربعة أحاديث أحدها قتال الترك وقد أورده من وجهين ~~آخرين عن أبي هريرة كما سأتكلم عليه ثانيها حديث تجدون من خير الناس أشدهم ~~كراهية لهذا الشأن وقد تقدم شرحه في أول المناقب وقوله # 3394 في هذا الموضع وتجدون أشد الناس كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه كذا ~~وقع عند أبي ذر مختصرا إلا في روايته عن المستملي فأورده بتمامه وبه يتم ~~المعنى ثالثها حديث الناس معادن وقد تقدم شرحه في المناقب أيضا رابعها حديث ~~يأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وما له ~~قال عياض وقد وقع للجميع ليأتين على أحدكم لكن وقع لأبي زيد المروزي في ~~عرضه بغداد أحدهم بالهاء والصواب بالكاف كذا أخرجه مسلم انتهى والأحاديث ~~الأربعة تدخل في علامات النبوة لإخباره فيها عما لا يقع فوقع كما قال لا ~~سيما الحديث الأخير فإن ms04708 كل أحد من الصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم كان ~~يود لو كان رآه وفقد مثل أهله وما له وإنما قلت ذلك لأن كل أحد ممن بعدهم ~~إلى زماننا هذا يتمنى مثل ذلك فكيف بهم مع عظيم منزلته عندهم ومحبتهم فيه ~~الحديث الخامس عشر حديث أبي هريرة أورده من طرق # 3395 قوله لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا هو بضم الخاء المعجمة وسكون ~~الواو بعدها زاي قوم من العجم وقال أحمد وهم عبد الرزاق فقاله بالجيم بدل ~~الخاء المعجمة وقوله وكرمان هو بكسر الكاف على المشهور ويقال بفتحها وهو ما ~~صححه بن السمعاني ثم قال لكن اشتهر بالكسر وقال الكرماني نحن أعلم ببلدنا ~~قلت جزم بالفتح بن الجواليقي وقبله أبو عبيد البكري وجزم بالكسر الأصيلي ~~وعبدوس وتبع بن السمعاني ياقوت والصغاني لكن نسب الكسر للعامة وحكى النووي ~~الوجهين والراء ساكنة على كل حال وتقدم في الرواية التي قبلها تقاتلون ~~الترك واستشكل لأن خوزا وكرمان ليسا من بلاد الترك أما خوز فمن بلاد ~~الأهواز وهي من عراق العجم وقيل الخوز صنف من الأعاجم وأما كرمان فبلدة ~~مشهورة من بلاد العجم أيضا بين خراسان وبحر الهند ورواه بعضهم خور كرمان ~~براء مهملة وبالإضافة والإشكال باق ويمكن أن يجاب بأن هذا الحديث غير حديث ~~قتال الترك ويجتمع منهما الإنذار بخروج الطائفتين وقد تقدم من الإشارة إلى ~~شيء من ذلك في الجهاد ووقع في رواية مسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما كأن وجوههم المجان ~~المطرقة يلبسون الشعر PageV06P607 ويمشون في الشعر قوله حمر الوجوه فطس ~~الأنوف الفطس الانفراش وفي الرواية التي قبلها دلف الأنوف جمع أدلفة ~~بالمهملة والمعجمة وهو الأشهر قيل معناه الصغر وقيل الدلف الاستواء في طرف ~~الأنف ليس بحد غليظ وقيل تشمير الأنف عن الشفة العليا ودلف بسكون اللام جمع ~~أدلف مثل حمر وأحمر وقيل الدلف غلظ في الأرنبة وقيل تطامن فيها وقيل ارتفاع ~~طرفه مع صغر أرنبته وقيل قصره مع ms04709 انبطاحه وقد تقدم بقية القول فيه في أثناء ~~الجهاد قوله وجوههم المجان المطرقة في الرواية الماضية كأن وجوههم المجان ~~المطرقة وقد تقدم ضبطه في أثناء الجهاد في باب قتال الترك قيل إن بلادهم ما ~~بين مشارق خراسان إلى مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور قال ~~البيضاوي شبة وجوههم بالترسة لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها ~~قوله نعالهم الشعر تقدم القول فيه في أثناء الجهاد في باب قتال الترك قيل ~~المراد به طول شعورهم حتى تصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال وقيل المراد ~~أن نعالهم من الشعر بأن يجعلوا نعالهم من شعر مضفور وقد تقدم التصريح بشيء ~~من ذلك في باب قتال الترك من كتاب الجهاد ووقع في رواية لمسلم كما تقدم من ~~طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة يلبسون الشعر وزعم بن دحية أن المراد به ~~القندس الذي يلبسونه في الشرابيش قال وهو جلد كلب الماء قوله تابعه غيره عن ~~عبد الرزاق كذا في الأصول التي وقفت عليها وكذا ذكره المزي في الأطراف ووقع ~~في بعض النسخ تابعه عبدة وهو تصحيف وقد أخرجه الإمامان أحمد وإسحاق في ~~مسنديهما عن عبد الرزاق وجعله أحمد حديثين فصل آخره فقال وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقواما نعالهم الشعر # 3396 قوله في الرواية الأخرى حدثنا سفيان هو بن عيينة وإسماعيل هو بن أبي ~~خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله أتينا أبا هريرة في رواية أحمد عن سفيان عن ~~إسماعيل عن قيس قال نزل علينا أبو هريرة بالكوفة وكان بينه وبين مولانا ~~قرابة قال سفيان وهم أي آل قيس بن أبي حازم موالي لأحمس فاجتمعت أحمس قال ~~قيس فأتيناه نسلم عليه فقال له أبي يا أبا هريرة هؤلاء أنسابك أتوك ليسلموا ~~عليك وتحدثهم قال مرحبا بهم وأهلا صحبت فذكره قوله ثلاث سنين كذا وقع فيه ~~شيء لأنه قدم في خيبر سنة سبع وكانت خيبر في صفر ومات النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ربيع الأول ms04710 سنة إحدى عشرة فتكون المدة أربع سنين وزيادة وبذلك جزم ~~حميد بن عبد الرحمن الحميري قال صحبت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أربع سنين كما صحبه أبو هريرة أخرجه أحمد وغيره فكأن أبا هريرة اعتبر المدة ~~التي لازم فيها النبي صلى الله عليه وسلم الملازمة الشديدة وذلك بعد قدومهم ~~من خيبر أولم يعتبر الأوقات التي وقع فيها سفر النبي صلى الله عليه وسلم من ~~غزوه وحجه وعمره لأن ملازمته له فيها لم تكن كملازمته له في المدينة أو ~~المدة المذكورة بقيد الصفة التي ذكرها من الحرص وما عداها لم يكن وقع له ~~فيها الحرص المذكور أو وقع له لكن كان حرصه فيها أقوى والله أعلم قوله لم ~~أكن في سني بكسر المهملة والنون وتشديد التحتانية على الإضافة أي في سني ~~عمري ووقع في رواية الكشميهني في شيء بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها ~~همزة واحد الأشياء وقوله أحرص مني هو أفعل تفضيل والمفضل عليه هو أبو هريرة ~~لكن باعتبارين فالأفضل المدة التي هي ثلاث سنين والمفضول بقية عمره ووقع في ~~رواية أحمد عن يحيى القطان عن إسماعيل بلفظ ما كنت أعقل مني فيهن ولا أحب ~~أن أعي ما يقول منها قوله وهو هذا البارز وقال سفيان مرة وهم أهل البازر ~~وقع ضبط الأولى بفتح الراء بعدها زاي وفي الثانية بتقديم الزاي PageV06P608 ~~على الراء والمعروف الأول ووقع عند بن السكن وعبدوس بكسر الزاي وتقديمها ~~على الراء وبه جزم الأصيلي وبن السكن ومنهم من ضبطه بكسر الراء قال القابسي ~~معناه البارزين لقتال أهل الإسلام أي الظاهرين في براز من الأرض كما جاء في ~~وصف علي أنه بارز وظاهر ويقال معناه أن القوم الذين يقاتلون تقول العرب هذا ~~البارز إذا أشارت إلى شيء ضار وقال بن كثير قول سفيان المشهور في الرواية ~~تقديم الراء على الزاي وعكسه تصحيف كأنه اشتبه على الراوي من البارز وهو ~~السوق بلغتهم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق مروان بن معاوية وغيره عن ~~إسماعيل وقال فيه أيضا وهم ms04711 هذا البارز وأخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم بن ~~بشار عن سفيان وقال في آخره قال أبو هريرة وهم هذا البارز يعني الأكراد ~~وقال غيره البارز الديلم لأن كلا منهما يسكنون في براز من الأرض أو الجبال ~~وهي بارزة عن وجه الأرض وقيل هي أرض فارس لأن منهم من يجعل الفاء موحدة ~~والزاي سينا وقيل غير ذلك وقال بن الأثير ذكره أبو موسى في الباء والزاي ~~وقيل البارز ناحية قريبة من كرمان بها جبال فيها أكراد فكأنهم سموا باسم ~~بلادهم أو هو على حذف أهل والذي في البخاري بتقديم الراء على الزاي وهم أهل ~~فارس فكأنه أبدل السين زايا أي والفاء باء وقد ظهر مصداق هذا الخبر وقد كان ~~مشهورا في زمن الصحابة حديث اتركوا الترك ما تركوكم فروى الطبراني من حديث ~~معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله وروى أبو يعلى من وجه ~~آخر عن معاوية بن خديج قال كنت عند معاوية فأتاه كتاب عامله أنه وقع بالترك ~~وهزمهم فغضب معاوية من ذلك ثم كتب إليه لا تقاتلهم حتى يأتيك أمري فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الترك تجلي العرب حتى تلحقها ~~بمنابت الشيخ قال فأنا أكره قتالهم لذلك وقاتل المسلمون الترك في خلافة بني ~~أمية وكان ما بينهم وبين المسلمين مسدودا إلى أن فتح ذلك شيئا بعد شيء وكثر ~~السبي منهم وتنافس الملوك فيهم لما فيهم من الشدة والبأس حتى كان أكثر عسكر ~~المعتصم منهم ثم غلب الأتراك على الملك فقتلوا ابنه المتوكل ثم أولاده ~~واحدا بعد واحد إلى أن خالط المملكة الديلم ثم كان الملوك السامانية من ~~الترك أيضا فملكوا بلاد العجم ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين ثم آل ~~سلجوق وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم ثم كان بقايا أتباعهم ~~بالشام وهم آل زنكي وأتباع هؤلاء وهم بيت أيوب واستكثر هؤلاء أيضا من الترك ~~فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية وخرج على آل سلجوق ~~في المائة الخامسة ms04712 الغز فخربوا البلاد وفتكوا في العباد ثم جاءت الطامة ~~الكبرى بالططر فكان خروج جنكزخان بعد الستمائة فأسعرت بهم الدنيا نارا ~~خصوصا المشرق بأسره حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم ثم كان خراب بغداد ~~وقتل الخليفة المستعصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وستمائة ثم ~~لم تزل بقاياهم يخربون إلى أن كان آخرهم اللنك ومعناه الأعرج واسمه تمر ~~بفتح المثناة وضم الميم وربما أشبعت فطرق الديار الشامية وعاث فيها وحرق ~~دمشق حتى صارت خاوية على عروشها ودخل الروم والهند وما بين ذلك وطالت مدته ~~إلى أن أخذه الله وتفرق بنوه البلاد وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله صلى ~~الله عليه وسلم إن بني قنطورا أول من سلب أمتي ملكهم وهو حديث أخرجه ~~الطبراني من حديث معاوية والمراد ببني قنطورا الترك وقنطورا قيده بن ~~الجواليقي في المعرب بالمد وفي كتاب البارع بالقصر قيل كانت جارية لإبراهيم ~~الخليل عليه السلام فولدت له أولادا فانتشر منهم الترك حكاه بن الأثير ~~واستبعده وأما شيخنا في القاموس فجزم به وحكى قولا آخر أن المراد بهم ~~السودان وقد تقدم في باب قتال الترك من الجهاد PageV06P609 بقية ذلك وكأنه ~~يريد بقوله أمتي أمة النسب لا أمة الدعوة يعني العرب والله أعلم الحديث ~~السادس عشر حديث عمرو بن تغلب في معنى حديث أبي هريرة وهو شاهد قوي وقد ~~تقدم شرحه بما فيه غنية وتقدم ضبطه في أثناء كتاب الجهاد الحديث السابع عشر ~~حديث بن عمر تقاتلكم اليهود الحديث تقدم من وجه آخر في الجهاد في باب قتال ~~اليهود # 3398 قوله تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم في رواية أحمد من طريق أخرى عن ~~سالم عن أبيه ينزل الدجال هذه السبخة أي خارج المدينة ثم يسلط الله عليه ~~المسلمين فيقتلون شيعته حتى أن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة والحجر فيقول ~~الحجر والشجرة للمسلم هذا يهودي فاقتله وعلى هذا فالمراد بقتال اليهود وقوع ~~ذلك إذا خرج الدجال ونزل عيسى وكما وقع صريحا في حديث أبي أمامة في قصة ~~خروج الدجال ms04713 ونزول عيسى وفيه وراء الدجال سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلي ~~فيدركه عيسى عند باب لد فيقتله وينهزم اليهود فلا يبقى شيء مما يتوارى به ~~يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء فقال يا عبد الله للمسلم هذا يهودي فتعال ~~فاقتله إلا الغرقد فإنها من شجرهم أخرجه بن ماجة مطولا وأصله عند أبي داود ~~ونحوه في حديث سمرة عند أحمد بإسناد حسن وأخرجه بن منده في كتاب الإيمان من ~~حديث حذيفة بإسناد صحيح وفي الحديث ظهور الآيات قرب قيام الساعة من كلام ~~الجماد من شجرة وحجر وظاهره أن ذلك ينطق حقيقة ويحتمل المجاز بأن يكون ~~المراد أنهم لا يفيدهم الاختباء والأول أولى وفيه أن الإسلام يبقى إلى يوم ~~القيامة وفي قوله صلى الله عليه وسلم تقاتلكم اليهود جواز مخاطبة الشخص ~~والمراد من هو منه بسبيل لأن الخطاب كان للصحابة والمراد من يأتي بعدهم ~~بدهر طويل لكن لما كانوا مشتركين معهم في أصل الإيمان ناسب أن يخاطبوا بذلك ~~الحديث PageV06P610 الثامن عشر حديث أبي سعيد يأتي على الناس زمان يغزون ~~فيه الحديث يأتي في أول مناقب الصحابة بأتم من هذا السياق وقد تقدم في باب ~~من استعان بالضعفاء من كتاب الجهاد # 3400 الحديث التاسع عشر حديث عدي بن حاتم أورده من وجهين قوله أتاه رجل ~~فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر لم أقف على اسم أحد PageV06P612 منهما قوله ~~الظعينة بالمعجمة المرأة في الهودج وهو في الأصل اسم للهودج قوله الحيرة ~~بكسر المهملة وسكون التحتانية وفتح الراء كانت بلد ملوك العرب الذين تحت ~~حكم آل فارس وكان ملكهم يومئذ إياس بن قبيصة الطائي وليها من تحت يد كسرى ~~بعد قتل النعمان بن المنذر ولهذا قال عدي بن حاتم فأين دعار طيء ووقع في ~~رواية لأحمد من طريق الشعبي عند عدي بن حاتم قلت يا رسول الله فأين مقاتب ~~طيء ورجالها ومقاتب بالقاف جمع مقتب وهو العسكر ويطلق على الفرسان قوله حتى ~~تطوف بالكعبة زاد أحمد من طريق أخرى عن عدي في غير جواز ms04714 أحد قوله فأين دعار ~~طيء الدعار جمع داعر وهو بمهملتين وهو الشاطر الخبيث المفسد وأصله عود داعر ~~إذا كان كثير الدخان قال الجواليقي والعامة تقوله بالذال المعجمة فكأنهم ~~ذهبوا به إلى معنى الفزع والمعروف الأول والمراد قطاع الطريق وطىء قبيلة ~~مشهورة منها عدي بن حاتم المذكور وبلادهم ما بين العراق والحجاز وكانوا ~~يقطعون الطريق على من مر عليهم بغير جواز ولذلك تعجب عدي كيف تمر المرأة ~~عليهم وهي غير خائفة قوله قد سعروا البلاد أي أوقدوا نار الفتنة أي ملؤا ~~الأرض شرا وفسادا وهو مستعار من استعار النار وهو توقدها قوله كنوز كسرى ~~وهو علم على من ملك الفرس لكن كانت المقالة في زمن كسرى بن هرمز ولذلك ~~استفهم عدي بن حاتم عنه وإنما قال ذلك لعظمة كسرى في نفسه إذ ذاك قوله فلا ~~يجد أحدا يقبله منه أي لعدم الفقراء في ذلك الزمان تقدم في الزكاة قول من ~~قال إن ذلك عند نزول عيسى بن مريم عليه السلام ويحتمل أن يكون ذلك إشارة ~~إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز وبذلك جزم البيهقي وأخرج في الدلائل ~~من طريق يعقوب بن سفيان بسنده إلى عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن ~~الخطاب قال إنما ولي عمر بن عبد العزيز ثلاثين شهرا ألا والله ما مات حتى ~~جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما ~~يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيه فلا يجده قد أغنى عمر الناس قال ~~البيهقي فيه تصديق ما روينا في حديث عدي بن حاتم انتهى ولا شك في رجحان هذا ~~الاحتمال على الأول لقوله في الحديث ولئن طالت بك حياة قوله بشق تمرة بكسر ~~المعجمة أي نصفها وفي رواية المستملي بشقة تمرة وكذا اختلفوا في قوله بعده ~~فمن لم يجد شق تمرة قال المستملي شقة وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب ~~الزكاة قوله ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ms04715 هو ~~مقول عدي بن حاتم وقوله يخرج ملء كفه أي من المال فلا يجد من يقبله رواية ~~أحمد المذكورة والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد قالها وقد وقع ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به عدي ~~وقد تقدم في أواخر كتاب الحج من استدل به على جواز سفر المرأة وحدها في ~~الحج الواجب والبحث في ذلك وتوجيه الاستدلال به بما أغنى عن اعادته هنا ~~وبالله التوفيق قوله حدثنا سعدان بن بشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة يقال ~~اسمه سعيد وسعدان لقبه وليس له في البخاري ولا لشيخه ولا لشيخ شيخه غير هذا ~~الحديث الواحد قوله حدثنا أبو مجاهد هو سعد الطائي المذكور في الإسناد الذي ~~قبله ومحل بن خليفة في الإسنادين هو بضم الميم وكسر المعجمة بعدها لام وقد ~~قيل فيه بفتح المهملة وتقدم سياق متن هذا الحديث في كتاب الزكاة وهو أخصر ~~من سياق الذي قبله وإطلاق المصنف قد يوهم أنهما سواء والله أعلم الحديث ~~العشرون حديث عقبة وهو بن عامر الجهني # 3401 قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله ~~والإسناد كله بصريون قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما هذا ~~PageV06P613 مما حذف فيه لفظ إنه وهي تحذف كثيرا من الخط ولا بد من النطق ~~بها وقل من نبه على ذلك فقد نبهوا على حذف قال خطا وقال بن الصلاح لا بد من ~~النطق بها وفيه بحث ذكرته في النكت ووقع هنا لغير أبي ذر بلفظ أن بدل عن ~~قوله فصلى على أهل أحد تقدم الكلام عليه مستوفي في الجنائز وقوله ألا وإني ~~قد أعطيت مفاتيح خزائن الخ هو موافق لحديث أبي هريرة والكلام عليه مستغن عن ~~إعادته ووقع هنا لأبي ذر عن المستملي والسرخسي خزائن مفاتيح على القلب وقد ~~تقدم في الجنائز والمغازي بلفظ مفاتيح خزائن وكذا عند مسلم والنسائي قوله ~~ولكني أخاف أن تنافسوا فيها فيه انذار بما سيقع فوقع ms04716 كما قال صلى الله عليه ~~وسلم وقد فتحت عليهم الفتوح بعده وآل الأمر إلى أن تحاسدوا وتقاتلوا ووقع ~~ما هو المشاهد المحسوس لكل أحد مما يشهد بمصداق خبره صلى الله عليه وسلم ~~ووقع من ذلك في هذا الحديث إخباره بأنه فرطهم أي سابقهم وكان كذلك وأن ~~أصحابه لا يشركون بعده فكان كذلك ووقع ما أنذر به من التنافس في الدنيا ~~وتقدم في معنى ذلك حديث عمرو بن عوف مرفوعا ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى ~~عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم وحديث أبي سعيد في ~~معناه فوقع كما أخبر وفتحت عليهم الفتوح الكثيرة وصبت عليهم الدنيا صبا ~~وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق الحديث الحادي والعشرون حديث أسامة بن زيد ~~وقد تقدم شرح بعضه في أواخر الحج ويأتي الكلام عليه في الفتن إن شاء الله ~~تعالى الحديث الثاني والعشرون حديث زينب بنت جحش ويل للعرب من شر قد اقترب ~~وسيأتي شرحه مستوفي في آخر كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثالث ~~والعشرون حديث أم سلمة قالت استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن أورده مختصرا وسيأتي بتمامه في كتاب الفتن ~~مع شرحه إن شاء الله تعالى وقوله # 3403 فيه وعن الزهري هو معطوف على إسناد حديث زينب بنت جحش وهو أبو ~~اليمان عن شعيب عن الزهري ووهم من زعم أنه معلق فإنه أورده بتمامه في الفتن ~~عن أبي اليمان بهذا الإسناد الحديث الرابع والعشرون حديث أبي سعيد يأتي على ~~الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم الحديث وسيأتي الكلام عليه في ~~الفتن إن شاء الله تعالى وقوله # 3305 في الإسناد عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة نسب إلى جده الأعلى وروايته لهذا ~~الحديث عن أبيه عبد الله لا عن أبي صعصعة ولا غيره من آبائه وقد تقدم إيضاح ~~ذلك في كتاب الإيمان ms04717 وقوله في هذه الرواية شعف الجبال أو سعف الجبال بالعين ~~المهملة فيهما وبالشين المعجمة في الأولى أو المهملة في الثانية والتي ~~بالشين المعجمة معناها رؤوس الجبال والتي بالمهملة معناها جريد النخل وقد ~~أشار صاحب المطالع إلى توهيمها لكن يمكن تخريجها على إرادة تشبيه أعلى ~~الجبل بأعلى النخلة وجريد النخل يكون غالبا أعلى ما في النخلة لكونها قائمة ~~والله أعلم الحديث الخامس والعشرون حديث أبي هريرة ستكون فتن القاعد فيها ~~خير من القائم الحديث وسيأتي الكلام عليه في كتاب الفتن الحديث السادس ~~والعشرون حديث نوفل بن معاوية قال مثل حديث أبي هريرة وسيأتي شرح المتن في ~~الفتن وقوله وعن الزهري هو بإسناد حديث أبي هريرة إلى الزهري ووهم من زعم ~~أنه معلق وقد أخرجه مسلم بالإسنادين معا من طريق صالح بن كيسان عن الزهري ~~وقوله # 3407 الا أن أبا بكر يعني بن عبد الرحمن شيخ الزهري وقوله يزيد من الصلاة ~~صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وما له يحتمل أن يكون أبو بكر زاد هذا مرسلا ~~ويحتمل أن يكون زاده بالإسناد المذكور عن عبد الرحمن بن مطيع بن ~~PageV06P614 الأسود عن نوفل بن معاوية وعبد الرحمن هذا هو أخو عبد الله بن ~~مطيع الذي ولي الكوفة وهو مذكور في الصحابة وأما عبد الرحمن فتابعي على ~~الصحيح وقد ذكره بن حبان وبن منده في الصحابة وليس له في البخاري غير هذا ~~الحديث وشيخه نوفل بن معاوية صحابي قليل الحديث من مسلمة الفتح عاش إلى ~~خلافة يزيد بن معاوية ويقال إنه جاوز المائة وليس له في البخاري أيضا غير ~~هذا الحديث وهو خال عبد الرحمن بن مطيع الراوي عنه قال الزبير بن بكار اسم ~~أمه كلثوم والمراد بالصلاة المذكورة صلاة العصر كذا أخرجه النسائي مفسرا من ~~طريق يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن نوفل بن معاوية سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من الصلاة صلاة فذكر مثل لفظ أبي بكر بن عبد ~~الرحمن وزاد قال فقال بن عمر سمعت ms04718 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي ~~صلاة العصر وقد تقدم في الصلاة في المواقيت حديث بريدة في ذلك مشروحا وهو ~~شاهد لصحة قول بن عمر هذا والله أعلم تنبيه ذكر البخاري هذه الزيادة هنا ~~استطرادا لوقوعها في الحديث الذي أراد إيراده في هذا الباب والله أعلم ~~الحديث السابع والعشرون حديث بن مسعود ستكون أثرة يأتي الكلام عليه أيضا في ~~الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثامن والعشرون حديث أبي هريرة في قريش ~~وسيأتي أيضا في الفتن وقوله # 3409 هنا في الطريق الأولى قال محمود حدثنا أبو داود أراد بذلك تصريح أبي ~~التياح بسماعه له من أبي زرعة بن عمرو وأبو داود هذا هو الطيالسي ولم يخرج ~~له المصنف الا استشهادا ومحمود هذا هو بن غيلان أحد مشايخه المشهورين وقد ~~نزل المصنف في الإسناد الأول درجة بالنسبة إلى أبي أسامة لأنه سمع من الجمع ~~الكثير من أصحابه حتى من شيخ شيخه في هذا الحديث وهو أبو معمر إسماعيل بن ~~إبراهيم الهذلي وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والإسماعيلي من ~~رواية أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة عن أبي أسامة وهما ممن أكثر عنهما ~~البخاري وكأنه فاته عنهما ونزل فيه أيضا بالنسبة لرواية شعبة درجتين لأنه ~~سمع من جماعة من أصحابه وهو من غرائب حديث شعبة وقوله # 3410 في الطريق الثانية فقال مروان غلمة قال الكرماني تعجب مروان من وقوع ~~ذلك من غلمة فأجابه أبو هريرة أن شئت صرحت بأسمائهم انتهى وكأنه غفل عن ~~الطريق المذكورة في الفتن فإنها ظاهرة في أن مروان لم يوردها مورد التعجب ~~فإن لفظه هناك فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة فظهر أن في هذا الطريق ~~اختصارا ويحتمل أن يتعجب من فعلهم ويلعنهم مع ذلك والله أعلم PageV06P615 # | 1 ( الحديث التاسع والعشرون حديث حذيفة كان الناس يسألون عن الخير ) # يأتي في الفتن مع شرحه مستوفي إن شاء الله تعالى وقوله # 3412 في الطريق الأخرى تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر هو طرف من الطريق ms04719 ~~الآخر وهو بمعناه وقد أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه باللفظ الأول إلا أنه ~~قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل قوله كان الناس الحديث ~~الثلاثون حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان الحديث أورده من ~~طريقين وفي الثانية ذكر الدجالين وهو حديث آخر مستقل من صحيفة همام وقد ~~أفرده أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم وقوله فئتان بكسر الفاء بعدها همزة ~~مفتوحة تثنية فئة أي جماعة ووصفهما في الرواية الأخرى بالعظم أي بالكثرة ~~والمراد بهما من كان مع علي ومعاوية لما تحاربا بصفين وقوله دعواهما واحدة ~~أي دينهما واحد لأن كلا منهما كان يتسمى بالإسلام أو المراد أن كلا منهما ~~كان يدعي أنه المحق وذلك أن عليا كان إذ ذاك إمام المسلمين وأفضلهم يومئذ ~~باتفاق أهل السنة ولان أهل الحل والعقد بايعوه بعد قتل عثمان وتخلف عن ~~بيعته معاوية في أهل الشام ثم خرج طلحة والزبير ومعهما عائشة إلى العراق ~~فدعوا الناس إلى طلب قتلة عثمان لأن الكثير منهم انضموا إلى عسكر علي فخرج ~~علي إليهم فراسلوه في ذلك فأبى أن يدفعهم إليهم إلا بعد قيام دعوى من ولي ~~الدم وثبوت ذلك على من باشره بنفسه وكان بينهم ما سيأتي بسطه في كتاب الفتن ~~إن شاء الله تعالى ورحل علي بالعساكر طالبا الشام داعيا لهم إلى الدخول في ~~طاعته مجيبا لهم عن شبههم في قتلة عثمان بما تقدم فرحل معاوية بأهل الشام ~~فالتقوا بصفين بين الشام والعراق فكانت بينهم مقتلة عظيمة كما أخبر به صلى ~~الله عليه وسلم وآل الأمر بمعاوية ومن معه عند ظهور علي عليهم إلى طلب ~~التحكيم PageV06P616 ثم رجع علي إلى العراق فخرجت عليه الحرورية فقتلهم ~~بالنهروان ومات بعد ذلك وخرج ابنه الحسن بن علي بعده بالعساكر لقتال أهل ~~الشام وخرج إليه معاوية فوقع بينهم الصلح كما أخبر به صلى الله عليه وسلم ~~في حديث أبي بكرة الآتي في الفتن أن الله يصلح به بين فئتين من المسلمين ~~وسيأتي بسط جميع ذلك هناك إن ms04720 شاء الله تعالى الحديث الحادي والعشرون حديث ~~أبي هريرة المذكور # 3413 قوله حتى يبعث بضم أوله أي يخرج وليس المراد بالبعث معنى الإرسال ~~المقارن للنبوة بل هو كقوله تعالى انا أرسلنا الشياطين على الكافرين قوله ~~دجالون كذابون الدجل التغطية والتمويه ويطلق على الكذب أيضا فعلى هذا ~~كذابون تأكيد وقوله قريبا من ثلاثين كذا وقع بالنصب وهو على الحال من ~~النكرة الموصوفة ووقع في رواية أحمد قريب بالرفع على الصفة وقد أخرج مسلم ~~من حديث جابر بن سمرة الجزم بالعدد المذكور بلفظ أن بين يدي الساعة ثلاثين ~~كذابا دجالا كلهم يزعم أنه نبي وروى أبو يعلى بإسناد حسن عن عبد الله بن ~~الزبير تسمية بعض الكذابين المذكورين بلفظ لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون ~~كذابا منهم مسيلمة والعنسي والمختار قلت وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة باليمامة والأسود العنسي باليمن ثم ~~خرج في خلافة أبي بكر طليحة بن خويلد في بني أسد بن خزيمة وسجاح التميمية ~~في بني تميم وفيها يقول شبيب بن ربعي وكان مؤدبها أضحت نبيتنا أنثى نطيف ~~بها وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا وقتل الأسود قبل أن يموت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقتل مسيلمة في خلافة أبي بكر وتاب طليحة ومات على الإسلام على ~~الصحيح في خلافة عمر ونقل أن سجاح أيضا تابت وأخبار هؤلاء مشهورة عند ~~الأخباريين ثم كان أول من خرج منهم المختار بن أبي عبيد الثقفي غلب على ~~الكوفة في أول خلافة بن الزبير فأظهر محبة أهل ا لبيت ودعا الناس إلى طلب ~~قتلة الحسين فتبعهم فقتل كثيرا ممن باشر ذلك أو أعان عليه فأحبه الناس ثم ~~إنه زين له الشيطان أن ادعى النبوة وزعم أن جبريل يأتيه فروى أبو داود ~~الطيالسي بإسناد صحيح عن رفاعة بن شداد قال كنت أبطن شيء بالمختار فدخلت ~~عليه يوما فقال دخلت وقد قام جبريل قبل من هذا الكرسي وروى يعقوب بن سفيان ~~بإسناد حسن عن الشعبي أن الأحنف بن قيس ms04721 أراه كتاب المختار إليه يذكر أنه ~~نبي وروى أبو داود في السنن من طريق إبراهيم النخعي قال قلت لعبيدة بن عمرو ~~أترى المختار منهم قال أما إنه من الرؤوس وقتل المختار سنة بضع وستين ومنهم ~~الحارث الكذاب خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل وخرج في خلافة بني ~~العباس جماعة وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقا فإنهم لا يحصون ~~كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء وإنما المراد من قامت له ~~شوكة وبدت له شبهة كمن وصفنا وقد أهلك الله تعالى من وقع له ذلك منهم وبقي ~~منهم من يلحقه بأصحابه وأخرهم الدجال الأكبر وسيأتي بسط كثير من ذلك في ~~كتاب الفتن إن شاء الله تعالى PageV06P617 # | 1 ( الحديث الثاني والثلاثون حديث أبي سعيد في ذكر ذي الخويصرة ) # وقد تقدم طرف منه في قصة عاد من أحاديث الأنبياء وأحلت على شرحه في ~~المغازي وهو في أواخرها من وجه آخر مطولا وقوله في هذه الرواية فقال عمر ~~ائذن لي أضرب عنقه لا ينافي قوله في تلك الرواية فقال خالد لاحتمال أن يكون ~~كل منهما سأل في ذلك وقوله # 3414 هنا دعه فإن له أصحابا ليست الفاء للتعليل وإنما هي لتعقيب الأخبار ~~والحجة لذلك ظاهرة في الرواية الآتية وقوله لا يجاوز ويحتمل أنه لكونه لا ~~تفقهه قلوبهم ويحملونه على غير المراد به ويحتمل أن يكون المراد أن تلاوتهم ~~لا ترتفع إلى الله وقوله يمرقون من الدين أن كان المراد به الإسلام فهو حجة ~~لمن يكفر الخوارج ويحتمل أن يكون المراد بالدين الطاعة فلا يكون فيه حجة ~~وإليه جنح الخطابي وقوله الرمية بوزن فعيلة بمعنى مفعولة وهو الصيد المرمي ~~شبة مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه ومن شدة ~~سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من جسد الصيد شيء وقوله ينظر في نصله أي ~~حديدة السهم ورصافه بكسر الراء ثم مهملة ثم فاء أي عصبه الذي يكون فوق مدخل ~~النصل والرصاف جمع واحدة رصفة بحركات ms04722 ونضيه بفتح النون وحكى ضمها وبكسر ~~المعجمة بعدها تحتانية ثقيلة قد فسره في الحديث بالقدح بكسر القاف وسكون ~~الدال أي عود السهم قبل أن يراش وينصل وقيل هو ما بين الريش والنصل قاله ~~الخطابي قال بن فارس سمي بذلك PageV06P618 لأنه برى حتى عاد نضوا أي هزيلا ~~وحكى الجوهري عن بعض أهل اللغة أن النضي النصل والأول أولى والقذذ بضم ~~القاف ومعجمتين الأولى مفتوحة جمع قذة وهي ريش السهم يقال لكل واحدة قذة ~~ويقال هو أشبه به من القذة بالقذة لأنها تجعل على مثال واحد وقوله آيتهم أي ~~علامتهم وقوله بضعة بفتح الموحدة أي قطعة لحم وقوله تدردر بدالين وراءين ~~مهملات أي تضطرب والدردرة صوت إذا اندفع سمع له اختلاط وقوله علي حين فرقة ~~أي زمان فرقة وهو بضم الفاء أي افتراق وفي رواية الكشميهني على خير بخاء ~~معجمة وراء أي أفضل وفرقة بكسر الفاء أي طائفة وهي رواية الإسماعيلي ويؤيد ~~الأول حديث مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين ~~تقتلها أولى الطائفتين بالحق أخرجه هكذا مختصرا من وجهين وفي هذا وفي قوله ~~صلى الله عليه وسلم تقتل عمارا الفئة الباغية دلالة واضحة على أن عليا ومن ~~معه كانوا على الحق وأن من قاتلهم كانوا مخطئين في تأويلهم والله أعلم ~~وقوله في آخر الحديث فأتى به أي بذي الخويصرة حتى نظرت إليه على نعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم الذي نعته يريد ما تقدم من كونه أسود إحدى عضديه مثل ~~ثدي المراة الخ قال بعض أهل اللغة النعت يختص بالمعاني كالطول والقصر ~~والعمى والخرس والصفة بالفعل كالضرب والجروح وقال غيره النعت للشيء الخاص ~~والصفة أعم الحديث الثالث والثلاثون حديث علي في الخوارج وسيأتي شرحه في ~~استتابة المرتدين وقوله سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء قال حمزة الكناني ~~صاحب النسائي ليس يصح لسويد عن علي غيره وقوله # 3415 الحرب خدعة تقدم ضبطه وشرحه في الجهاد وقوله حدثاء الأسنان أي ~~صغارها وسفهاء الأحلام أي ضعفاء العقول وقوله ms04723 يقولون من قول خير البرية أي ~~من القرآن كما في حديث أبي سعيد الذي قبله يقرؤون القرآن وكان أول كلمة ~~خرجوا بها قولهم لا حكم إلا الله وانتزعوها من القرآن وحملوها على غير ~~محملها وقوله فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم في رواية الكشميهني فإن قتلهم # | 1 ( الحديث الرابع والثلاثون حديث خباب ) # وسيأتي شرحه قريبا في باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة ~~وقوله # 3416 فيه فيجاء كذا للأكثر بالجيم وقال عياض وقع في رواية الأصيلي بالحاء ~~المهملة وهو تصحيف والفيح الباب الواسع ولا معنى له هنا قوله حتى يسير ~~الراكب من صنعاء إلى حضرموت يحتمل أن يريد صنعاء اليمن وبينها وبين حضرموت ~~من اليمن أيضا مسافة بعيدة نحو خمسة أيام ويحتمل أن يريد صنعاء الشام ~~والمسافة بينهما أبعد بكثير والأول أقرب قال ياقوت هي قرية على باب دمشق ~~عند باب الفراديس تتصل بالعقيبة قلت وسميت باسم من نزلها من أهل صنعاء ~~اليمن PageV06P619 # | 1 ( الحديث الخامس والثلاثون حديث أنس في قصة ثابت بن قيس بن شماس ) # 3417 قوله أنبأني موسى بن أنس كذا رواه من طريق أزهر عن بن عون وأخرجه ~~أبو عوانة عن يحيى بن أبي طالب عن أزهر وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية ~~يحيى بن أبي طالب ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن يحيى بن معين عن أزهر ~~فقال عن بن عون عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى بن أنس أخرجه أبو ~~نعيم عن الطبراني عنه وقال لا أدري ممن الوهم قلت لم أره في مسند أحمد وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن بن عون عن موسى بن أنس قال لما ~~نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم قعد ثابت بن قيس في بيته ~~الحديث وهذا صورته مرسل إلا أنه يقوي أن الحديث لابن عون عن موسى لا عن ~~ثمامة قوله افتقد ثابت بن قيس أي بن شماس خطيب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووقع عند ms04724 مسلم من وجه آخر عن أنس قال كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب ~~الأنصار قوله فقال رجل وقع في رواية لمسلم من طريق حماد عن ثابت عن أنس ~~فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال يا أبا عمرو ما شأن ثابت ~~آشتكي فقال سعد إنه كان لجاري وما علمت له بشكوى واستشكل ذلك الحفاظ بأن ~~نزول الآية المذكورة كان في زمن الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره وكان ذلك ~~في سنة تسع كما سيأتي في التفسير وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة ~~وذلك سنة خمس ويمكن الجمع بان الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت والذي ~~نزل في قصة الأقرع أول السورة وهو قوله لاتقدموا بين يدي الله ورسوله وقد ~~نزل من هذه السورة سابقا أيضا قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فقد ~~تقدم في كتاب الصلح من حديث أنس وفي آخره أنها نزلت في قصة عبد الله بن أبي ~~بن سلول وفي السياق وذلك قبل أن يسلم عبد الله وكان إسلام عبد الله بعد ~~وقعة بدر وقد روى الطبري وبن مردويه من طريق زيد بن الحباب حدثني أبو ثابت ~~بن ثابت بن قيس قال لما نزلت هذه الآية قعد ثابت يبكي فمر به عاصم بن عدي ~~فقال ما يبكيك قال أتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في فقال له رسول الله أما ~~ترضى أن تعيش حميدا الحديث وهذا لا يغاير أن يكون الرسول إليه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم سعد بن معاذ وروى بن المنذر في تفسيره من طريق سعيد بن ~~PageV06P620 بشير عن قتادة عن أنس في هذه القصة فقال سعد بن عبادة يا رسول ~~الله هو جاري الحديث وهذا أشبه بالصواب لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن ~~قيس فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى قوله أنا ~~أعلم لك علمه كذا للأكثر وفي رواية حكاها الكرماني ألا بلام بدل النون وهي ms04725 ~~للتنبيه وقوله أعلم لك أي لأجلك وقوله علمه أي خبره قوله كان يرفع صوته كذا ~~ذكره بلفظ الغيبة وهو التفات وكان السياق يقتضي أن يقول كنت أرفع صوتي قوله ~~فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا أي مثل ما قال ثابت إنه لما نزلت لا ~~ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي جلس في بيته وقال أنا من أهل النار وفي رواية ~~لمسلم فقال ثابت أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا قوله فقال ~~موسى بن أنس هو متصل بالإسناد المذكور إلى موسى لكن ظاهره أن باقي الحديث ~~مرسل وقد أخرجه مسلم متصلا بلفظ قال فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال بل هو من أهل الجنة قوله ببشارة عظيمة هي بكسر الموحدة وحكى ضمها قوله ~~ولكن من أهل الجنة قال الإسماعيلي إنما يتم الغرض بهذا الحديث أي من إيراده ~~في باب علامة النبوة بالحديث الآخر أي الذي مضى في كتاب الجهاد في باب ~~التحنط عند القتال فإن فيه أنه قتل باليمامة شهيدا يعني وظهر بذلك مصداق ~~قوله صلى الله عليه وسلم إنه من أهل الجنة لكونه استشهد قلت ولعل البخاري ~~أشار إلى ذلك إشارة لأن مخرج الحديثين واحد والله أعلم ثم ظهر لي أن ~~البخاري أشار إلى ما في بعض طرق حديث نزول الآية المذكورة وذلك فيما رواه ~~بن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن ثابت قال قال ثابت بن قيس بن شماس يا رسول ~~الله إني أخشى أن أكون قد هلكت فقال وما ذاك قال نهانا الله أن نرفع ~~أصواتنا فوق صوتك وأنا جهير الحديث وفيه فقال له عليه الصلاة والسلام أما ~~ترضى أن تعيش سعيدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة وهذا مرسل قوي الإسناد أخرجه ~~بن سعد عن معن بن عيسى عن مالك عنه وأخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق ~~إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كذلك ومن طريق سعيد بن كثير عن مالك فقال فيه ~~عن إسماعيل عن ثابت بن قيس وهو مع ذلك مرسل ms04726 لأن إسماعيل لم يلحق ثابتا ~~وأخرجه بن مردويه من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري فقال عن محمد بن ~~ثابت بن قيس إن ثابتا فذكر نحوه وأخرجه بن جرير من طريق عبد الرزاق عن معمر ~~عن الزهري معضلا ولم يذكر فوقه أحدا وقال في آخره فعاش حميدا وقتل شهيدا ~~يوم مسيلمة وأصرح من ذلك ما روى بن سعد بإسناد صحيح أيضا من مرسل عكرمة قال ~~لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية قال ثابت بن قيس كنت ~~أرفع صوتي فأنا من أهل النار فقعد في بيته فذكر الحديث نحو حديث أنس وفي ~~آخره بل هو من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة انهزم المسلمون فقال ثابت أف ~~لهؤلاء ولما يعبدون وأف لهؤلاء ولما يصنعون قال ورجل قائم على ثلمه فقتله ~~وقتل وروى بن أبي حاتم في تفسيره من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ~~في قصة ثابت بن قيس فقال في آخرها قال أنس فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن ~~نعلم أنه من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة كان في بعضنا بعض الانكشاف ~~فأقبل وقد تكفن وتحنط فقاتل حتى قتل وروى بن المنذر في تفسيره من طريق عطاء ~~الخرساني قال حدثتني بنت ثابت بن قيس قالت لما أنزل الله هذه الآية دخل ~~ثابت بيته فأغلق بابه فذكر القصة مطولة وفيها قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~تعيش حميدا وتموت شهيدا وفيها فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى قتل ~~PageV06P621 # | 1 ( الحديث السادس والثلاثون حديث البراء قرأ رجل الكهف ) # هو أسيد بن حضير كما سيأتي بيان ذلك في فضائل القرآن بأتم منه ~~PageV06P622 # | 1 ( الحديث السابع والثلاثون حديث البراء عن أبي بكر في قصة الهجرة ) # وقد تقدم شرح بعضه في آخر اللقطة وقوله # 3419 هنا في أوله حدثنا محمد بن يوسف هو البيكندي وهو من صغار شيوخه ~~وشيخه الآخر محمد بن يوسف الفريابي أكبر من هذا وأقدم سماعا وقد أكثر ~~البخاري عنه وأحمد بن يزيد يعرف ms04727 بالورتنيسي بفتح الواو وسكون الراء وفتح ~~المثناة وتشديد النون المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة وزهير بن ~~معاوية هو أبو خيثمة الجعفي قال البزار لم يرو هذا الحديث تاما عن أبي ~~إسحاق إلا زهير وأخوه خديج وإسرائيل وروى شعبة منه قصة اللبن خاصة انتهى ~~وقد رواه عن إسحاق مطولا أيضا حفيده يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وهو في باب ~~الهجرة إلى المدينة لكنه لم يذكر فيه قصة سراقة وزاد فيه قصة غيرها كما ~~سيأتي قوله جاء أبو بكر أي الصديق إلى أبي هو عازب بن الحارث بن عدي الأوسي ~~من قدماء الأنصار قوله فاشترى منه رحلا بفتح الراء وسكون المهملة هو للناقة ~~كالسرج للفرس قوله ابعث ابنك يحمله معي قال فحملته وخرج أبي ينتقد ثمنه ~~فقال له أبي يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما ووقع في رواية إسرائيل الآتية في ~~فضل أبي بكر أن عازبا امتنع من إرسال ابنه مع أبي بكر حتى يحدثه أبو بكر ~~بالحديث وهي زيادة ثقة مقبولة لا تنافي هذه الرواية بل يحتمل قوله فقال له ~~أبي أي من قبل أن أحمله معه أو أعاد عازب سؤال أبي بكر عن التحديث بعد أن ~~شرطه عليه أولا وأجابه إليه قوله حين سريت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال نعم أسرينا هكذا استعمل كل منهما إحدى اللغتين فإنه يقال سريت وأسريت ~~في سير الليل قوله ليلتنا أي بعضها وذلك حين خرجوا من الغار كما سيأتي ~~بيانه في حديث عائشة في الهجرة إلى المدينة ففيها أنهما لبثا في الغار ثلاث ~~ليال ثم خرجا وقوله ومن الغد فيه تجوز لأن السير الذي عطف عليه سير الليل ~~قوله حتى قام قائم الظهيرة أي نصف النهار وسمي قائما لأن الظل لا يظهر ~~حينئذ فكأنه واقف ووقع في رواية إسرائيل أسرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا ~~أي دخلنا في وقت الظهر قوله فرفعت لنا صخرة أي ظهرت قوله لم تأت عليها أي ~~على الصخرة وللكشميهني لم تأت عليه أي على الظل ms04728 قوله وبسطت عليه فروة هي ~~معروفة ويحتمل أن يكون المراد شيء من الحشيش اليابس لكن يقوي الأول أن في ~~رواية يوسف بن إسحاق ففرشت له فروة معي وفي رواية خديج في جزء لوين فروة ~~كانت معي قوله وأنا أنفض لك ما حولك يعني من الغبار ونحو ذلك حتى لا يثيره ~~عليه الريح وقيل معنى النفض هنا الحراسة يقال نفضت المكان إذا نظرت جميع ما ~~فيه ويؤيده قوله في رواية إسرائيل ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب ~~أحدا قوله لرجل من أهل المدينة أو مكة هو شك من الراوي أي اللفظين قال وكأن ~~الشك من أحمد بن يزيد فإن مسلما أخرجه من طريق الحسن بن محمد بن أعين عن ~~زهير فقال فيه لرجل من أهل المدينة ولم يشك ووقع في رواية خديج فسمى رجلا ~~من أهل مكة ولم يشك والمراد بالمدينة مكة ولم يرد بالمدينة النبوية لأنها ~~حينئذ لم تكن تسمى المدينة وإنما كان يقال لها يثرب وأيضا فلم تجر العادة ~~للرعاة أن يبعدوا في المراعي هذه المسافة البعيدة ووقع في رواية إسرائيل ~~فقال لرجل من قريش سماه فعرفته وهذا يؤيد ما قررته لأن قريشا لم يكونوا ~~يسكنون المدينة النبوية إذ ذاك قوله أفي غنمك لبن بفتح اللام والموحدة وحكى ~~عياض أن في رواية لب بضم اللام وتشديد الموحدة جمع لابن أي ذوات لبن قوله ~~أفتحلب قال نعم الظاهر أن مراده بهذا الاستفهام أمعك إذن في PageV06P623 ~~الحلب لمن يمر بك على سبيل الضيافة وبهذا التقرير يندفع الإشكال الماضي في ~~أواخر اللقطة وهو كيف استجاز أبو بكر أخذ اللبن من الراعي بغير إذن مالك ~~الغنم ويحتمل أن يكون أبو بكر لما عرفة عرف رضاه بذلك بصداقته له أو إذنه ~~العام لذلك وقد تقدم باقي ما يتعلق بذلك هنا قوله فقلت انفض الضرع أي ثدي ~~الشاة وفي رواية إسرائيل الآتية وأمرته فاعتقل شاة أي وضع رجلها بين فخذيه ~~أو ساقيه يمنعها من الحركة قوله فأخذت قدحا فحلبت في رواية فأمرت ms04729 الراعي ~~فحلب ويجمع بأنه تجوز في قوله فحلبت ومراده أمرت بالحلب قوله كثبة بضم ~~الكاف وسكون المثلثة وفتح الموحدة أي قدر قدح وقيل حلبة خفيفة ويطلق على ~~القليل من الماء واللبن وعلى الجرعة تبقى في الإناء وعلى القليل من الطعام ~~والشراب وغيرهما من كل مجتمع قوله واتبعنا سراقة بن مالك في رواية إسرائيل ~~فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا غير سراقة بن مالك بن جعشم قوله ~~فارتطمت بالطاء المهملة أي غاصت قوائمها قوله أرى بضم الهمزة في جلد من ~~الأرض شك زهير أي الراوي هل قال هذه اللفظة أم لا والجلد بفتحتين الأرض ~~الصلبة وفي رواية مسلم أن الشك من زهير في قول سراقة قد علمت أنكما قد ~~دعوتما علي ووقع في رواية خديج بن معاوية وهو أخو زهير ونحن في أرض شديدة ~~كأنها مجصصة فإذا بوقع من خلفي فالتفت فإذا سراقة فبكى أبو بكر فقال أتينا ~~يا رسول الله قال كلا ثم دعا بدعوات وستأتي قصة سراقة في أبواب الهجرة إلى ~~المدينة من حديث سراقة نفسه بأتم من سياق البراء فلذلك أخرت شرحها إلى ~~مكانها وفي الحديث معجزة ظاهرة وفيه فوائد أخرى يأتي ذكرها في مناقب أبي ~~بكر الصديق PageV06P624 # | 1 ( الحديث الثامن والثلاثون حديث بن عباس في قصة الأعربي الذي أصابته ~~الحمى ) # فقال حمى تفور على شيخ كبير الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووجه دخوله ~~في هذا الباب أن في بعض طرقه زيادة تقتضي إيراده في علامات النبوة أخرجه ~~الطبراني وغيره من رواية شرحبيل والد عبد الرحمن فذكر نحو حديث بن عباس وفي ~~آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا أبيت فهي كما تقول قضاء الله ~~كائن فما أمسى من الغد إلا ميتا وبهذه الزيادة يظهر دخول هذا الحديث في هذا ~~الباب وعجبت للإسماعيلي كيف نبه على مثل ذلك في قصة ثابت بن قيس وأغفله هنا ~~ووقع في ربيع الأبرار أن اسم هذا الأعرابي قيس فقال في باب الأمراض والعلل ~~دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ms04730 قيس بن أبي حازم يعوده فذكر القصة ولم أر ~~تسميته لغيره فهذا إن كان محفوظا فهو غير قيس بن أبي حازم أحد المخضرمين ~~لأن صاحب القصة مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقيس لم ير النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حال إسلامه فلا صحبة له ولكن أسلم في حياته ولأبيه صحبة ~~وعاش بعده دهرا طويلا الحديث التاسع والثلاثون حديث أنس في الذي أسلم ثم ~~ارتد فدفن فلفظته الأرض # 3421 قوله كان رجل نصرانيا لم أقف على اسمه لكن في رواية مسلم من طريق ~~ثابت عن أنس كان منا رجل من بني النجار قوله فعاد نصرانيا في رواية ثابت ~~فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب فرفعوه قوله ما يدري محمد إلا ما كتبت له ~~في رواية الإسماعيلي وكان يقول ما أرى يحسن محمد إلا ما كنت أكتب له وروى ~~بن حبان من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه قوله فأماته ~~الله في رواية ثابت فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم قوله لما هرب منهم في ~~رواية الإسماعيلي لما لم يرض دينهم قوله لفظته الأرض بكسر الفاء أي طرحته ~~ورمته وحكى فتح الفاء قوله في آخره فألقوه في رواية ثابت فتركوه منبوذا # | 1 ( الحديث الأربعون حديث أبي هريرة إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ) # 3422 قوله كسرى بكسر الكاف ويجوز الفتح وهو لقب لكل من ولي مملكة الفرس ~~وقيصر لقب لكل من ولي مملكة الروم قال بن الأعرابي الكسر أفصح في كسرى وكان ~~أبو حاتم يختاره وأنكر الزجاج الكسر على ثعلب واحتج بأن النسبة إليه كسروي ~~بالفتح ورد عليه بن فارس بأن النسبة قد يفتح فيها ما هو في الأصل مكسور أو ~~مضموم كما قالوا في بني تغلب بكسر اللام تغلبي بفتحها وفي سلمة كذلك فليس ~~فيه حجة على تخطئة الكسر والله أعلم وقد استشكل هذا مع بقاء مملكة الفرس ~~لأن آخرهم قتل في زمان عثمان واستشكل أيضا مع بقاء مملكة الروم وأجيب ms04731 عن ~~ذلك بأن المراد لا يبقى كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام وهذا منقول عن ~~الشافعي قال وسبب PageV06P625 الحديث أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق ~~تجارا فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لهم تطييبا لقلوبهم وتبشيرا لهم بأن ملكهما ~~سيزول عن الاقليمين المذكورين وقيل الحكمة في أن قيصر بقي ملكه وإنما ارتفع ~~من الشام وما والاها وكسرى ذهب ملكه أصلا ورأسا أن قيصر لما جاءه كتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبله وكاد أن يسلم كما مضى بسط ذلك في أول الكتاب ~~وكسرى لما أتاه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مزقه فدعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يمزق ملكه كل ممزق فكان كذلك قال الخطابي معناه فلا قيصر بعده ~~يملك مثل ما يملك وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى ~~نسك إلا به ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله إما سرا وإما جهرا ~~فانجلى عنها قيصر واستفتحت خزائنه ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد ~~بعده ووقع في الرواية التي في باب الحرب خدعة من كتاب الجهاد هلك كسرى ثم ~~لا يكون كسرى بعده وليهلكن قيصر قيل والحكمة فيه أنه قال ذلك لما هلك كسرى ~~بن هرمز كما سيأتي في حديث أبي بكرة في كتاب الأحكام قال بلغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم امرأة الحديث وكان ذلك لما مات ~~شيرويه بن كسرى فأمروا عليهم بنته بوران وأما قيصر فعاش إلى زمن عمر سنة ~~عشرين على الصحيح وقيل مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والذي حارب ~~المسلمين بالشام ولده وكان يلقب أيضا قيصر وعلى كل تقدير فالمراد من الحديث ~~وقع لا محالة لأنهما لم تبق مملكتها على الوجه الذي كان في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما قررته قال القرطبي في الكلام على الرواية التي لفظها ~~إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وعلى الرواية ms04732 التي لفظها هلك كسرى ثم لا يكون ~~كسرى بعده بين اللفظين بون ويمكن الجمع بأن يكون أبو هريرة سمع أحد اللفظين ~~قبل أن يموت كسرى والآخر بعد ذلك قال ويحتمل أن يقع التغاير بالموت والهلاك ~~فقوله إذا هلك كسرى أي هلك ملكه وارتفع وأما قوله مات كسرى ثم لا يكون كسرى ~~بعده فالمراد به كسرى حقيقة اه ويحتمل أن يكون المراد بقوله هلك كسرى تحقق ~~وقوع ذلك حتى عبر عنه بلفظ الماضي وإن كان لم يقع بعد للمبالغة في ذلك كما ~~قال تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه وهذا الجمع أولى لأن مخرج الروايتين ~~متحد فحمله على التعدد على خلاف الأصل فلا يصار إليه مع إمكان هذا الجمع ~~والله أعلم الحديث الحادي والأربعون حديث جابر بن سمرة قوله رفعه تقدم في ~~الجهاد ووقع في رواية الإسماعيلي التي سأذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكذا تقدم في فرض الخمس من رواية جرير عن عبد الملك بن عمير قوله وإذا هلك ~~قيصر فلا قيصر بعده كذا ثبت لأبي ذر وسقط لغيره ووقع في رواية الإسماعيلي ~~من وجه آخر عن قبيصة شيخ البخاري فيه ومن وجه آخر عن سفيان وهو الثوري مثل ~~رواية الجماعة قال وكذا قال لم يذكر قيصر وقال كنوزهما قوله وذكر وقال ~~لتنفقن كنوزهما في سبيل الله وقع في رواية النسفي وذكره وهو متجه كأنه يقول ~~وذكر الحديث أي مثل الذي قبله وأما على رواية الباقين ففيه حذف تقديره وذكر ~~كلاما أو حديثا ولم تقع هذه الزيادة في رواية الإسماعيلي المذكورة ~~PageV06P626 # | 1 ( الحديث الثاني والأربعون حديث بن عباس في قدوم مسيلمة ) # وفيه قول بن عباس فأخبرني أبو هريرة فذكر المنام وسيأتي شرح ذلك كله ~~مبسوطا في أواخر المغازي وقد ذكره هناك بالإسناد المذكور الحديث الثالث ~~والأربعون حديث أبي موسى في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق ~~بالهجرة وبأحد وسيأتي في ذكر غزوة أحد بهذا الإسناد بعينه وأذكر هناك شرحه ~~إن شاء الله تعالى وقد أفرد ما يتعلق ms04733 منه بغزوة بدر في باب فضل من شهد بدرا ~~وشرحته هناك وعلق في باب الهجرة إلى المدينة أوله عن أبي موسى وذكرت شرحه ~~أيضا هناك PageV06P627 الحديث الرابع والأربعون حديث عائشة أقبلت فاطمة ~~عليها السلام الحديث في ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وإعلامه لها ~~بأنها أول أهله لحوقا به أخرجه من وجهين وسيأتي في أواخر المغازي في الوفاة ~~مشروحا وأذكر فيه وجه التوفيق بين الروايتين إن شاء الله تعالى الحديث ~~الخامس والأربعون حديث بن عباس كان عمر يدني بن عباس الحديث في معنى هذه ~~الآية # 3428 إذا جاء نصر الله والفتح وسيأتي شرحه في تفسير سورة النصر الحديث ~~السادس والأربعون حديث بن عباس أيضا في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~آخر عمره وفيه وصيته بالأنصار وسيأتي شرحه في مناقب الأنصار إن شاء الله ~~تعالى الحديث السابع والأربعون حديث أبي بكرة في أن الحسن سيد وسيأتي شرحه ~~في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثامن والأربعون حديث أنس في قتل ~~زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب أورده مختصرا وسيأتي شرحه في شرح غزوة مؤتة ~~إن شاء الله تعالى الحديث التاسع والأربعون حديث جابر في ذكر الأنماط وهي ~~جمع نمط بفتحات مثل خبر وأخبار والنمط بساط له خمل رقيق وسيأتي شرحه في ~~النكاح وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ذلك لما تزوج وقوله هنا فأنا ~~أقول مالها يعني امرأته كذا في الأصل وسيأتي تسمية امرأته هناك وفي ~~استدلالها على جواز اتخاذ الأنماط بإخباره صلى الله عليه وسلم بأنها ستكون ~~نظر لأن الأخبار بأن الشيء سيكون لا يقتضي إباحته إلا إن استدل المستدل به ~~على التقرير فيقول أخبر الشارع بأنه سيكون ولم ينه عنه فكأنه أقره وقد وقع ~~قريب من هذا في حديث عدي بن حاتم الماضي في هذا الباب في خروج الظعينة من ~~الحيرة إلى مكة بغير خفير فاستدل به بعض الناس على جواز سفر المرأة بغير ~~محرم وفيه من البحث ما ذكر الحديث الخمسون ms04734 حديث عبد الله بن مسعود في إخبار ~~سعد بن معاذ لأمية بن خلف أنه سيقتل وسيأتي شرحه مستوفى في أول المغازي إن ~~شاء الله تعالى وقد شرحه الكرماني على أن المراد بقول سعد بن معاذ لأمية بن ~~خلف إنه قاتلك أي أبو جهل ثم استشكل ذلك بكون أبي جهل على دين أمية ثم أجاب ~~بأنه كان السبب في خروجه وقتله فنسب قتله إليه وهو فهم عجيب وإنما أراد سعد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم يقتل أمية وسيأتي التصريح بذلك في مكانه بما ~~يشفى الغليل إن شاء الله تعالى الحديث الحادي والخمسون حديث أسامة بن زيد ~~في ذكر جبريل وسيأتي شرحه في غزوة قريظة إن شاء الله تعالى الحديث الثاني ~~والخمسون حديث بن عمر في رؤيا أبي بكر ينزع ذنوبا أو ذنوبين الحديث وسيأتي ~~شرحه في تعبير الرؤيا إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والخمسون حديث أبي ~~هريرة في ذلك أورد منه طرفا معلقا وهو موصول في التعبير أيضا من هذا الوجه ~~ومن غيره والله أعلم PageV06P630 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) # أورد فيه حديث بن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا وسيأتي شرحه مستوفي ~~في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ونذكر هناك تسمية من أبهم في هذا الخبر ~~وقوله في آخره قال عبد الله فرأيت الرجل عبد الله المذكور هو بن عمر راوي ~~الحديث وقد وقع في الحديث ذكر عبد الله بن سلام وذكر عبد الله بن صوريا ~~الأعور وليس واحد منهما مرادا بقوله قال عبد الله ووجه دخول هذه الترجمة في ~~أبواب علامات النبوة من جهة أنه أشار في الحديث إلى حكم التوراة وهو أمي لم ~~يقرأ التوراة قبل ذلك فكان الأمر كما أشار إليه PageV06P631 # | 1 ( قوله باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية ~~فأراهم انشقاق القمر ) # فذكر فيه حديث بن مسعود وأنس وبن عباس في ذلك وقد ورد انشقاق القمر أيضا ~~من حديث على وحذيفة وجبير بن مطعم ms04735 وبن عمر وغيرهم فأما أنس وبن عباس فلم ~~يحضرا ذلك لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وكان بن عباس إذ ذاك لم ~~يولد وأما أنس فكان بن أربع أو خمس بالمدينة وأما غيرهما فيمكن أن يكون ~~شاهد ذلك وممن صرح برؤية ذلك بن مسعود وقد أورد المصنف حديثه هنا مختصرا ~~وليس فيه التصريح بحضور ذلك وأورده في التفسير من طريق إبراهيم عن أبي معمر ~~بتمامه وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشهدوا وبين في رواية معلقة ~~تأتي قبل هجرة الحبشة أن ذلك كان بمكة ووقع في رواية لأبي نعيم في الدلائل ~~من طريق عتبة بن عبد الله بن عتبة عن عم أبيه بن مسعود فلقد رأيت أحد شقيه ~~على الجبل الذي بمنى ونحن بمكة وسيأتي بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى ~~PageV06P632 # | 1 ( قوله باب كذا ) # في الأصول بغير ترجمة وكان من حقه أن يكون قبل البابين اللذين قبله لأنه ~~ملحق بعلامات النبوة وهو كالفصل منها لكن لما كان كل من البابين راجعا إلى ~~الذي قبله وهو علامات النبوة سهل الأمر في ذلك وذكر فيه أحاديث الحديث ~~الأول حديث أنس # 3440 قوله إن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هما أسيد بن حضير ~~وعباد بن بشر وسيأتي بيان ذلك في فضائل الصحابة قريبا إن شاء الله تعالى ~~الحديث الثاني حديث المغيرة بن شعبة PageV06P633 لا يزال ناس من أمتي ~~ظاهرين الحديث وسيأتي الكلام عليه في الإعتصام إن شاء الله تعالى الحديث ~~الثالث والرابع حديث معاوية ومعاذ في المعنى والوليد في الإسناد هو بن مسلم ~~وبن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ومالك بن يخامر بضم التحتانية ~~بعدها معجمة خفيفة والميم مكسورة وهو السكسكي نزل حمص وما له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وقد أعاده بإسناده ومتنه في التوحيد وهو من كبار التابعين ~~وقد قيل إن له صحبة ولا يصح ويأتي البحث في المراد بالذين لا يزالون ظاهرين ~~قائمين بأمر الدين إلى يوم القيامة في ms04736 كتاب الإعتصام إن شاء الله تعالى ~~الحديث الخامس حديث عروة وهو البارقي # 3443 قوله حدثنا شبيب بن غرقدة هو بفتح المعجمة وموحدتين وزن سعيد وغرقدة ~~بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها قاف تابعي صغير ثقة عندهم ما له في البخاري ~~سوى هذا الحديث قوله سمعت الحي يتحدثون أي قبيلته وهم منسوبون إلى بارق جبل ~~باليمن نزله بنو سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر مزبقيا فنسبوا إليه ~~وهذا يقتضي أن يكون سمعه من جماعة أقلهم ثلاثة قوله عن عروة هو بن الجعد أو ~~بن أبي الجعد وقد تقدم بيان الصواب من ذلك في ذكر الخيل من كتاب الجهاد ~~قوله أعطاه دينارا يشتري له به شاة في رواية أبي لبيد عند أحمد وغيره عن ~~عروة بن أبي الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا ~~فقال أي عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه ~~فاشتريت منه شاتين بدينار قوله فباع إحداهما بدينار أي وبقي معه دينار وفي ~~رواية أبي لبيد فلقيني رجل فساومني فبعته شاة بدينار وجئت بالدينار والشاة ~~قوله فدعا له بالبركة في بيعه في رواية أبي لبيد عن عروة فقال اللهم بارك ~~له في صفقة يمينه وفيه أنه أمضى له ذلك وارتضاه واستدل به على جواز بيع ~~الفضولي وتوقف الشافعي فيه فتارة قال لا يصح لأن هذا الحديث غير ثابت وهذه ~~رواية المزني عنه وتارة قال إن صح الحديث قلت به وهذه رواية البويطي وقد ~~أجاب من لم يأخذ بها بأنها واقعة عين فيحتمل أن يكون عروة كان وكيلا في ~~البيع والشراء معا وهذا بحث قوي يقف به الاستدلال بهذا الحديث على تصرف ~~الفضولي والله أعلم وأما قول الخطابي والبيهقي وغيرهما أنه غير متصل لأن ~~الحي لم يسم أحد منهم فهو على طريقة بعض أهل الحديث يسمون ما في إسناده ~~مبهم مرسلا أو منقطعا والتحقيق إذا وقع التصريح بالسماع أنه متصل في إسناده ~~مبهم إذ لا فرق فيما يتعلق بالإتصال والإنقطاع ms04737 بين رواية المجهول والمعروف ~~فالمبهم نظير المجهول في ذلك ومع ذلك فلا يقال في إسناد صرح كل من فيه ~~بالسماع من شيخه إنه منقطع وإن كانوا أو بعضهم غير معروف قوله وكان لو ~~اشترى التراب لربح فيه في رواية أبي لبيد المذكورة قال فلقد رأيتني أقف ~~بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي قال وكان يشتري ~~الجواري ويبيع قوله قال سفيان هو بن عيينة وهو موصول بالإسناد المذكور قوله ~~كان الحسن بن عمارة هو الكوفي أحد الفقهاء المتفق على ضعف حديثهم وكان قاضي ~~بغداد في زمن المنصور ثاني خلفاء بني العباس ومات في خلافته سنة ثلاث أو ~~أربع وخمسين ومائة وقال بن المبارك جرحه عندي شعبة وسفيان كلاهما وقال بن ~~حبان كان يدلس عن الثقات ما سمعه من الضعفاء عنهم فالتصقت به تلك الموضوعات ~~قلت وما له في البخاري إلا هذا الموضع قوله جاءنا بهذا الحديث عنه أي عن ~~شبيب بن غرقدة قوله قال أي الحسن سمعه شبيب من عروة فأتيته القائل سفيان ~~والضمير لشبيب وأراد البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة وأن شبيبا ~~لم يسمع الخبر من عروة وإنما سمعه من الحي ولم يسمعه عن عروة PageV06P634 ~~فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم لكن وجد له متابع عند أحمد وأبي داود ~~والترمذي وبن ماجة من طريق سعيد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد ~~قال حدثني عروة البارقي فذكر الحديث بمعناه وقد قدمت ما في روايته من ~~الفائدة وله شاهد من حديث حكيم بن حزام وقد أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن سفيان عن شبيب عن عروة ولم يذكر بينهما أحدا ورواية علي بن عبد ~~الله وهو بن المديني شيخ البخاري فيه تدل على أنه وقعت في هذه الرواية ~~تسوية وقد وافق عليا على إدخاله الواسطة بين شبيب وعروة أحمد والحميدي في ~~مسنديهما وكذا مسدد عند أبي داود وبن أبي عمر والعباس بن الوليد عند ~~الإسماعيلي وهذا هو المعتمد قوله ms04738 قال سفيان يشتري له شاة كأنها أضحية وهو ~~موصول أيضا ولم أر في شيء من طرقه أنه أراد أضحية وحديث الخيل تقدم الكلام ~~عليه في الجهاد مستوفي وزعم بن القطان أن البخاري لم يرد بسياق هذا الحديث ~~إلا حديث الخيل ولم يرد حديث الشاة وبالغ في الرد على من زعم أن البخاري ~~أخرج حديث الشاة محتجا به لأنه ليس على شرطه لإبهام الواسطة فيه بين شبيب ~~وعروة وهو كما قال لكن ليس في ذلك ما يمنع تخريجه ولا ما يحطه عن شرطه لأن ~~الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من ~~الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث ولان المقصود منه الذي يدخل في علامات ~~النبوة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعروة فاستجيب له حتى كان لو اشترى ~~التراب لربح فيه وأما مسألة بيع الفضولي فلم يردها إذ لو أرادها لأوردها في ~~البيوع كذا قرره المنذري وفيه نظر لأنه لم يطرد له في ذلك عمل فقد يكون ~~الحديث على شرطه ويعارضه عنده ما هو أولى بالعمل به من حديث آخر فلا يخرج ~~ذلك الحديث في بابه ويخرجه في باب آخر أخفى لينبه بذلك على أنه صحيح إلا أن ~~ما دل ظاهره عليه غير معمول به عنده والله أعلم الحديث السادس والسابع حديث ~~بن عمر وأنس في الخيل أيضا وقد تقدم في الجهاد أيضا الحديث الثامن حديث أبي ~~هريرة الخيل لثلاثة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الجهاد ولم يظهر لي وجه ~~إيراد هذه الأحاديث في أبواب علامات النبوة إلا أن يكون من جملة ما أخبر به ~~فوقع كما أخبر وقد تقدم تقرير هذا التوجيه في أوائل الجهاد في باب الجهاد ~~ماض مع البر والفاجر والحديث التاسع حديث أنس في # 3447 قوله الله أكبر خربت خيبر وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي ووجه ~~إيراده هنا من جهة أنه فهم من قوله خربت خيبر الإخبار بذلك قبل وقوعه فوقع ~~كذلك الحديث العاشر حديث أبي هريرة في سبب عدم ms04739 نسيانه الحديث وقد تقدم شرحه ~~مستوفي في كتاب العلم والله أعلم خاتمة اشتملت المناقب النبوية من أول ~~المناقب إلى هنا من الأحاديث المرفوعة وما لها حكم المرفوع على مائة وتسعة ~~وتسعين حديثا المعلق منها سبعة عشر طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيها ~~وفيما مضى ثمانية وسبعون حديثا والخالص مائة حديث وحديث وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى ثمانية وعشرين حديثا وهي حديث بن عباس في الشعوب وحديث زينب ~~بنت أبي سلمة من مضر وفي النبيد وحديث بن عباس في تفسير المودة في القربي ~~وحديث معاوية أن هذا الأمر في قريش وحديث عائشة والمسور في النذر وحديث ~~واثلة من أعظم الفري وحديث أبي هريرة أسلم وغفار خير من أسد وتميم وحديث ~~أبي هريرة في عمرو بن لحي وحديث بن عباس إن سرك أن تعلم جهل العرب وحديث ~~أبي هريرة ألا تعجبون كيف يصرف الله PageV06P635 عنى شتم قريش وحديث أبي ~~بكر الصديق في قوله وا بأبي شبيه بالنبي وحديث عبد الله بن بسر في صفة شيب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحديث البراء كان وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مثل القمر وحديث أبي هريرة بعثت من خير قرون بني آدم وحديث جابر كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه أورده معلقا وحديث بن ~~مسعود كنا نعد الآيات بركة وحديث البراء كنا بالحديبية أربع عشرة مائة ~~والحديبية بئر فنزحناها الحديث وحديث جابر في حنين الجذع وحديث بن عمر فيه ~~وحديث عمرو بن تغلب في قتال الترك وحديث خباب ألا تستنصر لنا وحديث بن عباس ~~في الذي قال شيخ كبير به حمى تفور وحديث بن عباس في تفسير إذا جاء نصر الله ~~وحديثه في الوصية بالأنصار وحديث سعد بن معاذ في قتل أمية بن خلف وحديث ~~معاذ في الذين لا يزالون ظاهرين بالشام وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم سبعة آثار والله أعلم بالصواب PageV06P636 # | 1 ( قوله باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) # أي بطريق الإجمال ms04740 ثم التفصيل اما الإجمال فيشمل جميعهم لكنه اقتصر فيه ~~على شيء مما يوافق شرطه واما التفصيل فلمن ورد فيه شيء بخصوصه على شرطه ~~وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر وحده قوله ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو رآه من المسلمين فهو من اصحابه يعني ان اسم صحبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم مستحق لمن صحبه أقل ما يطلق عليه اسم صحبة لغة وان كان العرف يخص ذلك ~~ببعض الملازمة ويطلق أيضا على من رآه رؤية ولو على بعد وهذا الذي ذكره ~~البخاري هو الراجح الا انه هل يشترط في الرائي ان يكون بحيث يميز ماراه أو ~~يكتفى بمجرد حصول الرؤية محل نظر وعمل من صنف في الصحابة يدل على الثاني ~~فانهم ذكروا مثل محمد بن أبي بكر الصديق وانما ولد قبل وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بثلاثة اشهر وأيام كما ثبت في الصحيح ان PageV07P003 أمه أسماء ~~بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل ان يدخلوا مكة وذلك في اواخر ذي القعدة ~~سنة عشر من الهجرة ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل والخلاف الجاري بين ~~الجمهور وبين أبي إسحاق الاسفرايني ومن وافقه على رد المراسيل مطلقا حتى ~~مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء لان احاديثهم لامن قبيل مراسيل ~~كبار التابعين ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهذا مما يلغز به فيقال صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل ~~مراسيل الصحابة ومنهم من بالغ فكان لا يعد في الصحابة الا من صحب الصحبة ~~العرفية كما جاء عن عاصم الأحول قال رأى عبد الله بن سرجس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غير انه لم يكن له صحبة أخرجه أحمد هذا مع كون عاصم قد روى ~~عن عبد الله بن سرجس هذا عدة أحاديث وهي عند مسلم وأصحاب السنن وأكثرها من ~~رواية عاصم عنه ومن جملتها قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم استغفر له ~~فهذا رأي عاصم ان الصحابي من ms04741 يكون صحب الصحبة العرفية وكذا روي عن سعيد بن ~~المسيب انه كان لا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~سنة فصاعدا أو غزا معه غزوة فصاعدا والعمل على خلاف هذا القول لأنهم اتفقوا ~~على عد جمع جم في الصحابة لم يجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم الا في حجة ~~الوداع ومن اشترط الصحبة العرفية اخرج من له رؤية أو من اجتمع به لكن فارقه ~~عن قرب كما جاء عن أنس انه قيل له هل بقي من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم غيرك قال لا مع انه كان في ذلك الوقت عدد كثير ممن لقيه من الاعراب ~~ومنهم من اشترط في ذلك ان يكون حين اجتماعه به بالغا وهو مردود أيضا لأنه ~~يخرج مثل الحسن بن علي ونحوه من احداث الصحابة والذي جزم به البخاري هو قول ~~أحمد والجمهور من المحدثين وقول البخاري من المسلمين قيد يخرج به من صحبه ~~أو من رآه من الكفار فاما من اسلم بعد موته منهم فان كان قوله من المسلمين ~~حالا خرج من هذه صفته وهو المعتمد ويرد على التعريف من صحبه أو رآه مؤمنا ~~به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام فإنه ليس صحابيا اتفاقا فينبغي ان ~~يزاد فيه ومات على ذلك وقد وقع في مسند أحمد حديث ربيعة بن أمية بن خلف ~~الجمحي وهو ممن اسلم في الفتح وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع وحدث عنه بعد موته ثم لحقه الخذلان فلحق في خلافة عمر بالروم وتنصر ~~بسبب شيء اغضبه واخراج حديث مثل هذا مشكل ولعل من أخرجه لم يقف على قصة ~~ارتداده والله اعلم فلو ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانيا بعد عوده ~~فالصحيح انه معدود في الصحابة لاطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه ~~ممن وقع له ذلك واخراجهم أحاديثهم في المسانيد وهل يختص جميع ذلك ببني ادم ~~أو يعم غيرهم من العقلاء محل ms04742 نظر اما الجن فالراجح دخولهم لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث إليهم قطعا وهم مكلفون فيهم العصاة والطائعون فمن عرف ~~اسمه منهم لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة وان كان بن الأثير عاب ذلك ~~على أبي موسى فلم يستند في ذلك إلى حجة واما الملائكة فيتوقف عدهم فيهم على ~~ثبوت بعثته إليهم فان فيه خلافا بين الاصوليين حتى نقل بعضهم الإجماع على ~~ثبوته وعكس بعضهم وهذا كله فيمن رآه وهو في قيد الحياة الدنيوية اما من رآه ~~بعد موته وقبل دفنه فالراجح انه ليس بصحابي والا لعد من اتفق ان يرى جسده ~~المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه الإعصار وكذلك من كشف له عنه من ~~الأولياء فراه كذلك على طريق الكرامة إذ حجة من اثبت الصحبة لمن رآه قبل ~~دفنه انه مستمر الحياة وهذه الحياة ليست دنيوية وانما هي أخروية لا تتعلق ~~بها احكام الدنيا فان الشهداء احياء ومع ذلك فان الاحكام المتعلقة بهم بعد ~~القتل جارية على احكام غيرهم من الموتى والله اعلم وكذلك المراد بهذه ~~الرؤية من اتفقت له ممن تقدم PageV07P004 شرحه وهو يقظان اما من رآه في ~~المنام وان كان قد رآه حقا فذلك مما يرجع إلى الأمور المعنوية لا الاحكام ~~الدنيوية فلذلك لا يعد صحابيا ولا يجب عليه ان يعمل بما امره به في تلك ~~الحالة والله اعلم وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام ~~شيخه علي بن المديني فقرات في المستخرج لأبي القاسم بن منده بسنده إلى أحمد ~~بن سيار الحافظ المروزي قال سمعت أحمد بن عتيك يقول قال علي بن المديني من ~~صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد بسطت هذه المسألة فيما جمعته من علوم الحديث وهذا ~~القدر في هذا المكان كاف ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث ~~جابر بن عبد الله عن أبي سعيد وهو من رواية ms04743 صحابي عن صحابي # 3449 قوله يأتي على الناس زمان فيغزو فئام بكسر الفاء ثم تحتانية بهمزة ~~وحكي فيه ترك الهمزة أي جماعة وقد تقدم ضبطه في باب من استعان بالضعفاء في ~~أوائل الجهاد ويستفاد منه بطلان قول من ادعى في هذه الإعصار المتاخرة ~~الصحبة لان الخبر يتضمن استمرار الجهاد والبعوث إلى بلاد الكفار وانهم ~~يسالون هل فيكم أحد من أصحابة فيقولون لا وكذلك في التابعين وفي اتباع ~~التابعين وقد وقع كل ذلك فيما مضى وانقطعت البعوث عن بلاد الكفار في هذه ~~الإعصار بل انعكس الحال في ذلك على ما هو معلوم مشاهد من مدة متطاولة ولا ~~سيما في بلاد الأندلس وضبط أهل الحديث اخر من مات من الصحابة وهو على ~~الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي كما جزم به مسلم في صحيحه وكان ~~موته سنة مائة وقيل سنة سبع ومائة وقيل سنة عشر ومائة وهو مطابق لقوله صلى ~~الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر على راس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن ~~هو عليها اليوم أحد ووقع في رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم ذكر طبقة ~~رابعة ولفظه يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون انظروا هل تجدون ~~فيكم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيوجد الرجل فيفتح لهم ثم ~~يبعث البعث الثاني فيقولون انظروا إلى ان قال ثم يكون البعث الرابع وهذه ~~الرواية شاذة وأكثر الروايات مقتصر على الثلاثة كما سأوضح ذلك في الحديث ~~الذي بعده ومثله حديث واثلة رفعه لاتزالون بخير ما دام فيكم من راني ~~وصاحبني والله لاتزالون بخير ما دام فيكم من رأى من راني وصاحبني الحديث ~~أخرجه بن أبي شيبة وإسناده حسن الحديث الثاني # 3450 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه وبذلك جزم بن السكن وأبو نعيم في ~~المستخرج والنضر هو بن شميل وأبو جمرة بالجيم والراء صاحب بن عباس وحدث هنا ~~عن تابعي مثله قوله خير أمتي قرني أي أهل قرني والقرن أهل زمان واحد متقارب ~~اشتركوا ms04744 في أمر من الأمور المقصودة ويقال ان ذلك مخصوص بما إذا اجتمعوا في ~~زمن نبي أو رئيس يجمعهم على ملة أو مذهب أو عمل ويطلق القرن على مدة من ~~الزمان واختلفوا في تحديدها من عشرة اعوام إلى مائة وعشرين لكن لم ار من ~~صرح بالسبعين ولا بمائة وعشرة وما عدا ذلك فقد قال به قائل وذكر الجوهري ~~بين الثلاثين والثمانين وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم ما يدل ~~على ان القرن مائة وهو المشهور وقال صاحب المطالع القرن امة هلكت فلم يبق ~~منهم أحد وثبتت المائة في حديث عبد الله بن بسر وهي ماعند أكثر أهل العراق ~~ولم يذكر صاحب المحكم الخمسين وذكر من عشر إلى سبعين ثم قال هذا هو القدر ~~المتوسط من اعمار أهل كل زمن وهذا اعدل الأقوال وبه صرح بن الأعرابي وقال ~~انه مأخوذ من الأقران ويمكن ان يحمل عليه المختلف من الأقوال المتقدمة ممن ~~قال ان القرن أربعون فصاعدا اما من قال انه دون ذلك فلا يلتئم على هذا ~~القول والله اعلم والمراد بقرن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ~~PageV07P005 الصحابة وقد سبق في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قوله وبعثت ~~في خير قرون بني ادم وفي رواية بريدة عند أحمد خير هذه الأمة القرن الذين ~~بعثت فيهم وقد ظهر ان الذي بين البعثة واخر من مات من الصحابة مائة سنة ~~وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل وان ~~اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فيكون مائة سنة أو تسعين أو ~~سبعا وتسعين واما قرن التابعين فان اعتبر من سنة مائة كان نحو سبعين أو ~~ثمانين واما الذين بعدهم فان اعتبر منها كان نحوا من خمسين فظهر بذلك ان ~~مدة القرن تختلف باختلاف اعمار أهل كل زمان والله اعلم واتفقوا ان اخر من ~~كان من اتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين وفي ~~هذا الوقت ms04745 ظهرت البدع ظهورا فاشيا واطلقت المعتزلة السنتها ورفعت الفلاسفة ~~رءوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القران وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا ~~ولم يزل الأمر في نقص إلى الان وظهر قوله صلى الله عليه وسلم ثم يفشو الكذب ~~ظهورا بينا حتى يشمل الأقوال والافعال والمعتقدات والله المستعان قوله ثم ~~الذين يلونهم أي القرن الذي بعدهم وهم التابعون ثم الذين يلونهم وهم اتباع ~~التابعين واقتضى هذا الحديث ان تكون الصحابة أفضل من التابعين والتابعون ~~أفضل من اتباع التابعين لكن هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو ~~الافراد محل بحث والى الثاني نحا الجمهور والأول قول بن عبد البر والذي ~~يظهر ان من قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم أو في زمانه بامره أو انفق ~~شيئا من ماله بسببه لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنا من كان واما من لم ~~يقع له ذلك فهو محل البحث والأصل في ذلك قوله تعالى لا يستوي منكم من انفق ~~من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا الآية ~~واحتج بن عبد البر بحديث مثل أمتي مثل المطر لايدرى أوله خير أم اخره وهو ~~حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة وأغرب النووي فعزاه في فتاويه إلى ~~مسند أبي يعلى من حديث أنس بإسناد ضعيف مع انه عند الترمذي بإسناد أقوى منه ~~من حديث أنس وصححه بن حبان من حديث عمار وأجاب عنه النووي بما حاصله ان ~~المراد من يشتبه عليه الحال في ذلك من أهل الزمان الذين يدركون عيسى بن ~~مريم عليه السلام ويرون في زمانه من الخير والبركة وانتظام كلمة الإسلام ~~ودحض كلمة الكفر فيشتبه الحال على من شاهد ذلك أي الزمانين خير وهذا ~~الاشتباه مندفع بصريح قوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني والله اعلم ~~وقد روى بن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير أحد التابعين ~~بإسناد حسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدركن المسيح أقواما ~~انهم لمثلكم ms04746 أو خير ثلاثا ولن يخزي الله امة انا أولها والمسيح اخرها وروى ~~أبو داود والترمذي من حديث أبي ثعلبة رفعه تأتي أيام للعامل فيهن أجر خمسين ~~قيل منهم أو منا يا رسول الله قال بل منكم وهو شاهد لحديث مثل أمتي مثل ~~المطر واحتج بن عبد البر أيضا بحديث عمر رفعه أفضل الخلق ايمانا قوم في ~~اصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني الحديث أخرجه الطيالسي وغيره لكن إسناده ~~ضعيف فلا حجة فيه وروى أحمد والدارمي والطبراني من حديث أبي جمعة قال قال ~~أبو عبيدة يا رسول الله أأحد خير منا اسلمنا معك وجاهدنا معك قال قوم ~~يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني وإسناده حسن وقد صححه الحاكم واحتج ~~أيضا بان السبب في كون القرن الأول خير القرون انهم كانوا غرباء في ايمانهم ~~لكثرة الكفار حينئذ وصبرهم على اذاهم وتمسكهم بدينهم قال فكذلك اواخرهم إذا ~~اقاموا الدين وتمسكوا به PageV07P006 وصبروا على الطاعة حين ظهور المعاصي ~~والفتن كانوا أيضا عند ذلك غرباء وزكت أعمالهم في ذلك الزمان كما زكت أعمال ~~أولئك ويشهد له ما رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه بدأ الإسلام غريبا وسيعود ~~غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وقد تعقب كلام بن عبد البر بأن مقتضى كلامه ان ~~يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من يكون أفضل من بعض الصحابة وبذلك صرح القرطبي ~~لكن كلام بن عبد البر ليس على الإطلاق في حق جميع الصحابة فإنه صرح في ~~كلامه باستثناء أهل بدر والحديبية نعم والذي ذهب إليه الجمهور ان فضيلة ~~الصحبة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم واما من اتفق ~~له الذب عنه والسبق إليه بالهجرة أو النصرة وضبط الشرع المتلقي عنه وتبليغه ~~لمن بعده فإنه لا يعدله أحد ممن يأتي بعده لأنه ما من خصلة من الخصال ~~المذكورة الا وللذي سبق بها مثل أجر من عمل بها من بعده فظهر فضلهم ومحصل ~~النزاع يتمحض فيمن لم يحصل له الا مجرد المشاهدة كما تقدم فان جمع بين ms04747 ~~مختلف الأحاديث المذكورة كان متجها على ان حديث للعامل منهم أجر خمسين منكم ~~لا يدل على أفضلية غير الصحابة على الصحابة لان مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ~~ثبوت الأفضلية المطلقة وأيضا فالاجر انما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله ~~في ذلك العمل فاما ما فاز به من شاهد النبي صلى الله عليه وسلم من زيادة ~~فضيلة المشاهدة فلا يعدله فيها أحد فبهذه الطريق يمكن تأويل الأحاديث ~~المتقدمة واما حديث أبي جمعة فلم تتفق الرواة على لفظه فقد رواه بعضهم بلفظ ~~الخيرية كما تقدم ورواه بعضهم بلفظ قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا ~~اجرا الحديث أخرجه الطبراني وإسناد هذه الرواية أقوى من إسناد الرواية ~~المتقدمة وهي توافق حديث أبي ثعلبة وقد تقدم الجواب عنه والله أعلم قوله ~~فلا أدري اذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة وقع مثل هذا الشك في حديث بن مسعود ~~وأبي هريرة عند مسلم وفي حديث بريدة عند أحمد وجاء في أكثر الطرق بغير شك ~~منها عن النعمان بن بشير عند أحمد وعن مالك عند مسلم عن عائشة قال رجل يا ~~رسول الله أي الناس خير قال القرن الذي انا فيه ثم الثاني ثم الثالث ووقع ~~في رواية الطبراني وسمويه ما يفسر به هذا السؤال وهو ما أخرجاه من طريق ~~بلال بن سعد بن تميم عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس خير فقال انا ~~وقرني فذكر مثله وللطيالسي من حديث عمر رفعه خير أمتي القرن الذي انا منهم ~~ثم الثاني ثم الثالث ووقع في حديث جعدة بن هبيرة عند بن أبي شيبة والطبراني ~~اثبات القرن الرابع ولفظه خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم ثم الاخرون اردأ ورجاله ثقات الا ان جعدة مختلف في صحبته ~~والله اعلم قوله ثم ان بعدهم قوما كذا للأكثر ولبعضهم قوم فيحتمل ان يكون ~~من الناسخ على طريقة من لايكتب الالف في المنصوب ويحتمل ان تكون ان تقريرية ~~بمعنى نعم وفيه بعد ms04748 وتكلف واستدل بهذا الحديث على تعديل أهل القرون الثلاثة ~~وان تفاوتت منازلهم في الفضل وهذا محمول على الغالب والاكثرية فقد وجد فيمن ~~بعد الصحابة من القرنين من وجدت فيه الصفات المذكورة المذمومة لكن بقلة ~~بخلاف من بعد القرون الثلاثة فان ذلك كثر فيهم واشتهر وفيه بيان من ترد ~~شهادتهم وهم من اتصف بالصفات المذكورة والى ذلك الإشارة بقوله ثم يفشو ~~الكذب أي يكثر واستدل به على جواز المفاضلة بين الصحابة قاله المازري وقد ~~تقدم باقي شرحه في الشهادات الحديث الثالث حديث بن مسعود في المعنى وقد ~~تقدم في الشهادات سندا ومتنا وتقدم من شرحه هناك ما يتعلق بالشهادات والله ~~اعلم PageV07P007 # | 1 ( قوله باب مناقب المهاجرين وفضلهم ) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر والمراد بالمهاجرين من عدا الأنصار ومن اسلم ~~يوم الفتح وهلم جرا فالصحابة من هذه الحيثية ثلاثة أصناف والأنصار هم الأوس ~~والخزرج وحلفاؤهم ومواليهم قوله منهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي ~~هكذا جزم بأن اسم أبي بكر عبد الله وهو المشهور ويقال كان اسمه قبل الإسلام ~~عبد الكعبة وكان يسمى أيضا عتيقا واختلف هل هو اسم له أصلي أو قيل له ذلك ~~لأنه ليس في نسبه ما يعاب به أو لقدمه في الخير وسبقه إلى الإسلام أو قيل ~~له ذلك لحسنه أو لان أمه كان لا يعيش لها ولد فلما ولد استقبلت به البيت ~~فقالت اللهم هذا عتيقك من الموت أو لان النبي صلى الله عليه وسلم بشره بان ~~الله أعتقه من النار وقد ورد في هذا الأخير حديث عن عائشة عند الترمذي واخر ~~عن عبد الله بن الزبير عند البزار وصححه بن حبان وزاد فيه وكان اسمه قبل ~~ذلك عبد الله بن عثمان وعثمان اسم أبي قحافة لم يختلف في ذلك كما لم يختلف ~~في كنيته الصديق ولقب الصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقيل كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء وروى الطبراني من حديث على انه ~~كان يحلف ان الله ms04749 انزل اسم أبي بكر من السماء الصديق رجاله ثقات واما نسبه ~~فهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ~~بن لؤي بن غالب يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب وعدد ~~آبائهما إلى مرة سواء وأم أبي بكر سلمى وتكنى أم الخير بنت صخر بن مالك بن ~~عامر بن عمرو المذكور أسلمت وهاجرت وذلك معدود من مناقبه لأنه انتظم إسلام ~~أبويه وجميع أولاده قوله وقول الله عز وجل للفقراء المهاجرين الآية ساقها ~~الأصيلي وكريمة إلى قوله هم الصادقون وأشار المصنف بهذه الآية إلى ثبوت فضل ~~المهاجرين لما اشتملت عليه من اوصافهم الجميلة وشهادة الله تعالى لهم ~~بالصدق قوله وقال الله تعالى الا تنصروه فقد نصره الله الآية ساق في رواية ~~الأصيلي وكريمة إلى قوله ان الله معنا وأشار المصنف بها إلى ثبوت فضل ~~الأنصار فانهم امتثلوا الأمر في نصره وكان نصر الله له في حال التوجه إلى ~~المدينة بحفظه من أذى المشركين الذين اتبعوه ليردوه عن مقصده وفي الآية ~~أيضا فضل أبي بكر الصديق لأنه انفرد بهذه المنقبة حيث صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في تلك السفرة ووقاه بنفسه كما سيأتي وشهد الله له فيها ~~بأنه صاحب نبيه قوله وقالت عائشة وأبو سعيد وبن عباس كان أبو بكر مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الغار أي لما خرجا من مكة إلى المدينة حديث عائشة ~~سيأتي مطولا في باب الهجرة إلى المدينة وفيه ثم لحق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور الحديث وحديث أبي سعيد أخرجه بن حبان ~~من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عنه في قصة بعث أبي بكر إلى الحج ~~وفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أخي وصاحبي في الغار الحديث ~~وحديث بن عباس في تفسير براءة في قصة بن عباس مع بن الزبير وفيها قول بن ~~عباس ms04750 واما جده فصاحب الغار يريد أبا بكر ولابن عباس حديث اخر لعله امس ~~بالمراد أخرجه أحمد والحاكم من طريق عمرو بن ميمون عنه قال كان المشركون ~~يرمون عليا وهم يظنون انه النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر فقال يا ~~رسول الله فقال له علي انه انطلق نحو بئر ميمون فأدركه قال فانطلق أبو بكر ~~فدخل معه الغار الحديث وأصله في الترمذي والنسائي دون المقصود منه هنا وروى ~~الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن بن PageV07P009 عباس في قوله تعالى فانزل ~~الله سكينته عليه قال على أبي بكر وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ~~من وجه اخر عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر صاحبي ~~ومؤنسي في الغار الحديث ورجاله ثقات # 3452 قوله حدثنا عبد الله بن رجاء هو الغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال ~~المهملة وبعد الالف نون بصري ثقة وكذا بقية رجال الإسناد قوله فقال عازب لا ~~حتى تحدثنا كذا وقع في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وقد تقدم في علامات ~~النبوة من رواية زهير عن أبي إسحاق بلفظ فقال لعازب ابعث ابنك يحمله معي ~~قال فحملته معه وخرج أبي ينتقد ثمنه فقال له أبي يا أبا بكر حدثني وظاهرهما ~~التخالف فان مقتضى رواية إسرائيل ان عازبا امتنع من إرسال ولده مع أبي بكر ~~حتى يحدثهم ومقتضى رواية زهير انه لم يعلق التحديث على شرط ويمكن الجمع بين ~~الروايتين بان عازبا اشترط اولا وأجابه أبو بكر إلى سؤاله فلما شرعوا في ~~التوجه استنجز عازب منه ما وعده به من التحديث ففعل قال الخطابي تمسك بهذا ~~الحديث من استجاز اخذ الأجرة على التحديث وهو تمسك باطل لان هؤلاء اتخذوا ~~التحديث بضاعة واما الذي وقع بين عازب وأبي بكر فانما هو على مقتضى العادة ~~الجارية بين التجار بأن اتباعهم يحملون السلعة مع المشتري سواء اعطاهم اجرة ~~أم لا كذا قال ولا ريب ان في الاستدلال للجواز بذلك بعدا لتوقفه على ان ~~عازبا ms04751 لو استمر على الامتناع من إرسال ابنه لاستمر أبو بكر على الامتناع من ~~التحديث والله اعلم قوله فإذا انا براع لم اقف على تسميته ولا على تسمية ~~صاحب الغنم الا انه جاء في حديث عبد الله بن مسعود شيء تمسك به من زعم انه ~~الراعي وذلك فيما أخرجه أحمد وبن حبان من طريق عاصم عن زر عن بن مسعود قال ~~كنت ارعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر فقال يا غلام هل من لبن قلت نعم ولكني مؤتمن الحديث وهذا لا يصلح ان ~~يفسر به الراعي في حديث البراء لان ذاك قيل له هل أنت حالب فقال نعم وهذا ~~أشار بأنه غير حالب وذاك حلب من شاة حافل وهذا من شاة لم تطرق ولم تحمل ثم ~~ان في بقية هذا الحديث ما يدل على ان قصته كانت قبل الهجرة لقوله فيه ثم ~~اتيته بعد هذا فقلت يا رسول الله علمني من هذا القول فان هذا يشعر بأنها ~~كانت قبل إسلام بن مسعود واسلام بن مسعود كان قديما قبل الهجرة بزمان فبطل ~~ان يكون هو صاحب القصة في الهجرة والله اعلم قوله فشرب حتى رضيت وقع في ~~رواية أوس عن خديج عن أبي إسحاق قال أبو إسحاق فتكلم بكلمة والله ماسمعتها ~~من غيره كأنه يعني قوله حتى رضيت فانها مشعرة بأنه امعن في الشرب وعادته ~~المألوفة كانت عدم الامعان قوله قد ان الرحيل يا رسول الله أي دخل وقته ~~وتقدم في علامات النبوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم يأن للرحيل ~~قلت بلى فيجمع بينهما بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بدا فسأل فقال له ~~أبو بكر بلى ثم أعاد عليه بقوله قد ان الرحيل قال المهلب بن أبي صفرة انما ~~شرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن تلك الغنم لأنه كان حينئذ في زمن ~~المكارمة ولا يعارضه حديثه لا يحلبن أحد ماشية أحد الا بإذنه لان ذلك ms04752 وقع ~~في زمن التشاح أو الثاني محمول على التسور والاختلاس والأول لم يقع فيه ذلك ~~بل قدم أبو بكر سؤال الراعي هل أنت حالب فقال نعم كأنه سأله هل اذن لك صاحب ~~الغنم في حلبها لمن يرد عليك فقال نعم أو جرى على العادة المألوفة للعرب في ~~إباحة ذلك والاذن في الحلب على المار ولابن السبيل فكان كل راع ماذونا له ~~في ذلك وقال الداودي انما شرب من ذلك على انه بن سبيل وله شرب ذلك إذا ~~احتاج ولا سيما النبي صلى الله عليه وسلم وأبعد من قال انما استجازه لأنه ~~مال الحربي لان PageV07P010 القتال لم يكن فرض بعد ولا ابيحت الغنائم وقد ~~تقدم شيء من هذه المباحث في هذه المسألة في اخر اللقطة وفيها الكلام على ~~إباحة ذلك للمسافر مطلقا وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم خدمة التابع ~~الحر للمتبوع في يقظته والذب عنه عند نومه وشدة محبة أبي بكر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وادبه معه وايثاره له على نفسه وفيه أدب الأكل والشرب ~~واستحباب التنظيف لما يؤكل ويشرب وفيه استصحاب الة السفر كالإداوة والسفرة ~~ولا يقدح ذلك في التوكل وستاتي قصة سراقة في الهجرة مستوفاة ان شاء الله ~~تعالى واوردها هنا مختصرة جدا وفي علامات النبوة أتم منه تنبيه اورد ~~الإسماعيلي هذا الحديث عن أبي خليفة عن عبد الله بن رجاء شيخ البخاري فيه ~~فزاد في اخره ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا معه حتى أتينا ~~المدينة ليلا فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه فذكر القصة مطولة وساذكر ما ~~فيها من الفوائد في باب الهجرة ان شاء الله تعالى قوله تريحون بالعشي ~~تسرحون بالغداة هو تفسير قوله تعالى ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ~~وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز وثبت هذا في رواية الكشميهني وحده والصواب ~~ان يثبت في حديث عائشة في قصة الهجرة فان فيه ويرعى عليها عامر بن فهيرة ~~ويريحهما عليهما فهذا هو محل شرح هذه اللفظة بخلاف حديث البراء فلم ms04753 يجر فيه ~~لهذه اللفظة ذكر والله تعالى اعلم # 3453 قوله عن ثابت في رواية حبان بن هلال في التفسير عن همام حدثنا ثابت ~~قوله عن أنس عن أبي بكر في رواية حبان المذكورة حدثنا أنس حدثني أبو بكر ~~قوله قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وانا في الغار زاد في رواية حبان ~~المذكورة فرأيت اثار المشركين وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همام في الهجرة ~~فرفعت رأسي فإذا انا بأقدام القوم قوله لو ان أحدهم نظر تحت قدميه فيه مجيء ~~لو الشرطية للاستقبال خلافا للأكثر واستدل من جوزه بمجيء الفعل المضارع ~~بعدها كقوله تعالى لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم وعلى هذا فيكون قاله ~~حالة وقوفهم على الغار وعلى القول الأكثر يكون قاله بعد مضيهم شكرا لله ~~تعالى على صيانتهما منهم قوله لو ان أحدهم نظر تحت قدميه في رواية موسى لو ~~ان بعضهم طأطأ بصره وفي رواية حبان رفع قدميه ووقع مثله في حديث حبشي بن ~~جنادة أخرجه بن عساكر وهي مشكلة فان ظاهرها ان باب الغار استتر بأقدامهم ~~وليس كذلك الا ان يحمل على ان المراد انه استتر بثيابهم وقد أخرجه مسلم من ~~رواية حبان المذكورة بلفظ لو ان أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه وكذا ~~أخرجه أحمد عن عفان عن همام ووقع في مغازي عروة بن الزبير في قصة الهجرة ~~قال واتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى طلعوا فوقه وسمع أبو بكر أصواتهم فاقبل عليه الهم والخوف فعند ذلك ~~يقول له النبي صلى الله عليه وسلم لا تحزن ان الله معنا ودعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت عليه السكينة وفي ذلك يقول الله عز وجل إذ يقول ~~لصاحبه لا تحزن ان الله معنا الآية وهذا يقوي انه قال ما في حديث الباب ~~حينئذ ولذلك اجابه بقوله لا تحزن قوله ماظنك يا أبا بكر باثنين الله ~~ثالثهما في رواية موسى فقال اسكت يا أبا بكر ms04754 اثنان الله ثالثهما وقوله ~~اثنان خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن اثنان ومعنى ثالثهما ناصرهما ومعينهما ~~والا فالله ثالث كل اثنين بعلمه وستاتي الإشارة إلى ذلك في تفسير براءة وفي ~~الحديث منقبة ظاهرة لأبي بكر وفيه ان باب الغار كان منخفضا الا انه كان ~~ضيقا فقد جاء في السير للواقدي ان رجلا كشف عن فرجه وجلس يبول فقال أبو بكر ~~قد رانا يا رسول الله قال لو رانا لم يكشف عن فرجه وسيأتي مزيد لذلك في قصة ~~الهجرة ان شاء الله تعالى تنبيه اشتهر ان حديث الباب تفرد به همام ~~PageV07P011 عن ثابت وممن صرح بذلك الترمذي والبزار وقد أخرجه بن شاهين في ~~الافراد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بمتابعة همام وقد قدمت له شاهدا من ~~حديث حبشي بن جنادة ووجدت له اخر عن بن عباس أخرجه الحاكم في الإكليل # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سدوا الأبواب الا باب أبي ~~بكر ) # قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله المصنف في الصلاة بلفظ ~~سدوا عني كل خوخة فكأنه ذكره بالمعنى # 3454 قوله حدثنا أبو عامر هو العقدي وفليح هو بن سليمان وهو ومن فوقه ~~مدنيون قوله عن عبيد بن حنين تقدم بيان الاختلاف في إسناده في باب الخوخة ~~في المسجد في أوائل الصلاة قوله خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية ~~مالك عن أبي النضر الآتية في الهجرة إلى المدينة جلس على المنبر فقال وفي ~~حديث بن عباس الماضي تلو حديث أبي سعيد في باب الخوخة من أوائل الصلاة في ~~مرضه الذي مات فيه ولمسلم من حديث جندب سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~قبل ان يموت بخمس ليال وفي حديث أبي بن كعب الذي سأنبه عليه قريبا ان أحدث ~~عهدي بنبيكم قبل وفاته بثلاث فذكر الحديث في خطبة أبي بكر وهو طرف من هذا ~~وكان أبا بكر رضي الله عنه فهم الرمز الذي أشار به النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms04755 من قرينة ذكره ذلك في مرض موته فاستشعر منه انه أراد نفسه فلذلك بكى ~~قوله بين الدنيا وبين ما عنده في رواية مالك المذكورة بين ان يؤتيه من زهرة ~~الدنيا ما شاء وبين ما عنده قوله فعجبنا لبكائه وقع في رواية محمد بن سنان ~~في باب الخوخة المذكورة فقلت في نفسي وفي رواية مالك فقال الناس انظروا إلى ~~هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد وهو يقول فديناك ويجمع ~~بان أبا سعيد حدث نفسه بذلك فوافق تحديث غيره بذلك فنقل جميع ذلك قوله وكان ~~أبو بكر اعلمنا في رواية مالك وكان أبو بكر هو اعلمنا به أي بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بالمراد من الكلام المذكور زاد في رواية محمد بن سنان ~~فقال يا أبا بكر لا تبك قوله إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر في ~~رواية مالك كذلك وفي رواية محمد بن سنان إن من أمن الناس علي بزيادة من ~~وقال فيها أبا بكر بالنصب للأكثر ولبعضهم أبو بكر بالرفع وقد قيل إن الرفع ~~خطأ PageV07P012 والصواب النصب لأنه اسم ان ووجه الرفع بتقدير ضمير الشان ~~أي انه والجار والمجرور بعده خبر مقدم وأبو وبكر مبتدا مؤخر أو على ان ~~مجموع الكنية اسم فلا يعرب ما وقع فيها من الاداة أو ان بمعنى نعم أو ان من ~~زائدة على رأي الكسائي وقال بن بري يجوز الرفع إذا جعلت من صفة لشيء محذوف ~~تقديره ان رجلا أو انسانا من امن الناس فيكون اسم ان محذوفا والجار ~~والمجرور في موضع الصفة وقوله أبو بكر الخبر وقوله امن افعل تفضيل من المن ~~بمعنى العطاء والبذل بمعنى ان ابذل الناس لنفسه وماله لا من المنة التي ~~تفسد الصنيعة وقد تقدم تقرير ذلك في باب الخوخة وأغرب الداودي فشرحه على ~~انه من المنة وقال تقديره لو كان يتوجه لاحد الامتنان على نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم لتوجه له والأول أولى وقوله امن الناس في رواية الباب ms04756 ~~مايوافق حديث بن عباس بلفظ ليس أحد من الناس امن علي في نفسه وماله من أبي ~~بكر واما الرواية التي فيها من فان قلنا زائدة فلا تخالف والا فتحمل على ان ~~المراد ان لغيره مشاركة ما في الأفضلية الا انه مقدم في ذلك بدليل ما تقدم ~~من السياق وما تاخر ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ ما لاحد ~~عندنا يد الا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر فان له عندنا يدا يكافئه الله ~~بها يوم القيامة فان ذلك يدل على ثبوت يد لغيره الا ان لأبي بكر رجحانا ~~فالحاصل انه حيث اطلق أراد انه ارجحهم في ذلك وحيث لم يطلق أراد الإشارة ~~إلى من شاركه في شيء من ذلك ووقع بيان ذلك في حديث اخر لابن عباس رفعه نحو ~~حديث الترمذي وزاد منه اعتق بلالا ومنة هاجر بنبيه أخرجه الطبراني وعنه في ~~طريق أخرى ما أحد أعظم عندي يدا من أبي بكر واساني بنفسه وماله وانكحني ~~ابنته أخرجه الطبراني وفي حديث مالك بن دينار عن أنس رفعه ان أعظم الناس ~~علينا منا أبو بكر زوجني ابنته وواساني بنفسه وان خير المسلمين مالا أبو ~~بكر اعتق منه بلالا وحملني إلى دار الهجرة أخرجه بن عساكر واخرج من رواية ~~بن حبان التيمي عن أبيه عن علي نحوه وجاء عن عائشة مقدار المال الذي انفقه ~~أبو بكر فروى بن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة انها قالت ~~انفق أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم أربعين الف درهم وروى الزبير بن ~~بكار عن عروة عن عائشة انه لما مات ما ترك دينارا ولا درهما قوله لو كنت ~~متخذا خليلا يأتي الكلام عليه بعد باب قال الداودي لا ينافي هذا قول أبي ~~هريرة وأبي ذر وغيرهما أخبرني خليلي صلى الله عليه وسلم لان ذلك جائز لهم ~~ولا يجوز للواحد منهم ان يقول انا خليل النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا ~~يقال إبراهيم خليل الله ولا يقال ms04757 الله خليل إبراهيم قلت ولا يخفى ما فيه ~~قوله ولكن اخوة الإسلام ومودته أي حاصلة ووقع في حديث بن عباس الاتي بعد ~~باب أفضل وكذا أخرجه الطبراني من طريق عبيد الله بن تمام عن خالد الحذاء ~~بلفظ ولكن اخوة الإيمان والإسلام أفضل وأخرجه أبو يعلى من طريق يعلى بن ~~حكيم عن عكرمة بلفظ ولكن خلة الإسلام أفضل وفيه اشكال فإن الخلة أفضل من ~~اخوة الإسلام لأنها تستلزم ذلك وزيادة فقيل المراد ان مودة الإسلام مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من مودته مع غيره وقيل أفضل بمعنى فاضل ولا ~~يعكر على ذلك اشتراك جميع الصحابة في هذه الفضيلة لان رجحان أبي بكر عرف من ~~غير ذلك وأخوة الإسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نصر الدين واعلاء ~~كلمة الحق وتحصيل كثرة الثواب ولأبي بكر من ذلك اعظمه واكثره والله اعلم ~~ووقع في بعض الروايات ولكن خوة الإسلام بغير الف فقال بن بطال لا اعرف معنى ~~هذه الكلمة ولم أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب وقد وجدت في بعض الروايات ~~PageV07P013 ولكن خلة الإسلام وهو الصواب وقال بن التين لعل الالف سقطت من ~~الرواية فانها ثابتة في سائر الروايات ووجهه بن مالك بأنه نقلت حركة الهمزة ~~إلى النون فحذف الالف وجوز مع حذفها ضم نون لكن وسكونها قال ولا يجوز مع ~~اثبات الهمزة الا سكون النون فقط وفي قوله ولو كنت متخذا خليلا الخ منقبة ~~عظيمة لأبي بكر لم يشاركه فيها أحد ونقل بن التين عن بعضهم ان معنى قوله ~~ولو كنت متخذا خليلا لو كنت أخص أحدا بشيء من أمر الدين لخصصت أبا بكر قال ~~وفيه دلالة على كذب الشيعة في دعواهم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان خص ~~عليا بأشياء من القران وامور الدين لم يخص بها غيره قلت والاستدلال بذلك ~~متوقف على صحة التاويل المذكور وما ابعدها قوله لا يبقين بفتح أوله وبنون ~~التاكيد وفي إضافة النهي إلى الباب تجوز لان عدم بقائه لازم للنهي عن ~~ابقائه ms04758 فكأنه قال لا تبقوه حتى لا يبقى وقد رواه بعضهم بضم أوله وهو واضح ~~قوله الأسد بضم المهملة وفي رواية مالك خوخة بدل باب والخوخة طاقة في ~~الجدار تفتح لاجل الضوء ولا يشترط علوها وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق ~~منها لا ستقراب الوصول إلى مكان مطلوب وهو المقصود هنا ولهذا اطلق عليها ~~باب وقيل لايطلق عليها باب الا إذا كانت تغلق قوله الا باب أبي بكر هو ~~استثناء مفرغ والمعنى لا تبقوا بابا غير مسدود الا باب أبي بكر فاتركوه ~~بغير سد قال الخطابي وبن بطال وغيرهما في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر ~~وفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة ولا سيما وقد ثبت ان ذلك كان في اخر ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي أمرهم فيه ان لا يؤمهم الا ~~أبو بكر وقد ادعى بعضهم ان الباب كناية عن الخلافة والأمر بالسد كناية عن ~~طلبها كأنه قال لا يطلبن أحد الخلافة الا أبا بكر فإنه لا حرج عليه في ~~طلبها والى هذا جنح بن حبان فقال بعد ان اخرج هذا الحديث في هذا دليل على ~~انه الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حسم بقوله سدوا عني كل خوخة ~~في المسجد اطماع الناس كلهم عن ان يكونوا خلفاء بعده وقوى بعضهم ذلك بأن ~~منزل أبي بكر كان بالسنح من عوالي المدينة كما سيأتي قريبا بعد باب فلا ~~يكون له خوخة إلى المسجد وهذا الإسناد ضعيف لأنه لا يلزم من كون منزله كان ~~بالسنح ان لا يكون له دار مجاورة للمسجد ومنزله الذي كان بالسنح هو منزل ~~اصهاره من الأنصار وقد كان له إذ ذاك زوجة أخرى وهي أسماء بنت عميس ~~بالاتفاق وأم رومان على القول بأنها كانت باقية يومئذ وقد تعقب المحب ~~الطبري كلام بن حبان فقال وقد ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة ان دار أبي ~~بكر التي اذن له في ابقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقة للمسجد ولم ~~تزل بيد أبي ms04759 بكر حتى احتاج إلى شيء يعطيه لبعض من وفد عليه فباعها فاشترتها ~~منه حفصة أم المؤمنين بأربعة آلاف درهم فلم تزل بيدها إلى ان أرادوا توسيع ~~المسجد في خلافة عثمان فطلبوها منها ليوسعوا بها المسجد فامتنعت وقالت كيف ~~بطريقي إلى المسجد فقيل لها نعطيك دارا أوسع منها ونجعل لك طريقا مثلها ~~فسلمت ورضيت قوله الا باب أبي بكر زاد الطبراني من حديث معاوية في اخر هذا ~~الحديث بمعناه فاني رأيت عليه نورا تنبيه جاء في سد الأبواب التي حول ~~المسجد أحاديث يخالف ظاهرها حديث الباب منها حديث سعد بن أبي وقاص قال ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك ~~باب علي أخرجه أحمد والنسائي وإسناده قوي وفي رواية للطبراني في الأوسط ~~رجالها ثقات من الزيادة فقالوا يا رسول الله سددت ابوابنا فقال ما انا ~~سددتها ولكن الله سدها وعن زيد بن أرقم قال كان لنفر من الصحابة أبواب ~~شارعة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سدوا هذه الأبواب الا ~~باب علي PageV07P014 فتكلم ناس في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشيء فاتبعته أخرجه أحمد ~~والنسائي والحاكم ورجاله ثقات وعن بن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأبواب المسجد فسدت الا باب علي وفي رواية وامر بسد الأبواب غير باب ~~علي فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره اخرجهما أحمد والنسائي ~~ورجالهما ثقات وعن جابر بن سمرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسد الأبواب كلها غير باب علي فربما مر فيه وهو جنب أخرجه الطبراني وعن بن ~~عمر قال كنا نقول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر ولقد أعطى علي بن أبي طالب ثلاث ~~خصال لان يكون لي واحدة منهن احب الي من حمر النعم زوجه رسول الله ms04760 صلى الله ~~عليه وسلم ابنته وولدت له وسد الأبواب الا بابه في المسجد وأعطاه الراية ~~يوم خيبر أخرجه أحمد وإسناده حسن واخرج النسائي من طريق العلاء بن عرار ~~بمهملات قال فقلت لابن عمر أخبرني عن علي وعثمان فذكر الحديث وفيه واما علي ~~فلا تسأل عنه أحدا وانظر إلى منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سد ~~ابوابنا في المسجد واقر بابه ورجاله رجال الصحيح الا العلاء وقد وثقه يحيى ~~بن معين وغيره وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا وكل طريق منها صالح للاحتجاج ~~فضلا عن مجموعها وقد اورد بن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات أخرجه من حديث ~~سعد بن أبي وقاص وزيد بن أرقم وبن عمر مقتصرا على بعض طرقه عنهم واعله ببعض ~~من تكلم فيه من رواته وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق واعله أيضا ~~بأنه مخالف للاحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر وزعم انه من وضع ~~الرافضة قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر انتهى وأخطا في ذلك خطا ~~شنيعا فإنه سلك في ذلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة مع ان الجمع ~~بين القصتين ممكن وقد أشار إلى ذلك البزار في مسنده فقال ورد من روايات أهل ~~الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي وورد من روايات أهل المدينة في قصة أبي بكر ~~فان ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد ~~الخدري يعني الذي أخرجه الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل ~~لاحد ان يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك والمعنى ان باب علي كان إلى جهة ~~المسجد ولم يكن لبيته باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده ويؤيد ذلك ما أخرجه ~~إسماعيل القاضي في احكام القران من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لاحد ان يمر في المسجد وهو جنب الا لعلي ~~بن أبي طالب لان بيته كان في المسجد ومحصل الجمع ان الأمر بسد الأبواب وقع ms04761 ~~مرتين ففي الأولى استثنى علي لما ذكره وفي الأخرى استثنى أبو بكر ولكن لا ~~يتم ذلك الا بان يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي وما في قصة أبي بكر ~~على الباب المجازي والمراد به الخوخه كما صرح به في بعض طرقه وكانهم لما ~~أمروا بسد الأبواب سدوها واحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها ~~فامروا بعد ذلك بسدها فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين وبها ~~جمع بين الحديثين المذكورين أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار وهو في أوائل ~~الثلث الثالث منه وأبو بكر الكلاباذي في معاني الاخبار وصرح بان بيت أبي ~~بكر كان له باب من خارج المسجد وخوخة إلى داخل المسجد وبيت علي لم يكن له ~~باب الا من داخل المسجد والله اعلم وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم ~~فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق وانه كان متأهلا لان يتخذه النبي صلى الله ~~عليه وسلم خليلا لولا المانع المتقدم ذكره ويؤخذ منه ان للخليل صفة خاصة ~~تقتضي عدم المشاركة فيها وان المساجد تصان عن التطرق إليها لغير ضرورة مهمة ~~والإشارة بالعلم الخاص دون التصريح لاثارة افهام PageV07P015 السامعين ~~وتفاوت العلماء في الفهم وان من كان ارفع في الفهم استحق ان يطلق عليه اعلم ~~وفيه الترغيب في اختيار ما في الآخرة على ما في الدنيا وفيه شكر المحسن ~~والتنويه بفضله والثناء عليه وقال بن بطال فيه ان المرشح للامامة يخص ~~بكرامة تدل عليه كما وقع في حق الصديق في هذه القصة # | 1 ( قوله باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ) # أي في رتبة الفضل وليس المراد البعدية الزمانية فان فضل أبي بكر كان ~~ثابتا في حياته صلى الله عليه وسلم كما دل عليه حديث الباب # 3455 قوله حدثنا سليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد ~~كله مدنيون قوله كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أي نقول فلان خير من فلان الخ وفي رواية ms04762 عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية ~~في مناقب عثمان كنا لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم وقوله لا نعدل بابي بكر أي ~~لا نجعل له مثلا وقوله ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ~~الكلام فيه ولأبي داود من طريق سالم عن بن عمر كنا نقول ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حي أفضل امة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ~~ثم عثمان زاد الطبراني في رواية فيسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~فلا ينكره وروى خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة من طريق سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن بن عمر كنا نقول إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس فيسمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينكره وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق بن ~~أبي أويس عن سليمان بن بلال في حديث الباب دون اخره وفي الحديث تقديم عثمان ~~بعد أبي بكر وعمر كما هو المشهور عند جمهور أهل السنة وذهب بعض السلف إلى ~~تقديم علي على عثمان وممن قال به سفيان الثوري ويقال انه رجع عنه وقال به ~~بن خزيمة وطائفة قبله وبعده وقيل لا يفضل أحدهما على الاخر قاله مالك في ~~المدونة وتبعه جماعة منهم يحيى القطان ومن المتأخرين بن حزم وحديث الباب ~~حجة للجمهور وقد طعن فيه بن عبد البر واستند إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق ~~قال سمعت بن معين يقول من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقيته ~~وفضله فهو صاحب سنة قال فذكرت له من يقول أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون ~~فتكلم فيهم بكلام غليظ وتعقب بان بن معين انكر رأي قوم وهم العثمانية الذين ~~يغالون في حب عثمان وينتقصون عليا ولا شك في ان من اقتصر على ذلك ولم يعرف ~~لعلي بن أبي طالب فضله فهو مذموم وادعى بن عبد البر ms04763 أيضا ان هذا الحديث ~~خلاف قول أهل السنة ان عليا أفضل الناس بعد الثلاثة فانهم اجمعوا على ان ~~عليا أفضل الخلق بعد الثلاثة ودل هذا الإجماع على ان حديث بن عمر غلط وان ~~كان السند إليه صحيحا وتعقب أيضا بأنه لا يلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله ~~عدم تفضيله على الدوام وبان الإجماع المذكور انما حدث بعد الزمن الذي قيده ~~بن عمر فيخرج حديثه عن ان يكون غلطا والذي اظن ان بن عبد البر انما انكر ~~الزيادة التي PageV07P016 وقعت في رواية عبيد الله بن عمر وهي قول بن عمر ~~ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ لكن لم ينفرد بها نافع فقد ~~تابعه بن الماجشون أخرجه خيثمة من طريق يوسف بن الماجشون عن أبيه عن بن عمر ~~كنا نقول في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان ثم ندع ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم ومع ذلك فلا يلزم من ~~تركهم التفاضل إذ ذاك ان لا يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل علي على من سواه ~~والله اعلم وقد اعترف بن عمر بتقديم علي على غيره كما تقدم في حديثه الذي ~~اوردته في الباب الذي قبله وقد جاء في بعض الطرق في حديث بن عمر تقييد ~~الخيرية المذكورة والأفضلية بما يتعلق بالخلافة وذلك فيما أخرجه بن عساكر ~~عن عبد الله بن يسار عن سالم عن بن عمر قال انكم لتعلمون انا كنا نقول على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان يعني في الخلافة كذا ~~في أصل الحديث ومن طريق عبيد الله عن نافع عن بن عمر كنا نقول في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من يكون أولى الناس بهذا الأمر فنقول أبو بكر ثم ~~عمر وذهب قوم إلى ان أفضل الصحابة من استشهد في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعين بعضهم منهم جعفر بن أبي طالب ومنهم من ذهب إلى العباس ms04764 وهو قول ~~مرغوب عنه ليس قائله من أهل السنة بل ولا من أهل الإيمان ومنهم من قال ~~افضلهم مطلقا عمر متمسكا بالحديث الاتي في ترجمته في المنام الذي فيه في حق ~~أبي بكر وفي نزعه ضعف وهو تمسك واه ونقل البيهقي في الإعتقاد بسنده إلى أبي ~~ثور عن الشافعي انه قال اجمع الصحابة واتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ~~ثم عثمان ثم علي PageV07P017 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا ) # قاله أبو سعيد يشير إلى حديثه السابق قبل بباب ثم ذكر المصنف في الباب ~~أحاديث الحديث الأول حديث أبي سعيد المذكور الحديث الثاني حديث بن عباس ~~أخرجه من طرق ثلاثة الأولى قوله لو كنت متخذا خليلا زاد في حديث أبي سعيد ~~غير ربي وفي حديث بن مسعود عند مسلم وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا وقد تواردت ~~هذه الأحاديث على نفي الخلة من النبي صلى الله عليه وسلم لاحد من الناس ~~واما ما روي عن أبي بن كعب قال ان أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس دخلت ~~عليه وهو يقول انه لم يكن نبي الا وقد اتخذ من أمته خليلا وان خليلي أبو ~~بكر الا وان الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا أخرجه أبو الحسن ~~الحربي في فوائده وهذا يعارضه ما في رواية جندب عند مسلم كما قدمته انه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل ان يموت بخمس اني ابرا إلى الله ان يكون ~~لي منكم خليل فان ثبت حديث أبى أمكن ان يجمع بينهما بأنه لما برئ من ذلك ~~تواضعا لربه وإعظاما له اذن الله تعالى له فيه من ذلك اليوم لما رأى من ~~تشوفه إليه واكراما لأبي بكر بذلك فلا يتنافى الخبران أشار إلى ذلك المحب ~~الطبري وقد روى من حديث أبي امامة نحو حديث أبي بن كعب دون التقييد بالخمس ~~أخرجه الواحدي في تفسيره والخبران واهيان والله اعلم # 3456 قوله ولكن أخي وصاحبي في رواية خيثمة في فضائل ms04765 الصحابة عن أحمد بن ~~الأسود عن مسلم بن إبراهيم وهو شيخ البخاري فيه ولكنه أخي وصاحبي في الله ~~تعالى وفي الرواية التي بعدها ولكن اخوة الإسلام أفضل وقد تقدم توجيهها قبل ~~باب وقوله # 3457 في الرواية الثانية حدثنا معلى بن أسد وموسى بن إسماعيل التبوذكي ~~كذا للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية أبي ذر وحده التنوخي وهو تصحيف وقد ~~تقدم تفسير الخليل في ترجمة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء واختلف ~~في المودة والخلة والمحبة والصداقة هل هي مترادفة أو مختلفة قال أهل اللغة ~~الخلة ارفع رتبة وهو الذي يشعر به حديث الباب وكذا قوله عليه السلام لو كنت ~~متخذا خليلا غير ربي فإنه يشعر بأنه لم يكن له خليل من بني ادم وقد ثبتت ~~محبته لجماعة من اصحابه كابي بكر وفاطمة وعائشة والحسنين وغيرهم ولا يعكر ~~على هذا اتصاف إبراهيم عليه السلام بالخلة ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~بالمحبة فتكون المحبة ارفع رتبة من الخلة لأنه يجاب عن ذلك بان محمدا صلى ~~الله عليه وسلم قد ثبت له الامران معا فيكون رجحانه من الجهتين والله اعلم ~~وقال الزمخشري الخليل هو الذي يوافقك في خلالك ويسايرك في طريقك أو الذي ~~يسد خللك وتسد خلله أو يداخلك خلال منزلك انتهى وكأنه جوز ان يكون اشتقاقه ~~مما ذكر وقيل أصل الخلة انقطاع الخليل إلى خليله وقيل الخليل من يتخلله سرك ~~وقيل من لا يسع قلبه غيرك وقيل أصل الخلة الاستصفاء وقيل المختص بالمودة ~~وقيل اشتقاق الخليل من الخلة بفتح الخاء وهي الحاجة فعلى هذا فهو المحتاج ~~إلى من يخاله وهذا كله بالنسبة إلى الإنسان اما خلة الله للعبد فبمعنى نصره ~~له ومعاونته الحديث الثالث حديث بن الزبير في المعنى وسيأتي الكلام على ما ~~يتعلق منه بالجد في كتاب الفرائض ان شاء الله تعالى والمراد بقوله كتب أهل ~~الكوفة بعض أهلها وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود وكان بن الزبير جعله على ~~قضاء الكوفة أخرجه أحمد من طريق سعيد بن جبير قال ms04766 كنت عند عبد الله بن عتبة ~~وكان بن الزبير جعله على القضاء فجاءه كتابه كتبت تسالني عن الجد فذكر نحوه ~~وزاد بعد قوله لاتخذت أبا بكر ولكنه أخي في الدين وصاحبي في الغار ووقع في ~~رواية أحمد من طريق بن جريج عن بن أبي مليكة في هذا PageV07P023 الحديث لو ~~كنت متخذا خليلا سوى الله حتى ألقاه الحديث الرابع حديث محمد بن جبير بن ~~مطعم عن أبيه # 3459 قوله اتت امرأة لم اقف على اسمها قوله ارايت أي أخبرني قوله ان جئت ~~ولم اجدك كأنها تقول الموت في رواية يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد عند ~~البلاذري قالت فان رجعت فلم اجدك تعرض بالموت وكذا عند الإسماعيلي من طريق ~~بن معمر عن إبراهيم وهو يقوي جزم القاضي عياض انه كلام جيد وفي رواية ~~الحميدي الاتي ذكرها في الاحكام كأنها تعني الموت ومرادها ان جئت فوجدتك قد ~~مت ماذا اعمل واختلف في تعيين قائل كأنها فجزم عياض بأنه جبير بن مطعم راوي ~~الحديث وهو الظاهر ويحتمل من دونه وروى الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال ~~قلنا يا رسول الله إلى من ندفع صدقات اموالنا بعدك قال إلى أبي بكر الصديق ~~وهذا لو ثبت كان أصرح في حديث الباب من الإشارة إلى انه الخليفة بعده لكن ~~إسناده ضعيف وروى الإسماعيلي في معجمه من حديث سهل بن أبي خيثمة قال بايع ~~النبي صلى الله عليه وسلم اعرابيا فسأله ان اتى عليه أجله من يقضيه فقال ~~أبو بكر ثم سأله من يقضيه بعده قال عمر الحديث وأخرجه الطبراني في الأوسط ~~من هذا الوجه مختصرا وفي الحديث ان مواعيد النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~على من يتولى الخلافة بعده تنجيزها وفيه رد على الشيعة في زعمهم انه نص على ~~استخلاف علي والعباس وسيأتي شيء من ذلك في باب الاستخلاف من كتاب الاحكام ~~ان شاء الله تعالى الحديث الخامس # 3460 قوله حدثنا أحمد بن أبي الطيب هو المروزي بغدادي الأصل يكنى أبا ~~سليمان واسم ms04767 أبيه سليمان وصفه أبو زرعة بالحفظ وضعفه أبو حاتم وليس له في ~~البخاري غير هذا الحديث وقد أخرجه من رواية غيره كما سيأتي في باب إسلام ~~أبي بكر قوله حدثنا إسماعيل بن مجالد بالجيم هو الكوفي قواه يحيى بن معين ~~وجماعة ولينه بعضهم وليس له عند البخاري أيضا غير هذا الحديث ووبرة بفتح ~~الواو والموحدة تابعي صغير قوله عن همام هو بن الحارث وعند الإسماعيلي من ~~طريق جهور بن منصور عن إسماعيل سمعت همام بن الحارث وهو من كبار التابعين ~~وعمار هو بن ياسر والإسناد من إسماعيل فصاعدا كوفيون قوله وما معه أي ممن ~~اسلم قوله الا خمسة اعبد وامراتان وأبو بكر اما الاعبد فهم بلال وزيد بن ~~حارثة وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر فإنه اسلم قديما مع أبي بكر وروى ~~الطبراني من طريق عروة انه كان ممن كان يعذب في الله فاشتراه أبو بكر ~~واعتقه وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف ذكر بن إسحاق انه اسلم حين ~~اسلم بلال فعذبه أمية فاشتراه أبو بكر فأعتقه واما الخامس فيحتمل ان يفسر ~~بشقران فقد ذكر بن السكن في كتاب الصحابة عن عبد الله بن داود ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورثه من أبيه هو وأم ايمن وذكر بعض شيوخنا بدل أبي فكيهة ~~عمار بن ياسر وهو محتمل وكان ينبغي ان يكون منهم أبوه وأمه فان الثلاثة ~~كانوا ممن يعذب في الله وأمه أول من استشهدت في الإسلام طعنها أبو جهل في ~~قلبها بحربة فماتت واما المراتان فخديجة والأخرى أم ايمن أو سمية وذكر بعض ~~شيوخنا تبعا للدمياطي انها أم الفضل زوج العباس وليس بواضح لأنها وان كانت ~~قديمة الإسلام الا انها لم تذكر في السابقين ولو كان كما قال لعد أبو رافع ~~مولى العباس لأنه اسلم حين أسلمت أم الفضل كذا عند بن إسحاق وفي هذا الحديث ~~ان أبا بكر أول من اسلم من الأحرار مطلقا ولكن مراد عمار بذلك ممن أظهر ~~إسلامه والا فقد كان حينئذ ms04768 جماعة ممن اسلم لكنهم كانوا يخفونه من اقاربهم ~~وسيأتي قول سعد انه كان ثلث الإسلام وذلك بالنسبة إلى من اطلع على إسلامه ~~ممن سبق إسلامه الحديث السادس # 3461 قوله حدثنا زيد بن واقد PageV07P024 هو الدمشقي ثقة قليل الحديث ~~وليس له في البخاري غير هذا الحديث الواحد وكلهم دمشقيون وبسر بضم الموحدة ~~وبالمهملة قوله عن بسر بن عبيد الله في رواية عبد الله بن العلاء بن زيد ~~عند المصنف في التفسير حدثني بسر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس سألت أبا ~~الدرداء قوله اما صاحبكم في رواية الكشميهني اما صاحبك بالافراد قوله فقد ~~غامر بالغين المعجمة أي خاصم والمعنى دخل في غمرة الخصومة والغامر الذي ~~يرمي بنفسه في الأمر العظيم كالحرب وغيره وقيل هو من الغمر بكسر المعجمة ~~وهو الحقد أي صنع أمرا اقتضى له ان يحقد على من صنعه معه ويحقد الاخر عليه ~~ووقع في تفسير الأعراف في رواية أبي ذر وحده قال أبو عبد الله هو المصنف ~~غامر أي سبق بالخير وذكر عياض انه في رواية المستملي وحده عن أبي ذر ~~وهوتفسير مستغرب والأول أظهر وقد عزاه المحب الطبري لأبي عبيدة بن المثنى ~~أيضا فهو سلف البخاري فيه وقسيم قوله اما صاحبكم محذوف أي وأما غيره فلا ~~قوله فسلم بتشديد اللام من السلام ووقع في رواية محمد بن المبارك عن صدقة ~~بن خالد عند أبي نعيم في الحلية حتى سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يقع في الحديث ذكر الرد وهو مما يحذف للعلم به قوله كان بيني وبين بن ~~الخطاب شيء في الرواية التي في التفسير محاورة وهو بالحاء المهملة أي ~~مراجعة وفي حديث أبي امامة عند أبي يعلى معاتبة وفي لفظ مقاولة قوله فاسرعت ~~إليه في التفسير فاغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه مغضبا فاتبعه أبو بكر قوله ~~ثم ندمت زاد محمد بن المبارك على ما كان قوله فسألته ان يغفر لي في الرواية ~~التي في التفسير ان يستغفر لي فلم يفعل حتى اغلق بابه ms04769 في وجهه قوله فأبى ~~علي زاد محمد بن المبارك فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره وللإسماعيلي عن ~~الهسنجاني عن هشام بن عمار وتحرز مني بداره وفي حديث أبي امامة فاعتذر أبو ~~بكر إلى عمر فلم يقبل منه قوله يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثا أي أعاد هذه ~~الكلمة ثلاث مرات قوله يتمعر بالعين المهملة المشددة أي تذهب نضارته من ~~الغضب واصله من العر وهو الجرب يقال أمعر المكان إذا اجرب وفي بعض النسخ ~~يتمغر بالغين المعجمة أي يحمر من الغضب فصار كالذي صبغ بالمغرة وللمؤلف في ~~التفسير وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي امامة عند أبي ~~يعلى في نحو هذه القصة فجلس عمر فاعرض عنه أي النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~تحول فجلس إلى الجانب الاخر فاعرض عنه ثم قام فجلس بين يديه فاعرض عنه فقال ~~يا رسول الله ما أرى اعراضك الا لشيء بلغك عني فما خير حياتي وأنت معرض عني ~~فقال أنت الذي اعتذر إليك أبو بكر فلم تقبل منه ووقع في حديث بن عمر عند ~~الطبراني في نحو هذه القصة يسالك أخوك ان تستغفر له فلا تفعل فقال والذي ~~بعثك بالحق ما من مرة يسالني الا وانا استغفر له وما خلق الله من أحد احب ~~الي منه بعدك فقال أبو بكر وانا والذي بعثك بالحق كذلك قوله حتى اشفق أبو ~~بكر زاد محمد بن المبارك ان يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر ~~ما يكره قوله فجثا بالجيم والمثلثة أي برك قوله والله انا كنت أظلم في ~~القصة المذكورة وانما قال ذلك لأنه الذي بدا كما تقدم في أول القصة قوله ~~مرتين أي قال ذلك القول مرتين ويحتمل انه من قول أبي بكر فيكون معلقا بقوله ~~كنت أظلم قوله وواساني في رواية الكشميهني وحده واساني والأول أوجه وهو من ~~المواساة وهي بلفظ المفاعلة من الجانبين والمراد به ان صاحب المال يجعل يده ~~ويد صاحبه في ماله سواء ms04770 قوله تاركو لي صاحبي في التفسير تاركون لي صاحبي ~~وهي الموجهة حتى قال أبو البقاء ان حذف النون من خطا الرواة لان الكلمة ~~PageV07P025 ليست مضافة ولا فيها الف ولام وانما يجوز الحذف في هذين ~~الموضعين ووجهها غيره بوجهين أحدهما ان يكون صاحبي مضافا وفصل بين المضاف ~~والمضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الإضافة وفي ذلك جمع بين ~~إضافتين إلى نفسه تعظيما للصديق ونظيره قراءة بن عامر وكذلك زين لكثير من ~~المشركين قتل أولادهم شركائهم بنصب أولادهم وخفض شركائهم وفصل بين المضافين ~~بالمفعول والثاني ان يكون استطال الكلام فحذف النون كما يحذف من الموصول ~~المطول ومنه ما ذكروه في قوله تعالى وخضتم كالذي خاضوا قوله مرتين أي قال ~~ذلك القول مرتين وفي رواية محمد بن المبارك ثلاث مرات قوله فما اوذي بعدها ~~أي لما اظهره النبي صلى الله عليه وسلم لهم من تعظيمه ولم ار هذه الزيادة ~~من غير رواية هشام بن عمار ووقع لأبي بكر مع ربيعة بن جعفر قصة نحو هذه ~~فاخرج أحمد من حديث ربيعة ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ارضا وأعطى ~~أبا بكر ارضا قال فاختلفا في عذق نخلة فقلت انا هي في حدي وقال أبو بكر هي ~~في حدي فكان بيننا كلام فقال له أبو بكر كلمة ثم ندم فقال رد علي مثلها حتى ~~يكون قصاصا فأبيت فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال مالك وللصديق فذكر ~~القصة فقال اجل فلا ترد عليه ولكن قل غفر الله لك يا أبا بكر فقلت فولى أبو ~~بكر وهو يبكي وفي الحديث من الفوائد فضل أبي بكر على جميع الصحابة وان ~~الفاضل لا ينبغي له ان يغاضب من هو أفضل منه وفيه جواز مدح المرء في وجهه ~~ومحله إذا امن عليه الافتتان والاغترار وفيه ماطبع عليه الإنسان من البشرية ~~حتى يحمله الغضب على ارتكاب خلاف الأولى لكن الفاضل في الدين يسرع الرجوع ~~إلى الأولى كقوله تعالى ان الذين اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان تذكروا ~~وفيه ms04771 ان غير النبي ولو بلغ من الفضل الغاية ليس بمعصوم وفيه استحباب سؤال ~~الاستغفار والتحلل من المظلوم وفيه ان من غضب على صاحبه نسبه إلى أبيه أو ~~جده ولم يسمه باسمه وذلك من قول أبي بكر لما جاء وهو غضبان من عمر كان بيني ~~وبين بن الخطاب فلم يذكره باسمه ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم الا إن كان ~~بن أبي طالب يريد ان ينكح ابنتهم وفيه ان الركبة ليست عورة الحديث السابع # 3462 قوله خالد الحذاء حدثنا هو من تقديم الاسم على الصفة وقد استعملوه ~~كثيرا والإسناد كله بصريون الا الصحابي وأبو عثمان هو النهدي قوله بعثه على ~~جيش ذات السلاسل بالمهملتين والمشهور انها بفتح الأولى على لفظ جمع السلسلة ~~وضبطه كذلك أبو عبيد البكري قيل سمي المكان بذلك لأنه كان به رمل بعضه على ~~بعض كالسلسلة وضبطها بن الأثير بالضم وقال هو بمعنى السلسال أي السهل ~~وسيأتي شرحها وتسميتها في المغازي ان شاء الله تعالى قوله أي الناس احب ~~إليك زاد في رواية قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص يا رسول الله فأحبه ~~أخرجه بن عساكر من طريق علي بن مسهر عن إسماعيل عن قيس وقع عند بن سعد سبب ~~هذا السؤال وانه وقع في نفس عمرو لما امره النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الجيش وفيهم أبو بكر وعمر انه مقدم عنده في المنزلة عليهم فسأله لذلك قوله ~~فقلت من الرجال في رواية قيس بن أبي حازم عن عمرو عند بن خزيمة وبن حبان ~~قلت اني لست اعني النساء اني اعني الرجال وفي حديث أنس عند بن حبان أيضا ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من احب الناس إليك قال عائشة قيل له ليس ~~عن أهلك نسالك وعرف بحديث عمر اسم السائل في حديث أنس قوله فقلت ثم من قال ~~ثم عمر بن الخطاب فعد رجالا زاد في المغازي من وجه اخر فسكت مخافة ان ~~يجعلني في اخرهم ووقع في حديث عبد الله بن ms04772 شقيق قال قلت لعائشة أي أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان احب إليه قالت أبو بكر قلت ثم PageV07P026 من ~~قالت عمر قلت ثم من قالت أبو عبيدة بن الجراح قلت ثم من فسكتت أخرجه ~~الترمذي وصححه فيمكن ان يفسر بعض الرجال الذين ابهموا في حديث الباب بابي ~~عبيدة واخرج أحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح عن النعمان بن بشير قال ~~استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليا وهي ~~تقول والله لقد علمت ان عليا احب إليك من أبي الحديث فيكون علي ممن ابهمه ~~عمرو بن العاص وهو أيضا وان كان في الظاهر يعارض حديث عمرو لكن يرجح حديث ~~عمرو انه من قول النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من تقريره ويمكن الجمع ~~باختلاف جهة المحبة فيكون في حق أبي بكر على عمومه بخلاف علي ويصح حينئذ ~~دخوله فيمن ابهمه عمرو ومعاذ الله ان نقول كما تقول الرافضة من إبهام عمرو ~~فيما روى لما كان بينه وبين علي رضي الله عنهما فقد كان النعمان مع معاوية ~~على علي ولم يمنعه ذلك من التحديث بمنقبة علي ولا ارتياب في ان عمرا أفضل ~~من النعمان والله اعلم الحديث الثامن حديث أبي هريرة في قصة الذئب الذي كلم ~~الراعي وفي قصة البقرة التي كلمت من حملها وقد تقدم الكلام على ما في ~~إسناده في ذكر بني إسرائيل # 3463 قوله بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب الحديث لم اقف على اسم هذا ~~الراعي وقد اورد المصنف الحديث في ذكر بني إسرائيل وهو مشعر بأنه عنده ممن ~~كان قبل الإسلام وقد وقع كلام الذئب لبعض الصحابة في نحو هذه القصة فروى ~~أبو نعيم في الدلائل من طريق ربيعة بن أوس عن أنيس بن عمرو عن اهبان بن أوس ~~قال كنت في غنم لي فشد الذئب على شاة منها فصحت عليه فأقعى الذئب على ذنبه ~~يخاطبني وقال من لها يوم تشتغل عنها تمنعني رزقا رزقنيه الله تعالى فصفقت ~~بيدي ms04773 وقلت والله ما رأيت شيئا اعجب من هذا فقال اعجب من هذا هذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين هذه النخلات يدعو إلى الله قال فأتى اهبان إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره واسلم فيحتمل ان يكون اهبان لما أخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كان أبو بكر وعمر حاضرين ثم أخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك وأبو بكر وعمر غائبين فلذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فاني اومن بذلك وأبو بكر وعمر وقد تقدمت هذه الزيادة في هذه القصة من ~~وجه اخر عن أبي سلمة في المزارعة وفيه قال أبو سلمة وما هما يومئذ في القوم ~~أي عند حكاية النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ويحتمل ان يكون صلى الله عليه ~~وسلم قال ذلك لما اطلع عليه من غلبة صدق ايمانهما وقوة يقينهما وهذا أليق ~~بدخوله في مناقبهما قوله يوم السبع قال عياض يجوز ضم الموحدة وسكونها الا ~~ان الرواية بالضم وقال الحربي هو بالضم والسكون وجزم بان المراد به الحيوان ~~المعروف وقال بن العربي هو بالإسكان والضم تصحيف كذا قال وقال بن الجوزي هو ~~بالسكون والمحدثون يروونه بالضم وعلى هذا أي الضم فالمعنى إذا اخذها السبع ~~لم يقدر على خلاصها منه فلا يرعاها حينئذ غيري أي انك تهرب منه واكون انا ~~قريبا منه ارعى ما يفضل لي منها وقال الداودي معناه من لها يوم يطرقها ~~السبع أي الأسد فتفر أنت منه فياخذ منها حاجته واتخلف انا لا راعي لها ~~حينئذ غيري وقيل انما يكون ذلك عند الاشتغال بالفتن فتصير الغنم هملا ~~فتنهبها السباع فيصير الذئب كالراعي لها لانفراده بها واما بالسكون فاختلف ~~في المراد به فقيل هو اسم الموضع الذي يقع فيه الحشر يوم القيامة وهذا نقله ~~الأزهري في تهذيب اللغة عن بن الأعرابي ويؤيده انه وقع في بعض طرقه عن محمد ~~بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة يوم القيامة وقد تعقب هذا بان ~~الذئب حينئذ لا يكون راعيا ms04774 للغنم ولا تعلق له بها وقيل هو اسم يوم عيد كان ~~لهم في الجاهلية يشتغلون فيه باللهو واللعب فيغفل الراعي عن غنمه فيتمكن ~~الذئب من الغنم وانما قال ليس لها راع غيري مبالغة في تمكنه منها ~~PageV07P027 وهذا نقله الإسماعيلي عن أبي عبيدة وقيل هو من سبعت الرجل إذا ~~ذعرته أي من لها يوم الفزع أو من اسبعته إذا اهملته أي من لها يوم الاهمال ~~قال الأصمعي السبع الهمل واسبع الرجل اغنامه إذا تركها تصنع ما تشاء ورجح ~~هذا القول النووي وقيل يوم الأكل يقال سبع الذئب الشاة إذا اكلها وحكى صاحب ~~المطالع انه روي بسكون التحتانية اخر الحروف وفسره بيوم الضياع يقال اسبعت ~~وأضيعت بمعنى وهذا نقله بن دحية عن إسماعيل القاضي عن علي بن المديني عن ~~معمر بن المثنى وقيل المراد بيوم السبع يوم الشدة كما روي عن بن عباس انه ~~سئل عن مسألة فقال اجرأ من سبع يريد انها من المسائل الشداد التي يشتد فيها ~~الخطب على المفتي والله اعلم قوله وبينما رجل يسوق بقرة تقدم الكلام عليه ~~في المزارعة ووقع عند بن حبان من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة في اخره في القصتين فقال الناس امنا بما امن به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي الحديث جواز التعجب من خوارق العادات وتفاوت الناس في ~~المعارف الحديث التاسع حديث أبي هريرة في رؤيا النزع من القليب وسيأتي شرحه ~~في التعبير ان شاء الله تعالى الحديث العاشر حديث بن عمر في الزجر عن جر ~~الثوب خيلاء وسيأتي شرحه في كتاب اللباس وفيه فضيلة ظاهرة لأبي بكر لشحه ~~على دينه ولشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بما ينافي ما يكره # 3465 قوله فقلت لسالم هو مقولة موسى بن عقبة وسيأتي هناك الإشارة إلى ~~تسوية بن عمر بين الثوب والازار في الحكم الحديث الحادي عشر حديث أبي هريرة ~~فيمن انفق زوجين أي شيئين # 3466 قوله من شيء من الأشياء أي من أصناف المال قوله في ms04775 سبيل الله أي في ~~طلب ثواب الله وهو أعم من الجهاد وغيره من العبادات قوله دعي من أبواب يعني ~~الجنة كذا وقع هنا وكان لفظة الجنة سقطت من بعض الرواة فلاجل مراعاة ~~المحافظة على اللفظ زاد يعني وقد تقدم في الصيام من وجه اخر عن الزهري بلفظ ~~من أبواب الجنة بغير تردد ومعنى الحديث ان كل عامل يدعى من باب ذلك العمل ~~وقد جاء ذلك صريحا من وجه اخر عن أبي هريرة لكل عامل باب من أبواب الجنة ~~يدعى منه بذلك العمل أخرجه أحمد وبن أبي شيبة بإسناد صحيح قوله يا عبد الله ~~هذا خير لفظ خير بمعنى فاضل لا بمعنى أفضل وان كان اللفظ قد يوهم ذلك ~~ففائدته زيادة ترغيب السامع في طلب الدخول من ذلك الباب وتقدم في أوائل ~~الجهاد بيان الداعي من وجه اخر عن أبي هريرة ولفظه دعاه خزنة الجنة كل خزنة ~~باب أي خزنة كل باب أي فل هلم ولفظة فل لغة في فلان وهي بالضم وكذا ثبت في ~~الرواية وقيل انها ترخيمها فعلى هذا فتفتح اللام قوله فمن كان من أهل ~~الصلاة دعي من باب الصلاة وقع في الحديث ذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة ~~وتقدم في أوائل الجهاد وان أبواب الجنة ثمانية وبقي من الأركان الحج فله ~~باب بلا شك واما الثلاثة الأخرى فمنها باب الكاظمين الغيظ والعافين عن ~~الناس رواه أحمد بن حنبل عن روح بن عبادة عن أشعث عن الحسن مرسلا ان لله ~~بابا في الجنة لايدخله الا من عفا عن مظلمة ومنها الباب الأيمن وهو باب ~~المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب واما الثالث فلعله باب ~~الذكر فان عند الترمذي ما يومئ إليه ويحتمل ان يكون باب العلم والله اعلم ~~ويحتمل ان يكون المراد بالأبواب التي يدعى منها أبواب من داخل أبواب الجنة ~~الأصلية لان الأعمال الصالحة أكثر عددا من ثمانية والله اعلم قوله فقال أبو ~~بكر ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ms04776 ضرورة زاد في الصيام فهل يدعى ~~أحد من تلك الأبواب كلها وفي الحديث اشعار بقلة من يدعى من تلك الأبواب ~~كلها وفيه إشارة إلى ان المراد ما يتطوع به من الأعمال المذكورة ~~PageV07P028 لا واجباتها لكثرة من يجتمع له العمل بالواجبات كلها بخلاف ~~التطوعات فقل من يجتمع له العمل بجميع أنواع التطوعات ثم من يجتمع له ذلك ~~انما يدعى من جميع الأبواب على سبيل التكريم له والا فدخوله انما يكون من ~~باب واحد ولعله باب العمل الذي يكون اغلب عليه والله اعلم واما ما أخرجه ~~مسلم عن عمر من توضأ ثم قال اشهد ان لا إله إلا الله الحديث وفيه فتحت له ~~أبواب الجنة يدخل من أيها شاء فلا ينافي ما تقدم وان كان ظاهره انه يعارضه ~~لأنه يحمل على انها تفتح له على سبيل التكريم ثم عند دخوله لا يدخل الا من ~~باب العمل الذي يكون اغلب عليه كما تقدم والله اعلم تنبيه الإنفاق في ~~الصلاة والجهاد والعلم والحج ظاهر واما الإنفاق في غيرها فمشكل ويمكن ان ~~يكون المراد بالإنفاق في الصلاة فيما يتعلق بوسائلها من تحصيل آلاتها من ~~طهارة وتطهير ثوب وبدن ومكان والانفاق في الصيام بما يقويه على فعله وخلوص ~~القصد فيه والانفاق في العفو عن الناس يمكن ان يقع بترك ما يجب له من حق ~~والانفاق في التوكل بما ينفقه على نفسه في مرضه المانع له من التصرف في طلب ~~المعاش مع الصبر على المصيبة أو ينفق على من اصابه مثل ذلك طلبا للثواب ~~والانفاق في الذكر على نحو من ذلك والله اعلم وقيل المراد بالإنفاق في ~~الصلاة والصيام بذل النفس فيهما فان العرب تسمي ما يبذله المرء من نفسه ~~نفقة كما يقال أنفقت في طلب العلم عمري وبذلت فيه نفسي وهذا معنى حسن وأبعد ~~من قال المراد بقوله زوجين النفس والمال لان المال في الصلاة والصيام ~~ونحوهما ليس بظاهر الا بالتأويل المتقدم وكذلك من قال النفقة في الصيام تقع ~~بتفطير الصائم والانفاق عليه لان ذلك يرجع ms04777 إلى باب الصدقة قوله وأرجو ان ~~تكون منهم قال العلماء الرجاء من الله ومن نبيه واقع وبهذا التقرير يدخل ~~الحديث في فضائل أبي بكر ووقع في حديث بن عباس عند بن حبان في نحو هذا ~~الحديث التصريح بالوقوع لأبي بكر ولفظه قال اجل وأنت هو يا أبا بكر وفي ~~الحديث من الفوائد ان من أكثر من شيء عرف به وان أعمال البر قل ان تجتمع ~~جميعها لشخص واحد على السواء وان الملائكة يحبون صالحي بني ادم ويفرحون بهم ~~فان الإنفاق كلما كان أكثر كان أفضل وان تمني الخير في الدنيا والآخرة ~~مطلوب الحديث الثاني عشر حديث عائشة في الوفاة وقصة السقيفة وسيأتي ما ~~يتعلق بالوفاة في مكانها في اواخر المغازي واما السقيفة فتتضمن بيعة أبي ~~بكر بالخلافة وقد أوردها المصنف أيضا من طريق بن عباس عن عمر في الحدود ~~وذكر شيئا منها في الاحكام من طريق أنس عن عمر أيضا وأتمها رواية بن عباس ~~وساذكر هنا ما فيها من فائدة زائدة # 3467 قوله مات النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بالسنح تقدم ضبطه في ~~أول الجنائز وانه بسكون النون وضبطه أبو عبيد البكري بضمها وقال انه منازل ~~بني الحارث من الخزرج بالعوالي وبينه وبين المسجد النبوي ميل قوله قال ~~إسماعيل هو شيخ المصنف فيه وهو بن أبي أويس وقوله يعني بالعالية أراد تفسير ~~قول عائشة بالسنح قوله ما كان يقع في نفسي الا ذاك يعني عدم موته صلى الله ~~عليه وسلم حينئذ وقد ذكر عمر مستنده في ذلك كما سابينه في موضعه قوله لا ~~يذيقك الله الموتتين تقدم شرحه في أوائل الجنائز وقد تمسك به من انكر ~~الحياة في القبر وأجيب عن أهل السنة المثبتين لذلك بان المراد نفي الموت ~~اللازم من الذي أثبته عمر بقوله وليبعثه الله في الدنيا ليقطع أيدي ~~القائلين بموته وليس فيه تعرض لما يقع في البرزخ واحسن من هذا الجواب ان ~~يقال ان حياته صلى الله عليه وسلم في القبر لايعقبها موت بل يستمر ms04778 حيا ~~والأنبياء احياء في قبورهم ولعل هذا هو الحكمة في تعريف الموتتين حيث قال ~~لايذيقك الله الموتتين المعروفتين المشهورتين الواقعتين لكل أحد غير ~~الأنبياء PageV07P029 وأما وقوع الحلف من عمر على ما ذكره فبناه على ظنه ~~الذي اداه إليه اجتهاده وفيه بيان رجحان علم أبي بكر على عمر فمن دونه ~~وكذلك رجحانه عليهم لثباته في مثل ذلك الأمر العظيم قوله أيها الحالف على ~~رسلك بكسر الراء أي هينتك ولا تستعجل وتقدم في الطريق الذي بالجنائز ان أبا ~~بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس فأبي فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه ~~وتركوا عمر وقد اعتذر عمر عن ذلك كما سيأتي في باب الاستخلاف من كتاب ~~الاحكام قوله فنشج الناس بفتح النون وكسر المعجمة بعدها جيم أي بكوا بغير ~~انتحاب والنشج ما يعرض في حلق الباكي من الغصة وقيل هو صوت معه ترجيع كما ~~يردد الصبي بكاءه في صدره قوله واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة ~~بني ساعدة هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي ثم الساعدي وكان كبير ~~الخزرج في ذلك الوقت وذكر بن إسحاق في اخر السيرة ان اسيد بن حضير في بني ~~عبد الأشهل انحازوا إلى أبي بكر ومن معه وهؤلاء من الأوس وفي حديث بن عباس ~~عن عمر تخلفت عنا الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة فيجمع بانهم اجتمعوا ~~اولا ثم افترقوا وذلك ان الخزرج والاوس كانوا فريقين وكان بينهم في ~~الجاهلية من الحروب ما هو مشهور فزال ذلك بالإسلام وبقي من ذلك شيء في ~~النفوس فكأنهم اجتمعوا اولا فلما رأى اسيد ومن معه من الأوس أبا بكر ومن ~~معه افترقوا من الخزرج ايثارا لتأمير المهاجرين عليهم دون الخزرج وفيه ان ~~عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر قوله فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن ~~الخطاب وأبو عبيدة في رواية بن عباس المذكورة فقلت له يا أبا بكر انطلق بنا ~~إلى ms04779 إخواننا من الأنصار وزاد أبو يعلى من رواية مالك عن الزهري فيه فبينما ~~نحن في منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل ينادي من وراء الجدار ان ~~اخرج الي يا بن الخطاب فقلت إليك عني فانا عنك مشاغيل يعني بأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال له انه قد حدث أمر فان الأنصار اجتمعوا في سقيفة ~~بني ساعدة فادركوهم قبل ان يحدثوا أمرا يكون فيه حرب فقلت لأبي بكر انطلق ~~فذكره قال فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فقالا لا عليكم الا ~~تقربوهم واقضوا امركم قال فقلت والله لناتينهم فانطلقنا فإذا بين ظهرانيهم ~~رجل مزمل فقلت من هذا قالوا سعد بن عبادة وذكر في اخر الحديث عن عروة ان ~~الرجلين اللذين لقياهم هما عويم بن ساعدة بن عابس بن قيس بن النعمان من بني ~~مالك بن عوف ومعن بن عدي بن الجعد بن العجلان حليفهم وهما من الأوس أيضا ~~وكذا وقعت تسميتهما في رواية بن عيينة عن الزهري أخرجه الزبير بن بكار قوله ~~فذهب عمر يتكلم فاسكته أبو بكر الخ وفي رواية بن عباس قال عمر أردت ان ~~اتكلم وقد كنت زورت أي هيأت وحسنت مقالة اعجبتني أريد ان اقدمها بين يدي ~~أبي بكر وكنت اداري منه بعض الحد أي الحدة فقال على رسلك فكرهت ان اغضبه ~~قوله ثم تكلم أبو بكر فتكلم ابلغ الناس بنصب ابلغ على الحال ويجوز الرفع ~~على الفاعلية أي تكلم رجل هذه صفته وقال السهيلي النصب أوجه ليكون تاكيدا ~~لمدحه وصرف الوهم عن ان يكون أحد موصوفا بذلك غيره وفي رواية بن عباس قال ~~قال عمر والله ما ترك كلمة اعجبتني في تزويري الا قالها في بديهته وافضل ~~حتى سكت قوله فقال في كلامه وقع في رواية حميد بن عبد الرحمن بيان ما قال ~~في روايته فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئا انزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من شانهم الا ذكره ووقع في رواية بن عباس ms04780 بيان بعض ذلك ~~الكلام وهو اما بعد فما ذكرتم من خير فانتم أهله ولن تعرف العرب ~~PageV07P030 هذا الأمر الا لهذا الحي من قريش وهم أوسط العرب نسبا ودارا ~~وعرف المراد بقوله بعد في هذه الرواية هم أوسط العرب دارا واعربهم احسابا ~~والمراد بالدار مكة وقال الخطابي أراد بالدار أهل الدار ومنه قوله خير دور ~~الأنصار بنو النجار وقوله احسابا الحسب الفعال الحسان ماخوذ من الحساب إذا ~~عدوا مناقبهم فمن كان أكثر كان أعظم حسبا ويقال النسب للآباء والحسب ~~للافعال قوله فقال حباب بضم المهملة وموحدتين الأولى خفيفة بن المنذر أي بن ~~عمرو بن الجموح الخزرجي ثم السلمي بفتحتين وكان يقال له ذو الرأي قوله لا ~~والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير زاد في رواية بن عباس انه قال انا ~~جديلها المحكك وعذيقها المرجب وشرح هاتين الكلمتين ان العذيق بالذال ~~المعجمة تصغير عذق وهو النخلة المرجب بالجيم والموحدة أي يدعم النخلة إذا ~~كثر حملها والجديل بالتصغير أيضا وبالجيم والجدل عود ينصب للابل الجرباء ~~لتحتك فيه والمحكك بكافين الأولى مفتوحة فأراد انه يستشفي برايه ووقع عند ~~بن سعد من رواية يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد فقام حباب بن المنذر وكان ~~بدريا فقال منا أمير ومنكم أمير فانا والله ما ننفس عليكم هذا الأمر ولكنا ~~نخاف ان يليه أقوام قتلنا اباءهم واخوتهم قال فقال له عمر إذا كان ذلك فمت ~~ان استطعت قال فتكلم أبو بكر فقال نحن الأمراء وأنتم الوزراء وهذا الأمر ~~بيننا وبينكم قال فبايع الناس وأولهم بشير بن سعد والد النعمان وعند أحمد ~~من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد فقام خطيب الأنصار فقال ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلا منكم قرنه برجل منا فتبايعوا على ذلك ~~فقام زيد بن ثابت فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين ~~وانما الامام من المهاجرين فنحن انصار الله كما كنا انصار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أبو بكر جزاكم ms04781 الله خيرا فبايعوه ووقع في اخر المغازي ~~لموسى بن عقبة عن بن شهاب ان أبا بكر قال في خطبته وكنا معشر المهاجرين أول ~~الناس اسلاما ونحن عشيرته واقاربه وذوو رحمه ولن تصلح العرب الا برجل من ~~قريش فالناس لقريش تبع وأنتم إخواننا في كتاب الله وشركاؤنا في دين الله ~~وأحب الناس إلينا وأنتم أحق الناس بالرضا بقضاء الله والتسليم لفضيلة ~~إخوانكم وان لا تحسدوهم على خير وقال فيه ان الأنصار قالوا اولا نختار رجلا ~~من المهاجرين وإذا مات اخترنا رجلا من الأنصار فإذا مات اخترنا رجلا من ~~المهاجرين كذلك ابدا فيكون اجدر ان يشفق القرشي إذا زاغ ان ينقض عليه ~~الأنصاري وكذلك الأنصاري قال فقال عمر لا والله لا يخالفنا أحد الا قتلناه ~~فقام حباب بن المنذر فقال كما تقدم وزاد وان شئتم كررناها خدعة أي اعدنا ~~الحرب قال فكثر القول حتى كاد ان يكون بينهم حرب فوثب عمر فأخذ بيد أبي بكر ~~وعند أحمد من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر في طائفة من المدينة فذكر الحديث قال فتكلم أبو بكر ~~فقال والله لقد علمت يا سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد ~~قريش ولاة هذا الأمر فقال له سعد صدقت قوله هم أوسط العرب أي قريش قوله ~~فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة في رواية بن عباس عن عمر وقد رضيت لكم ~~أحد هذين الرجلين وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة فلم أكره مما قال غيرها وقد ~~استشكل قول أبي بكر هذا مع معرفته بأنه الاحق بالخلافة بقرينة تقديمه في ~~الصلاة وغير ذلك والجواب انه استحي ان يزكي نفسه فيقول مثلا رضيت لكم نفسي ~~وانضم إلى ذلك انه علم ان كلا منهما لا يقبل ذلك وقد أفصح عمر بذلك في ~~القصة وأبو عبيدة بطريق الأولى لأنه دون عمر في الفضل باتفاق أهل السنة ~~ويكفي أبا بكر كونه جعل الاختيار في ذلك لنفسه فلم ms04782 ينكر ذلك عليه أحد ففيه ~~إيماء PageV07P031 إلى انه الاحق فظهر انه ليس في كلامه تصريح بتخليه من ~~الأمر قوله فقال عمر بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد افرد بعض الرواة هذا القدر من هذا الحديث فأخرجه ~~الترمذي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن إسماعيل بن أبي أويس شيخ المصنف فيه ~~بهذا الإسناد ان عمر قال لأبي بكر أنت سيدنا الخ وأخرجه بن حبان من هذا ~~الوجه وهو أوضح ما يدخل في هذا الباب من هذا الحديث قوله فأخذ عمر بيده ~~فبايعه في رواية بن عباس عن عمر قال فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشينا ~~الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم ~~الأنصار وفي مغازي موسى بن عقبة عن بن شهاب قال فقام اسيد بن الحضير وبشير ~~بن سعد وغيرهما من الأنصار فبايعوا أبا بكر ثم وثب أهل السقيفة يبتدرون ~~البيعة ووقع في حديث سالم بن عبيد عند البزار وغيره في قصة الوفاة فقالت ~~الأنصار منا أمير ومنكم أمير فقال عمر وأخذ بيد أبي بكر أسيفان في غمد واحد ~~لايصطلحان وأخذ بيد أبي بكر فقال من له هذه الثلاثة إذ هما في الغار من هما ~~إذ يقول لصاحبه من صاحبه ان الله معنا مع من ثم بسط يده فبايعه ثم قال ~~بايعوه فبايعه الناس قوله فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة أي كدتم تقتلونه ~~وقيل هو كناية عن الاعراض والخذلان ويرده ما وقع في رواية موسى بن عقبة عن ~~بن شهاب فقال قائل من الأنصار ابقوا سعد بن عبادة لا تطئوه فقال عمر اقتلوه ~~قتله الله نعم لم يرد عمر الأمر بقتله حقيقة واما قوله قتله الله فهو دعاء ~~عليه وعلى الأول هو أخبار عن إهماله والاعراض عنه وفي حديث مالك فقلت وانا ~~مغضب قتل الله سعدا فإنه صاحب شر وفتنة قال بن التين انما قالت الأنصار منا ~~أمير ومنكم أمير على ما عرفوه من عادة ms04783 العرب ان لا يتأمر على القبيلة الا ~~من يكون منها فلما سمعوا حديث الأئمة من قريش رجعوا عن ذلك واذعنوا قلت ~~حديث الأئمة من قريش سيأتي ذكر من أخرجه بهذا اللفظ في كتاب الاحكام ولم ~~يقع في هذه القصة الا بمعناه وقد جمعت طرقه عن نحو أربعين صحابيا لما بلغني ~~ان بعض فضلاء العصر ذكر انه لم يرو الا عن أبي بكر الصديق واستدل به ~~الداودي على ان إقامة الخليفة سنة مؤكدة لأنهم اقاموا مدة لم يكن لهم امام ~~حتى بويع أبو بكر وتعقب بالاتفاق على فرضيتها وبانهم تركوا لاجل اقامتها ~~أعظم المهمات وهو التشاغل بدفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى فرغوا منها ~~والمدة المذكورة زمن يسير في بعض يوم يغتفر مثله لاجتماع الكلمة واستدل ~~بقول الأنصار منا أمير ومنكم أمير على ان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يستخلف وبذلك صرح عمر كما سيأتي ووجه الدلالة انهم قالوا ذلك في مقام من لا ~~يخاف شيئا ولا يتقيه وكذلك ما أخرجه مسلم عن بن أبي مليكة سألت عائشة من ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا قالت أبو بكر قيل ثم من قالت عمر ~~قيل ثم من قالت أبو عبيدة بن الجراح ووجدت في الترمذي من طريق عبد الله بن ~~شقيق ما يدل على انه هو الذي سأل عائشة عن ذلك قال القرطبي في المفهم لو ~~كان عند أحد من المهاجرين والأنصار نص من النبي صلى الله عليه وسلم على ~~تعيين أحد بعينه للخلافة لما اختلفوا في ذلك ولا تفاوضوا فيه قال وهذا قول ~~جمهور أهل السنة واستند من قال انه نص على خلافة أبي بكر بأصول كلية وقرائن ~~حالية تقتضي انه أحق بالإمامة واولى بالخلافة قلت وقد تقدم بعضها ~~PageV07P032 في ترجمته وسيأتي بعضها في الوفاة النبوية اخر المغازي ان شاء ~~الله تعالى الحديث الثالث عشر قوله قال عبد الله بن سالم هو الحمصي الأشعري ~~تقدم ذكره في المزارعة والزبيدي هو محمد بن الوليد صاحب الزهري وعبد الرحمن ms04784 ~~بن القاسم أي بن أبي بكر الصديق وهذه الطريق لم يوردها البخاري الا معلقة ~~ولم يسقها بتمامها وقد وصلها الطبراني في مسند الشاميين وقوله شخص بفتح ~~المعجمتين ثم مهملة أي ارتفع وقوله وقص الحديث يعني فيما يتعلق بالوفاة ~~وقول عمر انه لم يمت ولن يموت حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين وارجلهم ~~وقول أبي بكر انه مات وتلاوته الايتين كما تقدم قوله قالت عائشة فما كانت ~~من خطبتهما من خطبة الا نفع الله بها أي من خطبتي أبي بكر وعمر ومن الأولى ~~تبعيضية أو بيانية والثانية زائدة ثم شرحت ذلك فقالت لقد خوف عمر الناس أي ~~بقوله المذكور ووقع في رواية الأصيلي لقد خوف أبو بكر الناس وهو غلط وقولها ~~وان فيهم لنفاقا أي ان في بعضهم منافقين وهم الذين عرض بهم عمر في قوله ~~المتقدم ووقع في رواية الحميدي في الجمع بين الصحيحين وان فيهم لتقي فقيل ~~انه من اصلاحه وانه ظن ان قوله وان فيهم لنفاقا تصحيف فصيره لتقي كأنه ~~استعظم ان يكون في المذكورين نفاقا وقال عياض لا أدري هو إصلاح منه أو ~~رواية وعلى الأول فلا استعظام فقد ظهر في أهل الردة ذلك ولا سيما عند ~~الحادث العظيم الذي اذهل عقول الأكابر فكيف بضعفاء الإيمان فالصواب ما في ~~النسخ انتهى وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق البخاري وقال فيه ان فيهم لنفاقا ~~الحديث الرابع عشر # 3468 قوله حدثنا أبو يعلى هو منذر بن يعلى الكوفي الثوري وهو ممن وافقت ~~كنيته اسم أبيه والإسناد كله كوفيون ومحمد بن الحنفية هو بن علي بن أبي ~~طالب واسم الحنفية خولة بنت جعفر كما تقدم قوله قلت لأبي أي الناس خير في ~~رواية محمد بن سوقة عن منذر عن محمد بن علي قلت لأبي يا ابتي من خير الناس ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أو ما تعلم يا بني قلت لا قال أبو ~~بكر أخرجه الدارقطني وفي رواية الحسن بن محمد بن الحنفية عن أبيه قال سبحان ~~الله ms04785 يا بني أبو بكر وفي رواية بن جحيفة عند أحمد قال لي علي يا أبا جحيفة ~~الا أخبرك بأفضل هذه الأمة بعد نبيها قلت بلى قال ولم أكن أرى ان أحدا أفضل ~~منه وقال في اخره وبعدهما اخر ثالث لم يسمه وفي رواية للدارقطني في الفضائل ~~من طريق أبي الضحى عن أبي جحيفة وان شئتم اخبرتكم بخير الناس بعد عمر فلا ~~أدري استحي ان يذكر نفسه أو شغله الحديث قوله وخشيت ان يقول عثمان قلت ثم ~~أنت قال ما انا الا رجل من المسلمين في رواية محمد بن سوقة ثم عجلت للحداثة ~~فقلت ثم أنت يا ابتي فقال أبوك رجل من المسلمين زاد في رواية الحسن بن محمد ~~لي ما لهم وعلي ما عليهم وهذا قاله علي تواضعا مع معرفته حين المسألة ~~المذكورة انه خير الناس يومئذ لان ذلك كان بعد قتل عثمان واما خشية محمد بن ~~الحنفية ان يقول عثمان فلأن محمدا كان يعتقد ان أباه أفضل فخشي ان عليا ~~يقول عثمان على سبيل التواضع منه والهضم لنفسه فيضطرب حال اعتقاده ولا سيما ~~وهو في سن الحداثة كما أشار إليه في الرواية المذكورة وروى خيثمة في فضائل ~~الصحابة من طريق عبيد بن أبي الجعد عن أبيه ان عليا قال فذكر هذا الحديث ~~وزاد ثم قال الا أخبركم بخير امتكم بعد عمر ثم سكت فظننا انه يعني نفسه وفي ~~رواية عبيد خبر عن علي انه قال ذلك بعد وقعة النهروان وكانت في سنة ثمان ~~وثلاثين وزاد في اخر حديثه أحدثنا أمورا يفعل الله فيها ما يشاء واخرج بن ~~عساكر في ترجمة عثمان من طريق ضعيفة في هذا الحديث ان عليا قال ان الثالث ~~PageV07P033 عثمان ومن طريق أخرى ان أبا جحيفة قال فرجعت الموالي يقولون ~~كنى عن عثمان والعرب تقول كنى عن نفسه وهذا يبين انه لم يصرح بأحد وقد سبق ~~بيان الاختلاف في أي الرجلين أفضل بعد أبي بكر وعمر عثمان أو علي وان ~~الإجماع انعقد بآخرة بين أهل السنة ms04786 ان ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في ~~الخلافة رضي الله عنهم أجمعين قال القرطبي في المفهم ما ملخصه الفضائل جمع ~~فضيلة وهي الخصلة الجميلة التي يحصل لصاحبها بسببها شرف وعلو منزلة اما عند ~~الحق واما عند الخلق والثاني لا عبرة به الا ان اوصل إلى الأول فإذا قلنا ~~فلان فاضل فمعناه ان له منزلة عند الله وهذا لا توصل إليه الا بالنقل عن ~~الرسول فإذا جاء ذلك عنه ان كان قطعيا قطعنا به أو ظنيا عملنا به وإذا لم ~~نجد الخبر فلا خفاء انا إذا رأينا من اعانه الله على الخير ويسر له أسبابه ~~انا نرجو حصول تلك المنزلة له لما جاء في الشريعة من ذلك قال وإذا تقرر ذلك ~~فالمقطوع به بين أهل السنة بافضلية أبي بكر ثم عمر ثم اختلفوا فيمن بعدهما ~~فالجمهور على تقديم عثمان وعن مالك التوقف والمسالة اجتهادية ومستندها ان ~~هؤلاء الأربعة اختارهم الله تعالى لخلافة نبيه وإقامة دينه فمنزلتهم عنده ~~بحسب ترتيبهم في الخلافة والله اعلم الحديث الخامس عشر حديث عائشة في نزول ~~آية التيمم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب التيمم والغرض منه قول اسيد بن ~~الحضير في اخره ما هي باول بركتكم يا ال أبي بكر وقد تقدم هناك ذكر ألفاظ ~~أخرى تدل على فضلهم الحديث السادس عشر حديث أبي سعيد # 3470 قوله سمعت ذكوان هو أبو صالح السمان قوله عن أبي سعيد في رواية أخرى ~~سأبينها عن أبي هريرة والأول أولى كما سيأتي قوله لا تسبوا أصحابي وقع في ~~رواية جرير ومحاضر عن الأعمش وكذا في رواية عاصم عن أبي صالح ذكر سبب لهذا ~~الحديث وهو ما وقع في أوله قال كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف ~~شيء فسبه خالد فذكر الحديث وسيأتي بيان من أخرجه قوله فلو ان أحدكم فيه ~~اشعار بان المراد بقوله اولا أصحابي أصحاب مخصوصون والا فالخطاب كان ~~للصحابة وقد قال لو ان أحدكم انفق وهذا كقوله تعالى لا يستوي منكم من انفق ~~من قبل ms04787 الفتح وقاتل الآية ومع ذلك فنهى بعض من أدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم وخاطبه بذلك عن سب من سبقه يقتضي زجر من لم يدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يخاطبه عن سب من سبقه من باب الأولى وغفل من قال ان الخطاب بذلك ~~لغير الصحابة وانما المراد من سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل تنزيلا ~~لمن سيوجد منزلة الموجود للقطع بوقوعه ووجه التعقب عليه وقوع التصريح في ~~نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد وهو من الصحابة الموجودين إذ ~~ذاك بالاتفاق قوله انفق مثل أحد ذهبا زاد البرقاني في المصافحة من طريق أبي ~~بكر بن عياش عن الأعمش كل يوم قال وهي زيادة حسنة قوله مد أحدهم ولا نصيفه ~~أي المد من كل شيء والنصيف بوزن رغيف هو النصف كما يقال عشر وعشير وثمن ~~وثمين وقيل النصيف مكيال دون المد والمد بضم الميم مكيال معروف ضبط قدره في ~~كتاب الطهارة وحكى الخطابي انه روي بفتح الميم قال والمراد به الفضل والطول ~~وقد تقدم في أول باب فضائل الصحابة تقرير أفضلية الصحابة عمن بعدهم وهذا ~~الحديث دال لما وقع الاختيار له مما تقدم من الاختلاف والله اعلم قال ~~البيضاوي معنى الحديث لا ينال أحدكم بانفاق مثل أحد ذهبا من الفضل والاجر ~~ما ينال أحدهم بانفاق مد طعام أو نصيفه وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من ~~مزيد الإخلاص وصدق النية قلت واعظم من ذلك في سبب الأفضلية عظم موقع ذلك ~~لشدة الاحتياج إليه وأشار بالأفضلية بسبب الإنفاق إلى الأفضلية بسبب القتال ~~كما وقع في الآية من انفق من قبل PageV07P034 الفتح وقاتل فان فيها إشارة ~~إلى موقع السبب الذي ذكرته وذلك ان الإنفاق والقتال كان قبل فتح مكة عظيما ~~لشدة الحاجة إليه وقلة المعتني به بخلاف ما وقع بعد ذلك لان المسلمين كثروا ~~بعد الفتح ودخل الناس في دين الله افواجا فإنه لا يقع ذلك الموقع المتقدم ~~والله اعلم قوله تابعه جرير هو بن عبد الحميد وعبد الله بن داود ms04788 هو الخريبي ~~بالمعجمة والموحدة مصغر وأبو معاوية هو الضرير ومحاضر بمهملة ثم معجمة بوزن ~~مجاهد عن الأعمش أي عن أبي صالح عن أبي سعيد فاما رواية جرير فوصلها مسلم ~~وبن ماجه وأبو يعلى وغيرهم واما رواية محاضر فرويناها موصولة في فوائد أبي ~~الفتح الحداد من طريق أحمد بن يونس الضبي عن محاضر المذكور فذكره مثل رواية ~~جرير لكن قال بين خالد بن الوليد وبين أبي بكر بدل عبد الرحمن بن عوف وقول ~~جرير أصح وقد وقع كذلك في رواية عاصم عن أبي صالح الاتي ذكرها واما رواية ~~عبد الله بن داود فوصلها مسدد في مسنده عنه وليس فيه القصة وكذا أخرجها أبو ~~داود عن مسدد واما رواية أبي معاوية فوصلها أحمد عنه هكذا وقد أخرجه مسلم ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ويحيى بن يحيى ثلاثتهم عن أبي معاوية لكن ~~قال فيه عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وهو وهم كما جزم به خلف وأبو مسعود وأبو ~~علي الجياني وغيرهم قال المزي كان مسلما وهم في حال كتابته فإنه بدا بطريق ~~أبي معاوية ثم ثنى بحديث جرير فساقه بإسناده ومتنه ثم ثلث بحديث وكيع وربع ~~بحديث شعبة ولم يسق اسنادهما بل قال بإسناد جرير وأبي معاوية فلولا ان ~~إسناد جرير وأبي معاوية عنده واحد لما أحال عليهما معا فان طريق وكيع وشعبة ~~جميعا تنتهي إلى أبي سعيد دون أبي هريرة اتفاقا انتهى كلامه وقد أخرجه أبو ~~بكر بن أبي شيبة أحد شيوخ مسلم فيه في مسنده ومصنفه عن أبي معاوية فقال عن ~~أبي سعيد كما قال أحمد وكذا رويناه من طريق أبي نعيم في المستخرج من رواية ~~عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو نعيم أيضا من رواية أحمد ~~ويحيى بن عبد الحميد وأبي خيثمة وأحمد بن جواس كلهم عن أبي معاوية فقال عن ~~أبي سعيد وقال بعده أخرجه مسلم عن أبي بكر وأبي كريب ويحيى بن يحيى فدل على ~~ان الوهم وقع فيه ms04789 ممن دون مسلم إذ لو كان عنده عن أبي هريرة لبينه أبو نعيم ~~ويقوي ذلك أيضا ان الدارقطني مع جزمه في العلل بان الصواب انه من حديث أبي ~~سعيد لم يتعرض في تتبعه أوهام الشيخين إلى رواية أبي معاوية هذه وقد أخرجه ~~أبو عبيدة في غريب الحديث والجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم وخيثمة من ~~طريق سعيد بن يحيى والإسماعيلي وبن حبان من طريق علي بن الجعد كلهم عن أبي ~~معاوية فقالوا عن أبي سعيد وأخرجه بن ماجة عن أبي كريب أحد شيوخ مسلم فيه ~~أيضا عن أبي معاوية فقال عن أبي سعيد كما قال الجماعة الا انه وقع في بعض ~~النسخ عن بن ماجة اختلاف ففي بعضها عن أبي هريرة وفي بعضها عن أبي سعيد ~~والصواب عن أبي سعيد لان بن ماجة جمع في سياقه بين جرير ووكيع وأبي معاوية ~~ولم يقل أحد في رواية وكيع وجرير انها عن أبي هريرة وكل من أخرجها من ~~المصنفين والمخرجين أورده عنهما من حديث أبي سعيد وقد وجدته في نسخة قديمة ~~جدا من بن ماجه قرئت في سنة بضع وسبعين وثلاثمائة وهي في غاية الإتقان ~~وفيها عن أبي سعيد واحتمال كون الحديث عند أبي معاوية عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة جميعا مستبعد إذ لو كان كذلك لجمعهما ولو مرة ~~فلما كان غالب ما وجد عنه ذكر أبي سعيد دون ذكر أبي هريرة دل على ان في قول ~~من قال عنه عن أبي هريرة شذوذا والله اعلم وقد جمعهما أبو عوانة عن الأعمش ~~ذكره الدارقطني وقال في العلل رواه مسدد وأبو كامل وشيبان عن أبي عوانة ~~كذلك ورواه عفان ويحيى بن حماد عن أبي عوانة فلم PageV07P035 يذكرا فيه أبا ~~سعيد قال ورواه زيد بن أبي انيسة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وكذلك ~~قال نصر بن على عن عبد الله بن داود قال والصواب من روايات الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي سعيد لا عن ms04790 أبي هريرة قال وقد رواه عاصم عن أبي صالح فقال عن ~~أبي هريرة والصحيح عن أبي صالح عن أبي سعيد انتهى وقد سبق إلى ذلك على بن ~~المديني فقال في العلل رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ورواه عاصم عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة قال والأعمش اثبت في أبي صالح من عاصم فعرف من كلامه ~~ان من قال فيه عن أبي صالح عن أبي هريرة فقد شذ وكان سبب ذلك شهرة أبي صالح ~~بالرواية عن أبي هريرة فيسبق إليه الوهم ممن ليس بحافظ واما الحفاظ فيميزون ~~ذلك ورواية زيد بن أبي انيسة التي أشار إليها الدارقطني أخرجها الطبراني في ~~الأوسط قال ولم يروه عن الأعمش الا زيد بن أبي انيسة ورواه شعبة وغيره عن ~~الأعمش فقالوا عن أبي سعيد انتهى واما رواية عاصم فاخرجها النسائي في ~~الكبرى والبزار في مسنده وقال ولم يروه عن عاصم الا زائدة وممن رواه عن ~~الأعمش فقال عن أبي سعيد أبو بكر بن عياش عند عبد بن حميد ويحيى بن عيسى ~~الرملي عند أبي عوانة وأبو الأحوص عند بن أبي خيثمة وإسرائيل عند تمام ~~الرازي واما ما حكاه الدارقطني عن رواية أبي عوانة فقد وقع لي من رواية ~~مسدد وأبي كامل وشيبان عنه على الشك قال في روايته عن أبي سعيد أو أبي ~~هريرة وأبو عوانة كان يحدث من حفظه فربما وهم وحديثه من كتابه اثبت ومن لم ~~يشك أحق با لتقديم ممن شك والله اعلم وقد امليت على هذا الموضع جزءا مفردا ~~لخصت مقاصده هنا بعون الله تعالى تكملة اختلف في ساب الصحابي فقال عياض ذهب ~~الجمهور إلى انه يعزر وعن بعض المالكية يقتل وخص بعض الشافعية ذلك بالشيخين ~~والحسنين فحكى القاضي حسين في ذلك وجهين وقواه السبكي في حق من كفر الشيخين ~~وكذا من كفر من صرح النبي صلى الله عليه وسلم بايمانه أو تبشيره بالجنة إذا ~~تواتر الخبر بذلك عنه لما تضمن من تكذيب رسول الله صلى الله عليه ms04791 وسلم ~~الحديث السابع عشر حديث أبي موسى # 3471 قوله عن شريك بن أبي نمر هو بن عبد الله وأبو نمر جده قوله خرج ووجه ~~ها هنا كذا للأكثر بفتح الواو وتشديد الجيم أي توجه أو وجه نفسه وفي رواية ~~الكشميهني بسكون الجيم بلفظ الاسم مضافا إلى الظرف أي جهة كذا قوله حتى دخل ~~بئر اريس بفتح الالف وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة بستان ~~بالمدينة معروف يجوز فيه الصرف وعدمه وهو بالقرب من قباء وفي بئرها سقط ~~خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من أصبع عثمان رضي الله عنه قوله وتوسط قفها ~~بضم القاف وتشديد الفاء هو الداكة التي تجعل حول البئر واصله ما غلظ من ~~الأرض وارتفع والجمع قفاف ووقع في رواية عثمان بن غياث عن أبي عثمان عند ~~مسلم بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط من حوائط المدينة وهو متكئ ~~ينكت بعود معه بين الماء والطين قوله فقلت لأكونن بوابا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم اليوم ظاهره انه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه وقد صرح بذلك في ~~رواية محمد بن جعفر عن شريك في الأدب فزاد فيه ولم يامرني قال بن التين فيه ~~ان المرء يكون بوابا للامام وان لم يأمره كذا قال وقد وقع في رواية أبي ~~عثمان الآتية في مناقب عثمان عن أبي موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~حائطا وأمره بحفظ باب الحائط ووقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن ~~المسيب في هذا الحديث فقال يا أبا موسى املك علي الباب فانطلق فقضى حاجته ~~وتوضأ ثم جاء فقعد على قف البئر أخرجه أبو عوانة في صحيحه والروياني في ~~مسنده وفي رواية الترمذي من طريق أبي عثمان عن أبي موسى فقال لي يا أبا ~~موسى املك علي الباب فلا يدخلن علي أحد PageV07P036 فيجمع بينهما بأنه لما ~~حدث نفسه بذلك صادف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بان يحفظ عليه الباب واما ~~قوله ولم يامرني فيريد انه ms04792 لم يأمره ان يستمر بوابا وانما امره بذلك قدر ما ~~يقضي حاجته ويتوضأ ثم استمر هو من قبل نفسه وسيأتي له توجيه اخر في خبر ~~الواحد فبطل ان يستدل به لما قاله بن التين والعجب انه نقل ذلك بعد عن ~~الداودي وهذا من مختلف الحديث وكأنه خفي عليه وجه الجمع الذي قررته ثم ان ~~قول أبي موسى هذا لا يعارض قول أنس انه صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب ~~كما سبق في كتاب الجنائز لان مراد أنس انه لم يكن له بواب مرتب لذلك على ~~الدوام قوله فدفع الباب في رواية أبي بكر فجاء رجل يستأذن قوله يبشرك ~~بالجنة زاد أبو عثمان في روايته فحمد الله وكذا قال في عمر قوله وقد تركت ~~أخي يتوضأ ويلحقني كان لأبي موسى اخوان أبو رهم وأبو بردة وقيل ان له أخا ~~اخر اسمه محمد واشهرهم أبو بردة واسمه عامر وقد خرج عنه أحمد في مسنده ~~حديثا قوله فإذا انسان يحرك الباب فيه حسن الأدب في الاستئذان قال بن التين ~~ويحتمل ان يكون هذا قبل نزول قوله لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~قلت وما ابعد ما قال فقد وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة فجاء رجل ~~فاستأذن وسيأتي في اخر مناقب عمر من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي موسى ~~بلفظ فجاء رجل فاستفتح فعرف ان قوله يحرك الباب انما حركه مستأذنا لا دافعا ~~له ليدخل بغير اذن قوله فقال عثمان فقلت على رسلك فجئت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته فقال ائذن له في رواية أبي عثمان ثم جاء اخر يستأذن فسكت ~~هنية ثم قال ائذن له قوله وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على ~~بلوى تصيبك في رواية أبي عثمان فحمد الله ثم قال الله المستعان وفي رواية ~~عند أحمد فجعل يقول اللهم صبرا حتى جلس وفي رواية عبد الرحمن بن حرملة فدخل ~~وهو يحمد الله ويقول اللهم صبرا ووقع في حديث زيد بن أرقم ms04793 عند البيهقي في ~~الدلائل قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم فقال انطلق حتى تأتي أبا بكر ~~فقل له ان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك أبشر بالجنة ~~ثم انطلق إلى عمر كذلك ثم انطلق إلى عثمان كذلك وزاد بعد بلاء شديد قال ~~فانطلق فذكر انه وجدهم على الصفة التي قال له وقال أين نبي الله قلت في ~~مكان كذا وكذا فانطلق إليه وقال في عثمان فأخذ بيدي حتى أتينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان زيدا قال لي كذا والذي بعثك بالحق ~~ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك فأي بلاء يصيبني قال ~~هو ذاك قال البيهقي إسناده ضعيف فان كان محفوظا احتمل ان يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرسل زيد بن أرقم قبل ان يجيء أبو موسى فلما جاؤوا كان أبو ~~موسى قد قعد على الباب فراسلهم على لسانه بنحو ما أرسل به إليهم زيد بن ~~أرقم والله اعلم قلت ووقع نحو قصة أبي موسى لبلال وذلك فيما أخرجه أبو داود ~~من طريق إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن نافع بن عبد ~~الحارث الخزاعي قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا من حوائط ~~المدينة فقال لبلال امسك علي الباب فجاء أبو بكر يستأذن فذكر نحوه وأخرجه ~~الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد نحوه وهذا ان صح حمل على التعدد ثم ~~ظهر لي ان فيه وهما من بعض رواته فقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد ~~بن عمرو وفي حديثه ان نافع بن عبد الحارث هو الذي كان يستأذن وهو وهم أيضا ~~فقد رواه أحمد من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة عن نافع فذكره وفيه فجاء ~~أبو بكر فاستأذن فقال لأبي موسى فيما اعلم ائذن له وأخرجه النسائي من طريق ~~أبي الزناد عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث عن أبي موسى وهو ms04794 الصواب فرجع ~~الحديث إلى أبي PageV07P037 موسى واتحدت القصة والله اعلم وأشار صلى الله ~~عليه وسلم بالبلوى المذكورة إلى ما أصاب عثمان في اخر خلافته من الشهادة ~~يوم الدار وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أصرح من هذا فروى أحمد من طريق ~~كليب بن وائل عن بن عمر قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فمر رجل ~~فقال يقتل فيها هذا يومئذ ظلما قال فنظرت فإذا هو عثمان إسناده صحيح قوله ~~فجلس وجاهه بضم الواو وبكسرها أي مقابله قوله قال شريك هو موصول بالإسناد ~~الماضي قوله قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم فيه وقوع التأويل في اليقظة ~~وهو الذي يسمى الفراسة والمراد اجتماع الصاحبين مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الدفن وانفراد عثمان عنهم في البقيع وليس المراد خصوص صورة الجلوس ~~الواقعة وقد وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال سعيد ~~فاولت ذلك انتباذ قبره من قبورهم وسيأتي في الفتن بلفظ اجتمعت ها هنا ~~وانفرد عثمان ولو ثبت الخبر الذي أخرجه أبو نعيم عن عائشة في صفة القبور ~~الثلاثة أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره لكان فيه تمام التشبيه ولكن سنده ~~ضعيف وعارضه ما هو أصح منه واخرج أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد ~~قال قلت لعائشة يا اماه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصاحبيه فكشفت لي الحديث وفيه فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أبو ~~بكر رأسه بين كتفيه وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ~~الثامن عشر # 3472 قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وسعيد هو بن أبي عروبة قوله صعد ~~أحدا هو الجبل المعروف بالمدينة ووقع في رواية لمسلم ولأبي يعلى من وجه اخر ~~عن سعيد حراء والأول أصح ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة ثم ظهر لي ان ~~الاختلاف فيه من سعيد فاني وجدته في مسند الحارث بن أبي أسامة عن روح بن ~~عبادة ms04795 عن سعيد فقال فيه أحدا أو حراء بالشك وقد أخرجه أحمد من حديث بريدة ~~بلفظ حراء وإسناده صحيح وأخرجه أبو يعلى من حديث سهل بن سعد بلفظ أحد ~~وإسناده صحيح فقوي احتمال تعدد القصة وتقدم في اواخر الوقف من حديث عثمان ~~أيضا نحوه وفيه حراء واخرج مسلم من حديث أبي هريرة ما يؤيد تعدد القصة فذكر ~~انه كان على حراء ومعه المذكورون هنا وزاد معهم غيرهم والله اعلم قوله وأبو ~~بكر وعمر قال بن التين انما رفع أبو بكر عطفا على الضمير المرفوع الذي في ~~صعد وهو جائز اتفاقا لوجود الحائل وهو قوله أحدا وهو بخلاف قوله الاتي في ~~اخر الباب كنت وأبو بكر وعمر وقوله اثبت وقع في مناقب عمر فضربه برجله وقال ~~اثبت بلفظ الأمر من الثبات وهو الاستقرار واحد منادى ونداؤه وخطابه يحتمل ~~المجاز وحمله على الحقيقة أولى وقد تقدم شيء منه في قوله أحد جبل يحبنا ~~ونحبه ويؤيده ما وقع في مناقب عمر انه ضربه برجله وقال اثبت قوله فإنما ~~عليك نبي وصديق وشهيدان في رواية يزيد بن زريع عن سعيد الآتية في مناقب عمر ~~فما عليك الا نبي أو صديق أو شهيد وأو فيها للتنويع وشهيد للجنس الحديث ~~التاسع عشر # 3473 قوله حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله هو الرباطي واسم جده إبراهيم ~~واما السرخسي فكنيته أبو جعفر واسم جده صخر قوله حدثنا صخر هو بن جويرية ~~قوله بينا انا على بئر أي في المنام كما تقدم التصريح به في هذا الباب من ~~حديث أبي هريرة بينا انا نائم وسبق من وجه اخر عن بن عمر قبل مناقب الصحابة ~~بباب رأيت الناس مجتمعين في صعيد واحد ويأتي في مناقب عمر بلفظ رأيت في ~~المنام قوله انزع منها أي املأ الماء بالدلو قوله فنزع ذنوبا أو ذنوبين ~~بفتح المعجمة وبالنون واخره موحدة الدلو الكبيرة إذا كان فيها الماء واتفق ~~من شرح هذا الحديث على ان ذكر الذنوب إشارة إلى مدة PageV07P038 خلافته ~~وفيه نظر لأنه ولي ms04796 سنتين وبعض سنة فلو كان ذلك المراد لقال ذنوبين أو ثلاثة ~~والذي يظهر لي ان ذلك إشارة إلى ما فتح في زمانه من الفتوح الكبار وهي ~~ثلاثة ولذلك لم يتعرض في ذكر عمر إلى عدد ما نزعه من الدلاء وانما وصف نزعه ~~بالعظمة إشارة إلى كثرة ما وقع في خلافته من الفتوحات والله اعلم وقد ذكر ~~الشافعي تفسير هذا الحديث في الام فقال بعد ان ساقه ومعنى قوله وفي نزعه ~~ضعف قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والازدياد ~~الذي بلغه عمر في طول مدته انتهى فجمع في كلامه ما تفرق في كلام غيره ويؤيد ~~ذلك ما وقع في حديث بن مسعود في نحو هذه القصة فقال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاعبرها يا أبا بكر فقال الي الأمر من بعدك ثم يليه عمر قال كذلك ~~عبرها الملك أخرجه الطبراني لكن في إسناده أيوب بن جابر وهو ضعيف قوله وفي ~~نزعه ضعف أي انه على مهل ورفق قوله والله يغفر له قال النووي هذا دعاء من ~~المتكلم أي انه لا مفهوم له وقال غيره فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر وهو ~~نظير قوله تعالى لنبيه عليه السلام فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا ~~فانها إشارة إلى قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قلت ويحتمل ان يكون فيه ~~إشارة إلى ان قلة الفتوح في زمانه لا صنع له فيه لان سببه قصر مدته فمعنى ~~المغفرة له رفع الملامة عنه قوله فاستحالت في يده غربا بفتح المعجمة وسكون ~~الراء بعدها موحدة أي دلوا عظيمة قوله فلم ار عبقريا بفتح المهملة وسكون ~~الموحدة بعدها قاف مفتوحة وراء مكسورة وتحتانية ثقيلة والمراد به كل شيء ~~بلغ النهاية واصله ارض يسكنها الجن ضرب بها العرب المثل في كل شيء عظيم ~~وقيل قرية يعمل فيها الثياب البالغة في الحسن وسيأتي بقية ما فيه في مناقب ~~عمر قوله يفري بفتح أوله وسكون الفاء وكسر الراء وسكون التحتانية وقوله ~~فرية بفتح ms04797 الفاء وكسر الراء وتشديد التحتانية المفتوحة وروي بسكون الراء ~~وخطأه الخليل ومعناه يعمل عمله البالغ ووقع في حديث أبي عمر ينزع نزع عمرا ~~قوله حتى ضرب الناس بعطن بفتح المهملتين واخره نون هو مناخ الإبل إذا شربت ~~ثم صدرت وسيأتي في مناقب عمر بلفظ حتى روي الناس وضربوا بعطن ووقع في حديث ~~أبي الطفيل بإسناد حسن عند البزار والطبراني ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال بينا انا انزع الليلة إذ وردت علي غنم سود وعفر فجاء أبو بكر فنزع ~~فذكره وقال في عمر فملأ الحياض واروى الواردة وقال فيه فاولت السود العرب ~~والعفر العجم قوله قال وهب هو بن جرير شيخ شيخه في هذا الحديث وكلامه هذا ~~موصول بالسند المذكور وقوله يقول حتى رويت الإبل فأناخت هو مقول وهب ~~المذكور وسيأتي شيء من مباحثه في كتاب التعبير ان شاء الله تعالى قال ~~البيضاوي أشار بالبئر إلى الدين الذي هو منبع ماؤه حياة النفوس وتمام أمر ~~المعاش والمعاد والنزع منه إخراج الماء وفيه إشارة إلى اشاعة امره واجراء ~~احكامه وقوله يغفر الله له إشارة إلى ان ضعفه المراد به الرفق غير قادح فيه ~~أو المراد بالضعف ما وقع في أيامه من أمر الردة واختلاف الكلمة إلى ان ~~اجتمع ذلك في اخر أيامه وتكمل في زمان عمر واليه الإشارة بالقوة وقد وقع ~~عند أحمد من حديث سمرة ان رجلا قال يا رسول الله رأيت كأن دلوا من السماء ~~دليت فجاء أبو بكر فشرب شربا ضعيفا ثم جاء عمر فشرب حتى تضلع الحديث ففي ~~هذا إشارة إلى بيان المراد بالنزع الضعيف والنزع القوي والله اعلم الحديث ~~العشرون # 3474 قوله حدثنا الوليد بن صالح هو أبو محمد الضبي الجزري النخاس بالنون ~~والخاء المعجمة وثقه أبو حاتم وغيره ولم يكتب عنه أحمد لأنه كان من أصحاب ~~الرأي فرآه يصلي فلم تعجبه صلاته وليس له في البخاري إلا هذا PageV07P039 ~~الحديث الواحد وسيأتي من وجه اخر في مناقب عمر عن بن أبي حسين فظهر ان ms04798 ~~البخاري لم يحتج به قوله كنت وأبو بكر وعمر قال بن التين الاحسن عند النحاة ~~ان لايعطف على الضمير المرفوع الا بعد تاكيده حتى قال بعضهم انه قبيح لكن ~~يرد عليهم قوله تعالى ماأشركنا ولا اباؤنا وأجيب بأنه قد وقع الحائل وهو ~~قوله لا وتعقب بان العطف قد حصل قبل لا قال ويرد عليهم أيضا هذا الحديث ~~انتهى والتعقيب مردود فإنه وجد فاصل في الجملة واما هذا الحديث فلم تتفق ~~الرواة على لفظه وسيأتي في مناقب عمر من وجه اخر بلفظ ذهبت انا وأبو بكر ~~وعمر فعطف مع التاكيد مع اتحاد المخرج فدل على انه من تصرف الرواة وسيأتي ~~شرح هذا الحديث قريبا في مناقب عمر ان شاء الله تعالى الحديث الحادي ~~والعشرون # 3475 قوله حدثنا محمد بن يزيد الكوفي قيل هو أبو هشام الرفاعي وهو مشهور ~~بكنيته وقال الحاكم والكلاباذي هو غيره ووقع في رواية بن السكن عن الفربري ~~محمد بن كثير وهو وهم نبه عليه أبو علي الجياني لان محمد بن كثير لا تعرف ~~له رواية عن الوليد والوليد هو بن مسلم وسيأتي الحديث في باب مالقي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة من وجه اخر عن الوليد وفيه ~~تصريحه وتصريح الأوزاعي بالتحديث ويأتي شرحه هناك ان شاء الله تعالى فائدة ~~مات أبو بكر رضي الله عنه بمرض السل على ما قاله الزبير بن بكار وعن ~~الواقدي انه اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما وقيل بل سمته اليهود في ~~حريرة أو غيرها وذلك على الصحيح لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ~~من الهجرة فكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة اشهر واياما وقيل غير ذلك ولم ~~يختلفوا انه استكمل سن النبي صلى الله عليه وسلم فمات وهو بن ثلاث وستين ~~والله اعلم PageV07P040 # | 1 ( قوله باب مناقب عمر بن الخطاب ) # أي بن نفيل بنون وفاء مصغر بن عبد العزى بن رياح بكسر الراء بعدها ~~تحتانية واخره مهملة بن عبد الله بن قرط بن رزاح ms04799 بفتح الراء بعدها زاي ~~واخره مهملة بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب يجتمع مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في كعب وعدد ما بينهما من الإباء إلى كعب متفاوت بواحد بخلاف أبي بكر ~~فبين النبي صلى الله عليه وسلم وكعب سبعة اباء وبين عمر وبين كعب ثمانية ~~وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ابنة عم أبي جهل والحارث ابني هشام بن ~~المغيرة ووقع عند بن منده انها بنت هشام أخت أبي جهل وهو تصحيف نبه عليه بن ~~عبد البر وغيره قوله أبي حفص القرشي العدوي اما كنيته فجاء في السيرة لابن ~~إسحاق ان النبي صلى الله عليه وسلم كناه بها وكانت حفصة أكبر أولاده واما ~~لقبه فهو الفاروق باتفاق فقيل أول من لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم ~~رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في تاريخه عن طريق بن عباس عن عمر ورواه بن سعد ~~من حديث عائشة وقيل أهل الكتاب أخرجه بن سعد من الزهري وقيل جبريل رواه ~~البغوي ثم ذكر المصنف في هذه الترجمة ستة عشر حديثا الحديث الأول حديث جابر ~~وهو مشتمل على ثلاثة أحاديث # 3476 قوله حدثنا عبد العزيز بن الماجشون كذا لأبي ذر وسقط لفظ بن من ~~رواية غيره وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المدني والماجشون لقب ~~جده وتلقب به أولاده قوله حدثنا محمد بن المنكدر هكذا رواه الأكثر عن بن ~~الماجشون ورواه صالح بن مالك عنه عن حميد عن أنس أخرجه البغوي في فوائده ~~فلعل لعبد العزيز فيه شيخين ويؤيده اقتصاره في حديث حميد على قصة القصر فقط ~~وقد أخرجه الترمذي والنسائي وبن حبان من وجه اخر عن حميد كذلك قوله رأيتني ~~دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة هي أم سليم والرميصاء ~~بالتصغير صفة لها لرمص كان بعينها واسمها سهلة وقيل رميلة وقيل غير ذلك ~~وقيل هو اسمها ويقال فيه بالغين المعجمة بدل الراء وقيل هو اسم أختها أم ~~حرام وقال أبو داود هو ms04800 اسم أخت أم سليم من الرضاعة وجوز بن التين ان يكون ~~المراد امرأة أخرى لأبي طلحة وقوله رأيتني بضم المثناة والضمير من المتكلم ~~وهو من خصائص افعال القلوب قوله وسمعت خشفة بفتح المعجمتين والفاء أي حركة ~~وزنا ومعنى ووقع لأحمد سمعت خشفا يعني صوتا قال أبو عبيد الخشفة الصوت ليس ~~بالشديد قيل واصله صوت دبيب الحية ومعنى الحديث هنا ما يسمع من حس وقع ~~القدم قوله فقلت من هذا فقال هذا بلال وهذا قد تقدم في صلاة الليل من حديث ~~أبي هريرة مطولا وتقدم من شرحه هناك ما يتعلق به وتقدم بعض الكلام عليه في ~~صفة الجنة حيث اورد هناك من حديث أبي هريرة قوله ورأيت قصرا بفنائه جارية ~~في حديث أبي هريرة الذي بعده تتوضأ إلى جانب قصر وفي حديث أنس عند الترمذي ~~قصر من ذهب والفناء بكسر الفاء وتخفيف النون مع المد جانب الدار قوله فقلت ~~لمن هذا فقال في رواية الكشميهني فقالوا والظاهر ان المخاطب له بذلك جبريل ~~أو غيره من الملائكة وقد افرد هذه القصة في النكاح وفي التعبير من وجه اخر ~~عن بن المنكدر قوله فذكرت غيرتك في الرواية التي في النكاح فأردت ان أدخله ~~فلم يمنعني الا علمي بغيرتك ووقع في رواية بن عيينة عن بن المنكدر وعمرو بن ~~دينار جميعا عن جابر في هذه القصة الأخيرة دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا يسمع ~~فيه ضوضاء فقلت لمن هذا فقيل لعمر والضوضاء بمعجمتين مفتوحتين بينهما واو ~~وبالمد ووقع في حديث أبي هريرة ان عمر بكى ويأتي في النكاح بلفظ فبكى عمر ~~وهو في المجلس وقوله بابي وامي أي أفديك بهما وقوله أعليك اغار معدود ~~PageV07P044 من القلب والأصل أعليها اغار منك قال بن بطال فيه الحكم لكل ~~رجل بما يعلم من خلقه قال وبكاء عمر يحتمل ان يكون سرورا ويحتمل ان يكون ~~تشوقا أو خشوعا ووقع في رواية أبي بكر بن عياش عن حميد من الزيادة فقال عمر ~~وهل رفعني الله الا بك وهل هداني الله ms04801 الا بك رويناه في فوائد عبد العزيز ~~الحربي من هذا الوجه وهي زيادة غريبة الحديث الثاني حديث أبي هريرة في ~~المعنى ذكره مقتصرا على قصة رؤيا المرأة إلى جانب القصر وزاد فيه قالوا ~~لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرا وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~من مراعاة الصحبة وفيه فضيلة ظاهرة لعمر وقوله فيه تتوضأ يحتمل ان يكون على ~~ظاهره ولا ينكر كونها تتوضأ حقيقة لان الرؤيا وقعت في زمن التكليف والجنة ~~وان كان لا تكليف فيها فذاك في زمن الاستقرار بل ظاهر # 3477 قوله تتوضأ إلى جانب قصر انها تتوضأ خارجة منه أو هو على غير ~~الحقيقة ورؤيا المنام لاتحمل دائما على الحقيقة بل تحتمل التأويل فيكون ~~معنى كونها تتوضأ انها تحافظ في الدنيا على العبادة أو المراد بقوله تتوضأ ~~أي تستعمل الماء لاجل الوضاءة على مدلوله اللغوي وفيه بعد وأغرب بن قتيبة ~~وتبعه الخطابي فزعم ان قوله تتوضأ تصحيف وتغيير من الناسخ وانما الصواب ~~امرأة شوهاء ولم يستند في هذه الدعوى الا إلى استبعاد ان يقع في الجنة وضوء ~~لأنه لا عمل فيها وعدم الاطلاع على المراد من الخبر لايقتضي تغليط الحفاظ ~~ثم اخذ الخطابي في نقل كلام أهل اللغة في تفسير الشوهاء فقيل هي الحسناء ~~ونقله عن أبي عبيدة وانما تكون حسناء إذا وصفت بها الفرس قال الجوهري فرس ~~شوهاء صفة محمودة والشوهاء الواسعة الفم وهو مستحسن في الخيل والشوهاء من ~~النساء القبيحة كما جزم به بن الأعرابي وغيره وقد تعقب القرطبي كلام ~~الخطابي لكن نسبه إلى بن قتيبة فقط قال بن قتيبة بدل تتوضأ شوهاء ثم نقل ان ~~الشوهاء تطلق على القبيحة والحسناء قال القرطبي والوضوء هنا لطلب زيادة ~~الحسن لا للنظافة لان الجنة منزهة عن الاوساخ والأقذار وقد ترجم عليه ~~البخاري في كتاب التعبير باب الوضوء في المنام فبطل ما تخيله الخطابي وفي ~~الحديث فضيلة الرميصاء وانها كانت مواظبة على العبادة كذا نقله بن التين عن ~~غيره وفيه نظر الحديث الثالث # 3478 قوله ms04802 حدثنا محمد بن الصلت أبو جعفر هو الاسيدي وليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وله شيخ اخر يقال له محمد بن الصلت يكنى أبا يعلى وهو بصري ~~وأبو جعفر أكبر من أبي يعلى واقدم سماعا قوله شربت يعني اللبن كذا أورده ~~مختصرا وسيأتي في التعبير عن عبدان عن بن المبارك بلفظ بينا انا نائم أتيت ~~بقدح لبن فشربت منه أي من ذلك اللبن قوله حتى انظر إلى الري في رواية عبدان ~~حتى اني ويجوز فتح همزة اني وكسرها ورؤية الري على سبيل الاستعارة كأنه لما ~~جعل الري جسما أضاف إليه ما هو من خواص الجسم وهو كونه مرئيا واما قوله ~~انظر فانما اتي به بصيغة المضارعة والأصل انه ماض استحضارا لصورة الحال ~~وقوله انظر يؤيد ان قوله أرى في الرواية التي في العلم من رؤية البصر لا من ~~العلم والري بكسر الراء ويجوز فتحها قوله يجري أي اللبن أو الري وهو حال ~~قوله في ظفري أو اظفاري شك من الراوي وفي رواية عبدان من اظفاري ولم يشك ~~وكذا في رواية عقيل في العلم لكن قال في اظفاري قوله ثم ناولت عمر في رواية ~~عبدان ثم ناولت فضلي يعني عمر وفي رواية عقيل في العلم ثم أعطيت فضلي عمر ~~بن الخطاب قوله قالوا فما اولته أي عبرته قال العلم بالنصب أي اولته العلم ~~وبالرفع أي المؤول به هو العلم ووقع في جزء الحسين بن عرفة من وجه اخر عن ~~PageV07P045 بن عمر قال فقالوا هذا العلم الذي آتاكه الله حتى إذا امتلأت ~~فضلت منه فضلة فاخذها عمر قال اصبتم وإسناده ضعيف فإن كان محفوظا احتمل ان ~~يكون بعضهم أول وبعضهم سأل ووجه التعبير بذلك من جهة اشتراك اللبن والعلم ~~في كثرة النفع وكونهما سببا للصلاح فاللبن للغذاء البدني والعلم للغذاء ~~المعنوي وفي الحديث فضيلة عمر وان الرؤيا من شأنها ان لاتحمل على ظاهرها ~~وان كانت رؤيا الأنبياء من الوحي لكن منها ما يحتاج إلى تعبير ومنها ما ~~يحمل على ظاهره وسيأتي ms04803 تقرير ذلك في كتاب التعبير ان شاء الله تعالى ~~والمراد بالعلم هنا العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واختص عمر بذلك لطول مدته بالنسبة إلى أبي بكر وباتفاق الناس على ~~طاعته بالنسبة إلى عثمان فان مدة أبي بكر كانت قصيرة فلم يكثر فيها الفتوح ~~التي هي أعظم الأسباب في الاختلاف ومع ذلك فساس عمر فيها مع طول مدته الناس ~~بحيث لم يخالفه أحد ثم ازدادت اتساعا في خلافة عثمان فانتشرت الأقوال ~~واختلفت الاراء ولم يتفق له ما اتفق لعمر من طواعية الخلق له فنشأت من ثم ~~الفتن إلى ان افضى الأمر إلى قتله واستخلف علي فما ازداد الأمر الا اختلافا ~~والفتن الا انتشارا الحديث الرابع حديث بن عمر في رؤية النزع من البئر وقد ~~تقدم قريبا في مناقب أبي بكر # 3479 قوله حدثنا عبيد الله هو بن عمر العمري قوله حدثني أبو بكر بن سالم ~~أي بن عبد الله بن عمر وهو من اقران الراوي عنه وهما مدنيان من صغار ~~التابعين واما أبو سالم فمعدود من كبارهم وهو أحد الفقهاء السبعة وليس لأبي ~~بكر بن سالم في البخاري غير هذا الموضع ووثقه العجلي ولا يعرف له راو الا ~~عبيد الله بن عمر المذكور وانما اخرج له البخاري في المتابعات وقد مضى ~~الحديث من طريق الزهري عن سالم قوله بدلو بكرة بفتح الموحدة والكاف على ~~المشهور وحكى بعضهم تثليث أوله ويجوز اسكانها على ان المراد نسبة الدلو إلى ~~الأنثى من الإبل وهي الشابة أي الدلو التي يسقي بها واما بالتحريك فالمراد ~~الخشبة المستديرة التي يعلق فيها الدلو قوله قال بن جبير العبقري عتاق ~~الزرابي وصله عبد بن حميد من طريقه وكذا رويناه في صفة الجنة لأبي نعيم من ~~طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير قال في قوله تعالى متكئين على رفرف خضر ~~وعبقري حسان قال الرفرف رياض الجنة والعبقري الزرابي ووقع في رواية الأصيلي ~~وكريمة وبعض النسخ عن أبي ذر هنا قال بن نمير ms04804 وقيل المراد محمد بن عبد الله ~~بن نمير شيخ المصنف فيه وسيأتي بسط القول في كتاب التعبير والمراد بالعتاق ~~الحسان والزرابي جمع زربية وهي البساط العريض الفاخر قال في المشارق ~~العبقري النافذ الماضي الذي لا شيء يفوقه قال أبو عمر وعبقري القوم سيدهم ~~وقيمهم وكبيرهم وقال الفراء العبقري السيد والفاخر من الحيوان والجوهر ~~والبساط المنقوش وقيل هو منسوب إلى عبقر موضع بالبادية وقيل قرية يعمل فيها ~~الثياب البالغة في الحسن والبسط وقيل نسبة إلى ارض تسكنها الجن تضرب بها ~~العرب المثل في كل شيء عظيم قاله أبو عبيدة قال بن الأثير فصاروا كلما رأوا ~~شيئا غريبا مما يصعب عمله ويدق أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه إليها فقالوا ~~عبقري ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد الكبير ثم استطرد المصنف كعادته فذكر ~~معنى صفة الزرابي الواردة في القران في قوله تعالى وزرابي مبثوثة قوله وقال ~~يحيى هو بن زياد الفراء ذكر ذلك في كتاب معاني القران له وظن الكرماني انه ~~يحيى بن سعيد القطان فجزم بذلك واستند إلى كون الحديث ورد من روايته كما ~~تقدم في مناقب أبي بكر قوله الطنافس هي جمع طنفسة وهي البساط قوله لها خمل ~~بفتح المعجمة والميم بعدها لام أي اهداب وقوله PageV07P046 رقيق أي غير ~~غليظة قوله مبثوثة كثيرة هو بقية كلام يحيى بن زياد المذكور الحديث الخامس # 3480 قوله عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد أي بن الخطاب وفي الإسناد ~~أربعة من التابعين على نسق قرينان وهما صالح وهو بن كيسان وبن شهاب وقريبان ~~وهما عبد الحميد ومحمد بن سعد وكلهم مدنيون قوله استأذن عمر على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش هن من أزواجه ويحتمل ان يكون معهن ~~من غيرهن لكن قرينة قوله يستكثرنه يؤيد الأول والمراد انهن يطلبن منه أكثر ~~مما يعطيهن وزعم الداودي ان المراد انهن يكثرن الكلام عنده وهو مردود بما ~~وقع التصريح به في حديث جابر عند مسلم انهن يطلبن النفقة قوله عالية ms04805 بالرفع ~~على الصفة وبالنصب على الحال وقوله اصواتهن على صوته قال بن التين يحتمل ان ~~يكون ذلك قبل نزول النهي عن رفع الصوت على صوته أو كان ذلك طبعهن انتهى ~~وقال غيره يحتمل ان يكون الرفع حصل من مجموعهن لا ان كل واحدة منهن كان ~~صوتها ارفع من صوته وفيه نظر قيل ويحتمل ان يكون فيهن جهيرة أو النهي خاص ~~بالرجال وقيل في حقهن للتنزيه أو كن في حال المخاصمة فلم يتعمدن أو وثقن ~~بعفوه ويحتمل في الخلوة ما لايحتمل في غيرها قوله اضحك الله سنك لم يرد به ~~الدعاء بكثرة الضحك بل لازمه وهو السرور أو نفي ضد لازمه وهو الحزن قوله ~~اتهبنني من الهيبة أي توقرنني قوله أنت أفظ وأغلظ بالمعجمتين بصيغة افعل ~~التفضيل من الفظاظة والغلظة وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل ويعارضه قوله ~~تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فإنه يقتضي انه لم يكن فظا ~~ولا غليظا والجواب ان الذي في الآية يقتضي نفي وجود ذلك له صفة لازمة فلا ~~يستلزم ما في الحديث ذلك بل مجرد وجود الصفة له في بعض الأحوال وهو عند ~~إنكار المنكر مثلا والله اعلم وجوز بعضهم ان الافظ هنا بمعنى الفظ وفيه نظر ~~للتصريح بالترجيح المقتضي لحمل افعل على بابه وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يواجه أحدا بما يكره الا في حق من حقوق الله وكان عمر يبالغ في ~~الزجر عن المكروهات مطلقا وطلب المندوبات فلهذا قال النسوة له ذلك قوله ~~أيها يا بن الخطاب قال أهل اللغة أيها بالفتح والتنوين معناها لاتبتدئنا ~~بحديث وبغير تنوين كف من حديث عهدناه وايه بالكسر والتنوين معناها حدثنا ما ~~شئت وبغير التنوين زدنا مما حدثتنا ووقع في روايتنا بالنصب والتنوين وحكى ~~بن التين انه وقع له بغير تنوين وقال معناه كف عن لومهن وقال الطيبي الأمر ~~بتوقير رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلوب لذاته تحمد الزيادة منه فكان ~~قوله صلى الله عليه وسلم ايه استزادة منه في ms04806 طلب توقيره وتعظيم جانبه ولذلك ~~عقبه بقوله والذي نفسي بيده الخ فإنه يشعر بأنه رضي مقالته وحمد فعاله ~~والله اعلم قوله فجا أي طريقا واسعا وقوله قط تاكيد للنفي قوله الا سلك فجا ~~غير فجك فيه فضيلة عظيمة لعمر تقتضي ان الشيطان لا سبيل له عليه لا ان ذلك ~~يقتضي وجود العصمة إذ ليس فيه الا فرار الشيطان منه ان يشاركه في طريق ~~يسلكها ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته فان قيل عدم ~~تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في ~~طريق فأولى ان لا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن ان يكون حفظ من ~~الشيطان ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له لأنها في حق النبي واجبة وفي حق ~~غيره ممكنة ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في الأوسط بلفظ ان الشيطان لا ~~يلقى عمر منذ اسلم الا خر لوجهه وهذا دال على صلابته في الدين واستمرار ~~حاله على الجد الصرف والحق المحض وقال النووي هذا الحديث محمول على ظاهره ~~وان الشيطان يهرب إذا رآه وقال عياض يحتمل PageV07P047 ان يكون ذاك على ~~سبيل ضرب المثل وان عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد فخالف كل ما ~~يحبه الشيطان والأول أولى انتهى الحديث السادس # 3481 قوله حدثنا يحيى بن سعيد القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن ~~أبي حازم وعبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية بن عيينة عن إسماعيل كما ~~سيأتي في باب إسلام عمر التصريح بذلك قوله ما زلنا اعزة منذ اسلم عمر أي ~~لما كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله وروى بن أبي شيبة والطبراني من ~~طريق القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود كان إسلام عمر عزا ~~وهجرته نصرا وامارته رحمة والله ما استطعنا ان نصلي حول البيت ظاهرين حتى ~~اسلم عمر وقد ورد سبب إسلامه مطولا فيما أخرجه الدارقطني من طريق القاسم بن ~~عثمان عن أنس ms04807 قال خرج عمر متقلدا السيف فلقيه رجل من بني زهرة فذكر قصة ~~دخول عمر على أخته وانكاره اسلامها واسلام زوجها سعيد بن زيد وقراءته سورة ~~طه ورغبته في الإسلام فخرج خباب فقال أبشر يا عمر فاني ارجو ان تكون دعوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لك قال اللهم أعز الإسلام بعمر أو بعمرو بن ~~هشام وروى أبو جعفر بن أبي شيبة نحوه في تاريخه من حديث بن عباس وفي اخره ~~فقلت يا رسول الله ففيم الاختفاء فخرجنا في صفين انا في أحدهما وحمزة في ~~الاخر فنظرت قريش إلينا فاصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها وأخرجه البزار من ~~طريق اسلم مولى عمر عن عمر مطولا وروى بن أبي خيثمة من حديث عمر نفسه قال ~~لقد رايتني وما اسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تسعة وثلاثون ~~رجلا فكملتهم أربعين فأظهر الله دينه واعز الإسلام وروى البزار نحوه من ~~حديث بن عباس وقال فيه فنزل جبريل فقال يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك ~~من المؤمنين وفي فضائل الصحابة لخيثمة من طريق أبي وائل عن بن مسعود قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ايد الإسلام بعمر ومن حديث علي ~~مثله بلفظ أعز وفي حديث عائشة مثله أخرجه الحاكم بإسناد صحيح وأخرجه ~~الترمذي من حديث بن عمر بلفظ اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بابي جهل ~~أو بعمر قال فكان احبهما إليه عمر قال الترمذي حسن صحيح قلت وصححه بن حبان ~~أيضا وفي إسناده خارجة بن عبد الله صدوق فيه مقال لكن له شاهد من حديث بن ~~عباس أخرجه الترمذي أيضا ومن حديث أنس كما قدمته في القصة المطولة ومن طريق ~~اسلم مولى عمر عن عمر عن خباب وله شاهد مرسل أخرجه بن سعد من طريق سعيد بن ~~المسيب والإسناد صحيح إليه وروى بن سعد أيضا من حديث صهيب قال لما اسلم عمر ~~قال المشركون انتصف القوم منا وروى البزار والطبراني من حديث بن عباس نحوه # 3482 قوله ms04808 في السند أخبرنا عمر بن سعيد أي بن أبي حسين ووقع في رواية ~~الفابسي سعد بسكون العين وهو وهم الحديث السابع حديث بن عباس قال وضع عمر ~~على سريره فتكنفه الناس بنون وفاء أي احاطوا به من جميع جوانبه والاكناف ~~النواحي قوله وضع عمر على سريره تقدم في اخر مناقب أبي بكر بلفظ اني لواقف ~~مع قوم وقد وضع عمر على سريره أي لما مات وهي جملة حالية من عمر قوله فلم ~~يرعني أي لم يفزعني والمراد انه رآه بغتة قوله الا رجل اخذ بوزن فاعل وفي ~~رواية الكشميهني اخذ بلفظ الفعل الماضي قوله فترحم على عمر تقدم في مناقب ~~أبي بكر بلفظ فقال يرحمك الله قوله احب يجوز نصبه ورفعه واني يجوز فيه ~~الفتح والكسر وفي هذا الكلام ان عليا كان لا يعتقد ان لاحد عملا في ذلك ~~الوقت أفضل من عمل عمر وقد اخرج بن أبي شيبة ومسدد من طريق جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن علي نحو هذا الكلام وسنده صحيح وهو شاهد جيد PageV07P048 لحديث بن ~~عباس لكون مخرجه عن ال علي رضي الله عنهم قوله مع صاحبيك يحتمل ان يريد ما ~~وقع وهو دفنه عندهما ويحتمل ان يريد بالمعية ما يئول إليه الأمر بعد الموت ~~من دخول الجنة ونحو ذلك والمراد بصاحبيه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وقوله وحسبت اني يجوز فتح الهمزة وكسرها وتقدم في مناقب أبي بكر بلفظ لأني ~~كثيرا ما كنت اسمع واللام للتعليل وما إبهامية مؤكدة وكثيرا ظرف زمان ~~وعامله كان قدم عليه وهو كقوله تعالى قليلا ما تشكرون ووقع للأكثر كثيرا ~~مما كنت اسمع بزيادة من ووجهت بان التقدير اني أجد كثيرا مما كنت اسمع ~~الحديث الثامن حديث اثبت أحد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر # 3483 قوله وقال لي خليفة هو بن خياط ومحمد بن سواء بمهملة وتخفيف ومد هو ~~السدوسي البصري اخرج له هنا وفي الأدب وكهمس بمهملة وزن جعفر هو بن المنهال ~~سدوسي أيضا بصري ما ms04809 له في البخاري غير هذا الموضع وسعيد هو بن أبي عروبة ~~وسقط جميع ذلك من رواية أبي ذر في بعض النسخ واقتصر على طريق يزيد بن زريع ~~قوله فما عليك الا نبي أو صديق أو شهيد تقدم في مناقب أبي بكر بلفظ فانما ~~عليك نبي وصديق وشهيدان فتكون أو في حديث الباب بمعنى الواو ويكون لفظ شهيد ~~للجنس ووقع لبعضهم بلفظ نبي وصديق أو شهيد فقيل أو بمعنى الواو وقيل تغيير ~~الاسلوب للاشعار بمغايرة الحال لان صفتي النبوة والصديقية كانتا حاصلتين ~~حينئذ بخلاف صفة الشهادة فانها لم تكن وقعت حينئذ الحديث التاسع # 3484 قوله حدثني عمر هو بن محمد ووقع في رواية حرملة عن بن وهب حدثني عمر ~~بن محمد بن زيد أي بن عبد الله بن عمر قوله سالني بن عمر عن بعض شانه يعني ~~عمر يريد ان بن عمر سأل اسلم مولى عمر عن بعض شأن عمر قوله فقال ما رأيت هو ~~مقول بن عمر قوله أجد بفتح الجيم والتشديد افعل من جد إذا اجتهد واجود افعل ~~من الجود قوله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل ان يكون المراد ~~بالبعدية في الصفات ولا يتعرض فيه للزمان فيتناول زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وما بعده فيشكل بابي بكر الصديق وبغيره من الصحابة ممن كان يتصف ~~بالجود المفرط أو بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشكل بابي بكر ~~الصديق أيضا ويمكن تاويله بزمان خلافته واجود افعل من الجود أي لم يكن أحد ~~أجد منه في الأمور ولا أجود بالأموال وهو محمول على وقت مخصوص وهو مدة ~~خلافته ليخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من ذلك قوله حتى انتهى أي ~~إلى اخر عمره وهذا بناء على ان فاعل انتهى عمر وقائل ذلك بن عمر ويحتمل ان ~~يكون فاعل انتهى بن عمر أي انتهى في الإنصاف بعد أجد واجود حتى فرغ مما ~~عنده وقائل ذلك نافع والله اعلم الحديث العاشر حديث أنس ان رجلا ms04810 سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الساعة هو ذو الخويصرة اليماني وزعم بن بشكوال انه ~~أبو موسى الأشعري أو أبو ذر ثم ساق من حديث أبي موسى قلت يا رسول الله ~~المرء يحب القوم ولما يلحق بهم ومن حديث أبي ذر فقلت يا رسول الله المرء ~~يحب القوم ولا يستطيع ان يعمل بعملهم وسؤال هذين انما وقع عن العمل والسؤال ~~في حديث الباب انما وقع عن الساعة فدل على التعدد وسيأتي في الأدب من طريق ~~اخر عن أنس ان السائل عن الساعة أعرابي وكذا وقع عند الدارقطني من حديث أبي ~~مسعود ان الأعرابي الذي بال في المسجد قال يا محمد متى الساعة قال وما ~~أعددت لها فدل على ان السائل في حديث أنس هو الأعرابي الذي بال في المسجد ~~وتقدم في الطهارة انه ذو الخويصرة اليماني كما أخرجه أبو موسى المديني في ~~دلائل معرفة الصحابة وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الأدب والمراد منه ذكر ~~أبي بكر وعمر في حديث أنس PageV07P049 هذا وانه قرنهما في العمل بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم والله اعلم الحديث الحادي عشر حديث أبي هريرة أورده من ~~وجهين # 3486 قوله عن أبي هريرة كذا قال أصحاب إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي سلمة وخالفهم بن وهب فقال عن إبراهيم بن سعد ~~بهذا الإسناد عن أبي سلمة عن عائشة قال أبو مسعود لا اعلم أحدا تابع بن وهب ~~على هذا والمعروف عن إبراهيم بن سعد انه عن أبي هريرة لا عن عائشة وتابعه ~~زكريا بن أبي زائدة عن إبراهيم بن سعد يعني كما ذكره المصنف معلقا هنا وقال ~~محمد بن عجلان عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة أخرجه مسلم والترمذي ~~والنسائي قال أبو مسعود وهو مشهور عن بن عجلان فكان أبا سلمة سمعه من عائشة ~~ومن أبي هريرة جميعا قلت وله أصل من حديث عائشة أخرجه بن سعد من طريق بن ~~أبي عتيق عنها وأخرجه ms04811 من حديث خفاف بن إيماء انه كان يصلي مع عبد الرحمن بن ~~عوف فإذا خطب عمر سمعه يقول اشهد انك مكلم قوله محدثون بفتح الدال جمع محدث ~~واختلف في تاويله فقيل ملهم قاله الأكثر قالوا المحدث بالفتح هو الرجل ~~الصادق الظن وهو من ألقى في روعه شيء من قبل الملأ الأعلى فيكون كالذي حدثه ~~غيره به وبهذا جزم أبو أحمد العسكري وقيل من يجري الصواب على لسانه من غير ~~قصد وقيل مكلم أي تكلمه الملائكة بغير نبوة وهذا ورد من حديث أبي سعيد ~~الخدري مرفوعا ولفظه قيل يا رسول الله وكيف يحدث قال تتكلم الملائكة على ~~لسانه رويناه في فوائد الجوهري وحكاه القابسي وآخرون ويؤيده ماثبت في ~~الرواية المعلقة ويحتمل رده إلى المعنى الأول أي تكلمه في نفسه وان لم ير ~~مكلما في الحقيقة فيرجع إلى الالهام وفسره بن التين بالتفرس ووقع في مسند ~~الحميدي عقب حديث عائشة المحدث الملهم بالصواب الذي يلقي على فيه وعند مسلم ~~من رواية بن وهب ملهمون وهي الإصابة بغير نبوة وفي رواية الترمذي عن بعض ~~أصحاب بن عيينة محدثون يعني مفهمون وفي رواية الإسماعيلي قال إبراهيم يعني ~~بن سعد راويه قوله محدث أي يلقي في روعه انتهى ويؤيده حديث ان الله جعل ~~الحق على لسان عمر وقلبه أخرجه الترمذي من حديث بن عمر وأحمد من حديث أبي ~~هريرة والطبراني من حديث بلال وأخرجه في الأوسط من حديث معاوية وفي حديث ~~أبي ذر عند أحمد وأبي داود يقول به بدل قوله وقلبه وصححه الحاكم وكذا أخرجه ~~الطبراني في الأوسط من حديث عمر نفسه قوله زاد زكريا بن أبي زائدة عن سعد ~~هو بن إبراهيم المذكور وفي روايته زيادتان إحداهما بيان كونهم من بني ~~إسرائيل والثانية تفسير المراد بالمحدث في رواية غيره فإنه قال بدلها ~~يكلمون من غير ان يكونوا أنبياء قوله منهم أحد في رواية الكشميهني من أحد ~~ورواية زكريا وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما وقوله وان يك في ~~أمتي قيل لم يورد هذا ms04812 القول مورد الترديد فان أمته أفضل الأمم وإذا ثبت ان ~~ذلك وجد في غيرهم فإمكان وجوده فيهم أولى وانما أورده مورد التاكيد كما ~~يقول الرجل ان يكن لي صديق فإنه فلان يريد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي ~~الاصدقاء ونحوه قول الاجير ان كنت عملت لك فوفني حقي وكلاهما عالم بالعمل ~~لكن مراد القائل ان تأخيرك حقي عمل من عنده شك في كوني عملت وقيل الحكمة ~~فيه ان وجودهم في بني إسرائيل كان قد تحقق وقوعه وسبب ذلك احتياجهم حيث لا ~~يكون حينئذ فيهم نبي واحتمل عنده صلى الله عليه وسلم ان لا تحتاج هذه الأمة ~~إلى ذلك لاستغنائها بالقران عن حدوث نبي وقد PageV07P050 وقع الأمر كذلك ~~حتى ان المحدث منهم إذا تحقق وجوده لا يحكم بما وقع له بل لابد له من عرضه ~~على القران فان وافقه أو وافق السنة عمل به والا تركه وهذا وان جاز ان يقع ~~لكنه نادر ممن يكون امره منهم مبنيا على اتباع الكتاب والسنة وتمحضت الحكمة ~~في وجودهم وكثرتهم بعد العصر الأول في زيادة شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم ~~فيه وقد تكون الحكمة في تكثيرهم مضاهاة بني إسرائيل في كثرة الأنبياء فيهم ~~فلما فات هذه الأمة كثرة الأنبياء فيها لكون نبيها خاتم الأنبياء عوضوا ~~بكثرة الملهمين وقال الطيبي المراد بالمحدث الملهم البالغ في ذلك مبلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الصدق والمعنى لقد كان فيما قبلكم من الأمم ~~أنبياء ملهمون فان يك في أمتي أحد هذا شانه فهو عمر فكأنه جعله في انقطاع ~~قرينه في ذلك هل نبي أم لا فلذلك اتى بلفظ ان ويؤيده حديث لو كان بعدي نبي ~~لكان عمر فلو فيه بمنزلة ان في الاخر على سبيل الفرض والتقدير انتهى ~~والحديث المشار إليه أخرجه أحمد والترمذي وحسنة وبن حبان والحاكم من حديث ~~عقبة بن عامر وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد ولكن في تقرير ~~الطيبي نظر لأنه وقع في نفس الحديث من غير ان يكونوا أنبياء ولا يتم ms04813 مراده ~~الا بفرض انهم كانوا أنبياء قوله قال بن عباس من نبي ولا محدث أي في قوله ~~تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا إذا تمنى الآية كان بن عباس ~~زاد فيها ولا محدث أخرجه سفيان بن عيينة في اواخر جامعه وأخرجه عبد بن حميد ~~من طريقه وإسناده إلى بن عباس صحيح ولفظه عن عمرو بن دينار قال كان بن عباس ~~يقرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث والسبب في تخصيص عمر ~~بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الموافقات التي ~~نزل القران مطابقا لها ووقع له بعد النبي صلى الله عليه وسلم عدة اصابات ~~الحديث الثاني عشر حديث أبي هريرة في الذي كلمه الذئب أورده مختصرا بدون ~~قصة البقرة وقد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر الحديث الثالث عشر حديث أبي ~~امامة عن أبي سعيد # 3488 قوله عن أبي سعيد الخدري كذا رواه أكثر أصحاب الزهري ورواه معمر عن ~~الزهري عن أبي امامة بن سهل عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأبهمه ~~أخرجه أحمد وقد تقدم في الإيمان من رواية صالح بن كيسان عن الزهري فصرح ~~بذكر أبي سعيد ووقع في التعبير من هذا الوجه عن أبي امامة بن سهل انه سمع ~~أبا سعيد قوله رأيت الناس عرضوا علي الحديث وفيه عرض على عمر وعليه قميص ~~اجتره أي لطوله وقد تقدم من رواية صالح بلفظ يجره قوله قالوا فما اولت ذلك ~~سيأتي في التعبير ان السائل عن ذلك أبو بكر ويأتي بقية شرحه هناك ان شاء ~~الله تعالى وقد استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه ان عمر أفضل من أبي بكر ~~الصديق والجواب عنه تخصيص أبي بكر من عموم قوله عرض علي الناس فلعل الذين ~~عرضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر وان كون عمر عليه قميص يجره لا يستلزم ان ~~لا يكون على أبي بكر قميص أطول منه واسبغ فلعله كان كذلك ms04814 الا ان المراد كان ~~حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها والله اعلم الحديث الرابع عشر # 3489 قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو الذي يقال له بن علية قوله عن ~~المسور بن مخرمة كذا رواه بن علية ورواه حماد بن زيد كما علقه المصنف بعد ~~فقال عن بن عباس وأخرجه الإسماعيلي من رواية القواريري عن حماد بن زيد ~~موصولا ويحتمل ان يكون محفوظا عن الإثنين قوله لما طعن عمر سيأتي بيان ~~PageV07P051 ذلك بعد في اواخر مناقب عثمان قوله وكأنه يجزعه بالجيم والزاي ~~الثقيلة أي ينسبه إلى الجزع ويلومه عليه أو معنى يجزعه يزيل عنه الجزع وهو ~~كقوله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم أي ازيل عنهم الفزع ومثله مرضه إذا عانى ~~إزالة مرضه ووقع في رواية الجرجاني وكأنه جزع هذا يرجع الضمير فيه إلى عمر ~~بخلاف رواية الجماعة فان الضمير فيها لابن عباس ووقع في رواية حماد بن زيد ~~وقال بن عباس مسست جلد عمر فقلت جلد لا تمسه النار ابدا قال فنظر الي نظرة ~~كنت ارثي له من تلك النظرة قوله ولئن كان ذاك كذا في رواية الأكثر وفي ~~رواية الكشميهني ولا كل ذلك أي لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه ولبعضهم ولا ~~كان ذلك وكأنه دعاء أي لا يكون ما تخافه أو لا يكون الموت بتلك الطعنة قوله ~~ثم فارقت كذا بحذف المفعول وللكشميهني ثم فارقته قوله ثم صحبتهم فاحسنت ~~صحبتهم ولئن فارقتهم يعني المسلمين وفي رواية بعضهم ثم صحبت صحبتهم بفتح ~~الصاد والحاء والموحدة أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وفيه ~~نظر للاتيان بصيغة الجمع موضع التثنية قال عياض يحتمل ان يكون صحبت زائدة ~~وانما هو ثم صحبتهم أي المسلمين قال والرواية الأولى هي الوجه ورويناها في ~~امالي أبي الحسن بن رزقوية من حديث بن عمر قال لما طعن عمر قال له بن عباس ~~فذكر حديثا قال فيه ولما أسلمت كان اسلامك عزا قوله فان ذلك من أي عطاء وفي ~~رواية الكشميهني فإنما ذلك ms04815 قوله فهو من اجلك ومن اجل أصحابك في رواية أبي ~~ذر عن الحموي والمستملي اصيحابك بالتصغير أي من جهة فكرته فيمن يستخلف ~~عليهم أو من اجل فكرته في سيرته التي سارها فيهم وكأنه غلب عليه الخوف في ~~تلك الحالة مع هضم نفسه وتواضعه لربه قوله طلاع الأرض بكسر الطاء المهملة ~~والتخفيف أي ملأها واصل الطلاع ما طلعت عليه الشمس والمراد هنا ما يطلع ~~عليها ويشرف فوقها من المال قوله قبل ان أراه أي العذاب وانما قال ذلك ~~لغلبة الخوف الذي وقع له في ذلك الوقت من خشية التقصير فيما يجب عليه من ~~حقوق الرعية أو من الفتنة بمدحهم قوله قال حماد بن زيد وصله الإسماعيلي كما ~~تقدم والله اعلم وسيأتي مزيد في الكلام على هذا الحديث في قصة قتل عمر اخر ~~مناقب عثمان واخرج بن سعد من طريق أبي عبيد مولى بن عباس عن بن عباس فذكر ~~شيئا من قصة قتل عمر الحديث الخامس عشر حديث أبي موسى تقدم مبسوطا مع شرحه ~~في مناقب أبي بكر بما يغني عن الإعادة الحديث السادس عشر # 3491 قوله أخبرني حيوة بفتح المهملة والواو بينهما تحتانية ساكنة هو بن ~~شريح المصري قوله عبد الله بن هشام أي بن زهرة بن عثمان التيمي بن عم طلحة ~~بن عبيد الله قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو اخذ بيد عمر بن ~~الخطاب هو طرف من حديث يأتي تمامه في الإيمان والنذور وبقيته فقال له عمر ~~يا رسول الله لانت احب الي من كل شيء الحديث وقد ذكرت شيئا من مباحثه في ~~كتاب الإيمان وسيأتي بيان الوقت الذي قتل فيه عمر في اخر ترجمة عثمان ان ~~شاء الله تعالى PageV07P052 # | 1 ( قوله باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي ) # هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يجتمع مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف وعدد ما بينهما من الإباء متفاوت ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم ms04816 من حيث العدد في درجة عفان كما وقع لعمر سواء ~~واما كنيته فهو الذي استقر عليه الأمر وقد نقل يعقوب بن سفيان عن الزهري ~~انه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله الذي رزقه من رقية بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومات عبد الله المذكور صغيرا وله ست سنين وحكى بن سعد ~~ان موته كان سنة أربع من الهجرة وماتت أمه رقية قبل ذلك سنة اثنتين والنبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر وكان بعض من ينتقصه يكنيه أبا ليلى يشير ~~إلى لين جانبه حكاه بن قتيبة وقد اشتهر ان لقبه ذو النورين وروى خيثمة في ~~الفضائل والدارقطني في الافراد من حديث على انه ذكر عثمان فقال ذاك امرؤ ~~يدعى في السماء ذا النورين وساذكر اسم أمه ونسبها في الكلام على الحديث ~~الثاني من ترجمته قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يحفر بئر رومة فله ~~الجنة فحفرها عثمان وقال النبي صلى الله عليه وسلم من جهز جيش العسرة فله ~~الجنة فجهزه عثمان هذا التعليق تقدم ذكر من وصله في اواخر كتاب الوقف وبسطت ~~هناك الكلام عليه وفيه من مناقب عثمان أشياء كثيرة استوعبتها هناك فاغني عن ~~اعادتها والمراد بجيش العسرة تبوك كما سيأتي في المغازي واخرج أحمد ~~والترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي ان عثمان أعان فيها بثلاثمائة ~~بعير ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة ان عثمان اتى فيها بالف دينار فصبها في ~~حجر النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى في الوقف بقية طرقه وفي حديث حذيفة ~~عند بن عدي فجاء عثمان بعشرة آلاف دينار وسنده واه ولعلها كانت بعشرة آلاف ~~درهم فتوافق رواية الف PageV07P054 دينار ثم ذكر المصنف في هذا الباب خمسة ~~أحاديث الأول حديث أبي موسى في قصة القف أوردها مختصرة من طريق أبي عثمان ~~عن أبي موسى وقد تقدم شرحها في مناقب أبي بكر الصديق # 3492 قوله فسكت هنيهة بالتصغير أي قليلا قوله قال حماد وحدثنا عاصم كذا ms04817 ~~للأكثر وهو بقية الإسناد المتقدم وحماد هو بن زيد ووقع في رواية أبي ذر ~~وحده وقال حماد بن سلمة حدثنا عاصم الخ والأول اصوب فقد أخرجه الطبراني عن ~~يوسف القاضي عن سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب فذكر الحديث وفي ~~اخره قال حماد فحدثني علي بن الحكم وعاصم انهما سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي ~~موسى نحوا من هذا غير ان عاصما زاد فذكر الزيادة وقد وقع لي من حديث حماد ~~بن سلمة لكن عن علي بن الحكم وحده أخرجه بن أبي خيثمة في تاريخه عن موسى بن ~~إسماعيل والطبراني من طريق حجاج بن منهال وهدبة بن خالد كلهم عن حماد بن ~~سلمة عن علي بن الحكم وحده به وليست فيه الزيادة ثم وجدته في نسخة الصغاني ~~مثل رواية أبي ذر والله اعلم قوله وزاد فيه عاصم ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد كشف عن ركبته فلما دخل عثمان غطاها قال ~~بن التين انكر الداودي هذه الرواية وقال هذه الزيادة ليست من هذا الحديث بل ~~دخل لرواتها حديث في حديث وانما ذلك الحديث ان أبا بكر اتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيته قد انكشف فخذه فجلس أبو بكر ثم دخل عمر ثم دخل عثمان ~~فغطاها الحديث قلت يشير إلى حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ~~تلك الحالة الحديث وفيه ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال الا استحي من ~~رجل تستحي منه الملائكة وفي رواية لمسلم انه صلى الله عليه وسلم قال في ~~جواب عائشة ان عثمان رجل حيي واني خشيت ان اذنت له على تلك الحالة لايبلغ ~~الي في حاجته انتهى وهذا لا يلزم منه تغليط رواية عاصم إذ لا مانع ان يتفق ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ان يغطي ذلك مرتين حين دخل عثمان وان يقع ذلك ms04818 في ~~موطنين ولا سيما مع اختلاف مخرج الحديثين وانما يقال ما قاله الداودي حيث ~~تتفق المخارج فيمكن ان يدخل حديث في حديث لا مع افتراق المخارج كما في هذا ~~والله اعلم الحديث الثاني حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار في قصة الوليد ~~بن المغيرة # 3493 قوله مايمنعك ان تكلم عثمان في رواية معمر عن الزهري الآتية في هجرة ~~الحبشة ان تكلم خالك ووجه كون عثمان خاله ان أم عبيد الله هذا هي أم قتال ~~بنت اسيد بن أبي العاص بن أمية وهي بنت عم عثمان واقارب الام يطلق عليهم ~~اخوال واما أم عثمان فهي أروى بنت كريز بالتصغير بن ربيعة بن حبيب بن عبد ~~شمس وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب وهي شقيقة عبد الله والد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويقال انهما ولدا توأما حكاه الزبير بن بكار فكان بن ~~بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم بن خال ~~والدته وقد أسلمت أم عثمان كما بينت ذلك في كتاب الصحابة وروى محمد بن ~~الحسين المخزومي في كتاب المدينة انها ماتت في خلافة ابنها عثمان وانه كان ~~ممن حملها إلى قبرها واما أبوه فهلك في الجاهلية قوله لأخيه اللام للتعليل ~~أي لاجل أخيه ويحتمل ان تكون بمعنى عن ووقع في رواية الكشميهني في أخيه ~~قوله الوليد أي بن عقبة وصرح بذلك في رواية معمر وعقبة هو بن أبي معيط بن ~~أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس وكان أخا عثمان لامه وكان عثمان ولاه الكوفة ~~بعد عزل سعد بن أبي وقاص فان عثمان كان ولاه الكوفة لما ولي الخلافة بوصية ~~من عمر كما سيأتي في اخر ترجمة عثمان في قصة مقتل عمر ثم عزله بالوليد وذلك ~~سنة خمس وعشرين وكان سبب ذلك ان سعدا كان اميرها وكان عبد الله بن مسعود ~~على بيت المال فاقترض سعد PageV07P055 منه مالا فجاءه يتقاضاه فاختصما فبلغ ~~عثمان فغضب عليهما وعزل سعدا واستحضر الوليد وكان عاملا بالجزيرة ms04819 على عسر ~~بها فولاه الكوفة وذكر ذلك الطبري في تاريخه قوله فقد أكثر الناس فيه أي في ~~شأن الوليد أي من القول ووقع في رواية معمر وكان أكثر الناس فيما فعل به أي ~~من تركه إقامة الحد عليه وانكارهم عليه عزل سعد بن أبي وقاص به مع كون سعد ~~أحد العشرة ومن أهل الشورى واجتمع له من الفضل والسنن والعلم والدين والسبق ~~إلى الإسلام ما لم يتفق شيء منه للوليد بن عقبة والعذر لعثمان في ذلك ان ~~عمر كان عزل سعدا كما تقدم بيانه في الصلاة وأوصى عمر من يلي الخلافة بعده ~~ان يولي سعدا قال لأني لم اعزله عن خيانة ولا عجز كما سيأتي ذلك في حديث ~~مقتل عمر قريبا فولاه عثمان امتثالا لوصية عمر ثم عزله للسبب الذي تقدم ~~ذكره وولى الوليد لما ظهر له من كفايته لذلك وليصل رحمه فلما ظهر له سوء ~~سيرته عزله وانما اخر إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من شهد عليه بذلك فلما ~~وضح له الأمر أمر بإقامة الحد عليه وروى المدائني من طريق الشعبي ان عثمان ~~لما شهدوا عنده على الوليد حبسه قوله فقصدت لعثمان حتى خرج أي انه جعل غاية ~~القصد خروج عثمان وفي رواية الكشميهني حين خرج وهي تشعر بأن القصد صادف وقت ~~خروجه بخلاف الرواية الأخرى فانها تشعر بأنه قصد إليه ثم انتظره حتى خرج ~~ويؤيد الأول رواية معمر فانتصبت لعثمان حين خرج قوله ان لي إليك حاجة وهي ~~نصيحة لك فقال يا أيها المرء منك كذا في رواية يونس قوله قال معمر أعوذ ~~بالله منك هذا تعليق أراد به المصنف بيان الخلاف بين الروايتين ورواية معمر ~~قد وصلها في هجرة الحبشة كما قدمته ولفظه هناك فقال يا أيها المرء أعوذ ~~بالله منك قال بن التين انما استعاذ منه خشية ان يكلمه بشيء يقتضي الإنكار ~~عليه وهو في ذلك معذور فيضيق بذلك صدره قوله فانصرفت فرجعت إليهما زاد في ~~رواية معمر فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي فقالا ms04820 قد قضيت الذي كان عليك ~~قوله إذ جاء رسول عثمان في رواية معمر فبينما انا جالس معهما إذ جاءني رسول ~~عثمان فقالا لي قد ابتلاك الله فانطلقت ولم اقف في شيء من الطرق على اسم ~~هذا الرسول قوله وكنت ممن استجاب هو بفتح كنت على المخاطبة وكذا هاجرت ~~وصحبت وأراد بالهجرتين الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة وسيأتي ~~ذكرهما قريبا وزاد في رواية معمر ورأيت هديه أي هدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو بفتح الهاء وسكون الدال الطريقة وفي رواية شعيب عن الزهري الآتية ~~في هجرة الحبشة وكنت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وقد أكثر الناس ~~في شأن الوليد زاد معمر بن عقبة فحق عليك ان تقيم عليه الحد قوله قال أدركت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لا في رواية معمر فقال لي يا بن أختي ~~وفي رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عمر بن شبة قال هل رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا ومراده بالادراك إدراك السماع منه والأخذ ~~عنه وبالرؤية رؤية المميز له ولم يرد هنا الإدراك بالسن فإنه ولد في حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسياتي في المغازي في قصة مقتل حمزة من حديث وحشي ~~بن حرب ما يدل على ذلك ولم يثبت ان أباه عدي بن الخيار قتل كافرا وان ذكر ~~ذلك بن ماكولا وغيره فان بن سعد ذكره في طبقة الفتحيين وذكر المدائني وعمر ~~بن شبة في أخبار المدينة ان هذه القصة المحكية هنا وقعت لعدي بن الخيار ~~نفسه مع عثمان فالله اعلم قال بن التين انما استثبت عثمان في ذلك لينبهه ~~على ان الذي ظنه من مخالفة عثمان ليس كما ظنه قلت ويفسر المراد من ذلك ما ~~رواه أحمد من طريق سماك بن حرب عن عبادة بن زاهر سمعت عثمان خطب فقال انا ~~والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV07P056 في السفر والحضر ~~وان ناسا يعلموني سنته عسى ان لا ms04821 يكون أحدهم رآه قط قوله خلص بفتح المعجمة ~~وضم اللام ويجوز فتحها بعدها مهملة أي وصل وأراد بن عدي بذلك ان علم النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن مكتوما ولا خاصا بل كان شائعا ذائعا حتى وصل إلى ~~العذراء المستترة فوصوله إليه مع حرصه عليه أولى قوله ثم أبو بكر مثله ثم ~~عمر مثله يعني قال في كل منهما فما عصيته ولا غششته وصرح بذلك في رواية ~~معمر قوله ثم استخلفت بضم التاء الأولى والثانية قوله افليس لي من الحق مثل ~~الذي لهم في رواية معمر افليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم علي ووقع ~~في رواية الأصيلي وهم يأتي بيانه هناك ان شاء الله تعالى قوله فما هذه ~~الأحاديث التي تبلغني عنكم كانهم كانوا يتكلمون في سبب تاخيره إقامة الحد ~~على الوليد وقد ذكرنا عذره في ذلك قوله فامره ان يجلد في رواية الكشميهني ~~ان يجلده قوله فجلده ثمانين في رواية معمر فجلد الوليد أربعين جلدة وهذه ~~الرواية أصح من رواية يونس والوهم فيه من الراوي عنه شبيب بن سعيد ويرجح ~~رواية معمر ما أخرجه مسلم من طريق أبي ساسان قال شهدت عثمان اتى بالوليد ~~وقد صلى الصبح ركعتين ثم قال ازيدكم فشهد عليه رجلان أحدهما حمران يعني ~~مولى عثمان انه قد شرب الخمر فقال عثمان يا علي قم فاجلده فقال علي قم يا ~~حسن فاجلده فقال الحسن ول حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه فقال يا عبد ~~الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال امسك ثم قال ~~جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل ذلك ~~سنة وهذا احب الي انتهى والشاهد الاخر الذي لم يسم في هذه الرواية قيل هو ~~الصعب بن جثامة الصحابي المشهور رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه وعند الطبري ~~من طريق سيف في الفتوح ان الذي شهد عليه ولد الصعب واسمه جثامة كاسم جده ~~وفي رواية أخرى ان ممن ms04822 شهد عليه أبا زينب بن عوف الأسدي وأبا مورع الأسدي ~~وكذلك روى عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد حسن إلى أبي الضحى وقال لما ~~بلغ عثمان قصة الوليد استشار عليا فقال أرى ان تستحضره فان شهدوا عليه ~~بمحضر منه حددته ففعل فشهد عليه أبو زينب وأبو مورع وجندب بن زهير الأزدي ~~وسعد بن مالك الأشعري فذكر نحو رواية أبي ساسان وفيه فضربه بمخصرة لها ~~راسان فلما بلغ أربعين قال له امسك واخرج من طريق الشعبي قال قال الحطيئة ~~في ذلك شهدالحطيئة يوم يلقى ربه ان الوليد أحق بالعذر نادى وقد تمت صلاتهم ~~أأزيدكم سفها وما يدري فاتوا أبا وهب ولو اذنوا لقرنت بين الشفع والوتر ~~كفوا عنانك إذ جريت ولو تركوا عنانك لم تزل تجري وذكر المسعودي في المروج ~~ان عثمان قال للذين شهدوا وما يدريكم انه شرب الخمر قالوا هي التي كنا ~~نشربها في الجاهلية وذكر الطبري ان الوليد ولي الكوفة خمس سنين قالوا وكان ~~جوادا فولى عثمان بعده سعيد بن العاص فسار فيهم سيرة عادلة فكان بعض ~~الموالي يقول يا ويلنا قد عزل الوليد وجاءنا مجوعا سعيد ينقص في الصاع ولا ~~يزيد الحديث الثالث حديث أنس اسكن أحد بضم الدال على انه منادى مفرد وحذف ~~منه حرف النداء وقد PageV07P057 تقدم الكلام عليه في مناقب أبي بكر ومن ~~رواه بلفظ حراء وانه يمكن الجمع بالحمل على التعدد ثم وجدت مايؤيده فعند ~~مسلم من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء هو ~~وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكره وفي رواية له وسعد وله شاهد من حديث سعيد بن زيد عند ~~الترمذي واخر عن علي عند الدارقطني الحديث الرابع # 3494 قوله حدثنا شاذان هو الأسود بن عامر وعبيد الله هو بن عمر قوله ثم ~~نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لانفاضل بينهم تقدم الكلام عليه ~~في مناقب أبي بكر قال الخطابي ms04823 انما لم يذكر بن عمر عليا لأنه أراد الشيوخ ~~وذوي الأسنان الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر شاورهم ~~وكان علي في زمانه صلى الله عليه وسلم حديث السن قال ولم يرد بن عمر ~~الازدراء به ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان انتهى وما اعتذر به من جهة ~~السن بعيد لا اثر له في التفضيل المذكور وقد اتفق العلماء على تأويل كلام ~~بن عمر هذا لما تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان ومن تقديم ~~بقية العشرة المبشرة على غيرهم ومن تقديم أهل بدر على من لم يشهدها وغير ~~ذلك فالظاهر ان بن عمر انما أراد بهذا النفي انهم كانوا يجتهدون في التفضيل ~~فيظهر لهم فضائل الثلاثة ظهورا بينا فيجزمون به ولم يكونوا حينئذ اطلعوا ~~على التنصيص ويؤيده ما روى البزاز عن بن مسعود قال كنا نتحدث ان أفضل أهل ~~المدينة علي بن أبي طالب رجاله موثقون وهو محمول على ان ذلك قاله بن مسعود ~~بعد قتل عمر وقد حمل أحمد حديث بن عمر على ما يتعلق بالترتيب في التفضيل ~~واحتج في التربيع بعلي بحديث سفينة مرفوعا الخلافة ثلاثون سنة ثم تصير ملكا ~~أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره وقال الكرماني لاحجة في قوله كنا ~~نترك لان الاصوليين اختلفوا في صيغة كنا نفعل لا في صيغة كنا لا نفعل لتصور ~~تقرير الرسول في الأول دون الثاني وعلى تقدير ان يكون حجة فما هو من ~~العمليات حتى يكفي فيه الظن ولو سلمنا فقد عارضه ما هو أقوى منه ثم قال ~~ويحتمل ان يكون بن عمر أراد ان ذلك كان وقع لهم في بعض ازمنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلا يمنع ذلك ان يظهر بعد ذلك لهم وقد مضت تتمة هذا في ~~مناقب أبي بكر والله اعلم قوله تابعه عبد الله بن صالح عن عبد العزيز أي بن ~~أبي سلمة بإسناده المذكور وبن صالح هذا هو الجهني كاتب الليث وقيل هو ~~العجلي والد ms04824 أحمد صاحب كتاب الثقات والله اعلم وكأن البخاري أراد بهذه ~~المتابعة اثبات الطريق إلى عبد العزيز بن أبي سلمة لان عباسا الدوري روى ~~هذا الحديث عن شاذان فقال عن الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن نافع فكأن ~~لشاذان فيه شيخين والله اعلم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي عمار ~~والرمادي وعثمان بن أبي شيبة وغير واحد عن اسود بن عامر المذكور وكذلك رواه ~~عن عبد العزيز عبدة أبو سلمة الخزاعي وحجين بن المثنى الحديث الخامس # 3495 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل قوله عثمان هو بن موهب نسبة إلى جده ~~وهو عثمان بن عبد الله بن موهب بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء بعدها ~~موحدة مولى بني تيم بصري تابعي وسط من طبقة الحسن البصري وهو ثقة باتفاقهم ~~وفي الرواة اخر يقال له عثمان بن موهب بصري أيضا لكنه أصغر من هذا روى عن ~~أنس روى عنه زيد بن الحباب وحده اخرج له النسائي قوله جاء رجل من أهل مصر ~~وحج البيت لم اقف على اسمه ولا على اسم من اجابه من القوم ولا على أسماء ~~القوم وسيأتي في تفسير قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة من سورة ~~البقرة ما قد يقرب انه العلاء بن عيراد وهو بمهملات وكذا في مناقب علي بعد ~~هذا ويأتي في سورة الانفال PageV07P058 ان الذي باشر السؤال اسمه حكيم ~~وعليه اقتصر شيخنا بن الملقن وهذا كله بناء على ان الحديثين في قصة واحدة ~~قوله قال فمن الشيخ أي الكبير فيهم الذي يرجعون إلى قوله قوله هل تعلم ان ~~عثمان فر يوم أحد الخ الذي يظهر من سياقه ان السائل كان ممن يتعصب على ~~عثمان فأراد بالمسائل الثلاث ان يقرر معتقده فيه ولذلك كبر مستحسنا لما ~~اجابه به بن عمر قوله قال بن عمر تعال أبين لك كأن بن عمر فهم منه مراده ~~لما كبر والا لو فهم ذلك من أول سؤاله لقرن العذر بالجواب وحاصله انه عابه ~~بثلاثة أشياء فاظهر له بن ms04825 عمر العذر عن جميعها اما الفرار فبالعفو واما ~~التخلف فبالأمر وقد حصل له مقصود من شهد من ترتب الامرين الدنيوي وهو الهم ~~والاخروي وهو الأجر واما البيعة فكان مأذونا له في ذلك أيضا ويد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خير لعثمان من يده كما ثبت ذلك أيضا عن عثمان نفسه فيما ~~رواه البزار بإسناد جيد انه عاتب عبد الرحمن بن عوف فقال له لم ترفع صوتك ~~علي فذكر الأمور الثلاثة فأجابه عثمان بمثل ما أجاب به بن عمر قال في هذه ~~فشمال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لي من يميني قوله فأشهد ان الله ~~عفا عنه وغفر له يريد قوله تعالى ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ~~انما استزلهم الشيطان ببعض ماكسبوا ولقد عفا الله عنهم ان الله غفور حليم ~~قوله واما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ~~رقية فروى الحاكم في المستدرك من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه قال خلف النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وأسامة بن زيد على رقية في ~~مرضها لما خرج إلى بدر فماتت رقية حين وصل زيد بن حارثة بالبشارة وكان عمر ~~رقية لما ماتت عشرين سنة قال بن إسحاق ويقال ان ابنها عبد الله بن عثمان ~~مات بعدها سنة أربع من الهجرة وله ست سنين قوله فلو كان أحد ببطن مكة أعز ~~من عثمان أي على من بها لبعثه أي النبي صلى الله عليه وسلم مكانه أي بدل ~~عثمان قوله فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وكانت بيعة الرضوان أي بعد ~~ان بعثه والسبب في ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث عثمان ليعلم قريشا ~~انه انما جاء معتمرا لا محاربا ففي غيبة عثمان شاع عندهم ان المشركين ~~تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد المسلمون للقتال وبايعهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم حينئذ تحت الشجرة على ان لا يفروا وذلك في غيبة عثمان وقيل بل جاء ms04826 ~~الخبر بان عثمان قتل فكان ذلك سبب البيعة وسيأتي إيضاح ذلك في عمرة ~~الحديبية من المغازي قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى ~~أي أشار بها قوله هذه يد عثمان أي بدلها فضرب بها على يده اليسرى فقال هذه ~~أي البيعة لعثمان أي عن عثمان قوله فقال له بن عمر اذهب بها الان معك أي ~~اقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما اجبتك به حجة على ما كنت ~~تعتقده من غيبة عثمان وقال الطيبي قال له بن عمر تهكما به أي توجه بما ~~تمسكت به فإنه لا ينفعك بعد ما بينت لك وسيأتي بقية لما دار بينهما في ~~مناقب علي ان شاء الله تعالى تنبيه وقع هنا عند الأكثر حديث أنس المذكور ~~قبل بحديثين والذي اوردناه هو ترتيب ما وقع في رواية أبي ذر والخطب في ذلك ~~سهل PageV07P059 # | 1 ( قوله باب قصة البيعة ) # أي بعد عمر قوله والاتفاق على عثمان زاد السرخسي في روايته ومقتل عمر بن ~~الخطاب # 3497 قوله عن عمرو بن ميمون هو الأزدي وهذا الحديث بطوله قد رواه عن عمرو ~~بن ميمون أيضا أبو إسحاق السبيعي وروايته عند بن أبي شيبة والحارث وبن سعد ~~وفي روايته زوائد ليست في رواية حصين وروى بعض قصة مقتل عمر أيضا أبو رافع ~~وروايته عند أبي يعلى وبن حبان وجابر وروايته عند بن أبي عمر وعبد الله بن ~~عمر وروايته في الأوسط للطبراني ومعدان بن أبي طلحة وروايته عند مسلم وعند ~~كل منهم ما ليس عند الاخر وساذكر ما فيها وفي غيرها من فائدة زائدة ان شاء ~~الله تعالى قوله رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل ان يصاب أي قبل ان ~~يقتل بأيام أي أربعة كما سيأتي قوله بالمدينة أي بعد ان صدر من الحج وقد ~~تقدم في الجنائز من حديث بن عباس ان ذلك كان لما رجع من الحج وفيه قصة صهيب ~~ويأتي في الاحكام بنحو ذلك وكان ذلك سنة ثلاث وعشرين بالاتفاق ms04827 قوله ووقف ~~على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال كيف فعلتما أتخافان ان تكونا قد ~~حملتما الأرض ما لا تطيق الأرض المشار إليها هي ارض السواد وكان عمر بعثهما ~~يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية بين ذلك أبو عبيد في كتاب الأموال ~~من رواية عمرو بن ميمون المذكور وقوله انظرا أي في التحميل أو هو كناية عن ~~الحذر لأنه يستلزم النظر قوله قالا حملناها أمرا هي له مطيقة في رواية بن ~~أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن حصين بهذا الإسناد فقال حذيفة لو شئت لأضعفت ~~ارضي أي جعلت خراجها ضعفين وقال عثمان بن حنيف لقد حملت ارضي أمرا هي له ~~مطيقة وله من طريق الحكم عن عمرو بن ميمون ان عمر قال لعثمان بن حنيف لئن ~~زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب درهما وقفيزا من طعام لأطاقوا ذلك قال ~~نعم قوله اني لقائم أي في الصف ننتظر صلاة الصبح قوله مابيني وبينه أي عمر ~~الا عبد الله بن عباس في رواية أبي إسحاق الا رجلان قوله وكان إذا مر بين ~~الصفين قال استووا حتى إذا لم ير فيهن أي في الصفوف وفي رواية الكشميهني ~~فيهم أي في أهلها خللا تقدم فكبر وفي رواية الإسماعيلي من طريق جرير عن ~~حصين وكان إذا دخل المسجد واقيمت الصلاة تأخر بين كل صفين فقال استووا حتى ~~لا يرى خللا ثم يتقدم ويكبر وفي رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون شهدت عمر ~~يوم طعن فما منعني ان اكون في الصف الأول الا هيبته وكان رجلا مهيبا وكنت ~~في الصف الذي يليه وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المقدم بوجهه فإن رأى ~~رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة فذلك الذي منعني منه قوله قتلني ~~أو أكلني الكلب حين طعنه في رواية جرير فتقدم فما هو الا ان كبر فطعنه أبو ~~لؤلؤة فقال قتلني الكلب في رواية أبي إسحاق المذكورة فعرض له أبو لؤلؤة ~~غلام المغيرة بن شعبة فتأخر ms04828 عمر غير بعيد ثم طعنه ثلاث طعنات فرأيت عمر ~~قائلا بيده هكذا يقول دونكم الكلب فقد قتلني واسم أبي لؤلؤة فيروز كما ~~سيأتي فروى بن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري قال كان عمر لا يأذن لسبي قد ~~احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له ~~غلاما عنده PageV07P062 صانعا ويستأذنه ان يدخله المدينة ويقول ان عنده ~~اعمالا تنفع الناس انه حداد نقاش نجار فأذن له فضرب عليه المغيرة كل شهر ~~مائة فشكى إلى عمر شدة الخراج فقال له ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل ~~فانصرف ساخطا فلبث عمر ليالي فمر به العبد فقال الم أحدث انك تقول لو أشاء ~~لصنعت رحى تطحن بالريح فالتفت إليه عابسا فقال لاصنعن لك رحى يتحدث الناس ~~بها فاقبل عمر على من معه فقال توعدني العبد فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ~~ذي رأسين نصابه وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر ~~يوقظ الناس الصلاة الصلاة وكان عمر يفعل ذلك فلما دنا منه عمر وثب إليه ~~فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته وفي حديث ~~أبي رافع كان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة وكان يستغله أربعة دراهم أي كل يوم ~~فلقي عمر فقال ان المغيرة اثقل علي فقال اتق الله واحسن إليه ومن نية عمر ~~ان يلقى المغيرة فيكلمه فيخفف عنه فقال العبد وسع الناس عدله غيري واضمر ~~على قتله فاصطنع له خنجرا له رأسان وسمه فتحرى صلاة الغداة حتى قام عمر ~~فقال اقيموا صفوفكم فلما كبر طعنه في كتفه وفي خاصرته فسقط وعند مسلم من ~~طريق معدان بن أبي طلحة ان عمر خطب فقال رأيت ديكا نقرني ثلاث نقرات ولا ~~أراه الا حضور اجلي وفي رواية جويرية بن قدامة عن عمر نحوه وزاد فما مر الا ~~تلك الجمعة حتى طعن وعند بن سعد من رواية سعيد بن أبي هلال قال بلغني ان ~~عمر ذكر نحوه وزاد فحدثتها أسماء بنت ms04829 عميس فحدثتني انه يقتلني رجل من ~~الأعاجم وروى عمر بن شبة في كتاب المدينة من حديث بن عمر بإسناد حسن ان عمر ~~دخل بأبي لؤلؤة البيت ليصلح له ضبة له فقال له مر المغيرة ان يضع عني من ~~خراجي قال انك لتكسب كسبا كثيرا فاصبر الحديث وللطبراني في الأوسط بسند ~~صحيح عن المبارك بن فضالة عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر طعن أبو لؤلؤة ~~عمر طعنتين ويحمل على انه لم يذكر الثالثة التي قتلته قوله حتى طعن ثلاثة ~~عشر رجلا في رواية أبي إسحاق اثني عشر رجلا معه وهو ثالث عشر زاد بن سعد من ~~رواية إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون وعلى عمر ازار اصفر قد رفعه على ~~صدره فلما طعن قال وكان أمر الله قدرا مقدورا قوله مات منهم سبعة أي وعاش ~~الباقون ووقفت من اسمائهم على كليب بن البكير الليثي وله ولإخوته عاقل ~~وعامر وإياس صحبة فروينا في جزء أبي الجهم بالإسناد الصحيح إلى بن عمر انه ~~كان مع عمر صادرا من الحج فمر بامرأة فدفنها كليب الليثي فشكر له ذلك عمر ~~وقال ارجو ان يدخله الله الجنة قال فطعنه أبو لؤلؤة لما طعن عمر فمات وروى ~~عبد الرزاق من طريق نافع نحوه ومن طريق الزهري طعن أبو لؤلؤة اثني عشر رجلا ~~فمات منهم عمر وكليب وروى بن أبي شيبة من طريق أبي سلمة ويحيى بن عبد ~~الرحمن في قصة قتل عمر فطعن أبو لؤلؤة كليب بن البكير فاجهز عليه قوله فلما ~~رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا وقع في ذيل الاستيعاب لابن فتحون ~~من طريق سعيد بن يحيى الأموي قال حدثنا أبي حدثني من سمع حصين بن عبد ~~الرحمن في هذه القصة قال فلما رأى ذلك رجل من المهاجرين يقال له حطان ~~التميمي اليربوعي طرح عليه برنسا وهذا أصح مما رواه بن سعد بإسناد ضعيف ~~منقطع قال طعن أبو لؤلؤة نفرا فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش منهم عبد الله بن ~~عوف ms04830 وهاشم بن عتبة الزهريان ورجل من بني سهم وطرح عليه عبد الله بن عوف ~~خميصة كانت عليه فان ثبت هذا حمل على ان الكل اشتركوا في ذلك وروى بن سعد ~~عن الواقدي بإسناد اخر ان عبد الله بن عوف المذكور احتز رأس أبي لؤلؤة قوله ~~وتناول عمر يد PageV07P063 عبد الرحمن بن عوف فقدمه أي للصلاة بالناس قوله ~~فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة في رواية أبي إسحاق بأقصر سورتين في القران ~~انا أعطيناك الكوثر وإذا جاء نصر الله والفتح وزاد في رواية بن شهاب ~~المذكورة ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه فاحتملته في رهط حتى ادخلته بيته ~~فلم يزل في غشيته حتى اسفر فنظر في وجوهنا فقال أصلي الناس فقلت نعم قال لا ~~إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ وصلى وفي رواية بن سعد من طريق بن عمر قال ~~فتوضأ وصلى الصبح فقرأ في الأولى والعصر وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ~~قال وتساند الي وجرحه يثغب دما اني لأضع اصبعي الوسطى فما تسد الفتق قوله ~~فلما انصرفوا قال يا بن عباس انظر من قتلني في رواية أبي إسحاق فقال عمر يا ~~عبد الله بن عباس اخرج فناد في الناس اعن ملأ منكم كان هذا فقالوا معاذ ~~الله ما علمنا ولا اطلعنا وزاد مبارك بن فضالة فظن عمر ان له ذنبا إلى ~~الناس لا يعلمه فدعا بن عباس وكان يحبه ويدنيه فقال احب ان تعلم عن ملأ من ~~الناس كان هذا فخرج لا يمر بملأ من الناس الا وهم يبكون فكأنما فقدوا ابكار ~~أولادهم قال بن عباس فرأيت البشر في وجهه قوله الصنع بفتح المهملة والنون ~~وفي رواية بن فضيل عن حصين عند بن أبي شيبة وبن سعد الصناع بتخفيف النون ~~قال أهل اللغة رجل صنع اليد واللسان وامرأة صناع اليد وحكى أبو زيد الصناع ~~والصنع يقعان معا على الرجل والمرأة قوله لم يجعل ميتتي بكسر الميم وسكون ~~التحتانية بعدها مثناة أي قتلتي وفي رواية الكشميهني منيتي بفتح الميم ms04831 وكسر ~~النون وتشديد التحتانية قوله رجل يدعي الإسلام في رواية بن شهاب فقال الحمد ~~لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط وفي رواية مبارك ~~بن فضالة يحاجني يقول لا إله إلا الله ويستفاد من هذا ان المسلم إذا قتل ~~متعمدا ترجى له المغفرة خلافا لمن قال انه لا يغفر له ابدا وسيأتي بسط ذلك ~~في تفسير سورة النساء وفي رواية بن أبي شيبة قاتله الله لقد أمرت به معروفا ~~أي انه لم يحف عليه فيما امره به وفي حديث جابر فقال عمر لاتعجلوا على الذي ~~قتلني فقيل انه قتل نفسه فاسترجع عمر فقيل له انه أبو لؤلؤة فقال الله أكبر ~~قوله قد كنت أنت وأبوك تحبان ان تكثر العلوج بالمدينة في رواية بن سعد من ~~طريق محمد بن سيرين عن بن عباس فقال عمر هذا من عمل أصحابك كنت أريد ان لا ~~يدخلها علج من السبي فغلبتموني وله من طريق اسلم مولى عمر قال قال عمر من ~~أصابني قالوا أبو لؤلؤة واسمه فيروز قال قد نهيتكم ان تجلبوا عليها من ~~علوجهم أحدا فعصيتموني ونحوه في رواية مبارك بن فضالة وروى عمر بن شبة من ~~طريق بن سيرين قال بلغني ان العباس قال لعمر لما قال لاتدخلوا علينا من ~~السبي الا الوصفاء ان عمل المدينة شديد لا يستقيم الا بالعلوج قوله ان شئت ~~فعلت قال بن التين انما قال له ذلك لعلمه بان عمر لايأمر بقتلهم قوله كذبت ~~هو على ما ألف من شدة عمر في الدين لأنه فهم من بن عباس من قوله ان شئت ~~فعلنا أي قتلناهم فأجابه بذلك وأهل الحجاز يقولون كذبت في موضع أخطأت وانما ~~قال له بعد ان صلوا لعلمه ان المسلم لا يحل قتله ولعل بن عباس انما أراد ~~قتل من لم يسلم منهم قوله فأتي بنبيذ فشربه زاد في حديث أبي رافع لينظر ~~ماقدر جرحه وفي رواية أبي إسحاق فلما أصبح دخل عليه الطبيب فقال أي الشراب ~~احب إليك ms04832 قال النبيذ فدعا بنبيذ فشرب فخرج من جرحه فقال هذا صديد ائتوني ~~بلبن فأتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فقال الطبيب اوص فاني لا اظنك الا ميتا ~~من يومك أو من غد قوله فخرج من جوفه في رواية الكشميهني PageV07P064 من ~~جرحه وهي اصوب وفي رواية أبي رافع فخرج النبيذ فلم يدر أهو نبيذ أم دم وفي ~~روايته فقالوا لا بأس عليك يا أمير المؤمنين فقال ان يكن القتل بأسا فقد ~~قتلت وفي رواية بن شهاب قال فأخبرني سالم قال سمعت بن عمر يقول فقال عمر ~~ارسلوا الي طبيب ينظر إلى جرحي قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذا ~~فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة قال فدعوت طبيبا اخر ~~من الأنصار فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة أبيض فقال اعهد يا أمير ~~المؤمنين فقال عمر صدقني ولو قال غير ذلك لكذبته وفي رواية مبارك بن فضالة ~~ثم دعا بشربة من لبن فشربها فخرج مشاش اللبن من الجرحين فعرف انه الموت ~~فقال الان لو ان لي الدنيا كلها لافتديت به من هول المطلع وما ذاك والحمد ~~لله ان اكون رأيت الا خيرا تنبيه المراد بالنبيذ المذكور تمرات نبذت في ماء ~~أي نقعت فيه كانوا يصنعون ذلك لا ستعذاب الماء وسيأتي بسط القول فيه في ~~الأشربة قوله وجاء الناس يثنون عليه في رواية الكشميهني فجعلوا يثنون عليه ~~ووقع في حديث جابر عند بن سعد من تسمية من أثنى عليه عبد الرحمن بن عوف ~~وانه اجابه بما أجاب به غيره وروى عمر بن شبة من طريق سليمان بن يسار ان ~~المغيرة اثنى عليه وقال له هنيئا لك الجنة واجابه بنحو ذلك وروى بن أبي ~~شيبة من طريق المسور بن مخرمة انه ممن دخل على عمر حين طعن وعند بن سعد من ~~طريق جويرية بن قدامة فدخل عليه الصحابة ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم ~~أهل العراق فكلما دخل عليه قوم بكوا واثنوا عليه وقد تقدم طرف منه من ms04833 هذا ~~الوجه في الجزية ووقع في رواية أبي إسحاق عند بن سعد واتاه كعب أي كعب ~~الأحبار فقال الم أقل لك انك لا تموت الا شهيدا وانك تقول من أين واني في ~~جزيرة العرب قوله وجاء رجل شاب في رواية جرير عن حصين السابقة في الجنائز ~~وولج عليه شاب من الأنصار وقد وقع في رواية سماك الحنفي عن بن عباس عند بن ~~سعد انه اثنى على عمر فقال له نحوا مما قال هنا للشاب فلو لا انه قال في ~~هذه الرواية انه من الأنصار لساغ ان يفسر المبهم بابن عباس لكن لا مانع من ~~تعدد المثنين مع اتحاد جوابه كما تقدم ويؤيده أيضا ان في قصة هذا الشاب انه ~~لما ذهب رأى عمر إزاره يصل إلى الأرض فأنكر عليه ولم يقع ذلك في قصة بن ~~عباس وفي إنكاره على بن عباس ما كان عليه من الصلابة في الدين وانه لم ~~يشغله ما هو فيه من الموت عن الأمر بالمعروف وقوله ما قد علمت مبتدأ وخبره ~~لك وقد أشار إلى ذلك بن مسعود فروى عمر بن شبة من حديثه نحو هذه القصة وزاد ~~قال عبد الله يرحم الله عمر لم يمنعه ما كان فيه من قول الحق قوله وقدم ~~بفتح القاف وكسرها فالأول بمعنى الفضل والثاني بمعنى السبق قوله ثم شهادة ~~بالرفع عطفا على ما قد علمت وبالجر عطفا على صحبة ويجوز النصب على انه ~~مفعول مطلق لفعل محذوف والأول أقوى وقد وقع في رواية بن جرير ثم الشهادة ~~بعد هذا كله قوله لا علي ولا لي أي سواء بسواء قوله انقى لثوبك بالنون ثم ~~القاف للأكثر وبالموحدة بدل النون للكشميهني ووقع في رواية المبارك بن ~~فضالة قال بن عباس وان قلت ذلك فجزاك الله خيرا أليس قد دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان يعز الله بك الدين والمسلمين إذ يخافون بمكة فلما أسلمت ~~كان اسلامك عزا وظهر بك الإسلام وهاجرت فكانت هجرتك فتحا ثم لم تغب عن مشهد ms04834 ~~شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتال المشركين ثم قبض وهو عنك راض ~~ووازرت الخليفة بعده على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم فضربت من أدبر بمن ~~أقبل ثم قبض الخليفة وهو عنك راض ثم وليت بخير ما ولي الناس مصر الله بك ~~الأمصار وجبا بك الأموال ونفى بك العدو وادخل بك على أهل بيت من ~~PageV07P065 سيوسعهم في دينهم وارزاقهم ثم ختم لك بالشهادة فهنيئا لك فقال ~~والله ان المغرور من تغرونه ثم قال اتشهد لي يا عبد الله عند الله يوم ~~القيامة فقال نعم فقال اللهم لك الحمد وفي رواية مبارك بن فضالة أيضا قال ~~الحسن البصري وذكر له فعل عمر عند موته وخشيته من ربه فقال هكذا المؤمن جمع ~~احسانا وشفقة والمنافق جمع اساءة وعزة والله ما وجدت انسانا ازداد احسانا ~~الا وجدته ازداد مخافة وشفقة ولا ازداد اساءة الا ازداد عزة قوله يا عبد ~~الله بن عمر انظر ماذا علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين الفا أو ~~نحوه في حديث جابر ثم قال يا عبد الله اقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت ~~فدفنتني ان لاتغسل رأسك حتى تبيع من رباع ال عمر بثمانين الفا فتضعها في ~~بيت مال المسلمين فسأله عبد الرحمن بن عوف فقال انفقتها في حجج حججتها وفي ~~نوائب كانت تنوبني وعرف بهذا جهة دين عمر قال بن التين قد علم عمر انه لا ~~يلزمه غرامة ذلك الا انه أراد ان لا يتعجل من عمله شيء في الدنيا ووقع في ~~أخبار المدينة لمحمد بن الحسن بن زباله ان دين عمر كان ستة وعشرين الفا وبه ~~جزم عياض والأول هو المعتمد قوله ان وفي له مال ال عمر كأنه يريد نفسه ~~ومثله يقع في كلامهم كثيرا ويحتمل ان يريد رهطه وقوله والا فسل في بني عدي ~~بن كعب هم البطن الذي هو منهم وقريش قبيلته وقوله لا تعدهم بسكون العين أي ~~لا تتجاوزهم وقد انكر نافع مولى بن عمر ان يكون ms04835 على عمر دين فروى عمر بن ~~شبة في كتاب المدينة بإسناد صحيح ان نافعا قال من أين يكون على عمر دين وقد ~~باع رجل من ورثته ميراثه بمائة الف انتهى وهذا لاينفي ان يكون عند موته ~~عليه دين فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه فلعل نافعا ~~انكر ان يكون دينه لم يقض قوله فاني لست اليوم للمؤمنين أميرا قال بن التين ~~انما قال ذلك عندما ايقن بالموت إشارة بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه ~~أمير المؤمنين وسيأتي في كتاب الاحكام مايخالف ظاهره ذلك فيحمل هذا النفي ~~على ما أشار إليه بن التين انه أراد ان يعلم ان سؤاله لها بطريق الطلب لا ~~بطريق الأمر قوله ولأوثرنه به اليوم على نفسي استدل به وباستئذان عمر لها ~~على ذلك على انها كانت تملك البيت وفيه نظر بل الواقع انها كانت تملك ~~منفعته بالسكنى فيه والاسكان ولا يورث عنها وحكم أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم كالمعتدات لانهن لا يتزوجن بعده صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شيء من ~~هذا في آخر الجنائز وتقدم فيه وجه الجمع بين قول عائشة لأوثرنه على نفسي ~~وبين قولها لابن الزبير لا تدفني عندهم باحتمال ان تكون ظنت انه لم يبق ~~هناك وسع ثم تبين لها إمكان ذلك بعد دفن عمر ويحتمل ان يكون مرادها بقولها ~~لأوثرنه على نفسي الإشارة إلى انها لو أذنت في ذلك لامتنع عليها الدفن هناك ~~لمكان عمر لكونه أجنبيا منها بخلاف أبيها وزوجها ولا يستلزم ذلك ان لا يكون ~~في المكان سعة أم لا ولهذا كانت تقول بعد ان دفن عمر لم اضع ثيابي عني منذ ~~دفن عمر في بيتي أخرجه بن سعد وغيره وروي عنها في حديث لا يثبت انها ~~استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم ان عاشت بعده ان تدفن إلى جانبه فقال لها ~~وانى لك بذلك وليس في ذلك الموضع الا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى بن مريم ~~وفي أخبار المدينة من وجه ms04836 ضعيف عن سعيد بن المسيب قال ان قبور الثلاثة في ~~صفة بيت عائشة وهناك موضع قبر يدفن فيه عيسى عليه السلام قوله ارفعوني أي ~~من الأرض كأنه كان مضطجعا فامرهم ان يقعدوه قوله فأسنده رجل إليه لم اقف ~~على اسمه ويحتمل انه بن عباس ويؤيده ما في رواية المبارك ان بن عباس لما ~~فرغ من الثناء عليه قال فقال له PageV07P066 عمر ألصق خدي بالأرض يا عبد ~~الله بن عمر قال بن عباس فوضعته من فخذي على ساقي فقال الصق خدي بالأرض ~~فوضعته حتى وضع لحيته وخده بالأرض فقال ويلك عمر ان لم يغفر الله لك قوله ~~ما كان شيء أهم الي من ذلك وقوله إذا مت فاستأذن ذكر بن سعد عن معن بن عيسى ~~عن مالك ان عمر كان يخشى ان تكون اذنت في حياته حياء منه وان ترجع عن ذلك ~~بعد موته فأراد ان لا يكرهها على ذلك وقد تقدم ما فيه في اواخر الجنائز ~~قوله وجاءت أم المؤمنين حفصة أي بنت عمر قوله فولجت عليه أي دخلت على عمر ~~فمكثت وفي رواية الكشميهني فبكت وذكر بن سعد بإسناد صحيح عن المقدام بن ~~معديكرب انها قالت يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا صهر رسول الله ~~يا أمير المؤمنين فقال عمر لا صبر لي على ما اسمع احرج عليك بمالي عليك من ~~الحق ان تندبينني بعد مجلسك هذا فأما عينيك فلن أملكهما قوله فولجت داخلا ~~لهم أي مدخلا كان في الدار قوله فقالوا أوص يا أمير المؤمنين استخلف سيأتي ~~في الاحكام ما يدل على ان الذي قال له ذلك هو عبد الله بن عمر وروى بن شبة ~~بإسناد فيه انقطاع ان أسلم مولى عمر قال لعمر حين وقف لم يول أحدا بعده يا ~~أمير المؤمنين مايمنعك ان تصنع كما صنع أبو بكر ويحتمل ان يكون ذلك قبل ان ~~يطعنه أبو لؤلؤة فقد روى مسلم من طريق معدان بن أبي طلحة ان عمر قال في ~~خطبته قبل أن ms04837 يطعن ان أقواما يأمرونني ان أستخلف قوله من هؤلاء النفر أو ~~الرهط شك من الراوي قوله فسمى عليا وعثمان الخ وقع عند بن سعد من رواية بن ~~عمر انه ذكر عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعليا وفيه قلت لسالم أبدأ بعبد ~~الرحمن بن عوف قبلهما قال نعم فدل هذا على ان الرواة تصرفوا لان الواو لا ~~ترتب واقتصار عمر على الستة من العشرة لا اشكال فيه لأنه منهم وكذلك أبو ~~بكر ومنهم أبو عبيدة وقد مات قبل ذلك واما سعيد بن زيد فهو بن عم عمر فلم ~~يسمه عمر فيهم مبالغة في التبري من الأمر وقد صرح في رواية المدائني ~~بأسانيده ان عمر عد سعيد بن زيد فيمن توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~عنهم راض الا انه استثناه من أهل الشورى لقرابته منه وقد صرح بذلك المدائني ~~بأسانيده قال فقال عمر لا أرب لي في أموركم فأرغب فيها لأحد من أهلي قوله ~~وقال يشهدكم عبد الله بن عمر ووقع في رواية الطبري من طريق المدائني ~~بأسانيده قال فقال له رجل استخلف عبد الله بن عمر قال والله ما أردت الله ~~بهذا وأخرج بن سعد بسند صحيح من مرسل إبراهيم النخعي نحوه قال فقال عمر ~~قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا استخلف من لم يحسن ان يطلق امرأته قوله ~~كهيئة التعزية له أي لابن عمر لأنه لما أخرجه من أهل الشورى في الخلافة ~~أراد جبر خاطره بأن جعله من أهل المشاورة في ذلك وزعم الكرماني ان قوله ~~كهيئة التعزية له من كلام الراوي لا من كلام عمر فلم أعرف من أين تهيأ له ~~الجزم بذلك مع الاحتمال وذكر المدائني ان عمر قال لهم إذا اجتمع ثلاثة على ~~رأي وثلاثة على رأي فحكموا عبد الله بن عمر فان لم ترضوا بحكمه فقدموا من ~~معه عبد الرحمن بن عوف قوله فان أصابت الامرة بكسر الهمزة وللكشميهني ~~الامارة سعدا يعني بن أبي وقاص وزاد المدائني وما أظن ان يلي هذا الأمر ms04838 الا ~~علي أو عثمان فان ولي عثمان فرجل فيه لين وان ولي علي فستختلف عليه الناس ~~وان ولي سعد والا فليستعن PageV07P067 به الوالي ثم قال لأبي طلحة ان الله ~~قد نصر بكم الإسلام فاختر خمسين رجلا من الأنصار واستحث هؤلاء الرهط حتى ~~يختاروا رجلا منهم قوله وقال اوصي الخليفة من بعدي في رواية أبي إسحاق عن ~~عمرو بن ميمون فقال ادعوا لي عليا وعثمان وعبد الرحمن وسعدا والزبير وكان ~~طلحة غائبا قال فلم يكلم أحدا منهم غير عثمان وعلي فقال يا علي لعل هؤلاء ~~القوم يعلمون لك حقك وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهرك وما ~~اتاك الله من الفقه والعلم فان وليت هذا الأمر فاتق الله فيه ثم دعا عثمان ~~فقال يا عثمان فذكر له نحو ذلك ووقع في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق في قصة ~~عثمان فان ولوك هذا الأمر فاتق الله فيه ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب ~~الناس ثم قال ادعوا لي صهيبا فدعي له فقال صل بالناس ثلاثا وليحل هؤلاء ~~القوم في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالف فاضربوا عنقه فلما خرجوا من ~~عنده قال ان تولوها الأجلح يسلك بهم الطريق فقال له ابنه ما يمنعك يا أمير ~~المؤمنين منه قال أكره ان اتحملها حيا وميتا وقد اشتمل هذا الفصل على فوائد ~~عديدة وله شاهد من حديث بن عمر أخرجه بن سعد بإسناد صحيح قال دخل الرهط على ~~عمر فنظر إليهم فقال اني قد نظرت في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا فان ~~كان فهو فيكم وانما الأمر اليكم وكان طلحة يومئذ غائبا في امواله قال فان ~~كان قومكم لايؤمرون الا لأحد الثلاثة عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي فمن ~~ولي منكم فلا يحمل قرابته على رقاب الناس قوموا فتشاوروا ثم قال عمر امهلوا ~~فان حدث لي حدث فليصل لكم صهيب ثلاثا فمن تأمر منكم على غير مشورة من ~~المسلمين فاضربوا عنقه قوله بالمهاجرين الأولين هم من صلى إلى القبلتين ms04839 ~~وقيل من شهد بيعة الرضوان والأنصار سيأتي ذكرهم في باب مفرد وقوله الذين ~~تبوؤا الدار أي سكنوا المدينة قبل الهجرة وقوله والايمان ادعى بعضهم أنه من ~~أسماء المدينة وهو بعيد والراجح انه ضمن تبوءوا معنى لزم أو عامل نصبه ~~محذوف تقديره واعتقدوا أو ان الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه احاط بهم ~~وكأنهم نزلوه والله اعلم قوله فإنهم ردء الإسلام أي عون الإسلام الذي يدفع ~~عنه وغيظ العدو أي يغيظون العدو بكثرتهم وقوتهم قوله وان لايؤخذ منهم الا ~~فضلهم عن رضاهم أي الا ما فضل عنهم في رواية الكشميهني ويؤخذ منهم والأول ~~هو الصواب قوله من حواشي أموالهم أي التي ليست بخيار والمراد بذمة الله أهل ~~الذمة والمراد بالقتال من ورائهم أي إذا قصدهم عدو لهم وقد استوفى عمر في ~~وصيته جميع الطوائف لان الناس اما مسلم واما كافر فالكافر اما حربي ولا ~~يوصى به واما ذمي وقد ذكره والمسلم اما مهاجري واما أنصاري أو غيرهما وكلهم ~~اما بدوي واما حضري وقد بين الجميع ووقع في رواية المدائني من الزيادة ~~واحسنوا مؤازرة من يلي امركم واعينوه وادوا إليه الأمانة وقوله ولا يكلفوا ~~الا طاقتهم أي من الجزية قوله فانطلقنا في رواية الكشميهني فانقلبنا أي ~~رجعنا قوله فوضع هنالك مع صاحبيه اختلف في صفة القبور المكرمة الثلاثة ~~فالأكثر على ان قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر ~~عمر وراء قبر أبي بكر وقيل ان قبره صلى الله عليه وسلم مقدم إلى القبلة ~~وقبر أبي بكر حذاء منكبيه وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر وقيل قبر أبي بكر ~~عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم وقبر عمر عند رجليه وقيل قبر أبي بكر عند ~~رجلي النبي صلى الله عليه وسلم وقبر عمر عند رجلي أبي بكر وقيل غير ذلك كما ~~تقدم بيانه وذكر ادلته في اواخر كتاب الجنائز قوله فقال عبد الرحمن هو بن ~~عوف قوله اجعلوا امركم إلى ثلاثة أي في الاختيار ليقل الاختلاف كذا قال ms04840 بن ~~التين وفيه نظر وصرح المدائني في روايته بخلاف ما قاله PageV07P068 قوله ~~فقال طلحة قد جعلت أمري فيه دلالة على انه حضر وقد تقدم انه كان غائبا عند ~~وصية عمر ويحتمل انه حضر بعد ان مات وقبل ان يتم أمر الشورى وهذا أصح مما ~~رواه المدائني انه لم يحضر الا بعد ان بويع عثمان قوله والله عليه والإسلام ~~بالرفع فيهما والخبر محذوف أي عليه رقيب أو نحو ذلك قوله لينظرن افضلهم في ~~نفسه أي معتقده زاد المدائني في رواية فقال عثمان انا أول من رضي وقال علي ~~اعطني موثقا لتؤثرن الحق ولاتخصن ذا رحم فقال نعم ثم قال اعطوني مواثيقكم ~~ان تكونوا معي على من خالف قوله فأسكت بضم الهمزة وكسر الكاف كأن مسكتا ~~اسكتهما ويجوز فتح الهمزة والكاف وهو بمعنى سكت والمراد بالشيخين علي ~~وعثمان قوله فأخذ بيد أحدهما هو علي وبقية الكلام يدل عليه ووقع مصرحا به ~~في رواية بن فضيل عن حصين قوله والقدم بكسر القاف وفتحها وقد تقدم زاد ~~المدائني انه قال له أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر من كنت ترى أحق ~~بها من هؤلاء الرهط قال عثمان قوله ما قد علمت صفة أو بدل عن القدم قوله ثم ~~خلا بالآخر فقال له مثل ذلك زاد المدائني انه قال له كما قال لعلي فقال علي ~~وزاد فيه ان سعدا أشار عليه بعثمان وانه دار تلك الليالي كلها على الصحابة ~~ومن وافي المدينة من اشراف الناس لا يخلو برجل منهم الا امره بعثمان وقد ~~اورد المصنف قصة الشورى في كتاب الاحكام من رواية حميد بن عوف عن المسور بن ~~مخرمة وساقها نحو هذا واتم مما هنا وسأذكر شرح ما فيها هناك ان شاء الله ~~تعالى وفي قصة عمر هذه من الفوائد شفقته على المسلمين ونصيحته لهم واقامته ~~السنة فيهم وشدة خوفه من ربه واهتمامه بأمر الدين أكثر من اهتمامه بأمر ~~نفسه وان النهي عن المدح في الوجه مخصوص بما إذا كان غلو مفرط أو ms04841 كذب ظاهر ~~ومن ثم لم ينه عمر الشاب عن مدحه له مع كونه أمره بتشمير إزاره والوصية ~~بأداء الدين والاعتناء بالدفن عند أهل الخير والمشورة في نصب الامام وتقديم ~~الأفضل وان الإمامة تنعقد بالبيعة وغير ذلك مما هو ظاهر بالتأمل والله ~~الموفق وقال بن بطال فيه دليل على جواز تولية المفضول على الأفضل منه لان ~~ذلك لو لم يجز لم يجعل الأمر شورى إلى ستة أنفس مع علمه ان بعضهم أفضل من ~~بعض قال ويدل على ذلك أيضا قول أبي بكر قد رضيت لكم أحد الرجلين عمر وأبي ~~عبيدة مع علمه بأنه أفضل منهما وقد استشكل جعل عمر الخلافة في ستة ووكل ذلك ~~إلى اجتهادهم ولم يصنع ماصنع أبو بكر في اجتهاده فيه لأنه ان كان لا يرى ~~جواز ولاية المفضول على الفاضل فصنيعه يدل على ان من عدا الستة كان عنده ~~مفضولا بالنسبة إليهم وإذا عرف ذلك فلم يخف عليه أفضلية بعض الستة على بعض ~~وان كان يرى جواز ولاية المفضول على الفاضل فمن ولاه منهم أو من غيرهم كان ~~ممكنا والجواب عن الأول يدخل فيه الجواب عن الثاني وهو انه تعارض عنده صنيع ~~النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يصرح باستخلاف شخص بعينه وصنيع أبي بكر ~~حيث صرح فتلك طريق تجمع التنصيص وعدم التعيين وان شئت قل تجمع الاستخلاف ~~وترك تعيين الخليفة وقد أشار بذلك إلى قوله لا أتقلدها حيا وميتا لان الذي ~~يقع ممن يستخلف بهذه الكيفية انما ينسب إليه بطريق الإجمال لا بطريق ~~التفصيل فعينهم ومكنهم من المشاورة في ذلك والمناظرة فيه لتقع ولاية من ~~يتولى بعده عن اتفاق من معظم الموجودين حينئذ ببلده التي هي دار الهجرة ~~وبها معظم الصحابة وكل من كان ساكنا غيرهم في بلد غيرها كان تبعا لهم فيما ~~يتفقون عليه PageV07P069 # | 1 ( قوله باب مناقب علي بن أبي طالب ) # أي بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبي الحسن وهو بن عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شقيق أبيه واسمه عبد مناف ms04842 على الصحيح ولد قبل البعثة بعشر سنين ~~على الراجح وكان قد رباه النبي صلى الله عليه وسلم من صغره لقصة مذكورة في ~~السيرة النبوية فلازمه من صغره فلم يفارقه إلى ان مات وأمه فاطمة بنت أسد ~~بن هاشم وكانت ابنة عمة أبيه وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وقد أسلمت وصحبت ~~وماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي ~~وأبو علي النيسابوري لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر ~~مما جاء في علي وكأن السبب في ذلك انه تأخر ووقع الاختلاف في زمانه وخروج ~~من خرج عليه فكان ذلك سببا لانتشار مناقبه من كثرة من كان بينها من الصحابة ~~ردا على من خالفه فكان الناس طائفتين لكن المبتدعة قليلة جدا ثم كان من أمر ~~علي ما كان فنجمت طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه ~~على المنابر سنة ووافقهم الخوارج على بغضه وزادوا حتى كفروه مضموما ذلك ~~منهم إلى عثمان فصار الناس في حق علي ثلاثة أهل السنة والمبتدعة من الخوارج ~~والمحاربين له من بني أمية واتباعهم فاحتاج أهل السنة إلى بث فضائله فكثر ~~الناقل لذلك لكثرة من يخالف ذلك والا فالذي في نفس الأمر ان لكل من الأربعة ~~من الفضائل إذا حرر بميزان العدل لا يخرج عن قول أهل السنة والجماعة أصلا ~~وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن عروة قال اسلم PageV07P071 علي وهو بن ~~ثمان سنين وقال بن إسحاق عشر سنين وهذا ارجحها وقيل غير ذلك وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنت مني وانا منك هو طرف من حديث البراء بن عازب في قصة بنت ~~حمزة وقد وصله المصنف في الصلح وفي عمرة القضاء مطولا ويأتي شرحه في ~~المغازي مستوفى ان شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث ~~أولها حديث سهل بن سعد في قصة فتح خيبر وسيأتي شرحه في المغازي ثانيها حديث ~~سلمة بن الأكوع في المعنى ويأتي هناك أيضا مشروحا وقوله # 3499 في ms04843 الحديثين ان عليا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله أراد بذلك ~~وجود حقيقة المحبة والا فكل مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة وفي ~~الحديث تلميح بقوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ~~فكأنه أشار إلى ان عليا تام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~اتصف بصفة محبة الله له ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق ~~كما أخرجه مسلم من حديث علي نفسه قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق وله ~~شاهد من حديث أم سلمة عند أحمد ثالثها حديث سهل بن سعد أيضا وقال عمر توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض تقدم ذلك في الحديث الذي قبله ~~موصولا وكانت بيعة علي بالخلافة عقب قتل عثمان في أوائل ذي الحجة سنة خمس ~~وثلاثين فبايعه المهاجرون والأنصار وكل من حضر وكتب بيعته إلى الافاق ~~فاذعنوا كلهم الا معاوية في أهل الشام فكان بينهم بعد ما كان # 3500 قوله عن أبيه هو أبو حازم سلمة بن دينار قوله ان رجلا جاء إلى سهل ~~بن سعد لم اقف على اسمه قوله هذا فلان لأمير المدينة أي عني أمير المدينة ~~وفلان المذكور لم اقف على اسمه صريحا ووقع عند الإسماعيلي هذا فكان فلان بن ~~فلان قوله يدعو عليا عند المنبر قال فيقول ماذا في رواية الطبراني من وجه ~~اخر عن عبد العزيز بن أبي حازم يدعوك لتسب عليا قوله والله ما سماه الا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعني أبا تراب قوله فاستطعمت الحديث سهلا أي ~~سألته ان يحدثني واستعار الاستطعام للكلام لجامع ما بينهما من الذوق للطعام ~~الذوق الحسي وللكلام الذوق المعنوي وفي رواية الإسماعيلي فقلت يا أبا عباس ~~كيف كان امره قوله أين بن عمك قالت في المسجد في رواية الطبراني كان بيني ~~وبينه شيء فغاضبني قوله وخلص التراب إلى ظهره أي وصل في رواية ms04844 الإسماعيلي ~~حتى تخلص ظهره إلى التراب وكان نام اولا على مكان لاتراب فيه ثم تقلب فصار ~~ظهره على التراب أو سفى عليه التراب قوله اجلس يا أبا تراب مرتين ظاهره ان ~~ذلك أول ما قال له ذلك وروى بن إسحاق من طريقه وأحمد من حديث عمار بن ياسر ~~قال نمت انا وعلي في غزوة العسيرة في نخل فما افقنا الا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم يحركنا برجله يقول لعلي قم يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب ~~وهذا ان ثبت حمل على انه خاطبه بذلك في هذه الكائنة الأخرى ويروى من حديث ~~بن عباس ان سبب غضب علي كان لما اخى النبي صلى الله عليه وسلم بين اصحابه ~~ولم يؤاخ بينه وبين أحد فذهب إلى المسجد فذكر القصة وقال في اخرها قم فأنت ~~أخي أخرجه الطبراني وعند بن عساكر نحوه من حديث جابر بن سمرة وحديث الباب ~~أصح ويمتنع الجمع بينهما لان قصة المؤاخاة كانت أول ما قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة وتزويج علي بفاطمة ودخوله عليها كان بعد ذلك بمدة والله ~~اعلم رابعها حديث بن عمر # 3501 قوله حدثنا حسين هو بن على الجعفي وأبو حصين بفتح أوله والمهملتين ~~وسعد بن عبيدة بضم العين قوله جاء رجل إلى بن عمر تقدم في مناقب عثمان قوله ~~فذكر عن محاسن عمله كأنه ضمن ذكر معنى أخبر فعداها بعن وفي رواية ~~الإسماعيلي فذكر أحسن عمله وكأنه ذكر له انفاقه في جيش PageV07P072 العسرة ~~وتسبيله بئر رومة ونحو ذلك قوله ثم سأله عن على فذكر محاسن اعماله كأنه ذكر ~~له شهوده بدرا وغيرها وفتح خيبر على يديه وقتله مرحب ونحو ذاك قوله هو ذاك ~~بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم أي أحسنها بناء وقال الداودي ~~معناه انه في وسطها وهو أصح ووقع عند النسائي من طريق عطاء بن السائب عن ~~سعد بن عبيدة في هذا الحديث فقال لاتسأل عن علي ولكن انظر إلى بيته من بيوت ~~النبي صلى الله ms04845 عليه وسلم وله من رواية العلاء بن عيزار قال سألت بن عمر عن ~~علي فقال انظر إلى منزله من نبي الله صلى الله عليه وسلم ليس في المسجد غير ~~بيته وقد تقدم ما يتعلق بترك بابه غير مسدود في مناقب أبي بكر رضي الله ~~عنهما قوله فأرغم الله بأنفك الباء زائدة معناه اوقع الله بك السوء ~~واشتقاقه من السقوط على الأرض فيلصق الوجه بالرغام وهو التراب قوله فاجهد ~~على جهدك أي ابلغ على غايتك في حقي فان الذي قلته لك الحق وقائل الحق ~~لايبالي بما قيل في حقه من الباطل ووقع في رواية عطاء المذكورة قال فقال ~~الرجل فاني ابغضه فقال له بن عمر ابغضك الله تعالى خامسها حديث علي ان ~~فاطمة شكت ما تلقى من الرحى الحديث وفيه مايقال عند النوم وسيأتي شرحه ~~مستوفى في الدعوات ان شاء الله تعالى ووجه دخوله في مناقب علي من جهة ~~منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم ودخول النبي صلى الله عليه وسلم معه في ~~فراشه بينه وبين امرأته وهي ابنته صلى الله عليه وسلم ومن جهة اختيار النبي ~~صلى الله عليه وسلم له ما اختار لابنته من إيثار أمر الآخرة على أمر الدنيا ~~ورضاهما بذلك وقد تقدم في كتاب الخمس بيان السبب في ذلك فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم اختار ان يوسع على فقراء الصفة بما قدم عليه ورأى لأهله الصبر ~~بما لهم في ذلك من مزيد الثواب سادسها حديث عبيدة بفتح أوله هو بن عمرو ~~السلماني # 3504 قوله عن علي قال اقضوا كما في رواية الكشميهني على ما كنتم تقضون ~~قبل وفي رواية حماد بن زيد عن أيوب ان ذلك بسبب قول علي في بيع أم الولد ~~وانه كان يرى هو وعمر انهن لا يبعن وانه رجع عن ذلك فرأى ان يبعن قال عبيدة ~~فقلت له رأيك ورأي عمر في الجماعة احب الي من رأيك وحدك في الفرقة فقال علي ~~ما قال قلت وقد وقعت في رواية حماد بن ms04846 زيد أخرجها بن المنذر عن علي بن عبد ~~العزيز عن أبي نعيم عنه وعنده قال لي عبيدة بعث إلى علي والى شريح فقال اني ~~ابغض الاختلاف فاقضوا كما كنتم تقضون فذكره إلى قوله أصحابي قال فقبل علي ~~قبل ان يكون جماعة قوله فاني أكره الاختلاف أي الذي يؤدي إلى النزاع قال بن ~~التين يعني مخالفة أبي بكر وعمر وقال غيره المراد المخالفة التي تؤدي إلى ~~النزاع والفتنة ويؤيده قوله بعد ذلك حتى يكون الناس جماعة وفي رواية ~~الكشميهني حتى يكون للناس جماعة قوله أو اموت بالنصب ويجوز الرفع قوله كما ~~مات أصحابي أي لا أزال على ذلك حتى اموت قوله فكان بن سيرين هو موصول ~~بالإسناد المذكور إليه وقد وقع بيان ذلك في رواية حماد بن زيد ولفظه عن ~~أيوب سمعت محمدا يعني بن سيرين يقول لأبي معشر اني اتهمكم في كثير مما ~~تقولون عن علي قلت وأبو معشر المذكور هو زياد بن كليب الكوفي وهو ثقة مخرج ~~له في صحيح مسلم وانما أراد بن سيرين تهمة من يروي عنه زياد فإنه يروي عن ~~مثل الحارث الأعور قوله يرى بفتح أوله أي يعتقد ان عامة أي أكثر مايروى بضم ~~أوله عن علي الكذب والمراد بذلك ما ترويه الرافضة عن علي من الأقوال ~~المشتملة على مخالفة الشيخين ولم يرد ما يتعلق بالأحكام الشرعية فقد روى بن ~~سعد بإسناد صحيح عن بن عباس قال إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لم نتجاوزها ~~سابعا حديث سعد # 3503 قوله عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله سمعت إبراهيم ~~بن سعد PageV07P073 أي بن أبي وقاص قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ~~بين سعد سبب ذلك من وجه اخر أخرجه المصنف في غزوة تبوك من اخر المغازي ~~وسيأتي بيان ذلك هناك ان شاء الله تعالى قوله اما ترضى ان تكون مني بمنزلة ~~هارون من موسى أي نازلا مني منزلة هارون من موسى والباء زائدة وفي رواية ~~سعيد بن المسيب عن ms04847 سعد فقال علي رضيت رضيت أخرجه أحمد ولابن سعد من حديث ~~البراء بن أرقم في نحو هذه القصة قال بلى يا رسول الله قال فإنه كذلك وفي ~~أول حديثهما انه عليه الصلاة والسلام قال لعلي لابد ان اقيم أو تقيم فأقام ~~علي فسمع ناسا يقولون انما خلفه لشيء كرهه منه فاتبعه فذكر له ذلك فقال له ~~الحديث وإسناده قوي ووقع في رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص عند مسلم ~~والترمذي قال قال معاوية لسعد ما منعك ان تسب أبا تراب قال اما ما ذكرت ~~ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن اسبه فذكر هذا الحديث ~~وقوله لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله وقوله لما نزلت فقل تعالوا ندع ~~ابناءنا وابناءكم دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال اللهم هؤلاء اهلي ~~وعند أبي يعلى عن سعد من وجه اخر لا بأس به قال لو وضع المنشار على مفرقي ~~على ان اسب عليا ما سببته ابدا وهذا الحديث أعني حديث الباب دون الزيادة ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن غير سعد من حديث عمر وعلي نفسه وأبي ~~هريرة وبن عباس وجابر بن عبد الله والبراء وزيد بن أرقم وأبي سعيد وأنس ~~وجابر بن سمرة وحبشي بن جنادة ومعاوية وأسماء بنت عميس وغيرهم وقد استوعب ~~طرقه بن عساكر في ترجمة علي وقريب من هذا الحديث في المعنى حديث جابر بن ~~سمرة قال صلى الله عليه وسلم لعلي من اشقى الأولين قال عاقر الناقة قال فمن ~~اشقى الآخرين قال الله ورسوله اعلم قال قاتلك أخرجه الطبراني وله شاهد من ~~حديث عمار بن ياسر عند أحمد ومن حديث صهيب عند الطبراني وعن علي نفسه عند ~~أبي يعلى بإسناد لين وعند البزار بإسناد جيد واستدل بحديث الباب على ~~استحقاق علي للخلافة دون غيره من الصحابة فان هارون كان خليفة موسى وأجيب ~~بان هارون لم يكن خليفة موسى الا في حياته لا بعد موته لأنه مات قبل موسى ~~باتفاق أشار إلى ذلك ms04848 الخطابي وقال الطيبي معنى الحديث انه متصل بي نازل مني ~~منزلة هارون من موسى وفيه تشبيه مبهم بينه بقوله الا انه لا نبي بعدي فعرف ~~ان الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة مادونها وهو ~~الخلافة ولما كان هارون المشبه به انما كان خليفة في حياة موسى دل ذلك على ~~تخصيص خلافة علي للنبي صلى الله عليه وسلم بحياته والله اعلم وقد اخرج ~~المصنف من مناقب علي أشياء في غير هذا الموضع منها حديث عمر علي أقضانا ~~وسيأتي في تفسير البقرة وله شاهد صحيح من حديث بن مسعود عند الحاكم ومنها ~~حديث قتاله البغاة وهو في حديث أبي سعيد تقتل عمارا الفئة الباغية وكان ~~عمار مع علي وقد تقدمت الإشارة إلى الحديث المذكور في الصلاة ومنها حديث ~~قتاله الخوارج وقد تقدم من حديث أبي سعيد في علامات النبوة وغير ذلك مما ~~يعرف بالتتبع وأوعب من جمع مناقبه من الأحاديث الجياد النسائي في كتاب ~~الخصائص واما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو ~~كثير الطرق جدا وقد استوعبها بن عقدة في كتاب مفرد وكثير من اسانيدها صحاح ~~وحسان وقد روينا عن الامام أحمد قال مابلغنا عن أحد من الصحابة مابلغنا عن ~~علي بن أبي طالب تنبيه وقع حديث سعد مؤخرا عن حديث علي في رواية أبي ذر ~~ومقدما عليه في رواية الباقين والخطب في ذلك قريب والله اعلم PageV07P074 # | 1 ( قوله باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي ) # سقطت الأبواب كلها من رواية أبي ذر وابقى التراجم بغير لفظ باب وثبت ذلك ~~في رواية الباقين وجعفر هو أخو علي شقيقه وكان اسن منه بعشر سنين واستشهد ~~بمؤتة كما سيأتي بيان ذلك في المغازي وقد جاوز الأربعين قوله وقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم اشبهت خلقي وخلقي هو من حديث البراء الذي ذكره في أول ~~مناقب علي وسيأتي بتمامه مع الكلام عليه في عمرة الحديبية # 3505 قوله حدثنا أحمد بن أبي بكر هو أبو مصعب ms04849 الزهري والإسناد كله مدنيون ~~وقد تقدم في كتاب العلم بهذا الإسناد حديث اخر غير هذا فيما يتعلق بسبب ~~كثرة حديث أبي هريرة أيضا قوله ان الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة أي من ~~الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم مثله في العلم عن أبي هريرة ~~من طريق أخرى لكنه أجاب بأنه لولا آية من كتاب الله ما حدثت وأشار بذلك إلى ~~مثل قول بن عمر لما ذكر له انه يروي في حديث من صلى على جنازة فله قيراط ~~أكثر أبو هريرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الجنائز واعتراف بن عمر بعد ذلك ~~له بالحفظ وروى البخاري في التاريخ وأبو يعلى بإسناد حسن من طريق مالك بن ~~أبي عامر قال كنت عند طلحة بن عبيد الله فقيل له ما ندري هذا اليماني اعلم ~~برسول الله منكم أو هو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل ~~قال فقال والله ما نشك انه سمع ما لم نسمع وعلم ما لم نعلم انا كنا أقواما ~~لنا بيوتات وأهلون وكنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم طرفي النهار ثم نرجع ~~وكان أبو هريرة مسكينا لا مال له ولا أهل انما كانت يده مع يد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكان يدور معه حيثما دار PageV07P075 فما نشك انه قد سمع ما ~~لم نسمع وروى البيهقي في مدخله من طريق أشعث عن مولى لطلحة قال كان أبو ~~هريرة جالسا فمر رجل بطلحة فقال له لقد أكثر أبو هريرة فقال طلحة قد سمعنا ~~كما سمع ولكنه حفظ ونسينا واخرج بن سعد في باب أهل العلم والفتوى من ~~الصحابة في طبقاته بإسناد صحيح عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال قالت ~~عائشة لأبي هريرة انك لتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ماسمعته منه ~~قال شغلك عنه يا أمه المرآة والمكحلة وما كان يشغلني عنه شيء قوله بشبع ~~بطني في رواية الكشميهني شبع أي لأجل الشبع قوله حين ms04850 لا آكل في رواية ~~الكشميهني حتى والأول أوجه قوله ولا البس الحبير بالموحدة قبلها مهملة ~~مفتوحة وللكشميهني الحرير والأول أرجح والحبير من البرد ما كان موشى مخططا ~~يقال برد حبير وبرد حبرة بوزن عنبة على الوصف والإضافة قوله لاستقري الرجل ~~أي اطلب منه القرى فيظن اني اطلب منه القراءة ووقع بيان ذلك في رواية لأبي ~~نعيم في الحلية عن أبي هريرة انه وجد عمر فقال أقريني فظن انه من القراءة ~~فأخذ يقرئه القران ولم يطعمه قال وانما أردت منه الطعام قوله كي ينقلب بي ~~أي يرجع بي إلى منزله وللترمذي من طريق ضعيفة عن أبي هريرة ان كنت لأسأل ~~الرجل عن الآية انا اعلم بها منه ما أسأله الا ليطعمني شيئا وفي رواية ~~الترمذي وكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله ~~قوله وكان أخير بوزن أفضل ومعناه وللكشميهني خير قوله للمساكين في رواية ~~الكشميهني بالافراد والمراد الجنس وهذا التقييد يحمل عليه المطلق الذي جاء ~~عن عكرمة عن أبي هريرة وقال ما احتذى النعال ولا ركب المطايا بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد ~~صحيح قوله العكة بضم المهملة وتشديد الكاف ظرف السمن وقوله ليس فيها شيء مع ~~قوله فنلعق ما فيها لاتنافي بينهما لأنه أراد بالنفي أي لا شيء فيها يمكن ~~إخراجه منها بغير قطعها وبالاثبات ما يبقى في جوانبها وفي رواية الترمذي ~~ليقول لامرأته أسماء بنت عميس أطعمينا فإذا أطعمتنا اجابني وكان جعفر يحب ~~المساكين ويسكن إليهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكنيه بأبي المساكين ~~انتهى وانما كان يجيبه عن سؤاله مع معرفته بأنه انما سأله ليطعمه ليجمع بين ~~المصلحتين ولاحتمال ان يكون السؤال الذي وقع حينئذ وقع منه على الحقيقة # 3506 قوله ان بن عمر كان إذا سلم على بن جعفر يعني عبد الله بن جعفر بن ~~أبي طالب وقع في رواية الإسماعيلي من طريق هشيم عن إسماعيل بن أبي ms04851 خالد قال ~~قلنا للشعبي كان بن جعفر يقال له بن ذي الجناحين قال نعم رأيت بن عمر أتاه ~~يوما أو لقيه فقال السلام عليك يا بن ذي الجناحين السلام عليك يا بن ذي ~~الجناحين كأنه يشير إلى حديث عبد الله بن جعفر قال قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هنيئا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء أخرجه الطبراني ~~بإسناد حسن وعن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت جعفر ~~بن أبي طالب يطير مع الملائكة أخرجه الترمذي والحاكم وفي إسناده ضعف لكن له ~~شاهد من حديث علي عند بن سعد وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أخرجه ~~الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم واخرج أيضا هو والطبراني عن بن عباس ~~مرفوعا دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفرا يطير مع الملائكة وفي طريق ~~أخرى عنه ان جعفرا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه ~~وإسناد هذه جيد وطريق أبي هريرة في الثانية قوى إسناده على شرط مسلم وقد ~~ادعى السهيلي ان الذي يتبادر من ذكر PageV07P076 الجناحين والطيران انهما ~~كجناحي الطائر لهما ريش وليس كذلك وسيأتي بقية القول في ذلك في غزوة مؤتة ~~ان شاء الله تعالى تنبيه وقع في رواية النسفي وحده في هذا الموضع قال أبو ~~عبد الله يعني المصنف يقال لكل ذي ناحيتين جناحان ولعله أراد بهذا حمل ~~الجناحين في قول بن عمر يا بن ذي الجناحين على المعنوي دون الحسي والله ~~اعلم # | 1 ( قوله باب ذكر العباس بن عبد المطلب ) # ذكر فيه حديث أنس ان عمر كانوا إذا قحطوا استسقى بالعباس وهذه الترجمة ~~وحديثها سقطا من رواية أبي ذر والنسفي وقد تقدم الحديث المذكور مع شرحه في ~~الاستسقاء وكان العباس اسن من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو بثلاث ~~وكان إسلامه على المشهور قبل فتح مكة وقيل قبل ذلك وليس ببعيد ms04852 فان في حديث ~~أنس في قصة الحجاج بن علاط ما يؤيد ذلك واما قول أبي رافع في قصة بدر كأن ~~الإسلام دخل علينا أهل البيت فلا يدل على إسلام العباس حينئذ فإنه كان ممن ~~اسر يوم بدر وفدى نفسه وعقيلا بن أخيه أبي طالب كما سيأتي ولأجل انه لم ~~يهاجر قبل الفتح لم يدخله عمر في أهل الشورى مع معرفته بفضله واستسقائه به ~~وسيأتي حديث عائشة في اجلال النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس في اخر ~~المغازي في الوفاة النبوية وكنية العباس أبو الفضل ومات العباس في خلافة ~~عثمان سنة اثنتين وثلاثين وله بضع وثمانون سنة PageV07P077 # | 1 ( قوله باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) # زاد غير أبي ذر في هذا الموضع ومنقبة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وهذا الحديث ~~سيأتي موصولا في باب مفرد ترجمته منقبة فاطمة وهو يقتضي ان يكون ما اعتمده ~~أبو ذر أولى وقوله # 3508 قرابة النبي صلى الله عليه وسلم يريد بذلك من ينسب إلى جده الأقرب ~~وهو عبد المطلب ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أو من رآه من ذكر ~~وانثى وهم علي وأولاده والحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم من فاطمة عليها ~~السلام وجعفر وأولاده عبد الله وعون ومحمد ويقال انه كان لجعفر بن أبي طالب ~~بن اسمه أحمد وعقيل بن أبي طالب وولده مسلم بن عقيل وحمزة بن عبد المطلب ~~وأولاده يعلى وعمارة وامامة والعباس بن عبد المطلب وأولاده الذكور عشرة وهم ~~الفضل وعبد الله وقثم وعبيد الله والحارث ومعبد وعبد الرحمن وكثير وعون ~~وتمام وفيه يقول العباس تموا بتمام فصاروا عشره يارب فاجعلهم كراما بررة ~~ويقال ان لكل منهم رواية وكان له من الاناث أم حبيب وامنة وصفية وأكثرهم من ~~لبابة أم الفضل ومعتب بن أبي لهب والعباس بن عتبة بن أبي لهب وكان زوج امنة ~~بنت العباس وعبد الله بن الزبير بن عبد ms04853 المطلب وأخته ضباعة وكانت زوج ~~المقداد بن الأسود وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر ~~PageV07P078 ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب وابناه المغيرة والحارث ولعبد ~~الله بن الحارث هذا رواية وكان يلقب ببه بموحدتين الثانية ثقيلة واميمة ~~واروى وعاتكة وصفية بنات عبد المطلب أسلمت صفية وصحبت وفي الباقيات خلاف ~~والله اعلم ثم ذكر المصنف حديث عائشة ان فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ~~ميراثها الحديث وقد تقدم بأتم من هذا مع شرحه في كتاب الخمس ويأتي بقيته في ~~اخر غزوة خيبر ويأتي هناك بيان ما وقع في هذه الرواية من الاختصار ان شاء ~~الله تعالى والمراد منه هنا قول أبي بكر لقرابة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم احب الي ان أصل من قرابتي وهذا قاله على سبيل الاعتذار عن منعه إياها ~~ما طلبته من تركة النبي صلى الله عليه وسلم # 3509 قوله حدثنا خالد هو بن الحارث قوله عن واقد هو بن محمد بن زيد بن ~~عبد الله بن عمر قوله ارقبوا محمدا في أهل بيته يخاطب بذلك الناس ويوصيهم ~~به والمراقبة للشيء المحافظة عليه يقول احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا ~~إليهم ثم ذكر حديث المسور فاطمة بضعة مني فمن اغضبها اغضبني وهو طرف من قصة ~~خطبة علي ابنة أبي جهل وسيأتي مطولا في ترجمة أبي العاص بن الربيع قريبا ~~وحديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم سارها بشيء فبكت الحديث وسيأتي ~~شرحه في الوفاة النبوية اخر المغازي وهذان الحديثان لم يقعا في رواية أبي ~~ذر وثبتا لغيره ولم يذكرهما النسفي أيضا والسبب في ذلك ان حديث المسور يأتي ~~بإسناده ومتنه في مناقب فاطمة وحديث عائشة مضى بإسناده ومتنه في علامات ~~النبوة # 3511 قوله عن أبيه في رواية أبي نعيم في المستخرج سمعت أبي PageV07P079 # | 1 ( قوله باب مناقب الزبير بن العوام ) # أي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي يجتمع مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قصي وعدد ما بينهما من الإباء ms04854 سواء وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان يكنى أبا عبد الله وروى الحاكم بإسناد صحيح ~~عن عروة قال اسلم الزبير وهو بن ثمان سنين قوله وقال بن عباس هو حواري ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو طرف من حديث سيأتي في تفسير براءة من طريق بن ~~أبي مليكة عن بن عباس ولهذا الحديث طرق من اغربها ما أخرجه الزبير بن بكار ~~من مرسل أبي الخير مرثد بن اليزني بلفظ حواري من الرجال الزبير ومن النساء ~~عائشة ورجاله موثقون لكنه مرسل قوله وسمي الحواريون لبياض ثيابهم وصله بن ~~أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس به وزاد انهم كانوا صيادين ~~وإسناده صحيح إليه واخرج عن الضحاك ان الحواري هو الغسال بالنبطية لكنهم ~~يجعلون الحاء هاء وعن قتادة الحواري هو الذي يصلح للخلافة وعنه هو الوزير ~~وعن بن عيينة هو الناصر أخرجه الترمذي وغيره عنه وعند الزبير بن بكار من ~~طريق مسلمة بن عبد الله بن عروة مثله وهذه الثلاثة الأخيرة متقاربة وقال ~~الزبير عن محمد بن سلام سألت يونس بن حبيب عن الحواري قال الخالص وعن بن ~~الكلبي الحواري الخليل # 3512 قوله سنة الرعاف كان ذلك سنة إحدى وثلاثين أشار إلى ذلك عمر بن شبة ~~في كتاب المدينة وأفاد ان عثمان كتب العهد بعده لعبد الرحمن بن عوف واستكتم ~~ذلك حمران كاتبه فوشى حمران بذلك إلى عبد الرحمن فعاتب عثمان على ذلك فغضب ~~عثمان على حمران فنفاه من المدينة إلى البصرة ومات عبد الرحمن بعد ستة اشهر ~~وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين قوله فدخل عليه رجل من قريش لم اقف على ~~اسمه قوله فدخل عليه رجل اخر أحسبه الحارث أي بن الحكم وهو أخو مروان راوي ~~الخبر ووقع منسوبا كذلك في مشيخة يوسف بن خليل الحافظ من طريق سويد بن ~~PageV07P080 سعيد عن علي بن مسهر بسند حديث الباب وقد شهد الحارث بن الحكم ~~المذكور حصار عثمان وعاش بعد ذلك إلى خلافة معاوية ms04855 وفي نسب قريش للزبير انه ~~تحاكم مع خصم له إلى أبي هريرة قوله فلعلهم قالوا انه الزبير لم اقف على ~~اسم من قال ذلك قوله انه ما علمت سيأتي ما فيه قوله ان كان لخيرهم ماعلمت ~~ما مصدرية أي في علمي ويحتمل ان تكون موصولة وهو خبر مبتدأ محذوف قال ~~الداودي يحتمل ان يكون المراد الخيرية في شيء مخصوص كحسن الخلق وان حمل على ~~ظاهره ففيه مايبين ان قول بن عمر ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لانفاضل بينهم لم يرد به جميع الصحابة فان بعضهم قد وقع منه تفضيل ~~بعضهم على بعض وهو عثمان في حق الزبير قلت قول بن عمر قيده بحياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلا يعارض ما وقع منهم بعد ذلك # 3514 قوله وان حواري الزبير بتشديد الياء وفتحها كقوله ما أنتم بمصرخي ~~ويجوز كسرها وقد مضى تفسير الحواري وتقدم سبب هذا الحديث في باب الطليعة في ~~أوائل الجهاد # 3515 قوله أنبأنا عبد الله هو بن المبارك قوله كنت يوم الأحزاب أي لما ~~حاصرت قريش ومن معها المسلمين بالمدينة وحفر الخندق بسبب ذلك وسيأتي شرح ~~ذلك في المغازي قوله وعمر بن أبي سلمة أي بن عبد الأسد ربيب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأمه أم سلمة قوله في النساء في رواية علي بن مسهر عن هشام بن ~~عروة عند مسلم في اطم حسان وله في رواية أبي أسامة عن هشام في الاطم الذي ~~فيه النسوة يعني نسوة النبي صلى الله عليه وسلم وعنده في رواية علي بن مسهر ~~المذكورة وكان يطأطئ لي مرة فأنظر وأطأطئ له مرة فينظر فكنت اعرف أبي إذا ~~مر على فرسه في السلاح قوله يختلف إلى بني قريظة أي يذهب ويجيء وفي رواية ~~أبي أسامة عند الإسماعيلي مرتين أو ثلاثا قوله فلما رجعت قلت يا ابت رأيتك ~~بين مسلم ان في هذه الرواية ادراجا فإنه ساقه من رواية علي بن مسهر عن هشام ~~إلى قوله إلى بني قريظة ms04856 قال هشام وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن ~~الزبير قال فذكرت ذلك لأبي إلى اخر الحديث ثم ساقه من طريق أبي أسامة عن ~~هشام قال فساق الحديث نحوه ولم يذكر عبد الله بن عروة ولكن ادرج القصة في ~~حديث هشام عن أبيه انتهى ويؤيده ان النسائي اخرج القصة الأخيرة من طريق ~~عبدة عن هشام عن أخيه عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير عن أبيه ~~والله اعلم قوله قال أو هل رأيتني يا بني قلت نعم فيه صحة سماع الصغير وانه ~~لا يتوقف على أربع أو خمس لأن بن الزبير كان يومئذ بن سنتين واشهر أو ثلاث ~~واشهر بحسب الاختلاف في وقت مولده وفي تاريخ الخندق فان قلنا انه ولد في ~~أول سنة من الهجرة وكانت الخندق سنة خمس فيكون بن أربع واشهر وان قلنا ولد ~~سنة اثنتين وكانت الخندق سنة أربع فيكون بن سنتين واشهر وان عجلنا إحداهما ~~واخرنا الأخرى فيكون بن ثلاث سنين واشهر وسأبين الأصح من ذلك في كتاب ~~المغازي ان شاء الله تعالى وعلى كل حال فقد حفظ من ذلك ما يستغرب حفظ مثله ~~وقد تقدم البحث في ذلك في باب متى يصح سماع الصغير من كتاب العلم قوله جمع ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبويه فقال فداك أبي وامي وسيأتي ما ~~يعارضه في ترجمة سعد قريبا ووجه الجمع بينهما # 3516 قوله حدثنا علي بن حفص هو المروزي وقد تقدم ذكره في الجهاد ان أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي الذين شهدوا وقعة اليرموك قالوا للزبير لم اقف ~~على تسمية أحد منهم قوله يوم وقعة اليرموك هو بفتح التحتانية وسكون الراء ~~وضم الميم واخره كاف موضع بالشام وكانت فيه وقعة في أول خلافة عمر وكان ~~النصر للمسلمين على الروم واستشهد من المسلمين جماعة قوله الا تشد بضم ~~المعجمة أي على المشركين PageV07P081 قوله ان شددت كذبتم أي تتأخرون عما ~~أقدم عليه فيختلف موعدكم هذا وأهل الحجاز يطلقون الكذب ms04857 على ما يذكر على ~~خلاف الواقع قوله فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر كذا ~~في هذه الرواية وسيأتي في غزوة بدر في المغازي ما يغاير ذلك ويأتي شرحه ~~ووجه الجمع بين الروايتين هناك ان شاء الله تعالى وكان قتل الزبير في شهر ~~رجب سنة ست وثلاثين انصرف من وقعة الجمل تاركا للقتال فقتله عمرو بن جرموز ~~بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة واخره زاي التميمي غيلة وجاء إلى علي ~~متقربا إليه بذلك فبشره بالنار أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما وصححه الحاكم ~~من طرق بعضها مرفوع تنبيه تقدم الكلام على تركة الزبير وما وقع فيها من ~~البركة بعده في كتاب الخمس # | 1 ( قوله ذكر طلحة بن عبيد الله ) # أي بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب يجتمع مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ومع أبي بكر الصديق في تيم بن مرة وعدد ~~ما بينهم من الإباء سواء يكنى أبا محمد وأمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء ~~أسلمت وهاجرت وعاشت بعد أبيها قليلا وروى الطبراني من حديث بن عباس قال ~~أسلمت أم أبي بكر وأم عثمان وأم طلحة وأم عبد الرحمن بن عوف وقتل طلحة يوم ~~الجمل سنة ست وثلاثين رمي بسهم جاء من طرق كثيرة ان مروان بن الحكم رماه ~~فأصاب ركبته فلم يزل ينزف الدم منها حتى مات وكان يومئذ أول قتيل واختلف في ~~سنه على أقوال أكثرها انه خمس وسبعون واقلها ثمان وخمسون # 3817 قوله معتمر عن أبيه هو سليمان التيمي وأبو عثمان هو النهدي قوله في ~~بعض تلك الأيام يريد يوم أحد وقوله عن حديثهما يعني انهما حدثا بذلك ووقع ~~في فوائد أبي بكر بن المقرئ من وجه اخر عن معتمر بن سليمان عن أبيه فقلت ~~لأبي عثمان وما علمك بذلك قال هما اخبراني بذلك # 3518 قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الواسطي وبن أبي خالد هو إسماعيل ~~قوله التي وقى بها أي يوم ms04858 أحد وصرح بذلك علي بن مسهر عن إسماعيل عند ~~الإسماعيلي وعند الطبراني من طريق موسى بن طلحة عن أبيه انه اصابه في يده ~~سهم ومن حديث أنس وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد بعض المشركين ~~ان يضربه وفي مسند الطيالسي من حديث عائشة PageV07P082 عن أبي بكر الصديق ~~قال ثم أتينا طلحة يعني يوم أحد وجدنا به بضعا وسبعين جراحة وإذا قد قطعت ~~أصبعه وفي الجهاد لابن المبارك من طريق موسى بن طلحة ان أصبعه التي اصيبت ~~هي التي تلي الإبهام وجاء عن يعقوب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبيه قال ~~اصيبت أصبع طلحة البنصر من اليسرى من مفصلها الاسفل فشلت ترس بها على النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله قد شلت بفتح المعجمة ويجوز ضمها في لغة ذكرها ~~اللحياني وقال بن درستويه هي خطأ والشلل نقص في الكف وبطلان لعملها وليس ~~معناه القطع كما زعم بعضهم زاد الإسماعيلي في روايته من طريق علي بن مسهر ~~وغيره عن إسماعيل قال قيس كان يقال ان طلحة من حكماء قريش وروى الحميدي في ~~الفوائد من وجه أخرجه عن قيس بن أبي حازم قال صحبت طلحة بن عبيد الله فما ~~رأيت رجلا أعطى لجزيل مال عن غير مسألة منه # | 1 ( قوله مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري ) # أي أحد العشرة يكنى أبا إسحاق قوله وبنو زهرة اخوال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي لان أمه امنة منهم واقارب الام اخوال قوله وهو سعد بن مالك أي اسم ~~أبي وقاص مالك بن PageV07P083 وهيب ويقال اهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ~~بن مرة يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة وعدد ما بينهما ~~من الإباء متقارب وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس لم تسلم مات ~~بالعقيق سنة خمس وخمسين وقيل بعد ذلك إلى ثمانية وخمسين وعاش نحوا من ~~ثمانين سنة # 3519 قوله جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد ms04859 أي في التفدية ~~وهي قوله فداك أبي وامي وبينه حديث علي ما جمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبويه لأحد غير سعد بن مالك فإنه جعل يقول له يوم أحد ارم فداك أبي ~~وامي وقد تقدم في الجهاد وفي هذا الحصر نظر لما تقدم في ترجمة الزبير انه ~~صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم الخندق ويجمع بينهما بان عليا رضي ~~الله عنه لم يطلع على ذلك أو مراده بذلك بقيد يوم أحد والله اعلم # 3521 قوله ما اسلم أحد الا في اليوم الذي أسلمت فيه ظاهره انه لم يسلم ~~أحد قبله لكن اختلف في هذه اللفظة كما سأذكره قوله ولقد مكثت سبعة أيام ~~واني لثلث الإسلام سيأتي القول فيه قوله واني لثلث الإسلام قال ذلك بحسب ~~اطلاعه والسبب فيه ان من كان اسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه ولعله ~~أراد بالاثنين الآخرين خديجة وأبا بكر أو النبي صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وقد كانت خديجة أسلمت قطعا فلعله خص الرجال وقد تقدم في ترجمة الصديق ~~حديث عمار رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما معه الا خمسة اعبد وأبو بكر ~~وهو يعارض حديث سعد والجمع بينهما ما أشرت إليه أو يحمل قول سعد على ~~الأحرار البالغين ليخرج الأعبد المذكورون وعلي رضي الله عنه أو لم يكن اطلع ~~على أولئك ويدل على هذا الأخير انه وقع عند الإسماعيلي من رواية يحيى بن ~~سعيد الأموي عن هاشم بلفظ ما اسلم أحد قبلي ومثله عند بن سعد من وجه اخر عن ~~عامر بن سعد عن أبيه وهذا مقتضى رواية الأصيلي وهي مشكلة لأنه قد اسلم قبله ~~جماعة لكن يحمل ذلك على مقتضى ما كان اتصل بعلمه حينئذ وقد رأيت في المعرفة ~~لابن منده من طريق أبي بدر عن هاشم بلفظ ما اسلم أحد في اليوم الذي أسلمت ~~فيه وهذا لا اشكال فيه إذ لا مانع ان لا يشاركه أحد في الإسلام يوم اسلم ~~لكن أخرجه الخطيب من الوجه ms04860 الذي أخرجه بن منده فاثبت فيه الا كبقية ~~الروايات فتعين الحمل على ما قلته قوله تابعه أبو أسامة حدثنا هاشم وصله ~~المؤلف في باب إسلام سعد من السيرة النبوية وهو مثل رواية بن أبي زائدة هذه # 3522 قوله اني لأول العرب رمى كان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب ~~وكان القتال فيها أول حرب وقعت بين المشركين والمسلمين وهي أول سرية بعثها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة بعث ناسا من ~~المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيرا لقريش فتراموا بالسهام ولم يكن بينهم مسايفة ~~فكان سعد أول من رمى ذكر ذلك الزبير بن بكار بسند له وقال فيه عن سعد انه ~~انشد يومئذ الا هل اتى رسول الله اني حميت صحابتي بصدور نبلي وذكرها يونس ~~بن بكير في زيادة المغازي من طريق الزهري نحوه وبن سعد من وجه اخر عن سعد ~~انا أول من رمى بسهم ثم خرجنا مع عبيدة بن الحارث ستين راكبا قوله ماله خلط ~~بكسر المعجمة أي لا يختلط بعضه ببعض من شدة جفافه وتفتته قوله ثم أصبحت بنو ~~أسد أي بن خزيمة بن مدركة وكانوا ممن شكاه لعمر في القصة التي تقدم بيانها ~~في صفة الصلاة ووقع عند بن بطال انه عرض في ذلك بعمر بن الخطاب وليس بصواب ~~فان عمر من بني عدي بن كعب بن لؤي ليس من بني أسد ووقع عند النووي أسد بن ~~عبد PageV07P084 العزى يعني رهط الزبير بن العوام وهو وهم أيضا قوله تعزرني ~~على الإسلام أي تؤدبني والمعنى تعلمني الصلاة أو تعيرني باني لا أحسنها ~~قوله خبت أي إن كنت محتاجا إلى تعليمهم وقد تقدمت قصته مع الذين زعموا انه ~~لا يحسن يصلي في صفة الصلاة قوله وضل عملي في رواية بن سعد عن يعلى بن عبيد ~~عن إسماعيل وضل عمليه بزيادة هاء السكت # | 1 ( قوله ذكر اصهار النبي صلى الله عليه وسلم ) # أي الذين تزوجوا إليه والصهر يطلق على جميع اقارب المرأة والرجل ms04861 ومنهم من ~~يخصه بأقارب المرأة قوله منهم أبو العاص بن الربيع أي بن ربيعة بن عبد ~~العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ويقال بإسقاط ربيعة وهو مشهور بكنيته واختلف ~~في اسمه على أقوال اثبتها عند الزبير مقسم وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة ~~فكان بن أختها واصل المصاهرة المقاربة وقال الراغب الصهر الختن وأهل بيت ~~المرأة يقال لهم الاصهار قاله الخليل وقال بن الأعرابي الاصهار ما يتحرم ~~بجوار أو نسب أو تزوج وكأنه لمح بالترجمة إلى ما جاء عن عبد الله بن أبي ~~أوفى رفعه سألت ربي ان لا اتزوج أحدا من أمتي ولا اتزوج إليه الا كان معي ~~في الجنة فأعطاني أخرجه الحاكم في مناقب علي وله شاهد عن عبد الله بن عمر ~~وعند الطبراني في الأوسط بسند واه وقال النووي الصهر يطلق على اقارب ~~الزوجين والمصاهرة مقاربة بين المتباعدين وعلى هذا عمل البخاري فان أبا ~~العاص بن الربيع ليس من اقارب نساء النبي صلى الله عليه وسلم الا من جهة ~~كونه بن أخت خديجة وليس المراد هنا نسبته إليها بل إلى تزوجه بابنتها وتزوج ~~زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وهي أكبر بنات النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد اسر أبو العاص ببدر مع المشركين وفدته زينب فشرط عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ان يرسلها إليه فوفى له بذلك فهذا معنى قوله في ~~اخر الحديث ووعدني فوفى لي ثم اسر أبو العاص مرة أخرى فأجارته زينب فأسلم ~~فردها النبي صلى الله عليه وسلم إلى نكاحه وولدت امامة التي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يحملها وهو يصلي كما تقدم في الصلاة وولدت له أيضا ابنا ~~اسمه علي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مراهقا فيقال انه مات قبل ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واما أبو العاص فمات سنة اثنتي عشرة وأشار ~~المصنف بقوله منهم إلى من لم يذكره ممن تزوج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~كعثمان وعلي وقد ms04862 تقدمت ترجمة كل منهما PageV07P085 ولم يتزوج أحد من بنات ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير هؤلاء الثلاثة الا بن أبي لهب فإنه كان تزوج ~~رقية قبل عثمان ولم يدخل بها فأمره أبوه بمفارقتها ففارقها فتزوجها عثمان ~~واما من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم إليه فلم يقصده البخاري بالذكر هنا ~~والله اعلم # 3523 قوله ان عليا خطب بنت أبي جهل اسمها جويرية كما سيأتي ويقال العوراء ~~ويقال جميلة وكان علي قد اخذ بعموم الجواز فلما انكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعرض علي عن الخطبة فيقال تزوجها عتاب بن اسيد وانما خطب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليشيع الحكم المذكور بين الناس وياخذوا به اما على سبيل ~~الإيجاب واما على سبيل الاولوية وغفل الشريف المرتضى عن هذه النكتة فزعم ان ~~هذا الحديث موضوع لأنه من رواية المسور وكان فيه انحراف عن علي وجاء من ~~رواية بن الزبير وهو أشد في ذلك ورد كلامه باطباق أصحاب الصحيح على تخريجه ~~وسيأتي بسط ما يتعلق بذلك في كتاب النكاح ان شاء الله تعالى قوله وهذا علي ~~ناكح بنت أبي جهل في رواية الطبراني عن أبي اليمان وهذا علي ناكحا بالنصب ~~وكذا عند مسلم من هذا الوجه اطلقت عليه اسم ناكح مجازا باعتبار ما كان قصد ~~يفعل واختلف في اسم ابنة أبي جهل فروى الحاكم في الإكليل جويرية وهو الأشهر ~~وفي بعض الطرق اسمها العوراء أخرجه بن طاهر في المبهمات وقيل اسمها الحنفاء ~~ذكره بن جرير الطبري وقيل جرهمة حكاه السهيلي وقيل اسمها جميلة ذكره شيخنا ~~بن الملقن في شرحه وكان لأبي جهل بنت تسمى صفية تزوجها سهل بن عمرو سماها ~~بن السكيت وغيره وقال هي الحنفاء المذكورة قوله حدثني فصدقني لعله كان شرط ~~على نفسه ان لا يتزوج على زينب وكذلك علي فان لم يكن كذلك فهو محمول على ان ~~عليا نسي ذلك الشرط فلذلك اقدم على الخطبة أو لم يقع عليه شرط إذ لم يصرح ~~بالشرط لكن كان ينبغي له ان يراعي ms04863 هذا القدر فلذلك وقعت المعاتبة وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قل ان يواجه أحدا بما يعاب به ولعله انما جهر ~~بمعاتبة علي مبالغة في رضا فاطمة عليها السلام وكانت هذه الواقعة بعد فتح ~~مكة ولم يكن حينئذ تأخر من بنات النبي صلى الله عليه وسلم غيرها وكانت ~~اصيبت بعد أمها بأخوتها فكان إدخال الغيرة عليها مما يزيد حزنها وزاد محمد ~~بن عمرو بن حلحلة بمهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ساكنة وقد تقدم هذا ~~الحديث من روايته موصولا في أوائل فرض الخمس مطولا وفيه ذكر بعض ما يتعلق ~~به PageV07P086 # | 1 ( قوله مناقب زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم ) # وهو من بني كلب اسر في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة ~~فاستوهبه النبي صلى الله عليه وسلم منها ذكر قصته محمد بن إسحاق في السيرة ~~وان أباه وعمه أتيا مكة فوجداه فطلبا ان يفدياه فخيره النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين ان يدفعه إليهما أو يثبت عنده فاختار ان يبقى عنده وقد اخرج بن ~~منده في معرفة الصحابة وتمام فوائده بإسناد مستغرب عن ال بيت زيد بن حارثة ~~أن حارثة اسلم يومئذ وهو حارثة بن شرحبيل بن كعب بن عبد العزى الكلبي واخرج ~~الترمذي من طريق جبلة بن حارثة قال قلت يا رسول الله ابعث معي أخي زيدا قال ~~ان انطلق معك لم امنعه فقال زيد يا رسول الله والله لا اختار عليك أحدا ~~واستشهد زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ومات أسامة بن زيد بالمدينة أو بوادي ~~القرى سنة أربع وخمسين وقيل قبل ذلك وكان قد سكن المزة من عمل دمشق مدة ~~قوله وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنت اخونا ومولانا هو طرف من ~~الحديث المشار إليه في ترجمة جعفر بن أبي طالب # 3524 قوله حدثنا سليمان هو بن بلال قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعثا هو البعث الذي أمر بتجهيزه في مرض وفاته وقال انفذوا بعث أسامة فأنفذه ~~أبو بكر رضي ms04864 الله عنه بعده وسيأتي بيانه في اواخر الوفاة النبوية ان شاء ~~الله تعالى قوله فطعن بعض الناس في امارته سمى ممن طعن في ذلك عياش بن أبي ~~ربيعة المخزومي كما سيأتي بسط ذلك في اخر المغازي قوله تطعنون بفتح العين ~~يقال طعن يطعن بالفتح في العرض والنسب وبالضم بالرمح واليد ويقال هما لغتان ~~فيهما قوله فقد كنتم تطعنون في امارة أبيه من قبل يشير إلى امارة زيد بن ~~حارثة في غزوة مؤتة وعند النسائي عن عائشة قالت ما بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زيد بن حارثة في جيش قط الا امره عليهم وفيه جواز امارة المولى ~~وتولية الصغار على الكبار والمفضول على الفاضل لأنه كان في الجيش الذي كان ~~عليهم أسامة أبو بكر وعمر ثم ذكر حديث عائشة في قصة القائف وسيأتي شرحه ~~مستوفى في كتاب الفرائض وفيه تسمية القائف المذكور PageV07P087 # | 1 ( قوله ذكر أسامة بن زيد ) # ذكر فيه حديث المخزومية التي سرقت وسيأتي شرحه مستوفى في الحدود والغرض ~~منه # 3526 قوله في بعض طرقه ومن يجترئ ان يكلمه الا أسامة بن زيد حب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكانوا يسمون أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بكسر المهملة أي محبوبه لما يعرفون من منزلته عنده لأنه كان يحب أباه قبله ~~حتى تبناه فكان يقال له زيد بن محمد وأمه أم ايمن حاضنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي أمي بعد أمي وكان ~~يجلسه على فخذه بعد ان كبر كما سيأتي في مناقب الحسن عن قريب # 3927 قوله حدثنا الحسن بن محمد هو الزعفراني وأبو عباد هو يحيى بن عباد ~~الضبعي البصري والمراد بالماجشون عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة قوله ~~ليت هذا عندي أي قريبا مني حتى أنصحه وأعظه وقد روي بالباء الموحدة من ~~العبودية وكأنه على ما قيل كان اسود اللون قوله قال له انسان لم اقف على ~~اسمه قوله لو رآه ms04865 رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه انما جزم بن عمر بذلك ~~لما رأى من محبة النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة وأم أيمن وذريتهما ~~فقاس بن أسامة على ذلك PageV07P088 # 3528 قوله اللهم احبهما فاني احبهما هذا يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ما ~~كان يحب الا لله وفي الله ولذلك رتب محبة الله على محبته وفي ذلك أعظم ~~منقبة لأسامة والحسن # 3529 قوله وقال نعيم هو بن حماد قوله أخبرني مولى لأسامة في رواية بن أبي ~~الدنيا أخبرني بن حرملة مولى أسامة وبن حرملة هو إياس ويقال انه حرملة بن ~~إياس في الرواية التي بعده قوله وهو رجل من الأنصار أي ايمن بن أم ايمن ~~وأبوه هو عبيد بن عمرو بن هلال من بني الحبلي من الخزرج ويقال انه كان ~~حبشيا من موالي الخزرج وتزوج أم ايمن قبل زيد بن حارثة فولدت له ايمن ~~واستشهد ايمن يوم حنين مع النبي صلى الله عليه وسلم ونسب أيمن إلى أمه ~~لشرفها على أبيه وشهرتها عند أهل البيت النبوي وتزوج زيد بن حارثة أم ايمن ~~وكانت حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ورثها من أبيه فولدت له أسامة بن زيد ~~وعاشت أم ايمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم قليلا قوله فراه بن عمر هو ~~معطوف على شيء مقدر تقديره ان الحجاج بن ايمن دخل المسجد فصلى فراه بن عمر ~~يوضح ذلك الرواية التي بعد هذه قوله فقال أعد أي أعد صلاتك وفي رواية ~~الإسماعيلي فقال أي بن أخي أتحسب انك قد صليت انك لم تصل فأعد صلاتك قوله ~~بينما هو فيه تجريد كأن حرملة قال بينما انا فجرد من نفسه شخصا فقال بينما ~~هو قوله فذكر حبه وما ولدته أم ايمن كذا ثبت بواو العطف في رواية أبي ذر ~~والضمير على هذا لأسامة في قوله فذكر حبه أي ميله وفي رواية غير أبي ذر ~~فذكر حبه ما ولدته أم ايمن فعلى هذا فالضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وما ms04866 ~~ولدته الخ هو المفعول والمراد بما ولدته أم ايمن ما ولدته من ذكر وأنثى ~~قوله وزادني بعض أصحابي هو اما يعقوب بن سفيان فإنه رواه في تاريخه عن ~~سليمان بن عبد الرحمن بالإسناد المذكور وزاد فيه وكانت أم ايمن حاضنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم واما الذهلي فإنه أخرجه في الزهريات عن سليمان أيضا ~~وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي عامر محمد بن إبراهيم الصوري عن ~~سليمان كذلك وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق إبراهيم الزهري عن سليمان ~~كذلك وكأن هذا القدر لم يسمعه البخاري من سليمان فحمله عن بعض اصحابه فبين ~~ما سمعه مما لم يسمعه PageV07P089 # | 1 ( قوله مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب ) # وهو أحد العبادلة وفقهاء الصحابة والمكثرين منهم وأمه زينب ويقال رائطة ~~بنت مظعون أخت عثمان وقدامة ابني مظعون للجميع صحبة وكان مولده في السنة ~~الثانية أو الثالثة من المبعث لأنه ثبت انه كان يوم بدر بن ثلاث عشرة سنة ~~وكانت بدر بعد البعثة بخمس عشرة سنة وقد تقدم تاريخ وفاته في الصلاة وانها ~~كانت بسبب من دسه عليه الحجاج فمس رجله بحربة مسمومة فمرض بها إلى ان مات ~~أوائل سنة أربع وسبعين ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في رؤياه وفيه نعم الرجل ~~عبد الله لو كان يصلي من الليل وقد تقدم توجيهه في باب قيام الليل وقوله # 3530 في أوله حدثنا محمد حدثنا إسحاق بن نصر كذا لأبي ذر وحده وبين ان ~~محمدا هو المصنف ووقع عند بن السكن وحده حدثنا إسحاق بن منصور وقوله لن ترع ~~كذا للقابسي قال بن التين هي لغة قليلة يعني الجزم بلن قال القزاز ولا احفظ ~~لها شاهدا وروى الأكثر بلفظ لن تراع وهو الوجه ثم اورد المصنف من طريق يونس ~~عن الزهري عن سالم عن بن عمر عن أخته حفصة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها ان عبد الله رجل صالح وهو طرف من الحديث الذي قبله وهذا القدر هو الذي ~~يتعلق منه ms04867 بمسند حفصة وسيأتي في التعبير من طريق نافع عن بن عمر عن حفصة ~~مثله وزاد لو كان يصلي من الليل وتقدمت الإشارة إلى ذلك أيضا في قيام الليل ~~ويأتي بقية ذلك في التعبير ان شاء الله تعالى PageV07P090 # | 1 ( قوله باب مناقب عمار وحذيفة ) # اما عمار فهو بن ياسر يكنى أبا اليقظان العنسي بالنون وأمه سمية بالمهملة ~~مصغر اسلم هو وأبوه قديما وعذبوا لأجل الإسلام وقتل أبو جهل أمه فكانت أول ~~شهيد في الإسلام ومات أبوه قديما وعاش هو إلى ان قتل بصفين مع علي رضي الله ~~عنهم وكان قد ولي شيئا من أمور الكوفة لعمر فلهذا نسبه أبو الدرداء إليها ~~واما حذيفة فهو بن اليمان بن جابر بن عمرو العبسي بالموحدة حليف بني عبد ~~الأشهل من الأنصار واسلم هو وأبوه اليمان كما سيأتي وولي حذيفة بعض أمور ~~الكوفة لعمر وولي امرة المدائن ومات بعد قتل عثمان بيسير بها وكان عمار من ~~السابقين الأولين وحذيفة من القدماء في الإسلام أيضا الا انه متأخر فيه عن ~~عمار وانما جمع المصنف بينهما في الترجمة لوقوع الثناء عليهما من أبي ~~الدرداء في حديث واحد وقد افرد ذكر بن مسعود وان كان ذكر معهما لوجوده ~~مايوافق شرطه غير ذلك من مناقبه وقد افرد ذكر حذيفة في اواخر المناقب وهو ~~مما يؤيد ما سنذكره انه لم يهذب ترتيب من ذكره من أصحاب هذه المناقب ويحتمل ~~ان يكون افراده بالذكر لأنه أراد ذكر ترجمة والده اليمان # 3532 قوله عن إبراهيم عن علقمة قال قدمت الشام في رواية شعبة التي بعد ~~هذه عن إبراهيم قال ذهب علقمة إلى الشام وهذا الثاني صورته مرسل لكن قال في ~~اثنائه قال قلت بلى فاقتضى انه موصول ووقع في التفسير من وجه اخر عن ~~إبراهيم عن علقمة قال قدمت الشام في نفر من أصحاب بن مسعود فسمع بنا أبو ~~الدرداء فأتانا قوله حتى يجلس إلى جنبي أي يجعل غاية مجيئه جلوسه وعبر بلفظ ~~المضارع مبالغة زاد الإسماعيلي في روايته فقلت الحمد لله ms04868 اني لأرجو ان يكون ~~الله استجاب دعوتي قوله قالوا أبو الدرداء لم اقف على اسم القائل قوله قال ~~أو ليس عندكم بن أم عبد يعني عبد الله بن مسعود ومراد أبي الدرداء بذلك انه ~~فهم منهم انهم قدموا في طلب العلم فبين لهم ان عندهم من العلماء من لا ~~يحتاجون معهم إلى غيرهم ويستفاد منه ان المحدث لا يرحل عن بلده حتى يستوعب ~~ماعند مشايخها قوله صاحب النعلين أي نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان بن مسعود يحملهما ويتعاهدهما قوله والوساد في رواية شعبة صاحب السواك ~~بالكاف أو السواد بالدال ووقع في رواية الكشميهني هنا الوساد ورواية غيره ~~أوجه والسواد السرار براءين يقال ساودته سوادا أي ساررته سرارا واصله أدنى ~~السواد وهو الشخص من السواد قوله والمطهرة في رواية السرخسي والمطهر بغير ~~هاء وأغرب الداودي فقال معناه انه لم يكن يملك من الجهاز غير هذه الأشياء ~~الثلاثة كذا قال وتعقب بن التين كلامه فأصاب وقد روى مسلم عن بن مسعود ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له PageV07P091 اذنك علي ان ترفع الحجاب ~~وتسمع سوادي أي سراري وهي خصوصية لابن مسعود وسيأتي في مناقبه قريبا حديث ~~أبي موسى قدمت انا واختي من اليمن فمكثنا حينا لا نرى الا ان عبد الله بن ~~مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لما نرى من دخوله ودخول أمه ~~والصواب ما قال غير الداودي ان المراد الثناء عليه بخدمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وانه لشدة ملازمته له لأجل هذه الأمور ينبغي ان يكون عنده من ~~العلم ما يستغني طالبه به عن غيره قوله أفيكم بهمزة الاستفهام وفي رواية ~~الكشميهني وفيكم بواو العطف وفي رواية شعبة أليس فيكم أو منكم بالشك في ~~الموضعين قوله الذي اجاره الله من الشيطان يعني على لسان نبيه في رواية ~~شعبة اجاره الله على لسان نبيه يعني من الشيطان وزاد في رواية شعبة يعني ~~عمارا وزعم بن التين ان المراد بقوله على لسان نبيه ms04869 قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار وهو محتمل ويحتمل ~~ان يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعا ما خير عمار بين امرين الا اختار ~~ارشدهما أخرجه الترمذي ولأحمد من حديث بن مسعود مثله اخرجهما الحاكم فكونه ~~يختار ارشد الامرين دائما يقتضي انه قد أجير من الشيطان الذي من شأنه الأمر ~~بالغي وروى البزار من حديث عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~مليء ايمانا إلى مشاشه يعني عمارا وإسناده صحيح ولابن سعد في الطبقات من ~~طريق الحسن قال قال عمار نزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم سيأتيك من يمنعك من الماء فلما كنت على رأس الماء إذا ~~رجل اسود كأنه مرس فصرعته فذكر الحديث وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذاك الشيطان فلعل بن مسعود أشار إلى هذه القصة ويحتمل ان تكون الإشارة ~~بالاجارة المذكورة إلى ثباته على الإيمان لما اكرهه المشركون على النطق ~~بكلمة الكفر فنزلت فيه الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وقد جاء في حديث ~~اخر ان عمارا مليء ايمانا إلى مشاشه أخرجه النسائي بسند صحيح والمشاش بضم ~~الميم ومعجمتين الأولى خفيفة وهذه الصفة لاتقع الا ممن اجاره الله من ~~الشيطان وقد تقدم شرح الحديث الذي أشار إليه بن التين في باب التعاون في ~~بناء المسجد مستوفى ولله الحمد قوله أو ليس فيكم صاحب سر النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذي لايعلم أحد غيره كذا فيه بحذف المفعول وفي رواية الكشميهني ~~الذي لايعلمه والمراد بالسر ما أعلمه به النبي صلى الله عليه وسلم من أحوال ~~المنافقين قوله ثم قال كيف يقرأ عبد الله يعني بن مسعود وسيأتي الكلام على ~~ما يتعلق بهذا القدر من القراءة في تفسير والليل إذا يغشى ان شاء الله ~~تعالى حيث أورده المصنف وفيه زيادة فيما يتعلق به على ما هنا تنبيه توارد ~~أبو هريرة في وصف المذكورين مع أبي الدرداء بما وصفهم به وزاد عليه فروى ms04870 ~~الترمذي من طريق خيثمة بن عبد الرحمن قال أتيت المدينة فسألت الله ان ييسر ~~لي جليسا صالحا فيسر لي أبا هريرة فقال ممن أنت قلت من الكوفة جئت التمس ~~الخير قال أليس منكم سعد بن مالك مجاب الدعوة وبن مسعود صاحب طهور رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونعليه وحذيفة صاحب سره وعمار الذي اجاره الله من ~~الشيطان على لسان نبيه وسلمان صاحب الكتابين PageV07P092 # | 1 ( قوله باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح ) # كذا اخر ذكره عن إخوانه من العشرة ولم اقف في شيء من نسخ البخاري على ~~ترجمة لمناقب عبد الرحمن بن عوف ولا لسعيد بن زيد وهما من العشرة وان كان ~~قد افرد ذكر إسلام سعيد بن زيد بترجمة في أوائل السيرة النبوية وأظن ذلك من ~~تصرف الناقلين لكتاب البخاري كما تقدم مرارا انه ترك الكتاب مسودة فان ~~أسماء من ذكرهم هنا لم يقع فيهم مراعاة الأفضلية ولا السابقية ولا الاسنية ~~وهذه جهات التقديم في الترتيب فلما لم يراع واحدا منها دل على انه كتب كل ~~ترجمة على حدة فضم بعض النقلة بعضها إلى بعض حسبما اتفق وأبو عبيدة اسمه ~~عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن اهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر يجتمع ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهر بن مالك وعدد ما بينهما من الإباء ~~متفاوت جدا بخمسة اباء فيكون أبو عبيدة من حيث العدد في درجة عبد مناف ~~ومنهم من ادخل في نسبه بين الجراح وهلال ربيعة فيكون على هذا في درجة هاشم ~~وبذلك جزم أبو الحسن بن سميع ولم يذكره غيره وأم أبي عبيدة هي من بنات عم ~~أبيه ذكر أبو أحمد الحاكم انها أسلمت وقتل أبوه كافرا يوم بدر ويقال انه هو ~~الذي قتله ورواه الطبراني وغيره من طريق عبد الله بن شوذب مرسلا ومات أبو ~~عبيدة وهو أمير على الشام من قبل عمر بالطاعون سنة ثمان عشرة باتفاق # 3534 قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى البصري ms04871 السامي بالمهملة من ~~بني سامة بن لؤي وخالد شيخه هو الحذاء قوله ان لكل امة أمينا وان اميننا ~~ايتها الأمة صورته صورة النداء لكن المراد فيه الاختصاص أي امتنا مخصوصون ~~من بين الأمم وعلى هذا فهو بالنصب على الاختصاص ويجوز الرفع والأمين هو ~~الثقة الرضي وهذه الصفة وان كانت مشتركة بينه وبين غيره لكن السياق يشعر ~~بأن له مزيدا في ذلك لكن خص النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد من الكبار ~~بفضيلة ووصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره كالحياء لعثمان والقضاء ~~لعلي ونحو ذلك تنبيه اورد الترمذي وبن حبان هذا الحديث من طريق عبد الوهاب ~~الثقفي عن خالد الحذاء بهذا الإسناد مطولا وأوله ارحم أمتي بامتي أبو بكر ~~واشدهم في أمر الله عمر واصدقهم حياء عثمان وأقرأهم لكتاب الله أبي وافرضهم ~~زيد واعلمهم بالحلال والحرام معاذ الا وان لكل امة أمينا الحديث وإسناده ~~صحيح الا ان الحفاظ قالوا ان الصواب في أوله الإرسال والموصول منه ما اقتصر ~~عليه البخاري والله اعلم # 3535 قوله عن صلة بكسر المهملة وتخفيف اللام هو بن زفر وذكر الجياني انه ~~وقع هنا في رواية القابسي صلة بن حذيفة وهو تحريف قوله عن حذيفة وقع في ~~رواية النسائي عن صلة عن بن مسعود وسيأتي بيان ذلك في المغازي قوله لأهل ~~نجران هم أهل بلد قريب من اليمن وهم العاقب واسمه عبد المسيح والسيد ~~PageV07P093 ومن معهما ذكر بن سعد انهم وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في سنة تسع وسماهم وسيأتي شرح ذلك مطولا في اواخر المغازي حيث ذكره المصنف ~~ان شاء الله تعالى ووقع في حديث أنس عند مسلم ان أهل اليمن قدموا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام فأخذ بيد ~~أبي عبيدة وقال هذا امين هذه الأمة فان كان الراوي تجوز عن أهل نجران بقوله ~~أهل اليمن لقرب نجران من اليمن والا فهما واقعتان والأول أرجح والله اعلم ~~قوله لأبعثن حق امين في رواية ms04872 غير أبي ذر لأبعثن يعني عليكم أمينا حق امين ~~ولمسلم لأبعثن اليكم رجلا أمينا حق امين قوله فأشرف أصحابه في رواية مسلم ~~والإسماعيلي فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي تطلعوا ~~للولاية ورغبوا فيها حرصا على تحصيل الصفة المذكورة وهي الأمانة لا على ~~الولاية من حيث هي والله اعلم قوله فبعث أبا عبيدة في رواية أبي يعلى قم يا ~~أبا عبيدة فأرسله معهم ووقع في رواية لأبي يعلى من طريق سالم عن أبيه سمعت ~~عمر يقول ما أحببت الامارة قط الا مرة واحدة فذكر القصة وقال في الحديث ~~فتعرضت ان تصيبني فقال قم يا أبا عبيدة # | 1 ( قوله ذكر مصعب بن عمير ) # أي بن هاشم بن عبد الدار بن عبد مناف وقع كذلك في غير رواية أبي ذر ~~الهروي وكأنه بيض له وقد تقدم من فضائله في كتاب الجنائز انه لما استشهد لم ~~يوجد له ما يكفن فيه PageV07P094 # | 1 ( قوله باب مناقب الحسن والحسين ) # كأنه جمعهما لما وقع لهما من الاشتراك في كثير من المناقب وكان مولد ~~الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثر وقيل بعد ذلك ومات بالمدينة ~~مسموما سنة خمسين ويقال قبلها ويقال بعدها وكان مولد الحسين في شعبان سنة ~~أربع في قول الأكثر وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق ~~وكان أهل الكوفة لما مات معاوية واستخلف يزيد كاتبوا الحسين بانهم في طاعته ~~فخرج الحسين إليهم فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة فخذل غالب الناس عنه ~~فتأخروا رغبة ورهبة وقتل بن عمه مسلم بن عقيل وكان الحسين قد قدمه قبله ~~ليبايع له الناس ثم جهز إليه عسكرا فقاتلوه إلى ان قتل هو وجماعة من أهل ~~بيته والقصة مشهورة فلا نطيل بشرحها وعسى ان يقع لنا المام بها في كتاب ~~الفتن قوله وقال نافع بن جبير أي بن مطعم وحديثه المذكور طرف من حديث تقدم ~~موصولا في البيوع ثم ذكر فيه ثمانية أحاديث الأول حديث أبي بكرة ان ابني ms04873 ~~هذا سيد وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الفتن وزاد أبو ذر هنا أبو موسى اسمه ~~إسرائيل بن موسى من أهل البصرة نزل الهند لم يروه عن الحسن غيره الثاني ~~حديث أسامة بن زيد تقدم في ترجمة أسامة # 3737 قوله سمعت أبي هو سليمان التيمي قوله حدثنا أبو عثمان وقع في رواية ~~في الأدب من وجه اخر عن معتمر عن أبيه سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي عثمان ~~قال الإسماعيلي كان سليمان سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان ثم لقي أبا ~~عثمان فسمعه منه قلت بل هما حديثان فان لفظ سليمان عن أبي عثمان اللهم اني ~~احبهما ولفظ سليمان عن أبي تميمة ان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليأخذني فيضعني على فخذه ويضع على الفخذ الاخر الحسن بن علي ثم يضمهما ثم ~~يقول اللهم ارحمهما فاني ارحمهما الثالث حديث أنس PageV07P095 # 3538 قوله حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم هو بن أشكاب أخو علي قوله ~~حدثنا جرير هو بن أبي حازم عن محمد هو بن سيرين قوله اتى عبيد الله بن زياد ~~هو بالتصغير وزياد هو الذي يقال له بن أبي سفيان وكان أمير الكوفة عن يزيد ~~بن معاوية وقتل الحسين في امارته كما تقدم فأتى برأسه قوله فجعل ينكت في ~~رواية الترمذي وبن حبان من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس فجعل يقول بقضيب له ~~في انفه وللطبراني من حديث زيد بن أرقم فجعل قضيبا في يده في عينه وانفه ~~فقلت ارفع قضيبك فقد رأيت فم رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعه وله من ~~وجه اخر عن أنس نحوه وسيأتي قوله وقال في حسنه شيئا في رواية الترمذي وقال ~~ما رأيت مثل هذا حسنا قوله كان اشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~اشبه أهل البيت وزاد البزار من وجه اخر عن أنس قال فقلت له اني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث تضع قضيبك قال فانقبض قوله وكان مخضوبا ~~أي الحسين ms04874 بالوسمة بفتح الواو وأخطأ من ضمها وبسكون المهملة ويجوز فتحها ~~نبت يختضب به يميل إلى سواد وسيأتي البحث في ذلك في كتاب اللباس ان شاء ~~الله تعالى الحديث الرابع حديث البراء # 3539 قوله والحسن بن علي وقع عند الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن ~~شعبة الحسن أو الحسين بالشك ثم ذكر ان أكثر أصحاب شعبة رووه فقالوا الحسن ~~بغير شك ثم عد منهم ثمانية الحديث الخامس حديث عقبة بن الحارث هو النوفلي # 3540 قوله عن بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث هذا هو الصحيح وقال زمعة بن ~~صالح عن بن أبي مليكة كانت فاطمة تنقز بالقاف والزاي أي ترقص الحسن بن علي ~~فذكر هذا الحديث وأخرجه أحمد ويحتمل ان كان حفظه ان يكون كل من أبي بكر ~~وفاطمة توافقا على ذلك أو يكون أبو بكر عرف ان فاطمة كانت تقول ذلك فتابعها ~~على تلك المقالة قوله بأبي شبيه بالنبي تقدم في أول صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ووقع عند أحمد من وجه اخر عن بن أبي مليكة قال وكانت فاطمة عليها ~~السلام ترقص الحسن وتقول ابني شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي وفيه إرسال فان ~~كان محفوظا فلعلها تواردت في ذلك مع أبي بكر أو تلقى ذلك أحدهما من الاخر ~~قوله ليس شبيه بعلي قال بن مالك كذا وقع برفع شبيه على ان ليس حرف عطف وهو ~~مذهب كوفي قال ويجوز ان يكون شبيه اسم ليس ويكون خبرها ضميرا متصلا حذف ~~استغناء عن لفظه بنيته ونحوه قوله في خطبة يوم النحر أليس ذو الحجة وقال ~~الطيبي في قوله بأبي شبيه بالنبي يحتمل ان يكون التقدير هو مفدي بابي شبيه ~~فيكون خبرا بعد خبر أو افديه بابي وشبيه بالنبي خبر مبتدأ محذوف وفيه اشعار ~~بعلية الشبه للتفدية وفي قوله شبيه بالنبي ما قد يعارض قول علي في صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم أر قبله ولا بعده مثله أخرجه الترمذي في ~~الشمائل والجواب ان يحمل المنفي على عموم ms04875 الشبه والمثبت على معظمه والله ~~اعلم الحديث السادس حديث بن عمر عن أبي بكر تقدم متنا وسندا وشرحا قريبا في ~~مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث السابع # 3542 قوله وقال عبد الرزاق الخ وصله أحمد وعبد بن حميد جميعا عن عبد ~~الرزاق وأخرجه الترمذي من روايته وقصد البخاري بهذا التعليق بيان سماع ~~الزهري له من أنس الحديث الثامن حديث بن عمر قوله لم يكن أحد اشبه بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي هذا يعارض رواية بن سيرين الماضية في ~~الحديث الثالث فإنه قال في حق الحسين بن علي كان اشبههم بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم ويمكن الجمع بان يكون أنس قال ما وقع في رواية الزهري في حياة ~~الحسن لأنه يومئذ كان أشد شبها بالنبي صلى الله عليه وسلم من أخيه الحسين ~~واما ما وقع في رواية بن سيرين فكان بعد ذلك كما PageV07P096 هو ظاهر من ~~سياقه أو المراد بمن فضل الحسين عليه في الشبه من عدا الحسن ويحتمل ان يكون ~~كل منهما كان أشد شبها به في بعض اعضائه فقد روى الترمذي وبن حبان من طريق ~~هانئ بن هانئ عن علي قال الحسن اشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين ~~الرأس إلى الصدر والحسين اشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك ~~ووقع في رواية عبد الأعلى عن معمر عند الإسماعيلي في رواية الزهري هذه وكان ~~اشبههم وجها بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يؤيد حديث علي هذا والله اعلم ~~والذين كانوا يشبهون بالنبي صلى الله عليه وسلم غير الحسن والحسين جعفر بن ~~أبي طالب وابنه عبد الله بن جعفر وقثم بالقاف بن العباس بن عبد المطلب وأبو ~~سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ومسلم بن عقيل بن أبي طالب ومن غير بني هاشم ~~السائب بن يزيد المطبي الجد الأعلى للامام الشافعي وعبد الله بن عامر بن ~~كريز العبشمي وكابس بن ربيعة بن عدي فهؤلاء عشرة نظم منهم ms04876 أبو الفتح بن سيد ~~الناس خمسة أنشدنا محمد بن الحسن المقرئ عنه بخمسة اشبهوا المختار من مضر ~~يا حسن ما خولوا من شبهه الحسن بجعفر وبن عم المصطفى قثم وسائب وأبي سفيان ~~والحسن وزادهم شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ اثنين وهما الحسين وعبد ~~الله بن عامر بن كريز ونظم ذلك في بيتين وانشدناهما وهما وسبعة شبهوا ~~بالمصطفى فما لهم بذلك قدر قد زكا ونما سبطا النبي أبو سفيان سائبهم وجعفر ~~وابنه ذو الجود مع قثما وزاد فيهم بعض أصحابنا ثامنا وهو عبد الله بن جعفر ~~ونظم ذلك في بيتين أيضا وقد زدت فيهما مسلم بن عقيل وكابس بن ربيعة فصاروا ~~عشرة ونظمت ذلك في بيتين وهما شبه النبي لعشر سائب وأبي سفيان والحسنين ~~الطاهرين هما وجعفر وابنه ثم بن عامر هم ومسلم كابس يتلوه مع قثما وقد وجدت ~~بعد ذلك ان فاطمة ابنته عليها السلام كانت تشبهه فيمكن ان يغير من البيت ~~الأول قوله لعشر فيجعل لياء وهو بالحساب أحد عشر ويغير الطاهرين هما فيجعل ~~ثم أمهما ثم وجدت ان إبراهيم ولده عليه السلام كان يشبهه فيغير قوله لياء ~~فيجعل ليب وبدل الطاهرين هما الخال أمهما ثم وجدت في قصة جعفر بن أبي طالب ~~ان ولديه عبد الله وعوفا كانا يشبهانه فيجعل أول البيت شبه النبي ليج ~~والبيت الثاني وجعفر ولداه وبن عامرهم الخ ووجدت من نظم الامام أبي الوليد ~~بن الشحنة قاضي حلب ولم اسمعه منه وخمس عشر لهم بالمصطفى شبه سبطاه وابنا ~~عقيل سائب قثم وجعفر وابنه عبدان مسلم أبو سفيان كابس عثم بن النجادهم فزاد ~~بن عقيل الثاني وعثمان وبن النجاد وأخل ممن ذكرته بابن جعفر الثاني وأراد ~~هو بقوله عبدان تثنية عبد وهما عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الحارث ولو ~~كان أراد اسما مفردا لم يتم له خمسة عشر وقد تعقب قوله PageV07P097 ابنا ~~عقيل بالتثنية مع قوله ومسلم لان مسلما هو بن عقيل ثم وجدت الجواب عنه يؤخذ ~~مما ذكره أبو جعفر بن ms04877 حبيب ان مسلم بن معتب بن أبي لهب ممن كان يشبه ومسلم ~~بن عقيل ذكره بن حبان في ثقاته ومحمد بن عقيل ذكره المزي في تهذيبه وذكر في ~~المحبر ان عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الملقب ببه ~~كان يشبه وذكر ذلك بن عبد البر في الاستيعاب أيضا وأراد بن الشحنة بقوله ~~عثم ترخيم عثمان واعتمد على ما جاء في حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لابنته أم كلثوم لما زوجها عثمان انه اشبه الناس بجدك إبراهيم ~~وأبيك محمد وهو حديث موضوع كما قاله الذهبي في ترجمة عمرو بن الأزهر أحد ~~رواته وهو وشيخه خالد بن عمرو كذبهما الأئمة وانفرد بهذا الحديث والمعروف ~~في صفة عثمان خلاف ذلك وأراد بابن النجاد علي بن علي بن النجاد بن رفاعة ~~واعتمد على ما ذكره بن سعد عن عثمان انه كان يشبه وهذا تابعي صغير متأخر عن ~~الذين تقدم ذكرهم فلذلك لم اعول عليه وعلى تقدير اعتباره يكون قد فاته ممن ~~وصف بذلك القاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل وإبراهيم بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن بن علي ويحيى بن القاسم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ~~بن علي فكل من هؤلاء مذكور في كتب الأنساب انه كان يشبه حتى ان يحيى ~~المذكور كان يقال له الشبيه لاجل ذلك والمهدي الذي يخرج في اخر الزمان جاء ~~انه يشبه ويواطىء اسمه واسم أبيه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه ~~وذكر بن حبيب أيضا محمد بن جعفر بن أبي طالب وهو غلط لأنه وقع في الخبر ~~الذي تقدم في جعفر انه قال في حق محمد بن جعفر شبيه عمه أبي طالب وقد سلم ~~بن الشحنة منه وقد غيرت بيتي هكذا شبه النبي ليه سائب وأبي سفيان والحسنين ~~الخال أمهما وجعفر ولديه وبن عامر كا بس ونجلي عقيل ببة قثما فاقتصرت على ~~ثلاثة عشر ممن ذكرهم بن الشحنة وابدلتهما باثنين فوفيت ms04878 عدته مع السلامة مما ~~تعقب عليه والله الموفق وذكر بن يونس في تاريخ مصر عبد الله بن أبي طلحة ~~الخولاني وانه شهد فتح مصر وأمره عمر بان لا يمشي إلا مقنعا لأنه كان يشبه ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال وكان له عبادة وفضل وفي قصة الكاهنة مع أويس ~~انها قالت لهم اشبه الناس بصاحب المقام أي إبراهيم الخليل هذا تشير إلى ~~محمد صلى الله عليه وسلم # 3543 قوله عن محمد بن أبي يعقوب هو محمد بن عبد الله البصري الضبي ويقال ~~انه تميمي وقال شعبة مرة حدثني محمد بن أبي يعقوب وكان سيد بني تميم وهو ~~ثقة باتفاق قوله سمعت بن أبي نعم بضم النون وسكون المهملة وهو عبد الرحمن ~~يكنى أبا الحكم البجلي قوله وسأله عن المحرم في رواية مهدي بن ميمون عن بن ~~أبي يعقوب كما سيأتي في الأدب وسأله رجل ورأيت في بعض النسخ من رواية أبي ~~ذر الهروي وسألته فان كانت محفوظة فقد عرف اسم السائل لكن يبعده ان في ~~رواية جرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب عند الترمذي ان رجلا من أهل ~~العراق سأل وفي رواية لأحمد وانا جالس عنده ونحوها في رواية مهدي المذكورة ~~في الأدب قوله قال شعبة أحسبه يقتل الذباب وقع عند أبي داود الطيالسي عن ~~شعبة بغير شك وفي رواية جرير بن حازم المذكورة سئل بن عمر عن دم البعوض ~~يصيب الثوب وكذا هو في رواية مهدي بن ميمون المذكورة ويحتمل ان يكون السؤال ~~وقع عن الامرين والله اعلم قوله فقال أهل العراق يسألون عن الذباب في رواية ~~أبي داود فقال يا أهل العراق تسألونني PageV07P098 عن الذباب اورد بن عمر ~~هذا متعجبا من حرص أهل العراق على السؤال عن الشيء اليسير وتفريطهم في ~~الشيء الجليل قوله ريحانتاي كذا للأكثر بالتثنية ولأبي ذر ريحاني بالافراد ~~والتذكير شبههما بذلك لان الولد يشم ويقبل ووقع في رواية جرير بن حازم ان ~~الحسن والحسين هما ريحانتي وعند الترمذي من حديث أنس ان ms04879 النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه وفي رواية الطبراني ~~في الأوسط من طريق أبي أيوب قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والحسن والحسين يلعبان بين يديه فقلت اتحبهما يا رسول الله قال وكيف لا ~~وهما ريحانتاي من الدنيا اشمهما # | 1 ( قوله مناقب بلال بن رباح ) # بفتح الراء والموحدة واخره مهملة وقد تقدم في باب البيع والشراء مع ~~المشركين من البيوع بيان الاختلاف في كيفية شرائه وذكر بن سعد أنه كان من ~~مولدي السراة واسم أمه حمامة وكانت لبعض بني جمح وجاء عن أنس عند الطبراني ~~وغيره انه حبشي وهو المشهور وقيل نوبي قوله مولى أبي بكر روى أبو بكر بن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن قيس بن أبي حازم قال اشترى أبو بكر بلالا بخمس ~~أواق وهو مدفون بالحجارة قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم سمعت دف نعليك ~~في الجنة هو طرف من حديث أورده في صلاة الليل وقد تقدم شرحه # 3544 قوله كان عمر يقول أبو بكر سيدنا واعتق سيدنا يعني بلالا قال بن ~~التين يعني ان بلالا من السادة ولم يرد انه أفضل من عمر وقال غيره السيد ~~الأول حقيقة والثاني قاله تواضعا على سبيل المجاز أو ان السيادة لاتثبت ~~الأفضلية فقد قال بن عمر ما رأيت اسود من معاوية مع انه رأى أبا بكر وعمر # 3545 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم قوله ان ~~بلالا قال لأبي بكر كان قوله ذلك لأبي بكر في خلافة أبي بكر وقد وقع ذلك ~~صريحا في رواية أحمد عن أبي أسامة عن إسماعيل بلفظ قال بلال لأبي بكر حين ~~توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فدعني وعمل الله في رواية ~~الكشميهني وعملي لله وفي رواية أبي أسامة فذرني اعمل لله وذكر بن سعد في ~~الطبقات في هذه القصة من الزيادة انه قال رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد ~~فأردت ان أرابط في سبيل ms04880 الله وان أبا بكر قال لبلال أنشدك الله وحقي فأقام ~~معه بلال حتى توفي فلما مات أذن له عمر فتوجه إلى الشام مجاهدا فمات بها في ~~طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وقيل سنة عشرين والله اعلم وكانت وفاته بدمشق ~~ودفن بباب الصغير وبهذا جزم النووي وقيل دفن بباب كيسان وقيل بداريا وقيل ~~بحلب ورده المنذري وقال الذي مات بحلب اخوه خالد وزعم بن السمعاني ~~PageV07P099 ان بلالا مات بالمدينة وغلطوه # | 1 ( قوله ذكر بن عباس ) # أي عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم يكنى أبا العباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ومات بالطائف سنة ثمان ~~وستين وكان من علماء الصحابة حتى كان عمر يقدمه مع الاشياخ وهو شاب أورد ~~فيه حديثه قال ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إليه وقال اللهم علمه الحكمة ~~وفي لفظ علمه الكتاب وهو يؤيد من فسر الحكمة هنا بالقران وقد استوعبت ما ~~قيل في تفسيرها في أوائل كتاب العلم وقد تقدم هذا الحديث في كتاب العلم وفي ~~الطهارة مع بيان سببه وبيان من زاد فيه وعلمه التأويل وهذه اللفظة اشتهرت ~~على الألسنة اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل حتى نسبها بعضهم للصحيحين ~~ولم يصب والحديث عند أحمد بهذا اللفظ من طريق بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ~~بن عباس وعند الطبراني من وجهين اخرين وأوله في هذا الصحيح من طريق عبيد ~~الله بن أبي يزيد عن بن عباس دون # 3546 قوله وعلمه التأويل وأخرجها البزار من طريق شعيب بن بشر عن عكرمة ~~بلفظ اللهم علمه تأويل القران وعند أحمد من وجه اخر عن عكرمة اللهم اعط بن ~~عباس الحكمة وعلمه التأويل واختلف في المراد بالحكمة هنا فقيل الإصابة في ~~القول وقيل الفهم عن الله وقيل مايشهد العقل بصحته وقيل نور يفرق به بين ~~الالهام والوسواس وقيل سرعة الجواب بالصواب وقيل غير ذلك وكان بن عباس من ~~اعلم الصحابة بتفسير القران وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه ms04881 بإسناد صحيح عن ~~بن مسعود قال لو أدرك بن عباس اسناننا ما عاشره منا رجل وكان يقول نعم ~~ترجمان القران بن عباس وروى هذه الزيادة بن سعد من وجه اخر عن عبد الله بن ~~مسعود وروى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن بن عمر قال هو اعلم الناس بما ~~انزل الله على محمد واخرج بن أبي خيثمة نحوه بإسناد حسن وروى يعقوب أيضا ~~بإسناد صحيح عن أبي وائل قال قرأ بن عباس سورة النور ثم جعل يفسرها فقال ~~رجل لو سمعت هذا الديلم لأسلمت ورواه أبو نعيم في الحلية من وجه اخر بلفظ ~~سورة البقرة وزاد انه كان على الموسم يعني سنة خمس وثلاثين كان عثمان أرسله ~~لما حصر PageV07P100 # | 1 ( قوله مناقب خالد بن الوليد ) # أي بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بفتح التحتانية ~~والقاف والمشالة بن مرة بن كعب يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي ~~بكر جميعا في مرة بن كعب يكنى أبا سليمان وكان من فرسان الصحابة اسلم بين ~~الحديبية والفتح ويقال قبل غزوة مؤتة بشهرين وكانت في جمادى سنة ثمان ومن ~~ثم جزم مغلطاي بأنها كانت في صفر وكان الفتح بعد ذلك في رمضان وحكى بن أبي ~~خيثمة انه اسلم سنة خمس وهو غلط فإنه كان بالحديبية طليعة للمشركين وهي في ~~ذي القعدة سنة ست وقال الحاكم اسلم سنة سبع زاد غيره وقيل عمرة القضاء ~~والراجح الأول وما وافقه وقد اخرج سعيد بن منصور عن هشيم عن عبد الحميد بن ~~جعفر عن أبيه ان خالد بن الوليد فقد قلنسوة فقال اعتمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فحلق رأسه فابتدر الناس شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه ~~القلنسوة فلم اشهد قتالا وهي معي الا رزقت النصر وشهد مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم عدة مشاهد ظهرت فيها نجابته ثم كان قتل أهل الردة على يديه ثم ~~فتوح البلاد الكبار ومات على فراشه سنة إحدى وعشرين وبذلك جزم بن ms04882 نمير وذلك ~~في خلافة عمر بحمص ونقل عن دحيم انه مات بالمدينة وغلطوه ووقع في كلام بن ~~التين وتبعه بعض الشراح شيء يدل على انه مات في خلافة أبي بكر وهو غلط قبيح ~~أشد من غلط دحيم وذلك انه قال قال الصديق لما احتضر خالد والنسوة تبكين ~~عليه دعهن يهرقن دموعهن على أبي سليمان فهل تايمت النساء عن مثله انتهى قلت ~~وبعض هذا الكلام منقول عن عمر في حق خالد كما مضى في كتاب الجنائز وفيه ذكر ~~اللقلقة ثم اورد حديث أنس في أهل مؤتة والغرض منه # 3547 قوله حتى اخذها يعني الراية سيف من سيوف الله فان المراد به خالد ~~ومن يومئذ تسمى سيف الله وقد اخرج بن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن أبي ~~أوفى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف ~~الله صبه الله على الكفار وسيأتي شرح هذه الغزوة في المغازي ان شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة ) # أي بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان مولاه أبو حذيفة بن عتبة من أكابر ~~الصحابة وشهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقتل أبوه يومئذ كافرا ~~فساءه ذلك فقال كنت ارجو ان يسلم لما كنت أرى من عقله واستشهد أبو حذيفة ~~باليمامة واما سالم فكان من السابقين الأولين وقد اشير في هذا الحديث إلى ~~انه كان عارفا بالقران وسبق في كتاب الصلاة انه كان يؤم المهاجرين بقباء ~~لما قدموا من مكة PageV07P101 وشهد سالم بدرا وما بعدها ويقال ان اسم أبيه ~~معقل وكان مولى لامراة من الأنصار فتبناه أبو حذيفة لما تزوجها فنسب إليه ~~وسيأتي بيان ذلك في الرضاع واستشهد سالم باليمامة أيضا # 3548 قوله ذكر بالضم ولم اعرف اسم فاعله قوله عبد الله أي بن مسعود وعبد ~~الله بن عمرو أي بن العاص قوله فبدأ به فيه ان التقديم يفيد الاهتمام وقوله ~~لا أدري بدا بابي أو بمعاذ فيه ان الواو تقتضي ms04883 الترتيب ظاهرا وتخصيص هؤلاء ~~الأربعة بأخذ القران عنهم اما لأنهم كانوا أكثر ضبطا له وأتقن لادائه أو ~~لأنهم تفرغوا لاخذه منه مشافهة وتصدوا لادائه من بعده فلذلك ندب إلى الاخذ ~~عنهم لا انه لم يجمعه غيرهم PageV07P102 # | 1 ( قوله باب مناقب عبد الله بن مسعود ) # وهو بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر ~~مات أبوه في الجاهلية واسلمت أمه وصحبت فلذلك نسب إليها أحيانا وكان هو من ~~السابقين وقد روى بن حبان من طريقه انه كان سادس ستة في الإسلام وهاجر ~~الهجرتين وسيأتي في غزوة بدر شهوده إياها وولى بيت المال بالكوفة لعمر ~~وعثمان وقدم في اواخر عمره المدينة ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين ~~وقد جاوز الستين وكان من علماء الصحابة وممن انتشر علمه بكثرة اصحابه ~~والأخذين عنه ثم اورد المصنف فيه حديث عبد الله بن عمرو المذكور قبله وزاد ~~في أوله حديثا تقدم في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وكان بعض الرواة سمعه ~~مجموعا فاورده كذلك ثم اورد حديث أبي الدرداء المذكور في مناقب عمار وحذيفة ~~انفا ثم حديث حذيفة ما اعلم أحدا أقرب سمتا أي خشوعا وهديا أي طريقة ودلا ~~بفتح المهملة والتشديد أي سيرة وحالة وهيئة وكأنه مأخوذ مما يدل ظاهر حاله ~~على حسن فعاله # 3550 قوله من بن أم عبد هو عبد الله بن مسعود وكانت أمه تكنى أم عبد وقد ~~ذكرت في الحديث الذي بعده حديث أبي موسى وتقدم التنبيه عليه في مناقب عمار ~~وقد روى الحاكم وغيره من طريق أبي وائل عن حذيفة قال لقد علم المحفظون من ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ان بن أم عبد من اقربهم إلى الله وسيلة يوم ~~القيامة قوله في حديث أبي موسى # 3552 قدمت انا وأخي تقدم بيان اسمه في مناقب أبي بكر الصديق وقوله مانرى ~~حال من فاعل مكثنا أو صفة لقوله حينا والحديث دال على ملازمته للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يستلزم ms04884 ثبوت فضله PageV07P103 # | 1 ( قوله باب ذكر معاوية ) # أي بن أبي سفيان واسمه صخر ويكنى أيضا أبا حنظلة بن حرب بن أمية بن عبد ~~شمس اسلم قبل الفتح واسلم أبواه بعده وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب ~~له وولي امرة دمشق عن عمر بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان سنة تسع عشرة ~~واستمر عليها بعد ذلك إلى خلافة عثمان ثم زمان محاربته لعلي وللحسن ثم ~~اجتمع عليه الناس في سنة إحدى وأربعين إلى ان مات سنة ستين فكانت ولايته ~~بين امارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية # 3553 قوله حدثنا المعافى هو بن عمران الأزدي الموصلي يكنى أبا مسعود وكان ~~من الثقات النبلاء وقد لقي بعض التابعين وتلمذ لسفيان الثوري كان يلقب ~~ياقوتة العلماء وكان الثوري شديد التعظيم له مات سنة خمس أو ست وثمانين ~~ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وموضع اخر تقدم في الاستسقاء وفي ~~الرواة اخر يقال له المعافى بن سليمان أصغر من هذا ووهم من عكس ذلك على ~~مايظهر من كلام بن التين ومات المعافى بن سليمان سنة مائتين وأربع وثلاثين ~~اخرج له النسائي وحده واخرج للمعافى بن عمران مع البخاري أبو داود والنسائي ~~قوله وعنده مولى لابن عباس هو كريب روى ذلك محمد بن نصر المروزي في كتاب ~~الوتر له من طريق بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن كريب واخرج من طريق ~~علي بن عبد الله بن عباس قال بت مع أبي عند معاوية فرأيته اوتر بركعة فذكرت ~~ذلك لأبي فقال يا بني هو اعلم قوله فقال دعه فيه حذف يدل عليه السياق ~~تقديره فاتى بن عباس فحكى له ذلك فقال له دعه وقوله دعه أي اترك القول فيه ~~والانكار عليه فإنه قد صحب أي فلم يفعل شيئا الا بمستند وفي قوله في ~~الرواية الأخرى أصاب انه فقيه ما يؤيد ذلك ولا التفات إلى قول بن التين ان ~~الوتر بركعة لم يقل به الفقهاء لان الذي نفاه قول ms04885 الأكثر وثبت فيه عدة ~~أحاديث نعم الأفضل ان يتقدمها شفع واقله ركعتان واختلف أيما الأفضل وصلهما ~~بها أو فصلهما وذهب الكوفيون إلى شرطية وصلهما وان الوتر بركعة لا يجزئ ~~وشهرة ذلك تغني عن الاطالة فيه ثم اورد حديث معاوية في النهي عن الصلاة بعد ~~العصر والغرض منه # 3555 قوله لقد صحبنا النبي صلى الله عليه وسلم والكلام على الصلاة بعد ~~صلاة العصر تقدم في مكانه في كتاب الصلاة تنبيه عبر البخاري في هذه الترجمة ~~بقوله ذكر ولم يقل فضيلة ولا منقبة لكون الفضيلة لاتؤخذ من حديث الباب لان ~~ظاهر شهادة بن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير وقد صنف بن ~~أبي عاصم جزءا في مناقبه وكذلك أبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر النقاش وأورد بن ~~الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها ثم ساق عن إسحاق بن راهويه ~~انه قال لم يصح في فضائل معاوية شيء فهذه النكتة في عدول البخاري عن ~~التصريح بلفظ منقبة اعتمادا على قول شيخه لكن بدقيق نظره استنبط ما يدفع به ~~رؤوس الروافض وقصة النسائي في ذلك مشهورة وكأنه اعتمد أيضا على قول شيخه ~~إسحاق وكذلك في قصة الحاكم واخرج بن الجوزي أيضا من طريق عبد الله بن أحمد ~~بن حنبل سألت أبي ما تقول في علي ومعاوية فاطرق ثم قال اعلم ان عليا كان ~~كثير الأعداء ففتش اعداؤه له عيبا فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه ~~فاطروه كيادا منهم لعلي فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما ~~لا أصل له وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من ~~طريق الإسناد وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما والله اعلم ~~PageV07P104 # | 1 ( قوله باب مناقب فاطمة ) # أي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها وأمها خديجة ~~عليها السلام ولدت فاطمة في الإسلام وقيل قبل البعثة وتزوجها علي رضي الله ~~عنه بعد بدر في السنة الثانية وولدت له وماتت سنة إحدى عشرة بعد ms04886 النبي صلى ~~الله عليه وسلم بستة اشهر وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة وقيل بل عاشت ~~بعده ثمانية وقيل ثلاثة وقيل شهرين وقيل شهرا واحدا ولها أربع وعشرون سنة ~~وقيل غير ذلك فقيل إحدى وقيل خمس وقيل تسع وقيل عاشت ثلاثين سنة وسيأتي من ~~مناقب فاطمة في ذكر أمها خديجة في أول السيرة النبوية واقوى ما يستدل به ~~على تقديم فاطمة على غيرها من نساء عصرها ومن بعدهن ما ذكر من قوله صلى ~~الله عليه وسلم انها سيدة نساء العالمين الا مريم وانها رزئت بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم دون غيرها من بناته فانهن متن في حياته فكن في صحيفته ومات ~~هو في حياتها فكان في صحيفتها وكنت أقول ذلك استنباطا إلى ان وجدته منصوصا ~~قال أبو جعفر الطبري في تفسير ال عمران من التفسير الكبير من طريق فاطمة ~~بنت الحسين بن علي ان جدتها فاطمة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما وانا عند عائشة فناجاني فبكيت ثم ناجاني فضحكت فسألتني عائشة عن ذلك ~~فقلت لقد علمت أأخبرك بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركتني فلما توفي ~~سألت فقلت ناجاني فذكر الحديث في معارضة جبريل له بالقران مرتين وانه قال ~~احسب اني ميت في عامي هذا وانه لم ترزأ امرأة من نساء العالمين مثل مارزئت ~~فلا تكوني دون امرأة منهن صبرا فبكيت فقال أنت سيدة نساء أهل الجنة الا ~~مريم فضحكت قلت واصل الحديث في الصحيح دون هذه الزيادة قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة هو طرف من حديث وصله المؤلف في ~~علامات النبوة وعند الحاكم من حديث حذيفة بسند جيد اتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ملك وقال ان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وقد تقدم في اخر أحاديث ~~الأنبياء ما ورد في بعض طرقه من ذكر مريم عليها السلام وغيرها مشاركة لها ~~في ذلك # 3556 قوله عن بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة كذا رواه عنه ms04887 عمرو بن ~~دينار وتابعه الليث وبن لهيعة وغيرهما رواه أيوب عن بن أبي مليكة فقال عن ~~عبد الله بن الزبير أخرجه الترمذي وصححه وقال يحتمل ان يكون بن أبي مليكة ~~سمعه منهما جميعا ورجح الدارقطني وغيره طريق المسور والأول اثبت بلا ريب ~~لان المسور قد روى في هذا الحديث قصة مطولة قد تقدمت في باب اصهار النبي ~~صلى الله عليه وسلم نعم يحتمل ان يكون بن الزبير سمع هذه القطعة فقط أو ~~سمعها من المسور فارسلها قوله بضعة بفتح الموحدة وحكي ضمها وكسرها أيضا ~~وسكون المعجمة أي قطعة لحم قوله فمن اغضبها اغضبني استدل به السهيلي على ان ~~من سبها فإنه يكفر وتوجيهه انها تغضب ممن سبها وقد سوى بين غضبها وغضبه ومن ~~اغضبه صلى الله عليه وسلم يكفر وفي هذا التوجيه نظر لا يخفى وسيأتي بقية ما ~~يتعلق بفضلها في ترجمة والدتها خديجة ان شاء الله تعالى وفيه انها أفضل ~~بنات النبي صلى الله عليه وسلم واما ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة ~~في قصة مجيء زيد بن حارثة بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ~~وفي اخره قال النبي صلى الله عليه وسلم هي أفضل PageV07P105 بناتي اصيبت في ~~فقد أجاب عنه بعض الأئمة بتقدير ثبوته بان ذلك كان متقدما ثم وهب الله ~~لفاطمة من الأحوال السنية والكمال ما لم يشاركها أحد من نساء هذه الأمة ~~مطلقا والله اعلم وقد مضى تقرير افضليتها في ترجمة مريم من حديث الأنبياء ~~ويأتي أيضا في ترجمة خديجة ان شاء الله تعالى PageV07P106 # | 1 ( قوله باب فضل عائشة رضي الله عنها ) # هي الصديقة بنت الصديق وأمها أم رومان تقدم ذكرها في علامات النبوة وكان ~~مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها ومات النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولها نحو ثمانية عشر عاما وقد حفظت عنه شيئا كثيرا وعاشت بعده ~~قريبا من خمسين سنة فأكثر الناس الاخذ عنها ونقلوا عنها من الاحكام والاداب ~~شيئا كثيرا حتى قيل ان ربع ms04888 الاحكام الشرعية منقول عنها رضي الله عنها وكان ~~موتها في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين وقيل في التي بعدها ولم تلد للنبي ~~صلى الله عليه وسلم شيئا على الصواب وسألته ان تكتني فقال اكتني بابن اختك ~~فاكتنت أم عبد الله واخرج بن حبان في صحيحه من حديث عائشة انه كناها بذلك ~~لما احضر إليه بن الزبير ليحنكه فقال هو عبد الله وأنت أم عبد الله قالت ~~فلم ازل اكنى بها ثم ذكر فيه المصنف ثمانية أحاديث الأول # 3557 قوله يا عائش بضم الشين ويجوز فتحها وكذلك يجوز ذلك في كل اسم مرخم ~~قوله ترى ما لاارى تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من قول عائشة وقد ~~استنبط بعضهم من هذا الحديث فضل خديجة على عائشة لان الذي ورد في حق خديجة ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ان جبريل يقرئك السلام من ربك وأطلق ~~هنا السلام من جبريل نفسه وسيأتي تقرير ذلك في مناقب خديجة الحديث الثاني ~~حديث أبي موسى كمل بتثليث الميم من الرجال كثير وتقدم الكلام عليه في قصة ~~موسى عليه السلام عند الكلام على هذا الحديث في ذكر اسية امرأة فرعون ~~وتقرير ان # 3558 قوله وفضل عائشة الخ لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة وقد أشار بن ~~حبان إلى ان افضليتها التي يدل عليها هذا الحديث وغيره مقيدة بنساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى لايدخل فيها مثل فاطمة عليها السلام جمعا بين هذا ~~الحديث وبين حديث أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة الحديث وقد أخرجه ~~الحاكم بهذا اللفظ من حديث بن عباس وسيأتي في مناقب خديجة من حديث علي ~~مرفوعا خير نسائها خديجة ويأتي بقية الكلام عليه هناك ان شاء الله تعالى ~~وقوله كفضل الثريد زاد معمر من وجه اخر مرثد باللحم وهو اسم الثريد الكامل ~~وعليه قول الشاعر PageV07P107 إذا ما الخبز تأدمه بلحم فذاك امانة الله ~~الثريد الحديث الثالث حديث أنس فضل عائشة على النساء كفضل الثريد وهو طرف ~~من الحديث الذي ms04889 قبله وكأن المصنف اخذ منه لفظ الترجمة فقال فضل عائشة ولم ~~يقل مناقب ولا ذكر كما قال في غيرها الحديث الرابع حديث بن عباس # 3560 قوله ان عائشة اشتكت أي ضعفت قوله تقدمين بفتح الدال على فرط بفتح ~~الفاء والراء بعدها مهملة وهو المتقدم من كل شيء قال بن التين فيه انه قطع ~~لها بدخول الجنة إذ لا يقول ذلك الا بتوقيف وقوله على رسول الله بدل بتكرير ~~العامل وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في تفسير سورة النور الحديث ~~الخامس حديث عمار # 3561 اني لأعلم انها زوجته أي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا ~~والآخرة وعند بن حبان من طريق سعيد بن كثير عن أبيه حدثتنا عائشة ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لها اما ترضين ان تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة ~~فلعل عمارا كان سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وقوله في ~~الحديث لتتبعوه أو إياها قيل الضمير لعلي لأنه الذي كان عمار يدعو إليه ~~والذي يظهر انه لله والمراد باتباع الله اتباع حكمه الشرعي في طاعة الامام ~~وعدم الخروج عليه ولعله أشار إلى قوله تعالى وقرن في بيوتكن فإنه أمر حقيقي ~~خوطب به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كانت أم سلمة تقول لا يحركني ~~ظهر بعير حتى ألقى النبي صلى الله عليه وسلم والعذر في ذلك عن عائشة انها ~~كانت متأولة هي وطلحة والزبير وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ ~~القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنهم أجمعين وكان رأي علي الاجتماع على ~~الطاعة وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه الحديث ~~السادس حديث عائشة في قصة القلادة وقد تقدم شرحه مستوفى في أول كتاب التيمم ~~قال بن التين ليست هذه اللفظة محفوظة يعني انهم اتوا بالعقد أي ان المحفوظ ~~قولها فأثرنا البعير فوجدنا العقد تحته الحديث السابع # 3562 قوله عن هشام عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في ~~مرضه جعل ms04890 يدور الحديث وهذا صورته مرسل ولكن تبين انه موصول عن عائشة في اخر ~~الحديث حيث قال فقالت عائشة فلما كان يومي سكن وسيأتي في الوفاة من وجه اخر ~~موصولا كله ويأتي سائر شرحه هناك ان شاء الله تعالى قال الكرماني قولها سكن ~~أي مات أو سكت عن ذلك القول قلت الثاني هو الصحيح والأول خطأ صريح قال بن ~~التين في الرواية الأخرى انهن اذن له ان يقيم عند عائشة فظاهره يخالف هذا ~~ويجمع باحتمال ان يكن اذن له بعد ان صار إلى يومها يعني فيتعلق الإذن ~~بالمستقبل وهو جمع حسن الحديث الثامن حديثها في ان الناس كانوا يتحرون ~~بهداياهم يوم عائشة وفيه والله مانزل علي الوحي وانا في لحاف امرأة منكن ~~غيرها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الهبة وقوله # 3564 في أوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب كذا للأكثر ووقع في رواية ~~القابسي وعبدوس عن أبي زيد المروزي عبيد الله بالتصغير والصواب بالتكبير ~~وقوله في هذه الرواية فقال يا أم سلمة لاتؤذيني في عائشة فإنه والله مانزل ~~علي الوحي وانا في لحاف امرأة منكن غيرها وقع في الهبة فان الوحي لم يأتني ~~وانا في ثوب امرأة الا عائشة فقلت اتوب إلى الله تعالى وفي هذا الحديث ~~منقبة عظيمة لعائشة وقد استدل به على فضل عائشة على خديجة وليس ذلك بلازم ~~لأمرين أحدهما احتمال ان لا يكون أراد إدخال خديجة في هذا وان المراد بقوله ~~منكن المخاطبة وهي أم سلمة ومن ارسلها أو من كان موجودا حينئذ من النساء ~~والثاني على تقدير إرادة الدخول فلا يلزم من ثبوت خصوصية شيء من الفضائل ~~ثبوت الفضل المطلق كحديث اقرؤكم أبي وافرضكم زيد ونحو PageV07P108 ذلك ومما ~~يسأل عنه الحكمة في اختصاص عائشة بذلك فقيل لمكان أبيها وانه لم يكن يفارق ~~النبي صلى الله عليه وسلم في اغلب أحواله فسرى سره لابنته مع ما كان لها من ~~مزيد حبه صلى الله عليه وسلم وقيل انها كانت تبالغ في تنظيف ثيابها التي ~~تنام ms04891 فيها مع النبي صلى الله عليه وسلم والعلم عند الله تعالى وسيأتي مزيد ~~لهذا في ترجمة خديجة ان شاء الله تعالى قال السبكي الكبير الذي ندين الله ~~به ان قاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة والخلاف شهير ولكن الحق أحق ان يتبع ~~وقال بن تيمية جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة وكأنه رأى التوقف وقال ~~بن القيم ان أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يطلع عليه فان ~~عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح وان أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة وان ~~أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة وهي فضيلة لا يشاركها فيها غير اخواتها وان ~~أريد شرف السيادة فقد ثبت النص لفاطمة وحدها قلت امتازت فاطمة عن اخواتها ~~بانهن متن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم واما ما امتازت به ~~عائشة من فضل العلم فان لخديجة ما يقابله وهي انها أول من أجاب إلى الإسلام ~~ودعا إليه واعان على ثبوته بالنفس والمال والتوجه التام فلها مثل أجر من ~~جاء بعدها ولا يقدر قدر ذلك الا الله وقيل انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة ~~وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة فرع ذكر الرافعي ان أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفضل نساء هذه الأمة فان استثنيت فاطمة لكونها بضعة فاخواتها ~~شاركنها وقد اخرج الطحاوي والحاكم بسند جيد عن عائشة ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في حق زينب ابنته لما اوذيت عند خروجها من مكة هي أفضل بناتي ~~اصيبت في وقد وقع في حديث خطبة عثمان حفصة زيادة في مسند أبي يعلى تزوج ~~عثمان خيرا من حفصة وتزوج حفصة خير من عثمان والجواب عن قصة زينب تقدم ~~ويحتمل ان يقدر من وان يقال كان ذلك قبل ان يحصل لفاطمة جهة التفضيل التي ~~امتازت بها عن غيرها من اخواتها كما تقدم قال بن التين فيه ان الزوج ~~لايلزمه التسوية في النفقة بل يفضل من شاء بعد ان يقوم للاخرى بما يلزمه ~~لها قال ويمكن ان لا يكون ms04892 فيها دليل لاحتمال ان يكون من خصائصه كما قيل ان ~~القسم لم يكن واجبا عليه وانما كان يتبرع به PageV07P109 # | 1 ( قوله باب مناقب الأنصار ) # هو اسم إسلامي سمى به النبي صلى الله عليه وسلم الأوس والخزرج وحلفاءهم ~~كما في حديث أنس والاوس ينسبون إلى أوس بن حارثة والخزرج ينسبون إلى الخزرج ~~بن حارثة وهما ابنا قيلة وهو اسم امهم وأبوهم هو حارثة بن عمرو بن عامر ~~الذي يجتمع إليه انساب الأزد وقوله والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم ~~الآية تقدم شرحه في أول مناقب عثمان وزعم محمد بن الحسن بن زبالة ان ~~الإيمان اسم من أسماء المدينة واحتج بالآية ولا حجة له فيها # 3565 قوله حدثنا مهدي هو بن ميمون قوله غيلان بن جرير هو المعولي بكسر ~~الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو بعدها لام ومعول بطن من الأزد ونسبه ~~بن حبان حبيا وهو وهم وهو تابعي ثقة قليل الحديث ليس له عن أنس شيء الا في ~~البخاري وتقدم له حديث في الصلاة ويأتي له في اخر الرقاق وقوله قلت لأنس ~~ارايت اسم الأنصار يعني أخبرني عن تسمية الأوس والخزرج الأنصار قوله كنا ~~ندخل كذا في هذه الرواية بغير أداة العطف وهو من كلام غيلان لا من كلام أنس ~~وسيأتي بعد قليل قبل باب القسامة في الجاهلية من وجه اخر عن مهدي بن ميمون ~~عن غيلان قال كنا ناتي أنس بن مالك الحديث ولم يذكر ما قبله قوله كنا ندخل ~~على أنس أي بالبصرة قوله ويقبل علي أي مخاطبا لي قوله فعل قومك كذا أي يحكي ~~ما كان من مأثرهم في المغازي ونصر الإسلام PageV07P110 # 3566 قوله كان يوم بعاث بضم الموحدة وتخفيف المهملة واخره مثلثة وحكى ~~العسكري ان بعضهم رواه عن الخليل بن أحمد وصحفه بالغين المعجمة وذكر ~~الأزهري ان الذي صحفه الليث الراوي عن الخليل وحكى القزاز في الجامع انه ~~يقال بفتح أوله أيضا وذكر عياض ان الأصيلي رواه بالوجهين أي بالعين المهملة ~~والمعجمة وان الذي وقع في رواية ms04893 أبي ذر بالغين المعجمة وجها واحدا ويقال ان ~~أبا عبيدة ذكره بالمعجمة أيضا وهو مكان ويقال حصن وقيل مزرعة عند بني قريظة ~~على ميلين من المدينة كانت به وقعة بين الأوس والخزرج فقتل فيها كثير منهم ~~وكان رئيس الأوس فيه حضير والد اسيد بن حضير وكان يقال له حضير الكتائب وبه ~~قتل وكان رئيس الخزرج يومئذ عمرو بن النعمان البياضي فقتل فيها أيضا وكان ~~النصر فيها اولا للخزرج ثم ثبتهم حضير فرجعوا وانتصرت الأوس وجرح حضير ~~يومئذ فمات فيها وذلك قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بأربع وقيل بأكثر والأول ~~أصح وذكر أبو الفرج الأصبهاني ان سبب ذلك انه كان من قاعدتهم ان الاصيل ~~لايقتل بالحليف فقتل رجل من الأوس حليفا للخزرج فارادوا ان يقيدوه فامتنعوا ~~فوقعت عليهم الحرب لاجل ذلك فقتل فيها من اكابرهم من كان لايؤمن أي يتكبر ~~ويأنف ان يدخل في الإسلام حتى لا يكون تحت حكم غيره وقد كان بقي منهم من ~~هذا النحو عبد الله بن أبي بن سلول وقصته في ذلك مشهورة مذكورة في هذا ~~الكتاب وغيره قوله سرواتهم بفتح المهملة والراء والواو أي خيارهم والسروات ~~جمع سراة بفتح المهملة وتخفيف الراء والسراة جمع سري وهو الشريف قوله ~~وجرحوا كذا للأكثر بضم الجيم والراء المكسورة مثقلا ومخففا ثم مهملة ~~وللأصيلي بجيمين مخففا أي اضطرب قولهم من قولهم جرج الخاتم إذا جال في الكف ~~وعند بن أبي صفرة بفتح المهملة ثم جيم من الحرج وهو ضيق الصدر وللمستملي ~~وعبدوس والقابسي وخرجوا بفتح الخاء والراء من الخروج وصوب بن الأثير الأول ~~وصوب غيره الثالث والله اعلم # 3567 قوله يوم فتح مكة أي عام فتح مكة لان الغنائم المشار إليها كانت ~~غنائم حنين وكان ذلك بعد الفتح بشهرين قوله وأعطى قريشا هي جملة حالية ~~وقوله # 4076 وسيوفنا تقطر من دمائهم هو من القلب والأصل ودماؤهم تقطر من سيوفنا ~~ويحتمل ان يكون من بمعنى الباء الموحدة وبالغ في جعل الدم قطر السيوف ~~وسيأتي شرح هذا الحديث في غزوة حنين ms04894 PageV07P111 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرأ من ~~الأنصار ) # قاله عبد الله بن زيد هو طرف من حديث سيأتي شرحه في غزوة حنين قال ~~الخطابي أراد صلى الله عليه وسلم بذلك استطابة قلوب الأنصار حيث رضي ان ~~يكون واحدا منهم لولا ما منعه من سمة الهجرة وأطال بذلك بما لا طائل فيه # 3568 قوله فقال أبو هريرة ما ظلم أي ما تعدى في القول المذكور ولا اعطاهم ~~فوق حقهم ثم بين ذلك بقوله آووه ونصروه قوله أو كلمة أخرى لعل المراد ~~وواسوه وواسوا اصحابه باموالهم وقوله لسلكت في وادي الأنصار أراد بذلك حسن ~~موافقتهم له لما شاهده من حسن الجوار والوفاء بالعهد وليس المراد انه يصير ~~تابعا لهم بل هو المتبوع المطاع المفترض الطاعة على كل مؤمن PageV07P112 # | 1 ( قوله باب اخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ) # سيأتي بسط القول فيه في أبواب الهجرة قبيل المغازي # 3569 قوله عن جده هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهذا صورته مرسل وقد ~~تقدم في أوائل البيع من طريق ظاهرة الاتصال قوله لما قدموا المدينة اخى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع أي بن ~~عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي أحد النقباء استشهد بأحد وسيأتي بيان ~~ذلك في المغازي وسيأتي شرح قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف في الوليمة من كتاب ~~النكاح وكذا حديث أنس الذي بعده في المعنى ان شاء الله تعالى # 3571 قوله قالت الأنصار اقسم بيننا وبينهم النخل أي المهاجرين وقد سبق ~~الكلام عليه في المزارعة وفيه فضيلة ظاهرة للانصار قوله ويشركوننا في الثمر ~~في رواية الكشميهني في الأمر أي الحاصل من ذلك وهو من قولهم أمر ماله بكسر ~~الميم أي كثر PageV07P113 # | 1 ( قوله باب حب الأنصار ) # أي فضله ذكر فيه حديث البراء لا يحبهم الا مؤمن وحديث أنس آية الإيمان حب ~~الأنصار قال بن التين المراد حب جميعهم وبغض جميعهم لان ذلك ms04895 انما يكون ~~للدين ومن ابغض بعضهم لمعنى يسوغ البغض له فليس داخلا في ذلك وهو تقرير حسن ~~وقد سبق الكلام على شرح الحديث في كتاب الإيمان قوله باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم للانصار أنتم احب الناس الي هو على طريق الإجمال أي مجموعكم ~~احب الي من مجموع غيركم فلا يعارض قوله في الحديث الماضي في جواب من احب ~~الناس إليك قال أبو بكر الحديث # 3574 قوله حسبت انه قال من عرس الشك فيه من الراوي قوله فقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم ممثلا بضم أوله وسكون ثانيه وكسر المثلثة قال بن التين كذا ~~وقع رباعيا والذي ذكره أهل اللغة مثل الرجل بفتح الميم وضم المثلثة مثولا ~~إذا انتصب قائما ثلاثي انتهى وفي رواية تأتي في النكاح ممثلا بالتشديد أي ~~مكلفا نفسه ذلك فلذلك عدي فعله قاله عياض ووقع في النكاح بلفظ ممتنا بضم ~~أوله وسكون ثانيه وكسر المثناة بعدها نون أي طويلا أو هو من المنة أي عليهم ~~فيكون بالتشديد # 3575 قوله في الطريق الأخرى جاءت امرأة ومعها صبي لها لم اقف على اسمها ~~قوله فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي اجابها عما سألته أو ابتدأها ~~بالكلام تأنيسا # | 1 ( قوله باب اتباع الأنصار ) # أي من الحلفاء والموالي # 3576 قوله عن عمرو هو بن مرة كما في الرواية التي تليها قوله سمعت أبا ~~حمزة بالمهملة والزاي اسمه طلحة بن يزيد مولى قرظة بن كعب الأنصاري وقرظة ~~بفتح القاف والراء والظاء المعجمة صحابي معروف وهو بن كعب بن ثعلبة بن عمرو ~~بن كعب أو عامر بن زيد مناة أنصاري خزرجي مات في ولاية المغيرة على الكوفة ~~لمعاوية وذلك في حدود سنة خمسين قوله ان يجعل اتباعنا منا أي PageV07P114 ~~يقال لهم الأنصار حتى تتناولهم الوصية بهم بالإحسان إليهم ونحو ذلك قوله ~~فدعا به أي بما سالوا وبين ذلك في الرواية التي تليها بلفظ فقال اللهم اجعل ~~اتباعهم منهم قوله فنميت ذلك أي نقلته وهو بالتخفيف واما بتشديد الميم ~~فمعناه ms04896 إبلغته على جهة الافساد وقائل ذلك هو عمرو بن مرة كما في الرواية ~~التي تليها وبن أبي ليلى هو عبد الرحمن قوله قد زعم ذلك زيد زاد في الرواية ~~التي تليها قال شعبة أظنه زيد بن أرقم وكأنه احتمل عنده ان يكون بن أبي ~~ليلى أراد بقوله قد زعم ذلك زيد أي زيد اخر غير بن أرقم كزيد بن ثابت لكن ~~الذي ظنه شعبة صحيح فقد رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق علي بن الجعد ~~جازما به وقوله زعم أي قال كما قدمنا مرارا ان لغة أهل الحجاز تطلق الزعم ~~على القول # | 1 ( قوله باب فضل دور الأنصار ) # أي منازلهم # 3578 قوله عن أنس في رواية عبد الصمد المعلقة هنا سمعت أنسا وساذكر من ~~وصلها قوله عن أبي اسيد بالتصغير وهو الساعدي وهو مشهور بكنيته ويقال اسمه ~~مالك قوله خير دور الأنصار بنو النجار هم من الخزرج والنجار هم تيم الله ~~وسمي بذلك لأنه ضرب رجلا PageV07P115 فنجره فقيل له النجار وهو بن ثعلبة بن ~~عمرو من الخزرج قوله ثم بنو عبد الأشهل هم من الأوس وهو عبد الأشهل بن جشم ~~بن الحارث بن الخزرج الأصغر بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة كذا وقع في ~~هذه الطريق ولكن وقع في رواية معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة وأبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أخبركم ~~بخير دور الأنصار قالوا بلى قال بنو عبد الأشهل وهم رهط سعد بن معاذ قالوا ~~ثم من يا رسول الله قال ثم بنو النجار فذكر الحديث وفي اخره قال معمر ~~وأخبرني ثابت وقتادة انهما سمعا أنس بن مالك يذكر هذا الحديث الا انه قال ~~بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل أخرجه أحمد وأخرجه مسلم من طريق صالح بن ~~كيسان عن الزهري دون ما بعده من رواية معمر عن ثابت وقتادة واخرج مسلم أيضا ~~من طريق أبي الزناد عن أبي سلمة عن أبي ms04897 اسيد مثل رواية أنس عن أبي اسيد فقد ~~اختلف على أبي سلمة في إسناده هل شيخه فيه أبو اسيد أو أبو هريرة ومتنه هل ~~قدم عبد الأشهل على بني النجار أو بالعكس واما رواية أنس في تقديم بني ~~النجار فلم يختلف عليه فيها ويؤيدها رواية إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبي ~~اسيد وهي عند مسلم أيضا وفيها تقديم بني النجار على بني عبد الأشهل وبنو ~~النجار هم اخوال جد رسول الله صلى الله عليه وسلم لان والدة عبد المطلب ~~منهم وعليهم نزل لما قدم المدينة فلهم مزية على غيرهم وكان أنس منهم فله ~~مزيد عناية بحفظ فضائلهم قوله ثم بنو الحارث بن الخزرج أي الأكبر أي بن ~~عمرو بن مالك بن الأوس المذكور بن حارثة قوله ثم بنو ساعدة هم الخزرج أيضا ~~وساعدة هو بن كعب بن الخزرج الأكبر قوله خير دور الأنصار وفي كل دور ~~الأنصار خير خير الأولى بمعنى أفضل والثانية اسم أي الفضل حاصل في جميع ~~الأنصار وان تفاوتت مراتبه قوله فقال سعد أي بن عبادة كما في الرواية ~~المعلقة التي بعد هذا وهو من بني ساعدة أيضا وكان كبيرهم يومئذ قوله ما أرى ~~بفتح الهمزة من الرؤية وهي من اطلاقها على المسموع ويحتمل ان يكون من ~~الإعتقاد ويجوز ضمها بمعنى الظن ووقع في رواية أبي الزناد المذكورة فوجد ~~سعد بن عبادة في نفسه فقال خلفنا فكنا اخر الأربعة وأراد كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال له بن أخيه سهل أتذهب لترد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم امره ورسول الله اعلم أو ليس حسبك ان تكون رابع أربعة ~~فرجع قوله فقيل قد فضلكم لم اقف على اسم الذي قال له ذلك ويحتمل ان يكون هو ~~بن أخيه المذكور قبل قوله وقال عبد الصمد الخ يأتي موصولا في مناقب سعد بن ~~عبادة # 3579 قوله في رواية أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف بنو النجار وبنو ~~عبد الأشهل كذا ذكره ms04898 بالواو ورواية أنس بثم وكذا رواية بن حميد المذكورة ~~بعدها وفيه اشعار بان الواو قد يفهم منها الترتيب وانما فهم الترتيب من جهة ~~التقديم لا بمجرد الواو # 3580 قوله حدثنا سليمان هو بن بلال وعمرو بن يحيى أي بن عمارة وعباس بن ~~سهل أي بن سعد قوله عن أبي حميد هو الساعدي وهو مشهور بكنيته ويقال ان اسمه ~~عبد الرحمن ووقع في رواية الأصيلي عن أبي اسيد أو أبي حميد بالشك والصواب ~~عن أبي حميد وحده وسيأتي في اخر غزوة تبوك قوله فلحقنا سعد بن عبادة قائل ~~ذلك هو أبو حميد قوله فقال أبا اسيد هو منادى حذف منه حرف النداء قوله الم ~~تر ان الله في رواية الكشميهني الم تر ان رسول الله وهو أوجه قوله خير ~~الأنصار أي فضل بين الأنصار بعضها على بعض قوله خير بضم أوله وكذا قوله ~~فجعلنا قوله أو ليس بحسبكم بإسكان السين المهملة أي كافيكم وهذا يعارض ظاهر ~~رواية مسلم المتقدمة PageV07P116 فان فيها ان سعدا رجع عن إرادة مخاطبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لما قال له بن أخيه ويمكن الجمع بأنه رجع ~~حينئذ عن قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك خاصة ثم انه لما لقي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في وقت اخر ذكر له ذلك أو الذي رجع عنه انه أراد ~~ان يورده مورد الإنكار والذي صدر منه ورد مورد المعاتبة المتلطفة ولهذا قال ~~له بن أخيه في الأول اترد على رسول الله امره قوله من الخيار أي الأفاضل ~~لأنهم بالنسبة إلى من دونهم أفضل وكأن المفاضلة بينهم وقعت بحسب السبق إلى ~~الإسلام وبحسب مساعيهم في اعلاء كلمة الله ونحو ذلك # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اصبروا حتى تلقوني على ~~الحوض ) # أي مخاطبا للانصار بذلك قوله قاله عبد الله بن زيد أي بن عاصم المازني ~~وحديثه هذا وصله المؤلف بأتم من هذا في غزوة حنين كما سيأتي ان شاء الله ~~تعالى # 3581 ms04899 قوله عن أنس عن اسيد مصغر بن حضير بمهملة ثم معجمة مصغر أيضا وهو من ~~رواية صحابي عن صحابي زاد مسلم وقد رواه يحيى بن سعيد وهشام بن زيد عن أنس ~~بدون ذكر اسيد بن حضير لكن باختصار القصة التي هنا وذكر كل منهما قصة أخرى ~~غير هذه فحديث يحيى بن سعيد تقدم في الجزية وحديث هشام يأتي في المغازي ~~ووقع لهذا الحديث قصة أخرى من وجه اخر فاخرج الشافعي من رواية محمد بن ~~إبراهيم التيمي إلى اسيد بن حضير طلب من النبي صلى الله عليه وسلم لأهل ~~بيتين من الأنصار فأمر لكل بيت بوسق من تمر وشطر من شعير فقال اسيد يا رسول ~~الله جزاك الله عنا خيرا فقال وأنتم فجزاكم الله خيرا يا معشر الأنصار ~~وانكم لأعفة صبر وانكم ستلقون بعدي اثره الحديث وقوله انكم لأعفة صبر أخرجه ~~الترمذي والحاكم من وجه اخر عن أنس عن أبي طلحة وسنده ضعيف قوله ان رجلا من ~~الأنصار لم اقف على اسمه زاد مسلم في روايته فخلا PageV07P117 برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قوله الا تستعملني أي تجعلني عاملا على الصدقة أو على ~~بلد قوله كما استعملت فلانا لم اقف على اسمه لكن ذكرت في المقدمة ان السائل ~~اسيد بن حضير والمستعمل عمرو بن العاص ولا أدري الان من أين نقلته قوله ~~ستلقون بعدي اثره بفتح الهمزة والمثلثة ولغير الكشميهني بضم الهمزة وسكون ~~المثلثة وأشار بذلك إلى ان الأمر يصير في غيرهم فيختصون دونهم بالأموال ~~وكان الأمر كما وصف صلى الله عليه وسلم وهو معدود فيما أخبر به من الأمور ~~الآتية فوقع كما قال وسيأتي مزيد في الكلام عليه في الفتن # 3582 قوله عن هشام هو بن زيد بن أنس بن مالك قوله وموعدكم الحوض أي حوض ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة # 3583 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله حين ~~خرج معه أي سافر قوله إلى الوليد أي بن عبد الملك بن مروان ms04900 وكان أنس قد ~~توجه من البصرة حين اذاه الحجاج إلى دمشق يشكوه إلى الوليد بن عبد الملك ~~فأنصفه منه قوله اما لا أصله ان مكسورة الهمزة مخففة النون وهي الشرطية وما ~~زائدة ولا نافية فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط وتقديره تقبلوا أو ~~تفعلوا ورواه بعضهم بفتح همزة اما وهو خطأ الا على لغة لبعض بني تميم فانهم ~~يفتحون الهمزة من اما حيث وردت قال عياض واللام من قوله اما لا مفتوحة عند ~~الجمهور ووقع عند الأصيلي في البيوع من الموطأ وعند الطبري في مسلم بكسر ~~اللام والمعروف فتحها وقد منع من كسرها أبو حاتم وغيره ونسبوه إلى تغيير ~~العامة لكن هو جار على مذهبهم في الامالة وان يجعل الكلام كأنه كلمة واحدة ~~قوله فإنه الهاء ضمير الشأن وأبعد من قال يعود على الاقطاع PageV07P118 # | 1 ( قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اصلح الأنصار والمهاجرة ) # أي قائلا ذلك ذكر فيه حديث أنس من رواية شعبة عن ثلاثة من شيوخه عنه وفي ~~الأول بلفظ فأصلح وفي الثاني فاغفر وفي الثالث فأكرم وبين في الثالث ان ذلك ~~كان يوم الخندق ثم اورد حديث سهل وهو بن سعد بلفظ ونحن نحفر الخندق وفيه ~~فاغفر وقوله على أكتادنا بالمثناة جمع كتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر ~~وللكشميهني بالموحدة ووجه بان المراد نحمله على جنوبنا مما يلي الكبد وقوله # 3584 فيه وعن قتادة عن أنس هو معطوف على الإسناد الأول وقد أخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي من رواية غندر عن شعبة بالإسنادين معا # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) # هو مصير منه إلى ان الآية نزلت في الأنصار وهو ظاهر سياقها وحديث الباب ~~ظاهر في انها نزلت في قصة الأنصاري فيطابق الترجمة وقد قيل انها نزلت في ~~قصة أخرى ويمكن الجمع # 3587 قوله ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم لم اقف على اسمه وسيأتي ~~انه أنصاري زاد في رواية أبي أسامة عن فضيل ms04901 بن غزوان في التفسير فقال يا ~~رسول الله اصابني الجهد أي المشقة من الجوع وفي رواية جرير عن فضيل بن ~~غزوان عند مسلم اني مجهود قوله فبعث إلى نسائه أي يطلب منهن ما يضيفه به ~~قوله فقلن ما معنا أي ماعندنا الا الماء وفي رواية جرير ماعندي وفيه ما ~~يشعر بان ذلك كان في أول الحال قبل ان يفتح الله لهم خيبر وغيرها قوله من ~~يضم أو يضيف أي من يؤوي هذا فيضيفه وكأن أو للشك وفي رواية أبي أسامة الا ~~رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه الله قوله فقال رجل من الأنصار زعم بن التين ~~انه ثابت بن قيس بن شماس وقد اورد ذلك بن بشكوال من طريق أبي جعفر بن ~~النحاس بسند له عن أبي المتوكل الناجي مرسلا ورواه إسماعيل القاضي في احكام ~~القران ولكن سياقه يشعر بأنها قصة أخرى لان لفظه ان رجلا من الأنصار عبر ~~عليه ثلاثة أيام لايجد ما يفطر عليه ويصبح صائما حتى فطن له رجل من الأنصار ~~PageV07P119 يقال له ثابت بن قيس فقص القصة وهذا لا يمنع التعدد في الصنيع ~~مع الضيف وفي نزول الآية قال بن بشكوال وقيل هو عبد الله بن رواحة ولم يذكر ~~لذلك مستندا وروى أبو البختري القاضي أحد الضعفاء المتروكين في كتاب صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم له انه أبو هريرة راوي الحديث والصواب الذي يتعين ~~الجزم به في حديث أبي هريرة ما وقع عند مسلم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان ~~عن أبيه بإسناد البخاري فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة وبذلك جزم ~~الخطيب لكنه قال أظنه غير أبي طلحة زيد بن سهل المشهور وكأنه استبعد ذلك من ~~وجهين أحدهما ان أبا طلحة زيد بن سهل مشهور لا يحسن ان يقال فيه فقام رجل ~~يقال له أبو طلحة والثاني ان سياق القصة يشعر بأنه لم يكن عنده ما يتعشى به ~~هو واهله حتى احتاج إلى اطفاء المصباح وأبو طلحة زيد بن سهل كان أكثر ms04902 ~~أنصاري بالمدينة مالا فيبعد ان يكون بتلك الصفة من التقلل ويمكن الجواب عن ~~الاستبعادين والله اعلم قوله الا قوت صبياني يحتمل ان يكون هو وامراته ~~تعشيا وكان صبيانهم حينئذ في شغلهم أو نياما فأخروا لهم ما يكفيهم أو نسبوا ~~العشاء إلى الصبية لأنهم إليه أشد طلبا وهذا هو المعتمد لقوله في رواية أبي ~~أسامة ونطوي بطوننا الليلة وفي اخر هذه الرواية أيضا فأصبحا طاويين وقد وقع ~~في رواية وكيع عند مسلم فلم يكن عنده الا قوته وقوت صبيانه قوله واصبحي ~~سراجك بهمزة قطع أي اوقديه قوله نومي صبيانك في رواية لمسلم علليهم بشيء ~~قوله فجعلا يريانه كأنهما في رواية الكشميهني بحذف الكاف من كأنهما وقوله ~~طاويين أي بغير عشاء قوله ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما في رواية جرير ~~من صنيعك وفي رواية التفسير من فلان وفلانة ونسبة الضحك والتعجب إلى الله ~~مجازية والمراد بهما الرضا بصنيعهما وقوله فعالكما في رواية فعلكما ~~بالافراد قال في البارع الفعال بالفتح اسم الفعل الحسن مثل الجود والكرم ~~وفي التهذيب الفعال بالفتح فعل الواحد في الخير خاصة يقال هو كريم الفعال ~~بفتح الفاء وقد يستعمل في الشر والفعال بالكسر إذا كان الفعل بين اثنين ~~يعني انه مصدر فاعل مثل قاتل قتالا قوله فأنزل الله ويؤثرون على أنفسهم الخ ~~هذا هو الأصح في سبب نزول هذه الآية وعند بن مردويه من طريق محارب بن دثار ~~عن بن عمر اهدي لرجل رأس شاة فقال ان أخي وعياله أحوج منا إلى هذا فبعث به ~~إليه فلم يزل يبعث به واحد إلى اخر حتى رجعت إلى الأول بعد سبعة فنزلت ~~ويحتمل ان تكون نزلت بسبب ذلك كله قيل في الحديث دليل على نفوذ فعل الأب في ~~الابن الصغير وان كان مطويا على ضرر خفيف إذا كان في ذلك مصلحة دينية أو ~~دنيوية وهو محمول على ما إذا عرف بالعادة من الصغير الصبر على مثل ذلك ~~والعلم عند الله تعالى PageV07P120 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه ms04903 وسلم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا ~~عن مسيئهم ) # يعني الأنصار # 3588 قوله حدثني محمد بن يحيى أبو علي هو اليشكري المروزي الصائغ كان أحد ~~الحفاظ مات قبل البخاري بأربع سنين قوله حدثنا شاذان أخو عبدان هو عبد ~~العزيز بن عثمان بن جبلة وهو أصغر من أخيه عبدان وقد أكثر البخاري عن عبدان ~~وأدرك شاذان لكنه روى هنا عنه بواسطة قوله مر أبو بكر أي الصديق والعباس أي ~~بن عبد المطلب وكان ذلك في مرض النبي صلى الله عليه وسلم وهم يبكون قوله ~~فقال ما يبكيكم لم اقف على اسم الذي خاطبهم بذلك هل هو أبو بكر أو العباس ~~ويظهر لي انه العباس قوله ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أي الذي ~~كانوا يجلسونه معه وكان ذلك في مرض النبي صلى الله عليه وسلم فخشوا ان يموت ~~من مرضه فيفقدوا مجلسه فبكوا حزنا على فوات ذلك قوله فدخل كذا افرد بعد ان ~~ثني والمراد به من خاطبهم وقد قدمت رجحان انه العباس لكون الحديث من رواية ~~ابنه وكأنه انما سمع ذلك منه قوله حاشية برد في رواية المستملي حاشية بردة ~~بزيادة هاء التأنيث قوله أوصيكم بالأنصار استنبط منه بعض الأئمة ان الخلافة ~~لا تكون في الأنصار لأن من فيهم الخلافة يوصون ولا يوصى بهم ولا دلالة فيه ~~إذ لا مانع من ذلك قوله كرشي وعيبتي أي بطانتي وخاصتي قال القزاز ضرب المثل ~~بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون فيه نماؤه ويقال لفلان كرش ~~منثورة أي عيال كثيرة والعيبة بفتح المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة ما ~~يحرز فيه الرجل نفيس ما عنده يريد انهم موضع سره وامانته قال بن دريد هذا ~~من كلامه صلى الله عليه وسلم الموجز الذي لم يسبق إليه وقال غيره الكرش ~~بمنزلة المعدة للإنسان والعيبة PageV07P121 مستودع الثياب والأول أمر باطن ~~والثاني أمر ظاهر فكأنه ضرب المثل بهما في إرادة اختصاصهم بأموره الباطنة ~~والظاهرة والأول أولى وكل من الأمرين مستودع لما يخفى فيه قوله وقد قضوا ~~الذي عليهم ms04904 وبقي الذي لهم يشير إلى ما وقع لهم ليلة العقبة من المبايعة ~~فانهم بايعوا على ان يؤوا النبي صلى الله عليه وسلم وينصروه على ان لهم ~~الجنة فوفوا بذلك # 3589 قوله حدثنا بن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة ~~الأنصاري وحنظلة هو غسيل الملائكة وعبد الرحمن المذكور يكنى أبا سليمان ~~قوله ملحفة بكسر أوله قوله متعطفا بها أي متوشحا مرتديا والعطاف الرداء سمي ~~بذلك لوضعه على العطفين وهما ناحيتا العنق ويطلق على الاردية معاطف قوله ~~وعليه عصابة بكسر أوله وهي ما يشد به الرأس وغيرها وقيل في الرأس بالتاء ~~وفي غير الرأس يقال عصاب فقط وهذا يرده قوله في الحديث الذي أخرجه مسلم عصب ~~بطنه بعصابة قوله دسماء أي لونها كلون الدسم وهو الدهن وقيل المراد انها ~~سوداء لكن ليست خالصة السواد ويحتمل ان تكون اسودت من العرق أو من الطيب ~~كالغالية ووقع في الجمعة دسمة بكسر السين وقد تبين من حديث أنس الذي قبله ~~انها كانت حاشية البرد والحاشية غالبا تكون من لون غير لون الأصل وقيل ~~المراد بالعصابة العمامة ومنه حديث مسح على العصائب قوله حتى جلس على ~~المنبر تبين من حديث أنس الذي قبله سبب ذلك وعرف ان ذلك كان في مرض موته ~~صلى الله عليه وسلم وصرح به في علامات النبوة وتقدم في الجمعة من هذا الوجه ~~وزاد وكان اخر مجلس جلسه قوله في حديث أنس وان الناس سيكثرون ويقلون أي ان ~~الأنصار يقلون وفيه إشارة إلى دخول قبائل العرب والعجم في الإسلام وهم ~~اضعاف اضعاف قبيلة الأنصار فمهما فرض في الأنصار من الكثرة كالتناسل فرض في ~~كل طائفة من أولئك فهم ابدا بالنسبة إلى غيرهم قليل ويحتمل ان يكون صلى ~~الله عليه وسلم اطلع على انهم يقلون مطلقا فأخبر بذلك فكان كما أخبر لأن ~~الموجودين الان من ذرية علي بن أبي طالب ممن يتحقق نسبه إليه اضعاف من يوجد ~~من قبيلتي الأوس والخزرج ممن يتحقق نسبه وقس على ذلك ولا ms04905 التفات إلى كثرة ~~من يدعي انه منهم بغير برهان وقوله حتى يكونوا كالملح في الطعام في علامات ~~النبوة بمنزلة الملح في الطعام أي في القلة لأنه جعل غاية قلتهم الانتهاء ~~إلى ذلك والملح بالنسبة إلى جملة الطعام جزء يسير منه والمراد بذلك المعتدل ~~قوله فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه قيل فيه إشارة إلى ان ~~الخلافة لا تكون في الأنصار قلت وليس صريحا في ذلك إذ لا يمتنع التوصية على ~~تقدير ان يقع الجور ولا التوصية للمتبوع سواء كان منهم أو من غيرهم قوله ~~ويتجاوز عن مسيئهم أي في غير الحدود وحقوق الناس PageV07P122 # | 1 ( قوله باب مناقب سعد بن معاذ ) # أي بن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل وهو كبير الأوس كما ان سعد بن ~~عبادة كبير الخزرج واياهما أراد الشاعر بقوله فان يسلم السعدان يصبح محمد ~~بمكة لا يخشى خلاف المخالف # 3591 قوله أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير الذي اهداها له اكيدر ~~دومة كما بينه أنس في حديثه المتقدم في كتاب الهبة قوله رواه قتادة والزهري ~~سمعا أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم اما رواية قتادة فوصلها المؤلف في ~~الهبة واما رواية الزهري فوصلها في اللباس ويأتي ما يتعلق بها هناك ان شاء ~~الله تعالى # 3592 قوله حدثنا فضل بن مساور بضم الميم وتخفيف المهملة هو بصري يكنى أبا ~~المساور وكان ختن أبي عوانة وليس له في البخاري الا هذا الموضع قوله ختن ~~أبي عوانة بفتح المعجمة والمثناة أي صهره زوج ابنته والختن يطلق على كل من ~~كان من اقارب المرأة قوله وعن الأعمش هو معطوف على الإسناد الذي قبله وهذا ~~من شأن البخاري في حديث أبي سفيان طلحة بن نافع صاحب جابر لا يخرج له الا ~~مقرونا بغيره أو استشهادا قوله فقال رجل لجابر لم اقف على اسمه قوله فإن ~~البراء يقول اهتز السرير أي الذي حمل عليه قوله انه كان بين هذين الحيين أي ~~الأوس والخزرج قوله ضغائن بالضاد ms04906 والغين المعجمتين جمع ضغينة وهي الحقد قال ~~الخطابي انما قال جابر ذلك لأن سعدا كان من الأوس والبراء خزرجي والخزرج لا ~~تقر للأوس بفضل كذا قال وهو خطأ فاحش فان البراء أيضا اوسي لأنه بن عازب بن ~~الحارث بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن ~~الأوس يجتمع مع سعد بن معاذ في الحارث بن الخزرج والخزرج والد الحارث بن ~~الخزرج وليس هو الخزرج الذي يقابل الأوس وانما سمي على اسمه نعم الذي من ~~الخزرج الذين هم مقابلو الأوس جابر وانما قال جابر ذلك إظهارا للحق ~~واعترافا بالفضل لأهله فكأنه تعجب من البراء كيف قال ذلك مع انه اوسي ثم ~~قال انا وان كنت خزرجيا وكان بين الأوس والخزرج ما كان لا يمنعني ذلك ان ~~أقول الحق فذكر الحديث والعذر للبراء انه لم يقصد تغطية فضل سعد بن معاذ ~~وانما فهم ذلك فجزم به هذا الذي يليق ان يظن به وهو دال على عدم تعصبه ولما ~~جزم الخطابي بما تقدم احتاج هو ومن تبعه إلى الاعتذار عما صدر من جابر في ~~حق البراء وقالوا في ذلك ما محصله ان البراء معذور لأنه لم يقل ذلك على ~~سبيل العداوة لسعد وانما فهم شيئا محتملا فحمل الحديث عليه والعذر لجابر ~~انه ظن ان PageV07P123 البراء أراد الغض من سعد فساغ له ان ينتصر له والله ~~اعلم وقد انكر بن عمر ما أنكره البراء فقال ان العرش لا يهتز لاحد ثم رجع ~~عن ذلك وجزم بأنه اهتز له عرش الرحمن اخرج ذلك بن حبان من طريق مجاهد عنه ~~والمراد باهتزاز العرش استبشاره وسروره بقدوم روحه يقال لكل من فرح بقدوم ~~قادم عليه اهتز له ومنه اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت وحسنت ووقع ذلك من ~~حديث بن عمر عند الحاكم بلفظ اهتز العرش فرحا به لكنه تأوله كما تأوله ~~البراء بن عازب فقال اهتز العرش فرحا بلقاء الله سعدا حتى تفسخت اعواده على ~~عواتقنا قال بن عمر يعني ms04907 عرش سعد الذي حمل عليه وهذا من رواية عطاء بن ~~السائب عن مجاهد عن بن عمر وفي حديث عطاء مقال لأنه ممن اختلط في اخر عمره ~~ويعارض روايته أيضا ما صححه الترمذي من حديث أنس قال لما حملت جنازة سعد بن ~~معاذ قال المنافقون ما اخف جنازته فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان ~~الملائكة كانت تحمله قال الحاكم الأحاديث التي تصرح باهتزاز عرش الرحمن ~~مخرجة في الصحيحين وليس لمعارضها في الصحيح ذكر انتهى وقيل المراد باهتزاز ~~العرش اهتزاز حملة العرش ويؤيده حديث ان جبريل قال من هذا الميت الذي فتحت ~~له أبواب السماء واستبشر به أهلها أخرجه الحاكم وقيل هي علامة نصبها الله ~~لموت من يموت من اوليائه ليشعر ملائكته بفضله وقال الحربي إذا عظموا الأمر ~~نسبوه إلى عظيم كما يقولون قامت لموت فلان القيامة وأظلمت الدنيا ونحو ذلك ~~وفي هذه منقبة عظيمة لسعد واما تأويل البراء على انه أراد بالعرش السرير ~~الذي حمل عليه فلا يستلزم ذلك فضلا له لأنه يشركه في ذلك كل ميت الا انه ~~يريد اهتز حملة السرير فرحا بقدومه على ربه فيتجه ووقع لمالك نحو ما وقع ~~لابن عمر اولا فذكر صاحب العتبية فيها ان مالكا سئل عن هذا الحديث فقال ~~انهاك ان تقوله وما يدعو المرء ان يتكلم بهذا وما يدري ما فيه من الغرور ~~قال أبو الوليد بن رشد في شرح العتبية انما نهى مالك لئلا يسبق إلى وهم ~~الجاهل ان العرش إذا تحرك يتحرك الله بحركته كما يقع للجالس منا على كرسيه ~~وليس العرش بموضع استقرار الله تبارك الله وتنزه عن مشابهة خلقه انتهى ~~ملخصا والذي يظهر ان مالكا ما نهى عنه لهذا إذ لو خشي من هذا لما اسند في ~~الموطأ حديث ينزل الله إلى سماء الدنيا لأنه أصرح في الحركة من اهتزاز ~~العرش ومع ذلك فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنة من الخلف ان الله منزه عن ~~الحركة والتحول والحلول ليس كمثله شيء ويحتمل الفرق بأن حديث سعد ماثبت ~~عنده ms04908 فأمر بالكف عن التحدث به بخلاف حديث النزول فإنه ثابت فرواه ووكل امره ~~إلى فهم أولي العلم الذين يسمعون في القران استوى على العرش ونحو ذلك وقد ~~جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصحابة أو أكثر وثبت في ~~الصحيحين فلا معنى لانكاره # 3593 قوله ان اناسا نزلوا على حكم سعد هم بنو قريظة وسيأتي شرح ذلك في ~~المغازي وقوله في هذه الرواية فلما بلغ قريبا من المسجد أي الذي اعده النبي ~~صلى الله عليه وسلم أيام محاصرته لبني قريظة للصلاة فيه وأخطأ من زعم انه ~~غلط من الراوي لظنه انه أراد بالمسجد المسجد النبوي بالمدينة وقال ان ~~الصواب ما وقع عند أبي داود من طريق شعبة أيضا بهذا الإسناد بلفظ فلما دنا ~~من النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وإذا حمل على ما قررته لم يكن بين ~~اللفظين تناف وقد أخرجه مسلم كما أخرجه البخاري كذلك PageV07P124 # | 1 ( قوله باب منقبة اسيد بن حضير وعباد بن بشر ) # هو اسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد ~~الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي يكنى أبا يحيى وقيل غير ذلك ومات في سنة ~~عشرين في خلافة عمر على الأصح وعباد بن بشر هو بن وقش كما سأبينه وفي تاريخ ~~البخاري ومسند أبي يعلى وصححه الحاكم من طريق بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن ~~أبيه عن عائشة قالت ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا كلهم من ~~بني عبد الأشهل سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر # 3594 قوله ان رجلين ظهر من رواية معمر ان اسيد بن حضير أحدهما ومن رواية ~~حماد ان الثاني عباد بن بشر ولذلك جزم به المؤلف في الترجمة وأشار إلى ~~حديثهما فأما رواية معمر فوصلها عبد الرزاق في مصنفه عنه ومن طريقه ~~الإسماعيلي بلفظ ان اسيد بن حضير ورجلا من الأنصار تحدثا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى ذهب من الليل ms04909 ساعة في ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد ~~كل منهما عصية فاضاءت عصا أحدهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما ~~الطريق اضاءت عصا الاخر فمشي كل منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله واما رواية ~~حماد بن سلمة فوصلها أحمد والحاكم في المستدرك بلفظ ان اسيد بن حضير وعباد ~~بن بشر كانا عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء حندس فلما خرجا ~~اضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها فلما افترقت بهما الطريق اضاءت عصا الاخر ~~قوله عباد بن بشر كذا للأكثر بكسر الموحدة وسكون المعجمة وفي رواية أبي ~~الحسن القابسي بشير بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية وهو غلط وفي ~~الصحابة عباد بن بشر بن قيظي وعباد بن بشر بن نهيك وعباد بن بشر بن وقش ~~وصاحب هذه القصة هو هذا الثالث ووهم من زعم خلاف ذلك # | 1 ( قوله مناقب معاذ بن جبل ) # أي بن عمرو بن أوس من بني أسد بن شاردة بن يزيد بفتح المثناة الفوقانية ~~بن جشم بن الخزرج الخزرجي يكنى أبا عبد الرحمن شهد بدرا والعقبة وكان أميرا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم على اليمن ورجع بعده إلى المدينة ثم خرج إلى ~~الشام مجاهدا فمات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ذكر فيه حديث عبد الله بن ~~عمرو استقرئوا القران وقد تقدم شرحه قريبا وقد اخرج بن حبان والترمذي من ~~حديث أبي هريرة رفعه نعم الرجل معاذ بن جبل كان عقبيا بدريا من فقهاء ~~الصحابة وقد اخرج الترمذي وبن ماجة عن أنس رفعه PageV07P125 ارحم أمتي أبو ~~بكر وفيه واعلمهم بالحلال والحرام معاذ ورجاله ثقات وصح عن عمر انه قال من ~~أراد الفقه فليأت معاذا وسيأتي له ذكر في تفسير سورة النحل وعاش معاذ ثلاثا ~~وثلاثين سنة على الصحيح # | 1 ( قوله منقبة سعد بن عبادة ) # أي بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة ~~يكنى أبا ثابت وهو والد قيس بن سعد أحد مشاهير الصحابة وكان ms04910 سعد كبير ~~الخزرج واحد المشهورين بالجود ومات بحوران من ارض الشام سنة أربع عشرة أو ~~خمس عشرة في خلافة عمر ثم ذكر فيه حديث أبي اسيد في دور الأنصار وقد تقدم ~~قريبا وأورده هنا لقوله في هذه الطريق وكان ذا قدم في الإسلام قوله وقالت ~~عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا هذا طرف من حديث الإفك الطويل وسيأتي بتمامه ~~في تفسير سورة النور ان شاء الله تعالى وذكرت عائشة فيه ما دار بين سعد بن ~~عبادة وأسيد بن حضير حيث قال وان كان من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك ~~فقال له سعد بن عبادة لا تستطيع قتله فثار بينهم الكلام إلى ان اسكتهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاشارت عائشة إلى ان سعد بن عبادة كان قبل ان ~~يقول تلك المقالة رجلا صالحا ولا يلزم من ذلك ان يكون خرج عن هذه الصفة إذ ~~ليس في الخبر تعرض لما بعد تلك المقالة والظاهر استمرار ثبوت تلك الصفة له ~~لأنه معذور في تلك المقالة لأنه كان فيها متأولا فلذلك أوردها المصنف في ~~مناقبه ولم يبد منه ما يعاب به قبل هذه المقالة وعذر سعد فيها ظاهر لأنه ~~تخيل ان الأوسي أراد الغض من قبيلة الخزرج لما كان بين الطائفتين فرد عليه ~~ثم لم يقع من سعد بعد ذلك شيء يعاب به الا انه امتنع من بيعة أبي بكر فيما ~~يقال وتوجه إلى الشام فمات بها والعذر له في ذلك انه تأول ان للانصار في ~~الخلافة استحقاقا فبنى على ذلك وهو معذور وان كان ما اعتقده من ذلك خطأ ~~PageV07P126 # | 1 ( قوله باب مناقب أبي بن كعب ) # أي بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري ~~الخزرجي النجاري يكنى أبا المنذر وأبا الطفيل كان من السابقين من الأنصار ~~شهد العقبة وبدرا وما بعدهما مات سنة ثلاثين وقيل غير ذلك ذكر فيه حديث عبد ~~الله بن عمرو المتقدم قريبا في مناقب عبد الله بن مسعود # 3598 قوله ms04911 قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب ان الله أمرني ان ~~اقرأ عليك لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب زاد الحاكم من وجه اخر عن زر ~~بن حبيش عن أبي بن كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه لم يكن وقرأ ~~فيها ان ذات الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا ~~المجوسية من يفعل خيرا فلم يكفره قوله قال وسماني أي هل نص علي باسمي أو ~~قال اقرأ على واحد من أصحابك فا خترتني أنت فلما قال له نعم بكى اما فرحا ~~وسرورا بذلك واما خشوعا وخوفا من التقصير في شكر تلك النعمة وفي رواية ~~للطبراني من وجه اخر عن أبي بن كعب قال نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى ~~قال القرطبي تعجب أبي من ذلك لان تسمية الله له ونصه عليه ليقرأ عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم تشريف عظيم فلذلك بكى اما فرحا واما خشوعا قال أبو عبيد ~~المراد بالعرض على أبي ليتعلم أبي منه القراءة ويتثبت فيها وليكون عرض ~~القران سنة وللتنبيه على فضيلة أبي بن كعب وتقدمه في حفظ القران وليس ~~المراد ان يستذكر منه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا بذلك العرض ويؤخذ من ~~هذا الحديث مشروعية التواضع في اخذ الإنسان العلم من أهله وان كان دونه ~~وقال القرطبي خص هذه السورة بالذكر لما اشتملت عليه من التوحيد والرسالة ~~والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء وذكر الصلاة والزكاة والمعاد ~~وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها # | 1 ( قوله باب مناقب زيد بن ثابت ) # أي بن الضحاك بن زيد بن لوذان من بني مالك بن النجار كاتب الوحي واحد ~~فقهاء الصحابة مات سنة خمس وأربعين # 3599 قوله جمع القران أي استظهره حفظا قوله وأبو زيد ثم قال أنس هو أحد ~~عمومتي ذكر علي بن المديني ان اسمه أوس وعن يحيى بن معين هو ثابت بن زيد ~~وقيل PageV07P127 هو سعد بن عبيد بن النعمان وبذلك جزم الطبراني عن شيخه ~~أبي بكر ms04912 بن صدقة قال وهو الذي كان يقال له القارئ وكان على القادسية ~~واستشهد بها وهو والد عمير بن سعد وعن الواقدي هو قيس بن السكن بن قيس بن ~~زعور بن حرام الأنصاري النجاري ويرجحه قول أنس أحد عمومتي فإنه من قبيلة ~~بني حرام وليس في هذا ما يعارض حديث عبد الله بن عمر واستقرئوا القران من ~~أربعة فذكر اثنين من الأربعة ولم يذكر اثنين لأنه اما ان يقال لا يلزم من ~~الأمر بأخذ القراءة عنهم ان يكونوا كلهم استظهروه جميعه واما ان لايؤخذ ~~بمفهوم حديث أنس لأنه لا يلزم من قوله جمعه أربعة ان لا يكون جمعه غيرهم ~~فلعله أراد انه لم يقع جمعه لاربعة من قبيلة واحدة الا لهذه القبيلة وهي ~~الأنصار وسيأتي الكلام على جمع القران في كتاب فضائل القران # | 1 ( قوله باب مناقب أبي طلحة ) # هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي النجاري هو زوج أم ~~سليم والدة أنس وقد تقدم بيان وفاته وتاريخها في الجهاد # 3600 قوله مجوب بفتح الجيم وكسر الواو المشددة أي مترس عليه يقيه بها ~~ويقال للترس جوبة والحجفة بمهملة ثم جيم مفتوحتين الترس قوله شديدا لقد ~~يكسر كذا للأكثر بنصب شديدا وبعدها لقد بلام ثم قد ولبعضهم بالإضافة شديد ~~القد بسكون اللام وكسر القاف والقد سير من جلد غير مدبوغ يريد انه شديد وتر ~~القوس وبهذا جزم الخطابي وتبعه بن التين وقد روى بالميم المفتوحة بدل القاف ~~وسيأتي بقية ما يتعلق بهذا الحديث في المغازي ان شاء الله تعالى ~~PageV07P128 # | 1 ( قوله باب مناقب عبد الله بن سلام ) # بتخفيف اللام أي بن الحارث من بني قينقاع وهم من ذرية يوسف الصديق وكان ~~اسم عبد الله بن سلام في الجاهلية الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم ~~عبد الله أخرجه بن ماجة وكان من حلفاء الخزرج من الأنصار اسلم أول ما دخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وسيأتي شرح ذلك في أوائل الهجرة وزعم ~~الداودي انه كان من أهل بدر ms04913 وسبقه إلى ذلك أبو عروبة وتفرد بذلك ولا يثبت ~~وغلط من قال انه اسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين ومات عبد ~~الله بن سلام سنة ثلاث وأربعين # 3601 قوله عن أبي النضر في رواية أبي يعلى عن يحيى بن معين عن أبي مسهر ~~عن مالك حدثني أبو النضر قوله عن عامر في رواية عاصم بن مهجع عن مالك عند ~~الدارقطني قال سمعت عامر بن سعد قوله عن أبيه في رواية إسحاق بن الطباع عن ~~مالك عند الدارقطني قال سمعت أبي قوله ما سمعت الخ استشكل بأنه صلى الله ~~عليه وسلم قد قال لجماعة انهم من أهل الجنة غير عبد الله بن سلام ويبعد ان ~~لايطلع سعد على ذلك وأجيب بأنه كره تزكية نفسه لأنه أحد العشرة المبشرة ~~بذلك وتعقب بأنه PageV07P129 لا يستلزم ذلك ان ينفي سماعه مثل ذلك في حق ~~غيره ويظهر لي في الجواب انه قال ذلك بعد موت المبشرين لان عبد الله بن ~~سلام عاش بعدهم ولم يتأخر معه من العشرة غير سعد وسعيد ويؤخذ هذا من قوله ~~يمشي على الأرض ووقع في رواية إسحاق بن الطباع عن مالك عند الدارقطني ما ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لحي يمشي انه من أهل الجنة الحديث وفي ~~رواية عاصم بن مهجع عن مالك عنه يقول لرجل حي وهو يؤيد ما قلته لكن وقع عند ~~الدارقطني من طريق سعيد بن داود عن مالك ما يعكر على هذا التاويل فإنه ~~أورده بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا أقول لاحد من الاحياء ~~انه من أهل الجنة الا لعبد الله بن سلام وبلغني انه قال وسلمان الفارسي لكن ~~هذا السياق منكر فان كان محفوظا حمل على انه صلى الله عليه وسلم قال ذلك ~~قديما قبل ان يبشر غيره بالجنة وقد اخرج بن حبان من طريق مصعب بن سعد عن ~~أبيه سبب هذا الحديث بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يدخل عليكم ~~رجل من أهل ms04914 الجنة فدخل عبد الله بن سلام وهذا يؤيد صحة رواية الجماعة ويضعف ~~رواية سعيد بن داود قوله قال لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث أي لا ~~أدري هل قال مالك ان نزول هذه الآية في هذه القصة من قبل نفسه أو هو بهذا ~~الإسناد وهذا الشك في ذلك من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري ووهم من قال انه ~~من القعنبي إذ لا ذكر للقعنبي هنا ولم ار هذا عن عبد الله بن يوسف الا عند ~~البخاري وقد رواه عن عبد الله بن يوسف أيضا إسماعيل بن عبد الله الملقب ~~سمويه في فوائده ولم يذكر هذا الكلام عن عبد الله بن يوسف وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من وجه اخر عن عبد الله بن يوسف وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب ~~مالك من وجهين اخرين عن عبد الله بن يوسف وأخرجه من طريق ثالث عنه بلفظ اخر ~~مقتصرا على الزيادة دون الحديث وقال انه وهم وروى بن منده في الإيمان من ~~طريق إسحاق بن سيار عن عبد الله بن يوسف الحديث والزيادة وقال فيه قال ~~إسحاق فقلت لعبد الله بن يوسف ان أبا مسهر حدثنا بهذا عن مالك ولم يذكر هذه ~~الزيادة قال فقال عبد الله بن يوسف ان مالكا تكلم به عقب الحديث وكانت معي ~~الواحي فكتبت انتهى وظهر بهذا سبب قوله للبخاري ما أدري الخ وقد أخرجه ~~الإسماعيلي والدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي مسهر وعاصم بن مهجع وعبد ~~الله بن وهب وإسحاق بن عيسى زاد الدارقطني وسعيد بن داود وإسحاق الفروي ~~كلهم عن مالك بدون هذه الزيادة قال فالظاهر انها مدرجة من هذا الوجه ووقع ~~في رواية بن وهب عند الدارقطني التصريح بأنها من قول مالك الا انها قد جاءت ~~من حديث بن عباس عند بن مردويه ومن حديث عبد الله بن سلام نفسه عند الترمذي ~~وأخرجه بن مردويه أيضا من طرق عنه وعند بن حبان من حديث عوف بن مالك أيضا ~~انها نزلت في عبد الله ms04915 بن سلام نفسه وقد استنكر الشعبي فيما رواه عبد بن ~~حميد عن النضر بن شميل عن بن عون عنه نزولها في عبد الله بن سلام لأنه انما ~~اسلم بالمدينة والسورة مكية فأجاب بن سيرين بأنه لا يمتنع ان تكون السورة ~~مكية وبعضها مدني وبالعكس وبهذا جزم أبو العباس في مقامات التنزيل فقال ~~الاحقاف مكية الا قوله وشهد شاهد إلى اخر الايتين انتهى ولا مانع ان تكون ~~جميعها مكية وتقع الإشارة فيها إلى ماسيقع بعد الهجرة من شهادة عبد الله بن ~~سلام وروى عبد بن حميد في تفسيره من طريق سعيد بن جبير ان الآية نزلت في ~~ميمون بن يامين وفي تفسير الطبري عن بن عباس انها نزلت في بن سلام وعمير بن ~~وهب بن يامين النضري وفي تفسير مقاتل اسمه يامين بن يامين ولا مانع ان تكون ~~نزلت في الجميع # 3602 قوله عن محمد هو بن سيرين وقيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف ~~PageV07P130 الموحدة قوله ما ينبغي هو إنكار من بن سلام على من قطع له ~~بالجنة فكأنه ما سمع حديث سعد وكأنهم هم سمعوه ويحتمل ان يكون هو أيضا سمعه ~~لكنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا ويحتمل ان يكون إنكارا منه على من سأله ~~عن ذلك لكونه فهم منه التعجب من خبرهم فأخبره بأن ذلك لاعجب فيه بما ذكره ~~له من قصة المنام وأشار بذلك القول إلى انه لا ينبغي لأحد إنكار ما لا علم ~~له به إذا كان الذي أخبره به من أهل الصدق قوله فقيل لي ارق في رواية ~~الكشميهني ارقه بزيادة هاء وهي هاء السكت قوله فأتاني منصف بكسر الميم ~~وسكون النون وفتح الصاد المهملة بعدها فاء وفي رواية الكشميهني بفتح الميم ~~والأول اشهر وهو الخادم قوله فرقيت بكسر القاف وحكي فتحها قوله في الرواية ~~الثانية وصيف مكان منصف يريد ان معاذا وهو بن معاذ روى الحديث عن عبد الله ~~بن عون كما رواه ازهر السمان فأبدل هذه اللفظة بهذه اللفظة وهي بمعناها ~~والوصيف الخادم الصغير ms04916 غلاما كان أو جارية قوله فاستيقظت وانها لفي يدي أي ~~ان الاستيقاظ كان حال الأخذ من غير فاصلة ولم يرد انها بقيت في يده في حال ~~يقظته ولو حمل على ظاهره لم يمتنع في قدرة الله لكن الذي يظهر خلاف ذلك ~~ويحتمل ان يريد ان اثرها بقي في يده بعد الاستيقاظ كأن يصبح فيرى يده ~~مقبوضة قوله وذلك الرجل عبد الله بن سلام هو قول عبد الله بن سلام ولا مانع ~~من ان يخبر بذلك ويريد نفسه ويحتمل ان يكون من كلام الراوي # 3603 قوله عن أبيه هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري قوله في بيت التنوين ~~للتعظيم ووجه تعظيمه ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل فيه وكان هذا القدر ~~المقتضي لادخال هذا الحديث في مناقب بن سلام أو لما دل عليه امره بترك ~~قبوله هدية المستقرض من الورع قوله انك بأرض يعني ارض العراق الربا بها فاش ~~أي شائع قوله حمل بكسر المهملة تبن بكسر المثناة وسكون الموحدة معروف قوله ~~حمل قت بفتح القاف وتشديد المثناة وهو علف الدواب قوله فإنه ربا يحتمل ان ~~يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام والا فالفقهاء على انه انما يكون ربا إذا ~~شرطه نعم الورع تركه قوله ولم يذكر النضر أي بن شميل وأبو داود أي الطيالسي ~~ووهب أي بن جرير عن شعبة البيت أي قول سليمان بن حرب عن شعبة في روايته ~~ويدخل في بيت وقد وقع في رواية أبي أسامة عن بريد بن عبد الله أي بن أبي ~~بردة عن جده أبي بردة في كتاب الاعتصام بلفظ انطلق إلى المنزل فأسقيك من ~~قدح شرب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث PageV07P131 # | 1 ( قوله باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي ) # أي بن جابر بن مالك من بني أنمار بن اراش نسبوا إلى امهم بجيلة يكنى أبا ~~عمرو علي المشهور واختلف في إسلامه والصحيح انه في سنة الوفود سنة تسع ووهم ~~من قال انه اسلم قبل موت النبي ms04917 صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما لما ثبت في ~~الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له استنصت الناس في حجة الوداع ~~وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يوما وكان موت جرير سنة ~~خمسين وقيل بعدها # 3611 قوله ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ما منعني من الدخول ~~إليه إذا كان في بيته فاستأذنت عليه وليس كما حمله بعضهم على إطلاقه فقال ~~كيف جاز له ان يدخل على محرم بغير حجاب ثم تكلف في الجواب ان المراد مجلسه ~~المختص بالرجال أو ان المراد بالحجاب منع ما يطلبه منه قلت وقوله ما حجبني ~~يتناول الجميع مع بعد إرادة الأخير قوله ولا راني الا ضحك في رواية الحميدي ~~عن إسماعيل الا تبسم في وجهي وروى أحمد وبن حبان من طريق المغيرة بن شبيل ~~عن جرير قال لما دنوت من المدينة انخت ثم لبست حلتي فدخلت فرماني الناس ~~بالحدق فقلت هل ذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا نعم ذكرك بأحسن ~~ذكر فقال يدخل عليكم رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك قوله وعن قيس هو ~~موصول بالإسناد المذكور قوله ذو الخلصة بفتح المعجمة واللام والصاد المهملة ~~وحكي اسكان اللام وقوله اليمانية بتخفيف الياء وحكي تشديدها وقوله أو ~~الكعبة الشامية استشكل الجمع بين هذين الوصفين وسيأتي جوابه مع شرح هذه ~~القصة في اواخر المغازي مع الكلام على قوله الكعبة اليمانية أو الكعبة ~~الشامية ان شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي ) # بالموحدة واسم اليمان حصل بمهملتين وكسر أوله وسكون ثانيه ثم لام بن جابر ~~له ولأبيه صحبة # 3612 قوله لما هزم بضم أوله وقوله وأخراكم أي اقبلوا اخراكم أو احذروا ~~اخراكم أو انصروا اخراكم وقوله احتجزوا أي انفصلوا من القتال وامتنع بعضهم ~~من بعض وسيأتي بقية شرح هذه القصة في كتاب المغازي قوله قال أبي القائل هو ~~هشام بن عروة نقله عن أبيه عروة وفصله من حديث عائشة ms04918 فصار مرسلا وقوله ~~مازالت في حذيفة منها أي من هذه الكلمة أي بسببها وقوله بقية خير يؤخذ منه ~~ان فعل الخير تعود بركته على صاحبه في طول حياته تنبيه وقع ذكر جرير وحذيفة ~~مؤخرا عن PageV07P132 ذكر خديجة عليها السلام وفي بعضها مقدما وهو أليق فان ~~الذي يظهر انه اخر ذكر خديجة عمدا لكون غالب احوالها متعلقة بأحوال النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل المبعث فوقع له في ذلك حسن التخلص من المناقب التي ~~استطرد من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إليها فلما فرغ منها رجع إلى بقية ~~سيرته ومغازيه والله اعلم PageV07P133 # | 1 ( قوله باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها ) # كذا في النسخ تزويج وتفعيل قد يجيء بمعنى تفعل وهو المراد هنا أو فيه حذف ~~تقديره تزويجه من نفسه قوله خديجة هي أول من تزوجها صلى الله عليه وسلم وهي ~~بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي تجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قصي وهي من أقرب نسائه إليه في النسب ولم يتزوج من ذرية قصي غيرها الا ~~أم حبيبة وتزوجها سنة خمس وعشرين من مولده في قول الجمهور زوجه إياها أبوها ~~خويلد ذكره البهيقي من حديث الزهري بإسناده من عمار بن ياسر وقيل عمها عمرو ~~بن أسد ذكره الكلبي وقيل اخوها عمرو بن خويلد ذكره بن إسحاق وكانت قبله عند ~~أبي هالة بن النباش بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار واختلف في اسم أبي ~~هالة فقيل مالك قاله الزبير وقيل زرارة حكاه بن منده وقيل هند جزم به ~~العسكري وقيل اسمه النباش جزم به أبو عبيد وابنه هند روى عنه الحسن بن علي ~~فقال حدثني خالي لأنه أخو فاطمة لأمها ولهند هذا ولد اسمه هند ذكره ~~الدولابي وغيره فعلى قول العسكري فهو ممن اشترك مع أبيه وجده في الاسم ومات ~~أبو هالة في الجاهلية وكانت خديجة قبله عند عتيق بن عائد المخزومي وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان يتزوج ms04919 خديجة قد سافر في مالها مقارضا إلى ~~الشام فرأى منه ميسرة غلامها ما رغبها في تزوجه قال الزبير وكانت خديجة ~~تدعى في الجاهلية الطاهرة وماتت على الصحيح بعد المبعث بعشر سنين في شهر ~~رمضان وقيل بثمان وقيل بسبع فأقامت معه صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين على ~~الصحيح وقال بن عبد البر أربعا وعشرين سنة وأربعة اشهر وسيأتي من حديث ~~عائشة ما يؤيد الصحيح في ان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين وذلك بعد المبعث ~~على الصواب بعشر سنين وقد تقدم في أبواب بدء الوحي بيان تصديقها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم في أول وهلة ومن ثباتها في الأمر ما يدل على قوة يقينها ~~ووفور عقلها وصحة عزمها لا جرم كانت أفضل نسائه على الراجح وقد تقدم في ذكر ~~مريم من أحاديث الأنبياء بيان شيء من هذا وروى الفاكهي في كتاب مكة عن أنس ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب فاستأذنه ان يتوجه إلى خديجة ~~فأذن له وبعث بعده جارية له يقال لها نبعة فقال لها انظري ماتقول له خديجة ~~قالت نبعة فرأيت عجبا ما هو الا ان سمعت به خديجة فخرجت إلى الباب فأخذت ~~بيده فضمتها إلى صدرها ونحرها ثم قالت بأبي وامي والله ما افعل هذا لشيء ~~ولكني ارجو ان تكون أنت النبي الذي ستبعث فان PageV07P134 تكن هو فاعرف حقي ~~ومنزلتي وادع الإله الذي يبعثك لي قالت فقال لها والله لئن كنت انا هو قد ~~اصطنعت عندي ما لا أضيعه ابدا وان يكن غيري فان الإله الذي تصنعين هذا ~~لأجله لا يضيعك ابدا ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث لا تصريح فيها بما في ~~الترجمة الا ان ذلك يؤخذ بطريق اللزوم من قول عائشة ما غرت على امرأة ومن ~~قوله صلى الله عليه وسلم وكان لي منها ولد وغير ذلك الحديث الأول # 3604 قوله حدثني محمد هو بن سلام كما جزم به بن السكن وعبدة هو بن سليمان ~~قوله سمعت عبد الله بن جعفر هو ms04920 بن أبي طالب ووقع عند عبد الرزاق عن بن جريج ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر وهو من ~~المزيد في متصل الأسانيد لتصريح عبدة في هذه الرواية بسماع عروة عن عبد ~~الله بن جعفر قوله سمعت علي بن أبي طالب زاد مسلم من رواية أبي أسامة عن ~~هشام بالكوفة واتفق أصحاب هشام على ذكر علي فيه وقصر به محمد بن إسحاق ~~فرواه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخرجه أحمد وبن حبان والحاكم لكن بلفظ مغاير لهذا اللفظ فالظاهر انهما ~~حديثان وفي الإسناد رواية تابعي عن تابعي هشام عن أبيه وصحابي عن صحابي عبد ~~الله بن جعفر عن عمه قوله خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة قال القرطبي ~~الضمير عائد على غير مذكور لكنه يفسره الحال والمشاهدة يعني به الدنيا وقال ~~الطيبي الضمير الأول يعود على الأمة التي كانت فيها مريم والثاني على هذه ~~الأمة قال ولهذا كرر الكلام تنبيها على ان حكم كل واحدة منها غير حكم ~~الأخرى قلت ووقع عند مسلم من رواية وكيع عن هشام في هذا الحديث وأشار وكيع ~~إلى السماء والأرض فكأنه أراد ان يبين ان المراد نساء الدنيا وان الضميرين ~~يرجعان إلى الدنيا وبهذا جزم القرطبي أيضا وقال الطيبي أراد انهما خير من ~~تحت السماء وفوق الأرض من النساء قال ولا يستقيم ان يكون تفسيرا لقوله ~~نسائها لان هذا الضمير لا يصلح ان يعود إلى السماء كذا قال ويحتمل ان يريد ~~ان الضمير الأول يرجع إلى السماء والثاني إلى الأرض ان ثبت ان ذلك صدر في ~~حياة خديجة وتكون النكتة في ذلك ان مريم ماتت فعرج بروحها إلى السماء فلما ~~ذكرها أشار إلى السماء وكانت خديجة إذ ذاك في الحياة فكانت في الأرض فلما ~~ذكرها أشار إلى الأرض وعلى تقدير ان يكون بعد موت خديجة فالمراد انهما خير ~~من صعد بروحهن إلى السماء وخير من ms04921 دفن جسدهن في الأرض وتكون الإشارة عند ~~ذكر كل واحدة منهما والذي يظهر لي ان قوله خير نسائها خبر مقدم والضمير ~~لمريم فكأنه قال مريم خير نسائها أي نساء زمانها وكذا في خديجة وقد جزم ~~كثير من الشراح ان المراد نساء زمانها لما تقدم في أحاديث الأنبياء في قصة ~~موسى وذكر اسية من حديث أبي موسى رفعه كمل من الرجال كثير ولم يكمل من ~~النساء الا مريم واسية فقد اثبت في هذا الحديث الكمال لآسية كما أثبته ~~لمريم فامتنع حمل الخيرية في حديث الباب على الإطلاق وجاء ما يفسر المراد ~~صريحا فروى البزار والطبراني من حديث عمار بن ياسر رفعه لقد فضلت خديجة على ~~نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين وهو من حديث حسن الإسناد واستدل ~~بهذا الحديث على ان خديجة أفضل من عائشة قال بن التين ويحتمل ان لا تكون ~~عائشة دخلت في ذلك لأنها كان لها عند موت خديجة ثلاث سنين فلعل المراد ~~النساء البوالغ كذا قال وهو ضعيف فان المراد بلفظ النساء أعم من البوالغ ~~ومن لم تبلغ أعم ممن كانت موجودة وممن ستوجد وقد اخرج النسائي بإسناد صحيح ~~وأخرجه الحاكم من حديث بن عباس مرفوعا أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ~~ومريم واسية وهذا نص صريح لايحتمل التأويل قال القرطبي PageV07P135 لم يثبت ~~في حق واحدة من الأربع انها نبيه الا مريم وقد اورد بن عبد البر من وجه اخر ~~عن بن عباس رفعه سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم اسية قال ~~وهذا حديث حسن يرفع الاشكال قال ومن قال ان مريم ليست بنبية أول هذا الحديث ~~وغيره بان من وان لم تذكر في الخبر فهي مرادة قلت الحديث الثاني الدال على ~~الترتيب ليس بثابت واصله عند أبي داود والحاكم بغير صيغة ترتيب وقد يتمسك ~~بحديث الباب من يقول ان مريم ليست بنبية لتسويتها في حديث الباب بخديجة ~~وليست خديجة بنبية بالاتفاق والجواب انه لا يلزم من التسوية في الخيرية ~~التسوية في ms04922 جميع الصفات وقد تقدم ما قيل في مريم في ترجمتها من أحاديث ~~الأنبياء والله اعلم الحديث الثاني # 3605 قوله حدثنا الليث قال كتب إلى هشام بن عروة وقع عند الإسماعيلي من ~~وجه اخر عن الليث حدثني هشام بن عروة فلعل الليث لقى هشاما بعد ان كتب به ~~إليه فحدثه به أو كان من مذهبه إطلاق حدثنا في الكتابة وقد نقل الخطيب ذلك ~~عنه في علوم الحديث قوله ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~ثبوت الغيرة وانها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلا عمن دونهن وان ~~عائشة كانت تغار من نساء النبي صلى الله عليه وسلم لكن كانت تغار من خديجة ~~أكثر وقد بينت سبب ذلك وانه لكثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إياها ووقع ~~في الرواية التي تلي هذه بابين من هذا حيث قال فيها من كثرة ذكر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إياها واصل غيرة المراة من تخيل محبة غيرها أكثر منها ~~وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة وقال القرطبي مرادها بالذكر لها مدحها ~~والثناء عليها قلت وقع عند النسائي من رواية النضر بن شميل عن هشام من كثرة ~~ذكره إياها وثنائه عليها فعطف الثناء على الذكر من عطف الخاص على العام وهو ~~يقتضي حمل الحديث على أعم مما قاله القرطبي قوله هلكت قبل ان يتزوجني ذكر ~~في الحديث الذي بعده قدر المدة وسيأتي البحث فيه واشارت بذلك إلى انها لو ~~كانت موجودة في زمانها لكانت غيرتها منها أشد قوله وأمره الله ان يبشرها ~~الخ سيأتي شرحه بعد هذا وهو أيضا من جملة أسباب الغيرة لان اختصاص خديجة ~~بهذه البشرى مشعر بمزيد محبة من النبي صلى الله عليه وسلم فيها ووقع عند ~~الإسماعيلي من رواية الفضل بن موسى عن هشام بن عروة بلفظ ما حسدت امرأة قط ~~ما حسدت خديجة حين بشرها النبي صلى الله عليه وسلم ببيت من قصب الحديث قوله ~~وان كان ليذبح الشاة الخ ان مخففة من الثقيلة ويراد ms04923 بها تاكيد الكلام ولهذا ~~اتت بالأم في قولها ليذبح قوله في خلائلها بالخاء المعجمة جمع خليلة أي ~~صديقة وهي أيضا من أسباب الغيرة لما فيه من الاشعار باستمرار حبه لها حتى ~~كان يتعاهد صواحباتها قوله منها أي من الشاة قوله ما يسعهن أي ما يكفيهن ~~كذا للأكثر وفي رواية المستملي والحموي ما يتسعهن أي يتسع لهن وفي رواية ~~النسفي يشبعهن من الشبع بكسر المعجمة وفتح الموحدة وليس في روايته ما ~~الحديث الثالث # 3606 قوله حدثنا حميد بن عبد الرحمن هو الرؤاسي بضم الراء وعلى الواو همز ~~وبعد الالف مهملة ثقة باتفاق وليس له في البخاري سوى هذا الحديث واخر في ~~الحدود قوله وتزوجني بعدها بثلاث سنين قال النووي ارادت بذلك زمن دخولها ~~عليه واما العقد فتقدم على ذلك بمدة سنة ونصف أو نحو ذلك كذا قال وسيأتي في ~~باب تزويج عائشة ما يوضح ان المدة بين العقد عليها والدخول كان أكثر من ذلك ~~قوله وأمره ربه عز وجل أو جبريل هو شك من الراوي وسيأتي في حديث أبي هريرة ~~في هذا الباب ان البشارة بذلك من الله كانت على لسان جبريل عليه السلام ~~الحديث الرابع # 3607 قوله حدثني عمر بن محمد بن الحسن حدثنا أبي هو الأسدي الذي يعرف ~~بالتل بالمثناة وتشديد اللام واسم والد الحسن الزبير وعمر كوفي PageV07P136 ~~ماله في البخاري سوى هذا الحديث واخر في الزكاة وهو من صغار شيوخه وقد نزل ~~البخاري في هذا الإسناد بالنسبة لحديث حفص بن غياث درجة فإنه يروي الكثير ~~عن ولده عمر بن حفص وغيره من أصحاب حفص وهنا لم يصل لحفص الا باثنين ~~وبالنسبة لرواية هشام بن عروة درجتين فإنه قد سمع من بعض اصحابه واخرج هذا ~~في الصحيح في كتاب العتق منه حدثنا عبيد بن موسى عن هشام بن عروة من مسند ~~أبي ذر والسبب في اختياره إيراد هذه الطريق النازلة ما اشتملت عليه من ~~الزيادة على رواية غيره كما سأنبه عليه قوله وما رأيتها في رواية مسلم من ~~هذا ms04924 الوجه ولم ادركها ولم ار هذه اللفظة الا في هذه الطريق نعم أخرجها مسلم ~~من طريق الزهري عن عروة عن عائشة بلفظ وما رايتها قط ورؤية عائشة لخديجة ~~كانت ممكنة واما ادراكها لها فلا نزاع فيه لأنه كان لها عند موتها ست سنين ~~كأنها ارادت بنفي الرؤية والإدراك النفي بقيد اجتماعهما عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي لم ارها وانا عنده ولا ادركتها كذلك وقد وقع في بعض طرقه عند ~~أبي عوانة ولقد هلكت قبل ان يتزوجني قوله ولكن كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يكثر ذكرها في رواية عبد الله البهي عن عائشة عند الطبراني وكان إذا ~~ذكر خديجة لم يسام من ثناء عليها واستغفار لها قوله فربما قلت الخ هذاكله ~~زائد في هذه الرواية فقد اخرج الحديث مسلم وأبو عوانة والإسماعيلي وأبو ~~نعيم من طريق سهل بن عثمان والترمذي عن أبي هشام الرفاعي كلهم عن حفص بن ~~غياث بدونها قوله كأنه لم يكن في رواية الكشميهني كان لم بحذف الهاء من ~~كأنه قوله انها كانت وكانت أي كانت فاضلة وكانت عاقلة ونحو ذلك وعند أحمد ~~من حديث مسروق عن عائشة امنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس ~~وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء ~~قوله وكان لي منها ولد وكان جميع أولاد النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة ~~الا إبراهيم فإنه كان من جاريته مارية والمتفق عليه من أولاده منها القاسم ~~وبه كان يكنى مات صغيرا قبل المبعث أو بعده وبناته الأربع زينب ثم رقية ثم ~~أم كلثوم ثم فاطمة وقيل كانت أم كلثوم أصغر من فاطمة وعبد الله ولد بعد ~~المبعث فكان يقال له الطاهر والطيب ويقال هما اخوان له وماتت الذكور صغارا ~~باتفاق ووقع عند مسلم من طريق حفص بن غياث هذه في اخر الحديث قالت عائشة ~~فاغضبته يوما فقلت خديجة فقال اني رزقت حبها قال القرطبي كان حبه صلى الله ~~عليه وسلم لها لما تقدم ms04925 ذكره من الأسباب وهي كثيرة كل منها كان سببا في ~~ايجاد المحبة ومما كافا النبي صلى الله عليه وسلم به خديجة في الدنيا انه ~~لم يتزوج في حياتها غيرها فروى مسلم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت ~~لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت وهذا مما لا اختلاف ~~فيه بين أهل العلم بالأخبار وفيه دليل على عظم قدرها عنده وعلى مزيد فضلها ~~لأنها اغنته عن غيرها واختصت به بقدر ما اشترك فيه غيرها مرتين لأنه صلى ~~الله عليه وسلم عاش بعد ان تزوجها ثمانية وثلاثين عاما انفردت خديجة منها ~~بخمسة وعشرين عاما وهي نحو الثلثين من المجموع ومع طول المدة فصان قلبها ~~فيها من الغيرة ومن نكد الضرائر الذي ربما حصل له هو منه ما يشوش عليه بذلك ~~وهي فضيلة لم يشاركها فيها غيرها ومما اختصت به سبقها نساء هذه الأمة إلى ~~الإيمان فسنت ذلك لكل من امنت بعدها فيكون لها مثل اجرهن لما ثبت ان من سن ~~سنة حسنة وقد شاركها في ذلك أبو بكر الصديق بالنسبة إلى الرجال ولا يعرف ~~قدر ما لكل منهما من الثواب بسبب ذلك الا الله عز وجل وقال النووي في هذه ~~الأحاديث دلالة لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيا ~~وميتا واكرام معارف ذلك PageV07P137 الصاحب الحديث الخامس # 3608 قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد قوله قلت لعبد الله بن أبي أوفى الخ ~~هذا مما حمله التابعي عن الصحابي عرضا وليس هذا من التلقين لان التلقين لا ~~استفهام فيه وانما يقول الطالب للشيخ قل حدثنا فلان بكذا فيحدث به من غير ~~ان يكون عارفا به حديثه ولا بعدالة الطالب فلا يؤمن ان لا يكون ذلك الطالب ~~ضابطا لذلك القدر فيدل على تساهل الشيخ فلذلك عابوه على من فعله قوله بشر ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو استفهام محذوف الاداة قوله قال نعم في رواية ~~مسلم بشر خديجة ببيت من قصب قال نعم الخ ووقع في ms04926 رواية جرير عن إسماعيل ~~انهم قالوا لعبد الله بن أبي أوفى حدثنا ما قال لخديجة قال قال بشروا خديجة ~~فذكر الحديث هكذا تقدم في أبواب العمرة من البخاري قوله من قصب بفتح القاف ~~والمهملة بعدها موحدة قال بن التين المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر ~~المنيف قلت عند الطبراني في الأوسط من طريق أخرى عن بن أبي أوفى يعني قصب ~~اللؤلؤ وعنده في الكبير من حديث أبي هريرة بيت من لؤلؤة مجوفة واصله في ~~مسلم وعنده في الأوسط من حديث فاطمة قالت قلت يا رسول الله أين أمي خديجة ~~قال في بيت من قصب قلت امن هذا القصب قال لا من القصب المنظوم بالدر ~~واللؤلؤ والياقوت قال السهيلي النكتة قي قوله من قصب ولم يقل من لؤلؤ ان في ~~لفظ القصب مناسبة لكونها احرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها ~~ولذا وقعت هذه المناسبة في جميع ألفاظ هذا الحديث انتهى وفي القصب مناسبة ~~أخرى من جهة استواء أكثر انابيبه وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس ~~لغيرها إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه قط كما وقع ~~لغيرها واما قوله ببيت فقال أبو بكر الإسكاف في فوائد الاخبار المراد به ~~بيت زائد على ما أعد الله لها من ثواب عملها ولهذا قال لا نصب فيه أي لم ~~تتعب بسببه قال السهيلي لذكر البيت معنى لطيف لأنها كانت ربة بيت قبل ~~المبعث ثم صارت ربة بيت في الإسلام منفردة به فلم يكن على وجه الأرض في أول ~~يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم بيت إسلام الا بيتها وهي فضيلة ما شاركها ~~فيها أيضا غيرها قال وجزاء الفعل يذكر غالبا بلفظه وان كان اشرف منه فلهذا ~~جاء في الحديث بلفظ البيت دون لفظ القصر انتهى وفي ذكر البيت معنى اخر لان ~~مرجع أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إليها لما ثبت في تفسير قوله تعالى ~~انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قالت ms04927 أم سلمة لما نزلت دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا والحسن والحسين فجللهم بكساء فقال ~~اللهم هؤلاء أهل بيتي الحديث أخرجه الترمذي وغيره ومرجع أهل البيت هؤلاء ~~إلى خديجة لان الحسنين من فاطمة وفاطمة بنتها وعلي نشا في بيت خديجة وهو ~~صغير ثم تزوج بنتها بعدها فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها ~~قوله لا صخب فيه ولا نصب الصخب بفتح المهملة والمعجمة بعدها موحدة الصياح ~~والمنازعة برفع الصوت والنصب بفتح النون والمهملة بعدها موحدة التعب وأغرب ~~الداودي فقال الصخب العيب والنصب العوج وهو تفسير لا تساعد عليه اللغة وقال ~~السهيلي مناسبة نفي هاتين الصفتين اعني المنازعة والتعب انه صلى الله عليه ~~وسلم لما دعا إلى الإسلام اجابت خديجة طوعا فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا ~~منازعة ولا تعب في ذلك بل ازالت عنه كل نصب وانسته من كل وحشة وهونت عليه ~~كل عسير فناسب ان يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها ~~الحديث السادس # 3609 قوله عن عمارة هو بن القعقاع قوله عن أبي هريرة في رواية مسلم عن بن ~~نمير عن بن فضيل بهذا الإسناد سمعت أبا هريرة قوله اتى جبريل في رواية سعيد ~~بن كثير عند الطبراني PageV07P138 ان ذلك كان وهو بحراء قوله هذه خديجة قد ~~اتت في رواية مسلم قد اتتك ومعناه توجهت إليك واما قوله ثانيا فإذا هي اتتك ~~فمعناه وصلت إليك قوله اناء فيه ادام أو طعام أو شراب شك من الراوي وكذا ~~عند مسلم وفي رواية الإسماعيلي فيه ادام أو طعام وشراب وفي رواية سعيد بن ~~كثير المذكور عند الطبراني انه كان حيسا قوله فاقرأ عليها السلام من ربها ~~ومني زاد الطبراني في الرواية المذكورة فقالت هو السلام ومنه والسلام وعلى ~~جبريل السلام وللنسائي من حديث أنس قال قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ان الله يقرىء خديجة السلام يعني فأخبرها فقالت ان الله هو السلام وعلى ~~جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله ms04928 وبركاته زاد بن السني ~~من وجه اخر وعلى من سمع السلام الا الشيطان قال العلماء في هذه القصة دليل ~~على وفور فقهها لأنها لم تقل وعليه السلام كما وقع لبعض الصحابة حيث كانوا ~~يقولون في التشهد السلام على الله فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال ان ~~الله هو السلام فقولوا التحيات لله فعرفت خديجة لصحة فهمها ان الله لا يرد ~~عليه السلام كما يرد على المخلوقين لان السلام اسم من أسماء الله وهو أيضا ~~دعاء بالسلامة وكلاها لا يصلح ان يرد به على الله فكأنها قالت كيف أقول ~~عليه السلام والسلام اسمه ومنه يطلب ومنه يحصل فيستفاد منه انه لا يليق ~~بالله الا الثناء عليه فجعلت مكان رد السلام عليه الثناء عليه ثم غايرت بين ~~ما يليق بالله وما يليق بغيره فقالت وعلى جبريل السلام ثم قالت وعليك ~~السلام ويستفاد منه رد السلام على من أرسل السلام وعلى من بلغه والذي يظهر ~~ان جبريل كان حاضرا عند جوابها فردت عليه وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرتين مرة بالتخصيص ومرة بالتعميم ثم أخرجت الشيطان ممن سمع لأنه لا يستحق ~~الدعاء بذلك قيل انما بلغها جبريل عليه السلام من ربها بواسطة النبي صلى ~~الله عليه وسلم احتراما للنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك وقع له لما سلم على ~~عائشة لم يواجهها بالسلام بل راسلها مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد واجه ~~مريم بالخطاب فقيل لأنها نبيه وقيل لأنها لم يكن معها زوج يحترم معه ~~مخاطبتها قال السهيلي استدل بهذه القصة أبو بكر بن داود على ان خديجة أفضل ~~من عائشة لان عائشة سلم عليها جبريل من قبل نفسه وخديجة ابلغها السلام من ~~ربها وزعم بن العربي انه لا خلاف في ان خديجة أفضل من عائشة ورد بأن الخلاف ~~ثابت قديما وان كان الراجح أفضلية خديجة بهذا وبما تقدم قلت ومن صريح ما ~~جاء في تفضيل خديجة ما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث بن ~~عباس رفعه أفضل ms04929 نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد قال السبكي ~~الكبير كما تقدم لعائشة من الفضائل ما لا يحصى ولكن الذي نختاره وندين الله ~~به ان فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة واستدل لفضل فاطمة بما تقدم في ترجمتها ~~انها سيدة نساء المؤمنين قلت وقال بعض من أدركناه الذي يظهر ان الجمع بين ~~الحديثين أولى وان لا نفضل إحداهما على الأخرى وسئل السبكي هل قال أحد ان ~~أحدا من نساء النبي صلى الله عليه وسلم غير خديجة وعائشة أفضل من فاطمة ~~فقال قال به من لايعتد بقوله وهو من فضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم على ~~جميع الصحابة لانهن في درجته في الجنة قال وهو قول ساقط مردود انتهى وقائله ~~هو أبو محمد بن حزم وفساده ظاهر قال السبكي ونساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد خديجة وعائشة متساويات في الفضل وهن أفضل النساء لقول الله تعالى لستن ~~كأحد من النساء ان اتقيتن الآية ولا يستثنى من ذلك الا من قيل انها نبيه ~~كمريم والله اعلم ومما نبه عليه انه وقع عند الطبراني من رواية أبي يونس عن ~~عائشة انها وقع لها نظير ما وقع لخديجة من السلام والجواب وهي رواية شاذة ~~والعلم عند الله تعالى الحديث السابع # 3610 قوله وقال إسماعيل PageV07P139 بن خليل كذا في جميع النسخ التي ~~اتصلت إلينا بصيغة التعليق لكن صنيع المزي يقتضي انه أخرجه موصولا وقد ~~أخرجه أبو عوانة عن محمد بن يحيى الذهلي عن إسماعيل المذكور وأخرجه مسلم عن ~~سويد بن سعيد والإسماعيلي من طريق الوليد بن شجاع كلاهما عن علي بن مسهر ~~قوله استأذنت هالة بنت خويلد هي أخت خديجة وكانت زوج الربيع بن عبد العزى ~~بن عبد شمس والد أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد ذكروها في الصحابة وهو ظاهر هذا الحديث وقد هاجرت إلى المدينة لان ~~دخولها كان بها أي بالمدينة ويحتمل ان تكون دخلت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمكة ms04930 حيث كانت عائشة معه في بعض سفراته ووقع عند المستغفري من طريق ~~حماد بن سلمة عن هشام بهذا السند قدم بن لخديجة يقال له هالة فسمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قائلته كلام هالة فانتبه وقال هالة هالة قال ~~المستغفري الصواب هالة أخت خديجة انتهى وروى الطبراني في الأوسط من طريق ~~تميم بن زيد بن هالة عن أبي هالة عن أبيه انه دخل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو راقد فاستيقظ فضمه إلى صدره وقال هالة هالة وذكر بن حبان وبن عبد ~~البر في الصحابة هالة بن أبي هالة التميمي فلعله كان لخديجة أيضا بن اسمه ~~هالة والله اعلم قوله فعرف استئذان خديجة أي صفته لشبه صوتها بصوت أختها ~~فتذكر خديجة بذلك وقوله ارتاع من الروع بفتح الراء أي فزع والمراد من الفزع ~~لازمه وهو التغير ووقع في بعض الروايات ارتاح بالحاء المهملة أي اهتز لذلك ~~سرورا وقوله اللهم هالة فيه حذف تقديره اجعلها هالة فعلى هذا فهو منصوب ~~ويحتمل ان يكون خبر مبتدأ محذوف أي هذه هالة وعلى هذا هو مرفوع وفي الحديث ~~ان من احب شيئا احب محبوباته وما يشبهه وما يتعلق به قوله حمراء الشدقين ~~بالجر قال أبو البقاء يجوز في حمراء الرفع على القطع والنصب على الصفة أو ~~الحال ثم الموجود في جميع النسخ وفي مسلم حمراء بالمهملتين وحكى بن التين ~~انه روي بالجيم والزاي ولم يذكر له معنى وهو تصحيف والله اعلم قال القرطبي ~~قيل معنى حمراء الشدقين بيضاء الشدقين والعرب تطلق على الأبيض الأحمر كرهة ~~اسم البياض لكونه يشبه البرص ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة ~~ياحميراء ثم استبعد القرطبي هذا لكون عائشة اوردت هذه المقالة مورد التنقيص ~~فلو كان الأمر كما قيل لنصت على البياض لأنه كان يكون ابلغ في مرادها قال ~~والذي عندي ان المراد بذلك نسبتها إلى كبر السن لان من دخل في سن الشيخوخة ~~مع قوة في بدنه يغلب على لونه غالبا الحمرة المائلة إلى السمرة ms04931 كذا قال ~~والذي يتبادر ان المراد بالشدقين ما في باطن الفم فكنت بذلك عن سقوط ~~اسنانها حتى لا يبقى داخل فمها الا اللحم الأحمر من اللثة وغيرها وبهذا جزم ~~النووي وغيره قوله قد ابدلك الله خيرا منها قال بن التين في سكوت النبي صلى ~~الله عليه وسلم على هذه المقالة دليل على أفضلية عائشة على خديجة الا ان ~~يكون المراد بالخيرية هنا حسن الصورة وصغر السن انتهى ولا يلزم من كونه لم ~~ينقل في هذه الطريق انه صلى الله عليه وسلم رد عليها عدم ذلك بل الواقع انه ~~صدر منه رد لهذه المقالة ففي رواية أبي نجيح عن عائشة عند أحمد والطبراني ~~في هذه القصة قالت عائشة فقلت ابدلك الله بكبيرة السن حديثة السن فغضب حتى ~~قلت والذي بعثك بالحق لا اذكرها بعد هذا الا بخير وهذا يؤيد ما تأوله بن ~~التين في الخيرية المذكورة والحديث يفسر بعضه بعضا وروى أحمد أيضا ~~والطبراني من طريق مسروق عن عائشة في نحو هذه القصة فقال صلى الله عليه ~~وسلم ما ابدلني الله خيرا منها امنت بي إذ كفر بي الناس الحديث قال عياض ~~قال الطبري وغيره من العلماء الغيرة مسامح للنساء ما يقع فيها ولا عقوبة ~~عليهن في تلك الحالة لما جبلن عليه منها ولهذا لم يزجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV07P140 عائشة عن ذلك وتعقبه عياض بأن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها ~~وأول شبيبتها فلعلها لم تكن بلغت حينئذ قلت وهو محتمل مع ما فيه من نظر قال ~~القرطبي لا تدل قصة عائشة هذه على ان الغيرى لاتؤاخذ بما يصدر منها لان ~~الغيرة هنا جزء سبب وذلك ان عائشة اجتمع فيها حينئذ الغيرة وصغر السن ~~والادلال قال فاحالة الصفح عنها على الغيرة وحدها تحكم نعم الحامل لها على ~~ما قالت الغيرة لأنها هي التي نصت عليها بقولها فغرت واما الصفح فيحتمل ان ~~يكون لاجل الغيرة وحدها ويحتمل ان يكون لها ولغيرها من الشباب والادلال قلت ~~الغيرة محققة بتنصيصها والشباب محتاج ms04932 إلى دليل فإنه صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها وهي بنت تسع وذلك في أول زمن البلوغ فمن أين له ان ذلك القول وقع في ~~أوائل دخوله عليها وهي بنت تسع واما ادلال المحبة فليس موجبا للصفح عن حق ~~الغير بخلاف الغيرة فإنما يقع الصفح بها لان من يحصل لها الغيرة لا تكون في ~~كمال عقلها فلهذا تصدر منها أمور لاتصدر منها في حال عدم الغيرة والله اعلم # | 1 ( قوله باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة ) # أي بن عبد شمس وهي والدة معاوية قتل أبوها ببدر كما سيأتي في المغازي ~~وشهدت مع زوجها أبي سفيان أحدا وحرضت على قتل حمزة عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكونه قتل عمها شيبة وشرك في قتل أبيها عتبة فقتله وحشي بن حرب كما ~~سيأتي بيان ذلك في حديث وحشي ثم أسلمت هند يوم الفتح وكانت من عقلاء النساء ~~وكانت قبل أبي سفيان عند الفاكه بن المغيرة المخزومي ثم طلقها في قصة جرت ~~فتزوجها أبو سفيان فأنتجت عنده وهي القائلة للنبي صلى الله عليه وسلم لما ~~شرط على النساء المبايعة ولا يسرقن ولا يزنين وهل تزني الحرة وماتت هند في ~~خلافة عمر # 3613 قوله وقال عبدان كذا للجميع بصيغة التعليق وكلام أبي نعيم في ~~المستخرج يقتضي ان البخاري أخرجه موصولا عن عبدان وقد وصله البيهقي أيضا من ~~طريق أبي الموجه عن عبدان قوله خباء بكسر المعجمة وتخفيف الموحدة مع المد ~~هي خيمة من وبر أو صوف ثم اطلقت على البيت كيف ما كان قوله قال وأيضا والذي ~~نفسي بيده قال بن التين فيه تصديق لها فيما ذكرته كأنه رأى ان المعنى وانا ~~أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك وتعقب من جهة طرفي البغض والحب فقد كان في ~~المشركين من كان أشد أذى للنبي صلى الله عليه وسلم من هند واهلها وكان في ~~المسلمين بعد ان أسلمت من هو احب إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها ومن ~~أهلها فلا يمكن حمل الخبر على ظاهره ms04933 وقال غيره المعنى بقوله وأيضا ستزيدين ~~في المحبة كلما تمكن الإيمان من قلبك وترجعين عن البغض المذكور حتى لا يبقى ~~له اثر فأيضا خاص بما يتعلق بها لا ان المراد بها اني كنت في حقك كما ~~PageV07P141 ذكرت في البغض ثم صرت على خلافه في الحب بل ساكت عن ذلك ولا ~~يعكر على هذا قوله في بعض الروايات وانا ان ثبتت الرواية بذلك قوله ان أبا ~~سفيان رجل مسيك سيأتي شرحه في كتاب النفقات ان شاء الله تعالى وفي الحديث ~~دلالة على وفور عقل هند وحسن تأتيها في المخاطبة ويؤخذ منه ان صاحب الحاجة ~~يستحب له ان يقدم بين يدي نجواه اعتذارا إذا كان في نفس الذي يخاطبه عليه ~~موجدة وان المعتذر يستحب له ان يقدم ما يتأكد به صدقه عند من يعتذر إليه ~~لان هندا قدمت الاعتراف بذكر ما كانت عليه من البغض ليعلم صدقها فيما ادعته ~~من المحبة وقد كانت هند في منزلة أمهات نساء النبي صلى الله عليه وسلم لان ~~أم حبيبة إحدى زوجاته بنت زوجها أبي سفيان PageV07P142 # | 1 ( قوله باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل ) # هو بن عم عمر بن الخطاب بن نفيل وقد تقدم نسبه في ترجمته وهو والد سعيد ~~بن زيد أحد العشرة وكان ممن طلب التوحيد وخلع الأوثان وجانب الشرك لكنه مات ~~قبل المبعث فروى محمد بن سعد والفاكهي من حديث عامر بن ربيعة حليف بني عدي ~~بن كعب قال قال لي زيد بن عمرو اني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل ~~وما كانا يعبدان وكانا يصليان إلى هذه القبلة وانا انتظر نبيا من بني ~~إسماعيل يبعث ولا اراني أدركه وانا اومن به واصدقه واشهد انه نبي وان طالت ~~بك حياة فاقره مني السلام قال عامر فلما أسلمت اعلمت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بخبره قال فرد عليه السلام وترحم عليه قال ولقد رايته في الجنة يسحب ~~ذيولا وروى البزار والطبراني من حديث سعيد بن زيد قال خرج زيد بن عمرو ~~وورقة بن ms04934 نوفل يطلبان الدين حتى أتيا الشام فتنصر ورقة وامتنع زيد فاتى ~~الموصل فلقي راهبا فعرض عليه النصرانية فامتنع وذكر الحديث نحو حديث بن عمر ~~الاتي في ترجمته وفيه قال سعيد بن زيد فسألت انا وعمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن زيد فقال غفر الله له ورحمه فإنه مات على دين إبراهيم وروى ~~الزبير بن بكار من طريق هشام بن عروة قال بلغنا ان زيدا كان بالشام فبلغه ~~مخرج النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل يريده فقتل بمضيعة من ارض البلقاء ~~وقال بن إسحاق لما توسط بلاد لخم قتلوه وقيل انه مات قبل المبعث بخمس سنين ~~عند بناء قريش الكعبة # 3614 قوله بأسفل بلدح هو مكان في طريق التنعيم بفتح الموحدة والمهملة ~~بينهما لام ساكنة واخره مهملة ويقال هو واد قوله فقدمت بضم القاف قوله إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر وفي رواية الجرجاني فقدم إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم سفرة قال عياض الصواب الأول قلت رواية الإسماعيلي توافق ~~رواية الجرجاني وكذا أخرجه الزبير بن بكار والفاكهي وغيرهما وقال بن بطال ~~كانت السفرة لقريش قدموها للنبي صلى الله عليه وسلم فأبى ان يأكل منها ~~فقدمها النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن عمرو فأبى ان يأكل منها وقال ~~مخاطبا لقريش الذين قدموها اولا انا لا ناكل ما ذبح على انصابكم انتهى وما ~~قاله محتمل لكن لا أدري من أين له الجزم بذلك فاني لم اقف عليه في رواية ~~أحد وقد تبعه بن المنير في ذلك وفيه ما فيه قوله على انصابكم بالمهملة جمع ~~نصب بضمتين وهي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للاصنام قال الخطابي ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل مما يذبحون عليها للاصنام وياكل ما ~~عدا ذلك وان كانوا لايذكرون اسم الله عليه لان الشرع لم يكن نزل بعد بل لم ~~ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه الا بعد المبعث بمدة طويلة ~~قلت وهذا الجواب أولى مما ارتكبه ms04935 بن بطال وعلى تقدير ان يكون زيد بن حارثة ~~ذبح على الحجر المذكورة فانما يحمل على انه انما ذبح عليه لغير الأصنام ~~واما قوله تعالى وما ذبح على النصب فالمراد به ما ذبح عليها للاصنام ثم قال ~~الخطابي وقيل لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك شيء قلت ~~وفيه نظر لأنه كان قبل المبعث فهو من تحصيل الحاصل وقد وقع في حديث سعيد بن ~~زيد الذي قدمته وهو عند أحمد وكان بن PageV07P143 زيد يقول عذت بما عاذ به ~~إبراهيم ثم يخر ساجدا للكعبة قال فمر بالنبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن ~~حارثة وهما يأكلان من سفرة لهما فدعياه فقال يا بن أخي لااكل مما ذبح على ~~النصب قال فما رؤي النبي صلى الله عليه وسلم يأكل مما ذبح على النصب من ~~يومه ذلك وفي حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والبزار وغيرهما قال خرجت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من مكة وهو مردفي فذبحنا شاة على بعض ~~الانصاب فانضجناها فلقينا زيد بن عمرو فذكر الحديث مطولا وفيه فقال زيد اني ~~لا أكل مما لم يذكر اسم الله عليه قال الداودي كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل المبعث يجانب المشركين في عاداتهم لكن لم يكن يعلم ما يتعلق بأمر ~~الذبح وكان زيد قد علم ذلك من أهل الكتاب الذين لقيهم وقال السهيلي فان قيل ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أولى من زيد بهذه الفضيلة فالجواب انه ليس ~~في الحديث انه صلى الله عليه وسلم أكل منها وعلى تقدير ان يكون أكل فزيد ~~انما كان يفعل ذلك برأي يراه لا بشرع بلغه وانما كان عند أهل الجاهلية ~~بقايا من دين إبراهيم وكان في شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما لم ~~يذكر اسم الله عليه وانما نزل تحريم ذلك في الإسلام والأصح ان الأشياء قبل ~~الشرع لا توصف بحل ولا بحرمة مع ان الذبائح لها أصل في تحليل الشرع واستمر ~~ذلك ms04936 إلى نزول القران ولم ينقل ان أحدا بعد المبعث كف عن الذبائح حتى نزلت ~~الآية قلت وقوله ان زيدا فعل ذلك برأيه أولى من قول الداودي انه تلقاه عن ~~أهل الكتاب فان حديث الباب بين فيما قال السهيلي وان ذلك قاله زيد باجتهاده ~~لا بنقل عن غيره ولا سيما وزيد يصرح عن نفسه بأنه لم يتبع أحدا من أهل ~~الكتابين وقد قال القاضي عياض في الملة المشهورة في عصمة الأنبياء قبل ~~النبوة انها كالممتنع لان النواهي انما تكون بعد تقرير الشرع والنبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن متعبدا قبل ان يوحى إليه بشرع من قبله على الصحيح ~~فعلى هذا فالنواهي إذا لم تكن موجودة فهي معتبرة في حقه والله اعلم فان ~~فرعنا على القول الاخر فالجواب عن قوله ذبحنا شاة على بعض الانصاب يعني ~~الحجارة التي ليست باصنام ولا معبودة وانما هي من الات الجزار التي يذبح ~~عليها لان النصب في الأصل حجر كبير فمنها مايكون عندهم من جملة الأصنام ~~فيذبحون له وعلى اسمه ومنها ما لا يعبد بل يكون من الات الذبح فيذبح الذابح ~~عليه لا للصنم أو كان امتناع زيد منها حسما للمادة قوله فان زيد بن عمرو هو ~~موصول بالإسناد المذكور # 3615 قوله قال موسى هو بن عقبة والخبر موصول بالإسناد المذكور إليه وقد ~~شك فيه الإسماعيلي فقال ما أدري هذه القصة الثانية من رواية الفضيل بن موسى ~~أم لا ثم ساقها مطولة من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة وكذا ~~أوردها الزبير بن بكار والفاكهي بالإسنادين معا قوله لا أعلمه الا يحدث به ~~عن بن عمر قد ساق البخاري الحديث الأول في الذبائح من طريق عبد العزيز بن ~~المختار عن موسى بغير شك وساق الإسماعيلي هذا الثاني من رواية عبد العزيز ~~المذكور بالشك أيضا فكان الشك فيه من موسى بن عقبة قوله يسأل عن الدين أي ~~دين التوحيد قوله ويتبعه بتشديد المثناة بعدها موحدة وللكشميهني بسكون ~~الموحدة بعدها مثناة مفتوحة ثم غين ms04937 معجمة أي يطلبه قوله فلقي عالما من ~~اليهود لم اقف على اسمه وفي حديث زيد بن حارثة المذكور ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لزيد بن عمرو مالي أرى قومك قد شنفوا عليك أي ابغضوك وهو ~~بفتح الشين المعجمة وكسر النون بعدها فاء قال خرجت ابتغي الدين فقدمت على ~~الأحبار فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به قوله فلقي عالما من النصارى لم اقف ~~على اسمه أيضا ووقع في حديث زيد بن حارثة قال لي شيخ من احبار الشام انك ~~لتسألني عن دين ما اعلم أحدا PageV07P144 يعبد الله به الا شيخا بالجزيرة ~~قال فقدمت عليه فقال ان الذي تطلب قد ظهر ببلادك وجميع من رأيتهم في ضلال ~~وفي رواية الطبراني من هذا الوجه وقد خرج في ارضك نبي أو هو خارج فارجع ~~وصدقه وامن به قال زيد فلم احس بشيء بعد قلت وهذا مع ما تقدم يدل على ان ~~زيدا رجع إلى الشام فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فسمع به فرجع ومات والله ~~اعلم قوله وانا أستطيع أي والحال ان لي قدرة على عدم حمل ذلك كذا للأكثر ~~بتخفيف النون ضمير القائل وفي رواية بتشديد النون بمعنى الاستبعاد والمراد ~~بغضب الله إرادة إيصال العقاب كما ان المراد بلعنة الله الابعاد عن رحمته ~~قوله فلما برز أي خارج ارضهم قوله اللهم اني اشهدك اني على دين إبراهيم ~~بكسر الهمزة الأولى وفتح الثانية وفي حديث سعيد بن زيد فانطلق زيد وهو يقول ~~لبيك حقا حقا تعبدا ورقا ثم يخر فيسجد لله # 3616 قوله وقال الليث كتب إلى هشام أي بن عروة وهذا التعليق رويناه ~~موصولا في حديث زغبة من رواية أبي بكر بن أبي داود عن عيسى بن حماد وهو ~~المعروف بزغبة عن الليث واخرج بن إسحاق عن هشام بن عروة هذا الحديث بتمامه ~~وأخرجه الفاكهي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد والنسائي وأبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي أسامة كلهم عن هشام بن عروة قوله ما منكم على دين ms04938 ~~إبراهيم غيري زاد أبو أسامة في روايته وكان يقول الهي اله إبراهيم وديني ~~دين إبراهيم وفي رواية بن أبي الزناد وكان قد ترك عبادة الأوثان وترك أكل ~~ما يذبح على النصب وفي رواية بن إسحاق وكان يقول اللهم لو اعلم احب الوجوه ~~إليك لعبدتك به ولكني لا أعلمه ثم يسجد على الأرض براحته قوله وكان يحيي ~~الموءودة هو مجاز والمراد بإحيائها إبقاؤها وقد فسره في الحديث ووقع في ~~رواية بن أبي الزناد وكان يفتدي الموءودة ان تقتل والموءودة مفعولة من وأد ~~الشيء إذا اثقل وأطلق عليها اسم الوأد اعتبارا بما أريد بها وان لم يقع ~~وكان أهل الجاهلية يدفنون البنات وهن بالحياة ويقال كان أصلها من الغيرة ~~عليهن لما وقع لبعض العرب حيث سبي بنت اخر فاستفرشها فأراد أبوها ان ~~يفتديها منه فخيرها فاختارت الذي سباها فحلف أبوها ليقتلن كل بنت تولد له ~~فتبع على ذلك وقد شرحت ذلك مطولا في كتابي في الأوائل وأكثر من كان يفعل ~~ذلك منهم من الاملاق كما قال الله تعالى # 3679 ولا تقتلوا أولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم وقصة زيد هذه تدل ~~على هذا المعنى الثاني فيحتمل ان يكون كل واحد من الامرين كان سببا قوله ~~اكفيك مؤنتها كذا لأبي ذر ولغيره اكفيكها مؤنتها زاد أبو أسامة في روايته ~~وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن زيد فقال يبعث يوم القيامة امة وحده بيني ~~وبين عيسى بن مريم وروى البغوي في الصحابة من حديث جابر نحو هذه الزيادة ~~وساق له بن إسحاق أشعارا قالها في مجانبة الأوثان لانطيل بذكرها ~~PageV07P145 # | 1 ( قوله باب بنيان الكعبة ) # أي على يد قريش في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته وقد تقدم ما ~~يتعلق ببناء إبراهيم عليه السلام قبل بناء قريش وما يتعلق ببناء عبد الله ~~بن الزبير في الإسلام وروى الفاكهي من طريق بن جريج عن عبد الله بن عبيد ~~الله بن عمير قال كانت الكعبة فوق القامة فارادت قريش رفعها وتسقيفها ~~وسيأتي بيان ذلك ms04939 في الباب الذي يليه وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن ~~الزهري ان امرأة جمرت الكعبة فطارت شرارة في ثياب الكعبة فأحرقتها فذكر قصة ~~بناء قريش لها وسيأتي في الحديث الثالث من الباب الذي يليه تتمة هذه القصة ~~وذكر بن إسحاق وغيره ان قريشا لما بنت الكعبة كان عمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم خمسا وعشرين سنة وروى إسحاق بن راهويه من طريق خالد بن عرعرة عن علي ~~في قصة بناء إبراهيم البيت قال فمر عليه الدهر فانهدم فبنته العمالقة فمر ~~عليه الدهر فانهدم فبنته جرهم فمر عليه الدهر فانهدم فبنته قريش ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ شاب فلما أرادوا ان يضعوا الحجر الأسود اختصموا ~~فيه فقالوا نحكم بيننا أول من يخرج من هذه السكة فكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أول من خرج منها فحكم بينهم ان يجعلوه في ثوب ثم يرفعه من كل قبيلة ~~رجل وذكر أبو داود الطيالسي في هذا الحديث انهم قالوا نحكم أول من يدخل من ~~باب بني شيبة فكان النبي صلى الله عليه وسلم أول من دخل منه فأخبروه فأمر ~~بثوب فوضع الحجر في وسطه وامر كل فخذ ان ياخذوا بطائفة من الثوب فرفعوه ثم ~~اخذه فوضعه بيده وروى الفاكهي ان الذي أشار عليهم ان يحكموا أول داخل أبو ~~أمية بن المغيرة المخزومي أخو الوليد وقد تقدم في أوائل الحج من حديث أبي ~~الطفيل قصة بناء قريش الكعبة مطولا فاغنى عن اعادته هنا وعند موسى بن عقبة ~~ان الذي أشار عليهم بذلك هو الوليد بن المغيرة المخزومي وانه قال لهم ~~لاتجعلوا فيها مالا اخذ غصبا ولا قطعت فيه رحم ولا انتهكت فيه ذمة وعند بن ~~إسحاق ان الذي أشار عليهم ان لا يبنوها الا من مال طيب هو أبو وهب بن عمرو ~~بن عامر بن عمران بن مخزوم # 3617 قوله في حديث جابر لما بنيت الكعبة هو من مراسيل الصحابة ولعل جابرا ~~سمعه من العباس بن عبد المطلب وتقدم بيان ذلك واضحا ms04940 في كتاب الحج وقوله يقك ~~من الحجارة فخر إلى الأرض فيه حذف تقديره ففعل ذلك فخر وفي حديث أبي الطفيل ~~المذكور انفا فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل الحجارة معهم إذ ~~انكشفت عورته فنودي يا محمد غط عورتك فذلك في أول مانودي فما رؤيت له عورة ~~قبل ولا بعد وقوله طمحت عيناه إلى السماء أي ارتفعت وذكر بن إسحاق في ~~المبعث وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لي يحدث عما كان الله ~~يحفظه في صغره انه قال لقد رايتني في غلمان من قريش ننقل حجارة لبعض مما ~~تلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه ~~الحجارة إذ لكمني لاكم ما أراه ثم قال شد عليك ازارك قال فشددته علي ثم ~~جعلت احمل وازاري علي من بين أصحابي قال السهيلي انما وردت هذه القصة في ~~بنيان الكعبة فان صح ان ذلك كان في صغره فهي قصة أخرى مرة في الصغر ومرة في ~~حال الاكتهال قلت وقد يطلق على الكبير PageV07P146 غلام إذا فعل فعل ~~الغلمان فلا يستحيل اتحاد القصة اعتمادا على التصريح بالأولية في حديث أبي ~~الطفيل # 3618 قوله قالا لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حول البيت حائط ~~هذا مرسل وقيل منقطع لان عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي يزيد من اصاغر ~~التابعين واما قوله حتى كان عمر فمنقطع فإنهما لم يدركا عمر أيضا واما قوله ~~قال عبيد الله جدره قصير هو بفتح الجيم والجدر والجدار بمعنى وقوله فبناه ~~بن الزبير هذا القدر هو الموصول من هذا الحديث وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد بتمامه وقال فيه وكان أول من ~~جعل الحائط على البيت عمر قال عبيد الله وكان جدره قصيرا حتى كان زمن بن ~~الزبير فزاد فيه وذكر الفاكهي ان المسجد كان محاطا بالدور على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فضاق على الناس فوسعه ms04941 عمر واشترى دورا ~~فهدمها وأعطى من أبي ان يبيع ثمن داره ثم احاط عليه بجدار قصير دون القامة ~~ورفع المصابيح على الجدر قال ثم كان عثمان فزاد في سعته من جهات اخر ثم ~~وسعه عبد الله بن الزبير ثم أبو جعفر المنصور ثم ولده المهدي قال ويقال ان ~~بن الزبير سقفه أو سقف بعضه ثم رفع عبد الملك بن مروان جدرانه وسقفه بالساج ~~وقيل بل الذي صنع ذلك ولده الوليد وهو اثبت وكان ذلك سنة ثمان وثمانين ~~PageV07P147 # | 1 ( قوله باب أيام الجاهلية ) # أي مما كان بين المولد النبوي والمبعث هذا هو المراد به هنا ويطلق غالبا ~~على ما قبل البعثة ومنه يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية وقوله ولا تبرجن ~~تبرج الجاهلية الأولى ومنه أكثر أحاديث الباب واما جزم النووي في عدة مواضع ~~من شرح مسلم ان هذا هو المراد حيث اتى ففيه نظر فإن هذا اللفظ وهو الجاهلية ~~يطلق على مامضى والمراد ما قبل إسلامه وضابط اخره غالبا فتح مكة ومنه قول ~~مسلم في مقدمة صحيحه ان أبا عثمان وأبا رافع ادركا الجاهلية وقول أبي رجاء ~~العطاردي رأيت في الجاهلية قردة زنت وقول بن عباس سمعت أبي يقول في ~~الجاهلية اسقنا كاسا دهاقا وبن عباس انما ولد بعد البعثة واما قول عمر نذرت ~~في الجاهلية فمحتمل وقد نبه على ذلك شيخنا العراقي في الكلام على المخضرمين ~~من علوم الحديث وذكر فيه أحاديث الأول حديث عائشة # 3619 قوله كان عاشوراء تقدم شرحه في كتاب الصيام وذكرت هناك احتمالا انهم ~~أخذوا ذلك عن أهل الكتاب ثم وجدت في بعض الاخبار انهم كانوا اصابهم قحط ثم ~~رفع عنهم PageV07P149 فصاموه شكرا الثاني حديث بن عباس # 3620 قوله كانوا يرون أي يعتقدون ان اشهر الحج لا ينسك فيها الا بالحج ~~وان غيرها من الأشهر للعمرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج الثالث # 3621 قوله كان عمرو هو بن دينار وفي رواية الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن ~~بن بشر عن سفيان حدثنا عمرو بن ms04942 دينار قوله عن جده هو حزن بفتح المهملة ~~وسكون الزاي وهو بن أبي وهب الذي قدمنا انه أشار على قريش بان تكون النفقة ~~في بناء الكعبة من مال طيب قوله جاء سيل في الجاهلية فطبق ما بين الجبلين ~~أي ملأ ما بين الجبلين اللذين في جانبي الكعبة قوله قال سفيان ويقول ان هذا ~~الحديث له شأن أي قصة وذكر موسى بن عقبة ان السيل كان يأتي من فوق الردم ~~الذي بأعلى مكة فيجريه فتخوفوا ان يدخل الماء الكعبة فأرادوا تشييد بنيانها ~~وكان أول من طلعها وهدم منها شيئا الوليد بن المغيرة وذكر القصة في بنيان ~~الكعبة قبل المبعث النبوي واخرج الشافعي في الأم بسند له عن عبد الله بن ~~الزبير ان كعبا قال له وهو يعمل بناء مكة اشدده واوثقه فانا نجد في الكتب ~~ان السيول ستعظم في اخر الزمان اه فكان الشأن المشار إليه انهم استشعروا من ~~ذلك السيل الذي لم يعهدوا مثله انه مبدأ السيول المشار إليها الحديث الرابع # 3622 قوله دخل أي أبو بكر الصديق قوله على امرأة من احمس بمهملتين وزن ~~أحمد وهي قبيلة من بجيلة وأغرب بن التين فقال المراد امرأة من الحمس وهي من ~~قريش قوله يقال لها زينب بنت المهاجر روى حديثها محمد بن سعد في الطبقات من ~~طريق عبد الله بن جابر الأحمسي عن عمته زينب بنت المهاجر قالت خرجت حاجة ~~فذكر الحديث وذكر أبو موسى المديني في ذيل الصحابة ان بن مندة ذكر في تاريخ ~~النساء له ان زينب بنت جابر أدركت النبي صلى الله عليه وسلم وروت عن أبي ~~بكر وروى عنها عبد الله بن جابر وهي عمته قال وقيل هي بنت المهاجر بن جابر ~~وذكر الدارقطني في العلل ان في رواية شريك وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد في ~~حديث الباب انها زينب بنت عوف قال وذكر بن عيينة عن إسماعيل انها جدة ~~إبراهيم بن المهاجر والجمع بين هذه الأقوال ممكن بان من قال بنت المهاجر ~~نسبها إلى أبيها ms04943 أو بنت جابر نسبها إلى جدها الادنى أو بنت عوف نسبها إلى ~~جد لها أعلى والله اعلم قوله مصمتة بضم الميم وسكون المهملة أي ساكتة يقال ~~اصمت وصمت بمعنى قوله فان هذا لا يحل يعني ترك الكلام ووقع عند الإسماعيلي ~~من وجه اخر عن أبي بكر الصديق ان المرأة قالت له كان بيننا وبين قومك في ~~الجاهلية شر فحلفت ان الله عافانا من ذلك ان لا اكلم أحدا حتى احج فقال ان ~~الإسلام يهدم ذلك فتكلمي وللفاكهي من طريق زيد بن وهب عن أبي بكر نحوه وقد ~~استدل بقول أبي بكر هذا من قال بان من حلف ان لايتكلم استحب له ان يتكلم ~~ولا كفارة عليه لان أبا بكر لم يأمرها بالكفارة وقياسه ان من نذر ان ~~لايتكلم لم ينعقد نذره لان أبا بكر اطلق ان ذلك لا يحل وانه من فعل ~~الجاهلية وان الإسلام هدم ذلك ولا يقول أبو بكر مثل هذا الا عن توقيف فيكون ~~في حكم المرفوع ويؤيد ذلك حديث بن عباس في قصة أبي إسرائيل الذي نذر ان ~~يمشي ولا يركب ولا يستظل ولا يتكلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ان يركب ~~ويستظل ويتكلم وحديث علي رفعه لا يتم بعد احتلام ولا صمت يوم إلى الليل ~~أخرجه أبو داود قال الخطابي في شرحه كان من نسك أهل الجاهلية الصمت فكان ~~أحدهم يعتكف اليوم والليلة ويصمت فنهوا عن ذلك وامروا بالنطق بالخير وقد ~~تقدمت الإشارة إلى حديث بن عباس في كتاب الحج ويأتي الكلام عليه في كتاب ~~الإيمان والنذور ان شاء الله تعالى وقال بن قدامة في المغني ليس من شريعة ~~الإسلام الصمت عن الكلام وظاهر الاخبار تحريمه واحتج PageV07P150 بحديث أبي ~~بكر وبحديث علي المذكور قال فان نذر ذلك لم يلزمه الوفاء به وبهذا قال ~~الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا اه وكلام الشافعية يقتضي ان ~~مسألة النذر ليست منقولة فإن الرافعي ذكر في كتاب النذر ان في تفسير أبي ~~نصر القشيري عن القفال قال ms04944 من نذر ان لا يكلم الادميين يحتمل ان يقال يلزمه ~~لأنه مما يتقرب به ويحتمل ان يقال لا لما فيه من التضييق والتشديد وليس ذلك ~~من شرعنا كما لو نذر الوقوف في الشمس قال أبو نصر فعلى هذا يكون نذر الصمت ~~في تلك الشريعة لا في شريعتنا ذكره في تفسير سورة مريم عند قولها اني نذرت ~~للرحمن صوما وفي التتمة لأبي سعيد المتولي من قال شرع من قبلنا شرع لنا جعل ~~ذلك قربة وقال بن الرفعة في قول الشيخ أبي إسحاق في التنبيه ويكره له صمت ~~يوم إلى الليل قال في شرحه إذ لم يؤثر ذلك بل جاء في حديث بن عباس النهي ~~عنه ثم قال نعم قد ورد في شرع من قبلنا فان قلنا انه شرع لنا لم يكره الا ~~انه لايستحب قاله بن يونس قال وفيه نظر لأن الماوردي قال روي عن بن عمر ~~مرفوعا صمت الصائم تسبيح قال فان صح دل على مشروعية الصمت والا فحديث بن ~~عباس أقل درجاته الكراهة قال وحيث قلنا ان شرع من قبلنا شرع لنا فذاك إذا ~~لم يرد في شرعنا ما يخالفه انتهى وهو كما قال وقد ورد النهي والحديث ~~المذكور لا يثبت وقد أورده صاحب مسند الفردوس من حديث بن عمر وفي إسناده ~~الربيع بن بدر وهو ساقط ولو ثبت لما افاد المقصود لأن لفظه صمت الصائم ~~تسبيح ونومه عبادة ودعاؤه مستجاب فالحديث مساق في ان افعال الصائم كلها ~~محبوبة لا ان الصمت بخصوصه مطلوب وقد قال الروياني في البحر في اخر الصيام ~~فرع جرت عادة الناس بترك الكلام في رمضان وليس له أصل في شرعنا بل في شرع ~~من قبلنا فيخرج جواز ذلك على الخلاف في المسألة انتهى وليتعجب ممن نسب ~~تخريج مسألة النذر إلى نفسه من المتأخرين واما الأحاديث الواردة في الصمت ~~وفضله كحديث من صمت نجا أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~وحديث أيسر العبادة الصمت أخرجه بن أبي الدنيا بسند مرسل رجاله ms04945 ثقات إلى ~~غير ذلك فلا يعارض ما جزم به الشيخ أبو إسحاق من الكراهة لاختلاف المقاصد ~~في ذلك فالصمت المرغب فيه ترك الكلام الباطل وكذا المباح ان جر إلى شيء من ~~ذلك والصمت المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن يستطيعه وكذا المباح المستوي ~~الطرفين والله اعلم قوله انك بكسر الكاف قوله لسئول أي كثيرة السؤال وهذه ~~الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث قوله ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح أي ~~دين الإسلام وما اشتمل عليه من العدل واجتماع الكلمة ونصر المظلوم ووضع كل ~~شيء في محله قوله ما استقامت بكم في رواية الكشميهني لكم قوله ائمتكم أي ~~لأن الناس على دين ملوكهم فمن حاد من الأئمة عن الحال مال وامال الحديث ~~الخامس حديث عائشة في قصة المرأة السوداء لم اقف على اسمها وذكر عمر بن شبة ~~في طريق له انها كانت بمكة وانه لما وقع لها ذلك هاجرت إلى المدينة # 3623 قوله وكان لها حفش بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة هو البيت ~~الضيق الصغير وقال أبو عبيدة الحفش هو الدرج في الأصل ثم سمي به البيت ~~الصغير لشبهه به في الضيق قوله وازت أي قابلت وقد تقدم شرح هذه القصة في ~~أبواب المساجد من كتاب الصلاة ووجه دخولها هنا من جهة ما كان عليه أهل ~~الجاهلية من الجفاء في الفعل والقول السادس حديث بن عمر في النهي عن الحلف ~~بالآباء وسيأتي شرحه في كتاب الإيمان والنذور السابع # 3625 قوله ان القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله ولا يقوم لها أي ~~الجنازة قوله كان أهل الجاهلية يقومون لها ظاهره ان عائشة PageV07P151 لم ~~يبلغها أمر الشارع بالقيام لها فرأت ان ذلك من الأمور التي كانت في ~~الجاهلية وقد جاء الإسلام بمخالفتهم وقد قدمت في الجنائز بيان الاختلاف في ~~المسألة وهل نسخ هذا الحكم أم لا وعلى القول بأنه نسخ هل نسخ الوجوب وبقي ~~الاستحباب أم لا أو مطلق الجواز واختار بعض الشافعية الأخير وأكثر الشافعية ~~على الكراهة وادعى ms04946 المحاملي فيه الاتفاق وخالف المتولي فقال يستحب واختاره ~~النووي وقال هذا من جملة الاحكام التي استدركتها عائشة على الصحابة لكن كان ~~جانبهم فيها أرجح قوله كنت في أهلك ما أنت مرتين أي يقولون ذلك مرتين وما ~~موصولة وبعض الصلة محذوف والتقدير كنت في أهلك الذي كنت فيه أي الذي أنت ~~فيه الان كنت في الحياة مثله لأنهم كانوا لايؤمنون بالبعث بل كانوا يعتقدون ~~ان الروح إذا خرجت تطير طيرا فان كان ذلك من أهل الخير كان روحه من صالحي ~~الطير والا فبالعكس ويحتمل ان يكون قولهم هذا دعاء للميت ويحتمل ان تكون ما ~~نافية ولفظ مرتين من تمام الكلام أي لا تكوني في أهلك مرتين المرة الواحدة ~~التي كنت فيهم انقضت ولست بعائدة إليهم مرة أخرى ويحتمل ان تكون ما ~~استفهامية أي كنت في أهلك شريفة فأي شيء أنت الان يقولون ذلك حزنا وتأسفا ~~عليه الثامن حديث عمر في قولهم اشرق ثبير وقد تقدم شرحه في كتاب الحج ~~مستوفى وقوله حتى تشرق الشمس قال بن التين ضبط بفتح أوله وضم الراء ~~والمعروف بضم أوله وكسرها التاسع # 3627 قوله حدثكم يحيى بن المهلب هو البجلي يكنى أبا كدينة بالتصغير ~~والنون وهو كوفي موثق ماله في البخاري سوى هذا الموضع قوله ملأى متتابعة ~~كذا جمع بينهما وهما قولان لأهل اللغة تقول ادهقت الكأس إذا ملأتها وادهقت ~~له إذا تابعت له السقي وقيل أصل الدهق الضغط والمعنى انه ملأ اليد بالكأس ~~حتى لم يبق فيها متسع لغيرها قوله قال وقال بن عباس القائل هو عكرمة وهو ~~موصول بالإسناد المذكور قوله سمعت أبي هو العباس بن عبد المطلب قوله في ~~الجاهلية أي وقع سماعي لذلك منه في الجاهلية والمراد بها جاهلية نسبية لا ~~المطلقة لان بن عباس لم يدرك ما قبل البعثة بل لم يولد الا بعد البعث بنحو ~~عشر سنين فكأنه أراد انه سمع العباس يقول ذلك قبل ان يسلم قوله اسقنا كأسا ~~دهاقا في رواية الإسماعيلي من وجه اخر عن حصين عن ms04947 عكرمة عن بن عباس سمعت ~~أبي يقول لغلامه ادهق لنا أي املأ لنا أو تابع لنا انتهى وهو بمعنى ما ساقه ~~البخاري الحديث العاشر # 3628 قوله سفيان هو الثوري قوله عن عبد الملك هو بن عمير ولأحمد عن عبد ~~الرحمن بن مهدي عن الثوري حدثنا عبد الملك بن عمير ولمسلم من هذا الوجه عن ~~عبد الملك حدثنا أبو سلمة وله من طريق إسرائيل عن عبد الملك عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن سمعت أبا هريرة قوله اصدق كلمة قالها الشاعر يحتمل ان يريد ~~بالكلمة البيت الذي ذكر شطره ويحتمل ان يريد القصيدة كلها ويؤيد الأول ~~رواية مسلم من طريق شعبة وزائدة فرقهما عن عبد الملك بلفظ ان اصدق بيت قاله ~~الشاعر وليس في رواية شعبة ان ووقع عنده في رواية شريك عن عبد الملك بلفظ ~~اشعر كلمة تكلمت بها العرب فلولا ان في حفظ شريك مقالا لرفع هذا اللفظ ~~الاشكال الذي ابداه السهيلي على لفظ رواية الصحيح بلفظ اصدق إذ لا يلزم من ~~لفظ اشعر ان يكون اصدق نعم السؤال باق في التعبير بوصف كل شيء بالبطلان مع ~~اندراج الطاعات والعبادات في ذلك وهي حق لا محالة وكذا قوله صلى الله عليه ~~وسلم في دعائه بالليل أنت الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق الخ وأجيب ~~عن ذلك بان المراد بقول الشاعر ما عدا الله أي ماعداه وعدا صفاته الذاتية ~~PageV07P152 والفعلية من رحمته وعذابه وغير ذلك فلذلك ذكر الجنة والنار أو ~~المراد في البيت بالبطلان الفناء لا الفساد فكل شيء سوى الله جائز عليه ~~الفناء لذاته حتى الجنة والنار وانما يبقيان بابقاء الله لهما وخلق الدوام ~~لاهلهما والحق على الحقيقة من لا يجوز عليه الزوال ولعل هذا هو السر في ~~اثبات الألف واللام في قوله أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق وحذفهما عند ~~ذكر غيرهما والله اعلم وفي إيراد البخاري هذا الحديث في هذا الباب تلميح ~~بما وقع لعثمان بن مظعون بسبب هذا البيت مع ناظمه لبيد بن ربيعة قبل ms04948 إسلامه ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة وقريش في غاية الأذية للمسلمين فذكر ~~بن إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عمن حدثه عن عثمان بن ~~مظعون انه لما رجع من الهجرة الأولى إلى الحبشة دخل مكة في جوار الوليد بن ~~المغيرة فلما رأى المشركين يؤذون المسلمين وهو امن رد على الوليد جواره ~~فبينما هو في مجلس لقريش وقد وفد عليهم لبيد بن ربيعة فقعد ينشدهم من شعره ~~فقال لبيد الا كل شيء ما خلا الله باطل فقال عثمان بن مظعون صدقت فقال لبيد ~~وكل نعيم لامحالة زائل فقال عثمان كذبت نعيم الجنة لايزول فقال لبيد متى ~~كان يؤذى جليسكم يا معشر قريش فقام رجل منهم فلطم عثمان فاخضرت عينه فلامه ~~الوليد على رد جواره فقال قد كنت في ذمة منيعة فقال عثمان ان عيني الأخرى ~~لما أصاب أختها لفقيرة فقال له الوليد فعد إلى جوارك فقال بل ارضى بجوار ~~الله تعالى قلت وقد اسلم لبيد بعد ذلك وهو بن ربيعة بن عامر بن مالك بن ~~جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر العامري ثم الكلابي ثم الجعفري يكنى أبا ~~عقيل وذكره في الصحابة البخاري وبن أبي خيثمة وغيرهما وقال لعمر لما سأله ~~عما قاله من الشعر في الإسلام قد ابدلني الله بالشعر سورة البقرة ثم سكن ~~الكوفة ومات بها في خلافة عثمان وعاش مائة وخمسين سنة وقيل أكثر وهو القائل ~~ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد وهذا يعكر على من قال ~~انه لم يقل شعرا منذ اسلم الا ان يريد القطع المطولة لا البيت والبيتين ~~والله اعلم قوله وكاد أمية بن أبي الصلت ان يسلم اسم أبي الصلت ربيعة بن ~~عوف بن عقدة بن غيرة بكسر المعجمة وفتح التحتانية بن عوف بن ثقيف الثقفي ~~وقيل في نسبه غير ذلك أبو عثمان كان ممن طلب الدين ونظر في الكتب ويقال انه ~~ممن دخل في النصرانية وأكثر في شعره من ذكر التوحيد والبعث ms04949 يوم القيامة ~~وزعم الكلاباذي انه كان يهوديا وروى الطبراني من حديث معاوية بن أبي سفيان ~~عن أبيه انه سافر مع أمية فذكر قصته وانه سأله عن عتبة بن ربيعة وعن سنه ~~ورياسته فأعلمه انه متصف بذلك فقال ازري به ذلك فغضب أبو سفيان فأخبره أمية ~~انه نظر في الكتب ان نبيا يبعث من العرب اظل زمانه قال فرجوت ان اكونه قال ~~ثم نظرت فإذا هو من بني عبد مناف فنظرت فيهم فلم ار مثل عتبة فلما قلت لي ~~انه رئيس وانه جاوز الأربعين عرفت انه ليس هو قال أبو سفيان فما مضت الأيام ~~حتى ظهر محمد صلى الله عليه وسلم فقلت لأمية قال نعم انه لهو قلت أفلا ~~نتبعه قال أستحيي من نسيات ثقيف اني كنت أقول لهن انني انا هو ثم اصير ~~تابعا لغلام من بني عبد مناف وذكر أبو الفرج الأصبهاني انه قال عند موته ~~انا اعلم ان الحنيفية حق ولكن الشك يداخلني في محمد وروى الفاكهي وبن منده ~~من حديث بن عباس ان الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية اتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأنشدته من شعره فقال PageV07P153 آمن شعره وكفر قلبه وروى مسلم ~~من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال ردفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل ~~معك من شعر أمية قلت نعم فانشدته مائة بيت فقال لقد كاد ان يسلم في شعره ~~وروى بن مردوية بإسناد قوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال في قوله تعالى ~~واتل عليهم نبا الذي اتيناه آياتنا فانسلخ منها قال نزلت في أمية بن أبي ~~الصلت وروى من أوجه أخرى انها نزلت في بلعام الاسرائيلي وهو المشهور وعاش ~~أمية حتى أدرك وقعة بدر ورثى من قتل بها من الكفار كما سيأتي شيء من ذلك في ~~أبواب الهجرة ومات أمية بعد ذلك سنة تسع وقيل مات سنة اثنتين ذكره سبط بن ~~الجوزي واعتمد في ذلك ما نقله عن بن هشام ان أمية قدم من الشام على ms04950 ان يأخذ ~~ماله من الطائف ويهاجر إلى المدينة فنزل في طريقه ببدر قيل له أتدري من في ~~القليب قال لا قيل فيه عتبة وشيبة وهما ابنا خالك وفلان وفلان فشق ثيابه ~~وجدع ناقته وبكى ورجع إلى الطائف فمات بها قلت ولا يلزم من قوله فمات بها ~~ان يكون مات في تلك السنة وأغرب الكلاباذي فقال انه مات في حصار الطائف فان ~~كان محفوظا فذلك سنة ثمان ولموته قصة طويلة أخرجها البخاري في تاريخه ~~والطبراني وغيرهما الحديث الحادي عشر # 3629 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد ويحيى ~~بن سعيد هو الأنصاري والإسناد كله مدنيون وفيه رواية القرين عن القرين ~~ورواية الأكبر سنا عن الأصغر منه يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم وقد ~~أخرجه البهيقي في الشعب من طريق جعفر الفريابي عن أحمد بن محمد المقدمي عن ~~إسماعيل بن أبي أويس بهذا السند لكن قال فيه عن عبيد بن عمر بدل عبد الرحمن ~~بن القاسم فلعل ليحيى بن سعيد فيه شيخين قوله كان لأبي بكر غلام لم اقف على ~~اسمه ووقع لأبي بكر مع النعيمان بن عمرو أحد الأحرار من الصحابة قصة ذكرها ~~عبد الرزاق بإسناد صحيح انهم نزلوا بماء فجعل النعيمان يقول لهم يكون كذا ~~فيأتونه بالطعام فيرسله إلى اصحابه فبلغ أبا بكر فقال اراني أكل كهانة ~~النعيمان منذ اليوم ثم ادخل يده في حلقه فاستقاءه وفي الورع لأحمد عن ~~إسماعيل عن أيوب عن بن سيرين لم اعلم أحدا استقاء من طعام غير أبي بكر فإنه ~~اتي بطعام فأكل ثم قيل له جاء به بن النعيمان قال فأطعمتموني كهانة بن ~~النعيمان ثم استقاء ورجاله ثقات لكنه مرسل ولأبي بكر قصة أخرى في نحو هذا ~~أخرجها يعقوب بن أبي شيبة في مسنده من طريق نبيح العنزي عن أبي سعيد قال ~~كنا ننزل رفاقا فنزلت في رفقة فيها أبو بكر على أهل أبيات فيهن امرأة حبلى ~~ومعنا رجل فقال لها أبشرك ان تلدي ذكرا قالت ms04951 نعم فسجع لها اسجاعا فأعطته ~~شاة فذبحها وجلسنا نأكل فلما علم أبو بكر بالقصة قام فتقايأ كل شيء اكله ~~قوله يخرج له الخراج أي يأتيه بما يكسبه والخراج ما يقرره السيد على عبده ~~من مال يحضره له من كسبه قوله يأكل من خراجه في رواية الإسماعيلي من وجه ~~اخر من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم كان لأبي بكر غلام ~~فكان يجيء بكسبه فلا يأكل منه حتى يسأله فأتاه ليلة بكسبه فأكل منه ولم ~~يسأله ثم سأله قوله كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية لم اعرف اسمه ويحتمل ان ~~يكون المرأة المذكورة في حديث أبي سعيد قوله فأعطاني بذلك أي عوض تكهني له ~~قال بن التين انما استقاء أبو بكر تنزها لأن أمر الجاهلية وضع ولو كان في ~~الإسلام لغرم مثل ما أكل أو قيمته ولم يكفه القيء كذا قال والذي يظهر ان ~~أبا بكر انما قاء لما ثبت عنده من النهي عن حلوان الكاهن وحلوان الكاهن ما ~~يأخذه على كهانته والكاهن من يخبر بما سيكون عن غير دليل شرعي وكان ذلك قد ~~كثر في الجاهلية خصوصا قبل ظهور PageV07P154 النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحديث الثاني عشر حديث بن عمر في حبل الحبلة وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~البيوع والغرض منه # 3630 قوله انهم كانوا يتبايعونه في الجاهلية الحديث الثالث عشر حديث أنس ~~الذي تقدم في أول مناقب الأنصار وادخله هنا لقوله فعل قومك كذا يوم كذا ~~لأنه يحتمل ان يشير به إلى وقائعهم في الجاهلية كما يحتمل ان يشير به إلى ~~وقائعهم في الإسلام أو لما هو أعم من ذلك وخاطب أنس غيلان بأن الأنصار قومه ~~وليس هو من الأنصار لكن ذلك باعتبار النسبية الأعمية إلى الأزد فإنها ~~تجمعهم والله اعلم PageV07P155 # 3632 الحديث الرابع عشر حديث القسامة في الجاهلية بطوله وثبت عند أكثر ~~الرواة عن الفريري هنا ترجمة القسامة في الجاهلية ولم يقع عند النسفي وهو ~~أوجه لأن الجميع من ترجمة أيام الجاهلية ويظهر ذلك من ms04952 الأحاديث التي أوردها ~~تلو هذا الحديث قوله حدثنا قطن بفتح القاف والمهملة ثم نون هو بن كعب ~~القطعي بضم القاف البصري ثقة عندهم وشيخه أبو يزيد المدني بصري أيضا ويقال ~~له المديني بزيادة تحتانية ولعل أصله كان من المدينة ولكن لم يرو عنه أحد ~~من أهل المدينة وسئل عنه مالك فلم يعرفه ولا يعرف اسمه وقد وثقه بن معين ~~وغيره ولا له ولا للراوي عنه في البخاري الا هذا الموضع قوله ان أول قسامة ~~بفتح القاف وتخفيف المهملة اليمين وهي في عرف الشرع حلف معين عند التهمة ~~بالقتل على الاثبات أو النفي وقيل هي مأخوذة من قسمة الأيمان على الحالفين ~~PageV07P156 وسيأتي بيان الاختلاف في حكمها في كتاب الديات ان شاء الله ~~تعالى وقوله لفينا بني هاشم اللام للتأكيد وبني هاشم مجرور على البدل من ~~الضمير المجرور ويحتمل ان يكون نصبا على التمييز أو على النداء بحذف الأداة ~~قوله كان رجل من بني هاشم هو عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف جزم بذلك ~~الزبير بن بكار في هذه القصة فكأنه نسب هذه الرواية إلى بني هاشم مجازا لما ~~كان بين بني هاشم وبني المطلب من المودة والمؤاخاة والمناصرة وسماه بن ~~الكلبي عامرا قوله استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى كذا في رواية الأصيلي ~~وأبي ذر وكذا أخرجه الفاكهي من وجه اخر عن أبي معمر شيخ البخاري فيه وفي ~~رواية كريمة وغيرها استأجر رجلا من قريش وهو مقلوب والأول هو الصواب والفخذ ~~بكسر المعجمة وقد تسكن وجزم الزبير بن بكار بأن المستأجر المذكور هو خداش ~~بمعجمتين ودال مهملة بن عبد الله بن أبي قيس العامري قوله فمر به أي ~~بالأجير رجل من بني هاشم لم اقف على اسمه وقوله عروة جوالقه بضم الجيم وفتح ~~اللام الوعاء من جلود وثياب وغيرها فارسي معرب واصله كواله وجمعه جواليق ~~وحكي جوالق بحذف التحتانية والعقال الحبل قوله فأين عقاله قال فحذفه كذا في ~~النسخ وفيه حذف يدل عليه سياق الكلام وقد بينته رواية ms04953 الفاكهي فقال مر بي ~~رجل من بني هاشم قد انقطع عروة جوالقه واستغاث بي فأعطيته فحذفه أي رماه ~~قوله كان فيها أجله أي أصاب مقتله وقوله فمات أي اشرف على الموت بدليل قوله ~~فمر به رجل من أهل اليمن قبل ان يقضي ولم اقف على اسم هذا المار أيضا قوله ~~اتشهد الموسم أي موسم الحج قوله فكتب بالمثناة ثم الموحدة ولغير أبي ذر ~~والأصيلي بضم الكاف وسكون النون ثم المثناة والأول أوجه وفي رواية الزبير ~~بن بكار فكتب إلى أبي طالب يخبره بذلك ومات منها وفي ذلك يقول أبو طالب افي ~~فضل حبل لا ابالك ضربه بمنسأة قد جاء حبل واحبل قوله يا آل قريش بإثبات ~~الهمزة وبحذفها على الاستغاثة قوله قتلني في عقال أي بسبب عقال قوله ومات ~~المستأجر بفتح الجيم أي بعد ان اوصى اليماني بما اوصاه به قوله فوليت بكسر ~~اللام وفي رواية بن الكلبي فقال اصابه قدره فصدقوه ولم يظنوا به غير ذلك ~~وقوله وافى الموسم أي أتاه قوله يا بني هاشم في رواية الكشميهني يا آل بني ~~هاشم قوله من أبو طالب في رواية الكشميهني أين أبو طالب زاد بن الكلبي ~~فأخبره بالقصة وخداش يطوف بالبيت لا يعلم بما كان فقام رجال من بني هاشم ~~إلى خداش فضربوه وقالوا قتلت صاحبنا فجحد قوله اختر منا إحدى ثلاث يحتمل ان ~~تكون هذه الثلاث كانت معروفة بينهم ويحتمل ان تكون شيئا اخترعه أبو طالب ~~وقال بن التين لم ينقل انهم تشاوروا في ذلك ولا تدافعوا فدل على انهم كانوا ~~يعرفون القسامة قبل ذلك كذا قال وفيه نظر لقول بن عباس راوي الحديث انها ~~أول قسامة ويمكن ان يكون مراد بن عباس الوقوع وان كانوا يعرفون الحكم قبل ~~ذلك وحكى الزبير بن بكار انهم تحاكموا في ذلك إلى الوليد بن المغيرة فقضى ~~ان يحلف خمسون رجلا من بني عامر عند البيت ما قتله خداش وهذا PageV07P157 ~~يشعر بالأولية مطلقا قوله فأتته امرأة من بني هاشم هي زينب بنت علقمة ms04954 أخت ~~المقتول كانت تحت رجل منهم هو عبد العزى بن أبي قيس العامري واسم ولدها منه ~~حويطب بمهملتين مصغر ذكر ذلك الزبير وقد عاش حويطب بعد هذا دهرا طويلا وله ~~صحبة وسيأتي حديثه في كتاب الأحكام ونسبتها إلى بني هاشم مجازية والتقدير ~~كانت زوجا لرجل من بني هاشم ويحتمل قولها فولدت له ولدا أي غير حويطب قوله ~~ان تجيز ابني بالجيم والزاي أي تهبه مايلزمه من اليمين وقولها ولا تصبر ~~يمينه بالمهملة ثم الموحدة أصل الصبر الحبس والمنع ومعناه في الأيمان ~~الالزام تقول صبرته أي الزمته ان يحلف بأعظم الإيمان حتى لا يسعه ان لايحلف ~~قوله حيث تصبر الإيمان أي بين الركن والمقام قاله بن التين قال ومن هنا ~~استدل الشافعي على انه لايحلف بين الركن والمقام على أقل من عشرين دينارا ~~نصاب الزكاة كذا قال ولا أدري كيف يستقيم هذا الاستدلال ولم يذكر أحد من ~~أصحاب الشافعي ان الشافعي استدل لذلك بهذه القصة قوله فأتاه رجل منهم لم ~~اقف على اسمه ولا على اسم أحد من سائر الخمسين الا من تقدم وزاد بن الكلبي ~~ثم حلفوا عند الركن ان خداشا بريء من دم للمقتول قوله فوالذي نفسي بيده قال ~~بن التين كأن الذي أخبر بن عباس بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى صدقهم حتى وسعه ~~ان يحلف على ذلك قلت يعني انه كان حين القسامة لم يولد ويحتمل ان يكون الذي ~~أخبره بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمكن في دخول هذا الحديث في ~~الصحيح قوله فما حال الحول أي من يوم حلفوا قوله ومن الثمانية وأربعين في ~~رواية أبي ذر وفي الثمانية وعند الأصيلي والأربعين وقوله عين تطرف بكسر ~~الراء أي تتحرك زاد بن الكلبي وصارت رباع الجميع لحويطب فبذلك كان أكثر من ~~بمكة رباعا وروى الفاكهي من طريق بن أبي نجيح عن أبيه قال حلف ناس عند ~~البيت قسامة على باطل ثم خرجوا فنزلوا تحت صخرة فانهدمت عليهم ومن طريق ~~طاوس قال كان أهل الجاهلية لا ms04955 يصيبون في الحرم شيئا الا عجلت لهم عقوبته ~~ومن طريق حويطب ان امة في الجاهلية عاذت بالبيت فجاءتها سيدتها فجبذتها ~~فشلت يدها وروينا في كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا في قصة طويلة في ~~معنى سرعة الإجابة بالحرم للمظلوم فيمن ظلمه قال فقال عمر كان يفعل بهم ذلك ~~في الجاهلية ليتناهوا عن الظلم لأنهم كانوا لا يعرفون البعث فلما جاء ~~الإسلام اخر القصاص إلى يوم القيامة وروى الفاكهي من وجه اخر عن طاوس قال ~~يوشك ان لا يصيب أحد في الحرم شيئا الا عجلت له العقوبة فكأنه أشار إلى ان ~~ذلك يكون في اخر الزمان عند قبض العلم وتناسي أهل ذلك الزمان أمور الشريعة ~~فيعود الأمر غريبا كما بدأ والله أعلم الحديث الخامس عشر # 3633 قوله عن هشام هو بن عروة قوله يوم بعاث تقدم شرحه في أول مناقب ~~الأنصار وانه كان قبل البعث على الراجح وقوله فيه وجرحوا بالجيم المضمومة ~~ثم الحاء المهملة ولبعضهم وخرجوا بفتح المعجمة وتخفيف الراء بعدها جيم ~~والأول أرجح وقد تقدم من تسمية من جرح منهم في تلك الوقعة حضير الكتائب ~~والد اسيد فمات منها الحديث السادس عشر # 3634 قوله قال بن وهب الخ وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق حرملة بن ~~يحيى عن عبد الله بن وهب قوله ليس السعي أي شدة المشي قوله سنة في رواية ~~الكشميهني بسنة قال بن التين خولف بن عباس في ذلك بل قالوا انه فريضة قلت ~~لم يرد بن عباس أصل السعي وانما أراد شدة العدو وليس ذلك فريضة وقد تقدم في ~~أحاديث الأنبياء في ترجمة إبراهيم عليه السلام في قصة هاجر ان مبدأ السعي ~~بين الصفا والمروة كان من PageV07P158 هاجر وهو من رواية بن عباس أيضا فظهر ~~ان الذي أراد ان مبدأه من أهل الجاهلية هي شدة العدو نعم قوله ليس بسنة ان ~~أراد به انه لايستحب فهو يخالف ما عليه الجمهور وهو نظير إنكاره استحباب ~~الرمل في الطواف ويحتمل ان يريد بالسنة الطريقة الشرعية وهي ms04956 تطلق كثيرا على ~~المفروض ولم يرد السنة باصطلاح أهل الأصول وهو ما ثبت دليل مطلوبيته من غير ~~تأثيم تاركه قوله لا نجيز بضم أوله أي لانقطع والبطحاء مسيل الوادي تقول ~~جزت الموضع إذا سرت فيه واجزته إذا خلفته وراءك وقيل هما بمعنى وقوله الا ~~شدا أي لانقطعها الا بالعدو الشديد الحديث السابع عشر # 3635 قوله أخبرنا مطرف بالمهملة وتشديد الراء هو بن طريف بالمهملة أيضا ~~الكوفي وأبو السفر بفتح المهملة والفاء هو سعيد بن يحمد بالتحتانية ~~المضمومة والمهملة الساكنة كوفي أيضا قوله يا أيها الناس اسمعوا مني ما ~~أقول لكم واسمعوني بهمزة قطع أي اعيدوا على قولي لأعرف انكم حفظتموه كأنه ~~خشي ان لا يفهموا ما أراد فيخبروا عنه بخلاف ما قال فكأنه قال اسمعوا مني ~~سماع ضبط واتقان ولا تقولوا قال من قبل ان تضبطوا قوله من طاف بالبيت فليطف ~~من وراء الحجر في رواية بن أبي عمر عن سفيان وراء الجدر والمراد به الحجر ~~والسبب فيه ان الذي يلي البيت إلى جهة الحجر من البيت وقد تقدم بيانه وما ~~قيل في مقداره في أوائل كتاب الحج قوله ولا تقولوا الحطيم في رواية سعيد بن ~~منصور عن خديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي السفر في هذه القصة فقال رجل ~~ما الحطيم فقال بن عباس انه لاحطيم كان الرجل الخ زاد أبو نعيم في المستخرج ~~من طريق خالد الطحان عن مطرف فان أهل الجاهلية كانوا يسمونه أي الحجر ~~الحطيم كانت فيه اصنام قريش وللفاكهي من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي ~~السفر نحوه وقال كان أحدهم إذا أراد ان يحلف وضع محجنه ثم حلف فمن طاف ~~فليطف من ورائه قوله كان يحلف بالحاء المهملة الساكنة وتخفيف اللام ~~المكسورة وفي رواية خالد الطحان المذكورة كان إذا حلف بضم المهملة وتشديد ~~اللام والأول أوجه والمعنى انهم كانوا إذا حالف بعضهم بعضا ألقى الحليف في ~~الحجر نعلا أو سوطا أو قوسا أو عصا علامة لقصد حلفهم فسموه الحطيم لذلك ~~لكونه ms04957 يحطم امتعتهم وهو فعيل بمعنى فاعل ويحتمل ان يكون ذلك كان شأنهم إذا ~~أرادوا ان يحلفوا على نفي شيء وقيل انما سمي الحطيم لأن بعضهم كان إذا دعا ~~على من ظلمه في ذلك الموضع هلك وقال بن الكلبي سمي الحجر حطيما لما تحجر ~~عليه أو لأنه قصر به عن ارتفاع البيت واخرج عنه فعلى هذا فعيل بمعنى مفعول ~~أو لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضا من الزحام عند الدعاء فيه وقال غيره ~~الحطيم هو بئر الكعبة التي كان يلقى فيها ما يهدى لها وقيل الحطيم بين ~~الركن الأسود والمقام وقيل من أول الركن الأسود إلى أول الحجر يسمى الحطيم ~~وحديث بن عباس حجة في رد أكثر هذه الأقوال زاد في رواية خديج ولكنه الجدر ~~بفتح الجيم وسكون المهملة وهو من البيت ووقع عند الإسماعيلي والبرقاني في ~~اخر الحديث عن بن عباس وايما صبي حج به أهله فقد قضي حجه ما دام صغيرا فإذا ~~بلغ فعليه حجة أخرى وايما عبد حج به أهله الحديث وهذه الزيادة عند البخاري ~~أيضا في غير الصحيح وحذفها منه عمدا لعدم تعلقها بالترجمة ولكونها موقوفة ~~واما أول الحديث فهو وان كان موقوفا من حديث بن عباس الا ان الغرض منه حاصل ~~بالنسبة لنقل بن عباس ما كان في الجاهلية مما رآه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأقره أو ازاله فمهما لم ينكره واستمرت مشروعيته فيكون له حكم المرفوع ~~ومهما أنكره فالشرع بخلافه الحديث الثامن عشر PageV07P159 # 3636 قوله حدثنا نعيم بن حماد في رواية بعضهم حدثنا نعيم غير منسوب وهو ~~المروزي نزيل مصر وقل ان يخرج له البخاري موصولا بل عادته ان يذكر عنه ~~بصيغة التعليق ووقع في رواية القابسي حدثنا أبو نعيم وصوبه بعضهم وهو غلط ~~قوله عن حصين في رواية البخاري في التاريخ في هذا الحديث حدثنا حصين فأمن ~~بذلك ما يخشى من تدليس هشيم الراوي عنه وقرن فيه أيضا مع حصين أبا المليح ~~قوله رأيت في الجاهلية قردة بكسر القاف وسكون الراء واحدة القرود ms04958 وقوله ~~اجتمع عليها قردة بفتح الراء جمع قرد وقد ساق الإسماعيلي هذه القصة من وجه ~~اخر مطولة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون قال كنت في اليمن في غنم ~~لأهلي وانا على شرف فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها فجاء قرد أصغر منه فغمزها ~~فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رقيقا وتبعته فوقع عليها وانا انظر ~~ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق فاستيقظ فزعا فشمها فصاح ~~فاجتمعت القرود فجعل يصيح ويومئ إليها بيده فذهب القرود يمنة ويسرة فجاؤوا ~~بذلك القرد اعرفه فحفروا لهما حفرة فرجموهما فلقد رأيت الرجم في غير بني ~~آدم قال بن التين لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم ~~ثم قال ان الممسوخ لا ينسل قلت وهذا هو المعتمد لما ثبت في صحيح مسلم ان ~~الممسوخ لا نسل له وعنده من حديث بن مسعود مرفوعا ان الله لم يهلك قوما ~~فيجعل لهم نسلا وقد ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن العربي إلى ان ~~الموجود من القردة من نسل الممسوخ وهو مذهب شاذ اعتمد من ذهب إليه على ~~ماثبت أيضا في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم لما اتي بالضب قال ~~لعله من القرون التي مسخت وقال في الفأر فقدت امة من بني إسرائيل لااراها ~~الا الفأر وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل ان ~~يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك ولذلك لم يأت الجزم عنه بشيء من ذلك بخلاف ~~النفي فإنه جزم به كما في حديث بن مسعود ولكن لا يلزم ان تكون القرود ~~المذكورة من النسل فيحتمل ان يكون الذين مسخوا لما صاروا على هيئة القردة ~~مع بقاء افهامهم عاشرتهم القردة الأصلية للمشابهة في الشكل فتلقوا عنهم بعض ~~ماشاهدوه من افعالهم فحفظوها وصارت فيهم واختص القرد بذلك لما فيه من ~~الفطنة الزائدة على غيره من الحيوان وقابلية التعليم لكل صناعة مما ليس ~~لاكثر الحيوان ومن خصاله ms04959 انه يضحك ويطرب ويحكي ما يراه وفيه من شدة الغيرة ~~ما يوازي الآدمي ولا يتعدى أحدهم إلى غير زوجته فلا يدع في الغالب ان ~~يحملها ماركب فيها من الغيرة على عقوبة من اعتدى إلى ما لم يختص به من ~~الأنثى ومن خصائصه ان الأنثى تحمل أولادها كهيئة الآدمية وربما مشي القرد ~~على رجليه لكن لايستمر على ذلك ويتناول الشيء بيده ويأكل بيده وله أصابع ~~مفصلة إلى انامل واظفار ولشفر عينيه اهداب وقد استنكر بن عبد البر قصة عمرو ~~بن ميمون هذه وقال فيها إضافة الزنا إلى غير مكلف وإقامة الحد على البهائم ~~وهذا منكر عند أهل العلم قال فان كانت الطريق صحيحة فلعل هؤلاء كانوا من ~~الجن لأنهم من جملة المكلفين وانما قال ذلك لأنه تكلم على الطريق التي ~~أخرجها الإسماعيلي حسب وأجيب بأنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا ~~والرجم ان يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدا وانما اطلق ذلك عليه لشبهه به فلا ~~يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان وأغرب الحميدي في الجمع بين الصحيحين ~~فزعم ان هذا الحديث وقع في بعض نسخ البخاري وان أبا مسعود وحده ذكره في ~~الأطراف قال وليس في نسخ البخاري أصلا فلعله من الأحاديث المقحمة في كتاب ~~البخاري وما قاله مردود فان الحديث المذكور في معظم الأصول التي وقفنا ~~عليها PageV07P160 وكفي بإيراد أبي ذر الحافظ له عن شيوخه الثلاثة الأئمة ~~المتقنين عن الفربري حجة وكذا إيراد الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما ~~وأبي مسعود له في اطرافه نعم سقط من رواية النسفي وكذا الحديث الذي بعده ~~ولا يلزم من ذلك أن لا يكون في رواية الفربري فإن روايته تزيد على رواية ~~النسفي عدة أحاديث قد نبهت على كثير منها فيما مضى وفيما سيأتي ان شاء الله ~~تعالى واما تجويزه ان يزاد في صحيح البخاري ما ليس منه فهذا ينافي ما عليه ~~العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري في كتابه ومن اتفاقهم على ~~انه مقطوع بنسبته إليه وهذا الذي قاله ms04960 تخيل فاسد يتطرق منه عدم الوثوق ~~بجميع ما في الصحيح لأنه إذا جاز في واحد لا بعينه جاز في كل فرد فرد فلا ~~يبقى لاحد الوثوق بما في الكتاب المذكور واتفاق العلماء ينافي ذلك والطريق ~~التي أخرجها البخاري دافعة لتضعيف بن عبد البر للطريق التي أخرجها ~~الإسماعيلي وقد اطنبت في هذا الموضع لئلا يغتر ضعيف بكلام الحميدي فيعتمده ~~وهو ظاهر الفساد وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الخيل له من ~~طريق الأوزاعي ان مهرا انزي على أمه فامتنع فأدخلت في بيت وجللت بكساء ~~وانزي عليها فنزى فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه باسنانه من أصله فإذا ~~كان هذا الفهم في الخيل مع كونها ابعد في الفطنة من القرد فجوازها في القرد ~~أولى الحديث التاسع عشر # 3637 قوله عن عبيد الله بالتصغير وهو بن أبي يزيد المكي قوله عن بن عباس ~~في نسخة أنس وهو غلط قوله خلال من خلال الجاهلية أي من خصال قوله الطعن في ~~الأنساب أي القدح من بعض الناس في نسب بعض بغير علم قوله والنياحة أي على ~~الميت وقد تقدم ذكر حكمها في كتاب الجنائز في باب ما يكره من النياحة على ~~الميت وقد تقدم هناك الكلام على حديث أنس ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ~~ودعا بدعوى الجاهلية قوله ونسي الثالثة وقع في رواية بن أبي عمر عن سفيان ~~ونسي عبيد الله الثالثة فعين الناسي أخرجه الإسماعيلي قوله ويقولون انها ~~الاستسقاء بالأنواء أي يقولون مطرنا بنوء كذا وقد تقدم شرح ذلك في كتاب ~~الاستسقاء ووقع عند أبي نعيم من رواية شريح بن يونس عن سفيان مدرجا ولفظه ~~والأنواء ولم يقل ونسي الخ ومن رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بدل ~~قوله ونسي الثالثة والتفاخر بالاحساب وهو وهم منهما لما بينته رواية بن أبي ~~عمر وعلى شيخ البخاري فيه هو بن المديني وقد جاء من حديث أنس ذكر هذه ~~الثلاثة وهي الطعن والنياحة والاستسقاء أخرجه أبو يعلى بإسناد قوي ms04961 وجاء عن ~~بن عباس من وجه اخر ذكر فيه الخصال الأربع أخرجه بن عدي من طريق عمر بن ~~راشد عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عنه والمحفوظ في هذا ما أخرجه مسلم وبن ~~حبان وغيرهما من طريق أبان بن يزيد وغيره عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن ~~سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري مرفوعا بلفظ أربع في أمتي من أمر ~~الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الاحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء ~~بالأنواء والنياحة خاتمة اشتملت أحاديث المناقب وما اتصل بها من ذكر بعض ما ~~وقع قبل البعث من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وثلاثة وثلاثين حديثا ~~المعلق منها ثلاثة وثلاثون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ~~PageV07P161 مائة وثمانية وثلاثون حديثا والخالص خمسة وتسعون حديثا وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة كان أبو بكر في الغار وحديث بن عباس فيه ~~وحديث أبي سعيد فيه وحديث بن عمر كنا نخير وحديث بن الزبير لو كنت متخذا ~~خليلا وحديث عمار وما معه الا خمسة وحديث أبي الدرداء قد غامر وحديث عائشة ~~في طرف من حديث السقيفة وحديث علي خير الناس وحديث عبد الله بن عمرو أشد ~~ماصنع المشركون وحديث بن مسعود ما زلنا اعزة وحديث بن عمر في شأن عمر وحديث ~~عبد الله بن هشام فيه وحديث عثمان ما بايعت وحديث علي اقضوا كما كنتم تقضون ~~وحديث أبي هريرة في جعفر وحديث بن عمر فيه وحديث أبي بكر ارقبوا وحديثه ~~لقرابة رسول الله احب الي وحديث عثمان في الزبير وحديث بن عباس فيه وحديث ~~الزبير في اليرموك وحديث طلحة وسعد وحديث مس يد طلحة وحديث سعد في إسلامه ~~وحديث بن عمر في بن أسامة وحديث أسامة اني احبهما وحديث أنس في الحسين ~~وحديثه في الحسن وحديث بن عمر فيهما وحديث عمر في بلال وحديث حذيفة في بن ~~مسعود وحديث معاوية في الوتر وحديث بن عباس في عائشة وحديث عمار فيها وحديث ~~أنس في الأنصار وحديث زيد ms04962 بن أرقم فيهم وحديث سعد في عبد الله بن سلام ~~وحديث بن سلام مع أبي بردة وحديث بن عمر وحديث بن عمر في زيد بن عمرو وحديث ~~أسماء فيه وحديث بن الزبير في بناء المسجد الحرام وحديث جد سعيد بن المسيب ~~وحديث أبي بكر مع امرأة من احمس وحديث عائشة في القيام للجنازة وحديث بن ~~عباس في كأسا دهاقا وحديث أبي بكر مع الذي تكهن وحديث بن عباس في القسامة ~~وحديثه في السعي وحديثه في الحطيم وحديث عمرو بن ميمون في القردة وحديث بن ~~عباس ثلاث من خلال الجاهلية فجملة ذلك اثنان وخمسون حديثا ما بين معلق ~~وموصول فوافقه منها على ثلاثة وأربعين حديثا فقط والسبب في ذلك ان الكثير ~~منها صورته انه موقوف وان كان قد يتمحل له حكم المرفوع ومسلم في الغالب ~~يحرص على تخريج الأحاديث الصريحة في الرفع وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم سبعة عشر اثرا والله سبحانه وتعالى اعلم PageV07P162 # | 1 ( قوله باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ) # المبعث من البعث واصله الاثارة ويطلق على التوجيه في أمر ما رسالة أو ~~حاجة ومنه بعثت البعير إذا اثرته من مكانه وبعثت العسكر إذا وجهتهم للقتال ~~وبعثت النائم من نومه إذا ايقظته قد تقدم في أول الكتاب في الكلام على حديث ~~عائشة كثير مما يتعلق بهذه الترجمة وساق المصنف هنا النسب الشريف قوله محمد ~~ذكر البيهقي في الدلائل بإسناد مرسل ان عبد المطلب لما ولد النبي صلى الله ~~عليه وسلم عمل له مأدبة فلما اكلوا سألوا ماسميته قال محمدا قالوا فما رغبت ~~به عن أسماء أهل بيته قال أردت ان يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض ~~قوله بن عبد الله لم يختلف في اسمه واختلف متى مات فقيل مات قبل ان يولد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل بعد ان ولد والأول اثبت واختلف في مقدار ~~عمره صلى الله عليه وسلم لما مات أبوه والراجح انه دون السنة قوله بن عبد ~~المطلب اسمه شيبة الحمد ms04963 عند الجمهور وزعم بن قتيبة ان اسمه عامر وسمي عبد ~~المطلب واشتهر بها لأن أباه لما مات بغزة كان خرج إليها تاجرا فترك أم عبد ~~المطلب بالمدينة فاقامت عند أهلها من الخزرج فكبر عبد المطلب فجاء عمه ~~المطلب فأخذه ودخل به مكة فرآه الناس مردفه فقالوا هذا عبد المطلب فغلبت ~~عليه في قصة طويلة ذكرها بن إسحاق وغيره قوله بن هاشم اسمه عمرو وقيل له ~~هاشم لأنه أول من هشم الثريد بمكة لأهل الموسم ولقومه اولا في سنة المجاعة ~~وفيه يقول الشاعر عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف قوله ~~بن عبد مناف اسمه المغيرة روى السراج في تاريخه من طريق أحمد بن حنبل سمعت ~~الشافعي يقول اسم عبد المطلب شيبة الحمد واسم هاشم عمرو واسم عبد مناف ~~المغيرة واسم قصي زيد قوله بن قصي بصيغة التصغير تلقب بذلك لأنه بعد عن ~~ديار قومه في بلاد قضاعة في قصة طويلة ذكرها بن إسحاق قوله بن كلاب بكسر ~~أوله وتخفيف اللام قال السهيلي هو منقول من المصدر الذي في معنى المكالبة ~~تقول كالبت فلانا مكالبة وكلابا أو هو بلفظ جمع كلب كما تسمت العرب بسباع ~~وانمار وغير ذلك انتهى وذكر بن سعد ان اسمه المهذب وزعم محمد بن سعد ان ~~اسمه حكيم وقيل عروة وانه لقب كلابا لمحبته كلاب الصيد وكان يجمعها فمن مرت ~~به فسأل عنها قيل له هذه كلاب بن مرة فلقب كلابا قوله بن مرة قال السهيلي ~~منقول من وصف الحنظلة أو الهاء للمبالغة والمراد انه قوي قوله بن كعب قال ~~السهيلي قيل سمي بذلك لستره على قومه ولين جانبه لهم منقول من كعب القدم ~~وقال بن دريد من كعب القناة وكذا قال غيره سمي بذلك لارتفاعه على قومه ~~وشرفه فيهم فلذلك كانوا يخضعون له حتى ارخوا بموته وهو أول من جمع قومه يوم ~~الجمعة وكانوا يسمونه يوم العروبة حتى جاء الإسلام قوله بن لؤي قال بن ~~الأنباري هو تصغير لأى بوزن عصا واللأى هو الثور ms04964 وقال السهيلي هو عندي لأى ~~بوزن عبد وهو البطء ويؤيده قول الشاعر فدونكم بني لأى اخاكم ودونك مالكا يا ~~أم عمرو انتهى وهذا قد ذكره بن الأنباري أيضا احتمالا وقد قال الأصمعي هو ~~تصغير لواء الجيش زيدت فيه همزة قوله بن غالب لا اشكال فيه كما لا اشكال في ~~مالك والنضر قوله بن فهر قيل هو قريش نقل الزبير عن الزهري ان أمه سمته به ~~وسماه أبوه فهرا وقيل فهر لقبه وقيل بالعكس والفهر الحجر الصغير قوله بن ~~PageV07P163 كنانة هو بلفظ وعاء السهام إذا كانت من جلود قاله بن دريد ونقل ~~عن أبي عامر العدواني انه قال رأيت كنانة بن خزيمة شيخا مسنا عظيم القدر ~~تحج إليه العرب لعلمه وفضله بينهم قوله بن خزيمة تصغير خزمة بمعجمتين ~~مفتوحتين وهي مرة واحدة من الخزم وهو شد الشيء واصلاحه وقال الزجاجي يجوز ~~ان يكون من الخزم بفتح ثم سكون تقول خزمته فهو مخزوم إذا أدخلت في انفه ~~الخزام قوله بن مدركة اسمه عمرو عند الجمهور وقال بن إسحاق عامر قوله بن ~~الياس بكسر الهمزة عند بن الأنباري قال وهو افعال من قولهم أليس الشجاع ~~الذي لا يفر قال الشاعر أليس كالنشوان وهو صاحي وقال غيره هو بهمزة وصل وهو ~~ضد الرجاء واللام فيه للمح الصفة قاله قاسم بن ثابت وأنشد قول قصي امهتي ~~خندف واليأس أبي قوله بن مضر قيل سمي بذلك لأنه كان يحب شرب اللبن الماضر ~~وهو الحامض وقيل سمي بذلك لبياضه وقيل لأنه كان يمضر القلوب لحسنه وجماله ~~قوله بن نزار هو من النزر أي القليل قال أبو الفرج الأصبهاني سمي بذلك لأنه ~~كان فريد عصره قوله بن معد بفتح الميم والمهملة وتشديد الدال قال بن ~~الأنباري يحتمل ان يكون مفعلا من العد أو هو من معد في الأرض إذا افسد قال ~~الشاعر وخاربين خربا فمعدا وقيل غير ذلك قوله بن عدنان بوزن فعلان من العدن ~~تقول عدن أقام وقد روى أبو جعفر بن حبيب في تاريخه المحبر من ms04965 حديث بن عباس ~~قال كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة واسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم ~~الا بخير وروى الزبير بن بكار من وجه اخر مرفوعا لاتسبوا مضر ولا ربيعة ~~فإنهما كانا مسلمين وله شاهد عند بن حبيب من مرسل سعيد بن المسيب تنبيه ~~اقتصر البخاري من النسب الشريف على عدنان وقد اخرج في التاريخ عن عبيد بن ~~يعيش عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق مثل هذا النسب وزاد بعد عدنان بن ~~ادد بن المقوم بن تارح بن يشجب بن يعرب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم وقد ~~قدمت في أول الترجمة النبوية الاختلاف فيمن بين عدنان وإبراهيم وفيمن بين ~~إبراهيم وآدم بما يغني عن الإعادة واخرج بن سعد من حديث بن عباس ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان # 3638 قوله حدثنا النضر هو بن شميل قوله عن هشام هو بن حسان قوله عن عكرمة ~~في رواية روح عن هشام الآتية في الهجرة حدثنا عكرمة قوله انزل على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بن أربعين هذا هو المقصود من هذا الحديث في ~~هذا الباب وهو متفق عليه وقد مضى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم حديث أنس ~~انه صلى الله عليه وسلم بعث على رأس أربعين وتقدم في بدء الوحي انه انزل ~~عليه في شهر رمضان فعلى الصحيح المشهور ان مولده في شهر ربيع الأول يكون ~~حين انزل عليه بن أربعين سنة وستة اشهر وكلام بن الكلبي يؤذن بأنه ولد في ~~رمضان فإنه قال مات وله اثنتان وستون سنة ونصف سنة وقد اجمعوا على انه مات ~~في ربيع الأول فيستلزم ذلك ان يكون ولد في رمضان وبه جزم الزبير بن بكار ~~وهو شاذ وفي مولده أقوال اخر أشد شذوذا من هذا قوله بمكة ثلاث عشرة سنة هذا ~~أصح مما رواه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس ان النبي صلى الله ~~عليه ms04966 وسلم أقام بمكة خمس عشرة سنة وسيأتي البحث في ذلك في أبواب الهجرة ان ~~شاء الله تعالى PageV07P164 # | 1 ( قوله باب مالقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة ~~) # أي من وجوه الأذى وذكر فيه أحاديث في المعنى وقد تقدم في ذكر الملائكة من ~~بدء الخلق حديث عائشة انها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل اتى عليك يوم ~~كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك وكان أشد مالقيت منهم فذكر قصته ~~بالطائف وروى أحمد والترمذي وبن حبان من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد اوذيت في الله وما يؤذى أحد ~~واخفت في الله وما يخاف أحد الحديث واخرج بن عدي من حديث جابر رفعه ما اوذي ~~أحد ما اوذيت ذكره في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر ويوسف ~~ضعيف وقد استشكل بما جاء من صفات ما اوذي به الصحابة كما سيأتي لو ثبت وهو ~~محمول على معنى حديث أنس وقيل معناه انه اوحي إليه ما اوذي به من قبله ~~فتأذى بذلك زيادة على ما آذاه قومه به وروى بن إسحاق من حديث بن عباس وذكر ~~الصحابة فقال والله ان كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر ~~ان يستوي جالسا من شدة الضر حتى يقولوا له اللات والعزى الهك من دون الله ~~فيقول نعم وروى بن ماجة وبن حبان من طريق زر بن مسعود قال أول من أظهر ~~إسلامه سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب ~~وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه واما ~~أبو بكر فمنعه الله بقومه واما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم ادراع ~~الحديد واوقفوهم في الشمس الحديث وأجيب بأن جميع ما اوذي به اصحابه كان ~~يتأذى هو به لكونه بسببه واستشكل أيضا بما اوذي به الأنبياء من القتل كما ~~في قصة زكريا وولده يحيى ويجاب بأن ms04967 المراد هنا غير ازهاق الروح ثم ذكر ~~المصنف في الباب أحاديث الحديث الأول # 3639 قوله حدثنا بيان هو بن بشر وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي ~~حازم وخباب بالمعجمة والموحدتين الأولى ثقيلة قوله بردة كذا للأكثر ~~بالتنوين وللكشميهني بالهاء والأول أرجح فقد تقدم في علامات النبوة من وجه ~~اخر بلفظ بردة له قوله الا تدعو الله لنا زاد في الرواية التي في المبعث ~~الا تستنصر لنا قوله فقعد وهو محمر وجهه أي من اثر النوم ويحتمل ان يكون من ~~الغضب وبه جزم بن التين قوله لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد كذا ~~للأكثر بكسر الميم وللكشميهني امشاط هو جمع مشط بكسر الميم وبضمها يقال ~~مشاط وامشاط كرماح وارماح وأنكر بن دريد الكسر في المفرد والأشهر في الجمع ~~مشاط ورماح قوله ما دون عظامه من لحم أو عصب في الرواية الماضية ما دون ~~لحمه من عظم أو عصب قوله ويوضع الميشار بكسر الميم وسكون التحتانية بهمز ~~وبغير همز تقول وشرت الخشبة واشرتها ويقال فيه بالنون وهي اشهر في ~~الاستعمال PageV07P166 ووقع في الرواية الماضية يحفر له في الأرض فيجعل ~~فيها فيجاء بالمنشار قال بن التين كان هؤلاء الذين فعل بهم ذلك أنبياء أو ~~اتباعهم قال وكان في الصحابة من لو فعل به ذلك لصبر إلى ان قال وما زال خلق ~~من الصحابة واتباعهم فمن بعدهم يؤذون في الله ولو أخذوا بالرخصة لساغ لهم ~~قوله وليتمن الله هذا الأمر بالنصب وفي الرواية الماضية والله ليتمن هذا ~~الأمر بالرفع والمراد بالأمر الإسلام قوله زاد بيان والذئب على غنمه هذا ~~يشعر بأن في الرواية الماضية ادراجا فإنه أخرجها من طريق يحيى القطان عن ~~إسماعيل وحده وقال في اخرها ما يخاف الا الله والذئب على غنمه وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن الصباح وخلاد بن اسلم وعبدة بن عبد الرحيم كلهم ~~عن بن عيينة به مدرجا وطريق الحميدي أصح وقد وافقه بن أبي عمر أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه مفصلا أيضا تنبيه ms04968 قوله والذئب هو بالنصب عطفا على ~~المستثنى منه لا المستثنى كذا جزم به الكرماني ولا يمتنع ان يكون عطفا على ~~المستثنى والتقدير ولا يخاف الا الذئب على غنمه لأن مساق الحديث انما هو ~~للأمن من عدوان بعض الناس على بعض كما كانوا في الجاهلية لا للأمن من عدوان ~~الذئب فان ذلك انما يكون في اخر الزمان عند نزول عيسى الحديث الثاني حديث ~~بن مسعود قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم فسجد سبق الكلام عليه في سجود ~~القرآن من كتاب الصلاة ويأتي بقيته في تفسير سورة النجم وقد تقدم هناك ~~تسمية الذي لم يسجد وزعم الواقدي ان ذلك كان في رمضان سنة خمس من المبعث ~~تنبيه كان حق هذا الحديث ان يذكر في باب الهجرة إلى الحبشة المذكور بعد ~~قليل فسيأتي فيها ان سجود المشركين المذكور فيه كان سبب رجوع من هاجر ~~الهجرة الأولى إلى الحبشة لظنهم ان المشركين كلهم أسلموا فلما ظهر لهم خلاف ~~ذلك هاجروا الهجرة الثانية الحديث الثالث حديثه في قصة عقبة بن أبي معيط ~~والقائه سلا الجزور على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد وقد سبق ~~الكلام عليه مستوفى في اواخر كتاب الوضوء تنبيه كانت هذه القصة بعد الهجرة ~~الثانية إلى الحبشة لأن من جملة من دعى عليه عمارة بن الوليد أخو أبي جهل ~~وقد ذكر بن إسحاق وغيره ان قريشا بعثوه مع عمرو بن العاص إلى النجاشي ليرد ~~إليهم من هاجر إليه فلم يفعل واستمر عمار بالحبشة إلى ان مات تنبيه اخر ~~أغرب الشيخ عماد الدين بن كثير فزعم ان الحديث الوارد عن خباب عند مسلم ~~وأصحاب السنن شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا ~~طرف من حديث الباب وان المراد انهم شكوا ما يلقونه من المشركين من تعذيبهم ~~بحر الرمضاء وغيره فسألوه ان يدعو على المشركين فلم يشكهم أي لم يزل شكواهم ~~وعدل إلى تسليتهم بمن مضى ممن قبلهم ولكن وعدهم بالنصر انتهى ويبعد هذا ~~الحمل ان ms04969 في بعض طرق حديث مسلم عند بن ماجة الصلاة في الرمضاء وعند أحمد ~~يعني الظهر وقال إذا زالت الشمس فصلوا وبهذا تمسك من قال انه ورد في تعجيل ~~الظهر وذلك قبل مشروعية الابراد وهو المعتمد والله اعلم تنبيه اخر عبد الله ~~المذكور هو بن مسعود جزما وذكر بن التين ان الداودي قال الظاهر انه عبد ~~الله بن مسعود لأنهم في الأكثر انما يطلقون عبد الله غير منسوب عليه قلت ~~وليس ذلك مطردا وانما يعرف ذلك من جهة الرواة وبسط ذلك مقرر في علوم الحديث ~~وقد صنف فيه الخطيب كتابا حافلا سماه المجمل لبيان المهمل ووقع في شرح ~~شيخنا بن الملقن ان الداودي قال لعله عبد الله بن عمرو لا بن عمر ثم تعقبه ~~بأن البخاري صرح في كتاب الصلاة بأنه بن مسعود PageV07P167 قلت ولم ار ~~مانسبه إلى الداودي في كلام غيره فالله اعلم الحديث الرابع حديث بن عباس في ~~توبة القاتل وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء ان شاء الله تعالى والغرض ~~منه هنا الإشارة إلى أن صنع المشركين بالمسلمين من قتل وتعذيب وغير ذلك سقط ~~عنهم بالإسلام تنبيه قوله هنا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ~~كذا وقع في الرواية والذي في التلاوة ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا ~~بالحق هكذا في سورة الفرقان وهي التي ذكرت في بقية الحديث فتعين انها ~~المراد في أوله ويمكن الجواب عن ذلك والله اعلم الحديث الخامس والسادس حديث ~~عبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه عمرو بن العاص على الاختلاف في ذلك # 3643 قوله حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم عياش شيخه ~~بالتحتانية والمعجمة هو الرقام وله شيخ اخر لا ينسبه في غالب ما يخرج عنه ~~قال الجياني وقع هنا عند الأصيلي غير مقيد وزعم بعضهم انه العباس بن الوليد ~~بن مربد وهو بالموحدة والمهملة ثم نقل عن أبي زفر ان البخاري ومسلما ما ~~اخرجا لابن مربد شيئا قال ولا اعلم له رواية عن الوليد بن مسلم ms04970 قوله حدثني ~~يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم في رواية علي بن المديني الآتية في ~~تفسير غافر حدثني محمد بن إبراهيم قوله حدثني عروة كذا قال الوليد بن مسلم ~~وخالفه أيوب بن خالد الحراني فقال عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني ~~أبو سلمة قال قلت لعبد الله بن عمرو أخرجه الإسماعيلي وقول الوليد أرجح ~~قوله سألت بن عمرو في رواية علي المذكورة قلت لعبد الله بن عمرو قوله بأشد ~~شيء صنعه الخ هذا الذي أجاب به عبد الله بن عمرو يخالف ما تقدم في ذكر ~~الملائكة من حديث عائشة انه صلى الله عليه وسلم قال لها وكان أشد مالقيت من ~~قومك فذكر قصته بالطائف مع ثقيف والجمع بينهما ان عبد الله بن عمرو استند ~~إلى ما رواه ولم يكن حاضرا للقصة التي وقعت بالطائف وقد روى الزبير بن بكار ~~والدارقطني في الأفراد من طريق عبد الله بن عروة عن عروة حدثني عمرو بن ~~عثمان عن أبيه عثمان قال أكثر ما نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اني رأيته يوما قال وذرفت عينا عثمان فذكر قصة يخالف سياقها حديث عبد ~~الله بن عمرو هذا فهذا الاختلاف ثابت على عروة في السند لكن سنده ضعيف فان ~~كان محفوظا حمل على التعدد وليس ببعيد لما سأبينه قوله يصلي في حجر الكعبة ~~إذ اقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه في حديث عثمان المذكور ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويده في يد أبي بكر وفي ~~الحجر عقبة بن أبي معيط وأبو جهل وأمية بن خلف فمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأسمعوه بعض ما يكره ثلاث مرات فلما كان في الشوط الرابع ناهضوه وأراد ~~أبو جهل ان يأخذ بمجامع ثوبه فدفعته ودفع أبو بكر أمية بن خلف ودفع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عقبة فهذا السياق مغاير لحديث عبد الله بن عمرو ~~وفي حديث عبد الله قول أبي ms04971 بكر اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله وفي حديث ~~عثمان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم اما والله لا تنتهون حتى يحل ~~بكم العقاب عاجلا فأخذتهم الرعدة الحديث وهذا يقوي التعدد قوله تابعه بن ~~إسحاق قال حدثني يحيى بن عروة الخ وصله أحمد من طريق إبراهيم بن سعد ~~والبزار من طريق بكر بن سليمان كلاهما عن بن إسحاق بهذا السند وفي أول ~~سياقه من الزيادة قال حضرتهم وقد اجتمع اشرافهم في الحجر فذكروا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا ما رأينا مثل صبرنا عليه سفه احلامنا وشتم ~~آباءنا وغير PageV07P168 ديننا وفرق جماعتنا فبينما هم في ذلك إذ اقبل ~~فاستلم الركن فلما مر بهم غمزوه وذكر انه قال لهم في الثالثة لقد جئتكم ~~بالذبح وانهم قالوا له يا أبا القاسم ما كنت جاهلا فانصرف راشدا فانصرف ~~فلما كان من الغد اجتمعوا فقالوا ذكرتم ما بلغ منكم حتى إذا اتاكم بما ~~تكرهون تركتموه فبينما هم كذلك إذ طلع فقالوا قوموا إليه وثبة رجل واحد قال ~~فلقد رأيت رجلا منهم اخذ بمجامع ثيابه وقام أبو بكر دونه وهو يبكي فقال ~~اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه قوله وقال عبدة عن هشام أي ~~بن عروة عن أبيه قيل لعمرو بن العاص هكذا خالف هشام بن عروة اخاه يحيى بن ~~عروة في الصحابي فقال يحيى عبد الله بن عمرو وقال هشام عمرو بن العاص ويرجح ~~رواية يحيى موافقة محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة على ان قول هشام غير ~~مدفوع لأن له أصلا من حديث عمرو بن العاص بدليل رواية أبي سلمة عن عمرو ~~الآتية عقب هذا فيحتمل ان يكون عروة سأله مرة وسأل أباه أخرى ويؤيده اختلاف ~~السياقين وقد ذكرت ان عبد الله بن عروة رواه عن أبيه بإسناد اخر عن عثمان ~~فلا مانع من التعدد نعم لم تتفق الرواة عن هشام على قوله عمرو بن العاص فان ~~سليمان بن بلال وافق عبدة على ذلك وخالفهما محمد بن ms04972 فليح فقال عن هشام عن ~~أبيه عن عبد الله بن عمرو ذكره البيهقي قوله وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~حدثني عمرو بن العاص وصله البخاري في خلق افعال العباد من طريقه وأخرجه أبو ~~يعلى وبن حبان عنه من وجه اخر عن محمد بن عمرو ولفظه ما رأيت قريشا أرادوا ~~قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا يوما اغروا به وهم في ظل الكعبة جلوس ~~وهو يصلي عند المقام فقام إليه عقبة فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه حتى وجب ~~لركبتيه وتصايح الناس واقبل أبو بكر يشتد حتى اخذ بضبع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ورائه وهو يقول اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه ~~فلما قضى صلاته مر بهم فقال والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم الا بالذبح ~~فقال له أبو جهل يا محمد ما كنت جهولا فقال أنت منهم ويدل على التعدد أيضا ~~ما أخرجه البيهقي في الدلائل من حديث بن عباس عن فاطمة عليها السلام قالت ~~اجتمع المشركون في الحجر فقالوا إذا مر محمد ضربه كل رجل منا ضربة فسمعت ~~ذلك فأخبرته فقال اسكتي يا بنية ثم خرج فدخل عليهم فرفعوا رؤوسهم ثم نكسوا ~~قالت فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم ثم قال شاهت الوجوه فما أصاب رجلا ~~منهم الا قتل يوم بدر كافرا وقد اخرج أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس ~~قال لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة حتى غشي عليه فقام أبو بكر ~~فجعل ينادي ويلكم اتقتلون PageV07P169 رجلا ان يقول ربي الله فتركوه ~~واقبلوا على أبي بكر وهذا من مراسيل الصحابة وقد أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن ~~مطولا من حديث أسماء بنت أبي بكر انهم قالوا لها ما أشد ما رأيت المشركين ~~بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو سياق بن إسحاق المتقدم ~~قريبا وفيه فأتى الصريخ إلى أبي بكر فقال أدرك صاحبك قالت فخرج من عندنا ~~وله غدائر أربع وهو ms04973 يقول ويلكم اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله فلهوا عنه ~~واقبلوا إلى أبي بكر فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره الا ~~رجع معه ولقصة أبي بكر هذه شاهد من حديث علي أخرجه البزار من رواية محمد بن ~~علي عن أبيه انه خطب فقال من أشجع الناس فقالوا أنت قال اما اني ما بارزني ~~أحد الا انصفت منه ولكنه أبو بكر لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اخذته قريش فهذا يجؤه وهذا يتلقاه ويقولون له أنت تجعل الآلهة الها واحدا ~~فوالله ما دنا منا أحد الا أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول ويلكم اتقتلون ~~رجلا ان يقول ربي الله ثم بكى علي ثم قال أنشدكم الله امؤمن آل فرعون أفضل ~~أم أبو بكر فسكت القوم فقال علي والله لساعة من أبي بكر خير منه ذاك رجل ~~يكتم ايمانه وهذا يعلن بايمانه # | 1 ( قوله باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه ) # ذكر فيه حديث عمار وقد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر رضي الله عنه وعبد ~~الله شيخه قال بن السكن في روايته حدثني عبد الله بن محمد فتوهم أبو علي ~~الجياني انه أراد المسندي فقال لم يصنع شيئا قلت وفي كلامه نظر فقد وقع في ~~تفسير التوبة حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن معين لكن عمدة الجياني ~~هنا ان أبا نصر الكلاباذي جزم بأن عبد الله هنا هو بن حماد الآملي وكذا وقع ~~في رواية أبي ذر الهروي منسوبا وهو عبد الله بن حماد وهو من اقران البخاري ~~بل هو أصغر منه فلقد لقي البخاري يحيى بن معين وهو اقدم من بن معين وبيان ~~هو بن بشر ووبرة بفتح الواو والموحدة واكتفى بهذا الحديث لأنه لم يجد شيئا ~~على شرطه غيره وفيه دلالة على قدم إسلام أبي بكر إذ لم يذكر عمار انه رأى ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال غيره وقد اتفق الجمهور على ان أبا ~~بكر أول ms04974 من اسلم من الرجال وذكر بن إسحاق انه كان يتحقق انه سيبعث لما كان ~~يسمعه ويرى من أدلة ذلك فلما دعاه بادر إلى تصديقه من أول وهلة تنبيه كان ~~حق هذا الباب ان يكون متقدما جدا اما في باب المبعث أو عقبه لكن وجهه هنا ~~ما وقع في حديث عمرو بن العاص الذي قبله انه قام بنصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتلا الآية المذكورة فدل ذلك على ان إسلامه متقدم على غيره بحيث ان ~~عمارا مع تقدم إسلامه لم ير مع النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر وبلال ~~وعنى بذلك الرجال وبلال انما اشتراه أبو بكر لينقذه من تعذيب المشركين ~~لكونه اسلم قوله باب إسلام سعد ذكر فيه حديثه وقد تقدم شرحه في مناقبه ~~مستوفى ومناسبته لما قبله واجتماعهما في ان كلا منهما يقتضي سبق من ذكر فيه ~~إلى الإسلام خاصة لكنه محمول على ما اطلع عليه والا فقد اسلم قبل إسلام ~~بلال وسعد خديجة وسعد بن حارثة وعلي بن أبي طالب وغيرهم PageV07P170 # | 1 ( قوله باب ذكر الجن ) # تقدم الكلام على الجن في أوائل بدء الخلق بما يغني عن اعادته قوله وقول ~~الله عز وجل قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن الآية يريد تفسير هذه الآية ~~وقد انكر بن عباس انهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في ~~الصلاة من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ماقرأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم الحديث وحديث أبي هريرة في هذا الباب وان ~~كان ظاهرا في اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم بالجن وحديثه معهم لكنه ليس ~~فيه انه قرأ عليهم ولا انهم الجن الذين استمعوا القرآن لأن في حديث أبي ~~هريرة انه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلتئذ وأبو هريرة انما قدم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة المدينة وقصة استماع الجن ~~للقران كان بمكة قبل الهجرة وحديث بن عباس صريح ms04975 في ذلك فيجمع بين ما نفاه ~~وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فأما ما وقع ~~في مكة فكان لاستماع القران والرجوع إلى قومهم منذرين كما وقع في القران ~~واما في المدينة فللسؤال عن الأحكام وذلك بين في الحديثين المذكورين ويحتمل ~~ان يكون القدوم الثاني كان أيضا بمكة وهو الذي يدل عليه حديث بن مسعود كما ~~سنذكره واما حديث أبي هريرة فليس فيه تصريح بأن ذلك وقع بالمدينة ويحتمل ~~تعدد القدوم بمكة مرتين وبالمدينة أيضا قال البيهقي حديث بن عباس حكى ما ~~وقع في أول الأمر عندما علم الجن بحاله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك الوقت ~~لم يقرأ عليهم ولم يرهم ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليهم ~~القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود انتهى وأشار بذلك إلى ما أخرجه أحمد ~~والحاكم من طريق زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال هبطوا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخل فلما سمعوه قالوا انصتوا وكانوا ~~سبعة أحدهم زوبعة قلت وهذا يوافق حديث بن عباس واخرج مسلم من طريق داود بن ~~أبي هند عن الشعبي عن علقمة قال قلت لعبد الله بن مسعود هل صحب أحد منكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا PageV07P171 ولكنا فقدناه ~~ذات ليلة فقلنا اغتيل استطير فبتنا شر ليلة فلما كان عند السحر إذا نحن به ~~يجيء من قبل حراء فذكرنا له فقال أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم ~~فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وقول بن مسعود في هذا الحديث انه لم ~~يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم أصح مما رواه الزهري أخبرني أبو عثمان بن ~~شيبة الخزاعي انه سمع بن مسعود يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لأصحابه وهو بمكة من احب منكم ان ينظر الليلة اثر الجن فليفعل قال فلم يحضر ~~منهم أحد غيري فلما كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ms04976 ثم أمرني ان اجلس فيه ثم ~~انطلق ثم قرأ القرآن فغشيته اسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ~~ثم انطلقوا وفرغ منهم مع الفجر فانطلق الحديث قال البيهقي يحتمل ان يكون ~~قوله في الصحيح ما صحبه منا أحد أراد به في حال اقرائه القرآن لكن قوله في ~~الصحيح انهم فقدوه يدل على انهم لم يعلموا بخروجه الا ان يحمل على ان الذي ~~فقده غير الذي خرج معه فالله اعلم ولرواية الزهري متابع من طريق موسى بن ~~علي بن رباح عن أبيه عن بن مسعود قال استتبعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ان نفرا من الجن خمسة عشر بني اخوة وبني عم يأتونني الليلة فأقرأ ~~عليهم القرآن فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخط لي خطا فذكر الحديث ~~نحوه أخرجه الدارقطني وبن مردويه وغيرهما واخرج بن مردويه من طريق أبي ~~الجوزاء عن بن مسعود نحوه مختصرا وذكر بن إسحاق ان استماع الجن كان بعد ~~رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف لما خرج إليها يدعو ثقيفا إلى ~~نصره وذلك بعد موت أبي طالب وكان ذلك في سنة عشر من المبعث كما جزم بن سعد ~~بأن خروجه إلى الطائف كان في شوال وسوق عكاظ التي أشار إليها بن عباس كانت ~~تقام في ذي القعدة وقول بن عباس في حديثه وهو يصلي بأصحابه لم يضبط ممن كان ~~معه في تلك السفرة غير زيد بن حارثة فلعل بعض الصحابة تلقاه لما رجع والله ~~اعلم وقول من قال ان وفود الجن كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطائف ~~ليس صريحا في اولية قدوم بعضهم والذي يظهر من سياق الحديث الذي فيه ~~المبالغة في رمي الشهب لحراسة السماء من استراق الجن السمع دال على ان ذلك ~~كان قبل المبعث النبوي وانزال الوحي إلى الأرض فكشفوا ذلك إلى ان وقفوا على ~~السبب ولذلك لم يقيد الترجمة بقدوم ولا وفادة ثم لما انتشرت الدعوة واسلم ~~من اسلم قدموا فسمعوا فأسلموا وكان ذلك ms04977 بين الهجرتين ثم تعدد مجيئهم حتى في ~~المدينة # 3646 قوله حدثني عبيد الله بن سعيد هو أبو قدامة السرخسي وهو بالتصغير ~~مشهور بكنيته وفي طبقته عبد الله بن سعيد مكبر وهو أبو سعيد الأشج قوله عن ~~معن بن عبد الرحمن أي بن عبد الله بن مسعود وهو كوفي ثقة ما له في البخاري ~~الا هذا الموضع قوله من آذن بالمد أي اعلم قوله انه آذنت بهم شجرة في رواية ~~إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة بهذا الإسناد آذنت بهم سمرة بفتح ~~المهملة وضم الميم # 3647 قوله في حديث أبي هريرة أخبرني جدي هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن ~~العاص قوله ابغني قال بن التين هو موصول من الثلاثي تقول بغيت الشيء طلبته ~~وابغيتك الشيء اعنتك على طلبه قوله احجارا استنفض بها تقدم شرح ذلك في كتاب ~~الطهارة قوله وانه أتاني وفد جن نصيبين يحتمل ان يكون خبرا عما وقع في تلك ~~الليلة ويحتمل ان يكون خبرا عما مضى قبل ذلك ونصيبين بلدة مشهورة بالجزيرة ~~ووقع في كلام بن التين انها بالشام وفيه تجوز فان الجزيرة بين الشام ~~والعراق ويجوز صرف نصيبين وتركه قوله فسألوني الزاد أي مما يفضل عن الأنس ~~وقد يتعلق به من يقول ان الأشياء قبل الشرع على الحظر حتى ترد الإباحة ~~ويجاب عنه بمنع الدلالة على ذلك بل لا حكم قبل الشرع على الصحيح قوله ~~PageV07P172 فدعوت الله لهم ان لا يمروا بعظم ولا روثة الا وجدوا عليها ~~طعما في رواية السرخسي الا وجدوا عليها طعاما قال بن التين يحتمل ان يجعل ~~الله ذلك عليها ويحتمل ان يذيقهم منها طعاما وفي حديث بن مسعود عند مسلم ان ~~البعر زاد دوابهم ولا ينافي ذلك حديث الباب لا مكان حمل الطعام فيه على ~~طعام الدواب # | 1 ( قوله باب إسلام أبي ذر الغفاري ) # هو جندب وقيل بريد بن جنادة بضم الجيم والنون الخفيفة بن سفيان وقيل سفير ~~بن عبيد بن حرام بالمهملتين بن غفار وغفار من بني كنانة ms04978 # 3648 قوله حدثنا المثنى هو بن سعيد الضبعي له في البخاري حديثان هذا واخر ~~تقدم في ذكر بني إسرائيل وأبو جمرة هو بالجيم نصر بن PageV07P173 عمران ~~قوله ان أبا ذر قال لأخيه هو أنيس قوله اركب إلى هذا الوادي أي وادي مكة ~~وفي أول رواية أبي قتيبة الماضية في مناقب قريش قال لنا بن عباس الا أخبركم ~~بإسلام أبي ذر قال قلنا بلى قال قال أبو ذر كنت رجلا من غفار وهذا السياق ~~يقتضي ان بن عباس تلقاه من أبي ذر وقد اخرج مسلم قصة إسلام أبي ذر من طريق ~~عبد الله بن الصامت عنه وفيها مغايرة كثيرة لسياق بن عباس ولكن الجمع ~~بينهما ممكن وأول حديثه خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام ~~فخرجت انا وأخي أنيس وامنا فنزلنا على خال لنا فحسدنا قومه فقالوا له انك ~~إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس فذكر لنا ذلك فقلنا له اما ما مضى لنا من ~~معروفك فقد كدرته فتحملنا عليه وجلس يبكي فانطلقنا نحو مكة فنافر أخي أنيس ~~رجلا إلى الكاهن فخير انيسا فأتانا بصرمتنا ومثلها معها قال وقد صليت يا بن ~~أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين قلت لمن قال لله ~~قلت فأين توجه قال حيث يوجهني ربي قال فقال لي أنيس ان لي حاجة بمكة فانطلق ~~ثم جاء فقلت ماصنعت قال لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم ان الله أرسله قلت ~~فما يقول الناس قال يقولون شاعر كاهن ساحر وكان أنيس شاعرا فقال لقد سمعت ~~كلام الكهنة فما هو بقولهم ولقد وضعت قوله على اقراء الشعر فما يلتئم عليها ~~والله انه لصادق قلت وهذا الفصل في الظاهر مغاير لقوله في حديث الباب ان ~~أبا ذر قال لأخيه ما شفيتني ويمكن الجمع بأنه كان أراد منه ان يأتيه ~~بتفاصيل من كلامه واخباره فلم يأته الا بمجمل قوله فانطلق الأخ في رواية ~~الكشميهني فانطلق الاخر أي أنيس قال عياض وقع عند بعضهم فانطلق ms04979 الأخ الآخر ~~والصواب الاقتصار على أحدهما لأنه لا يعرف لأبي ذر الا أخ واحد وهو أنيس ~~قلت وعند مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي أي عن المثنى فانطلق الآخر حسب ~~قوله حتى قدمه أي الوادي وادي مكة وفي رواية بن مهدي فانطلق الآخر حتى قدم ~~مكة قوله رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر كذا في هذه ~~الرواية ووافقها عبد الرحمن بن مهدي عند مسلم وقوله وكلاما منصوب بالعطف ~~على الضمير المنصوب وفيه اشكال لأن الكلام لا يرى ويجاب عنه بأنه من قبيل ~~علفتها تبنا وماء باردا وفيه الوجهان الاضمار أي وسقيتها أو ضمن العلف معنى ~~الإعطاء وهنا يمكن ان يقال التقدير رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وسمعته يقول ~~كلاما ما هو بالشعر أو ضمن الرؤية معنى الأخذ عنه ووقع في رواية أبي قتيبة ~~رأيته يأمر بالخير وينهى عن الشر ولا اشكال فيها قوله وكره ان يسأل عنه ~~لأنه عرف ان قومه يؤذون من يقصده أو يؤذونه بسبب قصد من يقصده أو لكراهتهم ~~في ظهور امره لا يدلون من يسأل عنه عليه أو يمنعونه من الاجتماع به أو ~~يخدعونه حتى يرجع عنه قوله فرآه علي بن أبي طالب وهذا يدل على ان قصة أبي ~~ذر وقعت بعد المبعث بأكثر من سنتين بحيث يتهيأ لعلي ان يستقل بمخاطبة ~~الغريب ويضيفه فان الأصح في سن علي حين المبعث كان عشر سنين وقيل أقل من ~~ذلك وهذا الخبر يقوي القول الصحيح في سنه قوله فعرف انه غريب في رواية أبي ~~قتيبة فقال كأن الرجل غريب قلت نعم قوله فلما رآه تبعه في رواية أبي قتيبة ~~قال فانطلق إلى المنزل فانطلقت معه قوله اما نال للرجل أي اما حان يقال نال ~~له بمعنى آن له ويروى اما آن بمد الهمزة وانى بالقصر وبفتح النون وكلها ~~بمعنى وقد تقدم في قصة الهجرة في قول أبي بكر الصديق اما آن للرحيل مثله ~~وقوله ان يعلم منزله أي مقصده ويحتمل ان يكون علي أشار بذلك إلى ms04980 دعوته إلى ~~بيته لضيافته ثانيا وتكون PageV07P174 إضافة المنزل إليه مجازية لكونه قد ~~نزل به مرة ويؤيد الأول قول أبي ذر في جوابه قلت لا كما في رواية أبي قتيبة ~~قوله يوم الثالث كذا فيه وهو كقولهم مسجد الجامع وليس من إضافة الشيء إلى ~~نفسه عند التحقيق قوله فعاد علي على مثل ذلك في رواية الكشميهني فغدا على ~~مثل ذلك وفي رواية أبي قتيبة فقال فانطلق معي قوله لترشدنني كذا للأكثر ~~بنونين وفي رواية الكشميهني بواحدة مدغمة قوله فأخبرته كذا للأكثر وفيه ~~التفات وفي رواية الكشميهني فأخبره على نسق ما تقدم قوله قمت كأني اريق ~~الماء في رواية أبي قتيبة كأني اصلح نعلي ويحمل على انه قالهما جميعا قوله ~~فانطلق يقفوه أي يتبعه قوله ودخل معه قال الداودي فيه الدخول بدخول المتقدم ~~وكأن هذا قبل آية الاستئذان وتعقبه بن التين فقال لاتؤخذ الاحكام من مثل ~~هذا قلت وفي كلام كل منهما من النظر ما لا يخفى قوله فسمع من قوله واسلم ~~مكانه كأنه كان يعرف علامات النبي فلما تحققها لم يتردد في الإسلام هكذا في ~~هذه الرواية ومقتضاها ان التقاء أبي ذر بالنبي صلى الله عليه وسلم كان ~~بدلالة علي وفي رواية عبد الله بن الصامت ان أبا ذر لقي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر في الطواف بالليل قال فلما قضى صلاته قلت السلام عليك ~~يا رسول الله ورحمة الله وبركاته قال فكنت أول من حياه بالسلام قال من أين ~~أنت قلت من بني غفار قال فوضع يده على جبهته فقلت كره ان انتميت إلى غفار ~~فذكر الحديث في شأن زمزم وانه استغنى بها عن الطعام والشراب ثلاثين من بين ~~يوم وليلة وفيه فقال أبو بكر ائذن لي يا رسول الله في طعامه الليلة وانه ~~اطعمه من زبيب الطائف الحديث واكثره مغاير لما في حديث بن عباس هذا عن أبي ~~ذر ويمكن التوفيق بينهما بأنه لقيه اولا مع علي ثم لقيه في الطواف أو ~~بالعكس وحفظ كل منهما عنه ms04981 ما لم يحفظ الآخر كما في رواية عبد الله بن ~~الصامت من الزيادة ما ذكرناه ففي رواية بن عباس أيضا من الزيادة قصته مع ~~علي وقصته مع العباس وغير ذلك وقال القرطبي في التوفيق بين الروايتين تكلف ~~شديد ولا سيما ان في حديث عبد الله بن الصامت ان أبا ذر أقام ثلاثين لا زاد ~~له وفي حديث بن عباس انه كان معه زاد وقربة ماء إلى غير ذلك قلت ويحتمل ~~الجمع بأن المراد بالزاد في حديث بن عباس ما تزوده لما خرج من قومه ففرغ ~~لما أقام بمكة والقربة التي كانت معه كان فيها الماء حال السفر فلما أقام ~~بمكة لم يحتج إلى ملئها ولم يطرحها ويؤيده انه وقع في رواية أبي قتيبة ~~المذكورة فجعلت لا اعرفه واكره ان اسأل عنه واشرب من ماء زمزم واكون في ~~المسجد الحديث قوله ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري في رواية أبي ~~قتيبة اكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك فأخبرهم فإذا بلغك ظهورنا فأقبل وفي ~~رواية عبد الله بن الصامت انه قد وجهت لي ارض ذات نخل فهل أنت مبلغ عني ~~قومك عسى الله ان ينفعهم بك فذكر قصة إسلام أخيه أنيس وأمه وانهم توجهوا ~~إلى قومهم غفار فأسلم نصفهم الحديث قوله لأصرخن بها أي بكلمة التوحيد ~~والمراد انه يرفع صوته جهارا بين المشركين وكأنه فهم ان أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم له بالكتمان ليس على الإيجاب بل على سبيل الشفقة عليه فأعلمه ان ~~به قوة على ذلك ولهذا اقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ويؤخذ منه ~~جواز قول الحق عند من يخشى منه الأذية لمن قاله وان كان السكوت جائزا ~~والتحقيق ان ذلك مختلف باختلاف الأحوال والمقاصد وبحسب ذلك يترتب وجود ~~الأجر وعدمه قوله ثم قام القوم في رواية أبي قتيبة فقالوا قوموا إلى هذا ~~الصابىء بالياء اللينة فقاموا PageV07P175 وكانوا يسمون من اسلم صابيا لأنه ~~من صبا يصبو إذا انتقل من شيء إلى شيء قوله فضربوه حتى اوجعوه ms04982 في رواية أبي ~~قتيبة فضربت لأموت أي ضربت ضربا لايبالي من ضربني ان لو اموت منه قوله ~~فأقلعوا عني أي كفوا قوله فأكب العباس عليه في رواية أبي قتيبة فقال مثل ~~مقالته بالأمس وفي الحديث ما يدل على حسن تأتي العباس وجودة فطنته حيث توصل ~~إلى تخليصه منهم بتخويفهم من قومه ان يقاصوهم بأن يقطعوا طرق متجرهم وكان ~~عيشهم من التجارة فلذلك بادروا إلى الكف عنه وفي الحديث دلالة على تقدم ~~إسلام أبي ذر لكن الظاهر ان ذلك كان بعد المبعث بمدة طويلة لما فيه من ~~الحكاية عن علي كما قدمناه ومن قوله أيضا في رواية عبد الله بن الصامت اني ~~وجهت لي ارض ذات نخل فان ذلك يشعر بأن وقوع ذلك كان قرب الهجرة والله اعلم # | 1 ( قوله باب إسلام سعيد بن زيد ) # أي بن عمرو بن نفيل وأبوه تقدم ذكره وانه بن بن عم عمر بن الخطاب قوله ~~حدثنا سفيان هو بن عيينة وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم # 3649 قوله لقد رأيتني بضم المثناة والمعنى رأيت نفسي وان عمر لموثقي على ~~الإسلام أي ربطه بسبب إسلامه اهانة له والزاما بالرجوع عن الإسلام وقال ~~الكرماني في معناه كان يثبتني على الإسلام ويسددني كذا قال وكأنه ذهل عن ~~قوله هنا قبل ان يسلم فان وقوع التثبيت منه وهو كافر لضمره على الإسلام ~~بعيد جدا مع انه خلاف الواقع وسيأتي في كتاب الإكراه باب من اختار الضرب ~~والقتل والهوان على الكفر وكأن السبب في ذلك انه كان زوج فاطمة بنت الخطاب ~~أخت عمر ولهذا ذكر في اخر باب إسلام عمر رأيتني موثقي عمر على الإسلام انا ~~وأخته وكان إسلام عمر متأخرا عن إسلام أخته وزوجها لأن أول الباعث له على ~~دخوله في الإسلام ماسمع في بيتها من القرآن في قصة طويلة ذكرها الدارقطني ~~وغيره قوله ولو ان أحدا ارفض أي زال من مكانه في الرواية الآتية انقض ~~بالنون والقاف بدل الراء والفاء أي سقط وزعم بن ms04983 التين انه أرجح الروايات ~~وفي رواية الكشميهني بالنون والفاء وهو بمعنى الأول قوله لكان في الرواية ~~الآتية لكان محقوقا ان ينقض وفي رواية الإسماعيلي لكان حقيقا أي واجبا تقول ~~حق عليك ان تفعل كذا وأنت حقيق ان تفعله وانما قال ذلك سعيد لعظم قتل عثمان ~~وهو مأخوذ من قوله تعالى تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال ~~هدا ان دعوا للرحمن ولدا قال بن التين قال سعيد ذلك على سبيل التمثيل وقال ~~الداودي معناه لو تحركت القبائل وطلبت بثار عثمان لكان أهلا لذلك وهذا بعيد ~~من التأويل PageV07P176 # | 1 ( قوله باب إسلام عمر بن الخطاب ) # قد تقدم نسبه في مناقبه # 3650 قوله أنبأنا سفيان هو الثوري قوله ما زلنا اعزة منذ اسلم عمر زاد ~~الإسماعيلي من طريق أبي داود الحفري عن سفيان في حديث ذكره أي من كلام بن ~~مسعود وقد تقدم في مناقب عمر الإلمام بشيء من ذلك الحديث الثاني # 3651 قوله فأخبرني جدي ظاهر السياق انه معطوف على شيء تقدم وقد رواه ~~الإسماعيلي من طريق بن وهب هذه فقال فيها عن بن وهب أخبرني عمر بن محمد ~~قوله وعليه حلة حبر بكسر المهملة وفتح الموحدة وهو برد مخطط بالوشي وفي ~~رواية حبرة بزيادة هاء قوله ان أسلمت بفتح الالف وتخفيف النون أي لأجل ~~إسلامي قوله لا سبيل عليك بعد ان قالها أي الكلمة المذكورة وهي قوله لا ~~سبيل عليك قوله امنت بفتح الهمزة وكسر الميم وسكون النون وضم المثناة أي ~~حصل الأمان في نفسي بقوله ذلك ووقع في رواية الأصيلي بمد الهمزة وهو خطأ ~~فإنه كان قد اسلم قبل ذلك وذكر عياض ان في رواية الحميدي بالقصر أيضا لكنه ~~بفتح المثناة وهو خطأ أيضا لأنه يصير من كلام العاص بن وائل وليس كذلك بل ~~هو من كلام عمر يريد انه امن لما قال له العاص بن وائل تلك المقالة ويؤيده ~~الحديث الذي بعده الحديث الثالث # 3652 قوله اجتمع الناس عند داره في رواية الكشميهني اجتمع الناس إليه ~~قوله ms04984 وانا غلام في رواية أخرى انه كان بن خمس سنين وإذا كان كذلك خرج منه ~~ان إسلام عمر كان بعد المبعث بست سنين أو بسبع لان بن عمر كما سيأتي في ~~المغازي كان يوم أحد بن أربع عشرة سنة وذلك بعد المبعث بست عشرة سنة فيكون ~~مولده بعد المبعث بسنتين قوله على ظهر بيتي قال الداودي هو غلط والمحفوظ ~~ظهر بيتنا وتعقبه بن التين بأن بن عمر أراد انه الآن بيته أي عند مقالته ~~تلك وكان قبل ذلك لأبيه ولا يخفى عدم الاحتياج إلى هذا التأويل وانما نسب ~~بن عمر البيت إلى نفسه مجازا أو مراده المكان الذي كان يأوي فيه سواء كان ~~ملكه أم لا وأيضا فإنه ان أراد نسبته إليه حال مقالته تلك لم يصح لأن بني ~~عدي بن كعب رهط عمر لما هاجروا استولى غيرهم على بيوتهم كما ذكره بن إسحاق ~~وغيره فلم يرجعوا فيها وأيضا فان بن عمر لم ينفرد بالإرث من عمر فتحتاج ~~دعوى ان يكون اشترى حصص غيره إلى نقل فيتعين الذي قلته قوله فما ذاك أي فلا ~~بأس أو لا قتل أو لا يعترض له وقوله أنا له جار أي أجرته من أن يظلمه ظالم ~~وقوله تصدعوا أي تفرقوا عنه فقوله قالوا العاص بن وائل زاد بن أبي عمر في ~~روايته عن سفيان قال فعجبت من عزته وكذا عند الإسماعيلي من وجهين عن سفيان ~~وفي رواية عبد الله بن داود عن عمر بن محمد عند الإسماعيلي فقلت لعمر من ~~الذي ردهم عنك يوم أسلمت قال يا بني ذاك العاص بن وائل أي بن هاشم بن سعيد ~~بالتصغير بن سهم القرشي السهمي مات على كفره قبل الهجرة بمدة والعاص ~~بمهملتين من العوص لا من العصيان والصاد مرفوعة ويجوز كسرها وقيل إنه من ~~العصيان فهو بالكسر جزما ويجوز إثبات الياء كالقاضي ويؤيده كتاب عمر إلى ~~عمرو وهو عامله على مصر إلى العاصي بن العاصي وأطلق عليه ذلك لكونه خالف ~~شيئا مما كان أمره به في ms04985 ولايته على مصر لما ظهر له PageV07P178 من المصلحة ~~الحديث الرابع # 3653 قوله حدثني عمر هو بن محمد بن زيد وهو شيخ بن وهب في الحديث الثاني ~~ووهم من زعم انه عمر بن الحارث كالكلاباذي فقد وقع في رواية الإسماعيلي عن ~~عمر بن محمد قوله ما سمعت عمر يقول لشيء اني لاظنه كذا الا كان أي عن شيء ~~واللام قد تأتي بمعنى عن كقوله وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ~~ما سبقونا إليه قوله الا كان كما يظن هو موافق لما تقدم في مناقبه انه كان ~~محدثا بفتح الدال وتقدم شرحه قوله إذ مر به رجل جميل هو سواد بفتح المهملة ~~وتخفيف الواو وآخره مهملة بن قارب بالقاف والموحدة وهو سدوسي أو دوسي وقد ~~اخرج بن أبي خيثمة وغيره من طريق أبي جعفر الباقر قال دخل رجل يقال له سواد ~~بن قارب السدوسي على عمر فقال يا سواد أنشدك الله هل تحسن من كهانتك شيئا ~~فذكر القصة واخرج الطبراني والحاكم وغيرهما من طريق محمد بن كعب القرظي قال ~~بينما عمر قاعد في المسجد فذكر مثل سياق أبي جعفر واتم منه وهما طريقان ~~مرسلان يعضد أحدهما الاخر واخرج البخاري في تاريخه والطبراني من طريق عباد ~~بن عبد الصمد عن سعيد بن جبير قال أخبرني سواد بن قارب قال كنت نائما فذكر ~~قصته الأولى دون قصته مع عمر وهذا ان ثبت دل على تاخر وفاته لكن عبادا ضعيف ~~ولابن شاهين من طريق أخرى ضعيفة عن أنس قال دخل رجل من دوس يقال له سواد بن ~~قارب على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصته أيضا وهذه الطرق يقوى بعضها ~~ببعض وله طرق أخرى سأذكر ما فيها من فائدة قوله لقد أخطأ ظني في رواية بن ~~عمر عند البيهقي لقد كنت ذا فراسة وليس لي الآن رأي ان لم يكن هذا الرجل ~~ينظر في الكهانة قوله أو بسكون الواو على دين قومه في الجاهلية أي مستمر ~~على عبادة ما كانوا يعبدون قوله ms04986 أو بسكون الواو أيضا لقد كان كاهنهم أي كان ~~كاهن قومه وحاصله ان عمر ظن شيئا مترددا بين شيئين أحدهما يتردد بين شيئين ~~كأنه قال هذا الظن اما خطأ أو صواب فان كان صوابا فهذا الآن اما باق على ~~كفره واما كان كاهنا وقد أظهر الحال القسم الأخير وكأنه ظهرت له من صفة ~~مشيه أو غير ذلك قرينة اثرت له ذلك الظن فالله اعلم قوله علي بالتشديد ~~الرجل بالنصب أي احضروه الي وقربوه مني قوله فقال له ذلك أي ما قاله في ~~غيبته من التردد وفي رواية محمد بن كعب فقال له فأنت على ما كنت عليه من ~~كهانتك فغضب وهذا من تلطف عمر لأنه اقتصر على أحسن الأمرين قوله ما رأيت ~~كاليوم أي ما رأيت شيئا مثل ما رأيت اليوم قوله استقبل بضم التاء على ~~البناء للمجهول قوله رجل مسلم في رواية النسفي وأبي ذر رجلا مسلما ورأيته ~~مجودا بفتح تاء استقبل على البناء للفاعل وهو محذوف تقديره أحد وضبطه ~~الكرماني استقبل بضم التاء واعرب رجلا مسلما على انه مفعول رأيت وعلى هذا ~~فالضمير في قوله به يعود على الكلام ويدل عليه السياق وبينه البيهقي في ~~رواية مرسلة قد جاء الله بالإسلام فما لنا ولذكر الجاهلية قوله فاني اعزم ~~عليك أي الزمك وفي رواية محمد بن كعب ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت ~~عليه من كهانتك قوله الا أخبرتني أي ما اطلب منك الا الاخبار قوله كنت ~~كاهنهم في الجاهلية الكاهن الذي يتعاطى الخبر من الأمور المغيبة وكانوا في ~~الجاهلية كثيرا فمعظمهم كان يعتمد على تابعه من الجن وبعضهم كان يدعي معرفة ~~ذلك بمقدمات أسباب يستدل بها على PageV07P179 مواقعها من كلام من يسأله ~~وهذا الأخير يسمى العراف بالمهملتين وسيأتي حكم ذلك واضحا في كتاب الطب ~~وتقدم طرف منه في اخر البيوع ولقد تلطف سواد في الجواب إذ كان سؤال عمر عن ~~حاله في كهانته إذ كان من أمر الشرك فلما الزمه أخبره بآخر شيء وقع له لما ms04987 ~~تضمن من الاعلام بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكان سببا لاسلامه قوله ما ~~أعجب بالضم وما استفهامية قوله جنيتك بكسر الجيم والنون الثقيلة أي الواحدة ~~من الجن كأنه انث تحقيرا ويحتمل ان يكون عرف ان تابع سواد منهم كان أنثى أو ~~هو كما يقال تابع الذكر يكون أنثى وبالعكس قوله اعرف فيها الفزع بفتح الفاء ~~والزاي أي الخوف وفي رواية محمد بن كعب ان ذلك كان وهو بين النائم واليقظان ~~قوله الم تر الجن وإبلاسها بالموحدة والمهملة والمراد به اليأس ضد الرجاء ~~وفي رواية أبي جعفر عجبت للجن وإبلاسها وهو اشبه باعراب بقية الشعر ومثله ~~لمحمد بن كعب لكن قال وتحساسها بفتح المثناة وبمهملات أي انها فقدت أمرا ~~فشرعت تفتش عليه قوله ويأسها من بعد انكاسها اليأس بالتحتانية ضد الرجاء ~~والانكاس الانقلاب قال بن فارس معناه انها يئست من استراق السمع بعد ان ~~كانت قد الفته فانقلبت عن الاستراق قد يئست من السمع ووقع في شرح الداودي ~~بتقديم السين على الكاف وفسره بأنه المكان الذي الفته قال ووقع في رواية من ~~بعد ايناسها أي انها كانت انست بالاستراق ولم ار ما قاله في شيء من ~~الروايات وقد شرح الكرماني على اللفظ الأول الذي ذكره الداودي وقال الانساك ~~جمع نسك والمراد به العبادة ولم ار هذا القسيم في غير الطريق التي أخرجها ~~البخاري وزاد في رواية الباقر ومحمد بن كعب وكذا عند البيهقي موصولا من ~~حديث البراء بن عازب بعد قوله واحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى مامؤمنوها ~~مثل ارجاسها فاسم إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى رأسها وفي روايتهم ان ~~الجني عاوده ثلاث ليال ينشده هذه الأبيات مع تغيير قوافيها فجعل بدل قوله ~~ابلاسها تطلابها أوله مثناة وتارة تجأرها بجيم وهمزة وبدل قوله احلاسها ~~اقتابها بقاف ومثناة جمع قتب وتارة اكوارها وبدل قوله مامؤمنوها مثل ~~ارجاسها ليس قداماها كأذنابها وتارة ليس ذوو الشر كأخيارها وبدل قوله راسها ~~نابها وتارة قال ما مؤمنو الجن ككفارها وعندهم من الزيادة أيضا ms04988 انه في كل ~~مرة يقول له قد بعث محمد فانهض إليه ترشد وفي الرواية المرسلة قال فارتعدت ~~فرائصي حتى وقعت وعندهم جميعا انه لما أصبح توجه إلى مكة فوجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد هاجر فأتاه فأنشده أبياتا يقول فيها أتاني رئي بعد ليل ~~وهجعة ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة اتاك نبي من لؤي ~~بن غالب يقول في اخرها فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن ~~قارب وفي اخر الرواية المرسلة فالتزمه عمر وقال لقد كنت احب ان اسمع هذا ~~منك قوله ولحوقها بالقلاص واحلاسها القلاص بكسر القاف وبالمهملة جمع قلص ~~بضمتين وهو جمع قلوص وهي الفتية من النياق والاحلاس جمع حلس بكسر أوله ~~وسكون ثانيه وبالمهملتين وهو ما يوضع على ظهور الإبل تحت الرحل ووقع هذا ~~القسيم PageV07P180 غير موزون وفي رواية الباقر ورحلها العيس بأحلاسها وهذا ~~موزون والعيس بكسر أوله وسكون التحتانية وبالمهملتين الإبل قوله قال عمر ~~صدق بينما انا عند الهتهم ظاهر هذا ان الذي قص القصة الثانية هو عمر وفي ~~رواية بن عمر وغيره ان الذي قصها هو سواد بن قارب ولفظ بن عمر عند البيهقي ~~قال لقد رأى عمر رجلا فذكر القصة قال فأخبرني عن بعض ما رأيت قال اني ذات ~~ليلة بواد إذ سمعت صائحا يقول يا جليح خبر نجيح رجل فصيح يقول لا إله إلا ~~الله عجبت للجن وإبلاسها فذكر القصة ثم ساق من طريق أخرى مرسلة قال مر عمر ~~برجل فقال لقد كان هذا كاهنا الحديث وفيه فقال عمر أخبرني فقال نعم بينا ~~انا جالس إذ قالت لي الم تر إلى الشياطين وإبلاسها الحديث قال عمر الله ~~أكبر فقال أتيت مكة فإذا برجل عند تلك الانصاب فذكر قصة العجل وهذا يحتمل ~~فيه ما احتمل في حديث الصحيح ان يكون القائل أتيت مكة هو عمر أو صاحب القصة ~~قوله عند الهتهم أي اصنامهم قوله إذ جاء رجل لم اقف على اسمه لكن ms04989 عند أحمد ~~من وجه اخر انه بن عبس فأخرج من طريق مجاهد عن شيخ أدرك الجاهلية يقال له ~~بن عبس قال كنت اسوق بقرة لنا فسمعت من جوفها فذكر الرجز قال فقدمنا فوجدنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث ورجاله ثقات وهو شاهد قوي لما في رواية بن ~~عمر وان الذي حدث بذلك هو سواد بن قارب وساذكر بعد هذا ما يقوي ان الذي سمع ~~ذلك هو عمر فيمكن ان يجمع بينهما بتعدد ذلك لهما قوله يا جليح بالجيم ~~والمهملة بوزن عظيم ومعناه الوقح المكافح بالعداوة قال بن التين يحتمل ان ~~يكون نادى رجلا بعينه ويحتمل ان يكون أراد من كان بتلك الصفة قلت ووقع في ~~معظم الروايات التي أشرت إليها يا آل ذريح بالذال المعجمة والراء واخره ~~مهملة وهم بطن مشهور في العرب قوله رجل فصيح من الفصاحة وفي رواية ~~الكشميهني بتحتانية أوله بدل الفاء من الصياح ووقع في حديث بن عبس قول فصيح ~~رجل يصيح قوله يقول لا اله الا أنت وفي رواية الكشميهني لا إله إلا الله ~~وهو الذي في بقية الروايات قوله فما نشبنا بكسر المعجمة وسكون الموحدة أي ~~لم نتعلق بشيء من الأشياء حتى سمعنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج ~~يريد ان ذلك كان بقرب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم تنبيهان أحدهما ذكر بن ~~التين ان الذي سمعه سواد بن قارب من الجني كان من اثر استراق السمع وفي ~~جزمه بذلك نظر والذي يظهر ان ذلك كان من اثر منع الجن من استراق السمع ~~ويبين ذلك ما أخرجه المصنف في الصلاة ويأتي في تفسير سورة الجن عن بن عباس ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث منع الجن من استراق السمع فضربوا ~~المشارق والمغارب يبحثون عن سبب ذلك حتى رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بأصحابه صلاة الفجر الحديث التنبيه الثاني لمح المصنف بإيراد هذه ~~القصة في باب إسلام عمر بما جاء عن عائشة وطلحة عن عمر من ms04990 ان هذه القصة ~~كانت سبب إسلامه فروى أبو نعيم في الدلائل ان أبا جهل جعل لمن يقتل محمدا ~~مائة ناقة قال عمر فقلت له يا أبا الحكم الضمان صحيح قال نعم قال فتقلدت ~~سيفي اريده فمررت على عجل وهم يريدون ان يذبحوه فقمت انظر إليهم فإذا صائح ~~يصيح من جوف العجل يا آل ذريح أمر نجيح رجل يصيح بلسان فصيح قال عمر فقلت ~~في نفسي ان هذا الأمر ما يراد به الا انا قال فدخلت على أختي فإذا عندها ~~سعيد بن زيد فذكر القصة في سبب إسلامه بطولها وتامل ما في إيراده حديث سعيد ~~بن زيد الذي بعد هذا وهو الحديث الخامس من المناسبة لهذه القصة قوله انقض ~~بنون وقاف وللكشميهني بفاء بدل القاف في الموضعين ولأبي نعيم في المستخرج ~~بالفاء والراء PageV07P181 ومعانيها متقاربة والله اعلم تنبيه جعل بن إسحاق ~~إسلام عمر بعد هجرة الحبشة ولم يذكر انشقاق القمر فاقتضى صنيع المصنف انه ~~وقع في تلك الأيام وقد ذكر بن إسحاق من وجه آخر ان إسلام عمر كان عقب هجرة ~~الحبشة الأولى # | 1 ( قوله باب انشقاق القمر ) # أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل المعجزة له وقد ترجم بمعنى ~~ذلك في علامات النبوة قوله عن أنس زاد في الرواية التي في علامات النبوة ~~انه حدثهم # 3655 قوله ان أهل مكة هذا من مراسيل الصحابة لان أنسا لم يدرك هذه القصة ~~وقد جاءت هذه القصة من حديث بن عباس وهو أيضا ممن لم يشاهدها ومن حديث بن ~~مسعود وجبير بن مطعم وحذيفة وهؤلاء شاهدوها ولم ار في شيء من طرقه ان ذلك ~~كان عقب سؤال المشركين الا في حديث أنس فلعله سمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم وجدت في بعض طرق حديث بن عباس بيان صورة السؤال وهو وان كان لم ~~يدرك القصة لكن في بعض طرقه ما يشعر بأنه حمل الحديث عن بن مسعود كما ~~ساذكره فاخرج أبو نعيم في الدلائل من وجه ضعيف عن ms04991 بن عباس قال اجتمع ~~المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو ~~جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث ونظرائهم ~~فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين فسال ~~ربه فانشق قوله شقتين بكسر المعجمة أي PageV07P182 نصفين وتقدم في العلامات ~~من طريق سعيد وشيبان عن قتادة بدون هذه اللفظة وأخرجه مسلم من الوجه الذي ~~أخرجه منه البخاري من حديث سعيد عن قتادة بلفظ فاراهم انشقاق القمر مرتين ~~وأخرجه من طريق معمر عن قتادة قال بمعنى حديث شيبان قلت وهو في مصنف عبد ~~الرزاق عن معمر بلفظ مرتين أيضا وكذلك أخرجه الامامان أحمد وإسحاق في ~~مسنديهما عن عبد الرزاق وقد اتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ ~~فرقتين قال البيهقي قد حفظ ثلاثة من أصحاب قتادة عنه مرتين قلت لكن اختلف ~~عن كل منهم في هذه اللفظة ولم يختلف على شعبة وهو احفظهم ولم يقع في شيء من ~~طرق حديث بن مسعود بلفظ مرتين انما فيه فرقتين أو فلقتين بالراء أو اللام ~~وكذا في حديث بن عمر فلقتين وفي حديث جبير بن مطعم فرقتين وفي لفظ عنه ~~فانشق باثنتين وفي رواية عن بن عباس عند أبي نعيم في الدلائل فصار قمرين ~~وفي لفظ شقتين وعند الطبراني من حديثه حتى رأوا شقيه ووقع في نظم السيرة ~~لشيخنا الحافظ أبي الفضل وانشق مرتين بالإجماع ولااعرف من جزم من علماء ~~الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه صلى الله عليه وسلم ولم يتعرض لذلك أحد من ~~شراح الصحيحين وتكلم بن القيم على هذه الرواية فقال المرات يراد بها ~~الأفعال تارة والأعيان أخرى والأول أكثر ومن الثاني انشق القمر مرتين وقد ~~خفي على بعض الناس فادعي ان انشقاق القمر وقع مرتين وهذا مما يعلم أهل ~~الحديث والسير انه غلط فإنه لم يقع الا مرة واحدة وقد قال العماد بن كثير ~~في الرواية التي فيها مرتين نظر ولعل قائلها أراد فرقتين ms04992 قلت وهذا الذي ~~لايتجه غيره جمعا بين الروايات ثم راجعت نظم شيخنا فوجدته يحتمل التأويل ~~المذكور ولفظه فصار فرقتين فرقة علت وفرقة للطود منه نزلت وذاك مرتين ~~بالإجماع والنص والتواتر السماع فجمع بين قوله فرقتين وبين قوله مرتين ~~فيمكن ان يتعلق قوله بالإجماع بأصل الانشقاق لا بالتعدد مع ان في نقل ~~الإجماع في نفس الانشقاق نظرا سيأتي بيانه قوله حتى رأوا حراء بينهما أي ~~بين الفرقتين وحراء تقدم ضبطه في بدء الوحي وهو على يسار السائر من مكة إلى ~~منى # 3656 قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري المروزي ~~قوله عن الأعمش عن إبراهيم وقع في رواية السرخسي والكشميهني في اخر الباب ~~من وجه اخر عن الأعمش حدثنا إبراهيم قوله عن أبي معمر هذا هو المحفوظ ووقع ~~في رواية سعدان بن يحيى ويحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة أخرجه بن مردويه ولأبي نعيم نحوه من طريق غريبة عن شعبة عن الأعمش ~~والمحفوظ عن شعبة كما سيأتي في التفسير عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر ~~وهو المشهور وقد أخرجه مسلم من طريق أخرى عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن بن ~~عمر وسيأتي للمصنف معلقا ان مجاهدا رواه عن أبي معمر عن بن مسعود فالله ~~اعلم هل عند مجاهد فيه اسنادان أو قول من قال بن عمر وهم من أبي معمر قوله ~~عن عبد الله هو بن مسعود قوله انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمنى في رواية مسلم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش بينما نحن مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمنى إذ انفلق القمر وهذا لا يعارض قول أنس ان ذلك كان بمكة ~~لأنه لم يصرح بان النبي صلى الله عليه وسلم كان ليلتئذ بمكة وعلى تقدير ~~تصريحه فهي PageV07P183 من جملة مكة فلا تعارض وقد وقع عند الطبراني من ~~طريق زر بن حبيش عن بن مسعود قال انشق القمر بمكة فرأيته فرقتين وهو محمول ~~على ms04993 ما ذكرته وكذا وقع في غير هذه الرواية وقد وقع عند بن مردويه بيان ~~المراد فاخرج من وجه اخر عن بن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونحن بمكة قبل ان نصير إلى المدينة فوضح ان مراده بذكر مكة ~~الإشارة إلى ان ذلك وقع قبل الهجرة ويجوز ان ذلك وقع وهم ليلتئذ بمنى قوله ~~فقال اشهدوا أي اضبطوا هذا القدر بالمشاهدة قوله وقال أبو الضحى الخ يحتمل ~~ان يكون معطوفا على قوله عن إبراهيم فان أبا الضحى من شيوخ الأعمش فيكون ~~للاعمش فيه اسنادان ويحتمل ان يكون معلقا وهو المعتمد فقد وصله أبو داود ~~الطيالسي عن أبي عوانة ورويناه في فوائد أبي طاهرالذهلي من وجه اخر عن أبي ~~عوانة وأخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق هشيم كلاهما عن مغيرة عن أبي ~~الضحى بهذا الإسناد بلفظ انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت كفار قريش هذا سحر سحركم بن أبي كبشة فانظروا إلى السفار فان اخبروكم ~~انهم رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق قال فما قدم عليهم أحد الا أخبرهم بذلك لفظ ~~هشيم وعند أبي عوانة انشق القمر بمكة نحوه وفيه فان محمدا لايستطيع ان يسحر ~~الناس كلهم قوله وتابعه محمد بن مسلم هو الطائفي وبن أبي نجيح اسمه عبد ~~الله واسم أبيه يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة ومراده انه تابع إبراهيم في ~~روايته عن أبي معمر في قوله ان ذلك كان بمكة لا في جميع سياق الحديث والجمع ~~بين قول بن مسعود تارة بمنى وتارة بمكة اما باعتبار التعدد ان ثبت واما ~~بالحمل على انه كان بمنى ومن قال انه كان بمكة لا ينافيه لان من كان بمنى ~~كان بمكة من غير عكس ويؤيده ان الرواية التي فيها بمنى قال فيها ونحن بمنى ~~والرواية التي فيها بمكة لم يقل فيها ونحن وانما قال انشق القمر بمكة يعني ~~ان الانشقاق كان وهم بمكة قبل ان يهاجروا إلى المدينة وبهذا يندفع ms04994 دعوى ~~الداودي ان بين الخبرين تضادا والله اعلم وبن أبي نجيح رواه عن مجاهد عن ~~أبي معمر وهذه الطريق وصلها عبد الرزاق في مصنفه ومن طريقه البيهقي في ~~الدلائل عن بن عيينة ومحمد بن مسلم جميعا عن بن أبي نجيح بهذا الإسناد بلفظ ~~رأيت القمر منشقا شقتين شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء والسويداء ~~بالمهملة والتصغير ناحية خارج مكة عندها جبل وقول بن مسعود على أبي قبيس ~~يحتمل ان يكون رآه كذلك وهو بمنى كان يكون على مكان مرتفع بحيث رأى طرف جبل ~~أبي قبيس ويحتمل ان يكون القمر استمر منشقا حتى رجع بن مسعود من منى إلى ~~مكة فرآه كذلك وفيه بعد والذي يقتضيه غالب الروايات ان الانشقاق كان قرب ~~غروبه ويؤيد ذلك اسنادهم الرؤية إلى جهة الجبل ويحتمل ان يكون الانشقاق وقع ~~أول طلوعه فان في بعض الروايات ان ذلك كان ليلة البدر أو التعبير بابي قبيس ~~من تغيير بعض الرواة لان الغرض ثبوت رؤيته منشقا إحدى الشقتين على جبل ~~والأخرى على جبل آخر ولا يغاير ذلك قول الراوي الآخر رأيت الجبل بينهما أي ~~بين الفرقتين لأنه إذا ذهبت فرقة عن يمين الجبل وفرقة عن يساره مثلا صدق ~~انه بينهما وأي جبل آخر كان من جهة يمينه أو يساره صدق أنها عليه أيضا ~~وسيأتي في تفسير سورة القمر من وجه آخر عن مجاهد بلفظ آخر وهو قوله انشق ~~القمر ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اشهدوا اشهدوا وليس فيه ~~تعيين مكان وأخرجه بن مردويه من رواية بن جريج عن مجاهد بلفظ آخر وهو قوله ~~انشق القمر قال الله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر يقول كما شققت القمر ~~كذلك اقيم الساعة قوله في حديث بن عباس # 3657 ان القمر انشق على زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا أورده ~~مختصرا PageV07P184 وعند أبي نعيم من وجه آخر انشق القمر فلقتين قال بن ~~مسعود لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر وهذا يوافق الرواية الأولى ms04995 في ~~ذكر حراء وقد انكر جمهور الفلاسفة انشقاق القمر متمسكين بان الآيات العلوية ~~لا يتهيأ فيها الانخراق والالتئام وكذا قالوا في فتح أبواب السماء ليلة ~~الإسراء إلى غير ذلك من إنكارهم ما يكون يوم القيامة من تكوير الشمس وغير ~~ذلك وجواب هؤلاء إن كانوا كفارا أن يناظروا أولا على ثبوت دين الإسلام ثم ~~يشركوا مع غيرهم ممن أنكر ذلك من المسلمين ومتى سلم المسلم بعض ذلك دون بعض ~~ألزم التناقض ولا سبيل إلى إنكار ما ثبت في القرآن من الإنخراق والإلتئام ~~في القيامة فيستلزم جواز وقوع ذلك معجزة لنبي الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~أجاب القدماء عن ذلك فقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القران انكر بعض ~~المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر ولا إنكار للعقل فيه لان ~~القمر مخلوق لله يفعل فيه ما يشاء كما يكوره يوم البعث ويفنيه واما قول ~~بعضهم لو وقع لجاء متواترا واشترك أهل الأرض في معرفته ولما اختص بها أهل ~~مكة فجوابه ان ذلك وقع ليلا وأكثر الناس نيام والأبواب مغلقة وقل من يراصد ~~السماء الا النادر وقد يقع بالمشاهدة في العادة ان ينكسف القمر وتبدو ~~الكواكب العظام وغير ذلك في الليل ولا يشاهدها الا الآحاد فكذلك الانشقاق ~~كان آية وقعت في الليل لقوم سألوا واقترحوا فلم يتأهب غيرهم لها ويحتمل ان ~~يكون القمر ليلتئذ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض ~~كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم وقال الخطابي انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد ~~يعدلها شيء من آيات الأنبياء وذلك انه ظهر في ملكوت السماء خارجا من جملة ~~طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع فليس مما يطمع في الوصول إليه ~~بحيلة فلذلك صار البرهان به أظهر وقد انكر ذلك بعضهم فقال لو وقع ذلك لم ~~يجز ان يخفى امره على عوام الناس لأنه أمر صدر عن حس ومشاهدة فالناس فيه ~~شركاء والدواعي متوفرة على رؤية كل غريب ونقل ما لم يعهد فلو كان لذلك أصل ms04996 ~~لخلد في كتب أهل التسيير والتنجيم إذ لا يجوز اطباقهم على تركه واغفاله مع ~~جلالة شأنه ووضوح امره والجواب عن ذلك ان هذه القصة خرجت عن بقية الأمور ~~التي ذكروها لأنه شيء طلبه خاص من الناس فوقع ليلا لأن القمر لا سلطان له ~~بالنهار ومن شأن الليل ان يكون أكثر الناس فيه نياما ومستكنين بالأبنية ~~والبارز بالصحراء منهم إذا كان يقظان يحتمل انه كان في ذلك الوقت مشغولا ~~بما يلهيه من سمر وغيره ومن المستبعد ان يقصدوا إلى مراصد مركز القمر ~~ناظرين إليه لا يغفلون عنه فقد يجوز انه وقع ولم يشعر به أكثر الناس وانما ~~رآه من تصدى لرؤيته ممن اقترح وقوعه ولعل ذلك انما كان في قدر اللحظة التي ~~هي مدرك البصر ثم ابدى حكمة بالغة في كون المعجزات المحمدية لم يبلغ شيء ~~منها مبلغ التواتر الذي لا نزاع فيه الا القرآن بما حاصله ان معجزة كل نبي ~~كانت إذا وقعت عامة اعقبت هلاك من كذب به من قومه للاشتراك في ادراكها ~~بالحس والنبي صلى الله عليه وسلم بعث رحمة فكانت معجزته التي تحدى بها ~~عقلية فاختص بها القوم الذين بعث منهم لما أوتوه من فضل العقول وزيادة ~~الإفهام ولو كان ادراكها عاما لعوجل من كذب به كما عوجل من قبلهم وذكر أبو ~~نعيم في الدلائل نحو ما ذكره الخطابي وزاد ولا سيما إذا وقعت الآية في بلدة ~~كان عامة أهلها يومئذ الكفار الذين يعتقدون انها سحر ويجتهدون في اطفاء نور ~~الله قلت وهو جيد بالنسبة إلى من سأل عن الحكمة في قلة من نقل ذلك من ~~الصحابة واما من سأل عن السبب في كون أهل التنجيم لم يذكروه فجوابه انه لم ~~ينقل عن أحد منهم انه نفاه وهذا كاف فان الحجة فيمن اثبت لا فيمن يوجد عنه ~~صريح النفي حتى PageV07P185 ان من وجد عنه صريح النفي يقدم عليه من وجد منه ~~صريح الاثبات وقال بن عبد البر قد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة ~~وروى ذلك ms04997 عنهم أمثالهم من التابعين ثم نقله عنهم الجم الغفير إلى ان انتهى ~~إلينا ويؤيد ذلك بالآية الكريمة فلم يبق لاستبعاد من استبعد وقوعه عذر ثم ~~أجاب بنحو جواب الخطابي وقال وقد يطلع على قوم قبل طلوعه على اخرين وأيضا ~~فان زمن الانشقاق لم يطل ولم تتوفر الدواعي على الاعتناء بالنظر إليه ومع ~~ذلك فقد بعث أهل مكة إلى افاق مكة يسألون عن ذلك فجاءت السفار واخبروا ~~بأنهم عاينوا ذلك وذلك لان المسافرين في الليل غالبا يكونون سائرين في ضوء ~~القمر ولا يخفى عليهم ذلك وقال القرطبي الموانع من مشاهدة ذلك إذا لم يحصل ~~القصد إليه غير منحصرة ويحتمل ان يكون الله صرف جميع أهل الأرض غير أهل مكة ~~وما حولها عن الالتفات إلى القمر في تلك الساعة ليختص بمشاهدته أهل مكة كما ~~اختصوا بمشاهدة أكثر الآيات ونقلوها إلى غيرهم اه وفي كلامه نظر لأن أحدا ~~لم ينقل ان أحدا من أهل الافاق غير أهل مكة ذكروا انهم رصدوا القمر في تلك ~~الليلة المعينة فلم يشاهدوا انشقاقه فلو نقل ذلك لكان الجواب الذي ابداه ~~القرطبي جيدا ولكن لم ينقل عن أحد من أهل الأرض شيء من ذلك فالاقتصار حينئذ ~~على الجواب الذي ذكره الخطابي ومن تبعه أوضح والله اعلم واما الآية فالمراد ~~بها قوله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر لكن ذهب بعض أهل العلم من ~~القدماء ان المراد بقوله وانشق القمر أي سينشق كما قال تعالى اتى أمر الله ~~أي سيأتي والنكتة في ذلك إرادة المبالغة في تحقق وقوع ذلك فنزل منزلة ~~الواقع والذي ذهب إليه الجمهور أصح كما جزم به بن مسعود وحذيفة وغيرهما ~~ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك وان يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر فإن ذلك ~~ظاهر في ان المراد بقوله وانشق القمر وقوع انشقاقه لأن الكفار لا يقولون ~~ذلك يوم القيامة وإذا تبين أن قولهم ذلك إنما هو في الدنيا تبين وقوع ~~الإنشقاق وأنه المراد بالآية التي زعموا أنها سحر ووقع ذلك صريحا في حديث ~~بن مسعود ms04998 كما بيناه قبل ونقل البيهقي في أوائل البعث والنشور عن الحليمي أن ~~من الناس من يقول إن المراد بقوله تعالى وانشق القمر أي سينشق قال الحليمي ~~فإن كان كذلك فقد وقع في عصرنا فشاهدت الهلال ببخارى في الليلة الثالثة ~~منشقا نصفين عرض كل واحد منهما كعرض القمر ليلة أربع أو خمس ثم اتصلا فصار ~~في شكل اترجة إلى ان غاب قال وأخبرني بعض من اثق به انه شاهد ذلك في ليلة ~~أخرى اه ولقد عجبت من البيهقي كيف أقر هذا مع إيراده حديث بن مسعود المصرح ~~بان المراد بقوله تعالى وانشق القمر ان ذلك وقع في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإنه ساقه هكذا من طريق بن مسعود في هذه الآية اقتربت الساعة وانشق ~~القمر قال لقد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساق حديث بن ~~مسعود لقد مضت آية الدخان والروم والبطشة وانشقاق القمر وسيأتي الكلام على ~~هذا الحديث الأخير في تفسير سورة الدخان ان شاء الله تعالى PageV07P186 # | 1 ( قوله باب هجرة الحبشة ) # أي هجرة المسلمين من مكة إلى ارض الحبشة وكان وقوع ذلك مرتين وذكر أهل ~~السير ان الأولى كانت في شهر رجب من سنة خمس من المبعث وان أول من هاجر ~~منهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة وقيل وامراتان وقيل كانوا اثني عشر رجلا وقيل ~~عشرة وانهم خرجوا مشاة إلى البحر فاستاجروا سفينة بنصف دينار وذكر بن إسحاق ~~ان السبب في ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه لما رأى المشركين ~~يؤذونهم ولا يستطيع ان يكفهم عنهم ان بالحبشة ملكا لا يظلم عنده أحد فلو ~~خرجتم إليه حتى يجعل الله لكم فرجا فكان أول من خرج منهم عثمان بن عفان ~~ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واخرج يعقوب بن سفيان ~~بسند موصول إلى أنس قال أبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهما ~~فقدمت امرأة فقالت له لقد رايتهما وقد حمل عثمان امرأته على حمار ms04999 فقال ~~صحبهما الله ان عثمان لأول من هاجر باهله بعد لوط قلت وبهذا تظهر النكتة في ~~تصدير البخاري الباب بحديث عثمان وقد سرد بن إسحاق اسماءهم فاما الرجال فهم ~~عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وأبو حذيفة بن عتبة ~~ومصعب بن عمير وأبو سلمة بن عبد الأسد وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة ~~وسهيل بن بيضاء وأبو سبرة بن أبي رهم العامري قال ويقال بدله حاطب بن عمرو ~~العامري قال فهؤلاء العشرة أول من PageV07P188 خرج من المسلمين إلى الحبشة ~~قال بن هشام وبلغني انه كان عليهم عثمان بن مظعون واما النسوة فهن رقية بنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسهلة بنت سهل امرأة أبي حذيفة وأم سلمة بنت أبي ~~أمية امرأة أبي سلمة وليلى بنت أبي حثمة امرأة عامر بن ربيعة ووافقه ~~الواقدي في سردهن وزاد اثنين عبد الله بن مسعود وحاطب بن عمرو مع انه ذكر ~~في أول كلامه انهم كانوا أحد عشر رجلا فالصواب ما قال بن إسحاق انه اختلف ~~في الحادي عشر هل هو أبو سبرة أو حاطب واما بن مسعود فجزم بن إسحاق بأنه ~~إنما كان في الهجرة الثانية ويؤيده ما روى أحمد بإسناد حسن عن بن مسعود قال ~~بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلا فيهم ~~عبد الله بن مسعود وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون ~~وأبو موسى الأشعري فذكر الحديث وقد استشكل ذكر أبي موسى فيهم لان المذكور ~~في الصحيح ان أبا موسى خرج من بلاده هو وجماعة قاصدا النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة فالقتهم السفينة بأرض الحبشة فحضروا مع جعفر إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر ويمكن الجمع بان يكون أبو موسى هاجر اولا إلى مكة ~~فاسلم فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع من بعث إلى الحبشة فتوجه إلى بلاد ~~قومه وهم مقابل الحبشة من الجانب الشرقي فلما تحقق استقرار النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms05000 وأصحابه بالمدينة هاجر هو ومن اسلم من قومه إلى المدينة فالقتهم ~~السفينة لاجل هيجان الريح إلى الحبشة فهذا محتمل وفيه جمع بين الاخبار ~~فليعتمد والله اعلم وعلى هذا فقول أبي موسى بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي إلى المدينة وليس المراد بلغنا مبعثه ويؤيده انه يبعد كل البعد ان ~~يتاخر علم مبعثه إلى مضي نحو عشرين سنة ومع الحمل على مخرجه إلى المدينة ~~فلا بد فيه من زيادة استقراره بها وانتصافه ممن عاداه ونحو ذلك والا فبعيد ~~أيضا ان يخفى عنهم خبر خروجه إلى المدينة ست سنين ويحتمل ان إقامة أبي موسى ~~بأرض الحبشة طالت لاجل تاخر جعفر عن الحضور إلى المدينة حتى يأتيه الإذن من ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالقدوم واما عثمان بن مظعون فذكر فيهم وان كان ~~مذكورا في الأولى لان بن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أهل السير ذكروا ~~ان المسلمين بلغهم وهم بأرض الحبشة ان أهل مكة أسلموا فرجع ناس منهم عثمان ~~بن مظعون إلى مكة فلم يجدوا ما اخبروا به من ذلك صحيحا فرجعوا وسار معهم ~~جماعة إلى الحبشة وهي الهجرة الثانية وسرد بن إسحاق أسماء أهل الهجرة ~~الثانية وهم زيادة على ثمانين رجلا وقال بن جرير الطبري كانوا اثنين ~~وثمانين رجلا سوى نسائهم وأبنائهم وشك في عمار بن ياسر هل كان فيهم وبه ~~تتكمل العدة ثلاثة وثمانين وقيل ان عدة نسائهم كانت ثماني عشرة امرأة قوله ~~وقالت عائشة اريت دار هجرتكم الخ هذا وقع بعد الهجرة الثانية إلى الحبشة ~~كما سيأتي بيانه موصولا مطولا في باب الهجرة إلى المدينة قوله فيه عن أبي ~~موسى وأسماء اما حديث أبي موسى فسياتي في آخر الباب واما حديث أسماء وهي ~~بنت عميس فسياتي في غزوة خيبر من طريق أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه بلغنا ~~مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فذكر الحديث وفيه ودخلت أسماء ~~بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة وقد كانت أسماء هاجرت فيمن هاجر ms05001 إلى ~~النجاشي الحديث ثم ذكر قصة الوليد بن عقبة التي مضت في مناقب عثمان وتقدم ~~شرحها مستوفي بتمامه وفيه قوله هنا ان تكلم خالك والغرض منها قول عثمان ~~وهاجرت الهجرتين الأوليين كما قلت والاوليين بضم الهمزة وتحتانيتين تثنية ~~أولى وهو على طريق التغليب بالنسبة إلى هجرة الحبشة فانها كانت أولى وثانية ~~واما إلى المدينة فلم تكن الا واحدة ويحتمل ان تكون الاولية بالنسبة إلى ~~أعيان من هاجر فانهم هاجروا متفرقين فتعدد بالنسبة إليهم فمن أول من هاجر ~~عثمان # 3659 قوله وقال يونس هو بن يزيد وبن أخي PageV07P189 الزهري هو محمد بن ~~عبد الله بن مسلم عن الزهري بالإسناد المذكور وطريق يونس وصلها المؤلف في ~~مناقب عثمان واما طريق بن أخي الزهري فوصلها قاسم بن اصبغ في مصنفه ومن ~~طريقه بن عبد البر في تمهيده وهو باللفظ الذي علقه المصنف وهذا التعليق عن ~~هذين وكذا الذي بعده من التفسير في رواية المستملي وحده قوله قال أبو عبد ~~الله بلاء من ربكم الخ وقع في رواية المستملي وحده أيضا وأورده هنا لقوله ~~قد ابتلاك الله والمراد به الاختبار ولهذا قال هو من بلوته إذا استخرجت ما ~~عنده واستشهد بقوله نبلو أي نختبر ومبتليكم أي مختبركم ثم استطرد فقال واما ~~قوله بلاء من ربكم عظيم أي نعم وهو من ابتليته إذا انعمت عليه والأول من ~~ابتليته إذا امتحنته وهذا كله كلام أبي عبيدة في المجاز فرقه في مواضعه ~~وتحرير ذلك ان لفظ البلاء من الأضداد يطلق ويراد به النعمة ويطلق ويراد به ~~النقمة ويطلق أيضا على الاختبار ووقع ذلك كله في القرآن كقوله تعالى بلاء ~~حسنا فهذا من النعمة والعطية وقوله بلاء عظيم فهذا من النقمة ويحتمل ان ~~يكون من الاختبار وكذلك قوله ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والابتلاء ~~بلفظ الافتعال يراد به النقمة والاختيار أيضا الحديث الثاني حديث عائشة ان ~~أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة الحديث كانت أم سلمة قد ~~هاجرت في الهجرة الأولى إلى الحبشة مع زوجها أبي ms05002 سلمة بن عبد الأسد كما ~~تقدم بيانه وهاجرت أم حبيبة وهي بنت أبي سفيان في الهجرة الثانية مع زوجها ~~عبيد الله بن جحش فمات هناك ويقال انه قد تنصر وتزوجها النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعده وقد تقدم شرح الحديث في كتاب الجنائز الحديث الثالث حديث أم خالد ~~بنت خالد وهو بن سعيد بن العاص بن أمية وكان أبوها ممن هاجر في الهجرة ~~الثانية إلى الحبشة وولدت له هناك فسماها امة وكناها أم خالد وأمها امينة ~~بالتصغير ويقال همينة بالهاء بدل الهمزة بنت خلف الخزاعية # 3661 قوله حدثنا إسحاق بن سعيد السعيدي هو بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن ~~العاص وجد أبيه سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص الأصغر هو بن عم أم خالد ~~المذكورة وسيأتي شرح الحديث في كتاب اللباس ان شاء الله تعالى الحديث ~~الرابع حديث عبد الله وهو بن مسعود وسليمان في الإسناد هو الأعمش # 3662 قوله فلما رجعنا من عند النجاشي قد قدمت من عند أحمد حديث بن مسعود ~~انه كان ممن هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية وتقدم شرح حديث الباب ~~مستوفي في آخر الصلاة وبينت هناك ان رجوع بن مسعود من الحبشة وقع لما بلغ ~~المسلمين الذين بالحبشة ان النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة فوصل ~~منهم إلى مكة أكثر من ثلاثين رجلا وكان وصول بن مسعود إلى المدينة والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى بدر وظهر بما تقدم من أسماء أهل الهجرة ~~الأولى إلى الحبشة وهم من زعم ان بن مسعود كان منهم وانما كان من أهل ~~الهجرة الثانية الحديث الخامس حديث أبي موسى وهو الأشعري قال بلغنا مخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي مبعثه # 3663 قوله ونحن باليمن أي من بلاد قومهم قوله فركبنا سفينة أي لنصل فيها ~~إلى مكة قوله فالقتنا سفينتنا إلى النجاشي كان الريح هاجت عليهم فما ملكوا ~~أمرهم حتى اوصلتهم بلاد الحبشة قوله في آخر الحديث فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms05003 لكم أنتم أهل السفينة هجرتان سيأتي هذا الحديث في غزوة خيبر ~~مطولا وفيه البيان بان هذه الجملة الأخيرة انما هي من حديث أسماء بنت عميس ~~كما أشرت إليه في أول الباب والله اعلم تكملة ارض الحبشة بالجانب الغربي من ~~بلاد اليمن ومسافتها طويلة جدا وهم اجناس وجميع فرق السودان يعطون الطاعة ~~لملك الحبشة وكان في القديم يلقب بالنجاشي واما اليوم فيقال له الحطي بفتح ~~المهملة وكسر الطاء المهملة الخفيفة بعدها PageV07P190 تحتانية خفيفة ويقال ~~انهم من ولد حبش بن كوش بن حام قال بن دريد جمع الحبش احبوش بضم أوله واما ~~قولهم الحبشة فعلى غير القياس وقد قالوا أيضا حبشان وقالوا احبش واصل ~~التحبيش التجميع والله اعلم # | 1 ( باب موت النجاشي ) # تقدم ذكر اسمه واسم أبيه في الجنائز وان النجاشي لقب من ملك الحبشة وأفاد ~~بن التين انه بسكون الياء يعني انها اصلية لا ياء النسب وحكى غيره تشديدها ~~أيضا وحكى بن دحية كسر نونه وذكر موته هنا استطرادا لكون المسلمين هاجروا ~~إليه وانما وقعت وفاته بعد الهجرة سنة تسع عند الأكثر وقيل سنة ثمان قبل ~~فتح مكة كما ذكره البيهقي في دلائل النبوة وقد استشكل كونه لم يترجم ~~بإسلامه وهذا موضعه وترجم بموته وانما مات بعد ذلك بزمن طويل والجواب انه ~~لما لم يثبت عنده القصة الواردة في صفة إسلامه وثبت عنده الحديث الدال على ~~إسلامه وهو صريح في موته ترجم به ليستفاد من الصلاة عليه انه كان قد اسلم # 3664 قوله فصلوا على اخيكم اصحمة بمهملتين وزن أربعة تقدم ضبطه في كتاب ~~الجنائز وبيان الاختلاف فيه وانه قيل فيه بالخاء المعجمة # 3665 قوله في الرواية الثانية حدثنا سعيد هو بن أبي عروبة # 3666 قوله في الرواية الثالثة عن سليم هو بفتح أوله قوله تابعه عبد الصمد ~~هو بن عبد الوارث أي ان عبد الصمد تابع يزيد بن هارون في روايته إياه عن ~~سليم بن حبان وقد تقدم بيان من وصله في كتاب الجنائز # 3667 قوله في حديث أبي هريرة ms05004 عن صالح هو بن كيسان PageV07P191 # 3668 قوله وعن صالح عن بن شهاب هو معطوف على الإسناد الموصول قوله حدثني ~~سعيد هو بن المسيب ووقع في رواية الكشميهني وحده وأبو سلمة بن عبد الرحمن ~~وهو زيادة لم يتابع عليها ولم يذكرها مسلم في إسناد هذا الحديث وقد تقدم ~~الكلام على مباحث حديثي الباب في كتاب الجنائز # | 1 ( قوله باب تقاسم المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم ) # كان ذلك أول يوم من المحرم سنة سبع من البعثة وكان النجاشي قد جهز جعفرا ~~ومن معه فقدموا والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وذلك في صفر منها فلعله ~~مات بعد ان جهزهم وفي الدلائل للبيهقي انه مات قبل الفتح وهو اشبه قال بن ~~إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أصحاب المغازي لما رات قريش ان الصحابة قد ~~نزلوا ارضا اصابوا بها امانا وان عمر اسلم وان الإسلام فشا في القبائل ~~اجمعوا على ان يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك أبا طالب فجمع ~~بني هاشم وبني المطلب فادخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم ومنعوه ~~ممن أراد قتله فأجابوه إلى ذلك حتى كفارهم فعلوا ذلك حمية على عادة ~~الجاهلية فلما رات قريش ذلك اجمعوا ان يكتبوا بينهم وبين بني هاشم والمطلب ~~كتابا ان لا يعاملوهم ولا يناكحوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ففعلوا ذلك وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وكان كاتبها منصور بن ~~عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فشلت اصابعه ويقال ~~ان الذي كتبها النضر بن الحارث وقيل طلحة بن أبي طلحة العبدري قال بن إسحاق ~~فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب فكانوا معه كلهم الا أبا لهب ~~فكان مع قريش وقيل كان ابتداء حصرهم في المحرم سنة سبع من المبعث قال بن ~~إسحاق فاقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا وجزم موسى بن عقبة بأنها كانت ثلاث ~~سنين حتى جهدوا ولم يكن يأتيهم شيء من الاقوات ms05005 الا خفية حتى كانوا يؤذون من ~~اطلعوا على انه أرسل إلى بعض اقاربه شيئا من الصلات إلى ان قام في نقض ~~الصحيفة نفر من اشدهم في ذلك صنيعا هشام بن عمرو بن الحارث العامري وكانت ~~أم أبيه تحت هاشم بن عبد مناف قبل ان يتزوجها جده فكان يصلهم وهم في الشعب ~~ثم مشي إلى زهير بن أبي أمية وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب فكلمه في ذلك ~~فوافقه ومشيا جميعا إلى المطعم بن عدي والى زمعة بن الأسود فاجتمعوا على ~~ذلك فلما جلسوا بالحجر تكلموا في ذلك وانكروه وتواطئوا عليه فقال أبو جهل ~~هذا أمر قضى بليل وفي آخر الأمر اخرجوا الصحيفة فمزقوها وأبطلوا حكمها وذكر ~~بن هشام انهم وجدوا الارضة قد اكلت جميع ما فيها الا اسم الله تعالى واما ~~بن إسحاق وموسى بن عقبة وعروة فذكروا عكس ذلك ان الارضة لم تدع اسما لله ~~تعالى الا اكلته وبقي ما فيها من الظلم والقطيعة فالله اعلم وذكر الواقدي ~~ان خروجهم من الشعب كان في سنة عشر من المبعث وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ~~ومات أبو PageV07P192 طالب بعد ان خرجوا بقليل قال بن إسحاق ومات هو وخديجة ~~في عام واحد فنالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم تكن تنله في ~~حياة أبي طالب ولما لم يثبت عند البخاري شيء من هذه القصة اكتفى بإيراد ~~حديث أبي هريرة لان فيه دلالة على أصل القصة لان الذي أورده أهل المغازي من ~~ذلك كالشرح لقوله في الحديث تقاسموا على الكفر # 3669 قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا منزلنا غدا ~~ان شاء الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر هكذا أورده مختصرا ~~وقد تقدم في الحج من طريق شعيب عن بن شهاب الزهري بهذا الإسناد بلفظ قال ~~حين أراد قدوم مكة وهذا لا يعارض ما في الباب لأنه يحمل على انه قال ذلك ~~حين أراد دخول مكة في غزوة الفتح وفي ذلك القدوم ms05006 غزا حنينا ولكن تقدم أيضا ~~من طريق شعيب عن الزهري بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد يوم ~~النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا الحديث وهذا ظاهر في انه قاله في حجة الوداع ~~فيحمل قوله في رواية الأوزاعي حين أراد قدوم مكة أي صادرا من منى إليها ~~لطواف الوداع ويحتمل التعدد وسيأتي بيان ذلك مع بقية شرح الحديث في غزوة ~~الفتح من كتاب المغازي ان شاء الله تعالى PageV07P193 # | 1 ( قوله باب قصة أبي طالب ) # واسمه عند الجميع عبد مناف وشذ من قال عمران بل هو قول باطل نقله بن ~~تيمية في كتاب الرد على الرافضي ان بعض الروافض زعم ان قوله تعالى ان الله ~~اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ان آل عمران هم آل أبي طالب وان اسم ~~أبي طالب عمران واشتهر بكنيته وكان شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولذلك اوصى به عبد المطلب عند موته إليه فكفله إلى ان كبر واستمر ~~على نصره بعد ان بعث إلى ان مات أبو طالب وقد ذكرنا انه مات بعد خروجهم من ~~الشعب وذلك في آخر السنة العاشرة من المبعث وكان يذب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويرد عنه كل من يؤذيه وهو مقيم مع ذلك على دين قومه وقد تقدم ~~قريبا حديث بن مسعود واما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه ~~واخباره في حياطته والذب عنه معروفة مشهورة ومما اشتهر من شعره في ذلك قوله ~~والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى اوسد في التراب دفينا وقوله كذبتم وبيت ~~الله نبزي محمدا ولما نقاتل حوله ونناضل وقد تقدم شيء من هذه القصيدة في ~~كتاب الاستسقاء وحديث بن عباس في هذا الباب يشهد لذلك ثم ذكر المصنف في ~~الباب ثلاثة أحاديث الأول # 3670 قوله عن يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وعبد الملك هو بن ~~عمير وعبد الله بن الحارث هو بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ms05007 والعباس عم ~~جده قوله ما اغنيت عن عمك يعني أبا طالب قوله كان يحوطك بضم الحاء المهملة ~~من الحياطة وهي المراعاة وفيه تلميح إلى ما ذكره بن إسحاق قال ثم ان خديجة ~~وأبا طالب هلكا في عام واحد قبل الهجرة بثلاث سنين وكانت خديجة له وزيرة ~~صدق على الإسلام يسكن إليها وكان أبو طالب له عضدا وناصرا على قومه فلما ~~هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم ~~تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ~~ترابا فحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيته يقول ما نالتنى قريش شيئا اكرهه حتى مات أبو طالب قوله ويغضب لك يشير ~~إلى ما كان يرد به عنه من قول وفعل قوله هو في ضحضاح بمعجمتين ومهملتين هو ~~استعارة فان الضحضاح من الماء ما يبلغ الكعب ويقال أيضا لما قرب من الماء ~~وهو ضد الغمرة والمعنى انه خفف عنه العذاب وقد ذكر في حديث أبي سعيد ثالث ~~أحاديث الباب انه يجعل في ضحضاح يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه ووقع في حديث بن ~~عباس عند مسلم ان اهون أهل النار عذابا أبو طالب له نعلان يغلي منهما دماغه ~~ولأحمد من حديث أبي هريرة مثله لكن لم يسم أبا طالب وللبزار من حديث جابر ~~قيل للنبي صلى الله عليه وسلم هل نفعت أبا طالب قال اخرجته من النار إلى ~~ضحضاح منها وسيأتي في اواخر الرقاق من حديث النعمان بن بشير نحوه وفي اخره ~~كما يغلي المرجل بالقمقم والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم الإناء الذي يغلى ~~فيه الماء وغيره والقمقم بضم القافين وسكون الميم الأولى معروف وهو الذي ~~يسخن فيه الماء قال بن الأثير كذا وقع كما يغلي المرجل بالقمقم وفيه نظر ~~ووقع في نسخة كما يغلي المرجل والقمقم وهذا أوضح ان ساعدته الرواية انتهى ~~ويحتمل ان تكون الباء بمعنى مع وقيل القمقم هو ms05008 البسر كانوا يغلونه على ~~النار استعجالا لنضجه فان ثبت هذا زال الاشكال تنبيه في سؤال العباس عن حال ~~أبي طالب ما يدل على ضعف ما أخرجه بن إسحاق من حديث بن عباس بسند فيه من لم ~~يسم ان أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد ان عرض عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان يقول لا إله إلا الله فأبى قال فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه ~~فأصغى إليه فقال PageV07P194 يا بن أخي والله لقد قال أخي الكلمة التي ~~امرته ان يقولها وهذا الحديث لو كان طريقه صحيحا لعارضه هذا الحديث الذي هو ~~أصح منه فضلا عن انه لا يصح وروى أبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن الجارود ~~من حديث علي قال لما مات أبو طالب قلت يا رسول الله ان عمك الشيخ الضال قد ~~مات قال اذهب فواره قلت انه مات مشركا فقال اذهب فواره الحديث ووقفت على ~~جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي ~~طالب ولا يثبت من ذلك شيء وبالله التوفيق وقد لخصت ذلك في ترجمة أبي طالب ~~من كتاب الإصابة الحديث الثاني # 3671 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان قوله عن أبيه هو حزن بفتح المهملة ~~وسكون الزاي أي بن أبي وهب المخزومي قوله ان أبا طالب لما حضرته الوفاة أي ~~قبل ان يدخل في الغرغرة قوله احاج بتشديد الجيم واصله احاجج وقد تقدم في ~~اواخر الجنائز بلفظ اشهد لك بها عند الله وكأنه عليه الصلاة والسلام فهم من ~~امتناع أبي طالب من الشهادة في تلك الحالة انه ظن ان ذلك لاينفعه لوقوعه ~~عند الموت أو لكونه لم يتمكن من سائر الأعمال كالصلاة وغيرها فلذلك ذكر له ~~المحاججة واما لفظ الشهادة فيحتمل ان يكون ظن ان ذلك لاينفعه إذ لم يحضره ~~حينئذ أحد من المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم فطيب قلبه بأن يشهد له ~~بها فينفعه وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند أحمد فقال أبو ms05009 طالب لولا ~~ان تعيرني قريش يقولون ما حمله عليه الا جزع الموت لأقررت بها عينك واخرج ~~بن إسحاق من حديث بن عباس نحوه قوله وعبد الله بن أبي أمية أي بن المغيرة ~~بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهو أخو أم سلمة التي تزوجها النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد ذلك وقد اسلم عبد الله هذا يوم الفتح واستشهد في تلك السنة ~~في غزاة حنين قوله على ملة عبد المطلب خبر مبتدأ محذوف أي هو وثبت كذلك في ~~طريق أخرى قوله فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو ~~كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ونزلت انك لا تهدي ~~من أحببت اما نزول هذه الآية الثانية فواضح في قصة أبي طالب واما نزول التي ~~قبلها ففيه نظر ويظهر ان المراد ان الآية المتعلقة بالاستغفار نزلت بعد أبي ~~طالب بمدة وهي عامة في حقه وفي حق غيره ويوضح ذلك ما سيأتي في التفسير بلفظ ~~فانزل الله بعد ذلك ما كان للنبي والذين آمنوا الآية وانزل في أبي طالب انك ~~لا تهدي من أحببت ولأحمد من طريق أبي حازم عن أبي هريرة في قصة أبي طالب ~~قال فأنزل الله انك لا تهدي من أحببت وهذا كله ظاهر في انه مات على غير ~~الإسلام ويضعف ما ذكره السهيلي انه رأى في بعض كتب المسعودي انه اسلم لأن ~~مثل ذلك لا يعارض ما في الصحيح الحديث الثالث # 3672 قوله حدثني بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد وهو ~~المراد بقوله في الرواية الثانية عن يزيد بهذا أي الإسناد والمتن الا مانبه ~~عليه قوله عن عبد الله بن خباب أي المدني الأنصاري مولاهم وكان من ثقات ~~المدنيين ولم ار له رواية عن غير أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وروى عنه ~~جماعة من التابعين من أقرانه ومن بعده قوله وذكر عنده عمه زاد في رواية ~~أخرى عن بن الهاد الآتية في الرقاق أبو ms05010 طالب ويؤخذ من الحديث الأول ان ~~الذاكر هو العباس بن عبد المطلب لأنه الذي سأل عن ذلك قوله يبلغ كعبيه قال ~~السهيلي الحكمة فيه ان أبا طالب كان تابعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بجملته الا انه استمر ثابت القدم على دين قومه فسلط العذاب على قدميه خاصة ~~لتثبيته اياهما على دين قومه كذا قال ولا يخلو عن نظر PageV07P195 قوله ~~يغلي منه دماغه وفي الرواية التي تليها يغلي منه أم دماغه قال الداودي ~~المراد أم رأسه وأطلق على الراس الدماغ من تسمية الشيء بما يقاربه ويجاوره ~~ووقع في رواية بن إسحاق يغلي منه دماغه حتى يسيل على قدمه وفي الحديث جواز ~~زيارة القريب المشرك وعيادته وان التوبة مقبولة ولو في شدة مرض الموت حتى ~~يصل إلى المعاينة فلا يقبل لقوله تعالى فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا ~~باسنا وان الكافر إذا شهد شهادة الحق نجا من العذاب لان الإسلام يجب ما ~~قبله وان عذاب الكفار متفاوت والنفع الذي حصل لأبي طالب من خصائصه ببركة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وانما عرض النبي صلى الله عليه وسلم عليه ان يقول ~~لا إله إلا الله ولم يقل فيها محمد رسول الله لان الكلمتين صارتا كالكلمة ~~الواحدة ويحتمل ان يكون أبو طالب كان يتحقق انه رسول الله ولكن لا يقر ~~بتوحيد الله ولهذا قال في الأبيات النونية ودعوتني وعلمت انك صادق ولقد ~~صدقت وكنت قبل أمينا فاقتصر على امره له بقول لا إله إلا الله فإذا أقر ~~بالتوحيد لم يتوقف على الشهادة بالرسالة تكملة من عجائب الاتفاق ان الذين ~~ادركهم الإسلام من اعمام النبي صلى الله عليه وسلم أربعة لم يسلم منهم ~~اثنان واسلم اثنان وكان اسم من لم يسلم ينافي أسامي المسلمين وهما أبو طالب ~~واسمه عبد مناف وأبو لهب واسمه عبد العزى بخلاف من اسلم وهما حمزة والعباس # | 1 ( قوله حديث الإسراء وقول الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) # سيأتي البحث في لفظ أسرى في تفسير سورة سبحان ان ms05011 شاء الله تعالى قال بن ~~دحية جنح البخاري إلى ان ليلة الإسراء كانت غير ليلة المعراج لأنه افرد لكل ~~منهما ترجمة قلت ولا دلالة في ذلك على التغاير عنده بل كلامه في أول الصلاة ~~ظاهر في اتحادهما وذلك انه ترجم باب كيف فرضت الصلاة ليلة الإسراء والصلاة ~~انما فرضت في المعراج فدل على اتحادهما عنده وانما افرد كلا منهما بترجمة ~~لأن كلا منهما يشتمل على قصة مفردة وان كانا وقعا معا وقد روى كعب الأحبار ~~ان باب السماء الذي يقال له مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس فأخذ منه بعض ~~العلماء ان الحكمة في الإسراء إلى بيت المقدس قبل العروج ليحصل العروج ~~مستويا من غير تعويج وفيه نظر لورود ان PageV07P196 في كل سماء بيتا معمورا ~~وان الذي في السماء الدنيا حيال الكعبة وكان المناسب ان يصعد من مكة ليصل ~~إلى البيت المعمور بغير تعويج لأنه صعد من سماء إلى سماء إلى البيت المعمور ~~وقد ذكر غيره مناسبات أخرى ضعيفة فقيل الحكمة في ذلك ان يجمع صلى الله عليه ~~وسلم في تلك الليلة بين رؤية القبلتين أو لان بيت المقدس كان هجرة غالب ~~الأنبياء قبله فحصل له الرحيل إليه في الجملة ليجمع بين اشتات الفضائل أو ~~لأنه محل الحشر وغالب ما اتفق له في تلك الليلة يناسب الأحوال الاخروية ~~فكان المعراج منه أليق بذلك أو للتفاؤل بحصول أنواع التقديس له حسا ومعنى ~~أو ليجتمع بالأنبياء جملة كما سيأتي بيانه وسيأتي مناسبة أخرى للشيخ بن أبي ~~جمرة قريبا والعلم عند الله وقد اختلف السلف بحسب اختلاف الاخبار الواردة ~~فمنهم من ذهب إلى ان الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وروحه بعد المبعث والى هذا ذهب الجمهور من علماء ~~المحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواردت عليه ظواهر الاخبار الصحيحة ولا ~~ينبغي العدول عن ذلك إذ ليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى تأويل نعم جاء ~~في بعض الاخبار ما يخالف بعض ذلك فجنح لاجل ذلك بعض أهل ms05012 العلم منهم إلى ان ~~ذلك كله وقع مرتين مرة في المنام توطئة وتمهيدا ومرة ثانية في اليقظة كما ~~وقع نظير ذلك في ابتداء مجيء الملك بالوحي فقد قدمت في أول الكتاب ما ذكره ~~بن ميسرة التابعي الكبير وغيره ان ذلك وقع في المنام وانهم جمعوا بينه وبين ~~حديث عائشة بان ذلك وقع مرتين والى هذا ذهب المهلب شارح البخاري وحكاه عن ~~طائفة وأبو نصر بن القشيري ومن قبلهم أبو سعيد في شرف المصطفى قال كان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم معاريج منها ما كان في اليقظة ومنها ما كان في ~~المنام وحكاه السهيلي عن بن العربي واختاره وجوز بعض قائلي ذلك ان تكون قصة ~~المنام وقعت قبل المبعث لاجل قول شريك في روايته عن أنس وذلك قبل ان يوحى ~~إليه وقد قدمت في آخر صفة النبي صلى الله عليه وسلم بيان ما يرتفع به ~~الاشكال ولا يحتاج معه إلى هذا التاويل ويأتي بقية شرحه في الكلام على حديث ~~شريك وبيان ما خالفه فيه غيره من الرواة والجواب عن ذلك وشرحه مستوفى في ~~كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى وقال بعض المتأخرين كانت قصة الإسراء في ~~ليلة المعراج في ليلة متمسكا بما ورد في حديث أنس من رواية شريك من ترك ذكر ~~الإسراء وكذا في ظاهر حديث مالك بن صعصعة هذا ولكن ذلك لا يستلزم التعدد بل ~~هو محمول على ان بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الاخر كما سنبينه وذهب بعضهم ~~إلى ان الإسراء كان في اليقظة والمعراج كان في المنام أو ان الاختلاف في ~~كونه يقظة أو مناما خاص بالمعراج لا بالاسراء ولذلك لما أخبر به قريشا ~~كذبوه في الإسراء واستبعدوا وقوعه ولم يتعرضوا للمعراج وأيضا فإن الله ~~سبحانه وتعالى قال سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد ~~الأقصى فلو وقع المعراج في اليقظة لكان ذلك ابلغ في الذكر فلما لم يقع ذكره ~~في هذا الموضع مع كون شانه اعجب وأمره أغرب من الإسراء بكثير دل ms05013 على انه ~~كان مناما واما الإسراء فلو كان مناما لما كذبوه ولا استنكروه لجواز وقوع ~~مثل ذلك وأبعد منه لآحاد الناس وقيل كان الإسراء مرتين في اليقظة فالأولى ~~رجع من بيت المقدس وفي صبيحته أخبر قريشا بما وقع والثانية أسري به إلى بيت ~~المقدس ثم عرج به من ليلته إلى السماء إلى اخر ما وقع ولم يقع لقريش في ذلك ~~اعتراض لأن ذلك عندهم من جنس قوله ان الملك يأتيه من السماء في أسرع من ~~طرفة عين وكانوا يعتقدون استحالة ذلك مع قيام الحجة على صدقه بالمعجزات ~~الباهرة لكنهم عاندوا في ذلك واستمروا على تكذيبه فيه بخلاف اخباره انه جاء ~~بيت المقدس في ليلة واحدة ورجع PageV07P197 فإنهم صرحوا بتكذيبه فيه فطلبوا ~~منه نعت بيت المقدس لمعرفتهم به وعلمهم بأنه ما كان رآه قبل ذلك فأمكنهم ~~استعلام صدقه في ذلك بخلاف المعراج ويؤيد وقوع المعراج عقب الإسراء في ليلة ~~واحدة رواية ثابت عن أنس عند مسلم ففي أوله أتيت بالبراق فركبت حتى أتيت ~~بيت المقدس فذكر القصة إلى ان قال ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا وفي حديث ~~أبي سعيد الخدري عند بن إسحاق فلما فرغت مما كان في بيت المقدس أتي ~~بالمعراج فذكر الحديث ووقع في أول حديث مالك بن صعصعة ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به فذكر الحديث فهو وان لم يذكر فيه الإسراء ~~إلى بيت المقدس فقد أشار إليه وصرح به في روايته فهو المعتمد واحتج من زعم ~~ان الإسراء وقع مفردا بما أخرجه البزار والطبراني وصححه البيهقي في الدلائل ~~من حديث شداد بن أوس قال قلنا يا رسول الله كيف أسري بك قال صليت صلاة ~~العتمة بمكة فأتاني جبريل بدابة فذكر الحديث في مجيئه بيت المقدس وما وقع ~~له فيه قال ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا فذكره قال ثم أتيت ~~أصحابي قبل الصبح بمكة وفي حديث أم هانئ عند بن إسحاق وأبي يعلى نحو ما في ~~حديث أبي سعيد ms05014 هذا فإن ثبت ان المعراج كان مناما على ظاهر رواية شريك عن ~~أنس فينتظم من ذلك ان الإسراء وقع مرتين مرة على انفراده ومرة مضموما إليه ~~المعراج وكلاهما في اليقظة والمعراج وقع مرتين مرة في المنام على انفراده ~~توطئة وتمهيدا ومرة في اليقظة مضموما إلى الإسراء واما كونه قبل البعث فلا ~~يثبت ويأتي تأويل ما وقع في رواية شريك ان شاء الله تعالى وجنح الامام أبو ~~شامة إلى وقوع المعراج مرارا واستند إلى ما أخرجه البزار وسعيد بن منصور من ~~طريق أبي عمران الجوني عن أنس رفعه قال بينا انا جالس إذ جاء جبريل فوكز ~~بين كتفي فقمنا إلى شجرة فيها مثل وكري الطائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل ~~في الاخر فارتفعت حتى سدت الخافقين الحديث وفيه ففتح لي باب من السماء ~~ورأيت النور الأعظم وإذا دونه حجاب رفرف الدر والياقوت ورجاله لا بأس بهم ~~الا ان الدارقطني ذكر له علة تقتضي إرساله وعلى كل حال فهي قصة أخرى الظاهر ~~انها وقعت بالمدينة ولا بعد في وقوع امثالها وانما المستبعد وقوع التعدد في ~~قصة المعراج التي وقع فيها سؤاله عن كل نبي وسؤال أهل كل باب هل بعث إليه ~~وفرض الصلوات الخمس وغير ذلك فان تعدد ذلك في اليقظة لايتجه فيتعين رد بعض ~~الروايات المختلفة إلى بعض أو الترجيح الا انه لا بعد في جميع وقوع ذلك في ~~المنام توطئة ثم وقوعه في اليقظة على وفقه كما قدمته ومن المستغرب قول بن ~~عبد السلام في تفسيره كان الإسراء في النوم واليقظة ووقع بمكة والمدينة فان ~~كان يريد تخصيص المدينة بالنوم ويكون كلامه على طريق اللف والنشر غير ~~المرتب فيحتمل ويكون الإسراء الذي اتصل به المعراج وفرضت فيه الصلوات في ~~اليقظة بمكة والاخر في المنام بالمدينة وينبغي ان يزاد فيه ان الإسراء في ~~المنام تكرر بالمدينة النبوية وفي الصحيح حديث سمرة الطويل الماضي في ~~الجنائز وفي غيره حديث عبد الرحمن بن سمرة الطويل وفي الصحيح حديث بن عباس ~~في رؤياه الأنبياء ms05015 وحديث بن عمر في ذلك وغير ذلك والله اعلم قوله سبحان ~~أصلها للتنزيه وتطلق في موضع التعجب فعلى الأول المعنى تنزه الله عن ان ~~يكون رسوله كذابا وعلى الثاني عجب الله عباده بما انعم به على رسوله ويحتمل ~~ان تكون بمعنى الأمر أي سبحوا الذي أسرى قوله أسرى مأخوذ من السرى وهو سير ~~الليل تقول أسرى وسرى إذا سار ليلا بمعنى هذا قول الأكثر وقال الحوفي أسرى ~~سار ليلا وسرى سار نهارا وقيل أسرى سار من أول الليل وسرى سار من اخره وهذا ~~أقرب والمراد بقوله أسرى PageV07P198 بعبده أي جعل البراق يسري به كما يقال ~~امضيت كذا أي جعلته يمضي وحذف المفعول لدلالة السياق عليه ولأن المراد ذكر ~~المسري به لا ذكر الدابة والمراد بقوله بعبده محمد عليه الصلاة والسلام ~~اتفاقا والضمير لله تعالى والإضافة للتشريف وقوله ليلا ظرف للاسراء وهو ~~للتأكيد وفائدته رفع توهم المجاز لأنه قد يطلق على سير النهار أيضا ويقال ~~بل هو إشارة إلى ان ذلك وقع في بعض الليل لا في جميعه والعرب تقول سرى فلان ~~ليلا إذا سار بعضه وسرى ليلة إذا سار جميعها ولا يقال أسرى ليلا الا إذا ~~وقع سيره في اثناء الليل وإذا وقع في أوله يقال ادلج ومن هذا قوله تعالى في ~~قصة موسى وبني إسرائيل فأسر بعبادي ليلا أي من وسط الليل # 3673 قوله سمعت جابر بن عبد الله كذا في رواية الزهري عن أبي سلمة وخالفه ~~عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة فقال عن أبي هريرة أخرجه مسلم وهو محمول على ~~ان لأبي سلمة فيه شيخين لأن في رواية عبد الله بن الفضل زيادة ليست في ~~رواية الزهري قوله لما كذبني في رواية الكشميهني كذبتني بزيادة مثناة ~~وكلاهما جائز وقد وقع بيان ذلك في طرق أخرى فروى البيهقي في الدلائل من ~~طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي سلمة قال افتتن ناس كثير يعني عقب ~~الإسراء فجاء ناس إلى أبي بكر فذكروا له فقال اشهد انه ms05016 صادق فقالوا وتصدقه ~~بأنه اتى الشام في ليلة واحدة ثم رجع إلى مكة قال نعم اني اصدقه بأبعد من ~~ذلك اصدقه بخبر السماء قال فسمي بذلك الصديق قال سمعت جابرا يقول فذكر ~~الحديث وفي حديث بن عباس عند أحمد والبزار بإسناد حسن قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما كان ليلة أسري بي واصبحت بمكة مر بي عدو الله أبو ~~جهل فقال هل كان من شيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني أسري بي ~~الليلة إلى بيت المقدس قال ثم أصبحت بين اظهرنا قال نعم قال فان دعوت قومك ~~اتحدثهم بذلك قال نعم قال يا معشر بني كعب بن لؤي قال فانفضت إليه المجالس ~~حتى جاؤوا إليهما فقال حدث قومك بما حدثتني فحدثهم قال فمن بين مصفق ومن ~~بين واضع يده على رأسه متعجبا قالوا وتستطيع ان تنعت لنا المسجد الحديث ~~ووقع في غير هذه الرواية بيان ما رآه ليلة الإسراء فمن ذلك ما وقع عند ~~النسائي من رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل الحديث وفيه فركبت ومعي جبريل فسرت ~~فقال انزل فصل ففعلت فقال أتدري أين صليت صليت بطيبة واليها المهاجرة يعني ~~بفتح الجيم ووقع في حديث شداد بن أوس عند البزار والطبراني انه أول ما أسري ~~به مر بأرض ذات نخل فقال له جبريل انزل فصل فنزل فصلى فقال صليت بيثرب ثم ~~قال في روايته ثم قال انزل فصل مثل الأول قال صليت بطور سيناء حيث كلم الله ~~موسى ثم قال انزل فذكر مثله قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى وقال في رواية ~~شداد بعد قوله يثرب ثم مر بأرض بيضاء فقال انزل فصل فقال صليت بمدين وفيه ~~انه دخل المدينة من بابها اليماني فصلى في المسجد وفيه انه مر في رجوعه ~~بعير لقريش فسلم عليهم فقال بعضهم هذا صوت محمد وفيه انه أعلمهم بذلك وان ~~عيرهم تقدم ms05017 في يوم كذا فقدمت الظهر يقدمهم الجمل الذي وصفه وزاد في رواية ~~يزيد بن أبي مالك ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء فقدمني جبريل حتى ~~أممتهم وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس عند البيهقي في ~~الدلائل انه مر بشيء يدعوه متنحيا عن الطريق فقال له جبريل سر وانه مر على ~~عجوز فقال ما هذه فقال سر وانه مر بجماعة فسلموا فقال له جبريل اردد عليهم ~~وفي اخره فقال له الذي دعاك إبليس والعجوز الدنيا والذين سلموا PageV07P199 ~~إبراهيم وموسى وعيسى وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار انه مر بقوم ~~يزرعون ويحصدون كلما حصدوا عاد كما كان قال جبريل هؤلاء المجاهدون ومر بقوم ~~ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت قال هؤلاء الذين تثاقل رؤوسهم عن الصلاة ~~ومر بقوم على عوراتهم رقاع يسرحون كالانعام قال هؤلاء الذين لا يؤدون ~~الزكاة ومر بقوم يأكلون لحما نيئا خبيثا ويدعون لحما نضيجا طيبا قال هؤلاء ~~الزناة ومر برجل جمع حزمة حطب لايستطيع حملها ثم هو يضم إليها غيرها قال ~~هذا الذي عنده الأمانة لا يؤديها وهو يطلب أخرى ومر بقوم تقرض السنتهم ~~وشفاههم كلما قرضت عادت قال هؤلاء خطباء الفتنة ومر بثور عظيم يخرج من ثقب ~~صغير يريد ان يرجع فلا يستطيع قال هذا الرجل يتكلم بالكلمة فيندم فيريد ان ~~يردها فلا يستطيع وفي حديث أبي هريرة عند البزار والحاكم انه صلى ببيت ~~المقدس مع الملائكة وانه اتي هناك بأرواح الأنبياء فأثنوا على الله وفيه ~~قول إبراهيم لقد فضلكم محمد وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم عن أنس ثم بعث له ~~آدم فمن دونه فأمهم تلك الليلة أخرجه الطبراني وعند مسلم من رواية عبد الله ~~بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه ثم حانت الصلاة فأممتهم وفي حديث ~~أبي امامة عند الطبراني في الأوسط ثم اقيمت الصلاة فتدافعوا حتى قدموا ~~محمدا وفيه ثم مر بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر وان جبريل ~~قال له هم آكلو ms05018 الربا وانه مر بقوم مشافرهم كالابل يلتقمون حجرا فيخرج من ~~اسافلهم وان جبريل قال له هؤلاء اكلة أموال اليتامى قوله فجلى الله لي بيت ~~المقدس قيل معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته ووقع في رواية عبد الله ~~بن الفضل عن أم سلمة عند مسلم المشار إليها قال فسألوني عن أشياء لم اثبتها ~~فكربت كربا لم أكرب مثله قط فرفع الله لي بيت المقدس انظر إليه ما يسألوني ~~عن شيء الا نبأتهم به ويحتمل ان يريد انه حمل إلى ان وضع بحيث يراه ثم اعيد ~~وفي حديث بن عباس المذكور فجيء بالمسجد وانا انظر إليه حتى وضع عند دار ~~عقيل فنعته وانا انظر إليه وهذا ابلغ في المعجزة ولا استحالة فيه فقد احضر ~~عرش بلقيس في طرفة عين لسليمان وهو يقتضي انه ازيل من مكانه حتى احضر إليه ~~وما ذاك في قدرة الله بعزيز ووقع في حديث أم هانئ عند بن سعد فخيل لي بيت ~~المقدس فطفقت أخبرهم عن اياته فان لم يكن مغيرا من قوله فجلى وكان ثابتا ~~احتمل ان يكون المراد انه مثل قريبا منه كما تقدم نظيره في حديث اريت الجنة ~~والنار وتأول قوله جيء بالمسجد أي جيء بمثاله والله اعلم ووقع في حديث شداد ~~بن أوس عند البزار والطبراني ما يؤيد الاحتمال الأول ففيه ثم مررت بعير ~~لقريش فذكر القصة ثم أتيت أصحابي بمكة قبل الصبح فأتاني أبو بكر فقال أين ~~كنت الليلة فقال اني أتيت بيت المقدس فقال انه مسيرة شهر فصفه لي قال ففتح ~~لي شراك كأني انظر إليه لا يسألني عن شيء الا أنبأته عنه وفي حديث أم هانئ ~~أيضا انهم قالوا له كم للمسجد باب قال ولم أكن عددتها فجعلت انظر إليه ~~واعدها بابا بابا وفيه عند أبي يعلى ان الذي سأله عن صفة بيت المقدس هو ~~المطعم بن عدي والد جبير بن مطعم وفيه من الزيادة فقال رجل من القوم هل ~~مررت بابل لنا في مكان كذا وكذا قال نعم والله ms05019 قد وجدتهم قد اضلوا بعيرا ~~لهم فهم في طلبه ومررت بابل بني فلان انكسرت لهم ناقة حمراء قالوا فأخبرنا ~~عن عدتها وما فيها من الرعاة قال كنت عن عدتها مشغولا فقام فاتى الإبل ~~فعدها وعلم ما فيها من الرعاء ثم اتى قريشا فقال هي كذا وكذا وفيها من ~~الرعاء فلان وفلان فكان كما قال قال الشيخ أبو محمد بن أبي PageV07P200 ~~جمرة الحكمة في الإسراء إلى بيت المقدس قبل العروج إلى السماء إرادة إظهار ~~الحق لمعاندة من يريد إخماده لأنه لو عرج به من مكة إلى السماء لم يجد ~~لمعاندة الأعداء سبيلا إلى البيان والايضاح فلما ذكر انه أسري به إلى بيت ~~المقدس سألوه عن تعريفات جزئيات من بيت المقدس كانوا رأوها وعلموا انه لم ~~يكن رآها قبل ذلك فلما أخبرهم بها حصل التحقيق بصدقه فيما ذكر من الإسراء ~~إلى بيت المقدس في ليلة وإذا صح خبره في ذلك لزم تصديقه في بقية ما ذكره ~~فكان ذلك زيادة في ايمان المؤمن وزيادة في شقاء الجاحد والمعاند انتهى ~~ملخصا PageV07P201 # | 1 ( قوله باب المعراج ) # كذا للأكثر وللنسفي قصة المعراج وهو بكسر الميم وحكى ضمها من عرج بفتح ~~الراء يعرج بضمها إذا صعد وقد اختلف في وقت المعراج فقيل كان قبل المبعث ~~وهو شاذ الا ان حمل على انه وقع حينئذ في المنام كما تقدم وذهب الأكثر إلى ~~انه كان بعد المبعث ثم اختلفوا فقيل قبل الهجرة بسنة قاله بن سعد وغيره وبه ~~جزم النووي وبالغ بن حزم فنقل الإجماع فيه وهو مردود فان في ذلك اختلافا ~~كثيرا يزيد على عشرة أقوال منها ما حكاه بن الجوزي انه كان قبلها بثمانية ~~اشهر وقيل بستة اشهر وحكى هذا الثاني أبو الربيع بن سالم وحكى بن حزم مقتضى ~~الذي قبله لأنه قال كان في رجب سنة اثنتي عشرة من النبوة وقيل بأحد عشر ~~شهرا جزم به إبراهيم الحربي حيث قال كان في ربيع الاخر قبل الهجرة بسنة ~~ورجحه بن المنير في شرح السيرة لابن عبد البر ms05020 وقيل قبل الهجرة بسنة وشهرين ~~حكاه بن عبد البر وقيل قبلها بسنة وثلاثة اشهر حكاه بن فارس وقيل بسنة ~~وخمسة اشهر قاله السدي وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي فعلى هذا كان في ~~شوال أو في رمضان على الغاء الكسرين منه ومن ربيع الأول وبه جزم الواقدي ~~وعلى ظاهره ينطبق ما ذكره بن قتيبة وحكاه بن عبد البر انه كان قبلها ~~بثمانية عشر شهرا وعند بن سعد عن بن أبي سبرة انه كان في رمضان قبل الهجرة ~~بثمانية عشر شهرا وقيل كان في رجب حكاه بن عبد البر وجزم به النووي في ~~الروضة وقيل قبل الهجرة بثلاث سنين حكاه بن الأثير وحكى عياض وتبعه القرطبي ~~والنووي عن الزهري انه كان قبل الهجرة بخمس سنين ورجحه عياض ومن تبعه واحتج ~~بأنه لا خلاف ان خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة ولا خلاف انها توفيت قبل ~~الهجرة اما بثلاث أو نحوها واما بخمس ولا خلاف ان فرض الصلاة كان ليلة ~~الإسراء قلت في جميع ما نفاه من الخلاف نظر اما اولا فان العسكري حكى انها ~~ماتت قبل الهجرة بسبع سنين وقيل بأربع وعن بن الأعرابي انها ماتت عام ~~الهجرة واما ثانيا فان فرض الصلاة اختلف فيه فقيل كان من أول البعثة وكان ~~ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وانما الذي فرض ليلة الإسراء الصلوات الخمس ~~واما ثالثا فقد تقدم في ترجمة خديجة في الكلام على حديث عائشة في بدء الخلق ~~ان عائشة جزمت بأن خديجة ماتت قبل ان تفرض الصلاة فالمعتمد ان مراد من قال ~~بعد ان فرضت الصلاة ما فرض قبل الصلوات الخمس ان ثبت ذلك ومراد عائشة ~~بقولها ماتت قبل ان تفرض الصلاة أي الخمس فيجمع بين القولين بذلك ويلزم منه ~~انها ماتت قبل الإسراء واما رابعا ففي سنة موت خديجة اختلاف اخر فحكى ~~العسكري عن الزهري انها ماتت لسبع مضين من البعثة وظاهره ان ذلك قبل الهجرة ~~بست سنين فرعه العسكري على قول من قال ان المدة بين البعثة والهجرة كانت ~~عشرا ms05021 # 3674 قوله عن أنس تقدم في أول بدء الخلق من وجه اخر عن قتادة حدثنا أنس ~~قوله عن مالك بن صعصعة أي بن وهب بن عدي بن مالك الأنصاري من بني النجار ~~ماله في البخاري ولا في غيره سوى هذا الحديث ولا يعرف روي عنه الا أنس بن ~~مالك قوله حدثه عن ليلة أسري كذا للأكثر وللكشميهني أسري به وكذا للنسفي ~~وقوله أسري به PageV07P203 صفة ليلة أي أسري به فيها قوله في الحطيم وربما ~~قال في الحجر هو شك من قتادة كما بينه أحمد عن عفان عن همام ولفظه بينا انا ~~نائم في الحطيم وربما قال قتادة في الحجر والمراد بالحطيم هنا الحجر وأبعد ~~من قال المراد به ما بين الركن والمقام أو بين زمزم والحجر وهو وان كان ~~مختلفا في الحطيم هل هو الحجر أم لا كما تقدم قريبا في باب بنيان الكعبة ~~لكن المراد هنا بيان البقعة التي وقع ذلك فيها ومعلوم انها لم تتعدد لان ~~القصة متحدة لاتحاد مخرجها وقد تقدم في أول بدء الخلق بلفظ بينا انا عند ~~البيت وهو أعم ووقع في رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر فرج سقف بيتي وانا ~~بمكة وفي رواية الواقدي بأسانيده انه أسري به من شعب أبي طالب وفي حديث أم ~~هانئ عند الطبراني انه بات في بيتها قال ففقدته من الليل فقال ان جبريل ~~أتاني والجمع بين هذه الأقوال انه نام في بيت أم هانئ وبيتها عند شعب أبي ~~طالب ففرج سقف بيته وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه فنزل منه الملك ~~فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضطجعا وبه اثر النعاس ثم أخرجه الملك ~~إلى باب المسجد فأركبه البراق وقد وقع في مرسل الحسن عند بن إسحاق ان جبريل ~~أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق وهو يؤيد هذا الجمع وقيل الحكمة في ~~نزوله عليه من السقف الإشارة إلى المبالغة في مفاجأته بذلك والتنبيه على ان ~~المراد منه ان يعرج به إلى جهة العلو قوله مضطجعا ms05022 زاد في بدء الخلق بين ~~النائم واليقظان وهو محمول على ابتداء الحال ثم لما خرج به إلى باب المسجد ~~فأركبه البراق استمر في يقظته واما ما وقع في رواية شريك الآتية في التوحيد ~~في اخر الحديث فلما استيقظت فان قلنا بالتعدد فلا اشكال والا حمل على ان ~~المراد باستيقظت افقت أي انه افاق مما كان فيه من شغل البال بمشاهدة ~~الملكوت ورجع إلى العالم الدنيوي وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لو قال ~~صلى الله عليه وسلم انه كان يقظان لأخبر بالحق لأن قلبه في النوم واليقظة ~~سواء وعينه أيضا لم يكن النوم تمكن منها لكنه تحرى صلى الله عليه وسلم ~~الصدق في الاخبار بالواقع فيؤخذ منه انه لا يعدل عن حقيقة اللفظ للمجاز الا ~~لضرورة قوله إذ أتاني آت هو جبريل كما تقدم ووقع في بدء الخلق بلفظ وذكر ~~بين الرجلين وهو مختصر وقد اوضحته رواية مسلم من طريق سعيد عن قتادة بلفظ ~~إذ سمعت قائلا يقول أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت فانطلق بي وتقدم في أول ~~الصلاة ان المراد بالرجلين حمزة وجعفر وان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~نائما بينهما ويستفاد منه ما كان فيه صلى الله عليه وسلم من التواضع وحسن ~~الخلق وفيه جواز نوم جماعة في موضع واحد وثبت من طرق أخرى انه يشترط ان لا ~~يجتمعوا في لحاف واحد قوله فقد بالقاف والدال الثقيلة قال وسمعته يقول فشق ~~القائل قتادة والمقول عنه أنس ولأحمد قال قتادة وربما سمعت أنسا يقول فشق ~~قوله فقلت للجارود لم ار من نسبه من الرواة ولعله بن أبي سيرة البصري صاحب ~~أنس فقد اخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثا غير هذا قوله من ثغرة بضم ~~المثلثة وسكون المعجمة وهي الموضع المنخفض الذي بين الترقوتين قوله إلى ~~شعرته بكسر المعجمة أي شعر العانة وفي رواية مسلم إلى أسفل بطنه وفي بدء ~~الخلق من النحر إلى مراق بطنه وتقدم ضبطه في أوائل الصلاة قوله من قصه بفتح ms05023 ~~القاف وتشديد المهملة أي رأس صدره قوله إلى شعرته ذكر الكرماني انه وقع إلى ~~ثنته بضم المثلثة وتشديد النون ما بين السرة والعانة وقد استنكر بعضهم وقوع ~~شق الصدر ليلة الإسراء وقال انما كان ذلك وهو صغير في بني سعد ولا إنكار في ~~ذلك فقد تواردت الروايات به وثبت شق الصدر أيضا عند البعثة كما أخرجه أبو ~~PageV07P204 نعيم في الدلائل ولكل منهما حكمة فالأول وقع فيه من الزيادة ~~كما عند مسلم من حديث أنس فأخرج علقمة فقال هذا حظ الشيطان منك وكان هذا في ~~زمن الطفولية فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان ثم وقع شق الصدر ~~عند البعث زيادة في اكرامه ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال ~~من التطهير ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة ~~ويحتمل ان تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الاسباغ بحصول المرة ~~الثالثة كما تقرر في شرعه صلى الله عليه وسلم ويحتمل ان تكون الحكمة في ~~انفراج سقف بيته الإشارة إلى ما سيقع من شق صدره وانه سيلتئم بغير معالجة ~~يتضرر بها وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور ~~الخارقة للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية ~~القدرة فلا يستحيل شيء من ذلك قال القرطبي في المفهم لا يلتفت لانكار الشق ~~ليلة الإسراء لأن رواته ثقات مشاهير ثم ذكر نحو ما تقدم قوله بطست بفتح ~~أوله وبكسره وبمثناة وقد تحذف وهو الأكثر واثباتها لغة طئ وأخطأ من انكرها ~~قوله من ذهب خص الطست لكونه اشهر آلات الغسل عرفا والذهب لكونه أعلى أنواع ~~الاواني الحسية وأصفاها ولأن فيه خواص ليست لغيره ويظهر لها هنا مناسبات ~~منها انه من أواني الجنة ومنها انه لا تأكله النار ولا التراب ولا يلحقه ~~الصدأ ومنها انه اثقل الجواهر فناسب ثقل الوحي وقال السهيلي وغيره ان نظر ~~إلى لفظ الذهب ناسب من جهة اذهاب الرجس عنه ولكونه وقع عند الذهاب إلى ms05024 ربه ~~وان نظر إلى معناه فلوضاءته ونقائه وصفائه ولثقله ورسوبته والوحي ثقيل قال ~~الله تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا ومن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ~~ولأنه أعز الأشياء في الدنيا والقول هو الكتاب العزيز ولعل ذلك كان قبل ان ~~يحرم استعمال الذهب في هذه الشريعة ولا يكفي ان يقال ان المستعمل له كان ~~ممن لم يحرم عليه ذلك من الملائكة لأنه لو كان قد حرم عليه استعماله لنزه ~~ان يستعمله غيره في أمر يتعلق ببدنه المكرم ويمكن ان يقال ان تحريم ~~استعماله مخصوص بأحوال الدنيا وما وقع في تلك الليلة كان الغالب انه من ~~أحوال الغيب فيلحق بأحكام الآخرة قوله مملوءة كذا بالتأنيث وتقدم في أول ~~الصلاة البحث فيه قوله ايمانا زاد في بدء الخلق وحكمة وهما بالنصب على ~~التمييز قال النووي معناه ان الطست كان فيها شيء يحصل به زيادة في كمال ~~الإيمان وكمال الحكمة وهذا الملء يحتمل ان يكون على حقيقته وتجسيد المعاني ~~جائز كما جاء ان سورة البقرة تجيء يوم القيامة كأنها ظلة والموت في صورة ~~كبش وكذلك وزن الأعمال وغير ذلك من أحوال الغيب وقال البيضاوي لعل ذلك من ~~باب التمثيل إذ تمثيل المعاني قد وقع كثيرا كما مثلت له الجنة والنار في ~~عرض الحائط وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس وقال بن أبي جمرة فيه ان الحكمة ~~ليس بعد الإيمان اجل منها ولذلك قرنت معه ويؤيده قوله تعالى ومن يؤت الحكمة ~~فقد أوتي خيرا كثيرا وأصح ما قيل في الحكمة انها وضع الشيء في محله أو ~~الفهم في كتاب الله فعلى التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الإيمان وقد لا ~~توجد وعلى الأول فقد يتلازمان لأن الإيمان يدل على الحكمة قوله فغسل قلبي ~~في رواية مسلم فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم وفيه فضيلة ماء زمزم على جميع ~~المياه قال بن أبي جمرة وانما لم يغسل بماء الجنة لما اجتمع في ماء زمزم من ~~كون أصل مائها من الجنة ثم استقر في الأرض فاريد بذلك بقاء بركة ms05025 النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الأرض وقال السهيلي لما كانت زمزم هزمة جبريل روح القدس ~~لأم إسماعيل جد النبي صلى الله عليه وسلم ناسب ان يغسل بمائها عند دخول ~~حضرة القدس ومناجاته ومن PageV07P205 المناسبات المستبعدة قول بعضهم ان ~~الطست يناسب طس تلك آيات القرآن قوله ثم حشي ثم اعيد زاد في رواية مسلم ~~مكانه ثم حشي ايمانا وحكمة وفي رواية شريك فحشي به صدره ولغاديده بلام وغين ~~معجمة أي عروق حلقه وقد اشتملت هذه القصة من خوارق العادة على ما يدهش ~~سامعه فضلا عمن شاهده فقد جرت العادة بأن من شق بطنه واخرج قلبه يموت لا ~~محالة ومع ذلك فلم يؤثر فيه ذلك ضررا ولا وجعا فضلا عن غير ذلك قال بن أبي ~~جمرة الحكمة في شق قلبه مع القدرة على ان يمتلىء قلبه ايمانا وحكمة بغير شق ~~الزيادة في قوة اليقين لأنه أعطي برؤية شق بطنه وعدم تأثره بذلك ما أمن معه ~~من جميع المخاوف العادية فلذلك كان أشجع الناس وأعلاهم حالا ومقالا ولذلك ~~وصف بقوله تعالى ما زاغ البصر وما طغى واختلف هل كان شق صدره وغسله مختصا ~~به أو وقع لغيره من الأنبياء وقد وقع عند الطبراني في قصة تابوت بني ~~إسرائيل انه كان فيه الطست التي يغسل فيها قلوب الأنبياء وهذا مشعر ~~بالمشاركة وسيأتي نظير هذا البحث في ركوب البراق قوله ثم أتيت بدابة قيل ~~الحكمة في الإسراء به راكبا مع القدرة على طي الأرض له إشارة إلى ان ذلك ~~وقع تأنيسا له بالعادة في مقام خرق العادة لأن العادة جرت بأن الملك إذا ~~استدعي من يختص به يبعث إليه بما يركبه قوله دون البغل وفوق الحمار أبيض ~~كذا ذكر باعتبار كونه مركوبا أو بالنظر للفظ البراق والحكمة لكونه بهذه ~~الصفة الإشارة إلى ان الركوب كان في سلم وامن لا في حرب وخوف أو لإظهار ~~المعجزة بوقوع الإسراع الشديد بدابة لا توصف بذلك في العادة قوله فقال له ~~الجارود هو البراق يا أبا حمزة قال ms05026 أنس نعم هذا يوضح ان الذي وقع في رواية ~~بدء الخلق بلفظ دون البغل وفوق الحمار البراق أي هو البراق وقع بالمعنى لأن ~~أنسا لم يتلفظ بلفظ البراق في رواية قتادة قوله يضع خطوه بفتح المعجمة أوله ~~المرة الواحدة وبضمها الفعلة قوله عند أقصى طرفه بسكون الراء وبالفاء أي ~~نظره أي يضع رجله عند منتهى مايرى بصره وفي حديث بن مسعود عند أبي يعلى ~~والبزار إذا اتى على جبل ارتفعت رجلاه وإذا هبط ارتفعت يداه وفي رواية لابن ~~سعد عن الواقدي بأسانيده له جناحان ولم ارها لغيره وعند الثعلبي بسند ضعيف ~~عن بن عباس في صفة البراق لها خد كخد الإنسان وعرف كالفرس وقوائم كالابل ~~واظلاف وذنب كالبقر وكان صدره ياقوتة حمراء قيل ويؤخذ من ترك تسمية سير ~~البراق طيرانا ان الله إذا اكرم عبدا بتسهيل الطريق له حتى قطع المسافة ~~الطويلة في الزمن اليسير ان لا يخرج بذلك عن اسم السفر وتجري عليه احكامه ~~والبراق بضم الموحدة وتخفيف الراء مشتق من البريق فقد جاء في لونه انه أبيض ~~أو من البرق لأنه وصفه بسرعة السير أو من قولهم شاة برقاء إذا كان خلال ~~صوفها الأبيض طاقات سود ولا ينافيه وصفه في الحديث بأن البراق أبيض لأن ~~البرقاء من الغنم معدودة في البياض انتهى ويحتمل ان لا يكون مشتقا قال بن ~~أبي جمرة خص البراق بذلك إشارة إلى الاختصاص به لأنه لم ينقل ان أحدا ملكه ~~بخلاف غير جنسه من الدواب قال والقدرة كانت صالحة لأن يصعد بنفسه من غير ~~براق ولكن ركوب البراق كان زيادة له في تشريفه لأنه لو صعد بنفسه لكان في ~~صورة ماش والراكب أعز من الماشي قوله فحملت عليه في رواية لأبي سعيد في شرف ~~المصطفى فكان الذي امسك بركابه جبريل وبزمام البراق ميكائيل وفي رواية معمر ~~عن قتادة عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به اتي بالبراق ~~مسرجا ملجما فاستصعب عليه فقال له جبريل ما حملك على هذا فوالله ms05027 ماركبك خلق ~~قط اكرم على الله منه قال فارفض عرقا أخرجه الترمذي PageV07P206 وقال حسن ~~غريب وصححه بن حبان وذكر بن إسحاق عن قتادة انه لما شمس وضع جبريل يده على ~~معرفته فقال اما تستحي فذكر نحوه مرسلا لم يذكر أنسا وفي رواية وثيمة عن بن ~~إسحاق فارتعشت حتى لصقت بالأرض فاستويت عليها وللنسائي وبن مردويه من طريق ~~يزيد بن أبي مالك عن أنس نحوه موصولا وزاد وكانت تسخر للأنبياء قبله ونحوه ~~في حديث أبي سعيد عند بن إسحاق وفيه دلالة على ان البراق كان معدا لركوب ~~الأنبياء خلافا لمن نفى ذلك كابن دحية وأول قول جبريل فما ركبك اكرم على ~~الله منه أي ماركبك أحد قط فكيف يركبك اكرم منه وقد جزم السهيلي ان البراق ~~إنما استصعب عليه لبعد عهده بركوب الأنبياء قبله قال النووي قال الزبيدي في ~~مختصر العيني وتبعه صاحب التحرير كان الأنبياء يركبون البراق قال وهذا ~~يحتاج إلى نقل صحيح قلت قد ذكرت النقل بذلك ويؤيده ظاهر قوله فربطته ~~بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ووقع في المبتدا لابن إسحاق من رواية وثيمة ~~في ذكر الإسراء فاستصعبت البراق وكانت الأنبياء تركبها قبلي وكانت بعيدة ~~العهد بركوبهم لم تكن ركبت في الفترة وفي مغازي بن عائذ من طريق الزهري عن ~~سعيد بن المسيب قال البراق هي الدابة التي كان يزور إبراهيم عليها إسماعيل ~~وفي الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه ان جبريل اتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالبراق فحمله بين يديه وعند أبي يعلى والحاكم من حديث ~~بن مسعود رفعه أتيت بالبراق فركبت خلف جبريل وفي حديث حذيفة عند الترمذي ~~والنسائي فما زايلا ظهر البراق وفي كتاب مكة للفاكهي والازرقي ان إبراهيم ~~كان يحج على البراق وفي أوائل الروض للسهيلي ان إبراهيم حمل هاجر على ~~البراق لما سار إلى مكة بها وبولدها فهذه اثار يشد بعضها بعضا وجاءت اثار ~~أخرى تشهد لذلك لم ار الاطالة بايرادها ومن الأخبار الواهية في صفة البراق ~~ما ذكره ms05028 الماوردي عن مقاتل وأورده القرطبي في التذكرة ومن قبله الثعلبي من ~~طريق بن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال الموت والحياة جسمان فالموت كبش ~~لايجد ريحه شيء الا مات والحياة فرس بلقاء أنثى وهي التي كان جبريل ~~والأنبياء يركبونها لاتمر بشيء ولا يجد ريحها شيء الا حيي ومنها ان البراق ~~لما عاتبه جبريل قال له معتذرا انه مس الصفراء اليوم وان الصفراء صنم من ~~ذهب كان عند الكعبة وان النبي صلى الله عليه وسلم مر به فقال تبا لمن يعبدك ~~من دون الله وانه صلى الله عليه وسلم نهى زيد بن حارثة ان يمسه بعد ذلك ~~وكسره يوم فتح مكة قال بن المنير انما استصعب البراق تيها وزهوا بركوب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه وأراد جبريل استنطاقه فلذلك خجل وارفض عرقا ~~من ذلك وقريب من ذلك رجفة الجبل به حتى قال له اثبت فانما عليك نبي وصديق ~~وشهيد فانها هزة الطرب لا هزة الغضب ووقع في حديث حذيفة عند أحمد قال اتي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى انتهيا ~~إلى بيت المقدس فهذا لم يسنده حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل ~~انه قال عن اجتهاد ويحتمل ان يكون قوله هو وجبريل يتعلق بمرافقته في السير ~~لا في الركوب قال بن دحية وغيره معناه وجبريل قائد أو سائق أو دليل قال ~~وانما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج كانت كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~مدخل لغيره فيها قلت ويرد التأويل المذكور ان في صحيح بن حبان من حديث بن ~~مسعود ان جبريل حمله على البراق رديفا له وفي رواية الحارث في مسنده اتي ~~بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما فهذا صريح في ركوبه معه فالله اعلم وأيضا ~~فان ظاهره ان المعراج وقع للنبي صلى الله عليه وسلم على ظهر البراق إلى ان ~~صعد السماوات كلها ووصل إلى ماوصل ورجع وهو على حاله وفيه نظر لما سأذكره ~~ولعل حذيفة ms05029 انما أشار إلى ما وقع في ليلة الإسراء المجردة التي لم يقع فيها ~~معراج PageV07P207 على ما تقدم من تقرير وقوع الإسراء مرتين قوله فانطلق بي ~~جبريل في رواية بدء الخلق فانطلقت مع جبريل ولا مغايرة بينهما بخلاف ما نحا ~~إليه بعضهم من أن رواية بدء الخلق تشعر بأنه ما احتاج إلى جبريل في العروج ~~بل كانا معا بمنزلة واحدة لكن معظم الروايات جاء باللفظ الأول وفي حديث أبي ~~ذر في أول الصلاة ثم اخذ بيدي فعرج بي والذي يظهر ان جبريل في تلك الحالة ~~كان دليلا له فيما قصد له فلذلك جاء سياق الكلام يشعر بذلك قوله حتى اتى ~~السماء الدنيا ظاهره انه استمر على البراق حتى عرج إلى السماء وهو مقتضى ~~كلام بن أبي جمرة المذكور قريبا وتمسك به أيضا من زعم ان المعراج كان في ~~ليلة غير ليلة الإسراء إلى بيت المقدس فاما العروج ففي غير هذه الرواية من ~~الأخبار انه لم يكن على البراق بل رقي المعراج وهو السلم كما وقع مصرحا به ~~في حديث أبي سعيد عند بن إسحاق والبيهقي في الدلائل ولفظه فإذا انا بدابة ~~كالبغل مضطرب الأذنين يقال له البراق وكانت الأنبياء تركبه قبلي فركبته ~~فذكر الحديث قال ثم دخلت انا وجبريل بيت المقدس فصليت ثم أتيت بالمعراج وفي ~~رواية بن إسحاق سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما فرغت مما كان ~~في بيت المقدس اتي بالمعراج فلم ار قط شيئا كان أحسن منه وهو الذي يمد إليه ~~الميت عينيه إذا حضر فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب ~~السماء الحديث وفي رواية كعب فوضعت له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب حتى عرج ~~هو وجبريل وفي رواية لأبي سعيد في شرف المصطفى انه اتي بالمعراج من جنة ~~الفردوس وانه منضد باللؤلؤ وعن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة واما المحتج ~~بالتعدد فلا حجة له لاحتمال ان يكون التقصير في ذلك الإسراء من الراوي وقد ~~حفظه ثابت عن أنس عن ms05030 النبي صلى الله عليه وسلم قال أتيت بالبراق فوصفه قال ~~فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ثم دخلت ~~المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل باناءين فذكر القصة قال ثم ~~عرج بي إلى السماء وحديث أبي سعيد دال على الاتحاد وقد تقدم شيء من هذا ~~البحث في أول الصلاة وقوله في رواية ثابت فربطته بالحلقة أنكره حذيفة فروى ~~أحمد والترمذي من حديث حذيفة قال تحدثون انه ربطه أخاف ان يفر منه وقد سخره ~~له عالم الغيب والشهادة قال البيهقي المثبت مقدم على النافي يعني من اثبت ~~ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك فهو أولى ~~بالقبول ووقع في رواية بريدة عند البزار لما كان ليلة أسري به فأتى جبريل ~~الصخرة التي ببيت المقدس فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق ونحوه ~~للترمذي وأنكر حذيفة أيضا في هذا الحديث انه صلى الله عليه وسلم صلى في بيت ~~المقدس واحتج بأنه لو صلى فيه لكتب عليكم الصلاة فيه كما كتب عليكم الصلاة ~~في البيت العتيق والجواب عنه منع التلازم في الصلاة ان كان أراد بقوله كتب ~~عليكم الفرض وان أراد التشريع فنلتزمه وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة في بيت المقدس فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال وذكر فضيلة ~~الصلاة فيه في غير ما حديث وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي حتى أتيت بيت ~~المقدس فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها وفيه فدخلت انا ~~وجبريل بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين وفي رواية أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن مسعود عن أبيه نحوه وزاد ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم ~~وراكع وساجد ثم اقيمت الصلاة فأممتهم وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس ~~عند بن أبي حاتم فلم البث الا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ثم اذن مؤذن فأقيمت ~~الصلاة فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا فأخذ بيدي جبريل فقدمني فصليت بهم ms05031 وفي ~~حديث بن PageV07P208 مسعود عند مسلم وحانت الصلاة فأممتهم وفي حديث بن عباس ~~عند أحمد فلما اتى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى قام يصلي فإذا ~~النبيون أجمعون يصلون معه وفي حديث عمر عند أحمد أيضا انه لما دخل بيت ~~المقدس قال أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم إلى القبلة ~~فصلى وقد تقدم شيء من ذلك في الباب الذي قبله قال عياض يحتمل ان يكون صلى ~~بالأنبياء جميعا في بيت المقدس ثم صعد منهم إلى السماوات من ذكر انه صلى ~~الله عليه وسلم رآه ويحتمل ان تكون صلاته بهم بعد ان هبط من السماء فهبطوا ~~أيضا وقال غيره رؤيته إياهم في السماء محمولة على رؤية ارواحهم الا عيسى ~~لما ثبت انه رفع بجسده وقد قيل في إدريس أيضا ذلك واما الذين صلوا معه في ~~بيت المقدس فيحتمل الأرواح خاصة ويحتمل الأجساد بأرواحها والأظهر ان صلاته ~~بهم ببيت المقدس كان قبل العروج والله اعلم قوله السماء الدنيا في حديث أبي ~~سعيد في ذكر الأنبياء عند البيهقي إلى باب من أبواب السماء يقال له باب ~~الحفظة وعليه ملك يقال له إسماعيل وتحت يده اثنا عشر الف ملك قوله فاستفتح ~~تقدم القول فيه في أول الصلاة وان قولهم أرسل إليه أي للعروج وليس المراد ~~أصل البعث لأ ن ذلك كان قد اشتهر في الملكوت الأعلى وقيل سألوا تعجبا من ~~نعمة الله عليه بذلك أو استبشارا به وقد علموا ان بشرا لا يترقى هذا الترقي ~~الا بإذن الله تعالى وان جبريل لا يصعد بمن لم يرسل إليه وقوله من معك يشعر ~~بأنهم احسوا معه برفيق والا لكان السؤال بلفظ أمعك أحد وذلك الاحساس اما ~~بمشاهدة لكون السماء شفافة واما بأمر معنوي كزيادة أنوار أو نحوها يشعر ~~بتجدد أمر يحسن معه السؤال بهذه الصيغة وفي قول محمد دليل على ان الاسم ~~أولى في التعريف من الكنية وقيل الحكمة في سؤال الملائكة وقد بعث إليه ان ~~الله أراد اطلاع نبيه على ms05032 انه معروف عند الملأ الأعلى لأنهم قالوا أو بعث ~~إليه فدل على انهم كانوا يعرفون ان ذلك سيقع له والا لكانوا يقولون ومن ~~محمد مثلا قوله مرحبا به أي أصاب رحبا وسعة وكني بذلك عن الانشراح واستنبط ~~منه بن المنير جواز رد السلام بغير لفظ السلام وتعقب بأن قول الملك مرحبا ~~به ليس ردا للسلام فإنه كان قبل ان يفتح الباب والسياق يرشد إليه وقد نبه ~~على ذلك بن أبي جمرة ووقع هنا ان جبريل قال له عند كل واحد منهم سلم عليه ~~قال فسلمت عليه فرد علي السلام وفيه إشارة إلى انه رآهم قبل ذلك قوله فنعم ~~المجيء جاء قيل المخصوص بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير والتقدير جاء فنعم ~~المجيء مجيؤه وقال بن مالك في هذا الكلام شاهد على الاستغناء بالصلة عن ~~الموصول أو الصفة عن الموصوف في باب نعم لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجيء ~~والى مخصوص بمعناها وهو مبتدأ مخبر عنه بنعم وفاعلها فهو في هذا الكلام ~~وشبهه موصول أو موصوف بجاء والتقدير نعم المجيء الذي جاء أو نعم المجيء ~~مجيء جاءه وكونه موصولا أجود لأنه مخبر عنه والمخبر عنه إذا كان معرفة أولى ~~من كونه نكرة قوله فإذا فيها آدم فقال هذا أبوك آدم زاد في رواية أنس عن ~~أبي ذر أول الصلاة ذكر النسم التي عن يمينه وعن شماله وتقدم القول فيه ~~وذكرت هناك احتمالا ان يكون المراد بالنسم المرئية لآدم هي التي لم تدخل ~~الأجساد بعد ثم ظهر لي الآن احتمال اخر وهو ان يكون المراد بها من خرجت من ~~الأجساد حين خروجها لأنها مستقرة ولا يلزم من رؤية آدم لها وهو في السماء ~~الدنيا ان يفتح لها أبواب السماء ولا تلجها وقد وقع في حديث أبي سعيد عند ~~البيهقي مايؤيده ولفظه فإذا انا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول ~~روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار ~~فيقول PageV07P209 روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين وفي حديث ms05033 أبي ~~هريرة عند البزار فإذا عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج ~~منه ريح خبيثة الحديث فظهر من الحديثين عدم اللزوم المذكور وهذا أولى مما ~~جمع به القرطبي في المفهم ان ذلك في حالة مخصوصة قوله بالابن الصالح والنبي ~~الصالح قيل اقتصر الأنبياء على وصفه بهذه الصفة وتواردوا عليها لأن الصلاح ~~صفة تشمل خلال الخير ولذلك كررها كل منهم عند كل صفة والصالح هو الذي يقوم ~~بما يلزمه من حقوق الله وحقوق العباد فمن ثم كانت كلمة جامعة لمعاني الخير ~~وفي قول آدم بالابن الصالح إشارة إلى افتخاره بأبوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسيأتي في التوحيد بيان الحكمة في خصوص منازل الأنبياء من السماء قوله ~~ثم صعد بي حتى اتى السماء الثانية وفيه فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة قال ~~النووي قال بن السكيت يقال ابنا خالة ولا يقال ابنا عمة ويقال ابنا عم ولا ~~يقال ابنا خال اه ولم يبين سبب ذلك والسبب فيه ان ابني الخالة أم كل منهما ~~خالة الآخر لزوما بخلاف ابني العمة وقد توافقت هذه الرواية مع رواية ثابت ~~عن أنس عند مسلم ان في الأولى آدم وفي الثانية يحيى وعيسى وفي الثالثة يوسف ~~وفي الرابعة إدريس وفي الخامسة هارون وفي السادسة موسى وفي السابعة إبراهيم ~~وخالف ذلك الزهري في روايته عن أنس عن أبي ذر انه لم يثبت أسماءهم وقال فيه ~~وإبراهيم في السماء السادسة ووقع في رواية شريك عن أنس ان إدريس في الثالثة ~~وهارون في الرابعة واخر في الخامسة وسياقه يدل على انه لم يضبط منازلهم ~~أيضا كما صرح به الزهري ورواية من ضبط أولى ولا سيما مع اتفاق قتادة وثابت ~~وقد وافقهما يزيد بن أبي مالك عن أنس الا انه خالف في إدريس وهارون فقال ~~هارون في الرابعة وإدريس في الخامسة ووافقهم أبو سعيد الا ان في رواية يوسف ~~في الثانية وعيسى ويحيى في الثالثة والأول اثبت وقد استشكل رؤية الأنبياء ~~في السماوات مع ان اجسادهم ms05034 مستقرة في قبورهم بالأرض وأجيب بأن ارواحهم ~~تشكلت بصور أجسادهم أو احضرت اجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم تلك ~~الليلة تشريفا له وتكريما ويؤيده حديث عبد الرحمن بن هاشم عن أنس ففيه وبعث ~~له آدم فمن دونه من الأنبياء فافهم وقد تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي ~~قبله قوله فلما خلصت إذا يوسف زاد مسلم في رواية ثابت عن أنس فإذا هو قد ~~أعطي شطر الحسن وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي وأبي هريرة عند بن عائذ ~~والطبراني فإذا انا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة ~~البدر على سائر الكواكب وهذا ظاهره ان يوسف عليه السلام كان أحسن من جميع ~~الناس لكن روى الترمذي من حديث أنس ما بعث الله نبيا الا حسن الوجه حسن ~~الصوت وكان نبيكم احسنهم وجها واحسنهم صوتا فعلى هذا فيحمل حديث المعراج ~~على ان المراد غير النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيده قول من قال ان المتكلم ~~لايدخل في عموم خطابه واما حديث الباب فقد حمله بن المنير على ان المراد ان ~~يوسف أعطي شطر الحسن الذي اوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم والله اعلم وقد ~~اختلف في الحكمة في اختصاص كل منهم بالسماء التي التقاه بها فقيل ليظهر ~~تفاضلهم في الدرجات وقيل لمناسبة تتعلق بالحكمة في الاقتصار على هؤلاء دون ~~غيرهم من الأنبياء فقيل امروا بملاقاته فمنهم من أدركه في أول وهلة ومنهم ~~من تأخر فلحق ومنهم من فاته وهذا زيفه السهيلي فأصاب وقيل الحكمة في ~~الاقتصار على هؤلاء المذكورين للإشارة إلى ماسيقع له صلى الله عليه وسلم مع ~~قومه من نظير ما وقع لكل منهم فاما آدم فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج ~~من الجنة إلى الأرض بما سيقع للنبي صلى الله عليه وسلم من الهجرة إلى ~~المدينة والجامع بينهما ماحصل لكل منهما من المشقة وكراهة فراق ما ألفه من ~~الوطن PageV07P210 ثم كان مآل كل منهما ان يرجع إلى موطنه الذي اخرج منه ~~وبعيسى ويحيى على ms05035 ما وقع له من أول الهجرة من عداوة اليهود وتماديهم على ~~البغي عليه وارادتهم وصول السوء إليه وبيوسف على ما وقع له من إخوته من ~~قريش في نصبهم الحرب له وارادتهم هلاكه وكانت العاقبة له وقد أشار إلى ذلك ~~بقوله لقريش يوم الفتح أقول كما قال يوسف لاتثريب عليكم وبإدريس على رفيع ~~منزلته عند الله وبهارون على ان قومه رجعوا إلى محبته بعد ان آذوه وبموسى ~~على ما وقع له من معالجة قومه وقد أشار إلى ذلك بقوله لقد اوذي موسى بأكثر ~~من هذا فصبر وبابراهيم في استناده إلى البيت المعمور بما ختم له صلى الله ~~عليه وسلم في اخر عمره من إقامة منسك الحج وتعظيم البيت وهذه مناسبات لطيفة ~~ابداها السهيلي فأوردتها منقحة ملخصة وقد زاد بن المنير في ذلك أشياء اضربت ~~عنها إذ أكثرها في المفاضلة بين الأنبياء والإشارة في هذا المقام عندي أولى ~~من تطويل العبارة وذكر في مناسبة لقاء إبراهيم في السماء السابعة معنى ~~لطيفا زائدا وهو ما اتفق له صلى الله عليه وسلم من دخول مكة في السنة ~~السابعة وطوافه بالبيت ولم يتفق له الوصول إليها بعد الهجرة قبل هذه بل ~~قصدها في السنة السادسة فصدوه عن ذلك كما تقدم بسطه في كتاب الشروط قال بن ~~أبي جمرة الحكمة في كون آدم في السماء الدنيا لأنه أول الأنبياء وأول ~~الآباء وهو أصل فكان اولا في الأولى ولأجل تأنيس النبوة بالأبوة وعيسى في ~~الثانية لأنه أقرب الأنبياء عهدا من محمد ويليه يوسف لأن امة محمد تدخل ~~الجنة على صورته وإدريس في الرابعة لقوله ورفعناه مكانا عليا والرابعة من ~~السبع وسط معتدل وهارون لقربه من أخيه موسى وموسى ارفع منه لفضل كلام الله ~~وإبراهيم لأنه الأب الأخير فناسب ان يتجدد للنبي صلى الله عليه وسلم بلقيه ~~أنس لتوجهه بعده إلى عالم اخر وأيضا فمنزلة الخليل تقتضي ان تكون ارفع ~~المنازل ومنزلة الحبيب ارفع من منزلته فلذلك ارتفع النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن منزلة إبراهيم إلى قاب ms05036 قوسين أو أدنى قوله في قصة موسى فلما تجاوزت ~~بكى قيل له ما يبكيك قال ابكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ~~ممن يدخلها من أمتي وفي رواية شريك عن أنس لم اظن أحدا يرفع علي وفي حديث ~~أبي سعيد قال موسى يزعم بنو إسرائيل اني اكرم على الله وهذا اكرم على الله ~~مني زاد الأموي في روايته ولو كان هذا وحده هان علي ولكن معه أمته وهم أفضل ~~الأمم عند الله وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه انه مر ~~بموسى عليه السلام وهو يرفع صوته فيقول اكرمته وفضلته فقال جبريل هذا موسى ~~قلت ومن يعاتب قال يعاتب ربه فيك قلت ويرفع صوته على ربه قال ان الله قد ~~عرف له حدته وفي حديث بن مسعود عند الحارث وأبي يعلى والبزار وسمعت صوتا ~~وتذمرا فسألت جبريل فقال هذا موسى قلت على من تذمره قال على ربه قلت على ~~ربه قال انه يعرف ذلك منه قال العلماء لم يكن بكاء موسى حسدا معاذ الله فان ~~الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين فكيف بمن اصطفاه الله تعالى بل ~~كان اسفا على مافاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب ما وقع من ~~أمته من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص اجورهم المستلزم لتنقيص أجره لأن ~~لكل نبي مثل أجر كل من اتبعه ولهذا كان من اتبعه من أمته في العدد دون من ~~اتبع نبينا صلى الله عليه وسلم مع طول مدتهم بالنسبة لهذه الأمة واما قوله ~~غلام فليس على سبيل النقص بل على سبيل التنويه بقدرة الله وعظيم كرمه إذ ~~أعطى لمن كان في ذلك السن ما لم يعطه أحدا قبله ممن هو اسن منه وقد وقع من ~~موسى من العناية بهذه الأمة من أمر الصلاة ما لم يقع لغيره ووقعت الإشارة ~~لذلك في حديث أبي هريرة عند الطبري والبزار قال عليه الصلاة PageV07P211 ~~والسلام كان موسى اشدهم علي حين مررت به وخيرهم لي ms05037 حين رجعت إليه وفي حديث ~~أبي سعيد فأقبلت راجعا فمررت بموسى ونعم الصاحب كان لكم فسألني كم فرض عليك ~~ربك الحديث قال بن أبي جمرة ان الله جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما ~~جعل في قلوب غيرهم لذلك بكى رحمة لأمته واما قوله هذا الغلام فأشار إلى صغر ~~سنه بالنسبة إليه قال الخطابي العرب تسمي الرجل المستجمع السن غلاما مادامت ~~فيه بقية من القوة اه ويظهر لي ان موسى عليه السلام أشار إلى ما انعم الله ~~به على نبينا عليهما الصلاة والسلام من استمرار القوة في الكهولية والى ان ~~دخل في سن الشيخوخة ولم يدخل على بدنه هرم ولا اعترى قوته نقص حتى ان الناس ~~في قدومه المدينة كما سيأتي من حديث أنس لما رأوه مردفا أبا بكر اطلقوا ~~عليه اسم الشاب وعلى أبي بكر اسم الشيخ مع كونه في العمر اسن من أبي بكر ~~والله اعلم وقال القرطبي الحكمة في تخصيص موسى بمراجعة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أمر الصلاة لعلها لكون امة موسى كلفت من الصلوات بما لم تكلف به ~~غيرها من الأمم فثقلت عليهم فأشفق موسى على امة محمد من مثل ذلك ويشير إلى ~~ذلك قوله اني قد جربت الناس قبلك انتهى وقال غيره لعلها من جهة انه ليس في ~~الأنبياء من له اتباع أكثر من موسى ولا من له كتاب أكبر ولا اجمع للاحكام ~~من هذه الجهة مضاهيا للنبي صلى الله عليه وسلم فناسب ان يتمنى ان يكون له ~~مثل ما انعم به عليه من غير ان يريد زواله عنه وناسب ان يطلعه على ما وقع ~~له وينصحه فيما يتعلق به ويحتمل ان يكون موسى لما غلب عليه في الابتداء ~~الأسف على نقص حظ أمته بالنسبة لأمة محمد حتى تمنى ما تمنى ان يكون استدرك ~~ذلك ببذل النصيحة لهم والشفقة عليهم ليزيل ما عساه ان يتوهم عليه فيما وقع ~~منه في الابتداء وذكر السهيلي ان الحكمة في ذلك انه كان رأى في مناجاته صفة ms05038 ~~امة محمد صلى الله عليه وسلم فدعا الله ان يجعله منهم فكان اشفاقه عليهم ~~كعناية من هو منهم وتقدم في أول الصلاة شيء من هذا ومما يتعلق بأمر موسى ~~بالترديد مرارا والعلم عند الله تعالى وقد وقع من موسى عليه السلام في هذه ~~القصة من مراعاة جانب النبي صلى الله عليه وسلم انه امسك عن جميع ما وقع له ~~حتى فارقه النبي صلى الله عليه وسلم أدبا معه وحسن عشرة فلما فارقه بكى ~~وقال ما قال قوله فإذا إبراهيم في حديث أبي سعيد فإذا انا بإبراهيم خليل ~~الرحمن مسندا ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال وفي حديث أبي هريرة عند ~~الطبري فإذا هو برجل اشمط جالس عند باب الجنة على كرسي تكملة اختلف في حال ~~الأنبياء عند لقي النبي صلى الله عليه وسلم إياهم ليلة الإسراء هل أسري ~~بأجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة أو ان ارواحهم ~~مستقرة في الأماكن التي لقيهم النبي صلى الله عليه وسلم وارواحهم مشكلة ~~بشكل اجسادهم كما جزم به أبو الوفاء بن عقيل واختار الأول بعض شيوخنا واحتج ~~بما ثبت في مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت موسى ليلة ~~أسري بي قائما يصلي في قبره فدل على انه أسري به لما مر به قلت وليس ذلك ~~بلازم بل يجوز ان يكون لروحه اتصال بجسده في الأرض فلذلك يتمكن من الصلاة ~~وروحه مستقرة في السماء قوله ثم رفعت إلى سدرة المنتهى كذا للأكثر بضم ~~الراء وسكون العين وضم التاء من رفعت بضمير المتكلم وبعده حرف جر ~~وللكشميهني رفعت بفتح العين وسكون التاء أي السدرة لي باللام أي من اجلي ~~وكذا تقدم في بدء الخلق ويجمع بين الروايتين بأن المراد انه رفع إليها أي ~~ارتقي به وظهرت له والرفع إلى الشيء يطلق على التقريب منه وقد قيل في قوله ~~تعالى وفرش مرفوعة أي تقرب لهم ووقع بيان سبب تسميتها سدرة المنتهى في حديث ~~بن مسعود عند مسلم ولفظه لما ms05039 أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم قال انتهى ~~بي إلى سدرة المنتهى وهي في السماء PageV07P212 السادسة واليها ينتهي ما ~~يعرج من الأرض فيقبض منها واليها ينتهي ما يهبط فيقبض منها وقال النووي ~~سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد الا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قلت وهذا لا يعارض حديث بن مسعود المتقدم لكن حديث ~~بن مسعود ثابت في الصحيح فهو أولى بالاعتماد قلت وأورد النووي هذا بصيغة ~~التمريض فقال وحكي عن بن مسعود انها سميت بذلك الخ هكذا أورده فأشعر بضعفه ~~عنده ولا سيما ولم يصرح برفعه وهو صحيح مرفوع وقال القرطبي في المفهم ظاهر ~~حديث أنس انها في السابعة لقوله بعد ذكر السماء السابعة ثم ذهب بي إلى ~~السدرة وفي حديث بن مسعود انها في السادسة وهذا تعارض لا شك فيه وحديث أنس ~~هو قول الأكثر وهو الذي يقتضيه وصفها بأنها التي ينتهي إليها علم كل نبي ~~مرسل وكل ملك مقرب على ما قال كعب قال وما خلفها غيب لايعلمه الا الله أو ~~من أعلمه وبهذا جزم إسماعيل بن أحمد وقال غيره إليها منتهى أرواح الشهداء ~~قال ويترجح حديث أنس بأنه مرفوع وحديث بن مسعود موقوف كذا قال ولم يعرج على ~~الجمع بل جزم بالتعارض قلت ولا يعارض قوله انها في السادسة مادلت عليه بقية ~~الأخبار انه وصل إليها بعد ان دخل السماء السابعة لأنه يحمل على ان أصلها ~~في السماء السادسة واغصانها وفروعها في السابعة وليس في السادسة منها الا ~~أصل ساقها وتقدم في حديث أبي ذر أول الصلاة فغشيها الوان لا أدري ما هي ~~وبقية حديث بن مسعود المذكور قال الله تعالى إذ يغشى السدرة مايغشى قال ~~فراش من ذهب كذا فسر المهم في قوله مايغشى بالفراش ووقع في رواية يزيد بن ~~أبي مالك عن أنس جراد من ذهب قال البيضاوي وذكر الفراش وقع على سبيل ~~التمثيل لأن من شأن الشجر ان يسقط عليها الجراد وشبهه وجعلها من الذهب ~~لصفاء ms05040 لونها واضاءتها في نفسها انتهى ويجوز ان يكون من الذهب حقيقة ويخلق ~~فيه الطيران والقدرة صالحة لذلك وفي حديث أبي سعيد وبن عباس يغشاها ~~الملائكة وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي على كل ورقة منها ملك ووقع في ~~رواية ثابت عن أنس عند مسلم فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد ~~من خلق الله يستطيع ان ينعتها من حسنها وفي رواية حميد عن أنس عند بن ~~مردويه نحوه لكن قال تحولت قوتا ونحو ذلك قوله فإذا نبقها بفتح النون وكسر ~~الموحدة وسكونها أيضا قال بن دحية والأول هو الذي ثبت في الرواية أي ~~التحريك والنبق معروف وهو ثمر السدر قوله مثل قلال هجر قال الخطابي القلال ~~بالكسر جمع قلة بالضم هي الجرار يريد ان ثمرها في الكبر مثل القلال وكانت ~~معروفة عند المخاطبين فلذلك وقع التمثيل بها قال وهي التي وقع تحديد الماء ~~الكثير بها في قوله إذا بلغ الماء قلتين وقوله هجر بفتح الهاء والجيم بلدة ~~لا تنصرف للتأنيث والعلمية ويجوز الصرف قوله وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ~~بكسر الفاء وفتح التحتانية بعدها لام جمع فيل ووقع في بدء الخلق مثل آذان ~~الفيول وهو جمع فيل أيضا قال بن دحية اختيرت السدرة دون غيرها لأن فيها ~~ثلاثة أوصاف ظل ممدود وطعام لذيذ ورائحة زكية فكانت بمنزلة الإيمان الذي ~~يجمع القول والعمل والنية والظل بمنزلة العمل والطعم بمنزلة النية والرائحة ~~بمنزلة القول قوله وإذا أربعة انهار في بدء الخلق فإذا في أصلها أي في أصل ~~سدرة المنتهى أربعة انهار ولمسلم يخرج من أصلها ووقع في صحيح مسلم من حديث ~~أبي هريرة أربعة انهار من الجنة النيل والفرات وسيحان وجيحان فيحتمل ان ~~تكون PageV07P213 سدرة المنتهى مغروسة في الجنة والانهار تخرج من تحتها ~~فيصح انها من الجنة قوله اما الباطنان ففي الجنة قال بن أبي جمرة فيه ان ~~الباطن اجل من الظاهر لان الباطن جعل في دار البقاء والظاهر جعل في دار ~~الفناء ومن ثم كان الاعتماد على ما ms05041 في الباطن كما قال صلى الله عليه وسلم ~~ان الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم قوله واما الظاهران فالنيل ~~والفرات وقع في رواية شريك كما سيأتي في التوحيد انه رأى في السماء الدنيا ~~نهرين يطردان فقال له جبريل هما النيل والفرات عنصرهما والجمع بينهما انه ~~رأى هذين النهرين عند سدرة المنتهى مع نهري الجنة ورآهما في السماء الدنيا ~~دون نهري الجنة وأراد بالعنصر عنصر امتيازهما بسماء الدنيا كذا قال بن دحية ~~ووقع في حديث شريك أيضا ومضى به يرقى السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من ~~لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك اذفر فقال ما هذا يا جبريل قال هذا ~~الكوثر الذي خبأ لك ربك ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند بن أبي ~~حاتم انه بعد ان رأى إبراهيم قال ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى ~~انتهى إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعليه طير خضر انعم طير ~~رأيت قال جبريل هذا الكوثر الذي اعطاك الله فإذا فيه آنية الذهب والفضة ~~يجري على رضراض من الياقوت والزمرد ماؤه أشد بياضا من اللبن قال فأخذت من ~~آنيتة فاغترفت من ذلك الماء فشربت فإذا هو احلى من العسل وأشد رائحة من ~~المسك وفي حديث أبي سعيد فإذا فيها عين تجري يقال لها السلسبيل فينشق منها ~~نهران أحدهما الكوثر والآخر يقال له نهر الرحمة قلت فيمكن ان يفسر بهما ~~النهران الباطنان المذكوران في حديث الباب وكذا روي عن مقاتل قال الباطنان ~~السلسبيل والكوثر واما الحديث الذي أخرجه مسلم بلفظ سيحان وجيحان والنيل ~~والفرات من انهار الجنة فلا يغاير هذا لان المراد به ان في الأرض أربعة ~~انهار أصلها من الجنة وحينئذ لم يثبت لسيحون وجيحون انهما ينبعان من أصل ~~سدرة المنتهى فيمتاز النيل والفرات عليهما بذلك واما الباطنان المذكوران في ~~حديث الباب فهما غير سيحون وجيحون والله اعلم قال النووي في هذا الحديث ان ~~أصل النيل والفرات من الجنة وانهما يخرجان ms05042 من أصل سدرة المنتهى ثم يسيران ~~حيث شاء الله ثم ينزلان إلى الأرض ثم يسيران فيها ثم يخرجان منها وهذا لا ~~يمنعه العقل وقد شهد به ظاهر الخبر فليعتمد واما قول عياض ان الحديث يدل ~~على ان أصل سدرة المنتهى في الأرض لكونه قال ان النيل والفرات يخرجان من ~~أصلها وهما بالمشاهدة يخرجان من الأرض فيلزم منه ان يكون أصل السدرة في ~~الأرض وهو متعقب فان المراد بكونهما يخرجان من أصلها غير خروجهما بالنبع من ~~الأرض والحاصل ان أصلها في الجنة وهما يخرجان اولا من أصلها ثم يسيران إلى ~~ان يستقرا في الأرض ثم ينبعان واستدل به على فضيلة ماء النيل والفرات لكون ~~منبعهما من الجنة وكذا سيحان وجيحان قال القرطبي لعل ترك ذكرهما في حديث ~~الإسراء لكونهما ليسا أصلا برأسهما وانما يحتمل ان يتفرعا عن النيل والفرات ~~قال وقيل انما اطلق على هذه الانهار انها من الجنة تشبيها لها بأنهار الجنة ~~لما فيها من شدة العذوبة والحسن والبركة والأول أولى والله اعلم تنبيه ~~الفرات بالمثناة في الخط في حالتي الوصل والوقف في القراءات المشهورة ~~PageV07P214 وجاء في قراءة شاذة انها هاء تأنيث وشبهها أبو المظفر بن الليث ~~بالتابوت والتابوه قوله ثم رفع لي البيت المعمور زاد الكشميهني يدخله كل ~~يوم سبعون الف ملك وتقدمت هذه الزيادة في بدء الخلق بزيادة إذا خرجوا لم ~~يعودوا اخر ما عليهم وكذا وقع مضموما إلى رواية قتادة عن أنس عن مالك بن ~~صعصعة وقد بينت في بدء الخلق انه مدرج وذكرت من فصله من رواية قتادة عن ~~الحسن عن أبي هريرة وقد قدمت ما يتعلق بالبيت المعمور هناك ووقعت هذه ~~الزيادة أيضا عند مسلم من طريق ثابت عن أنس وفيه أيضا ثم لا يعودون إليه ~~ابدا وزاد بن إسحاق في حديث أبي سعيد إلى يوم القيامة وفي حديث أبي هريرة ~~عند البزار انه رأى هناك أقواما بيض الوجوه وأقواما في الوانهم شيء فدخلوا ~~نهرا فاغتسلوا فخرجوا وقد خلصت الوانهم فقال له جبريل هؤلاء من ms05043 أمتك خلطوا ~~عملا صالحا واخر سيئا وفي رواية أبي سعيد عند الأموي والبيهقي انهم دخلوا ~~معه البيت المعمور وصلوا فيه جميعا واستدل به على ان الملائكة أكثر ~~المخلوقات لأنه لا يعرف من جميع العوالم من يتجدد من جنسه في كل يوم سبعون ~~الفا غير ما ثبت عن الملائكة في هذا الخبر قوله ثم أتيت بإناء من خمر واناء ~~من لبن واناء من عسل فاخذت اللبن فقال هي الفطرة التي أنت عليها أي دين ~~الإسلام قال القرطبي يحتمل ان يكون سبب تسمية اللبن فطرة لأنه أول شيء يدخل ~~بطن المولود ويشق امعاءه والسر في ميل النبي صلى الله عليه وسلم إليه دون ~~غيره لكونه كان مالوفا له ولأنه لا ينشأ عن جنسه مفسدة وقد وقع في هذه ~~الرواية ان اتيانه الانية كان بعد وصوله إلى سدرة المنتهى وسيأتي في ~~الأشربة من طريق شعبة عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا أربعة انهار فذكره قال وأتيت بثلاثة اقداح ~~الحديث وهذا موافق لحديث الباب الا ان شعبة لم يذكر في الإسناد مالك بن ~~صعصعة وفي حديث أبي هريرة عند بن عائذ في حديث المعراج بعد ذكر إبراهيم قال ~~ثم انطلقنا فإذا نحن بثلاثة آنية مغطاة فقال جبريل يا محمد الا تشرب مما ~~سقاك ربك فتناولت احداها فإذا هو عسل فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فإذا ~~هو لبن فشربت منه حتى رويت فقال الا تشرب من الثالث قلت قد رويت قال وفقك ~~الله وفي رواية البزار من هذا الوجه ان الثالث كان خمرا لكن وقع عنده ان ~~ذلك كان ببيت المقدس وان الأول كان ماء ولم يذكر العسل وفي حديث بن عباس ~~عند أحمد فلما اتى المسجد الأقصى قام يصلي فلما انصرف جيء بقدحين في أحدهما ~~لبن وفي الاخر عسل فأخذ اللبن الحديث وقد وقع عند مسلم من طريق ثابت عن أنس ~~أيضا ان اتيانه بالآنية كان ببيت المقدس قبل المعراج ولفظه ثم ms05044 دخلت المسجد ~~فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاء جبريل بإناء من خمر واناء من لبن فأخذت ~~اللبن فقال جبريل أخذت الفطرة ثم عرج إلى السماء وفي حديث شداد بن أوس ~~فصليت من المسجد حيث شاء الله واخذني من العطش أشد ما اخذني فأتيت باناءين ~~أحدهما لبن والآخر عسل فعدلت بينهما ثم هداني الله فأخذت اللبن فقال شيخ ~~بين يدي يعني لجبريل اخذ صاحبك الفطرة وفي حديث أبي سعيد عند بن إسحاق في ~~قصة الإسراء فصلى بهم يعني الأنبياء ثم اتي بثلاثة آنية اناء فيه لبن واناء ~~فيه خمر واناء فيه ماء فأخذت اللبن الحديث وفي مرسل الحسن عنده نحوه لكن لم ~~يذكر اناء الماء ووقع بيان مكان عرض الآنية في رواية سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة عند المصنف كما سيأتي في أول الأشربة ولفظه اتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليلة أسري به بايلياء بإناء فيه خمر واناء فيه لبن فنظر إليهما ~~فأخذ اللبن فقال له جبريل الحمد لله الذي PageV07P215 هداك للفطرة لو أخذت ~~الخمر غوت أمتك وهو عند مسلم وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس ~~عند البيهقي فعرض عليه الماء والخمر واللبن فأخذ اللبن فقال له جبريل أصبت ~~الفطرة ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمتك ~~ويجمع بين هذا الاختلاف اما بحمل ثم على غير بابها من الترتيب وانما هي ~~بمعنى الواو هنا واما بوقوع عرض الآنية مرتين مرة عند فراغه من الصلاة ببيت ~~المقدس وسببه ما وقع له من العطش ومرة عند وصوله إلى سدرة المنتهى ورؤية ~~الانهار الأربعة اما الاختلاف في عدد الآنية وما فيها فيحمل على ان بعض ~~الرواة ذكر ما لم يذكره الاخر ومجموعها أربعة آنية فيها أربعة أشياء من ~~الأنهار الأربعة التي رآها تخرج من أصل سدرة المنتهى ووقع في حديث أبي ~~هريرة عند الطبري لما ذكر سدرة المنتهى يخرج أصلها من انهار من ماء غير آسن ~~ومن لبن لم يتغير طعمه ومن ms05045 خمر لذة للشاربين ومن عسل مصفى فلعله عرض عليه ~~من كل نهر اناء وجاء عن كعب ان نهر العسل نهر النيل ونهر اللبن نهر جيحان ~~ونهر الخمر نهر الفرات ونهر الماء سيحان والله اعلم قوله ثم فرضت علي ~~الصلاة تقدم ما يتعلق بها في الكلام على حديث أبي ذر في أول الصلاة والحكمة ~~في تخصيص فرض الصلاة بليلة الإسراء انه صلى الله عليه وسلم لما عرج به رأى ~~في تلك الليلة تعبد الملائكة وان منهم القائم فلا يقعد والراكع فلا يسجد ~~والساجد فلا يقعد فجمع الله له ولأمته تلك العبادات كلها في كل ركعة يصليها ~~العبد بشرائطها من الطمأنينة والإخلاص أشار إلى ذلك بن أبي جمرة وقال وفي ~~اختصاص فرضيتها بليلة الإسراء إشارة إلى عظيم بيانها ولذلك اختص فرضها ~~بكونه بغير واسطة بل بمراجعات تعددت على ما سبق بيانه قوله ولكن ارضى واسلم ~~في رواية الكشميهني ولكني ارضى واسلم وفيه حذف تقدير الكلام سألت ربي حتى ~~استحييت فلا ارجع فاني ان رجعت صرت غير راض ولا مسلم ولكني ارضى واسلم قوله ~~امضيت فريضتي وخففت عن عبادي تقدم أول الصلاة من رواية أنس عن أبي ذر هن ~~خمس وهن خمسون وتقدم شرحه وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم حتى قال يا محمد ~~هي خمس صلوات في كل يوم وليلة كل صلاة عشرة فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة ~~فلم يعملها كتبت له حسنة الحديث وسيأتي الكلام على هذه الزيادة في الرقاق ~~وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند النسائي وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني ~~ضبابة فخررت ساجدا فقيل لي إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى ~~أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وامتك فذكر مراجعته مع موسى وفيه فإنه فرض على ~~بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما وقال في اخره فخمس بخمسين فقم بها أنت ~~وامتك قال فعرفت انها عزمه من الله فرجعت إلى موسى فقال لي ارجع فلم ارجع ~~قوله فلما جاوزت ناداني مناد امضيت فريضتي وخففت ms05046 عن عبادي هذا من أقوى ما ~~استدل به على ان الله سبحانه وتعالى كلم نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الإسراء بغير واسطة تكملة وقع في غير هذه الرواية زيادات راها صلى ~~الله عليه وسلم بعد سدرة المنتهى لم تذكر في هذه الرواية منها ما تقدم في ~~أول الصلاة حتى ظهرت لمستوى اسمع فيه صريف الأقلام وفي رواية شريك عن أنس ~~كما سيأتي في التوحيد حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة تبارك ~~وتعالى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إليه خمسين صلاة الحديث وقد ~~استشكلت هذه الزيادة ويأتي الكلام على ذلك مستوفى ان شاء الله تعالى في ~~كتاب التوحيد وفي رواية أبي ذر من الزيادة أيضا ثم أدخلت الجنة فإذا فيها ~~جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك وعند مسلم من طريق همام عن قتادة ~~PageV07P216 عن أنس رفعه بينا انا اسير في الجنة إذا انا بنهر حافتاه قباب ~~الدر المجوف وإذا طينه مسك اذفر فقال جبريل هذا الكوثر وله من طريق شيبان ~~عن قتادة عن أنس لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه وعند بن أبي ~~حاتم وبن عائذ من طريق يزيد بن أبي مالك عن أنس ثم انطلق حتى انتهى بي إلى ~~الشجرة فغشيني من كل سحابة فيها من كل لون فتأخر جبريل وخررت ساجدا وفي ~~حديث بن مسعود عند مسلم واعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس ~~وخواتم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته المقحمات يعني الكبائر ~~وفي هذه الرواية من الزيادة ثم انجلت عني السحابة وأخذ بيدي جبريل فانصرفت ~~سريعا فأتيت على إبراهيم فلم يقل شيئا ثم أتيت على موسى فقال ماصنعت الحديث ~~وفيه أيضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل ما لي لم آت أهل سماء ~~الا رحبوا وضحكوا الي غير رجل واحد فسلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي ولم ~~يضحك الي قال يا محمد ذاك مالك خازن جهنم لم يضحك منذ خلق ولو ms05047 ضحك إلى أحد ~~لضحك إليك وفي حديث حذيفة عند أحمد والترمذي حتى فتحت لهما أبواب السماء ~~فرأيا الجنة والنار ووعد الآخرة اجمع وفي حديث أبي سعيد انه عرض عليه الجنة ~~وان رمانها كأنه الدلاء وإذا طيرها كأنها البخت وانه عرضت عليه النار فإذا ~~هي لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها وفي حديث شداد بن أوس فإذا جهنم ~~تكشف عن مثل الزرابي ووجدتها مثل الحمة السخنة وزاد فيه انه رآها في وادي ~~بيت المقدس وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند بن أبي حاتم ان جبريل ~~قال يا محمد هل سألت ربك ان يريك الحور العين قال نعم قال فانطلق إلى أولئك ~~النسوة فسلم عليهن قال فأتيت اليهن فسلمت فرددن فقلت من أنتن فقلن خيرات ~~حسان الحديث وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ان إبراهيم ~~الخليل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا بني انك لاق ربك ~~الليلة وان أمتك آخر الأمم واضعفها فان استطعت ان تكون حاجتك أو جلها في ~~أمتك فافعل وفي رواية الواقدي بأسانيده في أول حديث الإسراء كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسأل ربه ان يريه الجنة والنار فلما كانت ليلة السبت لسبع ~~عشرة ليلة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا وهو نائم في بيته ظهرا ~~أتاه جبريل وميكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت فانطلقا به إلى ما بين المقام ~~وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظرا فعرجا به إلى السماوات فلقي ~~الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار وفرض عليه الخمس فلو ~~ثبت هذا لكان ظاهرا في انه معراج اخر لقوله انه كان ظهرا وان المعراج كان ~~من مكة وهو مخالف لما في الروايات الصحيحة في الأمرين معا ويعكر على التعدد ~~قوله ان الصلوات فرضت حينئذ الا ان حمل على انه اعيد ذكره تأكيدا أو فرع ~~على ان الأول كان مناما وهذا يقظة أو بالعكس والله اعلم وفي الحديث من ~~الفوائد غير ms05048 ما تقدم ان للسماء أبوابا حقيقة وحفظة موكلين بها وفيه اثبات ~~الاستئذان وانه ينبغي لمن يستأذن ان يقول انا فلان ولا يقتصر على انا لأنه ~~ينافي مطلوب الاستفهام وان المار يسلم على القاعد وان كان المار أفضل من ~~القاعد وفيه استحباب تلقي أهل الفضل بالبشر والترحيب والثناء والدعاء وجواز ~~مدح الإنسان المأمون عليه الافتتان في وجهه وفيه جواز الاستناد إلى القبلة ~~بالظهر وغيره مأخوذ من استناد إبراهيم إلى البيت المعمور وهو كالكعبة في ~~انه قبلة من كل جهة وفيه جواز نسخ الحكم قبل وقوع الفعل وقد سبق البحث فيه ~~في أول الصلاة وفيه فضل السير بالليل على السير بالنهار لما وقع من الإسراء ~~بالليل ولذلك كانت أكثر عبادته صلى الله عليه وسلم بالليل وكان أكثر سفره ~~صلى الله عليه وسلم بالليل وقال صلى الله عليه وسلم عليكم بالدلجة فان ~~الأرض PageV07P217 تطوى بالليل وفيه ان التجربة أقوى في تحصيل المطلوب من ~~المعرفة الكثيرة يستفاد ذلك من قول موسى عليه السلام للنبي صلى الله عليه ~~وسلم انه عالج الناس قبله وجربهم ويستفاد منه تحكيم العادة والتنبيه ~~بالأعلى على الأدنى لان من سلف من الأمم كانوا أقوى أبدانا من هذه الأمة ~~وقد قال موسى في كلامه انه عالجهم على أقل من ذلك فما وافقوه أشار إلى ذلك ~~بن أبي جمرة قال ويستفاد منه ان مقام الخلة مقام الرضا والتسليم ومقام ~~التكليم مقام الادلال والانبساط ومن ثم استبد موسى بأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بطلب التخفيف دون إبراهيم عليه السلام مع ان للنبي صلى الله عليه ~~وسلم من الاختصاص بإبراهيم ازيد مما له من موسى لمقام الابوة ورفعة المنزلة ~~والاتباع في الملة وقال غيره الحكمة في ذلك ما أشار إليه موسى عليه السلام ~~في نفس الحديث من سبقه إلى معالجة قومه في هذه العبادة بعينها وانهم خالفوه ~~وعصوه وفيه ان الجنة والنار قد خلقتا لقوله في بعض طرقه التي بينتها عرضت ~~علي الجنة والنار وقد تقدم البحث فيه في بدء الخلق وفيه استحباب ms05049 الإكثار من ~~سؤال الله تعالى وتكثير الشفاعة عنده لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في ~~اجابته مشورة موسى في سؤال التخفيف وفيه فضيلة الاستحياء وبذل النصيحة لمن ~~يحتاج إليها وان لم يستشر الناصح في ذلك الحديث الثاني # 3675 قوله حدثنا عمرو هو بن دينار قوله في قوله أي في تفسير قوله تعالى ~~وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الا فتنة للناس قال هي رؤيا اعين اريها النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به إلى بيت المقدس قلت وايراد هذا الحديث في ~~باب المعراج مما يؤيد ان المصنف يرى اتحاد ليلة الإسراء والمعراج بخلاف ما ~~فهم عنه من افراد الترجمتين وقد قدمت ان ترجمته في أول الصلاة تدل على ذلك ~~حيث قال فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وقد تمسك ~~بكلام بن عباس هذا من قال الإسراء كان في المنام ومن قال انه كان في اليقظة ~~فالأول اخذ من لفظ الرؤيا قال لان هذا اللفظ مختص برؤيا المنام ومن قال ~~بالثاني فمن قوله اريها ليلة الإسراء والاسراء انما كان في اليقظة لأنه لو ~~كان مناما ما كذبه الكفار فيه ولا فيما هو ابعد منه كما تقدم تقريره وإذا ~~كان ذلك في اليقظة وكان المعراج في تلك الليلة تعين ان يكون في اليقظة أيضا ~~إذ لم يقل أحد انه نام لما وصل إلى بيت المقدس ثم عرج به وهو نائم وإذا كان ~~في اليقظة فاضافة الرؤيا إلى العين للاحتراز عن رؤيا القلب وقد اثبت الله ~~تعالى رؤيا القلب في القرآن فقال ما كذب الفؤاد ما رأى ورؤيا العين فقال ما ~~زاغ البصر وما طغى لقد رأى وروى الطبراني في الأوسط بإسناد قوي عن بن عباس ~~قال رأى محمد ربه مرتين ومن وجه اخر قال نظر محمد إلى ربه جعل الكلام لموسى ~~والخلة لإبراهيم والنظر لمحمد فإذا تقرر ذلك ظهر ان مراد بن عباس هنا برؤية ~~العين المذكورة جميع ما ذكره صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة ms05050 من الأشياء ~~التي تقدم ذكرها وفي ذلك رد لمن قال المراد بالرؤيا في هذه الآية رؤياه صلى ~~الله عليه وسلم انه دخل المسجد الحرام المشار إليها بقوله تعالى لقد صدق ~~الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام قال هذا القائل والمراد ~~بقوله فتنة للناس ما وقع من صد المشركين له في الحديبية عن دخول المسجد ~~الحرام انتهى وهذا وان كان يمكن ان يكون مراد الآية لكن الاعتماد في ~~تفسيرها على ترجمان القرآن أولى والله اعلم واختلف السلف هل رأى ربه في تلك ~~الليلة أم لا على قولين مشهورين وانكرت ذلك عائشة رضي الله عنها وطائفة ~~واثبتها بن عباس وطائفة وسيأتي بسط ذلك في الكلام على حديث عائشة حيث ذكره ~~المصنف بتمامه في تفسير سورة النجم من كتاب التفسير ان شاء الله تعالى قوله ~~والشجرة الملعونة في القرآن قال هي شجرة الزقوم يريد تفسير الشجرة المذكورة ~~في بقية الآية وقد قيل فيها غير ذلك كما سيأتي في موضعه في PageV07P218 ~~التفسير ان شاء الله تعالى PageV07P219 إن فعلنا فإن غشينا من ذلك شيئا كان ~~قضاء ذلك إلى الله # | 1 ( قوله باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة ~~العقبة ) # ذكر بن إسحاق وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد موت أبي طالب قد ~~خرج إلى ثقيف بالطائف يدعوهم إلى نصره فلما امتنعوا منه كما تقدم في بدء ~~الخلق شرحه رجع إلى مكة فكان يعرض نفسه على قبائل العرب في مواسم الحج وذكر ~~بأسانيد متفرقة انه اتى كندة وبني كعب وبني حذيفة وبني عامر بن صعصعة ~~وغيرهم فلم يجبه أحد منهم إلى ما سأل وقال موسى بن عقبة عن الزهري فكان في ~~تلك السنين أي التي قبل الهجرة يعرض نفسه على القبائل ويكلم كل شريف قوم لا ~~يسألهم الا ان يؤوه ويمنعوه ويقول لا أكره أحدا منكم على شيء بل أريد ان ~~تمنعوا من يؤذيني حتى ابلغ رسالة ربي فلا يقبله أحد بل يقولون قوم الرجل ~~اعلم به واخرج ms05051 البيهقي واصله عند أحمد وصححه بن حبان من حديث ربيعة بن عباد ~~بكسر المهملة وتخفيف الموحدة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ~~ذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله عز وجل الحديث وروى أحمد ~~وأصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعرض نفسه على الناس بالموسم فيقول هل من رجل يحملني إلى قومه فان قريشا ~~منعوني ان ابلغ كلام ربي فأتاه رجل من همدان فأجابه ثم خشي ان لا يتبعه ~~قومه فجاء إليه فقال آتي قومي فأخبرهم ثم آتيك من العام المقبل قال نعم ~~فانطلق الرجل وجاء وفد الأنصار في رجب وقد اخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقي ~~في الدلائل بإسناد حسن عن بن عباس حدثني علي بن أبي طالب قال لما أمر الله ~~نبيه ان يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وانا معه وأبو بكر إلى منى حتى ~~دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب وتقدم أبو بكر وكان نسابة فقال من القوم ~~فقالوا من ربيعة فقال من أي ربيعة أنتم قالوا من ذهل فذكروا حديثا طويلا في ~~مراجعتهم وتوقفهم اخيرا عن الإجابة قال ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج ~~وهم الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار لكونهم أجابوه إلى ~~إيوائه ونصره قال فما نهضوا حتى بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ~~وذكر بن إسحاق ان أهل العقبة الأولى كانوا ستة نفر وهم أبو امامة اسعد بن ~~زرارة النجاري ورافع بن مالك بن العجلان العجلاني وقطبة بن عامر بن حديدة ~~وجابر بن عبد الله بن رثاب وعقبة بن عامر وهؤلاء الثلاثة من بني سلمة وعوف ~~بن الحارث بن رفاعة من بني مالك بن النجار وقال موسى بن عقبة عن الزهري ~~وأبو الأسود عن عروة هم اسعد بن زرارة ورافع بن مالك ومعاذ بن عفراء ويزيد ~~بن ثعلبة وأبو الهيثم بن التيهان وعويم بن ساعدة ويقال كان فيهم عبادة بن ~~الصامت وذكوان قال بن إسحاق ms05052 حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه ~~قال لما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال من أنتم قالوا من الخزرج قال ~~أفلا تجلسون أكلمكم قالوا نعم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا ~~عليهم القرآن وكان مما صنع الله لهم ان اليهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا ~~أهل كتاب وكان الأوس والخزرج أكثر منهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا ان ~~نبينا سيبعث الآن قد اظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه فلما كلمهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم عرفوا النعت فقال بعضهم لبعض لا تسبقنا إليه يهود فآمنوا ~~وصدقوا وانصرفوا إلى بلادهم ليدعوا قومهم فلما اخبروهم لم يبق دور من قومهم ~~الا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الموسم وافاه منهم ~~اثنا عشر رجلا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث كعب بن مالك ~~في قصة توبته ذكر منه طرفا وسيأتي مطولا في مكانه والغرض منه قوله ولقد ~~شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وعنبسة هو بن خالد بن يزيد ~~الأيلي PageV07P220 يروي عن عمه يونس بن يزيد وقوله # 3676 قال بن بكير في حديثه يريد ان اللفظ المساق لعقيل لا ليونس وقوله ~~تواثقنا بالمثلثة والقاف أي وقع بيننا الميثاق على ما تبايعنا عليه وقوله ~~وما احب ان لي بها مشهد بدر لان من شهد بدرا وان كان فاضلا بسبب انها أول ~~غزوة نصر فيها الإسلام لكن بيعة العقبة كانت سببا في فشو الإسلام ومنها نشأ ~~مشهد بدر وقوله اذكر منها هو افعل تفضيل بمعنى المذكور أي أكثر ذكرا بالفضل ~~وشهرة بين الناس قلت وكان كعب من أهل العقبة الثانية وقد عقد ثالثة كما ~~أشرت إليه قبل ولعل المصنف لمح بما أخرجه بن إسحاق وصححه بن حبان من طريقه ~~بطوله قال بن إسحاق حدثني معبد بن كعب بن مالك ان اخاه عبد الله وكان من ~~اعلم الأنصار حدثه ان أباه كعبا حدثه وكان ممن شهد العقبة وبايع بها ms05053 قال ~~خرجنا حجاجا مع مشركي قومنا وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور سيدنا ~~وكبيرنا فذكر شأن صلاته إلى الكعبة قال فلما وصلنا إلى مكة ولم نكن رأينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك فسألنا عنه فقيل هو مع العباس في ~~المسجد فدخلنا فجلسنا إليه فسأله البراء عن القبلة ثم خرجنا إلى الحج ~~وواعدناه العقبة ومعنا عبد الله بن عمرو والد جابر ولم يكن اسلم قبل ~~فعرفناه أمر الإسلام فأسلم حينئذ وصار من النقباء قال فاجتمعنا عند العقبة ~~ثلاثة وسبعين رجلا ومعنا امرأتان أم عمارة بنت كعب إحدى نساء بني مازن ~~وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة قال فجاء ومعه العباس فتكلم ~~فقال ان محمدا منا من حيث علمتم وقد منعناه وهو في عز فان كنتم تريدون انكم ~~وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وذاك والا فمن الآن قال ~~فقلنا تكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ما أحببت فتكلم فدعا إلى الله وقرأ ~~القرآن ورغب في الإسلام ثم قال أبايعكم على ان تمنعوني مما تمنعون منه ~~نساءكم وابناءكم قال فأخذ البراء بن معرور بيده فقال نعم فذكر الحديث وفيه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم ثم ~~قال اخرجوا الي منكم اثني عشر نقيبا وذكر بن إسحاق النقباء وهم اسعد بن ~~زرارة ورافع بن مالك والبراء بن معرور وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو ~~بن حرام وسعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ~~بن حبيش وأسيد بن حضير وسعد بن خيثمة وأبو الهيثم بن التيهان وقيل بدله ~~رفاعة بن عبد المنذر وفي المستدرك عن بن عباس كان البراء بن معرور أول من ~~بايع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة قال بن إسحاق حدثني عبد الله بن ~~أبي بكر بن حزم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنقباء أنتم كفلاء ~~على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم ms05054 قالوا نعم وذكر أيضا ان قريشا ~~بلغهم أمر البيعة فانكروا عليهم فحلف المشركون منهم وكانوا أكثر منهم قيل ~~كانوا خمسمائة نفس ان ذلك لم يقع وذلك لأنهم ما علموا بشيء مما جرى الحديث ~~الثاني حديث جابر # 3677 قوله كان عمرو هو بن دينار قوله شهد بي خالاي العقبة لم يسمهما في ~~هذه الرواية ونقل عن عبد الله بن محمد وهو الجعفي ان بن عيينة قال أحدهما ~~البراء بن معرور كذا في رواية أبي ذر ولغيره قال أبو عبد الله يعني المصنف ~~فعلى هذا فتفسير المبهم من كلامه لكنه ثبت انه من كلام بن عيينة من وجه اخر ~~عند الإسماعيلي فترجحت رواية أبي ذر ووقع في رواية الإسماعيلي قال سفيان ~~خالاه البراء بن معرور وأخوه ولم يسمه والبراء بتخفيف الراء ومعرور بمهملات ~~يقال انه كان أول من اسلم من الأنصار وأول من بايع في العقبة الثانية كما ~~تقدم ومات قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر واحد وهو أول من ~~صلى إلى الكعبة في قصة ذكرها بن إسحاق وغيره وقد تعقبه الدمياطي فقال أم ~~جابر هي أنيسة بنت غنمة بن عدي وأخواها PageV07P221 ثعلبة وعمرو وهما خالا ~~جابر وقد شهدا العقبة الأخيرة واما البراء بن معرور فليس من اخوال جابر قلت ~~لكن من اقارب أمه واقارب الأم يسمون أخوالا مجازا وقد روى بن عساكر بإسناد ~~حسن عن جابر قال حملني خالي الحر بن قيس في السبعين راكبا الذين وفدوا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار فخرج إلينا معه العباس عمه فقال ~~يا عم خذ لي على أخوالك فسمى الأنصار اخوال العباس لكون جدته أم أبيه عبد ~~المطلب منهم وسمى الحر بن قيس خاله لكونه من اقارب أمه وهو بن عم البراء بن ~~معرور فلعل قول سفيان وأخوه عنى به الحر بن قيس وأطلق عليه أخا وهو بن عم ~~لانهما في منزلة واحدة في النسب وهذا أولى من توهيم مثل بن عيينة لكن لم ~~يذكر أحد من أهل ms05055 السير الحر بن قيس في أصحاب العقبة فكأنه لم يكن اسلم فعلى ~~هذا فالخال الآخر لجابر اما ثعلبة واما عمرو والله اعلم # 3678 قوله في الطريق الثانية أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعائي وعطاء هو ~~بن أبي رباح قوله انا وأبي عبد الله بن عمرو بن حرام بالمهملتين وقد تقدم ~~انه كان من النقباء قوله وخالاي تقدم القول فيهما وقرأت بخط مغلطاي يريد ~~عيسى بن عامر بن عدي بن سنان وخالد بن عمرو بن عدي بن سنان لأن أم جابر ~~انيسة بنت غنمة بن عدي بن سنان يعني فكل منهما بن عمها بمنزلة أخيها فأطلق ~~عليهما جابر انهما خالاه مجازا قلت ان حمل على الحقيقة تعين كما قاله ~~الدمياطي والا فتغليط بن عيينة مع ان كلامه يمكن حمله على المجاز بأمر فيه ~~مجاز ليس بمتجه والله المستعان ووقع عن بن التين وخالي بغير الف وتشديد ~~التحتانية وقال لعل الواو واو المعية أي مع خالي ويحتمل ان يكون بالافراد ~~بكسر اللام وتخفيف الياء الحديث الثالث حديث عبادة بن الصامت في قصة البيعة ~~ليلة العقبة وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل كتاب الإيمان مع مباحث نفيسة ~~تتعلق بقوله في الحديث فعوقب به فهو كفارة له واوضحت هناك ان بيعة العقبة ~~انما كانت على الايواء والنصر وأما ما ذكره من الكفارة فتلك بيعة أخرى وقعت ~~بعد فتح مكة ثم رأيت بن إسحاق جزم بأن بيعة العقبة وقعت بما صدر في الرواية ~~الثانية التي في هذا الباب فقال حدثني يزيد بن أبي حبيب فذكر بسند الباب عن ~~عبادة قال كنت فيمن حضر العقبة الأولى فكنا اثني عشر رجلا فبايعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء أي على وفق بيعة النساء التي نزلت ~~بعد ذلك عند فتح مكة وهذا محتمل لكن ليست الزيادة في طريق الليث بن سعد عن ~~يزيد في الصحيحين وعلى تقدير ثبوتها فليس فيه ما ينافي ما قررته من ان قوله ~~فهو كفارة انما ورد بعد ذلك لأنه يعارضه ms05056 حديث أبي هريرة ماادري الحدود ~~كفارة لاهلها أم لا مع تأخر إسلام أبي هريرة عن ليلة العقبة كما استوفيت ~~مباحثه هناك وممن ذكر صورة بيعة العقبة كعب بن مالك كما اسلفته انفا عنه ~~وروى البيهقي من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبد الله بن ~~رفاعة عن أبيه قال قال عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل فذكر الحديث وفيه وعلى ان ننصر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب بما نمنع به أنفسنا ~~وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ~~بايعناه عليها وعند أحمد بإسناد حسن وصححه الحاكم وبن حبان عن جابر مثله ~~وأوله مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في ~~المواسم بمنى وغيرها يقول من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي وله ~~الجنة حتى بعثنا الله له من يثرب فصدقناه فذكر الحديث حتى قال فرحل إليه ~~منا سبعون رجلا فوعدناه بيعة العقبة فقلنا علام نبايعك فقال على السمع ~~والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر PageV07P222 وعلى ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب ~~فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة الحديث ~~ولأحمد من وجه آخر عن جابر قال كان العباس اخذا بيد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما فرغنا قال رسول الله أخذت واعطيت وللبزار من وجه آخر عن ~~جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء من الأنصار تؤوني ~~وتمنعوني قالوا نعم قالوا فما لنا قال الجنة وروى البيهقي بإسناد قوي عن ~~الشعبي ووصله الطبراني من حديث أبي موسى الأنصاري قال انطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال له ~~أبو أمامة يعني اسعد بن زرارة سل يا محمد لربك ولنفسك ما شئت ثم أخبرنا ما ms05057 ~~لنا من الثواب قال اسألكم لربي ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي ~~ولاصحابي ان تؤونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا ~~قال الجنة قالوا ذلك لك وأخرجه أحمد من الوجهين جميعا قوله في الرواية ~~الثانية ولا نقضي بالقاف والضاد المعجمة للأكثر وفي بعض النسخ عن شيوخ أبي ~~ذر ولا نعصي بالعين والصاد المهملتين وقد بينت الصواب من ذلك في أوائل كتاب ~~الإيمان وذكر بن إسحاق ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث مع الاثني عشر رجلا ~~مصعب بن عمير العبدري وقيل بعثه إليهم بعد ذلك بطلبهم ليفقههم ويقرئهم فنزل ~~على اسعد بن زرارة فروى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال ~~كان أبي إذا سمع الأذان للجمعة استغفر لاسعد بن زرارة فسألته فقال كان أول ~~من جمع بنا بالمدينة وللدارقطني من حديث بن عباس ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتب إلى مصعب بن عمير ان اجمع بهم اه فاسلم خلق كثير من الأنصار على ~~يد مصعب بن عمير بمعاونة اسعد بن زرارة حتى فشا الإسلام بالمدينة فكان ذلك ~~سبب رحلتهم في السنة المقبلة حتى وافى منهم العقبة سبعون مسلما وزيادة ~~فبايعوا كما تقدم PageV07P223 # | 1 ( قوله باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ) # سقط لفظ باب لأبي ذر قوله وقدومها المدينة أي بعد الهجرة قوله وبنائه بها ~~أي بالمدينة وكان دخولها عليه في شوال من السنة الأولى وقيل من الثانية وقد ~~تعقب قوله بنائه بها اعتمادا على قول صاحب الصحاح العامة تقول بني باهله ~~وهو خطأ وانما يقال بني على أهله والأصل فيه ان الداخل على أهله يضرب عليه ~~قبة ليلة الدخول ثم قيل لكل داخل باهله بان انتهى ولا معنى لهذا التغليط ~~لكثرة استعمال الفصحاء له وحسبك بقول عائشة بني بي وبقول عروة في اخر ~~الحديث الثالث وبني بها وقوله # 3681 في الحديث تزوجني وانا بنت ست سنين أي عقد علي وقولها فنزلنا في بني ~~الحارث بن الخزرج أي ms05058 لما قدمت هي وأمها واختها أسماء بنت أبي بكر كما ~~سأبينه واما أبوها فقدم قبل ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فتمزق ~~شعري بالزاي أي تقطع وللكشميهني فتمرق بالراء أي انتتف قوله فوفى أي كثر ~~وفي الكلام حذف تقديره ثم فصلت من الوعك فتربى شعري فكثر وقولها جميمة ~~بالجيم مصغر الجمة بالضم وهي مجتمع شعر الناصية ويقال للشعر إذا سقط عن ~~المنكبين جمة وإذا كان إلى شحمة الأذنين وفرة وقولها في ارجوحة بضم أوله ~~معروفة وهي التي تلعب بها الصبيان وقوله أنهج أي اتنفس تنفسا عاليا وقولهن ~~على خير طائر أي على خير حظ ونصيب وقولها فلم يرعني بضم الراء وسكون العين ~~أي لم يفزعني شيء الا دخوله علي وكنت بذلك عن المفاجأة بالدخول على غير ~~عالم بذلك فإنه يفزع غالبا وروى أحمد من وجه اخر هذه القصة مطولة قالت ~~عائشة قدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث فجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدخل بيتنا فجاءت بي أمي وأنا في أرجوحة ولى جميمة ففرقتها ومسحت وجهي ~~بشيء من ماء ثم أقبلت بي تقودني حتى وقفت بي عند الباب حتى سكن نفسي الحديث ~~وفيه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على سريره وعنده رجال ونساء ~~من الأنصار فأجلستني في حجره ثم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله بارك الله لك ~~فيهم فوثب الرجال والنساء وبنى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا ~~وأنا يومئذ بنت تسع سنين الحديث الثاني # 3682 قوله أريتك بضم أوله قوله سرقة بفتح المهملة والراء والقاف أي قطعة ~~أي يريه صورتها قوله ويقول في رواية الكشميهني وقال ويأتي في النكاح بلفظ ~~فقال لي هذه امرأتك قوله فإذا هي أنت سيأتي الكلام على شرحه في كتاب النكاح ~~ان شاء الله تعالى الحديث الثالث # 3683 قوله عن أبيه هذا صورته مرسل لكنه لما كان من رواية عروة مع كثرة ~~خبرته بأحوال عائشة يحمل على أنه حمله عنها قوله توفيت خديجة قبل مخرج ms05059 ~~النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين فلبث سنتين أو قريبا من ذلك ونكح ~~عائشة وهي بنت ست سنين ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين فيه اشكال لان ظاهره ~~PageV07P224 يقتضي أنه لم يبن بها إلا بعد قدومه المدينة بسنتين ونحو ذلك ~~لأن قوله فلبث سنتين أو نحو ذلك أي بعد موت خديجة وقوله ونكح عائشة أي عقد ~~عليها لقوله بعد ذلك وبنى بها وهي بنت تسع فيخرج من ذلك أنه بنى بها بعد ~~قدومه المدينة بسنتين وليس كذلك لأنه وقع عند المصنف في النكاح من رواية ~~الثوري عن هشام بن عروة في هذا الحديث ومكثت عنده تسعا وسيأتي ما قيل من ~~إدراج النكاح في هذه الطريق وهو في الجملة صحيح فإن عند مسلم من حديث ~~الزهري عن عروة عن عائشة في هذا الحديث وزفت إليه وهي بنت تسع ولعبتها معها ~~ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة وله من طريق الأسود عن عائشة نحوه ومن طريق ~~عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~شوال وبنى بي في شوال فعلى هذا فقوله فلبث سنتين أو قريبا من ذلك أي لم ~~يدخل على أحد من النساء ثم دخل على سودة بنت زمعة قبل أن يهاجر ثم بنى ~~بعائشة بعد أن هاجر فكأن ذكر سودة سقط على بعض رواته وقد روى أحمد ~~والطبراني بإسناد حسن عن عائشة قالت لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم ~~امرأة عثمان بن مظعون يا رسول الله ألا تزوج قال نعم فما عندك قالت بكر ~~وثيب البكر بنت أحب خلق الله إليك عائشة والثيب سودة بنت زمعة قال فاذهبي ~~فاذكريهما علي فدخلت على أبي بكر فقال إنما هي بنت أخيه قال قولي له أنت ~~أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي فجاءه فأنكحه ثم دخلت على سودة فقالت لها ~~أخبري أبي فذكرت له فزوجه وذكر بن إسحاق وغيره أنه دخل على سودة بمكة وأخرج ~~الطبراني من وجه آخر عن عائشة ms05060 قالت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر خلفنا بمكة فلما استقر بالمدينة بعث زيد بن حارثة وأبا رافع وبعث ~~أبو بكر عبد الله بن أريقط وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحمل معه أم ~~رومان وأم أبي بكر وأنا وأختي أسماء فخرج بنا وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة ~~وأم كلثوم وسودة بنت زمعة وأخذ زيد امرأته أم أيمن وولديها أيمن وأسامة ~~واصطحبنا حتى قدمنا المدينة فنزلت في عيال أبي بكر ونزل آل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنده وهو يومئذ يبني المسجد وبيوته فأدخل سودة بنت زمعة أحد تلك ~~البيوت وكان يكون عندها فقال له أبو بكر ما يمنعك أن تبني بأهلك فبنى بي ~~الحديث قال الماوردي الفقهاء يقولون تزوج عائشة قبل سودة والمحدثون يقولون ~~تزوج سودة قبل عائشة وقد يجمع بينهما بأنه عقد على عائشة ولم يدخل بها ودخل ~~بسودة قلت والرواية التي ذكرتها عن الطبراني ترفع الإشكال وتوجه الجمع ~~المذكور والله أعلم # وقد أخرج الأسماعيلي من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام عن أبيه ~~أنه كتب إلى الوليد إنك سألتني متى توفيت خديجة وإنها توفيت قبل مخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم من مكة بثلاث سنين أو قريب من ذلك ونكح النبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة بعد متوفى خديجة وعائشة بنت ست سنين ثم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بنى بها بعد ما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين وهذا السياق لا ~~إشكال فيه ويرتفع به ما تقدم من الإشكال أيضا والله أعلم وإذا ثبت أنه بنى ~~بها في شوال من السنة الأولى من الهجرة قوى قول من قال إنه دخل بها بعد ~~الهجرة بسبعة أشهر وقد وهاه النووي في تهذيبه وليس بواه إذا عددناه من ربيع ~~الأول وجزمه بان دخوله بها كان في السنة الثانية يخالف ما ثبت كما تقدم أنه ~~دخل بها بعد خديجة بثلاث سنين وقال الدمياطي في السيرة له ماتت خديجه في ~~رمضان ms05061 وعقد على سودة في شوال ثم على عائشة ودخل بسودة قبل عائشة ~~PageV07P225 # | 1 ( قوله باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ) # اما النبي صلى الله عليه وسلم فجاء عن بن عباس انه اذن له في الهجرة إلى ~~المدينة بقوله تعالى وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من ~~لدنك سلطانا نصيرا أخرجه الترمذي وصححه هو والحاكم وذكر الحاكم ان خروجه ~~صلى الله عليه وسلم من مكة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة اشهر أو قريبا منها ~~وجزم بن إسحاق بأنه خرج أول يوم من ربيع الأول فعلى هذا يكون بعد البيعة ~~بشهرين وبضعة عشر يوما وكذا جزم به الأموي في المغازي عن بن إسحاق فقال كان ~~مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليال قال وخرج لهلال ربيع الأول وقدم ~~المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول قلت وعلى هذا خرج يوم الخميس واما ~~اصحابه فتوجه معه منهم أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة وتوجه قبل ذلك بين ~~العقبتين جماعة منهم بن أم مكتوم ويقال ان أول من هاجر إلى المدينة أبو ~~سلمة بن عبد الأشهل المخزومي زوج أم سلمة PageV07P227 وذلك أنه أوذي لما ~~رجع من الحبشة فعزم على الرجوع إليها فبلغه قصة الأثنى عشر من الأنصار ~~فتوجه إلى المدينة ذكر ذلك بن إسحاق وأسند عن أم سلمة أن أبا سلمة أخذها ~~معه فردها قومها فحبسوها سنة ثم انطلقت فتوجهت في قصة طويلة وفيها فقدم أبو ~~سلمة المدينة بكرة وقدم بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي عشية ثم توجه مصعب ~~بن عمير كما تقدم آنفا ليفقه من أسلم من الأنصار ثم كان أول من هاجر بعد ~~بيعة العقبة عامر بن ربيعة حليف بني عدي على ما ذكر بن إسحاق وسيأتي ما ~~يخالفه في الباب الذي يليه وهو قول البراء أول من قدم علينا من المهاجرين ~~مصعب بن عمير الخ ثم توجه باقي الصحابة شيئا فشيئا كما سيأتي في الباب الذي ~~يليه ثم لما توجه النبي ms05062 صلى الله عليه وسلم واستقر بها خرج من بقي من ~~المسلمين وكان المشركون يمنعون من قدروا على منعه منهم فكان أكثرهم يخرج ~~سرا إلى أن لم يبق منهم بمكة إلا من غلب على أمره من المستضعفين ثم ذكر ~~المصنف في الباب أحاديث الأول والثاني قوله وقال عبد الله بن زيد وأبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار أما ~~حديث عبد الله بن زيد فيأتي موصولا في غزوة حنين وأما حديث أبي هريرة فتقدم ~~موصولا في مناقب الأنصار وقوله من الأنصار أي كنت أنصاريا صرفا فما كان لي ~~مانع من الإقامة بمكة لكنني اتصفت بصفة الهجرة والمهاجر لا يقيم بالبلد ~~الذي هاجر منها مستوطنا فينبغي أن يحصل لكم الطمأنينة بأني لا أتحول عنكم ~~وذلك أنه إنما قال لهم ذلك في جواب قولهم أما الرجل فقد أحب الإقامة بموطنه ~~وسيأتي لذلك مزيد في غزوة حنين إن شاء الله تعالى الحديث الثالث قوله وقال ~~أبو موسى الخ يأتي شرحه مستوفى في غزوة أحد وقوله فيه فذهب وهلي بفتح الواو ~~والهاء أي ظني يقال وهل بالفتح يهل بالكسر وهلا بالسكون إذا ظن شيئا فتبين ~~الأمر بخلافه وقوله أو هجر بفتح الهاء والجيم بلد معروف من البحرين وهي من ~~مساكن عبد القيس وقد سبقوا غيرهم من القرى إلى الإسلام كما سبق بيانه في ~~كتاب الإيمان ووقع في بعض نسخ أبي ذر أو الهجر بزيادة ألف ولام والأول أشهر ~~وزعم بعض الشراح أن المراد بهجر هنا قرية قريبه من المدينة وهو خطأ فان ~~الذي يناسب أن يهاجر إليه لا بد وأن يكون بلدا كبيرا كثير الأهل وهذه ~~القرية التي قيل إنها كانت قرب المدينة يقال لها هجر لا يعرفها أحد وإنما ~~زعم ذلك بعض الناس في # 3674 قوله قلال هجر أن المراد بها قرية كانت قرب المدينة كان يصنع بها ~~القلال وزعم آخرون بأن المراد بها هجر التي بالبحرين كأن القلال كانت تعمل ~~بها وتجلب إلى المدينة وعملت بالمدينة ms05063 على مثالها وأفاد ياقوت أن هجر أيضا ~~بلد باليمن فهذا أولى بالتردد بينها وبين اليمامة لأن اليمامة بين مكة ~~واليمن وقوله فإذا هي المدينة يثرب كان ذلك قبل أن يسميها صلى الله عليه ~~وسلم طيبة ووقع عند البيهقي من حديث صهيب رفعه أريت دار هجرتكم سبخة بين ~~ظهراني حرتين فإما أن تكون هجر أو يثرب ولم يذكر اليمامة وللترمذي من حديث ~~جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى أوحى إلى أي ~~هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك المدينة أو البحرين أو قنسرين استغربه ~~الترمذي وفي ثوبته نظر لأنه مخالف لما في الصحيح من ذكر اليمامة لأن قنسرين ~~من أرض الشام من جهة حلب وهي بكسر القاف وفتح النون الثقيلة بعدها مهملة ~~ساكنة بخلاف اليمامة فانها إلى جهة اليمن إلا إن حمل على اختلاف المأخذ فان ~~الأول جرى على مقتضى الرؤيا التي أريها والثاني يخير بالوحي فيحتمل أن يكون ~~أرى أولا ثم خير ثانيا فاختار المدينة الحديث الرابع حديث خباب هاجرنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي بإذنه وإلا فلم يرافق النبي صلى الله عليه ~~وسلم سوى أبي بكر وعامر بن فهيرة كما تقدم وقد أعاد PageV07P228 المصنف هذا ~~الحديث في هذا الباب وستأتي الإشارة إليه بعد بضعة عشر حديثا وسيأتي شرح ~~هذا الحديث مستوفى في كتاب الرقاق ومضى شيء منه في كتاب الجنائز الحديث ~~الخامس حديث عمر الأعمال بالنية أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى في أول ~~الكتاب ويحيى هو بن سعيد الأنصاري وهو الذي لا يثبت هذا الحديث الا من ~~طريقه الحديث السادس # 3686 قوله حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد ~~الفراديسي الدمشقي أبو النضر نسبه هنا إلى جده وكذلك في الزكاة وفي الجهاد ~~وجزم بأنه الفراديسي الكلاباذي وآخرون وتفرد الباجي فأفرده بترجمة ونسبه ~~خراسانيا ولم يعرف من حاله زيادة على ذلك وقول الجماعة أولى قوله عن عبدة ~~بن أبي لبابة بضم اللام والموحدتين الأولى خفيفة الأسدي كوفي نزل ms05064 دمشق ~~وكنيته أبو القاسم ولا يعرف اسم أبيه قال الأوزاعي لم يقدم علينا من العراق ~~أفضل منه قوله ان عبد الله بن عمر كان يقول لا هجرة بعد الفتح هذا موقوف ~~وسيأتي شرحه في الذي بعده الحديث السابع # 3687 قوله قال يحيى بن حمزة وحدثني الأوزاعي هو معطوف على الذي قبله وقد ~~أفردهما في أواخر غزوة الفتح وأورد كل واحد منهما عن إسحاق بن يزيد المذكور ~~بإسناده وأخرج بن حبان الثاني من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال ~~سألته عن انقطاع فضيلة الهجرة إلى الله ورسوله فقال فذكره قوله عن عطاء في ~~رواية بن حبان حدثنا عطاء قوله زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي تقدم في ~~أبواب الطواف من الحج أنها كانت حينئذ مجاورة في جبل ثبير قوله فسألها عن ~~الهجرة أي التي كانت قبل الفتح واجبة إلى المدينة ثم نسخت بقوله لا هجرة ~~بعد الفتح وأصل الهجرة هجر الوطن وأكثر ما يطلق على من رحل من البادية إلى ~~القرية ووقع عند الأموي في المغازي من وجه آخر عن عطاء فقالت إنما كانت ~~الهجرة قبل فتح مكة والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة قوله لا هجرة اليوم ~~أي بعد الفتح قوله كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه الخ أشارت عائشة إلى بيان ~~مشروعية الهجرة وأن سببها خوف الفتنة والحكم يدور مع علته فمقتضاه أن من ~~قدر على عبادة الله في أي موضع اتفق لم تجب عليه الهجرة منه وإلا وجبت ومن ~~ثم قال الماوردي إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت ~~البلد به دار إسلام فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها لما يترجى من دخول ~~غيره في الإسلام وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الجهاد في باب وجوب ~~النفير في الجمع بين حديث بن عباس لا هجرة بعد الفتح وحديث عبد الله بن ~~السعدي لا تنقطع الهجرة وقال الخطابي كانت الهجرة أي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أول الإسلام مطلوبة ثم ms05065 افترضت لما هاجر إلى المدينة إلى حضرته ~~للقتال معه وتعلم شرائع الدين وقد أكد الله ذلك في عدة آيات حتى قطع ~~الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا ما ~~لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا فلما فتحت مكة ودخل الناس في الإسلام من ~~جميع القبائل سقطت الهجرة الواجبة وبقي الاستحباب وقال البغوي في شرح السنة ~~يحتمل الجمع بينهما بطريق أخرى بقوله لا هجرة بعد الفتح أي من مكة إلى ~~المدينة وقوله لا تنقطع أي من دار الكفر في حق من أسلم إلى دار الإسلام قال ~~ويحتمل وجها آخر وهو أن قوله لا هجرة أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث ~~كان بنية عدم الرجوع إلى الوطن المهاجر منه إلا بإذن وقوله لا تنقطع أي ~~هجرة من هاجر على غير هذا الوصف من الأعراب ونحوهم قلت الذي يظهر أن المراد ~~بالشق الأول وهو المنفي ما ذكره في الاحتمال الأخير وبالشق الآخر المثبت ما ~~ذكره في الاحتمال الذي قبله وقد أفصح بن عمر بالمراد فيما أخرجه ~~PageV07P229 الإسماعيلي بلفظ انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار أي ما دام في الدنيا دار ~~كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلم وخشي أن يفتن عن دينه ومفهومه أنه لو ~~قدر أن يبقى في الدنيا دار كفر أن الهجرة تنقطع لانقطاع موجبها والله أعلم ~~وأطلق بن التين أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت واجبة وأن من أقام بمكة ~~بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بغير عذر كان كافرا وهو ~~إطلاق مردود والله أعلم الحديث الثامن # 3688 قوله عن هشام هو بن عروة قوله ان سعدا هو بن معاذ وسيأتي شرح هذا في ~~غزوة بني قريظة وأورده هنا مختصرا لما يتعلق بقريش الذين أحوجوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى الخروج عن وطنه قوله وقال أبان بن يزيد هو العطار الخ ~~يعني أن أبان وافق ms05066 بن نمير في روايته عن هشام لهذا الحديث وأفصح بتعيين ~~القوم الذين أبهموا وأنهم قريش وزعم الداودي أن المراد بالقوم قريظة ثم قال ~~في الرواية المعلقة هذا ليس بمحفوظ وهو إقدام منه على رد الروايات الثابتة ~~بالظن الخائب وذلك أن في رواية بن نمير أيضا ما يدل على أن المراد بالقوم ~~قريش وإنما تفرد أبان بذكر قريش في الموضع الأول وإلا فسيأتي في المغازي في ~~بقية هذا الحديث من كلام سعد وقال اللهم فان كان بقي من حرب قريش شيء ~~فأبقني له الحديث وأيضا ففي الموضع الذي اقتصر الداودي على النظر فيه ما ~~يدل على أن المراد قريش لأن فيه من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه فإن هذه القصة ~~مختصة بقريش لأنهم الذين أخرجوه وأما قريظة فلا الحديث التاسع حديث بن عباس # 3689 قوله حدثنا هشام هو بن حسان قوله فمكث بمكة ثلاث عشرة هذا أصح مما ~~أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان بهذا الإسناد قال أنزل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وأربعين فمكث بمكة عشرا وأصح مما ~~أخرجه مسلم من وجه آخر عن بن عباس أن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ~~كانت خمس عشرة سنة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب المبعث وسيأتي بقية الكلام ~~عليه في الوفاة إن شاء الله تعالى وقوله هنا فهاجر عشر سنين أي أقام مهاجرا ~~عشر سنين وهو كقوله تعالى فأماته الله مائة عام الحديث العاشر حديث أبي ~~سعيد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر مستوفى وقوله فيه فقال الناس انظروا إلى ~~هذا الشيخ في حديث بن عباس عند البلاذري في نحو هذه القصة فقال له أبو سعيد ~~الخدري يا أبا بكر ما يبكيك فذكر الحديث PageV07P230 # 3692 الحديث الحادي عشر قوله لم أعقل أبوي يعني أبا بكر وأم رومان قوله ~~يدينان الدين بالنصب على نزع الخافض أي يدينان بدين الإسلام أو هو مفعول به ~~على التجوز قوله فلما ابتلى المسلمون أي بأذى المشركين لما حصروا ms05067 بني هاشم ~~والمطلب في شعب أبي طالب وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الهجرة ~~إلى الحبشة كما تقدم بيانه قوله خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة أي ~~ليلحق بمن سبقه إليها من المسلمين وقد قدمت أن الذين هاجروا إلى الحبشة ~~أولا ساروا إلى جدة وهي ساحل مكة ليركبوا منها البحر إلى الحبشة قوله برك ~~الغماد أما برك فهو بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها كاف وحكى كسر أوله وأما ~~الغماد فهو بكسر المعجمة وقد تضم وبتخفيف الميم وحكى بن فارس فيها ضم الغين ~~موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن وقال البكري هي أقاصي هجر وحكى ~~الهمداني في أنساب اليمن هو في أقصى اليمن والأول أولى وقال بن خالويه حضرت ~~مجلس المحاملي وفيه زهاء ألف فأملى عليهم حديثا فيه فقالت الأنصار لو ~~دعوتنا إلى برك الغماد قالها بالكسر فقلت للمستملي هو بالضم فذكر له ذاك ~~فقال لي وما هو قلت سألت بن دريد عنه فقال هو بقعة في جهنم فقال المحاملي ~~وكذا في كتابي على الغين ضمة قال بن خالويه وأنشد بن دريد وإذا تنكرت ~~البلاد فأولها كنف البعاد واجعل مقامك أو مقرك جانبي برك الغماد لست بن أم ~~القاطنين ولا بن عم للبلاد قال بن خالويه وسألت أبا عمر يعني غلام ثعلب ~~فقال هو بالكسر والضم موضع باليمن قال وموضع باليمن أوله بالكسر لكن آخره ~~راء مهملة وهو عند بئر برهوت الذي يقال إن أرواح الكفار تكون فيها أه ~~PageV07P232 واستبعد بعض المتأخرين ما ذكره بن دريد فقال القول بأنه موضع ~~باليمن أنسب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعوهم إلى جهنم وخفي عليهم ~~أن هذا بطريق المبالغة فلا يراد به الحقيقة ثم ظهر لي أن لا تنافي بين ~~القولين فيحمل قوله جهنم على مجاز المجاورة بناء على القول بأن برهوت مأوى ~~أرواح الكفار وهم أهل النار قوله بن الدغنة بضم المهملة والمعجمة وتشديد ~~النون عند أهل اللغة وعند الرواة بفتح أوله وكسر ثانيه وتخفيف ms05068 النون قال ~~الأصيلي وقرأه لنا المروزي بفتح الغين وقيل إن ذلك كان لاسترخاء في لسانه ~~والصواب الكسر وثبت بالتخفيف والتشديد من طريق وهي أمه وقيل أم أبيه وقيل ~~دابته ومعنى الدغنة المسترخية وأصلها الغمامة الكثيرة المطر واختلف في اسمه ~~فعند البلاذري من طريق الواقدي عن معمر عن الزهري أنه الحارث بن يزيد وحكى ~~السهيلي أن اسمه مالك ووقع في شرح الكرماني أن بن إسحاق سماه ربيعة بن رفيع ~~وهو وهم من الكرماني فان ربيعة المذكور آخر يقال له بن الدغنة أيضا لكنه ~~سلمي والمذكور هنا من القارة فاختلفا وأيضا السلمي إنما ذكره بن إسحاق في ~~غزوة حنين وأنه صحابي قتل دريد بن الصمة ولم يذكره بن إسحاق في قصة الهجرة ~~وفي الصحابة ثالث يقال له بن الدغنة لكن اسمه حابس وهو كلبي له قصة في سبب ~~إسلامه وأنه رأى شخصا من الجن فقال له يا حابس بن دغنة يا حابس في أبيات ~~وهو مما يرجح رواية التخفيف في الدغنة قوله وهو سيد القارة بالقاف وتخفيف ~~الراء وهي قبيلة مشهورة من بني الهون بالضم والتخفيف بن خزيمة بن مدركة بن ~~إلياس بن مضر وكانوا حلفاء بني زهرة من قريش وكانوا يضرب بهم المثل في قوة ~~الرمي قال الشاعر قد أنصف القارة من راماها قوله أخرجني قومي أي تسببوا في ~~إخراجي قوله فأريد أن أسيح بالمهملتين لعل أبا بكر طوى عن بن الدغنة تعيين ~~جهة مقصده لكونه كان كافرا وإلا فقد تقدم أنه قصد التوجه إلى أرض الحبشة ~~ومن المعلوم أنه لا يصل إليها من الطريق التي قصدها حتى يسير في الأرض وحده ~~زمانا فيصدق أنه سائح لكن حقيقة السياحة أن لا يقصد موضعا بعينه يستقر فيه ~~قوله وتكسب المعدوم في رواية الكشميهني المعدم وقد تقدم شرح هذه الكلمات في ~~حديث بدء الوحي أول الكتاب وفي موافقة وصف بن الدغنة لأبي بكر بمثل ما وصفت ~~به خديجة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على عظيم فضل أبي بكر واتصافه ~~بالصفات البالغة ms05069 في أنواع الكمال قوله وأنا لك جار أي مجير أمنع من يؤذيك ~~قوله فرجع أي أبو بكر وارتحل معه بن الدغنة وقع في الكفالة وارتحل بن ~~الدغنة فرجع مع أبي بكر والمراد في الروايتين مطلق المصاحبة وإلا فالتحقيق ~~ما في هذا الباب قوله لا يخرج مثله أي من وطنه باختياره على نية الإقامة في ~~غيره مع ما فيه من النفع المتعدي لأهل بلده ولا يخرج أي ولا يخرجه أحد بغير ~~اختياره للمعنى المذكور واستنبط بعض المالكية من هذا أن من كانت فيه منفعة ~~متعدية لا يمكن من الانتقال عن البلد إلى غيره بغير ضرورة راجحة قوله فلم ~~تكذب قريش أي لم ترد عليه قوله في أمان أبي بكر وكل من كذبك فقد رد قولك ~~فأطلق التكذيب وأراد لازمه وتقدم في الكفالة بلفظ فأنفذت قريش جوار بن ~~الدغنة وآمنت أبا بكر وقد استشكل هذا مع ما ذكره بن إسحاق في قصة خروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وسؤاله حين رجع الأخنس بن شريق أن ~~يدخل في جواره فاعتذر بأنه حليف وكان أيضا من حلفاء بني زهرة ويمكن الجواب ~~بأن بن الدغنة رغب في إجارة أبي بكر والأخنس لم يرغب فيما التمس منه فلم ~~يثرب النبي صلى الله عليه وسلم عليه قوله بجوار بكسر الجيم وبضمها وقد تقدم ~~بيان المراد منه في كتاب الكفالة قوله PageV07P233 مر أبا بكر فليعبد ربه ~~دخلت الفاء على شيء محذوف لا يخفى تقديره قوله فلبث أبو بكر تقدم في ~~الكفالة بلفظ فطفق أي جعل ولم يقع لي بيان المدة التي أقام فيها أبو بكر ~~على ذلك قوله ثم بدا لأبي بكر أي ظهر له رأي غير الرأي الأول قوله بفناء ~~داره بكسر الفاء وتخفيف النون وبالمد أي أمامها قوله فيتقذف بالمثناة ~~والقاف والذال المعجمة الثقيلة تقدم في الكفالة بلفظ فيتقصف أي يزدحمون ~~عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر وأطلق يتقصف مبالغة قال الخطابي ~~هذا هو المحفوظ وأما يتقذف فلا معنى له إلا أن ms05070 يكون من القذف أي يتدافعون ~~فيقذف بعضهم بعضا فيتساقطون عليه فيرجع إلى معنى الأول وللكشميهني بنون ~~وسكون القاف وكسر الصاد أي يسقط قوله بكاء بالتشديد أي كثير البكاء قوله لا ~~يملك عينيه أي لا يطيق إمساكهما عن البكاء من رقة قلبه وقوله إذا قرأ إذا ~~ظرفية والعامل فيه لا يملك أو هي شرطية والجزاء مقدر قوله فأفزع ذلك أي ~~أخاف الكفار لما يعلمونه من رقة قلوب النساء والشباب أن يميلوا إلى دين ~~الإسلام قوله فقدم عليهم في رواية الكشميهني فقدم عليه أي على أبي بكر قوله ~~أن يفتن نساءنا بالنصب على المفعولية وفاعله أبو بكر كذا لأبي ذر وللباقين ~~أن يفتن بضم أوله نساؤنا بالرفع على البناء للمجهول قوله أجرنا بالجيم ~~والراء للأكثر وللقابسي بالزاي أي أبحنا له والأول أوجه والألف مقصورة في ~~الروايتين قوله فاسأله في رواية الكشميهني فسله قوله ذمتك أي أمانك له قوله ~~نخفرك بضم أوله وبالخاء المعجمة وكسر الفاء أي نغدر بك يقال خفره إذا حفظه ~~وأخفره إذا غدر به قوله مقرين لأبي بكر الاستعلان أي لا نسكت عن الإنكار ~~عليه للمعنى الذي ذكروه من الخشية على نسائهم وأبنائهم أن يدخلوا في دينه ~~قوله وأرضى بجوار الله أي امانه وحمايته وفيه جواز الأخذ بالأشد في الدين ~~وقوة يقين أبي بكر قوله والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة في هذا الفصل ~~من فضائل الصديق أشياء كثيرة قد امتاز بها عمن سواه ظاهرة لمن تأملها قوله ~~بين لابتين وهما الحرتان هذا مدرج في الخبر وهو من تفسير الزهري والحرة أرض ~~حجارتها سود وهذه الرؤيا غير الرؤيا السابقة أول الباب من حديث أبي موسى ~~التي تردد فيها النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق قال بن التين كأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أرى دار الهجرة بصفة تجمع المدينة وغيرها ثم أرى الصفة ~~المختصة بالمدينة فتعينت قوله ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى ~~المدينة أي لما سمعوا باستيطان المسلمين المدينة رجعوا إلى مكة فهاجر إلى ~~أرض ms05071 المدينة معظمهم لا جميعهم لأن جعفرا ومن معه تخلفوا في الحبشة وهذا ~~السبب في مجيء مهاجرة الحبشة غير السبب المذكور في مجيء من رجع منهم أيضا ~~في الهجرة الأولى لأن ذاك كان بسبب سجود المشركين مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمسلمين في سورة النجم فشاع أن المشركين أسلموا وسجدوا فرجع من رجع ~~من الحبشة فوجدوهم أشد ما كانوا كما سيأتي شرحه وبيانه في تفسير سورة النجم ~~قوله وتجهز أبو بكر قبل المدينة بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة وتقدم في ~~الكفالة بلفظ وخرج أبو بكر مهاجرا وهو منصوب على الحال المقدرة والمعنى ~~أراد الخروج طالبا للهجرة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند بن حبان ~~استأذن أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج من مكة قوله على رسلك ~~بكسر أوله أي على مهلك والرسل السير الرفيق وفي رواية بن حبان فقال اصبر ~~قوله وهل ترجو ذلك بأبي أنت لفظ أنت مبتدأ وخبره بأبي أي مفدي بأبي ويحتمل ~~أن يكون أنت تأكيدا لفاعل ترجو وبأبي قسم قوله فحبس نفسه أي منعها من ~~الهجرة وفي رواية بن حبان فانتظره أبو PageV07P234 بكر رضي الله عنه قوله ~~ورق السمر بفتح المهملة وضم الميم قوله وهو الخبط مدرج أيضا في الخبر وهو ~~من تفسير الزهري ويقال السمر شجرة أم غيلان وقيل كل ماله ظل ثخين وقيل ~~السمر ورق الطلح والخبط بفتح المعجمة والموحدة ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق ~~الشجر قاله بن فارس قوله أربعة أشهر فيه بيان المدة التي كانت بين ابتداء ~~هجرة الصحابة بين العقبة الأولى والثانية وبين هجرته صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم في أول الباب أن بين العقبة الثانية وبين هجرته صلى الله عليه ~~وسلم شهرين وبعض شهر على التحرير قوله قال بن شهاب الخ هو بالإسناد المذكور ~~أولا وقد أفرده بن عائذ في المغازي من طريق الوليد بن محمد عن الزهري ووقع ~~في رواية هشام بن عروة عند بن حبان مضموما إلى ما قبله وعند ms05072 موسى بن عقبة ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخطئه يوم إلا أتى منزل أبي بكر أول ~~النهار وآخره قوله في نحر الظهيرة أي أول الزوال وهو أشد ما يكون في حرارة ~~النهار والغالب في أيام الحر القيلولة فيها وفي رواية بن حبان فأتاه ذات ~~يوم ظهرا وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأتينا بمكة كل يوم مرتين بكرة وعشية فلما كان يوم من ذلك جاءنا في ~~الظهيرة فقلت يا أبت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله هذا رسول الله ~~متقنعا أي مغطيا رأسه وفي رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب قالت عائشة وليس ~~عند أبي بكر إلا أنا وأسماء قيل فيه جواز لبس الطيلسان وجزم بن القيم بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يلبسه ولا أحد من أصحابه وأجاب عن الحديث بأن ~~التقنع يخالف التطيلس قال ولم يكن يفعل التقنع عادة بل للحاجة وتعقب بأن في ~~حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر التقنع أخرجه به وفي طبقات ~~بن سعد مرسلا ذكر الطيلسان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا ثوب لا ~~يؤدي شكره قوله فدا له بكسر الفاء وبالقصر وفي رواية الكشميهني فداء بالمد ~~قوله ما جاء به في رواية يعقوب بن سفيان ان جاء به ان هي النافية بمعنى ما ~~وفي رواية موسى بن عقبة فقال أبو بكر يا رسول الله ما جاء بك إلا أمر حدث ~~قوله إنما هم أهلك أشار بذلك إلى عائشة وأسماء كما فسره موسى بن عقبة ففي ~~روايته قال أخرج من عندك قال لا عين عليك إنما هما ابنتاي وكذلك في رواية ~~هشام بن عروة قوله فإني في رواية الكشميهني فإنه قوله الصحابة بالنصب أي ~~أريد المصاحبه ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف قوله نعم زاد بن إسحاق ~~في روايته قالت عائشة فرأيت أبا بكر يبكي وما كنت أحسب أن أحدا يبكي من ms05073 ~~الفرح وفي رواية هشام فقال الصحبة يا رسول الله قال الصحبة قوله إحدى ~~راحلتي هاتين قال بالثمن زاد بن إسحاق قال لا أركب بعيرا ليس هو لي قال فهو ~~لك قال لا ولكن بالثمن الذي ابتعتها به قال أخذتها بكذا وكذا قال أخذتها ~~بذلك قال هي لك وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني فقال بثمنها يا ~~أبا بكر فقال بثمنها إن شئت ونقل السهيلي في الروض عن بعض شيوخ المغرب أنه ~~سئل عن امتناعه من أخذ الراحلة مع أن أبا بكر أنفق عليه ماله فقال أحب أن ~~لا تكون هجرته إلا من مال نفسه وأفاد الواقدي أن الثمن ثمانمائة وأن التي ~~أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر هي القصواء وأنها كانت من ~~نعم بني قشير وأنها عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم قليلا وماتت في ~~خلافة أبي بكر وكانت مرسلة ترعى بالبقيع وذكر بن إسحاق أنها الجذعاء وكانت ~~من إبل بني الحريش وكذا في رواية أخرجها بن حبان من طريق هشام عن أبيه عن ~~عائشة أنها الجذعاء قوله أحث الجهاز أحث بالمهملة والمثلثة أفعل تفضيل من ~~الحث وهو الإسراع وفي رواية لأبي ذر أحب بالموحدة PageV07P235 والأول أصح ~~والجهاز بفتح الجيم وقد تكسر ومنهم من أنكر الكسر وهو ما يحتاج إليه في ~~السفر قوله وصنعنا لهما سفرة في جراب أي زادا في جراب لأن أصل السفرة في ~~اللغة الزاد الذي يصنع للمسافر ثم استعمل في وعاء الزاد ومثله المزادة ~~للماء وكذلك الراوية فاستعملت السفرة في هذا الخبر على أصل اللغة وأفاد ~~الواقدي أنه كان في السفرة شاة مطبوخة قوله ذات النطاق بكسر النون ~~وللكشميهني النطاقين بالتثنية والنطاق ما يشد به الوسط وقيل هو إزار فيه ~~تكة وقيل هو ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل ~~قاله أبو عبيد الهروي قال وسميت ذات النطاقين لأنها كانت تجعل نطاقا على ~~نطاق وقيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتجعل في الآخر الزاد ms05074 أه والمحفوظ ~~كما سيأتي بعد هذا الحديث أنها شقت نطاقها نصفين فشدت بأحدهما الزاد ~~واقتصرت على الآخر فمن ثم قيل لها ذات النطاق وذات النطاقين فالتثنية ~~والافراد بهذين الاعتبارين وعند بن سعد من حديث الباب شقت نطاقها فأوكأت ~~بقطعة منه الجراب وشدت فم القربة بالباقي فسميت ذات النطاقين قوله قالت ثم ~~لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور بالمثلثة ذكر ~~الواقدي أنهما خرجا من خوخة في ظهر بيت أبي بكر وقال الحاكم تواترت الأخبار ~~أن خروجه كان يوم الإثنين ودخوله المدينة كان يوم الإثنين إلا أن محمد بن ~~موسى الخوارزمي قال إنه خرج من مكة يوم الخميس قلت يجمع بينهما بأن خروجه ~~من مكة كان يوم الخميس وخروجه من الغار كان ليلة الإثنين لأنه أقام فيه ~~ثلاث ليال فهي ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد وخرج في أثناء ليلة ~~الإثنين ووقع في رواية هشام بن عروة عند بن حبان فركبا حتى أتيا الغار وهو ~~ثور فتواريا فيه وذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب قال فرقد علي على فراش رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يورى عنه وباتت قريش تختلف وتأتمر أيهم يهجم على ~~صاحب الفراش فيوثقه حتى أصبحوا فإذا هم بعلي فسألوه فقال لا علم لي فعلموا ~~أنه فر منهم وذكر بن إسحاق نحوه وزاد ان جبريل أمره لا يبيت على فراشه فدعا ~~عليا فأمره أن يبيت على فراشه ويسجى ببرده الأخضر ففعل ثم خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم على القوم ومعه حفنة من تراب فجعل ينثرها على رؤوسهم وهو ~~يقرأ يس إلى فهم لا يبصرون وذكر أحمد من حديث بن عباس بإسناد حسن في قوله ~~تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية قال تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم ~~إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بل ~~اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه فأطلع الله نبيه على ذلك فبات علي على فراش ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms05075 تلك الليلة وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعني ينتظرونه حتى يقوم فيفعلون به ما اتفقوا عليه فلما أصبحوا ورأوا عليا ~~رد الله مكرهم فقالوا أين صاحبك هذا قال لا أدري فاقنصوا أثره فلما بلغوا ~~الجبل اختلط عليهم فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت ~~فقالوا لو دخل ها هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال ~~وذكر نحو ذلك موسى بن عقبة عن الزهري قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد الحج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ثم ان مشركي قريش اجتمعوا فذكر الحديث ~~وفيه وبات علي على فراش النبي صلى الله عليه وسلم يوري عنه وباتت قريش ~~يختلفون ويأتمرون أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه فلما أصبحوا إذا هم ~~بعلي وقال في آخره فخرجوا في كل وجه يطلبونه وفي مسند أبي بكر الصديق لأبي ~~بكر بن علي المروزي شيخ النسائي من مرسل الحسن في قصة نسج العنكبوت نحوه ~~وذكر الواقدي أن قريشا بعثوا في أثرهما قائفين أحدهما كرز بن علقمة فرأى ~~كرز بن PageV07P236 علقمة على الغار نسح العنكبوت فقال ها هنا انقطع الأثر ~~ولم يسم الآخر وسماه أبو نعيم في الدلائل من حديث زيد بن أرقم وغيره سراقة ~~بن جعشم وقصة سراقة مذكورة في هذا الباب وقد تقدم في مناقب أبي بكر حديث ~~أنس عن أبي بكر قوله فكمنا فيه بفتح الميم ويجوز كسرها أي اختفيا قوله ثلاث ~~ليال في رواية عروة بن الزبير ليلتين فلعله لم يحسب أول ليلة وروى أحمد ~~والحاكم من رواية طلحة النضري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبثت ~~مع صاحبي يعني أبا بكر في الغار بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا ثمر البرير ~~قال الحاكم معناه مكثنا مختفين من المشركين في الغار وفي الطريق بضعة عشر ~~يوما قلت لم يقع في رواية أحمد ذكر الغار وهي زيادة في الخبر ms05076 من بعض رواته ~~ولا يصح حمله على حالة الهجرة لما في الصحيح كما تراه من أن عامر بن فهيرة ~~كان يروح عليهما في الغار باللبن ولما وقع لهما في الطريق من لقي الراعي ~~كما في حديث البراء في هذا الباب ومن النزول بخيمة أم مبعد وغير ذلك فالذي ~~يظهر أنها قصة أخرى والله أعلم وفي دلائل النبوة للبيهقي من مرسل محمد بن ~~سيرين أن أبا بكر ليلة انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار ~~كان يمشي بين يديه ساعة ومن خلفه ساعة فسأله فقال أذكر الطلب فأمشي خلفك ~~وأذكر الرصد فأمشي أمامك فقال لو كان شيء أحببت أن تقتل دوني قال أي والذي ~~بعثك بالحق فلما انتهيا إلى الغار قال مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك ~~الغار فاستبرأه وذكر أبو القاسم البغوي من مرسل بن أبي مليكة نحوه وذكر بن ~~هشام من زياداته عن الحسن البصري بلاغا نحوه قوله عبد الله بن أبي بكر وقع ~~في نسخة عبد الرحمن وهو وهم قوله ثقف بفتح المثلثة وكسر القاف ويجوز ~~إسكانها وفتحها وبعدها فاء الحاذق تقول ثقفت الشيء إذا أقمت عوجه قوله لقن ~~بفتح اللام وكسر القاف بعدها نون اللقن السريع الفهم قوله فيدلج بتشديد ~~الدال بعدها جيم أي يخرج بسحر إلى مكة قوله فيصبح مع قريش بمكة كبائت أي ~~مثل البائت يظنه من لا يعرف حقيقة أمره لشدة رجوعه بغلس قوله يكتادان به في ~~رواية الكشميهني يكادان به بغير مثناة أي يطلب لهما فيه المكروه وهو من ~~الكيد قوله عامر بن فهيرة تقدم ذكره في باب الشراء من المشركين من كتاب ~~البيوع وذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب أن أبا بكر اشتراه من الطفيل بن سخبرة ~~فأسلم فأعتقه قوله منحة بكسر الميم وسكون النون بعدها مهملة تقدم بيانها في ~~الهبة وتطلق أيضا على كل شاة وفي رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب أن الغنم ~~كانت لأبي بكر فكان يروح عليهما الغنم كل ليلة فيحلبان ثم ms05077 تسرح بكرة فيصبح ~~في رعيان الناس فلا يفطن له قوله في رسل بكسر الراء بعدها مهملة ساكنة ~~اللبن الطري قوله ورضيفهما بفتح الراء وكسر المعجمة بوزن رغيف أي اللبن ~~المرضوف أي التي وضعت فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النار لينعقد وتزول ~~رخاوته وهو بالرفع ويجوز الجر قوله حتى ينعق بها عامر ينعق بكسر العين ~~المهملة أي يصيح بغنمه والنعيق صوت الراعي إذا زجر الغنم ووقع في رواية أبي ~~ذر حتى ينعق بهما بالتثنية أي يسمعهما صوته إذا زجر غنمه ووقع في حديث بن ~~عباس عند بن عائذ في هذه القصة ثم يسرح عامر بن فهيرة فيصبح في رعيان الناس ~~كبائت فلا يفطن به وفي رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب وكان عامر أمينا ~~مؤتمنا حسن الإسلام قوله من بني الديل بكسر الدال وسكون التحتانية وقيل بضم ~~أوله وكسر ثانيه مهموز قوله من بني عبد بن عدي أي بن الديل بن بكر بن عبد ~~مناة بن كنانة ويقال من بني عدي بن عمرو بن خزاعة ووقع في سيرة بن إسحاق ~~تهذيب بن هشام اسمه PageV07P237 عبد الله بن أرقد وفي رواية الأموي عن بن ~~إسحاق بن أريقد كذا رواه الأموي في المغازي بإسناد مرسل في غير هذه القصة ~~قال وهو دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة وعند ~~موسى بن عقبة أريقط بالتصغير أيضا لكن بالطاء وهو أشهر وعند بن سعد عبد ~~الله بن أريقط وعن مالك اسمه رقيط حكاه بن التين وهو في العتبية قوله هاديا ~~خريتا بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة قوله ~~والخريت الماهر بالهداية هو مدرج في الخبر من كلام الزهري بينه بن سعد ولم ~~يقع ذلك في رواية الأموي عن بن إسحاق قال بن سعد وقال الأصمعي إنما سمي ~~خريتا لأنه يهدي بمثل خرت الأبرة أي ثقبها وقال غيره قيل له ذلك لأنه يهتدي ~~لاخرات المفازة وهي طرقها الخفية قوله قد غمس بفتح الغين المعجمة والميم ~~بعدها مهملة حلفا ms05078 بكسر المهملة وسكون اللام أي كان حليفا وكانوا إذا ~~تحالفوا غمسوا أيمانهم في دم أو خلوق أو في شيء يكون فيه تلويث فيكون ذلك ~~تأكيدا للحلف قوله فأمناه بكسر الميم قوله فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث زاد ~~مسلم بن عقبة عن بن شهاب حتى إذا هدأت عنهما الأصوات جاء صاحبهما ببعيريهما ~~فانطلقا معهما بعامر بن فهيرة يخدمهما ويعينهما يردفه أبو بكر ويعقبه ليس ~~معهما غيره قوله فأخذ بهم طريق الساحل في رواية موسى بن عقبة فأجاز بهما ~~أسفل مكة ثم مضى بهما حتى جاء بهما الساحل أسفل من عسفان ثم أجاز بهما حتى ~~عارض الطريق وعند الحاكم من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن ~~عروة عن عائشة نحوه وأتم منه وإسناده صحيح وأخرجه الزبير بن بكار في أخبار ~~المدينة مفسرا منزلة منزلة إلى قباء وكذلك بن عائذ من حديث بن عباس وقد ~~تقدم في علامات النبوة وفي مناقب أبي بكر ما اتفق لهما حين خرجا من الغار ~~من لقيهما راعي الغنم وشربهما من اللبن PageV07P238 # 3693 الحديث الثاني عشر حديث سراقة بن جعشم قوله قال بن شهاب هو موصول ~~بإسناد حديث عائشة وقد أفرده البيهقي في الدلائل وقبله الحاكم في الأكليل ~~من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم هو الزهري به وكذلك أورده الإسماعيلي ~~منفردا من طريق معمر والمعافي في الجليس من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن ~~الزهري قوله المدلجي بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام ثم جيم من بني ~~مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة وعبد الرحمن بن مالك هذا اسم جده مالك بن ~~جعشم ونسب أبوه في هذه الرواية إلى جده كما سنبينه في سراقة وأبوه مالك بن ~~جعشم له إدراك ولم أر من ذكره في الصحابة بل ذكره بن حبان في التابعين وليس ~~له ولا لأخيه سراقة ولا لابنه عبد الرحمن في البخاري غير هذا الحديث قوله ~~بن أخي سراقة بن جعشم في رواية أبي ذر بن أخي سراقة بن مالك ms05079 بن جعشم ثم قال ~~انه سمع سراقة بن جعشم والأول هو المعتمد وحيث جاء في الروايات سراقة بن ~~جعشم يكون نسب إلى جده وسيأتي في حديث البراء بعدها بقليل أنه سراقة بن ~~مالك بن جعشم ولم يختلف عليه فيه وجعشم بضم الجيم والشين المعجمة بينهما ~~عين مهملة هو بن مالك بن عمرو وكنية سراقة أبو سفيان وكان ينزل قديدا وعاش ~~إلى خلافة عثمان قوله دية كل واحد أي مائة من الإبل وصرح بذلك موسى بن عقبة ~~وصالح بن كيسان في روايتهما عن الزهري وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند ~~الطبراني وخرجت قريش حين فقدوهما PageV07P240 في بغائهما وجعلوا في النبي ~~صلى الله عليه وسلم مائة ناقة وطافوا في جبال مكة حتى انتهوا إلى الجبل ~~الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يا رسول الله إن هذا ~~الرجل ليرانا وكان مواجهه فقال كلا إن ملائكة تسترنا بأجنحتها فجلس ذلك ~~الرجل يبول مواجهة الغار فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كان يرانا ما ~~فعل هذا قوله رأيت آنفا أي في هذه الساعة قوله أسودة أي أشخاصا في رواية ~~موسى بن عقبة وبن إسحاق لقد رأيت ركبة ثلاثة إني لاظنه محمدا وأصحابه ونحوه ~~في رواية صالح بن كيسان قوله رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا أي في ~~نظرنا معاينة يبتغون ضالة لهم وفي رواية موسى بن عقبة وبن إسحاق فأومات ~~إليه أن اسكت وقلت إنما هم بنو فلان يبتغون ضالة لهم قال لعل وسكت ونحوه في ~~رواية معمر وفي حديث أسماء فقال سراقة إنهما راكبان ممن بعثنا في طلب القوم ~~قوله فأمرت جاريتي لم أقف على اسمها وفي رواية موسى بن عقبة وصالح بن كيسان ~~وأمرت بفرسي فقيد إلى بطن الوادي وزاد ثم أخذت قداحي بكسر القاف أي الأزلام ~~فاستقسمت بها فخرج الذي أكره لا تضر وكنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة ~~قوله فخططت بالمعجمة وللكشميهني والأصيلي بالمهملة أي أمكنت أسفله وقوله ~~بزجه الزج بضم الزاي بعدها جيم ms05080 الحديدة التي في أسفل الرمح وفي رواية ~~الكشميهني فخططت به وزاد موسى بن عقبة وصالح بن كيسان وبن إسحاق فأمرت ~~بسلاحي فأخرج من ذنب حجرتي ثم انطلقت فلبست لأمتي قوله وخفضت أي أمسكه بيده ~~وجر زجه على الأرض فخطها به لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه لأنه كره أن يتبعه ~~منهم أحد فيشركوه في الجعالة ووقع في رواية الحسن عن سراقة عند بن أبي شيبة ~~وجعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني أهل الماء فيها قوله فرفعتها أي أسرعت بها ~~السير قوله تقرب بي التقريب السير دون العدو وفوق العادة وقيل أن ترفع ~~الفرس يديها معا وتضعهما معا قوله فأهويت يدي أي بسطهما للأخذ والكنانة ~~الخريطة المستطيلة قوله فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا ~~والأزلام هي الأقداح وهي السهام التي لا ريش لها ولا نصل وسيأتي شرحها ~~وكيفيتها وصنيعهم بها في تفسير المائدة قوله فخرج الذي أكره أي لا تضرهم ~~وصرح به الإسماعيلي وموسى وبن إسحاق وزاد وكنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ~~ناقة وفي حديث بن عباس عند بن عائذ وركب سراقة فلما أبصر الآثار على غير ~~الطريق وهو وجل أنكر الآثار فقال والله ما هذه بآثار نعم الشام ولا تهامة ~~فتبعهم حتى أدركهم قوله حتى إذا سمعت في حديث البراء عن أبي بكر الآتي عقب ~~هذا فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي خليفة في حديث ~~البراء عند الإسماعيلي فقال اللهم اكفناه بما شئت وفي حديث بن عباس مثله ~~ونحوه في رواية الحسن عن سراقة وفي حديث أنس وهو الثامن عشر من أحاديث ~~الباب فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اصرعه فصرعة فرسه قوله ~~ساخت بالخاء المعجمة أي غاصت وفي حديث أسماء بنت أبي بكر فوقعت لمنخريها ~~قوله حتى بلغتا الركبتين في رواية البراء فارتطمت به فرسه إلى بطنها وفي ~~رواية أبي خليفة في الأرض إلى بطنها قوله فخررت عنها في رواية أبي خليفة ~~فوثبت عنها زاد بن إسحاق فقلت ما هذا ms05081 ثم أخرجت قداحي نحو الأول قوله ثم ~~زجرتها فنهضت فلم تكد وفي حديث أنس ثم قامت تحمحم الحمحمة بمهملتين هو ~~PageV07P241 صوت الفرس قوله عثان بضم المهملة بعدها مثلثة خفيفة أي دخان ~~قال معمر قلت لأبي عمرو بن العلاء ما العثان قال الدخان من غير نار وفي ~~رواية الكشميهني غبار بمعجمة ثم موحدة ثم راء والأول اشهر وذكر أبو عبيد في ~~غريبه قال وإنما أراد بالعثان الغبار نفسه شبه غبار قوائمها بالدخان وفي ~~رواية موسى بن عقبة والإسماعيلي واتبعها دخان مثل الغبار وزاد فعلمت أنه ~~منع مني قوله فناديتهم بالأمان وفي رواية أبي خليفة قد علمت يا محمد أن هذا ~~عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه والله لأعمين عليك من ورائي أي الطلب ~~وفي رواية بن إسحاق فناديت القوم أنا سراقة بن مالك بن جعشم أنظروني أكلمكم ~~فوالله لا آتيكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه وفي حديث بن عباس مثله وزاد ~~وأنا لكم نافع غير ضار وإني لا أدري لعل الحي يعني قومه فزعوا لركوبي وأنا ~~راجع ورادهم عنكم قوله ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن ~~سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن إسحاق أنه قد منع مني ~~قوله وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم أي من الحرص على الظفر بهم وبذل ~~المال لمن يحصلهم وفي حديث بن عباس وعاهدهم أن لا يقاتلهم ولا يخبر عنهم ~~وأن يكتم عنهم ثلاث ليال قوله وعرضت عليهم الزاد والمتاع في مرسل عمير بن ~~إسحاق عند بن أبي شيبة فكف ثم قال هلما إلى الزاد والحملان فقالا لا حاجة ~~لنا في ذلك وفي حديث بن عباس أن سراقة قال لهم وان أبلى على طريقكم ~~فاحتلبوا من اللبن وخذوا سهما من كنانتي أمارة إلى الراعي قوله فلم يرزآني ~~براء ثم زاي أي لم ينقصاني مما معي شيئا وفي رواية أبي خليفة وهذه كنانتي ~~فخذ سهما منها فإنك تمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ ms05082 منها حاجتك فقال ~~لي لا حاجة لنا في إبلك ودعا له قوله أخف عنا لم يذكر جوابه ووقع في رواية ~~البراء فدعا له فنجا فجعل لا يلقى أحدا إلا قال له قد كفيتم ما ها هنا فلا ~~يلقى أحدا إلا رده قال ووفي لنا وفي حديث أنس فقال يا نبي الله مرني بما ~~شئت قال فقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا قال فكان أول النهار جاهدا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له أي حارسا له بسلاحه ~~وذكر بن سعد أنه لما رجع قال لقريش قد عرفتم بصري بالطريق وبالأثر وقد ~~استبرأت لكم فلم أر شيئا فرجعوا قوله كتاب أمن بسكون الميم وفي رواية ~~الإسماعيلي كتاب موادعة وفي رواية إسحاق كتابا يكون آية بيني وبينك قوله ~~فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم وفي رواية بن إسحاق فكتب لي كتابا ~~في عظم أو ورقة أو خرقة ثم ألقاه إلي فأخذته فجعلته في كنانتي ثم رجعت وفي ~~رواية موسى بن عقبة نحوه وعندهما فرجعت فسئلت فلم أذكر شيئا مما كان حتى ~~إذا فرغ من حنين بعد فتح مكة خرجت لألقاه ومعي الكتاب فلقيته بالجعرانة حتى ~~دنوت منه فرفعت يدي بالكتاب فقلت يا رسول الله هذا كتابك فقال يوم وفاء وبر ~~أدن فأسلمت وفي رواية صالح بن كيسان نحوه وفي رواية الحسن عن سراقة قال ~~فبلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي فأتيته فقلت أحب أن توادع ~~قومي فان أسلم قومك أسلموا وإلا أمنت منهم ففعل ذلك قال ففيهم نزلت الا ~~الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق الآية قال بن إسحاق قال أبو جهل ~~لما بلغه ما لقي سراقة لامه في تركهم فأنشده أبا حكم واللات لو كنت شاهدا ~~لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه PageV07P242 عجبت ولم تشكك بأن محمدا نبي وبرهان ~~فمن ذا يكاتمه وذكر بن سعد أن سراقة عارضهم يوم الثلاثاء بقديد الحديث ~~الثالث عشر # 3694 قوله قال بن ms05083 شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقي الزبير في ركب هو متصل إلى بن شهاب بالإسناد المذكور أولا ~~وقد أفرده الحاكم من وجه آخر عن يحيى بن بكير بالإسناد المذكور ولم يستخرجه ~~الإسماعيلي أصلا وصورته مرسل لكنه وصله الحاكم أيضا من طريق معمر عن الزهري ~~قال أخبرني عروة أنه سمع الزبير به وأفاد أن قوله وسمع المسلمون الخ من ~~بقية الحديث المذكور وأخرجه موسى بن عقبة عن بن شهاب به وأتم منه وزاد قال ~~ويقال لما دنا من المدينة كان طلحة قدم من الشام فخرج عائدا إلى مكة إما ~~متلقيا وإما معتمرا ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام فلما لقيه ~~أعطاه فلبس منها هو وأبو بكر انتهى وهذا ان كان محفوظا احتمل أن يكون كل من ~~طلحة والزبير أهدى لهما من الثياب والذي في السير هو الثاني ومال الدمياطي ~~إلى ترجيحه على عادته في ترجيح ما في السير على ما في الصحيح والأولى الجمع ~~بينهما والا فما في الصحيح أصح لأن الرواية التي فيها طلحة من طريق بن ~~لهيعة عن أبي الأسود عن عروة والتي في الصحيح من طريق عقيل عن الزهري عن ~~عروة ثم وجدت عند بن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه نحو رواية أبي ~~الأسود وعند بن عائذ في المغازي من حديث بن عباس خرج عمر والزبير وطلحة ~~وعثمان وعياش بن أبي ربيعة نحو المدينة فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام فتعين ~~تصحيح القولين قوله وسمع المسلمون بالمدينة في رواية معمر فلما سمع ~~المسلمون قوله يغدون بسكون الغين المعجمة أي يخرجون غدوة وفي رواية الحاكم ~~من وجه آخر عن عروة عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن رجال من قومه قال ~~لما بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم كنا نخرج فنجلس له بظاهر الحرة ~~نلجأ إلى ظل المدر حتى تغلبنا عليه الشمس ثم نرجع إلى رحالنا قوله حتى ~~يردهم في رواية معمر يؤذيهم وفي رواية ms05084 بن سعد فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى ~~منازلهم ووقع في رواية أبي خليفة في حديث أبي البراء حتى أتينا المدينة ~~ليلا قوله فانقلبوا يوما بعد ما طال انتظارهم في رواية عبد الرحمن بن عويم ~~حتى إذا كان اليوم الذي جاء فيه جلسنا كما كنا نجلس حتى إذا رجعنا جاء قوله ~~أوفى رجل من يهود أي طلع إلى مكان عال فأشرف منه ولم أقف على اسم هذا ~~اليهودي قوله أطم بضم أوله وثانيه هو الحصن ويقال كان بناء من حجارة كالقصر ~~قوله مبيضين أي عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزبير أو طلحة وقال ~~بن التين يحتمل أن يكون معناه مستعجلين وحكى عن بن فارس يقال بايض أي ~~مستعجل قوله يزول بهم السراب أي يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له وقيل ~~معناه ظهرت حركتهم للعين قوله يا معاشر العرب في رواية عبد الرحمن بن عويم ~~يا بني قيلة وهو بفتح القاف وسكون التحتانية وهي الجدة الكبرى للأنصار ~~والدة الأوس والخزرج وهي قيلة بنت كاهل بن عذرة قوله هذا جدكم بفتح الجيم ~~أي حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه وفي رواية معمر هذا صاحبكم قوله حتى ~~نزل بهم في بني عمرو بن عوف أي بن مالك بن الأوس بن حارثة ومنازلهم بقباء ~~وهي على فرسخ من المسجد النبوي PageV07P243 بالمدينة وكان نزوله على كلثوم ~~بن الهرم وقيل كان يومئذ مشركا وجزم به محمد بن الحسن بن زبالة في أخبار ~~المدينة قوله وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول وهذا هو المعتمد وشذ من ~~قال يوم الجمعة في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب قدمها لهلال ربيع الأول ~~أي أول يوم منه وفي رواية جرير بن حازم عن بن إسحاق قدمها لليلتين خلتا من ~~شهر ربيع الأول ونحوه عند أبي معشر لكن قال ليلة الإثنين ومثله عن بن ~~البرقي وثبت كذلك في أواخر صحيح مسلم وفي رواية إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق ~~قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وعند أبي ms05085 سعيد في شرف المصطفى من ~~طريق أبي بكر بن حزم قدم لثلاث عشرة من ربيع الأول وهذا يجمع بينه وبين ~~الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية الهلال وعنده من حديث عمر ثم نزل ~~على بني عمرو بن عوف يوم الإثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأول كذا فيه ~~ولعله كان فيه خلتا ليوافق رواية جرير وبن حازم وعند الزبير في خبر المدينة ~~عن بن شهاب في نصف ربيع الأول وقيل كان قدومه في سابعه وجزم بن حزم بأنه ~~خرج من مكة لثلاث ليال بقين من صفر وهذا يوافق قول هشام بن الكلبي إنه خرج ~~من الغار ليلة الإثنين أول يوم من ربيع الأول فان كان محفوظا فلعل قدومه ~~قباء كان يوم الإثنين ثامن ربيع الأول وإذا ضم إلى قول أنس إنه أقام بقباء ~~أربع عشرة ليلة خرج منه أن دخوله المدينة كان لاثنين وعشرين منه لكن الكلبي ~~جزم بأنه دخلها لاثنتي عشرة خلت منه فعلى قوله تكون اقامته بقباء أربع ليال ~~فقط وبه جزم بن حبان فإنه قال أقام بها الثلاثاء والأربعاء والخميس يعني ~~وخرج يوم الجمعة فكأنه لم يعتد بيوم الخروج وكذا قال موسى بن عقبة إنه أقام ~~فيهم ثلاث ليال فكأنه لم يعتد بيوم الخروج ولا الدخول وعن قوم من بني عمرو ~~بن عوف أنه أقام فيهم اثنين وعشرين يوما حكاه الزبير بن بكار وفي مرسل عروة ~~بن الزبير ما يقرب منه كما يذكر عقب هذا والأكثر أنه قدم نهارا ووقع في ~~رواية مسلم ليلا ويجمع بأن القدوم كان آخر الليل فدخل نهارا قوله فقام أبو ~~بكر للناس أي يتلقاهم قوله فطفق أي جعل من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحيى أبا بكر أي يسلم عليه قال بن التين إنما ~~كانوا يفعلون ذلك بأبي بكر لكثرة تردده إليهم في التجارة إلى الشام فكانوا ~~يعرفونه وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأتها بعد أن كبر قلت ظاهر ~~السياق يقتضي أن الذي ms05086 يحيى ممن لا يعرف النبي صلى الله عليه وسلم يظنه أبا ~~بكر فلذلك يبدأ بالسلام عليه ويدل عليه قوله في بقية الحديث فأقبل أبو بكر ~~يظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع بيان ذلك ~~في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب قال وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رآه يحسبه أبا بكر حتى إذا أصابته ~~الشمس أقبل أبو بكر بشيء أظله به ولعبد الرحمن بن عويم في رواية بن إسحاق ~~أناخ إلى الظل هو وأبو بكر والله ما أدري أيهما هو حتى رأينا أبا بكر ينحاز ~~له عن الظل فعرفناه بذلك قوله فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني ~~عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة في حديث أنس الآتي في الباب الذي يليه أنه أقام ~~فيهم أربع عشرة ليلة وقد ذكرت قبله ما يخالفه والله أعلم قال موسى بن عقبة ~~عن بن شهاب أقام فيهم ثلاثا قال وروى بن شهاب عن مجمع بن حارثة أنه أقام ~~اثنتين وعشرين ليلة وقال بن إسحاق أقام فيهم خمسا وبنو عمرو بن عوف يزعمون ~~أكثر من ذلك قلت ليس أنس من بني عمرو بن عوف فإنهم من الأوس وأنس من الخزرج ~~وقد جزم بما ذكرته فهو أولى بالقبول من غيره قوله وأسس المسجد الذي أسس ~~PageV07P244 على التقوى أي مسجد قباء وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن بن ~~شهاب عن عروة قال الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى هم بنو عمرو ~~بن عوف وكذا في حديث بن عباس عند بن عائذ ولفظه ومكث في بني عمرو بن عوف ~~ثلاث ليال واتخذ مكانه مسجدا فكان يصلي فيه ثم بناه بنو عمرو بن عوف فهو ~~الذي أسس على التقوى وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن المسعودي عن ~~الحكم بن عتيبة قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم فنزل بقباء قال عمار ~~بن ياسر ms05087 ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بد من أن يجعل له مكانا يستظل به ~~إذا استيقظ ويصلي فيه فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول مسجد بني يعني ~~بالمدينة وهو في التحقيق أول مسجد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~بأصحابه جماعة ظاهرا وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة وان كان قد تقدم ~~بناء غيره من المساجد لكن لخصوص الذي بناها كما تقدم في حديث عائشة في بناء ~~أبي بكر مسجده وروى بن أبي شيبة عن جابر قال لقد لبثنا بالمدينة قبل أن ~~يقدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين نعمر المساجد ونقيم الصلاة ~~وقد اختلف في المراد بقوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم فالجمهور ~~على أن المراد به مسجد قباء هذا وهو ظاهر الآية وروى مسلم من طريق عبد ~~الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عن ~~المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجدكم هذا ولأحمد والترمذي من وجه آخر ~~عن أبي سعيد اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر هو مسجد قباء فأتيا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك فقال هو هذا وفي ذلك يعني مسجد قباء خير ~~كثير ولأحمد عن سهل بن سعد نحوه وأخرجه من وجه آخر عن سهل بن سعد عن أبي بن ~~كعب مرفوعا قال القرطبي هذا السؤال صدر ممن ظهرت له المساواة بين المسجدين ~~في اشتراكهما في أن كلا منهما بناه النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنه فأجاب بأن المراد مسجده وكأن المزية التي ~~اقتضت تعيينه دون مسجد قباء لكون مسجد قباء لم يكن بناؤه بأمر جزم من الله ~~لنبيه أو كان رأيا رآه بخلاف مسجده أو كان حصل له أو لأصحابه فيه من ~~الأحوال القلبية ما لم يحصل لغيره انتهى ويحتمل أن تكون المزية لما ms05088 اتفق من ~~طول إقامته صلى الله عليه وسلم بمسجد المدينة بخلاف مسجد قباء فما أقام به ~~إلا أياما قلائل وكفى بهذا مزية من غير حاجة إلى ما تكلفه القرطبي والحق أن ~~كلا منهما أسس على التقوى وقوله تعالى في بقية الآية فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا يؤيد كون المراد مسجد قباء وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا في أهل ~~قباء وعلى هذا فالسر في جوابه صلى الله عليه وسلم بأن المسجد الذي أسس على ~~التقوى مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء والله أعلم قال الداودي وغيره ~~ليس هذا اختلافا لأن كلا منهما أسس على التقوى وكذا قال السهيلي وزاد غيره ~~أن قوله تعالى من أول يوم يقتضي أنه مسجد قباء لأن تأسيسه كان في أول يوم ~~حل النبي صلى الله عليه وسلم بدار الهجرة والله أعلم قوله ثم ركب راحلته ~~وقع عند بن إسحاق وبن عائذ أنه ركب من قباء يوم الجمعة فأدركته الجمعة في ~~بني سالم بن عوف فقالوا يا رسول الله هلم إلى العدد والعدد والقوة انزل بين ~~أظهرنا وعند أبي الأسود عن عروة نحوه وزاد وصاروا يتنازعون زمام ناقته وسمى ~~ممن سأله النزول عندهم عتبان بن مالك في بني سالم وفروة بن عمرو في بني ~~بياضة وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وغيرهما في بني ساعدة وأبا سليط وغيره ~~في بني عدي يقول لكل منهم دعوها فإنها مأمورة وعند الحاكم من طريق إسحاق بن ~~أبي طلحة عن أنس جاءت الأنصار فقالوا إلينا يا رسول الله PageV07P245 فقال ~~دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبي أيوب قوله حتى بركت عند مسجد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة في حديث البراء عن أبي بكر فتنازعه ~~القوم إيهم ينزل عليه فقال إني إنزل على أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك وعند ~~بن عائذ عن الوليد بن مسلم وعند سعيد بن منصور كلاهما عن عطاف ms05089 بن خالد أنها ~~استناخت به أولا فجاءه ناس فقالوا المنزل يا رسول الله فقال دعوها فانبعثت ~~حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تحلحلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب ~~فقال إن منزلي أقرب المنازل فأذن لي أن أنقل رحلك قال نعم فنقل وأناخ ~~الناقة في منزله وذكر بن سعد أن أبا أيوب لما نقل رحل النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى منزله قال النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع رحله وأن سعد بن ~~زرارة جاء فأخذ ناقته فكانت عنده قال وهذا أثبت وذكر أيضا أن مدة إقامته ~~عند أبي أيوب كانت سبعة أشهر قوله وكان أي موضع المسجد مربدا بكسر الميم ~~وسكون الراء وفتح الموحدة هو الموضع الذي يجفف فيه التمر وقال الأصمعي ~~المربد كل شيء حبست فيه الإبل أو الغنم وبه سمى مربد البصرة لأنه كان موضع ~~سوق الإبل قوله لسهيل وسهل زاد بن عيينة في جامعه عن أبي موسى عن الحسن ~~وكانا من الأنصار وعند الزبير بن بكار في أخبار المدينة أنهما أتيا رافع بن ~~عمرو وعند بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل لمن هذا فقال له معاذ ~~بن عفراء هو لسهيل وسهل ابني عمرو يتيمان لي وسأرضيهما منه قوله في حجر سعد ~~بن زرارة كذا لأبي ذر وحده وفي رواية الباقين أسعد بزيادة ألف وهو الوجه ~~وكان أسعد من السابقين إلى الإسلام من الأنصار ويكنى أبا أمامة وأما أخوه ~~سعد فتأخر إسلامه ووقع في مرسل بن سيرين عند أبي عبيد في الغريب أنهما كانا ~~في حجر معاذ بن عفراء وحكى الزبير أنهما كانا في حجر أبي أيوب والأول أثبت ~~وقد يجمع باشتراكهما أو بانتقال ذلك بعد أسعد إلى من ذكر واحدا بعد واحد ~~وذكر بن سعد أن أسعد بن زرارة كان يصلي فيه قبل أن يقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله فساومهما في رواية بن عيينة فكلم عمهما أي الذي كانا في ~~حجره أن يبتاعه منهما فطلبه منهما فقالا ما تصنع ms05090 به فلم يجد بدا من أن ~~يصدقهما ووقع لأبي ذر عن الكشميهني فأبى أن يقبله منهما قوله حتى ابتاعه ~~منهما ذكر بن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه قال وقال غير معمر أعطاهما عشرة دنانير ~~وتقدم في أبواب المساجد من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا ~~بني النجار ثامنوني بحائطكم قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ~~ويأتي مثله في آخر الباب الذي يليه ولا منافاة بينهما فيجمع بأنهم لما ~~قالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله سأل عمن يختص بملكه منهم فعينوا له ~~الغلامين فابتاعه منهما فحينئذ يحتمل أن يكون الذين قالوا له لا نطلب ثمنه ~~إلا إلى الله تحملوا عنه للغلامين بالثمن وعند الزبير أن أبا أيوب أرضاهما ~~عن ثمنه قوله وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم أي جعل ينقل معهم اللبن أي ~~الطوب المعمول من الطين الذي لم يحرق وفي رواية عطاف بن خالد عند بن عائذ ~~أنه صلى فيه وهو عريش اثني عشر يوما ثم بناه وسقفه وعند الزبير في خبر ~~المدينة من حديث أنس أنه بناه أولا بالجريد ثم بناه باللبن بعد الهجرة ~~بأربع سنين قوله هذا الحمال بالمهملة المكسورة وتخفيف الميم أي هذا المحمول ~~من اللبن أبر عند الله أي أبقى ذخرا وأكثر ثوابا وأدوم منفعة وأشد طهارة من ~~حمال خيبر أي التي يحمل منها التمر والزبيب ونحو ذلك ووقع في بعض النسخ في ~~رواية المستملي هذا الجمال بفتح الجيم وقوله ربنا منادى مضاف قوله اللهم إن ~~الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة كذا PageV07P246 في هذه الرواية ~~ويأتي في حديث أنس في الباب الذي بعده اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر ~~الأنصار والمهاجرة وجاء في غزوة الخندق بتغيير آخر من حديث سهل بن سعد ونقل ~~الكرماني أنه صلى الله عليه وسلم كان يقف على الآخرة والمهاجرة بالتاء ~~محركة فيخرجه عن الوزن ذكره في ms05091 أوائل كتاب الصلاة ولم يذكر مستنده والكلام ~~الذي بعد هذا يرد عليه قوله فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ~~الكرماني يحتمل أن يكون المراد الرجز المذكور ويحتمل أن يكون شعرا آخر قلت ~~الأول هو المعتمد ومناسبة الشعر المذكور للحال المذكور واضحة وفيها إشارة ~~إلى أن الذي ورد في كراهية البناء مختص بما زاد على الحاجة أو لم يكن في ~~أمر ديني كبناء المسجد قوله قال بن شهاب ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات زاد بن عائذ في أخره التي كان ~~يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبناء المسجد قال بن التين أنكر على الزهري هذا ~~من وجهين أحدهما أنه رجز وليس بشعر ولهذا يقال لقائله راجز ويقال أنشد رجزا ~~ولا يقال له شاعر ولا أنشد شعرا والوجه الثاني أن العلماء اختلفوا هل ينشد ~~النبي صلى الله عليه وسلم شعرا أم لا وعلى الجواز هل ينشد بيتا واحدا أو ~~يزيد وقد قيل ان البيت الواحد ليس بشعر وفيه نظر أه والجواب عن الأول أن ~~الجمهور على أن الرجز من أقسام الشعر إذا كان موزونا وقد قيل إنه كان صلى ~~الله عليه وسلم إذا قال ذلك لا يطلق القافية بل يقولها متحركة التاء ولا ~~يثبت ذلك وسيأتي من حديث سهل بن سعد في غزوة الخندق بلفظ فاغفر للمهاجرين ~~والأنصار وهذا ليس بموزون وعن الثاني بأن الممتنع عنه صلى الله عليه وسلم ~~إنشاؤه لا إنشاده ولا دليل على منع انشاده متمثلا وقول الزهري لم يبلغنا لا ~~اعتراض عليه فيه ولو ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أنشد غير ما نقله ~~الزهري لأنه نفى أن يكون بلغه ولم يطلق النفي المذكور على أن بن سعد روى عن ~~عفان عن معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري قال لم يقل النبي صلى الله عليه ~~وسلم شيئا من الشعر قيل قبله أو يروى عن غيره إلا هذا كذا قال وقد قال غيره ~~إن الشعر ms05092 المذكور لعبد الله بن رواحة فكأنه لم يبلغه وما في الصحيح أصح وهو ~~قوله شعر رجل من المسلمين وفي الحديث جواز قول الشعر وأنواعه خصوصا الرجز ~~في الحرب والتعاون على سائر الأعمال الشاقة لما فيه من تحريك الهمم وتشجيع ~~النفوس وتحركها على معالجة الأمور الصعبة وذكر الزبير من طريق مجمع بن يزيد ~~قال قائل من المسلمين في ذلك لئن قعدنا والنبي يعمل ذاك إذا للعمل المضلل ~~ومن طريق أخرى عن أم سلمة نحوه وزاد قال وقال علي بن أبي طالب لا يستوي من ~~يعمر المساجدا يدأب فيها قائما وقاعدا ومن يرى عن التراب حائدا وسيأتي ~~كيفية نزوله على أبي أيوب إلى أن أكمل المسجد في حديث أنس في هذا الباب إن ~~شاء الله تعالى تنبيه أخرج المصنف هذا الحديث بطوله في التاريخ الصغير بهذا ~~السند فزاد بعد قوله هذه الأبيات وعن بن شهاب قال كان بين ليلة العقبة يعني ~~الأخيرة وبين مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر أو قريب منها قلت ~~هي ذو الحجة والمحرم وصفر لكن كان مضى من ذي الحجة عشرة أيام ودخل المدينة ~~بعد أن استهل ربيع الأول فمهما كان الواقع أنه اليوم الذي دخل فيه من الشهر ~~يعرف منه القدر على التحرير فقد يكون ثلاثة سواء وقد ينقص وقد يزيد لأن أقل ~~ما قيل إنه دخل في اليوم الأول منه وأكثر ما قيل إنه دخل الثاني عشر منه ~~الحديث PageV07P247 الرابع عشر # 3695 قوله عن أبيه هو عروة وفاطمة هي امرأته بنت المنذر بن الزبير وأسماء ~~جدتهما جميعا قوله فقلت لأبي أي قالت لأبي بكر الصديق قوله أربطه أي المتاع ~~الذي في السفرة أو رأس السفرة أو ذكرت باعتبار الظرف لأنه مذكر ويستفاد من ~~هذا أن الذي أمرها بشق نطاقها لتربط به السفرة هو أبوها وتقدم تفسير النطاق ~~في حديث عائشة قبل الحديث الخامس عشر قوله وقال بن عباس أسماء ذات النطاق ~~وصله في تفسير براءة في أثناء حديث وسيأتي إن شاء الله تعالى الحديث ms05093 السادس ~~عشر حديث البراء في قصة الهجرة أورده مختصرا وقد تقدم مطولا في علامات ~~النبوة وفي مناقب أبي بكر مع شرحه وذكر هنا أوله عن البراء وإنما هو عنده ~~عن أبي بكر كما تقدم بيانه وفي آخر هذا الحديث هنا ما يشير إلى ذلك ثم ~~أعاده المصنف في هذا الباب كما سيأتي بعد أبواب من وجه آخر عن البراء أتم ~~مما هنا كما سأنبه عليه # | 1 ( الحديث السابع عشر حديث أسماء بنت أبي بكر ) # أنها حملت بعبد الله بن الزبير يعني بمكة # 3697 قوله وأنا متم أي قد أتممت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر ويطلق ~~متم أيضا على من ولدت لتمام قوله فنزلت بقباء فولدته بقباء هذا يشعر بأنها ~~وصلت إلى المدينة قبل أن يتحول النبي صلى الله عليه وسلم من قباء وليس كذلك ~~قوله ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم أي المدينة قوله ثم تفل بمثناة ~~ثم فاء تقدم بيانه في أبواب المساجد قوله ثم حنكه أي وضع في فيه التمرة ~~ودلك حنكه بها قوله وبرك عليه أي قال بارك الله فيه أو اللهم بارك فيه قوله ~~وكان أول مولود ولد في الإسلام أي بالمدينة من المهاجرين فأما من ولد بغير ~~المدينة من المهاجرين فقيل عبد الله بن جعفر بالحبشة وأما من الأنصار ~~بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد كما رواه بن أبي ~~شيبة وقيل النعمان بن بشير وفي الحديث أن مولد عبد الله بن الزبير كان في ~~السنة الأولى وهو المعتمد بخلاف ما جزم به الواقدي ومن تبعه بأنه ولد في ~~السنة الثانية بعد عشرين شهرا من الهجرة ووقع عند الإسماعيلي من الزيادة ~~PageV07P248 من طريق عبد الله بن الرومي عن أبي أسامة بعد قوله في الإسلام ~~ففرح المسلمون فرحا شديدا لأن اليهود كانوا يقولون سحرناهم حتى لا يولد لهم ~~وأخرج الواقدي ذلك بسند له إلى سهل بن أبي حثمة وجاء عن أبي الأسود عن عروة ~~نحوه ويرده أن هجرة أسماء ms05094 وعائشة وغيرهما من آل الصديق كانت بعد استقرار ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فالمسافة قريبة جدا لا تحتمل تأخر عشرين ~~شهرا بل ولا عشرة أشهر قوله تابعه خالد بن مخلد وصله الإسماعيلي من طريق ~~عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد بهذا السند ولفظه أنها هاجرت وهي حبلى ~~بعبد الله فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت به النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحوه وزاد في آخره ثم صلى عليه أي دعا له وسماه عبد الله الحديث الثامن عشر ~~حديث عائشة في المعنى هو محمول على أنه عن عروة عن أمه أسماء وعن خالته ~~عائشة فقد أخرجه المصنف من رواية أبي أسامة عن هشام على الوجهين كما ترى ~~وفي رواية أسماء زيادة تختص بها وقد ذكر المصنف لحديث أسماء متابعا وهي ~~الرواية المعلقة التي فرغنا منها وذكر أبو نعيم لحديث عائشة متابعا من ~~رواية عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام وأخرج مسلم من طريق أبي خالد عن ~~هشام مختصرا نحوه وأخرج مسلم من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام ما يقتضي أنه ~~عند عروة عن أمه وخالته ولفظه عن هشام حدثني عروة وفاطمة بنت المنذر قالا ~~خرجت أسماء حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير قالت فقدمت قباء فنفست ~~به ثم خرجت فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحنكه ثم دعا بتمرة قالت ~~عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها الحديث فهذا الحديث فيه ~~البيان أنه عند عروة عنهما جميعا وزاد في آخر هذا الطريق وسماه عبد الله ثم ~~جاء وهو بن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره ~~بذلك الزبير فتبسم وبايعه وقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما قدم المدينة بعث زيد بن حارثة فأحضر زوجته سودة بنت زمعة وبنتيه فاطمة ~~وأم كلثوم وأم أيمن زوج زيد بن حارثة وابنها أسامة وخرج معهم عبد الله بن ~~أبي بكر ومعه أمه أم رومان وأختاه ms05095 عائشة وأسماء فقدموا والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يبني مسجده ومجموع هذا مع قولها فولدته بقباء يدل على أن عبد ~~الله بن الزبير ولد في السنة الأولى من الهجرة كما تقدم # 3698 قوله أتوا به يؤخذ من الذي قبله أن أمه هي التي أتت به ويحتمل أن ~~يكون معها غيرها كزوجها أو أختها قوله فلاكها أي مضغها قوله ثم أدخلها في ~~فيه قال بن التين ظاهرة أن اللوك كان قبل أن يدخلها في فيه والذي عند أهل ~~اللغة أن اللوك في الفم قلت وهو فهم عجيب فان الضمير في قوله في فيه يعود ~~على بن الزبير أي لاكها النبي صلى الله عليه وسلم في فمه ثم أدخلها في في ~~بن الزبير وهو واضح لمن تأملها PageV07P249 # | 1 ( الحديث التاسع عشر ) # 3699 قوله حدثني محمد هو بن سلام وقال أبو نعيم في المستخرج أظنه أنه ~~محمد بن المثنى أبو موسى قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد ~~قوله مردف أبا بكر قال الداودي يحتمل أنه مرتدف خلفه على راحلته ويحتمل أن ~~يكون على راحلة أخرى قال الله تعالى بألف من الملائكة مردفين أي يتلو بعضهم ~~بعضا ورجح بن التين الأول وقال لا يصح الثاني لأنه يلزم منه أن يمشي أبو ~~بكر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قلت إنما يلزم ذلك لو كان الخبر جاء ~~بالعكس كأن يقول والنبي صلى الله عليه وسلم مرتدف خلف أبي بكر فأما ولفظه ~~وهو مردف أبا بكر فلا وسيأتي في الباب الذي بعده من وجه آخر عن أنس فكأني ~~أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه قوله وأبو بكر ~~شيخ يريد أنه قد شاب وقوله يعرف أي لأنه كان يمر على أهل المدينة في سفر ~~التجارة بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم في الأمرين فإنه كان بعيد العهد ~~بالسفر من مكة ولم يشب وإلا ففي نفس الأمر كان هو عليه الصلاة والسلام أسن ~~من أبي بكر وسيأتي ms05096 في هذا الباب من حديث أنس PageV07P250 أنه لم يكن في ~~الذين هاجروا أشمط غير أبي بكر قوله ونبي الله شاب لا يعرف ظاهره أن أبا ~~بكر كان أسن من النبي صلى الله عليه وسلم وليس كذلك وقد ذكر أبو عمر من ~~رواية حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأبي بكر أيما أسن أنا أو أنت قال أنت أكرم يا رسول ~~الله مني وأكبر وأنا أسن منك قال أبو عمر هذا مرسل ولا أظنه إلا وهما قلت ~~وهو كما ظن وإنما يعرف هذا للعباس وأما أبو بكر فثبت في صحيح مسلم عن ~~معاوية أنه عاش ثلاثا وستين سنة وكان قد عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~سنتين وأشهرا فيلزم على الصحيح في سن أبي بكر أن يكون أصغر من النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأكثر من سنتين قوله يهديني السبيل بين سبب ذلك بن سعد في ~~رواية له ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر اله الناس عني فكأن إذا ~~سئل من أنت قال باغي حاجة فإذا قيل من هذا معك قال هاد يهديني وفي حديث ~~أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني وكان أبو بكر رجلا معروفا في الناس فإذا ~~لقيه لاق يقول لأبي بكر من هذا معك فيقول هاد يهديني يريد الهداية في الدين ~~ويحسبه الآخر دليلا قوله فقال يا رسول الله هذا فارس وهو سراقة وقد تقدم ~~شرح قصته في الحديث الحادي عشر ووقع للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في ~~سفرهم ذلك قضايا منها نزولهم بخيمتي أم معبد وقصتها أخرجها بن خزيمة ~~والحاكم مطولة وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~أبي بكر الصديق شبيها بأصل قصتها في لبن الشاة المهزولة دون ما فيها من ~~صفته صلى الله عليه وسلم لكنه لم يسمها في هذه الرواية ولا نسبها فاحتمل ~~التعدد ومر بعبد يرعى غنما وقد تقدم في ms05097 حديث البراء عن أبي بكر وروى أبو ~~سعيد في شرف المصطفى من طريق إياس بن مالك بن الأوس الأسلمي قال لما هاجر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مروا بابل لنا بالجحفة فقالا لمن ~~هذه قال الرجل من أسلم فالتفت إلى أبي بكر فقال سلمت قال ما اسمك قال مسعود ~~فالتفت إلى أبي بكر فقال سعدت ووصله بن السكن والطبراني عن إياس عن أبيه عن ~~جده أوس بن عبد الله بن حجر فذكر نحوه مطولا وفيه إن أوسا أعطاهما فحل إبله ~~وأرسل معهما غلامه مسعودا وأمره أن لا يفارقهما حتى يصلا المدينة وتحديث ~~أنس بقصة سراقة من مراسيل الصحابة ولعله حملها عن أبي بكر الصديق فقد تقدم ~~في مناقبه أن أنسا حدث عنه بطرف من حديث الغار وهو قوله قلت يا رسول الله ~~لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا الحديث وقوله فيه فصرعه عن فرسه ثم قامت ~~تحمحم قال بن التين فيه نظر لان الفرس إن كانت أنثى فلا يجوز فصرعه وان كان ~~ذكرا فلا يقال ثم قامت قلت وانكاره من العجائب والجواب أنه ذكر باعتبار لفظ ~~الفرس وأنت باعتبار ما في نفس الأمر من أنها كانت أنثى قوله ثم بعث إلى ~~الأنصار فجاؤوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فسلموا عليهما ~~وقالوا اركبا آمنين مطاعين فركبا طوى في هذا الحديث قصة إقامته عليه الصلاة ~~والسلام هنا وقد تقدم بيانه في الحديث الثالث عشر وتقدير الكلام فنزل جانب ~~الحرة فأقام بقباء المدة التي أقامها وبنى بها المسجد ثم بعث الخ قوله حتى ~~نزل جانب دار أبي أيوب تقدم بيانه مستوفى في الحديث الثالث عشر وقال ~~البخاري في التاريخ الصغير حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة ~~عن ثابت عن أنس قال إني لأسعى مع الغلمان إذ قالوا جاء محمد فننطلق فلا نرى ~~شيئا حتى أقبل وصاحبه فكمنا في بعض خرب المدينة وبعثا رجلا من أهل البادية ~~يؤذن بهما فاستقبله زهاء خمسمائة من الأنصار ms05098 فقالوا انطلقا آمنين مطاعين ~~الحديث قوله فإنه ليحدث أهله الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم قوله إذ سمع ~~به عبد الله بن سلام بالتخفيف بن الحويرث PageV07P251 الاسرائيلي يكنى أبا ~~يوسف يقال كان اسمه الحصين فسمى عبد الله في الإسلام وهو من حلفاء بني عوف ~~بن الخزرج قوله يخترف لهم بالخاء المعجمة والفاء أي يجتني من الثمار قوله ~~فجاء وهي معه أي الثمرة التي اجتناها وفي بعضها وهو أي الذي اجتناه قوله ~~فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله وقع عند أحمد ~~والترمذي وصححه هو والحاكم من طريق زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال ~~لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه فجئت في ~~الناس لأنظر إليه فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب الحديث قال ~~العماد بن كثير ظاهر هذا السياق يعني سياق أحمد لحديث عبد الله بن سلام ~~ولفظه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس لقدومه ~~فكنت فيمن انجفل أنه اجتمع به لما قدم قباء وظاهر حديث أنس أنه اجتمع به ~~بعد أن نزل بدار أبي أيوب قال فيحمل على أنه اجتمع به مرتين قلت ليس في ~~الأول تعيين قباء فالظاهر الاتحاد وحمل المدينة هنا على داخلها قوله أي ~~بيوت أهلنا أقرب تقدم بيان ذلك في أواخر الحديث الثالث عشر وأطلق عليهم ~~أهله لقرابة ما بينهم من النساء لأن منهم والدة عبد المطلب جده وهي سلمى ~~بنت عوف من بني مالك بن النجار ولهذا جاء في حديث البراء أنه صلى الله عليه ~~وسلم نزل على أخواله أو أجداده من بني النجار قوله فهيئ لنا مقيلا أي مكانا ~~تقع فيه القيلولة قال قوما فيه حذف تقديره فذهب فهيأ وقد وقع صريحا في ~~رواية الحاكم وأبي سعيد قال فانطلق فهيأ لهما مقيلا ثم جاء وفي حديث أبي ~~أيوب عند الحاكم وغيره أنه أنزل النبي صلى الله عليه وسلم في السفل ونزل هو ms05099 ~~وأهله في العلو ثم أشفق من ذلك فلم يزل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~تحول إلى العلو ونزل أبو أيوب إلى السفل ونحوه في طريق عبد العزيز بن صهيب ~~عن أنس عند أبي سعيد في شرف المصطفى وأفاد بن سعد أنه أقام بمنزل أبي أيوب ~~سبعة أشهر حتى بنى بيوته وأبو أيوب هو خالد بن زيد بن كليب من بني النجار ~~وبنو النجار من الخزرج بن حارثة ويقال إن تبعا لما غزا الحجاز واجتاز يثرب ~~خرج إليه أربعمائة حبر فأخبروه بما يجب من تعظيم البيت وأن نبيا سيبعث يكون ~~مسكنه يثرب فأكرمهم وعظم البيت بأن كساه وهو أول من كساه وكتب كتابا وسلمه ~~لرجل من أولئك الأحبار وأوصاه أن يسلمه للنبي صلى الله عليه وسلم إن أدركه ~~فيقال إن أبا أيوب من ذرية ذلك الرجل حكاه بن هشام في النيجان وأورده بن ~~عساكر في ترجمة تبع قوله فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إلى ~~منزل أبي أيوب جاء عبد الله بن سلام أي إليه فقال أشهد أنك رسول الله زاد ~~في رواية حميد عن أنس كما سيأتي قريبا قبل كتاب المغازي أنه سأله عن أشياء ~~فلما أعلمه بها أسلم ولفظه فأتاه يسأله عن أشياء فقال إني سائلك عن ثلاث لا ~~يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال ~~الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه فلما ذكر له جواب مسائله قال أشهد أنك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ان اليهود قوم بهت الحديث وعند البيهقي من ~~طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن يحيى بن عبد الله عن رجل من آل عبد ~~الله بن سلام عن عبد الله بن سلام قال سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعرفت صفته واسمه فكنت مسرا لذلك حتى قدم المدينة فسمعت به وأنا على رأس ~~نخلة فكبرت فقالت لي عمتي خالدة بنت الحارث لو كنت سمعت ms05100 بموسى ما زدت فقلت ~~والله هو أخو موسى بعث بما بعث به فقالت لي يا بن أخي هو الذي كنا نخبر أنه ~~سيبعث مع نفس الساعة قلت نعم قالت فذاك إذا ثم خرجت إليه فأسلمت ثم جئت إلى ~~أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن ~~اليهود قوم بهت الحديث قوله ولقد علمت PageV07P252 يهود أتى سيدهم في ~~الرواية الآتية قريبا قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وسيأتي شرح ذلك ~~ثم قوله قالوا في ما ليس في في الرواية الآتية عند أبي نعيم بهتوني عندك ~~قوله فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم أي إلى اليهود فجاؤوا قوله فدخلوا ~~عليه أي بعد أن اختبأ لهم عبد الله بن سلام كما سيأتي بيانه هناك وفي رواية ~~يحيى بن عبد الله المذكور فأدخلني في بعض بيوتك ثم سلهم عني فانهم إن علموا ~~بذلك بهتوني وعابوني قال فأدخلني بعض بيوته قوله سيدنا وبن سيدنا وأعلمنا ~~وبن أعلمنا في الرواية الآتية خيرنا وبن خيرنا وأفضلنا وبن أفضلنا وفي ~~ترجمة آدم أخيرنا بصيغة أفعل وفي رواية يحيى بن عبد الله سيدنا وأخيرنا ~~وعالمنا ولعلهم قالوا جميع ذلك أو بعضه بالمعنى قوله فقالوا شرنا وفي رواية ~~يحيى بن عبد الله فقالوا كذبت ثم وقعوا في قوله فقالوا كذبت فأخرجهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رواية يحيى بن عبد الله فقلت يا رسول الله الله ~~ألم أخبرك أنهم قوم بهت أهل غدر وكذب وفجور وفي الرواية الآتية فنقصوه فقال ~~هذا ما كنت أخاف يا رسول الله # | 1 ( الحديث العشرون ) # 3700 قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله عن عمر كان فرض ~~للمهاجرين هذا صورته منقطع لأن نافعا لم يلحق عمر لكن سياق الحديث يشعر بأن ~~نافعا حمله عن بن عمر ووقع في رواية غير أبي ذر هنا عن نافع يعني عن بن عمر ~~ولعلها من إصلاح بعض الرواة واغتر بها شيخنا بن الملقن فأنكر على بن ms05101 التين ~~قوله ان الحديث مرسل وقال لعل نسخته التي وقعت له ليس فيها بن عمر وقد روى ~~الدراوردي عن عبيد الله بن عمر فقال عن نافع عن بن عمر قال فرض عمر لأسامة ~~أكثر مما فرض لي فذكر PageV07P253 قصة أخرى شبيهة بهذه أخرجها أبو نعيم في ~~المستخرج هنا قوله المهاجرين الأولين هم الذين صلوا للقبلتين أو شهدوا بدرا ~~قوله أربعة آلاف في أربعة كذا للأكثر وسقطت لفظة في من رواية النسفي وهو ~~الوجه أي لكل واحد أربعة آلاف ولعلها بمعنى اللام والمراد اثبات عدد ~~المهاجرين المذكورين قوله إنما هاجر به أبواه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه ~~وفي رواية الدراوردي المذكورة قال عمر لابن عمر إنما هاجر بك أبواك والمراد ~~أنه كان حينئذ في كنف أبيه فليس هو كمن هاجر بنفسه وكان لابن عمر حين ~~الهجرة إحدى عشرة سنة ووهم من قال اثنتا عشرة وكذا ثلاث عشرة لما ثبت في ~~الصحيحين أنه عرض يوم أحد وهو بن أربع عشرة وكانت أحد في شوال سنة ثلاث ~~تنبيه أعاد المصنف هنا حديث خباب بعد أن ذكره في أوائل الباب فأورده من ~~وجهين ساقه على لفظ الرواية الثانية وهي رواية مسدد وسأذكر شرحه في غزوة ~~أحد إن شاء الله تعالى # | 1 ( الحديث الحادي والعشرون ) # 3702 قوله قال لي عبد الله بن عمر هل تدري وقعت في هذا الحديث زيادة من ~~رواية سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال صليت إلى جنب بن عمر فسمعته حين سجد ~~يقول فذكر ذكرا وفيه ما صليت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة ~~وقال لأبي بردة علمت أن أبي فذكر حديث الباب رويناه في الجزء السادس من ~~فوائد أبي محمد بن صاعد قوله برد بفتح الموحدة والراء لنا أي ثبت لنا ودام ~~يقال برد لي على الغريم حق أي ثبت وفي رواية سعيد بن أبي بردة خلص بدل برد ~~وقوله كفافا أي سواء بسواء والمراد لا موجبا ثوابا ولا عقابا وفي رواية ~~سعيد بن أبي ms05102 بردة لا لك ولا عليك قوله قال أبي لا والله كذا وقع فيه ~~والصواب قال أبوك لأن بن عمر هو الذي يحكى لأبي بردة ما دار بين عمر وأبي ~~موسى وهذا الكلام الأخير كلام أبي موسى وقد وقع في رواية النسفي على الصواب ~~ولفظه فقال أبوك لا والله الخ ووقع عند القابسي والمستملي فقال إي والله ~~بكسر الهمزة بعدها تحتانية ساكنة بمعنى نعم معها القسم مثل قوله قل أي وربي ~~وعند عبدوس أني والله بنون ثقيلة بعد الهمزة المكسورة ثم تحتانية وكله ~~تصحيف إلا رواية النسفي ووقع في رواية داود بن أبي هند عن أبي بردة في ~~تاريخ الحاكم هذا الحديث قال PageV07P254 أبو موسى لا قال لم قال لأني قدمت ~~على قوم جهال فعلمتهم القرآن والسنة فأرجو بذلك قوله فقال أبي لكني والذي ~~نفسي بيده هذا كلام عمر رضي الله عنه قوله فقلت القائل هو أبو بردة وخاطب ~~بذلك بن عمر فأراد أن عمر خير من أبي موسى وأراد من الحيثية المذكورة والا ~~فمن المقرر أن عمر أفضل من أبي موسى عند جميع الطوائف لكن لا يمتنع أن يفوق ~~بعض المفضولين بخصلة لا تستلزم الأفضلية المطلقة ومع هذا فعمر في هذه ~~الخصلة المذكورة أيضا أفضل من أبي موسى لأن مقام الخوف أفضل من مقام الرجاء ~~فالعلم محيط بأن الآدمي لا يخلو عن تقصير ما في كل ما يريد من الخير وإنما ~~قال عمر ذلك هضما لنفسه وإلا فمقامه في الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر ~~قوله خير من أبي في رواية سعيد بن أبي بردة أفقه من أبي PageV07P255 # | 1 ( الحديث الثاني والعشرون ) # 3703 قوله حدثني محمد بن الصباح أو بلغني عنه أما محمد فهو محمد بن ~~الصباح الدولابي البزاز بمعجمتين نزيل بغداد متفق على توثيقه وقد روى عنه ~~البخاري في الصلاة وفي البيوع جازما بغير واسطة وأما من بلغ البخاري عنه ~~فيحتمل أن يكون هو عباد بن الوليد فقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه ~~عن محمد بن الصباح ms05103 بلفظه وعباد المذكور يكنى أبا بدر وهو غبري بضم المعجمة ~~وفتح الموحدة الخفيفة روى عنه بن ماجة وبن أبي حاتم وقال صدوق ومات قبل سنة ~~ستين أو بعدها وإسماعيل شيخ محمد فيه هو بن إبراهيم المعروف بابن علية ~~وعاصم هو بن سليمان الأحول وأبو عثمان هو النهدي والإسناد كله بصريون قوله ~~إذا قيل له هاجر قبل أبيه يغضب يعني أنه لم يهاجر إلا صحبة أبيه كما تقدم ~~وأخرج الطبراني من وجه آخر عن بن عمر أنه كان يقول لعن الله من يزعم أنني ~~هاجرت قبل أبي انما قدمني في ثقله وهذا في إسناده ضعف والجواب الذي أجاب به ~~في حديث الباب أصح منه وقد استشكل ذكر أبويه فان أمه زينب بنت مظعون كانت ~~بمكة فيما ذكره بن سعد قوله قدمت أنا وعمر على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعني عند البيعة ولعلها بيعة الرضوان وزعم الداودي أنها بيعة صدرت حين ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعندي في ذلك بعد لأن بن عمر لم يكن ~~في سن من يبايع وقد عرض على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث سنين ~~يوم أحد فلم يجزه فيحتمل أن تكون البيعة حينئذ على غير القتال وإنما ذكرها ~~بن عمر ليبين سبب وهم من قال إنه هاجر قبل أبيه وانما الذي وقع له أنه بايع ~~قبل أبيه فلما كانت بيعته قبل بيعة أبيه توهم بعض الناس أن هجرته كانت قبل ~~هجرة أبيه وليس كذلك وإنما بادر إلى البيعة قبل حرصا على تحصيل الخير ولأن ~~تأخيره لذلك لا ينفع عمر أشار إلى ذلك الداودي وعارضه بن التين بأن مثله ~~يرد في الهجرة التي أنكر كونها كانت سابقة والجواب أنه أنكر وقوع ذلك لا ~~كراهيته لو وقع أو الفرق أن زمن البيعة يسير جدا بخلاف زمن الهجرة وأيضا ~~فلعل البيعة لم تكن عامة بخلاف الهجرة فان بن عمر خشي أن تفوته البيعة ~~فبادر إلى تحصيلها ثم أسرع إلى أبيه فأخبره فسارع إلى البيعة ms05104 فبايع ثم أعاد ~~بن عمر البيعة ثاني مرة قوله نهرول الهرولة ضرب من السير بين المشي على مهل ~~والعدو تنبيه ذكر المصنف هنا حديث البراء عن أبي بكر في قصة الهجرة وقد ~~تقدم التنبيه عليه في أوائل هذا الباب وساقه هنا أتم وقد تقدم شرحه في ~~علامات النبوة وفي مناقب أبي بكر وبقيته في أوائل الباب في حديث سراقة ~~وقوله # 3704 هنا فأحيينا ليلتنا بتحتانيتين من الإحياء ولبعضهم بمثناة ثم مثلثة ~~من الحث قوله ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة فسرها صاحب النهاية ~~بأنها الأرض اليابسة وقيل النبت اليابس قال وقيل أراد بالفروة اللباس ~~المعروفة قلت وهذا هو الراجح بل هو الظاهر من قوله فروة معي وقوله هنا قد ~~روأتها أي تأتيت بها حتى صلحت تقول روأت في الأمر إذا نظرت فيه ولم تعجل ~~قوله قال البراء فدخلت مع أبي بكر على أهله فإذا بنته عائشة مضطجعة قد ~~أصابتها حمى فرأيت أباها يقبل خدها وقال كيف أنت يا بنية هذا القدر من ~~الحديث لم يذكره المصنف إلا في هذا الموضع وسأشير إليه في الباب الذي يليه ~~وكان دخول البراء على أهل أبي بكر قبل أن ينزل الحجاب قطعا وأيضا فكان ~~حينئذ دون البلوغ وكذلك عائشة PageV07P256 # | 1 ( الحديث الثالث والعشرون ) # 3705 قوله حدثنا محمد بن حمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية ~~ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد بمعجمة مصغر وهو تصحيف وشيخه إبراهيم بن ~~أبي علية قد سمع من أنس وحدث عنه هنا بواسطة واسم أبيه يقظان ضد النائم ~~وعقبة بن وساج بفتح الواو وتشديد المهملة وآخره جيم وأبو PageV07P257 عبيد ~~في الإسناد الثاني هو حيي بضم المهملة وفتح التحتانية بعدها أخرى ثقيلة ~~ويقال حي بلفظ ضد ميت وكان حاجب سليمان بن عبد الملك قوله فغلفها بالمعجمة ~~أي خضبها والمراد اللحية وان لم يقع لها ذكر قوله والكتم بفتح الكاف ~~والمثناة الخفيفة وحكى تثقيلها ورق يخضب به كالآس من نبات ينبت في أصغر ~~الصخور فيتدلى خيطانا لطافا ومجتناه ms05105 صعب ولذلك هو قليل وقيل إنه يخلط ~~بالوشمة وقيل إنه الوشمة وقيل هو النيل وقيل هو حناء قريش وصبغه أصفر قوله ~~في الرواية الثانية وقال دحيم هو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وصله ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه قوله فكان أسن أصحابه أبو بكر أي الذين ~~قدموا معه حينئذ وقبله كما تقدم قوله حتى قنأ بفتح القاف والنون والهمزة أي ~~اشتدت حمرتها ستأتي زيادة في الكلام على خضاب الشعر في كتاب اللباس إن شاء ~~الله تعالى الحديث الرابع والعشرون # 3706 قوله ان أبا بكر تزوج امرأة من كلب أي من بني كلب وهو كلب بن عوف بن ~~عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ويدل عليه ما وقع في رواية ~~الترمذي الحكيم من طريق الزبيدي عن الزهري في هذا الحديث ثم من بني عوف ~~وأما الكلبي المشهور فهو من بني كلب بن وبرة بن تغلب بن قضاعة قوله أم بكر ~~لم أقف على اسمها وكأنه كنيتها المذكورة قوله فلما هاجر أبو بكر طلقها ~~فتزوجها بن عمها هذا الشاعر هو أبو بكر شداد بن الأسود بن عبد شمس بن مالك ~~بن جعونة ويقال له بن شعوب بفتح المعجمة وضم المهملة وسكون الواو بعدها ~~موحدة قال بن حبيب هي أمه وهي خزاعية لكن سماه عمرو بن شمر وأنشد له أشعارا ~~كثيرة قالها في الكفر قال ثم أسلم وذكر مثله بن الأعرابي في كتاب من نسب ~~إلى أمه وزعم أبو عبيدة أنه ارتد بعد إسلامه حكاه عنه بن هشام في زوائد ~~السيرة والأول أولى وزاد الفاكهي في هذا الحديث من الوجه الذي أخرجه منه ~~البخاري قالت عائشة والله ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهلية ولا الإسلام ~~ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية وهذا يضعف ما أخرجه الفاكهي أيضا ~~من طريق عوف عن أبي القموص قال شرب أبو بكر الخمر قبل أن تحرم وقال هذه ~~الأبيات فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فبلغ ذلك ms05106 عمر فجاء فقال ~~نعوذ بالله من غضب رسول الله والله لا تلج رءوسنا بعد هذا أبدا قال وكان ~~أول من حرمها فلهذا قد عارضه قول عائشة وهي أعلم بشأن أبيها من غيرها وأبو ~~القموص لم يدرك أبا بكر فالعهدة على الواسطة فلعله كان من الروافض ودل حديث ~~عائشة على أن لنسبة أبي بكر إلى ذلك أصلا وإن كان غير ثابت عنه والله أعلم ~~قوله رثى كفار قريش يعني يوم بدر لما قتلوا وألقاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم في القليب وهي البئر التي لم تطو قوله من الشيزي بكسرالمعجمة وسكون ~~التحتانية بعدها زاي مقصور وهو شجر يتخذ منه الجفان والقصاع الخشب التي ~~يعمل فيها الثريد وقال الأصمعي هي من شجر الجوز تسود بالدسم والشيزي جمع ~~شيز والشيز يغلظ حتى ينحت منه فأراد بالشيزي ما يتخذ منها وبالجفنة صاحبها ~~كأنه قال ماذا بالقليب من أصحاب الجفان الملأى بلحوم أسنمة الإبل وكانوا ~~يطلقون على الرجل المطعام جفنة لكثرة إطعامه الناس فيها وأغرب الداودي فقال ~~الشيزي الجمال قال لان الإبل إذا سمنت تعظم أسنمتها ويعظم جمالها وغلطه بن ~~التين قال وإنما أراد أن الجفنة من الثريد تزين بالقطع اللحم من السنام ~~قوله القينات جمع قينة بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هي المغنية ~~وتطلق أيضا على الأمة مطلقا والشرب بفتح المعجمة وسكون الراء جمع شارب وقيل ~~هو اسم جمع وجزم بن التين PageV07P258 بالأول فقال هو كمتجر وتاجر والمراد ~~بهم الندامي قوله تحيينا في رواية الكشميهني تحييني بالإفراد وقوله فهل في ~~رواية الكشميهني وهل لي بالواو وقوله من سلام أي من سلامة وفيه قوة لمن قال ~~المراد من السلام الدعاء بالسلامة أو الإخبار بها قوله أصداء جمع صدى وهو ~~ذكر البوم وهام جمع هامة وهو الصدى أيضا وهو عطف تفسيري وقيل الصدى الطائر ~~الذي يطير بالليل والهامة جمجمة الرأس وهي التي يخرج منها الصدى بزعمهم ~~وأراد الشاعر إنكار البعث بهذا الكلام كأنه يقول إذا صار الإنسان كهذا ~~الطائر كيف يصير مرة أخرى إنسانا وقال ms05107 أهل اللغة كان أهل الجاهلية يزعمون ~~أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتزقو وتقول اسقوني اسقوني ~~وإذا أدرك بثأره طارت فذهبت قال الشاعر # ( إنك إلا تذر شتمي ومنقصتي % أضربك حتى تقول الهامة اسقوني ) وقد أورد ~~بن هشام هذه الأبيات في السيرة بزيادة خمسة أبيات ووقع عند الإسماعيلي من ~~طريق أخرى عن بن وهب وعن عنبسة بن خالد أيضا كلاهما عن يونس بالإسناد ~~المذكور أن عائشة كانت تدعو على من يقول إن أبا بكر قال القصيدة المذكورة ~~فذكر الحديث والشعر مطولا وعند الترمذي الحكيم من طريق الزبيدي عن الزهري ~~مثله وزاد قالت عائشة فنحلها الناس أبا بكر الصديق من أجل امرأته أم بكر ~~التي طلق وانما قائلها أبو بكر بن شعوب قلت وبن شعوب المذكور هو الذي يقول ~~فيه أبو سفيان ولو شئت نجتني كميت طمرة ولم أحمل النعماء لابن شعوب وكان ~~حنظلة بن أبي عامر حمل يوم أحد على أبي سفيان فكاد أن يقتله فحمل بن شعوب ~~على حنظلة من ورائه فقتله فنجا أبو سفيان فقال في ذلك أبياتا منها هذا ~~البيت الحديث الخامس والعشرون حديث أنس تقدم شرحه في مناقب أبي بكر ومعنى # 3707 قوله الله ثالثهما أي معاونهما وناصرهما وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه ~~كما قال ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم الآية ~~الحديث السادس والعشرون حديث أبي سعيد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسأله عن الهجرة الحديث أورده من طريقين موصول ومعلق والموصول أخرجه ~~في كتاب الزكاة والمعلق أخرجه في كتاب الهبة بالإسنادين المذكورين هنا ومر ~~شرحه في كتاب الزكاة والأعرابي ما عرفت اسمه والهجرة المسئول عنها مفارقة ~~دار الكفر إذ ذاك والتزام أحكام المهاجرين مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكأن ذلك وقع بعد فتح مكة لأنها كانت إذ ذاك فرض عين ثم نسخ ذلك بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وقوله # 3708 اعمل من وراء البحار مبالغة في ms05108 إعلامه بأن عمله لا يضيع في أي موضع ~~كان وقوله لن يترك بفتح التحتانية وكسر المثناة ثم راء وكاف أي ينقصك ~~PageV07P259 # | 1 ( قوله باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ) # تقدم بيان الاختلاف فيه في آخر شرح حديث عائشة الطويل في شأن الهجرة ثم ~~أخرج من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه قال قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر وعليهما ثياب بيض شامية فمر على عبد الله بن أبي فوقف عليه ~~ليدعوه إلى النزول عنده فنظر إليه فقال انظر أصحابك الذين دعوك فانزل عليهم ~~فنزل على سعد بن خيثمة قال الحاكم الأول أرجح وبن شهاب أعرف بذلك من غيره ~~قلت ويقوى قول بن شهاب ما أخرجه أبو سعيد في شرف المصطفى من طريق الحاكم من ~~طريق بن مجمع لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم هو ~~وأبو بكر وعامر بن فهيرة قال كلثوم يا نجيح لمولى له فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنجحت وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في أخبار المدينة أنه نزل على ~~كلثوم وهو يومئذ مشرك ويؤيد قول التيمي ما أخرجه أبو سعيد أيضا ومن طريق ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء يوم ~~الإثنين فنزل على سعد بن خيثمة وجمع بين الخبرين بأنه نزل على كلثوم وكان ~~يجلس مع أصحابه عند سعد بن خيثمة لأنه كان أعزب وان ثبت قول بن زبالة فكأن ~~منزل كلثوم يختص بالمبيت وسائر إقامته عند سعد لكونه كان أسلم ثم ذكر ~~المصنف فيه ثمانية أحاديث الأول حديث البراء قوله في الطريق الأول أبو ~~إسحاق سمع البراء حذف قوله انه كما حذف قال من الطريق الثاني عن أبي إسحاق ~~سمعت البراء وكان شعبة يرى أن أنبأنا وأخبرنا وحدثنا واحد وقد تقدم البحث ~~فيه في كتاب العلم قوله أول من قدم علينا مصعب في رواية عن شعبة عند الحاكم ~~في الأكليل عن عبد ms05109 الله بن رجاء في روايته من المهاجرين قوله مصعب بن عمير ~~زاد بن أبي شيبة أول من قدم علينا المدينة زاد في رواية عبد الله بن رجاء ~~عن إسرائيل عن أبي إسحاق عند الإسماعيلي أخو بني عبد الدار بن قصي والده ~~عمير هو بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار زاد عبد الله بن رجاء فقلنا له ~~ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو مكانه وأصحابه على أثري وذكر ~~موسى بن عقبة أنه لما قدم المدينة نزل على حبيب بن عدي وذكر بن إسحاق أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرسل مصعبا مع أهل العقبة يعلمهم قوله وبن أم ~~مكتوم هو عمرو ويقال عبد الله العامري من بني عامر بن لؤي ووقع في رواية بن ~~أبي شيبة ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهر فقلنا ما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال هم على أثري وفي رواية عبد الله ~~بن رجاء من وراءك زاد في رواية غندر عن شعبة ثم عامر بن ربيعة ومعه امرأته ~~ليلى بنت أبي حثمة وهي أول مهاجرة وقيل بل أول مهاجرة أم سلمة لقولها لما ~~مات أبو سلمة أول بيت هاجر ويجمع بأن أولية أم سلمة بقيد البيت وهو ظاهر من ~~إطلاقها قوله ثم قدم علينا عمار بن ياسر وبلال في رواية غندر فقدم وقد تقدم ~~الاختلاف في عمار هل هاجر إلى الحبشة أم لا فان يكن فقد كان ممن تقدمهما ~~إلى مكة ثم هاجر PageV07P260 إلى المدينة وأما بلال فكان لا يفارق النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبا بكر لكن تقدمهما بإذن وتأخر معهما عامر بن فهيرة ~~قوله في الرواية الثانية عن غندر عن شعبة وكانوا يقرئون الناس في رواية ~~الأصيلي وكريمة فكانا يقرئان الناس وهو أوجه ويوجه الأول إما على أن أقل ~~الجمع اثنان وإما على أن من كان يقرئانه كان يقرأ معهما أيضا قوله وسعد زاد ~~في رواية الحاكم بن مالك وهو ms05110 بن أبي وقاص وروى الحاكم من طريق موسى بن عقبة ~~عن بن شهاب قال وزعموا أن من آخر من قدم سعد بن أبي وقاص في عشرة فنزلوا ~~على سعد بن خيثمة وقد تقدم في أول الهجرة أن أول من قدم المدينة من ~~المهاجرين عامر بن ربيعة ومعه امرأته أم عبد الله بنت أبي حثمة وأبو سلمة ~~بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وشماس بن عثمان ~~بن الشريد وعبد الله بن جحش فيجمع بينه وبين حديث البراء بحمل الأولية في ~~أحدهما على صفة خاصة فقد جزم بن عقبة بأن أول من قدم المدينة من المهاجرين ~~مطلقا أبو سلمة بن عبد الأسد وكان رجع من الحبشة إلى مكة فأوذي بمكة فبلغه ~~ما وقع للأثنى عشر من الأنصار في العقبة الأولى فتوجه إلى المدينة في أثناء ~~السنة فيجمع بين ذلك وبين ما وقع هنا بأن أبا سلمة خرج لا لقصد الإقامة ~~بالمدينة بل فرارا من المشركين بخلاف مصعب بن عمير فإنه خرج إليها للإقامة ~~بها وتعليم من أسلم من أهلها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلكل أولية من ~~جهة # 3710 قوله في الرواية الثانية ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في رواية عبد الله بن رجاء في عشرين راكبا وقد ~~سمى بن إسحاق منهم زيد بن الخطاب وسعيد بن زيد بن عمرو وعمرو بن سراقة ~~وأخاه عبد الله وواقد بن عبد الله وخالدا وإياسا وعامرا وعاقلا بني البكير ~~وخنيس بن حذافة بمعجمة ونون ثم سين مصغر وعياش بن ربيعة وخولى بن أبي خولى ~~وأخاه هؤلاء كلهم من أقارب عمر وحلفائهم قالوا فنزلوا جميعا على رفاعة بن ~~عبد المنذر يعني بقباء قلت فلعل بقية العشرين كانوا من أتباعهم وروى بن ~~عائذ في المغازي بإسناد له عن بن عباس قال خرج عمر والزبير وطلحة وعثمان ~~وعياش بن ربيعة في طائفة فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام أه فهؤلاء ثلاثة عشر ~~من ms05111 ذكر بن إسحاق وذكر موسى بن عقبة أن أكثر المهاجرين نزلوا على بني عمرو ~~بن عوف بقباء إلا عبد الرحمن بن عوف فإنه نزل على سعد بن الربيع وهو خزرجي ~~وسيأتي في كتاب الاحكام أن سالما مولى أبي حذيفة بن عتبة كان يؤم المهاجرين ~~الأولين في مسجد قباء منهم أبو سلمة بن عبد الأسد قوله حتى جعل الإماء يقلن ~~قدم رسول الله في رواية عبد الله بن رجاء فخرج الناس حين قدم المدينة في ~~الطرق وعلى البيوت والغلمان والخدم جاء محمد رسول الله الله أكبر جاء محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن ~~أنس فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدف وهن يقلن نحن جوار من بني النجار ~~يا حبذا محمد من جار وأخرج أبو سعيد في شرف المصطفى ورويناه في فوائد ~~الخلعي من طريق عبيد الله بن عائشة منقطعا لما دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة جعل الولائد يقلن طلع البدر علينا من ثنية الوداع وجب الشكر ~~علينا ما دعا لله داع PageV07P261 وهو سند معضل ولعل ذلك كان في قدومه من ~~غزوة تبوك قوله فما قدم حتى حفظت سبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل أي ~~مع سور وفي رواية الحسن بن سفيان عن بندار شيخ البخاري فيه وسورا من المفصل ~~ومقتضاه أن سبح اسم ربك الأعلى مكية وفيه نظر لأن بن أبي حاتم أخرج من طريق ~~حيدة أن قوله تعالى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى نزلت في صلاة العيد ~~وزكاة الفطر وسنده حسن وكل منهما شرع في السنة الثانية فيمكن أن يكون نزول ~~هاتين منها وقع بالمدينة وأقوى منه أن يتقدم نزول السورة كلها بمكة ثم بين ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بصلى صلاة العيد وبتزكي زكاة الفطر فإن ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز والجواب عن الإشكال من وجهين أحدهما ~~احتمال أن تكون السورة مكية إلا هاتين الآيتين وثانيهما وهو أصحهما ms05112 فيه ~~يجوز نزولها كلها بمكة ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم المراد بقوله قد ~~أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى صلاة العيد وزكاة الفطر فليس من الآية الا ~~الترغيب في الذكر والصلاة من غير بيان للمراد فبينته السنة بعد ذلك # | 1 ( الحديث الثاني حديث عائشة ) # 3711 قوله قدمنا المدينة في رواية أبي أسامة عن هشام وهي أوبأ أرض الله ~~وفي رواية محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة نحوه وزاد قال هشام وكان وباؤها ~~معروفا في الجاهلية وكان الإنسان إذا دخلها وأراد أن يسلم من وبائها قيل له ~~انهق فينهق كما ينهق الحمار وفي ذلك يقول الشاعر لعمري لئن غنيت من خيفة ~~الردى نهيق حمار إنني لمروع قوله وعك بضم أوله وكسر ثانيه أي أصابه الوعك ~~وهي الحمى قوله كيف تجدك أي تجد نفسك أو جسدك وقوله مصبح بمهملة ثم موحدة ~~وزن محمد أي مصاب بالموت صباحا وقيل المراد أنه يقال له وهو مقيم بأهله ~~صبحك الله بالخير وقد يفجأه الموت في بقية النهار وهو مقيم بأهله قوله أدنى ~~أي أقرب قوله شراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء السير الذي يكون في وجه النعل ~~والمعنى أن الموت أقرب إلى الشخص من PageV07P262 شراك نعله لرجله قوله أقلع ~~عنه بفتح أوله أي الوعك وبضمها والاقلاع للكف عن الأمر قوله يرفع عقيرته أي ~~صوته ببكاء أو بغناء قال الأصمعي أصله أن رجلا انعقرت رجله فرفعها على ~~الأخرى وجعل يصيح فصار كل من رفع صوته يقال رفع عقيرته وان لم يرفع رجله ~~قال ثعلب وهذا من الأسماء التي استعملت على غير أصلها قوله بواد أي بوادي ~~مكة قوله وجليل بالجيم نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت وغيرها قوله مياه مجنة ~~بالجيم موضع على أميال من مكة وكان به سوق تقدم بيانه في أوائل الحج وقوله ~~يبدون أي يظهر وشامة وطفيل جبلان بقرب مكة وقال الخطابي كنت أحسب أنهما ~~جبلان حتى ثبت عندي أنهما عينان وقوله أردن ويبدون بنون التأكيد الخفيفة ~~وشامة بالمعجمة والميم ms05113 مخففا وزعم بعضهم أن الصواب بالموحدة بدل الميم ~~والمعروف بالميم وزاد المصنف آخر كتاب الحج من طريق أبي أسامة عن هشام به ~~ثم يقول بلال اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما ~~أخرجونا إلى ارض الوباء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم حبب ~~إلينا المدينة الحديث وقوله كما أخرجونا أي أخرجهم من رحمتك كما أخرجونا من ~~وطننا وزاد بن إسحاق في روايته عن هشام وعمرو بن عبد الله بن عروة جميعا عن ~~عروة عن عائشة عقب قول أبيها فقلت والله ما يدري أبي ما يقول قالت ثم دنوت ~~إلى عامر بن فهيرة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فقلت كيف نجدك يا عامر ~~فقال لقد وجدت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه كل امرئ مجاهد بطوقه ~~كالثور يحمي جسمه بروقه وقالت في آخره فقلت يا رسول الله إنهم ليهذون وما ~~يعقلون من شدة الحمى والزيادة في قول عامر بن فهيرة رواها مالك أيضا في ~~الموطأ عن يحيى بن سعيد عن عائشة منقطعا وسيأتي بقية ما يتعلق بهذا الحديث ~~في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وقد تقدم في الباب الذي قبله من حديث ~~البراء أن عائشة أيضا وعكت وكان أبو بكر يدخل عليها وكان وصول عائشة إلى ~~المدينة مع آل أبي بكر هاجر بهم أخوها عبد الله وخرج زيد بن حارثة وأبو ~~رافع ببنتي النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وأم كلثوم وأسامة بن زيد وأمه ~~أم أيمن وسودة بنت زمعة وكانت رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم سبقت مع ~~زوجها عثمان وأخرت زينب وهي الكبرى عند زوجها أبي العاص بن الربيع ~~PageV07P263 # | 1 ( الحديث الثالث ) # 3712 قوله حدثنا هشام هو بن يوسف الصنعاني ذكر حديث عثمان في شأن الوليد ~~بن عقبة وقد تقدم شرحه في مناقب عثمان مستوفى والغرض منه قوله وهاجرت ~~الهجرتين وكان عثمان ممن رجع من الحبشة فهاجر من مكة إلى المدينة ومعه ~~زوجته رقية بنت النبي ms05114 صلى الله عليه وسلم وقال بشر بن شعيب الخ وصله أحمد ~~بن حنبل في مسنده عنه بتمامه قوله تابعه إسحاق الكلبي وصله أبو بكر بن ~~شاذان فيما رويناه من طريقه بإسناده إلى يحيى بن صالح عن إسحاق الكلبي عن ~~عن الزهري فذكره بتمامه وفيه انه جلد الوليد أربعين وقد تقدم البحث في ذلك ~~في مناقب عثمان الحديث الرابع ذكر طرفا من قصة عبد الرحمن بن عوف مع عمر ~~وفيه خطبة عمر والغرض منه قول عبد الرحمن حتى تقدم المدينة فإنها دار ~~الهجرة والسنة ووقع في رواية الكشميهني والسلامة بدل السنة الحديث الخامس ~~PageV07P264 # 3714 قوله أن أم العلاء هي والدة خارجة بن زيد بن ثابت الراوي عنها وقد ~~روى سالم أبو النضر هذا الحديث عن خارجة بن زيد عن أمه نحوه ولم يسم هذه ~~فكأن اسمها كنيتها وهي بنت الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصارية الخزرجية ~~قوله طار لهم أي خرج في القرعة لهم وتقدم بيانه آخر الشهادات قوله حين قرعت ~~بالقاف كذا وقع ثلاثيا والمعروف أقرعت من الرباعي وتقدم في الجنائز بلفظ ~~اقترعت قوله أبا السائب هي كنية عثمان بن مظعون المذكور وكان عثمان من ~~فضلاء الصحابة السابقين وقد تقدم خبره مع لبيد في أول المبعث الحديث السادس # 3715 قوله كان يوم بعاث تقدم بيانه في مناقب الأنصار ووقع عند بن سعد في ~~قصة العقبة الأولى ما يدل على أن يوم بعاث كان بعد المبعث بعشر سنين وتقدم ~~نحوه في باب وفود الأنصار وقوله في دخولهم متعلق بقوله قدمه الله الحديث ~~السابع قوله بما تعازفت بالمهملة والزاي أي قالته من الأشعار في هجاء بعضهم ~~بعضا وألقته على المغنيات فغنين به والمعازف آلات الملاهي الواحدة معزفة ~~وقال الخطابي يحتمل أن يكون من عزف اللهو وهو ضرب المعازف على تلك الأشعار ~~المحرضة على القتال ويحتمل أن يكون المراد بالعزف أصوات الحرب شبهها بعزيف ~~الرياح وهو ما يسمع من دويها وفي رواية تقاذفت بالقاف والذال المعجمة أي ~~ترامت به PageV07P265 # | 1 ( الحديث الثامن ) # 3717 ms05115 قوله أنبأنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد قوله في علو ~~المدينة كل ما في جهة نجد يسمى العالية وما في جهة تهامة يسمى السافلة ~~وقباء من عوالي المدينة وأخذ من نزول النبي صلى الله عليه وسلم التفاؤل له ~~ولدينه بالعلو قوله يقال لهم بنو عمرو بن عوف أي بن مالك بن الأوس بن حارثة ~~قوله وأبو بكر ردفه تقدم ما فيه في الباب الذي قبله في الحديث الثامن عشر ~~قوله وملأ بني النجار أي جماعتهم قوله حتى ألقى أي نزل أو المراد ألقى رحله ~~قوله بفناء بكسر الفاء وبالمد ما امتد من جوانب الدار قوله أبي أيوب هو ~~خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من بني مالك بن النجار قوله ثم إنه أمر تقدم ~~ضبطه في أوائل الصلاة قوله ثامنوني أي قرروا معي ثمنه أو ساوموني بثمنه ~~تقول ثامنت الرجل في كذا إذا ساومته قوله بحائطكم أي بستانكم وقد تقدم في ~~الباب قبله أنه كان مربدا فلعله كان أولا حائطا ثم خرب فصار مربدا ويؤيده ~~قوله أنه كان فيه نخل وخرب وقيل كان بعضه بستانا وبعضه مربدا وقد تقدم في ~~الباب الذي قبله تسمية صاحبي المكان المذكور ووقع عند موسى بن عقبة عن ~~الزهري أنه اشتراه منهما بعشرة دنانير وزاد الواقدي أن أبا بكر دفعها لهما ~~عنه قوله فكان فيه فسره بعد ذلك قوله خرب بكسر المعجمة وفتح الراء والموحدة ~~وتقدم توجيه آخر في أوائل الصلاة بفتح أوله وكسر ثانيه قال الخطابي أكثر ~~الرواة بالفتح ثم الكسر وحدثناه الخيام بالكسر ثم الفتح ثم حكى احتمالات ~~منها الخرب بضم أوله وسكون ثانيه قال هي الخروق المستديرة في الأرض والجرف ~~بكسر الجيم وفتح الراء بعدها فاء ما تجرفه السيول وتأكله من الأرض والحدب ~~بالمهملة وبالدال المهملة أيضا المرتفع من الأرض قال وهذا لائق بقوله فسويت ~~لأنه إنما يسوي المكان المحدوب وكذا الذي جرفته السيول وأما الخراب فيبني ~~ويعمر دون أن يصلح ويسوى قلت وما المانع من تسوية الخراب بأن ms05116 يزال ما بقي ~~منه ويسوى أرضه ولا ينبغي الالتفات إلى هذه الاحتمالات مع توجيه الرواية ~~الصحيحة قوله فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت قال ~~بن بطال لم أجد في نبش قبور المشركين لتتخذ مسجدا نصا عن أحد من العلماء ~~نعم اختلفوا هل تنبش بطلب المال فأجازه الجمهور ومنعه الأوزاعي وهذا الحديث ~~حجة للجواز لأن المشرك لا حرمة له حيا ولا ميتا وقد تقدم في المساجد البحث ~~فيما يتعلق بها قوله وبالنخل فقطع هو محمول على أنه لم يكن يثمر ويحتمل أن ~~يثمر لكن دعت الحاجة إليه لذلك وقوله فصفوا النخل أي موضع النخل وقوله ~~عضادتيه بكسر المهملة وتخفيف المعجمة تثنية عضادة وهي الخشبة التي على كتف ~~الباب ولكل باب عضادتان وأعضاد كل شيء ما يشد جوانبه قوله يرتجزون أي ~~يقولون رجزا وهو ضرب من الشعر على الصحيح قوله فانصر الأنصار والمهاجرة كذا ~~رواه أبو داود بهذا اللفظ وسبق ما فيه في أبواب المساجد واحتج من أجاز بيع ~~غير المالك بهذه القصة لأن المساومة وقعت مع غير الغلامين وأجيب باحتمال ~~أنهما كانا من بني النجار فساومهما وأشرك معهما في المساومة عمهما الذي ~~كانا في حجره كما تقدم في الحديث الثاني عشر PageV07P266 # | 1 ( قوله باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ) # أي من حج أو عمرة # 3718 قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل المدني قوله سمعت عمر بن عبد العزيز ~~يسأل السائب أي بن يزيد قوله بن أخت النمر تقدم ذكره قريبا في المناقب ~~النبوية قوله العلاء بن الحضرمي اسمه عبد الله بن عماد وكان حليف بني أمية ~~وكان العلاء صحابيا جليلا ولاه النبي صلى الله عليه وسلم البحرين وكان مجاب ~~الدعوة ومات في خلافة عمر وما له في البخاري إلا هذا الحديث قوله ثلاث ~~للمهاجر بعد الصدر بفتح المهملتين أي بعد الرجوع من منى وفقه هذا الحديث أن ~~الإقامة بمكة كانت حراما على من هاجر منها قبل الفتح لكن أبيح لمن قصدها ~~منهم بحج أو عمرة أن ms05117 يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها ولهذا ~~رثى النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن خولة أن مات بمكة ويستنبط من ذلك أن ~~إقامة ثلاثة أيام لا تخرج صاحبها عن حكم المسافر وفي كلام الداودي اختصاص ~~ذلك بالمهاجرين الأولين ولا معنى لتقييده بالأولين قال النووي معنى هذا ~~الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة وحكى عياض أنه قول الجمهور ~~قال وأجازه لهم جماعة يعني بعد الفتح فحملوا هذا القول على الزمن الذي كانت ~~الهجرة المذكورة واجبة فيه قال واتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت ~~واجبة عليهم وأن سكنى المدينة كان واجبا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومواساته بالنفس وأما غير المهاجرين فيجوز له سكنى أي بلد أراد سواء مكة ~~وغيرها بالاتفاق انتهى كلام القاضي ويستثنى من ذلك من أذن له النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالإقامة في غير المدينة واستدل بهذا الحديث على أن طواف ~~الوداع عبادة مستقلة ليست من مناسك الحج وهو أصح الوجهين في المذهب لقوله ~~في هذا الحديث بعد قضاء نسكه لأن طواف الوداع لا إقامة بعده ومتى أقام بعده ~~خرج عن كونه طواف الوداع وقد سماه قبله قاضيا لمناسكه فخرج طواف الوداع عن ~~أن يكون من مناسك الحج والله أعلم وقال القرطبي المراد بهذا الحديث من هاجر ~~من مكة إلى المدينة لنصر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعني به من هاجر من ~~غيرها لأنه خرج جوابا عن سؤالهم لما تحرجوا من الإقامة بمكة إذ كانوا قد ~~تركوها لله تعالى فأجابهم بذلك وأعلمهم أن إقامة الثلاث ليس بإقامة قال ~~والخلاف الذي أشار إليه عياض كان فيمن مضى وهل ينبني عليه خلاف فيمن فر ~~بدينه من موضع يخاف أن يفتن فيه في دينه فهل له أن يرجع إليه بعد انقضاء ~~تلك الفتنة يمكن أن يقال إن كان تركها لله كما فعله المهاجرون فليس له أن ~~يرجع لشيء من ذلك وإن كان تركها فرارا بدينه ليسلم له ولم يقصد إلى تركها ms05118 ~~لذاتها فله الرجوع إلى ذلك انتهى وهو حسن متجه إلا أنه خص ذلك بمن ترك ~~رباعا أو دورا ولا حاجة إلى تخصيص المسألة بذلك والله أعلم PageV07P267 # | 1 ( قوله باب التاريخ ) # قال الجوهري التاريخ تعريف الوقت والتوريخ مثله تقول أرخت وورخت وقيل ~~اشتقاقه من الأرخ وهو الأنثى من بقر الوحش كأنه شيء حدث كما يحدث الولد ~~وقيل هو معرب ويقال أول ما أحدث التاريخ من الطوفان قوله من أين أرخوا ~~التاريخ كأنه يشير إلى اختلاف في ذلك وقد روى الحاكم في الإكليل من طريق بن ~~جريج عن أبي سلمة عن بن شهاب الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~المدينة أمر بالتاريخ فكتب في ربيع الأول وهذا معضل والمشهور خلافه كما ~~سيأتي وأن ذلك كان في خلافة عمر وأفاد السهيلي أن الصحابة أخذوا التاريخ ~~بالهجرة من قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم لأنه من المعلوم ~~أنه ليس أول الأيام مطلقا فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر وهو أول الزمن الذي ~~عز فيه الإسلام وعبد فيه النبي صلى الله عليه وسلم ربه آمنا وابتدأ بناء ~~المسجد فوافق رأي الصحابة ابتداء التاريخ من ذلك اليوم وفهمنا من فعلهم أن ~~قوله تعالى من أول يوم أنه أول أيام التاريخ الإسلامي كذا قال والمتبادر أن ~~معنى قوله من أول يوم أي دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ~~والله أعلم # 3719 قوله حدثنا عبد العزيز أي بن أبي حازم سلمة بن دينار قوله ما عدوا ~~من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الحاكم من طريق مصعب الزبيري عن ~~عبد العزيز أخطأ الناس العدد لم يعدوا من مبعثه ولا من قدومه المدينة وإنما ~~عدوا من وفاته قال الحاكم وهو وهم ثم ساقه على الصواب بلفظ ولا من وفاته ~~إنما عدوا من مقدمه المدينة والمراد بقوله أخطأ الناس العدد أي أغفلوه ~~وتركوه ثم استدركوه ولم يرد أن الصواب خلاف ما عملوا ويحتمل أن يريده وكان ~~يرى أن البداءة ms05119 من المبعث أو الوفاة أولى وله اتجاه لكن الراجح خلافه والله ~~أعلم قوله مقدمه أي زمن قدومه ولم يرد شهر قدومه لأن التاريخ إنما وقع من ~~أول السنة وقد أبدى بعضهم للبداءة بالهجرة مناسبة فقال كانت القضايا التي ~~اتفقت له ويمكن أن يؤرخ بها أربعة مولده ومبعثه وهجرته ووفاته فرجح عندهم ~~جعلها من الهجرة لأن المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين ~~السنة وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما توقع بذكره من الأسف عليه فانحصر في ~~الهجرة وإنما أخروه من ربيع الأول إلى المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة ~~كان في المحرم إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي مقدمة الهجرة فكان أول ~~هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم فناسب أن يجعل مبتدأ ~~وهذا أقوى ما وقفت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم وذكروا في سبب عمل عمر ~~التاريخ أشياء منها ما أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في تاريخه ومن طريقه ~~الحاكم من طريق الشعبي أن أبا موسى كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها ~~تاريخ فجمع عمر الناس فقال بعضهم ارخ بالمبعث وبعضهم ارخ بالهجرة فقال عمر ~~الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها وذلك سنة سبع عشرة فلما اتفقوا ~~قال بعضهم ابدءوا برمضان فقال عمر بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم ~~فاتفقوا عليه وقيل أول من أرخ التاريخ يعلى بن أمية حيث كان باليمن أخرجه ~~أحمد بن حنبل بإسناد صحيح لكن فيه انقطاع بين عمرو بن دينار ويعلى وروى ~~أحمد وأبو عروبة في الأوائل والبخاري في الأدب والحاكم من طريق ميمون بن ~~مهران قال رفع لعمر صك محله شعبان فقال أي شعبان الماضي أو الذي نحن فيه أو ~~الآتي ضعوا للناس شيئا يعرفونه فذكر نحو الأول وروى الحاكم عن سعيد بن ~~المسيب قال جمع عمر الناس فسألهم عن أول يوم يكتب التاريخ PageV07P268 فقال ~~علي من يوم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك أرض الشرك ففعله عمر ms05120 ~~وروى بن أبي خيثمة من طريق بن سيرين قال قدم رجل من اليمن فقال رأيت باليمن ~~شيئا يسمونه التاريخ يكتبونه من عام كذا وشهر كذا فقال عمر هذا حسن فأرخوا ~~فلما جمع على ذلك قال قوم أرخوا للمولد وقال قائل للمبعث وقال قائل من حين ~~خرج مهاجرا وقال قائل من حين توفي فقال عمر أرخوا من خروجه من مكة إلى ~~المدينة ثم قال بأي شهر نبدأ فقال قوم من رجب وقال قائل من رمضان فقال ~~عثمان أرخوا المحرم فإنه شهر حرام وهو أول السنة ومنصرف الناس من الحج قال ~~وكان ذلك سنة سبع عشرة وقيل سنة ست عشرة في ربيع الأول فاستفدنا من مجموع ~~هذه الآثار أن الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم # 3720 قوله فرضت الصلاة ركعتين أي بمكة وقوله تركت أي على ما كانت عليه من ~~عدم وجوب الزائد بخلاف صلاة الحضر فإنها زيدت في ثلاث منها ركعتان فالمعنى ~~أقرت صلاة السفر على جواز الاتمام وان كان الأحب القصر وقد تقدم ما فيه من ~~الإشكال في أول كتاب الصلاة قوله تابعه عبد الرزاق عن معمر وصله الإسماعيلي ~~من طريق فياض بن زهير عن عبد الرزاق بلفظه وذكر بن جرير عن الواقدي أن ~~الزيادة في صلاة الحضر كانت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~بشهر واحد قال وزعم أنه لا خلاف بين أهل الحجاز في ذلك # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ~~ومرثيته لمن مات بمكة ) # بتخفيف التحتانية وهو عطف على قول والمرثية تعديد محاسن الميت والمراد ~~هنا التوجع له لكونه مات في البلد التي هاجر منها وقد تقدم بيان الحكمة في ~~ذلك قبل بباب # 3721 قوله ورثتك كذا للأكثر وللكشميهني والقابسي ذريتك ورواية الجماعة ~~أولى لأن هذه اللفظة قد بين البخاري أنها لغير يحيى بن قزعة شيخه هنا قوله ~~ولست بنافق كذا هنا PageV07P269 وللكشميهني بمنفق وهو الصواب قوله أن مات ~~بمكة هو بفتح الهمزة للتعليل وأغرب ms05121 الداودي فتردد فيه فقال ان كان بالفتح ~~ففيه دلالة على أنه أقام بمكة بعد الصدر من حجته ثم مات وان كان بالكسر ~~ففيه دليل على أنه قيل له إنه يريد التخلف بعد الصدر فخشي عليه أن يدركه ~~أجله بمكة قلت والمضبوط المحفوظ بالفتح لكن ليس فيه دلالة على أنه أقام بعد ~~حجه لأن السياق يدل على أنه مات قبل الحج والله أعلم قوله وقال أحمد بن ~~يونس وموسى عن إبراهيم يعني بن سعد أن تذر ورثتك أما رواية أحمد بن يونس ~~فأخرجها المصنف في حجة الوداع في آخر المغازي وأما رواية موسى وهو بن ~~إسماعيل فأخرجها المؤلف في الدعوات # | 1 ( قوله باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ) # تقدم في مناقب الأنصار باب آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ~~والأنصار قال بن عبد البر كانت المؤاخاة مرتين مرة بين المهاجرين خاصة وذلك ~~بمكة ومرة بين المهاجرين والأنصار فهي المقصودة هنا وذكر بن سعد بأسانيد ~~الواقدي إلى جماعة من التابعين قالوا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة آخى بين المهاجرين وآخى بين المهاجرين والأنصار على المواساة ~~وكانوا يتوارثون وكانوا تسعين نفسا بعضهم من المهاجرين وبعضهم من الأنصار ~~وقيل كانوا مائة فلما نزل وأولو الأرحام بطلت المواريث بينهم بتلك المؤاخاة ~~قلت وسيأتي في الفرائض من حديث بن عباس لما قدموا المدينة كان يرث المهاجري ~~الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهم فنزلت وعند أحمد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه قال ~~السهيلي آخى بين اصحابه ليذهب عنهم وحشة الغربة ويتأنسوا من مفارقة الأهل ~~والعشيرة ويشد بعضهم أزر بعض فلما عز الإسلام واجتمع الشمل وذهبت الوحشة ~~أبطل المواريث وجعل المؤمنين كلهم إخوة وأنزل إنما المؤمنون إخوة يعني في ~~التوادد وشمول الدعوة واختلفوا في ابتدائها فقيل بعد الهجرة بخمسة أشهر ~~وقيل بتسعة وقيل وهو يبني المسجد وقيل قبل بنائه وقيل بسنة وثلاثة أشهر قبل ~~PageV07P270 بدر وعند ms05122 أبي سعيد في شرف المصطفى كان الإخاء بينهم في المسجد ~~وذكر محمد بن إسحاق المؤاخاة فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه بعد أن هاجر تآخوا أخوين أخوين فكان هو وعلي أخوين وحمزة وزيد بن ~~حارثة أخوين وجعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أخوين وتعقبه بن هشام بأن ~~جعفرا كان يومئذ بالحبشة وفي هذا نظر وقد تقدم ووجهها العماد بن كثير بأنه ~~أرصده لأخوته حتى يقدم وفي تفسير سنيد آخى بين معاذ وبن مسعود وأبو بكر ~~وخارجة بن زيد أخوين وعمر وعتبان بن مالك أخوين وقد تقدم في أوائل الصلاة ~~قول عمر كان لي أخ من الأنصار وفسر بعتبان ويمكن أن يكون أخوته له تراخت ~~كما في أبي الدرداء وسلمان ومصعب بن عمير وأبو أيوب أخوين وأبو حذيفة بن ~~عتبة وعباد بن بشر أخوين ويقال بل عمار وثابت بن قيس لأن حذيفة إنما أسلم ~~زمان أحد وأبو ذر والمنذر بن عمرو أخوين وتعقب بأن أبا ذر تأخرت هجرته ~~والجواب كما في جعفر وحاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة أخوين وسلمان وأبو ~~الدرداء أخوين وتعقب بأن سلمان تأخر إسلامه وكذا أبو الدرداء والجواب ما ~~تقدم في جعفر وكان ابتداء المؤاخاة أوائل قدومه المدينة واستمر يجددها بحسب ~~من يدخل في الإسلام أو يحضر إلى المدينة والإخاء بين سلمان وأبي الدرداء ~~صحيح كما في الباب وعند بن سعد وآخى بين أبي الدرداء وعوف بن مالك وسنده ~~ضعيف والمعتمد ما في الصحيح وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع مذكور في ~~هذا الباب وسمى بن عبد البر جماعة آخرين وأنكر بن تيمية في كتاب الرد على ~~بن المطهر الرافضي المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعلي قال لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضا ولتأليف قلوب ~~بعضهم على بعض فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ولا لمؤاخاة مهاجري ~~لمهاجري وهذا رد للنص بالقياس وإغفال عن حكمة المؤاخاة لأن بعض المهاجرين ~~كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى ms05123 فآخى بين الأعلى والأدني ليرتفق ~~الأدنى بالأعلى ويستعين الأعلى بالأدنى وبهذا تظهر مؤاخاته صلى الله عليه ~~وسلم لعلي لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمر ~~وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة لأن زيدا مولاهم فقد ثبت أخوتهما وهما من ~~المهاجرين وسيأتي في عمرة القضاء قول زيد بن حارثة إن بنت حمزة بنت أخي ~~وأخرج الحاكم وبن عبد البر بسند حسن عن أبي الشعثاء عن بن عباس آخى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين الزبير وبن مسعود وهما من المهاجرين قلت وأخرجه ~~الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني وبن تيمية يصرح بأن أحاديث ~~المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك وقصة المؤاخاة الأولى أخرجها الحاكم ~~من طريق جميع بن عمير عن بن عمر آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي ~~بكر وعمر وبين طلحة والزبير وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان وذكر جماعة قال ~~فقال علي يا رسول الله إنك آخيت بين أصحابك فمن أخي قال أنا أخوك وإذا انضم ~~هذا إلى ما تقدم تقوى به وقد تقدم في باب الكفالة قبيل كتاب الوكالة الكلام ~~على حديث لا حلف في الإسلام بما يغني عن الإعادة وقد سبق كلام السهيلي في ~~حكمة ذلك الميراث وسيأتي في الفرائد حديث بن عباس كان المهاجرون لما قدموا ~~المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة الحديث الأول قوله وقال ~~عبد الرحمن بن عوف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع ~~هو طرف من حديث تقدم موصولا في أوائل البيوع من طريق إبراهيم بن سعد عن ~~أبيه وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن جده قال قال عبد الرحمن ~~بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن ~~الربيع فقال سعد إني أكثر PageV07P271 الأنصار مالا فأقاسمك مالي الحديث ~~وظن الشيخ عماد الدين بن كثير أن البخاري أشار بهذا التعليق إلى حديث أنس ~~فقال قصة عبد ms05124 الرحمن لا تعرف مسندة عنه وإنما أسندها البخاري وغيره عن أنس ~~قال فلعل البخاري أراد أن أنسا حملها عن عبد الرحمن بن عوف انتهى والذي ~~ادعاه مردود لثبوته في الصحيح الحديث الثاني قوله وقال أبو جحيفة آخى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء هو طرف من حديث وصله بتمامه في ~~كتاب الصيام والغرض منه التنبيه على تسمية من وقع الاخاء بينهم من ~~المهاجرين والأنصار فذكر هذا والذي بعده من إخاء سعد بن الربيع وعبد الرحمن ~~بن عوف ولمسلم من طريق ثابت عن أنس آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أبي ~~طلحة وأبي عبيدة وتقدم في الإيمان حديث عمر كان لي أخ من الأنصار وكنا ~~نتناوب النزول وذكر بن إسحاق أنه عتبان بن مالك وكان أبو بكر الصديق وحارثة ~~بن زيد أخوين فيما ذكره بن إسحاق أيضا الحديث الثالث حديث أنس في قصة إخاء ~~سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف وسيأتي شرحه في كتاب النكاح PageV07P272 # | 1 ( قوله باب كذا ) # لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي بعده ولعله كان بعده # 3722 قوله عن أنس صرح به الإسماعيلي فقال في رواية له عن حميد حدثنا أنس ~~أخرجها عن بن خزيمة عن محمد بن عبد الأعلى عن بشر بن المفضل # 3723 قوله ان عبد الله بن سلام بلغه تقدم بيان ذلك في باب مقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة من وجه آخر قوله ذاك عدر اليهود من الملائكة سيأتي ~~شرح هذا في تفسير سورة البقرة قوله أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من ~~المشرق إلى المغرب في رواية عبد الله بن بكر عن حميد في التفسير تحشر الناس ~~وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في أواخر كتاب الرقاق قوله وأما أول طعام ~~يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت الزيادة هي القطعة المنفردة المعلقة في ~~الكبد وهي في المطعم في غاية اللذة ويقال إنها أهنأ طعام وأمرأه ووقع في ~~حديث ثوبان أن تحفتهم حين يدخلون الجنة زيادة كبد ms05125 النون والنون هو الحوت ~~ويقال هو الحوت الذي عليه الأرض والإشارة بذلك إلى نفاذ الدنيا في حديث ~~ثوبان زيادة وهي أنه ينحر لهم عقب ذلك نون الجنة الذي كان يأكل من أطرافها ~~وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا وذكر الطبري من طريق الضحاك عن بن عباس ~~قال ينطح الثور الحوت بقرنه فتأكل منه أهل الجنة ثم يحيا فينحر الثور بذنبه ~~فيأكلونه ثم يحيا فيستمران كذلك وهذا منقطع ضعيف قوله وأما الولد في رواية ~~الفزاري عن حميد في ترجمة آدم وأما شبه الولد قوله فإذا سبق ماء الرجل وفي ~~رواية الفزاري فان الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه قوله نزع الولد بالنصب ~~على المفعولية أي جذبه إليه وفي رواية الفزاري كان الشبه له ووقع عند مسلم ~~من حديث عائشة إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أشبه أعمامه وإذا علا ماء ~~المرأة ماء الرجل أشبه أخواله ونحوه للبزار عن بن مسعود وفيه ماء الرجل ~~أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فأيهما أعلى كان الشبه له والمراد بالعلو ~~هنا السبق لان كل من سبق فقد علا شأنه فهو علو معنوي وأما ما وقع عند مسلم ~~من حديث ثوبان رفعه ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني ~~الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن ~~الله فهو مشكل من جهة أنه يلزم منه اقتران الشبه للاعمام إذا علا ماء الرجل ~~ويكون ذكر لا أنثى وعكسه والمشاهد خلاف ذلك لأنه قد يكون ذكرا ويشبه أخواله ~~لا أعمامه وعكسه قال القرطبي يتعين تأويل حديث ثوبان بأن المراد بالعلو ~~السبق قلت والذي يظهر ما قدمته وهو تأويل العلو في حديث عائشة وأما حديث ~~ثوبان فيبقى العلو فيه على ظاهره فيكون السبق علامة التذكير والتأنيث ~~والعلو علامة الشبه فيرتفع الاشكال وكأن المراد بالعلو الذي يكون سبب الشبه ~~بحسب الكثرة بحيث يصير الآخر مغمورا فيه فبذلك يحصل الشبه وينقسم ذلك ستة ~~أقسام الأول أن يسبق ماء الرجل ويكون أكثر فيحصل ms05126 له الذكورة والشبه والثاني ~~عكسه والثالث أن يسبق ماء الرجل ويكون ماء المرأة أكثر فتحصل الذكورة ~~والشبه للمرأة والرابع عكسه والخامس أن يسبق ماء الرجل ويستويان فيذكر ولا ~~يختص بشبه والسادس عكسه قوله قوم بهت بضم الموحدة والهاء ويجوز إسكانها جمع ~~بهيت كقضيب وقضب وقليب وقلب وهو الذي يبهت السامع بما يفتريه عليه من الكذب ~~ونقل الكرماني أن مفرده بهوت بفتح أوله قوله فاسألهم في رواية الفزاري عن ~~حميد عند النسائي إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك قوله ~~فجاءت اليهود زاد في رواية الفزاري ودخل عبد الله داخل البيت وفي رواية عبد ~~الله بن PageV07P273 بكر عن حميد فأرسل إلى اليهود فجاؤوا الحديث ظاهره ~~التعميم والذي يقتضيه السياق تخصيص من كان له بعبد الله بن سلام تعلق وأقرب ~~ذلك عشيرته من بني قينقاع فقد ذكر بن إسحاق فيهم فقال في أوائل الهجرة من ~~كتاب المغازي في ذكر من كان من اليهود بالمدينة ومن بني قينقاع زيد بن ~~اللصيب وسعد بن حيية ومحمود بن سبيحان وعزير بن أبي عزير وعبد الله بن ~~الصيف وسعيد بن الحرت ورفاعة بن قيس وفنحاص وأشيع ونعمان بن أصبا ويحرى بن ~~عمرو وشأس بن قيس وشأس بن عدي وزيد بن الحارث ونعمان بن عمرو وسكين بن أبي ~~سكين وعدي بن زيد ونعمان بن أبي أوفى ومحمود بن دحية ومالك بن الصيف وكعب ~~بن راشد وعازب بن رافع بن أبي رافع وخالد وازار ابني أبي ازار ورافع بن ~~حارثة ورافع بن حرملة ورافع بن خارجة ومالك بن عوف ورفاعة بن التابوت وعبد ~~الله بن سلام بن الحارث وكان حبرهم وأعلمهم وكان اسمه الحصين فسماه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما أسلم عبد الله فهؤلاء بنو قينقاع # 3724 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة قد ~~تقدم شرحه في كتاب الشركة والغرض منه هنا قوله قدم علينا المدينة ونحن ~~نتبايع فإنه يستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم ms05127 أقرهم على ما وجدهم عليه من ~~المعاملات إلا ما استثناه فبينه لهم PageV07P274 قوله باب إتيان اليهود ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة وذكر بن عائذ من طريق عروة أن ~~أول من أتاه منهم أبو ياسر بن أخطب أخو حيي بن أخطب فسمع منه فلما رجع قال ~~لقومه أطيعوني فإن هذا النبي الذي كنا ننتظر فعصاه أخوه وكان مطاعا فيهم ~~فاستحوذ عليه الشيطان فأطاعوه على ما قال وروى أبو سعيد في شرف المصطفى من ~~طريق سعيد بن جبير جاء ميمون بن يامين وكان رأس اليهود إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ابعث إليهم فاجعلني حكما فانهم يرجعون ~~إلي فأدخله داخلا ثم أرسل إليهم فأتوه فخاطبوه فقال اختاروا رجلا يكون حكما ~~بيني وبينكم قالوا قد رضينا ميمون بن يامين فقال اخرج إليهم فقال أشهد أنه ~~رسول الله فأبوا أن يصدقوه وذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم وادع ~~اليهود لما قدم المدينة وامتنعوا من اتباعه فكتب بينهم كتابا وكانوا ثلاث ~~قبائل قينقاع والنضير وقريظة فنقض الثلاثة العهد طائفة بعد طائفة فمن على ~~بني قينقاع وأجلى بني النضير واستأصل بني قريظة وسيأتي بيان ذلك كله مفصلا ~~إن شاء الله تعالى وذكر بن إسحاق أيضا عن الزهري سمعت رجلا من مزينة يحدث ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فقالوا غدا انطلقوا إلى هذا الرجل ~~فاسألوه عن حد الزاني فذكر الحديث قوله هادوا صاروا يهودا وأما قوله هدنا ~~تبنا هائد تائب قال أبو عبيدة في قوله تعالى ومن الذين هادوا سماعون للكذب ~~هو هنا من الذين تهودوا فصاروا يهودا وقال في قوله تعالى انا هدنا إليك أي ~~تبنا إليك ثم ذكر فيه خمسة أحاديث الأول # 3725 قوله حدثنا قرة هو بن خالد ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون ~~قوله لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود في رواية ms05128 الإسماعيلي لم يبق ~~يهودي إلا اسلم وكذا أخرجه أبو سعيد في شرف المصطفى وزاد في آخره قال قال ~~كعب هم الذين سماهم الله في سورة المائدة فعلى هذا فالمراد عشرة مختصة والا ~~فقد آمن به أكثر من عشرة وقيل المعنى لو آمن بي في الزمن الماضي كالزمن ~~الذي قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أو حال قدومه والذي يظهر ~~أنهم الذين كانوا حينئذ رؤساء في اليهود ومن عداهم كان تبعا لهم فلم يسلم ~~منهم إلا القليل كعبد الله بن سلام وكان من المشهورين بالرياسة في اليهود ~~عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ومن بني النضير أبو ياسر بن أخطب وأخوه ~~حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ورافع بن أبي الحقيق ومن بني قينقاع عبد الله ~~بن حنيف وفنحاص ورفاعة بن زيد ومن بني قريظة الزبير بن باطيا وكعب بن أسد ~~وشمويل بن زيد فهؤلاء لم يثبت إسلام أحد منهم وكان كل منهم رئيسا في اليهود ~~ولو أسلم لاتبعه جماعة منهم فيحتمل أن يكونوا المراد وقد روى أبو نعيم في ~~الدلائل من وجه آخر الحديث بلفظ لو آمن بي الزبير بن باطيا وذووه من رؤساء ~~يهود لأسلموا كلهم وأغرب السهيلي فقال لم يسلم من أحبار اليهود إلا اثنان ~~يعني عبد الله بن سلام وعبد الله بن صوريا كذا قال ولم أر لعبد الله بن ~~صوريا إسلاما من طريق صحيحة وإنما نسبه السهيلي في موضع آخر لتفسير ~~PageV07P275 النقاش وسيأتي في باب أحكام أهل الذمة من كتاب المحاربين شيء ~~يتعلق بذلك ووقع عند بن حبان قصة إسلام جماعة من الأحبار كزيد بن سغنة ~~مطولا وروى البيهقي أن يهوديا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة يوسف ~~فجاء ومعه نفر من اليهود فأسلموا كلهم لكن يحتمل أن لا يكونوا أحبارا وحديث ~~ميمون بن يامين قد تقدم في الباب وأخرج يحيى بن سلام في تفسيره من وجه آخر ~~عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة هذا الحديث فقال قال كعب إنما ms05129 الحديث اثنا ~~عشر لقول الله تعالى وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا فسكت أبو هريرة قال بن ~~سيرين أبو هريرة عندنا أولى من كعب قال يحيى بن سلام وكعب أيضا صدوق لأن ~~المعنى عشرة بعد الإثنين وهما عبد الله بن سلام ومخيريق كذا قاله وهو معنوي ~~الحديث الثاني # 3726 قوله حدثنا أحمد أو محمد بن عبيد الله بالتصغير وفي رواية السرخسي ~~والمستملي بن عبد الله مكبر والأول أصح وأشهر واسم جده سهيل وهو الغداني ~~بضم المعجمة وتخفيف المهملة شك البخاري في اسمه هنا وقد ذكره في التاريخ ~~فيمن اسمه أحمد بغير شك قوله عن أبي موسى وقع لبعضهم عن أبي مسعود وهو غلط ~~قوله دخل النبي في رواية الكشميهني قدم وقد تقدم الكلام عليه في الصيام ~~الحديث الثالث حديث بن عباس في المعنى # 3727 قوله لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون ~~عاشوراء استشكل هذا لأن قدومه صلى الله عليه وسلم إنما كان في ربيع الأول ~~وأجيب باحتمال أن يكون علمه بذلك تأخر إلى أن دخلت السنة الثانية قال بعض ~~المتأخرين يحتمل أن يكون صيامهم كان على حساب الأشهر الشمسية فلا يمتنع أن ~~يقع عاشوراء في ربيع الأول ويرتفع الاشكال بالكلية هكذا قرره بن القيم في ~~الهدى قال وصيام أهل الكتاب إنما هو بحساب سير الشمس قلت وما ادعاه من رفع ~~الاشكال عجيب لأنه يلزم منه إشكال آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~المسلمين أن يصوموا عاشوراء بالحساب والمعروف من حال المسلمين في كل عصر في ~~صيام عاشوراء أنه في المحرم لا في غيره من الشهور نعم وجدت في الطبراني ~~بإسناد جيد عن زيد بن ثابت قال ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقول الناس ~~إنما كان يوم تستر فيه الكعبة وتقلس فيه الحبشة وكان يدور في السنة وكان ~~الناس يأتون فلانا اليهودي يسألونه فلما مات أتوا زيد بن ثابت فسألوه فعلى ~~هذا فطريق الجمع أن تقول كان الأصل فيه ذلك فلما أمر النبي صلى ms05130 الله عليه ~~وسلم بصيام عاشوراء رده إلى حكم شرعه وهو الاعتبار بالأهلة فأخذ أهل ~~الإسلام بذلك لكن في الذي ادعاه أن أهل الكتاب يبنون صومهم على حساب الشمس ~~نظر فان اليهود لا يعتبرون في صومهم إلا بالأهلة هذا الذي شاهدناه منهم ~~فيحتمل أن يكون فيهم من كان يعتبر الشهور بحساب الشمس لكن لا وجود له الآن ~~كما انقرض الذين أخبر الله عنهم أنهم يقولون عزير بن الله تعالى الله عن ~~ذلك وفي الحديث إشكال آخر سبق الجواب عنه في كتاب الصيام قوله فأمر بصومه ~~في رواية الكشميهني ثم أمر بصومه الحديث الرابع حديث بن عباس ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يسدل شعره أي يرخيه # 3728 قوله عن عبيد الله بن عبد الله هذا هو المحفوظ عن الزهري ورواه مالك ~~في الموطأ عن الزهري مرسلا لم يذكر من فوقه وأغرب حماد بن خالد فرواه عن ~~مالك عن الزهري عن أنس قال أحمد بن حنبل أخطأ فيه حماد بن خالد والمحفوظ عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قوله ثم يفرقون بفتح أوله وضم ~~ثالثه قوله ثم فرق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه بفتح الفاء والراء ~~الخفيفة وقد سبق شرحه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يوافق أهل الكتاب إذا خالفوا عبدة الأوثان أخذا ~~بأخف الأمرين فلما فتحت مكة ودخل عباد الأوثان في الإسلام رجع إلى مخالفة ~~باقي الكفار وهو أهل الكتاب الحديث الخامس حديث بن عباس PageV07P276 # 3729 قال هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه زاد ~~الكشميهني يعني قول الله تعالى الذين جعلوا القرآن عضين # | 1 ( قوله باب إسلام سلمان الفارسي ) # تقدمت ترجمته في البيوع وقوله # 3730 قال أبي هو سليمان بن طرخان التيمي وأبو عثمان هو النهدي قوله ~~تداوله بضعة عشر من رب إلى رب أي من سيد إلى سيد وكأنه لم يبلغه حديث أبي ~~هريرة في النهي عن إطلاق رب ms05131 على السيد وقد مر في البيوع وقد تقدم تفسير ~~البضع وأنه من الثلاث إلى العشر على المشهور وذكر بن حبان والحاكم من طريق ~~بن عباس عن سلمان في قصته أنه كان بن ملك وأنه خرج في طلب الدين هاربا وأنه ~~انتقل من عابد إلى عابد إلى أن قدم يثرب وقد تقدم في الشراء من المشركين من ~~كتاب البيوع كيفية إسلام سلمان ومكاتبة الذي كان في رقه على غرس الودي وزعم ~~الداودي أن ولاء سلمان كان لأهل البيت لأنه أسلم على يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكان ولاؤه له وتعقبه بن التين بأنه ليس مذهب مالك قال والذي ~~كاتب سلمان كان مستحقا لولائه إن كان مسلما وإن كان كافرا فولاؤه للمسلمين ~~قلت وفاته من وجوه الرد عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث فلا يورث ~~عنه الولاء أيضا إن قلنا بولاء الإسلام على تقدير التنزل # 3731 قوله أنا من رام هرمز في رواية بشر بن المفضل عن عوف بلفظ أنا من ~~أهل رام هرمز بفتح الراء والميم وضم الهاء والميم بينهما راء ساكنة ثم زاي ~~مدينة معروفة بأرض فارس بقرب عراق العرب ووقع في حديث بن عباس عند أحمد ~~وغيره أن سلمان كان من أصبهان ويمكن الجمع باعتبارين # 3732 قوله فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ستمائة سنة والمراد ~~بالفترة المدة التي لا يبعث فيها رسول من الله ولا يمتنع أن ينبأ فيها من ~~يدعو إلى شريعة الرسول الأخير ونقل بن الجوزي الاتفاق على ما اقتضاه حديث ~~سلمان هذا وتعقب بأن الخلاف في ذلك منقول فعن قتادة خمسمائة وستين سنة ~~أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه وعن الكلبي خمسمائة وأربعين وقيل أربعمائة ~~سنة ووجه تعلق هذه الأحاديث بإسلام سلمان الإشارة إلى أن الأحاديث التي ~~وردت في سياق قصته ما هي على شرط البخاري في الصحيح وإن كان إسناد بعضها ~~صالحا وأما أحاديث الباب فمحصلها أنه أسلم بعد أن تداوله جماعة بالرق ~~PageV07P277 وبعد أن هاجر من وطنه وغاب ms05132 عنه هذه المدة الطويلة حتى من الله ~~عليه بالإسلام طوعا خاتمة اشتملت أحاديث المبعث وما بعدها من الهجرة وغيرها ~~من الأحاديث المرفوعة على مائة وعشرين حديثا الموصول منها مائة وثلاثة ~~أحاديث والبقية معلقات ومتابعات المكرر منها فيه وفيما مضى سبعة وسبعون ~~حديثا والخالص ثلاثة وأربعون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث خباب لقد كان ~~من قبلكم يمشط وحديث عمرو بن العاص في أشد ما صنعه المشركون وحديث عبد الله ~~آذنت بالجن شجرة وحديث بن عمر في إسلام عمر وحديث سواد بن قارب وحديث عمر ~~يا جليح وحديث سعيد بن زيد في إسلامه وحديث أم خالد بنت خالد بن سعيد في ~~الخميصة وحديث بن عباس في # 3675 قوله وما جعلنا الرؤيا وحديث جابر شهد بي خالاي العقبة وحديث بن عمر ~~وعائشة لا هجرة بعد الفتح وحديث عروة بن الزبير أن الزبير لقي النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ركب كانوا تجارا الحديث في الهجرة وحديث أنس في شأن ~~الهجرة وفيه قصة سراقة ولم يسمه وحديث عمر مع أبي موسى في ذكر الهجرة وحديث ~~بن عمر في البيعة وحديث عائشة أن أبا بكر تزوج امرأة من كلب وفيه الشعر ~~وحديث البراء في أول من قدم المدينة وحديث سهل ما عدوا من المبعث وحديث بن ~~عباس في تفسير # 3729 جعلوا القرآن عضين وأحاديث سلمان الثلاثة في إسلامه وفيه من الآثار ~~عن الصحابة فمن بعدهم أربعة آثار أو خمسة والله أعلم بالصواب PageV07P278 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المغازي ) # # | 1 ( باب غزوة العشيرة ) # بالشين المعجمة كذا لأبي ذر ولغيره تأخير البسملة عن قوله كتاب المغازي ~~وزادوا باب غزوة العشيرة أو العسيرة بالشك هل هي بالاهمال أو بالإعجام ~~مكانها عند منزل الحج بينبع ليس بينها وبين البلد الا الطريق وخرج في خمسين ~~ومائة وقيل مائتين واستخلف فيها أبا سلمة بن عبد الأسد والمغازي جمع مغزى ~~يقال غزا يغزو غزوا ومغزى والأصل غزوا والواحدة غزوة وغزاة والميم زائدة ~~وعن ثعلب الغزوة المرة والغزاة عمل سنة ms05133 كاملة وأصل الغزو القصد ومغزى ~~الكلام مقصده والمراد بالمغازي هنا ما وقع من قصد النبي صلى الله عليه وسلم ~~الكفار بنفسه أو بجيش من قبله وقصدهم أعم من أن يكون إلى بلادهم أو إلى ~~الأماكن التي حلوها حتى دخل مثل أحد والخندق قوله قال بن إسحاق أول ما غزا ~~النبي صلى الله عليه وسلم الأبواء ثم بواط ثم العشيرة كذا للأكثر وسقط لأبي ~~ذر إلا عن المستملي وحده لكنه ذكره آخر الباب والأبواء بفتح الهمزة وسكون ~~الموحدة وبالمد قرية من عمل الفرع بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة ~~وعشرون ميلا قيل سميت بذلك لما كان فيها من الوباء وهي على القلب وإلا لقيل ~~الأوباء والذي وقع في مغازي بن إسحاق ما صورته غزوة ودان بتشديد المهملة ~~قال وهي أول غزوات النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة في صفر على رأس ~~اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة يريد قريشا فوادع بني ضمرة بن بكر بن عبد ~~مناة من كنانة وادعه رئيسهم مجدي بن عمرو الضمري ورجع بغير قتال قال بن ~~هشام وكان قد استعمل على المدينة سعد بن عبادة أه وليس بين ما وقع في ~~السيرة وبين ما نقله البخاري عن بن إسحاق اختلاف لأن الأبواء وودان مكانان ~~متقاربان بينهما ستة أميال أو ثمانية ولهذا وقع في حديث الصعب بن جثامة وهو ~~بالأبواء أو بودان كما تقدم في كتاب الحج ووقع في مغازي الأموي حدثني أبي ~~عن بن إسحاق قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم غازيا بنفسه حتى انتهى إلى ~~ودان وهي الأبواء وقال موسى بن عقبة أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعني بنفسه الأبواء وفي الطبراني من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن ~~عوف عن أبيه عن جده قال أول غزاة غزوناها مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأبواء وأخرجه البخاري في التاريخ الصغير عن إسماعيل وهو بن أبي أويس عن ~~كثير بن PageV07P279 عبد الله مقتصرا عليه وكثير ضعيف عند الأكثر ms05134 لكن ~~البخاري مشاه وتبعه الترمذي وذكر أبو الأسود في مغازيه عن عروة ووصله بن ~~عائذ من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل إلى الأبواء بعث ~~عبيدة بن الحارث في ستين رجلا فلقوا جمعا من قريش فتراموا بالنبل فرمى سعد ~~بن أبي وقاص بسهم وكان أول من رمى بسهم في سبيل الله وعند الأموي يقال إن ~~حمزة بن عبد المطلب أول من عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام ~~راية وكذا جزم به موسى بن عقبة وأبو معشر والواقدي في آخرين قالوا وكان ~~حامل رايته أبو مرثد حليف حمزة وذلك في شهر رمضان من السنة الأولى وكانوا ~~ثلاثين رجلا ليعترضوا عير قريش فلقوا أبا جهل في جمع كثير فحجز بينهم مجدي ~~وأما بواط فبفتح الموحدة وقد تضم وتخفيف الواو وآخره مهملة جبل من جبال ~~جهينة بقرب ينبع قال بن إسحاق ثم غزا في شهر ربيع الأول يريد قريشا أيضا ~~حتى بلغ بواط من ناحية رضوي ورجع ولم يلق أحدا ورضوي بفتح الراء وسكون ~~المعجمة مقصور جبل مشهور عظيم بينبع قال بن هشام وكان استعمل على المدينة ~~السائب بن عثمان بن مظعون وفي نسخة السائب بن مظعون وعليه جرى السهيلي وقال ~~الواقدي سعد بن معاذ وأما العشيرة فلم يختلف على أهل المغازي أنها بالمعجمة ~~والتصغير وآخرها هاء قال بن إسحاق هي ببطن ينبع وخرج إليها في جمادى الأولى ~~يريد قريشا أيضا فوادع فيها بني مدلج من كنانة قال بن هشام استعمل فيها على ~~المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد وذكر الواقدي أن هذه السفرات الثلاث كان ~~يخرج فيها ليلتقي تجار قريش حين يمرون إلى الشام ذهابا وإيابا وسبب ذلك ~~أيضا أنها كانت وقعة بدر وكذلك السرايا التي بعثها قبل بدر كما سيأتي قال ~~بن إسحاق ولما رجع إلى المدينة لم يقم إلا ليالي حتى أغار كرز بن جابر ~~الفهري على سرح المدينة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ ~~سفران بفتح ms05135 المهملة والفاء من ناحية بدر ففاته كرز بن جابر وهذه هي بدر ~~الأولى وقد تقدم في العلم البيان عن سرية عبد الله بن جحش وأنه ومن معه ~~لقوا ناسا من قريش راجعين بتجارة من الشام فقاتلوهم واتفق وقوع ذلك في رجب ~~فقتلوا منهم وأسروا وأخذوا الذي كان معهم وكان أول قتل وقع في الإسلام وأول ~~مال غنم وممن قتل عبد الله بن الحضرمي أخو عمرو بن الحضرمي الذي حرض به أبو ~~جهل قريشا على القتال ببدر وقال الزهري أول آية نزلت في القتال كما أخبرني ~~عروة عن عائشة اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا أخرجه النسائي وإسناده صحيح ~~وأخرج هو والترمذي وصححه الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما ~~خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر أخرجوا نبيهم ليهلكن ~~فنزلت اذن للذين يقاتلون الآية قال بن عباس فهي أول آية أنزلت في القتال ~~وذكر غيره أنهم اذن لهم في قتال من قاتلهم بقوله تعالى وقاتلوا في سبيل ~~الله الذين يقاتلونكم ثم أمروا بالقتال مطلقا بقوله تعالى انفروا خفافا ~~وثقالا وجاهدوا الآية # 3733 قوله حدثنا وهب هو بن جرير بن حازم وأبو إسحاق هو السبيعي قوله فقيل ~~له القائل هو الراوي أبو إسحاق بينه إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق كما ~~سيأتي آخر المغازي بلفظ سألت زيد بن أرقم ويؤيده أيضا قوله في هذه الرواية ~~آخرا فأيهم قوله تسع عشرة كذا قال ومراده الغزوات التي خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل لكن روى أبو يعلى من طريق أبي ~~الزبير عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون وإسناده صحيح وأصله في مسلم ~~فعلى هذا ففات زيد بن أرقم ذكر ثنتين منها ولعلهما الأبواء وبواط وكأن ذلك ~~خفي عليه لصغره ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ قلت ما أول غزوة غزاها ~~قال PageV07P280 ذات العشير أو العشيرة ا ه والعشيرة كما تقدم هي الثالثة ~~وأما قول بن التين ms05136 يحمل قول زيد بن أرقم على أن العشيرة أول ما غزا هو أي ~~زيد بن أرقم والتقدير فقلت ما أول غزوة غزاها أي وأنت معه قال العشير فهو ~~محتمل أيضا ويكون قد خفي عليه اثنتان مما بعد ذلك أو عد الغزوتين واحدة فقد ~~قال موسى بن عقبة قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه في ثمان بدر ثم ~~أحد ثم الأحزاب ثم المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حنين ثم الطائف ا ه وأهمل ~~غزوة قريظة لأنه ضمها إلى الأحزاب لكونها كانت في أثرها وأفردها غيره ~~لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب وكذا وقع لغيره عد الطائف وحنين واحدة ~~لتقاربهما فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقم وقول جابر وقد توسع بن سعد فبلغ ~~عدة المغازي التي خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعا وعشرين ~~وتبع في ذلك الواقدي وهو مطابق لما عده بن إسحاق إلا أنه لم يفرد وادي ~~القرى من خيبر أشار إلى ذلك السهيلي وكأن الستة الزائدة من هذا القبيل وعلى ~~هذا يحمل ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال غزا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين وأخرجه يعقوب بن سفيان عن سلمة بن ~~شبيب عن عبد الرزاق فزاد فيه أن سعيدا قال أولا ثماني عشرة ثم قال أربعا ~~وعشرين قال الزهري فلا أدري أوهم أو كان شيئا سمعه بعد قلت وحمله على ما ~~ذكرته يدفع الوهم ويجمع الأقوال والله أعلم وأما البعوث والسرايا فعد بن ~~إسحاق ستا وثلاثين وعد الواقدي ثمانيا وأربعين وحكى بن الجوزي في التلقيح ~~ستا وخمسين وعد المسعودي ستين وبلغها شيخنا في نظم السيرة زيادة على ~~السبعين ووقع عند الحاكم في الإكليل أنها تزيد على مائة فلعله أراد ضم ~~المغازي إليها قوله قلت فأيهم كان أول كذا للجميع قال بن مالك والصواب ~~فأيها أو أيهن ووجهه بعضهم على أن المضاف محذوف والتقدير فأي غزوتهم قلت ~~وقد أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن وهب ms05137 بن جرير بالإسناد الذي ذكره ~~المصنف بلفظ قلت فأيتهن فدل على أن التعبير من البخاري أو من شيخه عبد الله ~~بن محمد المسندي أو من شيخه وهب بن جرير حدث به مرة على الصواب ومرة على ~~غيره إن لم يصح له توجيه قوله العشير أو العشيرة كذا بالتصغير والأول ~~بالمعجمة بلا هاء والثانية بالمهملة وبالهاء ووقع في الترمذي العشير أو ~~العسير بلا هاء فيهما قوله فذكرت لقتادة القائل هو شعبة وقول قتادة العشيرة ~~هو بالمعجمة وباثبات الهاء ومنهم من حذفها وقول قتادة هو الذي اتفق عليه ~~أهل السير وهو الصواب وأما غزوة العسيرة بالمهملة فهي غزوة تبوك قال الله ~~تعالى الذين اتبعوه في ساعة العسرة وسميت بذلك لما كان فيها من المشقة كما ~~سيأتي بيانه وهي بغير تصغير وأما هذه فنسبت إلى المكان الذي وصلوا إليه ~~واسمه العشير أو العشيرة يذكر ويؤنث وهو موضع وذكر بن سعد أن المطلوب في ~~هذه الغزاة هي عير قريش التي صدرت من مكة إلى الشام بالتجارة ففاتهم وكانوا ~~يترقبون رجوعها فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يتلقاها ليغنمها فبسبب ذلك ~~كانت وقعة بدر قال بن إسحاق فإن السبب في غزوة بدر ما حدثني يزيد بن رومان ~~عن عروة أن أبا سفيان كان بالشام في ثلاثين راكبا منهم مخرمة بن نوفل وعمرو ~~بن العاص فأقبلوا في قافلة عظيمة فيها أموال قريش فندب النبي صلى الله عليه ~~وسلم إليهم وكان أبو سفيان يتجسس الأخبار فبلغه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم استنفر أصحابه بقصدهم فأرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى قريش بمكة ~~يحرضهم على المجيء لحفظ أموالهم ويحذرهم المسلمين فاستنفرهم ضمضم فخرجوا في ~~ألف راكب ومعهم مائة فرس واشتد حذر أبي سفيان فأخذ طريق الساحل وجد في ~~السير حتى فات المسلمين فلما أمن أرسل إلى من يلقى قريشا يأمرهم ~~PageV07P281 بالرجوع فامتنع أبو جهل من ذلك فكان ما كان من وقعة بدر # | 1 ( قوله باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ببدر ) # أي قبل وقعة ms05138 بدر بزمان فكان كما قال ووقع عند مسلم من حديث أنس عن عمر ~~قال ان النبي صلى الله عليه وسلم ليرينا مصارع أهل بدر يقول هذا مصرع فلان ~~غدا إن شاء الله تعالى وهذا مصرع فلان فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا تلك ~~الحدود الحديث وهذا وقع وهم ببدر في الليلة التي التقوا في صبيحتها بخلاف ~~حديث الباب فإنه قبل ذلك بزمان قوله شريح هو بمعجمة وآخره مهملة وإبراهيم ~~بن يوسف عن أبيه هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي قوله انه سمع عبد ~~الله بن مسعود حدث عن سعد بن معاذ PageV07P282 قال كان صديقا فيه التفات ~~على رأي والسياق يقتضي أن يقول قال كنت صديقا ويحتمل أن يكون قال زائدة ~~ويكون قوله قال من كلام بن مسعود والمراد سعد بن معاذ وهي رواية النسفي ~~قوله على أمية بن خلف ووقع في علامات النبوة من طريق إسرائيل عن بن إسحاق ~~أمية بن خلف بن صفوان كذا للمروزي وكذا أخرجه أحمد والبيهقي من طريق ~~إسرائيل والصواب ما عند الباقين أمية بن خلف أبي صفوان وعند الإسماعيلي أبي ~~صفوان أمية بن خلف وهي كنية أمية كنى بابنه صفوان بن أمية وكذلك اتفق أصحاب ~~أبي إسحاق ثم أصحاب إسرائيل على أن المنزول عليه أمية بن خلف وخالفهم أبو ~~علي الحنفي فقال نزل على عتبة بن ربيعة وساق القصة كلها أخرجه البزار وقول ~~الجماعة أولى وعتبة بن ربيعة قتل ببدر أيضا لكنه لم يكن كارها في الخروج من ~~مكة إلى بدر وإنما حرض الناس على الرجوع بعد أن سلمت تجارتهم فخالفه أبو ~~جهل وفي سياق القصة البيان الواضح أنها لأمية بن خلف لقوله فيها فقال ~~لامرأته يا أم صفوان ولم يكن لعتبة بن ربيعة امرأة يقال لها أم صفوان قوله ~~فقال أي سعد بن معاذ لأمية بن خلف انظر لي ساعة خلوة في رواية إسرائيل فقال ~~أمية لسعد ألا تنظر حتى يكون نصف النهار والجمع بينهما بأن سعدا سأله وأشار ~~عليه أمية وإنما اختار ms05139 له نصف النهار لأنه مظنة الخلوة قوله ألا أراك ~~بتخفيف اللام للاستفتاح وللكشميهني بحذف همزة الاستفهام وهي مرادة قوله ~~أويتم بالمد والقصر والصباة بضم المهملة وتخفيف الموحدة جمع صابي بموحدة ~~مكسورة ثم تحتانية خفيفة بغير همز وهو الذي ينتقل من دين إلى دين وفي رواية ~~إسرائيل وقد أويتم محمدا وأصحابه قوله طريقك على المدينة أي ما يقاربها أو ~~يحاذيها قال الكرماني طريقك بالنصب والرفع قلت النصب أصح لأن عامله لأمنعنك ~~فهو بدل من قوله ما هو أشد عليك وأما الرفع فيحتاج إلى تقدير وفي رواية ~~إسرائيل متجرك إلى الشام وهو المراد بقطع طريقه على المدينة قوله على أبي ~~الحكم هي كنية أبي جهل والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لقبه بأبي جهل ~~قوله فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنهم قاتلوك كذا ~~أتى بصيغة الجمع والمراد المسلمون أو النبي صلى الله عليه وسلم وذكره بهذه ~~الصيغة تعظيما وفي بقية سياق القصة ما يؤيد هذا الثاني ووقع لبعضهم قاتليك ~~بتحتانية بدل الواو وقالوا هي لحن ووجهت بحذف الاداة والتقدير أنهم يكونون ~~قاتليك وفي رواية إسرائيل أنه قاتلك بالإفراد وقد قدمت في علامات النبوة ~~بيان وهم الكرماني في شرح هذا الموضع وأنه ظن أن الضمير لأبي جهل فاستشكله ~~فقال إن أبا جهل لم يقتل أمية ثم تأول ذلك بأنه كان سببا في خروجه حتى قتل ~~قلت ورواية الباب كافية في الرد عليه فان فيها ان أمية قال لامرأته إن ~~محمدا أخبرهم أنه قاتلي ولم يتقدم في كلامه لأبي جهل ذكر قوله ففزع لذلك ~~أمية فزعا شديدا بين سبب فزعه في رواية إسرائيل ففيها قال فوالله ما يكذب ~~محمد إذا حدث ووقع عند البيهقي فقال والله ما يكذب محمد فكاد أن يحدث كذا ~~وقع عنده بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الدال من الحدث وهو خروج الخارج ~~من أحد السبيلين والضمير لأمية أي أنه كاد أن يخرج منه الحدث من شدة فزعه ~~وما أظن ذلك إلا تصحيفا قوله فلما ms05140 رجع أمية إلى أهله أي امرأته فقال يا أم ~~صفوان هي كنيتها واسمها صفية ويقال كريمة بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة ~~بن جمح وهي من رهط أمية فأمية بن عم أبيها وقيل اسمها فاختة بنت الأسود ~~قوله ما قال لي سعد وفي رواية إسرائيل ما قال لي أخي اليثربي ذكر الأخوة ~~باعتبار ما كان بينهما من المؤاخاة في الجاهلية ونسبه إلى يثرب وهو ~~PageV07P283 اسم المدينة قبل الإسلام قوله فقلت له بمكة قال لا أدري فقال ~~أمية والله لا أخرج من مكة يؤخذ منه أن الأخذ بالمحتمل حيث يتحقق الهلاك في ~~غيره أو يقوي الظن أولى قوله فلما كان يوم بدر زاد إسرائيل وجاء الصريخ ~~وفيه إشارة إلى ما أخرجه بن إسحاق كما تقدم قبل هذا الباب وعرف ان اسم ~~الصريخ ضمضم بن عمرو الغفاري وذكر بن إسحاق بأسانيده أنه لما وصل إلى مكة ~~جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وصرخ يا معشر قريش أموالكم مع أبي سفيان قد ~~عرض لها محمد الغوث الغوث قوله أدركوا عيركم بكسر المهملة وسكون التحتانية ~~أي القافلة التي كانت مع أبي سفيان قوله انك متى يراك الناس في رواية ~~الكشميهني وحده متى ما يراك الناس بزيادة ما وهي الزائدة الكافة عن العمل ~~وبحذفها كان حق الألف من يراك أن تحذف لأن متى للشرط وهي تجزم الفعل ~~المضارع قال بن مالك يخرج ثبوت الألف على أن قوله يراك مضارع راء بتقديم ~~الألف على الهمزة وهي لغة في رأي قال الشاعر إذا راءني أبدي بشاشة واصل ~~ومضارعه يراء بمد ثم همز فلما جزمت حذفت الألف ثم أبدلت الهمزة ألفا فصار ~~يرا وعلى أن متى شبهت بإذا فلم يجزم بها وهو كقول عائشة الماضي في الصلاة ~~في أبي بكر متى يقوم مقامك أو على إجراء المعتل مجرى الصحيح كقول الشاعر ~~ولا ترضاها ولا تملق أو على الإشباع كما قرئ أنه من يتقى قلت ووقع في رواية ~~الأصيلي متى يرك الناس بحذف الألف وهو الوجه قوله ms05141 وأنت سيد أهل الوادي أي ~~وادي مكة قد تقدم أن أمية وصف بها أبا جهل لما خاطب سعدا بقوله لا ترفع ~~صوتك على أبي الحكم وهو سيد أهل الوادي فتقارضا الثناء وكان كل منهما سيدا ~~في قومه قوله فلم يزل به أبو جهل بين بن إسحاق الصفة التي كاد بها أبو جهل ~~أمية حتى خالف رأي نفسه في ترك الخروج من مكة فقال حدثني بن أبي نجيح أن ~~أمية بن خلف كان قد أجمع على عدم الخروج وكان شيخا جسيما فأتاه عقبة بن أبي ~~معيط بمجمرة حتى وضعها بين يديه فقال إنما أنت من النساء فقال قبحك الله ~~وكأن أبا جهل سلط عقبة عليه حتى صنع به ذلك وكان عقبة سفيها قوله لأشترين ~~أجود بعير بمكة يعني فاستعد عليه للهرب إذا خفت شيئا قوله ثم قال أمية في ~~الكلام حذف تقديره فاشترى البعير الذي ذكر ثم قال لامرأته قوله لا يترك ~~منزلا إلا عقل بعيره في رواية الكشميهني ينزل بنون وزاي ولام من النزول وهي ~~أوجه من رواية غيره يترك بمثناة وراء وكاف قوله فلم يزل بذلك أي على ذلك ~~قوله حتى قتله الله ببدر تقدم في الوكالة حديث عبد الرحمن بن عوف في صفة ~~قتله وستأتي الإشارة إليه في هذه الغزوة وذكر الواقدي أن الذي ولي قتله ~~خبيب وهو بالمعجمة وموحدة مصغر بن إساف بكسر الهمزة ومهملة خفيفة الأنصاري ~~وقال بن إسحاق قتله رجل من بني مازن من الأنصار وقال بن هشام يقال اشترك ~~فيه معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب المذكور وذكر الحاكم في المستدرك أن ~~رفاعة بن رافع طعنه بالسيف ويقال قتله بلال وأما ابنه علي بن أمية فقتله ~~عمار وفي الحديث معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم ظاهرة وما كان عليه سعد ~~بن معاذ من قوة النفس واليقين وفيه أن شأن العمرة كان قديما وأن الصحابة ~~كان مأذونا لهم في الاعتمار من قبل أن يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بخلاف الحج والله أعلم PageV07P284 285 ms05142 # | 1 ( قوله قصة غزوة بدر ) # كذا للأكثر وثبت باب في رواية كريمة قوله وقول الله تعالى ولقد نصركم ~~الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إلى فتنقلبوا خائبين كذا ~~للأكثر وللأصيلي نحوه قال بعد قوله وأنتم أذلة إلى قوله فتنقلبوا خائبين ~~وساق الآيات كلها في رواية كريمة قوله ببدر هي قرية مشهورة نسبت إلى بدر بن ~~مخلد بن النضر بن كنانة كان نزلها ويقال بدر بن الحارث ويقال بدر اسم البئر ~~التي بها سميت بذلك لاستدارتها أو لصفاء مائها فكان البدر يرى فيها وحكى ~~الواقدي إنكار ذلك كله عن غير واحد من شيوخ بني غفار وإنما هي مأوانا ~~ومنازلنا وما ملكها أحد قط يقال له بدر وإنما هو علم عليها كغيرها من ~~البلاد قوله وأنتم أذلة أي قليلون بالنسبة إلى من لقيهم من المشركين ومن ~~جهة أنهم كانوا مشاة إلا القليل منهم ومن جهة أنهم كانوا عارين من السلاح ~~وكان المشركون على العكس من ذلك والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ندب الناس إلى تلقي أبي سفيان لأخذ ما معه من أموال قريش وكان من معه قليلا ~~فلم يظن أكثر الأنصار أنه يقع قتال فلم يجز معه منهم إلا القليل ولم يأخذوا ~~أهبة الاستعداد كما ينبغي بخلاف المشركين فانهم خرجوا مستعدين ذابين عن ~~أموالهم وأما قوله إذ تقول للمؤمنين فاختلف فيها أهل التأويل فمنهم من قال ~~هي متعلقة بقوله نصركم فعلى هذا هي في قصة بدر وعليه عمل المصنف وهو قول ~~الأكثر وبه جزم الداودي وأنكره بن التين فذهل وقيل هي متعلقة بقوله وإذ ~~غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال فعلى هذا فهي متعلقة بغزوة أحد ~~وهو قول عكرمة وطائفة ويؤيد الأول ما روي بن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي ~~ان المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين فانزل الله تعالى ~~ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف الآية قال فلم يمد كرز المشركين ولم ~~يمد المسلمين بالخمسة ومن طريق سعيد ms05143 عن قتادة قال أمد الله المسلمين بخمسة ~~آلاف من الملائكة وعن الربيع بن أنس قال أمد الله المسلمين يوم بدر بألف ثم ~~زادهم فصاروا ثلاثة آلاف ثم زادهم فصاروا خمسة آلاف وكأنه جمع بذلك بين ~~آيتي آل عمران والأنفال وقد لمح المصنف بالاختلاف في PageV07P285 النزول ~~فذكر قوله تعالى وإذ غدوت من أهلك في غزوة أحد وكذلك قوله ليس لك من الأمر ~~شيء وذكر ما عدا ذلك في غزوة بدر وهو المعتمد قوله فورهم غضبهم ثبت هكذا في ~~رواية الكشميهني وهو قول عكرمة ومجاهد وروى عن بن عباس وقال الحسن وقتادة ~~والسدي معناه من وجههم قوله وقال وحشي أي بن حرب قتل حمزة أي بن عبد المطلب ~~طعيمة بن عدي بن الخيار يوم بدر كذا وقع فيه بن الخيار وهو وهم وصوابه بن ~~نوفل وسأبين ذلك في الكلام على قصة مقتل حمزة في غزوة أحد إن شاء الله ~~تعالى قوله وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات ~~الشوكة تكون لكم هذه الآية نزلت في قصة بدر بلا خلاف بل جميع سورة الأنفال ~~أو معظمها نزلت في قصة بدر وسيأتي في تفسير قول سعيد بن جبير قلت لابن عباس ~~سورة الأنفال قال نزلت في بدر والمراد بالطائفتين العير والنفير فكان في ~~العير أبو سفيان ومن معه كعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل وما معه من الأموال ~~وكان في النفير أبو جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهما من رؤساء قريش مستعدين ~~بالسلاح متأهبين للقتال وكان ميل المسلمين إلى حصول العير لهم وهو المراد ~~بقوله وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم والمراد بذات الشوكة الطائفة التي ~~فيها السلاح قوله الشوكة الحد هو قول أبي عبيدة قال في كتاب المجاز ويقال ~~ما أشد شوكة بني فلان أي حدهم وكأنها استعارة من واحدة الشوك وروى الطبراني ~~وأبو نعيم في الدلائل من طريق علي بن طلحة عن بن عباس قال أقبلت عير لأهل ~~مكة من الشام فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يريدها ms05144 فبلغ ذلك أهل مكة ~~فأسرعوا إليها وسبقت العير المسلمين وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين وكانوا ~~أن يلقوا العير أحب إليهم وأيسر شوكة وأخص مغنما من أن يلقوا النفير فلما ~~فاتهم العير نزل النبي صلى الله عليه وسلم بالمسلمين بدرا فوقع القتال ثم ~~ذكر المصنف طرفا من حديث كعب بن مالك في قصة توبته وسيأتي بطوله في غزوة ~~تبوك والغرض منه هنا # 3735 قوله ولم يعاتب أحد وهو بفتح التاء على البناء للمجهول ووقع في ~~رواية الكشميهني ولم يعاتب الله أحدا وقوله فيه إنما خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم يريد عير قريش أي ولم يرد القتال وقوله حتى جمع الله بينهم وبين ~~عدوهم على غير ميعاد أي ولا إرادة قتال والعير المذكورة يقال كانت ألف بعير ~~وكان المال خمسين ألف دينار وكان فيها ثلاثون رجلا من قريش وقيل أربعون ~~وقيل ستون وقوله غير أني تخلفت في غزوة بدر وهو استثناء من المفهوم في قوله ~~لم أتخلف إلا في تبوك فإن مفهومه إني حضرت في جميع الغزوات ما خلا غزوة ~~تبوك والسبب في كونه لم يستثنهما معا بلفظ واحد كونه تخلف في تبوك مختارا ~~لذلك مع تقدم الطلب ووقوع العتاب على من تخلف بخلاف بدر في ذلك كله فلذلك ~~غاير بين التخلفين PageV07P286 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى إذ تستغيثون ربكم إلى قوله شديد العقاب ) # كذا للأكثر وساق في رواية كريمة الآيات كلها وقد تقدمت الإشارة إليه في ~~الذي قبله والجمع أيضا بين قوله بألف من الملائكة وبين قوله بثلاثة آلاف ~~وأورد البخاري فيه حديثين فقصة المقداد فيها بيان ما وقع قبل الوقعة وحديث ~~بن عباس فيه بيان الاستغاثة # 3736 قوله عن مخارق بضم الميم وتخفيف المعجمة هو بن عبد الله بن جابر ~~البجلي الأحمسي بمهملتين ويقال اسم أبيه عبد الرحمن ويقال خليفة وهو كوفي ~~ثقة عند الجميع يكنى أبا سعيد ولم أر له رواية عن غير طارق وهو بن شهاب وله ~~رؤية قوله شهدت من المقداد بن الأسود تقدم أن ms05145 اسم أبيه عمرو وان الأسود كان ~~تبناه فصار ينسب إليه قوله مما عدل به بضم المهملة وكسر الدال المهملة أي ~~وزن أي من كل شيء يقابل ذلك من الدنيويات وقيل من الثواب أو المراد الأعم ~~من ذلك والمراد المبالغة في عظمة ذلك المشهد وأنه كان لو خير بين أن يكون ~~صاحبه وبين أن يحصل له ما يقابل ذلك كائنا ما كان لكان حصوله له أحب إليه ~~وقوله لأن أكون صاحبه هو بالنصب وفي رواية الكشميهني لأن أكون أنا صاحبه ~~ويجوز فيه الرفع والنصب قال بن مالك النصب أجود قوله وهو يدعو على المشركين ~~زاد النسائي في روايته جاء المقداد على فرس يوم بدر فقال وذكر بن إسحاق أن ~~هذا الكلام قاله المقداد لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم الصفراء وبلغه ~~أن قريشا قصدت بدرا وأن أبا سفيان نجا بمن معه فاستشار الناس فقام أبو بكر ~~فقال فأحسن ثم قام عمر كذلك ثم المقداد فذكر نحو ما في حديث الباب وزاد ~~فقال والذي بعثك بالحق لو سلكت بنا برك الغماد لجاهدنا معك من دونه قال ~~فقال أشيروا علي قال فعرفوا أنه يريد الأنصار وكان يتخوف أن لا يوافقوه ~~لأنهم لم يبايعوه إلا على نصرته ممن يقصده لا أن يسير بهم إلى العدو فقال ~~له سعد بن معاذ امض يا رسول الله لما أمرت به فنحن معك قال فسره قوله ونشطه ~~وكذا ذكره موسى بن عقبة مبسوطا وأخرجه بن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة ~~وعند PageV07P287 بن أبي شيبة من مرسل علقمة بن وقاص في نحو قصة المقداد ~~فقال سعد بن معاذ لئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك ولا ~~نكون كالذين قالوا لموسى فذكره وفيه ولعلك خرجت لأمر فأحدث الله غيره فامض ~~لما شئت وصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وسالم من شئت وعاد من شئت وخذ ~~من أموالنا ما شئت قال وإنما خرج يريد غنيمة ما مع أبي سفيان فأحدث الله له ms05146 ~~القتال وروى بن أبي حاتم من حديث أبي أيوب قال قال لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونحن بالمدينة إني أخبرت عن عير أبي سفيان فهل لكم أن تخرجوا ~~إليها لعل الله يغنمناها قلنا نعم فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين قال قد ~~أخبروا خبرنا فاستعدوا للقتال فقلنا لا والله ما لنا طاقة بقتال القوم ~~فاعاده فقال له المقداد لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ولكن نقول ~~أنا معكما مقاتلون قال فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد ~~فأنزل الله تعالى كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين ~~لكارهون وأخرج بن مردويه من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبيه عن ~~جده نحوه لكن فيه أن سعد بن معاذ هو الذي قال ما قال المقداد والمحفوظ أن ~~الكلام المذكور للمقداد كما في حديث الباب وأن سعد بن معاذ إنما قال لو سرت ~~بنا حتى تبلغ برك الغماد لسرنا معك كذلك ذكره موسى بن عقبة وعند بن عائذ في ~~حديث عروة فقال سعد بن معاذ لو سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمد ذي يمن ووقع ~~في مسلم أن سعد بن عبادة هو الذي قال ذلك وكذا أخرجه بن أبي شيبة من مرسل ~~عكرمة وفيه نظر لأن سعد بن عبادة لم يشهد بدرا وإن كان يعد فيهم لكونه ممن ~~ضرب له بسهمه كما سأذكره في آخر الغزوة ويمكن الجمع بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استشارهم في غزوة بدر مرتين الأولى وهو بالمدينة أول ما بلغه خبر ~~العير مع أبي سفيان وذلك بين في رواية مسلم ولفظه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان والثانية كانت بعد أن خرج كما في حديث ~~الباب ووقع عند الطبراني أن سعد بن عبادة قال ذلك بالحديبية وهذا أولى ~~بالصواب وقد تقدم في الهجرة شرح برك الغماد ودلت رواية بن عائذ هذه على ~~أنها من جهة اليمن وذكر السهيلي ms05147 أنه رأى في بعض الكتب أنها أرض الحبشة ~~وكأنه أخذه من قصة أبي بكر مع بن الدغنة فان فيها أنه لقيه ذاهبا إلى ~~الحبشة ببرك الغماد فأجاره بن الدغنة كما تقدم في هذا الكتاب ويجمع بأنها ~~من جهة اليمن تقابل الحبشة وبينهما عرض البحر قوله ولكنا نقاتل عن يمينك ~~الخ وفي رواية سفيان عن مخارق ولكن امض ونحن معك وفي رواية محمد بن عمرو ~~المذكورة ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون ولأحمد من حديث عتبة ~~بن عبد بإسناد حسن قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نقول كما ~~قالت بنو إسرائيل ولكن انطلق أنت وربك إنا معكم # 3737 قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وخالد هو الحذاء ~~قوله عن بن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا من مراسيل الصحابة ~~فإن بن عباس لم يحضر ذلك ولعله أخذه عن عمر أو عن أبي بكر ففي مسلم من طريق ~~أبي زميل بالزاي مصغر واسمه سماك بن الوليد عن بن عباس قال حدثني عمر لما ~~كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ~~وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر فاستقبل القبلة ثم مد يديه فلم يزل يهتف بربه ~~حتى سقط رداؤه عن منكبيه الحديث وعن سعيد بن منصور من طريق عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المشركين وتكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلهم فركع ركعتين وقام أبو بكر عن ~~يمينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته اللهم لا تودع مني ~~اللهم لا تخذلني اللهم لا تترني اللهم PageV07P288 أنشدك ما وعدتني وعند بن ~~إسحاق أنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم هذه قريش قد أتت بخيلائها وفخرها ~~تجادل وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني قوله يوم بدر زاد في رواية وهيب ~~الآتية في التفسير عن خالد وهو في قبة والمراد بها العريش الذي اتخذه ms05148 ~~الصحابة لجلوس النبي صلى الله عليه وسلم فيه قوله اللهم إني أنشدك بفتح ~~الهمزة وسكون النون والمعجمة وضم الدال أي أطلب منك وعند الطبراني بإسناد ~~حسن عن بن مسعود قال ما سمعنا مناشدا ينشد ضالة أشد مناشدة من محمد لربه ~~يوم بدر اللهم إني أنشدك ما وعدتني قال السهيلي سبب شدة اجتهاد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ونصبه في الدعاء لأنه رأى الملائكة تنصب في القتال والأنصار ~~يخوضون غمار الموت والجهاد تارة يكون بالسلاح وتارة بالدعاء ومن السنة أن ~~يكون الامام وراء الجيش لأنه لا يقاتل معهم فلم يكن ليريح نفسه فتشاغل بأحد ~~الأمرين وهو الدعاء قوله اللهم إن شئت لم تعبد في حديث عمر اللهم إن تهلك ~~هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أما تهلك فبفتح أوله وكسر ~~اللام والعصابة بالرفع وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك هو ~~ومن معه حينئذ لم يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان ولاستمر المشركون يعبدون ~~غير الله فالمعنى لا يعبد في الأرض بهذه الشريعة ووقع عند مسلم من حديث أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام أيضا يوم أحد وروى النسائي ~~والحاكم من حديث علي قال قاتلت يوم بدر شيئا من قتال ثم جئت فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده يا حي يا قيوم فرجعت فقاتلت ثم جئت ~~فوجدته كذلك قوله فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك زاد في رواية وهيب عن خالد ~~كما سيأتي في التفسير قد ألححت على ربك وكذا أخرجه الطبراني عن عثمان عن ~~عبد الوهاب الثقفي عن أبيه زاد في رواية مسلم المذكورة فأتاه أبو بكر فأخذ ~~رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه فقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ~~ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فانزل الله عز وجل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ~~الآية فأمده الله بالملائكة أه وعرف بهذه الزيادة مناسبة الحديث للترجمة ~~وقوله في رواية مسلم كذاك وهو بالذال المعجمة ms05149 وهو بمعنى كفاك قال قاسم بن ~~ثابت كذاك يراد بها الإغراء والأمر بالكف عن الفعل وهو المراد هنا ومنه قول ~~الشاعر كذاك القول ان عليك عيبا أي حسبك من القول فاتركه أه وقد أخطأ من ~~زعم أنه تصحيف وأن الأصل كفاك قال الخطابي لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر ~~كان أوثق بربه من النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال بل الحامل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم لأنه كان أول ~~مشهد شهده فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك لأنهم ~~كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة فلما قال له أبو بكر ما قال كف عن ذلك وعلم ~~أنه استجيب له لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة فلهذا عقب ~~بقوله سيهزم الجمع انتهى ملخصا وقال غيره وكان النبي صلى الله عليه وسلم في ~~تلك الحالة في مقام الخوف وهو أكمل حالات الصلاة وجاز عنده أن لا يقع النصر ~~يومئذ لأن وعده بالنصر لم يكن معينا لتلك الواقعة وإنما كان مجملا هذا الذي ~~يظهر وزل من لا علم عنده ممن ينسب إلى الصوفية في هذا الموضع زللا شديدا ~~فلا يلتفت إليه ولعل الخطابي أشار إليه قوله فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر وفي رواية أيوب عن عكرمة عن بن عباس لما نزلت سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر قال عمر أي جمع PageV07P289 يهزم قال فلما كان يوم بدر رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدروع ويقول سيهزم الجمع أخرجه ~~الطبري وبن مردويه وله من حديث أبي هريرة عن عمر لما نزلت هذه الآية قلت يا ~~رسول الله أي جمع يهزم فذكر نحوه وهذا مما يؤيد ما قدمته أن بن عباس حمل ~~هذا الحديث عن عمر وسيأتي في التفسير عن عائشة نزلت بمكة وأنا جارية ألعب ~~بل الساعة موعدهم الآية # | 1 ( قوله باب كذا ) # للجميع بغير ترجمة ووقع في شرح شيخنا بن الملقن باب فضل من شهد ms05150 بدرا وتبع ~~في ذلك بعض النسخ وهو خطأ من جهة أن هذه الترجمة بعينها ستأتي فيما بعد فلا ~~معنى لتكررها # 3738 قوله أخبرني عبد الكريم هو الجزري بينه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق يحيى بن سعيد الأموي عن بن جريج قال حدثني عبد الكريم الجزري انتهى ~~وفي طبقته ممن يروى عن مقسم ويروي عنه بن جريج عبد الكريم بن أبي المخارق ~~أحد الضعفاء ولم يخرج له البخاري شيئا مسندا ومقسم بكسر الميم هو أبو ~~القاسم مولى بن عباس وهو في الأصل مولى عبد الله بن الحارث الهاشمي وإنما ~~قيل له مولى بن عباس لشدة لزومه له وماله في البخاري إلا هذا الحديث الواحد ~~وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى PageV07P290 # | 1 ( قوله باب عدة أصحاب بدر ) # أي الذين شهدوا الوقعة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن ألحق بهم قوله ~~استصغرت بضم أوله ومراد البراء أن ذلك وقع عند حضور القتال فعرض من يقاتل ~~فرد من لم يبلغ وكانت تلك عادة النبي صلى الله عليه وسلم في المواطن قوله ~~أنا وبن عمر قال عياض هذا يرده قول بن عمر استصغرت يوم أحد وكذا اعترض به ~~بن التين وزاد بأن إخبار بن عمر عن نفسه أولى من أخبار البراء عنه انتهى ~~وهو اعتراض مردود إذ لا تنافي بين الإخبارين فيحمل على أنه استصغر ببدر ثم ~~استصغر بأحد بل جاء ذلك صريحا عن بن عمر نفسه وأنه عرض يوم بدر وهو بن ثلاث ~~عشرة سنة فاستصغر وعرض يوم أحد وهو بن أربع عشرة سنة فاستصغر وسيأتي بيان ~~ذلك في غزوة الخندق إن شاء الله تعالى ثم وجدت في بن أبي شيبة من طريق مطرف ~~عن أبي إسحاق عن البراء مثل حديث الباب وزاد آخره وشهدنا أحدا فهذه الزيادة ~~إن حملت على أن المراد بقوله وشهدنا أحدا نفسه وحده دون بن عمر وإلا فما في ~~الصحيح أصح قوله وحدثني محمود هو بن غيلان ووهب هو بن جرير بن حازم ms05151 ووقع في ~~نسخة وهب بن جرير قوله عن البراء في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن وهب ~~بن جرير بسنده سمعت البراء قوله وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين كذا ~~في هذه الرواية وسيأتي في آخر الكلام على هذه الغزوة أنهم كانوا ثمانين أو ~~زيادة ويأتي وجه التوفيق بينهما هناك إن شاء الله تعالى وأما ما وقع عند ~~يعقوب بن سفيان من مرسل عبيدة السلماني أن الأنصار كانوا سبعين ومائتين ~~فليس بثابت وقد وقع عند الحاكم من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجسري عن ~~شعبة في هذا الحديث أن المهاجرين كانوا نيفا وثمانين وهو خطأ في هذه ~~الرواية لإطباق أصحاب شعبة على ما وقع في البخاري قوله والأنصار نيف ~~وأربعين ومائتين النيف بفتح النون وتشديد التحتانية وقد تخفف وهو ما بين ~~العقدين وقال في الأول نيفا بنصبه على أنه خبر كان وقال في الثاني نيف ~~برفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف وقد وقع عند البيهقي بالنصب فيهما وهو واضح ~~وهو الذي وقع في رواية شعبة عن تفصيل عدد المهاجرين والأنصار يوافق جملته ~~ما وقع في رواية زهير وإسرائيل وسفيان انهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر لكن ~~الزيادة على العشر مبهمة وقد سبق في الباب قبله أن في حديث عمر عند مسلم ~~أنها تسعة عشر لكن أخرجه أبو عوانة وبن حبان بإسناد مسلم بلفظ بضعة عشر ~~وللبزار من حديث أبي موسى ثلاثمائة وسبعة عشر ولأحمد والبزار والطبراني من ~~حديث بن عباس كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر وكذلك أخرجه بن أبي شيبة ~~والبيهقي من رواية عبيدة بن عمر والسلماني أحد كبار التابعين ومنهم من وصله ~~بذكر على وهذا هو المشهور عند بن إسحاق وجماعة من أهل المغازي ويقال عن بن ~~إسحاق وأربعة عشر وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي اليمان عامر الهوزني ~~ووصله الطبراني والبيهقي من وجه آخر عن أبي أيوب الأنصاري قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقال لأصحابه تعادوا فوجدهم ثلاثمائة ~~وأربعة عشر ms05152 رجلا ثم قال لهم تعادوا فتعادوا مرتين فأقبل رجل على بكر له ~~ضعيف وهم يتعادون فتمت العدة PageV07P291 292 ثلاثمائة وخمسة عشر وروى ~~البيهقي أيضا بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر ومعه ثلاثمائة وخمسة عشر وهذه الرواية لا تنافي ~~التي قبلها لاحتمال أن تكون الأولى لم يعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~الرجل الذي أتى آخرا وأما الرواية التي فيها وتسعة عشر فيحتمل أنه ضم إليهم ~~من استصغر ولم يؤذن له في القتال يومئذ كالبراء وبن عمر وكذلك أنس فقد روى ~~أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل هل شهدت بدرا فقال وأين أغيب عن بدر انتهى ~~وكأنه كان حينئذ في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه لأنه خدمه ~~عشر سنين وذلك يقتضي أن ابتداء خدمته له حين قدومه المدينة فكأنه خرج معه ~~إلى بدر أو خرج مع عمه زوج أمه أبي طلحة وحكى السهيلي أنه حضر مع المسلمين ~~سبعون نفسا من الجن وكان المشركون ألفا وقيل سبعمائة وخمسون وكان معهم ~~سبعمائة بعير ومائة فرس ومن هذا القبيل جابر بن عبد الله فقد روى أبو داود ~~بإسناد صحيح عنه قال كنت أمنح الماء لأصحابي يوم بدر وإذا تحرر هذا الجمع ~~فليعلم أن الجميع لم يشهدوا القتال وإنما شهده منهم ثلاثمائة وخمسة أو ستة ~~كما أخرجه بن جرير وسيأتي من حديث أنس أن بن عمته حارثة بن سراقة خرج نظارا ~~وهو غلام يوم بدر فأصابه سهم فقتل وعند بن جرير من حديث بن عباس أن أهل بدر ~~كانوا ثلاثمائة وستة رجال وقد بين ذلك بن سعد فقال أنهم كانوا ثلاثمائة ~~وخمسة وكأنه لم يعد فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين وجه الجمع بأن ~~ثمانية أنفس عدوا في أهل بدر ولم يشهدوها وإنما ضرب لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معهم بسهامهم لكونهم تخلفوا لضرورات لهم وهم عثمان بن عفان تخلف ~~عن زوجته رقية ms05153 بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذنه وكانت في مرض الموت ~~وطلحة وسعيد بن زيد بعثهما يتجسسان عير قريش فهؤلاء من المهاجرين وأبو ~~لبابة رده من الروحاء واستخلفه على المدينة وعاصم بن عدي استخلفه على أهل ~~العالية والحارث بن حاطب على بني عمرو بن عوف والحارث بن الصمة وقع فكسر ~~بالروحاء فرده إلى المدينة وخوات بن جبير كذلك هؤلاء الذين ذكرهم بن سعد ~~وذكر غيره سعد بن مالك الساعدي والد سهل مات في الطريق وممن اختلف فيه هل ~~شهدها أورد لحاجة سعد بن عبادة وقع ذكره في مسلم وصبيح مولى أحيحة رجع ~~لمرضه فيما قيل وقيل ان جعفر بن أبي طالب ممن ضرب له بسهم نقله الحاكم # 3740 قوله عدة أصحاب طالوت هو طالوت بن قيس من ذرية بنيامين بن يعقوب ~~شقيق يوسف عليه السلام يقال إنه كان سقاء ويقال إنه كان دباغا قوله أجازوا ~~في رواية الكشميهني جازوا بغير ألف وفي رواية إسرائيل التي بعدها جاوزوا ~~قوله لا والله هو جواب كلام محذوف تقديره أما دعوى واما استفهام هل كان ~~بعضهم غير مؤمن ويحتمل أن تكون لا زائدة وإنما حلف تأكيدا لخبره وقد ذكر ~~الله قصة طالوت وجالوت في القرآن في سورة البقرة وذكر أهل العلم في الأخبار ~~أن المراد بالنهر نهر الأردن وأن جالوت كان رأس الجبارين وأن طالوت وعد من ~~قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويقاسمه الملك فقتله داود فوفى له طالوت وعظم قدر ~~داود في بني إسرائيل حتى استقل بالمملكة بعد أن كانت نية طالوت تغيرت لداود ~~وهم بقتله فلم يقدر عليه فتاب وانخلع من الملك وخرج مجاهدا هو ومن معه من ~~ولده حتى ماتوا كلهم شهداء وقد ذكر محمد بن إسحاق في المبتدأ قصته مطولة ~~PageV07P292 # | 1 ( قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش ) # قوله شيبة بن ربيعة مجرور بالفتح على البدل وكذا عتبة قوله وأبي جهل بن ~~هشام وهلاكهم المراد دعاؤه صلى الله عليه وسلم السابق وهو بمكة وقد مضى ms05154 ~~بيانه في كتاب الطهارة حيث أورده المصنف من حديث بن مسعود المذكور في هذا ~~الباب بأتم منه سياقا وأورده في الطهارة لقصة سلى الجزور ووضعه على ظهر ~~المصلى فلم تفسد صلاته وفي الصلاة مستدلا به على أن ملاصقة المرأة في ~~الصلاة لا تفسدها وفي الجهاد في باب الدعاء على المشركين وفي الجزية مستدلا ~~به على أن جيف المشركين لا يفادى بها وفي المبعث في باب ما لقي المسلمون من ~~المشركين بمكة وقوله في هذه الرواية فأشهد بالله أي أقسم وإنما حلف على ذلك ~~مبالغة في تأكيد خبره قد غيرتهم الشمس أي غيرت ألوانهم إلى السواد أو غيرت ~~أجسادهم بالانتفاخ وقد بين سبب ذلك بقوله وكان يوما حارا PageV07P293 # | 1 ( تنبيه ) # ثبتت هذه الترجمة للأكثر وسقطت لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وثبوتها ~~أوجه إذ لا تعلق لحديثها بباب عدة أهل بدر وثبتت لغير أبي ذر عقب حديثها ~~باب قتل أبي جهل بن هشام وسقط لأبي ذر وهو أوجه لأن فيه ذكر هلاك غير أبي ~~جهل فهو لائق بالترجمة المذكورة والله أعلم وعلى هذا فقد اشتملت الترجمة ~~على ثلاثة عشر حديثا الثاني والثالث حديث بن مسعود وأنس في قتل أبي جهل # 3744 قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبيد الله بن نمير ولم يدرك البخاري ~~أباه وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم والإسناد كله كوفيون ~~قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله انه أتى أبا جهل وبه رمق كأن أبا جهل قد ~~ضرب في المعركة بالسيوف حتى خر صريعا كما سيأتي بيانه قوله فقال أبو جهل هل ~~أعمد في الكلام حذف تقديره فكلمه أي بكلام تشفى منه فأجابه بذلك ووقع بيان ~~ذلك في رواية عمرو بن ميمون عند الطبراني عن بن مسعود قال أدركت أبا جهل ~~يوم بدر صريعا فقلت أي عدو الله قد أخزاك الله قال وبما أخزاني من رجل قتله ~~قومه الحديث وهذا تفسير المراد بقوله هل أعمد من رجل قتله قومه وأعمد ~~بالمهملة أفعل ms05155 تفضيل من عمد أي هلك يقال عمد البعير يعمد عمدا بالتحريك إذا ~~ورم سنامه من عض القتب فهو عميد ويكنى بذلك عن الهلاك وقيل هو أن يكون ~~سنامه وارما فيحمل عليه الشيء الثقيل فيكسره فيموت فيه شحمه وقيل معنى أعمد ~~أعجب وقيل بمعنى أغضب وقيل معناه هل زاد على سيد قتله قومه قاله أبو عبيدة ~~قال وكان أبو عبيدة يحكى عن العرب أعمد من كل محق أي هل زاد على مكيال نقص ~~كيله وأنشد في ذلك وأعمد من قوم كفاهم أخوهم صدام الأعادي حين قلت بيوتها ~~أي لا زيادة على فعلنا فاننا كفينا إخواننا أعاديهم وفي مغازي أحمد بن محمد ~~بن أيوب قلت لابن إسحاق ما أعمد من رجل قال يقول هل هو إلا رجل قتلتموه ~~ورجح السهيلي الأول ويؤيد تفسير أبي عبيدة ما وقع في حديث أنس بعده بلفظ ~~وهل فوق رجل قتلتموه ووقع في رواية الكشميهني في حديث بن مسعود أغدر بدل ~~أعمد فان ثبت فلا إشكال فيه # 3745 قوله ان أنسا حدثهم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وقع في رواية ~~الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن سليمان التيمي أن أنسا سمعه من بن مسعود ~~ولفظه عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر من يأتينا بخبر أبي جهل ~~قال يعني بن مسعود فانطلقت فإذا ابنا عفراء قد اكتنفاه فضرباه فأخذت بلحيته ~~الحديث قوله فانطلق بن مسعود وفي رواية بن خزيمة ومن طريقه أبو نعيم في ~~المستخرج فقال بن مسعود أنا فانطلق قوله ابنا عفراء هما معاذ ومعوذ كما ~~سيأتي بيانه قوله حتى برد بفتح الموحدة والراء أي مات هكذا فسروه ووقع في ~~رواية السمرقندي في مسلم حتى برك بكاف بدل الدال أي سقط وكذا هو عند أحمد ~~عن الأنصاري عن التيمي قال عياض وهذه الرواية أولى لأنه قد كلم بن مسعود ~~فلو كان مات كيف كان يكلمه انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله حتى برد أي ~~صار في حالة من مات ولم يبق ms05156 فيه سوى حركة المذبوح فأطلق عليه باعتبار ما ~~سيئول إليه ومنه قولهم للسيوف بوارد أي قواتل وقيل لمن قتل PageV07P294 ~~بالسيف برد أي أصابه متن الحديد لأن طبع الحديد البرودة وقيل معنى قوله برد ~~أي فتر وسكن يقال جد في الأمر حتى برد أي فتر وبرد النبيذ أي سكن غليانه ~~قوله قتلتموه أو رجل قتله قومه شك من الراوي بينه بن علية عن سليمان التيمي ~~وأن الشك من التيمي كما سيأتي في أواخر الغزوة وفيه من الزيادة قال سليمان ~~أي التيمي قال أبو مجلز هو التابعي المشهور قال أبو جهل فلو غير أكار قتلني ~~هذا مرسل والأكار بتشديد الكاف الزراع وعني بذلك أن الأنصار أصحاب زرع ~~فأشار إلى تنقيص من قتله منهم بذلك ووقع في رواية مسلم لو غيرك كان قتلني ~~وهو تصحيف قوله أنت أبا جهل كذا للأكثر وللمستملي وحده أنت أبو جهل والأول ~~هو المعتمد في حديث أنس هذا فقد صرح إسماعيل بن علية عن سليمان التيمي بأنه ~~هكذا نطق بها أنس وسيأتي ذلك في أواخر غزوة بدر ولفظه فقال أنت أبا جهل قال ~~بن علية قال سليمان هكذا قالها أنس قال أنت أبا جهل انتهى وقد أخرجه بن ~~خزيمة ومن طريقه أبو نعيم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فقال فيه أنت ~~أبو جهل وكأنه من إصلاح بعض الرواة وكذلك نطق بها يحيى القطان أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق المقدمي عن يحيى القطان عن التيمي فذكر الحديث وفيه قال ~~أنت أبا جهل قال المقدمي هكذا قالها يحيى القطان وقد وجهت الرواية المذكورة ~~بالحمل على لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة في كل حالة كقوله إن أباها ~~وأبا أباها وقيل هو منصوب بإضمار أعني وتعقبه بن التين بأن شرط هذا الاضمار ~~أن تكثر النعوت وقال الداودي كأن بن مسعود تعمد اللحن ليغيظ أبا جهل ~~كالمصغر له وما أبعد ما قال وقيل إن قوله أنت مبتدأ محذوف الخبر وقوله أبا ~~جهل منادى محذوف الاداة والتقدير أنت المقتول يا أبا ms05157 جهل وخاطبه بذلك مقرعا ~~له ومتشفيا منه لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى وفي حديث بن عباس عند بن ~~إسحاق والحاكم قال بن مسعود فوجدته بآخر رمق فوضعت رجلي على عنقه فقلت ~~أخزاك الله يا عدو الله قال وبما أخزاني هل أعمد رجل قتلتموه قال وزعم رجال ~~من بني مخزوم أنه قال له لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا قال ثم ~~احتززت رأسه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت هذا رأس عدو الله ~~أبي جهل فقال والله الذي لا إله إلا هو فحلف له وفي زيادة المغازي رواية ~~يونس بن بكير من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن عوف نحو الحديث الذي بعده ~~وفيه فحلف له فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم انطلق حتى أتاه ~~فقام عنده فقال الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله ثلاث مرات قوله حدثنا ~~سليمان هو التيمي المذكور قبل قوله أخبرنا أنس بن مالك نحوه قد ساق بن ~~خزيمة ومن طريقه أبو نعيم لفظه فأخرجه عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه ~~بلفظ فقال بن مسعود أنا يا نبي الله وقال فيه قال فأخذت بلحيته والباقي ~~مثله وقوله قال فأخذت بلحيته يؤيد الرواية الماضية للإسماعيلي من طريق يحيى ~~القطان فان أنسا أخذه عن بن مسعود الحديث الرابع # 3746 قوله حدثنا علي بن عبد الله هو بن المديني قوله كتبت عن يوسف بن ~~الماجشون ظاهره أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه وقد تقدم في الخمس مطولا عن ~~مسدد عن يوسف قوله عن صالح بن إبراهيم عن أبيه هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف قوله عن جده في بدر أي في قصة غزوة بدر قوله يعني حديث ابني عفراء أي ~~الحديث المقدم ذكره في الخمس عن مسدد عن يوسف بن الماجشون بهذا الإسناد ~~مطولا وسيأتي في باب شهود الملائكة بدرا من وجه آخر عن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف ملخصا وحاصله أن كلا من ابني عفراء سأل عبد الرحمن ms05158 بن عوف ~~فدلهما عليه فشدا عليه فضرباه PageV07P295 حتى قتلاه وفي آخر حديث مسدد ~~وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نظر في سيفيهما وقال كلاكما قتله وأنه قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ~~انتهى وعفراء والدة معاذ واسم أبيه الحارث وأما بن عمرو بن الجموح فليس اسم ~~أمه عفراء وإنما أطلق عليه تغليبا ويحتمل أن تكون أم معوذ أيضا تسمى عفراء ~~أو أنه لما كان لمعوذ أخ يسمى معاذا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل ظنه ~~الراوي أخاه وقد أخرج الحاكم من طريق بن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة ~~عن بن عباس قال بن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال قال معاذ ~~بن عمرو بن الجموح سمعتهم يقولون وأبو جهل في مثل الجرحة أبو جهل الحكم لا ~~يخلص إليه فجعلته من شأني فعمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة ~~أطنت قدمه وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي قال ثم عاش معاذ إلى زمن ~~عثمان قال ومر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وبه رمق ثم قاتل ~~معوذ حتى قتل فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل فوجده بآخر رمق فذكر ما تقدم ~~فهذا الذي رواه بن إسحاق يجمع بين الأحاديث لكنه يخالف ما في الصحيح من ~~حديث عبد الرحمن بن عوف أنه رأى معاذا ومعوذا شدا عليه جميعا حتى طرحاه وبن ~~إسحاق يقول ان بن عفراء هو معوذ وهو بتشديد الواو والذي في الصحيح معاذ ~~وهما اخوان فيحتمل أن يكون معاذ بن عفراء شد عليه مع معاذ بن عمرو كما في ~~الصحيح وضربه بعد ذلك معوذ حتى أثبته ثم حز رأسه بن مسعود فتجمع الأقوال ~~كلها وإطلاق كونهما قتلاه يخالف في الظاهر حديث بن مسعود أنه وجده وبه رمق ~~وهو محمول على أنهما بلغا به بضربهما إياه بسيفيهما منزلة المقتول حتى لم ~~يبق به إلا مثل حركة المذبوح وفي تلك ms05159 الحالة لقيه بن مسعود فضرب عنقه والله ~~أعلم وأما ما وقع عند موسى بن عقبة وكذا عند أبي الأسود عن عروة أن بن ~~مسعود وجد أبا جهل مصروعا بينه وبين المعركة غير كثير متقنعا في الحديد ~~واضعا سيفه على فخذه لا يتحرك منه عضو وظن عبد الله أنه ثبت جراحا فأتاه من ~~ورائه فتناول قائم سيف أبي جهل فاستله ورفع بيضة أبي جهل عن قفاه فضربه ~~فوقع رأسه بين يديه فيحمل على أن ذلك وقع له معه بعد أن خاطبه بما تقدم ~~والله أعلم PageV07P296 # | 1 ( الحديث الخامس والسادس حديث علي وأبي ذر في المبارزة ) # أورده من طرق وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي هو ~~لاحق بن حميد تابعي وكذا شيخه والراوي عنه وقيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف ~~الموحدة تقدم في مناقب عبد الله بن سلام وليس له في البخاري سوى ذلك الحديث ~~وحديث الباب مع الاختلاف عليه هل هو عن علي أو أبي ذر والذي يظهر أنه سمعه ~~من كل منهما ويدل عليه اختلاف السياقين # 3747 قوله من يجثو بالجيم والمثلثة أي يقعد على ركبتيه مخاصما والمراد ~~بهذه الأولية تقييده بالمجاهدين من هذه الأمة لأن المبارزة المذكورة أول ~~مبارزة وقعت في الإسلام قوله وقال قيس هو بن عباد المذكور وهو موصول ~~بالإسناد المذكور قوله وفيهم أنزلت هكذا وقع في رواية معتمر بن سليمان عن ~~أبيه مرسلا ووقع في رواية يوسف بن يعقوب بعدها عن سليمان التيمي عن أبي ~~مجلز عن قيس قال قال علي فينا نزلت وسيأتي في تفسير الحج أن منصورا رواه عن ~~أبي هاشم عن أبي مجلز فوقفه عليه # 3748 قوله في ستة من قريش يعني ثلاثة من المسلمين من بني عبد مناف اثنين ~~من بني هاشم وواحد من بني المطلب وثلاثة من المشركين من بني عبد شمس بن عبد ~~مناف قوله علي وحمزة أي بن عبد المطلب بن هاشم وعبيدة بن الحارث بن عبد ~~المطلب قوله وشيبة بن ربيعة أي بن عبد ms05160 شمس وعتبة هو أخوه والوليد بن عتبة ~~ولده ولم يقع في هذه الرواية تفصيل المبارزين وذكر بن إسحاق أن عبيدة بن ~~الحارث وعتبة بن ربيعة كانا أسن القوم فبرز عبيدة لعتبة وحمزة لشيبة وعلي ~~للوليد وعند موسى بن عقبة برز حمزة لعتبة وعبيدة لشيبة وعلي للوليد ثم ~~اتفقا فقتل علي الوليد وقتل حمزة الذي بارزه واختلف عبيدة ومن بارزه ~~بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصفراء ومال ~~حمزة وعلي إلى الذي بارز عبيدة فأعاناه على قتله وعند الحاكم من طريق عبد ~~خير عن علي مثل قول موسى بن عقبة وعند أبي الأسود عن عروة مثله وأورد بن ~~سعد من طريق عبيدة السلماني أن شيبة لحمزة PageV07P297 وعبيدة لعتبة وعليا ~~للوليد ثم قال الليث ان عتبة لحمزة وشيبة لعبيدة أه قال بعض من لقيناه ~~اتفقت الروايات على أن عليا للوليد وإنما اختلفت في عتبة وشيبة أيهما ~~لعبيدة وحمزة والأكثر على أن شيبة لعبيدة قلت وفي دعوى الاتفاق نظر فقد ~~أخرج أبو داود من طريق حارثة بن مضرب عن علي قال تقدم عتبة وتبعه ابنه ~~وأخوه فانتدب له شباب من الأنصار فقال لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا بني ~~عمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة ~~فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى شيبة واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان ~~فاثخن كل واحد منهما صاحبه ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة قلت ~~وهذ أصح الروايات لكن الذي في السير من أن الذي بارزه علي هو الوليد هو ~~المشهور وهو اللائق بالمقام لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة بخلاف ~~على والوليد فكانا شابين وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن علي قال أعنت أنا ~~وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة فلم يعب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك علينا وهذا موافق لرواية أبي داود فالله أعلم وفي الحديث جواز ~~المبارزة خلافا لمن أنكرها كالحسن البصري وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد ms05161 ~~وإسحاق للجواز إذن الأمير على الجيش وجواز إعانة المبارز رفيقه وفيه فضيلة ~~ظاهرة لحمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم # 3749 قوله حدثنا يوسف بن يعقوب كان ينزل في بني ضبيعة بالمعجمة والموحدة ~~مصغر قوله وهو مولى لبني سدوس قلت ولذلك كان يقال له السدوسي تارة والضبعي ~~تارة وكان يقال له السلعي بمهملتين ولام ساكنة وقد تحرك ويقال له أيضا صاحب ~~السلعة نسب إلى سلعة كانت بقفاه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله ~~فينا نزلت هذه الآية هذان خصمان اختصموا في ربهم هكذا أورده مختصرا وأورده ~~الإسماعيلي عن بن صاعد عن هلال بن بشر عن يوسف بن يعقوب المذكور بلفظ فينا ~~نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر وأخرجه من وجه آخر عن سليمان التيمي ~~بلفظ في الذين برزوا يوم بدر في الفريقين وسماهم قوله في طريق وكيع عن ~~سفيان # 3750 في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه الضمير يعود إلى سياق قبيصة عن ~~سفيان ويوضح ذلك ما أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن وكيع فإنه ذكر الباب ~~هنا وزاد تسمية الستة وعنده من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الذين ~~اختصموا في يوم بدر # 3751 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم زاد أبو ذر في روايته الدورقي الحديث ~~السابع حديث البراء بن عازب قوله إسحاق بن منصور السلولي وإبراهيم بن يوسف ~~هو بن أبي إسحاق السبيعي # 3752 قوله سأل رجل لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو الراوي فأبهم اسمه ~~قوله أشهد بهمزة الاستفهام قوله وبارز وظاهر بلفظ الفعل الماضي فيهما وقد ~~تقدم حديث المبارزة في الذي قبله وقوله ظاهر أي لبس درعا على درع وقوله في ~~الجواب قال بارز وظاهر فيه حذف تقديره قال نعم شهد فإنه بارز فيها وظاهر ~~ووقع في رواية الإسماعيلي أشهد على بدرا قال حقا تنبيه حديث البراء هذا من ~~مراسيل الصحابة لأنه لم يشهد بدرا فكأنه تلقى ذلك عمن شهدها من الصحابة أو ~~سمع من النبي صلى الله عليه ms05162 وسلم ما يدل على ذلك PageV07P298 # | 1 ( قوله الحديث الثامن عن الأسود ) # هو بن يزيد قوله انه قرأ والنجم تقدم الكلام عليه في سجود القرآن وفي ~~المبعث ويأتي في تفسير سورة النجم التصريح بأن المراد بقول بن مسعود فلقد ~~رأيته بعد قتل كافرا أمية بن خلف وبه يعرف مناسبته للترجمة الحديث التاسع ~~والعاشر # 3755 قوله عن هشام هو بن عروة قوله كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف ~~إحداهن في عاتقه تقدم في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام ~~أن الضربات الثلاث كن في عاتقه وكذا هو في الرواية التي بعد هذه قوله ~~أصابعي فيها في رواية الكشميهني فيهن زاد في المناقب وفي الرواية التي ~~بعدها ألعب وأنا صغير قوله ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك في رواية ~~بن المبارك أنه ضرب يوم اليرموك ضربتين على عاتقه وبينهما ضربة ضربها يوم ~~بدر فان كان اختلافا على هشام فرواية بن المبارك أثبت لأن في حديث معمر عن ~~هشام مقالا وإلا فيحتمل أن يكون فيه في غير عاتقه ضربتان أيضا فيجمع بذلك ~~بين الخبرين ووقعة اليرموك كانت أول خلافة عمر بين المسلمين والروم بالشام ~~سنة PageV07P299 ثلاثة عشر وقيل سنة خمسة عشر ويؤيد الأول قوله في الحديث ~~الذي بعده إن سن عبد الله بن الزبير كان عشر سنين واليرموك بفتح التحتانية ~~وبضمها أيضا وسكون الراء موضع من نواحي فلسطين ويقال إنه نهر والتحرير أنه ~~موضع بين أذرعات ودمشق كانت به الواقعة المشهورة وقتل في تلك الوقعة من ~~الروم سبعون ألفا في مقام واحد لأنهم كانوا سلسلوا أنفسهم لأجل الثبات فلما ~~وقعت عليهم الهزيمة قتل أكثرهم وكان اسم أمير الروم من قبل هرقل باهان أوله ~~موحدة ويقال ميم وكان أبو عبيدة الأمير على المسلمين يومئذ ويقال إنه شهدها ~~من أهل بدر مائة نفس والله أعلم وقوله في الرواية الثانية ألا تشد بضم ~~المعجمة أي تحمل على المشركين وقوله كذبتم أي اختلفتم وقوله # 3756 فجاوزهم وما معه أحد أي من الذين قالوا ms05163 له ألا تشد فنشد معك وقوله ~~فأخذوا أي الروم بلجامه أي بلجام فرسه قوله وكان معه عبد الله بن الزبير ~~يومئذ وهو بن عشر سنين هو بحسب إلغاء الكسر وإلا سنه حينئذ كان على الصحيح ~~اثنتي عشرة سنة قوله ووكل به رجلا لم أقف على اسمه وكأن الزبير آنس من ولده ~~عبد الله شجاعة وفروسية فأركبه الفرس وخشي عليه أن يهجم بتلك الفرس على ما ~~لا يطيقه فجعل معه رجلا ليأمن عليه من كيد العدو إذا اشتغل هو عنه بالقتال ~~وروى بن المبارك في الجهاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير ~~أنه كان مع أبيه يوم اليرموك فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجهز على جرحاهم ~~وقوله يجهز بضم أوله وبجيم وزاي أي يكمل قتل من وجده مجروحا وهذا مما يدل ~~على قوة قلبه وشجاعته من صغره قوله في الرواية الأولى قال عروة وقال لي عبد ~~الملك الخ هو موصول بالإسناد المذكور وكان عروة مع أخيه عبد الله بن الزبير ~~لما حاصره الحجاج بمكة فلما قتل عبد الله أخذ الحجاج ما وجده له فأرسل به ~~إلى عبد الملك فكان من ذلك سيف الزبير الذي سأل عبد الملك عروة عنه وخرج ~~عروة إلى عبد الملك بن مروان بالشام قوله فلة بفتح الفاء فلها بضم الفاء أي ~~كسرت قطعة من حده قوله قال صدقت بهن فلول من قراع الكتائب هذا شطر من بيت ~~مشهور من قصيدة مشهورة للنابغة الذبياني وأولها كليني لهم يا أميمة ناصب ~~وليل أقاسيه بطيء الكواكب يقول فيها ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول ~~من قراع الكتائب وهو من المدح في معرض الذم لأن الفل في السيف نقص حسي لكنه ~~لما كان دليلا على قوة ساعد صاحبه كان من جملة كماله قوله قال هشام هو بن ~~عروة وهو موصول أيضا وقوله فأقمناه أي ذكرنا قيمته تقول قومت الشيء وأقمته ~~أي ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن قوله وأخذه بعضنا أي بعض الورثة وهو ms05164 عثمان ~~بن عروة أخو هشام وقوله ولوددت الخ هو من كلام هشام قوله حدثني فروة هو بن ~~مغراء بفتح الميم وسكون المعجمة ممدود وعلي هو بن مسهر وهشام هو بن عروة ~~وقوله محلي بالمهملة وتشديد اللام من الحلية PageV07P300 # | 1 ( الحديث الحادي عشر ) # 3757 قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي قوله سمع روح بن عبادة أي ~~أنه سمع ولفظة أنه تحذف خطاكما حذفت قال من قوله حدثنا سعيد قوله ذكر لنا ~~أنس بن مالك فيه تصريح لقتادة وهو من رواية صحابي عن صحابي أنس عن أبي طلحة ~~وقد رواه شيبان عن قتادة فلم يذكر أبا طلحة أخرجه أحمد PageV07P301 ورواية ~~سعيد أولى وكذا أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بغير ذكر ~~أبي طلحة قوله بأربعة وعشرين رجلا من صناديد بالمهملة والنون جمع صنديد ~~بوزن عفريت وهو السيد الشجاع ووقع عند بن عائذ عن سعيد بن بشير عن قتادة ~~ببضعة وعشرين وهي لا تنافي رواية الباب لأن البضع يطلق على الأربع أيضا ولم ~~أقف على تسمية هؤلاء جميعهم بل سيأتي تسمية بعضهم ويمكن إكمالهم مما سرده ~~بن إسحاق من أسماء من قتل من الكفار ببدر بأن يضيف على من كان يذكر منهم ~~بالرياسة ولو بالتبعية لأبيه وسيأتي من حديث البراء أن قتلى بدر من الكفار ~~كانوا سبعين وكأن الذين طرحوا في القليب كانوا الرؤساء منهم ثم من قريش ~~وخصوا بالمخاطبة المذكورة لما كان تقدم منهم من المعاندة وطرح باقي القتلى ~~في أمكنة أخرى وأفاد الواقدي أن القليب المذكور كان حفره رجل من بني النار ~~فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار قوله على شفة الركي أي طرف البئر وفي رواية ~~الكشميهني على شفير الركي والركي بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد آخره البئر ~~قبل أن تطوى والأطواء جمع طوى وهي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة لتثبت ~~ولا تنهار ويجمع بين الروايتين بأنها كانت مطوية فاستهدمت فصارت كالركي ~~قوله فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان في ms05165 رواية حميد ~~عن أنس فنادى يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن خلف ويا أبا ~~جهل بن هشام أخرجه بن إسحاق وأحمد وغيرهما وكذا وقع عند أحمد ومسلم من طريق ~~ثابت عن أنس فسمى الأربعة لكن قدم وأخر وسياقه أتم قال في أوله تركهم ثلاثة ~~أيام حتى جيفوا فذكره وفيه من الزيادة فسمع عمر صوته فقال يا رسول الله ~~أتناديهم بعد ثلاث وهل يسمعون ويقول الله تعالى انك لا تسمع الموتى فقال ~~والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم لكن لا يستطيعون أن يجيبوا ~~وفي بعضه نظر لأن أمية بن خلف لم يكن في القليب لأنه كان ضخما فانتفخ ~~فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه وقد أخرج ذلك بن إسحاق من حديث ~~عائشة لكن يجمع بينهما بأنه كان قريبا من القليب فنودي فيمن نودي لكونه كان ~~من جملة رؤسائهم ومن رؤساء قريش ممن يصح إلحاقه بمن سمي من بني عبد شمس بن ~~عبد مناف عبيدة والعاص والد أبي أحيحة وسعيد بن العاص بن أمية وحنظلة بن ~~أبي سفيان والوليد بن عتبة بن ربيعة ومن بني نوفل بن عبد مناف الحارث بن ~~عامر بن نوفل وطعيمة بن عدي ومن سائر قريش نوفل بن خويلد بن أسد وزمعة بن ~~الأسود بن المطلب بن أسد وأخوه عقيل والعاصي بن هشام أخو أبي جهل وأبو قيس ~~بن الوليد أخو خالد ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهمي وعلي بن أمية بن خلف ~~وعمرو بن عثمان عم طلحة أحد العشرة ومسعود بن أبي أمية أخو أم سلمة وقيس بن ~~الفاكه بن المغيرة والأسود بن عبد الأسد أخو أبي سلمة وأبو العاص بن قيس بن ~~عدي السهمي وأميمة بن رفاعة بن أبي رفاعة فهؤلاء العشرون تنضم إلى الأربعة ~~فتكمل العده ومن جملة مخاطبتهم ما ذكره بن إسحاق حدثني بعض أهل العلم أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم كذبتموني ~~وصدقني الناس الحديث قوله قال قتادة ms05166 هو موصول بالإسناد المذكور قوله أحياهم ~~الله زاد الإسماعيلي بأعيانهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما في ~~رواية الإسماعيلي وتندما وذلة وصغارا والصغار الذلة والهوان وأراد قتادة ~~بهذا التأويل الرد على من أنكر أنهم يسمعون كما جاء عن عائشة أنها استدلت ~~بقوله تعالى إنك لا تسمع الموتى وسيأتي البحث في ذلك في تالي الحديث الذي ~~بعده الحديث الثاني عشر PageV07P302 # 3758 قوله حدثنا عمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي رباح قوله عن بن عباس ~~في رواية أبي نعيم في المستخرج سمعت بن عباس قوله هم والله كفار قريش وقع ~~في التفسير هم والله كفار أهل مكة ورواه عبد الرزاق عن بن عيينة قال هم ~~لكفار قريش أو أهل مكة وللطبراني عن كريب عن بن عيينة هم والله أهل مكة قال ~~بن عيينة يعني كفارهم وعند عبد بن حميد في التفسير من طريق أبي الطفيل قال ~~قال عبد الله بن الكواء لعلي رضي الله عنه من الذين بدلوا نعمة الله كفرا ~~قال هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو مخزوم قد كبتهم يوم بدر وأخرجه ~~الطبراني من وجه آخر عن علي نحوه لكن فيه فاما بنو مخزوم فقطع الله دابرهم ~~يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وأخرج الطبري عن عمر نحوه وله من وجه ~~آخر ضعيف عن بن عباس قال هم جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا ~~بالروم والأول المعتمد ويحتمل أن يكون مراده أن عموم الآية يتناول هؤلاء ~~أيضا قوله قال عمرو هو بن دينار وهو موصول بالإسناد المذكور قوله ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم نعمة الله هذا موقوف على عمرو بن دينار وكذا دار البوار ~~النار يوم بدر وهكذا رويناه في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن ~~المخزومي عنه عن عمرو بن دينار في قوله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله ~~كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم قال هم كفار قريش ومحمد النعمة ودار ~~البوار النار يوم بدر انتهى وقوله يوم ms05167 بدر ظرف لقوله أحلوا أي أنهم أهلكوا ~~قومهم يوم بدر فأدخلوا النار والبوار الهلاك وسميت جهنم دار البور لإهلاكها ~~من يدخلها وعند الطبراني من طريق بن جريج عن بن عباس قال البوار الهلاك ومن ~~طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال قد فسرها الله تعالى فقال جهنم يصلونها ~~الحديث الثالث عشر قوله ذكر بضم أوله وعند الإسماعيلي ان عائشة بلغها ولم ~~أقف على اسم المبلغ ولكن عنده من رواية أخرى ما يشعر بأن عروة هو الذي ~~بلغها ذلك قوله وهل قيل بفتح الهاء والمشهور الكسر أي غلط وزنا ومعنى ~~وبالفتح معناه فزع ونسي وجبن وقلق وقال الفارابي والأزهري وبن القطاع وبن ~~فارس والقابسي وغيرهم وهلت إليه بفتح الهاء أهل بالكسر وهلا بالسكون إذا ~~ذهب وهمك إليه زاد القالي والجوهري وأنت تريد غيره وزاد بن القطاع قوله أن ~~الميت ليعذب في قبره الحديث تقدم شرحه في الجنائز وقوله ذلك مثل قوله أي بن ~~عمر وقوله فقال لهم ما قال ووقع عند الكشميهني فقال لهم مثل ما قال ومثل ~~زائدة لا حاجة إليها قوله يقول حين تبوءوا مقاعدهم من النار القائل يقول هو ~~عروة يريد أن يبين مراد عائشة فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله انك لا ~~تسمع الموتى مقيد باستقرارهم في النار وعلى هذا فلا معارضة بين إنكار عائشة ~~وإثبات بن عمر كما تقدم توضيحه في الجنائز لكن الرواية التي بعد هذه تدل ~~على أن عائشة كانت تنكر ذلك مطلقا لقولها إن الحديث إنما هو بلفظ انهم ~~ليعلمون وان بن عمر وهم في قوله ليسمعون قال البيهقي العلم لا يمنع من ~~السماع والجواب عن الآية أنه لا يسمعهم وهم موتى ولكن الله أحياهم حتى ~~سمعوا كما قال قتادة ولم ينفرد عمر ولا ابنه بحكاية ذلك بل وافقهما أبو ~~طلحة كما تقدم وللطبراني من حديث بن مسعود مثله بإسناد صحيح ومن حديث عبد ~~الله بن سيدان نحوه وفيه قالوا يا رسول الله وهل يسمعون قال يسمعون كما ~~تسمعون ولكن لا ms05168 يجيبون وفي حديث بن مسعود ولكنهم اليوم لا يجيبون ومن ~~الغريب PageV07P303 أن في المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد ~~جيد عن عائشة مثل حديث أبي طلحة وفيه ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وأخرجه ~~أحمد بإسناد حسن فان كان محفوظا فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من ~~رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة قال الإسماعيلي كان عند عائشة من ~~الفهم والذكاء وكثرة الرواية والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه لكن ~~لا سبيل إلى رد رواية الثقة إلا بنص مثله يدل على نسخه أو تخصيصه أو ~~استحالته فكيف والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها ممكن لأن قوله تعالى ~~انك لا تسمع الموتى لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم أنهم الآن يسمعون لأن ~~الإسماع هو ابلاغ الصوت من المسمع في إذن السامع فالله تعالى هو الذي ~~أسمعهم بأن أبلغهم صوت نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك وأما جوابها بأنه إنما ~~قال إنهم ليعلمون فان كانت سمعت ذلك فلا ينافي رواية يسمعون بل يؤيدها وقال ~~السهيلي ما محصله إن في نفس الخبر ما يدل على خرق العادة بذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لقول الصحابة له أتخاطب أقواما قد جيفوا فأجابهم قال وإذا ~~جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين وذلك إما بآذان ~~رؤوسهم على قول الأكثر أو بآذان قلوبهم قال وقد تمسك بهذا الحديث من يقول ~~إن السؤال يتوجه على الروح والبدن ورده من قال إنما يتوجه على الروح فقط ~~بأن الاسماع يحتمل أن يكون لأذن الرأس ولأذن القلب فلم يبق فيه حجة قلت إذا ~~كان الذي وقع حينئذ من خوارق العادة للنبي صلى الله عليه وسلم حينئذ لم ~~يحسن التمسك به في مسألة السؤال أصلا وقد اختلف أهل التأويل في المراد ~~بالموتى في قوله تعالى انك لا تسمع الموتى وكذلك المراد بمن في القبور ~~فحملته عائشة على الحقيقة وجعلته أصلا احتاجت معه إلى تأويل قوله ما أنتم ~~بأسمع لما أقول ms05169 منهم وهذا قول الأكثر وقيل هو مجاز والمراد بالموتى وبمن في ~~القبور الكفار شبهوا بالموتى وهم أحياء والمعنى من هم في حال الموتى أو في ~~حال من سكن القبر وعلى هذا لا يبقى في الآية دليل على ما نفته عائشة رضي ~~الله عنها والله أعلم PageV07P304 # | 1 ( قوله باب فضل من شهد بدرا ) # أي مع النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين مقاتلا للمشركين وكأن المراد ~~بيان أفضليتهم لا مطلق فضلهم # 3761 قوله أصيب حارثة يوم بدر هو بالمهملة والمثلثة بن سراقة بن الحارث ~~بن عدي الأنصاري بن عدي بن النجار وأبوه سراقة له صحبة واستشهد يوم حنين ~~قوله فجاءت أمه هي الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس بن مالك ووقع في ~~أوائل الجهاد من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن أم الربيع بالتخفيف بن ~~البراء وهي أم حارثة وقال هو وهم وإنما الصواب أن أم حارثة الربيع عمة ~~البراء وقد ذكرت مباحث ذلك مستوفاة هناك مع شرح الحديث وقوله ويحك هي كلمة ~~رحمة وزعم الداودي أنها للتوبيخ وقوله هبلت بضم الهاء بعدها موحدة مكسورة ~~أي ثكلت وهو بوزنه وقد تفتح الهاء يقال هبلته أمه تهبله بتحريك الهاء أي ~~ثكلته وقد يرد بمعنى المدح والإعجاب قالوا أصله إذا مات الولد في الهبل هو ~~موضع الولد من الرحم فكأن أمه وجع مهبلها بموت الولد فيه وزعم الداودي أن ~~المعنى أجهلت ولم يقع عند أحد من أهل اللغة أن هبلت بمعنى جهلت ثم ذكر ~~المصنف حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وسيأتي شرح القصة في فتح مكة ~~مستوفى وذكر البرقاني أن مسلما أخرج نحو هذا الحديث من طريق بن عباس عن عمر ~~مستوفى والمراد منه هنا الاستدلال على فضل أهل بدر بقوله صلى الله عليه ~~وسلم المذكور وهي بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم ووقع الخبر بألفاظ منها فقد ~~غفرت لكم ومنها فقد وجبت لكم الجنة ومنها لعل الله اطلع لكن قال العلماء إن ~~الترجي في كلام الله وكلام رسوله الموقوع ms05170 وعند أحمد وأبي داود وبن أبي شيبة ~~من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه ان الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما ~~شئتم فقد غفرت لكم وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعا لن ~~يدخل النار أحد شهد بدرا وقد استشكل # 3762 قوله اعملوا ما شئتم فان ظاهره أنه للإباحة وهو خلاف عقد الشرع ~~وأجيب بأنه إخبار عن الماضي أي كل عمل كان لكم فهو مغفور ويؤيده أنه لو كان ~~لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال فسأغفره لكم وتعقب بأنه ~~لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب لأنه صلى الله عليه وسلم ~~خاطب به عمر منكرا عليه ما قال في أمر حاطب وهذه القصة كانت بعد بدر بست ~~سنين فدل على ان المراد ما سيأتي وأورده في لفظ الماضي مبالغة في تحقيقه ~~وقيل إن صيغة الأمر في قوله اعملوا للتشريف والتكريم والمراد عدم المؤاخذة ~~بما يصدر منهم بعد ذلك وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي ~~اقتضت محو ذنوبهم PageV07P305 السابقة وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب ~~اللاحقة إن وقعت أي كل ما عملتموه بعد هذه الواقعة من أي عمل كان فهو مغفور ~~وقيل إن المراد ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة وقيل هي بشارة بعدم وقوع الذنوب ~~منهم وفيه نظر ظاهر لما سيأتي في قصة قدامة بن مظعون حين شرب الخمر في أيام ~~عمر وحده عمر فهاجر بسبب ذلك فرأى عمر في المنام من يأمره بمصالحته وكان ~~قدامة بدريا والذي يفهم من سياق القصة الاحتمال الثاني وهو الذي فهمه أبو ~~عبد الرحمن السلمي التابعي الكبير حيث قال لحيان بن عطية قد علمت الذي جرأ ~~صاحبك على الدماء وذكر له هذا الحديث وسيأتي ذلك في باب استتابة المرتدين ~~واتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام ~~الدنيا من إقامة الحدود وغيرها والله أعلم # | 1 ( قوله باب كذا ) # في الأصول بغير ترجمة وهو فيما يتعلق ببدر أيضا وأبو ms05171 أحمد هو محمد بن عبد ~~الله بن الزبير الزبيري كما نسبه في الرواية التي بعدها # 3763 قوله عن حمزة بن أبي أسيد والزبير بن المنذر بن أبي أسيد كذا في هذه ~~الرواية ووقع في التي بعدها الزبير بن أبي أسيد فقيل هو عمه وقيل هو هو لكن ~~نسب إلى جده والأول أصوب وأبعد من قال أن الزبير هو المنذر نفسه قوله عن ~~أبي أسيد بالتصغير وهو مالك بن ربيعة الخزرجي الساعدي قوله إذا أكثبوكم ~~بمثلثة ثم موحدة أي إذا قربوا منكم ووقع في الرواية الثانية يعني أكثروكم ~~وهو تفسير لا يعرفه أهل اللغة وقد قدمت في الجهاد أن الداودي فسره بذلك ~~وأنه أنكر عليه فعرفنا الآن مستنده في ذلك وهو ما وقع في هذه الرواية لكن ~~يتجه الإنكار لكونه تفسيرا لا يعرفه أهل اللغة وكأنه من بعض رواته فقد وقع ~~في رواية أبي داود في هذا الموضع يعني غشوكم وهو بمعجمتين والتخفيف وهو ~~أشبه بالمراد ويؤيده ما وقع عند بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر أصحابه أن لا يحملوا على المشركين حتى يأمرهم وقال إذا أكثبوكم ~~فانضحوهم عنكم بالنبل والهمزة في قوله أكثبوكم للتعدية من كثب بفتحتين وهو ~~القرب قال بن فارس أكثب الصيد إذا أمكن من نفسه فالمعنى إذا قربوا منكم ~~فأمكنوكم من أنفسهم فارموهم قوله فارموهم واستبقوا نبلكم بسكون الموحدة فعل ~~أمر بالاستبقاء أي طلب الابقاء قال الداودي معنى قوله ارموهم أي بالحجارة ~~لأنها لا تكاد تخطئ إذا رمى بها في الجماعة قال ومعنى قوله استبقوا نبلكم ~~أي إلى أن تحصل المصادمة كذا قال وقال غيره المعنى أرموهم ببعض نبلكم لا ~~بجميعها والذي يظهر لي أن معنى قوله واستبقوا نبلكم لا يتعلق بقوله ارموهم ~~وإنما هو كالبيان للمراد بالأمر بتأخير الرمي حتى يقربوا منهم أي ~~PageV07P306 أنهم إذا كانوا بعيدا لا تصيبهم السهام غالبا فالمعنى استبقوا ~~نبلكم في الحالة التي إذا رميتم بها لا تصيب غالبا وإذا صاروا إلى الحالة ~~التي يمكن فيها الإصابة غالبا ms05172 فارموا # | 1 ( الحديث الثاني حديث البراء في قصة الرماة يوم أحد ) # وذكر طرفا منه وسيأتي بتمامه في غزوة أحد والمراد منه # 3764 قوله أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين ~~قتيلا هذا هو الحق في عدد القتلى وأطبق أهل السير على أنهم خمسون قتيلا ~~يزيدون قليلا أو ينقصون سرد بن إسحاق فبلغوا خمسين وزاد الواقدي ثلاثة أو ~~أربعة وأطلق كثير من أهل المغازي أنهم بضعة وأربعون لكن لا يلزم من معرفة ~~أسماء من قتل منهم على التعيين أن يكونوا جميع من قتل وقول البراء إن عدتهم ~~سبعون قد وافقه على ذلك بن عباس وآخرون وأخرج ذلك مسلم من حديث بن عباس ~~وقال الله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها واتفق أهل العلم ~~بالتفسير على أن المخاطبين بذلك أهل أحد وأن المراد بأصبتم مثليها يوم بدر ~~وعلى أن عدة من استشهد من المسلمين بأحد سبعون نفسا وبذلك جزم بن هشام ~~واستدل له بقول كعب بن مالك من قصيدة له فأقام بالطعن المطعن منهم سبعون ~~عتبة منهم والأسود يعني عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وقد تقدم اسم من قتله ~~والأسود بن عبد الأسد بن هلال المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب ثم سرد بن ~~هشام أسماء أخرى ممن قتل ببدر غير من ذكره بن إسحاق فزادوا على الستين فقوي ~~ما قلناه والله أعلم الحديث الثالث ذكر فيه حديث أبي موسى في رؤيا النبي ~~صلى الله عليه وسلم أورده مختصرا جدا وقد تقدمت الإشارة إليه في الهجرة ~~فإنه علق طرفا منه هناك وأورده في علامات النبوة بتمامه فأحلت شرحه على ~~غزوة أحد ولم يذكر في غزوة أحد منه هذه القطعة التي ذكرها هنا وسأذكر شرحها ~~في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى PageV07P307 # | 1 ( الحديث الرابع حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل ) # 3766 قوله حدثني يعقوب بن إبراهيم كذا لأبي ذر والأصيلي وللباقين حدثنا ~~يعقوب غير منسوب فجزم الكلاباذي بأنه بن حميد بن كاسب ms05173 وبه جزم الحاكم عن ~~مشايخه ثم جوز أن يكون يعقوب بن محمد الزهري قلت وسيأتي ما يقويه قال ~~الحاكم وقد ناظرني شيخنا أبو أحمد الحاكم في أن البخاري روى في الصحيح عن ~~يعقوب بن حميد فقلت له إنما روى عن يعقوب بن محمد فلم يرجع عن ذلك قلت وجزم ~~بن منده وأبو إسحاق الحبال وغير واحد بما قال أبو أحمد وهو متعقب بما وقع ~~في رواية الأصيلي وأبي ذر وقال أبو علي الجياني وقع عند بن السكن هنا حدثنا ~~يعقوب بن محمد وعند أبي ذر والأصيلي حدثنا يعقوب بن إبراهيم وأهمله الباقون ~~وجزم أبو مسعود في الأطراف بأنه بن إبراهيم وجوز أنه يعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد قال وهو غلط فان يعقوب مات قبل أن يرحل البخاري وقد روى له الكثير ~~بواسطة وبنى الكرماني على أنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد فقال هذا السند ~~مسلسل بالرواية عن الآباء ومال المزي إلى أنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي ~~انتهى وقد تقدم في أواخر الصلاة في باب الصلاة في مسجد قباء وفي المناقب في ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أنتم أحب الناس إلي التصريح ~~بالرواية عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي فقال البرقاني في المصافحة يعقوب بن ~~حميد ليس من شرط الصحيح وقد قيل إنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ولكن سقطت ~~الواسطة من النسخة لأن البخاري لم يسمع منه انتهى والراجح عدم السقوط وأنه ~~إما الدورقي وإما بن محمد الزهري والله أعلم قوله عن أبيه عن جده أبوه هو ~~سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد تقدمت الإشارة في الباب الماضي ~~إلى أن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف روى هذا الحديث أيضا عن أبيه ~~وأنه ساقه في الخمس بتمامه وقوله في هذه الرواية فكأني لم آمن بمكانهما أي ~~من العدو وقيل مكانهما كناية عنهما كأنه لم يثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم ~~يأمن أن يكونا من العدو ثم وجدت في مغازي بن عائذ ما يرفع ms05174 الاشكال فإنه ~~أخرج هذه القصة مطولة بإسناد منقطع وقال فيها فاشفقت أن يؤتى الناس من ~~ناحيتي لكوني بين غلامين حديثين قوله الصقرين بالمهملة ثم القاف تثنية صقر ~~وهو من سباع الطير وأحد الجوارح الأربعة وهي الصقر والبازي والشاهين ~~والعقاب وشبههما به لما اشتهر عنه من الشجاعة والشهامة والإقدام على الصيد ~~ولأنه إذا تشبت بشيء لم يفارقه حتى يأخذه وأول من صاد به من العرب الحارث ~~بن معاوية بن ثور الكندي ثم اشتهر الصيد به بعده PageV07P308 # | 1 ( الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة أصحاب بئر معونة ) # وسيأتي شرحه بتمامه في غزوة الرجيع والغرض منه هنا قوله فيه وكان قد قتل ~~عظيما من عظمائهم فإنه سيأتي في الطريق الأخرى التصريح بأن ذلك كان يوم بدر ~~والذي قتله عاصم المذكور يوم بدر من المشركين في قول بن إسحاق ومن تبعه ~~عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية قتله صبرا بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم # 3767 قوله أخبرني عمرو بن جارية بالجيم وفي رواية الكشميهني عمرو بن أبي ~~أسيد بن جارية وكذا للأصيلي وهو نسب إلى جده بل هو جد أبيه لأنه بن اسيد بن ~~العلاء بن جارية ووقع في غزوة الرجيع كما سيأتي عمرو بن أبي سفيان وهي كنية ~~أبيه أسيد والله أعلم وأسيد بفتح الهمزة للجميع وأكثر أصحاب الزهري قالوا ~~فيه عمرو بفتح العين وقال بعضهم عمر بضم العين ورجح البخاري أنه عمرو وكذا ~~وقع في الجهاد في باب هل يستأسر الرجل للأكثر عمرو أما النسفي وأبو زيد ~~المروزي فلم يسمياه قالا أخبرنا بن أسيد وقال بن السكن في روايته عمير ~~بالتصغير والراجح عمرو بفتح العين وسيأتي مزيد لذلك في غزوة الرجيع قوله ~~عشرة عينا سيأتي بيانهم في غزوة الرجيع وأمر عليهم عاصم بن ثابت جد عاصم بن ~~عمر بن الخطاب يعني لأمه قال وهو وهم من بعض رواته فان عاصم بن ثابت خال ~~عاصم بن عمر لا جده لأن والدة عاصم هي جميلة بنت ثابت أخت عاصم ms05175 وكان اسمها ~~عاصية فغيرها النبي صلى الله عليه وسلم قال عياض إذا قرئ جد بالكسر على أنه ~~صفة لثابت استقام الكلام وارتفع الوهم الحديث السادس # 3768 قوله وقال كعب بن مالك ذكروا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية ~~الواقفي رجلين صالحين قد شهدا بدرا هذا طرف من حديث كعب الطويل في قصة ~~توبته وسيأتي PageV07P310 موصولا في غزوة تبوك مطولا وكأن المصنف عرف أن ~~بعض الناس ينكر أن يكون مرارة وهلال شهدا بدرا وينسب الوهم في ذلك إلى ~~الزهري فرد ذلك بنسبة ذلك إلى كعب بن مالك وهو الظاهر من السياق فان الحديث ~~عنه قد أخذ وهو أعرف بمن شهد بدرا ممن لم يشهدها ممن جاء بعده والأصل عدم ~~الإدراج فلا يثبت إلا بدليل صريح ويؤيد كون وصفهما بذلك من كلام كعب أن ~~كعبا ساقه في مقام التأسي بهما فوصفهما بالصلاح وبشهود بدر التي هي أعظم ~~المشاهد فلما وقع لهما نظير ما وقع له من القعود عن غزوة تبوك ومن الأمر ~~بهجرهما كما وقع له تأسي بهما وأما قول بعض المتأخرين كالدمياطي لم يذكر ~~أحد مرارة وهلالا فيمن شهد بدرا فمردود عليه فقد جزم به البخاري هنا وتبعه ~~جماعة وأما قوله وإنما ذكروهما في الطبقة الثانية ممن شهد أحدا فحصر مردود ~~فإن الذي ذكرهما كذلك هو محمد بن سعد وليس ما يقتضيه صنيعه بحجة على مثل ~~هذا الحديث الصحيح المثبت لشهودهما وقد ذكر هشام بن الكلبي وهو من شيوخ ~~محمد بن سعد أن مرارة شهد بدرا فإنه ساق نسبه إلى الأوس ثم قال شهد بدرا ~~وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وقد استقريت أول من أنكر شهودهما بدرا ~~فوجدته الأثرم صاحب الإمام أحمد واسمه أحمد بن محمد بن هانئ قال بن الجوزي ~~لم أزل متعجبا من هذا الحديث وحريصا على كشف هذا الموضع وتحقيقه حتى رأيت ~~الأثرم ذكر الزهري وفضله وقال لا يكاد يحفظ عنه غلط إلا في هذا الموضع فإنه ~~ذكر أن مرارة وهلالا شهدا بدرا وهذا لم يقله ms05176 أحد والغلط لا يخلو منه إنسان ~~قلت وهذا ينبني على أن قوله شهدا بدرا مدرج في الخبر من كلام الزهري وفي ~~ثبوت ذلك نظر لا يخفى كما قدمته واحتج بن القيم في الهدى بأنهما لو شهدا ~~بدرا ما عوقبا بالهجر الذي وقع لهما بل كانا يسامحان بذلك كما سومح حاطب بن ~~أبي بلتعة كما وقع في قصته المشهورة قلت وهو قياس مع وجود النص ويمكن الفرق ~~وبالله التوفيق والله أعلم الحديث السابع # 3769 قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري قوله ذكر له بضم أوله ولم أقف على ~~اسم ذاكر ذلك والغرض منه قوله وكان بدريا وإنما نسب إلى بدر وإن كان لم ~~يحضر القتال لأنه كان ممن ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم كما تقدم ~~قريبا وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه هو وطلحة يتجسسان الأخبار فوقع ~~القتال قبل أن يرجعا فألحقهما النبي صلى الله عليه وسلم بمن شهدها وضرب ~~لهما بسهميهما وأجرهما الحديث الثامن # 3770 قوله وقال الليث حدثني يونس الخ يأتي شرحه مستوفى في العدد من كتاب ~~النكاح والغرض منه ذكر سعد بن خولة وأنه شهد بدرا وقد وصل طريق الليث هذه ~~قاسم بن أصبغ في مصنفه فأخرجه عن مطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح عن ~~الليث بتمامه قوله تابعه أصبغ عن بن وهب وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن ~~عبد الملك بن زنجويه عن أصبغ بن الفرج الحديث التاسع قوله وقال الليث وصله ~~المصنف في التاريخ الكبير قال قال لنا عبد الله بن صالح أنبأنا الليث فذكره ~~بتمامه قوله وسألناه فقال حدثه في رواية الكشميهني حدثني قوله البكير ~~بالتصغير وضبط أيضا بكسر الموحدة وبتشديد الكاف قوله وكان أبوه شهد بدرا ~~زاد في التاريخ أنه سأل أبا هريرة وبن عباس وعبد الله بن عمر ومثله يعني ~~مثل حديث قبله إذا طلق ثلاثا لم تصلح له المرأة فاقتصر المصنف من الحديث ~~على موضع حاجته منه وهي قوله وكان أبوه شهد بدرا وقد روى ms05177 هذا الحديث قتيبة ~~عن الليث عن بن شهاب بغير واسطة وساقه مطولا والله أعلم PageV07P311 # | 1 ( قوله باب شهود الملائكة بدرا ) # تقدم القول في ذلك قبل بابين وأخرج يونس بن بكير في زيادات المغازي ~~والبيهقي من طريق الربيع بن أنس قال كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى ~~الملائكة من قتلى الناس بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل وسم النار وفي ~~مسند إسحاق عن جبير بن مطعم قال رأيت قبل هزيمة القوم ببدر مثل النجاد ~~الأسود أقبل من السماء كالنمل فلم أشك أنها الملائكة فلم يكن إلا هزيمة ~~القوم وعند مسلم من حديث بن عباس بينما رجل مسلم يشتد في أثر رجل مشرك إذ ~~سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك مدد من السماء الثالثة # 3771 قوله يحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله عن معاذ بن رفاعة أورده عنه من ~~ثلاثة طرق ففي رواية جرير معاذ عن أبيه وهذه موصولة وفي رواية حماد وهو بن ~~زيد معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة من أهل بدر الخ وهذا صورته مرسل ولكن ~~عند التأمل يظهر أن فيه رواية لمعاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه عن جده ~~ورواية يزيد وهو بن هارون وهي الثالثة قال فيها معاذ ان ملكا سأله وهذا ~~ظاهره الإرسال لكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ ولهذا ~~قال الإسماعيلي هذا الحديث وصله عن يحيى بن سعيد وجرير بن عبد الحميد ~~وتابعه يحيى بن أيوب فأرسله عنه حماد بن زيد ويزيد بن هارون وقوله في آخره ~~وعن يحيى أن يزيد بن الهاد حدثه يستفاد منه أن تسمية الملك السائل جبريل ~~إنما تلقاها يحيى بن سعيد من يزيد بن الهاد عن معاذ فيقتضى ذلك أن في رواية ~~جرير الجزم بتسميته في رواية يحيى بن سعيد ادراجا # 3772 قوله بدرا بالعقبة أي بدل العقبة يريد أن شهود العقبة عنده أفضل من ~~شهود بدر وقوله في آخر رواية حماد PageV07P312 بهذا يريد ما ms05178 تقدم في رواية ~~جرير وقد أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب ~~شيخ البخاري فيه بلفظ عن معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة بدريا وكان رافع ~~عقبيا وكان يقول لابنه ما أحب أني شهدت بدرا ولم أشهد العقبة قال سأل جبريل ~~النبي صلى الله عليه وسلم كيف أهل بدر فيكم قال خيارنا قال وكذلك من شهد ~~بدرا من الملائكة هم خيار الملائكة وقوله في رواية يزيد نحوه ساق ~~الإسماعيلي لفظ يزيد من طريق محمد بن شجاع عنه بلفظ ان ملكا من الملائكة ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون أهل بدر فيكم قال يحيى بن ~~سعيد حدثني يزيد بن الهاد أن السائل هو جبريل والذي يظهر أن رافع بن مالك ~~لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم التصريح بتفضيل أهل بدر على غيرهم ~~فقال ما قال باجتهاد منه وشبهته أن العقبة كانت منشأ نصرة الإسلام وسبب ~~الهجرة التي نشأ منها الاستعداد للغزوات كلها لكن الفضل بيد الله يؤتيه من ~~يشاء والله أعلم قوله في حديث بن عباس # 3773 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر هذا جبريل الحديث هو من ~~مراسيل الصحابة ولعل بن عباس حمله عن أبي بكر فقد ذكر بن إسحاق أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في يوم بدر خفق خفقة ثم انتبه فقال أبشر يا أبا بكر ~~أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار ووقعت في ~~بعض المراسيل تتمة لهذا الحديث مقيدة وهي ما أخرج سعيد بن منصور من مرسل ~~عطية بن قيس ان جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما فرغ من بدر على ~~فرس حمراء معقودة الناصية قد تخضب الغبار بثنيته عليه درعه وقال يا محمد إن ~~الله بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى أفرضيت قال نعم ووقع عند بن ~~إسحاق من حديث أبي واقد الليثي قال إني لاتبع يوم بدر رجلا من ms05179 المشركين ~~لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ووقع عند البيهقي من طريق بن محمد ~~بن جبير بن مطعم أنه سمع عليا يقول هبت ريح شديدة لم أر مثلها ثم هبت ريح ~~شديدة وأظنه ذكر ثالثة فكانت الأولى جبريل والثانية ميكائيل والثالثة ~~إسرافيل وكان ميكائيل عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر ~~وإسرافيل عن يساره وأنا فيها ومن طريق أبي صالح عن علي قال قيل لي ولأبي ~~بكر يوم بدر مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يحضر ~~الصف ويشهد القتال وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه الحاكم والجمع بينه وبين ~~الذي قبله ممكن قال الشيخ تقي الدين السبكي سئلت عن الحكمة في قتال ~~الملائكة مع النبي صلى الله عليه وسلم مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار ~~بريشة من جناحه فقلت وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب ~~وسنتها التي أجراها الله تعالى في عباده والله تعالى هو فاعل الجميع والله ~~أعلم PageV07P313 # | 1 ( قوله باب كذا ) # للجميع بغير ترجمة وهو فيما يتعلق ببيان من شهد بدرا # 3774 قوله حدثني خليفة هو بن خياط بالمعجمة ثم التحتانية الشديدة قال ~~حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري هو من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه ~~بواسطة كما في هذا الموضع وسعيد هو بن أبي عروبة قوله مات أبو زيد ولم يترك ~~عقبا وكان بدريا كذا أورده مختصرا وقد مضى في مناقب الأنصار بأتم من هذا ~~أنه سأل أنسا عن أبي زيد الذي جمع القرآن فقال هو قيس بن السكن رجل من بني ~~عدي بن النجار مات فلم يترك عقبا نحن ورثناه وقد تقدم نقل الخلاف في اسمه ~~هناك الحديث الثاني # 3775 قوله عن بن خباب بالمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة واسمه عبد الله وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وسيأتي شرح الحديث في كتاب الأضاحي ~~والغرض منه هنا وصف قتادة بن ms05180 النعمان بكونه شهد بدرا الحديث الثالث # 3776 قوله قال الزبير هو بن العوام قوله عبيدة بالضم أي بن سعيد بن العاص ~~بن أمية وكان لسعيد بن العاص عدة إخوة أسلم منهم عمرو وخالد وأبان وقتل ~~العاص كافرا قوله مدجج بجيمين الأولى ثقيلة ومفتوحة وقد تكسر أي مغطى ~~بالسلاح ولا يظهر منه شيء قوله PageV07P314 قال هشام هو بن عروة وهو موصول ~~بالإسناد المذكور وقوله فأخبرت بضم الهمزة على البناء للمجهول ولم أقف على ~~تعيين المخبر بذلك قوله ثم تمطأت قيل الصواب تمطيت بالتحتانية غير مهموز ~~قوله فكان الجهد بفتح الجيم وبضمها أن بفتح الهمزة نزعتها قوله قال عروة هو ~~موصول بالإسناد المذكور وقوله أخذها يعني الزبير ثم طلبها أبو بكر أي من ~~الزبير وقوله وقعت عند آل علي أي عند علي نفسه ثم عند أولاده قوله فطلبها ~~عبد الله بن الزبير أي من آل علي الحديث الرابع ذكر فيه طرفا من حديث عبادة ~~بن الصامت في البيعة لقوله فيه وكان شهد بدرا وقد تقدم بتمامه في الإيمان ~~الحديث الخامس # 3778 قوله ان أبا حذيفة هو بن عتبة بن ربيعة الذي تقدم صفة قتل والده ~~قريبا وقوله تبنى سالما أي أدعى أنه ابنه وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى ~~ادعوهم لآبائهم فانها لما نزلت صار يدعى مولى أبي حذيفة وقد شهد سالم بدرا ~~مع مولاه المذكور والوليد بن عتبة والد هند قتل مع أبيه كما تقدم وسميت هند ~~هذه باسم عمتها هند بنت عتبة قال الدمياطي رواه يونس ويحيى بن سعيد وشعيب ~~وغيرهم عن الزهري فقالوا هند وروى مالك عنه فقال فاطمة واقتصر أبو عمر في ~~الصحابة على فاطمة بنت الوليد فلم يترجم لهند بنت الوليد ولا ذكرها محمد بن ~~سعد في الصحابة ووقع عنده فاطمة بنت عتبة فاما نسبها لجدها وإما كانت لهند ~~أخت اسمها فاطمة وحكى أبو عمر عن غيره أن اسم جد فاطمة بنت الوليد المغيرة ~~فان ثبت فليست هي بنت أخي أبي حذيفة ويمكن الجمع بأن بنت أبي ms05181 حذيفة كان لها ~~اسمان والله أعلم قوله مولى لامرأة من الأنصار هي ثبيتة بمثلثة ثم موحدة ثم ~~مثناة مصغر بنت يعار بفتح التحتانية ثم مهملة خفيفة وقد تقدم في مناقب ~~الأنصار أن سالما مولى أبي حذيفة وهي نسبة مجازية باعتبار ملازمته له وهو ~~في الحقيقة مولى الأنصارية المذكورة والمراد يزيد الذي مثل به زيد بن حارثة ~~الصحابي المشهور وسهلة هي بنت سهيل بن عمرو زوج أبي حذيفة وقوله فذكر ~~الحديث سيأتي بيان ذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى PageV07P315 # | 1 ( قوله الحديث السادس ) # حدثنا علي هو بن عبد الله المديني والربيع بالتشديد بنت معوذ وهو بن ~~عفراء الذي تقدم ذكره في قتل أبي جهل قوله يندبن من قتل من آبائي كان الذي ~~قتل ببدر ممن يدخل في هذه العبارة ولو بالمجاز أبوها وعمها عوف أو عوذ ومن ~~يقرب لهما من الخزرج كحارثة بن سراقة وقولها يندبن الندب دعاء الميت بأحسن ~~أوصافه وهو مما يهيج التشوق إليه والبكاء عليه والدف معروف وداله مضمومة ~~ويجوز فتحها وفيه جواز سماع الضرب بالدف صبيحة العرس وكراهة نسبة علم الغيب ~~لأحد من المخلوقين الحديث السابع حديث أبي طلحة الأنصاري في الصور وسيأتي ~~شرحه في اللباس وأورده هنا لقوله فيه وكان قد شهد بدرا الحديث الثامن حديث ~~علي في قصة الشارفين وحمزة بن عبد المطلب وقد مضى شرحه في الخمس وأورده هنا ~~لقوله فيه من نصيبي من المغنم يوم بدر واستدل بقوله وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطاني شارفا مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ أن غنيمة بدر ~~خمست خلافا لما ذهب إليه أبو عبيد في كتاب الأموال أن آية الخمس ~~PageV07P316 إنما نزلت بعد قسمة غنائم بدر وموضع الدلالة منه قوله يومئذ ~~ولكن تقدم الحديث في كتاب الخمس بلفظ وأعطاني شارفا من الخمس ليس فيه يومئذ ~~وفي رواية مسلم وأعطاني شارفا آخر ولم يقيده باليوم ولا بالخمس والجمهور ~~على أن آية الخمس نزلت في قصة بدر PageV07P317 # | 1 ( الحديث التاسع ) # 3782 قوله حدثنا محمد ms05182 بن عباد هو المكي نزيل بغداد ثقة مشهور وليس له عند ~~البخاري غير هذا الحديث قوله أنفذه لنا بن الأصبهاني أي بلغ منتهاه من ~~الرواية وتمام السياق فنفذ فيه كقولك أنفذت السهم أي رميت به فأصبت وقيل ~~المراد بقوله أنفذه لنا أي أرسله فكأنه حمله عنه مكاتبة أو إجازة وبن ~~الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي وعبد الله بن معقل بسكون ~~المهملة وكسر القاف قال أبو مسعود هذا الحديث بما كان بن عيينة سمعه من ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن معقل ثم أخذه عاليا بدرجتين ~~عن بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل قوله كبر على سهل بن حنيف أي الأنصاري # 3785 قوله فقال لقد شهد بدرا كذا في الأصول لم يذكر عدد التكبير وقد ~~أورده أبو نعيم في المستخرج من طريق البخاري بهذا الإسناد فقال فيه كبر ~~خمسا وأخرجه البغوي في معجم الصحابة عن محمد بن عباد بهذا الإسناد ~~والإسماعيلي والبرقاني والحاكم من طريقه فقال ستا وكذا أورده البخاري في ~~التاريخ عن محمد بن عباد وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة وأورده بلفظ ~~خمسا زاد في رواية الحاكم التفت إلينا فقال إنه من أهل بدر وقول علي رضي ~~الله عنه لقد شهد بدرا يشير إلى أن لمن شهدها فضلا على غيرهم في كل شيء حتى ~~في تكبيرات الجنازة وهذا يدل على أنه كان مشهورا عندهم أن التكبير أربع وهو ~~قول أكثر الصحابة وعن بعضهم التكبير خمس وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم حديث ~~مرفوع في ذلك وقد تقدم في الجنائز أن أنسا قال ان التكبير على الجنازة ثلاث ~~وأن الأولى للاستفتاح وروى بن أبي خيثمة من وجه آخر مرفوعا أنه كان يكبر ~~أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعا وثبت على ~~ذلك حتى مات وقال أبو عمر انعقد الإجماع على أربع ولا نعلم من فقهاء ~~الأمصار من قال بخمس إلا بن أبي ليلى انتهى وفي ms05183 المبسوط للحنفية عن أبي ~~يونس مثله وقال النووي في شرح المهذب كان بين الصحابة خلاف ثم انقرض ~~وأجمعوا على أنه أربع لكن لو كبر الامام خمسا لم تبطل صلاته إن كان ناسيا ~~وكذا إن كان عامدا على الصحيح لكن لا يتابعه المأموم على الصحيح والله أعلم ~~الحديث العاشر حديث عمر حين تأيمت حفصة وتأيمت بالتحتانية الثقيلة أي صارت ~~أيما وهي من مات زوجها وخنيس بخاء معجمة ثم نون ثم مهملة مصغر وهو أخو عبد ~~الله بن حذافة بن قيس السهمي وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب النكاح ~~والغرض منه هنا قوله فيه قد شهد بدرا وقوله أوجد مني عليه أي أشد غضبا وهو ~~من الموجدة وإنما قال عمر ذلك لما كان لأبي بكر عنده وله عند أبي بكر من ~~مزيد المحبة والمنزلة فلذلك كان غضبه منه أشد من غضبه من عثمان الحديث ~~الحادي عشر حديث أبي مسعود نفقة الرجل على أهله صدقة وسيأتي في كتاب النكاح ~~والغرض منه إثبات كون أبي مسعود شهد بدرا قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ~~وعدي هو بن ثابت # 3786 قوله سمع أبا مسعود البدري سيأتي اسمه في الذي يليه واختلف في شهوده ~~بدرا فالأكثر على أنه لم يشهدها ولم يذكره محمد بن إسحاق ومن اتبعه من ~~أصحاب المغازي في البدريين وقال الواقدي وإبراهيم الحربي لم يشهد بدرا ~~وإنما نزل بها فنسب إليها وكذا قال الإسماعيلي لم يصح شهود أبي مسعود بدرا ~~وإنما كانت مسكنه فقيل له البدري فأشار إلى أن الاستدلال بأنه شهدها بما ~~يقع في الروايات أنه بدري ليس بقوي لأنه PageV07P318 يستلزم أن يقال لكل من ~~شهد بدرا البدري وليس ذلك مطردا قلت لم يكتف البخاري في جزمه بأنه شهد بدرا ~~بذلك بل بقوله في الحديث الذي يليه إنه شهد بدرا فان الظاهر أنه من كلام ~~عروة بن الزبير وهو حجة في ذلك لكونه أدرك أبا مسعود وإن كان روى عنه هذا ~~الحديث بواسطة ويرجح اختيار البخاري ذلك بقول نافع حين حدثه ms05184 أبو لبابة ~~البدري فإنه نسبه إلى شهود بدر لا إلى نزولها وقد اختار أبو عبيد القاسم بن ~~سلام أنه شهدها ذكره البغوي في معجمه عن عمه علي بن عبد العزيز عنه وبذلك ~~جزم بن الكلبي ومسلم في الكنى وقال الطبراني وأبو أحمد الحاكم يقال إنه ~~شهدها وقال البرقي لم يذكره بن إسحاق في البدريين وفي غير هذا الحديث أنه ~~شهدها انتهى والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي وإنما رجح من نفي شهوده ~~بدرا باعتقاده أن عمدة من أثبت ذلك وصفه بالبدري وأن تلك نسبة إلى نزول بدر ~~لا إلى شهودها لكن يضعف ذلك تصريح من صرح منهم بأنه شهدها كما في الحديث ~~الثاني عشر حيث قال فيه فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري جد زيد ~~بن حسن شهد بدرا وقد مضى شرح الحديث في المواقيت من الصلاة وزيد بن الحسن ~~أي بن علي بن أبي طالب لأن أمه أم بشير بنت أبي مسعود وكانت قبل الحسن عند ~~سعيد بن زيد ثم بعد الحسن عند عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة الحديث ~~الثالث عشر حديث أبي مسعود في فضل آخر البقرة وسيأتي شرحه في فضائل القرآن ~~وشيخه موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وفي إسناده أربعة من التابعين في نسق ~~كلهم كوفيون PageV07P319 # | 1 ( الحديث الرابع عشر ) # ذكر فيه طرفا من حديث عتبان بن مالك في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~بيته وشيخه أحمد هو بن صالح المصري وعنبسة هو بن خالد ويونس هو بن يزيد ولم ~~يورد البخاري موضع الحاجة من الحديث وهي # 3787 قوله في أوله أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار وقد تقدم هكذا في أبواب المساجد من كتاب ~~الصلاة وكأنه اكتفى بالإيماء إليه كعادته الحديث الخامس عشر حديث عمر في ~~قصة قدامة بن مظعون # 3788 قوله وكان من أكبر بني عدي أي بن كعب بن لؤي ولم يكن منهم وإنما كان ms05185 ~~حليفا لهم ووصفه بكونه أكبر منهم بالنسبة لمن لقيه الزهري منهم قوله وكان ~~أبوه شهد بدرا هو عامر بن ربيعة المزني تقدم ذكره في أوائل الهجرة وأنه كان ~~ممن سبق بالهجرة قوله ان عمر استعمل قدامة بن مظعون أي بن حبيب بن وهب بن ~~حذافة بن جمح الجمحي وهو أخو عثمان بن مظعون أحد السابقين ولم يذكر البخاري ~~القصة لكونها موقوفة ليست على شرطه لأن غرضه ذكر من شهد بدرا فقط وقد ~~أوردها عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري فزاد فقدم الجارود العقدي ~~على عمر فقال ان قدامة سكر فقال من يشهد معك فقال أبو هريرة فشهد أبو هريرة ~~أنه رآه سكران يقيء فأرسل إلى قدامة فقال له الجارود أقم عليه الحد فقال له ~~عمر أخصم أنت أم شاهد فصمت ثم عاوده فقال لتمسكن أو لأسوأنك فقال ليس في ~~الحق أن يشرب بن عمك وتسوءني فأرسل عمر إلى زوجته هند بنت الوليد فشهدت على ~~زوجها فقال عمر لقدامة إني أريد أن أحدك فقال ليس لك ذلك لقول الله عز وجل ~~ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية فقال أخطأت ~~التأويل فان بقية الآية إذا ما اتقوا فإنك إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله ~~عليك ثم أمر به فجلد فغاضبه قدامة ثم حجا جميعا فاستيقظ عمر من نومه فزعا ~~فقال عجلوا بقدامة أتاني آت فقال صالح قدامة فإنه أخوك فاصطلحا الحديث ~~السادس عشر # 3789 قوله أخبر رافع بن خديج بالرفع على الفاعلية عبد الله بن عمر بالنصب ~~على المفعولية ووقع في رواية المستملي أخبرني رافع بزيادة النون والياء وهو ~~خطأ قوله أن عميه هما ظهير ومظهر وقد تقدم ذلك في المزارعة مع شرح الحديث ~~قوله وكانا شهدا بدرا أنكر ذلك الدمياطي وقال إنما شهدا أحدا واعتمد على بن ~~سعد في ذلك ومن اثبت شهودهما أثبت ممن نفاه الحديث السابع عشر PageV07P320 # 3790 قوله رأيت رفاعة بن رافع الأنصاري وكان قد شهد بدرا قد تقدم ذكر ~~رفاعه ونسبه ms05186 في باب شهود الملائكة بدرا وبقية هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة بلفظ سمع رجلا من أهل بدر يقال له رفاعة بن ~~رافع كبر في صلاته حين دخلها ومن طريق بن أبي عدي عن شعبة ولفظه عن رفاعة ~~رجل من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال الله أكبر كبيرا ولم يذكر البخاري ~~ذلك لأنه موقوف ليس من غرضه الحديث الثامن عشر # 3791 قوله أن عمرو بن عوف هو الأنصاري حليف بني عامر بن لؤي تقدم حديثه ~~مشروحا في كتاب الجزية وفي الإسناد صحابيان وتابعيان وسيأتي في الرقاق ~~بزيادة تابعي ثالث الحديث التاسع عشر حديث أبي لبابة وسيأتي شرحه في اللباس ~~وأبو لبابة ممن ضرب له بسهمه وأجره ولم يحضر القتال PageV07P321 # | 1 ( الحديث العشرون ) # 3793 قوله ان رجالا من الأنصار أي ممن شهد بدرا لأن العباس كان أسر ببدر ~~كما سيأتي وكان المشركون أخرجوه معهم إلى بدر فأخرج بن إسحاق من حديث بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر قد عرفت أن رجالا من ~~بني هاشم قد أخرجوا كرها فمن لقي أحدا منهم فلا يقتله وروى أحمد من حديث ~~البراء قال جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره فقال العباس ليس هذا أسرني ~~بل أسرني رجل أنزع فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصاري أيدك الله بملك ~~كريم واسم هذا الأنصاري أبو اليسر بفتح التحتانية والمهملة وهو كعب بن عمرو ~~الأنصاري وروى الطبراني من حديث أبي اليسر أنه أسر العباس ومن حديث بن عباس ~~قلت لأبي كيف أسرك أبو اليسر ولو شئت لجعلته في كفك قال لا تقل ذلك يا بني ~~قوله فلنترك بصيغة الأمر واللام للمبالغة قوله لابن أختنا عباس أي بن عبد ~~المطلب وأم العباس ليست من الأنصار بل جدته أم عبد المطلب هي الأنصارية ~~فأطلقوا على جدة العباس أختا لكونها منهم وعلى العباس ابنها لكونها جدته ~~وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد من بني عدي ms05187 بن النجار ثم من بني الخزرج ~~وأما أم العباس فهي نتيلة بنون ومثناة من فوق ثم لام مصغر بنت جناب بجيم ~~ونون خفيفة بعد الألف موحدة من ولد تيم اللات بن النمر بن قاسط ووهم ~~الكرماني فقال أم العباس بن عبد المطلب كانت من الأنصار وأخذ ذلك من ظاهر ~~قول الأنصار بن اختنا وليس كما فهمه بل فيه تجوز كما بينته وروى بن عائذ في ~~المغازي من طريق مرسل أن عمر لما ولي وثاق الأسرى شد وثاق العباس فسمعه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يئن فلم يأخذه النوم فبلغ الأنصار فأطلقوا ~~العباس فكأن الأنصار لما فهموا رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفك وثاقه ~~سألوه أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم يجبهم إلى ذلك وأخرج بن ~~إسحاق من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا عباس افد نفسك ~~وبن أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو ~~مال قال إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني قال الله أعلم بما تقول إن كنت ~~ما تقول حقا إن الله يجزيك ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا وذكر موسى بن عقبة ~~أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبا وعند أبي نعيم في الأوائل بإسناد حسن من ~~حديث بن عباس كان فداء كل واحد أربعين أوقية فجعل على العباس مائة أوقية ~~وعلى عقيل ثمانين فقال له العباس أللقرابة صنعت هذا قال فأنزل الله تعالى ~~يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ~~يؤتكم الآية فقال العباس وددت لو كنت أخذت منى أضعافها لقوله تعالى يؤتكم ~~خيرا مما أخذ منكم قوله لا تذرون بفتح الذال المعجمة أي لا تتركون من ~~الفداء شيئا وزاد الكشميهني في روايته لا تذرون له أي للعباس قيل والحكمة ~~في ذلك أنه خشي أن PageV07P322 يكون في ذلك محاباة له لكونه عمه لا لكونه ~~قريبهم من النساء فقط وفيه إشارة إلى أن ms05188 القريب لا ينبغي له أن يتظاهر بما ~~يؤذي قريبه وإن كان في الباطن يكره ما يؤذيه ففي ترك قبول ما يتبرع له ~~الأنصار به من الفداء تأديب لمن يقع له مثل ذلك الحديث الحادي والعشرون ~~حديث المقداد بن الأسود وفي إسناد ثلاثة من التابعين في نسق وهم مدنيون ~~وسيأتي شرحه في الديات مع ما يرفع الاشكال في قوله فإنك بمنزلته والغرض من ~~إيراده هنا # 3794 قوله وكان ممن شهد بدرا وقد تقدم أنه كان فارسا يومئذ وإسحاق في ~~الطريق الثانية شيخه هو بن منصور الحديث الثاني والعشرون حديث أنس في قصة ~~قتل أبي جهل تقدم شرحه في أوائل هذه الغزوة والغرض منه هنا بيان كون ابني ~~عفراء شهدا بدرا الحديث الثالث والعشرون ذكر طرفا من حديث السقيفة والغرض ~~منه ذكر عويم بن ساعدة ومعن بن عدي في أهل بدر فأما عويم فهو بالمهملة مصغر ~~بن ساعدة بن عياش بتحتانية ومعجمة بن قيس بن النعمان وهو أوسي من بني عمرو ~~بن عوف وأما معن فهو بفتح الميم وسكون المهملة أي بن عدي بن الجد بن عجلان ~~أخو عاصم بن عدي وهو بكري من حلفاء بني عمرو بن عوف وموسى شيخه هو بن ~~إسماعيل وعبد الواحد هو بن زياد وعبيد الله أي بن عتبة بن مسعود وقد مضى ~~شرح حديث السقيفة في المناقب PageV07P323 # | 1 ( الحديث الرابع والعشرون ) # 3797 قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله كان عطاء ~~البدريين خمسة آلاف أي المال الذي يعطاه كل واحد منهم في كل سنة من عهد عمر ~~فمن بعده قوله وقال عمر لأفضلنهم أي على غيرهم في زيادة العطاء وفي حديث ~~مالك بن أوس عن عمر أنه أعطى المهاجرين خمسة آلاف خمسة آلاف والأنصار أربعة ~~آلاف أربعة آلاف وفضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأعطى كل واحدة اثني ~~عشر ألفا الحديث الخامس والعشرون حديث جبير بن مطعم في القراءة في المغرب ~~بالطور تقدم شرحه في الصلاة وقد عزا المزي ms05189 في الأطراف طريق إسحاق بن منصور ~~هذه إلى التفسير فوهم وهي في المغازي كما ترى ووجه إيراده هنا ما تقدم في ~~الجهاد أنه كان قدم في أسارى بدر أي في طلب فدائهم الحديث السادس والعشرون ~~حديث جبير بن مطعم أيضا وهو موصول بالإسناد الذي قبله والمطعم هو والد جبير ~~المذكور والمراد بالنتنى جمع نتن وهو بالنون والمثناة أسارى بدر من ~~المشركين وقوله # 3799 ليتركنهم له أي بغير فداء وبين بن شاهين من وجه آخر السبب في ذلك ~~وأن المراد باليد المذكورة ما وقع منه حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الطائف ودخل في جوار المطعم بن عدي وقد ذكر بن إسحاق القصة في ذلك مبسوطة ~~وكذلك أوردها الفاكهي بإسناد حسن مرسل وفيه ان المطعم أمر أربعة من أولاده ~~فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة فبلغ ذلك قريشا فقالوا ~~له أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك وقيل المراد باليد المذكورة أنه كان من أشد ~~من قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين ~~حين حصروهم في الشعب وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل السيرة وروى ~~الطبراني من طريق محمد بن صالح التمار عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه ~~قال قال المطعم بن عدي لقريش إنكم قد فعلتم بمحمد ما فعلتم فكونوا أكف ~~الناس عنه وذلك بعد الهجرة ثم مات المطعم بن عدي قبل وقعة بدر وله بضع ~~وتسعون سنة وذكر الفاكهي بإسناد مرسل أن حسان بن ثابت رثاه لما مات مجازاة ~~له على ما صنع للنبي صلى الله عليه وسلم وروى الترمذي والنسائي وبن حبان ~~والحاكم بإسناد صحيح عن علي قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم بدر فقال خير أصحابك في الأسرى إن شاءوا القتل وإن شاءوا الفداء على أن ~~يقتل منهم عاما مقبلا مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا وأخرج مسلم هذه القصة ~~مطولة من حديث عمر ذكر فيها السبب هو أنه ms05190 صلى الله عليه وسلم قال ما ترون ~~في هؤلاء الأسرى فقال أبو بكر أرى أن نأخذ منهم فدية تكون قوة لنا وعسى ~~الله أن يهديهم فقال عمر أرى أن PageV07P324 تمكنا منهم فتضرب أعناقهم فان ~~هؤلاء أئمة الكفر فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر الحديث ~~وفيه نزول قوله تعالى ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض وقد ~~تقدم نقل خلاف الأئمة في جواز فداء أسرى الكفار بالمال في باب فاما منا بعد ~~وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها من كتاب الجهاد وقد اختلف السلف في أي ~~الرأيين كان أصوب فقال بعضهم كان رأي أبي بكر لأنه وافق ما قدر الله في نفس ~~الأمر ولما استقر الأمر عليه ولدخول كثير منهم في الإسلام إما بنفسه وإما ~~بذريته التي ولدت له بعد الوقعة ولأنه وافق غلبة الرحمة على الغضب كما ثبت ~~ذلك عن الله في حق من كتب له الرحمة وأما العتاب على الأخذ ففيه إشارة إلى ~~ذم من آثر شيئا من الدنيا على الآخرة ولو قل والله أعلم الحديث السابع ~~والعشرون # 3800 قوله وقال الليث عن يحيى بن سعيد لم يقع لي هذا الأثر من طريق الليث ~~وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري نحوه قوله وقعت الفتنة الأولى يعني مقتل عثمان فلم ~~تبق من أصحاب بدر أحدا أي أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن ~~قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي ~~وقاص ومات قبل وقعة الحرة ببضع سنين وغفل من زعم أن قوله في الخبر يعني ~~مقتل عثمان غلط مستندا إلى أن عليا وطلحة والزبير وغيرهم من البدريين عاشوا ~~بعد عثمان زمانا لأنه ظن أن المراد أنهم قتلوا عند مقتل عثمان وليس ذلك ~~مرادا وقد أخرج بن أبي خيثمة هذا الأثر من وجه آخر عن يحيى بن سعيد بلفظ ms05191 ~~وقعت فتنة الدار الحديث وفتنة الدار هي مقتل عثمان وزعم الداودي أن المراد ~~بالفتنة الأولى مقتل الحسين بن علي وهو خطأ فان في زمن مقتل الحسين بن علي ~~لم يكن أحد من البدريين موجودا قوله ثم وقعت الفتنة الثانية يعني الحرة الخ ~~كانت الحرة في آخر زمن يزيد بن معاوية وسيأتي شيء من خبرها في كتاب الفتن ~~إن شاء الله تعالى قوله ثم وقعت الثالثة كذا في الأصول ووقع في رواية أبي ~~خيثمة ولو قد وقعت الثالثة ورجحها الدمياطي بناء على أن يحيى بن سعيد قال ~~ذلك قبل أن تقع الثالثة ولم يفسر الثالثة كما فسر غيرها وزعم الداودي أن ~~المراد بها فتنة الأزارقة وفيه نظر لأن الذي يظهر أن يحيى بن سعيد أراد ~~الفتن التي وقعت بالمدينة دون غيرها وقد وقعت فتنة الأزارقة عقب موت يزيد ~~بن معاوية واستمرت أكثر من عشرين سنة وذكر بن التين أن مالكا روى عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري قال لم تترك الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~يوم قتل عثمان ويوم الحرة قال مالك ونسيت الثالثة قال بن عبد الحكم هو يوم ~~خروج أبي حمزة الخارجي قلت كان ذلك في خلافة مروان بن محمد بن مروان بن ~~الحكم سنة ثلاثين ومائة وكان ذلك قبل موت يحيى بن سعيد بمدة ثم وجدت ما ~~أخرجه الدارقطني في غرائب مالك بإسناد صحيح إليه عن يحيى بن سعيد نحو هذا ~~الأثر وقال في آخره وان وقعت الثالثة لم ترتفع وبالناس طباخ وأخرجه بن أبي ~~خيثمة بلفظ ولو وقعت وهذا بخلاف الجزم بالثالثة في حديث الباب ويمكن الجمع ~~بأن يكون يحيى بن سعيد قال هذا أولا ثم وقعت الفتنة الثالثة المذكورة وهو ~~حي فقال ما نقله عنه الليث بن سعد وقوله طباخ بفتح المهملة والموحدة ~~الخفيفة وآخره معجمة أي قوة قال الخليل أصل الطباخ السمن والقوة ويستعمل في ~~العقل والخير قال حسان المال يغشى رجالا لا طباخ لهم كالسيل يغشى أصول ~~الدندن البالي انتهى والدندن ms05192 بكسر المهملتين وسكون النون الأولى ما اسود من ~~النبات الحديث الثامن والعشرون ذكر PageV07P325 طرفا من حديث الإفك المذكور ~~في هذا السند وسيأتي شرحه في التفسير مستوفى والغرض منه شهادة عائشة لمسطح ~~بأنه من أهل بدر وهو مسطح بن أثاثة بضم الهمزة وتخفيف المثلثة بن عباد بن ~~المطلب وليس لعبد الله بن عمر النميري عند البخاري غير هذا الحديث الحديث ~~التاسع والعشرون # 3802 قوله عن بن شهاب قال هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الحديث أي ما حمله موسى بن عقبة عن بن شهاب من ذلك قوله وهو يلقيهم بتشديد ~~القاف المكسورة بعدها تحتانية ساكنة وفي رواية المستملي بسكون اللام وتخفيف ~~القاف من الالقاء وفي رواية الكشميهني بعين مهملة ونون من اللعن وكذا هو في ~~مغازي موسى بن عقبة قوله قال موسى بن عقبة هو بالإسناد المذكور إليه وعبد ~~الله هو بن عمر قوله قال ناس من أصحابه تقدم شرحه وأن ممن خاطبه بذلك عمر # 3803 قوله فجميع من شهد بدرا من قريش هو بقية كلام موسى بن عقبة عن بن ~~شهاب وقوله ممن ضرب له بسهمه أحد وثمانون يريد بقوله ضرب له بسهمه أي أعطاه ~~نصيبا من الغنيمة وان لم يشهدها لعذر له فصيره كمن شهدها قوله وكان عروة بن ~~الزبير يقول هو بقية كلام موسى بن عقبة عن بن شهاب وقد استظهر له المصنف ~~بالحديث الذي بعده لكن العدد الذي ذكره يغاير حديث البراء الماضي في أوائل ~~هذه القصة وهي قوله ان المهاجرين كانوا زيادة على ستين فيجمع بينهما بأن ~~حديث البراء أورده فيمن شهدها حسا وحديث الباب فيمن شهدها حسا وحكما ويحتمل ~~أن يكون المراد بالعدد الأول الأحرار والثاني بانضمام مواليهم وأتباعهم وقد ~~سرد بن إسحاق أسماء من شهد بدرا من المهاجرين وذكر معهم حلفاءهم ومواليهم ~~فبلغوا ثلاثة وثمانين رجلا وزاد عليه بن هشام في تهذيب السيرة ثلاثة وأما ~~الواقدي فسردهم خمسة وثمانين رجلا وروى أحمد والبزار والطبراني من حديث بن ~~عباس ان المهاجرين ببدر ms05193 كانوا سبعة وسبعين رجلا فلعله لم يذكر من ضرب له ~~بسهم ممن لم يشهدها حسا الحديث الثلاثون قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف ~~الصنعاني قوله ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم عند بن عائذ من طريق أبي ~~الأسود عن عروة سألت الزبير على كم سهم جاء للمهاجرين يوم بدر قال على مائة ~~سهم قال الداودي هذا يغاير قوله كانوا إحدى وثمانين قال فان كان قوله بمائة ~~سهم من كلام الزبير فلعله دخله شك في العدد ويحتمل أن يكون من قول الراوي ~~عنه قال وإنما كانوا على التحرير أربعة وثمانين وكان معهم ثلاثة أفراس ~~فأسهم لها سهمين سهمين وضرب لرجال كان أرسلهم في بعض أمره بسهامهم فصح أنها ~~كانت مائة بهذا الاعتبار قلت هذا الذي قاله أخيرا لا بأس به لكن ظهر أن ~~إطلاق المائة إنما هو باعتبار الخمس وذلك أنه عزل خمس الغنيمة ثم قسم ما ~~عداه على الغانمين على ثمانين سهما عدد من شهدها ومن ألحق بهم فإذا أضيف ~~إليه الخمس كان ذلك من حساب مائة سهم والله أعلم PageV07P326 # | 1 ( قوله باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع ) # أي دون من لم يسم فيه ودون من لم يذكر فيه أصلا والمراد بالجامع هذا ~~الكتاب والمراد بمن سمي من جاء ذكره فيه برواية عنه أو عن غيره بأنه شهدها ~~لا بمجرد ذكره دون التنصيص على أنه شهدها وبهذا يجاب عن ترك إيراده مثل أبي ~~عبيدة بن الجراح فإنه شهدها باتفاق وذكر في الكتاب في عدة مواضع إلا أنه لم ~~يقع فيه التنصيص على أنه شهد بدرا قوله النبي محمد بن عبد الله الهاشمي صلى ~~الله عليه وسلم قلت بدأ به تبركا وتيمنا بذكره وإلا فذلك من المقطوع به ~~قوله أبو بكر تقدم ذكره في مواضع منها في باب إذ تستغيثون ربكم قوله عمر ~~ذكره في حديث أبي طلحة قوله عثمان قلت لم يتقدم له ذكر في هذه القصة إلا ~~أنه تقدم في المناقب من قول بن عمر أنه ms05194 ضرب له بسهمه قوله علي بن أبي طالب ~~تقدم في حديث المبارزة وفي غيره قوله إياس بن البكير تقدم قبل باب شهود ~~الملائكة بدرا وقد سرد المصنف من هذه الأسماء على حروف المعجم وذكر بعض ذوي ~~الكنى معتمدا على الاسم دون أداة الكنية فلهذا قال أبو حذيفة في حرف الحاء ~~وقدم النبي صلى الله عليه وسلم والأربعة قبل الباقين لشرفهم وفي بعض النسخ ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم فقط وذكر الأربعة في حرف العين والخطب فيه ~~سهل ثم إن إياس بن البكير المذكور بكسر الهمزة بعدها تحتانية وآخره مهملة ~~ووهم من ضبطه بفتح الهمزة وأما أبوه فتقدم ضبطه وقد شهد مع إياس بدرا إخوته ~~عاقل وعامر وغيرهما ولكن لما لم يقع ذكرهم في الجامع لم يذكرهم قوله بلال ~~تقدم في حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف قوله حمزة تقدم في أول ~~القصة قوله حاطب تقدم في فضل من شهد بدرا قوله أبو حذيفة PageV07P327 تقدم ~~في الحديث الخامس من الباب الأخير قوله حارثة بن الربيع يعني بالتشديد هو ~~بن سراقة تقدم في أول باب فضل من شهد بدرا وقوله كان في النظارة أشار إلى ~~ما وقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنه خرج نظارا أخرجه أحمد ~~والنسائي وزاد ما خرج لقتال قوله خبيب بن عدي تقدم في حديث أبي هريرة ~~وسيأتي ما قيل فيه في الكلام على غزوة الرجيع قوله خنيس بن حذافة تقدم في ~~العاشر في الباب الأخير قوله رفاعة بن رافع تقدم في باب فضل من شهد بدرا ~~قوله رفاعة بن عبد المنذر أبو لبابة تقدم في التاسع عشر من الباب الأخير ~~وجزمه بأن اسمه رفاعة خالف فيه الأكثر فإنهم قالوا إن اسمه بشير وان رفاعة ~~أخوه قوله الزبير بن العوام تقدم في عدة أحاديث قوله زيد بن سهل أبو طلحة ~~تقدم في باب الدعاء على المشركين قوله أبو زيد الأنصاري تقدم من حديث أنس ~~قوله سعد بن مالك هو ms05195 بن أبي وقاص ولم يتقدم له ذكر في هذه القصة ولكن هو ~~منهم بالاتفاق ويحتمل أن يكون أخذه من أثر سعيد بن المسيب على بعد في ذلك ~~قوله سعد بن خولة تقدم في قصة سبيعة الأسلمية قوله سعيد بن زيد تقدم في أثر ~~نافع عن بن عمر قوله سهل بن حنيف تقدم في حديث على أنه كبر عليه خمسا قوله ~~ظهير بن رافع تقدم في حديث رافع بن خديج وأنه عمه وأن اسم أخيه مظهر ولم ~~يسم البخاري أخاه قوله عبد الله بن مسعود تقدم في أوائله قوله عتبة بن ~~مسعود يعني أخاه قلت ولم يتقدم له ذكر بل ولا ذكره أحد ممن صنف في المغازي ~~في البدريين وقد سقط ذكره من رواية النسفي ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو ~~نعيم في مستخرجيهما وهو المعتمد قوله عبد الرحمن بن عوف تقدم في قتل أبي ~~جهل وغيره قوله عبيدة بن الحارث تقدم في حديث علي قوله عبادة بن الصامت ~~تقدم بعد باب شهود الملائكة بدرا قوله عمرو بن عوف تقدم فيه قوله عقبة بن ~~عمرو أبو مسعود البدري تقدم مترجما بثلاثة أحاديث قوله عامر بن ربيعة ~~العنزي بالنون والزاي وقع في رواية الكشميهني العدوي وكلاهما صواب فإنه ~~عنزي الأصل عدوي الحلف قوله عاصم بن ثابت تقدم في حديث أبي هريرة قوله عويم ~~بن ساعدة تقدم في حديث السقيفة قوله عتبان بن مالك تقدم في باب شهود ~~الملائكة بدرا قوله قدامة بن مظعون تقدم فيه قوله قتادة بن النعمان تقدم في ~~أول الباب في حديث أبي سعيد قوله معاذ بن عمرو بن الجموح بفتح الجيم وتخفيف ~~الميم المضمومة وآخره مهملة تقدم في قتل أبي جهل قوله معوذ بن عفراء هي أمه ~~واسم أبيه الحارث ومعوذ بتشديد الواو وبفتحها على الأشهر وجزم الوقشي بأنه ~~بالكسر قوله وأخوه عوف بن الحارث تقدم ذكرهما قوله مالك بن ربيعة أبو أسيد ~~تقدم في أول باب من شهد بدرا ونبه عياض على أن من لا معرفة له قد ms05196 يتوهم أن ~~مالكا أخو معاذ لأن سياق البخاري هكذا معاذ بن عفراء أخوه مالك بن ربيعة ~~وليس ذلك مراده بل قوله أخوه أي عوف ولم يسمه ثم استأنف فقال مالك بن ربيعة ~~ولو كتبه بواو العطف لارتفع اللبس وكذا وقع عند بعض الرواة قوله مرارة بن ~~الربيع تقدم في حديث كعب بن مالك قوله معن بن عدي تقدم مع عويم بن ساعدة ~~قوله مسطح بن أثاثة تقدم في أواخر الباب الأخير ووقع هنا لأبي زيد في نسبته ~~عباد بن عبد المطلب والصواب حذف عبد قوله المقداد بن عمرو تقدم ووقع في ~~رواية الكشميهني المقدام بميم في آخره وهو غلط قوله هلال بن أمية تقدم مع ~~مرارة قلت فجملة من PageV07P328 ذكر من أهل بدر هنا أربعة وأربعون رجلا وقد ~~سبق البخاري إلى ترتيب أهل بدر على حروف المعجم وهو أضبط لاستيعاب أسمائهم ~~ولكنه اقتصر على ما وقع عنده منهم واستوعبهم الحافظ ضياء الدين المقدسي في ~~كتاب الاحكام وبين اختلاف أهل السير في بعضهم وهو اختلاف غير فاحش وأورد بن ~~سيد الناس أسماءهم في عيون الأثر لكن على القبائل كما صنع بن إسحاق وغيره ~~واستوعب ما وقع له من ذلك فزادوا على ثلاثمائة وثلاثة عشر خمسين رجلا قال ~~وسبب الزيادة الاختلاف في بعض الأسماء قلت ولولا خشية التطويل لسردت ~~أسماءهم مفصلا مبينا للراجح لكن في هذه الإشارة كفاية والله المستعان ~~PageV07P329 # | 1 ( قوله حديث بني النضير ) # بفتح النون وكسر الضاد المعجمة هم قبيلة كبيرة من اليهود وقد مضت الإشارة ~~إلى التعريف بهم في أوائل الكلام على أحاديث الهجرة وكان الكفار بعد الهجرة ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام قسم وادعهم على أن لا يحاربوه ~~ولا يمالئوا عليه عدوه وهم طوائف اليهود الثلاثة قريظة والنضير وقينقاع ~~وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة كقريش وقسم تاركوه وانتظروا ما يئول إليه ~~أمره كطوائف من العرب فمنهم من كان يحب ظهوره في الباطن كخزاعة وبالعكس ~~كبني بكر ومنهم من كان معه ظاهرا ومع عدوه باطنا ms05197 وهم المنافقون فكان أول من ~~نقض العهد من اليهود بنو قينقاع فحاربهم في شوال بعد وقعة بدر فنزلوا على ~~حكمه وأراد قتلهم فاستوهبهم منه عبد الله بن أبي وكانوا حلفاءه فوهبهم له ~~وأخرجهم من المدينة إلى أذرعات ثم نقض العهد بنو النضير كما سيأتي وكان ~~رئيسهم حيي بن أخطب ثم نقضت قريظة كما سيأتي شرح حالهم بعد غزوة الخندق إن ~~شاء الله تعالى قوله ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في دية ~~الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي شرح ذلك ~~في نقل كلام بن إسحاق في هذا الباب قوله وقال الزهري عن عروة بن الزبير ~~كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد وصله عبد الرزاق في مصنفه ~~عن معمر عن الزهري أتم من هذا ولفظه عن الزهري وهو في حديثه عن عروة ثم ~~كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر ~~وكانت منازلهم ونخلهم بناحية المدينة فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال لا ~~الحلقة يعني السلاح فانزل الله فيهم سبح لله إلى قوله لأول الحشر وقاتلهم ~~حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما ~~خلا وكان الله قد كتب عليهم الجلاء ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل ~~والسباء وقوله لأول الحشر فكان جلاؤهم أول حشر حشرا في الدنيا إلى الشام ~~وحكى بن التين عن الداودي أنه رجح ما قال بن إسحاق من أن غزوة بني النضير ~~كانت بعد بئر معونة مستدلا بقوله تعالى وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب ~~من صياصيهم قال وذلك في قصة الأحزاب قلت وهو استدلال واه فإن الآية نزلت في ~~شأن بني قريظة فإنهم هم الذين ظاهروا الأحزاب وأما بنو النضير فلم يكن لهم ~~في الأحزاب ذكر بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع ms05198 من جلائهم ~~فإنه كان من رؤوسهم حيي بن أخطب وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة ~~الأحزاب كما سيأتي حتى كان من هلاكهم ما كان فكيف يصير السابق لاحقا قوله ~~وقول الله عز وجل هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب إلى قوله أن ~~يخرجوا وقد وضح المراد من ذلك في أثر عبد الرزاق المذكور وقد أورد بن إسحاق ~~تفسيرها لما ذكر هذه الغزوة واتفق أهل العلم على أنها نزلت في هذه القصة ~~قاله السهيلي قال ولم يختلفوا في أن أموال بني النضير كانت خاصة برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأن المسلمين لم يوجفوا عليهم بخيل ولا ركاب وأنه لم ~~يقع بينهم قتال أصلا قوله وجعله بن إسحاق بعد بئر معونة وأحد كذا هو في ~~المغازي لابن إسحاق مجزوما به ووقع في رواية القابسي PageV07P330 وجعله ~~إسحاق قال عياض وهو وهم والصواب بن إسحاق وهو كما قال ووقع في شرح الكرماني ~~محمد بن إسحاق بن نصر وهو غلط وإنما اسم جده يسار وقد ذكر بن إسحاق عن عبد ~~الله بن أبي بكر بن حزم وغيره من أهل العلم أن عامر بن الطفيل أعتق عمرو بن ~~أمية لما قتل أهل بئر معونة عن رقبة كانت على أمه فخرج عمرو إلى المدينة ~~فصادف رجلين من بني عامر معهما عقد وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يشعر به عمرو فقال لهما عمرو ممن أنتما فذكرا أنهما من بني عامر فتركهما ~~حتى ناما فقتلهما عمرو وظن أنه ظفر ببعض ثأر أصحابه فأخبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك فقال لقد قتلت قتيلين لأودينهما انتهى وسيأتي خبر غزوة ~~بئر معونة بعد غزوة أحد وفيها عن عروة أن عمرو بن أمية الضمري كان مع ~~المسلمين فأسره المشركون قال بن إسحاق فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما فيما حدثني يزيد بن رومان وكان بين بني ~~النضير وبني عامر عقد وحلف فلما أتاهم يستعينهم قالوا نعم ms05199 ثم خلا بعضهم ~~ببعض فقالوا إنكم لن تجدوه على مثل هذه الحال قال وكان جالسا إلى جانب جدار ~~لهم فقالوا من رجل يعلو على هذا البيت فيلقى هذه الصخرة عليه فيقتله ~~ويريحنا منه فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب فأتاه الخبر من السماء فقام ~~مظهرا أنه يقضي حاجة وقال لأصحابه لا تبرحوا ورجع مسرعا إلى المدينة ~~واستبطأه أصحابه فأخبروا أنه توجه إلى المدينة فلحقوا به فأمر بحربهم ~~والمسير إليهم فتحصنوا فأمر بقطع النخل والتحريق وذكر بن إسحاق أنه حاصرهم ~~ست ليال وكان ناس من المنافقين بعثوا إليهم أن اثبتوا وتمنعوا فإن قوتلتم ~~قاتلنا معكم فتربصوا فقذف الله في قلوبهم الرعب فلم ينصروهم فسألوا أن ~~يجلوا عن أرضهم على أن لهم ما حملت الأبل فصولحوا على ذلك وروى البيهقي في ~~الدلائل من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ~~بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاثة أيام قال بن إسحاق فاحتملوا ~~إلى خيبر وإلى الشام قال فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنهم جلوا الأموال من ~~الخيل والمزارع فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة قال بن إسحاق ولم ~~يسلم منهم إلا يامين بن عمير وأبو سعيد بن وهب فأحرزا أموالهما وروى بن ~~مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح إلى معمر عن الزهري أخبرني عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~كتب كفار قريش إلى عبد الله بن أبي وغيره ممن يعبد الأوثان قبل بدر ~~يهددونهم بإيوائهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويتوعدونهم أن يغزوهم ~~بجميع العرب فهم بن أبي ومن معه بقتال المسلمين فأتاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما كادكم أحد بمثل ما كادتكم قريش يريدون أن تلقوا بأسكم بينكم ~~فلما سمعوا ذلك عرفوا الحق فتفرقوا فلما كانت وقعة بدر كتبت كفار قريش ~~بعدها إلى اليهود انكم أهل الحلقة والحصون يتهددونهم فأجمع بنو النضير على ~~الغدر ms05200 فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلينا في ثلاثة من أصحابك ~~ويلقاك ثلاثة من علمائنا فإن آمنوا بك اتبعناك ففعل فاشتمل اليهود الثلاثة ~~على الخناجر فأرسلت امرأة من بني النضير إلى أخ لها من الأنصار مسلم تخبره ~~بأمر بني النضير فأخبر أخوها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليهم ~~فرجع وصبحهم بالكتائب فحصرهم يومه ثم غدا على بني قريظة فحاصرهم فعاهدوه ~~فانصرف عنهم إلى بني النضير فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما ~~أقلت الإبل إلا السلاح فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم فكانوا يخربون بيوتهم ~~فأيديهم فيهدمونها ويحملون ما يوافقهم من خشبها وكان جلاؤهم ذلك أول حشر ~~الناس إلى الشام وكذا أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق وفي ذلك ~~رد على بن PageV07P331 التين في زعمه أنه ليس في هذه القصة حديث بإسناد قلت ~~فهذا أقوى مما ذكر بن إسحاق من أن سبب غزوة بني النضير طلبه صلى الله عليه ~~وسلم أن يعينوه في دية الرجلين لكن وافق بن إسحاق جل أهل المغازي فالله ~~أعلم وإذا ثبت أن سبب إجلاء بني النضير ما ذكر من همهم بالغدر به صلى الله ~~عليه عليه وسلم وهو إنما وقع عندما جاء إليهم ليستعين بهم في دية قتيلي ~~عمرو بن أمية تعين ما قال بن إسحاق لأن بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق ~~وأغرب السهيلي فرجحما قال الزهري ولولا ما ذكر في قصة عمرو بن أمية لأمكن ~~أن يكون ذلك في غزوة الرجيع والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث ~~الأول حديث بن عمر حاربت النضير وقريظة فأجلى بني النضير كذا فيه ولم يعين ~~المفعول من حاربت ولم يسم فاعل أجلى والمراد النبي صلى الله عليه وسلم وكان ~~سبب وقوع المحاربة نقضهم العهد أما النضير فبالسبب الآتي ذكره وهو ما ذكره ~~موسى بن عقبة في المغازي قال كانت النضير قد دسوا إلى قريش وحضوهم على قتال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلوهم على العورة ثم ms05201 ذكر نحوا مما تقدم عن ~~بن إسحاق من مجيء النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الرجلين قال وفي ذلك ~~نزلت يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا ~~اليكم أيديهم الآية وعند بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل ~~إليهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بعد أن هممتم بما ~~هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا وأما قريظة فبمظاهرتهم الأحزاب على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق كما سيأتي # 3804 قوله حتى حاربت قريظة سيأتي شرح ذلك بعد غزوة الخندق إن شاء الله ~~تعالى كذا وقع تقديم قريظة على النضير وكأنه لشرفهم وإلا فاجلاء النضير كان ~~قبل قريظة بكثير قوله والنضير ذكر بن إسحاق في قصته أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما أرسل إليهم أن اخرجوا وأجلهم عشرا وأرسل إليهم عبد الله بن أبي ~~يثبطهم أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنا لا نخرج فاصنع ما بدا لك ~~فقال الله أكبر حاربت يهود فخرج إليهم فخذلهم بن أبي ولم تعنهم قريظة وروى ~~عبد بن حميد في تفسيره من طريق عكرمة أن غزوة بني النضير كانت صبيحة قتل ~~كعب بن الأشرف يعني الآتي ذكره عقب هذا قوله بني قينقاع هو بالنصب على ~~البدلية ونون قينقاع مثلثة والأشهر فيها الضم وكانوا أول من أخرج من ~~المدينة كما تقدم في أول الباب وروى بن إسحاق في المغازي عن أبيه عن عبادة ~~بن الوليد عن عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع قام بأمرهم عبد ~~الله بن أبي فمشى عبادة بن الصامت وكان له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن ~~أبي فتبرأ عبادة منهم قال فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض إلى قوله يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ~~وكان عبد الله بن أبي لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يمن عليهم قال ~~يا محمد إنهم منعوني ms05202 من الأسود والأحمر وإني امرؤ أخشى الدوائر فوهبهم له ~~وذكر الواقدي أن إجلاءهم كان في شوال سنة اثنتين يعني بعد بدر بشهر ويؤيده ~~ما روى بن إسحاق بإسناد حسن عن بن عباس قال لما أصاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قريشا يوم بدر جمع يهود في سوق بني قينقاع فقال يا يهود أسلموا ~~قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشا يوم بدر فقالوا إنهم كانوا لا يعرفون القتال ~~ولو قاتلتنا لعرفت أنا الرجال فانزل الله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون إلى ~~قوله لأولى الأبصار وأغرب الحاكم فزعم أن إجلاء بني قينقاع وإجلاء بني ~~النضير كان في زمن واحد ولم يوافق على ذلك لأن إجلاء بني النضير كان بعد ~~بدر بستة أشهر على قول عروة أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول بن إسحاق كما ~~تقدم بسطه الحديث الثاني حديث بن عباس في تسمية سورة الحشر سورة النضير ~~لأنها نزلت فيهم قال الداودي كأن بن عباس كره تسميتها سورة الحشر لئلا يظن ~~أن المراد بالحشر يوم القيامة PageV07P332 أو لكونه مجملا فكرة النسبة إلى ~~غير معلوم كذا قال وعند بن مردويه من وجه آخر عن بن عباس قال نزلت سورة ~~الحشر في بني النضير وذكر الله فيها الذي أصابهم من النقمة # 3805 قوله حدثنا الحسن بن مدرك كذا للجميع وفي نسخة إسحاق بدل الحسن وهو ~~غلط قوله تابعه هشيم الخ وصله المصنف في التفسير كما سيأتي هناك الحديث ~~الثالث قوله عن أبيه هو سليمان التيمي # 3806 قوله كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات تقدم هذا ~~الحديث بهذا الإسناد في الخمس وسيأتي في أول غزوة قريظة بأتم من هذا السياق ~~وقوله فكان بعد ذلك يرد عليهم زاد في الرواية الأخرى ما كانوا أعطوه وروى ~~الحاكم في الإكليل من حديث أم العلاء قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للأنصار لما فتح النضير إن أحببتم قسمت بينكم ما أفاء الله علي وكان ~~المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في منازلكم ms05203 وأموالكم وإن أحببتم ~~أعطيتهم وخرجوا عنكم فاختاروا الثاني الحديث الرابع # 3807 قوله حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير في رواية ~~الكشميهني نخل النضير قوله وهي البويرة بالموحدة مصغر بؤرة وهي الحفرة وهي ~~هنا مكان معروف بين المدينة وبين تيماء وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة ~~الغرب ويقال لها أيضا البويلة باللام بدل الراء قوله فنزل ما قطعتم من لينة ~~هي صنف من النخل قال السهيلي في تخصيصها بالذكر إيماء إلى أن الذي يجوز ~~قطعه من شجر العدو ما لا يكون معدا للاقتيات لأنهم كانوا يقتاتون العجوة ~~والبرني دون اللينة وفي الجامع اللينة النخلة وقيل الدفل وعن الفراء كل شيء ~~من النخل سوى العجوة فهو من اللين قوله في الرواية الثانية أخبرنا حبان هو ~~بن هلال وهو بفتح المهملة بعدها موحدة ثقيلة وإسحاق الراوي عنه هو بن ~~راهويه قوله ولها يقول حسان بن ثابت وهان على سراة بني لؤي كذا للأكثر وفي ~~رواية الكشميهني لهان باللام بدل الواو وسقطت اللام والواو من رواية ~~الإسماعيلي وقوله سراة بفتح المهملة وتخفيف الراء جمع سرى وهو الرئيس وقوله ~~حريق بالبويرة مستطير أي مشتعل وإنما قال حسان ذلك تعييرا لقريش لأنهم ~~كانوا أغروهم بنقض العهد وأمروهم به ووعدوهم أن ينصروهم إن قصدهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله فأجابه أبو سفيان بن الحارث أي بن عبد المطلب وهو بن ~~عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان حينئذ لم يسلم وقد أسلم بعد في الفتح ~~وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم بحنين وذكر إبراهيم بن المنذر ان اسمه ~~المغيرة وجزم بن قتيبة أن المغيرة أخوه وبه جزم بن عبد البر والسهيلي قوله ~~ستعلم أينا منها بنزه بنون ثم زاي ساكنة أي ببعد وزنا ومعنى ويقال بفتح ~~النون أيضا وقوله وتعلم أي أرضينا بالتثنية وقوله تضير بفتح المثناة وكسر ~~الضاد المعجمة من الضير وهو بمعنى الضر ويطلق الضير ويراد به المضرة ونسبة ~~هذه الأبيات لحسان بن ثابت وجوابها لأبي سفيان ms05204 بن الحارث هو المشهور كما ~~وقع في هذا الصحيح وعند مسلم بعض ذلك وعند شيخ شيوخنا أبي الفتح بن سيد ~~الناس في عيون الأثر له عن أبي عمرو الشيباني أن الذي قال له وهان على سراة ~~بني لؤي هو أبو سفيان بن الحارث وأنه إنما قال عز بدل هان وأن الذي أجاب ~~بقوله أدام الله ذلك من صنيع البيتين هو حسان قال وهو أشبه من الرواية التي ~~وقعت في البخاري أه ولم يذكر مستندا للترجيح والذي يظهر أن الذي في الصحيح ~~أصح وذلك أن قريشا كانوا يظاهرون كل من عادى النبي صلى الله عليه وسلم عليه ~~ويعدونهم النصر والمساعدة فلما وقع لبني النضير من الخذلان ما وقع قال حسان ~~الأبيات المذكورة موبخا لقريش وهم بنو لؤي كيف خذلوا أصحابهم وقد ذكر بن ~~إسحاق أن حسان قال ذلك في غزوة بني قريظة وأنه إنما ذكر بني PageV07P333 ~~النضير استطرادا فمن الأبيات المذكورة الا يا سعد سعد بني معاذ فما فعلت ~~قريظة والنضير وفيها وقد قال الكريم أبو حباب أقيموا قينقاع ولا تسيروا ~~وأولها تقاعد معشر نصروا قريشا وليس لهم ببلدتهم نصير هم أوتوا الكتاب ~~فضيعوه فهم عمي عن التوراة بور كفرتم بالقرآن لقد لقيتم بتصديق الذي قال ~~النذير وفي جواب أبي سفيان بن الحارث في قوله وتعلم أي أرضينا تضير ما يرجح ~~ما وقع في الصحيح لأن أرض بني النضير مجاورة لأرض الأنصار فإذا خربت أضرت ~~بما جاورها بخلاف أرض قريش فإنها بعيدة منها بعدا شديدا فلا تبالي بخرابها ~~فكان أبو سفيان يقول تخربت أرض بني النضير وتخريبها إنما يضر ارض من جاورها ~~وأرضكم هي التي تجاورها فهي التي تتضرر لا أرضنا ولا يتهيأ مثل هذا في عكسه ~~إلا بتكلف وهو أن يقال إن الميرة كانت تحمل من أرض بني النضير إلى مكة ~~فكانوا يرتفقون بها فإذا خربت تضرهم بخلاف المدينة فإنها في غنية عن أرض ~~بني النضير بغيرها كخيبر ونحوها فيتجه بعض اتجاه لكن إذا تعارضا كان ما في ~~الصحيح أصح ms05205 ويحتمل إن كان ما قال أبو عمرو الشيباني محفوظا أن أبا سفيان بن ~~الحارث ضمن في جوابه بيتا من قصيدة حسان فاهتدمه فلما قال حسان وهان على ~~سراة بني لؤي اهتدمه أبو سفيان فقال وعز على سراة بني لؤي وهو عمل سائغ ~~وكأن من أنكر ذلك استبعد أن يدعو أبو سفيان بن الحارث على أرض الكفرة مثله ~~بالتحريق في قوله أدام الله ذلك من صنيع والجواب عنه أن اسم الكفرة وأن ~~جمعهم لكن العداوة الدينية كانت قائمة بينهم كما بين أهل الكتاب وعبدة ~~الأوثان من التباين وأيضا فقوله وحرق في نواحيها السعير يريد بنواحيها ~~المدينة فيرجع ذلك دعاء على المسلمين أيضا ولكعب بن مالك في هذه القصة ~~قصيدة على هذا الوزن والروي أيضا ذكرها بن إسحاق أولها لقد منيت بغدرتها ~~الحبور كذاك الدهر ذو صرف يدور يقول فيها فغودر منهم كعب صريعا فذلت عند ~~مصرعه النضير يشير إلى كعب بن الأشرف الذي سيذكر قتله عقب هذا وفيها فذاقوا ~~غب أمرهم وبالا لكل ثلاثة منهم بعير فأجلوا عامدين بقينقاع وغودر منهم نخل ~~ودور PageV07P334 # | 1 ( الحديث الخامس حديث مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر وفيه قصة مخاصمة ~~العباس وعلي عنده مطولة ) # وقد تقدم شرحه في فرض الخمس مستوفى والغرض منه # 3809 قوله وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير الحديث ~~السادس حديث عائشة قوله قال فحدثت هذا الحديث عروة القائل هو الزهري وهو ~~موصول بالإسناد المذكور وقد ذكرت شرحه أيضا مع حديث مالك بن أوس في فرض ~~الخمس الحديث السابع حديث أبي بكر الصديق تقدم أيضا في أول فرض الخمس ~~بزيادة فيه وزاد هنا قول أبي بكر والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وظاهر سياقه الإدراج وقد بينه الإسماعيلي ~~بلفظ فتشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله لقرابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي قال أبو بكر ذلك ~~معتذرا ms05206 عن منعه القسمة وأنه لا يلزم منها أن لا يصلهم ببره من جهة أخرى ~~ومحصل كلامه أن قرابة الشخص مقدمة في بره إلا إن عارضهم في ذلك من هو أرجح ~~منهم والله أعلم PageV07P336 # | 1 ( قوله باب قتل كعب بن الأشرف ) # أي اليهودي قال بن إسحاق وغيره كان عربيا من بني نبهان وهم بطن من طئ ~~وكان أبوه أصاب دما في الجاهلية فأتى المدينة فحالف بني النضير فشرف فيهم ~~وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبا وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة ~~وهجا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج إلى مكة فنزل على بن وداعة السهمي والد ~~المطلب فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية فطردته ~~فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم وروى أبو داود ~~والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه ~~أن كعب بن الأشرف كان شاعرا وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض ~~عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط ~~فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم استصلاحهم وكان اليهود والمشركون يؤذون ~~المسلمين أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما أبى كعب أن ينزع ~~عن أذاه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ~~ليقتلوه وذكر بن سعد أن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة # 3811 قوله قال عمرو هو بن دينار كذا هنا وفي رواية قتيبة عن سفيان في ~~الجهاد وعند أبي نعيم من طريق الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو قوله من لكعب بن ~~الأشرف أي من الذي ينتدب إلى قتله قوله آذى الله ورسوله في رواية محمد بن ~~محمود بن محمد بن مسلمة عن جابر عند الحاكم في الإكليل فقد آذانا بشعره ~~وقوى المشركين وأخرج بن عائذ من طريق الكلبي أن كعب بن الأشرف قدم على ~~مشركي قريش فحالفهم عند أستار الكعبة على قتال ms05207 المسلمين ومن طريق أبي ~~الأسود عن عروة أنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويحرض ~~قريشا PageV07P337 عليهم وأنه لما قدم على قريش قالوا له أديننا أهدى أم ~~دين محمد قال دينكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من لنا بابن الأشرف فإنه ~~قد استعلن بعداوتنا ووجدت في فوائد عبد الله بن إسحاق الخرساني من مرسل ~~عكرمة بسند ضعيف إليه لقتل كعب سببا آخر وهو أنه صنع طعاما وواطأ جماعة من ~~اليهود أنه يدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوليمة فإذا حضر فتكوا به ~~ثم دعاه فجاء ومعه بعض اصحابه فأعلمه جبريل بما أضمروه بعد أن جالسه فقام ~~فستره جبريل بجناحه فخرج فلما فقدوه تفرقوا فقال حينئذ من ينتدب لقتل كعب ~~ويمكن الجمع بتعدد الأسباب قوله فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب ~~أن أقتله في مرسل عكرمة فقال محمد بن مسلمة هو خالي قوله قال نعم في رواية ~~محمد بن محمود فقال أنت له وفي رواية بن إسحاق قال فافعل إن قدرت على ذلك ~~وفي رواية عروة فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال محمد بن مسلمة أقر ~~صامت ومثله عند سمويه في فوائده فان ثبت احتمل أن يكون سكت أولا ثم اذن له ~~فان في رواية عروة أيضا أنه قال له إن كنت فاعلا فلا تعجل حتى تشاور سعد بن ~~معاذ قال فشاوره فقال له توجه إليه واشك إليه الحاجة وسله أن يسلفكم طعاما ~~قوله فائذن لي أن أقول شيئا قال قل كأنه استأذنه أن يفتعل شيئا يحتال به ~~ومن ثم بوب عليه المصنف الكذب في الحرب وقد ظهر من سياق بن سعد للقصة أنهم ~~استأذنوا أن يشكوا منه ويعيبوا رأيه ولفظه فقال له كان قدوم هذا الرجل ~~علينا من البلاء حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وعند بن إسحاق بإسناد ~~حسن عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى معهم إلى بقيع الغرقد ثم ~~وجههم فقال انطلقوا على اسم الله ms05208 اللهم أعنهم قوله ان هذا الرجل يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله قد سألنا صدقة في رواية الواقدي سألنا الصدقة ونحن ~~لا نجد ما نأكل وفي مرسل عكرمة فقالوا يا أبا سعيد إن نبينا أراد منا ~~الصدقة وليس لنا مال نصدقه قوله قد عنانا بالمهملة وتشديد النون الأولى من ~~العناء وهو التعب قوله قال وأيضا أي وزيادة على ذلك وقد فسره بعد ذلك قوله ~~والله لتملنه بفتح المثناة والميم وتشديد اللام والنون من الملال وعند ~~الواقدي ان كعبا قال لأبي نائلة أخبرني ما في نفسك ما الذي تريدون في أمره ~~قال خذلانه والتخلي عنه قال سررتني قوله وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين ~~وحدثنا عمرو غير مرة فلم يذكر وسقا أو وسقين قائل ذلك علي بن المديني ولم ~~يقع ذلك في رواية الحميدي ووقع في رواية عروة وأحب أن تسلفنا طعاما قال أين ~~طعامكم قالوا أنفقناه على هذا الرجل وعلى اصحابه قال ألم يأن لكم أن تعرفوا ~~ما أنتم عليه من الباطل تنبيه وقع في هذه الرواية الصحيحة أن الذي خاطب ~~كعبا بذلك هو محمد بن مسلمة والذي عند بن إسحاق وغيره من أهل المغازي أنه ~~أبو نائلة وأومأ الدمياطي إلى ترجيحه ويحتمل أن يكون كل منهما كلمه في ذلك ~~لأن أبا نائلة أخوه من الرضاعة ومحمد بن مسلمة بن أخته وفي مرسل عكرمة في ~~الكل بصيغة الجمع قالوا وفي مرسل عكرمة وائذن لنا أن نصيب منك فيطمئن إلينا ~~قال قولوا ما شئتم وعنده أما مالي فليس عندي اليوم ولكن عندي التمر وذكر بن ~~عائذ أن سعد بن معاذ بعث محمدا بن أخيه الحارث بن أوس بن معاذ قوله أرهنوني ~~أي ادفعوا لي شيئا يكون رهنا على التمر الذي تريدونه قوله وأنت أجمل العرب ~~لعلهم قالوا له ذلك تهكما وإن كان هو في نفسه كان جميلا زاد بن سعد من مرسل ~~عكرمة ولا نأمنك وأي امرأة تمتنع منك لجمالك وفي المرسل الآخر الذي أشرت ~~إليه وأنت رجل حسان ms05209 تعجب النساء وحسان بضم الحاء وتشديد السين PageV07P338 ~~المهملتين قوله ولكن نرهنك اللأمة بتشديد اللام وسكون الهمزة قوله قال ~~سفيان يعني السلاح كذا قال وقال غيره من أهل اللغة اللأمة الدرع فعلى هذا ~~إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم الكل على البعض وفي مرسل عكرمة ولكنا ~~نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه قال نعم وفي رواية الواقدي وإنما قالوا ~~ذلك لئلا ينكر مجيئهم إليه بالسلاح قوله فجاء ليلا ومعه أبو نائله بنون ~~وبعد الألف تحتانية واسمه سلكان بن سلامة قوله وكان أخاه من الرضاعة يعني ~~كان أبو نائلة أخا كعب وذكروا أنه كان نديمه في الجاهلية فكان يركن إليه ~~وقد ذكر الواقدي أن محمد بن مسلمة أيضا كان أخاه زاد الحميدي في روايته ~~وكانوا أربعة سمى عمرو منهم اثنين قلت وستأتي تسميتهم قريبا وعند الخرساني ~~في مرسل عكرمة فلما كان في القائلة أتوه ومعهم السلاح فقالوا يا أبا سعيد ~~فقال سامعا دعوت قوله فقالت له امرأته لم أقف على اسمها قوله وقال غير عمرو ~~قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم في رواية الكلبي فتعلقت به امرأته وقالت ~~مكانك فوالله أني لأرى حمرة الدم مع الصوت وبين الحميدي في روايته عن سفيان ~~أن الغير الذي أبهمه سفيان في هذه القصة هو العبسي وأنه حدثه بذلك عن عكرمة ~~مرسلا وعند بن إسحاق فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته ~~فأخذت امرأته بناحيتها وقالت له أنت امرؤ محارب لا تنزل في هذه الساعة فقال ~~إنه أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني فقالت والله إني لأعرف من صوته ~~الشر وفي مرسل عكرمة أخذت بثوبه فقالت أذكرك الله أن لا تنزل إليهم فوالله ~~إني لأسمع صوتا يقطر منه الدم قوله قال ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين قيل ~~لسفيان سماهم عمرو قال سمى بعضهم قال عمرو جاء معه برجلين وقال غير عمرو ~~أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر قلت ووقع في رواية الحميدي قال ~~فأتاه ومعه ms05210 أبو نائلة وعباد بن بشر وأبو عبس بن جبر والحارث بن معاذ إن شاء ~~الله كذا أدرجه ورواية علي بن المديني مفصلة ونسب الحارث بن معاذ إلى جده ~~ووقعت تسميتهم كذلك في رواية بن سعد فعلى هذا فكانوا خمسة ويؤيده قول عباد ~~بن بشر من قصيدة في هذه القصة فشد بسيفه صلتا عليه فقطعه أبو عبس بن جبر ~~وكان الله سادسنا فأبنا بانعم نعمة وأعز نصر وهو أولى مما وقع في رواية ~~محمد بن محمود كان مع محمد بن مسلمة أبو عبس بن جبر وأبو عتيك ولم يذكر ~~غيرهما وكذا في مرسل عكرمة ومعه رجلان من الأنصار ويمكن الجمع بأنهم كانوا ~~مرة ثلاثة وفي الأخرى خمسة قوله فإني قائل بشعره فاشمه وهو من إطلاق القول ~~على الفعل قوله وقال مرة فاشمكم أي أمكنكم من الشم وهو ينفح بالفاء ~~والمهملة قوله ريح الطيب في رواية بن سعد وكان حديث عهد بعرس وفي مرسل ~~عكرمة فقال يا أبا سعيد أدن مني رأسك أشمه وأمسح به عيني ووجهي قوله عندي ~~أعطر نساء العرب وأكمل العرب وعند الأصيلي وأجمل بالجيم بدل الكاف وهي أشبه ~~وفي مرسل عكرمة فقال هذا عطر أم فلان يعني امرأته وفي رواية الواقدي وكان ~~كعب يدهن بالمسك المفتت والعنبر حتى يتلبد في صدغيه وفي رواية أخرى وعندي ~~أعطر سيد العرب وكأن سيد تصحيف من نساء فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر ~~PageV07P339 نساء سيد العرب على الحذف قوله دونكم فقتلوه ثم أتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبروه في رواية عروة وضربه محمد بن مسلمة فقتله وأصاب ~~ذباب السيف الحارث بن أوس وأقبلوا حتى إذا كانوا بجرف بعاث تخلف الحارث ~~ونزف فلما افتقده أصحابه رجعوا فاحتملوه ثم أقبلوا سراعا حتى دخلوا المدينة ~~وفي رواية الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل على جرح الحارث بن أوس ~~فلم يؤذه وفي مرسل عكرمة فبزق فيها ثم ألصقها فالتحمت وفي رواية بن الكلبي ~~فضربوه حتى برد وصاح عند أول ضربة واجتمعت اليهود فأخذوا على ms05211 غير طريق ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففاتوهم وفي رواية بن سعد أن محمد بن ~~مسلمة لما أخذ بقرون شعره قال لأصحابه اقتلوا عدو الله فضربوه بأسيافهم ~~فالتفت عليه فلم تغن شيئا قال محمد فذكرت معولا كان في سيفي فوضعته في سرته ~~ثم تحاملت عليه فغططته حتى انتهى إلى عانته فصاح وصاحت امرأته يا آل قريظة ~~والنضير مرتين قوله فأخبروه في رواية عروة فأخبروا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فحمد الله تعالى وفي رواية بن سعد فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا وقد ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلي فلما سمع تكبيرهم كبر ~~وعرف أن قد قتلوه ثم انتهوا إليه فقال أفلحت الوجوه فقالوا ووجهك يا رسول ~~الله ورموا رأسه بين يديه فحمد الله على قتله وفي مرسل عكرمة فأصبحت يهود ~~مذعورين فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا قتل سيدنا غيلة فذكرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين زاد بن ~~سعد فخافوا فلم ينطقوا قال السهيلي في قصة كعب بن الأشرف قتل المعاهد إذا ~~سب الشارع خلافا لأبي حنيفة قلت وفيه نظر وصنيع المصنف في الجهاد يعطي أن ~~كعبا كان محاربا حيث ترجم لهذا الحديث الفتك بأهل الحرب وترجم له أيضا ~~الكذب في الحرب وفيه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد ~~بلغته وفيه جواز الكلام الذي يحتاج إليه في الحرب ولو لم يقصد قائله إلى ~~حقيقته وقد تقدم البحث في ذلك مستوفى في كتاب الجهاد وفيه دلالة على قوة ~~فطنة امرأته المذكورة وصحة حديثها وبلاغتها في اطلاقها أن الصوت يقطر منه ~~الدم PageV07P340 # | 1 ( قوله قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق ) # ويقال سلام بن أبي الحقيق كان بخيبر والحقيق بمهملة وقاف مصغر والذي سماه ~~عبد الله هو عبد الله بن أنيس وذلك فيما أخرجه الحاكم في الإكليل من حديثه ~~مطولا وأوله أن الرهط الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد ms05212 ~~الله بن أبي الحقيق ليقتلوه وهم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبو ~~قتادة وحليف لهم ورجل من الأنصار وأنهم قدموا خيبر ليلا فذكر الحديث وقال ~~بن إسحاق هو سلام أي بتشديد اللام قال لما قتلت الأوس كعب بن الأشرف ~~استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل سلام بن أبي الحقيق ~~وهو بخيبر فأذن لهم قال فحدثني الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال كان ~~مما صنع الله لرسوله أن الأوس والخزرج كانا يتصاولان تصاول الفحلين لا تصنع ~~الأوس شيئا إلا قالت الخزرج والله لا تذهبون بهذه فضلا علينا وكذلك الأوس ~~فلما اصابت الأوس كعب بن الأشرف تذاكرت الخزرج من رجل له من العداوة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما كان لكعب فذكروا بن أبي الحقيق وهو بخيبر قوله ~~ويقال في حصن له بأرض الحجاز وهو قول وقع في سياق الحديث الموصول في الباب ~~ويحتمل أن يكون حصنه كان قريبا من خيبر في طرف أرض الحجاز ووقع عند موسى بن ~~عقبة فطرقوا أبا رافع بن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه في بيته ولأبي رافع ~~المذكور أخوان مشهوران من أهل خيبر أحدهما كنانة وكان زوج صفية بنت حيي قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه الربيع بن أبي الحقيق وقتلهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم جميعا بعد فتح خيبر قوله وقال الزهري هو بعد كعب بن الأشرف ~~وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري وقد ~~ذكرت من عند بن إسحاق عن الزهري أنه أخذ ذلك عن عبد الله بن كعب بن مالك ~~بزيادة فيه قال بن سعد كانت في رمضان سنة ست وقيل في ذي الحجة سنة خمس وقيل ~~فيها سنة أربع وقيل في رجب سنة ثلاث ثم أورد البخاري قصته من رواية ثلاثة ~~عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب الأولى رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي ~~إسحاق عن البراء بعث رسول الله صلى ms05213 الله عليه وسلم رهطا إلى أبي رافع فدخل ~~عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم فقتله هكذا أورده مختصرا وقوله # 3812 بيته للأكثر بسكون التحتانية وبالنصب على المفعولية وللسرخسي ~~والمستملي بتشديد التحتانية بلفظ الفعل الماضي من التبييت وقد أخرجه المصنف ~~في الجهاد من هذا الوجه مطولا نحو رواية إبراهيم بن يوسف الآتية ~~PageV07P342 # 3813 قوله حدثنا يوسف بن موسى هو القطان وعبيد الله بن موسى هو العبسي ~~شيخ البخاري وقد حدث عنه هنا بواسطة قوله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار في رواية يوسف بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق الآتية بعد هذه بعث إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة ~~في أناس معهم وعبد الله بن عتيك بالنصب مفعول بعث وهو المبعوث إلى أبي رافع ~~وليس هو اسم أبي رافع وعبد الله بن عتبة لم يذكر إلا في هذا الطريق وزعم بن ~~الأثير في جامع الأصول أنه بن عتبة بكسر العين وفتح النون وهو غلط منه فإنه ~~خولاني لا أنصاري ومتأخر الإسلام وهذه القصة متقدمة والرواية بضم العين ~~وسكون المثناة لا بالنون والله أعلم قوله رجالا من الأنصار قد سمى منهم في ~~هذا الباب عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة وعند بن إسحاق عبد الله بن ~~عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن أسود فإن كان ~~عبد الله بن عتبة محفوظا فقد كانوا ستة فأما الأول فهو بن عتيك بفتح ~~المهملة وكسر المثناة بن قيس بن الأسود من بني سلمة بكسر اللام وأما عبد ~~الله بن عتبة فقد شرحت ما فيه وأما مسعود فهو بن سنان الأسلمي حليف بني ~~سلمة شهد أحدا واستشهد باليمامة وأما عبد الله بن أنيس فهو الجهني حليف ~~الأنصار وقد فرق المنذري بين عبد الله بن أنيس الجهني وعبد الله بن أنيس ~~الأنصاري وجزم بأن الأنصاري هو الذي كان في قتل بن أبي الحقيق وتبع في ms05214 ذلك ~~بن المديني وجزم غير واحد بأنهما واحد وهو جهني حالف الأنصار وأما أبو ~~قتادة فمشهور وأما خزاعي بن أسود فقد قلبه بعضهم فقال أسود بن خزاعي وفي ~~حديث عبد الله بن أنيس في الإكليل أسود بن حرام وكذا ذكره موسى بن عقبة في ~~المغازي فان كان غير من ذكر وإلا فهو تصحيف ثم وجدته في دلائل البيهقي من ~~طريق موسى بن عقبة على الشك هل هو أسود بن خزاعي أو أسود بن حرام قوله وكان ~~أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه ذكر بن عائذ من ~~طريق أبي الأسود عن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب ~~بالمال الكثير على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وقد دخل الناس ذكر في ~~رواية يوسف سببا لتأخير غلق الباب فقال ففقدوا حمارا لهم فخرجوا بقبس أي ~~شعلة من نار يطلبونه قال فخشيت أن أعرف فغطيت رأسي قوله وراح الناس بسرحهم ~~أي رجعوا بمواشيهم التي ترعى وسرح بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة هي ~~السائمة من إبل وبقر وغنم قوله يا عبد الله لم يرد اسمه العلم لأنه لو كان ~~كذلك لكان قد عرفه والواقع أنه كان مستخفا منه فالذي يظهر أنه أراد معناه ~~الحقيقي لأن الجميع عبيد الله قوله تقنع بثوبه أي تغطي به ليخفى شخصه لئلا ~~يعرف قوله فهتف به أي ناداه وفي رواية يوسف ثم نادى صاحب الباب أي البواب ~~ولم أقف على اسمه قوله فكمنت أي اختبأت وفي رواية يوسف ثم اختبأت في مربط ~~حمار عند باب الحصن قوله ثم علق الأغاليق على ود بفتح الواو وتشديد الدال ~~هو الوتد وفي رواية يوسف وضع مفتاح الحصن في كوة والأغاليق بالمعجمة جمع ~~غلق بفتح أوله ما يغلق به الباب والمراد بها المفاتيح كأنه كان يغلق بها ~~ويفتح بها كذا في رواية أبي ذر وفي رواية غيره بالعين المهملة وهو المفتاح ~~بلا إشكال والكوة بالفتح وقد تضم وقيل بالفتح غير النافذة وبالضم ms05215 النافذة ~~قوله فقمت إلى الأقاليد هي جمع إقليد وهو المفتاح وفي رواية يوسف ففتحت باب ~~الحصن PageV07P343 قوله يسمر عنده أي يتحدثون ليلا وفي رواية يوسف فتعشوا ~~عند أبي رافع وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم قوله في ~~علالي له بالمهملة جمع علية بتشديد التحتانية وهي الغرفة وفي رواية بن ~~إسحاق وكان في علية له إليها عجلة والعجلة بفتح المهملة والجيم السلم من ~~الخشب وقيده بن قتيبة بخشب النخل قوله فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من ~~داخل في حديث عبد الله بن أنيس عند الحاكم فلم يدعوا بابا إلا أغلقوه قوله ~~نذروا بي بكسر الذال المعجمة أي علموا واصله من الإنذار وهو الاعلام بالشيء ~~الذي يحذر منه وذكر بن سعد أن عبد الله بن عتيك كان يرطن باليهودية فاستفتح ~~فقالت له امرأة أبي رافع من أنت قال جئت أبا رافع بهدية ففتحت له وفي رواية ~~يوسف فلما هدأت الأصوات أي سكنت وعنده ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فأغلقتها ~~عليهم من ظاهر ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم قوله فأهويت نحو الصوت أي قصدت ~~نحو صاحب الصوت وفي رواية يوسف فعمدت نحو الصوت قوله وأنا دهش بكسر الهاء ~~بعدها معجمة قوله فما أغنيت شيئا أي لم أقتله قوله فقلت ما هذا الصوت يا ~~أبا رافع في حديث عبد الله بن أنيس فقالت امرأته يا أبا رافع هذا صوت عبد ~~الله بن عتيك فقال ثكلتك أمك وأين عبد الله بن عتيك # 3814 قوله هدأت الأصوات بهمزة أي سكنت وزعم بن التين أنه وقع عنده هدت ~~بغير همز وأن الصواب بالهمز قوله فأضربه ذكره بلفظ المضارع مبالغة لاستحضار ~~صورة الحال وإن كان ذلك قد مضى قوله فلم يغن أي لم ينفع قوله ثم دخلت إليه ~~في رواية يوسف ثم جئت كأني أغيثه فقلت مالك وغيرت صوتي قوله لأمك الويل في ~~رواية يوسف زاد وقال ألا أعجلتك وزاد في رواية قال فعمدت له أيضا فاضربه ~~أخرى فلم تغن شيئا ms05216 فصاح وقام أهله ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المستغيث فإذا ~~هو مستلق على ظهره وفي رواية بن إسحاق فصاحت امرأته فنوهت بنا فجعلنا نرفع ~~السيف عليها ثم نذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء فنكف ~~عنها قوله ضبيب السيف بضاد معجمة مفتوحة وموحدتين وزن رغيف قال الخطابي ~~هكذا يروى وما أراه محفوظا وإنما هو ظبة السيف وهو حرف حد السيف ويجمع على ~~ظبات قال والضبيب لا معنى له هنا لأنه سيلان الدم من الفم قال عياض هو في ~~رواية أبي ذر بالصاد المهملة وكذا ذكره الحربي وقال أظنه طرفه وفي رواية ~~غير أبي ذر بالمعجمة وهو طرف السيف وفي رواية يوسف فأضع السيف في بطنه ثم ~~اتكىء عليه حتى سمعت صوت العظم قوله فوضعت رجلي وأنا أرى بضم الهمزة أي أظن ~~وذكر بن إسحاق في روايته أنه كان سيء البصر قوله فانكسرت ساقي فعصبتها في ~~رواية يوسف ثم خرجت دهشا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فسقطت منه فانخلعت ~~رجلي فعصبتها ويجمع بينهما بأنها انخلعت من المفصل وانكسرت الساق وقال ~~الداودي هذا اختلاف وقد يتجوز في التعبير بأحدهما عن الآخر لأن الخلع هو ~~زوال المفصل من غير بينونة أي بخلاف الكسر قلت والجمع بينهما بالحمل على ~~وقوعهما معا أولى ووقع في رواية بن إسحاق فوثبت يده وهو وهم والصواب رجله ~~وان كان محفوظا فوقع جميع ذلك وزاد أنهم كمنوا في نهر وأن قومه أوقدوا ~~النيران وذهبوا في كل وجه يطلبون حتى أيسوا رجعوا إليه وهو يقضي قوله قام ~~الناعي في رواية يوسف صعد الناعية قوله أنعى أبا رافع كذا ثبت في الروايات ~~بفتح العين قال بن التين هي لغة والمعروف انعوا والنعي خبر الموت والاسم ~~الناعي وذكر الأصمعي أن العرب كانوا إذا مات فيهم الكبير ركب راكب فرسا ~~وسار فقال نعي فلان قوله فقلت النجاء بالنصب PageV07P344 أي أسرعوا في ~~رواية يوسف ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت انطلقوا فبشروا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقوله أحجل ms05217 هو بمهملة ثم جيم الحجل هو أن يرفع رجلا ويقف على ~~أخرى من العرج وقد يكون بالرجلين معا إلا أنه حينئذ يسمى قفزا لا مشيا ~~ويقال حجل في مشيه إذا مشى مثل المقيد أي قارب خطوه وفي حديث عبد الله بن ~~أنيس قال وتوجهنا من خيبر فكنا نكمن النهار ونسير الليل وإذا كمنا بالنهار ~~أقعدنا منا واحدا يحرسنا فإذا رأى شيئا يخافه أشار إلينا فلما قربنا من ~~المدينة كانت نوبتي فأشرت إليهم فخرجوا سراعا ثم لحقتهم فدخلنا المدينة ~~فقالوا ماذا رأيت قلت ما رأيت شيئا ولكن خشيت أن تكونوا أعييتم فأحببت أن ~~يحملكم الفزع قوله فمسحها فكأنها لم أشتكها قط ووقع في رواية يوسف أنه لما ~~سمع الناعي قال فقمت أمشي ما بي قلبة وهو بفتح القاف واللام والموحدة أي ~~علة انقلب بها وقال الفراء أصل القلاب بكسر القاف داء يصيب البعير فيموت من ~~يومه فقيل لكل من سلم من علة ما به قلبة أي ليست به علة تهلكه وقوله فأدركت ~~أصحابي قبل أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فبشرته يحمل على أنه لما سقط ~~من الدرجة وقع له جميع ما تقدم لكنه من شدة ما كان فيه من الاهتمام بالأمر ~~ما أحس بالألم وأعين على المشي أولا وعليه يدل قوله ما بي قلبة ثم لما ~~تمادى عليه المشي أحس بالألم فحمله أصحابه كما وقع في رواية بن إسحاق ثم ~~لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسح عليه فزال عنه جميع الألم ببركته صلى ~~الله عليه وسلم وفي هذا الحديث من الفوائد جواز اغتيال المشرك الذي بلغته ~~الدعوة وأصر وقتل من أعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أو ماله ~~أو لسانه وجواز التجسيس على أهل الحرب وتطلب غرتهم والأخذ بالشدة في محاربة ~~المشركين وجواز إبهام القول للمصلحة وتعرض القليل من المسلمين للكثير من ~~المشركين والحكم بالدليل والعلامة لاستدلال بن عتيك على أبي رافع بصوته ~~واعتماده على صوت الناعي بموته والله أعلم # | 1 ( قوله باب غزوة ms05218 أحد ) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وأحد بضم الهمزة والمهملة جبل معروف بينه ~~وبين المدينة أقل من فرسخ وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم جبل يحبنا ~~ونحبه كما سيأتي في آخر باب من PageV07P345 هذه الغزوة مع مزيد فوائد فيما ~~يتعلق به ونقل السهيلي عن الزبير بن بكار في فضل المدينة أن قبر هارون عليه ~~السلام بأحد وأنه قدم مع موسى في جماعة من بني إسرائيل حجاجا فمات هناك قلت ~~وسند الزبير بن بكار في ذلك ضعيف جدا من جهة شيخه محمد بن الحسن بن زبالة ~~ومنقطع أيضا وليس بمرفوع وكانت عنده الوقعة المشهورة في شوال سنة ثلاث ~~باتفاق الجمهور وشذ من قال سنة أربع قال بن إسحاق لإحدى عشرة ليلة خلت منه ~~وقيل لسبع ليال وقيل لثمان وقيل لتسع وقيل في نصفه وقال مالك كانت بعد بدر ~~بسنة وفيه تجوز لأن بدرا كانت في رمضان باتفاق فهي بعدها بسنة وشهر لم يكمل ~~ولهذا قال مرة أخرى كانت بعد الهجرة بأحد وثلاثين شهرا وكان السبب فيها ما ~~ذكر بن إسحاق عن شيوخه وموسى بن عقبة عن بن شهاب وأبو الأسود عن عروة قالوا ~~وهذا ملخص ما ذكره موسى بن عقبة في سياق القصة كلها قال لما رجعت قريش ~~استجلبوا من استطاعوا من العرب وسار بهم أبو سفيان حتى نزلوا ببطن الوادي ~~من قبل أحد وكان رجال من المسلمين أسفوا على ما فاتهم من مشهد بدر وتمنوا ~~لقاء العدو ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة رؤيا فلما أصبح ~~قال رأيت البارحة في منامي بقرا تذبح والله خير وأبقى ورأيت سيفي ذا الفقار ~~انقصم من عند ظبته أو قال به فلول فكرهته وهما مصيبتان ورأيت أني في درع ~~حصينة وأني مردف كبشا قالوا وما أولتها قال أولت البقر بقرا يكون فينا ~~وأولت الكبش كبش الكتيبة وأولت الدرع الحصينة المدينة فامكثوا فان دخل ~~القوم الازقة قاتلناهم ورموا من فوق البيوت فقال أولئك القوم يا نبي الله ~~كنا ms05219 نتمنى هذا اليوم وأبي كثير من الناس إلا الخروج فلما صلى الجمعة وانصرف ~~دعا باللأمة فلبسها ثم أذن في الناس بالخروج فندم ذوو الرأي منهم فقالوا يا ~~رسول الله امكث كما أمرتنا فقال ما ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب أن يرجع ~~حتى يقاتل نزل فخرج بهم وهم ألف رجل وكان المشركون ثلاثة آلاف حتى نزل بأحد ~~ورجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة فبقي في سبعمائة فلما رجع ~~عبد الله سقط في أيدي طائفتين من المؤمنين وهما بنو حارثة وبنو سلمة وصف ~~المسلمون بأصل أحد وصف المشركون بالسبخة وتعبوا للقتال وعلى خيل المشركين ~~وهي مائة فرس خالد بن الوليد وليس مع المسلمين فرس وصاحب لواء المشركين ~~طلحة بن عثمان وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جبير على ~~الرماة وهم خمسون رجلا وعهد إليهم أن لا يتركوا منازلهم وكان صاحب لواء ~~المسلمين مصعب بن عمير فبارز طلحة بن عثمان فقتله وحمل المسلمون على ~~المشركين حتى أجهضوهم عن أثقالهم وحملت خيل المشركين فنضحتهم الرماة بالنبل ~~ثلاث مرات فدخل المسلمون عسكر المشركين فانتبهوهم فرأى ذلك الرماة فتركوا ~~مكانهم ودخل العسكر فأبصر ذلك خالد بن الوليد ومن معه فحملوا على المسلمين ~~في الخيل فمزقوهم وصرخ صارخ قتل محمد أخراكم فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا ~~وهم لا يشعرون وانهزم طائفة منهم إلى جهة المدينة وتفرق سائرهم ووقع فيهم ~~القتل وثبت نبي الله حين انكشفوا عنه وهو يدعوهم في أخراهم حتى رجع إليه ~~بعضهم وهو عند المهراس في الشعب وتوجه النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس ~~أصحابه فاستقبله المشركون فرموا وجهه فأدموه وكسروا رباعيته فمر مصعدا في ~~الشعب ومعه طلحة والزبير وقيل معه طائفة من الأنصار منهم سهل بن بيضاء ~~والحارث بن الصمة وشغل المشركون بقتلى المسلمين يمثلون بهم يقطعون الآذان ~~والأنوف والفروج ويبقرون البطون وهم يظنون أنهم أصابوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأشراف أصحابه فقال أبو سفيان يفتخر بآلهته اعل هبل فناداه عمر الله ~~أعلى وأجل ms05220 ورجع المشركون إلى أثقالهم PageV07P346 فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه إن ركبوا وجعلوا الاثقال تتبع آثار الخيل فهم يريدون البيوت ~~وان ركبوا الاثقال وتجنبوا الخيل فهم يريدون الرجوع فتبعهم سعد بن أبي وقاص ~~ثم رجع فقال رأيت الخيل مجنوبة فطابت أنفس المسلمين ورجعوا إلى قتلاهم ~~فدفنوهم في ثيابهم ولم يغسلوهم ولم يصلوا عليهم وبكى المسلمون على قتلاهم ~~فسر المنافقون وظهر غش اليهود وفارت المدينة بالنفاق فقالت اليهود لو كان ~~نبيا ما ظهروا عليه وقالت المنافقون لو أطاعونا ما أصابهم هذا قال العلماء ~~وكان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحكم الربانية ~~أشياء عظيمة منها تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية وشؤم ارتكاب النهي لما ~~وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم الرسول أن لا يبرحوا منه ومنها أن ~~عادة الرسل أن تبتلي وتكون لها العاقبة كما تقدم في قصة هرقل مع أبي سفيان ~~والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائما دخل في المؤمنين من ليس منهم ولم ~~يتميز الصادق من غيره ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة فاقتضت ~~الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق من الكاذب وذلك أن نفاق المنافقين ~~كان مخفيا عن المسلمين فلما جرت هذه القصة وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من ~~الفعل والقول عاد التلويح تصريحا وعرف المسلمون أن لهم عدوا في دورهم ~~فاستعدوا لهم وتحرزوا منهم ومنها أن في تأخير النصر في بعض المواطن هضما ~~للنفس وكسرا لشماختها فلما ابتلى المؤمنون صبروا وجزع المنافقون ومنها أن ~~الله هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم فقيض لهم ~~أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها ومنها أن الشهادة من أعلى مراتب ~~الأولياء فساقها إليهم ومنها أنه أراد إهلاك أعدائه فقيض لهم الأسباب التي ~~يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه فمحص بذلك ذنوب ~~المؤمنين ومحق بذلك الكافرين ثم ذكر المصنف آيات من آل عمران في هذا الباب ~~وفيما بعده كلها تتعلق بوقعة أحد وقد قال بن إسحاق أنزل ms05221 الله في شأن أحد ~~ستين آية من آل عمران وروى بن أبي حاتم من طريق المسور بن مخرمة قال قلت ~~لعبد الرحمن بن عوف أخبرني عن قصتكم يوم أحد قال اقرأ العشرين ومائة من آل ~~عمران تجدها وإذ غدوت من أهلك تبويء المؤمنين مقاعد للقتال إلى قوله آمنة ~~نعاسا قوله وقول الله تعالى وإذ غدوت من أهلك تبويء المؤمنين مقاعد للقتال ~~والله سميع عليم وقوله غدوت أي خرجت أول النهار والعامل في إذ مضمر تقديره ~~واذكر إذ غدوت وقوله تبويء المؤمنين أي تنزلهم وأصله من المآب وهو المرجع ~~والمقاعد جمع مقعد والمراد به مكان القعود وروى الطبري من طريق سعيد عن ~~قتادة قال غدا نبي الله من أهله يوم أحد يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ومن ~~طريق مجاهد والسدي وغيرهما نحوه ومن طريق الحسن أن ذلك كان يوم الأحزاب ~~ووهاه قوله ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين الأصل ~~توهنوا فحذفت الواو والوهن الضعف يقال وهن بالفتح يهن بالكسر في المضارع ~~وهذا هو الأفصح ويستعمل وهن لازما ومتعديا قال تعالى وهن العظم مني وفي ~~الحديث وهنتهم حمى يثرب والأعلون جمع أعلى وقوله ان كنتم مؤمنين محذوف ~~الجواب وتقديره فلا تهنوا ولا تحزنوا وأخرج الطبري من طريق مجاهد في قوله ~~ولا تهنوا أي لا تضعفوا ومن طريق الزهري قال كثر في أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم القتل والجراح حتى خلص إلى كل امرئ منهم نصيب فاشتد حزنهم فعزاهم ~~الله أحسن تعزية ومن طريق قتادة نحوه قال فعزاهم وحثهم على قتال عدوهم ~~ونهاهم عن العجز ومن طريق بن جريج قال في قوله ولا تهنوا أي لا تضعفوا في ~~أمر عدوكم ولا PageV07P347 تحزنوا في أنفسكم فإنكم أنتم الأعلون قال والسبب ~~فيها أنهم لما تفرقوا ثم رجعوا إلى الشعب قالوا ما فعل فلان ما فعل فلان ~~فنعى بعضهم بعضا وتحدثوا بينهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل فكانوا ~~في هم وحزن فبينما هم كذلك إذ علا خالد بن الوليد بخيل ms05222 المشركين فوقهم فثاب ~~نفر من المسلمين رماة فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله وعلا ~~المسلمون الجبل والتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق العوفي عن بن ~~عباس قال أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلوا الجبل عليهم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم اللهم لا يعلون علينا فأنزل الله تعالى ولا تهنوا ولا ~~تحزنوا وأنتم الأعلون قوله وقوله تعالى ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم ~~تستأصلونهم قتلا بإذنه الآية إلى قوله والله ذو فضل على المؤمنين أخرج ~~الطبري من طريق السدي وغيره أن المراد بالوعد قوله صلى الله عليه وسلم ~~للرماة إنكم ستظهرون عليهم فلا تبرحوا من مكانكم حتى آمركم وقد ذكر المصنف ~~قصة الرماة في هذا الباب وسأذكر شرحها إن شاء الله تعالى ومن طريق قتادة ~~ومجاهد في قوله إذ تحسونهم أي تقتلونهم وقول المصنف في تفسير تحسونهم ~~تستأصلونهم هو كلام أبي عبيدة وأخرج الطبري من طريق السدي قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم للرماة إنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم وكان أول من ~~برز طلحة بن عثمان فقتل ثم حمل المسلمون على المشركين فهزموهم وحمل خالد بن ~~الوليد وكان في خيل المشركين على الرماة فرموه بالنبل فانقمع ثم ترك الرماة ~~مكانهم ودخلوا العسكر في طلب الغنيمة فصاح خالد في خيله فقتل من بقي من ~~الرماة منهم أميرهم عبد الله بن جبير ولما رأى المشركون خيلهم ظاهرة ~~تراجعوا فشدوا على المسلمين فهزموهم وأثخنوا فيهم في القتل وقوله حتى إذا ~~فشلتم أي جبنتم وتنازعتم في الأمر أي اختلفتم وحتى حرف جر وهي متعلقة ~~بمحذوف أي دام لكم ذلك إلى وقت فشلكم ويجوز أن تكون ابتدائية داخلة على ~~الجملة الشرطية وجوابها محذوف وقوله تم صرفكم عنهم فيه إشارة إلى رجوع ~~المسلمين عن المشركين بعد أن ظهروا عليهم لما وقع من الرماة من الرغبة في ~~الغنيمة وإلى ذلك الإشارة بقوله منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ~~قال السدي عن عبد خير قال قال عبد الله بن ms05223 مسعود ما كنت أرى أحدا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية يوم أحد منكم من ~~يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة وقوله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله أمواتا الآية أخرج مسلم من طريق مسروق قال سألنا عبد الله بن مسعود عن ~~هؤلاء الآيات قال أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا إنه لما أصيب إخوانكم ~~بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ~~الحديث PageV07P348 ثم ذكر المصنف تلو هذه الآيات أحاديث كالمفسرة للآيات ~~المذكورة الأول حديث عقبة بن عامر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على قتلى أحد الحديث وهو متعلق بقوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله وقوله # 3816 بعد ثمان سنين فيه تجوز تقدم بيانه في باب الصلاة على الشهداء من ~~كتاب الجنائز وقوله ثم طلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وقد وقع في مرسل ~~أيوب بن بشر من رواية الزهري عنه عند بن أبي شيبة خرج عاصبا رأسه حتى جلس ~~على المنبر ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر ~~الصلاة عليهم وهذا يحمل على أن المراد أول ما تكلم به أي عند خروجه قبل أن ~~يصعد المنبر قوله كالمودع للأحياء والأموات تابع حيوة بن شريح على هذه ~~الزيادة عن يزيد بن أبي حبيب يحيى بن أيوب عند مسلم ولفظه ثم صعد المنبر ~~كالمودع للأحياء والأموات وتوديع الأحياء ظاهر لأن سياقه يشعر بأن ذلك كان ~~في آخر حياته صلى الله عليه وسلم وأما توديع الأموات فيحتمل أن يكون ~~الصحابي أراد بذلك انقطاع زيارته الأموات بجسده لأنه بعد موته وإن كان حيا ~~فهي حياة أخروية لا تشبه الحياة الدنيا والله أعلم ويحتمل أن يكون المراد ~~بتوديع الأموات ما أشار إليه في حديث عائشة من الاستغفار لأهل البقيع وقد ~~سبق شرح هذا الحديث في الجنائز وفي علامات النبوة وتأتي بقيته في كتاب ~~الرقاق ms05224 إن شاء الله تعالى تنبيه وقع في رواية أبي الوقت والأصيلي هنا قبل ~~حديث عقبة بن عامر حديث بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد هذا ~~جبريل آخذ برأس فرسه الحديث وهو وهم من وجهين أحدهما أن هذا الحديث تقدم ~~بسنده ومتنه في باب شهود الملائكة بدرا ولهذا لم يذكره هنا أبو ذر ولا غيره ~~من متقني رواة البخاري ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم ثانيهما أن ~~المعروف في هذا المتن يوم بدر كما تقدم لا يوم أحد والله المستعان ~~PageV07P349 # | 1 ( الحديث الثاني حديث البراء بن عازب في قصة الرماة ) # 3817 قوله عن البراء في رواية زهير في الجهاد عن أبي إسحاق سمعت البراء ~~بن عازب قوله لقينا المشركين يومئذ في رواية لأبي نعيم لما كان يوم أحد ~~لقينا المشركين قوله الرماة في رواية زهير وكانوا خمسين رجلا وهذا هو ~~المعتمد ووقع في الهدي أن الخمسين عدد الفرسان يومئذ وهو غلط بين وقد جزم ~~موسى بن عقبة بأنه لم يكن معهم في أحد شيء من الخيل ووقع عند الواقدي كان ~~معهم فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لأبي بردة قوله وأمر عليهم ~~عبد الله في رواية زهير عبد الله بن جبير وعند بن إسحاق أنه قال لهم انضحوا ~~الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا قوله لا تبرحوا في رواية زهير حتى ~~أرسل لكم قوله وان رأيتموهم ظهروا علينا في رواية زهير وإن رأيتمونا تخطفنا ~~الطير وفي حديث بن عباس عند أحمد والطبراني والحاكم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقامهم في موضع ثم قال لهم احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا ~~تنصرونا وان رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا قوله رأيت النساء يشتددن كذا ~~للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح المثناة بعدها دال مكسورة ثم أخرى ~~ساكنة أي يسرعن المشي يقال اشتد في مشيه إذا أسرع وكذا للكشميهني في رواية ~~زهير وله هنا يسندن بضم أوله وسكون المهملة بعدها نون مكسورة ودال مهملة أي ~~يصعدن ms05225 يقال أسند في الجبل يسند إذا صعد وللباقين في رواية زهير يشددن بفتح ~~أوله وسكون المعجمة وضم المهملة الأولى وسكون الثانية قال عياض ووقع ~~للقابسي في الجهاد يشتددن وكذا لابن السكن فيه وفي الفضائل وعند الإسماعيلي ~~والنسفي يشتدون بمعجمة ودال واحدة وللكشميهني يستندون ولرفيقه يشدون وكله ~~بمعنى وقد تقدم في أول الباب أن قريشا خرجوا معهم بالنساء لأجل الحفيظة ~~والثبات وسمى بن إسحاق النساء المذكورات وهن هند بنت عتبة خرجت مع أبي ~~سفيان وأم حكيم بنت الحارث بن هشام مع زوجها عكرمة بن أبي جهل وفاطمة بنت ~~الوليد بن المغيرة مع زوجها الحارث بن هشام وبرزة بنت مسعود الثقفية مع ~~زوجها صفوان بن أمية وهي والدة بن صفوان وريطة بنت شيبة السهمية مع زوجها ~~عمرو بن العاص وهي والدة ابنه عبد الله وسلافة بنت سعد مع زوجها طلحة بن ~~أبي طلحة الحجبي وخناس بنت مالك والدة مصعب بن عميرة وعمرة بنت علقمة بن ~~كنانة وقال غيره كان النساء اللاتي خرجن مع المشركين يوم أحد خمس عشرة ~~امرأة قوله رفعن عن سوقهن جمع ساق أي ليعينهن ذلك على سرعة الهرب وفي حديث ~~الزبير بن العوام عند بن إسحاق قال والله لقد رأيتني أنظر إلى خذم هند بنت ~~عتبة وصواحباتها مشمرات هوارب ما دون أحداهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة ~~إلى العسكر حتى كشف القوم عنه وخلوا ظهرنا للجبل فأتينا من خلفنا وصرخ صارخ ~~ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب ~~لوائهم حتى ما يدنو منه أحد من القوم قوله فاخذوا يقولون الغنيمة الغنيمة ~~فقال عبد الله بن جبير عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحوا ~~فأبوا في رواية زهير فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة أي يوم الغنيمة ~~ظهر أصحابكم فما تنتظرون وزاد فقال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبين من ~~الغنيمة وفي حديث بن عباس فلما ms05226 غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباحوا ~~PageV07P350 عسكر المشركين انكفت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون ~~وقد التفت صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم هكذا وشبك بين ~~أصابعه فلما أخلت الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك ~~الموضع على الصحابة فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير قد ~~كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب ~~لواء المشركين تسعة أو سبعة وجال المسلمون جولة نحو الجبل وصاح الشيطان قتل ~~محمد وقد ذكرنا من حديث الزبير نحوه قوله فلما أبوا صرفت وجوههم في رواية ~~زهير فلما أتوهم بالمثناة وقوله صرفت وجوههم أي تحيروا فلم يدروا أين ~~يتوجهون وزاد زهير في روايته فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا وجاء في رواية مرسلة أنهم من ~~الأنصار وسأذكرها في الكلام على الحديث السابع من الباب الذي يليه وروى ~~النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال لما ولى الناس يوم أحد كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم في اثني عشر رجلا من الأنصار وفيهم طلحة الحديث ووقع ~~عند الطبري من طريق السدي قال تفرق الصحابة فدخل بعضهم المدينة وانطلق ~~بعضهم فوق الجبل وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله ~~فرماه بن قمئة بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجه فأثقله فتراجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون رجلا فجعلوا يذبون عنه فحمله منهم طلحة ~~وسهل بن حنيف فرمى طلحة بسهم ويبست يده وقال بعض من فر إلى الجبل ليت لنا ~~رسولا إلى عبد الله بن أبي يستأمن لنا من أبي سفيان فقال أنس بن النضر يا ~~قوم إن كان محمد قتل فرب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه ثم ذكر قصة ~~قتله كما سيأتي قريبا وقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجبل فأراد رجل ~~من اصحابه أن يرميه بسهم ms05227 فقال له أنا رسول الله فلما سمعوا ذلك فرحوا به ~~واجتمعوا حوله وتراجع الناس وسيأتي في باب مفرد ما يتعلق بمن شج وجهه عليه ~~الصلاة والسلام قوله فأصيب سبعون قتيلا في رواية زهير فأصابوا منها أي من ~~طائفة المسلمين وفي رواية الكشميهني فأصابوا منا وهي أوجه وزاد زهير كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة ~~وقد تقدم بسط القول في ذلك وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي الضحى قال قتل ~~يومئذ يعني يوم أحد سبعون أربعة من المهاجرين حمزة ومصعب بن عمير وعبد الله ~~بن جحش وشماس بن عثمان وسائرهم من الأنصار قلت وبهذا جزم الواقدي وفي كلام ~~بن سعد ما يخالف ذلك ويمكن الجمع كما تقدم وأخرج بن حبان والحاكم في ~~صحيحيهما عن أبي بن كعب قال أصيب يوم أحد من الأنصار أربعة وستون ومن ~~المهاجرين ستة وكان الخامس سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة والسادس يوسف بن ~~عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس وذكر المحب الطبري عن الشافعي أن شهداء أحد ~~اثنان وسبعون وعن مالك خمسة وسبعون من الأنصار خاصة أحد وسبعون وسرد أبو ~~الفتح اليعمري أسماءهم فبلغوا ستة وتسعين من المهاجرين أحد عشر وسائرهم من ~~الأنصار منهم من ذكره بن إسحاق والزيادة من عند موسى بن عقبة أو محمد بن ~~سعد أو هشام بن الكلبي ثم ذكر عن بن عبد البر وعن الدمياطي أربعة أو خمسة ~~قال فزادوا عن المائة قال اليعمري قد ورد في تفسير قوله تعالى أو لما ~~أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها أنها نزلت تسلية للمؤمنين عمن أصيب منهم يوم ~~أحد فانهم أصابوا من المشركين يوم بدر سبعين قتيلا وسبعين أسيرا في عدد من ~~قتل قال اليعمري إن ثبتت فهذه الزيادة ناشئة عن الخلاف في التفصيل قلت وهو ~~الذي يعول عليه والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي والنسائي من طريق ~~الثوري عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي ان جبريل ms05228 هبط ~~فقال خيرهم في أسارى بدر من PageV07P351 القتل أو الفداء على أن يقتل من ~~قابل مثلهم قالوا الفداء ويقتل منا قال الترمذي حسن ورواه بن عون عن بن ~~سيرين عن عبيدة مرسلا قلت ورواه بن عون عند الطبري ووصلها من وجه آخر عنه ~~وله شاهد من حديث عمر عند أحمد وغيره قال اليعمري ومن الناس من يقول ~~السبعين من الأنصار خاصة وبذلك جزم بن سعد قلت وكأن الخطاب بقوله أو لما ~~أصابتكم للأنصار خاصة ويؤيده قول أنس أصيب منا يوم أحد سبعون وهو في الصحيح ~~بمعناه قوله وأشرف أبو سفيان أي بن حرب وكان رئيس المشركين يومئذ قوله فقال ~~أفي القوم محمد زاد زهير ثلاث مرات في المواضع الثلاث قوله فقال لا تجيبوه ~~وقع في حديث بن عباس أين بن أبي كبشة أين بن أبي قحافة أين بن الخطاب فقال ~~عمر ألا أجيبه قال بلى وكأنه نهى عن إجابته في الأولى وأذن فيها في الثالثة ~~قوله فقال أن هؤلاء قتلوا في رواية زهير ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هؤلاء ~~فقد قتلوا قوله أبقى الله عليك ما يحزنك زاد زهير أن الذي عددت لأحياء كلهم ~~قوله اعل هبل في رواية زهير ثم أخذ يرتجز اعل هبل قال بن إسحاق معنى قوله ~~اعل هبل أي ظهر دينك وقال السهيلي معناه زاد علوا وقال الكرماني فان قلت ما ~~معنى اعل ولا علو في هبل فالجواب هو بمعنى العلي أو المراد أعلى من كل شيء ~~أه وزاد زهير قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال بكسر المهملة وتخفيف ~~الجيم وفي حديث بن عباس الأيام دول والحرب سجال وفي رواية بن إسحاق أنه قال ~~أنعمت فعال أن الحرب سجال أه وفعال بفتح الفاء وتخفيف المهملة قالوا معناه ~~أنعمت الأزلام وكان استقسم بها حين خرج إلى أحد ووقع في خبر السدي عند ~~الطبراني اعل هبل حنظلة بحنظلة ويوم أحد بيوم بدر وقد استمر أبو سفيان على ~~اعتقاد ذلك حتى قال لهرقل لما سأله كيف ms05229 كان حربكم معه أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما تقدم بسطه في بدء الوحي وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبا سفيان على ذلك بل نطق النبي صلى الله عليه وسلم بهذه اللفظة كما في ~~حديث أوس بن أبي أوس عند بن ماجة وأصله عند أبي داود الحرب سجال ويؤيد ذلك ~~قوله تعالى وتلك الأيام نداولها بين الناس بعد قوله إن يمسسكم قرح فقد مس ~~القوم قرح مثله فإنها نزلت في قصة أحد بالاتفاق والقرح الجرح وأخرج بن أبي ~~حاتم من مرسل عكرمة قال لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل جاء أبو ~~سفيان فقال الحرب سجال فذكر القصة قال فأنزل الله تعالى إن يمسسكم قرح فقد ~~مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وزاد في حديث بن عباس قال ~~عمر لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال إنكم لتزعمون ذلك لقد ~~خبنا إذا وخسرنا قوله وتجدون في رواية الكشميهني وستجدون قوله مثلة بضم ~~الميم وسكون المثلثة ويجوز فتح أوله وقال بن التين بفتح الميم وضم المثلثة ~~قال بن فارس مثل بالقتيل إذا جدعه قال بن إسحاق حدثني صالح بن كيسان قال ~~خرجت هند والنسوة منها يمثلن بالقتلى يجدعن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من ~~ذلك حزما وقلائد وأعطت حزمها وقلائدها أي اللاتي كن عليها لوحشي جزاء له ~~على قتل حمزة وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها قوله ~~لم آمر بها ولم تسؤني أي لم أكرهها وإن كان وقوعها بغير أمري وفي حديث بن ~~عباس ولم يكن ذلك عن رأي سراتنا أدركته حمية الجاهلية فقال أما إنه كان لم ~~يكرهه وفي رواية بن إسحاق والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت وفي ~~هذا الحديث من الفوائد منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وخصوصيتهما به بحيث كان أعداؤه لا يعرفون بذلك غيرهما إذ لم يسأل أبو سفيان ~~عن PageV07P352 غيرهما وأنه ينبغي للمرء أن يتذكر ms05230 نعمة الله ويعترف ~~بالتقصير عن أداء شكرها وفيه شؤم ارتكاب النهي وأنه يعم ضرره من لم يقع منه ~~كما قال تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وأن من آثر ~~دنياه أضر بأمر آخرته ولم تحصل له دنياه واستفيد من هذه الكائنة أخذ ~~الصحابة الحذر من العود إلى مثلها والمبالغة في الطاعة والتحرز من العدو ~~الذين كانوا يظهرون أنهم منهم وليسوا منهم وإلى ذلك أشار سبحانه وتعالى في ~~سورة آل عمران أيضا وتلك الأيام نداولها بين الناس إلى أن قال وليمحص الله ~~الذين آمنوا ويمحق الكافرين وقال ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم ~~عليه حتى يميز الخبيث من الطيب # | 1 ( الحديث الثالث ) # 3818 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله اصطبح الخمر يوم أحد ناس ثم قتلوا ~~شهداء سمى جابر منهم فيما رواه وهب بن كيسان عنه أباه عبد الله بن عمرو ~~أخرجه الحاكم في الإكليل ودل ذلك على أن تحريم الخمر كان بعد أحد وصرح صدقة ~~بن الفضل عن بن عيينة كما سيأتي في تفسير المائدة بذلك فقال في آخر الحديث ~~وذلك قبل تحريمها وقد تقدم التنبيه على شيء من فوائده في أول الجهاد # | 1 ( الحديث الرابع ) # 3819 قوله حدثنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن سعد بن إبراهيم أي بن ~~عبد الرحمن بن عوف قوله أتى عبد الرحمن بن عوف بطعام في رواية نوفل بن إياس ~~أن الطعام كان خبزا ولحما أخرجه الترمذي في الشمائل قوله وهو صائم ذكر بن ~~عبد البر أن ذلك كان في مرض موته قوله قتل مصعب بن عمير تقدم نسبه وذكره في ~~أول الهجرة وأنه كان من السابقين إلى الإسلام وإلى الهجرة وكان يقرئ الناس ~~بالمدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم وكان قتله يوم أحد وذكر ذلك ~~بن إسحاق وغيره وقال بن إسحاق وكان الذي قتل مصعب بن عمير عمرو بن قمئة ~~الليثي فظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قريش فقال ms05231 لهم قتلت ~~محمدا وفي الجهاد لابن المنذر من مرسل عبيد بن عمير قال وقف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على مصعب بن عمير وهو متجعف على وجهه وكان صاحب لواء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحديث قوله وهو خير مني لعله قال ذلك تواضعا ~~ويحتمل أن يكون ما استقر عليه الأمر من تفضيل العشرة على غيرهم بالنظر إلى ~~من لم يقتل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع من أبي بكر الصديق ~~نظير ذلك فذكر بن هشام أن رجلا دخل على أبي بكر PageV07P353 الصديق وعنده ~~بنت سعد بن الربيع وهي صغيرة فقال من هذه قال هذه بنت رجل خير مني سعد بن ~~الربيع كان من نقباء العقبة شهد بدرا واستشهد يوم أحد قوله كفن في بردة ~~تقدم شرحه في كتاب الجنائز قوله وقتل حمزة أي بن عبد المطلب ستأتي كيفية ~~قتله في هذا الباب قوله ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط يشير إلى ما فتح لهم ~~من الفتوح والغنائم وحصل لهم من الأموال وكان لعبد الرحمن من ذلك الحظ ~~الوافر قوله وقد خشينا أن تكون حسناتنا في رواية الجنائز طيباتنا وفي رواية ~~نوفل بن إياس ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا قوله ثم جعل يبكي حتى ترك ~~الطعام في رواية أحمد عن غندر عن شعبة وأحسبه لم يأكله وفي الحديث فضل ~~الزهد وأن الفاضل في الدين ينبغي له أن يمتنع من التوسع في الدنيا لئلا ~~تنقص حسناته وإلى ذلك أشار عبد الرحمن بقوله خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت ~~وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قال بن بطال وفيه أنه ~~ينبغي ذكر سير الصالحين وتقللهم في الدنيا لتقل رغبته فيها قال وكان بكاء ~~عبد الرحمن شفقا أن لا يلحق بمن تقدمه # | 1 ( الحديث الخامس ) # 3820 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله قال رجل لم أقف على اسمه وزعم بن ~~بشكوال أنه عمير بن الحمام وهو بضم المهملة وتخفيف الميم ms05232 وسبقه إلى ذلك ~~الخطيب واحتج بما أخرجه مسلم من حديث أنس ان عمير بن الحمام أخرج تمرات ~~فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا أحييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ~~ثم قاتل حتى قتل قلت لكن وقع التصريح في حديث أنس أن ذلك كان يوم بدر ~~والقصة التي في الباب وقع التصريح في حديث جابر أنها كانت يوم أحد فالذي ~~يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين والله أعلم وفيه ما كان الصحابة عليه من حب ~~نصر الإسلام والرغبة في الشهادة ابتغاء مرضاة الله الحديث السادس حديث خباب ~~وقد تقدم شرحه في كتاب الجنائز ويأتي أيضا بعد سبعة أبواب ويأتي شرحه في ~~كتاب الرقاق PageV07P354 # | 1 ( الحديث السابع ) # 3822 قوله أخبرنا حسان بن حسان هو أبو علي البصري نزيل مكة ويقال أيضا ~~حسان بن أبي عباد ووهم من جعله اثنين وهو من قدماء شيوخ البخاري مات سنة ~~ثلاثة عشر وماله عنده سوى هذا الحديث وآخر في أبواب العمرة ومحمد بن طلحة ~~أي بن مصرف بتشديد الراء المكسورة كوفي فيه مقال إلا أنه لم ينفرد بهذا عن ~~حميد فقد تقدم في الجهاد من رواية عبد الأعلى بأتم من هذا السياق فيه عن ~~حميد سألت أنسا قوله ليرين الله بفتح التحتانية والراء ثم التحتانية وتشديد ~~النون والله بالرفع ومراده أن يبالغ في القتال ولو زهقت روحه وقال أنس في ~~رواية ثابت وخشى أن يقول غيرها أي غير هذه الكلمة وذلك على سبيل الأدب منه ~~والخوف لئلا يعرض له عارض فلا يفي بما يقول فيصير كمن وعد فأخلف قوله فلقى ~~يوم أحد فهزم الناس يأتي بيانه قريبا في شرح الحديث السابع من الباب الذي ~~بعده قوله ما أجد بضم أوله وكسر الجيم وتشديد الدال للأكثر من الرباعي يقال ~~أجد في الشيء يجد إذا بالغ فيه وقال بن التين صوابه بفتح الهمزة وضم الجيم ~~يقال أجد يجد إذا اجتهد في الأمر أما أجد فإنما يقال لمن سار في أرض مستوية ~~ولا معنى لها هنا قال ms05233 وضبطه بعضهم بفتح الهمزة وكسر الجيم وتخفيف الدال من ~~الوجدان أي ما ألتقى من الشدة في القتال قوله إني أجد ريح الجنة دون أحد ~~يحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة بأن يكون شم رائحة طيبة زائدة عما يعهد فعرف ~~أنها ريح الجنة ويحتمل أن يكون أطلق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين حتى كأن ~~الغائب عنه صار محسوسا عنده والمعنى أن الموضع الذي أقاتل فيه يئول بصاحبه ~~إلى الجنة قوله فمضى فقتل في رواية عبد الأعلى قال سعد بن معاذ فما استطعت ~~يا رسول الله ما صنع قلت وهذا يشعر بأن أنس بن مالك إنما سمع هذا الحديث من ~~سعد بن معاذ لأنه لم يحضر قتل أنس بن النضر ودل ذلك على شجاعة مفرطة في أنس ~~بن النضر بحيث أن سعد بن معاذ مع ثباته يوم أحد وكمال شجاعته ما جسر على ما ~~صنع أنس بن النضر قوله فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه كذا هنا ~~بالشك والأول بالمعجمة والميم والثاني بموحدتين ونونين بينهما ألف والثاني ~~هو المعروف وبه جزم عبد الأعلى في روايته وكذا وقع في رواية ثابت عن أنس ~~عند مسلم قوله وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم ووقع في رواية عبد ~~الأعلى بلفظ ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم وليست أو للشك بل ~~هي التقسيم وزاد في روايته ووجدناه قد مثل به المشركون وعنده قال أنس كنا ~~نرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه # 3823 من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى إلى آخر ~~الآية وفي رواية ثابت المذكورة قال أنس فنزلت هذه الآية رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه وكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه وكذا وقع الجزم ~~بأنها نزلت في ذلك عند المصنف في تفسير الأحزاب من طريق ثمامة عن أنس ولفظه ~~هذه الآية نزلت في أنس بن النضر PageV07P355 # | 1 ( الحديث الثامن حديث زيد بن ثابت ) # أورده مختصرا وسيأتي تاما في فضائل القرآن ms05234 مع شرحه # 3824 الحديث التاسع قوله عبد الله بن يزيد هو الخطمي بفتح المعجمة وسكون ~~المهملة صحابي صغير قوله رجع ناس ممن خرج معه يعني عبد الله بن أبي وأصحابه ~~وقد ورد ذلك صريحا في رواية موسى بن عقبة في المغازي وأن عبد الله بن أبي ~~كان وافق رأيه رأى النبي صلى الله عليه وسلم على الإقامة بالمدينة فلما ~~أشار غيره بالخروج وأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم فخرج قال عبد الله بن ~~أبي لأصحابه أطاعهم وعصاني علام نقتل أنفسنا فرجع بثلث الناس قال بن إسحاق ~~في روايته فاتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام وهو والد جابر وكان خزرجيا ~~كعبد الله بن أبي فناشدهم أن يرجعوا فأبوا فقال أبعدكم الله قوله وكان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين أي في الحكم فيمن انصرف مع عبد ~~الله بن أبي قوله فنزلت هذا هو الصحيح في سبب نزولها وأخرج بن أبي حاتم من ~~طريق زيد بن أسلم عن أبي سعيد بن معاذ قال نزلت هذه الآية في الأنصار خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من لي بمن يؤذيني فذكر منازعة سعد بن ~~معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد بن مسلمة قال فأنزل الله هذه الآية ~~وفي سبب نزولها قول آخر أخرجه أحمد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه ~~أن قوما أتوا المدينة فأسلموا فأصابهم الوباء فرجعوا واستقبلهم ناس من ~~الصحابة فأخبروهم فقال بعضهم نافقوا وقال بعضهم لا فنزلت وأخرجه بن أبي ~~حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة مرسلا فإن كان محفوظا احتمل أن تكون نزلت في ~~الأمرين جميعا قوله وقال إنها طيبة تنفي الذنوب كذا في هذه الرواية وتقدم ~~في الحج تنفي الدجال ويأتي في التفسير بلفظ تنفي الخبث وهو المحفوظ وقد سبق ~~الكلام عليه في أواخر الحج مستوفى قوله كما تنفي النار الخ هو حديث آخر ~~تقدم في أواخر الحج وقد فرقه مسلم حديثين فذكر ما يتعلق بهذه القصة في ms05235 باب ~~ذكر المنافقين وهو في أواخر كتابه وذكر قوله أنها طيبة الخ في فضل المدينة ~~من أواخر كتاب الحج PageV07P356 وهو من نادر صنيعه بخلاف البخاري فإنه يقطع ~~الحديث كثيرا في الأبواب # | 1 ( قوله باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما الآية ) # الفشل بالفاء والمعجمة الجبن وقيل الفشل في الرأي العجز وفي البدن ~~الإعياء وفي الحرب الجبن والولي الناصر وذكر المصنف فيه أحد عشر حديثا ~~الحديث الأول قوله عن عمرو هو بن دينار # 3825 قوله نزلت هذه الآية فينا أي في قومه بني سلمة وهم من الخزرج وفي ~~أقاربهم بني حارثة وهم من الأوس قوله وما أحب أنها لم تنزل والله يقول ~~والله وليهما أي وان الآية وإن كان في ظاهرها غض منهم لكن في آخرها غاية ~~الشرف لهم قال بن إسحاق قوله والله وليهما أي الدافع عنهما ما هموا به من ~~الفشل لأن ذلك كان من وسوسة الشيطان من غير وهن منهم الحديث الثاني والثالث # 3826 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله تسع بنات في رواية الشعبي ست بنات ~~فكأن ثلاثا منهن كن متزوجات أو بالعكس وقد تقدم شرح ما تضمنته الرواية ~~الثانية في علامات النبوة ويأتي شرح ما تضمنته الرواية الأولى في كتاب ~~النكاح وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن جابر والغرض من إيراده هنا أن ~~عبد الله والد جابر كان ممن استشهد بأحد وعند الترمذي من طريق طلحة بن خراش ~~سمعت جابرا يقول لقيني النبي صلى الله عليه وسلم فقال مالي أراك منكسرا قلت ~~يا رسول الله استشهد أبي بأحد وترك دينا وعيالا قال أفلا أبشرك إن الله قد ~~لقي أباك فقال تمن علي قال تحييني فأقتل فيك مرة أخرى وأنزلت هذه الآية ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء الآية PageV07P357 # | 1 ( الحديث الرابع ) # 3828 قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم قوله ومعه رجلان يقاتلان عنه هما ~~جبريل وميكائيل كذا وقع في مسلم من طريق أخرى عن مسعر وفي ms05236 آخره يعني جبريل ~~وميكائيل قوله ما رأيتهما قبل PageV07P358 ولا بعد في رواية الطيالسي عن ~~إبراهيم بن سعد لم أرهما قبل ذلك اليوم ولا بعده الحديث الخامس حديث سعد ~~أورده من وجهين عن سعيد بن المسيب عنه ومن وجهين عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~عن سعيد بن المسيب وقوله في الرواية الثانية حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان ~~وفي الثالثة ليث وهو بن سعد عن يحيى وهو بن سعيد الأنصاري ورواية الليث أتم ~~وقوله في الرواية الأولى هاشم بن هاشم أي بن عتبة أي بن أبي وقاص وإنما قال ~~في نسبته السعدي لأنه منسوب إلى عم أبيه سعد وهو جده من قبل الأم وقوله نثل ~~بفتح النون والمثلثة أي نفض وزنا ومعنى والكنانة جعبة السهام وتكون غالبا ~~من جلود وقوله في الرواية الثالثة كلاهما كذا لأبي ذر وأبي الوقت ولغيرهما ~~كليهما وهما جائزان وقوله # 3829 ارم فداك أبي وأمي هو تفسير لما في الروايتين الأخريين من قوله جمع ~~لي أبويه ورأيت في هذا الحديث زيادة من وجه آخر مرسل أخرجها بن عائذ عن ~~الوليد بن مسلم عن يحيى بن حمزة قال قال سعد رميت بسهم فرد علي النبي صلى ~~الله عليه وسلم سهمي أعرفه حتى واليت بين ثمانية أو تسعة كل ذلك يرده علي ~~فقلت هذا سهم دم فجعلته في كنانتي لا يفارقني وعند الحاكم لهذه القصة بيان ~~سبب فأخرج من طريق يونس بن بكير وهو في المغازي روايته من طريق عائشة بنت ~~سعد عن أبيها قال جال الناس يوم أحد تلك الجولة تنحيت فقلت أذود عن نفسي ~~فأما أن أنجو وإما أن استشهد فإذا رجل محمر وجهه وقد كاد المشركون أن ~~يركبوه فملأ يده من الحصى فرماهم وإذا بيني وبينه المقداد فأردت أن أسأله ~~عن الرجل فقال لي يا سعد هذا رسول الله يدعوك فقمت وكأنه لم يصبني شيء من ~~الأذى وأجلسني أمامه فجعلت أرمي فذكر الحديث الحديث السادس أورده من وجهين ~~قوله عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد ms05237 الرحمن بن عوف وبن شداد هو عبد الله كما ~~في الرواية الثانية وأبوه صحابي جليل ويسرة بفتح التحتانية والمهملة ~~وإبراهيم هو بن سعد بن إبراهيم المذكور قوله وغير سعد أي بن أبي وقاص وهو ~~بن مالك كما في الرواية الثانية وقوله فيها إلا لسعد بن مالك في رواية ~~الكشميهني غير سعد بن مالك # | 1 ( الحديث السابع ) # 3834 قوله عن معتمر هو بن سليمان وقوله زعم أبو عثمان يعني النهدي وفي ~~رواية الإسماعيلي سمعت أبا عثمان قوله في تلك الأيام في رواية غير أبي ذر ~~في بعض تلك الأيام وهو PageV07P359 أبين لأن المراد بالبعض يوم أحد وقوله ~~الذي يقاتل فيهن في رواية أبي ذر التي وقوله غير طلحة بن عبيد الله وسعد بن ~~أبي وقاص وقوله عن حديثهما يريد أنهما حدثا أبا عثمان بذلك ووقع عند أبي ~~نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن معاذ عن معتمر في هذا الحديث قال ~~سليمان فقلت لأبي عثمان وما علمك بذلك قال عن حديثهما وهذا قد يعكر عليه ما ~~تقدم قريبا في الحديث الخامس أن المقداد كان ممن بقي معه لكن يحتمل أن ~~المقداد إنما حضر بعد تلك الجولة ويحتمل أن يكون انفرادهما عنه في بعض ~~المقامات فقد روى مسلم من طريق ثابت عن أنس قال أفرد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش وكأن المراد بالرجلين ~~طلحة وسعد وكأن المراد بالحصر المذكور في حديث الباب تخصيصه بالمهاجرين ~~فكأنه قال لم يبق معه من المهاجرين غير هذين وتعين حمله على ما أولته وأن ~~ذلك باعتبار اختلاف الأحوال وأنهم تفرقوا في القتال فلما وقعت الهزيمة فيمن ~~انهزم وصاح الشيطان قتل محمد اشتغل كل واحد منهم بهمه والذب عن نفسه كما في ~~حديث سعد ثم عرفوا عن قرب ببقائه فتراجعوا إليه أولا فأولا ثم بعد ذلك كان ~~يندبهم إلى القتال فيشتغلون به وروى بن إسحاق بإسناد حسن عن الزبير بن ~~العوام قال مال الرماة يوم أحد يريدون ms05238 النهب فأتينا من ورائنا وصرخ صارخ ~~ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا راجعين وانكفأ القوم علينا وسمى بن إسحاق في ~~المغازي بإسناد له أن جملة من استشهد من الأنصار الذين بقوا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يومئذ زياد بن السكن قال وبعضهم يقول عمارة بن السكن في ~~خمسة من الأنصار وعند بن عائذ من مرسل المطلب بن عبد الله بن حنطب ان ~~الصحابة تفرقوا عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى بقي معه اثنا عشر ~~رجلا من الأنصار وللنسائي والبيهقي في الدلائل من طريق عمارة بن غزية عن ~~أبي الزبير عن جابر قال تفرق الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة وإسناده جيد وهو كحديث أنس إلا أن ~~فيه زيادة أربعة فلعلهم جاؤوا بعد ذلك وعند محمد بن سعد أنه ثبت معه أربعة ~~عشر رجلا سبعة من المهاجرين منهم أبو بكر وسبعة من الأنصار ويجمع بينه وبين ~~حديث الباب بأن سعدا جاءهم بعد ذلك كما في حديثه الذي قدمته في الحديث ~~الخامس وأن المذكور من الأنصار استشهدوا كما في حديث أنس فان فيه عند مسلم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة فقام رجل ~~من الأنصار فذكر أن المذكورين من الأنصار استشهدوا كلهم فلم يبق غير طلحة ~~وسعد ثم جاء بعدهم من جاء وأما المقداد فيحتمل أن يكون استمر مشتغلا ~~بالقتال وسيأتي بيان ما جرى لطلحة بعد هذا وذكر الواقدي في المغازي أنه ثبت ~~يوم أحد من المهاجرين سبعة أبو بكر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد وطلحة ~~والزبير وأبو عبيدة ومن الأنصار أبو دجانة والحباب بن المنذر وعاصم بن ثابت ~~والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وقيل إن سعد بن ~~عبادة ومحمد بن مسلمة بدل الأخيرين وإن ثبت حمل على أنهم ثبتوا في الجملة ~~وما تقدم فيمن حضر عنده صلى الله عليه وسلم أولا ms05239 فأولا والله أعلم الحديث ~~الثامن # 3835 قوله عن محمد بن يوسف هو الكندي والسائب بن يزيد صحابي صغير قوله ~~إلا أني سمعت طلحة يعني بن عبيد الله يحدث عن يوم أحد وقد تقدم شرح هذا ~~الحديث في الجهاد ووقع عند أبي يعلى من وجه آخر عن السائب بن يزيد أن طلحة ~~ظاهر يوم أحد بين درعين وذكر بن إسحاق أن طلحة جلس تحت النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى صعد الجبل قال فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ~~عن جده عن عبد الله بن الزبير قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ~~يقول أوجب طلحة الحديث التاسع PageV07P360 # 3836 قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وقوله رأيت يد ~~طلحة أي بن عبيد الله وقوله شلاء بفتح المعجمة وتشديد اللام مع المد أي ~~أصابها الشلل وهو ما يبطل عمل الأصابع أو بعضها قوله وقى بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد وقع بيان ذلك عند الحاكم في الإكليل من طريق موسى ~~بن طلحة جرح يوم أحد تسعا وثلاثين أو خمسا وثلاثين وشلت إصبعه أي السبابة ~~والتي تليها وللطيالسي من طريق عيسى بن طلحة عن عائشة قالت كان أبو بكر إذا ~~ذكر يوم أحد قال كان ذلك اليوم كله لطلحة قال كنت أول من فاء فرأيت رجلا ~~يقاتل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلت كن طلحة قلت حيث فاتني ~~يكون رجل من قومي وبيني وبينه رجل من المشركين فإذا هو أبو عبيدة فانتهينا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دونكما صاحبكما يريد طلحة فإذا هو ~~قد قطعت إصبعه فلما أصلحنا من شأنه وفي حديث جابر عند النسائي قال فأدرك ~~المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من للقوم فقال طلحة أنا فذكر ~~قتل الذين كانوا معهما من الأنصار وقال ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ~~ضربت يده فقطعت أصابعه فقال حسن فقال النبي ms05240 صلى الله عليه وسلم لو قلت بسم ~~الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون قال ثم رد الله المشركين PageV07P361 # | 1 ( الحديث العاشر قوله عبد العزيز هو بن صهيب ) # 3837 قوله انهزم الناس أي بعضهم أو أطلق ذلك باعتبار تفرقهم كما تقدم ~~بيانه والواقع أنهم صاروا ثلاث فرق فرقة استمروا في الهزيمة إلى قرب ~~المدينة فما رجعوا حتى انفض القتال وهم قليل وهم الذين نزل فيهم إن الذين ~~تولوا منكم يوم التقى الجمعان وفرقة صاروا حيارى لما سمعوا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قتل فصار غاية الواحد منهم أن يذب عن نفسه أو يستمر على ~~بصيرته في القتال إلى أن يقتل وهم أكثر الصحابة وفرقة ثبتت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم تراجع إليه القسم الثاني شيئا فشيئا لما عرفوا أنه حي ~~كما بينته في الحديث السابع وبهذا يجمع بين مختلف الأخبار في عدة من بقي مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعند محمد بن عائذ من مرسل المطلب بن حنطب لم يبق ~~معه سوى اثني عشر رجلا وعند بن سعد ثبت معه سبعة من الأنصار وسبعة من قريش ~~وفي مسلم من حديث أنس أفرد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش طلحة وسعد ~~وقد سرد أسماءهم الواقدي واقتصر أبو عثمان النهدي على ذكر طلحة وسعد وهو في ~~الصحيح وأخرج الطبري من طريق السدي أن بن قمئة لما رمى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكسر رباعيته وشجه في وجهه وتفرق الصحابة منهزمين وجعل يدعوهم فاجتمع ~~إليه منهم ثلاثون رجلا فذكر بقية القصة قوله وأبو طلحة هو زيد بن سهل ~~الأنصاري وهو زوج والدة أنس وكان أنس حمل هذا الحديث عنه قوله مجوب بضم ~~أوله وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة بعدها موحدة أي مترس ويقال للترس ~~جوبة والحجفة بفتح المهملة والجيم والفاء هي الترس قوله شديد النزع بفتح ~~النون والزاي الساكنة ثم المهملة أي رمى السهم وتقدم في الجهاد من وجه آخر ~~بلفظ كان أبو طلحة حسن الرمي وكان يتترس مع النبي ms05241 صلى الله عليه وسلم بترس ~~واحد قوله كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا أي من شدة الرمي قوله بجعبة بضم الجيم ~~وسكون العين المهملة بعدها موحدة هي الآلة التي يوضع فيها السهام قوله لا ~~تشرف بضم أوله وسكون المعجمة من الإشراف ولأبي الوقت بفتح أوله وسكون الشين ~~أيضا وتشديد الراء وأصله تتشرف أي لا تطلب الأشراف عليهم قوله يصبك بسكون ~~الموحدة على أنه جواب النهي ولغير أبي ذر يصيبك بالرفع وهو جائز على تقدير ~~كأنه قال مثلا لا تشرف فإنه يصيبك قوله نحري دون نحرك أي أفديك بنفسي قوله ~~ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين وأم سليم أي والدة أنس قوله أرى ~~خدم سوقهما بفتح المعجمة والمهملة جمع خدمة وهي الخلاخيل وقيل الخدمة أصل ~~الساق والسوق جمع ساق وقد تقدم في الجهاد وكذا شرح قوله تنقزان القرب ~~والاختلاف في لفظه قوله ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة في رواية الأصيلي من ~~يدي بالتثنية قوله إما مرتين وإما ثلاثا زاد مسلم عن الدارمي عن أبي معمر ~~شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد من النعاس فأفاد سبب وقوع السيف من يده ~~وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن أنس عن أبي طلحة كنت فيمن يغشاه النعاس يوم ~~أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا ولأحمد والحاكم من طريق ثابت عن أنس رفعت ~~رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم من أحد إلا وهو يميل تحت حجفته من النعاس ~~وهو قوله تعالى إذ يغشاكم النعاس أمنة منه الحديث الحادي عشر # 3838 قوله لما كان يوم أحد هزم المشركون فصرخ إبليس أي عباد الله أخراكم ~~أي احترزوا من جهة أخراكم وهي كلمة تقال لمن يخشى أن يؤتى عند القتال من ~~ورائه وكان ذلك لما ترك الرماة مكانهم ودخلوا ينتهبون عسكر المشركين كما ~~سبق بيانه قوله فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم أي وهم يظنون أنهم من ~~العدو وقد PageV07P362 تقدم بيان ذلك من حديث بن عباس الذي أخرجه أحمد ~~والحاكم وأنهم لما رجعوا اختلطوا بالمشركين ms05242 والتبس العسكران فلم يتميزوا ~~فوقع القتل على المسلمين بعضهم من بعض قوله فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه ~~اليمان فقال أي عباد الله أبي أبي هو بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وأعادها ~~تأكيدا وإنما ضبطه لئلا يصحف بأبي بضم الهمزة وفتح الموحدة مع التشديد ~~وأفاد بن سعد أن الذي قتل اليمان خطأ عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود ~~وهو في تفسير عبد بن حميد من وجه آخر عن بن عباس وذكر بن إسحاق قال حدثني ~~عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال كان اليمان والد حذيفة وثابت بن وقش ~~شيخين كبيرين فتركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النساء والصبيان ~~فتذاكرا بينهما ورغبا في الشهادة فأخذا سيفيهما ولحقا بالمسلمين بعد ~~الهزيمة فلم يعرفوا بهما فأما ثابت فقتله المشركون وأما اليمان فاختلف عليه ~~أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه قوله قال عروة الخ تقدم بيانه في ~~المناقب وفي رواية بن إسحاق فقال حذيفة قتلتم أبي قالوا والله ما عرفناه ~~وصدقوا فقال حذيفة يغفر الله لكم فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خيرا وفيه تعقب على بن التين حيث قال ان الراوي سكت في قتل ~~اليمان عما يجب فيه من الدية والكفارة فأما أن تكون لم تفرض يومئذ أو اكتفى ~~بعلم السامع # | 1 ( قوله إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) # اتفق أهل العلم بالنقل على أن المراد به هنا يوم أحد وغفل من قال يوم بدر ~~لأنه لم يول فيها أحد من المسلمين نعم المراد بقوله تعالى وما أنزلنا على ~~عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان وهي في سورة الانفال يوم بدر ولا يلزم ~~منه أن يكون حيث جاء التقى الجمعان المراد به يوم بدر قوله استزلهم أي زين ~~لهم أن يزلوا وقوله ببعض ما كسبوا قال بن التين يقال إن الشيطان ~~PageV07P363 ذكرهم خطاياهم فكرهوا القتال قبل التوبة ولم يكرهوه معاندة ولا ~~نفاقا ms05243 فعفا الله عنهم قلت ولم يتعين ما قال فيحتمل أن يكونوا فروا جبنا ~~ومحبة في الحياة لا عنادا ولا نفاقا فتابوا فعفا الله عنهم ثم ذكر حديث بن ~~عمر في قصة عثمان وقد تقدم شرحه في مناقب عثمان وقدمت أني لم أقف على اسمه ~~صريحا إلا أنه يحتمل يكون هو العلاء بن عرار ثم رأيت لبعضهم أن اسمه حكيم ~~فليحرر وفي الرواية المتقدمة أنه من أهل مصر ثم وجدت الجزم بالعلاء بن عرار ~~وهما بالمهملات وذلك في مناقب عثمان ويأتي بأبسط من ذلك في تفسير وقاتلوهم ~~حتى لا تكون فتنة من سورة البقرة وقوله في هذه الرواية أنشدك بحرمة هذا ~~البيت فيه جواز مثل هذا القسم عند أثر عبد الله بن عمر لكونه لم ينكر عليه ~~وسيأتي البحث في شيء من هذا في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى # 3839 قوله إني سائلك عن شيء أتحدثني زاد في رواية أبي نعيم المذكورة قال ~~نعم # | 1 ( قوله باب إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ) # إلى قوله بما تعملون قوله تصعدون تذهبون أصعد وصعد فوق البيت سقط هذا ~~التفسير للمستملي كأنه يريد الإشارة إلى التفرقة بين الثلاثي والرباعي ~~فالثلاثي بمعنى ارتفع والرباعي بمعنى ذهب وقال بعض أهل اللغة أصعد إذا ~~ابتدأ السير وقوله فأثابكم غما بغم روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال كان ~~الغم الأول حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قتل والثاني لما انحازوا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وصعدوا في الجبل فتذكروا قتل من قتل منهم فاغتموا ومن ~~طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد وقوله لكيلا تحزنوا على ما فاتكم أي من ~~الغنيمة ولا ما أصابكم أي من الجراح وقتل إخوانكم وروى الطبري من طريق ~~السري نحوه لكن قال الغم الأول ما فاتهم من الغنيمة والثاني ما أصابهم من ~~الجراح وزاد قال لما صعدوا أقبل أبو سفيان بالخيل حتى أشرف عليهم فنسوا ما ~~كانوا فيه من الحزن على من قتل منهم واشتغلوا بدفع المشركين ثم ذكر ms05244 المصنف ~~طرفا من حديث البراء في قصة الرماة وقد تقدم شرحه قريبا PageV07P364 # | 1 ( قوله باب قوله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ) # الآية ذكر فيه حديث أبي طلحة كنت فيمن تغشاه النعاس الحديث وقد تقدم شرحه ~~قريبا قال بن إسحاق أنزل الله النعاس أمنة لأهل اليقين فهم نيام لا يخافون ~~والذين أهمتهم أنفسهم أهل النفاق في غاية الخوف والذعر قوله باب قوله ليس ~~لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون أي بيان سبب نزول ~~هذه الآية وقد ذكر في الباب سببين ويحتمل أن تكون نزلت في الأمرين جميعا ~~فإنهما كانا في قصة واحدة وسأذكر في آخر الباب سببا آخر قوله وقال حميد ~~وثابت عن أنس شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال كيف يفلح قوم شجوا ~~نبيهم فنزلت ليس لك من الأمر شيء أما حديث حميد فوصله أحمد والترمذي ~~والنسائي من طرق عن حميد به وقال بن إسحاق في المغازي حدثني حميد الطويل عن ~~أنس قال كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم PageV07P365 أحد وشج ~~وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه وجعل يمسح الدم وهو يقول كيف يفلح قوم خضبوا ~~وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله الآية وأما حديث ثابت فوصله مسلم ~~من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم ~~أحد وهو يسلت الدم عن وجهه كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وأدموا ~~وجهه فأنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء الآية وذكر بن هشام في حديث ~~أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص هو الذي كسر رباعية النبي صلى الله ~~عليه وسلم السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن شهاب الزهري هو الذي ~~شجه في جبهته وأن عبد الله بن قمئة جرحه في وجنته فدخلت حلقتان من حلق ~~المغفر في وجنته وأن مالك بن سنان مص الدم من وجه رسول الله صلى الله عليه ms05245 ~~وسلم ثم ازدرده فقال لن تمسك النار وروى بن إسحاق من حديث سعد بن أبي وقاص ~~قال فما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل أخي عتبة بن أبي وقاص لما صنع ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وفي الطبراني من حديث أبي أمامة قال ~~رمى عبد الله بن قمئة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فشج وجهه وكسر ~~رباعيته فقال خذها وأنا بن قمئة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~يمسح الدم عن وجهه مالك أقمأك الله فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه ~~حتى قطعه قطعة قطعة وأخرج بن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم حدثني عبد ~~الرحمن بن يزيد عن جابر فذكر نحوه منقطعا وسيأتي في أواخر هذه الغزوة شواهد ~~لحديث أنس من حديث أبي هريرة وغيره ووقع عند مسلم من طريق بن عباس عن عمر ~~في قصة بدر قال فلما كان يوم أحد قتل منهم سبعون وفروا وكسرت رباعية النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله ~~تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها الآية والمراد بكسر الرباعية ~~وهي السن التي بين الثنية والناب أنها كسرت فذهب منها فلقة ولم تقلع من ~~أصلها # 3842 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله العن فلانا وفلانا وفلانا ~~سماهم في الرواية التي بعدها قوله وعن حنظلة بن أبي سفيان هو معطوف على ~~قوله أخبرنا معمر الخ والراوي له عن حنظلة هو عبد الله بن المبارك ووهم من ~~زعم أنه معلق وقوله سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعو الخ هو مرسل والثلاثة الذين سماهم قد أسلموا يوم الفتح ولعل ~~هذا هو السر في نزول قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء ووقع في رواية يونس عن ~~الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة نحو حديث بن عمر لكن فيه اللهم العن ~~لحيان ورعلا ms05246 وذكوان وعصية قال ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت ليس لك من ~~الأمر شيء قلت وهذا إن كان محفوظا احتمل أن يكون نزول الآية تراخي عن قصة ~~أحد لأن قصة رعل وذكوان كانت بعدها كما سيأتي تلو هذه الغزوة وفيه بعد ~~والصواب أنها نزلت في شأن الذين دعا عليهم بسبب قصة أحد والله أعلم ويؤيد ~~ذلك ظاهر قوله في صدر الآية ليقطع طرفا من الذين كفروا أي يقتلهم أو يكبتهم ~~أي يخزيهم ثم قال أو يتوب عليهم أي فيسلموا أو يعذبهم أي ان ماتوا كفارا ~~PageV07P366 # | 1 ( قوله باب ذكر أم سليط ) # بفتح المهملة وكسر اللام ذكر فيه حديث عمر في قصة المروط وقد تقدم شرحه ~~في كتاب الجهاد وأم سليط المذكورة هي والدة أبي سعيد الخدري كانت زوجا لأبي ~~سليط فمات عنها قبل الهجرة فتزوجها مالك بن سنان الخدري فولدت له أبا سعيد ~~PageV07P367 # | 1 ( قوله قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ) # كذا لأبي ذر ولغيره باب قتل حمزة فقط وللنسفي قتل حمزة سيد الشهداء وهذا ~~اللفظ قد ثبت في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من طريق الأصبغ بن نباته عن علي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب # 3844 قوله حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله أي بن المبارك المخرمي بضم ~~الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء البغدادي روى عنه البخاري هنا وفي الطلاق ~~وشيخه حجين بن المثنى بمهملة ثم جيم وآخره نون مصغر أصله من اليمامة وسكن ~~بغداد وولي قضاء خراسان وهو من أقران كبار شيوخ البخاري لكن لم يسمع منه ~~البخاري وليس له عنده سوى هذا الموضع قوله عن عبد الله بن الفضل هو بن عباس ~~بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني من صغار التابعين قوله عن ~~جعفر بن عمرو بن أمية هو الضمري وأبوه هو الصحابي المشهور هذا هو المحفوظ ~~وكذا رواه أحمد بن خالد الوهبي عن عبد العزيز أخرجه الطبراني وقد رواه أبو ~~داود ms05247 الطيالسي عن عبد العزيز شيخ حجين بن المثنى فيه فقال عن عبد الله بن ~~الفضل الهاشمي عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال أقبلنا ~~من الروم فذكر الحديث والمحفوظ عن جعفر بن عمرو قال خرجت مع عبيد الله بن ~~عدي وكذا أخرجه بن إسحاق عن عبد الله بن الفضل عن سليمان عن جعفر قال خرجت ~~أنا وعبيد الله فذكره وكذا أخرجه بن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم عن ~~عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن جعفر بن عمرو بن أمية قال خرجت أنا وعبيد ~~الله بن عدي وللطبراني من وجه آخر عن بن جابر قوله خرجت مع عبيد الله بن ~~عدي بن الخيار النوفلي الذي تقدم ذكره في مناقب عثمان زاد أحمد بن خالد ~~الوهبي عن عبد العزيز بن عبد الله فأدربنا أي دخلنا درب الروم مجاهدين فلما ~~مررنا بحمص وكذا في رواية بن إسحاق وفي رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ~~خرجت أنا وعبيد الله بن عدي غازيين الصائفة زمن معاوية فلما قفلنا مررنا ~~بحمص قوله هل لك في وحشي أي بن حرب الحبشي مولى جبير بن مطعم قوله نسأله عن ~~قتل حمزة في رواية الكشميهني فنسأله عن قتله حمزة زاد بن إسحاق كيف قتله ~~قوله فسألنا عنه فقيل لنا في رواية بن إسحاق فقال لنا رجل ونحن نسأل عنه ~~إنه غلب عليه الخمر فإن تجداه صاحيا تجداه عربيا يحدثكما بما شئتما وان ~~تجداه على غير ذلك فانصرفا عنه وفي رواية الطيالسي نحوه وقال فيه وإن ~~أدركتماه شاربا فلا تسألاه قوله كأنه حميت بمهملة وزن رغيف أي زق كبير ~~وأكثر ما يقال ذلك إذا كان مملوءا وفي رواية لابن عائذ فوجدناه رجلا سمينا ~~محمرة عيناه وفي رواية الطيالسي فإذا به قد ألقى له شيء على بابه وهو جالس ~~صاح وفي رواية بن إسحاق على طنفسة له وزاد PageV07P368 فإذا شيخ كبير مثل ~~البغاث يعني بفتح الموحدة والمعجمة الخفيفة وآخره مثلثة وهو طائر ms05248 ضعيف ~~الجثة كالرخمة ونحوها مما لا يصيد ولا يصاد قوله معتجر أي لاف عمامته على ~~رأسه من غير تحنيك قوله يا وحشي أتعرفني في رواية بن إسحاق فلما انتهينا ~~إليه سلمنا عليه فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي فقال بن العدي بن الخيار ~~أنت قال نعم فيحتمل أن يكون قال له ذلك بعد أن قال له أتعرفني قوله أم قتال ~~بكسر القاف بعدها مثناة خفيفة وفي رواية الكشميهني بموحدة والأول أصح وهي ~~عمة عتاب بن أسيد أي بن أبي العيص بن أمية قوله أسترضع له أي أطلب له من ~~يرضعه زاد في رواية بن إسحاق والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي ~~أرضعتك بذي طوى فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك فلمعت لي قدمك حين ~~رفعتك فما هو إلا أن وقفت علي فعرفتها وهذا يوضح قوله في رواية الباب فكأني ~~نظرت إلى قدميك يعني أنه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله فكان هو هو وبين ~~الرؤيتين قريب من خمسين سنة فدل ذلك على ذكاء مفرط ومعرفة تامة بالقيافة ~~قوله ألا تخبرنا بقتل حمزة قال نعم في رواية الطيالسي فقال سأحدثكما كما ~~حدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألني قوله فلما أن خرج الناس أي ~~قريش ومن معهم عام عينين أي سنة أحد وقوله عينين جبل بحيال أحد أي من ناحية ~~أحد يقال فلان حيال كذا بالمهملة المكسورة بعد تحتانية خفيفة أي مقابله وهو ~~تفسير من بعض رواته والسبب في نسبة وحشي العام إليه دون أحد أن قريشا كانوا ~~نزلوا عنده قال بن إسحاق نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير ~~الوادي مقابل المدينة قوله خرجت مع الناس إلى القتال في رواية الطيالسي ~~فانطلقت يوم أحد معي حربتي وأنا رجل من الحبشة ألعب لعبهم قال وخرجت ما ~~أريد أن أقتل ولا أقاتل إلا حمزة وعند بن إسحاق وكان وحشي يقذف بالحربة قذف ~~الحبشة قلما يخطئ قوله خرج سباع بكسر المهملة بعدها موحدة خفيفة وهو بن ms05249 عبد ~~العزي الخزاعي ثم الغبشاني بضم المعجمة وسكون الموحدة ثم معجمة ذكر بن ~~إسحاق ان كنيته أبو نيار بكسر النون وتخفيف التحتانية قوله فخرج إليه حمزة ~~في رواية الطيالسي فإذا حمزة كأنه جمل أورق ما يرفع له أحد إلا قمعه بالسيف ~~فهبته وبادر إليه رجل من ولد سباع كذا قال والذي في الصحيح هو الصواب وعند ~~بن إسحاق فجعل يهد الناس بسيفه وعند بن عائذ فرأيت رجلا إذا حمل لا يرجع ~~حتى يهزمنا فقلت من هذا قالوا حمزة قلت هذا حاجتي قوله يا بن أم أنمار بفتح ~~الهمزة وسكون النون هي أمه كانت مولاة لشريق بن عمرو الثقفي والد الأخنس ~~قوله مقطعة البظور بالظاء المعجمة جمع بظر وهي اللحمة التي تقطع من فرج ~~المرأة عند الختان قال بن إسحاق كانت أمه ختانة بمكة تختن النساء أه والعرب ~~تطلق هذا اللفظ في معرض الذم والا قالوا خاتنة وذكر عمر بن شبة في كتاب مكة ~~عن عبد العزيز بن المطلب أنها أم سباع وعبد العزي الخزاعي وكانت أمة وهي ~~والدة خباب بن الأرت الصحابي المشهور قوله اتحاد بمهملتين وتشديد الدال أي ~~أتعاند وأصل المحاددة أن يكون ذا في حد وذا في حد ثم استعمل في المحاربة ~~والمعاداة وقوله كأمس الذاهب هي كناية عن قتله أي صيره عدما وفي رواية بن ~~إسحاق فكأنما أخطأ رأسه وهذا يقال عند المبالغة في الإصابة قوله وكمنت بفتح ~~الميم أي اختفيت وفي رواية بن عائذ عند شجرة وعند بن أبي شيبة من مرسل عمير ~~بن إسحاق أن حمزة عثر فانكشفت الدرع عن بطنه فأبصره العبد الحبشي فرماه ~~بالحربة قوله في ثنته بضم المثلثة PageV07P369 وتشديد النون هي العانة وقيل ~~ما بين السرة والعانة وللطيالسي فجعلت ألوذ من حمزة بشجرة ومعي حربتي حتى ~~إذا استمكنت منه هززت الحربة حتى رضيت منها ثم أرسلتها فوقعت بين ثندوتيه ~~وذهب يقوم فلم يستطع أه والثندوة بفتح المثلثة وسكون النون وضم المهملة ~~بعدها واو خفيفة هي من الرجل موضع الثدي من المرأة والذي ms05250 في الصحيح أن ~~الحربة أصابت ثنته أصح قوله فلما رجع الناس أي إلى مكة زاد الطيالسي فلما ~~جئت عتقت ولابن إسحاق فلما قدمت مكة عتقت وإنما قتلته لأعتق قوله حتى فشا ~~فيها الإسلام في رواية بن إسحاق فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~هربت إلى الطائف قوله فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية ~~بن إسحاق فلما خرج وفد الطائف ليسلموا تغمت علي المذاهب فقلت الحق باليمن ~~أو الشام أو غيرها قوله رسلا كذا لأبي ذر وأبي الوقت ولغيرهما رسولا ~~بالإفراد كان أول من قدم من ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~عروة بن مسعود فأسلم ورجع فدعاهم إلى الإسلام فقتلوه ثم ندموا فأرسلوا ~~وفدهم وهم عمرو بن وهب بن مغيث وشرحبيل بن غيلان بن مسلمة وعبد ياليل بن ~~عمرو بن عمير هؤلاء الثلاثة من الأحلاف وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ~~ونمير بن حرشة وهؤلاء الثلاثة من بني مالك ذكر ذلك محمد بن إسحاق مطولا ~~وزاد بن إسحاق أن الوفد كانوا سبعين رجلا وكان الستة رؤساءهم وقيل كان ~~الجميع سبعة عشر قال وهو أثبت قوله فقيل لي إنه لا يهيج الرسل أي لا ينالهم ~~منه إزعاج وفي رواية الطيالسي فأردت الهرب إلى الشام فقال لي رجل ويحك ~~والله ما يأتي محمدا أحد بشهادة الحق إلا خلى عنه قال فانطلقت فما شعر بي ~~إلا وأنا قائم على رأسه أشهد بشهادة الحق وعند بن إسحاق فلم يرعه إلا بي ~~قائما على رأسه قوله قال أنت قتلت حمزة قلت قد كان من الأمر ما قد بلغك في ~~رواية الطيالسي فقال ويحك حدثني عن قتل حمزة قال فانشأت أحدثه كما حدثتكما ~~وعند يونس بن بكير في المغازي عند بن إسحاق قال فقيل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذا وحشي فقال دعوه فلإسلام رجل واحد أحب إلي من قتل ألف كافر ~~قوله فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني في رواية الطيالسي فقال غيب ms05251 وجهك عني فلا ~~أراك قوله قال فخرجت زاد الطيالسي فكنت أتقى أن يراني ولابن عائذ فما رآني ~~حتى مات وعند الطبراني فقال يا وحشي أخرج فقاتل في سبيل الله كما كنت تصد ~~عن سبيل الله قوله فقلت لأخرجن إلى مسيلمة في رواية الطيالسي فلما كان من ~~أمر مسيلمة ما كان انبعثت مع البعث فأخذت حربتي ولابن إسحاق نحوه قوله ~~فأكافئ به حمزة بالهمز أي أساويه به وقد فسره بعد بقوله فقتلت خير الناس ~~وشر الناس وقوله فكان من أمره ما كان أي من محاربته وقتل جمع من الصحابة في ~~الوقعة التي كانت بينهم وبينه ثم كان الفتح للمسلمين بقتل مسيلمة كما سيأتي ~~بيان ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قوله في ثلمة جدار أي خلل جدار ~~قوله جمل أورق أي لونه مثل الرماد وكان ذلك من غبار الحرب وقوله ثائر الرأس ~~أي شعره منتفش قوله فوضعتها في رواية الكشميهني فأضعها قوله ووثب إليه رجل ~~من الأنصار هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني كما جزم به الواقدي وإسحاق ~~بن راهويه والحاكم وقيل هو عدي بن سهل جزم به سيف في كتاب الردة وقيل أبو ~~دجانة وقيل زيد بن الخطاب والأول أشهر ولعل عبد الله بن زيد هو الذي أصابته ~~ضربته وأما الآخران فحملا عليه في الجملة وأغرب وثيمة في كتاب الردة فزعم ~~أن الذي ضرب مسيلمة هو شن بفتح المعجمة وتشديد النون بن عبد الله وأنشد له ~~PageV07P370 ألم تر أني ووحشيهم ضربنا مسيلمة المفتتن يسائلني الناس عن ~~قتله فقلت ضربت وهذا طعن فلست بصاحبه دونه وليس بصاحبه دون شن وأغرب من ذلك ~~ما حكى بن عبد البر أن الذي قتل مسيلمة هو خلاس بن بشير بن الأصم قوله ~~فضربه بالسيف على هامته في رواية الطيالسي فربك أعلم أينا قتله فان أك ~~قتلته فقد قتلت خير الناس وشر الناس قوله قال عبد الله بن الفضل هو موصول ~~بالإسناد المذكور أولا وفي رواية الطيالسي فقال سليمان بن يسار سمعت ms05252 بن عمر ~~يقول زاد بن إسحاق في روايته وكان قد شهد اليمامة قوله فقالت جارية على ظهر ~~بيت وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود هذا فيه تأييد لقول وحشي إنه قتله ~~لكن في قول الجارية أمير المؤمنين نظر لأن مسيلمة كان يدعى أنه نبي مرسل من ~~الله وكانوا يقولون له يا رسول الله ونبي الله والتلقيب بأمير المؤمنين حدث ~~بعد ذلك وأول من لقب به عمر وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة فليتأمل هذا وأما قول ~~بن التين كان مسيلمة تسمى تارة بالنبي وتارة بأمير المؤمنين فإن كان أخذه ~~من هذا الحديث فليس بجيد وإلا فيحتاج إلى نقل بذلك والذي في رواية الطيالسي ~~قال بن عمر كنت في الجيش يومئذ فسمعت قائلا يقول في مسيلمة قتله العبد ~~الأسود ولم يقل أمير المؤمنين ويحتمل أن تكون الجارية أطلقت عليه الأمير ~~باعتبار أن أمر أصحابه كان إليه وأطلقت على أصحابه المؤمنين باعتبار ~~إيمانهم به ولم يقصد إلى تلقيبه بذلك والله أعلم ثم وجدت في كلام أبي ~~الخطاب بن دحية الإنكار على من أطلق أن عمر أول من لقب أمير المؤمنين وقال ~~قد تسمى به مسيلمة قبله كما أخرجه البخاري في قصة وحشي يشير إلى هذه ~~الرواية وتعقبه بن الصلاح ثم النووي قال النووي وذكر بن الصلاح أن الذي ~~ذكره بن دحية ليس بصحيح فإنه ليس في هذا الحديث إلا أن الجارية صاحت لما ~~أصيب مسيلمة وا أمير المؤمنين ولا يلزم من ذلك تسميته بذلك أه واعترض ~~مغلطاي أيضا بأن أول من قيل له أمير المؤمنين عبد الله بن جحش وهو متعقب ~~أيضا بأنه لم يلقب به وإنما خوطب بذلك لأنه كان أول أمير في الإسلام على ~~سرية وفي حديث وحشي من الفوائد غير ما تقدم ما كان عليه من الذكاء المفرط ~~ومناقب كثيرة لحمزة وفيه أن المرء يكره أن يرى من أوصل إلى قريبه أو صديقه ~~أذى ولا يلزم من ذلك وقوع الهجرة المنهية بينهما وفيه أن الإسلام يهدم ما ~~قبله والحذر في ms05253 الحرب وأن لا يحتقر المرء منها أحدا فإن حمزة لا بد أن يكون ~~رأى وحشيا في ذلك اليوم لكنه لم يحترز منه احتقارا منه إلى أن أتى من قبله ~~وذكر بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادي قد مثل به فقال لولا أن تحزن ~~صفية يعني بنت عبد المطلب وتكون سنة بعدي لتركته حتى يحشر من بطون السباع ~~وحواصل الطير زاد بن هشام قال وقال لن أصاب بمثلك أبدا ونزل جبريل فقال إن ~~حمزة مكتوب في السماء أسد الله وأسد رسوله وروى البزار والطبراني بإسناد ~~فيه ضعف عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى حمزة قد مثل به ~~قال رحمة الله عليك لقد كنت وصولا للرحم فعولا للخير ولولا حزن من بعدك ~~لسرني أن أدعك حتى تحشر من أجواف شتى ثم حلف وهو بمكانه لأمثلن بسبعين منهم ~~فنزل القرآن وان عاقبتم الآية وعند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ~~PageV07P371 والطبراني من حديث أبي بن كعب قال مثل المشركون بقتلى المسلمين ~~فقال الأنصار لئن أصبنا منهم يوما من الدهر لنزيدن عليهم فلما كان يوم فتح ~~مكة نادى رجل لا قريش بعد اليوم فأنزل الله وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا عن القوم وعند بن مردويه ~~من طريق مقسم عن بن عباس نحو حديث أبي هريرة باختصار وقال في آخره فقال بل ~~نصبر يا رب وهذه طرق يقوى بعضها بعضا # | 1 ( قوله باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أحد ) # وقد تقدم شيء من ذلك في باب قوله ليس لك من الأمر شيء ومجموع ما ذكر في ~~الأخبار أنه شج وجهه وكسرت رباعيته وجرحت وجنته وشفته السفلى من باطنها ~~ووهي منسكبة من ضربة بن قمئة وجحشت ركبته وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري قال ضرب وجه النبي صلى ms05254 الله عليه وسلم يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه ~~الله شرها كلها وهذا مرسل قوي ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو ~~المبالغة في الكثرة قوله رباعيته بفتح الراء وتخفيف الموحدة # 3845 قوله اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله زاد سعيد ~~بن منصور من مرسل عكرمة يقتله رسول الله بيده ولابن عائذ من طريق الأوزاعي ~~بلغنا أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أخذ شيئا فجعل ~~ينشف به دمه وقال لو وقع منه شيء على الأرض لنزل عليكم العذاب من السماء ثم ~~قال اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون الحديث الثاني حديث بن عباس بمعنى ~~الذي قبله أورده من وجهين عن بن جريج ووقع هنا قبل حديث سهل بن سعد وبعده ~~ولعله قدم وأخر قوله دموه بتشديد الميم أي جرحوه حتى خرج منه الدم تنبيه ~~حديث أبي هريرة وحديث بن عباس هذا من مراسيل الصحابة فإنهما لم يشهدا ~~الوقعة فكأنهما حملاها عمن شهدها أو سمعاها من النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد ذلك الحديث الثالث PageV07P372 # 3847 قوله يعقوب هو بن عبد الرحمن الإسكندراني قوله فلما رأت فاطمة هي ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوضح سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم ~~فيما أخرجه الطبراني من طريقه سبب مجيء فاطمة إلى أحد ولفظه لما كان يوم ~~أحد وانصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة يعينونهم فكانت فاطمة فيمن خرج ~~فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء ~~فيزداد الدم فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير فأحرقته بالنار وكمدته به حتى ~~لصق بالجرح فاستمسك الدم وله من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم فأحرقت ~~حصيرا حتى صارت رمادا فأخذت من ذلك الرماد فوضعته فيه حتى رقأ الدم وقال في ~~آخر الحديث ثم قال يومئذ اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله ثم مكث ساعة ~~ثم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وقال بن عائذ أخبرنا ms05255 الوليد بن ~~مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن الذي رمى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأحد فجرحه في وجهه قال خذها مني وأنا بن قمئة فقال أقمأك الله ~~قال فانصرف إلى أهله فخرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل فدخل فيها فشد ~~عليه تيسها فنطحه نطحة أدراه من شاهق الجبل فتقطع وفي الحديث جواز التداوي ~~وأن الأنبياء قد يصابون ببعض العوارض الدنيوية من الجراحات والآلام ~~والأسقام ليعظم لهم بذلك الأجر وتزداد درجاتهم رفعة وليتأسى بهم أتباعهم في ~~الصبر على المكاره والعاقبة للمتقين # | 1 ( قوله باب الذين استجابوا لله والرسول ) # أي سبب نزولها وأنها تتعلق بأحد قال بن إسحاق كان أحد يوم السبت للنصف من ~~شوال فلما كان الغد يوم الأحد سادس عشر شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الناس بطلب العدو وأن لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس ~~فاستأذنه جابر بن عبد الله في الخروج معه فأذن له وإنما PageV07P373 خرج ~~مرهبا للعدو وليظنوا أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن طلب عدوهم فلما بلغ حمراء ~~الأسد لقيه سعيد بن أبي معبد الخزاعي فيما حدثني عبد الله بن أبي بكر فعزاه ~~بمصاب أصحابه فأعلمه أنه لقي أبا سفيان ومن معه وهم بالروحاء وقد تلوموا في ~~أنفسهم وقالوا أصبنا جل أصحاب محمد وأشرافهم وانصرفنا قبل أن نستأصلهم ~~وهموا بالعود إلى المدينة فأخبرهم معبد أن محمدا قد خرج في طلبكم في جمع لم ~~أر مثله ممن تخلف عنه بالمدينة قال فثناهم ذلك عن رأيهم فرجعوا إلى مكة ~~وعند عبد بن حميد من مرسل عكرمة نحو هذا # 3849 قوله حدثني محمد هو بن سلام وقال أبو نعيم في مستخرجه أراه بن سلام ~~قوله عن عائشة الذين استجابوا في الكلام حذف تقديره عن عائشة أنها قرأت هذه ~~الآية الذين استجابوا أو أنها سئلت عن هذه الآية أو نحو ذلك قوله كان أبوك ~~منهم الزبير أي الزبير بن العوام قوله فانتدب منهم أي من المسلمين قوله ~~سبعون رجلا ms05256 وقع في نسخة الصغاني كان فيهم أبو بكر والزبير أه وقد سمى منهم ~~أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد ~~الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وحذيفة وبن مسعود أخرجه الطبري من حديث بن عباس ~~وعند بن أبي حاتم من مرسل الحسن ذكر الخمسة الأولين وعند عبد الرزاق من ~~مرسل عروة ذكر بن مسعود وقد ذكرت عائشة في حديث الباب أبا بكر والزبير ~~PageV07P374 # | 1 ( قوله باب من قتل من المسلمين يوم أحد ) # منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان والنضر بن أنس ومصعب بن عمير أما حمزة ~~فتقدم ذكره في باب مفرد وأما اليمان وهو والد حذيفة فتقدم في آخر باب إذ ~~همت طائفتان وأما النضر بن أنس فكذا وقع لأبي ذر عن شيوخه وكذا وقع عند ~~النسفي وهو خطأ والصواب ما وقع عند الباقين أنس بن النضر وقد تقدم ذكره في ~~أوائل الغزوة على الصواب فاما النضر بن أنس فهو ولده وكان إذ ذاك صغيرا ~~وعاش بعد ذلك زمانا وقد تقدم في هذه الأبواب ممن استشهد بها عبد الله بن ~~عمر والد جابر ومن المشهورين عبد الله بن جبير أمير الرماة وسعد بن الربيع ~~ومالك بن سنان والد أبي سعيد وأوس بن ثابت أخو حسان وحنظلة بن أبي عامر ~~المعروف بغسيل الملائكة وخارجة بن زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر الصديق ~~وعمرو بن الجموح ولكل من هؤلاء قصة مشهورة عند أهل المغازي ثم ذكر المصنف ~~في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أنس # 3850 قوله ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أغر كذا للكشميهني بغين ~~معجمة وراء ولغيره بالمهملة والزاي قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد ~~المذكور وأراد بذلك الاستدلال على صحة قول الأول قوله قتل منهم يوم أحد ~~سبعون هذا هو المقصود بالذكر من هذا الحديث هنا وظاهره أن الجميع من ~~الأنصار وهو كذلك إلا القليل وقد سرد بن إسحاق أسماء من استشهد من المسلمين ~~بأحد فبلغوا خمسة وستين منهم أربعة ms05257 من المهاجرين حمزة وعبد الله بن جحش ~~وشماس بن عثمان ومصعب بن عمير وأغفل ذكر سعد مولى حاطب وقد ذكره موسى بن ~~عقبة وروى الحاكم في الإكليل وبن منده من حديث أبي بن كعب قال قتل من ~~الأنصار يوم أحد أربعة وستون ومن المهاجرين ستة وصححه بن حبان من هذا الوجه ~~ولعل السادس ثقيف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس فقد عده الواقدي منهم ~~وعد بن سعد ممن استشهد بأحد من غير الأنصار الحارث بن عقبة بن قابوس المزني ~~وعمه وهب بن قابوس وعبد الله وعبد الرحمن ابني الهبيب بموحدتين مصغر من بني ~~سعد بن ليث ومالكا والنعمان ابني خلف بن عوف الأسلميين قال إنهما كانا ~~طليعة للنبي صلى الله عليه وسلم فقتلا قلت ولعل هؤلاء كانوا من حلفاء ~~الأنصار فعدوا فيهم فإن كانوا من غير المعدودين أولا فحينئذ تكمل العدة ~~سبعين من الأنصار PageV07P375 ويكون جملة من قتل من المسلمين أكثر من سبعين ~~فمن قال قتل منهم سبعون ألغي الكسر والله أعلم وقد تقدم في أول هذه الغزوة ~~النقل عن بن إسحاق وغيره أن الاختلاف في عدد من قتل من المسلمين يومئذ قوله ~~ويوم بئر معونة سبعون سيأتي شرح ذلك قريبا ويوضح أن الجميع لم يكونوا من ~~الأنصار بل كان بعضهم من المهاجرين مثل عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ونافع ~~بن ورقاء الخزاعي وغيرهما قوله ويوم اليمامة سبعون قد سرد أسماءهم الذين ~~صنفوا في الردة كسيف ووثيمة قوله وكان بئر معونة الخ قائل ذلك قتادة قاله ~~شرحا لحديث أنس وقد بينه أبو نعيم في المستخرج قوله ويوم اليمامة على عهد ~~أبي بكر ويوم مسيلمة الكذاب كذا بالواو وهي زائدة لأن يوم اليمامة هو يوم ~~مسيلمة ووقع عند أحمد من طريق حماد عن ثابت عن أنس نحو حديث قتادة في عدة ~~من قتل من الأنصار وزاد ويوم مؤتة سبعون وصححه أبو عوانة وأخرجه الحاكم في ~~الإكليل ولفظه عن أنس أنه كان يقول يا رب سبعين من الأنصار يوم أحد ms05258 وسبعين ~~يوم بئر معونة وسبعين يوم مؤتة وسبعين يوم مسيلمة ثم أخرج من طريق إبراهيم ~~بن المنذر أن هذه الزيادة خطأ ثم أسند من وجهين عن سعيد بن المسيب فذكر بدل ~~يوم مؤتة يوم جسر أبي عبيدة قال إبراهيم بن المنذر وهذا هو المعروف قلت وهي ~~وقعة بالعراق كانت في خلافة عمر الحديث الثاني حديث جابر # 3851 قوله قدمه في اللحد في حديث عبد الله بن ثعلبة عند بن إسحاق فكان ~~يقول انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه وذكر بن إسحاق ممن ~~دفن جميعا عبد الله بن جحش وخاله حمزة بن عبد المطلب ومن وجه آخر أنه أمر ~~بدفن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو والد جابر قوله فيه ولم يصل عليهم ~~تقدم الكلام عليه في الجنائز وقد أجاب بعض الحنفية عنه بأنه ناف وغيره مثبت ~~وأجيب بأن الاثبات مقدم على النفي غير المحصور وأما نفي الشيء المحصور إذا ~~كان راويه حافظا فإنه يترجح على الاثبات إذا كان راويه ضعيفا كالحديث الذي ~~فيه إثبات الصلاة على الشهيد وعلى تقدير التسليم فالأحاديث التي فيها ذلك ~~إنما هي في قصة حمزة فيحتمل أن يكون ذلك مما خص به حمزة من الفضل وأجيب بأن ~~الخصائص لا تثبت بالاحتمال ويجاب بأنه يوقف الاستدلال قالوا ويمكن الجمع ~~بأنه لم يصل عليهم ذلك اليوم كما قال جابر ثم صلى عليهم ثاني يوم كما قال ~~غيره الحديث الثالث # 3852 قوله وقال أبو الوليد عن شعبة وصله الإسماعيلي حدثنا أبو خليفة ~~حدثنا أبو الوليد بسنده قوله لما قتل أبي زاد في الجنائز يوم أحد قوله ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه في رواية الإسماعيلي لا ينهاني قوله لا ~~تبكه كذا هنا وظاهره أنه نهى لجابر وليس كذلك وإنما هو نهي لفاطمة بنت عمرو ~~عمة جابر وقد أخرجه مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ قتل أبي فذكر الحديث ~~إلى ان قال وجعلت فاطمة بنت عمرو عمتي تبكيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا ms05259 تبكيه وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز نحو هذا ومن طريق بن عيينة عن بن ~~المنكدر نحوه والله أعلم الحديث الرابع حديث أبي موسى # 3853 قوله أرى عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا في الأصول أرى وهو بضم ~~الهمزة بمعنى أظن والقائل ذلك هو البخاري كأنه شك هل سمع من شيخه صيغة ~~الرفع أم لا وقد ذكر هذه العبارة في هذا الحديث في علامات النبوة وفي ~~التعبير وغيرهما وأخرجه مسلم وأبو يعلى عن أبي كريب شيخ البخاري فلم يترددا ~~فيه قوله رأيت في رواية الكشميهني أريت قوله أني هززت سيفا في رواية ~~الكشميهني سيفي وقد تقدم في أول الغزوة أنه ذو الفقار قوله فانقطع صدره عند ~~بن إسحاق ورأيت في ذباب سيفي ثلما وعند أبي الأسود في المغازي PageV07P376 ~~عن عروة رأيت سيفي ذا الفقار قد انقصم من عند ظبته وكذا عند بن سعد وأخرجه ~~البيهقي في الدلائل من حديث أنس وسبق موصولا وفي رواية عروة كأن الذي رأى ~~بسيفه ما أصاب وجهه المكرم وعند بن هشام حدثني بعض أهل العلم أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال وأما الثلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يقتل قوله ورأيت ~~فيها بقرا بالموحدة والقاف وفي رواية أبي الأسود عن عروة بقرا تذبح وكذا في ~~حديث بن عباس عند أبي يعلى قوله والله خير هذا من جملة الرؤيا كما جزم به ~~عياض وغيره كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وفيه حذف تقديره وصنع الله ~~خير قال السهيلي معناه رأيت بقرا تنحر والله عنده خير قلت في رواية بن ~~إسحاق وإني رأيت والله خيرا رأيت بقرا وهي أوضح والواو للقسم والله بالجر ~~وخيرا مفعول رأيت وقال السهيلي البقر في التعبير بمعنى رجال متسلحين ~~يتناطحون قلت وفيه نظر فقد رأى الملك بمصر البقر وأولها يوسف عليه السلام ~~بالسنين وقد وقع في حديث بن عباس ومرسل عروة تأولت البقر التي رأيت بقرا ~~يكون فينا قال فكان ذلك من أصيب من المسلمين أه وقوله بقر ms05260 هو بسكون القاف ~~وهو شق البطن وهذا أحد وجوه التعبير أن يشتق من الاسم معنى مناسب ويمكن أن ~~يكون ذلك لوجه آخر من وجوه التأويل وهو التصحيف فان لفظ بقر مثل لفظ نفر ~~بالنون والفاء خطا وعند أحمد والنسائي وبن سعد من حديث جابر بسند صحيح في ~~هذا الحديث ورأيت بقرا منحرة وقال فيه فأولت أن الدرع المدينة والبقر نفر ~~هكذا فيه بنون وفاء وهو يؤيد الاحتمال المذكور فالله أعلم وسيأتي بقية لهذا ~~في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث خباب تقدم بهذا ~~السند والمتن مع الكلام عليه # | 1 ( قوله باب أحد جبل يحبنا ونحبه ) # قال السهيلي سمى أحدا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك أو PageV07P377 ~~لما وقع من أهله من نصر التوحيد قوله قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو طرف من حديث وصله البزار في الزكاة مطولا وقد ~~تقدم شرح ما فيه هناك إلا ما يتعلق بأحد ونسبة مغلطاي إلى تخريجه موصولا في ~~كتاب الحج وإنما خرج هناك أصله دون خصوص هذه الزيادة # 3855 قوله أخبرني أبي هو علي بن نصر الجهضمي قوله هذا جبل يحبنا ونحبه ~~ظهر من الرواية التي بعدها أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما رآه في حال ~~رجوعه من الحج ووقع في رواية أبي حميد أنه قال لهم ذلك لما رجع من تبوك ~~وأشرف على المدينة قال هذه طابة فلما رأى أحدا قال هذا جبل يحبنا ونحبه ~~فكأنه صلى الله عليه وسلم تكرر منه ذلك القول وللعلماء في معنى ذلك أقوال ~~أحدها أنه على حذف مضاف والتقدير أهل أحد والمراد بهم الأنصار لأنهم جيرانه ~~ثانيها أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذا قدم من سفر لقربه من أهله ~~ولقياهم وذلك فعل من يحب بمن يحب ثالثها أن الحب من الجانبين على حقيقته ~~وظاهره لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت في حديث أبي عبس بن جبر مرفوعا جبل ~~أحد يحبنا ونحبه وهو ms05261 من جبال الجنة أخرجه أحمد ولا مانع في جانب البلد من ~~إمكان المحبة منه كما جاز التسبيح منها وقد خاطبه صلى الله عليه وسلم ~~مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب اسكن أحد الحديث وقال السهيلي كان صلى الله ~~عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن ولا اسم أحسن من اسم مشتق من ~~الأحدية قال ومع كونه مشتقا من الأحدية فحركات حروفه الرفع وذلك يشعر ~~بارتفاع دين الأحد وعلوه فتعلق الحب من النبي صلى الله عليه وسلم به لفظا ~~ومعنى فخص من بين الجبال بذلك والله أعلم وقد تقدم شيء من الكلام على قوله ~~يحبنا ونحبه في باب من غزا بصبي للخدمة من كتاب الجهاد ثم ذكر المصنف حديث ~~عقبة بن عامر في صلاته صلى الله عليه وسلم على أهل أحد وقد تقدم مع الكلام ~~عليه في أول الباب PageV07P378 # | 1 ( قوله باب غزوة الرجيع ) # سقط لفظ باب لأبي ذر والرجيع بفتح الراء وكسر الجيم هو في الأصل اسم ~~للروث سمي بذلك لاستحالته والمراد هنا اسم موضع من بلاد هذيل كانت الوقعة ~~بقرب منه فسميت به قوله ورعل وذكوان أي وغزوة رعل وذكوان فأما رعل فبكسر ~~الراء وسكون المهملة بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن ~~امرئ القيس بن لهيعة بن سليم وأما ذكوان فبطن من بني سليم أيضا ينسبون إلى ~~ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم فنسبت الغزوة إليهما قوله وبئر معونة بفتح ~~الميم وضم المهملة وسكون الواو بعدها نون موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان ~~وهذه الوقعة تعرف بسرية القراء وكانت مع بني رعل وذكوان المذكورين وسيذكر ~~ذلك في حديث أنس المذكور في الباب قوله وحديث عضل والقارة أما عضل فبفتح ~~المهملة ثم المعجمة بعدها لام بطن من بني الهول بن خزيمة بن مدركة بن الياس ~~بن مضر ينسبون إلى عضل بن الديش بن محكم وأما القارة فبالقاف وتخفيف الراء ~~بطن من الهول أيضا ينسبون إلى الديش المذكور وقال بن دريد القارة أكمة ms05262 ~~سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها ويضرب بهم المثل في إصابة ~~الرمي وقال الشاعر قد انصف القارة من راماها وقصة العضل والقارة كانت في ~~غزوة الرجيع لافي سرية بئر معونة وقد فصل بينهما بن إسحاق فذكر غزوة ~~PageV07P379 الرجيع في أواخر سنة ثلاث وبئر معونة في أوائل سنة أربع ولم ~~يقع ذكر عضل والقارة عند المصنف صريحا وإنما وقع ذلك عند بن إسحاق فإنه بعد ~~أن استوفى قصة أحد قال ذكر يوم الرجيع حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال قدم ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا يا ~~رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا فبعث معهم ~~ستة من أصحابه فذكر القصة وعرف بها بيان قول المصنف قال بن إسحاق حدثنا ~~عاصم بن عمر أنها بعد أحد وان الضمير يعود على غزوة الرجيع لا على غزوة بئر ~~معونة وساذكر ما عنده فيهما من فائدة زائدة في شرح حديث أبي هريرة في الباب ~~قوله وعاصم بن ثابت أي بن أبي الأقلح بالقاف والمهملة الأنصاري وخبيب ~~بالمعجمة والموحدة مصغر قوله وأصحابه يعني العشرة كما سنذكره في حديث أبي ~~هريرة تنبيه سياق هذه الترجمة يوهم أن غزوة الرجيع وبئر معونة شيء واحد ~~وليس كذلك كما أوضحته فغزوة الرجيع كانت سرية عاصم وخبيب في عشرة أنفس وهي ~~مع عضل والقارة وبئر معونة كانت سرية القراء السبعين وهي مع رعل وذكوان ~~وكأن المصنف أدرجها معها لقربها منها ويدل على قربها منها ما في حديث أنس ~~من تشريك النبي صلى الله عليه وسلم بين بني لحيان وبني عصية وغيرهم في ~~الدعاء عليهم وذكر الواقدي أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة ورجح السهيلي أن رواية البخاري أن ~~عاصم كان أميرهم أرجح وجمع غيره بأن أمير السرية مرثد وأن أمير العشرة عاصم ~~بناء على التعدد ولم يرد المصنف أنهما قصة واحدة والله أعلم # 3858 ms05263 قوله عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي هكذا يقول معمر ووافقه شعيب ~~وآخرون وقد تقدم مستوفى في الجهاد بأتم من هذا وإبراهيم بن سعد يقول عن ~~الزهري عن عمر بضم العين كذا أخرجه بن سعد عن معن بن عيسى عنه وكذا قال ~~الطيالسي عن إبراهيم وبذلك جزم الذهلي في الزهريات لكن وقع في غزوة بدر عن ~~موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عمرو بفتح العين وأخرجه أبو داود عن ~~موسى المذكور فقال عمر كذا قال بن أخي الزهري ويونس من رواية الليث عنه عن ~~الزهري عن عمر قال البخاري في تاريخه عمرو أصح وقد ذكرت ما فيه في غزوة بدر ~~قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية في رواية الكشميهني بسرية بزيادة ~~موحدة في أوله وفي رواية إبراهيم بن سعد التي مضت في غزوة بدر بعث عشرة ~~عينا يتجسسون له وفي رواية أبي الأسود عن عروة بعثهم عيونا إلى مكة ليأتوه ~~بخبر قريش وذكر الواقدي أن سبب خروج بني لحيان عليهم قتل سفيان بن نبيح ~~الهذلي قلت وكان قتل سفيان المذكور على يد عبد الله بن أنيس وقصته عند أبي ~~داود بإسناد حسن وذكر بن إسحاق أنهم كانوا ستة وسماهم وهم عاصم بن ثابت ~~المذكور ومرثد بن أبي مرثد وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وهو بفتح الدال ~~وكسر المثلثة بعدها نون وعبد الله بن طارق وخالد بن البكير وجزم بن سعد ~~بأنهم كانوا عشرة وساق أسماء الستة المذكورين وزاد معتب بن عبيد قال وهو ~~أخو عبد الله بن طارق لأمه وكذا سمى موسى بن عقبة السبعة المذكورين لكن قال ~~معتب بن عوف قلت فلعل الثلاثة الآخرين كانوا أتباعا لهم فلم يحصل الاعتناء ~~بتسميتهم قوله وأمر عليهم عاصم بن ثابت كذا في الصحيح وفي السيرة أن الأمير ~~عليهم كان مرثد بن أبي مرثد وما في الصحيح أصح قوله حتى إذا كانوا بين ~~عسفان ومكة تقدم في غزوة بدر حتى إذا كانوا بالهداة وهي للأكثر بسكون الدال ~~بعدها همزة ms05264 مفتوحة وللكشميهني بفتح الدال وتسهيل الهمزة وعند بن إسحاق ~~الهدة بتشديد الدال بغير ألف قال وهي على سبعة أميال من عسفان قوله ~~PageV07P380 وهو جد عاصم بن عمر تقدم أنه خال عاصم لا جده وأن الرواية ~~المتقدمة يمكن ردها إلى الصواب بأن يقرأ جد بالكسر وأما هذه فلا حيلة فيها ~~وقد أخذ بظاهرها بعضهم فقال تزوج عمر جميلة بنت عاصم بن ثابت فولدت له ~~عاصما قوله يقال لهم بنو لحيان بكسر اللام وقيل بفتحها وسكون المهملة ~~ولحيان هو بن هذيل نفسه وهذيل هو بن مدركة بن الياس بن مضر وزعم الهمداني ~~النسابة أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم قوله ~~فتبعوهم بقريب من مائة رام في رواية شعيب في الجهاد فنفروا لهم قريبا من ~~مائتي رجل والجمع بينهما واضح بأن تكون المائة الأخرى غير رماة ولم أقف على ~~اسم أحد منهم قوله فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر ~~في رواية أبي معشر في مغازيه فنزلوا بالرجيع سحرا فأكلوا تمر عجوة فسقطت ~~نواة بالأرض وكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار فجاءت امرأة من هذيل ترعى ~~غنما فرأت النواة فأنكرت صغرها وقالت هذا تمر يثرب فصاحت في قومها أتيتم ~~فجاؤوا في طلبهم فوجدوهم قد كمنوا في الجبل قوله حتى لحقوهم في رواية بن ~~سعد فلم يرع القوم إلا بالرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم قوله لجئوا إلى ~~فدفد بفاءين مفتوحتين ومهملتين الأولى ساكنة وهي الرابية المشرفة ووقع عند ~~أبي داود إلى قردد بقاف وراء ودالين قال بن الأثير هو الموضع المرتفع ويقال ~~الأرض المستوية والأول أصح قوله فقالوا لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ~~أن لا نقتل منكم رجلا في رواية بن سعد فقالوا لهم إنا والله ما نريد قتالكم ~~إنما نريد أن نصيب منكم شيئا من أهل مكة قوله فقال عاصم أما أنا فلا أنزل ~~في ذمة كافر في مرسل بريدة بن سفيان عن سعيد بن منصور فقال عاصم اليوم لا ~~أقبل عهدا من مشرك ms05265 قوله فقال اللهم أخبر عنا رسولك في رواية الطيالسي عن ~~إبراهيم بن سعد فاستجاب الله لعاصم فأخبر رسوله خبره فأخبر أصحابه بذلك يوم ~~أصيبوا وفي رواية بريدة فقال عاصم اللهم إني أحمى لك اليوم دينك فاحمي لي ~~لحمي وسيأتي ما يتعلق بذلك في آخر الكلام على الحديث قوله في سبعة أي في ~~جملة سبعة قوله وبقي خبيب وزيد ورجل آخر في رواية بن إسحاق فأما خبيب بن ~~عدي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فاستأسروا وعرف منه تسمية الرجل ~~الثالث وأنه عبد الله بن طارق وفي رواية أبي الأسود عن عروة أنهم صعدوا في ~~الجبل فلم يقدروا عليهم حتى أعطوهم العهد والميثاق قوله فربطوهم بها فقال ~~الرجل الثالث الذي معهما هذا أول الغدر الخ وهو يقتضي أن ذلك وقع منه أول ~~ما أسروهم لكن في رواية بن إسحاق فخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر ~~الظهران انتزع عبد الله بن الطارق يده وأخذ سيفه فذكر قصة قتله فيحتمل أنهم ~~إنما ربطوهم بعد أن وصلوا إلى مر الظهران وإلا فما في الصحيح أصح قوله حتى ~~باعوهما بمكة في رواية بن إسحاق وبن سعد فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية ~~فقتله بأبيه وعند بن سعد أن الذي تولى قتله نسطاس مولى صفوان قوله فاشترى ~~خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بين بن إسحاق أن الذي تولى شراءه هو حجين ~~بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل وكان أخا الحارث بن عامر لأمه وفي رواية ~~بريدة بن سفيان أنهم اشتروا خبيبا بأمة سوداء وقال بن هشام باعوهما بأسيرين ~~من هذيل كانا بمكة ويمكن الجمع قوله وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم ~~بدر كذا وقع في حديث أبي هريرة واعتمد البخاري على ذلك فذكر خبيب بن عدي ~~فيمن شهد بدرا وهو اعتماد متجه لكن تعقبه الدمياطي بأن أهل المغازي لم يذكر ~~أحد منهم أن خبيب بن عدي شهد بدرا ولا قتل الحارث بن عامر PageV07P381 ~~وإنما ذكروا أن الذي قتل الحارث ms05266 بن عامر ببدر خبيب بن أساف وهو غير خبيب بن ~~عدي وهو خزرجي وخبيب بن عدي أوسي والله أعلم قلت يلزم من الذي قال ذلك رد ~~هذا الحديث الصحيح فلو لم يقتل خبيب بن عدي الحارث بن عامر ما كان لاعتناء ~~الحارث بن عامر بأسر خبيب معنى ولا بقتله مع التصريح في الحديث الصحيح أنهم ~~قتلوه به لكن يحتمل أن يكون قتلوه بخبيب بن عدي لكون خبيب بن أساف قتل ~~الحارث على عادتهم في الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض ويحتمل أن يكون ~~خبيب بن عدي شرك في قتل الحارث والعلم عند الله تعالى قوله فمكث عندهم ~~أسيرا حتى إذا أجمعوا قتله في رواية بن سعد فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم ~~ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما وفي رواية بريدة بن سفيان فأساءوا إليه ~~في اساره فقال لهم ما تصنع القوم الكرام هذا بأسيرهم قال فأحسنوا إليه بعد ~~ذلك وجعلوه عند امرأة تحرسه وروى بن سعد من طريق موهب مولى آل نوفل قال قال ~~لي خبيب وكانوا جعلوه عندي يا موهب أطلب إليك ثلاثا أن تسقيني العذب وأن ~~تجنبني ما ذبح على النصب وأن تعلمني إذا أرادوا قتلي قوله حتى إذا أجمعوا ~~على قتله استعار موسى هكذا وقعت هذه القصة مدرجة في رواية معمر وكذا ~~إبراهيم بن سعد كما تقدم في غزوة بدر وقد وصلها شعيب في روايته كما تقدم في ~~الجهاد قال فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث ~~أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى ووقع في الأطراف لخلف أن اسمها ~~زينب بنت الحارث وهي أخت عقبة بن الحارث الذي قتل خبيبا وقيل امرأته وعبيد ~~الله بن عياض المذكور قال الدمياطي أغفله من صنف في رجال البخاري قلت لكن ~~ترجم له المزي وذكر أنه تابعي روى عن عائشة وغيرها وروى عنه الزهري وعبد ~~الله بن عثمان بن خثيم وغيرهما والقائل فأخبرني هو الزهري ووهم من زعم أنه ~~عمرو بن أبي سفيان وعند بن إسحاق ms05267 عن عبد الله بن أبي نجيح قال حدثت مارية ~~مولاة حجين بن أبي إهاب وكانت قد أسلمت قالت حبس خبيب في بيتي ولقد اطلعت ~~عليه يوما وان في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه فإن كان محفوظا ~~احتمل أن يكون كل من مارية وزينب رأت القطف في يده يأكله وأن التي حبس في ~~بيتها مارية والتي كانت تحرسه زينب جمعا بين الروايتين ويحتمل أن يكون ~~الحارث أبا لمارية من الرضاع ووقع عند بن بطال أن اسم المرأة جويرية فيحتمل ~~أن يكون لما رأى قول بن إسحاق إنها مولاة حجين بن أبي إهاب أطلق عليها ~~جويرية لكونها أمة أو يكون وقع له رواية فيها أن اسمها جويرية وقوله موسى ~~يجوز فيه الصرف وعدمه وقوله ليستحد بها في رواية بريدة بن سفيان ليستطيب ~~بها والمراد أنه يحلق عانته قوله قالت فغفلت عن صبي لي ذكر الزبير بن بكار ~~أن هذا الصبي هو أبو حسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وهو جد عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي المحدث وهو من أقران الزهري وفي ~~رواية بريدة بن سفيان وكان لها بن صغير فأقبل إليه الصبي فأخذه فأجلسه عنده ~~فخشيت المرأة أن يقتله فناشدته وعند أبي الأسود عن عروة فأخذ خبيب بيد ~~الغلام فقال هل أمكن الله منكم فقالت ما كان هذا ظني بك فرمى لها الموسى ~~وقال إنما كنت مازحا وفي رواية بريدة بن سفيان ما كنت لأغدر وعند بن إسحاق ~~عن بن أبي نجيح وعاصم بن عمر جميعا أن مارية قالت قال لي خبيب حين حضره ~~القتل ابعثي لي بحديدة أتطهر بها قالت فأعطيته غلاما من الحي قال بن هشام ~~يقال إن الغلام ابنها PageV07P382 ويجمع بين الروايتين بأنه طلب الموسى من ~~كل من المرأتين وكان الذي أوصله إليه بن إحداهما وأما الابن الذي خشيت عليه ~~ففي رواية هذا الباب فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه ~~فهذا غير ms05268 الذي أحضر إليه الحديدة والله أعلم قوله لقد رأيته يأكل من قطف ~~عنب وما بمكة يومئذ ثمرة القطف بكسر القاف العنقود وفي رواية بن إسحاق عن ~~بن أبي نجيح كما تقدم وان في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل قوله وما كان ~~إلا رزق رزقه الله في رواية بن سعد رزقه الله خبيبا وفي رواية شعيب وثابت ~~تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا قال بن بطال هذا يمكن أن يكون الله جعله ~~آية على الكفار وبرهانا لنبيه لتصحيح رسالته قال فاما من يدعى وقوع ذلك له ~~اليوم بين ظهراني المسلمين فلا وجه له إذ المسلمون قد دخلوا في الدين ~~وأيقنوا بالنبوة فأي معنى لإظهار الآية عندهم ولو لم يكن في تجويز ذلك إلا ~~أن يقول جاهل إذا جاز ظهور هذه الآيات على يد غير نبي فكيف نصدقها من نبي ~~والفرض أن غيره يأتي بها لكان في إنكار ذلك قطعا للذريعة إلى أن قال إلا أن ~~يكون وقوع ذلك مما لا يخرق عادة ولا يقلب عينا مثل أن يكرم الله عبدا ~~بإجابة دعوة في الحين ونحو ذلك مما يظهر فيه فضل الفاضل وكرامة الولي ومن ~~ذلك حماية الله تعالى عاصما لئلا ينتهك عدوه حرمته انتهى والحاصل ان بن ~~بطال توسط بين من يثبت الكرامة ومن ينفيها فجعل الذي يثبت ما قد تجري به ~~العادة لآحاد الناس أحيانا والممتنع ما يقلب الأعيان مثلا والمشهور عن أهل ~~السنة إثبات الكرامات مطلقا لكن استثنى بعض المحققين منهم كأبي القاسم ~~القشيري ما وقع به التحدي لبعض الأنبياء فقال ولا يصلون إلى مثل إيجاد ولد ~~من غير أب ونحو ذلك وهذا أعدل المذاهب في ذلك فإن إجابة الدعوة في الحال ~~وتكثير الطعام والماء والمكاشفة بما يغيب عن العين والإخبار بما سيأتي ونحو ~~ذلك قد كثر جدا حتى صار وقوع ذلك ممن ينسب إلى الصلاح كالعادة فانحصر ~~الخارق الآن فيما قاله القشيري وتعين تقييد قول من أطلق ان كل معجزة وجدت ~~لنبي يجوز أن تقع ms05269 كرامة لولي ووراء ذلك كله أن الذي استقر عند العامة أن ~~خرق العادة يدل على أن من وقع له ذلك من أولياء الله تعالى وهو غلط ممن ~~يقوله فان الخارق قد يظهر على يد المبطل من ساحر وكاهن وراهب فيحتاج من ~~يستدل بذلك على ولاية أولياء الله تعالى إلى فارق وأولى ما ذكروه أن يختبر ~~حال من وقع له ذلك فان كان متمسكا بالأوامر الشرعية والنواهي كان ذلك علامة ~~ولايته ومن لا فلا وبالله التوفيق قوله فلما خرجوا به من الحرم بين بن ~~إسحاق أنهم أخرجوه إلى التنعيم قوله دعوني أصل كذا للكشميهني بغير ياء ~~ولغيره بثبوت الياء ولكل وجه ولموسى بن عقبة أنه صلى ركعتين في موضع مسجد ~~التنعيم قوله لزدت في رواية بريدة بن سفيان لزدت سجدتين أخريين قوله ثم قال ~~اللهم أحصهم عددا زاد في رواية إبراهيم بن سعد واقتلهم بددا أي متفرقين ولا ~~تبق منهم أحدا وفي رواية بريدة بن سفيان فقال خبيب اللهم إني لا أجد من ~~يبلغ رسولك مني السلام فبلغه وفيه فلما رفع على الخشبة استقبل الدعاء قال ~~فلبد رجل بالأرض خوفا من دعائه فقال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا قال فلم ~~يحل الحول ومنهم أحد حي غير ذلك الرجل الذي لبد بالأرض وحكى بن إسحاق عن ~~معاوية بن أبي سفيان قال كنت مع أبي فجعل يلقيني إلى الأرض حين سمع دعوة ~~خبيب وفي رواية أبي الأسود عن عروة ممن حضر ذلك أبو إهاب بن عزيز والأخنس ~~بن شريق وعبيدة بن حكيم السلمي وأمية بن PageV07P383 عتبة بن همام وعنده ~~أيضا فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأخبر أصحابه بذلك ~~وعند موسى بن عقبة فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك اليوم ~~وهو جالس وعليك السلام يا خبيب قتلته قريش قوله ما إن أبالي هكذا للأكثر ~~وللكشميهني فلست أبالي وهو أوزن والأول جائز لكنه مخروم ويكمل بزيادة الفاء ~~وما نافية وان بعدها بكسر الهمزة نافية أيضا للتأكيد وفي ms05270 رواية شعيب ~~للكشميهني وما إن أبالي بزيادة واو ولغيره ولست أبالي وقوله وذلك في ذات ~~الإله يأتي الكلام على هذه اللفظة في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله ~~أوصال شلو ممزع الأوصال جمع وصل وهو العضو والشلو بكسر المعجمة الجسد وقد ~~يطلق على العضو ولكن المراد به هنا الجسد والممزع بالزاي ثم المهملة المقطع ~~ومعنى الكلام أعضاء جسد يقطع وعند أبي الأسود عن عروة زيادة في هذا الشعر ~~لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وفيه إلى الله ~~أشكو غربتي بعد كربتي وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي وساقها بن إسحاق ثلاثة ~~عشر بيتا قال بن هشام ومنهم من ينكرها لخبيب قوله ثم قام إليه عقبة بن ~~الحارث فقتله سيأتي البحث فيه في الحديث الذي بعده وفي رواية أبي الأسود عن ~~عروة فلما وضعوا فيه السلاح وهو مصلوب نادوه وناشدوه أتحب أن محمدا مكانك ~~قال لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة في قدمه قوله وبعثت قريش إلى ~~عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر ~~لعل العظيم المذكور عقبة بن أبي معيط فان عاصما قتله صبرا بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد أن انصرفوا من بدر ووقع عند بن إسحاق وكذا في رواية ~~بريدة بن سفيان أن عاصما لما قتل أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت ~~سعد بن شهيد وهي أم مسافع وجلاس ابني طلحة العبدري وكان عاصم قتلهما يوم ~~أحد وكانت نذرت لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر في قحفه فمنعته الدبر ~~فان كان محفوظا احتمل أن تكون قريش لم تشعر بما جرى لهذيل من منع الدبر لها ~~من أخذ رأس عاصم فأرسلت من يأخذه أو عرفوا بذلك ورجوا أن تكون الدبر تركته ~~فيتمكنوا من أخذه قوله مثل الظلة من الدبر الظلة بضم المعجمة السحابة ~~والدبر بفتح المهملة وسكون الموحدة الزنابير وقيل ذكور النحل ولا واحد له ~~من لفظه وقوله فحمته بفتح المهملة والميم ms05271 أي منعته منهم قوله فلم يقدروا ~~منه على شيء في رواية شعبة فلم يقدروا أن يقطعوا من لحمة شيئا وفي رواية ~~أبي الأسود عن عروة فبعث الله عليهم الدبر تطير في وجوههم وتلدغهم فحالت ~~بينهم وبين أن يقطعوا وفي رواية بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة قال كان ~~عاصم بن ثابت أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا فكان عمر ~~يقول لما بلغه خبره يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما حفظه في حياته ~~وفي الحديث أن للأسير أن يمتنع من قبول الأمان ولا يمكن من نفسه ولو قتل ~~أنفة من أنه يجري عليه حكم كافر وهذا إذا أراد الأخذ بالشدة فإن أراد الأخذ ~~بالرخصة فله أن يستأمن قال الحسن البصري لا بأس بذلك وقال سفيان الثوري ~~أكره ذلك وفيه الوفاء للمشركين بالعهد والتورع عن قتل أولادهم والتلطف بمن ~~أريد قتله وإثبات كرامة الأولياء والدعاء على المشركين بالتعميم والصلاة ~~عند القتل وفيه إنشاء الشعر وإنشاده عند القتل ودلالة على PageV07P384 قوة ~~يقين خبيب وشدته في دينه وفيه أن الله يبتلي عبده المسلم بما شاء كما سبق ~~في علمه ليثيبه ولو شاء ربك ما فعلوه وفيه استجابة دعاء المسلم وإكرامه حيا ~~وميتا وغير ذلك من الفوائد مما يظهر بالتأمل وإنما استجاب الله له في حماية ~~لحمه من المشركين ولم يمنعهم من قتله لما أراد من إكرامه بالشهادة ومن ~~كرامته حمايته من هتك حرمته بقطع لحمه وفيه ما كان عليه مشركو قريش من ~~تعظيم الحرم والأشهر الحرم الحديث الثاني # 3859 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله الذي قتل خبيبا هو أبو سروعة زاد ~~سعيد بن منصور عن سفيان واسمه عقبة بن الحارث ووقع عند الإسماعيلي من رواية ~~بن أبي عمر عن سفيان مدرجا وهذا خالف فيه سفيان جماعة من أهل السير والنسب ~~فقالوا أبو سروعة أخو عقبة بن الحارث حتى قال أبو أحمد العسكري من زعم ~~أنهما واحد فقد وهم وذكر بن إسحاق بإسناد صحيح عن ms05272 عقبة بن الحارث قال ما ~~أنا قتلت خبيبا لأني كنت أصغر من ذلك ولكن أبا ميسرة العبدري أخذ الحربة ~~فجعلها في يدي ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله PageV07P385 # 3860 الحديث الثالث وهو أول حديث بئر معونة وجميعها عن أنس قوله بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة فسر قتادة الحاجة كما سيأتي ~~قريبا بقوله أن رعلا وغيرهم استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو ~~فأمدهم بسبعين من الأنصار وقد تقدم في الجهاد من وجه آخر عن سعيد عن قتادة ~~بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان فزعموا ~~أنهم أسلموا واستمدوا على قومهم وفي هذا رد على من قال رواية قتادة وهم ~~وأنهم لم يستمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما الذي استمدهم عامر بن ~~الطفيل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ولا مانع أن يستمدوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر ويكون قصدهم الغدر بهم ويحتمل أن ~~يكون الذين استمدوا غير الذين استمدهم عامر بن الطفيل وان كان الكل من بني ~~سليم وفي رواية عاصم آخر الباب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~أقواما إلى ناس من المشركين بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ~~ويحتمل أنه لم يكن استمدادهم لهم لقتال عدو وإنما هو للدعاء إلى الإسلام ~~وقد أوضح ذلك بن إسحاق قال حدثني أبي عن المغيرة بن عبد الرحمن وغيره قال ~~قدم أبو براء عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة على رسول صلى الله عليه ~~وسلم فعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال يا محمد لو بعثت رجالا من ~~أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك وأنا جار لهم فبعث المنذر بن عمرو ~~في أربعين رجلا منهم الحارث بن الصمة وحرام بن ملحان ورافع بن بديل بن ~~ورقاء وعروة بن أسماء وعامر بن فهيرة وغيرهم من خيار المسلمين وكذلك أخرج ~~هذه القصة ms05273 موسى بن عقبة عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن ~~مالك ورجال من أهل العلم نحوه لكن لم يسم المذكورين ووصله الطبري من وجه ~~آخر PageV07P386 عن بن شهاب عن بن كعب بن مالك عن كعب ووصلها أيضا بن عائذ ~~من حديث بن عباس لكن بسند ضعيف وهي عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت ~~عن أنس مختصرا ولم يسم أبا براء بل قال إن ناسا ويمكن الجمع بينه وبين الذي ~~في الصحيح بأن الأربعين كانوا رؤساء وبقية العدة أتباعا ووهم من قال كانوا ~~ثلاثين فقط وذكر المصنف في مرسل عروة أن عامر بن الطفيل أسر عمرو بن أمية ~~يوم بئر معونة وهو شاهد لمرسل بن إسحاق قوله يقال لهم القراء قد بين قتادة ~~في روايته أنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل وفي رواية ثابت ~~ويشترون به الطعام لأهل الصفة ويتدارسون القرآن بالليل ويتعلمون قوله فعرض ~~لهم حيان بالمهملة والتحتانية تثنية حي أي جماعة من بني سليم # 3862 قوله في رواية قتادة أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان ذكر بني لحيان ~~في هذه القصة وهم وأنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في غزوة الرجيع التي قبل ~~هذه قوله في رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث خاله أخا أم سليم في سبعين راكبا قد سماه في هذه الرواية حراما وكذا في ~~رواية ثمامة عن أنس التي بعدها والضمير في خاله لأنس وقد قال في الرواية ~~الأخرى الآتية عن ثمامة عن أنس لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله وعجب تجويز ~~الكرماني أن الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم قال وحرام خاله من الرضاعة ~~ويجوز أن يكون من جهة النسب كذا قاله قوله قال أنس فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ~~ذلك أي القرآن رفع أي نسخت تلاوته وفي الرواية المتقدمة ثم رفع بعد ذلك ~~ورواه أحمد عن غندر عن شعبة بلفظ ثم نسخ ذلك # 3863 قوله زاد ms05274 خليفة هو بن خياط وهو أحد شيوخ البخاري قوله قرآنا كتابا ~~نحوه أي نحو رواية عبد الأعلى بن حماد عن يزيد بن زريع قوله في رواية إسحاق ~~وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل أي بن مالك بن جعفر بن كلاب وهو بن أخي ~~أبي براء عامر بن مالك قوله خير بفتح أوله وحذف المفعول أي خير النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبينه البيهقي في الدلائل من رواية عثمان بن سعيد عن موسى ~~بن إسماعيل شيخ البخاري فيه ولفظه وكان أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له أخيرك بين ثلاث خصال فذكر الحديث ووقع في بعض النسخ خير بضم أوله وخطأها ~~بن قرقول قوله بألف وألف في رواية عثمان بن سعيد بألف أشقر وألف شقراء قوله ~~غدة كغدة البكر يجوز فيه الرفع بتقدير اصابتني غدة أو غدة بي ويجوز النصب ~~على المصدر أي أغده غدة مثل بعيره والغدة بضم المعجمة من أمراض الإبل وهو ~~طاعونها قوله في بيت امرأة من آل بني فلان بينها الطبراني من حديث سهل بن ~~سعد فقال امرأة من آل سلول وبين فيه قدوم عامر بن الطفيل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه قال فيه لأغزونك بألف أشقر وألف شقراء وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرسل أصحاب بئر معونة بعد أن رجع عامر وأنه غدر بهم وأخفر ~~ذمة عمه أبي براء وأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه فقال اللهم اكفني ~~عامرا قال فجاء إلى بيت امرأة من بني سلول قلت سلول امرأة وهي بنت ذهل بن ~~شيبان وزوجها مرة بن صعصعة أخو عامر بن صعصعة فنسب بنوه إليها قوله فانطلق ~~حرام أخو أم سليم وهو رجل أعرج كذا هنا على أنها صفة حرام وليس كذلك بل ~~الأعرج غيره وقد وقع في رواية عثمان بن سعيد فانطق حرام ورجلان معه رجل ~~أعرج ورجل من بني فلان فالذي يظهر أن الواو في قوله وهو قدمت سهوا من ~~الكاتب والصواب تأخيرها وصواب الكلام فانطلق حرام ms05275 هو ورجل أعرج فأما الأعرج ~~فاسمه كعب بن زيد وهو من بني دينار بن النجار وأما الآخر فاسمه المنذر بن ~~محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح PageV07P387 الخزرجي سماهما بن هشام في ~~زيادات السيرة ووقع في بعض النسخ هو ورجل أعرج وهو الصواب قوله فإن آمنوني ~~كنتم وقع هنا بطريق الاكتفاء ووقع في رواية عثمان بن سعيد المذكور فان ~~آمنوني كنتم كذا ولعل لفظه كذا من الراوي كأنه كتبها على قوله كنتم أي كذا ~~وقع بطريق الاكتفاء ولأبي نعيم في المستخرج من طريق عبيد الله بن زيد ~~المقرئ عن همام فان آمنون كنتم قريبا مني فهذه رواية مفسرة قوله فجعل ~~يحدثهم في رواية الطبري من طريق عكرمة عن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة في هذه ~~القصة فخرج حرام فقال يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اليكم فآمنوا بالله ورسوله فخرج رجل من كسر البيت برمح فضربه في جنبه ~~حتى خرج من الشق الآخر قوله فأومئوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه لم أعرف ~~اسم الرجل الذي طعنه ووقع في السيرة لابن إسحاق ما ظاهره أنه عامر بن ~~الطفيل لأنه قال فلما نزلوا أي الصحابة بئر معونة بعثوا حرام بن ملحان ~~بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر ~~في كتابه حتى عدا عليه فقتله لكن وقع في الطبراني من طريق ثابت عن أنس أن ~~قاتل حرام بن ملحان أسلم وعامر بن الطفيل مات كافرا كما تقدم في هذا الباب ~~وأما ما أخرجه المستغفري في الصحابة من طريق القاسم عن أبي أمامة عن عامر ~~بن الطفيل أنه قال يا رسول الله زودني بكلمات قال يا عامر أفش السلام وأطعم ~~الطعام واستحي من الله وإذا أسأت فأحسن الحديث فهو أسلمي ووهم المستغفري في ~~كونه ساق في ترجمته نسب عامر بن الطفيل العامري وقد روى البغوي في ترجمة ~~أبي براء عامر بن مالك العامري من طريق عبد الله بن ms05276 بريدة الأسلمي قال ~~حدثني عمي عامر بن الطفيل فذكر حديثا فعرف أن الصحابي أسلمي ووافق اسمه ~~واسم أبيه العامري فكان ذلك سبب الوهم قوله قال الله أكبر فزت ورب الكعبة ~~فلحق الرجل فقتلوا كلهم أشكل ضبط قوله فلحق الرجل في هذا السياق فقيل يحتمل ~~أن يكون المراد بالرجل الرجل الذي كان رفيق حرام وفيه حذف تقديره فلحق ~~الرجل بالمسلمين ويحتمل أن يكون المراد به قاتل حرام والتقدير فطعن حراما ~~فقال فزت ورب الكعبة فلحق الرجل المشرك الطاعن بقومه المشركين فاجتمعوا على ~~المسلمين فقتلوا كلهم ويحتمل أن يكون فلحق بضم اللام والرجل هو حرام أي ~~لحقه أجله أو الرجل رفيقه بمعنى أنهم لم يمكنوه أن يرجع إلى المسلمين بل ~~لحقه المشركون فقتلوه وقتلوا أصحابه ويحتمل أن يضبط الرجل بسكون الجيم وهو ~~صيغة جمع والمعنى أن الذي طعن حراما لحق بقومه وهم الرجال الذين استنصر بهم ~~عامر بن الطفيل والرجل بسكون الجيم هم المسلمون القراء فقتلوا كلهم وهذا ~~أوجه التوجيهات إن ثبتت الرواية بسكون الجيم والله أعلم قوله فقتلوا كلهم ~~غير الأعرج كان في رأس جبل في رواية حفص بن عمر عن همام في كتاب الجهاد ~~فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل قال همام وآخر معه وفي رواية الإسماعيلي ~~من هذا الوجه فقتلوا أصحابه غير الأعرج وكان في رأس الجبل قوله ثم كان من ~~المنسوخ أي المنسوخ تلاوته فلم يبق له حكم حرمة القرآن كتحريمه على الجنب ~~وغير ذلك قوله في رواية ثمامة وكان خاله أي خال أنس قوله قال بالدم هكذا هو ~~من إطلاق القول على الفعل وقد فسره بأنه نضح الدم قوله فزت ورب الكعبة أي ~~بالشهادة PageV07P388 # | 1 ( قوله عن عائشة قالت استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر في ~~الخروج ) # يعني في الهجرة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى بطوله في أبواب الهجرة وإنما ~~ذكر منه ها هنا هذه القطعة من أجل ذكر عامر بن فهيرة لينبه أنه كان من ~~السابقين قوله فيه فكان عامر بن فهيرة غلاما لعبد ms05277 الله بن الطفيل بن سخبرة ~~أخو عائشة في رواية الكشميهني أخي عائشة وهما جائزان الأولى على القطع ~~والثانية على البدل وفي قوله عبد الله بن الطفيل نظر وكأنه مقلوب والصواب ~~كما قال الدمياطي الطفيل بن عبد الله بن سخبرة وهو أزدى من بني زهران وكان ~~أبوه زوج أم رومان والدة عائشة فقدما في الجاهلية مكة فحالف أبا بكر ومات ~~وخلف الطفيل فتزوج أبو بكر امرأته أم رومان فولدت له عبد الرحمن وعائشة ~~فالطفيل أخوهما من أمهما واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل # 3867 قوله وعن أبي أسامة هو معطوف على قوله حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا ~~أبو أسامة وإنما فصله ليبين الموصول من المرسل وكأن هشام بن عروة حدث به عن ~~أبيه هكذا فذكر قصة الهجرة موصولة بذكر عائشة فيه وقصة بئر معونة مرسلة ليس ~~فيه ذكر عائشة ووجه تعلقه به من جهة ذكر عامر بن فهيرة فإنه ذكر في شأن ~~الهجرة أنه كان معهم وفيه فلما خرجا أي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~خرج معهم أي إلى المدينة وقوله يعقبانه بالقاف أي يركبانه عقبة وهو أن ينزل ~~الراكب ويركب رفيقه ثم ينزل الآخر ويركب الماشي هذا الذي يقتضيه ظاهر اللفظ ~~في العقبة ويحتمل أن يكون المراد أن هذا يركبه مرة وهذا يركبه أخرى ولو كان ~~كذلك لكان التعبير بيرد فإنه أظهر قوله فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة ~~هذا آخر الحديث الموصول ثم ساق هشام بن عروة عن أبيه صفة قتل عامر بن فهيرة ~~مرسلة وقد وقع عند الإسماعيلي والبيهقي في الدلائل سياق هذه القصة في حديث ~~الهجرة موصولا به مدرجا والصواب ما وقع في الصحيح قوله لما قتل الذين ببئر ~~معونة أي القراء الذين تقدم ذكرهم وأسر عمرو بن أمية الضمري قد ساق عروة ~~ذلك في المغازي من رواية أبي الأسود عنه وفي روايته وبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة وبعث معه المطلب السلمي ~~ليدلهم على ms05278 الطريق فقتل المنذر بن عمرو وأصحابه إلا عمرو بن أمية فإنهم ~~أسروه واستحيوه وفي رواية بن إسحاق في المغازي أن عامر بن الطفيل اجتز ~~ناصيته وأعتقه عن رقبة كانت على أمه قوله قال له عامر بن الطفيل من هذا ~~فأشار إلى قتيل في رواية الواقدي بإسناده عن عروة أن عامر بن الطفيل قال ~~لعمرو بن أمية هل تعرف أصحابك قال نعم فطاف في القتلى فجعل يسأله عن ~~أنسابهم قوله هذا عامر بن فهيرة وهو مولى أبي بكر المذكور في حديث الهجرة ~~قوله لقد رأيته بعد ما قتل في رواية عروة المذكورة فأشار عامر بن الطفيل ~~إلى رجل فقال هذا طعنه برمحه ثم انتزع رمحه فذهب بالرجل علوا في السماء حتى ~~ما أراه قوله ثم وضع أي إلى الأرض وذكر الواقدي في روايته أن الملائكة ~~وارته ولم يره المشركون وهذا وقع عند بن المبارك عن يونس عن الزهري وفي ذلك ~~تعظيم لعامر بن فهيرة وترهيب للكفار وتخويف وفي رواية عروة المذكورة وكان ~~الذي قتله رجل من بني كلاب جبار بن سلمى ذكر أنه لما طعنه قال فزت والله ~~قال فقلت في نفسي ما قوله فزت فأتيت الضحاك بن سفيان فسألته فقال بالجنة ~~قال فأسلمت ودعاني إلى ذلك ما رأيت من عامر بن فهيرة انتهى وجبار بالجيم ~~والموحدة مثقل معدود في الصحابة ووقع في ترجمة عامر بن فهيرة في الاستيعاب ~~أن عامر بن الطفيل قتله وكأن نسبته له على سبيل التجوز لكونه كان رأس القوم ~~قوله فأتى النبي PageV07P390 صلى الله عليه وسلم خبرهم قد ظهر من حديث أنس ~~أن الله أخبره بذلك على لسان جبريل وفي رواية عروة المذكورة فجاء خبرهم إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة قوله وأصيب فيهم يومئذ عروة بن ~~أسماء بن الصلت أي بن أبي حبيب بن حارثة السلمي حليف بني عمرو بن عوف قوله ~~فسمى عروة به قيل المراد بن الزبير كان الزبير سمى ابنه عروة لما ولد له ~~باسم عروة بن أسماء ms05279 المذكور وكان بين قتل عروة بن أسماء ومولد عروة بن ~~الزبير بضعة عشر عاما وقد يستبعد هذا بطول المدة وبأنه لا قرابة بين الزبير ~~وعروة بن أسماء قوله ومنذر بن عمرو أي بن أبي حبيش بن لوذان من بني ساعدة ~~من الخزرج وكان عقبيا بدريا من أكابر الصحابة سمى به منذرا كذا ثبت بالنصب ~~والأول سمي به منذر كما تقدم تقريره في الذي قبله أي ان الزبير سمى ابنه ~~منذرا باسم المنذر بن عمرو هذا فيحتمل أن تكون الرواية بفتح السين على ~~البناء للفاعل وهو محذوف والمراد به الزبير أو المراد به أبو أسيد لما في ~~الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى بابن لأبي أسيد فقال ما اسمه ~~قالوا فلان قال بل هو المنذر قال النووي في شرح مسلم قالوا إنه سماه المنذر ~~تفاؤلا باسم عم أبيه المنذر بن عمرو وكان استشهد ببئر معونة فتفاءل به ~~ليكون خلفا منه وهذا مما يؤيد البحث الذي ذكرته في عروة ويحتمل أن يوجه ~~النصب على مذهب الكوفيين في إقامة الجار والمجرور في قوله به مقام الفاعل ~~كا قرئ ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ومن المناسبة هنا أن عروة بن الزبير هو ~~عروة بن أسماء بنت أبي بكر وكأنه لما كان عروة بن أسماء ناسب أن يسمى باسم ~~عروة بن أسماء ولما سمى الزبير ابنه باسم أحد الرجلين المشهورين ناسب أن ~~يسمى الآخر باسم الثاني # 3868 قوله حدثني محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله عن أبي ~~مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي اسمه لاحق بن حميد ~~وروايته هذه مختصرة لما ظهر من رواية إسحاق بن أبي طلحة التي تقدمت وكذلك ~~رواية مالك عن إسحاق التي بعد هذه مختصرة بالنسبة إلى رواية همام عن إسحاق ~~المتقدمة # 3870 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله فان فلانا كأنه محمد بن ~~سيرين وقد تقدم بيان ذلك في أواخر كتاب الوتر قوله إلى ناس من المشركين ~~وبينهم وبين ms05280 رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد قبلهم فظهر هؤلاء الذين كان ~~بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد هكذا ساقه هنا وقوله قبلهم ~~بكسر القاف وفتح الموحدة واللام أي من جهتهم وأورده في آخر كتاب الوتر عن ~~مسدد عن عبد الواحد بلفظ إلى قوم من المشركين دون أولئك وكان بينهم وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وليس المراد من ذلك أيضا بواضح وقد ساقه ~~الإسماعيلي مبينا فأورده يوسف القاضي عن مسدد شيخ البخاري فيه ولفظه إلى ~~قوم من المشركين فقتلهم قوم مشركون دون أولئك وكان بينهم وبين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عهد فظهر أن الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العهد غير الذين قتلوا المسلمين وقد بين بن إسحاق في المغازي عن ~~مشايخه وكذلك موسى بن عقبة عن بن شهاب أصحاب الطائفتين وأن أصحاب العهد هم ~~بنو عامر ورأسهم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر المعروف بملاعب الآسنة وأن ~~الطائفة الأخرى من بني سليم وأن عامر بن الطفيل وهو بن أخي ملاعب الأسنة ~~أراد الغدر بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بني عامر إلى قتالهم ~~فامتنعوا وقالوا لا تخفر ذمة أبي براء فاستصرخ عليهم عصية وذكوان من بني ~~سليم فأطاعوه وقتلوهم وذكر لحسان شعرا يعيب فيه أبا براء ويحرضه على قتال ~~عامر بن الطفيل فيما صنع فيه فعمد ربيعة بن أبي براء إلى عامر بن الطفيل ~~فطعنه فأرداه فقال له عامر بن الطفيل إن عشت نظرت في أمري وإن مت فدمي لعمي ~~قالوا ومات أبو براء عقب ذلك أسفا على ما صنع به عامر بن الطفيل وعاش عامر ~~بن PageV07P391 الطفيل بعد ذلك ومات بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~قدمته ووقع في آخر الحديث في الدعوات فقنت شهرا في صلاة الفجر وقال إن عصية ~~عصت الله ورسوله وعصية بطن من بني سليم مصغر قبيلة تنسب إلى عصية بن خفاف ~~بن ندبة بن بهثة بن سليم # | 1 ms05281 ( قوله باب غزوة الخندق ) # وهي الأحزاب يعني أن لها اسمين وهو كما قال والأحزاب جمع حزب أي طائفة ~~فأما تسميتها الخندق فلاجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان الذي أشار بذلك سلمان فيما ذكر PageV07P392 أصحاب ~~المغازي منهم أبو معشر قال قال سلمان للنبي صلى الله عليه وسلم إنا كنا ~~بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق ~~حول المدينة وعمل فيه بنفسه ترغيبا للمسلمين فسارعوا إلى عمله حتى فرغوا ~~منه وجاء المشركون فحاصروهم وأما تسميتها الأحزاب فلاجتماع طوائف من ~~المشركين على حرب المسلمين وهم قريش وغطفان واليهود ومن تبعهم وقد أنزل ~~الله تعالى في هذه القصة صدر سورة الأحزاب وذكر موسى بن عقبة في المغازي ~~قال خرج حيي بن أخطب بعد قتل بني النضير إلى مكة يحرض قريشا على حرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وخرج كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق يسعى في بني ~~غطفان ويحضهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لهم نصف ثمر ~~خيبر فأجابه عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري إلى ذلك وكتبوا إلى ~~حلفائهم من بني أسد فأقبل إليهم طلحة بن خويلد فيمن أطاعه وخرج أبو سفيان ~~بن حرب بقريش فنزلوا بمر الظهران فجاءهم من أجابهم من بني سليم مددا لهم ~~فصاروا في جمع عظيم فهم الذين سماهم الله تعالى الأحزاب وذكر بن إسحاق ~~بأسانيده أن عدتهم عشرة آلاف قال وكان المسلمون ثلاثة آلاف وقيل كان ~~المشركون أربعة آلاف والمسلمون نحو الألف وذكر موسى بن عقبة أن مدة الحصار ~~كانت عشرين يوما ولم يكن بينهم قتال إلا مراماة بالنبل والحجارة وأصيب منها ~~سعد بن معاذ بسهم فكان سبب موته كما سيأتي وذكر أهل المغازي سبب رحيلهم وأن ~~نعيم بن مسعود الأشجعي ألقى بينهم الفتنة فاختلفوا وذلك بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم له بذلك ثم أرسل الله عليهم الريح فتفرقوا وكفى الله ~~المؤمنين القتال قوله قال موسى ms05282 بن عقبة كانت في شوال سنة أربع هكذا رويناه ~~في مغازيه قلت وتابع موسى على ذلك مالك وأخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه ~~وقال بن إسحاق كانت في شوال سنة خمس وبذلك جزم غيره من أهل المغازي ومال ~~المصنف إلى قول موسى بن عقبة وقواه بما أخرجه أول أحاديث الباب من قول بن ~~عمر أنه عرض يوم أحد وهو بن أربع عشرة ويوم الخندق وهو بن خمس عشرة فيكون ~~بينهما سنة واحدة وأحد كانت سنة ثلاث فيكون الخندق سنة أربع ولا حجة فيه ~~إذا ثبت أنها كانت سنة خمس لاحتمال أن يكون بن عمر في أحد كان في أول ما ~~طعن في الرابعة عشر وكان في الأحزاب قد استكمل الخمس عشرة وبهذا أجاب ~~البيهقي ويؤيد قول بن إسحاق أن أبا سفيان قال للمسلمين لما رجع من أحد ~~موعدكم العام المقبل ببدر فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من السنة المقبلة ~~إلى بدر فتأخر مجيء أبي سفيان تلك السنة للجدب الذي كان حينئذ وقال لقومه ~~إنما يصلح الغزو في سنة الخصب فرجعوا بعد أن وصلوا إلى عسفان أو دونها ذكر ~~ذلك بن إسحاق وغيره من أهل المغازي وقد بين البيهقي سبب هذا الاختلاف وهو ~~أن جماعة من السلف كانوا يعدون التاريخ من المحرم الذي وقع بعد الهجرة ~~ويلغون الأشهر التي قبل ذلك إلى ربيع الأول وعلى ذلك جرى يعقوب بن سفيان في ~~تاريخه فذكر أن غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الأولى وأن غزوة أحد كانت في ~~الثانية وأن الخندق كانت في الرابعة وهذا عمل صحيح على ذلك البناء لكنه ~~بناء واه مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من المحرم سنة الهجرة وعلى ~~ذلك تكون بدر في الثانية وأحد في الثالثة والخندق في الخامسة وهو المعتمد ~~ثم ذكر المصنف في الباب سبعة عشر حديثا الحديث الأول حديث بن عمر # 3871 قوله عرضه يوم أحد عرض الجيش اختبار أحوالهم قبل مباشرة القتال ~~للنظر في هيئتهم وترتيب منازلهم وغير ذلك قوله ms05283 وهو بن أربع عشرة سنة في ~~رواية مسلم عرضني يوم أحد في القتال وأنا بن أربع عشرة سنة وقد تقدم مع ~~شرحه ومباحثه في كتاب الشهادات بما يغني عن إعادته وقوله فأجازه أي أمضاه ~~وأذن له في القتال وقال الكرماني أجازه من الإجازة وهي الانفال أي أسهم له ~~قلت والأول أولى ويرد الثاني هنا أنه لم يكن في غزوة الخندق غنيمة يحصل ~~منها نفل وفي حديث أبي واقد الليثي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض ~~الغلمان وهو يحفر الخندق فأجاز من أجاز ورد من رد إلى الذراري فهذا يوضح أن ~~المراد بالإجازة الامضاء للقتال لأن ذلك كان في مبدأ الأمر قبل حصول ~~الغنيمة أن لو حصلت غنيمة والله أعلم الحديث الثاني حديث سهل بن سعد ~~PageV07P393 # 3872 قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق وهم يحفرون قد ~~تقدم ذكر السبب في حفر الخندق في مغازي بن عقبة ولما بلغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم جمعهم أخذ في حفر الخندق حول المدينة ووضع يده في العمل معهم ~~مستعجلين يبادرون قدوم العدو وكذا ذكر بن إسحاق نحوه وعند موسى أنهم أقاموا ~~في عمله قريبا من عشرين ليلة وعند الواقدي أربعا وعشرين وفي الروضة للنووي ~~خمسة عشر يوما وفي الهدى لابن القيم أقاموا شهرا قوله ونحن ننقل التراب على ~~أكتادنا بالمثناة جمع كتد بفتح أوله وكسر المثناة وهو ما بين الكاهل إلى ~~الظهر وقد تقدم في الجهاد من حديث أنس بلفظ على متونهم والمتن مكتنف الصلب ~~بين اللحم والعصب ووهم بن التين فعزا هذه اللفظة لحديث سهل بن سعد ووقع في ~~بعض النسخ على أكبادنا بالموحدة وهو موجه على أن يكون المراد به ما يلي ~~الكبد من الجنب قوله اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة قال بن بطال هو قول بن ~~رواحة يعني تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن من لفظه لم يكن ~~بذلك النبي صلى الله عليه وسلم شاعرا قال وإنما يسمى شاعرا ms05284 من قصده وعلم ~~السبب والوتد وجميع معانيه من الزحاف ونحو ذلك كذا قال وعلم السبب والوتد ~~إلى آخره إنما تلقوه من العروض التي اخترع ترتيبها الخليل بن أحمد وقد كان ~~شعر الجاهلية والمخضرمين والطبقة الأولى والثانية من شعراء الإسلام قبل أن ~~يصنفه الخليل كما قال أبو العتاهية أنا أقدم من العروض يعني أنه نظم الشعر ~~قبل وضعه وقال أبو عبد الله بن الحجاج الكاتب قد كان شعر الورى قديما من ~~قبل أن يخلق الخليل وقال الداودي فيما نقله بن التين إنما قال بن رواحة لا ~~هم ان العيش بلا ألف ولام فأورده بعض الرواة على المعنى كذا قال وحمله على ~~ذلك ظنه أنه يصير بالألف واللام غير موزون وليس كذلك بل يكون دخله الخزم ~~ومن صوره زيادة شيء من حروف المعاني في أول الجزء قوله فاغفر للمهاجرين ~~والأنصار في حديث أنس بعده فاغفر للأنصار والمهاجرة وكلاهما غير موزون ~~ولعله صلى الله عليه وسلم تعمد ذلك ولعل أصله فاغفر للأنصار والمهاجرة ~~بتسهيل لام الأنصار وباللام في المهاجرة وفي الرواية الأخرى فبارك بدل ~~فاغفر الحديث الثالث حديث أنس أورده من وجهين في الثاني زيادة # 3873 قوله ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك أي أنهم عملوا فيه بأنفسهم ~~لاحتياجهم إلى ذلك لا لمجرد الرغبة في الأجر قوله فلما رأى ما بهم من النصب ~~والجوع فيه بيان لسبب قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ان العيش عيش الآخرة ~~وعند الحارث بن أبي أسامة من مرسل طاوس زيادة في هذا الرجز والعن عضلا ~~والقارة هم كلفونا ننقل الحجارة والأول غير موزون أيضا ولعله كان والعن ~~إلهي عضلا والقارة وفي الطريق الثانية لأنس أنه قال ذلك جوابا PageV07P394 ~~لقولهم نحن الذين بايعوا محمدا الخ ولا أثر للتقديم والتأخير فيه لأنه يحمل ~~على أنه كان يقول إذا قالوا ويقولون إذا قال وفيه أن في إنشاد الشعر تنشيطا ~~في العمل وبذلك جرت عادتهم في الحرب وأكثر ما يستعملون في ذلك الرجز قوله ~~نحن الذين بايعوا هو صفة الذين لا ms05285 صفة نحن قوله على الجهاد ما بقينا أبدا ~~في رواية عبد العزيز على الإسلام بدل الجهاد والأول أثبت تنبيه تقدم طريق ~~عبد العزيز سندا ومتنا في أوائل الجهاد سوى قوله قال يؤتون الخ وسيأتي بعد ~~أحاديث من حديث البراء أنه كان يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا # 3874 قوله قال يؤتون قائل ذلك أنس بن مالك وهو موصول بالإسناد المذكور ~~إليه قوله بملء كفي روى بالافراد والتثنية فيصنع لهم الشعير أي يطبخ وقوله ~~بإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء الدهن الذي يؤتدم به سواء كان زيتا أو ~~سمنا أو شحما وأغرب الداودي فقال الإهالة وعاء من جلد فيه سمن وقوله سنخة ~~أي تغير طعمها ولونها من قدمها ولهذا وصفها بكونها بشعة وقوله بشعة بموحدة ~~ومعجمة وعين مهملة وقيل بنون وغين معجمة والنشغ الغثي أي أنهم كان يحصل لهم ~~عند ازدرادها شبيه بالغثي والأول أصوب وقوله في الحلق هو بالحاء المهملة ~~قوله ولها ريح منتن يدل على أنها عتيقة جدا حتى عفنت وأنتنت وفي رواية ~~الإسماعيلي ولها ريح منكر قال بن التين الصواب ريح منتنة لأن الريح مؤنثة ~~قال إلا أنه يجوز في المؤنث غير الحقيقي أن يعبر عنه بالمذكر ومنتن بضم ~~الميم ويجوز كسرها PageV07P395 # 3875 الحديث الرابع قوله عن أبيه في رواية يونس بن بكير في زيادات ~~المغازي عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي قوله أتيت جابرا فقال إنا يوم ~~الخندق في رواية الإسماعيلي من طريق المحاربي عن عبد الواحد بن أيمن عن ~~أبيه قال قلت لجابر بن عبد الله حدثني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرويه عنك فقال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق قوله ~~فعرضت كيدة كذا لأبي ذر بفتح الكاف وسكون التحتانية قيل هي القطعة الشديدة ~~الصلبة من الأرض وقال عياض كأن المراد أنها واحدة الكيد كأنهم أرادوا أن ~~الكيد وهي الجبلة أعجزهم فلجئوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~أحمد عن وكيع عن عبد الواحد بن أيمن وههنا ms05286 كدية من الجبل وفي رواية ~~الإسماعيلي فعرضت كدية وهي بضم الكاف وتقديم الدال على التحتانية وهي ~~القطعة الصلبة الصماء ووقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني كندة بنون وعند بن ~~السكن كتدة بمثناة من فوق قال عياض لا أعرف لهما معنى وفي رواية الإسماعيلي ~~فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت هذه كدية قد عرضت في الخندق ~~وزاد في روايته فقال رشوها بالماء فرشوها قوله أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب ~~بحجر زاد يونس من الجوع وفي رواية أحمد أصابهم جهد شديد حتى ربط النبي صلى ~~الله عليه وسلم على بطنه حجرا من الجوع وفائدة ربط الحجر على البطن أنها ~~تضمر من الجوع فيخشى على انحناء الصلب بواسطة ذلك فإذا وضع فوقها الحجر وشد ~~عليها العصابة استقام الظهر وقال الكرماني لعله لتسكين حرارة الجوع ببرد ~~الحجر ولأنها حجارة رقاق قدر البطن تشد الأمعاء فلا يتحلل شيء مما في البطن ~~فلا يحصل ضعف زائد بسبب التحلل قوله ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا هي ~~جملة معترضة أوردها لبيان السبب في ربطه صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه ~~وزاد الإسماعيلي لا نطعم شيئا أو لا نقدر عليه قوله فأخذ المعول بكسر الميم ~~وسكون المهملة وفتح الواو بعدها لام أي PageV07P396 المسحاة وفي رواية أحمد ~~فأخذ المعول أو المسحاة بالشك قوله فضرب في رواية الإسماعيلي ثم سمى ثلاثا ~~ثم ضرب وعند الحارث بن أبي أسامة من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان قال ~~ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق ثم قال بسم الله وبه بدينا ولو ~~عبدنا غيره شقينا فحبذا ربا وحب دينا قوله فعاد كثيبا أي رملا قوله هيل أو ~~أهيم شك من الراوي في رواية الإسماعيلي أهيل بغير شك وكذا عند يونس وفي ~~رواية أحمد كثيبا يهال والمعنى أنه صار رملا يسيل ولا يتماسك قال الله ~~تعالى وكانت الجبال كثيبا مهيلا أي رملا سائلا وأما أهيم فقال عياض ضبطها ~~بعضهم بالمثلثة وبعضهم بالمثناة وفسرها بأنها تكسرت والمعروف بالتحتانية ms05287 ~~وهي بمعنى أهيل وقد قال في قوله تعالى فشاربون شرب الهيم المراد الرمال ~~التي لا يرويها الماء وقد تقدم الخلاف في تفسيرها في كتاب البيوع ووقع عند ~~أحمد والنسائي في هذه القصة زيادة بإسناد حسن من حديث البراء بن عازب قال ~~لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لنا في ~~بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول فاشتكينا ذلك إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فجاء فأخذ المعول فقال بسم الله فضرب ضربة فكسر ثلثها وقال الله ~~أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ثم ضرب ~~الثانية فقطع الثلث الآخر فقال الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني ~~لأبصر قصر المدائن أبيض ثم ضرب الثالثة وقال بسم الله فقطع بقية الحجر فقال ~~الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا ~~الساعة وللطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نحوه وأخرجه البيهقي مطولا من ~~طريق كثير بن عبد الرحمن بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وفي أوله خط رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الخندق لكل عشرة أناس عشرة أذرع وفيه فمرت بنا ~~صخرة بيضاء كسرت معاويلنا فأردنا أن نعدل عنها فقلنا حتى نشاور رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأرسلنا إليه سلمان وفيه فضرب ضربة صدع الصخرة وبرق ~~منها برقة فكبر وكبر المسلمون وفيه رأيناك تكبر فكبرنا بتكبيرك فقال إن ~~البرقة الأولى أضاءت لها قصور الشام فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليهم وفي ~~آخره ففرح المسلمون واستبشروا وأخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص نحوه قوله فقلت يا رسول الله ائذن لي إلى البيت زاد أبو نعيم في ~~المستخرج فأذن لي وفي المسند من زيادات عبد الله بن أحمد من حديث بن عباس ~~احتفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق وأصحابه قد شدوا الحجارة على ~~بطونهم من الجوع فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال هل دللتم على ms05288 ~~رجل يطعمنا أكلة قال رجل نعم قال أما لا فتقدم الحديث وكأنه جابر ويؤخذ من ~~هذه النكتة في قوله ائذن لي يا رسول الله قوله فقلت لامرأتي اسمها سهيلة ~~بنت مسعود الأنصارية قوله عندي شعير بين يونس بن بكير في روايته أنه صاع ~~قوله وعناق بفتح العين المهملة وتخفيف النون هي الأنثى من المعز وفي رواية ~~سعيد بن ميناء التي تلو هذه فأخرجت إلى جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة ~~داجن أي سمينة والداجن التي تترك في البيت ولا تفلت للمرعى ومن شأنها أن ~~تسمن وفي رواية أحمد من طريق سعيد بن ميناء سمينة قوله فذبحت بسكون المهملة ~~وضم التاء وقوله طحنت بفتح المهملة وفتح النون فالذي ذبح هو جابر وامرأته ~~هي التي طحنت وفي رواية سعيد عند أحمد فأمرت امرأتي فطحنت لنا الشعير وصنعت ~~لنا منه خبزا قوله والعجين قد انكسر PageV07P397 أي لأن ورطب وتمكن منه ~~الخمير قوله والبرمة بين الأثافي بمثلثة وفاء أي الحجارة التي توضع عليها ~~القدر وهي ثلاثة قوله حتى جعلنا في رواية الكشميهني حتى جعلت قوله في ~~البرمة بضم الموحدة وسكون الراء قوله طعيم بتشديد التحتانية على طريقة ~~المبالغة في تحقيره قالوا من تمام المعروف تعجيله وتحقيره قال بن التين ~~ضبطه بعضهم بتخفيف الياء وهو غلط قوله فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان ~~في رواية يونس ورجلان بالجزم وفي رواية سعيد بعد هذه فقم أنت ونفر معك وفي ~~رواية أحمد وكنت أريد أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده قوله ~~فقال قوموا فقام المهاجرون في رواية يونس فقال للمسلمين جميعا قوموا وهي ~~أوضح فإن الأحاديث تدل على أنه لم يخص المهاجرين بذلك فكأن المراد فقام ~~المهاجرون ومن معهم وخصهم بالذكر لشرفهم وفي بقية الحديث ما يؤيد هذا فإنه ~~قال فلما دخل على امرأته قال ويحك جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمهاجرين والأنصار قوله قالت هل سألك قال نعم فقال ادخلوا في هذا السياق ~~اختصار وبيانه في رواية يونس ms05289 قال فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله عز ~~وجل وقلت جاء الخلق على صاع من شعير وعناق فدخلت على امرأتي أقول افتضحت ~~جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق أجمعين فقالت هل كان سألك كم ~~طعامك فقلت نعم فقالت الله ورسوله أعلم ونحن قد أخبرناه بما عندنا فكشفت ~~عني غما شديدا وفي الرواية التي تلي هذه فجئت امرأتي فقالت بك وبك فقلت قد ~~فعلت الذي قلت وكان قد ذكر في أوله أنها قالت له لا تفضحني برسول الله وبمن ~~معه فجئت فساررته ويجمع بينهما بأنها أوصته أولا بأن يعلمه بالصورة فلما ~~قال لها إنه جاء بالجميع ظنت أنه لم يعلمه فخاصمته فلما أعلمها أنه أعلمه ~~سكن ما عندها لعلمها بامكان خرق العادة ودل ذلك على وفور عقلها وكمال فضلها ~~وقد وقع لها مع جابر في قصة التمر أن جابرا أوصاها لما زارهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن لا تكلمه فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الانصراف نادته يا رسول الله صل علي وعلى زوجي فقال صلى الله عليك وعلى ~~زوجك فعاتبها جابر فقالت له أكنت تظن أن الله يورد رسوله بيتي ثم يخرج ولا ~~أسأله الدعاء أخرجه أحمد بإسناد حسن في حديث طويل ووقع في رواية أبي الزبير ~~عن جابر في نحو هذه القصة أنها قالت لجابر فارجع إليه فبين له فأتيته فقلت ~~يا رسول الله إنما هي عناق وصاع من شعير قال فارجع فلا تحركن شيئا من ~~التنور ولا من القدر حتى آتيها واستعر صحافا قوله ولا تضاغطوا بضاد معجمة ~~وغين معجمة وطاء مهملة مشالة أي لا تزدحموا وفي الرواية التي بعدها فأخرجت ~~له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك قوله ويخمر ~~البرمة أي يغطيها قوله ثم ينزع أي يأخذ اللحم من البرمة وفي رواية سعيد ~~التي تلو هذه فقال أدع خابزة فلتخبز معك أي تساعدك وقوله # 3876 واقدحي من برمتكم أي اغرفي والمقدحة المغرفة وفي رواية ms05290 أبي الزبير ~~عن جابر وأقعدهم عشرة عشرة فأكلوا قوله وبقي بقية في رواية سعيد فأقسم ~~بالله لأكلوا أي لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا بالحاء المهملة والفاء أي ~~رجعوا وفي رواية يونس بن بكير فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعون ~~ويعود التنور والقدر أملأ ما كانا قوله كلي هذا وأهدي بهمزة قطع فعل أمر ~~للمرأة من الهدية ثم بين سبب ذلك بقوله فإن الناس اصابتهم مجاعة وفي رواية ~~يونس كلي وأهدي فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع وفي رواية أبي الزبير عن ~~جابر فأكلنا نحن وأهدينا لجيراننا فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذهب ذلك وقد تقدم في علامات النبوة حديث أنس في تكثير الطعام القليل أيضا ~~في قصة أخرى بما يغني PageV07P398 عن الإعادة الحديث الخامس حديث جابر أيضا ~~قوله أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد شيخ البخاري وقد روى عنه هنا بواسطة وهو ~~من كبار شيوخه فكأن هذا فاته سماعه منه كغيره من الأحاديث التي يدخل بينه ~~وبينه فيها واسطة قوله خمصا بمعجمة وميم مفتوحتين وصاد مهملة وقد تسكن ~~الميم وهو خموص البطن قوله فانكفيت بفاء مفتوحة بعدها تحتانية ساكنة أي ~~انقلبت وأصله انكفأت بهمزة وكأنه سهلها قوله ان جابرا قد صنع سورا بضم ~~المهملة وسكون الواو بغير همز هو هنا الصنيع بالحبشية وقيل العرس بالفارسية ~~ويطلق أيضا على البناء الذي يحيط بالمدينة وأما الذي بالهمز فهو البقية ~~قوله فحيهلا بكم هي كلمة استدعاء فيها حث أي هلموا مسرعين ووقع في رواية ~~القابسي أهلا بكم بزيادة ألف والصواب حذفها قوله وهم ألف أي الذين أكلوا ~~وفي رواية أبي نعيم في المستخرج فأخبرني أنهم كانوا تسعمائة أو ثمانمائة ~~وفي رواية عبد الواحد بن أيمن عند الإسماعيلي كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة ~~وفي رواية أبي الزبير كانوا ثلاثمائة والحكم للزائد لمزيد علمه لأن القصة ~~متحدة قوله وانحرفوا أي مالوا عن الطعام قوله لتغط بكسر الغين المعجمة ~~وتشديد الطاء المهملة أن تغلي وتفور PageV07P399 # 3877 الحديث السادس قوله عن عائشة رضي ms05291 الله عنها إذ جاءوكم من فوقكم ومن ~~أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر قالت كان ذلك يوم الخندق ~~هكذا وقع مختصرا وعند بن مردويه من حديث بن عباس رضي الله عنهما إذ جاءوكم ~~من فوقكم قال عيينة بن حصن ومن أسفل منكم أبو سفيان بن حرب وبين بن إسحاق ~~في المغازي صفة نزولهم قال نزلت قريش بمجتمع السيول في عشرة آلاف من ~~أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وتهامة ونزل عيينة في غطفان ومن معهم من ~~أهل نجد إلى جانب أحد بباب نعمان وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف والخندق بينه وبين القوم ~~وجعل النساء والذراري في الآطام قال وتوجه حيي بن أخطب إلى بني قريظة فلم ~~يزل بهم حتى غدروا كما سيأتي بيانه في الباب الآتي وبلغ المسلمين غدرهم ~~فاشتد بهم البلاء فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي عيينة بن حصن ومن ~~معه ثلث ثمار المدينة على أن يرجعوا فمنعه من ذلك سعد بن معاذ وسعد بن ~~عبادة وقالا كنا نحن وهم على الشرك لا يطمعون منا في شيء من ذلك فكيف نفعله ~~بعد أن أكرمنا الله عز وجل بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم أموالنا ما لنا بهذا ~~من حاجة ولا نعطيهم الا السيف فاشتد بالمسلمين الحصار حتى تكلم معتب بن ~~قشير وأوس بن قيظي وغيرهما من المنافقين بالنفاق وأنزل الله تعالى وإذ يقول ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا الآيات قال ~~وكان الذين جاءوهم من فوقهم بنو قريظة ومن أسفل منهم قريش وغطفان قال بن ~~إسحاق في روايته ولم يقع بينهم حرب إلا مراماة بالنبل لكن كان عمرو بن عبد ~~ود العامري اقتحم هو ونفر معه خيولهم من ناحية ضيقة من الخندق حتى صاروا ~~بالسبخة فبارزه علي فقتله وبرز نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي ~~فبارزه الزبير فقتله ويقال قتله علي ورجعت بقية الخيول منهزمة وروى البيهقي ~~في الدلائل ms05292 من طريق زيد بن أسلم أن رجلا قال لحذيفة أدركتم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم ندركه فقال يا بن أخي والله لا تدري لو أدركته كيف تكون ~~لقد رأيتنا ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة ~~فوالله ما قام أحد فقال لنا الثانية جعله الله رفيقي فلم يقم أحد فقال أبو ~~بكر ابعث حذيفة فقال اذهب فقلت أخشى أن أؤسر قال إنك لن تؤسر فذكر أنه ~~انطلق وأنهم تجادلوا وبعث الله عليهم الريح فما تركت لهم بناء إلا هدمته ~~ولا إناء إلا أكفأته ومن طريق عمرو بن سريع بن حذيفة نحوه وفيه أن علقمة بن ~~علاثة صار يقول يا آل PageV07P400 عامر إن الريح قاتلني وتحملت قريش وإن ~~الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم وروى الحاكم من طريق عبد العزيز بن أخي ~~حذيفة عن أبي حذيفة قال لقد رأيتنا ليلة الأحزاب وأبو سفيان ومن معه من ~~فوقنا وقريظة أسفل منا نخافهم على ذرارينا وما أتت علينا ليلة أشد ظلمة ولا ~~ريحا منها فجعل المنافقون يستأذنون ويقولون إن بيوتنا عورة فمر بي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنا جاث على ركبتي ولم يبق معه إلا ثلاثمائة فقال اذهب ~~فأتني بخبر القوم قال فدعا لي فأذهب الله عني القر والفزع فدخلت عسكرهم ~~فإذا الريح فيه لا تجاوزه شبرا فلما رجعت رأيت فوارس في طريقي فقالوا أخبر ~~صاحبك أن الله عز وجل كفاه القوم وأصل هذا الحديث عند مسلم باختصار وسيأتي ~~في الحديث الذي يليه شيء يتعلق بحديث عائشة الحديث السابع ذكر فيه حديث ~~البراء من وجهين # 3878 قوله عن البراء سيأتي بعد حديث بن عباس الطريق الأخرى لحديث البراء ~~وفيه تصريح أبي إسحاق بسماعه له من البراء قوله حتى أغمر بطنه أو اغبر بطنه ~~كذا وقع بالشك بالغين المعجمة فيهما فأما التي بالموحدة فواضح من الغبار ~~وأما التي بالميم فقال الخطابي إن كانت محفوظة ms05293 فالمعنى وارى التراب جلدة ~~بطنه ومنه غمار الناس وهو جمعهم إذا تكاثف ودخل بعضهم في بعض قال وروى اعفر ~~بمهملة وفاء والعفر بالتحريك التراب وقال عياض وقع للأكثر بمهملة وفاء ~~ومعجمة وموحدة فمنهم من ضبطه بنصب بطنه ومنهم من ضبطه برفعها وعند النسفي ~~حتى غبر بطنه أو اغبر بمعجمة فيهما وموحدة ولأبي ذر وأبي زيد حتى أغمر قال ~~ولا وجه لها إلا أن يكون بمعنى ستركما في الرواية الأخرى حتى وارى عني ~~التراب بطنه قال وأوجه هذه الروايات اغبر بمعجمة وموحدة وبرفع بطنه قلت وفي ~~حديث أم سلمة عند أحمد بسند صحيح كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاطيهم ~~اللبن يوم الخندق وقد اغبر شعر صدره وفي الرواية الآتية حتى وارى عني ~~الغبار جلد بطنه وكان كثير الشعر وظاهر هذا أنه كان كثير شعر الصدر ولي ~~كذلك فان في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان دقيق المسربة أي الشعر الذي ~~في الصدر إلى البطن فيمكن أن يجمع بأنه كان مع دقته كثيرا أي لم يكن منتشرا ~~بل كان مستطيلا والله أعلم قوله يقول والله لولا الله ما اهتدينا بين في ~~الرواية التي بعد هذه أن هذا الرجز من كلام عبد الله بن رواحة وقوله ان ~~الألي قد بغوا علينا ليس بموزون وتحريره أن الذين قد بغوا علينا فذكر ~~الراوي الألي بمعنى الذين وحذف قد وزعم بن التين أن المحذوف قد وهم قال ~~والأصل ان الألي هم قد بغوا علينا وهو يتزن بما قال لكن لا يتعين وذكره بعض ~~الرواة في مسلم بلفظ أبوا بدل بغوا ومعناه صحيح أي أبوا أن يدخلوا في ديننا ~~ووقع في الطريق الثانية لحديث البراء أن الألي قد رغبوا علينا كذا للسرخسي ~~والكشميهني وأبي الوقت والأصيلي وكذا في نسخة بن عساكر وللباقين قد بغوا ~~كالأولى وأما الأصيلي فضبطها بالغين الثقيلة والموحدة وضبطها في المطالع ~~بالغين المعجمة وضبطت في رواية أبي الوقت كذا لكن بزاي أوله والمشهور ما في ~~المطالع قوله ورفع بها صوته أبينا أبينا ms05294 كذا للأكثر بموحدة وفي آخر الرواية ~~الآتية قال ثم يمد صوته بآخرها وهو يبين أن المراد بقوله أبينا ما وقع في ~~آخر القسم الأخير وهو قوله إذا أرادوا فتنة أبينا ويحتمل أن يريد ما وقع في ~~القسم الأخير وهو قوله إنا إذا صيح بنا أبينا فإنه روى بالوجهين ووقع في ~~رواية أبي ذر وأبي الوقت وكريمة أتينا بمثناة بدل الموحدة والأصيلي والسجزي ~~بمثناة قال عياض كلاهما صحيح المعنى أما الأول فمعناه إذا صيح بنا لفزع أو ~~حادث أبينا الفرار وثبتنا وأما الثاني فمعناه جئنا PageV07P401 وأقدمنا على ~~عدونا قال والرواية في هذا القسم بالمثناة أوجه لأن إعادة الكلمة في قوافي ~~الرجز عن قرب عيب معلوم عنده فالراجح أن قوله إذا أرادوا فتنة أبينا ~~بالموحدة وقوله إنا إذا صيح بنا أتينا بالمثناة والله أعلم ووقع في بعض ~~النسخ وإن أرادونا على فتنة أبينا وهو تغيير الحديث الثامن حديث بن عباس # 3879 قوله نصرت بالصبا بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وهي الريح الشرقية ~~والدبور هي الريح الغربية وروى أحمد من حديث أبي سعيد قال قلنا يوم الخندق ~~يا رسول الله هل من شيء تقوله قد بلغت القلوب الحناجر قال نعم اللهم استر ~~عوراتنا وآمن روعاتنا قال فضرب الله وجوه أعدائنا بالريح فهزمهم الله عز ~~وجل بالريح وروى بن مردويه في التفسير من طريق أخرى عن بن عباس أيضا قال ~~قالت الصبا للشمال اذهبي بنا ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن ~~الحرائر لا تهب بالليل فغضب الله عليها فجعلها عقيما وفي رواية له من هذا ~~الوجه فكانت الريح التي نصر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبا وقد ~~تقدم في الاستسقاء ذكر النكتة في تخصيص الدبور بعاد والصبا بالمسلمين وعرف ~~بهذا وجه إيراد المصنف هذا الحديث هنا وأن الله نصر نبيه في غزوة الخندق ~~بالريح قال تعالى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها قال مجاهد سلط الله ~~عليهم الريح فكفأت قدورهم ونزعت خيامهم حتى أظعنتهم وذكر بن إسحاق في سبب ~~رحيلهم ms05295 أن نعيم بن مسعود الأشجعي أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ولم ~~يعلم به قومه فقال له خذل عنا فمضى إلى بني قريظة وكان نديما لهم فقال قد ~~عرفتم محبتي قالوا نعم فقال إن قريشا وغطفان ليست هذه بلادهم وإنهم إن رأوا ~~فرصة انتهزوها وإلا رجعوا إلى بلادهم وتركوكم في البلاء مع محمد ولا طاقة ~~لكم به قالوا فما ترى قال لا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا رهنا منهم فقبلوا ~~رأيه فتوجه إلى قريش فقال لهم إن اليهود ندموا على الغدر بمحمد فراسلوه في ~~الرجوع إليه فراسلهم بأنا لا نرضى حتى تبعثوا إلى قريش فتأخذوا منهم رهنا ~~فاقتلوهم ثم جاء غطفان بنحو ذلك قال فلما أصبح أبو سفيان بعث عكرمة بن أبي ~~جهل إلى بني قريظة بأنا قد ضاق بنا المنزل ولم نجد مرعى فاخرجوا بنا حتى ~~نناجز محمدا فأجابوهم ان اليوم يوم السبت ولا نعمل فيه شيئا ولا بد لنا من ~~الرهن منكم لئلا تغدروا بنا فقالت قريش هذا ما حذركم نعيم فراسلوهم ثانيا ~~أن لا نعطيكم رهنا فان شئتم ان تخرجوا فافعلوا فقالت قريظة هذا ما أخبرنا ~~نعيم قال بن إسحاق وحدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أن نعيما كان ~~رجلا نموما وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ان اليهود بعثت إلي إن كان ~~يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رهنا ندفعهم إليك فتقتلهم فعلنا فرجع نعيم ~~مسرعا إلى قومه فأخبرهم فقالوا والله ما كذب محمد عليهم وانهم لأهل غدر ~~وكذلك قال لقريش فكان ذلك سبب خذلانهم ورحيلهم وقد تقدم في الحديث السادس ~~بيان ما أرسل عليهم من الريح الحديث التاسع # 3881 قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد قوله أول مشهد شهدته ~~يوم الخندق أي باشرت فيه القتال وهذا يوافق رواية نافع عنه الماضية في أول ~~الباب وروى الطبراني بإسناد صحيح عن بن عمر قال بعثني خالي عثمان بن مظعون ~~في حاجة فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم فأذن لي ms05296 وقال من لقيت فقل لهم ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا قال فلا والله ما عطف ~~علي منهم اثنان PageV07P402 # 3882 الحديث العاشر قوله هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله قال وأخبرني بن ~~طاوس قائل ذلك هو معمر واسم بن طاوس عبد الله قوله دخلت على حفصة أي بنت ~~عمر أخته قوله ونسواتها بفتح النون والمهملة قال الخطابي كذا وقع وليس بشيء ~~وإنما هو نوساتها أي ذوائبها ومعنى تنطف أي تقطر كأنها قد اغتسلت والنوسات ~~جمع نوسة والمراد أن ذوائبها كانت تنوس أي تتحرك وكل شيء تحرك فقد ناس ~~والنوس الاضطراب ومنه قول المرأة في حديث أم زرع أناس من حلي أذني قال بن ~~التين قوله نوسات هو بسكون الواو وضبط بفتحها وأما نسوات فكأنه على القلب ~~قوله قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء مراده بذلك ما ~~وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماع الناس على الحكومة بينهم ~~فيما اختلفوا فيه فراسلوا بقايا الصحابة من الحرمين وغيرهما وتواعدوا على ~~الاجتماع لينظروا في ذلك فشاور بن عمر أخته في التوجه إليهم أو عدمه فأشارت ~~عليه باللحاق بهم خشية أن ينشأ من غيبته اختلاف يفضي إلى استمرار الفتنة ~~قوله فلما تفرق الناس أي بعد أن اختلف الحكمان وهما أبو موسى الأشعري وكان ~~من قبل علي وعمرو بن العاص وكان من قبل معاوية ووقع في رواية عبد الرزاق عن ~~معمر في هذا الحديث فلما تفرق الحكمان وهو يفسر المراد ويعين أن القصة كانت ~~بصفين وجوز بعضهم أن يكون المراد الاجتماع الأخير الذي كان بين معاوية ~~والحسن بن علي ورواية عبد الرزاق ترده وعلى هذا تقدير الكلام فلم تدعه حتى ~~ذهب إليهم في المكان الذي فيه الحكمان فحضر معهم فلما تفرقوا خطب معاوية ~~الخ وأبعد من ذلك قول بن الجوزي في كشف المشكل أشار بذلك إلى جعل عمر ~~الخلافة شورى في ستة ولم يجعل له من الأمر شيئا فأمرته باللحاق قال ms05297 وهذا ~~حكاية الحال التي جرت قبل وأما قوله فلما تفرق الناس خطب معاوية كان هذا في ~~زمن معاوية لما أراد أن يجعل ابنه يزيد ولي عهده كذا قال ولم يأت له بمستند ~~والمعتمد ما صرح به في رواية عبد الرزاق ثم وجدت في رواية حبيب بن أبي ثابت ~~عن بن عمر قال لما كان في اليوم الذي اجتمع فيه معاوية بدومة الجندل قالت ~~حفصة انه لا يجمل بك أن تتخلف عن صلح يصلح الله به بين أمة محمد وأنت صهر ~~رسول الله وبن عمر بن الخطاب قال فأقبل معاوية يومئذ على بختي عظيم فقال من ~~يطمع في هذا الأمر أو يرجوه أو يمد إليه عنقه الحديث أخرجه الطبراني قوله ~~ان يتكلم في هذا الأمر أي الخلافة قوله فليطلع لنا قرنه بفتح القاف قال بن ~~التين يحتمل أن يريد بدعته كما جاء في الخبر الآخر كلما نجم قرن أي طلع قرن ~~ويحتمل أن يكون المعنى PageV07P403 فليبد لنا صفحة وجهه والقرن من شأنه أن ~~يكون في الوجه والمعنى فليظهر لنا نفسه ولا يخفيها قيل أراد عليا وعرض ~~بالحسن والحسين وقيل أراد عمر وعرض بابنه عبد الله وفيه يعد لأن معاوية كان ~~يبالغ في تعظيم عمر ووقع في رواية حبيب بن أبي ثابت أيضا قال بن عمر ما ~~حدثت نفسي بالدنيا قبل يومئذ أردت أن أقول له يطمع فيه من ضربك وأباك على ~~الإسلام حتى أدخلكما فيه فذكرت الجنة فأعرضت عنه ومن هنا يظهر مناسبة إدخال ~~هذه القصة في غزوة الخندق لأن أبا سفيان كان قائد الأحزاب يومئذ قوله قال ~~حبيب بن مسلمة أي بن مالك الفهري صحابي صغير ولأبيه صحبة وكان قد سكن الشام ~~وأرسله معاوية في عسكر لنصر عثمان فقتل عثمان قبل أن يصل فرجع فكان مع ~~معاوية وولاه غزوة الروم فكان يقال له حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم ومات ~~في خلافة معاوية قوله فهلا أجبته أي هلا أجبت معاوية عن تلك المقالة فأعلمه ~~بن عمر بالذي منعه عن ذلك قال ms05298 حللت حبوتي الخ ووقع في رواية عبد الرزاق عند ~~قوله فلنحن أحق به منه ومن أبيه يعرض بابن عمر فعرف بهذه الزيادة مناسبة ~~قول حبيب بن مسلمة لابن عمر هلا أجبته والحبوة بضم المهملة وسكون الموحدة ~~ثوب يلقى على الظهر ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمهما قوله من قاتلك وأباك ~~على الإسلام يعني يوم أحد ويوم الخندق ويدخل في هذه المقاتلة علي وجميع من ~~شهدها من المهاجرين ومنهم عبد الله بن عمر ومن هنا تظهر مناسبة إدخال هذه ~~القصة في غزوة الخندق لأن أبا سفيان والد معاوية كان رأس الأحزاب يومئذ ~~ووقع في رواية حبيب بن أبي ثابت أيضا قال بن عمر فما حدثت نفسي بالدنيا قبل ~~يومئذ أردت أن أقول له يطمع فيه من قاتلك وأباك على الإسلام حتى أدخلكما ~~فيه فذكرت الجنة فأعرضت عنه وكان رأي معاوية في الخلافة تقديم الفاضل في ~~القوة والرأي والمعرفة على الفاضل في السبق إلى الإسلام والدين والعبادة ~~فلهذا أطلق أنه أحق ورأى بن عمر بخلاف ذلك وأنه لا يبايع المفضول إلا إذا ~~خشي الفتنة ولهذا بايع بعد ذلك معاوية ثم ابنه يزيد ونهى بنيه عن نقض بيعته ~~كما سيأتي في الفتن وبايع بعد ذلك لعبد الملك بن مروان قوله ويحمل عني غير ~~ذلك أي غير ما أردت ووقع في رواية منقطعة عند سعيد بن منصور أخرجها عن ~~إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال نبئت أن بن عمر لما قال معاوية من أحق بهذا ~~الأمر منا ومن ينازعنا فهممت أن أقول الذين قاتلوك وأباك على الإسلام فخشيت ~~أن يكون في قولي هراقة الدماء وأن يحمل قولي على غير الذي أردت قوله فذكرت ~~ما أعد الله في الجنان أي لمن صبر وآثر الآخرة على الدنيا قوله قال حبيب أي ~~بن مسلمة المذكور حفظت وعصمت بضم أولهما أي أنه صوب رأيه في ذلك وقد قدمنا ~~أن حبيب بن مسلمة المذكور كان من أصحاب معاوية قوله قال محمود عن عبد ~~الرزاق ونوساتها أي إن عبد الرزاق ms05299 روى عن معمر شيخ هشام بن يوسف هذا الحديث ~~كما رواه هشام فخالف في هذه اللفظة فقال نوساتها وهذا هو الصواب كما تقدم ~~وطريق محمود هذا وهو بن غيلان المروزي وصلها محمد بن قدامة الجوهري في كتاب ~~أخبار الخوارج له قال حدثنا محمود بن غيلان المروزي أنبأنا عبد الرزاق عن ~~معمر فذكره بالإسنادين معا وساق المتن بتمامه وأوله دخلت على حفصة ونوساتها ~~تنطف وقد ذكرت ما في روايته من فائدة زائدة وكذلك أخرجه إسحاق بن راهويه في ~~مسنده عن عبد الرزاق PageV07P404 # 3883 الحديث الحادي عشر حديث سليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء ~~بعدها مهملة بن الجون بفتح الجيم الخزاعي صحابي مشهور يقال كان اسمه يسار ~~فغيره النبي صلى الله عليه وسلم ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر ~~تقدم في صفة إبليس وله طريق في الأدب وقد صرح في الرواية الثانية بسماع أبي ~~إسحاق له منه وكان سليمان المذكور أسن من خرج من أهل الكوفة في طلب ثأر ~~الحسين بن علي فقتل هو وأصحابه بعين الوردة في سنة خمس وستين قوله نغزوهم ~~ولا يغزوننا في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق بشر بن موسى عن أبي ~~نعيم شيخ البخاري فيه الآن نغزوهم وهي في رواية إسرائيل التي تلو هذه وقوله ~~في رواية إسرائيل حين أجلي بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر اللام أي رجعوا عنه ~~وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم بل بصنع الله تعالى لرسوله وذكر ~~الواقدي أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد أن انصرفوا وذلك لسبع بقين من ~~ذي القعدة وفيه علم من أعلام النبوة فإنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في ~~السنة المقبلة فصدته قريش عن البيت ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها فكان ~~ذلك سبب فتح مكة فوقع الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم وأخرج البزار ~~بإسناد حسن من حديث جابر شاهدا لهذا الحديث ولفظه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم الأحزاب وقد جمعوا له جموعا كثيرة ms05300 لا يغزونكم بعد هذا أبدا ~~ولكن أنتم تغزونهم الحديث الثاني عشر حديث علي # 3885 قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وهشام كنت ذكرت في الجهاد أنه ~~الدستوائي لكن جزم المزي في الأطراف أنه بن حسان ثم وجدته مصرحا به في عدة ~~طرق فهذا هو المعتمد وأما تضعيف الأصيلي للحديث به فليس بمعتمد كما سأوضحه ~~في التفسير إن شاء الله تعالى قوله عن محمد هو بن سيرين وعبيدة بفتح العين ~~هو بن عمرو السلماني قوله قال يوم الخندق في رواية الجهاد يوم الأحزاب وهو ~~بالمعنى وفي رواية يحيى بن الجزار عن علي عند مسلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يوم الأحزاب قاعدا على فرصة من فرص الخندق فذكره قوله كما ~~شغلونا في رواية الكشميهني كلما شغلونا بزيادة لام وهو خطأ قوله الصلاة ~~الوسطى زاد مسلم صلاة العصر وسيأتي الكلام عليها وعلى شرح هذا الحديث ~~مستوفى في تفسير سورة البقرة الحديث الثالث عشر حديث جابر PageV07P405 # 3886 قوله حدثنا هشام أي بن عبد الله الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير ~~قوله جعل يسب كفار قريش قد سبق شرح هذا الحديث في المواقيت من كتاب الصلاة ~~وبينت فيه المذاهب في ترتيب فائتة الصلاة # | 1 ( الحديث الرابع عشر حديث جابر أيضا ) # في ذكر الزبير وقد تقدم شرحه في المناقب # 3887 قوله من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ذكرها ثلاث مرات وقد ~~تقدم في الجهاد في باب فضل الطليعة ذكرها مرتين ومضى شرح الحديث في مناقب ~~الزبير وقد استشكل ذكر الزبير في هذه القصة فقال شيخنا بن الملقن اعلم أنه ~~وقع هنا أن الزبير هو الذي ذهب لكشف خبر بني قريظة والمشهور كما قاله شيخنا ~~أبو الفتح اليعمري أن الذي توجه ليأتي بخبر PageV07P406 القوم حذيفة كما ~~رويناه من طريق بن إسحاق وغيره قلت وهذا الحصر مردود فان القصة التي ذهب ~~لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني ~~قريظة هل نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشا ms05301 على محاربة ~~المسلمين وقصة حذيفة كانت لما اشتد الحصار على المسلمين بالخندق وتمالأت ~~عليهم الطوائف ثم وقع بين الأحزاب الاختلاف وحذرت كل طائفة من الأخرى وأرسل ~~الله تعالى عليهم الريح واشتد البرد تلك الليلة فانتدب النبي صلى الله عليه ~~وسلم من يأتيه بخبر قريش فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك وقصته في ذلك ~~مشهورة لما دخل بين قريش في الليل وعرف قصتهم ورجع وقد اشتد عليه البرد ~~فغطاه النبي صلى الله عليه وسلم حتى دفيء وبين الواقدي أن المراد بالقوم ~~بنو قريظة وروى بن أبي شيبة من مرسل عكرمة أن رجلا من المشركين قال يوم ~~الخندق من يبارز فقال النبي صلى الله عليه وسلم قم يا زبير فقالت أمه صفية ~~بنت عبد المطلب وإحدى يا رسول الله فقال قم يا زبير فقام الزبير فقتله ثم ~~جاء بسلبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنفله إياه الحديث الخامس عشر # 3888 قوله عن أبيه هو أبو سعيد المقبري قوله وغلب الأحزاب وحده فلا شيء ~~بعده هو من السجع المحمود والفرق بينه وبيه المذموم أن المذموم ما يأتي ~~بتكلف واستكراه والمحمود ما جاء بانسجام واتفاق ولهذا قال في مثل الأول ~~أسجع مثل سجع الكهان وكذا قال كان يكره السجع في الدعاء ووقع في كثير من ~~الأدعية والمخاطبات ما وقع مسجوعا لكنه في غاية الانسجام المشعر بأنه وقع ~~بغير قصد ومعنى قوله لا شيء بعده أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كالعدم ~~أو المراد أن كل شيء يفنى وهو الباقي فهو بعد كل شيء فلا شيء بعده كما قال ~~تعالى كل شيء هالك إلا وجهه الحديث السادس عشر # 3889 قوله حدثني محمد بن سلام والفزاري هو مروان بن معاوية وعبدة هو بن ~~سليمان قوله دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب قد تقدم شرحه في ~~باب لا تتمنوا لقاء العدو من كتاب الجهاد الحديث السابع عشر حديث عبد الله ~~وهو بن عمر # 3890 قوله أو الحج أو العمرة ليست أو للشك ms05302 بل هي للتنويع وذكره هنا لقوله ~~وهزم الأحزاب وحده وسيأتي شرحه في الدعوات إن شاء الله تعالى PageV07P407 # | 1 ( قوله باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ) # أي من الموضع الذي كان يقاتل فيه الأحزاب إلى منزله بالمدينة قوله ومخرجه ~~إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم قد تقدم السبب في ذلك وهو ما وقع من بني ~~قريظة من نقض عهده وممالأتهم لقريش وغطفان عليه وتقدم نسب بني قريظة في ~~غزوة بني النضير وذكر عبد الملك بن يوسف في كتاب الأنواء له أنهم كانوا ~~يزعمون أنهم من ذرية شعيب نبي الله عليه السلام وهو بمحتمل وان شعيبا كان ~~من بني جذام القبيلة المشهورة وهو بعيد جدا وتقدم أن توجه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إليهم كان لسبع بقين من ذي القعدة وأنه خرج إليهم في ثلاثة آلاف ~~وذكر بن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا ثم ذكر المصنف فيه ستة ~~أحاديث الأول حديث عائشة رضي الله عنها ذكره مختصرا وسيأتي مطولا في الباب ~~مع شرحه الثاني حديث أنس # 3892 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله كأني أنظر إلى الغبار ~~يشير إلى أنه يستحضر القصة حتى كأنه ينظر إليها مشخصة له بعد تلك المدة ~~الطويلة قوله ساطعا أي مرتفعا قوله بني غنم بفتح المعجمة وسكون النون كما ~~تقدم شرحه في أوائل بدء الخلق وتقدم إعراب قوله موكب جبريل ووقع هذا الحديث ~~عند بن سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال مطولا لكن ليس فيه ~~أنس وأوله كان بين بني قريظة وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فلما جاءت ~~الأحزاب نقضوه وظاهروهم فلما هزم الله عز وجل الأحزاب تحصنوا فجاء جبريل ~~ومن معه من الملائكة فقال يا رسول الله انهض إلى بني قريظة فقال ان في ~~أصحابي جهدا قال انهض إليهم فلأضعضعنهم قال فأدبر جبريل ومن معه من ~~الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار الحديث الثالث حديث بن ~~عمر # 3893 قوله ms05303 جويرية بالجيم مصغر هو عم عبد الله الراوي عنه قوله لا يصلين ~~أحد العصر كذا وقع في جميع النسخ عند البخاري ووقع في جميع النسخ عند مسلم ~~الظهر مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد وقد وافق ~~مسلما أبو يعلى وآخرون وكذلك أخرجه بن سعد عن أبي عتبان مالك بن إسماعيل عن ~~جويرية بلفظ الظهر وبن حبان من طريق أبي عتبان كذلك ولم أره من رواية ~~جويرية الا بلفظ الظهر غير أن أبا نعيم في المستخرج أخرجه من طريق أبي حفص ~~السلمي عن جويرية فقال العصر وأما أصحاب المغازي فاتفقوا على أنها العصر ~~قال بن إسحاق لما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق راجعا إلى ~~المدينة أتاه جبريل الظهر فقال إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فأمر ~~بلالا فأذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة ~~وكذلك أخرجه الطبراني والبيهقي في الدلائل بإسناد صحيح إلى الزهري عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن عمه عبيد الله بن كعب ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما رجع من طلب الأحزاب وجمع عليه اللأمة واغتسل ~~واستجمر تبدى له جبريل فقال عذيرك من محارب فوثب فزعا فعزم على الناس أن لا ~~يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة قال فلبس الناس السلاح فلم يأتوا ~~PageV07P408 قريظة حتى غربت الشمس قال فاختصموا عند غروب الشمس فصلت طائفة ~~العصر وتركتها طائفة وقالت إنا في عزمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس ~~علينا إثم فلم يعنف واحدا من الفريقين وأخرجه الطبراني من هذا الوجه موصولا ~~يذكر كعب بن مالك فيه وللبيهقي من طريق القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله ~~عنها نحوه مطولا وفيه فصلت طائفة إيمانا واحتسابا وتركت طائفة إيمانا ~~واحتسابا وهذا كله يؤيد رواية البخاري في أنها العصر وقد جمع بعض العلماء ~~بين الروايتين باحتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلى الظهر وبعضهم لم ~~يصلها ms05304 فقيل لمن لم يصلها لا يصلين أحد الظهر ولمن صلاها لا يصلين أحد العصر ~~وجمع بعضهم باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة فقيل للطائفة الأولى ~~الظهر وقيل للطائفة التي بعدها العصر وكلاهما جمع لا بأس به لكن يبعده ~~اتحاد مخرج الحديث لأنه عند الشيخين كما بيناه بإسناد واحد من مبدئه إلى ~~منتهاه فيبعد أن يكون كل من رجال إسناده قد حدث به على الوجهين إذ لو كان ~~كذلك لحمله واحد منهم عن بعض رواته على الوجهين ولم يوجد ذلك ثم تأكد عندي ~~أن الاختلاف في اللفظ المذكور من حفظ بعض رواته فان سياق البخاري وحده ~~مخالف لسياق كل من رواه عن عبد الله بن محمد بن أسماء وعن عمه جويرية ولفظ ~~البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ~~فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلى حتى نأتيها وقال بعضهم بل ~~نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم ~~ولفظ مسلم وسائر من رواه نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف ~~عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت ~~فصلوا دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وان فاتنا الوقت قال فما عنف واحدا من الفريقين فالذي يظهر من ~~تغاير اللفظين أن عبد الله بن محمد بن أسماء شيخ الشيخين فيه لما حدث به ~~البخاري حدث به على هذا اللفظ ولما حدث به الباقين حدثهم به على اللفظ ~~الأخير وهو اللفظ الذي حدث به جويرية بدليل موافقة أبي عتبان له عليه بخلاف ~~اللفظ الذي حدث به البخاري أو أن البخاري كتبه من حفظه ولم يراع اللفظ كما ~~عرف من مذهبه في تجويز ذلك بخلاف مسلم فإنه يحافظ على اللفظ كثيرا وإنما لم ~~أجوز عكسه لموافقة من وافق مسلما على لفظه بخلاف البخاري لكن ms05305 موافقة أبي ~~حفص السلمي له تؤيد الاحتمال الأول وهذا كله من حيث حديث بن عمر أما بالنظر ~~إلى حديث غيره فالاحتمالان المتقدمان في كونه قال الظهر لطائفة والعصر ~~لطائفة متجه فيحتمل أن تكون رواية الظهر هي التي سمعها بن عمر ورواية العصر ~~هي التي سمعها كعب بن مالك وعائشة والله أعلم قال السهيلي وغيره في هذا ~~الحديث من الفقه أنه لا يعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية ولا على من ~~استنبط من النص معنى يخصصه وفيه أن كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب ~~قال السهيلي ولا يستحيل أن يكون الشيء صوابا في حق إنسان وخطأ في حق غيره ~~وإنما المحال أن يحكم في النازلة بحكمين متضادين في حق شخص واحد قال والأصل ~~في ذلك أن الحظر والإباحة صفات أحكام لا أعيان قال فكل مجتهد وافق اجتهاده ~~وجها من التأويل فهو مصيب انتهى والمشهور أن الجمهور ذهبوا إلى أن المصيب ~~في القطعيات واحد وخالف الجاحظ والعنبري وأما ما لا قطع فيه فقال الجمهور ~~أيضا المصيب واحد وقد ذكر ذلك الشافعي وقرره ونقل عن الأشعري أن كل مجتهد ~~مصيب وأن حكم الله تابع لظن المجتهد وقال بعض الحنفية وبعض الشافعية هو ~~مصيب باجتهاده وان لم يصب ما في نفس الأمر فهو مخطئ وله أجر واحد وسيأتي ~~بسط هذه المسألة في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ثم الاستدلال بهذه ~~القصة على أن كل مجتهد مصيب على الإطلاق PageV07P409 ليس بواضح وإنما فيه ~~ترك تعنيف من بذل وسعه واجتهد فيستفاد منه عدم تأثيمه وحاصل ما وقع في ~~القصة أن بعض الصحابة حملوا النهي على حقيقته ولم يبالوا بخروج الوقت ~~ترجيحا للنهي الثاني على النهي الأول وهو ترك تأخير الصلاة عن وقتها ~~واستدلوا بجواز التأخير لمن اشتغل بأمر الحرب بنظير ما وقع في تلك الأيام ~~بالخندق فقد تقدم حديث جابر المصرح بأنهم صلوا العصر بعد ما غربت الشمس ~~وذلك لشغلهم بأمر الحرب فجوزوا أن يكون ذلك عاما في كل شغل يتعلق بأمر ms05306 ~~الحرب ولا سيما والزمان زمان التشريع والبعض الآخر حملوا النهي على غير ~~الحقيقة وأنه كناية عن الحث والاستعجال والاسراع إلى بني قريظة وقد استدل ~~به الجمهور على عدم تأثيم من اجتهد لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعنف أحدا ~~من الطائفتين فلو كان هناك إثم لعنف من أثم واستدل به بن حبان على أن تارك ~~الصلاة حتى يخرج وقتها لا يكفر وفيه نظر لا يخفى واستدل به غيره على جواز ~~الصلاة على الدواب في شدة الخوف وفيه نظر قد أوضحته في باب صلاة الخوف وعلى ~~أن الذي يتعمد تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها يقضيها بعد ذلك لأن الذين لم ~~يصلوا العصر صلوها بعد ذلك كما وقع عند بن إسحاق أنهم صلوها في وقت العشاء ~~وعند موسى بن عقبة أنهم صلوها بعد أن غابت الشمس وكذا في حديث كعب بن مالك ~~وفيه نظر أيضا لأنهم لم يؤخروها إلا لعذر تأولوه والنزاع إنما هو فيمن أخر ~~عمدا بغير تأويل وأغرب بن المنير فادعى أن الطائفة الذين صلوا العصر لما ~~أدركتهم في الطريق إنما صلوها وهم على الدواب واستند إلى أن النزول إلى ~~الصلاة ينافي مقصود الإسراع في الوصول قال فإن الذين لم يصلوا عمدوا ~~بالدليل الخاص وهو الأمر بالإسراع فترك عموم إيقاع العصر في وقتها إلى أن ~~فات والذين صلوا جمعوا بين دليلي وجوب الصلاة ووجوب الإسراع فصلوا ركبانا ~~لأنهم لو صلوا نزولا لكان مضادة لما أمروا به من الإسراع ولا يظن ذلك بهم ~~مع ثقوب أفهامهم انتهى وفيه نظر لأنه لم يصرح لهم بترك النزول فلعلهم فهموا ~~أن المراد بأمرهم أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة المبالغة في الأمر ~~بالإسراع فبادروا إلى امتثال أمره وخصوا وقت الصلاة من ذلك لما تقرر عندهم ~~من تأكيد أمرها فلا يمتنع أن ينزلوا فيصلوا ولا يكون في ذلك مضادة لما ~~امروا به ودعوى أنهم صلوا ركبانا يحتاج إلى دليل ولم أره صريحا في شيء من ~~طرق هذه القصة وقد تقدم بحث بن بطال ms05307 في ذلك في باب صلاة الخوف وقال بن ~~القيم في الهدى ما حاصله كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أن من صلى حاز ~~الفضيلتين امتثال الأمر في الإسراع وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت ~~ولا سيما ما في هذه الصلاة بعينها من الحث على المحافظة عليها وأن من فاتته ~~حبط عمله وإنما لم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر ~~ولأنهم اجتهدوا فأخروا لامتثالهم الأمر لكنهم لم يصلوا إلى أن يكون ~~اجتهادهم أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى وأما من احتج لمن أخر بأن الصلاة ~~حينئذ كانت تؤخر كما في الخندق وكان ذلك قبل صلاة الخوف فليس بواضح لاحتمال ~~أن يكون التأخير في الخندق كان عن نسيان وذلك بين في قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعمر لما قال له ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب فقال والله ~~ما صليتها لأنه لو كان ذاكرا لها لبادر إليها كما صنع عمر انتهى وقد تقدم ~~تأخير الصلاة في الخندق في كتاب الصلاة بما يغني عن إعادته PageV07P410 # 3894 الحديث الرابع قوله حدثني بن أبي الأسود هو عبد الله كما تقدم بيانه ~~في كتاب الخمس وساق هذا الحديث عنه هناك أتم وتقدم باختصار في غزوة بني ~~النضير وتقدم ما يتعلق بالزيادة التي فيه هنا في حديث الزهري عن أنس في ~~كتاب الهبة وحاصله أن الأنصار كانوا واسوا المهاجرين بنخيلهم لينتفعوا ~~بثمرها فلما فتح الله النضير ثم قريظة قسم في المهاجرين من غنائمهم فأكثر ~~وأمرهم برد ما كان للأنصار لاستغنائهم عنه ولأنهم لم يكونوا ملكوهم رقاب ~~ذلك وامتنعت أم أيمن من رد ذلك ظنا أنها ملكت الرقبة فلاطفها النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما كان لها عليه من حق الحضانة حتى عوضها عن الذي كان ~~بيدها بما أرضاها قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن ~~فجاءت أم أيمن في هذا السياق حذف يوضحه رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ أعطاه ~~أم أيمن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ms05308 فأعطانيه فجاءت أم أيمن قوله ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لك كذا أي يقول لأم أيمن لك كذا في رواية ~~مسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول يا أم أيمن اتركيه ولك كذا وقوله ولك ~~كذا كناية عن القدر الذي ذكره لها النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي ظنت ~~أم أيمن أن تلك المنحة مؤبدة فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليها هذا ~~الظن تطييبا لقلبها لكونها حاضنته وزادها من عنده حتى طاب قلبها قوله أو ~~كما قالت إشارة إلى شك وقع في اللفظ مع حصول المعنى قوله حتى أعطاها حسبت ~~أنه قال عشرة أمثاله أو كما قال في رواية مسلم حتى أعطاها عشرة أمثاله أو ~~قريبا من عشرة أمثاله وعرف بهذا أن معنى قوله ولك كذا أي مثل الذي لك مرة ~~ثم شرع يزيدها مرتين أوثلاثا إلى أن بلغها عشرة وفي الحديث مشروعية هبة ~~المنفعة دون الرقبة وفرط جود النبي صلى الله عليه وسلم وكثرة حلمه وبره ~~ومنزلة أم أيمن عند النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهما وهي والدة ~~أسامة بن زيد وابنها أيمن أيضا له صحبة واستشهد بحنين وهو أسن من أسامة ~~وعاشت أم أيمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم قليلا رضي الله عنهم ~~PageV07P411 # | 1 ( الحديث الخامس حديث أبي سعيد ) # أورده من طريق شعبة بنزول وقد تقدم له في المناقب عاليا وكذا في المغازي ~~قبل هذا بقليل # 3895 قوله عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل هكذا رواه شعبة عن سعد ~~بن إبراهيم ورواه محمد بن صالح بن دينار التمار المدني عن سعد بن إبراهيم ~~فقال عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أخرجه النسائي ورواية شعبة أصح ~~ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان قوله نزل أهل قريظة على حكم ~~سعد بن معاذ سيأتي بيان ذلك في الحديث الذي يليه وفي رواية محمد بن صالح ~~المذكورة حكم أن يقتل منهم كل من جرت عليه الموسى وفيه ms05309 زيادة بيان الفرق ~~بين المقاتلة والذرية قوله فلما دنا من المسجد قيل المراد المسجد الذي كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعده للصلاة فيه في ديار بني قريظة أيام حصارهم ~~وليس المراد به المسجد النبوي بالمدينة لكن كلام بن إسحاق يدل على أنه كان ~~مقيما في مسجد المدينة حتى بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم في ~~بني قريظة فإنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل سعدا في خيمة ~~رفيدة عند مسجده وكانت امرأة تداوي الجرحى فقال اجعلوه في خيمتها لأعوده من ~~قريب فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة وحاصرهم وسأله ~~الأنصار أن ينزلوا على حكم سعد أرسل إليه فحملوه على حمار ووطؤا له وكان ~~جسيما فدل قوله فلما خرج إلى بني قريظة أن سعدا كان في مسجد المدينة قوله ~~قوموا إلى سيدكم يأتي البحث فيه في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى وفيه ~~البيان عما اختلف فيه هل المخاطب بذلك الأنصار خاصة أم هم وغيرهم ووقع في ~~مسند عائشة رضي الله عنها من مسند أحمد من طريق علقمة بن وقاص عنها في ~~اثناء حديث طويل قال أبو سعيد فلما طلع قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا ~~إلى سيدكم فانزلوه فقال عمر السيد هو الله قوله حكمت فيه بحكم الله وربما ~~قال بحكم الملك هو بكسر اللام والشك فيه من أحد رواته أي اللفظين قال وفي ~~رواية محمد بن صالح المذكورة لقد حكمت فيهم اليوم بحكم الله الذي حكم به من ~~فوق سبع سماوات وفي حديث جابر عند بن عائذ فقال احكم فيهم يا سعد قال الله ~~ورسوله أحق بالحكم قال قد أمرك الله تعالى أن تحكم فيهم وفي رواية بن إسحاق ~~من مرسل علقمة بن وقاص لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة وأرقعة ~~بالقاف جمع رقيع وهو من أسماء السماء قيل سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم ~~وهذا كله يدفع ما وقع عند الكرماني بحكم الملك ms05310 بفتح اللام وفسره بجبريل ~~لأنه الذي ينزل بالأحكام قال السهيلي قوله من فوق سبع سماوات معناه أن ~~الحكم نزل من فوق قال ومثله قول PageV07P412 زينب بنت جحش زوجني الله من ~~نبيه من فوق سبع سماوات أي نزل تزويجها من فوق قال ولا يستحيل وصفه تعالى ~~بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله لا على المعنى الذي يسبق إلى الوهم من ~~التحديد الذي يفضي إلى التشبيه وبقية الكلام على هذا الحديث في الذي بعده ~~الحديث السادس حديث عائشة رضي الله عنها # 3896 قوله أصيب سعد في الرواية التي في المناقب سعد بن معاذ قوله حبان ~~بكسر المهملة وتشديد الموحدة بن العرقة بفتح المهملة وكسر الراء ثم قاف ~~قوله وهو حبان بن قيس يعني أن العرقة أمه وهي بنت سعيد بن سعد بن سهم قوله ~~من بني معيص بفتح الميم وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة وهو حبان ~~بن قيس ويقال بن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف قوله رماه في الأكحل بفتح ~~الهمزة والمهملة بينهما كاف ساكنة وهو عرق في وسط الذراع قال الخليل هو عرق ~~الحياة ويقال إن في كل عضو منه شعبة فهو في اليد الأكحل وفي الظهر الأبهر ~~وفي الفخذ النسا إذا قطع لم يرقأ الدم قوله خيمة في المسجد تقدم بيانها في ~~الذي قبله فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل ~~فأتاه جبريل هذا السياق يبين أن الواو زائدة في الطريق التي في الجهاد حيث ~~وقع فيه بلفظ لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح فأتاه جبريل وهو أولى من دعوى ~~القرطبي أن الفاء زائدة قال وكأنها زيدت كما زيدت الواو في جواب لما انتهى ~~ودعوى زيادة الواو في قوله وضع أولى من دعوى زيادة الفاء لكثرة مجيء الواو ~~زائدة ووقع في أول هذه الغزاة لما رجع من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه ~~جبريل فمن هنا ادعى القرطبي أن الفاء زائدة ووقع عند الطبراني والبيهقي من ~~طريق القاسم بن محمد عن عائشة ms05311 رضي الله عنها قالت سلم علينا رجل ونحن في ~~البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا فقمت في أثره فإذا بدحية ~~الكلبي فقال هذا جبريل وفي حديث علقمة يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة وذلك ~~لما رجع من الخندق قالت فكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار ~~عن وجه جبريل وفي حديث علقمة بن وقاص عن عائشة عند أحمد والطبراني فجاءه ~~جبريل وإن على ثناياه لنقع الغبار وفي مرسل يزيد بن الأصم عند بن سعد فقال ~~له جبريل عفا الله عنك وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله وفي رواية حماد بن ~~سلمة عن هشام بن عروة في حديث الباب قالت عائشة لقد رأيته من خلل الباب قد ~~عصب التراب رأسه وفي رواية جابر عند بن عائذ فقال قم فشد عليك سلاحك فوالله ~~لأدقنهم دق البيض على الصفا قوله فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~فحاصرهم وروى بن عائذ من مرسل قتادة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مناديا ينادي فنادى يا خيل الله اركبي وفي رواية أبي الأسود عن عروة عند ~~الحاكم والبيهقي وبعث عليا على المقدمة ودفع إليه اللواء وخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على أثره وعند موسى بن عقبة نحوه وزاد وحاصرهم بضع عشرة ~~ليلة وعند بن سعد خمس عشرة وفي حديث علقمة بن وقاص المذكور خمسا وعشرين ~~ومثلها عند بن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب قال حاصرهم خمسا وعشرين ليلة ~~حتى أجهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن ~~يؤمنوا أو يقتلوا نساءهم وأبناءهم ويخرجوا مستقتلين أو يبيتوا المسلمين ~~ليلة السبت فقالوا لا نؤمن ولا نستحل ليلة السبت وأي عيش لنا بعد أبنائنا ~~ونسائنا فأرسلوا إلى أبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاءه فاستشاروه في ~~النزول على حكم النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إلى حلقه يعني الذبح ثم ندم ~~فتوجه إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فارتبط به ms05312 حتى تاب الله عليه قوله ~~فنزلوا على حكمه فرد الحكم إلى سعد كأنهم أذعنوا للنزول على حكمه صلى الله ~~عليه وسلم فلما سأله الأنصار فيهم رد الحكم إلى سعد ووقع بيان ذلك عند بن ~~إسحاق قال لما PageV07P413 اشتد بهم الحصار أذعنوا إلى أن ينزلوا على حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواثبت الأوس فقالوا يا رسول الله قد فعلت ~~في موالي الخزرج أي بني قينقاع ما علمت فقال ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل ~~منكم قالوا بلى قال فذلك إلى سعد بن معاذ وفي كثير من السير أنهم نزلوا على ~~حكم سعد ويجمع بأنهم نزلوا على حكمه قبل أن يحكم فيه سعد وفي رواية علقمة ~~بن وقاص المذكورة فلما اشتد بهم البلاء قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما استشاروا أبا لبابة قال ننزل على حكم سعد بن معاذ ~~ونحوه في حديث جابر عند بن عائذ فحصل في سبب رد الحكم إلى سعد بن معاذ ~~أمران أحدهما سؤال الأوس والآخر إشارة أبي لبابة ويحتمل أن تكون الإشارة ~~إثر توقفهم ثم لما اشتد الأمر بهم في الحصار عرفوا سؤال الأوس فأذعنوا إلى ~~النزول على حكم النبي صلى الله عليه وسلم وأيقنوا بأنه يرد الحكم إلى سعد ~~وفي رواية علي بن مسهر عن هشام بن عروة عند مسلم فرد الحكم فيهم إلى سعد ~~وكانوا حلفاءه قوله فإني أحكم فيهم أي في هذا الأمر وفي رواية النسفي وإني ~~أحكم فيهم قوله أن تقتل المقاتلة قد تقدم في الذي قبله بيان ذلك وذكر بن ~~إسحاق أنهم حبسوا في دار بنت الحارث وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دار ~~أسامة بن زيد ويجمع بينهما بأنهم جعلوا في بيتين ووقع في حديث جابر عند بن ~~عائذ التصريح بأنهم جعلوا في بيتين قال بن إسحاق فخندقوا لهم خنادق فضربت ~~أعناقهم فجرى الدم في الخنادق وقسم أموالهم ونساءهم وأبناءهم على المسلمين ~~وأسهم للخيل فكان أول يوم وقعت فيه السهمان لها وعند ms05313 بن سعد من مرسل حميد ~~بن هلال أن سعد بن معاذ حكم أيضا أن تكون دارهم للمهاجرين دون الأنصار ~~فلامه فقال إني أحببت أن تستغنوا عن دورهم واختلف في عدتهم فعند بن إسحاق ~~أنهم كانوا ستمائة وبه جزم أبو عمرو في ترجمة سعد بن معاذ وعند بن عائذ من ~~مرسل قتادة كانوا سبعمائة وقال السهيلي المكثر يقول إنهم ما بين الثمانمائة ~~إلى التسعمائة وفي حديث جابر عند الترمذي والنسائي وبن حبان بإسناد صحيح ~~أنهم كانوا أربعمائة مقاتل فيحتمل في طريق الجمع أن يقال إن الباقين كانوا ~~أتباعا وقد حكى بن إسحاق أنه قيل إنهم كانوا تسعمائه قوله قال هشام فأخبرني ~~أبي هو موصول بالإسناد المذكور أولا وقد تقدم هذا القدر من هذا الحديث ~~موصولا من طريق أخرى عن هشام في أوائل الهجرة وفي رواية عبد الله بن نمير ~~عن هشام عند مسلم قال قال سعد وتحجر كلمه للبرء اللهم إنك تعلم الخ أي انه ~~دعا بذلك لما كاد جرحه أن يبرأ ومعنى تحجر أي يبس قوله فإني أظن أنك قد ~~وضعت الحرب بيننا وبينهم قال بعض الشراح ولم يصب في هذا الظن لما وقع من ~~الحروب في الغزوات بعد ذلك قال فيحمل على أنه دعا بذلك فلم تقع الإجابة ~~وادخر له ما هو أفضل من ذلك كما ثبت في الحديث الآخر في دعاء المؤمن أو أن ~~سعدا أراد بوضع الحرب أي في تلك الغزوة الخاصة لا فيما بعدها وذكر بن التين ~~عن الداودي أن الضمير لقريظة قال بن التين وهو بعيد جدا لنصه على قريش قلت ~~وقد تقدم الرد عليه أيضا في أول الهجرة في الكلام على هذا الحديث والذي ~~يظهر لي أن ظن سعد كان مصيبا وأن دعاءه في هذه القصة كان مجابا وذلك أنه لم ~~يقع بين المسلمين وبين قريش من بعد وقعة الخندق حرب يكون ابتداء القصد فيها ~~من المشركين فإنه صلى الله عليه وسلم تجهز إلى العمرة فصدوه عن دخول مكة ~~وكاد الحرب أن يقع بينهم ms05314 فلم يقع كما قال تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ثم وقعت الهدنة واعتمر صلى ~~الله عليه وسلم من قابل واستمر ذلك إلى أن نقضوا العهد فتوجه إليهم غازيا ~~ففتحت مكة فعلى هذا فالمراد بقوله أظن أنك وضعت الحرب أي أن PageV07P414 ~~يقصدونا محاربين وهو كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الماضي قريبا في ~~أواخر غزوة الخندق إلا أن نغزوهم ولا يغزوننا قوله فأبقني له أي للحرب في ~~رواية الكشميهني فأبقني لهم قوله فافجرها أي الجراحة قوله فانفجرت من لبته ~~بفتح اللام وتشديد الموحدة هي موضع القلادة من الصدر وهي رواية مسلم ~~والإسماعيلي وفي رواية الكشميهني من ليلته وهو تصحيف فقد رواه حماد بن سلمة ~~عن هشام فقال في روايته فإذا لبته قد انفجرت من كلمه أي من جرحه أخرجه بن ~~خزيمة وكان موضع الجرح ورم حتى اتصل الورم إلى صدره فانفجر من ثم قوله ~~فانفجرت بين سبب ذلك في مرسل حميد بن هلال عند بن سعد ولفظه انه مرت به عنز ~~وهو مضطجع فأصاب ظلفها موضع الجرح فانفجر حتى مات قوله فلم يرعهم بالمهملة ~~أي أهل المسجد أي لم يفزعهم قوله وفي المسجد خيمة هي جملة حالية قوله خيمة ~~من بني غفار تقدم أن بن إسحاق ذكر أن الخيمة كانت لرفيدة الأسلمية فيحتمل ~~أن تكون كان لها زوج من بني غفار قوله يغذو بغين وذال معجمتين أي يسيل قوله ~~فمات منها في رواية بن خزيمة في آخر هذه القصة فإذا الدم له هدير ووقع في ~~رواية علقمة بن وقاص عن عائشة عند أحمد فانفجر كلمه وكان قد برئ إلا مثل ~~الخرص وهو بضم المعجمة وسكون الراء ثم مهملة وهو من حلي الإذن ولمسلم من ~~طريق عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة فما زال الدم يسيل حتى مات قال فذلك ~~حين يقول الشاعر ألا يا سعد سعد بني معاذ لما فعلت قريظة والنضير لعمرك إن ~~سعد بني معاذ غداة تحملوا ms05315 لهم الصبور تركتم قدركم لا شيء فيها وقدر القوم ~~حامية تفور وقد قال الكريم أبو حباث أقيموا قينقاع ولا تسيروا وقد كانوا ~~ببلدتهم ثفالا كما ثفلت بميطان الصخور وقوله أبو حباث بضم المهملة وتخفيف ~~الموحدة وآخرها مثلثة هو عبد الله بن أبي رئيس الخزرج وكان شفع في بني ~~قينقاع فوهبهم النبي صلى الله عليه وسلم له وكانوا حلفاءه وكانت قريظة ~~حلفاء سعد بن معاذ فحكم بقتلهم فقال هذا الشاعر يوبخه بذلك وقوله تركتم ~~قدركم أراد به ضرب المثل وميطان موضع في بلاد مزينة من الحجاز كثير الأوعار ~~وأشار بذلك إلى أن بني قريظة كانوا في بلادهم راسخين من كثرة ما لهم من ~~القوة والنجدة والمال كما رسخت الصخور بتلك البلدة وذكر بن إسحاق أن هذه ~~الأبيات لجبل بن جوال الثعلبي وهو بفتح الجيم والموحدة وأبوه بالجيم وتشديد ~~الواو والثعلبي بمثلثة ومهملة ثم موحدة ووقع عنده بدل قوله وقد قال الكريم ~~البيت وأما الخزرجي أبو حباث فقال لقينقاع لا تسيروا وزاد فيها أبياتا منها ~~أقيموا يا سراة الأوس فيها كأنكم من المخزاة غور وأراد بذلك توبيخ سعد بن ~~معاذ لأنه رئيس الأوس وكان جبل بن جوال حينئذ كافرا ولعل قصيدة كعب بن مالك ~~التي قدمناها في غزوة بني النضير كانت جوابا لجبل والله أعلم وذكر بن إسحاق ~~لحسان بن ثابت قصيدة PageV07P415 على هذا الوزن والقافية يقول فيها تفاقد ~~معشر نصروا قريشا وليس لهم ببلدتهم نصير وهم أوتوا الكتاب فضيعوه فهم عمي ~~عن التوراة بور وهي من جملة قصيدته التي تقدم بعضها في غزوة بني النضير ~~وأجابه أبو سفيان بن الحارث عنها وفي قصة بني قريظة من الفوائد وخبر سعد بن ~~معاذ جواز تمني الشهادة وهو مخصوص من عموم النهي عن تمني الموت وفيها تحكيم ~~الأفضل من هو مفضول وفيها جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي خلافية في أصول الفقه والمختار الجواز سواء كان بحضور النبي صلى الله ~~عليه وسلم أم لا وإنما استبعد المانع وقوع الاعتماد على ms05316 الظن مع إمكان ~~القطع ولا يضر ذلك لأنه بالتقرير يصير قطعيا وقد ثبت وقوع ذلك بحضرته صلى ~~الله عليه وسلم كما في هذه القصة وقصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قتيل ~~أبي قتادة كما سيأتي في غزوة حنين وغير ذلك وسيأتي مزيد له في كتاب ~~الاعتصام إن شاء الله تعالى # 3897 الحديث السابع حديث البراء قوله عدي هو بن ثابت قوله اهجهم أو هاجهم ~~بالشك والثاني أخص من الأول قوله وزاد إبراهيم بن طهمان وصله النسائي ~~وإسناده على شرط البخاري وأبو إسحاق هو الشيباني واسمه سليمان وزيادته في ~~هذا الحديث معينة أن الأمر له بذلك وقع يوم قريظة ووقع في حديث جابر رضي ~~الله عنه عند بن مردويه لما كان يوم الأحزاب وردهم الله بغيظهم قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من يحمي أعراض المسلمين فقام كعب وبن رواحة وحسان فقال ~~لحسان أهجهم أنت فإنه سيعينك عليهم روح القدس فهذا يؤيد زيادة الشيباني ~~المذكورة فان يوم بني قريظة مسبب عن يوم الأحزاب والله أعلم ولا مانع أن ~~يتعدد وقوع الأمر له بذلك وأورد بن إسحاق لحسان في شأن بني قريظة عدة قصائد ~~وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في الحديث الذي قبله PageV07P416 # | 1 ( قوله باب غزوة ذات الرقاع ) # هذه الغزوة اختلف فيها متى كانت واختلف في سبب تسميتها بذلك وقد جنح ~~البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر واستدل لذلك في هذا الباب بأمور سيأتي ~~الكلام عليها مفصلا ومع ذلك فذكرها قبل خيبر فلا أدري هل تعمد ذلك تسليما ~~لأصحاب المغازي أنها كانت قبلها كما سيأتي أو أن ذلك من الرواة عنه أو ~~إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسما لغزوتين مختلفتين كما أشار إليه ~~البيهقي على أن أصحاب المغازي مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر مختلفون في ~~زمانها فعند بن إسحاق أنها بعد بني النضير وقبل الخندق سنة أربع قال بن ~~إسحاق أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بني النضير شهر ربيع ~~وبعض ms05317 جمادى يعني من سنته وغزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى ~~نزل نخلا وهي غزوة ذات الرقاع وعند بن سعد وبن حبان أنها كانت في المحرم ~~سنة خمس وأما أبو معشر فجزم بأنها كانت بعد بني قريظة والخندق وهو موافق ~~لصنيع المصنف وقد تقدم أن غزوة قريظة كانت في ذي القعدة سنة خمس فتكون ذات ~~الرقاع في آخر السنة وأول التي تليها وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع ~~غزوة ذات الرقاع لكن تردد في وقتها فقال لا ندري كانت قبل بدر أو بعدها أو ~~قبل أحد أو بعدها وهذا التردد لا حاصل له بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد ~~غزوة بني قريظة لأنه تقدم أن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شرعت وقد ~~ثبت وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع فدل على تأخرها بعد الخندق وسأذكر ~~بيان ذلك واضحا في الكلام على رواية هشام عن أبي الزبير عن جابر في هذا ~~الباب إن شاء الله تعالى قوله وهي غزوة محارب خصفة كذا فيه وهو متابع في ~~ذلك لرواية مذكورة PageV07P417 في أواخر الباب وخصفة بفتح الخاء المعجمة ~~والصاد المهملة ثم الفاء هو بن قيس بن عيلان بن الياس بن مضر ومحارب هو بن ~~خصفة والمحاربيون من قيس ينسبون إلى محارب بن خصفة هذا وفي مضر محاربيون ~~أيضا لكونهم ينسبون إلى محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ~~بن مدركة بن الياس بن مضر وهم بطن من قريش منهم حبيب بن مسلمة الذي ذكره في ~~أواخر غزوة الخندق ولم يحرر الكرماني هذا الموضع فإنه قال قوله محارب هي ~~قبيلة من فهر وخصفة هو بن قيس بن عيلان وفي شرح قول البخاري محارب خصفة ~~بهذا الكلام من الفساد ما لا يخفى ويوضحه أن بني فهر لا ينسبون إلى قيس ~~بوجه نعم وفي العرنيين محارب بن صباح وفي عبد القيس محارب بن عمرو ذكر ذلك ~~الدمياطي وغيره فلهذه النكتة أضيفت محارب إلى خصفة ms05318 لقصد التمييز عن غيرهم ~~من المحاربيين كأنه قال محارب الذين ينسبون إلى خصفة لا الذين ينسبون إلى ~~فهر ولا غيرهم قوله من بني ثعلبة بن غطفان بفتح الغين المعجمة والطاء ~~المهملة بعدها فاء كذا وقع فيه وهو يقتضي أن ثعلبة جد لمحارب وليس كذلك ~~ووقع في رواية القابسي خصفة بن ثعلبة وهو أشد في الوهم والصواب ما وقع عند ~~بن إسحاق وغيره وبني ثعلبة بواو العطف فان غطفان هو بن سعد بن قيس بن عيلان ~~فمحارب وغطفان ابنا عم فكيف يكون الأعلى منسوبا إلى الأدنى وسيأتي في الباب ~~من حديث جابر بلفظ محارب وثعلبة بواو العطف على الصواب وفي قوله ثعلبة بن ~~غطفان بباء موحدة ونون نظر أيضا والأولى ما وقع عند بن إسحاق وبني ثعلبة من ~~غطفان بميم ونون فإنه ثعلبة بن سعد بن دينار بن معيص بن ريث بن غطفان على ~~أن لقوله بن غطفان وجها بأن يكون نسبه إلى جده الأعلى وسيأتي في الباب من ~~رواية بكر بن سوادة يوم محارب وثعلبة فغاير بينهما وليس في جميع العرب من ~~ينسب إلى بني ثعلبة بالمثلثة والمهملة الساكنة واللام المفتوحة بعدها موحدة ~~إلا هؤلاء وفي بني أسد بنو ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة وهم قليل ~~والثعلبيون يشتبهون بالتغلبيين بالمثناة ثم المعجمة واللام المكسورة فأولئك ~~قبائل أخرى ينسبون إلى تغلب بن وائل أخي بكر بن وائل وهم من ربيعة إخوة مضر ~~قوله فنزل أي النبي صلى الله عليه وسلم قوله نخلا هو مكان من المدينة على ~~يومين وهو بواد يقال له شرخ بشين معجمة بعدها مهملة ساكنة ثم خاء معجمة ~~وبذلك الوادي طوائف من قيس من بني فزارة وأنمار وأشجع ذكره أبو عبيد البكري ~~تنبيه جمهور أهل المغازي على ان غزوة ذات الرقاع هي غزوة محارب كما جزم به ~~بن إسحاق وعند الواقدي أنهما اثنتان وتبعه القطب الحلبي في شرح السيرة ~~والله أعلم بالصواب قوله وهي أي هذه الغزوة بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد ~~خيبر هكذا ms05319 استدل به وقد ساق حديث أبي موسى بعد قليل وهو استدلال صحيح ~~وسيأتي الدليل على أن أبا موسى إنما قدم من الحبشة بعد فتح خيبر في باب ~~غزوة خيبر ففيه في حديث طويل قال أبو موسى فوافقنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين افتتح خيبر وإذا كان كذلك ثبت أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع ~~ولزم أنها كانت بعد خيبر وعجبت من بن سيد الناس كيف قال جعل البخاري حديث ~~أبي موسى هذا حجة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر قال وليس في خبر ~~أبي موسى ما يدل على شيء من ذلك انتهى وهذا النفي مردود والدلالة من ذلك ~~واضحة كما قررته وأما شيخه الدمياطي فادعى غلط الحديث الصحيح وأن جميع أهل ~~السير على خلافه وقد قدمت أنهم مختلفون في زمانها فالأولى الاعتماد على ما ~~ثبت في الحديث الصحيح وقد ازداد قوة بحديث أبي هريرة وبحديث بن عمر كما ~~سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقد قيل إن الغزوة التي شهدها أبو موسى ~~PageV07P418 وسميت ذات الرقاع غير غزوة ذات الرقاع التي وقعت فيها صلاة ~~الخوف لأن أبا موسى قال في روايته انهم كانوا ستة أنفس والغزوة التي وقعت ~~فيها صلاة الخوف كان المسلمون فيها أضعاف ذلك والجواب عن ذلك أن العدد الذي ~~ذكره أبو موسى محمول على من كان موافقا له من الرامة لا أنه أراد جميع من ~~كان مع النبي صلى الله عليه وسلم واستدل على التعدد أيضا بقول أبي موسى ~~إنها سميت ذات الرقاع لما لفوا في أرجلهم من الخرق وأهل المغازي ذكروا في ~~تسميتها بذلك أمورا غير هذا قال بن هشام وغيره سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها ~~راياتهم وقيل بشجر بذلك الموضع يقال له ذات الرقاع وقيل بل الأرض التي ~~كانوا نزلوا بها كانت ذات ألوان تشبه الرقاع وقيل لأن خيلهم كان بها سواد ~~وبياض قاله بن حبان وقال الواقدي سميت بجبل هناك فيه بقع وهذا لعله مستند ~~بن حبان ويكون قد تصحف جبل ms05320 بخيل وبالجملة فقد اتفقوا على غير السبب الذي ~~ذكره أبو موسى لكن ليس ذلك مانعا من اتحاد الواقعة ولازما للتعدد وقد رجح ~~السهيلي السبب الذي ذكره أبو موسى وكذلك النووي ثم قال ويحتمل أن تكون سميت ~~بالمجموع وأغرب الداودي فقال سميت ذات الرقاع لوقوع صلاة الخوف فيها فسميت ~~بذلك لترقيع الصلاة فيها ومما يدل على التعدد أنه لم يتعرض أبو موسى في ~~حديثه إلى أنهم صلوا صلاة الخوف ولا أنهم لقوا عدوا ولكن عدم الذكر لا يدل ~~على عدم الوقوع فإن أبا هريرة في ذلك نظير أبي موسى لأنه إنما جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر كما سيأتي ~~هناك ومع ذلك فقد ذكر في حديثه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الخوف في غزوة نجد كما سيأتي في أواخر هذا الباب واضحا وكذلك عبد الله بن ~~عمر ذكر أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بنجد وقد تقدم أن ~~أول مشاهده الخندق فتكون ذات الرقاع بعد الخندق # 3898 قوله وقال لي عبد الله بن رجاء كذا لأبي ذر ولغيره قال عبد الله بن ~~رجاء ليس فيه لي وعبد الله بن رجاء هذا هو الغداني البصري قد سمع منه ~~البخاري وأما عبد الله بن رجاء المكي فلم يدركه وقد وصله أبو العباس السراج ~~في مسنده المبوب فقال حدثنا جعفر بن هاشم حدثنا عبد الله بن رجاء فذكره ~~قوله أخبرنا عمران القطان هو بصري لم يخرج له البخاري إلا استشهادا قوله ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف زاد السراج أربع ركعات صلى ~~بهم ركعتين ثم ذهبوا ثم جاء أولئك فصلى بهم ركعتين وسيأتي في آخر الباب من ~~وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير بسنده وهذا بزيادة فيه وذلك كله في غزوة ذات ~~الرقاع ولجابر حديث آخر فيه ذكر صلاة الخوف على صفة أخرى وسيأتي الكلام فيه ~~قريبا قوله في غزوة السابعة هي من ms05321 إضافة الشيء إلى نفسه على رأي أو فيه حذف ~~تقديره غزوة السفرة السابعة وقال الكرماني وغيره غزوة السنة السابعة أي من ~~الهجرة قلت وفي هذا التقدير نظر إذ لو كان مرادا لكان هذا نصا في أن غزوة ~~ذات الرقاع تأخرت بعد خيبر ولم يحتج المصنف إلى تكلف الاستدلال لذلك بقصة ~~أبي موسى وغير ذلك مما ذكره في الباب نعم في التنصيص على أنها سابع غزوة من ~~غزوات النبي صلى الله عليه وسلم تأييد لما ذهب إليه البخاري من أنها كانت ~~بعد خيبر فإنه إن كان المراد الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيها بنفسه مطلقا وإن لم يقاتل فإن السابعة منها تقع قبل أحد ولم يذهب أحد ~~إلى أن ذات الرقاع قبل أحد إلا ما تقدم من تردد موسى بن عقبة وفيه نظر ~~لأنهم متفقون على أن صلاة الخوف متأخرة عن غزوة الخندق فتعين أن تكون ذات ~~الرقاع بعد بني قريظة فتعين أن المراد الغزوات التي وقع فيها القتال ~~والأولى منها بدر والثانية أحد والثالثة الخندق والرابعة قريظة والخامسة ~~المريسيع والسادسة خيبر فيلزم من هذا أن تكون ذات الرقاع بعد PageV07P419 ~~خيبر للتنصيص على أنها السابعة فالمراد تاريخ الوقعة لا عدد المغازي وهذه ~~العبارة أقرب إلى إرادة السنة من العبارة التي وقعت عند أحمد بلفظ وكانت ~~صلاة الخوف في السابعة فإنه يصح أن يكون التقدير في الغزوة السابعة كما يصح ~~في غزوة السنة السابعة قوله وقال بن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعني صلاة الخوف بذي قرد بفتح القاف والراء هو موضع على نحو يوم من المدينة ~~مما يلي بلاد غطفان وحديث بن عباس هذا وصله النسائي والطبراني من طريق أبي ~~بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد صلاة الخوف مثل صلاة حذيفة وأخرجه ~~أحمد وإسحاق من هذا الوجه بلفظ فصف الناس خلفه صفين صف موازي العدو وصف ~~خلفه ms05322 فصلى بالذي يليه ركعة ثم ذهبوا إلى مصاف الآخرين وجاء الآخرون فصلى ~~بهم ركعة أخرى انتهى وقد تقدم حديث بن عباس في باب صلاة الخوف من طريق ~~الزهري عن عبيد الله به نحو هذا لكن ليس فيه بذي قرد وزاد فيه والناس كلهم ~~في صلاة ولكن يحرس بعضهم بعضا وحمله الجمهور على أن العدو كانوا في جهة ~~القبلة كما سيأتي بعد قليل وهذه الصفة تخالف الصفة التي وصفها جابر فيظهر ~~أنهما قصتان لكن البخاري أراد من إيراد حديث بن عباس وحديث سلمة بن الأكوع ~~الموافق له في تسميته الغزوة الإشارة أيضا إلى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد ~~خيبر لأن في حديث سلمة التنصيص على أنها كانت بعد الحديبية وخيبر كانت قرب ~~الحديبية لكن يعكر عليه اختلاف السبب والقصد فإن سبب غزوة ذات الرقاع ما ~~قيل لهم إن محارب يجمعون لهم فخرجوا إليهم إلى بلاد غطفان وسبب غزوة القرد ~~إغارة عبد الرحمن بن عيينة على لقاح المدينة فخرجوا في آثارهم ودل حديث ~~سلمة على أنه بعد أن هزمهم وحده واستنقذ اللقاح منهم أن المسلمين لم يصلوا ~~في تلك الخرجة إلى بلاد غطفان فافترقا وأما الاختلاف في كيفية صلاة الخوف ~~بمجرده فلا يدل على التغاير لاحتمال أن تكون وقعت في الغزوة الواحدة على ~~كيفيتين في صلاتين في يومين بل في يوم واحد قوله وقال بكر بن سوادة حدثني ~~زياد بن نافع عن أبي موسى ان جابرا حدثهم قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~محارب وثعلبة أما بكر بن سوادة فهو الجذامي المصري يكنى أبا ثمامة وكان أحد ~~الفقهاء بمصر وأرسله عمر بن عبد العزيز إلى أهل إفريقية ليفقههم فمات بها ~~سنة ثمان وعشرين ومائة وثقه بن معين والنسائي وليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع المعلق وقد وصله سعيد بن منصور والطبري من طريقه بهذا الإسناد وأما ~~زياد بن نافع فهو التجيبي المصري تابعي صغير وليس له أيضا في البخاري سوى ~~هذا الموضع وأما أبو موسى فيقال إنه علي بن ms05323 رباح وهو تابعي معروف أخرج له ~~مسلم ويقال هو الغافقي واسمه مالك بن عبادة وهو صحابي معروف أيضا ويقال أنه ~~مصري لا يعرف اسمه وليس له في البخاري أيضا إلا هذا الموضع وقوله يوم محارب ~~وثعلبة يؤيد ما وقع من الوهم في أول الترجمة قوله وقال بن إسحاق سمعت وهب ~~بن كيسان سمعت جابرا قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذات الرقاع من ~~نخل فلقى جمعا من غطفان الخ لم أر هذا الذي ساقه عن بن إسحاق هكذا في شيء ~~من كتب المغازي ولا غيرها والذي في السيرة تهذيب بن هشام قال بن إسحاق ~~حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال خرجت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي صعب فساق قصة الجمل وكذلك ~~أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق وقال بن إسحاق قبل ذلك وغزا ~~نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلا وهي غزوة ذات الرقاع ~~فلقي بها جمعا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب وقد أخاف الناس ~~بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV07P420 بالناس صلاة ~~الخوف ثم انصرف الناس وهذا القدر هو الذي ذكره البخاري تعليقا مدرجا بطريق ~~وهب بن كيسان عن جابر وليس هو عند بن إسحاق عن وهب كما أوضحته إلا أن يكون ~~البخاري اطلع على ذلك من وجه آخر لم نقف عليه أو وقع في النسخة تقديم ~~وتأخير فظنه موصولا بالخبر المسند فالله أعلم ولم أر من نبه على ذلك في هذا ~~الموضع ونخل بالخاء المعجمة كما تقدم موضع من نجد من أراضي غطفان قال أبو ~~عبيد البكري لا يصرف وغفل من قال إن المراد نخل بالمدينة واستدل به على ~~مشروعية صلاة الخوف في الحضر وليس كما قال وصلاة الخوف في الحضر قال بها ~~الشافعي والجمهور إذا حصل الخوف وعن مالك تختص بالسفر والحجة للجمهور قوله ~~تعالى وإذا ms05324 كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلم يقيد ذلك بالسفر والله أعلم قوله ~~وقال يزيد عن سلمة غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القرد أما يزيد ~~فهو بن أبي عبيد وأما سلمة فهو بن الأكوع وسيأتي حديثه هذا موصولا قبل غزوة ~~خيبر وترجم له المصنف غزوة ذي قرد وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساقه مطولا وليس فيه لصلاة الخوف ذكر وإنما ~~ذكره هنا من أجل حديث بن عباس المذكور قبل أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ~~الخوف بذي قرد ولا يلزم من ذكر ذي قرد في الحديثين أن تتحد القصة كما لا ~~يلزم من كونه صلى الله عليه وسلم صلى الخوف في مكان أن لا يكون صلاها في ~~مكان آخر قال البيهقي الذي لا نشك فيه أن غزوة ذي قرد كانت بعد الحديبية ~~وخيبر وحديث سلمة بن الأكوع مصرح بذلك وأما غزوة ذات الرقاع فمختلف فيها ~~فظهر تغاير القصتين كما حررته واضحا # 3899 قوله عن أبي موسى هو الأشعري قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في غزاة ونحن في ستة نفر لم أقف على أسمائهم وأظنهم من الأشعريين قوله ~~بيننا بعير نعتقبه أي نركبه عقبة عقبة وهو أن يركب هذا قليلا ثم ينزل فيركب ~~الآخر بالنوبة حتى يأتي على سائرهم قوله فنقبت أقدامنا بفتح النون وكسر ~~القاف بعدها موحدة أي رقت يقال نقب البعير إذا رق خفه قوله لما كنا أي من ~~أجل ما فعلناه من ذلك قوله نعصب بفتح أوله وكسر الصاد المهملة قوله وحدث ~~أبو موسى بهذا هو موصول بالإسناد المذكور وهو مقول أبي بردة بن أبي موسى ~~قوله كره ذلك أي لما خاف من تزكية نفسه قوله كأنه كره أن يكون شيء من عمله ~~أفشاه وذلك أن كتمان العمل الصالح أفضل من إظهاره إلا لمصلحة راجحة كمن ~~يكون ممن يقتدى به وعند الإسماعيلي في رواية منقطعة قال والله يجزئ به ~~PageV07P421 # 3900 قوله عن صالح بن ms05325 خوات بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وآخره مثناة ~~أي بن جبير بن النعمان الأنصاري وصالح تابعي ثقة ليس له في البخاري إلا هذا ~~الحديث الواحد وأبوه أخرج له البخاري في الأدب المفرد وهو صحابي جليل أول ~~مشاهده أحد ومات بالمدينة سنة أربعين قوله عمن شهد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف قيل إن اسم هذا المبهم سهل بن أبي ~~حثمة لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن خوات عن سهل بن ~~أبي حثمة وهذا هو الظاهر من رواية البخاري ولكن الراجح أنه أبوه خوات بن ~~جبير لأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ مالك فيه فقال عن ~~صالح بن خوات عن أبيه أخرجه بن منده في معرفة الصحابة من طريقه وكذلك أخرجه ~~البيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن ~~أبيه وجزم النووي في تهذيبه بأنه خوات بن جبير وقال انه محقق من رواية مسلم ~~وغيره قلت وسبقه لذلك الغزالي فقال إن صلاة ذات الرقاع في رواية خوات بن ~~جبير وقال الرافعي في شرح الوجيز اشتهر هذا في كتب الفقه والمنقول في كتب ~~الحديث رواية صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة وعمن صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال فلعل المبهم هو خوات والد صالح قلت وكأنه لم يقف على رواية ~~خوات التي ذكرتها وبالله التوفيق ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه ومن سهل بن ~~أبي حثمة فلذلك يبهمه تارة ويعينه أخرى إلا أن تعيين كونها كانت ذات الرقاع ~~إنما هو في روايته عن أبيه وليس في رواية صالح عن سهل أنه صلاها مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وينفع هذا فيما سنذكره قريبا من استبعاد أن يكون سهل بن ~~أبي حثمة كان في سن من يخرج في تلك الغزاة فإنه لا يلزم من ذلك أن لا ~~يرويها فتكون روايته إياها مرسل صحابي PageV07P422 فبهذا يقوى ms05326 تفسير الذي ~~صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بخوات والله أعلم قوله أن طائفة صفت معه ~~وطائفة وجاه العدو وجاه بكسر الواو وبضمها أي مقابل قوله فصلى بالتي معه ~~ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم هذه الكيفية تخالف الكيفية التي تقدمت عن ~~جابر في عدد الركعات وتوافق الكيفية التي تقدمت عن بن عباس في ذلك لكن ~~تخالفها في كونه صلى الله عليه وسلم ثبت قائما حتى أتمت الطائفة لأنفسها ~~ركعة أخرى وفي أن الجميع استمروا في الصلاة حتى سلموا بسلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم # 3901 قوله وقال معاذ حدثنا هشام كذا للأكثر وعند النسفي وقال معاذ بن ~~هشام حدثنا هشام وفيه رد على أبي نعيم ومن تبعه في الجزم بأن معاذا هذا هو ~~بن فضالة شيخ البخاري ومعاذ بن هشام ثقة صاحب غرائب وقد تابعه بن علية عن ~~أبيه هشام وهو الدستوائي أخرجه الطبري في تفسيره وكذلك أخرجه أبو داود ~~الطيالسي في مسنده عن هشام عن أبي الزبير ولمعاذ بن هشام عن أبيه فيه إسناد ~~آخر أخرجه الطبري عن بندار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سليمان ~~اليشكري عن جابر وسأذكر ما في رواياتهم من الاختلاف قريبا إن شاء الله ~~تعالى قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بنخل فذكر صلاة الخوف أورده ~~مختصرا معلقا لأن غرضه الإشارة إلى أن روايات جابر متفقة على أن الغزوة ~~التي وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع لكن فيه نظر لأن سياق رواية ~~هشام عن أبي الزبير هذه تدل على أنه حديث آخر في غزوة أخرى وبيان ذلك أن في ~~هذا الحديث عند الطيالسي وغيره أن المشركين قالوا دعوهم فان لهم صلاة هي ~~أحب إليهم من أبنائهم قال فنزل جبريل فأخبره فصلى بأصحابه العصر وصفهم صفين ~~فذكر صفة صلاة الخوف وهذه القصة إنما هي في غزوة عسفان وقد أخرج مسلم هذا ~~الحديث من طريق زهير بن معاوية عن أبي الزبير بلفظ يدل على مغايرة هذه ~~القصة ms05327 لغزوة محارب في ذات الرقاع ولفظه عن جابر قال غزونا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوما من جهينة فقاتلونا قتالا شديدا فلما أن صلينا الظهر ~~قال المشركون لو ملنا عليهم ميلة واحدة لأفظعناهم فأخبر جبريل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك قال وقالوا ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد فذكر ~~الحديث وروى أحمد والترمذي وصححه النسائي من طريق عبد الله بن شقيق عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضبحان وعسفان فقال المشركون ~~إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم فذكر الحديث في نزول جبريل لصلاة ~~الخوف وروى أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان من حديث أبي عياش الزرقي قال ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان فصلى بنا الظهر وعلى المشركين ~~يومئذ خالد بن الوليد فقالوا لقد أصبنا منهم غفلة ثم قال ان لهم صلاة بعد ~~هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر ~~فصلى بنا العصر ففرقنا فرقتين الحديث وسياقه نحو رواية زهير عن أبي الزبير ~~عن جابر وهو ظاهر في اتحاد القصة وقد روى الواقدي من حديث خالد بن الوليد ~~قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية لقيته بعسفان فوقفت ~~بإزائه وتعرضت له فصلى بأصحابه الظهر فهممنا أن نغير عليهم فلم يعزم لنا ~~فأطلع الله نبيه على ذلك فصلى بأصحابه العصر صلاة الخوف الحديث وهو ظاهر ~~فيما قررته أن صلاة الخوف بعسفان غير صلاة الخوف بذات الرقاع وأن جابرا روى ~~القصتين معا فأما رواية أبي الزبير عنه ففي قصة عسفان وأما رواية أبي سلمة ~~ووهب بن كيسان وأبي موسى المصري عنه ففي غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب ~~وثعلبة وإذا تقرر أن أول ما صليت صلاة الخوف في عسفان وكانت في عمرة ~~الحديبية وهي بعد الخندق وقريظة وقد صليت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع ~~وهي بعد عسفان فتعين تأخرها PageV07P423 عن الخندق وعن قريظة وعن الحديبية ~~أيضا فيقوى القول بأنها ms05328 بعد خيبر لأن غزوة خيبر كانت عقب الرجوع من ~~الحديبية وأما قول الغزالي إن غزوة ذات الرقاع آخر الغزوات فهو غلط واضح ~~وقد بالغ بن الصلاح في إنكاره وقال بعض من انتصر للغزالي لعله أراد آخر ~~غزوة صليت فيها صلاة الخوف وهذا انتصار مردود أيضا لما أخرجه أبو داود ~~والنسائي وصححه بن حبان من حديث أبي بكرة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الخوف وإنما أسلم أبو بكرة في غزوة الطائف باتفاق وذلك بعد غزوة ~~ذات الرقاع قطعا وإنما ذكرت هذا استطرادا لتكمل الفائدة قوله قال مالك هو ~~موصول بالإسناد المذكور قوله وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف يقتضي أنه ~~سمع في كيفيتها صفات متعددة وهو كذلك فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في صفة صلاة الخوف كيفيات حملها بعض العلماء على اختلاف الأحوال وحملها ~~آخرون على التوسع والتخيير وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب صلاة الخوف ~~وما ذهب إليه مالك من ترجيح هذه الكيفية وافقه الشافعي وأحمد وداود على ~~ترجيحها لسلامتها من كثرة المخالفة ولكونها أحوط لأمر الحرب مع تجويزهم ~~الكيفية التي في حديث بن عمر ونقل عن الشافعي أن الكيفية التي في حديث بن ~~عمر منسوخة ولم يثبت ذلك عنه وظاهر كلام المالكية عدم إجازة الكيفية التي ~~في حديث بن عمر واختلفوا في كيفية رواية سهل بن أبي حثمة في موضع واحد وهو ~~أن الامام هل يسلم قبل أن تأتي الطائفة الثانية بالركعة الثانية أو ينتظرها ~~في التشهد ليسلموا معه فبالأول قال المالكية وزعم بن حزم أنه لم يرد عن أحد ~~من السلف القول بذلك والله أعلم ولم تفرق المالكية والحنفية حيث أخذوا ~~بالكيفية التي في هذا الحديث بين أن يكون العدو في جهة القبلة أم لا وفرق ~~الشافعي والجمهور فحملوا حديث سهل على أن العدو كان في غير جهة القبلة ~~فلذلك صلى بكل طائفة وحدها جميع الركعة وأما إذا كان العدو في جهة القبلة ~~فعلى ما تقدم في حديث بن ms05329 عباس أن الإمام يحرم بالجميع ويركع بهم فإذا سجد ~~سجد معه صف وحرس صف الخ ووقع عند مسلم من حديث جابر صفنا صفين والمشركون ~~بيننا وبين القبلة وقال السهيلي اختلف العلماء في الترجيح فقالت طائفة يعمل ~~منها بما كان أشبه بظاهر القرآن وقالت طائفة يجتهد في طلب الأخير منها فإنه ~~الناسخ لما قبله وقالت طائفة يؤخذ بأصحها نقلا وأعلاها رواة وقالت طائفة ~~يؤخذ بجميعها على حسب اختلاف أحوال الخوف فإذا اشتد الخوف أخذ بأيسرها مؤنة ~~والله أعلم قوله تابعه الليث عن هشام عن زيد بن اسلم أن القاسم بن محمد ~~حدثه قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني أنمار قلت لم يظهر لي ~~مراد البخاري بهذه المتابعة لأنه إن أراد المتابعة في المتن لم يصح لأن ~~الذي قبله غزوة محارب وثعلبة بنخل وهذه غزوة أنمار ولكن يحتمل الاتحاد لأن ~~ديار بني أنمار تقرب من ديار بني ثعلبة وسيأتي بعد باب أن أنمار في قبائل ~~منهم بطن من غطفان وان أراد المتابعة في الإسناد فليس كذلك بل الروايتان ~~متخالفتان من كل وجه الأولى متصلة بذكر الصحابي وهذه مرسلة ورجال الأولى ~~غير رجال الثانية ولعل بعض من لا بصر له بالرجال يظن أن هشاما المذكور قبل ~~هو هشام المذكور ثانيا وليس كذلك فان هشاما الراوي عن أبي الزبير هو ~~الدستوائي كما بينته قبل وهو بصري وهشام شيخ الليث فيه هو بن سعد وهو مدني ~~والدستوائي لا رواية له عن زيد بن أسلم ولا رواية لليث بن سعد عنه وقد وصل ~~البخاري في تاريخه هذا المعلق قال قال لي يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا ~~الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم سمع القاسم بن محمد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى في غزوة بني أنمار نحوه يعني نحو حديث صالح بن خوات عن سهل ~~بن أبي حثمة في PageV07P424 صلاة الخوف قلت فظهر لي من هذا وجه المتابعة ~~وهو أن حديث سهل بن أبي حثمة في ms05330 غزوة ذات الرقاع متحد مع حديث جابر لكن لا ~~يلزم من اتحاد كيفية الصلاة في هذه وفي هذه أن تتحد الغزوة وقد أفرد ~~البخاري غزوة بني أنمار بالذكر كما سيأتي بعد باب نعم ذكر الواقدي أن سبب ~~غزوة ذات الرقاع أن أعرابيا قدم بجلب إلى المدينة فقال إني رأيت ناسا من ~~بني ثعلبة ومن بني أنمار وقد جمعوا لكم جموعا وأنتم في غفلة عنهم فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أربعمائة ويقال سبعمائة فعلى هذا فغزوة أنمار ~~متحدة مع غزوة بني محارب وثعلبة وهي غزوة ذات الرقاع والله أعلم ويحتمل أن ~~يكون موضع هذه المتابعة بعد حديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات فيكون ~~متأخرا عنه ويكون تقديمه من بعض النقلة عن البخاري ويؤيد ذلك ما ذكرته عن ~~تاريخ البخاري فإنه بين في ذلك والله أعلم # 3902 قوله حدثنا يحيى عن يحيى الأول هو بن سعيد القطان وشيخه هو بن سعيد ~~الأنصاري والقاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق وصالح بن خوات تقدم التعريف ~~به ففي الإسناد ثلاثة من التابعين المدنيين في نسق يحيى الأنصاري فمن فوقه ~~وسهل بن أبي حثمة بفتح المهملة وسكون المثناة واسمه عبد الله وقيل عامر ~~وقيل اسم أبيه عبد الله وأبو حثمة جده واسمه عامر بن ساعدة وهو أنصاري من ~~بني الحارث بن الخزرج اتفق أهل العلم بالأخبار على أنه كان صغيرا في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما ذكر بن أبي حاتم عن رجل من ولد سهل أنه ~~حدثه أنه بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد إلا بدرا وكان الدليل ليلة أحد وقد ~~تعقب هذا جماعة من أهل المعرفة وقالوا إن هذه الصفة لأبيه وأما هو فمات ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمان سنين وممن جزم بذلك الطبري وبن حبان ~~وبن السكن وغير واحد وعلى هذا فتكون روايته لقصة صلاة الخوف مرسلة ويتعين ~~أن يكون مراد صالح بن خوات ممن شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ms05331 الخوف ~~غيره والذي يظهر أنه أبوه كما تقدم والله أعلم قوله يقوم الإمام هذا ذكره ~~موقوفا وقد أخرجه المصنف بعد حديث من طريق بن أبي حاتم واسمه عبد العزيز عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري وأورده من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه مرفوعا ~~قوله عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أي مثل المتن ~~الموقوف من رواية يحيى عن يحيى وقد أورده مسلم وأبو داود من هذا الوجه بلفظ ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف فصفهم خلفه صفين ~~فذكر الحديث وهو مما يقوي ما قدمته أن سهل بن أبي حثمة لم يشهد ذلك وأن ~~المراد بقول صالح بن خوات ممن شهد أبوه لا سهل والله أعلم # 3903 قوله ان بن عمر رضي الله عنهما قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل نجد فوازينا بالزاي أي قاتلنا العدو فصاففنا لهم وقد تقدم في باب ~~صلاة الخوف أن في رواية الكشميهني فصففناهم وكذا أخرجه أحمد عن أبي اليمان ~~شيخ البخاري فيه وهكذا أورده البخاري من طريق شعيب هنا مقتصرا منها على هذا ~~القدر وعقبها بطريق معمر فلم يتعرض لصدر الحديث بل أوله ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو الحديث ~~فأما رواية شعيب فتقدمت في باب صلاة الخوف تامة وأما رواية معمر فأخرجها ~~أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه كذلك ووقع في آخرها ثم قام هؤلاء فقضوا ~~ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم ولفظ القضاء فيها على معنى الأداء لا على ~~معنى القضاء الاصطلاحي وقد وقع في رواية شعيب فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ~~ركعة وسجد سجدتين وهي تبين المراد في رواية بن جريج عن الزهري عند أحمد ~~نحوه وقد تقدم الكلام على بقية هذا الحديث في باب صلاة الخوف PageV07P425 # 3905 قوله حدثني سنان وأبو سلمة أما سنان فهو بن أبي سنان الدؤلي كما في ~~الرواية الثانية والدؤلي بضم المهملة ms05332 وفتح الهمزة وهو مدني اسم أبيه يزيد ~~بن أمية وثقه العجلي وغيره وماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر من روايته ~~عن أبي هريرة في الطب وأما أبو سلمة فهو بن عبد الرحمن بن عوف كذا رواه ~~شعيب عنهما ورواه إبراهيم بن سعد كما تقدم في الجهاد فلم يذكر فيه أبا سلمة ~~وكذا رواه مسلم عن محمد بن جعفر الوركاني عن إبراهيم بن سعد ورواه الحارث ~~بن أبي أسامة عن محمد الوركاني هذا فأثبت فيه أبا سلمة ورواه بن أبي عتيق ~~عن الزهري فلم يذكر أبا سلمة ورواه معمر عن الزهري كما سيأتي بعد أحاديث ~~قليلة فلم يذكر سنانا فكأن الزهري كان تارة يجمعهما وتارة يفرد أحدهما ~~وإسماعيل في الرواية الثانية هو بن أبي أويس PageV07P426 وأخوه هو عبد ~~الحميد وسليمان شيخه هو بن بلال ومحمد بن أبي عتيق نسب إلى جده فإن أبا ~~عتيق هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ومحمد هذا الراوي هو بن عبد ~~الله بن محمد بن عبد الرحمن وقد ساق البخاري الحديث على لفظ بن أبي عتيق ~~وليس فيه ذكر أبي سلمة وذكر من طريق شعيب وهي عن سنان وأبي سلمة معا قطعة ~~يسيرة فان جابرا أخبر أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد ~~وتقدم في الجهاد عن أبي اليمان وحده بتمامه ورأيتها موافقة لرواية بن أبي ~~عتيق إلا في آخره كما سأبينه وأما رواية إبراهيم بن سعد ففيها اختصار وقد ~~رواه عن جابر أيضا سليمان بن قيس كما في رواية مسدد التي بعد هذه بحديث ~~ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كما في الرواية المعلقة بعده فذكر بعض ~~ما في حديث الزهري وزاد قصة صلاة الخوف قوله أنه غزا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل نجد في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع قوله فأدركتهم القائلة أي وسط النهار وشدة ~~الحر قوله ms05333 كثير العضاه بكسر المهملة وتخفيف الضاد المعجمة كل شجر يعظم له ~~شوك وقيل هو العظيم من السمر مطلقا وقد تقدم غير مرة قوله فنزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تحت سمرة أي شجرة كثيرة الورق وفي رواية معمر فاستظل ~~بها ويفسره ما في رواية يحيى فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله قال جابر هو موصول بالإسناد المذكور وسقط ذلك من رواية ~~معمر قوله فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئناه فإذا عنده ~~أعرابي هذا السياق يفسر رواية يحيى فإن فيها فجاء رجل من المشركين الخ ~~فبينت هذه الرواية أن هذا القدر لم يحضره الصحابة وإنما سمعوه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد أن دعاهم واستيقظوا قوله أعرابي جالس في رواية معمر ~~فإذا أعرابي قاعد بين يديه وسيأتي ذكر اسمه قريبا قوله وهو في يده صلتا ~~بفتح المهملة وسكون اللام بعدها مثناة أي مجردا عن غمده قوله فقال لي من ~~يمنعك مني في رواية يحيى فقال تخافني قال لا قال فمن يمنعك مني وكرر ذلك في ~~رواية أبي اليمان في الجهاد ثلاث مرات وهو استفهام إنكار أي لا يمنعك مني ~~أحد لأن الأعرابي كان قائما والسيف في يده والنبي صلى الله عليه وسلم جالس ~~لا سيف معه ويؤخذ من مراجعة الأعرابي له في الكلام أن الله سبحانه وتعالى ~~منع نبيه صلى الله عليه وسلم منه وإلا فما أحوجه إلى مراجعته مع احتياجه ~~إلى الحظوة عند قومه بقتله وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه الله ~~أي يمنعني منك إشارة إلى ذلك ولذلك أعادها الأعرابي فلم يزده على ذلك ~~الجواب وفي ذلك غاية التهكم به وعدم المبالاة به أصلا قوله فها هو ذا جالس ~~ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية يحيى بن أبي كثير ~~فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهرها يشعر بأنهم حضروا القصة ~~وأنه إنما رجع عما كان عزم عليه بالتهديد ms05334 وليس كذلك بل وقع في رواية ~~إبراهيم بن سعد في الجهاد بعد قوله قلت الله فشام السيف وفي رواية معمر ~~فشامه والمراد أغمده وهذه الكلمة من الأضداد يقال شامه إذا استله وشامه إذا ~~أغمده قاله الخطابي وغيره وكأن الأعرابي لما شاهد ذلك الثبات العظيم وعرف ~~أنه حيل بينه وبينه تحقق صدقه وعلم أنه لا يصل إليه فألقى السلاح وأمكن من ~~نفسه ووقع في رواية بن إسحاق بعد قوله قال الله فدفع جبريل في صدره فوقع ~~السيف من يده فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال من يمنعك أنت مني قال لا ~~أحد قال قم فاذهب لشأنك فلما ولى قال أنت خير مني وأما قوله في الرواية فها ~~هو جالس ثم لم يعاقبه فيجمع مع رواية بن إسحاق بأن قوله فاذهب كان بعد أن ~~أخبر الصحابة بقصته فمن عليه لشدة رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~استئلاف الكفار ليدخلوا في PageV07P427 الإسلام ولم يؤاخذه بما صنع بل عفا ~~عنه وقد ذكر الواقدي في نحو هذه القصة أنه أسلم وأنه رجع إلى قومه فاهتدى ~~به خلق كثير ووقع في رواية بن إسحاق التي أشرت إليها ثم أسلم بعد قوله وقال ~~أبان هو بن يزيد العطار وروايته هذه وصلها مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~عفان عنه بتمامه قوله وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين الخ هذه الكيفية ~~مخالفة للكيفية التي في طريق أبي الزبير عن جابر وهو مما يقوي أنهما ~~واقعتان قوله وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر اسم الرجل غورث بن الحارث ~~وقاتل فيها محارب خصفة هكذا أورده مختصرا من الإسناد ومن المتن فاما ~~الإسناد فأبو عوانة هو الوضاح البصري وأما بشر فهو جعفر بن أبي وحشة وبقية ~~الإسناد ظاهر فيما أخرجه مسدد في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه وكذلك ~~أخرجها إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث له عن مسدد عن أبي عوانة عن أبي ~~بشر عن سليمان بن قيس عن جابر وأما المتن فتمامه عن جابر ms05335 قال غزا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم محارب خصفة بنخل فرأوا من المسلمين غرة فجاء رجل منهم ~~يقال له غورث بن الحارث حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ~~فذكره وفيه فقال الأعرابي غير أني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم ~~يقاتلونك فخلى سبيله فجاء إلى أصحابه فقال جئتكم من عند خير الناس فلما ~~حضرت الصلاة صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الحديث وغورث وزن ~~جعفر وقيل بضم أوله وهو بغين معجمة وراء ومثلثة مأخوذ من الغرث وهو الجوع ~~ووقع عند الخطيب بالكاف بدل المثلثة وحكى الخطابي فيه غويرث بالتصغير وحكى ~~عياض أن بعض المغاربة قال في البخاري بالعين المهملة قال وصوابه بالمعجمة ~~ومحارب خصفة تقدم بيانه في أول الباب ووقع عند الواقدي في سبب هذه القصة أن ~~اسم الأعرابي دعثور وأنه أسلم لكن ظاهر كلامه أنهما قصتان في غزوتين فالله ~~أعلم وفي الحديث فرط شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وقوة يقينه وصبره على ~~الأذى وحلمه عن الجهال وفيه جواز تفرق العسكر في النزول ونومهم وهذا محله ~~إذا لم يكن هناك ما يخافون منه قوله وقال أبو الزبير عن جابر كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بنخل فصلى الخوف تقدمت الإشارة إلى ذكر من وصله ~~قبل مع التنبيه على ما فيه من المغايرة قوله وقال أبو هريرة صليت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة نجد صلاة الخوف وصله أبو داود وبن حبان ~~والطحاوي من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل ~~أبا هريرة هل صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف قال أبو هريرة ~~نعم قال مروان متى قال عام غزوة نجد قوله وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أيام خيبر يريد بذلك تأكيد ما ذهب إليه من أن غزوة ذات ~~الرقاع كانت بعد خيبر لكن لا يلزم من كون الغزوة كانت من جهة نجد ms05336 أن لا ~~تتعدد فان نجدا وقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات وقد تقدم تقرير كون جابر ~~روى قصتين مختلفتين في صلاة الخوف بما يغني عن إعادته فيحتمل أن يكون أبو ~~هريرة حضر التي بعد خيبر لا التي قبل خيبر PageV07P428 # | 1 ( قوله باب ) # هكذا وقع هنا وذكر ما يتعلق بها ثم أورد حديث أبي سعيد في العزل ثم قال ~~بعد ذلك حدثني محمود يعني بن غيلان حدثنا عبد الرزاق فذكر حديث جابر في ~~غزوة نحد وفيه قصة الأعرابي وهذا محله في غزوة ذات الرقاع وقد وقع في رواية ~~أبي ذر عن المستملي في غزوة ذات الرقاع وهو أنسب ثم ذكر بعد هذه ترجمة وهي ~~غزوة أنمار وذكر فيه حديث جابر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~أنمار يصلي على راحلته وهذا الحديث قد تقدم في باب قصر الصلاة وكان محل هذا ~~قبل غزوة بني المصطلق لأنه عقبه بترجمة حديث الإفك والافك كان في غزوة بني ~~المصطلق فلا معنى لإدخال غزوة أنمار بينهما بل غزوة أنمار يشبه أن تكون هي ~~غزوة محارب وبني ثعلبة لما تقدم من قول أبي عبيد إن الماء لبني أشجع وأنمار ~~وغيرهما من قيس والذي يظهر أن التقديم والتأخير في ذلك من النساخ والله ~~أعلم ولم يذكر أهل المغازي غزوة أنمار وذكر مغلطاي أنها غزوة أمر بفتح ~~الهمزة وكسر الميم فقد ذكر بن إسحاق أنها كانت في صفر وعند بن سعد قدم قادم ~~بجلب فأخبر أن أنمار وثعلبة قد جمعوا لهم فخرج لعشر خلون من المحرم فأتى ~~محلهم بذات الرقاع وقيل إن غزوة أنمار وقعت في أثناء غزوة بني المصطلق لما ~~روى أبو الزبير عن جابر أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى ~~بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعير الحديث ويؤيده رواية الليث عن القاسم ~~بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في غزوة بني أنمار صلاة الخوف ~~ويحتمل أن رواية جابر لصلاته صلى الله عليه وسلم تعددت قوله ms05337 PageV07P429 ~~غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع أما المصطلق فهو بضم الميم ~~وسكون المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام بعدها قاف وهو لقب واسمه ~~جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بطن من بني خزاعة وقد تقدم بيان ~~نسب خزاعة في أوائل السيرة النبوية وأما المريسيع فبضم الميم وفتح الراء ~~وسكون التحتانيتين بينهما مهملة مكسورة وآخره عين مهملة هو ماء لبني خزاعة ~~بينه وبين الفرع مسيرة يوم وقد روى الطبراني من حديث سفيان بن وبرة قال كنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة المريسيع غزوة بني المصطلق قوله قال ~~بن إسحاق وذلك سنة ست كذا هو في مغازي بن إسحاق رواية يونس بن بكير وغيره ~~عنه وقال في شعبان وبه جزم خليفة والطبري وروى البيهقي من رواية قتادة ~~وعروة وغيرهما أنها كانت في شعبان سنة خمس وكذا ذكرها أبو معشر قبل الخندق ~~قوله وقال موسى بن عقبة سنة أربع كذا ذكره البخاري وكأنه سبق قلم أراد أن ~~يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها ~~الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس ولفظه عن ~~موسى بن عقبة عن بن شهاب ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق ~~وبني لحيان في شعبان سنة خمس ويؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد عن بن عمر ~~أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق في شعبان سنة أربع ولم ~~يؤذن له في القتال لأنه إنما أذن له فيه في الخندق كما تقدم وهي بعد شعبان ~~سواء قلنا إنها كانت سنة خمس أو سنة أربع وقال الحاكم في الإكليل قول عروة ~~وغيره إنها كانت في سنة خمس أشبه من قول بن إسحاق قلت ويؤيده ما ثبت في ~~حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك كما ~~سيأتي فلو كان المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان ms05338 فيها لكان ما وقع ~~في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطا لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة وكانت ~~سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره وإن كانت كما قيل سنة أربع فهي أشد ~~فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق لأن ~~الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضا فتكون بعدها فيكون سعد بن معاذ موجودا ~~في المريسيع ورمى بعد ذلك بسهم في الخندق ومات من جراحته في قريظة وسأذكر ~~ما وقع لعياض من ذلك في أثناء الكلام على حديث الإفك إن شاء الله تعالى ~~ويؤيده أيضا أن حديث الإفك كان سنة خمس إذ الحديث فيه التصريح بأن القصة ~~وقعت بعد نزول الحجاب والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة فيكون ~~المريسيع بعد ذلك فيرجح أنها سنة خمس أما قول الواقدي إن الحجاب كان في ذي ~~القعدة سنة خمس فمردود وقد جزم خليفة وأبو عبيدة وغير واحد بأنه كان سنة ~~ثلاث فحصلنا في الحجاب على ثلاثة أقوال أشهرها سنة أربع والله أعلم قوله ~~وقال النعمان بن راشد عن الزهري كان حديث الإفك في غزوة المريسيع وصله ~~الجوزقي والبيهقي في الدلائل من طريق حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ومعمر ~~عن الزهري عن عائشة فذكر قصة الإفك في غزوة المريسيع وبهذا قال بن إسحاق ~~وغير واحد من أهل المغازي إن قصة الإفك كانت في رجوعهم من غزوة المريسيع ~~وذكر بن إسحاق عن مشايخه عاصم بن عمر بن قتادة وغيره أنه صلى الله عليه ~~وسلم بلغه أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار فخرج إليهم ~~حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع قريبا من الساحل فزاحف الناس ~~واقتتلوا فهزمهم الله وقتل منهم ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم ~~وأبناءهم وأموالهم كذا ذكر بن إسحاق بأسانيد مرسلة والذي في الصحيح كما ~~تقدم في كتاب العتق من حديث بن عمر يدل على أنه أغار عليهم PageV07P430 على ms05339 ~~حين غفلة منهم فأوقع بهم ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني ~~المصطلق وهم غارون وأنعامهم تستقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم ~~الحديث فيحتمل أن يكون حين الايقاع بهم ثبتوا قليلا فلما كثر فيهم القتل ~~انهزموا بأن يكون لما دهمهم وهم على الماء ثبتوا وتصافوا ووقع القتال بين ~~الطائفتين ثم بعد ذلك وقعت الغلبة عليهم وقد ذكر هذه القصة بن سعد نحو ما ~~ذكر بن إسحاق وأن الحارث كان جمع جموعا وأرسل عينا تأتيه بخبر المسلمين ~~فظفروا به فقتلوه فلما بلغه ذلك هلع وتفرق الجمع وانتهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الماء وهو المريسيع فصف أصحابه للقتال ورموهم بالنبل ثم ~~حملوا عليهم حملة واحدة فما أفلت منهم إنسان بل قتل منهم عشرة وأسر الباقون ~~رجالا ونساء وساق ذلك اليعمري في عيون الأثر ثم ذكر حديث بن عمر ثم قال ~~أشار بن سعد إلى حديث بن عمر ثم قال الأول أثبت قلت آخر كلام بن سعد والحكم ~~بكون الذي في السير أثبت مما في الصحيح مردود ولا سيما مع إمكان الجمع ~~والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن محيريز واسمه عبد الله ومحيريز بمهملة ~~وراء ثم زاي بصيغة التصغير عن أبي سعيد في قصة العزل وسيأتي شرحه في كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا ذكر غزوة بني المصطلق في الجملة ~~وقد أشرت إلى قصتها مجملا ولله الحمد PageV07P431 # | 1 ( قوله باب حديث الإفك ) # قد تقدم وجه مناسبة إيراده هنا لما ذكره عن الزهري أن قصة الإفك كانت في ~~غزوة المريسيع قوله الإفك والأفك بمنزلة النجس والنجس أي هما في الاسم ~~لغتان بكسر الهمزة وسكون الفاء وهي المشهورة وبفتحهما معا وقوله بمنزلة أي ~~نظير ذلك النجس والنجس في الضبط وكونهما لغتين قوله يقال إفكهم وأفكهم أي ~~في قوله تعالى بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون فقرئ في المشهور ~~بكسر الهمزة وسكون الفاء وبضم الكاف وأما بالفتحات فقرئ بالشاذ وهو عن ~~عكرمة وغيره بثلاث ms05340 فتحات فعلا ماضيا أي صرفهم ووراء ذلك قراآت أخرى في ~~الشواذ كالمشهور لكن بفتح أوله وهو عن بن عباس ومثل الثاني لكن بتشديد ~~الفاء وهو عن أبي عياض بصيغة التكبير وبالمد أوله وفتح الفاء والكاف وهو عن ~~بن الزبير وغير ذلك مما يستوعب في موضعه قوله فمن قال أفكهم أي جعله فعلا ~~ماضيا يقال معناه صرفهم عن الإيمان كما قال يؤفك عنه من أفك أي يصرف عنه من ~~صرف ثم ذكر المصنف حديث الإفك بطوله من طريق صالح وهو بن كيسان عن بن شهاب ~~وقد تقدم بطوله في الشهادات من طريق فليح عن بن شهاب وذكرت أني أورد شرحه ~~مستوفى في سورة النور وسأذكر هناك مع شرحه بيان ما اختلفوا فيه من ألفاظ ~~وسياقه إن شاء الله تعالى PageV07P435 وذكر المصنف بعد سياقه قصة الإفك ~~أحاديث تتعلق بها الأول قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي قوله أملي ~~على هشام بن يوسف هو الصنعاني قوله من حفظه فيه إشارة إلى أن الإملاء قد ~~يقع من الكتاب قوله قال لي الوليد بن عبد الملك أي بن مروان في رواية عبد ~~الرزاق عن معمر كنت عند الوليد بن عبد الملك أخرجه الإسماعيلي قوله أبلغك ~~أن عليا كان فيمن قذف عائشة في رواية عبد الرزاق فقال الذي تولى كبره منهم ~~علي قلت لا كذا في رواية عبد الرزاق وزاد ولكن حدثني سعيد بن المسيب وعروة ~~وعلقمة وعبيد الله كلهم عن عائشة قال الذي تولى كبره عبد الله بن أبي قال ~~فما كان جزمه وفي ترجمة الزهري عن حلية أبي نعيم من طريق بن عيينة عن ~~الزهري كنت عند الوليد بن عبد الملك فتلا هذه الآية والذي تولى كبره ~~PageV07P436 منهم له عذاب عظيم فقال نزلت في علي بن أبي طالب قال الزهري ~~أصلح الله الأمير ليس الأمر كذلك أخبرني عروة عن عائشة قال وكيف أخبرك قلت ~~أخبرني عروة عن عائشة أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن أبي سلول ولابن ~~مردويه من وجه ms05341 آخر عن الزهري كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي ~~وهو يقرأ سورة النور مستلقيا فلما بلغ هذه الآية ان الذين جاؤوا بالافك ~~عصبة منكم حتى بلغ والذي تولى كبره جلس ثم قال يا أبا بكر من تولى كبره ~~منهم أليس علي بن أبي طالب قال فقلت في نفسي ماذا أقول لئن قلت لا لقد خشيت ~~أن ألقى منه شرا ولئن قلت نعم لقد جئت بأمر عظيم قلت في نفسي لقد عودني ~~الله على الصدق خيرا قلت لا قال فضرب بقضيبه على السرير ثم قال فمن فمن حتى ~~ردد ذلك مرارا قلت لكن عبد الله بن أبي # 3911 قوله ولكن قد أخبرني رجلان من قومك أي من قريش لأن أبا بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث مخزومي وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف زهري يجمعهما مع ~~بني أمية رهط الوليد مرة بن كعب بن لؤي بن غالب قوله كان على مسلما في ~~شأنها كذا في نسخ البخاري بكسر اللام الثقيلة وفي رواية الحموي بفتح اللام ~~قوله فراجعوه فلم يرجع المراجعة في ذلك وقعت مع هشام بن يوسف فيما أحسب ~~وذلك أن عبد الرزاق رواه عن معمر فخالفه فرواه بلفظ مسيئا كذلك أخرجه ~~الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرجين وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت في ذلك ~~عند الزهري قال وقوله فلم يرجع أي لم يجب بغير ذلك قال ويحتمل أن يكون ~~المراد فلم يرجع الزهري إلى الوليد قلت ويقوى رواية عبد الرزاق ما في رواية ~~بن مردويه المذكورة بلفظ أن عليا أساء في شأني والله يغفر له انتهى وقال بن ~~التين قوله مسلما هو بكسر اللام وضبط أيضا بفتحها والمعنى متقارب قلت وفيه ~~نظر فرواية الفتح تقتضي سلامته من ذلك ورواية الكسر تقتضي تسليمه لذلك قال ~~بن التين وروى مسيئا وفيه بعد قلت بل هو الأقوى من حيث نقل الرواية وقد ذكر ~~عياض أن النسفي رواه عن البخاري بلفظ مسيئا قال وكذلك رواه أبو علي بن ~~السكن عن الفربري ms05342 وقال الأصيلي بعد أن رواه بلفظ مسلما كذا قرأناه والأعرف ~~غيره وإنما نسبته إلى الإساءة لأنه لم يقل كما قال أسامة أهلك ولا نعلم إلا ~~خيرا بل ضيق على بريرة وقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ونحو ذلك ~~من الكلام كما سيأتي بسطه في مكانه وتوجيه العذر عنه وكأن بعض من لا خير ~~فيه من الناصبة تقرب إلى بني أمية بهذه الكذبة فحرفوا قول عائشة إلى غير ~~وجهه لعلمهم بانحرافهم عن علي فظنوا صحتها حتى بين الزهري للوليد أن الحق ~~خلاف ذلك فجزاه الله تعالى خيرا وقد جاء عن الزهري أن هشام بن عبد الملك ~~كان يعتقد ذلك أيضا فأخرج يعقوب بن شيبة في مسنده عن الحسن بن علي الحلواني ~~عن الشافعي قال حدثنا عمي قال دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك ~~فقال له يا سليمان الذي تولى كبره من هو قال عبد الله بن أبي قال كذبت هو ~~علي قال أمير المؤمنين أعلم بما يقول فدخل الزهري فقال يا بن شهاب من الذي ~~تولى كبره قال بن أبي قال كذبت هو علي فقال أنا أكذب لا أبالك والله لو ~~نادى مناد من السماء أن الله أحل الكذب ما كذبت حدثني عروة وسعيد وعبيد ~~الله وعلقمة عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي فذكر له قصة مع ~~هشام في آخرها نحن هيجنا الشيخ هذا أو معناه الحديث الثاني # 3912 قوله عن حصين هو بن عبد الرحمن الواسطي قوله عن أبي وائل هو شقيق بن ~~سلمة الأسدي قوله عن مسروق حدثتني أم رومان بضم الراء وسكون الواو وتقدم ~~ذكرها في علامات النبوة وتسميتها وقد PageV07P437 استشكل قول مسروق حدثتني ~~أم رومان مع أنها ماتت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومسروق ليست له ~~صحبة لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة ~~أبي بكر أو عمر قال الخطيب لا نعلمه روى هذا الحديث عن أبي وائل ms05343 غير حصين ~~ومسروق لم يدرك أم رومان وكان يرسل هذا الحديث عنها ويقول سئلت أم رومان ~~فوهم حصين فيه حيث جعل السائل لها مسروقا أو يكون بعض النقلة كتب سئلت بألف ~~فصارت سألت فقرئت بفتحتين قال علي أن بعض الرواة قد رواه عن حصين على ~~الصواب يعني بالعنعنة قال وأخرج البخاري هذا الحديث بناء على ظاهر الاتصال ~~ولم يظهر له علة انتهى وقد حكى المزي كلام الخطيب هذا في التهذيب وفي ~~الأطراف ولم يتعقبه بل أقره وزاد أنه روى عن مسروق عن بن مسعود عن أم رومان ~~وهو أشبه بالصواب كذا قال وهذه الرواية شاذة وهي من المزيد في متصل ~~الأسانيد على ما سنوضحه والذي ظهر لي بعد التأمل أن الصواب مع البخاري لأن ~~عمدة الخطيب ومن تبعه في دعوى الوهم الاعتماد على قول من قال إن أم رومان ~~ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة أربع وقيل سنة خمس وقيل ست وهو ~~شيء ذكره الواقدي ولا يتعقب الأسانيد الصحيحة بما يأتي عن الواقدي وذكره ~~الزبير بن بكار بسند منقطع فيه ضعف أن أم رومان ماتت سنة ست في ذي الحجة ~~وقد أشار البخاري إلى رد ذلك في تاريخه الأوسط والصغير فقال بعد ان ذكر أم ~~رومان في فصل من مات في خلافة عثمان روى علي بن يزيد عن القاسم قال ماتت أم ~~رومان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست قال البخاري وفيه نظر وحديث ~~مسروق أسند أي أقوى إسنادا وأبين اتصالا انتهى وقد جزم إبراهيم الحربي بأن ~~مسروقا سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة فعلى هذا يكون سماعه منها في ~~خلافة عمر لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة ولهذا قال أبو نعيم الأصبهاني ~~عاشت أم رومان بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقد تعقب ذلك كله الخطيب ~~معتمدا على ما تقدم عن الواقدي والزبير وفيه نظر لما وقع عند أحمد من طريق ~~أبي سلمة عن عائشة قالت لما نزلت آية التخيير ms05344 بدأ النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعائشة فقال يا عائشة إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه ~~على أبويك أبي بكر وأم رومان الحديث وأصله في الصحيحين دون تسمية أم رومان ~~وآية التخيير نزلت سنة تسع اتفاقا فهذا دال على تأخر موت أم رومان عن الوقت ~~الذي ذكره الواقدي والزبير أيضا فقد تقدم في علامات النبوة من حديث عبد ~~الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر قال عبد الرحمن وإنما هو أنا وأبي ~~وأمي وامرأتي وخادم وفيه عند المصنف في الأدب فلما جاء أبو بكر قالت له أمي ~~احتبست عن أضيافك الحديث وعبد الرحمن إنما هاجر في هدنة الحديبية وكانت ~~الحديبية في ذي القعدة سنة ست وهجرة عبد الرحمن في سنة سبع في قول بن سعد ~~وفي قول الزبير فيها أو في التي بعدها لأنه روى أن عبد الرحمن خرج في فئة ~~من قريش قبل الفتح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكون أم رومان تأخرت عن ~~الوقت الذي ذكراه فيه وفي بعض هذا كفاية في التعقب على الخطيب ومن تبعه ~~فيما تعقبوه على هذا الجامع الصحيح والله المستعان وقد تلقى كلام الخطيب ~~بالتسليم صاحب المشارق والمطالع والسهيلي وبن سيد الناس وتبع المزي الذهبي ~~في مختصراته والعلائي في المراسيل وآخرون وخالفهم صاحب الهدى قلت وسأذكر ما ~~في حديث أم رومان من قصة الإفك مخالفا لحديث عائشة ووجه التوفيق بينهما في ~~التفسير إن شاء الله تعالى الحديث الثالث # 3913 قوله عن بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله قوله عن عائشة في ~~رواية بن جريج عن بن أبي مليكة سمعت عائشة وسيأتي في التفسير قوله كانت ~~تقرأ إذ تلقونه أي بكسر PageV07P438 اللام وضم القاف مخففا وقد فسر في ~~الخبر حيث قال وتقول الولق الكذب والولق بفتح الواو واللام بعدها قاف وقال ~~الخطابي هو الإسراع في الكذب قوله قال بن أبي مليكة وكانت أعلم من غيرها ~~بذلك لأنه نزل فيها قلت لكن القراءة المشهورة بفتح ms05345 اللام وتشديد القاف من ~~التلقي وإحدى التاءين فيه محذوفة وسيأتي مزيد لذلك في تفسير سورة النور إن ~~شاء الله تعالى الحديث الرابع قول عائشة في حسان ذكره بألفاظ وسيأتي شرحه ~~أيضا في تفسير سورة النور وقوله # 3914 وقال محمد بن عقبة أي الطحان الكوفي يكنى أبا جعفر وأبا عبد الله ~~وهو من شيوخ البخاري ووقع في رواية كريمة والأصيلي حدثنا محمد بغير زيادة ~~وقد عرف نسبه من رواية الآخرين وسيأتي له ذكر في كتاب الأحكام وشيخه عثمان ~~بن فرقد بصري له عند البخاري شيخ آخر تقدم في آخر البيوع الحديث الخامس ~~حديث مسروق دخلنا على عائشة وعندها حسان يأتي شرحه أيضا في تفسير النور إن ~~شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب غزوة الحديبية ) # في رواية أبي ذر عن الكشميهني عمرة بدل غزوة والحديبية بالتثقيل والتخفيف ~~لغتان وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف وقال أبو عبيد البكري أهل العراق ~~يثقلون وأهل الحجاز يخففون قوله وقول الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين ~~إذ يبايعونك تحت الشجرة الآية يشير PageV07P439 إلى أنها نزلت في قصة ~~الحديبية وقد تقدم شرح معظم هذه القصة في كتاب الشروط وأذكر هنا ما لم ~~يتقدم له ذكر هناك وكان توجهه صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الإثنين ~~مستهل ذي القعدة سنة ست فخرج قاصدا إلى العمرة فصده المشركون عن الوصول إلى ~~البيت ووقعت بينهم المصالحة على أن يدخل مكة في العام المقبل وجاء عن هشام ~~بن عروة عن أبيه أنه خرج في رمضان واعتمر في شوال وشذ بذلك وقد وافق أبو ~~الأسود عن عروة الجمهور ومضى في الحج قول عائشة ما اعتمر إلا في ذي القعدة ~~ثم ذكر المصنف فيه ثلاثين حديثا الحديث الأول حديث زيد بن خالد الجهني في ~~النهي عن قول مطرنا بنجم كذا الحديث وقد تقدم شرحه في الاستسقاء والغرض منه # 3917 قوله خرجنا عام الحديبية الحديث الثاني حديث أنس اعتمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أربع عمر تقدم شرحه في الحج الحديث الثالث ms05346 حديث أبي قتادة ~~انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم ~~هكذا ذكره مختصرا وقد تقدم بطوله في كتاب الحج مشروحا ويستفاد منه أن بعض ~~من خرج إلى الحديبية لم يكن أحرم بالعمرة فلم يحتج إلى التحلل منها كما ~~سأشير إليه في الحديث الذي بعده الحديث الرابع حديث البراء في تكثير ماء ~~البئر بالحديبية ببركة بصاق النبي صلى الله عليه وسلم فيها ذكره من وجهين ~~عن أبي إسحاق عن البراء ووقع في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء كنا ~~أربع عشرة مائة وفي رواية زهير عنه أنهم كانوا ألفا وأربعمائة أو أكثر ووقع ~~في حديث جابر الذي بعده من طريق سالم بن أبي الجعد عنه أنهم كانوا خمس عشرة ~~مائة ومن طريق قتادة قلت لسعيد بن المسيب بلغني عن جابر أنهم كانوا أربع ~~عشرة مائة فقال سعيد حدثني جابر أنهم كانوا خمس عشرة مائة ومن طريق عمرو بن ~~دينار عن جابر كانوا ألفا وأربعمائة ومن طريق عبد الله بن أبي أوفى كانوا ~~ألفا وثلاثمائة ووقع عند بن أبي شيبة من حديث مجمع بن حارثة كانوا ألفا ~~وخمسمائة والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة فمن ~~قال ألفا PageV07P440 وخمسمائة جبر الكسر ومن قال ألفا وأربعمائة الغاه ~~ويؤيده # 3919 قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء ألفا وأربعمائة أو أكثر ~~واعتمد على هذا الجمع النووي وأما البيهقي فمال إلى الترجيح وقال إن رواية ~~من قال ألف وأربعمائة أصح ثم ساقه من طريق أبي الزبير ومن طريق أبي سفيان ~~كلاهما عن جابر كذلك ومن رواية معقل بن يسار وسلمة بن الأكوع والبراء بن ~~عازب ومن طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه قلت ومعظم هذه الطرق عند ~~مسلم ووقع عند بن سعد في حديث معقل بن يسار زهاء ألف وأربعمائة وهو ظاهر في ~~عدم التحديد وأما قول عبد الله بن أبي أوفى ألفا وثلاثمائة فيمكن حمله على ~~ما اطلع هو عليه واطلع غيره ms05347 على زيادة ناس لم يطلع هو عليهم والزيادة من ~~الثقة مقبولة أو العدد الذي ذكره جملة من ابتدأ الخروج من المدينة والزائد ~~تلاحقوا بهم بعد ذلك أو العدد الذي ذكره هو عدد المقاتلة والزيادة عليها من ~~الأتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم وأما قول بن ~~إسحاق إنهم كانوا سبعمائة فلم يوافق عليه لأنه قاله استنباطا من قول جابر ~~نحرنا البدنة عن عشرة وكانوا نحروا سبعين بدنة وهذا لا يدل على أنهم لم ~~ينحروا غير البدن مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلا وسيأتي في هذا الباب في ~~حديث المسور ومروان أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بضع عشرة مائة ~~فيجمع أيضا بأن الذين بايعوا كانوا كما تقدم وما زاد على ذلك كانوا غائبين ~~عنها كمن توجه مع عثمان إلى مكة على أن لفظ البضع يصدق على الخمس والأربع ~~فلا تخالف وجزم موسى بن عقبة بأنهم كانوا ألفا وستمائة وفي حديث سلمة بن ~~الأكوع عند بن أبي شيبة ألفا وسبعمائة وحكى بن سعد أنهم كانوا ألفا ~~وخمسمائة وخمسة وعشرين وهذا إن ثبت تحرير بالغ ثم وجدته موصولا عن بن عباس ~~عند بن مردويه وفيه رد على بن دحية حيث زعم أن سبب الاختلاف في عددهم أن ~~الذي ذكر عددهم لم يقصد التحديد وإنما ذكره بالحدس والتخمين والله أعلم # | 1 ( قوله ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان ) # يعني قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا وهذا موضع وقع فيه اختلاف قديم ~~والتحقيق أنه يختلف ذلك باختلاف المراد من الآيات فقوله تعالى انا فتحنا لك ~~فتحا مبينا المراد بالفتح هنا الحديبية لأنها كانت مبدأ الفتح المبين على ~~المسلمين لما ترتب على الصلح الذي وقع منه الأمن ورفع الحرب وتمكن من يخشى ~~الدخول في الإسلام والوصول إلى المدينة من ذلك كما وقع لخالد بن الوليد ~~وعمرو بن العاص وغيرهما ثم تبعت الأسباب بعضها بعضا إلى أن كمل الفتح وقد ~~ذكر بن إسحاق في المغازي عن الزهري قال لم يكن في ms05348 الإسلام فتح قبل فتح ~~الحديبية أعظم منه إنما كان الكفر حيث القتال فلما أمن الناس كلهم كلم ~~بعضهم بعضا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم يكن أحد في الإسلام يعقل شيئا ~~إلا بادر إلى الدخول فيه فلقد دخل في تلك السنتين مثل من كان دخل في ~~الإسلام قبل ذلك أو أكثر قال بن هشام ويدل PageV07P441 عليه أنه صلى الله ~~عليه وسلم خرج في الحديبية في ألف وأربعمائة ثم خرج بعد سنين إلى فتح مكة ~~في عشرة آلاف انتهى وهذه الآية نزلت منصرفه صلى الله عليه وسلم من الحديبية ~~كما في هذا الباب من حديث عمر وأما قوله تعالى في هذه السورة وأثابهم فتحا ~~قريبا فالمراد بها فتح خيبر على الصحيح لأنها هي التي وقعت فيها المغانم ~~الكثيرة للمسلمين وقد روى أحمد وأبو داود والحاكم من حديث مجمع بن حارثة ~~قال شهدنا الحديبية فلما انصرفنا وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا ~~عند كراع الغميم وقد جمع الناس قرأ عليهم إنا فتحنا لك فتحا مبينا الآية ~~فقال رجل يا رسول الله أو فتح هو قال أي والذي نفسي بيده إنه لفتح ثم قسمت ~~خيبر على أهل الحديبية وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن الشعبي في قوله ~~إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال صلح الحديبية وغفر له ما تقدم وما تأخر ~~وتبايعوا بيعة الرضوان وأطعموا نخيل خيبر وظهرت الروم على فارس وفرح ~~المسلمون بنصر الله وأما قوله تعالى فجعل من دون ذلك فتحا قريبا فالمراد ~~الحديبية وأما قوله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح وقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا هجرة بعد الفتح فالمراد به فتح مكة باتفاق فبهذا يرتفع الاشكال ~~وتجتمع الأقوال بعون الله تعالى قوله والحديبية بئر يشير إلى أن المكان ~~المعروف بالحديبية سمى ببئر كانت هنالك هذا اسمها ثم عرف المكان كله بذلك ~~وقد مضى بأبسط من هذا في أواخر الشروط قوله فنزحناها كذا للأكثر ووقع في ~~شرح بن التين فنزفناها بالفاء بدل الحاء المهملة قال والنزف والنزح ms05349 واحد ~~وهو أخذ الماء شيئا بعد شيء إلى أن لا يبقى منه شيء قوله فلم نترك فيها ~~قطرة في رواية فوجدنا الناس قد نزحوها قوله فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء ~~من ماء في رواية زهير ثم قال ائتوني بدلو من مائها قوله ثم مضمض ودعا ثم ~~صبه فيها فتركناها غير بعيد في رواية زهير فبصق فدعا ثم قال دعوها ساعة ~~قوله ثم انها أصدرتنا أي رجعتنا يعني أنهم رجعوا عنها وقد رووا وفي رواية ~~زهير فأرووا أنفسهم وركابهم والركاب الإبل التي يسار عليها الحديث الخامس ~~حديث جابر # 3921 قوله بن فضيل هو محمد وحصين هو بن عبد الرحمن وسالم هو بن أبي الجعد ~~والكل كوفيون كما أن الإسناد الذي بعده إلى قتادة بصريون قوله فوضع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه هذا مغاير ~~لحديث البراء أنه صب ماء وضوئه في البئر فكثر الماء في البئر وجمع بن حبان ~~بينهما بأن ذلك وقع مرتين وسيأتي في الأشربة البيان بأن حديث جابر في نبع ~~الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء وحديث البراء كان لإرادة ~~ما هو أعم من ذلك ويحتمل أن يكون الماء لما تفجر من أصابعه ويده في الركوة ~~وتوضئوا كلهم وشربوا أمر حينئذ بصب الماء الذي بقي في الركوة في البئر ~~فتكاثر الماء فيها وقد أخرج أحمد من حديث جابر من طريق نبيح العنزي عنه ~~وفيه فجاء رجل بأداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره فصبه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قدح ثم توضأ فأحسن ثم انصرف وترك القدح قال ~~فتزاحم الناس على القدح فقال على رسلكم فوضع كفه في القدح ثم قال أسبغوا ~~الوضوء قال فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابعه ووقع في حديث ~~البراء أن تكثير الماء كان بصب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه في البئر ~~وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دلائل البيهقي أنه أمر ms05350 بسهم فوضع في قعر ~~البئر فجاشت بالماء وقد تقدم وجه الجمع في الكلام على حديث المسور ومروان ~~في آخر الشروط وتقدم الكلام على اختلافهم في كيفية نبع الماء في علامات ~~النبوة وأن نبع الماء من بين أصابعه وقع مرارا في الحضر وفي السفر والله ~~أعلم PageV07P442 # 3922 قوله تابعه أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي قال حدثنا قرة هو ~~بن خالد عن قتادة وهذه الطريق وصلها الإسماعيلي من طريق عمرو بن علي الفلاس ~~عن أبي داود الطيالسي بهذا الإسناد إلى قتادة قال سألت سعيد بن المسيب كم ~~كانوا في بيعة الرضوان فذكر الحديث وقال فيه أوهم يرحمه الله هو حدثني أنهم ~~كانوا ألفا وخمسمائة # 3923 قوله قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أنتم خير ~~أهل الأرض هذا صريح في فضل أصحاب الشجرة فقد كان من المسلمين إذ ذاك جماعة ~~بمكة وبالمدينة وبغيرهما وعند أحمد بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري قال لما ~~كان بالحديبية قال النبي صلى الله عليه وسلم لا توقدوا نارا بليل فلما كان ~~بعد ذلك قال أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم وعند ~~مسلم من حديث جابر مرفوعا لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية وروى مسلم ~~أيضا من حديث أم مبشر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل ~~النار أحد من أصحاب الشجرة وتمسك به بعض الشيعة في تفضيل علي على عثمان لأن ~~عليا كان من جملة من خوطب بذلك وممن بايع تحت الشجرة وكان عثمان حينئذ ~~غائبا كما تقدم في المناقب من حديث بن عمر لكن تقدم في حديث بن عمر المذكور ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع عنه فاستوى معهم عثمان في الخيرية ~~المذكورة ولم يقصد في الحديث إلى تفضيل بعضهم على بعض واستدل به أيضا على ~~أن الخضر ليس بحي لأنه لو كان حيا مع ثبوت كونه نبيا للزم تفضيل غير النبي ~~على النبي وهو باطل فدل على أنه ليس بحي ms05351 حينئذ وأجاب من زعم أنه حي باحتمال ~~أن يكون حينئذ حاضرا معهم ولم يقصد إلى تفضيل بعضهم على بعض أو لم يكن على ~~وجه الأرض بل كان في البحر والثاني جواب ساقط وعكس بن التين فاستدل به على ~~أن الخضر ليس بنبي فبنى الأمر على أنه حي وأنه دخل في عموم من فضل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أهل الشجرة عليهم وقد قدمنا الأدلة الواضحة على ثبوت ~~نبوة الخضر في أحاديث الأنبياء وأغرب بن التين فجزم أن الياس ليس بنبي ~~وبناه على قول من زعم أنه أيضا حي وهو ضعيف أعني كونه حيا وأما كونه ليس ~~PageV07P443 بنبي فنفى باطل ففي القرآن العظيم وان الياس لمن المرسلين فكيف ~~يكون أحد من بني آدم مرسلا وليس بنبي قوله ولو كنت أبصر اليوم يعني أنه كان ~~عمى في آخر عمره قوله تابعه الأعمش سمع سالما يعني بن أبي الجعد سمع جابرا ~~ألفا وأربعمائة أي في قوله ألفا وأربعمائة وهذه الطريق وصلها المؤلف في آخر ~~كتاب الأشربة وساق الحديث أتم مما هنا وبين في آخره الاختلاف فيه على سالم ~~ثم على جابر في العدد المذكور وقد بينت وجه الجمع قريبا وقيل إنما عدل ~~الصحابي عن قوله ألف وأربعمائة إلى قوله أربع عشرة مائة للإشارة إلى أن ~~الجيش كان منقسما إلى المئات وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى إما بالنسبة ~~إلى القبائل وإما بالنسبة إلى الصفات قال بن دحية الاختلاف في عددهم دال ~~على أنه قيل بالتخمين وتعقب بإمكان الجمع كما تقدم الحديث السادس حديث عبد ~~الله بن أبي أوفى # 3924 قوله وقال عبيد الله بن معاذ كذا ذكره بصيغة التعليق وقد وصله أبو ~~نعيم في المستخرج على مسلم من طريق الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن معاذ ~~به وقال مسلم حدثنا عبيد الله بن معاذ به قوله ألفا وثلاثمائة في رواية علي ~~بن قادم عن شعبة عن عمرو بن مرة عند بن مردويه ألفا وأربعمائة وهي شاذة ~~قوله وكانت أسلم أي قبيلته قوله ms05352 ثمن المهاجرين بضم المثلثة وسكون الميم ~~وضمها ولم أعرف عدد من كان بها من المهاجرين خاصة ليعرف عدد الأسلميين إلا ~~أن الواقدي جزم بأنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية من ~~أسلم مائة رجل فعلى هذا كان المهاجرون ثمانمائة قوله تابعه محمد بن بشار هو ~~بندار حدثنا أبو داود هو الطيالسي وهذه الطريق وصلها الإسماعيلي عن بن عبد ~~الكريم عن بندار به وأخرجه مسلم عن أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي داود به ~~PageV07P444 # | 1 ( الحديث السابع ) # 3925 قوله أخبرنا عيسى هو بن يونس وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن ~~أبي حازم ومرداس الأسلمي هو بن مالك وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ولا ~~يعرف أحد روى عنه إلا قيس بن أبي حازم وجزم بذلك البخاري وأبو حاتم ومسلم ~~وآخرون وقال بن السكن زعم بعض أهل الحديث أن مرداس بن عروة الذي روى عنه ~~زياد بن علاقة هو الأسلمي قال والصحيح أنهما اثنان قلت وفي هذا تعقب على ~~المزي في قوله في ترجمة مرداس الأسلمي روى عنه قيس بن أبي حازم وزياد بن ~~علاقة ووضح أن شيخ زياد بن علاقة غير مرداس الأسلمي والله أعلم قوله سمع ~~مرداسا الأسلمي يقول وكان من أصحاب الشجرة يقبض الصالحون كذا ذكره عنه ~~موقوفا هنا وأورده في الرقاق من طريق بيان عن قيس مرفوعا ويأتي شرحه هناك ~~إن شاء الله تعالى والغرض منه بيان أنه كان من أصحاب الشجرة والحفالة ~~بالمهملة والفاء بمعنى الحثالة بالمثلثة والفاء قد تقع موضع الثاء والمراد ~~بها الرديء من كل شيء الحديث الثامن حديث المسور ومروان في قصة الحديبية ~~ذكره مختصرا جدا من رواية سفيان وهو بن عيينة عن الزهري وقال فيه لا أحصى ~~كم سمعته من سفيان حتى سمعته يقول لا أحفظ من الزهري الإشعار والتقليد الخ ~~وهذا كلام علي بن المديني وسيأتي هذا الحديث في هذا الباب من رواية عبيد ~~الله بن محمد الجعفي عن سفيان بن عيينة أتم من ms05353 رواية علي ولكن قال فيه حفظت ~~بعضه وثبتني معمر وسأذكر ما يتعلق بشرحه وهو الحديث الخامس والعشرون فيه ~~وأغرب الكرماني فحمل قول علي بن المديني لا أحصي كم سمعته من سفيان على أنه ~~شك في العدد الذي سمعه منه هل قال ألف وخمسمائة أو ألف وأربعمائة أو ألف ~~وثلاثمائة ويكفي في التعقب عليه أن حديث سفيان هذا ليس فيه تعرض للتردد في ~~عددهم بل الطرق كلها جازمة بأن الزهري قال في روايته كانوا بضع عشرة مائة ~~وكذلك كل من رواه عن سفيان وإنما وقع الاختلاف في حديث جابر والبراء كما ~~تقدم مبسوطا الحديث التاسع # 3927 قوله حدثنا الحسن بن خلف هو الواسطي ثقة من صغار شيوخ البخاري وما ~~له عنه في الصحيح سوى هذا الموضع قوله عن أبي بشر ورقاء هو بن عمر اليشكري ~~وهو مشهور باسمه وبن أبي نجيح اسمه عبد الله واسم أبي نجيح يسار بمهملة ~~وحديث كعب بن عجرة هذا ذكره المصنف من وجهين عن مجاهد في آخر هذا الباب وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الحج PageV07P445 # | 1 ( الحديث العاشر والحادي عشر ) # 3928 قوله فلحقت عمر امرأة شابة لم أقف على اسمها ولا على اسم زوجها ولا ~~اسم أحد من أولادها وزوجها صحابي لأن من كان له في ذلك الزمان أولاد يدل ~~على أن له إدراكا وهذه بنت صحابي لا يبعد أن يكون لها رؤية فالذي يظهر أن ~~زوجها صحابي أيضا وفي رواية معن عن مالك عند الإسماعيلي فلقينا امرأة قد ~~شبثت بثيابه وللدارقطني من هذا الوجه إني امرأة مؤتمة وله من طريق سعيد بن ~~داود عن مالك فتعلقت بثيابه قوله وترك صبية صغارا في رواية سعيد بن داود ~~وخلف صبيين صغيرين فيحتمل أن يكون معهما بنت أو أكثر قوله فقالت يا أمير ~~المؤمنين زاد الدارقطني من طريق عبد العزيز بن يحيى عن مالك فقال من معه ~~دعى أمير المؤمنين قوله ما ينضجون بضم أوله وسكون النون وكسر الضاد المعجمة ~~بعدها جيم قوله كراعا بضم الكاف هو ما ms05354 دون الكعب من الشاة قال الخطابي ~~معناه أنهم لا يكفون أنفسهم معالجة ما يأكلونه ويحتمل أن يكون المراد لا ~~كراع لهم فينضجونه قوله ليس لهم ضرع بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء ليس ~~لهم ما يحلبونه وقوله ولا زرع أي ليس لهم نبات قوله وخشيت أن تأكلهم الضبع ~~أي السنة المجدبة ومعنى تأكلهم أي تهلكهم قوله وأنا بنت خفاف بضم المعجمة ~~وفاءين الأولى خفيفة قوله إيماء بكسر الهمزة ويقال بفتحها وسكون التحتانية ~~والمد وخفاف صحابي مشهور قيل له ولأبيه ولجده صحبة حكاه بن عبد البر قال ~~وكانوا ينزلون غيقة يعني بغين معجمة وتحتانية ساكنة وقاف ويأتون المدينة ~~كثيرا ولخفاف هذا حديث عند مسلم موصول قوله شهد أبي الحديبية مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكر الواقدي من حديث أبي رهم الغفاري قال لما نزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالأبواء أهدى له إيماء بن رحضة الغفاري مائة شاة ~~وبعيرين يحملان لبنا وبعث بها مع ابنه خفاف فقبل هديته وفرق الغنم في ~~اصحابه ودعا بالبركة قوله بنسب قريب يحتمل أن يريد قرب نسب غفار من قريش ~~لأن كنانة تجمعهم أو أراد أنها انتسبت إلى شخص واحد معروف قوله بعير ظهير ~~أي قوى الظهر معد للحاجة قوله اقتاديه بقاف ومثناة وفي رواية سعيد بن داود ~~وقودي هذا البعير قوله حتى يأتيكم الله بخير في رواية سعيد بن داود بالرزق ~~قوله فقال رجل لم اقف على اسمه قوله ثكلتك أمك هي كلمة تقولها العرب ~~للإنكار ولا تريد بها حقيقتها قوله إني لأرى أبا هذه يعني خفافا قوله ~~وأخاها لم أقف على اسمه وكان لخفاف ابنان الحارث ومخلد لكنهما تابعيان فوهم ~~من فسر الأخ الذي ذكره عمر بأحدهما لأن مقتضى هذه القصة أن يكون الولد ~~المذكور صحابيا وإذا ثبت ما ذكره بن عبد البر أن لخفاف وأبيه وجده صحبة ~~اقتضى أن يكون هؤلاء أربعة في نسق لهم صحبة وهم ولد خفاف وإيماء ورحضة ~~فتذاكر بهم مع بيت الصديق خلافا لمن زعم أنه لم يوجد ms05355 أربعة في نسق لهم صحبة ~~إلا في بيت الصديق وقد جمعت من وقع له ذلك ولو من طريق ضعيف فبلغوا عشرة ~~أمثلة منهم زيد بن حارثة وأبوه وولده أسامة وولد أسامة لأن الواقدي وصف ~~أسامة بأنه تزوج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وولد له قوله قد حاصرا ~~حصنا لم أعرف الغزوة التي وقع فيها ذلك ويحتمل احتمالا قريبا أن تكون خيبر ~~لأنها كانت بعد الحديبية وحوصرت حصونها قوله نستفئ بالمهملة وبالفاء ~~وبالهمز أي نسترجع يقول PageV07P446 # 3929 الحديث الثاني عشر حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في الشجرة أورده من ~~طريق قتادة عنه ومن طريق طارق بن عبد الرحمن عن سعيد من ثلاثة طرق إلى طارق ~~قوله لقد رأيت الشجرة أي التي كانت بيعة الرضوان تحتها ووقع في بعض النسخ ~~قال محمود ثم أنسيتها قوله ثم أتيتها بعد فلم أعرفها بين في رواية طارق أنه ~~أتاها في العام المقبل فلم يعرفها # 3930 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وعبيد الله هو بن موسى وهو من شيوخ ~~البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كما هنا قوله انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون لم ~~أقف على اسم أحد منهم وزاد الإسماعيلي من رواية قيس بن الربيع عن طارق في ~~مسجد الشجرة قوله نسيناها في رواية الكشميهني والمستملي أنسيناها بضم ~~الهمزة وسكون النون أي أنسينا موضعها بدليل فلم نقدر عليها قوله فقال سعيد ~~أي بن المسيب إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم ~~فأنتم أعلم قال سعيد هذا الكلام منكرا وقوله فأنتم أعلم هو على سبيل التهكم ~~وفي رواية قيس بن الربيع أن أقاويل الناس كثيرة # 3931 قوله فرجعنا إليها العام المقبل في رواية عفان عن أبي عوانة عند ~~الإسماعيلي فانطلقنا في قابل حاجين كذا أطلق وهم كانوا معتمرين لكن يطلق ~~عليها الحج كما يقال العمرة الحج الأصغر قوله فعميت علينا أي أبهمت في ~~رواية عفان فعمى علينا مكانها وزاد فان كانت بينت لكم فأنتم أعلم # 3932 قوله ذكرت عند ms05356 سعيد بن المسيب الشجرة فضحك فقال أخبرني أبي وكان ~~شهدها زاد الإسماعيلي من طريق أبي زرعة عن قبيصة شيخ البخاري فيه أنهم ~~PageV07P447 أتوها من العام القابل فأنسيناها وقد قدمت الحكمة في إخفائها ~~عنهم في باب البيعة على الحرب من كتاب الجهاد عند الكلام على حديث بن عمر ~~في معنى ذلك لكن إنكار سعيد بن المسيب على من زعم أنه عرفها معتمدا على قول ~~أبيه إنهم لم يعرفوها في العام المقبل لا يدل على رفع معرفتها أصلا فقد وقع ~~عند المصنف من حديث جابر الذي قبل هذا لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان ~~الشجرة فهذا يدل على أنه كان يضبط مكانها بعينه وإذا كان في آخر عمره بعد ~~الزمان الطويل يضبط موضعها ففيه دلالة على أنه كان يعرفها بعينها لأن ~~الظاهر أنها حين مقالته تلك كانت هلكت إما بجفاف أو بغيره واستمر هو يعرف ~~موضعها بعينه ثم وجدت عند بن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه أن قوما ~~يأتون الشجرة فيصلون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت # | 1 ( الحديث الثالث عشر حديث عبد الله بن أبي أوفى في قوله اللهم صل على ~~آل أبي أوفى ) # وقد تقدم شرحه في كتاب الزكاة وذكره هنا لقوله وكان منأصحاب الشجرة ~~الحديث الرابع عشر # 3934 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد ~~وسليمان هو بن بلال وعمرو بن يحيى هو المازني وعباد بن تميم أي بن أبي زيد ~~بن عاصم المازني وكلهم مدنيون قوله لما كان يوم الحرة أي لما خلع أهل ~~المدينة بيعة يزيد بن معاوية وبايعوا عبد الله بن حنظلة أي بن أبي عامر ~~الأنصاري قوله فقال بن زيد هو عبد الله بن زيد بن عاصم عم عباد بن تميم ~~قوله بن حنظلة هو عبد الله وصرح به الإسماعيلي في روايته وقوله يبايع الناس ~~أي على الطاعة له وخلع يزيد بن معاوية وعكس الكرماني فزعم أنه كان يبايع ~~الناس ليزيد بن معاوية وهو غلط كبير قوله ms05357 لا أبايع على ذلك أحدا بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه إشعار بأنه بايع النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الموت وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في باب البيعة على الحرب من كتاب الجهاد ~~وذكرت هناك ما وقع للكرماني من الخبط في شرح قوله بن حنظلة ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من الزيادة وقتل عبد الله بن زيد يوم الحرة وكان السبب في ~~البيعة تحت الشجرة ما ذكر بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن عثمان قد قتل فقال لئن كانوا ~~قتلوه لأناجزنهم فدعا الناس إلى البيعة فبايعوه على القتال على أن لا يفروا ~~قال فبلغهم بعد ذلك أن الخبر باطل ورجع عثمان وذكر أبو الأسود في المغازي ~~عن عروة السبب في ذلك مطولا قال أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل ~~بالحديبية أحب PageV07P448 أن يبعث إلى قريش رجلا يخبرهم بأنه إنما جاء ~~معتمرا فدعا عمر ليبعثه فقال والله لا آمنهم على نفسي فدعا عثمان فأرسله ~~وأمره أن يبشر المستضعفين من المؤمنين بالفتح قريبا وأن الله سيظهر دينه ~~فتوجه عثمان فوجد قريشا نازلين ببلدح قد اتفقوا على أن يمنعوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم من دخول مكة فأجاره أبان بن سعيد بن العاص قال وبعثت قريش ~~بديل بن ورقاء وسهيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر القصة التي ~~مضت مطولة في الشروط قال وآمن الناس بعضهم بعضا وهم في انتظار الصلح إذ رمى ~~رجل من الفريقين رجلا من الفريق الآخر فكانت معاركة وتراموا بالنبل ~~والحجارة فارتهن كل فريق من عندهم ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~البيعة فجاءه المسلمون وهو نازل تحت الشجرة التي كان يستظل بها فبايعوه على ~~أن لا يفروا وألقى الله الرعب في قلوب الكفار فأذعنوا إلى المصالحة وروى ~~البيهقي في الدلائل من مرسل الشعبي قال كان أول من انتهى إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما دعا ms05358 الناس إلى البيعة تحت الشجرة أبو سنان الأزدي وروى ~~مسلم في حديث سلمة بن الأكوع قال ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ~~إلى البيعة فبايعه أول الناس فذكر الحديث قال ثم ان المشركين راسلونا في ~~الصلح حتى مشى بعضنا في بعض قال فاضطجعت في أصل شجرة فأتاني أربعة من ~~المشركين فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحولت عنهم إلى ~~شجرة أخرى فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي يا آل المهاجرين قال ~~فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم ثم جئت بهم ~~أسوقهم وجاء عمي برجل يقال له مكرز في ناس من المشركين فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعوهم يكون لهم بدء الفجور وثنياه فعفا عنهم فأنزل الله ~~تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم ~~عليهم وروى مسلم أيضا من حديث أنس أن رجالا من أهل مكة هبطوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قبل التنعيم ليقاتلوه فأخذهم فعفا عنهم فانزل الله الآية ~~PageV07P449 # 3935 الحديث الخامس عشر حديث سلمة بن الأكوع في وقت صلاة الجمعة أورده ~~لقوله فيه وكان من أصحاب الشجرة قوله حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي هو كوفي ~~ثقة من قدماء شيوخ البخاري مات سنة ست عشرة ومائتين وأبوه يعلى بن الحارث ~~المحاربي ثقة أيضا مات سنة ثمان وستين ومائة وما لهما في البخاري إلا هذا ~~الحديث قوله ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه استدل به لمن يقول بأن ~~صلاة الجمعة تجزئ قبل الزوال لأن الشمس إذا زالت ظهرت الظلال وأجيب بأن ~~النفي إنما تسلط على وجود ظل يستظل به لا على وجود الظل مطلقا والظل الذي ~~يستظل به لا يتهيأ إلا بعد الزوال بمقدار يختلف في الشتاء والصيف وقد تقدم ~~بسط هذه المسألة ونقل الخلاف فيها في كتاب الجمعة الحديث السادس عشر # 3936 قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل قوله على الموت تقدم الكلام ms05359 عليه في ~~باب البيعة على الحرب من كتاب الجهاد وذكرت كيفية الجمع بينه وبين قول جابر ~~لهم نبايعه على الموت وكذا روى مسلم من حديث معقل بن يسار مثل حديث جابر ~~وحاصل الجمع أن من أطلق أن البيعة كانت على الموت أراد لازمها لأنه إذا ~~بايع على أن لا يفر لزم من ذلك أن يثبت والذي يثبت إما أن يغلب وإما أن ~~يؤسر والذي يؤسر إما أن ينجو وإما أن يموت ولما كان الموت لا يؤمن في مثل ~~ذلك أطلقه الراوي وحاصله أن أحدهما حكى صورة البيعة والآخر حكى ما تئول ~~إليه وجمع الترمذي بأن بعضا بايع على الموت وبعضا بايع على أن لا يفر ~~الحديث السابع عشر # 3937 قوله عن العلاء بن المسيب أي بن رافع الكوفي وهو وأبوه ثقتان وماله ~~في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في الدعوات ولأبيه حديث آخر في الأدب من ~~رواية منصور بن المعتمر عنه قوله طوبى لك صحبت النبي صلى الله عليه وسلم ~~غبطه التابعي بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مما يغبط به لكن سلك ~~الصحابي مسلك التواضع في جوابه وطوبى في الأصل شجرة في الجنة تقدم تفسيرها ~~في صفة الجنة في بدء الخلق وتطلق ويراد بها الخير أو الجنة أو أقصى الأمنية ~~وقيل هي من الطيب أي طاب عيشكم قوله فقال يا بن أخي في رواية الكشميهني يا ~~بن أخ بغير إضافة وهي على عادة العرب في المخاطبة أو أراد أخوة الإسلام ~~قوله انك لا تدري ما أحدثناه بعده يشير إلى ما وقع لهم من الحروب وغيرها ~~فخاف غائلة ذلك وذلك من كمال فضله الحديث الثامن عشر # 3938 قوله حدثني إسحاق هو بن منصور ويحيى بن صالح هو الوحاظي وهو من شيوخ ~~البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كما هنا ومعاوية بن سلام بالتشديد ويحيى هو بن ~~أبي كثير ووقع في رواية بن السكن عن زيد بن سلام بدل يحيى بن أبي كثير قال ~~أبو علي الجياني ولم يتابع على ms05360 ذلك وقد وقع في رواية النسفي عن البخاري كما ~~قال الجمهور وكذا هو عند مسلم وأبي داود من طريق معاوية بن سلام عن يحيى ~~قوله أنه بايع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة هكذا أورده مختصرا ~~مقتصرا على موضع حاجته منه وبقية الحديث قد أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن ~~معاوية بهذا الإسناد وزاد وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على ~~يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال الحديث وسيأتي الكلام على ذلك في ~~كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى PageV07P450 # | 1 ( الحديث التاسع عشر ) # 3939 قوله عن أنس بن مالك إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال الحديبية سيأتي ~~الكلام عليه في تفسير سورة الفتح إن شاء الله تعالى وأفاد هنا أن بعض ~~الحديث عن قتادة عن أنس وبعضه عن عكرمة وقد أورده الإسماعيلي من طريق حجاج ~~بن محمد عن شعبة وجمع في الحديث بين أنس وعكرمة وساقه مساقا واحدا وقد ~~أوضحته في كتاب المدرج # | 1 ( الحديث العشرون ) # 3940 قوله حدثنا أبو عامر هو عبد الملك بن عمرو العقدي ووقع في رواية بن ~~السكن حدثنا عثمان بن عمرو بدل أبي عامر قوله عن إسرائيل كذا في الأصول ولا ~~بد منه وحكى بعض الشراح أنه وقع في بعض النسخ بإسقاطه قلت ولا أعتقد صحة ~~ذلك بل إن كان سقط من نسخة فتلك النسخة غير معتمدة قوله عن مجزأة بفتح ~~الميم والزاي بينهما جيم ساكنة وبهمز مفتوحة قبل الهاء وقال أبو علي ~~الجياني المحدثون يسهلون الهمزة ولا يلفظون بها وقد يكسرون الميم وأبوه ~~زاهر هو بن الأسود بن الحجاج وليس له في البخاري إلا هذا الحديث قوله عن ~~أبيه كذا للجميع ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي عن أنس بدل قوله ~~عن أبيه وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني قوله إني لأوقد تحت القدور ~~بلحوم الحمر يعني يوم خيبر كما سيأتي فيها واضحا وقد تعقب الداودي ما وقع ~~هنا فقال هذا وهم ms05361 فإن النهي عن لحوم الحمر الأهلية لم يكن بالحديبية وإنما ~~كان بخيبر أه وليس في السياق أن ذلك كان في يوم الحديبية وإنما ساق البخاري ~~PageV07P451 الحديث في الحديبية لقوله فيه وكان ممن شهد الشجرة ولم يتعرض ~~لمكان النداء بذلك مع أن غالب من بايع تحت الشجرة شهدوا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيبر بعد رجوعهم الحديث الحادي والعشرون قوله وعن مجزأة يعني ~~بالإسناد المذكور قبله وليس لمجزأة في البخاري إلا هذا الحديث والذي قبله ~~قوله عن رجل منهم يعني من بني أسلم وقال الكرماني أي من الصحابة الأول أولى ~~قوله اسمه أهبان بن أوس هو بضم الهمزة وسكون الهاء بعدها موحدة وماله في ~~البخاري سوى هذا الحديث وقد ذكره في التاريخ فقال له صحبة ونزل الكوفة ~~ويقال له وهبان أيضا ثم ساق من طريق أنيس بن عمرو عن أهبان بن أوس أنه كان ~~في غنم له فكلمه الذئب قوله وكان يعني أهبان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة ~~ولعله كان كبر فكان يشق عليه تمكين ركبته من الأرض فوضع تحتها وسادة لينة ~~لا تمنع اعتماده عليها من التمكين لاحتمال أن يبس الأرض كان يضر ركبته ~~الحديث الثاني والعشرون حديث سويد بن النعمان # 3941 قوله أتوا بسويق فلاكوه هو طرف من حديث تقدم في الطهارة وفي الجهاد ~~وسيأتي بتمامه قريبا في غزوة خيبر إن شاء الله تعالى قوله تابعه معاذ عن ~~شعبة يعني بالإسناد المذكور وقد وصلها الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد ~~الله بن معاذ عن أبيه به مختصرا وزاد فيه وذلك بعد أن رجعوا من خيبر الحديث ~~الثالث والعشرون # 3942 قوله حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع بفتح الموحدة وكسر الزاي بوزن عظيم ~~وآخره مهملة وشاذان هو الأسود بن عامر قوله عن أبي جمرة بجيم وراء هو نصر ~~بن عمران الضبعي ووقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني بالمهملة والزاي وهو ~~تصحيف قوله سألت عائذ بن عمرو هو بتحتانية مهموز وذال معجمة وهو بن عمرو بن ~~هلال ms05362 المزني عاش إلى خلافة معاوية ماله في البخاري إلا هذا الحديث قوله هل ~~ينقض الوتر يعني إذا أوتر المرء ثم نام وأراد أن يتطوع هل يصلي ركعة ليصير ~~الوتر شفعا ثم يتطوع ما شاء ثم يوتر محافظة على قوله اجعلوا آخر صلاتكم ~~بالليل وترا أو يصلي تطوعا ما شاء ولاينقض وتره ويكتفي بالذي تقدم فأجاب ~~باختيار الصفة الثانية فقال إذا أوترت من أوله فلا توتر من آخره زاد ~~الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة بهذا الإسناد وإذا أوترت من آخره فلا توتر ~~أوله وزاد فيه أيضا وسألت بن عباس عن نقض الوتر فذكر مثله وهذه المسألة ~~اختلف فيها السلف فكان بن عمر ممن يرى نقض الوتر والصحيح عند الشافعية أنه ~~لا ينقض كما في حديث الباب وهو قول المالكية PageV07P452 # | 1 ( الحديث الرابع والعشرون حديث عمر ) # 3943 قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يسير في بعض أسفاره وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر عن شيء ~~الحديث هذا صورته مرسل ولكنه بقيته تدل على أنه عن عمر لقوله في أثنائه قال ~~عمر فحركت بعيري الخ وقد أشبعت القول فيه في المقدمة وقد أورده الإسماعيلي ~~من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن ملك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر ~~بن الخطاب فذكره وسيأتي شرح المتن في تفسير سورة الفتح إن شاء الله تعالى ~~قوله نزرت بنون وزاي ثقيلة أي ألححت وقال أبو ذر الهروي لم أسمعه إلا ~~بالتخفيف PageV07P453 # 3944 الحديث الخامس والعشرون حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يزيد ~~أحدهما على صاحبه قوله حفظت بعضه وثبتني فيه معمر بين أبو نعيم في مستخرجه ~~القدر الذي حفظه سفيان عن الزهري والقدر الذي ثبته فيه معمر فساقه من طريق ~~حامد بن يحيى عن سفيان إلى قوله فأحرم منها بعمرة ومن قوله وبعث عينا له من ~~خزاعة الخ مما ثبته فيه معمر وقد تقدم في هذا الباب من رواية ms05363 علي بن ~~المديني عن سفيان وفيه قول سفيان لا أحفظ الإشعار والتقليد فيه وأن عليا ~~قال ما أدري ما أراد سفيان بذلك هل أراد أنه لا يحفظ الإشعار والتقليد فيه ~~خاصة أو أراد أنه لا يحفظ بقية الحديث وقد أزالت هذه الرواية الإشكال ~~والتردد الذي وقع لعلي بن المديني وقد تقدم الكلام على شرح الحديث مستوفى ~~في الشروط وأنه أورد هنا صدر الحديث واختصره هناك وساق هناك الحديث بطوله ~~واقتصر منه هنا على البعض وتقدم بيان ما وقع هنا مما لم يذكره هناك من ~~تسمية عينه الذي بعثه وأنه بشر بن سفيان الخزاعي وضبط غدير الاشطاط وذكر ~~الواقدي أنه وراء عسفان ثم أورد المصنف بعضا من الحديث غير ما ذكره من هذه ~~الطريق من طريق أخرى # 3945 قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه ويعقوب هو بن إبراهيم بن سعد وبن أخي ~~بن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب قوله وامعضوا بتشديد الميم ~~بعدها عين مهملة ثم ضاد معجمة وفي رواية الكشميهني وامتعضوا بإظهار المثناة ~~والمعنى شق عليهم وقد سبق بسطه في الشروط قوله ولم يأت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحد من الرجال إلا رده أي إلى المشركين في تلك المدة وإن كان ~~مسلما قوله وجاءت المؤمنات مهاجرات أي في تلك المدة أيضا وقد ذكرت أسماء من ~~سمى منهن في كتاب الشروط قوله فكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي من مكة إلى المدينة مهاجرة مسلمة ~~فقوله وهي عاتق أي بلغت واستحقت التزويج ولم تدخل في السن وقيل هي الشابة ~~وقيل فوق المعصر وقيل استحقت التخدير وقيل بين البالغ والعانس وتقدم بسط ~~ذلك في كتاب العيدين قوله فجاء أهلها يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يرجعها إليهم في حديث عبد الله بن أبي أحمد بن جحش هاجرت أم كلثوم بنت ~~عقبة بن أبي معيط فخرج أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة بن أبي ms05364 معيط حتى ~~قدما المدينة فكلما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردها إليهم فنقض ~~العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة فنزلت الآية أخرجه بن مردويه في ~~تفسيره وبهذا يظهر المراد بقوله في حديث الباب حتى أنزل الله في المؤمنات ~~ما أنزل قوله حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل أي من استثنائهن من مقتضى ~~الصلح على رد من جاء منهم مسلما وسيأتي بيان ذلك مشروحا في أواخر كتاب ~~النكاح إن شاء الله تعالى PageV07P454 # | 1 ( الحديث السادس والعشرون ) # 3946 قوله قال بن شهاب وأخبرني عروة الخ هو موصول بالإسناد المذكور وقد ~~وصله الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن يعقوب بن إبراهيم به وفيه ~~بيان لأن الذي وقع في الشروط من عطف هذه القصة في رواية الزهري عن عروة عن ~~مروان والمسور مدرج وإنما هو عن عروة عن عائشة ويأتي شرح الامتحان في ~~النكاح إن شاء الله تعالى قوله وعن عمه هو موصول بالإسناد المذكور أيضا ~~قوله بلغنا حين أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى المشركين ما ~~أنفقوا على من هاجر من أزواجهم هذا القدر ذكره هكذا مرسلا وهو موصول من ~~رواية معمر كما أشرنا إليه في الشروط وسأشبع الكلام على ذلك في النكاح إن ~~شاء الله تعالى قوله وبلغنا أن أبا بصير فذكره بطوله كذا في الأصل وأشار ~~إلى ما تقدم في قصة أبي بصير في كتاب الشروط وقد ذكرت شرحها مبسوطا هناك ~~حيث ساقها مطولة PageV07P455 # | 1 ( الحديث السابع والعشرون حديث بن عمر حيث خرج معتمرا في الفتنة ) # الحديث ذكره من طرق وقد تقدم شرحه في باب الإحصار من كتاب الحج # 3950 الحديث الثامن والعشرون حديث بن عمر أيضا قوله حدثني شجاع بن الوليد ~~أي البخاري المؤدب أبو الليث ثقة من أقران البخاري وسمع قبله قليلا وليس له ~~في البخاري سوى هذا الموضع وأما شجاع بن الوليد الكوفي فذاك يكنى أبا بدر ~~ولم يدركه البخاري قوله سمع النضر بن محمد هو الجرشي بضم ms05365 الجيم وفتح الراء ~~بعدها معجمة ثقة متفق عليه وما له في البخاري إلا هذا الحديث قوله حدثنا ~~صخر هو بن جويرية قوله عن نافع قال إن الناس يتحدثون أن بن عمر أسلم قبل ~~عمر وليس كذلك ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله الخ ظاهر هذا السياق ~~الإرسال ولكن الطريق التي بعدها أوضحت أن نافعا حمله عن بن عمر قوله عند ~~رجل من الأنصار لم أقف على اسمه ويحتمل أنه الذي آخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بينه وبينه وقد تقدمت الإشارة إليه في أول كتاب العلم قوله وعمر ~~يستلئم للقتال أي يلبس اللأمة بالهمز وهي السلاح # 3951 قوله وقال هشام بن عمار كذا وقع بصيغة التعليق وفي بعض النسخ وقال ~~لي وقد وصله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن دحيم وهو عبد الرحمن بن ~~إبراهيم عن الوليد بن مسلم بالإسناد المذكور قوله فإذا الناس محدقون بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم أي محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم قوله فقال يا عبد ~~الله القائل يا عبد الله هو عمر قوله قد أحدقوا كذا للكشميهني وغيره وهو ~~الصواب ووقع للمستملي قال أحدقوا جعل بدل قد قال وهو تحريف وهذا السبب الذي ~~هنا في أن بن عمر بايع قبل أبيه غير السبب الذي قبله ويمكن الجمع بينهما ~~بأنه بعثه يحضر له الفرس ورأى الناس مجتمعين فقال له انظر ما شأنهم فبدأ ~~بكشف حالهم فوجدهم يبايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها وأعاد حينئذ ~~الجواب على أبيه وأما بن التين فلم يظهر له وجه الجمع بينهما فقال هذا ~~اختلاف ولم يسند نافع إلى بن عمر ذلك في شيء من الروايتين كذا قال والثانية ~~ظاهرة في الرد عليه فان فيها عن بن عمر كما بيناه ثم زعم أن المبايعة ~~المذكورة إنما كانت حين قدموا إلى المدينة مهاجرين وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بايع الناس فمر به بن عمر وهو يبايع الحديث قلت وبمثل ذلك لا ترد ~~الروايات الصحيحة فقد صرح في الرواية الأولى بأن ذلك ms05366 كان يوم الحديبية ~~والقصة التي أشار إليها تقدمت من وجه آخر في الهجرة وليس فيما نقل فيها ما ~~يمنع التعدد بل يتعين ذلك لصحة الطريقين والله المستعان قوله فبايع ثم رجع ~~إلى عمر فخرج فبايع هكذا أورده مختصرا وتوضحه الرواية التي قبله وهو أن بن ~~عمر لما رأى الناس يبايعون بايع ثم رجع إلى عمر فأخبره بذلك فخرج وخرج معه ~~فبايع عمر PageV07P456 # | 1 ( الحديث التاسع والعشرون ) # 3952 قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير قوله حدثنا يعلى هو ~~بن عبيد وإسماعيل هو بن أبي خالد قوله لا يصيبه أحد بشيء أي لئلا يصيبه ~~وهذا كان في عمرة القضاء وقد تقدم أن عبد الله بن أبي أوفى كان ممن بايع ~~تحت الشجرة وهو في عمرة الحديبية وكل من شهد الحديبية وعاش إلى السنة ~~المقبلة خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا في عمرة القضاء الحديث ~~الثلاثون حديث سهل بن حنيف # 3953 قوله حدثنا الحسن بفتح المهملتين أي بن إسحاق بن زياد الليثي مولاهم ~~المروزي المعروف بحسنويه يكنى أبا علي وثقه النسائي ولم يعرفه أبو حاتم ~~وعرفه غيره قال بن حبان في الثقات كان من أصحاب بن المبارك ومات سنة إحدى ~~وأربعين ومائتين وما له في البخاري سوى هذا الحديث ومحمد بن سابق من شيوخ ~~البخاري وقد يروى عنه بواسطة كما هنا قوله ما يسد منه خصم بضم الخاء ~~المعجمة وسكون المهملة أي جانب وقد تقدم هذا الحديث في آخر الجهاد وزعم ~~المزي في الأطراف أن المصنف أخرج هذه الطريق في فرض الخمس وليس كذلك ثم ذكر ~~المصنف حديث كعب بن عجرة في قصة القمل وحلق رأسه بالحديبية أورده من وجهين ~~وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك PageV07P457 # | 1 ( قوله باب قصة عكل ) # بضم المهملة وسكون الكاف بعدها لام # 3956 وعرينة بمهملة وراء ثم نون مصغر قبيلتان تقدم ذكرهما وبيان نسبهما ~~في باب أبوال الإبل من كتاب الطهارة مع شرح حديث الباب مستوفى وتقدم قريبا ~~بيان الاختلاف في وقتها ms05367 وأن بن إسحاق ذكر أنها كانت بعد غزوة ذي قرد قوله ~~قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله وبلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة بضم الميم ~~PageV07P458 وسكون المثلثة وهذا البلاغ لم أقف على من فسر المراد به وقد ~~يسر الله الكريم به الآن وكنت قد اغفلت التنبيه عليه في المقدمة وحقه أن ~~يذكر في الفصل الأخير منها عند ذكر عدد أحاديث الصحيح وتفصيلها بذكر كل ~~صحابي وكم ورد له عنده من حديث وأن يذكر في المبهمات من الفصل المذكور فإنه ~~حديث أخرجه البخاري في الجملة وإن كان إسناده معضلا فإن هذا المتن جاء من ~~حديث قتادة عن الحسن البصري عن هياج بن عمران عن عمران بن حصين وعن سمرة بن ~~جندب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن ~~المثلة أخرجه أبو داود من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة بهذا الإسناد ~~واللفظ وفيه قصة وأخرجه أحمد من طريق سعيد عن قتادة بهذا الإسناد إلى عمران ~~بن حصين وفيه القصة ولفظه كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة وعن ~~سمرة مثل ذلك وإسناد هذا الحديث قوي فإن هياجا بتحتانية ثقيلة وآخره جيم هو ~~بن عمران البصري وثقه بن سعد وبن حبان وبقية رجاله من رجال الصحيح وسيأتي ~~في الذبائح ومضى في المظالم من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة والنهبى ولكنه من غير طريق قتادة ~~وسيأتي شرح المثلة في الذبائح إن شاء الله تعالى والذي يظهر أن الذي ~~أوردناه هو مراد قتادة بالبلاغ الذي وقع عند البخاري وقد تبين بهذا أن في ~~الحديث الذي أخرجه النسائي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام عن ~~قتادة عن أنس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة إدراجا وأن ~~هذا القدر من الحديث لم يسنده قتادة عن أنس ms05368 وإنما ذكره بلاغا ولما نشط لذكر ~~إسناده ساقه بوسائط إلى النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله وقال ~~شعبة وأبان وحماد عن قتادة من عرينة يريد أن هؤلاء رووا هذا الحديث عن ~~قتادة عن أنس فاقتصروا على ذكر عرينة دون عكل فأما رواية شعبة فوصلها ~~المصنف في الزكاة وأما رواية أبان وهو بن يزيد العطار فوصلها بن أبي شيبة ~~وأما رواية حماد هو بن سلمة فوصلها أبو داود والنسائي قوله قال يحيى بن أبي ~~كثير وأيوب عن أبي قلابة عن أنس قدم نفر من عكل يريد أن هذين روياه بعكس ~~أولئك فاقتصرا على ذكر عكل دون عرينة فأما رواية يحيى فوصلها المصنف في ~~المحاربين وأما رواية أيوب فوصلها المصنف في الطهارة # 3957 قوله وحدثني محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة البزار ~~يكنى أبا يحيى وحفص بن عمر شيخه من شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة ~~كالذي هنا قوله حدثنا أيوب والحجاج الصواف قالا حدثني أبو قلابة كذا وقع في ~~النسخ المعتمدة قال حدثني بالافراد والمراد حجاج فأما أيوب فلا يظهر من هذه ~~الرواية كيفية سياقه وقد اختلف عليه فيه هل هو عنده عن أبي قلابة بغير ~~واسطة أو بواسطة وأوضح ذلك الدارقطني فقال إن أيوب حيث يرويه عن أبي قلابة ~~نفسه فإنه يقتصر على قصة العرنيين وحيث يرويه عن أبي رجاء مولى أبي قلابة ~~عن أبي قلابة فإنه يذكر مع ذلك قصة أبي قلابة مع عمر بن عبد العزيز ولما ~~دار بينه وبين عنبسة بن سعيد وأما حجاج الصواف فإنه يرويه بتمامه عن أبي ~~رجاء عن أبي قلابة انتهى وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في كتاب الطهارة ~~قوله وأبو قلابة خلف سريره فقال عنبسة بن سعيد كذا وقع مختصرا وسيأتي في ~~الديات من طريق إسماعيل بن علية عن حجاج الصواف مطولا وكذا ساقه الإسماعيلي ~~من طريق أيوب عن أبي رجاء عن أبي قلابة مطولا وسيأتي شرحه في الديات إن شاء ~~الله تعالى قوله وقال أبو ms05369 قلابة عن أنس من عكل وذكر القصة أي قصتهم وقد ~~تقدم الكلام على حديث أبي قلابة في الطهارة تنبيه وقع من قوله وقال شعبة ~~إلى آخر الباب عند أبي ذر بين غزوة PageV07P459 ذي قرد وبين غزوة خيبر ~~وعليه جرى الإسماعيلي ووقع عند الباقين تاليا لحديث العرنيين الذي قبله وهو ~~الراجح ولعل الفصل وقع مع تغيير بعض الرواة ويحتمل أن يكون البخاري تعمد ~~ذلك إشارة منه إلى أن قصة العرنيين متحدة مع غزوة ذي قرد كما يشير إليه ~~كلام بعض أهل المغازي وان كان الراجح خلافه والله أعلم # | 1 ( قوله باب غزوة ذي قرد ) # بفتح القاف والراء وحكى الضم فيهما وحكى ضم أوله وفتح ثانية قال الحازمي ~~الأول ضبط أصحاب الحديث والضم عن أهل اللغة وقال البلاذري الصواب الأول وهو ~~ماء على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان وقيل على مسافة يوم قوله وهي الغزوة ~~التي أغاروا فيها على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم قبل خيبر بثلاث كذا ~~جزم به ومستنده في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه فإنه قال في ~~آخر الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم من طريقه قال فرجعنا أي من الغزوة إلى ~~المدينة فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر وأما ~~بن سعد فقال كانت غزوة ذي قرد في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية وقيل في ~~جمادى الأولى وعن بن إسحاق في شعبان منها فإنه قال كانت بنو لحيان في شعبان ~~سنة ست فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فلم يقم بها إلا ~~ليالي حتى أغار عيينة بن حصن على لقاحه قال القرطبي شارح مسلم في الكلام ~~على حديث سلمة بن الأكوع لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل ~~الحديبية فيكون ما وقع في حديث سلمة من وهم بعض الرواة قال ويحتمل أن يجمع ~~بأن يقال يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان أغزى سرية فيهم سلمة ~~بن الأكوع إلى خيبر ms05370 قبل فتحها فأخبر سلمة عن نفسه وعمن خرج معه يعني حيث ~~قال خرجنا إلى خيبر قال ويؤيده أن بن إسحاق ذكر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أغزى إليها عبد الله بن رواحة قبل فتحها مرتين انتهى وسياق الحديث ~~يأبى هذا الجمع فإن فيه بعد قوله حين خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجعل عمر يرتجز بالقول وفيه PageV07P460 قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم من السائق وفيه مبارزة علي لمرحب وقتل عامر وغير ذلك مما وقع في غزوة ~~خيبر حين خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا ما في الصحيح من ~~التاريخ لغزوة ذي قرد أصح مما ذكره أهل السير ويحتمل في طريق الجمع أن تكون ~~إغارة عيينة بن حصن على اللقاح وقعت مرتين الأولى التي ذكرها بن إسحاق وهي ~~قبل الحديبية والثانية بعد الحديبية قبل الخروج إلى خيبر وكان رأس الذين ~~أغاروا عبد الرحمن بن عيينة كما في سياق سلمة عند مسلم ويؤيده أن الحاكم ~~ذكر في الإكليل أن الخروج إلى ذي قرد تكرر ففي الأولى خرج إليها زيد بن ~~حارثة قبل أحد وفي الثانية خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع ~~الآخر سنة خمس والثالثة هذه المختلف فيها انتهى فإذا ثبت هذا قوى هذا الجمع ~~الذي ذكرته والله أعلم # 3958 قوله حدثنا حاتم هو بن إسماعيل ويزيد بن أبي عبيدة هو مولى سلمة بن ~~الأكوع وقد أخرج البخاري هذا الحديث عاليا في الجهاد عن مكي بن إبراهيم عن ~~يزيد وهو أحد ثلاثياته قوله خرجت قبل أن يؤذن بالأولى يعني صلاة الصبح ويدل ~~عليه قوله في رواية مسلم أنه تبعهم من الغلس إلى غروب الشمس وفي رواية مكي ~~خرجت من المدينة ذاهبا نحو الغابة قوله وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ترعى بذي قرد اللقاح بكسر اللام وتخفيف القاف ثم مهملة ذوات الدر من ~~الإبل واحدها لقحه بالكسر وبالفتح أيضا واللقوح الحلوب وذكر بن سعد أنها ~~كانت عشرين لقحة ms05371 قال وكان فيهم بن أبي ذر وامرأته فأغار المشركون عليهم ~~فقتلوا الرجل وأسروا المرأة قوله فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف لم أقف ~~على اسمه ويحتمل أن يكون هو رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في ~~رواية مسلم وكأنه كان ملك أحدهما وكان يخدم الآخر فنسب تارة إلى هذا وتارة ~~إلى هذا قوله غطفان بفتح المعجمة والطاء المشالة المهملة والفاء تقدم بيان ~~نسبهم في غزوة ذات الرقاع وفي رواية مكي غطفان وفزارة وهو من الخاص بعد ~~العام لأن فزارة من غطفان وعند مسلم قدمنا الحديبية ثم قدمنا المدينة فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح غلامه وأنا معه وخرجت بفرس ~~لطلحة أندبه فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري ولأحمد وبن سعد من هذا ~~الوجه عبد الرحمن بن عيينة بن حصن الفزاري وقد أغار على ظهر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه قال فقلت يا رباح خذ هذا الفرس ~~وأبلغه طلحة وأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر وللطبراني من وجه ~~آخر عن سلمة خرجت بقوسي ونبلي وكنت أرمي الصيد فإذا عيينة بن حصن قد أغار ~~على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقها ولا منافاة فإن كلا من ~~عيينة وعبد الرحمن بن عيينة كان في القوم وذكر موسى بن عقبة وبن إسحاق أن ~~مسعدة الفزاري كان أيضا رئيسا في فزارة في هذه الغزاة قوله فصرخت ثلاث ~~صرخات في رواية المستملي بثلاث بزيادة الموحدة وهي للاستغاثة قوله فأسمعت ~~ما بين لابتي المدينة فيه إشعار بأنه كان واسع الصوت جدا ويحتمل أن يكون ~~ذلك من خوارق العادات ولمسلم فعلوت أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثا ~~وللطبراني فصعدت في سلع ثم صحت يا صباحاه فانتهى صياحي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنودي في الناس الفزع الفزع وهو عند إسحاق بمعناه قوله يا صباحاه ~~هي كلمة تقال عند استنفار من كان غافلا عن عدوه قوله ثم اندفعت على وجهي أي ~~لم ألتفت ms05372 يمينا ولا شمالا بل أسرعت الجري وكان شديد العدو كما سيأتي بيانه ~~في آخر الحديث قوله حتى أدركتهم في رواية مكي حتى ألقاهم وقد أخذوها يعني ~~اللقاح ذكره بهذه الصيغة مبالغة في استحضار الحال قوله فأقبلت أرميهم أي ~~أقبلت عليهم أرميهم أي بالسهام PageV07P461 قوله وأقول أنا بن الأكوع ~~واليوم يوم الرضع بضم الراء وتشديد المعجمة جمع راضع وهو اللئيم فمعناه ~~اليوم يوم اللئام أي اليوم يوم هلاك اللئام والأصل فيه أن شخصا كان شديد ~~البخل فكان إذا أراد حلب ناقته ارتضع من ثديها لئلا يحلبها فيسمع جيرانه أو ~~من يمر به صوت الحلب فيطلبون منه اللبن وقيل بل صنع ذلك لئلا يتبدد من ~~اللبن شيء إذا حلب في الإناء أو يبقى في الإناء شيء إذا شربه منه فقالوا في ~~المثل الأم من راضع وقيل بل معنى المثل ارتضع اللؤم من بطن أمه وقيل كل من ~~كان يوصف وباللؤم يوصف بالمص والرضاع وقيل المراد من يمص طرف الخلال إذا خل ~~أسنانه وهو دال على شدة الحرص وقيل هو الراعي الذي لا يستصحب محلبا فإذا ~~جاءه الضيف اعتذر بأن لا محلب معه وإذا أراد أن يشرب ارتضع ثديها وقال أبو ~~عمرو الشيباني هو الذي يرتضع الشاة أو الناقة عند إرادة الحلب من شدة الشره ~~وقيل أصله الشاة ترضع لبن شاتين من شدة الجوع وقيل معناه اليوم يعرف من ~~ارتضع كريمة فانجبته ولئيمة فهجنته وقيل معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب ~~من صغره وتدرب بها من غيره وقال الداودي معناه هذا يوم شديد عليكم تفارق ~~فيه المرضعة من أرضعته فلا تجد من ترضعه قال السهيلي قوله اليوم يوم الرضع ~~يجوز الرفع فيهما ونصب الأول ورفع الثاني على جعل الأول ظرفا قال وهو جائز ~~إذا كان الظرف واسعا ولا يضيق على الثاني قال وقال أهل اللغة يقال في اللؤم ~~رضع بالفتح يرضع بالضم رضاعة لا غير ورضع الصبي بالكسر ثدي أمه يرضع بالفتح ~~رضاعا مثل سمع يسمع سماعا وعند مسلم في هذا الموضع فأقبلت ms05373 أرميهم بالنبل ~~وأرتجز وفيه فألحق رجلا منهم فأصكه بسهم في رجله فخلص السهم إلى كعبه فما ~~زلت أرميهم وأعقرهم فإذا رجع إلى فارس منهم أتيت شجرة فجلست في أصلها ثم ~~رميته فعقرت به فإذا تضايق الخيل فدخلوا في مضايقة علوت الجبل فرميتهم ~~بالحجارة وعند بن إسحاق وكان سلمة مثل الأسد فإذا حملت عليه الخيل فر ثم ~~عارضهم فنضحها عنه بالنبل قوله استنقذت اللقاح منهم واستلبت منهم ثلاثين ~~بردة في رواية مسلم فما زلت كذلك حتى ما خلق الله من ظهر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من بعير إلا خلفته وراء ظهري ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا ~~أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يتخففون بها قال فأتوا مضيقا فأتاهم رجل ~~فجلسوا يتغدون فجلست على رأس قرن فقال لهم من هذا فقالوا لقينا من هذا ~~البرج قال فليقم إليه منكم أربعة فتوجهوا إليه فتهددهم فرجعوا قال فما برحت ~~مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم الأخرم الأسدي ~~فقلت له أحذوهم فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة فقتله عبد الرحمن وتحول على ~~فرسه فلحقه أبو قتادة فقتل عبد الرحمن وتحول على الفرس قال واتبعتهم على ~~رجلي حتى ما أرى أحدا فعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذي ~~قرد فشربوا منه وهم عطاش قال فجلاهم عنه حتى طردهم وتركوا فرسين على ثنية ~~فجئت بهما اسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر بن إسحاق نحو هذه ~~القصة وقال ان الأخرم لقب واسمه محرز بن نضلة لكن وقع عنده حبيب بن عيينة ~~بن حصن بدل عبد الرحمن فيحتمل أن يكون كان له اسمان قوله وجاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم والناس في رواية مسلم وأتاني عمي عامر بن الأكوع بسطيحة ~~فيها ماء وسطيحة فيها لبن فتوضأت وشربت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو على الماء الذي أجليتهم عنه فإذا هو قد أخذ كل شيء استنقذته منهم ونحر ~~له بلال ناقته قوله قد حميت ms05374 القوم الماء أي منعتهم من الشرب قوله فابعث ~~إليهم الساعة في رواية مسلم فقلت يا رسول الله خلني انتخب من القوم مائة ~~رجل فاتبعهم فلا يبقى منهم مخبر قال فضحك وعند بن إسحاق فقلت يا رسول الله ~~لو PageV07P462 سرحتني في مائة رجل لأخذت بأعناق القوم قوله فقال يا بن ~~الأكوع ملكت فأسجح بهمزة قطع وسين مهملة ساكنة وجيم مكسورة بعدها مهملة أي ~~سهل والمعنى قدرت فاعف والسجاحة السهولة زاد مكي في روايته ان القوم ليقرون ~~في قومهم وعند الكشميهني من قومهم ولمسلم انهم ليقرون في أرض غطفان ويقرون ~~بضم أوله وسكون القاف وفتح الراء وسكون الواو من القرى وهي الضيافة ولابن ~~إسحاق فقال إنهم الآن ليغبقون في غطفان وهو بالغين المعجمة الساكنة ~~والموحدة المفتوحة والقاف من الغبوق وهو شرب أول الليل والمراد أنهم فاتوا ~~وأنهم وصلوا إلى بلاد قومهم ونزلوا عليهم فهم الآن يذبحون لهم ويطعمونهم ~~ووقع عند مسلم قال فجاء رجل فقال نحر لهم فلان جزورا فلما كشطوا جلدها إذا ~~هم بغبرة فقالوا أتاكم القوم فخرجوا هاربين قوله ثم رجعنا إلى المدينة ~~ويردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة في ~~رواية مسلم ثم أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه على العضباء وذكر ~~قصة الأنصاري الذي سابقه فسبقه سلمة قال فسبقت إلى المدينة فوالله ما لبثنا ~~إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا اليوم سلمة قال سلمة ثم أعطاني ~~سهم الراجل والفارس جميعا وروى الحاكم في الإكليل والبيهقي من طريق عكرمة ~~بن قتادة بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الله بن أبي قتادة حدثني أبي عن أبيه ~~عن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة اشترى فرسه فلقيه مسعدة الفزاري ~~فتقاولا فقال أبو قتادة اسأل الله أن يلقنيك وأنا عليها قال آمين قال ~~فبينما هو يعلفها إذ قيل أخذت اللقاح فركبها حتى هجم على العسكر قال ms05375 فطلع ~~على فارس فقال لقد ألقانيك الله يا أبا قتادة فذكر مصارعته له وظفره به ~~وقتله وهزم المشركين ثم لم ينشب المسلمون أن طلع عليهم أبو قتادة يحوش ~~اللقاح فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبو قتادة سيد الفرسان وفي الحديث ~~جواز العدو الشديد في الغزو والانذار بالصياح العالي وتعريف الإنسان نفسه ~~إذا كان شجاعا ليرعب خصمه واستحباب الثناء على الشجاع ومن فيه فضيلة لا ~~سيما عند الصنع الجميل ليستزيد من ذلك ومحله حيث يؤمن الافتتان وفيه ~~المسابقة على الاقدام ولا خلاف في جوازه بغير عوض وأما بالعوض فالصحيح لا ~~يصح والله أعلم PageV07P463 # | 1 ( قوله باب غزوة خيبر ) # بمعجمة وتحتانية وموحدة بوزن جعفر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ~~ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام وذكر أبو عبيد البكري أنها سميت باسم ~~رجل من العماليق نزلها قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بقية ~~المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر وروى يونس ~~بن بكير في المغازي عن بن إسحاق في حديث المسور ومروان قالا انصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة ~~والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر بقوله وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ~~فعجل لكم هذه يعني خيبر فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى ~~خيبر في المحرم وذكر موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه ~~وسلم أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج إلى خيبر وعند بن عائذ من ~~حديث بن عباس أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال وفي مغازي سليمان ~~التيمي أقام خمسة عشر يوما وحكى بن التين عن بن الحصار أنها كانت في آخر ~~سنة ست وهذا منقول عن مالك وبه جزم بن حزم وهذه الأقوال متقاربة والراجح ~~منها ما ذكره بن إسحاق ويمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على أن ابتداء ~~السنة من شهر ms05376 الهجرة الحقيقي وهو ربيع الأول وأما ما ذكره الحاكم عن ~~الواقدي وكذا ذكره بن سعد أنها كانت في جمادى الأولى فالذي رأيته في مغازي ~~الواقدي أنها كانت في صفر وقيل في ربيع الأول وأغرب من ذلك ما أخرجه بن سعد ~~وبن أبي شيبة من حديث أبي سعيد الخدري قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان PageV07P464 الحديث وإسناده حسن إلا أنه ~~خطأ ولعلها كانت إلى حنين فتصحفت وتوجيهه بأن غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة ~~الفتح وغزوة الفتح خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها في رمضان جزما والله ~~أعلم وذكر الشيخ أبو حامد في التعليقة أنها كانت سنة خمس وهو وهم ولعله ~~انتقال من الخندق إلى خيبر وذكر بن هشام أنه صلى الله عليه وسلم استعمل على ~~المدينة نميلة بنون مصغر بن عبد الله الليثي وعند أحمد والحاكم من حديث أبي ~~هريرة أنه سباع بن عرفطة وهو أصح ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثين حديثا ~~الحديث الأول حديث سويد بن النعمان وهو الأنصاري الحارثي أنه خرج مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم عام خيبر الحديث وقد تقدم شرحه في الطهارة والغرض منه ~~هنا الإشارة إلى أن الطريق التي خرجوا منها إلى خيبر كانت على طريق الصهباء ~~وقد تقدم ضبطها الحديث الثاني حديث سلمة بن الأكوع قوله خرجت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا ~~تسمعنا لم أقف على اسمه صريحا وعند بن إسحاق من حديث نصر بن دهر الأسلمي ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن ~~الأكوع وهو عم سلمة بن الأكوع واسم الأكوع سنان انزل يا بن الأكوع فاحد لنا ~~من هنياتك ففي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمره بذلك # 3960 قوله من هنيهاتك في رواية الكشميهني بحذف الهاء الثانية وتشديد ~~التحتانية التي قبلها والهنيهات جمع هنيهة وهي تصغير ms05377 هنة كما قالوا في ~~تصغير سنة سنيهة ووقع في الدعوات من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد لو ~~أسمعتنا من هناتك بغير تصغير قوله وكان عامر رجلا شاعرا قيل هذا يدل على أن ~~الرجز من أقسام الشعر لأن الذي قاله عامر حينئذ من الرجز وسيأتي بسط ذلك في ~~كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله اللهم لولا أنت ما اهتدينا في هذا القسم ~~زحاف الخزم بمعجمتين وهو زيادة سبب خفيف في أوله وأكثرها أربعة أحرف وقد ~~تقدم في الجهاد من حديث البراء بن عازب وأنه من شعر عبد الله بن رواحة ~~فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردا على ما تواردا منه بدليل ما وقع لكل منهما ~~مما ليس عند الآخر أو استعان عامر ببعض ما سبقه إليه بن رواحة قوله فاغفر ~~فداء لك ما اتقينا أما قوله فداء فهو بكسر الفاء وبالمد وحكى بن التين فتح ~~أوله مع القصر وزعم أنه هنا بالكسر مع القصر لضرورة الوزن ولم يصب في ذلك ~~فإنه لا يتزن إلا بالمد وقد استشكل هذا الكلام لأنه لا يقال في حق الله إذ ~~معنى فداء لك نفديك بأنفسنا وحذف متعلق الفداء للشهرة وإنما يتصور الفداء ~~لمن يجوز عليه الفناء وأجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يراد بها ظاهرها بل ~~المراد بها المحبة والتعظيم مع قطع النظر عن ظاهر اللفظ وقيل المخاطب بهذا ~~الشعر النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى لا تؤاخذنا بتقصيرنا في حقك ونصرك ~~وعلى هذا فقوله اللهم لم يقصد بها الدعاء وإنما افتتح بها الكلام والمخاطب ~~بقول الشاعر لولا أنت النبي صلى الله عليه وسلم الخ ويعكر عليه قوله بعد ~~ذلك فانزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا فإنه دعا الله تعالى ويحتمل ~~أن يكون المعنى فاسأل ربك أن ينزل ويثبت والله أعلم وأما قوله ما اتقينا ~~فبتشديد المثناة بعدها قاف للأكثر ومعناه ما تركنا من الأوامر وما ظرفية ~~وللأصيلي والنسفي بهمزة قطع ثم موحدة ساكنة أي ما خلفنا وراءنا مما اكتسبنا ~~من ms05378 الآثام أو ما أبقيناه وراءنا من الذنوب فلم نتب منه وللقابسي ما لقينا ~~باللام وكسر القاف والمعنى ما وجدنا من المناهي ووقع في رواية قتيبة عن ~~حاتم بن إسماعيل PageV07P465 كما سيأتي في الأدب ما اقتفينا بقاف ساكنة ~~ومثناة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة أي تبعنا من الخطايا من قفوت الأثر إذا ~~اتبعته وكذا لمسلم عن قتيبة وهي أشهر الروايات في هذا الرجز قوله وألقين ~~سكينة علينا في رواية النسفي وألق السكينة علينا بحذف النون وبزيادة ألف ~~ولام في السكينة بغير تنوين وليس بموزون قوله أنا إذا صيح بنا أتينا بمثناة ~~أي جئنا إذا دعينا إلى القتال أو إلى الحق وروى بالموحدة كذا رأيت في رواية ~~النسفي فإن كانت ثابتة فالمعنى إذا دعينا إلى غير الحق امتنعنا قوله ~~وبالصياح عولوا علينا أي قصدونا بالدعاء بالصوت العالي واستغاثوا علينا ~~تقول عولت على فلان وعولت بفلان بمعنى استغثت به وقال الخطابي المعنى ~~أجلبوا علينا بالصوت وهو من العويل وتعقبه بن التين بأن عولوا بالتثقيل من ~~التعويل ولو كان من العويل لكان أعولوا ووقع في رواية إياس بن سلمة عن أبيه ~~عند أحمد في هذا الرجز من الزيادة ان الذين قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة ~~أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا وهذا القسم الأخير عند مسلم أيضا قوله من ~~هذا السائق في رواية أحمد فجعل عامر يرتجز ويسوق الركاب وهذه كانت عادتهم ~~إذا أرادوا تنشيط الإبل في السير ينزل بعضهم فيسوقها ويحدو في تلك الحال ~~قوله قال يرحمه الله في رواية إياس بن سلمة قال غفر لك ربك قال وما استغفر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد وبهذه الزيادة يظهر ~~السر في قول الرجل لولا أمتعتنا به قوله قال رجل من القوم وجبت يا نبي الله ~~لولا أمتعتنا به اسم هذا الرجل عمر سماه مسلم في رواية إياس بن سلمة ولفظه ~~فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له يا نبي الله لولا أمتعتنا بعامر وفي ~~حديث نصر بن دهر ms05379 عند بن إسحاق فقال عمر وجبت يا رسول الله ومعنى قوله لولا ~~أي هلا وأمتعتنا أي متعتنا أي أبقيته لنا لنتمتع به أي بشجاعته والتمتع ~~الترفة إلى مدة ومنه أمتعني الله ببقائك قوله فأتينا خيبرا أي أهل خيبر ~~قوله فحاصرناهم ذكر بن إسحاق أن أول شيء حاصروه ففتح حصن ناعم ثم انتقلوا ~~إلى غيره قوله حتى أصابتنا مخمصة بمعجمة ثم مهملة أي مجاعة شديدة وسيأتي ~~شرح قصة الحمر الأهلية في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى قوله وكان سيف ~~عامر قصيرا فتناول به ساق يهودي ليضربه في رواية إياس بن سلمة فلما قدمنا ~~خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح ~~بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال فبرز إليه عامر فقال قد علمت خيبر أني ~~عامر شاكي السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فصار ~~عامر يسفل له أي يضربه من أسفل فرجع سيفه أي عامر على نفسه قوله ويرجع ذباب ~~سيفه أي طرفه الأعلى وقيل حده قوله فأصاب عين ركبة عامر أي طرف ركبته ~~الأعلى فمات منه وفي رواية يحيى القطان فأصيب عامر بسيف نفسه فمات وفي ~~رواية إياس بن سلمة عند مسلم فقطع أكحله فكانت فيها نفسه وفي رواية بن ~~إسحاق فكلمه كلما شديدا فمات منه قوله فلما قفلوا من خيبر أي رجعوا قوله ~~وهو آخذ يدي في رواية الكشميهني بيدي وفي رواية قتيبة PageV07P466 رآني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شاحبا بمعجمة ثم مهملة وموحدة أي متغير اللون ~~وفي رواية إياس فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي قوله زعموا أن ~~عامرا حبط عمله في رواية إياس بطل عمل عامر قتل نفسه وسمى من القائلين أسيد ~~بن حضير في رواية قتيبة الآتية في الأدب وعند بن إسحاق فكان المسلمون شكوا ~~فيه وقالوا إنما قتله سلاحه ونحوه عند مسلم من وجه آخر عن سلمة قوله كذب من ~~قاله أي أخطأ قوله إن له أجرين في رواية ms05380 الكشميهني لأجرين وكذا في رواية ~~قتيبة وكذا في رواية بن إسحاق إنه لشهيد وصلى عليه قوله إنه لجاهد مجاهد ~~كذا للأكثر باسم الفاعل فيهما وكسر الهاء والتنوين والأول مرفوع على الخبر ~~والثاني اتباع للتأكيد كما قالوا جاد مجد ووقع لأبي ذر عن الحموي والمستملي ~~بفتح الهاء والدال وكذا ضبطه الباجي قال عياض والأول هو الوجه قلت يؤيده ~~رواية أبي داود من وجه آخر عن سلمة مات جاهدا مجاهدا قال بن دريد رجل جاهد ~~أي جاد في أموره وقال بن التين الجاهد من يرتكب المشقة ومجاهد أي لأعداء ~~الله تعالى قوله قل عربي مشى بها مثله كذا في هذه الرواية بالميم والقصر من ~~المشي والضمير للأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة قوله قال قتيبة نشأ أي ~~بنون وبهمزة والمراد أن قتيبة رواه عن حاتم بن إسماعيل بهذا الإسناد فخالف ~~في هذه اللفظة وروايته موصولة في الأدب عنده وغفل الكشميهني فرواها هنالك ~~بالميم والقصر وحكى السهيلي أنه وقع في رواية مشابها بضم الميم اسم فاعل من ~~الشبه أي ليس له مشابه في صفات الكمال في القتال وهو منصوب بفعل محذوف ~~تقديره رأيته مشابها أو على الحال من قوله عربي قال السهيلي والحال من ~~النكرة يجوز إذا كان في تصحيح معنى قال السهيلي أيضا وروى قل عربيا نشأ بها ~~مثله والفاعل مثله وعربيا منصوب على التمييز لأن في الكلام معنى المدح على ~~حد قولهم عظم زيد رجلا وقل زيد أدبا PageV07P467 # 3961 الحديث الثالث حديث أنس ذكره من ثلاثة طرق قوله عن أنس في رواية أبي ~~إسحاق الفزاري عن حميد سمعت أنسا كما تقدم في الجهاد قوله أتى خيبر ليلا أي ~~قرب منها وذكر بن إسحاق أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان لئلا ~~يمدوهم وكانوا حلفاءهم قال فبلغني أن غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر فسمعوا حسا ~~خلفهم فظنوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريهم فرجعوا فأقاموا وخذلوا أهل خيبر ~~قوله لم يغر بهم حتى يصبح كذا للأكثر من الإغارة ولأبي ذر عن ms05381 المستملي لم ~~يقربهم بفتح أوله وسكون القاف وفتح الراء وسكون الموحدة وتقدم في الجهاد ~~بلفظ لا يغير عليهم وهو يؤيد رواية الجمهور وتقدم في الأذان من وجه آخر عن ~~حميد بلفظ كان إذا غزا لم يغز بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم ~~وإلا أغار قال فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع ~~أذانا ركب وحكى الواقدي أن أهل خيبر سمعوا بقصده لهم فكانوا يخرجون في كل ~~يوم متسلحين مستعدين فلا يرون أحدا حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها ~~المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك وخرجوا بالمساحي طالبين ~~مزارعهم فوجدوا المسلمين قوله خرجت يهود زاد أحمد من طريق قتادة عن أنس إلى ~~زروعهم قوله بمساحيهم بمهملتين جمع مسحاة وهي من آلات الحرث ومكاتلهم جمع ~~مكتل وهو القفة الكبيرة التي يحول فيها التراب وغيره وعند أحمد من حديث أبي ~~طلحة في نحو هذه القصة حتى إذا كان عند السحر وذهب ذو الزرع إلى زرعه وذو ~~الضرع إلى ضرعه أغار عليهم قوله محمد والخميس تقدم في أوائل الصلاة من طريق ~~عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا محمد قال عبد ~~العزيز قال بعض أصحابنا عن أنس والخميس يعني الجيش وعرف المراد ببعض أصحابه ~~من هذا الطريق وتقدم في صلاة الخوف من طريق حماد بن زيد عن ثابت وعبد ~~العزيز عن أنس نحوه وفيه يقولون محمد والخميس قال والخميس الجيش وعرف من ~~سياق هذا الباب أن اللفظ هناك لثابت وقد بينت ما في هذا الموضع من الإدراج ~~في أوائل كتاب الصلاة وزاد في الجهاد من وجه آخر عن أيوب فلجئوا إلى الحصن ~~أي تحصنوا به قوله خربت خيبر زاد في الجهاد فرفع يديه وقال الله أكبر خربت ~~خيبر وزيادة التكبير في معظم الطرق عن أنس وعن حميد قال السهيلي يؤخذ من ~~هذا الحديث التفاؤل لأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى آلات الهدم مع أن لفظ ~~المسحاة من ms05382 سحوت إذا قشرت أخذ منه أن مدينتهم ستخرب انتهى ويحتمل أن يكون ~~قال خربت خيبر بطريق الوحي ويؤيده قوله بعد ذلك إنا إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباح المنذرين وقوله # 3962 في رواية محمد بن سيرين عن أنس صبحنا خيبر بكرة لا يغاير قوله في ~~رواية حميد عن أنس أنهم قدموها ليلا فإنه يحمل على أنهم لما قدموها وناموا ~~دونها ركبوا إليها بكرة فصبحوها بالقتال والإغارة وقد وقع ذلك في رواية ~~إسماعيل بن جعفر عن حميد واضحا زاد في رواية محمد بن سيرين قصة الحمر ~~الأهلية وسيأتي شرحها مستوفى في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى # 3963 قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وليس هو والد الراوي ~~عنه عبد الله بن عبد الوهاب فإن الراوي عنه عبدري حجبي لا ثقفي قوله ~~ينهيانكم في رواية سفيان الآتية ينهاكم بالإفراد وفي رواية عبد الوهاب ~~بالتثنية وهو دال على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير واحد فيرد به على ~~من زعم أن قوله للخطيب بئس خطيب القوم أنت لكونه قال ومن يعصمها فقد غوى ~~وقد تقدمت الإشارة إلى مباحث ذلك في كتاب الصلاة قوله فأكفئت القدور قال بن ~~التين صوابه فكفئت قال الأصمعي كفأت الإناء قلبته ولا يقال أكفأته ويحتمل ~~أن يكون المراد أميلت حتى أزيل ما فيها قال الكسائي أكفأت الإناء أملته ~~PageV07P468 # 3964 قوله حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس تقدم في صلاة الخوف مع ثابت ~~عبد العزيز بن صهيب قوله فخرجوا يسعون في السكك فقتل النبي صلى الله عليه ~~وسلم المقاتلة وسبي الذرية فيه اختصار كبير لأنه يوهم أن ذلك وقع عقب ~~الإغارة عليهم وليس كذلك فقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقام على محاصرتهم بضع عشرة ليلة وقيل أكثر من ذلك ويؤيده قوله في الحديث ~~الذي قبله أنهم أصابتهم مخمصة شديدة فإنه دال على طول مدة الحصار إذ لو وقع ~~الفتح من يومهم لم يقع لهم ذلك وفي حديث ms05383 سلمة بن الأكوع وسهل بن سعد ~~الآتيين قريبا في قصة على ما يؤكد ذلك وكذا في حديث سهل وأبي هريرة في قصة ~~الذي قتل نفسه وكذا في حديث عبد الله بن أبي أوفى أنهم حاصروهم الحديث ~~الرابع حديث أنس أيضا في ذكر صفية ذكره من طريقين وسيأتي في الباب من وجه ~~ثالث بأتم من هذا سياقا وصفية هي بنت حيي بن أخطب بن سعية بفتح المهملة ~~وسكون العين المهملة بعدها تحتانية ساكنة بن عامر بن عبيد بن كعب من ذرية ~~هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام وأمها برة بنت شموال من بني قريظة ~~وكانت تحت سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي ~~الحقيق النضيري فقتل عنها يوم خيبر ذكر ذلك بن سعد وأسند بعضه من وجه مرسل ~~قوله وكان في السبي صفية بنت حيي فصارت إلى دحية ثم صارت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في رواية عبد العزيز عن أنس فجاء دحية فقال أعطني يا رسول ~~الله جارية من السبي قال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية فجاء رجل فقال يا نبي ~~الله أعطيت دحية صفية سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال ادعوه بها ~~فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي ~~غيرها وعند بن إسحاق أن صفية سبيت من حصن القموص وهو حصن بني أبي الحقيق ~~وكانت تحت كنانة بن PageV07P469 الربيع بن أبي الحقيق وسبي معها بنت عمها ~~وعند غيره بنت عم زوجها فلما استرجع النبي صلى الله عليه وسلم صفية من دحية ~~أعطاه بنت عمها قال السهيلي لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية ~~قبل القسم والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع بل على سبيل النفل قلت وقع ~~في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم أن صفية وقعت في سهم دحية ~~وعنده أيضا فيه فاشتراها من دحية بسبعة أرؤس فالأولى في طريق الجمع أن ~~المراد بسهمه ms05384 هنا نصيبه الذي اختاره لنفسه وذلك أنه سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يعطيه جارية فأذن له أن يأخذ جارية فأخذ صفية فلما قيل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم إنها بنت ملك من ملوكهم ظهر له أنها ليست ممن توهب ~~لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه وقلة من كان في السبي مثل ~~صفية في نفاستها فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ~~ارتجاعها منه واختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بها فإن في ذلك رضا الجميع ~~وليس ذلك من الرجوع في الهبة من شيء وأما إطلاق الشراء على العوض فعلى سبيل ~~المجاز ولعله عوضه عنها بنت عمها أو بنت عم زوجها فلم تطب نفسه فأعطاه من ~~جملة السبي زيادة على ذلك وعند بن سعد من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت ~~عن أنس وأصله في مسلم صارت صفية لدحية فجعلوا يمدحونها فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأعطى بها دحية ما رضي وقد تقدم شيء من هذا في أوائل الصلاة ~~ويأتي تمام قصتها في الحديث الثاني عشر ويأتي الكلام على قوله في الحديث ~~وجعل عتقها صداقها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى # | 1 ( الحديث الخامس حديث أبي موسى الأشعري ) # 3968 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن أبي زياد وعاصم هو الأحول وأبو عثمان ~~هو النهدي والإسناد كله إلى أبي موسى بصريون قوله لما غزا النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيبر أو قال لما توجه هو شك من الراوي قوله أشرف الناس على واد ~~فذكر الحديث إلى قول أبي موسى فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله ~~هذا السياق يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر وليس كذلك بل إنما وقع ذلك ~~حال رجوعهم لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر كما سيأتي في الباب ~~من حديثه واضحا وعلى هذا ففي السياق حذف تقديره لما توجه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى خيبر فحاصرها ففتحها ms05385 ففرغ فرجع أشرف الناس الخ وسيأتي شرح ~~المتن في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى PageV07P470 # | 1 ( الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة الذي قتل نفسه ) # قوله حدثنا يعقوب هو بن عبد الرحمن PageV07P471 الإسكندراني وأبو حازم هو ~~سلمة بن دينار # 3970 قوله التقي هو والمشركون في رواية بن أبي حازم الآتية بعد قليل في ~~بعض مغازيه ولم أقف على تعيين كونها خيبر لكنه مبني على أن القصة التي في ~~حديث سهل متحدة مع القصة التي في حديث أبي هريرة وقد صرح في حديث أبي هريرة ~~أن ذلك كان بخيبر وفيه نظر فإن في سياق سهل أن الرجل الذي قتل نفسه إتكأ ~~على حد سيفه حتى خرج من ظهره وفي سياق أبي هريرة أنه استخرج أسهما من ~~كنانته فنحر بها نفسه وأيضا ففي حديث سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لهم لما أخبروه بقصته إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة الحديث وفي حديث أبي ~~هريرة أنه قال لهم لما أخبروه بقصته قم يا بلال فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا ~~مؤمن ولهذا جنح بن التين إلى التعدد ويمكن الجمع بأنه لا منافاة في ~~المغايرة الأخيرة وأما الأولى فيحتمل أن يكون نحر نفسه بأسهمه فلم تزهق ~~روحه وان كان قد أشرف على القتل فاتكأ حينئذ على سيفه استعجالا للموت لكن ~~جزم بن الجوزي في مشكله بأن القصة التي حكاها سهل بن سعد وقعت بأحد قال ~~واسم الرجل قزمان الظفري وكان قد تخلف عن المسلمين يوم أحد فعيره النساء ~~فخرج حتى صار في الصف الأول فكان أول من رمى بسهم ثم صار إلى السيف ففعل ~~العجائب فلما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول الموت أحسن من الفرار ~~فمر به قتادة بن النعمان فقال له هنيئا لك بالشهادة قال والله إني ما قاتلت ~~على دين وإنما قاتلت على حسب قومي ثم اقلقته الجراحة فقتل نفسه قلت وهذا ~~الذي نقله أخذه من مغازي الواقدي وهو لا يحتج به إذا انفرد فكيف ms05386 إذا خالف ~~نعم أخرج أبو يعلى من طريق سعيد بن عبد الرحمن القاضي عن أبي حازم حديث ~~الباب وأوله أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ما رأينا مثل ~~ما أبلى فلان لقد فر الناس وما فر وما ترك للمشركين شاذة ولا فاذة الحديث ~~بطوله على نحو ما في الصحيح وليس فيه تسميته وسعيد مختلف فيه وما أظن ~~روايته خفيت على البخاري وأظنه لم يلتفت إليها لأن في بعض طرقه عن أبي حازم ~~غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهره يقتضي أنها غير أحد لأن سهلا ~~ما كان حينئذ ممن يطلق على نفسه ذلك لصغره لأن الصحيح أن مولده قبل الهجرة ~~بخمس سنين فيكون في أحد بن عشرة أو إحدى عشرة على أنه قد حفظ أشياء من أمر ~~أحد مثل غسل فاطمة جراحة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من ذلك أن يقول ~~غزونا إلا أن يحمل على المجاز كما سيأتي لأبي هريرة لكن يدفعه ما سيأتي من ~~رواية الكشميهني قريبا قوله فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~عسكره أي رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم قوله وفي أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجل وقع في كلام جماعة ممن تكلم على هذاالكتاب أن اسمه ~~قزمان بضم القاف وسكون الزاي الظفري بضم المعجمة والفاء نسبة إلى بني ظفر ~~بطن من الأنصار وكان يكنى أبا الغيداق بمعجمة مفتوحة وتحتانية ساكنة وآخره ~~قاف ويعكر عليه ما تقدم قوله شاذة ولا فاذة الشاذة بتشديد المعجمة ما انفرد ~~عن الجماعة وبالفاء مثله ما لم يختلط بهم ثم هما صفة لمحذوف أي نسمة والهاء ~~فيهما للمبالغة والمعنى أنه لا يلقى شيئا إلا قتله وقيل المراد بالشاذ ~~والفاذ ما كبر وصغر وقيل الشاذ الخارج والفاذ المنفرد وقيل هما بمعنى وقيل ~~الثاني اتباع قوله فقال أي قائل وتقدم في الجهاد بلفظ فقالوا ويأتي بعد ~~قليل من طريق أخرى بلفظ فقيل ووقع هنا للكشميهني فقلت فإن كانت ms05387 محفوظة عرف ~~اسم قائل ذلك قوله ما أجزأ بالهمزة أي ما أغنى قوله فقال إنه من أهل النار ~~في رواية بن أبي حازم المذكورة فقالوا أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل ~~النار وفي حديث أكثم بن أبي الجون الخزاعي عند الطبراني قال قلنا يا رسول ~~الله فلان PageV07P472 يجزيء في القتال قال هو في النار قلنا يا رسول الله ~~إذا كان فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار فأين نحن قال ذلك ~~اخباث النفاق قال فكنا نتحفظ عليه في القتال قوله فقال رجل من القوم أنا ~~صاحبه في رواية بن أبي حازم لأتبعنه وهذا الرجل هو أكثم بن أبي الجون كما ~~سيظهر من سياق حديثه قوله فجرح جرحا شديدا زاد في حديث أكثم فقلنا يا رسول ~~الله قد استشهد فلان قال هو في النار قوله فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ~~ثدييه في رواية بن أبي حازم فوضع نصاب سيفه في الأرض وفي حديث أكثم أخذ ~~سيفه فوضعه بين ثدييه ثم اتكأ عليه حتى خرج من ظهره فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت اشهد أنك رسول الله قوله وهو من أهل الجنة زاد في حديث أكثم ~~تدركه الشقاوة والسعادة عند خروج نفسه فيختم له بها وسيأتي شرح الكلام ~~الأخير في كتاب القدر إن شاء الله تعالى الحديث السابع حديث أبي هريرة قوله ~~شهدنا خيبر أراد جيشها من المسلمين لأن الثابت أنه إنما جاء بعد أن فتحت ~~خيبر ووقع عند الواقدي أنه قدم بعد فتح معظم خيبر فحضر فتح آخرها لكن مضى ~~في الجهاد من طريق عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال أتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو بخيبر بعد ما افتتحها فقلت يا رسول الله اسهم لي وسيأتي ~~البحث في ذلك في حديث آخر لأبي هريرة آخر هذا الباب قوله فلما حضر القتال ~~بالرفع والنصب قوله فقال لرجل ممن معه أي عن رجل واللام قد تأتي بمعنى عن ~~مثل قوله تعالى وقال الذين كفروا ms05388 للذين آمنوا ويحتمل أن يكون بمعنى في أي ~~في شانه أي سببه ومنه قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة قوله ~~فكاد بعض الناس يرتاب في رواية معمر في الجهاد فكاد بعض الناس أن يرتاب ~~ففيه دخول أن على خبر كاد وهو جائز مع قلته قوله قم يا فلان هو بلال كما ~~وقع مفسرا في كتاب القدر قوله ان الله يؤيد في رواية الكشميهني ليؤيد قال ~~النووي يجوز في أن فتح الهمزة وكسرها قوله بالرجل الفاجر يحتمل أن تكون ~~اللام للعهد والمراد به قزمان المذكور ويحتمل أن تكون للجنس قوله تابعه ~~معمر أي تابع شعيبا عن الزهري أي بهذا الإسناد وهو موصول عند المصنف في آخر ~~الجهاد مقرونا برواية شعيب عن الزهري قوله وقال شبيب أي بن سعيد عن يونس أي ~~بن يزيد عن بن شهاب أي الزهري بهذا الإسناد قوله شهدنا حنينا يريد أن يونس ~~خالف معمرا وشعيبا فذكر بدل خيبر لفظة حنين ورواية شبيب هذه وصلها النسائي ~~مقتصرا على طرف من الحديث وأوردها الذهلي في الزهريات ويعقوب بن سفيان في ~~تاريخه كلاهما عن أحمد بن شبيب عن أبيه بتمامه وأحمد من شيوخ البخاري وقد ~~أخرج عنه غير هذا وقد وافق يونس معمرا وشعيبا في الإسناد لكن زاد فيه مع ~~سعيد بن المسيب عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وساق الحديث عنهما ~~عن أبي هريرة قوله وقال بن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني وافق شبيبا في لفظ حنين وخالفه في الإسناد فأرسل ~~الحديث وطريق بن المبارك هذه وصلها في الجهاد ولم أر فيها تعيين الغزوة ~~قوله وتابعه صالح يعني بن كيسان عن الزهري وهذه المتابعة ذكرها البخاري في ~~تاريخه قال قال لي عبد العزيز الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان ~~عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ان بعض من شهد مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ms05389 إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل معه ~~هذا من أهل النار الحديث فظهر أن المراد بالمتابعة أن صالحا تابع رواية بن ~~المبارك عن يونس في ترك ذكر اسم الغزوة لا في بقية المتن ولا في الإسناد ~~وقد رواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد PageV07P473 عن أبيه عن صالح عن الزهري ~~فقال عن عبد الرحمن بن المسيب مرسلا ووهم فيه وكأنه أراد أن يقول عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد بن المسيب فذهل قوله وقال الزبيدي أخبرني ~~الزهري أن عبد الرحمن بن كعب أخبره أن عبيد الله بن عكب قال أخبرني من شهد ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر قال الزهري وأخبرني عبيد الله بن عبد ~~الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية النسفي عبد الله بن عبد ~~الله هكذا أورد البخاري طريق الزبيدي هذه معلقة مختصرة وأجحف فيها في ~~الاختصار فإنه لم يفصل بين رواية الزهري الموصولة عن عبد الرحمن وبين ~~روايته المرسلة عن سعيد وعبيد الله بن عبد الله وقد أوضح ذلك في التاريخ ~~وكذلك أبو نعيم في المستخرج والذهلي في الزهريات فأخرجوه من طريق عبد الله ~~بن سالم الحمصي عن الزبيدي فساق الحديث الموصول بالقصة ثم ساق بعده قال ~~الزبيدي قال الزهري وأخبرني عبد الله بن عبد الله وسعيد بن المسيب أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا رجل ~~مؤمن والله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر هذا سياق البخاري وفي سياق الذهلي ~~قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله وهذا أصوب من عبيد الله بن عبد ~~الله نبه عليه أبو علي الجياني وقد اقتضى صنيع البخاري ترجيح رواية شعيب ~~ومعمر وأشار إلى أن بقية الروايات محتملة وهذه عادته في الروايات المختلفة ~~إذا رجح بعضها عنده اعتمده وأشار إلى البقية وأن ذلك لا يستلزم القدح في ~~الرواية الراجحة لأن شرط الاضطراب أن تتساوى وجوه الاختلاف فلا يرجح شيء ~~منها وذكر ms05390 مسلم في كتاب التمييز فيه اختلافا آخر على الزهري فقال حدثنا ~~الحسن بن الحلواني عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن بن شهاب ~~أخبرني عبد الرحمن بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم ~~فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن قال الحلواني قلت ليعقوب بن إبراهيم من ~~عبد الرحمن بن المسيب هذا قال كان لسعيد بن المسيب أخ اسمه عبد الرحمن وكان ~~رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب فأظنه أن هذا هو الكناني ~~قال مسلم وليس ما قال يعقوب بشيء وإنما سقط من هذا الإسناد واو واحدة ففحش ~~خطؤه وإنما هو عن الزهري عن عبد الرحمن وبن المسيب فعبد الرحمن هو بن عبد ~~الله بن كعب وبن المسيب هو سعيد وقد حدث به عن الزهري كذلك بن أخيه وموسى ~~بن عقبة ويونس بن يزيد والله أعلم وكذا رجح الذهلي رواية شعيب ومعمر قال ~~ولا تدفع رواية الأخيرين لأن الزهري كان يقع له الحديث من عدة طرق فيحمله ~~عنه أصحابه بحسب ذلك نعم ساق من طريق موسى بن عقبة وبن أخي الزهري عن ~~الزهري موافقة الزبيدي على إرسال آخر الحديث قال المهلب هذا الرجل ممن ~~أعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه نفذ عليه الوعيد من الفساق ولا يلزم ~~منه أن كل من قتل نفسه يقضى عليه بالنار وقال بن التين يحتمل أن يكون قوله ~~هو من أهل النار أي إن لم يغفر الله له ويحتمل أن يكون حين اصابته الجراحة ~~ارتاب وشك في الإيمان أو استحل قتل نفسه فمات كافرا ويؤيده قوله صلى الله ~~عليه وسلم في بقية الحديث لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وبذلك جزم بن المنير ~~والذي يظهر أن المراد بالفاجر أعم من أن يكون كافرا أو فاسقا ولا يعارضه ~~قوله صلى الله عليه وسلم إنا لا نستعين بمشرك لأنه محمول على من كان يظهر ~~الكفر أو هو منسوخ وفي الحديث إخباره صلى الله ms05391 عليه وسلم بالمغيبات وذلك من ~~معجزاته الظاهرة وفيه جواز إعلام الرجل الصالح بفضيلة تكون فيه والجهر بها ~~تنبيه المنادى بذلك بلال ووقع عند مسلم في رواية قم يا بن الخطاب وعند ~~البيهقي أن PageV07P474 المنادى بذلك عبد الرحمن بن عوف ويجمع بأنهم نادوا ~~جميعا في جهات مختلفة # | 1 ( الحديث الثامن حديث سلمة بن الأكوع ) # وهو من ثلاثياته قوله فقلت يا أبا مسلم هي كنية سلمة بن الأكوع قوله ~~أصابتها يوم خيبر أي أصابت ركبته ويوم بالنصب على الظرفية قوله فنفث فيه أي ~~في موضع الضربة وقد تقدم أنه فوق النفخ ودون النفل وقد يكون بغير ريق بخلاف ~~التفل وقد يكون بريق خفيف بخلاف النفخ ثم ذكر المصنف طريقا لحديث سهل بن ~~سعد الماضي قبل وقد تقدم شرحه في الحديث السادس الحديث التاسع # 3971 قوله حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي هو بصري واسم جده الوليد وهو ثقة ~~من أقران أحمد وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في الجهاد قوله ~~حدثنا زياد بن الربيع هو اليحمدي بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة ~~بصري أيضا وثقه أحمد وغيره ونقل بن عدي عن البخاري أنه قال فيه نظر قال بن ~~عدي وما أرى بروايته بأسا قلت وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله عن ~~أبي عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو ثم نون نسبة ~~إلى بني الجون بن عوف بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس وهم بطن من الأزد وكذا ~~جزم به الرشاطي عن أبي عبيد أن أبا عمران من هذا البطن وجزم الحازمي أنه من ~~بني الجون بطن من كندة ولم يسق نسبه وقد ساقه الرشاطي فقال الجون واسمه ~~معاوية بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور قوله فرأى ~~طيالسة أي عليهم وفي رواية محمد بن PageV07P475 بزيع عن زياد بن الربيع عند ~~بن خزيمة وأبي نعيم أن أنسا قال ما شبهت الناس اليوم في المسجد وكثرة ~~الطيالسة إلا ms05392 بيهود خيبر والذي يظهر أن يهود خيبر كانوا يكثرون من لبس ~~الطيالسة وكان غيرهم من الناس الذين شاهدهم أنس لا يكثرون منها فلما قدم ~~البصرة رآهم يكثرون من لبس الطيالسة فشبههم بيهود خيبر ولا يلزم من هذا ~~كراهية لبس الطيالسة وقيل المراد بالطيالسة الأكسية وإنما أنكر ألوانها ~~لأنها كانت صفراء # | 1 ( الحديث العاشر والحادي عشر حديث سلمة بن الأكوع وحديث سهل بن سعد ~~في قصة فتح علي خيبر ) # 3972 قوله وكان رمدا في حديث علي عند بن أبي شيبة أرمد وفي حديث جابر عند ~~الطبراني في الصغير أرمد شديد الرمد وفي حديث بن عمر عند أبي نعيم في ~~الدلائل أرمد لا يبصر قوله فقال أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلحق به وكأنه أنكر على نفسه تأخره عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذلك ~~وقوله فلحق به يحتمل أن يكون لحق به قبل أن يصل إلى خيبر ويحتمل أن يكون ~~لحق به بعد أن وصل إليها قوله فلما بتنا الليلة التي فتحت خيبر في صبيحتها ~~قال لأعطين الراية غدا وقع في هذه الرواية اختصار وهو عند أحمد والنسائي ~~وبن حبان والحاكم من حديث بريدة بن الخصيب قال لما كان يوم خيبر أخذ أبو ~~بكر اللواء فرجع ولم يفتح له فلما كان الغد أخذه عمر فرجع ولم يفتح له وقتل ~~محمود بن مسلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأدفعن لوائي غدا إلى رجل ~~الحديث وعند بن إسحاق نحوه من وجه آخر وفي الباب عن أكثر من عشرة من ~~الصحابة سردهم الحاكم في الإكليل وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل قوله ~~لأعطين الراية غدا أو ليأخذن الراية غدا هو شك من الراوي وفي حديث سهل الذي ~~بعده PageV07P476 لأعطين هذه الراية غدا رجلا بغير شك وفي حديث بريدة إني ~~دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله والراية بمعنى اللواء وهو العلم ~~الذي في الحرب يعرف به موضع صاحب الجيش وقد يحمله أمير الجيش وقد يدفعه ~~لمقدم العسكر وقد ms05393 صرح جماعة من أهل اللغة بترادفهما لكن روى أحمد والترمذي ~~من حديث بن عباس كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض ~~ومثله عند الطبراني عن بريدة وعند بن عدي عن أبي هريرة وزاد مكتوبا فيه لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله وهو ظاهر ففي التغاير فلعل التفرقة بينهما ~~عرفية وقد ذكر بن إسحاق وكذا أبو الأسود عن عروة أن أول ما وجدت الرايات ~~يوم خيبر وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية قوله يحبه الله ورسوله زاد ~~في حديث سهل بن سعد ويحب الله ورسوله وفي رواية بن إسحاق ليس بفرار وفي ~~حديث بريدة لا يرجع حتى يفتح الله له قوله فنحن نرجوها في حديث سهل فبات ~~الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها وقوله يدوكون بمهملة مضمومة أي باتوا في ~~اختلاط واختلاف والدوكة بالكاف الاختلاط وعند مسلم من حديث أبي هريرة أن ~~عمر قال ما أحببت الإمارة إلا يومئذ وفي حديث بريدة فما منا رجل له منزلة ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى ~~تطاولت أنالها فدعا عليا وهو يشتكي عينه فمسحها ثم دفع إليه اللواء ولمسلم ~~من طريق إياس بن سلمة عن أبيه قال فأرسلني إلى علي قال فجئت به أقوده أرمد ~~فبزق في عينه فبرأ قوله فقيل هذا علي كذا وقع مختصرا وبيانه في رواية إياس ~~بن سلمة عند مسلم وفي حديث سهل بن سعد الذي بعده فلما أصبح الناس غدوا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي ~~طالب قالوا يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتوا به وقد ظهر من حديث سلمة بن ~~الأكوع أنه هو الذي أحضره ولعل عليا حضر إليهم بخيبر ولم يقدر على مباشرة ~~القتال لرمده فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فحضر من المكان الذي نزل ~~به أو بعث إليه إلى المدينة فصادف حضوره قوله فبرأ بفتح الراء والهمزة بوزن ~~ضرب ويجوز ms05394 كسر الراء بوزن علم وعند الحاكم من حديث علي نفسه قال فوضع رأسي ~~في حجره ثم بزق في الية راحته فدلك بها عيني وعند بريدة في الدلائل للبيهقي ~~فما وجعها علي حتى مضى لسبيله أي مات وعند الطبراني من حديث علي فما رمدت ~~ولا صدعت مذ دفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الراية يوم خيبر وله من وجه ~~آخر فما اشتكيتها حتى الساعة قال ودعا لي فقال اللهم أذهب عنه الحر والقر ~~قال فما اشتكيتهما حتى يومي هذا قوله فأعطاه ففتح عليه في حديث سهل فأعطاه ~~الراية وفي حديث أبي سعيد عند أحمد فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك ~~وجاء بعجوتهما وقد اختلف في فتح خيبر هل كان عنوة أو صلحا وفي حديث عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس التصريح بأنه كان عنوة وبه جزم بن عبد البر ورد على ~~من قال فتحت صلحا قال وإنما دخلت الشبهة على من قال فتحت صلحا بالحصنين ~~اللذين أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم وهو ضرب من الصلح لكن لم يقع ذلك الا ~~بحصار وقتال انتهى والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول بن عمر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل وألجأهم إلى القصر فصالحوه ~~على أن يجلوا منها وله الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم على ~~أن لا يكتموا ولا يغيبوا الحديث وفي آخره فسبى نساءهم وذرايهم وقسم أموالهم ~~للنكث الذي نكثوا وأراد أن يجليهم فقالوا دعنا في هذه الأرض نصلحها الحديث ~~أخرجه أبو داود والبيهقي وغيرهما وكذلك أخرجه أبو الأسود في المغازي عن ~~عروة فعلى هذا كان قد وقع الصلح ثم حدث النقض منهم فزال أثر الصلح ثم من ~~عليهم بترك القتل وإبقائهم PageV07P477 عمالا بالأرض ليس لهم فيها ملك ~~ولذلك أجلاهم عمر كما تقدم في المزارعة فلو كانوا صولحوا على أرضهم لم ~~يجلوا منها والله أعلم وقد تقدم في فرض الخمس احتجاج الطحاوي على أن بعضها ~~فتح صلحا بما أخرجه هو وأبو داود من ms05395 طريق بشير بن يسار أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما قسم خيبر عزل نصفها لنوائبه وقسم نصفها بين المسلمين وهو ~~حديث اختلف في وصله وإرساله وهو ظاهر في أن بعضها فتح صلحا والله أعلم # 3973 قوله في حديث سهل فقال علي يا رسول الله أقاتلهم هو بحذف همزة ~~الاستفهام قوله حتى يكوفوا مثلنا أي حتى يسلموا قوله فقال انفذ بضم الفاء ~~بعدها معجمة قوله على رسلك بكسر الراء أي على هينتك قوله ثم ادعهم إلى ~~الإسلام ووقع في حديث أبي هريرة عند مسلم فقال علي يا رسول الله علام أقاتل ~~الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ~~واستدل بقوله ادعهم ان الدعوة شرط في جواز القتال والخلاف في ذلك مشهور ~~فقيل يشترط مطلقا وهو عن مالك سواء من بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم قال إلا ~~أن يعجلوا المسلمين وقيل لا مطلقا وعن الشافعي مثله وعنه لا يقاتل من لم ~~تبلغه حتى يدعوهم وأما من بلغته فتجوز الإغارة عليهم بغير دعاء وهو مقتضى ~~الأحاديث ويحمل ما في حديث سهل على الاستحباب بدليل أن في حديث أنس أنه صلى ~~الله عليه وسلم أغار على أهل خيبر لما لم يسمع النداء وكان ذلك أول ما ~~طرقهم وكانت قصة على بعد ذلك وعن الحنفية تجوز الإغارة عليهم مطلقا وتستحب ~~الدعوة قوله فوالله لأن يهدي الله بك رجلا الخ يؤخذ منه أن تألف الكافر حتى ~~يسلم أولى من المبادرة إلى قتله قوله حمر النعم بسكون الميم من حمر وبفتح ~~النون والعين المهملة وهو من ألوان الإبل المحمودة قيل المراد خير لك من أن ~~تكون لك فتتصدق بها وقيل تقتنيها وتملكها وكانت مما تتفاخر العرب بها وذكر ~~بن إسحاق من حديث أبي رافع قال خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم برايته فضربه رجل من يهود فطرح ترسه فتناول على بابا كان عند ~~الحصن فتترس به عن نفسه حتى فتح الله عليه فلقد رأيتني ms05396 أنا في سبعة أنا ~~ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه وللحاكم من حديث جابر ان عليا ~~حمل الباب يوم خيبر وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا والجمع بينهما ~~أن السبعة عالجوا قلبه والأربعين عالجوا حمله والفرق بين الأمرين ظاهر ولو ~~لم يكن إلا باختلاف حال الابطال وزاد مسلم في حديث إياس بن سلمة عن أبيه ~~وخرج مرحب فقال قد علمت خيبر أني مرحب الأبيات فقال علي أنا الذي سمتني أمي ~~حيدرة الأبيات فضرب رأس مرحب فقتله فكان الفتح على يديه وكذا في حديث بريدة ~~الذي أشرت إليه قبل وخالف ذلك أهل السير فجزم بن إسحاق وموسى بن عقبة ~~والواقدي بأن الذي قتل مرحبا هو محمد بن مسلمة وكذا روى أحمد بإسناد حسن عن ~~جابر وقيل إن محمد بن مسلمة كان بارزه فقطع رجليه فأجهز عليه علي وقيل ان ~~الذي قتله هو الحارث أخو مرحب فاشتبه علي بعض الرواة فإن لم يكن كذلك وإلا ~~فما في الصحيح مقدم على ما سواه ولا سيما وقد جاء من حديث بريدة أيضا وكان ~~اسم الحصن الذي فتحه على القموص وهو من أعظم حصونهم ومنه سبيت صفية بنت حيي ~~والله أعلم PageV07P478 # | 1 ( الحديث الثاني عشر حديث أنس في قصة صفية ) # أخرجه من طرق الطريق الأولى # 3974 قوله حدثنا عبد الغفار بن داود هو أبو صالح الجزامي أخرج عنه هنا ~~وفي البيوع خاصة هذا الحديث الواحد وشيخه يعقوب هو بن عبد الرحمن ~~الإسكندراني قوله وحدثني أحمد في رواية كريمة أحمد بن عيسى وفي رواية أبي ~~علي بن شبويه عن الفربري أحمد بن صالح وبه جزم أبو نعيم في المستخرج والذي ~~يظهر أن البخاري ساقه على لفظ رواية بن وهب وأما على رواية بن عبد الغفار ~~فساقها في البيوع قبيل السلم على لفظه قوله عن عمرو في رواية عبد الغفار عن ~~عمرو بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ميسرة قوله مولى المطلب هو بن عبد الله بن ~~حنطب المخزومي قوله فلما فتح ms05397 الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي وقد ~~قتل عنها زوجها وكانت عروسا اسم الحصن القموص كما تقدم قريبا واسم زوجها ~~كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق كما تقدم في النفقات وكان سبب قتله ما أخرجه ~~البيهقي بإسناد رجاله ثقات من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~ترك من ترك من أهل خيبر على أن لا يكتموه شيئا من أموالهم فإن فعلوا فلا ~~ذمة لهم ولا عهد قال فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه ~~إلى خيبر فسألهم عنه فقالوا أذهبته النفقات فقال العهد قريب والمال أكثر من ~~ذلك قال فوجد بعد ذلك في خربة فقتل النبي صلى الله عليه وسلم ابني أبي ~~الحقيق وأحدهما زوج صفية وقد تقدمت الإشارة إلى بعض هذا الحديث في الحديث ~~الذي قبله قوله فاصطفاها لنفسه روى أبو داود وأحمد وصححه وبن حبان والحاكم ~~PageV07P479 من طريق أبي أحمد الزبيدي عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قال كانت صفية من الصفي والصفي بفتح المهملة وكسر الفاء ~~وتشديد التحتانية فسره محمد بن سيرين فيما أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عنه ~~قال كان يضرب للنبي صلى الله عليه وسلم بسهم مع المسلمين والصفي يؤخذ له ~~رأس من الخمس قبل كل شيء ومن طريق الشعبي قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا وإن شاء أمة وإن شاء فرسا يختاره من الخمس ومن ~~طريق قتادة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من ~~حيث شاء وكانت صفية من ذلك السهم وقيل ان صفية كان اسمها قبل أن تسبى زينب ~~فلما صارت من الصفي سميت صفية قوله فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء أما سد ~~فبفتح المهملة وبضمها وأما الصهباء فتقدم بيانها في كتاب الطهارة ووقع في ~~رواية عبد الغفار هنا سد الروحاء والأول أصوب وهي رواية قتيبة كما تقدم في ~~الجهاد ورواية سعيد ms05398 بن منصور عن يعقوب في هذا الحديث أخرجها أبو داود وغيره ~~والروحاء بالمهملة مكان قريب من المدينة بينهما نيف وثلاثون ميلا من جهة ~~مكة وقد تقدم ذلك في حديث بن عمر في أواخر المساجد وقيل بقرب المدينة مكان ~~آخر يقال له الروحاء وعلى التقديرين فليست قرب خيبر فالصواب ما اتفق عليه ~~الجماعة أنها الصهباء وهي على بريد من خيبر قاله بن سعد وغيره قوله حلت أي ~~طهرت من الحيض وقد تقدم بيان ذلك في أواخر كتاب البيوع قبيل كتاب السلم ~~وعند بن سعد من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وأصله عند مسلم في قصة ~~صفية قال أنس ودفعها إلى أمي أم سليم حتى تهيئها وتصبنها وتعتد عندها ~~وإطلاق العدة عليها مجاز عن الاستبراء والله أعلم قوله فبنى بها يأتي بيان ~~ذلك وشرح بقية الحديث فيما يتعلق بتزويج صفية في كتاب النكاح إن شاء الله ~~تعالى قوله يحوى لها بالمهملة المفتوحة وضم أوله وتشديد الواو أي يجعل لها ~~حوية وهي كساء محشوة تدار حول الراكب قوله ويضع ركبته فتضع صفية رجلها على ~~ركبته حتى تركب وزاد عن قتيبة عن يعقوب في الجهاد في آخر هذا الحديث ذكر ~~أحد وذكر الدعاء للمدينة وفي أوله أيضا التعوذ وقد بينت هناك أماكن شرح هذه ~~الأحاديث ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لها فخذه لتركب فأجلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضع رجلها على ~~فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت الطريق الثانية # 3975 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد ~~وسليمان هو بن بلال ويحيى هو بن سعيد الأنصاري وروايته عن حميد من رواية ~~الأقران قوله أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر ثلاثة أيام حتى أعرس بها ~~المراد أنه أقام في المنزلة التي أعرس بها فيها ثلاثة أيام لا أنه سار ~~ثلاثة أيام ثم أعرس لأن في حديث سويد بن النعمان المذكور في أول غزوة خيبر ms05399 ~~أن الصهباء قريبة من خيبر وبين بن سعد في حديث ذكره في ترجمتها أن الموضع ~~الذي بني بها فيه بينه وبين خيبر ستة أميال وقد ذكر في الطريق التي قبل هذه ~~أنه صلى الله عليه وسلم أعرس بصفية بسد الصهباء وهو يبين المراد من قوله ~~بطريق خيبر وكذا قوله في الطريق الثالثة أقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليال ~~ولا مغايرة بينه وبين قوله في التي قبلها ثلاثة أيام لأنه يبين أنها ثلاثة ~~أيام بلياليها الطريق الثالثة # 3976 قوله قام النبي صلى الله عليه وسلم كذا لأبي ذر عن السرخسي وللباقين ~~أقام وهو أوجه قوله قالوا إن حجبها الخ سيأتي شرحه واضحا في كتاب النكاح إن ~~شاء الله تعالى PageV07P480 # | 1 ( الحديث الثالث عشر حديث عبد الله بن مغفل ) # بالغين المعجمة والفاء الثقيلة المزني # 3977 قوله حدثنا وهب هو بن جرير بن حازم وساق الحديث هناك وتقدم في الخمس ~~لفظ أبي الوليد المبدوء بذكره هنا قوله فرمى إنسان بجراب لم أقف على اسمه ~~وقد تقدم أن الجراب بكسر الجيم ويجوز فتحها في لغة نادرة وتقدمت بقية ~~مباحثه في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب من كتاب الخمس الحديث الرابع ~~عشر حديث بن عمر ذكره من ثلاثة طرق إلى عبيد الله بن عمر العمري عن نافع ~~وسالم عنه فأما الطريق الثالثة وهي طريق محمد بن عبيد عن عبد الله فتبين من ~~الرواية الأولى وهي رواية أبي أسامة عن عبيد الله ان فيها إدراجا لأنه صرح ~~في رواية أبي أسامة أن ذكر الثوم عن نافع وحده وذكر الحمر عن سالم واقتصر ~~في الرواية الثانية وهي رواية عبد الله وهو بن المبارك عن عبيد الله على ما ~~ذكر نافع وحده مقتصرا في المتن على ذكر الحمر فدل على أن ذكر الحمر والثوم ~~معا عند نافع وأن الذي عند سالم إنما هو ذكر الحمر خاصة دون ذكر الثوم ~~فأدرجهما محمد بن عبيد الله في روايته عن عبيد الله عنهما هذا مقتضى ما في ~~هذا ms05400 الموضع وسيكون لنا عودة إليه في الذبائح ونذكر هناك شرح الحديث إن شاء ~~الله تعالى ويستفاد من الجمع بين النهي عن أكل الثوم ولحوم الحمر جواز ~~استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأن أكل الحمر حرام وأكل الثوم مكروه وقد ~~جمع بينهما بلفظ النهي فاستعمله في حقيقته وهو التحريم وفي مجازه هو ~~الكراهة الحديث الخامس عشر حديث علي # 3979 قوله ابني محمد أي بن علي بن أبي طالب قوله عن متعة النساء يوم خيبر ~~وعن أكل لحوم الحمر الإنسية في رواية أبي ذر عن السرخسي والمستملي حمر ~~الإنسية بغير ألف ولام في الحمر قيل ان في الحديث تقديما وتأخيرا والصواب ~~نهي يوم خيبر على لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء وليس يوم خيبر ظرفا ~~لمتعة النساء لأنه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء وسيأتي بسط ذلك في ~~مكانه من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى الحديث PageV07P482 # 3982 السادس عشر حديث جابر قوله عن عمرو هو بن دينار ومحمد بن علي هو أبو ~~جعفر الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي قوله عن لحوم الحمر زاد ~~الكشميهني الأهلية وسيأتي شرحه في الذبائح إن شاء الله تعالى الحديث السابع ~~عشر حديث بن أبي أوفى # 3983 قوله حدثنا عباد هو بن العوام والشيباني سليمان بن فيروز قوله ~~أصابتنا مجاعة يوم خيبر فان القدور لتغلي كذا وقع مختصرا وتمامه قد تقدم في ~~فرض الخمس من وجه آخر عن الشيباني بلفظ فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر ~~الأهلية فانتحرناها فلما غلت القدور الحديث وقد ذكر الواقدي أن عدة الحمر ~~التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين كذا رواه بالشك قوله وقال بعضهم نهى عنها ~~البتة لأنها كانت تأكل العذرة تقدم في فرض الخمس أن بعض الصحابة قال نهى ~~عنها البتة وان الشيباني قال لقيت سعيد بن جبير فقال نهى عنها البتة وزاد ~~الإسماعيلي من رواية جرير عن الشيباني قال فلقيت سعيد بن جبير فسألته عن ~~ذلك وذكرت له ذلك فقال نهى عنها البتة لأنها ms05401 كانت تأكل العذرة وسيأتي شرح ~~ذلك في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى تنبيه قوله البتة معناه القطع ~~وألفها ألف وصل وجزم الكرماني بأنها ألف قطع على غير القياس ولم أر ما قاله ~~في كلام أحد من أهل اللغة قال الجوهري الانبتات الانقطاع ورجل منبت أي ~~منقطع به ويقال لا أفعله بتة ولا أفعله البتة لكل أمر لا رجعة فيه ونصبه ~~على المصدر انتهى ورأيته في النسخ المعتمدة بألف وصل والله أعلم الحديث ~~الثامن عشر حديث البراء وهو بن عازب مقرونا بابن أبي أوفى أخرجه من ثلاثة ~~طرق عن شعبة عاليتين ونازلة والنكتة في إيراد النازلة بعد العالية أن في ~~النازلة التصريح بسماع التابعي له من الصحابيين دون العالية فإنها بالعنعنة ~~قوله في الأولى واطبخوها بتشديد الطاء المهملة أي عالجوا طبخها # 3984 قوله فيها فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو طلحة كما ~~تقدم قوله في الثانية # 3985 حدثني إسحاق هو بن منصور وعبد الصمد هو بن عبد الوارث وقد أخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج من طريق إسحاق بن راهويه فقال عن النضر وهو بن شميل عن ~~شعبة فدل على أنه ليس شيخ البخاري فيه وقد حققت في المقدمة أن إسحاق حيث ~~أتى عن عبد الصمد فهو بن منصور لا بن راهويه قوله فيها انه قال يوم خيبر ~~وقد نصبوا القدور أكفئوا القدور أي أميلوها ليراق ما فيها قوله في الثالثة ~~حدثنا مسلم هو بن إبراهيم واقتصر في روايته على البراء وقد بين الإسماعيلي ~~الاختلاف فيه على شعبة وأن أكثر الرواة عنه جمعوا بينهما ومنهم من أفرد ~~أحدهما بالذكر وان الجري رواه عن شعبة فقال عن عدي عن بن أبي أوفى أو ~~البراء بالشك قوله نحوه قد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن ~~يحيى الذهلي عن مسلم بن إبراهيم بلفظ غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر فأصبنا حمرا فطبخناها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أكفئوا القدور ثم ~~ساقه المصنف من وجه آخر ms05402 عن البراء # 3986 قوله بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا وعاصم هو الأحول وعامر هو ~~الشعبي قوله نيئة ونضيجة بالتنوين فيهما ووقع في رواية بهاء الضمير فيهما ~~والنيء بكسر النون بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة ضد النضيج قوله ثم لم ~~يأمرنا بأكله بعد فيه إشارة إلى استمرار تحريمه وسيأتي بسط ذلك في كتاب ~~الذبائح إن شاء الله تعالى الحديث التاسع عشر حديث بن عباس # 3987 قوله حدثني محمد بن أبي الحسين كذا للجميع وهو أبو جعفر محمد بن أبي ~~الحسين جعفر السمناني بكسر المهملة وسكون الميم ونونين بينهما ألف كان ~~حافظا وهو من اقران البخاري وعاش بعده خمس سنين وقد ذكر الكلاباذي ومن تبعه ~~أن البخاري ما روى عنه غير هذا الحديث لكن تقدم في العيدين حديث آخر قال ~~البخاري فيه حدثنا محمد حدثنا عمر بن حفص بن غياث فالذي يظهر أنه هذا وقد ~~روى البخاري الكثير عن عمر بن حفص بن غياث وأخرج عنه هنا بواسطة ~~PageV07P483 # | 1 ( الحديث العشرون حديث بن عمر في سهام الراجل والفارس ) # تقدم شرحه في الجهاد والقائل قال فسره نافع هو عبيد الله بن عمر العمري ~~الراوي عنه وهو موصول بالإسناد المذكور إليه وزائدة هو بن قدامة ومحمد بن ~~سابق من شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كما هنا وشيخ البخاري الحسن بن ~~إسحاق تقدم قريبا في عمرة الحديبية PageV07P484 # | 1 ( الحديث الحادي والعشرون حديث جبير بن مطعم ) # تقدم شرحه في فرض الخمس وقوله # 3989 إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد كذا للأكثر بفتح الشين المعجمة ~~وبالهمزة وللمستملي هنا وحده بكسر المهملة وتشديد التحتانية وقوله قال جبير ~~ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا هو موصول ~~بالإسناد المذكور # | 1 ( الحديث الثاني والعشرون حديث أبي موسى ) # 3990 قوله بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا ~~مهاجرين إليه ظاهره أنهم لم يبلغهم شأن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد ~~الهجرة بمدة طويلة وهذا إن كان أراد ms05403 بالمخرج البعثة وإن أراد الهجرة فيحتمل ~~أن تكون بلغتهم الدعوة فأسلموا وأقاموا ببلادهم إلى أن عرفوا بالهجرة ~~فعزموا عليها وإنما تأخروا هذه المدة إما لعدم بلوغ الخبر إليهم بذلك وإما ~~لعلمهم بما كان المسلمون فيه من المحاربة مع الكفار فلما بلغتهم المهادنة ~~آمنوا وطلبوا الوصول إليه وقد روى بن منده من وجه آخر عن أبي بردة عن أبيه ~~خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئنا مكة أنا وأخوك وأبو عامر ~~بن قيس وأبو رهم ومحمد بن قيس وأبو بردة وخمسون من الأشعريين وستة من عك ثم ~~خرجنا في البحر حتى أتينا المدينة وصححه بن حبان من هذا الوجه ويجمع بينه ~~وبين ما في الصحيح أنهم مروا بمكة في حال مجيئهم إلى المدينة ويجوز أن ~~يكونوا دخلوا مكة لأن ذلك كان في الهدنة قوله أنا وأخوان لي أنا أصغرهم ~~أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم أما أبو بردة فاسمه عامر وله حديث عند أحمد ~~والحاكم من طريق كريب بن الحارث بن أبي موسى وهو بن أخيه عنه وأما أبو رهم ~~فهو بضم الراء وسكون الهاء واسمه مجدي بفتح الميم وسكون الجيم وكسر المهملة ~~وتشديد التحتانية قاله بن عبد البر وجزم بن حبان في الصحابة بأن اسمه محمد ~~ويعكر عليه ما تقدم قبل من المغايرة بين أبي رهم ومحمد بن قيس وذكر بن قانع ~~أن جماعة من الأشعريين أخبروه وحققوا له وكتبوا خطوطهم أن اسم أبي رهم ~~مجيلة بكسر الجيم بعدها تحتانية خفيفة ثم لام ثم هاء قوله إما قال بضعا ~~وإما قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي في رواية المستملي من ~~قومه وقد بين في الرواية التي قبل أنهم كانوا خمسين من الأشعريين وهم قومه ~~فلعل الزائد على ذلك هو وإخوته فمن PageV07P485 قال اثنين أراد من ذكرهما ~~في حديث الباب وهما أبو بردة وأبو رهم ومن قال ثلاثة أو أكبر فعلى الخلاف ~~في عدد من كان معه من إخوته وأخرج البلاذري بسند له عن بن ms05404 عباس أنهم كانوا ~~أربعين رجلا والجمع بينه وبين ما قبله بالحمل على الأصول والاتباع وأما بن ~~إسحاق فقال كانوا ستة عشر رجلا وقيل أقل قوله فوافقنا جعفر بن أبي طالب أي ~~بأرض الحبشة قوله فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا اختصر المصنف هنا شيئا ذكره ~~في الخمس بهذا الإسناد وهو فقال جعفر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعثنا هنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه قوله حتى قدمنا جميعا ~~ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن أمية إلى النجاشي أن ~~يجهز إليه جعفر بن أبي طالب ومن معه فجهزهم وأكرمهم وقدم بهم عمرو بن أمية ~~وهو بخيبر وسمى بن إسحاق من قدم مع جعفر فسرد أسماءهم وهم ستة عشر رجلا ~~فمنهم امرأته أسماء بنت عميس وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته وأخوه عمرو بن ~~سعيد ومعيقيب بن أبي فاطمة قوله فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم زاد في ~~فرض الخمس فأسهم لنا ولم يسهم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن ~~شهدها معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه فإنه قسم لهم معهم وقد أخرجه ~~الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي كريب شيخ البخاري فيه في هذا الموضع من هذا ~~الحديث ووقع عند البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يقسم لهم كلم ~~المسلمين فأشركوهم قوله وكان ناس سمى منهم عمر كما سيأتي قوله دخلت أسماء ~~بنت عميس هي زوج جعفر وقوله وهي ممن قدم معنا هو كلام أبي موسى قوله على ~~حفصة زاد أبو يعلى زوج النبي صلى الله عليه وسلم قوله قال عمر آلحبشية هذه ~~البحيرية هذه كذا لأبي ذر بالتصغير ولغيره البحرية بغير تصغير وكذا في ~~رواية أبي يعلى ووقع في الموضعين بهمزة الاستفهام ونسبها إلى الحبشة ~~لسكناها فيهم وإلى البحر لركوبها إياه قوله وكنا في دار أو في أرض البعداء ~~هو شك من الراوي قوله البعداء البغضاء كذا للأكثر جمع بغيض وبعيد وفي رواية ~~أبي يعلى ms05405 بالشك البعداء أو البغضاء وللنسفي البعد بضمتين وللقابسي البعد ~~البعداء البغضاء جمع بينهما فلعله فسر الأولى بالثانية وعند بن سعيد من ~~طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي فقالت أي لعمري لقد صدقت كنتم مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا البعداء والطرداء ~~قوله وذلك في الله وفي رسوله أي لأجلهما قوله وايم الله بهمزة وصل وفيها ~~لغات تقدم ذكرها قوله ولكم أنتم أهل السفينة بنصب أهل على الاختصاص أو على ~~النداء بحذف أداته ويجوز الجر على البدل من الضمير قوله هجرتان زاد أبو ~~يعلى هاجرتم مرتين هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إلى ولابن سعد بإسناد صحيح ~~عن الشعبي قال قالت أسماء بنت عميس يا رسول الله إن رجالا يفخرون علينا ~~ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين فقال بل لكم هجرتان هاجرتم إلى أرض ~~الحبشة ثم هاجرتم بعد ذلك ومن وجه آخر عن الشعبي نحوه وقال فيه كذب من يقول ~~ذلك ومن وجه آخر عنه قال يقول للناس هجرة واحدة وظاهره تفضيلهم على غيرهم ~~من المهاجرين لكن لا يلزم منه تفضيلهم على الإطلاق بل من الحيثية المذكورة ~~وهذا القدر المرفوع من الحديث ظاهر هذا السياق أنه من رواية أسماء بنت عميس ~~وقد تقدم في الهجرة بهذا الإسناد من رواية أبي موسى لا ذكر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فيه وكذلك أخرجه بن حبان ومن وجه آخر عن أبي بردة عن أبي موسى ~~قوله قالت يعني أسماء بنت عميس وهذا يحتمل أن يكون من رواية أبي موسى عنها ~~فيكون من رواية صحابي عن مثله ويحتمل أن يكون من رواية أبي بردة عنها ~~ويؤيده قوله بعد هذا قال أبو بردة قالت أسماء PageV07P486 قوله يأتونني في ~~رواية الكشميهني يأتون وقوله أرسالا بفتح الهمزة أي أفواجا أي يجيئون إليها ~~ناسا بعد ناس وفي رواية أبي يعلى ولقد رأيت أبا موسى أنه ليستعيد مني هذا ~~الحديث الحديث الثالث والعشرون # 3991 قوله قال أبو بردة هو موصول بالإسناد المذكور وقد أفرده مسلم ms05406 عن أبي ~~كريب وساق الحديث الذي قبله إلى قوله وإنه ليستعيد هذا الحديث مني قوله إني ~~لأعرف أصوات رفقة الأشعريين الرفقة الجماعة المترافقون والراء مثلثة ~~والأشهر ضمها قوله حين يدخلون بالليل بالدال والخاء المعجمة لجميع رواة ~~البخاري ومسلم وحكى عياض عن بعض رواة مسلم بالراء والحاء المهملة وصوبها ~~الدمياطي في البخاري وهو عجيب منه فإن الرواية بالدال والمعجمة والمعنى ~~صحيح فلا معنى للتغيير وقد نقل عياض عن بعض الناس اختيار الرواية التي ~~بالراء والمهملة قال النووي والرواية الأولى صحيحة أو أصح والمراد يدخلون ~~منازلهم إذا خرجوا إلى المسجد أو إلى شغل ما ثم رجعوا قوله بالقرآن يتعلق ~~بأصوات وفيه أن رفع الصوت بالقرآن بالليل مستحسن لكن محله إذا لم يؤذ أحدا ~~وأمن من الرياء قوله ومنهم حكيم قال عياض قال أبو علي الصدفي هو صفة لرجل ~~منهم وقال أبو علي الجياني هو اسم علم على رجل من الأشعريين واستدركه على ~~صاحب الاستيعاب قوله إذا لقي الخيل أو قال العدو هو شك من الراوي قوله قال ~~لهم إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم أي تنتظروهم من الانتظار ومعناه أنه ~~لفرط شجاعته كان لا يفر من العدو بل يواجههم ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف ~~مثلا انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليثبتهم على القتال هذا بالنسبة إلى الشق ~~الثاني وهو قوله أو قال العدو وأما على الشق الأول وهو قوله إذا لقي الخيل ~~فيحتمل أن يريد بها خيل المسلمين ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة ~~فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعا وهذا أشبه ~~بالصواب قال بن التين معنى كلامه أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله ولا ~~يبالون بما يصيبهم # | 1 ( الحديث الرابع والعشرون قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم ) # هو بن راهويه وقوله سمع أي أنه سمع ويريد هو بن عبد الله بن أبي بردة ~~الأشعري # 3992 قوله قدمنا أي هو وأصحابه مع جعفر ومن معه قوله ولم يقسم لأحد لم ~~يشهد الفتح غيرنا يعني الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن ms05407 معه وقد سبق في فرض ~~الخمس من وجه آخر عن بريد بلفظ وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا ~~لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم وقد تقدم شرحه ~~هناك ويعكر على هذا الحصر ما سيأتي في حديث أبي هريرة والذي بعده وسيأتي ~~الجواب عنه إن شاء الله تعالى PageV07P487 # | 1 ( الحديث الخامس والعشرون ) # 3993 قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي ~~وهو من شيوخ البخاري وربما روى عنه بواسطة كما هنا قوله قال أبو إسحاق هو ~~إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري ووقع في مسند حديث مالك للنسائي من وجه ~~آخر عن معاوية بن عمرو قال حدثنا أبو إسحاق وأخرجه الدارقطني في الموطآت ~~طريق المسيب بن واضح قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري قوله عن مالك نزل البخاري ~~في هذا الحديث درجتين لأنه أخرجه في الأيمان والنذور عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن مالك وبينه وبين مالك في هذا الموضع ثلاثة رجال قال بن طاهر والسر ~~في ذلك أن في رواية أبي إسحاق الفزاري وحده عن مالك حدثني ثور بن زيد وفي ~~رواية الباقين عن ثور وللبخاري حرص شديد على الإتيان بالطرق المصرحة ~~بالتحديث انتهى وثور بن زيد هو الديلي مدني مشهور وقد صرح في رواية أبي ~~إسحاق هذه أيضا بقوله حدثني سالم أنه سمع أبا هريرة وعنعن باقي الرواة عن ~~مالك جميع الإسناد وسالم مولى بن مطيع يكنى أبا الغيث وهو بها أشهر وقد سمى ~~هنا فلا التفات لقول من قال إنه لا يوقف على اسمه صحيحا وهو مدني لا يعرف ~~اسم أبيه وبن مطيع اسمه عبد الله وليست لسالم في الصحيح رواية عن غير أبي ~~هريرة له عنه تسعة أحاديث تقدم منها في الاستقراض وفي الوصايا وفي المناقب ~~قوله افتتحنا خيبر في رواية عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي عن أبيه في ~~الموطأ حنين بدل خيبر وخالفه محمد بن وضاح عن يحيى بن يحيى ms05408 فقال خيبر مثل ~~الجماعة نبه عليه بن عبد البر ووقع في رواية إسماعيل المذكورة خرجنا مع ~~PageV07P488 النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر وهي رواية رواة الموطأ أعني ~~قوله خرجنا وأخرجها مسلم من طريق بن وهب عن مالك ومن طريق عبد العزيز بن ~~محمد الدراوردي عن ثور فحكى الدارقطني عن موسى بن هارون أنه قال وهم ثور في ~~هذا الحديث لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ~~وإنما قدم بعد خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت قال أبو مسعود ويؤيده ~~حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ~~بعد ما افتتحوها قال ولكن لا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم فالغرض ~~من الحديث قصة مدعم في غلول الشملة قلت وكأن محمد بن إسحاق صاحب المغازي ~~استشعر بوهم ثور بن زيد في هذه اللفظة فروى الحديث عنه بدونها أخرجه بن ~~حبان والحاكم وبن منده من طريقه بلفظ انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى وادي القرى ورواية أبي إسحاق الفزاري التي في هذا الباب تسلم من ~~هذا الاعتراض بأن يحمل قوله افتتحنا أي المسلمون وقد تقدم نظير ذلك قريبا ~~وروى البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أبي هريرة قال خرجنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى فلعل هذا أصل الحديث وحديث قدوم أبي ~~هريرة المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر أخرجه أحمد وبن خزيمة وبن ~~حبان والحاكم من طريق خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة قال قدمت ~~المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وقد استخلف سباع بن عرفطة فذكر ~~الحديث وفيه فزودونا شيئا حتى أتينا خيبر وقد افتتحها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم ويجمع بين هذا وبين الحصر الذي في ~~حديث أبي موسى الذي قبله أن أبا موسى أراد أنه لم يسهم لأحد لم يشهد الوقعة ms05409 ~~من غير استرضاء أحد من الغانمين إلا لأصحاب السفينة وأما أبو هريرة وأصحابه ~~فلم يعطهم إلا عن طيب خواطر المسلمين والله أعلم وسأذكر رواية عنبسة بن ~~سعيد التي أشار إليها أبو مسعود وبيان ما فيها بعد هذا الحديث إن شاء الله ~~تعالى قوله إنما غنمنا البقر والابل والمتاع والحوائط في رواية مسلم غنمنا ~~المتاع والطعام والثياب وعند رواة الموطأ إلا الأموال والثياب والمتاع وعند ~~يحيى بن يحيى الليثي وحده إلا الأموال والثياب والأول هو المحفوظ ومقتضاه ~~أن الثياب والمتاع لا تسمى مالا وقد نقل ثعلب عن بن الأعرابي عن المفضل ~~الضبي قال المال عند العرب الصامت والناطق فالصامت الذهب والفضة والجوهر ~~والناطق البعير والبقرة والشاة فإذا قلت عن حضري كثر ماله فالمراد الصامت ~~وإذا قلت عن بدوي فالمراد الناطق انتهى وقد أطلق أبو قتادة على البستان ~~مالا فقال في قصة السلب الذي تنازع فيه هو والقرشي في غزوة حنين فابتعت به ~~مخرفا فإنه لأول مال تأثلته فالذي يظهر أن المال ما له قيمة لكن قد يغلب ~~على قوم تخصيصه بشيء كما حكاه المفضل فتحمل الأموال على المواشي والحوائط ~~التي ذكرت في رواية الباب ولا يراد بها النقود لأنه نفاها أولا قوله إلى ~~وادي القرى تقدم ضبطه في البيوع قوله عبد له في رواية الموطأ عبد أسود قوله ~~مدعم بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة قوله أهداه له أحد بني ~~الضباب كذا في رواية أبي إسحاق بكسر الضاد المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة ~~بينهما ألف بلفظ جمع الضب وفي رواية مسلم أهداه له رفاعة بن زيد أحد بني ~~الضبيب بضم أوله بصيغة التصغير وفي رواية أبي إسحاق رفاعة بن زيد الجذامي ~~ثم الضبني بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها نون وقيل بفتح المعجمة وكسر ~~الموحدة نسبة إلى بطن من جذام قال الواقدي كان رفاعة قد وفد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ناس من قومه قبل خروجه إلى خيبر فأسلموا وعقد له على ~~قومه قوله فبينما هو يحط رحل رسول ms05410 الله صلى الله عليه وسلم زاد البيهقي في ~~الرواية المذكورة وقد استقبلتنا يهود بالرمي ولم نكن على تعبية قوله سهم ~~عائر بعين مهملة بوزن فاعل أي لا يدري من رمى به وقيل هو الحائد عن قصده ~~قوله بل والذي نفسي بيده في رواية الكشميهني بلى وهو تصحيف وفي رواية مسلم ~~كلا وهو رواية الموطأ قوله لتشتعل عليه نارا يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن ~~تصير الشملة نفسها نارا فيعذب بها ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب ~~النار وكذا القول في الشراك الآتي ذكره قوله فجاء رجل لم أقف على اسمه قوله ~~بشراك أو بشراكين الشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء سير النعل على ظهر ~~القدم وفي الحديث تعظيم أمر الغلول وقد مر شرح ذلك واضحا في أواخر كتاب ~~الجهاد في باب القليل من الغلول في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو قال ~~كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو في النار في عباءة غلها وكلام عياض يشعر بأن قصته مع ~~قصة مدعم متحدة والذي يظهر من عدة أوجه تغايرهما نعم عند مسلم من حديث عمر ~~لما كان يوم خيبر قالوا فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا إني ~~PageV07P489 رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة فهذا يمكن تفسيره بكركرة ~~بخلاف قصة مدعم فإنها كانت بوادي القرى ومات بسهم عائر وغل شملة والذي أهدى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم كركرة هوذة بن علي بخلاف مدعم فأهداه رفاعة ~~فافترقا والله أعلم وذكر البيهقي في روايته أنه صلى الله عليه وسلم حاصر ~~أهل وادي القرى حتى فتحها وبلغ ذلك أهل تيماء فصالحوه وفي الحديث قبول ~~الإمام الهدية فإن كانت لأمر يختص به في نفسه أن لو كان غير وال فله التصرف ~~فيها بما أراد وإلا فلا يتصرف فيها إلا للمسلمين وعلى هذا التفصيل يحمل ~~حديث هدايا الأمراء غلول فيخص بمن أخذها فاستبد بها وخالف في ذلك ms05411 بعض ~~الحنفية فقال له الاستبداد مطلقا بدليل أنه لو ردها على مهديها لجاز فلو ~~كانت فيئا للمسلمين لما ردها وفي هذا الاحتجاج نظر لا يخفى وقد تقدم شيء من ~~هذا في أواخر الهبة # | 1 ( الحديث السادس والعشرون حديث عمر ) # ذكره من طريقين # 3994 قوله أخبرنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير قوله أخبرني زيد هو بن ~~أسلم مولى عمر قوله لولا أن أترك آخر الناس بيانا كذا للأكثر بموحدتين ~~مفتوحتين الثانية ثقيلة وبعد الألف نون قال أبو عبيدة بعد أن أخرجه عن بن ~~مهدي قال بن مهدي يعني شيئا واحدا قال الخطابي ولا أحسب هذه اللفظة عربية ~~ولم أسمعها في غير هذا الحديث وقال الأزهري بل هي لغة صحيحة لكنها غير ~~فاشية في لغة معد وقد صححها صاحب العين وقال ضوعفت حروفه وقال الببان ~~المعدم الذي لا شيء له ويقال هم على ببان واحد أي على طريقة واحدة وقال بن ~~فارس يقال هم ببان واحد أي شيء واحد قال الطبري الببان في المعدم الذي لا ~~شيء له فالمعنى لولا ان أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم أي متساوين في ~~الفقر وقال أبو سعيد الضرير فيما تعقبه على أبي عبيد صوابه بيانا بالموحدة ~~ثم تحتانية بدل الموحدة الثانية أي شيئا واحدا فإنهم قالوا لمن لا يعرف هو ~~هيان بن بيان قلت وقد وقع من عمر ذكر هذه الكلمة في قصة أخرى وهو أنه كان ~~يفضل في القسمة فقال لئن عشت لأجعلن الناس ببابا واحدا ذكره الجوهري وهو ~~مما يؤيد تفسيرها بالتسوية وروى الدارقطني في غرائب مالك من طريق معن بن ~~عيسى عن مالك بسند حديث الباب عن عمر قال لئن بقيت إلى الحول لألحقن أسفل ~~الناس بأعلاهم وقد قدمت ذلك في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة من كتاب الجهاد ~~تنبيه نقل صاحب المطالع عن أهل العربية أنه لم يلتق حرفان من جنس واحد في ~~اللسان العربي وتعقب بأن ذلك لا يعرف عن أحد من النحويين ولا اللغة وقد ذكر ~~سيبويه ms05412 الببر بموحدة مفتوحة ثم ساكنة وهي دابة تعادي الأسد وفي الاعلام ببة ~~بموحدتين الثانية ثقيلة لقب عبد الله بن الحارث الهاشمي أمير الكوفة قوله ~~ولكني أتركها لهم خزانة يقتسمونها أي يقتسمون خراجها قوله في الطريق ~~الثانية حدثنا PageV07P490 بن مهدي عن مالك عن زيد بن أسلم ووقع في غرائب ~~أبي عبيد عن بن مهدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فهو محمول على أن لعبد ~~الرحمن بن مهدي فيه شيخين لأنه ليس في رواية مالك قوله ببانا وهو في رواية ~~هشام بن سعد المذكورة كما وقع في رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير # | 1 ( الحديث السابع والعشرون حديث أبي هريرة ) # 3996 قوله سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن أمية أي بن عمرو بن سعيد بن ~~العاص الأموي والجملة حالية قوله قال أخبرني قائل ذلك هو الزهري وعنبسة بن ~~سعيد أي بن العاص وهو عم والد إسماعيل بن أمية قوله أن أبا هريرة أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسأله هذا السياق صورته مرسل وقد تقدم من وجه آخر مصرحا ~~فيه بالاتصال في أوائل الجهاد وفيه بيان اسم المبهم هنا في قوله قال بعض ~~بني سعيد وبيان المراد بقوله بن قوقل وشرح ما فيه قوله فسأله أي سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من غنائم خيبر وفي رواية الحميدي عن سفيان في ~~الجهاد فقلت يا رسول الله اسهم لي قوله قال له بعض بني سعيد بن العاص لا ~~تعطه القائل هو أبان بن سعيد كما في الرواية التي بعده قوله واعجباه في ~~رواية للسعيدي التي بعد هذه واعجبا لك وهو بالتنوين اسم فعل بمعنى أعجب ووا ~~مثل واها واعجبا للتوكيد وبغير التنوين بمعنى واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة ~~كقوله يا أسفي وفيه شاهد على استعمال وا في منادى غير مندوب كما هو رأي ~~المبرد واختيار بن مالك قوله لوبر تدلي من قدوم الضأن كذا اختصره وقد مضى ~~في الجهاد من رواية الحميدي عن سفيان أتم منه وسيأتي شرحه في ms05413 الذي بعده ~~قوله ويذكر عن الزبيدي أي محمد بن الوليد وطريقه هذه وصلها أبو داود من ~~طريق إسماعيل بن عياش عنه ووصلها أيضا أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~إسماعيل أيضا ومن طريق عبد الله بن سالم كلاهما عن الحميدي قوله يخبر سعيد ~~بن العاص أي بن أمية وكان سعيد بن العاص تأمر على المدينة من قبل معاوية في ~~ذلك الزمان قوله قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان على سرية من ~~المدينة قبل نجد لم أعرف حال هذه PageV07P491 السرية وأما أبان فهو بن سعيد ~~بن العاص بن أمية وهو عم سعيد بن العاص الذي حدثه أبو هريرة وكان إسلام ~~أبان بعد غزوة الحديبية وقد ذكرنا أولا في قصة الحديبية في الشروط وغيرها ~~أن أبان هذا أجار عثمان بن عفان في الحديبية حتى دخل مكة وبلغ رسالة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتقدم في هذه الغزوة أن غزوة خيبر كانت عقب الرجوع ~~من الحديبية فيشعر ذلك بأن أبان أسلم عقب الحديبية حتى أمكن أن يبعثه النبي ~~صلى الله عليه وسلم في سرية وقد ذكر الهيثم بن علي في الأخبار سبب إسلام ~~أبان فروى من طريق سعيد بن العاص قال قتل أبي يوم بدر فرباني عمي أبان وكان ~~شديدا على النبي صلى الله عليه وسلم يسبه إذا ذكر فخرج إلى الشام فرجع فلم ~~يسبه فسئل عن ذلك فذكر أنه لقى راهبا فأخبره بصفته ونعته فوقع في قلبه ~~تصديقه فلم يلبث أن خرج إلى المدينة فأسلم فإن كان هذا ثابتا احتمل أن يكون ~~خروج أبان إلى الشام كان قبل الحديبية قوله وإن حزم بمهملة وزاي مضمومتين ~~قوله لليف بلام للتأكيد والليف معروف وفي رواية الكشميهني الليف على أنه ~~أنه خبر إن بغير تأكيد قوله وأنت بهذا أي وأنت تقول بهذا أو وأنت بهذا ~~المكان والمنزلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونك لست من أهله ولا ~~من قومه ولامن بلاده قوله يا وبر بفتح الواو وسكون الموحدة ms05414 دابة صغيرة ~~كالسنور وحشية ونقل أبو علي القالي عن أبي حاتم أن بعض العرب يسمى كل دابة ~~من حشرات الجبال وبرا قال الخطابي أراد أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في ~~قدر من يشير بعطاء ولا منع وأنه قليل القدرة على القتال انتهى ونقل بن ~~التين عن أبي الحسن القابسي أنه قال معناه أنه ملصق في قريش لأنه شبهه ~~بالذي يعلق بوبر الشاة من الشوك وغيره وتعقبه بن التين بأنه يلزم من ذلك أن ~~تكون الرواية وبر بالتحريك قال ولم يضبط إلا بالسكون قوله تحدر في الرواية ~~الأولى تدلي وهي بمعناها وفي الرواية التي بعدها تدأدأ بمهملتين بينهما ~~همزة ساكنة قيل أصله تدهدأ فأبدلت الهاء همزة وقيل الدأدأة صوت الحجارة في ~~المسيل ووقع في رواية المستملي تدأرأ براء بدل الدال الثانية وفي رواية أبي ~~زيد المروزي تردي وهي بمعنى تحدر وتدلى كأنه يقول تهجم علينا بغتة قوله من ~~رأس ضال كذا في هذه الرواية باللام وفي التي قبلها بالنون وقد فسر البخاري ~~في رواية المستملي الضال باللام فقال هو السدر البري وكذا قال أهل اللغة ~~إنه السدر البري ووقع في نسخة الصغاني الضال سدرة البر وتقدم كلام بن دقيق ~~العيد في ذلك في أوائل الجهاد وأنه السدر البري وأما قدوم فبفتح القاف ~~للأكثر أي طرف ووقع في رواية الأصيلي بضم القاف وأما الضان فقيل هو رأس ~~الجبل لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم وقيل هو بغير همز وهو جبل لدوس قوم ~~أبي هريرة # 3997 قوله ينعى بفتح أوله وسكون النون بعدها عين مهملة مفتوحة أي يعيب ~~على يقال نعى فلان على فلان أمرا إذا عابه ووبخه عليه وفي رواية أبي داود ~~عن حامد بن يحيى عن سفيان يعيرني قوله ومنعه أن يهني بالتشديد أصله يهينني ~~فأدغمت إحدى النونين في الأخرى ووقع في الرواية الأخيرة ومنعه أن يهينني ~~بيده وقد تقدم بقية شرحه في الجهاد قيل وقع في إحدى الطريقين ما يدخل في ~~قسم المقلوب فإن في رواية بن عيينة أن ms05415 أبا هريرة السائل أن يقسم له وأن ~~أبان هو الذي أشار بمنعه وفي رواية الزبيدي أن أبان هو الذي سأل وأن أبا ~~هريرة هو الذي أشار بمنعه وقد رجح الذهلي رواية الزبيدي ويؤيد ذلك وقوع ~~التصريح في روايته بقول النبي صلى الله عليه وسلم يا أبان اجلس ولم يقسم ~~لهم ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون كل من أبان وأبي هريرة أشار أن لا يقسم ~~للآخر وبدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنه PageV07P492 قاتل بن قوقل ~~وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد يستحق بها النفل فلا ~~يكون فيه قلب وقد سلمت رواية السعيدي من هذا الاختلاف فإنه لم يتعرض في ~~حديثه لسؤال القسمة أصلا والله أعلم # | 1 ( الحديث الثامن والعشرون حديث عائشة ان فاطمة أرسلت إلى أبي بكر ~~تسأله ميراثها ) # تقدم شرحه في فرض الخمس وفي هذه الطريق زيادة لم تذكر هناك فتشرح # 3998 قوله وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر هذا هو الصحيح في ~~بقائها بعده وروى بن سعد من وجهين أنها عاشت بعده ثلاثة أشهر ونقل عن ~~الواقدي وان ستة أشهر هو PageV07P493 الثبت وقيل عاشت بعده سبعين يوما وقيل ~~ثمانية أشهر وقيل شهرين جاء ذلك عن عائشة أيضا وأشار البيهقي إلى أن في ~~قوله وعاشت الخ إدراجا وذلك أنه وقع عند مسلم من طريق أخرى عن الزهري فذكر ~~الحديث وقال في آخره قلت للزهري كم عاشت فاطمة بعده قال ستة أشهر وعزا هذه ~~الرواية لمسلم ولم يقع عند مسلم هكذا بل فيه كما عند البخاري موصولا والله ~~أعلم قوله دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر روى بن سعد من طريق ~~عمرة بنت عبد الرحمن أن العباس صلى عليها ومن عدة طرق أنها دفنت ليلا وكان ~~ذلك بوصية منها لإرادة الزيادة في التستر ولعله لم يعلم أبا بكر بموتها ~~لأنه ظن أن ذلك لا يخفى عنه وليس في الخبر ما يدل على أن أبا بكر ms05416 لم يعلم ~~بموتها ولا صلى عليها وأما الحديث الذي أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود من ~~حديث جابر في النهي عن الدفن ليلا فهو محمول على حال الاختيار لأن في بعضه ~~إلا أن يضطر انسان إلى ذلك قوله وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة أي كان ~~الناس يحترمونه إكراما لفاطمة فلما ماتت واستمر على عدم الحضور عند أبي بكر ~~قصر الناس عن ذلك الاحترام لإرادة دخوله فيما دخل فيه الناس ولذلك قالت ~~عائشة في آخر الحديث لما جاء وبايع كان الناس قريبا إليه حين راجع الأمر ~~بالمعروف وكأنهم كانوا يعذرونه في التخلف عن أبي بكر في مدة حياة فاطمة ~~لشغله بها وتمريضها وتسليتها عما هي فيه من الحزن على أبيها صلى الله عليه ~~وسلم ولأنها لما غضبت من رد أبي بكر عليها فيما سألته من الميراث رأى على ~~أن يوافقها في الانقطاع عنه قوله فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس ~~مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر أي في حياة فاطمة قال ~~المازري العذر لعلي في تخلفه مع ما اعتذر هو به أنه يكفي في بيعة الإمام أن ~~يقع من أهل الحل والعقد ولا يجب الاستيعاب ولا يلزم كل أحد أن يحضر عنده ~~ويضع يده في يده بل يكفي التزام طاعته والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشق ~~العصا عليه وهذا كان حال علي لم يقع منه إلا التأخر عن الحضور عند أبي بكر ~~وقد ذكرت سبب ذلك قوله كراهية ليحضر عمر في رواية الأكثر لمحضر عمر والسبب ~~في ذلك ما ألفوه من قوة عمر وصلابته في القول والفعل وكان أبو بكر رقيقا ~~لينا فكأنهم خشوا من حضور عمر كثرة المعاتبة التي قد تفضي إلى خلاف ما ~~قصدوه من المصافاة قوله لا تدخل عليهم أي لئلا يتركوا من تعظيمك ما يجب لك ~~قوله وما عسيتهم أن يفعلوا بي قال بن مالك في هذا شاهد على صحة تضمين بعض ~~الأفعال معنى فعل آخر وإجرائه مجراه في التعدية فإن ms05417 عسيت في هذا الكلام ~~بمعنى حسبت وأجريت مجراها فنصبت ضمير الغائبين على أنه مفعول ثان وكان حقه ~~أن يكون عاريا من أن لكن جيء بها لئلا تخرج عسى عن مقتضاها بالكلية وأيضا ~~فإن أن قد تسد بصلتها مسد مفعولي حسبت فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول ~~بدلا منه قال ويجوز جعل ما عسيتهم حرف خطاب والهاء والميم اسم عسى والتقدير ~~ما عساهم أن يفعلوا بي وهو وجه حسن قوله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ~~بفتح الفاء من ننفس أي لم نحسدك على الخلافة يقال نفست بكسر الفاء أنفس ~~بالفتح نفاسة وقوله استبددت في رواية غير أبي ذر واستبدت بدال واحدة وهو ~~بمعناه وأسقطت الثانية تخفيفا كقوله فظلتم تفكهون أصله ظللتم أي لم تشاورنا ~~والمراد بالأمر الخلافة قوله وكنا نرى بضم أوله ويجوز الفتح قوله لقرابتنا ~~أي لأجل قرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبا أي لنا في هذا ~~الأمر قوله حتى فاضت أي لم يزل على يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~فاضت عينا أبي بكر من الرقة قال المازري ولعل عليا أشار إلى أن أبا بكر ~~استبد عليه PageV07P494 بأمور عظام كان مثله عليه أن يحضره فيها ويشاوره أو ~~أنه أشار إلى أنه لم يستشره في عقد الخلافة له أولا والعذر لأبي بكر أنه ~~خشي من التأخر عن البيعة الاختلاف لما كان وقع من الأنصار كما تقدم في حديث ~~السقيفة فلم ينتظروه قوله شجر بيني وبينكم أي وقع من الاختلاف والتنازع ~~قوله من هذه الأموال أي التي تركها النبي صلى الله عليه وسلم من أرض خيبر ~~وغيرها قوله فلم آل أي لم أقصر قوله موعدك العشية بالفتح ويجوز الضم أي بعد ~~الزوال قوله رقي المنبر بكسر القاف بعدها تحتانية أي علا وحكى بن التين أنه ~~رآه في نسخة بفتح القاف بعدها ألف وهو تحريف قوله وعذره بفتح العين والذال ~~على أنه فعل ماض ولغير أبي ذر بضم العين وإسكان الذال عطفا على مفعول وذكر ms05418 ~~قوله وتشهد علي فعظم حق أبي بكر زاد مسلم في روايته من طريق معمر عن الزهري ~~وذكر فضيلته وسابقيته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه قوله وكان المسلمون إلى ~~علي قريبا أي كان ودهم له قريبا حين راجع الأمر بالمعروف أي من الدخول فيما ~~دخل فيه الناس قال القرطبي من تأمل ما دار بين أبي بكر وعلي من المعاتبة ~~ومن الاعتذار وما تضمن ذلك من الإنصاف عرف أن بعضهم كان يعترف بفضل الآخر ~~وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام والمحبة وان كان الطبع البشري قد يغلب ~~أحيانا لكن الديانة ترد ذلك والله الموفق وقد تمسك الرافضة بتأخر علي عن ~~بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة وهذيانهم في ذلك مشهور وفي هذا الحديث ما ~~يدفع في حجتهم وقد صحح بن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره أن ~~عليا بايع أبا بكر في أول الأمر وأما ما وقع في مسلم عن الزهري أن رجلا قال ~~له لم يبايع على أبا بكر حتى ماتت فاطمة قال لا ولا أحد من بني هاشم فقد ~~ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح ~~وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ثانية مؤكدة للأولى لإزالة ما كان وقع بسبب ~~الميراث كما تقدم وعلى هذا فيحمل قول الزهري لم يبايعه علي في تلك الأيام ~~على إرادة الملازمة له والحضور عنده وما أشبه ذلك فإن في انقطاع مثله عن ~~مثله ما يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته فأطلق من ~~أطلق ذلك وبسبب ذلك أظهر على المبايعة التي بعد موت فاطمة عليها السلام ~~لإزالة هذه الشبهة # | 1 ( الحديث التاسع والعشرون ) # 3999 قوله حدثني حرمي بفتح المهملة والراء وكسر الميم بعدها تحتانية ~~ثقيلة اسم بلفظ النسب وهو بن عمارة شيخ شيخه وعمارة هو بن أبي حفصة وعكرمة ~~هو مولى بن عباس وليس لعكرمة عن عائشة في البخاري غير هذا الحديث وآخر سبق ~~في الطهارة وثالث يأتي في اللباس قوله ms05419 قلنا الآن نشبع من التمر أي لكثرة ما ~~فيها من النخيل وفيه إشارة إلى أنهم كانوا قبل فتحها في قلة من العيش ~~الحديث الثلاثون # 4000 قوله حدثنا الحسن هو بن محمد بن الصباح الزعفراني وقع منسوبا في ~~رواية أبي علي بن السكن وقال الكلاباذي يقال إنه الزعفراني وأما الحاكم ~~فقال هو الحسن بن شجاع يعني البلخي أحد الحفاظ وهو من أقران البخاري ومات ~~قبله باثنتي عشرة سنة وهو شاب وسيأتي في تفسير سورة الزمر حديث آخر عن ~~الحسن غير منسوب فقيل أيضا إنه هو وقرة بن حبيب أي بن يزيد القنوي بفتح ~~القاف والنون الخفيفة نسبة إلى بيع القنا وهي الرماح وكذا يقال له أيضا ~~الرماح وهو قشيري النسب بصري أصله من نيسابور وقد لقيه البخاري وحدث عنه في ~~الأدب المفرد وليس له في الصحيح سوى هذا الموضع ومات سنة أربع وعشرين ~~ومائتين قوله ما شبعنا حتى فتحنا خيبر يؤيد حديث عائشة الذي قبله ~~PageV07P495 # | 1 ( قوله باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر ) # أي بعد فتحها لتنمية الثمار # 4001 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وسبق الحديث وشرحه في أواخر ~~البيوع قوله وقال عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي وقد وصله أبو عوانة ~~والدارقطني من طريقه قوله عن عبد المجيد هو بن سهيل شيخ مالك فيه قوله عن ~~سعيد هو بن المسيب قوله بعث أخابني عدي من الأنصار في رواية أبي عوانة ~~والدارقطني سواد بن غزية وهو من بني عدي بن النجار وسواد بتخفيف الواو وشذ ~~السهيلي فشددها ولعله اعتمد على بعض ما في نسخ الدارقطني سوار آخره راء لكن ~~ذكر أبو عمر أنها تصحيف وروى الخطيب من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم استعمل على خيبر فلان بن صعصعة فلعلها قصة أخرى قوله وعن عبد المجيد ~~هو معطوف على الذي قبله وهو عن عبد العزيز الدراوردي عن عبد المجيد فلعبد ~~المجيد فيه شيخان والله أعلم # | 1 ( قوله باب معاملة النبي صلى الله عليه ms05420 وسلم أهل خيبر ) # ذكر فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم في المزارعة مع شرحه واضحا ~~PageV07P496 # | 1 ( قوله باب الشاة التي سمت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ) # أي جعل فيها السم والسم مثلث السين قوله رواه عروة عن عائشة لعله يشير ~~إلى الحديث الذي ذكره في الوفاة النبوية من هذا الوجه معلقا أيضا وسيأتي ~~ذكره هناك # 4003 قوله حدثني سعيد هو بن أبي سعيد المقبري قوله لما فتحت خيبر أهديت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم هكذا أورده مختصرا وقد سبق ~~مطولا في أواخر الجزية فذكر هذا الطرف وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~اجمعوا لي من كان ها هنا من يهود فذكر الحديث وسيأتي شرح ما يتعلق بذلك في ~~كتاب الطب قال بن إسحاق لما اطمأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر ~~أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مشوية وكانت سألت أي عضو ~~من الشاة أحب إليه قيل لها الذراع فأكثرت فيها من السم فلما تناول الذراع ~~لاك منها مضغة ولم يسغها وأكل معه بشر بن البراء فأساغ لقمته فذكر القصة ~~وأنه صفح عنها وأن بشر بن البراء مات منها وروى البيهقي من طريق سفيان بن ~~حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن امرأة من ~~اليهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فأكل فقال لأصحابه ~~أمسكوا فإنها مسمومة وقال لها ما حملك على ذلك قالت أردت إن كنت نبيا ~~فيطلعك الله وإن كنت كاذبا فأريح الناس منك قال فما عرض لها ومن طريق أبي ~~نضرة عن جابر نحوه فقال فلم يعاقبها وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن ~~الزهري عن أبي بن كعب مثله وزاد فاحتجم على الكاهل قال قال الزهري فأسلمت ~~فتركها قال معمر والناس يقولون قتلها وأخرج بن سعد عن شيخه الواقدي بأسانيد ~~متعددة له هذه القصة مطولة وفي آخره قال فدفعها إلى ولاة بشر بن ms05421 البراء ~~فقتلوها قال الواقدي وهو الثبت وأخرج أبو داود من طريق يونس عن الزهري عن ~~جابر نحو رواية معمر عنه وهذا منقطع لأن الزهري لم يسمع من جابر ومن طريق ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة نحوه مرسلا قال البيهقي وصله حماد بن سلمة عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال البيهقي يحتمل أن يكون تركها ~~أولا ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها وبذلك أجاب السهيلي وزاد ~~إنه كان تركها لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم قتلها ببشر قصاصا قلت ويحتمل أن ~~يكون تركها لكونها أسلمت وإنما أخر قتلها حتى مات بشر لأن بموته تحقق وجوب ~~القصاص بشرطه ووافق موسى بن عقبة على تسميتها زينب بنت الحارث وأخرج ~~الواقدي بسند له عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ما حملك ~~على ما فعلت قالت قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي قال فسألت إبراهيم بن جعفر فقال ~~عمها يسار وكان من أجبن الناس وهو الذي أنزل من الرف وأخوها زبير وزوجها ~~سلام بن مشكم ووقع في سنن أبي داود أخت مرحب وبه جزم السهيلي وعند البيهقي ~~في الدلائل بنت أخي مرحب ولم ينفرد الزهري بدعواه أنها أسلمت فقد جزم بذلك ~~سليمان التيمي في مغازيه ولفظه بعد قولها وإن كنت كاذبا أرحت الناس منك وقد ~~استبان لي الآن أنك صادق وأنا أشهدك ومن حضر أني على دينك وأن PageV07P497 ~~لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال فانصرف عنها حين أسلمت وقد ~~اشتملت قصة خيبر على أحكام كثيرة منها جواز قتال الكفار في أشهر الحرم ~~والإغارة على من بلغته الدعوة بغير إنذار وقسمة الغنيمة على السهام وأكل ~~الطعام الذي يصاب من المشركين قبل القسمة لمن يحتاج إليه بشرط أن لا يدخره ~~ولا يحوله وأن مدد الجيش إذا حضر بعد انقضاء الحرب يسهم له إن رضي الجماعة ~~كما وقع لجعفر والأشعريين ولا يسهم لهم إذا لم يرضوا كما وقع لأبان بن سعيد ~~وأصحابه وبذلك ms05422 يجمع بين الأخبار ومنها تحريم لحوم الحمر الأهلية وأن ما لا ~~يؤكل لحمه لا يطهر بالذكاة وتحريم متعة النساء وجواز المساقاة والمزارعة ~~ويثبت عقد الصلح والتوثق من أرباب التهم وأن من خالف من أهل الذمة ما شرط ~~عليه انتقض عهده وهدر دمه وأن من أخذ شيئا من الغنيمة قبل القسمة لم يملكه ~~ولو كان دون حقه وأن الإمام مخير في أرض العنوة بين قسمتها وتركها وجواز ~~إجلاء أهل الذمة إذا استغنى عنهم وجواز البناء بالأهل بالسفر والأكل من ~~طعام أهل الكتاب وقبول هديتهم وقد ذكرت غالب هذه الأحكام في أبوابها والله ~~الهادي للصواب # | 1 ( قوله غزوة زيد بن حارثة ) # بالمهملة والمثلثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم ووالد أسامة بن زيد ذكر ~~فيه حديث بن عمر في بعث أسامة وسيأتي شرحه في أواخر المغازي والغرض منه ~~قوله فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله وسيأتي قريبا بعد غزوة مؤتة حديث أبي ~~عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال غزوت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبع غزوات وغزوت مع بن حارثة استعمله علينا هكذا ذكره مبهما ~~ورواه أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم بلفظ وغزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات ~~يؤمره علينا وكذلك أخرجه الطبراني عن أبي مسلم بهذا اللفظ وأخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج عن أبي شعيب الحراني عن أبي عاصم كذلك وكذا أخرجه الإسماعيلي ~~من طرق عن أبي عاصم وقد تتبعت ما ذكره أهل المغازي من سرايا زيد بن حارثة ~~فبلغت سبعا كما قاله سلمة وإن كان بعضهم ذكر ما لم يذكره بعض فأولها في ~~جمادى الأخيرة سنة خمس قبل نجد في مائة راكب والثانية في ربيع الآخر سنة ست ~~إلى بني سليم والثالثة في جمادى الأولى منها في مائة وسبعين فتلقى عيرا ~~لقريش وأسروا أبا العاص بن الربيع والرابعة في جمادى الآخرة منها إلى بني ~~ثعلبة والخامسة إلى حسمي بضم المهملة وسكون المهملة مقصور في خمسمائة إلى ~~أناس من بني جذام بطريق ms05423 الشام كانوا قطعوا الطريق على دحية وهو راجع من عند ~~هرقل والسادسة إلى وادي القرى والسابعة إلى ناس من بني فزارة وكان خرج ~~قبلها في تجارة فخرج عليه ناس من بني فزارة فأخذوا ما معه وضربوه فجهزه ~~النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأوقع بهم وقتل أم قرفة بكسر القاف وسكون ~~الراء بعدها فاء وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج مالك بن حذيفة بن بدر عم ~~عيينة بن حصن بن حذيفة وكانت معظمة فيهم فيقال PageV07P498 ربطها في ذنب ~~فرسين وأجراهما فتقطعت وأسر بنتها وكانت جميلة ولعل هذه الأخيرة مراد ~~المصنف وقد ذكر مسلم طرفا منها من حديث سلمة بن الأكوع # | 1 ( قوله باب عمرة القضاء ) # كذا للأكثر وللمستملي وحده غزوة القضاء والأول أولى ووجهوا كونها غزوة ~~بأن موسى بن عقبة ذكر في المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم خرج ~~مستعدا بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع PageV07P499 من قريش غدر فبلغهم ذلك ~~ففزعوا فلقيه مكرز فأخبره أنه باق على شرطه وأن لا يدخل مكة بسلاح إلا ~~السيوف في أغمادها وإنما خرج في تلك الهيئة احتياطا فوثق بذلك وأخر النبي ~~صلى الله عليه وسلم السلاح مع طائفة من أصحابه خارج الحرم حتى رجع ولا يلزم ~~من إطلاق الغزوة وقوع المقاتلة وقال بن الأثير أدخل البخاري عمرة القضاء في ~~المغازي لكونها كانت مسببة عن غزوة الحديبية انتهى واختلف في سبب تسميتها ~~عمرة القضاء فقيل المراد ما وقع من المقاضاة بين المسلمين والمشركين من ~~الكتاب الذي كتب بينهم بالحديبية فالمراد بالقضاء الفصل الذي وقع عليه ~~الصلح ولذلك يقال لها عمرة القضية قال أهل اللغة قاضي فلانا عاهده وقاضاه ~~عاوضه فيحتمل تسميتها بذلك لأمرين قاله عياض ويرجح الثاني تسميتها قصاصا ~~قال الله تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص قال السهيلي ~~تسميتها عمرة القصاص أولى لأن هذه الآية نزلت فيها قلت كذا رواه بن جرير ~~وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن مجاهد وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه وقال ~~بن إسحاق بلغنا ms05424 عن بن عباس فذكره ووصله الحاكم في الإكليل عن بن عباس لكن ~~في إسناده الواقدي وقال السهيلي سميت عمرة القضاء لأنه قاضى فيها قريشا لا ~~لأنها قضاء عن العمرة التي صد عنها لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها بل ~~كانت عمرة تامة ولهذا عدوا عمر النبي صلى الله عليه وسلم أربعا كما تقدم ~~تقريره في كتاب الحج وقال آخرون بل كانت قضاء عن العمرة الأولى وعدت عمرة ~~الحديبية في العمر لثبوت الأجر فيها لا لأنها كملت وهذا الخلاف مبني على ~~الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر فصد عن البيت فقال الجمهور يجب عليه ~~الهدى ولا قضاء عليه وعن أبي حنيفة عكسه وعن أحمد رواية أنه لا يلزمه هدى ~~ولا قضاء وأخرى يلزمه الهدى والقضاء فحجة الجمهور قوله تعالى فإن أحصرتم ~~فما استيسر من الهدى وحجة أبي حنيفة أن العمرة تلزم بالشروع فإذا أحصر جاز ~~له تأخيرها فإذا زال الحصر أتى بها ولا يلزم من التحلل بين الأحرامين سقوط ~~القضاء وحجة من أوجبها ما وقع للصحابة فإنهم نحروا الهدى حيث صدوا واعتمروا ~~من قابل وساقوا الهدى وقد روى أبو داود من طريق أبي حاضر قال اعتمرت فأحصرت ~~فنحرت الهدى وتحللت ثم رجعت العام المقبل فقال لي بن عباس ابذل الهدى فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك وحجة من لم يوجبها أن تحللهم ~~بالحصر لم يتوقف على نحر الهدى بل أمر من معه هدى أن ينحره ومن ليس معه هدى ~~أن يحلق واستدل الكل بظاهر أحاديث من أوجبهما قال بن إسحاق خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذي القعدة مثل الشهر الذي صد فيه المشركون معتمرا عمرة ~~القضاء مكان عمرته التي صدوه عنها وكذلك ذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب وأبو ~~الأسود عن عروة وسليمان التيمي جميعا في مغازيهم أنه صلى الله عليه وسلم ~~خرج إلى عمرة القضاء في ذي القعدة وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند حسن ~~عن بن عمر قال كانت عمرة ms05425 القضية في ذي القعدة سنة سبع وفي مغازي سليمان ~~التيمي لما رجع من خيبر بث سراياه وأقام بالمدينة حتى استهل ذو القعدة ~~فنادى في الناس أن تجهزوا إلى العمرة وقال بن إسحاق خرج معه من كان صد في ~~تلك العمرة إلا من مات أو استشهد وقال الحاكم في الإكليل تواترت الأخبار ~~أنه صلى الله عليه وسلم لما هل ذو القعدة أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء ~~عمرتهم وأن لا يتخلف منهم أحد شهد الحديبية فخرجوا إلا من استشهد وخرج معه ~~آخرون معتمرين فكانت عدتهم ألفين سوى النساء والصبيان قال وتسمى أيضا عمرة ~~الصلح قلت فتحصل من أسمائها أربعة القضاء والقضية والقصاص والصلح قوله ذكره ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم كنت ذكرت PageV07P500 في تعليق التعليق أن ~~مراده حديث أنس في عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم موصولا في ~~الحج ثم ظهر لي الآن أن مراده بحديث أنس ما أخرجه عبد الرزاق عنه من وجهين ~~أحدهما روايته عن معمر عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة ينشد بين يديه خلوا بني الكفار عن ~~سبيله قد أنزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله نحن قتلناكم على ~~تأويله كما قتلناكم على تنزيله أخرجه أبو يعلى من طريقه وأخرجه الطبراني عن ~~عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عبد الرزاق وما وجدته في مسند أحمد وقد أخرجه ~~الطبراني أيضا عاليا عن إبراهيم بن أبي سويد عن عبد الرزاق ومن هذا الوجه ~~أخرجه البيهقي في الدلائل وأخرجه من طريق أبي الأزهر عن عبد الرزاق فذكر ~~القسم الأول من الرجز وقال بعده اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام ~~عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن بقيله قال الدارقطني في ~~الأفراد تفرد به معمر عن الزهري وتفرد به عبد الرزاق عن معمر قلت وقد رواه ~~موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري أيضا لكن لم يذكر ms05426 أنسا وعنده بعد قوله ~~قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله وذكره بن إسحاق عن عبد ~~الله بن أبي بكر بن حزم قال بلغني فذكره وزاد بعد قوله يا رب إني مؤمن ~~بقيله إني رأيت الحق في قبوله وزعم بن هشام في مختصر السيرة أن قوله نحن ~~ضربناكم على تأويله إلى آخر الشعر من قول عمار بن ياسر قاله يوم صفين قال ~~ويؤيده أن المشركين لم يقروا بالتنزيل وإنما يقاتل على التأويل من أقر ~~بالتنزيل انتهى وإذا ثبتت الرواية فلا مانع من إطلاق ذلك فإن التقدير على ~~رأي بن هشام نحن ضربناكم على تأويله أي حتى تذعنوا إلى ذلك التأويل ويجوز ~~أن يكون التقدير نحن ضربناكم على تأويل ما فهمنا منه حتى تدخلوا فيما دخلنا ~~فيه وإذا كان كذلك محتملا وثبتت الرواية سقط الاعتراض نعم الرواية التي جاء ~~فيها فاليوم نضربكم على تأويله يظهر أنها قول عمار ويبعد أن تكون قول بن ~~رواحة لأنه لم يقع في عمرة القضاء ضرب ولا قتال وصحيح الرواية نحن ضربناكم ~~على تأويله كما ضربناكم على تنزيله يشير بكل منهما إلى ما مضى ولا مانع أن ~~يتمثل عمار بن ياسر بهذا الرجز ويقول هذه اللفظة ومعنى قوله نحن ضربناكم ~~على تنزيله أي في عهد الرسول فيما مضى وقوله واليوم نضربكم على تأويله أي ~~الآن وجاز تسكين الباء لضرورة الشعر بل هي لغة قرئ بها في المشهور والله ~~أعلم والرواية الثانية رواية عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس ~~أخرجها البزار وقال لم يروه عن ثابت إلا جعفر بن سليمان وأخرجها ~~PageV07P501 الترمذي والنسائي من طريقه بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول خلوا ~~بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ~~ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر يا بن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي حرم ms05427 الله تقول الشعر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خل ~~عنه يا عمر فلهو أسرع فيهم من نضح النبل قال الترمذي حديث حسن غريب وقد ~~رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس نحوه قال وفي غير هذا الحديث أن ~~هذه القصة لكعب بن مالك وهو أصح لأن عبد الله بن رواحة قتل بموتة وكانت ~~عمرة القضاء قبل ذلك قلت وهو ذهول شديد وغلط مردود وما أدري كيف وقع ~~الترمذي في ذلك مع وفور معرفته ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصام جعفر ~~وأخيه علي وزيد بن حارثة في بنت حمزة كما سيأتي في هذا الباب وجعفر قتل هو ~~وزيد وبن رواحة في موطن واحد كما سيأتي قريبا وكيف يخفى عليه أعني الترمذي ~~مثل هذا ثم وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس أن ذلك كان في ~~فتح مكة فإن كان كذلك اتجه اعتراضه لكن الموجود بخط الكروخي راوي الترمذي ~~ما تقدم والله أعلم وقد صححه بن حبان من الوجهين وعجيب من الحاكم كيف لم ~~يستدركه مع أن الوجه الأول على شرطهما ومن الوجه الثاني على شرط مسلم لأجل ~~جعفر ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الأول حديث البراء بن عازب # 4005 قوله عن البراء في رواية شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء أخرجها في ~~الصلح قوله اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة أي سنة ست قوله أن ~~يدعوه بفتح الدال أي يتركوه قوله حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام أي ~~من العام المقبل وصرح به في حديث بن عمر الذي بعده وتقدم سبب هذه المقاضاة ~~في الكلام على حديث المسور في الشروط مستوفى قوله فلما كتب الكتاب كذا هو ~~بضم الكاف من كتب على البناء للمجهول وللأكثر كتبوا بصيغة الجمع وتقدم في ~~الجزية من طريق يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق بلفظ فأخذ يكتب بينهم الشرط ~~على بن أبي طالب وفي رواية شعبة كتب علي بينهم كتابا ms05428 وفي حديث المسور قال ~~فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ~~فقال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت ~~تكتب فقال المسلمون لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ونحوه في حديث أنس باختصار ولفظه ان قريشا ~~صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعلي أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل ما ندري ما بسم الله ~~الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم وللحاكم من حديث عبد الله بن ~~مغفل فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فأمسك ~~سهيل بيده فقال اكتب في قضيتنا ما نعرف فقال اكتب باسمك اللهم فكتب قوله ~~هذا إشارة إلى ما في الذهن قوله ما قاضى خبر مفسر له وفي رواية الكشميهني ~~هذا ما قاضانا وهو غلط وكأنه لما رأى قوله اكتبوا ظن بأن المراد قريش وليس ~~كذلك بل المراد المسلمون ونسبة ذلك إليهم وإن كان الكاتب واحدا مجازية وفي ~~حديث عبد الله بن مغفل المذكور فكتب هذا ما صالح محمد رسول الله أهل مكة ~~قوله قالوا لا نقر لك بهذا تقدم في الصلح بهذا الإسناد بعينه بلفظ فقالوا ~~لا نقر بها أي بالنبوة قوله لو نعلم انك رسول PageV07P502 الله ما منعناك ~~شيئا زاد في رواية يوسف ولبايعناك وعند النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد ~~الله بن موسى شيخ البخاري فيه ما منعناك بيته وفي رواية شعبة عن أبي إسحاق ~~لو كنت رسول الله لم نقاتلك وفي حديث أنس لاتبعناك وفي حديث المسور فقال ~~سهيل بن عمرو والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا ~~قاتلناك وفي رواية أبي الأسود عن عروة في المغازي فقال سهيل ظلمناك إن ~~أقررنا لك بها ومنعناك وفي حديث عبد الله بن مغفل لقد ظلمناك إن كنت رسولا ms05429 ~~قوله ولكن أنت محمد بن عبد الله وفي رواية يوسف وكذا حديث المسور ولكن اكتب ~~وكذا هو في رواية زكريا عن أبي إسحاق عند مسلم وفي حديث أنس وكذا في مرسل ~~عروة ولكن اكتب اسمك واسم أبيك زاد في حديث عبد الله بن مغفل فقال اكتب هذا ~~ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قوله ثم قال لعلي امح رسول ~~الله أي امح هذه الكلمة المكتوبة من الكتاب فقال لا والله لا أمحوك أبدا ~~وللنسائي من طريق علقمة بن قيس عن علي قال كنت كاتب النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الحديبية فكتبت هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال سهيل لو ~~علمنا أنه رسول الله ما قاتلناه امحها فقلت هو والله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإن رغم أنفك لا والله لا أمحوها وكأن عليا فهم أن أمره له بذلك ~~ليس متحتما فلذلك امتنع من امتثاله ووقع في رواية يوسف بعد فقال لعلي امح ~~رسول الله فقال لا والله لا أمحاه أبدا قال فأرنيه فأراه إياه فمحا النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيده ونحوه في رواية زكريا عند مسلم وفي حديث علي عند ~~النسائي وزاد وقال أما أن لك مثلها وستأتيها وأنت مضطر يشير صلى الله عليه ~~وسلم إلى ما وقع لعلي يوم الحكمين فكان كذلك قوله فأخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ~~تقدم هذا الحديث في الصلح عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد وليست فيه هذه ~~اللفظة ليس يحسن يكتب ولهذا أنكر بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبتها إلى ~~تخريج البخاري وقال ليس في البخاري هذه اللفظة ولا في مسلم وهو كما قال عن ~~مسلم فإنه أخرجه من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق بلفظ فأراه ~~مكانها فمحاها وكتب بن عبد الله انتهى وقد عرفت ثبوتها في البخاري في مظنة ~~الحديث وكذلك أخرجها النسائي عن أحمد ms05430 بن سليمان عن عبيد الله بن موسى مثل ~~ما هنا سواء وكذا أخرجها أحمد عن حجين بن المثنى عن إسرائيل ولفظه فأخذ ~~الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ما ~~قاضي عليه محمد بن عبد الله وقد تمسك بظاهر هذه الرواية أبو الوليد الباجي ~~فادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن يكتب فشنع ~~عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بالزندقة وأن الذي قاله مخالف القرآن ~~حتى قال قائلهم برئت ممن شرى دنيا بآخرة وقال إن رسول الله قد كتبا فجمعهم ~~الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة وقال للأمير هذا لا ينافي ~~القرآن بل يؤخذ من مفهوم القرآن لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن فقال ~~وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وبعد أن تحققت أميته وتقررت ~~بذلك معجزته وأمن الارتياب في ذلك لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من ~~غير تعليم فتكون معجزة أخرى وذكر بن دحية أن جماعة من العلماء وافقوا ~~الباجي في ذلك منهم شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وآخرون من ~~علماء إفريقية وغيرها واحتج بعضهم لذلك بما أخرجه بن أبي PageV07P503 شيبة ~~وعمر بن شبة من طريق مجاهد عن عون بن عبد الله قال ما مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ قال مجاهد فذكرته للشعبي فقال صدق قد سمعت من ~~يذكر ذلك ومن طريق يونس بن ميسرة على أبي كبشة السلولي عن سهل بن الحنظلية ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة فقال عيينة ~~أتراني اذهب بصحيفة المتلمس فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة ~~فنظر فيها فقال قد كتب لك بما أمر لك قال يونس فنرى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتب بعد ما أنزل عليه قال عياض وردت آثار تدل على معرفة حروف ~~الخط وحسن تصويرها كقوله لكاتبه ضع القلم ms05431 على اذنك فإنه أذكر لك وقوله ~~لمعاوية ألق الدواة وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين ولا تعور الميم وقوله ~~لا تمد بسم الله قال وهذا وان لم يثبت أنه كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع ~~الكتابة فإنه أوتي علم كل شيء وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث وعن قصة ~~الحديبية بأن القصة واحدة والكاتب فيها علي وقد صرح في حديث المسور بأن ~~عليا هو الذي كتب فيحمل على أن النكتة في قوله فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب ~~لبيان أن قوله أرني إياها أنه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع ~~علي من محوها إلا لكونه كان لا يحسن الكتابة وعلى أن قوله بعد ذلك فكتب فيه ~~حذف تقديره فمحاها فأعادها لعلي فكتب وبهذا جزم بن التين وأطلق كتب بمعنى ~~أمر بالكتابة وهو كثير كقوله كتب إلى قيصر وكتب إلى كسرى وعلى تقدير حمله ~~على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة ~~أن يصير عالما بالكتابة ويخرج عن كونه أميا فإن كثيرا ممن لا يحسن الكتابة ~~يعرف تصور بعض الكلمات ويحسن وضعها بيده وخصوصا الأسماء ولا يخرج بذلك عن ~~كونه أميا ككثير من الملوك ويحتمل أن يكون جرت يده بالكتابة حينئذ وهو لا ~~يحسنها فخرج المكتوب على وفق المراد فيكون معجزة أخرى في ذلك الوقت خاصة ~~ولا يخرج بذلك عن كونه أميا وبهذا أجاب أبو جعفر السمناني أحد أئمة الأصول ~~من الأشاعرة وتبعه بن الجوزي وتعقب ذلك السهيلي وغيره بأن هذا وإن كان ~~ممكنا ويكون آية أخرى لكنه يناقض كونه أميا لا يكتب وهي الآية التي قامت ~~بها الحجة وأفحم الجاحد وانحسمت الشبهة فلو جاز أن يصير يكتب بعد ذلك لعادت ~~الشبهة وقال المعاند كان يحسن يكتب لكنه كان يكتم ذلك قال السهيلي ~~والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضا والحق أن معنى قوله فكتب أي أمر عليا ~~أن يكتب انتهى وفي دعوى أن كتابة اسمه الشريف فقط على هذه الصورة تستلزم ~~مناقضة ms05432 المعجزة وتثبت كونه غير أمي نظر كبير والله أعلم قوله لا يدخل هذا ~~تفسير للخبر المتقدم قوله الا السيف في القراب في رواية شعبة فكان فيما ~~اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ولا يدخلها بسلاح ونحوه لزكريا عن ~~أبي إسحاق عند مسلم قوله وأن لا يخرج من أهلها بأحد الخ في حديث أنس قال ~~علي قلت يا رسول الله أكتب هذا قال نعم قوله فلما دخلها أي في العام المقبل ~~قوله ومضى الأجل أي الأيام الثلاثة وقال الكرماني لما مضى أي قرب مضية ~~ويتعين الحمل عليه لئلا يلزم الخلف قوله أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج ~~عنا فقد مضى الأجل في رواية يوسف فقالوا مر صاحبك فليرتحل قوله فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم في رواية يوسف فذكر ذلك علي فقال نعم فارتحل وفي مغازي ~~أبي الأسود عن عروة فلما كان اليوم الرابع جاءه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد ~~العزي فقالا ننشدك الله والعهد إلا ما خرجت من أرضنا فرد عليه سعد بن عبادة ~~فأسكته النبي صلى الله عليه وسلم وآذن بالرحيل وأخرج الحاكم PageV07P504 في ~~المستدرك من حديث ميمونة في هذه القصة فأتاه حويطب بن عبد العزي وكأنه كان ~~دخل في أوائل النهار فلم يكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من النهار ~~الرابع الذي دخل فيه بالتلفيق وكان مجيئهم في أول النهار قرب مجيء ذلك ~~الوقت قوله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة هكذا رواه ~~البخاري عن عبيد الله بن موسى معطوفا على إسناد القصة التي قبله وكذا أخرجه ~~النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى وكذا رواه الحاكم في ~~الإكليل والبيهقي من طريق سعيد بن مسعود عن عبيد الله بن موسى بتمامه وادعى ~~البيهقي أن فيه إدراجا لأن زكريا بن أبي زائدة رواه عن أبي إسحاق متصلا ~~وأخرج مسلم والإسماعيلي القصة الأولى من طريقه عن أبي إسحاق من حديث علي ~~وهكذا رواه أسود بن عامر عن إسرائيل أخرجه أحمد من ms05433 طريقه لكن باختصار في ~~الموضعين قال البيهقي وكذا روى عبيد الله بن موسى أيضا قصة بنت حمزة من ~~حديث علي قلت هو كذلك عند بن حبان عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن عبيد الله بن موسى لكن باختصار وكذا رواه الهيثم بن كليب في مسنده ~~عن الحسن بن علي بن عفان عن عبيد الله بن موسى بأتم من سياق بن حبان وأخرج ~~أبو داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل قصة بنت حمزة خاصة من حديث ~~علي بلفظ لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة الحديث وكذا أخرجها أحمد عن ~~حجاج بن محمد ويحيى بن آدم جميعا عن إسرائيل قلت والذي يظهر لي أن لا إدراج ~~فيه وأن الحديث كان عند إسرائيل وكذا عند عبيد الله بن موسى عنه بالإسنادين ~~جميعا لكنه في القصة الأولى من حديث البراء أتم وبالقصة الثانية من حديث ~~على أتم وبيان ذلك أن عند البيهقي في رواية زكريا عن أبي إسحاق عن البراء ~~قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة أيام في عمرة القضاء ~~فلما كان اليوم الثالث قالوا لعلي إن هذا آخر يوم من شرط صاحبك فمره فليخرج ~~فحدثه بذلك فقال نعم فخرج قال أبو إسحاق فحدثني هانئ بن هانئ وهبيرة فذكر ~~حديث علي في قصة بنت حمزة أتم مما وقع في حديث هذا الباب عن البراء وسيأتي ~~إيضاح ذلك عند شرحه إن شاء الله تعالى وكذا أخرج الإسماعيلي عن الحسن بن ~~سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى قصة بنت حمزة من حديث ~~البراء فوضح أنه عند عبيد الله بن موسى ثم عند أبي بكر بن أبي شيبة عنه ~~بالإسنادين جميعا وكذا أخرج بن سعد عن عبيد الله بن موسى بالإسنادين معا ~~عنه قوله لجعفر أشبهت خلقي وخلقي قوله ابنة حمزة اسمها عمارة وقيل فاطمة ~~وقيل أمامة وقيل أمة الله وقيل سلمى والأول هو المشهور وذكر الحاكم في ~~الإكليل ms05434 وأبو سعيد في شرف المصطفى من حديث بن عباس بسند ضعيف ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان آخى بين حمزة وزيد بن حارثة وأن عمارة بنت حمزة كانت مع ~~أمها بمكة قوله تنادي يا عم كأنها خاطبت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~إجلالا له وإلا فهو بن عمها أو بالنسبة إلى كون حمزة وإن كان عمه من النسب ~~فهو أخوه من الرضاعة وقد أقرها على ذلك بقوله لفاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دونك ابنة عمك وفي ديوان حسان بن ثابت لأبي سعيد السكري أن ~~عليا هو الذي قال لفاطمة ولفظه فأخذ على أمامة فدفعها إلى فاطمة وذكر أن ~~مخاصمة علي وجعفر وزيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعد أن وصلوا إلى ~~مر الظهران قوله دونك هي كلمة من أسماء الأفعال تدل على الأمر بأخذ الشيء ~~المشار إليه قوله حملتها كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي وكأن الفاء سقطت ~~قلت وقد ثبتت في رواية النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري وكذا لأبي ~~داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل وكذا لأحمد في حديث علي ووقع في ~~PageV07P505 رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني حمليها بتشديد الميم ~~المكسورة وبالتحتانية بصيغة الأمر وللكشميهني في الصلح في هذا الموضع ~~احمليها بألف بدل التشديد وعند الحاكم من مرسل الحسن فقال علي لفاطمة وهي ~~في هودجها أمسكيها عندك وعند بن سعد من مرسل محمد بن علي بن الحسين الباقر ~~بإسناد صحيح إليه بينما بنت حمزة تطوف في الرجال إذ أخذ علي بيدها فألقاها ~~إلى فاطمة في هودجها قوله فاختصم فيها علي بن أبي طالب وجعفر أي أخوه وزيد ~~بن حارثة أي في أيهم تكون عنده وكانت خصومتهم في ذلك بعد أن قدموا المدينة ~~ثبت ذلك في حديث علي عند أحمد والحاكم وفي المغازي لأبي الأسود عن عروة في ~~هذه القصة فلما دنوا من المدينة كلمه فيها زيد بن حارثة وكان وصي حمزة ~~وأخاه وهذا لا ينفي أن المخاصمة إنما ms05435 وقعت بالمدينة فلعل زيدا سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك ووقعت المنازعة بعد ووقع في مغازي سليمان التيمي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع إلى رحله وجد بنت حمزة فقال لها ما ~~أخرجك قالت رجل من أهلك ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجها ~~وفي حديث علي عند أبي داود ان زيد بن حارثة أخرجها من مكة وفي حديث بن عباس ~~المذكور فقال له علي كيف تترك ابنة عمك مقيمة بين ظهراني المشركين وهذا ~~يشعر بأن أمها إما لم تكن أسلمت فإن في حديث بن عباس المذكور أنها سلمى بنت ~~عميس وهي معدودة في الصحابة وإما أن تكون ماتت إن لم يثبت حديث بن عباس ~~وإنما أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على أخذها مع اشتراط المشركين أن لا ~~يخرج بأحد من أهلها أراد الخروج لأنهم لم يطلبوها وأيضا فقد تقدم في الشروط ~~ويأتي في التفسير أن النساء المؤمنات لم يدخلن في ذلك لكن إنما نزل القرآن ~~في ذلك بعد رجوعهم إلى المدينة ووقع في رواية أبي سعيد السكري أن فاطمة ~~قالت لعلي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلى أن لا يصيب منهم أحدا إلا ~~رده عليهم فقال لها علي إنها ليست منهم إنما هي منا قوله فاختصم فيها علي ~~الخ زاد في رواية بن سعد حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم من نومه قوله فقال علي أنا أخرجتها وهي بنت عمي زاد في حديث علي عند ~~أبي داود وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أحق بها قوله ~~وخالتها تحتي أي زوجتي وفي رواية الحاكم عندي واسم خالتها أسماء بنت عميس ~~التي تقدم ذكرها في غزوة خيبر وصرح باسمها في حديث علي عند أحمد وكان لكل ~~من هؤلاء الثلاثة فيها شبهة أما زيد فللأخوة التي ذكرتها ولكونه بدأ ~~بإخراجها من مكة وأما علي فلأنه بن عمها وحملها مع زوجته وأما جعفر فلكونه ~~بن عمها وخالتها ms05436 عنده فيترجح جانب جعفر باجتماع قرابة الرجل والمرأة منها ~~دون الآخرين قوله وقال زيد بنت أخي زاد في حديث علي إنما خرجت إليها قوله ~~فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها في حديث بن عباس المذكور فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعفر أولى بها وفي حديث علي عند أبي داود وأحمد ~~أما الجارية فلا قضى بها لجعفر وفي رواية أبي سعيد السكري إدفعاها إلى جعفر ~~فإنه أوسع منكم وهذا سبب ثالث قوله وقال الخالة بمنزلة الأم أي في هذا ~~الحكم الخاص لأنها تقرب منها في الحنو والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد ~~لما دل عليه السياق فلا حجة فيه لمن زعم أن الخالة ترث لأن الأم ترث وفي ~~حديث علي وفي مرسل الباقر الخالة والدة وإنما الخالة أم وهي بمعنى قوله ~~بمنزلة الأم لا أنها أم حقيقة ويؤخذ منه أن الخالة في الحضانة مقدمة على ~~العمة لأن صفية بنت عبد المطلب كانت موجودة حينئذ وإذا قدمت على العمة مع ~~كونها أقرب العصبات من النساء فهي مقدمة على غيرها ويؤخذ منه تقديم أقارب ~~الأم على أقارب الأب وعن أحمد رواية أن العمة مقدمة في الحضانة على الخالة ~~وأجيب عن هذه القصة بأن العمة لم تطلب فإن قيل والخالة لم تطلب قيل ~~PageV07P506 قد طلب لها زوجها فكما أن للقريب المحضون أن يمنع الحاضنة إذا ~~تزوجت فللزوج أيضا أن يمنعها من أخذه فإذا وقع الرضا سقط الحرج وفيه من ~~الفوائد أيضا تعظيم صلة الرحم بحيث تقع المخاصمة بين الكبار في التوصل ~~إليها وأن الحاكم يبين دليل الحكم للخصم وأن الخصم يدلي بحجته وأن الحاضنة ~~إذا تزوجت بقريب المحضونة لا تسقط حضانتها إذا كانت المحضونة أنثى أخذا ~~بظاهر هذا الحديث قاله أحمد وعنه لا فرق بين الأنثى والذكر ولا يشترط كونه ~~محرما لكن يشترط أن يكون فيه مأمونا وأن الصغيرة لا تشتهى ولا تسقط إلا إذا ~~تزوجت بأجنبي والمعروف عن الشافعية والمالكية اشتراط كون الزوج جدا للمحضون ~~وأجابوا عن هذه القصة بأن ms05437 العمة لم تطلب وأن الزوج رضي بإقامتها عنده وكل ~~من طلبت حضانتها لها كانت متزوجة فرجح جانب جعفر بكونه تزوج الخالة قوله ~~وقال لعلي أنت مني وأنا منك أي في النسب والصهر والمسابقة والمحبة وغير ذلك ~~من المزايا ولم يرد محض القرابة وإلا فجعفر شريكه فيها قوله وقال لجعفر ~~أشبهت خلقي وخلقي بفتح الخاء الأولى وضم الثانية في مرسل بن سيرين عند بن ~~سعد أشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي وهي منقبة عظيمة لجعفر أما الخلق فالمراد به ~~الصورة فقد شاركه فيها جماعة ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرت ~~أسماءهم في مناقب الحسن وأنهم عشرة أنفس غير فاطمة عليها السلام وقد كنت ~~نظمت إذ ذاك بيتين في ذلك ووقفت بعد ذلك في حديث أنس على أن إبراهيم ولد ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يشبهه وكذا في قصة جعفر بن أبي طالب أن ولديه ~~عبد الله وعونا كانا يشبهانه فغيرت البيتين الأولين بالزيادة فأصلحتهما ~~هناك ورأيت إعادتهما هنا ليكتبهما من لم يكن كتبهما إذ ذاك شبه النبي ليج ~~سائب وأبي سفيان والحسنين الخال أمهما وجعفر ولداه وبن عامرهم ومسلم كابس ~~يتلوه مع قثما ووقع في تراجم الرجال وأهل البيت ممن كان يشبهه صلى الله ~~عليه وسلم من غير هؤلاء عدة منهم إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب ويحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ~~وكان يقال له الشبيه والقاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب وعلي ~~بن علي بن عباد بن رفاعة الرفاعي شيخ بصري من أتباع التابعين ذكر بن سعد عن ~~عفان قال كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم وإنما لم أدخل هؤلاء في النظم ~~لبعد عهدهم عن عصر النبي صلى الله عليه وسلم فاقتصرت على من أدركه والله ~~أعلم وأما شبهه في الخلق بالضم فخصوصية لجعفر إلا أن يقال إن مثل ذلك حصل ~~لفاطمة عليها السلام فإن في حديث ms05438 عائشة ما يقتضى ذلك ولكن ليس بصريح كما في ~~قصة جعفر هذه وهي منقبة عظيمة لجعفر قال الله تعالى وإنك لعلي خلق عظيم ~~قوله وقال لزيد أنت أخونا أي في الإيمان ومولانا أي من جهة أنه أعتقه وقد ~~تقدم أن مولى القوم منهم فوقع منه صلى الله عليه وسلم تطييب خواطر الجميع ~~وإن كان قضى لجعفر فقد بين وجه ذلك وحاصله أن المقضى له في الحقيقة الخالة ~~وجعفر تبع لها لأنه كان القائم في الطلب لها وفي حديث علي عند أحمد وكذا في ~~مرسل الباقر فقام جعفر فحجل حول النبي صلى الله عليه وسلم دار عليه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا قال شيء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم وفي ~~حديث بن عباس ان النجاشي كان إذا رضي أحدا من أصحابه قام فحجل حوله وحجل ~~بفتح المهملة وكسر الجيم أي وقف على رجل واحدة وهو الرقص بهيئة مخصوصة وفي ~~حديث علي المذكور أن الثلاثة فعلوا ذلك قوله قال علي أي للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ألا تتزوج بنت حمزة قال إنها PageV07P507 بنت أخي أي من الرضاعة ~~هو موصول بالإسناد المذكور أولا ووقع في رواية النسائي فقال علي الخ ووقع ~~في رواية أبي سعيد السكري فدفعناها إلى جعفر فلم تزل عنده حتى قتل فأوصى ~~بها جعفر إلى علي فمكثت عنده حتى بلغت فعرضها علي على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يتزوجها فقال هي ابنة أخي من الرضاعة وسيأتي الكلام على ما ~~يتعلق بالرضاعة في أوائل النكاح إن شاء الله تعالى الحديث الثاني # 4006 قوله حدثني محمد هو بن رافع هذا البعض رواه الفربري ووقع في رواية ~~النسفي عن البخاري حدثني محمد بن رافع وكذا تقدم في الصلح مجزوما به في هذا ~~الحديث لجميعهم وساقه هناك على لفظه وهنا على لفظ رفيقه وسريح هو بن ~~النعمان وهو من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كما هنا قوله وحدثني محمد ~~بن الحسين بن إبراهيم يعني المعروف بابن إشكاب يكنى أبا ms05439 جعفر وأبوه الحسين ~~بن إبراهيم بن الحسن العامري يكنى أبا علي خراساني سكن بغداد وطلب الحديث ~~ولزم أبا يوسف وقد أدركه البخاري فإنه مات سنة ست عشرة ومائتين وليس له ولا ~~لأبيه في البخاري سوى هذا الموضع قوله بالحديبية تقدم بيان ذلك في حديث ~~المسور في الشروط قوله إلا سيوفا يعني في غمدها كما تقدم في الذي قبله قوله ~~ولا يقيم بها إلا ما أحبوا بين في حديث البراء أنهم اتفقوا على ثلاثة أيام ~~وقال بن التين قوله ثلاثة أيام يخالف قوله إلا ما أحبوا فيجمع بأن محبتهم ~~لما كانت ثلاثة أيام أفصح بها الراوي معبرا عما آل إليه الحال وهو ثلاثة ~~أيام قلت بل قوله ما احبوا مجمل بينته رواية ثلاثة أيام بدليل ما سأذكره من ~~حديث البراء قوله فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج تقدم بيان ذلك ~~في حديث البراء ووقع في رواية زكريا عن أبي إسحاق عن البراء عند مسلم ~~فقالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فمره أن يخرج فذكر ذلك له فخرج ~~PageV07P508 # | 1 ( الحديث الثالث حديث بن عمر في العمرة ) # وفيه قصته مع عائشة وإنكارها عليه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~اعتمر في رجب وقد تقدم شرحه في أبواب العمرة وقوله # 4007 فيه ألا تسمعين في رواية الكشميهني ونقل الكرماني رواية ألا تسمعي ~~بغير نون وهي لغية الحديث الرابع # 4008 قوله عن إسماعيل بن أبي خالد في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا ~~إسماعيل بن أبي خالد قوله سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي خشية أن يؤذوه كذا قاله علي بن عبد الله عن ~~سفيان بهذا اللفظ وقاله بن أبي عمر عن سفيان بلفظ لما قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكة طاف بالبيت في عمرة القضية فكنا نستره من السفهاء ~~والصبيان مخافة أن يؤذوه أخرجه الإسماعيلي وأخرجه من رواية إسحاق بن أبي ~~إسرائيل عن سفيان بلفظ وكنا نستره من صبيان ms05440 أهل مكة لا يؤذونه أخرجه ~~الحميدي كذلك وتقدم في أبواب العمرة من وجه آخر عن عبد الله بن أبي أوفى ~~بأتم من هذا السياق قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه ~~فلما دخل مكة طاف فطفنا معه وأتى الصفا والمروة وأتيناهما معه أي سعوا قال ~~وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد الحديث الخامس حديث بن عباس تقدم بهذا ~~السند والمتن في أبواب الطواف من كتاب الحج في باب بدء الرمل وشرحت بعض ~~ألفاظه وحكم الرمل هناك # 4009 قوله وفد أي قوم وزنا ومعنى ووقع في رواية بن السكن وقد بفتح القاف ~~وسكون الدال وهو خطأ قوله وهنتهم بتخفيف الهاء وتشديدها أي أضعفتهم ويثرب ~~اسم المدينة النبوية في الجاهلية ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها ~~بذلك وإنما ذكر بن عباس ذلك حكاية لكلام المشركين وفي رواية الإسماعيلي ~~فأطلعه الله على ما قالوا قوله إلا الابقاء عليهم بكسر الهمزة وسكون ~~الموحدة بعدها القاف والمد أي الرفق بهم والاشفاق عليهم والمعنى لم يمنعه ~~من أمرهم بالرمل في جميع الطوفات إلا الرفق بهم قال القرطبي روينا قوله إلا ~~الإبقاء عليهم بالرفع على أنه فاعل يمنعه وبالنصب على أن يكون مفعولا من ~~أجله ويكون في يمنعه ضمير عائد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فاعله ~~قوله وأن يمشوا بين الركنين أي اليمانيين وعند أبي داود من PageV07P509 وجه ~~آخر وكانوا إذا تواروا عن قريش بين الركنين مشوا وإذا طلعوا عليهم رملوا ~~وسيأتي في الذي بعده أن المشركين كانوا من قبل قيقعان وهو يشرف على الركنين ~~الشاميين ومن كان به لا يرى من بين الركنين اليمانيين ولمسلم من هذا الوجه ~~في آخره فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم لهؤلاء أجلد من ~~كذا الحديث السادس حديث بن عباس أيضا قوله حدثنا محمد هو بن سلام وعمرو هو ~~بن دينار قوله إنما سعى بالبيت أي رمل قوله ليرى المشركون قوته تقدم سببه ~~في الذي قبله قوله وزاد بن ms05441 سلمة كذا وقع هنا ووقع عند النسفي عقب الذي قبله ~~وهو به أليق وبن سلمة هو حماد وقد شارك حماد بن زيد في روايته له عن أيوب ~~وزاد عليه تعيين مكان المشركين وهو قيقعان وطريق حماد بن سلمة هذه وصلها ~~الإسماعيلي نحوه وزاد في آخره فلما رملوا قال المشركون ما وهنتهم ووقع في ~~بعض النسخ وزاد بن مسلمة بزيادة ميم في أوله وهو غلط الحديث السابع حديث بن ~~عباس أيضا # 4011 قوله تزوج ميمونة وهو محرم سيأتي البحث فيه في كتاب النكاح قوله ~~وزاد بن إسحاق الخ هو موصول في السيرة وزاد في آخره وكان الذي زوجها منه ~~العباس بن عبد المطلب ولابن حبان والطبراني من طريق إبراهيم بن سعد عن بن ~~إسحاق بلفظ تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك يعني عمرة القضاء وهو حرام ~~وكان الذي زوجه إياها العباس ونحوه للنسائي من وجه آخر عن بن عباس وفي ~~مغازي أبي الأسود عن عروة بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب ~~إلى ميمونة ليخطبها له فجعلت أمرها إلى العباس وكانت أختها أم الفضل تحته ~~فزوجه إياها فبنى بها بسرف وقدر الله أنها ماتت بعد ذلك بسرف وكانت قبله ~~صلى الله عليه وسلم تحت أبي رهم بن عبد العزي وقيل تحت أخيه حويطب وقيل ~~سخبرة بن أبي رهم وأمها هند بنت عوف الهلالية # | 1 ( قوله باب غزوة مؤتة ) # بضم الميم وسكون الواو بغير همز لأكثر الرواة وبه جزم المبرد ومنهم من ~~همزها وبه جزم ثعلب والجوهري وبن فارس وحكى صاحب الواعي الوجهين وأما ~~المؤتة التي ورد الاستعاذة منها PageV07P510 وفسرت بالجنون فهي بغير همز ~~قوله من أرض الشام قال بن إسحاق هي بالقرب من البلقاء وقال غيره هي على ~~مرحلتين من بيت المقدس ويقال أن السبب فيها أن شرحبيل بن عمرو الغساني وهو ~~من أمراء قيصر على الشام قتل رسولا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~صاحب بصرى واسم الرسول الحارث بن عمير فجهز إليهم النبي صلى ms05442 الله عليه وسلم ~~عسكرا في ثلاثة آلاف وفي مغازي أبي الأسود عن عروة بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان وكذا قال بن إسحاق وموسى بن ~~عقبة وغيرهما من أهل المغازي لا يختلفون في ذلك إلا ما ذكر خليفة في تاريخه ~~أنها كانت سنة سبع ثم ذكر المصنف فيه ستة أحاديث الحديث الأول حديث بن عمر # 4012 قوله حدثنا أحمد هو بن صالح بينه أبو علي بن شبويه عن الفربري وبه ~~جزم أبو نعيم قوله عن عمرو هو بن الحارث وبن أبي هلال هو سعيد قوله قال ~~وأخبرني نافع هو معطوف على شيء محذوف ويؤيد ذلك قوله أنه وقف على جعفر ~~يومئذ ولم يتقدم لغزوة مؤتة إشارة ولم أر من نبه على ذلك من الشراح وقد ~~تتبعت ذلك حتى فتح الله بمعرفة المراد فوجدت في أول باب جامع الشهادتين من ~~السنن لسعيد بن منصور قال حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمر بن الحارث عن ~~سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن بن رواحة فذكر شعرا له قال فلما التقوا أخذ ~~الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل ثم أخذها جعفر فقاتل حتى قتل ثم أخذها ~~بن رواحة فحاد حيدة فقال أقسمت يا نفس لتنزلنه كارهة أو لتطاوعنه مالي أراك ~~تكرهين الجنة ثم نزل فقاتل حتى قتل فأخذ خالد بن الوليد الراية ورجع ~~بالمسلمين على حمية ورمى واقد بن عبد الله التيمي المشركين حتى ردهم الله ~~قال بن أبي هلال وأخبرني نافع فذكر ما أخرجه البخاري وزاد في آخره قال سعيد ~~بن أبي هلال وبلغني أنهم دفنوا يومئذ زيدا وجعفرا وبن رواحة في حفرة واحدة ~~قوله ليس منها كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني ليس فيها # 4013 قوله أخبرنا أحمد بن أبي بكر هو أبو مصعب الزهري ومغيرة بن عبد ~~الرحمن هو المخزومي بينه أبو علي عن مصعب الزبيري وفي طبقته مغيرة بن عبد ~~الرحمن الخزامي وهو أوثق من المخزومي وليس للمخزومي في ms05443 البخاري سوى هذا ~~الحديث وهو بطريق المتابعة عنده وكان المخزومي فقيه أهل المدينة بعد مالك ~~وهو صدوق قوله عن عبد الله بن سعيد في رواية مصعب عبد الله بن سعيد بن أبي ~~هند وهو مدني ثقة قوله ان قتل زيد فجعفر زاد موسى بن إسحاق في المغازي عن ~~بن شهاب فجعفر بن أبي طالب أميرهم وفي حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد ~~والنسائي بإسناد صحيح إن قتل زيد فأميركم جعفر وروى أحمد والنسائي وصححه بن ~~حبان من حديث أبي قتادة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء ~~وقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فذكر الحديث وفيه فوثب جعفر ~~فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل على زيدا قال امض ~~فإنك لا تدري أي ذلك خير قوله قال عبد الله أي بن عمر وهو موصول بالإسناد ~~المذكور قوله كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب أي بعد أن ~~قتل كذا اختصره وفي حديث عبد الله بن جعفر المذكور فلقوا العدو فأخذ الراية ~~زيد فقاتل حتى قتل ثم أخذها جعفر ونحوه في مرسل عروة عند بن إسحاق وذكر بن ~~إسحاق بإسناد حسن وهو عند أبي داود من طريقه عن رجل من بني مرة قال والله ~~لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقر لها ثم ~~تقدم PageV07P511 فقاتل حتى قتل قال بن إسحاق وحدثني محمد بن جعفر عن عروة ~~قال ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فالتوى بها بعض الالتواء ثم تقدم على ~~فرسه ثم نزل فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم الأنصاري فقال ~~اصطلحوا على رجل فقالوا أنت لها قال لا فاصطلحوا على خالد بن الوليد وروى ~~الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري قال أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم ~~لما أصيب عبد الله بن رواحة فدفعها إلى خالد بن الوليد وقال له أنت أعلم ~~بالقتال ms05444 مني قوله في الرواية الأولى فعددت به خمسين بين طعنة وضربة روى ~~سعيد بن منصور عن أبي معشر عن نافع مثله وقال بن سعد عن أبي نعيم عن أبي ~~معشر تسعين وفي الرواية الثانية ووجدنا في جسده بضعة وتسعين من طعنة ورمية ~~وكذا أخرجه بن سعد من طريق العمري عن نافع بلفظ بضع وتسعون وظاهرهما ~~التخالف ويجمع بأن العدد قد لا يكون له مفهوم أو بأن الزيادة باعتبار ما ~~وجد فيه من رمى السهام فإن ذلك لم يذكر في الرواية الأولى أو الخمسين مقيدة ~~بكونها ليس فيها شيء في دبره أي في ظهره فقد يكون الباقي في بقية جسده ولا ~~يستلزم ذلك أنه ولى دبره وهو محمول على أن الرمي إنما جاء من جهة قفاه أو ~~جانبيه ولكن يؤيد الأول أن في رواية العمري عن نافع فوجدنا ذلك فيما أقبل ~~من جسده بعد أن ذكر العدد بضع وتسعون ووقع في رواية البيهقي في الدلائل ~~بضعا وتسعين أو بضعا وسبعين وأشار إلى أن بضعا وتسعين اثبت وأخرجه ~~الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عن البخاري بلفظ بضعا وتسعين أو بضعا وسبعين ~~بالشك لم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري وفي قوله ليس شيء منها في دبره بيان ~~فرط شجاعته وإقدامه # | 1 ( الحديث الثاني حديث أنس ) # 4014 قوله حدثنا أحمد بن واقد هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني قوله ~~نعى PageV07P512 زيدا أي أخبرهم بقتله وذكر موسى بن عقبة في المغازي أن ~~يعلى بن أمية قدم بخبر أهل موتة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~شئت فأخبرني وإن شئت أخبرك قال فأخبرني فأخبره خبرهم فقال والذي بعثك بالحق ~~ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره وعند الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري ~~أن أبا عامر الأشعري هو الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمصابهم قوله ~~ثم أخذ جعفر فأصيب كذا هنا بحذف المفعول والمراد الراية ووقع في علامات ~~النبوة عند أبي ذر بهذا الإسناد بلفظ ثم أخذها ms05445 قوله وعيناه تذرفان بذال ~~معجمة وراء مكسورة أي تدفعان الدموع قوله حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى ~~فتح الله عليهم في حديث أبي قتادة ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من ~~الأمراء وهو أمير نفسه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم انه سيف ~~من سيوفك فأنت تنصره فمن يومئذ سمى سيف الله وفي حديث عبد الله بن جعفر ثم ~~أخذها سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليهم وتقدم حديث الباب ~~في الجهاد من وجه آخر عن أيوب فأخذها خالد بن الوليد من غير إمرة والمراد ~~نفي كونه كان منصوصا عليه وإلا فقد ثبت أنهم اتفقوا عليه وزاد فيه وما ~~يسرهم أنهم عندنا أي لما رأوا من فضل الشهادة وزاد في حديث عبد الله بن ~~جعفر ثم أمهل آل جعفر ثلاثا ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم ~~قال ائتوني ببني أخي فجيء بنا كأننا أفراخ فدعا الحلاق فحلق رءوسنا ثم قال ~~أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب وأما عبد الله فشبيه خلقي وخلقي ثم دعا لهم ~~وفي الحديث جواز الإعلام بموت الميت ولا يكون ذلك من النعي المنهي عنه وقد ~~تقدم تقرير ذلك في الجنائز وفيه جواز تعليق الإمارة بشرط وتولية عدة أمراء ~~بالترتيب وقد اختلف هل تنعقد الولاية الثانية في الحال أو لا والذي يظهر ~~أنها في الحال تنعقد ولكن بشرط الترتيب وقيل تنعقد لواحد لا بعينه وتتعين ~~لمن عينها الإمام على الترتيب وقيل تنعقد للأول فقط وأما الثاني فبطريق ~~الاختيار واختيار الإمام مقدم على غيره لأنه أعرف بالمصلحة العامة وفيه ~~جواز التأمر في الحرب بغير تأمير قال الطحاوي هذا أصل يؤخذ منه أن على ~~المسلمين أن يقدموا رجلا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر وفيه جواز ~~الاجتهاد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة ~~وفضيلة ظاهرة لخالد بن الوليد ولمن ذكر من الصحابة واختلف أهل النقل في ~~المراد ms05446 بقوله حتى فتح الله عليه هل كان هناك قتال فيه هزيمة للمشركين أو ~~المراد بالفتح انحيازه بالمسلمين حتى رجعوا سالمين ففي رواية بن إسحاق عن ~~محمد بن جعفر عن عروة فحاش خالد الناس ودافع وانحاز وانحيز عنه ثم انصرف ~~بالناس وهذا يدل على الأول ويؤيده ما تقدم من بلاغ سعيد بن أبي هلال في ~~الحديث الأول وذكر بن سعد عن أبي عامر ان المسلمين انهزموا لما قتل عبد ~~الله بن رواحة حتى لم أر اثنين جميعا ثم اجتمعوا على خالد وعند الواقدي من ~~طريق عبد الله بن الحارث بن فضيل عن أبيه قال لما أصبح خالد بن الوليد جعل ~~مقدمته ساقة وميمنته ميسرة فأنكر العدو حالهم وقالوا جاءهم مدد فرعبوا ~~وانكشفوا منهزمين وعنده من حديث جابر قال أصيب بموتة ناس من المشركين وغنم ~~المسلمون بعض أمتعة المشركين وفي مغازي أبي الأسود عن عروة فحمل خالد على ~~الروم فهزمهم وهذا يدل على الثاني أو يمكن الجمع بأن يكونوا هزموا جانبا من ~~المشركين وخشى خالد أن يتكاثر الكفار عليهم فقد قيل إنهم كانوا أكثر من ~~مائة ألف فانحاز بهم حتى رجع بهم إلى المدينة وهذا السند وإن كان ضعيفا من ~~جهة الانقطاع والآخر من جهة بن لهيعة الراوي عن أبي الأسود وكذلك الواقدي ~~فقد وقع في المغازي لموسى بن عقبة وهي PageV07P513 أصح المغازي كما تقدم ما ~~نصه ثم أخذه يعني اللواء عبد الله بن رواحة فقتل ثم اصطلح المسلمون على ~~خالد بن الوليد فهزم الله العدو وأظهر المسلمين قال العماد بن كثير يمكن ~~الجمع بأن خالدا لما حاز المسلمين وبات ثم أصبح وقد غير هيئة العسكر كما ~~تقدم وتوهم العدو أنهم قد جاء لهم مدد حمل عليهم خالد حينئذ فولوا فلم ~~يتبعهم ورأى الرجوع بالمسلمين هي الغنيمة الكبرى ثم وجدت في مغازي بن عائذ ~~بسند منقطع أن خالدا لما أخذ الراية قاتلهم قتالا شديدا حتى انحاز الفريقان ~~عن غير هزيمة وقفل المسلمون فمروا على طريقهم بقرية بها حصن كانوا في ~~ذهابهم قتلوا ms05447 من المسلمين رجلا فحاصروهم حتى فتح الله عليهم عنوة وقتل خالد ~~بن الوليد مقاتلتهم فسمى ذلك المكان نقيع الدم إلى اليوم الحديث الثالث ~~حديث عائشة قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد ~~هو الأنصاري قوله لما جاء قتل بن رواحة يحتمل أن يكون المراد مجيء الخبر ~~على لسان القاصد الذي حضر من عند الجيش ويحتمل أن يكون المراد مجيء الخبر ~~على لسان جبريل كما يدل عليه حديث أنس الذي قبله # 4015 قوله جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد البيهقي من طريق المقدمي ~~عن عبد الوهاب في المسجد قوله يعرف فيه الحزن أي لما جعل الله فيه من ~~الرحمة ولا ينافي ذلك الرضا بالقضاء ويؤخذ منه أن ظهور الحزن على الإنسان ~~إذا أصيب بمصيبة لا يخرجه عن كونه صابرا راضيا إذا كان قلبه مطمئنا بل قد ~~يقال إن من كان ينزعج بالمصيبة ويعالج نفسه على الرضا والصبر أرفع رتبة ممن ~~لا يبالي بوقوع المصيبة أصلا أشار إلى ذلك الطبري وأطال في تقريره قوله ~~وأنا أطلع من صائر الباب تعني من شق الباب ووقع في رواية القابسي من صائر ~~الباب بشق الباب وللنسفي شق بغير موحدة والأول أصوب هنا وشق بالكسر وبالفتح ~~أيضا يقال بالفتح هو الموضع الذي ينظر منه كالكوة وبالكسر الناحية وهذه ~~الرواية تدل على أن في الرواية التي تقدمت في الجنائز بلفظ من صائر الباب ~~شق الباب إدراجا وأنه تفسير من بعض رواته وذكر بن التين وغيره أن الذي وقع ~~في الحديث بلفظ صائر تغيير والصواب صير بكسر المهملة وتحتانية ساكنة ثم راء ~~قال الجوهري الصير شق الباب وفي الحديث من نظر من صير باب ففقئت عينه فهي ~~هدر قال أبو عبيد لم أسمع هذا الحرف إلا في هذا الحديث قوله فأتاه رجل لم ~~أقف على اسمه قوله ان نساء جعفر يحتمل أن يريد زوجاته ويحتمل أن يريد من ~~ينسب إليه من النساء في الجملة وهذا الثاني هو المعتمد لأنا لا نعرف ms05448 لجعفر ~~زوجة غير أسماء بنت عميس قوله فذكر بكاءهن في رواية الكشميهني وذكر بواو ~~قوله فأمره أن يأتيهن كذا رأيت في أصل أبي ذر فإن كان مضبوطا ففيه حذف ~~تقديره فنهاهن وأظنه محرفا فان الذي في سائر الروايات فأمره أن ينهاهن وهو ~~الوجه وكذا وقع في الجنائز قوله وذكر أنه لم يطعنه في رواية الكشميهني وذكر ~~أنهن وهو أوجه قوله لقد غلبننا أي في عدم الامتثال لقوله وذلك إما لأنه لم ~~يصرح لهن بنهي الشارع عن ذلك فحملن أمره على أنه يحتسب عليهن من قبل نفسه ~~أو حملن الأمر على التنزيه فتمادين على ما هن فيه أو لأنهن لشدة المصيبة لم ~~يقدرن على ترك البكاء والذي يظهر أن النهي إنما وقع عن قدر زائد على محض ~~البكاء كالنوح ونحو ذلك فلذلك أمر الرجل بتكرار النهي واستبعده بعضهم من ~~جهة أن الصحابيات لا يتمادين بعد تكرار النهي على أمر محرم ولعلهن تركن ~~النوح ولم يتركن البكاء وكان غرض الرجل حسم المادة ولم يطعنه لكن قوله فاحث ~~في أفواههن من التراب يدل على أنهن تمادين على الأمر الممنوع ويجوز في ~~الثاء المثلثة من PageV07P514 قوله فاحث الضم والكسر لأنه يقال حثى يحثو ~~ويحثى قوله من العناء بفتح العين المهملة وبالنون والمد هو التعب ووقع في ~~رواية العذري عند مسلم من الغي بغين معجمة وتحتانية ثقيلة وللطبراني مثله ~~لكن بعين مهملة ومراد عائشة أن الرجل لا يقدر على ذلك فإذا كان لا يقدر فقد ~~أتعب نفسه ومن يخاطبه في شيء لا يقدر على إزالته ولعل الرجل لم يفهم من ~~الأمر المحتم وقال القرطبي لم يكن الأمر للرجل بذلك على حقيقته لكن تقديره ~~إن أمكنك فإن ذلك يسكنهن إن فعلته وأمكنك وإلا فالملاطفة أولى وفي الحديث ~~جواز معاقبة من نهى عن منكر فتمادى عليه بما يليق به وقال النووي معنى كلام ~~عائشة أنك قاصر عن القيام بما أمرت به من الإنكار فينبغي أن تخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقصورك عن ذلك ليرسل غيرك وتستريح ms05449 أنت من العناء ووقع عند ~~بن إسحاق من وجه آخر صحيح عن عائشة في آخره قالت عائشة وعرفت أنه لا يقدر ~~أن يحثى في أفواههن التراب قالت وربما ضر التكلف أهله وفي حديث عائشة من ~~الفوائد بيان ما هو الأولى بالمصاب من الهيئات ومشروعية الانتصاب للعزاء ~~على هيئته وملازمة الوقار والتثبت وفيه جواز نظر من شأنه الاحتجاب من شق ~~الباب وأما عكسه فممنوع وفيه إطلاق الدعاء بلفظ لا يقصد الداعي إيقاعه ~~بالمدعو به لأن قول عائشة أرغم الله أنفك أي ألصقه بالتراب ولم ترد حقيقة ~~هذا وإنما جرت عادة العرب بإطلاق هذه اللفظة في موضع الشماتة بمن يقال له ~~ووجه المناسبة في قوله أحث في أفواههن دون أعينهن مع أن الأعين محل البكاء ~~الإشارة إلى أن النهي لم يقع عن مجرد البكاء بل عن قدر زائد عليه من صياح ~~أو نياحة والله أعلم # | 1 ( الحديث الرابع ) # 4016 قوله حدثني محمد بن أبي بكر هو المقدمي وعمر بن علي هو عمه وعامر هو ~~الشعبي قوله يا بن ذي الجناحين تقدم شرحه في مناقب جعفر وأنه عوض بذلك عن ~~قطع يديه في تلك الوقعة حيث أخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم أخذه بشماله فقطعت ~~ثم احتضنه فقتل وأن النسفي روى عن البخاري أنه يقال لكل ذي ناحيتين جناحان ~~وأنه أشار إلى أن الجناحين في هذه القصة ليسا على ظاهرهما وقال السهيلي ~~قوله جناحان ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي الطير وريشه لان الصورة ~~الآدمية أشرف الصور وأكملها فالمراد بالجناحين صفة ملكية وقوة روحانية ~~أعطيها جعفر وقد عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعا في قوله تعالى واضمم ~~إليك جناحك وقال العلماء في أجنحة الملائكة انها صفات ملكية لا تفهم إلا ~~بالمعاينة فقد ثبت أن لجبريل ستمائة جناح ولا يعهد للطير ثلاثة أجنحة فضلا ~~عن أكثر من ذلك وإذا لم يثبت خبر في بيان PageV07P515 كيفيتها فنؤمن بها من ~~غير بحث عن حقيقتها انتهى وهذا الذي جزم به في مقام المنع والذي نقله عن ~~العلماء ليس ms05450 صريحا في الدلالة لما ادعاه ولا مانع من الحمل على الظاهر إلا ~~من جهة ما ذكره من المعهود وهو من قياس الغائب على الشاهد وهو ضعيف وكون ~~الصورة البشرية أشرف الصور لا يمنع من حمل الخبر على ظاهره لأن الصورة ~~باقية وقد روى البيهقي في الدلائل من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة أن جناحي ~~جعفر من ياقوت وجاء في جناحي جبريل أنهما لؤلؤ أخرجه بن منده في ترجمة ورقة ~~الحديث الخامس # 4017 قوله حدثنا سفيان هو الثوري وإسماعيل هو بن أبي خالد والإسناد كله ~~كوفيون إلا الصحابي # 4018 قوله دق في يدي بضم الدال فسره في الرواية الأولى بقوله انقطعت قوله ~~يمانية بتخفيف التحتانية وحكى تشديدها وهذا الحديث يقتضي أن المسلمين قتلوا ~~من المشركين كثيرا وقد روى أحمد وأبو داود من حديث عوف بن مالك ان رجلا من ~~أهل اليمن رافقه في هذه الغزوة فقتل روميا وأخذ سلبه فاستكثره خالد بن ~~الوليد فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل على أن ذلك بعد أن قام ~~خالد بن الوليد بالأمر وهو يرجح أن خالدا لم يقتصر على حوز المسلمين ~~والنجاة بهم بل باشر القتال فيمكن الجمع كما تقدم # | 1 ( الحديث السادس ) # قوله عن حصين هو بن عبد الرحمن وعامر هو الشعبي كما في الرواية الثانية # 4019 قوله أغمي على عبد الله بن رواحة أي بن ثعلب بن امرئ القيس الأنصاري ~~الخزرجي أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار وأحد النقباء ~~بالعقبة وأحد البدريين قوله فجعلت أخته عمرة هي والدة النعمان بن بشير راوي ~~الحديث ووقع في رواية هشيم عند أبي نعيم وفي مرسل أبي عمران الجوني عند بن ~~سعد أنها أمه وهو خطأ فلو كانت أمه تسمى عمرة لجوزت وقوع ذلك لهما ولكن اسم ~~أمه كبشة بنت واقد وهذا الحديث ذكره خلف في مسند النعمان وذكره المزي في ~~مسند عبد الله بن رواحة وهو واضح لأن المتن منقول عنه وينبغي أن يذكر أيضا ~~في مسند عمرة ms05451 لقوله في الطريق الثانية لم تبك عليه أي عمرة فهو نقل من ~~النعمان ما صنعت أمه ولما قال خاله لكن يصغر النعمان عن إدراك ذلك من خاله ~~فالذي يظهر أنه إنما نقل جميع ذلك عن أمه فيكون الحديث من رواية النعمان عن ~~أمه عن أخيها فيكون ذلك من رواية ثلاثة من الصحابة في نسق قوله واجبلاه ~~وكذا وكذا تعدد عليه في رواية هشيم عن حصين عند أبي نعيم في المستخرج ~~واعضداه وفي مرسل الحسن عند بن سعد واجبلاه واعزاه وفي مرسل أبي عمران ~~الجوني عنده وأظهراه وزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عاده ~~فأغمي عليه فقال اللهم إن كان أجله قد حضر فيسر عليه وإلا فاشفه قال فوجد ~~خفة فقال PageV07P516 كان ملك قد رفع مرزبة من حديد يقول آنت كذا فلو قلت ~~نعم لقمعني بها قوله قيل لي آنت كذلك هو استفهام إنكار وفي مرسل الحسن آنت ~~جبلها آنت عزها وزاد أبو نعيم في المستخرج من طريق هشيم في آخرها فنهاها عن ~~البكاء عليه وبها تظهر النكتة في # 4020 قوله في الرواية الثانية فلما مات لم تبك عليه أي أصلا امتثالا ~~لأمره وبهذه الزيادة وهي قوله فلما مات لم تبك عليه تظهر النكتة في إدخال ~~هذا الحديث في هذا الباب ويظهر أو يتجه الرد على من قال لا مناسبة لدخوله ~~فيه لأن موت عبد الله بن رواحة لم يكن في ذلك المرض والله أعلم # | 1 ( قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات ) # بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف نسبة إلى الحرقة واسمه جهيش بن عامر بن ~~ثعلبة بن مودعة بن جهينة تسمى الحرقة لأنه حرق قوما بالقتل فبالغ في ذلك ~~ذكره PageV07P517 بن الكلبي # 4021 قوله أخبرنا حصين هو بن عبد الرحمن وأبو ظبيان بالمعجمة ثم الموحدة ~~اسمه حصين بن جندب قال النووي أهل اللغة يفتحون الظاء يعني المشالة من ~~ظبيان وأهل الحديث يكسرونها قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه ms05452 وسلم إلى ~~الحرقة ليس في هذا ما يدل على أنه كان أمير الجيش كما هو ظاهر الترجمة وقد ~~ذكر أهل المغازي سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة بتحتانية ساكنة ~~وفاء مفتوحة وهي وراء بطن نخل وذلك في رمضان سنة سبع وقالوا إن أسامة قتل ~~الرجل في هذه السرية فان ثبت أن أسامة كان أمير الجيش فالذي صنعه البخاري ~~هو الصواب لأنه ما أمر إلا بعد قتل أبيه بغزوة موتة وذلك في رجب سنة ثمان ~~وإن لم يثبت أنه كان أميرها رجح ما قال أهل المغازي وسيأتي شرح حديث الباب ~~في كتاب الديات وفيه تسمية الرجل المقتول إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف ~~حديث سلمة بن الأكوع قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات وخرجت ~~فيما يبعث من البعوث بتسع غزوات مرة علينا أبو بكر ومرة علينا أسامة بن زيد ~~بن حارثة أما غزوات سلمة مع النبي صلى الله عليه وسلم فتقدم بيانها في غزوة ~~الحديبية وقد ذكر منها في الطريق الأخيرة من حديث الباب خيبر والحديبية ~~ويوم الحنين ويوم القرد وفي آخره قال يزيد يعني بن أبي عبيد الراوي عنه ~~ونسيت بقيتهم كذا فيه بالميم في ضمير جمع الغزوات والمعروف فيه التأنيث ~~وكذا وقع في رواية النسفي بالميم وضبب عليه ووقع في رواية حكاها الكرماني ~~ولم أقف عليها بعينها وهي أوجه وأما بقية الغزوات التي نسيهن يزيد فهن غزوة ~~الفتح وغزوة الطائف فإنهما وان كانا في سنة غزوة حنين فهما غيرهما وغزوة ~~تبوك وهي آخر الغزوات النبوية فهذه سبع غزوات كما ثبت في أكثر الروايات وان ~~كانت الرواية الأولى وهي رواية حاتم بن إسماعيل بلفظ التسع محفوظة فلعله عد ~~غزوة وادي القرى التي وقعت عقب خيبر وعد أيضا عمرة القضاء غزوة كما تقدم من ~~صنيع البخاري فكمل بها التسعة وأما ما وقع عند أبي نعيم في المستخرج من ~~طريق نصر بن علي عن حماد بن مسعدة فذكر هذا الحديث فقال في أوله أحد وخيبر ms05453 ~~ففيه نظر لأنهم لم يذكروا سلمة فيمن شهد أحدا وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه ~~آخر عن حماد بن مسعدة ولم يذكر فيه أحدا والله أعلم وأما البعوث فسرية أبي ~~بكر الصديق إلى بني فزارة كما ثبت من حديثه عند مسلم وسربته إلى بني كلاب ~~ذكرها بن سعد وبعثه إلى الحج سنة تسع وأما أسامة فأول ما أرسل في السرية ~~التي وقع ذكرها في الباب ثم في سرية إلى أبنى بضم الهمزة وسكون الموحدة ثم ~~نون مقصور وهي من نواحي البلقاء وذلك في صفر فوقفنا مما ذكره على خمس سرايا ~~وبقيت أربع فليستدركها على أهل المغازي فإنهم لم يذكروا غير الذي ذكرته بعد ~~التتبع البالغ ويحتمل أن يكون فيه حذف تقديره ومرة علينا غيرهما وأيضا فإنه ~~لم يذكر في بعض الروايات للبعوث عددا # 4022 قوله وقال عمر بن حفص أي بن غياث وهو من شيوخ البخاري وربما حدث عنه ~~بواسطة وهذا الحديث قد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي بشر إسماعيل ~~بن عبد الله عن عمر بن حفص به # 4023 قوله وغزوت مع بن حارثة استعمله علينا كذا أبهمه البخاري عن شيخه ~~أبي عاصم وقد ذكرت ما فيه في باب غزوة زيد بن حارثة ولعل البخاري أبهمه ~~عمدا لمخالفة بقية روايات الباب في تعيين أسامة قوله حدثنا محمد بن عبد ~~الله حدثنا حماد بن مسعدة يقال إن محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي نسبة إلى ~~جده وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس وكان أبو داود إذا حدث ~~عنه نسب أباه يحيى إلى جده فارس ولا يذكر خالدا ويقال إن محمد بن عبد الله ~~المذكور هو المخزومي وجزم الكلاباذي والبرقاني بأنه الذهلي والله أعلم ~~PageV07P518 # | 1 ( قوله باب غزوة الفتح ) # أي فتح مكة شرفها الله تعالى وسقط لفظ باب من نسخة الصغاني وكان سبب ذلك ~~أن قريشا نقضوا العهد الذي وقع بالحديبية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فغزاهم قال بن إسحاق حدثني الزهري ms05454 عن عروة عن المسور بن مخرمة أنه كان ~~في الشرط من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فليدخل ~~ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فدخلت بنو بكر أي بن عبد مناة ~~بن كنانة في عهد قريش ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~بن إسحاق وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهلية فتشاغلوا عن ذلك ~~لما ظهر الإسلام فلما كانت الهدنة خرج نوفل بن معاوية الديلي من بني بكر في ~~بني الديل حتى بيت خزاعة على ماء لهم يقال له الوتير فأصاب منهم رجلا يقال ~~له منبه واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال ~~وأمدت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل بعضهم معهم ليلا في خفية فلما انقضت ~~الحرب خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو جالس في المسجد فقال يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا ~~فانصر هداك الله نصرا أيدا وادع عباد الله يأتوا مددا PageV07P519 إن قريشا ~~أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا ~~وسجدا وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا قال بن إسحاق فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت يا عمرو بن سالم فكان ذلك ما هاج فتح ~~مكة وقد روى البزار من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة بعض الأبيات المذكورة في هذه القصة وهو إسناد حسن موصول ولكن ~~رواه بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلا ~~وأخرجه أيضا من رواية أيوب عن عكرمة مرسلا مطولا قال فيه لما وادع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة وكانت خزاعة في صلحه وبنو بكر في صلح قريش ~~فكان بينهم قتال فأمدتهم قريش بسلاح وطعام فظهروا على خزاعة وقتلوا منهم ~~قال وجاء وفد ms05455 خزاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى النصر وذكر ~~الشعر وأخرجه عبد الرزاق من طريق مقسم عن بن عباس مطولا وليس فيه الشعر ~~وأخرجه الطبراني من حديث ميمونة بنت الحارث مطولا وفيه أيضا أنها سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ليلا وهو في متوضئه نصرت نصرت فسألته فقال ~~هذا راجز بني كعب يستصرخني وزعم أن قريشا أعانت عليهم بني بكر قالت فأقمنا ~~ثلاثا ثم صلى الصبح بالناس ثم سمعت الراجز ينشده وعند موسى بن عقبة في هذه ~~القصة قال ويذكرون أن ممن أعانهم من قريش صفوان بن أمية وشيبة بن عثمان ~~وسهل بن عمرو قوله وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو ~~النبي صلى الله عليه وسلم سقط لفظ به من بعض النسخ أي لعزم النبي صلى الله ~~عليه وسلم على غزوهم وعند بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبيدي عن عروة قال ~~فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبي ~~بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك ثم أعطاه امرأة من مزينة وفي مرسل أبي سلمة ~~المذكور عند بن أبي شيبة ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة جهزيني ~~ولا تعلمي بذلك أحدا فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها فقال ما هذا فقالت ~~له فقال والله ما انقضت الهدنة بيننا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكر له أنهم أول من غدر ثم أمر بالطرق فحبست فعمى على أهل مكة لا يأتيهم ~~خبر # 4025 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله عن عمرو تقدم في الجهاد عن علي ~~عن سفيان سمعت عمرو بن دينار قوله بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~والزبير والمقداد كذا في رواية عبيد الله بن أبي رافع وفي رواية أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي كما تقدم في فضل من شهد بدرا بعثني وأبا مرثد الغنوي ~~والزبير بن العوام فيحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه ms05456 فذكر أحد الراويين عنه ~~ما لم يذكره الآخر ولم يذكر بن إسحاق مع علي والزبير أحدا وساق الخبر ~~بالتثنية قال فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها الخ فالذي يظهر أنه كان مع كل ~~منهما آخر تبعا له قوله فان بها ظعينة معها كتاب في أواخر الجهاد من وجه ~~آخر عن علي وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابا وذكر بن إسحاق أن اسمها ~~سارة والواقدي أن اسمها كنود وفي رواية سارة وفي أخرى أم سارة وذكر الواقدي ~~أن حاطبا جعل لها عشرة دنانير على ذلك وقيل دينارا واحدا وقيل إنها كانت ~~مولاة العباس قوله فأخرجته من عقاصها قد تقدم في الجهاد وبيان الاختلاف في ~~ذلك ووجه الجمع بين كونه في عقاصها أو في حجزتها قوله يخبرهم ببعض أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي مرسل عروة تخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم وجعل لها جعلا على أن تبلغه ~~قريشا قوله إني كنت امرأ ملصقا في قريش أي حليفا وقد فسره بقوله كنت حليفا ~~ولم أكن من أنفسها وعند بن إسحاق ليس في القوم من أصل ولا عشيرة وعند أحمد ~~وكنت غريبا قال السهيلي كان حاطب حليفا لعبد الله بن حميد بن زهير بن أسد ~~بن عبد العزى واسم أبي بلتعة عمرو وقيل كان حليفا لقريش قوله يحمون بها ~~قرابتي في رواية بن إسحاق وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليه ~~وسيأتي تكملة شرح هذا الحديث في سورة الممتحنة وذكر بعض أهل المغازي وهو في ~~تفسير يحيى بن سلام أن لفظ الكتاب أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده لنصره ~~الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام كذا حكاه السهيلي وروى الواقدي ~~بسند له مرسل أن حاطبا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس بالغزو ولا أراه ms05457 يريد غيركم وقد ~~أحببت أن يكون لي عندكم يد PageV07P520 # | 1 ( قوله باب غزوة الفتح في رمضان ) # أي كانت في رمضان سنة ثمان من الهجرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الصيام ~~في الكلام على حديث بن عباس المذكور في هذا الباب وقد تقدم هناك أنهم خرجوا ~~من المدينة لعشر مضين من رمضان وزاد بن إسحاق عن الزهري بهذا الإسناد أنه ~~صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة أبا رهم الغفاري # 4026 قوله قال وسمعت بن المسيب يقول مثل ذلك قائل ذلك هو الزهري وهو ~~موصول بالإسناد المذكور قوله وعن عبيد الله بن عبد الله هو موصول بالإسناد ~~المذكور وقد تقدم بيان ذلك أيضا في الصيام وبين البيهقي من طريق عاصم بن ~~على عن الليث ما حذفه البخاري منه فأنه ساقه إلى قوله وسمعت سعيد بن المسيب ~~يقول مثل ذلك وزاد لا أدري أخرج في شعبان فاستقبله رمضان أو خرج في رمضان ~~بعد ما دخل غير أن عبيد الله بن عبد الله أخبرني فذكر ما ذكره البخاري فحذف ~~البخاري منه التردد المذكور ثم أخرج البيهقي من طريق بن أبي حفصة عن الزهري ~~بهذا الإسناد قال صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لثلاث عشرة خلت من ~~رمضان ثم ساقه من طريق معمر عن الزهري وبين أن هذا القدر من قول الزهري وأن ~~بن أبي حفصة أدرجه وكذا أخرجه يونس عن الزهري وروى أحمد بإسناد صحيح من ~~طريق قزعة بن يحيى عن أبي سعيد قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام ~~الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان وهذا يدفع التردد الماضي ويعين يوم الخروج ~~وقول الزهري يعين يوم الدخول ويعطى أنه أقام في الطريق أثنى عشر يوما وأما ~~ما قال الواقدي إنه خرج لعشر خلون من رمضان فليس بقوي لمخالفته ما هو أصح ~~منه وفي تعيين هذا التاريخ أقوال أخرى منها عند مسلم لست عشرة ولأحمد ~~لثمانى عشرة وفي أخرى لثنتي عشرة والجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما ms05458 مضى ~~والأخرى على ما بقي والذي في المغازي دخل لتسع عشرة مضت وهو محمول على ~~الاختلاف في أول الشهر ووقع في أخرى بالشك في تسع عشرة أو سبع عشرة وروى ~~يعقوب بن سفيان من رواية بن إسحاق عن جماعة من مشايخه أن الفتح كان في عشر ~~بقين من رمضان فإن ثبت حمل على أن مراده أنه وقع في العشر الأوسط قبل أن ~~يدخل العشر الأخير قوله في الطريق الثانية # 4027 ومعه عشرة آلاف أي من سائر القبائل وفي مرسل عروة عند بن إسحاق وبن ~~عائذ ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثنى عشر ألفا من المهاجرين ~~والأنصار وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم وكذا وقع في الإكليل وشرف ~~المصطفى ويجمع بينهما بأن العشرة آلاف خرج بها من المدينة ثم تلاحق بها ~~الألفان وسيأتي تفصيل ذلك في مرسل عروة الذي بعد هذا قوله وذلك على رأس ~~ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة هكذا وقع في رواية معمر وهو وهم والصواب ~~على رأس سبع سنين ونصف وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان ~~ومن أثناء ربيع الأول إلى اثناء رمضان نصف سنة سواء فالتحرير أنها سبع سنين ~~ونصف ويمكن توجيه رواية معمر بأنه بناء على التاريخ بأول السنة من المحرم ~~فإذا دخل من السنة الثانية شهران أو ثلاثة أطلق عليها سنة مجازا من تسمية ~~البعض باسم الكل ويقع ذلك في آخر ربيع الأول ومن ثم إلى رمضان نصف سنة أو ~~يقال كان آخر شعبان تلك السنة آخر سبع سنين ونصف من أول ربيع الأول فلما ~~دخل رمضان دخل سنة أخرى وأول السنة يصدق عليه أنه رأسها فيصح أنه رأس ثمان ~~سنين ونصف أو أن رأس الثمان كان أول ربيع الأول وما بعده نصف سنة قوله يصوم ~~ويصومون تقدم شرحه في كتاب الصيام قوله في رواية خالد هو الحذاء ~~PageV08P004 عن عكرمة عن بن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رمضان إلى حنين استشكله الإسماعيلي ms05459 بأن حنينا كانت بعد الفتح فيحتاج إلى ~~تأمل فأنه ذكر قبل ذلك أنه خرج من المدينة إلى مكة وكذا حكى بن التين عن ~~الداودي أنه قال الصواب أنه خرج إلى مكة أو كانت خيبر فتصحفت قلت وحمله على ~~خيبر مردود فإن الخروج إليها لم يكن في رمضان وتأيله ظاهر فإن المراد بقوله ~~إلى حنين أي التي وقعت عقب الفتح لأنها لما وقعت أثرها أطلق الخروج إليها ~~وقد وقع نظير ذلك في حديث أبي هريرة الآتي قريبا وبهذا جمع المحب الطبري ~~وقال غيره يجوز أن يكون خرج إلى حنين في بقية رمضان قاله بن التين ويعكر ~~عليه أنه خرج من المدينة في عاشر رمضان فقدم مكة وسطه وأقام بها تسعة عشر ~~كما سيأتي قلت وهذا الذي جزم به معترض فإن ابتداء خروجه مختلف فيه كما مضى ~~في آخر الغزوة من حديث بن عباس فيكون الخروج إلى حنين في شوال قوله في هذه ~~الرواية دعا بإناء من لبن أو ماء في رواية طاوس عن بن عباس آخر الباب دعا ~~بإناء من ماء فشرب نهارا الحديث قال الداودي يحتمل أن يكون دعا بهذا مرة ~~وبهذا مرة قلت لا دليل على التعدد فإن الحديث واحد والقصة واحدة وإنما وقع ~~الشك من الراوي فقدم عليه رواية من جزم وأبعد بن التين فقال كانت قصتان ~~إحداهما في الفتح والأخرى في حنين قوله فقال المفطرون للصوم أفطروا كذا ~~لأبي ذر ولغيره للصوام بألف وكلاهما جمع صائم وفي رواية الطبري في تهذيبه ~~فقال المفطرون للصوم أفطروا يا عصاة قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر وصله ~~أحمد بن حنبل عنه وبقيته خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح في شهر ~~رمضان فصام حتى مر بغدير في الطريق الحديث قوله وقال حماد بن زيد عن أيوب ~~عن عكرمة عن بن عباس كذا وقع في بعض نسخ أبي ذر وللاكثر ليس فيه بن عباس ~~وبه جزم الدارقطني وأبو نعيم في المستخرج وكذلك وصله البيهقي من طريق ~~سليمان بن حرب وهو ms05460 أحد مشايخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة فذكر ~~الحديث بطوله في فتح مكة قال البيهقي في آخر الكلام عليه لم يجاوز به أيوب ~~عكرمة قلت وقد أشرت إليه قبله وأن بن أبي شيبة أخرجه هكذا مرسلا عن سليمان ~~بن حرب به بطوله وسأذكر ما فيه من فائدة في اثناء الكلام على شرح هذه ~~الغزوة وطريق طاوس عن بن عباس قد تقدم الكلام عليها في كتاب الصيام أيضا ~~PageV08P005 # | 1 ( قوله باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح ) # أي بيان المكان الذي ركزت فيه راية النبي صلى الله عليه وسلم بأمره # 4030 قوله عن هشام هو بن عروة عن أبيه قال لما سار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام الفتح هكذا أورده مرسلا ولم أره في شيء من الطرق عن عروة ~~موصولا ومقصود البخاري منه ما ترجم به وهو آخر الحديث فأنه موصول عن عروة ~~عن نافع بن جبير بن مطعم عن العباس بن عبد المطلب والزبير بن العوام قوله ~~فبلغ ذلك قريشا ظاهره أنهم بلغهم مسيره قبل خروج أبي سفيان وحكيم بن حزام ~~والذي عند بن إسحاق وعند بن عائذ من مغازي عروة ثم خرجوا وقادوا الخيول حتى ~~نزلوا بمر الظهران ولم تعلم بهم قريش وكذا في رواية أبي سلمة عند بن أبي ~~شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالطرق فحبست ثم خرج فغم على أهل مكة ~~الأمر فقال أبو سفيان لحكيم بن حزام هل لك أن تركب إلى أمر لعلنا أن نلقى ~~خبرا فقال له بديل بن ورقاء وأنا معكم قالا وأنت إن شئت فركبوا وفي رواية ~~بن عائذ من حديث بن عمر رضي الله عنهما قال لم يغز رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قريشا حتى بعث إليهم ضمرة يخيرهم بين إحدى ثلاث أن يودوا قتيل خزاعة ~~وبين أن يبرأوا من حلف بكر أو ينبذ إليهم على سواء فأتاهم ضمرة فخيرهم فقال ~~قرظة بن عمرو لا نودي ولا ms05461 نبرأ ولكنا ننبذ إليه على سواء فانصرف ضمرة بذلك ~~فأرسلت قريش أبا سفيان يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تجديد العهد ~~وكذلك أخرجه مسدد من مرسل محمد بن عباد بن جعفر فأنكره الواقدي وزعم أن أبا ~~سفيان إنما توجه مبادرا قبل أن يبلغ المسلمين الخبر والله أعلم وفي مرسل ~~عكرمة عند بن أبي شيبة ونحوه في مغازي عروة عند بن إسحاق وبن عائذ فخافت ~~قريش فانطلق أبو PageV08P006 سفيان إلى المدينة فقال لأبي بكر جدد لنا ~~الحلف قال ليس الأمر إلى ثم أتى عمر فأغلظ له عمر ثم أتى فاطمة فقالت له ~~ليس الأمر إلى فأتى عليا فقال ليس الأمر إلي فقال ما رأيت كاليوم رجل أضل ~~أي من أبي سفيان أنت كبير الناس فجدد الحلف قال فضرب إحدى يديه على الأخرى ~~وقال قد أجرت بين الناس ورجع إلى مكة فقالوا له ما جئتنا بحرب فنحذر ولا ~~بصلح فنأمن لفظ عكرمة وفي رواية عروة فقالوا له لعب بك على وأن إخفار جوارك ~~لهين عليهم فيحتمل أن يكون قوله بلغ قريشا أي غلب على ظنهم ذلك لا أن مبلغا ~~بلغهم ذلك حقيقة قوله خرجوا يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في رواية بن عائذ فبعثوا أبا سفيان وحكيم بن حزام فلقيا بديل بن ورقاء ~~فاستصحباه فخرج معهما قوله حتى أتوا مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء ~~مكان معروف والعامة تقوله بسكون الراء وزيادة واو والظهران بفتح المعجمة ~~وسكون الهاء بلفظ تثنية ظهر وفي مرسل أبي سلمة حتى إذا دنوا من ثنية مر ~~الظهران اظلموا أي دخلوا في الليل فأشرفوا على الثنية فإذا النيران قد أخذت ~~الوادي كله وعند بن إسحاق أن المسلمين أوقدوا تلك الليلة عشرة آلاف نار ~~قوله فقال أبو سفيان ما هذه أي النيران لكأنها جواب قسم محذوف وقوله نيران ~~عرفة إشارة إلى ما جرت به عادتهم من إيقاد النيران الكثيرة ليلة عرفة وعند ~~بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في ms05462 تلك الليلة فأوقدوا عشرة ~~آلاف نار قوله فقال بديل بن ورقاء هذه نيران بني عمرو يعني خزاعة وعمرو ~~يعني بن لحي الذي تقدم ذكره مع نسب خزاعة في أول المناقب فقال أبو سفيان ~~عمرو أقل من ذلك ومثل هذا في مرسل أبي سلمة وفي مغازي عروة عند بن عائذ عكس ~~ذلك وأنهم لما رأوا الفساطيط وسمعوا صهيل الخيل فراعهم ذلك فقالوا هؤلاء ~~بنو كعب يعني خزاعة وكعب أكبر بطون خزاعة جاشت بهم الحرب فقال بديل هؤلاء ~~أكثر من بني كعب ما بلغ تأليبها هذا قالوا فانتجعت هوازن أرضنا والله ما ~~نعرف هذا أنه هذا المثل صاح الناس قوله فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأدركوهم فأخذوهم في رواية بن عائذ وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث بين يديه خيلا تقبض العيون وخزاعة على الطريق لايتركون أحدا ~~يمضي فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين أخذتهم الخيل تحت الليل وفي ~~مرسل أبي سلمة وكان حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا من الأنصار وكان ~~عمر بن الخطاب عليهم تلك الليلة فجاؤوا بهم إليه فقالوا جئناك بنفر أخذناهم ~~من أهل مكة فقال عمر والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم قالوا قد أتيناك ~~بأبي سفيان وعند بن إسحاق أن العباس خرج ليلا فلقى أبا سفيان وبديلا فحمل ~~أبا سفيان معه على البغلة ورجع صاحباه ويمكن الجمع بأن الحرس لما أخذوهم ~~استنقذ العباس أبا سفيان وفي رواية بن إسحاق فلما نزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مر الظهران قال العباس والله لإن دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش قال فجلست على بغلة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئت الأراك فقلت لعلي أجد بعض الحطابة أو ~~ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء قال فعرفت ~~صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتي فقال أبا الفضل قلت نعم قال ms05463 ما الحيلة ~~قلت فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأستأمنه لك قال فركب خلفي ورجع صاحباه وهذا مخالف للرواية السابقة أنهم ~~أخذوهم ولكن عند بن عائذ فدخل بديل وحكيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأسلما فيحمل قوله ورجع صاحباه أي بعد أن أسلما واستمر أبو سفيان عند ~~العباس لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم له أن يحبسه PageV08P007 حتى يرى ~~العساكر ويحتمل أن يكونا رجعا لما التقي العباس بأبي سفيان فأخذهما العسكر ~~أيضا وفي مغازي موسى بن عقبة ما يؤيد ذلك وفيه فلقيهم العباس فأجارهم ~~وأدخلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم بديل وحكيم وتأخر أبو ~~سفيان بإسلامه حتى أصبح ويجمع بين ما عند بن إسحاق ومرسل أبي سلمة بأن ~~الحرس أخذوهم فلما رأوا أبا سفيان مع العباس تركوه معه وفي رواية عكرمة ~~فذهب به العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قبة له فقال يا أبا سفيان أسلم تسلم قال كيف أصنع باللات والعزى ~~قال فسمعه عمر فقال لو كنت خارجا من القبة ما قلتها أبدا فأسلم أبو سفيان ~~فذهب به العباس إلى منزله فلما أصبح ورأى مبادرة الناس إلى الصلاة أسلم ~~قوله احبس أبا سفيان في رواية موسى بن عقبة أن العباس قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا آمن أن يرجع أبو سفيان فيكفر فاحبسه حتى تريه جنود الله ~~ففعل فقال أبو سفيان أغدرا يا بني هاشم قال العباس لا ولكن لي إليك حاجة ~~فتصبح فتنظر جنود الله للمشركين وما أعد الله للمشركين فحبسه بالمضيق دون ~~الأراك حتى أصبحوا قوله عند خطم الجبل في رواية النسفي والقابسي بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون المهملة وبالجيم والموحدة أي أنف الجبل وهي رواية بن إسحاق ~~وغيره من أهل المغازي وفي رواية الأكثر بفتح المهملة من اللفظة الأولى ~~وبالخاء المعجمة وسكون التحتانية أي ازدحامها وإنما حبسه هناك لكونه مضيقا ~~ليرى الجميع ms05464 ولا يفوته رؤية أحد منهم قوله فجعلت القبائل تمر في رواية موسى ~~بن عقبة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي لتظهر كل قبيلة ما ~~معها من الاداة والعدة وقدم النبي صلى الله عليه وسلم الكتائب فمرت كتيبة ~~فقال أبو سفيان يا عباس أفي هذه محمد قال لا قال فمن هؤلاء قال قضاعة ثم ~~مرت القبائل فرأى أمرا عظيما أرعبه قوله كتيبة كتيبة بمثناة وزن عظيمة وهي ~~القطعة من الجيش فعيلة من الكتب بفتح ثم سكون وهو الجمع قوله مالي ولغفار ~~ثم مرت جهينة قال مثل ذلك وفي مرسل أبي سلمة مرت جهينة فقال أي عباس من ~~هؤلاء قال هذه جهينة قال ما لي ولجهينة والله ما كان بيني وبينهم حرب قط ~~والمذكور في مرسل عروة هذا من القبائل غفار وجهينة وسعد بن هذيم وسليم وفي ~~مرسل أبي سلمة من الزيادة أسلم ومزينة ولم يذكر سعد بن هذيم وهم من قضاعة ~~وقد ذكر قضاعة عند موسى بن عقبة وسعد بن هذيم المعروف فيها سعد هذيم ~~بالإضافة ويصح الآخر على المجاز وهو سعد بن زيد بن ليث بن سود بضم المهملة ~~بن أسلم بضم اللام بن الحاف بمهملة وفاء بن قضاعة وفي سعد هذيم طوائف من ~~العرب منهم بنو ضنه بكسر المعجمة ثم نون وبنو عذرة وهي قبيلة كبيرة مشهورة ~~وهذيم الذي نسب إليه سعد عبد كان رباه فنسب إليه وذكر الواقدي في القبائل ~~أيضا أشجع وأسلم وتميما وفزارة قوله معه الراية أي راية الأنصار وكانت راية ~~المهاجرين مع الزبير كما سيأتي قوله فقال سعد بن عبادة يا أبا سفيان اليوم ~~يوم الملحمة بالحاء المهملة أي يوم حرب لا يوجد منه مخلص أي يوم قتل يقال ~~لحم فلان فلانا إذا قتله قوله اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس ~~حبذا يوم الذمار وكذا وقع في هذا الموضع مختصرا ومراد سعد بقوله يوم ~~الملحمة يوم المقتلة العظمى ومراد أبي سفيان بقوله يوم الذمار وهو بكسر ~~المعجمة وتخفيف الميم أي الهلاك ms05465 قال الخطابي تمنى أبو سفيان أن يكون له يد ~~فيحمى قومه ويدفع عنهم وقيل المراد هذا يوم الغضب للحريم والأهل والانتصار ~~لهم لمن قدر عليه وقيل المراد هذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني ~~مكروه قال بن إسحاق زعم بعض أهل العلم أن سعدا قال اليوم يوم الملحمة اليوم ~~تستحل الحرمة فسمعها رجل من المهاجرين فقال يا رسول الله ما PageV08P008 ~~آمن أن يكون لسعد في قريش صولة فقال لعلي أدركه فخذ الراية منه فكن أنت ~~تدخل بها قال بن هشام الرجل المذكور هو عمر قلت وفيه بعد لأن عمر كان ~~معروفا بشدة البأس عليهم وقد روى الأموي في المغازي أن أبا سفيان قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لما حاذاه أمرت بقتل قومك قال لا فذكر له ما قاله سعد ~~بن عبادة ثم ناشده الله والرحم فقال يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم ~~يعز الله قريشا وأرسل إلى سعد فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه قيس وعند بن ~~عساكر من طريق أبي الزبير عن جابر قال لما قال سعد بن عبادة ذلك عارضت ~~امرأة من قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الهدى إليك لجا ~~حي قريش ولات حين لجاء حين ضاقت عليهم سعة الأرض وعاداهم إله السماء إن ~~سعدا يريد قاصمة الظهر بأهل الحجون والبطحاء فلما سمع هذا الشعر دخلته رأفة ~~لهم ورحمة فأمر بالراية فأخذت من سعد ودفعت إلى ابنه قيس وعند أبي يعلى من ~~حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم دفعها إليه فدخل مكة بلواءين ~~وإسناده ضعيف جدا لكن جزم موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري أنه دفعها إلى ~~الزبير بن العوام فهذه ثلاثة أقوال فيمن دفعت إليه الراية التي نزعت من سعد ~~والذي يظهر في الجمع أن عليا أرسل بنزعها وأن يدخل بها ثم خشي تغير خاطر ~~سعد فأمر بدفعها لابنه قيس ثم أن سعدا خشي أن يقع من ابنه شيء ينكره النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms05466 فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذها منه فحينئذ ~~أخذها الزبير وهذه القصة الأخيرة قد ذكرها البزار من حديث أنس بإسناد على ~~شرط البخاري ولفظه كان قيس في مقدمة النبي صلى الله عليه وسلم لماقدم مكة ~~فكلم سعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصرفه عن الموضع الذي فيه مخافة أن ~~يقدم على شيء فصرفه عن ذلك والشعر الذي انشدته المرأة ذكر الواقدي أنه ~~لضرار بن الخطاب الفهري وكأنه أرسل به المرأة ليكون أبلغ في المعاطفة عليهم ~~وسيأتي في حديث الباب أن أبا سفيان شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~قال سعد فقال كذب سعد أي أخطأ وذكر الاموى في المغازي أن سعد بن عبادة لما ~~قال اليوم تستحل الحرمة اليوم أذل الله قريشا فحاذى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبا سفيان لما مر به فناداه يا رسول الله أمرت بقتل قومك وذكر له ~~قول سعد بن عبادة ثم قال له أنشدك الله في قومك فأنت أبر الناس وأوصلهم ~~فقال يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله فيه قريشا فأرسل إلى ~~سعد فأخذ اللواء من يده فجعله في يد ابنه قيس قوله ثم جاءت كتيبة وهي أقل ~~الكتائب أي أقلها عددا قال عياض وقع للجميع بالقاف ووقع في الجمع للحميدي ~~أجل بالجيم وهي أظهر ولا يبعد صحة الأولى لأن عدد المهاجرين كان أقل من عدد ~~غيرهم من القبائل قوله وراية النبي صلى الله عليه وسلم مع الزبير بن العوام ~~فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان قال ألم تعلم ما قال سعد ~~بن عبادة لم يكتف أبو سفيان بما دار بينه وبين العباس حتى شكا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله فقال كذب سعد فيه إطلاق الكذب على الأخبار بغير ما ~~سيقع ولو كان قائله بناه على غلبة ظنه وقوة القرينه قوله يوم يعظم فيه ~~الكعبة يشير إلى ما وقع من إظهار الإسلام وأذان بلال على ظهرها وغير ذلك ~~مما ازيل ms05467 عنها مما كان فيها من الأصنام ومحو ما فيها من الصور وغير ذلك ~~قوله ويوم تكسى فيه الكعبة قيل إن قريشا كانوا يكسون الكعبة في رمضان فصادف ~~ذلك اليوم أو المراد باليوم الزمان كما قال PageV08P009 يوم الفتح فأشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه هو الذي يكسوها في ذلك العام ووقع ذلك ~~قوله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز رايته بالحجون بفتح ~~المهملة وضم الجيم الخفيفة هو مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة قال عروة ~~فأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال سمعت العباس يقول للزبير بن العوام يا ~~أبا عبد الله ها هنا أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز الراية ~~وهذا السياق يوهم أن نافعا حضر المقالة المذكورة يوم فتح مكة وليس كذلك ~~فأنه لا صحبة له ولكنه محمول عندي على أنه سمع العباس يقول للزبير ذلك بعد ~~ذلك في حجة اجتمعوا فيها إما في خلافة عمر أو في خلافة عثمان ويحتمل أن ~~يكون التقدير سمعت العباس يقول قلت للزبير الخ فحذفت قلت قوله قال وأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل ذلك هو عروة وهو من بقية الخبر وهو ~~ظاهر الإرسال في الجميع الا في القدر الذي صرح عروة بسماعه له من نافع بن ~~جبير وأما باقيه فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس فأنه ~~أدركه وهو صغير أو جمعه من نقل جماعة له بأسانيد مختلفة وهو الراجح قوله ~~وأمر النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة ~~من كداء أي بالمد ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من كدا أي بالقصر وهذا ~~مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية أن خالدا دخل من أسفل مكة والنبي صلى الله ~~عليه وسلم من أعلاها وكذا جزم بن إسحاق أن خالدا دخل من أسفل ودخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أعلاها وضربت له هناك قبة وقد ساق ذلك موسى بن عقبة ~~سياقا واضحا فقال وبعث ms05468 رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام على ~~المهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخل من كداء من أعلى مكة وأمره أن يغرز رايته ~~بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم ~~وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت وبعث سعد ~~بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم ~~أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا الا من قاتلهم وعند البيهقي بإسناد حسن من ~~حديث بن عمر قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح رأى ~~النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم إلى أبي بكر فقال يا أبا بكر كيف قال ~~حسان فأنشده قوله عدمت بنيتى أن لم تروها تثير النقع موعدها كداء ينازعن ~~الأسنة مسرجات يلطمهن بالخمر النساء فقال أدخلوها من حيث قال حسان قوله ~~فقتل من خيل خالد بن الوليد رضي الله عنه يومئذ رجلان حبيش بمهملة ثم موحدة ~~ثم معجمة وعند بن إسحاق بمعجمة ونون ثم مهملة مصغر بن الاشعر وهو لقب واسمه ~~خالد بن سعد بن منقذ بن ربيعة بن أخزم الخزاعي وهو أخو أم معبد التي مر بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا وروى البغوي والطبراني وآخرون قصتها من ~~طريق حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه عن جده وعن أحمد حدثنا موسى بن داود ~~حدثنا حزام بن هشام بن حبيش قال شهد جدي الفتح مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله وكرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاى هو بن جابر بن حسل ~~بمهملتين بكسر ثم سكون بن الأحب بمهملة مفتوحة وموحدة مشددة بن حبيب الفهري ~~وكان من رؤساء المشركين وهو الذي أغار على سرح النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة بدر الأولى ثم أسلم قديما وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في طلب ~~العرنيين وذكر بن إسحاق أن هذين الرجلين سلكا طريقا فشذا عن عسكر خالد ~~فقتلهما المشركون يومئذ وذكر بن إسحاق ms05469 أن أصحاب خالد لقوا ناسا من قريش ~~منهم سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية كانوا تجمعوا بالخندمة بالخاء المعجمة ~~والنون مكان أسفل مكة ليقاتلوا المسلمين فناوشوهم PageV08P010 شيئا من ~~القتال فقتل من خيل خالد مسلمة بن الميلاء الجهني وقتل من المشركين أثنا ~~عشر رجلا أو ثلاثة عشر وانهزموا وفي ذلك يقول حماس بن قيس بن خالد البكري ~~قال بن هشام ويقال هي للمرعاش الهذلى يخاطب امرأته حين لأمته على الفرار من ~~المسلمين إنك لو شهدت يوم الخندمة إذ فر صفوان وفر عكرمة واستقبلتنا ~~بالسيوف المسلمة يقطعن كل ساعد وجمجمة ضربا فلا يسمع الا غمغمة لم تنطقى في ~~اللوم أدنى كلمه وعند موسى بن عقبة واندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل ~~مكة وقد تجمع بها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة وناس من هذيل ومن ~~الاحابيش الذين استنصرت بهم قريش فقاتلوا خالدا فقاتلهم فانهزموا وقتل من ~~بني بكر نحو عشرين رجلا ومن هذيل ثلاثة أو أربعة حتى انتهى بهم القتل إلى ~~الجزورة إلى باب المسجد حتى دخلوا في الدور وارتفعت طائفة منهم على الجبال ~~وصاح أبو سفيان من أغلق بابه وكف يده فهو آمن قال ونظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى البارقة فقال ما هذا وقد نهيت عن القتال فقالوا نظن أن خالدا ~~قوتل وبدئ بالقتال فلم يكن له بد من أن يقاتل ثم قال وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد أن اطمأن لخالد بن الوليد لم قاتلت وقد نهيتك عن القتال ~~فقال هم بدأونا بالقتال ووضعوا فينا السلاح وقد كففت يدي ما استطعت فقال ~~قضاء الله خير وذكر بن سعد أن عدة من أصيب من الكفار أربعة وعشرون رجلا ومن ~~هذيل خاصة أربعة وقيل مجموع من قتل منهم ثلاثة عشر رجلا وروى الطبراني من ~~حديث بن عباس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله حرم مكة ~~الحديث فقيل له هذا خالد بن الوليد يقتل فقال قم يا فلان فقل له ms05470 فليرفع ~~القتل فأتاه الرجل فقال له إن نبي الله يقول لك اقتل من قدرت عليه فقتل ~~سبعين ثم اعتذر الرجل إليه فسكت قال وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر امراءه أن لا يقتلوا إلا من قاتلهم غير أنه أهدر دم نفر سماهم وقد جمعت ~~أسماءهم من مفرقات الاخبار وهم عبد العزى بن خطل وعبد الله بن سعد بن أبي ~~سرح وعكرمة بن أبي جهل والحويرث بن نقيد بنون وقاف مصغر ومقيس بن صبابة ~~بمهملة مضمومة وموحدتين الأولى خفيفة وهبار بن الأسود وقينتان كانتا لابن ~~خطل كانتا تغنيان بهجو النبي صلى الله عليه وسلم وسارة مولاة بني المطلب ~~وهي التي وجد معها كتاب حاطب فاما بن أبي سرح فكان أسلم ثم ارتد ثم شفع فيه ~~عثمان يوم الفتح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحقن دمه وقبل إسلامه وأما ~~عكرمة ففر إلى اليمن فتبعته امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فرجع معها ~~بأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الحويرث فكان شديد الأذى لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقتله علي يوم الفتح وأما مقيس بن صبابة فكان ~~أسلم ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله وكان الأنصاري قتل أخاه هشاما خطأ ~~فجاء مقيس فأخذ الدية ثم قتل الأنصاري ثم ارتد فقتله نميلة بن عبد الله يوم ~~الفتح وأما هبار فكان شديد الأذى للمسلمين وعرض لزينب بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما هاجرت فنخس بعيرها فاسقطت ولم يزل ذلك المرض بها حتى ~~ماتت فلما كان يوم الفتح بعد أن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه أعلن ~~بالإسلام فقبل منه فعفا عنه وأما القينتان فاسمهما فرتنى وقرينة فاستؤمن ~~لإحداهما فأسلمت وقتلت الأخرى واما سارة فأسلمت وعاشت إلى خلافة عمر وقال ~~الحميدي بل قتلت وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن طلاطل الخزاعي قتله ~~علي وذكر غير بن إسحاق ان فرتنى هي التي أسلمت وأن قرينة قتلت PageV08P011 ~~وذكر الحاكم أيضا ممن أهدر ms05471 دمه كعب بن زهير وقصته مشهورة وقد جاء بعد ذلك ~~وأسلم ومدح ووحشي بن حرب وقد تقدم شأنه في غزوة أحد وهند بنت عتبة امرأة ~~أبي سفيان وقد أسلمت وأرنب مولاة بن خطل أيضا قتلت وأم سعد قتلت فيما ذكر ~~بن إسحاق فكملت العدة ثمانية رجال وست نسوة ويحتمل أن تكون أرنب وأم سعد ~~هما القينتان اختلف في أسمهما أو باعتبار الكنية واللقب قلت وسيأتي في حديث ~~أنس في هذا الباب ذكر بن خطل وروى أحمد ومسلم والنسائي من طريق عبد الله بن ~~رباح عن أبي هريرة قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بعث على إحدى ~~الجنبتين خالد بن الوليد وبعث الزبير على الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحسر ~~بضم المهملة وتشديد السين المهملة أي الذين بغير سلاح فقال لي يا أبا هريرة ~~اهتف لي بالأنصار فهتف بهم فجاؤوا فأطافوا به فقال لهم أترون إلى أوباش ~~قريش وأتباعهم ثم قال بإحدى يديه على الأخرى احصدوهم حصدا حتى توافوني ~~بالصفا قال أبو هريرة فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا منهم الا قتلناه فجاء ~~أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم قال فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أغلق بابه فهو آمن وقد تمسك بهذه القصة من ~~قال إن مكة فتحت عنوة وهو قول الأكثر وعن الشافعي ورواية عن أحمد أنها فتحت ~~صلحا لما وقع هذا التأمين ولإضافة الدور إلى أهلها ولأنها لم تقسم ولأن ~~الغانمين لم يملكوا دورها وإلا لجاز إخراج أهل الدور منها وحجة الأولين ما ~~وقع من التصريح من الأمر بالقتال ووقوعه من خالد بن الوليد وبتصريحه صلى ~~الله عليه وسلم بأنها أحلت ساعة من نهار ونهيه عن التأسى به في ذلك وأجابوا ~~عن ترك القسمة بأنها لاتستلزم عدم العنوة فقد تفتح البلد عنوة ويمن على ~~أهلها ويترك لهم دورهم وغنائمهم لأن قسمة الأرض المغنومة ليست متفقا عليها ~~بل الخلاف ثابت عن الصحابة فمن بعدهم وقد فتحت أكثر ms05472 البلاد عنوة فلم تقسم ~~وذلك في زمن عمر وعثمان مع وجود أكثر الصحابة وقد زادت مكة عن ذلك بأمر ~~يمكن أن يدعي اختصاصها به دون بقية البلاد وهي أنها دار النسك ومتعبد الخلق ~~وقد جعلها الله تعالى حرما سواء العاكف فيه والباد وأما قول النووي احتج ~~الشافعي بالأحاديث المشهورة بأن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم بمر ~~الظهران قبل دخول مكة ففيه نظر لأن الذي أشار إليه إن كان مراده ما وقع له ~~من قوله صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن كما تقدم وكذا من ~~دخل المسجد كما عند بن إسحاق فإن ذلك لا يسمى صلحا إلا إذا التزم من أشير ~~إليه بذلك الكف عن القتال والذي ورد في الأحاديث الصحيحة ظاهر في أن قريشا ~~لم يلتزموا ذلك لأنهم استعدوا للحرب كما ثبت في حديث أبي هريرة عند مسلم ان ~~قريشا وبشت اوباشا لها واتباعا فقالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم ~~وإن أصيبوا اعطيناه الذين سألنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أترون أوباش ~~قريش ثم قال بإحدى يديه على الأخرى أي احصدوهم حصدا حتى توافوني على الصفا ~~قال فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا الا قتلناه وان كان مراده بالصلح وقوع ~~عقد به فهذا لم ينقل ولا أظنه عنى الا الاحتمال الأول وفيه ما ذكرته وتمسك ~~أيضا من قال إنه مبهم بما وقع عند بن إسحاق في سياق قصة الفتح فقال العباس ~~لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة ثم قال ~~في القصة بعد قصة أبي سفيان من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه ~~بابه فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد وعند موسى بن عقبة في ~~المغازي وهي أصح ما صنف في ذلك عند الجماعة ما نصه أن أبا سفيان وحكيم بن ~~حزام قالا PageV08P012 يا رسول ms05473 الله كنت حقيقا أن تجعل عدتك وكيدك بهوازن ~~فانهم أبعد رحما وأشد عداوة فقال إني لأرجو أن يجمعهما الله لي فتح مكة ~~وإعزاز الإسلام بها وهزيمة هوازن وغنيمة أموالهم فقال أبو سفيان وحكيم فادع ~~الناس بالأمان أرأيت إن اعتزلت قريش فكفت أيديها أآمنون هم قال من كف يده ~~وأغلق داره فهو آمن قالوا فابعثنا نؤذن بذلك فيهم قال انطلقوا فمن دخل دار ~~أبي سفيان فهو آمن ومن دخل دار حكيم فهو آمن ودار أبي سفيان بأعلى مكة ودار ~~حكيم بأسفلها فلما توجها قال العباس يا رسول الله إني لا آمن أبا سفيان أن ~~يرتد فرده حتى تريه جنود الله قال أفعل فذكر القصة وفي ذلك تصريح بعموم ~~التأمين فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة فمن ثم قال الشافعي ~~كانت مكة مأمونة ولم يكن فتحها عنوة والأمان كالصلح وأما الذين تعرضوا ~~للقتال أو الذين استثنوا من الأمان وأمر أن يقتلوا ولو تعلقوا بأستار ~~الكعبة فلا يستلزم ذلك أنها فتحت عنوة ويمكن الجمع بين حديث أبي هريرة في ~~أمره صلى الله عليه وسلم بالقتال وبين حديث الباب في تأمينه صلى الله عليه ~~وسلم لهم بأن يكون التأمين علق بشرط وهو ترك قريش المجاهرة بالقتال فلما ~~تفرقوا إلى دورهم ورضوا بالتأمين المذكور لم يستلزم أن أوباشهم الذين لم ~~يقبلوا ذلك وقاتلوا خالد بن الوليد ومن معه فقاتلهم حتى قتلهم وهزمهم أن ~~تكون البلد فتحت عنوة لأن العبرة بالأصول لا بالاتباع وبالاكثر لا بالأقل ~~ولا خلاف مع ذلك أنه لم يجر فيها قسم غنيمة ولا سبى من أهلها ممن باشر ~~القتال أحد وهو مما يؤيد قول من قال لم يكن فتحها عنوة وعند أبي داود ~~بإسناد حسن عن جابر أنه سئل هل غنمتم يوم الفتح شيئا قال لا وجنحت طائفة ~~منهم الماوردي إلى أن بعضها فتح عنوة لما وقع من قصة خالد بن الوليد ~~المذكورة وقرر ذلك الحاكم في الإكليل والحق أن صورة فتحها كان عنوة ومعاملة ~~أهلها معاملة ms05474 من دخلت بأمان ومنع جمع منهم السهيلي ترتب عدم قسمتها وجواز ~~بيع دورها واجارتها على أنها فتحت صلحا أما أولا فلأن الإمام مخير في قسمة ~~الأرض بين الغانمين إذا انتزعت من الكفار وبين ابقائها وقفا على المسلمين ~~ولا يلزم من ذلك منع بيع الدور وإجارتها وأما ثانيا فقال بعضهم لا تدخل ~~الأرض في حكم الأموال لأن من مضى كانوا إذا غلبوا على الكفار لم يغنموا ~~الأموال فتنزل النار فتأكلها وتصير الأرض عموما لهم كما قال الله تعالى ~~ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم الآية وقال وأورثنا القوم الذين ~~كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها الآية والمسألة مشهورة فلا نطيل بها ~~هنا وقد تقدم كثير من مباحث دور مكة في باب توريث دور مكة من كتاب الحج ~~PageV08P013 # 4031 ثم ذكر المصنف في الباب بعد هذا ستة أحاديث الحديث الأول قوله حدثنا ~~أبو الوليد كذا في الأصول وزعم خلف أنه وقع بدله سليمان بن حرب قوله عن ~~معاوية بن قرة في رواية حجاج بن منهال عن شعبة أخبرنا أبو إياس أخرجه في ~~فضائل القرآن وأبو إياس هو معاوية بن قرة قوله وهو يقرأ سورة الفتح زاد في ~~رواية آدم عن شعبة في فضائل القرآن قراءة لينة قوله يرجع بتشديد الجيم ~~والترجيع ترديد القارئ الحرف في الحلق قوله وقال لولا أن تجتمع الناس ~~القائل هو معاوية بن قرة راوي الحديث بين ذلك مسلم بن إبراهيم في روايته ~~لهذا الحديث عن شعبة وهو في تفسير سورة الفتح وفي أواخر التوحيد من رواية ~~شبابة عن شعبة في هذا الحديث نحوه وأتم منه ولفظه ثم قرأ معاوية يحكي قراءة ~~بن مغفل وقال لولا أن تجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع بن مغفل يحكي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقلت لمعاويه كيف ترجيعه قال أأأ ثلاث مرات وللحاكم في ~~الإكليل من رواية وهب بن جرير عن شعبة لقرأت بذلك اللحن الذي قرأ به النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث الثاني # 4032 قوله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ms05475 هو المعروف بابن بنت شرحبيل وسعدان ~~بن يحيى هو سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي أبو يحيى الكوفي نزيل دمشق وسعدان ~~لقبه وهو صدوق وأشار الدارقطني إلى لينه وما له في البخاري سوى هذا الموضع ~~وشيخه محمد بن أبي حفصة واسم أبي حفصة ميسرة بصري يكنى أبا سلمة صدوق ضعفه ~~النسائي وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الحج قرنه فيه بغيره ~~قوله أنه قال زمن الفتح يا رسول الله أين ننزل غدا تقدم شرحه مستوفى في باب ~~توريث دور مكة من كتاب الحج قوله قيل للزهري من ورث أبا طالب السائل عن ذلك ~~لم أقف على اسمه قوله ورثه عقيل وطالب تقدم في الحج من رواية يونس عن ~~الزهري بلفظ وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا على شيئا ~~لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين انتهى وهذا يدل على تقدم هذا ~~الحكم في أوائل الإسلام لأن أبا طالب مات قبل الهجرة ويحتمل أن تكون الهجرة ~~لما وقعت استولى عقيل وطالب على ما خلفه أبو طالب وكان أبو طالب قد وضع يده ~~على ما خلفه عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه PageV08P014 كان ~~شقيقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي طالب بعد موت جده عبد المطلب ~~فلما مات أبو طالب ثم وقعت الهجرة ولم يسلم طالب وتأخر إسلام عقيل استوليا ~~على ما خلف أبو طالب ومات طالب قبل بدر وتأخر عقيل فلما تقرر حكم الإسلام ~~بترك توريث المسلم من الكافر استمر ذلك بيد عقيل فأشار النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى ذلك وكان عقيل قد باع تلك الدور كلها واختلف في تقرير النبي صلى ~~الله عليه وسلم عقيلا على ما يخصه هو فقيل ترك له ذلك تفضلا عليه وقيل ~~استمالة له وتأليفا وقيل تصحيحا لتصرفات الجاهليه كما تصحح أنكحتهم وفي ~~قوله وهل ترك لنا عقيل من دار إشارة إلى أنه لو تركها بغير بيع لنزل فيها ~~وفيه تعقب على ms05476 الخطابي حيث قال إنما لم ينزل النبي صلى الله عليه وسلم فيها ~~لأنها دور هجروها في الله تعالى بالهجرة فلم ير أن يرجع في شيء تركه لله ~~تعالى وفي كلامه نظر لا يخفى والاظهر ما قدمته وأن الذي يختص بالترك إنما ~~هو إقامة المهاجر في البلد التي هاجر منها كما تقدم تقريره في أبواب الهجرة ~~لا مجرد نزوله في دار يملكها إذ أقام المدة المأذون له فيها وهي أيام النسك ~~وثلاثة أيام بعده والله أعلم قوله وقال معمر عن الزهري أي بالإسناد المذكور ~~أين ننزل غدا في حجته طريق معمر تقدمت موصولة في الجهاد قوله ولم يقل يونس ~~أي بن يزيد حجته ولازمن الفتح أي سكت عن ذلك وبقي الاختلاف بين بن أبي حفصة ~~ومعمر ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة الحديث الثالث # 4033 قوله عن عبد الرحمن هو الأعرج قوله منزلنا إن شاء الله هو للتبرك ~~قوله إذا افتتح الله الخيف هو بالرفع وهو مبتدأ خبره منزلنا وليس هو مفعول ~~افتتح والخيف ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء قوله حيث تقاسموا ~~يعني قريشا على الكفر أي لما تحالف قريش أن لا يبايعوا بني هاشم ولا ~~يناكحوهم ولا يؤوهم وحصروهم في الشعب وتقدم بيان ذلك في المبعث وتقدم أيضا ~~شرحه في باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم بمكة من كتاب الحج قوله في ~~الطريق الثانية # 4034 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا أي في غزوة الفتح ~~لأن غزوة حنين عقب غزوة الفتح وقد تقدم في الباب المذكور في الحج من رواية ~~شعيب عن الزهري بلفظ حين أراد قدوم مكة ولا مغايرة بين الروايتين بطريق ~~الجمع المذكور لكن ذكره هناك أيضا من رواية الأوزاعي عن الزهري بلفظ قال ~~وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة وهذا يدل على أنه قال ذلك في حجته ~~لا في غزوة الفتح فهو شبيه بالحديث الذي قبله في الاختلاف في ذلك ويحتمل ~~التعدد والله أعلم ms05477 قيل إنما أختار النبي صلى الله عليه وسلم النزول في ذلك ~~الموضع ليتذكر ما كانوا فيه فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الفتح ~~العظيم وتمكنهم من دخول مكة ظاهرا على رغم أنف من سعى في إخراجه منها ~~ومبالغة في الصفح عن الذين اساءوا ومقابلتهم بالمن والإحسان ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء PageV08P015 # 4035 الحديث الرابع قوله يحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي بعدها مهملة ~~قوله عن بن شهاب في رواية يحيى بن عبد الحميد عن مالك حدثني بن شهاب أخرجه ~~الدارقطني وفي رواية أحمد عن أبي أحمد الزبيري عن مالك عن بن شهاب أن أنس ~~بن مالك أخبره قوله المغفر في رواية أبي عبيد القاسم بن سلام عن يحيى بن ~~بكير عن مالك مغفر من حديد قال الدارقطني تفرد به أبو عبيد وهو في الموطأ ~~ليحيى بن بكير مثل الجماعة ورواه عن مالك جماعة من أصحابه خارج الموطأ بلفظ ~~مغفر من حديد ثم ساقه من رواية عشرة عن مالك كذلك وكذلك هو عند بن عدي من ~~رواية أبي أويس عن بن شهاب وعند الدارقطني من رواية شبابة بن سوار عن مالك ~~وفي هذا الحديث من رأى منكم بن خطل فليقتله ومن رواية زيد بن الحباب عن ~~مالك بهذا الإسناد وكان بن خطل يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعر ~~قوله فقال اقتله زاد الوليد بن مسلم عن مالك في آخره فقتل أخرجه بن عائذ ~~وصححه بن حبان واختلف في قاتله وقد جزم بن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا ~~برزة الأسلمي اشتركا في قتله وحكى الواقدي فيه اقوالا منها أن قاتله شريك ~~بن عبدة العجلاني ورجح أنه أبو برزة وقد بينت ما فيه من الاختلاف في كتاب ~~الحج مع بقية شرح هذا الحديث في باب دخول مكة بغير إحرام من أبواب العمرة ~~بما يغنى عن إعادته واستدل بقتل بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة على أن ~~الكعبة لا تعيذ من وجب عليه القتل وأنه يجوز قتل ms05478 من وجب عليه القتل في ~~الحرم وفي الاستدلال بذلك نظر لأن المخالفين تمسكوا بأن ذلك إنما وقع في ~~الساعة التي أحل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها القتال بمكة وقد صرح بأن ~~حرمتها عادت كما كانت والساعة المذكورة وقع عند أحمد من حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده أنها استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر وأخرج عمر بن شبة ~~في كتاب مكة من حديث السائب بن يزيد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أستخرج من تحت أستار الكعبة عبد الله بن خطل فضربت عنقه صبرا بين زمزم ~~ومقام إبراهيم وقال لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرا ورجاله ثقات إلا أن في أبي ~~معشر مقالا والله أعلم الحديث الخامس # 4036 قوله عن بن أبي نجيح في رواية الحميدي في التفسير عن بن عيينة حدثنا ~~بن أبي نجيح وهو عبد الله واسم أبي نجيح يسار وتقدم في الملازمة عن علي بن ~~عبد الله عن سفيان حدثنا بن أبي نجيح ولابن عيينة في هذا الحديث إسناد آخر ~~أخرجه الطبراني من طريق عبد الغفار بن داود عن بن عيينة عن جامع بن أبي ~~راشد عن أبي وائل عن بن مسعود قوله عن أبي معمر هو عبد الله بن سخبرة قوله ~~عن عبد الله هو بن مسعود قوله ستون وثلاثمائة نصب PageV08P016 بضم النون ~~والمهملة وقد تسكن بعدها موحدة هي واحدة الانصاب وهو ما ينصب للعبادة من ~~دون الله تعالى ووقع في رواية بن أبي شيبة عن بن عيينة صنما بدل نصبا ويطلق ~~النصب ويراد به الحجارة التي كانوا يذبحون عليها للاصنام وليست مرادة هنا ~~وتطلق الأنصاب على أعلام الطريق وليست مرادة هنا ولا في الآية قوله فجعل ~~يطعنها بضم العين وبفتحها والأول أشهر قوله بعود في يده ويقول جاء الحق في ~~حديث أبي هريرة عند مسلم يطعن في عينيه بسية القوس وفي حديث بن عمر عند ~~الفاكهي وصححه بن حبان فيسقط الصنم ولا يمسه وللفاكهى والطبراني من حديث بن ~~عباس ms05479 فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ثابتة بالأرض وقد ~~شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لاذلال ~~الأصنام وعابديها ولاظهار أنها لا تنفع ولا تضر ولا تدفع عن نفسها شيئا ~~قوله الأزلام هي السهام التي كانوا يستقسمون بها الخير والشر وعند بن أبي ~~شيبة من حديث جابر نحو حديث بن مسعود وفيه فأمر بها فكبت لوجوهها وفيه نحو ~~حديث بن عباس وزاد قاتلهم الله ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام ثم دعا ~~بزعفران فلطخ تلك التماثيل وفي الحديث كراهية الصلاة في المكان الذي فيه ~~صور لكونها مظنة الشرك وكان غالب كفر الأمم من جهة الصور الحديث السادس # 4037 قوله حدثني إسحاق هو بن منصور وعبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد ~~قوله حدثني أبي سقط من رواية الأصيلي ولا بد منه قوله أبي أن يدخل البيت ~~وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت وقع في حديث جابر عند بن سعد وأبي داود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة ~~فيمحو كل صورة فيها فلم يدخلها حتى محيت الصور وكان عمر هو الذي أخرجها ~~والذي يظهر أنه محا ما كان من الصور مدهونا مثلا وأخرج ما كان مخروطا وأما ~~حديث أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى صورة إبراهيم فدعا ~~بماء فجعل يمحوها وقد تقدم في الحج فهو محمول على أنه بقيت بقية خفي على من ~~محاها أولا وقد حكى بن عائذ في المغازي عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد ~~العزيز أن صورة عيسى وأمه بقيتا حتى رآهما بعض من أسلم من نصارى غسان فقال ~~إنكما لبلاد غربة فلما هدم بن الزبير البيت ذهبا فلم يبق لهما أثر وقد أطنب ~~عمر بن شبة في كتاب مكة في تخريج طريق هذا الحديث فذكر ما تقدم وقال حدثنا ~~أبو عاصم عن بن جريج سأل سليمان بن موسى عطاء أدركت في الكعبة تماثيل ms05480 قال ~~نعم أدركت تماثيل مريم في حجرها ابنها عيسى مزوقا وكان ذلك في العمود ~~الأوسط الذي يلي الباب قال فمتى ذهب ذلك قال في الحريق وفيه عن بن جريج ~~أخبرني عمرو بن دينار أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطمس الصور ~~التي كانت في البيت وهذا سند صحيح ومن طريق عبد الرحمن بن مهران عن عمير ~~مولى بن عباس عن أسامه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فأمرني ~~فأتيته بماء في دلو فجعل يبل الثوب ويضرب به على الصور ويقول قاتل الله ~~قوما يصورون ما لا يخلقون وقوله وخرج ولم يصل تقدم شرحه في باب من كبر في ~~نواحي الكعبة من كتاب الحج وفيه الكلام على من أثبت صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الكعبة ومن نفاها قوله تابعه معمر عن أيوب وصله أحمد عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب قوله وقال وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعني أنه أرسله ووقع في نسخة الصغاني بإثبات بن عباس في ~~التعليق عن وهيب وهو خطأ ورجحت الرواية الموصولة عند البخاري لاتفاق عبد ~~الوارث ومعمر على ذلك عن أيوب PageV08P017 # | 1 ( قوله باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى مكة ) # أي حين فتحها وقد روى الحاكم في الإكليل من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت ~~عن أنس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وذقنه على رحله ~~متخشعا # 4038 قوله وقال الليث حدثني يونس هو بن يزيد وهذه الطريق وصلها المؤلف في ~~الجهاد وتقدم شرح الحديث في الصلاة وفي الحج في باب إغلاق البيت مع فوائد ~~كثيرة قوله فأمره أن يأتي بمفتاح البيت روى عبد الرزاق والطبراني من جهته ~~من مرسل الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان يوم الفتح ائتني ~~بمفتاح الكعبة فأبطأ عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظره حتى إنه ~~ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ويقول ما يحبسه ms05481 فسعى إليه رجل وجعلت المرأة ~~التي عندها المفتاح وهى أم عثمان واسمها سلافة بنت سعيد تقول إن أخذه منكم ~~لا يعطيكموه أبدأ فلم يزل بها حتى أعطت المفتاح فجاء به ففتح ثم دخل البيت ~~ثم خرج فجلس عند السقاية فقال على إنا اعطينا النبوة والسقاية والحجابة ما ~~قوم بأعظم نصيبا منا فكره النبي صلى الله عليه وسلم مقالته ثم دعا عثمان بن ~~طلحة فدفع المفتاح إليه وروى بن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة ~~ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب مرسلا نحوه وعند بن إسحاق بإسناد حسن عن صفية ~~بنت شيبة قالت لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم واطمأن الناس خرج حتى ~~جاء البيت فطاف به فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ~~ففتح له فدخلها ثم وقف على باب الكعبة فخطب قال بن إسحاق وحدثني بعض أهل ~~العلم أنه صلى الله عليه وسلم قام على باب الكعبة فذكر الحديث وفيه ثم قال ~~يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم قالوا خيرا أخ كريم وبن أخ كريم قال ~~اذهبوا فانتم الطلقاء ثم جلس فقام علي فقال PageV08P018 أجمع لنا الحجابة ~~والسقاية فذكره وروى بن عائذ من مرسل عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دفع مفتاح الكعبة إلى عثمان فقال خذها خالدة مخلدة إني لم ادفعها ~~إليكم ولكن الله دفعها إليكم ولا ينزعها منكم الا ظالم ومن طريق بن جريج أن ~~عليا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أجمع لنا الحجابة والسقاية فنزلت إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فدعا عثمان فقال خذوها يا بني ~~شيبة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ومن طريق علي بن أبي طلحة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني شيبة كلوا مما يصل إليكم من هذا البيت ~~بالمعروف وروى الفاكهي من طريق محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما ms05482 ناول عثمان المفتاح قال له غيبة قال الزهري فلذلك يغيب ~~المفتاح ومن حديث بن عمر أن بني أبي طلحة كانوا يقولون لا يفتح الكعبة إلا ~~هم فتناول النبي صلى الله عليه وسلم المفتاح ففتحها بيده # 4039 قوله حدثنا الهيثم بن خارجة بخاء معجمة وجيم خراساني نزل بغداد كان ~~من الاثبات قال عبد الله بن أحمد كان أبي إذا رضي عن إنسان وكان عنده ثقة ~~حدث عنه وهو حي فحدثنا عن الهيثم بن خارجة وهو حي وليس له عند البخاري ~~موصول سوى هذا الموضع قوله تابعه أسامة ووهيب في كداء أي روياه عن هشام بن ~~عروة بهذا الإسناد وقالا في روايتهما دخل من كداء أي بالفتح والمد وطريق ~~أبي أسامة وصلها المصنف في الحج عن محمود بن غيلان عنه موصولا وأوردها هنا ~~عن عبيد بن إسماعيل عنه فلم يذكر فيه عائشة وأما طريق وهيب وهو بن خالد ~~فوصلها المصنف أيضا في الحج وقد تقدم الكلام عليه مستوفى هناك # | 1 ( قوله باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ) # أي المكان الذي نزل فيه وقد تقدم قريبا في الكلام على الحديث الثالث أنه ~~نزل بالمحصب وهنا أنه في بيت أم هانئ وكذا في الإكليل من طريق معمر عن بن ~~شهاب عن عبد الله بن الحارث عن أم هانئ وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~نازلا عليها يوم الفتح ولا مغايرة بينهما لآنه لم يقم في بيت أم هانئ وإنما ~~نزل به حتى اغتسل وصلى ثم رجع إلى حيث ضربت خيمته عند شعب أبي طالب وهو ~~المكان الذي حصرت فيه قريش المسلمين وقد تقدم شرح حديث الباب في كتاب ~~الصلاة وروى الواقدي من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال منزلنا ~~إذا فتح الله علينا مكة في الخيف حيث تقاسموا على الكفر وجاه شعب أبي طالب ~~حيث حصرونا ومن حديث أبي رافع نحو حديث أسامة السابق وقال فيه ولم يزل ~~مضطربا بالأبطح لم يدخل بيوت مكة PageV08P019 # | 1 ( قوله باب كذا ms05483 ) # في الأصول بغير ترجمة وكأنه بيض له فلم يتفق له وقوع ما يناسبه وقد ذكر ~~فيه أربعة أحاديث الأول حديث عائشة # 4042 كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ~~ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي هكذا أورده مختصرا وقد تقدم شرحه في أبواب صفة ~~الصلاة ووجه دخوله هنا ما سيأتي في التفسير بلفظ ما صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح الا يقول فيها ~~فذكر الحديث الثاني حديث بن عباس # 4043 كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر الحديث سيأتي شرحه مستوفى في تفسير ~~سورة النصر إن شاء الله تعالى وقوله ممن قد علمتم أي فضله وقوله ليريهم منى ~~أي بعض فضيلتي وقوله فقال له بن عباس هو بالنصب على حذف آلة النداء وفي ~~رواية الكشميهني يا بن عباس الحديث الثالث PageV08P020 # 4044 قوله حدثنا سعيد بن شرحبيل هو الكندي الكوفي من قدماء شيوخ البخاري ~~وليس له عنه في الصحيح سوى هذا الموضع وآخر في علامات النبوة وكل منهما ~~عنده له متابع عن الليث بن سعد والمقبري هو سعيد بن أبي سعيد قوله العدوى ~~كنت جوزت في الكلام على حديث الباب في الحج أنه من حلفاء بني عدي بن كعب ~~وذلك لانني رأيته في طريق أخرى الكعبي نسبة إلى بني كعب بن ربيعة بن عمرو ~~بن لحي ثم ظهر لي أنه نسب إلى بني عدي بن عمرو بن لحي وهم إخوة كعب ويقع ~~هذا في الأنساب كثيرا ينسبون إلى أخي القبيلة وقد تقدم شرح هذا الحديث ~~مستوفى في أبواب محرمات الإحرام من كتاب الحج وبعضه في كتاب العلم ويأتي ~~بعض شرحه في الديات في الكلام على حديث أبي هريرة ووقع في آخره هنا قال أبو ~~عبد الله وهو المصنف الخربة البلية الحديث الرابع حديث جابر # 4045 أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح أن الله ~~ورسوله حرم بيع الخمر كذا ذكره مختصرا وقد تقدم في ms05484 أواخر البيوع مطولا مع ~~شرحه # | 1 ( قوله باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح ) # ذكرفيه حديث أنس أقمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرا نقصر الصلاة ~~وحديث بن عباس أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما يصلي ~~ركعتين وفي الرواية الثانية عنه أقمنا في سفر ولم يذكر المكان فظاهر هذين ~~الحديثين التعارض والذي اعتقده أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع فأنها هي ~~السفرة التي أقام فيها بمكة عشرا لأنه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر ~~وأما حديث بن عباس فهو في الفتح وقد قدمت ذلك بأدلته في باب قصر الصلاة ~~وأوردت هناك التصريح بأن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع ولعل البخاري ~~أدخله في هذا الباب إشارة إلى ما ذكرت ولم يفصح بذلك تشحيذا للاذهان ووقع ~~في رواية الإسماعيلي من طريق وكيع عن سفيان فأقام بها عشرا يقصر الصلاة حتى ~~رجع إلى المدينة وكذا هو في باب قصر الصلاة من وجه آخر عن يحيى بن أبي ~~إسحاق عند المصنف وهو يؤيد ما ذكرته فإن مدة إقامتهم في سفرة الفتح حتى ~~رجعوا إلى المدينة أكثر من ثمانين يوما تنبيه سفيان في حديث أنس هو الثوري ~~في الروايتين وعبد الله في حديث بن عباس هو بن المبارك وعاصم هو بن سليمان ~~الأحول وقوله وقال بن PageV08P021 عباس هو موصول بالإسناد المذكور كما تقدم ~~بيانه في باب قصر الصلاة أيضا # | 1 ( قوله باب كذا ) # في الأصول بغير ترجمة وسقط من رواية النسفي فصارت أحاديثه من جملة الباب ~~الذي قبله ومناسبتها له غير ظاهرة ولعله كان قد بيض له ليكتب له ترجمة فلم ~~يتفق والمناسب لترجمته من شهد الفتح ثم ذكر فيه أحد عشر حديثا الحديث الأول ~~قوله وقال الليث الخ وصله المصنف في التاريخ الصغير قال حدثنا عبد الله بن ~~صالح حدثنا الليث فذكره وقال في آخره عام الفتح بمكة وقد وصله من وجه آخر ~~عن الزهري فقال عن عبد الله بن ثعلبة ms05485 أنه رأى سعد بن أبي وقاص أوتر بركعة ~~أخرجه في كتاب الأدب كما سيأتي # 4049 قوله أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صعير بمهملة مصغرا وهو عذرى بضم ~~المهملة وسكون المعجمة ويقال له أيضا بن أبي صعير وهو بن عمرو بن زيد بن ~~سنان حليف بني زهرة ولأبيه ثعلبة صحبة وقد حذف المصنف المخبر به اختصارا ~~وقد ظهر بما ذكر في الأدب الحديث الثاني # 4050 قوله عن الزهري عن سنين أبي جميلة قال أخبرنا ونحن مع بن المسيب ~~والجملة الحالية أراد الزهري بها تقوية روايته عنه بأنها كانت بحضرة سعيد ~~قوله عن سنين بمهملة ونون مصغر وقيل بتشديد التحتانية وبالنون الأولى فقط ~~تقدم ذكره في الشهادات بما يغنى عن إعادته قوله وخرج معه عام الفتح ذكر أبو ~~عمر أنه حج معه حجة الوداع تقدم ذكره في الشهادات PageV08P022 # | 1 ( الحديث الثالث ) # 4051 قوله عن عمرو بن سلمة مختلف في صحبته ففي هذا الحديث أن أباه وفد ~~وفيه إشعار بأنه لم يفد معه وأخرج بن منده من طريق حماد بن سلمة عن أيوب ~~بهذا الإسناد ما يدل على أنه وفد أيضا وكذلك أخرجه الطبراني وأبو سلمة بكسر ~~اللام هو بن قيس ويقال نفيع الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء صحابي ماله في ~~البخاري سوى هذا الحديث وكذا ابنه لكن وقع ذكر عمرو بن سلمة في حديث مالك ~~بن الحويرث كما تقدم في صفة الصلاة قوله قال لي أبو قلابة هو مقول أيوب ~~قوله كنا بما ممر الناس يجوز في ممر الحركات الثلاث وعند أبي داود من طريق ~~حماد بن سلمة عن أيوب عن عمرو بن سلمة كنا نحاصر يمر بنا الناس إذا أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله ما للناس ما للناس كذا فيه مكرر مرتين قوله ~~ما هذا الرجل أي يسألون عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن حال العرب معه ~~قوله أوحى إليه أوحى الله بكذا يريد حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه ~~من القرآن وفي رواية يوسف القاضي ms05486 عن سليمان بن حرب عند أبي نعيم في ~~المستخرج فيقولون نبي يزعم أن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا ~~فجعلت أحفظ ذلك الكلام وفي رواية أبي داود وكنت غلاما حافظا فحفظت من ذلك ~~قرآنا كثيرا قوله فكأنما يقر كذا للكشميهني بضم أوله وفتح القاف وتشديد ~~الراء من القرار وفي رواية عنه بزيادة ألف مقصورة من التقرية أي يجمع ~~وللأكثر بهمز من القراءة وللإسماعيلي يغرى بغين معجمة وراء ثقيلة أي يلصق ~~بالغراء ورجحها عياض قوله تلوم بفتح أوله واللام وتشديد الواو أي تنتظر ~~وإحدى التاءين محذوفة قوله وبدر أي سبق قوله فلما قدم استقبلناه هذا يشعر ~~بأنه ما وفد مع أبيه لكن لا يمنع أن يكون وفد بعد ذلك قوله وليؤمكم أكثركم ~~قرآنا في رواية أبي داود من وجه آخر عن عمرو بن سلمة عن أبيه إنهم قالوا يا ~~رسول الله من يؤمنا قال أكثركم جمعا للقرآن قوله فنظروا في رواية ~~الاسماعيلى فنظروا إلى أهل حوائنا بكسر المهملة وتخفيف الواو والمد والحواء ~~مكان الحي النزول قوله تقلصت أي انجمعت وارتفعت وفي رواية أبي داود تكشفت ~~عنى وله من طريق عاصم بن سليمان عن عمرو بن سلمة فكنت أؤمهم في بردة موصولة ~~فيها فتق فكنت إذا سجدت خرجت استى قوله ألا تغطون كذا في الأصول وزعم بن ~~التين أنه وقع عنده بحذف النون ولأبي داود فقالت امرأة من النساء واروا عنا ~~عورة قارئكم قوله فاشتروا أي ثوبا وفي رواية أبي داود فاشتروا لي قميصا ~~عمانيا وهو بضم المهملة وتخفيف الميم نسبة إلى عمان وهي من البحرين وزاد ~~أبو داود في رواية له قال عمرو بن سلمة فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت ~~إمامهم وفي الحديث حجة للشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة وهي ~~خلافية مشهورة ولم ينصف من قال إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك لأنها شهادة نفى ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير ~~فيه على ما لا يجوز كما استدل ms05487 أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان منهيا عنه لنهى عنه في القرآن وكذا ~~من استدل به بأن ستر العورة في الصلاة ليس شرطا لصحتها بل هو سنة ويجزى ~~بدون ذلك لأنها واقعة حال فيحتمل أن يكون ذلك بعد علمهم بالحكم PageV08P023 # | 1 ( الحديث الرابع والخامس حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة ) # وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى وفي آخره حديث أبي هريرة ~~في معنى قوله الولد للفراش والغرض منه هنا الإشارة إلى أن هذه القصة وقعت ~~في فتح مكة قوله # 4052 وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات وساقه المصنف هنا ~~على لفظ يونس وأورده مقرونا بطريق مالك وفيه مخالفة شديدة له وسأبين ذلك ~~عند شرحه وقد عابه الإسماعيلي وقال قرن بين روايتى مالك ويونس مع شدة ~~اختلافهما ولم يبين ذلك قوله قال بن شهاب قالت عائشة كذا هنا وهذا القدر ~~موصول في رواية مالك بذكر عروة فيه وفي قوله هو أخوك يا عبد بن زمعة رد لمن ~~زعم أن قوله هو لك يا عبد بن زمعة أن اللام فيه للملك فقال أي هو لك عبد ~~قوله وقال بن شهاب وكان أبو هريرة يصيح بذلك أي يعلن بهذا الحديث وهذا ~~موصول إلى بن شهاب ومنقطع بين بن شهاب وأبي هريرة وهو حديث مستقل أغفل ~~المزي التنبيه عليه في الأطراف وقد أخرج مسلم والترمذي والنسائي من طريق ~~سفيان بن عيينة ومسلم أيضا من طريق معمر كلاهما عن بن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب زاد معمر وأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الولد للفراش وللعاهر الحجر وفي رواية لمسلم عن بن ~~عيينة عن سعيد وأبي سلمة معا وفي أخرى عن سعيد أو أبي سلمة قال الدارقطني ~~في العلل هو محفوظ لابن شهاب عنهما قلت وسيأتي في الفرائض من وجه آخر عن ~~أبي هريرة باختصار لكن من غير طريق ms05488 بن شهاب فلعل هذا الاختلاف هو السبب في ~~ترك إخراج البخاري لحديث أبي هريرة من طريق بن شهاب PageV08P024 # | 1 ( الحديث السادس ) # 4053 قوله أخبرني عروة بن الزبير أن امرأة سرقت كذا فيه بصورة الإرسال ~~لكن في أخره ما يقتضى أنه عن عائشة لقوله في آخره قالت عائشة فكانت تأتيني ~~بعد ذلك فأرفع حاجتها وعند الإسماعيلي من طريق الزهري عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة قالت فتابت فحسنت توبتها وكانت تأتيني فأرفع حاجتها إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الحدود والغرض منه هنا ~~الإشارة إلى أن هذه القصة وقعت يوم الفتح PageV08P025 # | 1 ( الحديث السابع ) # 4054 قوله حدثنا زهير هو بن معاوية وعاصم هو بن سليمان وأبو عثمان هو ~~النهدي ومجاشع هو بن مسعود السلمي وقوله بأخي هو مجالد بوزن أخيه وكنيته ~~أبو معبد كما في الرواية الثانية والذي هنا فلقيت معبدا كذا للأكثر ~~وللكشميهني فلقيت أبا معبد وهو وهم من جهة هذه الرواية وأن كان صوابا في ~~نفس الأمر # 4055 قوله وقال خالد هو الحذاء وصل هذه الطريق الإسماعيلي من جهة خالد بن ~~عبد الله عنه بلفظ عن مجاشع بن مسعود أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود فقال ~~هذا مجالد يا رسول الله فبايعه على الهجرة الحديث وقد تقدم بيان أحوال ~~الهجرة مستوفى في أبواب الهجرة وفي أوائل الجهاد الحديث الثامن حديث بن عمر ~~تقدم سندا ومتنا في أوائل الهجرة # 4056 قوله وقال النضر بن شميل وصله الإسماعيلي من طريق أحمد بن منصور عنه ~~وزاد في آخره ولكن جهاد فانطلق فأعرض نفسك فإن أصبت شيئا وإلا فارجع الحديث ~~التاسع حديث عائشة تقدم في أوائل الهجرة أيضا سندا ومتنا وإسحاق بن يزيد هو ~~بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي نسبة إلى جده # | 1 ( الحديث العاشر ) # 4059 قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وبه جزم أبو على الجياني وقال الحاكم ~~هو بن نصر قوله حدثنا أبو عاصم هو النبيل وهو من شيوخ البخاري وربما حدث ~~عنه بواسطة كما ms05489 هنا قوله عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ~~مرسل وقد وصله في الحج والجهاد وغيرهما من رواية منصور عن مجاهد عن طاوس عن ~~بن عباس وأورده بن أبي شيبة من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن بن عباس ~~والذي قبله أولى قوله وعن بن جريج هو موصول بالإسناد الذي قبله وعبد الكريم ~~هو بن مالك الجزري ووقع عند الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي عاصم عن بن جريج ~~سمعت عبد الكريم سمعت عكرمة PageV08P026 وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب ~~الحج الحديث الحادي عشر قوله رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي الخطبة المذكورة وقد وصلها في كتاب العلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة ~~وأول الحديث عنده أن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين ~~الحديث وقد تقدم شرحه هناك ولله الحمد # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم إلى غفور ~~رحيم ) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله ثم أنزل الله سكينته ثم قال إلى غفور ~~رحيم ووقع في رواية النسفي باب غزوة حنين وقول الله عز وجل ويوم حنين إذ ~~اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت إلى غفور ~~رحيم وحنين بمهملة ونون مصغرواد إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف بينه ~~وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات قال أبو عبيد البكري سمي باسم حنين بن ~~قابثة بن مهلائيل قال أهل المغازى خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ~~لست خلت من شوال وقيل لليلتين بقيتا من رمضان وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج ~~في أواخر رمضان وسار سادس شوال وكان وصوله إليها في عاشره وكان السبب في ~~ذلك أن مالك بن عوف النضري جمع القبائل من هوازن ووافقه على ذلك الثقفيون ~~وقصدوا محاربة المسلمين فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم قال ~~عمر بن شبة في كتاب مكة حدثنا الحزامي يعني إبراهيم ms05490 بن المنذر حدثنا بن وهب ~~عن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة أنه كتب إلى الوليد أما بعد فإنك كتبت ~~إلى تسألني عن قصة الفتح فذكر له وقتها فأقام عامئذ بمكة نصف شهر ولم يزد ~~على ذلك حتى أتاه أن هوازن وثقيفا قد نزلوا حنينا يريدون قتال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكانوا قد جمعوا إليه ورئيسهم عوف بن مالك ولأبي داود ~~بإسناد حسن من حديث سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى حنين فأطنبوا السير فجاء رجل فقال إني انطلقت من بين أيديكم حتى ~~طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم قد ~~اجتمعوا إلى حنين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تلك غنيمة ~~المسلمين غدا إن شاء الله تعالى وعند بن إسحاق من حديث جابر ما يدل على أن ~~هذا الرجل هو عبد الله بن أبي حدرد الاسلمى قوله ويوم حنين إذ اعجبتكم ~~كثرتكم روى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن الربيع بن أنس قال قال رجل ~~يوم حنين لن نغلب اليوم من قلة فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فكانت ~~الهزيمة وقوله ثم وليتم مدبرين إلى آخر الآيات يأتي بيان ذلك في شرح أحاديث ~~الباب ثم ذكر المصنف فيه خمسة أحاديث PageV08P027 # | 1 ( الحديث الأول ) # 4060 قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وكذا هو منسوب في رواية أحمد عن ~~يزيد بن هارون قوله ضربة زاد أحمد فقلت ما هذه وفي رواية الإسماعيلي ضربة ~~على ساعده وفي رواية له أثر ضربة قوله شهدت حنينا قال قبل ذلك في رواية ~~أحمد قال نعم وقبل ذلك ومراده بما قبل ذلك ما قبل حنين من المشاهد وأول ~~مشاهده الحديبيه فيما ذكره من صنف في الرجال ووقفت في بعض حديثه على ما يدل ~~أنه شهد الخندق وهو صحابي بن صحابي الحديث الثاني حديث البراء # 4061 قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي ومدار هذا الحديث عليه ms05491 وقد تقدم في ~~الجهاد من وجه آخر عن سفيان وهو الثوري قال حدثني أبو إسحاق قوله وجاءه رجل ~~لم أقف على اسمه وقد ذكر في الرواية الثالثة أنه من قيس قوله يا أبا عمارة ~~هي كنية البراء قوله أتوليت يوم حنين الهمزة للاستفهام وتوليت أي انهزمت ~~وفي الرواية الثانية أوليتم مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وفي ~~الثالثة أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلها بمعنى قوله أما أنا ~~فاشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يول تضمن جواب البراء إثبات ~~الفرار لهم لكن لا على طريق التعميم وأراد أن إطلاق السائل يشمل الجميع حتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم لظاهر الرواية الثانية ويمكن الجمع بين الثانية ~~والثالثة بحمل المعية على ما قبل الهزيمة فبادر إلى استثنائه ثم أوضح ذلك ~~وختم حديثه بأنه لم يكن أحد يومئذ أشد منه صلى الله عليه وسلم قال النووي ~~هذا الجواب من بديع الأدب لأن تقدير الكلام فررتم كلكم فيدخل فيهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال البراء لا والله ما فر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولكن جرى كيت وكيت فاوضح أن فرار من فر لم يكن على نية الاستمرار في ~~الفرار وإنما انكشفوا من وقع السهام وكأنه لم يستحضر الرواية الثانية وقد ~~ظهر من الأحاديث الواردة في هذه القصة أن الجميع لم يفروا كما سيأتي بيانه ~~ويحتمل أن البراء فهم من السائل أنه اشتبه عليه حديث سلمة بن الأكوع الذي ~~أخرجه مسلم بلفظ ومررت برسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما فلذلك حلف أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يول ودل ذلك على أن من هزما حال من سلمة ولهذا ~~وقع في PageV08P028 طريق أخرى ومررت برسول الله صلى الله عليه وسلم منهزما ~~وهو على بغلته فقال لقد رأى بن الأكوع فزعا ويحتمل أن يكون السائل أخذ ~~التعميم من قوله تعالى ثم وليتم مدبرين فبين له أنه من العموم الذي أريد به ~~الخصوص قوله ولكن ms05492 عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن فأما سرعان فبفتح المهملة ~~والراء ويجوز سكون الراء وقد تقدم ضبطه في سجود السهو في الكلام على حديث ~~ذي اليدين والرشق بالشين المعجمة والقاف رمى السهام وأما هوازن فهي قبيله ~~كبيرة من العرب فيها عدة بطون ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ~~بمعجمة ثم مهملة ثم فاء مفتوحات بن قيس بن عيلان بن إلياس بن مضر والعذر ~~لمن انهزم من غير المؤلفة أن العدو كانوا ضعفهم في العدد وأكثر من ذلك وقد ~~بين شعبة في الرواية الثالثة السبب في الإسراع المذكور قال كانت هوازن رماة ~~قال وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا وللمصنف في الجهاد انهزموا قال فاكببنا ~~وفي روايته في الجهاد في باب من قاد دابة غيره في الحرب فأقبل الناس على ~~الغنائم فاستقبلونا بالسهام وللمصنف في الجهاد أيضا من رواية زهير بن ~~معاوية عن أبي إسحاق تكملة السبب المذكور قال خرج شبان أصحابه وإخفاؤهم ~~حسرا بضم المهملة وتشديد السين المهملة ليس عليهم سلاح فاستقبلهم جمع هوازن ~~وبني نضر ما يكادون يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون الحديث ~~وفيه فنزل واستنصر ثم قال أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ثم صف أصحابه ~~وفي رواية مسلم من طريق زكريا عن أبي إسحاق فرموهم برشق من نبل كأنها رجل ~~جراد فانكشفوا وذكر بن إسحاق من حديث جابر وغيره في سبب انكشافهم أمرا آخر ~~وهو أن مالك بن عوف سبق بهم إلى حنين فأعدوا وتهيؤا في مضايق الوادي وأقبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى أنحط بهم الوادي في عماية الصبح ~~فثارت في وجوههم الخيل فشدت عليهم وانكفأ الناس منهزمين وفي حديث أنس عند ~~مسلم وغيره من رواية سليمان التيمي عن السميط عن أنس قال افتتحنا مكة ثم ~~إنا غزونا حنينا قال فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت صف الخيل ثم المقاتلة ~~ثم النساء من وراء ذلك ثم الغنم ثم النعم قال ونحن بشر كثير وعلى ميمنة ~~خيلنا خالد بن الوليد ms05493 فجعلت خيلنا تلوذ خلف ظهورنا فلم نلبث أن انكشفت ~~خيلنا وفرت الأعراب ومن تعلم من الناس وسيأتي للمصنف قريبا من رواية هشام ~~بن زيد عن أنس قال أقبلت هوازن وغطفان بذراريهم ونعمهم ومع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشرة آلاف ومعه الطلقاء قال فأدبروا عنه حتى بقي وحده ~~الحديث ويجمع بين قوله حتى بقي وحده وبين الأخبار الدالة على أنه بقي معه ~~جماعة بأن المراد بقي وحده متقدما مقبلا على العدو والذين ثبتوا معه كانوا ~~وراءه أو الوحدة بالنسبة لمباشرة القتال وأبو سفيان بن الحارث وغيره كانوا ~~يخدمونه في إمساك البغلة ونحو ذلك ووقع في رواية أبي نعيم في الدلائل تفصيل ~~المائة بضعة وثلاثون من المهاجرين والبقية من الأنصار ومن النساء أم سليم ~~وأم حارثة قوله وأبو سفيان بن الحارث أي بن عبد المطلب بن هاشم وهو بن عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان إسلامه قبل فتح مكة لأنه خرج إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلقيه في الطريق وهو سائر إلى فتح مكة فأسلم وحسن إسلامه ~~وخرج إلى غزوة حنين فكان فيمن ثبت وعند بن أبي شيبة من مرسل الحكم بن عتيبة ~~قال لما فر الناس يوم حنين جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول أنا النبي لا ~~كذب أنا بن عبد المطلب فلم يبق معه إلا أربعة نفر ثلاثة من بني هاشم ورجل ~~من غيرهم على والعباس بين يديه وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان وبن مسعود ~~من الجانب الأيسر قال وليس يقبل نحوه أحد إلا قتل وروى الترمذي من حديث بن ~~عمر بإسناد حسن قال لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس PageV08P029 لمولين وما ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة رجل وهذا أكثر ما وقفت عليه من عدد ~~من ثبت يوم حنين وروى أحمد والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~مسعود عن أبيه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه ~~الناس وثبت معه ثمانون رجلا من ms05494 المهاجرين والأنصار فكنا على أقدامنا ولم ~~نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة وهذا لا يخالف حديث بن عمر ~~فأنه نفى أن يكونوا مائة وبن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين وأما ما ذكره ~~النووي في شرح مسلم أنه ثبت معه اثنا عشر رجلا فكأنه أخذه مما ذكره بن ~~إسحاق في حديثه أنه ثبت معه العباس وابنه الفضل وعلي وأبو سفيان بن الحارث ~~وأخوه ربيعة وأسامة بن زيد وأخوه من أمه أيمن بن أم أيمن ومن المهاجرين أبو ~~بكر وعمر فهؤلاء تسعة وقد تقدم ذكر بن مسعود في مرسل الحاكم فهؤلاء عشرة ~~ووقع في شعر العباس بن عبد المطلب أن الذين ثبتوا كانوا عشرة فقط وذلك قوله ~~نصرنا رسول الله في الحرب تسعة وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا وعاشرنا وافى ~~الحمام بنفسه لما مسه في الله لا يتوجع ولعل هذا هو الثبت ومن زاد على ذلك ~~يكون عجل في الرجوع فعد فيمن لم ينهزم وممن ذكر الزبير بن بكار وغيره أنه ~~ثبت يوم حنين أيضا جعفر بن أبي سفيان بن الحارث وقثم بن العباس وعتبة ومعتب ~~ابنا أبي لهب وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث بن عبد ~~المطلب وعقيل بن أبي طالب وشيبة بن عثمان الحجبي فقد ثبت عنه أنه لما رأى ~~الناس قد انهزموا استدبر النبي صلى الله عليه وسلم ليقتله فأقبل عليه فضربه ~~في صدره وقال له قاتل الكفار فقاتلهم حتى انهزموا قال الطبري الانهزام ~~المنهي عنه هو ما وقع على غير نية العود وأما الاستطراد للكثرة فهو كالتحيز ~~إلى فئة قوله أخذ برأس بغلته في رواية زهير فأقبلوا أي المشركون هنالك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته البيضاء وبن عمه أبو سفيان بن ~~الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل واستنصر قال العلماء في ركوبه صلى الله ~~عليه وسلم البغلة يومئذ دلالة على النهاية في الشجاعة والثبات وقوله فنزل ~~أي عن البغلة فاستنصر أي قال اللهم أنزل نصرك ms05495 وقع مصرحا به في رواية مسلم ~~من طريق زكريا عن أبي إسحاق وفي حديث العباس عند مسلم شهدت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث فلم نفارقه ~~الحديث وفيه ولي المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض ~~بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركابه ويمكن الجمع بأن أبا سفيان ~~كان آخذا أولا بزمامها فلما ركضها النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهة ~~المشركين خشي العباس فأخذ بلجام البغلة يكفها وأخذ أبو سفيان بالركاب وترك ~~اللجام للعباس إجلالا له لأنه كان عمه قوله بغلته هذه البغلة هي البيضاء ~~وعند مسلم من حديث العباس وكان على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة ~~الجذامي وله من حديث سلمة وكان على بغلته الشهباء ووقع عند بن سعد وتبعه ~~جماعة ممن صنف السيرة أنه صلى الله عليه وسلم كان على بغلته دلدل وفيه نظر ~~لأن دلدل أهداها له المقوقس وقد ذكر القطب الحلبي أنه استشكل عند الدمياطي ~~ما ذكره بن سعد فقال له كنت تبعته فذكرت ذلك في السيرة وكنت حينئذ سيريا ~~محضا وكان ينبغي لنا أن نذكر الخلاف قال القطب الحلبي يحتمل أن يكون يومئذ ~~ركب كلا من البغلتين إن ثبت أنها كانت صحبته وإلا فما في الصحيح أصح ودل ~~قول الدمياطي أنه كان يعتقد الرجوع عن كثير PageV08P030 مما وافق فيه أهل ~~السير وخالف الأحاديث الصحيحة وأن ذلك كان منه قبل أن يتضلع من الأحاديث ~~الصحيحة ولخروج نسخ من كتابه وانتشاره لم يتمكن من تغييره وقد أغرب النووي ~~فقال وقع عند مسلم على بغلته البيضاء وفي أخرى الشهباء وهي واحدة ولا نعرف ~~له بغلة غيرها وتعقب بدلدل فقد ذكرها غير واحد لكن قيل إن الاسمين لواحدة ~~قوله أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب قال بن التين كان بعض أهل العلم ~~يقوله بفتح الباء ms05496 من قوله لا كذب ليخرجه عن الوزن وقد أجيب عن مقالته صلى ~~الله عليه وسلم هذا الرجز بأجوبة أحدها أنه نظم غيره وأنه كان فيه أنت ~~النبي لا كذب أنت بن عبد المطلب فذكره بلفظ أنا في الموضعين ثانيها أن هذا ~~رجز وليس من أقسام الشعر وهذا مردود ثالثها أنه لا يكون شعرا حتى يتم قطعة ~~وهذه كلمات يسيرة ولا تسمى شعرا رابعها أنه خرج موزونا ولم يقصد به الشعر ~~وهذا أعدل الأجوبة وقد تقدم هذا المعنى في غير هذا المكان ويأتي تاما في ~~كتاب الأدب وأما نسبته إلى عبد المطلب دون أبيه عبد الله فكأنها لشهرة عبد ~~المطلب بين الناس لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر بخلاف عبد الله فأنه ~~مات شابا ولهذا كان كثير من العرب يدعونه بن عبد المطلب كما قال ضمام بن ~~ثعلبة لما قدم أيكم بن عبد المطلب وقيل لأنه كان اشتهر بين الناس أنه يخرج ~~من ذرية عبد المطلب رجل يدعو الله ويهدى إلى الله الخلق على يديه ويكون ~~خاتم الأنبياء فانتسب إليه ليتذكر ذلك من كان يعرفه وقد اشتهر ذلك بينهم ~~وذكره سيف بن ذي يزن قديما لعبد المطلب قبل أن يتزوج عبد الله آمنة وأراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم تنبيه أصحابه بأنه لا بد من ظهوره وأن العاقبة له ~~لتقوى قلوبهم إذا عرفوا أنه ثابت غير منهزم وأما قوله لا كذب ففيه إشارة ~~إلى أن صفة النبوة يستحيل معها الكذب فكأنه قال أنا النبي والنبي لا يكذب ~~فلست بكاذب فيما أقول حتى انهزم وأنا متيقن بأن الذي وعدني الله به من ~~النصر حق فلا يجوز على الفرار وقيل معنى قوله لا كذب أي أنا النبي حقا لا ~~كذب في ذلك تنبيهان أحدهما ساق البخاري الحديث عاليا عن أبي الوليد عن شعبة ~~لكنه مختصر جدا ثم ساقه من رواية غندر عن شعبة مطولا بنزول درجة وقد أخرجه ~~الإسماعيلي عن أبي خليفة الفضل بن الحباب عن أبي الوليد مطولا فكأنه لما ~~حدث ms05497 به البخاري حدثه به مختصرا الثاني اتفقت الطرق التي أخرجها البخاري ~~لهذا الحديث من سياق هذا الحديث إلى قوله أنا النبي لا كذب أنا بن عبد ~~المطلب الا رواية زهير بن معاوية فزاد في آخرها ثم صف أصحابه وزاد مسلم في ~~حديث البراء من رواية زكريا عن أبي إسحاق قال البراء كنا والله إذا أحمر ~~البأس نتقي به وأن الشجاع منا الذي يحاذيه يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولمسلم من حديث العباس ان النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ صار يركض بغلته ~~إلى جهة الكفار وزاد فقال أي عباس ناد أصحاب الشجرة وكان العباس صيتا قال ~~فناديت بأعلى صوتي أين أصحاب الشجرة قال فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي ~~عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك قال فاقتتلوا والكفار فنظر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول إلى قتالهم فقال هذا حين ~~حمى الوطيس ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال انهزموا ورب الكعبة ~~قال فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا ولابن إسحاق نحوه وزاد فجعل الرجل ~~يعطف بغيره فلا يقدر فيقذف درعه ثم يأخذ بسيفه ودرقته ثم يؤم الصوت قوله في ~~آخر الرواية الثالثة # 4063 قال إسرائيل وزهير نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته أي إن ~~إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وزهير بن معاوية الجعفي رويا هذا الحديث عن ~~أبي إسحاق عن البراء فقالا في آخره PageV08P031 نزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن بغلته فأما رواية إسرائيل فوصلها المصنف في باب من قال خذها وأنا ~~بن فلان من كتاب الجهاد ولفظه كان أبو سفيان بن الحارث آخذا بعنان بغلته ~~فلما غشيه المشركون نزل وقد تقدم شرح ذلك وأما رواية زهير فوصلها أيضا في ~~باب من صف أصحابه عند الهزيمة وقد ذكرت لفظه قريبا ولمسلم من حديث سلمة بن ~~الأكوع لما غشوا النبي صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من ~~تراب ثم استقبل به وجوههم ms05498 فقال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا الا ~~ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا منهزمين ولأحمد وأبي داود والترمذي من ~~حديث أبي عبد الرحمن الفهرى في قصة حنين قال فولى المسلمون مدبرين كما قال ~~الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيا عباد الله أنا عبد الله ~~ورسوله ثم اقتحم عن فرسه فأخذ كفا من تراب قال فأخبرني الذي كان أدنى إليه ~~مني أنه ضرب به وجوههم وقال شاهت الوجوه فهزمهم قال يعلى بن عطاء راوية عن ~~أبي همام عن أبي عبد الرحمن الفهري قال فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم ~~قالوا لم يبق منا أحد الا امتلأت عيناه وفمه ترابا ولأحمد والحاكم من حديث ~~بن مسعود ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته قدما فحادت به بغلته ~~فمال عن السرج فقلت ارتفع رفعك الله فقال ناولنى كفا من تراب فضرب به ~~وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا وجاء المهاجرون والأنصار سيوفهم بأيمانهم ~~كأنها الشهب فولى المشركون الادبار وللبزار من حديث بن عباس أن عليا ناول ~~النبي صلى الله عليه وسلم التراب فرمى به في وجوه المشركين يوم حنين ويجمع ~~بين هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم أولا قال لصاحبه ناولني فناوله ~~فرماهم ثم نزل عن البغلة فأخذ بيده فرماهم أيضا فيحتمل أن الحصي في إحدى ~~المرتين وفي الأخرى التراب والله أعلم وفي الحديث من الفوائد حسن الأدب في ~~الخطاب والارشاد إلى حسن السؤال بحسن الجواب وذم الإعجاب وفيه جواز ~~الانتساب إلى الآباء ولو ماتوا في الجاهلية والنهي عن ذلك محمول على ما هو ~~خارج الحرب ومثله الرخصة في الخيلاء في الحرب دون غيرها وجواز التعرض إلى ~~الهلاك في سبيل الله ولا يقال كان النبي صلى الله عليه وسلم متيقنا للنصر ~~لوعد الله تعالى له بذلك وهو حق لآن أبا سفيان بن الحارث قد ثبت معه آخذا ~~بلجام بغلته وليس هو في اليقين مثل النبي صلى الله عليه وسلم وقد استشهد في ~~تلك الحالة أيمن بن أم أيمن ms05499 كما تقدمت الإشارة إليه في شعر العباس وفيه ~~ركوب البغلة إشارة إلى مزيد الثبات لأن ركوب الفحولة مظنة الاستعداد للفرار ~~والتولى وإذا كان رأس الجيش قد وطن نفسه على عدم الفرار وأخذ بأسباب ذلك ~~كان ذلك ادعى لاتباعه على الثبات وفيه شهرة الرئيس نفسه في الحرب مبالغة في ~~الشجاعة وعدم المبالاة بالعدو PageV08P032 # | 1 ( الحديث الثالث حديث المسور ومروان ) # تقدم ذكره من وجهين عن الزهري وقد تقدم في أول الشروط في قصة صلح ~~الحديبية أن الزهري رواه عن عروة عن المسور ومروان عن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدل على أنه في بقية المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه يرسله فإن المسور يصغر عن إدراك القصة ومروان أصغر منه ~~نعم كان المسور في قصة حنين مميزا فقد ضبط في ذلك الاوان قصة خطبة على ~~لابنة أبي جهل والله أعلم # 4064 قوله حدثنا بن أخي بن شهاب قال محمد بن مسلم بن شهاب هو الزهري وسقط ~~بن مسلم من بعض النسخ قوله وزعم عروة بن الزبير هو معطوف على قصة صلح ~~الحديبية وقد أخرجه موسى بن عقبة عن الزهري بلفظ حدثني عروة بن الزبير الخ ~~وسيأتي في الاحكام قوله قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين ساق الزهري هذه ~~القصة من هذا الوجه مختصرة وقد ساقها موسى بن عقبة في المغازي مطولة ولفظه ~~ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف في شوال إلى الجعرانة ~~وبها السبي يعني سبي هوازن وقدمت عليه وفد هوازن مسلمين فيهم تسعة نفر من ~~أشرافهم فأسلموا وبايعوا ثم كلموه فقالوا يا رسول الله إن فيمن أصبتم ~~الأمهات والاخوات والعمات والخالات وهن مخازى الأقوام فقال سأطلب لكم وقد ~~وقعت المقاسم فأي الامرين أحب إليكم آلسبى أم المال قالوا خيرتنا يا رسول ~~الله بين الحسب والمال فالحسب أحب إلينا ولا نتكلم في شاة ولا بعير فقال ~~أما الذي لبني هاشم فهو لكم وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا ~~إسلامكم فلما صلى ms05500 رسول الله صلى الله عليه وسلم الهاجرة قاموا فتكلم ~~خطباؤهم فأبلغوا ورغبوا إلى المسلمين في رد سبيهم ثم قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين فرغوا فشفع لهم وحض المسلمين عليه وقال قد رددت الذي ~~لبني هاشم عليهم فاستفيد من هذه القصة عدد الوفد وغير ذلك مما لا يخفى وقد ~~أغفل محمد بن سعد لما ذكر الوفود وفدهوازن هؤلاء مع أنه لم يجمع أحد في ~~الوفود أكثر مما جمع وممن سمي من وفد هوازن زهير بن صرد كما سيأتي وأبو ~~مروان ويقال أبو ثروان أوله مثلثة بدل الميم ويقال بموحدة وقاف وهو عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ذكره بن سعد وفي رواية بن إسحاق حدثني ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تعيين الذي خطب لهم في ذلك ولفظه وأدركه وفد ~~هوازن بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا يا رسول الله إنا أهل وعشيرة قد أصابنا ~~من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك وقام خطيبهم زهير بن ~~صرد فقال يا رسول الله إن اللواتي في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك ~~وحواضنك اللاتي كن يكفلنك وأنت خير مكفول ثم أنشده الأبيات المشهورة أولها ~~PageV08P033 امنن علينا رسول الله في كرم فإنك المرء نرجوه وندخر يقول فيها ~~امنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك تملؤه من محضها الدرر ثم ساق القصة نحو ~~سياق موسى بن عقبة وأورد الطبراني شعر زهير بن صرد من حديثه فزاد على ما ~~أورده بن إسحاق خمسة أبيات وقد وقع لنا عاليا جدا في المعجم الصغير عشارى ~~الإسناد ومن بين الطبراني فيه وزهير لا يعرف لكن يقوي حديثه بالمتابعة ~~المذكورة فهو حسن وقد بسطت القول فيه في الأربعين المتباينة وفي الامالى ~~وفي الصحابة وفي العشرة العشارية وبينت وهم من زعم أن الإسناد منقطع والله ~~الموفق قوله وقد كنت استأنيت بكم في رواية الكشميهني لكم ومعنى استأنيت ~~استنظرت أي أخرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم وكان ترك السبي بغير قسمة وتوجه ~~إلى الطائف فحاصرها ms05501 كما سيأتي ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم ~~هناك فجاءه وفد هوازن بعد ذلك فبين لهم أنه آخر القسم ليحضروا فابطؤا وقوله ~~بضع عشرة ليلة فيه بيان مدة التأخير وقوله قفل بفتح القاف والفاء أي رجع ~~وذكر الواقدي أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتا فيهم أبو برقان السعدي ~~فقال يا رسول الله إن في هذه الحظائر إلا امهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك ~~فامنن علينا من الله عليك فقال قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد ~~قسمت السبي قوله فمن أحب أن يطيب ذلك بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء ~~التحتانية أي يعطيه عن طيب نفس منه من غير عوض قوله على حظه أي بأن يرد ~~السبي بشرط أن يعطي عوضه ووقع في رواية موسى بن عقبة فمن أحب منكم أن يعطى ~~غير مكره فليفعل ومن كره أن يعطي فعلى فداؤهم قوله فقال الناس قد طيبنا ذلك ~~في رواية موسى بن عقبة فأعطى الناس ما بأيديهم الا قليلا من الناس سألوا ~~الفداء وفي رواية عمرو بن شعيب المذكورة فقال المهاجرون ما كان لنا فهو ~~لرسول الله وقالت الأنصار كذلك وقال الأقرع بن حابس أما أنا وبنو تميم فلا ~~وقال عيينة أما أنا وبنو فزارة فلا وقال العباس بن مرداس أما أنا وبنو سليم ~~فلا فقالت بنو سليم بل ما كان لنا فهو لرسول الله قال فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فيء نصيبه ~~فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم قوله فقال إنا لا ندري من أذن منكم الخ ~~يأتي الكلام عليه في باب العرفاء من كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله ~~هذا الذي بلغني عن سبي هوازن بين المصنف في الهبة أن الذي قال هذا الخ هو ~~الزهري قال وذلك بعد أن خرج هذا الحديث عن يحيى بن بكير عن الليث بسنده ~~PageV08P034 # | 1 ( الحديث الرابع ) # 4065 قوله عن نافع أن عمر قال يا رسول الله هكذا ms05502 ذكره مرسلا مختصرا ثم ~~عقبة برواية معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر موصولا تاما وقد عاب عليه ~~الإسماعيلي جمعهما لأن قوله لما قفلنا من حنين لم يقع في رواية حماد بن زيد ~~أي الرواية الأولى المرسلة والجواب أن البخاري إنما نظر إلى أصل الحديث لا ~~إلى النقص والزيادة في ألفاظ الرواة وإنما أورد طريق حماد بن زيد المرسلة ~~للإشارة إلى أن روايته مرجوحة لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فيه ~~فوصلوه بل بعض أصحاب حماد بن زيد رواه عنه موصولا كما أشار إليه البخاري ~~أيضا هنا على أن رواية حماد بن زيد وأن لم يقع فيها ذكر القفول من حنين ~~صريحا لكنه فيها ضمنا كما سأبينه وقد وقع في رواية بعضهم ما ليس عند معمر ~~أيضا مما هو أدخل في مقصود الباب كما سأبينه فأما بقية لفظ الرواية الأولى ~~فقد ساقها هو في فرض الخمس بلفظ أن عمر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنه كان على اعتكاف ليلة في الجاهلية فأمره أن يفي به قال وأصاب عمر ~~جاريتين من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة الحديث وكذا أورده الإسماعيلي ~~من طريق سليمان بن حرب وأبي الربيع الزهراني وخلف بن هشام كلهم عن حماد بن ~~زيد عن أيوب عن نافع أن عمر كان عليه اعتكاف ليلة في الجاهلية فلما نزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة سأله عنه فأمره أن يعتكف لفظ أبي ~~الربيع قلت وكان نزول النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة بعد رجوعه من ~~الطائف بالاتفاق وكذا سبي حنين إنما قسم بعد الرجوع منها فاتحدت رواية حماد ~~بن زيد ومعمر معنى وظهر رد ما اعترض به الإسماعيلي وأما رواية من رواه عن ~~حماد بن زيد موصولا فأشار إليه البخاري بقوله وقال بعضهم عن حماد الخ ~~فالمراد بحماد بن زيد فإنه ذكر عقبة رواية حماد بن سلمة وهي مخالفة لسياقه ~~والمراد بالبعض المبهم أحمد بن عبدة الضبي كذلك أخرجه الإسماعيلي من طريقه ~~فقال أخبرني ms05503 القاسم هو بن زكريا حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد عن ~~أيوب عن نافع عن بن عمر قال كان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يفى به وكذا أخرجه مسلم وبن خزيمة عن ~~أحمد بن عبدة وذكرا فيه إنكار بن عمر عمرة الجعرانة ولم يسق مسلم لفظه وقد ~~أوضحته في باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة من كتاب فرض ~~الخمس وأما رواية من رواه عن أيوب موصولا فأشار إليه البخاري بقوله ~~PageV08P035 ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن بن عمر ~~فرواية جرير بن حازم وصلها مسلم وغيره من رواية بن وهب عن جرير بن حازم أن ~~أيوب حدثه أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر بن الخطاب سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال يا ~~رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى ~~قال أذهب فاعتكف يوما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه جارية من ~~الخمس فلما أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا الناس قال عمر يا عبد ~~الله أذهب إلى تلك الجارية فخل سبيلها فاشتمل هذا السياق على فوائد زوائد ~~وعرف وجه دخول هذا الحديث في باب غزوة حنين ورواية حماد بن سلمة وصلها مسلم ~~من طريق حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب مقرونة برواية محمد بن ~~إسحاق كلاهما عن نافع عن بن عمر قال في قصة النذر يعني دون غيره من ذكر ~~الجارية والسبى وقد ذكرت في فرض الخمس كلام الدارقطني على هذا الحديث وأنه ~~قال رواه بن عيينة عن أيوب فاختلف الرواة عنه فمنهم من أرسله ومنهم من وصله ~~وممن رواه موصولا محمد بن أبي خلف وهو من شيوخ مسلم أخرجه الإسماعيلي من ~~طريقه وفيه ذكر النذر والسبى والجارية كما في رواية ms05504 جرير بن حازم وفي ~~المغازي لابن إسحاق في قصة الجارية فائدة أخرى قال حدثني أبو وجرة يزيد بن ~~عبيد السعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى من سبي هوازن على بن أبي ~~طالب جارية يقال لها ريطة بنت حبان بن عمير وأعطى عثمان جارية يقال لها ~~زينب بنت خناس وأعطى عمر قلابة فوهبها لابنه قال بن إسحاق فحدثني نافع عن ~~بن عمر قال بعثت جاريتي إلى أخوالي في بني جمح ليصلحوا لي منها حتى أطوف ~~بالبيت ثم أتيتهم فخرجت من المسجد فإذا الناس يشتدون قلت ما شأنكم قالوا رد ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءنا وأبناءنا فقلت دونكم صاحبتكم ~~فهي في بني جمح فانطلقوا فأخذوها وهذا لاينافى قوله في رواية حماد بن زيد ~~أنه وهب عمر جاريتين فيجمع بينهما بأن عمر أعطى إحدى جاريتيه لولده عبد ~~الله والله أعلم وذكر الواقدي أنه أعطى لعبد الرحمن بن عوف وآخرين معه من ~~الجواري وأن جارية سعد بن أبي وقاص اختارته فاقامت عنده وولدت له والله ~~أعلم وقد تقدم ما يتعلق بالاعتكاف في بابه ويأتي ما يتعلق بالنذر في بابه ~~إن شاء الله تعالى PageV08P036 # | 1 ( الحديث الخامس حديث أبي قتادة ) # 4066 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وعمر بن كثير بن أفلح مدني مولى ~~أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي وغيره وهو تابعي صغير ولكن بن حبان ذكره في ~~أتباع التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث بهذا الإسناد لكن ذكره ~~في مواضع فتقدم في البيوع مختصرا وفي فرض الخمس تاما وسيأتي في الأحكام وقد ~~ذكرت في البيوع أن يحيى بن يحيى الأندلسي حرفه في روايته فقال عن عمرو بن ~~كثير والصواب عمرقوله عن أبي محمد هو نافع بن عباس معروف باسمه وكنيته قوله ~~فلما التقينا كانت للمسلمين جولة بفتح الجيم وسكون الواو أي حركة فيها ~~اختلاف وقد أطلق في رواية الليث الآتية بعدها أنهم انهزموا لكن بعد القصة ~~التي ذكرها أبو قتادة وقد تقدم في حديث البراء ms05505 أن الجميع لم ينهزموا قوله ~~فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين لم أقف على اسمهما وقوله ~~علا أي ظهر وفي رواية الليث التي بعدها نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل ~~رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة ~~وكسر المثناة أي يريد أن يأخذه على غرة وتبين من هذه الرواية أن الضمير في ~~قوله في الأولى فضربته من ورائه لهذا الثاني الذي كان يريد أن يختل المسلم ~~قوله على حبل عاتقة حبل العاتق عصبه والعاتق موضع الرداء من المنكب وعرف ~~منه أن قوله في الرواية الثانية فأضرب يده فقطعتها أن المراد باليد الذراع ~~والعضد إلى الكتف وقوله فقطعت الدرع أي التي كان لابسها وخلصت الضربة إلى ~~يده فقطعتها قوله وجدت منها ريح الموت أي من شدتها وأشعر ذلك بأن هذا ~~المشرك كان شديد القوة جدا قوله ثم أدركه الموت فأرسلنى أي أطلقني قوله ~~فلحقت عمر في السياق حذف بينته الرواية الثانية حيث قال فتحلل ودفعته ثم ~~قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب قوله أمر الله أي ~~حكم الله وما قضى به قوله ثم رجعوا في الرواية الثانية ثم تراجعوا وقد تقدم ~~في الحديث الأول كيفية رجوعهم وهزيمة المشركين بما يغنى عن إعادته قوله من ~~قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه تقدم شرح ذلك مستوفى في فرض الخمس قوله ~~فقلت من يشهد لي زاد في الرواية التي تلي هذه فلم أر أحدا يشهد لي وذكر ~~الواقدي أن عبد الله بن أنيس شهد له فإن كان ضبطه احتمل أن يكون وجده في ~~المرة الثانية فإن في الرواية الثانية فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره قوله ~~فقال رجل في الرواية الثانية من جلسائه وذكر الواقدي أن اسمه أسود بن خزاعي ~~وفيه نظر لأن في الرواية الصحيحة أن الذي أخذ السلب قرشي قوله صدق وسلبه ~~عندي فأرضه منه في رواية الكشميهني فأرضه مني قوله فقال أبو بكر الصديق لا ~~ها الله إذا لا ms05506 يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه ~~هكذا ضبطناه في الأصول المعتمدة من الصحيحين وغيرهما بهذه الأحرف لاها الله ~~إذا فأما لاها الله فقال الجوهري ها للتنبيه وقد يقسم بها يقال لاها الله ~~ما فعلت كذا قال بن مالك فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف ~~التنبيه قال ولا يكون ذلك الا مع الله أي لم يسمع لاها الرحمن كما سمع لا ~~والرحمن قال وفي النطق بها أربعة أوجه أحدها ها الله باللام بعد الهاء بغير ~~إظهار شيء من الالفين ثانيها مثله لكن بإظهار ألف PageV08P037 واحدة بغير ~~همز كقولهم التقت حلقتا البطان ثالثها ثبوت الالفين بهمزة قطع رابعها بحذف ~~الألف وثبوت همزة القطع انتهى كلامه والمشهور في الراوية من هذه الأوجه ~~الثالث ثم الأول وقال أبو حاتم السجستاني العرب تقول لاها الله ذا بالهمز ~~والقياس ترك الهمز وحكى بن التين عن الداودي أنه روى برفع الله قال والمعنى ~~يأبى الله وقال غيره إن ثبتت الرواية بالرفع فتكون ها للتنبيه والله مبتدأ ~~ولا يعمد خبره انتهى ولا يخفى تكلفه وقد نقل الأئمة الاتفاق على الجر فلا ~~يلتفت إلى غيره وأما إذا فثبتت في جميع الروايات المعتمدة والاصول المحققة ~~من الصحيحين وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة وقال الخطابي هكذا ~~يروونه وإنما هو في كلامهم أي العرب لاها الله ذا والهاء فيه بمنزلة الواو ~~والمعنى لا والله يكون ذا ونقل عياض في المشارق عن إسماعيل القاضي أن ~~المازني قال قول الرواة لاها الله إذا خطأ والصواب لاها الله ذا أي ذا ~~يميني وقسمى وقال أبو زيد ليس في كلامهم لاها الله إذا وإنما هو لاها الله ~~ذا وذا صلة في الكلام والمعنى لا والله هذا ما أقسم به ومنه أخذ الجوهري ~~فقال قولهم لاها الله ذا معناه لا والله هذا ففرقوا بين حرف التنبيه والصلة ~~والتقدير لا والله ما فعلت ذا وتوارد كثير ممن تكلم على هذا الحديث أن الذي ~~وقع في الخبر بلفظ ms05507 إذا خطأ وإنما هو ذا تبعا لأهل العربية ومن زعم أنه ورد ~~في شيء من الروايات بخلاف ذلك فلم يصب بل يكون ذلك من إصلاح بعض من قلد أهل ~~العربية في ذلك وقد اختلف في كتابة إذا هذه هل تكتب بألف أو بنون وهذا ~~الخلاف مبنى على أنها اسم أو حرف فمن قال هي اسم قال الأصل فيمن قيل له ~~سأجيء إليك فأجاب إذا أكرمك أي إذا جئتني أكرمك ثم حذف جئتني وعوض عنها ~~التنوين واضمرت أن فعلى هذا يكتب بالنون ومن قال هي حرف وهم الجمهور ~~اختلفوا فمنهم من قال هي بسيطة وهو الراجح ومنهم من قال مركبة من إذا وإن ~~فعلى الأول تكتب بألف وهو الراجح وبه وقع رسم المصاحف وعلى الثاني تكتب ~~بنون واختلف في معناها فقال سيبويه معناها الجواب والجزاء وتبعه جماعة ~~فقالوا هي حرف جواب يقتضى التعليل وأفاد أبو على الفارسي أنها قد تتمحض ~~للجواب وأكثر ما تجيء جوابا للو وأن ظاهرا أو مقدرا فعلى هذا لو ثبتت ~~الرواية بلفظ إذا لاختل نظم الكلام لأنه يصير هكذا لا والله إذا لا يعمد ~~إلى أسد الخ وكان حق السياق أن يقول إذا يعمد أي لو أجابك إلى ما طلبت لعمد ~~إلى أسد الخ وقد ثبتت الرواية بلفظ لا يعمد الخ فمن ثم ادعى من ادعى أنها ~~تغيير ولكن قال بن مالك وقع في الرواية إذا بألف وتنوين وليس ببعيد وقال ~~أبو البقاء هو بعيد ولكن يمكن أن يوجه بأن التقدير لا والله لا يعطى إذا ~~يعني ويكون لا يعمد الخ تأكيدا للنفي المذكور وموضحا للسبب فيه وقال الطيبي ~~ثبت في الرواية لاها الله إذا فحمله بعض النحويين على أنه من تغيير بعض ~~الرواة لأن العرب لا تستعمل لاها الله بدون ذا وأن سلم استعماله بدون ذا ~~فليس هذا موضع إذا لأنها حرف جزاء والكلام هنا على نقيضه فإن مقتضى الجزاء ~~أن لا يذكر لا في قوله لا يعمد بل كان يقول إذا يعمد إلى أسد الخ ms05508 ليصح ~~جوابا لطلب السلب قال والحديث صحيح والمعنى صحيح وهو كقولك لمن قال لك أفعل ~~كذا فقلت له والله إذا لا أفعل فالتقدير إذا والله لا يعمد إلى أسد الخ قال ~~ويحتمل أن تكون إذا زائدة كما قال أبو البقاء إنها زائدة في قول الحماسي ~~إذا لقام بنصرى معشر خشن في جواب قوله لو كنت من مازن لم تستبح أبلى قال ~~والعجب ممن يعتني بشرح الحديث ويقدم نقل بعض الأدباء PageV08P038 على أئمة ~~الحديث وجهابذته وينسبون إليهم الخطأ والتصحيف ولا أقول إن جهابذة المحدثين ~~أعدل وأتقن في النقل إذ يقتضى المشاركة بينهم بل أقول لا يجوز العدول عنهم ~~في النقل إلى غيرهم قلت وقد سبقه إلى تقرير ما وقع في الرواية ورد ما ~~خالفها الإمام أبو العباس القرطبي في المفهم فنقل ما تقدم عن أئمة العربية ~~ثم قال وقع في رواية العذري والهوزنى في مسلم لاها الله ذا بغير ألف ولا ~~تنوين وهو الذي جزم به من ذكرناه قال والذي يظهر لي أن الرواية المشهورة ~~صواب وليست بخطأ وذلك أن هذا الكلام وقع على جواب إحدى الكلمتين للأخرى ~~والهاء هي التي عوض بها عن واو القسم وذلك أن العرب تقول في القسم الله ~~لأفعلن بمد الهمزة وبقصرها فكأنهم عوضوا عن الهمزة ها فقالوا ها الله ~~لتقارب مخرجيهما وكذلك قالوا بالمد والقصر وتحقيقه أن الذي مد مع الهاء ~~كأنه نطق بهمزتين أبدل من إحداهما ألفا استثقالا لاجتماعهما كما تقول آلله ~~والذي قصر كأنه نطق بهمزة واحدة كما تقول الله وأما إذا فهي بلا شك حرف ~~جواب وتعليل وهي مثل التي وقعت في قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن بيع ~~الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا فلو قال فلا ~~والله إذا لكان مساويا لما وقع هنا وهو قوله لاها الله إذا من كل وجه لكنه ~~لم يحتج هناك إلى القسم فتركه قال فقد وضح تقرير الكلام ومناسبته واستقامته ~~معنى ووضعا من غير حاجة إلى تكلف ms05509 بعيد يخرج عن البلاغة ولا سيما من أرتكب ~~أبعد وأفسد فجعل الهاء للتنبيه وذا للإشارة وفصل بينهما بالمقسم به قال ~~وليس هذا قياسا فيطرد ولا فصيحا فيحمل عليه الكلام النبوي ولا مرويا برواية ~~ثابتة قال وما وجد العذري وغيره فأصلاح من اغتر بما حكى عن أهل العربية ~~والحق أحق أن يتبع وقال بعض من أدركناه وهو أبو جعفر الغرناطي نزيل حلب في ~~حاشية نسخته من البخاري استرسل جماعة من القدماء في هذا الاشكال إلى أن ~~جعلوا المخلص منه أن اتهموا الاثبات بالتصحيف فقالوا والصواب لاها الله ذا ~~باسم الإشارة قال ويا عجبا من قوم يقبلون التشكيك على الروايات الثابتة ~~ويطلبون لها تأويلا جوابهم أن ها الله لا يستلزم اسم الإشارة كما قال بن ~~مالك وأما جعل لا يعمد جواب فأرضه فهو سبب الغلط وليس بصحيح ممن زعمه وإنما ~~هو جواب شرط مقدر يدل عليه صدق فأرضه فكأن أبا بكر قال إذا صدق في أنه صاحب ~~السلب إذا لا يعمد إلى السلب فيعطيك حقه فالجزاء على هذا صحيح لأن صدقه سبب ~~أن لا يفعل ذلك قال وهذا واضح لا تكلف فيه انتهى وهو توجيه حسن والذي قبله ~~أقعد ويؤيد ما رجحه من الاعتماد على ما ثبتت به الرواية كثرة وقوع هذه ~~الجملة في كثير من الأحاديث منها ما وقع في حديث عائشة في قصة بريرة لما ~~ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء قالت فانتهرتها فقلت لاها الله إذا ومنها ما ~~وقع في قصة جليبيب بالجيم والموحدتين مصغرا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال حتى أستأمر أمها قال فنعم إذا ~~قال فذهب إلى امرأته فذكر لها فقالت لاها الله إذا وقد منعناها فلانا ~~الحديث صححه بن حبان من حديث أنس ومنها ما أخرجه أحمد في الزهد قال قال ~~مالك بن دينار للحسن يا أبا سعيد لو لبست مثل عباءتي هذه قال لاها الله إذا ~~ألبس مثل عباءتك هذه وفي تهذيب الكمال في ترجمة بن أبي ms05510 عتيق أنه دخل على ~~عائشة في مرضها فقال كيف أصبحت جعلني الله فداك قالت أصبحت ذاهبة قال فلا ~~إذا وكان فيه دعابة ووقع في كثير من الأحاديث في سياق الاثبات بقسم وبغير ~~قسم فمن ذلك في قصة جليبيب ومنها حديث عائشة في قصة صفية لما قال صلى الله ~~عليه وسلم أحابستنا هي وقال إنها طافت بعد PageV08P039 ما أفاضت فقال ~~فلتنفر إذا وفي رواية فلا إذا ومنها حديث عمرو بن العاص وغيره في سؤاله عن ~~أحب الناس فقال عائشة فقال لم أعن النساء قال فأبوها إذا ومنها حديث بن ~~عباس في قصة الأعرابي الذي أصابته الحمى فقال بل حمى تفور على شيخ كبير ~~تزيره القبور قال فنعم إذا ومنها ما أخرجه الفاكهي من طريق سفيان قال لقيت ~~ليطة بن الفرزدق فقلت أسمعت هذا الحديث من أبيك قال أي ها الله إذا سمعت ~~أبي يقوله فذكر القصة ومنها ما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء ~~أرأيت لو أني فرغت من صلاتي فلم أرض كما لها أفلا أعود لها قال بلى ها الله ~~إذا والذي يظهر من تقدير الكلام بعد أن تقرر أن إذا حرف جواب وجزاء أنه ~~كأنه قال إذا والله أقول لك نعم وكذا في النفي كأنه أجابه بقوله إذا والله ~~لا نعطيك إذا والله لا أشترط إذا والله لا ألبس وأخر حرف الجواب في الامثلة ~~كلها وقد قال بن جريج في قوله تعالى أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون ~~الناس نقيرا فلا يؤتون الناس إذا وجعل ذلك جوابا عن عدم النصيب بها مع أن ~~الفعل مستقبل وذكر أبو موسى المديني في المغيث له في قوله تعالى وإذا لا ~~يلبثون خلفك الا قليلا إذا قيل هو اسم بمعنى الحروف الناصبة وقيل أصله إذا ~~الذي هو من ظروف الزمان وإنما نون للفرق ومعناه حينئذ أي أن أخرجوك من مكة ~~فحينئذ لا يلبثون خلفك إلا قليلا وإذا تقرر ذلك أمكن حمل ما ورد من هذه ~~الأحاديث عليه فيكون ms05511 التقدير لا والله حينئذ ثم أراد بيان السبب في ذلك ~~فقال لا يعمد الخ والله أعلم وإنما أطلت في هذا الموضع لأنني منذ طلبت ~~الحديث ووقفت على كلام الخطابي وقعت عندي منه نفرة للاقدام على تخطئة ~~الروايات الثابتة خصوصا ما في الصحيحين فما زلت أتطلب المخلص من ذلك إلى أن ~~ظفرت بما ذكرته فرأيت إثباته كله هنا والله الموفق قوله لا يعمد الخ أي لا ~~يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة يقاتل عن ~~دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه هكذا ضبط للأكثر ~~بالتحتانية فيه وفي يعطيك وضبطه النووي بالنون فيهما قوله فيعطيك سلبه أي ~~سلب قتيله فأضافه إليه باعتبار أنه ملكه تنبيه وقع في حديث أنس أن الذي ~~خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عمر أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة ~~عن إسحاق بن أبي طلحة عنه ولفظه إن هوازن جاءت يوم حنين فذكر القصة قال ~~فهزم الله المشركين فلم يضرب بسيف ولم يطعن برمح وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين راجلا ~~وأخذ أسلابهم وقال أبو قتادة إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع ~~فأعجلت عنه فقام رجل فقال أخذتها فأرضه منها وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت فسكت فقال عمر والله لا يفيئها الله ~~على أسد من أسده ويعطيكها فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر وهذا ~~الإسناد قد أخرج به مسلم بعض هذا الحديث وكذلك أبو داود لكن الراجح أن الذي ~~قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة فهو أتقن لما وقع فيها ~~من غيره ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر والله ~~أعلم قوله صدق أي القائل فأعطه بصيغة الأمر للذي اعترف بأن السلب عنده قوله ~~فابتعت به ذكر الواقدي أن الذي اشتراه ms05512 منه حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان ~~سبع أواقي قوله مخرفا بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي بستانا سمي ~~بذلك لأنه يخترف منه التمر أي يجتنى وأما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي ~~يخترف بها وفي الرواية التي بعدها خرافا وهو بكسر أوله وهو التمر الذي ~~يخترف أي يجتنى وأطلقه على البستان مجازا فكأنه قال بستان خراف وذكر ~~PageV08P040 الواقدي أن البستان المذكور كان يقال له الوديين قوله في بني ~~سلمة بكسر اللام هم بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة قوله تأثلته بمثناة ~~ثم مثلثة أي أصلته وأثلة كل شيء أصله وفي رواية بن إسحاق أول مال اعتقدته ~~أي جعلته عقدة والأصل فيه من العقد لأن من ملك شيئا عقد عليه # 4067 قوله وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد هو الأنصاري شيخ مالك فيه ~~وروايته هذه وصلها المصنف في الأحكام عن قتيبة عنه لكن باختصار وقال فيه عن ~~يحيى لم يقل حدثني وذكر في آخره كلمة قال فيها قال لي عبد الله حدثنا الليث ~~يعني بالإسناد المذكور وعبد الله هو بن صالح كاتب الليث وأكثر ما يعلقه ~~البخاري عن الليث ما أخذه عن عبد الله بن صالح المذكور وقد أشبعت القول في ~~ذلك في المقدمة وقد وصل الإسماعيلي هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد عن ~~الليث قال حدثني يحيى بن سعيد وذكره بتمامه قوله تخوفت حذف المفعول ~~والتقدير الهلاك قوله ثم برك كذا للأكثر بالموحدة ولبعضهم بالمثناة أي ~~تركني وفي رواية الإسماعيلي ثم نزف بضم النون وكسر الزاي بعدها فاء ويؤيده ~~قوله بعدها فتحلل قوله سلاح هذا القتيل الذي يذكر في رواية الكشميهني الذي ~~ذكره وتبين بهذه الرواية أن سلبه كان سلاحا قوله أصيبغ بمهملة ثم معجمة عند ~~القابسي وبمعجمة ثم مهملة عند أبي ذر وقال بن التين وصفه بالضعف والمهانة ~~والاصيبغ نوع من الطير أو شبهه بنبات ضعيف يقال له الصبغاء إذا طلع من ~~الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر ذكر ذلك الخطابي وعلى ms05513 هذا رواية ~~القابسي وعلى الثاني تصغير الضبع على غير قياس كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه ~~أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز وقال بن مالك ~~أضيبع بمعجمة وعين مهملة تصغير أضبع ويكنى به عن الضعيف قوله ويدع أي يترك ~~وهو بالرفع ويجوز للنصب والجر PageV08P041 # | 1 ( قوله باب غزوة أوطاس ) # قال عياض هو واد في دار هوازن وهو موضع حرب حنين انتهى وهذا الذي قاله ~~ذهب إليه بعض أهل السير والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين ويوضح ذلك ما ~~ذكر بن إسحاق أن الوقعة كانت في وادي حنين وأن هوازن لما انهزموا صارت ~~طائفة منهم إلى الطائف وطائفة إلى بجيلة وطائفة إلى أوطاس فأرسل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عسكرا مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس كما ~~يدل عليه حديث الباب ثم توجه هو وعساكره إلى الطائف وقال أبو عبيدة البكري ~~أوطاس واد في ديار هوازن وهناك عسكروا هم وثقيف ثم التقوا بحنين # 4068 قوله بعث أبا عامر هو عبيد بن سليم بن حضار الأشعري وهو عم أبي موسى ~~وقال بن إسحاق هو بن عمه والأول أشهر قوله فلقى دريد بن الصمه فقتل دريد ~~أما الصمة فهو بكسر المهملة وتشديد الميم أي بن بكر بن علقمة ويقال بن ~~الحارث بن بكر بن علقمة الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة من بني جشم بن ~~معاوية بن بكر بن هوازن فالصمة لقب لأبيه واسمه الحارث وقوله فقتل رويناه ~~على البناء للمجهول واختلف في قاتله فجزم محمد بن إسحاق بأنه ربيعة بن رفيع ~~بفاء مصغر بن وهبان بن ثعلبة بن ربيعة السلمي وكان يقال له بن الذعنة ~~بمعجمة ثم مهملة ويقال بمهملة ثم معجمة وهي أمه وقال بن هشام يقال اسمه عبد ~~الله بن قبيع بن أهبان وساق بقية نسبه ويقال له أيضا بن الدغنة وليس هو بن ~~الدغنه المذكور في قصة أبي بكر في الهجرة وروى البزار في مسند أنس بإسناد ~~حسن ما يشعر ms05514 بأن قاتل دريد بن الصمة هو الزبير بن العوام ولفظه لما انهزم ~~المشركون انحاز دريد بن الصمة في ستمائة نفس على أكمة فرأوا كتيبة فقال ~~خلوهم لي فخلوهم فقال هذه قضاعة ولا بأس عليكم ثم رأوا كتيبة مثل ذلك فقال ~~هذه سليم ثم رأوا فارسا وحده فقال خلوه لي فقالوا معتجر بعمامة سوداء فقال ~~هذا الزبير بن العوام وهو قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا قال فالتفت الزبير ~~فرآهم فقال علام هؤلاء ها هنا فمضى إليهم وتبعه جماعة فقتلوا منهم ثلاثمائة ~~فحز رأس دريد بن الصمة فجعله بين يديه ويحتمل أن يكون بن الدغنة كان في ~~جماعة الزبير فباشر قتله فنسب إلى الزبير مجازا وكان دريد من الشعراء ~~الفرسان المشهورين في الجاهلية ويقال إنه كان لما قتل بن عشرين ويقال بن ~~ستين ومائة سنة قوله قال أبو موسى وبعثنى أي النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~أبي عامر أي إلى من التجأ إلى أوطاس وقال بن إسحاق بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبا عامر الأشعري في آثار من توجه إلى أوطاس فأدرك بعض من انهزم ~~فناوشوه القتال قوله فرمى أبو عامر في ركبته رماه جشمى بضم الجيم وفتح ~~المعجمة أي رجل من بني جشم واختلف في اسم هذا الجشمي فقال بن إسحاق زعموا ~~أن سلمة بن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته فقتله ~~وأخذ الراية أبو موسى الأشعري فقاتلهم ففتح الله عليه وقال بن هشام حدثني ~~من أثق به أن الذي رمى أبا عامر أخوان من بني جشم وهما أوفي والعلاء ابنا ~~الحارث وفي نسخة وافى بدل أوفى فأصاب أحدهما ركبته وقتلهما أبو موسى ~~الأشعري وعند بن عائذ والطبراني في الأوسط من وجه آخر عن أبي موسى الأشعري ~~PageV08P042 بإسناد حسن لما هزم الله المشركين يوم حنين بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على خيل الطلب أبا عامر الأشعري وأنا معه فقتل بن دريد أبا ~~عامر فعدلت إليه فقتلته وأخذت اللواء الحديث فهذا يؤيد ما ms05515 ذكره بن إسحاق ~~وذكر بن إسحاق في المغازي أيضا أن أبا عامر لقي يوم أوطاس عشرة من المشركين ~~إخوة فقتلهم واحدا بعد واحد حتى كان العاشر فحمل عليه وهو يدعوه إلى ~~الاسلام وهو يقول اللهم أشهد عليه فقال الرجل اللهم لا تشهد على فكف عنه ~~أبو عامر ظنا منه أنه أسلم فقتله العاشر ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسميه شهيد أبي عامر وهذا يخالف الحديث الصحيح في ~~أن أبا موسى قتل قاتل أبي عامر وما في الصحيح أولى بالقبول ولعل الذي ذكره ~~بن إسحاق شارك في قتله قوله فنزا منه الماء أي انصب من موضع السهم قوله قال ~~يا بن أخى هذا يرد قول بن إسحاق إنه بن عمه ويحتمل أن كان ضبطه أن يكون قال ~~له ذلك لكونه كان أسن منه قوله فرجعت فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رواية بن عائذ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم معي اللواء قال ~~يا أبا موسى قتل أبو عامر قوله على سرير مرمل براء مهملة ثم ميم ثقيلة أي ~~معمول بالرمال وهي حبال الحصر التي تضفر بها الاسرة قوله وعليه فراش قال بن ~~التين أنكره الشيخ أبو الحسن وقال الصواب ما عليه فراش فسقطت ما انتهى وهو ~~إنكار عجيب فلا يلزم من كونه رقد على غير فراش كما في قصة عمر أن لا يكون ~~على سريره دائما فراش قوله فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه يستفاد منه استحباب ~~التطهير لإرادة الدعاء ورفع اليدين في الدعاء خلافا لمن خص ذلك بالاستسقاء ~~وسيأتي بيان ما ورد من ذلك في كتاب الدعوات قوله فوق كثير من خلقك أي في ~~المرتبة وفي رواية بن عائذ في الأكثرين يوم القيامة قوله قال أبو بردة هو ~~موصول بالإسناد المذكور قوله باب غزوة الطائف هو بلد كبير مشهور كثير ~~الاعناب والنخيل على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكة من جهة المشرق قيل أصلها ~~أن جبريل عليه السلام اقتلع ms05516 الجنة التي كانت لأصحاب الصريم فسار بها إلى ~~مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف فسمى الموضع بها وكانت أولا ~~بنواحي صنعاء واسم الأرض وج بتشديد الجيم سميت برجل وهو بن عبد الجن من ~~العمالقة وهو أول من نزل بها وسار النبي صلى الله عليه وسلم إليها بعد ~~منصرفة من حنين وحبس الغنائم بالجعرانة وكان مالك بن عوف النضري قائد هوازن ~~لما انهزم دخل الطائف وكان PageV08P043 له حصن بلية وهي بكسر اللام وتخفيف ~~التحتانية على أميال من الطائف فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو سائر ~~إلى الطائف فأمر بهدمه قوله في شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة قلت كذا ~~ذكره في مغازيه وهو قول جمهور أهل المغازي وقيل بل وصل إليها في أول ذي ~~القعدة ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث أم سلمة وهشام هو بن عروة ~~وفي الإسناد لطيفة رجل عن أبيه وهما تابعيان وامرأة عن أمها وهما صحابيتان # 4069 قوله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف الحديث يأتي شرحه في كتاب ~~النكاح والغرض منه هنا ذكر حصار الطائف ولذلك أورد الطريق الأخرى بعده حيث ~~قال فيها وهو محاصر الطائف يومئذ وعبد الله بن أبي أمية هو أخو أم سلمة ~~راوية الحديث وكان إسلامه مع أبي سفيان بن الحارث المقدم ذكره في غزوة ~~الفتح واستشهد عبد الله بالطائف أصابه سهم فقتله وقوله في الأول قال بن ~~عيينة وقال بن جريج هو موصول بالإسناد الأول وقوله المخنث هيت أي اسمه وهو ~~بكسر الهاء وسكون التحتانية بعدها مثناة وضبطه بعضهم بفتح أوله وأما بن ~~درستويه فضبطه بنون ثم موحدة وزعم أن الأول تصحيف قال والهنب الاحمق وسيأتي ~~ما قيل في اسمه من الاختلاف هل هو واحد أو جماعة في كتاب النكاح وكذا ما ~~قيل في اسم المرأة والاشهر أنها بادية إن شاء الله تعالى # | 1 ( الحديث الثاني ) # قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن عمرو هو بن دينار وأبو العباس الشاعر ~~الاعمى تقدم ذكره ms05517 وتسميته في قيام الليل قوله عن عبد الله بن عمر في رواية ~~الكشميهنى عبد الله بن عمرو بفتح العين وسكون الميم وكذا وقع في رواية ~~النسفي والأصيلي وقرئ على بن زيد المروزي كذلك فرده بضم العين وقد ذكر ~~الدارقطني الاختلاف فيه وقال الصواب عبد الله بن عمر بن الخطاب والأول هو ~~الصواب في رواية على بن المديني وكذلك الحميدي وغيرهما من حفاظ أصحاب بن ~~عيينة وكذا أخرجه الطبراني من رواية إبراهيم بن يسار وهو ممن لازم بن عيينة ~~جدا والذي قال عن بن عيينة في هذا الحديث عبد الله بن عمر وهم الذين سمعوا ~~منه متأخرا كما نبه عليه الحاكم وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك فقال في ~~مسنده في روايته لهذا الحديث عن سفيان عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخرجه ~~البيهقي في الدلائل من طريق عثمان الدارمي عن على بن المديني قال حدثنا به ~~سفيان غير مرة يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يقل عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عيينة فقال عبد الله بن عمر وكذا رواه عنه ~~مسلم وأخرجه الإسماعيلي PageV08P044 من وجه آخر عنه فزاد قال أبو بكر سمعت ~~بن عيينة مرة أخرى يحدث به عن بن عمر وقال المفضل العلائي عن يحيى بن معين ~~أبو العباس عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر في الطائف الصحيح بن ~~عمرقوله # 4070 لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلم ينل منهم شيئا في ~~مرسل بن الزبير عند بن أبي شيبة قال لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~الطائف قال أصحابه يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم فقال ~~اللهم اهد ثقيفا وذكر أهل المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استعصى ~~عليه الحصن وكانوا قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة ورموا على المسلمين ~~سكك الحديد المحماة ورموهم بالنبل فأصابوا قوما فاستشار نوفل بن معاوية ~~الديلي فقال هم ثعلب في جحر ms05518 إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك فرحل ~~عنهم وذكر أنس في حديثه عند مسلم أن مدة حصارهم كانت أربعين يوما وعند أهل ~~السير اختلاف قيل عشرين يوما وقيل بضع عشرة وقيل ثمانية عشر وقيل خمسة عشر ~~قوله إنا قافلون أي راجعون إلى المدينة قوله فثقل عليهم بين سبب ذلك بقولهم ~~نذهب ولا نفتحه وحاصل الخبر أنهم لما أخبرهم بالرجوع بغير فتح لم يعجبهم ~~فلما رأى ذلك أمرهم بالقتال فلم يفتح لهم فأصيبوا بالجراح لأنهم رموا عليهم ~~من أعلى السور فكانوا ينالون منهم بسهامهم ولا تصل السهام إلى من على السور ~~فلما رأوا ذلك تبين لهم تصويب الرجوع فلما أعاد عليهم القول بالرجوع اعجبهم ~~حينئذ ولهذا قال فضحك وقوله وقال سفيان مرة فتبسم هو ترديد من الراوي قوله ~~قال الحميدي حدثنا سفيان الخبر كله بالنصب أي أن الحميدي رواه بغير عنعنة ~~بل ذكر الخبر في جميع الإسناد ووقع في رواية الكشميهني بالخبر كله وقد ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج وفي الدلائل من طريق بشر بن موسى عن الحميدي ~~حدثنا سفيان حدثنا عمرو سمعت أبا العباس الأعمى يقول سمعت عبد الله بن عمر ~~يقول فذكره # | 1 ( الحديث الثالث ) # 4071 قوله عن عاصم هو بن سليمان وأبو عثمان هو النهدي وشرح المتن يأتي في ~~الفرائض والغرض منه ذكر أبي بكرة واسمه نفيع بن الحارث وكان مولى الحارث بن ~~كلدة الثقفي فتدلى من حصن الطائف ببكرة فكنى أبا بكرة لذلك أخرج ذلك ~~الطبراني بسند لا بأس به من حديث أبي بكرة وكان ممن نزل من حصن الطائف من ~~عبيدهم فأسلم فيما ذكر أهل المغازي منهم مع أبي بكرة المنبعث وكان عبدا ~~لعثمان بن عامر بن معتب PageV08P045 وكذا مرزوق والأزرق زوج سمية والدة ~~زياد بن عبيد الذي صار يقال له زياد بن أبيه والأزرق أبو عقبة وكان لكلدة ~~الثقفي ثم حالف بني أمية لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفعه لخالد بن سعيد ~~بن العاص ليعلمه الإسلام ووردان وكان لعبد الله بن ربيعة ms05519 ويحنس النبال وكان ~~لابن مالك الثقفي وإبراهيم بن جابر وكان لخرشة الثقفي وبشار وكان لعثمان بن ~~عبد الله ونافع مولى الحارث بن كلدة ونافع مولى غيلان بن سلمة الثقفي ويقال ~~كان معهم زياد بن سمية والصحيح أنه لم يخرج حينئذ لصغره ولم أعرف أسماء ~~الباقين قوله تسور أي صعد إلى أعلاه وهذا لا يخالف قوله تدلى لأنه تسور من ~~أسفله إلى أعلاه ثم تدلى منه # 4072 قوله وقال هشام هو بن يوسف الصنعاني ولم يقع لي موصولا إليه وقد ~~أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن عن أبي عثمان وحده عن أبي بكرة وحده بغير شك ~~وغرض المصنف منه ما فيه من بيان عدد من أبهم في الرواية الأولى فإن فيها ~~تسور من حصن الطائف في أناس وفي هذا فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف وفيه رد على من زعم أن أبا بكرة لم ينزل من ~~سور الطائف غيره وهو شيء قاله موسى بن عقبة في مغازيه وتبعه الحاكم وجمع ~~بعضهم بين القولين بأن أبا بكرة نزل وحده أولا ثم نزل الباقون بعده وهو جمع ~~حسن وروى بن أبي شيبة وأحمد من حديث بن عباس قال أعتق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم الطائف كل من خرج إليه من رقيق المشركين وأخرجه بن سعد مرسلا ~~من وجه آخر # | 1 ( الحديث الرابع وهو أول الأحاديث في قسمة غنائم حنين بالجعرانة ) # قوله # 4073 وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة اما الجعرانة فهي بكسر الجيم ~~والعين المهملة وتشديد الراء وقد تسكن العين وهي بين الطائف ومكة وإلى مكة ~~أقرب قاله عياض وقال الفاكهي بينها وبين مكة بريد وقال الباجي ثمانية عشر ~~ميلا وقد أنكر الداودي الشارح قوله إن الجعرانة بين مكة والمدينة وقال إنما ~~هي بين مكة والطائف وكذا جزم النووي بان الجعرانة بين الطائف ومكة وهو ~~مقتضى ما تقدم نقله عن الفاكهي وغيره قوله أعرابي لم أقف على اسمه قوله ألا ~~تنجز لي ما وعدتني يحتمل ms05520 أن الوعد كان خاصا به ويحتمل أن يكون عاما وكان ~~طلبه أن يعجل له نصيبه من الغنيمة فإنه صلى الله عليه وسلم كان أمر أن تجمع ~~غنائم حنين بالجعرانة وتوجه هو بالعساكر إلى الطائف فلما رجع منها قسم ~~الغنائم حينئذ بالجعرانة فلهذا وقع في كثير ممن كان حديث عهد بالإسلام ~~استبطاء الغنيمة واستنجاز قسمتها قوله أبشر بهمزة قطع أي بقرب القسمة أو ~~بالثواب الجزيل على الصبر قوله فنادت أم سلمة هي زوج النبي وهي أم المؤمنين ~~ولهذا قالت لأمكما قوله فأفضلا لها منه طائفة أي بقية وفي PageV08P046 # | 1 ( الحديث مقبة لأبي عامر ولأبي موسى ولبلال ولأم سلمة رضي الله عنهم ~~) # 4075 قوله حدثنا إسماعيل هو بن إبراهيم المعروف بابن علية ويعلى هو بن ~~أمية التميمي وقد تقدم شرح حديثه مستوفى في أبواب العمرة # | 1 ( الحديث السادس ) # قوله حدثنا وهيب هو بن خالدقوله عن عمرو بن يحيى في رواية أحمد عن عفان ~~عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى وهو المازني الأنصاري المدني وفي رواية إسماعيل ~~بن جعفر عند مسلم عن عمرو بن يحيى بن عمارة قوله لما أفاء الله على رسوله ~~يوم حنين أي أعطاه غنائم الذين قاتلهم يوم حنين وأصل الفيء الرد والرجوع ~~ومنه سمى الظل بعد الزوال فيئا لأنه رجع من جانب إلى جانب فكأن أموال ~~الكفار سميت فيئا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين إذ الإيمان هو الأصل والكفر ~~طارئ عليه فإذا غلب PageV08P047 الكفار على شيء من المال فهو بطريق التعدى ~~فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه رجع إليهم ما كان لهم وقد قدمنا قريبا أنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر بحبس الغنائم بالجعرانة فلما رجع من الطائف وصل إلى ~~الجعرانة في خامس ذي القعدة وكان السبب في تأخير القسمة ما تقدم في حديث ~~المسور رجاء أن يسلموا وكانوا ستة آلاف نفس من النساء والاطفال وكانت الإبل ~~أربعة وعشرين ألفا والغنم أربعين ألف شاة قوله قسم في الناس حذف المفعول ~~والمراد به الغنائم ووقع في رواية الزهري عن أنس في ms05521 الباب يعطي رجالا ~~المائة من الإبل وقوله في المؤلفة قلوبهم بدل بعض من كل والمراد بالمؤلفة ~~ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلاما ضعيفا وقيل كان فيهم من لم يسلم بعد ~~كصفوان بن أمية وقد اختلف في المراد بالمؤلفة قلوبهم الذين هم أحد ~~المستحقين للزكاة فقيل كفار يعطون ترغيبا في الإسلام وقيل مسلمون لهم أتباع ~~كفار ليتألفوهم وقيل مسلمون أول ما دخلوا في الإسلام ليتمكن الإسلام من ~~قلوبهم وأما المراد بالمؤلفة هنا فهذا الأخير لقوله في رواية الزهري في ~~الباب فانى أعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ووقع في حديث أنس الآتي في ~~باب قسم الغنائم في قريش والمراد بهم من فتحت مكة وهم فيها وفي رواية له ~~فأعطى الطلقاء والمهاجرين والمراد بالطلقاء جمع طليق من حصل من النبي صلى ~~الله عليه وسلم المن عليه يوم فتح مكة من قريش وأتباعهم والمراد بالمهاجرين ~~من أسلم قبل فتح مكة وهاجر إلى المدينة وقد سرد أبو الفضل بن طاهر في ~~المبهات له أسماء المؤلفة وهم س أبو سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو وحويطب بن ~~عبد العزي س وحكيم بن حزام وابو السنابل بن بعكك وصفوان بن أمية وعبد ~~الرحمن بن يربوع وهؤلاء من قريش وعيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس ~~التميمي وعمرو بن الايهم التميمي س والعباس بن مرداس السلمي س ومالك بن عوف ~~النضرى والعلاء بن حارثة الثقفي وفي ذكر الاخيرين نظر فقيل إنهما جاءا ~~طائعين من الطائف إلى الجعرانة وذكر الواقدي في المؤلفة س معاوية ويزيد ~~ابني أبي سفيان وأسيد بن حارثة ومخرمة بن نوفل س وسعيد بن يربوع س وقيس بن ~~عدي س وعمرو بن وهب س وهشام بن عمرو وذكر بن إسحاق من ذكرت عليه علامة سين ~~وزاد النضر بن الحارث والحارث بن هشام وجبير بن مطعم وممن ذكره فيهم أبو ~~عمر سفيان بن عبد الأسد والسائب بن أبي السائب ومطيع بن الأسود وأبو جهم بن ~~حذيفة وذكر بن الجوزي فيهم زيد الخيل وعلقمة بن علاثة ms05522 وحكيم بن طلق بن ~~سفيان بن أمية وخالد بن قيس السهمي وعمير بن مرداس وذكر غيرهم فيهم قيس بن ~~مخرمة وأحيحة بن أمية بن خلف وبن أبي شريق وحرملة بن هوذة وخالد بن هوذة ~~وعكرمة بن عامر العبدري وشيبة بن عمارة وعمرو بن ورقة ولبيد بن ربيعة ~~والمغيرة بن الحارث وهشام بن الوليد المخزومي فهؤلاء زيادة على أربعين نفسا ~~قوله ولم يعط الأنصار شيئا ظاهر في أن العطية المذكورة كانت من جميع ~~الغنيمة وقال القرطبي في المفهم الاجراء على أصول الشريعة أن العطاء ~~المذكور كان من الخمس ومنه كان أكثر عطاياه وقد قال في هذه الغزوة للأعرابي ~~ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم أخرجه أبو داود ~~والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو وعلى الأول فيكون ذلك مخصوصا بهذه ~~الواقعة وقد ذكر السبب في ذلك في رواية قتادة عن أنس في الباب حيث قال أن ~~قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن اجبرهم وأتألفهم قلت الأول هو ~~المعتمد وسيأتي ما يؤكده والذي رجحه القرطبي جزم به الواقدي ولكنه ليس بحجة ~~إذا انفرد فكيف إذا خالف PageV08P048 وقيل إنما كان تصرف في الغنيمة لأن ~~الأنصار كانوا انهزموا فلم يرجعوا حتى وقعت الهزيمة على الكفار فرد الله ~~أمر الغنيمة لنبيه وهذا معنى القول السابق بأنه خاص بهذه الواقعة واختار ~~أبو عبيد أنه كان من الخمس وقال بن القيم اقتضت حكمة الله أن فتح مكة كان ~~سببا لدخول كثير من قبائل العرب في الإسلام وكانوا يقولون دعوه وقومه فإن ~~غلبهم دخلنا في دينه وأن غلبوه كفونا أمره فلما فتح الله عليه استمر بعضهم ~~على ضلاله فجمعوا له وتأهبوا لحربه وكان من الحكمة في ذلك أن يظهر أن الله ~~نصر رسوله لا بكثرة من دخل في دينه من القبائل ولا بانكفاف قومه عن قتاله ~~ثم لما قدر الله عليه من غلبته إياهم قدر وقوع هزيمة المسلمين مع كثرة ~~عددهم وقوة عددهم ليتبين لهم أن النصر الحق إنما هو من ms05523 عنده لا بقوتهم ولو ~~قدر أن لا يغلبوا الكفار ابتداء لرجع من رجع منهم شامخ الرأس متعاظما فقدر ~~هزيمتهم ثم اعقبهم النصر ليدخلوا مكة كما دخلها النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم الفتح متواضعا متخشعا واقتضت حكمته أيضا أن غنائم الكفار لما حصلت ثم ~~قسمت على من لم يتمكن الإيمان من قلبه لما بقي فيه من الطبع البشرى في محبة ~~المال فقسمه فيهم لتطمئن قلوبهم وتجتمع على محبته لأنها جبلت على حب من ~~أحسن إليها ومنع أهل الجهاد من أكابر المهاجرين ورؤساء الأنصار مع ظهور ~~استحقاقهم لجميعها لأنه لو قسم ذلك فيهم لكان مقصورا عليهم بخلاف قسمته على ~~المؤلفة لأن فيه استجلاب قلوب أتباعهم الذين كانوا يرضون إذا رضي رئيسهم ~~فلما كان ذلك العطاء سببا لدخولهم في الإسلام ولتقوية قلب من دخل فيه قبل ~~تبعهم من دونهم في الدخول فكان في ذلك عظيم المصلحة ولذلك لم يقسم فيهم من ~~أموال أهل مكة عند فتحها قليلا ولا كثيرا مع احتياج الجيوش إلى المال الذي ~~يعينهم على ما هم فيه فحرك الله قلوب المشركين لغزوهم فرأى كثيرهم أن ~~يخرجوا معهم بأموالهم ونسائهم وأبنائهم فكانوا غنيمة للمسلمين ولو لم يقذف ~~الله في قلب رئيسهم أن سوقة معه هو الصواب لكان الرأي ما أشار إليه دريد ~~فخالفه فكان ذلك سببا لتصييرهم غنيمة للمسلمين ثم اقتضت تلك الحكمة أن تقسم ~~تلك الغنائم في المؤلفة ويوكل من قلبه ممتلئ بالإيمان إلى إيمانه ثم كان من ~~تمام التأليف رد من سبى منهم إليهم فانشرحت صدورهم للإسلام فدخلوا طائعين ~~راغبين وجبر ذلك قلوب أهل مكة بما نالهم من النصر والغنيمة عما حصل لهم من ~~الكسر والرعب فصرف عنهم شر من كان يجاورهم من أشد العرب من هوازن وثقيف بما ~~وقع بهم من الكسرة وبما قيض لهم من الدخول في الإسلام ولولا ذلك ما كان أهل ~~مكة يطيقون مقاومة تلك القبائل مع شدتها وكثرتها وأما قصة الأنصار وقول من ~~قال منهم فقد اعتذر رؤساؤهم بأن ذلك كان من بعض ms05524 أتباعهم ولما شرح لهم صلى ~~الله عليه وسلم ما خفي عليهم من الحكمة فيما صنع رجعوا مذعنين ورأوا أن ~~الغنيمة العظمى ما حصل لهم من عود رسول الله إلى بلادهم فسلوا عن الشاة ~~والبعير والسبايا من الأنثى والصغير بما حازوه من الفوز العظيم ومجاورة ~~النبي الكريم لهم حيا وميتا وهذا دأب الحكيم يعطي كل أحد ما يناسبه انتهى ~~ملخصا قوله فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس كذا للأكثر مرة واحدة ~~وفي رواية أبي ذر فكأنهم وجد إذ لم يصبهم ما أصاب الناس أو كأنهم وجدوا إذ ~~لم يصبهم ما أصاب الناس أورده على الشك هل قال وجد بضمتين جمع وأجد أو ~~وجدوا على أنه فعل ماض ووقع له عن الكشميهني وحده وجدوا في الموضعين فصار ~~تكرارا بغير فائدة وكذا رأيته في أصل النسفي ووقع في رواية مسلم كذلك قال ~~عياض وقع في نسخة في الثاني أن لم يصبهم يعنى بفتح الهمزة وبالنون قال وعلى ~~هذا تظهر فائدة التكرار وجوز الكرماني أن يكون الأول من الغضب والثاني من ~~الحزن PageV08P049 والمعنى أنهم غضبوا والموجدة الغضب يقال وجد في نفسه إذا ~~غضب ويقال أيضا وجد اذا حزن ووجد ضد فقد ووجد إذا استفاد مالا ويظهر الفرق ~~بينهما بمصادرهما ففي الغضب موجدة وفي الحزن وجدا بالفتح وفي ضد الفقد ~~وجدانا وفي المال وجدا بالضم وقد يقع الاشتراك في بعض هذه المصادر وموضع ~~بسط ذلك غير هذا الموضع وفي مغازي سليمان التيمي أن سبب حزنهم أنهم خافوا ~~أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإقامة بمكة والأصح ما في ~~الصحيح حيث قال إذ لم يصبهم ما أصاب الناس على أنه لا يمتنع الجمع وهذا ~~أولى ووقع في رواية الزهري عن أنس في الباب فقالوا يغفر الله لرسوله يعطي ~~قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم وفي رواية هشام بن زيد عن أنس آخر ~~الباب إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا وهذا ظاهر في أن ~~العطاء كان من صلب الغنيمة بخلاف ms05525 ما رجحه القرطبى قوله فخطبهم زاد مسلم من ~~طريق إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن يحيى فحمد الله وأثنى عليه وسيأتي في ~~الباب في رواية الزهري فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل ~~إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم فلم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام ~~فقال ما حديث بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا ~~وأما ناس منا حديثه أسنانهم فقالوا وفي رواية هشام بن زيد فجمعهم في قبة من ~~أدم فقال يا معشر الأنصار ما حديث بلغني فسكتوا ويحمل على أن بعضهم سكت ~~وبعضهم أجاب وفي رواية أبي التياح عن أنس عند الإسماعيلي فجمعهم فقال ما ~~الذي بلغني عنكم قالوا هو الذي بلغك وكانوا لا يكذبون ولأحمد من طريق ثابت ~~عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل ~~بن عمرو في آخرين يوم حنين فقالت الأنصار سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون ~~بالمغنم فذكر الحديث وفيه ثم قال أقلتم كذا وكذا قالوا نعم وإسناده على شرط ~~مسلم وكذا ذكر بن إسحاق عن أبي سعيد الخدري أن الذي أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمقالتهم سعد بن عبادة ولفظه لما أعطى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب ولم يكن في الأنصار ~~منها شيء وجد هذاالحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة فدخل عليه ~~سعد بن عبادة فذكر له ذلك فقال له فأين أنت من ذلك يا سعد قال ما أنا الا ~~من قومى قال فاجمع لي قومك فخرج فجمعهم الحديث وأخرجه أحمد من هذا الوجه ~~وهذا يعكر على الرواية التي فيها أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا لأن سعد بن ~~عبادة من رؤساء الأنصار بلا ريب إلا أن يحمل على الأغلب الأكثر وأن الذي ~~خاطبه بذلك سعد بن عبادة ولم يرد إدخال نفسه في النفي أوأنه لم يقل لفظا ~~وأن كان رضي بالقول المذكور فقال ما ms05526 أنا الا من قومي وهذا أوجه والله أعلم ~~قوله ألم اجدكم ضلالا بالضم والتشديد جمع ضال والمراد هنا ضلالة الشرك ~~وبالهداية الإيمان وقد رتب صلى الله عليه وسلم ما من الله عليهم على يده من ~~النعم ترتيبا بالغا فبدأ بنعمة الإيمان التي لا يوازيها شيء من أمر الدنيا ~~وثنى بنعمة الآلفة وهي أعظم من نعمة المال لأن الأموال تبذل في تحصيلها وقد ~~لاتحصل وقد كانت الأنصار قبل الهجرة في غاية التنافر والتقاطع لما وقع ~~بينهم من حرب بعاث وغيرها كما تقدم في أول الهجرة فزال ذلك كله بالإسلام ~~كما قال الله تعالى لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن ~~الله ألف بينهم قوله عالة بالمهملة أي فقراء لا مال لهم والعيلة الفقر قوله ~~كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله آمن بفتح الهمزة والميم والتشديد أفعل ~~تفضيل من المن وفي حديث أبي سعيد فقالوا ماذا نجيبك يا رسول الله ولله ~~ولرسوله المن والفضل قوله قال لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا في رواية ~~إسماعيل PageV08P050 بن جعفر لو شئتم أن تقولوا جئتنا كذا وكذا وكان من ~~الأمر كذا وكذا لاشياء زعم عمرو بن أبي يحيى المازني راوي الحديث أنه لا ~~يحفظها وفي هذا رد على من قال إن الراوي كنى عن ذلك عمدا على طريق التأدب ~~وقد جوز بعضهم أن يكون المراد جئتنا ونحن على ضلالة فهدينا بك وما أشبه ذلك ~~وفيه بعد فقد فسر ذلك في حديث أبي سعيد ولفظه فقال أما والله لو شئتم لقلتم ~~فصدقتم وصدقتم أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا ~~فواسيناك ونحوه في مغازى أبي الأسود عن عروة مرسلا وبن عائذ من حديث بن ~~عباس موصولا وفي مغازي سليمان التيمي أنهم قالوا في جواب ذلك رضينا عن الله ~~ورسوله وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه بغير إسناد وأخرجه أحمد عن بن أبي ~~عدي عن حميد عن أنس بلفظ أفلا تقولون جئتنا خائفا فآمناك وطريدا فآويناك ~~ومخذولا فنصرناك فقالوا بل المن ms05527 علينا لله ولرسوله وإسناده صحيح وروى أحمد ~~من وجه آخر عن أبي سعيد قال قال رجل من الأنصار لأصحابه لقد كنت أحدثكم أن ~~لو استقامت الأمور لقد آثر عليكم قال فردوا عليه ردا عنيفا فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا منه ~~وانصافا وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في جميع ذلك له ~~عليهم فإنه لولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بينهم وبين غيرهم فرق ~~وقدنبه على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ألا ترضون الخ فنبههم على ما ~~غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به منه بالنسبة إلى ما حصل عليه غيرهم من عرض ~~الدنيا الفانية قوله بالشاة والبعير اسم جنس فيهما والشاة تقع على الذكر ~~والانثى وكذا البعير وفي رواية الزهري أن يذهب الناس بالأموال وفي رواية ~~أبي التياح بعدها وكذا قتادة بالدنيا قوله إلى رحالكم بالحاء المهملة أي ~~بيوتكم وهي رواية قتادة زاد في رواية الزهري عن أنس فوالله لما تنقلبون به ~~خير مما ينقلبون به وزاد فيه أيضا قالوا يا رسول الله قد رضينا وفي رواية ~~قتادة قالوا بلى وذكر الواقدي أنه حينئذ دعاهم ليكتب لهم بالبحرين تكون لهم ~~خاصة بعده دون الناس وهي يومئذ أفضل ما فتح عليه من الأرض فأبوا وقالوا لا ~~حاجة لنا بالدنيا قوله لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار قال الخطابي أراد ~~بهذا الكلام تألف الأنصار واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي ~~أن يكون واحدا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها ونسبه ~~الإنسان تقع على وجوه منها الولادة والبلادية والاعتقادية والصناعية ولا شك ~~أنه لم يرد الانتقال عن نسب آبائه لأنه ممتنع قطعا وأما الاعتقادى فلا معنى ~~للانتقال فيه فلم يبق الا القسمان الاخيران وكانت المدينة دار الأنصار ~~والهجرة إليها امرآ واجبا أي لولا أن النسبة الهجرية لا يسعني تركها ~~لانتسبت إلى داركم قال ويحتمل أنه لما كانوا أخواله لكون أم عبد المطلب ~~منهم ms05528 أراد أن ينتسب إليهم بهذه الولادة لولا مانع الهجرة وقال بن الجوزي لم ~~يرد صلى الله عليه وسلم تغير نسبه ولا محو هجرته وإنما أراد أنه لولا ما ~~سبق من كونه هاجر لانتسب إلى المدينة وإلى نصرة الدين فالتقدير لولا أن ~~النسبة إلى الهجرة نسبة دينية لا يسع تركها لانتسبت إلى داركم وقال القرطبي ~~معناه لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم كما كانوا ينتسبون بالحلف لكن خصوصية ~~الهجرة وتربيتها سبقت فمنعت من ذلك وهي أعلى وأشرف فلا تتبدل بغيرها وقيل ~~معناه لكنت من الأنصار في الأحكام والعداد وقيل التقدير لولا أن ثواب ~~الهجرة أعظم لاخترت أن يكون ثوابي ثواب الأنصار ولم يرد ظاهر النسب أصلا ~~وقيل لولا التزامي بشروط الهجرة ومنها ترك الإقامة بمكة فوق ثلاث لاخترت أن ~~أكون من الأنصار فيباح لي ذلك قوله وادى الأنصار PageV08P051 هو المكان ~~المنخفض وقيل الذي فيه ماء والمراد هنا بلدهم وقوله شعب الأنصار بكسر الشين ~~المعجمة وهو اسم لما انفرج بين جبلين وقيل الطريق في الجبل وأراد صلى الله ~~عليه وسلم بهذا وبما بعده التنبيه على جزيل ما حصل لهم من ثواب النصرة ~~والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا ومن هذا وصفه فحقه أن يسلك طريقه ويتبع ~~حاله قال الخطابي لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه ~~وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب فإذا تفرقت في السفر الطرق سلك كل قوم ~~منهم واديا وشعبا فأراد أنه مع الأنصار قال ويحتمل أن يريد بالوادي المذهب ~~كما يقال فلان في واد وأنا في واد قوله الأنصار شعار والناس دثار الشعار ~~بكسر المعجمة بعدها مهملة خفيفة الثوب الذي يلي الجلد من الجسد والدثار ~~بكسر المهملة ومثلثة خفيفة الذي فوقه وهي استعارة لطيفة لفرط قربهم منه ~~وأراد أيضا أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم زاد في ~~حديث أبي سعيد اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الانصار قال ~~فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا قوله انكم ~~ستلقون بعدي ms05529 أثرة بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين ويجوز كسر أوله مع ~~الاسكان أي الانفراد بالشيء المشترك دون من يشركه فيه وفي رواية الزهري ~~أثرة شديدة والمعنى أنه يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك في الاستحقاق وقال ~~أبو عبيد معناه يفضل نفسه عليكم في الفيء وقيل المراد بالاثرة الشدة ويرده ~~سياق الحديث وسببه قوله فاصبروا حتى تلقونى على الحوض أي يوم القيامة وفي ~~رواية الزهري حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض أي اصبروا حتى تموتوا ~~فإنكم ستجدونني عند الحوض فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم والثواب الجزيل على ~~الصبر وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم إقامة الحجة على الخصم وإفحامه ~~بالحق عند الحاجة إليه وحسن أدب الأنصار في تركهم المماراة والمبالغة في ~~الحياء وبيان أن الذي نقل عنهم إنما كان عن شبانهم لا عن شيوخهم وكهولهم ~~وفيه مناقب عظيمة لهم لما اشتمل من ثناء الرسول البالغ عليهم وأن الكبير ~~ينبه الصغير على ما يغفل عنه ويوضح له وجه الشبهة ليرجع إلى الحق وفيه ~~المعاتبة واستعطاف المعاتب وإعتابه عن عتبة بإقامة حجة من عتب عليه ~~والاعتذار والاعتراف وفيه علم من أعلام النبوة لقوله ستلقون بعدي أثرة فكان ~~كما قال وقد قال الزهري في روايته عن أنس في آخر الحديث قال أنس فلم يصبروا ~~وفيه أن للإمام تفضيل بعض الناس على بعض في مصارف الفيء وأن له أن يعطى ~~الغني منه للمصلحة وأن من طلب حقه من الدنيا لا عتب عليه في ذلك ومشروعية ~~الخطبة عند الأمر الذي يحدث سواء كان خاصا أم عاما وفيه جواز تخصيص بعض ~~المخاطبين في الخطبة وفيه تسلية من فاته شيء من الدنيا مما حصل له من ثواب ~~الآخرة والحض على طلب الهداية والألفة والغنى وأن المنة لله ورسوله على ~~الاطلاق وتقديم جانب الآخرة على الدنيا والصبر عما فات منها ليدخر ذلك ~~لصاحبه في الآخرة والآخرة خير وأبقى PageV08P052 # | 1 ( الحديث السابع حديث أنس ) # أورده من رواية الزهري وأبي التياح وهشام بن زيد وقتادة كلهم عن أنس وفي ~~رواية ms05530 بعضهم ما ليس في رواية الآخر وقد ذكرت ما في رواياتهم من فائدة في ~~الذي قبله وهشام في رواية الزهري هو بن يوسف الصنعاني وأبو التياح اسمه ~~يزيد بن حميد وإسناده كله بصريون وكذا طريق قتادة وهشام بن زيد هو بن أنس ~~بن مالك وقد أورد حديثه من طريقين فالأولى عن أزهر وهو بن سعد السمان ~~والثانية عن معاذ بن معاذ وهو العنبري كلاهما عن بن عون وهو عبد الله ~~وجميعهم بصريون # 4077 قوله في رواية أبي التياح لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غنائم في قريش كذا لأبي ذر عن شيخه وله في رواية الكشميهني ~~بين قريش وهي رواية الأصيلي ووقع عند القابسي غنائم قريش ولبعضهم غنائم من ~~قريش وهو خطأ لأنه يوهم أن مكة لما فتحت قسمت غنائم قريش وليس كذلك بل ~~المراد بقوله يوم فتح مكة زمان فتح مكة وهو يشمل السنة كلها ولما كانت غزوة ~~حنين ناشئة عن غزوة مكة أضيفت إليها كما تقدم عكسه وقد قرر ذلك الإسماعيلي ~~فقال قوله يعني في رواية لما افتتحت مكة قسمت الغنائم يريد غنائم هوازن ~~فإنه لم يكن عند فتح مكة غنيمة تقسم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم غزا ~~حنينا بعد فتح مكة في تلك الأيام القريبة وكان السبب في هوازن فتح مكة لأن ~~الخلوص إلى محاربتهم كان بفتح مكة وقد خطأ القابسي الرواية وقال الصواب في ~~قريش وأخرج أبو نعيم هذا الحديث من طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب ~~شيخ البخاري فيه بلفظ لما كان يوم حنين قالت الأنصار والله أن هذا لهو ~~العجب إن سيوفنا تقطر من دماء قريش الحديث فهذا لا إشكال فيه # 4078 قوله أنبأنا هشام بن زيد في رواية معاذ عن هشام # 4079 قوله في رواية قتادة أن قريشا حديث عهد كذا وقع بالافراد في ~~الصحيحين والمعروف حديثو عهد وكتبها الدمياطي بخطه حديثو عهد وفيه نظر وقد ~~وقع عند الإسماعيلي أن قريشا كانوا قريب عهد ms05531 قوله أن أجبرهم كذا للأكثر ~~بفتح أوله وسكون الجيم بعدها موحدة ثم راء مهملة وللسرخسي والمستملى بضم ~~أوله وكسر الجيم بعدها تحتانية ساكنة ثم زاى من الجائزة قوله في ~~PageV08P054 رواية معاذ عشرة آلاف من الطلقاء في رواية الكشميهني عشرة آلاف ~~والطلقاء وهو أولى فإن الطلقاء لم يبلغوا هذا القدر ولا عشر عشره وقيل إن ~~الواو مقدرة عند من جوز تقدير حرف العطف قوله في آخره وقال هشام قلت يا أبا ~~حمزة هو موصول بالإسناد المذكور وأبو حمزة هو أنس بن مالك وقوله شاهد ذلك ~~في رواية الكشميهني شاهد ذاك قال وأين أغيب عنه هو استفهام إنكار يقرر أنه ~~ما كان ينبغي له أن يظن أن أنسا يغيب عن ذلك وقوله وتذهبون برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تحوزونه إلى بيوتكم كذا للجميع بالحاء المهملة والزاي من ~~الحوز ووقع عند الكرماني تجيرونه بالتحتانية بدل الواو وضبطه بالجيم والراء ~~المهملة وفسره بقوله أي تنقذونه وكل ذلك خطأ نقلا وتفسيرا وقد أخرجه مسلم ~~والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فتذهبون بمحمد تحوزونه كما في الرواية ~~المعتمدة # 4081 الحديث الثامن حديث بن مسعود ذكره من وجهين قوله عن عبد الله هو بن ~~مسعود قوله آثر ناسا أعطى الأقرع أي بن حابس بن عثمان بن محمد بن سفيان بن ~~مجاشع التميمي المجاشعي قيل كان اسمه فراس والأقرع لقبه قوله وأعطى عيينة ~~أي بن حسن بن حذيفة بن بدر الفزاري قوله واعطى ناسا تقدم ذكرهم في الكلام ~~على المؤلفة قريبا وفي هذه العطية يقول العباس بن مرداس السلمي كما أخرجه ~~أحمد ومسلم والبيهقي في الدلائل من طريق عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن ~~جده رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من ~~سبى حنين مائة مائة من الإبل فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة وأعطى صفوان بن ~~أمية مائة وأعطى عبينة بن حصن مائة وأعطى مالك بن عوف مائة وأعطى الأقرع بن ~~حابس مائة وأعطى علقمة بن علاثة مائة ms05532 وأعطى العباس بن مردواس دون المائة ~~فأنشا يقول أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس ~~يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ومن تضع اليوم لا يرفع ~~PageV08P055 قال فأكمل له المائة وساق بن إسحاق وموسى بن عقبة هذه الأبيات ~~أكثر من هذا قوله في رواية منصور فقال رجل في رواية الأعمش فقال رجل من ~~الأنصار وفي رواية الواقدي أنه معتب بن قشير من بني عمرو بن عوف وكان من ~~المنافقين وفيه تعقب على مغلطاي حيث قال لم أر أحدا قال إنه من الأنصار الا ~~ما وقع هنا وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي وتبعه بن الملقن وأخطأ في ذلك ~~فإن قصة حرقوص غير هذه كما سيأتي قريبا من حديث أبي سعيد الخدري قوله ما ~~أراد بها في رواية منصور ما أريد بها على البناء للمجهول قوله فقلت لأخبرن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الأعمش فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته قوله فتغير وجهه في رواية الواقدي حتى ندمت على ما بلغته قوله رحمة ~~الله على موسى تقدمت الإشارة إلى شيء من شرحه في أحاديث الأنبياء وفي ~~الحديث جواز المفاضلة في القسمة والإعراض عن الجاهل والصفح عن الأذى ~~والتأسى بمن مضى من النظراء تنبيه وقع حديث بن مسعود مقدما على طريق معاذ ~~عن بن عون عن هشام عن أنس في رواية أبي ذر والصواب تأخيره لتتوالى طرق حديث ~~أنس وأظنه من تغيير الرواة عن الفريري فإن طريق أنس الأخيرة سقطت من رواية ~~النسفي فلعل البخاري ألحقها فكتبت مؤخرة عن مكانها # | 1 ( قوله باب السرية التي قبل نجد ) # قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي في جهة نجد هكذا ذكرها بعد غزوة الطائف ~~والذي ذكره أهل المغازي أنها كانت قبل التوجه لفتح مكة فقال بن سعد كانت في ~~شعبان سنة ثمان وذكر غيره أنها كانت قبل موته وموتة كانت في جمادى كما تقدم ~~من السنة وقيل كانت في رمضان قالوا وكان أبو قتادة ms05533 أميرها وكانوا خمسة ~~وعشرين وغنموا من غطفان بأرض محارب مائتي بعير والفي شاة والسرية بفتح ~~المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية هي التي تخرج بالليل والسارية التي ~~تخرج بالنهار وقيل سميت بذلك لأنها تخفى ذهابها وهذا يقتضى أنها أخذت من ~~السر ولا يصح لاختلاف المادة وهي قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه وهي من ~~مائة إلى خمسمائة فما زاد على خمسمائة يقال له منسر بالنون والمهملة فإن ~~زاد على الثمانمائة سمي جيشا وما بينهما يسمى هبطة فإن زاد على أربعة آلاف ~~يسمى جحفلا فإن زاد فجيش جرار والخميس الجيش العظيم وما افترق من السرية ~~يسمى بعثا فالعشرة فما بعدها تسمى حفيرة والأربعون عصبة والى ثلاثمائة مقنب ~~بقاف ونون ثم موحدة فإن زاد سمى جمرة بالجيم والكتيبة ما اجتمع ولم ينتشر ~~وحديث بن عمر المذكور في الباب قد تقدم شرحه في فرض الخمس وفي ذكره عقيب ~~حديث أبي قتادة إشارة إلى اتحادهما PageV08P056 # | 1 ( قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني ~~جذيمة ) # بفتح الجيم وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة أي بن عامر بن عبد مناة بن ~~كنانة ووهم الكرماني فظن أنه من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف قبيلة من ~~عبد قيس وهذا البعث كان عقب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع ~~أهل المغازي وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم قال بن سعد بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم إليهم خالد بن الوليد في ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين ~~والأنصار داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقوله # 4084 وحدثني نعيم هو بن حماد وعبد الله هو بن المبارك وعند الإسماعيلي ما ~~يدل على أن السياق الذي هنا لفظ بن المبارك قوله بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال بن إسحاق حدثني حكيم بن عباد عن أبي جعفر يعني الباقر قال بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد حين افتتح مكة إلى بني جذيمة ms05534 ~~داعيا ولم يبعثه مقاتلا قوله فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون ~~صبأنا صبأنا هذا من بن عمر راوي الحديث يدل على أنه فهم أنهم أرادوا ~~الإسلام حقيقة ويؤيده فهمه أن قريشا كانوا يقولون لكل من أسلم صبأ حتى ~~اشتهرت هذه اللفظة وصاروا يطلقونها في مقام الذم ومن ثم لما أسلم ثمامة بن ~~أثال وقدم مكة معتمرا قالوا له صبأت قال لا بل أسلمت فلما اشتهرت هذه ~~اللفظة بينهم في موضع أسلمت استعملها هؤلاء وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ~~ظاهرها لأن قولهم صبأنا أي خرجنا من دين إلى دين ولم يكتف خالد بذلك حتى ~~يصرحوا بالإسلام وقال الخطابي يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ ~~الإسلام لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ولم ينقادوا إلى ~~الدين فقتلهم متأولا قولهم قوله فجعل خالد يقتل منهم ويأسر في كلام بن سعد ~~أنه أمرهم ان يستأسروا فاستأسروا فكتف بعضهم بعضا وفرقهم في أصحابه فيجمع ~~بأنهم أعطوا بأيديهم بعد المحاربة قوله ودفع إلى كل رجل منا أسيره أي من ~~اصحابه الذين كانوا معه في السرية وفي رواية الباقر فقال لهم خالد ضعوا ~~السلاح فان الناس قد أسلموا فوضعوا السلاح فأمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على ~~السيف قوله حتى إذا كان يوم كذا بالتنوين أي من الأيام وكان تامة وعند أبي ~~سعد فلما كان السحر نادى خالد من كان معه أسير فليضرب عنقه قوله أن يقتل كل ~~رجل منا أسيره في رواية الكشميهني كل إنسان قوله فقلت والله لا أقتل أسيري ~~ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره وعند بن سعد فأما بنو سليم فقتلوا من كان في ~~أيديهم وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم وفيه جواز الحلف على نفي ~~فعل الغير إذا وثق بطواعيته قوله اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد قال ~~الخطابي أنكر عليه العجلة PageV08P057 وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم ~~المراد من قولهم صبأنا قوله مرتين زاد بن عسكر عن عبد الرزاق أو ثلاثة ~~أخرجه ms05535 الإسماعيلي وفي رواية الباقين ثلاث مرات وزاد الباقر في روايته ثم ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فقال أخرج إلى هؤلاء القوم واجعل ~~أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج حتى جاءهم ومعه مال فلم يبق لهم أحد الا وداه ~~وذكر بن هشام في زياداته أنه انفلت منهم رجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالخبر فقال هل أنكر عليه أحد فوصف له صفة بن عمر وسالم مولى أبي حذيفة ~~وذكر بن إسحاق من حديث بن أبي حدرد الأسلمي قال كنت في خيل خالد فقال لي ~~فتى من بني جذيمة قد جمعت يداه في عنقه برمة يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرمة ~~فقائدى إلى هؤلاء النسوة فقلت نعم فقدته بها فقال اسلمى حبيش قبل نفاد ~~العيش أريتك إن طالبتكم فوجدتكم بحلية أو أدركتكم بالخوانق الأبيات قال ~~فقالت له امرأة منهن وأنت نجيت عشرا وتسعا ووترا وثمانيا تترى قال ثم ضربت ~~عنق الفتى فأكبت عليه فما زالت تقبله حتى ماتت وقد روى النسائي والبيهقي في ~~الدلائل بإسناد صحيح من حديث بن عباس نحو هذه القصة وقال فيها فقال إني لست ~~منهم أني عشقت امرأة منهم فدعوني أنظر إليها نظرة قال فيه فضربوا عنقه ~~فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت فذكروا ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال أما كان فيكم رجل رحيم وأخرجه البيهقي من طريق بن ~~عاصم عن أبيه نحو هذه القصة وقال في آخرها فانحدرت إليه من هودجها فحنت ~~عليه حتى ماتت # | 1 ( قوله باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ~~ويقال إنها سرية الأنصار ) # قلت كذا ترجم وأشار بأصل الترجمة إلى ما رواه أحمد وبن ماجة وصححه بن ~~خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق عمر بن الحكم عن أبي سعيد الخدري قال بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزز على بعث أنا فيهم حتى انتهينا ~~إلى رأس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش ms05536 وأمر عليهم عبد ~~الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة الحديث وذكر بن ~~سعد هذه القصة بنحو هذاالسياق وذكر أن سببها أنه بلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV08P058 أن ناسا من الحبشة ترا آهم أهل جدة فبعث إليهم علقمة بن ~~مجزز في ربيع الآخر في سنة تسع في ثلاثمائة فانتهى إلى جزيرة في البحر فلما ~~خاض البحر إليهم هربوا فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهلهم فأمر عبد الله بن ~~حذافة على من تعجل وذكر بن إسحاق أن سبب هذه القصة أن وقاص بن مجزز كان قتل ~~يوم ذي قرد فأراد علقمة بن مجزز أن يأخذ بثأره فأرسله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في هذه السرية قلت وهذا يخالف ما ذكره بن سعد إلا أن يجمع بأن ~~يكون أمر بالأمرين وأرخها بن سعد في ربيع الآخر سنة تسع فالله أعلم وأما ~~قوله ويقال أنها سرية الأنصاري فأشار بذلك إلى احتمال تعدد القصة وهو الذي ~~يظهر لي لاختلاف سياقهما واسم اميرهما والسبب في أمره بدخولهم النار ويحتمل ~~الجمع بينهما بضرب من التأويل ويبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمي القرشي ~~المهاجري بكونه أنصاريا فقد تقدم بيان نسب عبد الله بن حذافة في كتاب العلم ~~ويحتمل الحمل على المعنى الأعم أي أنه نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الجملة وإلى التعدد جنح بن القيم وأما بن الجوزي فقال قوله من الأنصار وهم ~~من بعض الرواة وإنما هو سهمي قلت ويؤيده حديث بن عباس عند أحمد في قوله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ~~الآية نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سرية وسيأتي في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى وقد رواه ~~شعبة عن زبيد اليامي عن سعد بن عبيدة فقال رجلا ولم يقل من الأنصار ولم ~~يسمه أخرجه المصنف في كتاب خبر الواحد وأما علقمة بن ms05537 مجزز فهو بضم أوله ~~وجيم مفتوحة ومعجمتين الأولى مكسورة ثقيلة وحكى فتحها والأول أصوب وقال ~~عياض وقع لأكثر الرواة بسكون المهملة وكسر الراء المهملة وعن القابسى بجيم ~~ومعجمتين وهوالصواب قلت وأغرب الكرماني فحكى أنه بالحاء المهملة وتشديد ~~الراء فتحا وكسرا وهو خطأ ظاهر وهو ولد القائف الذي يأتي ذكره في النكاح في ~~حديث عائشة في قوله في زيد بن حارثة وابنه أسامة أن بعض هذه الأقدام لمن ~~بعض فعلقمة صحابي بن صحابي # 4085 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله حدثني سعد بن عبيدة بالتصغير ~~قوله عن أبي عبد الرحمن هو السلمي قوله فغضب في رواية حفص بن غياث عن ~~الأعمش في الاحكام فغضب عليهم وفي رواية مسلم فأغضبوه في شيء قوله فقال ~~أوقدوا نارا في رواية حفص فقال عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثم ~~دخلتم فيها وهذا يخالف حديث أبي سعيد فإن فيه فأوقد القوم نارا ليصنعوا ~~عليها صنيعا لهم أو يصطلون فقال لهم أليس عليكم السمع والطاعة قالوا بلى ~~قال أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار قوله فهموا وجعل ~~بعضهم يمسك بعضا في رواية حفص فلما هموا بالدخول فيها فقاموا ينظر بعضهم ~~إلى بعض وفي رواية بن جرير من طريق أبي معاوية عن الأعمش فقال لهم شاب منهم ~~لا تعجلوا بدخولها وفي رواية زبيد عن سعد بن عبيدة في خبر الواحد فأرادوا ~~أن يدخلوها وقال آخرون إنما فررنا منها قوله فما زالوا حتى خمدت النار في ~~رواية حفص فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وخمدت هو بفتح الميم أي طفئ لهبها ~~وحكى المطرزى كسر الميم من خمدت قوله فسكن غضبه هذا أيضا يخالف حديث أبي ~~سعيد فإن فيه أنه كانت به دعابة وفيه أنهم تحجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها ~~فقال احبسوا أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم قوله فبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رواية حفص فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا ذكروا ذلك ~~للنبي صلى الله عليه ms05538 وسلم قوله ما خرجوا منها إلى يوم القيامة في رواية حفص ~~PageV08P059 ما خرجوا منها أبدا وفي رواية زبيد فلم يزالوا فيها إلى يوم ~~القيامة يعني أن الدخول فيها معصية والعاصى يستحق النار ويحتمل أن يكون ~~المراد لو دخلوها مستحلين لما خرجوا منها أبدا وعلى هذا ففي العبارة نوع من ~~أنواع البديع وهو الاستخدام لأن الضمير في قوله لو دخلوها للنار التي ~~اوقدوها والضمير في قوله ما خرجوا منها أبدا لنار الآخرة لأنهم ارتكبوا ما ~~نهوا عنه من قتل أنفسهم ويحتمل وهو الظاهر أن الضمير للنار التي أوقدت لهم ~~أي ظنوا أنهم إذا دخلوا بسبب طاعة أميرهم لا تضرهم فأخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنهم لو دخلوا فيها لا حترقوا فماتوا فلم يخرجوا قوله الطاعة في ~~المعروف في رواية حفص انما الطاعة في المعروف وفي رواية زبيد وقال للآخرين ~~لا طاعة في معصية وفي رواية مسلم من هذا الوجه وقال للآخرين أي الذين ~~امتنعوا قولا حسنا وفي حديث أبي سعيد من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه وفي ~~الحديث من الفوائد أن الحكم في حال الغضب ينفذ منه ما لا يخالف الشرع وأن ~~الغضب يغطى على ذوى العقول وفيه أن الإيمان بالله ينجى من النار لقولهم ~~إنما فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار والفرار إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرار إلى الله والفرار إلى الله يطلق على الإيمان قال الله ~~تعالى ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين وفيه أن الأمر المطلق لا يعم ~~الأحوال لأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يطيعوا الأمير فحملوا ذلك على ~~عموم الأحوال حتى في حال الغضب وفي حال الأمر بالمعصية فبين لهم صلى الله ~~عليه وسلم أن الأمر بطاعته مقصور على ما كان منه في غير معصية وسيأتي مزيد ~~لهذه المسألة في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى واستنبط منه الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة أن الجمع من هذه الأمة لا يجتمعون على خطأ لانقسام السرية ~~قسمين منهم ms05539 من هان عليه دخول النار فظنه طاعة ومنهم من فهم حقيقة الأمر ~~وأنه مقصور على ما ليس بمعصية فكان اختلافهم سببا لرحمة الجميع قال وفيه أن ~~من كان صادق النية لا يقع الا في خير ولو قصد الشر فإن الله يصرفه عنه ~~ولهذا قال بعض أهل المعرفة من صدق مع الله وقاه الله ومن توكل على الله ~~كفاه الله PageV08P060 # | 1 ( قوله باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع ) # كأنه أشار بالتقييد بما قبل حجة الوداع إلى ما وقع في بعض أحاديث الباب ~~أنه رجع من اليمن فلقى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع لكن ~~القبلية نسبية وقد قدمت في الزكاة في الكلام على حديث معاذ متى كان بعثه ~~إلى اليمن وروى أحمد من طريق عاصم بن حميد عن معاذ لما بعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى اليمن خرج يوصيه ومعاذ راكب الحديث ومن طريق يزيد بن ~~قطيب عن معاذ لما بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال قد بعثتك ~~إلى قوم رقيقة قلوبهم فقاتل بمن أطاعك من عصاك وعند أهل المغازي أنها كانت ~~في ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة # 4086 قوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير قوله عن أبي بردة قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى هذا صورته مرسل وقد عقبة المصنف بطريق ~~سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى وهو ظاهر الاتصال وإن كان فيما يتعلق ~~بالسؤال عن الأشربة لكن الغرض منه إثبات قصة بعث أبي موسى إلى اليمن وهو ~~مقصود الباب ثم قواه بطريق طارق بن شهاب قال حدثني أبو موسى قال بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض قومي الحديث وهو وإن كان إنما يتعلق ~~بمسألة الإهلال لكنه يثبت أصل قصة البعث المقصودة هنا أيضا ثم قوي قصة معاذ ~~بحديث بن عباس في وصية النبي صلى الله عليه وسلم له حين أرسله إلى اليمن ~~وبرواية عمرو بن ms05540 ميمون عن معاذ والمراد بها أيضا إثبات أصل قصة بعث معاذ ~~إلى اليمن وأن كان سياق الحديث في معنى آخر وقد اشتمل الباب على عدة أحاديث ~~الحديث الأول أصل البعث إلى اليمن وسيأتي في استتابة المرتدين من طريق حميد ~~بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى سبب بعثه إلى اليمن ولفظه قال أقبلت ومعي ~~رجلان من الأشعريين وكلاهما سأل يعني أن يستعمله فقال لن نستعمل على عملنا ~~من أرادة ولكن أذهب أنت يا أبا موسى إلى اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل قوله ~~وبعث كل واحد منهما على مخلاف قال واليمن مخلافان المخلاف بكسر الميم وسكون ~~المعجمة وآخره فاء هو بلغة أهل اليمن وهو الكورة والاقليم والرستاق بضم ~~الراء وسكون المهملة بعدها مثناة وآخرها قاف وكانت جهة معاذ العليا إلى صوب ~~عدن وكان من عمله الجند بفتح الجيم والنون وله بها مسجد مشهور إلى اليوم ~~وكانت جهة أبي موسى السفلى والله أعلم قوله يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا ~~قال الطيبي هو معنى الثاني من باب المقابله المعنويه لأن الحقيقية أن يقال ~~بشرا ولا تنذرا وآنسا ولا تنفرا فجمع بينهما ليعم البشارة والنذارة ~~والتأنيس والتنفير قلت ويظهر لي أن النكتة في الإتيان بلفظ البشارة وهو ~~الأصل وبلفظ التنفير وهو اللازم وأتى بالذي بعده على العكس للإشارة إلى أن ~~الإنذار لا ينفى مطلقا بخلاف التنفير فاكتفى بما يلزم عنه الإنذار وهو ~~التنفير فكأنه قيل أن انذرتم فليكن بغير تنفير كقوله تعالى فقولا له قولا ~~لينا قوله إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا كذا فيه ~~وللأكثر إذا سار في أرضه وكان قريبا أحدث أي جدد به العهد لزيارته ووقع في ~~رواية سعيد بن أبي بردة الآتية في الباب فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى ~~زاد في رواية حميد بن هلال فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل قوله وإذا ~~رجل عنده لم اقف على اسمه لكن في رواية سعيد بن أبي بردة أنه يهودي وسيأتي ms05541 ~~كذلك في رواية حميد بن هلال في استتابة المرتدين مع شرح هذه القصة وبيان ~~الاختلاف في مدة استتابة المرتدين وقوله أيم بفتح الميم وترك إشباعها لغة ~~وأخطأ من ضمها وأصله أي الاستفهامية دخلت عليها ما وقد سمع أيم هذا ~~بالتخفيف مثل إيش هذا فحذفت الألف من أيم والهمز من أيش قوله ثم نزل فقال ~~PageV08P061 يا عبد الله هو اسم أبي موسى كيف تقرأ القرآن قال أتفوقه تفوقا ~~بالفاء ثم القاف أي ألازم قراءته ليلا ونهارا شيئا بعد شيء وحينا بعد حين ~~مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب هكذا دائما ~~قوله وقد قضيت جزئي قال الدمياطي لعله أربى وهو الوجه وهو كما قال لو جاءت ~~به الرواية ولكن الذي جاء في الرواية صحيح والمراد به أنه جزأ الليل أجزاء ~~جزءا للنوم وجزءا للقراءة والقيام فلا يلتفت إلى تخطئة الرواية الصحيحة ~~الموجهة بمجرد التخيل قوله فاحتسبت نومتي كما احتسبت قومتى كذا لهم بصيغة ~~الفعل الماضي وللكشميهني فأحتسب بغير المثناة في آخره بصيغة الفعل المضارع ~~ومعناه أنه يطلب الثواب في الراحة كما يطلبه في التعب لأن الراحة إذا قصد ~~بها الإعانة على العبادة حصلت الثواب تنبيه كان بعث أبي موسى إلى اليمن بعد ~~الرجوع من غزوة تبوك لأنه شهد غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~سيأتي بيان ذلك في الكلام عليها فيما بعد إن شاء الله تعالى واستدل به على ~~أن أبا موسى كان عالما فطنا حاذقا ولولا ذلك لم يوله النبي صلى الله عليه ~~وسلم الامارة ولو كان فوض الحكم لغيره لم يحتج إلى توصيته بما وصاه به ~~ولذلك اعتمد عليه عمر ثم عثمان ثم علي وأما الخوارج والروافض فطعنوا فيه ~~ونسبوه إلى الغفلة وعدم الفطنة لما صدر منه في التحكيم بصفين قال بن العربي ~~وغيره والحق أنه لم يصدر منه ما يقتضى وصفه بذلك وغاية ما وقع منه أن ~~اجتهاده أداه إلى أن يجعل الأمر شورى بين من بقي من ms05542 أكابر الصحابة من أهل ~~بدر ونحوهم لما شاهد من الاختلاف الشديد بين الطائفتين بصفين وآل الأمر إلى ~~ما آل إليه PageV08P062 # | 1 ( الحديث الثاني ) # قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وخالد هو بن عبد الله الطحان والشيباني ~~اسمه سليمان بن فيروز قوله البتع بكسر الموحدة وسكون المثناة بعدها عين ~~مهملة وقد ذكر تفسيره عن أبي بردة راوية وأنه نبيذ العسل ويأتي شرح المتن ~~في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى قوله # 4087 رواه جرير وعبد الواحد عن الشيباني عن أبي بردة يعني أنهما روياه عن ~~الشيباني عن أبي بردة بدون ذكر سعيد بن أبي بردة وهو كما قال وأما رواية ~~جرير وهو بن عبد الحميد فوصلها الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة ومن ~~طريق يوسف بن موسى كلاهما عن جرير عن الشيباني عن أبي بردة عن أبي موسى به ~~وأما رواية عبد الواحد وهو بن زياد فوصلها ثم ساق المصنف الحديث عن مسلم ~~وهو بن إبراهيم عن شعبة قال حدثنا سعيد بن أبي بردة عن أبيه فذكره مرسلا ~~مطولا فيه قصة بعثهما وذكر الأشربة وقصة اليهودي وسؤال معاذ عن القراءة كما ~~أشرنا إليه أولا وقال بعده تابعه العقدي ووهب بن جرير عن شعبة وقال وكيع ~~والنضر وأبو داود عن شعبة عن سعيد يعني أن مسلم بن إبراهيم والعقدي ووهب بن ~~جرير أرسلوه عن شعبة وأن وكيعا والنضر وهو بن شميل وأبا داود وهو الطيالسي ~~رووه عن شعبة موصولا فأما رواية العقدي وهو أبو عامر عبد الملك بن عمرو ~~فوصلها المؤلف في الأحكام وأما رواية وهب بن جرير فوصلها إسحاق بن راهويه ~~في مسنده عنه وأما رواية وكيع فوصلها المؤلف في الجهاد مختصرا وأوردها بن ~~أبي عاصم في كتاب الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع مطولا وهي في ~~مسند أبي بكر بن أبي شيبة كذلك وأما رواية النضر بن شميل فوصلها المؤلف في ~~الأدب وأما رواية أبي داود الطيالسي فوصلها كذلك في مسنده المروزي من طريق ~~يونس بن ms05543 حبيب عنه ولكنه فرقه حديثين ولذلك وصلها النسائي من طريق أبي داود # | 1 ( الحديث الثالث ) # 4089 قوله حدثنا عباس بن الوليد بموحدة ثم مهملة هو النرسي بفتح النون ~~وبالسين المهملة قال أبو علي الجياني رواه بن السكن والأكثر هكذا وفي رواية ~~أبي أحمد يعني الجرجاني حدثنا عباس ولم PageV08P063 ينسبه وفي رواية أبي ~~زيد المروزي مثله إلا أنه قرأ عليهم بالتحتانية والشين المعجمة وليس بشيء ~~إنما هو بالموحدة والمهملة وهو النرسي وما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وآخر في علامات النبوة وجزم بمثل ذلك صاحب المشارق والمطالع وأما الدمياطي ~~فضبطه بالمعجمة وعين أنه الرقام ونوزع في ذلك والصواب النرسي قوله عبد ~~الواحد هو بن زياد وأيوب بن عائذ بتحتانية بعدها ذال معجمة وهو مدلجي بصري ~~وثقة يحيى بن معين وغيره ورمى بالإرجاء وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ~~وقد أورده في الحج من طريق شعبة وسفيان عن قيس بن مسلم شيخ أيوب بن عائذ ~~فيه وتقدم الكلام عليه هناك مستوفى # | 1 ( الحديث الرابع ) # 4090 قوله حدثني حبان بكسر أوله ثم موحدة ثم نون بن موسى وعبد الله هو بن ~~المبارك قوله حين بعثه إلى اليمن تقدم بيان الوقت الذي بعثه فيه وما فيه من ~~اختلاف في أواخر كتاب الزكاة مع بقية شرح الحديث مستوفى ولله الحمد قوله ~~قال أبو عبد الله طوعت طاعت وأطاعت وقع هذا وما بعده لغير أبي ذر والنسفي ~~وأراد بذلك تفسير قوله تعالى فطوعت له نفسه قتل أخيه على عادته في تفسير ~~اللفظة الغريبة من القرآن إذا وافقت لفظة من الحديث والذي وقع في حديث معاذ ~~فأن هم أطاعوا فإن عند بعض رواته كما ذكره بن التين فان هم طاعوا بغير ألف ~~وقد قرأ الحسن البصري وطائفة معه فطاوعت له نفسه قال بن التين إذا امتثل ~~أمره فقد أطاعه وإذا وافقه فقد طاوعه قال الأزهري الطوع نقيض الكره وطاع له ~~انقاد فإذا مضى لأمره فقد أطاعه وقال يعقوب بن السكيت طاع وأطاع بمعنى وقال ~~الأزهري ms05544 أيضا منهم من يقول طاع له يطوع طوعا فهو طائع بمعنى أطاع والحاصل ~~أن طاع وأطاع استعمل كل منهما لازما ومتعديا إما بمعنى واحد مثل بدأ الله ~~الخلق وأبدأه أو دخلت الهمزة للتعدية وفي اللازم للصيرورة أو ضمن المتعدى ~~بالهمزة معنى فعل آخر لازم لأن كثيرا من أهل العلم باللغة فسروا أطاع بمعنى ~~لان وانقاد وهو اللائق في حديث معاذ هنا وأن كان الغالب في الرباعي التعدى ~~وفي الثلاثي اللزوم وهذا أولى من دعوى فعل وأفعل بمعنى واحد لكونه قليلا ~~وأولى من دعوى أن اللام في قوله فإن هم أطاعوا لك زائدة وقد تقدم شيء من ~~هذا في شرح الحديث في الزكاة وقوله بعد ذلك طعت طعت وأطعت الأولى بالضم ~~والثانية بالكسر والثالثة بالفتح بزيادة ألف في أوله PageV08P064 # | 1 ( الحديث الخامس ) # 4091 قوله عن عمرو بن ميمون هو الأودي وهو من المخضرمين قوله أن معاذا ~~لما قدم اليمن هو موصول لأن عمرو بن ميمون كان باليمن لما قدمها معاذ قوله ~~فقال رجل من القوم قرت عين أم إبراهيم أي حصل لها السرور وكنى عنه بقرت ~~عينها أي بردت دمعتها لأن دمعة السرور باردة بخلاف دمعة الحزن فأنها حارة ~~ولهذا يقال فيمن يدعى عليه أسخن الله عينه وقد استشكل تقرير معاذ لهذا ~~القائل في الصلاة وترك أمره بالإعادة وأجيب عن ذلك إما بأن الجاهل بالحكم ~~يعذر وإما أن يكون أمره بالإعادة ولم ينقل أو كان القائل خلفهم ولكن لم ~~يدخل معهم في الصلاة قوله زاد معاذ عن شعبة فذكره المراد بالزيادة قوله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا وليس بين الروايتين منافاة لأن معاذا ~~إنما قدم اليمن لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فالقصة واحدة ودل ~~الحديث على أنه كان أميرا على الصلاة وحديث بن عباس يدل على أنه كان أميرا ~~على المال أيضا وقد تقدم في الزكاة ما يوضح ذلك # | 1 ( قوله باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة ~~الوداع ms05545 ) # قد ذكر في آخر الباب حديث جابر أن عليا قدم من اليمن فلاقى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الحج وقد ~~أخرج أحمد وأبو داود والترمذي من طريق أخرى عن علي قال بعثني النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني وأنا ~~حديث السن لا أبصر القضاء قال فوضع يده على صدري وقال اللهم ثبت لسانه وأهد ~~قلبه وقال يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر ~~فذكر الحديث الحديث الأول حديث البراء # 4092 قوله شريح هو بالشين المعجمة وآخره حاء مهملة قوله بعثنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن كان ذلك بعد رجوعهم من ~~الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة قوله ان يعقب معك PageV08P065 أي يرجع إلى ~~اليمن والتعقيب أن يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة من الغد كذا ~~قال الخطابي وقال بن فارس غزاة بعد غزاة والذي يظهر أنه أعم من ذلك وأصله ~~أن الخليفة يرسل العسكر إلى جهة مدة فإذا إنمضت رجعوا وأرسل غيرهم فمن شاء ~~أن يرجع من العسكر الأول مع العسكر الثاني سمي رجوعه تعقيبا قوله فغنمت ~~أواقى بتشديد التحتانية ويجوز تخفيفها وقوله ذوات عدد لم أقف على تحريرها ~~تنبيه أورد البخاري هذا الحديث مختصرا وقد أورده الإسماعيلي من طريق أبي ~~عبيدة بن أبي السفر سمعت إبراهيم بن يوسف وهو الذي أخرجه البخاري من طريقه ~~فزاد فيه قال البراء فكنت ممن عقب معه فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا ~~فصلى بنا على وصفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان جميعا فكتب علي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بإسلامهم فلما قرأ الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه وقال السلام ~~على همدان وعند الترمذي من طريق الأحوص بن خوات عن أبي إسحاق في حديث ~~البراء قصة الجارية ms05546 وسأذكر بيان ذلك في الحديث الذي بعده إن شاء الله تعالى # | 1 ( الحديث الثاني حديث بريدة ) # 4093 قوله حدثنا علي بن سويد بن منجوف بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم ~~وسكون الواو ووقع في رواية القابسي عن علي بن سويد عن منجوف وهو تصحيف وعلى ~~بن سويد بن منجوف سدوسي بصري ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الموضع قوله عن ~~عبد الله بن بريدة في رواية الإسماعيلي حدثني عبد الله قوله بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليا إلى خالد أي بن الوليد ليقبض الخمس أي خمس الغنيمة وفي ~~رواية الإسماعيلي التي سأذكرها ليقسم الخمس قوله وكنت أبغض عليا وقد اغتسل ~~فقلت لخالد ألا ترى هكذا وقع عنده مختصرا وقد أورده الإسماعيلي من طرق إلى ~~روح بن عبادة الذي أخرجه البخاري من طريقه فقال في سياقه بعث عليا إلى خالد ~~ليقسم الخمس وفي رواية له ليقسم الفيء فاصطفى على منه لنفسه سبيئة بفتح ~~المهملة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة أي جارية من السبي وفي ~~رواية له فأخذ منه جارية ثم أصبح يقطر رأسه فقال خالد لبريدة ألا ترى ما ~~صنع هذا قال بريدة وكنت أبغض عليا ولأحمد من طريق عبد الجليل عن عبد الله ~~بن بريدة عن أبيه أبغضت عليا بغضا لم أبغضه أحدا وأحببت رجلا من قريش لم ~~أحبه إلا على بغضه عليا قال فأصبنا سبيا فكتب أي الرجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبعث إلينا من يخمسه قال فبعث إلينا عليا وفي السبي وصيفة هي ~~أفضل السبي قال فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر فقلت يا أبا الحسن ما هذا فقال ~~ألم تر إلى الوصيفة فإنها صارت في الخمس ثم صارت في آل محمد ثم صارت في آل ~~على فوقعت بهاقوله فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم في رواية عبد ~~الجليل فكتب الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالقصة فقلت ابعثني فبعثني ~~فجعل يقرأ الكتاب ويقول صدق قوله فقال يا بريدة أتبغض ms05547 عليا PageV08P066 ~~فقلت نعم قال لاتبغضه زاد في رواية عبد الجليل وأن كنت تحبه فازدد له حبا ~~قوله فان له في الخمس أكثر من ذلك في رواية عبد الجليل فوالذي نفس محمد ~~بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة وزاد قال فما كان أحد من الناس ~~أحب إلى من على وأخرج أحمد هذا الحديث من طريق أجلح الكندي عن عبد الله بن ~~بريدة بطوله وزاد في آخره لا تقع في على فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ~~وأخرجه أحمد أيضا والنسائي من طريق سعيد بن عبيدة عن عبد الله بن بريدة ~~مختصرا وفي آخره فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد أحمر وجهه يقول من كنت ~~وليه فعلى وليه وأخرجه الحاكم من هذا الوجه مطولا وفيه قصة الجارية نحو ~~رواية عبد الجليل وهذه طرق يقوي بعضها بعضا قال أبو ذر الهروى إنما أبغض ~~الصحابي عليا لأنه رآه أخذ من المغنم فظن أنه غل فلما أعلمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أخذ أقل من حقه أحبه أه وهو تأويل حسن لكن يبعده صدر الحديث ~~الذي أخرجه أحمد فلعل سبب البغض كان لمعنى آخر وزال بنهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم لهم عن بغضه وقد استشكل وقوع على على الجارية بغير استبراء وكذلك ~~قسمته لنفسه فأما الأول فمحمول على أنها كانت بكرا غير بالغ ورأى أن مثلها ~~لا يستبرأ كما صار إليه غيره من الصحابة ويجوز أن تكون حاضت عقب صيرورتها ~~له ثم طهرت بعد يوم وليلة ثم وقع عليها وليس ما يدفعه وأما القسمة فجائزة ~~في مثل ذلك ممن هو شريك فيما يقسمه كالإمام إذا قسم بين الرعية وهو منهم ~~فكذلك من نصبه الإمام قام مقامه وقد أجاب الخطابي بالثاني وأجاب عن الأول ~~لاحتمال أن تكون عذراء أو دون البلوغ أو أداه اجتهاده أن لا استبراء فيها ~~ويؤخذ من الحديث جواز التسرى على بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ~~التزويج عليها لما وقع في حديث المسور ms05548 في كتاب النكاح PageV08P067 # | 1 ( الحديث الثالث حديث أبي سعيد ) # 4094 قوله عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ~~ساكنة قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن زياد ونعم بضم النون وسكون المهملة قوله ~~بذهيبة تصغير ذهبة وكأنه أنثها على معنى الطائفة أو الجملة وقال الخطابي ~~على معنى القطعة وفيه نظر لأنها كانت تبرا وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات ~~وفي معظم النسخ من مسلم بذهبة بفتحتين بغير تصغير قوله في أديم مقروظ بظاء ~~معجمة مشالة أي مدبوغ بالقرظ قوله لم تحصل من ترابها أي لم تخلص من تراب ~~المعدن فكأنها كانت تبرا وتخليصها بالسبك قوله بين عيينة بن بدر كذا نسب ~~لجده الأعلى وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري قوله وأقرع بن حابس ~~قال بن مالك فيه شاهد على أن ذا الألف واللام من الاعلام الغالبة قد ينزعان ~~عنه في غير نداء ولا إضافة ولا ضرورة وقد حكى سيبويه عن العرب هذا يوم ~~اثنين مبارك وقال مسكين الدارمي ونابغة الجعدي في الجعدية وقد تقدم ذكر ~~عيينة والأقرع في غزوة حنين وقد مضى في أحاديث الأنبياء ويأتي في التوحيد ~~من طريق سعيد بن مسروق عن بن أبي نعم بلفظ والأقرع بن حابس الحنظلي ثم ~~المجاشعي قوله وزيد الخيل أي بن مهلهل الطائي وفي رواية سعيد بن مسروق وبين ~~زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان وقيل له زيد الخيل لكرائم الخيل التي ~~كانت له وسماه النبي صلى الله عليه وسلم زيد الخير بالراء بدل اللام وأثنى ~~عليه فأسلم فحسن إسلامه ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~والرابع إما علقمة أي بن علاثة بضم المهملة والمثلثة العامري واما عامر بن ~~الطفيل وهو العامري وجزم في رواية سعيد بن مسروق بأنه علقمة بن علاثة ~~العامري ثم أحد بني كلاب وهو من أكابر بني عامر وكان يتنازع الرياسة هو ~~وعامر بن الطفيل وأسلم علقمة فحسن إسلامه واستعمله عمر على حوران فمات بها ~~في خلافته وذكر ms05549 عامر بن الطفيل غلط من عبد الواحد فإنه كان مات قبل ذلك ~~قوله فقال رجل من أصحابه لم أقف على اسمه وفي رواية سعيد بن مسروق فغضبت ~~قريش والأنصار وقالوا يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا فقال إنما أتألفهم ~~والصناديد بالمهملة والنون جمع صنديد وهو الرئيس قوله فقال ألا تأمنوني ~~وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء في رواية سعيد بن ~~مسروق أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك عقب قول الخارجي الذي يذكر بعد ~~هذا وهو المحفوظ تنبيه هذه القصة غير القصة المتقدمة في غزوة حنين ووهم من ~~خلطها بها واختلف في هذه الذهيبة فقيل كانت خمس الخمس وفيه نظر وقيل من ~~الخمس وكان ذلك من خصائصه أنه يضعه في صنف من الأصناف للمصلحة وقيل من أصل ~~الغنيمة وهو بعيد وسيأتي الكلام على قوله من في السماء في كتاب التوحيد ~~قوله فقام رجل غائر العينين بالغين المعجمة والتحتانية وزن فاعل من الغور ~~والمراد أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتين بقعر الحدقة وهو ضد الجحوظ ~~قوله مشرف بشين معجمة وفاء أي بارزهما والوجنتان العظمان المشرفان على ~~الخدين قوله ناشز بنون وشين معجمة وزاى أي مرتفعها في رواية سعيد بن مسروق ~~ناتئ الجبين بنون ومثناة على وزن فاعل من النتوء أي أنه يرتفع على ما حوله ~~قوله محلوق سيأتي في أواخر التوحيد من وجه آخر أن الخوارج سيماهم التحليق ~~وكان السلف يوفرون شعورهم لا يحلقونها PageV08P068 وكانت طريقة الخوارج حلق ~~جميع رؤوسهم قوله أو لست أحق أهل الأرض أن يتقى الله وفي رواية سعيد بن ~~مسروق فقال ومن يطع الله إذا عصيته وهذا الرجل هو ذو الخويصرة التميمي كما ~~تقدم صريحا في علامات النبوة من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري وعند أبي داود ~~اسمه نافع ورجحه السهيلي وقيل اسمه حرقوص بن زهير السعدي وسيأتي تحرير ذلك ~~في كتاب استتابة المرتدين قوله فقال خالد بن الوليد في رواية أبي سلمة عن ~~أبي سعيد في علامات النبوة فقال عمر ولا ms05550 تنافيه هذه الرواية لاحتمال أن ~~يكون كل منهما سأل في ذلك قوله ألا أضرب عنقه قال لا لعله أن يكون يصلى فيه ~~استعمال لعل استعمال عسى نبه عليه بن مالك وقوله يصلي قيل فيه دلالة من ~~طريق المفهوم على أن تارك الصلاة يقتل وفيه نظر قوله أن أنقب بنون وقاف ~~ثقيلة بعدها موحدة أي إنما أمرت أن آخذ بظواهر أمورهم قال القرطبي إنما منع ~~قتله وأن كان قد استوجب القتل لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ولا سيما ~~من صلى كما تقدم نظيره في قصة عبد الله بن أبي وقال المازري يحتمل أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يفهم من الرجل الطعن في النبوة وإنما نسبه إلى ~~ترك العدل في القسمة وليس ذلك كبيرة والأنبياء معصومون من الكبائر بالإجماع ~~واختلف في جواز وقوع الصغائر أو لعله لم يعاقب هذا الرجل لأنه لم يثبت ذلك ~~عنه بل نقله عنه واحد وخبر الواحد لا يراق به الدم انتهى وأبطله عياض بقوله ~~في الحديث أعدل يا محمد فخاطبه في الملأ بذلك حتى استأذنوه في قتله فالصواب ~~ما تقدم قوله يخرج من ضئضئ كذا للأكثر بضادين معجمتين مكسورتين بينهما ~~تحتانية مهموزة ساكنة وفي آخره تحتانية مهموزة أيضا وفي رواية الكشميهني ~~بصادين مهملتين فأما بالضاد المعجمة فالمراد به النسل والعقب وزعم بن ~~الأثير أن الذي بالمهملة بمعناه وحكى بن الأثير أنه روى بالمد بوزن قنديل ~~وفي رواية سعيد بن مسروق في أحاديث الأنبياء أنه من ضئضئ هذا أو من عقب هذا ~~قوله يتلون كتاب الله رطبا في رواية سعيد بن مسروق يقرؤون القرآن قوله لا ~~يجاوز حناجرهم تقدم شرحه في علامات النبوة قوله يمرقون من الدين في رواية ~~سعيد بن مسروق من الإسلام وفيه رد على من أول الدين هنا بالطاعة وقال أن ~~المراد أنهم يخرجون من طاعة الإمام كما يخرج السهم من الرمية وهذه صفة ~~الخوارج الذين كانوا لا يطيعون الخلفاء والذي يظهر أن المراد بالدين ~~الإسلام كما فسرته الرواية الأخرى وخرج ms05551 الكلام مخرج الزجر وأنهم بفعلهم ذلك ~~يخرجون من الإسلام الكامل وزاد سعيد بن مسروق في روايته يقتلون أهل الإسلام ~~ويدعون أهل الأوثان وهو مما أخبر به صلى الله عليه وسلم من المغيبات فوقع ~~كما قال قوله وأظنه قال لئن ادركتهم لأقتلنهم قتل ثمود في رواية سعيد بن ~~مسروق لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ولم يتردد فيه وهو الراجح وقد استشكل ~~قوله لئن أدركتهم لأقتلنهم مع أنه نهى خالدا عن قتل أصلهم وأجيب بأنه أراد ~~إدراك خروجهم واعتراضهم المسلمين بالسيف ولم يكن ظهر ذلك في زمانه وأول ما ~~ظهر في زمان على كما هو مشهور وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في علامات النبوة ~~واستدل به على تكفير الخوارج وهي مسألة شهيرة في الأصول وسيأتي الإلمام ~~بشيء منها في استتابة المرتدين PageV08P069 # | 1 ( الحديث الرابع حديث جابر في مجيء علي من اليمن إلى الحج في حجة ~~الوداع ) # وقد تقدم بالسندين المذكورين في كتاب الحج وتقدم شرحه هناك وقوله هنا ~~وقدم على بسعايته بكسر السين المهملة يعني ولايته على اليمن لا بسعاية ~~الصدقة قال النووي تبعا لغيره لأنه كان يحرم عليه ذلك كما ثبت في صحيح مسلم ~~في قصة طلب الفضل بن العباس أن يكون عاملا على الصدقة فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها أوساخ الناس والله أعلم PageV08P070 # | 1 ( قوله غزوة ذي الخلصة ) # بفتح الخاء المعجمة واللام بعدها مهملة وحكى بن دريد فتح أوله وإسكان ~~ثانيه وحكى بن هشام ضمها وقيل بفتح أوله وضم ثانيه والأول أشهر والخلصة ~~نبات له حب أحمر كخرز العقيق وذو الخلصة اسم للبيت الذي كان فيه الصنم وقيل ~~اسم البيت الخلصة واسم الصنم ذو الخلصة وحكى المبرد أن موضع ذي الخلصة صار ~~مسجدا جامعا لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم ووهم من قال إنه كان في ~~بلاد فارس # 4097 قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الطحان وبيان بموحدة ثم تحتانية ~~خفيفة وهو بن بشر وقيس هو بن أبي حازم قوله كان بيت في الجاهلية يقال ms05552 له ذو ~~الخلصة في الرواية التي بعدها أنه كان في خثعم بمعجمة ومثلثة وزن جعفر ~~قبيلة شهيرة ينتسبون إلى خثعم بن أنمار بفتح أوله وسكون النون أي بن إراش ~~بكسر أوله وتخفيف الراء وفي آخره معجمة بن عنز بفتح المهملة وسكون النون ~~بعدها زاى أي بن وائل ينتهي نسبهم إلى ربيعة بن نزار إخوة مضر بن نزار جد ~~قريش وقد وقع ذكر ذي الخلصة في حديث أبي هريرة عند الشيخين في كتاب الفتن ~~مرفوعا لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة وكان صنما ~~تعبده دوس في الجاهلية والذي يظهر لي أنه غير المراد في حديث الباب وأن كان ~~السهيلي يشير إلى اتحادهما لأن دوسا قبيلة أبي هريرة وهم ينتسبون إلى دوس ~~بن عدثان بضم المهملة وبعد الدال الساكنة مثلثة بن عبد الله بن زهران ينتهي ~~نسبهم إلى الأزد فبينهم وبين خثعم تباين في النسب والبلد وذكر بن دحية أن ~~ذا الخلصة المراد في حديث أبي هريرة كان عمرو بن لحي قد نصبه أسفل مكة ~~وكانوا يلبسونه القلائد ويجعلون عليه بيض النعام ويذبحون عنده وأما الذي ~~لخثعم فكانوا قد بنوا بيتا يضاهون به الكعبة فظهر الافتراق وقوى التعدد ~~والله أعلم قوله والكعبة اليمانية والكعبة الشامية كذا فيه قيل وهو غلط ~~والصواب اليمانية فقط سموها بذلك مضاهاة للكعبة والكعبة البيت الحرام ~~بالنسبة لمن يكون جهة اليمن شامية فسموا التي بمكة شامية والتي عندهم ~~يمانية تفريقا بينهما والذي يظهر لي أن الذي في الرواية صواب وأنها كان ~~يقال لها اليمانية باعتبار كونها باليمن والشامية باعتبار أنهم جعلوا بابها ~~مقابل الشام وقد حكى عياض أن في بعض الروايات والكعبة اليمانية الكعبة ~~الشامية بغير واو قال وفيه إيهام قال والمعنى كان يقال PageV08P071 لها ~~تارة هكذا وتارة هكذا وهذا يقوى ما قلته فإن إرادة ذلك مع ثبوت الواو أولى ~~وقال غيره قوله والكعبة الشامية مبتدأ محذوف الخبر تقديره هي التي بمكة ~~وقيل الكعبة مبتدأ والشامية خبره والجملة حال والمعنى والكعبة هي الشامية ms05553 ~~لا غير وحكى السهيلي عن بعض النحويين أن له زائدة وأن الصواب كان يقال ~~الكعبة الشامية أي لهذا البيت الجديد والكعبة اليمانية أي للبيت العتيق أو ~~بالعكس قال السهيلي وليست فيه زيادة وإنما اللام بمعنى من أجل أي كان يقال ~~من أجله الكعبة الشامية والكعبة اليمانية أي إحدى الصفتين للعتيق والأخرى ~~للجديد قوله الا تريحني هو بتخفيف اللام طلب يتضمن الأمر وخص جريرا بذلك ~~لأنها كانت في بلاد قومه وكان هو من اشرافهم والمراد بالراحة راحة القلب ~~وما كان شيء أتعب لقلب النبي صلى الله عليه وسلم من بقاء ما يشرك به من دون ~~الله تعالى وروى الحاكم في الإكليل من حديث البراء بن عازب قال قدم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم مائة رجل من بني بجيلة وبني قشير جرير بن عبد ~~الله فسأله عن بني خثعم فأخبره أنهم أبوا أن يجيبوا إلى الإسلام فاستعمله ~~على عامة من كان معه وندب معه ثلاثمائة من الأنصار وأمره أن يسير إلى خثعم ~~فيدعوهم ثلاثة أيام فإن أجابوا إلى الاسلام قبل منهم وهدم صنمهم ذا الخلصة ~~وإلا وضع فيهم السيف قوله فنفرت أي خرجت مسرعا قوله في مائة وخمسين راكبا ~~زاد في الرواية التي بعدها وكانوا أصحاب خيل أي يثبتون عليها لقوله بعده ~~وكنت لا أثبت على الخيل ووقع في رواية ضعيفة في الطبراني أنهم كانوا ~~سبعمائة فلعلها إن كانت محفوظة يكون الزائد رجاله وأتباعا ثم وجدت في كتاب ~~الصحابة لابن السكن أنهم كانوا أكثر من ذلك فذكر عن قيس بن غربة الأحمسي ~~أنه وفد في خمسمائة قال وقدم جرير في قومه وقدم الحجاج بن ذي الأعين في ~~مائتين قال وضم إلينا ثلاثمائة من الأنصار وغيرهم فغزونا بني خثعم فكأن ~~المائة والخمسين هم قوم جرير وتكملة المائتين أتباعهم وكان الرواية التي ~~فيها سبعمائة من كان من رهط جرير وقيس بن غربة لأن الخمسين كانوا من قبيلة ~~واحدة وغربة بفتح المعجمة والراء المهملة بعدها موحدة ضبطه الأكثر قوله ~~فكسرناه أي البيت وسيأتي البحث ms05554 فيه بعد قوله فأتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته كذا فيه وفي الرواية الأخيرة أن الذي أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك رسول جرير فكأنه نسب إلى جرير مجازا قوله فدعا لنا ولأحمس ~~بمهملة وزن أحمر وهم إخوة بجيله بفتح الموحدة وكسر الجيم رهط جرير ينتسبون ~~إلى أحمس بن الغوث بن أنمار وبجيلة امرأة نسبت إليها القبيلة المشهورة ~~ومدار نسبهم أيضا على أنمار وفي العرب قبيلة أخرى يقال لها أحمس ليست مرادة ~~هنا ينتسبون إلى أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار ووقع في الرواية التي بعد ~~هذه فبارك في خيل أحمس ورجالها خمس مرات أي دعا لهم بالبركه ووقع عند ~~الإسماعيلي من رواية بن شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد فدعا لأحمس بالبركة # 4098 قوله وكنت لا أثبت على الخيل فضرب على صدرى حتى رأيت أثر أصابعه في ~~صدري في حديث البراء عند الحاكم فشكا جرير إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم القلع فقال ادن مني فدنا منه فوضع يده على رأسه ثم أرسلها على وجهه ~~وصدره حتى بلغ عانته ثم وضع يده على رأسه وأرسلها على ظهره حتى انتهت إلى ~~أليته وهو يقول مثل قوله الأول فكان ذلك للتبرك بيده المباركة فائدة القلع ~~بالقاف ثم اللام المفتوحتين ضبطه أبو عبيد الهروي الذي لا يثبت على السرج ~~وقيل بكسر أوله قال الجوهري رجل قلع القدم بالكسر إذا كانت قدمه لا تثبت ~~عند الحرب وفلان قلعة إذا كان يتقلع عن سرجه وسئل عن الحكمة في قوله خمس ~~مرات فقيل مبالغة واقتصارا على PageV08P072 الوتر لأنه مطلوب ثم ظهر لي ~~احتمال أن يكون دعا للخيل والرجال أو لهما معا ثم أراد التأكيد في تكرير ~~الدعاء ثلاثا فدعا للرجال مرتين أخريين وللخيل مرتين أخريين ليكمل لكل من ~~الصنفين ثلاثا فكان مجموع ذلك خمس مرات قوله اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا ~~قيل فيه تقديم وتأخير لأنه لا يكون هاديا حتى يكون مهديا وقيل معناه كاملا ~~مكملا ووقع في حديث البراء أنه ms05555 قال ذلك في حال إمرار يده عليه في المرتين ~~وزاد وبارك فيه وفي ذريته تنبيه كلام المزي في الأطراف يقتضى أن قوله ~~واجعله هاديا مهديا من افراد مسلم وليس كذلك لأنه ثبت هنا من طريقين قوله ~~فكسرها وحرقها أي هدم بناءها ورمى النار فيما فيها من الخشب # 4099 قوله في الرواية الثالثة ولما قدم جرير اليمن الخ يشعر باتحاد قصته ~~في غزوة ذي الخلصة بقصة ذهابه إلى اليمن وكأنه لما فرغ من أمر ذي الخلصة ~~وأرسل رسوله مبشرا استمر ذاهبا إلى اليمن للسبب الذي سيذكر بعد باب وقوله ~~يستقسم أي يستخرج غيب ما يريد فعله من خير أو شر وقد حرم الله ذلك بقوله ~~تعالى وأن تستقسموا بالأزلام وحكى أبو الفرج الأصبهاني أنهم كانوا يستقسمون ~~عند ذي الخلصة وأن امرأ القيس لما خرج يطلب بثار أبيه استقسم عنده فخرج له ~~ما يكره فسب الصنم ورماه بالحجارة وأنشد لو كنت يا ذا الخلص الموتورا لم ~~تنه عن قتل العداة زورا قال فلم يستقسم عنده أحد بعد حتى جاء الإسلام قلت ~~وحديث الباب يدل على أنهم استمروا يستقسمون عنده حتى نهاهم الإسلام وكأن ~~الذي استقسم عنده بعد ذلك لم يبلغه التحريم أو لم يكن أسلم حتى زجره جرير ~~قوله ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة بفتح الهمزة وسكون الراء ~~بعدها مهملة وبعد الألف هاء تأنيث واسم أبي أرطاة هذا حصين بن ربيعة وقع ~~مسمى في صحيح مسلم ولبعض رواته حسين بسين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف ومنهم ~~من سماه حصن بكسر أوله وسكون ثانيه وقلبه بعض الرواة فقال ربيعة بن حصين ~~ومنهم من سماه أرطاة والصواب أبو أرطاة حصين بن ربيعة وهو بن عامر بن ~~الأزور وهو صحابي بجلي لم أر له ذكرا إلا في هذا الحديث قوله كأنها جمل ~~أجرب بالجيم والموحدة هو كناية عن نزع زينتها وإذهاب بهجتها وقال الخطابي ~~المراد أنها صارت مثل الجمل المطلى بالقطران من جربه إشارة إلى أنها صارت ~~سوداء لما وقع فيها ms05556 من التحريق ووقع لبعض الرواة وقيل إنها رواية مسدد أجوف ~~بواو بدل الراء وفاء بدل الموحدة والمعنى أنها صارت صورة بغير معنى والأجوف ~~الخالي الجوف مع كبره في الظاهر ووقع لابن بطال معنى قوله أجرب أي أسود ~~ومعنى قوله أجوف أي أبيض وحكاه عن ثابت السرقسطي وأنكره عياض وقال هو تصحيف ~~وإفساد للمعنى كذا قال فإن أراد إنكار تفسير أجوف بأبيض فمقبول لأنه يضاد ~~معنى الأسود وقد ثبت أنه حرقها والذي يحرق يصير أثره أسود لا محالة فيه ~~فكيف يوصف بكونه أبيض وإن أراد إنكار لفظ أجوف فلا إفساد فيه فإن المراد ~~أنه صار خاليا لا شيء فيه كما قررته وفي الحديث مشروعية إزالة ما يفتتن به ~~الناس من بناء وغيره سواء كان إنسانا أو حيوانا أو جمادا وفيه استمالة نفوس ~~القوم بتأمير من هو منهم والاستمالة بالدعاء والثناء والبشارة في الفتوح ~~وفضل ركوب الخيل في الحرب وقبول خبر الواحد والمبالغة في نكاية العدو ~~ومناقب لجرير ولقومه وبركة يد النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه وأنه كان ~~يدعو وترا وقد يجاوز الثلاث وفيه PageV08P073 تخصيص لعموم قول أنس كان إذا ~~دعا دعا ثلاثا فيحمل على الغالب وكأن الزيادة لمعنى اقتضى ذلك وهو ظاهر في ~~أحمس لما اعتمدوه من دحض الكفر ونصر الإسلام ولا سيما مع القوم الذين هم ~~منهم # | 1 ( قوله باب غزوة ذات السلاسل ) # تقدم ضبطها وبيان الاختلاف فيها في أواخر مناقب أبي بكر قيل سميت ذات ~~السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا وقيل لأن بها ماء ~~يقال له السلسل وذكر بن سعد أنها وراء وادي القرى وبينها وبين المدينة عشرة ~~أيام قال وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة وقيل كانت سنة سبع وبه ~~جزم بن أبي خالد في كتاب صحيح التاريخ ونقل بن عساكر الاتفاق على أنها كانت ~~بعد غزوة مؤتة إلا بن إسحاق فقال قبلها قلت وهو قضية ما ذكر عن بن سعد وبن ~~أبي خالدقوله وهي غزوة لخم وجذام قاله إسماعيل ms05557 بن أبي خالد وعند بن إسحاق ~~أنه ماء لبني جذام ولخم أما لخم فبفتح اللام وسكون المعجمة قبيلة كبيرة ~~شهيرة ينسبون إلى لخم واسمه مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد وأما جذام ~~فبضم الجيم بعدها معجمة خفيفة قبيلة كبيرة شهيرة أيضا ينسبون إلى عمرو بن ~~عدي وهم إخوة لخم على المشهور وقيل هم من ولد أسد بن خزيمة قوله وقال بن ~~إسحاق عن يزيد عن عروة هي بلاد بلى وعذرة وبني القين أما يزيد فهو بن رومان ~~مدني مشهور وأما عروة فهو بن الزبير بن العوام وأما القبائل التي ذكرها ~~فالثلاثة بطون من قضاعة أما بلى فبفتح الموحدة وكسر اللام الخفيفة بعدها ~~ياء النسب قبيلة كبيرة ينسبون إلى بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وأما عذرة ~~فبضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة قبيلة كبيرة ينسبون إلى عذرة بن ~~سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سويد بن أسلم بضم اللام بن الحاف بن قضاعة وأما ~~بنو القين فقبيلة كبيرة أيضا ينسبون إلى القين بن جسر ويقال كان له عبد ~~يسمى القين حضنه فنسب إليه وكان اسمه النعمان بن جسر بن شيع الله بكسر ~~المعجمة وسكون التحتانية بعدها عين مهملة بن أسد بن وبرة بن ثعلب بن حلوان ~~بن عمران بن الحاف بن قضاعة ووهم بن التين فقال بنوالقين قبيلة من بني تميم ~~وذكر بن سعد أن جمعا من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة ~~فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وبعثه في ~~ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ثم أمده بأبي عبيدة بن الجراح في ~~مائتين وأمره أن يلحق بعمرو وأن لا يختلفا فأراد أبو عبيدة أن يؤم بهم ~~فمنعه عمرو وقال إنما قدمت على مددا وأنا الأمير فأطاع له أبو عبيدة فصلى ~~بهم عمرو وتقدم في التيمم أنه احتلم في ليلة باردة فلم يغتسل وتيمم وصلى ~~بهم الحديث وسار عمرو PageV08P074 حتى وطىء بلاد بلى وعذرة وكذا ذكر ms05558 موسى ~~بن عقبة نحو هذه القصة وذكر بن إسحاق أن أم عمرو بن العاص كانت من بلى فبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم عمرا يستنفر الناس إلى الإسلام ويستألفهم بذلك ~~وروى إسحاق بن راهويه والحاكم من حديث بريدة أن عمرو بن العاص أمرهم في تلك ~~الغزوة أن لا يوقدوا نارا فأنكر ذلك عمر فقال له أبو بكر دعه فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب فسكت عنه فهذا السيب ~~أصح إسنادا من الذي ذكره بن إسحاق لكن لا يمنع الجمع وروى بن حبان من طريق ~~قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في ~~ذات السلاسل فسأله أصحابه أن يوقدوا نارا فمنعهم فكلموا أبا بكر فكلمه في ~~ذلك فقال لا يوقد أحد منهم نارا الا قذفته فيها قال فلقوا العدو فهزمهم ~~فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فسأله فقال كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم وكرهت أن ~~يتبعوهم فيكون لهم مدد فحمد أمره فقال يا رسول الله من أحب الناس إليك ~~الحديث فاشتمل هذا السياق على فوائد زوائد ويجمع بينه وبين حديث بريدة بأن ~~أبا بكر سأله فلم يجبه فسلم له أمره وألحوا على أبي بكر حتى يسأله فسأله ~~فلم يجبه # 4100 قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين وخالد هو بن عبد الله الطحان وشيخه ~~خالد هو بن مهران الحذاء وأبو عثمان هو النهدي قوله ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل هذا صورته مرسل بل جزم ~~الإسماعيلي بأنه مرسل لكن الحديث موصول لقوله بعد ذلك قال فأتيته فإن ~~المراد قال عمرو بن العاص وأبو عثمان سمع من عمرو بن العاص وقد أخرجه مسلم ~~عن يحيى بن يحيى والإسماعيلي من رواية وهب بن بقية ومعلى بن منصور كلهم عن ~~خالد بن عبد الله بالإسناد الذي أخرجه البخاري ms05559 فقال في روايته عن أبي عثمان ~~عن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فذكر ~~الحديث وتقدم في مناقب أبي بكر من طريق أخرى عن خالد الحذاء عن أبي عثمان ~~قال حدثنا عمرو بن العاص فذكره قوله فأتيته في رواية معلى بن منصور ~~المذكورة قدمت من جيش ذات السلاسل فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعند ~~البيهقي من طريق علي بن عاصم عن خالد الحذاء في هذه القصة قال عمرو فحدثت ~~نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم أبو بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده فأتيته ~~حتى قعدت بين يديه فقلت يا رسول الله من أحب الناس إليك الحديث قوله فعد ~~رجالا في رواية علي بن عاصم قال قلت في نفسي لا أعود لمثلها أسأل عن هذا ~~وفي الحديث جواز تأمير المفضول على الفاضل إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق ~~بتلك الولاية ومزية أبي بكر على الرجال وبنته عائشة على النساء وقد تقدمت ~~الإشارة إلى ذلك في المناقب ومنقبه لعمرو بن العاص لتأميره على جيش فيهم ~~أبو بكر وعمر وإن كان ذلك لا يقتضى أفضليته عليهم لكن يقتضى أن له فضلا في ~~الجملة وقد روينا في فوائد أبي بكر بن أبي الهيثم من حديث رافع الطائي قال ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا واستعمل عليهم عمرو بن العاص وفيهم أبو ~~بكر قال وهي الغزوة التي يفتخر بها أهل الشام وروى أحمد والبخاري في الأدب ~~وصححه أبو عوانة وبن حبان والحاكم من طريق علي بن رباح عن عمرو بن العاص ~~قال بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني أن آخذ ثيابي وسلاحي فقال يا ~~عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله ويسلمك قلت أني لم أسلم رغبة ~~في المال قال نعم المال الصالح للمرء الصالح وهذا فيه إشعار بأن بعثه عقب ~~إسلامه وكان إسلامه في أثناء سنة سبع من الهجرة قوله في آخر الحديث فسكت ~~بتشديد المثناة المضمومة هو مقول عمرو PageV08P075 # | 1 ms05560 ( قوله باب ذهاب جرير أي بن عبد الله البجلي إلى اليمن ) # ذكر الطبراني من طريق إبراهيم بن جرير عن أبيه قال بعثني النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى اليمن أقاتلهم وأدعوهم أن يقولوا لا إله إلا الله فالذي يظهر ~~أن هذا البعث غير بعثه إلى هدم ذي الخلصة ويحتمل أن يكون بعثه إلى الجهتين ~~على الترتيب ويؤيده ما وقع عند بن حبان في حديث جرير أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له يا جرير إنه لم يبق من طواغيت الجاهلية إلا بيت ذي الخلصة ~~فإنه يشعر بتأخير هذه القصة جدا وسيأتي في حجة الوداع أن جريرا شهدها فكأن ~~إرساله كان بعدها فهدمها ثم توجه إلى اليمن ولهذا لما رجع بلغته وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم # 4101 قوله حدثني عبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر واسم أبيه محمد بن أبي ~~شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان العبسي بالموحدة الحافظ وبن إدريس هو عبد الله ~~وقيس هو بن أبي حازم والإسناد كله كوفيون قوله كنت باليمن في رواية أبي ~~إسحاق عن جرير عند بن عساكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ذي عمرو ~~وذي الكلاع يدعوهما إلى الإسلام فاسلما قال وقال لي ذو الكلاع ادخل على أم ~~شرحبيل يعني زوجته وعند الواقدي في الردة بأسانيد متعددة نحو هذا قوله ~~فلقيت رجلين من أهل اليمن في رواية الإسماعيلي كنت باليمن فأقبلت ومعي ذو ~~الكلاع وذو عمرو وهذه الرواية أبين وذلك أن جريرا قضى حاجته من اليمن وأقبل ~~راجعا يريد المدينة فصحبه من ملوك اليمن ذو الكلاع وذو عمرو فأما ذو الكلاع ~~فهو بفتح الكاف وتخفيف اللام واسمه اسميفع بسكون المهملة وفتح الميم وسكون ~~التحتانية وفتح الفاء وبعدها مهملة ويقال أيفع بن باكوراء ويقال بن حوشب بن ~~عمرو وأما ذو عمرو فكان أحد ملوك اليمن وهو من حمير أيضا ولم أقف على اسم ~~غيره ولا رأيت من أخباره اكثرمما ذكر في حديث الباب وكانا عزما على التوجه ~~إلى المدينة ms05561 فلما بلغهما وفاة النبي صلى الله عليه وسلم رجعا إلى اليمن ثم ~~هاجرا في زمن عمر قوله لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك أي حقا في رواية ~~الإسماعيلي لئن كان كما تذكر وقوله لقد مر على أجله جواب لشرط مقدر أي أن ~~أخبرتني بهذا أخبرك بهذا وهذا قاله ذو عمرو عن اطلاع من الكتب القديمة لأن ~~اليمن كان أقام بها جماعة من اليهود فدخل كثير من PageV08P076 أهل اليمن في ~~دينهم وتعلموا منهم وذلك بين في قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه ~~إلى اليمن إنك ستأتي قوما أهل كتاب وقال الكرماني يحتمل أن يكون سمع من بعض ~~القادمين من المدينة سرا أو أنه كان في الجاهلية كاهنا أو أنه صار بعد ~~إسلامه محدثا أي بفتح الدال وقد تقدم تفسيره بأنه الملهم قلت وسياق الحديث ~~يدل على ما قررته لأنه علق ما ظهر له من وفاته على ما أخبره به جرير من ~~أحواله ولو كان ذلك مستفادا من غير ما ذكرته لما أحتاج إلى بناء ذلك على ~~ذلك لأن الأولين خبر محض والثالث وقوع شيء في النفس عن غير قصد وقد روى ~~الطبراني من طريق زياد بن علاقة عن جرير في هذه القصة قال قال لي حبر ~~باليمن وهذا يؤيد ما قلته فلله الحمد قوله فأخبرت أبا بكر بحديثهم قال أفلا ~~جئت بهم كأنه جمع باعتبار من كان معهما من الأتباع قوله فلما كان بعد الخ ~~لعل ذلك كان لما هاجر ذو عمرو في خلافة عمر وذكر يعقوب بن شبة بإسناد له أن ~~ذا الكلاع كان معه اثنا عشر ألف بيت من مواليه فسأله عمر بيعهم ليستعين بهم ~~على حرب المشركين فقال ذو الكلاع هم أحرار فأعتقهم في ساعة واحدة وروى سيف ~~في الفتوح أن أبا بكر بعث أنس بن مالك يستنفر أهل اليمن إلى الجهاد فرحل ذو ~~الكلاع ومن اطاعه وذكر بن الكلبي في النسب أن ذا الكلاع كان جميلا فكان إذا ~~دخل مكة يتعمم وشهد صفين مع ms05562 معاوية وقتل بها قوله تآمرتم بمد الهمزة وتخفيف ~~الميم أي تشاورتم أو بالقصر وتشديد الميم أي اقمتم أميرا منكم عن رضا منكم ~~أو عهد من الأول قوله فإذا كانت أي الإمارة بالسيف أي بالقهر والغلبة كانوا ~~ملوكا أي الخلفاء وهذا دليل على ما قررته أن ذا عمرو كان له اطلاع على ~~الاخبار من الكتب القديمة واشارته بهذا الكلام تطابق الحديث الذي أخرجه ~~أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره من حديث سفينة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا قال بن التين ما ~~قاله ذو عمرو وذو الكلاع لا يكون إلا عن كتاب أو كهانة وما قاله ذو عمرو لا ~~يكون إلا عن كتاب قلت ولا أدري لم فرق بين المقالتين والاحتمال فيهما واحد ~~بل المقالة الأخيرة يحتمل أن تكون من جهة التجربة PageV08P077 # | 1 ( قوله باب غزوة سيف البحر ) # هو بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره فاء أي ساحل البحر قوله وهم ~~يتلقون عير لقريش هو صريح ما في الرواية الثانية في الباب حيث قال فيها ~~نرصد عير قريش وقد ذكر بن سعد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم إلى ~~حي من جهينة بالقبلية بفتح القاف والموحدة مما يلي ساحل البحر بينهم وبين ~~المدينة خمس ليال وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدا وأن ذلك كان في رجب سنة ~~ثمان وهذا لايغاير ظاهره ما في الصحيح لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون ~~عيرا لقريش ويقصدون حيا من جهينة ويقوى هذا الجمع ما عند مسلم من طريق عبيد ~~الله بن مقسم عن جابر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا إلى أرض ~~جهينة فذكر هذه القصة لكن تلقى عير قريش ما يتصور أن يكون في الوقت الذي ~~ذكره بن سعد في رجب سنة ثمان لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة بل مقتضى ما في ~~الصحيح أن تكون هذه السرية في سنة ست أو قبلها قبل هدنة الحديبية نعم يحتمل ~~أن يكون تلقيهم للعير ms05563 ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة ولهذا لم يقع في ~~شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدا بل فيه أنهم قاموا نصف شهر أو أكثر في ~~مكان واحد فالله أعلم # 4102 قوله عن وهب بن كيسان عن جابر قوله قبل الساحل بكسر القاف وفتح ~~الموحدة أي جهته ووقع في رواية عبادة بن الوليد بن عبادة سيف البحر وسأذكر ~~من أخرجها قوله وأمر عليهم أبا عبيدة في رواية أبي حمزة الخولاني عن جابر ~~بن أبي عاصم في الأطعمة تأمر علينا قيس بن سعد بن عبادة على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات الصحيحين PageV08P078 ~~أنه أبو عبيدة وكأن أحد رواته ظن من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزوة ما صنع ~~من نحر الإبل التي اشتراها أنه كان أمير السرية وليس كذلك قوله فخرجنا فكنا ~~ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بازواد الجيش فجمع فكان مزود تمر ~~المزود بكسر الميم وسكون الزاى ما يجعل فيه الزاد قوله فكان يقوتنا بفتح ~~أوله والتخفيف من الثلاثي وبضمه والتشديد من التقويت قوله كل يوم قليلا ~~قليلا حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة ظاهر هذا السياق أنهم كان لهم ~~زاد بطريق العموم وأزواد بطريق الخصوص فلما فني الذي بطريق العموم اقتضى ~~رأى أبي عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم في ذلك ففعل ~~فكان جميعه مزودا واحدا ووقع عند مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بعثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة فتلقينا لقريش وزودنا ~~جرابا من تمر لم يجد لنا غيره وكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة وظاهره ~~مخالف لرواية الباب ويمكن الجمع بأن الزاد العام كان قدر جراب فلما نفد ~~وجمع أبو عبيدة الزاد الخاص أتفق أنه أيضا كان قدر جراب ويكون كل من ~~الراويين ذكر ما لم يذكره الآخر وأما تفرقة ذلك تمرة تمرة فكان في ثاني ~~الحال وقد تقدم في الجهاد من طريق هشام بن عروة ms05564 عن وهب بن كيسان في هذا ~~الحديث خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففني زادنا حتى كان ~~الرجل منا يأكل كل يوم تمرة وأما قول عياض يحتمل أنه لم يكن في ازوادهم تمر ~~غير الجراب المذكور فمردود لآن حديث الباب صريح في أن الذي اجتمع من ~~أزوادهم كان مزود تمر ورواية أبي الزبير صريحة في أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم زودهم جرابا من تمر فصح أن التمر كان معهم من غير الجراب وأما قول ~~غيره يحتمل أن يكون تفرقته عليهم تمرة تمرة كان من الجراب النبوي قصدا ~~لبركته وكان يفرق عليهم من الازواد التي جمعت أكثر من ذلك فبعيد من ظاهر ~~السياق بل في رواية هشام بن عروة عند بن عبد البر فقلت ازوادنا حتى ما كان ~~يصيب الرجل منا إلا تمرة قوله فقلت ما تغنى عنكم تمرة هو صريح في أن السائل ~~عن ذلك وهب بن كيسان فيفسر به المبهم في رواية هشام بن عروة التي مضت في ~~الجهاد فإن فيها فقال رجل يا أبا عبد الله وهي كنية جابر أين كانت تقع ~~التمرة من الرجل وعند مسلم من رواية أبي الزبير أنه أيضا سئل عن ذلك فقال ~~لقد وجدنا فقدها حين فنيت أي مؤثرا وفي رواية أبي الزبير فقلت كيف كنتم ~~تصنعون بها قال نمصها كما يمص الصبي الثدي ثم نشرب عليها الماء فتكفينا ~~يومنا إلى الليل قوله في الرواية الثانية فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط ~~بفتح المعجمة والموحدة بعدها مهملة هو ورق السلم في رواية أبي الزبير وكنا ~~نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله وهذا يدل على أنه كان يابسا بخلاف ~~ما جزم به الداودي أنه كان أخضر رطبا ووقع في رواية الخولاني وأصابتنا ~~مخمصة قوله ثم انتهينا إلى البحر أي إلى ساحل البحر وهو صريح الرواية ~~الثانية وفي رواية أبي الزبير فانطلقنا على ساحل البحر قوله فإذا حوت مثل ~~الظرب أما الحوت فهو اسم جنس لجميع السمك وقيل هو مخصوص بما عظم ms05565 منها ~~والظرب بفتح المعجمة المشالة ووقع في بعض النسخ بالمعجمة الساقطة حكاها بن ~~التين والأول أصوب وبكسر الراء بعدها موحدة الجبل الصغير وقال الفزاز هو ~~بسكون الراء إذا كان منبسطا ليس بالعالى وفي رواية أبي الزبير فوقع لنا على ~~ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هو دابة تدعي العنبر وفي ~~الرواية الثانية فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر وفي رواية الخولاني ~~فهبطنا بساحل البحر فإذا نحن بأعظم حوت قال أهل اللغة العنبر سمكة بحرية ~~كبيرة يتخذ من جلدها PageV08P079 الترسة ويقال إن العنبر المشموم وجميع هذه ~~الدابة وقال بن سيناء بل المشموم يخرج من البحر وإنما يؤخذ من أجواف السمك ~~الذي يبتلعه ونقل الماوردي عن الشافعي قال سمعت من يقول رأيت العنبر نابتا ~~في البحر ملتويا مثل عنق الشاة وفي البحر دابة تأكله وهو سم لها فيقتلها ~~فيقذفها فيخرج العنبر من بطنها وقال الأزهري العنبر سمكة تكون بالبحر ~~الأعظم يبلغ طولها خمسين ذراعا يقال لها بالة وليست بعربية قال الفرزدق ~~فبتنا كأن العنبر الورد بيننا وبألة بحر فاؤها قد تخرما أي قد تشقق ووقع في ~~رواية بن جريج عن عمرو بن دينار في أواخر الباب فألقى لنا البحر حوتا ميتا ~~واستدل به على جواز أكل ميتة السمك وسيأتي البحث فيه في كتاب الأطعمة إن ~~شاء الله تعالى قوله فأكل منه القوم ثمان عشرة ليلة في رواية عمرو بن دينار ~~فأكلنا منه نصف شهر وفي رواية أبي الزبير فأقمنا عليها شهرا ويجمع بين هذا ~~الاختلاف بأن الذي قال ثمان عشرة ضبط ما لم يضبطه غيره وأن من قال نصف شهر ~~ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام ومن قال شهرا جبر الكسر أو ضم بقية المدة ~~التي كانت قبل وجدانهم الحوت إليها ورجح النووي رواية أبي الزبير لما فيها ~~من الزيادة وقال بن التين احدى الروايتين وهم انتهى ووقع في رواية الحاكم ~~اثنى عشر يوما وهي شاذة وأشد منها شذوذا رواية الخولاني فأقمنا قبلها ثلاثة ~~ولعل الجمع الذي ذكرته أولى والله ms05566 أعلم قوله في الرواية الثانية حتى ثابت ~~بمثلثة أي رجعت وفيه إشارة إلى أنهم أصابهم هزال من الجوع السابق قوله ~~وادهنا من ودكه بفتح الواو والمهملة أي شحمه وفي رواية أبي الزبير فلقد ~~رايتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقطع منه الفدر كالثور والوقب ~~بفتح الواو وسكون القاف بعدها موحدة هي النقرة التي تكون فيها الحدقة ~~والفدر بكسر الفاء وفتح الدال جمع فدرة بفتح ثم سكون وهي القطعة من اللحم ~~ومن غيره وفي رواية الخولاني فحملنا ما شئنا من قديد وودك في الاسقية ~~والغرائر قوله ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من اضلاعه فنصبا كذا فيه واستشكل ~~لأن الضلع مؤنثة ويجاب بأن تأنيثه غير حقيقي فيجوز فيه التذكير قوله ثم أمر ~~براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما وفي الرواية الثانية فعمد إلى أطول ~~رجل معه فمر تحته وفي حديث عبادة بن الصامت عند بن إسحاق ثم أمر بأجسم بعير ~~معنا فحمل عليه أجسم رجل منا فخرج من تحتهما وما مست رأسه وهذا الرجل لم ~~أقف على اسمه وأظنه قيس بن سعد بن عبادة فإن له ذكرا في هذه الغزوة كما ~~ستراه بعد وكان مشهورا بالطول وقصته في ذلك معاوية لما أرسل إليه ملك الروم ~~بالسراويل معروفة فذكرها المعافى الحريري في الجليس وأبو الفرج الأصبهاني ~~وغيرهما ومحصلها أن أطول رجل من الروم نزع له قيس بن سعد سراويله فكان طول ~~قامة الرومي بحيث كان طرفها على أنفه وطرفها بالأرض وعوتب قيس في نزع ~~سراويله في المجلس فأنشد أردت لكيما يعلم الناس أنها سراويل قيس والوفود ~~شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه سراويل عادي نمته ثمود وزاد مسلم في رواية ~~أبي الزبير فأخذ أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه والوقب تقدم ~~ضبطه وهو حفرة العين في عظم الوجه وأصله نقرة في الصخرة يجتمع فيها الماء ~~والجمع وقاب بكسر أوله ووقع في آخر PageV08P080 صحيح مسلم من طريق عبادة بن ~~الوليد أن عبادة بن الصامت قال خرجت أنا وأبي ms05567 نطلب العلم فذكر حديثا طويلا ~~وفي آخره وشكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فقال عسى الله ~~أن يطعمكم فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فألقى دابة فأورينا على شقها ~~النار فاطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا قال جابر فدخلت أنا وفلان وفلان حتى ~~عد خمسة في حجاج عينها وما يرانا أحد حتى خرجا وأخذنا ضلعا من أضلاعها ~~فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل في الركب وأعظم كفل في ~~الركب فدخل تحته ما يطأطأ رأسه وظاهر سياقه أن ذلك وقع لهم في غزوة مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكن يمكن حمل قوله فأتينا سيف البحر على أنه ~~معطوف على شيء محذوف تقديره فبعثنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأتينا ~~الخ فيتحد مع القصة التي في حديث الباب قوله في الرواية الثانية # 4103 فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه كذا للأكثر وللمستملى من أعضائه ~~والأول أصوب لأن في السياق قال سفيان مرة ضلعا من أعضائه فدل على أن ~~الرواية الأولى من اضلاعه قوله في الرواية الثانية وكان رجل من القوم نحر ~~ثلاث جزائر أي عندما جاعوا ووقع في رواية الخولاني سبع جزائر قوله وكان ~~عمرو هو بن دينار وأبو صالح هو ذكوان السمان قوله ان قيس بن سعد قال لأبيه ~~كنت في الجيش فجاعوا قال انحر وهذا صورته مرسل لأن عمرو بن دينار لم يدرك ~~زمان تحديث قيس لأبيه لكنه في مسند الحميدي موصول أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريقه ولفظه عن أبي صالح عن قيس بن سعد بن عبادة قال قلت لأبي ~~وكنت في ذلك الجيش جيش الخبط فأصاب الناس جوع قال لي انحر قلت نحرت فذكره ~~وفي آخره قلت نهيت وذكر الواقدي بإسناد له أن قيس بن سعد لما رأى ما بالناس ~~قال من يشتري مني تمرا بالمدينة بجزور هنا فقال له رجل من جهينة من أنت ~~فانتسب له فقال عرفت نسبك فابتاع منه خمس جزائر بخمسة أوسق وأشهد له نفرا ms05568 ~~من الصحابة فامتنع عمر لكون قيس لا مال له فقال الأعرابي ما كان سعد ليجنى ~~بابنه في أوسق تمر فبلغ ذلك سعدا فغضب ووهب لقيس أربع حوائط أقلها يجذ ~~خمسين وسقا وزاد بن خزيمة من طريق عمرو بن الحارث عن عمرو بن دينار وقال في ~~حديثه لما قدموا ذكروا شأن قيس فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الجود من ~~شيمة أهل ذلك البيت وفي حديث الواقدي أن أهل المدينة بلغهم الجهد الذي قد ~~أصاب القوم فقال سعد بن عبادة إن يك قيس كما أعرف فسينحر للقوم قوله في ~~الرواية الثالثة # 4104 وأمر أبو عبيدة كذا لهم بضم الهمزة وتشديد الميم على البناء للمجهول ~~وفي رواية بن عيينة عند مسلم واميرنا أبو عبيدة قوله وأخبرني أبو الزبير ~~القائل هو بن جريج وهو موصول بالإسناد المذكور قوله أطعمونا إن كان معكم ~~منه فآتاه بعضهم بالمد أي فأعطاه فأكله ووقع في رواية بن السكن فأتاه بعضهم ~~بعضو منه فأكله قال عياض وهو الوجه قلت في رواية أحمد من طريق بن جريج التي ~~أخرجها منه البخاري وكان معنا منه شيء فأرسل به إليه بعض القوم فأكل منه ~~ووقع في رواية أبي حمزة عن جابر عند بن أبي عاصم في كتاب الأطعمة فلما ~~قدموا ذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو نعلم أنا ندركه لم يروح ~~لاحببنا لو كان عندنا منه وهذا لا يخالف رواية أبي الزبير لأنه يحمل على ~~أنه قال ذلك ازديادا منه بعد أن احضروا له منه ما ذكر أو قال ذلك قبل أن ~~يحضروا له منه وكان الذي أحضروه معهم لم يروح فأكل منه والله أعلم وفي ~~الحديث من الفوائد أيضا مشروعية المواساة بين الجيش عند وقوع المجاعة وأن ~~الاجتماع على الطعام يستدعى البركة فيه وقد اختلفوا في سبب نهى أبي عبيدة ~~قيسا أن يستمر على إطعام PageV08P081 الجيش فقيل لخشية أن تفنى حمولتهم ~~وفيه نظر لأن القصة أنه اشترى من غير العسكر وقيل لأنه كان يستدين على ذمته ms05569 ~~وليس له مال فاريد الرفق به وهذا أظهر والله أعلم قوله # 4105 حج أبي بكر بالناس في سنة تسع كذا جزم به ونقل المحب الطبري عن صحيح ~~بن حبان أن فيه عن أبي هريرة لما قفل النبي صلى الله عليه وسلم من حنين ~~اعتمر من الجعرانة وأمر أبا بكر في تلك الحجة قال المحب إنما حج أبو بكر ~~سنة تسع والجعرانة كانت سنة ثمان قال وإنما حج فيها عتاب بن أسيد كذا قال ~~وكأنه تبع الماوردي فأنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتابا أن يحج ~~بالناس عام الفتح والذي جزم به الأزرقي في أخبار مكة خلافه فقال لم يبلغنا ~~أنه استعمل في تلك السنة على الحج أحدا وإنما ولى عتابا إمرة مكة فحج ~~المسلمون والمشركون جميعا وكان المسلمون مع عتاب لكونه الأمير قلت والحق ~~أنه لم يختلف في ذلك وإنما وقع الاختلاف في أي شهر حج أبو بكر فذكر بن سعد ~~وغيره بإسناد صحيح عن مجاهد أن حجة أبي بكر وقعت في ذي القعدة ووافقه عكرمة ~~بن خالد فيما أخرجه الحاكم في الإكليل ومن عدا هذين إما مصرح بأن حجة أبي ~~بكر كانت في ذي الحجة كالداودى وبه جزم من المفسرين الرماني والثعلبي ~~والماوردى وتبعهم جماعة وإما ساكت والمعتمد ما قاله مجاهد وبه جزم الأزرقي ~~ويؤيده أن بن إسحاق صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بعد أن رجع من ~~تبوك رمضان وشوالا وذا القعدة ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج فهو ظاهر في ~~أن بعث أبي بكر كان بعد انسلاخ ذي القعدة فيكون حجة في ذي الحجة على هذا ~~والله أعلم واستدل بهذا الحديث على أن فرض الحج كان قبل حجة الوداع ~~والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة وذهب جماعة إلى أن حج أبي بكر هذا لم يسقط ~~عنه الفرض بل كان تطوعا قبل فرض الحج ولا يخفى ضعفه ولبسط تقرير ذلك موضع ~~غير هذا وقال بن القيم في الهدى ويستفاد أيضا من قول أبي ms05570 هريرة في حديث ~~الباب قبل حجة الوداع أنها كانت سنة تسع لأن حجة الوداع كانت سنة عشر ~~اتفاقا وذكر بن إسحاق أن خروج أبي بكر كان في ذي القعدة وذكر الواقدي أنه ~~خرج في تلك الحجة مع أبي بكر ثلاثمائة من الصحابة وبعث معه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشرين بدنة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في رهط يؤذن في الناس أن لا يحج ~~بعد العام مشرك هكذا أورده مختصرا وسيأتي في تفسير سورة براءة تام السياق ~~ويأتي تمام شرحه هناك ثانيهما حديث البراء آخر سورة نزلت كاملة براءة ~~الحديث PageV08P082 وسيأتي شرحه في التفسير أيضا وبيان ما وقع فيه من ~~الاشكال من قوله كاملة والغرض منه الإشارة إلى أن نزول قوله تعالى إنما ~~المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا الآية كان في هذه ~~القصة أشار إلى ذلك الإسماعيلي ودقق في ذلك على خلاف عادته من الاعتراض على ~~مثل ذلك وقد ذكر بن إسحاق بإسناد مرسل قال نزلت براءة وقد بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليا على الحج فقيل لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال لا يؤدي ~~عني إلا رجل من أهل بيتي ثم دعا عليا فقال أخرج بصدر براءة وأذن في الناس ~~يوم النحر بمنى إذا اجتمعوا فذكر الحديث وروى أحمد من طريق محرز بن أبي ~~هريرة عن أبيه قال كنت مع علي بن أبي طالب فكنت أنادى حتى صحل صوتي الحديث ~~ومن طريق زيد بن يشيع قال سألت عليا بأي شيء بعثت في الحجة قال بأربع لا ~~يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يحج بعد العام مشرك ~~ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته وأخرجه ~~الترمذي من هذا الوجه وصححه تنبيه وقع هنا ذكر حجة أبي بكر قبل الوفود ~~والواقع أن ابتداء الوفود كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه ms05571 وسلم من ~~الجعرانة في أواخر سنة ثمان وما بعدها بل ذكر بن إسحاق أن الوفود كانوا بعد ~~غزوة تبوك نعم اتفقوا على أن ذلك كله كان في سنة تسع قال بن هشام حدثني أبو ~~عبيدة قال كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود وقد تقدم في غزوة الفتح في حديث ~~عمرو بن سلمة كانت العرب تلوم باسلامها الفتح الحديث فلما كان الفتح بادر ~~كل قوم بإسلامهم ولعل ذلك من تصرف الرواة كما قدمته غير مرة وسيأتي نظير ~~هذا في تقديم حجة الوداع على غزوة تبوك وقد سرد محمد بن سعد في الطبقات ~~الوفود وتبعه الدمياطي في السيرة التي جمعها وتبعه بن سيد الناس ومغلطاى ~~وشيخنا في نظم السيرة ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين قوله # 4107 وفد بني تميم أي بن مر بضم الميم وتشديد الراء بن أد بضم الهمزة ~~وتشديد الدال المهملة بن طابخة بموحدة مكسورة ثم معجمة بن إلياس بن مضر بن ~~نزار وذكر بن إسحاق أن أشراف بني تميم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~منهم عطارد بن حاجب الدارمي والأقرع بن حابس الدارمي والزبرقان بن بدر ~~السعدي وعمرو بن الأهتم المنقري والحباب بن يزيد المجاشعي ونعيم بن يزيد بن ~~قيس بن الحارث وقيس بن عاصم المنقري قال بن إسحاق ومعهم عيينة بن حصن وكان ~~الأقرع وعيينة شهدا الفتح ثم كانا مع بني تميم فلما دخلوا المسجد نادوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته فذكر القصة وسيأتي بيان ذلك في ~~تفسير سورة الحجرات إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب حديث عمران ~~بن حصين في قوله صلى الله عليه وسلم أقبلوا البشرى يا بني تميم الحديث وقد ~~تقدم شرحه في أول بدء الخلق باب قال بن إسحاق غزوة عيينة بن حصن بن حذيفة ~~بن بدر يعني الفزاري بني العنبر من بني تميم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ~~إليهم فأغار وأصاب منهم ناسا وسبي منهم سباء انتهى وذكر الواقدي أن سبب بعث ms05572 ~~عيينه أن بني تميم أغاروا على ناس من خزاعة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~إليهم عيينة بن حصن في خمسين ليس فيهم أنصاري ولا مهاجري فأسر منهم أحد عشر ~~رجلا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا فقدم رؤساؤهم بسبب ذلك قال بن سعد كان ~~ذلك في المحرم سنة تسع PageV08P083 # 4108 قوله وكانت فيهم في رواية الكشميهني منهم قوله سبية بفتح المهملة ~~وكسر الموحدة وتشديد التحتانية وتخفيفها ثم همزة أي جارية مسبية فعيلة ~~بمعنى مفعولة وقد تقدم الكلام على اسمها وتسمية بعض من أسر معها وشرح هذه ~~القصة من هذا الحديث في كتاب العتق قوله وجاءت صدقاتهم فقال هذه صدقات قوم ~~أو قومي كذا وقع بالشك وقوم بالكسر بغير تنوين وفي رواية أبي يعلى عن زهير ~~بن حرب شيخ البخاري فيه صدقات قومي بغير تردد قوله في حديث عبد الله بن ~~الزبير الآخر قدم ركب من بني تميم فقال أبو بكر أمر القعقاع سيأتي شرح هذا ~~الحديث مستوفى في أول تفسير سورة الحجرات إن شاء الله تعالى PageV08P084 # | 1 ( قوله باب وفد عبد القيس ) # هي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ينسبون إلى عبد القيس بن أفصى بسكون الفاء ~~بعدها مهملة بوزن أعمى بن دعمى بضم ثم سكون المهملة وكسر الميم بعدها ~~تحتانية ثقيلة بن جديلة بالجيم وزن كبيرة بن أسد بن ربيعة بن نزار والذي ~~تبين لنا أنه كان لعبد القيس وفادتان إحداهما قبل الفتح ولهذا قالوا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بيننا وبينك كفار مضر وكان ذلك قديما إما في سنة خمس أو ~~قبلها وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة كما ~~ثبت في آخر حديث في الباب وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلا وفيها سألوا ~~عن الإيمان وعن الأشربة وكان فيهم الأشج وقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والآناة كما أخرج ذلك مسلم من حديث أبي ~~سعيد وروى أبو داود من طريق أم أبان بنت الوازع بن الزارع عن جدها ms05573 زارع ~~وكان في وفد عبد القيس قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا يعني لما قدموا ~~المدينة فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم وانتظر الأشج واسمه المنذر حتى ~~لبس ثوبيه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إن فيك لخصلتين الحديث ~~وفي حديث هود بن عبد الله بن سعد العصري أنه سمع جده مزبدة العصري قال ~~بينما النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ قال لهم سيطلع عليكم من ها ~~هنا ركب هم خير أهل المشرق فقام عمر فتوجه نحوهم فلقى ثلاثة عشر راكبا ~~فبشرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم ثم مشى معهم حتى أتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرموا بأنفسهم عن ركائبهم فأخذوا يده فقبلوها وتأخر الأشج في ~~الركاب حتى أناخها وجمع متاعهم ثم جاء يمشي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن فيك خصلتين الحديث أخرجه البيهقي وأخرجه البخاري في الأدب المفرد مطولا ~~من وجه آخر عن رجل من وفد عبد القيس لم يسمه ثانيتهما كانت في سنة الوفود ~~وكان عددهم حينئذ أربعين رجلا كما في حديث أبي حيوة الصناحي الذي أخرجه بن ~~منده وكان فيهم PageV08P085 الجارود العبدي وقد ذكر بن إسحاق قصته وأنه كان ~~نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه ويؤيد التعدد ما أخرجه بن حبان من وجه آخر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم مالي أرى ألوانكم تغيرت ففيه إشعار بأنه ~~كان رآهم قبل التغير ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث أحدها حديث بن عباس # 4110 قوله قلت لابن عباس إن لي جرة تنتبذ لي نبيذا أسند الفعل إلى الجرة ~~مجازا وقوله في جر يتعلق بجرة وتقديره أن لي جرة كائنة في جملة جرار وقوله ~~خشيت أن افتضح أي لأني أصير في مثل حال السكارى وسيأتي الكلام على ذلك في ~~كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى في الكلام على باب ترخيص النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الأوعية وقدم حديث الباب في أواخر كتاب الإيمان # | 1 ( الحديث الثاني حديث أم سلمة ) # 4112 قوله ms05574 أخبرني عمرو هو بن الحارث قوله وقال بكر بن مضر الخ وصله ~~الطحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن بكر بن مضر بإسناده وساقه هنا على لفظ ~~بكر بن مضر وتقدم في سجود السهو في الصلاة من الوجهين وساقه على لفظ عبد ~~الله بن وهب وتقدم شرحه هناك والغرض منه ما فيه من ذكر وفد عبد القيس ~~الحديث الثالث # 4113 قوله حدثنا أبو عامر عبد الملك هو بن عمرو العقدى قوله بجواثي بضم ~~الجيم وتخفيف المثلثة وقد تقدم ذلك مع شرح الحديث في كتاب الجمعة ~~PageV08P086 # | 1 ( قوله باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن آثال ) # أما حنيفة فهو بن لجيم بجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وهي قبيلة ~~كبيرة شهيرة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن وكان وفد بني حنيفة كما ذكره بن ~~إسحاق وغيره في سنة تسع وذكر الواقدي أنهم كانوا سبعة عشر رجلا فيهم مسيلمة ~~وأما ثمامة بن آثال فأبوه بضم الهمزة وبمثلثة خفيفة بن النعمان بن مسلمة ~~الحنفي وهو من فضلاء الصحابة وكانت قصته قبل وفد بني حنيفة بزمان فإن قصته ~~صريحة في أنها كانت قبل فتح مكة كما سنبينه وكأن البخاري ذكرها هنا ~~استطرادا ثم ذكر المصنف فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة في ~~قصة ثمامة وقد صرح فيه بسماع سعيد المقبري له من أبي هريرة وأخرجه بن إسحاق ~~عن سعيد فقال عن أبيه عن أبي هريرة وهو من المزيد في متصل الأسانيد فإن ~~الليث موصوف بأنه أتقن الناس لحديث سعيد المقبري ويحتمل أن يكون سعيد سمعه ~~من أبي هريرة وكان أبوه قد حدثه به قبل أو ثبته في شيء منه فحدث به على ~~الوجهين # 4114 قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد أي بعث فرسان خيل ~~إلى جهة نجد وزعم سيف في كتاب الزهد له أن الذي أخذ ثمامة وأسره هو العباس ~~بن عبد المطلب وفيه نظر أيضا لأن العباس إنما قدم على رسول الله صلى الله ms05575 ~~عليه وسلم في زمان فتح مكة وقصة ثمامة تقتضي أنها كانت قبل ذلك بحيث اعتمر ~~ثمامة ثم رجع إلى بلاده ثم منعهم أن يميروا أهل مكة ثم شكا أهل مكة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة قوله ماذا عندك ~~أي أي شيء عندك ويحتمل أن تكون ما استفهامية وذا موصولة PageV08P087 وعندك ~~صلته أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك فأجاب بأنه ظن خيرا فقال عندي يا ~~محمد خير أي لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن قوله إن تقتلني تقتل ذا ~~دم كذا للأكثر بمهملة مخففة الميم وللكشميهني ذم بمعجمة مثقل الميم قال ~~النووي معنى رواية الأكثر إن تقتل تقتل ذا دم أي صاحب دم لدمه موقع يشتفى ~~قاتله بقتله ويدرك ثأره لرياسته وعظمته ويحتمل أن يكون المعنى أنه عليه دم ~~وهو مطلوب به فلا لوم عليك في قتله وأما الرواية بالمعجمة فمعناها ذا ذمة ~~وثبت كذلك في رواية أبي داود وضعفها عياض بأنه يقلب المعنى لأنه إذا كان ذا ~~ذمة يمتنع قتله قال النووي يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول والمراد ~~بالذمة الحرمة في قومه وأوجه الجميع الوجه الثاني لأنه مشاكل لقوله بعد ذلك ~~وأن تنعم تنعم على شاكر وجميع ذلك تفصيل لقوله عندي خير وفعل الشرط إذا كرر ~~في الجزاء دل على فخامة الأمر قوله قال عندي ما قلت لك أي إن تنعم تنعم على ~~شاكر هكذا اقتصر في اليوم الثاني على أحد الشقين وحذف الامرين في اليوم ~~الثالث وفيه دليل على حذفه وذلك أنه قدم أول يوم أشق الامرين عليه واشفى ~~الامرين لصدر خصومه وهو القتل فلما لم يقع اقتصر على ذكر الاستعطاف وطلب ~~الأنعام في اليوم الثاني فكأنه في اليوم الأول رأى إمارات الغضب فقدم ذكر ~~القتل فلما لم يقتله طمع في العفو فاقتصر عليه فلما لم يعمل شيئا مما قال ~~اقتصر في اليوم الثالث على الإجمال تفويضا إلى جميل خلقه صلى الله عليه ~~وسلم ms05576 وقد وافق ثمامة في هذه المخاطبة قول عيسى عليه السلام ان تعذبهم فإنهم ~~عبادك وأن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم لأن المقام يليق بذلك قوله فقال ~~اطلقوا ثمامة في رواية بن إسحاق قال قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك وزاد بن ~~إسحاق في روايته أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي صلى الله ~~عليه وسلم من طعام ولبن فلم يقع ذلك من ثمامة موقعا فلما أسلم جاءوه ~~بالطعام فلم يصب منه إلا قليلا فتعجبوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الكافر يأكل في سبعة أمعاء وأن المؤمن يأكل في معي واحد قوله فبشره أي ~~بخيرى الدنيا والآخرة أو بشره بالجنة أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة قوله ~~فلما قدم مكة زاد بن هشام قال بلغني أنه خرج معتمرا حتى إذا كان ببطن مكة ~~لبى فكان أول من دخل مكة يلبى فأخذته قريش فقالوا لقد اجترأت علينا وأرادوا ~~قتله فقال قائل منهم دعوه فإنكم تحتاجون إلى الطعام من اليمامة فتركوه قوله ~~قال لا ولكن أسلمت مع محمد كأنه قال لا ما خرجت من الدين لأن عبادة الأوثان ~~ليست دينا فإذا تركتها لا أكون خرجت من دين بل استحدثت دين الإسلام وقوله ~~مع محمد أي وافقته على دينه فصرنا متصاحبين في الإسلام أنا بالابتداء وهو ~~بالاستدامة ووقع في رواية بن هشام ولكن تبعت خير الدين دين محمد قوله ولا ~~والله فيه حذف تقديره والله لا أرجع إلى دينكم ولا أرفق بكم فاترك الميرة ~~تأتيكم من اليمامة قوله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي ~~صلى الله عليه وسلم زاد بن هشام ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى ~~مكة شيئا فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنك تأمر بصلة الرحم فكتب ~~إلى ثمامة أن يخلى بينهم وبين الحمل إليهم وفي قصة ثمامة من الفوائد ربط ~~الكافر في المسجد والمن على الآسير الكافر وتعظيم أمر العفو عن المسيء لأن ~~ثمامة أقسم أن بغضه ms05577 انقلب حبا في ساعة واحدة لما اسداه النبي صلى الله عليه ~~وسلم إليه من العفو والمن بغير مقابل وفيه الاغتسال عند الإسلام وأن ~~الإحسان يزيل البغض ويثبت الحب وأن الكافر إذا أراد عمل خير ثم أسلم شرع له ~~أن يستمر في عمل ذلك الخير وفيه الملاطفة بمن يرجى إسلامه من الأسارى إذا ~~كان في ذلك مصلحة للإسلام ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير ~~PageV08P088 من قومه وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار وأسر من وجد منهم ~~والتخيير بعد ذلك في قتله أو الإبقاء عليه # | 1 ( الحديث الثاني ) # 4115 قوله عن عبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~حسين بن الحارث النوفلي تابعي صغير مشهور نسب هنا لجده قوله قدم مسيلمة ~~الكذاب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أي المدينة ومسيلمة مصغر بكسر ~~اللام بن ثمامة بن كبير بموحدة بن حبيب بن الحارث من بني حنيفة قال بن ~~إسحاق ادعى النبوة سنة عشر وزعم وثيمة في كتاب الردة أن مسيلمة لقب واسمه ~~ثمامة وفيه نظر لأن كنيته أبو ثمامة فإن كان محفوظا فيكون ممن توافقت كنيته ~~واسمه وسياق هذه القصة يخالف ما ذكره بن إسحاق أنه قدم مع وفد قومه وأنهم ~~تركوه في رحالهم يحفظها لهم وذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذوا ~~منه جائزته وأنه قال لهم إنه ليس بشركم وأن مسيلمة لما ادعى أنه أشرك في ~~النبوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج بهذه المقالة وهذا مع شذوذه ~~ضعيف السند لانقطاعه وأمر مسيلمة كان عند قومه أكثر من ذلك فقد كان يقال له ~~رحمان اليمامة لعظم قدره فيهم وكيف يلتئم هذا الخبر الضعيف مع قوله في هذا ~~الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع به وخاطبه وصرح له بحضرة ~~قومه أنه لو سأله القطعة الجريدة ما أعطاه ويحتمل أن يكون مسيلمة قدم مرتين ~~الأولى كان تابعا وكان رئيس بني حنيفة غيره ولهذا أقام في PageV08P089 حفظ ~~رحالهم ms05578 ومرة متبوعا وفيها خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم أو القصة واحدة ~~وكانت إقامته في رحالهم باختياره أنفة منه واستكبارا أن يحضر مجلس النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعامله النبي صلى الله عليه وسلم معاملة الكرم على ~~عادته في الاستئلاف فقال لقومه إنه ليس بشركم أي بمكان لكونه كان يحفظ ~~رحالهم وأراد استئلافه بالإحسان بالقول والفعل فلما لم يفد في مسيلمة توجه ~~بنفسه إليهم ليقيم عليهم الحجة ويعذر إليه بالإنذار والعلم عند الله تعالى ~~ويستفاد من هذه القصة أن الإمام يأتي بنفسه إلى من قدم يريد لقاءه من ~~الكفار إذا تعين ذلك طريقا لمصلحة المسلمين قوله ان جعل لي محمد الأمر من ~~بعده أي الخلافة وسقط لفظ الأمر هنا عند الأكثر وهو مقدر وقد ثبتت في رواية ~~بن السكن وثبتت أيضا في الرواية المتقدمة في علامات النبوة قوله وقدمها في ~~بشر كثير ذكر الواقدي كما تقدم أن عدد من كان مع مسيلمة من قومه سبعة عشر ~~نفسا فيحتمل تعدد القدوم كما تقدم قوله ولن تعدو أمر الله كذا للأكثر ~~ولبعضهم لن تعد بالجزم وهو لغة أي الجزم بلن والمراد بأمر الله حكمة وقوله ~~ولئن أدبرت أي خالفت الحق وقوله ليعقرنك بالقاف أي يهلكك قوله وهذا ثابت بن ~~قيس يجيبك عني أي لأنه كان خطيب الأنصار وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~أعطى جوامع الكلم فاكتفى بما قاله لمسيلمة وأعلمه أنه إن كان يريد الاسهاب ~~في الخطاب فهذا الخطيب يقوم عني في ذلك ويؤخذ منه استعانة الإمام بأهل ~~البلاغة في جواب أهل العناد ونحو ذلك قوله أريت بضم أوله وكسر الراء من ~~رؤيا المنام وقد فسره بن عباس عن أبي هريرة وهو الحديث الثالث وسيأتي شرحه ~~في تعبير الرؤيا إن شاء الله تعالى قوله من ذهب من لبيان الجنس لقوله تعالى ~~وحلوا أساور من فضه ووهم من قال الاساور لا تكون إلا من ذهب فإن كانت من ~~فضة فهي القلب قوله فأهمني شأنهما في رواية همام التي بعدها فكبرا على ms05579 قوله ~~أحدهما العنسي بالمهملة ثم نون ساكنة ثم سين مهملة وهو الأسود وهو صاحب ~~صنعاء كما في الرواية الثانية وسأذكر شأنه في الباب الذي بعده إن شاء الله ~~تعالى ويؤخذ من هذه القصة منقبة للصديق رضي الله عنه لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تولى نفخ السوارين بنفسه حتى طارا فأما الأسود فقتل في زمنه وأما ~~مسيلمة فكان القائم عليه حتى قتله أبو بكر الصديق فقام مقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك ويؤخذ منه أن السوار وسائر آلات أنواع الحلي اللائقة ~~بالنساء تعبر للرجال بما يسوؤهم ولا يسرهم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب ~~التعبير إن شاء الله تعالى # | 1 ( الحديث الرابع ) # 4117 قوله حدثنا الصلت بن محمد أي بن عبد الرحمن الخاركي بالخاء المعجمة ~~يكنى أبا همام PageV08P090 بصري ثقة أكثر عنه البخاري وهو بفتح المهملة ~~وسكون اللام بعدها مثناة قوله هو أخير منه في رواية الكشميهني أحسن بدل ~~أخير وأخير لغة في خير والمراد بالخيرية الحسية من كونه أشد بياضا أو نعومة ~~أو نحو ذلك من صفات الحجارة المستحسنة قوله جثوه من تراب بضم الجيم وسكون ~~المثلثة هو القطعة من التراب تجمع فتصير كوما وجمعها الجثا قوله ثم جئنا ~~بالشاة نحلبها عليه أي لتصير نظير الحجر وأبعد من قال المراد بجلبهم الشاة ~~على التراب مجاز ذلك وهو أنهم يتقربون إليه بالتصدق عليه بذلك اللبن قوله ~~منصل بسكون النون وكسر الصاد وللكشميهني بفتح النون وتشديد الصاد وقد فسره ~~بنزع الحديد من السلاح لأجل شهر رجب إشارة إلى تركهم القتال لأنهم كانوا ~~ينزعون الحديد من السلاح في الأشهر الحرم ويقال نصلت الرمح إذا جعلت له ~~نصلا وأنصلته إذا نزعت منه النصل قوله وألقيناه شهر رجب بالفتح أي في شهر ~~رجب ولبعضهم لشهر رجب أي لأجل شهر رجب وأخرج عمر بن شبة في أخبار البصرة في ~~ذكر وقعة الجمل هذا الخبر من طريق عبد الله بن عون عن أبي رجاء أنه ذكر ~~الدماء فعظمها وقال كان أهل الجاهلية إذا دخل الشهر ms05580 الحرام نزع أحدهم سنانه ~~من رمحه وجعلها في علوم النساء ويقولون جاء منصل الأسنة ثم والله لقد رأيت ~~هودج عائشة يوم الجمل كأنه قنفذ فقيل له قاتلت يومئذ قال لقد رميت بأسهم ~~فقال له كيف ذلك وأنت تقول ما تقول فقال ما كان إلا أن رأينا أم المؤمنين ~~فما تمالكنا قوله وسمعت أبا رجاء يقول هو حديث آخر متصل بالإسناد المذكور ~~قوله كنت يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم غلاما أرعى الإبل على أهلي فلما ~~سمعنا بخروجه فررنا إلى النار إلى مسيلمة الكذاب الذي يظهر أن مراده بقوله ~~بعث أي اشتهر أمره عندهم ومراده بخروجه أي ظهوره على قومه من قريش بفتح مكة ~~وليس المراد مبدأ ظهوره بالنبوة ولا خروجه من مكة إلى المدينة لطول المدة ~~بين ذلك وبين خروج مسيلمة ودلت القصة على أن أبا رجاء كان من جملة من بايع ~~مسيلمة من قومه بني عطارد بن عوف بن كعب بطن من بني تميم وكان السبب في ذلك ~~أن سجاحا بفتح المهملة وتخفيف الجيم وآخره حاء مهملة وهي امرأة من بني تميم ~~ادعت النبوة أيضا فتابعها جماعة من قومها ثم بلغها أمر مسيلمة فخادعها إلى ~~أن تزوجها واجتمع قومها وقومه على طاعة مسيلمة PageV08P091 # 4118 قولة قصة الأسود العنسي بسكون النون وحكى بن التين جواز فتحها ولم ~~أر له في ذلك سلفا قوله حدثنا سعيد بن محمد الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء ~~كوفي ثقة مكثر ويعقوب بن إبراهيم هو بن سعد الزهري وصالح هو بن كيسان قوله ~~عن بن عبيدة بن نشيط بفتح النون وكسر الشين المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم ~~مهملة قوله وكان في موضع آخر اسمه عبد الله أراد بهذا أن ينبه على أن ~~المبهم هو عبد الله بن عبيدة لا أخوه موسى وموسى ضعيف جدا وأخوه عبد الله ~~ثقة وكان عبد الله أكبر من موسى بثمانين سنة وفي هذا الإسناد ثلاثة من ~~التابعين في نسق صالح بن كيسان وعبد الله بن عبيدة وعبيد الله بن عبد ms05581 الله ~~وهو بن عتبة بن مسعود وساق البخاري عنه الحديث مرسلا وقد ذكره في الباب ~~الذي قبله موصولا لكن من رواية نافع بن جبير عن بن عباس قوله في دار بنت ~~الحارث وكان تحته ابنة الحارث بن كريز وهي أم عبد الله بن عامر بن كريز بن ~~ربيعة بن حبيب بن عبد شمس والذي وقع هنا أنها أم عبد الله بن عامر قيل ~~الصواب أم أولاد عبد الله بن عامر لأنها زوجته لا أمه فإن أم بن عامر ليلى ~~بنت أبي حثمة العدوية وهو اعتراض متجه ولعله كان فيه أم عبد الله بن عبد ~~الله بن عامر فإن لعبد الله بن عامر ولدا اسمه عبد الله كاسم أبيه وهو من ~~بنت الحارث واسمها كيسة بتشديد التحتانية بعدها مهملة وهي بنت عبد الله بن ~~عامر بن كريز ولها منه أيضا عبد الرحمن وعبد الملك وكانت كيسة قبل عبد الله ~~بن عامر بن كريز تحت مسيلمة الكذاب وإذا ثبت ذلك ظهر السر في نزول مسيلمة ~~وقومه عليها لكونها كانت امرأته وأما ما وقع عند بن إسحاق أنهم نزلوا بدار ~~بنت الحارث وذكر غيره أن اسمها رملة بنت الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن زيد ~~وهي من الأنصار ثم من بني النجار وله صحبة وتكنى أم ثابت وكانت زوج معاذ بن ~~عفراء الصحابي المشهور فكلام بن سعد يدل على أن دارها كانت معدة لنزول ~~الوفود فإنه ذكر في وفد بني محارب وبني كلاب وبني تغلب وغيرهم أنهم نزلوا ~~في دار بنت الحارث وكذا ذكر بن إسحاق أن بني قريظة حبسوا في دار بنت الحارث ~~وتعقب السهيلي ما وقع عند بن إسحاق في قصة مسيلمة بأن الصواب بنت الحارث ~~وهو تعقب صحيح إلا أنه يمكن الجمع بأن يكون وفد بني حنيفة نزلوا بدار بنت ~~الحارث كسائر الوفود ومسيلمة وحده نزل بدار زوجته بنت الحارث ثم ظهر لي أن ~~الصواب ما وقع عند بن إسحاق وأن مسيلمة والوفد نزلوا في دار بنت الحارث ~~وكانت دارها ms05582 معدة للوفود وكان يقال لها أيضا بنت الحارث كذا صرح به محمد بن ~~سعد في طبقات النساء فقال رملة بنت الحارث ويقال لها ابنة الحارث بن ثعلبة ~~الأنصارية وساق نسبها وأما زوجة مسيلمة وهي كيسة بنت الحارث PageV08P092 ~~فلم تكن إذ ذاك بالمدينة وإنما كانت عند مسيلمة باليمامة فلما قتل تزوجها ~~بن عمها عبد الله بن عامر بعد ذلك والله أعلم قوله ثم جعلته لنا بعدك هذا ~~مغاير لما ذكر بن إسحاق أنه ادعى الشركة إلا أن يحمل على أنه ادعى ذلك بعد ~~أن رجع قوله فقال بن عباس ذكر لي كذا فيه بضم الذال من ذكر على البناء ~~للمجهول وقد وضح من حديث الباب قبله أن الذي ذكر له ذلك هو أبو هريرة قوله ~~إسواران بكسر الهمزة وسكون المهملة تثنية إسوار وهي لغة في السوار والسوار ~~بالكسر ويجوز الضم والاسوار أيضا صفة للكبير من الفرس وهو بالضم والكسر معا ~~بخلاف الإسوار من الحلي فإنه بالكسر فقط قوله ففظعتهما وكرهتهما بفاء وظاء ~~مشالة مكسورة بعدها عين مهملة يقال فظع الأمر فهو فظيع إذا جاوز المقدار ~~قال بن الأثير الفظيع الأمر الشديد وجاء هنا متعديا والمعروف فظعت به وفظعت ~~منه فيحتمل التعديه على المعنى أي خفتهما أو معنى فظعتهما أشتد على امرهما ~~قلت يؤيد الثاني قوله في الرواية الماضية قريبا وكبرا علي قوله فقال عبيد ~~الله أحدهما العنسى الذي قتله فيروز باليمن والآخر مسيلمة الكذاب أما ~~مسيلمة فقد ذكرت خبره وأما العنسي وفيروز فكان من قصته أن العنسي وهو ~~الأسود واسمه عبهلة بن كعب وكان يقال له أيضا ذو الخمار بالخاء المعجمة ~~لأنه كان يخمر وجهه وقيل هو اسم شيطانه وكان الأسود قد خرج بصنعاء وادعى ~~النبوة وغلب على عامل صنعاء المهاجر بن أبي أمية ويقال أنه مر به فلما ~~حاذاه عثر الحمار فادعى أنه سجد له ولم يقم الحمار حتى قال له شيئا فقام ~~وروى يعقوب بن سفيان والبيهقي في الدلائل من طريقه من حديث النعمان بن بزرج ~~بضم الموحدة وسكون ms05583 الزاي ثم راء مضمومة ثم جيم قال خرج الأسود الكذاب وهو ~~من بني عنس يعني بسكون النون وكان معه شيطانان يقال لأحدهما سحيق بمهملتين ~~وقاف مصغر والآخر شقيق بمعجمة وقافين مصغر وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من ~~أمور الناس وكان باذان عامل النبي صلى الله عليه وسلم بصنعاء فمات فجاء ~~شيطان الأسود فأخبره فخرج في قومه حتى ملك صنعاء وتزوج المرزبانة زوجة ~~باذان فذكر القصة في مواعدتها دادويه وفيروز وغيرهما حتى دخلوا على الأسود ~~ليلا وقد سقته المرزبانة الخمر صرفا حتى سكر وكان على بابه ألف حارس فنقب ~~فيروز ومن معه الجدار حتى دخلوا فقتله فيروز واحتز رأسه وأخرجوا المرأة وما ~~أحبوا من متاع البيت وأرسلوا الخبر إلى المدينة فوافى بذلك عند وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أبو الأسود عن عروة أصيب الأسود قبل وفاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيوم وليلة فأتاه الوحي فأخبر به أصحابه ثم جاء الخبر إلى ~~أبي بكر رضي الله عنه وقيل وصل الخبر بذلك صبيحة دفن النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV08P093 # 4119 قوله قصة أهل نجران بفتح النون وسكون الجيم بلد كبير على سبع مراحل ~~من مكة إلى جهة اليمن يشتمل على ثلاثة وسبعين قرية مسيرة يوم للراكب السريع ~~كذا في زيادات يونس بن بكير بإسناد له في المغازي وذكر بن إسحاق أنهم وفدوا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهم حينئذ عشرون رجلا لكن أعاد ~~ذكرهم في الوفود بالمدينة فكأنهم قدموا مرتين وقال بن سعد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتب إليهم فخرج إليه وفدهم في أربعة عشر رجلا من اشرافهم ~~وعند بن إسحاق أيضا من حديث كرز بن علقمة أنهم كانوا أربعة وعشرين رجلا ~~وسرد أسماءهم قوله حدثني عباس بن الحسين هو بغدادي ثقة ليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وآخر تقدم في التهجد مقرونا قوله حدثنا يحيى بن آدم في ~~رواية الحاكم في المستدرك عن الأصم عن الحسن بن علي بن عفان عن يحيى بن ms05584 آدم ~~بهذا الإسناد عن بن مسعود بدل حذيفة وكذلك أخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة من ~~طرق أخرى عن إسرائيل ورجح الدارقطني في العلل هذه وفيه نظر فإن شعبة قد روى ~~أصل الحديث عن أبي إسحاق فقال عن حذيفة كما في الباب أيضا وكأن البخاري فهم ~~ذلك فاستظهر برواية شعبة والذي يظهر أن الطريقين صحيحان فقد رواه بن أبي ~~شيبة أيضا والإسماعيلي من رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن صلة عن ~~حذيفة قوله جاء السيد والعاقب صاحبا نجران أما السيد فكان اسمه الأيهم ~~بتحتانية ساكنه ويقال شرحبيل وكان صاحب رحالهم ومجتمعهم ورئيسهم في ذلك ~~وأما العاقب فاسمه عبد المسيح وكان صاحب مشورتهم وكان معهم أيضا أبو الحارث ~~بن علقمة وكان أسقفهم وحبرهم وصاحب مدراسهم قال بن سعد دعاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى الاسلام وتلا عليهم القرآن فامتنعوا فقال أن أنكرتم ما ~~أقول فهلم أباهلكم فانصرفوا على ذلك قوله يريدان أن يلاعناه أي يباهلاه ~~وذكر بن إسحاق بإسناد مرسل أن ثمانين آية من أول سورة آل عمران نزلت في ذلك ~~يشير إلى قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~الآية قوله فقال أحدهما لصاحبه ذكر أبو نعيم في الصحابة بإسناد له أن ~~القائل ذلك هو السيد وقال غيره بل الذي قال ذلك هو العاقب لأنه كان صاحب ~~رأيهم وفي زيادات يونس بن بكير في المغازي بإسناد له أن الذي قال ذلك ~~شرحبيل أبو مريم قوله فوالله لئن كان نبيا فلا عنا في رواية الكشميهني ~~فلاعننا بإظهار النون قوله لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا زاد في رواية بن ~~مسعود أبدا وفي مرسل الشعبي عند بن أبي شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران لو تموا على الملاعنة ولما غدا عليهم ~~أخذ بيد حسن وحسين وفاطمة تمشي خلفه للملاعنة قوله انا نعطيك ما سألتنا ~~PageV08P094 وفي رواية يونس بن بكير أنه صالحهم على ألفى حلة ألف في رجب ~~وألف ms05585 في صفر ومع كل حلة أوقية وساق الكتاب الذي كتبه بينهم مطولا وذكر بن ~~سعد أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك فأسلما زاد في رواية بن مسعود فأتياه ~~فقالا لا نلاعنك ولكن نعطيك ما سألت وفي قصة أهل نجران من الفوائد أن إقرار ~~الكافر بالنبوة لا يدخله في الإسلام حتى يلتزم أحكام الإسلام وفيها جواز ~~مجادلة أهل الكتاب وقد تجب إذا تعينت مصلحته وفيها مشروعية مباهلة المخالف ~~إذا أصر بعد ظهور الحجة وقد دعا بن عباس إلى ذلك ثم الأوزاعي ووقع ذلك ~~لجماعة من العلماء ومما عرف بالتجربة أن من بأهل وكان مبطلا لا تمضى عليه ~~سنة من يوم المباهلة ووقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض الملاحدة فلم يقم ~~بعدها غير شهرين وفيها مصالحة أهل الذمة على ما يراه الإمام من أصناف المال ~~ويجري ذلك مجرى ضرب الجزية عليهم فإن كلا منهما مال يؤخذ من الكفار على وجه ~~الصغار في كل عام وفيها بعث الإمام الرجل العالم الأمين إلى أهل الهدنة في ~~مصلحة الإسلام وفيها منقبة ظاهرة لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وقد ~~ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا إلى أهل نجران ليأتيه ~~بصدقاتهم وجزيتهم وهذه القصة غير قصة أبي عبيدة لأن أبا عبيدة توجه معهم ~~فقبض مال الصلح ورجع وعلى أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقبض ~~منهم ما استحق عليهم من الجزية ويأخذ ممن أسلم منهم ما وجب عليه من الصدقة ~~والله أعلم ثم أورد المصنف حديث أنس أن أمين هذه الأمة أبو عبيدة إشارة إلى ~~أن سببه الحديث الذي قبله وقد تقدم في مناقب أبي عبيدة # | 1 ( قوله قصة عمان والبحرين ) # أما البحرين فبلد عبد القيس وقد تقدم بيانها في كتاب الجمعة وأما عمان ~~فبضم PageV08P095 المهملة وتخفيف الميم قال عياض هي فرضة بلاد اليمن لم يزد ~~في تعريفها على ذلك وقال الرشاطي عمان في اليمن سميت بعمان بن سبأ ينسب ~~إليها الجلندي رئيس أهل عمان ذكر ms05586 وثيمة أن عمرو بن العاص قدم عليه من عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصدقه وذكر غيره أن الذي آمن على يد عمرو بن ~~العاص ولدا الجلندي عياذ وجيفر وكان ذلك بعد خيبر ذكره أبو عمرو انتهى وروى ~~الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رسله إلى الملوك فذكر الحديث وفيه وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعياذ ابني ~~الجلندى ملك عمان وفيه فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا عمرا فإنه توفي وعمرو بالبحرين وفي هذا إشعار بقرب عمان من البحرين ~~وبقرب البعث إلى الملوك من وفاته صلى الله عليه وسلم فلعلها كانت بعد حنين ~~فتصحفت ولعل المصنف أشار بالترجمة إلى هذا الحديث لقوله في حديث الباب فلم ~~يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أحمد من طريق ~~أبي لبيد قال خرج رجل منا يقال له بيرح بن أسد فرآه عمر فقال ممن أنت قال ~~من أهل عمان فأدخله على أبي بكر فقال هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر ~~لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر وعند مسلم من حديث أبي برزة قال بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا إلى قوم فسبوه وضربوه فجاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لو أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك تنبيهان ~~بعمل الشام بلدة يقال لها عمان لكنها بفتح العين وتشديد الميم وهي التي ~~أرادها الشاعر بقوله في وجهه خالان لولاهما ما بت مفتونا بعمان وليست مرادة ~~هنا قطعا وإنما وقع اختلاف الرواة فيما وقع في صفة الحوض النبوي كما سيأتي ~~في مكانه حيث جاء في بعض طرقه ذكر عمان وجيفر مثل جعفر إلا أن بدل العين ~~تحتانية وعياذ بفتح المهملة وتشديد التحتانية وآخره معجمة والجلندى بضم ~~الجيم وفتح اللام وسكون النون والقصر وبيرح ms05587 بموحدة ثم تحتانية ثم مهملة ~~بوزن ديلم ثم ذكر المصنف حديث جابر # 4122 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله سمع بن المنكدر جابر بن عبد الله ~~بنصب جابر على أنه مفعول سمع وفي رواية الحميدي في مسنده حدثنا سفيان قال ~~سمعت بن المنكدر قال سمعت جابرا وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في الكفالة وفي ~~الشهادات وفي فرض الخمس قوله وعن عمرو هو معطوف على الإسناد الأول وعمرو هو ~~بن دينار ومحمد بن علي هوالمعروف بالباقر وأبوه هو زين العابدين بن الحسين ~~بن علي ووهم من زعم أن محمد بن علي هو بن الحنفية ووقع في رواية الحميدي ~~حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار أخبرني محمد بن علي فذكره PageV08P096 # | 1 ( قوله باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن ) # هو من عطف العام على الخاص لأن الأشعريين من أهل اليمن ومع ذلك ظهر لي أن ~~في المراد بأهل اليمن خصوصا آخر وهو ما سأذكره من قصة نافع بن زيد الحميري ~~أنه قدم وافدا في نفر من حمير وبالله التوفيق قوله وقال أبو موسى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم هم مني وأنا منهم هو طرف من حديث أوله أن الأشعريين إذا ~~أرملوا في الغزو جمعوا ثم اقتسموا بينهم فهم منى وأنا منهم الحديث وقد وصله ~~المؤلف في الشركة وشرح هناك والمراد بقوله هم مني المبالغة في اتصال ~~طريقهما واتفاقهما على الطاعة ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الحديث ~~الأول # 4123 قوله حدثنا بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة والإسناد ~~كله كوفيون سوى شيخى البخاري قوله عن الأسود في المناقب من طريق يوسف بن ~~أبي إسحاق حدثني الأسود سمعت أبا موسى قوله قدمت أنا وأخي من اليمن تقدم ~~بيان اسم أخيه في غزوة خيبر قوله ما نرى بضم النون قوله بن مسعود وأمه أسم ~~أمه أم عبد بنت عبد ود بن سواء ولها صحبة وقوله من أهل البيت أي بيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتقدم في المناقب بلفظ ms05588 من أهل بيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقدم الحديث في مناقب بن مسعود تنبيه سقط شيخا البخاري من أول هذا ~~الإسناد من رواية أبي زيد المروزي وابتداء الإسناد حدثنا يحيى بن آدم وثبتا ~~عند غيره وهو الصواب ولم يدرك البخاري يحيى بن آدم لأنه مات في ربيع الأول ~~سنة ثلاث ومائتين بالكوفة والبخاري يومئذ ببخارى ولم يرحل منها وعمره يومئذ ~~تسع سنين وإنما رحل بعد ذلك بمدة كما بينته في ترجمته في المقدمة تنبيه آخر ~~كان قدوم أبي موسى على النبي صلى الله عليه وسلم عند فتح خيبر لما قدم جعفر ~~بن أبي طالب وقيل إنه قدم عليه بمكة قبل الهجرة ثم كان ممن هاجر إلى الحبشة ~~الهجرة الأولى ثم قدم الثانية صحبة جعفر والصحيح أنه خرج طالبا المدينة في ~~سفينة فألقتهم الريح إلى الحبشة فاجتمعوا هناك بجعفر ثم قدموا صحبته وعلى ~~هذا فإنما ذكره البخاري هنا ليجمع ما وقع على شرطه من البعوث والسرايا ~~والوفود ولو تباينت تواريخهم ومن ثم ذكر غزوة سيف البحر مع أبي عبيدة بن ~~الجراح وكانت قبل فتح مكة بمدة وكنت أظن أن قوله وأهل اليمن بعد الأشعريين ~~من عطف العام على الخاص ثم ظهر لي أن لهذا العام خصوصا أيضا وأن المراد بهم ~~بعض أهل اليمن وهم وفد حمير فوجدت في كتاب الصحابة لابن شاهين من طريق إياس ~~بن عمير الحميري أنه قدم وافدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من ~~حمير فقالوا آتيناك لنتفقه في الدين الحديث وقد ذكرت فوائده في أول بدء ~~الخلق وحاصله أن الترجمة مشتملة على طائفتين وليس المراد اجتماعهما في ~~الوفادة فإن قدوم الأشعريين كان مع أبي موسى في سنة سبع عند فتح خيبر وقدوم ~~وفد حمير في سنة تسع وهي سنة الوفود ولاجل هذا اجتمعوا مع بني تميم وقد عقد ~~محمد بن سعد في الترجمة النبوية من الطبقات للوفود بابا وذكر فيه القبائل ~~من مضر ثم من ربيعة ثم من اليمن وكاد يستوعب ذلك ms05589 بتلخيص حسن وكلامه أجمع ما ~~يوجد في ذلك ومع أنه ذكر وفد حمير لم يقع له قصة نافع بن زيد التي ذكرتها ~~PageV08P097 # | 1 ( الحديث الثاني ) # 4124 قوله حدثنا عبد السلام هو بن حرب قوله عن زهدم بزاى وزن جعفر وهو بن ~~مضرب بالضاد المعجمة وكسر الراء قوله لما قدم أبو موسى أي إلى الكوفة أميرا ~~عليها في زمن عثمان ووهم من قال أراد قدم اليمن لأن زهدما لم يكن من أهل ~~اليمن قوله أكرم هذاالحي من جرم بفتح الجيم وسكون الراء قبيلة شهيرة ينسبون ~~إلى جرم بن ربان براء ثم موحدة ثقيلة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف ~~بن قضاعة قوله فقذرته بفتح القاف وكسر الذال المعجمة وسيأتي الكلام على ذلك ~~في كتاب الأطعمة وعلى باقي الحديث في كتاب الأيمان والنذور أن شاء تعالى ~~وكان الوقت الذي طلب فيه الاشعريون الحملان من النبي صلى الله عليه وسلم ~~عند إرادة غزوة تبوك # | 1 ( الحديث الثالث حديث عمران ) # أورده مختصرا وقد تقدم بتمامه في بدء الخلق والغرض منه # 4125 قوله فجاء ناس من أهل اليمن فقال أقبلوا البشرى واستشكل بأن قدوم ~~وفد بني تميم كان سنة تسع وقدوم الأشعريين كان قبل ذلك عقب فتح خيبر سنة ~~سبع وأجيب باحتمال أن يكون طائفة من الأشعريين قدموا بعد ذلك PageV08P098 # | 1 ( الحديث الرابع حديث أبي مسعود ) # 4126 الإيمان ها هنا وأشار بيده إلى اليمن أي إلى جهة اليمن وهذا يدل على ~~أنه أراد أهل البلد لا من ينسب إلى اليمن ولو كان من غير أهلها الحديث ~~الخامس حديث أبي هريرة # 4127 قوله عن سليمان هو الأعمش وذكوان هو بن صالح قوله وقال غندر عن شعبة ~~الخ أورده لوقوع التصريح بقول الأعمش سمعت ذكوان وقد وصله أحمد عن محمد بن ~~جعفر غندر بهذا الإسناد # 4128 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد ~~وسليمان هو بن بلال وثور بن زيد هو المدني وأما ثور بن يزيد الشامي فأبوه ~~بزيادة ms05590 تحتانية مفتوحة في أوله وأبو الغيث اسمه سالم قوله الإيمان يمان في ~~رواية الأعرج التي بعدها الفقه يمان وفيها وفي رواية ذكوان والحكمة يمانية ~~وفي أولها وأول رواية ذكوان أتاكم أهل اليمن وهو خطاب للصحابة الذين ~~بالمدينة وفي حديث أبي مسعود والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين الخ وفي ~~رواية ذكوان عن أبي هريرة والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل وزاد فيها ~~والسكينة والوقار في أهل الغنم وزاد في رواية أبي الغيث والفتنة ها هنا حيث ~~يطلع قرن الشيطان وهذا هو الحديث السادس وسيأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء ~~الله تعالى وتقدم شرح سائر ذلك في أول المناقب وفي بدء الخلق وأشرت هناك ~~إلى أن الرواية التي فيها أتاكم أهل اليمن ترد قول من قال إن المراد بقوله ~~الايمان يمان الأنصار وغير ذلك وقد ذكر بن الصلاح قول أبي عبيد وغيره إن ~~معنى قوله الإيمان يمان أن مبدأ الإيمان من مكة لأن مكة من تهامة وتهامة من ~~اليمن وقيل المراد مكة والمدينة لأن هذا الكلام صدر وهو صلى الله عليه وسلم ~~بتبوك فتكون المدينة حينئذ بالنسبة إلى المحل الذي هو فيه يمانية والثالث ~~واختاره أبو عبيد أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل فنسب ~~الإيمان إليهم لكونهم أنصاره وقال بن الصلاح ولو تأملوا ألفاظ الحديث لما ~~احتاجوا إلى هذا التأويل لأن # 4129 قوله أتاكم أهل اليمن خطاب للناس ومنهم الأنصار فيتعين أن الذين ~~جاؤوا غيرهم قال ومعنى الحديث وصف الذين جاؤوا بقوة الإيمان وكماله ولا ~~مفهوم له قال ثم المراد الموجودون حينئذ منهم لا كل أهل اليمن في كل زمان ~~انتهى ولا مانع أن يكون المراد بقوله الإيمان يمان ما هو أعم مما ذكره أبو ~~عبيد وما ذكره بن الصلاح وحاصله أن قوله يمان يشمل من ينسب إلى اليمن ~~بالسكنى وبالقبيلة لكن كون المراد به من ينسب بالسكنى أظهر بل هو المشاهد ~~في كل عصر من أحوال سكان جهة اليمن وجهة الشمال فغالب من يوجد من جهة اليمن ~~رقاق القلوب ms05591 والأبدان وغالب من يوجد من جهة الشمال غلاظ القلوب والابدان ~~وقد قسم في حديث أبي مسعود أهل الجهات الثلاثة اليمن والشام والمشرق ولم ~~يتعرض للمغرب PageV08P099 في هذا الحديث وقد ذكره في حديث آخر فلعله كان ~~فيه ولم يذكره الراوي إما لنسيان أو غيره والله أعلم وأورد البخاري هذه ~~الأحاديث في الأشعريين لأنهم من أهل اليمن قطعا وكأنه أشار إلى حديث بن ~~عباس بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ قال الله أكبر إذا جاء ~~نصر الله والفتح وجاء أهل اليمن نقية قلوبهم حسنة طاعتهم الإيمان يمان ~~والفقه يمان والحكمة يمانية أخرجه البزار وعن جبير بن مطعم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خير أهل الأرض ~~الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني وفي الطبراني من حديث عمرو ~~بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعيينه بن حصن أي الرجال خير قال ~~رجال أهل نجد قال كذبت بل هم أهل اليمن الإيمان يمان الحديث وأخرجه أيضا من ~~حديث معاذ بن جبل قال الخطابي قوله هم أرق أفئدة وألين قلوبا أي لأن الفؤاد ~~غشاء القلب فإذا رق نفذ القول وخلص إلى ما وراءه وإذا غلظ بعد وصوله إلى ~~داخل وإذا كان القلب لينا علق كل ما يصادفه # | 1 ( الحديث السابع ) # 4130 قوله فجاء خباب بالمعجمة والموحدتين الأولى ثقيلة وهو بن الأرت ~~الصحابي المشهور قوله يا أبا عبد الرحمن هو كنية بن مسعود قوله أمرت بعضهم ~~فيقرأ عليك في رواية الكشميهني فقرأ بصيغة الفعل الماضي قوله فقال زيد بن ~~حدير بمهملة مصغر أخو زياد بن حدير وزياد من كبار التابعين أدرك عمر وله ~~رواية في سنن أبي داود ونزل الكوفة وولي إمرتها مرة وهو أسدى من بني أسد بن ~~خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وأما أخوه زيد فلا أعرف له رواية قوله أما ~~بتخفيف الميم إن شئت أخبرتك بما قال النبي صلى الله عليه وسلم في قومك وفي ~~قومه ms05592 كأنه يشير إلى ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على النخع لأن علقمة ~~نخعي وإلى ذم بني أسد وزياد بن حدير أسدى فأما ثناؤه على النخع ففيما أخرجه ~~أحمد والبزار بإسناد حسن عن بن مسعود قال شهدت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعو لهذا الحي من النخع أو يثني عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم وأما ~~ذمة لبني أسد فتقدم في المناقب حديث أبي هريرة وغيره أن جهينة وغيرها خير ~~من بني أسد وغطفان وأما النخعي فمنسوب إلى النخع قبيلة مشهورة من اليمن ~~واسم النخع حبيب بن عمرو بن علة بضم المهملة وتخفيف اللام بن جلد بن مالك ~~بن أدد بن زيد وقيل له النخع لأنه نخع عن قومه أي بعد وفي رواية شعبة عن ~~الأعمش عند أبي نعيم في المستخرج لتسكتن أو لأحدثنك PageV08P100 بما قيل في ~~قومك وقومه قوله فقرأت خمسين آية من سورة مريم في رواية شعبة فقال عبد الله ~~رتل فداك أبي وأمي قوله وقال عبد الله كيف ترى هو موصول بالإسناد المذكور ~~وخاطب عبد الله بذلك خبابا لأنه هو الذي سأله أولا وهو الذي قال قد أحسن ~~وكذا ثبت في رواية أحمد عن يعلى عن الأعمش ففيه قال خباب أحسنت قوله قال ~~عبد الله هو موصول أيضا قوله ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه يعني علقمة وهي ~~منقبة عظيمة لعلقمة حيث شهد له بن مسعود أنه مثله في القراءة قوله ثم ألتفت ~~إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى بضم أوله ~~وفتح القاف أي يرمي به قوله رواه غندر عن شعبة أي عن الأعمش بالإسناد ~~المذكور وقد وصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل حدثنا محمد ~~بن جعفر وهو غندر بإسناده هذا وكأنه في الزهد لأحمد وإلا فلم أره في مسند ~~أحمد إلا من طريق يعلى بن عبيد عن الأعمش ووهم بعض من لقيناه فزعم أن هذا ~~التعليق معاد في بعض النسخ وأن محله عقب حديث ms05593 أبي هريرة وقد ظهر لي أن لا ~~إعادة وأنه في جميع النسخ وأن الذي وقع في الموضعين من رواية غندر عن شعبة ~~صواب وأن المراد في الموضع الثاني أن شعبة رواه عن الأعمش بالإسناد الذي ~~وصله به من طريق أبي حمزة عن الأعمش وقد أثبت الإسماعيلي في مستخرجه رواية ~~غندر عن شعبة فقال بعد أن أخرجه من طريق بن شهاب عن الأعمش بالإسناد الذي ~~وصله به رواه جماعة عن الأعمش ورواه غندر عن شعبة وفي الحديث منقبة لابن ~~مسعود وحسن تأنيه في الموعظة والتعليم وأن بعض الصحابة كان يخفى عليه بعض ~~الأحكام فإذا نبه عليها رجع ولعل خبابا كان يعتقد أن النهي عن لبس الرجال ~~خاتم الذهب للتنزيه فنبهه بن مسعود على تحريمه فرجع إليه مسرعا # | 1 ( قوله قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي ) # بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مهملة تقدم نسبهم في غزوة ذي الخلصة ~~والطفيل بن عمرو أي بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن ~~دوس كان يقال له ذو النور آخره راء لأنه لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأسلم بعثه إلى قومه فقال اجعل لي آية فقال اللهم نور له PageV08P101 فسطع ~~نور بين عينيه فقال يا رب أخاف أن يقولوا إنه مثله فتحول إلى طرف سوطه وكان ~~يضيء في الليلة المظلمة ذكره هشام بن الكلبي في قصة طويلة وفيها أنه دعا ~~قومه إلى الإسلام فأسلم أبوه ولم تسلم أمه وأجابه أبو هريرة وحده قلت وهذا ~~يدل على تقدم إسلامه وقد جزم بن أبي حاتم بأنه قدم مع أبي هريرة بخيبر ~~وكأنها قدمته الثانية # 4131 قوله عن بن ذكوان هو عبد الله أبو الزناد قوله اللهم اهد دوسا وائت ~~بهم وقع مصداق ذلك فذكر بن الكلبي أن حبيب بن عمرو بن حثمة الدوسي كان ~~حاكما على دوس وكذا كان أبوه من قبله وعمر ثلاثمائة سنة وكان حبيب يقول إني ~~لأعلم أن للخلق خالقا لكني لا أدري من هو فلما سمع ms05594 النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج إليه ومعه خمسة وسبعون رجلا من قومه فأسلم وأسلموا وذكر بن إسحاق ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الطفيل بن عمرو ليحرق صنم عمرو بن حثمة ~~الذي كان يقال له ذو الكفين بفتح الكاف وكسر الفاء فأحرقه وذكر موسى بن ~~عقبة عن بن شهاب أن الطفيل بن عمرو استشهد بأجنادين في خلافة أبي بكر وكذا ~~قال أبو الأسود عن عروة وجزم بن سعد بأنه استشهد باليمامة وقيل باليرموك # 4132 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم قوله لما ~~قدمت أي أردت القدوم قوله قلت في الطريق تقدم شرحه مستوفى في كتاب العتق ~~وقوله في هذه الرواية وأبق غلام لي لا يغاير قوله في الرواية الماضية في ~~العتق فأضل أحدهما صاحبه لأن رواية أبق فسرت وجه إلا ضلال وأن الذي أضل هو ~~أبو هريرة بخلاف غلامه فإنه أبق أبو هريرة مكانه لهربه فلذلك أطلق أنه أضله ~~فلا يلتفت إلى إنكار بن التين أنه أبق وأما كونه عاد فحضر عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلا ينافيه أيضا لأنه يحمل على أنه رجع عن الإباق وعاد إلى ~~سيده ببركة الإسلام ويحتمل أن يكون أطلق أبق بمعنى أنه أضل الطريق فلا ~~تتنافى الروايتان # | 1 ( قوله وفد طيء وحديث عدي بن حاتم ) # أي بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بمهملة ثم معجمة ثم راء ثم جيم بوزن ~~جعفر بن امرئ القيس بن عدي الطائي منسوب إلى طيء بفتح المهملة وتشديد ~~التحتانية المكسورة بعدها همزة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن ~~كهلان بن سبأ يقال كان اسمه جلهمة فسمى طيئا لأنه أول من طوى بئرا ويقال ~~أول من طوى المناهل وأخرج مسلم من وجه آخر عن عدي بن حاتم قال أتيت عمر ~~فقال أن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة ~~طيء جئت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms05595 وزاد أحمد في أوله أتيت عمر في ~~أناس من قومي فجعل يعرض عني فاستقبلته فقلت أتعرفني فذكر نحو ما أورده ~~PageV08P102 البخاري ونحو ما أورده مسلم جميعا # 4133 قوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير وعمرو بن حريث بالمهملة وبالمثلثة ~~مصغر هو المخزومى صحابي صغير وفي الإسناد ثلاثة من الصحابة في نسق قوله ~~أتيت عمر أي في خلافته قوله فجعل يدعو رجلا رجلا يسميهم أي قبل أن يدعوهم ~~قوله بلى أسلمت إذ كفروا الخ يشير بذلك إلى وفاء عدي بالإسلام والصدقة بعد ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه منع من أطاعه من الردة وذلك مشهور عند ~~أهل العلم بالفتوح قوله فقال عدي فلا أبالي إذا أي إذا كنت تعرف قدري فلا ~~أبالي إذا قدمت على غيري وفي الأدب المفرد للبخارى ان عمر قال لعدى حياك ~~الله من معرفة وروى أحمد في سبب إسلام عدي أنه قال لما بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم كرهته فانطلقت إلى أقصى الأرض مما يلي الروم ثم كرهت مكاني فقلت ~~لو أتيته فإن كان كاذبا لم يخف على فأتيته فقال أسلم تسلم فقلت إن لي دينا ~~وكان نصرانيا فذكر إسلامه وذكر ذلك بن إسحاق مطولا وفيه أن خيل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصابت أخت عدي وأن النبي صلى الله عليه وسلم من عليها ~~فأطلقها بعد أن استعطفته بإشارة على عليها فقالت له هلك الوالد وغاب الوافد ~~فامنن على من الله عليك فقال ومن وافدك قالت عدي بن حاتم قال الفار من الله ~~ورسوله فلما قدمت بنت حاتم على عدى أشارت عليه بالقدوم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقدم وأسلم وروى الترمذي من وجه آخر عن عدى بن حاتم قال ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فقال هذا عدي بن حاتم وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يقول إني لأرجو الله أن يجعل يده في يدي # | 1 ( قوله باب حجة الوداع ) # بكسر الحاء المهملة وبفتحها وبكسر الواو وبفتحها ذكر ms05596 جابر في حديثه ~~الطويل في صفتها كما أخرجه مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث تسع ~~سنين أي منذ قدم المدينة لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحديث ووقع في حديث أبي سعيد الخدري مايوهم أنه صلى ~~الله عليه وسلم حج قبل أن يهاجر غير حجة الوداع ولفظه PageV08P103 وعند ~~الترمذي من حديث جابر حج قبل أن يهاجر ثلاث حجج وعن بن عباس مثله أخرجه بن ~~ماجة والحاكم قلت وهو مبنى على عدد وفود الأنصار إلى العقبة بمنى بعد الحج ~~فإنهم قدموا أولا فتواعدوا ثم قدموا ثانيا فبايعوا البيعة الأولى ثم قدموا ~~ثالثا فبايعوا البيعة الثانية كما تقدم بيانه أول الهجرة وهذا لا يقتضى نفى ~~الحج قبل ذلك وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثوري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حج قبل أن يهاجر حججا وقال بن الجوزي حج حججا لا يعرف عددها وقال بن ~~الأثير في النهاية كان يحج كل سنة قبل أن يهاجر وفي حديث بن عباس أن خروجه ~~من المدينة كان لخمس بقين من ذي القعدة أخرجه المصنف في الحج وأخرجه هو ~~ومسلم من حديث عائشة مثله وجزم بن حزم بأن خروجه كان يوم الخميس وفيه نظر ~~لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعا لما ثبت وتواتر أن وقوفه بعرفة كان ~~يوم الجمعة فتعين أن أول الشهر يوم الخميس فلا يصح أن يكون خروجه يوم ~~الخميس بل ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة لكن ثبت في الصحيحين عن أنس صلينا ~~الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ~~ركعتين فدل على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة فما بقي إلا أن يكون خروجهم ~~يوم السبت ويحمل قول من قال لخمس بقين أي إن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء ~~تسعا وعشرين فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة ms05597 بعد مضى أربع ليال لا خمس وبهذا ~~تتفق الاخبار هكذا جمع الحافظ عماد الدين بن كثير بين الروايات وقوى هذا ~~الجمع بقول جابر أنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع وكان دخوله صلى ~~الله عليه وسلم مكة صبح رابعة كما ثبت في حديث عائشة وذلك يوم الأحد وهذا ~~يؤيد أن خروجه من المدينة كان يوم السبت كما تقدم فيكون مكثه في الطريق ~~ثمان ليال وهي المسافة الوسطى ثم ذكر المصنف في الباب سبعة عشر حديثا تقدم ~~غالبها في كتاب الحج مشروحة وسأبين ذلك مع مزيد فائدة الحديث الأول حديث ~~عائشة وقد تقدم شرحه مستوفى في باب التمتع والقرآن من كتاب الحج # | 1 ( الحديث الثاني ) # 4135 قوله عن بن عباس إذا طاف بالبيت فقد حل فقلت من أين قال هذا بن عباس ~~القائل هو بن جريج والمقول له عطاء وذلك صريح في رواية مسلم والمراد ~~بالمعرف وهو بتشديد الراء الوقوف بعرفة وهو ظاهر في أن المراد بذلك من ~~اعتمر مطلقا سواء كان قارنا أو متمتعا وهو مذهب مشهور لابن عباس وقد تقدم ~~البحث فيه في أبواب الطواف في باب من طاف بالبيت إذا قدم من كتاب الحج ~~PageV08P104 # | 1 ( الحديث الخامس حديث بن عباس ) # أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~الحديث في أمرها بالحج عن أبيها وقد تقدم شرحه في كتاب الحج وفيه الكلام ~~على اسمها واسم أبيها وأورده هنا لتصريح الراوي بأن ذلك كان في حجة الوداع ~~وقوله في أول الإسناد # 4138 وقال محمد بن يوسف هو الفريابي وهو من شيوخ البخاري وكأنه لم يسمع ~~هذا الحديث منه وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه وساق المصنف الحديث ~~هنا على لفظه وأما لفظ شعيب فسيأتي في كتاب الاستئذان وهو أتم سياقا من ~~رواية الأوزاعي PageV08P105 # 4139 الحديث السادس حديث بن عمر في دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة ~~تقدم شرحه مستوفى في باب إغلاق البيت من أبواب الطواف في كتاب ms05598 الحج وقوله ~~في أول الإسناد حدثني محمد هو بن رافع كما تقدم في الحج وتقدم هناك بيان ~~الاختلاف فيه وقوله سطرين بالمهملة ووقع في رواية الأصيلي بالمعجمة وخطأه ~~عياض وقوله عند المكان الذي صلى فيه مرمرة بسكون الراء والمهملتين والميمين ~~المفتوحتين واحدة المرمر وهو جنس من الرخام نفيس معروف وكان ذلك في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم غير بناء الكعبة بعده في زمن بن الزبير كما ~~تقدم بسطه في كتاب الحج وقد أشكل دخول هذا الحديث في باب حجة الوداع لأن ~~فيه التصريح بأن القصة كانت عام الفتح وعام الفتح كان سنة ثمان وحجة الوداع ~~كانت سنة عشر وفي أحاديث هذا الباب جميعها التصريح بحجة الوداع وبحجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهي حجة الوداع # | 1 ( الحديث الثامن ) # 4141 قوله حدثني عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله كنا ~~نتحدث بحجة الوداع PageV08P106 والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا في ~~رواية أبي عاصم عن عمر بن محمد عند الإسماعيلي كنا نسمع بحجة الوداع قوله ~~ولا ندري ما حجة الوداع كأنه شيء ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فتحدثوا به ~~وما فهموا أن المراد بالوداع وداع النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقعت وفاته ~~صلى الله عليه وسلم بعدها بقليل فعرفوا المراد وعرفوا أنه ودع الناس ~~بالوصية التي أوصاهم بها أن لا يرجعوا بعده كفارا وأكد التوديع باشهاد الله ~~عليهم بأنهم شهدوا أنه قد بلغ ما أرسل إليهم به فعرفوا حينئذ المراد بقولهم ~~حجة الوداع وقد وقع في الحج في باب الخطبة بمنى من رواية عاصم بن محمد بن ~~زيد عن أبيه عن بن عمر في هذا الحديث فودع الناس وقدمت هناك ما وقع عند ~~البيهقي أن سورة إذا جاء نصر الله والفتح نزلت في وسط أيام التشريق فعرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه الوداع فركب واجتمع الناس فذكر الخطبة قوله ~~فحمد الله وأثنى عليه في رواية أبي نعيم في المستخرج فحمد رسول ms05599 الله صلى ~~الله عليه وسلم الله وحده وأثنى عليه الحديث وذكر فيه قصة الدجال وفيه ألا ~~إن الله حرم عليكم دماءكم وهذا يدل على أن هذه الخطبة كلها كانت في حجة ~~الوداع وقد ذكر الخطبة في حجة الوداع جماعة من الصحابة لم يذكر أحد منهم ~~قصة الدجال فيها إلا بن عمر بل اقتصر الجميع على حديث أن أموالكم عليكم ~~حرام الحديث وقد أورد المصنف منها حديث جرير وأبي بكرة هنا وحديث بن عباس ~~في الحج وقد تقدم في الحج من رواية عاصم بن محمد بن زيد وهو أخو عمر بن ~~محمد بن زيد عن أبيه عن بن عمر بدونها وزيادة عمر بن محمد صحيحة لأنه ثقة ~~وكأنه حفظ ما لم يحفظه غيره وسيأتي شرح ما تضمنته هذه الزيادة في كتاب ~~الفتن إن شاء الله تعالى # | 1 ( الحديث التاسع حديث زيد بن أرقم ) # تقدم شرحه في أول الهجرة وقوله # 4142 وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها حجة الوداع يعني ولا حج ~~قبلها إلا أن يريد نفى الحج الأصغر وهو العمرة فلا فإنه اعتمر قبلها قطعا ~~قوله قال أبو إسحاق وبمكة أخرى هو موصول بالإسناد المذكور وغرض أبي إسحاق ~~أن لقوله بعد ما هاجر مفهوما وأنه قبل أن يهاجر كان قد حج لكن اقتصاره على ~~قوله أخرى قد يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة وليس كذلك بل حج قبل أن ~~يهاجر مرارا بل الذي لا ارتاب فيه أنه لم يترك الحج وهو بمكة قط لأن قريشا ~~في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج وإنما يتأخر منهم عنه من لم يكن بمكة أو ~~عاقه ضعف وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحج ويرونه من ~~مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب فكيف يظن بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه يتركه وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم أنه رآه في الجاهلية ~~واقفا بعرفة وأن ذلك من توفيق الله له وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى ms05600 الإسلام ~~بمنى ثلاث سنين متوالية كما بينته في الهجرة إلى المدينة PageV08P107 # | 1 ( الحديث العاشر حديث جرير ) # 4143 قوله عن علي بن مدرك بضم الميم وسكون الدال وكسر الراء وهو نخعي ~~كوفى ثقة ذكره بن حبان في ثقات التابعين وما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~لكنه أورده في مواضع والله أعلم قوله استنصت الناس فيه دليل على وهم من زعم ~~أن إسلام جرير كان قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما لأن حجة ~~الوداع كانت قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يوما وقد ذكر ~~جرير أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع # | 1 ( الحديث الحادي عشر حديث أبي بكرة ) # 4144 قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ومحمد هو بن سيرين وبن أبي ~~بكرة هو عبد الرحمن وقد تقدم شرح الحديث في العلم وفي الحج وقوله في الآية ~~منها أربعة حرم قيل الحكمة في جعل المحرم أول السنة أن يحصل الابتداء بشهر ~~حرام ويختم بشهر حرام وتتوسط السنة بشهر حرام وهو رجب وإنما توالى شهران في ~~الآخر لإرادة تفضيل الختام والأعمال بالخواتيم # | 1 ( الحديث الثاني عشر ) # 4145 قوله إن أناسا من اليهود تقدم في كتاب الإيمان بلفظ إن رجلا من ~~اليهود وبينت أن المراد به كعب الأحبار وفيه إشكال من جهة أنه كان أسلم ~~ويجوز أن يكون السؤال صدر قبل إسلامه لكن قد قيل إنه أسلم وهو باليمن في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم على يد علي فإن ثبت احتمل أن يكون الذين ~~سألوا جماعة من اليهود PageV08P108 اجتمعوا مع كعب على السؤال وتولى هو ~~السؤال عن ذلك عنهم فتجتمع الروايات كلها وقد تقدم ذلك في كتاب الإيمان ~~بأوضح من هذا مع بقية شرحة # 4146 ثم أورد المصنف حديث عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمنا من أهل بعمرة الحديث أورده من طرق عن مالك بسنده في طريقين منها ~~حجة الوداع وهو مقصود الترجمة وقد تقدم من ms05601 وجه آخر في أول الباب عن شيخ آخر ~~لمالك بأتم من السياق المذكور هنا PageV08P109 # | 1 ( الحديث الثالث عشر ) # 4147 حديث سعد وهو بن أبي وقاص في الوصية بالثلث وقد تقدم شرحه في ~~الوصايا وتقرير كون ذلك وقع في حجة الوداع وبيان توجيه من قال إن ذلك في ~~فتح مكة ووجه الجمع بين الروايتين بما يغنى عن إعادته الحديث الرابع عشر ~~حديث بن عمر في الحلق في حجة الوداع أورده من طريقين وقد تقدم شرحه في الحج ~~الحديث الخامس عشر حديث بن عباس في الصلاة بمنى وقد تقدم شرحه في أبواب ~~السترة في الصلاة الحديث السادس عشر حديث أسامة بن زيد كان يسير في حجته ~~العنق بفتح المهملة والنون والقاف وقد تقدم شرحه في الحج أيضا الحديث ~~السابع عشر حديث أبي أيوب في الجمع بين المغرب والعشاء في حجة الوداع وقد ~~تقدم شرحه في الحج أيضا PageV08P110 # | 1 ( قوله باب غزوة تبوك ) # هكذا أورد المصنف هذه الترجمة بعد حجة الوداع وهو خطأ وما أظن ذلك إلا من ~~النساخ فإن غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف ~~وعند بن عائذ من حديث بن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر وليس مخالفا ~~لقول من قال في رجب إذا حذفنا الكسور لأنه صلى الله عليه وسلم قد دخل ~~المدينة من رجوعه من الطائف في ذي الحجة وتبوك مكان معروف هو نصف طريق ~~المدينة إلى دمشق ويقال بين المدينة وبينه أربع عشرة مرحلة وذكرها في ~~المحكم في الثلاثي الصحيح وكلام بن قتيبة يقتضى أنها من المعتل فإنه قال ~~جاءها النبي صلى الله عليه وسلم وهم يبكون مكان مائها بقدح فقال ما زلتم ~~تبوكونها فسميت حينئذ تبوك قوله وهي غزوة العسرة وفي أول أحاديث الباب # 4153 قول أبي موسى في جيش العسرة بمهملتين الأولى مضمومة وبعدها سكون ~~مأخوذ من قوله تعالى الذين اتبعوه في ساعة العسرة وهي غزوة تبوك وفي حديث ~~بن عباس قيل لعمر حدثنا عن شأن ساعة ms05602 العسرة قال خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد ~~فأصابنا عطش الحديث أخرجه بن خزيمة وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن بن ~~عقيل قال خرجوا في قلة من الظهر وفي حر شديد حتى كانوا ينحرون البعير ~~فيشربون ما في كرشه من الماء فكان ذلك عسرة من الماء وفي الظهر وفي النفقة ~~فسميت غزوة العسرة وتبوك المشهور فيها عدم الصرف للتأنيث والعلمية ومن ~~صرفها أراد الموضع ووقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة منها حديث مسلم ~~إنكم ستأتون غدا عين تبوك وكذا أخرجه أحمد والبزار من حديث حذيفة وقيل سميت ~~بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين سبقاه إلى العين مازلتما ~~تبوكانها منذ اليوم قال بن قتيبة فبذلك سميت عين تبوك والبوك كالحفر انتهى ~~والحديث المذكور عند مالك ومسلم بغير هذا اللفظ أخرجاه من حديث معاذ بن جبل ~~إنهم خرجوا في عام تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم ستأتون غدا ~~إن شاء الله تعالى عين تبوك فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا فجئناها وقد ~~سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء فذكر الحديث في غسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه ويديه بشيء من مائها ثم أعاده فيها فجرت ~~العين بماء كثير فاستقى الناس وبينها وبين المدينة من جهة الشام أربع عشرة ~~مرحلة وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة وكان السبب فيها ما ذكره بن سعد ~~وشيخه وغيره قالوا بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام ~~إلى المدينة أن الروم جمعت جموعا وأجلبت معهم لخم وجذام وغيرهم من متنصرة ~~العرب وجاءت مقدمتهم إلى البلقاء فندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى ~~الخروج وأعلمهم بجهة غزوهم كما سيأتي في الكلام على حديث كعب بن مالك وروى ~~الطبراني من حديث عمران بن حصين قال كانت نصارى العرب كتبت إلى هرقل أن هذا ~~الرجل الذي خرج يدعي النبوة هلك وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم فبعث رجلا من ~~عظمائهم يقال له قباذ وجهز معه أربعين ms05603 ألفا فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك ولم يكن للناس قوة وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام فقال يا رسول الله ~~هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ومائتا أوقية قال فسمعته يقول لا يضر ~~عثمان ما عمل بعدها وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبد الرحمن بن حبان ~~نحوه وذكر أبو سعيد في شرف المصطفى والبيهقي في الدلائل PageV08P111 من ~~طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن اليهود قالوا يا أبا القاسم إن ~~كنت صادقا فالحق بالشام فأنها أرض المحشر وأرض الأنبياء فغزا تبوك لا يريد ~~إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى الآيات من سورة بني إسرائيل وإن ~~كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها الآية انتهى وإسناده حسن مع كونه ~~مرسلا قوله أسأله الحملان لهم بضم الحاء المهملة أي الشيء الذي يركبون عليه ~~ويحملهم قوله لا أجد ما أحملكم عليه في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب وجاء ~~نفر كلهم معسر يستحملونه لا يحبون التخلف عنه فقال لا أجد قال ومن هؤلاء ~~نفر من الأنصار ومن بني مزينة وفي مغازي بن إسحاق أن البكائين سبعة نفر ~~سالم بن عمير وأبو ليلى بن كعب وعمرو بن الحمام وعبد الله بن مغفل وقيل بن ~~غنمه وعلية بن زيد وهرمى بن عبد الله وعرباض بن سارية وسلمة بن صخر قال ~~فبلغني أن أبا ياسر اليهودي وقيل بن يامين جهز أبا ليلى وبن مغفل وقيل كان ~~في البكائين بنو مقرن السبعة معقل وإخوته قوله خذ هذين القرينين أي الجملين ~~المشدودين أحدهما إلى الآخر وقيل النظيرين المتساويين وفي رواية أبي ذر عن ~~المستملى هاتين القرينتين أي الناقتين وتقدم في قدوم الأشعريين أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر لهم بخمس ذود وقال هذا بستة أبعرة فأما تعددت القصة أو ~~زادهم على الخمس واحدا وأما قوله هاتين القرينتين وهاتين القرينتين فيحتمل ~~أن يكون اختصارا من الراوي أو كانت الأولى اثنتين والثانية أربعة لأن ~~القرين يصدق على الواحد وعلى الأكثر وأما الرواية التي ms05604 فيها هذين القرينين ~~فذكر ثم أنث فالأولى على إرادة البعير والثانية على إرادة الاختصاص لا على ~~الوصفية قوله ابتاعهن في رواية الكشميهني ابتاعهم وكذا انطلق بهن في روايته ~~بهم وهو تحريف والصواب ما عند الجماعة لأنه جمع ما لا يعقل قوله حينئذ من ~~سعد لم يتعين لي من هو سعد إلى الآن إلا أنه يهجس في خاطري أنه سعد بن ~~عبادة وفي الحديث استحباب حنث الحالف في يمينه إذا رأى غيرها خيرا منها كما ~~سيأتي البحث في الإيمان والنذور وانعقاد اليمين في الغضب وسنذكر هناك بقية ~~فوائد حديث أبي موسى إن شاء الله تعالى قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان ~~والحكم هو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر قوله بمنزلة هارون من موسى في رواية ~~عطاء بن أبي رباح مرسلا عند الحاكم في الإكليل فقال يا علي اخلفني في أهلي ~~واضرب وخذ وعظ ثم دعا نساءه فقال اسمعن لعلي وأطعن قوله وقال أبو داود ~~حدثنا شعبة إلخ أراد بيان التصريح بالسماع في رواية الحكم عن مصعب وطريق ~~أبي داود هذه وهو الطيالسي وصلها أبو نعيم في المستخرج والبيهقي في الدلائل ~~من طريقه PageV08P112 # 4154 قوله غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العسرة كذا للأكثر وفي ~~رواية السرخسي العسيرة بالتصغير قال # 4155 كان يعلى يقول تلك الغزوة أوثق أعمالي عندي تقدم في الإجارة بلفظ ~~اجمالي وبالعين المهملة أصح قوله قال عطاء هو موصول بالإسناد المذكور قوله ~~كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر قال عطاء فلقد أخبرني صفوان ~~أيهما عض الآخر فنسيته سيأتي البحث في ذلك وتتمة شرح هذا الحديث في كتاب ~~الديات إن شاء الله تعالى PageV08P113 قوله # 4156 حديث كعب بن مالك وقول الله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا سيأتي ~~الكلام على قوله خلفوا في آخر الحديث قوله عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب كذا عند الأكثر PageV08P116 ووقع عن الزهري ~~في بعض هذا الحديث رواية عن عبد الرحمن ms05605 بن كعب بن مالك وهو عم عبد الرحمن ~~بن عبد الله الذي حدث به عنه هنا وفي رواية عن عبد الله بن كعب نفسه قال ~~أحمد بن صالح فيما أخرجه بن مردويه كان الزهري سمع هذا القدر من عبد الله ~~بن كعب نفسه وسمع هذا الحديث بطوله من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ~~وعنه أيضا رواية عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله ~~بالتصغير ووقع عند بن جرير من طريق يونس عن الزهري في أول الحديث بغير ~~إسناد قال الزهري غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وهو يريد ~~نصارى العرب والروم بالشام حتى إذا بلغ تبوك أقام بضع عشرة ليلة ولقيه بها ~~وفد أذرح ووفد أيلة فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجزية ثم ~~قفل من تبوك ولم يجاوزها وأنزل الله تعالى لقد تاب الله على النبي ~~والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة الآية والثلاثة الذين ~~خلفوا رهط من الأنصار في بضعة وثمانين رجلا فلما رجع صدقه أولئك واعترفوا ~~بذنوبهم وكذب سائرهم فحلفوا ما حبسهم إلا العذر فقبل ذلك منهم ونهى عن كلام ~~الذين خلفوا قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فساق الحديث ~~بطوله قوله وكان قائد كعب من بنيه بفتح الموحدة وكسر النون بعدها تحتانية ~~ساكنة وقع في رواية القابسي هنا وكذا لابن السكن في الجهاد من بيته بفتح ~~الموحدة وسكون التحتانية بعدها مثناة والأول هوالصواب وفي رواية معقل عن بن ~~شهاب عند مسلم وكان قائد كعب حين أصيب بصره وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله حين تخلف أي زمان تخلفه وقوله عن ~~قصة متعلق بقوله يحدث قوله الا في غزوة تبوك زاد أحمد من رواية معمر وهي ~~آخر غزوة غزاها وهذه الزيادة رواها موسى بن عقبة عن بن شهاب بغير إسناد ~~ومثله في زيادات المغازي ليونس بن بكير من مرسل الحسن وقوله ولم ms05606 يعاتب أحدا ~~تقدم في غزوة بدر بهذا السند ولم يعاتب الله أحدا قوله تواثقنا بمثلثة وقاف ~~أي أخذ بعضنا على بعض الميثاق لما تبايعنا على الإسلام والجهاد قوله وما ~~أحب أن لي بها مشهد بدر أي أن لي بدلها قوله وأن كانت بدر أذكر في الناس أي ~~أعظم ذكرا وفي رواية يونس عن بن شهاب عند مسلم وأن كانت بدر أكثر ذكرا في ~~الناس منها ولأحمد من طريق معمر عن بن شهاب ولعمرى إن أشرف مشاهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لبدر قوله أقوى ولا أيسر زاد مسلم مني قوله ولم يكن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها أي أوهم غيرها ~~والتورية أن يذكر لفظا يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر فيوهم إرادة ~~القريب وهو يريد البعيد وزاد أبو داود من طريق محمد بن ثور عن معمر عن ~~الزهري وكان يقول الحرب خدعة تنبيه هذه القطعة من الحديث أفردت منه وقد ~~تقدمت في الجهاد بهذا الإسناد وزاد فيه من طريق يونس عن الزهري وقلما كان ~~يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس وللنسائي من طريق بن وهب عن يونس في ~~سفر جهاد ولا غيره وله من وجه آخر وخرج في غزوة تبوك يوم الخميس قوله وعدوا ~~كثيرا في رواية وغزو عدو كبير قوله فجلى بالجيم وتشديد اللام ويجوز تخفيفها ~~أي أوضح قوله أهبة غزوهم في رواية الكشميهني أهبة عدوهم والأهبة بضم الهمزة ~~وسكون الهاء ما يحتاج إليه في السفر والحرب قوله ولا يجمعهم كتاب حافظ ~~بالتنوين فيهما وفي رواية مسلم بالإضافة وزاد في رواية معقل يزيدون على ~~عشرة آلاف ولا يجمع ديوان حافظ وللحاكم في الإكليل من حديث معاذ خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفا وبهذه ~~العدة جزم بن إسحاق PageV08P117 وأورده الواقدي بسند آخر موصول وزاد أنه ~~كان معه عشرة آلاف فرس فتحمل رواية معقل على إرادة عدد الفرسان ولابن ~~مردويه ولا يجمعهم ديوان ms05607 حافظ يعني كعب بذلك الديوان يقول لايجمعهم ديوان ~~مكتوب وهو يقوي رواية التنوين وقد نقل عن أبي زرعة الرازي أنهم كانوا في ~~غزوة تبوك أربعين ألفا ولا تخالف الرواية التي في الإكليل أكثر من ثلاثين ~~ألفا لاحتمال أن يكون من قال أربعين ألفا جبر الكسر وقوله يريد الديوان هو ~~كلام الزهري وأراد بذلك الاحتراز عما وقع في حديث حذيفة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام وقد ثبت أن أول من دون الديوان ~~عمر رضي الله عنه قوله قال كعب هو موصول بالإسناد المذكور قوله فما رجل في ~~رواية مسلم فقل رجل قوله الا ظن أنه سيخفى في رواية الكشميهني أن سيخفى ~~بتخفيف النون بلا هاء وفي رواية مسلم أن ذلك سيخفى له قوله حين طابت الثمار ~~والظلال في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب في قيظ شديد في ليالي الخريف ~~والناس خارفون في نخيلهم وفي رواية أحمد من طريق معمر وأنا أقدر شيء في ~~نفسي على الجهاز وخفة الحاذ وأنا في ذلك أصغو إلى الظلال والثمار وقوله ~~الحاذ بحاء مهملة وتخفيف الذال المعجمة هو الحال وزنا ومعنى وقوله أصغو ~~بصاد مهملة وضم المعجمة أي أميل ويروي أصعر بضم العين المهملة بعدها راء ~~وفي رواية بن مردويه فالناس إليها صعر قوله حتى أشتد الناس الجد بكسر الجيم ~~وهو الجد في الشيء والمبالغة فيه وضبطوا الناس بالرفع على أنه الفاعل والجد ~~بالنصب على نزع الخافض أو هو نعت لمصدر محذوف أي أشتد الناس الاشتداد الجد ~~وعند بن السكن أشتد بالناس الجد برفع الجد وزيادة الموحدة وهو الذي في ~~رواية أحمد ومسلم وغيرهما وفي رواية الكشميهني بالناس الجد والجد على هذا ~~فاعل وهو مرفوع وهي رواية مسلم وعند بن مردويه حتى شمر الناس الجد وهو يؤيد ~~التوجيه الأول قوله فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ولم ~~أقض من جهازي بفتح الجيم وبكسرها وعند بن أبي شيبة وبن جرير من وجه آخر عن ~~كعب ms05608 فأخذت في جهازي فأمسيت ولم أفرع فقلت أتجهز في غد قوله حتى أسرعوا وفي ~~رواية الكشميهني حتى شرعوا بالشين المعجمة وهو تصحيف قوله وليتني فعلت زاد ~~في رواية بن مردويه ولم أفعل قوله وتفارط بالفاء والطاء والمهملة أي فات ~~وسبق والفرط السبق وفي رواية بن أبي شيبة حتى أمعن القوم وأسرعوا فطفقت ~~أغدو للتجهيز وتشغلني الرجال فأجمعت القعود حين سبقني القوم وفي رواية ~~أحمدمن طريق عمر بن كثير عن كعب فقلت أيهات سار الناس ثلاثا فأقمت قوله ~~مغموصا بالغين المعجمة والصاد المهملة أي مطعونا عليه في دينه متهما ~~بالنفاق وقيل معناه مستحقرا تقول غمصت فلانا إذا استحقرته قوله حتى بلغ ~~تبوك بغير صرف للأكثر وفي رواية تبوكا على إرادة المكان قوله فقال رجل من ~~بني سلمة بكسر اللام وفي رواية معمر من قومي وعند الواقدي أنه عبد الله بن ~~أنيس وهذا غير الجهني الصحابي المشهور وقد ذكر الواقدي فيمن استشهد ~~باليمامة عبد الله بن أنيس السلمي بفتحتين فهو هذا والذي رد عليه هو معاذ ~~بن جبل اتفاقا إلا ما حكى الواقدي وفي رواية أنه أبو قتادة قال والأول أثبت ~~قوله حبسه برداه والنظر في عطفه بكسر العين المهملة وكنى بذلك عن حسنة ~~وبهجته والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتسميه عطفا لوقوعه على عطفى الرجل ~~قوله فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو كذلك رأى رجلا منتصبا ~~يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فإذا هو ~~أبو خيثمة PageV08P118 الأنصاري قلت واسم أبي خيثمة هذا سعد بن خيثمة كذا ~~أخرجه الطبراني من حديثه ولفظه تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فدخلت حائطا فرأيت عريشا قد رش بالماء ورأيت زوجتي فقلت ما هذا بانصاف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في السموم والحرور وأنا في الظل والنعيم فقمت إلى ~~ناضح لي وتمرات فخرجت فلما طلعت على العسكر فرآني الناس قال النبي كن أبا ~~خيثمة فجئت فدعا لي وذكره بن إسحاق عن عبد الله ms05609 بن أبي بكر بن حزم مرسلا ~~وذكر الواقدي أن اسمه عبد الله بن خيثمة وقال بن شهاب اسمه مالك بن قيس ~~قوله فلما بلغني أنه توجه قافلا في رواية مسلم فلما بلغني أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكر بن سعد أن قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~كان في رمضان قوله حضرني همي في رواية الكشميهني همنى وفي رواية مسلم بثي ~~بالموحدة ثم المثلثة وفي رواية بن أبي شيبة فطفقت أعد العذر لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا جاء وأهيئ الكلام قوله وأجمعت صدقه أي جزمت بذلك وعقدت ~~عليه قصدى وفي رواية بن أبي شيبة وعرفت أنه لا ينجيني منه إلا الصدق قوله ~~وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس هذه القطعة ~~من هذا الحديث أفردت في الجهاد وقد أخرجه أحمد من طريق بن جريج عن بن شهاب ~~بلفظ لا يقدم من سفر إلا في الضحى فيبدأ بالمسجد فيصلى فيه ركعتين ويقعد ~~وفي رواية بن أبي شيبة ثم يدخل على أهله وفي حديث أبي ثعلبة عند والطبراني ~~كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يثني بفاطمة ثم يأتي ~~أزواجه وفي لفظ ثم بدأ ببيت فاطمة ثم أتى بيوت نسائه قوله جاءه المخلفون ~~فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا ذكر الواقدي أن ~~هذاالعدد كان من منافقي الأنصار وأن المعذرين من الأعراب كانوا أيضا اثنين ~~وثمانين رجلا من بني غفار وغيرهم وأن عبد الله بن أبي ومن أطاعه من قومه ~~كانوا من غير هؤلاء وكانوا عددا كثيرا قوله فلما سلمت عليه تبسم تبسم ~~المغضب وعند بن عائذ في المغازى فأعرض عنه فقال يا نبي الله لم تعرض عني ~~فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت قال فما خلفك قوله والله لقد أعطيت ~~جدلا أي فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إلى بما يقبل ولا يرد ~~قوله تجد على بكسر الجيم أي ms05610 تغضب قوله حتى يقضي الله فيك فقمت زاد النسائي ~~من طريق يونس عن الزهري فمضيت قوله وثار رجال أي وثبوا قوله كافيك ذنبك ~~بالنصب على نزع الخافض أو على المفعولية أيضا واستغفار بالرفع على أنه ~~الفاعل وعند بن عائذ فقال كعب ما كنت لأجمع أمرين أتخلف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأكذبه فقالوا إنك شاعر جريء فقال أما على الكذب فلا زاد في ~~رواية بن أبي شيبة كما صنع ذلك بغيرك فقبل منهم عذرهم واستغفر لهم قوله ~~وقيل لهم مثل ما قيل لك في رواية بن مردويه وقال لهما مثل ما قيل لك قوله ~~يؤنبوني بنون ثقيلة ثم موحدة من التأنيب وهو اللوم العنيف قوله مرارة بضم ~~الميم وراءين الأولى خفيفة وقوله العمرى بفتح المهملة وسكون الميم نسبة إلى ~~بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ووقع لبعضهم العامري وهو خطأ وقوله بن ~~الربيع هو المشهور ووقع في رواية لمسلم بن ربيعة وفي حديث مجمع بن جارية ~~عند بن مردويه مرارة بن ربعي وهو خطأ وكذا ما وقع عند بن أبي حاتم من مرسل ~~الحسن من تسميته ربيع بن مرارة وهو مقلوب وذكر في هذا المرسل أن سبب تخلفه ~~أنه كان له حائط حين زهى فقال في نفسه قد PageV08P119 غزوت قبلها فلو أقمت ~~عامي هذا فلما تذكر ذنبه قال اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك ~~وفيه أن الآخر يعني هلالا كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال لو أقمت هذا ~~العام عندهم فلما تذكر قال اللهم لك على أن لا أرجع إلى أهل ولا مال قوله ~~وهلال بن أمية الواقفي بقاف ثم فاء نسبة إلى بني واقف بن امرئ القيس بن ~~مالك بن الأوس قوله فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا هكذا وقع هنا ~~وظاهره أنه من كلام كعب بن مالك وهو مقتضى صنيع البخاري وقد قررت ذلك واضحا ~~في غزوة بدر وممن جزم بأنهما شهدا بدرا أبو بكر الأثرم وتعقبه بن الجوزي ms05611 ~~ونسبه إلى الغلط فلم يصب واستدل بعض المتأخرين لكونهما لم يشهدا بدرا بما ~~وقع في قصة حاطب وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهجره ولا عاقبه مع كونه ~~جس عليه بل قال لعمر لما هم بقتله وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر ~~فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم قال وأين ذنب التخلف من ذنب الجس قلت ~~وليس ما استدل به بواضح لأنه يقتضى أن البدري عنده إذا جنى جناية ولو كبرت ~~لا يعاقب عليها وليس كذلك فهذا عمر مع كونه المخاطب بقصة حاطب فقد جلد ~~قدامة بن مظعون الحد لما شرب الخمر وهو بدري كما تقدم وإنما لم يعاقب النبي ~~صلى الله عليه وسلم حاطبا ولا هجره لأنه قبل عذره في أنه إنما كاتب قريشا ~~خشية على أهله وولده وأراد أن يتخذ له عندهم يدا فعذره بذلك بخلاف تخلف كعب ~~وصاحبيه فإنهم لم يكن لهم عذر أصلا والله أعلم قوله لي فيهما أسوة بكسر ~~الهمزة ويجوز ضمها قال بن التين التأسى بالنظير ينفع في الدنيا بخلاف ~~الآخرة فقد قال تعالى ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم الآية قوله فمضيت حين ذكر ~~وهما لي في رواية معمر فقلت والله لا أرجع إليه في هذا أبدا قوله ونهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة بالرفع وهو في ~~موضع نصب على الاختصاص أي متخصصين بذلك دون بقية الناس قوله حتى تنكرت في ~~نفسي الأرض فما هي بالتي أعرف وفي رواية معمر وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي ~~بالحيطان التي نعرف وتنكر لنا الناس حتى ما هم الذين نعرف وهذا يجده الحزين ~~والمهموم في كل شيء حتى قد يجده في نفسه وزاد المصنف في التفسير من طريق ~~إسحاق بن راشد عن الزهري وما من شيء أهم إلى من أن أموت فلا يصلى على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو يموت فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني ~~أحد منهم ولا يصلى على وعند بن عائذ ms05612 حتى وجلوا أشد الوجل وصاروا مثل ~~الرهبان قوله هل حرك شفتيه برد السلام على لم يجزم كعب بتحريك شفتيه عليه ~~السلام ولعل ذلك بسبب أنه لم يكن يديم النظر إليه من الخجل قوله فأسارقه ~~بالسين المهملة والقاف أي أنظر إليه في خفية قوله من جفوة الناس بفتح الجيم ~~وسكون الفاء أي إعراضهم وفي رواية بن أبي شيبة وطفقنا نمشي في الناس لا ~~يكلمنا أحد ولا يرد علينا سلاما قوله حتى تسورت أي علوت سور الدار قوله ~~جدار حائط أبي قتادة وهو بن عمي وأحب الناس إلى ذكر أنه بن عمه لكونهما معا ~~من بني سلمة وليس هو بن عمه أخي أبيه الأقرب وقوله أنشدك بضم المعجمة وفتح ~~أوله أي أسألك وقوله الله ورسوله أعلم ليس هو تكليما لكعب لأنه لم ينو به ~~ذلك كما سيأتي تقريره قوله وتوليت حتى تسورت الحائط وفي رواية معمر فلم ~~أملك نفسي أن بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا قوله إذا نبطى بفتح النون ~~والموحدة قوله من أنباط أهل الشام نسبة إلى استنباط الماء واستخراجه وهؤلاء ~~كانوا في ذلك الوقت أهل الفلاحة وهذا النبطى الشامى كان نصرانيا كما وقع في ~~رواية معمر إذا نصراني جاء بطعام له يبيعه ولم أقف على اسم هذا النصراني ~~ويقال أن النبط ينسبون إلى PageV08P120 نبط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام ~~بن نوح قوله من ملك غسان بفتح المعجمة وسين مهملة ثقيلة هو جبلة بن الأيهم ~~جزم بذلك بن عائذ وعند الواقدي الحارث بن أبي شمر ويقال جبلة بن الايهم وفي ~~رواية بن مردويه فكتب إلى كتابا في سرقة من حرير قوله ولم يجعلك الله بدار ~~هوان ولا مضيعة بسكون المعجمة ويجوز كسرها أي حيث يضيع حقك وعند بن عائذ ~~فإن لك متحولا بالمهملة وفتح الواو أي مكانا تتحول إليه قوله فالحق بنا ~~نواسك بضم النون وكسر المهملة من المواساة وزاد في رواية بن أبي شيبة في ~~أموالنا فقلت إنا لله قد طمع في أهل الكفر ونحوه لابن مردويه ms05613 قوله فتيممت ~~أي قصدت والتنور ما يخبز فيه وقوله فسجرته بسين مهملة وجيم أي أوقدته وأنت ~~الكتاب على معنى الصحيفة وفي رواية بن مردويه فعمدت بها إلى تنور به فسجرته ~~بها ودل صنيع كعب هذا على قوة إيمانه ومحبته لله ولرسوله وإلا فمن صار في ~~مثل حاله من الهجر والاعراض قد يضعف عن احتمال ذلك وتحمله الرغبة في الجاه ~~والمال على هجران من هجره ولا سيما مع أمنه من الملك الذي استدعاه إليه أنه ~~لايكرهه على فراق دينه لكن لما احتمل عنده أنه لا يأمن من الافتتان حسم ~~المادة وأحرق الكتاب ومنع الجواب هذا مع كونه من الشعراء الذين طبعت نفوسهم ~~على الرغبة ولا سيما بعد الاستدعاء والحث على الوصول إلى المقصود من الجاه ~~والمال ولا سيما والذي استدعاه قريبه ونسيبه ومع ذلك فغلب عليه دينه وقوى ~~عنده يقينه ورجح ما هو فيه من النكد والتعذيب على ما دعي إليه من الراحة ~~والنعيم حبا في الله ورسوله كما قال صلى الله عليه وسلم وأن يكون الله ~~ورسوله أحب إليه مما سواهما وعند بن عائذ أنه شكا حاله إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال ما زال إعراضك عنى حتى رغب في أهل الشرك قوله إذا رسول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقف على اسمه ثم وجدت في رواية الواقدي ~~أنه خزيمة بن ثابت قال وهو الرسول إلى هلال ومرارة بذلك قوله أن تعتزل ~~امرأتك هي عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية أم أولاده الثلاثة عبد ~~الله وعبيد الله ومعبد ويقال اسم امرأته التي كانت يومئذ عنده خيرة ~~بالمعجمة المفتوحة ثم التحتانية قوله الحقى بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضى ~~الله زاد النسائي من طريق معقل بن عبيد الله عن الزهري فلحقت بهم قوله ~~فجاءت امرأة هلال هي خولة بنت عاصم قوله فقال لي بعض أهلي لم أقف على اسمه ~~ويشكل مع نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلام الثلاثة ويجاب بأنه لعله ~~بعض ولده أو ms05614 من النساء ولم يقع النهى عن كلام الثلاثة للنساء اللاتي في ~~بيوتهم أو الذي كلمه بذلك كان منافقا أو كان ممن يخدمه ولم يدخل في النهى ~~قوله فأوفى بالفاء مقصور أي أشرف واطلع قوله على جبل سلع بفتح المهملة ~~وسكون اللام وفي رواية معمر من ذروة سلع أي أعلاه وزاد بن مردويه وكنت ~~ابتنيت خيمة في ظهر سلع فكنت أكون فيها ونحوه لابن عائذ وزاد أكون فيها ~~نهارا قوله يا كعب بن مالك أبشر في رواية عمر بن كثير عن كعب عند أحمد إذ ~~سمعت رجلا على الثنية يقول كعبا كعبا حتى دنا مني فقال بشروا كعبا قوله ~~فخررت ساجدا وقد عرفت أنه جاء فرج وعند بن عائذ فخر ساجدا يبكي فرحا ~~بالتوبة قوله وآذن بالمد وفتح المعجمة أي أعلم وللكشميهني بغير مد وبالكسر ~~ووقع في رواية إسحاق بن راشد وفي رواية معمر فانزل الله توبتنا على نبيه ~~حين بقي الثلث الأخير من الليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة ~~وكانت أم سلمة محسنة في شأني معتنية بأمرى فقال يا أم سلمة تيب على كعب ~~قالت أفلا أرسل إليه فأبشره قال إذا يحطمكم الناس فيمنعوكم النوم سائر ~~PageV08P121 الليلة حتى إذا صلى الفجر آذن بتوبة الله علينا قوله وركض إلى ~~رجل فرسا لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو حمزة بن عمرو الأسلمي قوله ~~وسعى ساع من اسلم هو حمزة بن عمرو ورواه الواقدي وعند بن عائذ أن اللذين ~~سعيا أبو بكر وعمر لكنه صدره بقوله زعموا وعند الواقدي وكان الذي أوفى على ~~سلع أبا بكر الصديق فصاح قد تاب الله على كعب والذي خرج على فرسه الزبير بن ~~العوام قال وكان الذي بشرني فنزعت له ثوبي حمزة بن عمرو الأسلمي قال وكان ~~الذي بشر هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد قال وخرجت إلى بني واقف فبشرته ~~فسجد قال سعيد فما ظننته يرفع رأسه حتى تخرج نفسه يعني لما كان فيه من ~~الجهد فقد قيل إنه ms05615 أمتنع من الطعام حتى كان يواصل الأيام صائما ولا يفتر من ~~البكاء وكان الذي بشر مرارة بتوبته سلكان بن سلامة أو سلمة بن سلامة بن وقش ~~قوله والله ما أملك غيرهما يومئذ يريد من جنس الثياب وإلا فقد تقدم أنه كان ~~عنده راحلتان وسيأتي أنه استأذن أن يخرج من ماله صدقة ثم وجدت في رواية بن ~~أبي شيبة التصريح بذلك ففيها ووالله ما أملك يومئذ ثوبين غيرهما وزاد بن ~~عائذ من وجه آخر عن الزهري فلبسهما قوله واستعرت ثوبين في رواية الواقدي من ~~أبي قتادة قوله وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم ~~فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فوجا فوجا أي جماعة جماعة ~~قوله ليهنك بكسر النون وزعم بن التين أنه بفتحها بل قال السفاقسى إنه أصوب ~~لأنه من الهناء وفيه نظر قوله ولا أنساها لطلحة قالوا سبب ذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان آخى بينه وبين طلحة لما آخى بين المهاجرين والأنصار ~~والذي ذكره أهل المغازي أنه كان أخا الزبير لكن كان الزبير أخا طلحة في ~~إخوة المهاجرين فهو أخو أخيه قوله أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ~~استشكل هذا الإطلاق بيوم إسلامه فإنه مر عليه بعد أن ولدته أمه وهو خير ~~أيامه فقيل هو مستثنى تقديرا وإن لم ينطق به لعدم خفائه والأحسن في الجواب ~~أن يوم توبته مكمل ليوم إسلامه فيوم إسلامه بداية سعادته ويوم توبته مكمل ~~لها فهو خير جميع أيامه وإن كان يوم إسلامه خيرها فيوم توبته المضاف إلى ~~إسلامه خير من يوم إسلامه المجرد عنها والله أعلم قوله قال لا بل من عند ~~الله زاد في رواية بن أبي شيبة انكم صدقتم الله فصدقكم قوله حتى كأنه قطعة ~~قمر في رواية إسحاق بن راشد في التفسير حتى كأنه قطعة من القمر ويسأل عن ~~السر في التقييد بالقطعة مع كثرة ما ورد في كلام البلغاء من تشبيه الوجه ~~بالقمر بغير تقييد وقد تقدم ms05616 في صفة النبي صلى الله عليه وسلم تشبيههم له ~~بالشمس طالعة وغير ذلك وكان كعب بن مالك قائل هذا من شعراء الصحابة وحاله ~~في ذلك مشهورة فلا بد في التقييد بذلك من حكمة وما قيل في ذلك من الاحتراز ~~من السواد الذي في القمر ليس بقوي لأن المراد تشبيهه بما في القمر من ~~الضياء والاستنارة وهو في تمامه لا يكون فيها أقل مما في القطعة المجردة ~~وقد ذكرت في صفة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك توجيهات ومنها أنه للإشارة ~~إلى موضع الاستنارة وهو الجبين وفيه يظهر السرور كما قالت عائشة مسرورا ~~تبرق أسارير وجهه فكأن التشبيه وقع على بعض الوجه فناسب أن يشبه ببعض القمر ~~قوله وكنا نعرف ذلك منه في رواية الكشميهني فيه وفيه ما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليه من كمال الشفقة على أمته والرأفة بهم والفرح بما يسرهم وعند ~~بن مردويه من وجه آخر عن كعب بن مالك لما نزلت توبتي أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقبلت يده وركبته قوله ان من توبتي أن أنخلع من مالي أي أخرج من ~~جميع مالي قوله صدقة هو مصدر في موضع الحال أي متصدقا أو ضمن أنخلع معنى ~~اتصدق وهو مصدر أيضا وقوله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك PageV08P122 في ~~رواية أبي داود عن كعب أنه قال أن من توبتي أن أخرج من مالي كله إلى الله ~~ورسوله صدقة قال لا قلت نصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم ولابن مردويه من ~~طريق بن عيينة عن الزهري فقال النبي صلى الله عليه وسلم يجزئ عنك من ذلك ~~الثلث ونحوه لأحمد في قصة أبي لبابة حين قال أن من توبتي أن انخلع من مالي ~~كله صدقة لله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم يجزئ عنك الثلث قوله ~~فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله أي أنعم عليه وقوله في صدق ~~الحديث مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني وكذلك ms05617 ~~قوله بعد ذلك فوالله ما أنعم الله على من نعمة قط بعد أن هداني إلى الإسلام ~~أعظم من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففي قوله أحسن وأعظم شاهد على ~~أن هذا السياق يورد ويراد به نفي الأفضلية لا المساواة لأن كعبا شاركه في ~~ذلك رفيقان وقد نفى أن يكون أحد حصل له أحسن مما حصل له وهو كذلك لكنه لم ~~ينف المساواة قوله أن لا أكون كذبته لا زائدة كما نبه عليه عياض قوله وكنا ~~تخلفنا بضم أوله وكسر اللام وفي رواية مسلم وغيره خلفنا بضم المعجمة من غير ~~شيء قبلها قوله وأرجأ مهموزا أي أخر وزنا ومعنى وحاصله أن كعبا فسر قوله ~~تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا أي أخروا حتى تاب الله عليهم لا أن المراد ~~أنهم خلفوا عن الغزو وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عمن سمع عكرمة في قوله ~~تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال خلفوا عن التوبة ولابن جرير من طريق ~~قتادة نحوه قال بن جرير فمعنى الكلام لقد تاب الله على الذين أخرت توبتهم ~~وفي قصة كعب من الفوائد غير ما تقدم جواز طلب أموال الكفار من ذوي الحرب ~~وجواز الغزو في الشهر الحرام والتصريح بجهة الغزو إذا لم تقتض المصلحة ستره ~~وأن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير ولحق اللوم بكل فرد فرد أن ~~لو تخلف وقال السهيلي إنما اشتد الغضب على من تخلف وأن كان الجهاد فرض ~~كفاية لكنه في حق الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا على ذلك ومصداق ذلك ~~قولهم وهم يحفرون الخندق نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا ~~فكان تخلفهم عن هذه الغزوة كبيرة لأنها كالنكث لبيعتهم كذا قال بن بطال قال ~~السهيلي ولا أعرف له وجها غير الذي قال قلت وقد ذكرت وجها غير الذي ذكره ~~ولعله أقعد ويؤيده قوله تعالى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن ~~يتخلفوا عن رسول الله الآية وعند الشافعية وجه أن الجهاد كان فرض عين ms05618 في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا فيتوجه العتاب على من تخلف مطلقا ~~وفيها أن العاجز عن الخروج بنفسه أو بماله لالوم عليه واستخلاف من يقوم ~~مقام الإمام على أهله والضعفة وفيها ترك قتل المنافقين ويستنبط منه ترك قتل ~~الزنديق إذا أظهر التوبة وأجاب من أجازه بأن الترك كان في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لمصلحة التأليف على الإسلام وفيها عظم أمر المعصية وقد نبه ~~الحسن البصري على ذلك فيما أخرجه بن أبي حاتم عنه قال يا سبحان الله ما أكل ~~هؤلاء الثلاثة مالا حراما ولا سفكوا دما حراما ولا افسدوا في الأرض أصابهم ~~ما سمعتم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت فكيف بمن يواقع الفواحش والكبائر ~~وفيها أن القوي في الدين يؤاخذ بأشد مما يؤاخذ الضعيف في الدين وجواز إخبار ~~المرء عن تقصيره وتفريطه وعن سبب ذلك وما آل إليه أمره تحذيرا ونصيحة لغيره ~~وجواز مدح المرء بما فيه من الخير إذا أمن الفتنة وتسلية نفسه بما لم يحصل ~~له بما وقع لنظيره وفضل أهل بدر والعقبة والحلف للتأكيد من غير استحلاف ~~والتورية عن المقصد ورد الغيبة وجواز ترك وطء الزوجة مدة PageV08P123 وفيه ~~أن المرء إذا لاحت له فرصة في الطاعة فحقه أن يبادر إليها ولا يسوف بها ~~لئلا يحرمها كما قال تعالى استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ومثله قوله تعالى ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونسأل الله تعالى أن يلهمنا المبادرة ~~إلى طاعته وأن لا يسلبنا ما خولنا من نعمته وفيها جواز تمنى ما فات من ~~الخير وأن الإمام لا يهمل من تخلف عنه في بعض الأمور بل يذكره ليراجع ~~التوبة وجواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن عن حمية لله ~~ورسوله وفيها جواز الرد على الطاعن إذا غلب على ظن الراد وهم الطاعن أو ~~غلطه وفيها أن المستحب للقادم أن يكون على وضوء وأن يبدأ بالمسجد قبل بيته ~~فيصلى ثم ms05619 يجلس لمن يسلم عليه ومشروعية السلام على القادم وتلقيه والحكم ~~بالظاهر وقبول المعاذير واستحباب بكاء العاصى أسفا على ما فاته من الخير ~~وفيها إجراء الأحكام على الظاهر ووكول السرائر إلى الله تعالى وفيها ترك ~~السلام على من أذنب وجواز هجره أكثر من ثلاث وأما النهي عن الهجر فوق ~~الثلاث فمحمول على من لم يكن هجرانه شرعيا وأن التبسم قد يكون عن غضب كما ~~يكون عن تعجب ولا يختص بالسرور ومعاتبة الكبير أصحابه ومن يعز عليه دون ~~غيره وفيها فائدة الصدق وشؤم عاقبة الكذب وفيها العمل بمفهوم اللقب إذا ~~حفته قرينة لقوله صلى الله عليه وسلم لما حدثه كعب أما هذا فقد صدق فأنه ~~يشعر بأن من سواه كذب لكن ليس على عمومه في حق كل أحد سواه لأن مرارة ~~وهلالا أيضا قد صدقا فيختص الكذب بمن حلف واعتذر لا بمن اعترف ولهذا عاقب ~~من صدق بالتأديب الذي ظهرت فائدته عن قرب وأخر من كذب للعقاب الطويل وفي ~~الحديث الصحيح إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له عقوبته في الدنيا وإذا أراد ~~به شرا أمسك عنه عقوبته فيرد القيامة بذنوبه قيل وإنما غلظ في حق هؤلاء ~~الثلاثة لأنهم تركوا الواجب عليهم من غير عذر ويدل عليه قوله تعالى ما كان ~~لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله وقول الأنصار ~~نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وفيها تبريد حر المصيبة ~~بالتأسى بالنظير وفيها عظم مقدار الصدق في القول والفعل وتعليق سعادة ~~الدنيا والآخرة والنجاة من شرهما به وأن من عوقب بالهجر يعذر في التخلف عن ~~صلاة الجماعة لأن مرارة وهلالا لم يخرجا من بيوتهما تلك المدة وفيها سقوط ~~رد السلام على المهجور عمن سلم عليه إذ لو كان واجبا لم يقل كعب هل حرك ~~شفتيه برد السلام وفيها جواز دخول المرء دار جاره وصديقه بغير إذنه ومن غير ~~الباب إذا علم رضاه وفيها أن قول المرء الله ورسوله أعلم ليس بخطاب ولا ~~كلام ولا يحنث ms05620 به من حلف أن لا يكلم الآخر إذا لم ينوبه مكالمته وإنما قال ~~أبو قتادة ذلك لما ألح عليه كعب وإلا فقدتقدم أن رسول ملك غسان لما سأل عن ~~كعب جعل الناس يشيرون له إلى كعب ولا يتكلمون بقولهم مثلا هذا كعب مبالغة ~~في هجره والإعراض عنه وفيها أن مسارقة النظر في الصلاة لا تقدح في صحتها ~~وإيثار طاعة الرسول على مودة القريب وخدمة المرأة زوجها والاحتياط لمجانبة ~~ما يخشى الوقوع فيه وجواز تحريق ما فيه اسم الله للمصلحة وفيها مشروعية ~~سجود الشكر والاستباق إلى البشارة بالخير وإعطاء البشير أنفس ما يحضر الذي ~~يأتيه بالبشارة وتهنئة من تجددت له نعمة والقيام إليه إذا أقبل واجتماع ~~الناس عند الإمام في الأمور المهمة وسروره بما يسر أتباعه ومشروعية العارية ~~ومصافحة القادم والقيام له والتزام المداومة على الخير الذي ينتفع به ~~واستحباب الصدقة عند التوبة وأن من نذر الصدقة PageV08P124 بكل ماله لم ~~يلزمه إخراج جميعه وسيأتي البحث فيه في كتاب النذر إن شاء الله تعالى وقال ~~بن التين فيه أن كعب بن مالك من المهاجرين الأولين الذين صلوا إلى القبلتين ~~كذا قال وليس كعب من المهاجرين إنما هو من السابقين من الأنصار # | 1 ( قوله باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر ) # بكسر المهملة وسكون الجيم وهي منازل ثمود زعم بعضهم أنه مر به ولم ينزل ~~ويرده التصريح في حديث بن عمر بأنه لما نزل الحجر أمرهم أن لا يشربوا وقد ~~تقدم حديث بن عمر في بئر ثمود وقد تقدمت مباحثه في أحاديث الأنبياء وقوله # 4157 أن يصيبكم بفتح الهمزة مفعول له أي كراهة الإصابة وقوله أجاز الوادي ~~أي قطعه وقوله في الرواية الثانية قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب ~~الحجر لا تدخلوا قال الكرماني أي قال لأصحابه الذين معه في ذلك الموضع ~~وأضيف إلى الحجر لعبورهم عليه وقد تكلم في ذلك وتعسف وليس كما قال بل اللام ~~في # 4158 قوله لأصحاب الحجر بمعنى عن وحذف المقول لهم ليعم كل سامع والتقدير ms05621 ~~قال لأمته عن أصحاب الحجر وهم ثمود لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين أي ثمود ~~وهذا واضح لاخفاء به PageV08P125 # | 1 ( قوله باب كذ ) # افيه بغير ترجمة وهو كالفصل مما تقدم لأن أحاديثه تتعلق ببقية قصة تبوك # 4159 قوله عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن سعد بن إبراهيم تقدم في ~~الطهارة عن الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم فكأن له فيه شيخين ~~قوله ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لبعض حاجته فقمت أسكب عليه لا أعلمه إلا ~~في غزوة تبوك كذا فيه وقد قدمت في المسح على الخفين بيان من رواه بغير تردد ~~وذكرت هناك بقية شرحه ووقع عند مسلم من رواية عباد بن زياد عن عروة بن ~~المغيرة أن المغيرة أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ~~فذكر حديث المسح كما تقدم وزاد المغيرة فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا ~~عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأخيرة ~~فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ذلك ~~الناس وفي رواية له قال المغيرة فأردت تأخير عبد الرحمن فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعه # 4160 قوله سليمان هو بن بلال وعمر بن يحيى هو المازني وقد تقدمت مباحث ~~حديث أبي حميد هذا في أواخر الزكاة وفي الجهاد في باب من غزا بصبي للخدمة # 4161 قوله عبد الله هو بن المبارك وقد تقدمت مباحث الحديث سندا ومتنا في ~~الجهاد في باب من حبسه العذر عن الغزو PageV08P126 # | 1 ( قوله باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر ) # أما كسرى فهو بن برويز بن هرمز بن أنوشروان وهو كسرى الكبير المشهور وقيل ~~إن الذي بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم هو أنوشروان وفيه نظر لما سيأتي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن زربان ابنه يقتله والذي قتله ابنه هو ~~كسرى بن برويز بن هرمز وكسرى بفتح ms05622 الكاف وبكسرها لقب كل من تملك الفرس ~~ومعناه بالعربية المظفرى وقد تقدم الكلام في ضبط كافة في علامات النبوة ~~وأما قيصر فهو هرقل وقد تقدم شأنه في أول الكتاب # 4162 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه ويعقوب بن إبراهيم أي بن سعد وصالح ~~هو بن كيسان وقد تقدم للمصنف في العلم عاليا عن إبراهيم بن سعد قوله مع عبد ~~الله بن حذافة هذا هو المعتمد ووقع في رواية عمر بن شبة أنه خنيس بن حذافة ~~وهو غلط فإنه مات بأحد فتأيمت منه حفصة وبعث الرسل كان بعد الهدنة سنة سبع ~~ووقع في ترجمة عبد الله بن عيسى أخي كامل بن عدي من طريقه عن داود بن أبي ~~هند عن عكرمة عن بن عباس في قصة اتخاذ الخاتم وفيه وبعث كتابا إلى كسرى بن ~~هرمز بعث به مع عمر بن الخطاب كذا قال وعبد الله ضعيف فإن ثبت فلعله كتب ~~إلى ملك فارس مرتين وذلك في أوائل سنة سبع قوله إلى عظيم البحرين هو المنذر ~~بن ساوى العبدى قوله فدفعه الفاء عاطفة على محذوف تقديره فتوجه إليه فأعطاه ~~الكتاب فأعطاه لقاصده عنده فتوجه به فدفعه إلى كسرى ويحتمل أن يكون المنذر ~~توجه بنفسه فلا يحتاج إلى القاصد ويحتمل أن يكون القاصد لم يباشر إعطاء ~~كسرى بنفسه كما هو الأغلب من حال الملوك فيزداد التقدير قوله فلما قرأ كذا ~~للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني فلما قرأه وفيه مجاز فإنه لم يقرأه بنفسه ~~وإنما قرئ عليه كما سيأتي قوله مزقه أي قطعه قوله فحسبت أن بن المسيب ~~القائل هو الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور ووقع في جميع الطرق مرسلا ~~ويحتمل أن يكون بن المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة فإن بن سعد ~~ذكر من حديثه أنه قال فقرأ عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه ~~فمزقه قوله فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أي على كسرى وجنوده ~~قوله أن يمزقوا كل ممزق بفتح الزاي أي يتفرقوا ويتقطعوا ms05623 وفي حديث عبد الله ~~بن حذافة فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم مزق ملكه ~~وكتب إلى باذان عامله على اليمن ابعث من عندك رجلين إلى هذا الرجل الذي ~~بالحجاز فكتب باذان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبلغا صاحبكما أن ~~ربي قتل ربه في هذه الليلة قال وكان ذلك ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى ~~الأولى سنة سبع وإن الله سلط عليه ابنه شيرويه فقتله وعن الزهري قال بلغني ~~أن كسرى كتب إلى باذان بلغني أن رجلا من قريش يزعم أنه نبي فسر إليه فإن ~~تاب وإلا أبعث برأسه فذكر القصة قال فلما بلغ باذان أسلم هو ومن معه من ~~الفرس تنبيه جزم بن سعد بأن بعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى كان في سنة سبع ~~في زمن الهدنة وهو عند الواقدي من حديث الشفاء بنت عبد الله بلفظ منصرفه من ~~الحديبيه وصنيع البخاري يقتضى أنه كان في سنة تسع فأنه ذكره بعد غزوة تبوك ~~وذكر في آخر الباب حديث السائب أنه تلقى النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع ~~من تبوك إشارة إلى ما ذكرت وقد ذكر أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~كان بتبوك كتب إلى قيصر وغيره وهي غير المرة التي كتب إليه مع دحية فأنها ~~كانت في زمن الهدنة كما صرح به في الخبر وذلك سنة سبع ووقع عند مسلم عن أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر الحديث وفيه وإلى كل جبار ~~عنيد وروى الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال خرج PageV08P127 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال ان الله بعثني للناس كافة فأدوا عني ~~ولا تختلفوا علي فبعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى وسليط بن عمرو إلى هوذة ~~بن علي باليمامة والعلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي بهجر وعمرو بن ~~العاص إلى جيفر وعباد ابني الجلندى بعمان ودحية إلى قيصر وشجاع بن وهب إلى ~~بن أبي ms05624 شمر الغساني وعمرو بن أمية إلى النجاشي فرجعوا جميعا قبل وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم غير عمرو بن العاص وزاد أصحاب السير أنه بعث المهاجربن ~~أبي أمية بن الحارث بن عبد كلال وجريرا إلى ذي الكلاع والسائب إلى مسيلمة ~~وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس وفي حديث أنس الذي أشرت إليه عند مسلم أن ~~النجاشي الذي بعث إليه مع هؤلاء غير النجاشي الذي أسلم # 4163 قوله حدثنا عوف هو الأعرابي والحسن هو البصري والإسناد كله بصريون ~~وسماع الحسن من أبي بكرة تقدم بيانه في الصلح قوله نفعني الله بكلمة سمعتها ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل فيه تقديم وتأخير والتقدير ~~نفعني الله أيام الجمل بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~قبل ذلك فايام يتعلق ب نفعني لا بسمعتها فأنه سمعها قبل ذلك قطعا والمراد ~~بأصحاب الجمل العسكر الذين كانوا مع عائشة قوله بعد ما كدت ألحق بأصحاب ~~الجمل يعني عائشة رضي الله عنها ومن معها وسيأتي بيان هذه القصة في كتاب ~~الفتن إن شاء الله تعالى ومحصلها أن عثمان لما قتل وبويع على بالخلافة خرج ~~طلحة والزبير إلى مكة فوجدا عائشة وكانت قد حجت فاجتمع رأيهم على التوجه ~~إلى البصرة يستنفرون الناس للطلب بدم عثمان فبلغ ذلك عليا فخرج إليهم فكانت ~~وقعة الجمل ونسبت إلى الجمل الذي كانت عائشة قد ركبته وهي في هودجها تدعو ~~الناس إلى الإصلاح والقائل لما بلغ هو أبو بكرة وهو تفسير لقوله بكلمة وفيه ~~إطلاق الكلمة على الكلام الكثير قوله ملكوا عليهم بنت كسرى هي بوران بنت ~~شيرويه بن كسرى بن برويز وذلك أن شيرويه لما قتل أباه كما تقدم كان أبوه ~~لما عرف أن ابنه قد عمل على قتله احتال على قتل ابنه بعد موته فعمل في بعض ~~خزائنه المختصة به حقا مسموما وكتب عليه حق الجماع من تناول منه كذا جامع ~~كذا فقرأه شيرويه فتناول منه فكان فيه هلاكه فلم يعش بعد أبيه سوى ستة ms05625 أشهر ~~فلما مات لم يخلف أخا لأنه كان قتل إخوته حرصا على الملك ولم يخلف ذكرا ~~وكرهوا خروج الملك عن ذلك البيت فملكوا المرأة واسمها بوران بضم الموحدة ~~ذكر ذلك بن قتيبة في المغازي وذكر الطبري أيضا أن أختها أرزميدخت ملكت أيضا ~~قال الخطابي في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء وفيه أنها لا ~~تزوج نفسها ولا تلي العقد على غيرها كذا قال وهو متعقب والمنع من أن تلي ~~الإمارة والقضاء قول الجمهور وأجازه الطبري وهي رواية عن مالك وعن أبي ~~حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء ومناسبة هذا الحديث للترجمة من ~~جهة أنه تتمة قصة كسرى الذي مزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فسلط الله ~~عليه ابنه فقتله ثم قتل إخوته حتى أفضى الأمر بهم إلى تأمير المرأة فجر ذلك ~~إلى ذهاب ملكهم ومزقوا كما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم # 4164 قوله وقال سفيان مرة مع الصبيان هو موصول ولكن بين الراوي عنه أنه ~~قال مرة الغلمان ومرة الصبيان وهو بالمعنى ثم ساقه عن شيخ آخر عن سفيان ~~وزاد في آخره مقدمة من تبوك فأنكر الداودي هذا وتبعه بن القيم وقال ثنية ~~الوداع من جهة مكة لا من جهة تبوك بل هي مقابلها كالمشرق والمغرب قال إلا ~~أن يكون هناك ثنية أخرى في تلك الجهة والثنية ما ارتفع في الأرض وقيل ~~الطريق في الجبل قلت لا يمنع كونها من جهة الحجاز أن يكون خروج المسافر إلى ~~الشام من جهتها وهذا واضح كما في دخول مكة من ثنية والخروج منها من أخرى ~~وينتهى PageV08P128 كلاهما إلى طريق واحدة وقد روينا بسند منقطع في ~~الحلبيات قول النسوة لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة طلع البدر ~~علينا من ثنيات الوداع فقيل كان ذلك عند قدومه في الهجرة وقيل عند قدومه من ~~غزوة تبوك تنبيه في إيراد هذا الحديث آخر هذا الباب إشارة إلى أن إرسال ~~الكتب إلى الملوك كان في سنة غزوة تبوك ولكن ms05626 لايدفع ذلك قول من قال إنه ~~كاتب الملوك في سنة الهدنة كقيصر والجمع بين القولين أنه كاتب قيصر مرتين ~~وهذه الثانية قد وقع التصريح بها في مسند أحمد وكاتب النجاشي الذي أسلم ~~وصلى عليه لما مات ثم كاتب النجاشي الذي ولي بعده وكان كافرا وقد روى مسلم ~~من حديث أنس قال كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كل جبار يدعوهم إلى الله ~~وسمي منهم كسرى وقيصر والنجاشي قال وليس بالنجاشي الذي أسلم # | 1 ( قوله باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته وقول الله تعالى إنك ~~ميت وإنهم ميتون ) # سيأتي في الكلام على الحديث السادس عشر من هذا الباب وجه مناسبة هذه ~~الآية لهذا الباب وقد ذكر في الباب أيضا ما يدل على جنس مرضه كما سيأتي ~~وأما ابتداؤه فكان في بيت ميمونة كما سيأتي ووقع في السيرة لأبي معشر في ~~بيت زينب بنت جحش وفي السيرة لسليمان التيمي في بيت ريحانة والأول المعتمد ~~وذكر الخطابي أنه ابتدأ به يوم الإثنين وقيل يوم السبت وقال الحاكم أبو ~~أحمد يوم الاربعاء واختلف في مدة مرضه فالأكثر على أنها ثلاثة عشر يوما ~~وقيل بزيادة يوم وقيل بنقصه والقولان في الروضة وصدر بالثاني وقيل عشرة ~~أيام وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح وكانت ~~وفاته يوم الإثنين بلا خلاف من ربيع الأول وكاد يكون إجماعا لكن في حديث بن ~~مسعود عند البزار في حادى عشر رمضان ثم عند بن إسحاق والجمهور أنها في ~~الثاني عشر منه وعند موسى بن عقبة والليث والخوارزمي وبن زبر مات لهلال ~~ربيع الأول وعند أبي مخنف والكلبي في ثانيه ورجحه السهيلي وعلى القولين ~~يتنزل ما نقله الرافعي أنه عاش بعد حجته ثمانين يوما وقيل أحدا وثمانين ~~وأما على ما جزم به في الروضة فيكون عاش بعد حجته تسعين يوما أو أحدا ~~وتسعين وقد استشكل ذلك السهيلي ومن تبعه أعنى كونه مات يوم الإثنين ثاني ~~عشر شهر ربيع الأول وذلك أنهم اتفقوا على أن ذا ms05627 الحجة كان أوله يوم الخميس ~~فمهما فرضت الشهور الثلاثة توام أو نواقص أو بعضها لم يصح وهو ظاهر لمن ~~تأمله وأجاب البارزي ثم بن كثير باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل وكان ~~أهل مكة والمدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة فرآه أهل مكة ليلة الخميس ~~ولم يره أهل المدينة إلا ليلة الجمعة فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة ثم رجعوا ~~إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها فكان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت وأول ~~المحرم الأحد وآخره الإثنين وأول صفر الثلاثاء وآخره الأربعاء وأول ربيع ~~الأول الخميس فيكون ثاني عشره الإثنين وهذا الجواب بعيد من حيث أنه يلزم ~~توالى أربعة أشهر كوامل وقد جزم سليمان التيمي أحد الثقاة بأن ابتداء مرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوم السبت الثاني والعشرين من صفر ومات ~~يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول فعلى هذا كان صفر ناقصا ولا يمكن ~~أن يكون أول صفر السبت إلا أن كان ذو الحجة والمحرم ناقصين فيلزم منه نقص ~~ثلاثة أشهر PageV08P129 متوالية وأما على قول من قال مات أول يوم من ربيع ~~الأول فيكون اثنان ناقصين وواحد كاملا ولهذا رجحه السهيلي وفي المغازي لأبي ~~معشر عن محمد بن قيس قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء ~~لإحدى عشرة مضت من صفر وهذا موافق لقول سليمان التيمي المقتضى لأن أول صفر ~~كان السبت وأما ما رواه بن سعد من طريق عمر بن علي بن أبي طالب قال اشتكى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر فاشتكى ثلاث ~~عشرة ليلة ومات يوم الإثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول فيرد على هذا ~~الإشكال المتقدم وكيف يصح أن يكون أول صفر الأحد فيكون تاسع عشرينه ~~الأربعاء والغرض أن ذا الحجة أوله الخميس فلو فرض هو والمحرم كاملين لكان ~~أول صفر الإثنين فكيف يتأخر إلى يوم الأربعاء فالمعتمد ما قال أبو مخنف ~~وكأن سبب غلط غيره أنهم قالوا مات في ثاني شهر ربيع ms05628 الأول فتغيرت فصارت ~~ثاني عشر واستمر الوهم بذلك يتبع بعضهم بعضا من غير تأمل والله أعلم وقد ~~أجاب القاضي بدر الدين بن جماعة بجواب آخر فقال يحمل قول الجمهور لاثنتي ~~عشرة ليلة خلت أي بأيامها فيكون موته في اليوم الثالث عشر ويفرض الشهور ~~كوامل فيصح قول الجمهور ويعكر عليه ما يعكر على الذي قبله مع زيادة مخالفة ~~اصطلاح أهل اللسان في قولهم لاثنتي عشرة فإنهم لايفهمون منها الا مضى ~~الليالي ويكون ما أرخ بذلك واقعا في اليوم الثاني عشر ثم ذكر المصنف في ~~الباب ثلاثة وعشرين حديثا # | 1 ( الحديث الأول قوله عن أم الفضل ) # هي والدة بن عباس وقد تقدم شرح حديثها في القراءة في الصلاة الحديث ~~الثاني قوله عن بن عباس قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدني بن عباس ~~هو من إقامة الظاهر مقام المضمر وقد أخرجه الترمذي من طريق شعبة المذكورة ~~بلفظ كان عمر يسألني مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم شرح حديث ~~الباب في غزوة الفتح من طريق آخر عن أبي بشر أتم سياقا وأكثر فوائد وأطلنا ~~بشرحه على تفسير سورة النصر وتقدم في حجة الوداع حديث بن عمر نزلت سورة إذا ~~جاء نصر الله في أيام التشريق في حجة الوداع وعند الطبراني عن بن عباس من ~~وجه آخر أنها لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد ما كان ~~اجتهادا في أمر الآخرة وللطبراني من حديث جابر لما نزلت هذه السورة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P130 لجبريل نعيت إلى نفسي فقال له جبريل ~~والآخرة خير لك من الأولى ال # | 1 ( حديث الثالث ) # وقال يونس هو بن يزيد الأيلي وهذا قد وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من ~~طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد وقال البزار تفرد به عنبسة عن ~~يونس أي بوصله وإلا فقد رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري لكنه أرسله ~~وله شاهدان مرسلان أيضا أخرجهما إبراهيم الحربي في غرائب الحديث له أحدهما ~~من ms05629 طريق يزيد بن رومان والآخر من رواية أبي جعفر الباقر وللحاكم موصول من ~~حديث أم مبشر قالت قلت يا رسول الله ما تتهم بنفسك فأني لا أتهم بابني إلا ~~الطعام الذي أكل بخيبر وكان ابنها بشر بن البراء بن معرور مات فقال وأنا لا ~~أتهم غيرها وهذا أوان انقطاع أبهرى وروى بن سعد عن شيخه الواقدي بأسانيد ~~متعددة في قصة الشاة التي سمت له بخيبر فقال في آخر ذلك وعاش بعد ذلك ثلاث ~~سنين حتى كان وجعه الذي قبض فيه وجعل يقول ما زلت أجد ألم الأكلة التي ~~أكلتها بخيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهرى عرق في الظهر وتوفي ~~شهيدا انتهى وقوله عرق في الظهر من كلام الراوي وكذا قوله وتوفي شهيدا ~~وقوله ما أزال أجد ألم الطعام أي أحس الألم في جوفي بسبب الطعام وقال ~~الداودي المراد أنه نقص من لذة ذوقه وتعقبه بن التين وقوله أوان بالفتح على ~~الظرفية قال أهل اللغة الأبهر عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات ~~صاحبه وقال الخطابي يقال إن القلب متصل به وقد تقدم شرح حال الشاة التي سمت ~~بخيبر في غزوة خيبر مفصلا الحديث الرابع حديث عائشة # 4175 قوله اشتكى أي مرض ونفث أي تفل بغير ريق أو مع ريق خفيف قوله ~~بالمعوذات أي يقرؤها ماسحا لجسده عند قراءتها ووقع في رواية مالك عن بن ~~شهاب في فضائل القرآن بلفظ فقرأ على نفسه المعوذات وسيأتي في الطب قول معمر ~~بعد هذا الحديث قلت للزهري كيف ينفث قال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه ~~وسيأتي في الدعوات من طريق عقيل عن الزهري أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ~~ذلك إذا أخذ مضجعه هذه رواية الليث عن عقيل وفي رواية المفضل بن فضالة عن ~~عقيل في فضائل القرآن كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم نفث فيهما ثم يقرأ ~~قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس والمراد بالمعوذات ~~سورة قل أعوذ برب ms05630 الفلق وقل أعوذ برب الناس وجمع إما باعتبار أن أقل الجمع ~~اثنان أو باعتبار أن المراد الكلمات التي يقع التعوذ بها من السورتين ~~ويحتمل أن المراد بالمعوذات هاتان السورتان مع سورة PageV08P131 الإخلاص ~~وأطلق ذلك تغليبا وهذا هو المعتمد قوله ومسح عنه بيده في رواية معمر وأمسح ~~بيد نفسه لبركتها وفي رواية مالك وأمسح بيده رجاء بركتها ولمسلم من طريق ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه ~~وأمسح بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي وسيأتي في آخر هذا الباب من ~~طريق بن أبي مليكة عن عائشة فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال في ~~الرفيق الأعلى وللطبراني من حديث أبي موسى فأفاق وهي تمسح صدره وتدعو ~~بالشفاء فقال لا ولكن أسأل الله الرفيق الأعلى وسأذكر الكلام على الرفيق ~~الأعلى في الحديث السابع # | 1 ( الحديث الخامس ) # 4168 قوله يوم الخميس هو خبر لمبتدأ محذوف أو عكسه وقوله وما يوم الخميس ~~يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر في الشدة والتعجب منه زاد في أواخر الجهاد من ~~هذا الوجه ثم بكى حتى خضب دمعه الحصي ولمسلم من طريق طلحة بن مصرف عن سعيد ~~بن جبير ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيتها على خديه كأنها نظام اللؤلؤ وبكاء بن ~~عباس يحتمل لكونه تذكر وفاة رسول الله فتجدد له الحزن عليه ويحتمل أن يكون ~~أنضاف إلى ذلك ما فات في معتقده من الخير الذي كان يحصل لو كتب ذلك الكتاب ~~ولهذا أطلق في الرواية الثانية أن ذلك رزية ثم بالغ فيها فقال كل الرزية ~~وقد تقدم في كتاب العلم الجواب عمن أمتنع من ذلك كعمر رضي الله عنه قوله ~~اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه زاد في الجهاد يوم الخميس وهذا ~~يؤيد أن ابتداء مرضه كان قبل ذلك ووقع في الرواية الثانية لما حضر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة أي حضره ~~الموت وفي إطلاق PageV08P132 ذلك تجوز فإنه ms05631 عاش بعد ذلك إلى يوم الإثنين ~~قوله كتابا قيل هو تعيين الخليفة بعده وسيأتي شيء من ذلك في كتاب الأحكام ~~في باب الاستخلاف منه قوله لن تضلوا في رواية الكشميهني لا تضلون وتقدم في ~~العلم وكذا في الرواية الثانية وتقدم توجيهه قوله ولا ينبغي عند نبي تنازع ~~هو من جملة الحديث المرفوع ويحتمل أن يكون مدرجا من قول بن عباس والصواب ~~الأول وقد تقدم في العلم بلفظ لا ينبغي عندي التنازع قوله فقالوا ما شأنه ~~أهجر بهمزة لجميع رواة البخاري وفي الرواية التي في الجهاد بلفظ فقالوا هجر ~~بغير همزة ووقع للكشميهني هناك فقالوا هجر هجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعاد هجر مرتين قال عياض معنى أهجر أفحش يقال هجر الرجل إذا هذى وأهجر ~~إذا أفحش وتعقب بأنه يستلزم أن يكون بسكون الهاء والروايات كلها إنما هي ~~بفتحها وقد تكلم عياض وغيره على هذا الموضع فأطالوا ولخصه القرطبي تلخيصا ~~حسنا ثم لخصته من كلامه وحاصله أن قوله هجر الراجح فيه إثبات همزة ~~الاستفهام وبفتحات على أنه فعل ماض قال ولبعضهم أهجرا بضم الهاء وسكون ~~الجيم والتنوين على أنه مفعول بفعل مضمر أي قال هجرا والهجر بالضم ثم ~~السكون الهذيان والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولا ~~يعتد به لعدم فائدته ووقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مستحيل لأنه ~~معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقا وإذا عرف ذلك فإنما قاله من قاله ~~منكرا على من توقف في امتثال أمره بإحضار الكتف والدواة فكأنه قال كيف ~~تتوقف أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه امتثل أمره وأحضره ما طلب فإنه ~~لا يقول إلا الحق قال هذا أحسن الاجوبه قال ويحتمل أن بعضهم قال ذلك عن شك ~~عرض له ولكن يبعده أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار الصحابة ولو ~~أنكروه عليه لنقل ويحتمل أن ms05632 يكون الذي قال ذلك صدر عن دهش وحيرة كما أصاب ~~كثيرا منهم عند موته وقال غيره ويحتمل أن يكون قائل ذلك أراد أنه أشتد وجعه ~~فأطلق اللازم وأراد الملزوم لأن الهذيان الذي يقع للمريض ينشأ عن شدة وجعه ~~وقيل قال ذلك لإرادة سكوت الذين لغطوا ورفعوا أصواتهم عنده فكأنه قال إن ~~ذلك يؤذيه ويفضى في العادة إلى ما ذكر ويحتمل أن يكون قوله أهجر فعلا ماضيا ~~من الهجر بفتح الهاء وسكون الجيم والمفعول محذوف أي الحياة وذكره بلفظ ~~الماضي مبالغة لما رأى من علامات الموت قلت ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات ~~التي ذكرها القرطبي ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الإسلام وكان يعهد ~~أن من أشتد عليه الوجع قد يشتغل به عن تحرير ما يريد أن يقوله لجواز وقوع ~~ذلك ولهذا وقع في الرواية الثانية فقال بعضهم إنه قد غلبه الوجع ووقع عند ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد عن سفيان في هذا الحديث فقالوا ما شأنه ~~يهجر استفهموه وعن بن سعد من طريق أخرى عن سعيد بن جبير أن نبي الله ليهجر ~~ويؤيده أنه بعد أن قال ذلك استفهموه بصيغة الأمر بالاستفهام أي اختبروا ~~أمره بأن يستفهموه عن هذا الذي أراده وابحثوا معه في كونه الأولى أولا وفي ~~قوله في الرواية الثانية فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم ما يشعر ~~بأن بعضهم كان مصمما على الامتثال والرد على من أمتنع منهم ولما وقع منهم ~~الاختلاف ارتفعت البركة كما جرت العادة بذلك عند وقوع التنازع والتشاجر وقد ~~مضى في الصيام أنه صلى الله عليه وسلم خرج يخبرهم بليلة القدر فرأى رجلين ~~يختصمان فرفعت قال المازري إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع ~~صريح أمره لهم بذلك لأن الاوامر قد PageV08P133 يقارنها ما ينقلها من ~~الوجوب فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم بل على ~~الاختيار فاختلف اجتهادهم وصمم عمر على الامتناع لما قام عنده من القرائن ~~بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك ms05633 عن غير قصد جازم وعزمه صلى الله عليه وسلم ~~كان إما بالوحي وإما بالاجتهاد وكذلك تركه إن كان بالوحي فبالوحي وإلا ~~فبالاجتهاد أيضا وفيه حجة لمن قال بالرجوع إلى الاجتهاد في الشرعيات وقال ~~النووي اتفق قول العلماء على أن قول عمر حسبنا كتاب الله من قوة فقهه ودقيق ~~نظره لأنه خشي أن يكتب أمورا ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة لكونها ~~منصوصة وأراد أن لا ينسد باب الاجتهاد على العلماء وفي تركه صلى الله عليه ~~وسلم الإنكار على عمر إشارة إلى تصويبه رأيه وأشار بقوله حسبنا كتاب الله ~~إلى قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء ويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما هو فيه من شدة الكرب وقامت عنده ~~قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما لا يستغنون عنه إذ لو كان من هذا ~~القبيل لم يتركه صلى الله عليه وسلم لأجل اختلافهم ولا يعارض ذلك قول بن ~~عباس إن الرزية الخ لأن عمر كان أفقه منه قطعا وقال الخطابي لم يتوهم عمر ~~الغلط فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد كتابته بل امتناعه محمول على ~~أنه لما رأى ما هو فيه من الكرب وحضور الموت خشي أن يجد المنافقون سبيلا ~~إلى الطعن فيما يكتبه وإلى حمله على تلك الحالة التي جرت العادة فيها بوقوع ~~بعض ما يخالف الاتفاق فكان ذلك سبب توقف عمر لا أنه تعمد مخالفة قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا جواز وقوع الغلط عليه حاشا وكلا وقد تقدم شرح حديث ~~بن عباس في أواخر كتاب العلم وقوله وقد ذهبوا يردون عنه يحتمل أن يكون ~~المراد يردون عليه أي يعيدون عليه مقالته ويستثبتونه فيها ويحتمل أن يكون ~~المراد يردون عنه القول المذكور على من قاله قوله فقال دعوني فالذي أنا فيه ~~خير مما تدعونني إليه قال بن الجوزي وغيره يحتمل أن يكون المعنى دعوني ~~فالذي أعاينه من كرامة الله التي أعدها لي بعد فراق الدنيا خير ms05634 مما أنا فيه ~~في الحياة أو أن الذي أنا فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله والتفكر في ~~ذلك ونحوه أفضل من الذي تسألونني فيه من المباحثة عن المصلحة في الكتابة أو ~~عدمها ويحتمل أن يكون المعنى فإن امتناعي من أن أكتب لكم خير مما تدعونني ~~إليه من الكتابة قلت ويحتمل عكسه أي الذي أشرت عليكم به من الكتابة خير مما ~~تدعونني إليه من عدمها بل هذا هو الظاهر وعلى الذي قبله كان ذلك الأمر ~~اختبارا وامتحانا فهدى الله عمر لمراده وخفي ذلك على غيره وأما قول بن بطال ~~عمر أفقه من بن عباس حيث اكتفى بالقرآن ولم يكتف بن عباس به وتعقب بأن ~~إطلاق ذلك مع ما تقدم ليس بجيد فإن قول عمر حسبنا كتاب الله لم يرد أنه ~~يكتفى به عن بيان السنة بل لما قام عنده من القرينة وخشى من الذي يترتب على ~~كتابة الكتاب مما تقدمت الإشارة إليه فرأى أن الاعتماد على القرآن لا يترتب ~~عليه شيء مما خشيه وأما بن عباس فلا يقال في حقه لم يكتف بالقرآن مع كونه ~~حبر القرآن وأعلم الناس بتفسيره وتأويله ولكنه أسف على ما فاته من البيان ~~بالتنصيص عليه لكونه أولى من الاستنباط والله أعلم وسيأتي في كفارة المرض ~~في هذا الحديث زيادة لابن عباس وشرحها إن شاء الله تعالى قوله وأوصاهم ~~بثلاث أي في تلك الحالة وهذا يدل على أن الذي أراد أن يكتبه لم يكن أمرا ~~متحتما لأنه لو كان مما أمر بتبليغه لم يكن يتركه لوقوع اختلافهم ولعاقب ~~الله من حال بينه وبين تبليغه ولبلغه لهم لفظا كما أوصاهم بإخراج المشركين ~~وغير ذلك وقد عاش بعد هذه المقالة أياما وحفظوا عنه أشياء لفظا فيحتمل أن ~~يكون مجموعها ما أراد أن يكتبه والله أعلم وجزيرة العرب تقدم بيانها في ~~كتاب الجهاد وقوله أجيزوا PageV08P134 الوفد أي اعطوهم والجائزة العطية ~~وقيل أصله أن ناسا وفدوا على بعض الملوك وهو قائم على قنطرة فقال اجيزوهم ~~فصاروا يعطون الرجل ويطلقونه فيجوز على ms05635 القنطرة متوجها فسميت عطية من يقدم ~~على الكبير جائزة وتستعمل أيضا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك وقوله ~~بنحو ما كنت أجيزهم أي بقريب منه وكانت جائزة الواحد على عهده صلى الله ~~عليه وسلم وقيه من فضة وهي أربعون درهما قوله وسكت عن الثالثة أو قال ~~فنسيتها يحتمل أن يكون القائل ذلك هو سعيد بن جبير ثم وجدت عند الإسماعيلي ~~التصريح بأن قائل ذلك هو بن عيينة وفي مسند الحميدي ومن طريقه أبو نعيم في ~~المستخرج قال سفيان قال سليمان أي بن أبي مسلم لا أدري أذكر سعيد بن جبير ~~الثالثة فنسيتها أو سكت عنها وهذا هو الارجح قال الداودي الثالثة الوصية ~~بالقرآن وبه جزم بن التين وقال المهلب بل هو تجهيز جيش أسامة وقواه بن بطال ~~بأن الصحابة لما اختلفوا على أبي بكر في تنفيذ جيش أسامة قال لهم أبو بكر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد بذلك عند موته وقال عياض يحتمل أن تكون هي ~~قوله ولا تتخذوا قبري وثنا فإنها ثبتت في الموطأ مقرونة بالأمر بإخراج ~~اليهود ويحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس أنها قوله الصلاة وما ملكت ~~أيمانكم قوله في الرواية الثانية # 4169 فاختلف أهل البيت أي من كان في البيت من الصحابة ولم يرد أهل بيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيها فقال قوموا زاد بن سعد من وجه آخر فقال ~~قوموا عني # | 1 ( الحديث السادس ) # 4170 قوله حدثنا يسرة بفتح التحتانية والمهملة ووالد إبراهيم بن سعد هو ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة في ~~شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء وفي أول هذا الحديث من رواية مسروق عن ~~عائشة كما مضت في علامات النبوة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا ببنتي ثم أجلسها ~~عن يمينه أو عن شماله ثم سارها ولأبي داود والترمذي والنسائي وبن حبان ~~والحاكم من طريق ms05636 عائشة بنت طلحة عن عاشه قالت ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ~~ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها وقعودها من فاطمة وكانت إذا ~~دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان ~~إذا دخل عليها فعلت ذلك فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه تقبله واتفقت ~~الروايتان على أن الذي سارهابه أولا فبكت هو إعلامه إياها بأنه ميت من مرضه ~~ذلك واختلفا قيما سارها به ثانيا فضحكت ففي رواية عروة أنه إخبار إياها ~~بأنها أول أهله لحوقا به وفي رواية مسروق أنه إخباره إياها بأنها سيدة نساء ~~أهل الجنة وجعل كونها أول أهله لحوقا به مضموما إلى الأول وهو الراجح فإن ~~حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة وهو من الثقات الضابطين فما ~~زاده مسروق قول عائشة فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عن ذلك ~~فقالت ما كنت لأفشى سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسألتها فقالت أسر إلى أن جبريل كان يعارضني PageV08P135 ~~القرآن كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلى وأنك أول ~~أهل بيتي لحوقا بي وقولها كأن مشيتها هو بكسر الميم لأن المراد الهيئة ~~وقولها ما رأيت كاليوم فرحا تقدم توجيهه في الكسوف وأن التقدير ما رأيت ~~كفرح اليوم فرحا أو ما رأيت فرحا كفرح رأيته اليوم وقولها حتى توفي متعلق ~~بمحذوف تقديره فلم تقل لي شيئا حتى توفي وقد طوى عروة هذا كله فقال في ~~روايته بعد قوله فضحكت فسألناها عن ذلك فقالت سارني أنه يقبض في وجعه الذي ~~توفي فيه الحديث وفي رواية عائشة بنت طلحة من الزيادة أن عائشة لما رأت ~~بكاءها وضحكها قالت إن كنت لأظن أن هذه المرأة أعقل النساء فإذا هي من ~~النساء ويحتمل تعدد القصة ويؤيده الجزم في رواية عروة بأنه ميت من وجعه ذلك ~~بخلاف رواية مسروق ففيها أنه ظن ذلك بطريق الاستنباط مما ذكره من ms05637 معارضة ~~القرآن وقد يقال لا منافاة بين الخبرين إلا بالزيادة ولا يمتنع أن يكون ~~إخباره بأنها أول أهله لحوقا به سببا لبكائها أو ضحكها معا باعتبارين فذكر ~~كل من الراويين ما لم يذكره الآخر وقد روى النسائي من طريق أبي سلمة عن ~~عائشة في سبب البكاء أنه ميت وفي سبب الضحك الأمرين الآخرين ولابن سعد من ~~رواية أبي سلمة عنها أن سبب البكاء موته وسبب الضحك أنها سيدة النساء وفي ~~رواية عائشة بنت طلحة عنها أن سبب البكاء موته وسبب الضحك لحاقها به وعند ~~الطبري من وجه آخر عن عائشة أنه قال لفاطمة إن جبريل أخبرني أنه ليس امرأة ~~من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا وفي الحديث ~~إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال فأنهم اتفقوا على أن ~~فاطمة عليها السلام كانت أول من مات من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعده حتى من أزواجه # | 1 ( الحديث السابع حديث عائشة ) # ذكره من طريق شعبة عن سعد وهو بن إبراهيم المذكور قبله أورده عاليا ~~مختصرا ونازلا تاما ثم أورده أتم منه من طريق الزهري عن عروة فاما الرواية ~~النازلة فإنه ساقها من طريق غندر PageV08P136 عن شعبة وأما الرواية العالية ~~فأخرجها عن مسلم وهو بن إبراهيم ولفظه مغاير للرواية الأخرى قالت عائشة لما ~~مرض النبي صلى الله عليه وسلم المرض الذي مات فيه جعل يقول الرفيق الأعلى ~~وهذا القدر ليس في رواية غندر منه شيء وقد وقع لي من طريق أحمد بن حرب عن ~~مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بزيادة بعد قوله الذي قبض فيه أصابته بحة ~~فجعلت أسمعه يقول في الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~الآية قالت فعلمت أنه يخير فكأن البخارى اقتصر من رواية مسلم بن إبراهيم ~~على موضع الزيادة وهي قوله في الرفيق الأعلى فأنها ليست من رواية غندر وقد ~~اقتصر الإسماعيلي على تخريج رواية غندر دون رواية مسلم بن إبراهيم وأخرجه ~~من ms05638 طريق معاذ بن معاذ عن شعبة ولفظه مثل غندر قولها # 4171 قوله كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بضم أوله وفتح الخاء ~~المعجمة ولم تصرح عائشة بذكر من سمعت ذلك منه في هذه الرواية وصرحت بذلك في ~~الرواية التي تليها من طريق الزهري عن عروة عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو صحيح يقول إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ~~ثم يحيى أو يخير وهو شك من الراوي هل قال يحيى بضم أوله وفتح المهملة ~~وتشديد التحتانية بعدها أخرى أو يخير كما في رواية سعد بن إبراهيم وعند ~~أحمد من طريق المطلب بن عبد الله عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول ما من نبي يقبض الا يرى الثواب ثم يخير ولأحمد أيضا من حديث أبي ~~مويهبة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أوتيت مفاتيح خزائن ~~الأرض والخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة فاخترت لقاء ربي ~~والجنة وعند عبد الرزاق من مرسل طاوس رفعه خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما ~~يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل تنبيه فهم عائشة من قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى أنه خير نظير فهم أبيها رضي الله عنه من ~~قوله صلى الله عليه وسلم أن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ~~ما عنده أن العبد المراد هو النبي صلى الله عليه وسلم حتى بكى كما تقدم في ~~مناقبه قوله وأخذته بحة بضم الموحدة وتشديد المهملة شيء يعرض في الحلق ~~فيتغير له الصوت فيغلظ تقول بححت بالكسر بحا ورجل أبح إذا كان ذلك فيه خلقة ~~قوله مع الذين أنعم الله عليهم في رواية المطلب عن عائشة عند أحمد فقال مع ~~الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء إلى ~~قوله رفيقا وفي رواية أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه عند النسائي وصححه بن ~~حبان ms05639 فقال أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وظاهره أن الرفيق المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين وفي رواية ~~الزهري في الرفيق الأعلى وفي رواية عباد عن عائشة بعد هذا قال اللهم اغفر ~~لي وارحمني وألحقني بالرفيق وفي رواية ذكوان عن عائشة فجعل يقول في الرفيق ~~الأعلى حتى قبض وفي رواية بن أبي مليكة عن عائشة وقال في الرفيق الأعلى في ~~الرفيق الأعلى وهذه الأحاديث ترد على من زعم أن الرفيق تغيير من الراوي وأن ~~الصواب الرقيع بالقاف والعين المهملة وهو من أسماء السماء وقال الجوهري ~~الرفيق الأعلى الجنة ويؤيده ما وقع عند أبي إسحاق الرفيق الأعلى الجنة وقيل ~~بل الرفيق هنا اسم جنس يشمل الواحد وما فوقه والمراد الأنبياء ومن ذكر في ~~الآية وقد ختمت بقوله وحسن أولئك رفيقا ونكتة الإتيان بهذه الكلمه بالإفراد ~~الإشارة إلى أن أهل الجنة يدخلونها على قلب رجل واحد نبه عليه السهيلي وزعم ~~بعض المغاربة أنه يحتمل أن يراد بالرفيق الأعلى الله عز وجل لأنه من أسمائه ~~كما أخرج أبو داود من حديث عبد الله بن مغفل رفعه إن الله رفيق يحب الرفق ~~كذا اقتصر عليه والحديث عند مسلم عن عائشة فعزوه إليه أولى قال PageV08P137 ~~والرفيق يحتمل أن يكون صفة ذات كالحكيم أو صفة فعل قال ويحتمل أن يراد به ~~حضرة القدس ويحتمل أن يراد به الجماعة المذكورون في آية النساء ومعنى كونهم ~~رفيقا تعاونهم على طاعة الله وارتفاق بعضهم ببعض وهذا الثالث هو المعتمد ~~وعليه اقتصر أكثر الشراح وقد غلط الأزهري القول الأول ولا وجه لتغليطه من ~~الجهة التي غلطه بها وهو قوله مع الرفيق أو في الرفيق لأن تأويله على ما ~~يليق بالله سائغ قال السهيلي الحكمة في اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة ~~كونها تتضمن التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرخصة لغيره أنه لا ~~يشترط أن يكون الذكر باللسان لأن بعض الناس قد يمنعه من النطق مانع فلا ~~يضره إذا كان قلبه عامرا بالذكر انتهى ملخصا قوله فظننت ms05640 أنه خير في رواية ~~الزهري فقلت إذا لا يختارنا فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح وعند ~~أبي الأسود في المغازي عن عروة أن جبريل نزل إليه في تلك الحالة فخيره ~~تنبيه قال السهيلي وجدت في بعض كتب الواقدي أن أول كلمة تكلم بها صلى الله ~~عليه وسلم وهو مسترضع عند حليمة الله أكبر وآخر كلمة تكلم بها كما في حديث ~~عائشة في الرفيق الأعلى وروى الحاكم من حديث أنس أن آخر ما تكلم به جلال ~~ربي الرفيع # | 1 ( الحديث الثامن حديث عائشة في السواك ) # 4174 قوله حدثني محمد جزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى الذهلي وسقط عند بن ~~السكن فصار من رواية البخاري عن عفان بلا واسطة وعفان من شيوخ البخاري قد ~~أخرج عنه بلا واسطة قليلا من ذلك في كتاب الجنائز قوله ومع عبد الرحمن سواك ~~رطب في رواية بن أبي مليكة عن عائشة ومر عبد الرحمن وفي يده جريدة رطبة ~~فنظر إليه فظننت أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه ~~قوله يستن به أي يستاك قال الخطابي أصله من السن أي بالفتح ومنه المسن الذي ~~يسن عليه الحديد قوله فأبده بتشديد الدال أي مد نظره إليه يقال أبددت فلانا ~~النظر إذا طولته إليه وفي رواية الكشميهني فأمده بالميم قوله فقضمته بفتح ~~القاف وكسر الضاد المعجمة أي مضغته والقضم الأخذ بطرف الأسنان يقال قضمت ~~الدابة بكسر الضاد شعيرها تقضم بالفتح إذا مضغته وحكى عياض أن الأكثر رووه ~~بالصاد المهملة أي كسرته أو قطعته وحكى بن التين رواية بالفاء والمهملة قال ~~المحب الطبري أن كان بالضاد المعجمة فيكون قولها فطيبته تكرارا PageV08P138 ~~وأن كان بالمهملة فلا لأنه يصير المعنى كسرته لطوله أو لإزالة المكان الذي ~~تسوك به عبد الرحمن قوله ثم لينته ثم طيبته أي بالماء ويحتمل أن يكون طيبته ~~تأكيدا للينته وسيأتي من رواية ذكوان عن عائشة فقلت آخذه لك فأومأ برأسه أن ~~نعم فتناولته فأدخلته في فيه فاشتد فتناولته فقلت ألينه لك فأومأ برأسه ms05641 أن ~~نعم ويؤخذ منه العمل بالإشارة عند الحاجة إليها وقوة فطنة عائشة قوله ~~ونفضته بالفاء والضاد المعجمة وقوله فما عدا أن فرغ أي من السواك قوله ~~وكانت تقول مات ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي وفي رواية ذكوان عن عائشة توفي في ~~بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وإن الله جمع ريقى وريقه عند موته في آخر ~~يوم من الدنيا والحاقنة بالمهملة والقاف ما سفل من الذقن والذاقنة ما علا ~~منه أو الحاقنة نقرة الترقوة هما حاقنتان ويقال إن الحاقنة المطمئن من ~~الترقوة والحلق وقيل ما دون الترقوة من الصدر وقيل هي تحت السرة وقال ثابت ~~الذاقنة طرف الحلقوم والسحر بفتح المهملة وسكون الحاء المهملة هو الصدر وهو ~~في الأصل الرئة والنحر بفتح النون وسكون المهملة والمراد به موضع النحر ~~وأغرب الداودي فقال هو ما بين الثديين والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة ~~هو ما بين السحر والنحر والمراد أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها صلى الله ~~عليه وسلم ورضى عنها وهذا لايغاير حديثها الذي قبل هذا أن رأسه كان على ~~فخذها لأنه محمول على أنها رفعته من فخذها إلى صدرها وهذا الحديث يعارض ما ~~أخرجه الحاكم وبن سعد من طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ورأسه في حجر ~~علي وكل طريق منها لا يخلو من شيعي فلا يلتفت إليهم وقد رأيت بيان حال ~~الأحاديث التي أشرت إليها دفعا لتوهم التعصب قال بن سعد ذكر من قال توفي في ~~حجر علي وساق من حديث جابر سأل كعب الأحبار عليا ما كان آخر ما تكلم به صلى ~~الله عليه وسلم فقال أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال الصلاة ~~الصلاة فقال كعب كذلك آخر عهد الأنبياء وفي سنده الواقدي وحرم بن عثمان ~~وهما متروكان وعن الواقدي عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن ~~جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ادعوا إلى أخي فدعي له ~~على فقال ادن مني قال فلم ms05642 يزل مستندا إلى وأنه ليكلمني حتى نزل به وثقل في ~~حجري فصحت يا عباس أدركني فإني هالك فجاء العباس فكان جهدهما جميعا أن ~~أضجعاه فيه انقطاع مع الواقدي وعبد الله فيه لين وبه عن أبيه عن علي بن ~~الحسين قبض ورأسه في حجر علي فيه انقطاع وعن الواقدي عن أبي الحويرث عن ~~أبيه عن الشعبي مات ورأسه في حجر علي فيه الواقدي والإنقطاع وأبو الحويرث ~~اسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحارث المدني قال مالك ليس بثقة وأبوه لا ~~يعرف حاله وعن الواقدي عن سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان ~~سألت بن عباس قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إلى صدر علي قال ~~فقلت فإن عروة حدثني عن عائشة قالت توفي النبي صلى الله عليه وسلم بين سحري ~~ونحرى فقال بن عباس لقد توفي وأنه لمستند إلى صدر علي وهو الذي غسله وأخي ~~الفضل وأبي أبى أن يحضر فيه الواقدي وسليمان لا يعرف حاله وأبو غطفان بفتح ~~المعجمة ثم المهملة اسمه سعد وهو مشهور بكنيته وثقه النسائي وأخرج الحاكم ~~في الإكليل من طريق حبة العدني عن على اسندته إلى صدري فسالت نفسه وحبة ~~ضعيف ومن حديث أم سلمة قالت على آخرهم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والحديث عن عائشة أثبت من هذا ولعلها أرادت آخر الرجال به عهدا ويمكن الجمع ~~بأن يكون على آخرهم عهدا به وأنه لم يفارقه حتى مال فلما مال ظن أنه مات ثم ~~أفاق بعد أن توجه فأسندته عائشة بعده إلى صدرها فقبض ووقع عند أحمد من طريق ~~يزيد بن بابنوس PageV08P139 بموحدتين بينهما ألف غير مهموز وبعد الثانية ~~المفتوحة نون مضمومة ثم واو ساكنة ثم سين مهملة في أثناء حديث فبينما رأسه ~~ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة فخرجت ~~من فيه نقطة باردة فوقعت على ثغرة نحري فاقشعر لها جلدي وظننت أنه غشي عليه ~~فسجيته ثوبا ا # | 1 ms05643 ( لحديث التاسع في النهي عن اتخاذ القبور مساجد ) # تقدم شرحه في المساجد من كتاب الصلاة وفي كتاب الجنائز الحديث العاشر ~~قولها فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه وسلم سيأتي ~~بيان الشدة المذكورة في الحديث الآتي أو اخر الباب من رواية ذكوان عن عائشة ~~ولفظه بين يديه ركوة أو علبة بها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها ~~وجهه يقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات وعند أحمد والترمذي وغيرهما من ~~طريق القاسم عن عائشة قالت رأيته وعنده قدح فيه ماء وهو يموت فيدخل يده في ~~القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعنى على سكرات الموت وفي رواية ~~شقيق عن مسروق عن عائشة قالت ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسيأتي في الطب وبين في حديث بن مسعود في الطب أن له بسبب ~~ذلك أجرين ولأبي يعلى من حديث أبي سعيد إنا معاشر الأنبياء يضاعف لنا ~~البلاء كما يضاعف لنا الأجر PageV08P140 # | 1 ( الحدجيث الحادي عشر ) # 4178 قوله لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي في وجعه وفي رواية ~~معمر عن الزهري أن ذلك كان في بيت ميمونة قوله استأذن أزواجه أن يمرض بضم ~~أوله وفتح الميم وتشديد الراء وذكر بن سعد بإسناد صحيح عن الزهري أن فاطمة ~~هي التي خاطبت أمهات المؤمنين بذلك فقالت لهن أنه يشق عليه الاختلاف وفي ~~رواية بن أبي مليكة عن عائشة أن دخوله بيتها كان يوم الإثنين ومات يوم ~~الإثنين الذي يليه وقد مضى شرح هذا الحديث في أبواب الإمامة وفي كتاب ~~الطهارة وذكرت في أبواب الإمامة طرفا من الاختلاف في اسم الذي كان يتكىء ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع العباس وقد وقع في رواية لمسلم عن عائشة ~~فخرج بين الفضل بن العباس ورجل آخر وفي أخرى رجلين أحدهما أسامة وعند ~~الدارقطني أسامة والفضل وعند بن حبان في آخره بريرة ونوبة بضم النون وسكون ~~الواو ثم ms05644 موحدة ضبطه بن ماكولا وأشار إلى هذه الرواية واختلف هل هو اسم عبد ~~أو أمة فجزم سيف في الفتوح بأنه عبد وعند بن سعد من وجه آخر الفضل وثوبان ~~وجمعوا بين هذه الروايات على تقدير ثبوتها بأن خروجه تعدد فيتعدد من أتكأ ~~عليه وهو أولى من قول من قال تناوبوا في صلاة واحدة قوله في بيتي وفي رواية ~~يزيد بن بابنوس عن عائشة عند أحمد انه صلى الله عليه وسلم قال لنسائه إني ~~لا أستطيع أن أدور بيوتكن فإذا شئتن أذنتن لي وسيأتي بعد قليل من طريق هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه كان يقول أين أنا غدا يريد يوم عائشة وكان ~~أول ما بدأ مرضه في بيت ميمونة قوله من سبع قرب قيل الحكمة في هذا العدد أن ~~له خاصية في دفع ضرر السم والسحر وقد ذكر في أوائل الباب هذا أوان انقطاع ~~أبهري من ذلك السم وتمسك به بعض من أنكر نجاسة سؤر الكلب وزعم أن الأمر ~~بالغسل منه سبعا إنما هو لدفع السمية التي في ريقه وقد ثبت حديث من تصبح ~~بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر وللنسائي في قراءة ~~الفاتحة على المصاب سبع مرات وسنده صحيح وفي صحيح مسلم القول لمن به وجع ~~أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات وفي النسائي م من قال ~~عند مريض لم يحضر أجله أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات ~~وفي مرسل أبي جعفر عند بن أبي شيبة PageV08P141 أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~أين أكون فاكررها فعرفت أزواجه أنه إنما يريد عائشة فقلن يا رسول الله قد ~~وهبنا أيامنا لاختنا عائشة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند الإسماعيلي ~~كان يقول أين أنا حرصا على بيت عائشة فلما كان يومي سكن وأذن له نساؤه أن ~~يمرض في بيتي وقوله وكانت عائشة تحدث هو موصول بالإسناد المذكور وكذا قوله ~~أخبرنا عبيد الله بن عبد ms05645 الله بن عتبة هو مقول الزهري وهو موصول وقد مضى ~~القول فيه قريبا قوله ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم تقدم في فضل أبي ~~بكر من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في مرضه فذكر الحديث ~~وقال فيه لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر الحديث وفيه أنه آخر مجلس جلسة ~~ولمسلم من حديث جندب أن ذلك قبل موته بخمس فعلى هذا يكون يوم الخميس ولعله ~~كان بعد أن وقع عنده اختلافهم ولغطهم كما تقدم قريبا وقال لهم قوموا فلعله ~~وجد بعد ذلك خفة فخرج وقوله # 4179 وأخبرني عبيد الله أن عائشة قالت الخ هو مقول الزهري أيضا وموصول ~~أيضا وإنما فصل ذلك ليبين ما هو عند شيخه عن بن عباس وعائشة معا وعن عائشة ~~فقط # 4180 قوله رواه بن عمر وأبو موسى وبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كأنه يشير إلى ما يتعلق بصلاة أبي بكر لا إلى جميع الحديث فأما حديث بن عمر ~~فوصله المؤلف في أبواب الإمامة وكذا حديث أبي موسى وصله أيضا في أحاديث ~~الأنبياء في ترجمة يوسف الصديق وأما حديث بن عباس فوصله المؤلف في الإمامة ~~أيضا من حديث عائشة # 4182 قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وبه جزم أبو نعيم في المستخرج قوله ~~أخبرني عبد الله بن كعب هذا يؤيد ما تقدم في غزوة تبوك أن الزهري سمع من ~~عبد الله وهو من أخويه عبد الرحمن وعبيد الله ومن عبد الرحمن بن عبد الله ~~ولا معنى لتوقف الدمياطي فيه فإن الإسناد صحيح وسماع الزهري من عبد الله بن ~~كعب ثابت ولم ينفرد به شعيب وقد أخرجه الأسماعيلي من طريق صالح عن بن شهاب ~~فصرح أيضا به وقد رواه معمر عن الزهري عن بن كعب بن مالك ولم يسمه أخرجه ~~عبد الرزاق وفي الإسناد لطيفة وهي رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي ~~قوله بارئا اسم فاعل من برأ بمعنى أفاق من PageV08P142 المرض قوله أنت ~~والله بعد ثلاث ms05646 عبد العصا هو كناية عمن يصير تابعا لغيره والمعنى أنه يموت ~~بعد ثلاث وتصير أنت مأمورا عليك وهذا من قوة فراسة العباس رضي الله عنه ~~قوله لأرى بفتح الهمزة من الإعتقاد وبضمها بمعنى الظن وهذا قاله العباس ~~مستندا إلى التجربة لقوله بعد ذلك أني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ~~وذكر بن إسحاق عن الزهري أن ذلك كان يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~هذا الأمر أي الخلافة وفي مرسل الشعبي عند بن سعد فنسأله من يستخلف فإن ~~استحلف منا فذاك قوله فأوصى بنا في مرسل الشعبي وإلا أوصى بنا فحفظنا من ~~بعده وله من طريق أخرى فقال على وهل يطمع في هذا الآمر غيرنا قال أظن والله ~~سيكون قوله لا يعطيناها الناس بعده أي يحتجون عليهم بمنع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إياهم وصرح بذلك في رواية لابن سعد قوله لا أسألها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي لا اطلبها منه وزاد بن سعد في مرسل الشعبي في ~~آخره فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قال العباس لعلي أبسط يدك أبايعك ~~تبايعك الناس فلم يفعل وزاد عبد الرزاق عن بن عيينة قال قال الشعبي لو أن ~~عليا سأله عنها كان خيرا له من ماله وولده ورويناه في فوائد أبي الطاهر ~~الذهلي بسند جيد عن بن أبي ليلى قال سمعت عليا يقول لقيني العباس فذكر نحو ~~القصة التي في هذا الحديث باختصار وفي آخرها قال سمعت عليا يقول بعد ذلك يا ~~ليتني أطعت عباسا يا ليتني أطعت عباسا وقال عبد الرزاق كان معمر يقول لنا ~~أيهما كان أصوب رايا فنقول العباس فيأبى ويقول لو كان أعطاها عليا فمنعه ~~الناس لكفروا # | 1 ( الحديث الثالث عشر حديث أنس ) # 4183 ان المسلمين بينا هم في صلاة الفجر يوم الإثنين فيه أنه لم يصل بهم ~~ذلك اليوم وأما ما أخرجه البيهقي من طريق محمد بن جعفر عن حميد عن أنس آخر ~~صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه ms05647 وسلم مع القوم الحديث وفسرها بأنها ~~صلاة الصبح فلا يصح لحديث الباب ويشبه أن يكون الصواب صلاة الظهر قوله ثم ~~دخل الحجرة وأرخى الستر زاد أبو اليمان عن شعيب وتوفي من يومه ذلك أخرجه ~~المصنف في الصلاة وللإسماعيلي من هذا الوجه فلما توفي بكى الناس فقام عمر ~~في المسجد فقال ألا لا أسمعن أحدا يقول مات محمد الحديث بهذه القصة وهي على ~~شرط الصحيح قوله وتوفى من آخر ذلك اليوم يخدش في جزم بن إسحاق بأنه مات حين ~~أشتد الضحى ويجمع بينهما بأن إطلاق الآخر بمعنى ابتداء الدخول في أول النصف ~~الثاني من النهار وذلك عند PageV08P143 الزوال واشتداد الضحى يقع قبل ~~الزوال ويستمر حتى يتحقق زوال الشمس وقد جزم موسى بن عقبة عن بن شهاب بأنه ~~صلى الله عليه وسلم مات حين زاغت الشمس وكذا لأبي الأسود عن عروة فهذا يؤيد ~~الجمع الذي أشرت إليه # | 1 ( الحديث الرابع عشر ) # 4184 قوله بن أبي مليكة أن ذكوان أخبره أن عائشة سيأتي بعد حديث من رواية ~~بن أبي مليكة عن عائشة بلا واسطة لكن في كل من الطريقين ما ليس في الآخر ~~فالظاهر أن الطريقين محفوظان قوله فلينته أي لينت السواك قوله فأمره بفاء ~~وفتح الميم وتشديد الراء أي أمره على أسنانه فاستاك به وللكشميهني والأصيلي ~~والقابسى بأمره بموحدة وميم ساكنة وراء مكسورة قال عياض والأول أولى وقد ~~تقدم شرح ما تضمنه هذا الحديث في هذا الباب الحديث الخامس عشر تقدم شرح ما ~~تضمنه أيضا كذلك وقوله PageV08P144 # 4185 فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحرى في رواية همام عن هشام بهذا ~~الإسناد عند أحمد نحوه وزاد فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيب منها ~~الحديث السادس عشر تقدم كذلك # | 1 ( الحديث السابع عشر ) # 4187 قوله من مسكنه بالسنح بضم المهملة وسكون النون وبضمها أيضا وآخره ~~حاء مهملة وتقدم ضبطه في الجنائز وأنه مسكن زوجة أبي بكر الصديق قوله لا ~~يجمع الله عليك موتتين تقدم الكلام عليه في أول الجنائز وأغرب من ms05648 قال ~~المراد بالموتة الأخرى موتة الشريعة أي لا يجمع الله عليك موتك وموت شريعتك ~~قال هذا القائل ويؤيده قول أبي بكر بعد ذلك في خطبته من كان يعبد محمدا فإن ~~محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال الكرماني فإن قلت ~~ليس في القرآن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات ثم أجاب بأن أبا بكر ~~تلاها لأجل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات قلت ورواية بن السكن قد ~~أوضحت المراد فإنه زاد لفظ علمت قوله قال وحدثني أبو سلمة القائل هو الزهري ~~قوله وعمر يكلم الناس أي يقول لهم ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعند أحمد من طريق يزيد بن بابنوس عن عائشة متصلا بما ذكرته في آخر الكلام ~~على الحديث الثامن شيء دار بين المغيرة PageV08P145 وعمر ففيه بعد قولها ~~فسجيته ثوبا فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبت الحجاب ~~فنظر عمر إليه فقال واغشيتاه ثم قاما فلما دنوا من الباب قال المغيرة يا ~~عمر مات قال كذبت بل أنت رجل تحوشك فتنة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يموت حتى يفنى الله المنافقين ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب فنظر إليه ~~فقال إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى بن ~~إسحاق وعبد الرزاق والطبراني من طريق عكرمة أن العباس قال لعمر هل عند أحد ~~منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك قال لا قال فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد مات ولم يمت حتى حارب وسالم ونكح وطلق وترككم على ~~محجة واضحة وهذه من موافقات العباس للصديق في حديث بن عمر عند بن أبي شيبة ~~أن أبا بكر مر بعمر وهو يقول ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت ~~حتى يقتل الله المنافقين وكانوا اظهروا الاستبشار ورفعوا رؤوسهم فقال أيها ~~الرجل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05649 قد مات ألم تسمع الله تعالى يقول ~~انك ميت وإنهم ميتون وقال تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ثم أتى ~~المنبر فصعد فحمد الله وأثنى عليه فذكر خطبته قوله وما محمد الا رسول قد ~~خلت من قبله الرسل زاد يزيد بن بابنوس عن عائشة أن أبا بكر حمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال إن الله يقول انك ميت وأنهم ميتون حتى فرغ من الآية ثم تلا وما ~~محمد إلا رسول قد خلت الآية وقال فيه قال عمر أو أنها في كتاب الله ما شعرت ~~أنها في كتاب الله وفي حديث بن عمر نحوه وزاد ثم نزل فاستبشر المسلمون وأخذ ~~المنافقين الكآبة قال بن عمر وكأنما على وجوهنا أغطية فكشفت قوله فأخبرني ~~سعيد بن المسيب هو مقول الزهري وأغرب الخطابي فقال ما أدري القائل فأخبرني ~~سعيد بن المسيب الزهري أو شيخه أبو سلمة فقلت صرح عبد الرزاق عن معمر بأنه ~~الزهري وأثر بن المسيب عن عمر هذا أهمله المزي في الأطراف مع أنه على شرطه ~~قوله فعقرت بضم العين وكسر القاف أي هلكت وفي رواية بفتح العين أي دهشت ~~وتحيرت ويقال سقطت ورواه يعقوب بن السكيت بالفاء من العفر وهو التراب ووقع ~~في رواية الكشميهني فقعرت بتقديم القاف على العين وهو خطأ والصواب الأول ~~قوله ما تقلني بضم أوله وكسر القاف وتشديد اللام أي ما تحملني قوله وحتى ~~أهويت في رواية الكشميهني هويت بفتح أوله وثانيه قوله إلى الأرض حين سمعته ~~تلاها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات كذا للأكثر وقوله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم على البدل من الهاء في قوله تلاها أي تلا الآية التي معناها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات وهو قوله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ~~وفي رواية بن السكن فعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات وهي واضحة ~~وكذا عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فعقرت وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض ~~فأيقنت أن رسول الله ms05650 صلى الله عليه وسلم قد مات وفي الحديث قوة جأش أبي بكر ~~وكثرة علمه وقد وافقه على ذلك العباس كما ذكرنا والمغيرة كما رواه بن سعد ~~وبن أم مكتوم كما في المغازي لأبي الأسود عن عروة قال إنه كان يتلو قوله ~~تعالى إنك ميت وإنهم ميتون والناس لا يلتفتون إليه وكان أكثر الصحابة على ~~خلاف ذلك فيؤخذ منه أن الأقل عددا في الاجتهاد قد يصيب ويخطئ الأكثر فلا ~~يتعين الترجيح بالأكثر ولا سيما إن ظهر أن بعضهم قلد بعضا PageV08P146 # 4188 الحديث الثامن عشر حديث بن عباس وعائشة أن أبا بكر قبل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد ما مات تقدم في الحديث الذي قبله أنه كشف عن وجهه ثم ~~أكب عليه فقبله وفي رواية يزيد بن بابنوس عنها أتاه من قبل رأسه فحدر فاه ~~فقبل جبهته ثم قال وأنبياه ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبل جبهته ثم قال واصفياه ~~ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل جبهته ثم قال واخليلاه ولابن أبي شيبة عن بن عمر ~~فوضع فاه على جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقبله ويبكي ويقول ~~بأبي وأمي طبت حيا وميتا وللطبراني من حديث جابر أن أبا بكر قبل جبهته وله ~~من حديث سالم بن عتيك أن أبا بكر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فمسه ~~فقالوا يا صاحب رسول الله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم # | 1 ( الحديث التاسع عشر ) # 4189 قوله حدثنا على حدثنا يحيى وزاد قالت عائشة لددناه في مرضه أما على ~~فهو بن عبد الله بن المديني وأما يحيى فهو بن سعيد القطان ومراده أن عليا ~~وافق عبد الله بن أبي شيبة في روايته عن يحيى بن سعيد الحديث الذي قبله ~~وزاد عليه قصة اللدود قوله لددناه أي جعلنا في جانب فمه دواء بغير اختياره ~~وهذا هو اللدود فأما ما يصب في الحلق فيقال له الوجور وقد وقع عند الطبراني ~~من حديث العباس أنهم أذابوا قسطا أي بزيت فلدوه ms05651 به قوله فجعل يشير إلينا أن ~~لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء قال عياض ضبطناه بالرفع أي هذا منه ~~كراهية وقال أبو البقاء هو خبر مبتدأ محذوف أي هذا الامتناع كراهية ويحتمل ~~أن النصب على أنه مفعول له أي نهانا للكراهية للدواء ويحتمل أن يكون مصدرا ~~أي كرهه كراهية الدواء قال عياض الرفع أوجه من النصب على المصدر قوله لا ~~يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا انظر إلا العباس فأنه لم يشهدكم قيل فيه ~~مشروعية القصاص في جميع ما يصاب به الإنسان عمدا وفيه نظر لأن الجميع لم ~~يتعاطوا ذلك وإنما فعل بهم ذلك عقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه عن ذلك أما من ~~باشره فظاهر وأما من لم يباشره فلكونهم تركوا نهيهم عما نهاهم هو عنه ~~ويستفاد منه أن التأويل البعيد لا يعذر به صاحبه وفيه نظر أيضا لأن الذي ~~وقع في معارضة النهي قال بن العربي أراد أن لا يأتوا يوم القيامة وعليهم ~~حقه فيقعوا في خطب عظيم وتعقب بأنه كان يمكن العفو لأنه كان لا ينتقم لنفسه ~~والذي يظهر أنه أراد بذلك تأديبهم لئلا يعودوا فكان ذلك تأديبا لا قصاصا ~~ولا انتقاما قيل وإنما كره اللد مع أنه كان يتداوى لأنه تحقق أنه يموت في ~~مرضه ومن حقق ذلك كره له التداوى قلت وفيه نظر والذي يظهر أن ذلك كان قبل ~~التخيير والتحقق وإنما أنكر التداوى لأنه كان غير ملائم لدائه لأنهم ظنوا ~~أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها ولم يكن به ذلك كما هو ظاهر ~~PageV08P147 في سياق الخبر كما ترى والله أعلم قوله رواه بن أبي الزناد عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة وصله محمد بن سعد عن محمد بن الصباح عن عبد الرحمن ~~بن أبي الزناد بهذا السند ولفظه كانت تأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه فلما أفاق قال هذا من فعل نساء جئن ~~من هنا وأشار إلى الحبشة وأن كنتم ترون أن الله يسلط على ذات ms05652 الجنب ما كان ~~الله ليجعل لها على سلطانا والله لا يبقى أحد في البيت إلا لد فما بقي أحد ~~في البيت إلا لد ولددنا ميمونة وهي صائمة ومن طريق أبي بكر بن عبد الرحمن ~~أن أم سلمة وأسماء بنت عميس أشارتا بأن يلدوه ورواه عبد الرزاق بإسناد صحيح ~~عن أسماء بنت عميس قالت أن أول ما اشتكى كان في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى ~~أغمى عليه فتشاورن في لده فلدوه فلما أفاق قال هذا فعل نساء جئن من هنا ~~وأشار إلى الحبشة وكانت أسماء منهن فقالوا كنا نتهم بك ذات الجنب فقال ما ~~كان الله ليعذبني به لا يبقى أحد في البيت إلا لد قال فلقد التدت ميمونة ~~وهي صائمة وفي رواية بن أبي الزناد هذه بيان ضعف ما رواه أبو يعلى بسند فيه ~~بن لهيعة من وجه آخر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مات من ذات ~~الجنب ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بينهما بأن ذات الجنب تطلق بإزاء مرضين كما ~~سيأتي بيانه في كتاب الطب أحدهما ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن والآخر ~~ريح محتقن بين الأضلاع فالأول هو المنفى هنا وقد وقع في رواية الحاكم في ~~المستدرك ذات الجنب من الشيطان والثاني هو الذي أثبت هنا وليس فيه محذور ~~كالأول # 4190 قوله أخبرني أزهر هو بن سعد السمان بصري وشيخه عبد الله بن عون بصري ~~أيضا وأما إبراهيم وهو بن يزيد النخعي والأسود فكوفيان قوله ذكر بضم أوله ~~وتقدم في الوصايا من وجه آخر بلفظ ذكروا وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ~~قيل لعائشة إنهم يزعمون أنه أوصى إلى على فقالت ومتى أوصى إليه وقد رأيته ~~دعا بالطست ليتفل فيها وقد تقدم شرح ما يتعلق به هناك وما يتعلق ببقية ~~الحديث في أثناء هذا الباب الحديث الحادي والعشرون حديث عبد الله بن أبي ~~أوفى تقدم شرحه مستوفى في أوائل الوصايا PageV08P148 # | 1 ( الحديث الثاني والعشرون ) # 4192 حديث عمرو بن الحارث وهو المصطلقى أخو ميمونة بنت ms05653 الحارث أم ~~المؤمنين وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل الوصايا أيضا الحديث الثالث ~~والعشرون حديث أنس عن فاطمة # 4193 قوله واكرب أباه في رواية مبارك بن فضالة عن ثابت عند النسائي ~~واكرباه والأول أصوب لقوله في نفس الخبر ليس على أبيك كرب بعد اليوم وهذا ~~يدل أنها لم ترفع صوتها بذلك وإلا لكان ينهاها قوله يا ابتاه كأنها قالت يا ~~أبي والمثناة بدل من التحتانية والالف للندبة ولمد الصوت والهاء للسكت قوله ~~من جنة الفردوس مأواه بفتح الميم في أوله على أنها موصولة وحكى الطيبي عن ~~نسخة من المصابيح بكسرها على أنها حرف جر قال والأول أولى قوله إلى جبريل ~~ننعاه قيل الصواب إلى جبريل نعاه جزم بذلك سبط بن الجوزي في المرآة والأول ~~موجه فلا معنى لتغليط الرواة بالظن وزاد الطبراني من طريق عارم والإسماعيلي ~~من طريق سعيد بن سليمان كلاهما عن حماد في هذا الحديث يا أبتاه من ربه ما ~~أدناه ومثله للطبراني من طريق معمر ولأبي داود من طريق حماد بن سلمة كلاهما ~~عن ثابت به قال الخطابي زعم بعض من لا يعد في أهل العلم أن المراد بقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا كرب على أبيك بعد اليوم أن كربه كان شفقة على أمته ~~لما علم من وقوع الفتن والاختلاف وهذا ليس بشيء لأنه كان يلزم أن تنقطع ~~شفقته على أمته بموته والواقع أنها باقية إلى يوم القيامة لأنه مبعوث إلى ~~من جاء بعده وأعمالهم تعرض عليه وإنما الكلام على ظاهره وأن المراد بالكرب ~~ما كان يجده من شدة الموت وكان فيما يصيب جسده من الآلآم كالبشر ليتضاعف له ~~الأجر كما تقدم قوله فلما دفن قالت فاطمة يا أنس الخ وهذا من رواية أنس عن ~~فاطمة وأشارت عليها السلام بذلك إلى عتابهم على إقدامهم على ذلك لأنه يدل ~~على خلاف ما عرفته منهم من رقة قلوبهم عليه لشدة محبتهم له وسكت أنس عن ~~جوابها رعاية لها ولسان حاله يقول لم تطب أنفسنا بذلك إلا أنا قهرناها على ms05654 ~~فعله امتثالا لأمره وقد قال أبو سعيد فيما أخرجه البزار بسند جيد وما نفضنا ~~أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ومثله في حديث ثابت عن أنس عند الترمذي ~~وغيره يريد أنهم وجدوها تغيرت عما عهدوه في حياته من الألفة والصفاء والرقة ~~لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والتأديب ويستفاد من الحديث جواز التوجع ~~للميت عند احتضاره بمثل قول فاطمة عليها السلام واكرب أباه وأنه ليس من ~~النياحة لأنه صلى الله عليه وسلم أقرها على ذلك وأما قولها بعد أن قبض وا ~~أبتاه الخ فيؤخذ منه أن تلك الألفاظ إذا كان الميت متصفا بها لا يمنع ذكره ~~لها بعد موته بخلاف ما إذا كانت فيه ظاهرا وهو في الباطن بخلافه أو لا ~~يتحقق اتصافه بها فيدخل في المنع ونبه هنا على أن المزي ذكر كلام فاطمة هذا ~~في مسند أنس وهو متعقب فإنه وإن كان أوله في مسنده لأن الظاهر PageV08P149 ~~أنه حضره لكن الأخير إنما هو من كلام فاطمة فحقه أن يذكر في رواية أنس عنها # | 1 ( قوله باب آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم ) # ذكر فيه حديث عائشة وقد شرح في الحديث السابع من الباب الذي قبله وقول ~~الزهري # 4194 أخبرني سعيد بن المسيب في رجال أهل العلم قد تقدم منهم عروة بن ~~الزبير وكأن عائشة أشارت إلى ما أشاعته الرافضة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أوصى إلى علي بالخلافة وأن يوفى ديونه وقد أخرج العقيلي وغيره في ~~الضعفاء في ترجمة حكيم بن جبير من طريق عبد العزيز بن مروان عن أبي هريرة ~~عن سلمان أنه قال قلت يا رسول الله إن الله لم يبعث نبيا إلا بين له من يلي ~~بعده فهل بين لك قال نعم على بن أبي طالب ومن طريق جرير بن عبد الحميد عن ~~أشياخ من قومه عن سلمان قلت يا رسول الله من وصيك قال وصيي وموضع سري ~~وخليفتي على أهلي وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب ومن ms05655 طريق أبي ربيعة ~~الإيادي عن بن بريدة عن أبيه رفعه لكل نبي وصي وإن عليا وصيي وولدى ومن ~~طريق عبد الله بن السائب عن أبي ذر رفعه أنا خاتم النبيين وعلى خاتم ~~الاوصياء أوردها وغيرها بن الجوزي في الموضوعات # | 1 ( قوله باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ) # أي في أي السنين وقعت # 4195 قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه ~~القرآن وبالمدينة عشرا هذا يخالف المروي عن عائشة عقبة أنه عاش ثلاثا وستين ~~إلا PageV08P150 أن يحمل على الغاء الكسر كما قيل مثله في حديث أنس المتقدم ~~في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب المناقب وأكثر ما قيل في عمره ~~أنه خمس وستون سنة أخرجه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس ومثله ~~لأحمد عن يوسف بن مهران عن بن عباس وهو مغاير لحديث الباب لأن مقتضاه أن ~~يكون عاش ستين إلا أن يحمل على إلغاء الكسر أو على قول من قال إنه بعث بن ~~ثلاث وأربعين وهو مقتضى رواية عمرو بن دينار عن بن عباس أنه مكث بمكة ثلاث ~~عشرة ومات بن ثلاث وستين وفي رواية هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس لبث ~~بمكة ثلاث عشرة وبعث لأربعين ومات وهو بن ثلاث وستين وهذا موافق لقول ~~الجمهور وقد مضى في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم والحاصل إن كل من ~~روى عنه من الصحابة ما يخالف المشهور وهو ثلاث وستون جاء عنه المشهور وهم ~~بن عباس وعائشة وأنس ولم يختلف على معاوية أنه عاش ثلاثا وستين وبه جزم ~~سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد وقال أحمد هو الثبت عندنا وقد جمع السهيلي ~~بين القولين المحكيين بوجه آخر وهو أن من قال مكث ثلاث عشرة عد من أول ما ~~جاءه الملك بالنبوة ومن قال مكث عشرا أخذ ما بعد فترة الوحي ومجيء الملك ~~بيا أيها المدثر وهو مبنى على صحة خبر الشعبي الذي نقلته من ms05656 تاريخ الإمام ~~أحمد في بدء الوحي ولكن وقع في حديث بن عباس عند بن سعد ما يخالفه كما ~~أوضحته في الكلام على حديث عائشة في بدء الوحى المخرج في من رواية معمر عن ~~الزهري فيما يتعلق بالزيادة التي ارسلها الزهري ومن الشذوذ ما رواه عمر بن ~~شبة أنه عاش إحدى أو اثنتين وستين ولم يبلغ ثلاثا وستين وكذا رواه بن عساكر ~~من وجه آخر أنه عاش اثنتين وستين ونصفا وهذا يصح على قول من قال ولد في ~~رمضان وقد بينا في الباب المذكور أنه شاذ من القول وقد جمع بعضهم بين ~~الروايات المشهورة بأن من قال خمس وستون جبر الكسر وفيه نظر لأنه يخرج منه ~~أربع وستون فقط وقل من تنبه لذلك # 4196 قوله قال بن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله هو موصول بالإسناد ~~المذكور وقوله مثله يحتمل أن يريد أنه حدثه بذلك عن عائشة أو أرسله والقصد ~~بالمثل المتن فقط وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يونس عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن عائشة رضي الله عنها وقد جوزت أن يكون موصولا لما شرحت هذا ~~الحديث في أوائل صفة النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظفرت به الآن كما حررت ~~ولله الحمد # | 1 ( قوله باب كذا ) # للجميع بغير ترجمة قوله ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين كذا للأكثر بحذف ~~المميز وللمستملي وحده ثلاثين صاعا ووجه إيراده هنا الإشارة إلى أن ذلك من ~~آخر أحواله وهو يناسب حديث عمرو بن الحارث في الباب الأول أنه لم يترك ~~دينارا ولا درهما PageV08P151 # | 1 ( قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد في مرضه الذي ~~توفي فيه ) # إنما أخر المصنف هذه الترجمة لما جاء أنه كان تجهيز أسامة يوم السبت قبل ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم بيومين وكان ابتداء ذلك قبل مرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم فندب الناس لغزو الروم في آخر صفر ودعا أسامة فقال سر إلى ~~موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش وأغر ms05657 صباحا على ابني ~~وحرق عليهم وأسرع المسير تسبق الخبر فإن ظفرك الله بهم فأقل الليث فيهم ~~فبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه في اليوم الثالث فعقد لأسامة لواء ~~بيده فأخذه أسامة فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف وكان ممن انتدب مع أسامة ~~كبار المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة ~~بن النعمان وسلمة بن أسلم فتكلم في ذلك قوم منهم عياش بن أبي ربيعة ~~المخزومي فرد عليه عمر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فخطب بما ذكر في هذا ~~الحديث ثم أشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال انفذوا بعث أسامة ~~فجهزه أبو بكر بعد أن استخلف فسار عشرين ليلة إلى الجهة التي أمر بها وقتل ~~قاتل أبيه ورجع بالجيش سالما وقد غنموا وقد قص أصحاب المغازي قصة مطولة ~~فلخصتها وكانت آخر سرية جهزها النبي صلى الله عليه وسلم وأول شيء جهزه أبو ~~بكر رضي الله عنه وقد أنكر بن تيمية في كتاب الرد على بن المطهر أن يكون ~~أبو بكر وعمر كانا في بعث أسامة ومستند ما ذكره ما أخرجه الواقدي بأسانيده ~~في المغازي وذكره بن سعد أواخر الترجمة النبوية بغير إسناد وذكره بن إسحاق ~~في السيرة المشهورة ولفظه بدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم ~~الأربعاء فأصبح يوم الخميس فعقد لأسامة فقال أغز في سبيل الله وسر إلى موضع ~~مقتل أبيك فقد وليتك هذا الجيش فذكر القصة وفيها لم يبق أحد من المهاجرين ~~الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر وعمر ولما جهزه أبو بكر بعد ~~أن استخلف سأله أبو بكر أن يأذن لعمر بالإقامة فأذن ذكر ذلك كله بن الجوزي ~~في المنتظم جازما به وذكر الواقدي وأخرجه بن عساكر من طريقه مع أبي بكر ~~وعمر أبا عبيدة وسعدا وسعيدا وسلمة بن أسلم وقتادة بن النعمان والذي باشر ~~القول ممن نسب إليهم الطعن في إمارته عياش بن أبي ربيعة وعند الواقدي أيضا ~~أن عدة ذلك الجيش كانت ms05658 ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة من قريش وفيه عن أبي هريرة ~~كانت عدة الجيش سبعمائة PageV08P152 # | 1 ( قوله باب كذا ) # للجميع بغير ترجمة # 4200 قوله عن بن أبي حبيب هو يزيد وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله ~~والصنابحي اسمه عبد الرحمن بن عسيلة وليس له في صحيح البخاري سوى هذا ~~الحديث وعند أبي داود من وجه آخر عن الصنابحي أنه صلى الله عليه وسلم خلف ~~أبا بكر الصديق قوله فأقبل راكب لم أقف على اسمه قوله قلت هل سمعت القائل ~~هو أبو الخير والمقول له الصنابحي وقد تقدم الكلام على ليلة القدر في كتاب ~~الصيام بما لا مزيد في التتبع عليه # | 1 ( قوله باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم ) # ختم البخاري كتاب المغازي بنحو ما ابتدأه به وقد تقدم الكلام في أول ~~المغازي على حديث زيد بن أرقم وزاد هنا عن أبي إسحاق حديث البراء قال غزوت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة وكأن أبا إسحاق كان حريصا على ~~معرفة عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم فسأل زيد بن أرقم والبراء ~~وغيرهما قوله # 4203 حدثنا أحمد بن الحسن هو بن جنيدب بالجيم والنون وموحدة مصغرا ~~الترمذي الحافظ ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وهو من أقران البخاري ~~قوله عن كهمس بمهملة وزن جعفر وفي رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن معتمر ~~سمعت كهمس بن الحسن وبن بريدة هو عبد الله ولم يخرج البخاري لسليمان بن ~~بريدة شيئا قوله قال غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة كذا ~~وقع في مسند أحمد وكذا أخرجه مسلم عن أحمد نفسه وهو أحد الأحاديث الاربعة ~~التي أخرجها مسلم عن شيوخ أخرج البخاري تلك الأحاديث بعينها عن أولئك ~~الشيوخ بواسطة ووقع من هذا النمط للبخاري أكثر من مائتي حديث وقد جردتها في ~~جزء مفرد وأخرج مسلم أيضا من وجه آخر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه غزا ~~مع رسول الله صلى الله عليه ms05659 وسلم تسع عشرة غزوة قاتل منها في ثمان ~~PageV08P153 وقد تقدم في أول المغازي توجيه ذلك وتحرير عدد الغزوات وأما ~~السرايا فتقرب من سبعين وقد استوعبها محمد بن سعد في الطبقات وقرأت بخط ~~مغلطاي أن مجموع الغزوات والسرايا مائة وهو كما قال والله أعلم خاتمة اشتمل ~~كتاب المغازي من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها على خمسمائة وثلاثة وستين ~~حديثا المعلق منها ستة وسبعون حديثا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما ~~مضى أربعمائة حديث وعشرة أحاديث والخالص مائة وثلاثة وخمسون حديثا وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى ثلاثة وستين حديثا وهي حديث بن مسعود شهدت من المقداد ~~بن الأسود مشهدا وحديث بن عباس لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر وحديث ~~على أنا أول من يجثو للخصومة وحديث البراء شهد على بدرا وبارز وظاهر وحديث ~~بن عمر في توجيهه إلى سعيد بن زيد وكان بدريا وحديث محمد بن إياس بن البكير ~~وكان أبوه شهد بدرا وحديث رفاعة بن رافع في فضل أهل بدر وحديث بن عباس هذا ~~جبريل آخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب يوم بدر وحديث أنس في أبي زيد البدري ~~وحديث قتادة بن النعمان في الأضاحي وحديث الزبير في قتله العاصي بن سعيد ~~ببدر وحديث الربيع بنت معوذ في الضرب بالدف وحديث علي في تكبيره على سهل بن ~~حنيف وحديث عمر تأيمت حفصة وحديث عمر مع قدامة بن مظعون وحديث البراء في ~~قتل أبي رافع اليهودي وحديث عبد الرحمن بن عوف أنه أتى بطعام فقال قتل مصعب ~~بن عمير وحديث زيد بن ثابت حين نسخ المصاحف وحديث وحشي في قتل حمزة وحديث ~~بن عمر في قتل مسيلمة وحديث أبي هريرة في قصة خبيب بن عدي وحديث بنت الحارث ~~فيه وحديث بن عمر مع حفصة وفيه مراجعته مع حبيب بن سلمة وحديث سليمان بن ~~صرد الآن نغزوهم وحديث بن عباس صلى الخوف بذي قرد وحديث أبي موسى فيه معلق ~~وحديث جابر فيه معلق وحديث القاسم في أنمار معلق مرسل وحديث عائشة في ms05660 الولق ~~وحديث البراء في بئر الحديبية وحديث مرداس يذهب الصالحون وحديث بنت خفاف ~~وحديث عمر معها في شهود أبيها وحديث البراء لا ندري ما أحدثنا وحديث زاهر ~~في لحوم الحمر وحديث أهبان بن أوس في السجود وحديث عائذ بن عمرو في نقض ~~الوتر وحديث قتادة في المثلثة بلاغا وحديث سلمة في الضرب يوم خيبر وحديث ~~أنس في الطيالسه وحديث عائشة في تمر خيبر وحديث بن عمر فيه وحديث بن عمر في ~~موته وحديث خالد بن الوليد فيه وحديث عمرة بنت رواحة في البكاء وحديث عروة ~~في قصة الفتح مرسل وحديث عبد الله بن ثعلبة في مسح وجهه وحديث عمرو بن سلمة ~~في الصلاة وفيه حديثه عن أبيه وحديث بن أبي أوفى في ضربة حنين وحديث بن عمر ~~في قصة بني جذيمة وحديث أبي بردة في قصة اليهودي المرتد مرسل وحديث البراء ~~في قصة على مع الجارية وحديث بريدة فيه وحديث جرير في بعثه إلى اليمن وفيه ~~روايته عن ذي عمرو وحديث عبد الله بن الزبير في وفد بني تميم وحديث أبي ~~رجاء العطاردي في رجب وحديثه فررنا إلى مسيلمة وحديث بن مسعود مع خباب وفيه ~~قراءة علقمة وحديث عدي مع عمر أسلمت إذ كفروا وحديث أبي بكرة لايفلح قوم ~~ولوا أمرهم امرأة وحديث على مع العباس في الوفاة النبوية وحديث أنس مع ~~فاطمة فيه وحديث بلال في ليلة القدر وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~اثنان وأربعون أثرا غير ما ذكرناه في المسند مما له حكم الرفع والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بسم الاله الرحمن الرحيم PageV08P154 1 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب التفسير ) # في رواية أبي ذر كتاب تفسير القرآن وأخر غيره البسملة والتفسير تفعيل من ~~الفسر وهو البيان تقول فسرت الشيء بالتخفيف أفسره فسرا وفسرته بالتشديد ~~أفسره تفسيرا إذا بينته وأصل الفسر نظر الطبيب إلى الماء ليعرف العلة وقيل ~~هو من فسرت الفرس إذا ركضتها محصورة لينطلق حصرها وقيل هو مقلوب من سفر ~~كجذب وجبذ تقول سفر إذا ms05661 كشف وجهه ومنه أسفر الصبح إذا أضاء واختلفوا في ~~التفسير والتأويل قال أبو عبيدة وطائفة هما بمعنى وقيل التفسير هو بيان ~~المراد باللفظ والتأويل هو بيان المراد بالمعنى وقيل في الفرق بينهما غير ~~ذلك وقد بسطته في أواخر كتاب التوحيد قوله الرحمن الرحيم اسمان من الرحمة ~~أي مشتقان من الرحمة والرحمة لغة الرقة والانعطاف وعلى هذا فوصفه به تعالى ~~مجاز عن إنعامه على عباده وهي صفة فعل لا صفة ذات وقيل ليس الرحمن مشتقا ~~لقولهم وما الرحمن وأجيب بأنهم جهلوا الصفة والموصوف ولهذا لم يقولوا ومن ~~الرحمن وقيل هو علم بالغلبة لأنه جاء غير تابع لموصوف في قوله الرحمن على ~~العرش استوى وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن يوم ~~نحشر المتقين إلى الرحمن وغير ذلك وتعقب بأنه لا يلزم من مجيئه غير تابع أن ~~لا يكون صفة لأن الموصوف إذا علم جاز حذفه وأبقاء صفته قوله الرحيم والراحم ~~بمعنى واحد كالعليم والعالم هذا بالنظر إلى أصل المعنى وإلا فصيغة فعيل من ~~صيغ المبالغة فمعناها زائد على معنى الفاعل وقد ترد صيغة فعيل بمعنى الصفة ~~المشبهة وفيها أيضا زيادة لدلالتها على الثبوت بخلاف مجرد الفاعل فإنه يدل ~~على الحدوث ويحتمل أن يكون المراد أن فعيلا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول لأنه ~~قد يرد بمعنى مفعول فاحترز عنه واختلف هل الرحمن والرحيم بمعنى واحد ~~كالندمان والنديم فجمع بينهما تأكيدا أو بينهما مغايرة بحسب المتعلق فهو ~~رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لأن رحمته في الدنيا تعم المؤمن والكافر وفي ~~الآخرة تخص المؤمن أو التغاير بجهة أخرى فالرحمن أبلغ لأنه يتناول جلائل ~~النعم وأصولها تقول فلان غضبان إذا امتلأ غضبا وأردف بالرحيم ليكون كالتتمة ~~ليتناول مادق وقيل الرحيم أبلغ لما يقتضيه صيغة فعيل والتحقيق أن جهة ~~المبالغة فيهما مختلفة وروى بن جرير من طريق عطاء الخرساني أن غير الله لما ~~تسمى بالرحمن كمسيلمة جيء بلفظ الرحيم لقطع التوهم فأنه لم يوصف بهما أحد ~~إلا الله وعن بن المبارك الرحمن إذا ms05662 سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل يغضب ومن ~~الشاذ ما روى عن المبرد وثعلب أن الرحمن عبراني والرحيم عربي وقد ضعفه بن ~~الأنباري والزجاج وغيرهما وقد وجد في اللسان العبراني لكن بالخاء المعجمة ~~والله أعلم PageV08P155 # | 1 ( قوله باب ما جاء في فاتحة الكتاب ) # أي من الفضل أو من التفسير أو أعم من ذلك مع التقييد بشرطه في كل وجه ~~قوله وسميت أم الكتاب أنه بفتح الهمزة يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ ~~بقراءتها في الصلاة هو كلام أبي عبيدة في أول مجاز القرآن لكن لفظه ولسور ~~القرآن أسماء منها أن الحمد لله تسمى أم الكتاب لأنه يبدأ بها في أول ~~القرآن وتعاد قراءتها فيقرأ بها في كل ركعة قبل السورة ويقال لها فاتحة ~~الكتاب لأنه يفتتح بها في المصاحف فتكتب قبل الجميع انتهى وبهذا تبين ~~المراد مما اختصره المصنف وقال غيره سميت أم الكتاب لأن أم الشيء ابتداؤه ~~وأصله ومنه سميت مكة أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها وقال بعض الشراح ~~التعليل بأنها يبدأ بها يناسب تسميتها فاتحة الكتاب لا أم الكتاب والجواب ~~أنه يتجه ما قال بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد وقيل سميت أم القرآن ~~لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى والتعبد ~~بالأمر والنهي والوعد والوعيد وعلى ما فيها من ذكر الذات والصفات والفعل ~~واشتمالها على ذكر المبدأ والمعاد والمعاش ونقل السهيلي عن الحسن وبن سيرين ~~ووافقهما بقي بن مخلد كراهية تسمية الفاتحة أم الكتاب وتعقبه السهيلي قلت ~~وسيأتي في حديث الباب تسميتها بذلك ويأتي في تفسير الحجر حديث أبي هريرة ~~مرفوعا أم القرآن هي السبع المثاني ولا فرق بين تسميتها بأم القرآن وأم ~~الكتاب ولعل الذي كره ذلك وقف عند لفظ الأم وإذا ثبت النص طاح مادونه ~~وللفاتحة أسماء أخرى جمعت من آثار أخرى الكنز والوافية والشافية والكافية ~~وسورة الحمد والحمد لله وسورة الصلاة وسورة الشفاء والاساس وسورة الشكر ~~وسورة الدعاء قوله الدين الجزاء في الخير والشر كما تدين تدان هو كلام ms05663 أبي ~~عبيدة أيضا قال الدين الحساب والجزاء يقال في المثل كما تدين تدان انتهى ~~وقد ورد هذا في حديث مرفوع أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا وهو مرسل رجاله ثقات ورواه عبد الرزاق ~~بهذا الإسناد أيضا عن أبي قلابة عن أبي الدرداء موقوفا وأبو قلابة لم يدرك ~~أبا الدرداء وله شاهد موصول من حديث بن عمر أخرجه بن عدي وضعفه قوله وقال ~~مجاهد بالدين بالحساب مدينين محاسبين وصله عبد بن حميد في التفسير من طريق ~~منصور عن مجاهد في قوله تعالى كلا بل تكذبون بالدين قال بالحساب ومن طريق ~~ورقاء بن عمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فلولا أن كنتم غير ~~مدينين غير محاسبين والأثر الأول جاء موقوفا عن ناس من الصحابة أخرجه ~~الحاكم من طريق السدي عن مرة الهمداني عن بن مسعود وناس من الصحابة في قوله ~~تعالى مالك يوم الدين قال هو يوم الحساب ويوم الجزاء وللدين معان أخرى منها ~~العادة والعمل والحكم والحال والخلق والطاعة والقهر والملة والشريعة والورع ~~والسياسة وشواهد ذلك يطول ذكرها PageV08P156 # 4204 قوله حدثني خبيب بالمعجمة مصغر بن عبد الرحمن أي بن خبيب بن يساف ~~الأنصاري وحفص بن عاصم أي بن عمر بن الخطاب قوله عن أبي سعيد بن المعلى بين ~~في رواية أخرى تأتي في تفسير الأنفال سماع خبيب له من حفص وحفص له من أبي ~~سعيد وليس لأبي سعيد هذا في البخاري سوى هذا الحديث واختلف في اسمه فقيل ~~رافع وقيل الحارث وقواه بن عبد البر ووهي الذي قبله وقيل أوس وقيل بل أوس ~~اسم أبيه والمعلى جده ومات أبو سعيد سنة ثلاث أو أربع وسبعين من الهجرة ~~وأرخ بن عبد البر وفاته سنة أربع وسبعين وفيه نظر بينته في كتابي في ~~الصحابة تنبيهان يتعلقان بإسناد هذا الحديث أحدهما نسب الغزالي والفخر ~~الرازي وتبعه البيضاوي هذه القصة لأبي سعيد الخدري وهو وهم وإنما هو أبو ~~سعيد بن ms05664 المعلى ثانيهما روى الواقدي هذا الحديث عن محمد بن معاذ عن خبيب بن ~~عبد الرحمن بهذا الإسناد فزاد في إسناده عن أبي سعيد بن المعلى عن أبي بن ~~كعب والذي في الصحيح أصح والواقدي شديد الضعف إذا انفرد فكيف إذا خالف ~~وشيخه مجهول وأظن الواقدي دخل عليه حديث في حديث فإن مالكا أخرج نحو الحديث ~~المذكور من وجه آخر فيه ذكر أبي بن كعب فقال عن العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبي سعيد مولى عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب ومن ~~الرواة عن مالك من قال عن أبي سعيد عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ناداه وكذلك أخرجه الحاكم ووهم بن الأثير حيث ظن أن أبا سعيد شيخ ~~العلاء هو أبو سعيد بن المعلى فإن بن المعلى صحابي أنصاري من أنفسهم مدني ~~وذلك تابعي مكي من موالي قريش وقد اختلف فيه على العلاء أخرجه الترمذي من ~~طريق الدراوردي والنسائي من طريق روح بن القاسم وأحمد من طريق عبد الرحمن ~~بن إبراهيم وبن خزيمة من طريق حفص بن ميسرة كلهم عن العلاء عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب فذكر ~~الحديث وأخرجه الترمذي وبن خزيمة من طريق عبد الحميد بن جعفر والحاكم من ~~طريق شعبة كلاهما عن العلاء مثله لكن قال عن أبي هريرة رضي الله عنه ورجح ~~الترمذي كونه من مسند أبي هريرة وقد أخرجه الحاكم أيضا من طريق الأعرج عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو مما يقوي ما ~~رجحه الترمذي وجمع البيهقي بأن القصة وقعت لأبي بن كعب ولأبي سعيد بن ~~المعلى ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما كما ~~سأبينه قوله كنت أصلى في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~اجبه زاد في تفسير الأنفال من وجه آخر عن شعبة فلم آته حتى صليت ms05665 ثم أتيته ~~وفي رواية أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو ~~يصلي فقال أي أبي فالتفت فلم يجبه ثم صلى فخفف ثم انصرف فقال سلام عليك يا ~~رسول الله قال ويحك ما منعك إذ دعوتك أن لا تجيبني الحديث قوله ألم يقل ~~الله تعالى استجيبوا في حديث أبي هريرة أو ليس تجد فيما أوحى الله إلى أن ~~استجيبوا لله وللرسول الآية فقلت بلى يا رسول الله لا أعود أن شاء الله ~~تنبيه نقل بن التين عن الداودي أن في حديث الباب تقديما وتأخيرا وهو قوله ~~ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول قبل قول أبي سعيد كنت في الصلاة قال ~~فكأنه تأول أن من هو في الصلاة خارج عن هذا الخطاب قال والذي تأول القاضيان ~~عبد الوهاب وأبو الوليد أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فرض ~~يعصي المرء بتركه وأنه PageV08P157 حكم يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم قلت ~~وما ادعاه الداودي لا دليل عليه وما جنح إليه القاضيان من المالكية هو قول ~~الشافعية على اختلاف عندهم بعد قولهم بوجوب الإجابة هل تبطل الصلاة أم لا ~~قوله لأعلمنك سورة هي أعظم السور في رواية روح في تفسير الأنفال لأعلمنك ~~أعظم سورة في القرآن وفي حديث أبي هريرة أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في ~~التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها قال بن التين ~~معناه أن ثوابها أعظم من غيرها واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على ~~بعض وقد منع ذلك الأشعري وجماعة لأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل وأسماء ~~الله وصفاته وكلامه لانقص فيها وأجابوا عن ذلك بأن معنى التفاضل أن ثواب ~~بعضه أعظم من ثواب بعض فالتفضيل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة ~~ويؤيد التفضيل قوله تعالى نأت بخير منها أو مثلها وقد روى بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله نأت بخير منها أي ms05666 في المنفعة ~~والرفق والرفعة وفي هذا تعقب على من قال فيه تقديم وتأخير والتقدير نأت ~~منها بخير وهو كما قيل في قوله تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها لكن قوله ~~في آية الباب أو مثلها يرجح الاحتمال الأول فهو المعتمد والله أعلم قوله ثم ~~أخذ بيدي زاد في حديث أبي هريرة يحدثني وأنا أتباطأ مخافة أن يبلغ الباب ~~قبل أن ينقضي الحديث قوله ألم تقل لأعلمنك سورة في حديث أبي هريرة قلت يا ~~رسول الله ما السورة التي قد وعدتني قال كيف تقرأ في الصلاة فقرأت عليه أم ~~الكتاب قوله قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم في ~~رواية معاذ في تفسير الأنفال فقال هي الحمد لله رب العالمين السبع المثاني ~~والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي حديث أبي هريرة فقال إنها السبع المثاني ~~والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي هذا تصريح بأن المراد بقوله تعالى ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني هي الفاتحة وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس ~~أن السبع المثاني هي السبع الطوال أي السور من أول البقرة إلى آخر الأعراف ~~ثم براءة وقيل يونس وعلى الأول فالمراد بالسبع الآى لأن الفاتحة سبع آيات ~~وهو قول سعيد بن جبير واختلف في تسميتها مثانى فقيل لأنها تثني في كل ركعة ~~أي تعاد وقيل لأنها يثني بها على الله تعالى وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة ~~لم تنزل على من قبلها قال بن التين فيه دليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم ~~ليست آية من القرآن كذا قال وعكس غيره لأنه أراد السورة ويؤيده أنه لو أراد ~~الحمد لله رب العالمين الآية لم يقل هي السبع المثاني لأن الآية الواحدة لا ~~يقال لها سبع فدل على أنه أراد بها السورة والحمد لله رب العالمين من ~~اسمائها وفيه قوة لتأويل الشافعي في حديث أنس قال كانوا يفتتحون الصلاة ~~بالحمد لله رب العالمين قال الشافعي أراد السورة وتعقب بأن هذه السورة تسمى ~~سورة الحمد لله ولا تسمى الحمد لله ms05667 رب العالمين وهذا الحديث يرد هذا التعقب ~~وفيه أن الأمر يقتضى الفور لأنه عاتب الصحابي على تأخير إجابته وفيه ~~استعمال صيغة العموم في الأحوال كلها قال الخطابي فيه أن حكم لفظ العموم أن ~~يجري على جميع مقتضاه وأن الخاص والعام إذا تقابلا كان العام منزلا على ~~الخاص لأن الشارع حرم الكلام في الصلاة على العموم ثم استثنى منه إجابة ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وفيه أن إجابة المصلي دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تفسد الصلاة هكذا صرح به جماعة من الشافعية وغيرهم ~~وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقا سواء كان المخاطب مصليا أو ~~غير مصل أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج فليس من الحديث ما ~~يستلزمه فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج PageV08P158 المجيب من الصلاة وإلى ~~ذلك جنح بعض الشافعية وهل يختص هذا الحكم بالنداء أو يشمل ما هو أعم حتى ~~تجب إجابته إذا سأل فيه بحث وقد جزم بن حبان بأن إجابة الصحابة في قصة ذي ~~اليدين كان كذلك قوله والقرآن العظيم الذي أوتيته قال الخطابي في قوله هي ~~السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته دلالة على أن الفاتحة هي القرآن ~~العظيم وان الواو ليست بالعاطفة التي تفصل بين الشيئين وإنما هي التي تجيء ~~بمعنى التفصيل كقوله فاكهة ونخل ورمان وقوله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ~~انتهى وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله والقرآن العظيم محذوف الخبر والتقدير ~~ما بعد الفاتحة مثلا فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله هي السبع المثاني ثم ~~عطف قوله والقرآن العظيم أي ما زاد على الفاتحة وذكر ذلك رعاية لنظم الآية ~~ويكون التقدير والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة تنبيه ~~يستنبط من تفسير السبع المثاني بالفاتحة أن الفاتحة مكية وهو قول الجمهور ~~خلافا لمجاهد ووجه الدلالة أنه سبحانه أمتن على رسوله بها وسورة الحجر مكية ~~اتفاقا فيدل على تقديم نزول الفاتحة عليها قال الحسين بن الفضل هذه هفوة من ~~مجاهد لأن العلماء على خلاف ms05668 قوله وأغرب بعض المتأخرين فنسب القول بذلك لأبي ~~هريرة والزهري وعطاء بن يسار وحكى القرطبي أن بعضهم زعم أنها نزلت مرتين ~~وفيه دليل على أن الفاتحة سبع آيات ونقلوا فيه الإجماع لكن جاء عن حسين بن ~~علي الجعفي أنها ست آيات لأنه لم يعد البسملة وعن عمرو بن عبيد أنها ثمان ~~آيات لأنه عدها وعد أنعمت عليهم وقيل لم يعدها وعد إياك نعبد وهذا أغرب ~~الأقوال # | 1 ( قوله باب غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) # 4205 قال أهل العربية لا زائدة لتأكيد معنى النفى المفهوم من غير لئلا ~~يتوهم عطف الضالين على الذين أنعمت وقيل لا بمعنى غير ويؤيده قراءة عمر غير ~~المغضوب عليهم وغير الضالين ذكرها أبو عبيد وسعيد بن منصور بإسناد صحيح وهي ~~للتأكيد أيضا وروى أحمد وبن حبان من حديث عدي بن حاتم ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال المغضوب عليهم اليهود ولا الضالين النصارى هكذا أورده مختصرا ~~وهو عند الترمذي في حديث طويل وأخرجه بن مردويه بإسناد حسن عن أبي ذر ~~وأخرجه أحمد من طريق عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحوه وقال بن أبي حاتم لا أعلم بين المفسرين في ذلك اختلافا قال ~~السهيلي وشاهد ذلك قوله تعالى في اليهود فباءوا بغضب على غضب وفي النصارى ~~قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في موافقة ~~الإمام في التأمين وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة وروى أحمد وأبو داود ~~والترمذي من حديث وائل بن حجر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين فقال آمين ومد بها صوته وروى أبو داود وبن ماجة ~~نحوه من حديث أبي هريرة PageV08P159 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة البقرة ) # كذا لأبي ذر وسقطت البسملة لغيره واتفقوا على أنها مدنية وأنها أول سورة ~~أنزلت بها وسيأتي قول عائشة ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده صلى ~~الله عليه وسلم ولم يدخل عليها ms05669 إلا بالمدينة قوله باب قول الله تعالى وعلم ~~آدم الأسماء كذا لأبي ذر وسقطت لغيره باب قول الله # 4206 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي وساق المصنف حديث ~~الشفاعة لقول أهل الموقف لآدم وعلمك أسماء كل شيء واختلف في المراد ~~بالأسماء فقيل أسماء ذريته وقيل أسماء الملائكة وقيل أسماء الأجناس دون ~~أنواعها وقيل أسماء كل ما في الأرض وقيل أسماء كل شيء حتى القصعة وقد غفل ~~المزي في الأطراف فنسب هذه الطريق إلى كتاب الإيمان وليس لها فيه ذكر وإنما ~~هي في التفسير وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله ~~تعالى قوله قال أبو عبد الله هو المصنف PageV08P160 # | 1 ( قوله باب كذا ) # لهم بغير ترجمة قوله قال مجاهد إلى آخر ما أورده عنه من التفاسير سقط ~~جميع ذلك للسرخسي قوله إلى شياطينهم أصحابهم من المنافقين والمشركين وصله ~~عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وإذا خلوا ~~إلى شياطينهم قال إلى أصحابهم فذكره ومن طريق شيبان عن قتادة قال إلى ~~إخوانهم من المشركين ورءوسهم وقادتهم في الشر وروى الطبراني نحوه عن بن ~~مسعود ومن طريق بن عباس قال كان رجال من اليهود إذا لقوا الصحابة قالوا إنا ~~على دينكم وإذا خلوا إلى شياطينهم وهم أصحابهم قالوا إنا معكم والنكتة في ~~تعدية خلوا بالى مع أن أكثر ما يتعدى بالباء أن الذي يتعدى بالباء يحتمل ~~الانفراد والسخرية تقول خلوت به إذا سخرت منه والذي يتعدى بالى نص في ~~الانفراد أفاد ذلك الطبري ويحتمل أن يكون ضمن خلا معنى ذهب وعلى طريقة ~~الكوفيين بأن حروف الجر تتناوب فإلى بمعنى الباء أو بمعنى مع قوله محيط ~~بالكافرين الله جامعهم وصله عبد بن حميد بالإسناد المذكور عن مجاهد ووصله ~~الطبري من وجه آخر عنه وزاد في جهنم ومن طريق بن عباس في قوله محيط ~~بالكافرين قال منزل بهم النقمة تنبيه قوله والله محيط بالكافرين جملة مبتدأ ~~وخبر اعترضت بين جملة ms05670 يجعلون اصابعهم وجملة يكاد البرق يخطف أبصارهم قوله ~~صبغة دين وصله عبد بن حميد من طريق منصور عن مجاهد قال قوله صبغة الله أي ~~دين الله ومن طريق بن أبي نجيح عنه قال صبغة الله أي فطرة الله ومن طريق ~~قتادة قال أن اليهود تصبغ أبناءها تهودا وكذلك النصارى وأن صبغة الله ~~الإسلام وهو دين الله الذي بعث به نوحا ومن كان بعده انتهى وقراءة الجمهور ~~صبغة بالنصب وهو مصدر انتصب عن قوله ونحن له مسلمون على الارجح وقيل منصوب ~~على الإغراء أي الزموا وكأن لفظ صبغة ورد بطريق المشا كله لأن النصارى ~~كانوا يغمسون من ولد منهم في ماء المعمودية ويزعمون أنهم يطهرونهم بذلك ~~فقيل للمسلمين الزموا صبغة الله فإنها أطهر قوله على الخاشعين على المؤمنين ~~حقا وصله عبد بن حميد عن شبابة بالسند المذكور عن مجاهد وروى بن أبي حاتم ~~من طريق أبي العالية قال في قوله إلا على الخاشعين قال يعني الخائفين ومن ~~طريق مقاتل بن حبان قال يعني به المتواضعين قوله بقوة يعمل بما فيه وصله ~~عبد بالسند المذكور وروى بن أبي حاتم والطبري من طريق أبي العالية قال ~~القوة الطاعة ومن طريق قتادة والسدي قال القوة الجد والاجتهاد قوله وقال ~~أبو العالية مرض شك وصله بن PageV08P161 أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي ~~عن أبي العالية في قوله تعالى في قلوبهم مرض أي شك ومن طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس مثله ومن طريق عكرمة قال الرياء ومن طريق قتادة في قوله ~~فزادهم الله مرضا أي نفاقا وروى الطبري من طريق قتادة في قوله في قلوبهم ~~مرض قال ريبة وشك في أمر الله تعالى قوله وما خلفها عبرة لمن بقي وصله بن ~~أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية في قوله فجعلناها نكالا ~~لما بين يديها أي عقوبة لما خلا من ذنوبهم وما خلفها أي عبرة لمن بقي بعدهم ~~من الناس قوله لاشية فيها لابياض فيها تقدم في ترجمة موسى ms05671 من أحاديث ~~الأنبياء قوله وقال غيره يسومونكم يولونكم هو بضم أوله وسكون الواو والغير ~~المذكور هو أبو عبيد القاسم بن سلام ذكره كذلك في الغريب المصنف وكذا قال ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى في المجاز ومنه قول عمرو بن كلثوم إذا ما الملك ~~سام الناس خسفا أبينا أن نقر الخسف فينا ويحتمل أن يكون السوم بمعنى الدوام ~~أي يديمون تعذيبكم ومنه سائمة الغنم لمداومتها الرعى وقال الطبري معنى ~~يسومونكم يوردونكم أو يذيقونكم أو يولونكم قوله الولاية مفتوحة أي مفتوحة ~~الواو مصدر الولاء وهي الربوبية وإذا كسرت الواو فهي الإمارة هو معنى كلام ~~أبي عبيدة قال في قوله تعالى هنالك الولاية لله الحق الولاية بالفتح مصدر ~~الولي وبالكسر ووليت العمل والأمر تليه وذكر البخاري هذه الكلمة وأن كانت ~~في الكهف لا في البقرة ليقوى تفسير يسومونكم يولونكم قوله وقال بعضهم ~~الحبوب التي تؤكل كلها فوم هذا حكاه الفراء في معاني القرآن عن عطاء وقتادة ~~قال الفوم كل حب يختبز وأخرج بن جرير وبن أبي حاتم من طرق عن بن عباس ~~ومجاهد وغيرهما أن الفوم الحنطة وحكى بن جرير أن في قراءة بن مسعود الثوم ~~بالمثلثة وبه فسره سعيد بن جبير وغيره فإن كان محفوظا فالفاء تبدل من الثاء ~~في عدة أسماء فيكون هذا منها والله أعلم قوله وقال قتادة فباءوا فانقلبوا ~~وصله عبد بن حميد من طريقه قوله وقال غيره يستفتحون يستنصرون هو تفسير أبي ~~عبيدة وروى مثله الطبري من طريق العوفي عن بن عباس ومن طريق الضحاك عن بن ~~عباس قال أي يستظهرون وروى بن إسحاق في السيرة النبوية عن عاصم بن عمر بن ~~قتادة عن أشياخ لهم قالوا فينا وفي اليهود نزلت وذلك أنا كنا قد علوناهم في ~~الجاهلية فكانوا يقولون أن نبيا سيبعث قد أظل زمانه فنقتلكم معه فلما بعث ~~الله نبيه واتبعناه كفروا به فنزلت وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن بن عباس ~~مطولا قوله شروا باعوا هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله ولبئس ما ms05672 شروا به ~~أنفسهم أي باعوا وكذا أخرجه بن أبي حاتم من طريق السدي قوله راعنا من ~~الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا راعنا قلت هذا على قراءة من نون ~~وهي قراءة الحسن البصري وأبي حيوة ووجهه أنها صفة لمصدر محذوف أي لا تقولوا ~~قولا راعنا أي قولا ذا رعونة وروى بن أبي حاتم من طريق عباد بن منصور عن ~~الحسن قال الراعن السخرى من القول نهاهم الله أن يسخروا من محمد ويحتمل أن ~~يضمن القول التسمية أي لا تسموا نبيكم راعنا الراعن الأحمق والأرعن مبالغة ~~فيه وفي قراءة أبي بن كعب لا تقولوا راعونا وهي بلفظ الجمع وكذا في مصحف بن ~~مسعود وفيه أيضا أرعونا وقرأ الجمهور راعنا بغير تنوين على أنه فعل أمر من ~~المراعاة وإنما نهوا عن ذلك لأنها كلمة تقتضي المساواة وقد فسرها مجاهد لا ~~تقولوا أسمع منا ونسمع منك وعن عطاء كانت لغة تقولها PageV08P162 الأنصار ~~فنهوا عنها وعن السدي قال كان رجل يهودي يقال له رفاعة بن زيد يأتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيقول له ارعنى سمعك وأسمع غير مسمع فكان المسلمون ~~يحسبون أن في ذلك تفخيما للنبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يقولون ذلك فنهوا ~~عنه وروى أبو نعيم في الدلائل بسند ضعيف جدا عن بن عباس قال راعنا بلسان ~~اليهود السب القبيح فسمع سعد بن معاذ ناسا من اليهود خاطبوا بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه قوله لاتجزى لا ~~تغنى هو قول أبي عبيدة في قوله تعالى لا تجزى نفس عن نفس شيئا أي لاتغنى ~~وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال يغنى لاتغنى نفس مؤمنة عن نفس كافرة من ~~المنفعة شيئا قوله خطوات من الخطو والمعنى آثاره قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى لا تتبعوا خطوات الشيطان هي الخطا واحدتها خطوة ومعناها آثار الشيطان ~~وروى بن أبي حاتم من طريق عكرمة قال خطوات الشيطان نزغات الشيطان ومن طريق ~~مجاهد خطوات الشيطان خطاه ms05673 ومن طريق القاسم بن الوليد قلت لقتادة فقال كل ~~معصية الله فهي من خطوات الشيطان وروى سعيد بن منصور عن أبي مجلز قال خطوات ~~الشيطان النذور في المعاصي كذا قال واللفظ أعم من ذلك فمن في كلامه مقدرة ~~قوله ابتلى اختبر هو تفسير أبي عبيدة والأكثر وقال الفراء أمره وثبت هذا في ~~نسخة الصغاني # | 1 ( قوله باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله اندادا وأنتم تعلمون ) # الأنداد جمع ند بكسر النون وهو النظير وروى بن أبي حاتم من طريق أبي ~~العالية قال الند العدل ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال الأنداد الأشباه ~~وسقط لفظ باب لأبي ذر ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود أي الذنب أعظم وسيأتي ~~شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى PageV08P163 # | 1 ( قوله باب وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى إلى ~~يظلمون ) # كذا لأبي ذر وسقط له لفظ باب وساق الباقون الآية قوله وقال مجاهد المن ~~صمغة أي بفتح الصاد المهملة وسكون الميم ثم غين معجمة والسلوى الطير وصله ~~الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وكذا قال عبد بن حميد عن ~~شبابة عن ورقاء وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال ~~كان المن ينزل على الشجر فيأكلون منه ما شاءوا ومن طريق عكرمة قال كان مثل ~~الرب الغليظ أي بضم الراء بعدها موحدة ومن طريق السدي قال كان مثل ~~الترنجبيل ومن طريق سعيد بن بشير عن قتادة قال كان المن يسقط عليهم سقوط ~~الثلج أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وهذه الأقوال كلها لاتنافي فيها ~~ومن طريق وهب بن منبه قال المن خبز الرقاق وهذا مغاير لجميع ما تقدم والله ~~أعلم وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال السلوى ~~طائر يشبه السماني ومن طريق وهب بن منبه قال هو السمانى وعنه قال هو طير ~~سمين مثل الحمام ومن طريق عكرمة قال طير أكبر من العصفور ms05674 ثم ذكر المصنف ~~حديث سعيد بن زيد في الكمأة من المن وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووقع في ~~رواية بن عيينة عن عبد الملك بن عمير في حديث الباب من المن الذي أنزل على ~~بنى إسرائيل وبه تظهر مناسبة ذكره في التفسير والرد على الخطابي حيث قال لا ~~وجه لإدخال هذا الحديث هنا قال لأنه ليس المراد في الحديث أنها نوع من المن ~~المنزل على بني إسرائيل فإن ذاك شيء كان يسقط عليهم كالترنجبيل والمراد ~~أنها شجرة تنبت بنفسها من غير استنبات ولا مؤنة انتهى وقد عرف وجه إدخاله ~~هنا ولو كان المراد ما ذكره الخطابي والله أعلم قوله باب وإذ قلنا ادخلوا ~~هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى ~~قوله المحسنين قوله رغدا واسعا كثيرا هو من تفسير أبي عبيدة قال الرغد ~~الكثير الذي لا يتعب يقال قد أرغد فلان إذا أصاب عيشا واسعا كثيرا وعن ~~الضحاك عن بن عباس في قوله وكلا منها رغدا حيث شئتما قال الرغد سعة المعيشة ~~أخرجه الطبري وأخرج من طريق السدي عن رجاله قال الرغد الهنيء ومن طريق ~~مجاهد قال الرغد الذي لا حساب فيه ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة في قوله ~~تعالى وقولوا حطة وقد تقدم ذكره في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وأحلت ~~بشرحه على تفسير سورة الأعراف وسأذكره هناك إن شاء الله تعالى وقوله في أول ~~هذا الإسناد # 4209 حدثنا محمد لم يقع منسوبا إلا في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري ~~فقال محمد بن سلام ويحتمل عندي أن يكون محمد بن يحيى الذهلي فإنه يروي عن ~~عبد الرحمن بن مهدي أيضا وأما أبو على الجياني فقال الاشبه أنه محمد بن ~~بشار PageV08P164 # | 1 ( قوله باب من كان عدوا لجبريل ) # كذا لأبي ذر ولغيره قوله من كان عدوا لجبريل قيل سبب عداوة اليهود لجبريل ~~أنه أمر باستمرار النبوة فيهم فنقلها لغيرهم وقيل لكونه يطلع على أسرارهم ~~قلت وأصح منهما ما سيأتي بعد ms05675 قليل لكونه الذي ينزل عليهم بالعذاب قوله قال ~~عكرمة جبر وميك وسراف عبد إيل الله وصله الطبري من طريق عاصم عنه قال جبريل ~~عبد الله وميكائيل عبد الله إيل الله ومن وجه آخر عن عكرمة جبر عبد وميك ~~عبد وإيل الله ومن طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس نحو الأول وزاد ~~وكل اسم فيه إيل فهو الله ومن طريق عبد الله بن الحارث البصري أحد التابعين ~~قال أيل الله بالعبرانية ومن طريق علي بن الحسين قال اسم جبريل عبد الله ~~وميكائيل عبيد الله يعني بالتصغير وإسرافيل عبد الرحمن وكل اسم فيه إيل فهو ~~معبد لله وذكر عكس هذا وهو أن إيل معناه عبد وما قبله معناه اسم لله كما ~~تقول عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم فلفظ عبد لا يتغير وما بعده يتغير ~~لفظه وان كان المعنى واحدا ويؤيده أن الاسم المضاف في لغة غير العرب غالبا ~~يتقدم فيه المضاف إليه على المضاف وقال الطبري وغيره في جبريل لغات فأهل ~~الحجاز يقولون بكسر الجيم بغير همز وعلى ذلك عامة القراء وبنو أسد مثله لكن ~~آخره نون وبعض أهل نجد وتميم PageV08P165 وقيس يقولون جبرائيل بفتح الجيم ~~والراء بعدها همزة وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر وخلف واختيار أبي عبيد ~~وقراءة يحيى بن وثاب وعلقمة مثله لكن بزيادة ألف وقراءة يحيى بن آدم مثله ~~لكن بغير ياء وذكر عن الحسن وبن كثير أنهما قرأ كالأول لكن بفتح الجيم وهذا ~~الوزن ليس في كلام العرب فزعم بعضهم أنه اسم اعجمي وعن يحيى بن يعمر ~~جبرائيل بفتح الجيم والراء بعدها همزة مكسورة وتشديد اللام ثم ذكر حديث أنس ~~في قصة عبد الله بن سلام وقد تقدمت قبيل كتاب المغازي وتقدم معظم شرحها ~~هناك وقوله # 4210 ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية من كان عدوا لجبريل فإنه ~~نزله على قلبك ظاهر السياق أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قرأ الآية ~~ردا لقول اليهود ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ وهذا ms05676 هو المعتمد فقد روى أحمد ~~والترمذي والنسائي في سبب نزول الآية قصة غير قصة عبد الله بن سلام فاخرجوا ~~من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أقبلت يهود إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن ~~أنبأتنا بها عرفنا أنك نبي واتبعناك فذكر الحديث وفيه أنهم سألوه عما حرم ~~إسرائيل على نفسه وعن علامة النبوة وعن الرعد وصوته وكيف تذكر المرأة وتؤنث ~~وعمن يأتيه بالخبر من السماء فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنية وفي رواية ~~لأحمد والطبري من طريق شهر بن حوشب عن بن عباس عليكم عهد الله لئن أنا ~~أنبأتكم لتبايعني فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق فذكر الحديث لكن ليس فيه ~~السؤال عن الرعد وفي رواية شهر بن حوشب لما سألوه عمن يأتيه من الملائكة ~~قال جبريل قال ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه فقالوا فعندها نفارقك لو ~~كان وليك سواه من الملائكة لبايعناك وصدقناك قال فما منعكم أن تصدقوه قالوا ~~إنه عدونا فنزلت وفي رواية بكير بن شهاب قالوا جبريل ينزل بالحرب والقتل ~~والعذاب لو كان ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر فنزلت وروى ~~الطبري من طريق الشعبي إن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوراة فيتعجب كيف ~~تصدق ما في القرآن قال فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت نشدتكم بالله ~~أتعلمون أنه رسول الله فقال له عالمهم نعم نعلم أنه رسول الله قال فلم لا ~~تتبعونه قالوا أن لنا عدوا من الملائكة وسلما وأنه قرن بنبوته من الملائكة ~~عدونا فذكر الحديث وأنه لحق النبي صلى الله عليه وسلم فتلا عليه الآية ~~وأورده من طريق قتادة عن عمر نحوه وأورد بن أبي حاتم والطبري أيضا من طريق ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقي عمر فقال أن جبريل الذي يذكره صاحبكم ~~عدو لنا فقال عمر من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله ~~عدو للكافرين ms05677 فنزلت على وفق ما قال وهذه طرق يقوي بعضها بعضا ويدل على أن ~~سبب نزول الآية قول اليهودي المذكور لا قصة عبد الله بن سلام وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما قال له عبد الله بن سلام أن جبريل عدو اليهود تلا ~~عليه الآية مذكرا له سبب نزولها والله أعلم وحكى الثعلبي من بن عباس أن سبب ~~عداوة اليهود لجبريل أن نبيهم أخبرهم أن بختنصر سيخرب بيت المقدس فبعثوا ~~رجلا ليقتله فوجده شابا ضعيفا فمنعه جبريل من قتله وقال له أن كان الله ~~أراد هلاككم على يده فلن تسلط عليه وأن كان غيره فعلى أي حق تقتله فتركه ~~فكبر بختنصر وغزا بيت المقدس فقتلهم وخربه فصاروا يكرهون جبريل لذلك وذكر ~~أن الذي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك هو عبد الله بن صوريا وقوله ~~أما أول أشراط الساعة فنار يأتي شرح ذلك في أواخر كتاب الرقاق إن شاء الله ~~تعالى PageV08P166 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها ) # كذا لأبي ذر ننسها بضم أوله وكسر السين بغير همز ولغيره ننسأها والأول ~~قراءة الأكثر واختارها أبو عبيدة وعليه أكثر المفسرين والثانية قراءة بن ~~كثير وأبي عمرو وطائفة وسأذكر توجيههما وفيها قراءات أخرى في الشواذ # 4211 قوله حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله عن حبيب هو بن أبي ~~ثابت وورد منسوبا في رواية صدقة بن الفضل عن يحيى القطان في فضائل القرآن ~~وفي رواية الإسماعيلي من طريق بن خلاد عن يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنا حبيب ~~قوله قال عمر أقرؤنا أبي وأقضانا على كذا أخرجه موقوفا وقد أخرجه الترمذي ~~وغيره من طريق أبي قلابة عن أنس مرفوعا في ذكر أبي وفيه ذكر جماعة وأوله ~~أرحم أمتى بأمتي أبو بكر وفيه وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب الحديث وصححه ~~لكن قال غيره إن الصواب إرساله وأما قوله وأقضانا على فورد في حديث مرفوع ~~أيضا عن أنس رفعه أقضى أمتي ms05678 علي بن أبي طالب أخرجه البغوي وعن عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أرحم أمتي بأمتى أبو ~~بكر واقضاهم على الحديث ورويناه موصولا في فوائد أبي بكر محمد بن العباس بن ~~نجيح من حديث أبي سعيد الخدري مثله وروى البزار من حديث بن مسعود قال كنا ~~نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله وإنا لندع من ~~قول أبى في رواية صدقة من لحن أبي واللحن اللغة وفي رواية بن خلاد وأنا ~~لنترك كثيرا من قراءة أبي قوله سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رواية صدقة أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أتركه لشيء لأنه ~~بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يحصل له العلم القطعي به فإذا ~~أخبره غيره عنه بخلافه لم ينتهض معارضا له حتى يتصل إلى درجة العلم القطعي ~~وقد لا يحصل ذلك غالبا تنبيه هذا الإسناد فيه ثلاثة من الصحابة في نسق بن ~~عباس عن عمر عن أبي بن كعب قوله وقد قال الله تعالى الخ هو مقول عمر محتجا ~~به على أبي بن كعب ومشيرا إلى أنه ربما قرأ ما نسخت تلاوته لكونه لم يبلغه ~~النسخ واحتج عمر لجواز وقوع ذلك بهذه الآية وقد أخرج بن أبي حاتم من وجه ~~آخر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال خطبنا عمر فقال أن الله يقول ما ننسخ ~~من آية أو ننسأها أي نؤخرها وهذا يرجح رواية من قرأ بفتح أوله وبالهمز وأما ~~قراءة من قرأ بض م أوله فمن النسيان وكذلك كان سعيد بن المسيب يقرؤها فأنكر ~~عليه سعد بن أبي وقاص أخرجه النسائي وصححه الحاكم وكانت قراءة سعد أو ~~تنساها بفتح المثناة خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم واستدل بقوله تعالى ~~سنقرئك فلا تنسى وروى بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس قال ربما نزل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي ms05679 بالليل ونسيه بالنهار فنزلت واستدل ~~بالآية المذكورة على وقوع النسخ خلافا لمن شذ فمنعه وتعقب بأنها قضية شرطية ~~لا تستلزم الوقوع وأجيب بأن السياق وسبب PageV08P167 النزول كان في ذلك ~~لأنها نزلت جوابا لمن أنكر ذلك # | 1 ( قوله باب وقالوا أتخذ الله ولدا سبحانه ) # كذا للجميع وهي قراءة الجمهور وقرأ بن عامر قالوا بحذف الواو واتفقوا على ~~أن الآية نزلت فيمن زعم أن لله ولدا من يهود خيبر ونصارى نجران ومن قال من ~~مشركي العرب الملائكة بنات الله فرد الله تعالى عليهم # 4212 قوله قال الله تعالى هذا من الأحاديث القدسية قوله وأما شتمه إياي ~~فقوله لي ولد إنما سماه شتما لما فيه من التنقيص لأن الولد إنما يكون عن ~~والدة تحمله ثم تضعه ويستلزم ذلك سبق النكاح والناكح يستدعى باعثا له على ~~ذلك والله سبحانه منزه عن جميع ذلك ويأتي شرحه في تفسير سورة الإخلاص # | 1 ( قوله باب واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) # كذا لهم والجمهور على كسر الخاء من قوله واتخذوا بصيغة الأمر وقرأ نافع ~~وبن عامر بفتح الخاء بصيغة الخبر والمراد من أتبع إبراهيم وهو معطوف على ~~قوله جعلنا فالكلام جملة واحدة وقيل على وإذ جعلنا فيحتاج إلى تقدير إذ ~~ويكون الكلام جملتين وقيل على محذوف تقديره فثابوا أي رجعوا واتخذوا وتوجيه ~~قراءة الجمهور أنه معطوف على ما تضمنه قوله مثابة كأنه قال ثوبوا واتخذوا ~~أو معمول لمحذوف أي وقلنا اتخذوا ويحتمل أن يكون الواو للاستئناف قوله ~~مثابة يثوبون يرجعون PageV08P168 قال أبو عبيدة قوله تعالى مثابة مصدر ~~يثوبون أي يصيرون إليه ومراده بالمصدر اسم المصدر وقال غيره هو اسم مكان ~~وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله مثابة قال يأتونه ثم يرجعون ~~إلى أهليهم ثم يعودون إليه لا يقضون منه وطرا قال الفراء المثابة والمثاب ~~بمعنى واحد كالمقام والمقامة وقال البصريون الهاء للمبالغة لما كثر من يثوب ~~إليه كما قالوا سيارة لمن يكثر السير والأصل في مثابة مثوبة فأعل بالنقل ~~والقلب ثم ذكر المصنف حديث ms05680 أنس عن عمر قال وافقت ربي في ثلاث وقد تقدم في ~~أوائل الصلاة وتأتي قصة الحجاب في تفسير الأحزاب والتخيير في تفسير التحريم ~~وقوله في الحديث فانتهيت إلى إحداهن يأتي الكلام عليه في باب غيرة النساء ~~من أواخر كتاب النكاح قوله وقال بن أبي مريم الخ تقدم أيضا في الصلاة وروى ~~أبو نعيم في الدلائل من حديث بن عمر أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عمر ~~فمر به على المقام فقال له هذا مقام إبراهيم قال يا نبي الله إلا تتخذه ~~مصلى فنزلت تكملة قال بن الجوزي إنما طلب عمر الاستنان بإبراهيم عليه ~~السلام مع النهي عن النظر في كتاب التوراة لأنه سمع قول الله تعالى في حق ~~إبراهيم أني جاعلك للناس إماما وقوله تعالى أن أتبع ملة إبراهيم فعلم أن ~~الائتمام بإبراهيم من هذه الشريعة ولكون البيت مضافا إليه وأن أثر قدميه في ~~المقام كرقم الباني في البناء ليذكر به بعد موته فرأى الصلاة عند المقام ~~كقراءة الطائف بالبيت اسم من بناه انتهى وهي مناسبة لطيفة ثم قال ولم تزل ~~آثار قدمي إبراهيم حاضرة في المقام معروفة عند أهل الحرم حتى قال أبو طالب ~~في قصيدته المشهورة وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيا غير ناعل ~~وفي موطأ بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن أنس قال رأيت المقام فيه أصابع ~~إبراهيم وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم وأخرج الطبري في ~~تفسيره من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذه الآية إنما أمروا أن ~~يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه قال ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبة وأصابعه ~~فيها فما زالوا يمسحونه حتى اخلولق وانمحى وكان المقام من عهد إبراهيم لزق ~~البيت إلى أن آخره عمر رضي الله عنه إلى المكان الذي هو فيه الآن أخرجه عبد ~~الرزاق في مصنفة بسند صحيح عن عطاء وغيره وعن مجاهد أيضا وأخرج البيهقي عن ~~عائشة مثله بسند قوي ولفظه أن المقام كان في زمن النبي ms05681 صلى الله عليه وسلم ~~وفي زمن أبي بكر ملتصقا بالبيت ثم آخره عمر وأخرج بن مردويه بسند ضعيف عن ~~مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حوله والأول أصح وقد أخرج بن ~~أبي حاتم بسند صحيح عن بن عيينة قال كان المقام في سقع البيت في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فحوله عمر فجاء سيل فذهب به فرده عمر إليه قال ~~سفيان لا أدري أكان لاصقا بالبيت أم لا انتهى ولم تنكر الصحابة فعل عمر ولا ~~من جاء بعدهم فصار إجماعا وكان عمر رأى أن إبقاءه يلزم منه التضييق على ~~الطائفين أو على المصلين فوضعه في مكان يرتفع به الحرج وتهيأ له ذلك لأنه ~~الذي كان أشار باتخاذه مصلى وأول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن ~~PageV08P169 # | 1 ( قوله باب وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ) # ساق إلى العليم قوله القواعد أساسه واحدتها قاعدة قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت قال قواعده أساسه وقال الفراء ~~يقال القواعد أساس البيت قال الطبري اختلفوا في القواعد التي رفعها إبراهيم ~~وإسماعيل أهما أحدثاها أم كانت قبلهما ثم روى بسند صحيح عن بن عباس قال ~~كانت قواعد البيت قبل ذلك ومن طريق عطاء قال قال آدم أي رب لا أسمع أصوات ~~الملائكة قال بن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في ~~السماء فيزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل حتى بناه إبراهيم بعد وقد تقدم ~~بزيادة فيه في قصة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام قوله والقواعد من النساء واحدتها قاعد أراد الإشارة إلى أن لفظ ~~الجمع مشترك وتظهر التفرقة بالواحد فجمع النساء اللواتي قعدن عن الحيض ~~والاستمتاع قاعد بلا هاء ولولا تخصيصهن بذلك لثبت الهاء نحو قاعدة من ~~القعود المعروف ثم ذكر المصنف حديث عائشة في بناء قريش البيت وقد سبق بسطه ~~في كتاب الحج قوله باب قولوا آمنا بالله سقط لفظ باب لغير أبي ذر ms05682 # 4215 قوله كان أهل الكتاب أي اليهود قوله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا ~~تكذبوهم أي إذا كان ما يخبرونكم به محتملا لئلا يكون في نفس الأمر صدقا ~~فتكذبوه أو كذبا فتصدقوه فتقعوا في الحرج ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ~~ورد شرعنا بخلافه ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفافه نبه على ذلك ~~الشافعي رحمه الله ويؤخذ من هذا الحديث التوقف عن الخوض في المشكلات والجزم ~~فيها بما يقع في الظن وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف من ذلك قوله وقولوا ~~آمنا بالله وما انزل إلينا الآية زاد في الاعتصام وما انزل اليكم وزاد ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر بهذا ~~الإسناد وما انزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ~~PageV08P170 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم ~~الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله مستقيم والسفهاء جمع سفيه وهو خفيف العقل ~~وأصله من قولهم ثوب سفيه أي خفيف النسج واختلف في المراد بالسفهاء فقال ~~البراء كما في حديث الباب وبن عباس ومجاهد هم اليهود وأخرج ذلك الطبري عنهم ~~بأسانيد صحيحة وروى من طريق السدي قال هم المنافقون والمراد بالسفهاء ~~الكفار وأهل النفاق واليهود أما الكفار فقالوا لما حولت القبلة رجع محمد ~~إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا فإنه علم أنا على الحق وأما أهل النفاق فقالوا ~~أن كان أولا على الحق فالذي انتقل إليه باطل وكذلك بالعكس وأما اليهود ~~فقالوا خالف قبلة الأنبياء ولو كان نبيا لما خالف فلما كثرت أقاويل هؤلاء ~~السفهاء أنزلت هذه الآيات من قوله تعالى ما ننسخ من آية إلى قوله تعالى فلا ~~تخشوهم واخشوني الآية قوله # 4216 ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا تقدم الكلام عليه وعلى شرح الحديث في ~~كتاب الإيمان PageV08P171 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى مستقيم ms05683 وسيأتي الكلام على الآية في كتاب ~~الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله حدثنا قتيبة حدثنا جرير وأبو أسامة واللفظ ~~لجرير أي لفظ المتن # 4217 قوله وقال أبو أسامة حدثنا أبو صالح يعني قال أبو أسامة عن الأعمش ~~حدثنا أبو صالح فأفاد تصريح الأعمش بالتحديث وقد أخرجه في الاعتصام من وجه ~~آخر عن أبي أسامة وصرح في روايته أيضا بالتحديث وسيأتي في رواية أبي أسامة ~~مفردة في الاعتصام قوله يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب ~~فيقول هل بلغت فيقول نعم زاد في الاعتصام نعم يا رب قوله فيقول من يشهد لك ~~في الاعتصام فيقول من شهودك قوله فيشهدون في الاعتصام فيجاء بكم فتشهدون ~~وقد روى هذا الحديث أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد أتم من سياق غيره ~~وأشمل ولفظه يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل ويجيء النبي ومعه الرجلان ~~ويجيء النبي ومعه أكثر من ذلك قال فيقال لهم أبلغكم هذا فيقولون لا فيقال ~~للنبي ابلغتهم فيقول نعم فيقال له من يشهد لك الحديث أخرجه أحمد عنه ~~والنسائي وبن ماجة والإسماعيلي من طريق أبي معاوية أيضا قوله فيشهدون أنه ~~قد بلغ زاد أبو معاوية فيقال وما علمكم فيقولون أخبرنا نبينا أن الرسل قد ~~بلغوا فصدقناه ويؤخد من حديث أبي بن كعب تعميم ذلك فأخرج بن أبي حاتم بسند ~~جيد عن أبي العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية قال لتكونوا شهداء وكانوا ~~شهداء على الناس يوم القيامة كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح ~~وقوم شعيب وغيرهم أن رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم قال أبو العالية وهي ~~قراءة أبي لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة ومن حديث جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما من رجل من الأمم الا ود أنه منا أيتها الأمة ما من نبي ~~كذبه قومه إلا ونحن شهداؤه يوم القيامة أن قد بلغ رسالة الله ونصح لهم قوله ~~فذلك قوله عز وجل وكذلك جعلناكم أمة وسطا في الاعتصام ثم قرأ رسول ms05684 الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله والوسط العدل هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول ~~بعض الرواة كما وهم فيه بعضهم وسيأتي في الاعتصام بلفظ وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا عدلا وأخرج الإسماعيلي من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بهذا السند في ~~قوله وسطا قال عدلا كذا أورده مختصرا مرفوعا وأخرجه الطبري من هذا الوجه ~~مختصرا مرفوعا ومن طريق وكيع عن الأعمش بلفظ والوسط العدل مختصرا مرفوعا ~~ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش مثله وكذا أخرجه الترمذي والنسائي من هذا ~~الوجه وأخرجه الطبري من طريق جعفر بن عون عن الأعمش مثله وأخرجه عن جماعة ~~من التابعين كمجاهد وعطاء وقتادة ومن طريق العوفي عن بن عباس مثله قال ~~الطبري الوسط في كلام العرب الخيار يقولون فلان وسط في قومه وواسط إذا ~~أرادوا الرفع في حسبه قال والذي أرى أن معنى PageV08P172 الوسط في الآية ~~الجزء الذي بين الطرفين والمعنى أنهم وسط لتوسطهم في الدين فلم يغلوا كغلو ~~النصارى ولم يقصروا كتقصير اليهود ولكنهم أهل وسط واعتدال قلت لا يلزم من ~~كون الوسط في الآية صالحا لمعنى التوسط أن لا يكون أريد به معناه الآخر كما ~~نص عليه الحديث فلا مغايرة بين الحديث وبين ما دل عليه معنى الآية والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ~~لنعلم من يتبع الرسول الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله رءوف رحيم ثم أورد حديث بن عمر في تحويل ~~القبلة أورده مختصرا وقد تقدم شرحه في أوائل الصلاة مستوفى قوله باب قوله ~~تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية وفي رواية كريمة إلى عما تعملون # 4219 قوله عن أنس صرح في رواية الإسماعيلي وأبي نعيم بسماع سليمان له من ~~أنس قوله لم يبق ممن صلى القبلتين غيري يعني الصلاة إلى بيت المقدس وإلى ~~الكعبة وفي هذا إشارة إلى أن أنسا آخر من مات ممن صلى إلى القبلتين والظاهر ~~أن أنسا قال ذلك وبعض الصحابة ms05685 ممن تأخر إسلامه موجود ثم تأخر أنس إلى أن ~~كان آخر من مات بالبصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله علي بن ~~المديني والبزار وغيرهما بل قال بن عبد البر هو آخر الصحابة موتا مطلقا لم ~~يبق بعده غير أبي الطفيل كذا قال وفيه نظر فقد ثبت لجماعة ممن سكن البوادي ~~من الصحابة تأخرهم عن أنس وكانت وفاة أنس سنة تسعين أو إحدى أو ثلاث وهو ~~أصح ما قيل فيها وله مائة وثلاث سنين على الأصح أيضا وقيل أكثر من ذلك وقيل ~~أقل وقوله تعالى فلنولينك قبلة ترضاها هي الكعبة وروى الحاكم من حديث بن ~~عمر في قوله فلنولينك قبلة ترضاها قال نحو ميزاب الكعبة وإنما قال ذلك لأن ~~تلك الجهة قبلة أهل المدينة PageV08P173 # | 1 ( قوله باب ولئن آتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ~~الآية ) # كذا لأبي ذر ولغيره إلى لمن الظالمين ذكر فيه حديث بن عمر المشار إليه ~~قبل باب من وجه آخر قوله باب الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم كذا لأبي ذر ولغيره إلى آخر الآية وساق فيه حديث بن عمر المذكور من ~~وجه آخر # | 1 ( قوله باب ولكل وجهة هو موليها الآية ) # كذا لأبي ذر ولغيره إلى كل شيء قدير # 4222 قوله صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر أو ~~سبعة عشر شهرا ثم صرفه نحو القبلة في رواية الكشميهني ثم صرفوا وهذا طرف من ~~حديث البراء المشار إليه قريبا PageV08P174 # | 1 ( قوله ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام الآية ) # كذا لأبي ذر ولغيره إلى عما تعلمون قوله شطره تلقاؤه قال الفراء في قوله ~~تعالى فولوا وجوهكم شطره يريد نحوه قال وفي بعض القراءات تلقاءه وروى ~~الطبري من طريق أبي العالية قال شطر المسجد الحرام تلقاءه ومن طريق قتادة ~~نحوه ثم ذكر حديث بن عمر من طريق أخرى PageV08P175 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله ) # شعائر علامات واحدتها شعيرة ms05686 وهو قول أبي عبيدة قوله وقال بن عباس الصفوان ~~الحجر وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه قوله ويقال الحجارة الملس ~~التي لا تنبت شيئا والواحدة صفوانة بمعنى الصفا والصفا للجميع هو كلام أبي ~~عبيدة أيضا قال الصفوان إجماع ويقال للواحدة صفوانة في معنى الصفا والصفا ~~للجميع وهي الحجارة الملس التي لا تنبت شيئا أبدا من الأرضين والرءوس وواحد ~~الصفا صفاة وقيل الصفا اسم جنس يفرق بينه وبين مفرده بالتاء وقيل مفرد يجمع ~~على فعول وأفعال كقفا وأقفاء فيقال فيه صفا وأصفاء ويجوز كسر صاد صفا أيضا ~~ثم ساق حديث عائشة في سبب نزول أن الصفا والمروة من شعائر الله وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الحج وكذا حديث أنس وقوله # 4226 هنا كنا نرى من أمر الجاهلية فيه حذف سقط ووقع في رواية بن السكن ~~كنا نرى أنهما وبه يستقيم الكلام # | 1 ( قوله باب قوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم ~~كحب الله ) # يعني أضدادا وأحدها ند قد تقدم تفسير الأنداد في أوائل هذه السورة وتفسير ~~الانداد بالأضداد لأبي عبيدة وهوتفسير باللازم وذكر هنا أيضا حديث بن مسعود ~~من مات وهو يجعل لله ندا وقد مضى شرحه في أوائل كتاب الجنائز ويأتي الإلمام ~~بشيء منه في الإيمان والنذور PageV08P176 # | 1 ( قوله باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ) # الآية كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى أليم قوله عمرو هو بن دينار # 4228 قوله كان في بني إسرائيل القصاص سيأتي شرحه في كتاب الديات # 4229 قوله حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد أن أنسا حدثهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال كتاب الله القصاص هكذا أورده مختصرا وساقه في ~~الصلح بهذا الإسناد مطولا وسيأتي في الديات أيضا باختصار ثم أورده من وجه ~~آخر عن حميد وسيأتي شرحه في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى وقوله ~~كتاب الله القصاص بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وبالنصب فيهما على أن ~~الأول إغراء ms05687 والثاني بدل ويجوز في الثاني الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر ~~أي اتبعوا كتاب الله ففيه القصاص قال الخطابي في قوله فمن عفى له من أخيه ~~شيء فاتباع الخ ويحتاج إلى تفسير لأن العفو يقتضى إسقاط الطلب فما هو ~~الأتباع وأجاب بأن العفو في الآية محمول على العفو على الدية فيتجه حينئذ ~~المطالبة بها ويدخل فيه بعض مستحقي القصاص فأنه يسقط وينتقل حق من لم يعف ~~إلى الدية فيطالب بحصته PageV08P177 # | 1 ( قوله باب يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين ~~من قبلكم لعلكم تتقون ) # أما قوله كتب فمعناه فرض والمراد بالمكتوب فيه اللوح المحفوظ وأما قوله ~~كما فاختلف في التشبيه الذي دلت عليه الكاف هل هو على الحقيقة فيكون صيام ~~رمضان قد كتب على الذين من قبلنا أو المراد مطلق الصيام دون وقته وقدره فيه ~~قولان # 4231 وورد في أول حديث مرفوع عن بن عمر أورده بن أبي حاتم بإسناد فيه ~~مجهول ولفظه صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم وبهذا قال الحسن البصري ~~والسدي وله شاهد آخر أخرجه الترمذي من طريق معقل النسابة وهو من المخضرمين ~~ولم تثبت له صحبة ونحوه عن الشعبي وقتادة والقول الثاني أن التشبيه واقع ~~على نفس الصوم وهو قول الجمهور وأسنده بن أبي حاتم والطبري عن معاذ وبن ~~مسعود وغيرهما من الصحابة والتابعين وزاد الضحاك ولم يزل الصوم مشروعا من ~~زمن نوح وفي قوله لعلكم تتقون إشارة إلى أن من قبلنا كان فرض الصوم عليهم ~~من قبيل الآصار والاثقال التي كلفوا بها وأما هذه الأمة فتكليفها بالصوم ~~ليكون سببا لاتقاء المعاصي وحائلا بينهم وبينها فعلى هذا المفعول المحذوف ~~يقدر بالمعاصي أو بالمنهيات ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها ~~حديث بن عمر وقد تقدم في كتاب الصيام من وجه آخر مع شرحه ثانيها # 4232 حديث عائشة أورده من وجهين عن عروة عنها وقد تقدم شرحه كذلك ثالثها ~~حديث بن مسعود # 4233 قوله حدثني محمود هو بن غيلان وثبت كذلك ms05688 في رواية كذا قال أبو علي ~~الجياني وقد وقع في نسخة الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني حدثنا محمد بدل ~~محمود وقد ذكر الكلاباذي أن البخاري روى عن محمود بن غيلان وعن محمد وهو بن ~~يحيى الذهلي عن عبيد الله بن موسى قال أبو على الجياني لكن هنا الاعتماد ~~على ما قال الجماعة عن محمود بن غيلان المروزي قوله عن عبد الله هو بن ~~مسعود قوله قال دخل عليه الأشعث وهو يطعم أي يأكل وفي رواية مسلم من وجه ~~آخر عن إسرائيل بسنده المذكور إلى علقمة قال دخل الأشعث بن قيس على بن ~~مسعود وهو يأكل وهو ظاهر في أن علقمة حضر القصة ويحتمل أن يكون لم يحضرها ~~وحملها عن بن مسعود كما دل عليه سياق رواية الباب ولمسلم أيضا من طريق عبد ~~الرحمن بن يزيد قال دخل الأشعث بن قيس على عبد الله وهو يتغذى قوله فقال ~~اليوم عاشوراء كذا وقع مختصرا وتمامة في رواية مسلم بلفظ فقال أي الأشعث يا ~~أبا عبد الرحمن وهي كنية بن مسعود وأوضح من ذلك رواية عبد الرحمن بن يزيد ~~المذكورة فقال أي بن مسعود يا أبا محمد وهي كنية الأشعث ادن إلى الغداء ~~فقال أو ليس اليوم يوم عاشوراء قوله كان يصام PageV08P178 قبل أن ينزل ~~رمضان في رواية عبد الرحمن بن يزيد إنما هو يوم كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان قوله فلما نزل رمضان ترك زاد مسلم ~~في روايته فإن كنت مفطرا فأطعم وللنسائي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن عبد ~~الله كنا نصوم عاشوراء فلما نزل رمضان لم نؤمر به ولم ننه عنه وكنا نفعله ~~ولمسلم من حديث جابر بن سمرة نحو هذه الرواية واستدل بهذا الحديث على أن ~~صيام عاشوراء كان مفترضا قبل أن ينزل فرض رمضان ثم نسخ وقد تقدم القول فيه ~~مبسوطا في أواخر كتاب الصيام وإيراد هذا الحديث في هذه الترجمة يشعر بأن ~~المصنف كان يميل إلى ترجيح القول ms05689 الثاني ووجهه أن رمضان لو كان مشروعا ~~قبلنا لصامه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصم عاشوراء أولا والظاهر أن ~~صيامه عاشوراء ما كان إلا عن توقيف ولا يضرنا في هذه المسألة اختلافهم هل ~~كان صومه فرضا أو نفلا # | 1 ( قوله باب قوله تعالى أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~إلى قوله أن كنتم تعلمون ) # ساق الآية كلها وانتصب أياما بفعل مقدر يدل عليه سياق الكلام كصوموا أو ~~صاموا وللزمخشرى في إعرابه كلام متعقب ليس هذا موضعه قوله وقال عطاء يفطر ~~من المرض كله كما قال الله تعالى وصله عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء ~~من أي وجع أفطر في رمضان قال من المرض كله قلت يصوم فإذا غلب عليه أفطر قال ~~نعم وللبخارى في هذا الأثر قصة مع شيخه إسحاق بن راهويه ذكرتها في ترجمة ~~البخاري من تعليق التعليق وقد اختلف السلف في الحد الذي إذا وجده المكلف ~~جاز له الفطر والذي عليه الجمهور أنه المرض الذي يبيح له التيمم مع وجود ~~الماء وهو ما إذا خاف على نفسه لو تمادى على الصوم أو على عضو من أعضائه أو ~~زيادة في المرض الذي بدأ به أوتماديه وعن بن سيرين متى حصل للإنسان حال ~~يستحق بها اسم المرض فله الفطر وهو نحو قول عطاء وعن الحسن والنخعي إذ لم ~~يقدر على الصلاة قائما يفطر قوله وقال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل ~~إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما تفطران ثم تقضيان كذا وقع لأبي ذر ~~وللأصيلي بلفظ أو الحامل ولغيرهما والحامل بالواو وهو أظهر وأما أثر الحسن ~~فوصله عبد بن حميد من طريق يونس بن حميد PageV08P179 عن الحسن هو البصري ~~قال المرضع إذا خافت على ولدها أفطرت وأطعمت والحامل إذا خافت على نفسها ~~أفطرت وقضت وهي بمنزلة المريض ومن طريق قتادة عن الحسن تفطران وتقضيان وأما ~~قول إبراهيم وهو النخعي فوصله عبد بن حميد أيضا من طريق أبي معشر عن النخعي ~~قال الحامل والمرضع إذا خافتا ms05690 أفطرتا وقضتا صوما قوله وأما الشيخ الكبير ~~إذا لم يطق الصيام فقد أطعم أنس بن مالك بعد ما كبر عاما أو عامين كل يوم ~~مسكينا خبزا ولحما وأفطر وروى عبد بن حميد من طريق النضر بن أنس عن أنس أنه ~~أفطر في رمضان وكان قد كبر فأطعم مسكينا كل يوم ورويناه في فوائد محمد بن ~~هشام بن ملاس عن مروان عن معاوية عن حميد قال ضعف أنس عن الصوم عام توفي ~~فسألت ابنه عمر بن أنس أطاق الصوم قال لا فلما عرف أنه لايطيق القضاء أمر ~~بجفان من خبز ولحم فأطعم العدة أو أكثر تنبيه قوله فقد أطعم الفاء جواب ~~للدليل الدال على جواز الفطر وتقدير الكلام وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق ~~الصيام فأنه يجوز له أن يفطر ويطعم فقد أطعم الخ وقوله كبر بفتح الكاف وكسر ~~الموحدة أي أسن وكان أنس حينئذ في عشر المائة كما تقدم التنبيه عليه قريبا ~~قوله قراءة العامة يطيقونه وهو أكثر يعني من أطاق يطيق وسأذكر ما خالف ذلك ~~في الذي بعده قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وروح بفتح الراء هو بن عبادة ~~قوله # 4235 سمع بن عباس يقول في رواية الكشميهني يقرأ قوله يطوقونه بفتح الطاء ~~وتشديد الواو مبنيا للمفعول مخفف الطاء من طوق بضم أوله بوزن قطع وهذه ~~قراءة بن مسعود أيضا وقد وقع عند النسائي من طريق بن أبي نجيح عن عمرو بن ~~دينار يطوقونه يكلفونه وهو تفسير حسن أي يكلفون إطاقته وقوله طعام مسكين ~~زاد في رواية النسائي واحد وقوله فمن تطوع خيرا زاد في رواية النسائي فزاد ~~مسكين آخر قوله قال بن عباس ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ~~هذا مذهب بن عباس وخالفه الأكثر وفي هذا الحديث الذي بعده ما يدل على أنها ~~منسوخة وهذه القراءة تضعف تأويل من زعم أن لا محذوفة من القراءة المشهورة ~~وأن المعنى وعلى الذين لا يطيقونه فدية وأنه كقول الشاعر فقلت يمين الله ~~أبرح قاعدا أي لا أبرح قاعدا ms05691 ورد بدلالة القسم على النفي بخلاف الآية ويثبت ~~هذا التأويل أن الأكثر على أن الضمير في قوله يطيقونه للصيام فيصير تقدير ~~الكلام وعلى الذين يطيقون الصيام فدية والفدية لا تجب على المطيق وإنما تجب ~~على غيره والجواب عن ذلك أن في الكلام حذفا تقديره وعلى الذين يطيقون ~~الصيام إذا أفطروا فدية وكان هذا في أول الأمر عند الأكثر ثم نسخ وصارت ~~الفدية للعاجز إذا أفطر وقد تقدم في الصيام حديث بن أبي ليلى قال حدثنا ~~أصحاب محمد لما نزل رمضان شق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ~~ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها وأن تصوموا خير لكم وأما على قراءة بن ~~عباس فلا نسخ لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم وهو لا يقدر عليه فيفطر ~~ويكفر وهذا الحكم باق وفي الحديث حجة لقول الشافعي ومن وافقه أن الشيخ ~~الكبير ومن ذكر معه إذا شق عليهم الصوم فأفطروا فعليهم الفدية خلافا لمالك ~~ومن وافقه واختلف في الحامل والمرضع ومن أفطر لكبر ثم قوي على القضاء بعد ~~فقال الشافعي وأحمد يقضون ويطعمون وقال الأوزاعي والكوفيون لا أطعام ~~PageV08P180 # | 1 ( قوله باب فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) # ذكر فيه حديث بن عمر أنه قرأ فدية طعام بالإضافة ومساكين بلفظ الجمع وهي ~~قراءة نافع وبن ذكوان والباقون بتنوين فدية وتوحيد مسكين وطعام بالرفع على ~~البدلية وأما الإضافة فهي من إضافة الشيء إلى نفسه والمقصود به البيان مثل ~~خاتم حديد وثوب حرير لأن الفدية تكون طعاما وغيره ومن جمع مساكين فلمقابلة ~~الجمع بالجمع ومن أفرد فمعناه فعلى كل واحد ممن يطيق الصوم ويستفاد من ~~الإفراد أن الحكم لكل يوم يفطر فيه إطعام مسكين ولا يفهم ذلك من الجمع ~~والمراد بالطعام الإطعام # 4236 قوله قال هي منسوخة هو صريح في دعوى النسخ ورجحه بن المنذر من جهة ~~قوله وأن تصوموا خير لكم قال لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق ~~الصيام لم يناسب أن يقال له وأن تصوموا خير لكم ms05692 مع أنه لا يطيق الصيام # 4237 قوله في حديث بن الأكوع لما نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية الخ هذا ~~أيضا صريح في دعوى النسخ وأصرح منه ما تقدم من حديث بن أبي ليلى ويمكن إن ~~كانت القراءة بتشديد الواو ثابتة أن يكون الوجهان ثابتين بحسب مدلول ~~القرائن والله أعلم قوله قال أبو عبد الله هو المصنف وثبت هذا الكلام في ~~رواية المستملى وحده قوله مات بكير قبل يزيد أي مات بكير بن عبد الله بن ~~الأشج الراوي عن يزيد وهو بن أبي عبيد قبل شيخه يزيد وكانت وفاته سنة عشرين ~~ومائة وقيل قبلها أو بعدها ومات يزيد سنة ست أو سبع وأربعين ومائة # | 1 ( قوله باب أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله وابتغوا ~~ما كتب الله لكم ) # كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها # 4238 قوله لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء قد تقدم في كتاب ~~الصيام من حديث البراء أيضا أنهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ناموا وأن ~~الآية نزلت في ذلك وبينت هناك أن الآية نزلت في الأمرين معا وظاهر سياق ~~حديث الباب أن الجماع كان ممنوعا في جميع الليل والنهار بخلاف الأكل ~~PageV08P181 والشرب فكان مأذونا فيه ليلا ما لم يحصل النوم لكن بقية ~~الأحاديث الواردة في هذا المعنى تدل على عدم الفرق كما سأذكرها بعد فيحمل ~~قوله كانوا لا يقربون النساء على الغالب جمعا بين الأخبار قوله وكان رجال ~~يخونون أنفسهم سمي من هؤلاء عمر وكعب بن مالك رضي الله عنهما فروى أحمد ~~وأبو داود والحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال أحل ~~الصيام ثلاثة أحوال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل ~~يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصام عاشوراء ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل ~~عليه يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام فذكر الحديث إلى أن قال وكانوا ~~يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ms05693 ناموا امتنعوا ثم أن رجلا ~~من الأنصار صلى العشاء ثم نام فأصبح مجهودا وكان عمر أصاب من النساء بعد ما ~~نام فأنزل الله عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل وهذا الحديث مشهور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى لكنه ~~لم يسمع من معاذ وقد جاء عنه فيه حدثنا أصحاب محمد كما تقدم التنبيه عليه ~~قريبا فكأنه سمعه من غير معاذ أيضا وله شواهد منها ما أخرجه بن مردويه من ~~طريق كريب عن بن عباس قال بلغنا ومن طريق عطاء عن أبي هريرة نحوه وأخرج بن ~~جرير وبن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال كان الناس ~~في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى ~~يفطر من الغد فرجع عمر من عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمر عنده فأراد ~~امرأته فقالت إني قد نمت قال ما نمت ووقع عليها وصنع كعب بن مالك مثل ذلك ~~فنزلت وروى بن جرير من طريق بن عباس نحوه ومن طريق أصحاب مجاهد وعطاء ~~وعكرمة وغير واحد من غيرهم كالسدى وقتادة وثابت نحو هذا الحديث لكن لم يزد ~~واحد منهم في القصة على تسمية عمر إلا في حديث كعب بن مالك والله أعلم ~~PageV08P182 # | 1 ( قوله باب وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر الآية ) # العاكف المقيم ثبت هذا التفسير في رواية المستملى وحده وهو تفسير أبي ~~عبيدة قال في قوله تعالى سواء العاكف فيه والباد أي المقيم والذي لا يقيم ~~ثم ذكر حديث عدي بن حاتم من وجهين في تفسير الخيط الأبيض والأسود وحديث سهل ~~بن سعد في ذلك وقد تقدما في الصيام مع شرحهما قوله باب وليس البر بأن تأتوا ~~البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة ~~إلى آخرها ثم ذكر حديث البراء في سبب نزولها وقد تقدم شرحه ms05694 في كتاب الحج ~~PageV08P183 # | 1 ( قوله باب قوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ) # ساق إلى آخر الآية # 4243 قوله أتاه رجلان تقدم في مناقب عثمان أن اسم أحدهما العلاء بن عرار ~~وهو بمهملات واسم الآخر حبان السلمي صاحب الدثينة أخرج سعيد بن منصور من ~~طريقه ما يدل على ذلك وسيأتي في تفسير سورة الأنفال أن رجلا اسمه حكيم سأل ~~بن عمر عن شيء من ذلك ويأتي شرح الحديث هناك إن شاء الله تعالى وقوله في ~~فتنة بن الزبير في رواية سعيد بن منصور أن ذلك عام نزول الحجاج بابن الزبير ~~فيكون المراد بفتنة بن الزبير ما وقع في آخر أمرة وكان نزول الحجاج وهو بن ~~يوسف الثقفي من قبل عبد الملك بن مروان جهزه لقتال عبد الله بن الزبير وهو ~~بمكة في أواخر سنة ثلاث وسبعين وقتل عبد الله بن الزبير في آخر تلك السنة ~~ومات عبد الله بن عمر في أول سنة أربع وسبعين كما تقدمت الإشارة إليه في ~~باب العيدين قوله أن الناس قد ضيعوا بضم المعجمة وتشديد التحتانية المكسورة ~~للأكثر في رواية الكشميهني صنعوا بفتح المهملة والنون ويحتاج إلى تقدير شيء ~~محذوف أي صنعوا ما ترى من الاختلاف وقوله في الرواية الأخرى وزاد عثمان بن ~~صالح هو السهمي وهو من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في الأحكام حديثا غير هذا ~~وقوله أخبرني فلان وحيوة بن شريح لم أقف على تعيين اسم فلان وقيل إنه عبد ~~الله بن لهيعة وسيأتي سياق لفظ حيوة وحده في تفسير سورة الأنفال وهذا ~~الإسناد من ابتدائه إلى بكير بن عبد الله وهو بن الأشج بصريون ومنه إلى ~~منتهاه مدنيون قوله ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في ~~سبيل الله أطلق على قتال من يخرج عن طاعة الإمام جهادا وسوى بينه وبين جهاد ~~الكفار بحسب اعتقاده وأن كان الصواب عند غيره خلافه وأن الذي ورد في ~~الترغيب في الجهاد خاص بقتال الكفار بخلاف قتال البغاة فإنه وإن ms05695 كان مشروعا ~~لكنه لا يصل الثواب فيه إلى ثواب من قاتل الكفار ولا سيما إن كان الحامل ~~إيثار الدنيا قوله إما قتلوه وإما يعذبونه كذا فيه الأول بصيغة الماضي ~~لكونه إذا قتل ذهب والثاني بصيغة المضارع لأنه يبقى أو يتجدد له التعذيب ~~قوله فكرهتم أن يعفو بالتحتانية أوله وبالافراد إخبار عن الله وهو الأوجه ~~وبالمثناة من فوق والجمع وهو الأكثر قوله وختنه بفتح المعجمة والمثناة من ~~فوق ثم نون قال الأصمعي الأختان من قبل المرأة والأحماء من قبل الزوج ~~والصهر جمعهما وقيل اشتق الختن مما اشتق منه الختان وهو التقاء الختانين ~~PageV08P184 # | 1 ( قوله باب قوله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~) # وساق إلى آخر الآية قوله التهلكة والهلاك واحد هو تفسير أبي عبيدة وزاد ~~والهلاك والهلك يعني بفتح الهاء وبضمها واللام ساكنة فيهما وكل هذه مصادر ~~هلك بلفظ الفعل الماضي وقيل التهلكة ما أمكن التحرز منه والهلاك بخلافه ~~وقيل التهلكة نفس الشيء المهلك وقيل ما تضر عاقبته والمشهور الأول ثم ذكر ~~المصنف حديث حذيفة في هذه الآية قال نزلت في النفقة أي في ترك النفقة في ~~سبيل الله عز وجل وهذا الذي قاله حذيفة جاء مفسرا في حديث أبي أيوب الذي ~~أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وبن حبان والحاكم من طريق أسلم بن ~~عمران قال كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم فحمل رجل من المسلمين ~~على صف الروم حتى دخل فيهم ثم رجع مقبلا فصاح الناس سبحان الله ألقى بيده ~~إلى التهلكة فقال أبو أيوب أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية على هذا ~~التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله دينه ~~وكثر ناصروه قلنا بيننا سرا إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا أقمنا فيها وأصلحنا ~~ما ضاع منها فأنزل الله هذه الآية فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها وصح ~~عن بن عباس وجماعة من التابعين نحو ذلك في تأويل الآية وروى بن أبي حاتم من ~~طريق زيد بن أسلم أنها كانت ms05696 نزلت في ناس كانوا يغزون بغير نفقه فيلزم على ~~قوله اختلاف المأمورين فالذين قيل لهم أنفقوا وأحسنوا أصحاب الأموال والذين ~~قيل لهم ولا تلقوا الغزاة بغير نفقة ولا يخفى ما فيه ومن طريق الضحاك بن ~~أبي جبيرة كان الأنصار يتصدقون فأصابتهم سنة فامسكوا فنزلت وروى بن جرير ~~وبن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف قال إني لعند عمر فقلت إن لي جارا ~~رمى بنفسه في الحرب فقتل فقال ناس ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر كذبوا ~~لكنه اشترى الآخرة بالدنيا وجاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر ~~أخرجه بن جرير وبن المنذر وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق قال قلت ~~للبراء أرأيت قول الله عز وجل ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة هو الرجل يحمل ~~على الكتيبة فيها ألف قال لا ولكنه الرجل يذنب فيلقى بيده فيقول لا توبة لي ~~وعن النعمان بن بشير نحوه والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة فهو ~~المعتمد في نزولها وأما قصرها عليه ففيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ على أن ~~أحمد أخرج الحديث المذكور من طريق أبي بكر وهو بن عياش عن أبي إسحاق بلفظ ~~آخر قال قلت للبراء الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ~~قال لا لأن الله تعالى قد بعث محمدا فقال فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا ~~نفسك فإنما ذلك في النفقة فإن كان محفوظا فلعل للبراء فيه جوابين والأول من ~~رواية الثوري وإسرائيل وأبي الأحوص ونحوهم وكل منهم أتقن من أبي بكر فكيف ~~مع اجتماعهم وانفراده أه وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو ~~فصرح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يجرئ ~~المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة PageV08P185 فهو حسن ومتى ~~كان مجرد تهور فممنوع ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين والله أعلم # | 1 ( قوله باب قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ) # ذكر فيه ms05697 حديث كعب بن عجرة في سبب نزول هذه الآية وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~كتاب الحج قوله باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ذكر فيه حديث عمران بن حصين ~~أنزلت آية المتعة في كتاب الله يعني # | 1 ( متعة الحج ) # وقد تقدم شرحه وأن المراد بالرجل في # 4246 قوله هنا قال رجل برأيه ما شاء هو عمر # | 1 ( قوله باب ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) # ذكر فيه حديث بن عباس وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج PageV08P186 # | 1 ( قوله باب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) # ذكر فيه حديث عائشة كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة الحديث وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الحج أيضا ثم ذكر فيه حديث بن عباس # 4249 قوله يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا أي المقيم بمكة والذي دخل ~~بعمرة وتحلل منها قوله فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة هو ~~تقييد من بن عباس لما أطلق في الآية قوله ثم لينطلق وقع بحذف اللام في ~~رواية المستملى وقوله في صلاة العصر إلى أن يكون الظلام أي يحصل الظلام ~~بغروب الشمس وقوله من صلاة العصر يحتمل أن يريد من أول وقتها وذلك عند مصير ~~الظل مثله وكان ذلك الوقت بعد ذهاب القائلة وتمام الراحة ليقف بنشاط ويحتمل ~~أن يريد من بعد صلاتها وهي تصلي عقب صلاة الظهر جمع تقديم ويقع الوقوف عقب ~~ذلك ففيه إشارة إلى أول مشروعية الوقوف وأما قوله ويختلط الظلام ففيه إشارة ~~إلى الأخذ بالأفضل والا فوقت الوقوف يمتد إلى الفجر قوله حتى يبلغوا جمعا ~~بفتح الجيم وسكون الميم وهو المزدلفة وقوله يتبرر فيه براءين مهملتين أي ~~يطلب فيه البر وقوله ثم ليذكروا الله كثيرا أو أكثروا التكبير والتهليل هو ~~شك من الراوي قوله ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون قد تقدم بيانه وتفصيله ~~في حديث عائشة الذي قبله وقوله حتى ترموا الجمرة هو غاية لقوله ثم أفيضوا ~~ويحتمل أن يكون غاية لقوله أكثروا التكبير والتهليل PageV08P187 # | 1 ( قوله ms05698 باب ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~الآية ) # ذكر فيه حديث أنس في # 4250 قوله ذلك وسيأتي بأتم من هذا في كتاب الدعوات وعبد العزيز الراوي ~~عنه هو بن صهيب # | 1 ( قوله باب وهو ألد الخصام ) # ألد أفعل تفضيل من اللدد وهو شدة الخصومة والخصام جمع خصم وزن كلب وكلاب ~~والمعنى وهو أشد المخاصمين مخاصمة ويحتمل أن يكون مصدرا تقول خاصم خصاما ~~كقاتل قتالا والتقدير وخاصمه أشد الخصام أو هو أشد ذوي الخصام مخاصمة وقيل ~~أفعل هنا ليست للتفضيل بل بمعنى الفاعل أي وهو لديد الخصام أي شديد ~~المخاصمة فيكون من إضافة الصفة المشبهة قوله وقال عطاء النسل الحيوان وصله ~~الطبري من طريق بن جرير قلت لعطاء في قوله تعالى ويهلك الحرث والنسل قال ~~الحرث الزرع والنسل من الناس والانعام وزعم مغلطاي أن بن أبي حاتم أخرجه من ~~طريق العوفي عن عطاء ووهم في ذلك وإنما هو عند بن أبي حاتم وغيره رواه عن ~~العوفي عن بن عباس # 4251 قوله عن عائشة ترفعه أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله الألد ~~الخصم بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد أي الشديد اللدد الكثير الخصومة ~~وسيأتي شرح الحديث في كتاب الأحكام قوله وقال عبد الله هو بن الوليد العدني ~~وسفيان هو الثوري وأورده لتصريحه برفع الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو موصول بالإسناد في جامع سفيان الثوري من رواية عبد الله بن الوليد هذا ~~ويحتمل أن يكون عبد الله هو الجعفي شيخ البخاري وسفيان هو بن عيينة فقد ~~أخرج الحديث المذكور الترمذي وغيره من رواية بن علية لكن بالأول جزم خلف ~~والمزى وقد تقدم هذا الحديث في كتاب المظالم PageV08P188 # | 1 ( قوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ~~الآية ) # ذكر فيه حديث بن أبي مليكة عن بن عباس وحديثه عن عروة عن عائشة في قوله ~~حتى إذا استيأس الرسل وسيأتي شرحه في تفسير سورة يوسف إن شاء الله تعالى ~~قوله ms05699 باب نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم اختلف في معنى أنى فقيل كيف ~~وقيل حيث وقيل متى وبحسب هذا الاختلاف جاء الاختلاف في تأويل الآية قوله ~~حدثني إسحاق هو بن راهويه # 4253 قوله فأخذت عليه يوما أي أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلب وجاء ذلك ~~صريحا في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قال قال لي بن عمر أمسك على ~~المصحف يا نافع فقرأ أخرجه الدارقطني في غرائب مالك قوله حتى انتهى إلى ~~مكان قال تدري فيما أنزلت قلت لا قال أنزلت في كذا وكذا ثم مضى هكذا أورده ~~مبهما لمكان الآية والتفسير وسأذكر ما فيه بعد قوله وعن عبد الصمد هو معطوف ~~على قوله أخبرنا النضر بن شميل وهو عند المصنف أيضا عن إسحاق بن راهويه عن ~~عبد الصمد وهو بن عبد الوارث بن سعيد وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا ~~الحديث من طريق إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل بسنده وعن عبد الصمد ~~بسنده قوله يأتيها في هكذا وقع في جميع النسخ لم يذكر ما بعد الظرف وهو ~~المجرور ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدى يأتيها في الفرج وهو من عنده ~~بحسب ما فهمه ثم وقفت على سلفه فيه وهو البرقاني فرأيت في نسخة الصغاني زاد ~~البرقاني يعني الفرج وليس مطابقا لما في نفس الرواية عن بن عمر لما سأذكره ~~وقد قال أبو بكر بن العربي في سراج المريدين أورد البخاري هذا الحديث في ~~التفسير فقال يأتيها في وترك بياضا والمسألة مشهورة صنف فيها محمد بن سحنون ~~جزءا وصنف فيها محمد بن شعبان كتابا وبين أن حديث بن عمر في PageV08P189 ~~إتيان المرأة في دبرها قوله رواه محمد بن يحيى بن سعيد أي القطان عن أبيه ~~عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر هكذا أعاد الضمير على الذي قبله والذي قبله ~~قد اختصره كما ترى فأما الرواية الأولى وهي رواية بن عون فقد أخرجها إسحاق ~~بن راهويه في مسنده وفي تفسيره بالإسناد المذكور ms05700 وقال بدل قوله حتى انتهى ~~إلى مكان حتى انتهى إلى قوله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم فقال ~~أتدرون فيما أنزلت هذه الآية قلت لا قال نزلت في إتيان النساء في أدبارهن ~~وهكذا أورده بن جرير من طريق إسماعيل بن علية عن بن عون مثله ومن طريق ~~إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن بن عون نحوه وأخرجه أبو عبيدة في فضائل ~~القرآن عن معاذ عن بن عون فأبهمه فقال في كذا وكذا وأما رواية عبد الصمد ~~فأخرجها بن جرير في التفسير عن أبي قلابة الرقاشي عن عبد الصمد بن عبد ~~الوارث حدثني أبي فذكره بلفظ يأتيها في الدبر وهو يؤيد قول بن العربي ويرد ~~قول الحميدي وهذا الذي استعمله البخاري نوع من أنواع البديع يسمى الاكتفاء ~~ولا بد له من نكتة يحسن بسببها استعماله وأما رواية محمد بن يحيى بن سعيد ~~القطان فوصلها الطبراني في الأوسط من طريق أبي بكر الأعين عن محمد بن يحيى ~~المذكور بالسند المذكور إلى بن عمر قال إنما نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نساؤكم حرث لكم رخصة في إتيان الدبر قال الطبراني لم يروه عن عبد ~~الله بن عمر إلا يحيى بن سعيد تفرد به ابنه محمد كذا قال ولم يتفرد به يحيى ~~بن سعيد فقد رواه عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر أيضا كما ~~سأذكره بعد وقد روى هذا الحديث عن نافع أيضا جماعة غير من ذكرنا ورواياتهم ~~بذلك ثابتة عند بن مردويه في تفسيره وفي فوائد الاصبهانيين لأبي الشيخ ~~وتاريخ نيسابور للحاكم وغرائب مالك للدارقطني وغيرها وقد عاب الإسماعيلي ~~صنيع البخاري فقال جميع ما أخرج عن بن عمر مبهم لا فائدة فيه وقد رويناه عن ~~عبد العزيز يعني الدراوردي عن مالك وعبيد الله بن عمر وبن أبي ذئب ثلاثتهم ~~عن نافع بالتفسير وعن مالك من عدة أوجه أه كلامه ورواية الدراوردي المذكورة ~~قد أخرجها الدارقطني في غرائب مالك من طريقة عن الثلاثة عن نافع نحو رواية ~~بن عون ms05701 عنه ولفظه نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ~~ذلك فنزلت قال فقلت له من دبرها في قبلها فقال لا إلا في دبرها وتابع نافعا ~~على ذلك زيد بن أسلم عن بن عمر وروايته عند النسائي بإسناد صحيح وتكلم ~~الأزدي في بعض رواته ورد عليه بن عبد البر فأصاب قال ورواية بن عمر لهذا ~~المعنى صحيحة مشهورة من رواية نافع عنه بغير نكير أن يرويها عنه زيد بن ~~أسلم قلت وقد رواه عن عبد الله بن عمر أيضا ابنه عبد الله أخرجه النسائي ~~أيضا وسعيد بن يسار وسالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع ~~وروايتهما عنه عند النسائي وبن جرير ولفظه عن عبد الرحمن بن القاسم قلت ~~لمالك إن ناسا يروون عن سالم كذب العبد على أبي فقال مالك أشهد على زيد بن ~~رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع فقلت ~~له أن الحارث بن يعقوب يروي عن سعيد بن يسار عن بن عمر أنه قال أف أو يقول ~~ذلك مسلم فقال مالك أشهد على ربيعة لأخبرني عن سعيد بن يسار عن بن عمر مثل ~~ما قال نافع وأخرجه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك وقال ~~هذا محفوظ عن مالك صحيح ا ه وروى الخطيب في الرواة عن مالك من طريق إسرائيل ~~بن روح قال سألت مالكا عن ذلك فقال ما أنتم قوم عرب هل يكون الحرث الا موضع ~~الزرع وعلى هذه القصة اعتمد المتأخرون من المالكية فلعل مالكا رجع عن قوله ~~الأول أو كان يرى أن العمل على خلاف حديث بن PageV08P190 عمر فلم يعمل به ~~وأن كانت الرواية فيه صحيحة على قاعدته ولم ينفرد بن عمر بسبب هذا النزول ~~فقد أخرج أبو يعلى وبن مردويه وبن جرير والطحاوي من طريق زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدرى ان رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر ms05702 الناس ~~ذلك عليه وقالوا نعيرها فأنزل الله عز وجل هذه الآية وعلقه النسائي عن هشام ~~بن سعيد عن زيد وهذا السبب في نزول هذه الآية مشهور وكأن حديث أبي سعيد لم ~~يبلغ بن عباس وبلغه حديث بن عمر فوهمه فيه فروى أبو داود من طريق مجاهد عن ~~بن عباس قال أن بن عمر وهم والله يغفر له إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم ~~أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب فكانوا يأخذون بكثير من فعلهم ~~وكان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة ~~فأخذ ذلك الأنصار عنهم وكان هذا الحي من قريش يتلذذون بنسائهم مقبلات ~~ومدبرات ومستلقيات فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار فذهب يفعل فيها ~~ذلك فامتنعت فسرى أمرهما حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم مقبلات ومدبرات ومستلقيات في ~~الفرج أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر صحيح عن بن عباس قال جاء عمر فقال يا ~~رسول الله هلكت حولت رحلي البارحة فأنزلت هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا ~~حرثكم انى شئتم أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة وهذا الذي حمل عليه الآية ~~موافق لحديث جابر المذكور في الباب في سبب نزول الآية كما سأذكره عند ~~الكلام عليه وروى الربيع في الأم عن الشافعي قال احتملت الآية معنيين ~~أحدهما أن تؤتى المرأة حيث شاء زوجها لأن أنى بمعنى أين شئتم واحتملت أن ~~يراد بالحرث موضع النبات والموضع الذي يراد به الولد هو الفرج دون ما سواه ~~قال فاختلف أصحابنا في ذلك وأحسب أن كلا من الفريقين تأول ما وصفت من ~~احتمال الآية قال فطلبنا الدلالة فوجدنا حديثين أحدهما ثابت وهو حديث خزيمة ~~بن ثابت في التحريم فقوي عنده التحريم وروى الحاكم في مناقب الشافعي من ~~طريق بن عبد الحكم أنه حكى عن الشافعي مناظرة جرت بينه وبين محمد الحسن في ~~ذلك وأن بن الحسن احتج عليه بان الحرث ms05703 إنما يكون في الفرج فقال له فيكون ما ~~سوى الفرج محرما فالتزمه فقال أرأيت لو وطئها بين سافيها أو في أعكانها أفي ~~ذلك حرث قال لا قال أفيحرم قال لا قال فكيف تحتج بما لا تقول به قال الحاكم ~~لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم وأما في الجديد فصرح بالتحريم أه ~~ويحتمل أن يكون ألزم محمدا بطريق المناظرة وأن كان لا يقول بذلك وإنما ~~انتصر لأصحابه المدنيين والحجة عنده في التحريم غير المسلك الذي سلكه محمد ~~كما يشير إليه كلامه في الأم وقال المازري اختلف الناس في هذه المسألة ~~وتعلق من قال بالحل بهذه الآية وانفصل عنها من قال يحرم بأنها نزلت بالسبب ~~الوارد في حديث جابر في الرد على اليهود يعني كما في حديث الباب الآتي قال ~~والعموم إذا خرج على سبب قصر عليه عند بعض الأصوليين وعند الأكثر العبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهذا يقتضى أن تكون الآية حجة في الجواز لكن ~~وردت أحاديث كثيرة بالمنع فتكون مخصصة لعموم الآية وفي تخصيص عموم القرآن ~~ببعض خبر الآحاد خلاف اه وذهب جماعة من أئمة الحديث كالبخارى والذهلي ~~والبزار والنسائي وأبي على النيسابوري إلى أنه لا يثبت فيه شيء قلت لكن ~~طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به ويؤيد القول بالتحريم أنا لو قدمنا ~~أحاديث الإباحة للزم أنه أبيح بعد أن حرم والأصل عدمه فمن الأحاديث الصالحة ~~الإسناد حديث خزيمة بن ثابت أخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة PageV08P191 ~~وصححه بن حبان وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد والترمذي وصححه بن حبان أيضا ~~وحديث بن عباس وقد تقدمت الإشارة إليه وأخرجه الترمذي من وجه آخر بلفظ لا ~~ينظر الله إلى رجل آتي رجلا أو امرأة في الدبر وصححه بن حبان أيضا وإذا كان ~~ذلك صلح أن يخصص عموم الآية ويحمل على الإتيان في غير هذا المحل بناء على ~~أن معنى أني حيث وهو المتبادر إلى السياق ويغنى ذلك عن حملها على معنى آخر ~~غير المتبادر والله أعلم # 4254 قوله حدثنا سفيان هو ms05704 الثوري قوله كانت اليهود تقول إذا جامعها من ~~ورائها جاء الولد أحول فنزلت هذا السياق قد يوهم أنه مطابق لحديث بن عمر ~~وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثوري ~~بلفظ باركة مدبرة في فرجها من ورائها وكذا أخرجه مسلم من طريق سفيان بن ~~عيينة عن بن المنكدر بلفظ إذا أتيت امرأة من دبرها في قبلها ومن طريق أبي ~~حازم عن بن المنكدر بلفظ إذا أتيت المرأة من دبرها فحملت وقوله فحملت يدل ~~على أن مراده أن الإتيان في الفرج لا في الدبر وهذا كله يؤيد تأويل بن عباس ~~الذي رد به على بن عمر وقد أكذب الله اليهود في زعمهم وأباح للرجال أن ~~يتمتعوا بنسائهم كيف شاءوا وإذا تعارض المجمل والمفسر قدم المفسر وحديث ~~جابر مفسر فهو أولى أن يعمل به من حديث بن عمر والله أعلم وأخرج مسلم أيضا ~~من حديث جابر زيادة في طريق الزهري عن بن المنكدر بلفظ ان شاء محبية وأن ~~شاء غير محبية غير أن ذلك في صمام واحد وهذه الزيادة يشبه أن تكون من تفسير ~~الزهري لخلوها من رواية غيره من أصحاب بن المنكدر مع كثرتهم وقوله محبية ~~بميم ثم موحدة أي باركة وقوله صمام بكسر المهملة والتخفيف هو المنفذ # | 1 ( قوله باب وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن ) # اتفق أهل التفسير على أن المخاطب بذلك الأولياء ذكره بن جرير وغيره وروى ~~بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس هي في الرجل يطلق امرأته ~~فتقضى عدتها فيبدو له أن يراجعها وتريد المرأة ذلك فيمنعه وليها ثم ذكر ~~المصنف حديث معقل بن يسار في سبب نزول الآية لكنه ساقه مختصرا وقد أورده في ~~النكاح بتمامة وسيأتي شرحه وكذا ما جاء في تسمية أخت معقل واسم زوجها هناك ~~إن شاء الله تعالى وقوله # 4255 وقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل أراد بهذا التعليق بيان ~~تصريح الحسن بالتحديث عن معقل ms05705 ورواية إبراهيم هذا وهو بن طهمان وصلها ~~المؤلف في النكاح كما سيأتي وقد صرح الحسن بتحديث معقل له أيضا في رواية ~~عباد بن راشد كما سيأتي أيضا PageV08P192 # | 1 ( قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا ) # ساق الآية إلى قوله والله بما تعملون خبير قوله يعفون يهبن ثبت هذا هنا ~~في نسخة الصغاني وهو تفسير أبي عبيدة قال يعفون يتركن يهبن وهو على رأى ~~الحميدي خلافا لمحمد بن كعب فإنه قال المراد عفو الرجال وهذه اللفظة ~~ونظائرها مشتركة بين جمع المذكر والمؤنث لكن في الرجال النون علامة الرفع ~~وفي النساء النون ضمير لهن ووزن جمع المذكر يفعون وجمع المؤنث يفعلن # 4256 قوله عن حبيب هو بن الشهيد كما سيأتي بعد بابين قوله عن بن أبي ~~مليكة في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن المديني عن يزيد بن زريع حدثنا ~~حبيب بن الشهيد حدثني عبد الله بن أبي مليكة قوله قال بن الزبير في رواية ~~بن المديني المذكورة عن عبد الله بن الزبير وله من وجه آخر عن يزيد بن زريع ~~بسنده أن عبد الله بن الزبير قال قلت لعثمان قوله فلم تكتبها أو تدعها كذا ~~في الأصول بصيغة الاستفهام الانكارى كأنه قال لم تكتبها وقد عرفت أنها ~~منسوخة أو قال لم تدعها أي تتركها مكتوبة وهو شك من الراوي أي اللفظين قال ~~ووقع في الرواية الآتية بعد بابين فلم تكتبها قال تدعها يا بن أخي وفي ~~رواية الإسماعيلي لم تكتبها وقد نسختها الآية الأخرى وهو يؤيد التقدير الذي ~~ذكرته وله من رواية أخرى قلت لعثمان هذه الآية والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج قال نسختها الآية الاخرى ~~قلت تكتبها أو تدعها قال يا بن أخي لا أغير منها شيئا عن مكانه وهذا السياق ~~أولى من الذي قبله واو للتخيير لا للشك وفي جواب عثمان هذا دليل على أن ~~ترتيب الآي توقيفي وكأن عبد الله بن الزبير ظن أن الذي ينسخ حكمة لا يكتب ~~فأجابه عثمان ms05706 بأن ذلك ليس بلازم والمتبع فيه التوقف وله فوائد منها ثواب ~~التلاوة والامتثال على أن من السلف من ذهب إلى أنها ليست منسوخة وإنما خص ~~من الحول بعضه وبقي البعض وصية لها إن شاءت أقامت كما في الباب عن مجاهد ~~لكن الجمهور على خلافه وهذا الموضع مما وقع فيه الناسخ مقدما في ترتيب ~~التلاوة على المنسوخ وقد قيل إنه لم يقع نظير ذلك إلا هنا وفي الأحزاب على ~~قول من قال أن إحلال جميع النساء هو الناسخ وسيأتي البحث فيه هناك إن شاء ~~الله تعالى وقد ظفرت بمواضع أخرى منها في البقرة أيضا قوله فأينما تولوا ~~فثم وجه الله فإنها محكمة في التطوع مخصصة لعموم قوله وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره كونها مقدمة في التلاوة ومنها في البقرة أيضا قوله تعالى ما ~~ننسخ من آية على قول من قال إن سبب نزولها أن اليهود طعنوا في تحويل القبلة ~~فإنه يقتضى أن تكون مقدمة في التلاوة متأخرة في النزول وقد تتبعت من ذلك ~~شيئا كثيرا ذكرته في غير هذا الموضع ويكفى هنا الإشارة إلى هذا القدر قوله ~~وقول عثمان لعبد الله يا بن أخي يريد في الإيمان أو بالنسبة إلى السن وزاد ~~الكرماني أو على عادة مخاطبة العرب ويمكن أن يتحد مع الذي قبله قال أو ~~لأنهما يجتمعان في قصي قال إلا أن عثمان وعبد الله في العدد إلى قصي سواء ~~بين كل منهما وبينه أربعة أباء فلو أراد ذلك لقال يا أخي # 4257 قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وروح هو بن عبادة وشبل هو بن عباد ~~وبن أبي نجيح هو عبد الله قوله زعم ذلك عن مجاهد قائل ذلك هو شبل وفاعل زعم ~~هو بن أبي نجيح وبهذا جزم الحميدي في جمعه وقوله وقال عطاء هو عطف على قوله ~~مجاهد وهو من رواية بن أبي نجيح PageV08P194 عن عطاء ووهم من زعم أنه معلق ~~وقد أبدى المصنف ما نبهت عليه برواية ورقاء التي ذكرها بعد هذه وقوله عن ~~محمد ms05707 بن يوسف هو معطوف على قوله أنبأنا روح وقد أورد أبو نعيم في المستخرج ~~هذا الحديث من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه عن محمد بن يوسف هو ~~الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد وعن عطاء بتمامه وقال ذكره ~~البخاري عن الفريابي هذا يدل على أنه فهم أن البخاري علقه عن شيخه والله ~~أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود أنزلت سورة النساء القصري بعد الطولى ~~وسيأتي شرحه في تفسير سورة الطلاق وقوله وقال أيوب وصله هناك بتمامه # | 1 ( قوله باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) # هي تأنيث الأوسط والاوسط الأعدل من كل شيء وليس المراد به التوسط بين ~~الشيئين لأن فعلى معناها التفضيل ولا ينبني للتفضيل إلا ما يقبل الزيادة ~~والنقص والوسط بمعنى الخيار والعدل يقبلهما بخلاف المتوسط فلا يقبلهما فلا ~~يبني منه أفعل تفضيل # 4259 قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي ويزيد هو بن هارون وهشام هو ~~بن حسان ومحمد هو بن سيرين وعبيدة بفتح العين هو بن عمرو وعبد الرحمن في ~~الطريق الثانية هو بن بشر بن الحكم ويحيى بن سعيد هو القطان قوله حبسونا عن ~~صلاة الوسطى أي منعونا عن الصلاة الوسطى أي عن إيقاعها زاد مسلم من طريق ~~شتير بن شكل عن علي شغلونا عن الصلاة الوسطي صلاة العصر وزاد في آخره ثم ~~صلاها بين المغرب والعشاء ولمسلم عن بن مسعود نحو حديث علي وللترمذي ~~والنسائي من طريق زر بن حبيش عن علي مثله ولمسلم أيضا من طريق أبي حسان ~~الأعرج عن عبيدة السلماني عن على فذكر الحديث بلفظ كما حبسونا عن الصلاة ~~الوسطى حتى غربت الشمس يعني العصر وروى أحمد والترمذي من حديث سمرة رفعه ~~قال صلاة الوسطى صلاة العصر وروى بن جرير من حديث أبي هريرة رفعه الصلاة ~~الوسطي صلاة العصر ومن طريق كهيل بن حرملة سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى ~~فقال اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفينا أبو ~~هاشم ms05708 بن عتبة فقال أنا أعلم لكم فقام فاستأذن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم خرج إلينا فقال أخبرنا أنها صلاة العصر ومن طريق عبد العزيز بن ~~مروان أنه أرسل إلى رجل فقال أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الصلاة الوسطى فقال أرسلني أبو بكر وعمر أسأله وأنا غلام صغير فقال هي ~~العصر ومن حديث أبي مالك الأشعري رفعه الصلاة الوسطى صلاة العصر وروى ~~الترمذي وبن حبان من حديث بن مسعود مثله وروى بن جرير من طريق هشام بن عروة ~~عن أبيه قال كان في مصحف عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة ~~العصر وروى بن المنذر من طريق مقسم عن بن عباس قال شغل الأحزاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فقال شغلونا عن ~~الصلاة PageV08P195 الوسطى وأخرج أحمد من حديث أم سلمة وأبي أيوب وأبي سعيد ~~وزيد بن ثابت وأبي هريرة وبن عباس من قولهم أنها صلاة العصر وقد اختلف ~~السلف في المراد بالصلاة الوسطى وجمع الدمياطي في ذلك جزءا مشهورا سماه كشف ~~الغطا عن الصلاة الوسطى فبلغ تسعة عشر قولا أحدها الصبح أو الظهر أو العصر ~~أو المغرب أو جميع الصلوات فالأول قول أبي إمامة وأنس وجابر وأبي العالية ~~وعبيد بن عمير وعطاء وعكرمة ومجاهد وغيرهم نقله بن أبي حاتم عنهم وهو أحد ~~قولي بن عمر وبن عباس ونقله مالك والترمذي عنهما ونقله مالك بلاغا عن على ~~والمعروف عنه خلافه وروى بن جرير من طريق عوف الأعرابي عن أبي رجاء ~~العطاردي قال صليت خلف بن عباس الصبح فقنت فيها ورفع يديه ثم قال هذه ~~الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين وأخرجه أيضا من وجه آخر عنه ~~وعن بن عمرو من طريق أبي العالية صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة في زمن ~~عمر صلاة الغداة فقلت لهم ما الصلاة الوسطى قالوا هي هذه الصلاة وهو قول ~~مالك والشافعي فيما نص عليه في ms05709 الأم واحتجوا له بأن فيها القنوت وقد قال ~~الله تعالى وقوموا لله قانتين وبأنها لاتقصر في السفر وبانها بين صلاتي جهر ~~وصلاتي سر والثاني قول زيد بن ثابت أخرجه أبو داود من حديثه قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم تكن صلاة أشد على أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت حافظوا على الصلوات الآية وجاء عن أبي ~~سعيد وعائشة القول بأنها الظهر أخرجه بن المنذر وغيره وروى مالك في الموطأ ~~عن زيد بن ثابت الجزم بأنها الظهر وبه قال أبو حنيفة في رواية وروى ~~الطيالسي من طريق زهرة بن معبد قال كنا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة ~~فسألوه عن الصلاة الوسطى فقال هي الظهر ورواه أحمد من وجه آخر وزاد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه الا الصف أو ~~الصفان والناس في قائلتهم وفي تجارتهم فنزلت والثالث قول علي بن أبي طالب ~~فقد روى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال قلنا لعبيدة سل عليا عن ~~الصلاة الوسطى فسأله فقال كنا نرى أنها الصبح حتى سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر انتهى وهذه ~~الرواية تدفع دعوى من زعم أن قوله صلاة العصر مدرج من تفسير بعض الرواة وهي ~~نص في أن كونها العصر من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأن شبهة من قال ~~أنها الصبح قوية لكن كونها العصر هو المعتمد وبه قال بن مسعود وأبو هريرة ~~وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة ~~الحديث فيه قال الترمذي هو قول أكثر علماء الصحابة وقال الماوردي هو قول ~~جمهور التابعين وقال بن عبد البر هو قول أكثر أهل الأثر وبه قال من ~~المالكية بن حبيب وبن العربي وبن عطية ويؤيده أيضا ما روى مسلم عن البراء ~~بن عازب نزل حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء ms05710 الله ثم نسخت ~~فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فقال رجل فهي إذن صلاة العصر فقال ~~أخبرتك كيف نزلت والرابع نقله بن أبي حاتم بإسناد حسن عن بن عباس قال صلاة ~~الوسطى هي المغرب وبه قال قبيصة بن ذؤيب أخرجه بن جرير وحجتهم أنها معتدلة ~~في عدد الركعات وأنها لاتقصر في الأسفار وأن العمل مضى على المبادرة إليها ~~والتعجيل لها في أول ما تغرب الشمس وأن قبلها صلاتا سر وبعدها صلاتا جهر ~~والخامس وهو آخر ما صححه بن أبي حاتم أخرجه أيضا بإسناد حسن عن نافع قال ~~سئل بن عمر فقال هي كلهن فحافظوا عليهن وبه قال معاذ بن جبل واحتج له بأن ~~قوله حافظوا على الصلوات يتناول الفرائض PageV08P196 والنوافل فعطف عليه ~~الوسطى وأريد بها كل الفرائض تأكيدا لها واختار هذا القول بن عبد البر وأما ~~بقية الأقوال فالسادس أنها الجمعة ذكره بن حبيب من المالكية واحتج بما ~~اختصت به من الاجتماع والخطبة وصححه القاضي حسين في صلاة الخوف من تعليقه ~~ورجحه أبو شامة السابع الظهر في الأيام والجمعة يوم الجمعة الثامن العشاء ~~نقله بن التين والقرطبي واحتج له بأنها بين صلاتين لا تقصران ولأنها تقع ~~عند النوم فلذلك أمر بالمحافظة عليها واختاره الواحدى التاسع الصبح والعشاء ~~للحديث الصحيح في أنهما أثقل الصلاة على المنافقين وبه قال الأبهري من ~~المالكية العاشر الصبح والعصر لقوة الأدلة في أن كلا منهما قيل إنه الوسطى ~~فظاهر القرآن الصبح ونص السنة العصر الحادي عشر صلاة الجماعة الثاني عشر ~~الوتر وصنف فيه علم الدين السخاوي جزءا ورجحه القاضي تقى الدين الاخنائي ~~واحتج له في جزء رأيته بخطه الثالث عشر صلاة الخوف الرابع عشر صلاة عيد ~~الأضحى الخامس عشر صلاة عيد الفطر السادس عشر صلاة الضحى السابع عشر واحدة ~~من الخمس غير معينة قاله الربيع بن خثيم وسعيد بن جبير وشريح القاضي وهو ~~اختيار إمام الحرمين من الشافعية ذكره في النهاية قال كما أخفيت ليلة القدر ~~الثامن عشر أنها الصبح أو العصر على الترديد وهو غير ms05711 القول المتقدم الجازم ~~بأن كلا منهما يقال له الصلاة الوسطى التاسع عشر التوقف فقد روى بن جرير ~~بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه العشرون صلاة الليل وجدته ~~عندي وذهلت الآن عن معرفة قائله وأقوى شبهة لمن زعم أنها غير العصر مع صحة ~~الحديث حديث البراء الذي ذكرته عند مسلم فإنه يشعر بأنها أبهمت بعد ما عينت ~~كذا قاله القرطبي قال وصار إلى أنها أبهمت جماعة من العلماء المتأخرين قال ~~وهو الصحيح لتعارض الأدلة وعسر الترجيح وفي دعوى أنها أبهمت ثم عينت من ~~حديث البراء نظر بل فيه أنها عينت ثم وصفت ولهذا قال الرجل فهي إذن العصر ~~ولم ينكر عليه البراء نعم جواب البراء يشعر بالتوقف لما نظر فيه من ~~الاحتمال وهذا لايدفع التصريح بها في حديث علي ومن حجتهم أيضا ما روى مسلم ~~وأحمد من طريق أبي يونس عن عائشة أنها أمرته أن يكتب لها مصحفا فلما بلغت ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى قال فأملت على وصلاة العصر قالت سمعتها ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى مالك عن عمرو بن رافع قال كنت أكتب ~~مصحفا لحفصة فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني فأملت على حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر وأخرجه بن جرير من وجه آخر حسن عن عمرو بن رافع ~~وروى بن المنذر من طريق عبيد الله بن رافع أمرتني أم سلمة أن اكتب لها ~~مصحفا فذكر مثل حديث عمرو بن رافع سواء ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر ~~أن حفصة أمرت إنسانا أن يكتب لها مصحفا نحوه ومن طريق نافع أن حفصة أمرت ~~مولى لها أن يكتب لها مصحفا فذكر مثله وزادكما سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقولها قال نافع فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو فتمسك قوم بأن ~~العطف يقتضى المغايرة فتكون صلاة العصر غير الوسطى وأجيب بأن حديث على ومن ~~وافقه ms05712 أصح إسنادا وأصرح وبأن حديث عائشة قد عورض برواية عروة أنه كان في ~~مصحفها وهي العصر فيحتمل أن تكون الواو زائدة ويؤيده ما رواه أبو عبيد ~~بإسناد صحيح عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى صلاة العصر بغير واو أو هي عاطفة لكن عطف صفة لا عطف ذات وبأن قوله ~~والصلاة الوسطى والعصر لم يقرأ بها أحد ولعل أصل ذلك ما في حديث البراء ~~أنها نزلت أولا والعصر ثم نزلت ثانيا بدلها والصلاة الوسطى فجمع الراوي ~~بينهما ومع وجود PageV08P197 الاحتمال لا ينهض الاستدلال فكيف يكون مقدما ~~على النص الصريح بأنها صلاة العصر قال شيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدين ~~العلائي حاصل أدلة من قال أنها غير العصر يرجع إلى ثلاثة أنواع أحدها تنصيص ~~بعض الصحابة وهو معارض بمثله ممن قال منهم أنها العصر ويترجح قول العصر ~~بالنص الصريح المرفوع وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة على غيره ~~فتبقى حجة المرفوع قائمة ثانيها معارضة المرفوع بورود التأكيد على فعل ~~غيرها كالحث على المواظبة على الصبح والعشاء وقد تقدم في كتاب الصلاة وهو ~~معارض بما هو أقوى منه وهو الوعيد الشديد الوارد في ترك صلاة العصر وقد ~~تقدم أيضا ثالثها ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر فإن العطف يقتضى المغايرة وهذا يرد عليه إثبات ~~القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع وكونه ينزل منزلة خبر الواحد مختلف فيه سلمنا ~~لكن لا يصلح معارضا للمنصوص صريحا وأيضا فليس العطف صريحا في اقتضاء ~~المغايرة لوروده في نسق الصفات كقوله تعالى الأول والآخر والظاهر والباطن ~~انتهى ملخصا وقد تقدم شرح أحوال يوم الخندق في المغازي وما يتعلق بقضاء ~~الفائتة في المواقيت من كتاب الصلاة قوله ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو ~~أجوافهم نارا شك يحيى هو القطان راوي الحديث وأشعر هذا بأنه ساق المتن على ~~لفظه وأما لفظ يزيد بن هارون فأخرجه أحمد عنه بلفظ ملأ الله بيوتهم وقبورهم ~~نارا ولم يشك وهو لفظ ms05713 روح بن عبادة كما مضى في المغازي وعيسى بن يونس كما ~~مضى في الجهاد ولمسلم مثله عن أبي أسامة عن هشام وكذا له من رواية أبي حسان ~~الأعرج عن عبيدة بن عمرو ومن طريق شتير بن شكل عن علي مثله وله من رواية ~~يحيى بن الجزار عن على قبورهم وبيوتهم أو قال قبورهم وبطونهم ومن حديث بن ~~مسعود ملأ الله أجوافهم أو قبورهم نارا أو حشى الله اجوافهم وقبورهم نارا ~~ولابن حبان من حديث حذيفة ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا أو قلوبهم وهذه ~~الروايات التي وقع فيها الشك مرجوحة بالنسبة إلى التي لا شك فيها وفي هذا ~~الحديث جواز الدعاء على المشركين بمثل ذلك قال بن دقيق العيد تردد الراوي ~~في قوله ملأ الله أو حشى يشعر بأن شرط الرواية بالمعنى أن يتفق المعنى في ~~اللفظين وملأ ليس مرادفا لحشى فإن حشي يقتضى التراكم وكثرة أجزاء المحشو ~~بخلاف ملأ فلا يكون في ذلك متمسك لمن منع الرواية بالمعنى وقد استشكل هذا ~~الحديث بأنه تضمن دعاء صدر من النبي صلى الله عليه وسلم على من يستحقه وهو ~~من مات منهم مشركا ولم يقع أحد الشقين وهو البيوت أما القبور فوقع في حق من ~~مات منهم مشركا لا محالة ويجاب بأن يحمل على سكانها وبه يتبين رجحان ~~الرواية بلفظ قلوبهم أو اجوافهم # | 1 ( قوله باب وقوموا لله قانتين ) # أي مطيعين هو تفسير بن مسعود أخرجه بن أبي حاتم بإسناد صحيح ونقله أيضا ~~عن بن عباس وجماعة من التابعين وذكر من وجه آخر عن بن عباس قال قانتين أي ~~مصلين وعن PageV08P198 مجاهد قال من القنوت الركوع والخشوع وطول القيام وغض ~~البصر وخفض الجناح والرهبة لله وأصح ما دل عليه حديث الباب وهو حديث زيد بن ~~أرقم في أن المراد بالقنوت في الآية السكوت وقد تقدم شرحه في أبواب العمل ~~في الصلاة من أواخر كتاب الصلاة والمراد به السكوت عن كلام الناس لا مطلق ~~الصمت لأن الصلاة لا صمت فيها بل جميعها قرآن وذكر ms05714 والله أعلم # | 1 ( قوله باب قوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا امنتم الآية ) # ذكر فيه حديث بن عمر في صلاة الخوف وقد تقدم البحث فيه في أبواب صلاة ~~الخوف مبسوطا قوله وقال بن جبير كرسيه علمه وصله سفيان الثوري في تفسيره في ~~رواية أبي حذيفة عنه بإسناد صحيح وأخرجه عبد بن حميد وبن أبي حاتم من وجه ~~آخر عن سعيد بن جبير فزاد فيه عن بن عباس وأخرجه العقيلي من وجه آخر عن ~~سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند الطبراني في ~~كتاب السنة من هذا الوجه مرفوعا وكذا رويناه في فوائد أبي الحسن علي بن عمر ~~الحربي مرفوعا والموقوف أشبه وقال العقيلي إن رفعه خطأ ثم هذا التفسير غريب ~~وقد روى بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس أن الكرسي موضع القدمين وروى بن ~~المنذر بإسناد صحيح عن أبي موسى مثله وأخرجا عن السدي أن الكرسي بين يدي ~~العرش وليس ذلك مغايرا لما قبله والله أعلم قوله يقال بسطة زيادة وفضلا ~~هكذا ثبت لغير أبي ذر وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله بسطة في العلم ~~والجسم أي زيادة وفضلا وكثرة وجاء عن بن عباس نحوه وذكره بن أبي حاتم من ~~طريق السدي عن أبي مالك عن PageV08P199 بن عباس قال في قوله وزادكم في ~~الخلق بسطة يقول فضيلة قوله أفرغ أنزل ثبت هذا أيضا لغير أبي ذر وهو تفسير ~~أبي عبيدة قال في قوله تعالى ربنا أفرغ علينا صبرا أي أنزل علينا قوله ولا ~~يئوده لا يثقله هو تفسير بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس وذكر مثله عن جماعة من التابعين ولسقوط ما قبله من رواية ~~أبي ذر صار كأنه من كلام سعيد بن جبير لعطفه على تفسير الكرسي ولم أره ~~منقولا عنه قوله آدنى أثقلني والآد والايد القوة هو كلام أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى ولا يئوده ms05715 أي لا يثقله تقول آدنى هذا الأمر أثقلني وتقول ما آدك ~~فهو لي آيد أي ما اثقلك فهو لي مثقل وقال في قوله تعالى واذكر عبدنا داود ~~ذا الايد أي ذا القوة قوله السنة النعاس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس قوله لم يتسنه لم يتغير أخرجه بن أبي حاتم من وجهين عن ~~بن عباس وعن السدي مثله قال لم يحمض التين والعنب ولم يختمر العصير بل هما ~~حلو أن كما هما وعلى هذا فالهاء فيه أصلية وقيل هي هاء السكت وقيل أصله ~~يتسنن مأخوذ من الحمأ المسنون أي المستن وفي قراءة يعقوب لم يتسن بتشديد ~~النون بلا هاء أي لم تمض عليه السنون الماضية كأنه بن ليلة قوله فبهت ذهبت ~~حجته هو كلام أبي عبيدة قاله في قوله فبهت الذي كفر قال انقطع وذهبت حجته ~~قوله خاوية لا أنيس فيها ذكره بن أبي حاتم بنحوه من طريق سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة في قوله وهي خاوية قال ليس فيها أحد قوله عروشها أبنيتها ثبت هذا ~~والذي بعده لغير أبي ذر وقد ذكره بن أبي حاتم من طريق الضحاك والسدي بمعناه ~~قوله ننشرها نخرجها أخرجه بن أبي حاتم من طريق السدي بمعناه في قوله كيف ~~ننشرها يقول نخرجها قال فبعث الله ريحا فحملت عظامه من كل مكان ذهب به ~~الطير والسباع فاجتمعت فركب بعضها في بعض وهو ينظر فصار عظما كله لا لحم له ~~ولا دم تنبيه أخرج بن أبي حاتم من حديث على أن هذه القصة وقعت لعزيز وهو ~~قول عكرمة وقتادة والسدي والضحاك وغيرهم وذكر بعضهم قصة في ذلك وأن القرية ~~بيت المقدس وأن ذلك لما خربه بختنصر وقال وهب بن منبه ومن تبعه هي أرمياء ~~وساق بن إسحاق قصة في المبتدأ تكملة استدل بهذه الآية بعض أئمة الأصول على ~~مشروعية القياس بأنها تضمنت قياس إحياء هذه القرية وأهلها وعمارتها لما ~~فيها من الرزق بعد خرابها على إحياء هذا المار ms05716 وإحياء حماره بعد موتهما بما ~~كان مع المار من الرزق قوله إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود ~~نار ثبت هذا لأبي ذر عن الحموي وحده وهو كلام أبي عبيدة قال في قوله اعصار ~~فيه نار فاحترقت قال الإعصار ريح عاصف الخ وروى بن أبي حاتم عن بن عباس قال ~~الإعصار ريح فيها سموم شديدة قوله وقال بن عباس صلدا ليس عليه شيء سقط من ~~هنا إلى آخر الباب من رواية أبي ذر وتفسير قوله صلدا وصله بن جرير من طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس قال فتركه ~~يابسا لاينبت شيئا قوله قال عكرمة وابل مطر شديد الطل الندى وهذا مثل عمل ~~المؤمن وصله عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة بهذا ~~وسيأتي شرح حديث بن عباس مع عمر في ذلك قريبا قوله يتسنه يتغير تقدم تفسيره ~~عن بن عباس وأما عن عكرمة فذكره بن أبي حاتم من روايته PageV08P200 # | 1 ( قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) # ذكر فيه حديث بن الزبير مع عثمان وقد تقدم قبل بابين وسقطت الترجمة لغير ~~أبي ذر فصار من الباب الذي قبله عندهم قوله باب وإذ قال إبراهيم رب أرني ~~كيف تحيى الموتى فصرهن قطعهن ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد أخرجه بن أبي حاتم ~~من وجهين عن بن عباس ومن طرق عن جماعة من التابعين ومن وجه آخر عن بن عباس ~~قال صرهن أي أوثقهن ثم اذبحهن وقد اختلف نقلة القراءات في ضبط هذه اللفظة ~~عن بن عباس فقيل بكسر أوله كقراءة حمزة وقيل بضمه كقراءة الجمهور وقيل ~~بتشديد الراء مع ضم أوله وكسره من صرة يصره إذا جمعه ونقل أبو البقاء تثليث ~~الراء في هذه القراءة وهي شاذة قال عياض تفسير صرهن بقطعهن غريب والمعروف ~~أن معناها أملهن يقال صاره يصيره ويصوره إذا أماله قال بن التين صرهن بضم ~~الصاد معناها ضمهن وبكسرها قطعهن ms05717 قلت ونقل أبو علي الفارسي أنهما بمعنى ~~واحد وعن الفراء الضم مشترك والكسر القطع فقط وعنه أيضا هي مقلوبة من قوله ~~صراه عن كذا أي قطعه يقال صرت الشيء فانصار أي انقطع وهذا يدفع قول من قال ~~يتعين حمل تفسير بن عباس بالقطع على قراءة كسر الصاد وذكر صاحب المغرب أن ~~هذه اللفظة بالسريانية وقيل بالنبطية لكن المنقول أولا يدل على أنها ~~بالعربية والعلم عند الله تعالى ثم ذكر حديث أبي هريرة نحن أحق بالشك من ~~إبراهيم وقد تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء PageV08P201 # | 1 ( قوله باب قوله أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب إلى قوله ~~لعلكم تتفكرون ) # كذا لجميعهم # 4264 قوله حدثنا إبراهيم هو بن موسى وهشام هو بن يوسف قوله وسمعت أخاه هو ~~مقول بن جريج وأبو بكر بن أبي مليكة لا يعرف اسمه وعبيد بن عمير ولد في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسماعه من عمر صحيح وقد بين الإسماعيلي والطبري ~~من طريق بن المبارك عن بن جريج أن سياق الحديث له فإنه ساقه على لفظه ثم ~~عقبة برواية بن جريج عن بن أبي مليكة عن بن عباس به قوله فيم بكسر الفاء ~~وسكون التحتانية أي في أي شيء وترون بضم أوله قوله حتى أغرق أعماله بالغين ~~المعجمة أي أعماله الصالحة وأخرج بن المنذر هذا الحديث من وجه آخر عن بن ~~أبي مليكة وعنده بعد قوله أي عمل قال بن عباس شيء ألقى في روعي فقال صدقت ~~يا بن أخي ولابن جرير من وجه آخر عن بن أبي مليكة عنى بها العمل بن آدم ~~أفقر ما يكون إلى جنته إذا كبر سنة وكثر عياله وبن آدم أفقر ما يكون إلى ~~عمله يوم يبعث صدقت يا بن أخي ولابن جرير من وجه آخر عن بن أبي مليكة عن ~~عمر قال هذا مثل ضرب للإنسان يعمل صالحا حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما ~~يكون إلى العمل الصالح عمل عمل السوء ومن طريق عطاء ms05718 عن بن عباس معناه أيود ~~أحدكم أن يعمل عمره بعمل الخير حتى إذا كان حين فني عمره ختم ذلك بعمل أهل ~~الشقاء فأفسد ذلك وفي الحديث قوة فهم بن عباس وقرب منزلته من عمر وتقديمه ~~له من صغره وتحريض العالم تلميذه على القول بحضرة من هو أسن منه إذا عرف ~~فيه الأهلية لما فيه من تنشيطه وبسط نفسه وترغيبه في العلم # | 1 ( قوله باب لا يسألون الناس إلحافا ) # يقال ألحف على وألح وأحفانى بالمسألة زاد في نسخة الصغاني PageV08P202 ~~فيحفكم يجهدكم هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى ولا يسألكم أموالكم إن ~~يسألكموها فيحفكم تبخلوا يقال أحفاني بالمسألة والحف على وألح على بمعنى ~~واحد واشتقاق ألحف من اللحاف لأنه يشتمل على وجوه الطلب في المسألة كاشتمال ~~اللحاف في التغطيه وقال أبو عبيدة في قوله لا يسألون الناس إلحافا قال ~~إلحاحا انتهى وانتصب الحافا على أنه مصدر في موضع الحال أي لا يسألون في ~~حال الالحاف أو مفعول لأجله أي لا يسألون لأجل الإلحاف وهل المراد نفي ~~المسألة فلا يسألون أصلا أو نفى السؤال بالالحاف خاصة فلا ينتفى السؤال ~~بغير الحاف فيه احتمال والثاني أكثر في الاستعمال ويحتمل أن يكون المراد لو ~~سألوا لم يسألوا إلحافا فلا يستلزم الوقوع ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة ~~ليس المسكين الذي ترده التمرة الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الزكاة وقوله ~~اقرؤوا أن شئتم يعني قوله لا يسألون الناس إلحافا ووقع عند الإسماعيلي بيان ~~قائل يعني فأنه أخرجه عن الحسن بن سفيان عن حميد بن زنجويه عن سعيد بن أبي ~~مريم بسنده وقال في آخره قلت لسعيد بن أبي مريم ما تقرأ قال للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل الله الآية فيستفاد منه أن قائل يعني هو سعيد بن أبي مريم ~~شيخ البخاري فيه وقد أخرج مسلم والإسماعيلي هذا الحديث من طريق إسماعيل بن ~~جعفر عن شريك بن أبي نمر بلفظ اقرؤوا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافا فدل ~~على صحة ما فسرها به سعيد ms05719 بن أبي مريم وكذا أخرجه الطبري من طريق صالح بن ~~سويد عن أبي هريرة لكنه لم يرفعه وروى أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن ~~خزيمة وبن حبان من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه مرفوعا من سأل وله ~~قيمة أوقية فقد ألحف وفي رواية بن خزيمة فهو ملحف والأوقية أربعون درهما ~~ولأحمد من حديث عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد رفعه من سأل وله أوقية أو ~~عدلها فقد سأل إلحافا ولأحمد والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~رفعه من سأل وله أربعون درهما فهو ملحف # | 1 ( قوله باب وأحل الله البيع وحرم الربا إلى آخر الآية ) # قوله المس الجنون هو تفسير الفراء قال في قوله تعالى لا يقومون إلا كما ~~يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس أي لا يقوم في الآخرة قال والمس الجنون ~~والعرب تقول ممسوس أي مجنون انتهى وقال أبو عبيدة المس اللمم من الجن وروى ~~بن أبي حاتم عن بن عباس قال آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا ومن طريق بن ~~عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه كان يقرأ الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ~~من المس يوم القيامة وقوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا يحتمل أن يكون ~~من تمام اعتراض الكفار حيث قالوا إنما البيع مثل الربا أي فلم أحل هذا وحرم ~~هذا ويحتمل أن يكون ردا عليهم ويكون اعتراضهم بحكم العقل والرد عليهم بحكم ~~الشرع الذي لا معقب لحكمه وعلى الثاني أكثر المفسرين واستبعد بعض الحذاق ~~الأول وليس ببعيد إلا من جهة أن جوابهم بقوله فمن جاءه موعظة إلى ~~PageV08P203 آخره يحتاج إلى تقدير والأصل عدمه قوله فقرأها أي الآيات وفي ~~رواية شعبة التي بعد هذه في المسجد وقد مضى ما يتعلق به في المساجد من كتاب ~~الصلاة واقتضى صنيع المصنف في هذه التراجم أن المراد بالآيات آيات الربا ~~كلها إلى آية الدين # 4266 قوله ثم حرم التجارة في الخمر تقدم توجيهه في البيوع وأن تحريم ms05720 ~~التجارة في الربا وقع بعد تحريم الخمر بمدة فيحصل به جواب من استشكل الحديث ~~بأن آيات الربا من آخر ما نزل من القرآن وتحريم الخمر تقدم قبل ذلك بمدة # | 1 ( قوله باب يمحق الله الربا ) # يذهبه هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى يمحق الله الربا أي يذهبه ~~وأخرج أحمد وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث بن مسعود رفعه أن الربا وإن كثر ~~فإن عاقبته إلى قلة ثم ذكر المصنف حديث عائشة المذكور قبله من وجه آخر عن ~~الأعمش ومراده الإشارة إلى أن هذه الآية من جملة الآيات التي ذكرتها عائشة ~~قوله باب فأذنوا بحرب من الله ورسوله فاعلموا هو تفسير فأذنوا على القراءة ~~المشهورة بإسكان الهمزة وفتح الذال قال أبو عبيدة معنى قوله فأذنوا أيقنوا ~~وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم فآذنوا بالمد وكسر الذال أي آذنوا غيركم ~~وأعلموهم والأول أوضح في مراد السياق ثم ذكر المصنف حديث عائشة عن شيخ له ~~آخر # | 1 ( قوله وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره بقية الآية وهي خبر بمعنى PageV08P204 الأمر أي إن ~~كان الذي عليه دين الربا معسرا فأنظروه إلى ميسرته # 4269 قوله وقال محمد بن يوسف كذا لأبي ذر ولغيره وقال لنا محمد بن يوسف ~~وهو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد رويناه موصولا في تفسير الفريابي بهذا ~~الإسناد # | 1 ( قوله باب واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) # قرأ الجمهور بضم التاء من ترجعون مبنيا للمجهول وقرأ أبو عمرو وحده ~~بفتحها مبنيا للفاعل # 4270 قوله سفيان هو الثوري وعاصم هو بن سليمان الأحول قوله عن بن عباس ~~كذا قال عاصم عن الشعبي وخالفه داود بن أبي هند عن الشعبي فقال عن عمر ~~أخرجه الطبري بلفظ كان من آخر ما نزل من القرآن آيات الربا وهو منقطع فإن ~~الشعبي لم يلق عمر قوله آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية ~~الربا كذا ترجم المصنف بقوله واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وأخرج ms05721 هذا ~~الحديث بهذا اللفظ ولعله أراد أن يجمع بين قولي بن عباس فإنه جاء عنه ذلك ~~من هذا الوجه وجاء عنه من وجه آخر آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وأخرجه الطبري من طرق عنه وكذا أخرجه ~~من طرق جماعة من التابعين وزاد عن بن جريج قال يقولون إنه مكث بعدها تسع ~~ليال ونحوه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وروى عن غيره أقل من ذلك وأكثر ~~فقيل إحدى وعشرين وقيل سبعا وطريق الجمع بين هذين القولين أن هذه الآية هي ~~ختام الآيات المنزلة في الربا اذهى معطوفة عليهن وأما ما سيأتي في آخر سورة ~~النساء من حديث البراء آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة فيجمع بينه وبين قول بن عباس بأن الآيتين نزلتا جميعا ~~فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما ويحتمل أن تكون الآخرية في آية ~~النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث مثلا بخلاف آية البقرة ويحتمل عكسه ~~والأول أرجح لما في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة ~~لخاتمة النزول وحكى بن عبد السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش بعد ~~نزول الآية المذكورة أحدا وعشرين يوما وقيل سبعا وأما ما ورد في إذا جاء ~~نصر الله والفتح أنها آخر سورة نزلت فسأذكر ما يتعلق به في تفسيرها إن شاء ~~الله تعالى والله أعلم تنبيه المراد بالآخرية في الربا تأخر نزول الآيات ~~المتعلقة به من سورة البقرة وأما حكم تحريم الربا فنزوله سابق لذلك بمدة ~~طويلة على ما يدل عليه قوله تعالى في آل عمران في أثناء قصة أحد يا أيها ~~الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة الآية PageV08P205 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى وأن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قدير # 4271 قوله حدثنا محمد كذا للآكثر وبه صرح الإسماعيلي وأبو نعيم وغيرهما ~~ووقع لأبي علي بن السكن عن ms05722 الفربري عن البخارى حدثنا النفيلي فاسقط ذكر ~~محمد المهمل والصواب إثباته ولعل بن السكن ظن أن محمدا هو البخاري فحذفه ~~وليس كذلك لما ذكرته وذكر أبو علي الجياني أنه وقع محذوفا في رواية أبي ~~محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني وأشار إلى أن الصواب إثباته انتهى وكلام ~~أبي نعيم في المستخرج يقتضى أنه في روايته عن الجرجاني ثابت وقد ثبت في ~~رواية النسفي عن البخاري أيضا واختلف فيه فقال الكلاباذي هو بن يحيى الذهلي ~~فيما أراه قال وقال لي الحاكم هو محمد بن إبراهيم البوشنجي قال وهذا الحديث ~~مما أملاه البوشنجي بنيسابور انتهى وذكر الحاكم هذا الكلام في تاريخه عن ~~شيخه أبي عبد الله بن الأخرم وكلام أبي نعيم يقتضى أنه محمد بن إدريس أبو ~~حاتم الرازي فأنه أخرجه من طريقه ثم قال أخرجه البخاري عن محمد عن النفيلي ~~والنفيلي بنون وفاء مصغر اسمه عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل يكنى أبا ~~جعفر وليس له في البخاري ولا لشيخه مسكين بن بكير الحراني إلا هذا الحديث ~~الواحد قوله حدثنا شعبة قال أبو علي الجياني وقع في رواية أبي محمد الأصيلي ~~عن أبي أحمد حدثنا مسكين وشعبة وكتب بين الأسطر أراه حدثنا شعبة قال أبو ~~علي وهذا هو الصواب لا شك فيه ومسكين هذا إنما يروي عن شعبة قوله عن مروان ~~الأصفر تقدم ذكره في الحج وأنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد ~~وآخر في الحج قوله عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن عمر لم ~~يتضح لي من هو الجازم بأنه بن عمر فإن الرواية الآتية بعد هذه وقعت بلفظ ~~أحسبه بن عمر وعندي في ثبوت كونه بن عمر توقف لأنه ثبت أن بن عمر لم يكن ~~اطلع على كون هذه الآية منسوخة فروى أحمد من طريق مجاهد قال دخلت على بن ~~عباس فقلت كنت عند بن عمر فقرأ وأن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه فبكى فقال ~~بن عباس أن هذه ms05723 الآية لما أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غما شديدا وقالوا يا رسول الله هلكنا فإن قلوبنا ليست بأيدينا فقال قولوا ~~سمعنا وأطعنا فقالوا فنسختها هذه الآية لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأصله ~~عند مسلم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس دون قصة بن عمر وأخرج الطبري ~~بإسناد صحيح عن الزهري أنه سمع سعيد بن مرجانة يقول كنت عند بن عمر فتلا ~~هذه الآية وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه فقال والله لئن واخذنا الله ~~بهذا لنهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجه فقمت حتى أتيت بن عباس فذكرت له ما قال ~~بن عمر وما فعل حين تلاها فقال يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري لقد وجد ~~المسلمون حين نزلت مثل ما وجد فأنزل الله لايكلف الله نفسا إلا وسعها وروى ~~مسلم من حديث أبي هريرة قال لما نزلت لله ما في السماوات وما في الأرض ~~الآية أشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر القصة مطولا ~~وفيها فلما فعلوا نسخها الله فانزل الله لايكلف الله نفسا إلا وسعها إلى ~~آخر السورة ولم يذكر قصة بن عمر ويمكن أن بن عمر كان أولا لا يعرف القصة ثم ~~لما تحقق ذلك جزم به فيكون مرسل صحابي والله أعلم PageV08P206 # | 1 ( قوله باب آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه أي إلى آخر السورة ) # قوله وقال بن عباس أصرا عهدا وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله ولا تحمل علينا اصرا أي عهدا وأصل الإصر الشيء الثقيل ويطلق ~~على الشديد وتفسيره بالعهد تفسير باللازم لأن الوفاء بالعهد شديد وروى ~~الطبري من طريق بن جريج في قوله إصرا قال عهدا لا نطيق القيام به قوله ~~ويقال غفرانك مغفرتك فاغفر لنا هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله غفرانك أي ~~مغفرتك أي اغفر لنا وقال الفراء غفرانك مصدر وقع في موضع أمر فنصب وقال ~~سيبويه التقدير اغفر غفرانك وقيل يحتمل ms05724 أن يقدر جملة خبرية أي نستغفرك ~~غفرانك والله أعلم # 4272 قوله نسختها الآية التي بعدها قد عرف بيانه من حديثي بن عباس وأبي ~~هريرة والمراد بقوله نسختها أي أزالت ما تضمنته من الشدة وبينت أنه وأن ~~وقعت المحاسبة به لكنها لا تقع المؤاخذة به أشار إلى ذلك الطبري فرارا من ~~اثبات دخول النسخ في الأخبار وأجيب بأنه وأن كان خبرا لكنه يتضمن حكما ~~ومهما كان من الأخبار يتضمن الأحكام أمكن دخول النسخ فيه كسائر الأحكام ~~وإنما الذي لا يدخله النسخ من الأخبار ما كان خبرا محضا لا يتضمن حكما ~~كالاخبار عما مضى من أحاديث الأمم ونحو ذلك ويحتمل أن يكون المراد بالنسخ ~~في الحديث التخصيص فإن المتقدمين يطلقون لفظ النسخ عليه كثيرا والمراد ~~بالمحاسبة بما يخفى الإنسان ما يصمم عليه ويشرع فيه دون ما يخطر له ولا ~~يستمر عليه والله أعلم # | 1 ( قوله سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم ) # كذا لأبي ذر ولم أر البسملة لغيره قوله صر برد هو تفسير أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى كمثل ريح فيها صر الصر شدة البرد قوله شفا حفرة مثل شفا الركية ~~بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتانية وهو حرفها كذا للأكثر بفتح المهملة ~~وسكون الراء وللنسفى بضم PageV08P207 الجيم والراء والأول أصوب والجرف الذي ~~أضيف إليه شفا في الآية الأخرى غير شفا هنا وقد قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى شفا حفرة شفا جرف وهو يقتضى التسوية بينهما في الإضافة وإلا فمدلول ~~جرف غير مدلول حفرة فإن لفظ شفا يضاف إلى أعلى الشيء ومنه قوله شفا جرف ~~وإلى أسفل الشيء ومنه شفا حفرة ويطلق شفا أيضا على القليل تقول ما بقي منه ~~شيء غير شفا أي غير قليل ويستعمل في القرب ومنه أشفى على كذا أي قرب منه ~~قوله تبوئ تتخذ معسكرا هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله وإذ غدوت من أهلك ~~تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال أي تتخذ لهم مصاف ومعسكرا وقال غيره تبوئ تنزل ~~بوأه أنزله وأصله من المباءة ms05725 وهي المرجع والمقاعد جمع مقعد وهو مكان القعود ~~وقد تقدم شيء من ذلك في غزوة أحد قوله ربيون الجموع وأحدها ربي هو تفسير ~~أبي عبيدة قال في قوله وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير قال الربيون ~~الجماعة الكثيرة وأحدها ربي وهو بكسر الراء في الواحد والجمع قراءة الجمهور ~~وعن على وجماعة بضم الراء وهو من تغيير النسب في القراءتين إن كانت النسبة ~~إلى الرب وعليها قراءة بن عباس ربيون بفتح الراء وقيل بل هو منسوب إلى ~~الربة أي الجماعة وهو بضم الراء وبكسرها فإن كان كذلك فلا تغيير والله أعلم ~~قوله تحسونهم تستأصلونهم قتلا وقع هذا بعد قوله واحدها ربي وهو تفسير أبي ~~عبيدة أيضا بلفظه وزاد يقال حسسناهم من عند آخرهم أي استأصلناهم وقد تقدم ~~بيان ذلك في غزوة أحد قوله غزا وأحدها غاز هو تفسير أبي عبيدة أيضا قال في ~~قوله أو كانوا غزا لا يدخلها رفع ولاجر لأن وأحدها غاز فخرجت مخرج قائل ~~وقول انتهى وقرأ الجمهور غزا بالتشديد جمع غاز وقياسه غزاة لكن حملوا ~~المعتل على الصحيح كما قال أبو عبيدة وقرأ الحسن وغيره غزا بالتخفيف فقيل ~~خفف الزاي كراهية التثقيل وقيل أصله غزاة وحذف الهاء قوله سنكتب ما قالوا ~~سنحفظ هو تفسير أبي عبيدة أيضا لكنه ذكره بضم الياء التحتانية على البناء ~~للمجهول وهي قراءة حمزة وكذلك قرأ وقتلهم بالرفع عطفا على الموصول لأنه ~~منصوب المحل وقراءة الجمهور بالنون للمتكلم العظيم وقتلهم بالنصب على ~~الموصول لأنه منصوب المحل وتفسير الكتابة بالحفظ تفسير باللازم وقد كثر ذلك ~~في كلامهم كما مضى ويأتي قوله نزلا ثوابا ويجوز ومنزل من عند الله كقولك ~~أنزلته هو قول أبي عبيدة أيضا بفصه والنزل ما يهيأ للنزيل وهو الضيف ثم ~~اتسع فيه حتى سمي به الغداء وأن لم يكن للضيف وفي نزل قولان أحدهما مصدر ~~والآخر أنه جمع نازل كقول الأعشى أو تنزلون فأنا معشر نزل أي نزول وفي نصب ~~نزلا في الآية أقوال منها أنه منصوب على المصدر المؤكد ms05726 لأن معنى لهم جنات ~~ننزلهم جنات نزلا وعلى هذا يتخرج التأويل الأول لأن تقديره ينزلهم جنات ~~رزقا وعطاء من عند الله ومنها أنه حال من الضمير في فيها أي منزلة على أن ~~نزلا مصدر بمعنى المفعول وعليه يتخرج التأويل الثاني قوله والخيل المسومة ~~المسوم الذي له سيماء بعلامة أو بصوفة أو بما كان وقال مجاهد الخيل المسومة ~~المطهمة الحسان وقال سعيد بن جبير وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى المسومة ~~الراعية أما التفسير الأول فقال أبو عبيدة الخيل المسومة المعلمة بالسيماء ~~وقال أيضا في قوله من الملائكة مسومين أي معلمين والمسوم الذي له سيماء ~~بعلامة أو بصوفة أو بما كان وأما قول مجاهد فرويناه في تفسير الثوري رواية ~~أبي حذيفة عنه بإسناد صحيح وكذا أخرجه عبد الرزاق عن الثوري وأما قول بن ~~جبير فوصله أبو حذيفة أيضا بإسناد صحيح إليه وأما قول PageV08P208 بن أبزى ~~فوصله الطبري من طريقه وأورد مثله عن بن عباس من طريق للعوفى عنه وقال أبو ~~عبيدة أيضا يجوز أن يكون معنى مسومة مرعاة من أسمتها فصارت سائمة قوله وقال ~~سعيد جبير وحصورا لا يأتي النساء وقع هذا بعد ذكر المسومة وصله الثوري في ~~تفسيره عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير به وأصل الحصر الحبس والمنع يقال ~~لمن لا يأتي النساء أعم من أن يكون ذلك بطبعة كالعنين أو بمجاهدة نفسه وهو ~~الممدوح والمراد في وصف السيد يحيى عليه السلام قوله وقال عكرمة من فورهم ~~غضبهم يوم بدر وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة في قوله ~~ويأتوكم من فورهم هذا قال فورهم ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر بما لقوا ~~وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر عن عكرمة في قولهم من فورهم هذا قال من ~~وجوههم هذا وأصل الفور العجلة والسرعة ومنه فارت القدر يعبر به عن الغضب ~~لأن الغضبان يسارع إلى البطش قوله وقال مجاهد يخرج الحي من الميت النطفة ~~تخرج ميتة ويخرج منها الحي وصله عبد ms05727 بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي قال الناس الأحياء ~~من النطف الميتة والنطف الميتة من الناس الأحياء قوله الإبكار أول الفجر ~~والعشي ميل الشمس إلى أن تغرب وقع هذا أيضا عند غير أبي ذر وقد تقدم شرحه ~~في بدء الخلق # | 1 ( قوله منه آيات محكمات ) # قال مجاهد الحلال والحرام وأخر متشابهات يصدق بعضها بعضا كقوله وما يضل ~~به الا الفاسقين وكقوله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون وكقوله والذين ~~اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم هكذا وقع فيه وفيه تغيير وبتحريره يستقيم ~~الكلام وقد أخرجه عبد بن حميد بالإسناد الذي ذكرته قريبا إلى مجاهد قال في ~~قوله تعالى منه آيات محكمات قال ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك منه ~~متشابه يصدق بعضه بعضا هو مثل قوله وما يضل به الا الفاسقين إلى آخر ما ~~ذكره قوله زيغ شك فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة المشتبهات هو تفسير ~~مجاهد أيضا وصله عبد بن حميد بهذا الإسناد كذلك ولفظه وأما PageV08P209 ~~الذين في قلوبهم زيغ قال شك فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة المشتبهات ~~الباب الذي ضلوا منه وبه هلكوا قوله والراسخون في العلم يعلمون ويقولون ~~آمنا به الآية وصله عبد بن حميد من الطريق المذكور عن مجاهد في قوله ~~والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به ومن طريق قتادة قال قال ~~الراسخون كما يسمعون آمنا به كل من عند ربنا المتشابه والمحكم فآمنوا ~~بمتشابهه وعملوا بمحكمه فأصابوا وهذا الذي ذهب إليه مجاهد من تفسير الآية ~~يقتضي أن تكون الواو في والراسخون عاطفة على معمول الاستثناء وقد روى عبد ~~الرزاق بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان يقرأ وما يعلم تأويله إلا الله ~~ويقول الراسخون في العلم آمنا به فهذا يدل على أن الواو للاستئناف لأن هذه ~~الرواية وأن لم تثبت بها القراءة لكن أقل درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح ~~إلى ترجمان القرآن فيقدم كلامه في ms05728 ذلك على من دونه ويؤيد ذلك أن الآية دلت ~~على ذم متبعي المتشابه لوصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة وصرح بوفق ذلك حديث ~~الباب ودلت الآية على مدح الذين فوضوا العلم إلي الله وسلموا إليه كما مدح ~~الله المؤمنين بالغيب وحكى الفراء أن في قراءة أبي بن كعب مثل ذلك أعنى ~~ويقول الراسخون في العلم آمنا به تنبيه سقط جميع هذه الآثار من أول السورة ~~إلى هنا لأبي ذر عن السرخسي وثبت عند أبي ذر عن شيخه قبل قوله منه آيات ~~محكمات باب بغير ترجمة ووقع عند أبي ذر آثار أخرى ففي أول السورة قوله تقاه ~~وتقيه واحد هو تفسير أبي عبيدة أي إنهما مصدران بمعنى واحد وقد قرأ عاصم في ~~رواية عنه إلا أن تتقوا منهم تقيه # 4273 قوله التستري بضم المثناة وسكون المهملة وفتح المثناة قوله عن بن ~~أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قد سمع بن أبي مليكة من عائشة كثيرا ~~وكثيرا أيضا ما يدخل بينها وبينه واسطة وقد اختلف عليه في هذا الحديث ~~فأخرجه الترمذي من طريق أبي عامر الجزار عن بن أبي مليكة عن عائشة ومن طريق ~~زيد بن إبراهيم كما في الباب بزيادة القاسم ثم قال روى غير واحد هذا الحديث ~~عن بن أبي مليكة عن عائشة ولم يذكروا القاسم وإنما ذكره يزيد بن إبراهيم ~~انتهى وقد أخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي الوليد الطيالسي عن يزيد بن ~~إبراهيم وحماد بن سلمة جميعا عن بن أبي مليكة عن القاسم فلم ينفرد يزيد ~~بزيادة القاسم وممن رواه عن بن أبي مليكة بغير ذكر القاسم أيوب أخرجه بن ~~ماجة من طريقه ونافع بن عمر وبن جريج وغيرهما قوله تلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي قرأ هذه الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وآخر متشابهات قال أبو البقاء أصل المتشابه أن يكون بين اثنين ~~فإذا اجتمعت الأشياء المتشابهة كان كل منها مشابها للآخر فصح وصفها بأنها ~~متشابهة وليس ms05729 المراد أن الآية وحدها متشابهة في نفسها وحاصلة أنه ليس من ~~شرط صحة الوصف في الجمع صحة انبساط مفردات الأوصاف على مفردات الموصوفات ~~وأن كان الأصل ذلك قوله فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه قال الطبري ~~قيل إن هذه الآية نزلت في الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أمر عيسى وقيل في أمر مدة هذه الأمة والثاني أولى لأن أمر عيسى قد بينه ~~الله لنبيه فهو معلوم لأمته بخلاف أمر هذه الأمة فإن علمه خفي عن العباد ~~وقال غيره المحكم من القرآن ما وضح معناه والمتشابة نقيضه وسمي المحكم بذلك ~~لوضوح مفردات كلامه وإتقان تركيبه بخلاف المتشابه وقيل المحكم ما عرف ~~المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل والمتشابه ما استأثر الله بعلمه ~~كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل السور وقيل في تفسير ~~المحكم والمتشابه أقوال أخرى غير هذه نحو العشرة ليس هذا موضع بسطها وما ~~ذكرته أشهرها وأقربها إلى الصواب PageV08P210 وذكر الإستاذ أبو منصور ~~البغدادي أن الأخير هو الصحيح عندنا وبن السمعاني أنه أحسن الأقوال ~~والمختار على طريقه أهل السنة وعلى القول الأول جرى المتأخرون والله أعلم ~~وقال الطيبي المراد بالمحكم ما اتضح معناه والمتشابه بخلافه لأن اللفظ الذي ~~يقبل معنى إما أن يقبل غيره أو لا الثاني النص والأول إما أن تكون دلالته ~~على ذلك المعنى راجحة أو لا والأول هو الظاهر والثاني إما أن يكون مساويه ~~أو لا والأول هو المجمل والثاني المؤول فالمشترك هو النص والظاهر هو المحكم ~~والمشترك بين المجمل والمؤول هو المتشابه ويؤيد هذا التقسيم أنه سبحانه ~~وتعالى أوقع المحكم مقابلا للمتشابه فالواجب أن يفسر المحكم بما يقابله ~~ويؤيد ذلك أسلوب الآية وهو الجمع مع التقسيم لأنه تعالى فرق ما جمع في معنى ~~الكتاب بأن قال منه آيات محكمات وآخر متشابهات أراد أن يضيف إلى كل منهما ~~ما شاء منهما من الحكم فقال أولا فأما الذين في قلوبهم زيغ إلى ان قال ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به وكان ms05730 يمكن أن يقال وأما الذين في قلوبهم ~~استقامة فيتبعون المحكم لكنه وضع موضع ذلك الراسخون في العلم لإتيان لفظ ~~الرسوخ لأنه لا يحصل إلا بعد التتبع التام والاجتهاد البليغ فإذا استقام ~~القلب على طريق الرشاد ورسخ القدم في العلم أفصح صاحبه النطق بالقول الحق ~~وكفى بدعاء الراسخين في العلم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الخ شاهدا ~~على أن والراسخون في العلم مقابل لقوله وأما الذين في قلوبهم زيغ وفيه ~~إشارة على أن الوقف على قوله إلا الله تام وإلى أن علم بعض المتشابه مختص ~~بالله تعالى وأن من حاول معرفته هو الذي أشار إليه في الحديث بقوله ~~فاحذروهم وقال بعضهم العقل مبتلى باعتقاد حقيقة المتشابه كابتلاء البدن ~~بأداء العبادة كالحكيم إذا صنف كتابا أجمل فيه أحيانا ليكون موضع خضوع ~~المتعلم لاستاذه وكالملك يتخذ علامة يمتاز بها من يطلعه على سر وقيل لو لم ~~يقبل العقل الذي هو أشرف البدن لاستمر العالم في أبهة العلم على التمرد ~~فبذلك يستأنس إلى التذلل بعز العبودية والمتشابه هو موضع خضوع العقول ~~لباريها استسلاما واعترافا بقصورها وفي ختم الآية بقوله تعالى وما يذكر الا ~~أولو الألباب تعريض بالزائغين ومدح للراسخين يعني من لم يتذكر ويتعظ ويخالف ~~هواه فليس من أولى العقول ومن ثم قال الراسخون ربنا لا تزغ قلوبنا إلى آخر ~~الآية فخضعوا لباريهم لاشتراك العلم اللدني بعد أن استعاذوا به من الزيغ ~~النفساني وبالله التوفيق وقال غيره دلت الآية على أن بعض القرآن محكم وبعضه ~~متشابه ولا يعارض ذلك قوله احكمت آياته ولا قوله كتابا متشابها مثانى حتى ~~زعم بعضهم أن كله محكم وعكس آخرون لأن المراد بالأحكام في قوله أحكمت ~~الأتقان في النظم وأن كلها حق من عند الله والمراد بالمتشابه كونه يشبه ~~بعضه بعضا في حسن السياق والنظم أيضا وليس المراد اشتباه معناه على سامعه ~~وحاصل الجواب أن المحكم ورد بإزاء معنيين والمتشابه ورد بإزاء معنيين والله ~~أعلم قوله فهم الذين سمي الله فاحذروهم في رواية الكشميهني فاحذرهم ~~بالإفراد والأولى ms05731 أولى والمراد التحذير من الاصغاء إلى الذين يتبعون ~~المتشابه من القرآن وأول ما ظهر ذلك من اليهود كما ذكره بن إسحاق في ~~تأويلهم الحروف المقطعة وأن عددها بالجمل مقدار مدة هذه الأمة ثم أول ما ~~ظهر في الإسلام من الخوارج حتى جاء عن بن عباس أنه فسر بهم الآية وقصة عمر ~~في إنكاره على ضبيع لما بلغه أنه يتبع المتشابه فضربه على رأسه حتى أدماه ~~أخرجها الدارمي وغيره وقال الخطابي المتشابه على ضربين أحدهما ما إذا رد ~~إلى المحكم واعتبر به عرف معناه والآخر ما لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته ~~وهو الذي يتبعه أهل الزيغ فيطلبون تأويله PageV08P211 ولا يبلغون كنهه ~~فيرتابون فيه فيفتنون والله أعلم # | 1 ( قوله باب وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) # أورد فيه حديث أبي هريرة ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه الحديث وقد ~~تقدم الكلام على شرحه واختلاف ألفاظه في أحاديث الأنبياء وقد طعن صاحب ~~الكشاف في معنى هذا الحديث وتوقف في صحته فقال إن صح هذا الحديث فمعناه أن ~~كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه إلا مريم وابنها فإنهما كانا معصومين ~~وكذلك من كان في صفتهما لقوله تعالى إلا عبادك منهم المخلصين قال واستهلال ~~الصبي صارخا من مس الشيطان تخييل لطمعه فيه كأنه يمسه ويضرب بيده عليه ~~ويقول هذا ممن أغويه وأما صفة النخس كما يتوهمه أهل الحشو فلا ولو ملك ~~إبليس على الناس نخسهم لامتلأت الدنيا صراخا انتهى وكلامه متعقب من وجوه ~~والذي يقتضيه لفظ الحديث لا إشكال في معناه ولا مخالفة لما ثبت من عصمة ~~الأنبياء بل ظاهر الخبر أن إبليس ممكن من مس كل مولود عند ولادته لكن من ~~كان من عباد الله المخلصين لم يضره ذلك المس أصلا واستثنى من المخلصين مريم ~~وابنها فإنه ذهب يمس على عادته فحيل بينه وبين ذلك فهذا وجه الاختصاص ولا ~~يلزم منه تسلطه على غيرهما من المخلصين وأما قوله لو ملك إبليس الخ فلا ~~يلزم من كونه جعل له ذلك عند ابتداء ms05732 الوضع أن يستمر ذلك في حق كل أحد وقد ~~أورد الفخر الرازي هذا الاشكال وبالغ في تقريره على عادته وأجمل الجواب فما ~~زاد على تقريره أن الحديث خبر واحد ورد على خلاف الدليل لأن الشيطان إنما ~~يغوى من يعرف الخير والشر والمولود بخلاف ذلك وأنه لو مكن من هذا القدر ~~لفعل أكثر من ذلك من أهلاك وإفساد وأنه لا اختصاص لمريم وعيسى بذلك دون ~~غيرهما إلى آخر كلام الكشاف ثم أجاب بان هذه الوجوه محتملة ومع الاحتمال لا ~~يجوز دفع الخبر انتهى وقد فتح الله تعالى بالجواب كما تقدم والجواب عن ~~إشكال الإغواء يعرف مما تقدم أيضا وحاصله أن ذلك جعل علامة في الابتداء على ~~من يتمكن من إغوائه والله أعلم PageV08P212 # | 1 ( قوله باب إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا ~~خلاق لهم ) # لا خير قال أبو عبيدة في قوله من خلاق أي نصيب من خير قوله أليم مؤلم ~~موجع من الألم وهو في موضع مفعل هو كلام أبي عبيدة أيضا واستشهد بقول ذي ~~الرمة يصيبك وجهها وهج أليم ثم ذكر حديث بن مسعود من حلف يمين صبر وفيه قول ~~الأشعث أن قوله تعالى أن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا نزلت ~~فيه وفي خصمه حين تحاكما في البئر وحديث عبد الله بن أبي أوفى أنها نزلت في ~~رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه وقد تقدما جميعا في ~~الشهادات وأنه لا منافاة بينهما ويحمل على أن النزول كان بالسببين جميعا ~~ولفظ الآية أعم من ذلك ولهذا وقع في صدر حديث بن مسعود ما يقتضى ذلك وذكر ~~الطبري من طريق عكرمة أن الآية نزلت في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وغيرهما ~~من اليهود الذين كتموا ما أنزل الله في التوراة من شأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقالوا وحلفوا أنه من عند الله وقص الكلبي في تفسيره في ذلك قصة طويلة ~~وهي محتملة أيضا لكن المعتمد في ذلك ما ثبت ms05733 في الصحيح وسنذكر ما يتعلق بحكم ~~اليمين في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى قوله # 4277 حدثنا نصر بن علي هو الجهضمي بجيم ومعجمة وعبد الله بن داود هو ~~الخريبي بمعجمة وموحدة مصغر قوله ان امرأتين سيأتي تسميتهما في كتاب ~~الإيمان والنذور مع شرح الحديث وإنما أورده هنا لقول بن عباس اقرؤوا عليها ~~أن الذين يشترون بعهد الله الآية فإن فيه الإشارة إلى العمل بما دل عليه ~~عموم الآية لا خصوص PageV08P213 سبب نزولها وفيه أن الذي تتوجه عليه اليمين ~~يوعظ بهذه الآية ونحوها قوله في بيت وفي الحجرة كذا للأكثر بواو العطف ~~وللاصيلى وحده في بيت أو في الحجرة بأو والأول هو الصواب وسبب الخطأ في ~~رواية الأصيلي أن في السياق حذفا بينه بن السكن في روايته حيث جاء فيها في ~~بيت وفي الحجرة حداث فالواو عاطفة أو الجملة حالية لكن المبتدأ محذوف وحداث ~~بضم المهملة والتشديد وآخره مثلثة أي ناس يتحدثون وحاصله أن المرأتين كانتا ~~في البيت وكان في الحجرة المجاورة للبيت ناس يتحدثون فسقط المبتدأ من ~~الرواية فصار مشكلا فعدل الراوي عن الواو إلى أو التي للترديد فرارا من ~~استحالة كون المرأتين في البيت وفي الحجرة معا على أن دعوى الاستحالة ~~مردودة لأن له وجها ويكون من عطف الخاص على العام لأن الحجرة أخص من البيت ~~لكن رواية بن السكن أفصحت عن المراد فأغنت عن التقدير وكذا ثبت مثله في ~~رواية الإسماعيلي والله أعلم PageV08P214 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم أن لانعبد إلا الله ) # كذا للأكثر ولأبي ذر وبينكم الآية قوله سواء قصدا كذا لأبي ذر بالنصب ~~ولغيره بالجر فيهما وهو أظهر على الحكاية لأنه يفسر قوله إلى كلمة سواء وقد ~~قرئ في الشواذ بالنصب وهي قراءة الحسن البصري قال الحوفي انتصب على المصدر ~~أي استوت استواء والقصد بفتح القاف وسكون المهملة الوسط المعتدل قال أبو ~~عبيدة في قوله إلى كلمة سواء أي عدل وكذا أخرجه الطبري وبن ms05734 أبي حاتم من ~~طريق الربيع بن أنس وأخرج الطبري عن قتادة مثله ونسبها الفراء إلى قراءة بن ~~مسعود وأخرج عن أبي العالية أن المراد بالكلمة لا إله إلا الله وعلى ذلك ~~يدل سياق الآية الذي تضمنه قوله أن لانعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا ~~يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن جميع ذلك داخل تحت كلمة الحق وهي ~~لا إله إلا الله والكلمة على هذا بمعنى الكلام وذلك سائغ في اللغة فتطلق ~~الكلمة على الكلمات لأن بعضها ارتبط ببعض فصارت في قوة الكلمة الواحدة ~~بخلاف اصطلاح النحاة في تفريقهم بين الكلمة والكلام ثم ذكر المصنف حديث أبي ~~سفيان في قصة هرقل بطوله وقد شرحته في بدء الوحي وأحلت بقية شرحه على ~~الجهاد فلم يقدر إيراده هناك فأوردته هنا وهشام في أول الإسناد هو بن يوسف ~~الصنعاني # 4278 قوله حدثني أبو سفيان من فيه إلى في إنما لم يقل إلى إذني يشير إلى ~~أنه كان متمكنا من الاصغاء إليه بحيث يجيبه إذا أحتاج إلى الجواب فلذلك جعل ~~التحديث متعلقا بفمه وهو في الحقيقة إنما يتعلق بإذنه وأتفق أكثر الروايات ~~على أن الحديث كله من رواية بن عباس عن أبي سفيان إلا ما وقع من رواية صالح ~~بن كيسان عن الزهري في الجهاد فأنه ذكر أول الحديث عن بن عباس إلى قوله ~~فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين قرأه التمسوا لي ~~ها هنا أحدا من قومه لأسألهم عنه قال بن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان ~~بالشام الحديث كذا وقع عند أبي يعلى من رواية الوليد بن محمد عن الزهري ~~وهذه الرواية المفصلة تشعر بأن فاعل قال الذي وقع هنا من قوله قال وكان ~~دحية الخ هو بن عباس لا أبو سفيان وفاعل قال وقال هرقل هل هنا أحد هو أبو ~~سفيان قوله هرقل بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف على المشهور في ~~الروايات وحكى الجوهري وغير واحد من أهل اللغة سكون الراء ms05735 وكسر القاف وهو ~~اسم غير عربي فلا ينصرف للعلمية والعجمة قوله فدعيت في نفر من قريش فدخلنا ~~على هرقل فيه حذف تقديره فجاءنا رسوله فتوجهنا معه فاستأذن لنا فأذن فدخلنا ~~وهذه الفاء تسمى الفصيحة وهي الدالة على محذوف قبلها هو سبب لما بعدها سميت ~~فصيحة لإفصاحها عما قبلها وقيل لأنها تدل على فصاحة المتكلم بها فوصفت ~~بالفصاحة على الإسناد المجازى ولهذا لا تقع إلا في كلام بليغ ثم إن ظاهر ~~السياق أن هرقل أرسل إليه بعينه وليس كذلك وإنما كان المطلوب من يوجد من ~~قريش ووقع في الجهاد قال أبو سفيان فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام فانطلق بي ~~وبأصحابي حتى قدمنا إلى إيلياء وتقدم في بدء الوحي أن المراد بالبعض غزة ~~وقيصر هو هرقل وهرقل اسمه وقيصر لقبه قوله فدخلنا على هرقل تقدم في بدء ~~الوحي بلفظ فأتوه وهو بإيلياء وفي رواية هناك وهم بإيلياء واستشكلت ووجهت ~~أن المراد الروم مع ملكهم والأول أصوب قوله فأجلسنا بين يديه فقال أيكم ~~أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا ~~فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه وهذا يقتضى أن هرقل ~~خاطبهم أولا بغير ترجمان ثم دعا بالترجمان PageV08P216 لكن وقع في الجهاد ~~بلفظ فقال لترجمانه سلهم أيهم أقرب نسبا الخ فيجمع بين هذا الاختلاف بأن ~~قوله ثم دعا بترجمانه أي فأجلسه إلى جنب أبي سفيان لا أن المراد أنه كان ~~غائبا فأرسل في طلبه فحضر وكأن الترجمان كان واقفا في المجلس كما جرت به ~~عادة ملوك الأعاجم فخاطبهم هرقل بالسؤال الأول فلما تحرر له حال الذي أراد ~~أن يخاطبه من بين الجماعة أمر الترجمان بالجلوس إليه ليعبر عنه بما أراد ~~والترجمان من يفسر لغة بلغة فعلى هذا لا يقال ذلك لمن فسر كلمة غريبة بكلمة ~~واضحة فإن اقتضى معنى الترجمان ذلك فليعرف أنه الذي يفسر لفظا بلفظ وقد ~~اختلف هل هو عربي أو معرب والثاني أشهر وعلى الأول فنونه زائدة اتفاقا ثم ~~قيل هو ms05736 من ترجيم الظن وقيل من الرجم فعلى الثاني تكون التاء أيضا زائدة ~~ويوجب كونه من الرجم أن الذي يلقى الكلام كأنه يرجم الذي يلقيه إليه قوله ~~أقرب نسبا من هذا الرجل من كأنها ابتدائية والتقدير أيكم أقرب نسبا مبدؤه ~~من هذا الرجل أو هي بمعنى الباء ويؤيده أن في الرواية التي في بدء الوحي ~~بهذا الرجل وفي رواية الجهاد إلى هذا الرجل ولا إشكال فيه فإن أقرب يتعدى ~~بالى قال الله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد والمفضل عليه محذوف ~~تقديره من غيره ويحتمل أن يكون في رواية الباب بمعنى الغاية فقد ثبت ورودها ~~للغاية مع قلة قوله واجلسوا أصحابي خلفي في رواية الجهاد عند كتفي وهي أخص ~~وعند الواقدي فقال لترجمانه قل لأصحابه إنما جعلتكم عند كتفيه لتردوا عليه ~~كذبا إن قاله قوله عن هذا الرجل أشار أليه إشارة القرب لقرب العهد بذكره أو ~~لأنه معهود في أذهانهم لاشتراك الجميع في معاداته ووقع عند بن إسحاق من ~~الزيادة في هذه القصة قال أبو سفيان فجعلت أزهده في شأنه واصغر أمره وأقول ~~إن شأنه دون ما بلغك فجعل لا يلتفت إلى ذلك قوله فان كذبني بالتخفيف فكذبوه ~~بالتشديد أي قال لترجمانه يقول لكم ذلك ولما جرت العادة أن مجالس الأكابر ~~لا يواجه أحد فيها بالتكذيب احتراما لهم أذن لهم هرقل في ذلك للمصلحة التي ~~أرادها قال محمد بن إسماعيل التيمي كذب بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين مثل صدق ~~تقول كذبني الحديث وصدقني الحديث قال الله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا ~~بالحق وكذب بالتشديد يتعدى إلى مفعول واحد وهما من غرائب الألفاظ ~~لمخالفتهما الغالب لأن الزيادة تناسب الزيادة وبالعكس والأمر هنا بالعكس ~~قوله وأيم الله بالهمز وبغير الهمز وفيها لغات أخرى تقدمت قوله يؤثر بفتح ~~المثلثة أي ينقل قوله كيف حسبه كذا هنا وفي غيرها كيف نسبه والنسب الوجه ~~الذي يحصل به الادلاء من جهة الآباء والحسب ما يعده المرء من مفاخر آبائه ~~وقوله هو فينا ذو حسب في غيرها ms05737 ذو نسب واستشكل الجواب لأنه لم يزد على ما ~~في السؤال لأن السؤال تضمن أن له نسبا أو حسبا والجواب كذلك وأجيب بان ~~التنوين يدل على التعظيم كأنه قال هو فينا ذو نسب كبير أو حسب رفيع ووقع في ~~رواية بن إسحاق كيف نسبه فيكم قال في الذروة وهي بكسر المعجمة وسكون الراء ~~أعلى ما في البعير من السنام فكأنه قال هو من أعلانا نسبا وفي حديث دحية ~~عند البزار حدثني عن هذا الذي خرج بأرضكم ما هو قال شاب قال كيف حسبه فيكم ~~قال هو في حسب ما لا يفضل عليه أحد قال هذه آية قوله هل كان في آبائه ملك ~~في رواية الكشميهني من آبائه وملك هنا بالتنوين وهي تؤيد أن الرواية ~~السابقة في بدء الوحي بلفظ من ملك ليست بلفظ الفعل الماضي قوله قال يزيدون ~~أم ينقصون كذا فيه بإسقاط همزة الاستفهام وقد جزم بن مالك بجوازه مطلقا ~~خلافا لمن خصه بالشعر قوله قال هل يرتد الخ إنما لم PageV08P217 يستغن هرقل ~~بقوله بل يزيدون عن هذا السؤال لأنه لا ملازمة بين الارتداد والنقص فقد ~~يرتد بعضهم ولا يظهر فيهم النقص باعتبار كثرة من يدخل وقلة من يرتد مثلا ~~قوله سخطه له يريد أن من دخل في الشيء على بصيرة يبعد رجوعه عنه بخلاف من ~~لم يكن ذلك من صميم قلبه فأنه يتزلزل بسرعة وعلى هذا يحمل حال من ارتد من ~~قريش ولهذا لم يعرج أبو سفيان على ذكرهم وفيهم صهره زوج ابنته أم حبيبة وهو ~~عبيد الله بن جحش فأنه كان أسلم وهاجر إلى الحبشة بزوجته ثم تنصر بالحبشة ~~ومات على نصرانيته وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بعده وكأنه ممن ~~لم يكن دخل في الإسلام على بصيرة وكان أبو سفيان وغيره من قريش يعرفون ذلك ~~منه ولذلك لم يعرج عليه خشية أن يكذبوه ويحتمل أن يكونوا عرفوه بما وقع له ~~من التنصر وفيه بعد أو المراد بالارتداد الرجوع إلى الدين الأول ولم يقع ~~ذلك ms05738 لعبيد الله بن جحش ولم يطلع أبو سفيان على من وقع له ذلك زاد في حديث ~~دحية أرأيت من خرج من أصحابه إليكم هل يرجعون إليه قال نعم قوله فهل ~~قاتلتموه نسب ابتداء القتال إليهم ولم يقل قاتلكم فينسب ابتداء القتال إليه ~~محافظة على احترامه أو لأطلاعه على أن النبي لا يبدأ قومه بالقتال حتى ~~يقاتلوه أو لما عرفة من العادة من حمية من يدعي إلى الرجوع عن دينه وفي ~~حديث دحية هل ينكب إذا قاتلكم قال قد قاتله قوم فهزمهم وهزموه قال هذه آية ~~قوله يصيب منا ونصيب منه وقعت المقاتلة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ~~قريش قبل هذه القصة في ثلاثة مواطن بدر واحد والخندق فأصاب المسلمون من ~~المشركين في بدر وعكسه في أحد وأصيب من الطائفتين ناس قليل في الخندق فصح ~~قول أبي سفيان يصيب منا ونصيب منه ولم يصب من تعقب كلامه وأن فيه دسيسة لم ~~ينبه عليها كما نبه على قوله ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها ~~والحق أنه لم يدس في هذه القصة شيئا وقد ثبت مثل كلامه هذا من لفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما أشرت إليه في بدء الوحي قوله انى سألتك عن حسبه ~~فيكم ذكر الأسئلة والأجوبة على ترتيب ما وقعت وأجاب عن كل جواب بما يقتضيه ~~الحال وحاصل الجميع ثبوت علامات النبوة في الجميع فالبعض مما تلقفه من ~~الكتب والبعض مما استقرأه بالعادة ووقع في بدء الوحي إعادة الأجوبة مشوشة ~~الترتيب وهو من الراوي بدليل أنه حذف منها واحدة وهي قوله هل قاتلتموه الخ ~~ووقع في رواية الجهاد شيء خالفت فيه ما في الموضعين فإنه أضاف قول بم ~~يأمركم إلى بقية الأسئلة فكملت بها عشرة وأما هنا فإنه آخر قوله بم يأمركم ~~إلى ما بعد إعادة الأسئلة والأجوبة وما رتب عليها وقوله قال لترجمانه قل له ~~أي قل لأبي سفيان إني سألتك أي قل له حاكيا عن هرقل أني سألتك أو المراد ~~أني ms05739 سألتك على لسان هرقل لأن الترجمان يعيد كلام هرقل ويعيد لهرقل كلام أبي ~~سفيان ولا يبعد أن يكون هرقل كان يفقه بالعربية ويأنف من التكلم بغير لسان ~~قومه كما جرت به عادة الملوك من الأعاجم قوله قلت لو كان من آبائه أي قلت ~~في نفسي بن وأطلق على حديث النفس قولا قوله ملك أبيه أفرده ليكون أعذر في ~~طلب الملك بخلاف ما لو قال ملك آبائه أو المراد بالأب ما هو أعم من حقيقته ~~ومجازه قوله وكذلك الإيمان إذا خالط يرجح أن الرواية التي في بدء الوحي ~~بلفظ حتى يخالط وهم والصواب حين كما للأكثر قوله قلت يأمرنا بالصلاة الخ في ~~بدء الوحي فقلت يقول اعبدوا الله الخ واستدل به على إطلاق الأمر على صيغة ~~أفعل وعلى عكسه وفيه نظر لأن الظاهر أنه من تصرف الرواة ويستفاد منه أن ~~المأموارت كلها كانت معروفة عند هرقل ولهذا لم يستفسره عن حقائقها قوله أن ~~يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي وقع في رواية الجهاد وهذه صفة نبي PageV08P218 ~~وفي مرسل سعيد بن المسيب عند بن أبي شيبة فقال هو نبي ووقع في أمالى ~~المحاملي رواية الاصبهانيين من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أبي سفيان أن ~~صاحب بصري أخذه وناسا معه وهم في تجارة فذكر القصة مختصرة دون الكتاب وما ~~فيه وزاد في آخرها قال فأخبرني هل تعرف صورته إذا رأيتها قلت نعم فأدخلت ~~كنيسة لهم فيها الصور فلم أره ثم أدخلت أخرى فإذا أنا بصورة محمد وصورة أبي ~~بكر إلا أنه دونه وفي دلائل النبوة لأبي نعيم بإسناد ضعيف أن هرقل أخرج لهم ~~سقطا من ذهب عليه قفل من ذهب فأخرج منه حريرة مطوية فيها صور فعرضها عليهم ~~إلى أن كان آخرها صورة محمد فقلنا باجمعنا هذه صورة محمد فذكر لهم أنها صور ~~الأنبياء وأنه خاتمهم صلى الله عليه وسلم قوله وقد كنت أعلم أنه خارج ولم ~~أك أظنه منكم أي أعلم أن نبيا سيبعث في هذا الزمان لكن لم ms05740 أعلم تعيين جنسه ~~وزعم بعض الشراح أنه كان يظن أنه من بني إسرائيل لكثرة الأنبياء فيهم وفيه ~~نظر لأن اعتماد هرقل في ذلك كان على ما اطلع عليه من الاسرائيليات وهي ~~طافحة بان النبي الذي يخرج في آخر الزمان من ولد إسماعيل فيحمل قوله لم أكن ~~أظن أنه منكم أي من قريش قوله لأحببت لقاءه في بدء الوحي لتجشمت بجيم ~~ومعجمة أي تكلفت ورجحها عياض لكن نسبها لرواية مسلم خاصة وهي عند البخاري ~~أيضا وقال النووي قوله لتجشمت لقاءه أي تكلفت الوصول إليه وارتكبت المشقة ~~في ذلك ولكني أخاف أن اقتطع دونه قال ولا عذر له في هذا لأنه عرف صفة النبي ~~لكنه شح بملكه ورغب في بقاء رياسته فآثرها وقد جاء ذلك مصرحا به في صحيح ~~البخاري قال شيخنا شيخ الإسلام كذا قال ولم أر في شيء من طرق الحديث في ~~البخاري ما يدل على ذلك قلت والذي يظهر لي أن النووي عني ما وقع في آخر ~~الحديث عند البخاري دون مسلم من القصة التي حكاها بن الناطور وأن في آخرها ~~في بدء الوحي أن هرقل قال إني قلت مقالتي آنفا اختبر بها شدتكم على دينكم ~~فقد رأيت وزاد في آخر حديث الباب فقد رأيت الذي أحببت فكأن النووي أشار إلى ~~هذا والله أعلم وقد وقع التعبير بقوله شح بملكه في الحديث الذي أخرجه قوله ~~ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه ظاهره أن هرقل هو الذي ~~قرأ الكتاب ويحتمل أن يكون الترجمان قرأه ونسبت قراءته إلى هرقل مجازا ~~لكونه الأمر به وقد تقدم في رواية الجهاد بلفظ ثم دعا بكتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقرئ وفي مرسل محمد بن كعب القرظي عند الواقدي في هذه القصة ~~فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربيه فقرأه ووقع في رواية الجهاد ما ظاهره أن ~~قراءة الكتاب وقعت مرتين فإن في أوله فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال حين قرأه التمسوا لي ها هنا ms05741 أحدا من قومه لأسالهم عنه ~~قال بن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام في رجال من قريش فذكر القصة ~~إلى أن قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرئ والذي يظهر لي ~~أن هرقل قرأه بنفسه أولا ثم لما جمع قومه وأحضر أبا سفيان ومن معه وسأله ~~وأجابه أمر بقراءة الكتاب على الجميع ويحتمل أن يكون المراد بقوله أولا ~~فقال حين قرأه أي قرأ عنوان الكتاب لأن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~مختوما بختمه وختمه محمد رسول الله ولهذا قال إنه يسأل عن هذا الرجل الذي ~~يزعم أنه نبي ويؤيد هذا الاحتمال أن من جملة الأسئلة قول هرقل بم يأمركم ~~فقال أبو سفيان يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وهذا بعينه في الكتاب ~~فلو كان هرقل قرأه أولا ما أحتاج إلى السؤال عنه ثانيا نعم يحتمل أن يكون ~~سأل عنه ثانيا مبالغة في تقريره قال النووي في هذه القصة فوائد منها جواز ~~مكاتبة الكفار ودعاؤهم إلى الإسلام قبل القتال وفيه PageV08P219 تفصيل فمن ~~بلغته الدعوة وجب إنذارهم قبل قتالهم وإلا استحب ومنها وجوب العمل بخبر ~~الواحد وإلا لم يكن في بعث الكتاب مع دحية وحده فائدة ومنها وجوب العمل ~~بالخط إذا قامت القرائن بصدقه قوله فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم قال ~~النووي فيه استحباب تصدير الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث ~~إليه كافرا ويحمل قوله في حديث أبي هريرة كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد ~~الله فهو أقطع أي بذكر الله كما جاء في رواية أخرى فإنه روى على أوجه بذكر ~~الله ببسم الله بحمد الله قال وهذا الكتاب كان ذا بال من المهمات العظام ~~ولم يبدأ فيه بلفظ الحمد بل بالبسملة انتهى والحديث الذي أشار إليه أخرجه ~~أبو عوانة في صحيحه وصححه بن حبان أيضا وفي إسناده مقال وعلى تقدير صحته ~~فالرواية المشهورة فيه بلفظ حمد الله وما عدا ذلك من الألفاظ التي ذكرها ~~النووي وردت في بعض ms05742 طرق الحديث بأسانيد واهية ثم اللفظ وأن كان عاما لكن ~~أريد به الخصوص وهي الأمور التي تحتاج إلى تقدم الخطبة وأما المراسلات فلم ~~تجر العادة الشرعية ولا العرفية بابتدائها بذلك وهو نظير الحديث الذي أخرجه ~~أبو داود من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد ~~الجذماء فالابتداء بالحمد واشتراط التشهد خاص بالخطبة بخلاف بقية الأمور ~~المهمة فبعضها يبدأ فيه بالبسملة تامة كالمراسلات وبعضها ببسم الله فقط كما ~~في أول الجماع والذبيحة وبعضها بلفظ من الذكر مخصوص كالتكبير وقد جمعت كتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وغيرهم فلم يقع في واحد منها البداءة ~~بالحمد بل بالبسملة وهو يؤيد ما قررته والله أعلم وقد تقدم في الحيض ~~استدلال المصنف بهذا الكتاب على جواز قراءة الجنب القرآن وما يرد عليه وكذا ~~في الجهاد الاستدلال به على جواز السفر بالقرآن إلى أرض العدو وما يرد عليه ~~بما أغنى عن الإعادة ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند بن أبي شيبة أن هرقل ~~لما قرأ الكتاب قال هذا كتاب لم أسمعه بعد سليمان عليه السلام كأنه يريد ~~الابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم وهذا يؤيد ما قدمناه أنه كان عالما ~~بأخبار أهل الكتاب قوله من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع في بدء ~~الوحي وفي الجهاد من محمد بن عبد الله ورسوله وفيه إشارة إلى أن رسل الله ~~وإن كانوا أكرم الخلق على الله فهم مع ذلك مقرون بأنهم عبيد الله وكأن فيه ~~إشارة إلى بطلان ما تدعيه النصارى في عيسى عليه السلام وذكر المدائني أن ~~القارئ لما قرأ من محمد رسول الله إلى عظيم الروم غضب آخو هرقل واجتذب ~~الكتاب فقال له هرقل مالك فقال بدأ بنفسه وسماك صاحب الروم فقال هرقل انك ~~لضعيف الرأي أتريد أن أرمى بكتاب قبل أن أعلم ما فيه لئن كان رسول الله إنه ~~لأحق أن يبدأ بنفسه ولقد صدق أنا صاحب الروم والله مالكى ومالكهم وأخرج ~~الحسن بن سفيان في ms05743 مسنده من طريق عبد الله بن شداد عن دحية بعثني النبي صلى ~~الله عليه وسلم بكتاب إلى هرقل فقدمت عليه فأعطيته الكتاب وعنده بن أخ له ~~أحمر أزرق سبط الرأس فلما قرأ الكتاب نخر بن أخيه نخرة فقال لا تقرأ فقال ~~قيصر لم قال لأنه بدأ بنفسه وقال صاحب الروم ولم يقل ملك الروم قال اقرأ ~~فقرأ الكتاب قوله إلى هرقل عظيم الروم عظيم بالجر على البدل ويجوز الرفع ~~على القطع والنصب على الاختصاص والمراد من تعظمة الروم وتقدمه للرياسة ~~عليها قوله أما بعد تقدم في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد ~~الثناء أما بعد الإشارة إلى عدد من روى من الصحابة هذه الكلمة وتوجيهها ~~ونقلت هناك أن سيبويه قال أن معنى أما بعد مهما يكن من شيء وأقول هنا ~~سيبويه لا يخص ذلك بقولنا أما بعد بل كل كلام أوله أما وفيه معنى الجزاء ~~قاله في مثل أما عبد الله فمنطلق والفاء لازمة في أكثر الكلام PageV08P220 ~~وقد تحذف وهو نادر قال الكرماني فإن قلت أما للتفصيل فأين القسيم ثم أجاب ~~بأن التقدير أما الابتداء فهو بسم الله وأما المكتوب فهو من محمد الخ وأما ~~المكتوب به فهو ما ذكر في الحديث وهو توجيه مقبول لكنه لا يطرد في كل موضع ~~ومعناها الفصل بين الكلامين واختلف في أول من قالها فقيل داود عليه السلام ~~وقيل يعرب بن قحطان وقيل كعب بن لؤي وقيل قس بن ساعده وقيل سحبان وفي غرائب ~~مالك للدارقطني أن يعقوب عليه السلام قالها فإن ثبت وقلنا أن قحطان من ذرية ~~إسماعيل فيعقوب أول من قالها مطلقا وإن قلنا أن قحطان قبل إبراهيم عليه ~~السلام فيعرب أول من قالها والله أعلم قوله أسلم تسلم فيه بشارة لمن دخل في ~~الإسلام أنه يسلم من الآفات اعتبارا بأن ذلك لا يختص بهرقل كما أنه لا يختص ~~بالحكم الآخر وهو قوله أسلم يؤتك الله أجرك مرتين لأن ذلك عام في حق من كان ~~مؤمنا بنبيه ثم آمن ms05744 بمحمد صلى الله عليه وسلم قوله وأسلم يؤتك فيه تقوية ~~لأحد الاحتمالين المتقدمين في بدء الوحي وأنه أعاد أسلم تأكيدا ويحتمل أن ~~يكون قوله أسلم أولا أي لا تعتقد في المسيح ما تعتقده النصارى وأسلم ثانيا ~~أي ادخل في دين الإسلام فلذلك قال بعد ذلك يؤتك الله أجرك مرتين تنبيه لم ~~يصرح في الكتاب بدعائه إلى الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة لكن ~~ذلك منطو في قوله والسلام على من أتبع الهدى وفي قوله أدعوك بدعاية الإسلام ~~وفي قوله أسلم فإن جميع ذلك يتضمن الإقرار بالشهادتين قوله إثم الاريسيين ~~تقدم ضبطه وشرحه في بدء الوحي ووجدته هناك في أصل معتمد بتشديد الراء وحكى ~~هذه الرواية أيضا صاحب المشارق وغيره وفي أخرى الاريسين بتحتانية واحدة قال ~~بن الأعرابي ارس يأرس بالتخفيف فهو أريس وأرس بالتشديد يؤرس فهو أريس وقال ~~الأزهري بالتخفيف وبالتشديد الأكار لغة شامية وكان أهل السواد أهل فلاحة ~~وكانوا مجوسا وأهل الروم أهل صناعة فأعلموا بأنهم وإن كانوا أهل كتاب فإن ~~عليهم إن لم يؤمنوا من الإثم إثم المجوس انتهى وهذا توجيه آخر لم يتقدم ~~ذكره وحكى غيره أن الاريسيين ينسبون إلى عبد الله بن أريس رجل كان تعظمه ~~النصارى ابتدع في دينهم أشياء مخالفة لدين عيسى وقيل أنه من قوم بعث إليهم ~~نبي فقتلوه فالتقدير على هذا فإن عليك مثل إثم الاريسيين وذكر بن حزم أن ~~أتباع عبد الله بن أريس كانوا أهل مملكة هرقل ورده بعضهم بأن الاريسيين ~~كانوا قليلا وما كانوا يظهرون رأيهم فإنهم كانوا ينكرون التثليث وما أظن ~~قول بن حزم إلا عن أصل فأنه لا يجازف في النقل ووقع في رواية الأصيلي ~~اليريسيين بتحتانية في أوله وكأنه بتسهيل الهمزة وقال بن سيده في المحكم ~~الأريس الأكار عند ثعلب والأمين عند كراع فكأنه من الأضداد أي يقال للتابع ~~والمتبوع والمعنى في الحديث صالح على الرأيين فإن كان المراد التابع ~~فالمعنى إن عليك مثل إثم التابع لك على ترك الدخول في الإسلام وأن كان ~~المراد ms05745 المتبوع فكأنه قال فإن عليك إثم المتبوعين وإثم المتبوعين يضاعف ~~باعتبار ما وقع لهم من عدم الاذعان إلى الحق من اضلال أتباعهم وقال النووي ~~نبه بذكر الفلاحين على بقية الرعية لأنهم الأغلب ولأنهم أسرع انقيادا وتعقب ~~بأن من الرعايا غير الفلاحين من له صرامة وقوة وعشيرة فلا يلزم من دخول ~~الفلاحين في الإسلام دخول بقية الرعايا حتى يصح أنه نبه بذكرهم على الباقين ~~كذا تعقبه شيخنا شيخ الإسلام والذي يظهر أن مراد النووي أنه نبه بذكر طائفة ~~من الطوائف على بقية الطوائف كأنه يقول إذا امتنعت كان عليك إثم كل من ~~أمتنع بامتناعك وكان يطيع لو أطعت الفلاحين فلا وجه للتعقب عليه نعم قول ~~أبي عبيد في كتاب الأموال ليس المراد PageV08P221 بالفلاحين الزراعين فقط ~~بل المراد به جميع أهل المملكة إن أراد به على التقرير الذي قررت به كلام ~~النووي فلا اعتراض عليه وإلا فهو معترض وحكى أبو عبيد أيضا أن الاريسيين هم ~~الخول والخدم وهذا أخص من الذي قبله إلا أن يريد بالخول ما هو أعم بالنسبة ~~إلى من يحكم الملك عليه وحكى الأزهري أيضا أن الاريسيين قوم من المجوس ~~كانوا يعبدون النار ويحرمون الزنا وصناعتهم الحراثة ويخرجون العشر مما ~~يزرعون لكنهم يأكلون الموقوذة وهذا أثبت فمعنى الحديث فإن عليك مثل إثم ~~الاريسيين كما تقدم قوله فلما فرغ أي القارئ ويحتمل أن يريد هرقل ونسب إليه ~~ذلك مجازا لكونه الآمر به ويؤيده قوله بعده عنده فإن الضمير فيه وفيما بعده ~~لهرقل جزما قوله ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط ووقع في الجهاد فلما أن ~~قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر لغطهم فلا أدري ما ~~قالوا لكن يعرف من قرائن الحال أن اللغط كان لما فهموه من هرقل من ميله إلى ~~التصديق قوله لقد أمر أمر بن أبي كبشة تقدم ضبطه في بدء الوحي وأن أمر ~~الأول بفتح الهمزة وكسر الميم والثاني بفتح الهمزة وسكون الميم وحكى بن ~~التين أنه روى بكسر الميم أيضا وقد قال كراع ms05746 في المجرد ورع أمر بفتح ثم كسر ~~أي كثير فحينئذ يصير المعنى لقد كثر كثيرا بن أبي كبشة وفيه قلق وفي كلام ~~الزمخشري ما يشعر بان الثاني بفتح الميم فإنه قال أمرة على وزن بركة ~~الزيادة ومنه قول أبي سفيان لقد أمر أمر محمد انتهى هكذا أشار إليه شيخنا ~~شيخ الإسلام سراج الدين في شرحه ورده والذي يظهر لي أن الزمخشري إنما أراد ~~تفسير اللفظة الأولى وهي أمر بفتح ثم كسر وأن مصدرها أمر بفتحتين والأمر ~~بفتحتين الكثرة والعظم والزيادة ولم يرد ضبط اللفظة الثانية والله أعلم ~~قوله قال الزهري فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم الخ هذه قطعة من الرواية ~~التي وقعت في بدء الوحي عقب القصة التي حكاها بن الناطور وقد بين هناك أن ~~هرقل دعاهم في دسكرة له بحمص وذلك بعد أن رجع من بيت المقدس وكاتب صاحبه ~~الذي برومية فجاءه جوابه يوافقه على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ~~هذا فالفاء في قوله فدعا فصيحة والتقدير قال الزهري فسار هرقل إلى حمص فكتب ~~إلى صاحبه برومية فجاءه جوابه فدعا الروم تنبيه وقع في سيرة بن إسحاق من ~~روايته عن الزهري بإسناد حديث الباب إلى أبي سفيان بعض القصة التي حكاها ~~الزهري عن بن الناطور والذي يظهر لي أنه دخل عليه حديث في حديث ويؤيده أنه ~~حكى قصة الكتاب عن الزهري قال حدثني اسقف من النصارى قد أدرك ذلك الزمان ~~قلت وهذا هو بن الناطور وقصة الكتاب إنما ذكرها الزهري من طريق أبي سفيان ~~وقد فصل شعيب بن أبي حمزة عن الزهري الحديث تفصيلا واضحا وهو أوثق من بن ~~إسحاق وأتقن فروايته هي المحفوظة ورواية بن إسحاق شاذة ومحل هذا التنبيه أن ~~يذكر في الكلام على الحديث في بدء الوحي لكن فات ذكره هناك فاستدركته هنا ~~قوله فجمعهم في دار له فقال تقدم في بدء الوحي أنه جمعهم في مكان وكان هو ~~في أعلاه فاطلع عليهم وصنع ذلك خوفا على نفسه أن ينكروا مقالته فيبادروا ~~إلى قتله ms05747 قوله آخر الأبد أي يدوم ملككم إلى آخر الزمان لأنه عرف من الكتب ~~أن لا أمة بعد هذه الأمة ولا دين بعد دينها وأن من دخل فيه آمن على نفسه ~~فقال لهم ذلك قوله فقال على بهم فدعا بهم فقال فيه حذف تقديره فردوهم فقال ~~قوله فقد رأيت منكم الذي أحببت يفسر ما وقع مختصرا في بدء الوحي مقتصرا على ~~قوله فقد رأيت واكتفى بذلك عما بعده قوله فسجدوا له ورضوا عنه يشعر بأنه ~~كان من عادتهم السجود لملوكهم ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى تقبيلهم الأرض ~~حقيقة فإن الذي PageV08P222 يفعل ذلك ربما صار غالبا كهيئة الساجد وأطلق ~~أنهم رضوا عنه بناء على رجوعهم عما كانوا هموا به عند تفرقهم عنه من الخروج ~~والله أعلم وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم البداءة باسم الكاتب قبل ~~المكتوب إليه وقد أخرج أحمد وأبو داود عن العلاء بن الحضرمي أنه كتب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان عامله على البحرين فبدأ بنفسه من العلاء إلى ~~محمد رسول الله وقال ميمون كانت عادة ملوك العجم إذا كتبوا إلى ملوكهم ~~بدءوا باسم ملوكهم فتبعتهم بنو أمية قلت وسيأتي في الأحكام أن بن عمر كتب ~~إلى معاوية فبدأ باسم معاوية وإلى عبد الملك كذلك وكذا جاء عن زيد بن ثابت ~~إلى معاوية وعند البزار بسند ضعيف عن حنظلة الكاتب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجه عليا وخالد بن الوليد فكتب إليه خالد فبدأ بنفسه وكتب إليه على ~~فبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعب على واحد منهما وقد تقدم ~~الكلام على أما بعد في كتاب الجمعة # | 1 ( قوله باب لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون الآية ) # كذا لأبي ذر ولغيره إلى به عليم ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة بيرحاء ~~وقد تقدم ضبطها في الزكاة وشرح الحديث في الوقف # 4279 قوله وقال عبد الله بن يوسف وروح بن عبادة عن مالك قال رابح يعني أن ~~المذكورين رويا الحديث عن ms05748 مالك بإسناده فوافقا فيه إلا في هذه اللفظة فأما ~~رواية عبد الله بن يوسف فوصلها المؤلف في الوقف عنه ووقع عند المزي أنه ~~أوردها في التفسير موصولة عن عبد الله بن يوسف أيضا وأما رواية روح بن ~~عبادة فتقدم في الوكالة أن أحمد وصلها عنه وذكرت هناك ما وقع للرواة عن ~~مالك في ضبط هذه اللفظة وهل هي رابح بالموحدة أو التحتانية مع الشرح قوله ~~حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك رايح كذا اختصره وكان قد ساقه بتمامه ~~من هذا الوجه في كتاب الوكالة PageV08P223 تنبيه وقع هنا لغير أبي ذر حدثنا ~~محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال فجعلها لحسان ~~وأبي بن كعب وأنا أقرب إليه منهما ولم يجعل لي منها شيئا وهذا طرف من ~~الحديث وقد تقدم بتمامه في الوقف مع شرحه وأغفل المزي التنبيه على هذا ~~الطريق هنا وممن عمل بالآية بن عمر فروى البزار من طريقه أنه قرأها قال فلم ~~أجد شيئا أحب إلى من مرجانة جارية لي رومية فقلت هي حرة لوجه الله فلولا ~~أني لا أعود في شيء جعلته لله لتزوجتها # | 1 ( قوله باب قل فأتوا بالتوراة فأتلوها إن كنتم صادقين ) # ذكر فيه حديث بن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا وسيأتي شرحه في الحدود ~~وقوله في هذه الرواية كيف تفعلون في رواية الكشميهني كيف تعملون وقوله ~~نحممهما بمهملة ثم ميم مثقلة أي نسكب عليهما الماء الحميم وقيل نجعل في ~~وجوهما الحمة بمهملة وميم خفيفة أي السواد وسيأتي ما في ذلك عند شرح الحديث ~~وقوله فوضع مدراسها بكسر أوله كذا للكشميهني ولغيره مدارسها بضم أوله ~~وتقديم الألف بوزن المفاعلة من الدراسة والأول أوجه # 4280 قوله فلما رأوا ذلك قالوا في رواية الكشميهني بالافراد فيهما قوله ~~يجنأ بجيم ساكنة ثم نون مفتوحة ثم همزة وللكشميهني يجني بالمهملة وكسر ~~النون بغير همز # | 1 ( قوله باب كنتم خير أمة أخرجت للناس ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في تفسيرها غير مرفوع وقدتقدم ms05749 في أواخر الجهاد من ~~وجه آخر مرفوعا وهو يرد قول من تعقب البخاري فقال هذا موقوف لا معنى ~~لادخاله في PageV08P224 المسند # 4281 قوله سفيان هو الثوري قوله عن ميسرة هو بن عمار الأشجعي كوفي ثقة ما ~~له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق ويأتي في النكاح ~~وشيخه أبو حازم بمهملة ثم زاى هو سليمان الأشجعي وقوله خير الناس للناس أي ~~خير بعض الناس لبعضهم أي أنفعهم لهم وإنما كان ذلك لكونهم كانوا سببا في ~~إسلامهم وبهذا التقرير يندفع تعقب من زعم بأن التفسير المذكور ليس بصحيح ~~وروى بن أبي حاتم والطبري من طريق السدي قال قال عمر لو شاء الله لقال أنتم ~~خير امة فكنا كلنا ولكن قال كنتم فهي خاصة لأصحاب محمد ومن صنع مثل صنيعهم ~~وهذا منقطع وروى عبد الرزاق وأحمد والنسائي والحاكم من حديث بن عباس بإسناد ~~جيد قال هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أخص من الذي ~~قبله وللطبراني من طريق بن جريج عن عكرمة قال نزلت في بن مسعود وسالم مولى ~~أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وهذا موقوف فيه انقطاع وهو أخص مما ~~قبله وروى الطبري من طريق مجاهد قال معناه على الشرط المذكور تأمرون ~~بالمعروف الخ وهذا أعم وهو نحو الأول وجاء في سبب هذا الحديث ما أخرجه ~~الطبري وبن أبي حاتم من طريق عكرمة قال كان من قبلكم لا يأمن هذا في بلاد ~~هذا ولا هذا في بلاد هذا فلما كنتم أنتم أمن فيكم الأحمر والأسود ومن وجه ~~آخر عنه قال لم تكن أمة دخل فيها من أصناف الناس مثل هذه الأمة وعن أبي بن ~~كعب قال لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة أخرجه الطبري ~~بإسناد حسن عنه وهذا كله يقتضى حملها على عموم الأمة وبه جزم الفراء ~~واستشهد بقوله واذكروا إذ أنتم قليل وقوله واذكروا إذ كنتم قليلا قال وحذف ~~كان في مثل هذا وإظهارها سواء وقال ms05750 غيره المراد بقوله كنتم في اللوح ~~المحفوظ أو في علم الله تعالى ورجح الطبري أيضا حمل الآية على عموم الأمة ~~وأيد ذلك بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول في هذه الآية كنتم خير أمة أخرجت للناس قال أنتم متمون سبعين أمة ~~أنتم خيرها وأكرمها على الله وهو حديث حسن صحيح أخرجه الترمذي وحسنه وبن ~~ماجة والحاكم وصححه وله شاهد مرسل عن قتادة عند الطبري رجاله ثقات وفي حديث ~~على عند أحمد بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وجعلت أمتي خير ~~الأمم # | 1 ( قوله باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ) # ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم مشروحا في غزوة أحد وقوله والله وليهما ذكر ~~الفراء أن في قراءة بن مسعود والله وليهم قال وهو كقوله وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا PageV08P225 # | 1 ( قوله باب ليس لك من الأمر شيء ) # سقط باب لغير أبي ذر قوله # 4283 أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله فلانا وفلانا وفلانا تقدمت ~~تسميتهم في غزوة أحد من رواية مرسلة أوردها المصنف عقب هذا الحديث بعينه عن ~~حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمير والحارث بن هشام فنزلت ~~وأخرج أحمد والترمذي هذا الحديث موصولا من رواية عمرو بن حمزة عن سالم عن ~~أبيه فسماهم وزاد في آخر الحديث فتيب عليهم كلهم وأشار بذلك إلى قوله في ~~بقية الآية أو يتوب عليهم ولأحمد أيضا من طريق محمد بن عجلان عن نافع عن بن ~~عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على أربعة فنزلت قال وهداهم ~~الله للإسلام وكان الرابع عمرو بن العاصي فقد عزاه السهيلي لرواية الترمذي ~~لكن لم أره فيه والله أعلم # 4284 قوله رواه إسحاق بن راشد عن الزهري أي بالإسناد المذكور وهو موصول ~~عند الطبراني في المعجم الكبير من طريقه ms05751 قوله كان إذا أراد أن يدعو على أحد ~~أو يدعو لأحد أي في صلاته قوله قنت بعد الركوع تمسك بمفهومه من زعم أن ~~القنوت قبل الركوع قال وإنما يكون بعد الركوع عند إرادة الدعاء على قوم أو ~~لقوم وتعقب باحتمال أن مفهومه أن القنوت لم يقع إلا في هذه الحالة ويؤيده ~~ما أخرجه بن خزيمة بإسناد صحيح عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم وقد تقدم بيان الاختلاف في القنوت ~~وفي محله في آخر باب الوتر قوله الوليد بن الوليد أي بن المغيرة وهو أخو ~~خالد بن الوليد وكان ممن شهد بدرا مع المشركين وأسر وفدى نفسه ثم أسلم فحبس ~~بمكة ثم تواعد هو وسلمة وعياش المذكورين معه وهربوا من المشركين فعلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمخرجهم فدعا لهم أخرجه عبد الرزاق بسند مرسل ومات ~~الوليد المذكور لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم روينا ذلك في فوائد ~~الزيادات من حديث الحافظ أبي بكر بن زياد النيسابوري بسند عن جابر قال رفع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح صبيحة ~~خمس عشرة من رمضان فقال اللهم أنج الوليد بن الوليد الحديث وفيه فدعا بذلك ~~خمسة عشر يوما حتى إذا كان PageV08P226 صبيحة يوم الفطر ترك الدعاء فسأله ~~عمر فقال أو ما علمت أنهم قدموا قال بينما هو يذكرهم انفتح عليهم الطريق ~~يسوق بهم الوليد بن الوليد قد نكت إصبعه بالحرة وساق بهم ثلاثا على قدميه ~~فنهج بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم حتى قضى فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا الشهيد أنا على هذا شهيد ورثته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأبيات مشهورة قوله وسلمة بن هشام أي بن المغيرة وهو بن عم الذي قبله ~~وهو أخو أبي جهل وكان من السابقين إلى الإسلام واستشهد في خلافه أبي بكر ~~بالشام سنة أربع عشرة قوله وعياش هو ms05752 بالتحتانية ثم المعجمة وأبوه أبو ربيعة ~~اسمه عمرو بن المغيرة فهو عم الذي قبله أيضا وكان من السابقين إلى الاسلام ~~أيضا وهاجر الهجرتين ثم خدعة أبو جهل فرجع إلى مكة فحبسه ثم فر مع رفيقيه ~~المذكورين وعاش إلى خلافة عمر فمات كان سنة خمس عشرة وقيل قبل ذلك والله ~~أعلم قوله وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر كأنه يشير إلى أنه لا ~~يداوم على ذلك قوله اللهم العن فلانا وفلانا لاحياء من العرب وقع تسميتهم ~~في رواية يونس عن الزهري عند مسلم بلفظ اللهم العن رعلا وذكوان وعصية قوله ~~حتى أنزل الله ليس لك من الأمر شيء تقدم استشكاله في غزوة أحد وأن قصة رعل ~~وذكوان كانت بعد أحد ونزول ليس لك من الأمر شيء كان في قصة أحد فكيف يتأخر ~~السبب عن النزول ثم ظهر لي علة الخبر وأن فيه إدراجا وأن قوله حتى أنزل ~~الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة ~~فقال هنا قال يعني الزهري ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت وهذا البلاغ لا ~~يصح لما ذكرته وقد ورد في سبب نزول الآية شيء آخر لكنه لا ينافي ما تقدم ~~بخلاف قصة رعل وذكوان فعند أحمد ومسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج وجهه حتى سأل الدم على وجهه فقال كيف يفلح ~~قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله تعالى ليس لك من ~~الأمر شيء الآية وطريق الجمع بينه وبين حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم ~~دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته فنزلت الآية في الأمرين معا فيما وقع ~~له من الأمر المذكور وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم وذلك كله في أحد بخلاف ~~قصة رعل وذكوان فأنها أجنبية ويحتمل أن يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر ~~نزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت في جميع ذلك والله أعلم ق # | 1 ( وله ms05753 باب قوله تعالى والرسول يدعوكم في أخراكم ) # وهو تأنيث آخركم كذا وقع فيه وهو تابع لأبي عبيدة فإنه قال أخراكم آخركم ~~وفيه نظر لأن أخرى تأنيث آخر بفتح الخاء لاكسرها وقد حكى الفراء أن من ~~العرب من يقول في اخراتكم بزيادة المثناة قوله وقال بن عباس إحدى الحسنيين ~~فتحا أو شهادة كذا وقع هذا التعليق بهذه الصورة ومحله في سورة براءة ولعله ~~أورده هنا للإشارة إلى أن إحدى الحسنيين وقعت في أحد PageV08P227 وهي ~~الشهادة وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ثم ~~ذكر المصنف طرفا من حديث البراء في قصة الرماة يوم أحد وقد تقدم بتمامه مع ~~شرحه في المغازي # | 1 ( قوله باب قوله آمنة نعاسا ) # 4286 قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو يعقوب هو بغدادي ~~لقبه لؤلؤ ويقال يؤيؤ بتحتانيتين وهو بن عم أحمد بن منيع وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب الرقاق وهو ثقة باتفاق وعاش بعد ~~البخاري ثلاث سنين مات سنة تسع وخمسين ثم ذكر حديث أبي طلحة في النعاس يوم ~~أحد وقد تقدم في المغازي من وجه آخر عن قتادة مع شرحه # | 1 ( قوله باب قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم ~~القرح ) # ساق الآية إلى عظيم قوله القرح الجراح هو تفسير أبي عبيدة وكذا أخرجه بن ~~جرير من طريق سعيد بن جبير مثله وروى سعيد بن منصور بإسناد جيد عن بن مسعود ~~أنه قرأ القرح بالضم قلت وهي قراءة أهل الكوفة وذكر أبو عبيد عن عائشة أنها ~~قالت اقرأها بالفتح لا بالضم قال الأخفش القرح بالضم وبالفتح المصدر فالضم ~~لغة أهل الحجاز والفتح لغة غيرهم كالضعف والضعف وحكى الفراء أنه بالضم ~~الجرح وبالفتح ألمه وقال الراغب القرح بالفتح أثر الجراحة وبالضم أثرها من ~~داخل قوله استجابوا أجابوا ويستجيب يجيب هو قول أبي عبيدة قال في قوله ~~تعالى فاستجاب لهم أي أجابهم تقول العرب استجبتك أي أجبتك قال ms05754 كعب الغنوي ~~وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب وقال في قوله تعالى ~~ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي يجيب الذين آمنوا وهذه في سورة ~~الشورى وإنما أوردها المصنف استشهادا للآية الأخرى تنبيه لم يسق البخاري في ~~هذا الباب حديثا وكأنه بيض له واللائق به حديث عائشة أنها قالت لعروة في ~~هذه الآية يا بن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر وقد تقدم في المغازي ~~مع شرحه وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس قال لما رجع ~~المشركون عن أحد قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب ردفتم بئسما صنعتم ~~فرجعوا فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانتدبوا حتى بلغ حمراء ~~الأسد فبلغ المشركين فقالوا نرجع من قابل فأنزل الله تعالى الذين استجابوا ~~لله والرسول الآية أخرجه النسائي وبن مردويه ورجاله رجال الصحيح إلا أن ~~المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه بن عباس PageV08P228 ومن الطريق المرسلة ~~أخرجه أبن أبي حاتم وغيره # | 1 ( قوله باب قوله الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ~~) # في رواية أبي ذر باب إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم وزاد غيره الآية # 4287 قوله حدثنا أحمد بن يونس أراه قال حدثنا أبو بكر كذا وقع القائل ~~أراه هو البخاري وهو بضم الهمزة بمعنى أظنه وكأنه عرض له شك في اسم شيخ ~~شيخه وقد أخرجه الحاكم من طريق أحمد بن إسحاق عن أحمد بن يونس حدثنا أبو ~~بكر بن عياش بإسناده المذكور بغير شك لكن وهم الحاكم في استدراكه قوله عن ~~أبي حصين بفتح المهملة واسمه عثمان بن عاصم ولأبي بكر بن عياش في هذا ~~الحديث إسناد آخر أخرجه بن مردويه من وجه آخر عنه عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قيل له إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فنزلت هذه الآية قوله عن ~~أبي الضحى اسمه مسلم بن صبيح بالتصغير قوله قالها إبراهيم عليه السلام حين ~~ألقى في النار ms05755 في الرواية التي بعدها أن ذلك آخر ما قال وكذا وقع في رواية ~~الحاكم المذكورة ووقع عند النسائي من طريق يحيى بن أبي بكير عن أبي بكر ~~كذلك وعند أبي نعيم في المستخرج من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بهذا ~~الإسناد أنها أول ما قال فيمكن أن يكون أول شيء قال وآخر شيء قال والله ~~أعلم قوله حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فيه إشارة إلى ما أخرجه بن ~~إسحاق مطولا في هذه القصة وأن أبا سفيان رجع بقريش بعد أن توجه من أحد ~~فلقيه معبد الخزاعي فأخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في جمع كثير ~~وقد اجتمع معه من كان تخلف عن أحد وندموا فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه ~~فرجعوا وأرسل أبو سفيان ناسا فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا ~~سفيان وأصحابه يقصدونهم فقال حسبنا الله ونعم الوكيل ورواه الطبري من طريق ~~السدي نحوه ولم يسم معبدا قال أعرابيا ومن طريق بن عباس موصولا لكن بإسناد ~~لين قال استقبل أبو سفيان عيرا وأردة المدينة ومن طريق مجاهد أن ذلك كان من ~~أبي سفيان في العام المقبل بعد أحد وهي غزوة بدر الموعد ورجح الطبري الأول ~~ويقال إن الرسول بذلك كان نعيم بن مسعود الأشجعي ثم أسلم نعيم فحسن إسلامه ~~قيل إطلاق الناس على الواحد لكونه من جنسهم كما يقال فلان يركب الخيل وليس ~~له إذ ذاك إلا فرس واحد قلت وفي صحة هذا المثال نظر PageV08P229 # | 1 ( قوله باب ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية ) # ساق غير أبي ذر إلى قوله خبير قال الواحدى أجمع المفسرون على انها نزلت ~~في مانعى الزكاة وفي صحة هذا النقل نظر فقد قيل إنها نزلت في اليهود الذين ~~كتموا صفة محمد قاله بن جريج واختاره الزجاج وقيل فيمن يبخل بالنفقة في ~~الجهاد وقيل على العيال وذي الرحم المحتاج نعم الأول هو الراجح واليه أشار ~~البخاري قوله سيطوقون كقولك طوقته بطوق قال أبو عبيدة ms05756 في قوله تعالى ~~سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة أي يلزمون كقولك طوقته بالطوق وروى عبد ~~الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي بإسناد جيد في هذه الآية ~~سيطوقون قال بطوق من النار ثم ذكر حديث أبي هريرة فيمن لم يؤد الزكاة وقد ~~تقدم مع شرحه في أوائل كتاب الزكاة وكذا الاختلاف في التطويق المذكور هل ~~يكون حسيا أو معنويا وروى أحمد والترمذي والنسائي وصححه بن خزيمة من طريق ~~أبي وائل عن عبد الله مرفوعا لا يمنع عبد زكاة ماله إلا جعل الله له شجاعا ~~أقرع يطوق في عنقه ثم قرأ مصداقة في كتاب الله سيطوقون ما بخلوا به يوم ~~القيامة وقد قيل إن الآية نزلت في اليهود الذين سئلوا أن يخبروا بصفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم عندهم فبخلوا بذلك وكتموه ومعنى قوله سيطوقون ما بخلوا ~~أي بائمه PageV08P230 # | 1 ( قوله باب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا ~~أذى كثيرا ) # ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنها ~~نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~من الشعر وقد تقدم في المغازي خبره وفيه شرح حديث من لكعب بن الأشرف فأنه ~~آذى الله ورسوله وروى بن أبي حاتم وبن المنذر بإسناد حسن عن بن عباس أنها ~~نزلت فيما كان بين أبي بكر وبين فنحاص اليهودي في قوله تعالى أن الله فقير ~~ونحن اغنياء تعالى الله عن قوله فغضب أبو بكر فنزلت # 4290 قوله على قطيفة فدكية أي كساء غليظ منسوب إلى فدك بفتح الفاء والدال ~~وهي بلد مشهور على مرحلتين من المدينة قوله يعود سعد بن عبادة فيه عيادة ~~الكبير بعض أتباعه في داره وقوله في بني الحارث بن الخزرج أي في منازل بني ~~الحارث وهم قوم سعد بن عبادة قوله قبل وقعة بدر في رواية الكشميهني وقيعة ~~قوله وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي أي قبل أن يظهر ms05757 الإسلام قوله فإذا ~~في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين كذا ~~فيه تكرار لفظ المسلمين آخرا بعد البداءة به والأولى حذف أحدهما وسقطت ~~الثانية من رواية مسلم وغيره وأما قوله عبدة الأوثان فعلى البدل من ~~المشركين وقوله اليهود يجوز أن يكون معطوفا على البدل أو على المبدل منه ~~وهو أظهر لأن اليهود مقرون بالتوحيد نعم من لازم قول من قال منهم عزيز بن ~~الله تعالى الله عن قولهم الإشراك وعطفهم على أحد التقديرين تنويها بهم في ~~الشر ثم ظهر لي رجحان أن يكون عطفا على المبدل منه كأنه فسر المشركين بعبدة ~~الأوثان وباليهود ومنه يظهر توجيه إعادة لفظ المسلمين PageV08P231 كأنه فسر ~~الأخلاط بشيئين المسلمين والمشركين ثم لما فسر المشركين بشيئين رأى إعادة ~~ذكر المسلمين تأكيدا ولو كان قال أولاهن المسلمين والمشركين واليهود ما ~~احتاج إلى إعادة وإطلاق المشركين على اليهود لكونهم يضاهون قولهم ويرجحونهم ~~على المسلمين ويوافقونهم في تكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام ومعاداته ~~وقتاله بعد ما تبين لهم الحق ويؤيد ذلك أنه قال في آخر الحديث قال عبد الله ~~بن أبي بن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان فعطف عبدة الأوثان على ~~المشركين وبالله التوفيق قوله عجاجة بفتح المهملة وجيمين الأولى خفيفة أي ~~غبارها وقوله خمر أي غطى وقوله أنفه في رواية الكشميهني وجهه قوله فسلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم يؤخذ منه جواز السلام على المسلمين إذا ~~كان معهم كفار وينوى حينئذ بالسلام المسلمين ويحتمل أن يكون الذي سلم به ~~عليهم صيغة عموم فيها تخصيص كقوله السلام على من أتبع الهدى قوله ثم وقف ~~فنزل عبر عن انتهاء مسيرة بالوقوف قوله أنه لا أحسن مما تقول بنصب أحسن ~~وفتح أوله على أنه أفعل تفضيل ويجوز في أحسن الرفع على أنه خبر لا والاسم ~~محذوف أي لا شيء أحسن من هذا ووقع في رواية الكشميهني بضم أوله وكسر السين ~~وضم النون ووقع في رواية أخرى لأحسن بحذف الألف لكن بفتح السين وضم النون ms05758 ~~على أنها لام القسم كأنه قال أحسن من هذا أن تقعد في بيتك حكاه عياض عن أبي ~~على واستحسنه وحكى بن الجوزي تشديد السين المهملة بغير نون من الحس أي لا ~~أعلم منه شيئا قوله يتثاورون بمثلثة أي يتواثبون أي قاربوا أن يثب بعضهم ~~على بعض فيقتتلوا يقال ثار إذا قام بسرعة وانزعاج قوله حتى سكنوا بالنون ~~كذا للأكثر وعند الكشميهني بالمثناة ووقع في حديث أنس أنه نزل في ذلك وأن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية وقد قدمت ما فيه من الإشكال وجوابه عند ~~شرح حديث أنس في كتاب الصلح قوله أيا سعد في رواية مسلم أي سعد قوله أبو ~~حباب بضم المهملة وبموحدتين الأولى خفيفة وهي كنية عبد الله بن أبي وكناه ~~النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة لكونه كان مشهورا بها أو لمصلحة ~~التألف قوله ولقد اصطلح بثبوت الواو للأكثر وبحذفها لبعضهم قوله أهل هذه ~~البحرة في رواية الحموي البحيرة بالتصغير وهذا اللفظ يطلق على القرية وعلى ~~البلد والمراد به هنا المدينة النبويه ونقل ياقوت أن البحرة من أسماء ~~المدينة النبوية قوله على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة يعني يرئسوه عليهم ~~ويسودوه وسمي الرئيس معصبا لما يعصب برأسه من الأمور أو لأنهم يعصبون ~~رؤوسهم بعصابة لا تنبغي لغيرهم يمتازون بها ووقع في غير البخاري فيعصبونه ~~والتقدير فهم يعصبونه أو فإذا هم يعصبونه وعند بن إسحاق لقد جاءنا الله بك ~~وإنا لننظم له الخرز لنتوجه فهذا تفسير المراد وهو أولى مما تقدم قوله شرق ~~بذلك بفتح المعجمة وكسر الراء أي غص به وهو كناية عن الحسد يقال غص بالطعام ~~وشجى بالعظم وشرق بالماء إذا اعترض شيء من ذلك في الحلق فمنعه الإساغة قوله ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب هذا ~~حديث آخر أفرده بن أبي حاتم في التفسير عن الذي قبله وأن كان الإسناد متحدا ~~وقد أخرج مسلم الحديث الذي قبله مقتصرا عليه ولم يخرج شيئا من هذا الحديث ~~الآخر قوله وقال ms05759 الله ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم ~~كفارا حسدا من عند أنفسهم إلى آخر الآية ساق في رواية أبي نعيم في المستخرج ~~من وجه آخر عن أبي اليمان بالإسناد المذكور الآية وبما بعد ما ساقه المصنف ~~منها تتبين المناسبة وهو قوله تعالى فاعفوا واصفحوا قوله حتى أذن الله فيهم ~~أي في قتالهم أي فترك العفو عنهم وليس المراد أنه تركه أصلا بل بالنسبة إلى ~~ترك القتال أولا ووقوعه آخرا وإلا فعفوه صلى الله عليه وسلم عن كثير من ~~المشركين واليهود PageV08P232 بالمن والفداء وصفحه عن المنافقين مشهور في ~~الأحاديث والسير قوله صناديد بالمهملة ثم نون خفيفة جمع صنديد بكسر ثم سكون ~~وهو الكبير في قومه قوله هذا أمر قد توجه أي ظهر وجهه قوله فبايعوا بلفظ ~~الماضي ويحتمل أن يكون بلفظ الأمر والله أعلم # | 1 ( قوله باب لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) # سقط لفظ باب لغير أبي ذر # 4291 قوله حدثنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني والإسناد كله مدنيون ~~إلى شيخ البخارى قوله إن رجالا من المنافقين هكذا ذكره أبو سعيد الخدري في ~~سبب نزول الآية وأن المراد من كان يعتذر عن التخلف من المنافقين وفي حديث ~~بن عباس الذي بعده أن المراد من أجاب من اليهود بغير ما سئل عنه وكتموا ما ~~عندهم من ذلك ويمكن الجمع بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معا وبهذا أجاب ~~القرطبي وغيره وحكى الفراء أنها نزلت في قول اليهود نحن أهل الكتاب الأول ~~والصلاة والطاعة ومع ذلك لا يقرون بمحمد فنزلت ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا وروى بن أبي حاتم من طرق أخرى عن جماعة من التابعين نحو ذلك ورجحه ~~الطبري ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك أو نزلت في أشياء خاصة وعمومها ~~يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب وأحب أن يحمده الناس ويثنوا ~~عليه بما ليس فيه والله أعلم # 4292 قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله عن ms05760 بن أبي مليكة في ~~رواية PageV08P233 عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني بن أبي مليكة وسيأتي وكذا ~~أخرجه بن أبي حاتم من طريق محمد بن ثور عن بن جريج قوله أن علقمة بن وقاص ~~هو الليثي من كبار التابعين وقد قيل إن له صحبة وهو راوي حديث الأعمال عن ~~عمر قوله أن مروان هو بن الحكم بن أبي العاص الذي ولي الخلافة وكان يومئذ ~~أمير المدينة من قبل معاوية قوله قال لبوابة أذهب يا رافع إلى بن عباس فقل ~~رافع هذا لم أر له ذكرا في كتاب الرواة إلا بما جاء في هذا الحديث والذي ~~يظهر من سياق الحديث أنه توجه إلى بن عباس فبلغه الرسالة ورجع إلى مروان ~~بالجواب فلولا أنه معتمد عند مروان ما قنع برسالته لكن قد ألزم الإسماعيلي ~~البخاري أن يصحح حديث يسرة بن صفوان في نقض الوضوء من مس الذكر فإن عروة ~~ومروان اختلفا في ذلك فبعث مروان حرسيه إلى يسرة فعاد إليه بالجواب عنها ~~فصار الحديث من رواية عروة عن رسول مروان عن يسرة ورسول مروان مجهول الحال ~~فتوقف عن القول بصحة الحديث جماعة من الأئمة لذلك فقال الإسماعيلي أن القصة ~~التي في حديث الباب شبيهة بحديث يسرة فإن كان رسول مروان معتمدا في هذه ~~فليعتمد في الأخرى فإنه لا فرق بينهما إلا أنه في هذه القصة سمي رافعا ولم ~~يسم الحرسي قال ومع هذا فاختلف على بن جريج في شيخ شيخه فقال عبد الرزاق ~~وهشام عنه عن بن أبي مليكة عن علقمة وقال حجاج بن محمد عن بن جريج عن بن ~~أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن ثم ساقه من رواية محمد بن عبد الملك بن ~~جريج عن أبيه عن بن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن فصار لهشام متابع وهو ~~عبد الرزاق ولحجاج بن محمد متابع وهو محمد وأخرجه بن أبي حاتم من طريق محمد ~~بن ثور عن بن جريج كما قال عبد الرزاق والذي يتحصل لي من الجواب عن هذا ms05761 ~~الاحتمال أن يكون علقمة بن وقاص كان حاضرا عند بن عباس لما أجاب فالحديث من ~~رواية علقمة عن بن عباس وإنما قص علقمة سبب تحديث بن عباس بذلك فقط وكذا ~~أقول في حميد بن عبد الرحمن فكأن بن أبي مليكة حمله عن كل منهما وحدث به بن ~~جريج عن كل منهما فحدث به بن جريج تارة عن هذا وتارة عن هذا وقد روى بن ~~مردويه في حديث أبي سعيد ما يدل على سبب إرساله لابن عباس فأخرج من طريق ~~الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال كان أبو سعيد وزيد بن ثابت ورافع ~~بن خديج عند مروان فقال يا أبا سعيد أرأيت قول الله فذكر الآية فقال إن هذا ~~ليس من ذاك إنما ذاك أن ناسا من المنافقين فذكر نحو حديث الباب وفيه فإن ~~كان لهم نصر وفتح حلفوا لهم على سرورهم بذلك ليحمدوهم على فرحهم وسرورهم ~~فكأن مروان توقف في ذلك فقال أبو سعيد هذا يعلم بهذا فقال أكذلك يا زيد قال ~~نعم صدق ومن طريق مالك عن زيد بن أسلم عن رافع بن خديج أن مروان سأله عن ~~ذلك فأجابه بنحو ما قال أبو سعيد فكأن مروان أراد زيادة الاستظهار فأرسل ~~بوابه رافعا إلى بن عباس يسأله عن ذلك والله أعلم وأما قول البخاري عقب ~~الحديث تابعه عبد الرزاق عن بن جريج فيريد أنه تابع هشام بن يوسف على ~~روايته إياه عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن علقمة ورواية عبد الرزاق وصلها ~~في التفسير وأخرجها الأسماعيلي والطبري وأبو نعيم وغيرهم من طريقه وقد ساق ~~البخاري إسناد حجاج عقب هذا ولم يسق المتن بل قال عن حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف أنه أخبره أن مروان بهذا وساقه مسلم والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ أن ~~مروان قال لبوابة أذهب يا رافع إلى بن عباس فقل له فذكر نحو حديث هشام قوله ~~لنعذبن أجمعون في رواية حجاج بن محمد لنعذبن أجمعين قوله إنما دعا النبي ms05762 ~~صلى الله عليه وسلم يهودا فسألهم عن شيء في رواية حجاج بن محمد إنما نزلت ~~هذه الآية في أهل PageV08P234 الكتاب قوله فأروه أن قد استحمدوا إليه بما ~~أخبروه عنه فيما سألهم في رواية حجاج بن محمد فخرجوا قد أروه أنهم أخبروه ~~بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وهذا أوضح قوله بما أتوا كذا للآكثر ~~بالقصر بمعنى جاؤوا أي بالذي فعلوه وللحموى بما أوتوا بضم الهمزة بعدها واو ~~أي أعطوا أي من العلم الذي كتموه كما قال تعالى فرحوا بما عندهم من العلم ~~والأول أولى لموافقته التلاوة المشهورة على أن الأخرى قراءة السلمي وسعيد ~~بن جبير وموافقة المشهور أولى مع موافقته لتفسير بن عباس قوله ثم قرأ بن ~~عباس وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب فيه إشارة إلى أن الذين أخبر ~~الله عنهم في الآية المسئول عنها هم المذكورون في الآية التي قبلها وأن ~~الله ذمهم بكتمان العلم الذي أمرهم أن لا يكتموه وتوعدهم بالعذاب على ذلك ~~ووقع في رواية محمد بن ثور المذكورة فقال بن عباس قال الله جل ثناؤه في ~~التوراة إن الإسلام دين الله الذي افترضه على عبادة وإن محمدا رسول الله ~~تنبيه الشيء الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه اليهود لم أره مفسرا ~~وقد قيل إنه سألهم عن صفته عندهم بأمر واضح فأخبروه عنه بأمر مجمل وروى عبد ~~الرزاق من طريق سعيد بن جبير في قوله ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال محمد ~~وفي قوله يفرحون بما أتوا قال بكتمانهم محمدا وفي قوله أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا قال قولهم نحن على دين إبراهيم # | 1 ( قوله باب قوله أن في خلق السماوات والأرض ) # ساق إلى الألباب وذكر حديث بن عباس في بيت ميمونة أورده مختصرا وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في أبواب الوتر وورد في سبب نزول هذه الآية ما أخرجه بن أبي ~~حاتم والطبراني من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس ~~أتت قريش اليهود فقالوا أيما جاء به موسى ms05763 قالوا العصا ويده الحديث إلى أن ~~قال فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل لنا الصفا ذهبا فنزلت هذه الآية ~~ورجاله ثقات الا الحماني فإنه تكلم فيه وقد خالفه الحسن بن موسى فرواه عن ~~يعقوب عن جعفر عن سعيد مرسلا وهو أشبه وعلى تقدير كونه محفوظا وصله ففيه ~~إشكال من جهة أن هذه السورة مدنية وقريش من أهل مكة قلت ويحتمل أن يكون ~~سؤالهم لذلك بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولا سيما في ~~زمن الهدنة PageV08P235 # | 1 ( قوله باب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم الآية ) # أورد فيه حديث بن عباس من وجه آخر عن كريب عنه مطولا وقد تقدمت فوائده ~~أيضا ووقع في هذه الرواية فقرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران حتى ختم ~~فلهذا ترجم ببعض الآية المذكورة واستفيد من الرواية التي في الباب قبله أن ~~أول المقروء قوله تعالى أن في خلق السماوات والأرض قوله باب ربنا إنك من ~~تدخل النار فقد أخزيته ذكر فيه حديث بن عباس المذكور وليس فيه الا تغيير ~~شيخ شيخه فقط وسياق الرواية في هذا الباب أتم من تلك ووقع في رواية الأصيلي ~~هنا وأخذ بيدي اليمني وهو وهم والصواب بأذني كما في سائر الروايات ~~PageV08P236 # | 1 ( قوله باب ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان الآية ) # ذكر فيه الحديث المذكور عن شيخ له آخر عن مالك وساقه أيضا بتمامه قوله ~~سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن ~~عباس يستنكف يستكبر وقع هذا في رواية المستملى والكشميهني حسب وقد وصله بن ~~أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله تعالى ~~ومن يستنكف عن عبادته قال يستكبر وهو عجيب فإن في الآية عطف الاستكبار على ~~الاستنكاف فالظاهر أنه غيره ويمكن أن يحمل على التوكيد وقال الطبري معنى ~~يستنكف يأنف وأسند عن قتادة قال يحتشم وقال الزجاج هو استفعال من النكف وهو ~~الآنفة والمراد دفع ذلك عنه ms05764 ومنه نكفت الدمع بالأصبع إذا منعته من الجري ~~على الخد قوله قواما قوامكم من معايشكم هكذا وصله بن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن بن عباس ووصله الطبري من هذا الوجه بلفظ لا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم التي جعل الله لكم قياما يعني قوامكم من معايشكم يقول لا تعمد إلى ~~مالك الذي جعله الله لك معيشة فتعطيه امرأتك ونحوها وقوله قياما القراءة ~~المشهورة بالتحتانية بدل الواو لكنهما بمعنى قال أبو عبيدة يقال قيام أمركم ~~وقوام أمركم والأصل بالواو فأبدلوها ياء لكسرة القاف قال بعض الشراح فأورده ~~المصنف على الأصل قلت ولا حاجة لذلك لأنه ناقل لها عن بن عباس وقد ورد عنه ~~كلا الأمرين وقيل أنها أيضا قراءة بن عمر أعنى بالواو وقد قرئ في المشهور ~~عن أهل المدينة أيضا قيما بلا ألف وفي PageV08P237 الشواذ قراءات أخرى وقال ~~أبو ذر الهروي قوله قوامكم إنما قاله تفسيرا لقوله قياما على القراءة ~~الأخرى قلت ومن كلام أبي عبيدة يحصل جوابه قوله مثنى وثلاث ورباع يعني ~~اثنتين وثلاثا وأربعا ولا تجاوز العرب رباع كذا وقع لأبي ذر فأوهم أنه عن ~~بن عباس أيضا كالذي قبله ووقع لغيره وقال غيره مثنى الخ وهو الصواب فإن ذلك ~~لم يرو عن بن عباس وإنما هو تفسير أبي عبيدة قال لا تنوين في مثنى لأنه ~~مصروف عن حده والحد أن يقولوا اثنين وكذلك ثلاث ورباع لأنه ثلاث وأربع ثم ~~أنشد شواهد لذلك ثم قال ولا تجاوز العرب رباع غير أن الكميت قال فلم ~~يستريثوك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا انتهى وقيل بل يجوز إلى سداس ~~وقيل إلى عشار قال الحريري في درة الغواص غلط المتنبي في قوله احاد أم سداس ~~في أحاد لم يسمع في الفصيح إلا مثنى وثلاث ورباع والخلاف في خماس إلى عشار ~~ويحكى عن خلف الأحمر أنه أنشد أبياتا من خماس إلى عشار وقال غيره في هذه ~~الألفاظ المعدولة هل يقتصر فيها على السماع أو يقاس عليها قولان أشهرهما ~~الاقتصار قال ms05765 بن الحاجب هذا هو الأصح ونص عليه البخاري في صحيحه كذا قال ~~قلت وعلى الثاني يحمل بيت الكميت وكذا قول الآخر ضربت خماس ضربة عبشمي أراد ~~سداس أن لا تستقيما وهذه المعدولات لا تقع إلا أحوالا كهذه الآية أو أوصافا ~~كقوله تعالى أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع أو اخبارا كقوله عليه الصلاة ~~والسلام الليل مثنى ولا يقال فيها مثناة وثلاثة بل تجري مجرى واحدا وهل ~~يقال موحد كما يقال مثنى الفصيح لا وقيل يجوز وكذا مثلث الخ وقول أبي عبيدة ~~أن معنى مثنى اثنتين فيه اختصار وإنما معناه اثنتين اثنتين وثلاث ثلاث ~~وكأنه ترك ذلك لشهرته أو كان لا يرى التكرار فيه وسيأتي ما يتعلق بعدد ما ~~ينكح من النساء في أوائل النكاح إن شاء الله تعالى قوله لهن سبيلا يعني ~~الرجم للثيب والجلد للبكر ثبت هذا أيضا في رواية المستملى والكشميهني حسب ~~وهو من تفسير بن عباس أيضا وصله عبد بن حميد عنه بإسناد صحيح وروى مسلم ~~وأصحاب السنن من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب ~~بالثيب جلد مائة والرجم والمراد الإشارة إلى قوله تعالى حتى يتوفاهن الموت ~~أو يجعل الله لهن سبيلا وقد روى الطبراني من حديث بن عباس قال فلما نزلت ~~سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حبس بعد سورة النساء ~~وسيأتي البحث في الجمع بين الجلد والرجم للثيب في كتاب الحدود إن شاء الله ~~تعالى PageV08P238 # | 1 ( قوله باب وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ) # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر ومعنى خفتم ظننتم ومعنى تقسطوا تعدلوا وهو ~~من اقسط يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقيل الهمزة فيه للسلب أي أزال ~~القسط ورجحه بن التين بقوله تعالى ذلكم أقسط عند الله لأن أفعل في أبنية ~~المبالغة لا تكون في المشهور إلا من الثلاثي نعم حكى السيرافي في جواز ~~التعجب بالرباعي وحكى ms05766 غيره أن أقسط من الأضداد والله أعلم # 4297 قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف وهذه الترجمة من لطائف أنواع الإسناد ~~وهي بن جريج عن هشام وهشام ألأعلى هو بن عروة والأدنى بن يوسف قوله أن رجلا ~~كانت له يتيمة فنكحها هكذا قال هشام عن بن جريج فأوهم أنها نزلت في شخص ~~معين والمعروف عن هشام بن عروة التعميم وكذلك أخرجه الأسماعيلي من طريق ~~حجاج بن محمد عن بن جريج ولفظه أنزلت في الرجل يكون عنده اليتيمة الخ وكذا ~~هو عند المصنف في الرواية التي تلي هذه من طريق بن شهاب عن عروة وفيه شيء ~~آخر نبه عليه الإسماعيلي وهو قوله فكان لها عذق فكأن يمسكها عليه فإن هذا ~~نزل في التي يرغب عن نكاحها وأما التي يرغب في نكاحها فهي التي يعجبه مالها ~~وجمالها فلا يزوجها لغيره ويريد أن يتزوجها بدون صداق مثلها وقد وقع في ~~رواية بن شهاب التي بعد هذه التنصيص على القصتين ورواية حجاج بن محمد سالمة ~~من هذا الاعتراض فإنه قال فيها أنزلت في الرجل يكون عنده اليتيمة وهي ذات ~~مال الخ وكذا أخرجه المصنف في أواخر هذه السورة من طريق أبي أسامة وفي ~~النكاح من طريق وكيع كلاهما عن هشام قوله عذق بفتح العين المهملة وسكون ~~المعجمة النخلة وبالكسر الكباسة والقنو وهو من النخلة كالعنقود من الكرمة ~~والمراد هنا الأول وأغرب الداودي ففسر العذق في حديث عائشة هذا بالحائط ~~قوله وكان يمسكها عليه أي لأجله وفي رواية الكشميهني فيمسك بسببه قوله ~~أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق هو شك من هشام بن يوسف ووقع مبينا ~~مجزوما به في رواية أبي أسامة ولفظه هو الرجل يكون PageV08P239 عنده ~~اليتيمة هو وليها وشريكته في ماله حتى في العذق فيرغب أن ينكحها ويكره أن ~~يزوجها رجلا فيشركه في ماله فيعضلها فنهوا عن ذلك ورواية بن شهاب شاملة ~~للقصتين وقد تقدمت في الوصايا من رواية شعيب عنه # 4298 قوله اليتيمة أي التي مات أبوها قوله في حجر وليها أي ms05767 الذي يلي ~~مالها قوله بغير أن يقسط في صداقها في النكاح من رواية عقيل عن بن شهاب ~~ويريد أن ينتقص من صداقها قوله فيعطيها مثل ما يعطيها غيره هو معطوف على ~~معمول بغير أي يريد أن يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره أي ممن ~~يرغب في نكاحها سواه ويدل على هذا قوله بعد ذلك فنهوا عن ذلك إلا أن يبلغوا ~~بهن أعلى سنتهن في الصداق وقد تقدم في الشركة من رواية يونس عن بن شهاب ~~بلفظ بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره قوله فأمروا أن ~~ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن أي بأي مهر توافقوا عليه وتأويل عائشة ~~هذا جاء عن بن عباس مثله أخرجه الطبري وعن مجاهد في مناسبة ترتب قوله ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء على قوله وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ~~شيء آخر قال في معنى قوله تعالى وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أي إذا ~~كنتم تخافون أن لا تعدلوا في مال اليتامى فتحرجتم أن لا تلوها فتحرجوا من ~~الزنا وانكحوا ما طاب لكم من النساء وعلى تأويل عائشة يكون المعنى وإن خفتم ~~أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى قوله قال عروة قالت عائشة هو معطوف على ~~الإسناد المذكور وأن كان بغير أداة عطف وفي رواية عقيل وشعيب المذكورين ~~قالت عائشة فاستفتى الناس الخ قوله بعد هذه الآية أي بعد نزول هذه الآية ~~بهذه القصة وفي رواية عقيل بعد ذلك قوله فأنزل الله ويستفتونك في النساء ~~قالت عائشة وقول الله تعالى في آية أخرى وترغبون أن تنكحوهن كذا وقع في ~~رواية صالح وليس ذلك في آية أخرى وإنما هو في نفس الآية وهي قوله ويستفتونك ~~في النساء ووقع في رواية شعيب وعقيل فأنزل الله تعالى ويستفتونك في النساء ~~إلى قوله وترغبون أن تنكحوهن ثم ظهر لي أنه سقط من رواية البخاري شيء اقتضى ~~هذا الخطأ ففي صحيح مسلم والإسماعيلي والنسائي واللفظ له من طريق يعقوب ms05768 بن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا الإسناد في هذا الموضع فانزل الله يستفتونك في ~~النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ~~اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن فذكر الله أن يتلى عليكم ~~في الكتاب الآية الأولى وهي قوله وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء قالت عائشة وقول الله في الآية الأخرى وترغبون أن ~~تنكحوهن رغبة أحدكم الخ كذا أخرجه مسلم من طريق يونس عن بن شهاب وتقدم ~~للمصنف أيضا في الشركة من طريق يونس عن بن شهاب مقرونا بطريق صالح بن كيسان ~~المذكورة هنا فوضح بهذا في رواية صالح أن في الباب اختصارا وقد تكلف له بعض ~~الشراح فقال معنى قوله في آية أخرى أي بعد قوله وأن خفتم وما أوردناه أوضح ~~والله أعلم تنبيه أغفل المزي في الأطراف عزو هذه الطريق أي طريق صالح عن بن ~~شهاب إلى كتاب التفسير واقتصر على عزوها إلى كتاب الشركة قوله وترغبون أن ~~تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته فيه تعيين أحد الاحتمالين في قوله وترغبون ~~لأن رغب يتغير معناه بمتعلقه يقال رغب فيه إذا أراده ورغب عنه إذا لم يرده ~~لأنه يحتمل أن تحذف في وأن تحذف عن وقد تأوله سعيد بن جبير على المعنيين ~~فقال نزلت في الغنية والمعدمة والمروى هنا عن عائشة أوضح في أن الآية ~~الأولى نزلت في الغنية وهذه الآية نزلت في المعدمة قوله فنهوا أي نهوا ~~PageV08P240 عن نكاح المرغوب فيها لجمالها ومالها لأجل زهدهم فيها إذا كانت ~~قليلة المال والجمال فينبغي أن يكون نكاح اليتيمتين على السواء في العدل ~~وفي الحديث اعتبار مهر المثل في المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك ~~وفيه أن للولي أن يتزوج من هي تحت حجرة لكن يكون العاقد غيره وسيأتي البحث ~~فيه في النكاح وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ لأنهن بعد البلوغ لا ~~يقال لهن يتيمات إلا أن يكون أطلق استصحابا لحالهن وسيأتي البحث ms05769 فيه أيضا ~~في كتاب النكاح # | 1 ( قوله باب ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) # ساق إلى قوله حسيبا قوله وبدارا مبادرة هو تفسير أول الآية المترجم بها ~~وقال أبو عبيدة في قوله تعالى ولا تأكلوها إسرافا وبدارا الإسراف الإفراط ~~وبدارا مبادرة وكأنه فسر المصدر بأشهر منه يقال بادرت بدارا ومبادرة وأخرج ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال يعني يأكل مال اليتيم ~~ويبادر إلى أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله قوله اعتدنا أعددنا أفعلنا من ~~العتاد كذا للآكثر وهو تفسير أبي عبيدة ولأبي ذر عن الكشميهني اعتددنا ~~افتعلنا والأول هو الصواب والمراد أن أعتدنا واعددنا بمعنى واحد لأن العتيد ~~هو الشيء المعد تنبيه وقعت هذه الكلمة في هذا الموضع سهوا من بعض نساخ ~~الكتاب ومحلها بعد هذا قبل باب لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها قوله حدثني ~~إسحاق هو بن راهويه وأما أبو نعيم في المستخرج فأخرجه من طريق بن راهويه ثم ~~قال أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور قوله في مال اليتيم في رواية ~~الكشميهني في وإلى اليتيم والمراد بوالي اليتيم المتصرف في ماله بالوصية ~~ونحوها والضمير في كان على الرواية الأولى ينصرف إلى مصرف المال بقرينة ~~المقام ووقع في البيوع من طريق عثمان بن فرقد عن هشام بن عروة بلفظ أنزلت ~~في وإلى اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله إن كان فقيرا أكل منه بالمعروف ~~وفي الباب حديث مرفوع أخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجة وبن خزيمة وبن ~~الجارود وبن أبي حاتم من طريق حسين المكتب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن عندي يتيما له مال وليس ~~عندي شيء أفآكل من ماله قال بالمعروف وأسناده قوي # 4299 قوله إذا كان فقيرا مصير منه إلى أن الذي يباح له الآجرة من مال ~~اليتيم من أتصف بالفقر وقد قدمت البحث في ذلك في كتاب الوصايا وذكر الطبري ~~من طريق السدي أخبرني من سمع ms05770 بن عباس يقول في قوله ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف قال بأطراف أصابعه ومن طريق عكرمة يأكل ولا يكتسى ومن طريق ~~إبراهيم النخعي يأكل ما سد الجوعة ووارى العورة وقد مضى بقية نقل الخلاف ~~فيه في الوصايا وقال الحسن بن حي يأكل وصي الأب بالمعروف وأما قيم الحاكم ~~فله أجرة فلا يأكل شيئا وأغرب ربيعة فقال PageV08P241 المراد خطاب الولي ~~بما يصنع باليتيم إن كان غنيا وسع عليه وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره وهذا ~~أبعد الأقوال كلها تنبيه وقع لبعض الشراح ما نصه قوله فمن كان غنيا ~~فليستعفف التلاوة ومن كان بالواو انتهى وأنا ما رأيته في النسخ التي وقفت ~~عليها إلا بالواو # | 1 ( قوله باب وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين الآية ) # سقط باب لغير أبي ذر # 4300 قوله حدثنا أحمد بن حميد هو القرشي الكوفي صهر عبيد الله بن موسى ~~يقال له دار أم سلمة لقب بذلك لجمعة حديث أم سلمة وتتبعه لذلك وقال بن عدي ~~كان له اتصال بأم سلمة يعني زوج السفاح الخليفة فلقب بذلك ووهم الحاكم فقال ~~يلقب جار أم سلمة وثقة مطين وقال كان يعد في حفاظ أهل الكوفة ومات سنة ~~عشرين ومائتين ووهم من قال خلاف ذلك وما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~الواحد وشيخه عبيد الله الأشجعي هو بن عبيد الرحمن الكوفي وأبوه فرد في ~~الأسماء مشهور في أصحاب سفيان الثوري والشيباني هو أبو إسحاق والإسناد إلى ~~عكرمة كوفيون قوله هي محكمة وليست بمنسوخة زاد الإسماعيلي من وجه آخر عن ~~الأشجعي وكان بن عباس إذا ولي رضخ وإذا كان في المال قلة اعتذر إليهم فذلك ~~القول بالمعروف وعند الحاكم من طريق عمرو بن أبي قيس عن الشيباني بالإسناد ~~المذكور في هذه الآية قال ترضخ لهم وأن كان في المال تقصير اعتذر إليهم ~~قوله تابعه سعيد بن جبير عن بن عباس وصله في الوصايا بلفظ أن ناسا يزعمون ~~أن هذه الآية نسخت ولا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس بها ms05771 هما ~~واليان وآل يرث وذلك الذي يرزق ووال لا يرث وذلك الذي يقال له بالمعروف ~~يقول لا أملك لك أن أعطيك وهذان الاسنادان الصحيحان عن بن عباس هما ~~المعتمدان وجاءت عنه روايات من أوجه ضعيفة عند بن أبي حاتم وبن مردويه أنها ~~منسوخة نسختها آية الميراث وصح ذلك عن سعيد بن المسيب وهو قول القاسم بن ~~محمد وعكرمة وغير واحد وبه قال الأئمة الأربعة وأصحابهم وجاء عن بن عباس ~~قول آخر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد أن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن في حياة عائشة فلم يدع في ~~الدار ذا قرابة ولا مسكينا إلا أعطاه من ميراث أبيه وتلا الآية قال القاسم ~~فذكرته لابن عباس فقال ما أصاب ليس ذلك له إنما ذلك إلى الوصي وإنما ذلك في ~~العصبة أي ندب للميت أن يوصى لهم قلت وهذا لاينافى حديث الباب وهو أن الآية ~~محكمة وليست بمنسوخة وقيل معنى الآية وإذا حضر قسمة الميراث قرابة الميت ~~ممن لا يرث واليتامى والمساكين فإن نفوسهم تتشوف إلى أخذ شيء منه ولا سيما ~~أن كان جزيلا فأمر الله سبحانه أن يرضخ لهم بشيء على سبيل البر والإحسان ~~واختلف من قال بذلك هل الأمر فيه على الندب أو الوجوب فقال مجاهد وطائفة هي ~~على الوجوب وهو قول بن حزم أن على الوارث أن يعطي هذه الأصناف ما طابت به ~~نفسه ونقل بن الجوزي عن أكثر أهل العلم أن المراد بأولى PageV08P242 ~~القرابة من لا يرث وأن معنى فارزقوهم اعطوهم من المال وقال آخرون أطعموهم ~~وأن ذلك على سبيل الاستحباب وهو المعتمد لأنه لو كان على الوجوب لاقتضى ~~استحقاقا في التركة ومشاركة في الميراث بجهة مجهولة فيفضى إلى التنازع ~~والتقاطع وعلى القول بالندب فقد قيل يفعل ذلك ولي المحجور وقيل لا بل يقول ~~ليس المال لي وإنما هو لليتيم وأن هذا هو المراد بقوله وقولوا لهم قولا ~~معروفا وعلى هذا فتكون الواو في قوله وقولوا ms05772 للتقسيم وعن بن سيرين وطائفة ~~المراد بقوله فارزقوهم منه اصنعوا لهم طعاما يأكلونه وأنها على العموم في ~~مال المحجور وغيره والله أعلم # | 1 ( قوله باب يوصيكم الله في أولادكم ) # سقط لغير أبي ذر باب وفي أولادكم والمراد بالوصية هنا بيان قسمة الميراث # 4301 قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف وبن المنكدر هو محمد قوله عن جابر في ~~رواية شعبة عن بن المنكدر سمعت جابرا وتقدمت في الطهارة قوله عادني النبي ~~صلى الله عليه وسلم سيأتي ما يتعلق بذلك في كتاب المرضى قبيل كتاب الطب ~~قوله في بني سلمة بفتح المهملة وكسر اللام هم قوم جابر وهم بطن من الخزرج ~~قوله لا أعقل زاد الكشميهني شيئا قوله ثم رش على بينت في الطهارة الرد على ~~من زعم أنه رش عليه من الذي فضل وسيأتي في الاعتصام التصريح بأنه صب عليه ~~نفس الماء الذي توضأ به قوله فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي في رواية شعبة ~~المذكورة فقلت يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني كلالة وسيأتي بيان ذلك ~~في الفرائض قوله فنزلت يوصيكم الله في أولادكم هكذا وقع في رواية بن جريج ~~وقيل إنه وهم في ذلك وأن الصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر هذه الآية ~~الأخيرة من النساء وهي يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة لأن جابرا يومئذ ~~لم يكن له ولد ولا والد والكلالة من لا ولد له ولا والد وقد أخرجه مسلم عن ~~عمرو الناقد والنسائي عن محمد بن منصور كلاهما عن بن عيينة عن بن المنكدر ~~فقال في هذا الحديث حتى نزلت عليه آية الميراث يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة ولمسلم أيضا من طريق شعبة عن بن المنكدر قال في آخر هذا الحديث ~~فنزلت آية الميراث فقلت لمحمد بن المنكدر يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة قال هكذا أنزلت وقد تفطن البخاري بذلك فترجم في أول الفرائض قوله ~~يوصيكم الله في أولادكم إلى قوله والله عليم حليم ثم ساق حديث جابر المذكور ~~عن ms05773 قتيبة عن بن عيينة وفي آخره حتى نزلت آية الميراث ولم يذكر ما زاده ~~الناقد فأشعر بأن الزيادة عنده مدرجة من كلام بن عيينة وقد أخرجه أحمد عن ~~بن عيينة مثل رواية الناقد وزاد في آخره كان ليس له ولد وله أخوات وهذا من ~~كلام بن عيينة أيضا وقد اضطرب فيه فأخرجه PageV08P243 بن خزيمة عن عبد ~~الجبار بن العلاء عنه بلفظ حتى نزلت آية الميراث إن امرؤ هلك ليس له ولد ~~وقال مرة حتى نزلت آية الكلالة وأخرجه عبد بن حميد والترمذي عنه عن يحيى بن ~~آدم عن بن عيينة بلفظ حتى نزلت يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وأخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عنه فقال في آخره ~~حتى نزلت آية الميراث يوصيكم الله في أولادكم فمراد البخاري بقوله في ~~الترجمة إلى قوله والله عليم حليم الآشارة إلى أن مراد جابر من آية الميراث ~~قوله وأن كان رجل يورث كلالة وأما الآية الأخرى وهي قوله يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة فسيأتي في آخر تفسير هذه السورة أنها من آخر ما نزل فكأن ~~الكلالة لما كانت مجملة في آية المواريث استفتوا عنها فنزلت الآية الأخيرة ~~ولم ينفرد بن جريج بتعيين الآية المذكورة فقد ذكرها بن عيينة أيضا على ~~الاختلاف عنه وكذا أخرجه الترمذي والحاكم من طريق عمرو بن أبي قيس عن بن ~~المنكدر وفيه نزلت يوصيكم الله في أولادكم وقد أخرجه البخاري أيضا عن بن ~~المديني وعن الجعفي مثل رواية قتيبة بدون الزيادة وهو المحفوظ وكذا أخرجه ~~مسلم من طريق سفيان الثوري عن بن المنكدر بلفظ حتى نزلت آية الميراث ~~فالحاصل أن المحفوظ عن بن المنكدر أنه قال آية الميراث أو آية الفرائض ~~والظاهر أنها يوصيكم الله كما صرح به في رواية بن جريج ومن تابعه وأما من ~~قال إنها يستفتونك فعمدته أن جابرا لم يكن له حينئذ ولد وإنما كان يورث ~~كلالة فكان المناسب لقصته نزول الآية الأخيرة لكن ليس ذلك بلازم لأن ~~الكلالة ms05774 مختلف في تفسيرها فقيل هي اسم المال الموروث وقيل اسم الميت وقيل ~~اسم الإرث وقيل ما تقدم فلما لم يعين تفسيرها بمن لا ولد له ولا والد لم ~~يصح الاستدلال لما قدمته أنها نزلت في آخر الأمر وآية المواريث نزلت قبل ~~ذلك بمدة كما أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من طريق عبد الله بن ~~محمد بن عقيل عن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت يا رسول الله ~~هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد وأن عمهما أخذ مالهما قال ~~يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل إلى عمها فقال أعط ابنتي سعد ~~الثلثين وأمهما الثمن فما بقي فهو لك وهذا ظاهر في تقدم نزولها نعم وبه ~~احتج من قال إنها لم تنزل في قصة جابر إنما نزلت في قصة ابنتي سعد بن ~~الربيع وليس ذلك بلازم إذ لا مانع أن تنزل في الأمرين معا ويحتمل أن يكون ~~نزول أولها في قصة البنتين وآخرها وهي قوله وأن كان رجل يورث كلالة في قصة ~~جابر ويكون مراد جابر فنزلت يوصيكم الله في أولادكم أي ذكر الكلالة المتصل ~~بهذه الآية والله أعلم وإذا تقرر جميع ذلك ظهر أن بن جريج لم يهم كما جزم ~~به الدمياطي ومن تبعه وأن من وهمه هو الواهم والله أعلم وسيأتي بقية ما ~~يتعلق بشرح هذا الحديث في الفرائض إن شاء الله تعالى PageV08P244 # | 1 ( قوله باب قوله ولكم نصف ما ترك ازواجكم ) # سقط قوله باب لغير أبي ذر وثبت قوله قوله للمستملى فقط # 4302 قوله كان المال للولد يشير إلى ما كانوا عليه قبل وقد روى الطبري من ~~وجه آخر عن بن عباس أنها لما نزلت قالوا يا رسول الله أنعطى الجارية ~~الصغيرة نصف الميراث وهي لا تركب الفرس ولا تدافع العدو قال وكانوا في ~~الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم قوله فنسخ الله من ذلك ما ~~أحب هذا يدل على أن الأمر الأول استمر إلى نزول الآية وفيه ms05775 رد على من أنكر ~~النسخ ولم ينقل ذلك عن أحد من المسلمين إلا عن أبي مسلم الأصبهاني صاحب ~~التفسير فأنه أنكر النسخ مطلقا ورد عليه بالإجماع على أن شريعة الإسلام ~~ناسخة لجميع الشرائع أجيب عنه بأنه يرى أن الشرائع الماضية مستقرة الحكم ~~إلى ظهور هذه الشريعة قال فسمى ذلك تخصيصا لا نسخا ولهذا قال بن السمعاني ~~أن كان أبو مسلم لا يعترف بوقوع الأشياء التي نسخت في هذه الشريعة فهو ~~مكابر وأن قال لا أسميه نسخا كان الخلاف لفظيا والله أعلم قوله وجعل ~~للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث قال الدمياطي قوله والثلث زيادة هنا ~~وقد أخرج المصنف هذا الحديث بهذا الإسناد في كتاب الفرائض فلم يذكرها قلت ~~اختصرها هناك ولكنها ثابتة في تفسير محمد بن يوسف الفريابي شيخه فيه ~~والمعنى أن لكل واحد منهما السدس في حال وللام الثلث في حال ووزان ذلك ما ~~ذكره في بقية الحديث وللزوج النصف والربع أي كل منهما في حال # | 1 ( قوله باب قوله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن ~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن الآية ) # سقط باب وما بعد كرها لغير أبي ذر وقوله كرها مصدر في موضع الحال قرأها ~~حمزة والكسائي بالضم والباقون بالفتح قوله ويذكر عن بن عباس لا تعضلوهن لا ~~تقهروهن في رواية الكشميهني تنتهروهن بنون بعدها مثناة من الانتهار وهي ~~رواية القابسي أيضا وهذه الرواية وهم والصواب ما عند الجماعة وهذا الأثر ~~وصله الطبري وبن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا ~~تعضلوهن لا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن يعني الرجل تكون له المرأة ~~وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضرها لتفتدى وأسند عن السدي والضحاك نحوه ~~وعن مجاهد أن المخاطب بذلك أولياء المرأة كالعضل المذكور PageV08P245 في ~~سورة البقرة ثم ضعف ذلك ورجح الأول قوله حوبا إثما وصله بن أبي حاتم بإسناد ~~صحيح عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى أنه كان حوبا ms05776 ~~قال إثما عظيما ووصله الطبري من طريق مجاهد والسدي والحسن وقتادة مثله ~~والجمهور على ضم الحاء وعن الحسن بفتحها قوله تعولوا تميلوا وصله سعيد بن ~~منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله ذلك أدنى أن لا ~~تعولوا قال أن لا تميلوا ورويناه في فوائد أبي بكر الآجري بإسناد آخر صحيح ~~إلى الشعبي عن بن عباس ووصله الطبري من طريق الحسن ومجاهد وعكرمة والنخعي ~~والسدي وقتادة وغيرهم مثله وأنشد في رواية عكرمة لأبي طالب من أبيات بميزان ~~صدق وزنه غير عائل وجاء مثله مرفوعا صححه بن حبان من حديث عائشة وروى بن ~~المنذر عن الشافعي أن لا تعولوا أن لا يكثر عيالكم وأنكره المبرد وبن داود ~~والثعلبي وغيرهم لكن قد جاء عن زيد بن أسلم نحو ما قال الشافعي أسنده ~~الدارقطني وإن كان الأول أشهر واحتج من رده أيضا من حيث المعنى بأنه أحل من ~~ملك اليمين ما شاء الرجل بلا عدد ومن لازم ذلك كثرة العيال وإنما ذكر ~~النساء وما يحل منهن فالجور والعدل يتعلق بهن وأيضا فإنه لو كان المراد ~~كثرة العيال لكان أعال يعيل من الرباعي وأما تعولوا فمن الثلاثى لكن نقل ~~الثعلبي عن أبي عمرو الدوري قال وكان من أئمة اللغة قال هي لغة حمير ونقل ~~عن طلحة بن مصرف أنه قرأ أن لا تعيلوا قوله نحلة فالنحلة المهر كذا لأبي ذر ~~ولغيره بغير فاء قال الإسماعيلي إن كان ذلك من تفسير البخاري ففيه نظر فقد ~~قيل فيه غير ذلك وأقرب الوجوه أن النحلة ما يعطونه من غير عوض وقيل المراد ~~نحلة ينتحلونها أي يتدينون بها ويعتقدون ذلك قلت والتفسير الذي ذكره ~~البخاري قد وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس ~~في قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قال النحلة المهروروى الطبري عن ~~قتادة قال نحلة أي فريضة ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال النحلة في ~~كلام العرب الواجب قال ليس ينبغي ms05777 لأحد أن ينكح إلا بصداق كذا قال والنحلة ~~في كلام العرب العطية لا كما قال بن زيد ثم قال الطبري وقيل إن المخاطب ~~بذلك آولياء النساء كان الرجل إذا زوج امرأة أخذ صداقها دونها فنهوا عن ذلك ~~ثم اسنده إلى سيار عن أبي صالح بذلك واختار الطبري القول الأول واستدل له ~~تنبيه محل هذه التفاسير من قوله حوبا إلى آخرها في أول السورة وكأنه من بعض ~~نساخ الكتاب كما قدمناه غير مرة وليس هذا خاصا بهذا الموضع ففي التفسير في ~~غالب السور أشباه هذا # 4303 قوله حدثنا أسباط بن محمد هو بفتح الهمزة وسكون المهملة بعدها موحدة ~~كوفى ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأورده في كتاب الإكراه عن حسين ~~بن منصور عنه أيضا وقد قال الدوري عن بن معين كان يخطئ عن سفيان فذكره لأجل ~~ذلك بن الجوزي في الضعفاء لكن قال كان ثبتا فيما يروي عن الشيباني ومطرف ~~وذكره العقيلي وقال ربما وهم في الشيء وقد أدركه البخاري بالسن لأنه مات في ~~أول سنة مائتين قوله قال الشيباني سماه في كتاب الإكراه سليمان بن فيروز ~~قوله وذكره أبو الحسن السوائي ولا أظنه ذكره إلا عن بن عباس حاصله أن ~~للشيباني فيه طريقين إحداهما موصولة وهي عكرمة عن بن عباس والأخرى مشكوك في ~~وصلها وهي أبو الحسن السوائي عن بن عباس والشيباني هو أبو إسحاق والسوائي ~~بضم المهملة وتخفيف الواو ثم ألف ثم همزة واسمه عطاء ولم أقف له على ذكر ~~إلا في هذا الحديث قوله كانوا إذا مات الرجل في رواية السدي تقييد ~~PageV08P246 ذلك بالجاهلية وفي رواية الضحاك تخصيص ذلك بأهل المدينة وكذلك ~~أورده الطبري من طريق العوفي عن بن عباس لكن لا يلزم من كونه في الجاهلية ~~أن لا يكون استمر في أول الإسلام إلى أن نزلت الآية فقد جزم الواحدي أن ذلك ~~كان في الجاهلية وفي أول الإسلام وساق القصة مطولة وكأنه نقله من تفسير ~~الشعبي ونقل عن تفسير مقاتل نحوه إلا أنه خالف ms05778 في اسم بن أبي قيس فالأول ~~قال قيس ومقاتل قال حصين روى الطبري من طريق بن جريج عن عكرمة أنها نزلت في ~~قصة خاصة قال نزلت في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس وكانت تحت أبي قيس بن ~~الأسلت فتوفي عنها فجنح عليها ابنه فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي ولا تركت فانكح فنزلت هذه الآية وباسناد حسن ~~عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ~~ابنه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم في الجاهلية فانزل الله هذه الآية قوله ~~كان أولياؤه أحق بامرأته في رواية أبي معاوية عن الشيباني عن عكرمة وحده عن ~~بن عباس في هذا الحديث تخصيص ذلك بمن مات زوجها قبل أن يدخل بها قوله إن ~~شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها وإن شاءوا لم يزوجوها وهم أحق بها من ~~أهلها في رواية أبي معاوية المذكورة حبسها عصبته أن تنكح أحدا حتى تموت ~~فيرثوها قال الإسماعيلي هذا مخالف لرواية أسباط قلت ويمكن ردها إليها بأن ~~يكون المراد أن تنكح إلا منهم أو بأذنهم نعم هي مخالفة لها في التخصيص ~~السابق وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس كان الرجل إذا ~~مات وترك امرأة ألقى عليها حميمة ثوبا فمنعها من الناس فإن كانت جميلة ~~تزوجها وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت ويرثها وروى الطبري أيضا من طريق ~~الحسن والسدي وغيرهما كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ~~ترد إليه الصداق وزاد السدي أن سبق الوارث فألقى عليها ثوبه كان أحق بها ~~وأن سبقت هي إلى أهلها فهي أحق بنفسها # | 1 ( قوله باب ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) # ساق إلى قوله شهيدا وسقط ذلك لغير أبي PageV08P247 ذر قوله وقال معمر ~~أولياء موالي أولياء ورثة عاقدت أيمانكم هو مولى اليمين وهو الحليف والمولى ~~أيضا بن العم والمولى المنعم المعتق أي بكسر ms05779 المثناة والمولى المعتق أي ~~بفتحها والمولى المليك والمولى مولى في الدين انتهى ومعمر هذا بسكون ~~المهملة وكنت أظنه معمر بن راشد إلى أن رأيت الكلام المذكور في المجاز لأبي ~~عبيدة واسمه معمر بن المثنى ولم أره عن معمر بن راشد وإنما أخرج عبد الرزاق ~~عنه في قوله ولكل جعلنا موالي قال الموالي الأولياء الأب والأخ والابن ~~وغيرهم من العصبة وكذا أخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام من طريق محمد بن ~~ثور عن معمر وقال أبو عبيدة ولكل جعلنا موالي أولياء ورثة والذين عاقدت ~~أيمانكم فالمولى بن العم وساق ما ذكره البخاري وأنشد في المولى بن العم ~~مهلا بني عمنا مهلا موالينا ومما لم يذكره وذكره غيره من أهل اللغة المولى ~~المحب والمولى الجار والمولى الناصر والمولى الصهر والمولى التابع والمولى ~~القرار والمولى الولي والمولى الموازى وذكروا أيضا العم والعبد وبن الأخ ~~والشريك والنديم ويلتحق بهم معلم القرآن جاء فيه حديث مرفوع من علم عبدا ~~آية من كتاب الله فهو مولاه الحديث أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة ونحوه ~~قول شعبة من كتبت عنه حديثا فأنا له عبد وقال أبو إسحاق الزجاج كل من يليك ~~أو والاك فهو مولى # 4304 قوله حدثنا الصلت بن محمد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في الكفالة ~~وأحيل بشرحه على هذا الموضع قوله عن إدريس هو بن يزيد الأودي بفتح الألف ~~وسكون الواو والد عبد الله بن إدريس الفقيه الكوفي وإدريس ثقة عندهم وما له ~~في البخاري سوى هذا الحديث ووقع في رواية الطبري عن أبي كريب عن أبي أسامة ~~حدثنا إدريس بن يزيد قوله عن طلحة بن مصرف وقع في الفرائض عن إسحاق بن ~~إبراهيم عن أبي أسامة عن إدريس حدثنا طلحة قوله ولكل جعلنا موالي قال ورثة ~~هذا متفق عليه بين أهل التفسير من السلف اسنده الطبري عن مجاهد وقتادة ~~والسدي وغيرهم ثم قال وتأويل الكلام ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثونه ~~مما ترك والده وأقربوه من ميراثهم له وذكر غيره للآية تقديرا غير ذلك ms05780 فقيل ~~التقدير جعلنا لكل ميت ورثة ترث مما ترك الوالدان والاقربون وقيل التقدير ~~ولكل مال مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا ورثة يحوزونه فعلى هذا كل ~~متعلقة بجعل ومما ترك صفة لكل والوالدان فاعل ترك ويلزم عليه الفصل بين ~~الموصوف وصفته وقد سمع كثيرا وفي القرآن قل أغير الله أتخذ وليا فاطر ~~السماوات فإن فاطر صفة الله اتفاقا وقيل التقدير ولكل قوم جعلناهم مولى أي ~~ورثة نصيب مما ترك والداهم وأقربوهم وهذا يقتضى أن لكل خبر مقدم ونصيب ~~مبتدأ مؤخر وجعلناهم صفة لقوم ومما ترك صفة للمبتدأ الذي حذف ونصيب صفته ~~وكذا حذف ما أضيفت إليه كل وبقيت صفته وكذا حذف العائد على الموصوف هذا ~~حاصل ما ذكره المعربون وذكروا غير ذلك مما ظاهره التكلف وأوضح من ذلك أن ~~الذي يضاف إليه كل هو ما تقدم في الآية التي قبلها وهو قوله للرجال نصيب ~~مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ثم قال ولكل أي من الرجال والنساء ~~جعلنا أي قدرنا نصيبا أي ميراثا مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت ~~أيمانكم أي بالحلف أو الموالاة والمؤاخاة فأتوهم نصيبهم خطاب لمن يتولى ذلك ~~أي من ولي على ميراث أحد فليعط لكل من يرثه نصيبه وعلى هذا المعنى المتضح ~~ينبغي أن يقع الأعراب ويترك ما عداه من التعسف قوله والذين عاقدت أيمانكم ~~كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري PageV08P248 الأنصاري دون ~~ذوى رحمه للأخوة هكذا حملها بن عباس على من آخى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهم وحملها غيره على أعم من ذلك فأسند الطبري عنه قال كان الرجل يحالف ~~الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك ومن طريق سعيد بن جبير ~~قال كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه وعاقد أبو بكر مولى فورثه قوله فلما نزلت ~~ولكل جعلنا موالي نسخت هكذا وقع في هذه الرواية أن ناسخ ميراث الحليف هذه ~~الآية وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال كان الرجل يعاقد ~~الرجل فإذا مات ورثه الآخر فأنزل ms05781 الله عز وجل وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم ~~معروفا يقول إلا أن توصوا لأوليائكم الذين عاقدتم ومن طريق قتادة كان الرجل ~~يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول دمى دمك وترثني وأرثك فلما جاء الإسلام ~~أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس ثم نسخ بالميراث فقال وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض ومن طرق شتى عن جماعة من العلماء كذلك وهذا هو ~~المعتمد ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين الأولى حيث كان المعاقد يرث وحده ~~دون العصبة فنزلت ولكل وهي آية الباب فصاروا جميعا يرثون وعلى هذا يتنزل ~~حديث بن عباس ثم نسخ ذلك آية الأحزاب وخص الميراث بالعصبة وبقي للمعاقد ~~النصر والأرفاد ونحوهما وعلى هذا يتنزل بقية الآثار وقد تعرض له بن عباس في ~~حديثه أيضا لكن لم يذكر الناسخ الثاني ولا بد منه والله أعلم قوله ثم قال ~~والذين عاقدت أيمانكم من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصى له ~~كذا وقع فيه وسقط منه شيء بينه الطبري في روايته عن أبي كريب عن أبي أسامة ~~بهذا الإسناد ولفظه ثم قال والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم من النصر ~~الخ فقوله من النصر يتعلق بآتوهم لا بعاقدت ولا بأيمانكم وهو وجه الكلام ~~والرفادة بكسر الراء بعدها فاء خفيفة الآعانة بالعطية قوله سمع أبو أسامة ~~إدريس وسمع إدريس طلحة وقع هذا في رواية المستملى وحده وقد قدمت التنبيه ~~على من وقع عنده التصريح بالتحديث لأبي أسامة من إدريس ولإدريس من طلحة في ~~هذا الحديث بعينه وإلى ذلك أشار المصنف والله أعلم PageV08P249 # | 1 ( قوله باب قوله ان الله لا يظلم مثقال ذرة ) # يعني زنة ذرة هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى مثقال ذرة أي زنة ذرة ~~ويقال هذا مثقال هذا أي وزنه وهو مفعال من الثقل والذرة النملة الصغيرة ~~ويقال واحدة الهباء والذرة يقال زنتها ربع ورقة نخالة وورقة النخالة وزن ~~ربع خردلة وزنة الخردلة ربع سمسمة ويقال الذرة لا ms05782 وزن لها وأن شخصا ترك ~~رغيفا حتى علاه الذر فوزنه فلم يزد شيئا حكاه الثعلبي ثم ذكر المصنف حديث ~~أبي سعيد في الشفاعة وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ~~مع حديث أبي هريرة المذكور هناك وهو بطوله في معناه وقد وقع ذكرهما ~~بتمامهما متواليين في كتاب التوحيد وشيخه محمد بن عبد العزيز هو الرملي ~~يعرف بابن الواسطي وثقة العجلي ولينه أبو زرعة وأبو حاتم وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الاعتصام قوله باب فكيف إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وقع في الباب تفاسير لا تتعلق بالآية وقد ~~قدمت الاعتذار عن ذلك قوله المختال والختال واحد كذا للأكثر بمثناة فوقانية ~~ثقيلة وفي رواية الأصيلي المختال والخال واحد وصوبه بن مالك وكذلك هو في ~~كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى مختالا فخورا المختال ذو الخيلاء والخال ~~واحد قال ويجيء مصدرا قال العجاج والخال ثوب من ثياب الجهال قلت والخال ~~يطلق لمعان كثيرة نظمها بعضهم في قصيدة فبلغ نحوا من العشرين ويقال إنه ~~وجدت قصيدة تزيد على ذلك عشرين أخرى وكلام عياض يقتضى أن الذي في رواية ~~الأكثر بالمثناة التحتانية لا الفوقانية PageV08P250 ولهذا قال كله صحيح ~~لكنه أورده في الخاء والتاء الفوقانية والختال بمثناة فوقانية لا معنى له ~~هنا كما قال بن مالك وإنما هو فعال من الختل وهو الغدر ولأن عينه ياء ~~تحتانية لا فوقانية والاسم الخلاء والمعنى أنه يختل في صورة من هو أعظم منه ~~على سبيل التكبير والتعاظم قوله نطمس وجوها نسويها حتى تعود كأقفائهم طمس ~~الكتاب محاه هو مختصر من كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى من قبل أن نطمس ~~وجوها أي نسويها حتى تعود كأقفائهم يقال للريح طمست الآثار أي محتها وطمس ~~الكتاب أي محاه وأسند الطبري عن قتادة المراد أن تعود الأوجه في الأقفية ~~وقيل هو تمثيل وليس المراد حقيقته حسا قوله بجهنم سعيرا وقودا هو قول أبي ~~عبيدة أيضا قال في ms05783 قوله تعالى وكفى بجهنم سعيرا أي وقودا وأخرج بن أبي حاتم ~~من طريق السدي عن أبي مالك مثله تنبيه هذه التفاسير ليست لهذه الآية وكأنه ~~من النساخ كما نبهت عليه غير مرة # 4306 قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ~~وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وعبد ~~الله هو بن مسعود والإسناد كله سوى شيخ البخاري وشيخه كوفيون فيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق أولهم الأعمش قوله قال يحيي هوالقطان وهو موصول بالإسناد ~~المذكور قوله بعض الحديث عن عمرو بن مرة أي من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة ~~عن إبراهيم وقد ورد ذلك واضحا في فضائل القرآن حيث أخرجه المصنف عن مسدد عن ~~يحيى القطان بالإسناد المذكور وقال بعده قال الأعمش وبعض الحديث حدثني عمرو ~~بن مرة عن إبراهيم يعني بإسناده ويأتي شرح الحديث هناك إن شاء الله تعالى ~~وقال الكرماني إسناد عمرو مقطوع وبعض الحديث مجهول قلت عبر عن المنقطع ~~بالمقطوع لقلة إكتراثه بمراعاة الاصطلاح وأما قوله مجهول فيريد ما حدثه به ~~عمرو بن مرة فكأنه ظن أنه أراد أن البعض عن هذا والبعض عن هذا وليس كذلك ~~وإنما هو عنده كله في الرواية الآتية وبعضه في أثنائه أيضا # | 1 ( قوله باب قوله وأن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ~~) # هذا القدر مشترك في آيتي النساء والمائدة وايراد المصنف له في تفسير سورة ~~النساء يشعر بأن آية النساء نزلت في قصة عائشة وقد سبق ما فيه في كتاب ~~التيمم قوله صعيدا وجه الأرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى فتيمموا صعيدا ~~طيبا تيمموا أي PageV08P251 تعمدوا قال والصعيد وجه الأرض قال الزجاج لا ~~أعلم خلافا بين أهل اللغة أن الصعيد وجه الأرض سواء كان عليها تراب أم لا ~~ومنه قوله تعالى صعيدا جرزا وصعيدا زلقا وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما ~~يصعد من الأرض وقال الطبري بعد أن روى من طريق قتادة قال ms05784 الصعيد الأرض التي ~~ليس فيها شجر ولا نبات ومن طريق عمرو بن قيس قال الصعيد التراب ومن طريق بن ~~زيد قال الصعيد الأرض المستوية الصواب أن الصعيد وجه الأرض المستوية ~~الخالية من الغرس والنبات والبناء وأما الطيب فهو الذي تمسك به من اشترط في ~~التيمم التراب لأن الطيب هو التراب المنبت قال الله تعالى والبلد الطيب ~~يخرج نباته بإذن ربه وروى عبد الرزاق من طريق بن عباس الصعيد الطيب الحرث ~~قوله وقال جابر كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها في جهينة واحد وفي أسلم ~~واحد وفي كل حي واحد كهان ينزل عليهم الشيطان وصله بن أبي حاتم من طريق وهب ~~بن منبه قال سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت فذكر مثله وزاد وفي هلال ~~واحد وقد تقدم نسب جهينة وأسلم في غزوة الفتح وأما هلال فقبيلة ينتسبون إلى ~~هلال بن عامر بن صعصعة منهم ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وجماعة من ~~الصحابة وغيرهم قوله الجبت السحر والطاغوت الشيطان وصله عبد بن حميد في ~~تفسيره ومسدد في مسنده وعبد الرحمن بن رستة في كتاب الإيمان كلهم من طريق ~~أبي إسحاق عن حسان بن فائد عن عمر مثله وإسناده قوي وقد وقع التصريح بسماع ~~أبي إسحاق له من حسان وسماع حسان من عمر في رواية رستة وحسان بن فائد ~~بالفاء عبسى بالموحدة قال أبو حاتم شيخ وذكره بن حبان في الثقات وروى ~~الطبري عن مجاهد مثل قول عمر وزاد والطاغوت الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون ~~إليه ومن طريق سعيد بن جبير وأبي العالية قال الجبت الساحر والطاغوت الكاهن ~~وهذا يمكن رده بالتأويل إلى الذي قبله قوله وقال عكرمة الجبت بلسان الحبشة ~~شيطان والطاغوت الكاهن وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عنه وروى الطبري من ~~طريق قتادة مثله بغير ذكر الحبشة قال كنا نتحدث أن الجبت الشيطان والطاغوت ~~الكاهن ومن طريق العوفي عن بن عباس قال الجبت الأصنام والطواغيت الذين ~~كانوا يعبرون عن الأصنام بالكذب قال وزعم رجال أن الجبت الكاهن والطاغوت ~~رجل ms05785 من اليهود يدعى كعب بن الأشرف ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال ~~الجبت حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن الأشرف واختار الطبري أن المراد بالجبت ~~والطاغوت جنس من كان يعبد من دون الله سواء كان صنما أو شيطانا جنيا أو ~~آدميا فيدخل فيه الساحر والكاهن والله أعلم وأما قول عكرمة إن الجبت بلسان ~~الحبشة الشيطان فقد وافقه سعيد بن جبير على ذلك لكن عبر عنه بالساحر أخرجه ~~الطبري بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال الجبت الساحر بلسان الحبشة ~~والطاغوت الكاهن وهذا مصير منهما إلى وقوع المعرب في القرآن وهي مسألة ~~اختلف فيها فبالغ الشافعي وأبو عبيدة اللغوي وغيرهما في إنكار ذلك فحملوا ~~ما ورد من ذلك على توارد اللغتين وأجاز ذلك جماعة واختاره بن الحاجب واحتج ~~له بوقوع أسماء الأعلام فيه كإبراهيم فلا مانع من وقوع أسماء الأجناس وقد ~~وقع في صحيح البخاري جملة من هذا وتتبع القاضي تاج الدين السبكي ما وقع في ~~القرآن من ذلك ونظمه في أبيات ذكرها في شرحه على المختصر وعبر بقوله يجمعها ~~هذه الأبيات فذكرها وقد تتبعت بعده زيادة كثيرة على ذلك تقرب من عدة ما ~~أورد ونظمتها أيضا وليس جميع ما أورده هو متفقا على أنه من ذلك لكن اكتفى ~~بإيراد ما نقل في الجملة فتبعته في ذلك وقد رأيت إيراد الجميع للفائدة فأول ~~بيت منها من نظمي والخمسة التي تليه له وباقيها لي أيضا فقلت PageV08P252 ~~من المعرب عد التاج كز وقد ألحقت كد وضمتها الاساطير السلسبيل وطه كورت بيع ~~روم وطوبى وسجيل وكافور والزنجبيل ومشكاة سرادق مع إستبرق صلوات سندس طور ~~كذا قراطيس ربانيهم وغساق ثم دينار القسطاس مشهور كذاك قسورة واليم ناشئة ~~ويؤت كفلين مذكور ومسطور له مقاليد فردوس يعد كذا فيما حكى بن دريد منه ~~تنور وزدت حرم ومهل والسجل كذا السري والأب ثم الجبت مذكور وقطنا وأناه ثم ~~متكأ دارست يصهر منه فهو مصهور وهيت والسكر الأواه مع حصب وأوبى معه ~~والطاغوت منظور صرهن ms05786 اصرى وغيض الماء مع وزر ثم الرقيم مناص والسنا النور ~~والمراد بقولى كز أن عدة ما ذكره التاج سبعة وعشرون وبقولى كد أن عدة ما ~~ذكرته أربعة وعشرون وأنا معترف أنني لم أستوعب ما يستدرك عليه فقد ظفرت بعد ~~نظمي هذا بأشياء تقدم منها في هذا الشرح الرحمن وراعنا وقد عزمت أني إذا ~~أتيت على آخر شرح هذا التفسير إن شاء الله تعالى ألحق ما وقفت عليه من ~~زيادة في ذلك منظوما إن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف طرفا من حديث عائشة ~~في سقوط عقدها ونزول آية التيمم وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب التيمم # | 1 ( قوله باب أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ) # ذوي الأمر كذا لأبي ذر ولغيره أولي الأمر منكم ذوي الأمر وهو تفسير أبي ~~عبيدة قال ذلك في هذه الآية وزاد والدليل على ذلك أن وأحدها ذو أي واحد ~~أولي لأنها لا واحد لها من لفظها # 4308 قوله حدثنا صدقة بن الفضل كذا للأكثر وفي رواية بن السكن وحده عن ~~الفربري عن البخاري حدثنا سنيد وهو بن داود المصيصي واسمه الحسين وسنيد لقب ~~وهو من حفاظ الحديث وله تفسير مشهور لكن ضعفه أبو حاتم والنسائي وليس له في ~~البخاري ذكر إلا في هذا الموضع إن كان بن السكن حفظه ويحتمل أن يكون ~~البخاري أخرج الحديث عنهما جميعا واقتصر الأكثر على صدقة لاتقانه واقتصر بن ~~السكن على سنيد بقرينة التفسير وقد ذكر أحمد أن سنيدا ألزم حجاجا يعني حجاج ~~بن محمد شيخه في PageV08P253 هذا الحديث إلا أنه كان يحمله على تدليس ~~التسوية وعابه بذلك وكأن هذا هو السبب في تضعيف من ضعفه والله أعلم قوله عن ~~يعلى بن مسلم في رواية الإسماعيلي من طريق حجاج عن بن جريج أخبرني يعلى بن ~~مسلم قوله نزلت في عبد الله بن حذافة كذا ذكره مختصرا والمعنى نزلت في قصة ~~عبد الله بن حذافة أي المقصود منها في قصته قوله فإن تنازعتم في شيء فردوه ~~إلى الله الآية وقد ms05787 غفل الداودي عن هذا المراد فقال هذا وهم على بن عباس ~~فإن عبد الله بن حذافة خرج على جيش فغضب فاوقدوا نارا وقال اقتحموها فامتنع ~~بعض وهم بعض أن يفعل قال فإن كانت الآية نزلت قبل فكيف يخص عبد الله بن ~~حذافة بالطاعة دون غيره وإن كانت نزلت بعد فإنما قيل لهم إنما الطاعة في ~~المعروف وما قيل لهم لم لم تطيعوه انتهى وبالحمل الذي قدمته يظهر المراد ~~وينتفى الإشكال الذي أبداه لأنهم تنازعوا في امتثال ما أمرهم به وسببه أن ~~الذين هموا أن يطيعوه وقفوا عند امتثال الأمر بالطاعة والذين امتنعوا عارضه ~~عندهم الفرار من النار فناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند ~~التنازع وهو الرد إلى الله وإلى رسوله أي إن تنازعتم في جواز الشيء وعدم ~~جوازه فارجعوا إلى الكتاب والسنة والله أعلم وقد روى الطبري أن هذه الآية ~~نزلت في قصة جرت لعمار بن ياسر مع خالد بن الوليد وكان خالد أميرا فأجار ~~عمار رجلا بغير أمره فتخاصما فنزلت فالله أعلم وقد تقدم شرح حال هذه السرية ~~والاختلاف في اسم أميرها في المغازي بعد غزوة حنين بقليل واختلف في المراد ~~بأولى الأمر في الآية فعن أبي هريرة قال هم الأمراء أخرجه الطبري بإسناد ~~صحيح وأخرج عن ميمون بن مهران وغيره نحوه وعن جابر بن عبد الله قال هم أهل ~~العلم والخير وعن مجاهد وعطاء والحسن وأبي العالية هم العلماء ومن وجه آخر ~~أصح منه عن مجاهد قال هم الصحابة وهذا أخص وعن عكرمة قال أبو بكر وعمر وهذا ~~أخص من الذي قبله ورجح الشافعي الأول واحتج له بأن قريشا كانوا لا يعرفون ~~الإمارة ولا ينقادون إلى أمير فأمروا بالطاعة لمن ولي الأمر ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم من أطاع أميري فقد أطاعني متفق عليه واختار الطبري حملها ~~على العموم وأن نزلت في سبب خاص والله أعلم # | 1 ( قوله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) # سقط باب لغير أبي ذر ms05788 وذكر فيه قصة الزبير مع الأنصاري الذي خاصمه في شراج ~~الحرة وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الشرب وبينت هناك الاختلاف على ~~PageV08P254 عروة في وصله وإرساله بحمد الله تعالى وقوله هنا أن كان # 4309 بن عمتك بفتح أن للجميع أي من أجل ووقع عند أبي ذر وأن بزيادة واو ~~وفي روايته عن الكشميهني آن بزيادة همزة ممدودة وهي للاستفهام # | 1 ( قوله باب فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) # ذكر فيه حديث عائشة وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية ولله الحمد وقوله في ~~شكواه الذي قبض فيه في رواية الكشميهني التي قبض فيها قوله باب وما لكم لا ~~تقاتلون في سبيل الله إلى الظالم أهلها ولأبي ذر والمستضعفين من الرجال ~~والنساء الآية والأظهر أن المستضعفين مجرور بالعطف على اسم الله أي وفي ~~سبيل المستضعفين أو على سبيل الله أي وفي خلاص المستضعفين وجوز الزمخشري أن ~~يكون منصوبا على الاختصاص # 4311 قوله عن عبيد الله هو بن أبي يزيد وفي مسند أحمد عن سفيان حدثني ~~عبيد الله بن أبي يزيد قوله كنت أنا وأمي من المستضعفين كذا للأكثر زاد أبو ~~ذر من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان وأراد حكاية الآية وإلا فهو ~~من الولدان وأمه من المستضعفين ولم يذكر في هذا الحديث من الرجال أحدا وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن موسى عن بن عيينة بلفظ كنت أنا وأمي من ~~المستضعفين أنا من الولدان وأمي من النساء قوله في الطريق الأخرى أن بن ~~عباس تلا في رواية المستملى عن بن عباس أنه تلا قوله كنت أنا وأمي ممن عذر ~~الله أي في الآية المذكورة وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج من طريق محمد ~~بن عبيد عن حماد بن زيد كنت أنا وأمي من المستضعفين قلت واسم أمه لبابة بنت ~~الحارث الهلالية أم الفضل أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV08P255 قال الداودي فيه دليل لمن قال إن الولد يتبع المسلم من أبويه ~~قوله ويذكر عن بن عباس حصرت ms05789 ضاقت وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس في قوله تعالى حصرت صدورهم قال ضاقت وعن الحسن أنه قرأ حصرت ~~صدورهم بالرفع حكاه الفراء وهو على هذا خبر بعد خبر وقال المبرد هو على ~~الدعاء أي أحصر الله صدورهم كذا قال والأول أولى وقد روى بن أبي حاتم من ~~طريق مجاهد أنها نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي وكان بينه وبين المسلمين ~~عهد وقصده ناس من قومه فكره أن يقاتل المسلمين وكره أن يقاتل قومه قوله ~~تلووا ألسنتكم بالشهادة وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله تعالى وأن تلووا أو تعرضوا قال تلووا ألسنتكم بشهادة أو تعرضوا عنها ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال أن تدخل في شهادتك ما يبطلها أو تعرض ~~عنها فلا تشهدها وقرأ حمزة وبن عامر وأن تلوا بواو واحدة ساكنة وصوب أبو ~~عبيد قراءة الباقين واحتج بتفسير بن عباس المذكور وقال ليس للولاية هنا ~~معنى وأجاب الفراء بأنها بمعنى اللي كقراءة الجماعة إلا أن الواو المضمومة ~~قلبت همزة ثم سهلت وأجاب الفارسي بأنها على بابها من الولاية والمراد أن ~~توليتم إقامة الشهادة قوله وقال غيره المراغم المهاجر راغمت هاجرت قومي قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا ~~وسعة والمراغم المهاجر واحد تقول هاجرت قومي وراغمت قومي قال الجعدي عزيز ~~المراغم والمهرب وروى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في قوله مراغما قال ~~متحولا وكذا أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله ~~موقوتا موقتا وقته عليهم لم يقع هذا في رواية أبي ذر وهو قول أبي عبيدة ~~أيضا قال في قوله تعالى أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي موقتا ~~وقته الله عليهم وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله موقوتا قال مفروضا # | 1 ( قوله باب فما لكم ms05790 في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) # قال بن عباس بددهم وصله الطبري من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في ~~قوله والله اركسهم بما كسبوا قال بددهم ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس قال أوقعهم ومن طريق قتادة قال أهلكهم وهو تفسير باللازم لأن الركس ~~الرجوع فكأنه PageV08P256 ردهم إلى حكمهم الأول قوله فئة جماعة روى الطبري ~~من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى ~~كافرة قال الأخرى كفار قريش وقال أبو عبيدة في قوله تعالى كم من فئة قليلة ~~غلبت فئة كثيرة قال الفئة الجماعة قوله # 4313 حدثنا غندر هو محمد بن جعفر قوله وعبد الرحمن هو بن مهدي قوله عن ~~عدى هو بن ثابت قوله عن عبد الله بن يزيد هو الخطمي بفتح المعجمة ثم سكون ~~المهملة وهو صحابي صغير قوله رجع ناس من أحد هم عبد الله بن أبي بن سلول ~~ومن تبعه وقد تقدم بيان ذلك في غزوة أحد من كتاب المغازي مستوفى وقوله في ~~آخره خبث الفضة في رواية الحموي خبث الحديد وقد تقدم بيان الاختلاف في قوله ~~تنفى الخبث في فضل المدينة قوله باب وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ~~اذاعوا به أي أفشوه وصله بن المنذر عن بن عباس في قوله اذاعوا به أي افشوه ~~قوله يستنبطونه يستخرجونه قال أبو عبيدة في قوله تعالى لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم أي يستخرجونه يقال للركية إذا أستخرج ماؤها هي نبط إذا ~~أماهها قوله حسيبا كافيا وقع هنا لغير أبي ذر وقد تقدم في الوصايا قوله إلا ~~إناثا يعني الموات حجرا أو مدرا أو ما أشبهه قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~ان يدعون من دونه إلا إناثا الا الموات حجرا أو مدرا أو ما أشبه ذلك ~~والمراد بالموات ضد الحيوان وقال غيره قيل لها إناث لأنهم سموها مناة ~~واللات والعزى وإساف ونائلة ونحو ذلك وعن الحسن البصري لم يكن حي من أحياء ms05791 ~~العرب الا ولهم صنم يعبدونه يسمى أنثى بني فلان وسيأتي في الصافات حكاية ~~عنهم أنهم كانوا يقولون الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك وفي رواية ~~عبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن أبي بن كعب في هذه الآية قال مع كل صنم ~~جنية ورواته ثقات ومن هذا الوجه أخرجه بن أبي حاتم قوله مريدا متمردا وقع ~~هذا للمستملي وحده وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه وقد تقدم في بدء الخلق ومعناه ~~الخروج عن الطاعة وروى بن أبي حاتم من طريق قتادة في قوله مريدا قال متمردا ~~على معصية الله قوله فليبتكن بتكه قطعه قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~فليبتكن آذان الآنعام يقال بتكه قطعه وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~كانوا يبتكون آذانها لطواغيتهم قوله قيلا وقولا واحد قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى ومن أصدق من الله قيلا وقيلا وقولا واحد قوله طبع ختم قال أبو عبيدة ~~في قوله طبع الله على قلوبهم أي ختم تنبيه ذكر في هذا الباب آثارا ولم يذكر ~~فيه حديثا وقد وقع عند مسلم من حديث عمر في سبب نزولها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما هجر نساءه وشاع أنه طلقهن وأن عمر جاءه فقال أطلقت نساءك قال ~~لا قال فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه فنزلت هذه ~~الآية فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأصل هذه القصة عند البخاري أيضا لكن ~~بدون هذه الزيادة فليست على شرطه فكأنه أشار إليها بهذه الترجمة ~~PageV08P257 # | 1 ( قوله باب ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) # يقال نزلت في مقيس بن ضبابة وكان أسلم هو وأخوه هشام فقتل هشاما رجل من ~~الأنصار غيلة فلم يعرف فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يأمرهم ~~أن يدفعوا إلى مقيس دية أخيه ففعلوا فأخذ الدية وقتل الرسول ولحق بمكة ~~مرتدا فنزلت فيه وهو ممن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح ~~أخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير # 4314 ms05792 قوله شعبة حدثنا مغيرة بن النعمان لشعبة فيه شيخ آخر وهو منصور كما ~~سيأتي في سورة الفرقان قوله آية اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت فيها إلى بن ~~عباس فسألته عنها سقط لفظ آية لغير أبي ذر وسيأتي مزيد فيه في الفرقان وقع ~~في تفسير الفرقان من طريق غندر عن شعبة بلفظ اختلف أهل الكوفة في قتل ~~المؤمن فدخلت فيه إلى بن عباس وفي رواية الكشميهني فرحلت بالراء والمهملة ~~وهي أصوب وسيأتي شرح الحديث مستوفى هناك إن شاء الله تعالى وقوله هي آخر ما ~~نزل أي في شأن قتل المؤمن عمدا بالنسبة لآية الفرقان # | 1 ( قوله باب ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) # السلم والسلام والسلم واحد يعني أن الأول بفتحتين والثالث بكسر ثم سكون ~~فالأول قراءة نافع وبن عامر وحمزة والثاني قراءة الباقين والثالث قراءة ~~رويت عن عاصم بن أبي النجود وروى عن عاصم الجحدري بفتح ثم سكون فأما الثاني ~~فمن التحية وأما ما عداه فمن الانقياد # 4315 قوله عن عمرو هو بن دينار وفي رواية بن أبي عمر عن سفيان حدثنا عمرو ~~بن دينار كذا أخرجها أبو نعيم في مستخرجه من طريقه قوله كان رجل في غنيمة ~~بالتصغير وفي رواية سماك عن عكرمة عن بن عباس عند أحمد والترمذي وحسنه ~~والحاكم وصححه مر رجل من بني سليم بنفر من الصحابة وهو يسوق غنما له فسلم ~~عليهم قوله فقتلوه زاد في رواية سماك وقالوا ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا ~~قوله وأخذوا غنيمته في رواية سماك وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت وروى البزار من طريق حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس في ~~سبب نزول هذه الآية قصة أخرى قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ~~فيها المقداد فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير فقال ~~أشهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~كيف لك بلا إله ms05793 إلا الله غدا وأنزل الله هذه الآية وهذه القصة يمكن الجمع ~~بينها وبين التي قبلها ويستفاد منها تسمية القاتل وأما المقتول فروى ~~الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس وأخرجه عبد بن حميد من طريق ~~قتادة نحوه واللفظ للكلبي أن اسم المقتول مرداس بن نهيك من أهل فدك وأن اسم ~~القاتل أسامة بن زيد وأن اسم أمير السرية غالب بن فضالة الليثي وأن قوم ~~مرداس لما انهزموا بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه بجبل فلما لحقوه قال لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة بن زيد فلما رجعوا نزلت ~~الآية وكذا PageV08P258 أخرج الطبري من طريق السدي نحوه وفي آخر رواية ~~قتادة لأن تحية المسلمين السلام بها يتعارفون وأخرج بن أبي حاتم من طريق بن ~~لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال أنزلت هذه الآية ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلام في مرداس وهذا شاهد حسن وورد في سبب نزولها عن غير بن عباس ~~شيء آخر فروى بن إسحاق في المغازي وأخرجه أحمد من طريقه عن عبد الله بن أبي ~~حدرد الأسلمي قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين ~~فيهم أبو قتادة ومحلم بن جثامة فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا ~~فحمل عليه محلم فقتله فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرناه ~~الخبر نزل القرآن فذكر هذه الآية وأخرجها بن إسحاق من طريق بن عمر أتم ~~سياقا من هذا وزاد أنه كان بين عامر ومحلم عداوة في الجاهلية وهذه عندي قصة ~~أخرى ولا مانع أن تنزل الآية في الأمرين معا قوله في آخر الحديث قال قرأ بن ~~عباس السلام هو مقول عطاء وهو موصول بالإسناد المذكور وقد قدمت أنها قراءة ~~الأكثر وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئا من علامات الإسلام لم يحل دمه ~~حتى يختبر أمره لأن السلام تحية المسلمين وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ~~ذلك فكانت هذه علامة وأما على قراءة السلم ms05794 على اختلاف ضبطه فالمراد به ~~الانقياد وهو علامة الإسلام لأن معنى الإسلام في اللغة الانقياد ولا يلزم ~~من الذي ذكرته الحكم بإسلام من اقتصر على ذلك واجراء أحكام المسلمين عليه ~~بل لا بد من التلفظ بالشهادتين على تفاصيل في ذلك بين أهل الكتاب وغيرهم ~~والله أعلم PageV08P259 # | 1 ( قوله باب لا يستوي القاعدون من المؤمنين الآية ) # كذا لأبي ذر ولغيره والمجاهدون في سبيل الله واختلفت القراءة في غير أولى ~~الضرر فقرأ بن كثير وأبو عمرو وعاصم بالرفع على البدل من القاعدون وقرأ ~~الأعمش بالجر على الصفة للمؤمنين وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء # 4316 قوله عن صالح هو بن كيسان قوله حدثني سهل بن سعد كذا قال صالح ~~وتابعه عبد الرحمن بن إسحاق عن بن شهاب عند الطبري وخالفهما معمر فقال عن ~~بن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت أخرجه أحمد قوله أنه رأى مروان بن ~~الحكم أي بن أبي العاص أمير المدينة الذي صار بعد ذلك خليفة قوله فأقبلت ~~حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا قال الترمذي في هذا الحديث رواية رجل من الصحابة ~~وهو سهل بن سعد عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم ولم يسمع من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهو من التابعين قلت لا يلزم من عدم السماع عدم ~~الصحبة والأولى ما قال فيه البخاري لم ير النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~ذكره بن عبد البر في الصحابة لأنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~عام أحد وقيل عام الخندق وثبت عن مروان أنه قال لما طلب الخلافة فذكروا له ~~بن عمر فقال ليس بن عمر بأفقه مني ولكنه أسن مني وكانت له صحبة فهذا اعتراف ~~منه بعدم صحبته وإنما لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان سماعه ~~منه ممكنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أباه إلى الطائف فلم يرده إلا ~~عثمان لما استخلف وقد تقدمت روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم في ms05795 كتاب ~~الشروط مقرونة بالمسور بن مخرمة ونبهت هناك أيضا على أنها مرسلة والله ~~الموفق قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم أملى عليه لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله في رواية قبيصة المذكورة عن زيد بن ثابت ~~كنت اكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية خارجة بن زيد بن ثابت عن ~~أبيه إني لقاعد إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم إذ أوحى إليه وغشيته ~~السكينة فوضع فخذه على فخذي قال زيد فلا والله ما وجدت شيئا قط أثقل منها ~~وفي حديث البراء بن عازب الذي في الباب بعد هذا لما نزلت قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أدع لي فلانا فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف وفي الرواية ~~الأخرى عنه في الباب أيضا دعا زيدا فكتبها فيجمع بينهما بأن المراد بقوله ~~لما نزلت كادت أن تنزل لتصريح رواية خارجة بأن نزولها كان بحضرة زيد قوله ~~فجاءه بن أم مكتوم في رواية قبيصة المذكورة فجاء عبد الله بن أم مكتوم وعند ~~الترمذي من طريق الثوري وسليمان التيمي كلاهما عن أبي إسحاق عن البراء جاء ~~عمرو بن أم مكتوم وقد نبه الترمذي على أنه يقال له عبد الله وعمرو وأن اسم ~~أبيه زائدة وأن أم مكتوم أمه قلت واسمها عاتكة وقد تقدم شيء من خبره في ~~كتاب الأذان قوله وهو يملها بضم أوله وكسرالميم وتشديد اللام هو مثل يمليها ~~يملي ويملل بمعنى ولعل الياء منقلبة من إحدى اللامين قوله والله لو أستطيع ~~الجهاد معك لجاهدت أي لو استطعت وعبر بالمضارع إشارة إلى الاستمرار ~~واستحضارا PageV08P260 لصورة الحال قال وكان أعمى هذا يفسر ما في حديث ~~البراء فشكا ضرارته وفي الرواية الأخرى عنه فقال أنا ضرير وفي رواية خارجة ~~فقام حين سمعها بن أم مكتوم وكان أعمى فقال يا رسول الله فكيف بمن لا ~~يستطيع الجهاد ممن هو أعمى وأشباه ذلك وفي رواية قبيصة فقال إني أحب الجهاد ~~في سبيل الله ولكن بي من الزمانة ما ترى ذهب بصري ms05796 قوله أن ترض فخذي أي ~~تدقها قوله ثم سرى بضم المهملة وتشديد الراء أي كشف قوله فأنزل الله غير ~~أولى الضرر في رواية قبيصة ثم قال اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير ~~أولى الضرر وزاد في رواية خارجة بن زيد قال زيد بن ثابت فوالله لكأني أنظر ~~إلى ملحقها عند صدع كان في الكتف قوله في الحديث الثاني عن أبي إسحاق هو ~~السبيعي قوله عن البراء في رواية محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق أنه ~~سمع البراء أخرجه أحمد عنه ووقع في رواية الطبراني من طريق أبي سنان ~~الشيباني عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة وهو ثقة ~~إلا أن المحفوظ عن أبي إسحاق عن البراء كذا اتفق الشيخان عليه من طريق شعبة ~~ومن طريق إسرائيل وأخرجه الترمذي وأحمد من رواية سفيان الثوري والترمذي ~~أيضا والنسائي وبن حبان من رواية سليمان التيمي وأحمد أيضا من رواية زهير ~~والنسائي أيضا من رواية أبي بكر بن عياش وأبو عوانة من طريق زكريا بن أبي ~~زائدة ومسعر ثمانيتهم عن أبي إسحاق # 4318 قوله ادعوا فلانا كذا أبهمه إسرائيل في روايته وسماه غيره كما تقدم ~~قوله وخلف النبي صلى الله عليه وسلم بن أم مكتوم كذا في رواية إسرائيل وفي ~~رواية شعبة التي قبلها دعا زيدا فكتبها فجاء بن أم مكتوم فيجمع بأن معنى ~~قوله جاء أنه قام من مقامه خلف النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء مواجهة ~~فخاطبه قوله فنزلت مكانها قال بن التين يقال إن جبريل هبط ورجع قبل أن يجف ~~القلم قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في ~~سبيل الله قال بن المنير لم يقتصر الراوي في الحال الثاني على ذكر الكلمة ~~الزائدة وهي غير أولى الضرر فإن كان الوحي نزل بزيادة قوله غير أولي الضرر ~~فقط فكأنه رأى إعادة الآية من أولها حتى يتصل الاستثناء بالمستثنى منه وإن ~~كان الوحي نزل بإعادة الآية بالزيادة بعد أن ms05797 نزل بدونها فقد حكى الراوي ~~صورة الحال قلت الأول أظهر فإن في رواية سهل بن سعد فأنزل الله غير أولى ~~الضرر وأوضح من ذلك رواية خارجة بن زيد عن أبيه ففيها ثم سري عنه فقال أقرأ ~~فقرأت عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~غير أولى الضرر وفي حديث الفلتان بفتح الفاء واللام وبمثناة فوقانية بن ~~عاصم في هذه القصة قال فقال الأعمى ما ذنبنا فأنزل الله فقلنا له إنه يوحى ~~إليه فخاف أن ينزل في أمره شيء فجعل يقول أتوب إلى الله فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم للكاتب أكتب غير أولى الضرر أخرجه البزار والطبراني وصححه ~~بن حبان ووقع في غير هذا الحديث ما يؤيد الثاني وهو في حديث البراء بن عازب ~~فأنزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم ~~نزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى الحديث الثالث # 4319 قوله وحدثني إسحاق جزم أبو نعيم في المستخرج وأبو مسعود في الأطراف ~~بأنه إسحاق بن منصور وكنت أظن أنه بن راهويه لقوله أخبرنا عبد الرزاق ثم ~~رأيت في أصل النسفي حدثني إسحاق حدثنا عبد الرزاق فعرفت أنه بن منصور لأن ~~بن راهويه لا يقول في شيء من حديثه حدثنا قوله أخبرني عبد الكريم تقدم في ~~غزوة بدر أنه الجزري قوله أن مقسما مولى عبد الله بن الحارث أخبره أما مقسم ~~فتقدم PageV08P261 ذكره في غزوة بدر وأما عبد الله بن الحارث فهو بن نوفل ~~بن الحارث بن عبد المطلب لأبيه ولجده صحبة وله هو رؤية وكان يلقب ببة ~~بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة قوله لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن ~~بدر والخارجون إلى بدر كذا أورده مختصرا وظن بن التين أنه مغاير لحديثي سهل ~~والبراء فقال القرآن ينزل في الشيء ويشتمل على ما في معناه وقد أخرجه ~~الترمذي من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج بهذا مثله وزاد لما نزلت غزوة بدر ~~قال عبد الله بن جحش وبن أم مكتوم ms05798 الاعميان يا رسول الله هل لنا رخصة فنزلت ~~لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ~~فهؤلاء القاعدون غير أولى الضرر وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا ~~عظيما درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولى الضرر هكذا أورده سياقا ~~واحدا ومن قوله درجة الخ مدرج في الخبر من كلام بن جريج بينه الطبري فأخرج ~~من طريق حجاج نحو ما أخرجه الترمذي إلى قوله درجة ووقع عنده فقال عبد الله ~~بن أم مكتوم وأبو أحمد بن جحش وهو الصواب في بن جحش فإن عبد الله أخوه وأما ~~هو فاسمه عبد بغير إضافة وهو مشهور بكنيته ثم أخرجه بالسند المذكور عن بن ~~جريج قال وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه قال على ~~القاعدين من المؤمنين غير أولى الضرر وحاصل تفسير بن جريج أن المفضل عليه ~~غير أولى الضرر وأما أولو الضرر فملحقون في الفضل بأهل الجهاد إذا صدقت ~~نياتهم كما تقدم في المغازي من حديث أنس أن بالمدينة لأقواما ما سرتم من ~~مسير ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم حبسهم العذر ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة أي من أولى الضرر وغيرهم وقوله ~~وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه أي على القاعدين من ~~غير أولى الضرر ولا ينافي ذلك الحديث المذكور عن أنس ولا ما دلت عليه الآية ~~من استواء أولى الضرر مع المجاهدين لأنها استثنت أولى الضرر من عدم ~~الاستواء فأفهمت إدخالهم في الاستواء إذ لا واسطة بين الاستواء وعدمه لأن ~~المراد منه استواؤهم في أصل الثواب لا في المضاعفة لأنها تتعلق بالفعل ~~ويحتمل أن يلتحق بالجهاد في ذلك سائر الأعمال الصالحة وفي أحاديث الباب من ~~الفوائد أيضا أتخاذ الكاتب وتقريبه وتقييد العلم بالكتابة PageV08P262 # | 1 ( قوله إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم الآية ~~) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى فتهاجروا فيها ms05799 وليس عند الجميع لفظ باب # 4320 قوله حدثنا حيوة بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو وهو بن ~~شريح المصري يكنى أبا زرعة قوله وغيره هو بن لهيعة أخرجه الطبراني وقد ~~أخرجه إسحاق بن راهويه عن المقرئ عن حيوة وحده وكذا أخرجه النسائي عن زكريا ~~بن يحيى عن إسحاق والآسماعيلي من طريق يوسف بن موسى عن المقرئ كذلك قوله ~~قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود الأسدي يتيم عروة بن الزبير ~~قوله قطع بضم أوله قوله بعث أي جيش والمعنى أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال ~~أهل الشام وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة قوله فاكتتبت بضم ~~المثناة الأولى وكسر الثانية بعدها موحدة ساكنة على البناء للمجهول قوله أن ~~ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين سمي منهم في ~~رواية أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس ~~بن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة وعمرو بن أمية بن سفيان ~~وعلى بن أمية بن خلف وذكر في شأنهم أنهم خرجوا إلى بدر فلما رأوا قلة ~~المسلمين دخلهم شك وقالوا غر هؤلاء دينهم فقتلوا ببدر أخرجه بن مردويه ~~ولابن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عكرمة نحوه وذكر فيهم الحارث بن زمعة بن ~~الأسود والعاص بن منبه بن الحجاج وكذا ذكرهما بن إسحاق قوله يرمى به بضم ~~أوله على البناء للمجهول قوله فأنزل الله هكذا جاء في سبب نزولها وفي رواية ~~عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس عند بن المنذر والطبري كان قوم من أهل ~~مكة قد أسلموا وكانوا يخفون الإسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب ~~بعضهم فقال المسلمون هؤلاء كانوا مسلمين فأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت ~~فكتبوا بها إلى من بقي بمكة منهم وأنهم لا عذر لهم فخرجوا فلحقهم المشركون ~~ففتنوهم فرجعوا فنزلت ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذى في الله جعل ~~فتنة الناس كعذاب الله فكتب إليهم المسلمون بذلك ms05800 فحزنوا فنزلت ثم أن ربك ~~للذين هاجروا من بعد ما فتنوا الآية فكتبوا إليهم بذلك فخرجوا فلحقوهم فنجا ~~من نجا وقتل من قتل قوله رواه الليث عن أبي الأسود وصله الإسماعيلي ~~والطبراني في الأوسط من طريق أبي صالح كاتب الليث عن الليث عن أبي الأسود ~~عن عكرمة فذكره بدون قصة أبي الأسود قال الطبراني لم يروه عن أبي الأسود ~~إلا الليث وبن لهيعة قلت ورواية البخاري من طريق حيوة ترد عليه ورواية بن ~~لهيعة أخرجها بن أبي حاتم أيضا وفي هذه القصة دلالة على براءة عكرمة مما ~~ينسب إليه من رأى الخوارج لأنه بالغ في النهى عن قتال المسلمين وتكثير سواد ~~من يقاتلهم وغرض عكرمة أن الله ذم من كثر سواد المشركين مع أنهم كانوا لا ~~يريدون بقلوبهم موافقتهم قال فكذلك أنت لا تكثر سواد هذا الجيش وأن كنت لا ~~تريد موافقتهم لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله وقوله فيم كنتم سؤال توبيخ ~~وتقريع واستنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل ~~فيها بالمعصية PageV08P263 # | 1 ( قوله الا المستضعفين من الرجال والنساء الآية ) # فيه معذرة من اتصف بالاستضعاف من المذكورين وقد ذكروا في الآية الأخرى في ~~سياق الحث على القتال عنهم وتقدم حديث بن عباس المذكور والكلام عليه قبل ~~ستة أبواب قوله باب قوله فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم الآية كذا لأبي ذر ~~ولغيره فعسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا كذا وقع عند أبي نعيم ~~في المستخرج وهو خطأ من النساخ بدليل وقوعه على الصواب في رواية أبي ذر ~~فاولئك عسى الله وهي التلاوة ووقع في تنقيح الزركشي هنا وكان الله غفورا ~~رحيما قال وهو خطأ أيضا قلت لكن لم أقف عليه في رواية ثم ذكر فيه حديث أبي ~~هريرة في الدعاء للمستضعفين وقد تقدم الكلام عليه في أول الاستسقاء # | 1 ( قوله باب ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر الآية ) # كذا لأبي ذر وله عن المستملى باب قوله ولا ms05801 جناح الخ وسقط لغيره باب ~~وزادوا أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم # 4323 قوله حجاج هو بن محمد ويعلى هو بن مسلم قوله أن كان بكم أذى من مطر ~~أو كنتم مرضى قال عبد الرحمن بن عوف وكان جريحا في رواية كان بغير واو كذا ~~وقع عنده مختصرا ومقول بن عباس ما ذكر عن عبد الرحمن وقوله كان جريحا أي ~~فنزلت الآية فيه وقال الكرماني يحتمل هذا ويحتمل أن التقدير قال بن عباس ~~وعبد الرحمن بن عوف يقول من كان جريحا فحكمه كذلك فكان عطف الجريح على ~~المريض إلحاقا به على سبيل القياس أو لأن الجرح نوع من المرض فيكون كله ~~مقول عبد الرحمن وهو مروي عن بن عباس قلت وسياق ما أورده غير البخاري يدفع ~~هذا الاحتمال فقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم بن سعيد ~~الجوهري عن حجاج بن محمد قال كان عبد الرحمن بن عوف جريحا وهو ظاهر في أن ~~فاعل قال هو بن عباس وأنه لا رواية لابن عباس في هذا عن عبد الرحمن قوله في ~~الآية الكريمة أن تضعوا أسلحتكم رخص لهم في وضع السلاح لثقلها عليهم ~~PageV08P264 بسبب ما ذكر من المطر أو المرض ثم أمرهم بأخذ الحذر خشية أن ~~يغفلوا فيهجم العدو عليهم # | 1 ( قوله باب ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم ~~في الكتاب في يتامى النساء ) # كذا لأبي ذر وله عن غير المستملى باب يستفتونك وسقط لغيره باب وقوله ~~يستفتونك أي يطلبون الفتيا أو الفتوى وهما بمعنى واحد أي جواب السؤال عن ~~الحادثة التي تشكل على السائل وهي مشتقة من الفتى ومنه الفتى وهو الشاب ~~القوي ثم ذكر حديث عائشة في قصة الرجل يكون عنده اليتيمة فتشركه في ماله ~~وقد تقدم الكلام عليه في أوائل هذه السورة مستوفى وروى بن أبي حاتم من طريق ~~السدي قال كان لجابر بنت عم دميمة ولها مال ورثته عن أبيها وكان جابر يرغب ~~عن نكاحها ولا ينكحها خشية أن يذهب ms05802 الزوج بمالها فسأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فنزلت قوله وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا كذا ~~للجميع بغير باب قوله وقال بن عباس شقاق تفاسد وصله بن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال غيره الشقاق العداوة لأن كلا من ~~المتعاديين في شق خلاف شق صاحبة قوله وأحضرت الأنفس الشح قال هواه في الشيء ~~يحرص عليه وصله بن أبي حاتم أيضا بهذا الإسناد عن بن عباس قوله كالمعلقة لا ~~هي أيم ولا ذات زوج وصله بن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن ~~عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى فتذروها كالمعلقة قال لا هي أيم ولا ذات ~~زوج انتهى والأيم بفتح الهمزة وتشديد التحتانية هي التي لا زوج لها قوله ~~نشوزا بغضا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في # 4225 قوله وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا قال يعني البغض PageV08P265 ~~وقال الفراء النشوز يكون من قبل المرأة والرجل وهو هنا من قبل الرجل قولة ~~عبد الله هو بن المبارك قوله قالت الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها ~~أي في المحبة والمعاشرة والملازمة قوله فتقول أجعلك من شأني في حل أي ~~وتتركني من غير طلاق قولة فنزلت في ذلك زاد أبو ذر عن غير المستملى وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا الآية وعن على نزلت في المرأة تكون ~~عند الرجل تكره مفارقته فيصطلحان على أن يجيئها كل ثلاثة أيام أو أربعة ~~وروى الحاكم من طريق بن المسيب عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة فتزوج ~~عليها شابة فآثر البكر عليها فنازعته فطلقها ثم قال لها أن شئت راجعتك ~~وصبرت فقالت راجعني فراجعها ثم لم تصبر فطلقها قال فذلك الصلح الذي بلغنا ~~أن الله أنزل فيه هذه الآية وروى الترمذي من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس ~~قال خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه ms05803 وسلم فقالت يا رسول الله ~~لا تطلقني واجعل يومى لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية وقال حسن غريب قلت وله ~~شاهد في الصحيحين من حديث عائشة بدون ذكر نزول الآية # | 1 ( قوله باب أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) # كذا لأبي ذر وسقط لغيره باب قوله قال بن عباس أسفل النار وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الدرك الأسفل أسفل النار قال ~~العلماء عذاب المنافق أشد من عذاب الكافر لاستهزائه بالدين قوله نفقا سربا ~~وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس به وهذه الكلمة ليست ~~من سورة النساء وإنما هي من سورة الأنعام ولعل مناسبة ذكرها هنا للإشارة ~~إلى اشتقاق النفاق لأن النفاق إظهار غير ما يبطن كذا وجهه الكرماني وليس ~~ببعيد مما قالوه في اشتقاق النفاق أنه من النافقاء وهو جحر اليربوع وقيل هو ~~من النفق وهو السرب حكاه في النهاية # 4326 قوله إبراهيم هو النخعي والأسود خاله وهو بن يزيد النخعي قوله كنا ~~في حلقة عبد الله يعني بن مسعود قوله فجاء حذيفة هو بن اليمان قوله لقد ~~أنزل النفاق على قوم خير منكم أي ابتلوا به لأنهم كانوا من طبقة الصحابة ~~فهم خير من طبقة التابعين لكن الله ابتلاهم فارتدوا ونافقوا فذهبت الخيرية ~~منهم ومنهم من تاب فعادت له الخيرية فكأن حذيفة حذر الذين خاطبهم وأشار لهم ~~أن لا يغتروا فإن القلوب تتقلب فحذرهم من PageV08P266 الخروج من الإيمان ~~لأن الأعمال بالخاتمة وبين لهم أنهم وأن كانوا في غاية الوثوق بايمانهم فلا ~~ينبغي لهم أن يأمنوا مكر الله فإن الطبقة الذين من قبلهم وهم الصحابة كانوا ~~خيرا منهم ومع ذلك وجد بينهم من ارتد ونافق فالطبقة التي هي من بعدهم أمكن ~~من الوقوع في مثل ذلك وقوله فتبسم عبد الله كأنه تبسم تعجبا من صدق مقالته ~~قوله فرماني أي حذيفة رمى الأسود يستدعيه إليه قوله عجبت من ضحكه أي من ~~اقتصاره على ذلك وقد ms05804 عرف ما قلت أي فهم مرادي وعرف أنه الحق قوله ثم تابوا ~~فتاب الله عليهم أي رجعوا عن النفاق ويستفاد من حديث حذيفة أن الكفر ~~والإيمان والإخلاص والنفاق كل بخلق الله تعالى وتقديره وإرادته ويستفاد من ~~قوله تعالى إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله ~~فأولئك مع المؤمنين صحة توبة الزنديق وقبولها على ما عليه الجمهور فإنها ~~مستثناة من المنافقين من قوله ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقد ~~استدل بذلك جماعة منهم أبو بكر الرازي في أحكام القرآن والله أعلم # | 1 ( قوله باب قوله إنا أوحينا إليك كما اوحينا إلى نوح إلى قوله ويونس ~~وهارون وسليمان ) # كذا لأبي ذر وزاد في رواية أبي الوقت والنبيين من بعده والباقي سواء لكن ~~سقط لغير أبي ذر باب # 4327 قوله ما ينبغي لأحد في رواية المستملى والحموي لعبد قوله أن يقول ~~أنا خير من يونس يحتمل أن يكون المراد أن العبد القائل هو الذي لا ينبغي له ~~أن يقول ذلك ويحتمل أن يكون المراد بقوله أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقاله تواضعا ودل حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب على أن الاحتمال الأول ~~أولى # 4328 قوله فقد كذب أي إذا قال ذلك بغير توقيف وقد تقدم شرح هذا الحديث في ~~أحاديث الأنبياء بما أغنى عن إعادته هنا والله المستعان # | 1 ( قوله باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) # ساقوا الآية إلى قوله أن لم يكن لها ولد وسقط باب لغير أبي ذر والمراد ~~بقوله يستفتونك أي عن مواريث الكلالة وحذف لدلالة السياق عليه في قوله قل ~~PageV08P267 الله يفتيكم في الكلالة قوله والكلالة من لم يرثه أب ولا بن هو ~~قول أبي بكر الصديق أخرجه بن أبي شيبة عنه وجمهور العلماء من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم وروى عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ~~شرحبيل قال ما رأيتهم إلا تواطئوا على ذلك وهذا إسناد صحيح وعمرو بن شرحبيل ~~هو أبو ميسرة وهو من كبار التابعين ms05805 مشهور بكنيته أكثر من اسمه قوله وهو ~~مصدر من تكللة النسب أي تعطف النسب عليه وزاد غيره كأنه أخذ طرفيه من جهة ~~الولد والوالد وليس له منهما أحد وهو قول البصريين قالوا هو مأخوذ من ~~الإكليل كأن الورثة أحاطوا به وليس له أب ولا بن وقيل هو من كل يكل يقال ~~كلت الرحم إذا تباعدت وطال انتسابها وقيل الكلالة من سوى الولد وزاد ~~الداودي وولد الولد وقيل من سوى الوالد وقيل هم الإخوة وقيل من الأم وقال ~~الأزهري سمي الميت الذي لا والد له ولا ولد كلالة وسمي الوارث كلالة وسمي ~~الإرث كلالة وعن عطاء الكلالة هي المال وقيل الفريضة وقيل الورثة والمال ~~وقيل بنو العم ونحوهم وقيل العصبات وأن بعدوا وقيل غير ذلك ولكثرة الاختلاف ~~فيها صح عن عمر أنه قال لم أقل في الكلالة شيئا # 4329 قوله آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة تقدم الكلام على الأخيرة في تفسير البقرة وللترمذي من طريق أبي ~~السفر عن البراء قال آخر آية نزلت وآخر شيء نزل فذكرها وفي النسائي من طريق ~~أبي الزبير عن جابر قال اشتكيت فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~يا رسول الله أوصى لأخواتي بالثلث قال أحسن قلت بالشطر قال أحسن ثم خرج ثم ~~دخل على فقال لا أراك تموت من وجعك هذا إن الله أنزل وبين ما لاخواتك وهو ~~الثلثان فكان جابر يقول نزلت هذه الآية في يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة قلت وهذه قصة أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول تفسير سورة النساء ~~فيما يظهر لي وقد قدمت المستند في ذلك واضحا في أوائل هذه السورة والله ~~أعلم قال الداودي في الآية دليل على أن الأخت ترث مع البنت خلافا لابن عباس ~~حيث قال لا ترث الأخت إلا إذا لم تكن بنت لقوله تعالى أن امرؤ هلك ليس له ~~ولد وله أخت قال والحجة عليه في بقية الآية وهو يرثها إن لم ms05806 يكن لها ولد ~~كذا قال وسأذكر البحث في ذلك واضحا في الفرائض # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة المائدة ) # سقطت البسملة لأبي ذر والمائدة فاعلة بمعنى مفعولة أي ميد بها صاحبها ~~وقيل على بابها وسيأتي ذكر ذلك مبينا بعد قوله وأنتم حرم واحدها حرام هو ~~قول أبي عبيدة وزاد حرام بمعنى محرم وقرأ الجمهور بضم الراء ويحيى بن وثاب ~~بإسكانها وهي لغة كرسل ورسل قوله فبما نقضهم ميثاقهم بنقضهم هو تفسير قتادة ~~أخرجه الطبري من طريقه وكذا قال أبو عبيدة فبما نقضهم أي فبنقضهم قال ~~والعرب تستعمل ما في كلامهم توكيدا فإن كان الذي قبلها يجر أو يرفع أو ينصب ~~PageV08P268 عمل فيما بعدها قوله التي كتب الله أي جعل الله قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم أي جعل الله ~~لكم وقضى وعن بن إسحاق كتب لكم أي وهب لكم أخرجه الطبري وأخرج من طريق ~~السدي أن معناه أمر قال الطبري والمراد أنه قدرها لسكنى بني إسرائيل في ~~الجملة فلا يرد كون المخاطبين بذلك لم يسكنوها لأن المراد جنسهم بل قد ~~سكنها بعض أولئك كيوشع وهو ممن خوطب بذلك قطعا قوله تبوء تحمل قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي تحمل إثمي وإثمك قال ~~وله تفسير آخر تبوء أي تقر وليس مرادا هنا وروى الطبري من طريق مجاهد قال ~~إني أريد أن تبوء أن تكون عليك خطيئتك ودمى قال والجمهور على أن المراد ~~بقوله إثمي أي إثم قتلى ويحتمل أن يكون على بابه من جهة أن القتل يمحو ~~خطايا المقتول وتحمل على القاتل إذا لم تكن له حسنات يوفى منها المقتول ~~قوله وقال غيره الإغراء التسليط هكذا وقع في النسخ التي وقفت عليها ولم ~~أعرف الغير ولا من عاد عليه الضمير لأنه لم يفصح بنقل ما تقدم عن أحد نعم ~~سقط وقال غيره من رواية النسفي وكأنه أصوب ويحتمل أن يكون المعنى وقال غير ~~من ms05807 فسر ما تقدم ذكره وفي رواية الإسماعيلي عن الفربري بالإجازة وقال بن ~~عباس مخمصة مجاعة وقال غيره الإغراء التسليط وهذا أوجه وتفسير المخمصة وقع ~~في النسخ الأخرى بعد هذا وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس وكذا فسره أبو عبيدة والحاصل أن التقديم والتأخير في وضع هذه ~~التفاسير وقع ممن نسخ كتاب البخاري كما قدمناه غير مرة ولا يضر ذلك غالبا ~~وتفسير الإغراء بالتسليط يلازم معنى الإغراء لأن حقيقة الإغراء كما قال أبو ~~عبيدة التهييج للافساد وقد روى بن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله وأغرينا ~~قال ألقينا وهذا تفسير بما وقع في الآية الأخرى قوله اجورهن مهورهن هو ~~تفسير أبي عبيدة قوله المهيمن القرآن أمين على كل كتاب قبله أورد بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ومهيمنا عليه قال ~~القرآن أمين على كل كتاب كان قبله وروى عبد بن حميد من طريق أربدة التميمي ~~عن بن عباس في قوله تعالى ومهيمنا عليه قال مؤتمنا عليه وقال بن قتيبة ~~وتبعه جماعة مهيمنا مفيعل من أيمن قلبت همزته هاء وقد أنكر ذلك ثعلب فبالغ ~~حتى نسب قائله إلى الكفر لأن المهيمن من الأسماء الحسني وأسماء الله تعالى ~~لا تصغر والحق أنه أصل بنفسه ليس مبدلا من شيء وأصل الهيمنة الحفظ ~~والارتقاب تقول هيمن فلان على فلان إذا صار رقيبا عليه فهو مهيمن قال أبو ~~عبيدة لم يجيء في كلام العرب على هذا البناء إلا أربعة ألفاظ مبيطر ومسيطر ~~ومهيمن ومبيقر قوله وقال سفيان ما في القرآن آية أشد على من لستم على شيء ~~حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم يعني أن من لم يعمل بما أنزل ~~الله في كتابه فليس على شيء ومقتضاه أن من أخل ببعض الفرائض فقد أخل ~~بالجميع ولاجل ذلك أطلق كونها أشد من غيرها ويحتمل أن يكون هذا مما كان على ~~أهل الكتاب من الإصر وقد روى بن أبي ms05808 حاتم أن الآية نزلت في سبب خاص فأخرج ~~بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال جاء مالك بن الصيف وجماعة ~~من الأحبار فقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما في ~~التوراة وتشهد أنها حق قال بلى ولكنكم كتمتم منها ما أمرتم ببيانه فأنا ~~أبرأ مما أحدثتموه قالوا فأنا نتمسك بما في أيدينا من الهدى والحق ولا نؤمن ~~بك ولا بما جئت به فأنزل الله هذه الآية وهذا يدل على أن المراد بما أنزل ~~إليكم PageV08P269 من ربكم أي القرآن ويؤيد هذا التفسير قوله تعالى في ~~الآية التي قبلها ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا إلى قوله لأكلوا من فوقهم ~~الآية تنبيه سفيان المذكور وقع في بعض النسخ أنه الثوري ولم يقع لي إلى ~~الآن موصولا قوله من أحياها يعني من حرم قتلها إلا بحق حيا الناس منه جميعا ~~وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله شرعة ومنهاجا ~~سبيلا وسنة وقد تقدم في الإيمان وقال أبو عبيدة لكل جعلنا منكم شرعة أي سنة ~~ومنهاجا أي سبيلا بينا واضحا قوله عثر ظهر الاوليان وأحدهما أولى أي أحق به ~~طعامهم وذبائحهم كذا ثبت في بعض النسخ هنا وقد تقدم في الوصايا إلا الأخير ~~فسيأتي في الذبائح # | 1 ( قوله باب قوله اليوم أكملت لكم دينكم ) # سقط باب لغير أبي ذر قوله وقال بن عباس مخمصة مجاعة كذا ثبت لغير أبي ذر ~~هنا وتقدم قريبا # 4330 قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن مهدي قوله عن قيس هو بن مسلم قوله قالت ~~اليهود في رواية أبي العميس عن قيس في كتاب الإيمان أن رجلا من اليهود وقد ~~تقدمت تسميته هناك وأنه كعب الأحبار واحتمل أن يكون الراوي حيث أفرد السائل ~~أراد تعيينه وحيث جمع أراد باعتبار من كان معه على رأيه وأطلق على كعب هذه ~~الصفة إشارة إلى أن سؤاله عن ذلك وقع قبل إسلامه لأن إسلامه كان في خلافة ~~عمر على ms05809 المشهور وأطلق عليه ذلك باعتبار ما مضى قوله إني لأعلم وقع في هذه ~~الرواية اختصار وقد تقدم في الإيمان من وجه آخر عن قيس بن مسلم فقال عمر أي ~~آية الخ قوله حيث أنزلت وأين أنزلت في رواية أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي ~~حيث أنزلت وأي يوم أنزلت وبها يظهر أن لا تكرار في قوله حيث وأين بل أراد ~~باحداهما المكان وبالاخرى الزمان قوله وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حيث أنزلت يوم عرفة كذا لأبي ذر ولغيره حين بدل حيث وفي رواية أحمد وأين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت أنزلت يوم عرفة بتكرار أنزلت وهي ~~أوضح وكذا لمسلم عن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن في الموضعين قوله وأنا ~~والله بعرفة كذا للجميع وعند أحمد ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف ~~بعرفة وكذا لمسلم وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وبندار شيخ ~~البخاري فيه قوله قال سفيان وأشك كان يوم الجمعة أم لا قد تقدم في الإيمان ~~من وجه آخر عن قيس بن مسلم الجزم بأن ذلك كان يوم الجمعة وسيأتي الجزم بذلك ~~من رواية مسعر عن قيس في كتاب الاعتصام وقد تقدم في كتاب الإيمان بيان ~~مطابقة جواب عمر للسؤال لأنه سأله عن اتخاذه عيدا فأجاب بنزولها بعرفة يوم ~~الجمعة ومحصله أن في بعض الروايات وكلاهما بحمد الله لنا عيد قال الكرماني ~~أجاب بأن النزول كان يوم عرفة ومن المشهور أن اليوم الذي بعد عرفة هو عيد ~~للمسلمين فكأنه قال PageV08P270 جعلناه عيدا بعد إدراكنا استحقاق ذلك اليوم ~~للتعبد فيه قال وإنما لم يجعله يوم النزول لأنه ثبت أن النزول كان بعد ~~العصر ولا يتحقق العيد الا من أول النهار ولهذا قال الفقهاء أن رؤية الهلال ~~نهارا تكون لليلة المستقبلة انتهى والتنصيص على أن تسمية يوم عرفة يوم عيد ~~يغنى عن هذا التكلف فإن العيد مشتق من العود وقيل له ذلك لأنه يعود في كل ~~عام وقد نقل الكرماني عن الزمخشري ms05810 أن العيد هو السرور العائد وأقر ذلك ~~فالمعنى أن كل يوم شرع تعظيمه يسمى عيدا انتهى ويمكن أن يقال هو عيد لبعض ~~الناس دون بعض وهو للحجاج خاصة ولهذا يكره لهم صومه بخلاف غيرهم فيستحب ~~ويوم العيد لا يصام وقد تقدم في شرح هذا الحديث في كتاب الإيمان بيان من ~~روى في حديث الباب أن الآية نزلت يوم عيد وأنه عند الترمذي من حديث بن عباس ~~وأما تعليله لترك جعله عيدا بأن نزول الآية كان بعد العصر فلا يمنع أن يتخذ ~~عيدا ويعظم ذلك اليوم من أوله لوقوع موجب التعظيم في أثنائه والتنظير الذي ~~نظر به ليس بمستقيم لأن مرجع ذلك من جهة سير الهلال وإني لا تعجب من خفاء ~~ذلك عليه وفي الحديث بيان ضعف ما أخرجه الطبري بسند فيه بن لهيعة عن بن ~~عباس أن هذه الآية نزلت يوم الإثنين وضعف ما أخرجه من طريق العوفي عن بن ~~عباس أن اليوم المذكور ليس بمعلوم وعلى ما أخرجه البيهقي بسند منقطع أنها ~~نزلت يوم التروية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة فأمر الناس ~~أن يروحوا إلى منى وصلى الظهر بها قال البيهقي حديث عمر أولى وهو كما قال ~~واستدل بهذا الحديث على مزية الوقوف بعرفة يوم الجمعة على غيره من الأيام ~~لأن الله تعالى إنما يختار لرسوله الأفضل وأن الأعمال تشرف بشرف الأزمنة ~~كالأمكنه ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ~~مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة الحديث ولأن في يوم الجمعة ~~الساعة المستجاب فيها الدعاء ولا سيما على قول من قال إنها بعد العصر وأما ~~ما ذكره رزين في جامعة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم عرفة وافق يوم ~~الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غيرها فهو حديث لا أعرف حاله لأنه لم يذكر ~~صحابيه ولا من أخرجه بل أدرجه في حديث الموطأ الذي ذكره مرسلا عن طلحة بن ~~عبد الله بن كريز وليست الزيادة المذكورة ms05811 في شيء من الموطآت فإن كان له أصل ~~احتمل أن يراد بالسبعين التحديد أو المبالغة وعلى كل منهما فثبتت المزية ~~بذلك والله أعلم PageV08P271 # | 1 ( قوله باب قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) # كذا في الأصول وزعم بن التين وتبعه بعض الشراح المتأخرين أنه وقع هنا فإن ~~لم تجدوا ماء ورد عليه بأن التلاوة فلم تجدوا ماء وهذا الذي أشار إليه إنما ~~وقع في كتاب الطهارة وهو في بعض الروايات دون بعض كما تقدم التنبيه عليه ~~قوله تيمموا تعمدوا آمين عامدين أممت وتيممت واحد قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى فتيمموا صعيدا أي فتعمدوا وقال في قوله تعالى ولا آمين البيت الحرام ~~أي ولا عامدين ويقال أممت وبعضهم يقول تيممت قال الشاعر إني كذاك إذا ما ~~ساءني بلد يممت صدر بعيري غيره بلدا تنبيه قرأ الجمهور ولا آمين البيت ~~بإثبات النون وقرأ الأعمش بحذف النون مضافا كقوله محلى الصيد قوله وقال بن ~~عباس لمستم وتمسوهن واللاتي دخلتم بهن والإفضاء النكاح أما قوله لمستم فروى ~~إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق مجاهد عن بن عباس في قوله تعالى أو ~~لامستم النساء قال هو الجماع وأخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير ~~بإسناد صحيح وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن بن عباس قال هو الجماع ~~ولكن الله يعفو ويكنى وأما قوله تمسوهن فروى بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ~~بن عباس في قوله تعالى ما لم تمسوهن أي تنكحوهن وأما قوله دخلتم بهن فروى ~~بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى اللاتي ~~دخلتم بهن قال الدخول النكاح وأما قوله والإفضاء فروى بن أبي حاتم من طريق ~~بكر بن عبد الله المزني عن بن عباس في قوله تعالى وقد أفضى بعضكم إلى بعض ~~قال الإفضاء الجماع وروى عبد بن حميد من طريق عكرمة عن بن عباس قال ~~الملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والغشيان والجماع كله النكاح ولكن الله ~~يكنى وروى ms05812 عبد الرزاق من طريق بكر المزني عن بن عباس إن الله حيي كريم يكنى ~~عما شاء فذكر مثله لكن قال التغشى بدل الغشيان وإسناده صحيح قال الإسماعيلي ~~أراد بالتغشى قوله تعالى فلما تغشاها وسيأتي شيء من هذا في النكاح والذي ~~يتعلق PageV08P272 بالباب قوله لمستم وهي قراءة الكوفيين حمزة والكسائي ~~والأعمش ويحيى بن وثاب وخالفهم عاصم من الكوفيين فوافق أهل الحجاز فقرؤوا ~~أو لامستم بالألف ووافقهم أبو عمرو بن العلاء من البصريين ثم ذكر المصنف ~~حديث عائشة في سبب نزول الآية المذكورة من وجهين وقد تقدم الكلام عليها ~~مستوفى في كتاب التيمم واستدل به على أن قيام الليل لم يكن واجبا عليه صلى ~~الله عليه وسلم وتعقب باحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم صلى أول ما نزل ~~ثم نام وفيه نظر لأن التهجد القيام إلى الصلاة بعد هجعة ثم يحتمل أنه هجع ~~فلم ينتقض وضوءه لأن قلبه لا ينام ثم قام فصلى ثم نام والله أعلم # | 1 ( قوله باب قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) # كذا للمستملي ولغيره باب فاذهب الخ وأغرب الداودى فقال مرادهم بقولهم ~~وربك أخوه هارون لأنه كان أكبر منه سنا وتعقبه بن التين بأنه خلاف قول أهل ~~التفسير كلهم # 4333 قوله وحدثني حمدان بن عمر هو أبو جعفر البغدادي واسمه أحمد وحمدان ~~لقبه وليس له في البخاري إلا هذا الموضع وهو من صغار شيوخه وعاش بعد ~~البخاري سنتين وقد تقدم الكلام على الحديث في غزوة بدر قوله ورواه وكيع عن ~~سفيان الخ يريد بذلك أن صورة سياقه أنه مرسل بخلاف سياق الأشجعي لكن استظهر ~~المصنف لرواية الأشجعي الموصولة برواية إسرائيل التي ذكرها قبل وطريق وكيع ~~هذه وصلها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه وكذا أخرجها بن أبي خيثمة من طريقه ~~تنبيه وقع قوله ورواه وكيع الخ مقدما في الباب على بقية ما فيه عند أبي ذر ~~مؤخرا عند الباقين وهو أشبه بالصواب PageV08P273 # | 1 ( قوله باب إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ms05813 ~~فسادا الآية ) # كذا لأبي ذر وساقها غيره قوله المحاربة لله الكفر به هو قول سعيد بن جبير ~~والحسن وصله بن أبي حاتم عنهما وفسره الجمهور هنا بالذي يقطع الطريق على ~~الناس مسلما أو كافرا وقيل نزلت في النفر العرنيين وقد تقدم في مكانه # 4334 قوله حدثنا على بن عبد الله هو بن المديني ومحمد بن عبد الله ~~الأنصاري هو من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كهذا قوله حدثني ~~سلمان كذا للأكثر بالسكون وفي رواية الكشميهني بالتصغير وكذا ذكر أبو علي ~~الجياني أنه وقع في رواية القابسي عن أبي زيد المروزي قال والأول هو الصواب ~~وقوله هذه نعم لنا مغاير لقوله في الطريق المتقدمة اخرجوا إلى إبل الصدقة ~~ويجمع بان في قوله لنا تجوزا سوغه أنه كان يحكم عليها أو كانت له نعم ترعى ~~مع إبل الصدقة وفي سياق بعض طرقه ما يؤيد هذا الأخير حيث قال فيه هذه نعم ~~لنا تخرج فاخرجوا فيها وكأن نعمة في ذلك الوقت كان يريد إرسالها إلى الموضع ~~الذي ترعى فيه إبل الصدقة فخرجوا صحبة النعم قوله فذكروا وذكروا أي القسامة ~~وسيأتي ذلك واضحا في كتاب الديات مع بقية شرح الحديث وقوله واستصحوا بفتح ~~الصاد المهملة وتشديد الحاء أي حصلت لهم الصحة وقوله واطردوا بتشديد الطاء ~~أي أخرجوها طردا أي سوقا وقوله فما يستبطأ بضم أوله استفعال من البطء وفي ~~الرواية الأخرى بالقاف بدل الطاء وقوله حدثنا أنس بكذا وكذا أي بحديث ~~العرنيين وقوله وقال يا أهل كذا في الرواية الآتية عن بن عون المنبه عليها ~~في الديات يا أهل الشام قوله ما أبقى مثل هذا فيكم كذا للأكثر بضم الهمزة ~~من أبقى وفي رواية الكشميهني ما أبقى الله مثل هذا فأبرز الفاعل ~~PageV08P274 # | 1 ( قوله باب قوله والجروح قصاص ) # كذا للمستملي ولغيره باب والجروح قصاص وأورد فيه حديث أنس أن الربيع أي ~~بالتشديد عمته كسرت ثنية جارية الحديث وسيأتي شرحه مستوفى في الديات # 4335 تنبيه الفزاري المذكور في هذا الإسناد هو مروان بن ms05814 معاوية ووهم من ~~زعم أنه أبو إسحاق # | 1 ( قوله باب يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) # ذكر فيه طرفا من حديث عائشة من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما انزل الله ~~عليه فقد كذب وسيأتي بتمامه مع كمال شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله ~~تعالى قوله باب قوله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم سقط باب قوله لغير ~~أبي ذر وفسرت عائشة لغو اليمين بما يجري على لسان المكلف من غير قصد وقيل ~~هو الحلف على غلبة الظن وقيل في الغضب وقيل في المعصية وفيه خلاف أخر سيأتي ~~بيانه في الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى وقولها لا والله وبلى والله أي ~~كل واحد منهما إذا قالها لغو فلو أن رجلا قال الكلمتين معا فالأولى لغو ~~والثانية منعقدة لأنها استدراك مقصودة قاله الماوردي قوله حدثنا علي بن عبد ~~الله كذا لأبي ذر عن الكشميهني والحموي وله عن المستملى حدثنا علي بن سلمة ~~وهي رواية الباقين إلا النسفي فقال حدثنا على فلم ينسبه وعلى بن سلمة هذا ~~يقال له اللبقي بفتح اللام والموحدة الخفيفة بعدها قاف خفيفة وهو ثقة من ~~صغار شيوخ البخاري ولم يقع له عنده ذكر إلا في هذا الموضع وقد نبهت على ~~موضع آخر في الشفعة ويأتي آخر في الدعوات # 4337 قوله حدثنا مالك بن سعير بمهملتين مصغر ضعفه أبو داود وقال أبو حاتم ~~وأبو زرعة والدارقطني صدوق وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ~~الدعوات وأبوه هو بن الخمس بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم وآخره مهملة ~~قوله في قول الرجل لا والله وبلى والله وسيأتي البحث فيه في الإيمان ~~والنذور وكذلك الحديث الذي بعده وقوله كان أبو بكر الخ أخرجه بن حبان من ~~طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف على يمين لم يحنث الخ والمحفوظ ~~ما وقع في الصحيحين أن ذلك فعل أبي ms05815 بكر وقوله والله أعلم وحكى بن التين عن ~~الداودي أن الحديث الثاني يفسر الأول وتعقبه والحق أن الأول في تفسير لغو ~~اليمين والثاني في تفسير عقد اليمين PageV08P275 # 4338 قوله قال أبو بكر لا أرى يمينا أرى غيرها خيرا منها بفتح الهمزة في ~~الموضعين من الرؤية بمعنى الإعتقاد وفي الثاني بالضم بمعنى الظن وقد أخرجه ~~في أول الأيمان والنذور من رواية عبد الله بن المبارك عن هشام بلفظ لا أحلف ~~على يمين فرأيت غيرها خيرا منها قوله إلا قبلت رخصة الله أي في كفارة ~~اليمين وفي رواية بن المبارك إلا أتيت الذي هو خير منه # | 1 ( قوله باب قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل ~~الله لكم ) # سقط باب قوله لغير أبي ذر قوله خالد هو بن عبد الله الطحان وإسماعيل هو ~~بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وعبد الله هو بن مسعود وسيأتي شرح الحديث ~~في كتاب النكاح وفي الترمذي محسنا من حديث بن عباس أن رجلا أتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إذا اكلت من هذا اللحم انتشرت وإني حرمت ~~على اللحم فنزلت وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس أنها نزلت في ناس ~~قالوا نترك شهوات الدنيا ونسيح في الأرض الحديث وسيأتي ما يتعلق به أيضا في ~~كتاب النكاح إن شاء الله تعالى PageV08P276 # | 1 ( قوله باب قوله إنما الخمر والميسر ) # ساق إلى من عمل الشيطان وسقط باب قوله لغير أبي ذر ووقع بينهم في سياق ما ~~قبل الحديث المرفوع تقديم وتأخير قوله وقال بن عباس الازلام القداح يقتسمون ~~بها في الأمور وصله بن أبي حاتم من طريق عطاء عن بن عباس مثله وقد تقدم في ~~حديث الهجرة قول سراقة بن مالك لما تتبع النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~قال استقسمت بالأزلام هل أضرهم أم لا فخرج الذي أكره وقال بن جرير كانوا في ~~الجاهلية يعمدون إلى ثلاثة سهام على أحدها مكتوب أفعل وعلى ms05816 الثاني لا تفعل ~~والثالث غفل وقال الفراء كان على الواحد أمرني ربي وعلى الثاني نهاني ربي ~~وعلى الثالث غفل فإذا أراد أحدهم الأمر أخرج واحدا فإن طلع الأمر فعل أو ~~الناهي ترك أو الغفل أعاد وذكر بن إسحاق أن أعظم اصنام قريش كان هبل وكان ~~في جوف الكعبة وكانت الازلام عنده يتحاكمون عنده فيما أشكل عليهم فما خرج ~~منها رجعوا إليه قلت وهذا لا يدفع أن يكون آحادهم يستعملونها منفردين كما ~~في قصة سراقة وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير قال الازلام حصى بيض ومن ~~طريق مجاهد قال حجارة مكتوب عليها وعنه كانوا يضربون بها لكل سفر وغزو ~~وتجارة وهذا محمول على غير التي كانت في الكعبة والذي تحصل من كلام أهل ~~النقل أن الازلام كانت عندهم على ثلاثة انحاء أحدها لكل أحد وهي ثلاثة كما ~~تقدم وثانيها للاحكام وهي التي عند الكعبة وكان عند كل كاهن وحاكم للعرب ~~مثل ذلك وكانت سبعة مكتوب عليها فواحد عليه منكم وآخر ملصق وآخر فيه العقول ~~والديات إلى غير ذلك من الأمور التي يكثر وقوعها وثالثها قداح الميسر وهي ~~عشرة سبعة مخططة وثلاثة غفل وكانوا يضربون بها مقامرة وفي معناها كل ما ~~يتقامر به كالنرد والكعاب وغيرها قوله والنصب أنصاب يذبحون عليها وصله بن ~~أبي حاتم أيضا من طريق عطاء عن بن عباس وقال أبو عبيدة النصب واحد ~~PageV08P277 الأنصاب وقال بن قتيبة هي حجارة كانوا ينصبونها ويذبحون عندها ~~فينصب عليها دماء الذبائح والأنصاب أيضا جمع نصب بفتح أوله ثم سكون وهي ~~الأصنام قوله وقال غيره الزلم القدح لا ريش له وهو واحد الازلام قال أبو ~~عبيدة واحد الأزلام زلم بفتحتين وزلم بضم أوله وفتح ثانيه لغتان وهو القدح ~~أي بكسر القاف وسكون الدال قوله والاستقسام أن يجيل القداح فإن نهته انتهى ~~وأن أمرته فعل ما تأمره قال أبو عبيدة الاستقسام من قسمت أمري بأن أجيل ~~القداح لتقسم لي أمري أأسافر أم أقيم وإغزو أم لا أغزو أو نحو ذلك فتكون هي ~~التي ms05817 تأمرني وتنهاني ولكل ذلك قدح معروف قال الشاعر ولم أقسم فتحسبني ~~القسوم والحاصل أن الاستقسام استفعال من القسم بكسر القاف أي استدعاء ظهور ~~القسم كما أن الاستسقاء طلب وقوع السقي قال الفراء الأزلام سهام كانت في ~~الكعبة يقسمون بها في أمورهم قوله يجيل يدير ثبت هذا لأبي ذر وحده وهو شرح ~~لقوله يجيل القدح قوله وقد أعلموا القدح أعلاما بضروب يستقسمون بها بين ذلك ~~بن إسحاق كما تقدم قريبا قوله وفعلت منه قسمت والقسوم المصدر قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى وأن تستقسموا بالأزلام هو استفعلت من قسمت أمرى # 4340 قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه قوله نزل تحريم الخمر وأن ~~في المدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب يريد بذلك أن الخمر لا ~~يختص بماء العنب ثم أيد ذلك بقول أنس ما كان لنا خمر غير فضيخكم ثم ذكر ~~حديث جابر في الذين صبحوا الخمر ثم قتلوا بأحد وذلك قبل تحريمها ويستفاد ~~منه أنها كانت مباحة قبل التحريم ثم ذكر حديث عمر أنه نزل تحريم الخمر وهي ~~من خمسة وذكر منها العنب وظاهره يعارض حديث بن عمر المذكور أول الباب ~~وسنذكر وجه الجمع بينهما في كتاب الأشربة مع شرح أحاديث الباب إن شاء الله ~~تعالى وقوله في هذه الرواية اهريقت أنكره بن التين وقال الصواب هريقت ~~بالهاء بدل الهمزة ولا يجمع بينهما وأثبت غيره من أئمة اللغة ما أنكره وقد ~~أخرج أحمد ومسلم في سبب نزول هذه الآية عن سعد بن أبي وقاص قال صنع رجل من ~~الأنصار طعاما فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتى سكرنا فتفاخرنا إلى أن ~~قال فنزلت إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون PageV08P278 # | 1 ( قوله باب ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ~~الآية ) # كذا لأبي ذر ولغيره إلى قوله والله يحب المحسنين وذكر فيه حديث أنس أن ~~الخمر التي هريقت الفضيخ وسيأتي شرحه في الأشربة وقوله # 4344 وزادني محمد البيكندي عن أبي النعمان كذا ثبت لأبي ms05818 ذر وسقط لغيره ~~البيكندي ومراده أن البيكندي سمعه من شيخهما أبي النعمان بالإسناد المذكور ~~فزاده فيه زيادة والحاصل أن البخاري سمع الحديث من أبي النعمان مختصرا ومن ~~محمد بن سلام البيكندي عن أبي النعمان مطولا وتصرف الزركشي فيه غافلا عن ~~زيادة أبي ذر فقال القائل وزادني هو الفربري ومحمد هو البخاري وليس كما ظن ~~رحمه الله وإنما هو كما قدمته وقوله فنزلت تحريم الخمر فأمر مناديا الأمر ~~بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم والمنادى لم أر التصريح باسمه والوقت ~~الذي وقع ذلك فيه زعم الواحدى أنه عقب قول حمزة إنما أنتم عبيد لأبي وحديث ~~جابر يرد عليه والذي يظهر أن تحريمها كان عام الفتح سنة ثمان لما روى أحمد ~~من طريق عبد الرحمن بن وعلة قال سألت بن عباس عن بيع الخمر فقال كان لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيف أو دوس فلقيه يوم الفتح براوية خمر ~~يهديها إليه فقال يا فلان أما علمت أن الله حرمها فأقبل الرجل على غلامه ~~فقال بعها فقال أن الذي حرم شربها حرم بيعها وأخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي ~~وعلة نحوه لكن ليس فيه تعيين الوقت وروى أحمد من طريق نافع بن كيسان الثقفي ~~عن أبيه أنه كان يتجر في الخمر وأنه أقبل من الشام فقال يا رسول الله أني ~~جئتك بشراب جيد فقال يا كيسان أنها حرمت بعدك قال فأبيعها قال أنها حرمت ~~وحرم ثمنها وروى أحمد وأبو يعلى من حديث تميم الداري أنه كان يهدى لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية خمر فلما كان عام حرمت جاء براوية ~~فقال أشعرت أنها قد حرمت بعدك قال أفلا أبيعها وانتفع بثمنها فنهاه ويستفاد ~~من حديث كيسان تسمية المبهم في حديث بن عباس ومن حديث تميم تأييد الوقت ~~المذكور فإن إسلام تميم كان بعد الفتح وقوله فقال بعض القوم قتل قوم وهي في ~~بطونهم فأنزل الله تعالى الخ لم أقف على اسم القائل فائدة في رواية ms05819 ~~الإسماعيلي عن بن ناجية عن أحمد بن عبيدة ومحمد بن موسى عن حماد في آخر هذا ~~الحديث قال حماد فلا أدري هذا في الحديث أي عن أنس أو قاله ثابت أي مرسلا ~~يعني قوله فقال بعض القوم إلى آخر الحديث وكذا عند مسلم عن أبي الربيع ~~الزهراني عن حماد نحو هذا وتقدم للمصنف في المظالم عن أنس بطوله من طريق ~~عفان عن حماد كما وقع عنده في هذا الباب فالله أعلم وأخرجه بن مردويه من ~~طريق قتادة عن أنس بطوله وفيه الزيادة المذكورة وروى النسائي والبيهقي من ~~طريق بن عباس قال نزل تحريم الخمر في ناس شربوا فلما ثملوا عبثوا فلما صحوا ~~جعل بعضهم يرى الأثر بوجه الآخر فنزلت فقال ناس من المتكلفين هي رجس وهي في ~~بطن فلان وقد قتل بأحد فنزلت ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح إلى ~~آخرها وروى البزار من حديث جابر أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود وروى ~~أصحاب السنن من طريق أبي ميسرة عن عمر أنه قال اللهم بين لنا في الخمر ~~بيانا شافيا فنزلت الآية التي في البقرة قل فيهما إثم كبير فقرئت عليه فقال ~~اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في النساء لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت ~~التي في المائدة فاجتنبوه إلى قوله منتهون فقال عمر انتهينا انتهينا وصححه ~~علي بن المديني والترمذي وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة نحوه دون قصة عمر ~~لكن قال عند نزول آية البقرة فقال الناس ما حرم علينا فكانوا PageV08P279 ~~يشربون حتى أم رجل أصحابه في المغرب فخلط في قراءته فنزلت الآية التي في ~~النساء فكانوا يشربون ولا يقرب الرجل الصلاة حتى يفيق ثم نزلت آية المائدة ~~فقالوا يا رسول الله ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرشهم وكانوا ~~يشربونها فانزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح الآية ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو حرم عليهم ms05820 لتركوه كما تركتموه وفي مسند ~~الطيالسي من حديث بن عمر نحوه وقال في الآية الأولى قيل حرمت الخمر فقالوا ~~دعنا يا رسول الله ننتفع بها وفي الثانية فقيل حرمت الخمر فقالوا لا إنا لا ~~نشربها قرب الصلاة وقال في الثالثة فقالوا يا رسول الله حرمت الخمر قال بن ~~التين وغيره في حديث أنس وجوب قبول خبر الواحد والعمل به في النسخ وغيره ~~وفيه عدم مشروعية تخليل الخمر لأنه لو جاز لما أراقوها وسيأتي مزيد لذلك في ~~الأشربة إن شاء الله تعالى تنبيه في رواية عبد العزيز بن صهيب أن رجلا ~~أخبرهم أن الخمر حرمت فقالوا أرق يا أنس وفي رواية ثابت عن أنس إنهم سمعوا ~~المنادي فقال أبو طلحة أخرج يا أنس فأنظر ما هذا الصوت وظاهرهما التعارض ~~لأن الأول يشعر بأن المنادى بذلك شافههم والثاني يشعر بأن الذي نقل لهم ذلك ~~غير أنس فنقل بن التين عن الداودي أنه قال لا اختلاف بين الروايتين لأن ~~الآتي أخبر أنسا وأنس أخبر القوم وتعقبه بن التين بأن نص الرواية الأولى أن ~~الآتي أخبر القوم مشافهة بذلك قلت فيمكن الجمع بوجه آخر وهو أن المنادى غير ~~الذي أخبرهم أو أن أنسا لما أخبرهم عن المنادى جاء المنادى أيضا في أثره ~~فشافههم # | 1 ( قوله باب قوله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) # سقط باب قوله لغير أبي ذر وقد تعلق بهذا النهي من كره السؤال عما لم يقع ~~وقد أسنده الدارمي في مقدمة كتابه عن جماعة من الصحابة والتابعين وقال بن ~~العربي اعتقد قوم من الغافلين منع أسئلة النوازل حتى تقع تعلقا بهذه الآية ~~وليس كذلك لأنها مصرحة بأن المنهي عنه ما تقع المساءة في جوابه ومسائل ~~النوازل ليست كذلك وهو كما قال إلا أنه أساء في قوله الغافلين على ~~PageV08P280 عادته كما نبه عليه القرطبي وقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص ~~رفعه أعظم المسلمين بالمسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل ~~مسئلته وهذا يبين المراد ms05821 من الآية وليس مما أشار إليه بن العربي في شيء # 4345 قوله حدثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمن أي بن حبيب بن علياء بن ~~حبيب بن الجارود العبدي البصري الجارودي نسبة إلى جده الأعلى وهو ثقة وليس ~~له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في كفارات الإيمان وأبوه ماله في ~~البخاري ذكر إلا في هذا الموضع ولا رأيت عنه راويا إلا ولده وحديثه هذا في ~~المتابعات فإن المصنف أورده في الاعتصام من رواية غيره كما سأبينه تنبيه ~~وقع في كلام أبي على الغساني فيما حكاه الكرماني أن البخاري روى هذا الحديث ~~عن محمد غير منسوب عن منذر هذا وأن محمدا المذكور هو بن يحيى الذهلي ولم أر ~~ذلك في شيء من الروايات التي عندنا من البخاري وأظنه وقع في بعض النسخ ~~حدثنا محمد غير منسوب والمراد به البخاري المصنف والقائل ذلك الراوي عنه ~~وظنوه شيخا للبخاري وليس كذلك والله أعلم قوله عن أنس في رواية روح بن ~~عبادة عن شعبة في الاعتصام أخبرني موسى قال سمعت أنس بن مالك يقول قوله خطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط قال لو تعلمون ما أعلم وقع ~~عند مسلم من طريق النضر بن شميل عن شعبة في أوله زيادة يظهر منها سبب ~~الخطبة ولفظه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء فخطب فقال عرضت ~~على الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم قوله ~~لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال فغطى في رواية النضر بن شميل قال فما آتي ~~على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كان أشد من ذلك غطوا رؤوسهم ~~قوله لهم حنين بالحاء المهملة للآكثر وللكشميهني بالخاء المعجمة والأول ~~الصوت الذي يرتفع بالبكاء من الصدر والثاني من الأنف وقال الخطابي الحنين ~~بكاء دون الانتحاب وقد يجعلون الحنين والخنين واحدا إلا أن الحنين من الصدر ~~أي بالمهملة والخنين من الأنف بالمعجمة وقال عياض قوله فقال رجل من أبي قال ms05822 ~~أبوك فلان تقدم في العلم أنه عبد الله بن حذافة وفي رواية للعسكرى نزلت في ~~قيس بن حذافة وفي رواية للآسماعيلي يأتي التنبيه عليها في كتاب الفتن خارجة ~~بن حذافة والأول أشهر وكلهم له صحبة وتقدم فيه أيضا زيادة من حديث أبي موسى ~~وأحلت بشرحه على كتاب الاعتصام وسيأتي إن شاء الله تعالى فاقتصر هنا على ~~بيان الاختلاف في سبب نزول الآية قوله فنزلت هذه الآية هكذا أطلق ولم يقع ~~ذلك في سياق الزهري عن أنس مع أنه أشبع سياقا من رواية موسى بن أنس كما ~~تقدم في أوائل المواقيت ولذا لم يذكر ذلك هلال بن علي عن أنس كما سيأتي في ~~كتاب الرقاق ووقع في الفتن من طريق قتادة عن أنس في آخر هذا الحديث بعد أن ~~ساقه مطولا قال فكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن قتادة عن أنس قال ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة فصعد المنبر فقال ~~لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به فجعلت ألتفت عن يمين وشمال فإذا كل رجل ~~لاف ثوبه برأسه يبكي الحديث وفيه قصة عبد الله بن حذافة وقول عمر روى ~~الطبري من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال أين أنا قال ~~في النار فقام آخر فقال من أبي فقال حذافة فقام عمر فذكر كلامه وزاد فيه ~~وبالقرآن إماما قال فسكن غضبه ونزلت هذه الآية وهذا شاهد جيد لحديث موسى بن ~~أنس PageV08P281 المذكور وأما ما روى الترمذي من حديث على قال لما نزلت ~~ولله على الناس حج البيت قالوا يا رسول الله في كل عام فسكت ثم قالوا يا ~~رسول الله في كل عام فقال لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا فهذا لا ينافي ms05823 حديث أبي هريرة لاحتمال أن تكون نزلت في ~~الأمرين ولعل مراجعتهم له في ذلك هي سبب غضبه وقد روى أحمد من حديث أبي ~~هريرة والطبري من حديث أبي أمامة نحو حديث على هذا وكذا أخرجه من وجه ضعيف ~~ومن آخر منقطع عن بن عباس وجاء في سبب نزولها قول ثالث وهو ما يدل عليه ~~حديث بن عباس في الباب عقب هذا وهو أصح إسنادا لكن لا مانع أن يكون الجميع ~~سبب نزولها والله أعلم وجاء في سبب نزولها قولان آخران فأخرج الطبري وسعيد ~~بن منصور من طريق خصيف عن مجاهد عن بن عباس أن المراد بالأشياء البحيرة ~~والوصيلة والسائبة والحام قال فكان عكرمة يقول إنهم كانوا يسألون عن الآيات ~~فنهوا عن ذلك قال والمراد بالآيات نحو سؤال قريش أن يجعل الصفا لهم ذهبا ~~وسؤال اليهود أن ينزل عليهم كتابا من السماء ونحو ذلك وأخرج بن أبي حاتم من ~~طريق عبد الكريم عن عكرمة قال نزلت في الذي سأل عن أبيه وعن سعيد بن جبير ~~في الذين سألوا عن البحيرة وغيرها وعن مقسم فيما سأل الأمم أنبياءها عن ~~الآيات قلت وهذا الذي قاله محتمل وكذا ما أخرج بن أبي حاتم من طريق عطية ~~قال نهوا أن يسألوا مثل ما سأل النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين وقد ~~رجحه الماوردي وكأنه من حيث المعنى لوقوع قصة المائدة في السورة بعد ذلك ~~واستبعد نزولها في قصة من سأل عن أبيه أو عن الحج كل عام وهو إغفال منه لما ~~في الصحيح ورجح بن المنير نزولها في النهي عن كثرة المسائل عما كان وعما لم ~~يكن واستند إلى كثير مما أورده المصنف في باب ما يكره من كثرة السؤال في ~~كتاب الاعتصام وهو متجه لكن لا مانع أن تتعدد الأسباب وما في الصحيح أصح ~~وفي الحديث إيثار الستر على المسلمين وكراهة التشديد عليهم وكراهية التنقيب ~~عما لم يقع وتكلف الأجوبة لمن يقصد بذلك التمرن على التفقه فالله أعلم ~~وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الاعتصام ms05824 إن شاء الله تعالى قوله رواه النضر هو ~~بن شميل وروح بن عبادة عن شعبة أي بإسناده ورواية النضر وصلها مسلم ورواية ~~روح بن عبادة وصلها المؤلف في كتاب الاعتصام # 4346 قوله حدثني الفضل بن سهل هو البغدادي وليس له في البخاري سوى هذا ~~الموضع وشيء تقدم في الصلاة وأبو النضر هاشم بن القاسم وأبو خيثمة هو زهير ~~بن معاوية وأبو الجويرية بالجيم مصغر اسمه حطان بكسر المهملة وتشديد الطاء ~~بن خفاف بضم المعجمة وفاءين الأولى خفيفة ثقة ماله في البخاري سوى هذا ~~الحديث وآخر تقدم في الزكاة ويأتي في الأشربة له ثالث قوله عن بن عباس في ~~رواية بن أبي حاتم من طريق أبي النضر عن أبي خيثمة حدثنا أبو الجويرية سمعت ~~أعرابيا من بني سليم سأله يعني بن عباس قوله كان قوم يسألون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استهزاء قد تقدم طريق الجمع بينه وبين الذي قبله والحاصل ~~أنها نزلت بسبب كثرة المسائل إما على سبيل الاستهزاء أو الامتحان وإما على ~~سبيل التعنت عن الشيء الذي لو لم يسأل عنه لكان على الإباحة وفي أول رواية ~~الطبري من طريق حفص بن نفيل عن أبي خيثمة عن أبي الجويرية قال بن عباس قال ~~أعرابي من بني سليم هل تدري فيم أنزلت هذه الآية فذكره ووقع عند أبي نعيم ~~في المستخرج من وجه آخر عن أبي خيثمة عن أبي الجويرية عن بن عباس أنه سئل ~~عن الضالة فقال بن عباس من أكل الضالة فهو ضال PageV08P282 # | 1 ( قوله باب ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ) # أي ما حرم ولم يرد حقيقة الجعل لأن الكل خلقه وتقديره ولكن المراد بيان ~~ابتداعهم ما صنعوه من ذلك قوله وإذ قال الله يقول قال الله وإذ ها هنا صلة ~~كذا ثبت هذا وما بعده هنا وليس بخاص به وهو على ما قدمنا من ترتيب بعض ~~الرواة وهذا الكلام ذكره أبو عبيدة في قوله تعالى وإذ قال الله يا عيسى ms05825 بن ~~مريم قال مجازه يقول الله وإذ من حروف الزوائد وكذلك قوله وإذ علمتك أي ~~وعلمتك قوله المائدة أصلها مفعولة كعيشة راضية وتطليقه بائنة والمعنى ميد ~~بها صاحبها من خير يقال ما دنى يميدني قال بن التين هو قول أبي عبيدة وقال ~~غيره هي من ماد يميد إذا تحرك وقيل من ماد يميد إذا أطعم قال بن التين ~~وقوله تطليقة بائنة غير واضح إلا أن يريد أن الزوج أبان المرأة بها وإلا ~~فالظاهر أنها فرقت بين الزوجين فهي فاعل على بابها قوله وقال بن عباس ~~متوفيك مميتك هكذا ثبت هذا هنا وهذه اللفظة إنما هي في سورة آل عمران فكأن ~~بعض الرواة ظنها من سورة المائدة فكتبها فيها أو ذكرها المصنف هنا لمناسبة ~~قوله في هذه السورة فلما توفيتني كنت أنت الرقيب ثم ذكر المصنف حديث بن ~~PageV08P283 شهاب عن سعيد بن المسيب في تفسير البحيرة والسائبة والاختلاف ~~في وقفه ورفعه # 4347 قوله البحيرة التي يمنع درها للطواغيت وهي الأصنام فلا يحلبها أحد ~~من الناس والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة وهي التي بحرت أذنها أي خرمت قال أبو ~~عبيدة جعلها قوم من الشاة خاصة إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها أي شقوها ~~وتركت فلا يمسها أحد وقال آخرون بل البحيرة الناقة كذلك وخلوا عنها فلم ~~تركب ولم يضربها فحل وأما قوله فلا يحلبها أحد من الناس فهكذا أطلق نفي ~~الحلب وكلام أبي عبيدة يدل على أن المنفى إنما هو الشرب الخاص قال أبو ~~عبيدة كانوا يحرمون وبرها ولحمها وظهرها ولبنها على النساء ويحلون ذلك ~~للرجال وما ولدت فهو بمنزلتها وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال البحيرة من الإبل كانت الناقة إذا ~~نتجت خمس بطون فإن كان الخامس ذكرا كان للرجال دون النساء وأن كانت أنثى ~~بتكت أذنها ثم أرسلت فلم يجزوا لها وبرا ولم يشربوا لها لبنا ولم يركبوا ~~لها ظهرا وأن تكن ميتة فهم فيه شركاء الرجال والنساء ونقل أهل اللغة ms05826 في ~~تفسير البحيرة هيآت أخرى تزيد بما ذكرت على العشر وهي فعيلة بمعنى مفعولة ~~والبحر شق الأذن كان ذلك علامة لها قوله والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم ~~فلا يحمل عليها شيء قال أبو عبيدة كانت السائبة من جميع الأنعام وتكون من ~~النذور للأصنام فتسيب فلا تحبس عن مرعى ولا عن ماء ولا يركبها أحد قال وقيل ~~السائبة لا تكون إلا من الإبل كان الرجل ينذر إن برئ من مرضه أو قدم من ~~سفره ليسيبن بعيرا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال السائبة كانوا ~~يسيبون بعض إبلهم فلا تمنع حوضا أن تشرب فيه قوله قال وقال أبو هريرة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر الخزاعي الخ هكذا وقع في ~~هذه الرواية إيراد القدر المرفوع من الحديث في أثناء الموقوف وسأبين ما فيه ~~بعد قوله والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثني بعد ~~بأنثى هكذا أورده متصلا بالحديث المرفوع وهو يوهم أنه من جملة المرفوع وليس ~~كذلك بل هو بقية تفسير سعيد بن المسيب والمرفوع من الحديث إنما هو ذكر عمرو ~~بن عامر فقط وتفسير البحيرة وسائر الأربعة المذكورة في الآية عن سعيد بن ~~المسيب ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم أبن سعد عن أبيه ~~بهذا الإسناد مثل رواية الباب إلا أنه بعد إيراد المرفوع قال وقال بن ~~المسيب والوصيلة الناقة الخ فأوضح أن التفسير جميعه موقوف وهذا هو المعتمد ~~وهكذا أخرجه بن مردويه من طريق يحيى بن سعيد وعبيد الله بن زياد عن بن شهاب ~~مفصلا قوله أن وصلت أي من أجل وقال أبو عبيدة كانت السائبة مهما ولدته فهو ~~بمنزلة أمها إلى ستة أولاد فإن ولدت السابع أنثيين تركتا فلم تذبحا وإن ~~ولدت ذكرا ذبح وأكله الرجال دون النساء وكذا إذا ولدت ذكرين وأن أتت بتوأم ~~ذكر وأنثى سموا الذكر وصيلة فلا يذبح لأجل أخته وهذا كله إن لم تلد ميتا ~~فإن ولدت بعد البطن السابع ميتا ms05827 أكله النساء دون الرجال وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة قال الوصيلة الشاة كانت إذا ولدت سبعة فإن كان السابع ذكرا ~~ذبح وأكل وإن كان أنثى تركت وأن كان ذكرا وانثى قالوا وصلت أخاها فترك ولم ~~يذبح قوله والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود الخ وكلام أبي عبيدة يدل ~~على أن الحام إنما يكون من ولد السائبة وقال أيضا كانوا إذا ضرب فحل من ولد ~~البحيرة فهو عندهم حام وقال أيضا الحام من فحول الإبل خاصة إذا نتجوا منه ~~عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فأحموا ظهره ووبره وكل شيء منه فلم يركب ولم ~~يطرق وعرف بهذا بيان العدد المبهم في رواية سعيد وقيل الحام فحل الإبل إذا ~~ركب ولد ولده قال الشاعر PageV08P284 حماها أبو قابوس في غير ملكه كما قد ~~حمى أولاد أولاده الفحلا وقال الفراء اختلف في السائبة فقيل كان الرجل يسيب ~~من ماله ما شاء يذهب به إلى السدنة وهم الذين يقومون على الأصنام وقيل ~~السائبة الناقة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يجز لها ~~وبر ولم يشرب لها لبن وإذا ولدت بنتها بحرت أي شقت أذنها فالبحيرة ابنة ~~السائبة وهي بمنزلة أمها والوصيلة من الشاة إذا ولدت سبعة أبطن إذا ولدت في ~~آخرها ذكرا وانثى قيل وصلت أخاه فلا تشرب النساء لبن الأم وتشربه الرجال ~~وجرت مجرى السائبة الا في هذا وأما الحام فهو فحل الإبل كان إذا لقح ولد ~~ولده قيل حمى ظهره فلا يركب ولا يجز له وبر ولا يمنع من مرعى قوله وقال لي ~~أبو اليمان عند غير أبي ذر وقال أبو اليمان بغير مجاورة قوله سمعت سعيدا ~~يخبره بهذا قال وقال أبو هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نحوه هكذا ~~للأكثر يخبر بصيغة الفعل المضارع من الخبر متصل بهاء الضمير ووقع لأبي ذر ~~عن الحموي والمستملى بحيرة بفتح الموحدة وكسر المهملة وكأنه أشار إلى تفسير ~~البحيرة وغيرها كما في رواية إبراهيم بن سعد وأن المرفوع منه ms05828 عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عمرو بن عامر حسب وهذا هو المعتمد فإن ~~المصنف أخرجه في مناقب قريش قال حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري ~~سمعت سعيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع درها الخ لكنه أورده باختصار ~~قال وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر الخ ~~قوله ورواه بن الهاد عن بن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم أما طريق بن الهاد فأخرجها بن مردويه من طريق خالد بن حميد ~~المهري عن بن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي بهذا ~~الإسناد ولفظ المتن رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبة في النار وكان أول ~~من سيب السوائب والسائبة التي كانت تسيب فلا يحمل عليها شيء إلى آخر ~~التفسير المذكور وقد أخرجه أبو عوانة وبن أبي عاصم في الأوائل والبيهقي ~~والطبراني من طرق عن الليث عن بن الهاد بالمرفوع فقط وظهر أن في رواية خالد ~~بن حميد إدراجا وأن التفسير من كلام سعيد بن المسيب والله أعلم وقوله في ~~المرفوع وهو أول من سيب السوائب زاد في رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند ~~مسلم وبحر البحيرة وغير دين إسماعيل وروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن ~~أسلم مرسلا أول من سيب السوائب عمرو بن لحي وأول من بحر البحائر رجل من بني ~~مدلج جدع أذن ناقته وحرم شرب آلبانها والأول أصح والله أعلم ثم ذكر المصنف ~~حديث عائشة رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر قصبه في النار وهو ~~أول من سيب السوائب هكذا وقع هنا مختصرا وتقدم في أبواب العمل في الصلاة من ~~وجه آخر عن يونس عن زيد مطولا وأوله خسفت الشمس فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقرأ سورة طويلة الحديث وفيه لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وفيه ~~القدر المذكور هنا وأورده في أبواب الكسوف من وجه آخر ms05829 عن يونس بدون الزيادة ~~وكذا من طريق عقيل عن الزهري وقد تقدم بيان نسب عمرو الخزاعي في مناقب قريش ~~وكذا بيان كيفية تغييره لملة إبراهيم عليه السلام ونصبه الأصنام وغير ذلك ~~PageV08P285 # | 1 ( قوله باب وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) # ذكر فيه حديث بن عباس إنكم محشورون إلى الله حفاة الحديث وسيأتي شرحه في ~~الرقاق والغرض منه فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم ~~وقوله # 4349 أصيحابي كذا للأكثر بالتصغير وللكشميهني بغير تصغير قال الخطابي فيه ~~إشارة إلى قلة عدد من وقع لهم ذلك وإنما وقع لبعض جفاة العرب ولم يقع من ~~أحد الصحابة المشهورين # | 1 ( قوله باب قوله أن تعذبهم فإنهم عبادك الآية ) # ذكر فيه حديث بن عباس المذكور قبل أورده مختصرا PageV08P286 # | 1 ( قوله سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن عباس ثم لم تكن فتنتهم معذرتهم ~~وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عنه وقال معمر عن قتادة فتنتهم ~~مقالتهم قال وسمعت من يقول معذرتهم أخرجه عبد الرزاق وأخرج عبد بن حميد عن ~~يونس عن شيبان عن قتادة في قوله ثم لم تكن فتنتهم قال معذرتهم قوله معروشات ~~ما يعرش من الكرم وغير ذلك كذا ثبت لغير أبي ذر وقد وصله بن أبي حاتم من ~~طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله وهو الذي أنشأ جنات معروشات قال ~~ما يعرش من الكروم وغير معروشات مالا يعرش وقيل المعروش ما يقوم على ساق ~~وغير المعروش ما يبسط على وجه الأرض قوله حمولة ما يحمل عليها وصله بن أبي ~~حاتم أيضا من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله حمولة وفرشا فأما ~~الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه وقال أبو عبيدة ~~الفرش صغار الإبل التي لم تدر ولم يحمل عليها وقال معمر عن قتادة عن الحسن ~~الحمولة ما حمل عليه منها والفرش حواشيها يعني صغارها قال قتادة وكان ms05830 غير ~~الحسن يقول الحمولة الإبل والبقر والفرش الغنم أحسبه ذكره عن عكرمة أخرجه ~~عبد الرزاق وعن بن مسعود الحمولة ما حمل من الإبل والفرش الصغار أخرجه ~~الطبري وصححه الحاكم قوله وللبسنا لشبهنا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس في قوله وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول لشبهنا عليهم ~~قوله لانذركم به أهل مكة هكذا رأيته في مستخرج أبي نعيم في هذا الموضع وكذا ~~ثبت عند النسفي وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~في قوله تعالى وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل مكة وقوله ومن بلغ ~~قال ومن بلغه هذا القرآن من الناس فهو له نذير قوله وينأون يتباعدون وصله ~~بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله وهم ينهون عنه ~~وينأون عنه قال يتباعدون وكذا قال أبو عبيد ينأون عنه أي يتباعدون عنه وكذا ~~قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وأخرجه من وجه آخر عن بن عباس نزلت في أبي ~~طالب كان ينهى المشركين عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما ~~جاء به وصححه الحاكم من هذا الوجه قوله تبسل تفضح وصله بن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وذكر به أن تبسل نفس يعني أن تفضح وروى ~~عبد بن حميد من طريق مجاهد ان تبسل أي تسلم ومن طريق قتادة تحبس قوله ~~أبسلوا أفضحوا كذا فيه من الرباعي وهي لغة يقال فضح وأفضح وروى بن أبي حاتم ~~أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله أولئك الذين أبسلوا بما ~~كسبوا يعني فضحوا وقد PageV08P287 مضى كما ترى لهذه الكلمة تفسير آخر عن ~~غير بن عباس وأنكر الإسماعيلي هذا التفسير الأول فكأنه لم يعرف أنه عن بن ~~عباس قوله باسطو أيديهم البسط الضرب وصله بن أبي حاتم أيضا من هذا الوجه عن ~~بن عباس ms05831 في قوله والملائكة باسطو أيديهم قال هذا عند الموت والبسط الضرب ~~صلى الله عليه وسلم استكثرتم أضللتم كثيرا وصله بن أبي حاتم أيضا كذلك قوله ~~مما ذرأ من الحرث جعلوا لله من ثمراتهم ومالهم نصيبا وللشيطان والأوثان ~~نصيبا وصله بن أبي حاتم أيضا عن بن عباس في قوله وجعلوا لله مما ذرأ من ~~الحرث والأنعام نصيبا الآية قال جعلوا لله فذكر مثله وزاد فإن سقط من ثمرة ~~ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه وإن سقط مما جعلوا للشيطان في نصيب ~~الله لقطوه وروى عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال كانوا يسمون ~~لله جزءا من الحرث ولشركائهم جزءا فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء ~~أوثانهم تركوه وقالوا الله غنى عن هذا وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم ~~إلى جزء الله أخذوه والأنعام التي سمي الله هي البحيرة والسائبة كما تقدم ~~تفسيرها في المائدة وقد تقدم في أخبار الجاهلية قول بن عباس أن سرك أن تعلم ~~جهل العرب فأشار إلى هذه الآية قوله أكنة وأحدها كنان ثبت هذا لأبي ذر عن ~~المستملى وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى اكنة أن يفقهوه وأحدها كنان ~~أي أغطية ومثله أعنة وعنان وأسنه وسنان قوله سرمدا دائما كذا وقع هنا وليس ~~هذا في الأنعام وإنما هو في سورة القصص قال أبو عبيدة في قوله تعالى قل ~~أرأيتم أن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة سرمدا أي دائما قال ~~وكل شيء لاينقطع فهو سرمد وقال الكرماني كأنه ذكرها هنا لمناسبة قوله تعالى ~~في هذه السورة وجاعل الليل سكنا قوله وقرأ صمم قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~وفي آذانهم وقرا أي الثقل والصمم وأن كانوا يسمعون لكنهم صم عن الحق والهدى ~~وقال معمر عن قتادة في قوله على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا قال ~~يسمعون بآذانهم ولا يعون منها شيئا كمثل البهيمة تسمع القول ولا تدري ~~مايقال لها وقرأ الجمهور بفتح ms05832 الواو وقرأ طلحة بن مصرف بكسرها قوله وأما ~~الوقر أي بكسر الواو فأنه الحمل هو قول أبي عبيدة قاله متصلا بكلامه الذي ~~قبله فقال الوقر الحمل إذا كسرته وأفاد الراغب الوقر حمل الحمار والوسق حمل ~~الجمل والمعنى على قراءة الكسر أن في آذانهم شيئا يسدها عن استماع القول ~~ثقيلا كوقر البعير قوله أساطير وأحدها أسطورة وأسطارة وهي الترهات هو كلام ~~أبي عبيدة أيضا قال في قوله إلا أساطير الأولين واحدها أسطورة وأسطارة ~~ومجازها الترهات انتهى والترهات بضم أوله وتشديد الراء أصلها بنيات الطريق ~~وقيل إن تاءها منقلبة من واو وأصلها الوره وهو الحمق قوله البأساء من البأس ~~ويكون من البؤس هو معنى كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى فاخذناهم ~~بالبأساء هي البأس من الخير والشر والبؤس انتهى والبأس الشدة والبؤس الفقر ~~وقيل البأس القتل والبؤس الضر قوله جهرة معاينة قال أبو عبيدة في قوله قل ~~ارأيتكم أن أتاكم عذاب الله بغتة أي فجأة وهم لا يشعرون أو جهرة أي علانية ~~وهم ينظرون قوله الصور جماعة صورة كقولك سورة وسور بالصاد أولا وبالسين ~~ثانيا كذا للجميع إلا في رواية أبي أحمد الجرجاني ففيها كقوله صورة وصور ~~بالصاد في الموضعين والاختلاف في سكون الواو وفتحها قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى ويوم ينفخ في الصور يقال أنها جمع صورة ينفخ فيها روحها فتحيا بمنزلة ~~قولهم سور المدينة وأحدها سورة قال النابغة PageV08P288 ألم تر أن الله ~~أعطاك سورة يرى كل ملك دونها يتذبذب انتهى والثابت في الحديث أن الصور قرن ~~ينفخ فيه وهو واحد لا اسم جمع وحكى الفراء الوجهين وقال في الأول فعلى هذا ~~فالمراد النفخ في الموتى وذكر الجوهري في الصحاح أن الحسن قرأها بفتح الواو ~~وسبق النحاس فقال ليست بقراءة وأثبتها أبو البقاء العكبري قراءة في كتابه ~~اعراب الشواذ وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله ~~يقال على الله حسبانه أي حسابه تقدم هذا في بدء الخلق وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة ms05833 في قوله تعالى والشمس والقمر حسبانا قال يدوران في حساب وعن ~~الأخفش قال حسبان جمع حساب مثل شهبان جمع شهاب قوله تعالى علا وقع في ~~مستخرج أبي نعيم تعالى الله علا الله وهو في رواية النسفي أيضا قوله حسبانا ~~مرامى ورجوما للشياطين تقدم الكلام عليه في بدء الخلق قوله جن أظلم قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى فلما جن عليه الليل أي غطى عليه وأظلم وما جنك من شيء ~~فهو جنان لك أي غطاء قوله مستقر في الصلب ومستودع في الرحم هكذا وقع هنا ~~وقد قال معمر عن قتادة في قوله فمستقر ومستودع قال مستقر في الرحم ومستودع ~~في الصلب أخرجه عبد الرزاق وأخرج سعيد بن منصور من حديث بن عباس مثله ~~بإسناد صحيح وصححه الحاكم وقال أبو عبيدة مستقر في صلب الأب ومستودع في رحم ~~الأم وكذا أخرج عبد بن حميد من حديث محمد بن الحنفية وهذا موافق لما عند ~~المصنف مخالف لما تقدم وأخرج عبد الرزاق عن بن مسعود قال مستقرها في الدنيا ~~ومستودعها في الآخرة وللطبراني من حديثه المستقر الرحم والمستودع الأرض ~~تنبيه قرأ أبو عمرو وبن كثير فمستقر بكسر القاف والباقون بفتحها وقرأ ~~الجميع مستودع بفتح الدال إلا رواية عن أبي عمرو فبكسرها قوله القنو العذق ~~والاثنان قنوان والجماعة أيضا قنوان مثل صنوان وصنوان كذا وقع لأبي ذر ~~تكرير صنوان الأولى مجرورة النون والثانية مرفوعة وسقطت الثانية لغير أبي ~~ذر ويوضح المراد كلام أبي عبيدة الذي هو منقول منه قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى ومن النخل من طلعها قنوان قال القنو هو العذق بكسر العين يعني ~~العنقود والأثنان قنوان والجمع قنوان كلفظ الإثنين إلا أن الإثنين مجرورة ~~ونون الجمع يدخله الرفع والنصب والجر ولم نجد مثله غير صنو وصنوان والجمع ~~صنوان وحاصله أن من وقف على قنوان وصنوان وقع الاشتراك اللفظي في إرادة ~~التثنية والجمع فإذا وصل ظهر الفرق فيقع الأعراب على النون في الجمع دون ~~التثنية فإنها مكسورة النون خاصة ويقع الفرق أيضا بانقلاب ms05834 الألف في التثنية ~~حال الجر والنصب بخلافها في الجمع وكذا بحذف نون التثنية في الإضافة بخلاف ~~الجمع تنبيه قرأ الجمهور قنوان بكسر القاف وقرأ الأعمش والأعرج وهي رواية ~~عن أبي عمرو بضمها وهي لغة قيس وعن أبي عمرو رواية أيضا بفتح القاف وخرجها ~~بن جنى على أنها اسم جمع لقنو لا جمع وفي الشواذ قراءة أخرى قوله ملكوت ~~وملك رهبوت رحموت وتقول ترهب خير من أن ترحم كذا لأبي ذر وفيه تشويش ولغيره ~~ملكوت ملك مثل رهبوت خير من رحموت وتقول ترهب خير من أن ترحم وهذا هو ~~الصواب فسر معنى ملكوت بملك وأشار إلى أن وزنه رهبوت ورحموت ويوضحه كلام ~~أبي عبيدة فأنه قال في قوله تعالى وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ~~أي ملك السماوات خرج مخرج قولهم في المثل رهبوت خير من رحموت أي رهبة ~~PageV08P289 خير من رحمة انتهى وقرأ الجمهور ملكوت بفتح اللام وقرأ أبو ~~السماك بسكونها وروى عبد بن حميد والطبري عن عكرمة قال ملكوت السماوات ~~والأرض ملك السماوات والأرض وهي بالنبطية ملكوثا أي بسكون اللام والمثلثة ~~وزيادة ألف وعلى هذا فيحتمل أن تكون الكلمة معربة والأولى ما تقدم وأنها ~~مشتقة من ملك كما ورد مثله في رهبوت وجبروت قوله وأن تعدل تقسط لا يقبل ~~منها في ذلك اليوم وقع هذا في رواية أبي ذر وحده وقد حكاه الطبري واستنكره ~~وفسر أبو عبيدة العدل بالتوبة قال لأن التوبة إنما تنفع في حال الحياة ~~والمشهور ما روى معمر عن قتادة في قوله تعالى وأن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ~~أي لو جاءت بملء الأرض ذهبا لم يقبل فجعله من العدل بمعنى المثل وهو ظاهر ~~أخرجه عبد الرزاق وغيره قوله أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني هل تشتمل ~~إلا على ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا كذا وقع لأبي ذر هنا ~~ولغيره في أوائل التفاسير وهو أصوب وهو إردافه على تفاسير بن عباس فقد وصله ~~بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة ms05835 عن بن عباس مثله ووقع عند كثير من ~~الرواة فلم تحرموا ولم تحللوا بغير نون فيهما وحذف النون بغير ناصب ولا ~~جازم لغة وقال الفراء قوله قل الذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه ~~أرحام الأنثيين يقول أجاءكم التحريم فيما حرمتم من السائبة والبحيرة ~~والوصيلة والحام من قبل الذكرين أم من الأنثيين فإن قالوا من قبل الذكر لزم ~~تحريم كل ذكر أو من قبل الأنثى فكذلك وأن قالوا من قبل ما اشتمل عليه الرحم ~~لزم تحريم الجميع لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أنثى وقد تقدم في ~~أخبار الجاهلية قول بن عباس أن سرك أن تعلم جهل العرب فأقرأ الثلاثين ومائة ~~من سورة الأنعام يعني الآيات المذكورة قوله مسفوحا مهراقا وقع هذا ~~للكشميهني وهو تفسير أبي عبيدة في قوله تعالى أو دما مسفوحا أي مهراقا ~~مصبوبا ومنه قولهم سفح الدمع أي سأل قوله صدف أعرض قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى ثم هم يصدفون أي يعرضون يقال صدف عني بوجهه أي أعرض وروى عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة في قوله يصدفون أي يعرضون عنها قوله ابلسوا أويسوا كذا ~~للكشميهني ولغيره أيسوا بغير واو قال أبو عبيدة في قوله تعالى فإذا هم ~~مبلسون المبلس الحزين النادم قال رؤبة بن العجاج وفي الوجوه صفرة وإبلاس أي ~~اكتئاب وحزن وقال الفراء قوله فإذا هم مبلسون المبلس البائس المنقطع رجاؤه ~~وكذلك يقال للذي يسكت عند انقطاع حجته فلا يجيب قد أبلس قال العجاج يا صاح ~~هل تعرف رسما دارسا قال نعم أعرفه وأبلسا وتفسير المبلس بالحزين وبالبائس ~~متقارب قوله ابسلوا أسلموا قال أبو عبيدة في قوله تعالى أولئك الذين أبسلوا ~~بما كسبوا أي أسلموا وقوله في الآية الأخرى أن تبسل نفس أي ترتهن وتسلم قال ~~عوف بن الأحوص وابسالى بني بغير جرم وروى معمر عن قتادة في قوله أن تبسل ~~نفس قال تحبس قال قتادة وقال الحسن أي تسلم أي إلى الهلاك أخرجه عبد الرزاق ~~وقد تقدم لهذه الكلمة تفسير آخر ms05836 والمعنى متقارب قوله استهوته أضلته هو ~~تفسير قتادة أخرجه عبد الرزاق وقال أبو عبيدة في قوله تعالى كالذي استهوته ~~الشياطين هو الذي تشبه له الشياطين فيتبعها حتى يهوى في الأرض فيضل قوله ~~تمترون تشكون قال أبو عبيدة في قوله تعالى ثم أنتم تمترون أي تشكون وكذا ~~أخرجه الطبري من طريق أسباط PageV08P290 عن السدي قوله يقال على الله ~~حسبانه أي حسابه كذا لأبي ذر أعاده هنا وقد تقدم قبل # | 1 ( قوله باب وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) # المفاتح جمع مفتح بكسر الميم الآلة التي يفتح بها مثل منجل ومناجل وهي ~~لغة قليلة في الآلة والمشهور مفتاح بإثبات الألف وجمعه مفاتيح بإثبات الياء ~~وقد قرئ بها في الشواذ قرأ بن السميفع وعنده مفاتيح الغيب وقيل بل هو جمع ~~مفتح بفتح الميم وهو المكان ويؤيده تفسير السدي فيما رواه الطبري قال مفاتح ~~الغيب خزائن الغيب وجوز الواحدى أنه جمع مفتح بفتح الميم على أنه مصدر ~~بمعنى الفتح أي وعنده فتوح الغيب أي يفتح الغيب على من يشاء من عباده ولا ~~يخفى بعد هذا التأويل للحديث المذكور في الباب وأن مفاتح الغيب لا يعلمها ~~أحد إلا الله سبحانه وتعالى وروى الطبري من طريق بن مسعود قال أعطى نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم علم كل شيء إلا مفاتح الغيب ويطلق المفتاح على ما كان ~~محسوسا مما يحل غلقا كالقفل وعلى ما كان معنويا كما جاء في الحديث أن من ~~الناس مفاتيح للخير الحديث صححه بن حبان من حديث أنس ثم ذكر المصنف في ~~الباب حديث بن عمر مفاتح الغيب خمس أورده مختصرا وساقه في تفسير سورة لقمان ~~مطولا وسيأتي شرحه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى قوله باب قل هو القادر ~~على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية يلبسكم يخلطكم من الالتباس يلبسوا ~~يخلطوا هو من كلام أبي عبيدة في الموضعين وعند بن أبي حاتم من طريق أسباط ~~بن نصر عن السدي مثله # 4352 قوله شيعا فرقا هو كلام أبي عبيدة أيضا ms05837 وزاد واحدتها شيعة وللطبرى ~~من طريق على بن أبي طلحة عن بن PageV08P291 عباس في قوله شيعا قال الأهواء ~~المختلفة قوله عن جابر وقع في الاعتصام من وجه آخر عن بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار سمعت جابرا وكذا للنسائي من طريق معمر عن عمرو بن دينار قوله عذابا ~~من فوقكم قال أعوذ بوجهك زاد الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن عمرو ~~الكريم في الموضعين قوله هذا أهون أو هذا أيسر هو شك من الراوي والضمير ~~يعود على الكلام الأخير ووقع في الاعتصام هاتان أهون أو أيسر أي خصلة ~~الالتباس وخصلة إذاقة بعضهم بأس بعض وقد روى بن مردويه من حديث بن عباس ما ~~يفسر به حديث جابر ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دعوت الله أن ~~يرفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم ثنتين وأبي أن يرفع عنهم اثنتين دعوت الله أن ~~يرفع عنهم الرجم من السماء والخسف من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق ~~بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الخسف والرجم وأبي أن يرفع عنهم الأخريين ~~فيستفاد من هذه الرواية المراد بقوله من فوقكم أو من تحت أرجلكم ويستأنس له ~~أيضا بقوله تعالى أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ووقع ~~أصرح من ذلك عند بن مردويه من حديث أبي بن كعب قال في قوله تعالى عذابا من ~~فوقكم قال الرجم أو من تحت أرجلكم قال الخسف وروى بن أبي حاتم من طريق ~~السدي عن شيوخه أيضا أن المراد بالعذاب من فوق الرجم ومن تحت الخسف وأخرج ~~من طريق بن عباس أن المراد بالفوق أئمة السوء وبالتحت خدم السوء وقيل ~~المراد بالفوق حبس المطر وبالتحت منع الثمرات والأول هو المعتمد وفي الحديث ~~دليل على أن الخسف والرجم لا يقعان في هذه الأمة وفيه نظر فقد روى أحمد ~~والطبري من حديث أبي بن كعب في هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم الآية قال هن أربع وكلهن واقع ms05838 لا محالة فمضت اثنتان بعد ~~وفاة نبيهم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعا وذاق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان ~~واقعتان لا محالة الخسف والرجم وقد أعل هذا الحديث بأن أبي بن كعب لم يدرك ~~سنة خمس وعشرين من الوفاة النبويه فكأن حديثه انتهى عند قوله لا محالة ~~والباقي من كلام بعض الرواة وأعل أيضا بأنه مخالف لحديث جابر وغيره وأجيب ~~بأن طريق الجمع أن الإعادة المذكورة في حديث جابر وغيره مقيدة بزمان مخصوص ~~وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم وقد ~~روى أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص قال سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن هذه الآية قل هو القادر إلى آخرها فقال أما أنها كائنة ولم ~~يأت تأويلها بعد وهذا يحتمل أن لا يخالف حديث جابر بأن المراد بتأويلها ما ~~يتعلق بالفتن ونحوها وعند أحمد بإسناد صحيح من حديث صحار بالمهملتين أوله ~~مضموم مع التخفيف العبدي رفعه قال لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل الحديث ~~وسيأتي في كتاب الأشربة في الكلام على حديث أبي مالك الأشعري ذكر الخسف ~~والمسخ أيضا وللترمذي من حديث عائشة مرفوعا يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ ~~وقذف ولابن أبي خيثمة من طريق هشام بن الغازي بن ربيعة الجرشي عن أبيه عن ~~جده رفعه يكون في أمتي الخسف والمسخ والقذف الحديث وورد فيه أيضا عنه عن ~~على وعن أبي هريرة عند وعن عثمان عند وعن بن مسعود وبن عمر وبن عمرو وسهل ~~بن سعد عند بن ماجة وعن أبي أمامة عند أحمد وعن عبادة عند ولده وعن ~~PageV08P292 أنس عند البزار وعن عبد الله بن بسر وسعيد بن أبي راشد عند ~~الطبراني في الكبير وعن بن عباس وأبي سعيد عنده في الصغير وفي أسانيدها ~~مقال غالبا لكن يدل مجموعها على أن لذلك أصلا ويحتمل في طريق الجمع أيضا أن ~~يكون المراد أن ذلك لا يقع لجميعهم وأن وقع لأفراد منهم غير مقيد بزمان كما ~~في خصلة العدو ms05839 الكافر والسنة العامة فإنه ثبت في صحيح مسلم من حديث ثوبان ~~رفعه في حديث بأوله أن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ~~ما زوى لي منها الحديث وفيه وإني سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة عامة وأن ~~لا يسلط عليهم عدوا من غير أنفسهم وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض ~~فقال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا ~~أهلكهم بسنة عامة وأن لا اسلط عليهم عدوا من غيرهم يستبيح بيضتهم حتى يكون ~~بعضهم يهلك بعضا وأخرج الطبري من حديث شداد نحوه بإسناد صحيح فلما كان ~~تسليط العدو الكافر قد يقع على بعض المؤمنين لكنه لا يقع عموما فكذلك الخسف ~~والقذف ويؤيد هذا الجمع ما روى الطبراني من مرسل الحسن قال لما نزلت قل هو ~~القادر الآية سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه فهبط جبريل فقال يا محمد ~~إنك سألت ربك أربعا فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين أن يأتيهم عذاب من فوقهم أو ~~من تحت أرجلهم فيستأصلهم كما أستأصل الأمم الذين كذبوا انبياءهم ولكنه ~~يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتاب ~~والتصديق بالأنبياء انتهى وكأن من قوله وهذان الخ من كلام الحسن وقد وردت ~~الاستعاذة من خصال أخرى منها عن بن عباس عند بن مردويه مرفوعا سألت ربي ~~لأمتي أربعا فأعطاني اثنتين ومنعني اثنتين سألته أن يرفع عنهم الرجم من ~~السماء والغرق من الأرض فرفعهما الحديث ومنها حديث سعد بن أبي وقاص عند ~~مسلم مرفوعا سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا ~~يهلكهم بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها وعند ~~الطبري من حديث جابر بن سمرة نحوه لكن بلفظ أن لا يهلكوا جوعا وهذا مما ~~يقوي أيضا الجمع المذكور فإن الغرق والجوع قد يقع لبعض دون بعض لكن الذي ~~حصل منه الأمان أن يقع عاما وعند الترمذي وبن مردويه من حديث خباب نحوه ~~وفيه وأن لا يهلكنا ms05840 بما أهلك به الأمم قبلنا وكذا في حديث نافع بن خالد ~~الخزاعي عن أبيه عند الطبراني وعند أحمد من حديث أبي بصرة بالباء والصاد ~~المهملة نحوه لكن قال بدل خصلة الاهلاك أن لايجمعهم على ضلالة وكذا للطبرى ~~من مرسل الحسن ولابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة رفعه سألت ربي لأمتي أربعا ~~فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألته أن لا يكفر أمتي جملة فأعطانيها وسألته ~~أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به ~~الأمم قبلهم فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها وللطبراني ~~من طريق السدي مرسلا نحوه ودخل في قوله بما عذب به الأمم قبلهم الغرق كقوم ~~نوح وفرعون والهلاك بالريح كعاد والخسف كقوم لوط وقارون والصيحة كثمود ~~وأصحاب مدين والرجم كأصحاب الفيل وغير ذلك مما عذبت به الأمم عموما وإذا ~~جمعت الخصال المستعاذ منها من هذه الأحاديث التي سقتها بلغت نحو العشرة وفي ~~حديث الباب أيضا أنه صلى الله عليه وسلم سأل رفع الخصلتين الأخيرتين فأخبر ~~بأن ذلك قد قدر من قضاء الله وأنه لا يرد وأما ما زاده الطبراني من طريق ~~أبي الزبير عن جابر في حديث الباب بعد قوله قال ليس هذا قال ولو استعاذه ~~لأعاذه فهو محمول على أن جابرا لم يسمع بقية الحديث وحفظه سعد بن أبي وقاص ~~وغيره ويحتمل أن يكون قائل ولو استعاذه الخ بعض رواته دون جابر والله أعلم ~~PageV08P293 # | 1 ( قوله باب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) # ذكر فيه حديث سليمان وهو الأعمش عن إبراهيم وهو النخعي عن علقمة وهو بن ~~يزيد عن عبد الله وهو بن مسعود قال لما نزلت ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال ~~أصحابه أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الإيمان بما أغنى عن إعادته قوله باب قوله ويونس ولوطا ذكر فيه حديثي بن ~~عباس وأبي هريرة ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى وقد تقدم ~~شرحه في أحاديث الأنبياء # | 1 ms05841 ( قوله باب قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) # ذكر فيه حديث بن عباس في السجود في ص وسيأتي شرحه في تفسير ص # 4356 قوله زاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوام هو بن ~~حوشب عن مجاهد قلت لابن عباس فقال نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن ~~يقتدى بهم حاصله أن الزيادة لفظية وإلا فالكلام PageV08P294 المذكور داخل ~~في قوله في الرواية الأولى هو منهم أي داود ممن أمر نبيكم أن يقتدى به في ~~قوله تعالى فبهداهم اقتده وطريق يزيد بن هارون المذكورة وصلها الإسماعيلي ~~وطريق محمد بن عبيد وصلها المصنف في تفسير ص وطريق سهل بن يوسف وصلها ~~المصنف في أحاديث الأنبياء وقد اختلف هل كان عليه الصلاة والسلام متعبدا ~~بشرع من قبله حتى نزل عليه ناسخة فقيل نعم وحجتهم هذه الآية ونحوها وقيل لا ~~وأجابوا عن الآية بأن المراد أتباعهم فيما أنزل عليه وفاقه ولو على طريق ~~الإجمال فيتبعهم في التفصيل وهذا هو الأصح عند كثير من الشافعية واختاره ~~إمام الحرمين ومن تبعه واختار الأول بن الحاجب والله أعلم # | 1 ( قوله باب وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) # زاد أبو ذر في روايته إلى قوله وإنا لصادقون قوله كل ذي ظفر البعير ~~والنعامة وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله وروى من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ~~بن عباس قال كل ذي ظفر هو الذي ليس بمنفرج الأصابع يعني ليس بمشقوق الأصابع ~~منها الإبل والنعام وإسناده حسن وأخرجه بن جرير من طريق سعيد بن جبير مثله ~~مفرقا وليس فيه بن عباس ومن طريق قتادة قال البعير والنعامة وأشباهه من ~~الطير والحيوانات والحيتان قوله الحوايا المبعر في رواية أبي الوقت المباعر ~~وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الحوايا هو المبعر ~~وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ms05842 مثله وقال سعيد بن جبير الحوايا ~~المباعر أخرجه بن جرير وقال الحوايا جمع حوية وهي ما تحوى واجتمع واستدار ~~من البطن وهي نبات اللبن وهي المباعر وفيها الأمعاء قال ومعنى الكلام إلا ~~ما حملت ظهورهما وإلا ما حملت الحوايا أي فهو حلال لهم تنبيه المبعر بفتح ~~الميم ويجوز كسرها ثم ذكر المصنف حديث جابر قاتل الله اليهود حرمت عليهم ~~شحومها الحديث وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب البيوع وقد تقدم أيضا بيان من ~~وصل رواية أبي عاصم المذكور هنا ونبه بن التين على أنه وقع في الرواية هنا ~~لحومها قال والصواب شحومها قوله هادوا تابوا هدنا تبنا هائد تائب هو كلام ~~أبي عبيدة وقد تقدم في أوائل الهجرة PageV08P295 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) # ذكر فيه حديث بن مسعود لا أحد أغير من الله وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد ~~إن شاء الله تعالى قوله # 4358 وكيل حفيظ محيط به قال أبو عبيدة في قوله والله على كل شيء وكيل أي ~~حفيظ محيط قوله قبلا جمع قبيل والمعنى أنه ضروب للعذاب كل ضرب منها قبيل ~~انتهى هو من كلام أبي عبيدة أيضا لكن بمعناه قال في قوله تعالى وحشرنا ~~عليهم كل شيء قبلا قال فمعنى حشرنا جمعنا وقبلا جمع قبيل أي صنف وروى بن ~~جرير عن مجاهد قال قبلا أي أفواجا قال بن جرير أي حشرنا عليهم كل شيء قبيلة ~~قبيلة صنفا صنفا وجماعة جماعة فيكون القبل جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة ~~فيكون القبل جمع الجمع قال أبو عبيدة ومن قرأها قبلا أي بكسر القاف فأنه ~~يقول معناها عيانا انتهى ويجوز أن يكون بمعنى ناحية يقول لي قبل فلان كذا ~~أي من جهته فهو نصب على الظرفية وقال آخرون قبلا أي مقابلا انتهى وقد روى ~~بن أبي حاتم وبن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كل شيء ~~قبلا أي معاينة فكأنه قرأها بكسر القاف وهي قراءة أهل ms05843 المدينة وبن عامر مع ~~أنه يجوز أن يكون بالضم ومعناه المعاينة يقول رأيته قبلا لآدبرا إذا أتيته ~~من قبل وجهه وتستوى على هذا القراءتان قال بن جرير ويحتمل أن يكون القبل ~~جمع قبيل وهو الضمين والكفيل أي وحشرنا عليهم كل شيء كفيلا يكفلون لهم أن ~~الذي نعدهم حق وهو بمعنى قوله في الآية الأخرى أو تأتي بالله والملائكة ~~قبيلا انتهى ولم أر من فسره باصناف العذاب فليحرر هذا تنبيه ثبت هذا والذي ~~بعده لأبي ذر عن المستملى والكشميهني حسب قوله زخرف القول كل شيء حسنته ~~وزينته وهو باطل فهو زخرف هو كلام أبي عبيدة وزاد يقال زخرف فلان كلامه ~~وشهادته وقيل أصل الزخرف في اللغة التزيين والتحسين ولذلك سموا الذهب زخرفا ~~قوله وحرث حجر حرام الخ تقدم الكلام عليه في قصة ثمود من أحاديث الأنبياء ~~مستوفى وسقط هنا من رواية أبي ذر والنسفى وهو أولى PageV08P296 # | 1 ( قوله باب قوله قل هلم شهداءكم ) # لغة أهل الحجاز هلم للواحد والإثنين والجمع هو كلام أبي عبيدة بزيادة ~~والذكر والأنثى سواء وأهل نجد يقولون للواحد هلم وللمرأة هلمي وللاثنين ~~هلما وللقوم هلموا وللنساء هلممن يجعلونها من هلممت وعلى الأول فهو اسم فعل ~~معناه طلب الإحضار وشهداءكم مفعول به والميم في هلم مبنية على الفتح في ~~اللغة الأولى واختلف هل هي بسيطة أو مركبة ولبسط ذلك موضع غير هذا قوله باب ~~لا ينفع نفسا إيمانها ذكر فيه حديث أبي هريرة في طلوع الشمس من المغرب ~~وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وإسحاق في الطريق ~~الأخرى جزم خلف بأنه بن نصر وأبو مسعود بأنه بن منصور وقول خلف أقوى والله ~~أعلم PageV08P297 # | 1 ( قوله سورة الأعراف ) # اختلف في المراد بالأعراف في قوله تعالى وعلى الأعراف رجال فقال وعن أبي ~~مجلز هم ملائكة وكلوا بالصور ليميزوا المؤمن من الكافر واستشكل بأن ~~الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا فلا يقال لهم رجال وأجيب بأنه مثل قوله في ~~حق الجن كانوا يعوذون برجال من الجن كذا ذكره ms05844 القرطبي في التذكرة وليس ~~بواضح لأن الجن يتوالدون فلا يمتنع أن يقال فيهم الذكور والإناث بخلاف ~~الملائكة قوله بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال ~~بن عباس وريشا المال وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله ورياشا قال مالا ومن طريق مجاهد والسدي فرقهما قال في قوله وريشا قال ~~المال ومن وجه آخر عن بن عباس قال الرياش اللباس والعيش والنعيم ومن طريق ~~معبد الجهني قال الرياش المعاش وقال أبو عبيدة الرياش ما ظهر من اللباس ~~والستارة والرياش أيضا الخصب في المعاش وقد تقدم شيء من هذا في أول أحاديث ~~الأنبياء تنبيه قرأ ورياشا عاصم وأبو عمرو والباقون وريشا قوله أنه لا يحب ~~المعتدين في الدعاء زاد أبو ذر عن الحموي والكشميهني وفي غيره وعند النسفي ~~ولا في غيره وكذا أخرج بن جرير من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وقد جاء ~~نحو هذا مرفوعا أخرجه أحمد وأبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص أنه سمع ابنا ~~له يدعو فقال أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنه سيكون قوم ~~يعتدون في الدعاء وقرأ هذه الآية وأخرج أيضا بن ماجة من حديث عبد الله بن ~~مغفل أنه سمع ابنا له يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة ~~فذكر نحوه لكن لم يقل وقرأ الآية والاعتداء في الدعاء يقع بزيادة الرفع فوق ~~الحاجة أو بطلب ما يستحيل حصوله شرعا أو بطلب معصية أو يدعو بما لم يؤثر ~~خصوصا ما وردت كراهته كالسجع المتكلف وترك المأمور وسيأتي مزيد لذلك في ~~كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله نتقنا الجبل رفعنا انبجست انفجرت تقدم ~~شرحهما في أحاديث الأنبياء قوله ما منعك أن لا تسجد يقول ما منعك أن تسجد ~~كذا لأبي ذر فأوهم أنه وما بعده من تفسير بن عباس كالذي قبله وليس كذلك ~~ولغير أبي ذر وقال غيره ما منعك الخ وهو الصواب فإن ms05845 هذا كلام أبي عبيدة وقد ~~تقدم في أول أحاديث الأنبياء ونقل بن جرير عن بعض الكوفيين أن المنع هنا ~~بمعنى القول والتقدير من قال لك أن لا تسجد قال وأدخلت أن قبل لا كما دخلت ~~في قولهم ناديت أن لاتقم وحلفت أن لا تجلس ثم أختار بن جرير أن في هذا ~~الكلام حذفا تقديره ما منعك من السجود وحملك على أن لا تسجد قال وإنما حذف ~~لدلالة السياق عليه قوله يخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق ~~يخصفان الورق بعضه إلى بعض كذا لأبي عبيدة لكن باختصار وروى بن جرير بإسناد ~~حسن عن بن عباس في قوله PageV08P298 وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال ~~جعلا يأخذان من ورق الجنة فيجعلان على سوآتهما ومن طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله يخصفان قال يرقعان كهيئة الثوب ومن طريق سعيد بن جبير عن بن ~~عباس قال أخذا من ورق التين وأخرجه الحاكم من هذا الوجه ومن طريق قتادة قال ~~كان لباس آدم في الجنة ظفرا كله فلما أكل من الشجرة كشط عنه وبدت سوأته ومن ~~طريق بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه قال كان لباس آدم وحواء ~~النور فكان أحدهما لا يرى عورة الآخر وقد تقدم شيء من هذا في أحاديث ~~الأنبياء أيضا قوله سوآتهما كناية عن فرجيهما هو كلام أبي عبيدة ولم يقع في ~~رواية أبي ذر قوله اداركوا اجتمعوا هو كلام أبي عبيدة وزاد ويقال تدارك لي ~~عليه شيء أي اجتمع والتاء مدغمة في الدال انتهى وهي قراءة الجمهور والأصل ~~تداركوا وقد قرأ بها الأعمش ورويت عن أبي عمرو بن العلاء أيضا قوله الفتاح ~~القاضي افتح بيننا اقض كذا وقع هنا والفتاح لم يقع في هذه السورة وإنما هو ~~في سورة سبأ وكأنه ذكره هنا توطئة لتفسير قوله في هذه السورة ربنا افتح ~~بيننا وبين قومنا بالحق ولعله وقع فيه تقديم وتأخير من النساخ فقد قال أبو ~~عبيدة في قوله افتح بيننا وبين قومنا ms05846 أي احكم بيننا وبين قومنا قال الشاعر ~~ألا أبلغ بني عصم رسولا فإني عن فتاحتكم غنى الفتاح القاضي انتهى كلامه ~~ومنه ينقل البخاري كثيرا وروى بن جرير من طرق عن قتادة عن بن عباس قال ما ~~كنت أدري ما معنى قوله افتح بيننا حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها انطلق ~~أفاتحك ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس افتح بيننا أي اقض بيننا ومن ~~طريق قتادة والسدي وغيرهما مثله قوله ومتاع إلى حين الخ تقدم في بدء الخلق ~~قوله الرياش والريش واحد الخ تقدم أيضا في أول أحاديث الأنبياء ورواه بن ~~المنذر من طريق الكسائي أي قال الريش والرياش اللباس قوله قبيله جيله الذي ~~هو منهم هو كلام أبي عبيدة وروى بن جرير من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله قبيله قال الجن والشياطين وهو بمعناه وقد تقدم في بدء الخلق قوله ~~ومشاق الإنسان والدابة كلها تسمى سموما وأحدها سم وهي عيناه ومنخراه وفمه ~~وأذناه ودبره وإحليله قال أبو عبيدة في قوله تعالى في سم الخياط أي ثقب ~~الإبرة وكل ثقب من عين أو أنف أو أذن أو غير ذلك فهو سم والجمع سموم ووقع ~~في بعض النسخ مسام الإنسان بدل مشاق وهي بمعناه قوله غواش ما غشوا به قال ~~أبو عبيدة في قوله ومن فوقهم غواش واحدتها غاشية وهي ما غشاهم فغطاهم من ~~فوقهم وروى بن جرير من طريق السدي قال المهاد لهم كهيئة الفراش والغواش ~~يتغشاهم من فوقهم ومن طريق محمد بن كعب قال المهاد الفرش ومن فوقهم غواش ~~قال اللحف قوله نكدا قليلا قال أبو عبيدة في قوله تعالى والذي خبث لا يخرج ~~الا نكدا أي قليلا عسرا في شدة قال الشاعر لا تنجز الوعد أن وعدت وأن أعطيت ~~أعطيت تافها نكدا وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال النكد الشيء القليل ~~الذي لا ينفع قوله طائرهم حظهم قال أبو عبيدة في قوله تعالى إلا إنما ~~طائرهم عند الله قال حظهم ms05847 ونصيبهم قوله طوفان من السيل ويقال PageV08P299 ~~للموت الكثير الطوفان قال أبو عبيدة الطوفان من السيل ومن الموت البالغ ~~الذريع كأنه مأخوذ من أطاف به إذا عمه بالهلاك وعن الأخفش الطوفان واحدته ~~طوفانه وقيل هو مصدر كالرجحان والنقصان فلا واحد له وروى بن المنذر من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أرسل عليهم المطر حتى خافوا الهلاك فأتوا ~~موسى فدعا الله فرفع ثم عادوا وعند بن مردويه بإسنادين ضعيفين عن عائشة ~~مرفوعا الطوفان الموت قوله القمل الحمنان بضم المهملة وسكون الميم شبة صغار ~~الحلم بفتح المهملة واللام قال أبو عبيدة القمل عند العرب هو الحمنان ~~والحمنان ضرب من القردان واحدتها حمنانة وقد تقدم مع الذي قبله في بدء ~~الخلق واختلف في تفسير القمل اختلافا كثيرا قيل السوس وقيل الدبا بفتح ~~المهملة والموحدة مخفف وهو صغار الجراد وقال الراغب وقيل دواب سود صغار ~~وقيل صغار الذر وقيل هو القمل المعروف وقيل دابة أصغر من الطير لها جناح ~~أحمر ومن شأنه أن يمص الحب من السنبلة فتكبر السنبلة ولا حب فيها وقيل فيه ~~غير ذلك قوله عروش وعريش بناء وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وما كانوا ~~يعرشون أي يبنون وعرش مكة خيامها وقد تقدم في سورة الأنعام تفسير معروشات ~~قوله سقط كل من ندم فقد سقط في يده قال أبو عبيدة في قوله تعالى ولما سقط ~~في أيديهم يقال لكل من ندم وعجز عن شيء سقط في يد فلان وقد تقدم في أحاديث ~~الأنبياء قوله متبر خسران تقدم في أحاديث الآنبياء أيضا قوله آسى أحزن تأس ~~تحزن تقدم في أحاديث تفسير اللفظتين جميعا والأولى في الأعراف والثانية في ~~المائدة ذكرها استطرادا قوله عفوا كثروا زاد غير أبي ذر وكثرت أموالهم قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى حتى عفوا أي كثروا وكذلك كل نبات وقوم وغيره إذا ~~كثروا فقد عفوا قال الشاعر ولكنا نعض السيف منها بأسوق عافيات الشحم كوم ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حتى عفوا أي ms05848 حتى سروا بذلك قوله نشرا ~~متفرقه تقدم في بدء الخلق قوله يغنوا يعيشوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~كأن لم يغنوا فيها أي ينزلوها ولم يعيشوا فيها ومنه قولهم مغاني الديار ~~واحدتها مغنى قال الشاعر أتعرف مغنى دمنة ورسوم وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة كأن لم يغنوا فيها أي كأن لم يعيشوا أو كأن لم يتنعموا قوله حقيق حق ~~تقدم في أحاديث الأنبياء قوله استرهبوهم من الرهبة قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى واسترهبوهم هو من الرهبة أي خوفوهم قوله تلقف تلقم تقدم في أحاديث ~~الأنبياء قوله الأسباط قبائل بني إسرائيل هو قول أبي عبيدة وزاد وأحدها سبط ~~تقول من أي سبط أنت أي من أي قبيلة وجنس انتهى والأسباط في ولد يعقوب ~~كالقبائل في ولد إسماعيل واشتقاقه من السبط وهو التتابع وقيل من السبط ~~بالتحريك وهو الشجر الملتف وقيل للحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لانتشار ذريتهما ثم قيل لكل بن بنت سبط قوله يعدون في السبت ~~يتعدون ثم يتجاوزون تقدم في أحاديث الأنبياء وهو قول أبي عبيدة ووقع هنا في ~~رواية أبي ذر بدل قوله ثم يتجاوزون تجاوزا بعد تجاوز وهو بالمعنى قوله شرعا ~~شوارع قال أبو عبيدة في قوله إذ تأتيهم حيتانهم يوم PageV08P300 سبتهم شرعا ~~أي شوارع انتهى وشرع وشوارع جمع شارع وهو الظاهر على وجه الماء وروى عبد ~~الرزاق عن بن جريج عن رجل عن عكرمة عن بن عباس في قوله إذ تأتيهم حيتانهم ~~يوم سبتهم شرعا أي بيضا سمانا فتنبطح بأفنيتهم ظهورها لبطونها قوله بئيس ~~شديد قال أبو عبيدة في قوله بعذاب بئيس أي شديد وبئيس بفتح أوله وكسر ~~الهمزة وهي القراءة المشهورة وفيها قراءات كثيرة في المشهور والشاذة لا ~~نطيل بها قوله أخلد إلى الأرض قعد وتقاعس قال أبو عبيدة ولكنه أخلد إلى ~~الأرض أي لزمها وتقاعس وأبطأ يقال فلان مخلد أي بطيء الشباب وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة أخلد إلى الأرض مال إلى الدنيا انتهى ms05849 وأصل الإخلاد ~~اللزوم فالمعنى لزم الميل إلى الأرض قوله سنستدرجهم نأتيهم من مأمنهم كقوله ~~تعالى فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~سنستدرجهم الاستدراج أن يأتيه من حيث لا يعلم ومن حيث يتلطف به حتى يغيره ~~انتهى وأصل الاستدراج التقريب منزلة منزلة من الدرج لأن الصاعد يرقى درجة ~~درجة قوله من جنة من جنون قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما بصاحبهم من جنة ~~أي جنون وقيل المراد بالجنة الجن كقوله من الجنة والناس وعلى هذا فيقدر ~~محذوف أي مس جنة قوله أيان مرساها متى خروجها هو قول أبي عبيدة أيضا وروى ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مرساها أي منتهاها ومن ~~طريق قتادة قال قيامها قوله فمرت به استمر بها الحمل فائمته تقدم في أحاديث ~~الأنبياء ولم يقع هنا في رواية أبي ذر قوله ينزغنك يستخفنك هو قول أبي ~~عبيدة وزاد منه قوله نزغ الشيطان بينهم أي أفسد قوله طيف ملم به لمم ويقال ~~طائف وهو واحد قال أبو عبيدة في قوله إذا مسهم طائف أي لمم انتهى واللمم ~~يطلق على ضرب من الجنون وعلى صغار الذنوب واختلف القراء فمنهم من قرأ طائف ~~ومنهم من قرأ طيف واختار بن جرير الأولى واحتج بأن أهل التأويل فسروه بمعنى ~~الغضب أو الزلة وأما الطيف فهو الخيال ثم حكى بعض أهل العربية أن الطيف ~~والطائف بمعنى واحد وأسند عن بن عباس قال الطائف اللمة من الشيطان قوله ~~يمدونهم يزينون قال أبو عبيدة في قوله وإخوانهم يمدونهم في الغي أي يزينون ~~لهم الغي والكفر قوله وخفية خوفا وخيفة من الإخفاء قال أبو عبيدة في قوله ~~واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة أي خوفا وذهبت الواو لكسرة الخاء وقال بن ~~جريج في قوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية أي سرا أخرجه بن المنذر وقوله من ~~الإخفاء فيه تجوز والمعروف في عرف أهل الصرف من الخفاء لأن المزيد مشتق من ~~الثلاثي ويوجه الذي هنا بأنه ms05850 أراد انتظام الصفتين من معنى واحد قوله ~~والآصال وأحدها أصيل وهو ما بين العصر إلى المغرب كقولك بكرة وأصيلا هو قول ~~أبي عبيدة أيضا بلفظه قال بن التين ضبط في نسخة أصل بضمتين وفي بعضها أصيل ~~بوزن عظيم وليس ببين إلا أن يريد أن الآصال جمع أصيل فيصح قلت وهو واضح في ~~كلام المصنف وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الآصال العشي وقال بن فارس ~~الاصيل واحد الأصل وجمع الأصل آصال فهو جمع الجمع والأصائل جمع أصيلة ومنه ~~قوله بكرة وأصيلا PageV08P301 # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما ~~بطن ) # ذكر فيه حديث بن مسعود لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفواحش وسيأتي ~~شرحه في كتاب التوحيد وقد حكى بن جرير أن أهل التأويل اختلفوا في المراد ~~بالفواحش فمنهم من حملها على العموم وساق ذلك عن قتادة قال المراد سر ~~الفواحش وعلانيتها ومنهم من حملها على نوع خاص وساق عن بن عباس قال كانوا ~~في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرم الله ~~الزنا في السر والعلانية ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد ما ظهر نكاح الأمهات ~~وما بطن الزنا ثم أختار بن جرير القول الأول قال وليس ما روى عن بن عباس ~~وغيره بمدفوع ولكن الأولى الحمل على العموم والله أعلم قوله باب ولما جاء ~~موسى لميقاتنا وكلمة ربه قال رب أرني أنظر إليك الآية قال بن عباس أرني ~~أعطني وصله بن جرير من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله رب أرني ~~أنظر إليك قال أعطني وأخرج من طريق السدي قال لما كلم الله موسى أحب أن ~~ينظر إليه قال رب أرني أنظر إليك تكملة تعلق بقوله تعالى لن تراني نفاة ~~رؤية الله تعالى مطلقا من المعتزلة فقالوا لن لتأكيد النفي الذي يدل عليه ~~لا فيكون النفي على التأييد وأجاب أهل السنة بأن التعميم في الوقت مختلف ~~فيه سلمنا لكن خص ms05851 بحالة الدنيا التي وقع فيها الخطاب وجاز في الآخرة لأن ~~أبصار المؤمنين فيها باقية فلا استحالة أن يرى الباقي بالباقى بخلاف حالة ~~الدنيا فإن أبصارهم فيها فانية فلا يرى الباقي بالفاني وتواترت الأخبار ~~النبويه بوقوع هذه الرؤية للمؤمنين في الآخرة وباكرامهم بها في الجنة ولا ~~استحالة فيها فوجب الإيمان بها وبالله التوفيق وسيأتي مزيد لهذا في كتاب ~~التوحيد حيث ترجم المصنف وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة # 4362 قوله جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه ~~الحديث تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء وقوله فيه أم جزى كذا للأكثر ~~ولأبي ذر عن الحموي والمستملى جوزى وهو المشهور في غير هذا الموضع ~~PageV08P302 # | 1 ( قوله المن والسلوى ) # ذكر فيه حديث سعيد بن زيد في الكمأة وسيأتي شرحه في الطب وقوله # 4363 شفاء من العين أي وجع العين وفي رواية الكشميهني شفاء للعين وتقدم ~~شرح المن والسلوى في تفسير البقرة وهو المشهور في غير هذه وقوله في أول ~~الإسناد حدثنا مسلم ووقع لأبي ذر غير منسوب وعند غيره مسلم بن إبراهيم # | 1 ( قوله باب قل يا أيهاالناس إني رسول الله إليكم جميعا ) # ذكر فيه حديث أبي الدرداء فيما كان بين أبي بكر وعمر وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في مناقب أبي بكر وقوله في أول الإسناد حدثني عبد الله كذا وقع غير ~~منسوب عند الأكثر ووقع عند بن السكن عن الفربري عن البخاري حدثني عبد الله ~~بن حماد وبذلك جزم الكلاباذي وطائفة وعبد الله بن حماد هذا هو الآملي بالمد ~~وضم الميم الخفيفة يكنى أبا عبد الرحمن قال الأصيلي هو من تلامذة البخاري ~~وكان يورق بين يديه قلت وقد شاركه في كثير من شيوخه وكان من الحفاظ مات قبل ~~السبعين أو بعدها فقال غنجار في تاريخ بخاري مات سنة تسع وستين وقيل سنة ~~ثلاث وسبعين وسليمان بن عبد الرحمن هو الدمشقي من شيوخ البخاري وأما موسى ~~بن هارون فهو النبي بضم الموحدة وتشديد النون والبردى وهو بضم الموحدة ms05852 ~~وسكون الراء كوفي قدم مصر ثم سكن الفيوم ومات بها سنة أربع وعشرين ومائتين ~~وما له في PageV08P303 البخاري سوى هذا الموضع قوله قال أبو عبد الله غامر ~~سبق بالخير تقدم شرحه أيضا في مناقب أبي بكر # | 1 ( قوله باب قوله حطة ) # 4365 حدثني إسحاق هو بن إبراهيم الحنظلي بن راهويه قوله قيل لبني إسرائيل ~~ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ~~وقولوا حطة قال الحسن أي احطط عنا خطايانا وهذا يليق بقراءة من قرأ حطة ~~بالنصب وهي قراءة إبراهيم بن أبي عبلة وقرأ الجمهور بالرفع على أنه خبر ~~لمبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة وقيل أمروا أن يقولوا على هذه الكيفية فالرفع ~~على الحكاية وهي في محل نصب بالقول وإنما منع النصب حركة الحكاية وقيل رفعت ~~لتعطى معنى الثبات كقوله سلام واختلف في معنى هذه الكلمة فقيل هي اسم ~~للهيئة من الحط كالجلسة وقيل هي التوبة كما قال الشاعر فاز بالحطة التي صير ~~الله بها ذنب عبدة مغفورا وقيل لا يدري معناها وإنما تعبدوا بها وروى بن ~~أبي حاتم عن بن عباس وغيره قال قيل لهم قولوا مغفرة قوله فبدلوا أي غيروا ~~وقوله سبحانه وتعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم التقدير فبدل ~~الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم ويحتمل أن يكون ضمن بدل ~~معنى قال قوله فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة كذا للأكثر ~~وكذا في رواية الحسن المذكورة بفتحتين وللكشميهني في شعيرة بكسر المهملة ~~وزيادة تحتانية بعدها والحاصل أنهم خالفوا ما أمروا به من الفعل والقول ~~فإنهم أمروا بالسجود عند انتهائهم شكرا لله تعالى وبقولهم حطة فبدلوا ~~السجود بالزحف وقالوا حنطة بدل حطة أو قالوا حطة وزادوا فيها حبة في شعيرة ~~وروى الحاكم من طريق السدي عن مرة عن بن مسعود قال قالوا هطى سمقا وهي ~~بالعربية حنطة حمراء قوية فيها شعيرة سوداء ويستنبط منه أن الأقوال ~~المنصوصة إذا تعبد بلفظها لا يجوز تغييرها ms05853 ولو وافق المعنى وليست هذه مسألة ~~الرواية بالمعنى بل هي متفرعة منها وينبغى أن يكون ذلك قيدا في الجواز أعنى ~~يزاد في الشرط أن لا يقع التعبد بلفظه ولا بد منه ومن أطلق فكلامه محمول ~~عليه PageV08P304 # | 1 ( قوله باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) # العرف المعروف وصله عبد الرزاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بهذا وكذا ~~أخرجه الطبري من طريق السدي وقتادة قوله في حديث عمر أو شبانا بضم أوله ~~وتشديد الموحدة وبعد الألف نون للأكثر وفي رواية الكشميهني بفتح أوله ~~وبموحدتين الأولى خفيفة وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الاعتصام # 4367 قوله حدثني يحيى نسبه بن السكن فقال يحيى بن موسى ونسبه المستملى ~~فقال يحيى بن جعفر ولا يخرج عن واحد منهما والأشبه ما قال المستملى قوله عن ~~هشام هو بن عروة وبن الزبير هو عبد الله قوله ما أنزل الله أي هذه الآية ~~إلا في أخلاق الناس كذا أخرجه بن جرير عن بن وكيع عن أبيه بلفظ ما أنزل ~~الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع وأخرج ~~بن جرير أيضا من طريق وهب بن كيسان عن عبد الله بن الزبير نحوه قوله وقال ~~عبد الله بن براد بموحدة وتثقيل الراء وبراد اسم جده وهو عبد الله بن عامر ~~بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ما له في البخاري سوى هذا ~~الموضع قوله أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أو كما قال وقد ~~اختلف عن هشام في هذا الحديث فوصله من ذكرنا عنه وتابعهم عبدة بن سليمان عن ~~هشام عند بن جرير والطفاوى عن هشام عند الإسماعيلي وخالفهم معمر وبن أبي ~~الزناد وحماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه من قوله موقوفا وقال أبو ~~معاوية عن هشام عن وهب بن كيسان عن بن الزبير أخرجه سعيد بن منصور عنه وقال ~~عبيد الله بن عمر عن هشام عن أبيه ms05854 عن بن عمر أخرجه البزار والطبراني وهي ~~شاذة وكذا رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة عند بن مردويه وأما ~~رواية أبي معاوية فشاذة أيضا مع احتمال أن يكون لهشام فيه شيخان وأما رواية ~~معمر ومن تابعه فمرجوحة بأن زيادة من خالفهما مقبولة لكونهم حفاظا وإلى ما ~~ذهب إليه بن الزبير من تفسير الآية ذهب مجاهد وخالف في ذلك بن عباس فروى بن ~~جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال خذ العفو يعني خذ ما عفا لك من ~~أموالهم أي ما فضل وكان ذلك قبل PageV08P305 فرض الزكاة وبذلك قال السدي ~~وزاد نسختها آية الزكاة وبنحوه قال الضحاك وعطاء وأبو عبيدة ورجح بن جرير ~~الأول واحتج له وروى عن جعفر الصادق وقال ليس في القرآن آية أجمع لمكارم ~~الأخلاق منها ووجهوه بأن الأخلاق ثلاثة بحسب القوي الإنسانية عقلية وشهويه ~~وغضبية فالعقلية الحكمة ومنها الأمر بالمعروف والشهوية العفة ومنها أخذ ~~العفو والغضبية الشجاعة ومنها الإعراض عن الجاهلين وروى الطبري مرسلا وبن ~~مردويه موصولا من حديث جابر وغيره لما نزلت خذ العفو وأمر بالعرف سأل جبريل ~~فقال لا أعلم حتى أسأله ثم رجع فقال إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطى من ~~حرمك وتعفو عمن ظلمك # | 1 ( قوله سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن عباس الأنفال المغانم وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الأنفال المغانم كانت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد فيها شيء وروى أبو داود والنسائي ~~وبن حبان من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال لما كان يوم بدر ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنع كذا فله كذا الحديث فنزلت يسألونك ~~عن الأنفال قوله نافلة عطية قال في رواية النسفي يقال فذكره وقد قال أبو ~~عبيدة في # 4368 قوله ومن الليل فتهجد به نافلة لك أي غنيمة قوله ms05855 وأن جنحوا طلبوا ~~قال أبو عبيدة في قوله وإن جنحوا للسلم أي رجعوا إلى المسالمة وطلبوا الصلح ~~قوله السلم والسلم والسلام واحد ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد تقدم في تفسير ~~سورة النساء قوله يثخن أي يغلب قال أبو عبيدة في قوله ما كان لنبي أن يكون ~~له أسرى حتى يثخن في الأرض يثخن أي يبالغ ويغلب قوله وقال مجاهد مكاء ~~ادخالهم أصابعهم في أفواههم وصله عبد بن حميد والفريابي من طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد قوله وتصدية الصفير وصله عبد بن حميد أيضا كذلك تنبيه وقع ~~هذا في رواية أبي ذر متراخيا عن الذي قبله وعند غيره بعقبه وهو أولى وقد ~~قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وما كان صلاتهم ~~عند البيت إلا مكاء قال إدخالهم أصابعهم في أفواههم وتصدية الصفير يخلطون ~~على محمد صلاته وقال أبو عبيدة المكاء الصفير والتصدية صفق الأكف ~~PageV08P306 ووصله بن مردويه من حديث بن عمر مثله من قوله قوله وقال قتادة ~~ريحكم الحرب تقدم في الجهاد قوله الشوكة الحد ثبت لغير أبي ذر قال أبو ~~عبيدة في قوله وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم مجاز الشوكة الحد يقال ما ~~أشد شوكة بني فلان أي حدهم قوله مردفين فوجا بعد فوج يقال ردفني وأردفني ~~جاء بعدي وقال أبو عبيدة في قوله مردفين بكسر الدال فاعلين من أردفوا أي ~~جاؤوا بعد قوم قبلهم وبعضهم يقول ردفني جاء بعدي وهما لغتان ومن قرأ بفتح ~~الدال فهو من أردفهم الله من بعد من قبلهم انتهى وقراءة الجمهور بكسر الدال ~~ونافع بفتحها وقال الأخفش بنو فلان يردفوننا أي يجيئون بعدنا قوله فيركمه ~~يجمعه قال أبو عبيدة في قوله فيركمه جميعا أي فيجمعه بعضه فوق بعض قوله شرد ~~فرق هو قول أبي عبيدة أيضا قوله ليثبتوك يحبسوك وصله بن أبي حاتم من طريق ~~بن جريج عن عطاء عنه وروى أحمد والطبراني من حديث بن عباس قال تشاورت قريش ~~فقال بعضهم إذا أصبح ms05856 محمد فأثبتوه بالوثاق الحديث قوله ذوقوا باشروا وجربوا ~~وليس هذا من ذوق الفم هو قول أبي عبيدة أيضا ونظيره قوله تعالى لا يذوقون ~~فيها الموت قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم كذا ثبت هذا الحديث في آخر هذه ~~التفاسير عند أبي ذر وثبت عند غيره في اثنائها والخطب فيه سهل والحديث ~~المذكور سيأتي بأتم من هذا في تفسير سورة الحشر ويأتي شرحه هناك وقد تقدم ~~طرف منه أيضا في المغازي قوله # 4369 إن شر الدواب ذكر فيه حديث مجاهد عن بن عباس قال هم نفر من بني عبد ~~الدار وفي رواية الإسماعيلي نزلت في نفر زاد بن جرير من طريق شبل بن عباد ~~عن بن أبي نجيح لا يتبعون الحق ثم أورد من طريق ورقاء عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله لا يعقلون لا يتبعون الحق قال مجاهد قال بن عباس هم نفر من ~~بني عبد الدار PageV08P307 # | 1 ( قوله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ) # استجيبوا أجيبوا لما يحييكم لما يصلحكم قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~استجيبوا لله أي أجيبوا لله يقال استجبت له واستجبته بمعنى وقوله لما ~~يحييكم أي لما يهديكم ويصلحكم انتهى وقد تقدم في آل عمران شيء من هذا في ~~قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول # 4370 قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وقد تقدم شرح الحديث في تفسير ~~الفاتحة قوله وقال معاذ هو بن معاذ العنبري البصري وقد وصله الحسن بن سفيان ~~في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وفائدة إيراده ما وقع فيه من تصريح ~~حفص بسماعه من أبي سعيد بن المعلى # | 1 ( قوله باب قوله وإذ قالوا اللهم أن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله قال بن عيينة الخ كذا في تفسير بن ~~عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه قال ويقول ناس ما سمي الله ~~المطر في القرآن الا عذابا ولكن تسمية العرب الغيث يريد قوله تعالى ms05857 وهو ~~الذي ينزل الغيث كذا وقع في تفسير حم عسق وقد تعقب كلام بن عيينة بورود ~~المطر بمعنى الغيث في القرآن في قوله تعالى أن كان بكم أذى من مطر فالمراد ~~به هنا الغيث قطعا ومعنى التأذى به البلل الحاصل منه للثوب والرجل وغير ذلك ~~وقال أبو عبيدة أن كان من العذاب فهو امطرت وأن كان من الرحمة فهو مطرت ~~وفيه نظر أيضا # 4371 قوله حدثني أحمد كذا في جميع الروايات غير منسوب وجزم الحاكمان أبو ~~أحمد وأبو عبد الله أنه بن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري وقد روى البخاري ~~الحديث المذكور بعينه عقب هذا عن محمد بن النضر أخي أحمد هذا قال الحاكم ~~بلغني أن البخاري كان ينزل عليهما ويكثر الكمون عندهما إذا قدم نيسابور قلت ~~وهما من طبقة مسلم وغيره من تلامذة البخاري وأن شاركوه في بعض شيوخه وقد ~~أخرج مسلم هذا الحديث بعينه عن شيخهما عبيد الله بن معاذ نفسه وعبيد الله ~~بن معاذ المذكور من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري فنزل في هذا الإسناد ~~درجتين لأن عنده الكثير عن أصحاب شعبة بواسطة واحدة بينه وبين شعبة قال ~~الحاكم أحمد بن النضر يكنى أبا PageV08P308 الفضل وكان من أركان الحديث ~~انتهى وليس له في البخاري ولا لأخيه سوى هذا الموضع وقد روى البخاري عن ~~أحمد في التاريخ الصغير ونسبه # 4372 قوله عن عبد الحميد صاحب الزيادي هو عبد الحميد بن دينار تابعي صغير ~~ويقال له بن كرديد بضم الكاف وسكون الراء وكسر الدال المهملة ثم تحتانية ~~ساكنة ثم دال أخرى ووقع كذلك في بعض النسخ والزيادي الذي نسب إليه من ولد ~~زياد الذي يقال له بن أبي سفيان قوله قال أبو جهل اللهم أن كان هذا الخ ~~ظاهر في أنه القائل ذلك وأن كان هذا القول نسب إلى جماعة فلعله بدأ به ورضى ~~الباقون فنسب إليهم وقد روى الطبراني من طريق بن عباس أن القائل ذلك هو ~~النضر بن الحارث قال فأنزل الله تعالى سأل سائل بعذاب واقع ms05858 وكذا قال مجاهد ~~وعطاء والسدي ولا ينافي ذلك ما في الصحيح لاحتمال أن يكونا قالاه ولكن ~~نسبته إلى أبي جهل أولى وعن قتادة قال قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها وروى ~~بن جرير من طريق يزيد بن رومان أنهم قالوا ذلك ثم لما أمسوا ندموا فقالوا ~~غفرانك اللهم فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وروى بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أن معنى قوله وهم يستغفرون أي من ~~سبق له من الله أنه سيؤمن وقيل المراد من كان بين أظهرهم حينئذ من المؤمنين ~~قاله الضحاك وأبو مالك ويؤيده ما أخرجه الطبري من طريق بن ابزى قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأنزل الله تعالى وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم ثم خرج إلى المدينة فانزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ~~وكان من بقي من المسلمين بمكة يستغفرون فلما خرجوا أنزل الله وما لهم أن لا ~~يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الآية فأذن الله في فتح مكة فهو ~~العذاب الذي وعدهم الله تعالى وروى الترمذي من حديث أبي موسى رفعه قال أنزل ~~الله على أمتي أمانين فذكر هذه الآية قال فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار ~~وهو يقوي القول الأول والحمل عليه أولى وأن العذاب حل بهم لما تركوا الندم ~~على ما وقع منهم وبالغوا في معاندة المسلمين ومحاربتهم وصدهم عن المسجد ~~الحرام والله أعلم # | 1 ( قوله باب قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) # تقدم شرحه في الذي قبله PageV08P309 # | 1 ( قوله باب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) # سقط باب لغير أبي ذر # 4373 قوله حدثنا عبد الله بن يحيى هو البرلسي يكنى أبا يحيى صدوق أدركه ~~البخاري ولكن روى عنه بواسطة هنا وفي تفسير سورة الفتح فقط وقد تقدمت ~~الإشارة إلى حال بقية الإسناد في تفسير سورة البقرة قوله عن بن عمر أن رجلا ~~جاءه تقدم في تفسير سورة البقرة ما أخرج ms05859 سعيد بن منصور من أن السائل هو ~~حيان صاحب الدثنية وروى أبو بكر النجاد في فوائده أنه الهيثم بن حنش وقيل ~~نافع بن الأزرق وسأذكر في الطريق التي بعد هذه قولا آخر ولعل السائلين عن ~~ذلك جماعة أو تعددت القصة قوله فما يمنعك أن لا تقاتل لا زائدة وقد تقدم ~~تقريره في تفسير سورة الأعراف عند قوله ما منعك ألا تسجد قوله أعير بمهملة ~~وتحتانية ثقيلة للكشميهني في الموضعين ولغيره بفتح الهمزة وسكون الغين ~~المعجمة وتخفيف المثناة الفوقانية وتشديد الراء فيهما والحاصل أن السائل ~~كان يرى قتال من خالف الإمام الذي يعتقد طاعته وكان بن عمر يرى ترك القتال ~~فيما يتعلق بالملك وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن قوله فكان الرجل يفتن في ~~دينه إما يقتلوه وإما يوثقوه كذا للأكثر فزعم بعض الشراح بأنه غلط وأن ~~الصواب بإثبات النون فيهما لأن إما التي تجزم هي الشرطية وليست هنا شرطية ~~قلت وهي رواية أبي ذر ووجهت رواية الأكثر بأن النون قد تحذف بغير ناصب ولا ~~جازم في لغة شهيرة وتقدم في تفسير البقرة بلفظ إما تعذبوه وإما تقتلوه وقد ~~مضى القول فيه هناك وأما قوله فما قولك في على وعثمان فيؤيد أن السائل كان ~~من الخوارج فإنهم كانوا يتولون الشيخين ويحطون عثمان وعليا فرد عليه بن عمر ~~بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النبي صلى الله عليه وسلم والاعتذار عما عابوا ~~به عثمان من الفرار يوم أحد فإنه تعالى صرح في القرآن بأنه عفا عنهم وقد ~~تقدم في مناقب عثمان سؤال السائل لابن عمر عن عثمان وأنه فر يوم أحد وغاب ~~عن بدر وعن بيعة الرضوان وبيان بن عمر له عذر عثمان في ذلك فيحتمل أن يكون ~~هو السائل هنا PageV08P310 ويحتمل أن يكون غيره وهو الأرجح لأنه لم يتعرض ~~هناك لذكر على وكأنه كان رافضيا وأما عدم ذكره للقتال فلا يقتضى التعدد لأن ~~الطريق التي بعدها قد ذكر فيها القتال ولم يذكر قصة عثمان والأولى الحمل ~~على التعدد لاختلاف الناقلين في تسمية السائلين ms05860 وأن اتحد المسئول والله ~~أعلم قوله فكرهتم أن تعفوا عنه بالمثناة الفوقانية وبصيغة الجمع ومضى في ~~تفسير البقرة بلفظ أن يعفو بالتحتانية أوله والإفراد أي الله وقوله وهذه ~~ابنته أو بنته كذا للأكثر بالشك ووافقهم الكشميهني لكن قال أو أبيته بصيغة ~~جمع القلة في البيت وهو شاذ وقد تقدم في مناقب على من وجه آخر بلفظ فقال هو ~~ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية النسائي ولكن انظر ~~إلى منزلته من نبي الله صلى الله عليه وسلم ليس في المسجد غير بيته وهذا ~~يدل على أنه تصحف على بعض الرواة بيته ببنته فقرأها بنته بموحدة ثم نون ثم ~~طرأ له الشك فقال بنته أو بيته والمعتمد أنه البيت فقط لما ذكرنا من ~~الروايات المصرحة بذلك وتقدم أيضا في مناقب أبي بكر أشياء تتعلق ببيت على ~~واختصاصه بكونه بين بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم # 4374 قوله حدثنا أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب لجده ~~وشيخه زهير هو بن معاوية الجعفي وشيخه بيان هو بن بشر وشيخه وبرة بفتح ~~الواو والموحدة هو بن عبد الرحمن قوله فقال رجل كيف ترى في قتال الفتنة وقع ~~في رواية البيهقي من وجه آخر عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال له حكيم ~~وكذا في مستخرج أبي نعيم من وجه آخر عن زهير بن معاوية والحديث المذكور ~~مختصر من الذي قبله أو هما واقعتان كما تقدمت الإشارة إليه # | 1 ( قوله باب يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال الآية ) # ساق غير أبي ذر الآية إلى يفقهون وسقط عندهم باب # 4375 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله فكتب عليهم أن لا يفر أي فرض عليهم ~~والسياق وأن كان بلفظ الخبر لكن المراد منه الأمر لأمرين أحدهما أنه لو كان ~~خبرا محضا للزم وقوع خلاف المخبر به وهو محال فدل على أنه أمر والثاني ~~لقرينه التخفيف فأنه لا يقع إلا بعد تكليف والمراد بالتخفيف هنا ms05861 التكليف ~~بالأخف لا رفع الحكم أصلا قوله أن لا يفر واحد من عشرة فقال سفيان غير مرة ~~أن لا يفر عشرون من مائتين أي أن سفيان كان يرويه بالمعنى فتارة يقول ~~باللفظ الذي وقع في القرآن محافظة على التلاوة وهو الأكثر وتارة يرويه ~~بالمعنى PageV08P311 وهو أن لا يفر واحد من العشرة ويحتمل أن يكون سمعه ~~باللفظين ويكون التأويل من غيره ويؤيده الطريق التي بعد هذه فإن ذلك ظاهر ~~في أنه من تصرف بن عباس وقد روى الطبري من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار ~~عن بن عباس قال جعل على الرجل عشرة من الكفار ثم خفف عنهم فجعل على الرجل ~~رجلان وروى أيضا الطبري من طريق على بن أبي طلحة ومن طريق العوفي وغيرهما ~~عن بن عباس نحوه مطولا ومختصرا قوله وزاد سفيان كأنه حدث مرة بالزيادة ومرة ~~بدونها وقد روى بن مردويه من طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن بن ~~عباس قال كان الرجل لا ينبغي له أن يفر من عشرة ثم أنزل الله الآن خفف الله ~~عنكم الآية فجعل الرجل منهم لا ينبغي له أن يفر من اثنين وهذا يؤيد ما ~~قلناه أنه من تصرف بن عباس لا بن عيينة فكأنه سمعه من عمرو بن دينار ~~باللفظين وسأذكر ما فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى قوله قال ~~سفيان وقال بن شبرمة هو عبد الله قاضي الكوفة وهو موصول ووهم من زعم أنه ~~معلق فإن في رواية بن أبي عمر عن سفيان عند أبي نعيم في المستخرج قال سفيان ~~فذكرته لابن شبرمة فذكر مثله قوله وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~مثل هذا أي أنه عنده في حكم الجهاد لجامع ما بينهما من إعلاء كلمة الحق ~~وإخماد كلمة الباطل # | 1 ( قوله باب الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا الآية ) # زاد غير أبي ذر إلى قوله والله مع الصابرين # 4376 قوله أخبرني الزبير بن الخريت بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها ~~تحتانية ms05862 ساكنة ثم مثناة فوقانية بصري ثقة من صغار التابعين وقد تقدم ذكره ~~في كتاب المظالم ولجرير بن حازم راوي هذا الحديث عن الزبير بن الخريت شيخ ~~آخر أخرجه بن مردويه من طريق إسحاق بن إبراهيم بن راهويه في تفسيره عن وهب ~~بن جرير بن حازم عن أبيه عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن ~~عطاء عن بن عباس وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق زياد بن أيوب عن وهب بن جرير ~~عن أبيه عن الزبير وهو مما يؤيد أن لجرير فيه طريقين ولفظ رواية عطاء افترض ~~الله عليهم أن يقاتل الواحد عشرة فشق عليهم فوضع الله عنهم إلى أن يقاتل ~~الواحد الرجلين ثم ذكر الآية وزاد بعدها ثم قال لولا كتاب من الله سبق فذكر ~~تفسيرها ثم قال يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى فذكر قول العباس ~~في العشرين وفي قوله فأعطاني عشرين عبدا كلهم قد تاجر بمالي مع ما أرجوه من ~~مغفرة الله تعالى قلت وفي سند طريق عطاء محمد بن إسحاق وليست هذه القصة ~~عنده مسندة بل معضلة وصنيع بن إسحاق وتبعه الطبراني وبن مردويه يقتضى أنها ~~موصولة والعلم عند الله تعالى قوله PageV08P312 شق ذلك على المسلمين زاد ~~الإسماعيلي من طريق سفيان بن أبي شيبة عن جرير جهد الناس ذلك وشق عليهم ~~قوله فجاء التخفيف في رواية الإسماعيلي فنزلت الآية الأخرى وزاد ففرض عليهم ~~أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثلهم واستدل بهذا الحديث على وجوب ثبات ~~الواحد المسلم إذا قاوم رجلين من الكفار وتحريم الفرار عليه منهما سواء ~~طلباه أو طلبهما سواء وقع ذلك وهو واقف في الصف مع العسكر أو لم يكن هناك ~~عسكر وهذا هو ظاهر تفسير بن عباس ورجحه بن الصباغ من الشافعية وهو المعتمد ~~لوجود نص الشافعي عليه في الرسالة الجديده رواية الربيع ولفظه ومن نسخة ~~عليها خط الربيع نقلت قال بعد أن ذكر للآية آيات في كتابه أنه وضع عنهم أن ~~يقوم الواحد ms05863 بقتال العشرة وأثبت عليهم أن يقوم الواحد بقتال الإثنين ثم ذكر ~~حديث بن عباس المذكور في الباب وساق الكلام عليه لكن المنفرد لو طلباه وهو ~~على غير أهبة جاز له التولى عنهما جزما وأن طلبهما فهل يحرم وجهان أصحهما ~~عند المتأخرين لا لكن ظاهر هذه الآثار المتضافرة عن بن عباس يأباه وهو ~~ترجمان القرآن وأعرف الناس بالمراد لكن يحتمل أن يكون ما أطلقه إنما هو في ~~صورة ما إذا قاوم الواحد المسلم من جملة الصف في عسكر المسلمين اثنين من ~~الكفار أما المنفرد وحده بغير العسكر فلا لأن الجهاد إنما عهد بالجماعة دون ~~الشخص المنفرد وهذا فيه نظر فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه ~~سرية وحده وقد استوعب الطبري وبن مردويه طرق هذا الحديث عن بن عباس وفي ~~غالبها التصريح بمنع تولى الواحد عن الإثنين واستدل بن عباس في بعضها بقوله ~~تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله وبقوله تعالى فقاتل في ~~سبيل الله لا تكلف إلا نفسك قوله فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر ~~كذا في رواية بن المبارك وفي رواية وهب بن جرير عن أبيه عند الإسماعيلي نقص ~~من النصر وهذا قاله بن عباس توقيفا على ما يظهر ويحتمل أن يكون قاله بطريق ~~الاستقراء PageV08P313 # | 1 ( قوله سورة براءة هي سورة التوبة ) # وهي أشهر أسمائها ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة واختلف في ترك البسملة ~~أولها فقيل لأنها نزلت بالسيف والبسملة أمان وقيل لأنهم لما جمعوا القرآن ~~شكوا هل هي والانفال واحدة أو اثنتان ففصلوا بينهما بسطر لا كتابة فيه ولم ~~يكتبوا فيه البسملة روى ذلك بن عباس عن عثمان وهو المعتمد وأخرجه أحمد ~~والحاكم وبعض أصحاب السنن قوله مرصد طريق كذا في بعض النسخ وسقط للأكثر وهو ~~قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى واقعدوا لهم كل مرصد أي كل طريق والمراصد ~~الطرق قوله الا الال القرابة والذمة والعهد تقدم في الجزية قوله وليجة كل ~~شيء أدخلته في شيء تقدم ms05864 في بدء الخلق وسقط هو والذي قبله لأبي ذر قوله ~~الشقة السفر هو كلام أبي عبيدة وزاد البعيد وقيل الشقة الأرض التي يشق ~~سلوكها قوله الخبال الفساد قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما زادوكم إلا ~~خبالا الخبال الفساد قوله والخبال الموت كذا لهم والصواب الموتة بضم الميم ~~وزيادة هاء في آخره وهو ضرب من الجنون قوله ولا تفتني لا توبخني كذا للأكثر ~~بالموحدة والخاء المعجمة من التوبيخ وللمستملى والجرجاني توهني بالهاء ~~وتشديد النون من الوهن وهو الضعف ولابن السكن تؤثمني بمثلثة ثقيلة وميم ~~ساكنة من الإثم قال عياض وهو الصواب وهي الثابتة في كلام أبي عبيدة الذي ~~يكثر المصنف النقل عنه وأخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ولا ~~تفتني قال لا تؤثمني ألا في الفتنة سقطوا ألا في الإثم سقطوا قوله كرها ~~وكرها واحد أي بالضم والفتح وهو كلام أبي عبيدة أيضا وسقط لأبي ذر وبالضم ~~قرأ الكوفيون حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي والباقون بالفتح قوله ~~مدخلا يدخلون فيه قال أبو عبيدة في قوله ملجأ يلجئون إليه أو مغارات أو ~~مدخلا يدخلون فيه ويتغيبون انتهى وأصل مدخلا مدتخلا فأدغم وقرأ الأعمش ~~وعيسى بن عمر بتشديد الخاء أيضا وعن بن كثير في رواية مدخلا بفتحتين بينهما ~~سكون يجمحون يسرعون هو قول أبي عبيدة وزاد لا يرد وجوههم شيء ومنه فرس جموح ~~قوله والمؤتفكات ائتفكت انقلبت بها الأرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~والمؤتفكات أتتهم رسلهم هم قوم لوط ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت بهم قوله ~~أهوى ألقاه في هوة هذه اللفظة لم تقع في سورة براءة وإنما هي في سورة النجم ~~ذكرها المصنف هنا استطرادا من قوله والمؤتفكة أهوى قوله عدن خلد الخ واقتصر ~~أبو ذر على ما هنا قال أبو عبيدة في قوله تعالى جنات عدن أي خلد يقال عدن ~~فلان بأرض كذا أي أقام ومنه المعدن عدنت بأرض أقمت ويقال في معدن صدق في ~~منبت صدق قوله الخوالف الخالف الذي خلفني فقعد بعدي ms05865 ومنه يخلفه في الغابرين ~~قال أبو عبيدة في قوله مع الخالفين الخالف الذي خلف بعد شاخص فقعد في رحله ~~وهو من تخلف عن القوم ومنه اللهم اخلفني في ولدي وأشار بقوله ومنه يخلفه في ~~الغابرين إلى حديث عوف بن مالك في الصلاة على الجنازة قوله ويجوز أن يكون ~~النساء من الخالفة وأن كان جمع الذكور فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا ~~حرفان فارس وفوارس وهالك وهوالك قال أبو عبيدة في قوله رضوا بأن يكونوا مع ~~الخوالف يجوز أن يكون الخوالف ها هنا النساء ولا يكادون يجمعون الرجال على ~~فواعل غير أنهم قد قالوا فارس وفوارس وهالك وهوالك انتهى وقد استدرك عليه ~~بن مالك شاهق وشواهق وناكس ونواكس وداجن ودواجن وهذه الثلاثة مع الإثنين ~~جمع فاعل وهو شاذ والمشهور في فواعل جمع فاعلة فإن كان من صفة النساء فواضح ~~وقد تحذف الهاء في صفة المفرد PageV08P314 من النساء وأن كان من صفة الرجال ~~فالهاء للمبالغة يقال رجل خالفه لا خير فيه والأصل في جمعه بالنون واستدرك ~~بعض الشراح على الخمسة المتقدمة كأهل وكواهل وجائح وجوائح وغارب وغوارب ~~وغاش وغواش ولا يرد شيء منها لأن الأولين ليسا من صفات الآدميين والآخران ~~جمع غارب وغاشية والهاء للمبالغة إن وصف بها المذكر وقد قال المبرد في ~~الكامل في قول الفرزدق وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم خضع الرقاب نواكس ~~الاذقان أحتاج الفرزدق لضرورة الشعر فأجرى نواكس على أصله ولا يكون مثل هذا ~~أبدا إلا في ضرورة ولا تجمع النحاة ما كان من فاعل نعتا على فواعل لئلا ~~يلتبس بالمؤنث ولم يأت ذا إلا في حرفين فارس وفوارس وهالك وهوالك أما الأول ~~فإنه لا يستعمل في الفرد فأمن فيه اللبس وأما الثاني فلأنه جرى مجرى المثل ~~يقولون هالك في الهوالك فأجروه على أصله لكثرة الاستعمال قلت فظهر أن ~~الضابط في هذا أن يؤمن اللبس أو يكثر الاستعمال أو تكون الهاء للمبالغة أو ~~يكون في ضرورة الشعر والله أعلم وقال بن قتيبة الخوالف النساء ويقال خساس ~~النساء ms05866 ورذالتهم ويقال فلان خالفه أهله إذا كان دينا فيهم والمراد بالخوالف ~~في الآية النساء والرجال العاجزون والصبيان فجمع جمع المؤنث تغليبا لكونهن ~~أكثر في ذلك من غيرهن وأما قوله مع الخالفين فجمع جمع الذكور تغليبا لأنه ~~الأصل قوله الخيرات وأحدها خيرة وهي الفواضل قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~واولئك لهم الخيرات جمع خيرة ومعناها الفاضلة من كل شيء قوله مرجون مؤخرون ~~سقط هذا لأبي ذر قوله الشفا الشفير وهو حده في رواية الكشميهني وهو حرفه ~~قوله والجرف ما تجرف من السيول والأودية قال أبو عبيدة في قوله تعالى على ~~شفا جرف الشفا الشفير والجرف ما لم يبن من الركايا قال والآية على التمثيل ~~لأن الذي يبني على الكفر فهو على شفا جرف وهو ما تجرف من السيول والأودية ~~ولا يثبت البناء عليه قوله هار هائر تهورت البئر إذا انهدمت وانهار مثله ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى هار أي هائر والعرب تنزع الياء التي في الفاعل ~~وقيل لاقلب فيه وإنما هو بمعنى ساقط وقد تقدم شيء من هذا في آل عمران قوله ~~لأواه شفقا وفرقا قال الشاعر إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى أن إبراهيم لأواه هو فعال من التأوه ومعناه ~~متضرع شفقا وفرقا لطاعة ربه قال الشاعر فذكره وقوله أرحلها هو بفتح الهمزة ~~والحاء المهملة وقوله آهة بالمد للأكثر وفي رواية الأصيلي بتشديد الهاء بلا ~~مد تنبيه هذا الشعر للمثقب العبدي واسمه جحاش بن عائذ وقيل بن نهار وهو من ~~جملة قصيدة أولها أفاطم قبل بينك متعيني ومنعك ما سألت كأن تبينى ولا تعدى ~~مواعد كاذبات تمر بها رياح الصيف دوني فإني لو تخالفني شمالي لما أتبعتها ~~أبدا يميني ويقول فيها فأما أن تكون أخى بحق فأعرف منك غثى من سمينى ~~PageV08P315 وإلا فاطرحني واتخذني عدوا أتقيك وتتقيني وهي كثيرة الحكم ~~والأمثال وكان أبو محمد بن العلاء يقول لو كان الشعر مثلها وجب على الناس ~~أن يتعلموه # | 1 ( قوله باب ms05867 قوله براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ~~) # أذان إعلام قال أبو عبيدة في قوله تعالى وأذان من الله ورسوله قال علم من ~~الله وهو مصدر من قولك أذنتهم أي أعلمتهم قوله وقال بن عباس إذن يصدق وصله ~~بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ويقولون هو أذن ~~يعني أنه يسمع من كل أحد قال الله قل أذن خير لكم يؤمن بالله يعني يصدق ~~بالله وظهر أن يصدق تفسير يؤمن لا تفسير إذن كما يفهمه صنيع المصنف حيث ~~اختصره قوله تطهرهم وتزكيهم بها ونحوها كثير وفي بعض النسخ ومثل هذا كثير ~~أي في القرآن ويقال التزكية والزكاة الطاعة والإخلاص وصله بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تطهرهم وتزكيهم بها قال الزكاة ~~طاعة الله والإخلاص قوله لا يؤتون الزكاة لا يشهدون أن لا إله إلا الله ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وويل ~~للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة قال هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله ~~وهذه الآية من تفسير فصلت ذكرها هنا استطرادا وفي تفسير بن عباس الزكاة ~~بالطاعة والتوحيد دفع لاحتجاج من احتج بالآية على أن الكفار مخاطبون بفروع ~~الشريعة قوله يضاهون يشبهون وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس في قوله تعالى يضاهون قول الذين كفروا أي يشبهون وقال أبو عبيدة ~~المضاهاة التشبيه ثم ذكر حديث البراء في آخر آية نزلت وآخر سورة نزلت فأما ~~الآية فتقدم حديث بن عباس في سورة البقرة وأن آخر آية نزلت آية الربا ويجمع ~~بأنهما لم ينقلاه وإنما ذكراه عن استقراء بحسب ما اطلعا عليه وأولى من ذلك ~~أن كلا منهما أراد آخرية مخصوصة وأما السورة فالمراد بعضها أو معظمها وإلا ~~ففيها آيات كثيرة نزلت قبل سنة الوفاة النبوية وأوضح من ذلك أن أول براءة ~~نزل عقب ms05868 فتح مكة في سنة تسع عام حج أبي بكر وقد نزل اليوم أكملت لكم دينكم ~~وهي في المائدة في حجة الوداع سنة عشر فالظاهر أن المراد معظمها ولا شك أن ~~غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي في ~~تفسير إذا جاء نصر الله أنها آخر سورة نزلت وأذكر الجمع هناك إن شاء الله ~~تعالى وقد قيل في آخرية نزول براءة أن المراد بعضها فقيل قوله فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة الآية وقيل لقد جاءكم رسول من أنفسكم وأصح PageV08P316 ~~الأقوال في آخرية الآية قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله كما ~~تقدم في البقرة ونقل بن عبد السلام آخر آية نزلت آية الكلالة فعاش بعدها ~~خمسين يوما ثم نزلت آية البقرة والله أعلم # | 1 ( قوله باب فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) # ساق إلى الكافرين فسيحوا سيروا هو كلام أبي عبيدة بزيادة قال في قوله ~~تعالى فسيحوا في الأرض قال سيروا وأقبلوا وأدبروا # 4378 قوله حدثني الليث عن عقيل في الرواية التي بعدها حدثني الليث حدثني ~~عقيل ولليث فيه شيخ آخر تقدم في كتاب الحج عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~يونس قوله عن بن شهاب وأخبرني حميد قال الكرماني بواو العطف إشعارا بأنه ~~أخبره أيضا بغير ذلك قيل فهو عطف على مقدر قلت لم أر في طرق حديث أبي هريرة ~~عن أبي بكر الصديق زيادة الا ما وقع في رواية شعيب عن الزهري فإن فيه كان ~~المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون فلما حرم الله على المشركين ~~أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة ~~فنزلت وأن خفتم عيلة الآية ثم أحل في الآية الأخرى الجزية الحديث أخرجه ~~الطبراني وبن مردويه مطولا من طريق شعيب وهو عند المصنف في كتاب الجزية من ~~هذا الوجه قوله أن أبا هريرة رضي الله عنه قال بعثني في رواية صالح بن ~~كيسان عن بن شهاب في الباب الذي يليه أن أبا هريرة ms05869 أخبره PageV08P317 # | 1 ( قوله باب وأذان من الله ورسوله إلى قوله المشركين ) # أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله من وجهين # 4379 قوله بعثني أبو بكر في تلك الحجة في رواية صالح بن كيسان التي بعد ~~هذه الحجة التي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها قبل حجة الوداع ~~وروى الطبري من طريق بن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ~~أميرا على الحج وأمره أن يقيم للناس حجهم فخرج أبو بكر قوله يؤذنون بمنى أن ~~لايحج بعد العام مشرك في رواية بن أخي الزهري عن عمه في أوائل الصلاة في ~~مؤذنين أي في جماعة مؤذنين والمراد بالتأذين الإعلام وهو اقتباس من قوله ~~تعالى واذان من الله ورسوله أي إعلام وقد وقفت ممن سمي ممن كان مع أبي بكر ~~في تلك الحجة على أسماء جماعة منهم سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه الطبري من ~~طريق الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبا بكر فلما انتهينا إلى ضجنان أتبعه عليا ومنهم جابر روى الطبري من طريق ~~عبد الله بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~أبا بكر على الحج فأقبلنا معه قوله أن لا يحج بفتح الهمزة وادغام النون في ~~اللام قال الطحاوي في مشكل الآثار هذا مشكل لأن الأخبار في هذه القصة تدل ~~على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث أبا بكر بذلك ثم أتبعه عليا فأمره ~~أن يؤذن فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين مع صرف الأمر عنه في ~~ذلك إلى على ثم أجاب بما حاصله أن أبا بكر كان الأمير على الناس في تلك ~~الحجة بلا خلاف وكان على هو المأمور بالتأذين بذلك وكأن عليا لم يطق ~~التأذين بذلك وحده واحتاج إلى من يعينه على ذلك فأرسل معه أبو بكر أبا ~~هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك ثم ساق من طريق المحرر ms05870 بن أبي هريرة عن أبيه ~~قال كنت مع على حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة إلى أهل مكة فكنت ~~أنادى معه بذلك حتى يصحل صوتي وكان هو ينادي قبلي حتى يعي وأخرجه أحمد أيضا ~~وغيره من طريق محرر بن أبي هريرة فالحاصل أن مباشرة أبي هريرة لذلك كانت ~~بأمر أبي بكر وكان ينادي بما يلقيه إليه على مما أمر بتبليغه قوله بعد ~~العام أي بعد الزمان الذي وقع فيه الاعلام بذلك قوله ولا يطوف بفتح الفاء ~~عطفا على الحج قوله قال حميد هو بن عبد الرحمن بن عوف ثم أردف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعلي وأمره أن يؤذن ببراءة هذا القدر من الحديث مرسل ~~لأن حميدا لم يدرك ذلك ولا صرح بسماعه له من أبي هريرة لكن قد ثبت إرسال ~~على من عدة طرق فروى الطبري من طريق أبي صالح عن علي قال بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة وبعثه على الموسم ثم بعثني في ~~أثره فأدركته فأخذتها منه فقال أبو بكر ما لي قال خير أنت صاحبي في الغار ~~وصاحبي على الحوض غير أنه لا يبلغ عنى غيري أو رجل مني ومن طريق عمرو بن ~~عطية عن أبيه عن أبي سعيد مثله ومن طريق العمري عن نافع عن بن عمر كذلك ~~وروى الترمذي من حديث مقسم عن بن عباس مثله مطولا وعند الطبراني من حديث ~~أبي رافع نحوه لكن قال فأتاه جبريل فقال أنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو رجل ~~منك وروى الترمذي وحسنه وأحمد من حديث أنس قال بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم براءة مع أبي بكر ثم دعا عليا فأعطاها إياه وقال لا ينبغي لأحد أن ~~يبلغ هذا إلا رجل من أهلي وهذا يوضح قوله في الحديث الآخر لا PageV08P318 ~~يبلغ عني ويعرف منه أن المراد خصوص القصة المذكورة لا مطلق التبليغ وروى ~~سعيد بن منصور والترمذي والنسائي والطبري من طريق أبي إسحاق عن زيد ms05871 بن يثيع ~~قال سألت عليا بأي شيء بعثت قال بأنه لا يدخل الجنة الا نفس مؤمنة ولا يطوف ~~بالبيت عريان ولا يجتمع مسلم مع مشرك في الحج بعد عامهم هذا ومن كان له عهد ~~فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فاربعة أشهر واستدل بهذا الكلام الأخير ~~على أن قوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر يختص بمن لم يكن له عهد مؤقت ~~أو لم يكن له عهد أصلا وأما من له عهد مؤقت فهو إلى مدته فروى الطبري من ~~طريق بن إسحاق قال هم صنفان صنف كان له عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام ~~أربعة أشهر وصنف كانت له مدة عهده بغير أجل فقصرت على أربعة أشهر وروى أيضا ~~من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس أن الأربعة الأشهر أجل من كان له عهد ~~مؤقت بقدرها أو يزيد عليها وأما من ليس له عهد فانقضاؤه إلى سلخ المحرم ~~لقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ومن طريق عبيدة بن ~~سلمان سمعت الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد ناسا من المشركين ~~من أهل مكة وغيرهم فنزلت براءة فنبذ إلى كل أحد عهده وأجلهم أربعة أشهر ومن ~~لا عهد له فأجله انقضاء الأشهر الحرم ومن طريق السدي نحوه ومن طريق معمر عن ~~الزهري قال كان أول الأربعة أشهر عند نزول براءة في شوال فكان آخرها آخر ~~المحرم فبذلك يجمع بين ذكر الأربعة أشهر وبين قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين واستبعد الطبري ذلك من حيث أن بلوغهم الخبر إنما كان ~~عندما وقع النداء به في ذي الحجة فكيف يقال لهم سيحوا أربعة أشهر ولم يبق ~~منها إلا دون الشهرين ثم أسند عن السدي وغير واحد التصريح بأن تمام الأربعة ~~الأشهر في ربيع الأخر قوله أن يؤذن ببراءة يجوز فيه التنوين بالرفع على ~~الحكاية وبالجر ويجوز أن يكون علامة الجر فتحة وهو الثابت في الروايات قوله ~~قال أبو هريرة فأذن معنا على كذا ms05872 للآكثر وفي رواية الكشميهني وحده قال أبو ~~بكر فأذن معنا وهو غلط فاحش مخالف لرواية الجميع وإنما هو كلام أبي هريرة ~~قطعا فهو الذي كان يؤذن بذلك وذكر عياض أن أكثر رواة الفربري وافقوا ~~الكشميهني قال وهو غلط قوله قال أبو هريرة فأذن معنا على هو موصول بالإسناد ~~المذكور وكأن حميد بن عبد الرحمن حمل قصة توجه على من المدينة إلى أن لحق ~~أبا بكر عن غير أبي هريرة وحمل بقية القصة كلها عن أبي هريرة وقوله فأذن ~~معنا على في أهل مني يوم النحر الخ قال الكرماني فيه إشكال لأن عليا كان ~~مأمورا بأن يؤذن ببراءة فكيف يؤذن بأن لا يحج بعد العام مشرك ثم أجاب بأنه ~~أذن ببراءة ومن جملة ما اشتملت عليه أن لا يحج بعد العام مشرك من قوله ~~تعالى فيها إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ~~ويحتمل أن يكون أمر أن يؤذن ببراءة وبما أمر أبو بكر أن يؤذن به أيضا قلت ~~وفي قوله يؤذن ببراءة تجوز لأنه أمر أن يؤذن ببضع وثلاثين آية منتهاها عند ~~قوله تعالى ولو كره المشركون فروى الطبري من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب ~~وغيره قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الحج سنة ~~تسع وبعث عليا بثلاثين أو أربعين آية من براءة وروى الطبري من طريق أبي ~~الصهباء قال سألت عليا عن يوم الحج الأكبر فقال أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث أبا بكر يقيم للناس الحج وبعثني بعده بأربعين آية من براءة حتى ~~آتي عرفة فخطب ثم ألتفت إلى فقال يا علي قم فأد رسالة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقمت فقرأت أربعين آية من أول براءة ثم صدرنا حتى رميت الجمرة ~~فطفقت PageV08P319 أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم لأن الجميع لم يكونوا ~~حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة قوله وأن لا يحج بعد العام مشرك هو منتزع من ~~قوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام ms05873 بعد عامهم هذا والآية صريحة في منعهم ~~دخول المسجد الحرام ولو لم يقصدوا الحج ولكن لما كان الحج هو المقصود ~~الأعظم صرح لهم بالمنع منه فيكون ما وراءه أولى بالمنع والمراد بالمسجد ~~الحرام هنا الحرم كله وأما ما وقع في حديث جابر فيما أخرجه الطبري وإسحاق ~~في مسنده والنسائي والدارمي كلاهما عنه وصححه بن خزيمة وبن حبان من طريق بن ~~جريج حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه ~~حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح فسمع رغوة ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإذا على عليها فقال له أمير أو رسول فقال بل أرسلني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ببراءة أقرؤها على الناس فقدمنا مكة فلما كان قبل يوم التروية ~~بيوم قام أبو بكر فخطب الناس بمناسكهم حتى إذا فرغ قام على فقرأ على الناس ~~براءة حتى ختمها ثم كان يوم النحر كذلك ثم يوم النفر كذلك فيجمع بأن عليا ~~قرأها كلها في المواطن الثلاثة وأما في سائر الأوقات فكان يؤذن بالأمور ~~المذكورة أن لا يحج بعد العام مشرك الخ وكان يستعين بأبي هريرة وغيره في ~~الأذان بذلك وقد وقع في حديث مقسم عن بن عباس عند الترمذي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث أبا بكر الحديث وفيه فقام على أيام التشريق فنادى ذمة ~~الله وذمة رسوله بريئة من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد ~~العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن فكان على ينادي ~~بها فإذا بح قام أبو هريرة فنادى بها وأخرج أحمد بسند حسن عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا الحليفة قال لا ~~يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع على قال الترمذي حسن غريب ~~ووقع في حديث يعلى عند أحمد ms05874 لما نزلت عشر آيات من براءة بعث بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع أبي بكر ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال أدرك أبا بكر ~~فحيثما لقيته فخذ منه الكتاب فرجع أبو بكر فقال يا رسول الله نزل في شيء ~~فقال لا إلا أنه لن يؤدي أو لكن جبريل قال لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ~~قال العماد بن كثير ليس المراد أن أبا بكر رجع من فوره بل المراد رجع من ~~حجته قلت ولا مانع من حمله على ظاهره لقرب المسافة وأما قوله عشر آيات ~~فالمراد أولها إنما المشركون نجس قوله # 4380 حدثني إسحاق هو بن منصور كما جزم به المزي ويعقوب بن إبراهيم أي بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو بن كيسان وقد تقدم في أوائل ~~الصلاة من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن PageV08P320 بن أخي بن شهاب عن ~~عمه فله فيه طريقان وسياقه عن بن أخي بن شهاب موافق لسياق عقيل وأما رواية ~~صالح فوقع في آخرها فكان حميد يقول يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث ~~أبي هريرة وهذه الزيادة قد أدرجها شعيب عن الزهري كما تقدم في الجزية ولفظه ~~عن أبي هريرة بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى لا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر ~~من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج ~~عام حجة الوداع التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم مشرك انتهى وقوله ~~ويوم الحج الأكبر يوم النحر هو قول حميد بن عبد الرحمن استنبطه من قوله ~~تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ومن مناداة أبي ~~هريرة بذلك بأمر أبي بكر يوم النحر فدل على أن المراد بيوم الحج الأكبر يوم ~~النحر وسياق رواية شعيب يوهم أن ذلك مما نادى به أبو بكر وليس كذلك فقد ~~تضافرت ms05875 الروايات عن أبي هريرة بأن الذي كان ينادي به هو ومن معه من قبل أبي ~~بكر شيئان منع حج المشركين ومنع طواف العريان وأن عليا أيضا كان ينادي بهما ~~وكان يزيد من كان له عهد فعهده إلى مدته وأن لا يدخل الجنة إلا مسلم وكأن ~~هذه الأخيرة كالتوطئة لأن لا يحج البيت مشرك وأما التي قبلها فهي التي اختص ~~على بتبليغها ولهذا قال العلماء أن الحكمة في إرسال على بعد أبي بكر أن ~~عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلا من عقده أو من هو منه بسبيل من أهل ~~بيته فأجراهم في ذلك على عادتهم ولهذا قال لا يبلغ عنى إلا أنا أو رجل من ~~أهل بيتي وروى أحمد والنسائي من طريق محرر بن أبي هريرة عن أبيه قال كنت مع ~~على حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ببراءة فكنا ننادى أن ~~لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله أربعة أشهر فإذا مضت فإن الله بريء من ~~المشركين ورسوله ولا يحج بعد العام مشرك فكنت أنادى حتى صحل صوتي وقوله ~~وإنما قيل الأكبر الخ في حديث بن عمر عند أبي داود وأصله في هذا الصحيح ~~رفعه أي يوم هذا قالوا هذا يوم النحر قال هذا يوم الحج الأكبر واختلف في ~~المراد بالحج الأصغر فالجمهور على أنه العمرة وصل ذلك عبد الرزاق من طريق ~~عبد الله بن شداد أحد كبار التابعين ووصله الطبري عن جماعة منهم عطاء ~~والشعبي وعن مجاهد الحج الأكبر القرآن والأصغر الإفراد وقيل يوم الحج ~~الأصغر يوم عرفة ويوم الحج الأكبر يوم النحر لأن فيه تتكمل بقية المناسك ~~وعن الثوري أيام الحج تسمى يوم الحج الأكبر كما يقال يوم الفتح وأيده ~~السهيلي بأن عليا أمر بذلك في الأيام كلها وقيل لأن أهل الجاهلية كانوا ~~يقفون بعرفة وكانت قريش تقف بالمزدلفة فإذا كان صبيحة النحر وقف الجميع ~~بالمزدلفة فقيل ms05876 له الأكبر لاجتماع الكل فيه وعن الحسن سمي بذلك لاتفاق حج ~~جميع الملل فيه وروى الطبري من طريق أبي جحيفة وغيره أن يوم الحج الأكبر ~~يوم عرفة ومن طريق سعيد بن جبير أنه النحر واحتج بأن يوم التاسع وهو يوم ~~عرفة إذا انسلخ قبل الوقوف لم يفت الحج بخلاف العاشر فإن الليل إذا انسلخ ~~قبل الوقوف فات وفي رواية الترمذي من حديث على مرفوعا وموقوفا يوم الحج ~~الأكبر يوم النحر ورجح الموقوف وقوله فنبذ أبو بكر الخ هو أيضا مرسل من قول ~~حميد بن عبد الرحمن والمراد أن أبا بكر أفصح لهم بذلك وقيل إنما لم يقتصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ أبي بكر عنه ببراءة لأنها تضمنت مدح ~~أبي بكر فأراد أن يسمعوها من غير أبي بكر وهذه غفلة من قائله حمله عليها ~~ظنة أن المراد تبليغ براءة كلها وليس الأمر كذلك PageV08P321 لما قدمناه ~~وإنما أمر بتبليغه منها أوائلها فقط وقد قدمت حديث جابر وفيه أن عليا قرأها ~~حتى ختمها وطريق الجمع فيه واستدل به على أن حجة أبي بكر كانت في ذي الحجة ~~على خلاف المنقول عن مجاهد وعكرمة بن خالد وقد قدمت النقل عنهما بذلك في ~~المغازي ووجه الدلالة أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة يوم ~~النحر وهذا لا حجة فيه لأن قول مجاهد إن ثبت فالمراد بيوم النحر الذي هو ~~صبيحة يوم الوقوف سواء كان الوقوف وقع في ذي القعدة أو في ذي الحجة نعم روى ~~بن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانوا يجعلون عاما شهرا ~~وعاما شهرين يعني يحجون في شهر واحد مرتين في سنتين ثم يحجون في الثالث في ~~شهر آخر غيره قال فلا يقع الحج في أيام الحج إلا في كل خمس وعشرين سنة فلما ~~كان حج أبي بكر وافق ذلك العام شهر الحج فسماه الله الحج الأكبر تنبيه ~~اتفقت الروايات على أن حجة أبي بكر كانت سنة تسع ووقع في ms05877 حديث لعبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في قوله براءة من الله ~~ورسوله قال لما كان زمن خيبر اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الجعرانة ثم أمر أبا بكر الصديق على تلك الحجة قال الزهري وكان أبو هريرة ~~يحدث أن أبا بكر أمره أن يؤذن ببراءة ثم أتبع النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليا الحديث قال الشيخ عماد الدين بن كثير هذا فيه غرابة من جهة أن الأمير ~~في سنة عمرة الجعرانة كان عتاب بن أسيد وأما حجة أبي بكر فكانت سنة تسع قلت ~~يمكن رفع الإشكال بان المراد بقوله ثم أمر أبا بكر يعني بعد أن رجع إلى ~~المدينة وطوى ذكر من ولي الحج سنة ثمان فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~رجع من العمرة إلى الجعرانة فأصبح بها توجه هو ومن معه إلى المدينة إلى أن ~~جاء أوان الحج فأمر أبا بكر وذلك سنة تسع وليس المراد أنه أمر أبا بكر أن ~~يحج في السنة التي كانت فيها عمرة الجعرانة وقوله على تلك الحجة يريد ~~الآتية بعد رجوعهم إلى المدينة PageV08P322 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم ) # قرأ الجمهور بفتح الهمزة من أيمان أي لا عهود لهم وعن الحسن البصري بكسر ~~الهمزة وهي قراءة شاذة وقد روى الطبري من طريق عمار بن ياسر وغيره في قوله ~~إنهم لا أيمان لهم أي لا عهد لهم وهذا يؤيد قراءة الجمهور # 4381 قوله حدثنا يحيي هو بن سعيد وإسماعيل هو بن أبي خالد قوله ما بقي من ~~أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة هكذا وقع مبهما ووقع عند الإسماعيلي من رواية بن ~~عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ ما بقي من المنافقين من أهل هذه الآية ~~لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية إلا أربعة نفر إن أحدهم لشيخ كبير قال ~~الإسماعيلي إن كانت الآية ما ذكر في خبر بن عيينة فحق هذا الحديث أن يخرج ~~في ms05878 سورة الممتحنة انتهى وقد وافق البخاري على إخراجها عند آية براءة ~~النسائي وبن مردويه فأخرجاه من طرق عن إسماعيل وليس عند أحد منهم تعيين ~~الآية وانفرد بن عيينة بتعيينها إلا أن عند الإسماعيلي من رواية خالد ~~الطحان عن إسماعيل في آخر الحديث قال إسماعيل يعني الذين كاتبوا المشركين ~~وهذا يقوي رواية بن عيينة وكأن مستند من أخرجها في آية براءة ما رواه ~~الطبري من طريق حبيب بن حسان عن زيد بن وهب قال كنا عند حذيفة فقرأ هذه ~~الآية فقاتلوا أئمة الكفر قال ما قوتل أهل هذه الآية بعد ومن طريق الأعمش ~~عن زيد بن وهب نحوه والمراد بكونهم لم يقاتلوا أن قتالهم لم يقع لعدم وقوع ~~الشرط لأن لفظ الآية وأن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ~~فقاتلوا فلما لم يقع منهم نكث ولا طعن لم يقاتلوا وروى الطبري من طريق ~~السدي قال المراد بأئمة الكفر كفار قريش ومن طريق الضحاك قال أئمة الكفر ~~رؤوس المشركين من أهل مكة قوله الا ثلاثة سمي منهم في رواية أبي بشر عن ~~مجاهد أبو سفيان بن حرب وفي رواية معمر عن قتادة أبو جهل بن هشام وعتبة بن ~~ربيعة وأبو سفيان وسهيل بن عمرو وتعقب بأن أبا جهل وعتبة قتلا ببدر وإنما ~~ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة وهو حي فيصح في أبي سفيان وسهيل ~~بن عمرو وقد أسلما جميعا قوله ولا من المنافقين إلا أربعة لم أقف على ~~تسميتهم قوله فقال أعرابي لم أقف على اسمه قوله إنكم أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم بنصب أصحاب على النداء مع حذف الأداة أو هو بدل من الضمير في ~~إنكم قوله تخبروننا فلا ندري كذا وقع في رواية الإسماعيلي تخبروننا عن ~~أشياء قوله يبقرون بموحدة ثم قاف أي ينقبون قال الخطابي وأكثر ما يكون ~~النقر في الخشب والصخور يعني بالنون قوله أعلاقنا بالعين المهملة والقاف أي ~~نفائس أموالنا وقال بن التين وجدته في بعض الروايات مضبوطا بالغين المعجمة ~~ولا وجه ms05879 له انتهى ووجد في نسخة الدمياطي بخطة بالغين المعجمة أيضا ذكره ~~شيخنا بن الملقن ويمكن توجيهه بأن الاغلاق جمع غلق بفتحتين وهو الباب الذي ~~يغلق على البيت ويفتح بالمفتاح ويطلق الغلق على الحديدة التي تجعل في الباب ~~ويعمل فيها القفل فيكون قوله ويسرقوا أغلاقنا إما على الحقيقة فإنه إذا ~~تمكن من سرقة الغلق توصل إلى فتح الباب أو فيه مجاز الحذف أي يسرقون ما في ~~أغلاقنا قوله أولئك الفساق أي الذين يبقرون ويسرقون لا الكفار ولا ~~المنافقون قوله أحدهم شيخ كبير لم أقف على تسميته قوله لو شرب PageV08P323 ~~الماء البارد لما وجد برده أي لذهاب شهوته وفساد معدته فلا يفرق بين ~~الألوان ولا الطموم # | 1 ( قوله باب قوله والذين يكنزون الذهب والفضة الآية ) # 4382 قوله يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع كذا أورده مختصرا وهو ~~عند أبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي اليمان وزاد يفر منه صاحبه ~~ويطلبه أنا كنزك فلا يزال به حتى يلقمه إصبعه وكذا أخرجه النسائي من طريق ~~علي بن عياش عن شعيب وقد تقدم من وجه آخر عن أبي هريرة في كتاب الزكاة مع ~~شرح الحديث ثم ذكر حديث أبي ذر في قصته مع معاوية في تأويل قوله تعالى ~~والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله وقد تقدم في الزكاة ~~أيضا مع شرحه قوله باب قوله عز وجل يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها ~~الآية # 4384 قوله وقال أحمد بن شبيب كذا أورده مختصرا وتقدم بأتم منه في كتاب ~~الزكاة مع شرحه # | 1 ( قوله باب قوله أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ~~يوم خلق السماوات والأرض ) # أي أن الله سبحانه وتعالى لما ابتدأ خلق السماوات والأرض جعل السنة أثنى ~~عشر شهرا قوله منها أربعة حرم قد ذكر تفسيرها في حديث الباب قوله ذلك الدين ~~القيم قال أبو عبيدة في قوله ذلك الدين القيم مجازه القائم أي المستقيم ~~فخرج مخرج سيد من ساد يسود ms05880 كقام يقوم قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم أي في ~~الأربعة باستحلال القتال وقيل بارتكاب المعاصي # 4385 قوله ان الزمان قد استدار كهيئته تقدم الكلام عليه في أوائل بدء ~~الخلق وأن المراد بالزمان السنة وقوله كهيئته أي استدار استدارة مثل حالته ~~ولفظ الزمان يطلق على قليل الوقت وكثيره والمراد باستدارته وقوع تاسع ذي ~~الحجة في الوقت الذي حلت فيه الشمس برج الحمل حيث يستوي الليل والنهار ووقع ~~في حديث بن عمر عند بن مردويه أن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم ~~خلق الله السماوات والأرض قوله السنة اثنا عشر شهرا أي السنة العربية ~~الهلالية PageV08P324 وذكر الطبرى في سبب ذلك من طريق حصين بن عبد الرحمن ~~عن أبي مالك كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا ومن وجه آخر كانوا يجعلون ~~السنة اثني عشر شهرا وخمسة وعشرين يوما فتدور الأيام والشهور كذلك قوله ~~ثلاث متواليات هو تفسير الأربعة الحرم قال بن التين الصواب ثلاثة متوالية ~~يعني لأن المميز الشهر قال ولعله أعاده على المعنى أي ثلاث مدد متواليات ~~انتهى أو باعتبار العدة مع أن الذي لا يذكر التمييز معه يجوز فيه التذكير ~~والتأنيث وذكرها من سنتين لمصلحة التوالى بين الثلاثة وإلا فلو بدأ بالمحرم ~~لفات مقصود التوالى وفيه إشارة إلى إبطال ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من ~~تأخير بعض الأشهر الحرم فقيل كانوا يجعلون المحرم صفرا ويجعلون صفرا المحرم ~~لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا يتعاطون فيها القتال فلذلك قال متواليات ~~وكانوا في الجاهلية على أنحاء منهم من يسمى المحرم صفرا فيحل فيه القتال ~~ويحرم القتال في صفر ويسميه المحرم ومنهم من كان يجعل ذلك سنة هكذا وسنة ~~هكذا ومنهم من يجعله سنتين هكذا وسنتين هكذا ومنهم من يؤخر صفرا إلى ربيع ~~الأول وربيعا إلى ما يليه وهكذا إلى أن يصير شوال ذا القعدة وذو القعدة ذا ~~الحجة ثم يعود فيعيد العدد على الأصل قوله ورجب مضر إضافة إليهم لأنهم ~~كانوا متمسكين بتعظيمه بخلاف غيرهم فيقال إن ربيعة كانوا يجعلون بدله رمضان ms05881 ~~وكان من العرب من يجعل في رجب وشعبان ما ذكر في المحرم وصفر فيحلون رجبا ~~ويحرمون شعبان ووصفه بكونه بين جمادى وشعبان تأكيدا وكان أهل الجاهلية قد ~~نسئوا بعض الأشهر الحرم أي اخروها فيحلون شهرا حراما ويحرمون مكانه آخر ~~بدله حتى رفض تخصيص الأربعة بالتحريم أحيانا ووقع تحريم أربعة مطلقة من ~~السنة فمعنى الحديث أن الأشهر رجعت إلى ما كانت عليه وبطل النسيء وقال ~~الخطابي كانوا يخالفون بين أشهر السنة بالتحليل والتحريم والتقديم والتأخير ~~لأسباب تعرض لهم منها استعجال الحرب فيستحلون الشهر الحرام ثم يحرمون بدله ~~شهرا غيره فتتحول في ذلك شهور السنة وتتبدل فإذا أتى على ذلك عدة من السنين ~~استدار الزمان وعاد الأمر إلى أصله فاتفق وقوع حجة النبي صلى الله عليه ~~وسلم عند ذلك تنبيه أبدى بعضهم لما استقر عليه الحال من ترتيب هذه الأشهر ~~الحرم مناسبة لطيفة حاصلها أن للأشهر الحرم مزية على ما عداها فناسب أن ~~يبدأ بها العام وأن تتوسطه وأن تختم به وإنما كان الختم بشهرين لوقوع الحج ~~ختام الأركان الأربع لأنها تشتمل على عمل مال محض وهو الزكاة وعمل بدن محض ~~وذلك تارة يكون بالجوارح وهو الصلاة وتارة بالقلب وهو الصوم لأنه كف عن ~~المفطرات وتارة عمل مركب من مال وبدن وهو الحج فلما جمعهما ناسب أن يكون له ~~ضعف ما لواحد منهما فكان له من الأربعة الحرم شهران والله أعلم PageV08P325 # | 1 ( قوله باب قوله ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ~~إن الله معنا ) # أي ناصرنا قال أبو عبيدة في قوله تعالى أن الله معنا أي ناصرنا وحافظنا ~~قوله السكينة فعيلة من السكون هو قول أبي عبيدة أيضا # 4387 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وهو المذكور في جميع أحاديث ~~الباب إلا الطريق الأخير وفي شيوخه عبد الله بن محمد جماعة منهم أبو بكر بن ~~أبي شيبة ولكن حيث يطلق ذلك فالمراد به الجعفي لاختصاصه به وإكثاره عنه ~~وحبان بفتح أوله ثم الموحدة الثقيلة هو ms05882 بن هلال وقد تقدم الحديث مع شرحه في ~~مناقب أبي بكر قوله حين وقع بينه وبين بن الزبير أي بسبب البيعة وذلك أن بن ~~الزبير حين مات معاوية أمتنع من البيعة PageV08P326 ليزيد بن معاوية وأصر ~~على ذلك حتى أغرى يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة بالمدينة فكانت وقعة الحرة ~~ثم توجه الجيش إلى مكة فمات أميرهم مسلم بن عقبة وقام بأمر الجيش الشامي ~~حصين بن نمير فحصر بن الزبير بمكة ورموا الكعبة بالمنجنيق حتى احترقت ~~ففجأهم الخبر بموت يزيد بن معاوية فرجعوا إلى الشام وقام بن الزبير في بناء ~~الكعبة ثم دعا إلى نفسه فبويع بالخلافة وأطاعه أهل الحجاز ومصر والعراق ~~وخراسان وكثير من أهل الشام ثم غلب مروان على الشام وقتل الضحاك بن قيس ~~الأمير من قبل بن الزبير بمرج راهط ومضى مروان إلى مصر وغلب عليها وذلك كله ~~في سنة أربع وستين وكمل بناء الكعبة في سنة خمس ثم مات مروان في سنة خمس ~~وستين وقام عبد الملك ابنه مقامه وغلب المختار بن أبي عبيد على الكوفة ففر ~~منه من كان من قبل بن الزبير وكان محمد بن على بن أبي طالب المعروف بابن ~~الحنفية وعبد الله بن عباس مقيمين بمكة منذ قتل الحسين فدعاهما بن الزبير ~~إلى البيعة له فامتنعا وقالا لا نبايع حتى يجتمع الناس على خليفة وتبعهما ~~جماعة على ذلك فشدد عليهم بن الزبير وحصرهم فبلغ المختار فجهز إليهم جيشا ~~فأخرجوهما واستأذنوهما في قتال بن الزبير فامتنعا وخرجا إلى الطائف فأقاما ~~بها حتى مات بن عباس سنة ثمان وستين ورحل بن الحنفية بعده إلى جهة رضوى جبل ~~بينبع فأقام هناك ثم أراد دخول الشام فتوجه إلى نحو أيلة فمات في آخر سنة ~~ثلاث أو أول سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل بن الزبير على الصحيح وقيل عاش ~~إلى سنة ثمانين أو بعد ذلك وعند الواقدي أنه مات بالمدينة سنة إحدى وثمانين ~~وزعمت الكيسانية أنه حي لم يمت وأنه المهدي وأنه لا يموت حتى يملك الأرض ms05883 في ~~خرافات لهم كثيرة ليس هذا موضعها وإنما لخصت ما ذكرته من طبقات بن سعد ~~وتاريخ الطبري وغيره لبيان المراد بقول بن أبي مليكة حين وقع بينه وبين بن ~~الزبير ولقوله في الطريق الأخرى فغدوت على بن عباس فقلت أتريد أن تقاتل بن ~~الزبير وقول بن عباس قال الناس بايع لابن الزبير فقلت وأين بهذا الأمر عنه ~~أي أنه مستحق لذلك لما له من المناقب المذكورة ولكن أمتنع بن عباس من ~~المبايعة له لما ذكرناه وروى الفاكهي من طريق سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ~~عن أبيه قال كان بن عباس وبن الحنفية بالمدينة ثم سكنا مكة وطلب منهما بن ~~الزبير البيعة فأبيا حتى يجتمع الناس على رجل فضيق عليهما فبعث رسولا إلى ~~العراق فخرج إليهما جيش في أربعة آلاف فوجدوهما محصورين وقد أحضر الحطب ~~فجعل على الباب يخوفهما بذلك فأخرجوهما إلى الطائف وذكر بن سعد أن هذه ~~القصة وقعت بين بن الزبير وبن عباس في سنة ست وستين قوله وأمه أسماء أي بنت ~~أبي بكر الصديق وقوله وجدته صفية أي بنت عبد المطلب وقوله في الرواية ~~الثانية وأما عمته فزوج النبي صلى الله عليه وسلم يريد خديجة أطلق عليها ~~عمته تجوزا وإنما هي عمة أبيه لأنها خديجة بنت خويلد أي بن أسد والزبير هو ~~بن العوام بن خويلد بن أسد وكذا تجوز في الرواية الثالثة حيث قال بن أبي ~~بكر وإنما هو بن بنته وحيث قال بن أخي خديجة وإنما هو بن بن أخيها العوام ~~قوله فقلت لسفيان إسناده بالنصب أي أذكر إسناده أو بالرفع أي ما إسناده ~~فقال حدثنا فشغله إنسان ولم يقل بن جريج ظاهر هذا أنه صرح له بالتحديث لكن ~~لما لم يقل بن جريج احتمل أن يكون أراد أن يدخل بينهما واسطة واحتمل عدم ~~الواسطة ولذلك استظهر البخاري بإخراج الحديث من وجه آخر عن بن جريج ثم من ~~وجه آخر عن شيخه قوله في الطريق الثانية حجاج هو بن محمد المصيصي قوله قال ~~بن ms05884 أبي مليكة وكان بينهما شيء كذا أعاد الضمير بالتثنية على غير مذكور ~~اختصارا PageV08P327 ومراده بن عباس وبن الزبير وهو صريح في الرواية الأولى ~~حيث قال قال بن عباس حين وقع بينه وبين بن الزبير قوله فتحل ما حرم الله أي ~~من القتال في الحرم قوله كتب أي قدر قوله محلين أي أنهم كانوا يبيحون ~~القتال في الحرم وإنما نسب بن الزبير إلى ذلك وأن كان بنو أمية هم الذين ~~ابتدءوه بالقتال وحصروه وإنما بدأ منه أولا دفعهم عن نفسه لأنه بعد أن ردهم ~~الله عنه حصر بني هاشم ليبايعوه فشرع فيما يؤذن بإباحته القتال في الحرم ~~وكان بعض الناس يسمى بن الزبير المحل لذلك قال الشاعر يتغزل في أخته رملة ~~ألا من لقلب معنى غزل بحب المحلة أخت المحل وقوله لا أحله أبدا أي لا أبيح ~~القتال فيه وهذا مذهب بن عباس أنه لا يقاتل في الحرم ولو قوتل فيه قوله قال ~~قال الناس القائل هو بن عباس وناقل ذلك عنه بن أبي مليكة فهو متصل والمراد ~~بالناس من كان من جهة بن الزبير وقوله بايع بصيغة الأمر وقوله وأين بهذا ~~الأمر أي الخلافة أي ليست بعيدة عنه لما له من الشرف بأسلافه الذين ذكرهم ~~ثم صفته التي أشار إليها بقوله عفيف في الإسلام قارئ للقرآن وفي رواية بن ~~قتيبة من طريق محمد بن الحكم عن عوانة ومن طريق يحيى بن سعد عن الأعمش قال ~~قال بن عباس لما قيل له بايع لابن الزبير أين المذهب عن بن الزبير وسيأتي ~~الكلام على قوله في الرواية الثانية بن أبي بكر في تفسير الحجرات قوله ~~والله إن وصلونى وصلونى من قريب أي بسبب القرابة قوله وأن ربوني بفتح الراء ~~وضم الموحدة الثقيلة من التربية قوله ربوني في رواية الكشميهني ربني ~~بالافراد وقوله أكفاء أي أمثال وأحدها كفء وقوله كرام أي في أحسابهم وظاهر ~~هذا أن مراد بن عباس بالمذكورين بنو أسد رهط بن الزبير وكلام أبي مخنف ~~الأخباري يدل على أنه أراد ms05885 بني أمية فأنه ذكر من طريق أخرى أن بن عباس لما ~~حضرته الوفاة بالطائف جمع بنيه فقال يا بني إن بن الزبير لما خرج بمكة شددت ~~أزره ودعوت الناس إلى بيعته وتركت بني عمنا من بني أمية الذين إن قبلونا ~~قبلونا أكفاء وأن ربونا ربونا كراما فلما أصاب ما أصاب جفاني ويؤيد هذا ما ~~في آخر الرواية الثالثة حيث قال وأن كان لا بد لأن يربنى بنو عمي أحب إلى ~~من أن يربني غيرهم فإن بني عمه هم بنو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف لأنهم ~~من بني عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فعبد المطلب جد عبد الله بن عباس بن ~~عبد المطلب بن عم أمية جد مروان بن الحكم بن أبي العاص وكان هاشم وعبد شمس ~~شقيقين قال الشاعر عبد شمس كان يتلو هاشما وهما بعد لأم ولأب وأصرح من ذلك ~~ما في خبر أبي مخنف فإن في آخره أن بن عباس قال لبنيه فإذا دفنتموني ~~فالحقوا ببني عمكم بني أمية ثم رأيت بيان ذلك واضحا فيما أخرجه بن أبي ~~خيثمة في تاريخه في الحديث المذكور فإنه قال بعد قوله ثم عفيف في الإسلام ~~قارئ للقرآن وتركت بني عمي إن وصلوني وصلوني عن قريب أي اذعنت له وتركت بني ~~عمي فآثر على غيري وبهذا يستقيم الكلام وأصرح من ذلك في رواية بن قتيبة ~~المذكورة أن بن عباس قال لابنه على الحق بابن عمك فإن أنفك منك وأن كان ~~أجدع فلحق على بعبد الملك فكان آثر الناس عنده قوله فآثر على بصيغة الفعل ~~الماضي من الأثرة ووقع في رواية الكشميهني فأين بتحتانية ساكنة ثم نون وهو ~~PageV08P328 تصحيف وفي رواية بن قتيبة المذكورة فشددت على عضدة فآثر على ~~فلم أرض بالهوان قوله التويتات والاسامات والحميدات يريد أبطنا من بني أسد ~~أما التويتات فنسبة إلى بني تويت بن أسد ويقال تويت بن الحارث بن عبد العزي ~~بن قصي وأما الاسامات فنسبة إلى بني أسامة بن أسد بن عبد العزى ms05886 وأما ~~الحميدات فنسبة إلى بني حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزي قال ~~الفاكهي حدثنا الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك في آخرين أن زهير بن ~~الحارث دفن في الحجر قال وحدثنا الزبير قال كان حميد بن زهير أول من بني ~~بمكة بيتا مربعا وكانت قريش تكره ذلك لمضاهاة الكعبة فلما بني حميد بيته ~~قال قائلهم اليوم يبني لحميد بيته إما حياته وأما موته فلما لم يصبه شيء ~~تابعوه على ذلك وتجتمع هذه الأبطن مع خويلد بن أسد جد بن الزبير قال ~~الأزرقي كان بن الزبير إذا دعا الناس في الإذن بدأ ببني أسد على بني هاشم ~~وبني عبد شمس وغيرهم فهذا معنى قول بن عباس فآثر على التويتات الخ قال فلما ~~ولي عبد الملك بن مروان قدم بني عبد شمس ثم بني هاشم وبني المطلب وبني نوفل ~~ثم أعطى بني الحارث بن فهر قبل بني أسد وقال لأقدمن عليهم أبعد بطن من قريش ~~فكان يصنع ذلك مبالغة منه في مخالفة بن الزبير وجمع بن عباس البطون ~~المذكورة جمع القلة تحقيرا لهم قوله يريد ابطنا من بني أسد بن تويت كذا وقع ~~وصوابه يريد أبطنا من بني تويت بن أسد الخ نبه على ذلك عياض قلت وكذا وقع ~~في مستخرج أبي نعيم على الصواب وفي رواية أبي مخنف المذكورة أفخاذا صغارا ~~من بني أسد بن عبد العزي وهذا صواب قوله أن بن أبي العاص يعني عبد الملك بن ~~مروان بن الحكم بن أبي العاص قوله برز أي ظهر قوله يمشى القدمية بضم القاف ~~وفتح الدال وقد تضم أيضا وقد تسكن وكسر الميم وتشديد التحتانية قال الخطابي ~~وغيره معناها التبختر وهو مثل يريد أنه برز يطلب معالى الأمور قال بن ~~الأثير الذي في البخاري القدمية وهي التقدمة في الشرف والفضل والذي في كتب ~~الغريب اليقدمية بزيادة تحتانية في أوله ومعناها التقدمة في الشرف وقيل ~~التقدم بالهمة والفعل قلت وفي رواية أبي مخنف مثل ما وقع في الصحيح ms05887 قوله ~~وأنه لوى ذنبه يعني بن الزبير لوي بتشديد الواو وبتخفيفها أي ثناه وكنى ~~بذلك عن تأخره وتخلفه عن معالي الأمور وقيل كنى به عن الجبن وإيثار الدعة ~~كما تفعل السباع إذا أرادت النوم والأول أولى وفي مثله قال الشاعر مشى بن ~~الزبير القهقري وتقدمت أمية حتى أحرزوا القصبات وقال الداودي المعنى أنه ~~وقف فلم يتقدم ولم يتأخر ولا وضع الأشياء مواضعها فأدنى الناصح وأقصى ~~الكاشح وقال بن التين معنى لوي ذنبه لم يتم له ما أراده وفي رواية أبي مخنف ~~المذكورة وأن بن الزبير يمشي القهقري وهو المناسب لقوله في عبد الملك يمشى ~~القدمية وكان الأمر كما قال بن عباس فإن عبد الملك لم يزل في تقدم من أمره ~~إلى أن استنقذ العراق من بن الزبير وقتل أخاه مصعبا ثم جهز العساكر إلى بن ~~الزبير بمكة فكان من الأمر ما كان ولم يزل أمر بن الزبير في تأخر إلى أن ~~قتل رحمه الله تعالى قوله في الرواية الثالثة # 4389 عن عمر بن سعيد أي بن أبي حسين المكي وقوله لأحاسبن نفسي أي ~~لاناقشنها في معونته ونصحه قاله الخطابي وقال الداودي معناه لأذكرن من ~~مناقبه ما لم أذكر من مناقبهما وإنما صنع بن عباس ذلك لاشتراك PageV08P329 ~~الناس في معرفة مناقب أبي بكر وعمر بخلاف بن الزبير فما كانت مناقبه في ~~الشهرة كمناقبهما فأظهر ذلك بن عباس وبينه للناس انصافا منه له فلما لم ~~ينصفه هو رجع عنه قوله فإذا هو يتعلى عنى أي يترفع على متنحيا عنى قوله ولا ~~يريد ذلك أي لا يريد أن أكون من خاصته وقوله ما كنت أظن أني أعرض هذا من ~~نفسي أي أبدؤه بالخضوع له ولا يرضى منى بذلك وقوله وما أراه يريد خيرا أي ~~لا يريد أن يصنع بي خيرا وفي رواية الكشميهني وإنما أراه يريد خيرا وهو ~~تصحيف ويوضحه ما تقدم وقوله لأن يربني أي يكون على ربا أي أميرا أو ربه ~~بمعنى رباه وقام بأمره وملك تدبيره قال التيمي معناه لأن ms05888 أكون في طاعة بني ~~أمية أحب إلى من أن أكون في طاعة بني أسد لأن بني أمية أقرب إلى بني هاشم ~~من بني أسد كما تقدم والله أعلم # | 1 ( قوله باب قوله والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ) # قال مجاهد يتألفهم بالعطية وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد وسقط قوله وفي الرقاب من غير رواية أبي ذر وهو أوجه إذ لم يذكر ما ~~يتعلق بالرقاب ثم ذكر حديث أبي سعيد إلى بعث النبي صلى الله عليه وسلم بشيء ~~فقسمه بين أربعة وقال أتألفهم فقال رجل ما عدلت أورده مختصرا جدا وأبهم ~~الباعث والمبعوث وتسمية الأربعة والرجل القائل وقد تقدم بيان جميع ذلك في ~~غزوة حنين من المغازي PageV08P330 # | 1 ( قوله باب قوله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ) # يلمزون يعيبون سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في الزكاة قوله جهدهم وجهدهم ~~طاقتهم قال أبو عبيدة في قوله والذين لا يجدون الا جهدهم مضموم ومفتوح سواء ~~ومعناه طاقتهم يقال جهد المقل وقال الفراء الجهد بالضم لغة أهل الحجاز ولغة ~~غيرهم الفتح وهذا هو المعتمد عند أهل العلم باللسان قاله الطبري وحكى عن ~~بعضهم أن معناهما مختلف قيل بالفتح المشقة وبالضم الطاقة وقيل غير ذلك # 4391 قوله عن سليمان هو الأعمش وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري قوله ~~لما أمرنا بالصدقة تقدم في الزكاة بلفظ لما نزلت آية الصدقة وقد تقدم بيانه ~~هناك قوله كنا نتحامل أي يحمل بعضنا لبعض بالأجرة وقد تقدم في الزكاة من ~~وجه آخر عن شعبة بلفظ تحامل أي نؤاجر أنفسنا في الحمل وتقدم بيان الاختلاف ~~في ضبطه وقال صاحب المحكم تحامل في الأمر أي تكلفة على مشقة ومنه تحامل على ~~فلان أي كلفه ما لا يطيق قوله فجاء أبو عقيل بنصف صاع اسم أبي عقيل هذا وهو ~~بفتح أوله حبحاب بمهملتين بينهما موحدة ساكنة وآخره مثلها ذكره عبد بن حميد ~~والطبري وبن منده من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال في قوله ms05889 تعالى ~~الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات قال جاء رجل من الأنصار يقال ~~له الحبحاب أبو عقيل فقال يا نبي الله بت أجر الجرير على صاعين من تمر فأما ~~صاع فأمسكته لأهلى وأما صاع فها هو ذا فقال المنافقون أن كان الله ورسوله ~~لغنيين عن صاع أبي عقيل فنزلت وهذا مرسل ووصله الطبراني والبارودى والطبري ~~من طريق موسى بن عبيدة عن خالد بن يسار عن بن أبي عقيل عن أبيه بهذا ولكن ~~لم يسموه وذكر السهيلي أنه رآه بخط بعض الحفاظ مضبوطا بجيمين وروى الطبراني ~~في الأوسط وبن منده من طريق سعيد بن عثمان البلوي عن جدته بنت عدي أن أمها ~~عميرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون خرج بزكاته صاع تمر ~~وبابنته عميرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لهما بالبركة وكذا ذكر بن ~~الكلبي أن سهل بن رافع هو صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون وروى عبد بن حميد ~~من طريق عكرمة قال في قوله تعالى والذين لا يجدون إلا جهدهم هو رفاعة بن ~~سهل ووقع عند بن أبي حاتم رفاعة بن سعد فيحتمل أن يكون تصحيفا ويحتمل أن ~~يكون اسم أبي عقيل سهل ولقبه حبحاب أو هما اثنان وفي الصحابة أبو عقيل بن ~~عبد الله بن ثعلبة البلوي بدري لم يسمه موسى بن عقبة ولا بن إسحاق وسماه ~~الواقدي عبد الرحمن قال واستشهد باليمامة وكلام الطبري يدل على أنه هو صاحب ~~الصاع عنده وتبعه بعض المتأخرين والأول أولى وقيل هو عبد الرحمن بن سمحان ~~وقد ثبت في حديث كعب بن مالك في قصة توبته قال وجاء رجل يزول به السراب ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة وهو صاحب ~~الصاع الذي لمزه المنافقون واسم أبي خيثمة هذا عبد الله بن خيثمة من بني ~~سالم من الأنصار فهذا يدل على تعدد من جاء بالصاع ويؤيد ذلك أن أكثر ~~الروايات فيها أنه جاء بصاع وكذا وقع في الزكاة فجاء ms05890 رجل فتصدق بصاع وفي ~~حديث الباب فجاء أبو عقيل بنصف صاع وجزم الواقدي بأن الذي جاء بصدقة ماله ~~هو زيد بن أسلم العجلاني والذي جاء بالصاع هو علية بن زيد المحاربي وسمي من ~~الذين قالوا إن هذا مراء وأن الله غنى عن صدقة هذا معتب بن قشير وعبد الله ~~بن نبتل وأورده الخطيب في المبهمات من طريق الواقدي وفيه عبد الرحمن بن ~~نبتل وهو بنون ثم موحدة ثم مثناة ثم لام بوزن PageV08P331 جعفر وسيأتي أيضا ~~ما يدل على تعدد من جاء بأكثر من ذلك قوله وجاء انسان بأكثر منه تقدم في ~~الزكاة بلفظ وجاء رجل بشيء كثير وروى البزار من طريق عمر بن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا قال فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال يا رسول ~~الله عندي أربعة آلاف ألفين أقرضهما ربي وألفين أمسكهما لعيالى فقال بارك ~~الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت قال وبات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من ~~تمر الحديث قال البزار لم يسنده إلا طالوت بن عباد عن أبي عوانة عن عمر قال ~~وحدثناه أبو كامل عن أبي عوانة فلم يذكر أبا هريرة فيه وكذلك أخرجه عبد بن ~~حميد عن يونس بن محمد عن أبي عوانة وأخرجه بن أبي حاتم والطبري وبن مردويه ~~من طرق أخرى عن أبي عوانة مرسلا وذكره بن إسحاق في المغازي بغير إسناد ~~وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير ومن طريق سعيد عن قتادة وبن أبي ~~حاتم من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة والمعنى واحد قال وحث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على الصدقة يعني في غزوة تبوك فجاء عبد الرحمن بن عوف ~~بأربعة آلاف فقال يا رسول الله مالي ثمانية آلاف جئتك بنصفها وأمسكت نصفها ~~فقال بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بمائة ~~وسق من تمر وجاء أبو عقيل بصاع ms05891 من تمر الحديث وكذا أخرجه الطبري من طريق ~~العوفي عن بن عباس نحوه ومن طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال جاء عبد ~~الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب بمعناه وعند عبد بن حميد وبن أبي حاتم ~~من طريق الربيع بن أنس قال جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب ~~فقال أن لي ثمانمائة أوقية من ذهب الحديث وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة فقال ثمانية آلاف دينار ومثله لابن أبي حاتم من طريق مجاهد وحكى عياض ~~في الشفاء أنه جاء يومئذ بتسعمائة بعير وهذا اختلاف شديد في القدر الذي ~~أحضره عبد الرحمن بن عوف وأصح الطرق فيه ثمانية آلاف درهم وكذلك أخرجه بن ~~أبي حاتم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أو غيره والله أعلم ووقع في ~~معاني الفراء أن النبي صلى الله عليه وسلم حث الناس على الصدقة فجاء عمر ~~بصدقة وعثمان بصدقة عظيمة وبعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعني عبد ~~الرحمن بن عوف ثم جاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال المنافقون ما أخرج هؤلاء ~~صدقاتهم إلا رياء وأما أبو عقيل فإنما جاء بصاعه ليذكر بنفسه فنزلت ولابن ~~مردويه من طريق أبي سعيد فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته وجاء المطوعون من ~~المؤمنين الحديث قوله فنزلت الذين يلمزون المطوعين قراءة الجمهور بتشديد ~~الطاء والواو وأصله المتطوعين فأدغمت التاء في الطاء وهم الذين يغزون بغير ~~استعانة برزق من سلطان أي غيره وقوله والذين لا يجدون إلا جهدهم معطوف على ~~المطوعين وأخطأ من قال إنه معطوف على الذين يلمزون لاستلزامه فساد المعنى ~~وكذا من قال معطوف على المؤمنين لأنه يفهم منه أن الذين لا يجدون إلا جهدهم ~~ليسوا بمؤمنين لأن الأصل في العطف المغايرة فكأنه قيل الذين يلمزون ~~المطوعين من هذين الصنفين المؤمنين والذين لا يجدون إلا جهدهم فكأن الأولين ~~مطوعون مؤمنون والثاني مطوعون غير مؤمنين وليس بصحيح فالحق أنه معطوف على ~~المطوعين ويكون من عطف الخاص على ms05892 العام والنكتة فيه التنويه بالخاص لأن ~~السخرية من المقل أشد من المكثر غالبا والله أعلم قوله في الحديث الثاني ~~فيحتال أحدنا PageV08P332 حتى يجيء بالمد يعني فيتصدق به في رواية الزكاة ~~فينطلق أحدنا إلى السوق فيحامل فأفاد بيان المراد بقوله في هذه الرواية ~~فيحتال قوله وأن لأحدهم اليوم مائة ألف في رواية الزكاة وأن لبعضهم اليوم ~~لمائة ألف ومائة بالنصب على أنها اسم أن والخبر لأحدهم أو لبعضهم واليوم ~~ظرف ولم يذكر مميز المائة ألف فيحتمل أن يريد الدراهم أو الدنانير أو ~~الأمداد قوله كأنه يعرض بنفسه هو كلام شقيق الراوي عن أبي مسعود بينه إسحاق ~~بن راهويه في مسنده وهو الذي أخرجه البخاري عنه وأخرجه بن مردويه من وجه ~~آخر عن إسحاق فقال في آخره وأن لأحدهم اليوم لمائة ألف قال شقيق كأنه يعرض ~~بنفسه وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر وزاد في آخر الحديث قال الأعمش ~~وكان أبو مسعود قد كثر ماله قال بن بطال يريد أنهم كانوا في زمن الرسول ~~يتصدقون بما يجدون وهؤلاء مكثرون ولا يتصدقون كذا قال وهو بعيد وقال الزين ~~بن المنير مراده أنهم كانوا يتصدقون مع قلة الشيء ويتكلفون ذلك ثم وسع الله ~~عليهم فصاروا يتصدقون من يسر ومع عدم خشية عسر قلت ويحتمل أن يكون مراده أن ~~الحرص على الصدقة الآن لسهولة مأخذها بالتوسع الذي وسع عليهم أولي من الحرص ~~عليها مع تكلفهم أو أراد الإشارة إلى ضيق العيش في زمن الرسول وذلك لقلة ما ~~وقع من الفتوح والغنائم في زمانه وإلى سعة عيشهم بعده لكثرة الفتوح ~~والغنائم PageV08P333 # | 1 ( قوله باب قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أن تستغفر لهم سبعين ~~مرة فلن يغفر الله لهم ) # كذا لأبي ذر ورواية غيره مختصرة # 4393 قوله عن عبيد الله هو بن عمر قوله لما توفي عبد الله بن أبي ذكر ~~الواقدي ثم الحاكم في الإكليل أنه مات بعد منصرفهم من تبوك وذلك في ذي ~~القعدة سنة تسع وكانت مدة مرضه عشرين يوما ابتداؤها من ms05893 ليال بقيت من شوال ~~قالوا وكان قد تخلف هو ومن تبعه عن غزوة تبوك وفيهم نزلت لو خرجوا فيكم ما ~~زادوكم إلا خبالا وهذا يدفع قول بن التين إن هذه القصة كانت في أول الإسلام ~~قبل تقرير الأحكام قوله جاء ابنه عبد الله بن عبد الله وقع في رواية الطبري ~~من طريق الشعبي لما احتضر عبد الله جاء ابنه عبد الله إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا نبي الله إن أبي قد احتضر فأحب أن تشهده وتصلى عليه قال ~~ما اسمك قال الحباب يعني بضم المهملة وموحدتين مخففا قال بل أنت عبد الله ~~الحباب اسم الشيطان وكان عبد الله بن عبد الله بن أبي هذا من فضلاء الصحابة ~~وشهد بدرا وما بعدها واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق ومن ~~مناقبه أنه بلغه بعض مقالات أبيه فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستأذنه في قتله قال بل أحسن صحبته أخرجه بن منده من حديث أبي هريرة بإسناد ~~حسن وفي الطبراني من طريق عروة بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن أبي ~~أنه استأذن نحوه وهذا منقطع لأن عروة لم يدركه وكأنه كان يحمل أمر أبيه على ~~ظاهر الإسلام فلذلك التمس من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر عنده ويصلي ~~عليه ولا سيما وقد ورد ما يدل على أنه فعل ذلك بعهد من أبيه ويؤيد ذلك ما ~~أخرجه عبد الرزاق عن معمر والطبري من طريق سعيد كلاهما عن قتادة قال أرسل ~~عبد الله بن أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخل عليه قال أهلكك حب ~~يهود فقال يا رسول الله إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتوبخني ~~ثم سأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه فأجابه وهذا مرسل مع ثقة رجاله ويعضده ما ~~أخرجه الطبراني من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس قال لما مرض عبد ~~الله بن أبي جاءه النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه فقال قد ms05894 فهمت ما تقول ~~فامنن على فكفني في قميصك وصل على ففعل وكأن عبد الله بن أبي أراد بذلك دفع ~~العار عن ولده وعشيرته بعد موته فأظهر الرغبة في صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليه ووقعت اجابته إلى سؤاله بحسب ما ظهر من حاله إلى أن كشف الله ~~الغطاء عن ذلك كما سيأتي وهذا من أحسن الأجوبة فيما يتعلق بهذه القصة قوله ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حديث بن عباس عن عمر ثاني حديث الباب فلما قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث الترمذي من هذا الوجه فقام إليه ~~فلما وقف عليه يريد الصلاة عليه وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلي على بن ~~أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا أعدد عليه قوله يشير بذلك إلى مثل قوله لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وإلى مثل قوله ليخرجن الأعز منها ~~الأذل وسيأتي بيانه في تفسير المنافقين قوله فقال يا رسول الله أتصلي عليه ~~وقد نهاك ربك أن تصلي عليه كذا في هذه الرواية إطلاق النهى عن الصلاة وقد ~~استشكل جدا حتى أقدم بعضهم فقال هذا وهم من بعض رواته وعاكسه غيره فزعم أن ~~عمر اطلع على نهى خاص في ذلك وقال القرطبي لعل ذلك وقع في خاطر عمر فيكون ~~من قبيل الالهام ويحتمل أن يكون فهم ذلك من قوله ما كان للنبي والذين آمنوا ~~أن يستغفروا للمشركين قلت الثاني يعني ما قاله القرطبي أقرب من الأول لأنه ~~لم يتقدم النهى عن الصلاة على المنافقين بدليل أنه قال في آخر هذا الحديث ~~PageV08P334 قال فأنزل الله ولا تصل على أحد منهم والذي يظهر أن في رواية ~~الباب تجوزا بينته الرواية التي في الباب بعده من وجه آخر عن عبد الله بن ~~عمر بلفظ فقال تصلي عليه وقد نهاك الله أن تستغفر لهم وروى عبد بن حميد ~~والطبري من طريق الشعبي عن ms05895 بن عمر عن عمر قال أراد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت والله ما أمرك الله ~~بهذا لقد قال أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ووقع عند بن ~~مردويه من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس فقال عمر أتصلي عليه وقد نهاك الله ~~أن تصلي عليه قال أين قال قال استغفر لهم الآية وهذا مثل رواية الباب فكأن ~~عمر قد فهم من الآية المذكورة ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب من أن أو ~~ليست للتخيير بل للتسوية في عدم الوصف المذكور أي أن الاستغفار لهم وعدم ~~الاستغفار سواء وهو كقوله تعالى سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ~~لكن الثانية أصرح ولهذا ورد أنها نزلت بعد هذه القصة كما سأذكره وفهم عمر ~~أيضا من قوله سبعين مرة أنها للمبالغة وأن العدد المعين لا مفهوم له بل ~~المراد نفى المغفرة لهم ولو كثر الاستغفار فيحصل من ذلك النهى عن الاستغفار ~~فأطلقه وفهم أيضا أن المقصود الأعظم من الصلاة على الميت طلب المغفرة للميت ~~والشفاعة له فلذلك استلزم عنده النهى عن الاستغفار ترك الصلاة فلذلك جاء ~~عنه في هذه الرواية إطلاق النهي عن الصلاة ولهذه الأمور استنكر إرادة ~~الصلاة على عبد الله بن أبي هذا تقرير ما صدر عن عمر مع ما عرف من شدة ~~صلابته في الدين وكثرة بغضه للكفار والمنافقين وهو القائل في حق حاطب بن ~~أبي بلتعة مع ما كان له من الفضل كشهوده بدرا وغير ذلك لكونه كاتب قريشا ~~قبل الفتح دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقد نافق فلذلك أقدم على كلامه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بما قال ولم يلتفت إلى احتمال إجراء الكلام على ~~ظاهره لما غلب عليه من الصلابة المذكورة قال الزين بن المنير وإنما قال ذلك ~~عمر حرصا على النبي صلى الله عليه وسلم ومشورة لا إلزاما وله عوائد بذلك ~~ولا يبعد أن يكون النبي كان أذن ms05896 له في مثل ذلك فلا يستلزم ما وقع من عمر ~~أنه اجتهد مع وجود النص كما تمسك به قوم في جواز ذلك وإنما أشار بالذي ظهر ~~له فقط ولهذا احتمل منه النبي صلى الله عليه وسلم أخذه بثوبه ومخاطبته له ~~في مثل ذلك المقام حتى ألتفت إليه متبسما كما في حديث بن عباس بذلك في هذا ~~الباب قوله إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر ~~لهم سبعين مرة وسأزيده على السبعين في حديث بن عباس عن عمر من الزيادة ~~فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أخر عني يا عمر فلما أكثرت عليه ~~قال أني خيرت فاخترت أي خيرت بين الاستغفار وعدمه وقد بين ذلك حديث بن عمر ~~حيث ذكر الآية المذكورة وقوله # 4394 في حديث بن عباس عن عمر لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له ~~لزدت عليها وحديث بن عمر جازم بقصة الزيادة وآكد منه ما روى عبد بن حميد من ~~طريق قتادة قال لما نزلت استغفر لهم أو لا تستغفر لهم قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد خيرني ربي فوالله لأزيدن على السبعين وأخرجه الطبري من طريق ~~مجاهد مثله والطبري أيضا وبن أبي حاتم من طريق هشام بن عروة عن أبيه مثله ~~وهذه طرق وأن كانت مراسيل فإن بعضها يعضد بعضا وقد خفيت هذه اللفظة على من ~~خرج أحاديث المختصر والبيضاوى واقتصروا على ما وقع في حديثي الباب ودل ذلك ~~على أنه صلى الله عليه وسلم أطال في حال الصلاة عليه من الاستغفار له وقد ~~ورد ما يدل على ذلك فذكر الواقدي أن مجمع بن جارية قال ما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أطال على جنازة قط ما أطال على جنازة عبد الله بن أبي ~~من الوقوف وروى الطبري من طريق مغيرة عن الشعبي قال PageV08P335 قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الله أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ~~فأنا استغفر لهم سبعين ms05897 وسبعين وسبعين وقد تمسك بهذه القصة من جعل مفهوم ~~العدد حجة وكذا مفهوم الصفة من باب الأولى ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه ~~وسلم فهم أن ما زاد على السبعين بخلاف السبعين فقال سازيد على السبعين ~~وأجاب من أنكر القول بالمفهوم بما وقع في بقية القصة وليس ذلك بدافع للحجة ~~لأنه لو لم يقم الدليل على أن المقصود بالسبعين المبالغة لكان الاستدلال ~~بالمفهوم باقيا قوله قال إنه منافق فصلى عليه إما جزم عمر بأنه منافق فجرى ~~على ما كان يطلع عليه من أحواله وإنما لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله وصلى عليه إجراء له على ظاهر حكم الإسلام كما تقدم تقريره واستصحابا ~~لظاهر الحكم ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته ومصلحة الاستئلاف ~~لقومه ودفع المفسدة وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر يصبر على ~~أذى المشركين ويعفو ويصفح ثم أمر بقتال المشركين فاستمر صفحه وعفوه عمن ~~يظهر الإسلام ولو كان باطنه على خلاف ذلك لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير ~~عنه ولذلك قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه فلما حصل الفتح ودخل ~~المشركون في الإسلام وقل أهل الكفر وذلوا أمر بمجاهرة المنافقين وحملهم على ~~حكم مر الحق ولا سيما وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة على ~~المنافقين وغير ذلك مما أمر فيه بمجاهرتهم وبهذا التقرير يندفع الإشكال عما ~~وقع في هذه القصة بحمد الله تعالى قال الخطابي إنما فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع عبد الله بن أبي ما فعل لكمال شفقته على من تعلق بطرف من ~~الدين ولتطييب قلب ولده عبد الله الرجل الصالح ولتألف قومه من الخزرج ~~لرياسته فيهم فلو لم يجب سؤال ابنه وترك الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح ~~لكان سبة على ابنه وعارا على قومه فاستعمل أحسن الأمرين في السياسة إلى أن ~~نهى فانتهى وتبعه بن بطال وعبر بقوله ورجا أن يكون معتقدا لبعض ما كان ~~يظهره من الإسلام وتعقبه بن المنير بأن الإيمان لا ms05898 يتبعض وهو كما قال لكن ~~مراد بن بطال أن إيمانه كان ضعيفا قلت وقد مال بعض أهل الحديث إلى تصحيح ~~إسلام عبد الله بن أبي لكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه وذهل عن ~~الوارد من الآيات والأحاديث المصرحة في حقه بما ينافي ذلك ولم يقف على جواب ~~شاف في ذلك فأقدم على الدعوى المذكورة وهو محجوج بإجماع من قبله على نقيض ~~ما قال وإطباقهم على ترك ذكره في كتب الصحابة مع شهرته وذكر من هو دونه في ~~الشرف والشهرة بأضعاف مضاعفة وقد أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه ~~القصة قال فأنزل الله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على ~~قبره قال فذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال وما يغنى عنه قميصي ~~من الله وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه قوله فانزل الله تعالى ولا ~~تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره زاد عن مسدد في حديثه عن يحيى ~~القطان عن عبيد الله بن عمر في آخره فترك الصلاة عليهم أخرجه بن أبي حاتم ~~عن أبيه عن مسدد وحماد بن زاذان عن يحيى وقد أخرجه البخاري في الجنائز عن ~~مسدد بدون هذه الزيادة وفي حديث بن عباس فصلى عليه ثم انصرف فلم يمكث إلا ~~يسيرا حتى نزلت زاد بن إسحاق في المغازي قال حدثني الزهري بسنده في ثاني ~~حديثي الباب قال فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى ~~قبضه الله ومن هذا الوجه أخرجه بن أبي حاتم وأخرجه الطبري من وجه آخر عن بن ~~إسحاق فزاد فيه ولا قام على قبره وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لما ~~نزلت استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ~~لهم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأزيدن على السبعين فأنزل الله تعالى ~~سواء عليهم أستغفرت PageV08P336 لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر ms05899 الله لهم ~~ورجاله ثقات مع إرساله ويحتمل أن تكون الآيتان معا نزلتا في ذلك الحديث ~~الثاني قوله حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل وقال غيره حدثني الليث ~~حدثني عقيل كذا وقع هنا والغير المذكور هو أبو صالح كاتب الليث واسمه عبد ~~الله بن صالح أخرجه الطبري عن المثنى بن معاذ عنه عن الليث قال حدثني عقيل ~~قوله لما مات عبد الله بن أبي بن سلول بفتح المهملة وضم اللام وسكون الواو ~~بعدها لام هو اسم امرأة وهي والدة عبد الله المذكور وهي خزاعية وأما هو فمن ~~الخزرج أحد قبيلتي الأنصار وبن سلول يقرأ بالرفع لآنه صفة عبد الله لا صفة ~~أبيه قوله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال آخر عنى أي كلامك ~~واستشكل الداودي تبسمه صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة مع ما ثبت أن ضحكه ~~صلى الله عليه وسلم كان تبسما ولم يكن عند شهود الجنائز يستعمل ذلك وجوابه ~~أنه عبر عن طلاقة وجهه بذلك تأنيسا لعمر وتطييبا لقلبه كالمعتذر عن ترك ~~قبول كلامه ومشورته قوله ان زدت على السبعين يغفر له كذا للأكثر يغفر بسكون ~~الراء جوابا للشرط وفي رواية الكشميهني فغفر له بفاء وبلفظ الفعل الماضي ~~وضم أوله والراء مفتوحة والأول أوجه قوله فعجبت بعد بضم الدال من جرأتي بضم ~~الجيم وسكون الراء بعدها همزة أي إقدامى عليه وقد بينا توجيه ذلك قوله ~~والله ورسوله أعلم ظاهره أنه قول عمر ويحتمل أن يكون قول بن عباس وقد روى ~~الطبري من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس في نحو هذه القصة قال بن ~~عباس فالله أعلم أي صلاة كانت وما خادع محمد أحدا قط وقال بعض الشراح يحتمل ~~أن يكون عمر ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تقدم للصلاة على عبد الله ~~بن أبي كان ناسيا لما صدر من عبد الله بن أبي وتعقب بما في السياق من تكرير ~~المراجعة فهي دافعة لاحتمال النسيان وقد صرح في حديث ms05900 الباب بقوله فلما ~~أكثرت عليه قال فدل على أنه كان ذاكرا # | 1 ( قوله باب ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) # ظاهر الآية أنها نزلت في جميع المنافقين لكن ورد ما يدل على أنها نزلت في ~~عدد معين منهم قال الواقدي أنبأنا معمر عن الزهري قال قال حذيفة قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إني مسر إليك سرا فلا تذكره لأحد أني نهيت أن ~~أصلي على فلان وفلان رهط ذوي عدد من PageV08P337 المنافقين قال فلذلك كان ~~عمر إذا أراد أن يصلي على أحد استتبع حذيفة فإن مشى معه وإلا لم يصل عليه ~~ومن طريق أخرى عن جبير بن مطعم أنهم أثنا عشر رجلا وقد تقدم حديث حذيفة ~~قريبا أنه لم يبق منهم غير رجل واحد ولعل الحكمة في اختصاص المذكورين بذلك ~~أن الله علم أنهم يموتون على الكفر بخلاف من سواهم فإنهم تابوا ثم أورد ~~المصنف حديث بن عمر المذكور في الباب قبله من وجه آخر وقوله # 4395 فيه إنما خيرني الله أو أخبرني الله كذا وقع بالشك والأول بمعجمة ~~مفتوحة وتحتانية ثقيلة من التخيير والثاني بموحدة من الأخبار وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبي ضمرة الذي أخرجه البخاري من ~~طريقه بلفظ إنما خيرني الله بغير شك وكذا في أكثر الروايات بلفظ التخيير أي ~~بين الاستغفار وعدمه كما تقدم واستشكل فهم التخيير من الآية حتى أقدم جماعة ~~من الأكابر على الطعن في صحة هذا الحديث مع كثرة طرقه واتفاق الشيخين وسائر ~~الذين خرجوا الصحيح على تصحيحه وذلك ينادي على منكرى صحته بعدم معرفة ~~الحديث وقلة الاطلاع على طرقه قال بن المنير مفهوم الآية زلت فيه الأقدام ~~حتى أنكر القاضي أبو بكر صحة الحديث وقال لا يجوز أن يقبل هذا ولا يصح أن ~~الرسول قاله انتهى ولفظ القاضي أبي بكر الباقلاني في التقريب هذا الحديث من ~~أخبار الآحاد التي لا يعلم ثبوتها وقال إمام الحرمين في مختصره هذا الحديث ~~غير ms05901 مخرج في الصحيح وقال في البرهان لا يصححه أهل الحديث وقال الغزالي في ~~المستصفى الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح وقال الداودي الشارح هذا الحديث غير ~~محفوظ والسبب في إنكارهم صحته ما تقرر عندهم مما قدمناه وهو الذي فهمه عمر ~~رضي الله عنه من حمل أو على التسوية لما يقتضيه سياق القصة وحمل السبعين ~~على المبالغة قال بن المنير ليس عند أهل البيان تردد أن التخصيص بالعدد في ~~هذا السياق غير مراد انتهى وأيضا فشرط القول بمفهوم الصفة وكذا العدد عندهم ~~مماثلة المنطوق للمسكوت وعدم فائدة أخرى وهنا للمبالغة فائدة واضحة فأشكل ~~قوله سأزيد على السبعين مع أن حكم ما زاد عليها حكمها وقد أجاب بعض ~~المتأخرين عن ذلك بأنه إنما قال سأزيد على السبعين استمالة لقلوب عشيرته لا ~~أنه أراد أن زاد على السبعين يغفر له ويؤيده تردده في ثاني حديثي الباب حيث ~~قال لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت لكن قدمنا أن الرواية ~~ثبتت بقوله سأزيد ووعده صادق ولا سيما وقد ثبت قوله لازيدن بصيغة المبالغة ~~في التأكيد وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون فعل ذلك استصحابا للحال لأن جواز ~~المغفرة بالزيادة كان ثابتا قبل مجيء الآية فجاز أن يكون باقيا على أصله في ~~الجواز وهذا جواب حسن وحاصله أن العمل بالبقاء على حكم الأصل مع فهم ~~المبالغة لا يتنافيان فكأنه جوز أن المغفرة تحصل بالزيادة على السبعين لا ~~أنه جازم بذلك ولا يخفى ما فيه وقيل إن الإستغفار يتنزل منزلة الدعاء ~~والعبد إذا سأل ربه حاجة فسؤاله إياه يتنزل منزلة الذكر لكنه من حيث طلب ~~تعجيل حصول المطلوب ليس عبادة فإذا كان كذلك والمغفرة في نفسها ممكنة وتعلق ~~العلم بعدم نفعها لا بغير ذلك فيكون طلبها لا لغرض حصولها بل لتعظيم المدعو ~~فإذا تعذرت المغفرة عوض الداعي عنها ما يليق به من الثواب أو دفع السوء كما ~~ثبت في الخبر وقد يحصل بذلك عن المدعو لهم تخفيف كما في قصة أبي طالب هذا ~~معنى ms05902 ما قاله بن المنير وفيه نظر لأنه يستلزم مشروعية طلب المغفرة لمن ~~تستحيل المغفرة له شرعا وقد ورد إنكار ذلك في قوله تعالى ما كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ووقع في أصل هذه القصة إشكال آخر وذلك ~~أنه صلى الله عليه وسلم أطلق أنه خير بين الاستغفار لهم وعدمه بقوله تعالى ~~استغفر لهم أو لا PageV08P338 تستغفر لهم وأخذ بمفهوم العدد من السبعين ~~فقال سازيد عليها مع أنه قد سبق قبل ذلك بمدة طويلة نزول قوله تعالى ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى فإن هذه ~~الآية كما سيأتي في تفسير هذه السورة قريبا نزلت في قصة أبي طالب حين قال ~~صلى الله عليه وسلم لاستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت وكانت وفاة أبي طالب ~~بمكة قبل الهجرة اتفاقا وقصة عبد الله بن أبي هذه في السنة التاسعة من ~~الهجرة كما تقدم فكيف يجوز مع ذلك الاستغفار للمنافقين مع الجزم بكفرهم في ~~نفس الآية وقد وقفت على جواب لبعضهم عن هذا حاصله أن المنهي عنه استغفار ~~ترجى اجابته حتى يكون مقصودة تحصيل المغفرة لهم كما في قصة أبي طالب بخلاف ~~الاستغفار لمثل عبد الله بن أبي فإنه استغفار لقصد تطييب قلوب من بقي منهم ~~وهذا الجواب ليس بمرضي عندي ونحوه قول الزمخشري فأنه قال فإن قلت كيف خفي ~~على أفصح الخلق وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته أن المراد بهذا العدد أن ~~الاستغفار ولو كثر لا يجدى ولا سيما وقد تلاه قوله ذلك بأنهم كفروا بالله ~~ورسوله الآية فبين الصارف عن المغفرة لهم قلت لم يخف عليه ذلك ولكنه فعل ما ~~فعل وقال ما قال إظهارا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه وهو كقول ~~إبراهيم عليه السلام ومن عصاني فإنك غفور رحيم وفي إظهار النبي صلى الله ~~عليه وسلم الرأفة المذكورة لطف بأمته وباعث على رحمة بعضهم بعضا انتهى وقد ~~تعقبه بن المنير وغيره وقالوا لا يجوز نسبة ما قاله إلى الرسول لأن الله ms05903 ~~أخبر أنه لا يغفر للكفار وإذا كان لا يغفر لهم فطلب المغفرة لهم مستحيل ~~وطلب المستحيل لا يقع من النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال أن النهى ~~عن الاستغفار لمن مات مشركا لا يستلزم النهى عن الاستغفار لمن مات مظهرا ~~للإسلام لاحتمال أن يكون معتقدة صحيحا وهذا جواب جيد وقد قدمت البحث في هذه ~~الآية في كتاب الجنائز والترجيح أن نزولها كان متراخيا عن قصة أبي طالب جدا ~~وأن الذي نزل في قصته انك لا تهدى من أحببت وحررت دليل ذلك هناك إلا أن في ~~بقية هذه الآية من التصريح بأنهم كفروا بالله ورسوله ما يدل على أن نزول ~~ذلك وقع متراخيا عن القصة ولعل الذي نزل أولا وتمسك النبي صلى الله عليه ~~وسلم به قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ~~فلن يغفر الله لهم إلى هنا خاصة ولذلك اقتصر في جواب عمر على التخيير وعلى ~~ذكر السبعين فلما وقعت القصة المذكورة كشف الله عنهم الغطاء وفضحهم على ~~رؤوس الملأ ونادى عليهم بأنهم كفروا بالله ورسوله ولعل هذا هو السر في ~~اقتصار البخاري في الترجمة من هذه الآية على هذا القدر إلى قوله فلن يغفر ~~الله لهم ولم يقع في شيء من نسخ كتابه تكميل الآية كما جرت به العادة من ~~اختلاف الرواة عنه في ذلك وإذا تأمل المتأمل المنصف وجد الحامل على من رد ~~الحديث أو تعسف في التأويل ظنه بأن قوله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله نزل ~~مع قوله استغفر لهم أي نزلت الآية كاملة لأنه لو فرض نزولها كاملة لاقترن ~~بالنهى العلة وهي صريحة في أن قليل الاستغفار وكثيرة لا يجدى وإلا فإذا فرض ~~ما حررته أن هذا القدر نزل متراخيا عن صدر الآية ارتفع الإشكال وإذا كان ~~الأمر كذلك فحجة المتمسك من القصة بمفهوم العدد صحيح وكون ذلك وقع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم متمسكا بالظاهر على ما هو المشروع في الأحكام إلى أن ~~يقوم الدليل ms05904 الصارف عن ذلك لا إشكال فيه فلله الحمد على ما ألهم وعلم وقد ~~وقفت لأبي نعيم الحافظ صاحب حلية الأولياء على جزء جمع فيه طرق هذا الحديث ~~وتكلم على معانيه فلخصته فمن ذلك أنه قال وقع في رواية أبي أسامة وغيره عن ~~عبيد الله العمري في قول عمر أتصلي عليه وقد نهاك الله عن PageV08P339 ~~الصلاة على المنافقين ولم يبين محل النهى فوقع بيانه في رواية أبي ضمرة عن ~~العمري وهو أن مراده بالصلاة عليهم الاستغفار لهم ولفظه وقد نهاك الله أن ~~تستغفر لهم قال وفي قول بن عمر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا ~~معه أن عمر ترك رأى نفسه وتابع النبي صلى الله عليه وسلم ونبه على أن بن ~~عمر حمل هذه القصة عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة بخلاف بن عباس ~~فإنه إنما حملها عن عمر إذ لم يشهدها قال وفيه جواز الشهادة على المرء بما ~~كان عليه حيا وميتا لقول عمر أن عبد الله منافق ولم ينكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله ويؤخذ أن المنهي عنه من سب الأموات ما قصد به الشتم لا ~~التعريف وأن المنافق تجري عليه أحكام الإسلام الظاهرة وأن الإعلام بوفاة ~~الميت مجردا لا يدخل في النعي المنهي عنه وفيه جواز سؤال الموسر من المال ~~من ترجى بركته شيئا من ماله لضرورة دينية وفيه رعاية الحي المطيع بالإحسان ~~إلى الميت العاصي وفيه التكفين بالمخيط وجواز تأخير البيان عن وقت النزول ~~إلى وقت الحاجة والعمل بالظاهر إذا كان النص محتملا وفيه جواز تنبيه ~~المفضول للفاضل على ما يظن أنه سها عنه وتنبيه الفاضل المفضول على ما يشكل ~~عليه وجواز استفسار السائل المسئول وعكسه عما يحتمل ما دار بينهما وفيه ~~جواز التبسم في حضور الجنازة عند وجود ما يقتضيه وقد استحب أهل العلم عدم ~~التبسم من أجل تمام الخشوع فيستثني منه ما تدعو إليه الحاجة وبالله التوفيق # | 1 ( قوله باب قوله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ~~الآية ms05905 ) # سقط لكم من رواية الأصيلي والصواب إثباتها ثم ذكر فيه طرفا من حديث كعب ~~بن مالك الطويل في قصة توبته يتعلق بالترجمة وقوله فيه ما أنعم الله على من ~~نعمة كذا للأكثر وللمستملي وحده على عبد نعمة والأول هو الصواب وقد سبق شرح ~~الحديث بطوله في كتاب المغازي قوله باب قوله سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم ~~إليهم لتعرضوا عنهم الآية سقط لكم من رواية الأصيلي والصواب إثباتها ثم ذكر ~~فيه طرفا من حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته يتعلق بالترجمة وقوله ~~فيه ما أنعم الله علي من نعمة كذا للأكثر وللمستملي وحده على عبد نعمة ~~والأول هو الصواب وقد سبق شرح الحديث بطوله في كتاب المغازي PageV08P340 # | 1 ( قوله باب قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى رحيم وذكر فيه طرفا من حديث سمرة بن ~~جندب في المنام الطويل وسيأتي بتمامه مع شرحه في التعبير # 4397 قوله حدثنا مؤمل زاد في رواية الأصيلي وغيره هو بن هشام وإسماعيل بن ~~إبراهيم هو المعروف بابن علية وقوله فيه كانوا شطر منهم حسن قيل الصواب ~~حسنا لأنه خبر كان وخرجوه على أن كان تامة وشطر وحسن مبتدأ وخبره # | 1 ( قوله باب قوله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) # ذكر فيه حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في قصة وفاة أبي طالب وقد سبق شرحه ~~في كتاب الجنائز ويأتي الإلمام بشيء منه في تفسير القصص إن شاء الله تعالى ~~PageV08P341 # | 1 ( قوله باب قوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى رحيم ذكر فيه طرفا من حديث كعب الطويل ~~في قصة توبته وقد سبق شرحه مستوفى في كتاب المغازي والقدر الذي اقتصر عليه ~~هنا أيضا في الوصايا # 4399 وقوله هنا حدثنا أحمد بن صالح حدثني بن وهب أخبرني يونس قال أحمد ~~وحدثنا عنبسة حدثنا يونس مراده أن أحمد بن صالح روى هذا الحديث عن شيخين عن ~~يونس لكن فرقهما ms05906 لاختلاف الصيغة ثم إن ظاهره أن السند عنهما متحد وليس كذلك ~~لأن في رواية بن وهب أن شيخ بن شهاب هنا هو عبد الرحمن بن كعب كما في رواية ~~عنبسة وليس كذلك بل هو في رواية بن وهب عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب كذلك ~~أخرجه النسائي عن سليمان بن داود المهري عن بن وهب ولعل البخاري بناه على ~~أن عبد الرحمن نسب لجده فتتحد الروايتان نبه على ذلك الحافظ أبو على الصدفي ~~فيما قرأته بخطه بهامش نسخته قلت قد أفرد البخاري رواية بن وهب بهذا ~~الإسناد في النذر فوقع في رواية أبي ذر عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ~~وإنما أخرج النسائي بعض الحديث وقد وجدت بعض الحديث أيضا في سنن أبي داود ~~عن سليمان بن داود شيخ البخاري فيه كما في النسائي وعن أبي الطاهر بن السرح ~~عن بن وهب كذلك PageV08P342 # | 1 ( قوله وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى الرحيم # 4400 قوله حدثني محمد حدثنا أحمد بن أبي شعيب كذا للأكثر وسقط محمد من ~~رواية بن السكن فصار للبخاري عن أحمد بن أبي شعيب بلا واسطة وعلى قول ~~الأكثر فاختلف في محمد فقال الحاكم هو محمد بن النضر النيسابوري يعني الذي ~~تقدم ذكره في تفسير الأنفال وقال مرة هو محمد بن إبراهيم البوشنجي لأن هذا ~~الحديث وقع له من طريقه وقال أبو على الغساني هو الذهلي وأيد ذلك أن الحديث ~~في علل حديث الزهري للذهلى عن أحمد بن أبي شعيب والبخاري يستمد منه كثيرا ~~وهو يهمل نسبه غالبا وأما أحمد بن أبي شعيب فهو الحراني نسبة المؤلف إلى ~~جده واسم أبيه عبد الله بن مسلم وأبو شعيب كنية مسلم لا كنية عبد الله ~~وكنية أحمد أبو الحسن وهو ثقة باتفاق وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ثم ~~ذكر المصنف قطعا من قصة توبة كعب بن مالك وقد تقدم شرحه مستوفى في المغازي ~~وقوله ms05907 فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلي على في رواية الكشميهني ولا يسلم وحكى ~~عياض أنه وقع لبعض الرواة فلا يكلمني أحد منهم ولا يسلمنى واستبعده لأن ~~المعروف أن السلام إنما يتعدى بحرف جر وقد يوجه بأن يكون أتباعا أو يرجع ~~إلى قول من فسر السلام بأن معناه أنت مسلم مني وقوله وكانت أم سلمة معنية ~~في آمري كذا للأكثر بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون بعدها تحتانية ~~ثقيلة من الاعتناء وفي رواية الكشميهني معينة بضم الميم وكسر العين وسكون ~~التحتانية بعدها نون من العون والأول أنسب وقوله يحطمكم في رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني والمستملى يخطفكم PageV08P343 # | 1 ( قوله باب يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) # ذكر فيه طرفا مختصرا من قصة توبة كعب أيضا قوله باب قوله لقد جاءكم رسول ~~من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره إلى رءوف رحيم ~~قوله من الرأفة ثبت هذا لغير أبي ذر وهو كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى ~~ان الله بالناس لرءوف رحيم هو فعول من الرأفة وهي أشد الرحمة # 4402 قوله أخبرني بن السباق بمهملة وتشديد الموحدة اسمه عبيد وسيأتي شرح ~~الحديث مستوفى في فضائل القرآن وتقدم في أوائل الجهاد التنبيه على اختلاف ~~عبيد بن السباق وخارجه بن زيد في تعيين الآية قوله تابعه عثمان بن عمر ~~والليث بن سعد عن PageV08P344 يونس عن بن شهاب أما متابعة عثمان بن عمر ~~فوصلها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه وأما متابعة الليث عن يونس فوصلها ~~المؤلف في فضائل القرآن وفي التوحيد قوله وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن ~~خالد عن بن شهاب وقال مع أبي خزيمة يريد أن لليث فيه شيخا آخر عن بن شهاب ~~وأنه رواه عنه بإسناده المذكور لكن خالف في قوله مع خزيمة الأنصاري فقال مع ~~أبي خزيمة ورواية الليث هذه وصلها أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة من ~~طريق أبي صالح كاتب الليث عنه به قوله وقال موسى عن إبراهيم حدثنا بن ms05908 شهاب ~~وقال مع أبي خزيمة وتابعه يعقوب بن إبراهيم عن أبيه أما موسى فهو بن ~~إسماعيل وأما إبراهيم فهو بن سعد ويعقوب هو ولده ومتابعة موسى وصلها المؤلف ~~في فضائل القرآن وقال في آية التوبة مع أبي خزيمة وفي آية الأحزاب مع خزيمة ~~بن ثابت الأنصاري ومما ننبه عليه أن آية التوبة وجدها زيد بن ثابت لما جمع ~~القرآن في عهد أبي بكر وآية الأحزاب وجدها لما نسخ المصاحف في عهد عثمان ~~وسيأتي بيان ذلك واضحا في فضائل القرآن وأما رواية يعقوب بن إبراهيم فوصلها ~~أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف من طريقه وكذا أخرجها أبو يعلى من هذا ~~الوجه لكن باختصار ورواها الذهلي في الزهريات عنه لكن قال مع خزيمة وكذا ~~أخرجه الجوزقي من طريقه قوله وقال أبو ثابت حدثنا إبراهيم وقال مع خزيمة أو ~~أبي خزيمة فأما أبو ثابت فهو محمد بن عبيد الله المدني وأما إبراهيم فهو بن ~~سعد ومراده أن أصحاب إبراهيم بن سعد اختلفوا فقال بعضهم مع أبي خزيمة وقال ~~بعضهم مع خزيمة وشك بعضهم والتحقيق ما قدمناه عن موسى بن إسماعيل أن آية ~~التوبة مع أبي خزيمة وآية الأحزاب مع خزيمة وستكون لنا عودة إلى تحقيق هذا ~~في تفسير سورة الأحزاب إن شاء الله تعالى ورواية أبي ثابت المذكورة وصلها ~~المؤلف في الأحكام بالشك كما قال # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة يونس ) # أخر أبو ذر البسملة قوله وقال بن عباس فاختلط فنبت بالماء من كل لون وصله ~~بن جرير من طريق آخر عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله إنما مثل ~~الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض قال اختلط فنبت ~~بالماء كل لون مما يأكل الناس PageV08P345 كالحنطة والشعير وسائر حبوب ~~الأرض قوله وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني كذا ثبت هذا لغير أبي ذر ~~ترجمة خاليه من الحديث ولم أر في هذه الآية حديثا مسندا ولعله أراد أن يخرج ~~فيها طريقا للحديث ms05909 الذي في التوحيد مما يتعلق بذم من زعم ذلك فبيض له قوله ~~وقال زيد بن أسلم أن لهم قدم صدق عند ربهم محمد صلى الله عليه وسلم وقال ~~مجاهد خير أما قول زيد بن أسلم فوصله بن جرير من طريق بن عيينة عنه بهذا ~~الحديث وهو في تفسير بن عيينة أخبرت عن زيد بن أسلم وأخرج الطبري من طريق ~~الحسن وقتادة قال محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم وهذا وصله بن مردويه من ~~حديث على ومن حديث أبي سعيد بإسنادين ضعيفين وأما قول مجاهد فوصله الفريابي ~~من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم ~~صدق قال خير وروى بن جرير من وجه آخر عن مجاهد في قوله قدم صدق قال صلاتهم ~~وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم ولا تنافى بين القولين ومن طريق الربيع بن أنس قدم ~~صدق أي ثواب صدق ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى أن لهم ~~قدم صدق قال سبقت لهم السعادة في الذكر الأول ورجح بن جرير قول مجاهد ومن ~~تبعه لقول العرب لفلان قدم صدق في كذا أي قدم فيه خير أو قدم سوء في كذا أي ~~قدم فيه شر وجزم أبو عبيدة بأن المراد بالقدم السابقة وروى الحاكم من طريق ~~أنس عن أبي بن كعب في قوله قدم صدق قال سلف صدق وإسناده حسن تنبيه ذكر عياض ~~أنه وقع في رواية أبي ذر وقال مجاهد بن جبير قال وهو خطأ قلت لم أره في ~~النسخة التي وقعت لنا من رواية أبي ذر إلا على الصواب كما قدمته نعم ذكر بن ~~التين أنها وقعت كذلك في رواية الشيخ أبي الحسن يعني القابسي ومجاهد هو بن ~~جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة لكن المراد هنا أنه فسر القدم بالخير ولو كان ~~وقع بزيادة بن مع التصحيف لكان عاريا عن ذكر القول المنسوب لمجاهد في تفسير ~~القدم قوله يقال تلك آيات يعني هذه أعلام القرآن ومثله ms05910 حتى إذا كنتم في ~~الفلك وجرين بهم المعنى بكم هذا وقع لغير أبي ذر وسيأتي للجميع في التوحيد ~~وقائل ذلك هو أبو عبيدة بن المثنى وفي تفسير السدي آيات الكتاب الأعلام ~~والجامع بينهما أن في كل منهما صرف الخطاب عن الغيبة إلى الحضور وعكسه قوله ~~دعواهم دعاؤهم هو قول أبي عبيدة قاله في معنى قوله دعواهم فيها سبحانك ~~اللهم وروى الطبري من طريق الثوري قال في قوله دعواهم فيها قال إذا أرادوا ~~الشيء قالوا اللهم فيأتيهم ما دعوا به ومن طريق بن جريج قال أخبرت فذكر ~~نحوه وسياقه أتم وكل هذا يؤيد أن معنى دعواهم دعاؤهم لأن اللهم معناها يا ~~الله أو معنى الدعوى العبادة أي كلامهم في الجنة هذا اللفظ بعينه قوله أحيط ~~بهم دنوا من الهلكة أحاطت به خطيئته قال أبو عبيدة في قوله وظنوا أنهم أحيط ~~بهم أي دنوا للهلكة يقال قد أحيط به أي أنه لهالك انتهى وكأنه من إحاطة ~~العدو بالقوم فإن ذلك يكون سببا للهلاك غالبا فجعل كناية عنه ولهذا أردفه ~~المصنف بقوله أحاطت به خطيئته إشارة إلى ذلك قوله وقال مجاهد ولو يعجل الله ~~للناس الشر استعجالهم بالخير قول الإنسان لولده وما له إذا غضب اللهم لا ~~تبارك فيه والعنه وقوله لقضى إليهم أجلهم أي لأهلك من دعي عليه ولأماته ~~هكذا وصله الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في ~~تفسير هذه الآية ورواه الطبري بلفظ مختصر قال فلو يعجل الله لهم الاستجابة ~~في ذلك كما يستجاب في الخير لأهلكهم ومن طريق قتادة قال هو دعاء الإنسان ~~على نفسه وما له بما يكره أن يستجاب له انتهى وقد ورد في النهى عن ~~PageV08P346 ذلك حديث مرفوع أخرجه مسلم في أثناء حديث طويل وأفرده أبو داود ~~من طريق عبادة بن الوليد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدعوا ~~على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من ~~الله ساعة يسأل فيها عطاء ms05911 فيستجيب لكم قوله للذين أحسنوا الحسني مثلها حسنى ~~وزيادة مغفرة ورضوان هو قول مجاهد وصله الفريابي وعبد وغيرهما من طريق بن ~~أبي نجيح عنه قوله وقال غيره النظر إلى وجهه ثبت هذا لأبي ذر وأبي الوقت ~~خاصة والمراد بالغير هنا فيما أظن قتادة فقد أخرج الطبري من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عنه قال الحسني هي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن وعند عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة الحسني الجنة والزيادة فيما بلغنا النظر إلى وجه ~~الله ولسعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن سابط مثله موقوفا أيضا ولعبد ~~بن حميد عن الحسن مثله وله عن عكرمة قال للذين أحسنوا قالوا لا إله الا ~~الله الحسني الجنة وزيادة النظر إلى وجه الله الكريم وقد ورد ذلك في حديث ~~مرفوع أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~أهل الجنة الجنة نودوا إن لكم عند الله وعدا فيقولون ألم يبيض وجوهنا ~~ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما ~~أعطاهم شيئا هو أحب إليهم منه ثم قرأ للذين أحسنوا الحسني وزيادة قال ~~الترمذي إنما اسنده حماد بن سلمة ورواه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قلت وكذا قال معمر أخرجه عبد الرزاق عنه وحماد بن زيد ~~عن ثابت أخرجه الطبري وأخرجه أيضا من طريق أبي موسى الأشعري نحوه موقوفا ~~عليه ومن طريق كعب بن عجرة مرفوعا قال الزيادة النظر إلى وجه الرب ولكن في ~~إسناده ضعف ومن حديث حذيفة موقوفا مثله ومن طريق أبي إسحاق عن عامر بن سعد ~~عن أبي بكر الصديق مثله وصله قيس بن الربيع وإسرائيل عنه ووقفه سفيان وشعبة ~~وشريك على عامر بن سعد وجاء في تفسير الزيادة أقوال أخر منها قول علقمة ~~والحسن إن الزيادة التضعيف ومنها قول على أن الزيادة غرفة من لؤلؤة ms05912 واحدة ~~لها أربعة أبواب أخرج جميع ذلك الطبري وأخرج عبد بن حميد رواية حذيفة ~~ورواية أبي بكر من طريق إسرائيل أيضا وأشار الطبري إلى أنه لاتعارض بين هذه ~~الأقوال لأن الزيادة تحتمل كلا منها والله أعلم قوله الكبرياء الملك هو قول ~~مجاهد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عنه وقال الفراء قوله وتكون ~~لكما الكبرياء في الأرض لأن النبي إذا صدق صارت مقاليد أمته وملكهم إليه ~~قوله فاتبعهم وأتبعهم واحد يعني بهمزة القطع والتشديد وبالثاني قرأ الحسن ~~وقال أبو عبيدة فأتبعهم مثل تبعهم بمعنى واحد وهو كردفته وأردفته بمعنى وعن ~~الأصمعي المهموز بمعنى أدرك وغير المهموز بمعنى مضى وراءه أدركه أو لم ~~يدركه وقيل اتبعه بالتشديد في الأمر اقتدى به واتبعه بالهمز تلاه قوله عدوا ~~من العدوان هو قول أبي عبيدة أيضا وهو وما قبله نعتان منصوبان على أنهما ~~مصدران أو على الحال أي باغين متعدين ويجوز أن يكونا مفعولين أي لأجل البغي ~~والعدوان وقرأ الحسن بتشديد الواو وضم أوله PageV08P347 # | 1 ( قوله باب وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ) # سقط للأكثر باب وساقوا الآية إلى من المسلمين قوله ننجيك نلقيك على نجوة ~~من الأرض وهو النشز المكان المرتفع قال أبو عبيدة في قوله تعالى فاليوم ~~ننجيك ببدنك أي نلقيك على نجوة أي ارتفاع ا ه والنجوة هي الربوة المرتفعة ~~وجمعها نجا بكسر النون والقصر وليس قوله ننجيك من النجاة بمعنى السلامة وقد ~~قيل هو بمعناها والمراد مما وقع فيه قومك من قعر البحر وقيل هو وقد قرأ بن ~~مسعود وبن السميفع وغيرهما ننحيك بالتشديد والحاء المهملة أي نلقيك بناحية ~~وورد سبب ذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن التيمي عن أبيه عن أبي السليل عن ~~قيس بن عباد أو غيره قال قال بنو إسرائيل لم يمت فرعون فأخرجه الله إليهم ~~ينظرون إليه كالثور الأحمر وهذا موقوف رجاله ثقات وعن معمر عن قتادة قال ~~لما أغرق الله فرعون لم يصدق طائفة من الناس بذلك فأخرجه الله ليكون لهم ~~عظة وآية ms05913 وروى بن أبي حاتم من طريق الضحاك عن بن عباس قال فلما خرج موسى ~~وأصحابه قال من تخلف من قوم فرعون ما غرق فرعون وقومه ولكنهم في جزائر ~~البحر يتصيدون فأوحى الله إلى البحر أن لفظ فرعون عريانا فلفظه عريانا أصلع ~~أخنس قصيرا فهو قوله فاليوم ننجيك ببدنك ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~ببدنك قال بجسدك ومن طريق أبي صخر المدني قال البدن الدرع الذي كان عليه ثم ~~ذكر المصنف حديث بن عباس في صيام عاشوراء وقد تقدم شرحه في الصيام ومناسبته ~~للترجمة قوله في بعض طرقه ذاك يوم نجى الله فيه موسى وأغرق فرعون قوله سورة ~~هود بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر قوله قال بن عباس عصيب ~~شديد وصله بن أبي حاتم من طريق PageV08P348 على بن أبي طلحة عن بن عباس قال ~~في قوله وقال هذا يوم عصيب قال شديد وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة ~~وغيرهما مثله وقال ومنه قول الراجز يوم عصيب يعصب الأبطالا ويقولون عصب ~~يومنا يعصب عصبا أي اشتد قوله لا جرم بلى وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا جرم أن الله قال أي بلى أن الله يعلم وقال ~~الطبري معنى جرم أي كسب الذنب ثم كثر استعماله في موضع لا بد كقولهم لا جرم ~~انك ذاهب وفي موضع حقا كقولك لا جرم لتقومن قوله وقال غيره وحاق نزل يحيق ~~ينزل قال أبو عبيدة في قوله تعالى وحاق بهم أي نزل بهم واصابهم قوله يئوس ~~فعول من يئست هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى ليئوس كفور هو فعول ~~من يئست قوله وقال مجاهد تبتئس تحزن وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد أيضا قال في قوله فلا تبتئس قال لا تحزن ومن طريق قتادة وغير واحد ~~نحوه قوله يثنون صدورهم شك وامتراء في الحق ليستخفوا منه من الله أن ~~استطاعوا وهو قول مجاهد أيضا ms05914 قال في قوله ألا أنهم يثنون صدورهم قال شك ~~وامتراء في الحق ليستخفوا من الله إن استطاعوا وصله الطبري من طرق عن بن ~~أبي نجيح عن مجاهد عنه ومن طريق معمر عن قتادة قال أخفى ما يكون الإنسان ~~إذا أسر في نفسه شيئا وتغطى بثوبه والله مع ذلك يعلم ما يسرون وما يعلنون ~~ومن طريق عكرمة عن بن عباس في قوله يثنون صدورهم الشك في الله وعمل السيئات ~~يستغشى بثيابه ويستكن من الله والله يراه ويعلم ما يسر وما يعلن والثنى ~~يعبر به عن الشك في الحق والإعراض عنه ومن طريق عبد الله بن شداد أنها نزلت ~~في المنافقين كان أحدهم إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثنى صدره ~~وطأطأ رأسه وتغشى بثوبه لئلا يراه اسنده الطبري من طرق عنه وهو بعيد فإن ~~الآية مكية وسيأتي عن بن عباس ما يخالف القول الأول لكن الجمع بينهما ممكن ~~تنبيه قدمت هذه التفاسير من أول السورة إلى هنا في رواية أبي ذر وهي عند ~~الباقين مؤخرة عما سيأتي إلى قوله اقلعى أمسكى قوله وقال أبو ميسرة الأواه ~~الرحيم بالحبشية تقدم في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وسقط هنا من ~~رواية أبي ذر قوله وقال بن عباس بادى الرأي ما ظهر لنا وقال مجاهد الجودي ~~جبل بالجزيرة وقال الحسن إنك لانت الحليم الرشيد يستهزئون به وقال بن عباس ~~اقلعي أمسكى وفار التنور نبع الماء وقال عكرمة وجه الأرض تقدم جميع ذلك في ~~أحاديث الأنبياء وسقط هنا لأبي ذر PageV08P349 # | 1 ( قوله باب إلا إنهم يثنون صدورهم ) # سقط باب للأكثر # 4404 قوله أخبرني محمد بن عباد بن جعفر هكذا رواه هشام بن يوسف عن بن ~~جريج وتابعه حجاج عند أحمد وقال أبو أسامة عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن ~~بن عباس أخرجه الطبري قوله أنه سمع بن عباس يقرأ الا أنهم يثنون يعني بفتح ~~أوله بتحتانية وفي رواية بفوقانية وسكون المثلثة وفتح النون وسكون الواو ~~وكسر النون بعدها ياء على وزن ms05915 تفعوعل وهو بناء مبالغة كاعشوشب لكن جعل ~~الفعل للصدور وأنشد الفراء لعنترة وقولك للشيء الذي لا تناله إذا ما هو ~~احلولى ألا ليت ذا ليا وحكى أهل القراءات عن بن عباس في هذه الكلمة قراءات ~~أخرى وهي يثنون بفتح أوله وسكون المثلثة وفتح النون وكسر الواو وتشديد ~~النون من الثني بالمثلثة والنون وهو ما هش وضعف من النبات وقراءة ثالثة عنه ~~أيضا بوزن يرعوى وقال أبو حاتم السجستاني في هذه القراءة غلط إذ لا يقال ~~ثنوته فانثوى كرعوته فارعوى قلت وفي الشواذ قراءات أخرى ليس هذا موضع بسطها ~~قوله أناس كانوا يستخفون أن يتخلوا أي أن يقضوا الحاجة في الخلاء وهم عراة ~~وحكى بن التين أنه روى يتحلوا بالمهملة وقال الشيخ أبو الحسن يعني القابسي ~~أنه أحسن أي يرقد على حلاوة قفاه قلت والأول أولى وفي رواية أبي أسامة ~~كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا ~~بفروجهم إلى السماء # 4406 قوله في رواية عمرو هو بن دينار قال قرأ بن عباس إلا إنهم يثنون ~~صدورهم ضبط أوله بالياء التحتانية وبنون آخره وصدورهم بالنصب على المفعولية ~~وهي قراءة الجمهور كذا للأكثر ولأبي ذر كالذي قبله ولسعيد بن منصور عن بن ~~عيينة يثنوني أوله تحتانية وآخره تحتانية أيضا وزاد وعن حميد الأعرج عن ~~مجاهد أنه كان يقرؤها كذلك قوله وقال غيره أي عن بن عباس يستغشون يغطون ~~رؤوسهم الضمير في غيره يعود على عمرو بن دينار وقد وصله الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن بن عباس وتفسير التغشى بالتغطية متفق عليه وتخصيص ذلك ~~بالرأس يحتاج إلى توقيف وهذا مقبول من مثل بن عباس يقال منه استغشى بثوبه ~~وتغشاه وقال الشاعر وتارة اتغشى فضل اطمارى قوله سيء بهم ساء ظنه بقومه ~~وضاق بهم بأضيافه هو تفسير بن عباس وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عنه في هذه الآية ولما جاءت رسلنا لوطا ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا باضيافه ~~ويلزم منه اختلاف الضميرين وأكثر ms05916 المفسرين على اتحادهما وصله بن أبي حاتم ~~من طريق الضحاك قال ساءه مكانهم لما رأى بهم من الجمال قوله بقطع من الليل ~~بسواد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال أبو عبيدة ~~معناه ببعض من الليل وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بطائفة من الليل ~~قوله وقال مجاهد إليه أنيب ارجع PageV08P350 كذا للأكثر وسقط لأبي ذر نسبته ~~إلى مجاهد فأوهم أنه عن بن عباس كما قبله وقد وصله عبد بن حميد من طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد بهذا ووقع للأكثر قبيل قوله باب وكان عرشه على الماء # 4407 قوله سجيل الشديد الكبير سجيل وسجين واحد واللام والنون أختان وقال ~~تميم بن مقبل ورجلة يضربون البيض ضاحية ضربا تواصى به الأبطال سجينا هو ~~كلام أبي عبيدة بمعناه قال في قوله تعالى حجارة من سجيل هو الشديد من ~~الحجارة الصلب ومن الضرب أيضا قال بن مقبل فذكره قال وقوله سجيلا أي شديدا ~~وبعضهم يحول اللام نونا وقال في موضع آخر السجيل الشديد الكثير وقد تعقبه ~~بن قتيبة بأنه لو كان معنى السجيل الشديد لما دخلت عليه من وكان يقول حجارة ~~سجيلا لأنه لا يقال حجارة من شديد ويمكن أن يكون الموصوف حذف وأنشد غير أبي ~~عبيدة البيت المذكور فأبدل قوله ضاحية بقوله عن عرض وهو بضمتين وضاد معجمة ~~وسيأتي قول بن عباس ومن تبعه إن الكلمة فارسية في تفسير سورة الفيل وقد قال ~~الأزهري أن ثبت أنها فارسية فقد تكلمت بها العرب فصارت وقيل هو اسم لسماء ~~الدنيا وقيل بحر معلق بين السماء والأرض نزلت منه الحجارة وقيل هي جبال في ~~السماء تنبيه تميم بن مقبل هو بن خبيب بن عوف بن قتيبة بن العجلان بن كعب ~~بن عامر بن صعصعة العامري ثم العجلاني شاعر مخضرم أدرك في الجاهلية ~~والإسلام وكان أعرابيا جافيا وله قصة مع عمر ذكره المرزباني ورجله بفتح ~~الراء ويجوز كسرها على تقدير ذوي رجلة والجيم ساكنة وحكى بن التين ms05917 في هذا ~~الحاء المهملة والبيض بفتح الموحدة جمع بيضة وهي الخوذة أو بكسرها جمع أبيض ~~وهو السيف فعلى الأول المراد مواضع البيض وهي الرءوس وعلى الثاني المراد ~~يضربون بالبيض على نزع الخافض والأول أوجه وضاحية أي ظاهرة أو المراد في ~~وقت الضحوة وتواصى أصله تتواصى فحذفت إحدى التاءين وروى تواصت بمثناة بدل ~~التحتانية في آخره وقوله سجينا بكسر المهملة وتشديد الجيم قال الحسن بن ~~المظفر هو فعيل من السجن كأنه يثبت من وقع فيه فلا يبرح مكانه وعن بن ~~الأعرابي أنه رواه بالخاء المعجمة بدل الجيم أي ضربا حارا قوله استعمركم ~~جعلكم عمارا أعمرته الدار فهي عمري سقط هذا لغير أبي ذر وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الهبة قوله نكرهم وأنكرهم واستنكرهم واحد هو قول أبي عبيدة وأنشد ~~وأنكرتني وما كان الذي نكرت قوله حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد محمود من حمد ~~كذا وقع هنا والذي في كلام أبي عبيدة حميد مجيد أي محمود وهذا هو الصواب ~~والحميد فعيل من حمد فهو حامد أي يحمد من يطيعه أو هو حميد بمعنى محمود ~~والمجيد فعيل من مجد بضم الجيم يمجد كشرف يشرف وأصله الرفعة قوله اجرامى ~~مصدر أجرمت وبعضهم يقول جرمت هو كلام أبي عبيدة وأنشد طريد عشيرة ورهين ذنب ~~بما جرمت يدي وجنى لساني وجرمت بمعنى كسبت وقد تقدم قريبا قوله الفلك ~~والفلك واحد وهي السفينة والسفن كذا وقع لبعضهم بضم الفاء فيهما وسكون ~~اللام في الأولى وفتحها في الثانية ولآخرين بفتحتين في الأولى وبضم ثم سكون ~~في الثانية ورجحه بن التين وقال الأول واحد والثاني جمع مثل أسد وأسد قال ~~عياض ولبعضهم بضم ثم سكون فيهما PageV08P351 جميعا وهو الصواب والمراد أن ~~الجمع والواحد بلفظ واحد وقد ورد ذلك في القرآن فقد قال في الواحد في الفلك ~~المشحون وقال في الجمع حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم والذي في كلام أبي ~~عبيدة الفلك واحد وجمع وهي السفينة والسفن وهذا أوضح في المراد قوله مجراها ~~مدفعها وهو مصدر أجريت ms05918 وأرسيت حبست ويقرأ مجراها من جرت هي ومرسيها من رست ~~ومجريها ومرسيها من فعل بها قال أبو عبيدة في قوله تعالى بسم الله مجراها ~~أي مسيرها وهي من جرت بهم ومن قرأها بالضم فهو من أجريتها أنا ومرساها أي ~~وقفها وهو مصدر أي ارسيتها أنا انتهى ووقع في بعض الشروح مجراها موقفها ~~بواو وقاف وفاء وهو تصحيف لم أره في شيء من النسخ ثم وجدت بن التين حكاها ~~عن رواية الشيخ أبي الحسن يعني القابسي قال وليس بصحيح لأنه فاسد المعنى ~~والصواب ما في الأصل بدال ثم فاء ثم عين تنبيه الذي قرأ بضم الميم في ~~مجراها الجمهور وقرأ الكوفيون حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالفتح وأبو بكر ~~عن عاصم كالجمهور وقرءوا كلهم في المشهور بالضم في مرساها وعن بن مسعود ~~فتحها أيضا رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن وفي قراءة يحيى بن وثاب مجريها ~~ومرسيها بضم أولهما وكسر الراء والسين أي الله فاعل ذلك قوله راسيات ثابتات ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى وقدور راسيات أي ثقال ثابتات عظام وكأن المصنف ~~ذكرها استطرادا لما ذكر مرساها قوله عند وعنود وعاند واحد هو تأكيد التجبر ~~هو قول أبي عبيدة بمعناه لكن قال وهو العادل عن الحق وقال بن قتيبة المعارض ~~المخالف قوله ويقول الأشهاد واحدة شاهد مثل صاحب وأصحاب هو كلام أبي عبيدة ~~أيضا واختلف في المراد بهم هنا فقيل الأنبياء وقيل الملائكة أخرجه عبد بن ~~حميد عن مجاهد وعن زيد بن أسلم الأنبياء والملائكة والمؤمنون وهذا أعم وعن ~~قتادة فيما أخرجه عبد الرزاق الخلائق وهذا أعم من الجميع PageV08P352 # | 1 ( قوله باب قوله وكان عرشه على الماء ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة وفيه قوله وكان عرشه على الماء وبيده الميزان ~~يخفض ويرفع وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقوله لا يغيضها ~~بالغين المعجمة والضاد المعجمة الساقطة أي لا ينقصها وسحاء بمهملتين مثقلا ~~ممدود أي دائمة ويروي سحا بالتنوين فكأنها لشدة امتلائها تغيض أبدا والليل ~~والنهار بالنصب على ms05919 الظرفية والميزان كناية عن العدل قوله باب قوله تعالى ~~ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا الآية ذكر فيه حديث بن عمر في النجوى يوم ~~القيامة وسيأتي شرحه في كتاب الأدب وقوله # 4408 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع لمسدد فيه إسناد آخر يأتي في الأدب ~~وفي التوحيد وهو أعلى من هذا رواه عنه مسدد عن أبي عوانة عن قتادة وقوله في ~~الإسناد حدثنا سعيد وهشام أما سعيد فهو بن أبي عروبة وأما هشام فهو بن عبد ~~الله الدستوائي وصفوان بن محرز بالحاء المهملة والراء ثم الزاي قوله وقال ~~شيبان عن قتادة حدثنا صفوان وصله بن مردويه من طريق شيبان وسيأتي بيان ذلك ~~في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله اعترك افتعلك من عروبة أي أصبته ~~ومنه يعروه واعتراني هو كلام أبي عبيدة وقد تقدم شرحه في فرض الخمس وثبت ~~هنا للكشميهني وحده ووقع في بعض PageV08P353 النسخ اعتراك افتعلت بمثناة في ~~آخره وهو كذلك عند أبي عبيدة واعترى افتعل من عراه يعروه إذا أصابه وقوله ~~أن نقول إلا اعتراك ما بعد إلا مفعول بالقول قبله ولا يحتاج إلى تقدير ~~محذوف كما قدره بعضهم أي ما نقول إلا هذا اللفظ فالجملة محكية نحو ما قلت ~~إلا زيد قائم قوله آخذ بناصيتها في ملكه وسلطانه هو كلام أبي عبيدة أيضا ~~وقد تقدم في بدء الخلق وثبت هنا للكشميهني وحده قوله وإلى مدين أي لأهل ~~مدين لأن مدين بلد ومثله واسأل القرية والعير أي أهل القرية وأصحاب العير ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا مدين لا ينصرف لأنه اسم ~~بلد مؤنث ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير أي إلى أهل مدين ومثله واسأل ~~القرية والعير أي من في العير قوله وراءكم ظهريا يقول لم يلتفتوا إليه ~~ويقال إذا لم يقض الرجل حاجته ظهرت لحاجتي الخ ثبت هذا الكشميهني وحده وقد ~~تقدم شرحه في ترجمة شعيب عليه السلام من أحاديث الأنبياء قوله أراذلنا ~~سقاطنا بضم المهملة وتشديد القاف والأراذل جمع أرذال ms05920 إما على بابه كما جاء ~~أحاسنكم أخلافا أو جرى مجرى الأسماء كالأبطح وقيل أراذل جمع أرذل بضم الذال ~~وهو جمع رذل مثل كلب وأكالب # | 1 ( قوله باب قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم ~~شديد ) # الكاف في ذلك لتشبيه الأخذ المستقبل بالأخذ الماضي وأتى باللفظ الماضي ~~موضع المضارعة على قراءة طلحة بن مصرف وأخذ بفتحتين في الأول كالثاني ~~مبالغة في تحققه قوله الرفد المرفود العون المعين رفدته أعنته كذا وقع فيه ~~وقال أبو عبيدة الرفد المرفود العون المعين يقال رفدته عند الأمير أي أعنته ~~قال الكرماني وقع في النسخة التي عندنا العون المعين والذي يدل عليه ~~التفسير المعان فأما أن يكون الفاعل بمعنى المفعول أو المعنى ذو إعانة قوله ~~تركنوا تميلوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا لا ~~تعدلوا إليهم ولا تميلوا يقال ركنت إلى قولك أي أردته وقبلته وروى عبد بن ~~حميد من طريق الربيع بن أنس لا تركنوا إلى الذين ظلموا لا ترضوا أعمالهم ~~قوله فلولا كان فهلا كان سقط هذا والذي قبله من رواية أبي ذر وهو قول أبي ~~عبيدة قال في قوله تعالى فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية مجازه ~~فهلا كان من القرون وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فلولا قال في ~~حرف بن مسعود فهلا قوله أترفوا أهلكوا هو تفسير باللازم أي كان الترف سببا ~~لاهلاكهم وقال أبو عبيدة في قوله تعالى واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه أي ~~ما تجبروا وتكبروا PageV08P354 عن أمر الله وصدوا عنه قوله زفير وشهيق الخ ~~تقدم في بدء الخلق # 4409 قوله أنبأنا بريد بن أبي بردة عن أبيه كذا وقع لأبي ذر ووقع لغيره ~~عن أبي بردة بدل عن أبيه وهو أصوب لأن بريد هو بن عبد الله بن أبي بردة ~~فأبو بردة جده لا أبوه لكن يجوز إطلاق الأب عليه مجازا قوله ان الله ليملى ~~للظالم أي بمهله ووقع في رواية الترمذي ms05921 عن أبي كريب عن أبي معاوية أن الله ~~يملي وربما قال يمهل ورواه عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة عن ~~يزيد قال يملي ولم يشك قلت قد رواه مسلم وبن ماجة والنسائي من طرق عن أبي ~~معاوية يملي ولم يشك قوله حتى إذا أخذه لم يفلته بضم أوله من الرباعي أي لم ~~يخلصه أي إذا أهلكه لم يرفع عنه الهلاك وهذا على تفسير الظلم بالشرك على ~~إطلاقة وإن فسر بما هو أعم فيحمل كل على ما يليق به وقيل معنى لم يفلته لم ~~يؤخره وفيه نظر لأنه يتبادر منه أن الظالم إذا صرف عن منصبه وأهين لا يعود ~~إلى عزه والمشاهد في بعضهم بخلاف ذلك فالأولى حمله على ما قدمته والله أعلم # | 1 ( قوله باب وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات الآية ) # كذا لأبي ذر وأكمل غيره الآية واختلف في المراد بطرفي النهار فقيل الصبح ~~والمغرب وقيل الصبح والعصر وعن مالك وبن حبيب الصبح طرف والظهر والعصر طرف ~~قوله وزلفا ساعات بعد ساعات ومنه سميت المزدلفة الزلف منزلة بعد منزلة وأما ~~زلفى فمصدر من القربى ازدلفوا اجتمعوا أزلفنا جمعنا انتهى قال أبو عبيدة في ~~قوله زلفا من الليل ساعات واحدتها زلفة أي ساعة ومنزلة وقربة ومنها سميت ~~المزدلفة قال العجاج ناج طواه الأين مما وجفا طي الليالي زلفا فزلفا وقال ~~في قوله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين أي قربت وأدنيت وله عندي زلفى أي قربى ~~وفي قوله وأزلفنا ثم الآخرين أي جمعنا ومنه ليلة المزدلفة واختلف في المراد ~~بالزلف فعن مالك المغرب والعشاء واستنبط منه بعض الحنفية وجوب الوتر لأن ~~زلفا جمع أقله ثلاثة فيضاف إلى المغرب والعشاء الوتر ولا يخفى ما فيه وفي ~~رواية معمر المقدم ذكرها قال قتادة طرفي النهار الصبح والعصر وزلفا من ~~الليل المغرب والعشاء # 4410 قوله حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي كذا وقع فيه ~~وأخرجه الطبراني عن معاذ بن المثنى PageV08P355 عن مسدد عن سلام بن ms05922 أبي ~~مطيع عن سليمان التيمي وكان لمسدد فيه شيخان قوله عن أبي عثمان هو النهدي ~~في رواية للإسماعيلي وأبي نعيم حدثنا أبو عثمان قوله أن رجلا أصاب من امرأة ~~قبلة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له في رواية معتمر بن ~~سليمان التيمي عن أبيه عند مسلم والإسماعيلى فذكر أنه أصاب من امرأة قبلة ~~أو مسا بيد أو شيئا كأنه يسأل عن كفارة ذلك وعند عبد الرزاق عن معمر عن ~~سليمان التيمي بإسناده ضرب رجل على كفل امرأة الحديث وفي رواية مسلم وأصحاب ~~السنن من طريق سماك بن حرب عن إبراهيم النخعي عن علقمة والأسود عن بن مسعود ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني وجدت امرأة في ~~بستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزمتها فافعل بي ما شئت ~~الحديث وللطبرى من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي قال جاء فلان بن معتب ~~الأنصاري فقال يا رسول الله دخلت على امرأة ففعلت منها ما ينال الرجل من ~~أهله إلا أني لم أجامعها الحديث وأخرجه بن أبي خيثمة لكن قال أن رجلا من ~~الأنصار يقال له معتب وقد جاء أن اسمه كعب بن عمرو وهو أبو اليسر بفتح ~~التحتانية والمهملة الأنصاري أخرجه الترمذي والنسائي والبزار من طريق موسى ~~بن طلحة عن أبي اليسر بن عمرو أنه أتته امرأة وزوجها قد بعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بعث فقالت له بعني تمرا بدرهم قال فقلت لها وأعجبتني إن ~~في البيت تمرا أطيب من هذا فانطلق بها معه فغمزها وقبلها ثم فرغ فخرج فلقى ~~أبا بكر فأخبره فقال تب ولا تعد ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ~~وفي روايته أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر فنزلت وفي رواية بن ~~مردويه من طريق أبي بريدة عن أبيه جاءت امرأة من الأنصار إلى رجل يبيع ~~التمر بالمدينة وكانت حسناء جميلة فلما نظر إليها أعجبته فذكر نحوه ms05923 ولم يسم ~~الرجل ولا المرأة ولا زوجها وذكر بعض الشراح في اسم هذا الرجل نبهان التمار ~~وقيل عمرو بن غزية وقيل أبو عمرو زيد بن عمرو بن غزية وقيل عامر بن قيس ~~وقيل عباد قلت وقصة نبهان التمار ذكرها عبد الغني بن سعيد الثقفي أحد ~~الضعفاء في تفسيره عن بن عباس وأخرجه الثعلبي وغيره من طريق مقاتل عن ~~الضحاك عن بن عباس أن نبهانا التمار أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمرا ~~فضرب على عجيزتها ثم ندم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إياك أن تكون ~~امرأة غاز في سبيل الله فذهب يبكي ويصوم ويقوم فانزل الله تعالى والذين إذا ~~فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله الآية فأخبره فحمد الله وقال يا ~~رسول الله هذه توبتي قبلت فكيف لي بأن يتقبل شكرى فنزلت وأقم الصلاة طرفي ~~النهار الآية قلت وهذا أن ثبت حمل على واقعة أخرى لما بين السياقين من ~~المغايرة وأما قصة بن غزية فأخرجها بن منده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ~~بن عباس في قوله وأقم الصلاة طرفي النهار قال نزلت في عمرو بن غزية وكان ~~يبيع التمر فاتته امرأة تبتاع تمرا فأعجبته الحديث والكلبي ضعيف فإن ثبت ~~حمل أيضا على التعدد وظن الزمخشري أن عمرو بن غزية اسم أبي اليسر فجزم به ~~فوهم وأما ما أخرجه أحمد وعبد بن حميد وغيرهما من حديث أبي أمامة قال جاء ~~رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت حدا فأقمه على فسكت عنه ~~ثلاثا فأقيمت الصلاة فدعا الرجل فقال أرأيت حين خرجت من بيتك ألست قد توضأت ~~فأحسنت الوضوء قال بلى قال ثم شهدت الصلاة معنا قال نعم قال فإن الله قد ~~غفر لك وتلا هذه الآية فهي قصة أخرى ظاهر سياقها أنها متأخرة عن نزول الآية ~~ولعل الرجل ظن أن كل خطيئة فيها حد فأطلق على ما فعل حدا والله أعلم وسيأتي ~~مزيد لهذا في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وأما قصة ms05924 عامر بن قيس ~~PageV08P356 فذكرها مقاتل بن سليمان في تفسيره وأما قصة عباد فحكاها ~~القرطبي ولم يعزها وعباد اسم جد أبي اليسر فلعله نسب ثم سقط شيء وأقوى ~~الجميع أنه أبو اليسر والله أعلم قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في رواية عبد الرزاق أنه أتى أبا بكر وعمر أيضا وقال فيها فكل من سأله عن ~~كفارة ذلك قال أمعزبة هي قال نعم قال لا أدري حتى أنزل فذكر بقية الحديث ~~وهذه الزيادة وقعت في حديث يوسف بن مهران عن بن عباس عند أحمد بمعناه دون ~~قوله لا أدري قوله قال الرجل إلى هذه أي الآية يعني خاصة بي بأن صلاتي ~~مذهبة لمعصيتي وظاهر هذا أن صاحب القصة هو السائل عن ذلك ولأحمد والطبراني ~~من حديث بن عباس قال يا رسول الله إلى خاصة أم للناس عامة فضرب عمر صدره ~~وقال لا ولا نعمة عين بل للناس عامة فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر ~~وفي حديث أبي اليسر فقال إنسان يا رسول الله له خاصة وفي رواية إبراهيم ~~النخعي عند مسلم فقال معاذ يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة وللدارقطنى ~~مثله من حديث معاذ نفسه ويحمل على تعدد السائلين عن ذلك وقوله إلى بفتح ~~الهمزة استفهاما وقوله هذا مبتدأ تقدم خبره عليه وفائدته التخصيص قوله قال ~~لمن عمل بها من أمتى تقدم في الصلاة من هذا الوجه بلفظ قال لجميع أمتي كلهم ~~وتمسك بظاهر قوله تعالى أن الحسنات يذهبن السيئات المرجئة وقالوا أن ~~الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة وحمل الجمهور هذا المطلق على ~~المقيد في الحديث الصحيح أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت ~~الكبائر فقال طائفة إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة لما عدا الكبائر ~~من الذنوب وأن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا وقال آخرون إن لم ~~تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا منها وتحط الصغائر وقيل المراد أن ~~الحسنات تكون سببا في ترك السيئات كقوله تعالى ms05925 أن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر لا أنها تكفر شيئا حقيقة وهذا قول بعض المعتزلة وقال بن عبد البر ~~ذهب بعض أهل العصر إلى أن الحسنات تكفر الذنوب واستدل بهذه الآية وغيرها من ~~الآيات والأحاديث الظاهرة في ذلك قال ويرد الحث على التوبة في أي كبيرة فلو ~~كانت الحسنات تكفر جميع السيئات لما أحتاج إلى التوبة واستدل بهذا الحديث ~~على عدم وجوب الحد في القبلة واللمس ونحوهما وعلى سقوط التعزيز عمن أتى ~~شيئا منها وجاء تائبا نادما واستنبط منه بن المنذر أنه لا حد على من وجد مع ~~امرأة أجنبية في ثوب واحد PageV08P357 # | 1 ( قوله سورة يوسف بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال فضيل عن حصين عن مجاهد متكأ الأترج ~~بالحبشية متكا كذا لأبي ذر ولغيره متكا الأترج قال فضيل الأترج بالحبشية ~~متكا وهذا وصله بن أبي حاتم من طريق يحيى بن يمان عن فضيل بن عياض وأما ~~روايته عن حصين فرويناه في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عنه عن فضيل عن ~~حصين عن مجاهد في قوله تعالى واعتدت لهن متكأ قال أترج ورويناه في تفسير بن ~~مردويه من هذا الوجه فزاد فيه عن مجاهد عن بن عباس ومن طريقه أخرجه الحافظ ~~الضياء في المختارة وقد روى عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وأعتدت ~~لهن متكا قال طعاما قوله وقال بن عيينة عن رجل عن مجاهد متكا كل شيء قطع ~~بالسكين هكذا رويناه في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ~~عنه بهذا وأخرج بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد المتكأ بالتثقيل الطعام ~~وبالتخفيف الأترج والرواية الأولى عنه أعم قوله يقال بلغ أشده قبل أن يأخذ ~~في النقصان ويقال بلغوا أشدهم وقال بعضهم وأحدها شد والمتكا ما اتكأت عليه ~~لشراب أو لحديث أو لطعام وأبطل الذي قال الأترج وليس في كلام العرب الأترج ~~فلما احتج عليهم بأن المتكا من نمارق فروا إلى شر منه وقالوا إنما هو ms05926 المتك ~~ساكنة التاء وإنما المتك طرف البظر ومن ذلك قيل لها متكاء وبن المتكاء فإن ~~كان ثم أترج فأنه بعد المتكأ قلت وقع هذا متراخيا عما قبله عند الأكثر ~~والصواب إيراده تلوه فأما الكلام على الأشد فقال أبو عبيدة هو جمع لا واحد ~~له من لفظه وحكى الطبري أنه واحد لا نظير له في الآحاد وقال سيبويه واحدة ~~شدة وكذا قال الكسائي لكن بلا هاء واختلف النقلة في قدر الأشد الذي بلغه ~~يوسف فالأكثر أنه الحلم وعن سعيد بن جبير ثمان عشرة وقيل سبع عشرة وقيل ~~عشرون وقيل خمسة وعشرون وقيل ما بين ثمان عشرة إلى ثلاثين وفي غيره قيل ~~الأكثر أربعون وقيل ثلاثون وقيل ثلاثة وثلاثون وقيل خمسة وثلاثون وقيل ~~ثمانية وأربعون وقيل ستون وقال بن التين الأظهر أنه أربعون لقوله تعالى ~~فلما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكان النبي لا ينبا حتى يبلغ ~~أربعين وتعقب بأن عيسى عليه السلام نبئ لدون أربعين ويحيى كذلك لقوله تعالى ~~وآتيناه الحكم صبيا وسليمان لقوله تعالى ففهمناها سليمان إلى غير ذلك والحق ~~أن المراد بالاشد بلوغ سن الحلم PageV08P358 ففي حق يوسف عليه السلام ظاهر ~~ولهذا جاء بعده وراودته التي هو في بيتها وفي حق موسى عليه السلام لعله بعد ~~ذلك كبلوغ الأربعين ولهذا جاء بعده واستوى ووقع في قوله آتيناه حكما وعلما ~~في الموضعين فدل على أن الأربعين ليست حدا لذلك وأما المتكأ فقال أبو عبيدة ~~أعتدت أفعلت من العتاد ومعناه أعتدت لهن متكأ أي نمرقا يتكأ عليه وزعم قوم ~~أنه الترنج وهذا أبطل باطل في الأرض ولكن عسى أن يكون مع المتكأ ترنج ~~يأكلونه ويقال ألقى له متكأ يجلس عليه انتهى وقوله ليس في كلام العرب ~~الأترج يريد أنه ليس في كلام العرب تفسير المتكأ بالأترج قال صاحب المطالع ~~وفي الأترج ثلاث لغات ثانيها بالنون وثالثها مثلها بحذف الهمزة وفي المفرد ~~كذلك وعند بعض المفسرين أعتدت لهن البطيخ والموز وقيل كان مع الأترج عسل ~~وقيل كان للطعام المذكور بزماورد لكن ms05927 ما نفاه المؤلف رحمه الله تبعا لأبي ~~عبيدة قد أثبته غيره وقد روى عبد بن حميد من طريق عوف الأعرابي حديث بن ~~عباس أنه كان يقرأها متكا مخففة ويقال هو الأترج وقد حكاه الفراء وتبعه ~~الأخفش وأبو حنيفة الدينوري والقالى وبن فارس وغيرهم كصاحب المحكم والجامع ~~والصحاح وفي الجامع أيضا أهل عمان يسمون السوسن المتكأ وقيل بضم أوله ~~الأترج وبفتحه السوسن وقال الجوهري المتكأ ما تبقيه الخاتنة بعد الختان من ~~المرأة والمتكاء التي لم تختن وعن الأخفش المتكأ الأترج تنبيه متكا بضم ~~أوله وسكون ثانيه وبالتنوين على المفعوليه هو الذي فسره مجاهد وغيره ~~بالاترج أو غيره وهي قراءة وأما القراءة المشهورة فهو ما يتكأ عليه من ~~وسادة وغيرها كما جرت به عادة الأكابر عند الضيافة وبهذا التقرير لا يكون ~~بين النقلين تعارض وقد روى عبد بن حميد عن طريق منصور عن مجاهد قال من ~~قرأها مثقلة قال الطعام ومن قرأها مخففة قال الأترج ثم لا مانع أن يكون ~~المتكأ مشتركا بين الأترج وطرف البظر والبظر بفتح الموحدة وسكون الظاء ~~المشالة موضع الختان من المرأة وقيل البظراء التي لا تحبس بولها قال ~~الكرماني أراد البخاري أن المتكأ في قوله واعتدت لهن متكأ اسم مفعول من ~~الاتكاء وليس هو متكأ بمعنى الأترج ولا بمعنى طرف البظر فجاء فيها بعبارات ~~معجرفة كذا قال فوقع في أشد مما أنكره فإنها إساءة على مثل هذا الامام الذي ~~لا يليق لمن يتصدى لشرح كلامه وقد ذكر جماعة من أهل اللغة أن البظر في ~~الأصل يطلق على ماله طرف من الجسد كالثدى قوله وقال قتادة لذو علم لما ~~علمناه عامل بما علم وصله بن أبي حاتم من طريق بن عيينة عن سعيد بن أبي ~~عروبة عنه بهذا قوله وقال سعيد بن جبير صواع الملك مكوك الفارسي الذي يلتقى ~~طرفاه كانت تشرب الأعاجم به وصله بن أبي حاتم من طريق أبي عوانة عن أبي بشر ~~عن سعيد بن جبير مثله ورواه بن منده في غرائب شعبة وبن مردويه ms05928 من طريق عمرو ~~بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله صواع ~~الملك قال كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه وقد كان للعباس مثله في ~~الجاهلية وكذا أخرجه أحمد وبن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة وإسناده ~~صحيح والمكوك بفتح الميم وكافين الأولى مضمومة ثقيلة بينهما واو ساكنة هو ~~مكيال معروف لأهل العراق تنبيه قراءة الجمهور صواع وعن أبي هريرة أنه قرأ ~~صاع الملك عن أبي رجاء وصوع الملك بسكون الواو وعن يحيى بن يعمر مثله لكن ~~بغين معجمة حكاها الطبري قوله وقال بن عباس تفندون تجهلون وروى بن أبي حاتم ~~من طريق أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن بن عباس في قوله لولا أن ~~PageV08P359 تفندون أي تسفهون كذا قال أبو عبيدة وكذا أخرجه عبد الرزاق ~~وأخرج أيضا عن معمر عن قتادة مثله وأخرجه بن مردويه من طريق بن أبي الهذيل ~~أيضا أتم منه قال في قوله ولما فصلت العير قال لما خرجت العير هاجت ريح ~~فأتت يعقوب بريح يوسف فقال إني لأجدريح يوسف لولا أن تفندون قال لولا أن ~~تسفهون قال فوجد ريحه من مسيرة ثلاثة أيام وقوله تفندون مأخوذ من الفند ~~محركا وهو الهرم قوله غيابة الجب كل شيء غيب عنك فهو غيابة والجب الركية ~~التي لم تطو كذا وقع لأبي ذر فأوهم أنه من كلام بن عباس لعطفه عليه وليس ~~كذلك وإنما هو كلام أبي عبيدة كما سأذكره ووقع في رواية غير أبي ذر وقال ~~غيره غيابة الخ وهذا هو الصواب قوله بمؤمن لنا بمصدق قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى وما أنت بمؤمن لنا أي بمصدق قوله شغفها حبا يقال بلغ شافها وهو غلاف ~~قلبها وأما شعفها يعني بالعين المهملة فمن الشعوف قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى قد شغفها حبا أي وصل الحب إلى شغاف قلبها وهو غلافه قال ويقرأه قوم ~~شعفها أي بالعين المهملة وهو من الشعوف انتهى والذي قرأها ms05929 بالمهملة أبو ~~رجاء والأعرج وعوف رواه الطبري ورويت عن على والجمهور بالمعجمة يقال فلان ~~مشغوف بفلان إذا بلغ الحب أقصى المذاهب وشعاف الجبال أعلاها والشغاف ~~بالمعجمة حبة القلب وقيل علقة سوداء في صميمة وروى عبد بن حميد من طريق قرة ~~عن الحسن قال الشغف يعني بالمعجمة أن يكون قذف في بطنها حبه والشعف يعني ~~بالمهملة أن يكون مشعوفا بها وحكى الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن ~~الشعف بالعين المهملة البغض وبالمعجمة الحب وغلطه الطبري وقال إن الشعف ~~بالعين المهملة بمعنى عموم الحب أشهر من أن يجهله ذو علم بكلامهم قوله أصب ~~إليهن أميل إليهن حبا قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإلا تصرف عني كيدهن أصب ~~إليهن أي اهواهن وأميل إليهن قال الشاعر إلى هند صبا قلبي وهند مثلها يصبى ~~أي يمال قوله أضغاث احلام ما لا تأويل له الضغث ملء اليد من حشيش وما أشبهه ~~ومنه وخذ بيدك ضغثا لا من قوله أضغاث أحلام وأحدها ضغث كذا وقع لأبي ذر ~~وتوجيهه أنه أراد أن ضغثا في قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا بمعنى ملء الكف من ~~الحشيش لا بمعنى ما لا تأويل له ووقع عند أبي عبيدة في قوله تعالى قالوا ~~أضغاث أحلام وأحدها ضغث بالكسر وهي ما لا تأويل له من الرؤيا وأراه جماعات ~~تجمع من الرؤيا كما يجمع الحشيش فيقول ضغث أي ملء كف منه وفي آية أخرى وخذ ~~بيدك ضغثا فاضرب به وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله اضغاث أحلام ~~قال أخلاط أحلام ولأبي يعلى من حديث بن عباس في قوله اضغاث أحلام قال هي ~~الأحلام الكاذبة قوله نمير من الميرة ونزداد كيل بعير ما يحمل بعير قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى ونمير أهلنا من مرت تمير ميرا وهي الميرة أي نأتيهم ~~ونشترى لهم الطعام وقوله كيل بعير أي حمل بعير يكال له ما حمل بعيره وروى ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قوله كيل بعير أي كيل ms05930 حمار وقال بن ~~خالويه في كتاب ليس هذا حرف نادر ذكر مقاتل عن الزبور البعير كل ما يحمل ~~بالعبرانية ويؤيد ذلك أن إخوة يوسف كانوا من أرض كنعان وليس بها إبل كذا ~~PageV08P360 قال قوله آوى إليه ضم قال أبو عبيدة في قوله آوى إليه أخاه أي ~~ضمه آواه فهو يؤوى إليه إيواء قوله السقاية مكيال هي الإناء الذي كان يشرب ~~به قيل جعله يوسف عليه السلام مكيالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله جعل السقاية قال إناء الملك الذي يشرب به ~~قوله تفتأ لا تزال قال أبو عبيدة في قوله تعالى تالله تفتأ تذكر يوسف أي لا ~~تزال تذكرة وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد تفتأ أي لا تفتر عن ~~حبه وقيل معنى تفتأ تزال فحذف حرف النفي قوله تحسسوا تخبروا قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه يقول تخبروا والتمسوا في ~~المظان قوله مزجاة قليلة قال أبو عبيدة في قوله تعالى وجئنا ببضاعة مزجاة ~~أي يسيرة قليلة قيل فاسدة وروى عبد الرزاق عن قتادة في قوله مزجاة قال ~~يسيرة ولسعيد بن منصور عن عكرمة في قوله مزجاة قال قليلة واختلف في بضاعتهم ~~فقيل كانت من صوف ونحوه وقيل دراهم رديئة وروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن بن ~~عباس وسئل عن قوله ببضاعة مزجاة قال رثة الحبل والغرارة والشن قوله غاشية ~~من عذاب الله عامة مجللة بالجيم وهو تأكيد لقوله عامة وقال أبو عبيدة غاشية ~~من عذاب الله مجللة وهي بالجيم وتشديد اللام أي تعمهم وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة في قوله غاشية من عذاب الله أي وقيعة تغشاهم قوله حرضا محرضا ~~يذيبك الهم قال أبو عبيدة في قوله تعالى حتى تكون حرضا الحرض الذي اذابة ~~الحزن أو الحب وهو موضع محرض قال الشاعر إني امرؤ لج بي حزن فأحرضني أي إذا ~~بنى قوله استيأسوا يئسوا ولا تيأسوا من روح الله معناه الرجاء ثبت ms05931 هذا لأبي ~~ذر عن المستملى والكشميهني وسقط لغيرهما وقد تقدم في ترجمة يوسف من أحاديث ~~الأنبياء قوله خلصوا نجيا أي اعتزلوا نجيا والجمع أنجية يتناجون الواحد نجى ~~والاثنان والجمع نجى وانجية ثبت هذا لأبي ذر عن المستملى والكشميهني ووقع ~~في رواية المستملى اعترفوا بدل اعتزلوا والصواب الأول قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى خلصوا نجيا أي اعتزلوا نجيا يتناجون والنجى يقع لفظه على الواحد ~~والجمع أيضا وقد يجمع فيقال أنجيه # | 1 ( قوله باب قوله ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب الآية ) # ذكر فيه حديث بن عمر الكريم بن الكريم الحديث وأخرج الحاكم مثله من حديث ~~أبي هريرة وهو دال على فضيلة خاصة وقعت ليوسف عليه السلام لم يشركه فيها ~~أحد ومعنى قوله أكرم الناس أي من جهة النسب ولا يلزم من ذلك أن يكون أفضل ~~من غيره مطلقا وقوله في أول الإسناد حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي شيخه ~~المشهور ووقع في أطراف خلف هنا وقال عبد الله بن محمد والأول أولى ~~PageV08P361 # | 1 ( قوله باب قوله لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) # ذكر بن جرير وغيره أسماء إخوة يوسف وهم روبيل وشمعون ولآوي ويهوذا ~~وريالون ويشجر ودان ونيال وجاد واشر وبنيامين وأكبرهم أولهم ثم ذكر المصنف ~~فيه حديث أبي هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم الحديث ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء ومحمد في أول الإسناد هو بن سلام ~~كما تقدم مصرحا به في أحاديث الأنبياء وعبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو ~~العمري وفي الجمع بين قول يعقوب وكذلك يجتبيك ربك وبين قوله وأخاف أن يأكله ~~الذئب غموض لأنه جزم بالاجتباء وظاهره فيما يستقبل فكيف يخاف عليه أن يهلك ~~قبل ذلك وأجيب بأجوبة أحدها لا يلزم من جواز أكل الذئب له أكل جميعه بحيث ~~يموت ثانيها أراد بذلك دفع إخوته عن التوجه به فخاطبهم بما جرت عادتهم لا ~~على ما هو في معتقده ثالثها أن قوله يجتبيك لفظه لفظ خبر ومعناه ms05932 الدعاء كما ~~يقال فلان يرحمه الله فلا ينافي وقوع هلاكه قبل ذلك رابعها أن الاجتباء ~~الذي ذكر يعقوب أنه سيحصل له كان حصل قبل أن يسأل إخوته أباهم أن يوجهه ~~معهم بدليل قوله بعد أن ألقوه في الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا ~~وهم لا يشعرون ولا بعد في أن يؤتى النبوة في ذلك السن فقد قال في قصة يحيى ~~وآتيناه الحكم صبيا ولا اختصاص لذلك بيحيي فقد قال عيسى وهو في المهد أني ~~عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وإذا حصل الاجتباء الموعود به لم يمتنع ~~عليه الهلاك خامسها أن يعقوب أخبر بالاجتباء مستندا إلى ما أوحى إليه به ~~والخبر يجوز أن يدخله النسخ عند قوم فيكون هذا من أمثلته وإنما قال وأخاف ~~أن يأكله الذئب تجويزا لا وقوعا وقريب منه أنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا ~~بأشياء من علامات الساعة كالدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من المغرب ومع ذلك ~~فأنه خرج لما كسفت الشمس يجر رداءه فزعا يخشى أن تكون الساعة وقوله تابعه ~~أبو أسامة عن عبيد الله وصله المؤلف في أحاديث الأنبياء PageV08P362 # | 1 ( قوله باب قوله قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ) # سولت زينت قال أبو عبيدة في قوله بل سولت لكم أنفسكم أي زينت وحسنت ثم ~~ذكر المصنف طرفا من حديث الإفك وسيأتي شرحه بتمامه في تفسير سورة النور ~~وذكر أيضا من طريق مسروق حدثتني أم رومان وهي أم عائشة فذكر أيضا من حديث ~~الإفك طرفا وقد تقدم بأتم سياقا من هذا في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء ~~وتقدم شرح ما قيل في الإسناد المذكور من الانقطاع والجواب عنه مستوفى ويأتي ~~التنبيه على ما فيه من فائدة في تفسير سورة النور إن شاء الله تعالى قوله ~~باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه اسم هذه المرأة في المشهور ~~زليخا وقيل راعيل واسم سيدها العزيز قطفير بكسر أوله وقيل بهمزة بدل القاف ~~قوله وغلقت الأبواب وقالت هيت لك وقال عكرمة PageV08P363 هيت بالحورانية ~~هلم ms05933 وقال بن جبير تعاله أما قول عكرمة فوصله عبد بن حميد من طريقه وأخرج من ~~وجه آخر عن عكرمة قال هيئت لك يعني بضم الهاء وتشديد التحتانية بعدها أخرى ~~مهموزة وأخرج بن مردويه من طريق مسروق عن عبد الله قال أقرأني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هيت لك يعني هلم لك وعند عبد الرزاق من وجه آخر عن ~~عكرمة قال معناها تهيأت لك وعن قتادة قال يقول بعضهم هلم لك وأما قول سعيد ~~بن جبير فوصله الطبري وأبو الشيخ من طريقه وقال أبو عبيدة في قوله وقالت ~~هيت لك أي هلم وأنشدنى أبو عمرو بن العلاء ان العراق وأهله عنق إليك فهيت ~~هيتا قال ولفظ هيت للواحد والإثنين والجمع من الذكر والأنثى سواء إلا أن ~~العدد فيما بعد تقول هيت لك وهيت لكما قال وشهدت أبا عمرو بن العلاء وسأله ~~رجل عمن قرأ هئت لك أي بكسر الهاء وضم المثناة مهموزا فقال باطل لا يعرف ~~هذا أحد من العرب انتهى وقد أثبت ذلك الفراء وساقه من طريق الشعبي عن بن ~~مسعود وسيأتي تحرير النقل عن بن مسعود في ذلك قريبا قوله # 4415 عن سليمان هو الأعمش قوله عن عبد الله بن مسعود قالت هيت لك وقال ~~إنما نقرؤها كما علمناها هكذا أورده مختصرا وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن ~~الأعمش بلفظ أني سمعت الفراء فسمعتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم وإياكم ~~والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول الرجل هلم وتعال ثم قرا وقالت هيت لك فقلت ~~إن ناسا يقرءونها هيت لك قال لا لأن أقرأها كما علمت أحب إلى وكذا أخرجه بن ~~مردويه من طريق شيبان وزائدة عن الأعمش نحوه ومن طريق طلحة بن مصرف عن أبي ~~وائل أن بن مسعود قرأها هيت لك بالفتح ومن طريق سليمان التيمي عن الأعمش ~~بإسناده لكن قال بالضم وروى عبد بن حميد من طريق أبي وائل قال قرأها عبد ~~الله بالفتح فقلت له إن الناس يقرءونها بالضم فذكره وهذا أقوى قلت وقراءة ~~بن مسعود ms05934 بكسر الهاء وبالضم وبالفتح بغير همز وروى عبد بن حميد عن أبي وائل ~~أنه كان يقرؤها كذلك لكن بالهمز وقد تقدم إنكار أبي عمرو ذلك لكن ثبت ما ~~أنكره في قراءة هشام في السبعة وجاء عنه الضم والفتح أيضا وقرأ بن كثير ~~بفتح الهاء وبالضم وقرأ نافع وبن ذكوان بكسر أوله وفتح آخره وقرأ الجمهور ~~بفتحهما وقرأ بن محيصن بفتح أوله وكسر آخره وهي عن بن عباس أيضا والحسن ~~وقرأ بن أبي إسحاق أحد مشايخ النحو بالبصرة بكسر أوله وضم آخره وحكى النحاس ~~أنه قرأ بكسرهما وأما ما نقل عن عكرمة أنها بالحورانية فقد وافقه عليه ~~الكسائي والفراء وغيرهما كما تقدم وعن السدي أنها لغة قبطية معناها هلم لك ~~وعن الحسن أنها بالسريانية كذلك وقال أبو زيد الأنصاري هي بالعبرانية ~~وأصلها هيت لج أي تعاله فعربت وقال الجمهور هي عربية معناها الحث على ~~الإقبال والله أعلم قوله مثواه مقامه ثبت هذا لأبي ذر وحده وكذا الذي بعده ~~قال أبو عبيدة في قوله تعالى اكرمى مثواه أي مقامه الذي ثواه ويقال لمن نزل ~~عليه الشخص ضيفا أبو مثواه قوله وألفيا وجدا ألفوا آباءهم وألفى قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى وألفيا سيدها لدى الباب أي وجداه وفي قوله إنهم ألفوا ~~آباءهم أي PageV08P364 وجدوا وفي قوله ألفي أي وجد قوله وعن بن مسعود بل ~~عجبت ويسخرون هكذا وقع في هذا الموضع معطوفا على الإسناد الذي قبله وقد ~~وصله الحاكم في المستدرك من طريق جرير عن الأعمش بهذا وقد أشكلت مناسبة ~~إيراد هذه الآية في هذا الموضع فأنها من سورة والصافات وليس في هذه السورة ~~من معناها شيء لكن أورد البخاري في الباب حديث عبد الله وهو بن مسعود أن ~~قريشا لما أبطئوا على النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أكفنيهم بسبع ~~كسبع يوسف الحديث ولا تظهر مناسبته أيضا للترجمة المذكورة وهي قوله باب ~~قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وقد تكلف لها أبو الإصبع عيسى بن ~~سهل في شرحه ms05935 فيما نقلته من رحلة أبي عبد الله بن رشيد عنه ما ملخصه ترجم ~~البخاري باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وأدخل حديث بن مسعود أن ~~قريشا لما أبطئوا الحديث وأورد قبل ذلك في الترجمة عن بن مسعود بل عجبت ~~ويسخرون قال فانتهى إلى موضع الفائدة ولم يذكرها وهو قوله وإذا ذكروا لا ~~يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون قال ويؤخذ من ذلك مناسبة التبويب المذكورة ~~ووجهه أنه شبة ما عرض ليوسف عليه السلام مع إخوته ومع امرأة العزيز بما عرض ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم مع قومه حين أخرجوه من وطنه كما أخرج يوسف إخوته ~~وباعوه لمن استعبده فلم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم قومه لما فتح مكة ~~كما لم يعنف يوسف إخوته حين قالوا له تالله لقد آثرك الله علينا ودعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمطر لما سأله أبو سفيان أن يستسقى لهم كما دعا يوسف ~~لإخوته لما جاءوه نادمين فقال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم قال ~~فمعنى الآية بل عجبت من حلمى عنهم مع سخريتهم بك وتماديهم على غيهم وعلى ~~قراءة بن مسعود بالضم بل عجبت من حلمك عن قومك إذ أتوك متوسلين بك فدعوت ~~فكشف عنهم وذلك كحلم يوسف عن إخوته إذ أتوه محتاجين وكحلمه عن امرأة العزيز ~~حيث أغرت به سيدها وكذبت عليه ثم سجنته ثم عفا عنها بعد ذلك ولم يؤاخذها ~~قال فظهر تناسب هاتين الآيتين في المعنى مع بعد الظاهر بينهما قال ومثل هذا ~~كثير في كتابه مما عابه به من لم يفتح الله عليه والله المستعان ومن تمام ~~ذلك أن يقال تظهر المناسبة أيضا بين القصتين من قوله في الصافات وإذا رأوا ~~آية يستسخرون فإن فيها إشارة إلى تماديهم على كفرهم وغيهم ومن قوله في قصة ~~يوسف ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين وقول البخاري وعن ~~بن مسعود هو موصول بالإسناد الذي قبله وقد روى الطبري وبن أبي حاتم من طريق ~~الأعمش ms05936 عن أبي وائل عن شريح أنه أنكر قراءة عجبت بالضم ويقول إن الله لا ~~يعجب وإنما يعجب من لا يعلم قال فذكرته لإبراهيم النخعي فقال أن شريحا كان ~~معجبا برأيه وأن بن مسعود كان يقرؤها بالضم وهو أعلم منه قال الكرماني أورد ~~البخاري هذه الكلمة وإن كانت في الصافات هنا إشارة إلى أن بن مسعود كان ~~يقرؤها بالضم كما يقرأ هيت بالضم انتهى وهي مناسبة لا بأس بها إلا أن الذي ~~تقدم عن بن سهل أدق والله أعلم وقرأ بالضم أيضا سعيد بن جبير وحمزة ~~والكسائي والباقون بالفتح وهو ظاهر وهو ضمير الرسول وبه صرح قتادة ويحتمل ~~أن يراد به كل من يصح منه وأما الضم فحكاية شريح تدل على أنه حمله على الله ~~وليس لإنكاره معنى لأنه إذا ثبت حمل على ما يليق به سبحانه وتعالى ويحتمل ~~أن يكون مصروفا للسامع أي قل بل عجبت ويسخرون والأول هو المعتمد وقد أقره ~~إبراهيم النخعي وجزم بذلك سعيد بن جبير فيما رواه بن أبي حاتم قال في قوله ~~بل عجبت الله عجب ومن طريق أخرى عن الأعمش عن أبي وائل عن بن مسعود أنه قرأ ~~بل عجبت بالرفع ويقول نظيرها وأن PageV08P365 تعجب فعجب قولهم ومن طريق ~~الضحاك عن بن عباس قال سبحان الله عجب ونقل بن أبي حاتم في كتاب الرد على ~~الجهمية عن محمد بن عبد الرحمن المقرئ ولقبه مت قال وكان يفضل على الكسائي ~~في القراءة أنه قال يعجبني أن أقرأ بل عجبت بالضم خلافا للجهمية # 4416 قوله حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم وهو بن صبيح ~~بالتصغير وهو أبو الضحى وهو بكنيته أشهر ووقع في مسند الحميدي عن سفيان ~~أخبرني الأعمش أو أخبرت عنه عن مسلم كذا عنده بالشك وكذا أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريقه وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان قال سمعت ~~من الأعمش أو أخبرته عنه عن مسلم بن صبيح وهذا الشك لا يقدح في صحة الحديث ~~فإنه قد ms05937 تقدم في الاستسقاء من طريق أخرى عن الأعمش من غير رواية بن عيينة ~~فتكون هذه معدودة في المتابعات والله أعلم # | 1 ( قوله باب قوله فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك إلى قوله قلن حاش ~~لله ) # كذا لإبي ذر وكأن الترجمة انقضت عند قوله ربك ثم فسر قوله حاش لله وساق ~~غيره من أول الآية إلى قوله عن نفسه قلن حاش لله قوله حاش وحاشا تنزيه ~~واستثناء قال أبو عبيدة في قوله حاش لله الشين مفتوحة بغير ياء وبعضهم ~~يدخلها في آخره كقول الشاعر حاشى أبي ثوبان أن به ومعناه التنزيه ~~والاستثناء عن الشر تقول حاشيته أي استثنيته وقد قرأ الجمهور بحذف الألف ~~بعد الشين وأبو عمرو بأثباتها في الوصل وفي حذف الألف بعد الحاء لغة وقرأ ~~بها الأعمش واختلف في أنها حرف أو اسم أو فعل وشرح ذلك يطول والذي يظهر أن ~~من حذفها رجح فعليتها بخلاف من نفاها ويؤيد فعليتها قول النابغة ولا أحاشى ~~من الأقوام من أحد فإن تصرف الكلمة من الماضي إلى المستقبل دليل فعليتها ~~واقتضى كلامه أن إثبات الألف وحذفها سواء لغة وقيل إن حذف الألف الأخيرة ~~لغة أهل الحجاز دون غيرهم تنبيه قوله تنزيه في رواية الأكثر بفتح أوله ~~وسكون النون بعدها زاى مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم هاء وفي رواية حكاها ~~عياض موحدة ساكنة بعد أوله وكسر الراء بعدها تحتانية مفتوحة مهموزة ثم تاء ~~تأنيث قوله حصحص وضح قال أبو عبيدة في قوله الآن حصحص الحق أي الساعة وضح ~~الحق وتبين وقال الخليل معناه تبين وظهر بعد خفاء ثم قيل هو مأخوذ من الحصة ~~أي ظهرت حصة الحق PageV08P366 من حصة الباطل وقيل من حصه إذا قطعه ومنه أحص ~~الشعر وحص وحصحص مثل كف وكفكف # 4417 قوله حدثنا سعيد بن تليد بفتح المثناة وكسر اللام بعدها تحتانية ~~ساكنة ثم مهملة هو سعيد بن عيسى بن تليد مصري يكنى أبا عثمان تقدم ذكره في ~~بدء الخلق نسبه البخاري إلى جده قوله حدثنا عبد الرحمن بن ms05938 القاسم هو العتقي ~~بضم المهملة وفتح المثناة بعدها قاف المصري الفقيه المشهور صاحب مالك وراوى ~~المدونة من علم مالك وليس له في البخاري سوى هذا الموضع والإسناد مسلسل ~~بالمصريين إلى يونس بن يزيد والباقون مدنيون وفيه رواية الأقران لأن عمرو ~~بن الحارث المصري الفقيه المشهور من أقران يونس بن يزيد وقد تقدم شرح حديث ~~الباب في ترجمتي إبراهيم ولوط من أحاديث الأنبياء # | 1 ( # 1 ( قوله باب قوله حتى إذا استيأس الرسل استيأس ) $ استفعل من اليأس ضد ~~الرجاء قال أبو عبيدة في قوله فلما استيأسوا منه استفعلوا من يئست ومثله في ~~هذه الآية وليس مراده باستفعل إلا الوزن خاصة وإلا فالسين والتاء زائدتان ~~واستيأس بمعنى يئس كاستعجب وعجب وفرق بينهما الزمخشري بأن الزيادة تقع في ~~مثل هذا للتنبيه على المبالغة في ذلك الفعل واختلف فيما تعلقت به الغاية من ~~قوله حتى فاتفقوا على أنه محذوف فقيل التقدير وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ~~يوحى إليهم فتراخى النصر عنهم حتى إذا وقيل التقدير فلم تعاقب أممهم حتى ~~إذا وقيل فدعوا قومهم فكذبوهم فطال ذلك حتى إذا # 4419 قوله عن صالح هو بن كيسان قوله عن عائشة قالت له وهو يسألها عن قول ~~الله عز وجل في رواية عقيل عن بن شهاب في أحاديث الأنبياء أخبرني عروة أنه ~~سأل عائشة عن قوله تعالى فذكره قوله قلت أكذبوا أم كذبوا أي مثقلة أو مخففة ~~ووقع ذلك صريحا في رواية الإسماعيلي من طريق صالح بن كيسان هذه قوله قالت ~~عائشة كذبوا أي بالتثقيل في رواية الإسماعيلي مثقلة قوله فما هو بالظن قالت ~~أجل زاد الإسماعيلي قلت فهي مخففة قالت معاذ الله وهذا ظاهر في أنها ~~PageV08P367 أنكرت القراءة بالتخفيف بناء على أن الضمير للرسل وليس الضمير ~~للرسل على ما بينته ولا لإنكار القراءة بذلك معنى بعد ثبوتها ولعلها لم ~~يبلغها ممن يرجع إليه في ذلك وقد قرأها بالتخفيف أئمة الكوفة من القراء ~~عاصم ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي ووافقهم من الحجازيين أبو جعفر ~~بن القعقاع ms05939 وهي قراءة بن مسعود وبن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي والحسن ~~البصري ومحمد بن كعب القرظي في آخرين وقال الكرماني لم تنكر عائشة القراءة ~~وإنما أنكرت تأويل بن عباس كذا قال وهو خلاف الظاهر وظاهر السياق أن عروة ~~كان يوافق بن عباس في ذلك قبل أن يسأل عائشة ثم لا يدري رجع إليها أم لا ~~وروى بن أبي حاتم من طريق يحيى بن سعيد الانصارى قال جاء رجل إلى القاسم بن ~~محمد فقال له إن محمد بن كعب القرظي يقرأ كذبوا بالتخفيف فقال أخبره عني ~~أني سمعت عائشة تقول كذبوا مثقلة أي كذبتهم أتباعهم وقد تقدم في تفسير ~~البقرة من طريق بن أبي مليكة قال قال بن عباس حتى إذا استيأس الرسل وظنوا ~~أنهم قد كذبوا خفيفة قال ذهب بها هنالك وفي رواية الأصيلي بما هنالك بميم ~~بدل الهاء وهو تصحيف وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ ذهب ~~ها هنا وأشار إلى السماء وتلا حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله إلا ~~إن نصر الله قريب وزاد الإسماعيلي في روايته ثم قال بن عباس كانوا بشرا ~~ضعفوا وأيسوا وظنوا أنهم قد كذبوا وهذا ظاهره أن بن عباس كان يذهب إلى أن ~~قوله متى نصر الله مقول الرسول واليه ذهب طائفة ثم اختلفوا فقيل الجميع ~~مقول الجميع وقيل الجملة الأولى مقول الجميع والأخيرة من كلام الله وقال ~~آخرون الجملة الأولى وهي متى نصر الله مقول الذين آمنوا معه والجملة ~~الأخيرة وهي الا أن نصر الله قريب مقول الرسول وقدم الرسول في الذكر لشرفه ~~وهذا أولى وعلى الأول فليس قول الرسول متى نصر الله شكا بل استبطاء للنصر ~~وطلبا له وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم أنجز لي ما وعدتني ~~قال الخطابي لا شك أن بن عباس لا يجيز على الرسل أنها تكذب بالوحي ولا يشك ~~في صدق المخبر فيحمل كلامه على أنه أراد أنهم لطول البلاء عليهم وابطاء ~~النصر وشدة استنجاز من وعدوه به ms05940 توهموا أن الذي جاءهم من الوحي كان حسبانا ~~من أنفسهم وظنوا عليها الغلط في تلقى ما ورد عليهم من ذلك فيكون الذي بني ~~له الفعل أنفسهم لا الآتي بالوحي والمراد بالكذب الغلط لا حقيقة الكذب كما ~~يقول القائل كذبتك نفسك قلت ويؤيده قراءة مجاهد وظنوا أنهم قد كذبوا بفتح ~~أوله مع التخفيف أي غلطوا ويكون فاعل وظنوا الرسل ويحتمل أن يكون أتباعهم ~~ويؤيده ما رواه الطبري بأسانيد متنوعه من طريق عمران بن الحارث وسعيد بن ~~جبير وأبي الضحى وعلى بن أبي طلحة والعوفى كلهم عن بن عباس في هذه الآية ~~قال ايس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل كذبوا وقال الزمخشري إن ~~صح هذا عن بن عباس فقد أراد بالظن ما يخطر بالبال ويهجس في النفس من ~~الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية وأما الظن وهو ترجيح أحد الطرفين ~~فلا يظن بالمسلم فضلا عن الرسول وقال أبو نصر القشيري ولا يبعد أن المراد ~~خطر بقلب الرسل فصرفوه عن أنفسهم أو المعنى قربوا من الظن كما يقال بلغت ~~المنزل إذا قربت منه وقال الترمذي الحكيم وجهه أن الرسل كانت تخاف بعد أن ~~وعدهم الله النصر أن يتخلف النصر لا من تهمة بوعد الله بل لتهمة النفوس أن ~~تكون قد أحدثت حدثا ينقض ذلك الشرط فكان الأمر إذا طال واشتد البلاء عليهم ~~دخلهم الظن من هذه الجهة قلت ولا يظن بابن عباس أنه يجوز على الرسول أن ~~نفسه تحدثه بأن الله PageV08P368 يخلف وعده بل الذي يظن بابن عباس أنه أراد ~~بقوله كانوا بشرا إلى آخر كلامه من آمن من أتباع الرسل لا نفس الرسل وقول ~~الراوي عنه ذهب بها هناك أي إلى السماء معناه أن أتباع الرسل ظنوا أن ما ~~وعدهم به الرسل على لسان الملك تخلف ولا مانع أن يقع ذلك في خواطر بعض ~~الأتباع وعجب لابن الأنباري في جزمه بأنه لا يصح ثم الزمخشري في توقفه عن ~~صحة ذلك عن بن عباس فإنه صح عنه لكن لم ms05941 يأت عنه التصريح بأن الرسل هم الذين ~~ظنوا ذلك ولا يلزم ذلك من قراءة التخفيف بل الضمير في وظنوا عائد على ~~المرسل إليهم وفي وكذبوا عائد على الرسل أي وظن المرسل إليهم أن الرسل ~~كذبوا أو الضمائر للرسل والمعنى يئس الرسل من النصر وتوهموا أن أنفسهم ~~كذبتهم حين حدثتهم بقرب النصر أو كذبهم رجاؤهم أو الضمائر كلها للمرسل ~~إليهم أي يئس الرسل من إيمان من أرسلوا إليه وظن المرسل إليهم أن الرسل ~~كذبوهم في جميع ما ادعوه من النبوة والوعد بالنصر لمن أطاعهم والوعيد ~~بالعذاب لمن لم يجبهم وإذا كان ذلك محتملا وجب تنزيه بن عباس عن تجويزه ذلك ~~على الرسل ويحمل إنكار عائشة على ظاهر مساقهم من إطلاق المنقول عنه وقد روى ~~الطبري أن سعيد بن جبير سئل عن هذه الآية فقال يئس الرسل من قومهم أن ~~يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا فقال الضحاك بن مزاحم لما سمعه لو ~~رحلت إلى اليمن في هذه الكلمة لكان قليلا فهذا سعيد بن جبير وهو من أكابر ~~أصحاب بن عباس العارفين بكلامه حمل الآية على الاحتمال الأخير الذي ذكرته ~~وعن مسلم بن يسار أنه سأل سعيد بن جبير فقال له آية بلغت مني كل مبلغ فقرأ ~~هذه الآية بالتخفيف قال في هذا ألوت أن تظن الرسل ذلك فأجابه بنحو ذلك فقال ~~فرجت عنى فرج الله عنك وقام إليه فاعتنقه وجاء ذلك من رواية سعيد بن جبير ~~عن بن عباس نفسه فعند النسائي من طريق أخرى عن سعيد بن جبير عن بن عباس في ~~قوله قد كذبوا قال استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل قد ~~كذبوهم وإسناده حسن فليكن هو المعتمد في تأويل ما جاء عن بن عباس في ذلك ~~وهو أعلم بمراد نفسه من غيره ولا يرد على ذلك ما روى الطبري من طريق بن ~~جريج في قوله قد كذبوا خفيفة أي اخلفوا إلا أنا إذا قررنا أن الضمير للمرسل ~~إليهم لم يضر تفسير كذبوا بأخلفوا أي ms05942 ظن المرسل إليهم أن الرسل أخلفوا ما ~~وعدوا به والله أعلم وروى الطبري من طريق تميم بن حذلم سمعت بن مسعود يقول ~~في هذه الآية استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم حين أبطأ الأمر أن ~~الرسل كذبوهم ومن طريق عبد الله بن الحارث استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن ~~القوم أنهم قد كذبوا فيما جاءوهم به وقد جاء عن بن مسعود شيء موهم كما جاء ~~عن بن عباس فروى الطبري من طريق صحيح عن مسروق عن بن مسعود أنه قرأ حتى إذا ~~استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا مخففة قال أبو عبد الله هو الذي يكره ~~وليس في هذا أيضا ما يقطع به على أن بن مسعود أراد أن الضمير للرسل بل ~~يحتمل أن يكون الضمير عنده لمن آمن من أتباع الرسل فإن صدور ذلك ممن آمن ~~مما يكره سماعه فلم يتعين أنه أراد الرسل قال الطبري لو جاز أن يرتاب الرسل ~~بوعد الله ويشكوا في حقيقة خبره لكان المرسل إليهم أولى بجواز ذلك عليهم ~~وقد أختار الطبري قراءة التخفيف ووجهها بما تقدم ثم قال وإنما اخترت هذا ~~لأن الآية وقعت عقب قوله فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم فكان في ذلك ~~إشارة إلى أن يأس الرسل كان من إيمان قومهم الذين كذبوهم فهلكوا أو أن ~~المضمر في قوله وظنوا إنهم قد كذبوا إنما هو للذين من قبلهم من الأمم ~~PageV08P369 الهالكة ويزيد ذلك وضوحا أن في بقية الآية الخبر عن الرسل ومن ~~آمن بهم بقوله تعالى فننجى من نشاء أي الذين هلكوا هم الذين ظنوا أن الرسل ~~قد كذبوا فكذبوهم والرسل ومن اتبعهم هم الذين نجوا انتهى كلامه ولا يخلو من ~~نظر قوله قالت أجل أي نعم ووقع في رواية عقيل في أحاديث الأنبياء في هذا ~~الموضع فقالت يا عرية وهو بالتصغير وأصله عريوة فاجتمع حرفا علة فأبدلت ~~الواو ياء ثم ادغمت في الأخرى قوله لعمري لقد استيقنوا بذلك فيه إشعار بحمل ~~عروة الظن على حقيقته وهو رجحان ms05943 أحد الطرفين ووافقته عائشة لكن روى الطبري ~~من طريق سعيد عن قتادة أن المراد بالظن هنا اليقين ونقله نفطوية هنا عن ~~أكثر أهل اللغة وقال هو كقوله في آية أخرى وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا ~~إليه وأنكر ذلك الطبري وقال أن الظن لا تستعمله العرب في موضع العلم الا ~~فيما كان طريقه غير المعاينة فأما ما كان طريقه المشاهدة فلا فإنها لا تقول ~~أظنني إنسانا ولا أظنني حيا بمعنى أعلمنى إنسانا أو حيا قوله في الطريق ~~الثانية عن الزهري أخبرني عروة فقلت لعلها كذبوا مخففة قالت معاذ الله نحوه ~~هكذا أورده مختصرا وقد ساقه أبو نعيم في المستخرج بتمامه ولفظه عن عروة أنه ~~سأل عائشة فذكر نحو حديث صالح بن كيسان فائدة قوله تعالى في بقية الآية ~~فننجى من نشاء قرأ الجمهور بنونين الثانية ساكنة والجيم خفيفة وسكون آخره ~~مضارع أنجى وقرأ عاصم وبن عامر بنون واحدة وجيم مشددة وفتح آخره على أنه ~~فعل ماض مبنى للمفعول ومن قائمة مقام الفاعل وفيها قراءات أخرى قال الطبري ~~كل من قرأ بذلك فهو منفرد بقراءته والحجة في قراءة غيره والله أعلم ~~PageV08P370 # | 1 ( قوله سورة الرعد بسم الله الرحمن الرحيم ) # ثبتت البسملة لأبي ذر وحده قوله قال بن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي ~~عبد مع الله إلها آخر غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى ظل خياله في الماء ~~من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر وصله بن أبي حاتم وبن جرير من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه الآية ~~فذكر مثله وقال في آخره ولا يقدر عليه تنبيه وقع في رواية الأكثر فلا يقدر ~~بالراء وهو الصواب وحكى عياض أن في رواية غير القابسي يقدم بالميم وهو ~~تصحيف وأن كان له وجه من جهة المعنى وروى الطبري أيضا من طريق العوفي عن بن ~~عباس في هذه الآية قال مثل الأوثان التي تعبد من دون الله كمثل رجل قد بلغه ms05944 ~~العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء قد وضعهما لا يبلغان فاه يقول الله لا ~~يستجيب له الأوثان ولا تنفعه حتى تبلغ كفا هذا فاه وما هما ببالغتين فاه ~~أبدا ومن طريق أبي أيوب عن على قال كالرجل العطشان يمد يده يه إلى البئر ~~ليرتفع الماء إليه وما هو بمرتفع ومن طريق سعيد عن قتادة الذي يدعو من دون ~~الله إلها لا يستجيب له بشيء أبدا من نفع أو ضر حتى يأتيه الموت مثله كمثل ~~الذي بسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ولا يصل ذلك إليه فيموت عطشا ومن طريق ~~معمر عن قتادة نحوه ولكن قال وليس الماء ببالغ فاه ما دام باسطا كفيه لا ~~يقبضهما وسيأتي قول مجاهد في ذلك فيما بعد قوله وقال غيره متجاورات ~~متداينات وقال غيره المثلات وأحدها مثله وهي الأمثال والأشباه وقال إلا مثل ~~أيام الذين خلوا هكذا وقع في رواية أبي ذر ولغيره وقال غيره سخر ذلل ~~متجاورات متدانيات المثلات وأحدها مثلة إلى آخره فجعل الكل لقائل واحد ~~وقوله وسخر هو بفتح المهملة وتشديد الخاء المعجمة وذلل بالذال المعجمة ~~وتشديد اللام تفسير سخر وكل هذا كلام أبي عبيدة قال في قوله وسخر الشمس ~~والقمر أي ذللهما فانطاعا قال والتنوين في كل بدل من الضمير للشمس والقمر ~~وهو مرفوع على الاستئناف فلم يعمل فيه وسخر وقال في قوله وفي الأرض قطع ~~متجاورات أي متدانيات متقاربات وقال في قوله وقد خلت من قبلهم المثلات قال ~~الأمثال والأشباه والنظير وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله المثلات قال الأمثال ومن طريق معمر عن قتادة قال المثلات العقوبات ومن ~~طريق زيد بن أسلم المثلات ما مثل الله به من الأمم من العذاب وهو جمع مثلة ~~كقطع الأذن والأنف تنبيه المثلات والمثلة كلاهما بفتح الميم وضم المثلثة ~~مثل سمرة وسمرات وسكن يحيى بن وثاب المثلثة في قراءته وضم الميم وكذا طلحة ~~بن مصرف لكن فتح أوله وقرأ الأعمش بفتحهما وفي رواية أبي بكر بن عياش ms05945 ~~بضمهما وبهما قرأ عيسى بن عمر قوله بمقدار بقدر هو كلام أبي عبيدة أيضا ~~وزاد مفعال من القدر وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة أي جعل لهم أجلا ~~معلوما قوله يقال معقبات ملائكة حفظة تعقب الأولى منها الأخرى ومنه قيل ~~العقيب أي عقبت في أثره سقط لفظ يقال من رواية غير أبي ذر وهو أولى فإنه ~~كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى له معقبات من بين يديه أي ملائكة ~~تعقب بعد ملائكة PageV08P371 حفظة بالليل تعقب بعد حفظة النهار وحفظة ~~النهار تعقب بعد حفظة الليل ومنه قولهم فلان عقبنى وقولهم عقبت في أثره ~~وروى الطبري بإسناد حسن عن بن عباس في قوله تعالى له معقبات من بين يديه ~~ومن خلفه قال ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه ~~ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله من أمر الله يقول بإذن الله ~~فالمعقبات هن من أمر الله وهي الملائكة ومن طريق سعيد بن جبير قال حفظهم ~~إياه بأمر الله ومن طريق إبراهيم النخعي قال يحفظونه من الجن ومن طريق كعب ~~الأحبار قال لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم ~~وعوراتكم لتخطفتم وأخرج الطبري من طريق كنانة العدوي أن عثمان سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن عدد الملائكة الموكلة بالآدمى فقال لكل آدمي عشرة ~~بالليل وعشرة بالنهار واحد عن يمينه وآخر عن شماله واثنان من بين يديه ومن ~~خلفه واثنان على جنبيه وآخر قابض على ناصيته فإن تواضع رفعه وأن تكبر وضعه ~~واثنان على شفتيه ليس يحفظان عليه الا الصلاة على محمد والعاشر يحرسه من ~~الحية أن تدخل فاه يعني إذا نام وجاء في تأويل ذلك قول آخر رجحه بن جرير ~~فأخرج بإسناد صحيح عن بن عباس في قوله له معقبات قال ذلك ملك من ملوك ~~الدنيا له حرس ومن دونه حرس ومن طريق عكرمة في قوله معقبات قال المراكب ~~تنبيه عقبت يجوز فيه تخفيف القاف ms05946 وتشديدها وحكى بن التين عن رواية بعضهم ~~كسر القاف مع التخفيف فيكشف عن ذلك لاحتمال أن يكون لغة قوله المحال ~~العقوبة هو قول أبي عبيدة أيضا وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله شديد المحال قال شديد القوة ومثله عن قتادة ونحوه عن السدي ~~وفي رواية عن مجاهد شديد الانتقام وأصل المحال بكسر الميم القوة وقيل أصله ~~المحل وهو المكر وقيل الحيلة والميم مزيدة وغلطوا قائله ويؤيد التأويل ~~الأول قوله في الآية ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وروى النسائي في سبب ~~نزولها من طريق علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس قال بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى رجل من فراعنة العرب يدعوه الحديث وفيه فأرسل الله صاعقة ~~فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله هذه الآية وأخرجه البزار من طريق أخرى عن ثابت ~~والطبراني من حديث بن عباس مطولا قوله كباسط كفيه إلى الماء ليقبض على ~~الماء هو كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ ~~فاه أي أن الذي يبسط كفيه ليقبض على الماء حتى يؤديه إلى فمه لا يتم له ذلك ~~ولا تجمعه أنامله قال صابئ بن الحارث وإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم ~~تسقه أنامله تسقه بكسر المهملة وسكون القاف أي لم تجمعه قوله رابيا من ربا ~~يربو قال أبو عبيدة في قوله فاحتمل السيل زبدا رابيا من ربا يربو أي ينتفخ ~~وسيأتي تفسير قتادة قريبا قوله أو متاع زبد مثله المتاع ما تمتعت به هو قول ~~أبي عبيدة أيضا وسيأتي تفسير مجاهد لذلك قريبا قوله جفاء يقال أجفات القدر ~~إذا غلت فعلاها الزبد ثم تسكن فيذهب الزبد بلا منفعة فكذلك يميز الحق من ~~الباطل قال أبو عبيدة في قوله فأما الزبد فيذهب جفاء قال أبو عمرو بن ~~العلاء يقال أجفأت القدر وذلك إذا غلت وانتصب زبدها فإذا سكنت لم يبق منه ~~شيء ونقل الطبري عن بعض أهل اللغة من البصريين أن معنى ms05947 قوله فيذهب جفاء ~~تنشفه PageV08P372 الأرض يقال جفا الوادي وأجفى في معنى نشف وقرأ رؤبة بن ~~العجاج فيذهب جفالا باللام بدل الهمزة وهي من أجفلت الريح الغيم إذا قطعته ~~قوله المهاد الفراش ثبت هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة أيضا قوله ~~يدرءون يدفعون درأته عني دفعته هو قول أبي عبيدة أيضا قوله الأغلال وأحدها ~~غل ولا تكون إلا في الأعناق هو قول أبي عبيدة أيضا قوله سلام عليكم أي ~~يقولون سلام عليكم قال أبو عبيدة في قوله والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ~~سلام قال مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير تقديره يقولون سلام عليكم وقال ~~الطبري حذفت يقولون لدلالة الكلام كما حذفت في قوله ولو ترى إذ المجرمون ~~ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا والأولى أن المحذوف حال من فاعل ~~يدخلون أي يدخلون قائلين وقوله بما صبرتم يتعلق بما يتعلق به عليكم وما ~~مصدرية أي بسبب صبركم قوله والمتاب إليه توبتي قال أبو عبيدة المتاب مصدر ~~تبت إليه وتوبتي وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح في قوله واليه متاب ~~قال توبتي قوله أفلم ييأس أفلم يتبين قال أبو عبيدة في قوله تعالى أفلم ~~ييأس الذين آمنوا أي أفلم يعلم ويتبين قال سحيم اليربوعي ألم تيأسوا أني بن ~~فارس زهدم أي لم تبينوا وقال آخر ألم ييأس الأقوام أنى أنا ابنه وإن كنت عن ~~أرض العشيرة نائيا ونقل الطبري عن القاسم بن معن أنه كان يقول إنها لغة ~~هوازن تقول يئست كذا أي علمته قال وأنكره بعض الكوفيين يعني الفراء لكنه ~~سلم أنه هنا بمعنى علمت وأن لم يكن مسموعا ورد عليه بأن من حفظ حجة على من ~~لم يحفظ ووجهوه بأن اليأس إنما استعمل بمعنى العلم لأن الآيس عن الشيء عالم ~~بأنه لا يكون وروى الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما أفلم ييأس أي ~~أفلم يعلم وروى الطبري وعبد بن حميد بإسناد صحيح كلهم من رجال البخاري عن ~~بن عباس أنه كان يقرؤها ms05948 أفلم يتبين ويقول كتبها الكاتب وهو ناعس ومن طريق ~~بن جريج قال زعم بن كثير وغيره أنها القراءة الأولى وهذه القراءة جاءت عن ~~علي وبن عباس وعكرمة وبن أبي مليكة وعلي بن بديمة وشهر بن حوشب وعلي بن ~~الحسين وابنه زيد وحفيده جعفر بن محمد في آخر من قرؤوا كلهم أفلم يتبين ~~وأما ما أسنده الطبري عن بن عباس فقد أشتد إنكار جماعة ممن لا علم له ~~بالرجال صحته وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته إلى أن قال وهي والله فريه ما ~~فيها مرية وتبعه جماعة بعده والله المستعان وقد جاء عن بن عباس نحو ذلك في ~~قوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه قال ووصى التزقت الواو في الصاد ~~أخرجه سعيد بن منصور بإسناد جيد عنه وهذه الأشياء وإن كان غيرها المعتمد ~~لكن تكذيب المنقول بعد صحته ليس من دأب أهل التحصيل فلينظر في تأويله بما ~~يليق به قوله قارعة داهية قال أبو عبيدة في قوله تصيبهم بما صنعوا قارعة أي ~~داهية مهلكة تقول قرعت عظمه أي صدعته وفسره غيره بأخص من ذلك فأخرج الطبري ~~بإسناد حسن عن بن عباس في قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما ~~صنعوا قارعة قال سرية أو تحل قريبا من دارهم قال أنت يا محمد حتى يأتي وعد ~~الله فتح مكة ومن طريق مجاهد وغيره نحوه قوله فأمليت أطلت من الملى ~~والملاوة ومنه مليا ويقال للواسع الطويل من الأرض ملي كذا فيه والذي قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى فأمليت للذين كفروا أي أطلت لهم ومنه الملى ~~والملاوة من الدهر ويقال لليل والنهار الملوان لطولهما ويقال للخرق الواسع ~~من الأرض ملي قال الشاعر ملي لا تخطاه PageV08P373 العيون رغيب انتهى ~~والملى بفتح ثم كسر ثم تشديد بغير همزة قوله أشق أشد من المشقة هو قول أبي ~~عبيدة أيضا ومراده أنه أفعل تفضيل قوله معقب مغير قال أبو عبيدة في قوله لا ~~معقب لحكمه أي لا راد لحكمه ولا مغير له عن الحق وروى ms05949 بن أبي حاتم من طريق ~~زيد بن أسلم في قوله لا معقب لحكمه أي لا يتعقب أحد حكمة فيرده قوله وقال ~~مجاهد متجاورات طيبها وخبيثها السباخ كذا للجميع وسقط خبر طيبها وقد وصله ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وفي الأرض قطع متجاورات قال ~~طيبها عذبها وخبيثها السباخ وعند الطبري من وجه آخر عن مجاهد القطع ~~المتجاورات العذبه والسبخة والمالح والطيب ومن طريق أبي سنان عن بن عباس ~~مثله ومن وجه آخر منقطع عن بن عباس مثله وزاد تنبت هذه وهذه إلى جنبها لا ~~تنبت ومن طريق أخرى متصلة عن بن عباس قال تكون هذه حلوة وهذه حامضة وتسقى ~~بماء واحد وهن متجاورات قوله صنوان النخلتان أو أكثر في أصل واحد وغير ~~صنوان وحدها تسقى بماء واحد كصالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد وصله ~~الفريابي أيضا عن مجاهد مثله لكن قال تسقى بماء واحد قال بماء السماء ~~والباقي سواء وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير في قوله صنوان وغير صنوان ~~مجتمع وغير مجتمع وعن سعيد بن منصور عن البراء بن عازب قال الصنوان أن يكون ~~أصلها واحدا ورءوسها متفرقة وغير الصنوان أن تكون النخلة منفردة ليس عندها ~~شيء انتهى وأصل الصنو المثل والمراد به هنا فرع يجمعه وفرعا آخر أو أكثر ~~أصل واحد ومنه عم الرجل صنو أبيه لأنهما يجمعهما أصل واحد قوله السحاب ~~الثقال الذي فيه الماء وصله الفريابي أيضا عن مجاهد مثله قوله كباسط كفيه ~~إلى الماء يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا وصله الفريابي ~~والطبري من طرق عن مجاهد أيضا وقد تقدم قول غيره في أول السورة قوله فسالت ~~أودية بقدرها تملأ بطن كل واد زبدا رابيا الزبد السيل زبد مثله خبث الحديد ~~والحلية وصله الفريابي أيضا عن مجاهد في قوله زبدا رابيا قال الزبد السيل ~~وفي قوله زبد مثله قال خبث الحلية والحديد وأخرجه الطبري من وجهين عن بن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله فسالت أودية بقدرها ms05950 قال بملئها فاحتمل السيل ~~زبدا رابيا قال الزبد السيل ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع ~~زبد مثله قال خبث الحديد والحلية فأما الزبد فيذهب جفاء قال جمودا في الأرض ~~وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض قال الماء وهما مثلان للحق والباطل ~~وأخرجه من طريقين عن بن عباس نحوه ووجه المماثلة في قوله زبد مثله أن كلا ~~من الزبدين ناشئ عن الأكدار ومن طريق سعيد عن قتادة في قوله بقدرها قال ~~الصغير بصغره والكبير بكبره وفي قوله رابيا أي عاليا وفي قوله ابتغاء حلية ~~الذهب والفضة وفي قوله أو متاع الحديد والصفر الذي ينتفع به والجفاء ما ~~يتعلق بالشجر وهي ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد يقول كما اضمحل هذا ~~الزبد فصار لا ينتفع به كذلك يضمحل الباطل عن أهله وكما مكث هذا الماء في ~~الأرض فأمرعت وأخرجت نباتها كذلك يبقي الحق لأهله ونظيره بقاء خالص الذهب ~~والفضة إذا دخل النار وذهب خبثه وبقي صفوه كذلك يبقى الحق لأهله ويذهب ~~الباطل تنبيه وقع للأكثر يملأ بطن واد وفي رواية الأصيلي يملأ كل واحد وهو ~~أشبه ويروي ماء بطن واد PageV08P374 # | 1 ( قوله باب قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام ) # غيض نقص قال أبو عبيدة في قوله وغيض الماء أي ذهب وقل وهذا تفسير سورة ~~هود وانما ذكره هنا لتفسير قوله تغيض الأرحام فانها من هذه المادة وروى عبد ~~بن حميد من طريق أبي بشر عن مجاهد في قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما ~~تغيض الأرحام وما تزداد قال إذا حاضت المرأة وهي حامل كان نقصانا من الولد ~~فان زادت على تسعة أشهر كان تماما لما نقص من ولدها ثم روى من طريق منصور ~~عن الحسن قال الغيض ما دون تسعة أشهر والزيادة ما زادت عليها يعني في الوضع ~~ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في مفاتح الغيب وقد تقدم في سورة الأنعام ويأتي ~~في تفسير سورة لقمان ويشرح هناك إن شاء ms05951 الله تعالى # 4420 قوله حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا معن عن مالك قال أبو مسعود تفرد ~~به إبراهيم بن المنذر وهو غريب عن مالك قلت قد أخرجه الدارقطني من رواية ~~عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن ورواه أيضا من طريق القعنبي عن مالك لكنه ~~اختصره قلت وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق بن القاسم عن مالك قال الدارقطني ~~ورواه أحمد بن أبي طيبة عن مالك عن نافع عن بن عمر فوهم فيه إسنادا ومتنا # | 1 ( قوله سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال بن عباس هاد داع كذا في جميع النسخ ~~وهذه الكلمة إنما وقعت في السورة التي قبلها في قوله تعالى إنما أنت منذر ~~ولكل قوم هاد واختلف أهل التأويل في تفسيرها بعد اتفاقهم على أن المراد ~~بالمنذر محمد صلى الله عليه وسلم فروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن ~~بن عباس في قوله ولكل قوم هاد أي داع ومن طريق قتادة مثله PageV08P375 ومن ~~طريق العوفي عن بن عباس قال الهادي الله وهذا بمعنى الذي قبله كأنه لحظ ~~قوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء ومن طريق أبي العالية ~~قال الهادي القائد ومن طريق مجاهد وقتادة أيضا الهادي نبي وهذا أخص من الذي ~~قبله ويحمل القوم في الآية في هذه الأقوال على العموم ومن طريق عكرمة وأبي ~~الضحى ومجاهد أيضا قال الهادي محمد وهذا أخص من الجميع والمراد بالقوم على ~~هذا الخصوص أي هذه الأمة والمستغرب ما أخرجه الطبري بإسناد حسن من طريق ~~سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يده على صدره وقال أنا المنذر وأومأ إلى على وقال أنت الهادي بك ~~يهتدي المهتدون بعدي فإن ثبت هذا فالمراد بالقوم أخص من الذي قبله أي بني ~~هاشم مثلا وأخرج بن أبي حاتم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وبن ~~مردويه من طريق ms05952 السدي عن عبد خير عن علي قال الهادي رجل من بني هاشم قال ~~بعض رواته هو علي وكأنه أخذه من الحديث الذي قبله وفي إسناد كل منهما بعض ~~الشيعة ولو كان ذلك ثابتا ما تخالفت رواته قوله وقال مجاهد صديد قيح ودم ~~سقط هذا لأبي ذر وصله الفريابي بسنده إليه في قوله ويسقى من ماء صديد قال ~~قيح ودم قوله وقال بن عيينة اذكروا نعمة الله عليكم أيادي الله عندكم ~~وأيامه وصله الطبري من طريق الحميدي عنه وكذا رويناه في تفسير بن عيينة ~~رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ~~والنسائي وكذا ذكره بن أبي حاتم من طريق بن عباس عن أبي بن كعب قال أن الله ~~أوحى إلى موسى وذكرهم بأيام الله قال نعم الله وأخرجه عبد الرزاق من حديث ~~بن عباس بإسناد صحيح فلم يقل عن أبي بن كعب قوله وقال مجاهد من كل ما ~~سألتموه رغبتم إليه فيه وصله الفريابي في قوله وآتاكم من كل ما سألتموه قال ~~رغبتم إليه فيه قوله تبغونها عوجا تلتمسون لها عوجا كذا وقع هنا للأكثر ~~ولأبي ذر قبل الباب الذي يليه وصنيعهم أولى لأن هذا من قول مجاهد فذكره مع ~~غيره من تفاسيره أولى وقد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله وتبغونها عوجا قال تلتمسون لها الزيغ وذكر يعقوب بن السكيت أن ~~العوج بكسر العين في الأرض والدين وبفتحها في العود ونحوه مما كان منتصبا ~~قوله ولا خلال مصدر خاللته خلالا ويجوز أيضا جمع خلة وخلال كذا وقع فيه ~~فأوهم أنه من تفسير مجاهد وإنما هو من كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا ~~بيع فيه ولا خلال أي لا مخالة خليل قال وله معنى آخر جمع خلة مثل حلة ~~والجمع خلال وقلة والجمع قلال وروى الطبري من طريق قتادة قال علم الله أن ~~في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالون بها في الدنيا فمن كان يخالل الله ms05953 فليدم ~~عليه وإلا فسينقطع ذلك عنه وهذا يوافق من جعل الخلال في الآية جمع خلة قوله ~~وإذ تأذن ربكم أعلمكم آذنكم كذا للأكثر ولأبي ذر أعلمكم ربكم قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى وإذ تأذن ربكم إذ زائدة وتأذن تفعل من آذن أي أعلم وهو قول ~~أكثر أهل اللغة أن تأذن من الإيذان وهو الأعلام ومعنى تفعل عزم عزما جازما ~~ولهذا أجيب بما يجاب به القسم ونقل أبو علي الفارسي أن بعض العرب يجعل أذن ~~وتأذن بمعنى واحد قلت ومثله قولهم تعلم موضع أعلم وأوعد وتوعد وقيل إن إذ ~~زائدة فإن المعنى اذكروا حين تأذن ربكم وفيه نظر قوله أيديهم في أفواههم ~~هذا مثل كفوا عما أمروا به قال أبو عبيدة في قوله فردوا أيديهم في أفواههم ~~مجازه مجاز المثل ومعناه كقوله عما أمروا بقبوله من الحق ولم يؤمنوا به ~~يقال رد يده في فمه إذا أمسك ولم يجب وقد تعقبوا كلام أبي عبيدة فقيل لم ~~يسمع من PageV08P376 العرب رد يده في فيه إذا ترك الشيء الذي كان يريد أن ~~يفعله وقد روى عبد بن حميد من طريق أبي الأحوص عن عبد الله قال عضوا على ~~أصابعهم وصححه الحاكم وإسناده صحيح ويؤيده الآية الأخرى وإذا خلوا عضوا ~~عليكم الأنامل من الغيظ وقال الشاعر يردون في فيه غيظ الحسود أي يغيظون ~~الحسود حتى يعض على أصابعه وقيل المعنى رد الكفار أيدي الرسل في أفواههم ~~بمعنى أنهم امتنعوا من قبول كلامهم أو المراد بالأيدي النعم أي ردوا نعمة ~~الرسل وهي نصائحهم عليهم لأنهم إذا كذبوها كأنهم ردوها من حيث جاءت قوله ~~مقامي حيث يقيمه الله بين يديه قال أبو عبيدة في قوله ذلك لمن خاف مقامي ~~قال حيث أقيمه بين يدي للحساب قلت وفيه قول آخر قال الفراء أيضا إنه مصدر ~~لكن قال إنه مضاف للفاعل أي قيامي عليه بالحفظ قوله من ورائه قدامة جهنم ~~قال أبو عبيدة في قوله من ورائه جهنم مجازه قدامة وأمامه يقال الموت من ~~ورائك أي قدامك ms05954 وهو اسم لكل ما توارى عن الشخص نقله ثعلب ومنه قول الشاعر ~~أليس ورائي إن تراخت منيتي لزوم العصا تحنى عليها الأصابع وقول النابغة ~~وليس وراء الله للمرء مذهب أي بعد الله ونقل قطرب وغيره أنه من الأضداد ~~وأنكره إبراهيم بن عرفة نفطويه وقال لا يقع وراء بمعنى إمام إلا في زمان أو ~~مكان قوله لكم تبعا وأحدها تابع مثل غيب وغائب هو قول أبي عبيدة أيضا وغيب ~~بفتح الغين المعجمة والتحتانية بعدها موحدة قوله بمصرخكم استصرخنى استغاثني ~~يستصرخه من الصراخ سقط هذا لأبي ذر قال أبو عبيدة ما أنا بمصرخكم أي ما أنا ~~بمغيثكم ويقال استصرخني فأصرخته أي استغاثني فأغثته قوله اجتثت استؤصلت هو ~~قول أبي عبيدة أيضا أي قطعت جثثها بكمالها وأخرجه الطبري من طريق سعيد عن ~~قتادة مثله ومن طريق العوفي عن بن عباس ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة بمثل ~~الكافر يقول الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد فليس له أصل ثابت في الأرض ولا ~~فرع في السماء ومن طريق الضحاك قال في قوله مالها من قرار أي مالها أصل ولا ~~فرع ولا ثمرة ولا منفعة كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقول خيرا ولم يجعل ~~الله فيه بركة ولا منفعة PageV08P377 # | 1 ( قوله باب قوله كشجرة طيبة أصلها ثابت الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى حين وسقط عندهم باب قوله ثم ذكر حديث بن عمر # 4421 قوله تشبه أو كالرجل المسلم شك من أحد رواته وأخرجه الإسماعيلي من ~~الطريق التي أخرجها منها البخاري بلفظ تشبه الرجل المسلم ولم يشك وقد تقدم ~~شرح الحديث مستوفى في كتاب العلم وقد تقدم هناك البيان الواضح بأن المراد ~~بالشجرة في هذه الآية النخلة وفيه رد على من زعم أن المراد بها شجرة الجوز ~~الهندي وقد أخرجه بن مردويه من حديث بن عباس بإسناد ضعيف في قوله تؤتى ~~أكلها كل حين قال هي شجرة جوز الهند لا تتعطل من ثمرة تحمل كل شهر ومعنى ~~قوله طيبة أي لذيذة الثمر أو حسنة ms05955 الشكل أو نافعة فتكون طيبة بما يئول إليه ~~نفعها وقوله أصلها ثابت أي لا ينقطع وقوله وفرعها في السماء أي هي نهاية في ~~الكمال لأنها إذا كانت مرتفعه بعدت عن عفونات الأرض وللحاكم من حديث أنس ~~الشجرة الطيبة النخلة والشجرة الخبيثة الحنظلة # | 1 ( قوله باب يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) # ذكر فيه حديث البراء مختصرا وقد تقدم في الجنائز أتم سياقا واستوفيت شرحه ~~في ذلك الباب قوله باب ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ألم تر ألم ~~تعلم كقوله ألم تر إلى الذين خرجوا زاد غير أبي ذر ألم تر كيف وهذا قول أبي ~~عبيدة بلفظه قوله البوار الهلاك بار يبور بورا قوما بورا هالكين هو كلام ~~أبي عبيدة ثم ذكر حديث بن عباس فيمن نزلت فيه الآية مختصرا وقد تقدم مستوفى ~~مع شرحه في غزوة بدر وروى الطبري من طريق أخرى عن بن عباس أنه سأل عمر عن ~~هذه الآية فقال من هم قال هم الأفجران من بني مخزوم وبني أمية أخوالي ~~وأعمامك فأما اخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر وأما أعمامك فأملى الله لهم ~~إلى حين ومن طريق على قال هم الأفجران بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو ~~المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وهو عند ~~عبد الرزاق أيضا والنسائي وصححه الحاكم قلت والمراد بعضهم لا جميع بني أمية ~~وبني مخزوم فإن بني مخزوم لم يستأصلوا يوم بدر بل المراد بعضهم كأبي جهل من ~~بني مخزوم وأبي سفيان من بني أمية PageV08P378 # | 1 ( قوله تفسير سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم ) # كذا لأبي ذر عن المستملى وله عن غيره بدون لفظ تفسير وسقطت البسملة ~~للباقين قوله وقال مجاهد صراط على مستقيم الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه ~~وصله الطبري من طرق عنه مثله وزاد لا يعرض على شيء ومن طريق قتادة ومحمد بن ~~سيرين وغيرهما أنهم قرؤوا على بالتنوين على أنه صفة للصراط أي رفيع قلت وهي ~~قراءة يعقوب قوله لبامام ms05956 مبين على الطريق وروى الطبري من طرق عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله وأنهما لبامام مبين قال بطريق معلم ومن رواية سعيد ~~عن قتادة قال طريق واضح وسيأتي له تفسير آخر تنبيه سقط هذا والذي قبله لأبي ~~ذر إلا عن المستملي قوله وقال بن عباس لعمرك لعيشك وصله بن أبي حاتم من ~~طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله قوم منكرون أنكرهم لوط وصله بن أبي ~~حاتم أيضا من الوجه المذكور تنبيه سقط هذا والذي قبله لأبي ذر قوله كتاب ~~معلوم أجل كذا لأبي ذر فأوهم أنه من تفسير مجاهد ولغيره وقال غيره كتاب ~~معلوم أجل وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله إلا ولها كتاب معلوم أي أجل ~~ومدة معلوم أي مؤقت قوله لوما هلا تأتينا قال أبو عبيدة في قوله لوما ~~تاتينا مجازها هلا تأتينا قوله شيع أمم والأولياء أيضا شيع قال أبو عبيدة ~~في قوله شيع الأولين أي أمم الأولين واحدتها شيعة والأولياء أيضا شيع أي ~~يقال لهم شيع وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولقد ~~أرسلنا من قبلك في شيع الأولين يقول أمم الأولين قال الطبري ويقال لأولياء ~~الرجل أيضا شيعة قوله وقال بن عباس يهرعون مسرعين كذا أوردها هنا وليست من ~~هذه السورة وإنما هي في سورة هود وقد وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي ~~طلحة عن بن عباس قوله للمتوسمين للناظرين تقدم شرحه في قصة لوط من أحاديث ~~الأنبياء تنبيه سقط هذا والذي قبله لأبي ذر أيضا قوله سكرت غشيت كذا لأبي ~~ذر فأوهم أنه من تفسير مجاهد وغيره يوهم أنه من تفسير بن عباس لكنه قول أبي ~~عبيدة وهو بمهملة ثم معجمة 0 وذكر الطبري عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان ~~يقول هو مأخوذ من سكر الشراب قال ومعناه غشي أبصارنا PageV08P379 مثل السكر ~~ومن طريق مجاهد والضحاك قوله سكرت أبصارنا قال سدت ومن طريق قتادة قال سحرت ~~ومن ms05957 وجه آخر عن قتادة قال سكرت بالتشديد سددت وبالتخفيف سحرت انتهى وهما ~~قراءتان مشهورتان فقرأها بالتشديد الجمهور وبن كثير بالتخفيف وعن الزهري ~~بالتخفيف لكن بناها للفاعل قوله لعمرك لعيشك كذا ثبت هنا لبعضهم وسيأتي لهم ~~في الأيمان والنذور مع شرحه قوله وإنا له لحافظون قال مجاهد عندنا وصله بن ~~المنذر ومن طريق بن أبي نجيح عنه وهو في بعض نسخ الصحيح قوله بروجا منازل ~~للشمس والقمر لواقح ملافح حمأ جماعة حمأة وهو الطين المتغير والمسنون ~~المصبوب كذا ثبت لغير أبي ذر وسقط له وقد تقدم مع شرحه في بدء الخلق قوله ~~لا توجل لا تخف دابر آخر تقدم شرح الأول في قصة إبراهيم وشرح الثاني في قصة ~~لوط من أحاديث الأنبياء وسقط لأبي ذر هنا قوله لبامام مبين الإمام كل ما ~~ائتممت به واهتديت هو تفسير أبي عبيدة قوله الصيحة الهلكة هو تفسير أبي ~~عبيدة وقد تقدمت الإشارة إليه في قصة لوط من أحاديث الأنبياء # | 1 ( قوله باب قوله الا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة مسترقي السمع PageV08P380 أورده أولا معنا ~~ثم ساقه بالإسناد بعينه مصرحا فيه بالتحديث وبالسماع في جميعه وذكر فيه ~~اختلاف القراءة في فزع عن قلوبهم وسيأتي شرحه في تفسير سورة سبأ ويأتي ~~الإلمام به في أواخر الطب وفي كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب قوله ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ) # ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن الدخول على المعذبين وقوله # 4425 الا أن تكونوا باكين ذكر بن التين أنه عند الشيخ أبي الحسن بائين ~~بهمزة بدل الكاف قال ولا وجه له # | 1 ( قوله باب قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) # ذكر فيه حديث أبي سعيد بن المعلى في ذكر فاتحة الكتاب وقد سبق في أول ~~التفسير مشروحا ثم ذكر حديث أبي هريرة مختصرا بلفظ أم القرآن هي السبع ~~المثاني في رواية الترمذي من هذا الوجه الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب ~~والسبع ms05958 المثاني وقد تقدم في تفسير الفاتحة من وجه آخر عن أبي هريرة ورفعه ~~أتم من هذا وللطبري من وجه آخر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه الركعة ~~التي لا يقرأ فيها كالخداج قال فقلت لأبي هريرة فإن لم يكن معي إلا أم ~~القرآن قال هي حسبك هي أم الكتاب وهي أم القرآن وهي السبع المثاني قال ~~الخطابي وفي الحديث رد على بن سيرين حيث قال إن الفاتحة لا يقال لها أم ~~القرآن وإنما يقال لها فاتحة الكتاب ويقول أم الكتاب هو اللوح المحفوظ قال ~~وأم الشيء أصله وسميت الفاتحة أم القرآن لأنها أصل القرآن وقيل لأنها ~~متقدمة كأنها تؤمه # 4426 قوله هي السبع PageV08P381 المثاني والقرآن العظيم هو معطوف على ~~قوله أم القرآن وهو مبتدأ وخبره محذوف أو خبر مبتدأ محذوف تقديره والقرآن ~~العظيم ما عداها وليس هو معطوفا على قوله السبع المثاني لأن الفاتحة ليست ~~هي القرآن العظيم وإنما جاز إطلاق القرآن عليها لأنها من القرآن لكنها ليست ~~هي القرآن كله ثم وجدت في تفسير بن أبي حاتم من طريق أخرى عن أبي هريرة ~~مثله لكن بلفظ والقرآن العظيم الذي اعطيتموه أي هو الذي أعطيتموه فيكون هذا ~~هو الخبر وقد روى الطبري بإسنادين جيدين عن عمر ثم عن على قال السبع ~~المثاني فاتحة الكتاب زاد عن عمر تثني في كل ركعة وباسناد منقطع عن بن ~~مسعود مثله وباسناد حسن عن بن عباس أنه قرأ الفاتحة ثم قال ولقد آتيناك ~~سبعا من المثاني قال هي فاتحة الكتاب وبسم الله الرحمن الرحيم الآية ~~السابعة ومن طريق جماعة من التابعين السبع المثاني هي فاتحة الكتاب ومن ~~طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال السبع المثاني ~~فاتحة الكتاب قلت للربيع أنهم يقولون إنها السبع الطوال قال لقد أنزلت هذه ~~الآية وما نزل من الطوال شيء وهذا الذي أشار إليه هو قول آخر مشهور في ~~السبع الطوال وقد أسنده النسائي والطبري والحاكم عن بن عباس أيضا بإسناد ~~قوي وفي ms05959 لفظ للطبري البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ~~قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها وفي رواية صحيحة عند بن أبي حاتم عن مجاهد ~~وسعيد بن جبير أنها يونس وعند الحاكم أنها الكهف وزاد قيل له ما المثاني ~~قال تثني فيهن القصص ومثله عن سعيد بن جبير عن سعيد بن منصور وروى الطبري ~~أيضا من طريق خضيف عن زياد بن أبي مريم قال في قوله ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني قال مر وأنه وبشر وأنذر وأضرب الأمثال واعدد النعم والأنباء ورجح ~~الطبري القول الأول لصحة الخبر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~ساقه من حديث أبي هريرة في قصة أبي بن كعب كما تقدم في تفسير الفاتحة # | 1 ( قوله باب الذين جعلوا القرآن عضين ) # قيل إن عضين جمع عضو فروى الطبري من طريق الضحاك قال في قوله جعلوا ~~القرآن عضين أي جعلوه أعضاء كأعضاء الجزور وقيل هي جمع عضة وأصلها عضهة ~~فحذفت الهاء كما حذفت من الشفة وأصلها شفهة وجمعت بعد الحذف على عضين مثل ~~برة وبرين وكرة كرين وروى PageV08P382 الطبري من طريق قتادة قال عضين عضهوه ~~وبهتوه ومن طريق عكرمة قال العضة السحر بلسان قريش تقول للساحرة العاضهة ~~أخرجه بن أبي حاتم وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق عطاء مثل قول الضحاك ~~ولفظه عضوا القرآن أعضاء فقال بعضهم ساحر وقال آخر مجنون وقال آخر كاهن ~~فذلك العضين ومن طريق مجاهد مثله وزاد وقالوا أساطير الأولين ومن طريق ~~السدي قال قسموا القرآن واستهزءوا به فقالوا ذكر محمد البعوض والذباب ~~والنمل والعنكبوت فقال بعضهم أنا صاحب البعوض وقال آخر أنا صاحب النمل وقال ~~آخر أنا صاحب العنكبوت وكان المستهزئون خمسة الأسود بن عبد يغوث والأسود بن ~~المطلب والعاصي بن وائل والحارث بن قيس والوليد بن المغيرة ومن طريق عكرمة ~~وغيره في عد المستهزئين مثله ومن طريق الربيع بن أنس مثله وزاد بيان كيفية ~~هلاكهم في ليلة واحدة قوله المقتسمين الذين حلفوا ومنه لا أقسم أي أقسم ~~وتقرأ لأقسم ms05960 وقاسمها حلف لهما ولم يحلفا له وقال مجاهد تقاسموا تحالفوا قلت ~~هكذا جعل المقتسمين من القسم بمعنى الحلف والمعروف أنه من القسمة وبه جزم ~~الطبري وغيره وسياق الكلام يدل عليه وقوله # 4428 الذين جعلوا هو صفة للمقتسمين وقد ذكرنا أن المراد أنهم قسموه ~~وفرقوه وقال أبو عبيدة وقاسمهما حلف لهما وقال أيضا أبو عبيدة الذي يكثر ~~المصنف نقل كلامه من المقتسمين الذين اقتسموا وفرقوا قال وقوله عضين أي ~~فرقوه عضوه أعضاء قال رؤبة وليس دين الله بالمعضى أي بالمفرق وأما قوله ~~ومنه لا أقسم الخ فليس كذلك أي فليس هو من الاقتسام بل هو من القسم وانما ~~قال ذلك بناء على ما اختاره من أن المقتسمين من القسم وقال أبو عبيدة في ~~قوله لا أقسم بيوم القيامة مجازها أقسم بيوم القيامة واختلف المعربون في لا ~~فقيل زائدة وإلى هذا يشير كلام أبي عبيدة وتعقب بأنها لا تزاد إلا في أثناء ~~الكلام وأجيب بأن القرآن كله كالكلام الواحد وقيل هو جواب شيء محذوف وقيل ~~نفى على بابها وجوابها محذوف والمعنى لا أقسم بكذا بل بكذا وأما قراءة ~~لأقسم بغير ألف فهي رواية عن بن كثير واختلف في اللام فقيل هي لام القسم ~~وقيل لام التأكيد واتفقوا على إثبات الألف في التي بعدها ولا أقسم بالنفس ~~وعلى إثباتها في لا أقسم بهذا البلد أتباعا لرسم المصحف في ذلك وأما قول ~~مجاهد تقاسموا تحالفوا فهو كما قال وقد أخرجه الفريابي من طريق بن أبي نجيح ~~عنه في قوله قالوا تقاسموا بالله قال تحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتى ~~هلكوا جميعا وهذا أيضا لا يدخل في المقتسمين إلا على رأي زيد بن أسلم فإن ~~الطبري روى عنه أن المراد بقوله المقتسمين قوم صالح الذين تقاسموا على ~~هلاكه فلعل المصنف اعتمد على ذلك قوله عن بن عباس الذين جعلوا القرآن عضين ~~يعني في تفسير هذه الكلمة وقد ذكرت ما قيل في أصل اشتقاقها أول الباب قوله ~~هم أهل الكتاب فسره في الرواية الثانية فقال ms05961 اليهود والنصارى وقوله جزءوه ~~أجزاء فسره في الرواية الثانية فقال آمنوا ببعض وكفروا ببعض قوله في ~~الرواية الثانية عن أبي ظبيان بمعجمة ثم موحدة هو حصين بن جندب وليس له في ~~البخاري عن بن عباس سوى هذا الحديث # | 1 ( قوله باب قوله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) # قال سالم اليقين الموت وصله الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما من طريق طارق ~~بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد بهذا وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد ~~وقتادة PageV08P383 وغيرهما مثله واستشهد الطبري لذلك بحديث أم العلاء في ~~قصة عثمان بن مظعون أما هو فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير وقد تقدم ~~في الجنائز مشروحا وقد اعترض بعض الشراح على البخاري لكونه لم يخرج هنا هذا ~~الحديث وقال كان ذكره أليق من هذا قال ولأن اليقين ليس من أسماء الموت قلت ~~لا يلزم البخاري ذلك وقد أخرج النسائي حديث بعجة عن أبي هريرة رفعه خير ما ~~عاش الناس به رجل ممسك بعنان فرسه الحديث وفي آخره حتى يأتيه اليقين ليس هو ~~من الناس إلا في خير فهذا شاهد جيد لقول سالم ومنه قوله تعالى وكنا نكذب ~~بيوم الدين حتى أتانا اليقين وإطلاق اليقين على الموت مجاز لأن الموت لا ~~يشك فيه # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله روح القدس جبريل نزل به الروح الأمين أما ~~قوله روح القدس جبريل فأخرجه بن أبي حاتم بإسناد رجاله ثقات عن عبد الله بن ~~مسعود وروى الطبري من طريق محمد بن كعب القرظي قال روح القدس جبريل وكذا ~~جزم به أبو عبيدة وغير واحد وأما قوله نزل به الروح الأمين فذكره استشهادا ~~لصحة هذا التأويل فإن المراد به جبريل اتفاقا وكأنه أشار إلى رد ما رواه ~~الضحاك عن بن عباس قال روح القدس الاسم الذي كان عيسى يحيى به الموتى أخرجه ~~بن أبي حاتم وإسناده ضعيف قوله وقال بن عباس في تقلبهم في اختلافهم وصله ~~الطبري من طريق ms05962 على بن أبي طلحة عنه مثله ومن طريق سعيد عن قتادة في تقلبهم ~~يقول في أسفارهم قوله وقال مجاهد تميد تكفأ هو بالكاف وتشديد الفاء مهموز ~~وقيل بضم أوله وسكون الكاف وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم قال تكفأ بكم ومعنى تكفأ تقلب ~~وروى PageV08P384 الطبري من حديث على بإسناد حسن موقوفا قال لما خلق الله ~~الأرض قمصت قال فأرسى الله فيها الجبال وهو عند أحمد والترمذي من حديث أنس ~~مرفوع قوله مفرطون منسيون وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون قال منسيون ومن طريق سعيد بن جبير ~~قال مفرطون أي متروكون في النار منسيون فيها ومن طريق سعيد عن قتادة قال ~~معجلون قال الطبري ذهب قتادة إلى أنه من قولهم أفرطنا فلانا إذا قدموه فهو ~~مفرط ومنه أنا فرطكم على الحوض قلت وهذا كله على قراءة الجمهور بتخفيف ~~الراء وفتحها وقرأها نافع بكسرها وهو من الإفراط وقراها أبو جعفر بن ~~القعقاع بفتح الفاء وتشديد الراء مكسورة أي مقصرون في أداء الواجب مبالغون ~~في الإساءة قوله في ضيق يقال أمر ضيق وأمر ضيق مثل هين وهين ولين ولين وميت ~~وميت قال أبو عبيدة في قوله تعالى ولا تك في ضيق بفتح أوله وتخفيف ضيق كميت ~~وهين ولين فإذا خففتها قلت ميت وهين ولين فإذا كسرت أوله فهو مصدر ضيق ~~انتهى وقرأ بن كثير هنا وفي النمل بالكسر والباقون بالفتح فقيل على لغتين ~~وقيل المفتوح مخفف من ضيق أي في أمر ضيق واعترضه الفارسي بأن الصفة غير ~~خاصة بالموصوف فلا يدعي الحذف قوله قال بن عباس تتفيأ ظلاله تتهيأ كذا فيه ~~والصواب تتميل وقد تقدم بيانه في كتاب الصلاة قوله سبل ربك ذللا لا يتوعر ~~عليها مكان سلكته رواه الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله ويتوعر ~~بالعين المهملة وذللا حال من السبل أي ذللها الله ms05963 لها وهو جمع ذلول قال ~~تعالى جعل لكم الأرض ذلولا ومن طريق قتادة في قوله تعالى ذللا أي مطيعة ~~وعلى هذا فقوله ذللا حال من فاعل أسلكي وانتصاب سبل على الظرفية أو على أنه ~~مفعول به قوله القانت المطيع سيأتي في آخر السورة قوله وقال غيره فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم هذا مقدم ومؤخر وذلك أن الاستعاذة ~~قبل القراءة المراد بالغير أبو عبيدة فإن هذا كلامه بعينه وقرره غيره فقال ~~إذا وصلة بين الكلامين والتقدير فإذا أخذت في القراءة فاستعذ وقيل هو على ~~أصله لكن فيه إضمار أي إذا أردت القراءة لأن الفعل يوجد عند القصد من غير ~~فاصل وقد أخذ بظاهر الآية بن سيرين ونقل عن أبي هريرة وعن مالك وهو مذهب ~~حمزة الزيات فكانوا يستعيذون بعد القراءة وبه قال داود الظاهري قوله ~~ومعناها أي معنى الاستعاذة الاعتصام بالله هو قول أبي عبيدة أيضا قوله وقال ~~بن عباس تسيمون ترعون روى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله تعالى ~~ومنه شجر فيه تسيمون قال ترعون فيه أنعامكم ومن طريق على بن أبي طلحة عن بن ~~عباس تسيمون أي ترعون ومن طريق عكرمة مولى بن عباس مثله وقال أبو عبيدة ~~أسمت الإبل رعيتها وسامت هي رعت قوله شاكلته ناحيته كذا وقع هنا وإنما هو ~~في السورة التي تليها وقد أعاده فيها ووقع في رواية أبي ذر عن الحموي نيته ~~بدل ناحيته وسيأتي الكلام عليها هناك قوله قصد السبيل البيان وصله الطبري ~~من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وعلى الله قصد السبيل قال ~~البيان ومن طريق العوفي عن بن عباس مثله وزاد البيان بيان الضلالة والهدى ~~قوله الدفء ما استدفأت به قال أبو عبيدة الدفء ما استدفأت به من أوبارها ~~ومنافع ما سوى ذلك وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ~~لكم فيها دفء قال الثياب ومن طريق مجاهد قال لباس ينسج ومن طريق قتادة ms05964 مثله ~~قوله تخوف تنقص وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في PageV08P385 ~~قوله أو يأخذهم على تخوف قال على تنقص وروى بإسناد فيه مجهول عن عمر أنه ~~سأل عن ذلك فلم يجب فقال عمر ما أرى إلا أنه على ما ينتقصون من معاصي الله ~~قال فخرج رجل فلقى أعرابيا فقال ما فعل فلان قال تخوفته أي تنقصته فرجع ~~فأخبر عمر فأعجبه وفي شعر أبي كثير الهذلي ما يشهد له وروى بن أبي حاتم من ~~طريق الضحاك عن بن عباس على تخوف قال على تنقص من أعمالهم وقيل التخوف تفعل ~~من الخوف قوله تريحون بالعشي وتسرحون بالغداة قال أبو عبيدة في قوله ولكم ~~فيها جمال حين تريحون أي بالعشي وحين تسرحون أي بالغداة قوله الأنعام لعبرة ~~هي تؤنث وتذكر وكذلك النعم الأنعام جماعة النعم قال أبو عبيدة في قوله وإن ~~لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه فذكر وأنث فقيل الأنعام تذكر ~~وتؤنث وقيل المعنى على النعم فهي تذكر وتؤنث والعرب تظهر الشيء ثم تخبر عنه ~~بما هو منه بسبب وأن لم يظهروه كقول الشاعر قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة وللسبع ~~أولى من ثلاث وأطيب أي ثلاثة أحياء ثم قال من ثلاث أي قبائل انتهى وأنكر ~~الفراء تأنيث النعم وقال إنما يقال هذا نعم ويجمع على نعمان بضم أوله مثل ~~حمل وحملان قوله أكنانا وأحدها كن مثل حمل وأحمال هو تفسير أبي عبيدة وروى ~~الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله أكنانا قال غير انا من الجبال يسكن ~~فيها قوله بشق يعني المشقة قال أبو عبيدة في قوله لم تكونوا بالغيه إلا بشق ~~أي بمشقة الأنفس وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إلا بشق ~~الأنفس قال المشقة عليكم ومن طريق سعيد عن قتادة إلا بشق الأنفس إلا بجهد ~~الأنفس تنبيه قرأ الجمهور بكسر الشين من شق وقرأها أبو جعفر بن القعقاع ~~بفتحها قال أبو عبيدة هما بمعنى وأنشد وذو إبل تسعى ويحبسها له ms05965 أخو نصب من ~~شقها وذءوب قال الأثرم صاحب أبي عبيدة سمعته بالكسر والفتح وقال الفراء ~~معناهما مختلف فبالكسر معناه ذابت حتى صارت على نصف ما كانت وبالفتح المشقة ~~انتهى وكلام أهل التفسير يساعد الأول قوله سرابيل قمص تقيكم الحر وأما ~~سرابيل تقيكم بأسكم فإنها الدروع قال أبو عبيدة في قوله تعالى سرابيل تقيكم ~~الحر أي قمصا وسرابيل تقيكم بأسكم أي دروعا وروى الطبري من طريق سعيد عن ~~قتادة في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر قال القطن والكتان وسرابيل تقيكم ~~بأسكم قال دروع من حديد قوله دخلا بينكم كل شيء لم يصح فهو دخل هو قول أبي ~~عبيدة أيضا وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال دخلا خيانة وقيل ~~الدخل الداخل في الشيء ليس منه قوله وقال بن عباس حفدة من ولد الرجل وصله ~~الطبري من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله بنين وحفدة قال الولد وولد ~~الولد وإسناده صحيح وفيه عن بن عباس قول آخر أخرجه من طريق العوفي عنه قال ~~هم بنو امرأة الرجل وفيه عنه قول ثالث أخرجه من طريق على بن أبي طلحة عن بن ~~عباس قال الحفدة والأصهار ومن طريق عكرمة عن بن عباس قال الأختان وأخرج هذا ~~الأخير عن بن مسعود بإسناد صحيح ومن طريق أبي الضحى وإبراهيم وسعيد بن جبير ~~وغيرهم مثله وصحح الحاكم حديث PageV08P386 بن مسعود وفيه قول رابع عن بن ~~عباس أخرجه الطبري من طريق أبي حمزة عنه قال من أعانك فقد حفدك ومن طريق ~~عكرمة قال الحفدة الخدام ومن طريق الحسن قال الحفدة البنون وبنو البنين ومن ~~أعانك من أهل أو خادم فقد حفدك وهذا أجمع الأقوال وبه تجتمع وأشار إلى ذلك ~~الطبري وأصل الحفد مداركة الخطو والاسراع في المشي فأطلق على من يسعى في ~~خدمة الشخص ذلك قوله السكر ما حرم من ثمرتها والرزق الحسن ما أحل وصله ~~الطبري بأسانيد من طريق عمرو بن سفيان عن بن عباس مثله وإسناده صحيح وهو ~~عند أبي ms05966 داود في الناسخ وصححه الحاكم ومن طريق سعيد بن جبير عنه قال الرزق ~~الحسن الحلال والسكر الحرام ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد مثله وزاد أن ذلك ~~كان قبل تحريم الخمر وهو كذلك لأن سورة النحل مكية ومن طريق قتادة السكر ~~خمر الأعاجم ومن طريق الشعبي وقيل له في قوله تتخذون منه سكرا أهو هذا الذي ~~تصنع النبط قال لا هذا خمر وإنما السكر نقيع الزبيب والرزق الحسن التمر ~~والعنب واختار الطبري هذا القول وانتصر له قوله وقال بن عيينة عن صدقة ~~أنكاثا هي خرقاء كانت إذا أبرمت غزلها نقضته وصله بن أبي حاتم عن أبيه عن ~~أبي عمر العدني والطبري من طريق الحميدي كلاهما عن بن عيينة عن صدقة عن ~~السدي قال كانت بمكة امرأة تسمى خرقاء فذكر مثله وفي تفسير مقاتل أن اسمها ~~ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وعند البلاذري أنها والدة ~~أسد بن عبد العزي بن قصي وأنها بنت سعد بن تميم بن مرة وفي غرر التبيان ~~أنها كانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف النهار ثم تأمرهن بنقض ذلك ~~هذا دأبها لا تكف عن الغزل ولا تبقى ما غزلت وروى الطبري من طريق بن جريج ~~عن عبد الله بن كثير مثل رواية صدقة المذكور ومن طريق سعيد عن قتادة قال هو ~~مثل ضربه الله تعالى لمن نكث عهده وروى بن مردويه بإسناد ضعيف عن بن عباس ~~أنها نزلت في أم زفر الآتي ذكرها في كتاب الطب والله أعلم وصدقة هذا لم أر ~~من ذكره في رجال البخاري وقد أقدم الكرماني فقال صدقة هذا هو بن الفضل ~~المروزي شيخ البخاري وهو يروي عن سفيان بن عيينة وهنا روى عنه سفيان ولا ~~سلف له فيما ادعاه من ذلك ويكفي في الرد عليه ما أخرجناه من تفسير بن جرير ~~وبن أبي حاتم من رواية صدقة هذا عن السدي فإن صدقه بن الفضل المروزي ما ~~أدرك السدي ولا أصحاب السدي وكنت أظن ms05967 أن صدقة هذا هو بن أبي عمران قاضي ~~الأهواز لأن لابن عيينة عنه رواية إلى أن رأيت في تاريخ البخاري صدقة أبو ~~الهذيل روى عن السدي قوله روى عنه بن عيينة وكذا ذكره بن حبان في الثقات من ~~غير زيادة وكذا بن أبي حاتم عن أبيه لكن قال صدقة بن عبد الله بن كثير ~~القارئ صاحب مجاهد فظهر أنه غير بن أبي عمران ووضح أنه من رجال البخاري ~~تعليقا فيستدرك على من صنف في رجاله فإن الجميع أغفلوه والله أعلم قوله ~~وقال بن مسعود الأمة معلم الخير والقانت المطيع وصله الفريابي وعبد الرزاق ~~وأبو عبيد الله في المواعظ والحاكم كلهم من طريق الشعبي عن مسروق عن عبد ~~الله بن مسعود قال قرئت عنده هذه الآية إن إبراهيم كان أمة قانتا لله فقال ~~بن مسعود إن معاذا كان أمة قانتا لله فسئل عن ذلك فقال هل تدرون ما الأمة ~~الأمة الذي يعلم الناس الخير والقانت الذي يطيع الله ورسوله PageV08P387 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) # ذكر فيه حديث أنس في الدعاء بالاستعاذة من ذلك وغيره وسيأتي شرحه في ~~الدعوات # 4430 وشعيب الراوي عن أنس هو بن الحبحاب بمهملتين وموحدتين وروى بن أبي ~~حاتم من طريق السدي قال أرذل العمر هو الخرف وروى بن مردويه من حديث أنس ~~أنه مائة سنة # | 1 ( قوله سورة بني إسرائيل بسم الله الرحمن الرحيم ) # ثبتت البسملة لأبي ذر # 4431 قوله سمعت بن مسعود قال في بني إسرائيل والكهف ومريم إنهن من العتاق ~~بكسر المهملة وتخفيف المثناة جمع عتيق وهو القديم أو هو كل ما بلغ الغاية ~~في الجودة وبالثاني جزم جماعة في هذا الحديث وبالأول جزم أبو الحسين بن ~~فارس وقوله الأول بتخفيف الواو وقوله هن من تلادي بكسر المثناة وتخفيف ~~اللام أي مما حفظ قديما والتلاد قديم الملك وهو بخلاف الطارف ومراد بن ~~مسعود أنهن من أول ما تعلم من القرآن وأن لهن فضلا لما فيهن من القصص ~~وأخبار الأنبياء ms05968 والأمم وسيأتي الحديث في فضائل القرآن بأتم من هذا السياق ~~إن شاء الله تعالى قوله فسينغضون إليك رؤوسهم قال بن عباس يهزون وصله ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق العوفي عن بن عباس قال ~~يحركونها استهزاء ومن طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس نحوه ومن طريق سعيد ~~عن قتادة مثله قوله وقال غيره نغضت سنك أي تحركت قال أبو عبيدة في قوله ~~فسينغضون إليك رؤوسهم أي يحركونها استهزاء يقال نغضت سنة أي تحركت وارتفعت ~~من أصلها وقال بن قتيبة المراد أنهم يحركون رؤوسهم استبعادا وروى سعيد بن ~~منصور من طريق محمد بن كعب في قوله فسينغضون قال يحركون PageV08P388 # | 1 ( قوله وقضينا إلى بني إسرائيل ) # أخبرناهم إنهم سيفسدون والقضاء على وجوه قضى ربك أمر ومنه الحكم ان ربك ~~يقضي بينهم ومنه الخلق فقضاهن سبع سماوات خلقهن قال أبو عبيدة في قوله ~~وقضينا إلى بني إسرائيل أي أخبرناهم وفي قوله وقضى ربك أي أمر وفي قوله إن ~~ربك يقضي بينهم أي يحكم وفي قوله فقضاهن سبع سماوات أي خلقهن وقد بين أبو ~~عبيدة بعض الوجوه التي يرد بها لفظ القضاء وأغفل كثيرا منها واستوعبها ~~إسماعيل بن أحمد النيسابوري في كتاب الوجوه والنظائر فقال لفظه قضى في ~~الكتاب العزيز جاءت على خمسة عشر وجها الفراغ فإذا قضيتم مناسككم والأمر ~~إذا قضى أمرا والأجل فمنهم من قضى نحبه والفصل لقضى الأمر بيني وبينكم ~~والمضي ليقضي الله أمرا كان مفعولا والهلاك لقضى إليهم أجلهم والوجوب لما ~~قضى الأمر والإبرام في نفس يعقوب قضاها والإعلام وقضينا إلى بني إسرائيل ~~والوصية وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه والموت فوكزه موسى فقضى عليه ~~والنزول فلما قضينا عليه الموت والخلق فقضاهن سبع سماوات والفعل # 4625 كلا لما يقض ما أمره يعني حقا لم يفعل والعهد إذ قضينا إلى موسى ~~الأمر وذكر غيره القدر المكتوب في اللوح المحفوظ كقوله وكان أمرا مقضيا ~~والفعل فاقض ما أنت قاض والوجوب إذ قضى الأمر ms05969 أي وجب لهم العذاب والوفاء ~~كفائت العبادة والكفاية وإن يقضي عن أحد من بعدك انتهى وبعض هذه الأوجه ~~متداخل وأغفل أنه يرد بمعنى الانتهاء فلما قضى زيد منها وطرأ وبمعنى ~~الإتمام ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده وبمعنى كتب إذا قضى أمرا وبمعنى الأداء ~~وهو ما ذكر بمعنى الفراغ ومنه قضى دينه وتفسير قضى ربك أن لا تعبدوا بمعنى ~~وصي منقول من مصحف أبي بن كعب أخرجه الطبري وأخرجه أيضا من طريق قتادة قال ~~هي في مصحف بن مسعود ووصى ومن طريق مجاهد في قوله وقضى قال وأوصى ومن طريق ~~الضحاك أنه قرأ ووصى وقال ألصقت الواو بالصاد فصارت قافا فقرئت وقضى كذا ~~قال واستنكروه منه وأما تفسيره بالأمر كما قال أبو عبيدة فوصله الطبري من ~~طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق الحسن وقتادة مثله وروى بن أبي ~~حاتم من طريق ضمرة عن الثوري قال معناه أمر ولو قضى لمضى يعني لو حكم وقال ~~الأزهري القضاء مرجعه إلى انقطاع الشيء وتمامه ويمكن رد ما ورد من ذلك كله ~~إليه وقال الأزهري أيضا كل ما أحكم عمله أو ختم أو PageV08P389 أكمل أو وجب ~~أو ألهم أو أنفذ أو مضى فقد قضى وقال في قوله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل ~~أي أعلمناهم علما قاطعا انتهى والقضاء يتعدى بنفسه وإنما تعدى بالحرف في ~~قوله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل لتضمنه معنى أوحينا قوله نفيرا من ينفر ~~معه قال أبو عبيدة في قوله أكثر نفيرا قال الذين ينفرون معه وروى الطبري من ~~طريق سعيد عن قتادة في قوله وجعلناكم أكثر نفيرا أي عددا ومن طريق أسباط عن ~~السدي مثله قوله ميسورا لينا قال أبو عبيدة في قوله فقل لهم قولا ميسورا أي ~~لينا وروى الطبري من طريق إبراهيم النخعي في قوله فقل لهم قولا ميسورا أي ~~لصام تعدهم ومن طريق عكرمة قال عدهم عدة حسنة وروى بن أبي حاتم من طريق ~~محمد بن أبي موسى عن بن عباس في قوله ms05970 تعالى فقل لهم قولا ميسورا قال العدة ~~ومن طريق السدي قال تقول نعم وكرامة وليس عندنا اليوم ومن طريق الحسن نقول ~~سيكون إن شاء الله تعالى قوله خطأ إثما وهو اسم من خطئت والخطأ مفتوح مصدره ~~من الإثم خطئت بمعنى أخطات قال أبو عبيدة في قوله كان خطئا كبيرا أي إمما ~~وهو اسم من خطئت فإذا فتحته فهو مصدر قال الشاعر دعيني إنما خطئي وصوبي على ~~وإنما اهلكت مالي ثم قال وخطئت وأخطات لغتان وتقول العرب خطئت إذا أذنبت ~~عمدا وأخطأت إذا أذنبت على غير عمد واختار الطبري القراءة التي بكسر ثم ~~سكون وهي المشهورة ثم أسند عن مجاهد في قوله خطئا قال خطيئة قال وهذا أولى ~~لأنهم كانوا يقتلون أولادهم على عمد لا خطأ فنهوا عن ذلك وأما القراءة ~~بالفتح فهي قراءة بن ذكوان وقد أجابوا عن الاستبعاد الذي أشار إليه الطبري ~~بأن معناها إن قتلهم كان غير صواب تقول أخطأ يخطىء خطأ إذا لم يصب وأما قول ~~أبي عبيدة الذي تبعه فيه البخاري حيث قال خطئت بمعنى أخطأت ففيه نظر فإن ~~المعروف عند أهل اللغة أن خطيء بمعنى أثم وأخطأ إذا لم يتعمد أو إذا لم يصب ~~قوله حصيرا محبسا محصرا أما محبسا فهو تفسير بن عباس وصله بن المنذر من ~~طريق على بن أبي طلحة عنه في قوله وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا قال محبسا ~~وقال أبو عبيدة في قوله حصيرا قال محصرا قوله تخرق تقطع قال أبو عبيدة في ~~قوله تعالى لن تخرق الأرض قال لن تقطع قوله وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت ~~فوصفهم بها والمعنى يتناجون كذا فيه وقال أبو عبيدة في قوله إذ يستمعون ~~إليك وإذهم نجوى هو مصدر ناجيت أو اسم منها فوصف بها القوم كقولهم هم عذاب ~~فجاءت نجوى في موضع متناجين انتهى ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي وهو ذوو ~~نجوى أو هو جمع نجى كقتيل وقتلى قوله رفانا حطاما قال أبو عبيدة في قوله ~~رفاتا أي حطاما أي عظاما ms05971 محطمة وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله أئذا كنا عظاما ورفاتا قال ترابا قوله واستفزز استخف بخيلك الفرسان ~~والرجل والرجال والرجالة وأحدها راجل مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر هو كلام أبي ~~عبيدة بنصه وتقدم شرحه في بدء الخلق وروى بن أبي حاتم من طريق مجاهد في ~~قوله واستفزز قال استنزل قوله حاصبا الريح العاصف والحاصب أيضا ما ترمي به ~~الريح ومنه حصب جهنم يرمي به في جهنم وهم حصبها ويقال حصب في الأرض ذهب ~~والحاصب مشتق من الحصباء الحجارة تقدم في صفة النار من بدء الخلق قال أبو ~~عبيدة في قوله ويرسل عليكم PageV08P390 حاصبا أي ريحا عاصفا تحصب ويكون ~~الحاصب من الجليد أيضا قال الفرزدق بحاصب كنديف القطن منثور وفي قوله حصب ~~جهنم كل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد ~~عن قتادة قال أو يرسل عليكم حاصبا قال حجارة من السماء ومن طريق السدي قال ~~راميا يرميكم بحجارة قوله تارة أي مرة والجمع تير وتارات هو كلام أبي عبيدة ~~أيضا وقوله والجمع تير بكسر المثناة الفوقانية وفتح المثناة التحتانيه وروى ~~بن أبي حاتم من طريق شعبة عن قتادة في تارة أخرى قال مرة أخرى قوله لأحتنكن ~~لأستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند فلان من علم استقصاه تقدم شرحه في بدء ~~الخلق وروى سعيد بن منصور من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لاحتنكن ~~قال لاحتوين قال يعني شبة الزناق قوله وقال بن عباس كل سلطان في القرآن فهو ~~حجة وصله بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس وهذا ~~على شرط الصحيح ورواه الفريابي بإسناد آخر عن بن عباس وزاد وكل تسبيح في ~~القرآن فهو صلاة قوله ولى من الذل لم يحالف أحدا وروى الطبري من طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولم يكن له ولي من الذل قال لم يحالف أحدا # | 1 ( قوله باب قوله أسرى بعبده ms05972 ليلا من المسجد الحرام ) # لم يختلف القراءة في أسرى بخلاف قوله في قصة لوط فأسر فقرئت بالوجهين ~~وفيه تعقب على من قال من أهل اللغة أن أسرى وسرى بمعنى واحد قال السهيلي ~~السري من سريت إذا سرت ليلا يعني فهو لازم والاسراء يتعدى في المعنى لكن ~~حذف مفعوله حتى ظن من ظن أنهما بمعنى واحد وإنما معنى أسرى بعبده جعل ~~البراق يسرى به كما تقول أمضيت كذا بمعنى جعلته يمضي لكن حسن حذف المفعول ~~لقوة الدلالة عليه أو الاستغناء عن ذكره لأن المقصود بالذكر المصطفى لا ~~الدابة التي سارت به وأما قصة لوط فالمعنى سر بهم على ما يتحملون عليه من ~~دابة ونحوها هذا معنى القراءة بالقطع ومعنى الوصل سر بهم ليلا ولم يأت مثل ~~ذلك في الإسراء لأنه لا يجوز أن يقال سري بعبده بوجه من PageV08P391 الوجوه ~~انتهى والنفي الذي جزم به إنما هو من هذه الحيثية التي قصد فيها الإشارة ~~إلى أنه سار ليلا على البراق وإلا فلو قال قائل سرت بزيد بمعنى صاحبته لكان ~~المعنى صحيحا ذكر فيه حديث أبي هريرة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة أسرى به بإيلياء بقدحين وقد تقدم شرحه في السيرة النبويه ويأتي في ~~الأشربة وذكر فيه أيضا حديث جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لما كذبتني قريش كذا للأكثر وللكشميهني كذبني بغير مثناة # 4433 قوله فجلى الله لي بيت المقدس تقدم شرحه أيضا في السيرة النبوية ~~والذي اقترح على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصف لهم بيت المقدس هو المطعم ~~بن عدي أخرجه أبو يعلى من حديث أم هانئ وأخرج النسائي من طريق زرارة بن أبي ~~أوفى عن بن عباس هذه القصة مطولة وقد ذكرت طرفا منها في أول شرح حديث ~~الإسراء معزوا إلى أحمد والبزار ولفظ النسائي لما كان ليلة أسرى بي ثم ~~أصبحت بمكة قطعت بأمري وعرفت أن الناس مكذبي فقعدت معتزلا حزينا فمر بن عدو ~~الله أبو جهل فجاء حتى جلس ms05973 إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء قال نعم ~~قال ما هو قال إني أسرى بي الليلة قال إلى أين قال إلى بيت المقدس قال ثم ~~أصبحت بين أظهرنا قال نعم قال فلم ير أن يكذبه مخافة أن يجحد ما قال إن دعا ~~قومه قال إن دعوت قومك لك تحدثهم قال نعم قال أبو جهل يا معشر بني كعب بن ~~لؤي هلم قال فانقضت إليه المجالس فجاؤوا حتى جلسوا إليهما قال حدث قومك بما ~~حدثتني فحدثهم قال فمن مصفق ومن واضع يده على رأسه متعجبا وفي القوم من ~~سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد قال فهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت أنعت لهم قال فما زلت أنعت حتى التبس على ~~بعض النعت فجيء بالمسجد حتى وضع فنعته وأنا انظر إليه قال فقال القوم أما ~~النعت فقد أصاب قوله زاد يعقوب بن إبراهيم حدثنا بن أخي بن شهاب عن عمه لما ~~كذبتني قريش حين أسرى إلى بيت المقدس وصله الذهلي في الزهريات عن يعقوب ~~بهذا الإسناد وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من طريقه ولفظه جاء ناس من ~~قريش إلى أبي بكر فقالوا هل لك في صاحبك يزعم أنه أتى بيت المقدس ثم رجع ~~إلى مكة في ليلة واحدة قال أبو بكر أو قال ذلك قالوا نعم قال لقد صدق وروى ~~الذهلي أيضا وأحمد في مسنده جميعا عن يعقوب بن إبراهيم المذكور عن أبيه عن ~~صالح بن كيسان عن بن شهاب بسنده لما كذبتني قريش الحديث فلعله دخل إسناد في ~~إسناد أو لما كان الحديثان في قصة واحدة أدخل ذلك PageV08P392 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم ) # كرمنا وأكرمنا واحد أي في الأصل وإلا فالتشديد أبلغ قال أبو عبيدة كرمنا ~~أي أكرمنا إلا أنها أشد مبالغة في الكرامة انتهى وهي من كرم بضم الراء مثل ~~شرف وليس من الكرم الذي هو في المال قوله ضعف الحياة وضعف الممات عذاب ~~الحياة وعذاب ms05974 الممات قال أبو عبيدة في قوله ضعف الحياة مختصر والتقدير ضعف ~~عذاب الحياة وضعف عذاب الممات وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله ضعف الحياة قال عذابها وضعف الممات قال عذاب الآخرة ومن طريق على بن ~~أبي طلحة عن بن عباس قال ضعف عذاب الدنيا والآخرة ومن طريق سعيد عن قتادة ~~مثله وتوجيه ذلك أن عذاب النار يوصف بالضعف قال لقوله تعالى عذابا ضعفا من ~~النار أي عذابا مضاعفا فكأن الأصل لأذقناك عذابا ضعفا في الحياة ثم حذف ~~الموصوف وأقام الصفة مقامه ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فهو كما لو قيل ~~أليم الحياة مثلا قوله خلافك وخلفك سواء قال أبو عبيدة في قوله وإذا لا ~~يلبثون خلفك إلا قليلا أي بعدك قال خلافك وخلقك سواء وهما لغتان بمعنى وقرئ ~~بهما قلت والقراءتان مشهورتان فقرأ خلفك الجمهور وقرأ خلافك بن عامر ~~والاخوان وهي رواية حفص عن عاصم قوله ونأي تباعد هو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله ونأي بجانبه أي تباعد قوله شاكلته ناحيته وهي من شكلته وصله الطبري من ~~طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله على شاكلته قال على ناحيته ومن ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال على طبيعته وعلى حدته ومن طريق سعيد عن ~~قتادة قال يقول على ناحيته وعلى ما ينوي وقال أبو عبيدة قل كل يعمل على ~~شاكلته أي على ناحيته وخلقته ومنها قولهم هذا من شكل هذا قوله صرفنا وجهنا ~~قال أبو عبيدة في قوله ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن أي وجهنا وبينا قوله ~~حصيرا محبسا هو قول أبي عبيدة أيضا وهو بفتح الميم وكسر الموحدة وروى بن ~~أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال حصيرا أي سجنا قوله قبيلا ~~معاينة ومقابلة وقيل القابلة لأنها مقابلتها وتقبل ولدها قال أبو عبيدة ~~والملائكة قبيلا مجاز مقابلة أي معاينة قال الأعشى كصرخة حبلى بشرتها ~~قبيلها أي قابلتها وقال بن التين ضبط بعضهم تقبل ms05975 ولدها بضم الموحدة وليس ~~بشيء وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قبيلا أي جندا تعاينهم معاينة ~~قوله خشية الإنفاق يقال أنفق الرجل املق ونفق الشيء ذهب كذا ذكره هنا والذي ~~قاله أبو عبيدة في قوله ولا تقتلوا أولادكم من إملاق أي من ذهاب مال يقال ~~أملق فلان ذهب ماله وفي قوله ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق أي فقر وقوله ~~نفق الشيء ذهب هو بفتح الفاء ويجوز كسرها هو قول أبي عبيدة وروى بن أبي ~~حاتم من طريق السدي قال خشية الإنفاق أي خشية أن ينفقوا فيفتقروا قوله ~~قتورا مقترا هو قول أبي عبيدة أيضا قوله للاذقان مجتمع اللحيين الواحد ذقن ~~هو قول أبي عبيدة أيضا وسيأتي له تفسير آخر قريبا واللحيين بفتح اللام ~~ويجوز كسرها تثنية لحية قوله وقال مجاهد موفورا وافرا وصله الطبري من طريق ~~بن أبي نجيح عنه سواء قوله تبيعا ثائرا وقال بن عباس نصيرا أما قول مجاهد ~~فوصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه في قوله ثم لاتجد لك علينا ~~PageV08P393 به تبيعا أي ثائرا وهو اسم فاعل من الثأر يقال لكل طالب بثأر ~~وغيره تبيع وتابع ومن طريق سعيد عن قتادة أي لا تخاف أن تتبع بشيء من ذلك ~~وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه في قوله ~~تبيعا قال نصيرا قوله لا تبذر لا تنفق في الباطل وصله الطبري من طريق عطاء ~~الخرساني عن بن عباس في قوله ولا تبذر لا تنفق في الباطل والتبذير السرف في ~~غير حق ومن طريق عكرمة قال المبذر المنفق في غير حق ومن طرق متعددة عن أبي ~~العبيدين وهو بلفظ التصغير والتثنية عن بن مسعود مثله وزاد في بعضها كنا ~~أصحاب محمد نتحدث أن التبذير النفقة في غير حق قوله ابتغاء رحمة رزق وصله ~~الطبري من طريق عطاء عن بن عباس في قوله تعالى واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة ~~من ربك قال ابتغاء رزق ومن طريق عكرمة ms05976 مثله ولابن أبي حاتم من طريق إبراهيم ~~النخعي في قوله ابتغاء رحمة من ربك ترجوها قال فضلا قوله مثبورا ملعونا ~~وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس ومن وجه آخر عن سعيد بن ~~جبير عنه ومن طريق العوفي عنه قال مغلوبا ومن طريق الضحاك مثله ومن طريق ~~مجاهد قال هالكا ومن طريق قتادة قال مهلكا ومن طريق عطية قال مغيرا مبدلا ~~ومن طريق بن زيد بن أسلم قال مخبولا لا عقل له قوله فجاسوا تيمموا أخرجه بن ~~أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فجاسوا خلال الديار ~~أي فمشوا وقال أبو عبيدة جاس يجوس أي نقب وقيل نزل وقيل قتل وقيل تردد وقيل ~~هو طلب الشيء باستقصاء وهو بمعنى نقب قوله يزجى الفلك يجري الفلك وصله ~~الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه به ومن طريق سعيد عن قتادة يزجى الفلك ~~أي يسيرها في البحر قوله يخرون للاذقان للوجوه وصله الطبري من طريق على بن ~~أبي طلحة عنه وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وعن معمر عن ~~الحسن للحي وهذا يوافق قول أبي عبيدة الماضي والأول على المجاز # | 1 ( قوله باب وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها الآية ) # ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية ~~أمر بنو فلان ثم ذكره عن شيخ آخر عن سفيان يعني بسنده قال أمر فالأولى بكسر ~~الميم والثانية بفتحها وكلاهما لغتان وأنكر بن التين فتح الميم في أمر ~~بمعنى كثر وغفل في ذلك ومن حفظه حجة عليه كما سأوضحه وضبط الكرماني أحدهما ~~بضم الهمزة وهو غلط منه وقراءة الجمهور بفتح الميم وحكى أبو جعفر عن بن ~~عباس أنه قرأها بكسر الميم وأثبتها أبو زيد لغة وأنكرها الفراء وقرأ أبو ~~رجاء في آخرين بالمد وفتح الميم ورويت عن أبي عمرو وبن كثير وغيرهما ~~واختارها يعقوب ووجهها الفراء بما ورد من تفسير بن مسعود ms05977 وزعم أنه لا يقال ~~أمرنا بمعنى كثرنا إلا بالمد وأعتذر عن حديث أفضل المال مهرة مأمورة فإنها ~~ذكرت للمزاوجة لقوله فيه أو سكة مأبورة وقرأ أبو عثمان النهدي كالأول لكن ~~بتشديد الميم بمعنى الأمارة واستشهد الطبري بما أسنده من طريق على بن أبي ~~طلحة عن بن عباس في قوله أمرنا مترفيها قال سلطنا PageV08P394 شرارها ثم ~~ساق عن أبي عثمان وأبي العالية ومجاهد أنهم قرؤوا بالتشديد وقيل التضعيف ~~للتعدية والأصل أمرنا بالتخفيف أي كثرنا كما وقع في هذا الحديث الصحيح ومنه ~~حديث خير المال مهرة مأمورة أي كثيرة النتاج أخرجه أحمد ويقال أمر بنو فلان ~~أي كثروا وأمرهم الله كثرهم وأمروا أي كثروا وقد تقدم قول أبي سفيان في أول ~~هذا الشرح في قصة هرقل حيث قال لقد أمر أمر بن أبي كبشة أي عظم واختار ~~الطبري قراءة الجمهور واختار في تأويلها حملها على الظاهر وقال المعنى ~~أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا ثم أسنده عن بن عباس ثم سعيد بن جبير وقد أنكر ~~الزمخشري هذا التأويل وبالغ كعادته وعمدة إنكاره أن حذف ما لا دليل عليه ~~غير جائز وتعقب بأن السياق يدل عليه وهو كقولك أمرته فعصاني أي أمرته ~~بطاعتي فعصاني وكذا أمرته فامتثل PageV08P395 # | 1 ( قوله باب ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في الشفاعة من طريق أبي زرعة بن عمرو عنه وسيأتي ~~في شرحه في الرقاق وأورده هنا لقوله فيه يقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى ~~أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا وقد مضى البحث في كونه أول الرسل في ~~كتاب التيمم وقوله فيه في ذكر إبراهيم وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات فذكرهن ~~أبو حيان في الحديث يشير إلى أن من دون أبي حيان اختصر ذلك وأبو حيان هو ~~الراوي له عن أبي زرعة وقد مضى ذلك في أحاديث الأنبياء وفي الحديث رد على ~~من زعم أن الضمير في قوله أنه كان عبدا شكورا لموسى عليه السلام وقد صحح بن ms05978 ~~حبان من حديث سلمان الفارسي كان نوح إذا طعم أو لبس حمد الله فسمي عبدا ~~شكورا وله شاهد عند بن مردويه من حديث معاذ بن أنس وآخر من حديث أبي فاطمة ~~وقوله ينفذهم البصر بفتح أوله وضم الفاء من الثلاثي أي يخرقهم وبضم أوله ~~وكسر الفاء من الرباعي أي يحيط بهم والذال معجمة في الرواية وقال أبو حاتم ~~السجستاني أصحاب الحديث يقولونه بالمعجمة وإنما هو بالمهملة ومعناه يبلغ ~~أولهم واخرهم وأجيب بأن المعنى يحيط بهم الرائي لا يخفى عليه منهم شيء ~~لاستواء الأرض فلا يكون فيها ما يستتر به أحد من الرائي وهذا أولى من قول ~~أبي عبيدة يأتي عليهم بصر الرحمن إذ رؤية الله تعالى محيطة بجميعهم في كل ~~حال سواء الصعيد المستوى وغيره ويقال نفذه البصر إذا بلغه وجاوزه والنفاذ ~~الجواز والخلوص من الشيء ومنه نفذ السهم إذا خرق الرمية وخرج منها ~~PageV08P396 # | 1 ( قوله باب قوله وآتينا داود زبورا ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة خفف على داود القرآن ووقع في رواية لأبي ذر ~~القراءة والمراد بالقرآن مصدر القراءة لا القرآن المعهود لهذه الأمة وقد ~~تقدم إشباع القول فيه في ترجمة داود عليه السلام من أحاديث الأنبياء قوله ~~باب قل ادعوا الذين زعمتم من دونه الآية كذا لأبي ذر وساق غيره إلى تحويلا ~~قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش وإبراهيم هو ~~النخعي وأبو معمر هو عبد الله الأزدي وعبد الله هو بن مسعود قوله عن عبد ~~الله إلى ربهم الوسيلة قال كان ناس في رواية النسائي من هذا الوجه عن عبد ~~الله في قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة قال كان ناس الخ ~~والمراد بالوسيلة القربة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وأخرجه الطبري ~~من طريق أخرى عن قتادة ومن طريق بن عباس أيضا قوله فأسلم الجن وتمسك هؤلاء ~~بدينهم أي استمر الأنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن والجن لا ~~يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم ms05979 الوسيلة وروى ~~الطبري من وجه آخر عن بن مسعود فزاد فيه والأنس الذين كانوا يعبدونهم لا ~~يشعرون بإسلامهم وهذا هو المعتمد في تفسير هذه الآية وأما ما أخرجه الطبري ~~من وجه آخر عن بن مسعود قال كان قبائل العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال ~~لهم الجن ويقولون هم بنات الله فنزلت هذه الآية فإن ثبت فهو محمول على أنها ~~نزلت في الفريقين وإلا فالسياق يدل على أنهم قبل الإسلام كانوا راضين ~~بعبادتهم وليست هذه من صفات الملائكة وفي رواية سعيد بن منصور عن بن مسعود ~~في حديث الباب فعيرهم الله بذلك وكذا ما أخرجه من طريق أخرى ضعيفة عن بن ~~عباس أن المراد من كان يعبد الملائكة والمسيح وعزيرا تنبيه استشكل بن التين ~~قوله ناسا من الجن من حيث أن الناس ضد الجن وأجيب بأنه على قول من قال أنه ~~من ناس إذا تحرك أو ذكر للتقابل حيث قال ناس من الإنس وناسا من الجن ويا ~~ليت شعري على من يعترض قوله زاد الأشجعي هو عبيد الله بن عبيد الرحمن ~~بالتصغير فيهما قوله عن سفيان عن الأعمش قل ادعوا الذين زعمتم أي روى ~~الحديث بإسناده PageV08P397 وزاد في أوله من أول الآية التي قبلها وروى ~~الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله قل ادعوا الذين زعمتم إلى آخر ~~الآية قال كان أهل الشرك يقولون نعبد الملائكة وهم الذين يدعون # | 1 ( قوله باب قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة الآية ) # ذكر فيه الحديث قبله من وجه آخر عن الأعمش مختصرا ومفعول يدعون محذوف ~~تقديره أولئك الذين يدعونهم آلهة يبتغون إلى ربهم الوسيلة وقرأ بن مسعود ~~تدعون بالمثناة الفوقانية على أن الخطاب للكفار وهو واضح وقوله أيهم أقرب ~~معناه يبتغون من هو أقرب منهم إلى ربهم وقال أبو البقاء مبتدأ والخبر أقرب ~~وهو استفهام في موضع نصب يدعون ويجوز أن يكون بمعنى الذين وهو بدل من ~~الضمير في يدعون كذا قال وكأنه ذهب إلى أن فاعل يدعون ويبتغون واحد ms05980 والله ~~اعلم قوله باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس سقط باب لغير ~~أبي ذر # 4439 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة أسرى به لم يصرح بالمرئي وعند سعيد بن منصور من طريق ~~أبي مالك قال هو ما أرى في طريقه إلى بيت المقدس قلت وقد بينت ذلك واضحا في ~~الكلام على حديث الإسراء في السيرة النبوية من هذا الكتاب قوله أريها ليلة ~~أسرى به زاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث وليست رؤيا منام وقوله ~~ليلة أسري به جاء فيه قول آخر فروى بن مردويه من طريق العوفي عن بن عباس ~~قال أرى أنه دخل مكة هو وأصحابه فلما رده المشركون كان لبعض الناس بذلك ~~فتنة وجاء فيه قول آخر فروى بن مردويه من حديث الحسين بن على رفعه إني أريت ~~كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا فقيل هي دنيا تنالهم ونزلت هذه الآية ~~وأخرجه بن أبي حاتم من حديث عمرو بن العاص ومن حديث يعلى بن مرة ومن مرسل ~~بن المسيب نحوه وأسانيد الكل ضعيفة واستدل به على إطلاق لفظ الرؤيا على ما ~~يرى بالعين في اليقظة وقد أنكره الحريري تبعا لغيره وقالوا إنما يقال رؤيا ~~في المنام وأما التي في اليقظة فيقال رؤية وممن استعمل الرؤيا في اليقظة ~~المتنبي في قوله ورؤياك أحلى في العيون من الغمض وهذا التفسير يرد ~~PageV08P398 على من خطأه قوله والشجرة الملعونه في القرآن قال شجرة الزقوم ~~هذا هو الصحيح وذكره بن أبي حاتم عن بضعة عشر نفسا من التابعين ثم روى من ~~حديث عبد الله بن عمرو أن الشجرة الملعونة الحكم بن أبي العاص وولده ~~وإسناده ضعيف وأما الزقوم فقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات الزقوم ~~شجرة غبراء تنبت في السهل صغيرة الورق مدورته لا شوك لها زفرة مرة ولها نور ~~أبيض ضعيف تجرسه النحل ورءوسها قباح جدا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ms05981 ~~قال قال المشركون يخبرنا محمد أن في النار شجرة والنار تأكل الشجر فكان ذلك ~~فتنة لهم وقال السهيلي الزقوم فعول من الزقم وهو اللقم الشديد وفي لغة ~~تميمية كل طعام يتقيأ منه يقال له زقوم وقيل هو كل طعام ثقيل # | 1 ( قوله باب قوله ان قرآن الفجر كان مشهودا ) # قال مجاهد صلاة الفجر وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه وزاد يجتمع ~~فيها ملائكة الليل وملائكة النهار ومن طريق العوفي عن بن عباس نحوه ثم ذكر ~~فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة قوله باب قوله عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا روى النسائي بإسناد صحيح من حديث حذيفة قال يجتمع ~~الناس في صعيد واحد فأول مدعو محمد فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ~~ليس إليك المهدي PageV08P399 من هديت عبدك وبن عبديك وبك وإليك ولا ملجأ ~~ولا منجا منك إلا إليك تباركت وتعاليت فهذا قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا وصححه الحاكم ولا منافاة بينه وبين حديث بن عمر في الباب لأن هذا ~~الكلام كأنه مقدمة الشفاعة وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي هلال أنه ~~بلغه أن المقام المحمود الذي ذكره الله أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون ~~يوم القيامة بين الجبار وبين جبريل فيغبطه لمقامه ذلك أهل الجمع ورجاله ~~ثقات لكنه مرسل ومن طريق علي بن الحسين بن علي أخبرني رجل من أهل العلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال تمد الأرض مد الأديم الحديث وفيه ثم يؤذن لي ~~في الشفاعة فأقول أي رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض قال فذلك المقام ~~المحمود ورجاله ثقات وهو صحيح إن كان الرجل صحابيا وقد تقدم في كتاب الزكاة ~~أن المراد بالمقام المحمود أخذه بحلقة باب الجنة وقيل إعطاؤه لواء الحمد ~~وقيل جلوسه على العرش أخرجه عبد بن حميد وغيره عن مجاهد وقيل شفاعته رابع ~~أربعة وسيأتي بيانه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى # 4441 قوله حدثنا أبو الأحوص بمهملتين ms05982 هو سلام بن سليم قوله عن آدم بن علي ~~هو العجلي بصري ثقة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وقد تقدم في الزكاة ~~من وجه آخر عن بن عمر وفيه تسمية بعض من أبهم هنا بقوله حدثنا فلان وقوله ~~جثا بضم أوله والتنوين جمع جثوة كخطوة وخطا وحكى بن الأثير أنه روى جثى ~~بكسر المثلثة وتشديد التحتانية جمع جاث وهو الذي يجلس على ركبته وقال بن ~~الجوزي عن بن الخشاب إنما هو جثى بفتح المثلثة وتشديدها جمع جاث مثل غاز ~~وغزى قوله حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم زاد في الرواية ~~المعلقة في الزكاة فيشفع ليقضي بين الخلق ويأتي شرح حديث الشفاعة مستوفي في ~~كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى # 4442 قوله رواة حمزة بن عبد الله أي بن عمر عن أبيه تقدم ذكر من وصله في ~~كتاب الزكاة ثم ذكر المصنف حديث جابر في الدعاء بعد الأذان وقد تقدم شرحه ~~في أبواب الأذان # | 1 ( قوله باب وقل جاء الحق وزهق الباطل الآية ) # يزهق يهلك قال أبو عبيدة في قوله تزهق أنفسهم وهم كارهون أي تخرج وتموت ~~وتهلك ويقال زهق ما عندك أي ذهب كله وروى بن أبي حاتم من طريق على بن أبي ~~طلحة عن بن عباس إن الباطل كان زهوقا أي ذاهبا ومن طريق سعيد عن قتادة زهق ~~الباطل أي هلك قوله عن بن أبي نجيح كذا لهم وفي بعض النسخ حدثنا بن أبي ~~نجيح قوله دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة عند مسلم ~~والنسائي أن ذلك كان في فتح مكة وأوله في قصة فتح مكة إلى أن قال فجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى طاف بالبيت فجعل يمر بتلك الأصنام فجعل يطعنها ~~بسية القوس ويقول جاء الحق PageV08P400 وزهق الباطل الحديث بطوله وقد تقدم ~~شرح ذلك مستوفى في غزوة الفتح بحمد الله تعالى وقوله وحول البيت ستون ~~وثلاثمائة نصب كذا للأكثر هنا بغير ألف وكذا وقع في ms05983 رواية سعيد بن منصور ~~لكن بلفظ صنم والأوجه نصبه على التمييز إذ لو كان مرفوعا لكان صفة والواحد ~~لا يقع صفة للجمع ويحتمل أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف والجملة صفة أو هو ~~منصوب لكنه كتب بغير ألف على بعض اللغات # | 1 ( قوله باب ويسألونك عن الروح ) # ذكر فيه حديث إبراهيم وهو النخعي عن علقمة عن عبد الله وهو بن مسعود # 4444 قوله في حرث بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة ووقع في كتاب ~~العلم من وجه آخر بخاء معجمة وموحدة وضبطوه بفتح أوله وكسر ثانيه وبالعكس ~~والأول أصوب فقد أخرجه مسلم من طريق مسروق عن بن مسعود بلفظ كان في نخل ~~وزاد في رواية العلم بالمدينة ولابن مردويه من وجه آخر عن الأعمش في حرث ~~للأنصار وهذا يدل على أن نزول الآية وقع بالمدينة لكن روى الترمذي من طريق ~~داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا ~~نسأل هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فأنزل الله تعالى ويسألونك عن ~~الروح قل الروح من أمر ربي ورجاله رجال مسلم وهو عند بن إسحاق من وجه آخر ~~عن بن عباس نحوه ويمكن الجمع بأن يتعدد النزول بحمل سكوته في المرة الثانية ~~على توقع مزيد بيان في ذلك وإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح أصح قوله يتوكأ ~~أي يعتمد قوله على عسيب بمهملتين وآخره موحدة بوزن عظيم وهي الجريدة التي ~~لا خوص فيها ووقع في رواية بن حبان ومعه جريدة قال بن فارس العسبان من ~~النخل كالقضبان من غيرها قوله إذ مر اليهود كذا فيه اليهود بالرفع على ~~الفاعلية وفي بقية الروايات في العلم والاعتصام والتوحيد وكذا عند مسلم إذ ~~مر بنفر من اليهود وعند الطبري من وجه آخر عن الأعمش إذ مررنا على يهود ~~ويحمل هذا الاختلاف على أن الفريقين تلاقوا فيصدق أن كلا مر بالآخر وقوله ~~يهود هذا اللفظ معرفة تدخله اللام تارة وتارة يتجرد وحذفوا منه ياء النسبة ~~ففرقوا بين مفرده ms05984 وجمعه كما قالوا زنج وزنجي ولم أقف في شيء من الطرق على ~~تسمية أحد من هؤلاء اليهود قوله ما رأيكم إليه كذا للأكثر بصيغة الفعل ~~الماضي من الريب ويقال فيه رأبه كذا وأرابه كذا بمعنى وقال أبو زيد رابه ~~إذا علم PageV08P401 منه الريب وأرأبه إذا ظن ذلك به ولأبي ذر عن الحموي ~~وحده بهمزة وضم الموحدة من الرأب وهو الأصلاح يقال فيه رأب بين القوم إذا ~~أصلح بينهم وفي توجيهه هنا بعد وقال الخطابي الصواب ما أربكم بتقديم الهمزة ~~وفتحتين من الأرب وهو الحاجة وهذا واضح المعنى لو ساعدته الرواية نعم رأيته ~~في رواية المسعودي عن الأعمش عند الطبري كذلك وذكر بن التين أن رواية ~~القابسي كرواية الحموي لكن بتحتانية بدل الموحدة من الرأي والله أعلم قوله ~~وقال بعضهم لا يستقبلكم بشيء تكرهونه في رواية العلم لا يجيء فيه بشيء ~~تكرهونه وفي الاعتصام لا يسمعكم ما تكرهون وهي بمعنى وكلها بالرفع على ~~الاستئناف ويجوز السكون وكذا النصب أيضا قوله فقالوا سلوه في رواية التوحيد ~~فقال بعضهم لنسألنه واللام جواب قسم محذوف قوله فسألوه عن الروح في رواية ~~التوحيد فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح وفي رواية العوفي عن بن ~~عباس عند الطبري فقالوا أخبرنا عن الروح قال بن التين اختلف الناس في ~~المراد بالروح المسئول عنه في هذا الخبر على أقوال الأول روح الإنسان ~~الثاني روح الحيوان الثالث جبريل الرابع عيسى الخامس القرآن السادس الوحي ~~السابع ملك يقوم وحده صفا يوم القيامة الثامن ملك له أحد عشر ألف جناح ووجه ~~وقيل ملك له سبعون ألف لسان وقيل له سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف ~~لسان لكل لسان ألف لغة يسبح الله تعالى يخلق الله بكل تسبيحة ملكا يطير مع ~~الملائكة وقيل ملك رجلاه في الأرض السفلى ورأسه عند قائمة العرش التاسع خلق ~~كخلق بني آدم يقال لهم الروح يأكلون ويشربون لا ينزل ملك من السماء إلا نزل ~~معه وقيل بل هم صنف من الملائكة يأكلون ms05985 ويشربون انتهى كلامه ملخصا بزيادات ~~من كلام غيره وهذا إنما اجتمع من كلام أهل التفسير في معنى لفظ الروح ~~الوارد في القرآن لا خصوص هذه الآية فمن الذي في القرآن نزل به الروح ~~الأمين وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا يلقى الروح من أمره وأيدهم بروح ~~منه يوم يقوم الروح والملائكة صفا تنزل الملائكة والروح فيها فالأول جبريل ~~والثاني القرآن والثالث الوحي والرابع القوة والخامس والسادس محتمل لجبريل ~~ولغيره ووقع إطلاق روح الله على عيسى وقد روى بن إسحاق في تفسيره بإسناد ~~صحيح عن بن عباس قال الروح من الله وخلق من خلق الله وصور كبني آدم لا ينزل ~~ملك إلا ومعه واحد من الروح وثبت عن بن عباس أنه كان لا يفسر الروح أي لا ~~يعين المراد به في الآية وقال الخطابي حكوا في المراد بالروح في الآية ~~أقوالا قيل سألوه عن جبريل وقيل عن ملك له ألسنة وقال الأكثر سألوه عن ~~الروح التي تكون بها الحياة في الجسد وقال أهل النظر سألوه عن كيفية مسلك ~~الروح في البدن وامتزاجه به وهذا هو الذي استأثر الله بعلمه وقال القرطبي ~~الراجح أنهم سألوه عن روح الإنسان لأن اليهود لا تعترف بأن عيسى روح الله ~~ولا تجهل أن جبريل ملك وأن الملائكة أرواح وقال الإمام فخر الدين الرازي ~~المختار أنهم سألوه عن الروح الذي هو سبب الحياة وأن الجواب وقع على أحسن ~~الوجوه وبيانه أن السؤال عن الروح يحتمل عن ماهيته وهل هي متحيزة أم لا وهل ~~هي حالة في متحيز أم لا وهل هي قديمة أو حادثة وهل تبقى بعد انفصالها من ~~الجسد أو تفنى وما حقيقة تعذيبها وتنعيمها وغير ذلك من متعلقاتها قال وليس ~~في السؤال ما يخصص أحد هذه المعاني إلا أن الأظهر أنهم سألوه عن الماهية ~~وهل الروح قديمة أو حادثة والجواب يدل على أنها شيء موجود مغاير للطبائع ~~والأخلاط وتركيبها فهو جوهر بسيط مجرد لا يحدث إلا بمحدث PageV08P402 وهو ~~قوله تعالى كن فكأنه قال هي موجودة ms05986 محدثة بأمر الله وتكوينه ولها تأثير في ~~إفادة الحياة للجسد ولا يلزم من عدم العلم بكيفيتها المخصوصة نفيه قال ~~ويحتمل أن يكون المراد بالأمر في قوله من أمر ربي الفعل كقوله وما أمر ~~فرعون برشيد أي فعله فيكون الجواب الروح من فعل ربي وإن كان السؤال هل هي ~~قديمة أو حادثة فيكون الجواب إنها حادثة إلى أن قال وقد سكت السلف عن البحث ~~في هذه الأشياء والتعمق فيها أه وقد تنطع قوم فتباينت أقوالهم فقيل هي ~~النفس الداخل والخارج وقيل الحياة وقيل جسم لطيف يحل في جميع البدن وقيل هي ~~الدم وقيل هي عرض حتى قيل إن الأقوال فيها بلغت مائة ونقل بن منده عن بعض ~~المتكلمين أن لكل نبي خمسة أرواح وأن لكل مؤمن ثلاثة ولكل حي واحدة وقال بن ~~العربي اختلفوا في الروح والنفس فقيل متغايران وهو الحق وقيل هما شيء واحد ~~قال وقد يعبر بالروح عن النفس وبالعكس كما يعبر عن الروح وعن النفس بالقلب ~~وبالعكس وقد يعبر عن الروح بالحياة حتى يتعدى ذلك إلى غير العقلاء بل إلى ~~الجماد مجازا وقال السهيلي يدل على مغايرة الروح والنفس قوله تعالى فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحي وقوله تعالى تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ~~فأنه لا يصح جعل أحدهما موضع الآخر ولولا التغاير لساغ ذلك قوله فأمسك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم في رواية الكشميهني عليه بالافراد ~~وفي رواية العلم فقام متوكئا على العسيب وأنا خلفه قوله فعلمت أنه يوحى ~~إليه في رواية التوحيد فظننت أنه يوحى إليه وفي الاعتصام فقلت إنه يوحى ~~إليه وهي متقاربة وإطلاق العلم على الظن مشهور وكذا إطلاق القول على ما يقع ~~في النفس ووقع عند بن مردويه من طريق بن إدريس عن الأعمش فقام وحنى من رأسه ~~فظننت أنه يوحى إليه قوله فقمت مقامي في رواية الاعتصام فتأخرت عنه أي أدبا ~~معه لئلا يتشوش بقربي منه قوله فلما نزل الوحي قال في رواية الاعتصام حتى ms05987 ~~صعد الوحي فقال وفي رواية العلم فقمت فلما انجلى قوله من أمر ربي قال ~~الإسماعيلي يحتمل أن يكون جوابا وأن الروح من جملة أمر الله وأن يكون ~~المراد أن الله اختص بعلمه ولا سؤال لأحد عنه وقال بن القيم ليس المراد هنا ~~بالأمر الطلب اتفاقا وإنما المراد به المأمور والأمر يطلق على المأمور ~~كالخلق على المخلوق ومنه لما جاء أمر ربك وقال بن بطال معرفة حقيقة الروح ~~مما استأثر الله بعلمه بدليل هذا الخبر قال والحكمة في إبهامه اختبار الخلق ~~ليعرفهم عجزهم عن علم ما لا يدركونه حتى يضطرهم إلى رد العلم إليه وقال ~~القرطبي الحكمة في ذلك إظهار عجز المرء لأنه إذا لم يعلم حقيقة نفسه مع ~~القطع بوجوده كان عجزه عن إدراك حقيقة الحق من باب الأولى وجنح بن القيم في ~~كتاب الروح إلى ترجيح أن المراد بالروح المسئول عنها في الآية ما وقع في ~~قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا قال وأما أرواح بني آدم فلم يقع ~~تسميتها في القرآن الا نفسا كذا قال ولا دلالة في ذلك لما رجحه بل الراجح ~~الأول فقد أخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في هذه القصة أنهم قالوا ~~عن الروح وكيف يعذب الروح الذي في الجسد وإنما الروح من الله فنزلت الآية ~~وقال بعضهم ليس في الآية دلالة على أن الله لم يطلع نبيه على حقيقة الروح ~~بل يحتمل أن يكون أطلعه ولم يأمره أنه يطلعهم وقد قالوا في علم الساعة نحو ~~هذا والله أعلم وممن رأى الإمساك عن الكلام في الروح أستاذ الطائفة أبو ~~القاسم فقال فيما نقله في عوارف المعارف عنه بعد أن نقل كلام الناس في ~~الروح وكان الأولى الإمساك عن ذلك والتأدب بأدب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم نقل عن الجنيد PageV08P403 أنه قال الروح استأثر الله تعالى بعلمه ولم ~~يطلع عليه أحدا من خلقه فلا تجوز العبارة عنه بأكثر من موجود وعلى ذلك جرى ~~بن عطية وجمع من أهل التفسير وأجاب من ms05988 خاض في ذلك بأن اليهود سألوا عنها ~~سؤال تعجيز وتغليط لكونه يطلق على أشياء فأضمروا أنه بأي شيء أجاب قالوا ~~ليس هذا المراد فرد الله كيدهم وأجابهم جوابا مجملا مطابقا لسؤالهم المجمل ~~وقال السهروردي في العوارف يجوز أن يكون من خاض فيها سلك سبيل التأويل لا ~~التفسير إذ لايسوغ التفسير إلا نقلا وأما التأويل فتمتد العقول إليه بالباع ~~الطويل وهو ذكر ما لا يحتمل إلا به من غير قطع بأنه المراد فمن ثم يكون ~~القول فيه قال وظاهر الآية المنع من القول فيها لختم الآية بقوله وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا أي اجعلوا حكم الروح من الكثير الذي لم تؤتوه ~~فلا تسألوا عنه فإنه من الأسرار وقيل المراد بقوله أمر ربي كون الروح من ~~عالم الأمر الذي هو عالم الملكوت لا عالم الخلق الذي هو عالم الغيب ~~والشهادة وقد خالف الجنيد ومن تبعه من الأئمة جماعة من متأخري الصوفية ~~فأكثروا من القول في الروح وصرح بعضهم بمعرفة حقيقتها وعاب من أمسك عنها ~~ونقل بن منده في كتاب الروح له عن محمد بن نصر المروزي الإمام المطلع على ~~اختلاف الأحكام من عهد الصحابة إلى عهد فقهاء الأمصار أنه نقل الإجماع على ~~أن الروح مخلوقة وإنما ينقل القول بقدمها عن بعض غلاة الرافضة والمتصوفة ~~واختلف هل تفنى عند فناء العالم قبل البعث أو تستمر باقية على قولين والله ~~أعلم ووقع في بعض التفاسير أن الحكمة في سؤال اليهود عن الروح أن عندهم في ~~التوراة أن روح بني آدم لا يعلمها إلا الله فقالوا نسأله فإن فسرها فهو نبي ~~وهو معنى قولهم لا يجيء بشيء تكرهونه وروى الطبري من طريق مغيرة عن إبراهيم ~~في هذه القصة فنزلت الآية فقالوا هكذا نجده عندنا ورجاله ثقات إلا أنه سقط ~~من الإسناد علقمة قوله وما أوتيتم من العلم كذا للكشميهني هنا وكذا لهم في ~~الاعتصام ولغير الكشميهني هنا وما أوتوا وكذا لهم في العلم وزاد قال الأعمش ~~هكذا قراءتنا وبين مسلم اختلاف الرواة عن الأعمش ms05989 فيها وهي مشهورة عن الأعمش ~~أعنى بلفظ وما أوتوا ولا مانع أن يذكرها بقراءة غيره وقراءة الجمهور وما ~~أوتيتم والأكثر على أن المخاطب بذلك اليهود فتتحد القراءتان نعم وهي تتناول ~~جميع علم الخلق بالنسبة إلى علم الله ووقع في حديث بن عباس الذي أشرت إليه ~~أول الباب أن اليهود لما سمعوها قالوا أوتينا علما كثيرا التوراة ومن أوتى ~~التوراة فقد أوتى خيرا كثيرا فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية ~~قال الترمذي حسن صحيح قوله الا قليلا هو استثناء من العلم أي إلا علما ~~قليلا أو من الإعطاء أي الإعطاء قليلا أو من ضمير المخاطب أو الغائب على ~~القراءتين أي إلا قليلا منهم أو منكم وفي الحديث من الفوائد غير ما سبق ~~جواز سؤال العالم في حال قيامه ومشيه إذا كان لا يثقل ذلك عليه وأدب ~~الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بما يغلب على الظن والتوقف عن ~~الجواب بالاجتهاد لمن يتوقع النص وأن بعض المعلومات قد استأثر الله بعلمه ~~حقيقة وأن الأمر يرد لغير الطلب والله أعلم PageV08P404 # | 1 ( قوله باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) # سقط باب لغير أبي ذر # 4445 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي قوله أخبرنا أبو بشر في ~~رواية غير أبي ذر حدثنا أبو بشر وهو جعفر بن أبي وحشية وذكر الكرماني أنه ~~وقع في نسخته يونس بدل قوله أبو بشر وهو تصحيف قال الفربري أنبأنا محمد بن ~~عياش قال لم يخرج محمد بن إسماعيل البخاري في هذا الكتاب من حديث هشيم إلا ~~ما صرح فيه بالإخبار قلت يريد في الأصول وسبب ذلك أن هشيما مذكور بتدليس ~~الإسناد قوله عن بن عباس كذا وصله هشيم وأرسله شعبة أخرجه الترمذي من طريق ~~الطيالسي عن شعبة وهشيم مفصلا قوله نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مختف بمكة يعني في أول الإسلام قوله رفع صوته بالقرآن في رواية الطبري من ~~وجه آخر عن بن عباس فكان إذا صلى بأصحابه وأسمع المشركين ms05990 فآذوه وفسرت رواية ~~الباب الأذى بقوله سبوا القرآن وللطبري من وجه آخر عن سعيد بن جبير فقالوا ~~له لاتجهر فتؤذي آلهتنا فنهجو إلهك ومن طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن بن ~~عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرق عنه ~~أصحابه وإذا خفض صوته لم يسمعه من يريد أن يسمع قراءته فنزلت قوله ولا تجهر ~~بصلاتك أي بقراءتك وفي رواية الطبري لاتجهر بصلاتك أي لا تعلن بقراءة ~~القرآن إعلانا شديدا فيسمعك المشركون فيؤذونك ولا تخافت بها أي لا تخفض ~~صوتك حتى لا تسمع أذنيك وابتغ بين ذلك سبيلا أي طريقا وسطا # 4446 قوله حدثنا طلق بفتح المهملة وسكون اللام بن غنام بالمعجمة والنون ~~وهو النخعي من كبار شيوخ البخاري وروايته عنه في هذا الكتاب قليلة وشيخه ~~زائدة هو بن قدامة قوله عن عائشة تابعه الثوري عن هشام وأرسله سعيد بن ~~منصور عن يعقوب بن عبد الرحيم الإسكندراني عن هشام وكذلك أرسله مالك قوله ~~أنزل ذلك في الدعاء هكذا أطلقت عائشة وهو أعم من أن يكون ذلك داخل الصلاة ~~أو خارجها وقد أخرجه الطبري وبن خزيمة والعمري والحاكم من طريق حفص بن غياث ~~عن هشام فزاد في الحديث في التشهد ومن طريق عبد الله بن شداد قال كان ~~أعرابي من بني تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم ارزقنا ما ~~لا وولدا ورجح الطبري حديث بن عباس قال لأنه أصح مخرجا ثم أسند عن عطاء قال ~~يقول قوم إنها في الصلاة وقوم إنها في الدعاء وقد جاء عن بن عباس نحو تأويل ~~عائشة أخرجه الطبري من طريق أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس قال نزلت في ~~الدعاء ومن وجه آخر عن بن عباس مثله ومن طريق عطاء ومجاهد وسعيد ومكحول ~~مثله ورجح النووي وغيره قول بن عباس كما رجحه الطبري لكن PageV08P405 يحتمل ~~الجمع بينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة وقد روى بن مردويه من حديث ~~أبي هريرة قال كان ms05991 رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت رفع ~~صوته بالدعاء فنزلت وجاء عن أهل التفسير في ذلك أقوال أخرمنها ما روى سعيد ~~بن منصور من طريق صحابي لم يسم رفعه في هذه الآية لا ترفع صوتك في دعائك ~~فتذكر ذنوبك فتعير بها ومنها ما روى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن ~~عباس لا تجهر بصلاتك أي لا تصل مراآة للناس ولا تخافت بها أي لا تتركها ~~مخافة منهم ومن طرق عن الحسن البصري نحوه وقال الطبري لولا أننا لا نستجيز ~~مخالفة أهل التفسير فيما جاء عنهم لأحتمل أن يكون المراد لا تجهر بصلاتك أي ~~بقراءتك نهارا ولا تخافت بها أي ليلا وكان ذلك وجها لايبعد من الصحة انتهى ~~وقد أثبته بعض المتأخرين قولا وقيل الآية في الدعاء وهي منسوخة بقوله ادعوا ~~ربكم تضرعا وخفية # | 1 ( سورة الكهف بسم الله الرحمن الرحيم ) # ثبتت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد تقرضهم تتركهم وصله الفريابي ~~عنه وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة نحوه وسقط هنا لأبي ذر قوله وقال ~~مجاهد وكان له ثمر ذهب وفضة وصله الفريابي بلفظه وأخرج الفراء من وجه آخر ~~عن مجاهد قال ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال وما كان بالفتح فهو ~~النبات قوله وقال غيره جماعة الثمر كأنه عنى به قتادة فقد أخرج الطبري من ~~طريق أبي سفيان المعمري عن معمر عن قتادة قال الثمر المال كله وكل مال إذا ~~اجتمع فهو ثمر إذا كان من لون الثمرة وغيرها من المال كله وروى بن المنذر ~~من وجه آخر عن قتادة قال قرأ بن عباس ثمر يعني بفتحتين وقال يريد أنواع ~~المال انتهى والذي قرأ هنا بفتحتين عاصم وبضم ثم سكون أبو عمرو والباقون ~~بضمتين قال بن التين معنى قوله جماعة الثمر أن ثمرة يجمع على ثمار وثمار ~~على ثمر قوله باخع مهلك هو قول أبي عبيدة وأنشد لذي الرمة ألا أيهذا الباخع ~~الوجد نفسه وروى عبد الرزاق عن ms05992 معمر عن قتادة باخع نفسك أي قاتل نفسك قوله ~~أسفا ندما هو قول أبي عبيدة وقال قتادة حزنا PageV08P406 قوله الكهف الفتح ~~في الجبل والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم تقدم جميع ذلك في أحاديث ~~الأنبياء مشروحا قوله أمدا غاية طال عليهم الأمد سقط هذا لأبي ذر وهو قول ~~أبي عبيدة وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد في قوله أمدا قال عددا قوله وقال ~~سعيد يعني بن جبير عن بن عباس الرقيم لوح من رصاص كتب عاملهم أسماءهم ثم ~~طرحه في خزانته فضرب الله على آذانهم وصله عبد بن حميد من طريق يعلى بن ~~مسلم عن سعيد بن جبير مطولا وقد لخصته في أحاديث الأنبياء وإسناده صحيح على ~~شرط البخاري وقد روى بن مردويه من طريق عكرمة عن بن عباس أنه قال ما كنت ~~أعرف الرقيم ثم سألت عنه فقيل لي هي القرية التي خرجوا منها وإسناده ضعيف ~~قوله وقال غيره ربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرا تقدم شرحه في أحاديث ~~الأنبياء قوله لولا أن ربطنا على قلبها أي ومن هذه المادة هذا الموضع ذكره ~~استطرادا وإنما هو في سورة القصص وهو قول أبي عبيدة أيضا وروى عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة قال لولا أن ربطنا على قلبها بالإيمان قوله مرفقا كل شيء ~~ارتفقت به هو قول أبي عبيدة وزاد ويقرؤه قوم بفتح الميم وكسر الفاء انتهى ~~وهي قراءة نافع وبن عامر واختلف هل هما بمعنى أم لا فقيل هو بكسر الميم ~~للجارحة وبفتحها للأمر وقد يستعمل أحدهما موضع الآخر وقيل لغتان فيما يرتفق ~~به وأما الجارحة فبالكسر فقط وقيل لغتان في الجارحة أيضا وقال أبو حاتم هو ~~بفتح الميم الموضع كالمسجد وبكسرها الجارحة قوله تزاور من الزور والأزور ~~الأميل هو قول أبي عبيدة قوله فجوة متسع والجمع فجوات وفجى كقولك زكوات ~~وزكاة هو قول أبي عبيدة أيضا قوله شططا إفراطا الوصيد الفناء الخ تقدم كله ~~في أحاديث الأنبياء قوله بعثناهم أحييناهم هو قول أبي عبيدة وروى عبد ~~الرزاق من ms05993 طريق عكرمة قال كان أصحاب الكهف أولاد ملوك اعتزلوا قومهم في ~~الكهف فاختلفوا في بعث الروح والجسد فقال قائل يبعثان وقال قائل تبعث الروح ~~فقط وأما الجسد فتأكله الأرض فأماتهم الله ثم أحياهم فذكر القصة قوله أزكى ~~أكثر ويقال أحل ويقال أكثر ريعا تقدم أيضا وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء ~~بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أحل ذبيحة وكانوا يذبحون للطواغيت ~~تنبيه سقط من قوله الكهف الفتح إلى هنا من رواية أبي ذر هنا وكأنه استغنى ~~بتقديم جل ذلك هناك قوله وقال غيره لم يظلم لم ينقص كذا لأبي ذر ولغيره ~~وقال بن عباس فذكره وقد وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن ~~عباس وكذا الطبري من طريق سعيد عن قتادة قوله وقال مجاهد موئلا محرزا وصله ~~الفريابي وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله موئلا قال ملجأ ورجحه ~~بن قتيبة وقال هو من وأل إذا لجأ إليه وهو هنا مصدر وأصل الموئل المرجع ~~قوله وألت تئل تنجو قال أبو عبيدة في قوله موئلا ملجأ ومنجأ قال الشاعر فلا ~~وألت نفس عليها تحاذر أي لا نجت قوله لايستطيعون سمعا أي لا يعقلون وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد مثله PageV08P407 # | 1 ( قوله باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) # ذكر فيه حديث على مختصرا ولم يذكر مقصود الباب على عادته في التعمية وقد ~~تقدم شرحه مستوفي في صلاة الليل وفيه ذكر الآية المذكورة وقوله في آخره ألا ~~تصليان زاد في نسخة الصغاني وذكر الحديث والآية إلى قوله أكثر بشيء جدلا # 4447 قوله رجما بالغيب لم يستبن سقط هذا لأبي ذر هنا وقد تقدم في أحاديث ~~الأنبياء ولقتادة عند عبد الرزاق رجما بالغيب قال قذفا بالظن قوله فرطا ~~ندما وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند في قوله فرطا قال ندامة وقال أبو ~~عبيدة في قوله وكان أمره فرطا أي تضييعا وإسرافا وللطبري عن مجاهد قال ~~ضياعا وعن السدي قال إهلاكا ms05994 وعن بن جريج نزلت في عيينة بن حصن بن حذيفة بن ~~بدر الفزاري قبل أن يسلم قوله سرادقها مثل السرادق والحجرة التي تطيف ~~بالفساطيط هو قول أبي عبيدة لكنه تصرف فيه قال أبو عبيدة في قوله أحاط بهم ~~سرادقها كسرادق الفسطاط وهي الحجرة التي تطوف بالفسطاط قال الشاعر سرادق ~~المجد عليك ممدود وروى الطبري من طريق بن عباس بإسناد منقطع قال سرادقها ~~حائط من نار قوله يحاوره من المحاورة قال أبو عبيدة يحاوره أي يكلمه من ~~المحاورة أي المراجعة قوله لكنا هو الله ربي أي لكن أنا هو الله ربي ثم حذف ~~الألف وأدغم إحدى النونين في الأخرى هو قول أبي عبيدة وقال الفراء ترك ~~الألف من أنا كثير في الكلام ثم أدغمت نون أنا في نون لكن وأنشد وترمقني ~~بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلي أي لكن أنا إياك لا أقلي قال ~~ومن العرب من يشبع ألف أنا فجاءت القراءة على تلك اللغة قوله وفجرنا ~~خلالهما نهرا تقول بينهما ثبت لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة وقراءة الجمهور ~~بالتشديد ويعقوب وعيسى بن عمر بالتخفيف قوله هنالك الولاية مصدر ولي الولي ~~ولاء كذا لأبي ذر وللباقين مصدر الولي وهو أصوب وهو قول أبي عبيدة قاله في ~~تفسير سورة البقرة وقرأ الجمهور بفتح الواو والأخوان بكسرها وأنكره أبو ~~عمرو والأصمعي لأن الذي بالكسر الإمارة ولا معنى له هنا وقال غيرهما الكسر ~~لغة بمعنى الفتح كالدلالة بفتح دالها وكسرها بمعنى تنبيه يأتي قوله خير ~~عقبا في الدعوات قوله قبلا وقبلا وقبلا استئنافا قال أبو عبيدة في قوله أو ~~يأتيهم العذاب قبلا أي أولا فإن فتحوا أولها فالمعنى استئنافا وغفل بن ~~التين فقال لا أعرف للاستئناف هنا معنى وإنما هو استقبالا وهو يعود على ~~قبلا بفتح القاف انتهى والمؤتنف قريب من المقبل فلا معنى لادعاء تفسيره ~~قوله ليدحضوا ليزيلوا الدحض الزلق قال أبو عبيدة في قوله ليدحضوا به الحق ~~أي ليزيلوا يقال مكان دحض أي مزل مزلق لا يثبت فيه ms05995 خف ولا حافر # | 1 ( قوله باب قوله وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ) # اختلف في مكان مجمع البحرين فروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال بحر ~~فارس والروم وعن الربيع بن أنس مثله أخرجه عبد بن حميد وروى بن أبي حاتم من ~~طريق السدي قال هما الكر والرس حيث يصبان في البحر قال بن عطية مجمع ~~البحرين ذراع في أرض فارس من جهة أذربيجان يخرج من البحر المحيط من شماليه ~~إلى جنوبيه وطرفيه مما يلي بر الشام وقيل هما بحر الأردن والقلزم وقال محمد ~~بن كعب القرظي مجمع البحرين بطنجة وعن بن المبارك قال قال بعضهم بحر ~~أرمينية وعن أبي بن كعب قال بإفريقية أخرجهما بن أبي حاتم لكن السند إلى ~~أبي بن كعب ضعيف وهذا اختلاف شديد وأغرب من ذلك ما نقله القرطبي عن بن عباس ~~قال المراد بمجمع البحرين اجتماع موسى والخضر لأنهما بحرا علم وهذا غير ~~ثابت ولا يقتضيه اللفظ وإنما يحسن أن يذكر في مناسبة اجتماعهما بهذا المكان ~~المخصوص كما قال السهيلي اجتمع البحران بمجمع البحرين قوله أو أمضى حقبا ~~زمانا وجمعه أحقاب هو قول أبي عبيدة قال ويقال فيه أيضا حقبة أي بكسر أوله ~~والجمع حقب وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الحقب الزمان وعن بن عباس ~~الحقب الدهر وعن سعيد بن جبير الحقب الحين أخرجهما بن المنذر وجاء تقديره ~~عن غيرهم فروى بن المنذر عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ثمانون سنة وروى ~~عبد بن حميد عن مجاهد أنه سبعون ثم ذكر المصنف قصة موسى والخضر وسأذكر شرح ~~ذلك في الباب الذي يليه PageV08P408 # | 1 ( قوله باب قوله فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما ) # ووقع في رواية الأصيلي فلما بلغ مجمع بينهما والأول هو الموافق للتلاوة ~~قوله فاتخذ سبيله في البحر سربا مذهبا يسرب يسلك ومنه وسارب بالنهار قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى فاتخذ سبيله في البحر سربا أي مسلكا ومذهبا يسرب ~~فيه وفي آية أخرى ms05996 وسارب بالنهار وقال أيضا في قوله وسارب بالنهار سالك في ~~سربه أي مذهبه ومنه أصبح فلان آمنا في سربه ومنه انسرب فلان إذا مضى # 4449 قوله يزيد أحدهما على صاحبه يستفاد بيان زيادة أحدهما على الآخر من ~~الإسناد الذي قبله فإن الأول من رواية سفيان عن عمرو بن دينار فقط وهو أحد ~~شيخي بن جريج فيه قوله وغيرهما قد سمعته يحدثه أي يحدث الحديث المذكور ~~وعداه بغير الباء ووقع في رواية الكشميهني يحدث بحذف المفعول وقد عين بن ~~جريج بعض من أبهمه كعثمان بن أبي سليمان وروى شيئا من هذه القصة عن سعيد بن ~~جبير من مشايخ بن جريج عبد الله بن عثمان بن خثيم وعبد الله بن هرمز وعبد ~~الله بن عبيد بن عمير وممن روى هذا الحديث عن سعيد بن جبير أبو إسحاق ~~السبيعي وروايته عند مسلم وأبي داود وغيرهما والحكم بن عتيبة وروايته في ~~السيرة الكبرى لابن إسحاق وسأذكر بيان ما في رواياتهم من فائدة قوله إذ قال ~~سلوني فيه جواز قول العالم ذلك ومحله إذا أمن العجب أو دعت الضرورة إليه ~~كخشية نسيان العلم قوله أي أبا عباس هي كنية عبد الله بن عباس وقوله جعلني ~~الله فداءك فيه حجة لمن أجاز ذلك خلافا لمن منعه وسيأتي البحث فيه في كتاب ~~الأدب قوله إن بالكوفة رجلا قاصا في رواية الكشميهني بالكوفة رجل قاص بحذف ~~إن من أوله والقاص بتشديد المهملة الذي يقص على الناس الأخبار من المواعظ ~~وغيرها قوله يقال له نوف بفتح النون وسكون الواو PageV08P412 بعدها فاء وفي ~~رواية سفيان أن نوفا البكالي وهو بكسر الموحدة مخففا وبعد الألف لام ووقع ~~عند بعض رواة مسلم بفتح أوله والتشديد والأول هو الصواب واسم أبيه فضالة ~~بفتح الفاء وتخفيف المعجمة وهو منسوب إلى بني بكال بن دعمى بن سعد بن عوف ~~بطن من حمير ويقال أنه بن امرأة كعب الأحبار وقيل بن أخيه وهو تابعي صدوق ~~وفي التابعين جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة بن نوف البكيلي بفتح ms05997 الموحدة ~~وكسر الكاف مخففا بعدها تحتانية بعدها لام منسوب إلى بكيل بطن من همدان ~~ويكنى أبا الوداك بتشديد الدال وهو مشهور بكنيته ومن زعم أنه ولد نوف ~~البكالي فقد وهم قوله يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل في رواية سفيان يزعم ~~أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل ووقع في رواية بن إسحاق ~~عن سعيد بن جبير عند النسائي قال كنت عند بن عباس وعنده قوم من أهل الكتاب ~~فقال بعضهم يا أبا عباس إن نوفا يزعم عن كعب الأحبار أن موسى الذي طلب ~~العلم إنما هو موسى بن ميشا أي بن أفرائيم بن يوسف عليه السلام فقال بن ~~عباس أسمعت ذلك منه يا سعيد قلت نعم قال كذب نوف وليس بين الروايتين تعارض ~~لأنه يحمل على أن سعيدا أبهم نفسه في هذه الرواية ويكون قوله فقال بعضهم أي ~~بعض الحاضرين لا أهل الكتاب ووقع عند مسلم من هذا الوجه قيل لابن عباس يدل ~~قوله فقال بعضهم وعند أحمد في رواية أبي إسحاق وكان بن عباس متكئا فاستوى ~~جالسا وقال أكذاك يا سعيد قلت نعم أنا سمعته وقال بن إسحاق في المبتدأ كان ~~موسى بن ميشا قبل موسى بن عمران نبيا في بني إسرائيل ويزعم أهل الكتاب أنه ~~الذي صحب الخضر قوله أما عمرو بن دينار قال لي كذب عدو الله أراد بن جريج ~~أن هذه الكلمة وقعت في رواية عمرو بن دينار دون رواية يعلى بن مسلم وهو كما ~~قال فإن سفيان رواها أيضا عن عمرو بن دينار كما مضى وسقط ذلك من رواية يعلى ~~بن مسلم وقوله كذب وقوله عدو الله محمولان على إرادة المبالغة في الزجر ~~والتنفير عن تصديق تلك المقالة وقد كانت هذه المسألة دارت أولا بين بن عباس ~~والحر بن قيس الفزاري وسألا عن ذلك أبي بن كعب لكن لم يفصح في تلك الرواية ~~ببيان ما تنازعا فيه وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العلم قوله قال رسول الله ~~صلى الله عليه ms05998 وسلم في رواية سفيان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله قال ذكر هو بتشديد الكاف أي وعظهم وفي رواية بن إسحاق عند النسائي ~~فذكرهم بأيام الله وأيام الله نعماؤه ولمسلم من هذا الوجه يذكرهم بأيام ~~الله وآلاء الله نعماؤه وبلاؤه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في تفسير سورة ~~إبراهيم وفي رواية سفيان قام خطيبا في بني إسرائيل قوله حتى إذا فاضت ~~العيون ورقت القلوب يظهر لي أن هذا القدر من زيادة يعلى بن مسلم على عمرو ~~بن دينار لأن ذلك لم يقع في رواية سفيان عن عمرو وهو أثبت الناس فيه وفيه ~~أن الواعظ إذا أثر وعظه في السامعين فخشعوا وبكوا ينبغي أن يخفف لئلا يملوا ~~قوله فأدركه رجل لم أقف على اسمه وهو يقتضي أن السؤال عن ذلك وقع بعد أن ~~فرغ من الخطبة وتوجه ورواية سفيان توهم أن ذلك وقع في الخطبة لكن يمكن ~~حملها على هذه الرواية فإن لفظه قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل فتحمل على ~~أن فيه حذفا تقديره قام خطيبا فخطب ففرغ فتوجه فسئل والذي يظهر أن السؤال ~~وقع وموسى بعد لم يفارق المجلس ويؤيده أن في منازعة بن عباس والحر بن قيس ~~بينما موسى في ملأ بني إسرائيل جاءه رجل فقال هل تعلم أحدا أعلم منك الحديث ~~قوله هل في الأرض أحد أعلم منك قال لا في رواية سفيان فسئل أي الناس أعلم ~~فقال أنا وبين الروايتين فرق PageV08P413 لأن رواية سفيان تقتضي الجزم ~~بالأعلمية له ورواية الباب تنفي الأعلمية عن غيره عليه فيبقى احتمال ~~المساواة ويؤيد رواية الباب أن في قصة الحر بن قيس فقال هل تعلم أحدا أعلم ~~منك قال لا وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فقال ما أعلم في الأرض رجلا خيرا ~~وأعلم مني فأوحى الله إليه إني أعلم بالخير عند من هو وإن في الأرض رجلا هو ~~أعلم منك وقد تقدم في كتاب العلم البحث عما يتعلق بقوله فعتب الله عليه ~~وهذا اللفظ في العلم ووقع ms05999 هنا فعتب بحذف الفاعل وقوله في رواية الباب قيل ~~بلى وقع في رواية سفيان فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم ~~منك وفي قصة الحر بن قيس فأوحى الله إلى موسى بلى عبدنا خضر وفي رواية أبي ~~إسحاق عند مسلم أن في الأرض رجلا هو أعلم منك وعند عبد بن حميد من طريق ~~هارون بن عنترة عن أبيه عن بن عباس أن موسى قال أي رب أي عبادك أعلم قال ~~الذي يبتغي علم الناس إلى علمه قال من هو وأين هو قال الخضر تلقاه عند ~~الصخرة وذكر له حليته وفي هذه القصة وكان موسى حدث نفسه بشيء من فضل علمه ~~أو ذكره على منبره وتقدم في كتاب العلم شرح هذه اللفظة وبيان ما فيها من ~~إشكال والجواب عنه مستوفى ووقع في رواية أبي إسحاق عند النسائي أن من عبادي ~~من آتيته من العلم ما لم آوتك وهو يبين المراد أيضا وعند عبد بن حميد من ~~طريق أبي العالية ما يدل على أن الجواب وقع في نفس موسى قبل أن يسأل ولفظه ~~لما أوتى موسى التوراة وكلمه الله وجد في نفسه أن قال من أعلم مني ونحوه ~~عند النسائي من وجه آخر عن بن عباس وأن ذلك وقع في حال الخطبة ولفظه قام ~~موسى خطيبا في بني إسرائيل فأبلغ في الخطبة فعرض في نفسه أن أحدا لم يؤت من ~~العلم ما أوتى قوله قال أي رب فأين في رواية سفيان قال يا رب فكيف لي به ~~وفي رواية النسائي المذكورة قال فادللني على هذا الرجل حتى أتعلم منه قوله ~~اجعل لي علما بفتح العين واللام أي علامة وفي قصة الحر بن قيس فجعل الله له ~~الحوت آية وفي رواية سفيان فكيف لي به وفي قصة الحر بن قيس فسأل موسى ~~السبيل إلى لقيه قوله أعلم ذلك به أي المكان الذي أطلب فيه قوله فقال لي ~~عمرو هو بن دينار والقائل هو بن جريج قوله قال حيث يفارقك الحوت ms06000 يعني فهو ~~ثم وقع ذلك مفسرا في رواية سفيان عن عمرو قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل ~~فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم ونحوه في قصة الحر بن قيس ولفظه وقيل له إذا ~~فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه قوله وقال لي يعلى هو بن مسلم والقائل أيضا ~~هو بن جريج قوله قال خذ حوتا في رواية الكشميهني نونا وفي رواية أبي إسحاق ~~عند مسلم فقيل له تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت ويستفاد من هذه ~~الرواية أن الحوت كان ميتا لأنه لا يملح وهو حي ومنه تعلم الحكمة في تخصيص ~~الحوت دون غيره من الحيوانات لأن غيره لا يؤكل ميتا ولا يرد الجراد لأنه قد ~~يفقد وجوده لا سيما بمصر قوله حيث ينفخ فيه الروح هو بيان لقوله في ~~الروايات الأخرى حيث تفقده قوله فأخذ حوتا فجعله في مكتل في رواية الربيع ~~بن أنس عند بن أبي حاتم أنهما اصطاداه يعني موسى وفتاه قوله فقال لفتاه في ~~رواية سفيان ثم انطلق وانطلق معه بفتاه قوله ما كلفت كثيرا للأكثر بالمثلثة ~~وللكشميهني بالموحدة قوله فذلك قوله وإذ قال موسى لفتاه يوشع بن نون ليست ~~عن سعيد القائل ليست عن سعيد هو بن جريج ومراده أن تسمية الفتى ليست عنده ~~في رواية سعيد بن جبير ويحتمل أن يكون الذي نفاه صورة السياق لا التسمية ~~فإنها وقعت في رواية سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير ولفظه ثم ~~انطلق PageV08P414 وانطلق معه فتاه يوشع بن نون وقد تقدم بيان نسب يوشع في ~~أحاديث الأنبياء وأنه الذي قام في بني إسرائيل بعد موت موسى ونقل بن العربي ~~أنه كان بن أخت موسى وعلى القول الذي نقله نوف بن فضالة من أن موسى صاحب ~~هذه القصة ليس هو بن عمران فلا يكون فتاه يوشع بن نون وقد روى الطبري من ~~طريق عكرمة قال قيل لابن عباس لم نسمع لفتى موسى بذكر من حين لقي الخضر ~~فقال بن عباس أن الفتى شرب من ms06001 الماء الذي شرب منه الحوت فخلد فأخذه العالم ~~فطابق به بين لوحين ثم أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة وذلك ~~أنه لم يكن له أن يشرب منه قال أبو نصر بن القشيري إن ثبت هذا فليس هو يوشع ~~قلت لم يثبت فإن إسناده ضعيف وزعم بن العربي أن ظاهر القرآن يقتضي أن الفتى ~~ليس هو يوشع وكأنه أخذه من لفظ الفتى أو أنه خاص بالرقيق وليس بجيد لأن ~~الفتى مأخوذ من الفتي وهو الشباب وأطلق ذلك على من يخدم المرء سواء كان ~~شابا أو شيخا لأن الأغلب أن الخدم تكون شبانا قوله فبينما هو في ظل صخرة في ~~رواية سفيان حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما فناما قوله في مكان ثريان ~~بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة ثم تحتانية أي مبلول قوله إذ تضرب الحوت بضاد ~~معجمة وتشديد وهو تفعل من الضرب في الأرض وهو السير وفي رواية سفيان واضطرب ~~الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم ~~فاضطرب الحوت في الماء ولا مغايرة بينهما لأنه اضطرب أولا في المكتل فلما ~~سقط في الماء اضطرب أيضا فاضطرابه الأول فيما في مبدأ ما حيي والثاني في ~~سيره في البحر حيث أتخذ فيه مسلكا وفي رواية قتيبة عن سفيان في الباب الذي ~~يليه من الزيادة قال سفيان وفي غير حديث عمرو وفي أصل الصخرة عين يقال لها ~~الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حي فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك ~~وانسل من المكتل فدخل البحر وحكى بن الجوزي أن في روايته في البخاري الحيا ~~بغير هاء قال وهو ما يحيى به الناس وهذه الزيادة التي ذكر سفيان أنها في ~~حديث غير عمرو قد أخرجها بن مردويه من رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان ~~مدرجة في حديث عمرو ولفظه حتى انتهيا إلى الصخرة فقال موسى عندها أي نام ~~قال وكان عند الصخرة عين ماء يقال لها عين الحياة لا يصيب من ذلك الماء ميت ms06002 ~~إلا عاش فقطرت من ذلك الماء على الحوت قطرة فعاش وخرج من المكتل فسقط في ~~البحر وأظن أن بن عيينة أخذ ذلك عن قتادة فقد أخرج بن أبي حاتم من طريقه ~~قال فأني على عين في البحر يقال لها عين الحياة فلما أصاب تلك العين رد ~~الله روح الحوت إليه وقد أنكر الداودي فيما حكاه بن التين هذه الزيادة فقال ~~لا أرى هذا يثبت فإن كان محفوظا فهو من خلق الله وقدرته قال لكن في دخول ~~الحوت العين دلالة على أنه كان حي قبل دخوله فلو كان كما في هذا الخبر لم ~~يحتج إلى العين قال والله قادر على أن يحييه بغير العين انتهى قال ولا يخفى ~~ضعف كلامه دعوى واستدلالا وكأنه ظن أن الماء الذي دخل فيه الحوت هو ماء ~~العين وليس كذلك بل الأخبار صريحة في أن العين عند الصخرة وهي غير البحر ~~وكأن الذي أصاب الحوت من الماء كان شيئا من رشاش ولعل هذا العين إن ثبت ~~النقل فيها مستند من زعم أن الخضر شرب من عين الحياة فخلد وذلك مذكور عن ~~وهب بن منبه وغيره ممن كان ينقل من الإسرائيليات وقد صنف أبو جعفر بن ~~المنادي في ذلك كتابا وقرر أنه لا يوثق بالنقل فيما يوجد من الاسرائيليات ~~قوله وموسى نائم فقال فتاه لا أوقظه حتى إذا استيقظ فنسي أن يخبره في ~~الكلام حذف تقديره حتى إذا استيقظ سار فنسي وأما قوله تعالى نسيا حوتهما ~~فقيل نسب PageV08P415 النسيان إليهما تغليبا والناسي هو الفتى نسي أن يخبر ~~موسى كما في هذا الحديث وقيل بل المراد أن الفتى نسي أن يخبر موسى بقصة ~~الحوت ونسي موسى أن يستخبره عن شأن الحوت بعد أن استيقظ لأنه حينئذ لم يكن ~~معه وكان بصدد أن يسأله أين هو فنسي ذلك وقيل بل المراد بقوله نسيا أخرا ~~مأخوذ من النسي بكسر النون وهو التأخير والمعنى أنهما اخرا افتقاده لعدم ~~الاحتياج إليه فلما احتاجا إليه ذكراه وهو بعيد بل صريح الآية يدل على ms06003 صحة ~~صريح الخبر وأن الفتى اطلع على ما جرى للحوت ونسي أن يخبر موسى بذلك ووقع ~~عند مسلم في رواية أبي إسحاق أن موسى تقدم فتاه لما استيقظ فسار فقال فتاه ~~ألا ألحق نبي الله فأخبره قال فنسي أن يخبره وذكر بن عطية أنه رأى سمكة أحد ~~جانبيها شوك وعظم وجلد رقيق على أحشائها ونصفها الثاني صحيح ويذكر أهل ذلك ~~المكان أنها من نسل حوت موسى إشارة إلى أنه لما حيي بعد أن أكل منه استمرت ~~فيه تلك الصفة ثم في نسله والله أعلم قوله فأمسك الله عنه جرية البحر حتى ~~كان أثره في حجر كذا فيه بفتح الحاء المهملة والجيم وفي رواية جحر بضم ~~الجيم وسكون المهملة وهو وضح قوله قال لي عمرو القائل هو بن جريج كأن أثره ~~في حجر وحلق بين إبهاميه والتي في رواية الكشميهني واللتين تليانهما يعني ~~السبابتين وفي رواية سفيان عن عمرو فصار عليه مثل الطاق وهو يفسر ما أشار ~~إليه من الصفة وفي رواية أبي إسحاق عند مسلم فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا ~~يلتئم عليه صار مثل الكوة قوله لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا كذا وقع هنا ~~مختصرا وفي رواية سفيان فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد ~~قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال الداودي هذه ~~الرواية وهم وكأنه فهم أن الفتى لم يخبر موسى إلا بعد يوم وليلة وليس ذلك ~~المراد بل المراد أن ابتداءها من يوم خرجا لطلبه ويوضح ذلك ما في رواية أبي ~~إسحاق عند مسلم فلما تجاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا ~~نصبا قال ولم يصبه نصب حتى تجاوزا وفي رواية سفيان المذكورة ولم يجد موسى ~~النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به قوله قال قد قطع الله عنك النصب ~~ليست هذه عن سعيد هو قول بن جريج ومراده أن هذه اللفظة ليست في الإسناد ~~الذي ساقه قوله أخره كذا عند أبي ذر بهمزة ms06004 ومعجمة وراء وهاء ثم في نسخة منه ~~بمد الهمزة وكسر الخاء وفتح الراء بعدها هاء ضمير أي إلى آخر الكلام وأحال ~~ذلك على سياق الآية وفي أخرى بفتحات وتاء تأنيث منونه منصوبه وفي رواية غير ~~أبي ذر أخبره بفتح الهمزة وسكون الخاء ثم موحدة من الإخبار أي أخبر الفتى ~~موسى بالقصة ووقع في رواية سفيان فقال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ~~فساق الآية إلى عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى عجبا ولابن أبي حاتم من ~~طريق قتادة قال عجب موسى أن تسرب حوت مملح في مكتل قوله فرجعا فوجدا خضرا ~~في رواية سفيان فقال موسى ذلك ما كنا نبغ أي نطلب وفي رواية للنسائي هذه ~~حاجتنا وذكر موسى ما كان الله عهد إليه يعني في أمر الحوت قوله فارتدا على ~~آثارهما قصصا قال رجعا يقصان آثارهما أي آثار سيرهما حتى انتهيا إلى الصخرة ~~زاد النسائي في رواية له التي فعل فيها الحوت ما فعل وهذا يدل على أن الفتى ~~لم يخبر موسى حتى سارا زمانا إذ لو أخبره أول ما استيقظ ما احتاجا إلى ~~اقتصاص آثارهما قوله PageV08P416 فوجدا خضرا تقدم ذكر نسبه وشرح حاله في ~~أحاديث الأنبياء وفي رواية سفيان حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل وزعم ~~الداودي أن هذه الرواية وهم وانهما إنما وجداه في جزيرة البحر قلت ولا ~~مغايرة بين الروايتين فإن المراد أنهما لما انتهيا إلى الصخرة تتبعاه إلى ~~أن وجداه في الجزيرة ووقع في رواية أبي إسحاق عند مسلم فأراه مكان الحوت ~~فقال ها هنا وصف لي فذهب يلتمس فإذا هو بالخضر وروى بن أبي حاتم من طريق ~~الربيع بن أنس قال انجاب الماء عن مسلك الحوت فصار كوة فدخلها موسى على أثر ~~الحوت فإذا هو بالخضر وروى بن أبي حاتم من طريق العوفي عن بن عباس قال فرجع ~~موسى حتى أتى الصخرة فوجد الحوت فجعل موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ~~ويتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس ms06005 حتى يصير صخرة فجعل ~~موسى يعجب من ذلك حتى انتهى إلى جزيرة في البحر فلقى الخضر ولابن أبي حاتم ~~من طريق السدي قال بلغنا عن بن عباس أن موسى دعا ربه ومعه ماء في سقاء يصب ~~منه في البحر فيصير حجرا فيأخذ فيه حتى انتهى إلى صخر فصعدها وهو يتشوف هل ~~يرى الرجل ثم رآه قوله قال لي عثمان بن أبي سليمان على طنفسة خضراء القائل ~~هو بن جريج وعثمان هو بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم وهو ممن أخذ هذا ~~الحديث عن سعيد بن جبير وروى عبد بن حميد من طريق بن المبارك عن بن جريج عن ~~عثمان بن أبي سليمان قال رأى موسى الخضر على طنفسة خضراء على وجه الماء ~~انتهى والطنفسة فرش صغير وهي بكسر الطاء والفاء بينهما نون ساكنة وبضم ~~الطاء والفاء وبكسر الطاء وبفتح الفاء لغات قوله قال سعيد بن جبير مسجى ~~بثوبه هو موصول بالإسناد المذكور وفي رواية سفيان فإذا رجل مسجى بثوب وفي ~~رواية مسلم مسجى ثوبا مستلقيا على القفا ولعبد بن حميد من طريق أبي العالية ~~فوجده نائما في جزيرة من جزائر البحر ملتفا بكساء ولابن أبي حاتم من وجه ~~آخر عن السدي فرأى الخضر وعليه جبة من صوف وكساء من صوف ومعه عصا قد ألقى ~~عليها طعامه قال وإنما سمي الخضر لأنه كان إذا أقام في مكان نبت العشب حوله ~~انتهى وقد تقدم في أحاديث الأنبياء حديث أبي هريرة رفعه إنما سمي الخضر ~~لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء والمراد بالفروة وجه ~~الأرض قوله فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه في رواية أبي إسحاق عند مسلم فقال ~~السلام عليكم فكشف الثوب عن وجهه وقال وعليكم السلام قوله وقال هل بأرضي من ~~سلام في رواية الكشميهني بأرض بالتنوين وفي رواية سفيان قال وأنى بأرضك ~~السلام وهي بمعنى أين أو كيف وهو استفهام استبعاد يدل على أن أهل تلك الأرض ~~لم يكونوا إذ ذاك مسلمين ويجمع بين الروايتين ms06006 بأنه استفهمه بعد أن رد عليه ~~السلام قوله من أنت قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم وسقط من ~~رواية سفيان قوله من أنت وفي رواية أبي إسحاق قال من أنت قال موسى قال من ~~موسى قال موسى بني إسرائيل ويجمع بينهما بان الخضر أعاد ذلك تأكيدا وأما ما ~~أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس في هذه القصة فقال موسى السلام ~~عليك يا خضر فقال وعليك السلام يا موسى قال وما يدريك أني موسى قال أدراني ~~بك الذي أدراك بي وهذا إن ثبت فهو من الحجج على أن الخضر نبي لكن يبعد ~~ثبوته قوله في الرواية التي في الصحيح من أنت قال أنا موسى قال موسى بني ~~إسرائيل الحديث قوله قال فما شأنك في رواية أبي إسحاق قال ما جاء بك قوله ~~جئت لتعلمني مما علمت رشدا قرأ أبو عمرو بفتحتين والباقون كلهم بضم أوله ~~وسكون ثانيه والجمهور على أنهما PageV08P417 بمعنى كالبخل والبخل وقيل ~~بفتحتين الدين وبضم ثم سكون صلاح النظر وهو منصوب على أنه مفعول ثان ~~لتعلمني وأبعد من قال إنه لقوله علمت قوله أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن ~~الوحي يأتيك سقطت هذه الزيادة من رواية سفيان فالذي يظهر أنها من رواية ~~يعلى بن مسلم قوله يا موسى إن لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه أي جميعه وإن ~~لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه أي جميعه وتقدير ذلك متعين لأن الخضر كان ~~يعرف من الحكم الظاهر ما لا غنى بالمكلف عنه وموسى كان يعرف من الحكم ~~الباطن ما يأتيه بطريق الوحي ووقع في رواية سفيان يا موسى إني على علم من ~~علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وهو بمعنى الذي قبله وقد تقدمت الإشارة إلى ~~ذلك في كتاب العلم قوله في رواية سفيان قال إنك لن تستطيع معي صبرا كذا ~~أطلق بالصيغة الدالة على استمرار النفي لما أطلعه الله عليه من أن موسى لا ~~يصبر على ترك الإنكار إذا رأى ما ms06007 يخالف الشرع لأن ذلك شأن عصمته ولذلك لم ~~يسأله موسى عن شيء من أمور الديانة بل مشى معه ليشاهد منه ما أطلع به على ~~منزلته في العلم الذي اختص به وقوله وكيف تصبر استفهام عن سؤال تقديره لم ~~قلت إني لا أصبر وأنا سأصبر قال كيف تصبر وقوله ستجدني إن شاء الله صابرا ~~ولا أعصى لك قيل استثنى في الصبر فصبر ولم يستثن في العصيان فعصاه وفيه نظر ~~وكان المراد بالصبر أنه صبر عن أتباعه والمشي معه وغير ذلك لا الإنكار عليه ~~فيما يخالف ظاهر الشرع وقوله فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا في ~~رواية العوفي عن بن عباس حتى أبين لك شانه قوله فأخذ طائر بمنقاره تقدم ~~شرحه في كتاب العلم وظاهر هذه الرواية أن الطائر نقر في البحر عقب قول ~~الخضر لموسى ما يتعلق بعلمهما ورواية سفيان تقتضي أن ذلك وقع بعد ما خرق ~~السفينة ولفظه كانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف ~~السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر الخ فيجمع بأن قوله فأخذ طائر ~~بمنقاره معقب بمحذوف وهو ركوبهما السفينة لتصريح سفيان بذكر السفينة وروى ~~النسائي من وجه آخر عن بن عباس أن الخضر قال لموسى أتدري ما يقول هذا ~~الطائر قال لا قال يقول ما علمكما الذي تعلمان في علم الله إلا مثل ما أنقص ~~بمنقاري من جميع هذا البحر وفي رواية هارون بن عنترة عند عبد بن حميد في ~~هذه القصة قال أرسل ربك الخطاف فجعل يأخذ بمنقاره من الماء ولابن أبي حاتم ~~من طريق السدي قال الخطاف ولعبد بن حميد من طريق أبي العالية قال رأى هذا ~~الطائر الذي يقال له النمر ونقل بعض من تكلم على البخاري أنه الصرد قوله ~~وجدا معابر هو تفسير لقوله ركبا في السفينة لا أن قوله وجدا جواب إذا لأن ~~وجودهما المعابر كان قبل ركوبهما السفينة ووقع في رواية سفيان فانطلقا ~~يمشيان على ساحل البحر فمرا في سفينة فكلموهم ms06008 أن يحملوهم والمعابر بمهملة ~~وموحدة جمع معبر وهي السفن الصغار ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس ~~قال مرت بهم سفينة ذاهب فناداهم خضر قوله عرفوه فقالوا عبد الله الصالح قال ~~قلنا لسعيد بن جبير خضر قال نعم القائل فيما أظن يعلى بن مسلم وفي رواية ~~سفيان عن عمرو بن دينار فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوا قوله بأجر ~~أي أجرة وفي رواية سفيان فحملوا بغير نول بفتح النون وسكون الواو وهو ~~الأجره ولابن أبي حاتم من رواية الربيع بن أنس فناداهم خضر وبين لهم أن ~~يعطي عن كل واحد ضعف ما حملوا به غيرهم فقالوا لصاحبهم أنا نرى رجالا في ~~مكان مخوف نخشى أن يكونوا لصوصا فقال لأحملنهم فإني أرى على وجوههم النور ~~فحملهم بغير أجرة وذكر النقاش في تفسيره أن أصحاب السفينة PageV08P418 ~~كانوا سبعة بكل واحد زمانه ليست في الآخر قوله فخرقها ووتد فيها بفتح الواو ~~وتشديد المثناة أي جعل فيها وتدا وفي رواية سفيان فلما ركبوا في السفينة لم ~~يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم والجمع بين ~~الروايتين أنه قلع اللوح وجعل مكانه وتدا وعند عبد بن حميد من رواية بن ~~المبارك عن بن جريج عن يعلى بن مسلم جاء بود حين خرقها والود بفتح الواو ~~وتشديد الدال لغة في الوتد وفي رواية أبي العالية فخرق السفينة فلم يره أحد ~~إلا موسى ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين ذلك قوله لقد جئت شيئا أمرا قال ~~مجاهد منكرا هو من رواية بن جريج عن مجاهد وقيل لم يسمع منه وقد أخرجه عبد ~~بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى بن أبي حاتم من طريق خالد ~~بن قيس عن قتادة في قوله إمرا قال عجبا ومن طريق أبي صخر في قوله إمرا قال ~~عظيما وفي رواية الربيع بن أنس عند بن أبي حاتم إن موسى لما رأى ذلك امتلأ ~~غضبا وشد ثيابه وقال أردت أهلاكهم ستعلم إنك أول هالك فقال ms06009 له يوشع ألا ~~تذكر العهد فأقبل عليه الخضر فقال ألم أقل لك فأدرك موسى الحلم فقال لا ~~تؤاخذني وأن الخضر لما خلصوا قال لصاحب السفينة إنما أردت الخير فحمدوا ~~رأيه وأصلحها الله على يده قوله كانت الأولى نسيانا والوسطى شرطا والثالثة ~~عمدا في رواية سفيان قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأولى ~~من موسى نسيانا ولم يذكر الباقي وروى بن مردويه من طريق عكرمة عن بن عباس ~~مرفوعا قال الأولى نسيان والثانية عذر والثالثة فراق وعند بن أبي حاتم من ~~طريق الربيع بن أنس قال قال الخضر لموسى إن عجلت علي في ثلاث فذلك حين ~~أفارقك وروى الفراء من وجه آخر عن أبي بن كعب قال لم ينس موسى ولكنه من ~~معاريض الكلام وإسناده ضعيف والأول هو المعتمد ولو كان هذا ثابتا لاعتذر ~~موسى عن الثانية وعن الثالثة بنحو ذلك قوله لقيا غلاما في رواية سفيان ~~فبينما هما يمشيان على الساحلي إذ أبصر الخضر غلاما قوله فقتله الفاء عاطفة ~~على لقيا وجزاء الشرط قال أقتلت والقتل من جملة الشرط إشارة إلى أن قتل ~~الغلام يعقب لقاءه من غير مهلة وهو بخلاف قوله حتى إذا ركبا في السفينة ~~خرقها فإن الخرق وقع جواب الشرط لأنه تراخى عن الركوب قوله قال يعلى هو بن ~~مسلم وهو بالإسناد المذكور قال سعيد هو بن جبير وجد غلمانا يلعبون فأخذ ~~غلاما كافرا ظريفا في رواية أخرى عن بن جريج عند عبد بن حميد غلاما وضيء ~~الوجه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين وفي رواية سفيان فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه ~~بيده فقتله وفي روايته في الباب الذي يليه فقطعه ويجمع بينهما بأنه ذبحه ثم ~~اقتلع رأسه وفي رواية أخرى عند الطبري فأخذ صخره فثلغ رأسه وهي بمثلثة ثم ~~معجمة والأول أصح ويمكن أن يكون ضرب رأسه بالصخرة ثم ذبحه وقطع رأسه قوله ~~قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لم تعمل الحنث بكسر المهملة وسكون النون ~~وآخره مثلثة ولأبي ذر بفتح المعجمة والموحدة وقوله لم تعمل ms06010 تفسير لقوله ~~زكية والتقدير أقتلت نفسا زكية لم تعمل الحنث بغير نفس قوله وبن عباس قرأها ~~كذا لأبي ذر ولغيره وكان بن عباس يقرؤها زكية وهي قراءة الأكثر وقرأ نافع ~~وبن كثير وأبو عمرو زاكية والأولى أبلغ لأن فعيلة من صيغ المبالغة قوله ~~زاكية مسلمة كقولك غلاما زاكيا هو تفسير من الراوي ويشير إلى القراءتين أي ~~أن قراءة بن عباس بصيغة المبالغة والقراءة الأخرى باسم الفاعل بمعنى مسلمة ~~وإنما أطلق ذلك موسى على حسب ظاهر حال الغلام لكن اختلف في ضبط مسلمة ~~فالأكثر بسكون السين وكسر اللام ولبعضهم بفتح السين PageV08P419 وتشديد ~~اللام المفتوحة وزاد سفيان في روايته هنا ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي ~~صبرا قال وهذه أشد من الأولى زاد مسلم من رواية أبي إسحاق عن سعيد بن جبير ~~في هذه القصة فقال النبي صلى الله عليه وسلم رحمة الله علينا وعلى موسى ~~لولا أنه عجل لرأي العجب ولكنه أخذته ذمامة من صاحبه فقال إن سألتك عن شيء ~~بعدها فلا تصاحبني ولابن مردويه من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير عن سعيد ~~بن جبير فاستحيا عند ذلك موسى وقال إن سألتك عن شيء بعدها وهذه الزيادة وقع ~~مثلها في رواية عمرو بن دينار من رواية سفيان في آخر الحديث قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما زاد ~~الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن سفيان أكثر مما قص قوله فانطلقا ~~فوجدا جدارا في رواية سفيان فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية وفي رواية أبي ~~إسحاق عند مسلم أهل قرية لئاما فطافا في المجالس فاستطعما أهلها قيل هي ~~الأبلة وقيل إنطاكية وقيل أذربيجان وقيل برقة وقيل ناصرة وقيل جزيرة ~~الأندلس وهذا الاختلاف قريب من الاختلاف في المراد بمجمع البحرين وشدة ~~المباينة في ذلك تقتضي أن لا يوثق بشيء من ذلك قوله قال سعيد بيده هكذا ~~ورفع يده فاستقام هو من رواية بن جريج عن عمرو بن دينار ms06011 عن سعيد ولهذا قال ~~بعده قال يعلى هو بن مسلم حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام وفي رواية ~~سفيان فوجدا جدارا يريد أن ينقض قال مائل فقال الخضر بيده فأقامه وذكر ~~الثعلبي أن عرض ذلك الجدار كان خمسين ذراعا في مائة ذراع بذراعهم قوله قال ~~لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال سعيد أجرا نأكله زاد سفيان في روايته فقال ~~موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا وفي ~~رواية أبي إسحاق قال هذا فراق بيني وبينك فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال حدثني ~~وذكر الثعلبي أن الخضر قال لموسى أتلومني على خرق السفينة وقتل الغلام ~~وإقامة الجدار ونسيت نفسك حين ألقيت في البحر وحين قتلت القبطي وحين سقيت ~~أغنام ابنتي شعيب احتسابا قوله وكان وراءهم ملك وكان أمامهم قرأها بن عباس ~~أمامهم ملك وفي رواية سفيان وكان بن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل ~~سفينة صالحة غصبا وقد تقدم الكلام في وراء في تفسير إبراهيم قوله يزعمون عن ~~غير سعيد أنه هدد بن بدد القائل ذلك هو بن جريج ومراده أن تسمية الملك الذي ~~كان يأخذ السفن لم تقع في رواية سعيد قلت وقد عزاه بن خالويه في كتاب ليس ~~لمجاهد قال وزعم بن دريد أن هدد اسم ملك من ملوك حمير زوجه سليمان بن داود ~~بلقيس قلت إن ثبت هذا حمل على التعدد والاشتراك في الاسم لبعد ما بين مدة ~~موسى وسليمان وهدد في الروايات بضم الهاء وحكى بن الأثير فتحها والدال ~~مفتوحة اتفاقا ووقع عند بن مردويه بالميم بدل الهاء وأبوه بدد بفتح الموحدة ~~وجاء في تفسير مقاتل أن اسمه منولة بن الجلندي بن سعيد الأزدي وقيل هو ~~الجلندي وكان بجزيرة الأندلس قوله الغلام المقتول اسمه يزعمون حيسور القائل ~~ذلك هو بن جريج وحيسور في رواية أبي ذر عن الكشميهني بفتح المهملة أوله ثم ~~تحتانية ساكنة ثم مهملة مضمومة وكذا في رواية بن السكن وفي روايته عن غيره ~~بجيم أوله وعند القابسي بنون ms06012 بدل التحتانية وعند عبدوس بنون بدل الراء وذكر ~~السهيلي أنه رآه في نسخة بفتح المهملة والموحدة ونونين الأولى مضمومة ~~بينهما الواو الساكنة وعند الطبري من طريق شعيب الجبائي كالقابسي وفي تفسير ~~الضحاك بن مزاحم اسمه حشرد ووقع في تفسير الكلبي اسم الغلام شمعون قوله ملك ~~يأخذ كل سفينة غصبا في رواية النسائي وكان PageV08P420 أبي يقرأ يأخذ كل ~~سفينة صالحة غصبا وفي رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان وكان بن مسعود يقرأ ~~كل سفينة صحيحة غصبا قوله فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها في رواية ~~النسائي فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها قوله فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا ~~بها في رواية النسائي فإذا جاوزوه رقعوها فانتفعوا بها وبقيت لهم قوله ~~ومنهم من يقول سدوها بقارورة ومنهم من يقول بالقار أما القار فهو بالقاف ~~وهو الزفت وأما قارورة فضبطت في الروايات بالقاف لكن في رواية بن مردويه ما ~~يدل على أنها بالفاء لأنه وقع في روايته ثارورة بالمثلثة والمثلثة تقع في ~~موضع الفاء في كثير من الأسماء ولا تقع بدل القاف قال الجوهري يقال فار ~~فورة مثل ثار ثورة فإن كان محفوظا فلعله فاعولة من ثوران القدر الذي يغلى ~~فيها القار أو غيره وقد وجهت رواية القارورة بالقاف بأنها فاعولة من القار ~~وأما التي من الزجاج فلا يمكن السد بها وجوز الكرماني احتمال أن يسحق ~~الزجاج ويلت بشيء ويلصق به ولا يخفى بعده ووقع في رواية مسلم وأصلحوها ~~بخشبة ولا إشكال فيها قوله كان أبواه مؤمنين وكان كافرا يعني الغلام ~~المقتول في رواية سفيان وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا وكان أبواه قد عطفا ~~عليه وفي المبتدأ لوهب بن منبه كان اسم أبيه ملاس واسم أمه رحما وقيل اسم ~~أبيه كاردي واسم أمه سهوى قوله فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا أن يحملها ~~حبه على أن يتابعاه على دينه هذا من تفسير بن جريج عن يعلى بن مسلم عن سعيد ~~بن جبير وأخرج بن المنذر من طريق سالم الأفطس عن سعيد بن ms06013 جبير مثله وقال ~~أبو عبيدة في قوله يرهقهما أي يغشاهما قوله خيرا منه زكاة وأقرب رحما لقوله ~~أقتلت نفسا زكية يعني أن قوله زكاة ذكر للمناسبة المذكورة وروى بن المنذر ~~من طريق حجاج PageV08P421 بن محمد عن بن جريج في قوله خيرا منه زكاة قال ~~اسلاما ومن طريق عطية العوفي قال دينا قوله وأقرب رحما هما به أرحم منهما ~~بالأول الذي قتل خضر وروى بن المنذر من طريق إدريس الأودي عن عطية نحوه وعن ~~الأصمعي قال الرحم بكسر الحاء القرابة وبسكونها فرج الأنثى وبضم الراء ثم ~~السكون الرحمة وعن أبي عبيد القاسم بن سلام الرحم والرحم يعني بالضم والفتح ~~مع السكون فيهما بمعنى وهو مثل العمر والعمر وسيأتي قوله رحما في الباب ~~الذي بعده أيضا قوله وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية هو قول بن جريج وروى ~~بن مردويه من وجه آخر عن بن جريج قال وقال يعلى بن مسلم أيضا عن سعيد بن ~~جبير إنها جارية وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه قال ويقال أيضا عن سعيد ~~بن جبير إنها جارية وللنسائي من طريق أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس ~~فأبدلهما ربهما خيرا منه زكاة قال أبدلهما جارية فولدت نبيا من الأنبياء ~~وللطبري من طريق عمرو بن قيس نحوه ولابن المنذر من طريق بسطام بن حميل قال ~~أبدلهما مكان الغلام جارية ولدت نبيين ولعبد بن حميد من طريق الحكم بن أبان ~~عن عكرمة ولدت جارية ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال ولدت جارية فولدت ~~نبيا وهو الذي كان بعد موسى فقالوا له ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ~~واسم هذا النبي شمعون واسم أمه حنة وعند بن مردويه من حديث أبي بن كعب أنها ~~ولدت غلاما لكن إسناده ضعيف وأخرجه بن المنذر بإسناد حسن عن عكرمة عن بن ~~عباس نحوه وفي تفسير بن الكلبي ولدت جارية ولدت عدة أنبياء فهدى الله بهم ~~أمما وقيل عدة من جاء من ولدها من الأنبياء سبعون نبيا قوله وأما ms06014 داود بن ~~أبي عاصم فقال عن غير واحد إنها جارية هو قول بن جريج أيضا وروى الطبري من ~~طريق حجاج بن محمد عن بن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن يعقوب بن عاصم ~~أنهما أبدلا جارية قال وأخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير ~~إنها جارية قال بن جريج وبلغني أن أمه يوم قتل كانت حبلى بغلام ويعقوب بن ~~عاصم هو أخو داود وهما ابنا عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي وكل منهما ثقة من ~~صغار التابعين وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم استحباب الحرص على ~~الازدياد من العلم والرحلة فيه ولقاء المشايخ وتجشم المشاق في ذلك ~~والاستعانة في ذلك بالأتباع وإطلاق الفتى على التابع واستخدام الحر وطواعية ~~الخادم لمخدومه وعذر الناسي وقبول الهبة من غير المسلم واستدل به على أن ~~الخضر نبي لعدة معان قد نبهت عليها فيما تقدم كقوله وما فعلته عن أمرى ~~وكاتباع موسى رسول الله له ليتعلم منه وكأطلاق أنه أعلم منه وكإقدامه على ~~قتل النفس لما شرحه بعد وغير ذلك وأما من استدل به على جواز دفع أغلظ ~~الضررين بأخفهما والإغضاء على بعض المنكرات مخافة أن يتولد منه ما هو أشد ~~وإفساد بعض المال لإصلاح معظمه كخصاء البهيمة للسمن وقطع أذنها لتتميز ومن ~~هذا مصالحة ولي اليتيم السلطان على بعض مال اليتيم خشية ذهابه بجميعه فصحيح ~~لكن فيما لا يعارض منصوص الشرع فلا يسوغ الأقدام على قتل النفس ممن يتوقع ~~منه أن يقتل أنفسا كثيرة قبل أن يتعاطى شيئا من ذلك وإنما فعل الخضر ذلك ~~لاطلاع الله تعالى عليه وقال بن بطال قول الخضر وأما الغلام فكان كافرا هو ~~باعتبار ما يئول إليه أمره أن لو عاش حتى يبلغ واستحباب مثل هذا القتل لا ~~يعلمه إلا الله ولله أن يحكم في خلقه بما يشاء قبل البلوغ وبعده انتهى ~~ويحتمل أن يكون جواز تكليف المميز قبل أن يبلغ كان في تلك الشريعة فيرتفع ~~الإشكال وفيه جواز الإخبار بالتعب ويلحق به الألم ms06015 من مرض ونحوه ومحل ذلك ~~إذا كان على غير سخط من المقدور وفيه أن المتوجه إلى ربه يعان فلا يسرع ~~إليه النصب والجوع بخلاف المتوجه إلى غيره كما في قصة موسى في توجهه إلى ~~ميقات ربه وذلك في طاعة ربه فلم ينقل عنه أنه تعب ولا طلب غداء ولا رافق ~~أحدا وأما في توجهه إلى مدين فكان في حاجة نفسه فأصابه الجوع وفي توجهه إلى ~~الخضر لحاجة نفسه أيضا فتعب وجاع وفيه جواز طلب القوت وطلب الضيافة وفيه ~~قيام العذر بالمرة الواحدة وقيام الحجة بالثانية قال بن عطية يشبه أن يكون ~~هذا أصل مالك في ضرب الآجال في الأحكام إلى ثلاثة أيام وفي التلوم ونحو ذلك ~~وفيه حسن الأدب مع الله وأن لا يضاف إليه ما يستهجن لفظه وإن كان الكل ~~بتقديره وخلقه لقول الخضر عن السفينة فأردت أن أعيبها وعن الجدار فأراد ربك ~~ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم والخير بيدك والشر ليس إليك PageV08P422 # | 1 ( قوله باب فلما جاوزا قال لفتاه أتنا غداءنا إلى قوله قصصا ) # ساق فيه قصة موسى عن قتيبة عن سفيان وقد نبهت على ما فيه من فائدة زائدة ~~في الذي قبله وقوله # 4450 عن عمرو بن دينار تقدم قبل بباب من رواية الحميدي عن سفيان حدثنا ~~عمرو بن دينار وروى الترمذي من طريق على بن المديني قال حججت حجة وليس لي ~~همة إلا أن أسمع من سفيان الخبر في هذا الحديث حتى سمعته يقول حدثنا عمرو ~~وكان قبل ذلك يقوله بالعنعنة قوله ينقض ينقاض كما ينقاض السن كذا لأبي ذر ~~ولغيره الشيء بمعجمة وتحتانية وهو قول أبي عبيدة قال في قوله يريد أن ينقض ~~أي يقع يقال انقضت الدار إذا انهدمت قال وقرأه قوم ينقاض أي ينقلع من أصله ~~كقولك انقاضت السن إذا انقلعت من أصلها وهذا يؤيد رواية أبي ذر وقراءة ~~ينقاض مرويه عن الزهري واختلف في ضادها فقيل بالتشديد بوزن يحمار وهو أبلغ ~~من ينقض وينقض بوزن يفعل من انقضاض الطائر إذا ms06016 سقط إلى الأرض وقيل بالتخفيف ~~وعليه ينطبق المعنى الذي ذكره أبو عبيدة وعن على أنه قرأ ينقاص بالمهملة ~~وقال بن خالويه يقولون انقاصت السن إذا انشقت طولا وقيل إذا تصدعت كيف كان ~~وقال بن فارس قيل معناه كالذي بالمعجمة وقيل الشق طولا وقال بن دريد انقاض ~~بالمعجمة انكسر وبالمهملة انصدع وقرأ الأعمش تبعا لابن مسعود يريد لينقض ~~بكسر اللام وضم التحتانية وفتح القاف وتخفيف الضاد من النقض قوله نكرا ~~داهية كذا فيه والذي عند أبي عبيدة في قوله لقد جئت شيئا إمرا داهية ونكرا ~~أي عظيما واختلف في أيهما أبلغ فقيل أمرا أبلغ من نكرا لأنه قالها بسبب ~~الخرق الذي يفضي إلى هلاك عدة أنفس وتلك بسبب نفس واحدة وقيل نكرا أبلغ ~~لكون الضرر فيها ناجزا بخلاف أمرا لكون الضرر فيها متوقعا ويؤيد ذلك أنه ~~قال في نكرا ألم أقل لك ولم يقلها في أمرا قوله لتخذت واتخذت واحد هو قول ~~أبي عبيدة ووقع في رواية مسلم عن عمرو بن محمد عن سفيان في هذا الحديث ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأها لتخذت وهي قراءة أبي عمرو ورواية غيره ~~لاتخذت قوله رحما من الرحم وهي أشد مبالغة من الرحمة ويظن أنه من الرحيم ~~وتدعى مكة أم رحم أي الرحمة تنزل بها هو من كلام أبي عبيدة ووقع عنده مفرقا ~~وقد تقدم في الحديث الذي قبله وحاصل كلامه أن رحما من الرحم التي هي ~~القرابة وهي أبلغ من الرحمة التي هي رقة القلب لأنها تستلزمها غالبا من غير ~~عكس وقوله ويظن مبنى للمجهول وقوله مشتق من الرحمة أي التي أشتق منها ~~الرحيم وقوله أم رحم بضم الراء والسكون وذلك لتنزل الرحمة بها ففيه تقوية ~~لما اختاره من أن الرحم من القرابة لا من الرقة قوله باب قوله تعالى قال ~~أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة الخ ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وذكر فيه قصة موسى ~~والخضر عن قتيبة عن سفيان بن عيينة وقد تقدمت عن عبد الله بن محمد عن سفيان ms06017 ~~بن عيينة في كتاب العلم وقوله في آخرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وددنا أن موسى صبر حتى يقص الله علينا أمرهما تقدم في العلم بلفظ يرحم الله ~~موسى لوددنا لو صبر وتقدم في أحاديث الأنبياء عن علي بن عبد الله بن ~~المديني عن سفيان كرواية قتيبة لكن قال بعدها قال سفيان قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يرحم الله موسى الخ فهذا يحتمل أن تكون هذه الزيادة وهو ~~يرحم الله موسى لم تكن عند بن عيينة بهذا الإسناد ولكنه أرسلها ويحتمل أن ~~يكون على سمعه منه مرتين PageV08P424 مرة بإثباتها ومرة بحذفها وهو أولى ~~فقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعمرو بن محمد الناقد وبن أبي عمر وعبيد ~~الله بن سعيد والترمذي عن بن أبي عمر والنسائي عن بن أبي عمر كلهم عن سفيان ~~بلفظ يرحم الله موسى الخ متصلا بالخبر وأخرجه مسلم من طريق رقبة عن أبي ~~إسحاق عن سعيد بن جبير بزيادة ولفظه ولو صبر لرأي العجب وكان إذا ذكر أحدا ~~من الأنبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى أخي كذا وأخرجه الترمذي ~~والنسائي من طريق حمزة الزيات عن أبي إسحاق مختصرا وأبو داود من هذا الوجه ~~مطولا ولفظه وكان إذا دعا بدأ بنفسه وقال رحمة الله علينا وعلى موسى وقد ~~ترجم المصنف في الدعوات من خص أخاه بالدعاء دون نفسه وذكر فيه عدة أحاديث ~~وكأنه أشار إلى أن هذه الزيادة وهي كان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه ~~لم تثبت عنده وقد سئل أبو حاتم الرازي عن زيادة وقعت في قصة موسى والخضر من ~~رواية بن إسحاق هذه عن سعيد بن جبير وهي قوله في صفة أهل القرية أتيا أهل ~~القرية لئاما فطافا في المجالس فأنكرها وقال هي مدرجة في الخبر فقد يقال ~~وهذه الزيادة مدرجة فيه أيضا والمحفوظ رواية بن عيينة المذكورة والله أعلم # | 1 ( قوله باب قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) # ذكر فيه حديث مصعب بن سعد سألت أبي يعني ms06018 سعد بن أبي وقاص عن هذه الآية ~~وهذا الحديث رواه جماعة من أهل الكوفة عن مصعب بن سعد بألفاظ مختلفة ننبه ~~على ما تيسر منها ووقع في رواية يزيد بن هارون عن شعبة بهذا الإسناد عند ~~النسائي سأل رجل أبي فكأن الراوي نسي اسم السائل فأبهمه وقد تبين من رواية ~~غيره أنه مصعب راوي الحديث قوله هم الحرورية بفتح المهملة وضم الراء نسبة ~~إلى حروراء وهي القرية التي كان ابتداء خروج الخوارج على على منها ولابن ~~مردويه من طريق حصين بن مصعب لما خرجت الحرورية قلت لأبي أهؤلاء الذين أنزل ~~الله فيهم وله من طريق القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل عن على في هذه ~~الآية قال أظن أن بعضهم الحرورية وللحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل قال قال ~~على منهم أصحاب النهروان وذلك قبل أن يخرجوا وأصله عند عبد الرزاق بلفظ قام ~~بن الكواء إلى على فقال ما الأخسرين أعمالا قال ويلك منهم أهل حروراء ولعل ~~هذا هو السبب في سؤال مصعب أباه عن ذلك وليس الذي قاله على ببعيد لأن اللفظ ~~يتناوله وإن كان السبب مخصوصا قوله قال لا هم اليهود والنصارى وللحاكم قال ~~لا أولئك أصحاب الصوامع ولابن أبي حاتم من طريق هلال بن يساف عن مصعب هم ~~أصحاب الصوامع وله من طريق أبي خميصة بفتح المعجمة وبالصاد المهملة واسمه ~~عبيد الله بن قيس قال هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري قوله وأما ~~النصارى كفروا بالجنة وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب PageV08P425 في رواية ~~بن أبي حاتم من طريق عمرو بن مرة عن مصعب قال هم عباد النصارى قالوا ليس في ~~الجنة طعام ولا شراب قوله والحرورية الذين ينقضون الخ في رواية النسائي ~~والحرورية الذين قال الله ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل إلى الفاسقين قال ~~يزيد هكذا حفظت قلت وهو غلط منه أو ممن حفظه عنه وكذا وقع عند بن مردويه ~~أولئك هم الفاسقون والصواب الخاسرون ووقع على الصواب كذلك في رواية ms06019 الحاكم ~~قوله وكان سعد يسميهم الفاسقين لعل هذا السبب في الغلط المذكور وفي رواية ~~للحاكم الخوارج قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم وهذه الآية هي التي آخرها ~~الفاسقين فلعل الاختصار اقتضى ذلك الغلط وكأن سعدا ذكر الآيتين معا التي في ~~البقرة والتي في الصف وقد روى بن مردويه من طريق أبي عون عن مصعب قال نظر ~~رجل من الخوارج إلى سعد فقال هذا من أئمة الكفر فقال له سعد كذبت أنا قاتلت ~~أئمة الكفر فقال له آخر هذا من الأخسرين أعمالا فقال له سعد كذبت أولئك ~~الذين كفروا بآيات ربهم الآية قال بن الجوزي وجه خسرانهم أنهم تعبدوا على ~~غير أصل فابتدعوا فخسروا الأعمار والأعمال # | 1 ( قوله باب أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه الآية ) # تقدم من حديث سعد بن أبي وقاص في الذي قبله بيان أنها نزلت في الأخسرين ~~اعمالا # 4452 قوله حدثنا محمد بن عبد الله هو الذهلي نسبة إلى جد أبيه وقوله ~~حدثنا سعيد بن أبي مريم هو شيخ البخاري أكثر عنه في هذا الكتاب وربما حدث ~~عنه بواسطة كما هنا قوله الرجل العظيم السمين في رواية بن مردويه من وجه ~~آخر عن أبي هريرة الطويل العظيم الأكول الشروب قوله وقال اقرأوا فلا نقيم ~~لهم يوم القيامة وزنا القائل يحتمل أن يكون الصحابي أو هو مرفوع من بقية ~~الحديث قوله وعن يحيى بن بكير هو معطوف على سعيد بن أبي مريم والتقدير ~~حدثنا محمد بن عبد الله عن سعيد بن أبي مريم وعن يحيى بن بكير وبهذا جزم ~~أبو مسعود ويحيى بن بكير هو بن عبد الله بن بكير نسب لجده وهو من شيوخ ~~البخاري أيضا وربما أدخل بينهما واسطة كهذا وجوز غير أبي مسعود أن تكون ~~طريق يحيى هذه معلقة وقد وصلها مسلم عن محمد بن إسحاق الصغاني عنه ~~PageV08P426 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة كهيعص ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر وهي له بعد الترجمة وروى الحاكم من طريق عطاء ~~بن السائب عن سعيد بن جبير ms06020 عن بن عباس قال الكاف من كريم والهاء من هادي ~~والياء من حكيم والعين من عليم والصاد من صادق ومن وجه آخر عن سعيد نحوه ~~لكن قال يمين بدل حكيم وعزيز بدل عليم وللطبري من وجه آخر عن سعيد نحوه لكن ~~قال الكاف من كبير وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال ~~كهيعص قسم أقسم الله به وهو من أسمائه ومن طريق فاطمة بنت على قالت كان على ~~يقول يا كهيعص اغفر لي وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هي اسم من أسماء ~~القرآن قوله وقال بن عباس أسمع بهم وأبصر الله يقوله وهم اليوم لا يسمعون ~~ولا يبصرون في ضلال مبين يعني قوله أسمع بهم وأبصر الكفار يومئذ أسمع شيء ~~وأبصره وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وعند عبد ~~الرزاق عن قتادة أسمع بهم وأبصر يعني يوم القيامة زاد الطبري من وجه آخر عن ~~قتادة سمعوا حين لا ينفعهم السمع وأبصروا حين لا ينفعهم البصر قوله لأرجمنك ~~لأشتمنك وصله بن أبي حاتم بإسناد الذي قبله ومن وجه آخر عن بن عباس قال ~~الرجم الكلام قوله ورئيا منظرا وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن ~~عباس به ولابن أبي حاتم من طريق أبي ظبيان عن بن عباس قال الأثاث المتاع ~~والرئى المنظر ومن طريق أبي رزين قال الثياب ومن طريق الحسن البصري قال ~~الصور وسيأتي مثله عن قتادة قوله وقال أبو وائل الخ تقدم في أحاديث ~~الأنبياء قوله وقال بن عيينة تؤزهم أزا تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا كذا هو ~~في تفسير بن عيينة ومثله عند عبد الرزاق وذكره عبد بن حميد عن عمرو بن سعد ~~وهو أبو داود الحفري عن سفيان وهو الثوري قال تغريهم إغراء ومثله عند بن ~~أبي حاتم عن على بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق السدي تطغيهم طغيانا قوله ~~وقال مجاهد إدا عوجا سقط هذا من رواية أبي ms06021 ذر وقد وصله الفريابي من طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد مثله قوله وقال بن عباس وردا عطاشا تقدم في بدء الخلق ~~قوله أثاثا ما لا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة أحسن أثاثا ورئيا قال أكثر أموالا وأحسن صورا قوله ~~أدا قولا عظيما وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله ~~غيا خسرانا ثبت لغير أبي ذر وقد وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن ~~عباس وقال بن مسعود ألغى واد في جهنم بعيد القعر أخرجه الحاكم والطبري ومن ~~طريق عبد الله بن عمرو بن العاص مثله ومن طريق أبي أمامة مرفوعا مثله وأتم ~~منه قوله ركزا صوتا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس ~~وعند عبد الرزاق عن قتادة مثله وقال الطبري الركز في كلام العرب الصوت ~~الخفي قوله وقال غيره بكيا جماعة باك هو قول أبي عبيدة وتعقب بأن قياس جمع ~~باك بكاة مثل قاض وقضاة وأجاب الطبري بأن أصله بكوا PageV08P427 بالواو ~~الثقيلة مثل قاعد وقعود فقلبت الواو ياء لمجيئها بعد كسرة وقيل هو مصدر على ~~وزن فعول مثل جلس جلوسا ثم قال يجوز أن يكون المراد بالبكى نفس البكاء ثم ~~أسند عن عمر أنه قرأ هذه الآية فسجد ثم قال ويحك هذا السجود فأين البكاء ~~كذا قال وكلام عمر يحتمل أن يريد الجماعة أيضا أي أين القوم البكى قوله ~~صليا صلى يصلي هو قول أبي عبيدة وزاد والصلى فعول ولكن انقلبت الواو ياء ثم ~~أدغمت قوله نديا والنادي واحد مجلسا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في ~~قوله وأحسن نديا قال مجلسا وقال أبو عبيدة في قوله وأحسن نديا أي مجلسا ~~والندي والنادي واحد والجمع أندية وقيل أخذ من الندى وهو الكرم لأن الكرماء ~~يجتمعون فيه ثم أطلق على كل مجلس وقال بن إسحاق في السيرة في قوله ms06022 تعالى ~~فليدع نادية النادي المجلس ويطلق على الجلساء قوله وقال مجاهد فليمدد ~~فليدعه هو بفتح الدال وسكون العين وصله الفريابي بلفظ فليدعه الله في ~~طغيانه أي يمهله إلى مدة وهو بلفظ الأمر والمراد به الإخبار وروى بن أبي ~~حاتم من طريق حبيب بن أبي ثابت قال في حرف أبي بن كعب قل من كان في الضلالة ~~فإن الله يزيده ضلالة # | 1 ( قوله باب قوله عز وجل وأنذرهم يوم الحسرة ) # ذكر فيه حديث أبي سعيد في ذبح الموت وسيأتي في الرقاق مشروحا وقوله فيه ~~فيشرئبون بمعجمة وراء مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم موحدة ثقيلة مضمومة أي ~~يمدون أعناقهم ينظرون وقوله أملح قال القرطبي الحكمة في ذلك أن يجمع بين ~~صفتي أهل الجنة والنار السواد والبياض قوله ثم قرأ وأنذرهم في رواية سعيد ~~بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش في آخر الحديث ثم قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيستفاد منه انتفاء الإدراج وللترمذي من وجه آخر عن الأعمش في ~~أول الحديث قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنذرهم يوم الحسرة فقال يؤتى ~~بالموت الخ PageV08P428 # | 1 ( قوله باب ) # 4454 قوله وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ~~ذلك قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ما بين أيدينا الآخرة وما خلفنا ~~الدنيا وما بين ذلك ما بين النفختين قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لجبريل ما يمنعك أن تزورنا روى الطبري من طريق العوفي وبن مردويه من طريق ~~سماك بن حرب عن سعيد بن جبير كلاهما عن بن عباس قال احتبس جبريل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وروى عبد بن حميد وبن أبي حاتم من طريق عكرمة قال أبطأ ~~جبريل في النزول أربعين يوما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل ما ~~نزلت حتى اشتقت إليك قال أنا كنت أشوق إليك ولكني مأمور وأوحى الله إلى ~~جبريل قل له وما نتنزل إلا بأمر ربك وروى بن مردويه في سبب ms06023 ذلك من طريق ~~زياد النميري عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي البقاع أحب إلى ~~الله وأيها أبغض إلى الله قال ما أدري حتى أسأل فنزل جبريل وكان قد أبطأ ~~عليه الحديث وعند بن إسحاق من وجه آخر عن بن عباس ان قريشا لما سألوا عن ~~أصحاب الكهف فمكث النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له ~~في ذلك وحيا فلما نزل جبريل قال له أبطأت فذكره وحكى بن التين للداودي في ~~هذا الموضع كلاما في استشكال نزول الوحي في القضايا الحادثة مع أن القرآن ~~قديم وجوابه واضح فلم أتشاغل به هنا لكن ألممت به في كتاب التوحيد تنبيه ~~الأمر في هذه الآية معناه الإذن بدليل سبب النزول المذكور ويحتمل الحكم أي ~~نتنزل مصاحبين لأمر الله عباده بما أوجب عليهم أو حرم ويحتمل أن يكون ~~المراد ما هو أعم من ذلك عند من يجيز حمل اللفظ على جميع معانيه # | 1 ( قوله باب قوله أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) # قراءة الأكثر بفتحتين والكوفيين سوى عاصم بضم ثم سكون قال الطبري لعلهم ~~أرادوا التفرقة بين الواحد والجمع لكن قراءة الفتح أشمل وهي أعجب إلى # 4455 قوله عن الأعمش عن أبي الضحى كذا رواه بشر بن موسى وغير واحد عن ~~الحميدي وأخرجه بن مردويه من وجه آخر عن الحميدي بهذا الإسناد فقال عن أبي ~~وائل بدل أبي الضحى والأول أصوب وشذ حماد بن شعيب فقال أيضا عن الأعمش عن ~~أبي وائل وأخرجه بن مردويه أيضا قوله جئت العاص بن وائل السهمي هو والد ~~عمرو بن العاص الصحابي المشهور وكان له قدر في الجاهلية ولم يوفق للأسلام ~~قال بن الكلبي كان من حكام قريش وقد تقدم في ترجمة عمر بن الخطاب أنه أجار ~~عمر بن الخطاب حين أسلم PageV08P429 وقد أخرج الزبير بن بكار هذه القصة ~~مطولة وفيها أن العاص بن وائل قال رجل أختار لنفسه أمرا فما لكم وله فرد ~~المشركين عنه وكان موته ms06024 بمكة قبل الهجرة وهو أحد المستهزئين قال عبد الله ~~بن عمرو سمعت أبي يقول عاش أبي خمسا وثمانين وأنه ليركب حمارا إلى الطائف ~~فيمشى عنه أكثر مما يركب ويقال أن حماره رماه على شوكة أصابت رجله فانتفخت ~~فمات منها قوله أتقاضاه حقا لي عنده بين في الرواية التي بعد هذه أنه أجره ~~سيفا عمله له وقال فيها كنت قينا وهو بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون ~~وهو الحداد ولأحمد من وجه آخر عن الأعمش فاجتمعت لي عند العاص بن وائل ~~دراهم قوله فقلت لا أي لا أكفر قوله حتى تموت ثم تبعث مفهومه أنه يكفر ~~حينئذ لكنه لم يرد ذلك لأن الكفر حينئذ لا يتصور فكأنه قال لا أكفر أبدا ~~والنكتة في تعبيره بالبعث تعيير العاص بأنه لا يؤمن به وبهذا التقرير يندفع ~~إيراد من استشكل قوله هذا فقال علق الكفر ومن علق الكفر كفر وأجاب بأنه ~~خاطب العاص بما يعتقده فعلق على ما يستحيل بزعمه والتقرير الأول يغنى عن ~~هذا الجواب قوله فأقضيك فنزلت زاد بن مردويه من وجه آخر عن الأعمش فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت قوله رواه الثوري وشعبة وحفص وأبو ~~معاوية ووكيع عن الأعمش أما رواية الثوري فوصلها بعد هذا وكذا رواية شعبة ~~ووكيع وأما رواية حفص وهو بن غياث فوصلها في الإجارة وأما رواية أبي معاوية ~~فوصلها أحمد قال حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش به وفيه قال فإني إذا مت ثم ~~بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك فأنزل الله أفرأيت الذي كفر بآياتنا إلى ~~قوله ويأتينا فردا وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من رواية أبي معاوية # | 1 ( قوله باب أطلع الغيب أم أتخذ عند الرحمن عهدا ) # قال موثقا سقط قوله موثقا من رواية أبي ذر وساق المؤلف الحديث من رواية ~~الثوري وقال في آخره أم أتخذ عند الرحمن عهدا قال موثقا وكذا أخرجه بن أبي ~~حاتم عن أبيه عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه # 4456 قوله لم يقل الأشجعي عن ms06025 سفيان سيفا ولا موثقا هو كذلك في تفسير ~~الثوري رواية الأشجعي عنه # | 1 ( قوله باب كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ) # ساق فيه الحديث المذكور من رواية شعبة عن الأعمش قوله باب ونرثه ما يقول ~~ويأتينا فردا ساق فيه الحديث المذكور من رواية وكيع وسياقه أتم كسياق أبي ~~معاوية ويحيى شيخه هو بن موسى ويؤخذ من هذا السياق الجواب عن إيراد المصنف ~~الآيات المذكورة في هذه الأبواب مع أن القصة واحدة فكأنه أشار إلى أنها ~~كلها نزلت في هذه القصة بدليل هذه الرواية وما وافقها قوله في الترجمة وقال ~~بن عباس هدا هدما وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه ~~PageV08P430 # | 1 ( قوله سورة طه بسم الله الرحمن الرحيم ) # قال عكرمة والضحاك بالنبطية أي طه يا رجل كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما ~~قال بن جبير أي سعيد فأما قول عكرمة في ذلك فوصله بن أبي حاتم من رواية ~~حصين بن عبد الرحمن عن عكرمة في قوله طه أي طه يا رجل وأخرجه الحاكم من وجه ~~آخر عن عكرمة عن بن عباس في قوله طه قال هو كقولك يا محمد بالحبشية وأما ~~قول الضحاك فوصله الطبري من طريق قرة بن خالد عن الضحاك بن مزاحم في قوله ~~طه قال يا رجل بالنبطية وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر قال قال رجل من بني ~~مازن ما يخفى علي من القرآن شيء فقال له الضحاك ما طه قال اسم من أسماء ~~الله تعالى قال إنما هو بالنبطية يا رجل وسيأتي الكلام على النبط في سورة ~~الرحمن وأما قول سعيد بن جبير فرويناه في الجعديات للبغوي وفي مصنف بن أبي ~~شيبة من طريق سالم الأفطس عنه مثل قول الضحاك وزاد الحارث في مسنده من هذا ~~الوجه فيه بن عباس وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وعن قتادة قالا في ~~قوله طه قال يارجل وعند عبد بن حميد عن الحسن وعطاء مثله ومن طريق الربيع ~~بن أنس ms06026 قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع أخرى ~~فأنزل الله تعالى طه أي طأ الأرض ولابن مردويه من حديث على نحوه بزيادة أن ~~ذلك لطول قيام الليل وقرأت بخط الصدفي في هامش نسخته بلغنا أن موسى عليه ~~السلام حين كلمه الله قام على أطراف أصابعه خوفا فقال الله عز وجل طه أي ~~اطمئن وقال الخليل بن أحمد من قرأ طه بفتح ثم سكون فمعناه يا رجل وقد قيل ~~إنها لغة عك ومن قرأ بلفظ الحرفين فمعناه اطمئن أوطأ الأرض قلت جاء عن بن ~~الكلبي أنه لو قيل لعكي يا رجل لم يجب حتى يقال له طه وقرأ بفتح ثم سكون ~~الحسن وعكرمة وهي اختيار ورش وقد وجهوها أيضا على أنها فعل أمر من الوطء ~~إما بقلب الهمزة ألفا أو بإبدالها هاء فيوافق ما جاء عن الربيع بن أنس فأنه ~~على قوله يكون قد أبدل الهمزة ألفا ولم يحذفها في الأمر نظرا إلى أصلها لكن ~~في قراءة ورش حذف المفعول البتة وعلى ما نقل الربيع بن أنس يكون المفعول هو ~~الضمير وهو للأرض وإن لم يتقدم لها ذكر لما دل عليه الفعل وعلى ما تقدم ~~يكون اسما وقد قيل إن طه من أسماء السورة كما قيل في غيرها من الحروف ~~المقطعة قوله وقال مجاهد ألقى صنع أزرى ظهري فيسحتكم يهلككم تقدم ذلك كله ~~في قصة موسى من أحاديث الأنبياء قوله المثلى تأنيث الأمثل الخ هو قول أبي ~~عبيدة وقد تقدم شرحه في قصة موسى أيضا وكذلك قوله فأوجس في نفسه خيفة ~~PageV08P432 وقوله في جذوع النخل وخطبك ومساس ولننسفنه في اليم نسفا وكله ~~كلام أبي عبيدة قوله قاعا يعلوه الماء والصفصف المستوى من الأرض قال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة القاع الصفصف الأرض المستويه وقال الفراء القاع ما ~~انبسط من الأرض ويكون فيه السراب نصف النهار والصفصف الأملس الذي لانبات ~~فيه قوله وقال مجاهد أو زارا أثقالا ثبت هذا لأبي ذر وهو عند الفريابي من ms06027 ~~طريقه قوله من زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون وهو الأثقال ~~وصله الفريابي أيضا وقد تقدم في قصة موسى وروى الحاكم من حديث على قال عمد ~~السامري إلى ما قدر عليه من الحلي فضربه عجلا ثم ألقى القبضة في جوفة فإذا ~~هو عجل له خوار الحديث وفيه فعمد موسى إلى العجل فوضع عليه المبارد على ~~شفير الماء فما شرب من ذلك أحد ممن كان عبد العجل إلا اصفر وجهه وروى ~~النسائي في الحديث الطويل الذي يقال له حديث الفتون عن بن عباس قال لما ~~توجه موسى لميقات ربه خطب هارون بني إسرائيل فقال إنكم خرجتم من مصر ولقوم ~~فرعون عندكم ودائع وعواري وأنا أرى أن نحفر حفيرة ونلقى فيها ما كان عندكم ~~من متاعهم فنحرقه وكان السامري من قوم يعبدون البقر وكان من جيران بني ~~إسرائيل فاحتمل معهم فرأى أثرا فأخذ منه قبضة فمر بهارون فقال له ألا تلقي ~~ما في يدك فقال لا ألقيها حتى تدعو الله أن يكون ما أريد فدعا له فألقاها ~~فقال أريد أن يكون عجلا له جوف يخور قال بن عباس ليس له روح كانت الريح ~~تدخل من دبره وتخرج من فيه فكان الصوت من ذلك فتفرق بنو إسرائيل عند ذلك ~~فرقا الحديث بطوله قوله فقذفتها ألقيتها ألقى صنع فنسي موسى هم يقولونه ~~أخطأ الرب لا يرجع إليهم قولا العجل تقدم كله في قصة موسى قوله همسا حس ~~الأقدام وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وعن قتادة قال صوت ~~الأقدام أخرجه عبد الرزاق وعن عكرمة قال وطء الأقدام أخرجه عبد بن حميد ~~وقال أبو عبيدة في قوله همسا قال صوتا خفيا قوله حشرتني أعمى عن حجتي وقد ~~كنت بصيرا في الدنيا وصله الفريابي من طريق مجاهد قوله وقال بن عباس بقبس ~~ضلوا الطريق وكانوا شاتين الخ وصله بن عيينة من طريق عكرمة عنه وفي آخره ~~آنكم بنار توقدون ووقع في رواية أبي ذر تدفئون قوله وقال بن عيينة أمثلهم ~~طريقة ms06028 أعدلهم كذا هو في تفسير بن عيينة وفي رواية للطبري عن سعيد بن جبير ~~أوفاهم عقلا وفي أخرى عنه أعلمهم في أنفسهم قوله وقال بن عباس هضما لا يظلم ~~فيهضم من حسناته وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله فلا يخاف ظلما ولا هضما قال لا يخاف بن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد ~~في سيئاته ولا يهضم فينقص من حسناته وعن قتادة عند عبد بن حميد مثله قوله ~~عوجا واديا ولا أمتا رابية وصله بن أبي حاتم أيضا عن بن عباس وقال أبو ~~عبيدة العوج بكسر أوله ما أعوج من المسايل والأودية والأمت الأنثناء يقال ~~مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا قوله ضنكا الشقاء وصله بن أبي حاتم من طريق ~~على بن أبي طلحة عن بن عباس وللطبري عن عكرمة مثله ومن طريق قيس بن أبي ~~حازم في قوله معيشة ضنكا قال رزقا في معصية وصحح بن حبان من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا في قوله معيشة ضنكا قال عذاب القبر أورده من وجهين مطولا ومختصرا ~~وأخرجه سعيد بن منصور والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري موقوفا ومرفوعا ~~والطبراني من حديث بن مسعود ورجح الطبري هذا مستندا إلى قوله في آخر الآيات ~~ولعذاب الآخرة أشد وأبقى وفي تفسير الضنك أقوال أخرى PageV08P433 قيل الضيق ~~وهذا أشهرها ويقال أنها كلمة فارسية معناها الضيق وأصلها التنك بمثناة ~~فوقانية بدل الضاد فعربت وقيل الحرام وقيل الكسب الخبيث قوله هوى شقى وصله ~~بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة أيضا قوله سيرتها حالتها الأولى وقوله ~~النهي التقي بالوادي المقدس المبارك طوى اسم الوادي تقدم كله في أحاديث ~~الأنبياء قوله بملكنا بامرنا سوى منصف بينهم يبسا يابسا على قدر على موعد ~~سقط هذا كله لأبي ذر وقد تقدم في قصة موسى أيضا قوله يفرط عقوبة قال أبو ~~عبيدة في قوله أن يفرط علينا قال يقدم علينا بعقوبة وكل متقدم أو متعجل ~~فارط قوله ولا تنيا ms06029 لا تضعفا وصله عبد بن حميد من طريق قتادة مثله ومن طريق ~~مجاهد كذلك ومن طريق أخرى ضعيفة عن مجاهد عن بن عباس وروى بن أبي حاتم من ~~طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا تنيا لا تبطئا # | 1 ( قوله باب واصطنعتك لنفسي ) # وقع في رواية أبي أحمد الجرجاني واصطفيتك وهو تصحيف ولعلها ذكرت على سبيل ~~التفسير وذكر في الباب حديث أبي هريرة في محاجة موسى وآدم عليهما السلام ~~وسيأتي شرحه في كتاب القدر قوله باب ولقد أوحينا إلى موسى الخ وقع عند غير ~~أبي ذر وأوحينا إلى موسى وهو خلاف التلاوة قوله اليم البحر وصله بن أبي ~~حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي وذكر حديث بن عباس في صيام عاشوراء وقد ~~سبق شرحه في كتاب الصيام مستوفى PageV08P434 # | 1 ( قوله باب قوله فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في محاجة موسى وآدم عليهما السلام وسيأتي في ~~القدر إن شاء الله تعالى قوله سورة الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم ذكر ~~فيه حديث بن مسعود قال بني إسرائيل كذا فيه وزعم بعض الشراح أنه وهم وليس ~~كذلك بل له وجه وهو أن الأصل سورة بني إسرائيل فحذف المضاف وبقي المضاف ~~إليه على هيئته ثم وجدت في رواية الإسماعيلي سمعت بن مسعود يقول في بني ~~إسرائيل الخ وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سبحان وزاد في هذه الرواية ما ~~لم يذكره في تلك وحاصله أنه ذكر خمس سور متوالية ومقتضى ذلك أنهن نزلن بمكة ~~لكن اختلف في بعض آيات منهن أما في سبحان فقوله ومن قتل مظلوما الآية وقوله ~~وان كادوا ليستفزونك إلى تحويلا وقوله ولقد آتينا موسى تسع آيات الآية ~~وقوله وقل رب أدخلني مدخل صدق الآية وفي الكهف قوله واصبر نفسك مع الذين ~~يدعون ربهم الآية وقيل من أولها إلى أحسن عملا وفي مريم وإن منكم إلا ~~واردها الآية وفي طه وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها الآية وفي ms06030 ~~الأنبياء أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها الآية قيل في جميع ذلك أنه مدني ~~ولا يثبت شيء من ذلك والجمهور على أن الجميع مكيات وشذ من قال خلاف ذلك ~~قوله وقال قتادة جذاذا قطعهن وصله الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ~~فجعلهم جذاذا أي قطعا PageV08P435 تنبيه قرأ الجمهور جذاذا بضم أوله وهواسم ~~للشيء المكسر كالحطام في المحطم وقيل جمع جذاذة كزجاج وزجاجة وقرأ الكسائي ~~وبن محيصن بكسر أوله فقيل هو جمع جذيذ ككرام وكريم وفيها قراءات أخرى في ~~الشواذ قوله وقال الحسن في فلك مثل فلكة المغزل وصله بن عيينة عن عمرو عن ~~الحسن في قوله وكل في فلك يسبحون مثل فلكة المغزل قوله يسبحون يدورون وصله ~~بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كل في فلك يسبحون ~~قال يدورون حوله ومن طريق مجاهد في فلك كهيئة حديدة الرحى يسبحون يجرون ~~وقال الفراء قال يسبحون لأن السباحة من أفعال الآدميين فذكرت بالنون مثل ~~والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قوله وقال بن عباس نفشت رعت ليلا سقط ليلا ~~لغير أبي ذر وقد وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس بهذا ~~وهو قول أهل اللغة نفشت إذا رعت ليلا بلا راع وإذا رعت نهارا بلا راع قيل ~~هملت قوله يصحبون يمنعون وصله بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله ولا هم منا يصحبون قال يمنعون ومن وجه آخر منقطع عن بن عباس ~~يمنعون قال ينصرون وهو قول مجاهد رواه الطبري قوله أمتكم أمة واحدة دينكم ~~دين واحد قال قتادة في هذه الآية ان هذه أمتكم قال دينكم أخرجه الطبري وبن ~~المنذر من طريقه قوله وقال عكرمة حصب جهنم حطب بالحبشة سقط هذا لأبي ذر وقد ~~تقدم في بدء الخلق وروى الفراء بإسنادين عن على وعائشة أنهما قرأ حطب ~~بالطاء وعن بن عباس أنه قرأها بالضاد الساقطة المنقوطة قال وهو ما هيجت به ms06031 ~~النار قوله وقال غيره أحسوا توقعوا من أحسست كذا لهم وللنسفي وقال معمر ~~أحسوا الخ ومعمر هذا هو بالسكون وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي وقد ~~أكثر البخاري نقل كلامه فتارة يصرح بعزوه وتارة يبهمه وقال أبو عبيدة في ~~قوله فلما أحسوا بأسنا لقوه يقال هل أحسست فلانا أي هل وجدته وهل احسست من ~~نفسك ضعفا أو شرا قوله خامدين هامدين قال أبو عبيدة في قوله حصيدا خامدين ~~مجاز خامد أي هامد كما يقال للنار إذا طفئت خمدت قال والحصيد المستأصل وهو ~~يوصف بلفظ الواحد والإثنين والجمع من الذكر والأنثى سواء كأنه أجرى مجرى ~~المصدر قال ومثله كانتا رتقا ومثله فجعلهم جذاذا قوله والحصيد مستأصل يقع ~~على الواحد والإثنين والجميع كذا لأبي ذر ولغيره حصيدا مستأصلا وهو قول أبي ~~عبيدة كما ذكرته قبل تنبيه هذه القصة نزلت في أهل حضور بفتح المهملة وضم ~~المعجمة قرية بصنعاء من اليمن وبه جزم بن الكلبي وقيل بناحية الحجاز من جهة ~~الشام بعث إليهم نبي من حمير يقال له شعيب وليس صاحب مدين بين زمن سليمان ~~وعيسى فكذبوه فقصمهم الله تعالى ذكره الكلبي وقد روى قصته بن مردويه من ~~حديث بن عباس ولم يسمه قوله ولا يستحسرون لا يعيبون ومنه حسير وحسرت بعيري ~~هو قول أبي عبيدة أيضا وكذا روى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ولا ~~يستحسرون قال لا يعيبون تنبيه وقع في رواية أبي ذر يعيون بفتح أوله ووهاه ~~بن التين وقال هو من أعيي أي الصواب بضم أوله قوله عميق بعيد كذا ذكره هنا ~~وإنما وقع ذلك في السورة التي بعدها وهو قول أبي عبيدة وكأنه لما وقع في ~~هذه السورة فجاجا وجاء في التي بعدها من كل فج عميق كأنه استطرد من هذه ~~لهذه أو كان في طرة فنقلها الناسخ إلى غير موضعها قوله نكسوا ردوا قال أبو ~~عبيدة في قوله ثم نكسوا على رؤوسهم أي قلبوا وتقول نكسته على رأسه إذا ~~قهرته وقال PageV08P436 الفراء نكسوا رجعوا ms06032 وتعقبه الطبري بأنه لم يتقدم ~~شيء يصح أن يرجعوا إليه ثم أختار ما رواه بن إسحاق وحاصله أنهم قلبوا في ~~الحجة فاحتجوا على إبراهيم بما هو حجة لإبراهيم عليه السلام وهذا كله على ~~قراءة الجمهور وقرأ بن أبي عبلة نكسوا بالفتح وفيه حذف تقديره نكسوا أنفسهم ~~على رؤوسهم قوله صنعه لبوس الدروع قال أبو عبيدة اللبوس السلاح كله من درع ~~إلى رمح وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة اللبوس الدروع كانت صفائح وأول ~~من سردها وحلقها داود وقال الفراء من قرأ لتحصنكم بالمثناة فلتأنيث الدروع ~~ومن قرأ بالتحتانية فلتذكير اللبوس قوله تقطعوا أمرهم اختلفوا هو قول أبي ~~عبيدة وزاد وتفرقوا وروى الطبري من طريق زيد بن أسلم مثله وزاد في الدين ~~قوله الحسيس والحس والجرس والهمس واحد وهو من الصوت الخفي سقط لأبي ذر ~~والهمس وقال أبو عبيدة في قوله لا يسمعون حسيسها أي صوتها والحسيس والحس ~~واحد وقد تقدم في أواخر سورة مريم قوله آذناك أعلمناك آذنتكم إذا أعلمته ~~فأنت وهو على سواء لم تغدر قال أبو عبيدة في قوله آذنتكم على سواء إذا ~~أنذرت عدوك وأعلمته ذلك ونبذت إليه الحرب حتى تكون أنت وهو على سواء فقد ~~آذنته وقد تقدم في تفسير سورة إبراهيم عليه السلام وقوله آذناك هو في سورة ~~حم فصلت ذكره هنا استطرادا قوله وقال مجاهد لعلكم تسئلون تفهمون وصله ~~الفريابي من طريقه ولابن المنذر من وجه آخر عنه تفقهون قوله ارتضى رضى وصله ~~الفريابي من طريقه بلفظ رضي عنه وسقط لأبي ذر قوله التماثيل الأصنام وصله ~~الفريابي من طريقه أيضا قوله السجل الصحيفة وصله الفريابي من طريقه وجزم به ~~الفراء وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كطي السجل ~~يقول كطي الصحيفة على الكتاب قال الطبري معناه كطي السجل على ما فيه من ~~الكتاب وقيل على بمعنى من أي من أجل الكتاب لأن الصحيفة تطوى حسناته لما ~~فيها من الكتابة وجاء عن بن عباس أن السجل اسم ms06033 كاتب كان للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أخرجه أبو داود والنسائي والطبري من طريق عمرو بن مالك عن أبي ~~الجوزاء عن بن عباس بهذا وله شاهد من حديث بن عمر عند بن مردويه وفي حديث ~~بن عباس المذكور عند بن مردويه والسجل الرجل بلسان الحبش وعند بن المنذر من ~~طريق السدي قال السجل الملك وعند الطبري من وجه آخر عن بن عباس مثله وعند ~~عبد بن حميد من طريق عطية مثله وباسناد ضعيف عن على مثله وذكر السهيلي عن ~~النقاش أنه ملك في السماء الثانية ترفع الحفظة إليه الأعمال كل خميس واثنين ~~وعند الطبري من حديث بن عمر بعض معناه وقد أنكر الثعلبي والسهيلي أن السجل ~~اسم الكاتب بأنه لا يعرف في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا في أصحابه ~~من اسمه السجل قال السهيلي ولا وجد إلا في هذا الخبر وهو حصر مردود فقد ~~ذكره في الصحابة بن منده وأبو نعيم وأوردا من طريق بن نمير عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن بن عمر قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم كاتب يقال له سجل ~~وأخرجه بن مردويه من هذا الوجه PageV08P437 ثم ذكر المصنف حديث بن عباس ~~إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق إن شاء ~~الله تعالى قوله سورة الحج بسم الله الرحمن الرحيم قوله قال بن عيينة ~~المخبتين المطمئنين هو كذلك في تفسير بن عيينة لكن اسنده عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد وكذا هو عند بن المنذر من هذا الوجه ومن وجه آخر عن مجاهد قال ~~المصلين ومن طريق الضحاك قال المتواضعين والمخبت من الإخبات وأصله الخبت ~~بفتح أوله وهو المطمئن من الأرض قوله وقال بن عباس إذا تمنى ألقى الشيطان ~~في أمنيته إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم ~~آياته وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس مقطعا قوله ويقال ~~أمنيته قراءته إلا أماني يقرؤون ولا يكتبون هو ms06034 قول الفراء قال التمني ~~التلاوة قال وقوله لا يعلمون الكتاب إلا أماني قال الأماني أن يفتعل ~~الأحاديث وكانت أحاديث يسمعونها من كبرائهم وليست من كتاب الله قال ومن ~~شواهد ذلك قول الشاعر تمنى كتاب الله أول ليلة تمنى داود الزبور على رسل ~~قال الفراء والتمني أيضا حديث النفس انتهى قال أبو جعفر النحاس في كتاب ~~معاني القرآن له بعد أن ساق رواية على بن أبي طلحة عن بن عباس في تأويل ~~الآية هذا من أحسن ما قيل في تأويل الآية وأعلاه وأجله ثم أسند عن أحمد بن ~~حنبل قال بمصر صحيفة في التفسير رواها على بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى ~~مصر قاصدا ما كان كثيرا انتهى وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث ~~رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة PageV08P438 عن بن عباس وهي ~~عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا كثيرا على ما بيناه ~~في أماكنه وهي عند الطبري وبن أبي حاتم وبن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي ~~صالح انتهى وعلى تأويل بن عباس هذا يحمل ما جاء عن سعيد بن جبير وقد أخرجه ~~بن أبي حاتم والطبري وبن المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عنه قال قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والنجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ~~ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وأن ~~شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا ~~فنزلت هذه الآية وأخرجه البزار وبن مردويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة ~~فقال في إسناده عن سعيد بن جبير عن بن عباس فيما احسب ثم ساق الحديث وقال ~~البزار لا يروي متصلا إلا بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة ~~مشهور قال وإنما يروي هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس انتهى ~~والكلبي متروك ولا يعتمد عليه وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدي ~~وذكره ms06035 بن إسحاق في السيرة مطولا وأسندها عن محمد بن كعب وكذلك موسى بن عقبة ~~في المغازي عن بن شهاب الزهري وكذا ذكره أبو معشر في السيرة له عن محمد بن ~~كعب القرظي ومحمد بن قيس وأورده من طريقه الطبري وأورده بن أبي حاتم من ~~طريق أسباط عن السدي ورواه بن مردويه من طريق عباد بن صهيب عن يحيى بن كثير ~~عن الكلبي عن أبي صالح وعن أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة وسليمان التيمي ~~عمن حدثه ثلاثتهم عن بن عباس وأوردها الطبري أيضا من طريق العوفي عن بن ~~عباس ومعناهم كلهم في ذلك واحد وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإلا ~~منقطع لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين آخرين مرسلين ~~رجالهما على شرط الصحيحين أحدهما ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن يزيد عن ~~بن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر نحوه والثاني ~~ما أخرجه أيضا من طريق المعتمر بن سليمان وحماد بن سلمة فرقهما عن داود بن ~~أبي هند عن أبي العالية وقد تجرأ أبو بكر بن العربي كعادته فقال ذكر الطبري ~~في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها وهو إطلاق مردود عليه وكذا قول عياض ~~هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف ~~نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده وكذا قوله ومن حملت عنه هذه القصة من ~~التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب وأكثر الطرق ~~عنهم في ذلك ضعيفة واهية قال وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره ~~إلا طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله وأما الكلبي ~~فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه ثم رده من طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد ~~كثير ممن أسلم قال ولم ينقل ذلك انتهى وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد فإن ~~الطرق إذا كثرت وتباينت ms06036 مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا وقد ذكرت أن ثلاثة ~~أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل وكذا ~~من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض وإذا تقرر ذلك تعين تأويل ما وقع فيها ~~مما يستنكر وهو قوله ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وأن ~~شفاعتهن لترتجى فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره لأنه يستحيل عليه صلى الله ~~عليه وسلم أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس منه وكذا سهوا إذا كان مغايرا لما ~~جاء به من التوحيد لمكان عصمته وقد سلك العلماء في ذلك مسالك فقيل جرى ذلك ~~على لسانه حين أصابته سنة وهو لا يشعر فلما علم بذلك أحكم الله آياته وهذا ~~أخرجه الطبري عن قتادة ورده عياض بأنه لا يصح لكونه لا يجوز على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك ولا PageV08P439 ولاية للشيطان عليه في النوم وقيل إن ~~الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره ورده بن العربي بقوله تعالى ~~حكاية عن الشيطان وما كان لي عليكم من سلطان الآية قال فلو كان للشيطان قوة ~~على ذلك لما بقي لأحد قوة في طاعة وقيل إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتهم ~~وصفوهم بذلك فعلق ذلك بحفظه صلى الله عليه وسلم فجرى على لسانه لما ذكرهم ~~سهوا وقد رد ذلك عياض فأجاد وقيل لعله قالها توبيخا للكفار قال عياض وهذا ~~جائز إذا كانت هناك قرينة تدل على المراد ولا سيما وقد كان الكلام في ذلك ~~الوقت في الصلاة جائزا وإلى هذا نحا الباقلاني وقيل إنه لما وصل إلى قوله ~~ومناة الثالثة الأخرى خشي المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به ~~فبادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم على ~~عادتهم في قولهم لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ونسب ذلك للشيطان لكونه ~~الحامل لهم على ذلك أو المراد بالشيطان شيطان الأنس وقيل المراد بالغرانيق ~~العلى الملائكة وكان الكفار يقولون الملائكة بنات الله ويعبدونها فسيق ذكر ~~الكل ms06037 ليرد عليهم بقوله تعالى ألكم الذكر وله الأنثى فلما سمعه المشركون ~~حملوه على الجميع وقالوا قد عظم آلهتنا ورضوا بذلك فنسخ الله تلك الكلمتين ~~وأحكم آياته وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل القرآن فارتصده ~~الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه من ~~دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها قال وهذا أحسن الوجوه ويؤيده ما تقدم في ~~صدر الكلام عن بن عباس من تفسير تمنى بتلا وكذا استحسن بن العربي هذا ~~التأويل وقال قبله أن هذه الآية نص في مذهبنا في براءة النبي صلى الله عليه ~~وسلم مما نسب إليه قال ومعنى قوله في أمنيته أي في تلاوته فأخبر تعالى في ~~هذه الآية أن سنته في رسله إذا قالوا قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه ~~فهذا نص في أن الشيطان زاده في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قاله قال وقد سبق إلى ذلك الطبري لجلالة قدره وسعة علمه ~~وشدة ساعده في النظر فصوب على هذا المعنى وحوم عليه تنبيه هذه القصة وقعت ~~بمكة قبل الهجرة اتفاقا فتمسك بذلك من قال إن سورة الحج مكية لكن تعقب بأن ~~فيها أيضا ما يدل على أنها مدنية كما في حديث على وأبي ذر في هذان خصمان ~~فإنها نزلت في أهل بدر وكذا قوله أذن الذين يقاتلون الآية وبعدها الذين ~~أخرجوا من ديارهم بغير حق فإنها نزلت في الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ~~فالذي يظهر أن أصلها مكي ونزل منها آيات بالمدينة ولها نظائر والله اعلم ~~قوله وقال مجاهد مشيد بالقصة جص وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله وقصر مشيد قال بالقصة يعني الجص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي ~~الجص بكسر الجيم وتشديد المهملة ومن طريق عكرمة قال المشيد المجصص قال ~~والجص في المدينة يسمى الشيد وأنشد الطبري قول امرئ القيس وتيماء لم يترك ~~بها جذع نخلة ولا أجما إلا مشيدا بجندل ms06038 ومن طريق قتادة قال كان أهله شيدوه ~~وحصنوه وقصة القصر المشيد ذكر أهل الأخبار أنه من بناء شداد بن عاد فصار ~~معطلا بعد العمران لا يستطيع أحد أن يدنو منه على أميال مما يسمع فيه من ~~أصوات الجن المنكرة قوله وقال غيره يسطون يفرطون من السطوة ويقال يسطون ~~يبطشون قال أبو عبيدة في قوله يكادون يسطون أي يفرطون عليه من السطوة وقال ~~الفراء كان مشركو قريش إذا سمعوا المسلم يتلو القرآن كادوا يبطشون به وتقدم ~~في تفسير طه وقال عبد بن حميد أخبرني شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله يكادون PageV08P440 أي كفار قريش يسطون أي يبطشون بالذين ~~يتلون القرآن وروى بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ~~يسطون فقال يبطشون قوله وهدوا إلى صراط الحميد الإسلام هكذا لهم وسيأتي ~~تحريره من رواية النسفي قريبا قوله وقال بن عباس بسبب بحبل إلى سقف البيت ~~وصله عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق عن التميمي عن بن عباس بلفظ من كان يظن ~~أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب بحبل إلى سماء بيته ~~فليختنق به قوله ثاني عطفه مستكبر ثبت هذا للنسفي وسقط للباقين وقد وصله بن ~~المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ثاني عطفه قال مستكبر ~~في نفسه قوله وهدوا إلى الطيب من القول ألهموا إلى القرآن سقط قوله إلى ~~القرآن لغير أبي ذر ووقع في رواية النسفي وهدوا إلى الطيب ألهموا وقال بن ~~أبي خالد إلى القرآن وهدوا إلى صراط الحميد الإسلام وهذا هو التحرير وقد ~~أخرج الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وهدوا إلى الطيب ~~من القول قال ألهموا وروى بن المنذر من طريق سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد ~~في قوله إلى الطيب من القول قال القرآن وفي قوله وهدوا إلى صراط الحميد ~~الإسلام قوله تذهل تشغل روى بن المنذر من طريق ms06039 الضحاك قال في قوله تذهل كل ~~مرضعة أي تسلو من شدة خوف ذلك اليوم وقال أبو عبيدة في قوله تذهل كل مرضعة ~~أي تسلو قال الشاعر صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل وقيل الذهول الاشتغال عن ~~الشيء مع دهش # | 1 ( قوله باب قوله وترى الناس سكارى ) # سقط الباب والترجمة لغير أبي ذر وقدم عندهم الطريق الموصول على ~~PageV08P441 التعاليق وعكس ذلك في رواية أبي ذر وسيأتي شرح الحديث الموصول ~~في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى # 4464 قوله وقال أبو أسامة عن الأعمش سكارى وما هم بسكارى يعني أنه وافق ~~حفص بن غياث في رواية هذا الحديث عن الأعمش بإسناده ومتنه وقد أخرجه أحمد ~~عن وكيع عن الأعمش كذلك قوله قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين أي أنه ~~جزم بذلك بخلاف حفص فأنه وقع في روايته من كل ألف أراه قال فذكره ورواية ~~أبي أسامة هذه وصلها المؤلف في قصة يأجوج ومأجوج من أحاديث الأنبياء قوله ~~وقال جرير وعيسى بن يونس وأبو معاوية سكرى وما هم بسكرى يعني أنهم رووه عن ~~الأعمش بإسناده هذا ومتنه لكنهم خالفوا في هذه اللفظة فأما رواية جرير ~~فوصلها المؤلف في الرقاق كما قال وأما رواية عيسى بن يونس فوصلها إسحاق بن ~~راهويه عنه كذلك وأما رواية أبي معاوية فاختلف عليه فيها فرواها بلفط سكرى ~~أبو بكر بن أبي شيبة عنه وقد أخرجها سعيد بن منصور عن أبي معاوية والنسائي ~~عن أبي كريب عن أبي معاوية فقالا في روايتهما سكارى وما هم بسكارى وكذا عند ~~الإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي معاوية وأخرجها مسلم عن أبي كريب عنه ~~مقرونة برواية وكيع وأحال بهما على رواية جرير وروى بن مردويه من طريق ~~محاضر والطبري من طريق المسعودي كلاهما عن الأعمش بلفظ سكرى وقال الفراء ~~أجمع القراء على سكارى وما هم بسكارى ثم روى بإسناده عن بن مسعود سكرى وما ~~هم بسكرى قال وهو جيد في العربية انتهى ونقله الإجماع عجب مع أن أصحابه ~~الكوفيين يحيى ms06040 بن وثاب وحمزة والأعمش والكسائي قرؤوا بمثل ما نقل عن بن ~~مسعود ونقلها أبو عبيد أيضا عن حذيفة وأبي زرعة بن عمرو واختارها أبو عبيد ~~وقد اختلف أهل العربية في سكرى هل هي صيغة جمع على فعلى مثل مرضى أو صيغة ~~مفرد فاستغنى بها عن وصف الجماعة قوله باب ومن الناس من يعبد الله على حرف ~~شك سقط لفظ شك لغير أبي ذر وأراد بذلك تفسير قوله حرف وهو تفسير مجاهد ~~أخرجه بن أبي حاتم من طريقه وقال أبو عبيدة كل شاك في شيء فهو على حرف لا ~~يثبت ولا يدوم وزاد غير أبي ذر بعد حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته ~~فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة إلى قوله ذلك هو الضلال البعيد ~~قوله أترفناهم وسعناهم كذا وقع هنا عندهم وهذه الكلمة من السورة التي تليها ~~وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى وأترفناهم في الحياة الدنيا مجازه ~~وسعنا عليهم وأترفوا بغوا وكفروا # 4465 قوله يحيى بن أبي بكير هو الكرماني وهو غير يحيى بن بكير المصري ~~PageV08P442 يلتبسان لكنهما يفترقان من أربعة أوجه أحدها النسبة الثاني أبو ~~هذا فيه أداة الكنية بخلاف المصري الثالث ولا يظهر غالبا أن بكيرا جد ~~المصري وأبا بكير والد الكرماني الرابع المصري شيخ المصنف والكرماني شيخ ~~شيخه قوله حدثنا إسرائيل كذا رواه يحيى عنه بهذا الإسناد موصولا ورواه أبو ~~أحمد الزبيري عن إسرائيل بهذا الإسناد فلم يجاوز سعيد بن جبير أخرجه بن أبي ~~شيبة عنه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ عن ~~يحيى بن أبي بكير كما أخرجه البخاري وقال في آخره قال محمد بن إسماعيل بن ~~سالم هذا حديث حسن غريب وقد أخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن جعفر بن أبي ~~المغيرة عن سعيد بن جبير فذكر فيه بن عباس قوله كان الرجل يقدم المدينة ~~فيسلم في رواية جعفر كان ناس من الأعراب يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيسلمون قوله فان ms06041 ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله هو بضم نون نتجت فهي منتوجة ~~مثل نفست فهي منفوسة زاد العوفي عن بن عباس وصح جسمه أخرجه بن أبي حاتم ~~ولابن المنذر من طريق الحسن البصري كان الرجل يقدم المدينة مهاجرا فإن صح ~~جسمه الحديث وفي رواية جعفر فإن وجدوا عام خصب وغيث وولاد وقوله قال هذا ~~دين صالح في رواية العوفي رضي واطمأن وقال ما أصبت في ديني إلا خيرا وفي ~~رواية الحسن قال لنعم الدين هذا وفي رواية جعفر قالوا أن ديننا هذا لصالح ~~فتمسكوا به قوله وان لم تلد الخ في رواية جعفر وأن وجدوا عام جدب وقحط ~~وولاد سوء قالوا ما في ديننا هذا خير وفي رواية العوفي وأن أصابه وجع ~~المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال والله ما ~~أصبت على دينك هذا إلا شرا وذلك الفتنة وفي رواية الحسن فإن سقم جسمه وحبست ~~عنه الصدقة وأصابته الحاجة قال والله ليس الدين هذا ما زلت أتعرف النقصان ~~في جسمي وحالي وذكر الفراء أنها نزلت في أعاريب من بني أسد انتقلوا إلى ~~المدينة بذراريهم وامتنوا بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر نحوما ~~تقدم وروى بن مردويه من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف أنها نزلت في رجل من ~~اليهود أسلم فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإسلام فقال لم أصب في ديني ~~خيرا PageV08P443 # | 1 ( قوله باب هذان خصمان اختصموا في ربهم ) # الخصمان تثنية خصم وهو يطلق على الواحد وغيره وهو من تقع منه المخاصمة ~~قوله يقسم قسما كذا للأكثر ولأبي ذر عن الكشميهني يقسم فيها وهو تصحيف # 4466 قوله نزلت في حمزة أي بن عبد المطلب وقد تقدم مشروحا في غزوة بدر ~~مستوفى ونقتصر هنا على بيان الاختلاف في إسناده قوله رواه سفيان أي الثوري ~~عن أبي هاشم أي شيخ هشيم فيه وهو الرماني بضم الراء وتشديد الميم أي ~~بإسناده ومتنه وقد تقدمت روايته موصولة في غزوة بدر ولسفيان فيه شيخ آخر ~~أخرجه الطبري من طريق ms06042 محمد بن مجيب عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف قال ~~نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر قوله وقال عثمان أي بن أبي شيبة ~~عن جرير أي بن عبد الحميد عن منصور أي بن المعتمر عن أبي هاشم عن أبي مجلز ~~قوله أي موقوفا عليه قوله عن قيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف الموحدة # 4467 قوله عن على قال أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم ~~القيامة قال قيس هو بن عباد الراوي المذكور وفيهم نزلت وهذا ليس باختلاف ~~على قيس بن عباد في الصحابي بل رواية سليمان التيمي عن أبي مجلز تقتضي أن ~~عند قيس عن على هذا القدر المذكور هنا فقط ورواية أبي هاشم عن أبي مجلز ~~تقتضي أن عند قيس عن أبي ذر ما سبق لكن يعكر على هذا أن النسائي أخرج من ~~طريق يوسف بن يعقوب عن سليمان التيمي بهذا الإسناد إلى على قال فينا نزلت ~~هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر هذان خصمان ورواه أبو نعيم في المستخرج من ~~هذا الوجه وزاد في أوله ما في رواية معتمر بن سليمان وكذا أخرجه الحاكم من ~~طريق أبي جعفر الرازي وكذا ذكر الدارقطني في العلل أن كهمس بن الحسن رواه ~~كلاهما عن سليمان التيمي وأشار الدارقطني إلى أن روايتهم مدرجة وأن الصواب ~~رواية معتمر قلت وقد رواه عبد بن حميد عن يزيد بن هارون وعن حماد بن مسعدة ~~كلاهما عن سليمان التيمي كرواية معتمر فإن كان محفوظا فيكون الحديث عند قيس ~~عن أبي ذر وعن على معا بدليل اختلاف سياقهما ثم ينظر بعد ذلك في الاختلاف ~~الواقع عن أبي مجلز في إرساله حديث أبي ذر ووصله فوصله عنه أبو هاشم في ~~رواية الثوري وهشيم عنه وأما سليمان التيمي فوقفه على قيس وأما منصور فوقفه ~~على أبي مجلز ولا يخفى أن الحكم للواصل إذا كان حافظا وسليمان وأبو هاشم ~~متقاربان في الحفظ فتقدم رواية من معه زيادة والثوري أحفظ من منصور فتقدم ~~روايته ms06043 وقد وافقه شعبة عن أبي هاشم أخرجه الطبراني على أن الطبري أخرجه من ~~وجه آخر عن جرير عن منصور موصولا فبهذا التقرير يرتفع اعتراض من ادعى أنه ~~مضطرب كما أشرت إلى ذلك في المقدمة وإنما أعيد مثل هذا لبعد العهد به والله ~~المستعان وقد روى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس أنها نزلت في أهل ~~الكتاب والمسلمين ومن طريق الحسن قال هم الكفار والمؤمنون ومن طريق مجاهد ~~هو اختصام المؤمن والكافر في البعث واختار الطبري هذه الأقوال في تعميم ~~الآية قال ولا يخالف المروي عن على وأبي ذر لأن الذين تبارزوا ببدر كانوا ~~فريقين مؤمنين وكفار إلا أن الآية إذا نزلت في سبب من الأسباب لا يمتنع أن ~~تكون عامة في نظير ذلك السبب PageV08P444 # | 1 ( قوله سورة المؤمنون بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال بن عيينة سبع طرائق سبع سماوات هو في ~~تفسير بن عيينة من رواية سعد بن عبد الرحمن المخزومي عنه وأخرجه الطبري من ~~طريق بن زيد بن أسلم مثله قوله سابقون سبقت لهم السعادة ثبتت لغير أبي ذر ~~وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله قلوبهم وجلة ~~خائفين وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ~~وقلوبهم وجلة قال يعملون خائفين وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ~~وقلوبهم وجلة قال خائفة وللطبري من طريق يزيد النحوي عن عكرمة مثله وفي ~~الباب عن عائشة قالت يا رسول الله في قوله تعالى وقلوبهم وجلة أهو الرجل ~~يزني ويسرق وهو مع ذلك يخاف الله قال لا بل هو الرجل يصوم ويصلي وهو مع ذلك ~~يخاف الله أخرجه الترمذي وأحمد وبن ماجة وصححه الحاكم قوله وقال بن عباس ~~هيهات هيهات بعيد بعيد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~مثله وروى عبد بن حميد عن سعيد عن قتادة قال تباعد ذلك في أنفسهم وقال ms06044 ~~الفراء إنما دخلت اللام في لما توعدون لأن هيهات أداة ليست بمأخوذة من فعل ~~بمنزلة قريب وبعيد كما تقول هلم لك فإذا قلت أقبل لم تقل لك قوله فاسأل ~~العادين الملائكة كذا لأبي ذر فأوهم أنه من تفسير بن عباس ولأبي ذر والنسفي ~~وقال مجاهد فاسأل الخ وهو أولى فقد أخرجه الفريابي من طريقه وروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله العادين قال الحساب أي بضم أوله والتشديد ~~قوله تنكصون تستأخرون ثبت عند النسفي وحده ووصله الطبري من طريق مجاهد قوله ~~لناكبون لعادلون في رواية أبي ذر وقال بن عباس لناكبون الخ ووصله الطبري من ~~طريق على بن أبي طلحة عنه وفي كلام أبي عبيدة مثله زاد ويقال نكب عن الطريق ~~أي عدل عنه قوله كالحون عابسون وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن ~~عباس مثله ومن طريق أبي الأحوص عن بن مسعود قال مثل كلوح الرأس النضيخ وكشر ~~عن ثغره وأخرجه الحاكم وصححه من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا تشويه النار ~~فتقلص شفته العليا وتسترخي السفلى قوله وقال غيره من سلالة الولد والنطفة ~~السلالة سقط وقال غيره لغير أبي ذر فأوهم أنه من تفسير بن عباس أيضا وليس ~~كذلك وإنما هو قول أبي عبيدة قال في قوله ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ~~السلالة الولد والنطفة السلالة قال الشاعر وهل هند إلا مهرة عربية سلالة ~~أفراس تحللها بغل انتهى وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله من سلالة ~~استل آدم من طين وخلقت ذريته من PageV08P445 ماء مهين وقد استشكل الكرماني ~~ما وقع في البخاري فقال لا يصح تفسير السلالة بالولد لأن الإنسان ليس من ~~الولد بل الأمر بالعكس ثم قال لم يفسر السلالة بالولد بل الولد مبتدأ وخبره ~~السلالة والمعنى السلالة وما يستل من الشيء كالولد والنطفة انتهى وهو جواب ~~ممكن في إيراد البخاري وكلام أبي عبيدة يأباه ولم يرد أبو عبيدة تفسير ~~السلالة بالولد أنه المراد في الآية وإنما أشار إلى أن ms06045 لفظ السلالة مشترك ~~بين الولد والنطفة والشيء الذي يستل من الشيء وهذا الأخير هو الذي في الآية ~~ولم يذكره استغناء بما ورد فيها وتنبيها على أن هذه اللفظة تطلق أيضا على ~~ما ذكر قوله والجنة والجنون واحد هو قول أبي عبيدة أيضا قوله والغثاء الزبد ~~وما ارتفع عن الماء وما لا ينتفع به قال أبو عبيدة في قوله تعالى فجعلناهم ~~غثاء الغثاء الزبد وما ارتفع على الماء من الجيف مما لا ينتفع به وفي رواية ~~عنه وما أشبه ذلك مما لا ينتفع به في شيء وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~في قوله غثاء قال هو الشيء البالي قوله يجأرون يرفعون أصواتهم كما تجأر ~~البقرة ثبت هذا هنا للنسفي وتقدم في أواخر الزكاة وسيأتي في كتاب الأحكام ~~لغيره مثله قوله على أعقابكم رجع على عقبيه هو قول أبي عبيدة قوله سامرا من ~~السمر والجمع السمار والسامر ها هنا في موضع الجمع ثبت هنا للنسفي وقد تقدم ~~في أواخر المواقيت قوله تسحرون تعمون من السحر # | 1 ( قوله سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم ) # من خلاله من بين أضعاف السحاب هو قول أبي عبيدة ولفظه أضعاف أو بين مزيدة ~~فإن المعنى ظاهر بأحدهما وروى الطبري من طريق بن عباس أنه قرأ يخرج من خلله ~~قال هارون أحد رواته فذكرته لأبي عمرو فقال أنها لحسنة ولكن خلاله أعم قوله ~~سنابرقة وهو الضياء قال أبو عبيدة في قوله يكاد سنابرقه مقصور أي ضياء ~~والسناء ممدود في الحسب وروى الطبري من طريق بن عباس في قوله يكاد سنابرقه ~~يقول ضوء برقه ومن طريق قتادة قال لمعان البرق قوله PageV08P446 مذعنين ~~يقال للمستخذي مذعن قال أبو عبيدة في قوله يأتوا إليه مذعنين أي مستخذين ~~وهو بالخاء والذال المعجمتين وروى الطبري من طريق مجاهد في قوله مذعنين قال ~~سراعا وقال الزجاج الإذعان الإسراع في الطاعة قوله أشتاتا وشتى وشتات وشت ~~واحد هو قول أبي عبيدة بلفظه وقال غيره أشتات جمع وشت مفرد قوله وقال مجاهد ~~لواذا خلافا ms06046 وصله الطبري من طريقه واللواذ مصدر لاوذت قوله وقال سعد بن ~~عياض الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم نسبة إلى ثمالة قبيلة من الأزد وهو ~~كوفي تابعي ذكر مسلم أن أبا إسحاق تفرد بالرواية عنه وزعم بعضهم أن له صحبة ~~ولم يثبت وما له في البخاري إلا هذا الموضع وله حديث عن بن مسعود عند أبي ~~داود والنسائي قال بن سعد كان قليل الحديث وقال البخاري مات غازيا بأرض ~~الروم قوله المشكاة الكوة بلسان الحبشة وصله بن شاهين من طريقه ووقع لنا ~~بعلو في فوائد جعفر السراج وقد روى الطبري من طريق كعب الأحبار قال المشكاة ~~الكوة والكوة بضم الكاف وبفتحها وتشديد الواو وهي الطاقة للضوء وأما قوله ~~بلسان الحبشة فمضى الكلام فيه في تفسير سورة النساء وقال غيره المشكاة موضع ~~الفتيلة رواه الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس وأخرج الحاكم من ~~وجه آخر عن بن عباس في قوله كمشكاة قال يعني الكوة قوله وقال بن عباس سورة ~~أنزلناها بيناها قال عياض كذا في النسخ والصواب أنزلناها وفرضناها بيناها ~~فبيناها تفسير فرضناها ويدل عليه قوله بعد هذا ويقال في فرضناها أنزلنا ~~فيها فرائض مختلفة فإنه يدل على أنه تقدم له تفسير آخر انتهى وقد روى ~~الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وفرضناها يقول بيناها ~~وهو يؤيد قول عياض قوله وقال غيره سمي القرآن لجماعة السور وسميت السورة ~~لأنها مقطوعة من الأخرى فلما قرن بعضها إلى بعض سمي قرآنا هو قول أبي عبيدة ~~قاله في أول المجاز وفي رواية أبي جعفر المصادري عنه سمي القرآن لجماعة ~~السور فذكر مثله سواء وجوز الكرماني في قراءة هذه اللفظه وهي لجماعة وجهين ~~إما بفتح الجيم وآخرها تاء تأنيث بمعنى الجميع وإما بكسر الجيم وآخرها ضمير ~~يعود على القرآن قوله وقوله أن علينا جمعه وقرآنه تأليف بعضه إلى بعض الخ ~~يأتي الكلام عليه في تفسير سورة القيامة إن شاء الله تعالى قوله ويقال ليس ~~لشعره قرآن ms06047 أي تأليف هو قول أبي عبيدة قوله ويقال للمرأة ما قرأت بسلا قط ~~أي لم تجمع ولدا في بطنها هو قول أبي عبيدة أيضا قاله في المجاز رواية أبي ~~جعفر المصادري عنه وأنشد قول الشاعر هجان اللون لم يقرأ جنينا والسلا بفتح ~~المهملة وتخفيف اللام وحاصله أن القرآن عنده من قرأ بمعنى جمع لا من قرأ ~~بمعنى تلا قوله وقال فرضناها أنزلنا فيها فرائض مختلفة ومن قرأ فرضناها ~~يقول فرضنا عليكم وعلى من بعدكم فيها كذا وقال الفراء من قرأ فرضناها يقول ~~فرضنا فيها فرائض مختلفة وأن شئت فرضناها عليكم وعلى من بعدكم إلى يوم ~~القيامة قال فالتشديد بهذين الوجهين حسن وقال أبو عبيدة في قوله فرضناها ~~حددنا فيها الحلال والحرام وفرضنا من الفريضة وفي رواية له ومن خففها جعلها ~~من الفريضة قوله وقال الشعبي أولى الاربة من ليس له أرب ثبت هذا للنسفي ~~وسيأتي بعضه في النكاح وقد وصله الطبري من طريق شعبة عن مغيرة عن الشعبي ~~مثله ومن وجه آخر عنه قال الذي لم يبلغ أربه أن يطلع على عورة النساء قوله ~~وقال طاوس هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء وصله عبد الرزاق عن معمر عن ~~بن طاوس عن أبيه مثله قوله وقال مجاهد لا يهمه إلا بطنه ولا يخاف على ~~PageV08P447 النساء أو الطفل الذين لم يظهروا لم يدروا لما بهم من الصغر ~~وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أو التابعين غير أولى ~~الأربة قال الذي يريد الطعام ولا يريد النساء ومن وجه آخر عنه قال الذين لا ~~يهمهم إلا بطونهم ولا يخافون على النساء وفي قوله أو الطفل الذين لم يظهروا ~~على عورات النساء قال لم يدروا ما هي من الصغر قبل الحلم PageV08P448 # | 1 ( قوله باب قوله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ~~الآية ) # ذكر فيه حديث سهل بن سعد مطولا وفي الباب الذي بعده مختصرا وسيأتي شرحه ~~في كتاب اللعان وقوله في أول الباب # 4468 حدثنا ms06048 إسحاق حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وهو شيخ البخاري لكن ~~ربما ادخل بينهما واسطة وإسحاق المذكور وقع غير منسوب ولم ينسبه الكلاباذي ~~أيضا وعندي أنه إسحاق بن منصور وقد بينت ذلك في المقدمة # | 1 ( قوله باب ويدرأ عنها العذاب الآية ) # ذكر فيه حديث بن عباس في قصة المتلاعنين من رواية عكرمة عنه وقد ذكره في ~~اللعان من رواية القاسم بن محمد عنه وبينهما في سياقه اختلاف سأبينه هناك ~~وأقتصر هنا على بيان الراجح من الاختلاف في سبب نزول آيات اللعان دون ~~أحكامه فأذكرها في بابها إن شاء الله تعالى وقوله # 4470 عن هشام بن حسان حدثنا عكرمة هكذا قال بن عدي عنه وقال عبد الأعلى ~~ومخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس فمنهم من أعل حديث ~~بن عباس بهذا ومنهم من حمله على أن لهشام فيه شيخين وهذا هو المعتمد فإن ~~البخاري أخرج طريق عكرمة ومسلما أخرج طريق بن سيرين ويرجح هذا الحمل اختلاف ~~السياقين كما سنبينه إن شاء الله تعالى قوله البينة أو حد في ظهرك قال بن ~~مالك ضبطوا البينة بالنصب على تقدير عامل أي أحضر البينة وقال غيره روى ~~بالرفع والتقدير أما البينة وأما حد وقوله في الرواية المشهورة أوحد في ~~ظهرك قال بن مالك حذف منه فاء الجواب وفعل الشرط بعد إلا والتقدير وإلا ~~تحضرها فجزاؤك حد في ظهرك قال وحذف مثل هذا لم يذكر النحاة أنه يجوز إلا في ~~الشعر لكن يرد عليهم وروده في هذا الحديث الصحيح قوله فقال هلال والذي بعثك ~~بالحق أني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل ~~PageV08P449 عليه والذين يرمون أزواجهم كذا في هذه الرواية أن آيات اللعان ~~نزلت في قصة هلال بن أمية وفي حديث سعد الماضي أنها نزلت في عويمر ولفظه ~~فجاء عويمر فقال يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم ~~كيف يصنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله ms06049 فيك وفي صاحبتك ~~فأمرهما بالملاعنة وقد اختلف الأئمة في هذا الموضع فمنهم من رجح أنها نزلت ~~في شأن عويمر ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال ومنهم من جمع بينهما بأن ~~أول من وقع له ذلك هلال وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا في وقت ~~واحد وقد جنح النووي إلى هذا وسبقه الخطيب فقال لعلهما اتفق كونهما جاآ في ~~وقت واحد ويؤيد التعدد أن القائل في قصة هلال سعد بن عبادة كما أخرجه أبو ~~داود والطبري من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس مثل رواية هشام بن ~~حسان بزيادة في أوله لما نزلت والذين يرمون أزواجهم الآية قال سعد بن عبادة ~~لو رأيت لكاعا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء ما ~~كنت لآتي بهم حتى يفرغ من حاجته قال فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن ~~أمية الحديث وعند الطبري من طريق أيوب عن عكرمة مرسلا فيه نحوه وزاد فلم ~~يلبثوا أن جاء بن عم له فرمى امرأته الحديث والقائل في قصة عويمر عاصم بن ~~عدي كما في حديث سهل بن سعد في الباب الذي قبله وأخرج الطبري من طريق ~~الشعبي مرسلا قال لما نزلت والذين يرمون أزواجهم الآية قال عاصم بن عدي إن ~~أنا رأيت فتكلمت جلدت وإن سكت سكت على غيظ الحديث ولا مانع أن تتعدد القصص ~~ويتحد النزول وروى البزار من طريق زيد بن تبيع عن حذيفة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به قال ~~كنت فاعلا به شرا قال فأنت يا عمر قال كنت أقول لعن الله الأبعد قال فنزلت ~~ويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال فلما جاء عويمر ولم يكن علم بما وقع لهلال ~~أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم ولهذا قال في قصة هلال فنزل جبريل ~~وفي قصة عويمر قد أنزل الله فيك فيؤول قوله قد أنزل ms06050 الله فيك أي وفيمن كان ~~مثلك وبهذا أجاب بن الصباغ في الشامل قال نزلت الآية في هلال وأما قوله ~~لعويمر قد نزل فيك وفي صاحبتك فمعناه ما نزل في قصة هلال ويؤيده أن في حديث ~~أنس عند أبي يعلى قال أول لعان كان في الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال ~~بن أمية بامرأته الحديث وجنح القرطبي إلى تجويز نزول الآية مرتين قال وهذه ~~الاحتمالات وإن بعدت أولى من تغليط الرواة الحفاظ وقد أنكر جماعة ذكر هلال ~~فيمن لاعن قال القرطبي أنكره أبو عبد الله بن أبي صفرة أخو المهلب وقال هو ~~خطأ والصحيح أنه عويمر وسبقه إلى نحو ذلك الطبري وقال بن العربي قال الناس ~~هو وهم من هشام بن حسان وعليه دار حديث بن عباس وأنس بذلك وقال عياض في ~~المشارق كذا جاء من رواية هشام بن حسان ولم يقله غيره وإنما القصة لعويمر ~~العجلاني قال ولكن وقع في المدونة في حديث العجلاني ذكر شريك وقال النووي ~~في مبهماته اختلفوا في الملاعن على ثلاثة أقوال عويمر العجلاني وهلال بن ~~أمية وعاصم بن عدي ثم نقل عن الواحدي أن أظهر هذه الأقوال أنه عويمر وكلام ~~الجميع متعقب أما قول بن أبي صفرة فدعوى مجردة وكيف يجزم بخطأ حديث ثابت في ~~الصحيحين مع إمكان الجمع وما نسبه إلى الطبري لم أره في كلامه وأما قول بن ~~العربي إن ذكر هلال دار على هشام بن حسان وكذا جزم عياض بأنه لم يقله غيره ~~فمردود لأن هشام بن حسان لم ينفرد به فقد وافقه عباد بن منصور كما قدمته ~~وكذا جرير بن حازم عن أيوب أخرجه الطبري وبن مردويه موصولا قال لما قذف ~~هلال بن أمية امرأته PageV08P450 وأما قول النووي تبعا للواحدي وجنوحه إلى ~~الترجيح فمرجوح لأن الجمع مع إمكانه أولى من الترجيح ثم قوله وقيل عاصم بن ~~عدي فيه نظر لأنه ليس لعاصم فيه قصة أنه الذي لاعن امرأته وإنما الذي وقع ~~من عاصم نظير الذي وقع من سعد بن عبادة ms06051 ولما روى بن عبد البر في التمهيد ~~طريق جرير بن حازم تعقبه بأن قال قد رواه القاسم بن محمد عن بن عباس كما ~~رواه الناس وهو يوهم أن القاسم سمي الملاعن عويمرا والذي في الصحيح فأتاه ~~رجل من قومه أي من قوم عاصم والنسائي من هذا الوجه لاعن بين العجلاني ~~وامرأته والعجلاني هو عويمر # | 1 ( قوله باب قوله والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) # 4471 حدثنا مقدم هو بوزن محمد وهو بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم ~~الهلالي المقدمي الواسطي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ~~التوحيد وكلاهما في المتابعات قوله حدثني عمي القاسم بن يحيى هو ثقة وهو بن ~~عم أبي بكر بن على المقدمي والد محمد شيخ البخاري أيضا وليس للقاسم عند ~~البخاري سوى الحديثين المذكورين قوله عن عبيد الله وقد سمع منه هو كلام ~~البخاري وأشار بذلك إلى حديث غير هذا صرح فيه القاسم بن يحيى بسماعه من عبد ~~الله بن عمرو أما هذا الحديث فقد رواه الطبراني عن أبي بكر بن صدقة عن يقدم ~~بن محمد بهذا الإسناد معنعنا قوله ان رجلا رمى امرأته فانتفى من ولدها ~~سيأتي البحث فيه مفصلا في كتاب اللعان إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب قوله إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قوله عذاب عظيم وهو أولى لأنه اقتصر في ~~الباب على تفسير الذي تولى كبره فقط قوله أفاك كذاب هو تفسير أبي عبيدة ~~وغيره # 4472 قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان هو الثوري وقد صرح به بن مردويه من ~~وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه ورواه عبد الرزاق عن معمر مطولا في ~~جملة حديث الإفك وقد تقدم في غزوة المريسيع من المغازي من رواية معمر أيضا ~~وغيره عن الزهري وفي القصة التي دارت بينه وبين الوليد بن عبد الملك في ذلك ~~PageV08P451 قوله عن عائشة والذي تولى كبره أي قالت عائشة في تفسير ms06052 ذلك ~~قوله قالت عبد الله بن أبي بن سلول أي هو عبد الله وتقدمت ترجمته قريبا في ~~سورة براءة وهذا هو المعروف في أن المراد بقوله تعالى والذي تولى كبره منهم ~~له عذاب عظيم وهو عبد الله بن أبي وبه تظاهرت الروايات عن عائشة من قصة ~~الإفك المطولة كما في الباب الذي بعد هذا وسيأتي بعد خمسة أبواب بيان من ~~قال خلاف ذلك إن شاء الله تعالى PageV08P452 # | 1 ( قوله باب لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا إلى ~~قوله الكاذبون ) # كذا لأبي ذر وقد وقع عند غيره سياق آيتين غير متواليتين الأولى قوله ~~ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا إلى قوله عظيم والأخرى ~~قوله لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء إلى قوله الكاذبون واقتصر النسفي على ~~الآية الأخيرة ثم ساق المصنف حديث الإفك بطوله من طريق الليث عن يونس بن ~~يزيد عن الزهري عن مشايخه الأربعة وقد ساقه بطوله أيضا في الشهادات من طريق ~~فليح بن سليمان وفي المغازي من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري وأورده ~~في مواضع أخرى باختصار فأول ما أخرجه في الجهاد ثم في الشهادات ثم في ~~التفسير ثم في الإيمان والنذر ثم في التوحيد من طريق عبد الله النميري عن ~~يونس باختصار في هذه المواضع وأخرجه في التوحيد وعلقه في الشهادات باختصار ~~أيضا من رواية الليث أيضا وأخرجه في التفسير والأيمان والنذور والاعتصام من ~~طريق صالح بن كيسان باختصار في هذه المواضع أيضا وأخرج طرفا منه معلقا في ~~المغازي من طريق النعمان بن راشد عن الزهري ومن طريق معمر عن الزهري طرفا ~~آخر وأخرجه مسلم من رواية عبد الله بن المبارك عن يونس ومن رواية عبد ~~الرزاق عن معمر كلاهما عن الزهري ساقه على لفظ معمر ثم ساقه من طريق فليح ~~وصالح باسنادهما قال مثله غير أنه بين الاختلاف في احتملته الحمية أو ~~اجتهلته وفي موغرين كما سيأتي وذكر في رواية صالح زيادة كما سأنبه عليها ~~وأخرجه النسائي في عشرة ms06053 النساء من طريق صالح وأخرجه في التفسير من طريق ~~محمد بن ثور عن معمر لكنه اقتصر على نحو نصف أوله ثم قال وساق الحديث وأخرج ~~من طريق بن وهب عن يونس وذكر آخر كلاهما عن الزهري بسنده ودعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة يستشيرهما إلى قوله فتأتي الداجن فتأكله ~~أخرجه في القضاء وأخرج أبو داود من طريق بن وهب عن يونس طرفا منه في السنة ~~وهو قول عائشة ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بوحي يتلى ~~وذكره الترمذي عن يونس ومعمر وغيرهما عن الزهري معلقا عقب رواية هشام بن ~~عروة عن أبيه فهذه جميع طرقه في هذه الكتب وقد PageV08P455 جاء عن الزهري ~~من غير رواية هؤلاء فأخرجه أبو عوانة في صحيحه والطبراني من رواية يحيى بن ~~سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر العمري وإسحاق بن راشد وعطاء الخرساني ~~وعقيل وبن جريج وأخرجه أبو عوانة أيضا من رواية محمد بن إسحاق وبكر بن وائل ~~ومعاوية بن يحيى وحميد الأعرج وعند أبي داود طرف من رواية حميد هذا ~~والطبراني أيضا من رواية زياد بن سعد وبن أبي عتيق وصالح بن أبي الأخضر ~~وأفلح بن عبد الله بن المغيرة وإسماعيل بن رافع ويعقوب بن عطاء وأخرجه بن ~~مردويه من رواية بن عيينة وعبد الرحمن بن إسحاق كلهم وعدتهم ثمانية عشر ~~نفسا عن الزهري منهم من طوله ومنهم من اختصره وأكثرهم يقدم عروة على سعيد ~~وبعد سعيد علقمة ويختم بعبيد الله وقدم معمر ويونس من رواية بن وهب عنه ~~وعقيل وبن إسحاق في رواية معاوية وزياد وأفلح وإسماعيل ويعقوب سعيد بن ~~المسيب على عروة وقدم بن وهب علقمة على عبيد الله وقدم بن إسحاق في رواية ~~علقمة وثنى بسعيد وثلث بعروة وآخر عبيد الله وقدم عطاء الخرساني عبيد الله ~~على عروة في رواية وحذف من أخرى سعيدا وكذا قدم صالح بن أبي الأخضر عبيد ~~الله لكن ثنى بأبي سلمة بن عبد الرحمن بدل سعيد وثلث بعلقمة وختم ms06054 بعروة ~~واقتصر بكر على سعيد قوله وكل حدثني طائفة من الحديث أي بعضه هو مقول ~~الزهري كما في رواية فليح قال الزهري الخ وفي رواية بن إسحاق قال الزهري كل ~~حدثني بعض هذا الحديث وقد جمعت لك كل الذي حدثوني ولما ضم بن إسحاق إلى ~~رواية الزهري عن الأربعة روايته هو عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة وعن ~~يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه كلاهما عن عائشة قال دخل حديث ~~هؤلاء جميعا يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه وكل كان ثقة فكل حدث عنها ما سمع ~~قال فذكره قال عياض انتقدوا على الزهري ما صنعه من روايته لهذا الحديث ~~ملفقا عن هؤلاء الأربعة وقالوا كان ينبغي له أن يفرد حديث كل واحد منهم عن ~~الآخر انتهى وقد تتبعت طرقه فوجدته من رواية عروة على انفرداه ومن رواية ~~علقمة بن وقاص على انفرداه وفي سياق كل منهما مخالفات ونقص وبعض زيادة لما ~~في سياق الزهري عن الأربعة فأما رواية عروة فأخرجها المصنف في الشهادات من ~~رواية فليح بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عقب رواية فليح عن الزهري ~~قال مثله ولم يسق لفظه وبينهما تفاوت كبير فكأن فليحا تجوز في قوله مثله ~~وقد علقها المصنف كما سيأتي قريبا لأبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه ~~بتمامه ووصلها مسلم لأبي أسامة إلا أنه لم يسقه بتمامه ووصله أحمد وأبو بكر ~~بن أبي شيبة عن أبي أسامة بتمامه وكذا أخرجه الترمذي والطبري والإسماعيلي ~~من رواية أبي أسامة وأخرجه أبو عوانة والطبراني من رواية حماد بن سلمة وأبي ~~أويس وأبي عوانة وبن مردويه من رواية يونس بن بكير والدارقطني في الغرائب ~~من رواية مالك وأبو عوانة من رواية على بن مسهر وسعيد بن أبي هلال ووصلها ~~المصنف باختصار في الاعتصام من رواية يحيى بن أبي زكريا كلهم عن هشام بن ~~عروة مطولا ومختصرا وأما رواية علقمة بن وقاص فوصلها الطبري والطبراني من ~~طريق يحيى بن ms06055 عبد الرحمن بن حاطب عنه وأما رواية سعيد بن المسيب وعبيد الله ~~فلم أجدهما إلا من رواية الزهري عنهما وقد رواه عن عائشة غير هؤلاء الأربعة ~~فأخرجه المصنف في الشهادات من رواية عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ولم يسق ~~لفظها وقد ساقه أبو عوانة في صحيحه والطبراني من طريق أبي أويس وأبو عوانة ~~والطبري أيضا من طريق محمد بن إسحاق كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ~~عنها وأخرجه أبو عوانة أيضا من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ~~والمصنف من رواية القاسم PageV08P456 بن محمد بن أبي بكر عن عائشة إلا أنه ~~لم يسق لفظه أخرجه في الشهادات وكذا رواية عمرة عقب رواية فليح عن الزهري ~~وأخرجه أبو عوانة والطبراني من طريق الأسود بن يزيد وعباد بن عبد الله بن ~~الزبير ومقسم مولى بن عباس ثلاثتهم عن عائشة وقد روى هذا الحديث من الصحابة ~~غير عائشة جماعة منهم عبد الله بن الزبير وحديثه أيضا عقب رواية فليح عند ~~المصنف في الشهادات ولم يسق لفظه وأم رومان قد تقدم حديثها في قصة يوسف وفي ~~المغازي ويأتي باختصار قريبا وبن عباس وبن عمر وحديثهما عند الطبراني وبن ~~مردويه وأبو هريرة وحديثه عند البزار وأبو اليسر وحديثه باختصار عند بن ~~مردويه فجميع من رواه من الصحابة غير عائشة ستة ومن التابعين عن عائشة عشرة ~~وأورده بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير مرسلا بإسناد واه وأورده الحاكم ~~في الأكليل من رواية مقاتل بن حيان وهو بالمهملة والتحتانية مرسلا أيضا ~~وسأذكر في أثناء شرح هذا الحديث ما في رواية هؤلاء من فائدة زائدة إن شاء ~~الله تعالى قوله وبعض حديثهم يصدق بعضا كأنه مقلوب والمقام يقتضى أن يقول ~~وحديث بعضهم يصدق بعضا ويحتمل أن يكون على ظاهره والمراد أن بعض حديث كل ~~منهم يدل على صدق الراوي في بقية حديثه لحسن سياقه وجودة حفظه قوله وان كان ~~بعضهم أوعى له من بعض هو إشارة إلى أن بعض هؤلاء ms06056 الأربعة أميز في سياق ~~الحديث من بعض من جهة حفظ أكثره لا أن بعضهم أضبط من بعض مطلقا ولهذا قال ~~أوعى له أي للحديث المذكور خاصة زاد في رواية فليح وأثبت اقتصاصا أي سياقا ~~وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة أي القدر الذي حدثني ~~به ليطابق قوله وكل حدثني طائفة من الحديث وحاصله أن جميع الحديث عن ~~مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد منهم ووقع في رواية أفلح وبعض القوم أحسن ~~سياقا وأما قوله في رواية الباب الذي حدثني عروة عن عائشة فهكذا في رواية ~~الليث عن يونس وأما رواية بن المبارك وبن وهب وعبد الله النميري فلم يقل ~~واحد منهم عن يونس الذي حدثني عروة وإنما قالوا عن عائشة فاقتضت رواية ~~الليث أن سياق الحديث عن عروة ويحتمل أن يكون المراد أول شيء منه ويؤيده ~~أنه تقدم في الهبة وفي الشهادات من طريق يونس عن الزهري عن عروة وحده عن ~~عائشة أول هذا الحديث وهو القرعة عند إرادة السفر وكذلك أفردها أبو داود ~~والنسائي من طريق يونس وكذا يحيى بن يمان عن معمر عن الزهري عن عروة عند بن ~~ماجة والاحتمال الأول أولى لما ثبت أن الرواة اختلفوا في تقديم بعض شيوخ ~~الزهري على بعض فلو كان الاحتمال الثاني متعينا لامتنع تقديم غير عروة على ~~عروة ولأشعر أيضا أن الباقين لم يرووا عن عائشة قصة القرعة وليس كذلك فقد ~~أخرج النسائي قصة القرعة خاصة من طريق محمد بن على بن شافع عن الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله وحده عن عائشة وستأتي القصة من رواية هشام بن عروة ~~وحده وفي سياقه مخالفة كثيرة للسياق الذي هنا للزهري عن عروة وهو مما يتأيد ~~به الاحتمال الأول والله اعلم قوله عروة عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت ليس المراد أن عائشة تروي عن نفسها بل معنى قوله ~~عن عائشة أي عن حديث عائشة في قصة الإفك ثم شرع ms06057 يحدث عن عائشة فقال أن ~~عائشة قالت ووقع في رواية فليح زعموا أن عائشة قالت والزعم قد يقع موضع ~~القول وأن لم يكن فيه تردد لكن لعل السر فيه أن جميع مشايخ الزهري لم ~~يصرحوا له بذلك كذا أشار إليه الكرماني # 4473 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج زاد معمر ~~سفرا أي إلى سفر فهو منصوب بنزع الخافض أو ضمن يخرج معنى ينشئ PageV08P457 ~~فيكون سفرا نصبا على المفعولية وفي رواية فليح وصالح بن كيسان كان إذا أراد ~~سفرا قوله أقرع بين أزواجه فيه مشروعية القرعة والرد على من منع منها وقد ~~تقدم التعريف بها وحكمها في أواخر كتاب الشهادات في باب القرعة في المشكلات ~~قوله فأيتهن وقع في رواية الأصيلي من طريق فليح فأيهن بغير مثناة والأولى ~~أولى قوله في غزوة غزاها هي غزوة بني المصطلق وصرح بذلك محمد بن إسحاق في ~~روايته وكذا أفلح بن عبد الله عند الطبراني وعنده في رواية أبي أويس فخرج ~~سهم عائشة في غزوة بني المصطلق من خزاعة وعند البزار من حديث أبي هريرة ~~فأصابت عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق وفي رواية بكر بن وائل عند أبي ~~عوانة ما يشعر بأن تسمية الغزوة في حديث عائشة مدرج في الخبر قوله فخرج ~~سهمي هذا يشعر بأنها كانت في تلك الغزوة وحدها لكن عند الواقدي من طريق ~~عباد بن عبد الله عنها أنها خرجت معه في تلك الغزوة أيضا أم سلمة وكذا في ~~حديث بن عمر وهو ضعيف ولم يقع لأم سلمة في تلك الغزوة ذكر ورواية بن إسحاق ~~من رواية عباد ظاهره في تفرد عائشة بذلك ولفظه فخرج سهمي عليهن فخرج بي معه ~~قوله بعد ما نزل الحجاب أي بعد ما نزل الأمر بالحجاب والمراد حجاب النساء ~~عن رؤية الرجال لهن وكن قبل ذلك لا يمنعن وهذا قالته كالتوطئة للسبب في ~~كونها كانت مستترة في الهودج حتى أفضى ذلك إلى تحميله وهي ليست فيه وهم ~~يظنون أنها فيه ms06058 بخلاف ما كان قبل الحجاب فلعل النساء حينئذ كن يركبن ظهور ~~الرواحل بغير هوادج أو يركبن الهوادج غير مستترات فما كان يقع لها الذي يقع ~~بل كان يعرف الذي كان يخدم بعيرها إن كانت ركبت أم لا قوله فأنا أحمل في ~~هودجي وأنزل فيه في رواية بن إسحاق فكنت إذا رحلوا بعيري جلست في هودجي ثم ~~يأخذون بأسفل الهودج فيضعونه على ظهر البعير والهودج بفتح الهاء والدال ~~بينهما واو ساكنة وآخره جيم محمل له قبة تستر بالثياب ونحوه يوضع عن ظهر ~~البعير يركب عليه النساء ليكون أستر لهن ووقع في رواية أبي أويس بلفظ ~~المحفة قوله فسرنا حتى إذا فرغ كذا اقتصرت القصة لأن مراد سياق قصة الإفك ~~خاصة وإنما ذكرت ما ذكرت ذلك كالتوطئة لما أرادت اقتصاصه ويحتمل أن تكون ~~ذكرت جميع ذلك فاختصره الراوي للغرض المذكور ويؤيده أنه قد جاء عنها في قصة ~~غزوة بني المصطلق أحاديث غير هذا ويؤيد الأول أن في رواية الواقدي عن عباد ~~قلت لعائشة يا أمتاه حدثينا عن قصة الإفك قال نعم وعنده فخرجنا فغنمه الله ~~أموالهم وأنفسهم ورجعنا قوله وقفل بقاف وفاء أي رجع من غزوته قوله ودنونا ~~من المدينة قافلين أي راجعين أي أن قصتها وقعت حال رجوعهم من الغزوة قرب ~~دخولهم المدينة قوله آذن بالمد والتخفيف وبغير مد والتشديد كلاهما بمعنى ~~أعلم بالرحيل وفي رواية بن إسحاق فنزل منزلا فبات به بعض الليل ثم آذن ~~بالرحيل قوله بالرحيل في رواية بعضهم الرحيل بغير موحدة وبالنصب وكأنه ~~حكاية قولهم الرحيل بالنصب على الإغراء قوله فمشيت جتى جاوزت الجيش أي ~~لتقضي حاجتها منفردة قوله فلما قضيت شأني الذي توجهت بسببه ووقع في حديث بن ~~عمر خلاف ما في الصحيح وأن سبب توجهها لقضاء حاجتها أن رحل أم سلمة مال ~~فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها قالت عائشة فقلت إلى أن يصلحوا رحلها قضيت ~~حاجتي فتوجهت ولم يعلموا بن فقضيت حاجتي فانقطعت قلادتي فأقمت في جمعها ~~ونظامها وبعث القوم إبلهم ومضوا ولم يعلموا بنزولي وهذا ms06059 شاذ منكر قوله عقد ~~بكسر العين قلادة تعلق في العنق للتزين بها قوله من جزع بفتح الجيم وسكون ~~الزاي بعدها مهملة خرز معروف في سوادة PageV08P458 بياض كالعروق قال بن ~~القطاع هو واحد لا جمع له وقال بن سيده هو جمع واحدة جزعة وهو بالفتح فأما ~~الجزع بالكسر فهو جانب الوادي ونقل كراع أن جانب الوادي بالكسر فقط وأن ~~الآخر يقال بالفتح وبالكسر وأغرب بن التين فحكى فيه الضم قال التيفاشي يوجد ~~في معادن العقيق ومنه ما يؤتى به من الصين قال وليس في الحجارة أصلب جسما ~~منه ويزداد حسنة إذا طبخ بالزيت لكنهم لا يتيمنون بلبسه ويقولون من تقلده ~~كثرت همومه ورأى منامات رديئة وإذا علق على طفل سأل لعابه ومن منافعه إذا ~~أمر على شعر المطلقة سهلت ولادتها قوله جزع أظفار كذا في هذه الرواية أظفار ~~بزيادة ألف وكذا في رواية فليح لكن في رواية الكشميهني من طريقه ظفار وكذا ~~في رواية معمر وصالح وقال بن بطال الرواية أظفار بألف وأهل اللغة لا ~~يعرفونه بألف ويقولون ظفار قال بن قتيبة جزع ظفاري وقال القرطبي وقع في بعض ~~روايات مسلم أظفار وهي خطأ قلت لكنها في أكثر روايات أصحاب الزهري حتى إن ~~في رواية صالح بن أبي الأخضر عند الطبراني جزع الأظافير فأما ظفار بفتح ~~الظاء المعجمة ثم فاء بعدها راء مبنية على الكسر فهي مدينة باليمن وقيل جبل ~~وقيل سميت به المدينة وهي في أقصى اليمن إلى جهة الهند وفي المثل من دخل ~~ظفار حمر أي تكلم بالحميرية لأن أهلها كانوا من حمير وأن ثبتت الرواية أن ~~جزع أظفار فلعل عقدها كان من الظفر أحد أنواع القسط وهو طيب الرائحة يتبخر ~~به فلعله عمل مثل الخرز فأطلقت عليه جزعا تشبيها به ونظمته قلادة إما لحسن ~~لونه أو لطيب ريحه وقد حكى بن التين أن قيمته كانت أثنى عشر درهما وهذا ~~يؤيد أنه ليس جزعا ظفاريا إذ لو كان كذلك لكانت قيمته أكثر من ذلك ووفع في ~~رواية الواقدي فكان ms06060 في عنقي عقد من جزع ظفار كانت أمي أدخلتني به على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوله فلما قضيت شأني أي فرغت من قضاء حاجتي أقبلت ~~إلى رحلى أي رجعت إلى المكان الذي كانت نازلة فيه قوله فإذا عقد لي في ~~رواية فليح فلمست صدري فإذا عقدي قوله قد انقطع في رواية بن إسحاق قد انسل ~~من عنقي وأنا لا أدري قوله فالتمست عقدي في رواية فليح فرجعت فالتمست ~~وحبسني ابتغاؤه أي طلبه وفي رواية بن إسحاق فرجعت عودي على بدئي إلى المكان ~~الذي ذهبت إليه وفي رواية الواقدي وكنت أظن أن القوم لو لبثوا شهرا لم ~~يبعثوا بعيري حتى أكون في هودجي قوله وأقبل الرهط هو عدد من ثلاثة إلى عشرة ~~وقيل غير ذلك كما تقدم في أول الكتاب في حديث أبي سفيان الطويل ولم أعرف ~~منهم هنا أحدا إلا أن في رواية الواقدي أن أحدهم أبو موهوبة مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو أبو مويهبة الذي روى عنه عبد الله بن عمرو بن العاص ~~حديثا في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفاته أخرجه أحمد وغيره قال ~~البلاذري شهد أبو مويهبة غزوة المريسيع وكان يخدم بعير عائشة وكان من مولدي ~~بني مزبنة وكأنه في الأصل أبو موهوبة ويصغر فيقال أبو مويهبة قوله يرحلون ~~بفتح أوله والتخفيف رحلت البعير إذا شددت عليه الرحل ووقع في رواية أبي ذر ~~هنا بالتشديد في هذا وفي فرحلوه قوله إلى في رواية معمر بن وحكى النووي عن ~~أكثر نسخ صحيح مسلم يرحلون لي قال وهو أجود وقال غيره بالباء أجود لأن ~~المراد وضعها وهي في الهودج فشبهت الهودج الذي هي فيه بالرحل الذي يوضع على ~~البعير قوله فرحلوه في وضعوه وفيه تجوز وإنما الرحل هو الذي يوضع على ظهر ~~البعير ثم يوضع الهودج فوقه قوله وكان النساء إذ ذاك خفافا قالت هذا ~~كالتفسير لقولها وهم يحسبون إني فيه قوله لم يثقلهن اللحم في رواية فليح لم ~~يثقلهن ولم يغشهن ms06061 اللحم قال بن أبي PageV08P459 جمرة ليس هذا تكرارا لأن كل ~~سمين ثقيل من غير عكس لأن الهزيل قد يمتلئ بطنه طعاما فيقل بدنه فأشارت إلى ~~أن المعنيين لم يكونا في نساء ذلك الزمان وقال الخطابي معنى قولها لم يغشهن ~~أي لم يكثر عليهن فيركب بعضه بعضا وفي رواية معمر لم يهبلهن وضبطه بن ~~الخشاب فيما حكاه بن الجوزي بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الموحدة ومثله ~~القرطبي لكن قال وضم الموحدة قال لأن ماضيه بفتحتين مخففا وقال النووي ~~المشهور في ضبطه بضم أوله وفتح الهاء وتشديد الموحدة وبفتح أوله وثالثه ~~أيضا وبضم أوله وكسر ثالثه من الرباعي يقال هبله اللحم وأهبله إذا أثقله ~~وأصبح فلان مهبلا أي كثير اللحم أو رام الوجه قلت وفي رواية بن جريج لم ~~يهبلهن اللحم وحكى القرطبي أنها في رواية لابن الحذاء في مسلم أيضا وأشار ~~إليها بن الجوزي وقال المهبل الكثير اللحم الثقيل الحركة من السمن وفلان ~~مهبل أي مهيج كأن به ورما قوله إنما يأكلن كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني ~~هنا إنما نأكل بالنون أوله وباللام فقط قوله العلقة بضم العين المهملة ~~وسكون اللام ثم قاف أي القليل قال القرطبي كأن المراد الشيء القليل الذي ~~يسكن الرمق كذا قال وقد قال الخليل العلقة ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت ~~الغداء حكاه بن بطال قال وأصلها شجر يبقى في الشتاء تتبلغ به الإبل حتى ~~يدخل زمن الربيع قوله فلم يستنكر القوم خفة الهودج وقع في رواية فليح ومعمر ~~ثقل الهودج والأول أوضح لأن مرادها إقامة عذرهم في تحميل هودجها وهي ليست ~~فيه فكأنها تقول كأنها لخفة جسمها بحيث أن الذين يحملون هودجها لا فرق ~~عندهم بين وجودها فيه وعدمها ولهذا أردفت ذلك بقولها وكنت جارية حديثه السن ~~أي أنها مع نحافتها صغيرة السن فذلك أبلغ في خفتها وقد وجهت الرواية الأخرى ~~بأن المراد لم يستنكروا الثقل الذي اعتادوه لأن ثقله في الأصل إنما هو ركب ~~الهودج منه من خشب وحبال وستور وغير ذلك وأما ms06062 هي فلشدة نحافتها كان لا يظهر ~~بوجودها فيه زيادة ثقل والحاصل أن الثقل والخفة من الأمور الاضافية ~~فيتفاوتان بالنسبة ويستفاد من ذلك أيضا أن الذين كانوا يرحلون بعيرها كانوا ~~في غاية الأدب معها والمبالغة في ترك التنقيب عما في الهودج بحيث أنها لم ~~تكن فيه وهم يظنون أنها فيه وكأنهم جوزوا أنها نائمة قوله وكنت جارية حديثه ~~السن هو كما قالت لأنها أدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة في ~~شوال ولها تسع سنين وأكثر ما قبل في المريسيع كما سيأتي أنها عند بن إسحاق ~~كانت في شعبان سنة ست فتكون لم تكمل خمس عشرة فإن كانت المريسيع قبل ذلك ~~فتكون أصغر من ذلك وقد أشرت إلى فائدة ذكرها ذلك قبل ويحتمل أن تكون أشارت ~~بذلك إلى بيان عذرها فيما فعلته من الحرص على العقد الذي انقطع ومن ~~استقلالها بالتفتيش عليه في تلك الحال وترك إعلام أهلها بذلك وذلك لصغر ~~سنها وعدم تجاربها للأمور بخلاف ما لو كانت ليست صغيرة لكانت تتفطن لعاقبة ~~ذلك وقد وقع لها بعد ذلك في ضياع العقد أيضا أنها أعلمت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأمره فأقام بالناس على غير ماء حتى وجدته ونزلت آية التيمم بسبب ~~ذلك فظهر تفاوت حال من جرب الشيء ومن لم يجربه وقد تقدم إيضاحه في كتاب ~~التيمم قوله فبعثوا الجمل أي أثاروه قوله بعد ما استمر الجيش أي ذهب ماضيا ~~وهو استفعل من مر قوله فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب في رواية فليح ~~وليس فيها أحد فإن قيل لم لم تستصحب عائشة معها غيرها فكان ادعى لأمنها مما ~~يقع للمنفرد ولكانت لما تأخرت للبحث عن العقد ترسل من رافقها لينتظروها إن ~~أرادوا الرحيل والجواب أن هذا من جملة ما يستفاد من قوله حديثه السن لأنها ~~لم يقع لها PageV08P460 تجربة مثل ذلك وقد صارت بعد ذلك إذا خرجت لحاجتها ~~تستصحب كما سيأتي في قصتها مع أم مسطح وقوله فأممت منزلي بالتخفيف أي قصدت ~~وفي رواية أبي ms06063 ذر هنا بتشديد الميم الأولى قال الداودي ومنه قوله تعالى ولا ~~آمين البيت الحرام قال بن التين هذا على أنه بالتخفيف انتهى وفي رواية صالح ~~بن كيسان فتيممت قوله وظننت أنهم سيعقدونني في رواية فليح سيفقدوني بنون ~~واحدة فأما أن تكون حذفت تخفيفا أو هي مثقلة قوله فيرجعون إلى وقع في رواية ~~معمر فيرجعوا بغير نون وكأنه على لغة من يحذفها مطلقا قال عياض الظن هنا ~~بمعنى العلم وتعقب باحتمال أن يكون على بابه فإنهم أقاموا إلى وقت الظهر ~~ولم يرجح أحد منهم إلى المنزل الذي كانت به ولا نقل أن أحدا لاقاها في ~~الطريق لكن يحتمل أن يكونوا استمروا في السير إلى قرب الظهر فلما نزلوا إلى ~~أن يشتغلوا بحط رحالهم وربط رواحلهم واستصحبوا حالهم في ظنهم أنها في ~~هودجها لم يفتقدوها إلى أن وصلت على قرب ولو فقدوها لرجعوا كما ظنته وقد ~~وقع في رواية بن إسحاق وعرفت أن لو افتقدوني لرجعوا إلى وهذا ظاهر في أنها ~~لم تتبعهم ووقع في حديث بن عمر خلاف ذلك فإن فيه فجئت فاتبعتهم حتى أعييت ~~فقمت على بعض الطريق فمر بن صفوان وهذا السياق ليس بصحيح لمخالفته لما في ~~الصحيح وأنها أقامت في منزلها إلى أن أصبحت وكأنه تعارض عندها أن تتبعهم ~~فلا تأمن أن يختلف عليها الطرق فتهلك قبل أن تدركهم ولا سيما وقد كانت في ~~الليل أو تقيم في منزلها لعلهم إذا فقدوها عادوا إلى مكانها الذي فارقوها ~~فيه وهكذا ينبغي لمن فقد شيئا أن يرجع بفكره القهقري إلى الحد الذي يتحقق ~~وجوده ثم يأخذ من هناك في التنقيب عليه وأرادت بمن يفقدها من هو منها بسبب ~~كزوجها أو أبيها والغالب الأول لأنه كان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن ~~يساير بعيرها ويتحدث معها فكأن ذلك لم يتفق في تلك الليلة ولما لم يتفق ما ~~توقعته من رجوعهم إليها ساق الله إليها من حملها بغير حول منها ولا قوة ~~قوله فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ms06064 يحتمل أن يكون سبب النوم ~~شدة الغم الذي حصل لها في تلك الحالة ومن شأن الغم وهو وقوع ما يكره غلبة ~~النوم بخلاف الهم وهو توقع ما يكره فأنه يقتضي السهر أو لما وقع من برد ~~السحر لها مع رطوبة بدنها وصغر سنها وعند بن إسحاق فتلففت بجلبابي ثم ~~اضطجعت في مكاني أو أن الله سبحانه وتعالى لطف بها فألقى عليها النوم ~~لتستريح من وحشة الانفراد في البرية بالليل قوله وكان صفوان بن المعطل بفتح ~~الطاء المهملة المشددة السلمي بضم المهملة ثم الذكوائي منسوب إلى ذكوان بن ~~ثعلبة بن بهثة بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها مثلثة بن سليم وذكوان بطن من ~~بني سليم وكان صحابيا فاضلا أول مشاهده عند الواقدي الخندق وعند بن الكلبي ~~المريسيع وسيأتي في أثناء شرح هذا الحديث ما يدل على تقدم إسلامه ويأتي ~~أيضا بعد خمسة أبواب قول عائشة أنه قتل شهيدا في سبيل الله ومرادها أنه قتل ~~بعد ذلك لا أنه في تلك الأيام وقد ذكر بن إسحاق أنه استشهد في غزاة ارمينية ~~في خلافة عمر سنة تسع عشرة وقيل بل عاش إلى سنة أربع وخمسين فاستشهد بأرض ~~الروم في خلافة معاوية قوله من وراء الجيش في رواية معمر قد عرس من وراء ~~الجيش وعرس بمهملات مشددا أي نزل قال أبو زيد التعريس النزول في السفر في ~~أي وقت كان وقال غيره أصله النزول من آخر الليل في السفر للراحة ووقع في ~~حديث بن عمر بيان سبب تأخر صفوان ولفظه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يجعله على الساقة فكان إذا رحل الناس قام يصلي ثم اتبعهم فمن سقط له شيء ~~أتاه به وفي حديث أبي هريرة وكان صفوان يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب ~~PageV08P461 والإداوة وفي مرسل مقاتل بن حيان فيحمله فيقدم به فيعرفه في ~~أصحابه وكذا في مرسل سعيد بن جبير نحوه قوله فأدلج فأصبح عند منزلي أدلج ~~بسكون الدال في روايتنا وهو كادلج بتشديدها وقيل بالسكون سار من أوله ~~وبالتشديد سار ms06065 من آخره وعلى هذا فيكون الذي هنا بالتشديد لأنه كان في آخر ~~الليل وكأنه تأخر في مكانه حتى قرب الصبح فركب ليظهر له ما يسقط من الجيش ~~مما يخفيه الليل ويحتمل أن يكون سبب تأخيره ما جرت به عادته من غلبة النوم ~~عليه ففي سنن أبي داود والبزار وبن سعد وصحيح بن حبان والحاكم من طريق ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد إن امرأة صفوان بن المعطل جاءت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن زوجي يضربني إذا صليت ~~ويفطرني إذا صمت ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس قال وصفوان عنده فسأله ~~فقال أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ سورتي وقد نهيتها عنها وأما ~~قولها يفطرني إذا صمت فأنا رجل شاب لا أصبر وأما قولها إني لا أصلي حتى ~~تطلع الشمس الحديث قال البزار هذا الحديث كلامه منكر ولعل الأعمش أخذه من ~~غير ثقة فدلسه فصار ظاهر سنده الصحة وليس للحديث عندي أصل انتهى وما أعله ~~به ليس بقادح لأن بن سعد صرح في روايته بالتحديث بين الأعمش وأبي صالح وأما ~~رجاله فرجال الصحيح ولما أخرجه أبو داود قال بعده رواه حماد بن سلمة عن ~~حميد عن ثابت عن أبي المتوكل عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه متابعة جيدة ~~تؤذن بأن للحديث أصلا وغفل من جعل هذه الطريقة الثانية علة للطريق الأولى ~~وأما استنكار البزار ما وقع في متنه فمراده أنه مخالف للحديث الآتي قريبا ~~من رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة الإفك قالت ~~فبلغ الأمر ذلك الرجل فقال سبحان الله والله ما كشفت كنف أنثى قط أي ما ~~جامعتها والكنف بفتحتين الثوب الساتر ومنه قولهم أنت في كنف الله أي في ~~ستره والجمع بينه وبين حديث أبي سعيد على ما ذكر القرطبي أن مراده بقوله ما ~~كشفت كنف أنثى قط أي بزنا قلت وفيه نظر لأن في رواية سعيد بن أبي هلال عن ms06066 ~~هشام بن عروة في قصة الإفك أن الرجل الذي قيل فيه ما قيل لما بلغه الحديث ~~قال والله ما أصبت امرأة قط حلالا ولا حراما وفي حديث بن عباس عند الطبراني ~~وكان لا يقرب النساء فالذي يظهر أن مراده بالنفي المذكور ما قبل هذه القصة ~~ولا مانع أن يتزوج بعد ذلك فهذا الجمع لا اعتراض عليه إلا بما جاء عن بن ~~إسحاق أنه كان حصورا لكنه لم يثبت فلا يعارض الحديث الصحيح ونقل القرطبي ~~أنه هو الذي جاءت امرأته تشكوه ومعها ابنان لها منه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لهما أشبه به من الغراب بالغراب ولم أقف على مستند القرطبي في ~~ذلك وسيأتي هذا الحديث في كتاب النكاح وأبين هناك أن المقول فيه ذلك غير ~~صفوان وهو المعتمد إن شاء الله تعالى قوله فرأى سواد إنسان نائم السواد ~~بلفظ ضد البياض يطلق على الشخص أي شخص كان فكأنها قالت رأى شخص آدمي لكن لا ~~يظهر أهو رجل أو امرأة قوله فعرفني حين رآني هذا يشعر بأن وجهها انكشف لما ~~نامت لأنه تقدم أنها تلففت بجلبابها ونامت فلما انتبهت باسترجاع صفوان ~~بادرت إلى تغطية وجهها قوله وكان يراني قبل الحجاب أي قبل نزول آية الحجاب ~~وهذا يدل على قدم إسلام صفوان فإن الحجاب كان في قول أبي عبيدة وطائفة في ~~ذي القعدة سنة ثلاث وعند آخرين فيها سنة أربع وصححه الدمياطي وقيل بل كان ~~فيها سنة خمس وهذا مما تناقض فيه الواقدي فإنه ذكر أن المريسيع كان في ~~شعبان سنة خمس وأن الخندق كانت في شوال منها وأن الحجاب كان في ذي القعدة ~~منها PageV08P462 مع روايته حديث عائشة هذا وتصريحها فيه بأن قصة الإفك ~~التي وقعت في المريسيع كانت بعد الحجاب وسلم من هذا بن إسحاق قال المريسيع ~~عنده في شعبان لكن سنة ست وسلم الواقدي من التناقض في قصة سعد بن معاذ ~~الآتي ذكرها نعم وسلم منها بن إسحاق فإنه لم يذكر سعد بن معاذ في القصة ~~أصلا كما ms06067 سأبينه ومما يؤيد صحة ما وقع في هذا الحديث أن الحجاب كان قبل قصة ~~الإفك قول عائشة أيضا في هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم سأل زينب ~~بنت جحش عنها وفيه وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيه وطفقت أختها حمنة تحارب لها فكل ذلك دال على أن زينب كانت حينئذ ~~زوجته ولا خلاف أن آية الحجاب نزلت حين دخوله صلى الله عليه وسلم بها فثبت ~~أن الحجاب كان قبل قصة الإفك وقد كنت أمليت في أوائل كتاب الوضوء أن قصة ~~الإفك وقعت قبل نزول الحجاب وهو سهو والصواب بعد نزول الحجاب فليصلح هناك ~~قوله فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني أي بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون وصرح ~~بها بن إسحاق في روايته وكأنه شق عليه ما جرى لعائشة أو خشي أن يقع ما وقع ~~أو أنه اكتفى بالاسترجاع رافعا به صوته عن مخاطبتها بكلام آخر صيانة لها عن ~~المخاطبة في الجملة وقد كان عمر يستعمل التكبير عند إرادة الإيقاظ وفيه ~~دلالة على فطنة صفوان وحسن أدبه قوله فخمرت أي غطيت وجهي بجلبابي أي الثوب ~~الذي كان عليها وقد تقدم شرحه في الطهارة قوله والله ما كلمني كلمة عبرت ~~بهذه الصيغة إشارة إلى أنه استمر منه ترك المخاطبة لئلا يفهم لو عبرت بصيغة ~~الماضي اختصاص النفي بحال الاستيقاظ فعبرت بصيغة المضارعة قوله ولا سمعت ~~منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته في رواية الكشميهني حين أناخ راحلته ~~ووقع في رواية فليح حتى للاصيلي وحين للباقين وكذا عند مسلم عن معمر وعلى ~~التقديرين فليس فيه نفى أنه كلمها بغير الاسترجاع لأن النفي على رواية حين ~~مقيد بحال إناخة الراحلة فلا يمنع ما قبل الاناخة ولا ما بعدها وعلى رواية ~~حتى معناها بجميع حالاته إلى أن أناخ ولا يمنع ما بعد الإناخة وقد فهم كثير ~~من الشراح أنها أرادت بهذه العبارة نفي المكالمة البتة فقالوا استعمل معها ~~الصمت اكتفاء بقرائن الحال مبالغة منه في الأدب وإعظاما ms06068 لها وإجلالا انتهى ~~وقد وقع في رواية بن سحق أنه قال لها ما خلفك وأنه قال لها اركبي واستأخر ~~وفي رواية أبي أويس فاسترجع وأعظم مكاني أي حين رآني وحدي وقد كان يعرفني ~~قبل أن يضرب علينا الحجاب فسألني عن أمري فسترت وجهي عنه بجلبابي وأخبرته ~~بأمري فقرب بعيره فوطيء على ذراعه فولاني قفاه فركبت وفي حديث بن عمر فلما ~~رآني ظن أني رجل فقال يا نومان قم فقد سار الناس وفي مرسل سعيد بن جبير ~~فاسترجع ونزل عن بعيره وقال ما شأنك يا أم المؤمنين فحدثته بأمر القلادة ~~قوله فوطيء على يدها أي ليكون أسهل لركوبها ولا يحتاج إلى مسها عند ركوبها ~~وفي حديث أبي هريرة فغطى وجهه عنها ثم أدنى بعيره منها قوله فانطلق يقود بن ~~الراحلة حتى أتينا الجيش هكذا وقع في جميع الروايات إلا في مرسل مقاتل بن ~~حيان فإن فيه أنه ركب معها مردفا لها والذي في الصحيح هو الصحيح قوله بعد ~~ما نزلوا موغرين بضم الميم وكسر الغين المعجمة والراء المهملة أي نازلين في ~~وقت الوغرة بفتح الواو وسكون الغين وهي شدة الحر لما تكون الشمس في كبد ~~السماء ومنه أخذ وغر الصدر وهو توقده من الغيظ بالحقد وأوغر فلان إذا دخل ~~في ذلك الوقت كأصبح وأمسى وقد وقع عند مسلم عن عبد بن حميد قال قلت لعبد ~~الرزاق ما قوله موغرين قال الوغرة شدة الحر ووقع في مسلم من طريق يعقوب بن ~~إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان PageV08P463 موعزين بعين مهملة وزاي قال ~~القرطبي كأنه من وعزت إلى فلان بكذا أي تقدمت والأول أولى قال وصحفه بعضهم ~~بمهلتين وهو غلط قلت وروى مغورين بتقديم الغين المعجمة وتشديد الواو ~~والتغوير النزول وقت القائلة ووقع في رواية فليح معرسين بفتح العين المهملة ~~وتشديد الراء ثم سين مهملة والتعريس نزول المسافر في آخر الليل وقد استعمل ~~في النزول مطلقا كما تقدم وهو المراد هنا قوله في نحر الظهيرة تأكيد لقوله ~~موغرين فإن نحر الظهيرة أولها ms06069 وهو وقت شدة الحر ونحر كل شيء أوله كأن الشمس ~~لما بلغت غايتها في الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر الذي هو أعلى الصدر ووقع ~~في رواية بن إسحاق فوالله ما أدركنا الناس وإلا افتقدت حتى نزلوا واطمأنوا ~~طلع الرجل يقودني قوله فهلك من هلك زاد صالح في روايته في شأني وفي رواية ~~أبي أويس فهنالك قال في وفيه أهل الإفك ما قالوا فأبهمت القائل وما قال ~~وأشارت بذلك إلى الذين تكلموا بالإفك وخاضوا في ذلك وأما أسماؤهم فالمشهور ~~في الروايات الصحيحة عبد الله بن أبي ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة ~~بنت جحش وقد وقع في المغازي من طريق صالح بن كيسان عن الزهري قال قال عروة ~~لم يسم من أهل الإفك أيضا غير عبد الله بن أبي إلا حسان بن ثابت ومسطح بن ~~أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال ~~الله تعالى انتهى والعصبة من ثلاثة إلى عشرة وقد تطلق على الجماعة من غير ~~حصر في عدد وزاد أبو الربيع بن سالم فيهم تبعا لأبي الخطاب بن دحية عبد ~~الله وأبا أحمد ابنا جحش وزاد فيهم الزمخشري زيد بن رفاعة ولم أره لغيره ~~وعند بن مردويه من طريق بن سيرين حلف أبو بكر أن لا ينفق على يتيمين كانا ~~عنده خاضا في أمر عائشة أحدهما مسطح انتهى ولم أقف على تسمية رفيق مسطح ~~وأما القول فوقع في حديث بن عمر فقال عبد الله بن أبي فجربها ورب الكعبة ~~وأعانه على ذلك جماعة وشاع ذلك في العسكر وفي مرسل سعيد بن جبير وقذفها عبد ~~الله بن أبي فقال ما برئت عائشة من صفوان ولا بريء منها وخاض بعضهم وبعضهم ~~أعجبه قوله وكان الذي تولى كبره أي تصدى لذلك وتقلده وكبره أي كبر الإفك ~~وكبر الشيء معظمه وهو قراءة الجمهور بكسر الكاف وقرأ حميد الأعرج بضمها قال ~~الفراء وهي قراءة جيدة في العربية وقيل المعنى الذي تولى أئمة قوله عبد ~~الله ms06070 بن أبي تقدمت ترجمته في تفسير سورة براءة وقد بينت قوله في ذلك من قبل ~~وقد اقتصر بعضهم من قصة الإفك على هذه القصة كما تقدم في الباب الذي قبل ~~هذا وسيأتي بعد أربعة أبواب نقل الخلاف في المراد بالذي تولى كبره في الآية ~~ووقع في المغازي من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة قال أخبرت أنه ~~كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره بضم أوله وكسر القاف ويستمعه ويستوشيه ~~بمهملة ثم معجمة أي يستخرجه بالبحث عنه والتفتيش ومنهم من ضبطه يقره بفتح ~~أوله وضم القاف وفي رواية بن إسحاق وكان الذي تولى كبر ذلك عبد الله بن أبي ~~في رجال من الخزرج قوله فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس ~~يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك وفي رواية بن إسحاق وقد ~~انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبوي ولا يذكرون لي ~~شيئا من ذلك وفيها أنها مرضت بضعا وعشرين ليلة وهذا فيه رد على ما وقع في ~~مرسل مقاتل بن حيان أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه قول أهل الإفك ~~وكان شديد الغيرة قال لا تدخل عائشة رحلي فخرجت تبكي حتى أتت أباها فقال ~~أنا أحق أن أخرجك فانطلقت تجول لا يؤويها أحد حتى أنزل الله عذرها وإنما ~~ذكرته مع ظهور نكارته لا يراد الحاكم له في الأكليل وتبعه بعض من تأخر غير ~~PageV08P464 متأمل لما فيه من النكارة والمخالفة للحديث الصحيح من عدة أوجه ~~فهو باطل ووقع في حديث بن عمر فشاع ذلك في العسكر فبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلما قدموا المدينة أشاع عبد الله بن أبي ذلك في الناس فاشتد على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقوله والناس يفيضون بضم أوله أي يخوضون من أفاض ~~في قول إذا أكثر منه قوله وهو يريني في وجعي بفتح أوله من الريب ويجوز الضم ~~من الرباعي يقال رأبه وأرابه وقد تقدم تقريبا قوله اللطف بضم أوله وسكون ms06071 ~~ثانيه وبفتحهما لغتان والمراد الرفق ووقع في رواية بن إسحاق أنكرت بعض لطفه ~~قوله الذي كنت أرى منه حين أشتكى أي حين أمرض قوله إنما يدخل فيسلم ثم يقول ~~كيف تيكم وفي رواية بن إسحاق فكان إذا دخل قال لامي وهي تمرضني كيف تيكم ~~بالمثناة المكسورة وهي للمؤنث مثل ذاكم للمذكر واستدلت عائشة بهذه الحالة ~~على أنها استشعرت منه بعض جفاء ولكنها لما لم تكن تدري السبب لم تبالغ في ~~التنقيب عن ذلك حتى عرفته ووقع في رواية أبي أويس إلا أنه يقول وهو مار كيف ~~تيكم ولا يدخل عندي ولا يعودني ويسأل عني أهل البيت وفي حديث بن عمر وكنت ~~أرى منه جفوة ولا أدري من أي شيء قوله نقهت بفتح القاف وقد تكسر والأول ~~أشهر والناقه بكسر القاف الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته وقيل إن الذي ~~بكسر القاف بمعنى فهمت لكنه هنا لا يتوجه لأنها ما فهمت ذلك إلا فيما بعد ~~وقد أطلق الجوهري وغيره أنه بفتح القاف وكسرها لغتان في برأ من المرض وهو ~~قريب العهد لم يرجع إليه كمال صحته قوله فخرجت مع أم مسطح في رواية أبي ~~أويس فقلت يا أم مسطح خذي الإداوة فاملئيها ماء فاذهبي بنا إلى المناصع ~~قوله قبل المناصع أي جهتها تقدم شرحه في أوائل كتاب الوضوء وأن المناصع ~~صعيد أفيح خارج المدينة قوله متبرزنا بفتح الراء قبل الزاي موضع التبرز وهو ~~الخروج إلى البراز وهو الفضاء وكله كناية عن الخروج إلى قضاء الحاجة والكنف ~~بضمتين جمع كنيف وهو الساتر والمراد به هنا المكان المتخذ لقضاء الحاجة وفي ~~رواية بن إسحاق الكنف التي يتخذها الأعاجم قوله وأمرنا أمر العرب الأول بضم ~~الهمزة وتخفيف الراء صفة العرب وبفتح الهمزة وتشديد الراء صفة الأمر قال ~~النووي كلاهما صحيح تريد أنهم لم يتخلقوا بأخلاق العجم قلت ضبطه بن الحاجب ~~بالوجه الثاني وصرح بمنع وصف الجمع باللفظ الأول ثم قال إن ثبتت الرواية ~~خرجت على أن العرب اسم جمع تحته جموع فتصير مفردة ms06072 بهذا التقدير قوله في ~~التبرز قبل الغائط في رواية فليح في البرية بفتح الموحدة وتشديد الراء ثم ~~التحتانية أو في التنزه بمثناة ثم نون ثم زاي ثقيلة هكذا على الشك والتنزه ~~طلب النزاهة والمراد البعد عن البيوت قوله فانطلقت أنا وأم مسطح بكسر الميم ~~وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات قيل اسمها سلمى وفيه نظر لأن سلمى ~~اسم أم أبي بكر ثم ظهر لي أن لا وهم فيه فإن أم أبي بكر خالتها فسميت ~~باسمها قوله وهي بنت أبي رهم بضم الراء وسكون الهاء قوله بن عبد مناف كذا ~~هنا ولم ينسبه فليح وفي رواية صالح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وهو ~~الصواب واسم أبي رهم أنيس قوله وأمها بنت صخر بن عامر أي بن كعب بن سعد بن ~~تيم من رهط أبي بكر قوله خالة أبي بكر الصديق اسمها رائطة حكاه أبو نعيم ~~قوله وابنها مسطح بن أثاثة بضم الهمزة ومثلثتين الأولى خفيفة بينهما ألف بن ~~عباد بن المطلب فهو المطلبي من أبيه وأمه والمسطح عود من أعواد الخباء وهو ~~لقب واسمه عوف وقيل عامر والأول هو المعتمد وقد أخرج الحاكم من حديث بن ~~عباس قال قال أبو بكر يعاتب مسطحا في قصة عائشة PageV08P465 يا عوف ويحك هل ~~لا قلت عارفة من الكلام ولم تبتغ به طعما وكان هو وأمه من المهاجرين ~~الأولين وكان أبوه مات وهو صغير فكفله أبو بكر لقرابة أم مسطح منه وكانت ~~وفاة مسطح سنة أربع وثلاثين وقيل سنة سبع وثلاثين بعد أن شهد صفين مع على ~~قوله فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي وقد فرغنا من شأننا فعثرت بالمهملة ~~والمثلثة أم مسطح في مرطها بكسر الميم وفي رواية مقسم عن عائشة أنها وطئت ~~على عظم أو شوكة وهذا ظاهره أنها عثرت بعد أن قضت عائشة حاجتها ثم أخبرتها ~~الخبر بعد ذلك لكني في رواية هشام بن عروة الآتية قريبا أنها عثرت قبل أن ~~تقضي عائشة حاجتها وأنها لما أخبرتها الخبر ms06073 رجعت كأن الذي خرجت له لا تجد ~~منه لا قليلا ولا كثيرا وكذا وقع في رواية بن إسحاق قالت فوالله ما قدرت أن ~~أقضي حاجتي وفي رواية بن أويس فذهب عني ما كنت أجد من الغائط ورجعت عودي ~~على بدئي وفي حديث بن عمر فأخذتني الحمى وتقلص ما كان مني ويجمع بينهما بأن ~~معنى قولها وقد فرغنا من شأننا أي من شأن المسير لاقضاء الحاجه قوله فقالت ~~تعس مسطح بفتح المثناة وكسر العين المهملة وبفتحها أيضا بعدها سين مهملة أي ~~كب لوجهه أو هلك ولزمه الشر أو بعد أقوال وقد تقدم شرحها أيضا في الجهاد ~~قوله فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا في رواية هشام بن عروة أنها ~~عثرت ثلاث مرات كل ذلك تقول تعس مسطح وأن عائشة تقول لها أي أم أتسبين ابنك ~~وأنها انتهرتها في الثالثة فقالت والله ما أسبه إلا فيك وعند الطبراني فقلت ~~أتسبين ابنك وهو من المهاجرين الأولين وفي رواية بن حاطب عن علقمة بن وقاص ~~فقلت أتقولين هذا لابنك وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلت مرتين ~~فأعدت عليها فحدثتني بالخبر فذهب عني الذي خرجت له حتى ما أجد منه شيئا قال ~~أبو محمد بن أبي جمرة يحتمل أن يكون قول أم مسطح هذا عمدا لتتوصل إلى إخبار ~~عائشة بما قيل فيها وهي غافلة ويحتمل أن يكون اتفاقا أجراه الله على لسانها ~~لتستيقظ عائشة من غفلتها عما قيل فيها قوله قالت أي هنتاه أي حرف نداء ~~للبعيد وقد يستعمل للقريب حيث ينزل منه منزل البعيد والنكتة فيه هنا أن أم ~~مسطح نسبت عائشة إلى الغفلة عما قيل فيها لإنكارها سب مسطح فخاطبتها خطاب ~~البعيد وهنتاه بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح بعدها مثناة وآخره هاء ~~ساكنة وقد تضم أي هذه وقيل امرأة وقيل بلهى كأنها نسبتها إلى قلة المعرفة ~~بمكائد الناس وهذه اللفظة تختص بالنداء وهي عبارة عن كل نكرة وإذا خوطب ~~المذكر قيل ياهنة وقد تشبع النون فيقال ms06074 يا هناه وحكى بعضهم تشديد النون فيه ~~وأنكره الأزهري قوله قالت قلت وما قال في رواية أبي أويس فقالت لها إنك ~~لغافلة عما يقول الناس وفيها أن مسطحا وفلانا وفلانا يجتمعون في بيت عبد ~~الله بن أبي يتحدثون عنك وعن صفوان يرمونك به وفي رواية مقسم عن عائشة أشهد ~~إنك من الغافلات المؤمنات وفي رواية هشام بن عروة الآتيه فنقرت لي الحديث ~~وهي بنون وقاف ثقيلة أي شرحته ولبعضهم بموحدة وقاف خفيفة أي أعلمتنيه قوله ~~فازددت مرضا على مرضي عند سعيد بن منصور من مرسل أبي صالح فقالت وما تدرين ~~ما قال قالت لا والله فأخبرتها بما خاض فيه الناس فأخذتها الحمى وعند ~~الطبراني بإسناد صحيح عن أيوب عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت لما بلغني ما ~~تكلموا به هممت أن آتي قليبا فأطرح نفسي فيه وأخرجه أبو عوانة أيضا قوله ~~فلما رجعت إلى بيتي ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية معمر ~~فدخل قيل الفاء زائدة والأولى أن في الكلام حذفا تقديره فلما دخلت بيتي ~~استقريت فيه فدخل قوله PageV08P466 فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي في رواية ~~هشام بن عروة المعلقة فقلت أرسلني إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام وسيأتي ~~نحوه موصولا في الاعتصام ولم أقف على اسم هذا الغلام قوله فقلت لأمي يا ~~أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك في رواية هشام بن عروة فقالت ~~يا بنية خففي عليك الشأن قوله وضيئة بوزن عظيمة من الوضاءة أي حسنة جميلة ~~وعند مسلم من رواية بن ماهان حظية بمهملة ثم معجمة من الحظوة أي رفيعة ~~المنزلة وفي رواية هشام ما كانت امرأة حسناء قوله ضرائر جمع ضرة وقيل ~~للزوجات ضرائر لأن كل واحدة يحصل لها الضرر من الأخرى بالغيرة قوله أكثرن ~~عليها في رواية الكشميهني كثرن بالتشديد أي القول في عيبها وفي رواية بن ~~حاطب لقلما أحب رجل امرأته إلا قالوا لها نحو ذلك وفي رواية هشام إلا ~~حسدنها وقيل فيها وفي هذا ms06075 الكلام من فطنة أمها وحسن تأتيها في تربيتها ما ~~لا مزيد عليه فإنها علمت أن ذلك يعظم عليها فهونت عليها الأمر بإعلامها ~~بأنها لم تنفرد بذلك لأن المرء يتأسى بغيره فيما يقع له وأدمجت في ذلك ما ~~تطيب به خاطرها من أنها فائقة في الجمال والحظوة وذلك مما يعجب المرأة أن ~~توصف به مع ما فيه من الإشارة إلى ما وقع من حمنة بنت جحش وأن الحامل لها ~~على ذلك كون عائشة ضرة أختها زينب بنت جحش وعرف من هذا أن الاستثناء في ~~قولها إلا أكثرن عليها متصل لأنها لم تقصد قصتها بعينها بل ذكرت شأن ~~الضرائر وأما ضرائرها هي فإنهن وإن كن لم يصدر منهن في حقها شيء مما يصدر ~~من الضرائر لكن لم يعدم ذلك ممن هو منهن بسبيل كما وقع من حمنة لأن ورع ~~أختها منعها من القول في عائشة كما منع بقية أمهات المؤمنات وإنما اختصت ~~زينب بالذكر لأنها التي كانت تضاهي عائشة في المنزلة قوله فقلت سبحان الله ~~أو لقد تحدث الناس بهذا زاد الطبري من طريق معمر عن الزهري وبلغ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالت نعم وفي رواية هشام فقلت وقد علم به أبي قالت نعم ~~قلت ورسول الله قلت نعم ورسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن إسحاق ~~فقلت لأمي غفر الله لك يتحدث الناس بهذا ولا تذكرين لي وفي رواية بن حاطب ~~عن علقمة ورجعت إلى أبوي فقلت أما اتقيتما الله في وما وصلتما رحمي يتحدث ~~الناس بهذا ولم تعلماني وفي رواية هشام بن عروة فاستعبرت فبكيت فسمع أبو ~~بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فقال لأمي ما شأنها فقالت بلغها الذي ذكر من ~~شأنها ففاضت عيناه فقال أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك فرجعت وفي ~~رواية معمر عند الطبراني فقالت أمي لم تكن علمت ما قيل لها فأكبت تبكي ساعة ~~ثم قال اسكتي يا بنية قوله فقلت سبحان الله استغاثت بالله متعجبة من وقوع ~~مثل ms06076 ذلك في حقها مع براءتها المحققة عندها قوله لا يرقأ لي دمع بالقاف ~~بعدها همزة أي لا ينقطع قوله ولا أكتحل بنوم استعارة للسهر ووقع في رواية ~~مسروق عن أم رومان كما مضى في المغازي فخرت مغشيا عليها فما استفاقت إلا ~~وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ثيابها فغطيتها وفي رواية الأسود عن عائشة ~~فألقت على أمي كل ثوب في البيت تنبيه طرق حديث الإفك مجتمعة على أن عائشة ~~بلغها الخبر من أم مسطح لكن وقع في حديث أم رومان ما يخالف ذلك ولفظه بينا ~~أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار فقالت فعل الله بفلان ~~وفعل فقلت وما ذاك قالت ابني ومن حدث الحديث قالت وما ذلك قالت كذا وكذا ~~هذا لفظ المصنف في المغازي ولفظه في قصة يوسف قالت إنه ثمى الحديث فقالت ~~عائشة أي حديث فأخبرتها قالت فسمعه أبو بكر قالت نعم قالت ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالت نعم فخرت مغشيا عليها وطريق الجمع PageV08P467 بينهما ~~أنها سمعت ذلك أولا من أم مسطح ثم ذهبت لبيت أمها لتستيقن الخبر منها ~~فأخبرتها أمها بالأمر مجملا كما مضى من قولها هوني عليك وما أشبه ذلك ثم ~~دخلت عليها الأنصارية فأخبرتها بمثل ذلك بحضرة أمها فقوي عندها القطع بوقوع ~~ذلك فسألت هل سمعه أبوها وزوجها ترجيا منها أن لا يكونا سمعا ذلك ليكون ~~أسهل عليها فلما قالت لها إنهما سمعاه غشي عليها ولم أقف على اسم هذه ~~المرأة الأنصارية ولا على اسم ولدها قوله فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على هذا ظاهره أن السؤال وقع بعد ما علمت بالقصة لأنها عقبت بكاءها ~~تلك الليلة بهذا ثم عقبت هذا بالخطبة ورواية هشام بن عروة تشعر بأن السؤال ~~والخطبة وقعا قبل أن تعلم عائشة بالأمر فإن في أول رواية هشام عن أبيه عن ~~عائشة لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطيبا فذكر قصة الخطبة الآتية ويمكن الجمع ms06077 بأن الفاء في قوله فدعا ~~عاطفة على شيء محذوف تقديره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك قد ~~سمع ما قيل فدعا على قوله على بن أبي طالب وأسامة بن زيد في حديث بن عمر ~~وكان إذا أراد أن يستشير أحدا في أمر أهله لم يعد عليا وأسامة لكن وقع في ~~رواية الحسن العربي عن بن عباس عند الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم استشار ~~زيد بن ثابت فقال دعها فلعل الله يحدث لك فيها أمرا وأظن في قوله بن ثابت ~~تغيير وأنه كان في الأصل بن حارثة وفي رواية الواقدي أنه سأل أم أيمن ~~فبرأتها وأم أيمن هي والدة أسامة بن زيد وسيأتي أنه سأل زينب بنت جحش أيضا ~~قوله حين استلبث الوحي بالرفع أي طال لبث نزوله وبالنصب أي أستبطأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم نزوله قوله في فراق أهله عدلت عن قولها في فراقي إلى ~~قولها فراق أهله لكراهتها التصريح بإضافة الفراق إليها قوله أهلك بالرفع ~~فإن في رواية معمر هم أهلك ولو لم تقع هذه الرواية لجاز النصب أي أمسك ~~ومعناه هم أهلك أي العفيفة اللائقة بك ويحتمل أن يكون قال ذلك متبرئا من ~~المشورة ووكل الأمر إلى رأى النبي صلى الله عليه وسلم ثم لم يكتف بذلك حتى ~~أخبر بما عنده فقال ولا نعلم إلا خيرا وإطلاق الأهل على الزوجة شائع قال بن ~~التين أطلق عليها أهلا وذكرها بصيغة الجمع حيث قال هم أهلك إشارة إلى تعميم ~~الأزواج بالوصف المذكور انتهى ويحتمل أن يكون جمع لإرادة تعظيمها قوله وأما ~~على بن أبي طالب فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ~~كذا للجميع بصيغة التذكير كأنه أراد الجنس مع أن لفظ فعيل يشترك فيه المذكر ~~والمؤنث افرادا وجمعا وفي رواية الواقدي قد أحل لك وأطاب طلقها وأنكح غيرها ~~وهذا الكلام الذي قاله علي حمله عليه ترجيح جانبا النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما رأى عنده من القلق بسبب القول الذي ms06078 قيل وكان صلى الله عليه وسلم شديد ~~الغيرة فرأى علي أنه إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقق ~~براءتها فيمكن رجعتها ويستفاد منه ارتكاب أخف الضررين لذهاب أشدهما وقال ~~الثوري رأى ذلك هو المصلحة في حق النبي صلى الله عليه وسلم واعتقد ذلك لما ~~رأى من انزعاجه فبذل جهده في النصيحة لإرادة راحة خاطره صلى الله عليه سلم ~~وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لم يجزم علي بالإشارة بفراقها لأنه عقب ~~ذلك بقوله وسل الجارية تصدقك ففوض الأمر في ذلك إلى نظر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكأنه قال إن أردت تعجيل الراحة ففارقها وأن أردت خلاف ذلك فابحث ~~عن حقيقة الأمر إلى أن تطلع على براءتها لأنه كان يتحقق أن بريرة لا تخبره ~~إلا بما علمته وهي لم تعلم من عائشة إلا البراءة المحضة والعلة في اختصاص ~~على أسامة بالمشاورة أن عليا كان عنده كالولد لأنه رباه من حال صغره ثم لم ~~يفارقه بل وازداد اتصاله بتزويج فاطمة فلذلك كان مخصوصا بالمشاورة فيما ~~يتعلق بأهله لمزيد اطلاعه على أحواله أكثر من غيره وكان أهل PageV08P468 ~~مشورته فيما يتعلق بالأمور العامة أكابر الصحابة كأبي بكر وعمر وأما أسامة ~~فهو كعلي في طول الملازمة ومزيد الاختصاص والمحبة ولذلك كانوا يطلقون عليه ~~أنه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخصه دون أبيه وأمه لكونه كان شابا ~~كعلي وأن كان على أسن منه وذلك أن للشاب من صفاء الذهن ما ليس لغيره ولأنه ~~أكثر جرأة على الجواب بما يظهر له من المسن لأن المسن غالبا يحسب العاقبة ~~فربما أخفى ما يظهر له رعاية للقائل تارة والمسؤول عنه أخرى مع ما ورد في ~~بعض الأخبار أنه استشار غيرهما تنبيه وقع بسبب هذا الكلام من على نسبه ~~عائشة إياه إلى الإساءة في شأنها كما تقدم من رواية الزهري عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة في المغازي وما راجع به ~~الوليد بن عبد الملك ms06079 من ذلك فأغنى عن اعادته وقد وضح عذر على في ذلك قوله ~~وسل الجارية تصدقك في رواية مقسم عن عائشة أرسل إلى بريرة خادمها فسلها ~~فعسى أن تكون قد اطلعت على شيء من أمرها قوله فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بريرة بفتح الموحدة وكسر الراء تقدم ضبطها في العتق وفي رواية مقسم ~~فأرسل إلى بريرة فقال لها أتشهدين أني رسول الله قالت نعم قال فإني سائلك ~~عن شيء فلا تكتمينه قالت نعم قال هل رأيت من عائشة ما تكرهينه قالت لا وقد ~~قيل إن تسميتها هنا وهم لأن قصتها كانت بعد فتح مكة كما سيأتي أنها لما ~~خيرت فاختارت نفسها كان زوجها يبكي فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس ~~يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة الحديث وسيأتي ويمكن الجواب بأن تكون ~~بريرة كانت تخدم عائشة وهي في رق مواليها وأما قصتها معا في مكاتبتها وغير ~~ذلك فكان بعد ذلك بمدة أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصة الإفك وافق ~~اسم بريرة التي وقع لها التخيير وجزم البدر الزركشي فيما استدركته عائشة ~~على الصحابة أن تسمية هذه الجارية ببريرة مدرجة من بعض الرواة وأنها جارية ~~أخرى وأخذه من بن القيم الحنبلي فإنه قال تسميتها ببريرة وهم من بعض الرواة ~~فإن عائشة إنما اشترت بريرة بعد الفتح ولما كاتبتها عقب شرائها وعتقت خيرت ~~فاختارت نفسها فظن الراوي أن قول علي وسل الجارية تصدقك أنها بريرة فغلط ~~قال وهذا نوع غامض لا ينتبه له الا الحذاق قلت وقد أجاب غيره بأنها كانت ~~تخدم عائشة بالأجرة وهي في رق مواليها قبل وقوع قصتها في المكاتبة وهذا ~~أولى من دعوى الإدراج وتغليط الحفاظ قوله أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك في ~~رواية هشام بن عروة فانتهرها بعض أصحابه فقال اصدقي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية أبي أويس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي شأنك ~~بالجارية فسألها على وتوعدها فلم تخبره إلا بخير ثم ms06080 ضربها وسألها فقالت ~~والله ما علمت على عائشة سواء وفي رواية بن إسحاق فقام إليها علي فضربها ~~ضربا شديدا يقول اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية هشام ~~حتى أسقطوا لها به يقال أسقط الرجل في القول إذا أتى بكلام ساقط والضمير في ~~قوله به للحديث أو الرجل الذي اتهموها به وحكى عياض أن في رواية بن ماهان ~~في مسلم حتى أسقطوا لهاتها بمثناة مفتوحة وزيادة ألف بعد الهاء قال وهو ~~تصحيف لأنهم لو أسقطوا لهاتها لم تستطع الكلام والواقع أنها تكلمت فقالت ~~سبحان الله الخ وفي رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عند الطبرائي فقال ~~لست عن هذا أسألك قالت نعمة فلما فطنت قالت سبحان الله وهذا يدل على أن ~~المراد بقوله في الرواية حتى أسقطوا لها به حتى صرحوا لها بالأمر فلهذا ~~تعجبت وقال بن الجوزي أسقطوا لها به أي صرحوا بها بالأمر وقيل جاؤوا في ~~خطابها بسقط من القول ووقع في رواية PageV08P469 الطبري من طريق أبي أسامة ~~قال عروة فعيب ذلك على من قاله وقال بن بطال يحتمل أن يكون من قولهم سقط ~~إلى الخبر إذا علمته قال الشاعر إذا هن ساقطن الحديث وقلن لي قال فمعناه ~~ذكروا لها الحديث وشرحوه قوله إن رأيت عليها أمرا أي ما رأيت فيها مما ~~تسألون عنه شيئا أصلا وأما من غيره ففيها ما ذكرت من غلبة النوم لصغر سنها ~~ورطوبة بدنها قوله أغمصه بغين معجمة وصاد مهملة أي أعيبه قوله سوى أنها ~~جارية حديثه السن تنام عن عجين أهلها في رواية بن إسحاق ما كنت أعيب عليها ~~إلا أني كنت أعجن عجيني وآمرها أن تحفظه فتنام عنه وفي رواية مقسم ما رأيت ~~منها مذ كنت عندها إلا أني عجنت عجينا لي فقلت احفظي هذه العجينة حتى أقتبس ~~نار إلا خبزها فغفلت فجاءت الشاة فأكلتها وهو يفسر المراد بقوله في رواية ~~الباب حتى تأتي الداجن وهي بدال مهملة ثم جيم الشاة التي تألف البيت ولا ~~تخرج ms06081 إلى المرعى وقيل هي كل ما يألف البيوت مطلقا شاة أو طيرا قال بن ~~المنير في الحاشية هذا من الاستثناء البديع الذي يراد به المبالغة في نفي ~~العيب فغفلتها عن عجينها أبعد لها من مثل الذي رميت به وأقرب إلى أن تكون ~~من الغافلات المؤمنات وكذا في قولها في رواية هشام بن عروة ما علمت إلا ما ~~يعلم الصائغ على الذهب الأحمر أي كما لا يعلم الصائغ من الذهب الأحمر إلا ~~الخلوص من العيب فكذلك أنا لا أعلم منها إلا الخلوص من العيب وفي رواية بن ~~حاطب عن علقمة فقالت الجارية الحبشيه والله لعائشة أطيب من الذهب ولئن كانت ~~صنعت ما قال الناس ليخبرنك الله قالت فعجب الناس من فقهها قوله فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي أويس ثم خرج حين سمع من بريرة ما ~~قالت وفي رواية هشام بن عروة قام فينا خطيبا فتشهد وحمد الله وأثنى عليه ~~بما هو أهله ثم قال أما بعد وزاد عطاء الخرساني عن الزهري هنا قبل قوله فقم ~~وكانت أم أيوب الأنصارية قالت لأبي أيوب أما سمعت ما يتحدث الناس فحدثته ~~بقول أهل الإفك فقال ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم قلت ~~وسيأتي في الاعتصام من طريق يحيى بن أبي زكريا عن هشام بن عروة في قصة ~~الإفك مختصرة وفيه بعد قوله وأرسل معها الغلام وقال رجل من الأنصار ما يكون ~~لنا أن نتكلم بهذا سبحانك فيستفاد معرفته من رواية عطاء هذه وروى الطبري ~~منه حديث بن عمر قال قال أسامة ما يحل لنا أن نتكلم بهذا سبحانك الآية لكن ~~أسامة مهاجري فإن ثبت حمل على التوارد وفي مرسل سعيد بن جبير أن سعد بن ~~معاذ ممن قال ذلك وروى الطبري أيضا من طريق بن إسحاق حدثني أبي عن بعض رجال ~~بني النجار أن أبا أيوب قالت له أم أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة ~~قال بلى وذلك الكذب أكنت فاعلة ذلك يا ms06082 أم أيوب قالت لا والله قال فعائشة ~~والله خير منك قالت فنزل القرآن لولا إذ سمعتموه الآية وللحاكم من طريق ~~أفلح مولى أبي أيوب عن أبي أيوب نحوه وله من طريق أخرى قال قالت أم طفيل ~~لأبي بن كعب فذكر نحوه قوله فاستعذر من عبد الله بن أبي أي طلب من يعذره ~~منه أي ينصفه قال الخطابي يحتمل أن يكون معناه من يقوم بعذره فيما رمى أهلي ~~به من المكروه ومن يقوم بعذري إذا عاقبته على سوء ما صدر منه ورجح النووي ~~هذا الثاني وقيل معنى من يعذرني من ينصرني والعزيز الناصر وقيل المراد من ~~ينتقم لي منه وهو كالذي قبله ويؤيده قول سعد أنا أعذرك منه قوله بلغني أذاه ~~في أهل بيتي في رواية هشام بن عروة أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي وهو بفتح ~~الموحدة الخفيفة والنون المضمومة وحكى عياض أن في رواية الأصيلي ~~PageV08P470 بتشديد الموحدة وهي لغة ومعناه عابوا أهلي أو اتهموا أهلي وهو ~~المعتمد لأن الابن بفتحتين التهمة وقال بن الجوزي المراد رموا أهلي بالقبيح ~~ومنه الحديث الذي في الشمائل في ذكر مجلسه صلى الله عليه وسلم لا تؤين فيه ~~الحرم وحكى عياض أن في رواية عبدوس بتقديم النون الثقيلة على الموحدة قال ~~وهو تصحيف لأن التأنيب هو اللوم الشديد ولا معنى له هنا انتهى قال النووي ~~وقد يوجه بأن المراد لاموهم أشد اللوم فيما زعموا أنهم صنعوه وهم لم يصنعوا ~~شيئا من ذلك لكنه بعيد من صورة الحال والأول هو المعتمد قال النووي التخفيف ~~أشهر وفي رواية بن إسحاق ما بال أناس يؤذوني في أهلي وفي رواية بن حاطب من ~~يعذرني فيمن يؤذيني في أهلي ويجمع في بيته من يؤذيني ووقع في رواية الغساني ~~المذكورة في قوم يسبون أهلي وزاد فيه ما علمت عليهم من سوء قط قوله ولقد ~~ذكروا رجلا زاد الطبري في روايته صالحا وزاد أبو أويس في روايته وكان صفوان ~~بن المعطل قعد لحسان فضربه ضربة بالسيف وهو يقول تلق ذباب السيف ms06083 مني فإنني ~~غلام إذا هو جئت لست بشاعر فصاح حسان ففر صفوان فاستوهب النبي صلى الله ~~عليه وسلم من حسان ضربة صفوان فوهبها له قوله فقام سعد بن معاذ الأنصاري ~~كذا هنا وفي رواية معمر وأكثر أصحاب الزهري ووقع في رواية صالح بن كيسان ~~فقام سعد أخو بني عبد الأشهل وفي رواية فليح فقام سعد ولم ينسبه وقد تعين ~~أنه سعد بن معاذ لما وقع في رواية الباب وغيره وأما قوله شيخ شيوخنا القطب ~~الحلبي وقع في نسخة سماعنا فقام سعد بن معاذ وفي موضع آخر فقام سعد أخو بني ~~عبد الأشهل فيحتمل أن يكون آخر غير سعد بن معاذ فإن في بني عبد الأشهل ~~جماعة من الصحابة يسمى كل منهم سعدا منهم سعد بن زيد الأشهلي شهد بدرا وكان ~~على سبايا قريظة الذين بيعوا بنجد وله ذكر في عدة أخبار منها في خطبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في مرض وفاته قال فيحتمل أن يكون هو المتكلم في قصة ~~الإفك قلت وحمله على ذلك ما حكاه عياض وغيره من الأشكال في ذكر سعد بن معاذ ~~في هذه القصة والذي جوزه مردود بالتصريح بسعد بن معاذ في هذه الرواية ~~الثالثة فأذكر كلام عياض وما تيسر من الجواب عنه قال عياض في ذكر سعد بن ~~معاذ في هذا الحديث إشكال لم يتكلم الناس عليه ونبهنا عليه بعض شيوخنا وذلك ~~أن الإفك كان في المريسيع وكانت سنة ست فيما ذكر بن إسحاق وسعد بن معاذ مات ~~من الرمية التي رميها بالخندق فدعا الله فأبقاه حتى حكم في بني قريظة ثم ~~انفجر جرحه فمات منها وكان ذلك سنة أربع عند الجميع إلا ما زعم الواقدي أن ~~ذلك كان سنة خمس قال وعلى كل تقدير فلا يصح ذكر سعد بن معاذ في هذه القصة ~~والأشبه أنه غيره ولهذا لم يذكره بن إسحاق في روايته وجعل المراجعة أولا ~~وثانيا بين أسيد بن حضير وبين سعد بن عبادة قال وقال لي بعض شيوخنا يصح أن ~~يكون ms06084 سعد موجودا في المريسيع بناء على الاختلاف في تاريخ غزوة المريسيع وقد ~~حكى البخاري عن موسى بن عقبة أنها كانت سنة أربع وكذلك الخندق كانت سنة ~~أربع فيصح أن تكون المريسيع قبلها لأن بن إسحاق جزم بأن المريسيع كانت في ~~شعبان وأن الخندق كانت في شوال فإن كانا من سنة واحدة استقام أن تكون ~~المريسيع قبل الخندق فلا يمتنع أن يشهدها سعد بن معاذ انتهى وقد قدمنا في ~~المغازي أن الصحيح في النقل عن موسى بن عقبة أن المريسيع كانت سنة خمس وأن ~~الذي نقله عنه البخاري من أنها سنة أربع سبق قلم نعم والراجح أن الخندق ~~أيضا كانت في سنة خمس خلافا لابن إسحاق فيصح الجواب المذكور وممن جزم بأن ~~المريسيع PageV08P471 سنة خمس الطبري لكن يعكر على هذا شيء لم يتعرضوا له ~~أصلا وذلك أن بن عمر ذكر أنه كان معهم في غزوة بني المصطلق وهو المريسيع ~~كما تقدم من حديثه في المغازي وثبت في الصحيحين أيضا أنه عرض في يوم أحد ~~فلم يجزه النبي صلى الله عليه وسلم وعرض في الخندق فأجازه فإذا كان أول ~~مشاهده الخندق وقد ثبت أنه شهد المريسيع لزم أن تكون المريسيع بعد الخندق ~~فيعود الإشكال ويمكن الجواب بأنه لا يلزم من كون بن عمر كان معهم في غزوة ~~بني المصطلق أن يكون أجيز في القتال فقد يكون صحب أباه ولم يباشر القتال ~~كما ثبت عن جابر أنه كان يمنح الماء لأصحابه يوم بدر وهو لم يشهد بدرا ~~باتفاق وقد سلك البيهقي في أصل الإشكال جوابا آخر بناء على أن الخندق قبل ~~المريسيع فقال يجوز أن يكون جرح سعد بن معاذ لم ينفجر عقب الفراغ من بني ~~قريظة بل تأخر زمانا ثم انفجر بعد ذلك وتكون مراجعته في قصة الإفك في أثناء ~~ذلك ولعله لم يشهد غزوة المريسيع لمرضه وليس ذلك مانعا له أن يجيب النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك مما أجابه وأما دعوى عياض أن الذين تقدموا ~~لم يتكلموا على ms06085 الإشكال المذكور فما أدري من الذين عناهم فقد تعرض له من ~~القدماء إسماعيل القاضي فقال الأولى أن تكون المريسيع قبل الخندق للحديث ~~الصحيح عن عائشة واستشكله بن حزم لاعتقاده أن الخندق قبل المريسيع وتعرض له ~~بن عبد البر فقال رواية من روى أن سعد بن معاذ راجح في قصة الإفك سعد بن ~~عبادة وهم خطأ وإنما راجع سعد بن عبادة أسيد بن حضير كما ذكره بن إسحاق وهو ~~الصحيح فإن سعد بن معاذ مات في منصرفهم من غزوة بني قريظة لا يختلفون في ~~ذلك فلم يدرك المريسيع ولا حضرها وبالغ بن العربي على عادته فقال اتفق ~~الرواة على أن ذكر بن معاذ في قصة الإفك وهم وتبعه على هذا الإطلاق القرطبي ~~قوله أعذرك منه في رواية فليح فقال أنا والله أعذرك منه ووقع في رواية معمر ~~أعذرك منه بحذف المبتدأ قوله إن كان من الأوس يعني قبيلة سعد بن معاذ قوله ~~ضربنا عنقه في رواية صالح بن كيسان ضربت بضم المثناة وإنما قال ذلك لأنه ~~كان سيدهم فجزم بأن حكمة فيهم نافذ قوله وإن كان من إخواننا من الخزرج من ~~الأولى تبعضية والأخرى بيانية ولهذا سقطت من رواية فليح قوله أمرتنا ففعلنا ~~أمرك في رواية بن جريج أتيناك به ففعلنا فيه أمرك قوله فقام سعد بن عبادة ~~وهو سيد الخزرج في رواية صالح بن كيسان فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان ~~بن ثابت بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج انتهى وأم حسان ~~اسمها الفريعة بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة وقوله ~~من فخذه بعد قوله بنت عمه إشارة إلى أنها ليست بنت عمه لحا لأن سعد بن ~~عبادة يجتمع معها في ثعلبة وقد تقدم سياق نسبه في المناقب قوله وكان قبل ~~ذلك رجلا صالحا أي كامل الصلاح في رواية الواقدي وكان صالحا لكن الغضب بلغ ~~منه ومع ذلك لم يغمص عليه في دينه قوله ولكن احتملته الحمية ms06086 كذا للأكثر ~~احتملته بمهملة ثم مثناة ثم ميم أي أغضبته وفي رواية معمر عند مسلم وكذا ~~يحيى بن سعيد عند الطبراني اجتهلته بجيم ثم مثناة ثم هاء وصوبها الوقشي أي ~~حملته على الجهل قوله فقال لسعد أي بن معاذ كذبت لعمر الله لا تقتله العمر ~~بفتح العين المهملة هو البقاء وهو العمر بضمها لكن لا يستعمل في القسم إلا ~~بالفتح قوله ولا تقدر على قتله ولوكان من رهطك ما أحببت أن يقتل فسر قوله ~~لا تقتله بقوله ولا تقدر على قتله إشارة إلى أن قومه يمنعونه من قتله وأما ~~قوله ولو كان من رهطك فهو من تفسير PageV08P472 قوله كذبت أي في قولك إن ~~كان من الأوس ضربت عنقه فنسبه إلى الكذب في هذه الدعوى وأنه جزم أن يقتله ~~إن كان من رهطه مطلقا وأنه إن كان من غير رهطه إن أمر بقتله قتله وإلا فلا ~~فكأنه قال له بل الذي نعتقده على العكس بما نطقت به وأنه لو إن كان من رهطك ~~ما أحببت أن يقتل ولكنه من غير رهطك فأنت تحب أن يقتل وهذا بحسب ما ظهر له ~~في تلك الحالة ونقل بن التين عن الداودي أن معنى قوله كذبت لا تقتله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يجعل حكمة إليك فذلك لا تقدر على قتله وهو حمل ~~جيد وقد بينت الروايات الأخرى السبب الحامل لسعد بن عبادة على ما قال ففي ~~رواية بن إسحاق فقال سعد بن عبادة ما قلت هذه المقالة إلا إنك علمت أنه من ~~الخزرج وفي رواية بن حاطب فقال سعد بن عبادة يا بن معاذ والله ما بك نصرة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها قد كانت بيننا ضغائن في الجاهلية وإحن ~~لم تحلل لنا من صدوركم فقال بن معاذ الله أعلم بما أردت وفي حديث بن عمر ~~إنما طلبت به دخول الجاهلية قال بن التين قول بن معاذ إن كان من الأوس ضربت ~~عنقه إنما قال ذلك لأن الأوس قومه وهم ms06087 بنو النجار ولم يقل في الخزرج لما ~~كان بين الأوس والخزرج من التشاحن قبل الإسلام ثم زال بالإسلام وبقي بعضه ~~بحكم الأنفة قال فتكلم سعد بن عبادة بحكم الأنفة ونفى أن يحكم فيهم سعد بن ~~معاذ وهو من الأوس قال ولم يرد سعد بن عبادة الرضا بما نقل عن عبد الله بن ~~أبي وإنما بمعنى قول عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا أي لم يتقدم منه ما ~~يتعلق بالوقوف مع أنفة الحمية ولم ترد أنه ناضل عن المنافقين وهو كما قال ~~إلا أن دعواه أن بني النجار قوم سعد بن معاذ خطأ وإنما هم من رهط سعد بن ~~عبادة ولم يجر لهم في هذه القصة ذكر وقد تأول بعضهم ما دار بين السعدين ~~بتأويل بعيد فارتكب شططا فزعم أن قول سعد بن عبادة لا تقتله ولا تقدر على ~~قتله أي إن كان من الأوس واستدل على ذلك بأن بن معاذ لم يقل في الخزرجي ~~ضربنا عنقه وإنما قال ذلك في الأوسي فدل على أن بن عبادة لم يقل ذلك حمية ~~لقومه إذ لو كان حمية لم يوجهها رهط غيره قال وسبب قوله ذلك أن الذي خاض في ~~الإفك كان يظهر الإسلام ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقتل من يظهر ~~الإسلام وأراد أن بقية قومه يمنعونه منه إذا أراد قتله إذا لم يصدر من ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله فكأنه قال لا تقل ما لا تفعل ولا تعد ~~بما لا تقدر على الوفاء به ثم أجاب عن قول عائشة احتملته الحمية بأنها كانت ~~حينئذ منزعجة الخاطر لما دهمها من الأمر فقد يقع في فهمها ما يكون أرجح منه ~~وعن قول أسيد بن حضير الآتي بأنه حمل قول بن عبادة على ظاهر لفظه وخفي عليه ~~أن له محملا سائغا انتهى ولا يخفى ما فيه من التعسف من غير حاجة إلى ذلك ~~وقوله إن عائشة قالت ذلك وهي منزعجة الخاطر مردود لأن ذلك إنما يتم لو كانت ~~حدثت بذلك ms06088 عند وقوع الفتنة والواقع أنها إنما حدثت بها بعد دهر طويل حتى ~~سمع ذلك منها عروة وغيره من التابعين كما قدمت الإشارة إليه وحينئذ كان ذلك ~~الانزعاج وزال وانقضى والحق أنها فهمت ذلك عند وقوعه بقرائن الحال وأما ~~قوله لا تقدر على قتله مع أن سعد بن معاذ لم يقل بقتله كما قال في حق من ~~يكون من الأوس فإن سعد بن عبادة فهم أن قول بن معاذ أمرتنا بأمرك أي إن ~~أمرتنا بأمرك أي أمرتنا بقتله قتلناه وإن أمرت قومه بقتله قتلوه فنفى سعد ~~بن عبادة قدرة سعد بن معاذ على قتله إن كان من الخزرج لعلمه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يأمر غير قومه بقتله فكأنه أيأسه من مباشرة قتله وذلك ~~بحكم الحمية التي أشارت إليها عائشة ولا يلزم من ذلك ما فهمه المذكور أنه ~~يرد أمر النبي صلى الله عليه بقتله ولا يمتثله حاشا لسعد من ذلك وقد اعتذر ~~المازري عن قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة إنك منافق أن ذلك PageV08P473 ~~وقع منه على جهة الغيظ والحنق والمبالغة في زجر سعد بن عبادة عن المجادلة ~~عن بن أبي وغيره ولم يرد النفاق الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر قال ~~ولعله صلى الله عليه وسلم إنما ترك الإنكار عليه لذلك وسأذكر ما في فوائد ~~هذا الحديث في آخر شرحه زيادة في هذا قوله فقام أسيد بن حضير بالتصغير فيه ~~وفي أبيه وأبوه بمهملة ثم معجمة تقدم نسبه في المناقب قوله وهو بن عم سعد ~~بن معاذ أي من رهطه ولم يكن بن عمه لحا لأنه سعد بن معاذ بن النعمان بن ~~امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وأسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرئ ~~القيس إنما يجتمعان في امرئ القيس وهما في التعدد إليه سواء قوله فقال لسعد ~~بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه أي ولو كان من الخزرج إذا أمرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك وليست لكم قدرة على منعنا ms06089 من ذلك قوله فإنك منافق ~~تجادل عن المنافقين أطلق أسيد ذلك مبالغة في زجره عن القول الذي قاله وأراد ~~بقوله فإنك منافق أي تصنع صنيع المنافقين وفسره بقوله تجادل عن المنافقين ~~وقابل قوله لسعد بن معاذ كذبت لا تقتله بقوله هو كذبت لنقتلنه وقال المازري ~~إطلاق أسيد لم يرد به نفاق الكفر وإنما أراد أنه كان يظهر المودة للأوس ثم ~~ظهر منه في هذه القصة ضد ذلك فأشبه حال المنافق لأن حقيقته إظهار شيء ~~واخفاء غيره ولعل هذا هو السبب في ترك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه ~~قوله فتثاور بمثناة ثم مثلثة تفاعل من الثورة والحيان بمهملة ثم تحتانية ~~تثنية حي والحي كالقبيلة أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب ووقع في حديث بن ~~عمر وقام سعد بن معاذ فسل سيفه قوله حتى هموا أن يقتتلوا زاد بن جريج في ~~روايته في قصة الإفك هنا قال قال بن عباس فقال بعضهم لبعض موعدكم الحرة أي ~~خارج المدينة لتتقاتلوا هناك قوله فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخفضهم حتى سكتوا وفي رواية بن حاطب فلم يزل يوميء بيده إلى الناس ها هنا ~~حتى هدأ الصوت وفي رواية فليح فنزل فخفضهم حتى سكتوا ويحمل على أنه سكتهم ~~وهو على المنبر ثم نزل إليهم أيضا ليكمل تسكيتهم ووقع في رواية عطاء ~~الخرساني عن الزهري فحجز بينهم قوله فمكثت يومي ذلك في رواية الكشميهني ~~فبكيت وهي في رواية فليح وصالح وغيرهما قوله فأصبح أبواي عندي أي أنهما جاآ ~~إلى المكان الذي هي به من بينهما لا أنها رجعت من عندهما إلى بيتها ووقع في ~~رواية محمد بن ثور عن معمر عند الطبري وأنا في بيت أبوي قوله وقد بكيت ~~ليلتين ويوما أي الليلة التي أخبرتها فيها أم مسطح الخبر واليوم الذي خطب ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم الناس والليلة التي تليه ووقع في رواية فليح ~~وقد بكيت ليلتي ويوما وكأن الياء مشددة ونسبتهما إلى نفسها لما وقع لها ~~فيهما ms06090 قوله فبيناهما وفي رواية الكشميهني فبينما هما قوله يظنان أن البكاء ~~فالق كبدي في رواية فليح حتى أظن ويجمع بأن الجميع كانوا يظنون ذلك قوله ~~فاستأذنت كذا فيه وفي الكلام حذف تقديره جاءت امرأة فاستأذنت وفي رواية ~~فليح إذ استأذنت قوله امرأة من الأنصار لم أقف على اسمها قوله فبينا نحن ~~على ذلك في رواية الكشميهني فبينا نحن كذلك وهي رواية فليح والأول رواية ~~صالح قوله دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي في رواية هشام بن ~~عروة بلفظ فأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد صلى العصر وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي وفي رواية بن ~~حاطب وقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على سرير وجاهي وفي ~~حديث أم رومان إن عائشة في تلك الحالة كانت بها الحمى النافض وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما دخل فوجدها كذلك قال ما شأن هذه قالت أخذتها الحمى ~~بناقض قال فلعله في حديث تحدث قالت نعم فقعدت PageV08P474 عائشة قوله ولم ~~يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني حكى ~~التسهيلي أن بعض المفسرين ذكر أن المدة كانت سبعة وثلاثين يوما فألغى الكسر ~~في هذه الرواية وعند بن حزم أن المدة كانت خمسين يوما أو أزيد ويجمع بأنها ~~المدة التي كانت بين قدومهم المدينة ونزول القرآن في قصة الإفك وأما ~~التقييد بالشهر فهو المدة التي أولها إتيان عائشة إلى بيت أبويها حين بلغها ~~الخبر قوله فتشهد في رواية هشام بن عروة فحمد الله وأثنى عليه قوله أما بعد ~~يا عائشة فأنه بلغني عنك كذا وكذا هو كناية عما رميت به من الإفك ولم أر في ~~شيء من الطرق التصريح فلعل الكناية من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ووقع ~~في رواية بن إسحاق فقال يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتق ~~الله وأن كنت قارفت سوءا ms06091 فتوبى قوله فإن كنت بريئة فسيبرئك الله أي بوحى ~~ينزله بذلك قرآنا أو غيره قوله وإن كنت ألممت بذنب أي وقع منك على خلاف ~~العادة وهذا حقيقة الإدام ومنه ألمت بنا والليل مرخ ستوره قوله فاستغفري ~~الله وتوبي إليه في رواية معمر ثم توبي إليه وفي رواية أبي أويس إنما أنت ~~من بنات آدم إن كنت أخطأت فتوبى قوله فان العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى ~~الله تاب الله عليه قال الداودي أمرها بالاعتراف ولم يندبها إلى الكتمان ~~المفرق بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن فيجب على أزواجه ~~الاعتراف بما يقع منهن ولا يكتمنه إياه لأنه لا يحل لنبي إمساك من يقع منها ~~ذلك بخلاف نساء الناس فأنهن تدين إلى الستر وتعقبه عياض بأنه ليس في الحديث ~~ما يدل على ذلك ولا فيه أنه أمرها بالاعتراف وإنما أمرها أن تستغفر الله ~~وتتوب إليه أي فيما بينها وبين ربها فليس صريحا في الأمر لها بان تعترف عند ~~الناس بذلك وسياق جواب عائشة يشعر بما قاله الداودي لكن المعترف عنده ليس ~~إطلاقه فليتأمل ويؤيد ما قاله عياض أن في رواية حاطب قالت فقال أبي إن كنت ~~صنعت شيئا فاستغفري الله وإلا فأخبري رسول الله صلى الله عليه وسلم بعذرك ~~قوله قلص دمعي بفتح القاف واللام ثم مهملة أي استمسك نزوله فانقطع ومنه قلص ~~الظل إذا شمر قال القرطبي سببه أن الحزن والغضب إذا أخذ أحدهما فقد الدمع ~~لفرط حرارة المصيبة قوله حتى ما أحس بضم الهمزة وكسر المهملة أي أجد قوله ~~فقلت لأبي أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال قال والله ما أدري ما ~~أقول قيل إنما قالت عائشة لأبيها ذلك مع أن السؤال إنما وقع عما في باطن ~~الأمر وهو لا اطلاع له على ذلك لكن قالته إشارة إلى أنها لم يقع منها شيء ~~في الباطن يخالف الظاهر الذي هو يطلع عليه فكأنها قالت له برئني بما شئت ~~وأنت على ثقة من الصدق فيما تقول ms06092 وإنما أجابها أبو بكر بقوله لا أدري لأنه ~~كان كثير الأتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاب بما يطابق السؤال في ~~المعنى ولأنه وإن كان يتحقق براءتها لكنه كره أن يزكى ولده وكذا الجواب عن ~~قول أمها لا أدري ووقع في رواية هشام بن عروة الآتية فقال ماذا أقول وفي ~~رواية أبي أويس فقلت لأبي أجب فقال لا أفعل هو رسول الله والوحي يأتيه قوله ~~قالت قلت وأنا جارية حديثه السن لا أقرأ كثيرا من القرآن قالت هذا توطئة ~~لعذرها لكونها لم تستحضر اسم يعقوب عليه السلام كما سيأتي ووقع في رواية ~~هشام بن عروة الآتيه فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو ~~أهله ثم قلت أما بعد وفي رواية بن إسحاق فلما استعجما على استعبرت فبكيت ثم ~~قلت والله لا أتوب مما ذكروا أبدا قوله حتى استقر في أنفسكم في رواية فليح ~~وقر بالتخفيف أي ثبت وزنا ومعنى قوله وصدقتم به في رواية هشام بن عروة لقد ~~تكلمتم به وأشربته قلوبكم قالت هذا وإن لم يكن على حقيقته على PageV08P475 ~~سبيل المقابلة لما وقع من المبالغة في التنقيب عن ذلك وهي كانت لما تحققته ~~من براءة نفسها ومنزلتها تعتقد أنه كان ينبغي لكل من سمع عنها ذلك أن يقطع ~~بكذبه لكن العذر لهم عن ذلك أنهم أرادوا إقامة الحجة على من تكلم في ذلك ~~ولا يكفي فيها مجرد نفي ما قالوا والسكوت عليه بل تعين التنقيب عليه لقطع ~~شبههم أو مرادها بمن صدق به أصحاب الإفك لكن ضمت إليه من لم يكذبهم تغليبا ~~قوله لا تصدقونني بذلك أي لا تقطعون بصدقي وفي رواية هشام بن عروة ما ذاك ~~بنافعي عندكم وقالت في الشق الآخر لنصدقني وهو بتشديد النون والأصل ~~تصدقونني فأدغمت إحدى النونين في الأخرى وإنما قالت ذلك لأن المرء مؤاخذ ~~بإقراره ووقع في حديث أم رومان لئن حلفت لا تصدقونني ولئن قلت لا تعذرونني ~~قوله والله ما أجد لكم مثلا في رواية صالح وفليح ومعمر ms06093 ما أجد لكم ولي مثلا ~~قوله إلا قول أبي يوسف زاد بن جريج في روايته واختلس مني اسمه وفي رواية ~~هشام بن عروة والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه وفي رواية أبي أويس نسيت اسم ~~يعقوب لما بي من البكاء واحتراق الجوف ووقع في حديث أم رومان مثلي ومثلكم ~~كيعقوب وبنيه وهي بالمعنى للتصريح في حديث هشام وغيره بأنها لم تستحضر اسمه ~~قوله ثم تحولت فاضطجعت على فراشي زاد بن جريج ووليت وجهي نحو الجدر قوله ~~وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي زعم بن التين أنه وقع ~~عنده وإن الله مبرئني بنون قبل الياء وبعد الهمزة قال وليس ببين لأن نون ~~الوقاية تدخل في الأفعال لتسلم من الكسر والأسماء تكسر فلا تحتاج إليها ~~انتهى والذي وقفنا عليه في جميع الروايات مبرئي بغير نون وعلى تقدير وجود ~~ما ذكر فقد سمع مثل ذلك في بعض اللغات قوله ولكن والله ما كنت أظن أن الله ~~منزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر ~~زاد يونس في روايته يتلى وفي رواية فليح من أن يتكلم بالقرآن في أمري وفي ~~رواية بن إسحاق يقرأ به في المساجد ويصلي به قوله فوالله ما رام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أي فارق ومصدره الريم بالتحتانية بخلاف رام بمعنى طلب ~~فمصدره الروم ويفترقان في المضارع يقال رام يروم روما ورام يريم ريما وحذف ~~في هذه الرواية الفاعل ووقع في رواية صالح وفليح ومعمر وغيرهم مجلسه أي ما ~~فارق مجلسه قوله ولا خرج أحد من أهل البيت أي الذين كانوا حينئذ حضورا ووقع ~~في رواية أبي أسامة وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من ساعته قوله ~~فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء بضم الموحدة وفتح الراء ثم مهملة ثم مد هي ~~شدة الحمى وقيل شدة الكرب وقيل شدة الحر ومنه برح بي الهم إذا بلغ مني ~~غايته ووقع في رواية إسحاق بن راشد وهو ms06094 العرق وبه جزم الداودي وهو تفسير ~~باللازم غالبا لأن البرحاء شدة الكرب ويكون عنده العرق غالبا وفي رواية بن ~~حاطب وشخص بصره إلى السقف وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة عند ~~الحاكم فأتاه الوحي وكان إذا أتاه الوحي أخذه السبل وفي رواية بن إسحاق ~~فسجى بثوب ووضعت تحت رأسه وسادة من أدم قوله حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان ~~من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي ينزل عليه الجمان بضم الجيم ~~وتخفيف الميم اللؤلؤ وقيل حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ وقال الداودي خرز أبيض ~~والأول أولى فشبهت قطرات عرقه صلى الله عليه وسلم بالجمان لمشابهتها في ~~الصفاء والحسن وزاد بن جريج في روايته قال أبو بكر فجعلت أنظر إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخشى أن ينزل من السماء ما لا مرد له وأنظر إلى ~~وجه عائشة فإذا هو منبق فيطمعني ذلك فيها وفي رواية بن إسحاق فأما أنا ~~فوالله ما فزعت PageV08P476 قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي وأما ~~أبواي فما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن أنفسها ~~فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما يقول الناس ونحوه في رواية الواقدي قوله ~~فلما سرى بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي كشف قوله وهو يضحك في رواية ~~هشام بن عروة فرفع عنه وإني لأتبين السرور في وجهه يمسح جبينه وفي رواية بن ~~حاطب فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما زال يضحك حتى إني لأنظر إلى نواجذه ~~سرورا ثم مسح وجهه قوله فكان أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما الله عز وجل ~~فقد برأك في رواية صالح بن كيسان قال يا عائشة وفي رواية فليح أن قال لي يا ~~عائشة احمدي الله فقد برأك زاد في رواية معمر أبشري وكذا في رواية هشام بن ~~عروة وعند الترمذي من هذا الوجه البشرى يا عائشة فقد أنزل الله براءتك وفي ~~رواية عمر بن أبي سلمة فقال أبشري يا ms06095 عائشة قوله أما الله فقد برأك أي بما ~~أنزل من القرآن قوله فقالت أمي قومي إليه قال فقلت والله لا أقوم إليه ولا ~~أحمد إلا الله في رواية صالح فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم ~~إليه ولا أحمده ولا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي وفي رواية الطبري من ~~هذا الوجه أحمد الله لا إياكما وفي رواية بن جريج فقلت بحمد الله وذمكما ~~وفي رواية أبي أويس نحمد الله ولا نحمدكم وفي رواية أم رومان وكذا في حديث ~~أبي هريرة فقالت نحمد الله لا نحمدك ومثله في رواية عمر بن أبي سلمة وكذا ~~عند الواقدي وفي رواية بن حاطب والله لا نحمدك ولا نحمد أصحابك وفي رواية ~~مقسم والأسود وكذا في حديث بن عباس ولا نحمدك ولا نحمد أصحابك وزاد في ~~رواية الأسود عن عائشة وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانتزعت يدي ~~منه فنهرني أبو بكر وعذرها في إطلاق ذلك ما ذكرته من الذي خامرها من الغضب ~~من كونهم لم يبادروا بتكذيب من قال فيها ما قال مع تحققهم حسن طريقتها قال ~~بن الجوزي إنما قالت ذلك إدلالا كما يدل الحبيب على حبيبه وقيل أشارت إلى ~~أفراد الله تعالى بقولها فهو الذي أنزل براءتي فناسب إفراده بالحمد في ~~الحال ولا يلزم منه ترك الحمد بعد ذلك ويحتمل أن تكون مع ذلك تمسكت بظاهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم لها احمدي الله ففهمت منه أمرها بإفراد الله تعالى ~~بالحمد فقالت ذلك وما أضافته إليه من الألفاظ المذكورة كان من باعث الغضب ~~وروى الطبري وأبو عوانة من طريق أبي حصين عن مجاهد قال قالت عائشة لما نزل ~~عذرها فقبل أبو بكر رأسها فقلت ألا عذرتني فقال أي سماء تظلني وأي أرض ~~تقلني إذا قلت ما لا أعلم قوله فأنزل الله تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك ~~عصبة منكم العشر الآيات كلها قلت آخر العشرة قوله تعالى والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون لكن وقع في رواية عطاء الخرساني ms06096 عن الزهري فانزل الله تعالى إن ~~الذين جاؤوا إلى قوله إن يغفر الله لكم والله غفور رحيم وعدد الآي إلى هذا ~~الموضع ثلاث عشر آية فلعل في قولها العشر الآيات مجازا بطريق إلغاء الكسر ~~وفي رواية الحكم بن عتيبة مرسلا عن الطبري لما خاض الناس في أمر عائشة فذكر ~~الحديث مختصرا وفي آخره فانزل الله تعالى خمس عشرة آية من سورة النور حتى ~~بلغ الخبيثات للخبيثين وهذا فيه تجوز وعدة الاي إلى هذا الموضع ست عشرة وفي ~~مرسل سعيد بن جبير عند بن أبي حاتم والحاكم في الأكليل فنزلت ثماني عشرة ~~آية متواليه كذبت من قذف عائشة إن الذين جاؤوا إلى قوله رزق كريم وفيه ما ~~فيه أيضا وتحرير العدة سبع عشرة قال الزمخشري لم يقع في القرآن من التغليظ ~~في معصية ما وقع في قصة الإفك بأوجز عبارة وأشبعها لاشتماله على الوعيد ~~الشديد والعتاب البليغ PageV08P477 والزجر العنيف واستعظام القول في ذلك ~~واستشناعه بطرق مختلفة وأساليب متقنة كل واحد منها كاف في بابه بل ما وقع ~~منها من وعيد عبدة الأوثان إلا بما هو دون ذلك وما ذلك إلا لإظهار علو ~~منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتطهير من هو منه بسبيل وعند أبي داود ~~من طريق حميد الأعرج عن الزهري عن عروة عن عائشة جلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكشف الثوب عن وجهه ثم قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم وفي رواية بن إسحاق ثم خرج إلى ~~الناس فخطبهم وتلا عليهم ويجمع بأنه قرأ ذلك عند عائشة ثم خرج فقرأها على ~~الناس قوله فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر يؤخذ منه مشروعية ترك ~~المؤاخذة بالذنب ما دام احتمال عدمه موجودا لأن أبا بكر لم يقطع نفقة مسطح ~~إلا بعد تحقيق ذنبه فيما وقع منه قوله لقرابته منه تقدم بيان ذلك قبل قوله ~~وفقره علة أخرى للأنفاق عليه قوله بعد الذي قال لعائشة أي عن عائشة ms06097 وفي ~~رواية هشام بن عروة فخلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا قوله ولا ~~يأتل سيأتي شرحه في باب مفرد قريبا قوله وليعفوا وليصفحوا قال مسلم حدثنا ~~حبان بن موسى أنبأنا عبد الله بن المبارك قال هذه أرجى آية في كتاب الله ~~انتهى وإلى ذلك إشار القائل فإن قدر الذنب من مسطح يحط قدر النجم من أفقه ~~وقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق في حقه قوله قال أبو بكر بلى والله ~~إني لأحب أن يغفر الله لي في رواية هشام بن عروة بلى والله يا ربنا إنا ~~لنحب أن تغفر لنا قوله فرجع إلى مسطح النفقة أي ردها إليه وفي رواية فليح ~~فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه وفي رواية هشام بن عروة وعاد له بما كان ~~يصنع ووقع عند الطبراني أنه صار يعطيه ضعف ما كان يعطيه قبل ذلك قوله يسأل ~~زينب بنت جحش أي أم المؤمنين أحمى سمعي وبصري أي من الحماية فلا أنسب ~~إليهما ما لم أسمع وأبصر قوله وهي التي كانت تساميني أي تعاليني من السمو ~~وهو العلو والارتفاع أي تطلب من العلو والرفعة والحظوة عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما أطلب أو تعتقد أن الذي لها عنده مثل الذي لي عنده وذهل بعض ~~الشراح فقال إنه من سوم الخسف وهو حمل الإنسان على ما يكرهه والمعنى ~~تغايظني وهذا لا يصح فإنه لا يقال في مثله سام ولكن ساوم قوله فعصمها الله ~~أي حفظها ومنعها قوله بالورع أي بالمحافظة على دينها وبجانبه ما تخشي سوء ~~عاقبته قوله وطفقت بكسر الفاء وحكى فتحها أي جعلت أو شرعت وحمنة بفتح ~~المهملة وسكون الميم وكانت تحت طلحة بن عبيد الله قوله تحارب لها أي تجادل ~~لها وتنعصب وتحكي ما قال أهل الإفك لتنخفض منزلة عائشة وتعلو مرتبة أختها ~~زينب قوله فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك أي حدثت فيمن حدث أو أئمت مع من ~~أثم زاد صالح بن كيسان وفليح ومعمر وغيرهم قال ms06098 بن شهاب فهذا الذي بلغنا من ~~حديث هؤلاء الرهط زاد صالح بن كيسان عن بن شهاب عن عروة قالت عائشة والله ~~إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول سبحان الله والذي نفسي بيده ما كشفت كنف ~~أنثى قط وقد تقدم شرحه قبل قالت عائشة ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله وتقدم ~~الخلاف في سنة قتله وفي الغزاة التي استشهد فيها في أوائل الكلام على هذا ~~الحديث ووقع في آخر رواية هشام بن عروة وكان الذي تكلم به مسطح وحسان بن ~~ثابت والمنافق عبد الله بن PageV08P478 أبي وهو الذي يستوشيه وهو الذي تولى ~~كبره هو وحمنه وعند الطبراني من هذا الوجه وكان الذي تولى كبره عبد الله بن ~~أبي ومسطح وحمنة وحسان وكان كبر ذلك من قبل عبد الله بن أبي وعند أصحاب ~~السنن من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام حد القذف على الذين تكلموا بالإفك ~~لكن لم يذكر فيهم عبد الله بن أبي وكذا في حديث أبي هريرة عند البزار وبنى ~~على ذلك صاحب الهدى فأبدى الحكمة في ترك الحد على عبد الله بن أبي وفاته ~~أنه ورد أنه ذكر أيضا فيمن أقيم عليه الحد ووقع ذلك في رواية أبي أويس وعن ~~حسن بن زيد عن عبد الله بن أبي بكر أخرجه الحاكم في الأكليل وفيه رد على ~~الماوردي حيث صحح أنه لم يحدهم مستندا إلى أن الحد لا يثبت إلا ببينة أو ~~إقرار ثم قال وقيل إنه حدهم وما ضعفه هو الصحيح المعتمد وسيأتي مزيد بيان ~~لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم جواز الحديث عن جماعة ملفقا مجملا وقد تقدم البحث فيه وفيه مشروعية ~~القرعة حتى بين النساء وفي المسافرة بهن والسفر بالنساء حتى في الغزو وجواز ~~حكاية ما وقع للمرء من الفضل ولو كان فيه مدح ناس وذم ms06099 ناس إذا تضمن ذلك ~~إزلة توهم النقص عن الحاكي إذا كان بريئا عند قصد نصح من يبلغه ذلك لئلا ~~يقع فيما وقع فيه من سبق وإن الاعتناء بالسلامة من وقوع الغير في الإثم ~~أولى من تركه يقع في الإثم وتحصيل الأجر للموقوع فيه وفيه استعمال التوطئة ~~فيما يحتاج إليه من الكلام وأن الهودج يقوم مقام البيت في حجب المرأة وجواز ~~ركوب المرأة الهودج على ظهر البعير ولو كان ذلك مما يشق عليه حيث يكون ~~مطيقا لذلك وفيه خدمة الأجانب للمرأة من وراء الحجاب وجواز تستر المرأة ~~بالشيء المنفصل عن البدن وتوجه المرأة لقضاء حاجتها وحدها وبغير إذن خاص من ~~زوجها بل اعتمادا على الأذن العام المستند إلى العرف العام وجواز تحلى ~~المرأة في السفر بالقلادة ونحوها وصيانة المال ولو قل للنهي عن إضاعة المال ~~فإن عقد عائشة لم يكن من ذهب ولا جوهر وفيه شؤم الحرص على المال لأنها لو ~~لم تطل في التفتيش لرجعت بسرعة فلما زاد على قدر الحاجة أثر ما جرى وقريب ~~منه قصة المتخاصمين حيث رفع علم ليلة القدر بسببهما فإنهما لم يقتصرا على ~~ما لا بد منه بل زاد في الخصام حتى ارتفعت أصواتهما فأثر ذلك بالرفع ~~المذكور وتوقف رحيل العسكر على إذن الأمير واستعمال بعض الجيش ساقه يكون ~~أمينا ليحمل الضعيف ويحفظ ما يسقط وغير ذلك من المصالح والاسترجاع عند ~~المصيبة وتغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي وإطلاق الظن على العلم كذا قيل ~~وفيه نظر قدمته وإغاثة الملهوف وعون المنقطع وإنقاذ الضائع وإكرام ذوي ~~القدر وإيثارهم بالركوب وتجشم المشقة لأجل ذلك وحسن الأدب مع الأجانب خصوصا ~~النساء لا سيما في الخلوة والمشي أمام المرأة ليستقر خاطرها وتأمن مما ~~يتوهم من نظره لما عساه ينكشف منها في حركة المشي وفيه ملاطفة الزوجة وحسن ~~معاشرتها والتقصير من ذلك عند إشاعة ما يقتضي النقص وإن لم يتحقق وفائدة ~~ذلك أن تتفطن لتغيير الحال فتعتذر أو تعترف وأنه لا ينبغي لأهل المريض أن ~~يعلموه بما يؤذي باطنه لئلا ms06100 يزيد ذلك في مرضه وفيه السؤال عن المريض وإشارة ~~إلى مراتب الهجران بالكلام والملاطفة فإذا كان السبب محققا فيترك أصلا وإن ~~كان مظنونا فيخفف وإن كان مشكوكا فيه أو محتملا فيحسن التقليل منه لا للعمل ~~بما قيل بل لئلا يظن بصاحبه عدم المبالاة بما قيل في حقه لأن ذلك من خوارم ~~المروءة وفيه أن المرأة إذا خرجت لحاجة تستصحب من يؤنسها أو يخدمها ممن ~~يؤمن عليها وفيه ذب المسلم عن المسلم خصوصا من كان من أهل الفضل وردع من ~~يؤذيهم ولو كان منهم بسبيل وبيان مزيد PageV08P479 فضيلة أهل بدر وإطلاق ~~السب على لفظ الدعاء بالسوء على الشخص وفيه البحث عن الأمر القبيح إذا أشيع ~~وتعرف صحته وفساده بالتنقيب على من قيل فيه هل وقع منه قبل ذلك ما يشبهه أو ~~يقرب منه واستصحاب حال من أتهم بسوء إذا كان قبل ذلك معروفا بالخير إذا لم ~~يظهر عنه بالبحث ما يخالف ذلك وفيه فضيلة قوية لأم مسطح لأنهالم تحاب ولدها ~~في وقوعه في حق عائشة بل تعمدت سبه على ذلك وفيه تقوية لأحد الاحتمالين في ~~قوله صلى الله عليه وسلم عن أهل بدر إن الله قال لهم اعملوا ما شئتم فقد ~~غفرت لكم وأن الراجح أن المراد بذلك أن الذنوب تقع منهم لكنها مقرونة ~~بالمغفرة تفضيلا لهم على غيرهم بسبب ذلك المشهد العظيم ومرجوحية القول ~~الآخر أن المراد أن الله تعالى عصمهم فلا يقع منهم ذنب نبه على ذلك الشيخ ~~أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به وفيه مشروعية التسبيح عند سماع ما يعتقد ~~السامع أنه كذب وتوجيهه هنا أنه سبحانه وتعالى ينزه أن يحصل لقرابة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تدنيس فيشرع شكره بالتنزيه في مثل هذا نبه عليه ~~أبو بكر بن العربي وفيه توقف خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها ولو كانت ~~إلى بيت أبويها وفيه البحث عن الأمر المقول ممن يدل عليه المقول فيه ~~والتوقف في خير الواحد ولو كان صادقا وطلب الارتقاء من مرتبة ms06101 الظن إلى ~~مرتبة اليقين وأن خبر الواحد إذا جاء شيئا بعد شيء أفاد القطع لقول عائشة ~~لأستيقن الخبر من قبلهما وأن ذلك لا يتوقف على عدد معين وفيه استشارة المرء ~~أهل بطانته ممن يلوذ به بقرابة وغيرها وتخصيص من جربت صحة رأيه منهم بذلك ~~ولو كان غيره أقرب والبحث عن حال من اتهم بشيء وحكاية ذلك للكشف عن أمره ~~ولا يعد ذلك غيبة وفيه استعمال لا نعلم إلا خيرا في التزكية وأن ذلك كاف في ~~حق من سبقت عدالته ممن يطلع على خفي أمره وفيه التثبت في الشهادة وفطنة ~~الإمام عند الحادث المهم والاستنصار بالاخصاء على الأجانب وتوطئة العذر لمن ~~يراد إيقاع العقاب به أو العتاب له واستشارة الأعلى لمن هو دونه واستخدام ~~من ليس في الرق وأن من استفسر عن حال شخص فأراد بيان ما فيه من عيب فليقدم ~~ذكر عذره في ذلك إن كان يعلمه كما قالت بريرة في عائشة حيث عاتبها بالنوم ~~عن العجين فقدمت قبل ذلك أنها جارية حديثه السن وفيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي نبه عليه الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ~~نفع الله به وأن الحمية لله ورسوله لا تذم وفيه فضائل جمة لعائشة ولأبويها ~~ولصفوان ولعلى بن أبي طالب وأسامة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وفيه أن ~~التعصب لأهل الباطل يخرج عن اسم الصلاح وجواز سب من يتعرض للباطل ونسبته ~~إلى ما يسوءه وإن لم يكن ذلك في الحقيقة فيه لكن إذا وقع منه ما يشبه ذلك ~~جاز إطلاق ذلك عليه تغليظا له وإطلاق الكذب على الخطأ والقسم بلفظ لعمر ~~الله وفيه الندب إلى قطع الخصومة وتسكين ثائرة الفتنة وسد ذريعة ذلك ~~واحتمال أخف الضررين بزوال أغلظهما وفضل احتمال الأذى وفيه مباعدة من خالف ~~الرسول ولو كان قريبا حميما وفيه أن من آذى النبي صلى الله عليه وسلم بقول ms06102 ~~أو فعل يقتل لأن سعد بن معاذ أطلق ذلك ولم ينكره النبي عليه وسلم وفيه ~~مساعدة من نزلت فيه بلية بالتوجع والبكاء والحزن وفيه تثبت أبي بكر الصديق ~~في الأمور لأنه لم ينقل عنه في هذه القصة مع تمادي الحال فيها شهرا كلمة ~~فما فوقها إلا ما ورد عنه في بعض طرق الحديث أنه قال والله ما قيل لنا هذا ~~في الجاهلية فكيف بعد أن أعزانا الله بالإسلام وقع ذلك في حديث بن عمر عند ~~الطبراني وفيه ابتداء الكلام في الأمر المهم بالتشهد والحمد والثناء وقول ~~أما بعد وتوقيف من نقل عنه ذنب على PageV08P480 ما قيل فيه بعد البحث عنه ~~وأن قول كذا وكذا يكنى بها عن الأحوال كما يكنى بها عن الأعداد ولا تختص ~~بالأعداد وفيه مشروعية التوبة وأنها تقبل من المعترف المقلع المخلص وأن ~~مجرد الاعتراف لا يجزئ فيها وأن الاعتراف بما لم يقع لا يجوز ولو عرف أنه ~~يصدق في ذلك ولا يؤاخذ على ما يترتب على اعترافه بل عليه أن يقول الحق أو ~~يسكت وأن الصبر يحمد عاقبته ويغبط صاحبه وفيه تقديم الكبير في الكلام وتوقف ~~من اشتبه عليه الأمر في الكلام وفيه تبشير من تجددت له نعمة أو اندفعت عنه ~~نقمة وفيه الضحك والفرح والاستبشار عند ذلك ومعذرة من انزعج عند وقوع الشدة ~~لصغر سن ونحوه وإدلال المرأة على زوجها وأبويها وتدريج من وقع في مصيبة ~~فزالت عنه لئلا يهجم على قلبه الفرح من أول وهله فيهلكه يؤخذ ذلك من ابتداء ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي ببراءة عائشة بالضحك ثم تبشيرها ~~ثم إعلامها ببراءتها مجملة ثم تلاوته الآيات على وجهها وقد نص الحكماء على ~~أن من أشتد عليه العطش لا يمكن من المبالغة في الري في الماء لئلا يفضي به ~~ذلك إلى الهلكة بل يجرع قليلا قليلا وفيه أن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرج ~~وفضل من يفوض الأمر لربه وأن من قوي على ذلك خف عنه الهم والغم كما وقع في ~~حالتي ms06103 عائشة قبل استفسارها عن حالها وبعد جوابها بقولها والله المستعان ~~وفيه الحث على الإنفاق في سبيل الخير خصوصا في صلة الرحم ووقوع المغفرة لمن ~~أحسن إلى من أساء إليه أو صفح عنه وأن من حلف أن لا يفعل شيئا من الخير ~~استحب له الخنث وجواز الاستشهاد بآي القرآن في النوازل والتأسي بما وقع ~~للأكابر من الأنبياء وغيرهم وفيه التسبيح عند التعجب واستعظام الأمر وذم ~~الغيبة وذم سماعها وزجر من يتعاطاها لا سيما إن تضمنت تهمة المؤمن بما لم ~~يقع منه وذم إشاعة الفاحشة وتحريم الشك في براءة عائشة وفيه تأخير الحد عمن ~~يخشى من إيقاعه به الفتنة نبه على ذلك بن بطال مستندا إلى أن عبد الله بن ~~أبي كان ممن قذف عائشة ولم يقع في الحديث أنه ممن حد وتعقبه عياض بأنه لم ~~يثبت أنه قذف بل الذي ثبت أنه كان يستخرجه ويستوشيه قلت وقد ورد أنه قذف ~~صريحا ووقع ذلك في مرسل سعيد بن جبير عند بن أبي حاتم وغيره وفي مرسل مقاتل ~~بن حيان عند الحاكم في الأكليل بلفظ فرماها عبد الله بن أبي وفي حديث بن ~~عمر عند الطبراني بلفظ أشنع من ذلك وورد أيضا أنه ممن جلد الحد وقع ذلك في ~~رواية أبي أويس عن الحسن بن زيد وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهما مرسلا ~~أخرجه الحاكم في الأكليل فإن ثبتا سقط السؤال وإن لم يثبتا فالقول ما قال ~~عياض فإنه لم يثبت خبر بأنه قذف صريحا ثم لم يحد وقد حكى الماوردي إنكار ~~وقوع الحد بالذين قذفوا عائشة أصلا كما تقدم واعتل قائله بأن حد القذف لا ~~يجب إلا بقيام بينة أو إقرار وزاد غيره أو بطلب المقذوف قال ولم ينقل ذلك ~~كذا قال وفيه نظر يأتي إيضاحه في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى واستدل به ~~أبو على الكرابيسي صاحب الشافعي في كتاب القضاء على منع الحكم حالة الغضب ~~لما بدا من سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة ms06104 من قول بعضهم لبعض ~~حالة الغضب حتى كادوا يقتتلون قال فإن الغضب يخرج الحليم المتقي إلى ما لا ~~يليق به فقد أخرج الغضب قوما من خيار هذه الأمة بحضرة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى مالا يشك أحد من الصحابة أنها منهم زلة إلى آخر كلامه في ذلك ~~وهذه مسألة نقل بعض المتأخرين فيها رواية عن أحمد ولم تثبت وسيأتي القول ~~فيها في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ويؤخذ من سياق عائشة رضي الله عنها ~~جميع قصتها المشتملة على براءتها بيان ما أجمل في الكتاب والسنة لسياق ~~أسباب ذلك وتسمية من يعرف من أصحاب القصص لما في ضمن ذلك من الفوائد ~~الأحكامية والآدابية وغير ذلك PageV08P481 وبذلك يعرف قصور من قال براءة ~~عائشة ثابتة بصريح القرآن في فائدة لسياق قصتها # | 1 ( قوله باب قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة ~~لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم ) # في رواية أبي ذر بعد قوله أفضتم فيه الآية قوله أفضتم قلتم ثبت هذا لأبي ~~نعيم في رواية المستخرج وقال أبو عبيدة في قوله أفضتم أي خضتم فيه قوله ~~تفيضون فيه تقولون هو قول أبي عبيدة قوله وقال مجاهد تلقونه يرويه بعضكم عن ~~بعض وصله الفريابي من طريقه وقال معناه من النلقي للشيء وهو أخذه وقبوله ~~وهو على القراءة المشهورة وبذلك جزم أبو عبيدة وغيره وتلقونه بحذف إحدى ~~التاءين وقرأ بن مسعود بإثباتها وقراءة عائشة ويحيى بن يعمر تلقونه بكسر ~~اللام وتخفيف القاف من الولق بسكون اللام وهو الكذب وقال الفراء الولق ~~الاستمرار في السير وفي الكذب ويقال الذي أدمن الكذب الألق بسكون اللام ~~وبفتحها أيضا وقال الخليل أصل الولق الإسراع ومنه جاءت الإبل تلق وقد تقدم ~~في غزوة المريسيع التصريح بأن عائشة قرأته كذلك وأن بن أبي مليكة قال هي ~~أعلم من غيرها بذلك لكونه نزل فيها وقد تقدم فيه أيضا الكلام على إسناد ~~حديث أم رومان المذكور في هذا الباب والمذكور هنا طرف من حديثها وقد تقدم ~~بتمامه هناك ms06105 وتقدم شرحه مستوفى في الباب الذي قبله في أثناء حديث عائشة ~~وقال الإسماعيلي هذا الذي ذكره من حديث أم رومان لا يتعلق بالترجمة وهو كما ~~قال إلا أن الجامع بينهما قصة الإفك في الجملة وقوله في هذه الرواية حدثنا ~~محمد بن كثير حدثنا سليمان عن حصين كذا للأكثر وسليمان هو بن كثير أخو محمد ~~الراوي عنه وللأصيلي عن الجرجاني سفيان بدل سليمان قال أبو على الجياني هو ~~خطأ والصواب سليمان وهو كما قال PageV08P482 # | 1 ( قوله باب إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ~~الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى عظيم وقد ذكرت ما فيه في الذي قبله قوله باب ~~ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا الآية كذا لأبي ذر وساق ~~غيره إلى عظيم قوله لجى اللجة معظم البحر ثبت هذا لأبي نعيم في المستخرج ~~وهو قول أبي عبيدة قال في قوله في بحر لجى يضاف إلى اللجة وهي معظم البحر ~~تنبيه ينبغي أن يكون هذا في أثناء التفاسير المذكورة في أول السورة وأما ~~خصوص هذا الباب فلا تعلق له بها # 4476 قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله وهي مغلوبة أي من شدة كرب ~~الموت قوله قالت أخشى أن يثني على فقيل بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كأن القائل فهم عنها أنها تمنعه من الدخول للمعنى الذي ذكرته فذكرها ~~بمنزلته والذي راجع عائشة في ذلك هو بن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن والذي ~~أستأذن لابن عباس على عائشة حينئذ هو ذكوان مولاها وقد بين ذلك كله أحمد ~~وبن سعد من طريق عبد الله بن عثمان هو بن خثيم عن بن أبي مليكة عن ذكوان ~~مولى عائشة أنه استأذن لابن عباس على عائشة وهي تموت فذكر الحديث وفيه فقال ~~لها عبد الله يا أمتاه إن بن عباس من صالح بيتك يسلم عليك ويودعك قالت ائذن ~~له إن شئت وادعى بعض الشراح أن هذا يدل على أن رواية البخاري ms06106 مرسلة قال لأن ~~بن أبي مليكة لم يشهد ذلك ولا سمعه من بن عباس حال قوله لعائشة لعدم حضوره ~~انتهى وما أدري من أين له الجزم بعدم حضوره وسماعه وما المانع من ذلك ولعله ~~حضر جميع ذلك وطال عهده به فذكره به ذكوان أو أن ذكوان ضبط منه ما لم يضبطه ~~هو ولهذا وقع في رواية ذكوان ما لم يقع في رواية بن أبي مليكة قوله كيف ~~تجدينك في رواية بن ذكوان فلما جلس قال أبشري قالت وأيضا قال ما بينك وبين ~~أن تلقى محمدا والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد قوله بخير إن اتقيت أي ~~إن كنت من أهل التقوى ووقع في رواية الكشميهني أبقيت قوله فأنت بخير إن شاء ~~الله تعالى زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكح بكرا غيرك في رواية ~~ذكوان كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يحب إلا طيبا ~~قوله ونزل عذرك من السماء يشير إلى قصة الإفك ووقع في رواية ذكوان وأنزل ~~الله براءتك من فوق سبع سماوات جاء به الروح الأمين فليس في الأرض مسجد إلا ~~وهو يتلى فيه أناء الليل وأطراف النهار وزاد في آخره وسقطت قلادتك ليلة ~~الأبواء فنزل التيمم فوالله إنك لمباركة ولأحمد من طريق أخرى فيها رجل لم ~~يسم عن بن عباس أنه قال لها إنما سميت أم المؤمنين لتسعدي وإنه لاسمك قبل ~~أن تولدي وأخرجه بن سعد من طريق PageV08P483 عبد الرحمن بن سابط عن بن عباس ~~مثله قوله ودخل بن الزبير خلافه أي على عائشة بعد أن خرج بن عباس فتخالفا ~~في الدخول والخروج ذهابا وإيابا وافق رجوع بن عباس مجيء بن الزبير قوله ~~وددت الخ هو على عادة أهل الورع في شدة الخوف على أنفسهم ووقع في رواية ~~ذكوان أنها قالت لابن عباس هذا الكلام قبل أن يقوم ولفظه فقالت دعني منك يا ~~بن عباس فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا تنبيه لم يذكر هنا خصوص ~~ما ms06107 يتعلق بالآية التي ذكرها في الترجمة صريحا وأن كان داخلا في عموم قول بن ~~عباس نزل عذرك من السماء فإن هذه الآية من أعظم ما يتعلق بإقامة عذرها ~~وبراءتها رضي الله عنها وسيأتي في الاعتصام من طريق هشام بن عروة وقال رجل ~~من الأنصار سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك الآية وسأذكر تسميته ~~هناك إن شاء الله تعالى قوله حدثنا بن عون هو عبد الله عن القاسم هو بن ~~محمد بن أبي بكر قوله ان بن عباس رضي الله عنه استأذن على عائشة نحوه في ~~رواية الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف وغيره عن محمد بن المثنى شيخ البخاري ~~فيه فذكر معناه قال المزي في الأطراف يعني قوله أنت زوجة رسول الله ونزل ~~عذرك قلت وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرج من طريق حماد بن زيد ~~عن عبد الله بن عون ولفظه عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها اشتكت فاستأذن ~~بن عباس عليها واتاها يعودها فقالت الآن يدخل علي فيزكيني فأذنت له فقال ~~أبشري يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق وتقدمين على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلى أبي بكر قالت أعوذ بالله أن تزكيني وقد تقدم في مناقب عائشة ~~عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب بإسناد الباب بلفظ أن عائشة اشتكت فجاء بن ~~عباس فقال يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر فالذي يظهر أن رواية عبد الوهاب مختصرة وكأن المراد بقوله ~~نحوه ومعناه بعض الحديث لا جميع تفاصيله ثم راجعت مستخرج الإسماعيلي فظهر ~~لي أن محمد بن المثنى هو الذي اختصره لا البخاري لأنه صرح بأنه لا يحفظ ~~حديث بن عون وأنه كان سمعه ثم نسيه فكان إذا حدث به يختصره وكان يتحقق ~~قولها نسيا منسيا لم يقع في رواية بن عون وإنما وقعت في رواية بن أبي مليكة ~~وأخرج ذلك الإسماعيلي عن جماعة من مشايخه عن محمد بن المثنى وأخرجه من طريق ms06108 ~~حماد بن زيد عن عبد الله بن عون فساقه بتمامه كما بينته فهذا الذي أشار ~~إليه بن المثنى والله أعلم وفي هذه القصة دلالة على سعة علم بن عباس وعظيم ~~منزلته بين الصحابة والتابعين وتواضع عائشة وفضلها وتشديدها في أمر دينها ~~وأن الصحابة كانوا لا يدخلون على أمهات المؤمنين إلا بإذن ومشورة الصغير ~~على الكبير إذا رآه عدل إلى ما الأولي خلافه والتنبيه على رعاية جانب ~~الأكابر من أهل العلم والدين وأن لا يترك ما يستحقونه من ذلك لمعارض دون ~~ذلك في المصلحة PageV08P484 # | 1 ( قوله باب يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا الآية ) # سقط لغير أبي ذر لفظ الآية # 4477 قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء حسان بن ثابت يستأذن عليها ~~فيه التفات من المخاطبة إلى الغيبة وفي رواية مؤمل عن سفيان عند الإسماعيلي ~~كنت عند عائشة فدخل حسان فأمرت فألقيت له وسادة فلما خرج قلت أتأذنين لهذا ~~قوله قلت أتأذنين لهذا في رواية مؤمل ما تصنعين بهذا وفي رواية شعبة في ~~الباب الذي يليه تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل الله والذي تولى كبره ~~منهم وهذا مشكل لأن ظاهره أن المراد بقوله والذي تولى كبره منهم هو حسان بن ~~ثابت وقد تقدم قبل هذا أنه عبد الله بن أبي وهو المعتمد وقد وقع في رواية ~~أبي حذيفة عن سفيان الثوري عند أبي نعيم في المستخرج وهو ممن تولى كبره ~~فهذه الرواية أخف إشكالا قوله قالت أو ليس قد أصابه عذاب عظيم في رواية ~~شعبة قالت وأي عذاب أشد من العمى قوله قال سفيان تعني ذهاب بصره زاد أبو ~~حذيفة وإقامة الحدود ووقع بعد هذا الباب في رواية شعبة تصريح عائشة بصفة ~~العذاب دون رواية سفيان ولهذا أحتاج أن يقول تعني وسفيان المذكور هو الثوري ~~والراوي عنه الفريابي وقد روى البخاري عن محمد بن يوسف عن سفيان عن الأعمش ~~شيئا غير هذا ومحمد بن يوسف فيه هو البيكندي وسفيان هو بن عيينة بخلاف الذي ~~هنا ووقع عند ms06109 الإسماعيلي التصريح بأن سفيان هنا هو الثوري ومحمد بن يوسف هو ~~الفريابي # 4478 قوله فشبب بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة أي تغزل يقال شبب الشاعر ~~بفلانة أي عرض بحبها وذكر حسنها والمراد ترقيق الشعر بذكر النساء وقد يطلق ~~على إنشاد الشعر وإنشائه ولم يكن فيه غزل كما وقع في حديث أم معبد فلما سمع ~~حسان شعر الهاتف شبب يجاريه أخذ في نظم جوابه قوله حصان بفتح المهملة قال ~~السهيلي هذا الوزن يكثر في أوصاف المؤنث وفي الإعلام منها كأنهم قصدوا ~~بتوالي الفتحات مشاكلة خفة اللفظ لخفة المعنى حصان من الحصين والتحصين يراد ~~به الامتناع على الرجال ومن نظرهم إليها وقوله رزان من الرزانة يراد قلة ~~الحركة وتزن بضم أوله ثم زاي ثم نون ثقيلة أي ترمي وقوله غرثى بفتح المعجمة ~~وسكون الراء ثم مثلثة أي خميصة البطن أي لا تغتاب أحدا وهي استعارة فيها ~~تلميح بقوله تعالى في المغتاب أيحب أحدكم أن يأكل PageV08P485 لحم أخيه ~~ميتا والغوافل جمع غافلة وهي العفيفة الغافلة عن الشر والمراد تبرئتها من ~~اغتياب الناس بأكل لحومهم من الغيبة ومناسبة تسمية الغيبة بأكل اللحم أن ~~اللحم ستر على العظم فكأن المغتاب يكشف ما على من اغتابه من ستر وزاد بن ~~هشام في السيرة في هذا الشعر على أبي زيد الأنصاري عقيلة حي من لؤي بن غالب ~~كرام المساعي مجدهم غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل سوء ~~وباطل وفيه عن بن إسحاق فان كنت قد قلت الذي زعموا لكم فلا رفعت سوطي إلي ~~أناملي فكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل وزاد فيه ~~الحاكم في رواية له من غير رواية بن إسحاق حليلة خير الخلق دينا ومنصبا نبي ~~الهدى والمكرمات الفواضل رأيتك وليغفر لك الله حرة من المحصنات غير ذات ~~الغوائل والخيم بكسر المعجمة وسكون التحتانية الأصل الثابت وأصله من الخيمة ~~يقال خام يخيم إذا أقام بالمكان قوله فقالت عائشة لست كذاك ذكر بن هشام عن ~~أبي عبيدة أن امرأة مدحت ms06110 بنت حسان بن ثابت عند عائشة فقالت حصان رزان البيت ~~فقالت عائشة لكن أبوها وهو بتخفيف النون فإن كان محفوظا أمكن تعدد القصة ~~ويكون قوله في بعض طرق رواية مسروق يشبب ببنت له بالنون لا بالتحتانية ~~ويكون نظم حسان في بنته لا في عائشة وإنما تمثل به لكن بقية الأبيات ظاهرة ~~في أنها في عائشة وهذا البيت في قصيدة لحسان يقول فيها فإن كنت قد قلت الذي ~~زعموا لكم فلا رفعت سوطي إلي أناملي وإن الذي قد قيل ليس بلائق بك الدهر بل ~~قيل امرئ متماحل قوله قالت لكن أنت في رواية شعيب قالت لست كذاك وزاد في ~~آخره وقالت قد كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم في المغازي ~~من وجه آخر عن شعبة بلفظ أنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ودل قول عائشة لكن أنت لست كذلك على أن حسان كان ممن تكلم في ذلك ~~وهذه الزيادة الأخيرة تقدمت هناك من طريق عروة عن عائشة أتم من هذا وتقدم ~~هناك أيضا في أثناء حديث الإفك من طريق صالح بن كيسان عن الزهري قال عروة ~~كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي قال فإن أبي ووالدتي ~~وعرضي لعرض محمد منكم وقاء قوله باب ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ~~ذكر فيه بعض حديث مسروق عن عائشة وقد بينت ما فيه في الباب الذي قبله وقوله ~~في أول السند حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سليمان كذا للأكثر غير منسوب وهو ~~PageV08P486 سليمان بن كثير أخو محمد الراوي عنه صرح به ووقع في رواية ~~الأصيلي عن أبي زيد كالجماعة وعن الجرجاني سفيان بدل سليمان قال أبو على ~~الجياني وسليمان هو الصواب PageV08P487 # | 1 ( قوله باب قوله إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ~~الآية ) # إلى قوله رءوف رحيم كذا لأبي ذر وساق غيره إلى رءوف رحيم قوله تشيع تظهر ~~ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد وصله بن أبي ms06111 حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله تشيع الفاحشة تظهر يتحدث به ومن طريق سعيد بن جبير في قوله أن تشيع ~~الفاحشة يعني أن تفشو وتظهر والفاحشة الزنى قوله ولا يأتل أولو الفضل منكم ~~والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين إلى قوله والله غفور رحيم سقط لغير ~~أبي ذر فصارت الآيات موصولا بعضها ببعض فأما قوله ولا يأتل فقال أبو عبيدة ~~معناه لا يفتعل من آليت أي أقسمت وله معنى آخر من ألوت أي قصرت ومنه لا ~~يألونكم خبالا وقال الفراء الائتلاء الحلف وقرأ أهل المدينة ولا يتأل ~~بتأخير الهمزة وتشديد اللام وهي خلاف رسم المصحف وما نسبه إلى أهل المدينة ~~غير معروف وإنما نسبت هذه القراءة للحسن البصري وقد روى بن أبي حاتم من ~~طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولا يأتل يقول لا يقسم وهو يؤيد ~~القراءة المذكورة # 4479 قوله وقال أبو أسامة عن هشام بن عروة الخ وصله أحمد عنه بتمامه وقد ~~ذكرت ما فيه من فائدة في أثناء حديث الإفك الطويل قريبا ووقع في رواية ~~المستملي عن الفربري حدثنا حميد بن الربيع حدثنا أبو أسامة فظن الكرماني أن ~~البخاري وصله عن حميد بن الربيع وليس كذلك بل هو خطأ فاحش فلا يغتر به # | 1 ( قوله باب وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) # كأن يضربن ضمن معنى يلقين فلذلك عدي بعلي # 4480 قوله وقال أحمد بن شبيب بمعجمة وموحدتين وزن عظيم وهو من شيوخ ~~البخاري إلا أنه أورد هذا عنه بهذه الصيغة وقد وصله بن المنذر عن محمد بن ~~إسماعيل الصائغ عن أحمد بن شبيب وكذا أخرجه بن مردويه من طريق موسى بن سعيد ~~الدنداني عن أحمد بن شبيب بن سعيد وهكذا أخرجه أبو داود والطبراني من طريق ~~قرة بن عبد الرحمن عن الزهري مثله قوله يرحم الله نساء المهاجرات أي النساء ~~المهاجرات فهو كقولهم شجر الأراك ولأبي داود من وجه آخر عن الزهري يرحم ~~الله النساء المهاجرات قوله الأول بضم الهمزة ms06112 وفتح الواو جمع أولى أي ~~السابقات من المهاجرات وهذا يقتضي أن الذي صنع ذلك نساء المهاجرات لكن في ~~رواية صفية بنت شيبة عن عائشة أن PageV08P489 ذلك في نساء الأنصار كما ~~سأنبه عليه قوله مروطهن جمع مرط وهو الإزار وفي الرواية الثانية أزرهن وزاد ~~شققنها من قبل الحواشي قوله فاختمرن أي غطين وجوههن وصفة ذلك أن تضع الخمار ~~على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع قال ~~الفراء كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها ~~فأمرن بالاستتار والخمار للمرأة كالعمامة للرجل قوله في الرواية الثانية # 4481 عن الحسن هو بن مسلم قوله لما نزلت هذه الآية وليضربن بخمرهن على ~~جيوبهن أخذن أزرهن هكذا وقع عند البخاري الفاعل ضميرا وأخرجه النسائي من ~~رواية بن المبارك عن إبراهيم بن نافع بلفظ أخذ النساء وأخرجه الحاكم من ~~طريق زيد بن الحباب عن إبراهيم بن نافع بلفظ أخذ نساء الأنصار ولابن أبي ~~حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفية ما يوضح ذلك ولفظه ذكرنا ~~عند عائشة نساء قريش وفضلهن فقالت إن نساء قريش لفضلاء ولكني والله ما رأيت ~~أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل لقد أنزلت ~~سورة النور وليضربن بخمرهن على جيوبهن فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما ~~أنزل فيها ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات ~~كأن على رؤوسهن الغربان ويمكن الجمع بين الروايتين بأن نساء الأنصار بادرن ~~إلى ذلك # | 1 ( قوله سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم ) # وقال بن عباس هباء منثورا ما يسفى به الريح وصله بن جرير من طريق بن جريج ~~عن عطاء عن بن عباس مثله وزاد في آخره ويبثه ولابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس قال وقال أبو عبيدة في قوله هباء منثورا هو الذي يدخل ~~البيت من الكوة يدخل مثل الغبار مع الشمس وليس له مس ولا يرى في الظل وروى ~~بن ms06113 أبي حاتم من طريق الحسن البصري نحوه وزاد لو ذهب أحدكم يقبض عليه لم ~~يستطع ومن طريق الحارث عن على في قوله هباء منثورا قال ما ينثر من الكوة ~~قوله دعاؤكم إيمانكم وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~PageV08P490 عباس مثله وقد تقدم الكلام عليه في أوائل كتاب الإيمان وثبت ~~هذا هنا للنسفي وحده قوله مد الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وصله ~~بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله وعند عبد الرزاق عن ~~معمر عن الحسن وقتادة مثله وقال بن عطية تظاهرت أقوال المفسرين بهذا وفيه ~~نظر لأنه لا خصوصية لهذا الوقت بذلك بل من بعد غروب الشمس مدة يسيرة يبقى ~~فيها ظل ممدود مع أنه في نهار وأما سائر النهار ففيه ظلال متقطعة ثم أشار ~~إلى اعتراض آخر وهو أن الظل إنما يقال لما يقع بالنهار قال والظل الموجود ~~في هذين الوقتين من بقايا الليل انتهى والجواب عن الأول أنه ذكر تفسير ~~الخصوص من سياق الآية فإن في بقيتها ثم جعلنا الشمس عليه دليلا والشمس تعقب ~~الذي يوجد قبل طلوعها فيزيله فلهذا جعلت عليه دليلا فظهر اختصاص الوقت إلي ~~قبل الطلوع بتفسير الآية دون الذي بعد الغروب وأما الاعتراض الثاني فساقط ~~لأن الذي نقل أنه يطلق على ذلك ظل ثقة مثبت فهو مقدم على النافي حتى ولو ~~كان قول النافي محققا لما أمتنع إطلاق ذلك عليه مجازا قوله ساكنا دائما ~~وصله بن أبي حاتم من الوجه المذكور قوله عليه دليلا طلوع الشمس وصله بن أبي ~~حاتم كذلك قوله خلفة من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار أو فاته بالنهار ~~أدركه بالليل وصله بن أبي حاتم أيضا كذلك وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ~~الحسن نحوه قوله قال الحسن هو البصري قوله هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة ~~أعين في طاعة الله وصله سعيد بن منصور حدثنا جرير بن حازم سمعت الحسن وسأله ~~رجل عن ms06114 قوله هب لنا من أزواجنا ما القرة أفي الدنيا أم في الآخرة قال بل في ~~الدنيا هي والله أن يرى العبد من ولده طاعة الله الخ وأخرجه عبد الله بن ~~المبارك في كتاب البر والصلة عن حزم القطعي عن الحسن وسمي الرجل السائل ~~كثير بن زياد قوله وما شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة الله ~~في رواية سعيد بن منصور أن يرى حميمه قوله وقال بن عباس ثبورا ويلا وصله بن ~~المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وثبت هذا لأبي ذر والنسفي فقط ~~وقال أبو عبيدة في قوله دعوا هنالك ثبورا أي هلكة وقال مجاهد عتوا طغوا ~~وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وعتوا عتوا كبيرا ~~قال طغوا قوله وقال غيره السعير مذكر قال أبو عبيدة في قوله وأعتدنا لمن ~~كذب بالساعة سعيرا ثم قال بعده إذا رأتهم والسعير مذكر وهو ما يسعر به ~~النار ثم أعاد الضمير للنار والعرب تفعل ذلك تظهر مذكرا من سبب مؤنث ثم ~~يؤنثون ما بعد المذكر قوله والتسعير والاضطرام التوقد الشديد هو قول أبي ~~عبيدة أيضا قوله أساطير تقدم في تفسير سورة الأنعام قوله تملى عليه تقرأ ~~عليه من أمليت وأمللت قال أبو عبيدة في قوله فهي تملي عليه أي تقرأ عليه ~~وهو من أمليت عليه وهي في موضع آخر أمللت عليه يشير إلى قوله تعالى في سورة ~~البقرة وليملل الذي عليه الحق قوله الرس المعدن جمعه رساس قال أبو عبيدة في ~~قوله وأصحاب الرس أي المعدن وقال الخليل الرس كل بئر تكون غير مطوية ووراء ~~ذلك أقوال أحدها أورده بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال الرس ~~البئر ومن طريق سفيان عن رجل عن عكرمة قال أصحاب الرس رسوا نبيهم في بئر ~~ومن طريق سعيد عن قتادة قال حدثنا أن أصحاب الرس كانوا باليمامة ومن طريق ~~شبيب عن عكرمة عن بن عباس في قوله ms06115 وأصحاب الرس قال بئر بأذربيجان قوله ما ~~يعبأ يقال ما عبأت به شيئا لا يعتد به قال أبو عبيدة في قوله قل ما يعبأ ~~بكم PageV08P491 ربي هو من قولهم ما عبأت بك شيئا أي ما عددتك شيئا تنبيه ~~وقع في بعض الروايات تقديم وتأخير لهذه التفاسير والخطب فيها سهل قوله ~~غراما هلاكا قال أبو عبيدة في قوله إن عذابها كان غراما أي هلاكا وإلزاما ~~لهم ومنه رجل مغرم بالحب قوله وقال بن عيينة عاتية عتت على الخزان كذا في ~~تفسيره وهذا في سورة الحاقة وإنما ذكره هنا استطرادا لما ذكر قوله عتوا وقد ~~تقدم ذكر هذا في قصة هود من أحاديث الأنبياء # | 1 ( قوله باب قوله الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله وأضل سبيلا قوله شيبان هو بن عبد الرحمن ~~قوله إن رجلا قال يا نبي الله يحشر الكافر لم أقف على اسم السائل وسيأتي ~~شرح الحديث مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله يحشر الكافر في ~~رواية الحاكم من وجه آخر عن أنس سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر أهل ~~النار على وجوههم وفي حديث أبي هريرة عند البزار يحشر الناس على ثلاثة ~~أصناف صنف على الدواب وصنف على أقدامهم وصنف على وجوههم فقيل فكيف يمشون ~~على وجوههم الحديث ويؤخذ من مجموع الأحاديث أن المقربين يحشرون ركبانا ومن ~~دونهم من المسلمين على أقدامهم وأما الكفار فيحشرون على وجوههم قوله قال ~~قتادة بلى وعزة ربنا هذه الزيادة موصولة بالإسناد المذكور قالها قتادة ~~تصديقا لقوله أليس PageV08P492 # | 1 ( قوله باب قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس ~~الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله أثاما قوله يلق أثاما العقوبة قال أبو ~~عبيدة في قوله ومن يفعل ذلك يلق أثاما أي عقوبة وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة يلق أثاما قال نكالا قال ويقال إنه واد في النار وهذا الأخير أخرجه ~~بن أبي حاتم عن ms06116 عبد الله بن عمرو وعكرمة وغيرهما # 4483 قوله حدثني منصور هو بن المعتمر وسليمان هو الأعمش عن أبي وائل عن ~~أبي ميسرة بفتح الميم وسكون التحتانية بعدها مهملة اسمه عمرو بن شرحبيل ~~قوله قال وحدثني واصل هو بن حبان الأسدي الكوفي ثقة من طبقة الأعمش والقائل ~~هو سفيان الثوري وحاصله أن الحديث عنده عن ثلاثة أنفس أما اثنان منهما ~~فأدخلا فيه بين أبي وائل وبن مسعود أبا ميسرة وأما الثالث وهو واصل فأسقطه ~~وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الثلاثة عن أبي وائل عن أبي ميسرة ~~عن بن مسعود فعدوهما والصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية واصل كما فصله يحيى ~~بن سعيد وقد أخرجه بن مردويه من طريق مالك بن مغول عن واصل بإسقاط أبي ~~ميسرة أيضا وكذلك رواه شعبة ومهدي بن ميمون عن واصل وقال الدارقطني رواه ~~أبو معاوية وأبو شهاب وشيبان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بإسقاط أبي ~~ميسرة والصواب إثباته في رواية الأعمش وذكر رواية بن مهدي وأن محمد بن كثير ~~وافقه عليها قال ويشبه أن يكون الثوري لما حدث به بن مهدي فجمع بين الثلاثة ~~حمل رواية واصل على رواية الأعمش ومنصور قوله سألت أو سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في رواية قلت يا رسول الله ولأحمد من وجه آخر عن مسروق عن ~~بن مسعود جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على نشز من الأرض وقعدت أسفل ~~منه فاغتنمت خلوته فقلت بأبي وأمي أنت يا رسول الله أي الذنوب أكبر الحديث ~~قوله أي الذنب عند الله أكبر في رواية مسلم أعظم قوله قلت ثم أي تقدم ~~الكلام في ضبطها في الكلام على حديث بن مسعود أيضا في سؤاله عن أفضل ~~الأعمال قوله ندا بكسر النون أي نظيرا قوله أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ~~أي من PageV08P493 جهة إيثار نفسه عليه عند عدم ما يكفي أو من جهة البخل مع ~~الوجدان قوله أن تزاني بحليلة بالمهملة بوزن ms06117 عظيمة والمراد الزوجة وهي ~~مأخوذة من الحل لأنها تحل له فهي فعيلة بمعنى فاعلة وقيل من الحلول لأنها ~~تحل معه ويحل معها قوله ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى ولا يزنون هكذا قال بن ~~مسعود والقتل والزنا في الآية مطلقان وفي الحديث مقيدان أما القتل فبالولد ~~خشية الأكل معه وأما الزنا فبزوجة الجار والاستدلال لذلك بالآية سائغ لأنها ~~وإن وردت في مطلق الزنا والقتل لكن قتل هذا والزنا بهذه أكبر وأفحش وقد روى ~~أحمد من حديث المقداد بن الأسود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~تقولون في الزنا قالوا حرام قال لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن ~~يزني بامرأة جاره # 4484 قوله أخبرني القاسم بن أبي بزة بفتح الموحدة وتشديد الزاي واسم أبي ~~بزة نافع بن يسار ويقال أبو بزه جد القاسم لا أبوه مكي تابعي صغير ثقة ~~عندهم وهو والد جد البزي المقرئ وهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم ~~وليس للقاسم في البخاري إلا هذا الحديث الواحد قوله هل لمن قتل مؤمنا ~~متعمدا من توبة في رواية منصور عن سعيد بن جبير في آخر الباب قال لا توبة ~~له قوله فقال سعيد أي بن جبير قرأتها على بن عباس في الرواية التي بعدها من ~~طريق المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن ~~قوله فدخلت فيه إلى بن عباس في رواية الكشميهني فرحلت براء وحاء مهملتين ~~وهي أوجه قوله هذه مكية يعني نسختها آية مدنية كذا في هذه الرواية وروى بن ~~مردويه من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال نزلت سورة النساء بعد ~~سورة الفرقان بستة أشهر قوله في رواية غندر عن شعبة # 4485 اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن كذا وقع مختصرا وأخصر منه رواية آدم ~~في تفسير النساء وقد أخرجه مسلم وغيره من طرق عن شعبة منه ms06118 عن غندر بلفظ ~~اختلف أهل الكوفة في هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم قوله ~~نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء كذا في هذه الرواية ولا يظهر من سياقها ~~تعيين الآية المذكورة وقد بينها في رواية منصور في الباب عن سعيد بن جبير ~~سألت بن عباس عن قوله فجزاؤه جهنم فقال لا توبة له وعن قوله لا يدعون مع ~~الله إلها آخر قال كانت هذه في الجاهلية ويأتي في الباب الذي يلي الذي يليه ~~أوضح من ذلك # | 1 ( قوله باب يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) # قرأ الجمهور بالجزم في يضاعف ويخلد بدلا PageV08P494 من الجزاء في قوله ~~يلق أثاما بدل اشتمال وقرأ بن عامر وأبو بكر عن عاصم بالرفع على الاستئناف # 4487 قوله حدثنا سعد بن حفص هو الطلحي وشيبان هو بن عبد الرحمن ومنصور هو ~~بن المعتمر قوله عن سعيد بن جبير قال قال بن أبزي بموحدة وزاي مقصورة واسمه ~~عبد الرحمن وهو صحابي صغير قوله سئل بن عباس كذا في رواية أبي ذر بصيغة ~~الفعل الماضي ومثله للنسفي وهو يقتضي أنه من رواية سعيد بن جبير عن بن أبزي ~~عن بن عباس وفي رواية الأصيلي سل بصيغة الأمر وهو المعتمد ويدل عليه قوله ~~بعد سياق الآيتين فسألته فإنه واضح في جواب قوله سل وإن كان اللفظ الآخر ~~يمكن توجيهه بتقدير سئل بن عباس عن كذا فأجاب فسألته عن شيء آخر مثلا ولا ~~يخفى تكلفه ويؤيد الأول رواية شعبة في الباب الذي يليه عن منصور عن سعيد بن ~~جبير قال أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل بن عباس فسألته وكذا أخرجه ~~إسحاق بن إبراهيم في تفسيره عن جرير عن منصور وأخرجه بن مردويه من طريق ~~أخرى عن جرير بلفظ قال أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل بن عباس فذكره ~~وذكر عياض ومن تبعه أنه وقع في رواية أبي عبيد القاسم بن سلام في هذا ~~الحديث من طريق عن سعيد بن جبير أمرني ms06119 سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل ~~بن عباس فالحديث من رواية سعيد بن جبير عن بن عباس ولغيره أمرني بن عبد ~~الرحمن قال وقال بعضهم لعله سقط بن قبل عبد الرحمن وتصحف من أمرني ويكون ~~الأصل أمر بن عبد الرحمن ثم لا ينكر سؤال عبد الرحمن واستفادته من بن عباس ~~فقد سأله من كان أقدم منه وأفقه قلت الثابت في الصحيحين وغيرهما من ~~المستخرجات عن سعيد بن جبير أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل بن عباس ~~فالحديث من رواية سعيد بن جبير عن بن عباس والذي زاد فيه سعيد بن عبد ~~الرحمن أو بن عبد الرحمن قوله # 4488 عن هاتين الآيتين ومن يقتل مؤمنا متعمدا فسألته فقال لم ينسخها شيء ~~وعن والذين يدعون مع الله إلها آخر قال نزلت في أهل الشرك هكذا أورده ~~مختصرا وسياق مسلم من هذا الوجه أتم وأتم منهما ما تقدم في المبعث من رواية ~~جرير بلفظ هاتين الآيتين ما أمرهما التي في سورة الفرقان والذين لا يدعون ~~مع الله إلها آخر والتي في سورة النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا قال سألت بن ~~عباس فقال لما أنزلت التي في سورة الفرقان قال مشركو مكة قد قتلنا النفس ~~ودعونا مع الله إلها آخر وأتينا الفواحش قال فنزلت إلا من تاب الآية قال ~~فهذه لأولئك قال وأما التي في سورة النساء فهو الذي قد عرف الإسلام ثم قتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة PageV08P495 له قال فذكرت ذلك لمجاهد ~~فقال إلا من ندم وحاصل ما في هذه الروايات أن بن عباس كان تارة يجعل ~~الآيتين في محل واحد فلذلك يجزم بنسخ إحداهما وتارة يجعل محلهما مختلفا ~~ويمكن الجمع بين كلامية بأن عموم التي في الفرقان خص منها مباشرة المؤمن ~~القتل متعمدا وكثير من السلف يطلقون النسخ على التخصيص وهذا أولى من حمل ~~كلامه على التناقض وأولى من دعوى أنه قال بالنسخ ثم رجع عنه وقول بن عباس ~~بأن المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا لا توبة ms06120 له مشهور عنه وقد جاء عنه في ذلك ~~ما هو أصرح مما تقدم فروى أحمد والطبري من طريق يحيى الجابر والنسائي وبن ~~ماجة من طريق عمار الذهبي كلاهما عن سالم بن أبي الجعد قال كنت عند بن عباس ~~بعد ما كف بصره فأتاه رجل فقال ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا قال جزاؤه ~~جهنم خالدا فيها وساق الآية إلى عظيما قال لقد نزلت في آخر ما نزل وما ~~نسخها شيء حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نزل وحي بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أفرأيت إن تاب وآمن وعمل عملا صالحا ثم اهتدى قال ~~وأني له التوبة والهدى لفظ يحيى الجابر والآخر نحوه وجاء على وفق ما ذهب ~~إليه بن عباس في ذلك أحاديث كثيرة منها ما أخرجه أحمد والنسائي من طريق أبي ~~إدريس الخولاني عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل ذنب ~~عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا والرجل يقتل مؤمنا متعمدا وقد حمل ~~جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على التغليظ وصححوا توبة القاتل ~~كغيره وقالوا معنى قوله فجزاؤه جهنم أي إن شاء الله أن يجازيه تمسكا بقوله ~~تعالى في سورة النساء أيضا إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء ومن الحجة في ذلك حديث الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم ~~أتى تمام المائة فقال له لا توبة فقتله فأكمل به مائة ثم جاء آخر فقال ومن ~~يحول بينك وبين التوبة الحديث وهو مشهور وسيأتي في الرقاق واضحا وإذا ثبت ~~ذلك لمن قبل من غير هذه الأمة فمثله لهم أولى لما خفف الله عنهم من الأثقال ~~التي كانت على من قبلهم # | 1 ( قوله باب قوله فسوف يكون لزاما ) # هلكة قال أبو عبيدة في قوله فسوف يكون لزاما أي جزاء يلزم كل عامل بما ~~عمل وله معنى آخر يكون هلاكا قوله حدثنا مسلم هو أبو الضحى الكوفي ms06121 ~~PageV08P496 سورة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر ~~مؤخرة قوله وقال مجاهد تعبثون تبنون وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح ~~عنه في قوله أتبنون بكل ريع قال بكل فج آية تعبثون بنيانا وقيل كانوا ~~يهتدون في الأسفار بالنجوم ثم اتخذوا أعلاما في أماكن مرتفعة ليهتدوا بها ~~وكانوا في غنية عنها بالنجوم فاتخذوا البنيان عبثا قوله هضيم يتفتت إذا مس ~~وصله الفريابي بلفظ يتهشم هشيما وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد ~~الطلعة إذا مسستها تناثرت ومن طريق عكرمة قال الهضيم الرطب اللين وقيل ~~المذنب قوله مسحرين مسحورين وصله الفريابي في قوله إنما أنت من المسحرين أي ~~من المسحورين وقال أبو عبيدة كل من أكل فهو مسحر وذلك أن له سحرا يفرى ما ~~أكل فيه انتهى والسحر بمهملتين بفتح ثم سكون الرئة وقال الفراء المعنى إنك ~~تأكل الطعام والشراب وتسحر به فأنت بشر مثلنا لا تفضلنا في شيء قوله في ~~الساجدين المصلين وصله الفريابي كذلك والمراد أنه كان يرى من خلفه في ~~الصلاة قوله الليكة والأيكة جمع أيكة وهي جمع الشجر كذا لأبي ذر ولغيره جمع ~~شجر وللبعض جماعة الشجر وقد تقدم في قصة شعيب من أحاديث الأنبياء اللفظ ~~الأول مع شرحه والكلام الأول من قول مجاهد ومن قوله جمع أيكة الخ هو من ~~كلام أبي عبيدة ووقع فيه سهو فإن الليكة والأيكة بمعنى واحد عند الأكثر ~~والمسهل الهمزة فقط وقيل ليكة اسم القرية والأيكة الغيضة وهي الشجر الملتف ~~وأما قوله جمع شجر يقال جمعها ليك وهو الشجر الملتف قوله يوم الظلة إظلال ~~العذاب إياهم وصله الفريابي وقد تقدم أيضا في أحاديث الأنبياء قوله موزون ~~معلوم كذا لهم ووقع في رواية أبي ذر قال بن عباس لعلكم تخلدون كأنكم ليكة ~~الأيكة وهي الغيضة موزون معلوم فأما قوله لعلكم فوصله بن أبي طلحة عنه به ~~وحكى البغوي في تفسيره عن الواحدي قال كل ما في القرآن لعل فهو للتعليل إلا ~~هذا الحرف فإنه للتشبيه كذا قال ms06122 وفي الحصر نظر لأنه قد قيل مثل ذلك في قوله ~~لعلك باخع نفسك وقد قرأ أبي بن كعب كأنكم تخلدون وقرأ بن مسعود كي تخلدوا ~~وكأن المراد أن ذلك بزعمهم لأنهم كانوا يستوثقون من البناء ظنا منهم أنها ~~تحصنهم من أمر الله فكأنهم صنعوا الحجر صنيع من يعتقد أنه يخلد وأما قوله ~~ليكة فتقدم بيانه في أحاديث الأنبياء ووصله بن أبي حاتم بهذا اللفظ أيضا ~~وأما قوله موزون فمحله في سورة الحجر ووقع ذكره هنا غلطا وكأنه انتقل من ~~بعض من نسخ الكتاب من محله وقد وصله بن أبي حاتم أيضا كذلك ووصله الفريابي ~~بالإسناد المذكور عن مجاهد في قوله وانبتنا فيها من كل شيء موزون قال بقدر ~~مقدور قوله كالطود كالجبل وقع هذا لأبي ذر منسوبا إلى بن عباس ولغيره ~~منسوبا إلى مجاهد والأول أظهر ووصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة ~~عن بن عباس وزاد على نشز من الأرض ووصله الفريابي من طريق مجاهد قوله وقال ~~غيره لشرذمة الشرذمة طائفة قليلة كذا لأبي ذر ولغيره ذكر ذلك فيما نسب إلى ~~مجاهد والأول أولى وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى PageV08P497 إن ~~هؤلاء لشرذمة قليلون أي طائفة قليلة وذهب إلى القوم فقال قليلون والذي ~~أورده الفريابي وغيره عن مجاهد في هذا أنه قال في قوله إن هؤلاء لشرذمة ~~قليلون قال هم يومئذ ستمائة ألف ولا يحصى عدد أصحاب فرعون وروى عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة قال ذكر لنا أن بني إسرائيل الذين قطع بهم موسى البحر ~~كانوا ستمائة ألف مقاتل بني عشرين سنة فصاعدا وأخرج بن أبي حاتم من طريق بن ~~إسحاق عن أبي عبيدة عن بن مسعود قال كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا ومن طريق ~~بن إسحاق عن عمرو بن ميمون مثله قوله الريع الأيفاع من الأرض وجمعه ريعه ~~وأرياع واحدة ريعه كذا فيه وريعه الأول بفتح التحتانية والثاني بسكونها ~~وعند جماعة من المفسرين ريع واحد جمعه أرياع وريعه بالتحريك وريع أيضا ~~واحدة ms06123 ريعة بالسكون كعهن وعهنة وقال أبو عبيدة في قوله أتبنون بكل ريع ~~الريع الارتفاع من الأرض والجمع أرياع وريعة والريعة واحدة أرياع وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى بكل ريع أي بكل طريق قوله مصانع كل ~~بناء فهو مصنعة هو قول أبي عبيدة وزاد بفتح النون وبضمها وقال عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة المصانع القصور والحصون وقال عبد الرزاق المصانع عندنا ~~بلغة اليمن القصور العادية وقال سفيان ما يتخذ فيه الماء ولابن أبي حاتم من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال المصانع القصور المشيدة ومن وجه آخر قال ~~المصانع بروج الحمام قوله فرهين مرحين كذا لهم ولأبي ذر فرحين بحاء مهملة ~~والأول أصح وصوبه بعضهم لقرب مخرج الحاء من الهاء وليس بشيء قال أبو عبيدة ~~في قوله بيوتا فرهين أي مرحين وله تفسير آخر في الذي بعده وسيأتي تفسير ~~الفرحين بالمرحين في سورة القصص قوله فارهين بمعناه ويقال فارهين حاذقين هو ~~كلام أبي عبيدة أيضا وأنشد على المعنى الأول لا أستكين إذا ما أزمة أزمت ~~ولن تراني بخير فاره الليت والليت بكسر اللام بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة ~~العنق وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والكلبي في قوله فرهين قال معجبين ~~بصنيعكم ولابن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال آمنين ومن طريق مجاهد ~~قال شرهين ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح عن عبد الله بن شداد ~~قال أحدهما حاذقين وقال الآخر جبارين قوله تعثوا هو أشد الفساد وعاث يعيث ~~عيثا مراده أن اللفظين بمعنى واحد ولم يرد أن تعثوا مشتق من العيث وقد قال ~~أبو عبيدة في قوله ولا تعثوا في الأرض مفسدين هو من عثيت تعثى وهو أشد ~~مبالغة من عثت تعيث وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة ولا تعثوا أي ~~لا تسيروا في الأرض مفسدين قوله الجبلة الخلق جبل خلق ومنه جبلا وجبلا ~~وجبلا يعني الخلق قاله بن عباس كذا لأبي ذر وليس ms06124 عند غيره قال بن عباس وهو ~~أولى فإن هذا كله كلام أبي عبيدة قال في قوله والجبلة الأولين أي الخلق هو ~~من جبل على كذا أي تخلق وفي القرآن ولقد أضل منكم جبلا مثقل وغير مثقل ~~ومعناه الخلق انتهى وقوله مثقل وغير مثقل لم يبين كيفيتهما وفيهما قراءات ~~ففي المشهور بكسرتين وتشديد اللام لنافع وعاصم وبضمة ثم سكون لأبي عمرو وبن ~~عامر وبكسرتين واللام خفيفة للأعمش وبضمتين واللام خفيفة للباقين وفي ~~الشواذ بضمتين ثم تشديد وبكسرة ثم سكون وبكسرة ثم فتحه مخففة وفيها قراءات ~~أخرى وأخرج بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله ~~والجبلة الأولين قال خلق الأولين PageV08P498 ومن طريق مجاهد قال الجبلة ~~الخلق ولابن أبي حاتم من طريق بن أبي عمر عن سفيان مثل قول بن عباس ثم قرأ ~~ولقد أضل منكم جبلا كثيرا # | 1 ( قوله باب ولا تخزني يوم يبعثون ) # سقط باب لغير أبي ذر # 4490 قوله وقال إبراهيم بن طهمان الخ وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد ~~الله عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان وساق الحديث بتمامه # 4491 قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة كذا قال بن أبي أويس وأورد ~~البخاري هذه الطريق معتمدا عليها وأشار إلى الطريق الأخرى التي زيد فيها ~~بين سعيد وأبي هريرة رجل فذكرها معلقة وسعيد قد سمع من أبي هريرة وسمع من ~~أبيه عن أبي هريرة فلعل هذا مما سمعه من أبيه عن أبي هريرة ثم سمعه من أبي ~~هريرة أو سمعه من أبي هريرة مختصرا ومن أبيه عنه تاما أو سمعه من أبي هريرة ~~ثم ثبته فيه أبوه وكل ذلك لا يقدح في صحة الحديث وقد وجد للحديث أصل عن أبي ~~هريرة من وجه آخر أخرجه البزار والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن بن ~~سيرين عن أبي هريرة وشاهده عندهما أيضا من حديث أبي سعيد قوله إن إبراهيم ~~يرى أباه يوم القيامة وعليه الغيرة والقترة والغبرة هي القترة ms06125 كذا أورده ~~مختصرا ولفظ النسائي وعليه الغبرة والقترة فقال له قد نهيتك عن هذا فعصيتني ~~قال لكني لا أعصيك اليوم الحديث فعرف من هذا أن قوله والغبرة هي القترة من ~~كلام المصنف وأخذه من كلام أبي عبيدة وأنه قال في تفسير سورة يونس ولا يرهق ~~وجوههم قتر ولا ذلة القتر الغبار وأنشد لذلك شاهدين قال بن التين وعلى هذا ~~فقوله في سورة عبس غيرة ترهقها قترة تأكيد لفظى كأنه قال غبرة فوقها غبرة ~~وقال غير هؤلاء القترة ما يغشى الوجه من الكرب والغبرة ما يعلوه من الغبار ~~وأحدهما حسى والآخر معنوي وقيل القترة شدة الغبرة بحيث يسود الوجه وقيل ~~القترة سواد الدخان فاستعير هنا قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه ~~هو أبو بكر عبد الحميد قوله في الطريق الموصولة يلقى إبراهيم أباه فيقول يا ~~رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فيقول الله إني حرمت الجنة على ~~الكافرين هكذا أورده هنا مختصرا وساقه في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء ~~تاما قوله يلقى إبراهيم أباه آزر هذا موافق لظاهر القرآن في تسمية والد ~~إبراهيم وقد سبقت نسبته في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وحكى الطبري ~~من طريق ضعيفة عن مجاهد أن آزر اسم الصنم وهو شاذ قوله وعلى وجه آزر قترة ~~وغبرة هذا موافق لظاهر PageV08P499 القرآن وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها ~~قترة أي يغشاها قترة فالذي يظهر أن الغبرة الغبار من التراب والقترة السواد ~~الكائن عن الكآبة قوله فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني فيقول أبوه ~~فاليوم لا أعصيك في رواية إبراهيم بن طهمان فقال له قد نهيتك عن هذا ~~فعصيتني قال لكني لا أعصيك واحدة قوله فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن ~~لا تخزني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي الأبعد وصف نفسه بالأبعد على طريق ~~الفرض إذا لم تقبل شفاعته في أبيه وقيل الأبعد صفة أبيه أي أنه شديد البعد ~~من رحمة الله لأن الفاسق بعيد منها فالكافر أبعد وقيل الأبعد بمعنى ms06126 البعيد ~~والمراد الهالك ويؤيد الأول أن في رواية إبراهيم بن طهمان وأن أخزيت أبي ~~فقد أخزيت الأبعد وفي رواية أيوب يلقى رجل أباه يوم القيامة فيقول له أي ~~أبن كنت لك فيقول خير بن فيقول هل أنت مطيعي اليوم فيقول نعم فيقول خذ ~~بازرتي فيأخذ بازرته تم ينطلق حتى يأتي ربه وهو يعرض الخلق فيقول الله يا ~~عبدي ادخل من أي أبواب الجنة شئت فيقول أي رب أبي معي فإنك وعدتني أن لا ~~تخزني قوله فيقول الله إني حرمت الجنة على الكافرين في حديث أبي سعيد ~~فينادي إن الجنة لا يدخلها مشرك قوله ثم يقال يا إبراهيم ما تحت رجليك انظر ~~فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار في رواية إبراهيم ~~بن طهمان فيؤخذ منه فيقول يا إبراهيم أين أبوك قال أنت أخذته مني قال انظر ~~أسفل فينظر فإذا ذيخ يتمرغ في نتنه وفي رواية أيوب فيمسخ الله أباه ضبعا ~~فيأخذ بأنفه فيقول يا عبدي أبوك هو فيقول لا وعزتك وفي حديث أبي سعيد فيحول ~~في صورة قبيحة وريح منتنة في صورة ضبعان زاد بن المنذر من هذا الوجه فإذا ~~رآه كذا تبرأ منه قال لست أبي والذيخ بكسر الذال المعجمة بعدها تحتانية ~~ساكنة ثم خاء معجمة ذكر الضباع وقيل لا يقال له ذيخ إلا إذا كان كثير الشعر ~~والضبعان لغة في الضبع وقوله متلطخ قال بعض الشراح أي في رجيع أو دم أو طين ~~وقد عينت الرواية الأخرى المراد وأنه الاحتمال الأول حيث قال فيتمرغ في ~~نتنه قيل الحكمة في مسخة لتنفر نفس إبراهيم منه ولئلا يبقى في النار على ~~صورته فيكون فيه غضاضة على إبراهيم وقيل الحكمة في مسخه ضبعا أن الضبع من ~~أحمق الحيوان وآزر كان من أحمق البشر لأنه بعد أن ظهر له من ولده من الآيات ~~البينات أصر على الكفر حتى مات واقتصر في مسخه على هذا الحيوان لأنه وسط في ~~التشويه بالنسبة إلى ما دونه كالكلب والخنزير وإلى ما فوقه كالأسد ms06127 مثلا ~~ولأن إبراهيم بالغ في الخضوع له وخفض الجناح فأبى واستكبر وأصر على الكفر ~~فعومل بصفة الذل يوم القيامة ولأن للضبع عوجا فأشير إلى أن آزر لم يستقم ~~فيؤمن بل استمر على عوجه في الدين وقد استشكل الإسماعيلي هذا الحديث من ~~أصله وطعن في صحته فقال بعد أن أخرجه هذا خبر في صحته نظر من جهة أن ~~إبراهيم علم أن الله لا يخلف الميعاد فكيف يجعل ما صار لأبيه خزيا مع علمه ~~بذلك وقال غيره هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى وما كان استغفار إبراهيم ~~لأبيه إلا عن موعده وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه انتهى ~~والجواب عن ذلك أن أهل التفسير اختلفوا في الوقت الذي تبرأ فيه إبراهيم من ~~أبيه فقيل كان ذلك في الحياة الدنيا لما مات آزر مشركا وهذا أخرجه الطبري ~~من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس وإسناده صحيح وفي ~~رواية فلما مات لم يستغفر له ومن طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس نحوه قال ~~استغفر له ما كان حيا فلما مات أمسك وأورده أيضا من طريق مجاهد وقتادة ~~وعمرو بن دينار نحو ذلك وقيل PageV08P500 إنما تبرأ منه يوم القيامة لما ~~يئس منه حين مسخ على ما صرح به في رواية بن المنذر التي أشرت إليها وهذا ~~الذي أخرجه الطبري أيضا من طريق عبد الملك بن أبي سليمان سمعت سعيد بن جبير ~~يقول إن إبراهيم يقول يوم القيامة رب والدي رب والدي فإذا كان الثالثة أخذ ~~بيده فيلتفت إليه وهو ضبعان فيتبرأ منه ومن طريق عبيد بن عمير قال يقول ~~إبراهيم لأبيه إني كنت آمرك في الدنيا وتعصيني ولست تاركك اليوم فخذ بحقوى ~~فيأخذ بضبعيه فيمسخ ضبعا فإذا رآه إبراهيم مسخ تبرأ منه ويمكن الجمع بين ~~القولين بأنه تبرأ منه لما مات مشركا فترك الاستغفار له لكن لما رآه يوم ~~القيامة أدركته الرأفة والرقة فسأل فيه فلما رآه مسخ يئس منه حينئذ فتبرأ ~~منه ms06128 تبرءا أبديا وقيل إن إبراهيم لم يتيقن موته على الكفر بجواز أن يكون ~~آمن في نفسه ولم يطلع إبراهيم على ذلك وتكون تبرئته منه حينئذ بعد الحال ~~التي وقعت في هذا الحديث قال الكرماني فإن قلت إذا أدخل الله أباه النار ~~فقد أخزاه لقوله إنك من تدخل النار فقد اخزيته وخزى الوالد خزي الولد فيلزم ~~الخلف في الوعد وهو محال ولو لم يدخل النار لزم الخلف في الوعيد وهو المراد ~~بقوله إن الله حرم الجنة على الكافرين والجواب أنه إذا مسخ في صورة ضبع ~~وألقى في النار لم تبق الصورة التي هي سبب الخزي فهو عمل بالوعد والوعيد ~~وجواب آخر وهو أن الوعد كان مشروطا بالإيمان وإنما استغفر له وفاء بما وعده ~~فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه قلت وما قدمته يؤدي المعنى المراد مع ~~السلامة مما في اللفظ من الشناعة والله أعلم PageV08P501 # | 1 ( قوله باب وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك ) # ألن جانبك هو قول أبي عبيدة وزاد وكلامك # 4492 قوله عن بن عباس قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين هذا من مراسيل ~~الصحابة وبذلك جزم الإسماعيلي لأن أبا هريرة إنما أسلم بالمدينة وهذه القصة ~~وقعت بمكة وبن عباس كان حينئذ إما لم يولد وإما طفلا ويؤيد الثاني نداء ~~فاطمة فإنه يشعر بأنها كانت حينئذ بحيث تخاطب بالأحكام وقد قدمت في باب من ~~انتسب إلى آبائه في أوائل السيرة النبويه احتمال أن تكون هذه القصة وقعت ~~مرتين لكن الأصل عدم تكرار النزول وقد صرح في هذه الرواية بأن ذلك وقع حين ~~نزلت نعم وقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة قال لما نزلت وأنذر عشيرتك ~~جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم ونساءه وأهله فقال يا بني هاشم ~~اشتروا أنفسكم من النار واسعوا في فكاك رقابكم يا عائشة بنت أبي بكر يا ~~حفصة بنت عمر يا أم سلمة فذكر حديثا طويلا فهذا إن ثبت دل على تعدد القصة ~~لأن القصة الأولى وقعت بمكة لتصريحه في حديث ms06129 الباب أنه صعد الصفا ولم تكن ~~عائشة وحفصة وأم سلمة عنده ومن أزواجه إلا بالمدينة فيجوز أن تكون متأخرة ~~عن الأولى فيمكن أن يحضرها أبو هريرة وبن عباس أيضا ويحمل قوله لما نزلت ~~جمع أي بعد ذلك لا أن الجمع وقع على الفور ولعله كان نزل أولا وانذر عشيرتك ~~الأقربين فجمع قريشا فعم ثم خص كما سيأتي ثم نزل ثانيا ورهطك منهم المخلصين ~~فخص بذلك بني هاشم ونساءه والله اعلم وفي هذه الزيادة تعقب على النووي حيث ~~قال في شرح مسلم إن البخاري لم يخرجها أعني ورهطك منهم المخلصين اعتمادا ~~على ما في هذه السورة وأغفل كونها موجودة عند البخاري في سورة تبت قوله لما ~~نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين زاد في تفسير تبت من رواية أبي أسامة عن الأعمش ~~بهذا السند ورهطك منهم المخلصين وهذه الزيادة وصلها الطبري من وجه آخر عن ~~عمرو بن مرة أنه كان يقرؤها كذلك قال القرطبي لعل هذه الزيادة كانت قرآنا ~~فنسخت تلاوتها ثم استشكل ذلك بأن المراد إنذار الكفار والمخلص صفة المؤمن ~~والجواب عن ذلك أنه لا يمتنع عطف الخاص على العام فقوله وأنذر عشيرتك عام ~~فيمن آمن منهم ومن لم يؤمن ثم عطف عليه الرهط المخلصين تنويها بهم وتأكيدا ~~واستدل بعض المالكية بقوله في هذا الحديث يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ~~ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا أن النيابة لا تدخل في أعمال البر إذ لو ~~جاز ذلك لكان يتحمل عنها صلى الله عليه وسلم بما يخلصها فإذا كان عمله لا ~~يقع نيابة عن ابنته فغيره أولى بالمنع وتعقب بأن هذا كان قبل أن يعلمه الله ~~تعالى بأنه يشفع فيمن أراد وتقبل شفاعته حتى يدخل قوما الجنة بغير حساب ~~ويرفع درجات قوم آخرين ويخرج من النار من دخلها بذنوبه أو كان المقام مقام ~~التخويف والتحذير أو أنه أراد المبالغة في الحض على العمل ويكون في قوله لا ~~أغني شيئا إضمار إلا إن أذن الله لي بالشفاعة قوله فجعل ينادي ms06130 يا بني فهر ~~يا بني عدي لبطون قريش في حديث أبي هريرة قال يا معشر قريش أو كلمة نحوها ~~ووقع عند البلاذري من وجه آخر عن بن عباس أبين من هذا ولفظه فقال يا بني ~~فهر فاجتمعوا ثم قال يا بني غالب فرجع بنو محارب والحارث ابنا فهر فقال يا ~~بني لؤي فرجع بنو الأدرم بن غالب فقال يا آل كعب فرجع بنو عدي وسهم وجمح ~~فقال يا آل كلاب فرجع بنو مخزوم وتيم فقال يا آل قصي فرجع بنو زهرة فقال يا ~~آل عبد مناف فرجع بنو عبد الدار وعبد العزي فقال له أبو لهب هؤلاء بنو ~~PageV08P502 عبد مناف عندك وعند الواقدي أنه قصر الدعوة على بني هاشم ~~والمطلب وهم يومئذ خمسة وأربعون رجلا وفي حديث على عند بن إسحاق والطبري ~~والبيهقي في الدلائل أنهم كانوا حينئذ أربعون يزيدون رجلا أو ينقصون وفيه ~~عمومته أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ولابن أبي حاتم من وجه آخر عنه ~~إنهم يومئذ أربعون غير رجل أو أربعون ورجل وفي حديث على من الزيادة أنه صنع ~~لهم شاة على ثريد وقعب لبن وأن الجميع أكلوا من ذلك وشربوا وفضلت فضلة وقد ~~كان الواحد منهم يأتي على جميع ذلك قوله أرأيتكم لو أخبرتكم الخ أراد بذلك ~~تقريرهم بأنهم يعلمون صدقه إذا أخبر عن الأمر الغائب ووقع في حديث علي ما ~~أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا ~~والآخرة قوله كنتم مصدقي بتشديد التحتانية قوله قال فأني نذير لكم أي منذر ~~ووقع في حديث قبيصة بن محارب وزهير بن عمرو عند مسلم وأحمد فجعل ينادي إنما ~~أنا نذير وإنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو فجعل يهتف يا صباحاه يعني ينذر ~~قومه وفي رواية موسى بن وردان عن أبي هريرة عند أحمد قال أنا النذير ~~والساعة الموعد وعند الطبري من مرسل قسامة بن زهير قال بلغني أنه صلى الله ~~عليه وسلم وضع أصابعه في أذنه ورفع صوته وقال ms06131 يا صباحاه ووصله مرة أخرى عن ~~قسامة عن أبي موسى الأشعري وأخرجه الترمذي موصولا أيضا قوله فنزلت تبت يدا ~~أبي لهب وتب في رواية أبي أسامة تبت يدا أبي لهب وقد تب وزاد هكذا قرأها ~~الأعمش يومئذ انتهى وليست هذه القراءة فيما نقل الفراء عن الأعمش فالذي ~~يظهر أنه قرأها حاكيا لا قارئا ويؤيده قوله في هذا السياق يومئذ فإنه يشعر ~~بأنه كان لا يستمر على قراءتها كذلك والمحفوظ أنها قراءة بن مسعود وحده ~~قوله في حديث أبي هريرة اشتروا أنفسكم من الله أي باعتبار تخليصها من النار ~~كأنه قال أسلموا تسلموا من العذاب فكان ذلك كالشراء كأنهم جعلوا الطاعة ثمن ~~النجاة وأما قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم فهناك المؤمن ~~بائع باعتبار تحصيل الثواب والثمن الجنة وفيه إشارة إلى أن النفوس كلها ملك ~~لله تعالى وأن من أطاعه حق طاعته في امتثال أوامره واجتناب نواهيه وفي ما ~~عليه من الثمن وبالله التوفيق # 4493 قوله يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله يا عباس الخ في رواية ~~موسى بن طلحة عن أبي هريرة عند مسلم وأحمد دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قريشا فعم وخص فقال يا معشر قريش انقذوا أنفسكم من النار يا معشر بني ~~كعب كذلك يا معشر بني هاشم كذلك يا معشر بني عبد المطلب كذلك الحديث قوله ~~يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصب عمة ويجوز في صفية الرفع ~~والنصب وكذا القول في قوله يا فاطمة بنت محمد قوله تابعه أصبغ عن بن وهب ~~الخ سبق التنبيه عليه في الوصايا وفي الحديث أن الأقرب للرجل من كان يجمعه ~~هو وجد أعلى وكل من اجتمع معه في جد دون ذلك كان أقرب إليه وقد تقدم البحث ~~في المراد بالأقربين والأقارب في الوصايا والسر في الأمر بإنذار الأقربين ~~أولا أن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم وإلا فكانوا علة للأبعدين في ~~الامتناع وأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من ms06132 العطف والرأفة فيحابيهم في ~~الدعوة والتخويف فلذلك نص له على إنذارهم وفيه جواز تكنية الكافر وفيه خلاف ~~بين العلماء كذا قيل وفي إطلاقه نظر لأن الذي منع من ذلك إنما منع منه حيث ~~يكون السياق يشعر بتعظيمه بخلاف ما إذا كان ذلك لشهرته بها دون غيرها كما ~~في هذا أو للإشارة إلى ما يؤول أمره إليه من لهب وجهنم ويحتمل أن يكون ترك ~~ذكره باسمه لقبح اسمه لأن اسمه كان عبد العزي ويمكن جواب آخر وهو أن ~~التكنية لا تدل PageV08P503 بمجردها على التعظيم بل قد يكون الاسم أشرف من ~~الكنية ولهذا ذكر الله الأنبياء بأسمائهم دون كناهم # | 1 ( قوله سورة النمل بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقط سورة والبسملة لغير أبي ذر وثبت للنسفي لكن بتقديم البسملة قوله ~~الخبء ما خبأت في رواية غير أبي ذر والخبء بزيادة واو في أوله وهذا قول بن ~~عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال يخرج الخبء يعلم كل ~~خفية في السماوات والأرض وقال الفراء في قوله يخرج الخبء أي الغيث من ~~السماء والنبات من الأرض قال وفي هنا بمعنى من وهو كقولهم ليستخرجن العلم ~~فيكم أي الذي منكم وقرأ بن مسعود يخرج الخبء من بدل في وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة قال الخبء السر ولابن أبي حاتم من طريق عكرمة مثله ومن طريق ~~مجاهد قال الغيث ومن طريق سعيد بن المسيب قال الماء قوله لا قبل لا طاقة هو ~~قول أبي عبيدة وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد مثله قوله الصرح ~~كل ملاط أتخذ من القوارير كذا للأكثر بميم مكسورة وفي رواية الأصيلي ~~بالموحدة المفتوحة ومثله لابن السكن وكتبه الدمياطي في نسخته بالموحدة ~~وليست هي روايته والملاط بالميم المكسورة الطين الذي يوضع بين ساقتي البناء ~~وقيل الصخر وقيل كل بناء عال منفرد وبالموحدة المفتوحة ما كسيت به الأرض من ~~حجارة أو رخام أو كلس وقد قال أبو عبيدة الصرح كل بلاط أتخذ من قوارير ~~والصرح القصر ms06133 وأخرج الطبري من طريق وهب بن منبه قال أمر سليمان الشياطين ~~فعملت له الصرح من زجاج كأنه الماء بياضا ثم أرسل الماء تحته ووضع سريره ~~فيه فجلس عليه وعكفت عليه الطير والجن والإنس ليريها ملكا هو أعز من ملكها ~~فلما رأت ذلك بلقيس حسبته لجة وكشفت عن ساقيها لتخوضه ومن طريق محمد بن كعب ~~قال سجن سليمان فيه دواب البحر الحيتان والضفادع فلما رأته حسبته لجة وكشفت ~~عن ساقيها فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما فأمرها سليمان فاستترت قوله ~~والصرح القصر وجماعته صروح هو قول أبي عبيدة كما تقدم وسيأتي له تفسير آخر ~~بعد هذا بقليل قوله وقال بن عباس ولها عرش سرير كريم حسن الصنعة وغلاء ~~الثمن وصله الطبري من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله ولها عرش ~~عظيم قال سرير كريم حسن الصنعة قال وكان من ذهب وقوائمه من جوهر ولؤلؤ ~~ولابن أبي حاتم من طريق زهير بن محمد قال حسن الصنعة غالي الثمن سرير من ~~ذهب وصفحتاه مرمول بالياقوت والزبرجد طوله ثمانون ذراعا في أربعين قوله ~~يأتوني مسلمين طائعين وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله ~~ومن طريق PageV08P504 بن جريج أي مقرين بدين الإسلام ورجح الطبري الأول ~~واستدل له قوله ردف اقترب وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~في قوله عسى أن يكون ردف لكم اقترب لكم وقال أبو عبيدة في قوله تعالى عسى ~~أن يكون ردف لكم أي جاء بعدكم ودعوى المبرد أن اللام زائدة وأن الأصل ردفكم ~~قاله على ظاهر اللفظ وإذا صح أن المراد به اقترب صح تعديته باللام كقوله ~~اقترب للناس حسابهم قوله جامدة قائمة وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس مثله قوله أوزعني اجعلني وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس مثله وقال أبو عبيدة في قوله أوزعني أي سددني إليه وقال في موضع ~~آخر أي ألهمني وبالثاني جزم ms06134 الفراء قوله وقال مجاهد نكروا غيروا وصله ~~الطبري من طريقه ومن طريق قتادة وغيره نحوه وأخرج بن أبي حاتم من وجه آخر ~~صحيح عن مجاهد قال أمر بالعرش فغير ما كان أحمر جعل أخضر وما كان أخضر جعل ~~أصفر غير كل شيء عن حاله ومن طريق عكرمة قال زيدوا فيه وأنقصوا قوله والقبس ~~ما اقتبست منه النار ثبت هذا للنسفي وحده وهو قول أبي عبيدة قال في قوله ~~تعالى أو آتيكم بشهاب قبس أي بشعلة نار ومعنى قبس ما أقتبس من النار ومن ~~الجمر قوله وأوتينا العلم يقوله سليمان وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد بهذا ونقل الواحدي أنه من قول بلقيس قالته مقرة بصحة نبوة سليمان ~~والأول هو المعتمد قوله الصرح بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير وألبسها ~~إياه في رواية الأصيلي إياها وأخرج الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال الصرح بركة من ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها قال وكانت هلباء ~~شقراء ومن وجه آخر عن مجاهد كشفت بلقيس عن ساقيها فإذا هما شعراوان فأمر ~~سليمان بالنورة فصنعت ومن طريق عكرمة نحوه قال فكان أول من صنعت له النورة ~~وصله بن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس # | 1 ( قوله سورة القصص بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والنسفي قوله إلا وجهه إلا ملكه في رواية ~~النسفي وقال معمر فذكره ومعمر هذا هو أبو عبيدة بن المثنى وهذا كلامه في ~~كتابه مجاز القرآن لكن بلفظ إلا هو وكذا نقله الطبري عن بعض أهل العربية ~~وكذا ذكره الفراء وقال بن التين قال أبو عبيدة إلا وجهه أي جلالة وقيل إلا ~~إياه تقول أكرم الله وجهك أي أكرمك الله قوله ويقال إلا ما أريد به وجهه ~~نقله الطبري أيضا عن بعض أهل العربية ووصله بن أبي حاتم من طريق خصيف عن ~~مجاهد مثله ومن طريق سفيان الثوري قال إلا ما ابتغى به وجه الله من الأعمال ~~الصالحة ms06135 انتهى ويتخرج هذان القولان على الخلاف في جواز إطلاق شيء على الله ~~فمن أجازه قال الاستثناء متصل والمراد بالوجه الذات والعرب تعبر بالأشرف عن ~~الجملة ومن لم يجز إطلاق شيء على الله قال هو منقطع أي لكن هو تعالى لم ~~يهلك أو متصل والمراد بالوجه ما عمل لأجله قوله وقال مجاهد فعميت عليهم ~~الأنباء الحجج وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه PageV08P505 # | 1 ( قوله باب إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) # لم تختلف النقلة في أنها نزلت في أبي طالب واختلفوا في المراد بمتعلق ~~أحببت فقيل المراد أحببت هدايته وقيل أحببته هو لقرابته منك # 4494 قوله عن أبيه هو المسيب بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون ~~وقد تقدم بعض شرح الحديث في الجنائز قوله لما حضرت أبا طالب الوفاة قال ~~الكرماني المراد حضرت علامات الوفاة وإلا فلو كان انتهى إلى المعاينة لم ~~ينفعه الإيمان لو آمن ويدل على الأول ما وقع من المراجعة بينه وبينهم انتهى ~~ويحتمل أن يكون انتهى إلى تلك الحالة لكن رجا النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~إذا أقر بالتوحيد ولو في تلك الحالة أن ذلك ينفعه بخصوصه وتسوغ شفاعته صلى ~~الله عليه وسلم لمكانه منه ولهذا قال أجادل لك بها وأشفع لك وسيأتي بيانه ~~ويؤيد الخصوصية أنه بعد أن أمتنع من PageV08P506 الإقرار بالتوحيد وقال هو ~~على ملة عبد المطلب ومات على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك ~~الشفاعة له بل شفع له حتى خفف عنه العذاب بالنسبة لغيره وكان ذلك من ~~الخصائص في حقه وقد تقدمت الرواية بذلك في السيرة النبوية قوله جاءه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية يحتمل أن ~~يكون المسيب حضر هذه القصة فإن المذكورين من بني مخزوم وهو من بني مخزوم ~~أيضا وكان الثلاثة يومئذ كفارا فمات أبو جهل على كفره وأسلم الآخران وأما ~~قول بعض الشراح هذا الحديث من مراسيل الصحابة ms06136 فمردود لأنه استدل بأن المسيب ~~على قول مصعب من مسلمة الفتح وعلى قول العسكري ممن بايع تحت الشجرة قال ~~فأيا ما كان فلم يشهد وفاة أبي طالب لأنه توفي هو وخديجة في أيام متقاربة ~~في عام واحد والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ نحو الخمسين انتهى ووجه الرد ~~أنه لا يلزم من كون المسيب تأخر إسلامه أن لا يشهد وفاة أبي طالب كما شهدها ~~عبد الله بن أبي أمية وهو يومئذ كافر ثم أسلم بعد ذلك وعجب من هذا القائل ~~كيف يعزو كون المسيب كان ممن بايع تحت الشجرة إلى العسكري ويغفل عن كون ذلك ~~ثابتا في هذا الصحيح الذي شرحه كما مر في المغازي واضحا قوله أي عم أما أي ~~فهو بالتخفيف حرف نداء وأما عم فهو منادى مضاف ويجوز فيه إثبات الياء ~~وحذفها قوله كلمة بالنصب على البدل من لا إله إلا الله أو الاختصاص ويجوز ~~الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف قوله أحاج بتشديد الجيم من المحاجة وهي ~~مفاعلة من الحجة والجيم مفتوحة على الجزم جواب الأمر والتقدير إن تقل أحاج ~~ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ووقع في رواية معمر عن الزهري بهذا ~~الإسناد في الجنائز أشهد بدل أحاج وفي رواية مجاهد عند الطبري أجادل عنك ~~بها زاد الطبري من طريق سفيان بن حسين عن الزهري قال أي عم إنك أعظم الناس ~~على حقا وأحسنهم عندي يدا فقل كلمة تجب لي بها الشفاعة فيك يوم القيامة ~~قوله فلم يزل يعرضها بفتح أوله وكسر الراء وفي رواية الشعبي عند الطبري ~~فقال له ذلك مرارا قوله ويعيد أنه بتلك المقالة أي ويعيدانه إلى الكفر بتلك ~~المقالة كأنه قال كان قارب أن يقولها فيردانه ووقع في رواية معمر فيعودان ~~له بتلك المقالة وهي أوضح ووقع عند مسلم فلم يزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعرضها عليه ويقول له تلك المقالة قال القرطبي في المفهم كذا في ~~الأصول وعند أكثر الشيوخ والمعنى أنه عرض عليه الشهادة وكررها عليه ms06137 ووقع في ~~بعض النسخ ويعيدان له بتلك المقالة والمراد قول أبي جهل ورفيقه له ترغب عن ~~ملة عبد المطلب قوله آخر ما كلمهم على ملة عبد المطلب خبر مبتدأ محذوف أي ~~هو على ملة وفي رواية معمر هو على ملة عبد المطلب وأراد بذلك نفسه ويحتمل ~~أن يكون قال أنا فغيرها الراوي أنفة أن يحكي كلام أبي طالب استقباحا للفظ ~~المذكور وهي من التصرفات الحسنة ووقع في رواية مجاهد قال يا بن أخي ملة ~~الأشياخ ووقع في حديث أبي حازم عن أبي هريرة عند مسلم والترمذي والطبري قال ~~لولا أن تعيرني قريش يقولون ما حمله عليه إلا جزع الموت لأقررت بها عينك ~~وفي رواية الشعبي عند الطبراني قال لولا أن يكون عليك عار لم أبال أن أفعل ~~وضبط جزع بالجيم والزاي ولبعض رواة مسلم بالخاء المعجمة والراء قوله وأبى ~~أن يقول لا إله إلا الله هو تأكيد من الراوي في نفي وقوع ذلك من أبي طالب ~~وكأنه استند في ذلك إلى عدم سماعه ذلك منه في تلك الحال وهذا القدر هو الذي ~~يمكن اطلاعه عليه ويحتمل أن يكون أطلعه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~قوله والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك قال الزين بن المنير ليس المراد طلب ~~المغفرة العامة والمسامحة بذنب الشرك وإنما PageV08P507 المراد تخفيف ~~العذاب عنه كما جاء مبينا في حديث آخر قلت وهي غفلة شديده منه فإن الشفاعة ~~لأبي طالب في تخفيف العذاب لم ترد وطلبها لم ينه عنه وإنما وقع النهي عن ~~طلب المغفرة العامة وإنما ساغ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم اقتداء ~~بإبراهيم في ذلك ثم ورد نسخ ذلك كما سيأتي بيانه واضحا قوله فأنزل الله ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين أي ما ينبغي لهم ذلك وهو خبر ~~بمعنى النهي هكذا وقع في هذه الرواية وروى الطبري من طريق شبل عن عمرو بن ~~دينار قال قال النبي صلى الله عليه وسلم استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فلا ~~أزال ms06138 أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي فقال أصحابه لنستغفرن لآبائنا ~~كما استغفر نبينا لعمه فنزلت وهذا فيه إشكال لأن وفاة أبي طالب كانت بمكة ~~قبل الهجرة اتفاقا وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى قبر أمه لما ~~اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية والأصل عدم تكرر النزول ~~وقد أخرج الحاكم وبن أبي حاتم من طريق أيوب بن هانئ عن مسروق عن بن مسعود ~~قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى ~~جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه فقال إن القبر الذي ~~جلست عنده قبر أمي واستأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي فانزل علي ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وأخرج أحمد من حديث بن بريدة ~~عن أبيه نحوه وفيه نزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب ولم يذكر نزول الآية ~~وفي رواية الطبري من هذا الوجه لما قدم مكة أتى رسم قبر ومن طريق فضيل بن ~~مرزوق عن عطية لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن ~~يؤذن له فيستغفر لها فنزلت وللطبراني من طريق عبد الله بن كيسان عن عكرمة ~~عن بن عباس نحو حديث بن مسعود وفيه لما هبط من ثنية عسفان وفيه نزول الآية ~~في ذلك فهذه طرق يعضد بعضها بعضا وفيها دلالة على تأخير نزول الآية عن وفاة ~~أبي طالب ويؤيده أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد بعد أن شج وجهه ~~رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون لكن يحتمل في هذا أن يكون الاستغفار خاصا ~~بالإحياء وليس البحث فيه ويحتمل أن يكون نزول الآية تأخر وإن كان سببها ~~تقدم ويكون لنزولها سببان متقدم وهو أمر أبي طالب ومتأخر وهو أمر آمنة ~~ويؤيد تأخير النزول ما تقدم في تفسير براءة من استغفاره صلى الله عليه وسلم ~~للمنافقين حتى نزل النهي عن ذلك فإن ذلك يقتضي تأخير النزول وإن ms06139 تقدم السبب ~~ويشير إلى ذلك أيضا قوله في حديث الباب وأنزل الله في أبي طالب إنك لا تهدي ~~من أحببت لأنه يشعر بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وفي غيره والثانية ~~نزلت فيه وحده ويؤيد تعدد السبب ما أخرج أحمد من طريق أبي إسحاق عن أبي ~~الخليل عن علي قال سمعت رجلا يستغفر لوالديه وهما مشركان فذكرت ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ما كان للنبي الآية وروى الطبري من طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد قال وقال المؤمنون ألا نستغفر لآبائنا كما استغفر ~~إبراهيم لأبيه فنزلت ومن طريق قتادة قال ذكرنا له أن رجالا فذكر نحوه وفي ~~الحديث أن من لم يعمل خيرا قط إذا ختم عمره بشهادة أن لا إله إلا الله حكم ~~بإسلامه وأجريت عليه أحكام المسلمين فإن قارن نطق لسانه عقد قلبه نفعه ذلك ~~عند الله تعالى بشرط أن لا يكون وصل إلى حد انقطاع الأمل من الحياة وعجز عن ~~فهم الخطاب ورد الجواب وهو وقت المعاينة وإليه الإشارة بقوله تعالى وليست ~~التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ~~والله أعلم قوله العدوان والعداء والتعدي واحد أي بمعنى واحد وأراد تفسير ~~قوله في قصة موسى وشعيب فلا عدوان على والعداء بفتح العين ممدود قال أبو ~~عبيدة في قوله فلا عدوان على وهو والعداء والتعدي والعدو كله واحد والعدو ~~PageV08P508 من قوله عدا فلان على فلان قوله وقال بن عباس أولى القوة لا ~~يرفعها العصبة من الرجال لتنوء لتثقل فارغا إلا من ذكر موسى الفرحين ~~المرحين قصيه اتبعي أثره وقد يكون أن يقص الكلام نحن نقص عليك عن جنب عن ~~بعد وعن جنابة واحد وعن اجتناب أيضا نبطش ونبطش أي بكسر الطاء وضمها ~~يأتمرون يتشاورون هذا جميعه سقط لأبي ذر والأصيلي وثبت لغيرهما من أوله إلى ~~قوله ذكر موسى تقدم في أحاديث الأنبياء في قصة موسى وكذا قوله نبطش الخ ~~وأما قوله الفرحين المرحين فهو عند بن أبي حاتم ms06140 موصول من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس وقوله قصيه اتبعي أثره وصله بن أبي حاتم من طريق القاسم بن ~~أبي بزة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال في قوله وقالت لأخته قصيه قصي أثره ~~وقال أبو عبيدة في قوله قصية اتبعي أثره يقال قصصت آثار القوم وقال في قوله ~~فبصرت به عن جنب أي عن بعد وتجنب ويقال ما تأتينا إلا عن جنابة وعن جنب ~~قوله تأجرني تأجر فلانا تعطيه أجرا ومنه التعزية آجرك الله ثبت هذا للنسفي ~~وقد قال أبو عبيدة في قوله على أن تأجرني ثماني حجج من الإجارة يقال فلان ~~تأجر فلانا ومنه آجرك الله قوله الشاطئ والشط واحد وهما ضفتا وعدوتا الوادي ~~ثبت هذا للنسفي أيضا وقد قال أبو عبيدة نودي من شاطئ الوادي الشاطئ والشط ~~واحد وهما ضفتا الوادي وعدوتاه قوله كأنها جان في رواية أخرى حية تسعى ~~والحيات أجناس الجان والأفاعي والأساود ثبت هذا للنسفي أيضا وقد تقدم في ~~بدء الخلق قوله مقبوحين مهلكين هو قول أبي عبيدة أيضا قوله وصلنا بيناه ~~وأتمناه هو قول أبي عبيدة أيضا وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي في قوله ~~ولقد وصلنا لهم القول قال بينا لهم القول وقيل المعنى أتبعنا بعضه بعضا ~~فاتصل وهذا قول الفراء قوله يجبى يجلب هو بسكون الجيم وفتح اللام ثم موحدة ~~وقال أبو عبيدة في قوله يجبي إليه ثمرات كل شيء أي يجمع كما يجمع الماء في ~~الجابية فيجمع للوارد قوله بطرت أشرت قال أبو عبيدة في قوله وكم أهلكنا من ~~قرية بطرت معيشتها أي أشرت وطغت وبغت والمعنى بطرت في معيشتها فانتصب بنزع ~~الخافض وقال الفراء المعنى أبطرتها معيشتها قوله في أمها رسولا أم القرى ~~مكة وما حولها قال أبو عبيدة أم القرى مكة في قول العرب وفي رواية أخرى ~~لتنذر أم القرى ومن حولها ولابن أبي حاتم من طريق قتادة نحوه ومن وجه آخر ~~عن قتادة عن الحسن في قوله في أمها قال في ms06141 أوائلها قوله تكن تخفي أكننت ~~الشيء أخفيته وكننته أخفيته وأظهرته كذا للأكثر ولبعضهم أكننته أخفيته ~~وكننته خفيته وقال بن فارس أخفيته سترته وخفيته أظهرته وقال أبو عبيدة في ~~قوله وربك يعلم ما تكن صدورهم أي تخفي يقال أكننت ذلك في صدري بألف وكننت ~~الشيء خفيته وهو بغير ألف وقال في موضع آخر أكننت وكننت واحد وقال أبو ~~عبيدة أكننته إذا أخفيته وأظهرته وهو من الأضداد قوله ويكأن الله مثل ألم ~~تر أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسع عليه ويضيق وقع هذا لغير أبي ذر ~~وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى ويكأن الله أي ألم تر أن الله وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ويكأن الله أي أولا يعلم أن الله # | 1 ( قوله باب إن الذي فرض عليك القرآن ) # سقطت الترجمة لغير أبي ذر # 4495 قوله أخبرنا يعلى هو بن عبيد قوله حدثنا سفيان العصفري هو بن دينار ~~التمار كما تقدم تحقيقه في آخر الجنائز وليس له في البخاري سوى هذين ~~الموضعين قوله لرادك PageV08P509 إلى معاد قال إلى مكة هكذا في هذه الرواية ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال كان بن عباس يكتم تفسير هذه الآية ~~وروى الطبري من وجه آخر عن بن عباس قال لرادك إلى معاد قال إلى الجنة ~~وإسناده ضعيف ومن وجه آخر قال إلى الموت وأخرجه بن أبي حاتم وإسناده لا بأس ~~به ومن طريق مجاهد قال يحييك يوم القيامة ومن وجه آخر عنه إلى مكة وقال عبد ~~الرزاق قال معمر وأما الحسن والزهري فقالا هو يوم القيامة وروى أبو يعلى من ~~طريق أبي جعفر محمد بن على قال سألت أبا سعيد عن هذه الآية فقال معاده ~~آخرته وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف # | 1 ( قوله سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد وكانوا مستبصرين ضللة ~~وصله بن أبي حاتم من طريق شبل بن عباد عن بن أبي نجيح عن ms06142 مجاهد بهذا وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال معجبين بضلالتهم وأخرج بن أبي حاتم من وجه ~~آخر عن قتادة قال كانوا مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها قوله وقال غيره ~~الحيوان والحي واحد ثبت هذا لأبي ذر وحده وللأصيلي الحيوان والحياة واحد ~~وهو قول أبي عبيدة قال الحيوان والحياة واحد وزاد ومنه قولهم نهر الحيوان ~~أي نهر الحياة وتقول حييت حيا والحيوان والحياة اسمان منه وللطبري من طريق ~~بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لهي الحيوان قال لأموت فيها قوله فليعلمن ~~الله علم الله ذلك إنما هي بمنزلة فليميز الله كقوله ليميز الله الخبيث من ~~الطيب وقال أبو عبيدة في قوله تعالى فليعلمن الله الذين آمنوا أي فليميزن ~~الله لأن الله قد علم ذلك من قبل قوله أثقالا مع أثقالهم أوزارا مع أوزارهم ~~هو قول أبي عبيدة أيضا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في هذه الآية قال ~~من دعا قوما إلى ضلالة فعليه مثل أوزارهم ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن ~~قتادة قال وليحملن أثقالهم أي أوزارهم وأثقالا مع أثقالهم أوزار من أضلوا ~~PageV08P510 # | 1 ( قوله سورة الروم بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد يحبرون ينعمون وصله ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فهم في روضة يحبرون أي ينعمون ولابن أبي حاتم والطبري من طريق ~~يحيى بن أبي كثير قال لذة السماع ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~يحبرون قال يكرمون قوله فلا يربو من أعطى يبتغي أفضل فلا أجر له فيها وصله ~~الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وما آتيتم من ربا ليربو في ~~أموال الناس قال يعطي ماله يبتغي أفضل منه وقال عبد الرزاق عن عبد العزيز ~~بن أبي رواد عن الضحاك في هذه الآية قال هذا هو الربا الحلال يهدي الشيء ~~ليثاب أفضل منه ذاك لا له ولا عليه وأخرجه ms06143 بن أبي حاتم من وجه آخر عن عبد ~~العزيز وزاد ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه خاصة ومن طريق إسماعيل بن ~~أبي خالد عن إبراهيم قال هذا في الجاهلية كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر ~~به ماله ومن طريق محمد بن كعب القرظي قال هو الرجل يعطي الآخر الشيء ~~ليكافئه به ويزاد عليه فلا يربو عند الله ومن طريق الشعبي قال هو الرجل ~~يلصق بالرجل يخدمه ويسافر معه فيجعل له ربح بعض ما يتجر فيه وإنما أعطاه ~~التماس عونه ولم يرد به وجه الله قوله يمهدون يسوون المضاجع وصله الفريابي ~~من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فلأنفسهم يمهدون قال يسوون المضاجع ~~قوله الودق المطر وصله الفريابي أيضا بالإسناد المذكور قوله قال بن عباس هل ~~لكم مما ملكت أيمانكم في الآلهة وفيه تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم ~~بعضا وصله الطبري من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في هذه الآية قال هي ~~في الآلهة وفيه يقول تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا والضمير في ~~قوله فيه لله PageV08P511 تعالى أي أن المثل لله وللأصنام فالله المالك ~~والأصنام مملوكة والمملوك لا يساوي المالك ومن طريق أبي مجلز قال أن مملوكك ~~لا تخاف أن يقاسمك مالك وليس له ذلك كذلك الله لا شريك له ولابن أبي حاتم ~~من طريق سعيد عن قتادة قال هذا مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه يقول ~~أكان أحد منكم مشاركا مملوكه في فراشه وزوجته وكذلك لا يرضى الله أن يعدل ~~به أحد من خلقه قوله يصدعون يتفرقون فاصدع أما قوله يتفرقون فقال أبو عبيدة ~~في قوله يومئذ يصدعون أي يتفرقون وأما قوله فاصدع فيشير إلى قوله تعالى ~~فاصدع بما تؤمر وقد قال أبو عبيدة أيضا في قوله فاصدع بما تؤمر أي أفرق ~~وامضه واصل الصدع الشق في الشيء وخصه الراغب بالشيء الصلب كالحديد تقول ~~صدعته فانصدع بالتخفيف وصدعته فتصدع بالتثقيل ومنه صداع الرأس لتوهم ~~الاشتقاق فيه والمراد بقوله ms06144 اصدع أي فرق بين الحق والباطل بدعائك إلى الله ~~عز وجل وافصل بينهما قوله وقال غيره ضعف وضعف لغتان هو قول الأكثر وقرئ ~~بهما فالجمهور بالضم وقرأ عاصم وحمزة بالفتح في الألفاظ الثلاثة وقال ~~الخليل الضعف بالضم ما كان في الجسد وبالفتح ما كان في العقل قوله وقال ~~مجاهد السوآي الإساءة جزاء المسيئين وصله الفريابي واختلف في ضبط الإساءة ~~فقيل بكسر الهمزة والمد وجوز بن التين فتح أوله ممدودا ومقصورا وهو من آسى ~~أي حزن وللطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ثم كان عاقبة ~~الذين أساءوا السوآي أن كذبوا أي الذين كفروا جزاؤهم العذاب ثم ذكر المصنف ~~حديث بن مسعود في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على قريش بالسنين وسؤالهم ~~له الدعاء برفع القحط وقد تقدم شرح ذلك في الاستسقاء ويأتي ما يتعلق بالذي ~~وقع في صدر الحديث من الدخان في تفسير سورة الدخان إن شاء الله تعالى وقوله # 4496 أن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم أي أن تمييز المعلوم من ~~المجهول نوع من العلم وهذا مناسب لما اشتهر من أن لا أدري نصف العلم ولأن ~~القول فيما لا يعلم قسم من التكلف # | 1 ( قوله باب لا تبديل لخلق الله ) # لدين الله خلق الأولين دين الأولين أخرج الطبري من طريق إبراهيم النخعي ~~في قوله لا تبديل لخلق الله قال لدين الله ومن طرق عن مجاهد وعكرمة وقتادة ~~وسعيد بن جبير والضحاك مثله وفيه قول آخر أخرجه الطبري من طرق عن بن عباس ~~وعكرمة ومجاهد قال الإحصاء وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله إن هذا إلا خلق الأولين يقول دين الأولين وهذا يؤيد الأول ~~وفيه قول آخر أخرجه بن أبي حاتم من طريق الشعبي عن علقمة في قوله خلق ~~الأولين قال اختلاق الأولين ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال كذبهم ومن ~~طريق قتادة قال سيرتهم PageV08P512 قوله والفطرة الإسلام هو ms06145 قول عكرمة وصله ~~الطبري من طريقه وقد تقدم نقل الخلاف في ذلك في أواخر كتاب الجنائز ثم ذكر ~~حديث أبي هريرة ما من مولود إلا يولد على الفطرة وقد تقدم بسنده ومتنه في ~~كتاب الجنائز مع شرحه في باب ما قيل في أولاد المشركين # | 1 ( قوله سورة لقمان بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر وسقطت البسملة فقط للنسفي قوله لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم ذكر فيه حديث بن مسعود في تفسير قوله تعالى # 4498 الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الإيمان PageV08P513 # | 1 ( قوله باب قوله إن الله عنده علم الساعة ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام وغير ذلك وفيه ~~خمس لا يعلمهن إلا الله وقد تقد م شرح الحديث مستوفى في كتاب الإيمان ~~وسيأتي في التوحيد شيء يتعلق بذلك # 4500 قوله حدثني عمر بن محمد بن زيد أن أباه حدثه أن عبد الله بن عمر قال ~~هكذا قال بن وهب وخالفه أبو عاصم فقال عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم عن بن ~~عمر أخرجه الأسماعيلي فإن كان محفوظا احتمل أن يكون لعمر بن محمد فيه شيخان ~~أبوه وعم أبيه قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ ~~إن الله عنده علم الساعة هكذا وقع مختصرا وفي رواية أبي عاصم المذكورة ~~مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ~~يعني الآية كلها وقد تقدم في تفسير سورة الرعد وفي الاستسقاء من طريق عبد ~~الله بن دينار عن بن عمر بلفظ مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله لا يعلم ~~ما في غد إلا الله الحديث هذا السياق في الخمس وفي تفسير الأنعام من طريق ~~الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ مفاتح الغيب خمس إن الله عنده علم الساعة إلى ~~آخر السورة وأخرجه الطيالسي في مسنده عن إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ ms06146 ~~أوتى نبيكم مفاتح الغيب إلا الخمس ثم تلا الآية وأظنه دخل له متن في متن ~~فإن هذا اللفظ أخرجه بن مردويه من طريق عبد الله بن سلمة عن بن مسعود نحوه ~~وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة عبر بالمفاتح لتقريب الأمر على السامع لأن ~~كل شيء جعل بينك وبينه حجاب فقد غيب عنك والتوصل إلى معرفته في العادة من ~~الباب فإذا أغلق الباب احتيج إلى المفتاح فإذا كان الشيء الذي لا يطلع على ~~الغيب إلا بتوصيله لا يعرف موضعه فكيف يعرف المغيب انتهى ملخصا وروى أحمد ~~والبزار وصححه بن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه قال خمس لا يعلمهن إلا ~~الله إن الله عنده علم الساعة الآية وقد تقدم في كتاب الإيمان بيان جهة ~~الحصر في قوله لا يعلمهن إلا الله ويراد هنا أن ذلك يمكن أن يستفاد من ~~الآية الأخرى وهي قوله تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا ~~الله فالمراد بالغيب المنفى فيها هو المذكور في هذه الآية التي في لقمان ~~وأما قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبة أحدا إلا من ارتضى من رسول ~~الآية فيمكن أن يفسر بما في حديث الطيالسي وأما ما ثبت بنص القرآن أن عيسى ~~عليه السلام قال أنه يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون وأن يوسف قال إنه ينبئهم ~~بتأويل الطعام قبل أن يأتي إلى غير ذلك مما ظهر من المعجزات والكرامات فكل ~~ذلك يمكن أن يستفاد من الاستثناء في قوله إلا من ارتضى من رسول فإنه يقتضي ~~اطلاع الرسول على بعض الغيب والولي التابع للرسول عن الرسول يأخذ وبه يكرم ~~والفرق بينهما أن الرسول يطلع على ذلك بأنواع الوحي كلها والولي لا يطلع ~~على ذلك إلا بمنام أو الهام والله اعلم ونقل بن التين عن الداودي أنه أنكر ~~على الطبري دعواه أنه بقي من الدنيا من هجرة المصطفى نصف يوم وهو خمسمائة ~~عام قال وتقوم الساعة ويعود الأمر إلى ما كان عليه قبل أن يكون شيء غير ms06147 ~~الباري تعالى فلا يبقى غير وجهه فرد عليه بأن وقت الساعة لا يعلمها إلا ~~الله فالذي قاله مخالف لصريح القرآن والحديث ثم تعقبه من جهة أخرى وذلك أنه ~~توهم من كلامه أنه ينكر البعث فأقدم على تفكيره وزعم أن كلامه لا يحتمل ~~تأويلا وليس كما قال بل مراد الطبري أنه يصير الأمر أي بعد فناء المخلوقات ~~كلها على ما كان عليه أولا ثم يقع البعث والحساب هذا الذي يجب حمل كلامه ~~عليه وأما PageV08P514 إنكاره عليه استخراج وقت الساعة فهو معذور فيه ويكفي ~~في الرد عليه أن الأمر وقع بخلاف ما قال قد مضت خمسمائة ثم ثلاثمائة وزيادة ~~لكن الطبري تمسك بحديث أبي ثعلبة رفعه لن يعجز هذه الأمة أن يؤخرها الله ~~نصف يوم الحديث أخرجه أبو داود وغيره لكنه ليس صريحا في أنها لا تؤخر أكثر ~~من ذلك والله أعلم وسيأتي ما يتعلق بقدر ما بقي من الدنيا في كتاب الفتن إن ~~شاء الله تعالى # | 1 ( قوله سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم ) # كذا لأبي ذر وسقطت البسملة للنسفي ولغيرهما تنزيل السجدة حسب قوله وقال ~~مجاهد مهين ضعيف نطفة الرجل وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله من ماء مهين ضعيف وللفريابي من هذا الوجه في قوله من سلالة من ماء ~~مهين قال نطفة الرجل قوله ضللنا هلكنا وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله وقالوا أئذا ضللنا في الأرض قال هلكنا قوله وقال بن عباس ~~الجرز التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا وصله الطبري من طريق بن أبي ~~نجيح عن رجل عن مجاهد عنه مثله وذكره الفريابي وإبراهيم الحربي في غريب ~~الحديث من طريق بن أبي نجيح عن رجل عن بن عباس كذلك زاد إبراهيم وعن مجاهد ~~قال هي أرض أبين وأنكر ذلك الحربي وقال أبين مدينة معروفة باليمن فلعل ~~مجاهدا قال ذلك في وقت لم تكن أبين تنبت فيه شيئا وأخرج بن عيينة في تفسيره ms06148 ~~عن عمرو بن دينار عن بن عباس في قوله إلى الأرض الجرز قال هي أرض باليمن ~~وقال أبو عبيدة الأرض الجرز اليابسة الغليظة التي لم يصبها مطر قوله يهد ~~يبين أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله أو لم يهد ~~لهم قال أو لم يبين لهم وقال أبو عبيدة في قوله أو لم يهد لهم أي يبين لهم ~~وهو من الهدى PageV08P515 # | 1 ( قوله باب قوله فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ) # قرأ الجمهور أخفى بالتحريك على البناء للمفعول وقرأ حمزة بالإسكان فعلا ~~مضارعا مسندا للمتكلم ويؤيده قراءة بن مسعود نخفي بنون العظمة وقرأها محمد ~~بن كعب أخفى بفتح أوله وفتح الفاء على البناء للفاعل وهو الله ونحوها قراءة ~~الأعمش أخفيت وذكر المصنف في آخر الباب أن أبا هريرة قرأ قرأت أعين بصيغة ~~الجمع وبها قرأ بن مسعود أيضا وأبو الدرداء قال أبو عبيدة ورأيتها في ~~المصحف الذي يقال له الإمام قرة بالهاء على الوحدة وهي قراءة أهل الأمصار # 4501 قوله يقول الله تعالى أعددت لعبادي ووقع في حديث آخر أن سبب هذا ~~الحديث أن موسى عليه السلام سأل ربه من أعظم أهل الجنة منزلة فقال غرست ~~كرامتهم بيدي وختمت عليها فلا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~أخرجه مسلم والترمذي من طريق الشعبي سمعت المغيرة بن شعبة على المنبر يرفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى سأل ربه فذكر الحديث بطوله وفيه هذا ~~وفي آخره قال ومصداق ذلك في كتاب الله فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة ~~أعين قوله ولا خطر على قلب بشر زاد بن مسعود في حديثه ولا يعلمه ملك مقرب ~~ولا نبي مرسل أخرجه بن أبي حاتم وهو يدفع قول من قال إنما قيل البشر لأنه ~~يخطر بقلوب الملائكة والأولى حمل النفي فيه على عمومه فإنه أعظم في النفس ~~قوله دخرا بضم الدال المهملة وسكون المعجمة منصوب متعلق بأعددت أي ms06149 جعلت ذلك ~~لهم مدخورا # 4502 قوله من بله ما أطلعتم عليه قال الخطابي كأنه يقول دع ما أطلعتم ~~عليه فإنه سهل في جنب ما ادخر لهم قلت وهذا لائق بشرح بله بغير تقدم من ~~عليها وأما إذا تقدمت من عليها فقد قيل هي بمعنى كيف ويقال بمعنى أجل ويقال ~~بمعنى غير أو سوى وقيل بمعنى فضل لكن قال الصغاني اتفقت نسخ الصحيح على من ~~بله والصواب إسقاط كلمة من وتعقب بأنه لا يتعين إسقاطها إلا إذا فسرت بمعنى ~~دع وأما إذا فسرت بمعنى من أجل أو من غير أو سوى فلا وقد ثبت في عدة مصنفات ~~خارج الصحيح بإثبات من وأخرجه سعيد بن منصور ومن طريقه بن مردويه من رواية ~~أبي معاوية عن الأعمش كذلك وقال بن مالك المعروف بله اسم فعل بمعنى أترك ~~ناصبا لما يليها بمقتضى المفعولية واستعماله مصدرا بمعنى الترك مضافا إلى ~~ما يليه والفتحه في الأولى بنائية وفي الثانية إعرابية وهو مصدر مهمل الفعل ~~ممنوع الصرف وقال الأخفش بله هنا مصدر كما تقول ضرب زيد وندر دخول من عليها ~~زائدة ووقع في المغني لابن هشام أن بله استعملت معربة مجرورة بمن وإنها ~~بمعنى غير ولم يذكر سواه وفيه نظر لأن بن التين حكى رواية من بله بفتح ~~الهاء مع وجود من فعلى هذا فهي مبنية وما مصدرية وهي وصلتها في موضع رفع ~~على الابتداء والخبر هو الجار والمجرور المتقدم ويكون المراد ببله كيف التي ~~يقصد بها الاستبعاد والمعنى من أين اطلاعكم على هذا القدر الذي تقصر عقول ~~البشر عن الإحاطة به ودخول من على بله إذا كانت بهذا المعنى جائز كما أشار ~~إليه الشريف في شرح PageV08P516 الحاجبية قلت وأصح التوجيهات لخصوص سياق ~~حديث الباب حيث وقع فيه ولا خطر على قلب بشر دخرا من بله ما أطلعتم إنها ~~بمعنى غير وذلك بين لمن تأمله والله اعلم قوله وقال أبو معاوية عن الأعمش ~~عن أبي صالح قرأ أبو هريرة قرأت أعين وصله أبو عبيدة القاسم بن سلام ms06150 في ~~كتاب فضائل القرآن له عن أبي معاوية بهذا الإسناد مثله سواء وأخرج مسلم ~~الحديث كله عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية به # | 1 ( قوله سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر وسقطت البسملة فقط للنسفي قوله وقال ~~مجاهد صياصيهم قصورهم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه قوله معروفا ~~في الكتاب ثبت هذا للنسفي وحده وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن بن ~~جريج قال قلت لعطاء في هذه الآية إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا فقال ~~هو إعطاء المسلم الكافر بينهما قرابة صلة له قوله النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وذكر فيه حديث أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما من مؤمن إلا وأنا أولى به الحديث وسيأتي الكلام عليه ~~في الفرائض إن شاء الله تعالى قوله باب ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله أي ~~أعدل وسيأتي تفسير القسط والفرق بين القاسط والمقسط في آخر الكتاب # 4504 قوله ان زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ~~ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله في ~~رواية القاسم بن معن عن موسى بن عقبة في هذا الحديث ما كنا ندعو زيد بن ~~حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا زيد بن محمد أخرجه ~~الإسماعيلي وفي حديث عائشة الآتي في النكاح في قصة سالم مولى أبي حذيفة ~~وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه حتى نزلت هذه ~~الآية وسيأتي مزيد الكلام على قصة زيد بن حارثة في ذلك بعد قليل إن شاء ~~الله تعالى PageV08P517 # | 1 ( قوله باب فمنهم من قضى نحبه ) # عهده قال أبو عبيدة في قوله فمنهم من قضى نحبه أي نذره والنحب النذر ~~والنحب أيضا النفس والنحب أيضا الخطر العظيم وقال غيره النحب في الأصل ~~النذر ثم استعمل في آخر كل ms06151 شيء وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحسن في ~~قوله فمنهم من قضى نحبه قال قضى أجله على الوفاء والتصديق وهذا مخالف لما ~~قاله غيره بل ثبت عن عائشة إن طلحة دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أنت يا طلحة ممن قضى نحبه أخرجه بن ماجة والحاكم ويمكن أن يجمع بحمل حديث ~~عائشة على المجاز وقضى بمعنى يقضي ووقع في تفسير بن أبي حاتم منهم عمار بن ~~ياسر وفي تفسير يحيى بن سلام منهم حمزة وأصحابه وقد تقدم في قصة أنس بن ~~النضر قول أنس بن مالك منهم أنس بن النضر وعند الحاكم من حديث أبي هريرة ~~منهم مصعب بن عمير ومن حديث أبي ذر أيضا قوله أقطارها جوانبها هو قول أبي ~~عبيدة قوله الفتنة لآتوها لأعطوها هو قول أبي عبيدة أيضا وهو على قراءة ~~آتوها بالمد وأما من قرأها بالقصر وهي قراءة أهل الحجاز فمعناه جاءوها ثم ~~ذكر طرفا من حديث أنس في قصة أنس بن النضر وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل ~~الجهاد # 4506 قوله أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت قال لما نسخنا ~~الصحف في المصاحف تقدم في آخر تفسير التوبة من وجه آخر عن الزهري عن عبيد ~~بن السباق عن زيد بن ثابت لكن في تلك الرواية أن الآية لقد جاءكم رسول وفي ~~هذه أن الآية من المؤمنين رجال فالذي يظهر أنهما حديثان وسيأتي في فضائل ~~القرآن من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري بالحديثين معا في سياق واحد قوله ~~فقدت آية من سورة الأحزاب كنت كثيرا أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرؤها هذا يدل على أن زيدا لم يكن يعتمد في جمع القرآن على علمه ولا يقتصر ~~على حفظه لكن فيه إشكال لأن ظاهره أنه اكتفى مع ذلك بخزيمة وحده والقرآن ~~إنما يثبت بالتواتر والذي يظهر في الجواب أن الذي أشار إليه أن فقده فقد ~~وجودها مكتوبة لا فقد وجودها محفوظة بل كانت محفوظة عنده وعند غيره ms06152 ويدل ~~على هذا قوله في حديث جمع القرآن فأخذت أتتبعه من الرقاع والعسب كما سيأتي ~~مبسوطا في فضائل القرآن وقوله خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين يشير إلى قصة خزيمة المذكورة وهو خزيمة بن ~~ثابت كما سأبينه في رواية إبراهيم بن سعد الآتية وأما قصته المذكورة في ~~الشهادة فأخرجها أبو داود والنسائي ووقعت لنا بعلو في جزء محمد بن يحيى ~~الذهلي من طريق الزهري أيضا عن عمارة بن خزيمة PageV08P518 عن عمه وكان من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع من ~~أعرابي فرسا فاستتبعه ليقضيه ثمن الفرس فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم ~~المشي وأبطأ الإعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي يساومونه في الفرس حتى ~~زادوه على ثمنه فذكر الحديث قال فطفق الإعرابي يقول هلم شهيدا يشهد أني قد ~~بعتك فمن جاء من المسلمين يقول ويلك إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~ليقول إلا الحق حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع المراجعة فقال أنا أشهد إنك ~~قد بايعته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بم تشهد قال بتصديقك فجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين ووقع لنا من وجه آخر أن ~~اسم هذا الأعرابي سواد بن الحارث فأخرج الطبراني وبن شاهين من طريق زيد بن ~~الحباب عن محمد بن زرارة بن خزيمة حدثني عمارة بن خزيمة عن أبيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من سواد بن الحارث فجحده فشهد له خزيمة بن ~~ثابت فقال له بم تشهد ولم تكن حاضرا قال بتصديقك وأنك لا تقول إلا حقا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من شهد له خزيمة أو عليه فحسبه قال الخطابي هذا ~~الحديث حمله كثير من الناس على غير محمله وتذرع به قوم من أهل البدع إلى ~~استحلال الشهادة لمن عرف عندهم بالصدق على كل شيء ادعاه وإنما وجه الحديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم على ms06153 الأعرابي بعلمه وجرت شهادة خزيمة مجرى ~~التوكيد لقوله والاستظهار على خصمه فصار في التقدير كشهادة الإثنين في ~~غيرها من القضايا انتهى وفيه فضيلة الفطنة في الأمور وأنها ترفع منزلة ~~صاحبها لأن السبب الذي أبداه خزيمة حاصل في نفس الأمر يعرفه غيره من ~~الصحابة وإنما هو لما اختص بتفطنة لما غفل عنه غيره مع وضوحه جوزي على ذلك ~~بان خص بفضيلة من شهد له خزيمة أو عليه فحسبه تنبيه زعم بن التين أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لخزيمة لما جعل شهادته شهادتين لا تعد أي تشهد على ~~ما لم تشاهده انتهى وهذه الزيادة لم أقف عليها # | 1 ( قوله باب قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) # في رواية أبي ذر أمتعكن الآية قوله وقال معمر كذا لأبي ذر وسقط هذا العزو ~~من رواية غيره قوله التبرج أن تخرج زينتها هو قول أبي عبيدة واسمه معمر بن ~~المثنى ولفظه في كتاب المجاز في قوله تعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ~~هو من التبرج وهو أن يبرزن محاسنهن وتوهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري ~~معمر بن راشد فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ولا وجود ~~لذلك في تفسير PageV08P519 عبد الرزاق وإنما أخرج عن معمر عن بن أبي نجيح ~~عن مجاهد في هذه الآية قال كانت المرأة تخرج تتمشى بين الرجال فذلك تبرج ~~الجاهلية وعند بن أبي حاتم من طريق شيبان عن قتادة قال كانت لهن مشية وتكسر ~~وتغنج إذا خرجن من البيوت فنهين عن ذلك ومن طريق عكرمة عن بن عباس قال قال ~~عمر ما كانت إلا جاهلية واحدة فقال له بن عباس هل سمعت بأولى إلا ولها آخرة ~~ومن وجه آخر عن بن عباس قال تكون جاهلية أخرى ومن وجه آخر عنه قال كانت ~~الجاهلية الأولى ألف سنة فيما بين نوح وإدريس وإسناده قوي ومن حديث عائشة ~~قالت الجاهلية الأولى بين نوح وإبراهيم وإسناده ضعيف ومن طريق عامر وهو ms06154 ~~الشعبي قال هي ما بين عيسى ومحمد وعن مقاتل بن حيان قال الأولى زمان ~~إبراهيم والأخرى زمان محمد قبل أن يبعث قلت ولعله أراد الجمع بين ما نقل عن ~~عائشة وعن الشعبي والله أعلم قوله سنة الله استنها جعلها هو قول أبي عبيدة ~~أيضا وزاد جعلها سنة ونسبه مغلطاي ومن تبعه أيضا إلى تخريج عبد الرزاق عن ~~معمر وليس ذلك فيه قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر ~~الله أن يخير أزواجه سيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده # | 1 ( قوله باب قوله وإن كنتن تردن الله ورسوله ساقوا كلهم الآية ) # إلى عظيما قوله وقال قتادة واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله ~~والحكمة القرآن والسنة وصله بن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة بلفظ من ~~آيات الله والحكمة القرآن والسنة أورده بصورة اللف والنشر المرتب وكذا هو ~~في تفسير عبد الرزاق # 4508 قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي عن أبي صالح عنه وأخرجه بن ~~جرير والنسائي والإسماعيلي من رواية بن وهب عن يونس كذلك قوله لما أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه ورد في سبب هذا التخيير ما أخرجه ~~مسلم من حديث جابر قال دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم هن حولي كما ترى يسألنني النفقة ~~يعني نساءه وفيه أنه اعتزلهن شهرا ثم نزلت عليه هذه الآية يا أيها النبي قل ~~لأزواجك حتى بلغ أجرا عظيما قال فبدأ بعائشة فذكر نحو حديث الباب وقد تقدم ~~في المظالم من طريق عقيل PageV08P520 ويأتي في النكاح أيضا من طريق شعيب ~~كلاهما عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن بن عباس عن عمر ~~في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا بطوله وفي آخره حين أفشته حفصة إلى عائشة ~~وكان قد قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله ~~فلما مضت تسع وعشرون ms06155 دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له إنك أقسمت أن لا تدخل ~~علينا شهرا وقد أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين قالت عائشة فأنزلت ~~آية التخيير فبدأ بي أول امرأة فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي ~~الحديث وهذا السياق ظاهره أن الحديث كله من رواية بن عباس عن عمر وأما ~~المروي عن عائشة فمن رواية بن عباس عنها وقد وقع التصريح بذلك فيما أخرجه ~~بن أبي حاتم وبن مردويه من طريق أبي صالح عن الليث بهذا الإسناد إلى بن ~~عباس قال قالت عائشة أنزلت آية التخيير فبدأ بي الحديث لكن أخرج مسلم ~~الحديث من رواية معمر عن الزهري ففصله تفصيلا حسنا وذلك أنه أخرجه بطوله ~~إلى آخر قصة عمر في المتظاهرتين إلى قوله حتى عاتبه ثم عقبة بقوله قال ~~الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضى تسع وعشرون فذكر مراجعتها في ~~ذلك ثم عقبة بقوله قال يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى ~~تستأمري أبويك الحديث فعرف من هذا أن قوله فلما مضت تسع وعشرون الخ في ~~رواية عقيل هو من رواية الزهري عن عائشة بحذف الواسطة ولعل ذلك وقع عن عمد ~~من أجل الاختلاف على الزهري في الواسطة بينه وبين عائشة في هذه القصة ~~بعينها كما بينه المصنف هنا وكأن من أدرجه في رواية بن عباس مشى على ظاهر ~~السياق ولم يفطن للتفصيل الذي وقع في رواية معمر وقد أخرج مسلم أيضا من ~~طريق سماك بن الوليد عن بن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما اعتزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم نساءه دخلت المسجد الحديث بطوله وفي آخره قال وأنزل ~~الله آية التخيير فاتفق الحديثان على أن آية التخيير نزلت عقب فراغ الشهر ~~الذي اعتزلهن فيه ووقع ذلك صريحا في رواية عمرة عن عائشة قالت لما نزل ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى نسائه ms06156 أمر أن يخيرهن الحديث أخرجه الطبري ~~والطحاوي واختلف الحديثان في سبب الاعتزال ويمكن الجمع بأن يكون القضيتان ~~جميعا سبب الاعتزال فإن قصة المتظاهرتين خاصة بهما وقصة سؤال النفقة عامة ~~في جميع النسوة ومناسبة آية التخيير بقصة سؤال النفقة أليق منها بقصة ~~المتظاهرتين وسيأتي في باب من خير نساءه من كتاب الطلاق بيان الحكم فيمن ~~خيرها زوجها إن شاء الله تعالى وقال الماوردي اختلف هل كان التخيير بين ~~الدنيا والآخرة أو بين الطلاق والإقامة عنده على قولين للعلماء أشبههما ~~بقول الشافعي الثاني ثم قال أنه الصحيح وكذا قال القرطبي اختلف في التخيير ~~هل كان في البقاء والطلاق أو كان بين الدنيا والآخرة انتهى والذي يظهر ~~الجمع بين القولين لأن أحد الأمرين ملزوم للآخر وكأنهن خيرن بين الدنيا ~~فيطلقهن وبين الآخرة فيمسكهن وهو مقتضى سياق الآية ثم ظهر لي أن محل ~~القولين هل فوض إليهن الطلاق أم لا ولهذا أخرج أحمد عن على قال لم يخير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه إلا بين الدنيا والآخرة قوله فلا عليك ~~أن لا تعجلي أي فلا بأس عليك في التأني وعدم العجلة حتى تشاوري أبويك قوله ~~حتى تستأمري أبويك أي تطلبي منهما أن يبينا لك رأيهما في ذلك ووقع في حديث ~~جابر حتى تستشيري أبويك زاد محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة إني عارض ~~عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان ~~أخرجه أحمد والطبري ويستفاد منه أن أم رومان كانت يومئذ موجودة فيرد به ~~PageV08P521 على من زعم أنها ماتت سنة ست من الهجرة فإن التخيير كان في سنة ~~تسع قوله قالت فقلت ففي أي هذا أستأمر أبوي في رواية محمد بن عمرو فقلت ~~فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ولا أؤامر أبوي أبا بكر وأم رومان ~~فضحك وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عند الطبري ففرح قوله ثم فعل أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت في رواية عقيل ثم ms06157 خير نساءه فقلن مثل ~~ما قالت عائشة زاد بن وهب عن يونس في روايته فلم يكن ذلك طلاقا حين قاله ~~لهن فاخترنه أخرجه الطبري وفي رواية محمد بن عمرو المذكورة ثم استقرى الحجر ~~يعني حجر أزواجه فقال إن عائشة قالت كذا فقلن ونحن نقول مثل ما قالت وقوله ~~استقري الحجر أي تتبع والحجر بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة بضم ثم سكون ~~والمراد مساكن أزواجه صلى الله عليه وسلم وفي حديث جابر المذكور أن عائشة ~~لما قالت بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة قالت يا رسول الله وأسألك أن ~~لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت فقال لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها ~~إن الله لم يبعثني متعنتا وإنما بعثني معلما ميسرا وفي رواية معمر عند مسلم ~~قال معمر فأخبرني أيوب أن عائشة قالت لا تخبر نساءك أني اخترتك فقال إن ~~الله أرسلني مبلغا ولم يرسلني متعنتا وهذا منقطع بين أيوب وعائشة ويشهد ~~لصحته حديث جابر والله اعلم وفي الحديث ملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأزواجه وحلمه عنهن وصبره على ما كان يصدر منهن من إدلال وغيره مما يبعثه ~~عليهن الغيرة وفيه فضل عائشة لبداءته بها كذا قرره النووي لكن روى بن ~~مردويه من طريق الحسن عن عائشة أنها طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثوبا فأمر الله نبيه أن يخير نساءه أما عند الله تردن أم الدنيا فإن ثبت ~~هذا وكانت هي السبب في التخيير فلعل البداءة بها لذلك لكن الحسن لم يسمع من ~~عائشة فهو ضعيف وحديث جابر في أن النسوة كن يسألنه النفقة أصح طريقا منه ~~وإذا تقرر أن السبب لم يتحد فيها وقدمت في التخيير دل على المراد لا سيما ~~مع تقديمه لها أيضا في البداءة بها في الدخول عليها وفيه أن صغر السن مظنة ~~لنقص الرأي قال العلماء إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تستأمر ~~أبويها خشية أن يحملها صغر السن على اختيار الشق الآخر لاحتمال أن لا يكون ms06158 ~~عندها من الملكة ما يدفع ذلك العارض فإذا استشارت أبويها أوضحا لها ما في ~~ذلك من المفسدة وما في مقابله من المصلحة ولهذا لما فطنت عائشة لذلك قالت ~~قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ووقع في رواية عمرة عن عائشة في ~~هذه القصة وخشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حداثتي وهذا شاهد للتأويل ~~المذكور وفيه منقبة عظيمة لعائشة وبيان كمال عقلها وصحة رأيها مع صغر سنها ~~وأن الغيرة تحمل المرأة الكاملة الرأي والعقل على ارتكاب ما لا يليق بحالها ~~لسؤالها النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يخبر أحدا من أزواجه بفعلها ولكنه ~~صلى الله عليه وسلم لما علم أن الحامل لها على ذلك ما طبع عليه النساء من ~~الغيرة ومحبة الاستبداد دون ضرائرها لم يسعفها بما طلبت من ذلك تنبيه وقع ~~في النهاية والوسيط التصريح بأن عائشة أرادت أن يختار نساؤه الفراق فإن ~~كانا ذكراه فيما فهماه من السياق فذاك وإلا فلم أر في شيء من طرق الحديث ~~التصريح بذلك وذكر بعض العلماء أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم تخيير ~~أزواجه واستند إلى هذه القصة ولا دلالة فيها على الاختصاص نعم أدعى بعض من ~~قال إن التخيير طلاق أنه في حق الأمة واختص هو صلى الله عليه وسلم بأن ذلك ~~في حقه ليس بطلاق وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الطلاق أن شاء تعالى ~~واستدل به بعضهم على ضعف ما جاء أن من الأزواج حينئذ من اختارت الدنيا ~~فتزوجها وهي فاطمة بنت الضحاك لعموم قوله ثم فعل الخ قوله تابعه موسى بن ~~أعين عن معمر عن الزهري أخبرني أبو سلمة يعني عن عائشة PageV08P522 وصله ~~النسائي من طريق محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبي فذكره قوله وقال عبد ~~الرزاق وأبو سفيان المعمري عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أما رواية ~~عبد الرزاق فوصلها مسلم وبن ماجة من طريقه وأخرجها أحمد وإسحاق في مسنديهما ~~عنه وقصر من قصر تخريجها على بن ماجة وأما رواية ms06159 أبي سفيان المعمري فأخرجها ~~الذهلي في الزهريات وتابع معمرا على عروة جعفر بن برقان ولعل الحديث كان ~~عند الزهري عنهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وإلى هذا مال الترمذي ~~وقد رواه عقيل وشعيب عن الزهري عن عائشة بغير واسطة كما قدمته والله أعلم # | 1 ( قوله باب وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن ~~تخشاه ) # لم تختلف الروايات أنها نزلت في قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش # 4509 قوله حدثنا معلى بن منصور هو الرازي وليس له عند البخاري سوى هذا ~~الحديث وآخر في البيوع وقد قال في التاريخ الصغير دخلنا عليه سنة عشر فكأنه ~~لم يكثر عنه ولهذا حدث عنه في هذين الموضعين بواسطة قوله حدثنا ثابت كذا ~~قال معلى بن منصور عن حماد وتابعه محمد بن أبي بكر المقدمي وعارم وغيرهما ~~وقال الصلت بن مسعود وروح بن عبد المؤمن وغيرهما عن حماد بن زيد عن أيوب عن ~~أبي قلابة عن أنس فلعل لحماد فيه إسنادين وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~سليمان بن أيوب صاحب البصري عن حماد بن زيد بالإسنادين معا قوله ان هذه ~~الآية وتخفى في نفسك ما الله مبديه نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة ~~هكذا اقتصر على هذا القدر من هذه القصة وقد أخرجه في التوحيد من وجه آخر عن ~~حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول اتق الله وأمسك عليك زوجك قال أنس لو كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه الآية قال وكانت تفتخر على أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث وأخرجه أحمد عن مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد ~~بهذا الإسناد بلفظ أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل زيد بن حارثة ~~فجاءه زيد يشكوها إليه فقال له أمسك عليك زوجك واتق الله فنزلت إلى قوله ~~زوجناكها قال يعني زينب بنت جحش ms06160 وقد أخرج بن أبي حاتم هذه القصة من طريق ~~السدي فساقها سياقا واضحا حسنا ولفظه بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت ~~جحش وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يزوجها زيد بن حارثة مولاه ~~فكرهت ذلك ثم أنها رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه ~~ثم أعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بعد أنها من أزواجه فكان ~~يستحي أن يأمر بطلاقها وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون من الناس ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسك عليه زوجه وأن يتقي الله وكان ~~يخشى الناس أن يعيبوا عليه ويقولوا تزوج امرأة ابنه وكان قد تبنى زيدا ~~وعنده من طريق على بن زيد عن على بن الحسين PageV08P523 بن علي قال أعلم ~~الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها فلما ~~أتاه زيد يشكوها إليه وقال له اتق الله وأمسك عليك زوجك قال الله قد أخبرتك ~~أني مزوجكها وتخفى في نفسك ما الله مبديه وقد أطنب الترمذي الحكيم في تحسين ~~هذه الرواية وقال إنها من جواهر العلم المكنون وكأنه لم يقف على تفسير ~~السدي الذي أوردته وهو أوضح سياقا وأصح إسنادا إليه لضعف على بن زيد بن ~~جدعان وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال جاء زيد بن حارثة فقال يا رسول ~~الله إن زينب أشتد على لسانها وأنا أريد أن أطلقها فقال له اتق الله وأمسك ~~عليك زوجك قال والنبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها ويخشى قاله الناس ~~ووردت آثار أخرى أخرجها بن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ~~ينبغي التشاغل بها والذي أوردته منها هو المعتمد والحاصل أن الذي كان يخفيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته والذي كان ~~يحمله على إخفاء ذلك خشية قول ms06161 الناس تزوج امرأة ابنه وأراد الله إبطال ما ~~كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه وهو ~~تزوج امرأة الذي يدعى ابنا ووقوع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم ~~وإنما وقع الخبط في تأويل متعلق الخشية والله أعلم وقد أخرج الترمذي من ~~طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة قالت لو كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية وإذ تقول للذي أنعم الله ~~عليه يعني بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق أمسك عليك زوجك إلى قوله قدرا ~~مقدورا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها قالوا تزوج حليلة ابنه ~~فأنزل الله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم الآية وكان تبناه وهو صغير ~~قلت حتى صار رجلا يقال له زيد بن محمد فأنزل الله تعالى ادعوهم لآبائهم إلى ~~قوله ومواليكم قال الترمذي روى عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة إلى ~~قوله لكتم هذه الآية ولم يذكر ما بعده قلت وهذا القدر أخرجه مسلم كما قال ~~الترمذي وأظن الزائد بعده مدرجا في الخبر فإن الراوي له عن داود لم يكن ~~بالحافظ وقال بن العربي إنما قال عليه الصلاة والسلام لزيد أمسك عليك زوجك ~~اختبارا لما عنده من الرغبة فيها أو عنها فلما أطلعه زيد على ما عنده منها ~~من النفرة التي نشأت من تعاظمها عليه وبذاءة لسانها أذن له في طلاقها وليس ~~في مخالفة متعلق الأمر لمتعلق العلم ما يمنع من الآمر به والله اعلم وروى ~~أحمد ومسلم والنسائي من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال لما ~~انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد اذكرها على قال ~~فانطلقت فقلت يا زينب أبشري أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك فقالت ~~ما أنا بصانعه شيئا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل عليها بغير إذن وهذا ms06162 أيضا من أبلغ ما وقع ~~في ذلك وهو أن يكون الذي كان زوجها هو الخاطب لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرا ~~بغير رضاه وفيه أيضا اختبار ما كان عنده منها هل بقي منه شيء أم لا وفيه ~~استحباب فعل المرأة الاستخارة ودعائها عند الخطبة قبل الإجابة وأن من وكل ~~أمره إلى الله عز وجل يسر الله له ما هو الأحظ له والأنفع دنيا وأخرى ~~PageV08P524 # | 1 ( قوله باب قوله ترجئ من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ~~ممن عزلت فلا جناح عليك ) # كذا للجميع وسقط لفظ باب لغير أبي ذر وحكى الواحدي عن المفسرين أن هذه ~~الآية نزلت عقب نزول آية التخيير وذلك أن التخيير لما وقع أشفق بعض الأزواج ~~أن يطلقهن ففوضن أمر القسم إليه فأنزلت ترجى من تشاء الآية قوله قال بن ~~عباس ترجئ تؤخر وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس به ~~قوله أرجه أخره هذا من تفسير الأعراف والشعراء ذكره هنا استطرادا وقد وصله ~~بن أبي حاتم أيضا من طريق عطاء عن بن عباس قال في قوله أرجه وأخاه قال أخره ~~وأخاه # 4510 قوله حدثنا زكريا بن يحيى هو الطائي وقيل البلخي وقد تقدم بيان ذلك ~~في العيدين قوله حدثنا أبو أسامة قال هشام حدثنا هو من تقديم المخبر على ~~الصيغة وهو جائز قوله كنت أغار كذا وقع بالغين المعجمة من الغيرة ووقع عند ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن بشر عن هشام بن عروة بلفظ كانت تعير اللاتي ~~وهبن أنفسهن بعين مهملة وتشديد قوله وهبن أنفسهن هذا ظاهر في أن الواهبة ~~أكثر من واحدة ويأتي في النكاح حديث سهل بن سعد أن امرأة قالت يا رسول الله ~~إني وهبت نفسي لك الحديث وفيه قصة الرجل الذي طلبها قال التمس ولو خاتما من ~~حديد ومن حديث أنس أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له إن لي ~~ابنة فذكرت من جمالها فآثرتك بها فقال قد قبلتها فلم ms06163 تزل تذكر حتى قالت لم ~~تصدع قط فقال لا حاجة لي في ابنتك وأخرجه أحمد أيضا وهذه امرأة أخرى بلا شك ~~وعند بن أبي حاتم من حديث عائشة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ~~هي خولة بنت حكيم وسيأتي الكلام عليه في كتاب النكاح فإن البخاري أشار إليه ~~معلقا ومن طريق الشعبي قال من الواهبات أم شريك وأخرجه النسائي من طريق ~~عروة وعند أبي عبيدة معمر بن المثنى أن من الواهبات فاطمة بنت شريح وقيل إن ~~ليلى بنت الحطيم ممن وهبت نفسها له ومنهن زينب بنت خزيمة جاء عن الشعبي ~~وليس بثابت وخولة بنت حكيم وهو في هذا الصحيح ومن طريق قتادة عن بن عباس ~~قال التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم هي ميمونة بنت الحارث وهذا ~~منقطع وأورده من وجه آخر مرسل وإسناده ضعيف ويعارضه حديث PageV08P525 سماك ~~عن عكرمة عن بن عباس لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت ~~نفسها له أخرجه الطبري وإسناده حسن والمراد أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبت ~~نفسها له وأن كان مباحا له لأنه راجع إلى إرادته لقوله تعالى إن أراد النبي ~~أن يستنكحها وقد بينت عائشة في هذا الحديث سبب نزول قوله تعالى ترجى من ~~تشاء منهن وأشارت إلى قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وقوله ~~تعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وروى بن مردويه من حديث بن عمر ~~ومن حديث بن عباس أيضا قال فرض عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين قوله ما ~~أرى ربك إلا يسارع في هواك أي ما أرى الله إلا موجدا لما تريد بلا تأخير ~~منزلا لما تحب وتختار وقوله ترجى من تشاء منهن أي تؤخرهن بغير قسم وهذا قول ~~الجمهور وأخرجه الطبري عن بن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأبي رزين وغيرهم ~~وأخرج الطبري أيضا عن الشعبي في قوله ترجى من تشاء منهن قال كن نساء وهبن ~~أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فدخل ببعضهن ms06164 وأرجا بعضهن لم ينكحهن وهذا ~~شاذ والمحفوظ أنه لم يدخل بأحد من الواهبات كما تقدم وقيل المراد بقوله ~~ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء أنه كان هم بطلاق بعضهن فقلن له لا ~~تطلقنا واقسم لنا ما شئت فكان يقسم لبعضهن قسما مستويا وهن اللاتي آواهن ~~ويقسم للباقي ما شاء وهن اللاتي أرجأهن فحاصل ما نقل في تأويل ترجى أقوال ~~أحدها تطلق وتمسك ثانيها تعتزل من شئت منهن بغير طلاق وتقسم لغيرها ثالثها ~~تقبل من شئت من الواهبات وترد من شئت وحديث الباب يؤيد هذا والذي قبله ~~واللفظ محتمل للأقوال الثلاثة وظاهر ما حكته عائشة من استئذانه أنه لم يرج ~~أحدا منهن بمعنى أنه لم يعتزل وهو قول الزهري ما أعلم أنه أرجأ أحدا من ~~نسائه أخرجه بن أبي حاتم وعن قتادة أطلق له أن يقسم كيف شاء فلم يقسم إلا ~~بالسوية # 4511 قوله يستأذن المرأة في اليوم أي الذي يكون فيه نوبتها إذا أراد أن ~~يتوجه إلى الأخرى قوله تابعه عباد بن عباد سمع عاصما وصله بن مردويه في ~~تفسيره من طريق يحيى بن معين عن عباد بن عباد ورويناه في الجزء الثالث من ~~حديث يحيى بن معين رواية أبي بكر المروزي عنه من طريق المصريين إلى المروزي ~~تكميل اختلف في المنفى في قوله تعالى في الآية التي تلي هذه الآية وهي قوله ~~لا تحل لك النساء من بعد هل المراد بعد الأوصاف المذكورة فكان يحل له صنف ~~دون صنف أو بعد النساء الموجودات عند التخيير على قولين وإلى الأول ذهب أبي ~~بن كعب ومن وافقه أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وإلى الثاني ذهب ~~بن عباس ومن وافقه وأن ذلك وقع مجازاة لهن على اختيارهن إياه نعم الواقع ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يتجدد له تزوج امرأة بعد القصة المذكورة لكن ذلك ~~لا يرفع الخلاف وقد روى الترمذي والنسائي عن عائشة ما مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى أحل له النساء وأخرج ms06165 بن أبي حاتم عن أم سلمة رضي الله ~~عنها مثله PageV08P526 # | 1 ( قوله باب قوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام ) # إلى قوله إن ذلكم كان عند الله عظيما كذا لأبي ذر والنسفي وساق غيرهما ~~الآية كلها قوله يقال أناه إدراكه أني يأنى أناة فهو آن أني بفتح الألف ~~والنون مقصور ويأتي بكسر النون وأناة بفتح الهمزة والنون مخففا وآخره هاء ~~تأنيث بغير مد مصدر قال أبو عبيدة في قوله إلى طعام غير ناظرين أناه أي ~~إدراكه وبلوغه ويقال أني يأنى أنيا أي بلغ وأدرك قال الشاعر تمحضت المنون ~~له بنوم أني ولكل حاملة تمام وقوله أنيا بفتح الهمزة وسكون النون مصدر أيضا ~~وقرأ الأعمش وحده آناه بمد أوله بصيغة الجمع مثل آناء الليل ولكن بغير همز ~~في آخره قوله لعل الساعة تكون قريبا إذا وصفت صفة المؤنث قلت قريبة وإذا ~~جعلته ظرفا وبدلا ولم ترد الصفة نزعت الهاء من المؤنث وكذلك لفظها في ~~الواحد والإثنين والجمع المذكر والأنثى هكذا وقع هذا الكلام هنا لأبي ذر ~~والنسفي وسقط لغيرهما وهو أوجه لأنه وإن اتجه ذكره في هذه السورة لكن ليس ~~هذا محله وقد قال أبو عبيدة في قوله تعالى وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ~~مجازه مجاز PageV08P528 الظرف ها هنا ولو كان وصفا للساعة لكان قريبة وإذا ~~كانت ظرفا فإن لفظها في الواحد وفي الإثنين والجمع من المذكر والمؤنث واحد ~~بغير هاء وبغير جمع وبغير تثنية وجوز غيره أن يكون المراد بالساعة اليوم ~~فلذلك ذكره أو المراد شيئا قريبا أو زمانا قريبا أو التقدير قيام الساعة ~~فحذف قيام وروعيت الساعة في تأنيث تكون وروعى المضاف المحذوف في تذكير ~~قريبا وقيل قريبا كثر استعماله استعمال الظروف فهو ظرف في موضع الخبر ثم ~~ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس عن عمر قال قلت يا رسول ~~الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله ~~آية الحجاب وهو طرف من حديث أوله وافقت ربي ms06166 في ثلاث وقد تقدم بتمامه في ~~أوائل الصلاة وفي تفسير البقرة ثانيها حديث أنس في قصة بناء النبي صلى الله ~~عليه وسلم بزينب بنت جحش ونزول آية الحجاب أورده من أربعة طرق عن أنس بعضها ~~أتم من بعض وقوله لما أهديت أي لما زينتها الماشطة وزفت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وزعم الصغاني أن الصواب هديت بغير ألف لكن توارد النسخ على ~~إثباتها يرد عليه ولا مانع من استعمال الهدية في هذا استعارة # 4513 قوله لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم ~~فطعموا في رواية الزهري عن أنس كما سيأتي في الاستئذان قال أنا أعلم الناس ~~بشأن الحجاب وكان في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش ~~أصبح بها عروسا فدعا القوم وفي رواية أبي قلابة عن أنس قال أنا أعلم الناس ~~بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم صنع طعاما وفي رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس أنه كان الداعي إلى ~~الطعام قال فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون قال ~~فدعوت حتى ما أجد أحدا وفي رواية حميد فأشبع المسلمين خبزا ولحما ووقع في ~~رواية الجعد بن عثمان عن أنس عندمسلم وعلقه البخاري قال تزوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدخل بأهله فصنعت له أم سليم حيسا فذهبت به إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ادع لي فلانا وفلانا وذهبت فدعوتهم زهاء ثلاثمائة رجل ~~فذكر الحديث في إشباعهم من ذلك وقد تقدمت الإشارة إليه في علامات النبوة ~~ويجمع بينه وبين رواية حميد بأنه صلى الله عليه وسلم أو لم عليه باللحم ~~والخبز وأرسلت إليه أم سليم الحيس وفي رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ~~أنس لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى ~~امتد النهار الحديث أخرجه مسلم قوله قلت يا رسول الله والله ما أجد أحدا ~~قال فارفعوا طعامكم زاد ms06167 الإسماعيلي من طريق جعفر بن مهران عن عبد الوارث ~~فيه قال وزينب جالسة في جانب البيت قال وكانت امرأة قد أعطيت جمالا وبقي في ~~البيت ثلاثة قوله ثم جلسوا يتحدثون في رواية أبي قلابة فجعل يخرج ثم يرجع ~~وهم قعود يتحدثون قوله وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك ~~قام فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر في رواية عبد العزيز وبقي ثلاثة ~~رهط وفي رواية حميد فلما رجع إلى بيته رأى رجلين ووافقه بيان بن عمرو عن ~~أنس عند الترمذي وأصله عند المصنف أيضا ويجمع بين الروايتين بأنهم أول ما ~~قام وخرج من البيت كانوا ثلاثة وفي آخر ما رجع توجه واحد منهم في أثناء ذلك ~~فصاروا اثنين وهذا أولى من جزم بن التين بأن إحدى الروايتين وهم وجوز ~~الكرماني أن يكون التحديث وقع من اثنين منهم فقط والثالث كان ساكتا فمن ذكر ~~الثلاثة لحظ الأشخاص ومن ذكر الإثنين لحظ سبب العقود ولم أقف على تسمية أحد ~~منهم قوله فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم انطلقوا هكذا ~~وقع الجزم في هذه الرواية بأنه الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهم ~~وكذا في رواية الجعد المذكورة واتفقت رواية عبد العزيز وحميد على ~~PageV08P529 أن أنسا كان يشك في ذلك ولفظ حميد فلا أدري أنا أخبرته ~~بخروجهما أم أخبر وفي رواية عبد العزيز عن أنس فما أدري أخبرته أو أخبر وهو ~~مبنى للمجهول أي أخبر بالوحي وهذا الشك قريب من شك أنس في تسمية الرجل الذي ~~سأل الدعاء بالاستسقاء فإن بعض أصحاب أنس جزم عنه بأنه الرجل الأول وبعضهم ~~ذكر أنه سأله عن ذلك فقال لا أدري كما تقدم في مكانه وهو محمول على أنه كان ~~يذكره ثم عرض له الشك فكان يشك فيه ثم تذكر فجزم قوله فذهبت أدخل فألقى ~~الحجاب بيني وبينه فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ~~الآية زاد أبو قلابة في روايته إلا أن يؤذن لكم ms06168 إلى قوله من وراء حجاب فضرب ~~الحجاب وفي رواية عبد العزيز حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب داخلة ~~والأخرى خارجة أرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب وعند الترمذي من ~~رواية عمرو بن سعيد عن أنس فلما أرخى الستر دوني ذكرت ذلك لأبي طلحة فقال ~~إن كان كما تقول لينزلن فيه قرآن فنزلت آية الحجاب قوله في رواية عبد ~~العزيز # 4515 فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال السلام ~~عليكم في رواية حميد ثم خرج إلى أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه ~~فيسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعو لهن ويدعون له وفي رواية عبد العزيز أنهن ~~قلن له كيف وجدت أهلك بارك الله لك قوله فتقرى بفتح القاف وتشديد الراء ~~بصيغة الفعل الماضي أي تتبع الحجرات واحدة واحدة يقال منه قريت الأرض إذا ~~تتبعتها أرضا بعد أرض وناسا بعد ناس قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~شديد الحياء فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة في رواية حميد رأى رجلين جرى بهما ~~الحديث فلما رآهما رجع عن بيته فلما رأى الرجلان نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم رجع عن بيته وثبا مسرعين ومحصل القصة أن الذين حضروا الوليمة جلسوا ~~يتحدثون واستحيي النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالخروج فتهيأ للقيام ~~ليفطنوا لمراده فيقوموا بقيامه فلما ألهاهم الحديث عن ذلك قام وخرج فخرجوا ~~بخروجه إلا الثلاثة الذين لم يفطنوا لذلك لشدة شغل بالهم بما كانوا فيه من ~~الحديث وفي غضون ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يقوموا من غير ~~مواجهتهم بالأمر بالخروج لشدة حيائه فيطيل الغيبة عنهم بالتشاغل بالسلام ~~على نسائه وهم في شغل بالهم وكأن أحدهم في أثناء ذلك أفاق من غفلته فخرج ~~وبقي الاثنان فلما طال ذلك ووصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله فرآهما ~~فرجع فرأياه لما رجع فحينئذ فطنا فخرجا فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنزلت الآية فأرخى الستر بينه وبين أنس خادمه أيضا ولم يكن له ms06169 عهد بذلك ~~تنبيه ظاهر الرواية الثانية أن الآية نزلت قبل قيام القوم وا لأولى وغيرها ~~أنها نزلت بعد فيجمع بان المراد أنها نزلت حال قيامهم أي أنزلها الله وقد ~~قاموا ووقع في رواية الجعد فرجع فدخل البيت وارخى الستر وإني لفي الحجرة ~~وهو يقول يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلى قوله من الحق وفي ~~الحديث من الفوائد مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين قال عياض فرض الحجاب مما ~~اختصصن به فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك ~~في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وأن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة ~~من براز ثم استدل بما في الموطأ أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن ~~يرى شخصها وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها انتهى ~~وليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن وقد كن بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم يحججن ويطفن وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن ~~مستترات الأبدان لا الأشخاص وقد تقدم في الحج قول بن جريج لعطاء لما ذكر له ~~طواف عائشة أقبل الحجاب أو بعده قال قد أدركت ذلك بعد PageV08P530 الحجاب ~~وسيأتي في آخر الحديث الذي يليه مزيد بيان لذلك # 4516 قوله وقال بن أبي مريم أنبأنا يحيى حدثني حميد سمعت أنسا مراده بذلك ~~أن عنعنة حميد في هذا الحديث غير مؤثرة لأنه ورد عنه التصريح بالسماع لهذا ~~الحديث منه ويحيى المذكور هو بن أيوب الغافقي المصري وبن أبي مريم من شيوخ ~~البخاري واسمه سعيد بن الحكم ووقع في بعض النسخ من رواية أبي ذر وقال ~~إبراهيم بن أبي مريم وهو تغيير فاحش وإنما هو سعيد الحديث الثالث حديث ~~عائشة خرجت سودة أي بنت زمعة أم المؤمنين بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وقد ~~تقدم في كتاب الطهارة من طريق هشام بن عروة عن أبيه ما يخالف ظاهره رواية ~~الزهري هذه عن عروة قال الكرماني فإن قلت ms06170 وقع هنا أنه كان بعد ما ضرب ~~الحجاب وتقدم في الوضوء أنه كان قبل الحجاب فالجواب لعله وقع مرتين قلت بل ~~المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني والحاصل أن عمر رضي الله عنه وقع ~~في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح يقوله له عليه ~~الصلاة والسلام احجب نساءك وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب ثم قصد بعد ذلك ~~أن لا يبدين أشخاصهن أصلا ولو كن مستترات فبالغ في ذلك فمنع منه وأذن لهن ~~في الخروج لحاجتهن دفعا للمشقة ورفعا للحرج وقد اعترض بعض الشراح بأن إيراد ~~الحديث المذكور في الباب ليس مطابقا بل إيراده في عدم الحجاب أولى وأجيب ~~بأنه أحال على أصل الحديث كعادته وكأنه أشار إلى أن الجمع بين الحديثين ~~ممكن والله اعلم وقد وقع في رواية مجاهد عن عائشة لنزول آية الحجاب سبب آخر ~~أخرجه النسائي بلفظ كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيسا في قعب فمر ~~عمر فدعاه فأكل فأصاب إصبعه إصبعي فقال حس أو أوه لو أطاع فيكن ما رأتكن ~~عين فنزل الحجاب ويمكن الجمع بأن ذلك وقع قبل قصة زينب فلقربه منها أطلقت ~~نزول الحجاب بهذا السبب ولا مانع من تعدد الأسباب وقد أخرج بن مردويه من ~~حديث بن عباس قال دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فأطال الجلوس فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ليخرج فلم يفعل فدخل عمر فرأى الكراهية ~~في وجهه فقال للرجل لعلك آذيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقد قمت ثلاثا لكي يتبعني فلم يفعل فقال له عمريا رسول الله ~~لو اتخذت حجابا فإن نساءك لسن كسائر النساء وذلك أطهر لقلوبهن فنزلت آية ~~الحجاب PageV08P531 # | 1 ( قوله باب قوله إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان إلى قوله شهيدا ~~) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآيتين جميعا ثم ذكر حديث عائشة في قصة أفلح أخي ~~أبي القعيس وسيأتي شرح الحديث مستوفى في الرضاع ms06171 ومطابقته للترجمة من قوله ~~لا جناح عليهن في آبائهن الخ فإن ذلك من جملة الآيتين وقوله # 4518 في الحديث ائذني له فإنه عمك مع قوله في الحديث الآخر العم صنو الأب ~~وبهذا يندفع اعتراض من زعم أنه ليس في الحديث مطابقة للترجمة أصلا وكأن ~~البخاري رمز بإيراد هذا الحديث إلى الرد على من كره للمرأة أن تضع خمارها ~~عند عمها أو خالها كما أخرجه الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة ~~والشعبي أنه قيل لهما لم لم يذكر للعم والخال في هذه الآية فقالا لأنهما ~~ينعتاها لأبنائهما وكرها لذلك أن تضع خمارها عند عمها أو خالها وحديث عائشة ~~في قصة أفلح يرد عليهما وهذا من دقائق ما في تراجم البخاري PageV08P532 # | 1 ( قوله باب قوله إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية ) # كذا لأبي ذر وساقها غيره إلى تسليما قوله قال أبو العالية صلاة الله ~~ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء أخرجه بن أبي حاتم ومن طريق ~~آدم بن أبي إياس حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع هو بن أنس بهذا وزاد في ~~آخره له قوله وقال بن عباس يصلون يبركون وصله الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس في قوله يصلون على النبي قال يبركون على النبي أي يدعون له ~~بالبركة فيوافق قول أبي العالية لكنه أخص منه وقد سئلت عن إضافة الصلاة إلى ~~الله دون السلام وأمر المؤمنين بها وبالسلام فقلت يحتمل أن يكون السلام له ~~معنيان التحية والانقياد فأمر به المؤمنون لصحتهما منهم والله وملائكته لا ~~يجوز منهم الانقياد فلم يضف إليهم دفعا للإيهام والعلم عند الله قوله ~~لنغرينك لنسلطنك كذا وقع هذا هنا ولا تعلق له بالآية وإن كان من جملة ~~السورة فلعله من الناسخ وهو قول بن عباس ووصله الطبري أيضا من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه بلفظ لنسلطنك عليهم وقال أبو عبيدة مثله وكذا قال السدى # 4519 قوله سعيد بن يحيى هو الأموي قوله قيل يا رسول الله ms06172 أما السلام عليك ~~فقد عرفناه في حديث أبي سعيد الذي بعد هذا قلنا يا رسول الله والمراد ~~بالسلام ما علمهم إياه في التشهد من قولهم السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته والسائل عن ذلك هو كعب بن عجرة نفسه أخرجه بن مردويه من طريق ~~الأجلح عن الحكم بن أبي ليلى عنه وقد وقع السؤال عن ذلك أيضا لبشير بن سعد ~~والد النعمان بن بشير كذا وقع في حديث أبي مسعود عند مسلم بلفظ أتانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا ~~الله تعالى أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك وروى الترمذي من طريق يزيد بن أبي ~~زيادة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال لما نزلت إن الله ~~وملائكته الآية قلنا يا رسول الله قد علمنا السلام فكيف الصلاة قوله فكيف ~~الصلاة عليك في حديث أبي سعيد فكيف نصلي عليك زاد أبو مسعود في روايته إذا ~~نحن صلينا عليك في صلاتنا أخرجه أبو داود والنسائي وبن خزيمة وبن حبان بهذه ~~الزيادة قوله قولوا اللهم صل على محمد وعلى PageV08P533 آل محمد في حديث ~~أبي سعيد على محمد عبدك ورسولك قوله كما صليت على آل إبراهيم أي تقدمت منك ~~الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فنسأل منك الصلاة على محمد وعلى آل ~~محمد بطريق الأولى لأن الذي يثبت للفاضل يثبت للأفضل بطريق الأولى وبهذا ~~يحصل الانفصال عن الإيراد المشهور من أن شرط التشبيه أن يكون المشبه به ~~أقوى ومحصل الجواب أن التشبيه ليس من باب إلحاق الكامل بالأكمل بل من باب ~~التهييج ونحوه أو من بيان حال ما لا يعرف بما يعرف لأنه فيما يستقبل والذي ~~يحصل لمحمد صلى الله عليه وسلم من ذلك أقوى وأكمل وأجابوا بجواب آخر على ~~تقدير أنه من باب الإلحاق وحاصل الجواب أن التشبيه وقع للمجموع بالمجموع ~~لأن مجموع آل إبراهيم أفضل من مجموع آل محمد لأن في آل إبراهيم الأنبياء ~~بخلاف ms06173 آل محمد ويعكر على هذا الجواب التفصيل الواقع في غالب طرق الحديث ~~وقيل في الجواب أيضا إن ذلك كان قبل أن يعلم الله تعالى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم أنه أفضل من إبراهيم وغيره من الأنبياء وهو مثل ما وقع عند مسلم عن ~~أنس إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا خير البرية قال ذاك إبراهيم ~~قوله على آل إبراهيم كذا فيه في الموضعين وسأذكر تحرير ذلك في كتاب الدعوات ~~إن شاء الله تعالى وفي آخر حديث أبي سعيد المذكور والسلام كما قد علمتم ~~قوله في حديث أبي سعيد # 4520 قال أبو صالح عن الليث يعني بالإسناد المذكور قبل قوله على محمد ~~وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم يعني أن عبد الله بن يوسف لم يذكر ~~آل إبراهيم عن الليث وذكرها أبو صالح عنه في الحديث المذكور وهكذا أخرجه ~~أبو نعيم من طريق يحيى بن بكير عن الليث قوله حدثنا بن أبي حازم هو عبد ~~العزيز بن سلمة بن دينار قوله والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد قوله عن ~~يزيد هو بن عبد الله بن شداد بن الهاد شيخ الليث فيه ومراده أنهما روياه ~~بإسناد الليث فذكر آل إبراهيم كما ذكره أبو صالح عن الليث واستدل بهذا ~~الحديث على جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم من أجل قوله فيه ~~وعلى آل محمد وأجاب من منع بأن الجواز مقيد بما إذا وقع تبعا والمنع إذا ~~وقع مستقلا والحجة فيه أنه صار شعارا للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يشاركه ~~غيره فيه فلا يقال قال أبو بكر صلى الله عليه وسلم وأن كان معناه صحيحا ~~ويقال صلى الله على النبي وعلى صديقه أو خليفته ونحو ذلك وقريب من هذا أنه ~~لا يقال قال محمد عز وجل وأن كان معناه صحيحا لأن هذا الثناء صار شعارا لله ~~سبحانه فلا يشاركه غيره فيه ولا حجة لمن أجاز ذلك منفردا فيما وقع من قوله ~~تعالى وصل عليهم ولا ms06174 في قوله اللهم صل على آل أبي أوفى ولا في قول امرأة ~~جابر صل علي وعلى زوجي فقال اللهم صل عليهما فإن ذلك كله وقع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولصاحب الحق أن يتفضل من حقه بما شاء وليس لغيره أن يتصرف ~~إلا بإذنه ولم يثبت عنه إذن في ذلك ويقوى المنع بأن الصلاة على غير النبي ~~صلى الله عليه وسلم صار شعارا لأهل الأهواء يصلون على من يعظمونه من أهل ~~البيت وغيرهم وهل المنع في ذلك حرام أو مكروه أو خلاف الأولى حكى الأوجه ~~الثلاثة النووي في الإذكار وصحح الثاني وقد روى إسماعيل بن إسحاق في كتاب ~~أحكام القرآن له بإسناد حسن عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أما بعد فإن ناسا ~~من الناس التمسوا عمل الدنيا بعمل الآخرة وإن ناسا من القصاص أحدثوا في ~~الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي فإذا جاءك كتابي هذا ~~فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ودعاؤهم للمسلمين ويدعوا ما سوى ذلك ثم ~~أخرج عن بن عباس بإسناد صحيح قال لا تصلح الصلاة على أحد إلا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولكن للمسلمين والمسلمات الاستغفار وذكر أبو ذر أن الأمر ~~بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كان في السنة الثانية من الهجرة وقيل ~~من ليلة الإسراء # | 1 ( قوله باب لا تكونوا كالذين آذوا ) # PageV08P534 موسى ذكر فيه طرفا من قصة موسى مع بني إسرائيل وقد تقدم ~~بسنده مطولا في أحاديث الأنبياء مع شرحه مستوفى وقد روى أحمد بن منيع في ~~مسنده والطبري وبن أبي حاتم بإسناد قوي عن بن عباس عن علي قال صعد موسى ~~وهارون الجبل فمات هارون فقال بنو إسرائيل لموسى أنت قتلته كان ألين لنا ~~منك وأشد حبا فآذوه بذلك فأمر الله الملائكة فحملته فمرت به على مجالس بني ~~إسرائيل فعلموا بموته قال الطبري يحتمل أن يكون هذا المراد بالأذى في قوله ~~لا تكونوا كالذين آذوا موسى قلت وما في الصحيح أصح من هذا لكن لا ms06175 مانع أن ~~يكون للشيء سببان فأكثر كما تقدم تقريره غير مرة # | 1 ( قوله سورة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر وهذه السورة سميت بقوله فيها لقد كان ~~لسبأ في مساكنهم الآية قال بن إسحاق وغيره هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ~~ووقع عند الترمذي وحسنه من حديث فروة بن مسيك قال أنزل في سبأ ما أنزل فقال ~~رجل يا رسول الله وما سبأ أرض أو امرأة قال ليس بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ~~ولد عشرة من العرب فتيامن ستة وتشاءم أربعة الحديث قال وفي الباب عن بن ~~عباس قلت حديث بن عباس وفروة صححهما الحاكم وأخرج بن أبي حاتم في حديث فروة ~~زيادة أنه قال يا رسول الله إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية وإني أخشى ~~أن يرتدوا فأقاتلهم قال ما أمرت فيهم بشيء فنزلت لقد كان لسبأ في مساكنهم ~~الآيات فقال له رجل يا رسول الله وما سبأ فذكره وأخرج بن عبد البر في ~~الأنساب له شاهدا من حديث تميم الداري وأصله قصة سبأ وقد ذكرها بن إسحاق ~~مطولة في أول السيرة النبوية وأخرج بعضها بن أبي حاتم من طريق حبيب بن ~~الشهيد عن عكرمة وأخرجها أيضا من طريق السدي مطولا قوله معاجزين مسابقين ~~بمعجزين بفائتين معاجزي مسابقي سبقوا فاتوا لا يعجزون لا يفوتون يسبقونا ~~يعجزونا قوله بمعجزين بفائتين ومعنى معاجزين مغالبين يريد كل واحد منهما أن ~~يظهر عجز صاحبه أما قوله معاجزين مسابقين فقال أبو عبيدة في قوله والذين ~~سعوا في آياتنا معاجزين أي مسابقين يقال ما أنت بمعجزي أي سابقي وهذا اللفظ ~~أي معاجزين على إحدى القراءتين وهي قراءة الأكثر في موضعين من هذه السورة ~~وفي سورة الحج والقراءة الأخرى لابن كثير وأبي عمرو معجزين بالتشديد في ~~المواضع الثلاثة وهي بمعناها وقيل معنى معاجزين معاندين PageV08P535 ~~ومغالبين ومعنى معجزين ناسبين غيرهم إلى العجز وأما قوله بمعجزين فلعله ~~أشار إلى قوله في سورة العنكبوت وما أنتم بمعجزين في الأرض ms06176 ولا في السماء ~~وقد أخرج بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير نحوه وأما قوله ~~معاجزي مسابقي فسقط من رواية الأصيلي وكريمة وثبت عندهما معاجزين مغالبين ~~وتكرر لهما بعد وقد ظهر أنه بقية كلام أبي عبيدة كما قدمته وأما قوله سبقوا ~~الخ فقال أبو عبيدة في سورة الأنفال في قوله ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا ~~مجازه فاتوا أنهم لا يعجزون أي لا يفوتون وأما قوله يسبقونا فأخرج بن أبي ~~حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أم حسب الذين يعملون السيئات أن ~~يسبقونا أي يعجزونا وأما قوله بمعجزين بفائتين فكذا وقع مكررا في رواية أبي ~~ذر وحده وسقط للباقين وأما قوله معاجزين مغالبين الخ فقال الفراء معناه ~~معاندين وذكر بن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس في قوله ~~معاجزين قال مراغمين وكلها بمعنى قوله معشار عشر قال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى وما بلغوا معشار ما آتيناهم أي عشر ما أعطيناهم وقال الفراء المعنى ~~وما بلغ أهل مكة معشار الذين أهلكناهم من قبلهم من القوة والجسم والولد ~~والعدد والمعشار العشر قوله يقال الأكل الثمرة قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~ذواتي أكل خمط وأثل قال الخمط هو كل شجر ذي شوك والأكل الجني أي بفتح الجيم ~~مقصور وهو بمعنى الثمرة قوله باعد وبعد واحد قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~قالوا ربنا باعد بين أسفارنا مجازه مجاز الدعاء وقرأه قوم بعد يعني ~~بالتشديد قلت قراءة باعد للجمهور وقرأه بعد أبو عمرو وبن كثير وهشام قوله ~~وقال مجاهد لا يعزب لا يغيب وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه ~~بهذا قوله سيل العرم السد كذا للأكثر بضم المهملة وتشديد الدال ولأبي ذر عن ~~الحموي الشديد بمعجمة وزن عظيم قوله فشقة كذا للأكثر بمعجمة قبل القاف ~~الثقيلة وذكر عياض أن في رواية أبي ذر فبثقه بموحدة ثم مثلثة قبل القاف ~~الخفيفة قال وهو الوجه تقول بثقت النهر إذا كسرته ms06177 لتصرفه عن مجراه قوله ~~فارتفعتا عن الجنبتين كذا للأكثر بفتح الجيم والنون الخفيفة بعدها موحدة ثم ~~مثناة فوقانية ثم تحتانية ثم نون ولأبي ذر عن الحموي بتشديد النون بغير ~~موحدة تثنية جنة واستشكل هذا الترتيب لأن السياق يقتضي أن يقول ارتفع الماء ~~على الجنتين وارتفعت الجنتان عن الماء وأجيب بان المراد من الارتفاع الزوال ~~أي ارتفع اسم الجنة منهما فالتقدير فارتفعت الجنتان عن كونهما جنتين وتسمية ~~ما بدلوا به جنتين على سبيل المشاكلة قوله ولم يكن الماء الأحمر من السد ~~كذا للأكثر بضم المهملة وتشديد الدال وللمستملى من السيل وعند الإسماعيلي ~~من السيول وهذا الأثر عن مجاهد وصله الفريابي أيضا وقال السد في الموضعين ~~فقال فشقه بالمعجمة والقاف الثقيلة وقال على الجنتين تثنية جنة كما للأكثر ~~في المواضع كلها قوله وقال عمرو بن شرحبيل العرم المسناة بلحن أهل اليمن ~~وقال غيره العرم الوادي أما قول عمرو فوصله سعيد بن منصور عن شريك عن أبي ~~إسحاق عن أبي ميسرة وهو عمرو بن شرحبيل فذكره سواء واللحن اللغة والمسناة ~~بضم الميم وفتح المهملة وتشديد النون وضبط في أصل الأصيلي بفتح الميم وسكون ~~المهملة قال بن التين المراد بها ما يبني في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض ~~على الأرض وكأنه أخذ من عرامة الماء وهو ذهابه كل مذهب وقال الفراء العرم ~~المسناة وهي مسناة كانت تحبس الماء على ثلاثة أبواب منها فيسيبون من ذلك ~~الماء من الباب الأول ثم الثاني ثم الآخر ولا ينفذ حتى يرجع الماء السنة ~~PageV08P536 المقبلة وكانوا أنعم قوم فلما أعرضوا عن تصديق الرسل وكفروا ~~بثق الله عليهم تلك المسناة فغرقت أرضهم ودقت الرمل بيوتهم ومزقوا كل ممزق ~~حتى صار تمزيقهم عند العرب مثلا يقولون تفرقوا أيدي سبأ وأما قول غيره ~~فأخرجه بن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه قال العرم اسم الوادي ~~وقيل العرم اسم الجرذ الذي خرب السد وقيل هو صفة السيل مأخوذ من العرامة ~~وقيل اسم المطر الكثير وقال أبو حاتم هو جمع لا ms06178 واحد له من لفظة وقال أبو ~~عبيدة سيل العرم واحدتها عرمة وهو بناء يحبس به الماء يبني فيشرف به على ~~الماء في وسط الأرض ويترك فيه سبيل للسفينة فتلك العرمات واحدتها عرمة قوله ~~السابغات الدروع قال أبو عبيدة في قوله أن أعمل سابغات أي دروعا واسعة ~~طويلة قوله وقال مجاهد يجازي يعاقب وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح ~~عنه ومن طريق طاوس قال هو المناقشة في الحساب ومن نوقش الحساب عذب وهو ~~الكافر لا يغفر له تنبيه قيل إن هذه الآية أرجى آية في كتاب الله من جهة ~~الحصر في الكفر فمفهومه أن غير الكفر بخلاف ذلك ومثله ان العذاب على من كذب ~~وتولى وقيل ولسوف يعطيك ربك فترضى وقيل فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ~~وقيل كل يعمل على شاكلته وقيل # 4532 قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية وقيل آية الدين وقيل ولا ~~يأتل أولو الفضل منكم والسعة وهذا الأخير نقله مسلم في صحيحه عن عبد الله ~~بن المبارك عقب حديث الإفك وفي كتاب الإيمان من مستدرك الحاكم عن بن عباس ~~قوله تعالى ولكن ليطمئن قلبي قوله أعظكم بواحدة بطاعة الله مثنى وفرادى ~~واحد واثنين وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قوله التناوش ~~الرد من الآخرة إلى الدنيا وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ وأنى لهم ~~التناوش قال رد من مكان بعيد من الآخرة إلى الدنيا وعند الحاكم من طريق ~~التميمي عن بن عباس في قوله وأنى لهم التناوش من مكان بعيد قال يسألون الرد ~~وليس بحين رد قوله وبين ما يشتهون من مال أو ولد أو زهرة وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد مثله ولم يقل أو زهرة قوله بأشياعهم بأمثالهم وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد بلفظ كما فعل باشياعهم من قبل قال الكفار من قبلهم قوله وقال بن ~~عباس كالجوابي كالجوبة من الأرض تقدم هذا في أحاديث الأنبياء قيل الجوابي ~~في اللغة جمع جابية وهو الحوض الذي يجبي فيه ms06179 الشيء أي يجمع وأما الجوبه من ~~الأرض فهي الموضع المطمئن فلا يستقيم تفسير الجوابي بها وأجيب باحتمال أن ~~يكون فسر الجابية بالجوبة ولم يرد أن اشتقاقهما واحد قوله الخمط الأراك ~~والأثل الطرفاء العرم الشديد سقط الكلام الأخير للنسفي وقد وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا كله مفرقا PageV08P537 # | 1 ( قوله باب حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ~~وهو العلي الكبير ) # 4522 قوله حدثنا عمرو هو بن دينار قوله إذا قضى الله الأمر في السماء في ~~حديث النواس بن سمعان عند الطبراني مرفوعا إذا تكلم الله بالوحي أخذت ~~السماء رجفة شديدة من خوف الله فإذا سمع أهل السماء بذلك صعقوا وخروا سجدا ~~فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهي به على ~~الملائكة كلما مر بسماء سأله أهله ماذا قال ربنا قال الحق فينتهي به حيث ~~أمر قوله ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا بفتحتين من الخضوع وفي رواية بضم ~~أوله وسكون ثانية وهو مصدر بمعنى خاضعين قوله كأنه أي القول المسموع سلسلة ~~على صفوان هو مثل قوله في بدء الوحي صلصلة كصلصلة الجرس وهو صوت الملك ~~بالوحي وقد روى بن مردويه من حديث بن مسعود رفعه إذا تكلم الله بالوحي يسمع ~~أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون ويرون أنه من أمر ~~الساعة وقرأ حتى إذا فزع الآية وأصله عند أبي داود وغيره وعلقه المصنف ~~موقوفا ويأتي في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قال الخطابي الصلصلة صوت ~~الحديد إذا تحرك وتداخل وكان الرواية وقعت له بالصاد وأراد أن التشبيه في ~~الموضعين بمعنى واحد فالذي في بدء الوحي هذا والذي هنا جر السلسلة من ~~الحديد على الصفوان الذي هو الحجر الأملس يكون الصوت الناشئ عنهما سواء ~~قوله على صفوان زاد في سورة الحجر عن علي بن عبد الله قال غيره يعني غير ~~سفيان ينفذهم ذلك في حديث بن عباس عند بن مردويه من طريق عطاء ms06180 بن السائب عن ~~سعيد بن جبير عنه فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا وعند مسلم والترمذي من ~~طريق على بن الحسين بن علي عن بن عباس عن رجال من الأنصار أنهم كانوا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون لهذا إذا ~~رمى به في الجاهلية قالوا كنا نقول مات عظيم أو يولد عظيم فقال إنها لا ~~يرمي بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم ~~سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح سماء الدنيا ثم يقولون لحملة ~~العرش ماذا قال ربكم الحديث وليس عند الترمذي عن رجال من الأنصار وسيأتي ~~مزيد فيه في كتاب التوحيد قوله ومسترقو السمع في رواية علي عند أبي ذر ~~ومسترق بالإفراد وهو فصيح قوله هكذا بعضه فوق بعض وصفه سفيان أي بن عيينة ~~بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه أي فرق وفي رواية على ووصف سفيان بيده ففرج ~~بين أصابع يده اليمني نصبها بعضها فوق بعض وفي حديث بن عباس عند بن مردويه ~~كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يسمعون منه الوحي يعني يلقيها زاد على ~~عن سفيان حتى ينتهي إلى الأرض فيلقى قوله على لسان الساحر أو الكاهن في ~~رواية الجرجاني على لسان الآخر بدل الساحر وهو تصحيف وفي رواية على الساحر ~~والكاهن وكذا قال سعيد بن منصور عن سفيان قوله فربما PageV08P538 أدرك ~~الشهاب الخ يقتضي أن الأمر في ذلك يقع على حد سواء والحديث الآخر يقتضي أن ~~الذي يسلم منهم قليل بالنسبة إلى من يدركه الشهاب ووقع في رواية سعيد بن ~~منصور عن سفيان في هذا الحديث فيرمى هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى يلقى على ~~فم ساحر أو كاهن قوله فيكذب معها مائة كذبة فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من ~~السماء زاد على بن عبد الله عن سفيان كما تقدم في تفسير الحجر فيقولون ألم ~~يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقا الكلمة التي ms06181 سمعت من السماء ~~وفي حديث بن عباس المذكور فيقول يكون العام كذا وكذا فيسمعه الجن فيخبرون ~~به الكهنة فتخبر الكهنة الناس فيجدونه وسيأتي بقية شرح هذا القدر في أواخر ~~كتاب الطب إن شاء الله تعالى تنبيه وقع في تفسير سورة الحجر في آخر هذا ~~الحديث عن على بن عبد الله قلت لسفيان إن إنسانا روى عنك عن عمرو عن عكرمة ~~عن أبي هريرة أنه قرا فرغ بضم الفاء وبالراء المهملة الثقيلة وبالغين ~~المعجمة فقال سفيان هكذا قرأ عمرو يعني بن دينار فلا أدري سمعه هكذا أم لا ~~وهذه القراءة رويت أيضا عن الحسن وقتادة ومجاهد والقراءة المشهورة بالزاي ~~والعين المهملة وقرأها بن عامر مبنيا للفاعل ومعناه بالزاي والمهملة أدهش ~~الفزع عنهم ومعنى التي بالراء والغين المعجمة ذهب عن قلوبهم ما حل فيها ~~فقال سفيان هكذا قرأ عمرو فلا أدري سمعه أم لا قال سفيان وهي قراءتنا قال ~~الكرماني فإن قيل كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة فالجواب لعل مذهبه ~~جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا قلت هذا وإن كان محتملا لكن ~~إذا وجد احتمال غيره فهو أولى وذلك محمل قول سفيان لا أدري سمعه أم لا على ~~أن مراده سمعه من عكرمة الذي حدثه بالحديث لا أنه شك في أنه هل سمعه مطلقا ~~فالظن به أن لا يكتفي في نقل القرآن بالأخذ من الصحف بغير سماع وأما قول ~~سفيان وهي قراءتنا فمعناه أنها وافقت ما كان يختار من القراءة به فيجوز أن ~~ينسب إليه كما نسب لغيره # | 1 ( قوله باب قوله إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) # ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس في نزول قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في سورة الشعراء PageV08P539 # | 1 ( قوله سورة الملائكة وياسين بسم الله الرحمن الرحيم ) # كذا لأبي ذر وسقط لغيره لفظ سورة وياسين والبسملة والأولى سقوط لفظ يس ~~لأنه مكرر قوله القطمير لفافة النواة كذا لأبي ذر ولغيره وقاله مجاهد وقد ~~وصله ms06182 الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى سعيد بن منصور من ~~طريق عكرمة عن بن عباس القطمير القشر الذي يكون على النواة وقال أبو عبيدة ~~القطمير الفوقة التي فيها النواة قال الشاعر وأنت لن تغني عني فوقا قوله ~~وقال بن عباس وغرابيب سود أشد سوادا الغربيب زاد غير أبي ذر الشديد السواد ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بلفظ قال الغربيب ~~الأسود الشديد السواد قوله مثقلة مثقلة سقط هذا لأبي ذر وهو قول مجاهد قال ~~وأن تدع مثقلة أي مثقلة بذنوبها قوله وقال بن عباس الحرور بالليل والسموم ~~بالنهار سقط هذا لأبي ذر هنا وتقدم في كتاب بدء الخلق قوله وقال غيره ~~الحرور بالنهار مع الشمس ثبت هذا هنا للنسفي وحده وهو قول رؤبة كما تقدم في ~~بدء الخلق PageV08P540 # | 1 ( قوله سورة يس ) # سقط هذا لأبي ذر هنا والصواب إثباته قوله وقال مجاهد فعززنا فشددنا سقط ~~هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد قوله يا حسرة على العباد وكان ~~حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل وصله الفريابي كذلك وقد أخرج سعيد بن منصور عن ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عباس أنه قرأ يا حسرة العباد بالإضافة قوله ~~أن تدرك القمر الخ وقوله سابق النهار الخ وقوله نسلخ نخرج الخ سقط كله لأبي ~~ذر وقد تقدم في بدء الخلق قوله من مثله من الأنعام وصله الفريابي أيضا من ~~طريق مجاهد وعن بن عباس قال المراد بالمثل هنا السفن ورجح لقوله بعد وإن ~~نشأ نغرقهم إذ الغرق لا يكون في الأنعام قوله فكهون معجبون في رواية غير ~~أبي ذر فاكهون وهي القراءة المشهورة والأولى رويت عن يعقوب الحضرمي وقد ~~وصله الفريابي من طريق مجاهد فاكهون معجبون قال أبو عبيدة من قراها فاكهون ~~جعله كثير الفاكهة قال الحطيئة ودعوتني وزعمت أنك لابن في الصيف تامر أي ~~عندك لبن كثير وتمر كثير وأما فكهون فهي قراءة أبي جعفر وشيبة وهي بوزن ~~فرحون ms06183 ومعناه مأخوذ من الفاكهة وهي التلذذ والتنعم قوله جند محضرون عند ~~الحساب سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك قوله ويذكر ~~عن عكرمة المشحون الموقر سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في أحاديث الأنبياء وجاء ~~مثله عن بن عباس وصله الطبري من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد حسن قوله ~~سورة يس بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر هنا وسقط لغيره قوله وقال بن ~~عباس طائركم عند الله مصائبكم وتقد م في أحاديث الأنبياء وللطبري من وجه ~~آخر عن بن عباس قال طائركم أعمالكم وقال أبو عبيدة طائركم أي حظكم من الخير ~~والشر قوله ينسلون يخرجون وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس به قوله مرقدنا مخرجنا وقوله أحصيناه حفظناه وقوله مكانتهم ومكانهم ~~واحد سقط هذا كله لأبي ذر وسيأتي تفسير أحصيناه في كتاب التوحيد وروى ~~الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ~~يقول لأهلكناهم في مساكنهم وقال أبو عبيدة في قوله لمسخناهم على مكانتهم ~~المكان والمكانة واحد قوله باب قوله والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير ~~العزيز العليم ذكر فيه حديث أبي ذر كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس قال الله ~~ورسوله أعلم قال فإنها تذهب تسجد تحت العرش فذلك # 4524 قوله والشمس تجري لمستقر لها إلى آخر الآية هكذا أورده مختصرا ~~وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ تذهب ~~حتى تنتهي تحت العرش عند ربها وزاد ثم تستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تستأذن ~~فلا يؤذن لها وتستشفع وتطلب فإذا كان ذلك قيل أطلعي من مكانك فذلك قوله ~~والشمس تجري لمستقر لها وقد ذكر نحو هذه الزيادة من غير طريق أبي نعيم كما ~~سأنبه عليه قوله في الرواية الثانية سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله ~~تعالى والشمس تجري لمستقر ms06184 لها قال مستقرها تحت العرش كذا رواه وكيع عن ~~الأعمش مختصرا وهو بالمعنى فإن في الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو الذي استفهمه أتدري أين تغرب الشمس فقال الله ورسوله أعلم قوله ~~فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش في رواية أبي معاوية عن الأعمش كما سيأتي في ~~التوحيد فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها وكأنها PageV08P541 قد قيل ~~لها اطلعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ثم قرأ وذلك مستقر لها قال وهي قراءة ~~عبد الله وروى عبد الرزاق من طريق وهب عن جابر عن عبد الله بن عمرو في هذه ~~الآية قال مستقرها أن تطلع فيردها ذنوب بني آدم فإذا غربت سلمت وسجدت ~~واستأذنت فلا يؤذن لها فتقول إن السير بعد وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ ~~فتحبس ما شاء الله ثم يقال اطلعي من حيث غربت قال فمن يومئذ إلى يوم ~~القيامة لا ينفع نفسا إيمانها وأما قوله تحت العرش فقيل هو حين محاذاتها ~~ولا يخالف هذا قوله وجدها تغرب في عين حمئة فإن المراد بها نهاية مدرك ~~البصر إليها حال الغروب وسجودها تحت العرش إنما هو بعد الغروب وفي الحديث ~~رد على من زعم أن المراد بمستقرها غاية ما تنتهي إليه في الارتفاع وذلك ~~أطول يوم في السنة وقيل إلى منتهى أمرها عند انتهاء الدنيا وقال الخطابي ~~يحتمل أن يكون المراد باستقرارها تحت العرش أنها تستقر تحته استقرارا لا ~~نحيط به نحن ويحتمل أن يكون المعنى أو علم ما سألت عنه من مستقرها تحت ~~العرش في كتاب كتب فيه ابتداء أمور العالم ونهايتها فيقطع دوران الشمس ~~وتستقر عند ذلك ويبطل فعلها وليس في سجودها كل ليلة تحت العرش ما يعيق عن ~~دورانها في سيرها قلت وظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار وقوعه في كل يوم ~~وليلة عند سجودها ومقابل الاستقرار المسير الدائم المعبر عنه بالجري والله ~~أعلم # | 1 ( قوله سورة الصافات بسم الله الرحمن الرحيم ) # قوله وقال مجاهد ويقذفون بالغيب من مكان بعيد من ms06185 كل مكان ويقذفون من كل ~~جانب دحورا يرمون واصب دائم لازب لازم سقط هذا كله لأبي ذر وقد تقدم بعضه ~~في بدء الخلق وروى الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ويقذفون ~~بالغيب من مكان يقولون هو ساحر هو كاهن هو شاعر وفي قوله إنا خلقناهم من ~~طين لازب قال لازم وقال أبو عبيدة في قوله ولهم عذاب واصب أي دائم وفي قوله ~~من طين لازب هي بمعنى اللازم قال النابغة ولا يحسبون الشر ضربة لازب أي ~~لازم قوله تأتوننا عن اليمين يعني الحق الكفار تقوله للشياطين ووقع في ~~رواية الكشميهني يعني الجن بجيم ثم نون ونسبه عياض للأكثر وقد وصله ~~الفريابي عن مجاهد بلفظ إنكم كنتم تأتوننا عن PageV08P542 اليمين قال ~~الكفار تقوله للشياطين ولم يذكر الزيادة فدل على أنه شرح من المصنف ولكل من ~~الروايتين وجه فمن قال يعني الجن أراد بيان المقول له وهم الشياطين ومن قال ~~الحق بالمهملة والقاف أراد تفسير لفظ اليمين أي كنتم تأتوننا من جهة الحق ~~فتلبسوه علينا ويؤيده تفسير قتادة قال يقول الإنس للجن كنتم تأتوننا عن ~~اليمين أي من طريق الجنة تصدوننا عنها قوله غول وجع بطن ينزفون لا تذهب ~~عقولهم قرين شيطان سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي عن مجاهد كذلك قوله ~~يهرعون كهيئة الهرولة وصله الفريابي عن مجاهد كذلك قوله يزفون النسلان في ~~المشي سقط هذا لأبي ذر وقد وصله عبد بن حميد من طريق شبل عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله فأقبلوا إليه يزفون قال الوزيف النسلان انتهى والنسلان ~~بفتحتين الإسراع مع تقارب الخطا وهو دون السعي قوله وبين الجنة نسبا الخ ~~سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق قوله وقال بن عباس لنحن الصافون ~~الملائكة وصله الطبري وقد تقدم في بدء الخلق قوله صراط الجحيم سواء الجحيم ~~ووسط الجحيم لشوبا يخلط طعامهم ويساط بالحميم مدحورا مطرودا سقط هذا كله ~~لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق قال بعض الشراح أراد ms06186 أن يفسر دحورا التي في ~~الصافات ففسر مدحورا التي في سورة الإسراء قوله بيض مكنون اللؤلؤ المكنون ~~وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه وقال أبو عبيدة في قوله ~~كأنهن بيض مكنون أي مصون وكل شيء صنته فهو مكنون وكل شيء أضمرته في نفسك ~~فقد أكننته قوله وتركنا عليه في الآخرين يذكر بخير ثبت هذا للنسفي وحده وقد ~~تقدم في بدء الخلق قوله الأسباب السماء سقط هذا لغير أبي ذر وثبت للنسفي ~~بلفظ ويقال وقد وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله ويقال ~~يستسخرون يسخرون ثبت هذا أيضا للنسفي وأبي ذر فقط وقال أبو عبيدة يستسخرون ~~ويسخرون سواء قوله بعلا ربا ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله بن أبي حاتم من ~~طريق عطاء بن السائب عن عكرمة عن بن عباس أنه أبصر رجلا يسوق بقرة فقال من ~~بعل هذه قال فدعاه فقال من أنت فقال من أهل اليمن قال هي لغة أتدعون بعلا ~~أي ربا وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث من هذا الوجه مختصرا الخ ولمح ~~المصنف بهذا القدر من قصة اليأس وقد ذكرت خبره في أحاديث الأنبياء عند ذكر ~~إدريس # | 1 ( قوله باب قوله وإن يونس لمن المرسلين ) # ذكر فيه حديث بن مسعود لا ينبغي لأحد أن يكون خيرا من PageV08P543 يونس ~~بن متى وحديث أبي هريرة من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب وقد تقدم ~~شرحه في أحاديث الأنبياء ولله الحمد # | 1 ( قوله سورة ص بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة فقط للنسفي واقتصر الباقون على ص وحكمها حكم الحروف المقطعة ~~أوائل السور وقد قرأها عيسى بن عمر بكسر الدال فقيل للدرج وقيل بل هي عنده ~~فعل أمر من المصاداة وهي المعارضة كأنه قيل عارض القرآن بعملك والأول هو ~~المشهور وسيأتي مزيد بيان في أسماء السورة في أول غافر # 4528 قوله حدثنا شعبة عن العوام هو بن حوشب كذا قال أكثر أصحاب شعبة وقال ~~أمية بن ms06187 خالد عنه عن منصور وعمرو بن مرة وأبي حصين ثلاثتهم عن مجاهد فكأن ~~لشعبة فيه مشايخ قوله عن مجاهد كذا قال أكثر أصحاب العوام بن حوشب وقال أبو ~~سعيد الأشج عن أبي خالد الأحمر وحفص بن غياث عن العوام عن سعيد بن جبير بدل ~~مجاهد أخرجه بن خزيمة فلعل للعوام فيه شيخين وقد تقدم في تفسير الأنعام من ~~طريق سليمان الأحول عن مجاهد أنه سأل بن عباس أفي ص سجدة قال نعم ثم تلا ~~ووهبنا له إسحاق ويعقوب إلى قوله فبهداهم اقتده قال هو منهم فالحديث محفوظ ~~لمجاهد فرواية أبي سعيد الأشج شاذة قوله في الرواية الثانية حدثنا محمد بن ~~عبد الله قال الكلاباذي وبن طاهر هو الذهلي نسب إلى جده وقال غيرهما يحتمل ~~أن يكون محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي فإنه من هذه الطبقة قوله ~~فسجدها داود فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط فسجدها داود من رواية ~~غير أبي ذر وهذا أصرح في الرفع من رواية شعبة وقد تقدم الكلام على ما يتعلق ~~بالسجود في ص في كتاب سجود التلاوة مستوفى واستدل بهذا على أن شرع من ~~PageV08P544 قبلنا شرع لنا وهي مسألة مشهورة في الأصول وقد تعرضنا لها في ~~مكان آخر قوله عجاب عجيب هو قول أبي عبيدة قال والعرب تحول فعيلا إلى فعال ~~بالضم وهو مثل طويل وطوال قال الشاعر تعدو به سلهبة سراعة أي سريعة وقرأ ~~عيسى بن عمر ونقلت عن علي عجاب بالتشديد وهو مثل كبار في قوله ومكروا مكرا ~~كبارا وهو أبلغ من كبار بالتخفيف وكبار المخفف أبلغ من كبير قوله القط ~~الصحيفة هو ها هنا صحيفة الحسنات في رواية الكشميهني الحساب وكذا في رواية ~~النسفي وذكره بعض الشراح بالعكس قال أبو عبيدة القط الكتاب والجمع قطوط ~~وقططة كقرد وقرود وقردة وأصله من قط الشيء أي قطعه والمعنى قطعة مما وعدتنا ~~به ويطلق على الصحيفة قط لأنها قطعة تقطع وكذلك الصك ويقال للجائزة أيضا قط ~~لأنها قطعة من العطية وأكثر استعماله ms06188 في الكتاب وسيأتي له تفسير آخر قريبا ~~وعند عبد بن حميد من طريق عطاء أن قائل ذلك هو النضر بن الحارث قوله وقال ~~مجاهد في عزة أي معازين وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به ~~وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله في عزة قال في حمية ونقل عن ~~الكسائي في رواية أنه قرأ في غرة بالمعجمة والراء وهي قراءة الجحدري وأبي ~~جعفر قوله الملة الآخرة ملة قريش الاختلاق الكذب وصله الفريابي أيضا عن ~~مجاهد في قوله ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة قال ملة قريش إن هذا إلا ~~اختلاق كذب وأخرج الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله الملة ~~الآخرة قال النصرانية وعن السدي نحوه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن ~~الكلبي قال وقال قتادة دينهم الذي هم عليه قوله جند ما هنالك مهزوم يعني ~~قريشا سقط لفظ قوله لغير أبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله ~~جند ما هنالك مهزوم قال قريش وقوله جند خبر مبتدأ محذوف أي هم وما مزيدة أو ~~صفة لجند وهنا لك مشار به إلى مكان المراجعة ومهزوم صفة لجند أي سيهزمون ~~بذلك المكان وهو من الأخبار بالغيب لأنهم هزموا بعد ذلك بمكة لكن يعكر على ~~هذا ما أخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال وعده الله وهو بمكة أنه ~~سيهزم جند المشركين فجاء تأويلها ببدر فعلى هذا فهنا لك ظرف للمراجعة فقط ~~ومكان الهزيمة لم يذكر قوله الأسباب طرق السماء في أبوابها وصله الفريابي ~~من طريق مجاهد بلفظ طرق السماء أبوابها وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~الأسباب هي أبواب السماء وقال أبو عبيدة العرب تقول للرجل إذا كان ذا دين ~~ارتقى فلان في الأسباب قوله أولئك الأحزاب القرون الماضية وصله الفريابي عن ~~مجاهد قوله فواق رجوع وصله الفريابي من طريق مجاهد مثله وقال عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة ليس لها مثنوية وهي بمعنى قول مجاهد ms06189 وروى بن أبي حاتم من ~~طريق السدي ما لها من فواق يقول ليس لهم إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا وقال ~~أبو عبيدة من فتحها أي الفاء قال مالها من راحة ومن ضمها جعلها من فواقي ~~ناقة وهو ما بين الحلبتين والذي قرأ بضم الفاء حمزة والكسائي والباقون ~~بفتحها وقال قوم المعنى بالفتح وبالضم واحد مثل قصاص الشعر يقال بضم القاف ~~وبفتحها قوله قطنا عذابنا وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا ولا منافاة ~~بينه وبين ما تقدم فإنه محمول على أن المراد بقولهم قطنا أي نصيبنا من ~~العذاب وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله قطنا قال نصيبنا من ~~العذاب وهو شبيه قولهم وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية ~~وقول الآخرين ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين وقد أخرج الطبري ~~PageV08P545 من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال قوله قطنا أي رزقنا ومن طريق ~~سعيد بن جبير قال نصيبنا من الجنة ومن طريق السدي نحوه ثم قال وأولى ~~الأقوال بالصواب أنهم سألوا تعجيل كتبهم بنصيبهم من الخير أو الشر الذي وعد ~~الله عباده في الآخرة أن يعجل لهم ذلك في الدنيا استهزاء منهم وعنادا قوله ~~الصافنات صفن الفرس الخ وقوله الجياد السراع وقوله جسدا شيطانا وقوله رخاء ~~الرخاء الطيب وقوله حيث أصاب حيث شاء وقوله فامنن أعط وقوله بغير حساب بغير ~~حرج ثبت هذا كله للنسفي هنا وسقط للباقين وقد تقدم جميعه في ترجمة سليمان ~~بن داود عليهما السلام من أحاديث الأنبياء قوله اتخذناهم سخريا أحطنا بهم ~~قال الدمياطي في حواشيه لعله احطناهم وتلقاه عن عياض فإنه قال احطنا بهم ~~كذا وقع ولعله اخطأناهم وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره وهو أم زاغت ~~عنهم الأبصار انتهى وقد أخرجه بن أبي حاتم من طريق مجاهد بلفظ أخطأناهم أم ~~هم في النار لا نعلم مكانهم وقال بن عطية المعنى ليسوا معنا أم هم معنا لكن ~~أبصارنا تميل عنهم وقال أبو عبيدة من قرأها اتخذناهم ms06190 أي بهمزة قطع جعلها ~~استفهاما وجعل أم جوابا ومن لم يستفهم فتحها على القطع ومعنى أم معنى بل ~~ومثله أم أنا خير من هذا الذي هو مهين انتهى والذي قرأها بهمزة وصل أبو ~~عمرو وحمزة والكسائي قوله أتراب أمثال وصله الفريابي كذلك قال أبو عبيدة ~~الأتراب جمع ترب وهو بكسر أوله من يولد في زمن واحد وروى بن أبي حاتم من ~~طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال أتراب مستويان قوله وقال بن عباس ~~الآيد القوة في العبادة وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله داود ذا الأيد قال القوة ومن طريق مجاهد قال القوة في الطاعة وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة ذا الأيد ذا القوة في العبادة قوله الأبصار البصر ~~في أمر الله وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ~~أولى الأيدي والأبصار قال أولى القوة في العبادة والفقه في الدين ومن طريق ~~منصور عن مجاهد قال الأبصار العقول تنبيه الأبصار وردت في هذه السورة عقب ~~الأيدي لا عقب الأيد لكن في قراءة بن مسعود أولى الأيدي والأبصار من غير ~~ياء فلعل البخاري فسره على هذه القراءة قوله حب الخير عن ذكر ربي إلى آخره ~~سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في ترجمة سليمان بن داود من أحاديث الأنبياء قوله ~~الأصفاد الوثاق سقط هذا أيضا لأبي ذر وقد تقدم في ترجمة سليمان أيضا # | 1 ( قوله باب قوله هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ) # تقدم شرحه في ترجمة سليمان عليه السلام من أحاديث الأنبياء # 4530 قوله تفلت على البارحة أو كلمة نحوها يحتمل أن يكون الشك في لفظ ~~التفلت أو في لفظ البارحة وقد تقدم ذلك في أوائل كتاب الصلاة قوله فذكرت ~~قول أخي سليمان تقدم الكلام عليه في ترجمة PageV08P546 سليمان من أحاديث ~~الأنبياء وأما ما أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال في قوله لا ms06191 ينبغي ~~لأحد من بعدي لا أسلبه كما سلبته أول مرة وظاهر حديث الباب يرد عليه وكأن ~~سبب تأويل قتادة هذا هكذا طعن بعض الملاحدة على سليمان ونسبته في هذا إلى ~~الحرص على الاستبداد بنعمة الدنيا وخفي عليه أن ذلك كان بإذن له من الله ~~وأن تلك كانت معجزته كما اختص كل نبي بمعجزة دون غيره والله أعلم قوله قال ~~روح فرده خاسئا روح هو بن عبادة أحد رواته وكأن المراد أن هذه الزيادة وقعت ~~في روايته دون رواية رفيقة وقد ذكرت ما في ذلك من البحث في أوائل كتاب ~~الصلاة وذكرت ما يتعلق برؤية الجن في ترجمة سليمان عليه السلام من أحاديث ~~الأنبياء قوله باب # | 1 ( قوله وما أنا من المتكلفين ) # ذكر فيه حديث بن مسعود في قصة الدخان وقد تقدم قريبا في تفسير سورة الروم ~~ويأتي في تفسير الدخان وتقدم ما يتعلق منه بالاستسقاء في بابه PageV08P547 # | 1 ( قوله سورة الزمر بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد يتقي بوجهه يجر على وجهه في ~~النار وهو قوله أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة وصله ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ قال ويقول هي مثل قوله أفمن ~~يلقى الخ ومراده بالمثلية أن في كل منهما محذوفا وعند الأكثر يجر بالجيم ~~وهو الذي في تفسير للفريابي وغيره وللأصيلي وحده يخر بالخاء المنقوطة من ~~فوق وقال عبد الرزاق أنبأنا بن عيينة عن بشر بن تميم قال نزلت في أبي جهل ~~وعمار بن ياسر أفمن يلقى في النار أبو جهل خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة ~~عمار وذكر الطبري أنه روى عن بن عباس بإسناد ضعيف قال ينطلق به إلى النار ~~مكتوفا ثم يرمي به فيها فأول ما يمس وجهه النار وذكر أهل العربية أن من في ~~قوله أفمن موصولة في محل رفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره أهو كمن أمن ~~العذاب قوله ذي عوج لبس وصله الفريابي والطبري أي ليس فيه ms06192 لبس وهو تفسير ~~باللازم لأن الذي فيه لبس يستلزم العوج في المعنى وأخرج بن مردويه من وجهين ~~ضعيفين عن بن عباس في قوله غير ذي عوج قال ليس بمخلوق قوله خولنا أعطينا ~~وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ وإذا خولناه قال أعطيناه ~~وقال أبو عبيدة كل مال أعطيته فقد خولته قال أبو النجم كؤم الدري من خول ~~المخول وقال زهير هنالك إن يستخولوا المال يخولوا قوله والذي جاء بالصدق ~~القرآن وصدق به المؤمن يجيء به يوم القيامة زاد النسفي يقول هذا الذي ~~أعطيتني عملت بما فيه قال عبد الرزاق عن بن عيينة عن منصور قلت لمجاهد يا ~~أبا الحجاج والذي جاء بالصدق وصدق به قال هم الذين يأتون بالقرآن فيقول هذا ~~الذي أعطيتمونا قد عملنا بما فيه ووصله بن المبارك في الزهد عن مسعر عن ~~منصور عن مجاهد في قوله عز وجل والذي جاء بالصدق وصدق به قال هم الذين ~~يجيئون بالقرآن قد اتبعوه أو قال اتبعوا ما فيه وأما قتادة فقال الذي جاء ~~بالصدق النبي والذي صدق به المؤمنون أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه وروى ~~الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس الذي جاء بالصدق لا إله إلا ~~الله وصدق به أي صدق بالرسول ومن طريق السدي الذي جاء بالصدق جبريل والصدق ~~القرآن والذي صدق به محمد صلى الله عليه وسلم ومن طريق أسيد بن صفوان عن ~~علي الذي جاء بالصدق محمد والذي صدق به أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ~~وهذا أخص من الذي قبله وعن أبي العالية الذي جاء بالصدق محمد وصدق به أبو ~~بكر قوله ورجلا سلما لرجل صالحا في رواية الكشميهني خالصا وسقطت للنسفي هذه ~~اللفظة زاد غير أبي ذر مثلا لآلهتهم الباطل والاله الحق وقد وصله الفريابي ~~من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ولفظه في قوله رجلا سالما لرجل قال مثل آلهة ~~الباطل ومثل إله الحق وسيأتي تفسير آخر قريبا قوله ويخوفونك بالذين من ms06193 دونه ~~بالأوثان سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي أيضا عن مجاهد وقال عبد الرزاق ~~عن معمر قال لي رجل قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لتكفن عن شتم آلهتنا أو ~~لنأمرنها فلتخبلنك فنزلت PageV08P548 ويخوفونك قوله وقال غيره متشاكسون ~~الرجل الشكس العسر لا يرضى بالأنصاف ورجلا سلما ويقال سالما صالحا سقط وقال ~~غيره لأبي ذر فصار كأنه من بقايا كلام مجاهد وللنسفي وقال بغير ذكر الفاعل ~~والصواب ما عند الأكثر وهو كلام عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال الشكس العسر ~~لا يرضى بالأنصاف أخرجه الطبري وعن أبي عبيدة قال في قوله تعالى ضرب الله ~~مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون هو من الرجل الشكس ورجلا سالما الرجل سالم ~~وسلم واحد وهو من الصلح تنبيه قرأ بن كثير وأبو عمرو سالما والباقون سلما ~~بفتح أوله وفي الشواذ بكسره وهما مصدران وصف بهما على سبيل المبالغة أو على ~~أنه واقع موقع اسم الفاعل وهو أولى ليوافق الرواية الأخرى وعليه قول أبي ~~عبيدة المذكور أنهما واحد أي بمعنى وقوله الشكس بكسر الكاف ويجوز إسكانها ~~هو السيء الخلق وقيل من كسر الكاف فتح أوله ومن سكنها كسر وهما بمعنى قوله ~~اشمأزت نفرت قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب ~~الذين لا يؤمنون تقول العرب اشمأز قلبي عن فلان أي نفر وروى الطبري من طريق ~~السدي قال اشمأزت أي نفرت ومن طريق مجاهد قال انقبضت قوله بمفازتهم من ~~الفوز قال أبو عبيدة في قوله وينجي الله الذين أتقوا بمفازتهم أي بنجاتهم ~~وهو من الفوز وروى الطبري من طريق السدي قال وينجى الله الذين اتقوا ~~بمفازتهم أي بفضائلهم قوله حافين أطافوا به مطيفين بحفافيه بكسر المهملة ~~وفاءين الأولى خفيفة وفي رواية المستملي بجانبيه وفي رواية كريمة والأصيلي ~~بجوانبه وللنسفي بحافته بجوانبه والصواب رواية الأكثر وهو كلام أبي عبيدة ~~في قوله وترى الملائكة حافين من حول العرش طافوا به بحفافيه ورواية ~~المستملي بالمعني قوله متشابها ليس من الاشتباه ولكن يشبه بعضه بعضا ms06194 في ~~التصديق قال أبو عبيدة في قوله متشابها قال يصدق بعضه بعضا وروى الطبري من ~~طريق السدي في قوله كتابا متشابها قال يشبه بعضه بعضا ويدل بعضه على بعض ~~ومن طريق سعيد بن جبير نحوه وقوله مثاني يجوز أن يكون بيانا لقوله متشابها ~~لأن القصص المتكررة تكون متشابهة والمثاني جمع مثنى بمعنى مكرر لما أعيد ~~فيه من قصص وغيرها # | 1 ( قوله باب قوله يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله الآية ) # ذكر فيه حديث بن PageV08P549 عباس إن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا # 4532 قوله ان بن جريج أخبرهم قال يعلي أي قال قال يعلى وقال تسقط خطا ~~وتثبت لفظا ويعلى هذا هو بن مسلم كما وقع عند مسلم من طريق حجاج بن محمد عن ~~بن جريج في هذا الحديث بعينه بلفظ أخبرني مسلم بن يعلى وأخرجه أبو داود ~~والنسائي من رواية حجاج هذا لكن وقع عندهما عن يعلى غير منسوب كما وقع عند ~~البخاري وزعم بعض الشراح أنه وقع عند أبي داود فيه يعلى بن حكيم ولم أر ذلك ~~في شيء من نسخه وليس في البخاري من رواية يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ~~بن عباس سوى حديث واحد وهو من رواية غير بن جريج عن يعلى والله أعلم ويعلي ~~بن مسلم بصري الأصل سكن مكة مشهور بالرواية عن سعيد بن جبير وبرواية بن ~~جبير عنه وقد روى يعلى بن حكيم أيضا عن سعيد بن جبير وروى عنه بن جريج ولكن ~~ليس هو المراد هنا قوله لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة في رواية الطبراني من ~~وجه آخر عن بن عباس أن السائل عن ذلك هو وحشي بن حرب قاتل حمزة وأنه لما ~~قال ذلك نزلت إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا الآية فقال هذا شرط شديد ~~فنزلت قل يا عبادي الآية وروى بن إسحاق في السيرة قال حدثني نافع عن بن عمر ~~عن عمر قال اتعدت أنا وعياش بن أبي ms06195 ربيعة وهشام بن العاص أن نهاجر إلى ~~المدينة فذكر الحديث في قصتهم ورجوع رفيقه فنزلت قل يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم الآية قال فكتبت بها إلى هشام قوله ونزل قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم في رواية الطبراني فقال الناس يا رسول الله إنا أصبنا ما ~~أصاب وحشي فقال هي للمسلمين عامة وروى أحمد والطبراني في الأوسط من حديث ~~ثوبان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما أحب أن لي بهذه الآية ~~الدنيا وما فيها يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية فقال رجل ومن أشرك ~~فسكت ساعة ثم قال ومن أشرك ثلاث مرات واستدل بعموم هذه الآية على غفران ~~جميع الذنوب كبيرها وصغيرها سواء تعلقت بحق الآدميين أم لا والمشهور عند ~~أهل السنة أن الذنوب كلها تغفر بالتوبة وأنها تغفر لمن شاء الله ولو مات ~~على غير توبة لكن حقوق الآدميين إذا تاب صاحبها من العود إلى شيء من ذلك ~~تنفعة التوبة من العود وأما خصوص ما وقع منه فلا بد له من رده لصاحبه أو ~~محاللته منه نعم في سعة فضل الله ما يمكن أن يعرض صاحب الحق عن حقه ولا ~~يعذب العاصي بذلك ويرشد إليه عموم قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والله أعلم PageV08P550 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره ) # ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود # 4533 قال جاء حبر بفتح المهملة وبكسرها أيضا ولم أقف على اسمه قوله إنا ~~نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع الحديث يأتي شرحه في كتاب التوحيد إن ~~شاء الله تعالى قال بن التين تكلف الخطابي في تأويل الإصبع وبالغ حتى جعل ~~ضحكه صلى الله عليه وسلم تعجبا وانكارا لما قال الحبر ورد ما وقع في ~~الرواية الأخرى فضحك صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا بأنه على قدر ما فهم ~~الراوي قال النووي وظاهر السياق أنه ضحك تصديقا له بدليل قراءته ms06196 الآية التي ~~تدل على صدق ما قال الحبر والأولى في هذه الأشياء الكف عن التأويل مع ~~اعتقاد التنزيه فإن كل ما يستلزم النقص من ظاهرها غير مراد وقال بن فورك ~~يحتمل أن يكون المراد بالإصبع إصبع بعض المخلوقات وما ورد في بعض طرقه ~~أصابع الرحمن يدل على القدرة والملك قوله حتى بدت نواجذه أي أنيابه وليس ~~ذلك منافيا للحديث الآخر أن ضحكه كان تبسما كما سيأتي في تفسير الأحقاف # | 1 ( قوله باب قوله والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات ~~بيمينه ) # لما وقع ذكر الأرض مفردا حسن تأكيده بقوله جميعا إشارة إلى أن المراد ~~جميع الأراضي ثم ذكر حديث أبي هريرة يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه ~~ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض وسيأتي شرحه أيضا مستوفى في كتاب التوحيد ~~إن شاء الله تعالى PageV08P551 # | 1 ( قوله باب قوله ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا ~~من شاء الله ) # اختلف في تعيين من استثنى الله وقد لمحت بشيء من ذلك في ترجمة موسى من ~~أحاديث الأنبياء # 4535 قوله حدثني الحسن كذا في جميع الروايات غير منسوب فجزم أبو حاتم سهل ~~بن السري الحافظ فيما نقله الكلاباذي بأنه الحسن بن شجاع البلخي الحافظ وهو ~~أصغر من البخاري لكن مات قبله وهو معدود من الحفاظ ووقع في المصافحة ~~للبرقاني أن البخاري قال في هذا الحديث حدثنا الحسين بضم أوله مصغر ونقل عن ~~الحاكم أنه الحسين بن محمد القباني فالله أعلم وإسماعيل بن الخليل شيخه من ~~أوساط شيوخ البخاري وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجتين لأنه يروي عن ~~واحد عن زكريا بن أبي زائدة وهنا بينهما ثلاثة أنفس قوله أخبرنا عبد الرحيم ~~هو بن سليمان وعامر هو الشعبي قوله اني من أول من يرفع رأسه تقدم شرحه ~~مستوفى في ترجمة موسى من أحاديث الأنبياء قوله أم بعد النفخة نقل بن التين ~~عن الداودي أن هذه اللفظة وهم واستند إلى أن موسى ميت مقبور فيبعث بعد ~~النفخة فكيف يكون ms06197 مستثنى وقد تقدم بيان وجه الرد عليه في هذا بما يغنى عن ~~إعادته ولله الحمد # 4536 قوله ما بين النفختين تقدم في أحاديث الأنبياء الرد على من زعم أنها ~~أربع نفخات وحديث الباب يؤيد الصواب قوله أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعون ~~يوما لم أقف على اسم السائل قوله أبيت بموحدة أي امتنعت عن القول بتعيين ~~ذلك لأنه ليس عندي في ذلك توقيف ولابن مردويه من طريق أبي بكر بن عياش عن ~~الأعمش في هذا الحديث فقال اعييت من الأعياء وهو التعب وكأنه أشار إلى كثرة ~~من يسأله عن تبيين ذلك فلا يجيبه وزعم بعض الشراح أنه وقع عند مسلم أربعين ~~سنة ولا وجود لذلك نعم أخرج بن مردويه من طريق سعيد بن الصلت عن الأعمش في ~~هذا الإسناد أربعون سنة وهو شاذ ومن وجه ضعيف عن بن عباس قال ما بين النفخة ~~والنفخة أربعون سنة ذكره في أواخر سورة ص وكأن أبا هريرة لم يسمعها إلا ~~مجملة فلهذا قال لمن عينها له أبيت وقد أخرج بن مردويه من طريق زيد بن أسلم ~~عن أبي هريرة قال بين النفختين أربعون قالوا أربعون ماذا قال هكذا سمعت ~~وقال بن التين ويحتمل أيضا أن يكون علم ذلك لكن سكت ليخبرهم في وقت أو ~~اشتغل عن الإعلام حينئذ ووقع في جامع بن وهب أربعين جمعة وسنده منقطع قوله ~~ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق في رواية مسلم ليس من ~~الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا الحديث وأفرد هذا القدر من طريق أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ كل بن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب ~~منه خلق ومنه يركب وله من طريق همام عن أبي هريرة قال إن في الإنسان عظما ~~لا تأكله الأرض أبدا فيه يركب يوم القيامة قالوا أي عظم هو قال عجب الذنب ~~وفي حديث أبي سعيد عند الحاكم وأبي يعلى قيل يا رسول الله ما عجب الذنب قال ~~مثل حبة خردل ms06198 والعجب بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها موحدة ويقال له عجم ~~بالميم أيضا عوض الباء وهو عظم لطيف في أصل الصلب وهو رأس العصعص وهو مكان ~~رأس الذنب من ذوات الأربع وفي حديث أبي سعيد الخدري عند بن أبي الدنيا وأبي ~~داود والحاكم مرفوعا أنه مثل حبة الخردل قال بن الجوزي قال بن عقيل لله في ~~هذا سر لا يعلمه إلا الله لأن من يظهر الوجود من PageV08P552 العدم لا ~~يحتاج إلى شيء يبني عليه ويحتمل أن يكون ذلك جعل علامة للملائكة على إحياء ~~كل إنسان بجوهره ولا يحصل العلم للملائكة بذلك إلا بإبقاء عظم كل شخص ليعلم ~~أنه إنما أراد بذلك إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء منها ولولا ~~إبقاء شيء منها لجوزت الملائكة أن الأعادة إلى أمثال الأجساد لا إلى نفس ~~الأجساد وقوله في الحديث ويبلى كل شيء من الإنسان يحتمل أن يريد به يفنى أي ~~تعدم أجزاؤه بالكلية ويحتمل أن يراد به يستحيل فتزول صورته المعهودة فيصير ~~على صفة جسم التراب ثم يعاد إذا ركبت إلى ما عهد وزعم بعض الشراح أن المراد ~~أنه لا يبلى أي يطول بقاؤه لا أنه لا يفنى أصلا والحكمة فيه أنه قاعدة بدء ~~الإنسان وأسه الذي ينبني عليه فهو أصلب من الجميع كقاعدة الجدار وإذا كان ~~أصلب كان أدوم بقاء وهذا مردود لأنه خلاف الظاهر بغير دليل وقال العلماء ~~هذا عام يخص منه الأنبياء لأن الأرض لا تأكل أجسادهم وألحق بن عبد البر بهم ~~الشهداء والقرطبي المؤذن المحتسب قال عياض فتأويل الخبر وهو كل بن آدم ~~يأكله التراب أي كل بن آدم مما يأكله التراب وأن كان التراب لا يأكل أجسادا ~~كثيرة كالأنبياء قوله إلا عجب ذنبه أخذ بظاهره الجمهور فقالوا لا يبلى عجب ~~الذنب ولا يأكله التراب وخالف المزني فقال إلا هنا بمعنى الواو أي وعجب ~~الذنب أيضا يبلى وقد أثبت هذا المعنى الفراء والأخفش فقالوا ترد إلا بمعنى ~~الواو ويرد ما انفرد به المزني التصريح بأن الأرض لا تأكله ms06199 أبدا كما ذكرته ~~من رواية همام وقوله في رواية الأعرج منه خلق يقتضي أنه أول كل شيء يخلق من ~~الآدمي ولا يعارضه حديث سلمان أن أول ما خلق من آدم رأسه لأنه يجمع بينهما ~~بان هذا في حق آدم وذاك في حق بنيه أو المراد بقول سلمان نفخ الروح في آدم ~~لا خلق جسده PageV08P553 # | 1 ( قوله سورة المؤمن بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد حم مجازها مجاز أوائل السور ~~ويقال بل هو اسم لقول شريح بن أبي أوفى العبسي يذكرني حاميم والرمح شاجر ~~فهلا تلا حاميم قبل التقدم ووقع في رواية أبي ذر وقال البخاري ويقال الخ ~~وهذا الكلام لأبي عبيدة في مجاز القرآن ولفظه حم مجازها مجاز أوائل السور ~~وقال بعضهم بل هو اسم وهو يطلق المجاز ويريد به التأويل أي تأويل حم تأويل ~~أوائل السور أي إن الكل في الحكم واحد فمهما قيل مثلا في ألم يقال مثله في ~~حم وقد اختلف في هذه الحروف المقطعة التي في أوائل السور على أكثر من ~~ثلاثين قولا ليس هذا موضع بسطها وأخرج الطبري من طريق الثوري عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال ألم وحم وألمص وص فواتح افتتح بها وروى بن أبي حاتم من ~~وجه آخر عن مجاهد قال فواتح السور كلها ق وص وطسم وغيرها هجاء مقطوع ~~والإسناد الأول أصح وأما قوله ويقال بل هو اسم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة قال حم اسم من أسماء القرآن وقال بن التين لعله يريد على قراءة عيسى ~~بن عمر بفتح الحاء والميم الثانية من ميم ويحتمل أن يكون عيسى فتح لالتقاء ~~الساكنين قلت والشاهد الذي أنشده يوافق قراءة عيسى وقال الطبري الصواب من ~~القراءة عندنا في جميع حروف فواتح السور السكون لأنها حروف هجاء لا أسماء ~~مسميات وروى بن مردويه من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال ص وأشباهها ~~قسم أقسم الله بها وهو من أسماء الله وشريح بن ms06200 أبي أوفى الذي نسب إليه ~~البيت المذكور وقع في رواية القابسي شريح بن أبي أوفى وهو خطأ ولفظ أبي ~~عبيدة وقال بعضهم بل هو اسم واحتجوا بقول شريح بن أبي أوفى العبسي فذكر ~~البيت وروى هذه القصة عمر بن شبة في كتاب الجمل له من طريق داود بن أبي هند ~~قال كان على محمد بن طلحة بن عبيد الله يوم الجمل عمامة سوداء فقال على لا ~~تقتلوا صاحب العمامة السوداء فإنما أخرجه بره بأبيه فلقيه شريح بن أبي أوفى ~~فأهوى له بالرمح فتلاحم فقتله وحكى أيضا عن بن إسحاق أن الشعر المذكور ~~للأشتر النخعي وقال وهو الذي قتل محمد بن طلحة وذكر أبو مخنف أنه لمدلج بن ~~كعب السعدي ويقال كعب بن مدلج وذكر الزبير بن بكار أن الأكثر على أن الذي ~~قتله عصام بن مقشعر قال المرزباني هو الثبت وأنشد له البيت المذكور وأوله ~~وأشعث قوام بآيات ربه قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب ~~قميصه فخر صريعا لليدين وللفم على غير شيء غير أن ليس تابعا عليا ومن لا ~~يتبع الحق يندم يذكرني حم البيت ويقال إن الشعر لشداد بن معاوية العبسي ~~ويقال اسمه حديد من بني أسد بن خزيمة حكاه PageV08P554 الزبير وقيل عبد ~~الله بن معكبر وذكر الحسن بن المظفر النيسابوري في كتاب مأدبة الأدباء قال ~~كان شعار أصحاب على يوم الجمل حم وكان شريح بن أبي أوفى مع على فلما طعن ~~شريح محمدا قال حم فانشد شريح الشعر قال وقيل بل قال محمد لما طعنه شريح ~~أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله فهذا معنى قوله يذكرني حم أي بتلاوة الآية ~~المذكورة لأنها من حم تكملة حم جمع على حواميم قال أبو عبيدة على غير قياس ~~وقال الفراء ليس هذا الجمع من كلام العرب ويقال كان مراد محمد بن طلحة ~~بقوله أذكرك حم أي قوله تعالى في حم عسق قل لا أسألكم عليه أجرا الآية كأنه ~~يذكره بقرابته ليكون ذلك دافعا له عن قتله ms06201 قوله الطول التفضل هو قول أبي ~~عبيدة وزاد تقول العرب للرجل إنه لذو طول على قومه أي ذو فضل عليهم وروى بن ~~أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ذي الطول قال ذي ~~السعة والغنى ومن طريق عكرمة قال ذي المنن ومن طريق قتادة قال ذي النعماء ~~قوله داخرين خاضعين هو قول أبي عبيدة وروى الطبري من طريق السدي في قوله ~~سيدخلون جهنم داخرين أي صاغرين قوله وقال مجاهد إلى النجاة إلى الإيمان ~~وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قوله ليس له دعوة يعني ~~الوثن وصله الفريابي أيضا عن مجاهد بلفظ الأوثان قوله يسجرون توقد بهم ~~النار وصله الفريابي أيضا عن مجاهد بهذا قوله تمرحون تبطرون وصله الفريابي ~~عن مجاهد بلفظ يبطرون ويأشرون قوله وكان العلاء بن زياد يذكر النار هو ~~بتشديد الكاف أي يذكر الناس النار أي يخوفهم بها قوله فقال رجل لم أقف على ~~اسمه قوله لم بكسر اللام للاستفهام تقنط بتشديد النون وأراد بذكر هذه الآية ~~الإشارة إلى الآية الأخرى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~فنهاهم عن القنوط من رحمته مع قوله إن المسرفين هم أصحاب النار استدعاء ~~منهم الرجوع عن الإسراف والمبادرة إلى التوبة قبل الموت وأبو العلاء هذا هو ~~العلاء بن زياد البصري تابعي زاهد قليل الحديث وليس له في البخاري ذكر إلا ~~في هذا الموضع ومات قديما سنة أربع وتسعين ثم ذكر حديث عروة بن الزبير قلت ~~لعبد الله بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد ما صنعه المشركون وقد تقدم شرحه في ~~أوائل السيرة النبوية PageV08P555 # | 1 ( قوله سورة حم السجدة بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال طاوس عن بن عباس ائتيا طوعا أو كرها ~~قالتا أتينا طائعين أعطينا وصله الطبري وبن أبي حاتم بإسناد على شرط ~~البخاري في الصحة ولفظ الطبري في قوله ائتيا قال أعطيا وفي قوله قالتا ~~أتينا قالتا أعطينا وقال عياض ليس ms06202 أتى هنا بمعنى أعطى وإنما هو من الإتيان ~~وهو المجيء بمعنى الانفعال للوجود بدليل الآية نفسها وبهذا فسره المفسرون ~~أن معناه جيئا بما خلقت فيكما وأظهراه قالتا أجبنا وروى ذلك عن بن عباس قال ~~وقد روى عن سعيد بن جبير نحو ما ذكره المصنف ولكنه يخرج على تقريب المعنى ~~أنهما لما أمرتا بإخراج PageV08P556 ما فيهما من شمس وقمر ونهر ونبات وغير ~~ذلك وأجابتا إلى ذلك كان كالإعطاء فعبر بالإعطاء عن المجيء بما أودعتاه قلت ~~فإذا كان موجها وثبتت به الرواية فأي معنى لإنكاره عن بن عباس وكأنه لما ~~رأى عن بن عباس أنه فسره بمعنى المجيء نفى أن يثبت عنه أنه فسره بالمعنى ~~الآخر وهذا عجيب فما المانع أن يكون له في الشيء قولان بل أكثر وقد روى ~~الطبري من طريق مجاهد عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال الله عز وجل ~~للسماوات أطلعي الشمس والقمر والنجوم وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك ~~قالتا أتينا طائعين وقال بن التين لعل بن عباس قرأها آتينا بالمد ففسرها ~~على ذلك قلت وقد صرح أهل العلم بالقراءات أنها قراءته وبها قرأ صاحباه ~~مجاهد وسعيد بن جبير وقال السهيلي في أماليه قيل إن البخاري وقع له في آي ~~من القرآن وهم فإن كان هذا منها وإلا فهي قراءة بلغته وجهه أعطيا الطاعة ~~كما يقال فلان يعطي الطاعة لفلان قال وقد قرئ ثم سئلوا الفتنة لآتوها بالمد ~~والقصر والفتنة ضد الطاعة وإذا جاز في إحداهما جاز في الأخرى انتهى وجوز ~~بعض المفسرين أن آتينا بالمد بمعنى الموافقة وبه جزم الزمخشري فعلى هذا ~~يكون المحذوف مفعولا واحدا والتقدير لتوافق كل منكما الأخرى قالتا توافقنا ~~وعلى الأول يكون قد حذف مفعولان والتقدير أعطيا من أمركما الطاعة من ~~أنفسكما قالتا أعطيناه الطاعة وهو أرجح لثبوته صريحا عن ترجمان القرآن قوله ~~قالتا قال بن عطية أراد الفرقتين المذكورتين جعل السماوات سماء والأرضين ~~أرضا ثم ذكر لذلك شاهدا وهي غفلة منه فإنه لم يتقدم قبل ذلك إلا لفظ سماء ms06203 ~~مفرد ولفظ أرض مفرد نعم قوله طائعين عبر بالجمع بالنظر إلى تعدد كل منهما ~~وعبر بلفظ جمع المذكر من العقلاء لكونهم عوملوا معاملة العقلاء في الإخبار ~~عنهم وهو مثل رأيتهم لي ساجدين # 4537 قوله وقال المنهال هو بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في قصة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وهو ~~صدوق من طبقة الأعمش وثقه بن معين والنسائي والعجلي وغيرهم وتركه شعبة لأمر ~~لا يوجب فيه قدحا كما بينته في المقدمة وهذا التعليق قد وصله المصنف بعد ~~فراغه من سياق الحديث كما سأذكره قوله عن سعيد هو بن جبير وصرح به الأصيلي ~~في روايته وكذا النسفي قوله قال رجل لابن عباس كأن هذا الرجل هو نافع بن ~~الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من الخوارج وكان يجالس بن عباس بمكة ~~ويسأله ويعارضه ومن جملة ما وقع سؤاله عنه صريحا ما أخرجه الحاكم في ~~المستدرك من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة قال سأل نافع بن الأزرق بن عباس ~~عن قوله تعالى هذا يوم لا ينطقون ولا تسمع إلا همسا وقوله وأقبل بعضهم على ~~بعض يتساءلون وهاؤم أقرءوا كتابيه الحديث بهذه القصة حسب وهي إحدى القصص ~~المسئول عنها في حديث الباب وروى الطبراني من حديث الضحاك بن مزاحم قال قدم ~~نافع بن الأزرق ونجدة بن عويمر في نفر من رؤوس الخوارج مكة فإذا هم بابن ~~عباس قاعدا قريبا من زمزم والناس قياما يسألونه فقال له نافع بن الأزرق ~~أتيتك لأسألك فسأله عن أشياء كثيرة من التفسير ساقها في ورقتين وأخرج ~~الطبري من هذا الوجه بعض القصة ولفظه أن نافع بن الأزرق أتى بن عباس فقال ~~قول الله ولا يكتمون الله حديثا وقوله والله ربنا ما كنا مشركين فقال أني ~~أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت لهم أين بن عباس فألقى عليه متشابه القرآن ~~فأخبرهم أن الله تعالى إذا جمع الناس يوم القيامة قال المشركون إن الله لا ~~يقبل إلا من وحده ms06204 فيسألهم فيقولون والله ربنا ما كنا مشركين PageV08P557 ~~قال فيختم على أفواههم ويستنطق جوارحهم انتهى وهذه القصة إحدى ما ورد في ~~حديث الباب فالظاهر أنه المبهم فيه قوله إني أجد في القرآن أشياء تختلف على ~~أي تشكل وتضطرب لأن بين ظواهرها تدافعا زاد عبد الرزاق في روايته عن معمر ~~عن رجل عن المنهال بسنده فقال بن عباس ما هو أشك في القرآن قال ليس بشك ~~ولكنه اختلاف فقال هات ما اختلف عليك من ذلك قال أسمع الله يقول وحاصل ما ~~وقع السؤال في حديث الباب أربعة مواضع الأول نفى المسائلة يوم القيامة ~~وإثباتها الثاني كتمان المشركين حالهم وافشاؤه الثالث خلق السماوات والأرض ~~أيهما تقدم الرابع الإتيان بحرف كان الدال على الماضي مع أن الصفة لازمة ~~وحاصل جواب بن عباس عن الأول أن نفي المسائلة فيما قبل النفخة الثانية ~~وإثباتها فيما بعد ذلك وعن الثاني أنهم يكتمون بألسنتهم فتنطق أيديهم ~~وجوارحهم وعن الثالث أنه بدأ خلق الأرض في يومين غير مدحوة ثم خلق السماء ~~فسواها في يومين ثم دحا الأرض بعد ذلك وجعل فيها الرواسي وغيرها في يومين ~~فتلك أربعة أيام للأرض فهذا الذي جمع به بن عباس بين قوله تعالى في هذه ~~الآية وبين قوله والأرض بعد ذلك دحاها هو المعتمد وإماما أخرجه عبد الرزاق ~~من طريق أبي سعيد عن عكرمة عن بن عباس رفعه قال خلق الله الأرض في يوم ~~الأحد وفي يوم الإثنين وخلق الجبال وشقق الأنهار وقدر في كل أرض قوتها يوم ~~الثلاثاء ويوم الأربعاء ثم استوى إلى السماء وهي دخان وتلا الآية إلى قوله ~~في كل سماء أمرها قال في يوم الخميس ويوم الجمعة الحديث فهو ضعيف لضعف أبي ~~سعيد وهو البقال وعن الرابع بأن كان وأن كانت للماضي لكنها لا تستلزم ~~الانقطاع بل المراد أنه لم يزل كذلك فأما الأول فقد جاء فيه تفسر آخر أن ~~نفي المساءلة عند تشاغلهم بالصعق والمحاسبة والجواز على الصراط وإثباتها ~~فيما عدا ذلك وهذا منقول عن السدي أخرجه الطبري ومن ms06205 طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس أن نفي المساءلة عند النفخة الأولى وإثباتها بعد النفخة الثانية ~~وقد تأول بن مسعود نفي المساءلة على معنى آخر وهو طلب بعضهم من بعض العفو ~~فأخرج الطبري من طريق زاذان قال أتيت بن مسعود فقال يؤخذ بيد العبد يوم ~~القيامة فينادي ألا إن هذا فلان بن فلان فمن كان له حق قبله فليأت قال فتود ~~المرأة يومئذ أن يثبت لها حق على أبيها أو ابنها أو أخيها أو زوجها فلا ~~أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ومن طريق أخرى قال لا يسأل أحد يومئذ بنسب ~~شيئا ولا يتساءلون به ولا يمت برحم وأما الثاني فقد تقدم بسطه من وجه آخر ~~عند الطبري والآية الأخرى التي ذكرها بن عباس وهي قوله والله ربنا ما كنا ~~مشركين فقد ورد ما يؤيده من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم في أثناء حديث وفيه ~~ثم يلقى الثالث فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك ويثني ما استطاع فيقول ~~الآن نبعث شاهدا عليك فيفكر في نفسه من الذي يشهد على فيختم على فيه وتنطق ~~جوارحه وأما الثالث فأجيب بأجوبة أيضا منها أن ثم بمعنى الواو فلا إيراد ~~وقيل المراد ترتيب الخبر لا المخبر به كقوله ثم كان من الذين آمنوا الآية ~~وقيل على بابها لكن ثم لتفاوت ما بين الخلقتين لا للتراخي في الزمان وقيل ~~خلق بمعنى قدر وأما الرابع وجواب بن عباس عنه فيحتمل كلامه أنه أراد أنه ~~سمي نفسه غفورا رحيما وهذه التسمية مضت لأن التعلق انقضى وأما الصفتان فلا ~~يزالان كذلك لا ينقطعان لأنه تعالى إذا أراد المغفرة أو الرحمة في الحال أو ~~الاستقبال وقع مراده قاله الكرماني قال ويحتمل أن يكون بن عباس أجاب ~~بجوابين أحدهما أن التسمية هي التي كانت وانتهت والصفة لا نهاية لها والآخر ~~أن معنى PageV08P558 كان الدوام فإنه لا يزال كذلك ويحتمل أن يحمل السؤال ~~على مسلكين والجواب على رفعهما كأن يقال هذا اللفظ مشعر بأنه في الزمان ~~الماضي كان غفورا ms06206 رحيما مع أنه لم يكن هناك من يغفر له أو يرحم وبأنه ليس ~~في الحال كذلك لما يشعر به لفظ كان والجواب عن الأول بأنه كان في الماضي ~~يسمى به وعن الثاني بأن كان تعطى معني الدوام وقد قال النحاة كان لثبوت ~~خبرها ماضيا دائما أو منقطعا قوله فلا يختلف بالجزم للنهي وقد وقع في رواية ~~بن أبي حاتم من طريق مطرف عن المنهال بن عمرو وفي آخره قال فقال له بن عباس ~~هل بقي في قلبك شيء إنه ليس من القرآن شيء إلا نزل فيه شيء ولكن لا تعلمون ~~وجهه تنبيه وقع في السياق والسماء بناها والتلاوة أم السماء بناها كذا زعم ~~بعض الشراح والذي في الأصل من رواية أبي ذر والسماء وما بناها وهو على وفق ~~التلاوة لكن قوله بعد ذلك إلى قوله دحاها يدل على أن المراد الآية التي ~~فيها أم السماء بناها قوله حدثنيه يوسف بن عدي أي بن أبي زريق التيمي ~~الكوفي نزيل مصر وهو أخو زكريا بن عدي وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ~~وقد وقع في رواية القابسي حدثنيه عن يوسف بزيادة عن وهي غلط وسقط قوله ~~وحدثنيه الخ من رواية النسفي وكذا من رواية أبي نعيم عن الجرجاني عن ~~الفربري وثبت ذلك عند جمهور الرواة عن الفربري لكن ذكر البرقاني في ~~المصافحة بعد أن أخرج الحديث من طريق محمد بن إبراهيم البوشنجي حدثنا أبو ~~يعقوب يوسف بن عدي فساقه بتمامه قال وقال لي محمد بن إبراهيم الأردستاني ~~قال شاهدت نسخة من كتاب البخاري في هامشها حدثنيه محمد بن إبراهيم حدثنا ~~يوسف بن عدي قال البرقاني ويحتمل أن يكون هذا من صنيع من سمعه من البوشنجي ~~فإن اسمه محمد بن إبراهيم قال ولم يخرج البخاري ليوسف ولا لعبيد الله بن ~~عمرو ولا لزيد بن أبي أنيسة حديثا مسندا سواه وفي مغايرة البخاري سياق ~~الإسناد عن ترتيبه المعهود إشارة إلى أنه ليس على شرطه وإن صارت صورته صورة ~~الموصول وقد صرح بن خزيمة ms06207 في صحيحه بهذا الاصطلاح وأن ما يورده بهذه ~~الكيفية ليس على شرط صحيحه وخرج على من يغير هذه الصيغة المصطلح عليها إذا ~~أخرج منه شيئا على هذه الكيفية فزعم بعض الشراح أن البخاري سمعه أولا مرسلا ~~وآخرا مسندا فنقله كما سمعه وهذا بعيد جدا وقد وجدت للحديث طريقا أخرى ~~أخرجها الطبري من رواية مطرف من طريق عن المنهال بن عمرو بتمامه فشيخ معمر ~~المبهم يحتمل أن يكون مطرفا أو زيد بن أبي أنيسة أو ثالثا قوله وقال مجاهد ~~لهم أجر غير ممنون محسوب سقط هذا من رواية النسفي وقد وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد به وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله غير ~~ممنون قال غير منقوص وهو بمعنى قول مجاهد محسوب والمراد أنه يحسب فيحصى فلا ~~ينقص منه شيء قوله أقواتها أرزاقها أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الحسن بلفظ ~~قال وقال قتادة جبالها وأنهارها ودوابها وثمارها وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد بلفظ وقدر فيها أقواتها قال من المطر وقال أبو عبيدة أقواتها واحدها ~~قوت وهي الأرزاق قوله في كل سماء أمرها مما أمر به وصله الفريابي بلفظ مما ~~أمر به وأراده أي من خلق الرجوم والنيرات وغير ذلك قوله نحسات مشائيم وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد به وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ريحا صرصرا ~~باردة نحسات مشومات وقال أبو عبيدة الصرصر هي الشديدة الصوت العاصفة نحسات ~~ذوات نحوس أي مشائيم قوله وقيضنا لهم قرناء تتنزل عليهم الملائكة عند الموت ~~كذا في رواية أبي ذر والنسفي وطائفة وعند PageV08P559 الأصيلي وقيضنا لهم ~~قرناء قرناهم بهم تتنزل عليهم الملائكة عند الموت وهذا هو وجه الكلام ~~وصوابه وليس تتنزل عليهم تفسيرا لقيضنا وقد أخرج الفريابي من طريق مجاهد ~~بلفظ وقيضنا لهم قرناء قال شياطين وفي قوله تتنزل عليهم الملائكة أن لا ~~تخافوا ولا تحزنوا قال عند الموت وكذلك أخرجه الطبري مفرقا في موضعيه ومن ~~طريق السدي قال تتنزل عليهم الملائكة عند الموت ومن طريق ms06208 علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس قال تتنزل عليهم الملائكة وذلك في الآخرة قلت ويحتمل الجمع بين ~~التأويلين فإن حالة الموت أول أحوال الآخرة في حق الميت والحاصل من ~~التأويلين أنه ليس المراد تتنزل عليهم في حال تصرفهم في الدنيا قوله اهتزت ~~بالنبات وربت ارتفعت من أكمامها حين تطلع كذا لأبي ذر والنسفي وفي رواية ~~غيرهما إلى قوله ارتفعت وهذا هو الصواب وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد ~~إلى قوله ارتفعت وزاد قبل أن تنبت قوله ليقولن هذا لي أي بعلمي أنا محقوق ~~بهذا وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ولكن لفظه بعملي ~~بتقديم الميم على اللام وهو الأشبه واللام في ليقولن جواب القسم وأما جواب ~~الشرط فمحذوف وأبعد من قال اللام جواب الشرط والفاء محذوفة منه لأن ذلك شاذ ~~مختلف في جوازه في الشعر ويحتمل أن يكون قوله هذا لي أي لا يزول عني قوله ~~وقال غيره سواء للسائلين قدرها سواء سقط وقال غيره لغير أبي ذر والنسفي وهو ~~أشبه فإنه معنى قول أبي عبيدة وقال في قوله سواء للسائلين نصبها على المصدر ~~وقال الطبري قرأ الجمهور سواء بالنصب وأبو جعفر بالرفع ويعقوب بالجر فالنصب ~~على المصدر أو على نعت الأقوات ومن رفع فعلى القطع ومن خفض فعلى نعت الأيام ~~أو الأربعة قوله فهديناهم دللناهم على الخير والشر كقوله وهديناه النجدين ~~وكقوله هديناه السبيل والهدى الذي هو الإرشاد بمنزلة أسعدناه ومن ذلك قوله ~~أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده كذا لأبي ذر والأصيلي ولغيرهما أصعدناه ~~بالصاد المهملة قال السهيلي هو بالصاد أقرب إلى تفسير أرشدناه من أسعدناه ~~بالسين المهملة لأنه إذا كان بالسين كان من السعد والسعادة وأرشدت الرجل ~~إلى الطريق وهديته السبيل بعيد من هذا التفسير فإذا قلت أصعدناهم بالصاد ~~خرج اللفظ إلى معنى الصعدات في قوله إياكم والقعود على الصعدات وهي الطرق ~~وكذلك أصعد في الأرض إذا سار فيها على قصد فإن كان البخاري قصد هذا وكتبها ~~في نسخته بالصاد التفاتا إلى ms06209 حديث الصعدات فليس بمنكر انتهى والذي عند ~~البخاري إنما هو بالسين كما وقع عند أكثر الرواة عنه وهو منقول من معاني ~~القرآن قال في قوله تعالى وأما ثمود فهديناهم يقال دللناهم على مذهب الخير ~~ومذهب الشر كقوله وهديناه النجدين ثم ساق عن علي في قوله وهديناه النجدين ~~قال الخير والشر قال وكذلك قوله إنا هديناه السبيل قال والهدى على وجه آخر ~~وهو الإرشاد ومثله قولك أسعدناه من ذلك أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ~~في كثير من القرآن قوله يوزعون يكفون قال أبو عبيدة في قوله فهم يوزعون أي ~~يدفعون وهو من وزعت وأخرج الطبري من طريق السدي في قوله فهم يوزعون قال ~~عليهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم قوله من أكمامها قشر الكفري الكم كذا ~~لأبي ذر ولغيره هي الكم زاد الأصيلي وأحدها هو قول الفراء بلفظه وقال أبو ~~عبيدة في قوله من أكمامها أي أوعيتها وأحدها كمة وهو ما كانت فيه وكم وكمه ~~واحد والجمع أكمام وأكمة تنبيه كاف الكم مضمومة ككم القميص وعليه يدل كلام ~~أبي عبيدة وبه جزم PageV08P560 الراغب ووقع في الكشاف بكسر الكاف فإن ثبت ~~فلعلها لغة فيه دون كم القميص قوله وقال غيره ويقال للعنب إذا خرج أيضا ~~كافور وكفري ثبت هذا في رواية المستملى وحده والكفرى بضم الكاف وفتح الفاء ~~وبضمها أيضا والراء مثقلة مقصور وهو وعاء الطلع وقشره الأعلى قاله الأصمعي ~~وغيره قالوا ووعاء كل شيء كافوره وقال الخطابي قول الأكثرين الكفري الطلع ~~بما فيه وعن الخليل أنه الطلع قوله ولي حميم القريب كذا للأكثر وعند النسفي ~~وقال معمر فذكره ومعمر هو بن المثنى أبو عبيدة وهذا كلامه قال في قوله كأنه ~~ولي حميم قال ولي قريب قوله من محيص حاص عنه حاد عنه قال أبو عبيدة في قوله ~~مالنا من محيص يقال حاص عنه أي عدل وحاد وقال في موضع آخر من محيص أي من ~~معدل قوله مرية ومرية واحد أي بكسر الميم وضمها أي امتراء هو قول أبي عبيدة ~~أيضا ms06210 وقراءة الجمهور بالكسر وقرأ الحسن البصري بالضم قوله وقال مجاهد ~~اعملوا ما شئتم الوعيد في رواية الأصيلي هو وعيد وقد وصله عبد بن حميد من ~~طريق سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله اعملوا ما شئتم قال هذا وعيد ~~وأخرجه عبد الرزاق من وجهين آخرين عن مجاهد وقال أبو عبيدة لم يأمرهم بعمل ~~الكفر وإنما هو توعد قوله وقال بن عباس ادفع بالتي هي أحسن الصبر عند الغضب ~~والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله وخضع لهم عدوهم كأنه ولي ~~حميم سقط كأنه ولي حميم من رواية أبي ذر وحده وثبت للباقين وقد وصله الطبري ~~من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال أمر الله المؤمنين بالصبر عند ~~الغضب والعفو عند الإساءة الخ ومن طريق عبد الكريم الجزري عن مجاهد ادفع ~~بالتي هي أحسن السلام # | 1 ( قوله باب قوله وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ~~الآية ) # قال الطبري اختلف في معنى قوله تستترون ثم أخرج من طريق السدي قال ~~تستخفون ومن طريق مجاهد قال تتقون ومن طريق شعبة عن قتادة قال ما كنتم ~~تظنون أن يشهد عليكم الخ # 4538 قوله عن بن مسعود وما كنتم تستترون أي قال في تفسير قوله تعالى وما ~~كنتم تستترون قوله كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف أو رجلان ~~PageV08P561 من ثقيف وختن لهما من قريش هذا الشك من أبي معمر رواية عن بن ~~مسعود وهو عبد الله بن سخبرة وقد أخرجه عبد الرزاق من طريق وهب بن ربيعة عن ~~بن مسعود بلفظ ثقفي وختناه قرشيان ولم يشك وأخرج مسلم من طريق وهب هذه ولم ~~يسق لفظها وأخرجه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود قال ~~ثلاثة نفر ولم ينسبهم وذكر بن بشكوال في المبهمات من طريق تفسير عبد الغني ~~بن سعيد الثقفي أحد الضعفاء بإسناده عن بن عباس قال القرشي الأسود بن عبد ~~يغوث الزهري والثقفيان الأخنس بن شريق والآخر لم يسم ms06211 وراجعت التفسير ~~المذكور فوجدته قال في تفسير قوله تعالى أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجواهم قال جلس رجلان عند الكعبة أحدهما من ثقيف وهو الأخنس بن شريق ~~والآخر من قريش وهو الأسود بن عبد يغوث فذكر الحديث وفي تنزيل هذا على هذا ~~ما لا يخفى وذكر الثعلبي وتبعه البغوي أن الثقفي عبد يا ليل بن عمرو بن ~~عمير والقرشيان صفوان وربيعة ابنا أمية بن خلف وذكر إسماعيل بن محمد التيمي ~~في تفسيره أن القرشي صفوان بن أمية والثقفيان ربيعة وحبيب ابنا عمرو فالله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ~~) # الإشارة في قوله وذلكم لما تقدم من صنيع الاستتار ظنا منهم أنهم يخفى ~~عملهم عند الله وهو مبتدأ والخبر أرداكم وظنكم بدل من ذلكم ثم ذكر فيه ~~الحديث الذي قبله من طريق أخرى # 4539 قوله اجتمع عند البيت أي عند الكعبة قوله كثيرة شحم بطونهم قليلة ~~فقه قلوبهم كذا للأكثر بإضافة بطون لشحم وإضافة قلوب لفقه وتنوين كثيرة ~~وقليلة وفي رواية سعيد بن منصور والترمذي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن ~~مسعود كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم وذكره بعض الشراح بلفظ إضافة شحم ~~إلى كثيرة وبطونهم بالرفع على أنه المبتدأ أي بطونهم كثيرة الشحم والآخر ~~مثله وهو محتمل وقد أخرجه بن مردويه من وجه آخر بلفظ عظيمة بطونهم قليل ~~فقههم وفيه إشارة إلى أن الفطنة قلما تكون مع البطنة قال الشافعي ما رأيت ~~سمينا عاقلا إلا محمد بن الحسن قوله لئن كان يسمع بعضه PageV08P562 لقد سمع ~~كله أي لأن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة فالتخصيص تحكم وهذا يشعر بأن ~~قائل ذلك كان أفطن أصحابه وأخلق به أن يكون الأخنس بن شريق لأنه أسلم بعد ~~ذلك وكذا صفوان بن أمية قوله وكان سفيان يحدثنا بهذا فيقول حدثنا منصور أو ~~بن أبي نجيح أو حميد أحدهم أو اثنان منهم ثم ثبت على منصور وترك ذلك مرارا ~~غير واحدة هذا كلام الحميدي شيخ ms06212 البخاري فيه وقد أخرجه عنه في كتاب التوحيد ~~قال حدثنا سفيان حدثنا منصور عن مجاهد فذكره مختصرا ولم يذكر مع منصور أحدا ~~وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طرق عن سفيان بن عيينة عن منصور وحده به # 4540 قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله ~~عن منصور لسفيان فيه إسناد آخر أخرجه مسلم عن أبي بكر بن خلاد عن يحيى ~~القطان عن سفيان الثوري عن سليمان وهو الأعمش عن عمارة بن عمير عن وهب بن ~~ربيعة عن بن مسعود وكأن البخاري ترك طريق الأعمش للاختلاف عليه قيل عنه ~~هكذا وقيل عنه عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود أخرجه ~~الترمذي بالوجهين # | 1 ( قوله سورة حم عسق بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله ويذكر عن بن عباس عقيما التي لا تلد وصله ~~بن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بلفظ ويجعل من ~~يشاء عقيما قال لا يلقح وذكره باللفظ المعلق بلفظ جويبر عن الضحاك عن بن ~~عباس وفيه ضعف وانقطاع فكأنه لم يجزم به لذلك قوله روحا من أمرنا القرآن ~~وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا وروى الطبري من ~~طريق السدي قال في قوله روحا من أمرنا قال وحيا ومن طريق قتادة عن الحسن في ~~قوله روحا من أمرنا قال رحمة قوله وقال مجاهد يذرؤكم فيه نسل بعد نسل وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد في قوله يذرؤكم فيه قال نسلا بعد نسل من الناس ~~والأنعام وروى الطبري من طريق السدي في قوله يذرؤكم قال يخلقكم قوله لا حجة ~~بيننا وبينكم لا خصومة بيننا وبينكم وصله الفريابي عن مجاهد بهذا وروى ~~الطبري من طريق السدي في قوله حجتهم داحضة عند ربهم قال هم أهل الكتاب ~~قالوا للمسلمين كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم قوله من طرف خفي ذليل ~~وصله الفريابي عن مجاهد بهذا وروى ms06213 الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن ~~عباس مثله ومن طريق قتادة ومن طريق السدي في قوله ينظرون من طرف خفي قال ~~يسارقون النظر وتفسير مجاهد هو بلازم هذا قوله شرعوا ابتدعوا هو قول أبي ~~عبيدة قوله فيظللن رواكد على ظهره يتحركن ولا يجرين في البحر وروى الطبري ~~من طريق سعيد عن قتادة قال سفن هذا البحر تجري بالريح فإذا أمسكت عنها ~~الريح ركدت وقوله يتحركن أي يضربن بالأمواج ولا يجرين في البحر بسكون الريح ~~وبهذا التقرير يندفع اعتراض من زعم أن لا سقطت في قوله يتحركن PageV08P563 ~~قال لأنهم فسروا رواكد بسواكن وتفسير رواكد بسواكن قول أبي عبيدة ولكن ~~السكون والحركة في هذا أمر نسبي # | 1 ( قوله باب قوله إلا المودة في القربى ) # ذكر فيه حديث طاوس عن بن عباس سئل عن تفسيرها فقال سعيد بن جبير قربى آل ~~محمد فقال بن عباس عجلت أي أسرعت في التفسير وهذا الذي جزم به سعيد بن جبير ~~قد جاء عنه من روايته عن بن عباس مرفوعا فأخرج الطبري وبن أبي حاتم من طريق ~~قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت قالوا يا ~~رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم الحديث وإسناده ضعيف وهو ساقط ~~لمخالفته هذا الحديث الصحيح والمعنى إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني ~~والخطاب لقريش خاصة والقربى قرابة العصوبة والرحم فكأنه قال احفظوني ~~للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة ثم ذكر ما تقدم عن عكرمة في سبب نزول وقد جزم ~~بهذا التفسير جماعة من المفسرين واستندوا إلى ما ذكرته عن بن عباس من ~~الطبراني وبن أبي حاتم وإسناده واه فيه ضعيف ورافضى وذكر الزمخشري هنا ~~أحاديث ظاهر وضعها ورده الزجاج بما صح عن بن عباس من رواية طاوس في حديث ~~الباب وبما نقله الشعبي عنه وهو المعتمد وجزم بأن الاستثناء منقطع وفي سبب ~~نزولها قول آخر ذكره الواحدي عن بن عباس قال لما قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة كانت ms06214 تنوبه نوائب وليس بيده شيء فجمع له الأنصار ما لا فقالوا ~~يا رسول الله إنك بن أختنا وقد هدانا الله بك وتنوبك النوائب وحقوق وليس لك ~~سعة فجمعنا لك من أموالنا ما تستعين به علينا فنزلت وهذه من رواية الكلبي ~~ونحوه من الضعفاء وأخرج من طريق مقسم عن بن عباس أيضا قال بلغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الأنصار شيء فخطب فقال ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي ~~الحديث وفيه فجثوا على الركب وقالوا أنفسنا وأموالنا لك فنزلت وهذا أيضا ~~ضعيف ويبطله أن الآية مكية والأقوى في سبب نزولها عن قتادة قال قال ~~المشركون لعل محمدا يطلب أجرا على ما يتعاطاه فنزلت وزعم بعضهم أن هذه ~~الآية منسوخة ورده الثعلبي بأن الآية دالة على الأمر بالتودد إلى الله ~~بطاعته أو باتباع نبيه أو صلة رحمه بترك أذيته أو صلة أقاربه من أجله وكل ~~ذلك مستمر الحكم غير منسوخ والحاصل أن سعيد بن جبير ومن وافقه كعلي بن ~~الحسين والسدي وعمرو بن شعيب فيما أخرجه الطبري عنهم حملوا الآية على أمر ~~المخاطبين بان يواددوا أقارب النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P564 وبن ~~عباس حملها على أن يواددوا النبي صلى الله عليه وسلم من أجل القرابة التي ~~بينهم وبينه فعلى الأول الخطاب عام لجميع المكلفين وعلى الثاني الخطاب خاص ~~بقريش ويؤيد ذلك أن السورة مكية وقد قيل إن هذه الآية نسخت بقوله قل ما ~~أسألكم عليه من أجر ويحتمل أن يكون هذا عاما خص بما دلت عليه آية الباب ~~والمعنى أن قريشا كانت تصل أرحامها فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~قطعوه فقال صلوني كما تصلون غيري من أقاربكم وقد روى سعيد بن منصور من طريق ~~الشعبي قال أكثروا علينا في هذه الآية فكتبت إلى بن عباس أسأله عنها فكتب ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واسط النسب في قريش لم يكن حي من ~~أحياء قريش إلا ولده فقال الله قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى ms06215 تودوني بقرابتي منكم وتحفظوني في ذلك وفيه قول ثالث أخرجه أحمد من ~~طريق مجاهد عن بن عباس أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قل لا أسألكم ~~عليه أجرا على ما جئتكم به من البينات والهدى إلا أن تقربوا إلى الله ~~بطاعته وفي إسناده ضعف وثبت عن الحسن البصري نحوه والأجر على هذا مجاز ~~وقوله القربى هو مصدر كالزلفى والبشرى بمعنى القرابة والمراد في أهل القربى ~~وعبر بلفظ في دون اللام كأنه جعلهم مكانا للمودة ومقرا لها كما يقال لي في ~~آل فلان هوى أي هم مكان هواي ويحتمل أن تكون في سببية وهذا على أن ~~الاستثناء متصل فإن كان منقطعا فالمعنى لا أسألكم عليه أجرا قط ولكن أسألكم ~~أن تودوني بسبب قرابتي فيكم # | 1 ( قوله سورة حم الزخرف بسم الله الرحمن الرحيم ) # قوله على أمة على أمام كذا للأكثر وفي رواية أبي PageV08P565 ذر وقال ~~مجاهد فذكره والأول أولى وهو قول أبي عبيدة وروى عبد بن حميد من طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله على أمة قال على ملة وروى الطبري من طريق على بن ~~أبي طلحة عن بن عباس في قوله على أمة أي على دين ومن طريق السدي مثله قوله ~~وقيله يا رب تفسيره أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ولا نسمع قيلهم قال ~~بن التين هذا التفسير أنكره بعضهم وإنما يصح لو كانت التلاوة وقيلهم وقال ~~أبو عبيدة وقيله منصوب في قول أبي عمرو بن العلاء على نسمع سرهم ونجواهم ~~وقيله قال وقال غيره هي في موضع الفعل أي ويقول وقال غيره هذا التفسير ~~محمول على أنه أراد تفسير المعنى والتقدير ونسمع قيله فحذف العامل لكن يلزم ~~منه الفصل بين المتعاطفين بجمل كثيرة وقال الفراء من قرأ وقيله فنصب تجوز ~~من قوله نسمع سرهم ونجواهم ونسمع قيلهم وقد ارتضى ذلك الطبري وقال قرأ ~~الجمهور وقيله بالنصب عطفا على قوله أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ~~والتقدير ونسمع قيله يا رب وبهذا يندفع اعتراض ms06216 بن التين وإلزامه بل يصح ~~والقراءة وقيله بالافراد قال الطبري وقراءة الكوفيين وقيله بالجر على معنى ~~وعنده علم الساعة وعلم قيله قال وهما قراءتان صحيحتا المعنى وسيأتي في ~~أواخر هذه السورة أن بن مسعود قرأ وقال الرسول يا رب في موضع وقيله يا رب ~~وقال بعض النحويين المعنى إلا من شهد بالحق وقال قيله يا رب إن هؤلاء قوم ~~لا يؤمنون وفيه أيضا الفصل بين المتعاطفين بجمل كثيرة قوله وقال بن عباس ~~ولولا أن يكون الناس أمة واحدة الخ وصله الطبري وبن أبي حاتم من طريق على ~~بن أبي طلحة عن بن عباس بلفظه مقطعا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أمة ~~واحدة كفارا وروى الطبري من طريق عوف عن الحسن في قوله ولولا أن يكون الناس ~~أمة واحدة قال كفارا يميلون إلى الدنيا قال وقد مالت الدنيا بأكثر أهلها ~~وما فعل فكيف لو فعل قوله مقرنين مطيقين وصله الطبري من طريق على بن أبي ~~طلحة عن بن عباس في قوله وما كنا له مقرنين قال مطيقين وهو بالقاف ومن طريق ~~للسدى مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وما كنا له مقرنين لا في ~~الأيدي ولا في القوة قوله أسفونا اسخطونا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن ~~أبي طلحة عن بن عباس في قوله فلما أسفونا قال اسخطونا وقال عبد الرزاق سمعت ~~بن جريج يقول اسفونا أغضبونا وعن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه مثله وأورده ~~في قصة له مع عروة بن محمد السعدي عامل عمر بن عبد العزيز على اليمن قوله ~~يعش يعمى وصله بن أبي حاتم من طريق شبيب عن بشر عن عكرمة عن بن عباس في ~~قوله ومن يعش عن ذكر الرحمن قال يعمى وروى الطبري من طريق السدي قال ومن ~~يعش أي يعرض ومن طريق سعيد عن قتادة مثله قال الطبري من فسر يعش بمعنى يعمى ~~فقراءته بفتح الشين وقال بن قتيبة قال أبو عبيدة قوله ومن يعش بضم الشين ms06217 أي ~~تظلم عينه وقال الفراء يعرض عنه قال ومن قرأ يعش بفتح الشين أراد تعمى عينه ~~قال ولا أرى القول إلا قول أبي عبيدة ولم أر أحدا يجيز عشوت عن الشيء أعرضت ~~عنه إنما يقال تعاشيت عن كذا تغافلت عنه ومثله تعاميت وقال غيره عشى إذا ~~مشى ببصر ضعيف مثل عرج مشى مشية الأعرج قوله وقال مجاهد أفنضرب عنكم الذكر ~~صفحا أي تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه وصله الفريابي من طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد بلفظه وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال أفحسبتم أن ~~نصفح عنكم ولم تفعلوا ما أمرتم به قوله ومضى مثل الأولين سنة الأولين وصله ~~الفريابي عن مجاهد PageV08P566 في قوله ومضى مثل الأولين قال سننهم وسيأتي ~~له تفسير آخر قريبا قوله مقرنين يعني الإبل والخيل والبغال وصله الفريابي ~~عن مجاهد بلفظه وزاد والحمير وهذا تفسير المراد بالضمير في قوله له وأما ~~لفظ مقرنين فتقدم معناه قريبا قوله أو من ينشأ في الحلية الجواري يقول ~~جعلتموهن للرحمن ولدا فكيف تحكمون وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه والمعنى ~~أنه تعالى أنكر على الكفرة الذين زعموا أن الملائكة بنات الله فقال أم أتخذ ~~مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وأنتم تمقتون البنات وتنفرون منهن حتى ~~بالغتم في ذلك فوأدتموهن فكيف تؤثرون أنفسكم بأعلى الجزأين وتدعون له الجزء ~~الأدنى مع أن صفة هذا الصنف الذي هو البنات أنها تنشأ في الحلية والزينة ~~المفضية إلى نقص العقل وعدم القيام بالحجة وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله أو من ينشأ في الحلية قال البنات وهو في الخصام غير مبين قال ~~فما تكلمت المرأة تريد أن تكلم بحجة لها إلا تكلمت بحجة عليها تنبيه قرأ ~~ينشأ بفتح أوله مخففا الجمهور وحمزة والكسائي وحفص بضم أوله مثقلا والجحدري ~~مثله مخففا قوله وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم يعنون الأوثان يقول الله ~~تعالى ما لهم بذلك من علم الأوثان إنهم لا يعلمون وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد في قوله وقالوا ms06218 لو شاء الرحمن ما عبدناهم قال الأوثان قال الله ما ~~لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ما تعلمون قدرة الله على ذلك والضمير في ~~قوله مالهم بذلك من علم للكفار أي ليس لهم علم بما ذكروه من المشيئة ولا ~~برهان معهم على ذلك إنما يقولونه ظنا وحسبانا أو الضمير للأوثان ونزلهم ~~منزلة من يعقل ونفى عنهم علم ما يصنع المشركون من عبادتهم قوله في عقبة ~~ولده وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظه والمراد بالولد ~~الجنس حتى يدخل فيه ولد الولد وأن سفل وقال عبد الرزاق في عقبة لا يزال في ~~ذريته من يوحد الله عز وجل قوله مقترنين يمشون معا وصله الفريابي عن مجاهد ~~في قوله أو جاء معه الملائكة مقترنين يمشون معا وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة يعني متتابعين قوله سلفا قوم فرعون سلفا لكفار أمة محمد وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد قال هم قوم فرعون كفارهم سلفا لكفار أمة محمد قوله ~~ومثلا عبرة وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه وزاد لمن بعدهم قوله يصدون يضجون ~~وصله الفريابي والطبري عن مجاهد بلفظه وهو قول أبي عبيدة وزاد ومن ضمها ~~فمعناه يعدلون وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق ~~آخر عن بن عباس ومن طريق سعيد عن قتادة في قوله يصدون قال يضجون وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن عاصم أخبرني زر هو بن حبيش أن بن عباس كان يقرؤها يصدون ~~يعني بكسر الصاد يقول يضجون قال عاصم وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقرؤها ~~بضم الصاد فبالكسر معناه يضج وبالضم معناه يعرض وقال الكسائي هما لغتان ~~بمعنى وأنكر بعضهم قراءة الضم واحتج بأنه لو كانت كذلك لكانت عنه لا منه ~~وأجيب بأن المعنى منه أي من أجله فيصح الضم وروى الطبري من طريق أبي يحيى ~~عن بن عباس أنه أنكر على عبيد بن عمير قراءته يصدون بالضم قوله مبرمون ~~مجمعون وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه ms06219 وزاد إن كادوا شرا كدناهم مثله قوله ~~أول العابدين أول المؤمنين وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ أول المؤمنين بالله ~~فقولوا ما شئتم وقال عبد الرزاق عن معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال قوله ~~فأنا أول العابدين يقول فأنا أول من عبد الله وحده وكفر بما تقولون وروى ~~الطبري من طريق محمد بن ثور عن معمر بسنده قال قل أن كان للرحمن ولد في ~~زعمكم فأنا أول من عبد الله وحده PageV08P567 وكذبكم وسيأتي له بعد هذا ~~تفسير آخر قوله وقال غيره إنني براء مما تعبدون العرب تقول نحن منك البراء ~~والخلاء الواحد والاثنان والجميع من المذكر والمؤنث سواء يقال فيه براء ~~لأنه مصدر ولو قيل بريء لقيل في الإثنين بريئان وفي الجميع بريئون قال أبو ~~عبيدة قوله إنني براء مجازها لغة عالية يجعلون الواحد والإثنين والثلاثة من ~~المذكر والمؤنث على لفظ واحد وأهل نجد يقولون أنا بريء وهي بريئة ونحن براء ~~قوله وقرأ عبد الله إنني بريء بالياء وصله الفضل بن شاذان في كتاب القراءات ~~بإسناده عن طلحة بن مصرف عن يحيى بن وثاب عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ~~قوله والزخرف الذهب قال عبد الله بن حميد حدثنا هاشم بن القاسم عن شعبة عن ~~الحكم عن مجاهد قال كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيتها في قراءة عبد الله أي ~~بن مسعود أو يكون لك بيت من ذهب وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ~~وزخرفا قال الذهب وعن معمر عن الحسن مثله قوله ملائكة في الأرض يخلفون يخلف ~~بعضهم بعضا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وزاد في آخره مكان بن آدم # | 1 ( قوله باب قوله ونادوا يا مالك ) # ظاهرها أنهم بعد ما طال إبلاسهم تكلموا والمبلس الساكت بعد اليأس من ~~الفرج فكان فائدة الكلام بعد ذلك حصول بعض فرج لطول العهد أو النداء يقع ~~قبل الإبلاس لأن الواو لا تستلزم ترتيبا # 4542 قوله عمرو هو بن دينار قوله عن صفوان بن يعلى ms06220 عن أبيه هو يعلى بن ~~أمية المعروف بابن منية قوله يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك كذا للجميع ~~بإثبات الكاف وهي قراءة الجمهور وقرأ الأعمش ونادوا يا مال بالترخيم ورويت ~~عن على وتقدم في بدء الخلق أنها قراءة بن مسعود قال عبد الرزاق قال الثوري ~~في حرف بن مسعود ونادوا يا مال يعني بالترخيم وبه جزم بن عيينة ويذكر عن ~~بعض السلف أنه لما سمعها قال ما أشغل أهل النار عن الترخيم وأجيب باحتمال ~~إنهم يقتطعون بعض الاسم لضعفهم وشدة ما هم فيه قوله وقال قتادة مثلا ~~للأخرين عظة لمن بعدهم قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فلما ~~أسفونا قال أغضبونا فجعلناهم سلفا قال إلى النار ومثلا للآخرين قال عظة ~~للآخرين قوله وقال غيره مقرنين ضابطين يقال فلان مقرن لفلان ضابط له هو قول ~~أبي عبيدة واستشهد بقول الكميت ولستم PageV08P568 للصعاب مقرنينا قوله ~~والأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها هو قول أبي عبيدة بلفظه وروى الطبري ~~من طريق السدي قال الأكواب الأباريق التي لا آذان لها قوله وقال قتادة في ~~أم الكتاب جملة الكتاب أصل الكتاب قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ~~وإنه في أم الكتاب قال في أصل الكتاب وجملته قوله أول العابدين أي ما كان ~~فأنا أول الآنفين وهما لغتان رجل عابد وعبد وأخرج الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس قال يقول لم يكن للرحمن ولد ومن طريق سعيد عن قتادة ~~قال هذه كلمة في كلام العرب إن كان للرحمن ولد أي إن ذلك لم يكن ومن طريق ~~زيد بن أسلم قال هذا معروف من قول العرب إن كان هذا الأمر قط أي ما كان ومن ~~طريق السدي إن بمعنى لو أي لو كان للرحمن ولد كنت أول من عبدة بذلك لكن لا ~~ولد له ورجحه الطبري وقال أبو عبيدة أن بمعنى ما في قول والفاء بمعنى الواو ~~أي ما كان للرحمن ولد وأنا أول العابدين وقال آخرون ms06221 معناه إن كان للرحمن في ~~قولكم ولد فأنا أول العابدين أي الكافرين بذلك والجاحدين لما قلتم ~~والعابدين من عبد بكسر الباء يعبد بفتحها قال الشاعر أولئك قومي إن هجوني ~~هجوتهم وأعبد أن أهجو كليبا بدارم أي أمتنع وأخرج الطبري أيضا عن يونس بن ~~عبد الأعلى عن بن وهب عبد معناه استنكف ثم ساق قصة عن عمر في ذلك وقال بن ~~فارس عبد بفتحتين بمعنى عابد وقال الجوهري العبد بالتحريك الغضب قوله وقرأ ~~عبد الله وقال الرسول يا رب تقدمت الإشارة إلى إسناد قراءة عبد الله وهو بن ~~مسعود وأخرج الطبري من وجهين عن قتادة في قوله وقيله يا رب قال هو قول ~~الرسول صلى الله عليه وسلم قوله ويقال أول العابدين أول الجاحدين من عبد ~~يعبد وقال بن التين كذا ضبطوه ولم أر في اللغة عبد بمعنى جحد انتهى وقد ~~ذكرها الفربري تنبيه ضبطت عبد يعبد هنا بكسر الموحدة في الماضي وفتحها في ~~المستقبل # | 1 ( قوله أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين مشركين ) # والله لو أن هذا القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة لهلكوا وصله بن أبي ~~حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظه وزاد ولكن الله عاد عليهم ~~بعائدته ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه قوله فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى ~~مثل الأولين عقوبة الأولين وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بهذا قوله ~~جزءا عدلا وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بهذا وهو بكسر العين وكذا ~~أخرجه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد من طريق سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة مثله وأما أبو عبيدة فقال جزءا أي نصيبا وقيل جزءا إناثا تقول جزأت ~~المرأة إذا أتت بأنثى PageV08P569 # | 1 ( قوله سورة حم الدخان بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد رهوا طريقا يابسا ويقال ~~رهوا ساكنا أما قول مجاهد فوصله الفريابي من طريقه بلفظه وزاد كهيئته يوم ~~ضرب يقول لا تأمره أن يرجع بل اتركه حتى ms06222 يدخل آخره وأخرجه عبد بن حميد من ~~وجه آخر عن مجاهد في قوله رهوا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عطف موسى ~~ليضرب البحر ليلتئم وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده فقيل له أترك البحر رهوا ~~يقول كما هو طريقا يابسا أنهم جند مغرقون وأما القول الآخر فهو قول أبي ~~عبيدة قال في قوله واترك البحر رهوا أي ساكنا يقال جاءت الخيل رهوا أي ~~ساكنة وأره على نفسك أي أرفق بها ويقال عيش رآه وسقط هذا القول هنا لغير ~~أبي ذر وإثباته هو الصواب قوله على علم على العالمين على من بين ظهريه هو ~~قول مجاهد أيضا وصله الفريابي عنه بلفظ فضلناهم على من هم بين ظهريه أي على ~~أهل عصرهم قوله وزوجناهم بحور عين أنكحناهم حورا عينا يحار فيها الطرف وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد بلفظ أنكحناهم الحور التي يحار فيها الطرف يبان مخ ~~سوقهن من وراء ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرأة من رقة الجلد ~~وصفاء اللون قوله اعتلوه ادفعوه وصله الفريابي من طريق مجاهد وقال في قوله ~~خذوه فاعتلوه قال ادفعوه قوله ويقال أن ترجمون القتل سقط ويقال لغير أبي ذر ~~فصار كأنه من كلام مجاهد وقد حكاه الطبري ولم يسم من قاله وأورد من طريق ~~العوفي عن بن عباس أنه بمعنى الشتم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في ~~قوله ترجمون قال بالحجارة واختار بن جرير حمل الرجم هنا على جميع معانيه ~~قوله ورهوا ساكنا كذا لغير أبي ذر هنا وقد تقدم بيانه في أول السورة قوله ~~وقال بن عباس كالمهل أسود كمهل الزيت وصله بن أبي حاتم من طريق مطرف عن ~~عطية سئل بن عباس عن المهل قال شيء غليظ كدردي الزيت وقال الليث المهل ضرب ~~من القطران إلا أنه رقيق شبيه بالزيت يضرب إلى الصفرة وعن الأصمعي المهل ~~بفتح الميم هو الصديد وما يسيل من الميت وبالضم هو عكر الزيت وهو كل شيء ~~يتحات عن الجمر من الرماد وحكى صاحب المحكم ms06223 أنه خبث الجواهر الذهب وغيره ~~وقيل في تفسير المهل أقوال أخرى فعند عبد بن حميد عن سعيد بن جبير هو الذي ~~انتهى حره وقيل الرصاص المذاب أو الحديد أو الفضة وقيل السم وقيل خشار ~~الزيت وعند أحمد من حديث أبي سعيد في قوله تعالى كالمهل قال كعكر الزيت إذا ~~قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه قوله وقال غيره تبع ملوك اليمن كل واحد منهم ~~يسمى تبعا لأنه يتبع صاحبه والظل يسمى تبعا لأنه يتبع الشمس هو قول أبي ~~عبيدة بلفظه وزاد وموضع تبع في الجاهلية موضع في الخليفة في الإسلام وهم ~~ملوك العرب الأعاظم وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قالت عائشة كان ~~تبع رجلا صالحا قال معمر وأخبرني تميم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جبير ~~يقول إنه كسا البيت ونهى عن سبه وقال عبد الرزاق أنبأنا بكار بن عبد الرحمن ~~سمعت وهب بن منبه يقول نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب أسعد وهو ~~PageV08P570 تبع قال وهب وكان على دين إبراهيم وروى أحمد من حديث سهل بن ~~سعد رفعه لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم وأخرجه الطبراني من حديث بن عباس ~~مثله وإسناده أصلح من إسناد سهل وأما ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن بن أبي ~~ذئب عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعا لا أدري تبعا كان لعينا أم لا وأخرجه ~~بن أبي حاتم والحاكم والدارقطني وقال تفرد به عبد الرزاق فالجمع بينه وبين ~~ما قبله أنه صلى الله عليه وسلم أعلم بحاله بعد أن كان لا يعلمها فلذلك نهى ~~عن سبه خشية أن يبادر إلى سبه من سمع الكلام الأول # | 1 ( قوله باب فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) # فارتقب فانتظر كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وقال قتادة فارتقب فانتظر وقد ~~وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة به # 4543 قوله عن الأعمش عن مسلم هو بن صبيح بالتصغير أبو الضحى كما صرح به ~~في الأبواب التي بعده ms06224 وقد ترجم لهذا الحديث ثلاث تراجم بعد هذا وساق الحديث ~~بعينه مطولا ومختصرا وقد تقدم أيضا في تفسير الفرقان مختصرا وفي تفسير ~~الروم وتفسير ص مطولا ويحيى الراوي فيه عن أبي معاوية وفي الباب الذي يليه ~~عن وكيع هو بن موسى البلخي وقوله في الطريق الأولى حتى أكلوا العظام زاد في ~~الرواية التي بعدها والميتة وفي التي تليها حتى أكلوا الميتة وفي التي ~~بعدها حتى أكلوا العظام والجلود وفي رواية فيها حتى أكلوا الجلود والميتة ~~وقع في جمهور الروايات الميتة بفتح الميم وبالتحتانية ثم المثناة وضبطها ~~بعضهم بنون مكسورة ثم تحتانية ساكنة وهمزة وهو الجلد أول ما يدبغ والأول ~~أشهر # | 1 ( قوله بعد قوله يغشى الناس هذا عذاب أليم ) # قال فأتى رسول الله كذا بضم الهمزة على البناء للمجهول والآتي المذكور هو ~~أبو سفيان كما صرح به في الرواية الأخيرة # 4544 قوله فقيل يا رسول الله استسق الله لمضر فإنها قد هلكت إنما قال ~~لمضر لأن غالبهم كان بالقرب من مياه الحجاز وكان الدعاء بالقحط على قريش ~~وهم سكان مكة فسرى القحط إلى من حولهم فحسن أن يطلب الدعاء لهم ولعل السائل ~~عدل عن التعبير بقريش لئلا يذكرهم فيذكر بجرمهم فقال لمضر ليندرجوا فيهم ~~ويشير أيضا إلى أن غير المدعو عليهم قد هلكوا بجريرتهم وقد وقع في الرواية ~~الأخيرة وأن قومك هلكوا ولا منافاة بينهما لأن مضر أيضا قومه وقد تقدم في ~~المناقب أنه صلى الله عليه وسلم كان من مضر قوله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لمضر إنك لجريء أي أتأمرني أن أستسقي لمضر مع ما هم عليه من ~~المعصية والإشراك به ووقع في شرح الكرماني قوله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لمضر أي لأبي سفيان فإنه كان كبيرهم في ذلك الوقت وهو كان الآتي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المستدعي منه الاستسقاء تقول العرب قتلت ~~قريش فلانا ويريدون شخصا منهم وكذا يضيفون الأمر إلى القبيلة والأمر في ~~الواقع مضاف إلى واحد منهم ms06225 انتهى وجعله اللام متعلقة بقال غريب وإنما هي ~~متعلقه بالمحذوف كما قررته أولا قوله فلما أصابهم الرفاهية بتخفيف ~~التحتانية بعد الهاء أي التوسع والراحة PageV08P571 # | 1 ( قوله في الباب الثاني عن مسروق قال دخلت على عبد الله أي بن مسعود ~~قوله ان من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم ) # تقدم سبب قول بن مسعود هذا في سورة الروم من وجه آخر عن الأعمش ولفظه عن ~~مسروق قال بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع ~~المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا فأتيت بن مسعود وكان ~~متكئا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم وقد جرى ~~البخاري على عادته في إيثار الخفي على الواضح فإن هذه السورة كانت أولى ~~بإيراد هذا السياق من سورة الروم لما تضمنته من ذكر الدخان لكن هذه طريقته ~~يذكر الحديث في موضع ثم يذكره في الموضع اللائق به عاريا عن الزيادة اكتفاء ~~بذكرها في الموضع الأخر شحذا للأذهان وبعثا على مزيد الاستحضار وهذا الذي ~~أنكره بن مسعود قد جاء عن علي فأخرج عبد الرزاق وبن أبي حاتم من طريق ~~الحارث عن على قال آية الدخان لم تمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ ~~الكافر حتى ينفد ثم أخرج PageV08P572 عبد الرزاق من طريق بن أبي مليكة قال ~~دخلت على بن عباس يوما فقال لي لم أنم البارحة حتى أصبحت قالوا طلع الكوكب ~~ذو الذنب فخشينا الدخان قد خرج وهذا أخشى أن يكون تصحيفا وإنما هو الدجال ~~بالجيم الثقيلة واللام ويؤيد كون آية الدخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث ~~أبي شريحة رفعه لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها ~~والدخان والدابة الحديث وروى الطبري من حديث ربعي عن حذيفة مرفوعا في خروج ~~الآيات والدخان قال حذيفة يا رسول الله وما الدخان فتلا هذه الآية قال أما ~~المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبره ~~وإسناده ضعيف أيضا ms06226 وروى بن أبي حاتم من حديث أبي سعيد نحوه وإسناده ضعيف ~~أيضا وأخرجه مرفوعا بإسناد أصلح منه وللطبري من حديث أبي مالك الأشعري رفعه ~~إن ربكم أنذركم ثلاثا الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة الحديث ومن حديث بن عمر ~~نحوه وإسنادهما ضعيف أيضا لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا ولو ~~ثبت طريق حديث حذيفة لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في حديث بن مسعود # | 1 ( قوله الذكرى ) # هو والذكر سواء PageV08P573 قوله في الرواية الأخيرة أخبرنا محمد هو بن ~~جعفر غندر قوله عن سليمان هو الأعمش ومنصور هو بن المعتمر قوله حتى حصت ~~بمهملتين أي جردت وأذهبت يقال سنة حصاء أي جرداء لا غيث فيها قوله فقال ~~أحدهم كذا قاله في موضعين أي أحد الرواة ولم يتقدم في سياق السدوسي موضع ~~واحد فيه اثنان سليمان ومنصور فحق العبارة أن يقول قال أحدهما لكن تحمل على ~~تلك اللغة قوله وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان وقع في الرواية التي قبلها ~~فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجوع ولا تدافع بينهما لأنه يحمل ~~على أنه كان مبدؤه من الأرض ومنتهاه ما بين السماء والأرض ولا معارضة أيضا ~~بين قوله يخرج من الأرض وبين قوله كهيئة الدخان لاحتمال وجود الأمرين بأن ~~يخرج من الأرض بخار كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم الغيث ~~وكانوا يرون بينهم وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع والذي كان ~~يخرج من الأرض بحسب تخيلهم ذلك من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع أو لفظ من ~~الجوع صفة الدخان أي يرون مثل الدخان الكائن من الجوع قوله سورة حم الجاثية ~~بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره الجاثية حسب قوله جاثية ~~مستوفزين على الركب كذا لهم وهو قول مجاهد وصله الطبري من طريقه وقال أبو ~~عبيدة في قوله جاثية قال على الركب ويقال استوفز في قعدته إذا قعد منتصبا ~~قعودا غير مطمئن قوله نستنسخ نكتب كذا لأبي ذر ولغيره وقال مجاهد فذكره وقد ms06227 ~~أخرج بن أبي حاتم معناه عن مجاهد قوله ننساكم نترككم هو قول أبي عبيدة وقد ~~وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله فاليوم ننساكم كما نسيتم قال ~~اليوم نترككم كما تركتم وأخرجه بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن ~~عباس أيضا وهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لأن من نسي فقد ترك بغير عكس # 4549 قوله يؤذيني بن آدم كذا أورده مختصرا وقد أخرجه الطبري PageV08P574 ~~عن أبي كريب عن بن عيينة بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان ~~أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار هو الذي يميتنا ويحيينا ~~فقال الله في كتابه وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا الآية قال فيسبون الدهر ~~قال الله تبارك وتعالى يؤذيني بن آدم فذكره قال القرطبي معناه يخاطبني من ~~القول بما يتأذى من يجوز في حقه التأذي والله منزه عن أن يصل إليه الأذى ~~وإنما هذا من التوسع في الكلام والمراد أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله ~~قوله وإنا الدهر قال الخطابي معناه أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي ~~ينسبونها إلى الدهر فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ~~ربه الذي هو فاعلها وإنما الدهر زمان جعل ظرفا لمواقع الأمور وكانت عادتهم ~~إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر فقالوا بؤسا للدهر وتبا للدهر وقال ~~النووي قوله أنا الدهر بالرفع في ضبط الأكثرين والمحققين ويقال بالنصب على ~~الظرف أي أنا باق أبدا والموافق لقوله إن الله هو الدهر الرفع وهو مجاز ~~وذلك أن العرب كانوا يسبون الدهر عند الحوادث فقال لا تسبوه فإن فاعلها هو ~~الله فكأنه قال لا تسبوا الفاعل فإنكم إذا سببتموه سببتموني أو الدهر هنا ~~بمعنى الداهر فقد حكى الراغب أن الدهر في قوله إن الله هو الدهر غير الدهر ~~في قوله يسب الدهر قال والدهر الأول الزمان والثاني المدبر المصرف لما يحدث ~~ثم استضعف هذا القول لعدم الدليل عليه ثم قال لو كان كذلك لعد ms06228 الدهر من ~~أسماء الله تعالى انتهى وكذا قال محمد بن داود محتجا لما ذهب إليه من أنه ~~بفتح الراء فكان يقول لو كان بضمها لكان الدهر من أسماء الله تعالى وتعقب ~~بأن ذلك ليس بلازم ولا سيما مع روايته فإن الله هو الدهر قال بن الجوزي ~~يصوب ضم الراء من أوجه أحدها أن المضبوط عند المحدثين بالضم ثانيها لو كان ~~بالنصب يصير التقدير فأنا الدهر أقلبه فلا تكون علة النهي عن سبه مذكورة ~~لأنه تعالى يقلب الخير والشر فلا يستلزم ذلك منع الذم ثالثها الرواية التي ~~فيها فإن الله هو الدهر انتهى وهذه الأخيرة لا تعين الرفع لأن للمخالف أن ~~يقول التقدير فإن الله هو الدهر يقلب فترجع للرواية الأخرى وكذا ترك ذكر ~~علة النهي لا يعين الرفع لأنها تعرف من السياق أي لا ذنب له فلا تسبوه # | 1 ( قوله سورة حم الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال بعضهم أثره وأثرة وأثاره بقية من علم ~~قال أبو عبيدة في قوله أو أثارة من علم أي بقية من علم ومن قال أثرة أي ~~بفتحتين فهو مصدر أثره يأثره فذكره قال الطبري قرأ الجمهور أو أثارة بالألف ~~وعن أبي عبد الرحمن السلمي أو أثرة بمعنى أو خاصة من علم أوتيتموه وأوثرتم ~~به على غيركم قلت وبهذا فسره الحسن وقتادة PageV08P575 قال عبد الرزاق عن ~~معمر عن الحسن في قوله أو أثرة من علم قال أثرة شيء يستخرجه فيثيره قال ~~وقال قتادة أو خاصة من علم وأخرج الطبري من طريق أبي سلمة عن بن عباس في ~~قوله أو أثارة من علم قال خط كانت تخطه العرب في الأرض وأخرجه أحمد والحاكم ~~وإسناده صحيح ويروي عن بن عباس جودة الخط وليس بثابت وحمل بعض المالكية ~~الخط هنا على المكتوب وزعم أنه أراد الشهادة على الخط إذا عرفه والأول هو ~~الذي عليه الجمهور وتمسك به بعضهم في تجويد الخط ولا حجة فيه لأنه إنما جاء ~~على ما كانوا يعتمدونه فالأمر ms06229 فيه ليس هو لإباحته قوله وقال بن عباس بدعا ~~من الرسل ما كنت بأول الرسل وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن ~~بن عباس وللطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وقال أبو عبيدة مثله ~~قال ويقال ما هذا مني ببدع أي ببديع وللطبري من طريق سعيد عن قتادة قال أن ~~الرسل قد كانت قبلي قوله تفيضون تقولون كذا لأبي ذر وذكره غيره في أول ~~السورة عن مجاهد وقد وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قوله وقال ~~غيره أرأيتم هذه الألف إنما هي توعد إن صح ما تدعون لا يستحق أن يعبد وليس ~~قوله أرأيتم برؤية العين إنما هو أتعلمون أبلغكم أن ما تدعون من دون الله ~~خلقوا شيئا هذا كله سقط لأبي ذر # | 1 ( قوله باب والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج إلى قوله ~~أساطير الأولين ) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى آخرها وأف قرأها الجمهور بالكسر لكن ~~نونها نافع وحفص عن عاصم وقرا بن كثير وبن عامر وبن محيصن وهي رواية عن ~~عاصم بفتح الفاء بغير تنوين # 4550 قوله عن يوسف بن ماهك بفتح الهاء وبكسرها ومعناه القمير تصغير القمر ~~ويجوز صرفه وعدمه كما سيأتي قوله كان مروان على الحجاز أي أميرا على ~~المدينة من قبل معاوية وأخرج الإسماعيلي والنسائي من طريق محمد بن زياد هو ~~الجمحي قال كان مروان عاملا على المدينة قوله استعمله معاوية فخطب فجعل ~~يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له في رواية الإسماعيلي من الطريق المذكورة ~~فأراد معاوية أن يستخلف يزيد يعني ابنه فكتب إلى مروان بذلك فجمع مروان ~~الناس فخطبهم فذكر يزيد ودعا إلى بيعته وقال إن الله أرى أمير المؤمنين في ~~يزيد رأيا حسنا وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر قوله فقال له عبد ~~الرحمن بن أبي بكر شيئا قيل قال له بيننا وبينكم ثلاث مات PageV08P576 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ولم يعهدوا كذا ms06230 قال بعض الشراح وقد ~~اختصره فأفسده والذي في رواية الإسماعيلي فقال عبد الرحمن ما هي إلا هرقلية ~~وله من طريق شعبة عن محمد بن زياد فقال مروان سنة أبي بكر وعمر فقال عبد ~~الرحمن سنة هرقل وقيصر ولابن المنذر من هذا الوجه اجئتم بها هرقلية تبايعون ~~لأبنائكم ولأبي يعلى وبن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد حدثني عبد ~~الله المدني قال كنت في المسجد حين خطب مروان فقال أن الله قد أرى أمير ~~المؤمنين رأيا حسنا في يزيد وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر فقال عبد ~~الرحمن هرقلية إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده ولا في أهل بيته ~~وما جعلها معاوية إلا كرامة لولده قوله فقال خذوه فدخل بيت عائشة فلم ~~يقدروا أي امتنعوا من الدخول خلفه إعظاما لعائشة وفي رواية أبي يعلي فنزل ~~مروان عن المنبر حتى أتى باب عائشة فجعل يكلمها وتكلمة ثم انصرف قوله فقال ~~مروان أن هذا الذي أنزل الله فيه في رواية أبي يعلى فقال مروان اسكت ألست ~~الذي قال الله فيه فذكر الآية فقال عبد الرحمن ألست بن اللعين الذي لعنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فقالت عائشة في رواية محمد بن زياد ~~فقالت كذب مروان قوله ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله انزل ~~عذري أي الآية التي في سورة النور في قصة أهل الإفك وبراءتها مما رموها به ~~وفي رواية الإسماعيلي فقالت عائشة كذب والله ما نزلت فيه وفي رواية له ~~والله ما أنزلت إلا في فلان بن فلان الفلاني وفي رواية له لو شئت أن أسميه ~~لسميته ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان في صلبه ~~وأخرج عبد الرزاق من طريق ميناء أنه سمع عائشة تنكر أن تكون الآية نزلت في ~~عبد الرحمن بن أبي بكر وقالت إنما نزلت في فلان بن فلان سمت رجلا وقد شغب ~~بعض الرافضة فقال هذا يدل على أن قوله ms06231 ثاني اثنين ليس هو أبا بكر وليس كما ~~فهم هذا الرافضي بل المراد بقول عائشة فينا أي في بني أبي بكر ثم الاستثناء ~~من عموم النفي وإلا فالمقام يخصص والآيات التي في عذرها في غاية المدح لها ~~والمراد نفي إنزال ما يحصل به الذم كما في قصة قوله والذي قال لوالديه إلى ~~آخره والعجب مما أورده الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال نزلت هذه ~~الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر وقد تعقبه الزجاج فقال الصحيح أنها نزلت في ~~الكافر العاق وإلا فعبد الرحمن قد أسلم فحسن إسلامه وصار من خيار المسلمين ~~وقد قال الله في هذه الآية أولئك الذين حق عليهم القول إلى آخر الآية فلا ~~يناسب ذلك عبد الرحمن وأجاب المهدوي عن ذلك بأن الإشارة بأولئك للقوم الذين ~~أشار إليهم المذكور بقوله وقد خلت القرون من قبلي فلا يمتنع أن يقع ذلك من ~~عبد الرحمن قبل إسلامه ثم يسلم بعد ذلك وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق بن ~~جريج عن مجاهد قال نزلت في عبد الله بن أبي بكر الصديق قال بن جريج وقال ~~آخرون في عبد الرحمن بن أبي بكر قلت والقول في عبد الله كالقول في عبد ~~الرحمن فإنه أيضا أسلم وحسن إسلامه ومن طريق أسباط عن السدي قال نزلت في ~~عبد الرحمن بن أبي بكر قال لأبويه وهما أبو بكر وأم رومان وكانا قد أسلما ~~وأبي هو أن يسلم فكانا يأمرانه بالإسلام فكان يرد عليهما ويكذبهما ويقول ~~فأين فلان وأين فلان يعني مشايخ قريش ممن قد مات فأسلم بعد فحسن إسلامه ~~فنزلت توبته في هذه الآية ولكل درجات مما عملوا قلت لكن نفي عائشة أن تكون ~~نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادا وأولى بالقبول وجزم مقاتل في ~~تفسيره أنها نزلت في عبد الرحمن وأن قوله أولئك الذين حق عليهم القول نزلت ~~في ثلاثة من كفار قريش والله أعلم PageV08P577 # | 1 ( قوله باب فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم الآية ) # ساقها غير أبي ms06232 ذر قوله قال بن عباس عارض السحاب وصله بن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال الريح إذا ~~أثارت سحابا قالوا هذا عارض # 4551 قوله حدثنا أحمد كذا لهم وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن عيسى قوله ~~أخبرنا عمرو هو بن الحارث وأبو النضر هو سالم المدني ونصف هذا الإسناد ~~الأعلى مدنيون والأدنى مصريون قوله حتى أرى منه لهواته بالتحريك جمع لهاة ~~وهي اللحمة المتعلقة في أعلى الحنك ويجمع أيضا على لهى بفتح اللام مقصور ~~قوله إنما كان يتبسم لا ينافي هذا ما جاء في الحديث الآخر أنه ضحك حتى بدت ~~نواجذه لأن ظهور النواجذ وهي الأسنان التي في مقدم الفم أو الأنياب لا ~~يستلزم ظهور اللهاة قوله عرفت الكراهية في وجهه عبرت عن الشيء الظاهر في ~~الوجه بالكراهة لأنه ثمرتها ووقع في رواية عطاء عن عائشة في أول هذا الحديث ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم أني أسألك ~~خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما ~~أرسلت به وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا أمطرت ~~سري عنه الحديث أخرجه مسلم بطوله وتقدم في بدء الخلق من قوله كان إذا رأى ~~مخيلة أقبل وأدبر وقد تقدم لهذا الدعاء شواهد من حديث أنس وغيره في أواخر ~~الاستسقاء قوله عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ظاهر ~~هذا أن الذين عذبوا بالريح غير الذين قالوا ذلك لما تقرر أن النكرة إذا ~~أعيدت نكرة كانت غير الأول لكن ظاهر آية الباب على أن الذين عذبوا بالريح ~~هم الذين قالوا هذا عارض ففي هذه السورة واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه ~~بالأحقاف الآيات وفيها فلما رآوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ~~ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم وقد أجاب الكرماني عن ~~الإشكال بأن هذه القاعدة ms06233 المذكورة إنما تطرد إذا لم يكن في السياق قرينة ~~تدل على أنها عين الأول فإن كان هناك قرينة كما في قوله تعالى وهو الذي في ~~السماء إله وفي الأرض إله فلا ثم قال ويحتمل أن عادا قومان قوم بالأحقاف ~~وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم قلت ولا يخفى بعده لكنه محتمل فقد قال تعالى ~~في سورة النجم وأنه أهلك عادا الأولى فإنه يشعر بأن ثم عادا أخرى وقد أخرج ~~قصة عاد الثانية أحمد بإسناد حسن عن PageV08P578 الحارث بن حسان البكري قال ~~خرجت أنا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه ~~فقلت أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد قال وما وافد عاد وهو أعلم ~~بالحديث ولكنه يستطعمه فقلت إن عادا قحطوا فبعثوا قيل بن عنز إلى معاوية بن ~~بكر بمكة يستسقي لهم فمكث شهرا في ضيافته تغنيه الجرادتان فلما كان بعد شهر ~~خرج لهم فاستسقى لهم فمرت بهم سحابات فاختار السوداء منها فنودي خذها رمادا ~~رمدا لا تبق من عاد أحدا وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجة بعضه والظاهر أنه ~~في قصة عاد الأخيرة لذكر مكة فيه وإنما بنيت بعد إبراهيم حين أسكن هاجر ~~وإسماعيل بواد غير ذي زرع فالذين ذكروا في سورة الأحقاف هم عاد الأخيرة ~~ويلزم عليه أن المراد بقوله تعالى أخا عاد نبي آخر غير هود والله أعلم # | 1 ( قوله سورة محمد صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم ) # كذا لأبي ذر ولغيره الذين كفروا حسب قوله أوزارها آثامها حتى لا يبقى إلا ~~مسلم قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله حتى تضع الحرب أوزارها قال ~~حتى لا يكون شرك قال والحرب من كان يقاتله سماهم حربا قال بن التين لم يقل ~~هذا أحد غير البخاري والمعروف أن المراد بأوزارها السلاح وقيل حتى ينزل ~~عيسى بن مريم انتهى وما نفاه قد علمه غيره قال بن قرقول هذا التفسير يحتاج ~~إلى تفسير وذلك لأن الحرب لا أثام لها فلعله كما قال الفراء ms06234 آثام أهلها ثم ~~حذف وأبقى المضاف إليه أو كما قال النحاس حتى تضع أهل الآثام فلا يبقى مشرك ~~انتهى ولفظ الفراء الهاء في أوزارها لأهل الحرب أي آثامهم ويحتمل أن يعود ~~على الحرب والمراد بأوزارها سلاحها انتهى فجعل ما أدعى بن التين أنه ~~المشهور احتمالا قوله عرفها بينها قال أبو عبيدة في قوله عرفها لهم بينها ~~لهم وعرفهم منازلهم قوله وقال مجاهد مولى الذين آمنوا وليهم كذا لغير أبي ~~ذر وسقط له وقد وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قوله فإذا ~~عزم الأمر أي جد الأمر وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه قوله فلا ~~تهنوا فلا تضعفوا وصله بن أبي حاتم من طريقه كذلك قوله وقال بن عباس ~~أضغانهم حسدهم وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في ~~قوله أن لن يخرج الله أضغانهم قال أعمالهم خبثهم والحسد قوله آسن متغير كذا ~~لغير أبي ذر هنا وسيأتي في أواخر السورة PageV08P579 # | 1 ( قوله باب وتقطعوا أرحامكم ) # قرأ الجمهور بالتشديد ويعقوب بالتخفيف # 4552 قوله خلق الله الخلق فلما فرغ منه أي قضاه وأتمه قوله قامت الرحم ~~يحتمل أن يكون على الحقيقة والأعراض يجوز أن تتجسد وتتكلم بإذن الله ويجوز ~~أن يكون على حذف أي قام ملك فتكلم على لسانها ويحتمل أن يكون ذلك على طريق ~~ضرب المثل والاستعارة والمراد تعظيم شأنها وفضل واصلها وإثم قاطعها قوله ~~فأخذت كذا للأكثر بحذف مفعول أخذت وفي رواية بن السكن فأخذت بحقو الرحمن ~~وفي رواية الطبري بحقوى الرحمن بالتثنية قال القابسي أبي أبو زيد المروزي ~~أن يقرأ لنا هذا الحرف لإشكاله ومشى بعض الشراح على الحذف فقال أخذت بقائمة ~~من قوائم العرش وقال عياض الحقو معقد الإزار وهو الموضع الذي يستجار به ~~ويحتزم به على عادة العرب لأنه من أحق ما يحامي عنه ويدفع كما قالوا نمنعه ~~مما نمنع منه أزرنا فاستعير ذلك مجازا للرحم في استعاذتها بالله من القطيعة ~~انتهى وقد يطلق الحقو ms06235 على الإزار نفسه كما في حديث أم عطية فأعطاها حقوه ~~فقال أشعرنها إياه يعني إزاره وهو المراد هنا وهو الذي جرت العادة بالتمسك ~~به عند الالحاح في الاستجارة والطلب والمعنى على هذا صحيح مع اعتقاد تنزيه ~~الله عن الجارحة قال الطيبي هذا القول مبنى على الاستعارة التمثيلية كأنه ~~شبة حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير ~~يأخذ بحقو المستجار به ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم ~~للمشبه به من القيام فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة ثم رشحت الاستعارة ~~بالقول والأخذ وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى والتثنية فيه للتأكيد لأن ~~الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة قوله فقال له مه هو اسم ~~فعل معناه الزجر أي اكفف وقال بن مالك هي هنا ما الاستفهامية حذفت ألفها ~~ووقف عليها بهاء السكت والشائع أن لا يفعل ذلك إلا وهي مجرورة لكن قد سمع ~~مثل ذلك فجاء عن أبي ذؤيب الهذلي قال قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء ~~كضجيج الحجيج فقلت مه فقالوا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في ~~الإسناد حدثنا سليمان هو بن بلال قوله هذا مقام العائذ بك من القطيعة هذه ~~الإشارة إلى المقام أي قيامي في هذا مقام العائذ بك وسيأتي مزيد بيان لما ~~يتعلق بقطيعة الرحم في أوائل كتاب الأدب إن شاء الله تعالى ووقع في رواية ~~الطبري هذا مقام عائذ من القطيعة والعائذ المستعيذ وهو المعتصم بالشيء ~~المستجير به قوله قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم فهل عسيتم هذا ظاهره أن ~~الاستشهاد موقوف وسيأتي بيان من رفعه PageV08P580 وكذا في رواية الطبري من ~~طريق سعيد بن أبي مريم عن سليمان بن بلال ومحمد بن جعفر بن أبي كثير قوله ~~حدثنا حاتم هو بن إسماعيل الكوفي نزيل المدينة ومعاوية هو بن أبي مزرد ~~المذكور في الذي قبله وبعده قوله بهذا يعني الحديث الذي قبله وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقين عن حاتم بن إسماعيل بلفظ فلما فرغ ms06236 منه قامت الرحم ~~فقالت هذا مقام العائذ ولم يذكر الزيادة وزاد بعد قوله قالت بلى يا رب قال ~~فذلك لك قوله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا إن شئتم حاصله أن ~~الذي وقفه سليمان بن بلال على أبي هريرة رفعه حاتم بن إسماعيل وكذا وقع في ~~رواية الإسماعيلي المذكورة قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله بهذا ~~أي بهذا الإسناد والمتن ووافق حاتما على رفع هذا الكلام الأخير وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق حبان بن موسى عن عبد الله بن المبارك تنبيه اختلف في ~~تأويل قوله إن توليتم فالأكثر على أنها من الولاية والمعنى إن وليتم الحكم ~~وقيل بمعنى الإعراض والمعنى لعلكم إن أعرضتم عن قبول الحق أن يقع منكم ما ~~ذكر والأول أشهر ويشهد له ما أخرج الطبري في تهذيبه من حديث عبد الله بن ~~مغفل قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فهل عسيتم إن توليتم أن ~~تفسدوا في الأرض قال هم هذا الحي من قريش أخذ الله عليهم أن ولوا الناس أن ~~لا يفسدوا في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم قوله آسن متغير وصله بن أبي حاتم من ~~طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس وقال أبو عبيدة مثله وقال عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة غير منتن وأخرج بن أبي حاتم من طريق مرسل من رواية أبي معاذ ~~البصري أن عليا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا طويلا مرفوعا ~~فيه ذكر الجنة قال وأنهار من ماء غير آسن قال صاف لا كدر فيه والله أعلم # | 1 ( قوله سورة الفتح بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد بورا هالكين وصله الطبري من ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وسقط لغير أبي ذر وقال أبو عبيدة ويقال بار ~~الطعام أي هلك ومنه قول عبد الله بن الزبعري يا رسول الله المليك إن لساني ~~راتق ما فتقت إذ أنا بور أي هالك قوله سيماهم في ms06237 وجوههم السحنة وفي رواية ~~المستملي والكشميهني والقابسي السجدة والأول أولى فقد وصله بن أبي حاتم من ~~طريق الحاكم عن مجاهد كذلك والسحنة بالسين وسكون الحاء المهملتين وقيده بن ~~السكن والأصيلي بفتحهما قال عياض وهو الصواب عند أهل اللغة وهو لين البشرة ~~والنعمة وقيل الهيئة PageV08P581 وقيل الحال انتهى وجزم بن قتيبة بفتح ~~الحاء أيضا وأنكر السكون وقد أثبته الكسائي والفراء وقال العكبري السحنة ~~بفتح أوله وسكون ثانيه لون الوجه ولرواية المستملي ومن وافقه توجيه لأنه ~~يريد بالسجدة أثرها في الوجه يقال لأثر السجود في الوجه سجدة وسجادة ووقع ~~في رواية النسفي المسحة قوله وقال منصور عن مجاهد التواضع وصله على بن ~~المديني عن جرير عن منصور ورويناه في الزهد لابن المبارك وفي تفسير عبد بن ~~حميد وبن أبي حاتم عن سفيان وزائدة كلاهما عن منصور عن مجاهد قال هو الخشوع ~~زاد في رواية زائدة قلت ما كنت أراه إلا هذا الأثر الذي في الوجه فقال ربما ~~كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون قوله شطأه فراخه فاستغلظ غلظ سوقه ~~الساق حاملة الشجرة قال أبو عبيدة في قوله كزرع أخرج شطأه أخرج فراخه يقال ~~قد أشطأه الزرع فآزره ساواه صار مثل الأم فاستغلظ غلظ فاستوى على سوقه ~~الساق حاملة الشجر وأخرج عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~كزرع أخرج شطأه قال ما يخرج بجنب الحقلة فيتم وينمى وبه في قوله على سوقة ~~قال على أصوله قوله شطأه شطء السنبل تنبت الحبة عشرا أو ثمانيا وسبعا فيقوى ~~بعضه ببعض فذاك قوله تعالى فآزره قواه ولو كانت واحدة لم تقم على ساق وهو ~~مثل ضربه الله للنبي صلى الله عليه وسلم إذ خرج وحده ثم قواه بأصحابه كما ~~قوي الحبة بما ينبت منها # | 1 ( قوله دائرة السوء ) # كقولك رجل السوء ودائرة السوء العذاب هو قول أبي عبيدة قال المعنى تدور ~~عليهم تنبيه قرأ الجمهور السوء بفتح السين في الموضعين وضمها أبو عمرو وبن ~~كثير قوله يعزروه ms06238 ينصروه قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ويعزروه ~~قال ينصروه وقد تقدم في الأعراف فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه وهذه ينبغي ~~تفسيرها بالتوقير فرارا من التكرار والتعزير يأتي بمعنى التعظيم والاعانة ~~والمنع من الأعداء ومن هنا يجيء التعزير بمعنى التأديب لأنه يمنع الجاني من ~~الوقوع في الجناية وهذا التفسير على قراءة الجمهور وجاء في الشواذ عن بن ~~عباس يعززوه بزاءين من العزة ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث الحديث الأول ~~PageV08P582 # | 1 ( قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~في سفر ) # هذا السياق صورته الإرسال لأن أسلم لم يدرك زمان هذه القصة لكنه محمول ~~على أنه سمعه من عمر بدليل قوله في أثنائه قال عمر فحركت بعيري الخ وإلى ~~ذلك أشار القابسي وقد جاء من طريق أخرى سمعت عمر أخرجه البزار من طريق محمد ~~بن خالد بن عثمة عن مالك ثم قال لا نعلم رواه عن مالك هكذا إلا بن عثمة وبن ~~غزوان انتهى ورواية بن غزوان وهو عبد الرحمن أبو نوح المعروف بقراد قد ~~أخرجها أحمد عنه واستدركها مغلطاي على البزار ظانا أنه غير بن غزوان وأورده ~~الدارقطني في غرائب مالك من طريق هذين ومن طريق يزيد بن أبي حكيم ومحمد بن ~~حرب وإسحاق الحنيني أيضا فهولاء خمسة رووه عن مالك بصريح الاتصال وقد تقدم ~~في المغازي أن الإسماعيلي أيضا أخرج طريق بن عثمة وكذا أخرجها الترمذي وجاء ~~في رواية الطبراني من طريق عبد الرحمن بن أبي علقمة عن بن مسعود أن السفر ~~المذكور هو عمرة الحديبية وكذا في رواية معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس قال ~~لما رجعنا من الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة ~~فنزلت وسيأتي حديث سهل بن حنيف في ذلك قريبا واختلف في المكان الذي نزلت ~~فيه فوقع عند محمد بن سعد بضجنان وهي بفتح المعجمة وسكون الجيم ونون خفيفة ~~وعند الحاكم في الإكليل بكراع الغميم وعن أبي معشر بالجحفة ms06239 والأماكن ~~الثلاثة متقاربة قوله فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه يستفاد منه أنه ~~ليس لكل كلام جواب بل السكوت قد يكون جوابا لبعض الكلام وتكرير عمر السؤال ~~إما لكونه خشي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمعه أو لأن الأمر الذي كان ~~يسأل عنه كان مهما عنده ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بعد ذلك وإنما ~~ترك إجابته أولا لشغله بما كان فيه من نزول الوحي قوله ثكلت بكسر الكاف أم ~~عمر في رواية الكشميهني ثكلتك أم عمر والثكل فقدان المرأة ولدها دعا عمر ~~على نفسه بسبب ما وقع منه من الإلحاح ويحتمل أن يكون لم يرد الدعاء على ~~نفسه حقيقة وإنما هي من الألفاظ التي تقال عند الغضب من غير قصد معناها ~~قوله نزرت بزاي ثم راء بالتخفيف والتثقيل والتخفيف أشهر أي ألححت عليه قاله ~~بن فارس والخطابي وقال الداودي معنى المثقل أقللت كلامه إذا سألته ما لا ~~يجب أن يجيب عنه وأبعد من فسر نزرت براجعت قوله فما نشبت بكسر المعجمة ~~بعدها موحدة ساكنة أي لم أتعلق بشيء غير ما ذكرت قوله أن سمعت صارخا يصرخ ~~بي لم أقف على اسمه قوله لهي أحب إلى مما طلعت عليه الشمس أي لما فيها من ~~البشارة بالمغفرة والفتح قال بن العربي أطلق المفاضلة PageV08P583 بين ~~المنزلة التي أعطيها وبين ما طلعت عليه الشمس ومن شرط المفاضلة استواء ~~الشيئين في أصل المعنى ثم يزيد أحدهما على الآخر ولا استواء بين تلك ~~المنزلة والدنيا بأسرها وأجاب بن بطال بأن معناه أنها أحب إليه من كل شيء ~~لأنه لا شيء إلا الدنيا والآخرة فأخرج الخبر عن ذكر الشيء بذكر الدنيا إذ ~~لا شيء سواها إلا الآخرة وأجاب بن العربي بما حاصله أن أفعل قد لا يراد بها ~~المفاضلة كقوله خير مستقرا وأحسن مقيلا ولا مفاضلة بين الجنة والنار أو ~~الخطاب وقع على ما استقر في أنفس أكثر الناس فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا ~~شيء مثلها أو أنها المقصودة فأخبر بأنها ms06240 عنده خير مما يظنون أن لا شيء أفضل ~~منه انتهى ويحتمل أن يراد المفاضلة بين ما دلت عليه وبين ما دل عليه غيرها ~~من الآيات المتعلقة به فرجحها وجميع الآيات وإن لم تكن من أمور الدنيا ~~لكنها أنزلت لأهل الدنيا فدخلت كلها فيما طلعت عليه الشمس الحديث الثاني # 4554 قوله سمعت قتادة عن أنس إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال الحديبية هكذا ~~أورده مختصرا وقد أخرجه في المغازي بأتم من هذا وبين أن بعض الحديث عن أنس ~~موصول وبعضه عن عكرمة مرسل وسمي ما وقع في الحديبية فتحا لأنه كان مقدمة ~~الفتح وأول أسبابه وقد تقدم شرح ذلك مبينا في كتاب المغازي الحديث الثالث # 4555 قوله عن عبد الله بن مغفل بالمعجمة والفاء وزن محمد قوله فرجع فيها ~~أي ردد صوته بالقراءة وقد أورده في التوحيد من طريق أخرى بلفظ كيف ترجيعه ~~قال ءا ءا ءا ثلاث مرات قال القرطبي هو محمول على إشباع المد في موضعه وقيل ~~كان ذلك بسبب كونه راكبا فحصل الترجيع من تحريك الناقة وهذا فيه نظر لأن في ~~رواية على بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي وهو يقرأ قراءة لينة فقال لولا ~~أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن وكذا أخرجه أبو عبيدة في فضائل ~~القرآن عن أبي النضر عن شعبة وسأذكر تحرير هذه المسألة في شرح حديث ليس منا ~~من لم يتغن بالقرآن # | 1 ( الحديث الرابع حديث المغيرة بن شعبة قام النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى تورمت قدماه ) # وقد تقدم شرحه في صلاة الليل من كتاب الصلاة # 4557 الحديث الخامس حديث عائشة في ذلك قوله أنبأنا حيوة هو بن شريح ~~المصري وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن النوفلي المعروف بيتيم عروة ونصف ~~هذا الإسناد مصريون ونصفه مدنيون وقد تقدم شرحه في صلاة الليل قوله فلما ~~كثر لحمه أنكره الداودي وقال المحفوظ فلما بدن أي كبر فكأن الراوي ~~PageV08P584 تأوله على كثرة اللحم انتهى وتعقبه أيضا بن الجوزي فقال لم ~~يصفه أحد بالسمن أصلا ms06241 ولقد مات صلى الله عليه وسلم وما شبع من خبز الشعير ~~في يوم مرتين وأحسب بعض الرواة لما رأى بدن ظنه كثر لحمه وليس كذلك وإنما ~~هو بدن تبدينا أي أسن قاله أبو عبيدة قلت وهو خلاف الظاهر وفي استدلاله ~~بأنه لم يشبع من خبز الشعير نظر فإنه يكون من جملة المعجزات كما في كثرة ~~الجماع وطوافه في الليلة الواحدة على تسع وإحدى عشرة مع عدم الشبع وضيق ~~العيش وأي فرق بين تكثير المني مع الجوع وبين وجود كثرة اللحم في البدن مع ~~قلة الأكل وقد أخرج مسلم من طريق عبد الله بن عروة عن عائشة قالت لما بدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالسا لكن يمكن تأويل ~~قوله ثقل أي ثقل عليه حمل لحمه وأن كان قليلا لدخوله في السن قوله صلى ~~جالسا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع في رواية هشام بن عروة عن أبيه ~~قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع أخرجاه وقد تقدم في آخر ~~أبواب تقصير الصلاة وأخرجا من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة بلفظ ~~فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم ~~ركع ولمسلم من طريق عمرة عن عائشة فإذا أراد أن يركع قام فقرأ قدر ما يقرأ ~~إنسان أربعين آية وقد روى مسلم من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في صفة ~~تطوعه صلى الله عليه وسلم وفيه وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم ~~وإذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد وهذا محمول على حالته الأولى قبل أن يدخل ~~في السن جمعا بين الحديثين وقد تقدم بيان ذلك والبحث فيه في صلاة الليل ~~وكثير من فوائده أيضا في آخر أبواب تقصير الصلاة # | 1 ( قوله باب إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) # 4558 قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة أي القعنبي كذا في رواية أبي ذر وأبي ~~على بن السكن ووقع ms06242 عند غيرهما عبد الله غير منسوب فتردد فيه أبو مسعود بين ~~أن يكون عبد الله بن رجاء وعبد الله بن صالح كاتب الليث وقال أبو على ~~الجياني عندي أنه عبد الله بن صالح ورجح هذا المزي وحده بأن البخاري أخرج ~~هذا الحديث بعينه في كتاب الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عن عبد العزيز ~~قلت لكن لا يلزم من ذلك الجزم به وما المانع أن يكون له في الحديث الواحد ~~شيخان عن شيخ واحد وليس الذي وقع في الأدب بأرجح مما وقع الجزم به في رواية ~~أبي علي وأبي ذر وهما حافظان وقد أخرج البخاري في باب التكبير إذا علا شرفا ~~من كتاب الحج حديثا قال فيه حدثنا عبد الله غير منسوب حدثنا عبد العزيز ~~PageV08P585 بن أبي سلمة كذا للأكثر غير منسوب وتردد فيه أبو مسعود بين ~~الرجلين الذين تردد فيهما في حديث الباب لكن وقع في رواية أبي على بن السكن ~~حدثنا عبد الله بن يوسف فتعين المصير إليه لأنها زيادة من حافظ في الرواية ~~فتقدم على من فسره بالظن قوله عن هلال بن أبي هلال تقدم القول فيه في أوائل ~~البيوع قوله عن عبد الله بن عمرو بن العاص تقدم بيان الاختلاف فيه على عطاء ~~بن يسار في البيوع أيضا وتقدم في تلك الرواية سبب تحديث عبد الله بن عمرو ~~به وأنهم سألوه عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال أجل أنه ~~لموصوف ببعض صفته في القرآن وللدارمي من طريق أبي صالح ذكوان عن كعب قال في ~~السطر الأول محمد رسول الله عبدي المختار قوله إن هذه الآية التي في القرآن ~~يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا قال في التوراة يا أيها ~~النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا أي شاهدا على الأمة ومبشرا للمطيعين بالجنة ~~وللعصاة بالنار أو شاهدا المرسل قبله بالإبلاغ قوله وحرزا بكسر المهملة ~~وسكون الراء بعدها زاي أي حصنا والاميين هم العرب وقد تقدم شرح ذلك في ~~البيوع قوله سميتك ms06243 المتوكل أي على الله لقناعته باليسير والصبر على ما كان ~~يكره قوله ليس كذا وقع بصيغة الغيبة على طريق الالتفات ولو جرى على النسق ~~الأول لقال لست قوله بلفظ ولا غليظ هو موافق لقوله تعالى فيما رحمة الله ~~لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ولا يعارض من قوله تعالى ~~واغلظ عليهم لأن النفي محمول على طبعه الذي جبل عليه والأمر محمول على ~~المعالجة أو النفي بالنسبة للمؤمنين والأمر بالنسبة للكفار والمنافقين كما ~~هو مصرح به في نفس الآية قوله ولا سحاب كذا فيه بالسين المهملة وهي لغة ~~أثبتها الفراء وغيره وبالصاد أشهر وقد تقدم ذلك أيضا قوله ولا يدفع السيئه ~~بالسيئة هو مثل قوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن زاد في رواية كعب مولده بمكة ~~ومهاجره طيبة وملكه بالشام قوله وإن يقبضه أي يميته قوله حتى يقيم به أي ~~حتى ينفي الشرك ويثبت التوحيد والملة العوجاء ملة الكفر قوله فيفتح بها أي ~~بكلمة التوحيد أعينا عميا أي عن الحق وليس هو على حقيقته ووقع في رواية ~~القابسي أعين عمي بالإضافة وكذا الكلام في الآذان والقلوب وفي مرسل جبير بن ~~نفير بإسناد صحيح عند الدارمي ليس بوهن ولا كسل ليختن قلوبا غلفا ويفتح ~~أعينا عميا ويسمع أذانا صما ويقيم ألسنة عوجاء حتى يقال لا إله إلا الله ~~وحده تنبيه قيل أني بجمع القلة في قوله أعين للإشارة إلى أن المؤمنين أقل ~~من الكافرين وقيل بل جمع القلة قد يأتي في موضع الكثرة وبالعكس كقوله ثلاثة ~~قروء والأول أولى ويحتمل أن يكون هو نكتة العدول إلى جمع القلة أو للمؤاخاة ~~في قوله آذانا وقد ترد القلوب على المعنى الأول وجوابه أنه لم يسمع للقلوب ~~جمع قلة كما لم يسمع للآذان جمع كثرة PageV08P586 # | 1 ( قوله باب هو الذي أنزل السكينة ) # ذكر فيه حديث البراء في نزول السكينة وسيأتي بتمامه في فضائل القرآن مع ~~شرحه إن شاء الله تعالى قوله باب قوله إذ يبايعونك تحت الشجرة ذكر فيه ~~أربعة أحاديث ms06244 أحدها حديث جابر # 4560 كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في ~~كتاب المغازي وثانيها قوله على بن عبد الله هو بن المديني كذا للأكثر ووقع ~~في رواية المستملي على بن سلمة وهو اللبقي بفتح اللام والموحدة ثم قاف ~~خفيفة وبه جزم الكلاباذي # 4561 قوله عن عبد الله بن المغفل المزني ممن شهد الشجرة قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف بخاء معجمة أي الرمي بالحصى بين أصبعين ~~وسيأتي الكلام عليه في الأدب قوله وعن عقبة بن صهبان سمعت عبد الله بن مغفل ~~المزني في البول في المغتسل كذا للأكثر وزاد في رواية الأصيلي وكذا لأبي ذر ~~عن السرخسي PageV08P587 يأخذ منه الوسواس وهذان الحديثان المرفوع والموقوف ~~الذي عقبة به لا تعلق لهما بتفسير هذه الآية بل ولا هذه السورة وإنما أورد ~~الأول لقول الراوي فيه ممن شهد الشجرة فهذا القدر هو المتعلق بالترجمة ~~ومثله ما ذكره بعده عن ثابت بن الضحاك وذكر المتن بطريق التبع لا القصد ~~وأما الحديث الثاني فأورده لبيان التصريح بسماع عقبة بن صهبان من عبد الله ~~بن مغفل وهذا من صنيعه في غاية الدقة وحسن التصرف فلله دره وهذا الحديث قد ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج والحاكم من طريق يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة ~~عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل قال نهى أو زجر أن يبال في المغتسل ~~وهذا يدل على أن زيادة ذكر الوسواس التي عند الأصيلي ومن وافقه في هذه ~~الطريق وهم نعم أخرج أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم من طريق أشعث عن ~~الحسن عن عبد الله بن مغفل رفعه لا يبولن أحدكم في مستحمه فإن عامة الوسواس ~~منه قال الترمذي غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث وتعقب بأن الطبري ~~أخرجه من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن أيضا وهذا التعقب وارد على الإطلاق ~~وإلا فاسماعيل ضعيف الحديث الثالث # 4562 قوله عن خالد هو الحذاء قوله عن أبي قلابة عن ms06245 ثابت بن الضحاك وكان ~~من أصحاب الشجرة هكذا ذكر القدر الذي يحتاج إليه من هذا الحديث ولم يسق ~~المتن ويستفاد من ذلك أنه لم يجر على نسق واحد في إيراد الأشياء التبعية بل ~~تارة يقتصر على موضع الحاجة من الحديث وتارة يسوقه بتمامه فكأنه يقصد ~~التفنن بذلك وقد تقدم لحديث ثابت المذكور طريق أخرى في غزوة الحديبية ~~الحديث الرابع # 4563 قوله حدثنا يعلى هو بن عبيد الطنافسي قوله حدثنا عبد العزيز بن سياه ~~بمهملة مكسورة ثم تحتانية خفيفة وآخره هاء منونة تقدم في أواخر الجزية قوله ~~أتيت أبا وائل أسأله لم يذكر المسئول عنه وبينه أحمد في روايته عن يعلى بن ~~عبيد ولفظه أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين قتلهم ~~على يعني الخوارج قال كنا بصفين فقال رجل فذكره قوله فقال كنا بصفين هي ~~مدينة قديمة على شاطئ الفرات بين الرقة ومنبج كانت بها الواقعة المشهورة ~~بين على ومعاوية قوله فقال رجل ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله ساق ~~أحمد إلى آخر الآية هذا الرجل هو عبد الله بن الكواء ذكره الطبري وكان سبب ~~ذلك أن أهل الشام لما كاد أهل العراق يغلبونهم أشار عليهم عمرو بن العاص ~~برفع المصاحف والدعاء إلى العمل بما فيها وأراد بذلك أن تقع المطاولة ~~فيستريحوا من الشدة التي وقعوا فيها فكان كما ظن فلما رفعوها وقالوا بيننا ~~وبينكم كتاب الله وسمع من بعسكر على وغالبهم ممن يتدين قال قائلهم ما ذكر ~~فأذعن علي إلى التحكيم موافقة لهم واثقا بأن الحق بيده وقد أخرج النسائي ~~هذا الحديث عن أحمد بن سليمان عن يعلى بن عبيد بالإسناد الذي أخرجه البخاري ~~فذكر الزيادة نحو ما أخرجها أحمد وزاد بعد قوله كنا بصفين قال فلما استحر ~~القتل بأهل الشام قال عمرو بن العاص لمعاوية أرسل المصحف إلى علي فادعه إلى ~~كتاب الله فإنه لن يأبى عليك فأتى به رجل فقال بيننا وبينكم كتاب الله فقال ~~علي أنا أولى بذلك بيننا كتاب ms06246 الله فجاءته الخوارج ونحن يومئذ نسميهم ~~القراء وسيوفهم على عواتقهم فقالوا يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم ~~ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقام سهل بن حنيف قوله ~~فقال علي نعم زاد أحمد والنسائي أنا أولى بذلك أي بالإجابة إذا دعيت إلى ~~العمل بكتاب الله لأنني واثق بأن الحق بيدي قوله وقال سهل بن حنيف اتهموا ~~أنفسكم أي في هذا الرأي لأن كثيرا منهم أنكروا التحكيم وقالوا لا حكم إلا ~~لله فقال علي كلمة حق أريد PageV08P588 بها باطل وأشار عليهم كبار الصحابة ~~بمطاوعة علي وأن لا يخالف ما يشير به لكونه أعلم بالمصلحة وذكر لهم سهل بن ~~حنيف ما وقع لهم بالحديبية وأنهم رأوا يومئذ أن يستمروا على القتال ~~ويخالفوا ما دعوا إليه من الصلح ثم ظهر أن الأصلح هو الذي كان شرع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيه وسيأتي ما يتعلق بهذه القصة في كتاب استتابة ~~المرتدين إن شاء الله تعالى وسبق ما يتعلق بالحديبية مستوفى في كتاب الشروط # | 1 ( قوله سورة الحجرات بسم الله الرحمن الرحيم ) # كذا لأبي ذر واقتصر غيره على الحجرات حسب والحجرات بضمتين جمع حجرة بسكون ~~الجيم والمراد بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قوله وقال مجاهد لا ~~تقدموا لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي الله على ~~لسانه وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ورويناه في كتاب ذم ~~الكلام من هذا الوجه تنبيه ضبط أبو الحجاج البناسي تقدموا بفتح القاف ~~والدال وهي قراءة بن عباس وقراءة يعقوب الحضرمي وهي التي ينطبق عليها هذا ~~التفسير وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن ناسا كانوا ~~يقولون لو أنزل في كذا فأنزلها الله قال وقال الحسن هم ناس من المسلمين ~~ذبحوا قبل الصلاة يوم النحر فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة قوله ~~امتحن أخلص وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه بلفظه وكذا قال عبد ~~الرزاق عن ms06247 معمر عن قتادة قال أخلص الله قلوبهم فيما أحب قوله ولا تنابزوا ~~يدعى بالكفر بعد الإسلام وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ لا يدعو الرجل بالكفر ~~وهو مسلم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ولا تلمزوا أنفسكم قال ~~لا يطعن بعضكم على بعض ولا تنابزوا بالألقاب قال لا تقل لأخيك المسلم يا ~~فاسق يا منافق وعن الحسن قال كان اليهودي يسلم فيقال له يا يهودي فنهوا عن ~~ذلك وللطبري من طريق عكرمة نحوه وروى أحمد وأبو داود من طريق الشعبي حدثني ~~أبو جبيرة بن الضحاك قال فينا نزلت ولا تنابزوا بالألقاب قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله لقبان أو ثلاثة فكان إذا دعا ~~أحدا منهم باسم من تلك الأسماء قالوا أنه يغضب منه فنزلت قوله يلتكم ينقصكم ~~ألتنا نقصنا وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه وبه في قوله وما ألتناهم من ~~عملهم من شيء قال ما نقصنا الآباء للأبناء تنبيه هذا الثاني من سورة الطور ~~ذكره هنا استطرادا وإنما يتناسب ألتنا مع الآية الأخرى على قراءة أبي عمرو ~~هنا فإنه قرأ لا يألتكم بزيادة همزة والباقون بحذفها وهو من لات يليت قاله ~~أبو عبيدة قال وقال رؤبة وليلة ذات ندا سريت ولم يلتنى عن سراها ليت وتقول ~~العرب ألاتني حقي وألاتني عن حاجتي أي صرفني وأما قوله وما ألتناهم فهو من ~~ألت يالت أي نقص PageV08P589 # | 1 ( قوله باب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية ) # كذا للجميع قوله تشعرون تعلمون ومنه الشاعر هو كلام أبي عبيدة # 4564 قوله حدثنا يسرة بفتح الياء الأخيرة والمهملة وجده جميل بالجيم وزن ~~عظيم ونافع بن عمر هو الجمحي المكي وليس هو نافع مولى بن عمر ونبه الكرماني ~~هنا على شيء لا يتخيله من له أدنى إلمام بالحديث والرجال فقال ليس هذا ~~الحديث ثلاثيا لأن عبد الله بن أبي مليكة تابعي قوله كاد الخيران كذا ~~للجميع بالمعجمة بعدها تحتانية ثقيلة وحكى بعض الشراح رواية بالمهملة وسكون ~~الموحدة ms06248 يهلكان كذا لأبي ذر وفي رواية يهلكا بحذف النون قال بن التين كذا ~~وقع بغير نون وكأنه نصب بتقدير أن انتهى وقد أخرجه أحمد عن وكيع عن نافع عن ~~بن عمر بلفظ أن يهلكا وهو بكسر اللام ونسبها بن التين لرواية أبي ذر ثم هذا ~~السياق صورته الإرسال لكن ظهر في آخره أن بن أبي مليكة حمله عن عبد الله بن ~~الزبير وسيأتي في الباب الذي بعده التصريح بذلك ولفظه عن بن أبي مليكة أن ~~عبد الله بن الزبير أخبرهم فذكره بكماله قوله رفعا أصواتهما حين قدم عليه ~~ركب بني تميم في رواية أحمد وفد بني تميم وكان قدومهم سنة تسع بعد أن أوقع ~~عيينة بن حصن ببني العنبر وهم بطن من بني تميم ذكر ذلك أبو الحسن المدائني ~~قوله فأشار أحدهما هو عمر بينه بن جريج في الرواية التي في الباب بعده ووقع ~~عند الترمذي من رواية مؤمل بن إسماعيل عن نافع بن عمر بلفظ أن الأقرع بن ~~حابس قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يا رسول الله استعمله ~~على قومه فقال عمر لا تستعمله يا رسول PageV08P590 الله الحديث وهذا يخالف ~~رواية بن جريج وروايته أثبت من مؤمل بن إسماعيل والله أعلم قوله بالاقرع بن ~~حابس أخي بني مجاشع الأقرع لقب واسمه فيما نقل بن دريد فراس بن حابس بن ~~عقال بكسر المهملة وتخفيف القاف بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن عبد الله بن ~~دارم التميمي الدارمي وكانت وفاة الأقرع بن حابس في خلافة عثمان قوله وأشار ~~الآخر هو أبو بكر بينه بن جريج في روايته المذكورة برجل آخر فقال نافع لا ~~أحفظ اسمه سيأتي في الباب الذي بعده من رواية بن جريج عن بن أبي مليكة أنه ~~القعقاع بن معبد بن زرارة أي بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم التميمي ~~الدارمي قال الكلبي في الجامع كان يقال له تيار الفرات لجوده قلت وله ذكر ~~في غزوة حنين أورده البغوي في ms06249 الصحابة بإسناد صحيح قوله ما أردت إلا خلافي ~~أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي وفي رواية أحمد إنما أردت خلافي وهذا هو ~~المعتمد وحكى بن التين أنه وقع هنا ما أردت إلى خلافي بلفظ حرف الجر وما في ~~هذا استفهامية وإلى بتخفيف اللام والمعنى أي شيء قصدت منتهيا إلى مخالفتي ~~وقد وجدت الرواية التي ذكرها بن التين في بعض النسخ لأبي ذر عن الكشميهني ~~قوله فارتفعت أصواتهما في رواية بن جريج فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما قوله ~~فانزل الله في رواية بن جريج فنزل في ذلك قوله يا أيها الذين آمنوا لا ~~ترفعوا أصواتكم الآية زاد وكيع كما سيأتي في الاعتصام إلى قوله عظيم وفي ~~رواية بن جريج فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ~~إلى قوله ولو أنهم صبروا وقد استشكل ذلك قال بن عطية الصحيح أن سبب نزول ~~هذه الآية كلام جفاة الأعراب قلت لا يعارض ذلك هذا الحديث فإن الذي يتعلق ~~بقصة الشيخين في تخالفهما في التأمير هو أول السورة لا تقدموا ولكن لما ~~اتصل بها قوله لا ترفعوا تمسك عمر منها بخفض صوته وجفاة الأعراب الذين نزلت ~~فيهم هم من بني تميم والذي يختص بهم قوله إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ~~قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~من وراء الحجرات فقال يا محمد إن مدحي زين وأن شتمي شين فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذاك الله عز وجل ونزلت قلت ولا مانع أن تنزل الآية لأسباب ~~تتقدمها فلا يعدل للترجيح مع ظهور الجمع وصحة الطرق ولعل البخاري استشعر ~~ذلك فأورد قصة ثابت بن قيس عقب هذا ليبين ما أشرت إليه من الجمع ثم عقب ذلك ~~كله بترجمة باب قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم إشارة ~~إلى قصة جفاة الأعراب من بني تميم لكنه لم يذكر في الترجمة حديثا كما ~~سأبينه قريبا وكأنه ذكر حديث ثابت لأنه هو ms06250 الذي كان الخطيب لما وقع الكلام ~~في المفاخرة بين بني تميم المذكورين كما أورده بن إسحاق في المغازي مطولا ~~قوله فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى ~~يستفهمه في رواية وكيع في الاعتصام فكان عمر بعد ذلك إذا حدث النبي صلى ~~الله عليه وسلم بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه قلت وقد أخرج ~~بن المنذر من طريق محمد بن عمرو بن علقمة أن أبا بكر الصديق قال مثل ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا مرسل وقد أخرجه الحاكم موصولا من حديث أبي ~~هريرة نحوه وأخرجه بن مردويه من طريق طارق بن شهاب عن أبي بكر قال لما نزلت ~~لا ترفعوا أصواتكم الآية قال أبو بكر قلت يا رسول الله آليت أن لا أكلمك ~~إلا كأخي السرار قوله ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر قال مغلطاي يحتمل ~~أنه أراد بذلك أبا بكر عبد الله بن الزبير أو أبا بكر عبد الله بن أبي ~~مليكة فإن أبا مليكة له ذكر في الصحابة قلت وهذا بعيد عن الصواب بل قرينة ~~ذكر عمر ترشد إلى أن مراده أبو بكر PageV08P591 الصديق وقد وقع في رواية ~~الترمذي قال وما ذكر بن الزبير جده وقد وقع في رواية الطبري من طريق مؤمل ~~بن إسماعيل عن نافع بن عمر فقال في آخره وما ذكر بن الزبير جده يعني أبا ~~بكر وفيه تعقب على من عد في الخصائص النبوية أن أولاد بنته ينسبون إليه ~~لقوله أن ابني هذا سيد وقد أنكره القفال على بن القاص وعده القضاعي فيما ~~اختص به النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء وفيه نظر فقد احتج يحيى بن ~~يعمر بأن عيسى نسب إلى إبراهيم وهو بن بنته وهو استدلال صحيح وإطلاق الأب ~~على الجد مشهور وهو مذهب أبي بكر الصديق كما تقدم في المناقب # 4565 قوله افتقد ثابت بن قيس تقدم شرحه مستوفى في أواخر علامات النبوة ~~قوله فقال رجل يا رسول ms06251 الله هو سعد بن معاذ بينه حماد بن سلمة في روايته ~~لهذا الحديث عن أنس وقيل هو عاصم بن عدي وقيل أبو مسعود والأول المعتمد ~~قوله أنا أعلم لك علمه أي أعلم لأجلك علما متعلقا به قوله فقال موسى هو بن ~~أنس راوي الحديث عن أنس # | 1 ( قوله باب إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) # ذكر فيه حديث بن الزبير وقد تقدم شرحه في الذي قبله وروى الطبري من طريق ~~مجاهد قال هم أعراب بني تميم ومن طريق أبي إسحاق عن البراء قال جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال ذاك ~~الله تبارك وتعالى وروى من طريق معمر عن قتادة مثله مرسلا وزاد فأنزل الله ~~أن الذين ينادونك من وراء الحجرات الآية ومن طريق الحسن نحوه # 4566 قوله عن بن جريج أخبرني بن أبي مليكة كذا قال حجاج بن محمد تقدم في ~~التفسير من طريق هشام بن يوسف عن بن جريج عن بن أبي مليكة بالعنعنة وتابعه ~~هشام بن يوسف وأخرجه بن المنذر من طريق محمد بن ثور عن بن جريج فزاد فيه ~~رجلا قال أخبرني رجل أن بن أبي مليكة أخبره فيحمل على أن بن جريج حمله عن ~~بن أبي مليكة بواسطة ثم لقيه فسمعه منه # | 1 ( قوله باب قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) # هكذا في جميع الروايات الترجمة بغير حديث وقد أخرج الطبري والبغوي وبن ~~أبي عاصم في كتبهم في الصحابة من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة قال حدثني ~~الأقرع بن حابس التميمي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ~~أخرج إلينا فنزلت إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الحديث وسياقه لابن ~~جرير قال بن منده الصحيح عن أبي سلمة أن الأقرع مرسل PageV08P592 وكذا ~~أخرجه أحمد على الوجهين وقد ساق محمد بن إسحاق قصة وفد بني تميم في ذلك ~~مطولة بانقطاع وأخرجها بن منده ms06252 في ترجمة ثابت بن قيس في المعرفة من طريق ~~أخرى موصولة # | 1 ( قوله سورة ق بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ق اسم من ~~أسماء القرآن وعن بن جريج عن مجاهد قال جبل محيط بالأرض وقيل هي القاف من ~~قوله قضى الأمر دلت على بقية الكلمة كما قال الشاعر قلت لها قفي لنا قالت ~~قاف قوله رجع بعيد رد هو قول أبي عبيدة بلفظه وأخرج بن المنذر من طريق بن ~~جريج قال أنكروا البعث فقالوا من يستطيع أن يرجعنا ويحيينا قوله فروج فتوق ~~وأحدها فرج أي بسكون الراء هو قول أبي عبيدة بلفظه وروى الطبري من طريق ~~مجاهد قال الفرج الشق قوله من حبل الوريد وريداه في حلقة والحبل حبل العاتق ~~سقط هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة بلفظه وزاد فإضافة إلى الوريد كما ~~يضاف الحبل إلى العاتق وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله تعالى من حبل الوريد قال من عرق العنق قوله وقال مجاهد ما تنقص الأرض ~~منهم من عظامهم وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح بهذا وروى الطبري من ~~طريق العوفي عن بن عباس قال ما تأكل الأرض من لحومهم وعظامهم وأشعارهم وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يعني الموتى تأكلهم الأرض إذا ماتوا وعن جعفر ~~بن سليمان عن عوف عن الحسن أي من أبدانهم تنبيه زعم بن التين أنه وقع في ~~البخاري بلفظ من أعظامهم ثم استشكله وقال الصواب من عظامهم وفعل بفتح الفاء ~~وسكون العين لا يجمع على أفعال إلا نادرا قوله تبصرة بصيرة وصله الفريابي ~~عن مجاهد هكذا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تبصرة قال نعمة من ~~الله عز وجل قوله حب الحصيد الحنطة وصله الفريابي أيضا عنه وقال عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة هو البر والشعير قوله باسقات الطوال وصله PageV08P593 ~~الفريابي أيضا كذلك وروى الطبري من طريق ms06253 عبد الله بن شداد قال بسوقها طولها ~~في قامة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يعني طولها قوله أفعيينا أفأعي ~~علينا سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق قوله رقيب عتيد رصد وصله ~~الفريابي أيضا كذلك وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال ~~يكتب كل ما تكلم به من خير وشر ومن طريق سعيد بن أبي عروبة قال قال الحسن ~~وقتادة ما يلفظ من قول أي ما يتكلم به من شيء إلا كتب عليه وكان عكرمة يقول ~~إنما ذلك في الخير والشر قوله سائق وشهيد الملكان كاتب وشهيد وصله الفريابي ~~كذلك وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن قال سائق يسوقها وشهيد يشهد عليها ~~بعملها وروى نحوه بإسناد موصول عن عثمان قوله وقال قرينه الشيطان الذي قيض ~~له وصله الفريابي أيضا وقال عبد الرزاق عن قتادة نحوه قوله فنقبوا ضربوا ~~وصله الفريابي أيضا وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قول ~~فنقبوا في البلاد قال أثروا وقال أبو عبيدة في قوله فنقبوا طافوا وتباعدوا ~~قال امرؤ القيس وقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب قوله أو ~~ألقى السمع لا يحدث نفسه بغيره وصله الفريابي أيضا وروى عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة في هذه الآية قال هو رجل من أهل الكتاب ألقى السمع أي استمع ~~للقرآن وهو شهيد على ما في يديه من كتاب الله أنه يجد النبي محمدا صلى الله ~~عليه وسلم مكتوبا قال معمر وقال الحسن هو منافق استمع ولم ينتفع قوله حين ~~أنشأكم وأنشأ خلقكم سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق وهو بقية تفسير ~~قوله أفعيينا وحقه أن يكتب عندها قوله شهيد شاهد بالغيب في رواية الكشميهني ~~بالقلب ووصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ الأكثر قوله وما مسنا من لغوب من ~~نصب وصله الفريابي كذلك وتقدم في بدء الخلق أيضا وقال عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة قالت اليهود ms06254 إن الله خلق الخلق في ستة أيام وفرغ من الخلق يوم ~~الجمعة واستراح يوم السبت فأكذبهم الله فقال وما مسنا من لغوب قوله وقال ~~غيره نضيد الكفرى ما دام في أكمامه ومعناه منضود بعضه على بعض فإذا خرج من ~~أكمامه فليس بنضيد هو قول أبي عبيدة بمعناه قوله وأدبار النجوم وأدبار ~~السجود كان عاصم يفتح التي في ق ويكسر التي في الطور ويكسران جميعا وينصبان ~~هو كما قال ووافق عاصما أبو عمرو وبن عامر والكسائي على الفتح هنا وقرأ ~~الباقون بالكسر هنا وقرأ الجمهور بالفتح في الطور وقرأها بالكسر عاصم على ~~ما نقل المصنف ونقلها غيره في الشواذ فالفتح جمع دبر والكسر مصدر أدبر يدبر ~~إدبارا ورجح الطبري الفتح فيهما قوله وقال بن عباس يوم الخروج يوم يخرجون ~~إلى البعث من القبور وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس ~~بلفظه وتقدم في الجنائز نحوه PageV08P594 # | 1 ( قوله باب قوله وتقول هل من مزيد ) # اختلف النقل عن قول جهنم هل من مزيد فظاهر أحاديث الباب أن هذا القول ~~منها لطلب المزيد وجاء عن بعض السلف أنه استفهام إنكار كأنها تقول ما بقي ~~في موضع للزيادة فروى الطبري من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله هل من ~~مزيد أي هل من مدخل قد امتلأت ومن طريق مجاهد نحوه وأخرجه بن أبي حاتم من ~~وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس وهو ضعيف ورجح الطبري أنه لطلب الزيادة على ما ~~دلت عليه الأحاديث المرفوعة وقال الإسماعيلي الذي قاله مجاهد موجه فيحمل ~~على أنها قد تزاد وهي عند نفسها لا موضع فيها للمزيد قوله في حديث أنس # 4567 يلق في النار وتقول هل من مزيد في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~لا تزال جهنم يلقى فيها أخرجه أحمد ومسلم قوله حتى يضع قدمه فيها كذا في ~~رواية شعبة وفي رواية سعيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه قوله فتقول قط قط في ~~رواية سعيد فيزوي ms06255 بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك وفي رواية سليمان التيمي ~~عن قتادة فتقول قد قد بالدال بدل الطاء وفي حديث أبي هريرة فيضع الرب عليها ~~قدمه فتقول قط قط وفي الرواية التي تليها فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول قط ~~قط قط فهناك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى ~~وجهنم تسأل المزيد حتى يضع فيها قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وفي ~~حديث أبي سعيد عند أحمد فيلقى في النار أهلها فتقول هل من مزيد ويلقي فيها ~~وتقول هل من مزيد حتى يأتيها عز وجل فيضع قدمه عليها فتنزوي فتقول قدني ~~قدني وقوله قط قط أي حسبي حسبي وثبت بهذا التفسير عند عبد الرزاق من حديث ~~أبي هريرة وقط بالتخفيف ساكنا ويجوز الكسر بغير إشباع ووقع في بعض النسخ عن ~~أبي ذر قطى قطى بالاشباع وقطني بزيادة نون مشبعة ووقع في حديث أبي سعيد ~~ورواية سليمان التيمي بالدال بدل الطاء وهي لغة أيضا وكلها بمعنى يكفي وقيل ~~قط صوت جهنم والأول هو الصواب عند الجمهور ثم رأيت في PageV08P595 تفسير بن ~~مردويه من وجه آخر عن أنس ما يؤيد الذي قبله ولفظه فيضعها عليها فتقطقط كما ~~يقطقط السقاء إذا امتلأ انتهى فهذا لو ثبت لكان هو المعتمد لكن في سنده ~~موسى بن مطير وهو متروك واختلف في المراد بالقدم فطريق السلف في هذا وغيره ~~مشهورة وهو أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم ~~النقص على الله وخاض كثير من أهل العلم في تأويل ذلك فقال المراد إذلال ~~جهنم فإنها إذا بالغت في الطغيان وطلب المزيد أذلها الله فوضعها تحت القدم ~~وليس المراد حقيقة القدم والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ولا ~~تريد أعيانها كقولهم رغم أنفه وسقط في يده وقيل المراد بالقدم الفرط السابق ~~أي يضع الله فيها ما قدمه لها من أهل العذاب قال الإسماعيلي القدم قد يكون ~~اسما لما قدم كما يسمى ما ms06256 خبط من ورق خبطا فالمعنى ما قدموا من عمل وقيل ~~المراد بالقدم قدم بعض المخلوقين فالضمير للمخلوق معلوم أو يكون هناك مخلوق ~~اسمه قدم أو المراد بالقدم الأخير لأن القدم آخر الأعضاء فيكون المعنى حتى ~~يضع الله في النار آخر أهلها فيها ويكون الضمير للمزيد وقال بن حبان في ~~صحيحه بعد إخراجه هذا من الإخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة وذلك أن يوم ~~القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصى الله فيها فلا تزال ~~تستزيد حتى يضع الرب فيها موضعا من الأمكنة المذكورة فتمتلئ لأن العرب تطلق ~~القدم على الموضع قال تعالى ان لهم قدم صدق يريد موضع صدق وقال الداودي ~~المراد بالقدم قدم صدق وهو محمد والإشارة بذلك إلى شفاعته وهو المقام ~~المحمود فيخرج من النار من كان في قلبه شيء من الإيمان وتعقب بأن هذا منابذ ~~لنص الحديث لأن فيه يضع قدمه بعد أن قالت هل من مزيد والذي قاله مقتضاه أنه ~~ينقص منها وصريح الخبر أنها تنزوي بما يجعل فيها لا يخرج منها قلت ويحتمل ~~أن يوجه بان من يخرج منها يبدل عوضهم من أهل الكفر كما حملوا عليه حديث أبي ~~موسى في صحيح مسلم يعطي كل مسلم رجلا من اليهود والنصارى فيقال هذا فداءك ~~من النار فإن بعض العلماء قال المراد بذلك أنه يقع عند إخراج الموحدين وأنه ~~يجعل مكان كل واحد منهم واحدا من الكفار بأن يعظم حتى يسد مكانه ومكان الذي ~~خرج وحينئذ فالقدم سبب للعظم المذكور فإذا وقع العظم حصل الملء الذي تطلبه ~~ومن التأويل البعيد قول من قال المراد بالقدم قدم إبليس وأخذه من قوله حتى ~~يضع الجبار فيها قدمه وإبليس أول من تكبر فاستحق أن يسمى متجبرا وجبارا ~~وظهور بعد هذا يغنى عن تكلف الرد عليه وزعم بن الجوزي أن الرواية التي جاءت ~~بلفظ الرجل تحريف من بعض الرواة لظنه أن المراد بالقدم الجارحة فرواها ~~بالمعنى فأخطأ ثم قال ويحتمل أن يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة ~~كما تقول ms06257 رجل من جراد فالتقدير يضع فيها جماعة وأضافهم إليه إضافة اختصاص ~~وبالغ بن فورك فجزم بأن الرواية بلفظ الرجل غير ثابتة عند أهل النقل وهو ~~مردود لثبوتها في الصحيحين وقد أولها غيره بنحو ما تقدم في القدم فقيل رجل ~~بعض المخلوقين وقيل إنها اسم مخلوق من المخلوقين وقيل إن الرجل تستعمل في ~~الزجر كما تقول وضعته تحت رجلي وقيل إن الرجل تستعمل في طلب الشيء على سبيل ~~الجد كما تقول قام في هذا الأمر على رجل وقال أبو الوفاء بن عقيل تعالى ~~الله عن أنه لا يعمل أمره في PageV08P596 النار حتى يستعين عليها بشيء من ~~ذاته أو صفاته وهو القائل للنار كوني بردا وسلاما فمن يأمر نارا أججها غيره ~~أن تنقلب عن طبعها وهو الاحراق فتنقلب كيف يحتاج في نار يؤججها هو إلى ~~استعانة انتهى ويفهم جوابه من التفصيل الواقع ثالث أحاديث الباب حيث قال ~~فيه ولكل واحدة منكما ملؤها فأما النار فذكر الحديث وقال فيه ولا يظلم الله ~~من خلقه أحدا فإن فيه إشارة إلى أن الجنة يقع امتلاؤها بمن ينشؤهم الله ~~لأجل ملئها وأما النار فلا ينشئ لها خلقا بل يفعل فيها شيئا عبر عنه بما ~~ذكر يقتضي لها أن ينضم بعضها إلى بعض فتصير ملأى ولا تحتمل مزيدا وفيه ~~دلالة على أن الثواب ليس موقوفا على العمل بل ينعم الله بالجنة على من لم ~~يعمل خيرا قط كما في الأطفال قوله في أول الحديث الثاني # 4568 حدثنا محمد بن موسى القطان هو الواسطي وأبو سفيان الحميري أدركه ~~البخاري بالسن ولم يلقه قوله حدثنا عوف لأبي سفيان فيه سند آخر أخرجه مسلم ~~من رواية عبد الله بن عمر الجزائري عن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أبي ~~هريرة مطولا وقوله رفعه وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان القائل ذلك محمد بن ~~موسى الراوي عنه وقال يوقفه من الرباعي وهو لغة والفصيح يقفه من الثلاثي ~~والمعنى أنه كان يرويه في أكثر الأحوال موقوفا ويرفعه أحيانا وقد رفعه غيره ms06258 ~~أيضا # 4569 قوله في الطريق الثالثة أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة وقع في ~~مصنف عبد الرزاق في آخره قال معمر وأخبرني أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وأخرجه مسلم بالوجهين قوله تحاجت ~~أي تخاصمت قوله بالمتكبرين والمتجبرين قيل هما بمعنى وقيل المتكبر المتعاظم ~~بما ليس فيه والمتجبر الممنوع الذي لا يوصل إليه وقيل الذي لا يكترث بأمر ~~قوله ضعفاء الناس وسقطهم بفتحتين أي المحتقرون بينهم الساقطون من أعينهم ~~هذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء ~~رفعاء الدرجات لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم لعظمة الله عندهم وخضوعهم ~~له في غاية التواضع لله والذلة في عباده فوصفهم بالضعف والسقط بهذا المعنى ~~صحيح أو المراد بالحصر في قول الجنة الا ضعفاء الناس الأغلب قال النووي هذا ~~الحديث على ظاهره وأن الله يخلق في الجنة والنار تمييزا يدركان به ويقدران ~~على المراجعة والاحتجاج ويحتمل أن يكون بلسان الحال وسيأتي مزيد لهذا في ~~باب قوله أن رحمة الله قريب من المحسنين من كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى ~~PageV08P597 # | 1 ( قوله باب قوله فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) # كذا لأبي ذر في الترجمة وفي سياق الحديث ولغيره وسبح بالواو فيهما وهو ~~الموافق للتلاوة فهو الصواب وعندهم أيضا وقبل الغروب وهو الموافق لآية ~~السورة ثم أورد فيه حديث جرير إنكم سترون ربكم الحديث وفي آخره ثم قرأ وسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهذه الآية في طه قال الكرماني ~~المناسب لهذه السورة وقبل الغروب لا غروبها قلت لا سبيل إلى التصرف في لفظ ~~الحديث وإنما أورد الحديث هنا لاتحاد دلالة الآيتين وقد تقدم في الصلاة ~~وكذا وقع هنا في نسخة من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ ثم قرأ وسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وسيأتي شرح حديث جرير في التوحيد إن ~~شاء الله تعالى ومضى منه شيء ms06259 في فضل وقت العصر من المواقيت # 4571 قوله عن مجاهد قال قال بن عباس أمره أن يسبح يعني أمر الله نبيه ~~وأخرجه الطبري من طريق بن علية عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال قال بن عباس في ~~قوله فسبحه وأدبار السجود قال هو التسبيح بعد الصلاة قوله في أدبار الصلوات ~~كلها يعني قوله وأدبار السجود كذا لهم وروى الطبري من وجه آخر عن بن عباس ~~قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا بن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار ~~السجود وإسناده ضعيف لكن روى بن المنذر من طريق أبي تميم الجيشاني قال قال ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى وأدبار السجود هما ~~الركعتان بعد المغرب وأخرجه الطبري من طرق عن علي وعن أبي هريرة وغيرهما ~~مثله وأخرج بن المنذر عن عمر مثله وأخرج الطبري من طريق كريب بن يزيد أنه ~~كان إذا صلى الركعتين بعد الفجر والركعتين بعد المغرب قرأ أدبار النجوم ~~وأدبار السجود أي بهما # | 1 ( قوله سورة والذاريات بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والواو للقسم PageV08P598 والفاءات بعدها ~~عاطفات من عطف المتغايرات وهو الظاهر وجوز الزمخشري أنها من عطف الصفات وأن ~~الحاملات وما بعدها من صفات الريح قوله قال على الرياح كذا لهم ولأبي ذر ~~وقال علي الذاريات الرياح وهو عند الفريابي عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ~~عن أبي الطفيل عن علي وأخرجه بن عيينة في تفسيره أتم من هذا عن بن أبي ~~الحسين سمعت أبا الطفيل قال سمعت بن الكواء يسأل علي بن أبي طالب عن ~~الذاريات ذروا قال الرياح وعن الحاملات وقرا قال السحاب وعن الجاريات يسرا ~~قال السفن وعن المدبرات أمرا قال الملائكة وصححه الحاكم من وجه آخر عن أبي ~~الطفيل وبن الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو اسمه عبد الله وهذا التفسير ~~مشهور عن علي وأخرج عن مجاهد وبن عباس مثله وقد أطنب الطبري في تخريج طرقه ~~إلى على وأخرجه عبد الرزاق من ms06260 وجه آخر عن أبي الطفيل قال شهدت عليا وهو ~~يخطب وهو يقول سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا ~~حدثتكم به وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل أنزلت ~~أم بنهار أم في سهل أم في جبل فقال بن الكواء وأنا بينه وبين على وهو خلفي ~~فقال ما الذاريات ذروا فذكر مثله وقال فيه ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا ~~وفيه سؤاله عن أشياء غير هذا وله شاهد مرفوع أخرجه البزار وبن مردويه بسند ~~لين عن عمر قوله وقال غيره تذروه تفرقة هو قول أبي عبيدة قال في سورة الكهف ~~في قوله تذروه الرياح أي تفرقه ذروته وأذريته وقال في تفسير الذاريات ~~الرياح وناس يقولون المذريات ذرت وأذرت قوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون تأكل ~~وتشرب في مدخل واحد ويخرج من موضعين أي القبل والدبر وهو قول الفراء قال في ~~قوله تعالى وفي أنفسكم يعني أيضا آيات أن أحدكم يأكل ويشرب من مدخل واحد ~~ويخرج من موضعين ثم عنفهم فقال أفلا تبصرون ولابن أبي حاتم من طريق السدي ~~قال وفي أنفسكم قال فيما يدخل من طعامكم وما يخرج وأخرج الطبري من طريق ~~محمد بن المريفع عن عبد الله بن الزبير في هذه الآية قال سبيل الغائط ~~والبول قوله قتل الخراصون أي لعنوا كذا في بعض النسخ وقد تقدم في كتاب ~~البيوع وأخرج الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله قتل ~~الخراصون قال لعن الكذابون وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله قتل ~~الخراصون قال الكذابون قوله فراغ فرجع هو قول الفراء وزاد والروغ وأن جاء ~~بهذا المعنى فإنه لا ينطق به حتى يكون صاحبه لذهابه ومجيئه وقال أبو عبيدة ~~في قوله فراغ أي عدل قوله فصكت فجمعت أصابعها فضربت به جبهتها في رواية أبي ~~ذر جمعت بغير فاء وهو قول الفراء بلفظه ولسعيد بن منصور من طريق الأعمش عن ~~مجاهد في قوله فصكت وجهها قال ms06261 ضربت بيدها على جبهتها وقالت يا ويلتاه وروى ~~الطبري من طريق السدي قال ضربت وجهها عجبا ومن طريق الثوري وضعت يدها على ~~جبهتها تعجبا قوله فتولى بركنه من معه لأنهم من قومه هو قول قتادة أخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر عنه وقال الفراء وثبت هذا هنا للنسفي وحده قوله والرميم ~~نبات الأرض إذا يبس وديس هو قول الفراء وديس بكسر الدال وسكون التحتانية ~~بعدها مهملة من الدوس وهو وطء الشيء بالقدم حتى يفتت ومنه دياس الأرض وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الرميم الشجر وأخرج الطبري من طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال الرميم الهالك قوله لموسعون أي لذو سعة وكذلك على الموسع ~~قدره يعني في قوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره أي من يكون ذا سعة ~~PageV08P599 قال الفراء وإنا لموسعون أي لذو سعة لخلقنا وكذا قوله على ~~الموسع قدره يعني القوي وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح قال وإنا ~~لموسعون قال أن نخلق سماء مثلها قوله زوجين الذكر والأنثى واختلاف الألوان ~~حلو وحامض فهما زوجان هو قول الفراء أيضا ولفظه الزوجان من جميع الحيوان ~~الذكر والأنثى ومن سوى ذلك اختلاف ألوان النبات وطعوم الثمار بعض حلو وبعض ~~حامض وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي معناه وأخرج الطبري من طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله خلقنا زوجين قال الكفر والإيمان والشقاوة والسعادة ~~والهدى والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والجن والأنس قوله ففروا ~~إلى الله من الله إليه أي من معصيته إلى طاعته أو من عذابه إلى رحمته هو ~~قول الفراء أيضا قوله إلا ليعبدون في رواية أبي ذر وما خلقت الجن والأنس ~~إلا ليعبدون ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون هو قول ~~الفراء ونصره بن قتيبة في مشكل القرآن له وسبب الحمل على التخصيص وجود من ~~لا يعبده فلو حمل على ظاهره لوقع التنافي بين العلة والمعلول قوله وقال ~~بعضهم خلقهم ليفعلوا ففعل بعض وترك بعض وليس فيه حجة ms06262 لأهل القدر هو كلام ~~الفراء أيضا وحاصل التأويلين أن الأول محمول على أن اللفظ العام مراد به ~~الخصوص وأن المراد أهل السعادة من الجن والأنس والثاني باق على عمومه لكن ~~بمعنى الاستعداد أي خلقهم معدين لذلك لكن منهم من أطاع ومنهم من عصى وهو ~~كقولهم الإبل مخلوقة للحرث أي قابلة لذلك لأنه قد يكون فيها ما لا يحرث ~~وأما قوله وليس فيه حجة لأهل القدر فيريد المعتزلة لأن محصل الجواب أن ~~المراد بالخلق خلق التكليف لا خلق الجبلة فمن وفقه عمل لما خلق له ومن خذله ~~خالف والمعتزلة احتجوا بالآية المذكورة على أن إرادة الله لا تتعلق به ~~والجواب أنه لا يلزم من كون الشيء معللا بشيء أن يكون ذلك الشيء مرادا وأن ~~لا يكون غيره مرادا ويحتمل أن يكون مراده بقوله وليس فيه حجة لأهل القدر ~~أنهم يحتجون بها على أن أفعال الله لا بد وأن تكون معلولة فقال لا يلزم من ~~وقوع التعليل في موضع وجوب التعليل في كل موضع ونحن نقول بجواز التعليل لا ~~بوجوبه أو لأنهم احتجوا بها على أن أفعال العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة ~~إليهم فقال لا حجة لهم في ذلك لأن الإسناد من جهة الكسب وفي الآية تأويلات ~~أخرى يطول ذكرها وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال خلقهم للعبادة فمن ~~العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع قوله والذنوب الدلو العظيم هو قول الفراء ~~لكن قال العظيمة وزاد ولكن العرب تذهب بها إلى الحظ والنصيب وقال أبو عبيدة ~~الذنوب النصيب وأصله من الدلو والذنوب والسجل واحد والسجل أقل ملأ من الدلو ~~قوله وقال مجاهد ذنوبا سبيلا وقع هذا مؤخرا عن الذي بعده لغير أبي ذر والذي ~~عنده أولى وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ذنوبا ~~مثل ذنوب أصحابهم قال سجلا من العذاب مثل عذاب أصحابهم وأخرج بن المنذر من ~~طريق بن جريج عن مجاهد في قوله فان للذين ظلموا ذنوبا قال سبيلا قال وقال ~~بن ms06263 عباس سجلا وهو بفتح المهملة وسكون الجيم ومن طريق بن جريج عن عطاء مثله ~~وأنشد عليه شاهدا قوله صرة صيحة وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس وقال أبو عبيدة ~~في قوله صرة شدة صوت يقال أقبل فلان يصطر أي يصوت صوتا شديدا وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة قال أقبلت ترن قوله العقيم التي لا PageV08P600 ~~تلد زاد أبو ذر ولا تلقح شيئا أخرج بن المنذر من طريق الضحاك قال العقيم ~~التي لا تلد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة العقيم التي لا تنبت وأخرج ~~الطبري والحاكم من طريق خصيف عن عكرمة عن بن عباس قال الريح العقيم التي لا ~~تلقح شيئا قوله وقال بن عباس والحبك استواؤها وحسنها تقدم في بدء الخلق ~~وأخرجه الفريابي عن الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس ~~ومن طريق سفيان أخرجه الطبري وإسناده صحيح لأن سماع الثوري من عطاء بن ~~السائب كان قبل الاختلاط وأخرجه الطبري من وجه آخر صحيح عن بن عباس وأخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ذات الحبك قال ذات الخلق الحسن ~~وللطبري من طريق عوف عن الحسن قال حبكت بالنجوم ومن طريق عمران بن جدير سئل ~~عكرمة عن قوله ذات الحبك قال ذات الخلق الحسن ألم تر إلى النساج إذا نسج ~~الثوب قال ما أحسن ما حبكه قوله في غمرة في ضلالتهم يتمادون كذا للأكثر ~~ولأبي ذر في غمرتهم والأول أولى لوقوعه في هذه السورة وأما الثاني فهو في ~~سورة الحجر لكن قوله في ضلالتهم يؤيد الثاني وكأنه ذكره كذلك هنا للاشتراك ~~في الكلمة وقد وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله الذين هم في غمرة ساهون قال في ضلالتهم يتمادون ووقع في رواية ~~النسفي في صلاتهم أو ضلالتهم بالشك والأول تصحيف قوله وقال غيره تواصوا به ms06264 ~~تواطئوا سقط هذا لأبي ذر وقد أخرجه بن المنذر من طريق أبي عبيدة في قوله ~~أتواصوا به تواطئوا عليه وأخذه بعضهم عن بعض وإذا كانت شيمة غالبة على قوم ~~قيل كأنما تواصوا به وروى الطبري من طرق عن قتادة قال هل أوصي الأول الآخر ~~منهم بالتكذيب قوله وقال غيره مسومة معلمة من السيما هو قول أبي عبيدة ~~ووصله بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مسومة قال ~~معلمة وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله مسومة قال مختومة ~~بلون أبيض وفيه نقطة سوداء وبالعكس قوله قتل الإنسان لعن سقط هذا لغير أبي ~~ذر وقد تقدم تفسير قتل بلعن في أوائل السورة وأخرج بن المنذر من طريق بن ~~جريج في قوله قتل الخراصون قال هي مثل التي في عبس قتل الإنسان تنبيه لم ~~يذكر البخاري في هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل فيها على شرطه حديث أخرجه ~~أحمد والترمذي والنسائي من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد ~~الله بن مسعود قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أنا الرزاق ذو ~~القوة المتين قال الترمذي حسن صحيح وصححه بن حبان # | 1 ( قوله سورة الطور بسم الله الرحمن الرحيم ) # كذا لأبي ذر واقتصر الباقون على والطور والواو للقسم PageV08P601 وما ~~بعدها عاطفات أو للقسم أيضا قوله وقال قتادة مسطور مكتوب سقط هذا من رواية ~~أبي ذر وثبت لهم في التوحيد وقد وصله المصنف في كتاب خلق أفعال العباد من ~~طريق سعيد عن قتادة قوله وقال مجاهد الطور الجبل بالسريانية وصله الفريابي ~~من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قوله ~~والطور قال جبل يقال له الطور وعمن سمع عكرمة مثله وقال أبو عبيدة الطور ~~الجبل في كلام العرب وفي المحكم الطور الجبل وقد غلب على طور سيناء جبل ~~بالشام وهو بالسريانية طوري بفتح الراء والنسبة إليه طوري وطوراني قوله رق ~~منشور صحيفة وصله ms06265 الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وكتاب ~~مسطور في رق منشور قال صحف ورق وقوله منشور قال صحيفة قوله والسقف المرفوع ~~سماء سقط هذا لأبي ذر وتقدم في بدء الخلق قوله والمسجور الموقد في رواية ~~الحموي والنسفي الموقر بالراء والأول هو الصواب وقد وصله إبراهيم الحربي في ~~غريب الحديث والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وقال الموقد بالدال ~~وأخرج الطبري من طريق سعيد بن المسيب قال قال علي لرجل من اليهود أين جهنم ~~قال البحر قال ما أراه إلا صادقا ثم تلا والبحر المسجور وإذا البحار سجرت ~~وعن زيد بن أسلم قال البحر المسجور الموقد وإذا البحار سجرت أوقدت ومن طريق ~~شمر بن عطية قال البحر المسجور التنور المسجور قال وفيه قول آخر قال أبو ~~عبيدة المسجور المملوء وأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة مثله ورجحه ~~الطبري قوله وقال الحسن تسجر حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة وصله ~~الطبري من طريق سعيد عن قتادة عن الحسن في قوله وإذا البحار سجرت فذكره ~~فبين الحسن أن ذلك يقع يوم القيامة وأما اليوم فالمراد بالمسجور الممتلئ ~~ويحتمل أن يطلق عليه ذلك باعتبار ما يئول إليه حاله قوله وقال مجاهد ~~ألتناهم نقصناهم وقد تقدم في الحجرات وأخرج عبد الرزاق مثله عن بن عباس ~~بإسناد صحيح وعن معمر عن قتادة قال ما ظلمناهم قوله وقال غيره تمور تدور ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال في قوله تعالى يوم تمور السماء مورا ~~قال مورها تحركها وأخرج الطبري من طريق بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله يوم تمور السماء مورا قال تدور دورا قوله أحلامهم العقول هو قول ~~زيد بن أسلم ذكره الطبري عنه وقال الفراء الأحلام في هذا الموضع العقول ~~والألباب قوله وقال بن عباس البر اللطيف سقط هذا لأبي ذر هنا وثبت لهم في ~~التوحيد وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به ms06266 ~~وسيأتي الكلام عليه في التوحيد إن شاء الله تعالى قوله كسفا قطعا وصله ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ولابن أبي حاتم من طريق قتادة ~~مثله ومن طريق السدي قال عذابا وقال أبو عبيدة كسفا الكسف جمع كسفة مثل ~~السدر جمع سدرة وهذا يضعف قول من رواه بالتحريك فيهما وقد قيل إنها قراءة ~~شاذة وأنكرها بعضهم وأثبتها أبو البقاء العكبري وغيره قوله المنون الموت ~~وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ريب المنون قال ~~الموت وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وأخرج الطبري من طريق مجاهد ~~قال المنون حوادث الدهر وذكر بن إسحاق في السيرة عن بن أبي نجيح عن مجاهد ~~عن بن عباس أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة قال قائل منهم احبسوه في ~~وثاق ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء فإنما ~~هو واحد منهم فأنزل PageV08P602 الله تعالى أم يقولون شاعر نتربص به ريب ~~المنون وهذا كله يؤيد قول الأصمعي أن المنون واحد لا جمع له ويبعد قول ~~الأخفش أنه جمع لا واحد له وأما قول الداودي أن المنون جمع منية فغير معروف ~~مع بعده من الاشتقاق قوله وقال غيره يتنازعون يتعاطون هو قول أبي عبيدة ~~وصله بن المنذر من طريقه وزاد أي يتداولون قال الشاعر نازعته الراح حتى ~~وقفه الساري قوله # 4572 عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي ~~أي أنها كانت ضعيفة لا تقدر على الطواف ماشية وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الحج # 4573 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قال حدثوني عن الزهري اعترضه ~~الإسماعيلي بما أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء وبن أبي عمر كلاهما عن ~~بن عيينة سمعت الزهري قال فصرحا عنه بالسماع وهما ثقتان قلت وهو اعتراض ~~ساقط فإنهما ما أوردا من الحديث إلا القدر الذي ذكره الحميدي عن سفيان أنه ~~سمعه من الزهري ms06267 بخلاف الزيادة التي صرح الحميدي عنه بأنه لم يسمعها من ~~الزهري وإنما بلغته عنه بواسطة قوله كاد قلبي يطير قال الخطابي كأنه انزعج ~~عند سماع هذه الآية لفهمه معناها ومعرفته بما تضمنته ففهم الحجة فاستدركها ~~بلطيف طبعه وذلك من قوله تعالى أم خلقوا من غير شيء قيل معناه ليسوا أشد ~~خلقا من خلق السماوات والأرض لأنهما خلقتا من غير شيء أي هل خلقوا باطلا لا ~~يؤمرون ولا ينهون وقيل المعنى أم خلقوا من غير خالق وذلك لا يجوز فلا بد ~~لهم من خالق وإذا أنكروا الخالق فهم الخالقون لأنفسهم وذلك في الفساد ~~والبطلان أشد لأن ما لا وجود له كيف يخلق وإذا بطل الوجهان قامت الحجة ~~عليهم بأن لهم خالقا ثم قال أم خلقوا السماوات والأرض أي إن جاز لهم أن ~~يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السماوات والأرض وذلك لا يمكنهم فقامت الحجة ~~ثم قال بل لا يوقنون فذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان وهو عدم اليقين ~~الذي هو موهبة من الله ولا يحصل إلا بتوفيقه فلهذا انزعج جبير حتى كاد قلبه ~~يطير ومال إلى الإسلام انتهى ويستفاد من قوله فلما بلغ PageV08P603 هذه ~~الآية أنه استفتح من أول السورة وظاهر السياق أنه قرأ إلى آخرها وقد تقدم ~~البحث في ذلك في صفة الصلاة # | 1 ( قوله سورة والنجم بسم الله الرحمن الرحيم ) # كذا لأبي ذر وللباقين والنجم حسب والمراد بالنجم الثريا في قول مجاهد ~~أخرجه بن عيينة في تفسيره عن بن أبي نجيح عنه وقال أبو عبيدة النجم والنجوم ~~ذهب إلى لفظ الواحد وهو بمعنى الجميع قال الشاعر وباتت تعد النجم في مستجره ~~قال الطبري هذا القول له وجه ولكن ما أعلم أحدا من أهل التأويل قاله ~~والمختار قول مجاهد ثم روى من وجه آخر عن مجاهد أن المراد به القرآن إذا ~~نزل ولابن أبي حاتم بلفظ النجم نجوم القرآن قوله وقال مجاهد ذو مرة ذو قوة ~~وصله الفريابي بلفظ شديد القوي ذو مرة قوة جبريل وقال أبو عبيدة ذو مرة ms06268 أي ~~شدة وأحكام وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ذو مرة ~~قال ذو خلق حسن قوله قاب قوسين حيث الوتر من القوس سقط هذا لأبي ذر ووصله ~~الفريابي من طريق مجاهد بلفظه وقال أبو عبيدة قاب قوسين أي قدر قوسين أو ~~أدنى أو أقرب قوله ضيزي عوجاء وصله الفريابي أيضا وقال عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة ضيزي جائرة وأخرج الطبري من وجه ضعيف عن بن عباس مثله وقال أبو ~~عبيدة ناقصة تقول ضأزته حقه نقصته قوله وأكدي قطع عطاءه وصله الفريابي بلفظ ~~اقتطع عطاءه وروى الطبري من هذا الوجه عن مجاهد أن الذي نزلت فيه هو الوليد ~~بن المغيرة ومن طريق أخرى منقطعة عن بن عباس أعطى قليلا أي أطاع قليلا ثم ~~انقطع وأخرج بن مردويه من وجه لين عن بن عباس أنها نزلت في الوليد بن ~~المغيرة وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أعطى قليلا ثم قطع ذلك وقال أبو ~~عبيدة مأخوذ من الكدية بالضم وهو أن يحفر حتى ييأس من الماء قوله رب الشعرى ~~هو مرزم الجوزاء وصله الفريابي بلفظه وأخرج الطبري من طريق خصيف عن مجاهد ~~قال الشعري الكوكب الذي خلف الجوزاء كانوا يعبدونه وأخرج الفاكهي من طريق ~~الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال نزلت في خزاعة وكانوا يعبدون الشعري وهو ~~الكوكب الذي يتبع الجوزاء وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال كان ناس في ~~الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي يقال له الشعري وأخرجه الطبري من وجه آخر ~~عن مجاهد قال النجم الذي يتبع الجوزاء وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب ~~الأنواء الغدرة والشعري العبور والجوزاء في نسق واحد وهن نجوم مشهورة قال ~~وللشعري PageV08P604 ثلاثة أزمان إذا رؤيت غدوة طالعة فذاك صميم الحر وإذا ~~رؤيت عشاء طالعة فذاك صميم البرد ولها زمان ثالث وهو وقت نوئها وأحد كوكبي ~~الذراع المقبوضة هي الشعري الغميصاء وهي تقابل الشعري العبور والمجرة ~~بينهما ويقال لكوكبها الآخر الشمالي المرزم مرزم ms06269 الذراع وهما مرزمان هذا ~~وآخر في الجوزاء وكانت العرب تقول انحدر سهيل فصار يمانيا فتبعته الشعرى ~~فعبرت إليه المجرة وأقامت الغميصاء فبكت عليه حتى غمصت عينها والشعريان ~~الغميصاء والعبور يطلعان معا وقال بن التين المرزم بكسر الميم وسكون الراء ~~وفتح الزاي نجم يقابل الشعري من جهة القبلة لا يفارقها وهو الهنعة قوله ~~الذي وفي وفي ما فرض عليه وصله الفريابي بلفظه وروى سعيد بن منصور عن عمرو ~~بن أوس قال وفي أي بلغ وروى بن المنذر من وجه آخر عن عمرو بن أوس قال كان ~~الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم فقال الله تعالى وإبراهيم الذي وفي ~~أن لا تزر وازرة وزر أخرى ومن طريق هذيل بن شرحبيل نحوه وروى الطبري بإسناد ~~ضعيف عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~سمي الله إبراهيم خليله الذي وفي لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى فسبحان ~~الله حين تمسون وحين تصبحون وروى عبد بن حميد بإسناد ضعيف عن أبي أمامة ~~مرفوعا وفي عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار قوله أزفت الآزقة اقتربت ~~الساعة سقط هذا لأبي ذر هنا ويأتي في الرقاق وقد وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة دنت القيامة قوله سامدون البرطمة كذا لهم وفي ~~رواية الحموي والأصيلي والقابسي البرطنة بالنون بدل الميم وقال عكرمة ~~يتغنون بالحميرية وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أفمن ~~هذا الحديث تعجبون قال من هذا القرآن وأنتم سامدون قال البرطمة قال وقال ~~عكرمة السامدون يتغنون بالحميرية ورواه الطبري من هذا الوجه عن مجاهد قال ~~كانوا يمرون على النبي صلى الله عليه وسلم غضابا مبرطمين قال وقال عكرمة هو ~~الغناء بالحميرية وروى بن عيينة في تفسيره عن بن أبي نجيح عن عكرمة في قوله ~~وأنتم سامدون هو الغناء بالحميرية يقولون اسمد لنا أي غن لنا وأخرجه أبو ~~عبيد في فضائل القرآن وعبد الرزاق من وجهين آخرين عن عكرمة عن ms06270 بن عباس في ~~قوله وأنتم سامدون قال الغناء قال عكرمة وهي بلغة أهل اليمن إذا أراد ~~اليماني أن يقول تغن قال اسمد لفظ عبد الرزاق وأخرجه من وجه آخر عن عكرمة ~~عن بن عباس قال لاهون وعن معمر عن قتادة قال غافلون ولابن مردويه من طريق ~~محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال معرضون تنبيه البرطمة بفتح ~~الموحدة وسكون الراء وفتح الطاء المهملة الإعراض وقال بن عيينة البرطمة ~~هكذا ووضع ذقنه في صدره قوله وقال إبراهيم أفتمارونه أفتجادلونه وصله سعيد ~~بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم النخعي به وجاء عن إبراهيم بهذا ~~الإسناد فيه القراءة التي بعد هذه قوله ومن قرأ أفتمرونه يعني أفتجحدونه ~~كذا لهم وفي رواية الحموي أفتجحدون بغير ضمير وقد وصله الطبري أيضا عن ~~يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه كان يقرأ أفتمارونه يقول ~~أفتجحدونه فكأن إبراهيم قرأ بهما معا وفسرهما وقد صرح بذلك سعيد بن منصور ~~في روايته المذكورة عن هشيم قال الطبري وهكذا قرأ بن مسعود وعامة قراء أهل ~~الكوفة وقرأها الباقون وبعض الكوفيين أفتمارونه أي تجادلونه قلت قرأها من ~~الكوفيين عاصم كالجمهور وقال الشعبي كان شريح يقرأ أفتمارونه ومسروق يقرأ ~~أفتمرونه وجاء عن الشعبي أنه قرأها كذلك لكن بضم التاء قوله ما زاغ ~~PageV08P605 البصر بصر محمد صلى الله عليه وسلم في رواية أبي ذر وقال ما ~~زاغ الخ ولم يعين القائل وهو قول الفراء وقال في قوله تعالى ما زاغ البصر ~~بصر محمد يقلبه يمينا وشمالا وأخرج الطبري من طريق محمد بن كعب القرظي في ~~قوله ما زاغ البصر قال رأى محمد جبريل في صورة الملك ومسألة الرؤية مشهورة ~~سيأتي ذكرها في شرح حديث عائشة في هذه السورة قوله وما طغى وما جاوز ما رأى ~~في رواية الكشميهني ولا بدل وما هو بقية كلام الفراء أيضا ولفظه وما جاوز ~~وروى الطبري من طريق مسلم البطين عن بن عباس في قوله ما زاغ البصر ما ms06271 ذهب ~~يمينا ولا شمالا وما طغى ما جاوز ما أمر به قوله فتماروا كذبوا كذا لهم ولم ~~أر في هذه السورة فتماروا وإنما فيها أفتمارونه وقد تقدم ما فيها وفي آخرها ~~تتمارى ولعله انتقال من بعض النساخ لأن هذه اللفظة في السورة التي تلي هذه ~~وهي قوله فتماروا بالنذر وحكى الكرماني عن بعض النسخ هنا تتمارى تكذب ولم ~~أقف عليه وهو بمعنى ما تقدم ثم ظهر لي بعد ذلك أنه اختصر كلام الفراء وذلك ~~أنه قال في قوله تعالى فبأى آلاء ربك تتمارى قال فبأي نعمة ربك تكذب أنها ~~ليست منه وكذلك قوله فتماروا بالنذر كذبوا بالنذر قوله وقال الحسن إذا هوى ~~غاب وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه قوله وقال بن عباس أغنى وأقنى ~~أعطى فأرضى وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وأخرج الفريابي ~~من طريق عكرمة عن بن عباس قال أقنى قنع ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال ~~أخدم وقال أبو عبيدة أقنى جعل له قنية أي أصول مال قال وقالوا أقنى أرضى ~~يشير إلى تفسير بن عباس وتحقيقه أنه حصل له قنية من الرضا # 4574 قوله حدثنا يحيى هو بن موسى قوله عن عامر هو الشعبي قوله عن مسروق ~~في رواية الترمذي زيادة قصة في سياقه فأخرج من طريق مجالد عن الشعبي قال ~~لقي بن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شيء فكبر كعب حتى جاوبته الجبال فقال بن ~~عباس إنا بنو هاشم فقال له كعب إن الله قسم رؤيته وكلامه هكذا في سياق ~~الترمذي وعند عبد الرزاق من هذا الوجه فقال بن عباس إنا بنو هاشم نقول إن ~~محمدا رأى ربه مرتين فكبر كعب وقال إن الله قسم رؤيته وكلامه بين موسى ~~ومحمد فكلم موسى مرتين ورآه محمد مرتين قال مسروق فدخلت على عائشة فقلت هل ~~رأى محمد ربه الحديث ولابن مردويه من طريق إسماعيل بن أبي خالد PageV08P606 ~~عن الشعبي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن كعب ms06272 مثله قال يعني الشعبي فأتى ~~مسروق عائشة فذكر الحديث فظهر بذلك سبب سؤال مسروق لعائشة عن ذلك قوله يا ~~أمتاه أصله يا أم والهاء للسكت فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء وزيدت ~~هاء السكت بعد الألف ووقع في كلام الخطابي إذا نادوا قالوا يا أمة عند ~~السكت وعند الوصل يا أمت بالمثناة فإذا فتحوا للندبة قالوا يا أمتاه والهاء ~~للسكت وتعقبه الكرماني بأن قول مسروق يا أمتاه ليس للندبة إذ ليس هو تفجعا ~~عليها وهو كما قال قوله هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه قالت لقد قف ~~شعري أي قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة الله واعتقدته من تنزيهه ~~واستحالة وقوع ذلك قال النضر بن شميل القف بفتح القاف وتشديد الفاء ~~كالقشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر ~~لذلك قوله أين أنت من ثلاث أي كيف يغيب فهمك عن هذه الثلاث وكان ينبغي لك ~~أن تكون مستحضرها ومعتقدا كذب من يدعي وقوعها قوله من حدثك أن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب تقدم في بدء الخلق من رواية القاسم بن محمد ~~عن عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ولمسلم من حديث مسروق المذكور ~~من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي فقد أعظم على الله الفرية قوله ثم قرأت ~~لا تدركه الأبصار قال النووي تبعا لغيره لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث ~~مرفوع ولو كان معها لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر ~~الآية وقد خالفها غيرها من الصحابة والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم ~~لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا والمراد بالإدراك في الآية الإحاطة وذلك لا ~~ينافي الرؤية انتهى وجزمه بان عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع تبع فيه بن ~~خزيمة فإنه قال في كتاب التوحيد من صحيحه النفي لا يوجب علما ولم تحك عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها أنه لم ير ربه وإنما تأولت الآية انتهى ~~وهو ms06273 عجيب فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه الشيخ فعنده من طريق ~~داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق في الطريق المذكورة قال مسروق وكنت ~~متكئا فجلست فقلت ألم يقل الله ولقد رآه نزلة أخرى فقالت أنا أول هذه الأمة ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال إنما هو جبريل وأخرجه بن ~~مردويه من طريق أخرى عن داود بهذا الإسناد فقالت أنا أول من سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن هذا فقلت يا رسول الله هل رأيت ربك فقال لا إنما ~~رأيت جبريل منهبطا نعم احتجاج عائشة بالآية المذكورة خالفها فيه بن عباس ~~فأخرج الترمذي من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس قال رأى محمد ربه ~~قلت أليس الله يقول لا تدركه الأبصار قال ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو ~~نوره وقد رأى ربه مرتين وحاصله أن المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه ~~لا نفي أصل رؤياه واستدل القرطبي في المفهم لأن الإدراك لا ينافي الرؤيه ~~بقوله تعالى حكاية عن أصحاب موسى فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا ~~لمدركون قال كلا وهو استدلال عجيب لأن متعلق الإدراك في آية الأنعام البصر ~~فلما نفى كان ظاهره نفي الرؤية بخلاف الإدراك الذي في قصة موسى ولولا وجود ~~الأخبار بثبوت الرؤية ما ساغ العدول عن الظاهر ثم قال القرطبي الأبصار في ~~الآية جمع محلى بالألف واللام فيقبل التخصيص وقد ثبت دليل ذلك سمعا في قوله ~~تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فيكون المراد الكفار بدليل قوله ~~تعالى في الآية الأخرى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة قال وإذا جازت في ~~الآخرة جازت في الدنيا لتساوي الوقتين بالنسبة إلى المرئي انتهى وهو ~~استدلال جيد وقال عياض رؤية الله سبحانه وتعالى جائزة PageV08P607 عقلا ~~وثبتت الأخبار الصحيحة المشهورة بوقوعها للمؤمنين في الآخرة وأما في الدنيا ~~فقال مالك إنما لم ير سبحانه في الدنيا لأنه باق والباقي لا يرى بالفاني ~~فإذا كان ms06274 في الآخرة ورزقوا أبصارا باقية رأوا الباقي بالباقي قال عياض وليس ~~في هذا الكلام استحالة الرؤية إلا من حيث القدرة فإذا قدر الله من شاء من ~~عباده عليها لم يمتنع قلت ووقع في صحيح مسلم ما يؤيد هذه التفرقة في حديث ~~مرفوع فيه واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا وأخرجه بن خزيمة أيضا من ~~حديث أبي أمامة ومن حديث عبادة بن الصامت فإن جازت الرؤية في الدنيا عقلا ~~فقد امتنعت سمعا لكن من أثبتها للنبي صلى الله عليه وسلم له أن يقول إن ~~المتكلم لا يدخل في عموم كلامه وقد اختلف السلف في رؤية النبي صلى الله ~~عليه وسلم ربه فذهبت عائشة وبن مسعود إلى إنكارها واختلف عن أبي ذر وذهب ~~جماعة إلى إثباتها وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ~~ربه وأخرج بن خزيمة عن عروة بن الزبير إثباتها وكان يشتد عليه إذا ذكر له ~~إنكار عائشة وبه قال سائر أصحاب بن عباس وجزم به كعب الأحبار والزهري ~~وصاحبه معمر وآخرون وهو قول الأشعري وغالب أتباعه ثم اختلفوا هل رآه بعينه ~~أو بقلبه وعن أحمد كالقولين قلت جاءت عن بن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة ~~فيجب حمل مطلقها على مقيدها فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح وصححه ~~الحاكم أيضا من طريق عكرمة عن بن عباس قال أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم ~~والكلام لموسى والرؤية لمحمد وأخرجه بن خزيمة بلفظ إن الله اصطفى إبراهيم ~~بالخلة الحديث وأخرج بن إسحاق من طريق عبد الله بن أبي سلمة أن بن عمر أرسل ~~إلى بن عباس هل رأى محمد ربه فأرسل إليه أن نعم ومنها ما أخرجه مسلم من ~~طريق أبي العالية عن بن عباس في قوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآه ~~نزلة أخرى قال رأى ربه بفؤاده مرتين وله من طريق عطاء عن بن عباس قال رآه ~~بقلبه وأصرح من ذلك ما أخرجه بن مردويه من طريق عطاء أيضا عن بن عباس ms06275 قال ~~لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه إنما رآه بقلبه وعلى هذا فيمكن ~~الجمع بين إثبات بن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته ~~على رؤية القلب ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان عالما بالله على الدوام بل مراد من أثبت له أنه رآه ~~بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره ~~والرؤيه لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا ولو جرت العادة بخلقها في العين وروى ~~بن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال رأى محمد ربه وعند مسلم من حديث أبي ذر أنه ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال نور أني أراه ولأحمد عنه قال ~~رأيت نورا ولابن خزيمة عنه قال رآه بقلبه ولم يره بعينه وبهذا يتبين مراد ~~أبي ذر بذكره النور أي النور حال بين رؤيته له ببصره وقد رجح القرطبي في ~~المفهم قول الوقف في هذه المسألة وعزاه لجماعة من المحققين وقواه بأنه ليس ~~في الباب دليل قاطع وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة ~~للتأويل قال وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية وإنما ~~هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلا بالدليل القطعي وجنح بن خزيمة في كتاب ~~التوحيد إلى ترجيح الإثبات وأطنب في الاستدلال له بما يطول ذكره وحمل ما ~~ورد عن بن عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين مرة بعينه ومرة بقلبه وفيما ~~أوردته من ذلك مقنع وممن أثبت الرؤية لنبينا صلى الله عليه وسلم الإمام ~~أحمد فروى الخلال في كتاب السنة عن المروزي قلت لأحمد إنهم يقولون إن عائشة ~~قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية فبأي شيء يدفع ~~قولها قال بقول النبي صلى الله عليه وسلم رأيت ربي PageV08P608 قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم أكبر من قولها وقد أنكر صاحب الهدى على من زعم أن أحمد ~~قال رأى ربه بعيني ms06276 رأسه قال وإنما قال مرة رأى محمد ربه وقال مرة بفؤاده ~~وحكى عنه بعض المتأخرين رآه بعيني رأسه وهذا من تصرف الحاكي فإن نصوصه ~~موجودة ثم قال ينبغي أن يعلم الفرق بين قولهم كان الإسراء مناما وبين قولهم ~~كان بروحه دون جسده فإن بينهما فرقا فإن الذي يراه النائم قد يكون حقيقة ~~بأن تصعد الروح مثلا إلى السماء وقد يكون من ضرب المثل أن يرى النائم ذلك ~~وروحه لم تصعد أصلا فيحتمل من قال أسرى بروحه ولم يصعد جسده أراد أن روحه ~~عرج بها حقيقة فصعدت ثم رجعت وجسده باق في مكانه خرقا للعادة كما أنه في ~~تلك الليلة شق صدره والتأم وهو حي يقظان لا يجد بذلك ألما انتهى وظاهر ~~الأخبار الواردة في الإسراء تأبى الحمل على ذلك بل أسرى بجسده وروحه وعرج ~~بهما حقيقة في اليقظة لا مناما ولا استغراقا والله أعلم وأنكر صاحب الهدى ~~أيضا على من زعم أن الإسراء تعدد واستند إلى استبعاد أن يتكرر قوله ففرض ~~عليه خمسين صلاة وطلب التخفيف إلى آخر القصة فإن دعوى التعدد تستلزم أن ~~قوله تعالى أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي أن فرضية الخمسين وقعت بعد أن وقع ~~التخفيف ثم وقع سؤال التخفيف والاجابة إليه وأعيد أمضيت فريضتي إلى آخره ~~انتهى وما أظن أحدا ممن قال بالتعدد يلتزم إعادة مثل ذلك يقظة بل يجوز وقوع ~~مثل ذلك مناما ثم وجوده يقظة كما في قصة المبعث وقد تقدم تقريرها ويجوز ~~تكرير إنشاء الرؤية ولا تبعد العادة تكرير وقوعه كاستفتاح السماء وقول كل ~~نبي ما نسب إليه بل الذي يظن أنه تكرر مثل حديث أنس رفعه بينا أنا قاعد إذ ~~جاء جبريل فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطائر فقعدت في ~~أحدهما وقعد جبريل في الأخرى فسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي ~~ولو شئت أن أمس السماء لمسست فالتفت إلى جبريل كأنه جلس لأجلي وفتح بابا من ~~أبواب السماء فرأيت النور الأعظم وإذا دونه الحجاب وفوقه الدر ms06277 والياقوت ~~فأوحى إلى عبده ما أوحى أخرجه البزار وقال تفرد به الحارث بن عمير وكان ~~بصريا مشهورا قلت وهو من رجال البخاري قوله وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب هو دليل ثان استدلت به عائشة على ما ذهبت إليه من نفي ~~الرؤية وتقريره أنه سبحانه وتعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه وهي ~~الوحي بان يلقى في روعه ما يشاء أو يكلمه بواسطة من وراء حجاب أو يرسل إليه ~~رسولا فيبلغه عنه فيستلزم ذلك انتفاء الرؤية عنه حالة التكلم والجواب أن ~~ذلك لا يستلزم نفي الرؤية مطلقا قاله القرطبي قال وعامة ما يقتضي نفي تكليم ~~الله على غير هذه الأحوال الثلاثة فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية ~~قوله ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت وما تدري نفس ماذا تكسب ~~غدا الخ تقدم شرح ذلك واضحا في تفسير سورة لقمان قوله ومن حدثك أنه كتم فقد ~~كذب ثم قرأت يا أيها الرسول بلغ الآية يأتي شرحه في كتاب التوحيد قوله ولكن ~~رأى جبريل في صورته مرتين في رواية الكشميهني ولكنه وهذا جواب عن أصل ~~السؤال الذي سأل عنه مسروق كما تقدم بيانه وهو قوله ما كذب الفؤاد ما رأى ~~وقوله ولقد رآه نزلة أخرى ولمسلم من وجه آخر عن مسروق أنه أتاه في هذه ~~المرة في صورته التي هي صورته فسد أفق السماء وله في رواية داود بن أبي هند ~~رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض وللنسائي من ~~طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود أبصر جبريل ولم يبصر ربه PageV08P609 # | 1 ( قوله باب فكان قاب قوسين أو أدنى ) # حيث الوتر من القوس تقدم هذا التفسير قريبا عن مجاهد وثبتت هذه الترجمة ~~لأبي ذر وحده وهي عند الإسماعيلي أيضا والقاب ما بين القبضة والسية من ~~القوس قال الواحدي هذا قول جمهور المفسرين أن المراد القوس التي يرمي بها ~~قال وقيل المراد بها الذراع لأنه ms06278 يقاس بها الشيء قلت وينبغي أن يكون هذا ~~القول هو الراجح فقد أخرج بن مردويه بإسناد صحيح عن بن عباس قال ألقاب ~~القدر والقوسين الذراعان ويؤيده أنه لو كان المراد به القوس التي يرمي بها ~~لم يمثل بذلك ليحتاج إلى التثنية فكان يقال مثلا قاب رمح أو نحو ذلك وقد ~~قيل إنه على القلب والمراد فكأن قابي قوس لأن ألقاب ما بين المقبض إلى ~~السية فلكل قوس قابان بالنسبة إلى خالفته وقوله أو أدنى أي أقرب قال الزجاج ~~خاطب الله العرب بما ألفوا والمعنى فيما تقدرون أنتم عليه والله تعالى عالم ~~بالأشياء على ما هي عليه لا تردد عنده وقيل أو بمعنى بل والتقرير بل هو ~~أقرب من القدر المذكور وسيأتي بيان الاختلاف في معنى قوله فتدلى في كتاب ~~التوحيد إن شاء الله تعالى # 4575 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وسليمان هو الشيباني وزر هو بن ~~حبيش قوله عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى قال ~~حدثنا بن مسعود أنه رأى جبريل هكذا أورده والمراد بقوله عن عبد الله وهو بن ~~مسعود أنه قال في تفسير هاتين الآيتين ما سأذكره ثم استأنف فقال حدثنا بن ~~مسعود وليس المراد أن بن مسعود حدث عبد الله كما هو ظاهر السياق بل عبد ~~الله هو بن مسعود وقد أخرجه في الباب الذي يليه من وجه آخر عن الشيباني ~~فقال سألت زرا عن قوله فذكره ولا إشكال في سياقه وقد أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق سليمان بن داود الهاشمي عن عبد الواحد بن زياد عن ~~الشيباني قال سألت زر بن حبيش عن قول الله فكان قاب قوسين أو أدنى فقال قال ~~عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره # | 1 ( قوله باب قوله تعالى فأوحى إلى عبده ما أوحى ) # ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وحده وهي عند الإسماعيلي أيضا وأورد فيه حديث ~~بن مسعود المذكور في الذي قبله # 4576 قوله أنه محمد ms06279 الضمير للعبد المذكور في قوله تعالى إلى عبده ووقع ~~عند أبي ذر أن محمدا رأى جبريل وهذا أوضح في المراد والحاصل أن بن مسعود ~~كان يذهب PageV08P610 في ذلك إلى أن الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~جبريل كما ذهبت إلى ذلك عائشة والتقدير على رأيه فأوحى أي جبريل إلى عبدة ~~أي عبد الله محمد لأنه يرى أن الذي دنا فتدلى هو جبريل وأنه هو الذي أوحى ~~إلى محمد وكلام أكثر المفسرين من السلف يدل على أن الذي أوحى هو الله أوحى ~~إلى عبدة محمد ومنهم من قال إلى جبريل قوله له ستمائة جناح زاد عاصم عن زر ~~في هذا الحديث يتناثر من ريشه التهاويل من الدر والياقوت أخرجه النسائي وبن ~~مردويه ولفظ النسائي يتناثر منها تهاويل الدر والياقوت # | 1 ( قوله باب لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) # ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر والإسماعيلي واختلف في الآيات المذكورة فقيل ~~المراد بها جميع ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وحديث الباب ~~يدل على أن المراد صفة جبريل # 4577 قوله عن عبد الله بن مسعود لقد رأى أي في تفسير هذه الآية قوله رأى ~~رفرفا أخضر قد سد الأفق هذا ظاهره يغاير التفسير السابق أنه رأى جبريل ولكن ~~يوضح المراد ما أخرجه النسائي والحاكم من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن عبد ~~الله بن مسعود قال أبصر نبي الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على ~~رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض فيجتمع من الحديثين أن الموصوف جبريل ~~والصفة التي كان عليها وقد وقع في رواية محمد بن فضيل عند الإسماعيلي وفي ~~رواية بن عيينة عند النسائي كلاهما عن الشيباني عن زر عن عبد الله أنه رأى ~~جبريل له ستمائة جناح قد سد الأفق والمراد أن الذي سد الأفق الرفرف الذي ~~فيه جبريل فنسب جبريل إلى سد الأفق مجازا وفي رواية أحمد والترمذي وصححها ~~من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود رأى جبريل في ms06280 حلة من رفرف قد ملأ ~~ما بين السماء والأرض وبهذه الرواية يعرف المراد بالرفرف وأنه حلة ويؤيده ~~قوله تعالى متكئين على رفرف وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقا حسن ~~الصنعة ثم اشتهر استعماله في الستر وكل ما فضل من شيء فعطف وثنى فهو رفرف ~~ويقال رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما وقال بعض الشراح يحتمل أن يكون جبريل ~~بسط أجنحته فصارت تشبه الرفرف كذا قال والرواية التي أوردتها توضح المراد ~~PageV08P611 # | 1 ( قوله باب أفرأيتم اللات والعزى ) # ذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عباس وأبو الأشهب المذكور في الإسناد هو ~~جعفر بن حيان وأبو الجوزاء بالجيم والزاي هو أوس بن عبد الله والإسناد كله ~~بصريون قوله في قوله اللات والعزى كان اللات رجلا يلت سويق الحاج سقط في ~~قوله لغير أبي ذر وهذا موقوف على بن عباس قال الإسماعيلي هذا التفسير على ~~قراءة من قرأ اللات بتشديد التاء قلت وليس ذلك بلازم بل يحتمل أن يكون هذا ~~أصله وخفف لكثرة الاستعمال والجمهور على القراءة بالتخفيف وقد روى التشديد ~~عن قراءة بن عباس وجماعة من أتباعه ورويت عن بن كثير أيضا والمشهور عنه ~~التخفيف كالجمهور وأخرج بن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء ~~عن بن عباس ولفظه فيه زيادة كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا ~~سمن فعبدوه واختلف في اسم هذا الرجل فروى الفاكهي من طريق مجاهد قال كان ~~رجل في الجاهلية على صخرة بالطائف وعليها له غنم فكان يسلو من رسلها ويأخذ ~~من زبيب الطائف والأقط فيجعل منه حيسا ويطعم من يمر به من الناس فلما مات ~~عبدوه وكان مجاهد يقرأ اللات مشددة ومن طريق بن جريج نحوه قال وزعم بعض ~~الناس أنه عامر بن الظرب انتهى وهو بفتح الظاء المشالة وكسر الراء ثم موحدة ~~وهو العدواني بضم المهملة وسكون الدال وكان حكم العرب في زمانه وفيه يقول ~~شاعرهم ومنا حكم يقضي ولا ينقض ما يقضي وحكى السهيلي أنه عمرو بن لحي بن ms06281 ~~قمعة بن إلياس بن مضر قال ويقال هو عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة وهو ~~والد خزاعة انتهى وحرف بعض الشراح كلام السهيلي وظن أن ربيعة بن حارثة قول ~~آخر في اسم اللات وليس كذلك وإنما ربيعة بن حارثة اسم لحي فيما قيل والصحيح ~~أن اللات غير عمرو بن لحي فقد أخرج الفاكهي من وجه آخر عن بن عباس أن اللات ~~لما مات قال لهم عمرو بن لحي إنه لم يمت ولكنه دخل الصخرة فعبدوها وبنوا ~~عليها بيتا وقد تقدم في مناقب قريش أن عمرو بن لحي هو الذي حمل العرب على ~~عبادة الأصنام وهو يؤيد هذه الرواية وحكى بن الكلبي أن اسمه صرمة بن غنم ~~وكانت اللات بالطائف وقيل بنخلة وقيل بعكاظ والأول أصح وقد أخرجه الفاكهي ~~أيضا من طريق مقسم عن بن عباس قال هشام بن الكلبي كانت مناة أقدم من اللات ~~فهدمها علي عام الفتح بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وكانت اللات أحدث من ~~مناة فهدمها المغيرة بن شعبة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لما أسلمت ثقيف ~~وكانت العزي أحدث من اللات وكان الذي اتخذها ظالم بن سعد بوادي نخلة فوق ~~ذات عرق فهدمها خالد بن الوليد بأمر النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح ~~الحديث الثاني # 4579 قوله فقال في حلفه أي في يمينه وعند النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان ~~من حديث سعد بن أبي وقاص ما يشبه أن يكون سببا لحديث الباب فأخرجوا من طريق ~~مصعب بن سعد عن أبيه قال كنا حديث عهد بجاهلية فحلفت باللات والعزى فقال لي ~~أصحابي بئس ما قلت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال قل لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له الحديث قال الخطابي اليمين إنما تكون بالمعبود المعظم ~~فإذا حلف باللات ونحوها فقد ضاهى الكفار فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد وقال ~~بن العربي من حلف بها جادا فهو كافر ومن قالها جاهلا أو ذاهلا يقول لا إله ~~إلا الله يكفر ms06282 الله عنه ويرد قلبه عن السهو إلى الذكر ولسانه إلى الحق ~~وينفي عنه ما جرى به من اللغو قوله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق قال ~~الخطابي أي بالمال الذي كان يريد أن يقامر به وقيل بصدقة ما لتكفر عنه ~~القول الذي جرى على لسانه قال النووي وهذا هو الصواب وعليه يدل ما في رواية ~~مسلم فليتصدق بشيء وزعم بعض الحنفية PageV08P612 أنه يلزمه كفارة يمين وفيه ~~ما فيه قال عياض في هذا الحديث حجة للجمهور أن العزم على المعصية إذا استقر ~~في القلب كان ذنبا يكتب عليه بخلاف الخاطر الذي لا يستمر قلت ولا أدري من ~~أين أخذ ذلك مع التصريح في هذا الحديث بصدور القول حيث نطق بقوله تعال ~~أقامرك فدعاه إلى المعصية والقمار حرام باتفاق فالدعاء إلى فعله حرام فليس ~~هنا عزم مجرد وسيأتي بقية شرحه في كتاب الإيمان والنذور ووقع الإلمام ~~بمسألة العزم في أواخر الرقاق في شرح حديث من هم بحسنة # | 1 ( قوله ومناة الثالثة الأخرى ) # سقط باب لغير أبي ذر وقد تقدم شرح مناة في سورة البقرة وقرأ بن كثير وبن ~~محيصن مناءة بالمد والهمز # 4580 قوله قلت لعائشة رضي الله عنها فقالت كذا أورده مختصرا وتقدم في ~~تفسير البقرة بيان ما قال وأنه سأل عن وجوب السعي بين الصفا والمروة مع ~~قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وجواب عائشة له وفيه ~~قولها إلى آخره قوله من أهل المناة أي لأجل مناة في رواية غير أبي ذر بمناة ~~بالموحدة بدل اللام أي أهل عندها أو أهل باسمها قوله قال سفيان مناة ~~بالمشلل بفتح المعجمة واللام الثقيلة ثم لام ثانية وهو موضع من قديد من ~~ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط منه إليها قوله من قديد بالقاف والمهملة ~~مصغر هو مكان معروف بين مكة والمدينة قوله وقال عبد الرحمن بن خالد أي بن ~~مسافر عن بن شهاب هو الزهري وصله الذهلي والطحاوي من طريق عبد الله بن صالح ~~عن الليث عن عبد الرحمن ms06283 بطوله قوله نزلت في الأنصار كانوا هم وغسان قبل أن ~~يسلموا يهلون لمناة مثله أي مثل حديث بن عيينة الذي قبله وأخرج الفاكهي من ~~طريق بن إسحاق قال نصب عمرو بن لحي مناة على ساحل البحر مما يلي قديد ~~يحجونها ويعظمونها إذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من مني أتوا ~~مناة فأهلوا لها فمن أهل لها لم يطف بين الصفا والمروة قوله وقال معمر الخ ~~وصله الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق مطولا وقد تقدم الحديث بطوله ~~من وجه آخر عن الزهري في كتاب الحج قوله صنم بين مكة والمدينة قد تقدم بيان ~~مكانه وهو بين مكة والمدينة كما قال قوله تعظيما لمناة نحوه بقيته عند ~~الطبري فهل علينا من حرج أن نطوف بهما الحديث PageV08P613 وفيه قال الزهري ~~فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر حديثه عن رجال من ~~أهل العلم وفي آخره نزلت في الفريقين كليهما من طاف ومن لم يطف # | 1 ( قوله باب فاسجدوا لله واعبدوا ) # في رواية الأصيلي واسجدوا وهو غلط # 4581 قوله سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون ~~والمشركون والجن والإنس تابعه بن طهمان عن أيوب في رواية أبي ذر إبراهيم بن ~~طهمان قوله ولم يذكر بن علية بن عباس أما متابعة إبراهيم بن طهمان فوصلها ~~الإسماعيلي من طريق حفص بن عبد الله النيسابوري عنه بلفظ أنه قال حين نزلت ~~السورة التي يذكر فيها النجم سجد لها الأنس والجن وقد تقدم ذكرها في سجود ~~التلاوة وأما حديث بن علية فالمراد به أنه حدث به عن أيوب فأرسله وأخرجه بن ~~أبي شيبة عنه وهو مرسل وليس ذلك بقادح لاتفاق ثقتين عن أيوب على وصله وهما ~~عبد الوارث وإبراهيم بن طهمان قوله والجن والإنس إنما أعاد الجن والإنس مع ~~دخولهم في المسلمين لنفي توهم اختصاص ذلك بالإنس وسأذكر ما فيه في الكلام ~~على الحديث الذي بعده قال الكرماني سجد المشركون مع المسلمين لأنها أول ~~سجدة نزلت ms06284 فأرادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم أو وقع ذلك منهم بلا ~~قصد أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم قلت والاحتمالات الثلاثة فيها نظر ~~والأول منها لعياض والثاني يخالفه سياق بن مسعود حيث زاد فيه أن الذي ~~استثناه منهم أخذ كفا من حصى فوضع جبهته عليه فإن ذلك ظاهر في القصد ~~والثالث أبعد إذ المسلمون حينئذ هم الذين كانوا خائفين من المشركين لا ~~العكس قال وما قيل من أن ذلك بسبب إلقاء الشيطان في أثناء قراءة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا صحة له عقلا ولا نقلا انتهى ومن تأمل ما أوردته من ~~ذلك في تفسير سورة الحج عرف وجه الصواب في هذه المسألة بحمد الله تعالى ~~قوله عن عبد الله هو بن مسعود وأبو أحمد المذكور في إسناده هو محمد بن عبد ~~الله بن الزبير الزبيري # 4582 قوله أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم قال فسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي لما فرغ من قراءتها وقد قدمت في تفسير الحج من حديث بن عباس ~~بيان ذلك والسبب فيه ووقع في رواية زكريا عن أبي إسحاق في أول هذا الحديث ~~إن أول سورة استعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ على الناس النجم ~~وله من رواية زهير بن معاوية PageV08P614 أول سورة قرأها على الناس النجم ~~قوله الا رجلا في رواية شعبة في سجود القرآن فما بقي أحد من القوم إلا سجد ~~فأخذ رجل من القوم كفا من حصى وهذا ظاهره تعميم سجودهم لكن روى النسائي ~~بإسناد صحيح عن المطلب بن أبي وداعة قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ~~والنجم فسجد وسجد من عنده وأبيت أن أسجد ولم يكن يومئذ أسلم قال المطلب فلا ~~أدع السجود فيها أبدا فيحمل تعميم بن مسعود على أنه بالنسبة إلى من اطلع ~~عليه قوله كفا من تراب في رواية شعبة كفا من حصى أو تراب قوله فسجد عليه في ~~رواية شعبة فرفعه إلى وجهه فقال يكفيني هذا قوله فرأيته ms06285 بعد ذلك قتل كافرا ~~في رواية شعبة قال عبد الله بن مسعود فلقد رأيته بعد قتل كافرا قوله وهو ~~أمية بن خلف لم يقع ذلك في رواية شعبة وقد وافق إسرائيل على تسميته زكريا ~~بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند الإسماعيلي وهذا هو المعتمد وعند بن سعد أن ~~الذي لم يسجد هو الوليد بن المغيرة قال وقيل سعيد بن العاص بن أمية قال ~~وقال بعضهم كلاهما جميعا وجزم بن بطال في باب سجود القرآن بأنه الوليد وهو ~~عجيب منه مع وجود التصريح بأنه أمية بن خلف ولم يقتل ببدر كافرا من الذين ~~سموا عنده غيره ووقع في تفسير بن حبان أنه أبو لهب وفي شرح الأحكام لابن ~~بزيزة أنه منافق ورد بان القصة وقعت بمكة بلا خلاف ولم يكن النفاق ظهر بعد ~~وقد جزم الواقدي بأنها كانت في رمضان سنة خمس وكانت المهاجرة الأولى إلى ~~الحبشة خرجت في شهر رجب فلما بلغهم ذلك رجعوا فوجدوهم على حالهم من الكفر ~~فهاجروا الثانية ويحتمل أن يكون الأربعة لم يسجدوا والتعميم في كلام بن ~~مسعود بالنسبة إلى ما اطلع عليه كما قلته في المطلب لكن لا يفسر الذي في ~~حديث بن مسعود إلا بأمية لما ذكرته والله أعلم سورة اقتربت الساعة # | 1 ( بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره اقتربت الساعة حسب ~~وتسمى أيضا سورة القمر قوله وقال مجاهد مستمر ذاهب وصله الفريابي من طريقه ~~ولفظه في قوله اقتربت الساعة وانشق القمر قال رأوه منشقا فقالوا هذا سحر ~~ذاهب وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس فذكر الحديث المرفوع وفي ~~آخره تلا الآية إلى قوله سحر مستمر قال يقول ذاهب ومعنى ذاهب أي سيذهب ~~ويبطل وقيل سائر قوله مزدجر متناهي وصله الفريابي بلفظه عن مجاهد في قوله ~~ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر قال هذا القرآن ومن طريق عمر بن عبد ~~العزيز قال أحل فيه الحلال وحرم فيه ) # PageV08P615 الحرام وقوله متناهى بصيغة الفاعل أي غاية في الزجر لا ms06286 مزيد ~~عليه قوله وازدجر استطير جنونا وصله الفريابي بلفظه عن مجاهد فيكون من ~~كلامهم معطوفا على قولهم مجنون وقيل هو من خبر الله عن فعلهم أنهم زجروه ~~قوله دسر أضلاع السفينة وصله الفريابي بلفظه من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~وروى بن المنذر وإبراهيم الحربي في الغريب من طريق حصين عن مجاهد عن بن ~~عباس قال الألواح ألواح السفينة والدسر معاريضها التي تشد بها السفينة ومن ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ودسر قال المسامير وبهذا جزم أبو ~~عبيدة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الألواح مقاذيف السفينة والدسر ~~دسرت بمسامير قوله لمن كان كفر يقول كفر له جزاء من الله وصله الفريابي ~~بلفظ لمن كان كفر بالله وهو يشعر بأنه قرأها كفر بفتحتين على البناء للفاعل ~~وسيأتي توجيه الأول قوله محتضر يحضرون الماء وصله الفريابي من طريق مجاهد ~~بلفظ يحضرون الماء إذا غابت الناقة قوله وقال بن جبير مهطعين النسلان الخبب ~~السراع وصله بن أبي حاتم من طريق شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير في ~~قوله مهطعين إلى الداع قال هو النسلان وقد تقدم ضبط النسلان في تفسير ~~الصافات وقوله الخبب بفتح المعجمة والموحدة بعدها أخرى تفسير النسلان ~~والسراع تأكيد له وروى بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله مهطعين قال ناظرين وقال أبو عبيدة المهطع المسرع قوله وقال غيره ~~فتعاطى فعاطى بيده فعقرها في رواية غير أبي ذر فعاطها قال بن التين لا أعلم ~~لقوله فعاطها وجها إلا أن يكون من المقلوب لأن العطو التناول فكأنه قال ~~تناولها بيده قلت ويؤيده ما روى بن المنذر من طريق مجاهد عن بن عباس فتعاطى ~~فعقر تناول فعقر قوله المحتظر كحظار من الشجر محترق وصله بن المنذر من طريق ~~بن جريج عن عطاء عن بن عباس مثله ومن طريق سعيد بن جبير قال التراب يسقط من ~~الحائط وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله كهشيم ms06287 المحتظر قال كرماد ~~محترق وروى الطبري من طريق زيد بن أسلم قال كانت العرب تجعل حظارا على ~~الإبل والمواشي من يبس الشوك فهو المراد من قوله كهشيم المحتظر وروى الطبري ~~من طريق سعيد بن جبير قال هو التراب المتناثر من الحائط تنبيه حظار بكسر ~~المهملة وبفتحها والظاء المشالة خفيفة قوله وازدجر افتعل من زجرت هو قول ~~الفراء وزاد بعده صارت تاء الافتعال فيه دالا قوله كفر فعلنا به وبهم ما ~~فعلنا جزاء لما صنع بنوح وأصحابه هو كلام الفراء بلفظه وزاد يقول أغرقوا ~~لنوح أي لأجل نوح وكفر أي أجحد ومحصل الكلام أن الذي وقع بهم من الغرق كان ~~جزاء لنوح وهو الذي كفر أي جحد وكذب فجوزى بذلك لصبره عليهم وقد قرأ حميد ~~الأعرج جزاء لمن كان كفر بفتحتين فاللام في لمن على هذا لقوم نوح قوله ~~مستقر عذاب حق هو قول الفراء وعند بن أبي حاتم بمعناه عن السدي وعند عبد بن ~~حميد عن قتادة في قوله عذاب مستقر استقر بهم إلى نار جهنم ولابن أبي حاتم ~~من طريق مجاهد قال وكل أمر مستقر قال يوم القيامة ومن طريق بن جريج قال ~~مستقر بأهله قوله ويقال الأشر المرح والتجبر قال أبو عبيدة في قوله سيعلمون ~~غدا من الكذاب الأشر قال الأشر المرح والتجبر وربما كان من النشاط وهذا على ~~قراءة الجمهور وقرأ أبو جعفر بفتح المعجمة وتشديد الراء أفعل تفضيل من الشر ~~وفي الشواذ قراءة أخرى والمراد بقوله غدا يوم القيامة PageV08P616 # | 1 ( قوله باب وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ) # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر ثم ذكر حديث انشقاق القمر من وجهين عن بن ~~مسعود وفيه فرقتين ومن حديث بن عباس انشق القمر في زمان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبكر فيه هو بن مضر وجعفر هو بن ربيعة ومن حديث أنس سأل أهل مكة ~~أن يريهم آية وقد تقدم شرحه ومن وجه آخر عن أنس انشق القمر فرقتين وقد تقدم ~~الكلام عليه مستوفى في أوائل السيرة ms06288 النبوية PageV08P617 # | 1 ( قوله باب تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ) # زاد غير أبي ذر الآية التي بعدها وهي التي تناسب قول قتادة المذكور فيه ~~قوله قال قتادة أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة وصله عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة بلفظه وزاد على الجودي وأخرج بن أبي حاتم من طريق ~~سعيد عن قتادة قال أبقى الله السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظر ~~إليها أوائل هذه الأمة نظرا وكم من سفينة بعدها فصارت رمادا قوله عن الأسود ~~في الرواية التي بعده ما يدل على سماع أبي إسحاق له منه قوله أنه كان يقرأ ~~فهل من مدكر أي بالدال المهملة وسبب ذكر ذلك أن بعض السلف قرأها بالمعجمة ~~وهو منقول أيضا عن قتادة ثم ذكر المصنف لهذا الحديث خمس تراجم في كل ترجمة ~~آية من هذه السورة ومدار الجميع على أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد وساق في ~~الجميع الحديث المذكور ليبين أن لفظ مدكر في الجميع واحد وقد تكرر في هذه ~~السورة قوله فهل من مدكر بحسب تكرر القصص من أخبار الأمم استدعاء لأفهام ~~السامعين ليعتبروا وقال في الأولى وقال مجاهد يسرنا هونا قراءته وقال في ~~الثانية عن أبي إسحاق أنه سمع رجلا سأل الأسود فهل من مدكر أو مذكر أي ~~بمعجمة أو مهملة فذكر الحديث وفي آخره دالا أي مهملة ولفظ الثالث والرابع ~~كالأول ولفظ الخامس عن عبد الله قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم فهل من ~~مذكر أي بالمعجمة فقال فهل من مدكر أي بالمهملة وأثر مجاهد وصله الفريابي ~~وسيأتي في التوحيد وقوله مدكر أصله مذتكر بمثناة بعد ذال معجمة فأبدلت ~~التاء دالا مهملة ثم أهملت المعجمة لمقاربتها ثم أدغمت وقوله في الطريق ~~الرابع حدثنا محمد حدثنا غندر كذا وقع محمد غير منسوب وهو بن المثنى أو بن ~~بشار أو بن الوليد البسري وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن بشار ~~بندار وقوله PageV08P618 في الخامسة حدثنا يحيى هو بن موسى # | 1 ( قوله سيهزم ms06289 الجمع ويولون الدبر ) # قوله باب قوله سيهزم الجمع الآية ذكر فيه حديث بن عباس في قصة بدر وقد ~~تقدم بيانه في المغازي وقوله # 4594 حدثنا محمد بن حوشب هو محمد بن عبد الله نسب لجده وثبت كذلك لغير ~~أبي ذر وقوله ح وحدثني محمد حدثنا عفان بن مسلم كذا للأكثر ومحمد هو الذهلي ~~وسقط لابن السكن فصار عن البخاري حدثنا عفان تنبيه هذا من مرسلات بن عباس ~~لأنه لم يحضر القصة وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر ~~قال لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر جعلت أقول أي جمع يهزم فلما كان يوم ~~بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول سيهزم الجمع ~~الآية فكأن بن عباس حمل ذلك عن عمر وكأن عكرمة حمله عن بن عباس عن عمر وقد ~~أخرج مسلم من طريق سماك بن الوليد عن بن عباس حدثني عمر ببعضه قوله بل ~~الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر يعني من المرارة قوله باب قوله بل الساعة ~~موعدهم والساعة أدهى وأمر يعني من المرارة هو قول الفراء قال في هذه الآية ~~معناه أشد عليهم من عذاب يوم بدر وأمر من المرارة # 4595 قوله يوسف بن ماهك تقدم ذكره قريبا في PageV08P619 سورة الأحقاف ~~قوله اني عند عائشة أم المؤمنين قالت لقد نزل على محمد كذا ذكره هنا مختصرا ~~وفيه قصة حذفها وسيأتي مطولا في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى ثم ذكر فيه ~~حديث بن عباس المذكور في الباب الذي قبله وإسحاق شيخه فيه هو بن شاهين ~~وخالد الأول هو الطحان والذي فوقه هو خالد الحذاء PageV08P620 # | 1 ( قوله سورة الرحمن ) # # | 1 ( ) # كذا لهم زاد أبو ذر البسملة والأكثر عدوا الرحمن آية وقالوا هو خبر مبتدأ ~~محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر وقيل تمام الآية علم القرآن وهو الخبر قوله ~~وقال مجاهد بحسبان كحسبان الرحى ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد تقدم في بدء ~~الخلق بأبسط منه قوله وقال غيره وأقيموا الوزن يريد ms06290 لسان الميزان سقط وقال ~~غيره لغير أبي ذر وهذا كلام الفراء بلفظه وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق أبي ~~المغيرة قال رأى بن عباس رجلا يزن قد أرجح فقال أقم اللسان كما قال الله ~~تعالى وأقيموا الوزن بالقسط وأخرج بن المنذر من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال وأقيموا الوزن بالقسط قال اللسان قوله والعصف بقل الزرع إذا قطع منه ~~شيء قبل أن يدرك فذلك العصف والريحان رزقه والحب الذي يؤكل منه والريحان في ~~كلام العرب الرزق هو كلام الفراء أيضا لكن ملخصا ولفظه العصف فيما ذكروا ~~بقل الزرع لأن العرب تقول خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه شيئا قبل أن يدرك ~~والباقي مثله لكن قال والريحان رزقه وهو الحب الخ وزاد في آخره قال ويقولون ~~خرجنا نطلب ريحان الله وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال العصف ~~ورق الزرع الأخضر الذي قطعوا رءوسه فهو يسمى العصف إذا يبس ولابن أبي حاتم ~~من وجه آخر عن بن عباس العصف أول ما يخرج الزرع بقلا قوله وقال بعضهم العصف ~~يريد المأكول من الحب والريحان النضيج الذي لم يؤكل هو بقية كلام الفراء ~~بلفظه ولابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال العصف البر والشعير ومن طريق سعيد ~~بن جبير عن بن عباس قال الريحان حين يستوي الزرع على سوقه ولم يسنبل قوله ~~وقال غيره العصف ورق الحنطة كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وقال مجاهد العصف ~~ورق الحنطة والريحان الرزق وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه ~~مفرقا قال العصف ورق الحنطة والريحان الرزق قوله وقال الضحاك العصف التبن ~~وصله بن المنذر من طريق الضحاك بن مزاحم أخرجه بن أبي حاتم من طريق على بن ~~أبي طلحة عن بن عباس مثله وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله ~~وقال أبو مالك العصف أول ما ينبت تسمية النبط هبورا وصله عبد بن حميد من ~~طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك بهذا وأبو مالك ms06291 هو الغفاري كوفي ~~تابعي ثقة قال أبو زرعة لا يعرف اسمه وقال غيره اسمه غزوان بمعجمتين وليس ~~له في البخاري إلا هذا الموضع والنبط بفتح النون والموحدة ثم طاء مهملة هم ~~أهل الفلاحة من الأعاجم وكانت أماكنهم بسواد العراق والبطائح وأكثر ما يطلق ~~على أهل الفلاحة ولهم فيها معارف اختصوا بها وقد جمع أحمد بن وحشية في كتاب ~~الفلاحة من ذلك أشياء عجيبة وقوله هبورا بفتح الهاء وضم الموحدة الخفيفة ~~وسكون الواو بعدها راء هو دقاق الزرع بالنبطية وقد قال بن عباس في قوله ~~تعالى كعصف مأكول قال هو الهبور تنبيه قرأ الجمهور والريحان بالضم عطفا على ~~الحب وقرأ PageV08P621 حمزة والكسائي بالخفض عطفا على العصف وذكر الفراء أن ~~هذه الآية في مصاحف أهل الشام والحب ذا العصف بعد الذال المعجمة ألف قال ~~ولم أسمع أحدا قرأ بها وأثبت غيره أنها قراءة بن عامر بل المنقول عن بن ~~عامر نصب الثلاثة الحب وذا العصف والريحان فقيل عطف على الأرض لأن معنى ~~وضعها جعلها فالتقدير وجعل الحب الخ أو نصبه بخلق مضمرة قال الفراء ونظير ~~ما وقع في هذا الموضع ما وقع في مصاحف أهل الكوفة والجار ذا القربى والجار ~~الجنب قال ولم يقرأ بها أيضا أحد انتهى وكأنه نفي المشهور وإلا فقد قرئ بها ~~أيضا في الشواذ قوله والمارج اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا ~~أوقدت وصله الفريابي من طريق مجاهد بهذا الإسناد وسيأتي له تفسير آخر قوله ~~وقال بعضهم عن مجاهد رب المشرقين الخ وصله الفريابي أيضا وأخرج بن المنذر ~~من طريق علي بن أبي طلحة وسعيد بن منصور من طريق أبي ظبيان كلاهما عن بن ~~عباس قال للشمس مطلع في الشتاء ومغرب ومطلع في الصيف ومغرب وأخرج عبد ~~الرزاق من طريق عكرمة مثله وزاد قوله ورب المشارق والمغارب لها في كل يوم ~~مشرق ومغرب ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس قال المشرقين مشرق الفجر ~~ومشرق الشفق والمغربين مغرب الشمس ومغرب الشفق قوله لا يبغيان لا ms06292 يختلطان ~~وصله الفريابي من طريق مجاهد وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن ~~عباس قال بينهما من البعد ما لا يبغي كل واحد منهما على صاحبه وتقدير قوله ~~على هذا يلتقيان أي أن يلتقيا وحذف أن سائغ وهو كقوله ومن آياته يريكم ~~البرق وهذا يقوي قول من قال أن المراد بالبحرين بحر فارس وبحر الروم لأن ~~مسافة ما بينهما ممتدة والحلو وهو بحر النيل أو الفرات مثلا يصب في الملح ~~فكيف يسوغ نفي اختلاطهما أو يقال بينهما بعد لكن قوله تعالى وهو الذي مرج ~~البحرين هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج يرد على هذا فلعل المراد ~~بالبحرين في الموضعين مختلف ويؤيده قول بن عباس هنا قوله تعالى في هذا ~~الموضع يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فإن اللؤلؤ يخرج من بحر فارس والمرجان ~~يخرج من بحر الروم وأما النيل فلا يخرج منه لا هذا ولا هذا وأجاب من قال ~~المراد من الآيتين متحد والبحران هنا العذب والملح بأن معنى قوله منهما أي ~~من أحدهما كما في قوله تعالى على رجل من القريتين وحذف المضاف سائغ وقيل بل ~~قوله منهما على حاله والمعنى أنهما يخرجان من الملح في الموضع الذي يصل ~~إليه العذب وهو معلوم عند الغواصين فكأنهما لما التقيا وصارا كالشيء الواحد ~~قيل يخرج منهما وقد اختلف في المراد بالمرجان فقيل هو المعروف بين الناس ~~الآن وقيل اللؤلؤ كبار الجوهر والمرجان صغاره وقيل بالعكس وعلى هذا يكون ~~المراد بحر فارس فإنه هو الذي يخرج منه اللؤلؤ والصدف يأوي إلى المكان الذي ~~ينصب فيه الماء العذب كما تقدم والله أعلم قوله المنشآت ما رفع قلعه من ~~السفن فأما ما لم يرفع قلعه فليس بمنشآت وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظه ~~لكن قال منشأة بالافراد والقلع بكسر القاف وسكون اللام ويجوز فتحها ومنشآت ~~بفتح الشين المعجمة في قراءة الجمهور اسم مفعول وقرأ حمزة وعاصم في رواية ~~لأبي بكر عنه بكسرها أي المنشئة هي للسير ونسبه ذلك إليها مجازية ms06293 قوله وقال ~~مجاهد كالفخار كما يصنع الفخار وصله الفريابي من طريقه قوله الشواظ لهب من ~~نار تقدم في صفة النار من بدء الخلق وكذا تفسير النحاس قوله خاف مقام ربه ~~يهم بالمعصية فيذكر الله عز وجل فيتركها وصله الفريابي وعبد الرزاق جميعا ~~من طريق منصور عن مجاهد بلفظ إذا هم بمعصية يذكر مقام الله PageV08P622 ~~عليه فيتركها قوله مدهامتآن سوداوان من الري وصله الفريابي وقد تقدم في بدء ~~الخلق قوله صلصال طين خلط برمل فصلصل الخ تقدم في أول بدء الخلق وسقط لأبي ~~ذر هنا قوله فيهما فاكهة ونخل ورمان قال بعضهم ليس الرمان والنخل بالفاكهة ~~وأما العرب فإنها تعدهما فاكهة كقوله عز وجل حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى الخ قال شيخنا بن الملقن البعض المذكور هو أبو حنيفة وقال الكرماني ~~قيل أراد به أبا حنيفة قلت بل نقل البخاري هذا الكلام من كلام الفراء ملخصا ~~ولفظه قوله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان قال بعض المفسرين ليس الرمان ولا ~~النخل من الفاكهة قال وقد ذهبوا في ذلك مذهبا قلت فنسبه الفراء لبعض ~~المفسرين وأشار إلى توجيهه ثم قال ولكن العرب تجعل ذلك فاكهة وإنما ذكرا ~~بعد الفاكهة كقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الخ والحاصل أنه من ~~عطف الخاص على العام كما في المثالين اللذين ذكرهما واعترض بان قوله هنا ~~فاكهة نكرة في سياق الاثبات فلا عموم وأجيب بأنها سيقت في مقام الامتنان ~~فتعم أو المراد بالعام هنا ما كان شاملا لما ذكر بعده وقد وهم بعض من تكلم ~~على البخاري فنسب البخاري للوهم وما علم أنه تبع في ذلك كلام إمام من أئمة ~~اللسان العربي وقد وقع لصاحب الكشاف نحو ما وقع للفراء وهو من أئمة الفن ~~البلاغي فقال فإن قلت لم عطف النخل والرمان على الفاكهة وهما منها قلت ~~اختصاصا وبيانا لفضلهما كأنهما لما كان لهما من المزية جنسان آخران كقوله ~~وجبريل وميكال بعد الملائكة قوله وقال غيره أفنان أغصان وجنى الجنتين دان ~~ما يجتني قريب سقط هذا لأبي ms06294 ذر هنا وقد تقدم في صفة الجنة قوله وقال الحسن ~~فبأي آلاء نعمه وصله الطبري من طريق سهل السراج عن الحسن قوله وقال قتادة ~~ربكما تكذبان يعني الجن والأنس وصله بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة قوله وقال أبو الدرداء كل يوم هو في شأن يغفر ذنبا ويكشف كربا ~~ويرفع قوما ويضع آخرين وصله المصنف في التاريخ وبن حبان في الصحيح وبن ماجة ~~وبن أبي عاصم والطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا وأخرجه البيهقي في الشعب من ~~طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء موقوفا وللمرفوع شاهد آخر عن بن عمر أخرجه ~~البزار وآخر عن عبد الله بن منيب أخرجه الحسن بن سفيان والبزار وبن جرير ~~والطبراني قوله وقال بن عباس برزخ حاجز الأنام الخلق نضاختان فياضتان تقدم ~~كله في بدء الخلق قوله ذو الجلال العظمة هو من كلام بن عباس وسيأتي في ~~التوحيد وقرأ الجمهور ذو الجلال الأولى بالواو صفة للوجه وفي قراءة بن ~~مسعود ذي الجلال بالياء صفة للرب وقرأ الجمهور الثانية كذلك إلا بن عامر ~~فقرأها أيضا بالواو وهي في مصحف الشام كذلك قوله وقال غيره مارج خالص من ~~النار يقال مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعض الخ سقط قوله ~~مريج مختلط من رواية أبي ذر وقوله مرج اختلط في رواية غير أبي ذر مرج ~~البحرين اختلط البحران وقد تقدم جميع ذلك في صفة النار من بدء الخلق قوله ~~سنفرغ لكم سنحاسبكم لا يشغله شيء عن شيء هو كلام أبي عبيدة أخرجه بن المنذر ~~من طريقه وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال هو وعيد من الله ~~لعباده وليس بالله شغل وهو معروف في كلام العرب يقال لأتفرغن لك وما به شغل ~~كأنه يقول لآخذنك على غرة PageV08P623 # | 1 ( قوله باب قوله ومن دونهما جنتان ) # سقط باب قوله لغير أبي ذر قال الترمذي الحكيم المراد بالدون هنا القرب أي ~~وقربهما جنتان أي هما أدنى إلى العرش وأقرب وزعم ms06295 إنهما أفضل من اللتين ~~قبلهما وقال غيره معنى دونهما بقربهما وليس فيه تفضيل وذهب الحليمي إلى أن ~~الأوليين أفضل من اللتين بعدهما ويدل عليه تفاوت ما بين الفضة والذهب وقد ~~روى بن مردويه من طريق حماد عن أبي عمران في هذا الحديث قال من ذهب ~~للسابقين ومن فضة للتابعين وفي رواية ثابت عن أبي بكر من ذهب للمقربين ومن ~~فضة لأصحاب اليمين قوله العمى بفتح المهملة وتشديد الميم وأبو عمران الجوني ~~بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون هو عبد الملك بن حبيب # 4597 قوله عن أبيه هو أبو موسى الأشعري قوله جنتان من فضة وفي رواية ~~الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني في أول هذا الحديث جنان الفردوس أربع ~~اثنتان من ذهب الخ قوله وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم الخ يأتي ~~البحث فيه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقوله في جنة عدن متعلق ~~بمحذوف وهو في موضع الحال من القوم فكأنه قال كائنين في جنة عدن قوله باب ~~حور مقصورات في الخيام أي محبوسات ومن ثم سموا البيت الكبير قصرا لأنه يحبس ~~من فيه قوله وقال بن عباس حور سود الحدق في رواية بن المنذر من طريق عطاء ~~عن بن عباس الحور سواد الحدقة قوله وقال مجاهد مقصورات محبوسات قصرن طرفهن ~~وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا يبغين غير أزواجهن وصله الفريابي وتقدم في ~~بدء الخلق # 4598 قوله عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه هو أبو موسى الأشعري ~~قوله ان في الجنة خيمة أي المراد بقوله في الآية في الخيام والخيام جمع ~~خيمة والمذكور في الحديث صفتها قوله مجوفة أي واسعة الجوف قوله في كل زاوية ~~منها أهل في رواية مسلم أهل للمؤمن قوله ستون ميلا تقدم الكلام عليه في صفة ~~الجنة وأخرج عبد بن حميد عن بن عباس قال الخيمة ميل في ميل والميل ثلث ~~الفرسخ قوله يطوف عليهم المؤمنون قال الدمياطي صوابه المؤمن بالافراد وأجيب ~~بجواز أن يكون من ms06296 مقابلة المجموع بالمجموع قوله وجنتان من فضة هذا معطوف ~~على شيء محذوف تقديره هذا للمؤمن أو هو من صنيع الراوي وقال أبو موسى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جنتان الخ وقد تقدم شرح ذلك في الباب الذي قبله ~~PageV08P624 # | 1 ( قوله سورة الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر والمراد بالواقعة القيامة قوله وقال مجاهد رجت ~~زلزلت وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وعند عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة مثله قوله بست فتت ولتت كما يلت السويق وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد بنحوه وعند أبي عبيدة بست كالسويق المبسوس بالماء وعند بن أبي ~~حاتم من طريق منصور عن مجاهد قال لتت لتا ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال ~~فتت فتا قوله المخضود لا شوك له كذا لأبي ذر ولغيره المخضود الموقر حملا ~~ويقال أيضا الخ تقدم بيانه في صفة الجنة من بدء الخلق قوله منضود الموز سقط ~~هذا لأبي ذر وقد PageV08P625 تقدم في صفة الجنة أيضا قوله والعرب المحببات ~~إلى أزواجهن تقدم في صفة أهل الجنة أيضا وقال بن عيينة في تفسيره حدثنا بن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله عربا أترابا قال هي المحببة إلى زوجها قوله ثلة ~~أمة وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به وقال أبو عبيدة الثلة ~~الجماعة والثلة البقية وعند بن أبي حاتم من طريق ميمون بن مهران في قوله ~~ثلة قال كثير قوله يحموم دخان أسود وصله الفريابي أيضا كذلك وأخرجه سعيد بن ~~منصور والحاكم من طريق يزيد بن الأصم عن بن عباس مثله وقال أبو عبيدة في ~~قوله وظل من يحموم من شدة سواده يقال أسود يحموم فهو وزن يفعول من الحمم ~~قوله يصرون يديمون وصله الفريابي أيضا لكن لفظه يدمنون بسكون الدال بعدها ~~ميم ثم نون وعند بن أبي حاتم من طريق السدي قال يقيمون قوله الهيم الإبل ~~الظماء سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في البيوع قوله لمغرمون لملزمون ms06297 وصله بن ~~أبي حاتم من طريق شعبة عن قتادة وعند الفريابي من طريق مجاهد ملقون للشر ~~قوله مدينين محاسبين تقدم في تفسير الفاتحة قوله روح جنة ورخاء سقط هذا ~~لأبي ذر وقد تقدم في صفة الجنة قوله وريحان الرزق تقدم في تفسير الرحمن ~~قريبا قوله وقال غيره تفكهون تعجبون هو قول الفراء قال في قوله تعالى فظلتم ~~تفكهون أي تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم قال ويقال معناه تندمون قلت وهو ~~قول مجاهد أخرجه بن أبي حاتم وأخرجه بن المنذر من طريق الحسن مثله وعند عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة هو شبه المتندم قلت تفكه بوزن تفعل وهو كتأثم أي ~~ألقى الإثم فمعنى تفكه أي ألقى عنه الفاكهة وهو حال من دخل في الندم والحزن ~~قوله عربا مثقلة واحدها عروب إلى قوله الشكلة سقط هنا لأبي ذر وتقدم في صفة ~~الجنة قوله وننشئكم فيما لا تعلمون أي في أي خلق نشاء تقدم في بدء الخلق ~~وسقط فيما لا تعلمون هنا لأبي ذر قوله وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض هو قول ~~مجاهد وتقدم أيضا في صفة الجنة قوله والكوب الخ وكذا قوله مسكوب جار سقط ~~كله لأبي ذر هنا وتقدم في صفة الجنة قوله موضوبة منسوجة ومنه وضين الناقة ~~سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في صفة الجنة أيضا قوله وقال في خافضة لقوم إلى ~~النار ورافعة لقوم إلى الجنة قال الفراء في قوله تعالى خافضة رافعة قال ~~خافضة لقوم إلى النار رافعة لقوم إلى الجنة وعن محمد بن كعب خفضت أقواما ~~كانوا في الدنيا مرتفعين ورفعت أقواما كانوا في الدنيا منخفضين وأخرجه سعيد ~~بن منصور وعن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله خافضة رافعة قال شملت ~~القريب والبعيد حتى خفضت أقواما في عذاب الله ورفعت أقواما في كرامة الله ~~وروى بن أبي حاتم من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس نحوه ومن طريق عثمان بن ~~سراقة عن خاله عمر بن الخطاب نحوه ومن طريق السدي قال ms06298 خفضت المتكبرين ورفعت ~~المتواضعين قوله مترفين متنعمين كذا للأكثر بمثناة قبل النون وبعد العين ~~ميم وللكشميهني متمتعين بميم قبل المثناة من التمتع كذا في رواية النسفي ~~والأول هو الذي وقع في معاني القرآن للفراء ومنه نقل المصنف ولابن أبي حاتم ~~من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس منعمين قوله ما تمنون هي النطف يعني في ~~أرحام النساء تقدم في بدء الخلق قال الفراء قوله أفرأيتم ما تمنون يعني ~~النطف إذا قذفت في أرحام النساء أأنتم تخلقون تلك النطف أم نحن قوله ~~للمقوين للمسافرين وألقى القفر سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق أيضا ~~قوله بمواقع النجوم بمحكم القرآن قال الفراء PageV08P626 حدثنا فضيل بن ~~عياض عن منصور عن المنهال بن عمرو قال قرأ عبد الله فلا أقسم بمواقع النجوم ~~قال بمحكم القرآن وكان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما وعند عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله بمواقع النجوم قال بمنازل النجوم قال وقال ~~الكلبي هو القرآن أنزل نجوما انتهى ويؤيده ما أخرج النسائي والحاكم من طريق ~~حصين عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال نزل القرآن جميعا ليلة القدر إلى ~~السماء ثم فصل فنزل في السنين وذلك قوله فلا أقسم بمواقع النجوم قوله ويقال ~~بمسقط النجوم إذا سقطن ومواقع وموقع واحد هو كلام الفراء أيضا بلفظه ومراده ~~أن مفادهما واحد وأن كان أحدهما جمعا والآخر مفردا لكن المفرد المضاف ~~كالجمع في إفادة التعدد وقرأها بلفظ الواحد حمزة والكسائي وخلف وقال أبو ~~عبيدة مواقع النجوم مساقطها حيث تغيب قوله مدهنون مكذبون مثل لو تدهن ~~فيدهنون قال الفراء في قوله أفهذا الحديث أنتم مدهنون أي مكذبون وكذلك في ~~قوله ودوا لو تدهن فيدهنون أي لو تكفر فيكفرون كل قد سمعته قد أدهن أي كفر ~~وقال أبو عبيدة مدهنون وأحدها مدهن وهو المداهن قوله فسلام لك أي مسلم لك ~~إنك من أصحاب اليمين وألغيت إن وهو معناها كما تقول أنت مصدق ومسافر عن ~~قليل إذا ms06299 كان قد قال إني مسافر عن قليل هو كلام الفراء بلفظه لكن قال أنت ~~مصدق مسافر بغير واو وهو الوجه والتقدير أنت مصدق إنك مسافر ويؤيد ما قال ~~الفراء ما أخرج بن المنذر من طريق عطاء عن بن عباس قال تأتيه الملائكة من ~~قبل الله سلام لك من أصحاب اليمين تخبره أنه من أصحاب اليمين قوله وقد يكون ~~كالدعاء له كقولك فسقيا من الرجال إن رفعت السلام فهو من الدعاء هو كلام ~~الفراء أيضا بلفظه لكنه قال وأن رفعت السلام فهو دعاء قوله تورون تستخرجون ~~أوريت أوقدت سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في صفة النار من بدء الخلق قوله لغوا ~~باطلا تأثيما كذبا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في ~~قوله لغوا باطلا وفي قوله ولا تأثيما قال كذبا # | 1 ( قوله باب قوله وظل ممدود ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة أن في الجنة شجرة وقد تقدم شرحه في صفة الجنة من ~~بدء الخلق PageV08P627 # | 1 ( قوله سورة الحديد والمجادلة بسم الله الرحمن الرحيم ) # كذا لأبي ذر ولغيره الحديد حسب وهو أولى قوله وقال مجاهد جعلكم مستخلفين ~~معمرين فيه سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد وقال الفراء مستخلفين فيه يريد مملكين فيه وهو رزقه وعطيته قوله من ~~الظلمات إلى النور من الضلالة إلى الهدى سقط هذا أيضا لأبي ذر وقد وصله ~~الفريابي أيضا قوله فيه بأس شديد ومنافع للناس جنة وسلاح وصله الفريابي من ~~طريق بن أبي نجيح عنه بهذا وجنة بضم الجيم وتشديد النون أي ستر قوله مولاكم ~~أولى بكم قال الفراء في قوله تعالى مأواكم النار هي مولاكم يعني أولى بكم ~~وكذا قال أبو عبيدة وفي بعض نسخ البخاري هو أولي بكم وكذا هو في كلام أبي ~~عبيدة وتعقب ويجاب عنه بأنه يصح على إرادة المكان قوله أنظرونا انتظرونا ~~قال الفراء قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة أنظرونا بقطع الألف من أنظرت ~~والباقون على ms06300 الوصل ومعنى انظرونا انتظرونا ومعنى أنظرونا يعني بالقطع ~~أخرونا وقد تقول العرب أنظرني يعني بالقطع يريد انتظرني قليلا قال الشاعر ~~أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا قوله لئلا يعلم أهل الكتاب ~~ليعلم أهل الكتاب هو قول أبي عبيدة وقال الفراء العرب تجعل لا صلة في ~~الكلام إذا دخل في أوله جحد أو في آخره جحد كهذه الآية وكقوله ما منعك أن ~~لا تسجد إذ أمرتك انتهى وحكى عن قراءة بن عباس والجحدري ليعلم وهو يؤيد ~~كونها مزيدة وأما قراءة مجاهد لكيلا فهي مثل لئلا قوله يقال الظاهر على كل ~~شيء علما الخ يأتي في التوحيد وأنه كلام يحيى الفراء قوله سورة المجادلة ~~كذا للإسماعيلي وأبي نعيم وللنسفي المجادلة وسقط لغيرهم قوله يحادون يشاقون ~~وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله يحادون الله قال يعادون الله ورسوله قوله كبتوا أخزيوا كذا ~~لأبي ذر وفي رواية النسفي أحزنوا وكأنها بالمهملة والنون ولابن أبي حاتم من ~~طريق سعيد عن قتادة خزوا كما خزي الذين من قبلهم ومن طريق مقاتل بن حيان ~~أخزوا وقال أبو عبيدة كبتوا أهلكوا قوله استحوذ غلب أي غلبهم الشيطان هو ~~قول أبي عبيدة وحكى عن قراءة عمر رضي الله عنه استحاذ بوزن استقام تنبيه لم ~~يذكر في تفسير الحديد حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن مسعود لم يكن بين ~~إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله إلا أربع سنين أخرجه مسلم من طريق عون بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن أبيه عن عمه وكذا سورة المجادلة ولم يخرج فيها حديثا ~~مرفوعا ويدخل فيها حديث التي ظاهر منها زوجها وقد أخرجه النسائي وأورد منه ~~البخاري طرفا في كتاب التوحيد معلقا PageV08P628 # | 1 ( قوله سورة الحشر بسم الله الرحمن الرحيم ) # كذا لأبي ذر قوله الجلاء الإخراج من أرض إلى أرض هو قول قتادة أخرجه بن ~~أبي حاتم من ms06301 طريق سعيد عنه وقال أبو عبيدة يقال الجلاء والإجلاء جلاه أخرجه ~~وأجليته أخرجته والتحقيق أن الجلاء أخص من الإخراج لأن الجلاء ما كان مع ~~الأهل والمال والإخراج أعم منه # 4600 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم تقدم هذا الحديث مختصرا بإسناده ~~ومتنه في تفسير سورة الأنفال مقتصرا على ما يتعلق بها وتقدم في المغازي ~~قوله سورة التوبة قال التوبة هو استفهام إنكار بدليل قوله هي الفاضحة ووقع ~~في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن هشيم سورة التوبة قال بل سورة الفاضحة ~~قوله ما زالت تنزل ومنهم ومنهم أي كقوله ومنهم من عاهد الله ومنهم من يلمزك ~~في الصدقات ومنهم الذين يؤذون النبي قوله لم تبق في رواية الكشميهني لن ~~تبقى وهي أوجه لأن الرواية الأولى تقتضي استيعابهم بما ذكر من الآيات بخلاف ~~الثانية فهي أبلغ وفي رواية الإسماعيلي أنه لا يبقى # 4601 قوله سورة الحشر قال قل سورة النضير كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا ~~يظن أن المراد يوم القيامة وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير # | 1 ( قوله باب قوله ما قطعتم من لينة نخلة ) # ما لم تكن عجوة أو برنية قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما قطعتم من لينة ~~أي من نخلة وهي من الألوان ما لم تكن عجوة أو برنية إلا أن الواو ذهبت بكسر ~~اللام وعند الترمذي من حديث بن عباس اللينة النخلة في أثناء حديث وروى سعيد ~~بن منصور من طريق عكرمة قال اللينة ما دون العجوة وقال سفيان هي شديدة ~~الصفرة تنشق عن النوى قوله ما أفاء PageV08P629 # | 1 ( قوله باب قوله ما أفاه الله على رسوله ) # تقدم في تفسير الفيء والفرق بينه وبين الغنيمة في أواخر الجهاد # 4603 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله عن الزهري ووقع في رواية مسلم من ~~رواية بن ماهان عن عمرو بن دينار عن مالك بن أوس بغير ذكر الزهري وهو خطأ ~~من الناسخ وثبت لباقي الرواة بذكر الزهري وقد تقدم الكلام على حديث الباب ~~مبسوطا في فرض ms06302 الخمس # | 1 ( قوله باب وما آتاكم الرسول فخذوه ) # أي وما أمركم به فافعلوه لأنه قابله بقوله وما نهاكم عنه فانتهوا # 4604 قوله عن عبد الله هو بن مسعود قال لعن الله الواشمات سيأتي شرحه في ~~كتاب اللباس قوله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب لا يعرف ~~اسمها وقد أدركها عبد الرحمن بن عابس كما في الطريق التي بعده قوله أما ~~قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فإنه أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى بفتح الهاء وإنما ضبطت هذا خشية أن يقرأ ~~بضم النون وكسر الهاء على البناء للمجهول على أن الهاء في أنه ضمير الشأن ~~لكن السياق يرشد إلى ما قررته وفي هذا الجواب نظر لأنها استشكلت اللعن ولا ~~يلزم من مجرد النهي لعن من لم يمتثل لكن يحمل على أن المراد في الآية وجوب ~~امتثال قول الرسول وقد نهى عن هذا الفعل فمن فعله فهو ظالم وفي القرآن لعن ~~الظالمين ويحتمل أن يكون بن مسعود سمع اللعن من النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما في بعض طرقه قوله PageV08P630 أهلك يفعلونه هي زينب بنت عبد الله ~~الثقفية قوله فلم تر من حاجتها شيئا أي من الذي ظنت أن زوج بن مسعود تفعله ~~وقيل كانت المرأة رأت ذلك حقيقة وإنما بن مسعود أنكر عليها فأزالته فلهذا ~~لما دخلت المرأة لم تر ما كانت رأت قبل ذلك قوله ما جامعتها يحتمل أن يكون ~~المراد بالجماع الوطء أو الاجتماع وهو أبلغ ويؤيده قوله في رواية الكشميهني ~~ما جامعتنا وللإسماعيلي ما جامعتني واستدل بالحديث على جواز لعن من اتصف ~~بصفة لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتصف بها لأنه لا يطلق ذلك إلا ~~على من يستحقه وأما الحديث الذي أخرجه مسلم فإنه قيد فيه بقوله ليس بأهل أي ~~عندك لأنه إنما لعنه لما ظهر له من استحقاقه وقد يكون عند الله بخلاف ذلك ~~فعلى الأول يحمل قوله فاجعلها له زكاة ms06303 ورحمة وعلى الثاني فيكون لعنه زيادة ~~في شقوته وفيه أن المعين على المعصية يشارك فاعلها في الإثم # | 1 ( قوله باب والذين تبوءوا الدار والايمان ) # أي استوطنوا المدينة وقيل نزلوا فعلى الأول يختص بالأنصار وهو ظاهر قول ~~عمر وعلى الثاني يشملهم ويشمل المهاجرين السابقين ذكر فيه طرفا من قصة عمر ~~عند مقتله وقد تقدم في المناقب قوله باب قوله ويؤثرون على أنفسهم الآية ~~الخصاصة فاقة ولغير أبي ذر الفاقة وهو قول PageV08P631 مقاتل بن حيان أخرجه ~~بن أبي حاتم من طريقه قوله المفلحون الفائزون بالخلود والفلاح البقاء هو ~~قول الفراء قال لبيد نحل بلادا كلها حل قبلنا ونرجو فلاحا بعد عاد وحمير ~~وهو أيضا بمعنى إدراك الطلب قال لبيد أيضا ولقد أفلح من كان عقل أي أدرك ما ~~طلب قوله حي على الفلاح عجل هو تفسير حي أي معنى حي على الفلاح أي عجل إلى ~~الفلاح قال بن التين لم يذكره أحد من أهل اللغة وإنما قالوا معناه هلم ~~وأقبل قلت وهو كما قال لكن فيه إشعار بطلب الإعجال فالمعنى أقبل مسرعا قوله ~~وقال الحسن حاجة حسدا وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه بهذا ورويناه ~~في الجزء الثامن من أمالي المحاملي بعلو من طريق أبي رجاء عن الحسن في قوله ~~ولا يجدون في صدورهم حاجة قال الحسد # 4607 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير هو الدورقي قوله أتى رجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذا الرجل هو أبو هريرة وقع مفسرا في رواية ~~الطبراني وقد نسبته في المناقب إلى تخريج أبي البختري الطائي في صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبو البختري لا يوثق به قوله ألا رجل يضيفه هذه الليلة ~~يرحمه الله في رواية الكشميهني يضيف هذا رحمة بالتنوين قوله فقام رجل من ~~الأنصار تقدم شرح هذا الحديث في مناقب الأنصار أنه أبو طلحة وتردد الخطيب ~~هل هو زيد بن سهل المشهور أو صحابي آخر يكنى أبا طلحة وتقدم أيضا قول من ~~قال إنه ثابت بن قيس ms06304 ولكن أردت التنبيه هنا على شيء وقع للقرطبي المفسر ~~ولمحمد بن على بن عسكر في ذيله على تعريف السهيلي فإنهما نقلا عن النحاس ~~والمهدوي أن هذه الآية نزلت في أبي المتوكل زاد بن عسكر الناجي وأن الضيف ~~ثابت بن قيس وقيل إن فاعلها ثابت بن قيس حكاه يحيى بن سلام انتهى وهو غلط ~~بين فإن أبا المتوكل الناجي تابعي مشهور وليس له في القصة ذكر إلا أنه ~~رواها مرسلة أخرجها من طريق إسماعيل القاضي كما تقدم هناك وكذا بن أبي ~~الدنيا في كتاب قرى الضيف وبن المنذر في تفسير هذه السورة كلهم من طريق ~~إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل أن رجلا من المسلمين مكث ثلاثة أيام لا يجد ~~شيئا يفطر عليه حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس الحديث وقد ~~تبع بن عسكر جماعة من الشارحين ساكتين عن وهمه فلهذا نبهت عليه وتفطن شيخنا ~~بن الملقن لقول بن عسكر إنه أبو المتوكل الناجي فقال هذا وهم لأن أبا ~~المتوكل الناجي تابعي إجماعا انتهى فكأنه جوز أنه صحابي يكنى أبا المتوكل ~~وليس كذلك قوله ونطوي بطوننا الليلة في حديث أنس عند بن أبي الدنيا فجعل ~~يتلمظ وتتلمظ هي حتى رأى الضيف أنهما يأكلان قوله ثم غدا الرجل على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس فصلى معه الصبح قوله لقد عجب الله عز ~~وجل أو ضحك كذا هنا بالشك وذكره مسلم من طريق جرير عن فضيل بن غزوان بلفظ ~~عجب بغير شك وعند بن أبي الدنيا في حديث أنس ضحك بغير شك وقال الخطابي ~~إطلاق العجب على الله محال ومعناه الرضا فكأنه قال أن ذلك الصنيع حل من ~~الرضا عند الله حلول العجب عندكم قال وقد يكون المراد بالعجب هنا أن الله ~~يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة قال وقال أبو عبد ~~الله معنى الضحك هنا الرحمة قلت ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من ~~البخاري قال الخطابي ms06305 وتأويل الضحك بالرضا أقرب من تأويله بالرحمة ~~PageV08P632 لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا فإنهم يوصفون بالبشر عند ~~السؤال قلت الرضا من الله يستلزم الرحمة وهو لازمه والله أعلم وقد تقدم ~~سائر شرح هذا الحديث في مناقب الأنصار # | 1 ( قوله سورة الممتحنة ) # سقطت البسملة لجميعهم والمشهور في هذه التسمية فتح الحاء وقد تكسر وبه ~~جزم السهيلي فعلى الأول هي صفة المرأة التي نزلت السورة بسببها والمشهور ~~فيها أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وقيل سعيدة بنت الحارث وقيل أميمة ~~بنت بشر والأول هو المعتمد كما سيأتي إيضاحه في كتاب النكاح ومن كسر جعلها ~~صفة للسورة كما قيل لبراءة الفاضحة قوله وقال مجاهد لاتجعلنا فتنة للذين ~~كفروا لا تعذبنا بأيديهم الخ وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه ~~بلفظه وزاد ولا بعذاب من عندك وزاد في آخره ما أصابهم مثل هذا وكذا أخرجه ~~عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه والطبري من طريق أخرى عن ~~ورقاء عن عيسى عن بن أبي نجيح كذلك فاتفقوا كلهم على أنه موقوف عن مجاهد ~~وأخرج الحاكم مثل هذا من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء فزاد فيه بن عباس ~~وقال صحيح على شرط مسلم وما أظن زيادة بن عباس فيه إلا وهما لاتفاق أصحاب ~~ورقاء على عدم ذكره وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~قال لا تجعلنا فتنة للذين كفروا لا تسلطهم علينا فيفتنونا وهذا بخلاف تفسير ~~مجاهد وفيه تقوية لما قلته وأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله لا ~~تجعلنا فتنة للذين كفروا قال لا تظهرهم علينا فيفتنونا يرون أنهم إنما ~~ظهروا علينا بحقهم وهذا يشبه تأويل مجاهد قوله بعصم الكوافر أمر أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بفراق نسائهم كن كوافر بمكة وصله الفريابي من ~~طريق مجاهد وأخرجه الطبري من طريقه أيضا ولفظه أمر أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم بطلاق نسائهم كوافر بمكة قعدن ms06306 مع الكفار ولسعيد بن منصور من طريق ~~إبراهيم النخعي قال نزلت في المرأة من المسلمين تلحق بالمشركين فتكفر فلا ~~يمسك زوجها بعصمتها قد برئ منها انتهى والكوافر جمع كافرة والعصم جمع عصمة ~~وقال أبو على الفارسي قال لي الكرخي الكوافر في الآية يشمل الرجال والنساء ~~قال فقلت له النحاة لا يجيزون هذا إلا في النساء جمع كافرة قال أليس يقال ~~طائفة كافرة انتهى وتعقب بأنه لا يجوز كافرة وصفا للرجال إلا مع ذكر ~~الموصوف فتعين الأول والله أعلم PageV08P633 # | 1 ( قوله باب لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر والعدو لما كان بزنة المصادر وقع على ~~الواحد فما فوقه وقوله تلقون إليهم بالمودة تفسير للموالاة المذكورة ويحتمل ~~أن يكون حالا أو صفة وفيه شيء لأنهم نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقا والتقييد ~~بالصفة أو الحال يوهم الجواز عند انتفائهما لكن علم بالقواعد المنع مطلقا ~~فلا مفهوم لهما ويحتمل أن تكون الولاية تستلزم المودة فلا تتم الولاية بدون ~~المودة فهي حال لازمة والله أعلم # 4608 قوله الحسن بن محمد بن علي أي بن أبي طالب قوله حتى تأتوا روضة خاخ ~~بمعجمتين ومن قالها بمهملة ثم جيم فقد صحف وقد تقدم بيان ذلك في باب ~~الجاسوس من كتاب الجهاد وفي أول غزوة الفتح قوله لنلقين كذا فيه والوجه حذف ~~التحتانية وقيل إنما اثبتت لمشاكلة لتخرجن قوله كنت امرأ من قريش أي بالحلف ~~لقوله بعد ذلك ولم أكن من أنفسهم قوله كنت امرأ من قريش ولم أكن من أنفسهم ~~ليس هذا تناقضا بل أراد أنه منهم بمعنى أنه حليفهم وقد ثبت حديث حليف القوم ~~منهم وعبر بقوله ولم أكن من أنفسهم لإثبات المجاز قوله إنه قد صدقكم بتخفيف ~~الدال أي قال الصدق قوله فقال عمر دعني يا رسول الله فأضرب عنقه إنما قال ~~ذلك عمر مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر به لما ~~كان عند عمر من القوة في الدين وبغض من ينسب إلى النفاق وظن ms06307 أن من خالف ما ~~أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم استحق القتل لكنه لم يجزم بذلك فلذلك ~~استأذن في قتله وأطلق عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر وعذر حاطب ما ~~ذكره فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه وعند الطبري من طريق الحارث عن علي ~~في هذه القصة فقال أليس قد شهد بدرا قال بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك ~~قوله فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك أرشد إلى علة ترك قتله بأنه شهد بدرا ~~فكأنه قيل وهل يسقط عنه شهوده بدرا هذا الذنب العظيم فأجاب بقوله وما يدريك ~~الخ قوله لعل الله عز وجل اطلع على أهل بدر هكذا في أكثر PageV08P634 ~~الروايات بصيغة الترجي وهو من الله واقع ووقع في حديث أبي هريرة عند بن أبي ~~شيبة بصيغة الجزم وقد تقدم بيان ذلك واضحا في باب فضل من شهد بدرا من كتاب ~~المغازي قوله اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم كذا في معظم الطرق وعند الطبري ~~من طريق معمر عن الزهري عن عروة فإني غافر لكم وهذا يدل على أن المراد ~~بقوله غفرت أي أغفر على طريق التعبير عن الآتي بالواقع مبالغة في تحققه وفي ~~مغازي بن عائذ من مرسل عروة اعملوا ما شئتم فسأغفر لكم والمراد غفران ~~ذنوبهم في الآخرة وإلا فلو وجب على أحدهم حد مثلا لم يسقط في الدنيا وقال ~~بن الجوزي ليس هذا على الاستقبال وإنما هو على الماضي تقديره اعملوا ما ~~شئتم أي عمل كان لكم فقد غفر قال لأنه لو كان للمستقبل كان جوابه فسأغفر ~~لكم ولو كان كذلك لكان إطلاقا في الذنوب ولا يصح ويبطله أن القوم خافوا من ~~العقوبة بعد حتى كان عمر يقول يا حذيفة بالله هل أنا منهم وتعقبه القرطبي ~~بان اعملوا صيغة أمر وهي موضوعة للاستقبال ولم تضع العرب صيغة الأمر للماضي ~~لا بقرينة ولا بغيرها لأنهما بمعنى الإنشاء والابتداء وقوله اعملوا ما شئتم ~~يحمل على طلب الفعل ولا يصح أن يكون بمعنى ms06308 الماضي ولا يمكن أن يحمل على ~~الإيجاب فتعين للإباحة قال وقد ظهر لي أن هذا الخطاب خطاب إكرام وتشريف ~~تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة وتأهلوا أن يغفر لهم ~~ما يستأنف من الذنوب اللاحقة ولا يلزم من وجود الصلاحية للشيء وقوعه وقد ~~أظهر الله صدق رسوله في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك فإنهم لم يزالوا على ~~أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا ولو قدر صدور شيء من أحدهم لبادر إلى ~~التوبة ولازم الطريق المثلى ويعلم ذلك من أحوالهم بالقطع من اطلع على سيرهم ~~انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله فقد غفرت لكم أي ذنوبكم تقع مغفورة لا ~~أن المراد أنه لا يصدر منهم ذنب وقد شهد مسطح بدرا ووقع في حق عائشة كما ~~تقدم في تفسير سورة النور فكأن الله لكرامتهم عليه بشرهم على لسان نبيه ~~أنهم مغفور لهم ولو وقع منهم ما وقع وقد تقدم بعض مباحث هذه المسألة في ~~أواخر كتاب الصيام في الكلام على ليلة القدر ونذكر بقية شرح هذا الحديث في ~~كتاب الديات إن شاء الله تعالى قوله قال عمرو هو بن دينار وهو موصول ~~بالإسناد المذكور قوله ونزلت فيه يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أولياء سقط أولياء لغير أبي ذر قوله قال لا أدري الآية في الحديث أو ~~قول عمرو هذا الشك من سفيان بن عيينة كما سأوضحه قوله حدثنا علي هو بن ~~المديني قال قيل لسفيان في هذا فنزلت لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية ~~قال سفيان هذا في حديث الناس يعني هذه الزيادة يريد الجزم برفع هذا القدر ~~قوله حفظته من عمرو ما تركت منه حرفا وما أرى أحدا حفظه غيري وهذا يدل على ~~أن هذه الزيادة لم يكن سفيان يجزم برفعها وقد أدرجها عنه بن أبي عمر أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه فقال في آخر الحديث قال وفيه نزلت هذه الآية وكذا ~~أخرجه مسلم عن بن أبي عمر وعمرو الناقد وكذا أخرجه الطبري ms06309 عن عبيد بن ~~إسماعيل والفضل بن الصباح والنسائي عن محمد بن منصور كلهم عن سفيان واستدل ~~باستئذان عمر على قتل حاطب لمشروعية قتل الجاسوس ولو كان مسلما وهو قول ~~مالك ومن وافقه ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم أقر عمر على إرادة ~~القتل لولا المانع وبين المانع هو كون حاطب شهد بدرا وهذا منتف في غير حاطب ~~فلو كان الإسلام مانعا من قتله لما علل بأخص منه وقد بين سياق على أن هذه ~~الزيادة مدرجة وأخرجه مسلم أيضا عن إسحاق بن راهويه عن سفيان PageV08P635 ~~وبين أن تلاوة الآية من قول سفيان ووقع عند الطبري من طريق أخرى عن على ~~الجزم بذلك لكنه من أحد رواة الحديث حبيب بن أبي ثابت الكوفي أحد التابعين ~~وبه جزم إسحاق في روايته عن محمد بن جعفر عن عروة في هذه القصة وكذا جزم به ~~معمر عن الزهري عن عروة وأخرج بن مردويه من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن ~~أنس قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مشركي قريش كتب ~~إليهم حاطب بن أبي بلتعة يحذرهم فذكر الحديث إلى أن قال فأنزل الله فيه ~~القرآن يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية قال ~~الإسماعيلي في آخر الحديث أيضا قال عمرو أي بن دينار وقد رأيت بن أبي رافع ~~وكان كاتبا لعلي # | 1 ( قوله باب إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) # اتفقوا على نزولها بعد الحديبية وأن سببها ما تقدم من الصلح بين قريش ~~والمسلمين على أن من جاء من قريش إلى المسلمين يردونه إلى قريش ثم استثنى ~~الله من ذلك النساء بشرط الامتحان # 4609 قوله حدثني إسحاق أنبأنا يعقوب في رواية غير أبي ذر حدثنا يعقوب ~~فأما إسحاق فهو بن منصور وكلام أبي نعيم يشعر بأنه بن إبراهيم وأما يعقوب ~~بن إبراهيم فهو بن سعد وبن أخي بن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم قوله ~~قال عروة قالت عائشة هو موصول بالإسناد المذكور وسيأتي الكلام ms06310 على شرحه في ~~أواخر النكاح إن شاء الله تعالى قوله قد بايعتك كلاما أي يقول ذلك كلاما ~~فقط لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة قوله ولا ~~والله فيه القسم لتأكيد الخبر وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء ~~عن أم عطية فعند بن خزيمة وبن حبان والبزار والطبري وبن مردويه من طريق ~~إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة قال فمد يده من ~~خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال اللهم أشهد وكذا الحديث ~~الذي بعده حيث قالت فيه قبضت منا امرأة يدها فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه ~~بأيديهن ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى ~~وقوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر ~~عن القبول أو كانت المبايعة تقع بحائل فقد روى أبو داود في المراسيل عن ~~الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه ~~على يده وقال لا أصافح النساء وعند عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعي ~~مرسلا نحوه وعند سعيد بن منصور من طريق قيس بن أبي PageV08P636 حازم كذلك ~~وأخرج بن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن بكير عنه عن أبان بن صالح أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يغمس يده في إناء وتغمس المرأة يدها فيه ويحتمل ~~التعدد وقد أخرج الطبراني أنه بايعهن بواسطة عمر وروى النسائي والطبري من ~~طريق محمد بن المنكدر أن أميمة بنت رقيقة بقافين مصغر أخبرته أنها دخلت في ~~نسوة تبايع فقلن يا رسول الله ابسط يدك نصافحك قال إني لا أصافح النساء ~~ولكن سآخذ عليكن فأخذ علينا حتى بلغ ولا يعصينك في معروف فقال فيما طقتن ~~واستطعتن فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا وفي رواية الطبري ما قولي ~~لمائة امرأة إلا كقولي لامرأة واحدة وقد جاء في أخبار أخرى أنهن كن يأخذن ~~بيده عند المبايعة من فوق ثوب أخرجه يحيى بن ms06311 سلام في تفسيره عن الشعبي وفي ~~المغازي لابن إسحاق عن أبان بن صالح إنه كان يغمس يده في إناء فيغمسن ~~أيديهن فيه قوله تابعه يونس ومعمر وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري أما ~~متابعة يونس فيأتي الكلام عليها في كتاب الطلاق وأما متابعة معمر فوصلها ~~المؤلف في الأحكام وأما متابعة عبد الرحمن بن إسحاق فوصلها بن مردويه من ~~طريق خالد بن عبد الله الواسطي عنه قوله وقال إسحاق بن راشد عن الزهري عن ~~عروة وعمرة يعني عن عائشة جمع بينهما وصله الذهلي في الزهريات عن عتاب بن ~~بشير عن إسحاق بن راشد به وفي هذا الحديث أن المحنة المذكورة في قوله ~~فامتحنوهن هي أن يبايعهن بما تضمنته الآية المذكورة وأخرج عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة أنه صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر من النساء بالله ~~ما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحبا لله ورسوله وأخرج عبد بن حميد من طريق بن ~~أبي نجيح عن مجاهد نحوه وزاد ولا خرج بك عشق رجل منا ولا فرار من زوجك وعند ~~بن مردويه وبن أبي حاتم والطبراني من حديث بن عباس نحوه وسنده ضعيف ويمكن ~~الجمع بين التحليف والمبايعة والله أعلم وذكر الطبري وبن أبي حاتم عن عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم أن المرأة من المشركين كانت إذا غضبت على زوجها قالت ~~والله لأهاجرن إلى محمد فنزلت فامتحنوهن PageV08P637 # | 1 ( قوله باب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ) # سقط باب لغير أبي ذر وذكر فيه أربعة أحاديث الأول # 4610 قوله عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية كذا قال عبد الوارث عن أيوب وقال ~~سفيان بن عيينة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية أخرجه النسائي فكأن ~~أيوب سمعه منهما جميعا وقد تقدم شرح هذا في الجنائز قوله بايعنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا ان لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة ~~في رواية مسلم من طريق عاصم عن حفصة عن أم عطية قالت لما نزلت هذه ms06312 الآية ~~يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يعصينك في معروف كان منه النياحة ~~قوله فقبضت امرأة يدها في رواية عاصم فقلت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم ~~كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد من أن أسعدهم لم أعرف آل فلان المشار ~~إليهم وفي رواية النسائي قلت إن امرأة أسعدتني في الجاهلية ولم أقف على اسم ~~المرأة وتبين أن أم عطية في رواية عبد الوارث أبهمت نفسها قوله أسعدتني ~~فلانة فأريد أن أجزيها وللنسائي في رواية أيوب فأذهب فأسعدها ثم أجيئك ~~فأبايعك والإسعاد قيام المرأة مع الأخرى في النياحة تراسلها وهو خاص بهذا ~~المعنى ولا يستعمل إلا في البكاء والمساعدة عليه ويقال إن أصل المساعدة وضع ~~الرجل يده على ساعد الرجل صاحبه عند التعاون على ذلك قوله فانطلقت ورجعت ~~فبايعها في رواية عاصم فقال إلا آل فلان وفي رواية النسائي قال فاذهبي ~~فأسعديها قالت فذهبت فساعدتها ثم جئت فبايعت قال النووي هذا محمول على أن ~~الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة ولا تحل النياحة لها ولا لغيرها في غير ~~آل فلان كما هو ظاهر الحديث وللشارع أن يخص من العموم من شاء بما شاء فهذا ~~صواب الحكم في هذا الحديث كذا قال وفيه نظر إلا أن ادعى أن الذين ساعدتهم ~~لم يكونوا أسلموا وفيه بعد PageV08P638 وإلا فليدع مشاركتهم لها في ~~الخصوصية وسأبين ما يقدح في خصوصية أم عطية بذلك ثم قال واستشكل القاضي ~~عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالا عجيبة ومقصودي التحذير من ~~الاغترار بها فإن بعض المالكية قال النياحة ليست بحرام لهذا الحديث وإنما ~~المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية من شق جيب وخمش خد ونحو ذلك قال ~~والصواب ما ذكرناه أولا وأن النياحة حرام مطلقا وهو مذهب العلماء كافة ~~انتهى وقد تقدم في الجنائز النقل عن غير هذا المالكي أيضا أن النياحة ليست ~~بحرام وهو شاذ مردود وقد أبداه القرطبي احتمالا ورده بالأحاديث الواردة في ~~الوعيد على النياحة وهو دال على شدة ms06313 التحريم لكن لا يمتنع أن يكون النهي ~~أولا ورد بكراهة التنزيه ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم فيكون الإذن ~~لمن ذكر وقع في الحالة الأولى لبيان الجواز ثم وقع التحريم فورد حينئذ ~~الوعيد الشديد وقد لخص القرطبي بقية الأقاويل التي أشار إليها النووي منها ~~دعوى أن ذلك كان قبل تحريم النياحة قال وهو فاسد لمساق حديث أم عطية هذا ~~ولولا أن أم عطية فهمت التحريم لما استثنت قلت ويؤيده أيضا أن أم عطية صرحت ~~بأنها من العصيان في المعروف وهذا وصف المحرم ومنها أن قوله إلا آل فلان ~~ليس فيه نص على أنها تساعدهم بالنياحة فيمكن أنها تساعدهم باللقاء والبكاء ~~الذي لا نياحة معه قال وهذا أشبه مما قبله قلت بل يرد عليه ورود التصريح ~~بالنياحة كما سأذكره ويرد عليه أيضا أن اللقاء والبكاء المجرد لم يدخل في ~~النهي كما تقدم في الجنائز تقريره فلو وقع الاقتصار عليه لم يحتج إلى تأخير ~~المبايعة حتى تفعله ومنها يحتمل أن يكون أعاد إلا آل فلان على سبيل الإنكار ~~كما قال لمن استأذن عليه فقال له من ذا فقال أنا فقال أنا أنا فأعاد عليه ~~كلامه منكرا عليه قلت ويرد عليه ما ورد على الأول ومنها أن ذلك خاص بأم ~~عطية قال وهو فاسد فإنها لا تختص بتحليل شيء من المحرمات انتهى ويقدح في ~~دعوى تخصيصها أيضا ثبوت ذلك لغيرها ويعرف منه أيضا الخدش في الأجوبة ~~الماضية فقد أخرج بن مردويه من حديث بن عباس قال لما أخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على النساء فبايعهن أن لا يشركن بالله شيئا الآية قالت خولة ~~بنت حكيم يا رسول الله كان أبي وأخي ماتا في الجاهلية وأن فلانة أسعدتني ~~وقد مات أخوها الحديث وأخرج الترمذي من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة ~~الأنصارية وهي أسماء بنت يزيد قالت قلت يا رسول الله إن بني فلان أسعدوني ~~على عمي ولا بد من قضائهن فأبى قالت فراجعته مرارا فأذن لي ثم لم أنح ms06314 بعد ~~وأخرج أحمد والطبري من طريق مصعب بن نوح قال أدركت عجوزا لنا كانت فيمن ~~بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فأخذ علينا ولا ينحن فقالت عجوز يا ~~نبي الله إن ناسا كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا وإنهم قد أصابتهم مصيبة ~~فأنا أريد أن أسعدهم قال فاذهبي فكافئيهم قالت فانطلقت فكافأتهم ثم أنها ~~أتت فبايعته وظهر من هذا كله أن أقرب الأجوبة أنها كانت مباحة ثم كرهت ~~كراهة تنزيه ثم تحريم والله أعلم الحديث الثاني # 4611 قوله حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي هو جرير بن حازم قوله سمعت ~~الزبير في رواية الإسماعيلي الزبير بن خريت وهو بكسر الخاء المعجمة وتشديد ~~الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة قوله في قوله ولا يعصينك في معروف قال ~~إنما هو شرط شرطه الله للنساء أي على النساء وقوله فبايعهن في السياق حذف ~~تقديره فإن بايعن على ذلك أو فإن اشترطن ذلك على أنفسهن فبايعهن واختلف في ~~الشرط فالأكثر على أنه النياحة كما سبق وقد تقدم عند مسلم ما يدل لذلك ~~وأخرج الطبري من طريق زهير بن محمد قال في قوله ولا يعصينك في معروف لا ~~يخلو الرجل PageV08P639 بامرأة وقد جمع بينهما قتادة فأخرج الطبري عنه قال ~~أخذ عليهن أن لا ينحن ولا يحدثن الرجال فقال عبد الرحمن بن عوف إن لنا ~~أضيافا وإنا نغيب عن نسائنا فقال ليس أولئك عنيت وللطبري من حديث بن عباس ~~المقدم ذكره إنما أنبئكن بالمعروف الذي لا تعصينني فيه لا تخلون بالرجال ~~وحدانا ولا تنحن نوح الجاهلية ومن طريق أسيد بن أبي أسيد البراد عن امرأة ~~من المبايعات قالت كان فيما أخذ علينا أن لا نعصيه في شيء من المعروف ولا ~~نخمش وجها ولا ننشر شعرا ولا نشق جيبا ولا ندعو ويلا # 4612 الحديث الثالث قوله قال الزهري حدثناه هو من تقديم الاسم على الصيغة ~~والضمير للحديث الذي يريد أن يذكره قوله وقرأ آية النساء أي آية بيعة ~~النساء وهي يا أيها النبي إذا جاءك ms06315 المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا الآية وقد قدمت في كتاب الإيمان بيان وقت هذه المبايعة قوله وأكثر لفظ ~~سفيان قرأ الآية وللكشميهني قرأ في الآية والأول أولى قوله ومن أصاب منها ~~أي من الأشياء التي توجب الحد في رواية الكشميهني من ذلك شيئا قوله تابعه ~~عبد الرزاق عن معمر زاد المستملي في الآية ووصله مسلم عن عبد بن حميد عن ~~عبد الرزاق عقب رواية سفيان وقال في آخره وزاد في الحديث فتلا علينا آية ~~النساء أن لا يشركن بالله شيئا وقد تقدم شرحه ومباحثه في كتاب الإيمان ~~مستوفي وقوله ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن فيه عدة أقوال منها أن ~~المراد بما بين الأيدي ما يكتسب بها وكذا الأرجل الثاني هما كناية عن ~~الدنيا والآخرة وقيل عن الأعمال الظاهرة والباطنة وقيل الماضي والمستقبل ~~وقيل ما بين الأيدي كسب العبد بنفسه وبالأرجل كسبه بغيره وقيل غير ذلك ~~الحديث الرابع # 4613 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله ~~بن وهب قال وأخبرني بن جريج قلت نزل البخاري في هذا الإسناد درجتين بالنسبة ~~لابن جريج فإنه يروي عن بن جريج بواسطة رجل واحد كأبي عاصم ومحمد بن عبد ~~الله الأنصاري ومكي بن إبراهيم وغيرهم ونزل فيه درجة بالنسبة لابن وهب فإنه ~~يروي عن جمع من أصحابه كأحمد بن صالح وأحمد بن عيسى وغيرهما وكأن السبب فيه ~~تصريح بن جريج في هذه الطريق النازلة بالإخبار وقد أخرج البخاري طرفا من ~~هذا الحديث في كتاب العيدين عن أبي عاصم عن بن جريج بالعلو وهو من أوله إلى ~~قوله قبل الخطبة وصرح فيه بن جريج بالخبر فلعله لم يكن بطوله عند بن أبي ~~عاصم ولا عند من لقيه من أصحاب بن وهب وقد علاه أبو ذر في روايته فقال ~~حدثنا على الحربي حدثنا بن أبي داود حدثنا محمد بن مسلمة حدثنا بن وهب ووقع ~~للبخاري بعلو في العيدين لكنه من طريق عبد الرزاق عن بن جريج وتقدم شرحه ms06316 ~~هناك مستوفى وقول بن وهب وأخبرني بن جريج معطوف على شيء محذوف PageV08P640 # | 1 ( قوله سورة الصف بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة الحواريين وأخرج الطبري من ~~طريق معمر عن قتادة أن الحواريين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ~~من قريش فسمى العشرة المشهورين إلا سعيد بن زيد وحده وحمزة وجعفر بن أبي ~~طالب وعثمان بن مظعون وقد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلا في حديث ذكر في ~~أوله سبب نزولها وإسناده صحيح قل أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه ~~قوله وقال مجاهد من أنصاري إلى الله من يتبعني إلى الله في رواية الكشميهني ~~من تبعني إلى الله بصيغة الماضي وقد وصله الفريابي بلفظ من يتبعني وقال أبو ~~عبيدة إلى بمعنى في أي من أنصاري في الله قوله وقال بن عباس مرصوص ملصق ~~بعضه إلى بعض كذا لأبي ذر ولغيره ببعض وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن ~~عطاء عن بن عباس في قوله كأنهم بنيان مرصوص مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض ~~فعلى تفسير بن عباس هو من التراص أي التضام مثل تراص الأسنان أو من الملائم ~~الأجزاء المستوى قوله وقال يحيى بالرصاص كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما وقال ~~غيره وجزم أبو ذر بأنه يحيى بن زياد بن عبد الله الفراء وهو كلامه في معاني ~~القرآن ولفظه في قوله كأنهم بنيان مرصوص يريد بالرصاص حثهم على القتال ورجح ~~الطبري الأول والرصاص بفتح الراء ويجوز كسرها قوله من بعدي اسمه أحمد في ~~رواية أبي ذر باب يأتي من بعدي وذكر فيه حديث جبير بن مطعم وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في أوائل السيرة النبوية قوله سورة الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم ~~سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر وتقدم ضبطه في كتاب الصلاة PageV08P641 # | 1 ( قوله باب قوله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) # أي لم يلحقوا بهم ويجوز في آخرين أن يكون منصوبا عطفا على الضمير المنصوب ~~في يعلمهم وأن يكون ms06317 مجرورا عطفا على الأميين قوله وقرأ عمر فامضوا إلى ذكر ~~الله ثبت هذا هنا في رواية الكشميهني وحده وروى الطبري عن عبد الحميد بن ~~بيان عن سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال ما سمعت عمر ~~يقرؤها قط فامضوا ومن طريق مغيرة عن إبراهيم قال قيل لعمر إن أبي بن كعب ~~يقرؤها فاسعوا قال أما أنه أعلمنا وأقرؤنا للمنسوخ وإنما هي فامضوا وأخرجه ~~سعيد بن منصور فبين الواسطة بين إبراهيم وعمر وأنه خرشة بن الحر فصح ~~الإسناد وأخرجا أيضا من طريق إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرؤها ~~فامضوا ويقول لو كان فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي وأخرجه الطبراني ورجاله ~~ثقات إلا أنه منقطع وللطبراني أيضا من طريق قتادة قال هي في حرف بن مسعود ~~فامضوا قال وهي كقوله إن سعيكم لشتى وقال أبو عبيدة معنى فاسعوا أجيبوا ~~وليس من العدو # 4615 قوله حدثنا عبد العزيز كذا لهم غير منسوب قال الجياني وكلام ~~الكلاباذي يقتضي أنه بن أبي حازم سلمة بن دينار قال والذي عندي أنه ~~الدراوردي لأن مسلما أخرجه عن قتيبة عن الدراوردي عن ثور قلت وأخرجه ~~الترمذي والنسائي أيضا عن قتيبة وأورده الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ~~من طريق قتيبة وجزم أبو مسعود أن البخاري أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب ~~أنبأنا عبد العزيز الدراوردي كذا فيه وتبعه المزي وظاهره أن البخاري نسبه ~~ولم أر ذلك في شيء من نسخ الصحيح ولم أقف على رواية عبد العزيز بن أبي حازم ~~لهذا الحديث في شيء من المسانيد ولكن يؤيده أن البخاري لم يخرج للدراوردي ~~إلا متابعة أو مقرونا وهو هنا كذلك فإنه صدره برواية سليمان بن بلال ثم ~~تلاه برواية عبد العزيز قوله عن ثور هو بن يزيد المدني وأبو الغيث بالمعجمة ~~والمثلثة اسمه سالم قوله فأنزلت عليه سورة الجمعة وآخرين منهم لما يلحقوا ~~بهم كأنه يريد أنزلت عليه هذه الآية من سورة الجمعة وإلا فقد نزل منها قبل ~~إسلام أبي هريرة ms06318 الأمر بالسعي ووقع في رواية الدراوردي عن ثور عند مسلم ~~نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ وآخرين منهم قوله قال قلت من هم يا رسول ~~الله في رواية السرخسي قالوا من هم يا رسول الله وفي رواية الإسماعيلي فقال ~~له رجل وفي رواية الدراوردي قيل من هم وفي رواية عبد الله بن جعفر عن ثور ~~عند الترمذي فقال رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ولم أقف ~~على اسم السائل قوله فلم يراجعوه كذا في نسختي من طريق أبي ذر وفي غيرها ~~فلم يراجعه وهو الصواب أي لم يراجع النبي صلى الله عليه وسلم أي لم يعد ~~عليه جوابه حتى سأله ثلاث مرات ووقع ذلك صريحا في رواية الدراوردي قال فلم ~~يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأل مرتين أو ثلاثا وفي رواية بن وهب ~~عن سليمان بن بلال حتى سأله ثلاث مرات بالجزم وكذا في رواية عبد الله بن ~~جعفر قوله وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان في رواية العلاء ~~عن أبيه عن أبي هريرة يده على فخذ سلمان قوله لو كان الإيمان عند الثريا هي ~~نجم معروف تقدم ذكره في تفسير سورة النجم قوله لناله رجال أو رجل من هؤلاء ~~هذا الشك من سليمان بن بلال بدليل الرواية التي أوردها بعده من غير شك ~~مقتصرا على قوله رجال من هؤلاء وهي عند مسلم والنسائي كذلك وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية بن وهب عن سليمان بلفظ لناله رجال من هؤلاء أيضا بغير ~~شك وعبد العزيز المذكور هو الدراوردي كما جزم به أبو نعيم والجياني ثم ~~المزي PageV08P642 وقد أخرجه مسلم عن قتيبة عن الدراوردي وجزم الكلاباذي ~~بأنه بن أبي حازم والأول أولى فإن الحديث مشهور عن الدراوردي ولم أر في شيء ~~من المسانيد من حديث أبي حازم والدراوردي قد أخرج له البخاري في المتابعات ~~غير هذا قوله من أبناء فارس قيل إنهم من ولد هدرام بن أرفخشد بن سام بن نوح ~~وأنه ms06319 ولد بضعة عشر رجلا كلهم كان فارسا شجاعا فسموا الفرس للفروسية وقيل في ~~نسبهم أقوال أخرى وقال صاعد في الطبقات كان أولهم على دين نوح ثم دخلوا في ~~دين الصابئة في زمن طمهورث فداموا على ذلك أكثر من ألفي سنة ثم تمجسوا على ~~يد زرادشت وقد أطنب أبو نعيم في أول تاريخ أصبهان في تخريج طرق هذا الحديث ~~أعني حديث لو كان الدين عند الثريا ووقع في بعض طرقه عند أحمد بلفظ لو كان ~~العلم عند الثريا وفي بعض طرقه عند أبي نعيم عن أبي هريرة أن ذلك كان عند ~~نزول قوله تعالى وأن تتولوا يستبدل قوما غيركم ويحتمل أن يكون ذلك صدر عند ~~نزول كل من الآيتين وقد أخرج مسلم الحديث مجردا عن السبب من رواية يزيد بن ~~الأصم عن أبي هريرة رفعه لو كان الدين عند الثريا لذهب رجال من أبناء فارس ~~حتى يتناولوه وأخرجه أبو نعيم من طريق سليمان التيمي حدثني شيخ من أهل ~~الشام عن أبي هريرة نحوه وزاد في آخره برقة قلوبهم وأخرجه أيضا من وجه آخر ~~عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي بالزيادة ومن طريق أخرى من هذا ~~الوجه فزاد فيه يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة علي قال القرطبي وقع ما قاله ~~صلى الله عليه وسلم عيانا فإنه وجد منهم من اشتهر ذكره من حفاظ الآثار ~~والعناية بها ما لم يشاركهم فيه كثير من أحد غيرهم واختلف أهل النسب في أصل ~~فارس فقيل إنهم ينتهي نسبهم إلى جيومرت وهو آدم وقيل أنه من ولد يافث بن ~~نوح وقيل من ذرية لاوي بن سام بن نوح وقيل هو فارس بن ياسور بن سام وقيل هو ~~من ولد هدرام بن أرفخشد بن سام وقيل إنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم والأول أشهر الأقوال عندهم والذي يليه أرجحها عند غيرهم # | 1 ( قوله باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا ) # كذا لأبي ذر ولغيره وإذا رأوا تجارة حسب قال بن عطية قال انفضوا إليها ms06320 ~~ولم يقل إليهما اهتماما بالأهم إذ كانت هي سبب اللهو من غير عكس كذا قيل ~~وفيه نظر لأن العطف بأولا يثني معه الضمير لكن يمكن أن يدعى أن أو هنا ~~بمعنى الواو على تقدير أن تكون أو على بابها فحقه أن يقول جيء بضمير ~~التجارة دون ضمير اللهو للمعنى الذي ذكره وقد تقدم بيان اختلاف النقلة في ~~سبب انفضاضهم في كتاب الجمعة # 4616 قوله حدثني حفص بن عمر هو الحوضي قوله حدثنا حصين بالتصغير هو بن ~~عبد الرحمن قوله عن سالم بن أبي الجعد وعن أبي سفيان عن جابر يعني كلاهما ~~عن جابر وقد تقدم في الصلاة من طريق زائدة عن حصين عن سالم وحده قال حدثنا ~~جابر والاعتماد على سالم وأما أبو سفيان واسمه PageV08P643 طلحة بن نافع ~~فليس على شرطه وإنما أخرج له مقرونا وقد تقدم له حديث في مناقب سعد بن معاذ ~~قرنه بسالم أيضا وأخرج له حديثين آخرين في الأشربة مقرونين بأبي صالح عن ~~جابر وهذا جميع ماله عنده قوله أقبلت عير بكسر المهملة وسكون التحتانية ~~تقدم الكلام عليها في كتاب الجمعة مع بقية شرح هذا الحديث ولله الحمد قوله ~~فثار الناس الا اثنا عشر رجلا وقع عند الطبري من طريق قتادة الا أثنى عشر ~~رجلا وامرأة وهو أصح مما روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لم يبق معه ~~إلا رجلان وامرأة ووقع في الكشاف أن الذين بقوا ثمانية أنفس وقيل أحد عشر ~~وقيل اثنا عشر وقيل أربعون والقولان الأولان لا أصل لهما فيما وقفت عليه ~~وقد مضى استيفاء القول في هذا أيضا في كتاب الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم ~~قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله إلى لكاذبون # | 1 ( قوله سورة المنافقين بسم الله الرحمن الرحيم ) # # | 1 ( باب قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله الآية ) # وساق غير أبي ذر الآية إلى قوله لكاذبون # 4617 قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي ولاسرائيل فيه إسناد آخر أخرجه ~~الترمذي والحاكم من طريقه ms06321 عن السدي عن أبي سعد الأزدي عن زيد بن أرقم قوله ~~عن زيد بن أرقم سيأتي بعد بابين من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق ~~تصريحه بسماعه له من زيد قوله كنت في غزاة زاد بعد باب من وجه آخر عن ~~إسرائيل مع عمي وهذه الغزاة وقع في رواية محمد بن كعب عن زيد بن أرقم عند ~~النسائي أنها غزوة تبوك ويؤيده قوله في رواية زهير المذكورة في سفر أصاب ~~الناس فيه شدة وأخرج عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير مرسلا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل منزلا لم يرتحل منه حتى يصلي فيه ~~فلما كان غزوة تبوك نزل منزلا فقال عبد الله بن أبي فذكر القصة والذي عليه ~~أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق وسيأتي قريبا في حديث جابر ما يؤيده ~~وعند بن عائذ وأخرجه الحاكم في الأكليل من طريقه ثم من طريق أبي الأسود عن ~~عروة أن القول الآتي ذكره صدر من عبد الله بن أبي بعد أن قفلوا قوله فسمعت ~~عبد الله بن PageV08P644 أبي هو بن سلول رأس النفاق وقد تقدم خبره في تفسير ~~براءة قوله يقول لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله هو ~~كلام عبد الله بن أبي ولم يقصد الراوي بسياقه التلاوة وغلط بعض الشراح فقال ~~هذا وقع في قراءة بن مسعود وليس في المصاحف المتفق عليها فيكون على سبيل ~~البيان من بن مسعود قلت ولا يلزم من كون عبد الله بن أبي قالها قبل أن ينزل ~~القرآن بحكاية جميع كلامه قوله ولئن رجعنا كذا للأكثر وللكشميهني ولو رجعنا ~~والأول أولى وبعد الواو محذوف تقديره سمعته يقول ووقع في الباب الذي بعده ~~وقال لئن رجعنا وهو يؤيد ما قلته وفي رواية محمد بن كعب عن زيد بعد باب ~~وقال أيضا لئن رجعنا وسيأتي في حديث جابر سبب قول عبد الله بن أبي ذلك قوله ~~فذكرت ذلك لعمي أو لعمر كذا بالشك وفي سائر ms06322 الروايات الآتية لعمي بلا شك ~~وكذا عند الترمذي من طريق أبي سعد الأزدي عن زيد ووقع عند الطبراني وبن ~~مردويه أن المراد بعمه سعد بن عبادة وليس عمه حقيقة وإنما هو سيد قومه ~~الخزرج وعم زيد بن أرقم الحقيقي ثابت بن قيس له صحبة وعمه زوج أمه عبد الله ~~بن رواحة خزرجي أيضا ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة أن مثل ذلك وقع لأوس ~~بن أرقم فذكره لعمر بن الخطاب سبب الشك في ذكر عمر وجزم الحاكم في الإكليل ~~أن هذه الرواية وهم والصواب زيد بن أرقم قلت ولا يمتنع تعدد المخبر بذلك عن ~~عبد الله بن أبي إلا أن القصة مشهورة لزيد بن أرقم وسيأتي من حديث أنس ~~قريبا ما يشهد لذلك قوله فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم أي ذكره عمي وكذا ~~في الرواية التي بعد هذه ووقع في رواية بن أبي ليلى عن زيد فأخبرت به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكذا في مرسل قتادة فكأنه أطلق الإخبار مجازا لكن في ~~مرسل الحسن عن عبد الرزاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك أخطأ ~~سمعك لعلك شبه عليك فعلى هذا لعله راسل بذلك أولا على لسان عمه ثم حضر هو ~~فأخبر قوله فحلفوا ما قالوا في رواية زهير فأجهد يمينه والمراد به عبد الله ~~بن أبي وجمع باعتبار من معه ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة فبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي فسأله فحلف بالله ما قال من ذلك ~~شيئا قوله فكذبني بالتشديد في رواية زهير فقالوا كذب زيد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا بالتخفيف ورسول الله بالنصب على المفعولية وقد تقدم ~~تحقيقه في الكلام على حديث أبي سفيان في قصة هرقل وفي رواية بن أبي ليلى عن ~~زيد عند النسائي فجعل الناس يقولون أتى زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالكذب قوله وصدقه وفي الرواية التي بعدها فصدقهم وقد مضى توجيهها قوله ~~فأصابني هم في ms06323 رواية زهير فوقع في نفسي شدة وفي رواية أبي سعد الأزدي عن ~~زيد فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد وفي رواية محمد بن كعب فرجعت إلى ~~المنزل فنمت زاد الترمذي في روايته فنمت كئيبا حزينا وفي رواية بن أبي ليلى ~~حتى جلست في البيت مخافة إذا رآني الناس أن يقولوا كذبت قوله فقال لي عمي ~~ما أردت إلى أن كذبك كذا للأكثر وذكر أبو على الجياني أنه وقع في رواية ~~الأصيلي عن الجرجاني فقال لي عمر قال الجياني والصواب عمي كما عند الجماعة ~~انتهى وقد ذكرت قبل ذلك ما يقتضي احتمال ذلك قوله ومقتك في رواية لمحمد بن ~~كعب فلامني الأنصار وعند النسائي من طريقه ولامني قومي قوله فأنزل الله في ~~رواية محمد بن كعب فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بالوحي وفي رواية ~~زهير حتى أنزل الله وفي رواية أبي الأسود عن عروة فبينما هم يسيرون أبصروا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه فنزلت وفي رواية أبي سعد قال ~~فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خفقت برأسي من الهم ~~أتاني فعرك بإذني PageV08P645 وضحك في وجهي فلحقني أبو بكر فسألني فقلت له ~~فقال أبشر ثم لحقني عمر مثل ذلك فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سورة المنافقين قوله إذا جاءك المنافقون زاد آدم إلى قوله هم الذين ~~يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله إلى قوله ليخرجن الأعز منها الأذل ~~وهو يبين أن رواية محمد بن كعب مختصرة حيث اقتصر فيها على قوله ونزل هم ~~الذين يقولون لا تنفقوا الآية لكن وقع عند النسائي من طريقه فنزلت هم الذين ~~يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا حتى بلغ لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قوله ان الله قد صدقك يا زيد وفي مرسل ~~الحسن فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن الغلام فقال وفت أذنك يا ~~غلام مرتين ms06324 زاد زهير في روايته فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر ~~لهم وسيأتي شرحه بعد ثلاثة أبواب وفي الحديث من الفوائد ترك مؤاخذة كبراء ~~القوم بالهفوات لئلا ينفر أتباعهم والاقتصار على معاتباتهم وقبول أعذارهم ~~وتصديق أيمانهم وأن كانت القرائن ترشد إلى خلاف ذلك لما في ذلك من التأنيس ~~والتأليف وفيه جواز تبليغ ما لا يجوز للمقول فيه ولا يعد نميمة مذمومة إلا ~~إن قصد بذلك الإفساد المطلق وأما إذا كانت فيه مصلحة ترجح على المفسدة فلا # | 1 ( قوله باب قوله اتخذوا أيمانهم جنة ) # يجتنون بها قال عبد بن حميد حدثني شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله اتخذوا أيمانهم جنة قال يجتنون أنفسهم وأخرجه الطبري من وجه ~~آخر عن بن أبي نجيح باللفظ الذي ذكره المصنف ثم ساق حديث زيد بن أرقم وقد ~~تقدم شرحه في الذي قبله مستوفي PageV08P646 # | 1 ( قوله باب قوله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا ) # ساق إلى قوله لا يفقهون # 4619 قوله سمعت محمد بن كعب القرظي زاد الترمذي في روايته منذ أربعين سنة ~~قوله أخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم أي على لسان عمي جمعا بين ~~الروايتين ويحتمل أن يكون هو أيضا أخبر حقيقة بعد أن أنكر عبد الله بن أبي ~~ذلك كما تقدم قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم همزة أتى أي ~~بالوحي قوله وقال بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وطريقه هذه ~~وصلها النسائي وقد بينت ما فيه من فائدة قبل قوله فيه عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن زيد بن أرقم كذا رواه الأعمش عن عمرو بن مرة عنه وقد رواه شعبة عن ~~عمرو بن مرة فقال عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم فكأن لعمرو بن مرة فيه شيخين # | 1 ( قوله باب وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم الآية ~~) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى يؤفكون ذكر فيه حديث زيد بن أرقم من ~~رواية زهير عن ms06325 أبي إسحاق نحو رواية إسرائيل عنه كما تقدم بيان ذلك وقال في ~~آخره حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في إذا جاءك المنافقون فدعاهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم قوله وقوله خشب مسندة قال كانوا ~~رجالا أجمل شيء هذا تفسير لقوله تعجبك أجسامهم وخشب مسندة تمثيل لأجسامهم ~~ووقع هذا في نفس الحديث وليس مدرجا فقد أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن عمرو ~~بن خالد شيخ البخاري فيه بهذه الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن ~~زهير تنبيه قرأ الجمهور خشب بضمتين وأبو عمرو والأعمش والكسائي بإسكان ~~الشين PageV08P647 # | 1 ( قوله باب قوله وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا ~~رؤوسهم إلى قوله مستكبرون ) # حركوا استهزءوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ بالتخفيف من لويت قوله ~~باب قوله وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم إلى قوله ~~مستكبرون كذا لأبي ذر وساق غيره الآية كلها في مرسل سعيد بن جبير وجاء عبد ~~الله بن أبي فجعل يعتذر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تب فجعل يلوي ~~رأسه فنزلت قوله حركوا استهزءوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ بالتخفيف ~~من لويت يعني لووا وهي قراءة نافع وقرأ الباقون بالتثقيل ثم ذكر حديث زيد ~~بن أرقم من وجه آخر كما مضى بيانه ووقع لأكثر الرواة مختصرا من أثنائه ~~وساقه أبو ذر تاما إلا # 4621 قوله وصدقهم وقد تعقبه الإسماعيلي بأنه ليس في السياق الذي أورده ~~خصوص ما ترجم به والجواب أنه جرى على عادته في الإشارة إلى أصل الحديث ووقع ~~في مرسل الحسن فقال قوم لعبد الله بن أبي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه فنزلت وكذا أخرج عبد بن حميد من طريق قتادة ~~ومن طريق مجاهد ومن طريق عكرمة أنها نزلت في عبد الله بن أبي PageV08P648 # | 1 ( قوله باب قوله سواء عليهم أستغفرت لهم الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية وأخرج الطبري من ms06326 طريق العوفي عن بن عباس قال ~~أنزلت هذه الآية بعد التي في التوبة استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أن تستغفر ~~لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم # 4622 قوله قال عمرو وقع في آخر الباب قال سفيان فحفظته من عمرو قال فذكره ~~ووقع رواية الحميدي الآتية بعد باب حفظناه من عمرو قوله كنا في غزاة قال ~~سفيان مرة في جيش وسمي بن إسحاق هذه الغزوة غزوة بني المصطلق وكذا وقع عند ~~الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان قال يرون أن هذه الغزاة غزاة بني ~~المصطلق وكذا في مرسل عروة الذي سأذكره قوله فكسع رجل الكسع يأتي تفسيره ~~بعد باب والمشهور فيه أنه ضرب الدبر باليد أو بالرجل ووقع عند الطبري من ~~وجه آخر عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من ~~الأنصار برجله وذلك عند أهل اليمن شديد والرجل المهاجري هو جهجاه بن قيس ~~ويقال بن سعيد الغفاري وكان مع عمر بن الخطاب يقود له فرسه والرجل الأنصاري ~~هو سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة مرسلا أن الأنصاري كان حليفا لهم من جهينة وأن المهاجري كان من غفار ~~وسماهما بن إسحاق في المغازي عن شيوخه وأخرج بن أبي حاتم من طريق عقيل عن ~~الزهري عن عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت أنهما أخبراه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غزا غزوة المريسيع وهي التي هدم فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مناة الطاغية التي كانت بين قفا المشلل وبين البحر فاقتتل رجلان ~~فاستعلى المهاجري على الأنصاري فقال حليف الأنصار يا معشر الأنصار فتداعوا ~~إلى أن حجز بينهم فانكفأ كل منافق إلى عبد الله بن أبي فقالوا كنت ترجى ~~وتدفع فصرت لا تضر ولا تنفع فقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل فذكر القصة بطولها وهو مرسل جيد واتفقت هذه الطرق على أن المهاجري ~~واحد ووقع في حديث أبي الزبير عن ms06327 جابر عند مسلم اقتتل غلامان من المهاجرين ~~وغلام من الأنصار فنادى المهاجري يا للمهاجرين ونادي الأنصاري يا للأنصار ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا أدعوى الجاهلية قالوا لا إن ~~غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر فقال لا بأس ولينصرن الرجل أخاه ظالما أو ~~مظلوما الحديث ويمكن تأويل هذه الرواية بان قوله من المهاجرين بيان لأحد ~~الغلامين والتقدير اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فحذف ~~لفظ غلام من الأول ويؤيده قوله في بقية الخبر فقال المهاجري فافرده فتتوافق ~~الروايات ويستفاد من قوله لا بأس جواز القول المذكور بالقصد المذكور ~~والتفصيل المبين لا على ما كانوا عليه في الجاهلية من نصرة من يكون من ~~القبيلة مطلقا وقد تقدم شرح قوله انصر أخاك ظالما أو مظلوما مستوفى في باب ~~أعن أخاك من كتاب المظالم قوله يا للأنصار بفتح اللام وهي للاستغاثة أي ~~أغيثوني وكذا في قول الآخر يا للمهاجرين قوله دعوها فإنها منتنة أي دعوة ~~الجاهلية وأبعد من قال المراد الكسعة ومنتنة بضم الميم وسكون النون وكسر ~~المثناة من النتن أي أنها كلمة قبيحة خبيثة وكذا ثبتت في بعض الروايات قوله ~~فعلوها هو استفهام بحذف الاداة أي PageV08P649 أفعلوها أي الأثرة أي ~~شركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا وفي مرسل قتادة فقال رجل ~~منهم عظيم النفاق ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك وعند ~~بن إسحاق فقال عبد الله بن أبي أقد فعلوها نافرونا وكاثرونا في بلادنا ~~والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك قوله ~~فقام عمر فقال يا رسول الله دعني أضرب عنقه في مرسل قتادة فقال عمر مر ~~معاذا أن يضرب عنقه وإنما قال ذلك لأن معاذا لم يكن من قومه قوله دعه لا ~~يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه أي أتباعه ويجوز في يتحدث الرفع على ~~الاستئناف والكسر على جواب الأمر وفي مرسل قتادة فقال لا والله لا يتحدث ~~الناس زاد بن إسحاق فقال مر ms06328 به معاذ بن بشر بن وقش فليقتله فقال لا ولكن ~~أذن بالرحيل فراح في ساعة ما كان يرحل فيها فلقيه أسيد بن حضير فسأله عن ~~ذلك فأخبره فقال فأنت يا رسول الله الأعز وهو الأذل قال وبلغ عبد الله بن ~~عبد الله بن أبي ما كان من أمر أبيه فأتى النبي صلى الله عليه وسلمفقال ~~بلغني إنك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمرني به فأنا أحمل ~~إليك رأسه فقال بل ترفق به وتحسن صحبته قال فكان بعد ذلك إذا أحدث الحدث ~~كان قومه هم الذين ينكرون عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر كيف ترى ~~ووقع في مرسل عكرمة عند الطبري أن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم إن والدي يؤذي الله ورسوله فذرني حتى أقتله قال لا تقتل ~~أباك قوله ثم إن المهاجرين كثروا بعد هذا مما يؤيد تقدم القصة ويوضح وهم من ~~قال إنها كانت بتبوك لأن المهاجرين حينئذ كانوا كثيرا جدا وقد انضافت إليهم ~~مسلمة الفتح في غزوة تبوك فكانوا حينئذ أكثر من الأنصار والله أعلم قوله ~~باب قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا كذا ~~لهم وزاد أبو ذر الآية قوله ينفضوا يتفرقوا سقط هذا لأبي ذر قال أبو عبيدة ~~في قوله حتى ينفضوا حتى يتفرقوا ووقع في رواية زهير سبب قول عبد الله بن ~~أبي ذلك وهو قوله خرجنا في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لا ~~تنفقوا الآية فالذي يظهر أن قوله لا تنفقوا كان سببه الشدة التي أصابتهم ~~وقوله ليخرجن الأعز منها الأذل سببه مخاصمة المهاجري والأنصاري كما تقدم في ~~حديث جابر قوله الكسع أن تضرب بيدك على شيء أو برجلك ويكون أيضا إذا رميته ~~بسوء كذا لأبي ذر عن الكشميهني وحده وحق هذا أن يذكر قبل PageV08P650 الباب ~~أو في الباب الذي يليه لأن الكسع إنما وقع في حديث جابر قال ms06329 بن التين الكسع ~~أن تضرب بيدك على دبر شيء أو برجلك وقال القرطبي أن تضرب عجز إنسان بقدمك ~~وقيل الضرب بالسيف على المؤخر وقال بن القطاع كسع القوم ضرب أدبارهم بالسيف ~~وكسع الرجل ضرب دبره بظهر قدمه وكذا إذا تكلم فأثر كلامه بما ساءه ونحوه في ~~تهذيب الأزهري # 4623 قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله حدثني عبد الله ~~بن الفضل أي بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي تابعي ~~صغير مدني ثقة ما له في البخاري عن أنس إلا هذا الحديث وهو من أقران موسى ~~بن عقبة الراوي عنه قوله حزنت على من أصيب بالحرة هو بكسر الزاي من الحزن ~~زاد الإسماعيلي من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة من قومي وكانت وقعة ~~الحرة في سنة ثلاث وستين وسببها أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية ~~لما بلغهم ما يتعمده من الفساد فأمر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة بن ~~أبي عامر وأمر المهاجرون عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وأرسل إليهم يزيد ~~بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة وقتلوا ~~بن حنظلة وقتل من الأنصار شيء كثير جدا وكان أنس يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك ~~فحزن على من أصيب من الأنصار فكتب إليه زيد بن أرقم وكان يومئذ بالكوفة ~~يسليه ومحصل ذلك أن الذي يصير إلى مغفرة الله لا يشتد الحزن عليه فكان ذلك ~~تعزية لأنس فيهم قوله وشك بن الفضل في أبناء أبناء الأنصار رواه النضر بن ~~أنس عن زيد بن أرقم مرفوعا اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء ~~أبناء الأنصار أخرجه مسلم من طريق قتادة عنه من غير شك وللترمذي من رواية ~~على بن زيد عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم أنه كتب إلى أنس بن مالك يعزيه ~~فيمن أصيب من أهله وبني عمه يوم الحرة فكتب إليه إني أبشرك ببشرى من الله ~~أني سمعت رسول الله صلى الله عليه ms06330 وسلم يقول اللهم اغفر للأنصار ولذراري ~~الأنصار ولذراري ذراريهم قوله فسأل أنسا بعض من كان عنده هذا السائل لم ~~أعرف اسمه ويحتمل أن يكون النضر بن أنس فإنه روى حديث الباب عن زيد بن أرقم ~~كما ترى وزعم بن التين أنه وقع عند القابسي فسأل أنس بعض بالنصب وأنس ~~بالرفع على أنه الفاعل والأول هو الصواب قال القابسي الصواب أن المسئول أنس ~~قوله أوفى الله له بأذنه أي بسمعه وهو بضم الهمزة والذال المعجمة ويجوز ~~فتحهما أي أظهر صدقة فيما أعلم به والمعنى أوفى صدقة وقد تقدم في الكلام ~~على حديث جابر أن في مرسل الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بإذنه ~~فقال وفي الله بإذنك يا غلام كأنه جعل أذنه ضامنة بتصديق ما ذكرت أنها سمعت ~~فلما نزل القرآن بتصديقه صارت كأنها وافية بضمانها تكميل وقع في رواية ~~الإسماعيلي في آخر هذا الحديث من رواية محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال ~~بن شهاب سمع زيد بن أرقم رجلا من المنافقين يقول والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب لئن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير فقال زيد قد والله صدق ولأنت شر ~~من الحمار ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجحده القائل فأنزل الله ~~على رسوله يحلفون بالله ما قالوا الآية فكان مما انزل الله في هذه الآية ~~تصديقا لزيد انتهى وهذا مرسل جيد وكأن البخاري حذفه لكونه على غير شرطه ولا ~~مانع من نزول الآيتين في القصتين في تصديق زيد PageV08P651 # | 1 ( قوله باب يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~الآية ) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى يعلمون ذكر فيه حديث جابر الماضي وقد ~~تقدم شرحه قبل بباب ولعله أشار بالترجمة إلى ما وقع في آخر الحديث المذكور ~~فإن الترمذي لما أخرجه عن بن أبي عمر عن أبي سفيان بإسناد حديث الباب قال ~~في آخره وقال غير عمرو فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي والله ms06331 لا ~~ينقلب أبي إلى المدينة حتى تقول إنك أنت الذليل ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العزيز ففعل وهذه الزيادة أخرجها بن إسحاق في المغازي عن شيوخه وذكرها ~~أيضا الطبري من طريق عكرمة قوله سورة التغابن والطلاق كذا لأبي ذر ولم يذكر ~~غيره والطلاق بل اقتصروا على التغابن وأفردوا الطلاق بترجمة وهو الأليق ~~لمناسبة ما تقدم قوله وقال علقمة عن عبد الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه الخ ~~أي يهتدي إلى التسليم فيصبر ويشكر وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن بن ~~عيينة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة مثله لكن لم يذكر بن مسعود وكذا ~~أخرجه الفريابي عن الثوري وعبد بن حميد عن عمر بن سعد عن الثوري عن الأعمش ~~والطبري من طريق عن الأعمش نعم أخرجه البرقاني من وجه آخر فقال عن علقمة ~~قال شهدنا عنده يعني عند عبد الله عرض المصاحف فأتى على هذه الآية ومن يؤمن ~~بالله يهد قلبه قال هي المصيبات تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم ~~ويرضى وعند الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال المعنى يهدي ~~قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه قوله ~~وقال مجاهد التغابن غبن أهل الجنة أهل PageV08P652 النار كذا لأبي ذر عن ~~الحموي وحده وقد وصله الفريابي وعبد بن حميد من طريق مجاهد وغبن بفتح ~~المعجمة والموحدة وللطبري من طريق شعبة عن قتادة يوم التغابن يوم غبن أهل ~~الجنة أهل النار أي لكون أهل الجنة بايعوا على الإسلام بالجنة فربحوا وأهل ~~النار امتنعوا من الإسلام فخسروا فشبهوا بالمتبايعين يغبن أحدهما الآخر في ~~بيعه ويؤيد ذلك ما سيأتي في الرقاق من طريق الأعرج عن أبي هريرة رفعه لا ~~يدخل أحد الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ولا يدخل أحد ~~النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة # | 1 ( قوله سورة الطلاق ) # كذا لهم وسقط لأبي ذر قوله وقال مجاهد وبال ms06332 أمرها جزاء أمرها كذا لهم ~~وسقط لأبي ذر أيضا وصله عبد بن حميد أيضا من طريقه قوله إن ارتبتم أن لم ~~تعلموا أتحيض أم لا تحيض فاللائي قعدن عن المحيض واللائي لم يحضن بعد ~~فعدتهن ثلاثة أشهر كذا لأبي ذر عن الحموي وحده عقب قول مجاهد في التغابن ~~وقد وصله الفريابي بلفظه من طريق مجاهد ولابن المنذر من طريق أخرى عن مجاهد ~~التي كبرت والتي لم تبلغ # 4625 قوله أنه طلق امرأته في رواية الكشميهني أنه طلق امرأة له وسيأتي ~~شرحه مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من ~~أمره يسرا ) # كذا للجميع وأولات الأحمال وأحدها ذات حمل PageV08P653 # | 1 ( قوله وأولات ) # وأحدها ذات حمل هو قول أبي عبيدة # 4626 قوله جاء رجل إلى بن عباس لم أقف على اسمه قوله آخر الأجلين أي ~~يتربصن أربعة أشهر وعشرا ولو وضعت قبل ذلك فإن مضت ولم تضع تتربص إلى أن ~~تضع وقد قال بقول بن عباس هذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ونقل عن ~~سحنون أيضا ووقع عند الإسماعيلي قيل لابن عباس في امرأة وضعت بعد وفاة ~~زوجها بعشرين ليلة أيصلح أن تتزوج قال لا إلى آخر الأجلين قال أبو سلمة ~~فقلت قال الله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن قال إنما ذاك في الطلاق ~~وهذا السياق أوضح لمقصود الترجمة لكن البخاري على عادته في إيثار الأخفى ~~على الأجلى وقد أخرج الطبري وبن أبي حاتم بطرق متعددة إلى أبي بن كعب أنه ~~قال للنبي صلى الله عليه وسلم وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن المطلقة ~~ثلاثا أو المتوفى عنها زوجها قال هي للمطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها وهذا ~~المرفوع وأن كان لا يخلو شيء من أسانيده عن مقال لكن كثرة طرقه تشعر بان له ~~أصلا ويعضده قصة سبيعة المذكورة قوله قال أبو هريرة أنا مع بن أخي يعني أبا ~~سلمة أي وافقه فيما قال قوله فأرسل ms06333 كريبا هذا السياق ظاهره أن أبا سلمة ~~تلقى ذلك عن كريب عن أم سلمة وهو المحفوظ وذكر الحميدي في الجمع أن أبا ~~مسعود ذكره في الأطراف في ترجمة أبي سلمة عن عائشة قال الحميدي وفيه نظر ~~لأن الذي عندنا من البخاري فأرسل بن عباس غلامه كريبا فسألها لم يذكر لها ~~اسما كذا قال والذي وقع لنا ووقفت عليه من جميع الروايات في البخاري في هذا ~~الموضع فأرسل بن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة وكذا عند الإسماعيلي من وجه ~~آخر عن يحيى بن أبي كثير وقد ساقه مسلم من وجه آخر فأخرجه من طريق سليمان ~~بن يسار أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وبن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما ~~يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليالي فقال بن عباس عدتها آخر الأجلين ~~فقال أبو سلمة قد حلت فجعلا يتنازعان فقال أبو هريرة أنا مع بن أخي فبعثوا ~~كريبا مولى بن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك فهذه القصة معروفة لأم سلمة ~~قوله فقالت قتل زوج سبيعة كذا هنا وفي غير هذه الرواية أنه مات وهو المشهور ~~واستغنت أم سلمة بسياق قصة سبيعة عن الجواب بلا أو نعم لكنه اقتضى تصويب ~~قول أبي سلمة وسيأتي الكلام على شرح قصة سبيعة في كتاب العدد إن شاء الله ~~تعالى قوله وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان وهو محمد بن الفضل المعروف ~~بعارم كلاهما من شيوخ البخاري لكن ذكره الحميدي وغيره في التعليق ~~PageV08P654 وأغفله المزي في الأطراف مع ثبوته هنا في جميع النسخ وقد وصله ~~الطبراني في المعجم الكبير عن علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان بلفظه ~~ووصله البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان عن سليمان بن حرب قوله عن محمد هو بن ~~سيرين قوله كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظمونه ~~تقدم في تفسير البقرة من طريق عبد الله بن عون عن بن سيرين بلفظ جلست إلى ~~مجلس من الأنصار فيه عظم من الأنصار قوله ms06334 فذكروا له فذكر آخر الأجلين أي ~~ذكروا له الحامل تضع بعد وفاة زوجها قوله فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن ~~عبد الله بن عتبة أي بن مسعود وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن حماد بن زيد ~~بهذا الإسناد قصة سبيعة بتمامها وكذا صنع أبو نعيم قوله فضمز بضاد معجمة ~~وميم ثقيلة وزاي قال بن التين كذا في أكثر النسخ ومعناه أشار إليه أن اسكت ~~ضمز الرجل إذا عض على شفتيه ونقل عن أبي عبد الملك أنها بالراء المهملة أي ~~انقبض وقال عياض وقع عند الكشميهني كذلك وعند غيره من شيوخ أبي ذر وكذا عند ~~القابسي بنون بدل الزاي وليس له معنى معروف في كلام العرب قال ورواية ~~الكشميهني أصوب يقال ضمزني أسكتني وبقية الكلام يدل عليه قال وفي رواية بن ~~السكن فغمض لي أي أشار بتغميض عينيه أن أسكت قلت الذي يفهم من سياق الكلام ~~أنه أنكر عليه مقالته من غير أن يواجهه بذلك بدليل قوله ففطنت له وقوله ~~فاستحيا فلعلها فغمز بغين معجمة بدل الضاد أو فغمص بصاد مهملة في آخره أي ~~عابه ولعل الرواية المنسوبة لابن السكن كذلك قوله إني إذا لجريء في رواية ~~هشام عن بن سيرين عن عبد بن حميد إني لحريص على الكذب قوله أن كذبت على عبد ~~الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة هذا يشعر بأن هذه القصة وقعت له وعبد ~~الله بن عتبة حي قوله فاستحيا أي مما وقع منه قوله لكن عمه يعني عبد الله ~~بن مسعود لم يقل ذاك كذا نقل عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه والمشهور عن بن ~~مسعود أنه كان يقول خلاف ما نقله بن أبي ليلى فلعله كان يقول ذلك ثم رجع أو ~~وهم الناقل عنه قوله فلقيت أبا عطية مالك بن عامر في رواية بن عوف مالك بن ~~عامر أو مالك بن عوف بالشك والمحفوظ مالك بن عامر وهو مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه والقائل هو بن سيرين كأنه استغرب ما نقله بن أبي ليلى ms06335 عن بن مسعود ~~فاستثبت فيه من غيره ووقع في رواية هشام عن بن سيرين فلم أدر ما قول بن ~~مسعود في ذلك فسكت فلما قمت لقيت أبا عطية قوله فذهب يحدثني حديث سبيعة أي ~~بمثل ما حدث به عبد الله بن عتبة عنها قوله هل سمعت أراد استخراج ما عنده ~~في ذلك عن بن مسعود لما وقع عنده من التوقف فيما أخبره به بن أبي ليلى قوله ~~فقال كنا عند عبد الله بن مسعود فقال أتجعلون عليها في رواية أبي نعيم من ~~طريق الحارث بن عمير عن أيوب فقال أبو عطية ذكر ذلك عند بن مسعود فقال ~~أرأيتم لو مضت أربعة أشهر وعشر ولم تضع حملها كانت قد حلت قالوا لا قال ~~فتجعلون عليها التغليظ الحديث قوله ولا تجعلون عليها الرخصة في رواية ~~الحارث بن عمير ولا تجعلون لها وهي أوجه وتحمل الأولى على المشاكلة أي من ~~الأخذ بما دلت عليه آية سورة الطلاق قوله لنزلت هو تأكيد لقسم محذوف ووقع ~~في رواية الحارث بن عمير بيانه ولفظه فوالله لقد نزلت قوله سورة النساء ~~القصري بعد الطولى أي سورة الطلاق بعد سورة البقرة والمراد بعض كل فمن ~~البقرة قوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا ومن الطلاق قوله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومراد بن مسعود ~~إن كان هناك نسخ PageV08P655 فالمتأخر هو الناسخ وإلا فالتحقيق أن لا نسخ ~~هناك بل عموم آية البقرة مخصوص بآية الطلاق وقد أخرج أبو داود وبن أبي حاتم ~~من طريق مسروق قال بلغ بن مسعود أن عليا يقول تعتد آخر الأجلين فقال من شاء ~~لأعنته أن التي في النساء القصري أنزلت بعد سورة البقرة ثم قرأ وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وعرف بهذا مراده بسورة النساء القصري وفيه ~~جواز وصف السورة بذلك وحكى بن التين عن الداودي قال لا أرى قوله القصري ~~محفوظا ولا يقال في سور القرآن قصرى ولا صغرى انتهى وهو رد للأخبار الثابتة ~~بلا مستند والقصر ms06336 والطول أمر نسبي وقد تقدم في صفة الصلاة قول زيد بن ثابت ~~طولى الطوليين وأنه أراد بذلك سورة الأعراف قوله سورة التحريم بسم الله ~~الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره التحريم ولم يذكروا البسملة قوله باب يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية سقط باب لغير أبي ذر وساقوا الآية ~~إلى رحيم # 4627 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن بن حكيم ~~هو يعلى بن حكيم ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي بأن أحمد ~~الجرجاني يحيى عن بن حكيم لم يسمه عن سعيد بن جبير وذكر أبو على الجياني ~~أنه وقع في رواية أبي على بن السكن مسمى فقال فيه عن يحيى عن يعلى بن حكيم ~~قال ووقع في رواية أبي ذر عن السرخسي هشام عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير ~~قال الجياني وهو خطأ فاحش قلت سقط عليه لفظه عن بين يحيى وبن حكيم قال ~~ورواية بن السكن رافعة للنزاع قلت وسماه يحيى بن أبي كثير في رواية معاوية ~~بن سلام عنه كما سيأتي في كتاب الطلاق قوله عن سعيد بن جبير زاد في رواية ~~معاوية المذكورة أنه أخبره أنه سمع بن عباس قوله في الحرام يكفر أي إذا قال ~~لامرأته أنت على حرام لا تطلق وعليه كفارة يمين وفي رواية معاوية المذكورة ~~إذا حرم امرأته ليس بشيء وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الطلاق وقوله في هذه ~~الطريق يكفر ضبط بكسر الفاء أي يكفر من وقع ذلك منه ووقع في رواية بن السكن ~~وحده يمين تكفر وهو بفتح الفاء وهذا أوضح في المراد والغرض من حديث بن عباس ~~قوله فيه لقد كان لكم في رسول الله PageV08P656 أسوة حسنة فإن فيه إشارة ~~إلى سبب نزول أول هذه السورة وإلى قوله فيها قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ~~وقد وقع في بعض حديث بن عباس عن عمر في القصة الآتية في الباب الذي يليه ~~فعاتبه الله في ذلك ms06337 وجعل له كفارة اليمين واختلف في المراد بتحريمه ففي ~~حديث عائشة ثاني حديثي الباب أن ذلك بسبب شربه صلى الله عليه وسلم العسل ~~عند زينب بنت جحش فإن في آخره ولن أعود له وقد حلفت وسيأتي شرح حديث عائشة ~~مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ووقع عند سعيد بن منصور بإسناد ~~صحيح إلى مسروق قال حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة لا يقرب أمته ~~وقال هي على حرام فنزلت الكفارة ليمينه وأمر أن لا يحرم ما أحل الله ووقعت ~~هذه القصة مدرجة عند بن إسحاق في حديث بن عباس عن عمر الآتي في الباب الذي ~~يليه كما سأبينه وأخرج الضياء في المختارة من مسند الهيثم بن كليب ثم من ~~طريق جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لحفصة لا تخبري أحدا أن أم إبراهيم على حرام قال فلم يقربها ~~حتى أخبرت عائشة فأنزل الله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وأخرج الطبراني ~~في عشرة النساء وبن مردويه من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية بيت حفصة فجاءت ~~فوجدتها معه فقالت يا رسول الله في بيتي تفعل هذا معي دون نسائك فذكر نحوه ~~وللطبراني من طريق الضحاك عن بن عباس قال دخلت حفصة بيتها فوجدته يطأ مارية ~~فعاتبته فذكر نحوه وهذه طرق يقوي بعضها بعضا فيحتمل أن تكون الآية نزلت في ~~السببين معا وقد روى النسائي من طريق حماد عن ثابت عن أنس هذه القصة مختصرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى ~~حرمها فانزل الله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية ~~PageV08P657 # | 1 ( قوله باب تبتغي مرضاة أزواجك ) # قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم كذا لهم بإسقاط بعض الآية الأولى وحذف بقية ~~الثانية وكملها أبو ms06338 ذر # 4629 قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري والإسناد كله مدنيون قوله مكثت ~~سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب فذكر الحديث بطوله في قصة اللتين تظاهرتا ~~وقد ذكره في النكاح مختصرا من هذا الوجه ومطولا من وجه آخر وتقدم طرف منه ~~في كتاب العلم وفي هذه الطريق هنا من الزيادة مراجعة امرأة عمر له ودخوله ~~على حفصة بسبب ذلك بطوله ودخول عمر على أم سلمة وذكر في آخر الأخرى قصة ~~اعتزاله صلى الله عليه وسلم نساءه وفي آخره حديث عائشة في التخيير وسيأتي ~~الكلام على ذلك كله مستوفى في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وقوله في هذه ~~الطريق ثم قال عمر رضي الله عنه والله أن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء ~~أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل قرأت بخط أبي على الصدفي في هامش نسخته ~~قيل لا بد من اللام للتأكيد وقوله في هذه الطريق لا يغرنك هذه التي أعجبها ~~حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو برفع حب على أنه بدل من فاعل ~~أعجب ويجوز النصب على أنه مفعول من أجله أي من أجل حبه لها وقوله فيه قرظا ~~مصبورا أي مجموعا مثل الصبرة وعند الإسماعيلي مصبوبا بموحدتين PageV08P658 # | 1 ( قوله باب وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا إلى الخبير ) # كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله فيه عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يشير إلى حديثها المذكور قبل بباب قوله # 4630 حدثنا على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة ويحيى هو بن سعيد ~~الأنصاري وذكر طرفا من الحديث الذي في الباب قبله قوله باب إن تتوبا إلى ~~الله فقد صغت قلوبكما صغوت وأصغيت ملت لتصغى لتميل سقط هذا لأبي ذر وهو قول ~~أبي عبيدة قال في قوله ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة لتميل من ~~صغوت إليه ملت إليه وأصغوت إليه مثله وقال في قوله فقد صغت قلوبكما أي عدلت ~~ومالت قوله وإن تظاهرا عليه فإن الله هو ms06339 مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ~~والملائكة بعد ذلك ظهير عون كذا لهم واقتصر أبو ذر من سياق الآية على قوله ~~ظهير عون وهو تفسير الفراء قوله تظاهرون تعاونون كذا لهم وفي بعض النسخ ~~تظاهرا تعاونا وهو تفسير الفراء أيضا قال في قوله تعالى وان تظاهرا عليه ~~تعاونا عليه قوله وقال مجاهد قوا أنفسكم أوصوا أهليكم بتقوى الله وأدبوهم ~~وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ أوصوا أهليكم بتقوى الله ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصيته وعند ~~سعيد بن منصور عن الحسن نحوه وروى الحاكم من طريق ربعي بن حراش عن على في ~~قوله قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال علموا أهليكم خيرا ورواته ثقات تنبيه وقع ~~في جميع النسخ التي وقفت عليها أوصوا بفتح الألف وسكون الواو بعدها صاد ~~مهملة من الايصاء وسقطت هذه اللفظة للنسفي وذكرها بن التين بلفظ قوا أهليكم ~~أوقفوا أهليكم ونسب عياض هذه الرواية هكذا للقابسي وبن السكن قال وعند ~~الأصيلي أوصوا أنفسكم وأهليكم انتهى قال بن التين قال القابسي صوابه أوفقوا ~~قال ونحو ذلك ذكر النحاس ولا أعرف للألف من أو PageV08P659 ولا للفاء من ~~قوله فقوا وجها قال بن التين ولعل المعنى أوقفوا بتقديم القاف على الفاء أي ~~أوقفوهم عن المعصية قال لكن الصواب على هذا حذف الألف لأنه ثلاثي من وقف ~~قال ويحتمل أن يكون أوفقوا يعني بفتح الفاء وضم القاف لا تعصوا فيعصوا مثل ~~لا تزن فيزن أهلك وتكون أو على هذا للتخيير والمعنى إما أن تأمروا أهليكم ~~بالتقوى أو فاتقوا أنتم فيتقوا هم تبعا لكم انتهى وكل هذه التكلفات نشأت عن ~~تحريف الكلمة وإنما هي أوصوا بالصاد والله المستعان ثم ذكر المصنف في الباب ~~أيضا طرفا من حديث بن عباس عن عمر أيضا في قصة المتظاهرتين وسيأتي شرحه # | 1 ( قوله باب عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن الآية ) # ذكر فيه طرفا من حديث أنس عن عمر في موافقاته واقتصر منه على ms06340 قصة الغيرة ~~وقد تقدم بهذا الإسناد في أوائل الصلاة تاما وذكرنا كل موافقة منها في ~~بابها وسيأتي ما يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله سورة ~~تبارك الذي بيده الملك سقطت البسملة للجميع قوله التفاوت الاختلاف والتفاوت ~~والتفوت واحد هو قول الفراء قال وهو مثل تعهدته وتعاهدته وأخرج سعيد بن ~~منصور من طريق إبراهيم عن علقمة أنه كان يقرأ من تفوت وقال الفراء هي قراءة ~~بن مسعود وأصحابه والتفاوت الاختلاف يقول هل ترى في خلق الرحمن من اختلاف ~~وقال بن التين قيل متفاوت فليس متباينا وتفوت فات بعضه بعضا قوله تميز تقطع ~~هو قول الفراء قال في قوله تكاد تميز من الغيظ أي تقطع عليهم غيظا قوله ~~مناكبها جوانبها قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأمشوا في مناكبها أي جوانبها ~~وكذا قال الفراء قوله تدعون وتدعون واحد مثل تذكرون وتذكرون هو قول الفراء ~~قال في قوله الذي كنتم به تدعون يريد تدعون بالتخفيف وهو مثل تذكرون ~~وتذكرون قال والمعنى واحد وأشار إلى أنه لم يقرأ بالتخفيف وقال أبو عبيدة ~~في قوله الذي كنتم به تدعون أي تدعون به وتكذبون قوله يقال غورا غائرا يقال ~~لا تناله PageV08P660 الدلاء كل شيء غرت فيه فهي مغارة ماء غور وبئر غور ~~ومياه غور بمنزلة الزور وهؤلاء زور وهؤلاء ضيف ومعناه أضياف وزوار لأنها ~~مصدر مثل قوم عدل وقوم رضا ومقنع ثبت هذا عند النسفي هنا وكذا رأيته في ~~المستخرج لأبي نعيم ووقع أكثره للباقين في كتاب الأدب وهو كلام الفراء من ~~قوله ماء غور إلى ومقنع لكن قال بدل بئر غور ماء غور وزاد ولا يجمعون غور ~~ولا يثنونه والباقي سواء وأما أول الكلام فهو من وأخرج الفاكهي عن بن أبي ~~عمر عن سفيان عن بن الكلبي قال نزلت هذه الآية قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم ~~غورا في بئر زمزم وبئر ميمون بن الحضرمي وكانت جاهلية قال الفاكهي وكانت ~~آبار مكة تغور سراعا قوله ويقبضن يضربن باجنحتهن كذا لغير أبي ذر ms06341 هنا ووصله ~~الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق قوله وقال مجاهد صافات بسط أجنحتهن سقط هذا ~~لأبي ذر هنا ووصله الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق أيضا قوله ونفور الكفور ~~وصله عبد بن حميد والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله بل لجوا في ~~عتو ونفور قال كفور وذكر عياض أنه وقع عند الأصيلي ونفور تفور كقدر أي بفتح ~~المثناة تفسير قوله سمعوا لها شهيقا وهي تفور قال وهي أوجه من الأول وقال ~~في موضع آخر هذا أولى وما عداه تصحيف فإن تفسير نفور بالنون بكفور بعيد قلت ~~استبعده من جهة أنه معنى فلا يفسر بالذات لكن لا مانع من ذلك على إرادة ~~المعنى وحاصله أن الذي يلج في عتوه ونفوره هو الكفور # | 1 ( قوله سورة ن والقلم بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والمشهور في ن أن حكمها حكم أوائل السور ~~في الحروف المتقطعة وبه جزم الفراء وقيل بل المراد بها الحوت وجاء ذلك في ~~حديث بن عباس أخرجه الطبراني مرفوعا قال أول ما خلق الله القلم والحوت قال ~~أكتب قال ما أكتب قال كل شيء كائن إلى يوم القيامة ثم قرأ ن والقلم فالنون ~~الحوت والقلم القلم قوله وقال قتادة حرد جد في أنفسهم هو بكسر الجيم وتشديد ~~الدال الاجتهاد والمبالغة في الأمر قال بن التين وضبط في بعض الأصول بفتح ~~الجيم قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت الجنة لشيخ وكان يمسك قوته سنة ~~ويتصدق بالفضل وكان بنوه ينهونه عن الصدقة فلما مات أبوهم غدوا عليها ~~فقالوا لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين يقول على جد من ~~أمرهم قال معمر وقال الحسن على فاقة وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن ~~عكرمة قال هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة فذكر نحوه إلى أن قال وغدوا ~~على حرد قادرين قال أمر مجتمع وقد قيل في حرد إنها اسم الجنة وقيل اسم ~~قريتهم وحكى أبو عبيدة فيه ms06342 أقوالا أخرى القصد والمنع والغضب والحقد قوله ~~وقال بن عباس يتخافتون ينتجون السرار والكلام الخفي ثبت هذا لأبي ذر وحده ~~هنا وثبت PageV08P661 للباقين في كتاب التوحيد قوله وقال بن عباس إنا ~~لضالون أضللنا مكان جنتنا وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن ~~عباس في قوله قالوا إنا لضالون أضللنا مكان جنتنا وقال عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة أخطأنا الطريق ما هذه جنتنا تنبيه زعم بعض الشراح أن الصواب في ~~هذا أن يقال ضللنا بغير ألف تقول ضللت الشيء إذا جعلته في مكان ثم لم تدر ~~أين هو وأضللت الشيء إذا ضيعته انتهى والذي وقع في الرواية صحيح المعنى ~~عملنا عمل من ضيع ويحتمل أن يكون بضم أول أضللنا قوله وقال غيره كالصريم ~~كالصبح انصرم من الليل والليل انصرم من النهار قال أبو عبيدة فأصبحت ~~كالصريم النهار انصرم من الليل والليل انصرم من النهار وقال الفراء الصريم ~~الليل المسود قوله وهو أيضا كل رملة انصرمت من معظم الرمل هو قول أبي عبيدة ~~أيضا قال وكذلك الرملة تنصرم من معظم الرمل فيقال صريمة وصريمة أمرك قطعة ~~قوله والصريم أيضا المصروم مثل قتيل ومقتول هو محصل ما أخرجه بن المنذر من ~~طريق شيبان عن قتادة في قوله فأصبحت كالصريم كأنها قد صرمت والحاصل أن ~~الصريم مقول بالاشتراك على معان يرجع جميعها إلى انفصال شيء عن شيء ويطلق ~~أيضا على الفعل فيقال صريم بمعنى مصروم تكميل قال عبد الرزاق عن معمر ~~أخبرني تميم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جبير يقول هي يعني الجنة ~~المذكورة أرض باليمن يقال لها صرفان بينها وبين صنعاء ستة أميال قوله تدهن ~~فيدهنون ترخص فيرخصون كذا للنسفي وحده هنا وسقط للباقين وقد رأيته أيضا في ~~المستخرج لأبي نعيم وهو قول بن عباس أخرجه بن المنذر من طريق علي بن أبي ~~طلحة ومن طريق عكرمة قال تكفر فيكفرون وقال الفراء المعنى تلين فيلينون ~~وقال أبو عبيدة هو من المداهنة قوله مكظوم وكظيم مغموم ms06343 كذا للنسفى وحده هنا ~~وسقط للباقين ورأيته أيضا في مستخرج أبي نعيم وهو قول أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى وهو مكظوم من الغم مثل كظيم وأخرج بن المنذر من طريق على بن أبي ~~طلحة عن بن عباس في قوله مكظوم قال مغموم # | 1 ( قوله باب عتل بعد ذلك زنيم ) # اختلف في الذي نزلت فيه فقيل هو الوليد بن المغيرة وذكره يحيى بن سلام في ~~تفسيره وقيل الأسود بن عبد يغوث ذكره سنيد بن داود في تفسيره وقيل الأخنس ~~بن شريق وذكره السهيلي عن القتيبي وحكى هذين القولين الطبري فقال يقال هو ~~الأخنس وزعم قوم أنه الأسود وليس به وأبعد PageV08P662 من قال إنه عبد ~~الرحمن بن الأسود فإنه يصغر عن ذلك وقد أسلم وذكر في الصحابة # 4633 قوله حدثنا محمود بن غيلان في رواية المستملي محمد وكأنه الذهلي ~~قوله حدثنا عبيد الله بن موسى هو من شيوخ المصنف وربما حدث عنه بواسطة ~~كالذي هنا قوله عن أبي حصين عن مجاهد لإسرائيل فيه طريق أخرى أخرجها الحاكم ~~من طريق عبيد الله بن موسى أيضا والإسماعيلي من طريق وكيع كلاهما عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس نحوه وأخرجه الطبري من ~~طريق شريق عن أبي إسحاق بهذا الإسناد وقال الذي يعرف بالشر قوله رجل من ~~قريش له زنمة مثل زنمة الشاة زاد أبو نعيم في مستخرجه في آخره يعرف بها وفي ~~رواية سعيد بن جبير المذكورة يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها وللطبري من ~~طريق عكرمة عن بن عباس قال نعت فلم يعرف حتى قيل زنيم فعرف وكانت له زنمة ~~في عنقه يعرف بها وقال أبو عبيدة الزنيم المعلق في القوم ليس منهم قال ~~الشاعر زنيم ليس يعرف من أبوه وقال حسان وأنت زنيم نيط في آل هاشم قال ~~ويقال للتيس زنيم له زنمتان # 4634 قوله سفيان هو الثوري قوله عن معبد بن خالد هو الجدلي بضم الجيم ~~والمهملة وتخفيف اللام كوفي ثقة ماله في البخاري سوى ms06344 هذا الحديث وآخر تقدم ~~في كتاب الزكاة وثالث يأتي في الطب قوله ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف ~~متضعف بكسر العين وبفتحها وهو أضعف وفي رواية الإسماعيلي مستضعف وفي حديث ~~عبد الله بن عمرو عند الحاكم الضعفاء المغلوبون وله من حديث سراقة بن مالك ~~الضعفاء المغلوبون ولأحمد من حديث حذيفة الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا ~~يؤبه له والمراد بالضعيف من نفسه ضعيفة لتواضعه وضعف حاله في الدنيا ~~والمستضعف المحتقر لخموله في الدنيا قوله عتل بضم المهملة والمثناة بعدها ~~لام ثقيلة قال الفراء الشديد الخصومة وقيل الجافي عن الموعظة وقال أبو ~~عبيدة العتل الفظ الشديد من كل شيء وهو هنا الكافر وقال عبد الرزاق عن معمر ~~عن الحسن العتل الفاحش الآثم وقال الخطابي العتل الغليظ العنيف وقال ~~الداودي السمين العظيم العنق والبطن وقال الهروي الجموع المنوع وقيل القصير ~~البطن قلت وجاء فيه حديث عند أحمد من طريق عبد الرحمن بن غنم وهو مختلف في ~~صحته قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم قال هو الشديد ~~الخلق المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للناس الرحيب ~~الجوف قوله جواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره معجمة الكثير اللحم المختال ~~في مشيه حكاه الخطابي وقال بن فارس قيل هو الأكول وقيل الفاجر وأخرج هذا ~~الحديث أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بهذا الإسناد ~~مختصرا لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري قال والجواظ الفظ الغليظ انتهى وتفسير ~~الجواظ لعله من سفيان والجعظري بفتح الجيم والظاء المعجمة بينهما عين مهملة ~~وآخره راء مكسورة ثم تحتانية ثقيلة قيل هو الفظ الغليظ وقيل الذي لا يمرض ~~وقيل الذي يتمدح بما ليس فيه أو عنده وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن عمر ~~أنه تلا قوله تعالى مناع للخير إلى زنيم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر PageV08P663 ق # | 1 ( وله باب يوم يكشف عن ساق ) # أخرج أبو يعلى بسند فيه ضعف ms06345 عن أبي موسى مرفوعا في قوله يوم يكشف عن ساق ~~قال عن نور عظيم فيخرون له سجدا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ~~يوم يكشف عن ساق قال عن شدة أمر وعند الحاكم من طريق عكرمة عن بن عباس قال ~~هو يوم كرب وشدة قال الخطابي فيكون المعنى يكشف عن قدرته التي تنكشف عن ~~الشدة والكرب وذكر غير ذلك من التأويلات كما سيأتي بيانه عند حديث الشفاعة ~~مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ووقع في هذا الموضع يكشف ربنا عن ~~ساقه وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم فأخرجها الإسماعيلي ~~كذلك ثم قال في قوله عن ساقه نكرة ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن ~~أسلم بلفظ يكشف عن ساق قال الإسماعيلي هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في ~~الجملة لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين ~~تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء قوله سورة الحاقة بسم الله الرحمن الرحيم ~~كذا لأبي ذر والحاقة من أسماء يوم القيامة سميت بذلك لأنها حقت لكل قوم ~~أعمالهم قال قتادة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه قوله حسوما متتابعة كذا ~~للنسفي وحده هنا وهو قول أبي عبيدة وأخرج الطبراني ذلك عن بن مسعود موقوفا ~~بإسناد حسن وصححه الحاكم قوله وقال بن جبير عيشة راضية يريد فيها الرضا ~~وقال أبو عبيدة معناه مرضية قال وهو مثل ليل نائم قوله وقال بن جبير ~~أرجائها ما لم ينشق منها فهم على حافتيه كقولك على أرجاء البئر كذا للنسفي ~~وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وتقدم أيضا في بدء الخلق قوله واهية وهيها ~~تشققها كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وتقدم أيضا في بدء الخلق ~~قوله والقاضية الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها كذا لأبي ذر ولغيره ثم ~~أحيي بعدها والأول أصح وهو قول الفراء قال في قوله يا ليتها كانت القاضية ~~يقول ليت ms06346 الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها قوله من أحد عنه حاجزين أحد ~~يكون للجميع والواحد هو قول الفراء قال أبو عبيدة في قوله من أحد عنه ~~حاجزين جمع صفته على صفة الجميع لأن أحدا يقع على الواحد والإثنين والجمع ~~من الذكر والأنثى قوله وقال بن عباس الوتين نياط القلب بكسر النون وتخفيف ~~التحتانية هو حبل الوريد وهذا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن ~~بن عباس والفريابي والأشجعي والحاكم كلهم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد ~~بن جبير عن بن عباس وإسناده قوي لأنه من رواية الثوري عن عطاء وسمعه منه ~~قبل الاختلاط وقال أبو عبيدة مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ~~الوتين PageV08P664 حبل القلب قوله قال بن عباس طغى كثر وصله بن أبي حاتم ~~من طريق بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~بلغنا أنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا قوله ويقال بالطاغية بطغيانهم هو ~~قول أبي عبيدة وزاد وكفرهم وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال فأهلكوا ~~بالطاغية بالذنوب قوله ويقال طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح لم ~~يظهر لي فاعل طغت لأن الآية في حق ثمود وهم قد أهلكوا بالصيحة ولو كانت ~~عادا لكان الفاعل الريح وهي لها الخزان وتقدم في أحاديث الأنبياء أنها عتت ~~على الخزان وأما الصيحة فلا خزان لها فلعله انتقال من عتت إلى طغت وأما ~~قوله لما طغى الماء فروى سعيد بن منصور من طريق السدي عن أبي مالك وأبي ~~صالح عن بن عباس في قوله لما طغى الماء قال طغى على خزانة فنزل بغير كيل ~~ولا وزن قوله وغسلين ما يسيل من صديد أهل النار كذا ثبت للنسفي وحده عقب ~~قوله القاضية وهو عند أبي نعيم أيضا وهو كلام الفراء قال في قوله ولا طعام ~~إلا من غسلين يقال إنه ما يسيل من صديد أهل النار قوله وقال غيره من غسلين ~~كل ms06347 شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل مثل الجرح والدبر كذا ~~للنسفي وحده هنا وقد تقدم في بدء الخلق أعجاز نخل أصولها كذا للنسفي وحده ~~هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وقد تقدم أيضا في أحاديث الأنبياء قوله باقية ~~بقية كذا للنسفي وحده وعند أبي نعيم أيضا وقد تقدم في أحاديث الأنبياء ~~تنبيه لم يذكر في تفسير الحاقه حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث جابر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ما بين ~~شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام أخرجه أبو داود وبن أبي حاتم من ~~رواية إبراهيم بن طهمان عن محمد بن المنكدر وإسناده على شرط الصحيح # | 1 ( قوله سورة سأل سائل ) # سقطت البسملة للجميع قوله الفصيلة أصغر آبائه القربى إليه ينتمي هو قول ~~الفراء وقال أبو عبيدة الفصيلة دون القبيلة ثم الفصيلة فخذه التي تؤويه ~~وقال عبد الرزاق عن معمر بلغني أن فصيلته أمه التي أرضعته وأغرب الداودي ~~فحكى أن الفصيلة من أسماء النار قوله للشوي اليدان والرجلان والأطراف وجلدة ~~الرأس يقال لها شواة وما كان غير مقتل فهو شوى هو كلام الفراء بلفظه أيضا ~~وقال أبو عبيدة الشوى واحدتها شواة وهي اليدان والرجلان والرأس من الآدميين ~~قال وسمعت رجلا من أهل المدينة يقول أقشعرت شواتي قلت له ما معناه قال جلدة ~~رأسي والشوى قوائم الفرس يقال عبل الشوى ولا يراد في هذا الرأس لأنهم وصفوا ~~الخيل بأسالة الخدين ورقة الوجه قوله عزين والعزون الحلق والجماعات وأحدها ~~عزة أي بالتخفيف كذا لأبي ذر وسقط لفظ الحلق لغير أبي ذر والصواب إثباته ~~وهو كلام الفراء بلفظه والحلق بفتح الحاء المهملة على المشهور ويجوز كسرها ~~وقال أبو عبيدة عزين جماعة عزة مثل ثبة وثبين وهي جماعات في تفرقة قوله ~~يوفضون الايفاض الإسراع كذا للنسفي هنا وحده وهو كلام الفراء وقد تقدم في ~~PageV08P665 الجنائز قوله وقرأ الأعمش وعاصم إلى نصب أي إلى شيء منصوب ~~يستبقون إليه وقراءة ms06348 زيد بن ثابت إلى نصب وكان النصب الآلهة التي كانت تعبد ~~وكل صواب والنصب واحد والنصب مصدر ثبت هذا هنا للنسفي وذكره أبو نعيم أيضا ~~وقد تقدم بعضه في الجنائز وهو قول الفراء بلفظه وزاد في قراءة زيد بن ثابت ~~برفع النون وبعد قوله التي كانت تعبد من الأحجار قال النصب والنصب واحد وهو ~~مصدر والجمع أنصاب انتهى يريد أن الذي بضمتين واحد لا جمع مثل حقب واحد ~~الأحقاب # | 1 ( قوله سورة نوح ) # سقطت البسملة للجميع قوله أطوارا طورا كذا وطورا كذا تقدم في بدء الخلق ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وقد خلقكم أطوارا نطفة ثم علقة ~~ثم مضغة ثم خلقا آخر قوله يقال عدا طوره أي قدره تقدم في بدء الخلق أيضا ~~قوله والكبار أشد من الكبار وكذلك جمال وجميل لأنها أشد مبالغة وكذلك كبار ~~الكبير وكبار أيضا بالتخفيف قال أبو عبيدة في قوله ومكروا مكرا كبارا قال ~~مجازها كبير والعرب تحول لفظه كبير إلى فعال مخففة ثم يثقلون ليكون أشد ~~مبالغة فالكبار أشد من الكبار وكذا يقال للرجل الجميل لأنه أشد مبالغة قوله ~~والعرب تقول رجل حسان وجمال وحسان مخفف وجمال مخفف قال الفراء في قوله ~~ومكروا مكرا كبارا الكبار الكبير وكبار أيضا بالتخفيف والعرب تقول عجب ~~وعجاب ورجل حسان وجمال بالتثقيل وحسان وجمال بالتخفيف في كثير من أشباهه ~~قوله ديارا من دور ولكنه فيعال من الدوران أي أصله ديوار فأدغم ولو كان ~~أصله فعالا لكان دوارا وهذا كلام الفراء بلفظه وقال غيره أصل ديار دوار ~~والواو إذا وقعت بعد تحتانية ساكنة بعدها فتحة قلبت ياء مثل أيام وقيام ~~قوله كما قرأ عمر الحي القيام وهي من قمت هو من كلام الفراء أيضا وقد أخرج ~~أبو عبيدة في فضائل القرآن من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن ~~عمر أنه صلى العشاء الآخرة فاستفتح آل عمران فقرأ الله لا إله إلا هو الحي ~~القيام وأخرج بن أبي داود في المصاحف من ms06349 طرق عن عمر أنه قرأها كذلك وأخرجها ~~عن بن مسعود أيضا قوله وقال غيره ديارا أحدا هو قول أبي عبيدة وزاد يقولون ~~ليس بها ديار ولا عريب تنبيه لم يتقدم ذكر من يعطف عليه قوله وقال غيره ~~فيحتمل أن يكون كان في الأصل منسوبا لقائل فحذف اختصارا من بعض النقلة وقد ~~عرفت أنه الفراء قوله تبارا هلاكا هو قول أبي عبيدة أيضا قوله وقال بن عباس ~~مدرارا يتبع بعضه بعضا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة ~~PageV08P666 عن بن عباس به قوله وقارا عظمة وصله سعيد بن منصور وبن أبي ~~حاتم من طريق مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله مالكم لا ~~ترجون لله وقارا قال ما تعرفون لله حق عظمته # | 1 ( قوله باب ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ) # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر # 4636 قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله عن بن جريج وقال عطاء ~~كذا فيه وهو معطوف على كلام محذوف وقد بينه الفاكهي من وجه آخر عن بن جريج ~~قال في قوله تعالى وداولا سواعا الآية قال أوثان كان قوم نوح يعبدونهم وقال ~~عطاء كان بن عباس الخ قوله عن بن عباس قيل هذا منقطع لأن عطاء المذكور هو ~~الخرساني ولم يلق بن عباس فقد أخرج عبد الرزاق هذا الحديث في تفسيره عن بن ~~جريج فقال أخبرني عطاء الخرساني عن بن عباس وقال أبو مسعود ثبت هذا الحديث ~~في تفسير بن جريج عن عطاء الخرساني عن بن عباس وبن جريج لم يسمع التفسير من ~~عطاء الخرساني وإنما أخذه من ابنه عثمان بن عطاء فنظر فيه وذكر صالح بن ~~أحمد بن حنبل في العلل عن علي بن المديني قال سألت يحيى القطان عن حديث بن ~~جريج عن عطاء الخرساني فقال ضعيف فقلت أنه يقول أخبرنا قال لا شيء إنما هو ~~كتاب دفعه إليه انتهى وكان بن جريج يستجيز إطلاق أخبرنا في المناولة ~~والمكاتبة وقال الإسماعيلي أخبرت عن ms06350 علي بن المديني أنه ذكر عن تفسير بن ~~جريج كلاما معناه أنه كان يقول عن عطاء الخرساني عن بن عباس فطال على ~~الوراق أن يكتب الخرساني في كل حديث فتركه فرواه من روى على أنه عطاء بن ~~أبي رباح انتهى وأشار بهذا إلى القصة التي ذكرها صالح بن أحمد عن علي بن ~~المديني ونبه عليها أبو على الجياني في تقييد المهمل قال بن المديني سمعت ~~هشام بن يوسف يقول قال لي بن جريج سألت عطاء عن التفسير من البقرة وآل ~~عمران ثم قال اعفني من هذا قال قال هشام فكان بعد إذا قال قال عطاء عن بن ~~عباس قال عطاء الخرساني قال هشام فكتبنا ثم مللنا يعني كتبنا الخرساني قال ~~بن المديني وإنما بينت هذا لأن محمد بن ثور كان يجعلها يعني في روايته عن ~~بن جريج عن عطاء عن بن عباس فيظن أنه عطاء بن أبي رباح وقد أخرج الفاكهي ~~الحديث المذكور من طريق محمد بن ثور عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس ولم يقل ~~الخرساني وأخرجه عبد الرزاق كما تقدم فقال الخرساني وهذا مما استعظم على ~~البخاري أن يخفى عليه لكن الذي قوي عندي أن هذا الحديث بخصوصه عند بن جريج ~~عن عطاء الخرساني وعن عطاء بن أبي رباح جميعا ولا يلزم من امتناع عطاء بن ~~أبي رباح من التحديث بالتفسير أن لا يحدث بهذا الحديث في PageV08P667 باب ~~آخر من الأبواب أو في المذاكرة وإلا فكيف يخفى على البخاري ذلك مع تشدده في ~~شرط الاتصال واعتماده غالبا في العلل على علي بن المديني شيخه وهو الذي نبه ~~على هذه القصة ومما يؤيد ذلك أنه لم يكثر من تخريج هذه النسخة وإنما ذكر ~~بهذا الإسناد موضعين هذا وآخر في النكاح ولو كان خفي عليه لاستكثر من ~~إخراجها لأن ظاهرها أنها على شرطه قوله صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح ~~في العرب بعد في رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت آلهة تعبدها قوم ~~نوح ثم ms06351 عبدتها العرب بعد وقال أبو عبيدة وزعموا أنهم كانوا مجوسا وأنها ~~غرقت في الطوفان فلما نضب الماء عنها أخرجها إبليس فبثها في الأرض انتهى ~~وقوله كانوا مجوسا غلط فإن المجوسية كلمة حدثت بعد ذلك بدهر طويل وأن كان ~~الفرس يدعون خلاف ذلك وذكر السهيلي في التعريف أن يغوث هو بن شيث بن آدم ~~فيما قيل وكذلك سواع وما بعده وكانوا يتبركون بدعائهم فلما مات منهم أحد ~~مثلوا صورته وتمسحوا بها إلى زمن مهلائيل فعبدوها بتدريج الشيطان لهم ثم ~~صارت سنة في العرب في الجاهلية ولا أدري من أين سرت لهم تلك الأسماء من قبل ~~الهند فقد قيل أنهم كانوا المبدأ في عبادة الأصنام بعد نوح أم الشيطان ألهم ~~العرب ذلك انتهى وما ذكره مما نقله تلقاه من تفسير بقي بن مخلد فإنه ذكر ~~فيه نحو ذلك على ما نبه عليه بن عسكر في ذيله وفيه أن تلك الأسماء وقعت إلى ~~الهند فسموا بها أصنامهم ثم أدخلها إلى أرض العرب عمرو بن لحي وعن عروة بن ~~الزبير أنهم كانوا أولاد آدم لصلبه وكان ودا أكبرهم وأبرهم به وهكذا أخرجه ~~عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق محمد بن كعب القرظي قال كان لآدم خمس بنين ~~فسماهم قال وكانوا عبادا فمات رجل منهم فحزنوا عليه فجاء الشيطان فصوره لهم ~~ثم قال للآخر إلى آخر القصة وفيها فعبدوها حتى بعث الله نوحا ومن طريق أخرى ~~أن الذي صوره لهم رجل من ولد قابيل بن آدم وقد أخرج الفاكهي من طريق بن ~~الكلبي قال كان لعمرو بن ربيعة رئي من الجن فأتاه فقال أجب أبا ثمامة وادخل ~~بلا ملامة ثم ائت سيف جدة تجد بها أصناما معدة ثم أوردها تهامة ولا تهب ثم ~~أدع العرب إلى عبادتها تجب قال فأتى عمرو ساحل جدة فوجد بها ودا وسواعا ~~ويغوث ويعوق ونسرا وهي الأصنام التي عبدت على عهد نوح وإدريس ثم أن الطوفان ~~طرحها هناك فسفي عليها الرمل فاستثارها عمرو وخرج بها إلى تهامة وحضر ms06352 ~~الموسم فدعا إلى عبادتها فأجيب وعمرو بن ربيعة هو عمرو بن لحي كما تقدم ~~قوله أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل قال بن إسحاق وكان لكلب بن وبرة بن ~~قضاعة قلت وبرة هو بن تغلب بن عمران بن الحاف بن قضاعة ودومة بضم الدال ~~والجندل بفتح الجيم وسكون النون مدينة من الشام مما يلي العراق وود بفتح ~~الواو وقرأها نافع وحده بضمها وأما سواع فكانت لهذيل زاد أبو عبيدة بن ~~مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا بقرب مكة وقال بن إسحاق كان سواع بمكان لهم ~~يقال له رهاط بضم الراء وتخفيف الهاء من أرض الحجاز من جهة الساحل قوله ~~وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف في مرسل قتادة فكانت لبني غطيف بن مراد ~~وهو غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد وروى الفاكهي من طريق بن إسحاق قال ~~كانت أنعم من طيئ وجرش بن مذحج اتخذوا يغوث لجرش قوله بالجرف في رواية أبي ~~ذر عن غير الكشميهني بفتح الحاء وسكون الواو وله عن الكشميهني الجرف بضم ~~الجيم والراء وكذا في مرسل قتادة وللنسفي بالجون بجيم ثم واو ثم نون زاد ~~غير أبي ذر عند سبأ قوله وأما PageV08P668 يعوق فكانت لهمدان قال أبو عبيدة ~~لهذا الحي من همدان ولمراد بن مذحج وروى الفاكهي من طريق بن إسحاق قال كانت ~~خيوان بطن من همدان اتخذوا يعوق بأرضهم # | 1 ( قوله وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع ) # في مرسل قتادة لذي الكلاع من حمير زاد الفاكهي من طريق أبي إسحاق اتخذوه ~~بأرض حمير قوله ونسر أسماء قوم صالحين من قوم نوح كذا لهم وسقط لفظ ونسر ~~لغير أبي ذر وهو أولى وزعم بعض الشراح أن قوله ونسر غلط وكذا قرأت بخط ~~الصدفي في هامش نسخته ثم قال هذا الشارح والصواب وهي قلت ووقع في رواية ~~محمد بن ثور بعد قوله وأما نسر فكانت لآل ذي الكلاع قال ويقال هذه أسماء ~~قوم صالحين وهذا أوجه الكلام وصوابه وقال بعض الشراح محصل ما ms06353 قيل في هذه ~~الأصنام قولان أحدهما أنها كانت في قوم نوح والثاني أنها كانت أسماء رجال ~~صالحين إلى آخر القصة قلت بل مرجع ذلك إلى قول واحد وقصة الصالحين كانت ~~مبتدأ عبادة قوم نوح هذه الأصنام ثم تبعهم من بعدهم على ذلك قوله فلم تعبد ~~حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم كذا لهم ولأبي ذر والكشميهني ونسخ العلم أي ~~علم تلك الصور بخصوصها وأخرج الفاكهي من طريق عبيد الله بن عبيد بن عمير ~~قال أول ما حدثت الأصنام على عهد نوح وكانت الأبناء تبر الآباء فمات رجل ~~منهم فجزع عليه فجعل لا يصبر عنه فاتخذ مثالا على صورته فكلما أشتاق إليه ~~نظره ثم مات ففعل به كما فعل حتى تتابعوا على ذلك فمات الآباء فقال الأبناء ~~ما أتخذ آباؤنا هذه إلا أنها كانت آلهتهم فعبدوها وحكى الواقدي قال كان ود ~~على صورة رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ~~ونسر على صورة طائر وهذا شاذ والمشهور أنهم كانوا على صورة البشر وهو مقتضى ~~ما تقدم من الآثار في سبب عبادتها والله أعلم PageV08P669 # | 1 ( قوله سورة قل أوحى ) # كذا لهم ويقال لها سورة الجن قوله قال بن عباس لبدا أعوانا هو عند ~~الترمذي في آخر حديث بن عباس المذكور في هذا الباب ووصله بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس هكذا وقراءة الجمهور بكسر اللام وفتح ~~الباء وهشام وحده بضم اللام وفتح الموحدة فالأولى جمع لبدة بكسر ثم سكون ~~نحو قربة وقرب واللبدة واللبد الشيء الملبد أي المتراكب بعضه على بعض وبه ~~سمي اللبد المعروف والمعنى كادت الجن يكونون عليه جماعات متراكبة مزدحمين ~~عليه كاللبدة وأما التي بضم اللام فهي جمع لبدة بضم ثم سكون مثل غرفة وغرف ~~والمعنى أنهم كانوا جمعا كثيرا كقوله تعالى مالا لبدا أي كثيرا وروى عن أبي ~~عمرو أيضا بضمتين فقيل هي جمع لبود مثل صبر وصبور وهو بناء مبالغة وقرأ بن ~~محيصن بضم ثم ms06354 سكون فكأنها مخففة من التي قبلها وقرأ الجحدري بضمة ثم فتحة ~~مشددة جمع لا بد كسجد وساجد وهذه القراءات كلها راجعة إلى معنى واحد وهو أن ~~الجن تزاحموا على النبي صلى الله عليه وسلم لما استمعوا القرآن وهو المعتمد ~~وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لما قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تلبدت الأنس والجن وحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنزله الله ~~تعالى وهو في اللفظ واضح في القراءة المشهورة لكنه في المعنى مخالف قوله ~~بخسا نقصا ثبت هذا للنسفي وحده وتقدم في بدء الخلق # 4637 قوله عن أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية قوله انطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا اختصره البخاري هنا وفي صفة الصلاة وأخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج عن الطبراني عن معاذ بن المثنى عن مسدد شيخ البخاري فيه فزاد في ~~أوله ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم انطلق الخ ~~وهكذا أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن أبي عوانة بالسند الذي أخرجه به ~~البخاري فكأن البخاري حذف هذه اللفظة عمدا لأن بن مسعود أثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ على الجن فكان ذلك مقدما على نفي بن عباس وقد أشار إلى ~~ذلك مسلم فأخرج عقب حديث بن عباس هذا حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أتاني داعي الجن فانطلقت معه فقرأت عليه القرآن ويمكن الجمع ~~بالتعدد كما سيأتي قوله في طائفة من أصحابه تقدم في أوائل المبعث في باب ~~ذكر الجن أن بن إسحاق وبن سعد ذكرا أن ذلك كان في ذي القعدة سنة عشر من ~~المبعث لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ثم رجع منها ويؤيده ~~قوله في هذا الحديث أن الجن رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر والصلاة المفروضة ~~إنما شرعت ليلة الإسراء والإسراء كان على الراجح قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث ~~فتكون القصة بعد الإسراء لكنه مشكل من جهة أخرى ms06355 لأن محصل ما في الصحيح كما ~~تقدم في بدء الخلق وما ذكره بن إسحاق أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى ~~الطائف لم يكن معه من أصحابه إلا زيد بن حارثة وهنا قال إنه انطلق في طائفة ~~من أصحابه فلعلها كانت وجهة أخرى ويمكن الجمع بأنه لما رجع لاقاه بعض ~~أصحابه في أثناء الطريق فرافقوه قوله عامدين أي قاصدين قوله إلى سوق عكاظ ~~بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره ظاء معجمة بالصرف وعدمه قال اللحياني الصرف ~~لأهل PageV08P670 الحجاز وعدمه لغة تميم وهو موسم معروف للعرب بل كان من ~~أعظم مواسمهم وهو نخل في واد بين مكة والطائف وهو إلى الطائف أقرب بينهما ~~عشرة أميال وهو وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء اليمن وقال البكري ~~أول ما أحدثت قبل الفيل بخمس عشرة سنة ولم تزل سوقا إلى سنة تسع وعشرين ~~ومائة فخرج الخوارج الحرورية فنهبوها فتركت إلى الآن وكانوا يقيمون به جميع ~~شوال يتبايعون ويتفاخرون وتنشد الشعراء ما تجدد لهم وقد كثر ذلك في أشعارهم ~~كقول حسان سأنشر إن حييت لكم كلاما ينشر في المجامع من عكاظ وكان المكان ~~الذي يجتمعون به منه يقال له الابتداء وكانت هناك صخور يطوفون حولها ثم ~~يأتون مجنة فيقيمون بها عشرين ليلة من ذي القعدة ثم يأتون ذا المجاز وهو ~~خلف عرفة فيقيمون به إلى وقت الحج وقد تقدم في كتاب الحج شيء من هذا وقال ~~بن التين سوق عكاظ من إضافة الشيء إلى نفسه كذا قال وعلى ما تقدم من أن ~~السوق كانت تقام بمكان من عكاظ يقال له الابتداء لا يكون كذلك قوله وقد حيل ~~بكسر الحاء المهملة وسكون التحتانية بعدها لام أي حجز ومنع على البناء ~~للمجهول قوله بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب بضمتين جمع ~~شهاب وظاهر هذا أن الحيلولة وإرسال الشهب وقع في هذا الزمان المقدم ذكره ~~والذي تضافرت به الأخبار أن ذلك وقع لهم من أول البعثة النبوية وهذا مما ~~يؤيد تغاير زمن القصتين وأن مجيء ms06356 الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه صلى ~~الله عليه وسلم إلى الطائف بسنتين ولا يعكر على ذلك إلا قوله في هذا الخبر ~~إنهم رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر لأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات ~~ليلة الإسراء فإنه صلى الله عليه وسلم كان قبل الإسراء يصلي قطعا وكذلك ~~أصحابه لكن اختلف هل افترض قبل الخمس شيء من الصلاة أم لا فيصح على هذا قول ~~من قال إن الفرض أولا كان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها والحجة فيه ~~قوله تعالى فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ونحوها من الآيات ~~فيكون إطلاق صلاة الفجر في حديث الباب باعتبار الزمان لا لكونها إحدى الخمس ~~المفترضة ليلة الإسراء فتكون قصة الجن متقدمة من أول المبعث وهذا الموضع ~~مما لم ينبه عليه أحد ممن وقفت على كلامهم في شرح هذا الحديث وقد أخرج ~~الترمذي والطبري حديث الباب بسياق سالم من الاشكال الذي ذكرته من طريق أبي ~~إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كانت الجن تصعد إلى السماء ~~الدنيا يستمعون الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها أضعافا فالكلمة تكون ~~حقا وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا ~~مقاعدهم ولم تكن النجوم يرمي بها قبل ذلك وأخرجه الطبري أيضا وبن مردويه ~~وغيررهما من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير مطولا وأوله كان للجن ~~مقاعد في السماء يستمعون الوحي الحديث فبينما هم كذلك إذ بعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدحرت الشياطين من السماء ورموا بالكواكب فجعل لا يصعد أحد ~~منهم إلا احترق وفزع أهل الأرض لما رأوا من الكواكب ولم تكن قبل ذلك فقالوا ~~هلك أهل السماء وكان أهل الطائف أول من تفطن لذلك فعمدوا إلى أموالهم ~~فسيبوها وإلى عبيدهم فعتقوها فقال لهم رجل ويلكم لا تهلكوا أموالكم فإن ~~معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء فأقلعوا وقال إبليس ~~حدث في الأرض حدث فأتى من كل أرض ms06357 بتربة فشمها فقال لتربة تهامة ها هنا حدث ~~الحدث فصرف إليه نفرا من الجن فهم الذين استمعوا القرآن وعند أبي داود في ~~كتاب PageV08P671 المبعث من طريق الشعبي أن الذي قال لأهل الطائف ما قال هو ~~عبد يا ليل بن عمرو وكان قد عمي فقال لهم لا تعجلوا وانظروا فإن كانت ~~النجوم التي يرمي بها هي التي تعرف فهو عند فناء الناس وإن كانت لا تعرف ~~فهو من حدث فنظروا فإذا هي نجوم لا تعرف فلم يلبثوا أن سمعوا بمبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه الطبري من طريق السدي مطولا وذكر بن إسحاق ~~نحوه مطولا بغير إسناد في مختصر بن هشام زاد في رواية يونس بن بكير فساق ~~سنده بذلك عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدثه عن عبد الله بن ~~عبد الله أنه حدثه أن رجلا من ثقيف يقال له عمرو بن أمية كان من أدهى العرب ~~وكان أول من فزع لما رمى بالنجوم من الناس فذكر نحوه وأخرجه بن سعد من وجه ~~آخر عن يعقوب بن عتبة قال أول العرب فزع من رمى النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن ~~أمية وذكر الزبير بن بكار في النسب نحوه بغير سياقه ونسب القول المنسوب ~~لعبد يا ليل لعتبة بن ربيعة فلعلهما تواردا على ذلك فهذه الأخبار تدل على ~~أن القصة وقعت أول البعثة وهو المعتمد وقد استشكل عياض وتبعه القرطبي ~~والنووي وغيرهما من حديث الباب موضعا آخر ولم يتعرضوا لما ذكرته فقال عياض ~~ظاهر الحديث أن الرمي بالشهب لم يكن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~لإنكار الشياطين له وطلبهم سببه ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب ومرجوعا ~~إليها في حكمهم حتى قطع سببها بأن حيل بين الشياطين وبين استراق السمع كما ~~قال تعالى في هذه السورة وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ~~وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وقوله ~~تعالى أنهم عن السمع لمعزولون وقد جاءت ms06358 أشعار العرب باستغراب رميها وإنكاره ~~إذ لم يعهدوه قبل المبعث وكان ذلك أحد دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم ~~ويؤيده ما ذكر في الحديث من إنكار الشياطين قال وقال بعضهم لم تزل الشهب ~~يرمي بها مذ كانت الدنيا واحتجوا بما جاء في أشعار العرب من ذلك قال وهذا ~~مروي عن بن عباس والزهري ورفع فيه بن عباس حديثا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال الزهري لمن اعترض عليه بقوله فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ~~قال غلظ أمرها وشدد انتهى وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه مسلم من طريق ~~الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن رجال من الأنصار قالوا كنا عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذ رمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون لهذا إذا رمى ~~به في الجاهلية الحديث وأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال سئل الزهري عن النجوم ~~أكان يرمي بها في الجاهلية قال نعم ولكنه إذ جاء الإسلام غلظ وشدد وهذا جمع ~~حسن ويحتمل أن يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم إذا رمى بها في ~~الجاهلية أي جاهلية المخاطبين ولا يلزم أن يكون ذلك قبل المبعث فإن المخاطب ~~بذلك الأنصار وكانوا قبل اسلامهم في جاهلية فإنهم لم يسلموا إلا بعد المبعث ~~بثلاث عشرة سنة وقال السهيلي لم يزل القذف بالنجوم قديما وهو موجود في ~~أشعار قدماء الجاهلية كأوس بن حجر وبشر بن أبي حازم وغيرهما وقال القرطبي ~~يجمع بأنها لم تكن يرمي بها قبل المبعث رميا يقطع الشياطين عن استراق السمع ~~ولكن كانت ترمي تارة ولا ترمي أخرى وترمى من جانب ولا ترمي من جميع الجوانب ~~ولعل الإشارة إلى ذلك بقوله تعالى ويقذفون من كل جانب دحورا انتهى ثم وجدت ~~عن وهب بن منبه ما يرفع الإشكال ويجمع بين مختلف الأخبار قال كان إبليس ~~يصعد إلى السماوات كلهن يتقلب فيهن كيف شاء لا يمنع منذ أخرج آدم إلى أن ~~رفع عيسى فحجب حينئذ من أربع سماوات فلما بعث نبينا حجب من ms06359 الثلاث فصار ~~يسترق السمع هو وجنوده ويقذفون بالكواكب ويؤيده ما روى الطبري من طريق ~~العوفي عن بن عباس قال لم تكن PageV08P672 السماء تحرس في الفترة بين عيسى ~~ومحمد فلما بعث محمد حرست حرسا شديدا ورجمت الشياطين فأنكروا ذلك ومن طريق ~~السدي قال إن السماء لم تكن تحرس إلا أن يكون في الأرض نبي أو دين ظاهر ~~وكانت الشياطين قد اتخذت مقاعد يسمعون فيها ما يحدث فلما بعث محمد رجموا ~~وقال الزين بن المنير ظاهر الخبر أن الشهب لم تكن يرمى بها وليس كذلك لما ~~دل عليه حديث مسلم وأما قوله تعالى فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ~~فمعناه أن الشهب كانت ترمي فتصيب تارة ولا تصيب أخرى وبعد البعثة أصابتهم ~~إصابة مستمرة فوصفوها لذلك بالرصد لأن الذي يرصد الشيء لا يخطئه فيكون ~~المتجدد دوام الإصابة لا أصلها وأما قول السهيلي لولا أن الشهاب قد يخطئ ~~الشيطان لم يتعرض له مرة أخرى فجوابه أنه يجوز أن يقع التعرض مع تحقق ~~الإصابة لرجاء اختطاف الكلمة وإلقائها قبل إصابة الشهاب ثم لا يبالي ~~المختطف بالإصابة لما طبع عليه من الشر كما تقدم وأخرج العقيلي وبن منده ~~وغيرهما وذكره أبو عمر بغير سند من طريق لهب بفتحتين ويقال بالتصغير بن ~~مالك الليثي قال ذكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم لكهانة فقلت نحن أول من ~~عرف حراسة السماء ورجم الشياطين ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم ~~وذلك أنا اجتمعنا عند كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت ~~عليه مائتان وستة وثمانون سنة فقلنا يا خطر هل عندك علم من هذه النجوم التي ~~يرمي بها فإنا فزعنا منها وخفنا سوء عاقبتها الحديث وفيه فانقض نجم عظيم من ~~السماء فصرخ الكاهن رافعا صوته أصابه أصابه خامره عذابه أحرقه شهابه ~~الأبيات وفي الخبر أنه قال أيضا قد منع السمع عتاة الجان بثاقب يتلف ذي ~~سلطان من أجل مبعوث عظيم الشأن وفيه أنه قال أرى لقومي ما أرى لنفسي أن ~~يتبعوا ms06360 خير نبي الإنس الحديث بطوله قال أبو عمر سنده ضعيف جدا ولولا فيه ~~حكم لما ذكرته لكونه علما من أعلام النبوة والأصول فإن قيل إذا كان الرمي ~~بها غلظ وشدد بسبب نزول الوحي فهلا انقطع بانقطاع الوحي بموت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ونحن نشاهدها الآن يرمي بها فالجواب يؤخذ من حديث الزهري ~~المتقدم ففيه عند مسلم قالوا كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم ومات رجل عظيم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها لا ترمي لموت أحد ولا لحياته ولكن ~~ربنا إذا قضى أمرا أخبر أهل السماوات بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر السماء ~~الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون به إلى أوليائهم فيؤخذ من ذلك أن سبب ~~التغليظ والحفظ لم ينقطع لما يتجدد من الحوادث التي تلقى بأمره إلى ~~الملائكة فإن الشياطين مع شدة التغليظ عليهم في ذلك بعد المبعث لم ينقطع ~~طمعهم في استراق السمع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بما بعده وقد ~~قال عمر لغيلان بن سلمة لما طلق نساءه إني أحسب أن الشياطين فيما تسترق ~~السمع سمعت بانك ستموت فألقت إليك ذلك الحديث أخرجه عبد الرزاق وغيره فهذا ~~ظاهر في أن استراقهم السمع استمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا ~~يقصدون استماع الشيء مما يحدث فلا يصلون إلى ذلك إلا إن اختطف أحدهم بخفة ~~حركته خطفة فيتبعه الشهاب فإن أصابه قبل أن يلقيها لأصحابه فأتت وإلا ~~سمعوها وتداولوها وهذا يرد على قول السهيلي PageV08P673 المقدم ذكره قوله ~~قال ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث الذي قال لهم ذلك هو إبليس ~~كما تقدم في رواية أبي إسحاق المتقدمة قريبا قوله فاضربوا مشارق الأرض ~~ومغاربها أي سيروا فيها كلها ومنه قوله تعالى وآخرون يضربون في الأرض ~~يبتغون من فضل الله وفي رواية نافع بن جبير عن بن عباس عند أحمد فشكوا ذلك ~~إلى إبليس فبث جنوده فإذا هم بالنبي صلى الله عليه وسلم يصلي برحبة في نخلة ~~قوله فانطلق الذين توجهوا قيل ms06361 كان هؤلاء المذكورون من الجن على دين اليهود ~~ولهذا قالوا انزل من بعد موسى وأخرج بن مردويه من طريق عمر بن قيس عن سعيد ~~بن جبير عن بن عباس أنهم كانوا تسعة ومن طريق النضر بن عربي عن عكرمة عن بن ~~عباس كانوا سبعة من أهل نصيبين وعند بن أبي حاتم من طريق مجاهد نحوه لكن ~~قال كانوا أربعة من نصيبين وثلاثة من حران وهم حسا ونسا وشاصر وماضر ~~والأدرس ووردان والأحقب ونقل السهيلي في التعريف أن بن دريد ذكر منهم خمسة ~~شاصر وماضر ومنشى وناشي والأحقب قال وذكر يحيى بن سلام وغيره قصة عمرو بن ~~جابر وقصة سرق وقصة زوبعة قال فإن كانوا سبعة فالأحقب لقب أحدهم لا اسمه ~~واستدرك عليه بن عسكر ما تقدم عن مجاهد قال فإذا ضم إليهم عمرو وزوبعة وسرق ~~وكان الأحقب لقبا كانوا تسعة قلت هو مطابق لرواية عمر بن قيس المذكورة وقد ~~روى بن مردويه أيضا من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس كانوا أثنى ~~عشر ألفا من جزيرة الموصل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود انظرني ~~حتى آتيك وخط عليه خطا الحديث والجمع بين الروايتين تعدد القصة فإن الذين ~~جاؤوا أولا كان سبب مجيئهم ما ذكر في الحديث من إرسال الشهب وسبب مجيء ~~الذين في قصة بن مسعود أنهم جاؤوا لقصد الإسلام وسماع القرآن والسؤال عن ~~أحكام الدين وقد بينت ذلك في أوائل المبعث في الكلام على حديث أبي هريرة ~~وهو من أقوى الأدلة على تعدد القصة فإن أبا هريرة إنما أسلم بعد الهجرة ~~والقصة الأولى كانت عقب المبعث ولعل من ذكر في القصص المفرقة كانوا ممن وفد ~~بعد لأنه ليس في كل قصة منها إلا أنه كان ممن وفد وقد ثبت تعدد وفودهم ~~وتقدم في بدء الخلق كثير مما يتعلق بأحكام الجن والله المستعان قوله نحو ~~تهامة بكسر المثناة اسم لكل مكان غير عال من بلاد الحجاز سميت بذلك لشدة ~~حرها اشتقاقا من التهم بفتحتين وهو ms06362 شدة الحر وسكون الريح وقيل من تهم الشيء ~~إذا تغير قيل لها ذلك لتغير هوائها قال البكري حدها من جهة الشرق ذات عرق ~~ومن قبل الحجاز السرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية من عمل ~~الفرع بينها وبين المدينة اثنان وسبعون ميلا قوله إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في رواية أبي إسحاق فانطلقوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله وهو عامد كذا هنا وتقدم في صفة الصلاة بلفظ عامدين ونصب على الحال من ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه أو ذكر بلفظ الجمع تعظيما له وهو ~~أظهر لمناسبة الرواية التي هنا قوله بنخلة بفتح النون وسكون المعجمة موضع ~~بين مكة والطائف قال البكري على ليلة من مكة وهي التي ينسب إليها بطن نخل ~~ووقع في رواية مسلم بنخل بلا هاء والصواب إثباتها قوله يصلي بأصحابه صلاة ~~الفجر لم يختلف على بن عباس في ذلك ووقع في رواية عبد الرزاق عن بن عيينة ~~عن عمرو بن دينار قال قال الزبير أو بن الزبير كان ذلك بنخلة والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ في العشاء وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عيينة عن عمرو عن ~~عكرمة قال قال الزبير فذكره وزاد فقرأ كادوا يكونون عليه لبدا وكذا أخرجه ~~بن أبي حاتم وهذا منقطع والأول أصح قوله تسمعوا له أي قصدوا لسماع القرآن ~~وأصغوا إليه قوله فهنا لك هو PageV08P674 ظرف مكان والعامل فيه قالوا وفي ~~رواية فقالوا والعامل فيه رجعوا قوله رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا قال الماوردي ظاهر هذا إنهم آمنوا عند سماع القرآن قال ~~والإيمان يقع بأحد أمرين إما بأن يعلم حقيقة الإعجاز وشروط المعجزة فيقع له ~~العلم بصدق الرسول أو يكون عنده علم من الكتب الأولى فيها دلائل على أنه ~~النبي المبشر به وكلا الأمرين في الجن محتمل والله أعلم قوله وأنزل الله عز ~~وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم قل أوحى إلى أنه استمع نفر ms06363 من الجن زاد ~~الترمذي قال بن عباس وقول الجن لقومهم لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون ~~عليه لبدا قال لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته يسجدون بسجوده قال ~~فتعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم ذلك قوله وإنما أوحى إليه قول ~~الجن هذا كلام بن عباس كأنه تقرر فيه ما ذهب إليه أولا أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يجتمع بهم وإنما أوحى الله إليه بأنهم استمعوا ومثله قوله تعالى ~~وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا الآية ~~ولكن لا يلزم من عدم ذكر اجتماعه بهم حين استمعوا أن لا يكون اجتمع بهم بعد ~~ذلك كما تقدم تقريره وفي الحديث إثبات وجود الشياطين والجن وأنهما لمسمى ~~واحد وإنما صارا صنفين باعتبار الكفر والإيمان فلا يقال لمن آمن منهم إنه ~~شيطان وفيه أن الصلاة في الجماعة شرعت قبل الهجرة وفيه مشروعيتها في السفر ~~والجهر بالقراءة في صلاة الصبح وأن الاعتبار بما قضى الله للعبد من حسن ~~الخاتمة لا بما يظهر منه من الشر ولو بلغ ما بلغ لأن هؤلاء الذين بادروا ~~إلى الإيمان بمجرد استماع القرآن لو لم يكونوا عند إبليس في أعلى مقامات ~~الشر ما اختارهم للتوجه إلى الجهة التي ظهر له أن الحدث الحادث من جهتها ~~ومع ذلك فغلب عليهم ما قضى لهم من السعادة بحسن الخاتمة ونحو ذلك قصة سحرة ~~فرعون وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله سورة المزمل والمدثر ) # كذا لأبي ذر واقتصر الباقون على المزمل وهو أولى لأنه أفرد المدثر بعد ~~بالترجمة والمزمل بالتشديد أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي وقد جاءت ~~قراءة أبي بن كعب على الأصل قوله وقال مجاهد وتبتل أخلص وصله الفريابي ~~وغيره وقد تقدم في كتاب قيام الليل قوله وقال الحسن أنكالا قيودا وصله عبد ~~بن حميد والطبري من طريق الحسن البصري وقال أبو عبيدة الأنكال وأحدها نكل ~~بكسر النون وهو القيد وهذا هو المشهور وقيل النكل الغل قوله منفطر ms06364 به مثقلة ~~به وصله عبد بن حميد من وجه آخر عن الحسن البصري في قوله السماء منفطر به ~~قال مثقلة به يوم القيامة ووصله الطبري وبن أبي حاتم من طريقه بلفظ مثقلة ~~موقرة ولابن أبي حاتم من طريق أخرى عن مجاهد منفطر به تنفطر من ثقل ربها ~~تعالى وعلى هذا فالضمير لله ويحتمل أن يكون الضمير ليوم القيامة وقال أبو ~~عبيدة أعاد الضمير مذكرا لأن مجاز السماء مجاز السقف يريد قوله منفطر ~~ويحتمل أن يكون على حذف والتقدير شيء منفطر قوله وقال بن عباس كثيبا مهيلا ~~الرمل السائل وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به ~~وأخرجه PageV08P675 الحاكم من وجه آخر عن بن عباس ولفظه المهيل إذا أخذت ~~منه شيئا يتبعك آخره والكثيب الرمل وقال الفراء الكثيب الرمل والمهيل الذي ~~تحرك أسفله فينهال عليك أعلاه قوله وبيلا شديدا وصله الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس وقال أبو عبيدة مثله تنبيه لم يورد المصنف في سورة ~~المزمل حديثا مرفوعا وقد أخرج مسلم حديث سعيد بن هشام عن عائشة فيما يتعلق ~~منها بقيام الليل وقولها فيه فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضته ويمكن أن ~~يدخل في قوله تعالى في آخرها وما تقدموا لأنفسكم حديث بن مسعود إنما مال ~~أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر وسيأتي في الرقاق # | 1 ( قوله سورة المدثر بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قرأ أبي بن كعب بإثبات المثناة المفتوحة بغير ~~ادغام كما تقدم في المتزمل وقرأ عكرمة فيهما بتخفيف الزاي والدال اسم فاعل ~~قوله قال بن عباس عسير شديد وصله بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس به ~~قوله قسورة ركز الناس وأصواتهم وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن ~~دينار عن عطاء عن بن عباس في قوله تعالى فرت من قسورة قال هو ركز الناس قال ~~سفيان يعني حسهم وأصواتهم قوله وكل شديد قسورة زاد النسفي وقسور وسيأتي ms06365 ~~القول فيه مبسوطا قوله وقال أبو هريرة القسورة قسور الأسد الركز الصوت سقط ~~قوله الركز الصوت لغير أبي ذر وقد وصله عبد بن حميد من طريق هشام بن سعد عن ~~زيد بن أسلم قال كان أبو هريرة إذا قرأ كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة قال ~~الأسد وهذا منقطع بين زيد وأبي هريرة وقد أخرجه من وجهين آخرين عن زيد بن ~~أسلم عن بن سيلان عن أبي هريرة وهو متصل ومن هذا الوجه أخرجه البزار وجاء ~~عن بن عباس أنه بالحبشية أخرجه بن جرير من طريق يوسف بن مهران عنه قال ~~القسورة الأسد بالعربية وبالفارسية شير وبالحبشية قسورة وأخرج الفراء من ~~طريق عكرمة أنه قيل له القسورة بالحبشية الأسد فقال القسورة الرماة والأسد ~~بالحبشية عنبسة وأخرجه بن أبي حاتم عن بن عباس وتفسيره بالرماة أخرجه سعيد ~~بن منصور وبن أبي حاتم والحاكم من حديث أبي موسى الأشعري ولسعيد من طريق بن ~~أبي حمزة قلت لابن عباس القسورة الأسد قال ما أعلمه بلغة أحد من العرب هم ~~عصب الرجال قوله مستنفرة نافرة مذعورة قال أبو عبيدة في قوله تعالى كأنهم ~~حمر مستنفرة أي مذعورة ومستنفرة نافرة يريد أن لها معنيين وهما على ~~القراءتين فقد قرأها الجمهور بفتح الفاء وقرأها عاصم والأعمش بكسرها قوله # 4638 حدثني يحيى هو بن موسى البلخي أو بن جعفر قوله عن علي بن المبارك هو ~~الهنائي بضم ثم نون خفيفة ومد بصري ثقة مشهور ما بينه وبين عبد الله بن ~~المبارك المشهور قرابة PageV08P676 قوله # 4639 حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره هو أبو داود ~~الطيالسي أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي عروبة حدثنا محمد بن بشار ~~حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود قالا حدثنا حرب بن شداد به قوله عن أبي ~~سلمة كذا قال أكثر الرواة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وقال شيبان بن ~~عبد الرحمن عن يحيى عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن جابر ms06366 أخرجه النسائي ~~من طريق آدم بن أبي إياس عن شيبان وهكذا ذكره البخاري في التاريخ عن آدم ~~ورواه سعد بن حفص عن شيبان كرواية الجماعة وهو المحفوظ قوله مثل حديث عثمان ~~بن عمر عن علي بن المبارك لم يخرج البخاري رواية عثمان بن عمر التي أحال ~~رواية حرب بن شداد عليها وهي عند محمد بن بشار شيخ البخاري فيه أخرجه أبو ~~عروبة في كتاب الأوائل قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر أنبأنا ~~على بن المبارك وهكذا أخرجه مسلم والحسن بن سفيان جميعا عن أبي موسى محمد ~~بن المثنى عن عثمان بن عمر PageV08P677 # | 1 ( قوله باب قوله وربك فكبر ) # ذكر فيه حديث جابر المذكور من طريق حرب بن شداد أيضا عن يحيى بن أبي كثير # 4640 قوله سألت أبا سلمة أي بن عبد الرحمن بن عوف قوله فقلت أنبئت أنه ~~قرأ باسم ربك في رواية أبي داود الطيالسي عن حرب قلت أنه بلغني أنه أول ما ~~نزل اقرأ باسم ربك ولم يبين يحيى بن أبي كثير من أنبأه بذلك ولعله يريد ~~عروة بن الزبير كما لم يبين أبو سلمة من أنبأه بذلك ولعله يريد عائشة فإن ~~الحديث مشهور عن عروة عن عائشة كما تقدم في بدء الوحي من طريق الزهري عنه ~~مطولا وتقدم هناك أن رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر تدل على أن المراد ~~بالأولية في قوله أول ما نزل سورة المدثر أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي ~~أو مخصوصة بالأمر بالإنذار لا أن المراد أنها أولية مطلقة فكأن من قال أول ~~ما نزل اقرأ أراد أولية مطلقة ومن قال أنها المدثر أراد بقيد التصريح ~~بالإرسال قال الكرماني أستخرج جابر أول ما نزل يا أيها المدثر باجتهاد وليس ~~هو من روايته والصحيح ما وقع في حديث عائشة ويحتمل أن يكون قوله في هذه ~~الرواية فرأيت شيئا أي جبريل بحراء فقال لي اقرأ فخفت فأتيت خديجة فقلت ~~دثروني فنزلت يا أيها المدثر قلت ويحتمل أن تكون الأولية ms06367 في نزول يا أيها ~~المدثر بقيد السبب أي هي أول ما نزل من القرآن بسبب متقدم وهو ما وقع من ~~التدثر الناشئ عن الرعب وأما اقرأ فنزلت ابتداء بغير سبب متقدم ولا يخفى ~~بعد هذا الاحتمال وفي أول سورة نزلت قول آخر نقل عن عطاء الخرساني قال ~~المزمل نزلت قبل المدثر وعطاء ضعيف وروايته معضلة لأنه لم يثبت لقاؤه ~~لصحابي معين وظاهر الأحاديث الصحيحة تأخر المزمل لأن فيها ذكر قيام الليل ~~وغير ذلك مما تراخي عن ابتداء نزول الوحي بخلاف المدثر فإن فيها قم فأنذر ~~وعن مجاهد أول سورة نزلت ن والقلم وأول سورة نزلت بعد الهجرة ويل للمطففين ~~والمشكل من رواية يحيى بن أبي كثير قوله جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري ~~نزلت فاستبطنت الوادي فنوديت إلى أن قال فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في ~~الهواء يعني جبريل فأتيت خديجة فقلت دثروني ويزيل الإشكال أحد أمرين إما أن ~~يكون سقط على يحيى بن أبي كثير وشيخه من القصة مجيء جبريل بحراء بأقرأ باسم ~~ربك وسائر ما ذكرته عائشة وإما أن يكون جاور صلى الله عليه وسلم بحراء شهرا ~~آخر فقد تقدم أن في مرسل عبيد بن عمير عند البيهقي أنه كان يجاور في كل سنة ~~شهرا وهو رمضان وكان ذلك في مدة فترة الوحي فعاد إليه جبريل بعد انقضاء ~~جواره قوله فجئثت يأتي ضبطه في سورة اقرأ إن شاء الله تعالى PageV08P678 # | 1 ( قوله وثيابك فطهر ) # 4641 ذكر فيه حديث جابر المذكور لكن من رواية الزهري عن أبي سلمة وأورده ~~بإسنادين من طريق عقيل ومعمر وساقه على لفظ معمر وساق لفظ عقيل في الباب ~~الذي يليه ووقع في آخر الحديث وثيابك فطهر والرجز فاهجر قبل أن تفرض الصلاة ~~وكأنه أشار بقوله قبل أن تفرض الصلاة إلى أن تطهير الثياب كان مأمورا به ~~قبل أن تفرض الصلاة وأخرج بن المنذر من طريق محمد بن سيرين قال اغسلها ~~بالماء وعلى هذا حمله بن عباس فيما أخرجه بن أبي حاتم وأخرج من ms06368 وجه آخر عنه ~~قال فطهر من الإثم ومن طريق عن قتادة والشعبي وغيرهما نحوه ومن وجه ثالث عن ~~بن عباس قال لا تلبسها على غدرة ولا فجرة ومن طريق طاوس قال شمر ومن طريق ~~منصور قال وعن مجاهد مثله قال أصلح عملك وأخرجه سعيد بن منصور أيضا من طريق ~~منصور عن مجاهد وأخرجه بن أبي شيبة من طريق منصور عن أبي رزين مثله وأخرج ~~بن المنذر من طريق الحسن قال خلقك فحسنه وقال الشافعي رحمه الله قيل في ~~قوله وثيابك فطهر صل في ثياب طاهره وقيل غير ذلك والأول أشبه انتهى ويؤيده ~~ما أخرج بن المنذر في سبب نزولها من طريق زيد بن مرثد قال ألقى على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سلى جزور فنزلت ويجوز أن يكون المراد جميع ذلك ~~قوله والرجز فاهجر يقال الرجز والرجس العذاب هو قول أبي عبيدة وقد تقدم في ~~الذي قبله أن الرجز الأوثان وهو تفسير معنى أي أهجر أسباب الرجز أي العذاب ~~وهي الأوثان وقال الكرماني فسر المفرد بالجمع لأنه اسم جنس وبين ما في سياق ~~رواية الباب أن تفسيرها بالأوثان من قول أبي سلمة وعند بن مردويه من طريق ~~محمد بن كثير عن معمر عن الزهري في هذا الحديث والرجز بضم الراء وهي قراءة ~~حفص عن عاصم قال أبو عبيدة هما بمعنى ويروي عن مجاهد والحسن بالضم اسم ~~الصنم وبالكسر اسم العذاب PageV08P679 # | 1 ( قوله سورة القيامة ) # تقدم الكلام على لا أقسم في آخر سورة الحجر وأن الجمهور على أن لا زائدة ~~والتقدير أقسم وقيل هي حرف تنبيه مثل ألا ومنه قول الشاعر لا وأبيك ابنة ~~العامري لا يدعي القوم أني أفر وقوله لا تحرك به لسانك لتعجل به لم يختلف ~~السلف أن المخاطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في شأن نزول الوحي كما دل ~~عليه حديث الباب وحكى الفخر الرازي أن القفال جوز أنها نزلت في الإنسان ~~المذكور قبل ذلك في قوله تعالى ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر قال ms06369 يعرض ~~عليه كتابه فيقال اقرأ كتابك فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفا فأسرع في ~~القراءة فيقال لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه أي أن يجمع عملك ~~وأن يقرأ عليك فإذا قرأناه عليك فاتبع قرآنه بالإقرار بأنك فعلت ثم إن ~~علينا بيان أمر الإنسان وما يتعلق بعقوبته قال وهذا وجه حسن ليس في العقل ~~ما يدفعه وأن كانت الآثار غير واردة فيه والحامل على ذلك عسر بيان المناسبة ~~بين هذه الآية وما قبلها من أحوال القيامة حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من ~~السور شيء وهي من جملة دعاويهم الباطلة وقد ذكر الأئمة لها مناسبات منها ~~أنه سبحانه وتعالى لما ذكر القيامة وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب ~~العاجلة وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة فنبه على ~~أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجل منه وهو الإصغاء إلى الوحي وتفهم ~~ما يرد منه والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك فأمر أن لا يبادر إلى التحفظ لأن ~~تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما اشتمل ~~عليه ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلق بالإنسان ~~المبدأ بذكره ومن هو من جنسه فقال كلا وهي كلمة ردع كأنه قال بل أنتم يا ~~بني آدم لكونكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة وهذا ~~على قراءة تحبون بالمثناة وهي قراءة الجمهور وقرأ بن كثير وأبو عمرو بياء ~~الغيبة حملا على لفظ الإنسان لأن المراد به الجنس ومنها أن عادة القرآن إذا ~~ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم القيامة أردفه بذكر الكتاب ~~المشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة عملا وتركا ~~كما قال في الكهف ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه إلى أن قال ~~ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا وقال ~~تعالى في سبحان فمن ms06370 أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم إلى أن قال ~~ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن الآية وقال في طه يوم ينفخ في السور ونحشر ~~المجرمين يومئذ زرقا إلى أن قال فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن ~~من قبل أن يقضي إليك وحيه وقل رب زدني علما ومنها أن أول السورة لما نزل ~~إلى قوله ولو ألقى معاذيره صادف أنه صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة بادر ~~إلى تحفظ الذي نزل وحرك به لسانه من عجلته خشية من تفلته فنزلت لا تحرك به ~~لسانك إلى قوله ثم إن علينا بيانه ثم عاد الكلام إلى تكملة ما ابتدأ به قال ~~الفخر الرازي ونحوه ما لو ألقى المدرس PageV08P680 على الطالب مثلا مسألة ~~فتشاغل الطالب بشيء عرض له فقال له ألق بالك وتفهم ما أقول ثم كمل المسألة ~~فمن لا يعرف السبب يقول ليس هذا الكلام مناسبا للمسألة بخلاف من عرف ذلك ~~ومنها أن النفس لما تقدم ذكرها في أول السورة عدل إلى ذكر نفس المصطفى كأنه ~~قيل هذا شأن النفوس وأنت يا محمد نفسك أشرف النفوس فلتأخذ بأكمل الأحوال ~~ومنها مناسبات أخرى ذكرها الفخر الرازي لا طائل فيها مع أنها لا تخلو عن ~~تعسف قوله وقال بن عباس ليفجر أمامه سوف أتوب سوف أعمل وصله الطبري من طريق ~~العوفي عن بن عباس في قوله بل يريد الإنسان ليفجر امامه يعني الأمل يقول ~~اعمل ثم أتوب ووصله الفريابي والحاكم وبن جبير عن مجاهد قال يقول سوف أتوب ~~ولابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال هو الكافر يكذب ~~بالحساب ويفجر أمامه أي يدوم على فجوره بغير توبة قوله لا وزر لا حصن وصله ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس لكن قال حرز بكسر المهملة وسكون ~~الراء بعدها زاي ومن طريق العوفي عن بن عباس قال لا حصن ولا ملجأ ولابن أبي ~~حاتم من طريق السدي عن أبي سعيد عن بن مسعود في قوله ms06371 لا وزر قال لا حصن ومن ~~طريق أبي رجاء عن الحسن قال كان الرجل يكون في ماشيته فتأتيه الخيل بغتة ~~فيقول له صاحبه الوزر الوزر أي اقصد الجبل فتحصن به وقال أبو عبيدة الوزر ~~الملجأ قوله سدى هملا وقع هذا مقدما على ما قبله لغير أبي ذر وقد وصله ~~الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس به وقال أبو عبيدة في قوله سدى ~~أي لا ينهى ولا يؤمر قالوا أسديت حاجتي أي أهملتها # 3643 قوله حدثنا موسى بن أبي عائشة وكان ثقة هو مقول بن عيينة وهو تابعي ~~صغير كوفي من موالي آل جعدة بن هبيرة يكنى أبا الحسن واسم أبيه لا يعرف ~~ومدار هذا الحديث عليه وقد تابعه عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير وهو من ~~رواية بن عيينة أيضا عنه فمن أصحاب بن عيينة من وصله بذكر بن عباس فيه منهم ~~أبو كريب عند الطبري ومنهم من أرسله منهم سعيد بن منصور قوله لا تحرك به ~~لسانك ووصف سفيان يريد أن يحفظه في رواية سعيد بن منصور وحرك سفيان شفتيه ~~وفي رواية أبي كريب تعجل يريد حفظه فنزلت قوله فانزل الله لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به إلى هنا رواية أبي ذر وزاد غيره الآية التي بعدها وزاد سعيد بن ~~منصور في روايته في آخر الحديث وكان لا يعرف ختم السورة حتى تنزل بسم الله ~~الرحمن الرحيم # | 1 ( قوله باب أن علينا جمعه وقرآنه ) # 4644 ذكر فيه حديث بن عباس المذكور من رواية إسرائيل عن موسى بن أبي ~~عائشة أتم من رواية بن عيينة وقد استغربه الإسماعيلي فقال كذا أخرجه عن ~~عبيد الله بن موسى ثم أخرجه هو من طريق أخرى عن عبيد الله المذكور بلفظ لا ~~تحرك به لسانك قال كان يحرك به لسانه مخافة أن ينفلت عنه فيحتمل أن يكون ما ~~بعد هذا من قوله إن علينا جمعه إلى آخره معلقا عن بن عباس بغير هذا الإسناد ~~وسيأتي الحديث في الباب الذي ms06372 بعده أتم سياقا PageV08P681 # | 1 ( قوله فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) # قال بن عباس قرأناه بيناه فاتبع اعمل به هذا التفسير رواه على بن أبي ~~طلحة عن بن عباس أخرجه بن أبي حاتم وسيأتي في الباب عن بن عباس تفسيره بشيء ~~آخر # 4645 قوله إذا نزل جبريل عليه في رواية أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة ~~كما تقدم في بدء الوحي كان يعالج من التنزيل شدة وهذه الجملة توطئة لبيان ~~السبب في النزول وكانت الشدة تحصل له عند نزول الوحي لثقل القول كما تقدم ~~في بدء الوحي من حديث عائشة وتقدم من حديثها في قصة الإفك فأخذه ما كان ~~يأخذه من البرحاء وفي حديثها في بدء الوحي أيضا وهو أشده علي لأنه يقتضي ~~الشدة في الحالتين المذكورتين لكن إحداهما أشد من الأخرى قوله وكان مما ~~يحرك به لسانه وشفتيه اقتصر أبو عوانة على ذكر الشفتين وكذلك إسرائيل ~~واقتصر سفيان على ذكر اللسان والجميع مراد إما لأن التحريكين متلازمان ~~غالبا أو المراد يحرك فمه المشتمل على الشفتين واللسان لكن لما كان اللسان ~~هو الأصل في النطق اقتصر في الآية عليه قوله فيشتد عليه ظاهر هذا السياق أن ~~السبب في المبادرة حصول المشقة التي يجدها عند النزول فكان يتعجل بأخذه ~~لتزول المشقة سريعا وبين في رواية إسرائيل أن ذلك كان خشية أن ينساه حيث ~~قال فقيل له لا تحرك به لسانك تخشي أن ينفلت وأخرج بن أبي حاتم من طريق أبي ~~رجاء عن الحسن كان يحرك به لسانه يتذكره فقيل له إنا سنحفظه عليك وللطبري ~~من طريق الشعبي كان إذا نزل عليه عجل يتكلم به من حبه إياه وظاهره أنه كان ~~يتكلم بما يلقى إليه منه أولا فأولا من شدة حبه إياه فأمر أن يتأنى إلى أن ~~ينقضي النزول ولا بعد في تعدد السبب ووقع في رواية أبي عوانة قال بن عباس ~~فأنا احركهما كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما وقال سعيد أنا ~~أحركهما كما رأيت بن عباس يحركهما فأطلق ms06373 في خبر بن عباس وقيد بالرؤية في ~~خبر سعيد لأن بن عباس لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال لأن ~~الظاهر أن ذلك كان في مبدأ المبعث النبوي ولم يكن بن عباس ولد حينئذ ولكن ~~لا مانع أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بعد فيراه بن عباس حينئذ ~~وقد ورد ذلك صريحا عند أبي داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة بسنده بلفظ ~~قال بن عباس فأنا أحرك لك شفتي كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأفادت هذه الرواية إبراز الضمير في رواية البخاري حيث قال فيها فأنا ~~أحركهما ولم يتقدم للشفتين ذكر فعلمنا أن ذلك من تصرف الرواة PageV08P682 ~~قوله فأنزل الله أي بسبب ذلك واحتج بهذا من جوز اجتهاد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجوز الفخر الرازي أن يكون أذن له في الاستعجال إلى وقت ورود النهي عن ~~ذلك فلا يلزم وقوع الاجتهاد في ذلك والضمير في به عائد على القرآن وأن لم ~~يجر له ذكر لكن القرآن يرشد إليه بل دل عليه سياق الآية قوله علينا أن ~~نجمعه في صدرك كذا فسره أبن عباس وعبد الرزاق عن معمر عن قتادة تفسيره ~~بالحفظ ووقع في رواية أبي عوانة جمعه لك في صدرك ورواية جرير أوضح وأخرج ~~الطبري عن قتادة أن معنى جمعه تأليفه قوله وقرآنه زاد في رواية إسرائيل أن ~~تقرأه أي أنت ووقع في رواية الطبري وتقرأه بعد قوله فإذا قرأناه أي قرأه ~~عليك الملك فاتبع قرآنه فإذا أنزلناه فاستمع هذا تأويل آخر لابن عباس غير ~~المنقول عنه في الترجمة وقد وقع في رواية بن عيينة مثل رواية جرير وفي ~~رواية إسرائيل نحو ذلك وفي رواية أبي عوانة فاستمع وأنصت ولا شك أن ~~الاستماع أخص من الإنصات لأن الاستماع الإصغاء والإنصات السكوت ولا يلزم من ~~السكوت الإصغاء وهو مثل قوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا والحاصل أن لابن ~~عباس في تأويل قوله تعالى أنزلناه وفي قوله فاستمع قولين وعند الطبري من ~~طريق ms06374 قتادة في قوله استمع أتبع حلاله واجتنب حرامه ويؤيده ما وقع في حديث ~~الباب قوله في آخر الحديث فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه والضمير ~~في قوله فاتبع قرآنه لجبريل والتقدير فإذا انتهت قراءة جبريل فأقرأ أنت ~~قوله ثم إن علينا بيانه علينا أن نبينه بلسانك في رواية إسرائيل على لسانك ~~وفي رواية أبي عوانة أن تقرأه وهي بمثناة فوقانية واستدل به على جواز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب الجمهور من أهل السنة ونص عليه الشافعي ~~لما تقتضيه ثم من التراخي وأول من استدل لذلك بهذه الآية القاضي أبو بكر بن ~~الطيب وتبعوه وهذا لا يتم إلا على تأويل البيان بتبيين المعنى وإلا فإذا ~~حمل على أن المراد استمرار حفظه له وظهوره على لسانه فلا قال الآمدي يجوز ~~أن يراد بالبيان الإظهار لا بيان المجمل يقال بان الكوكب إذا ظهر قال ويؤيد ~~ذلك أن المراد جميع القرآن والمجمل إنما هو بعضه ولا اختصاص لبعضه بالأمر ~~المذكور دون بعض وقال أبو الحسين البصري يجوز أن يراد البيان التفصيلي ولا ~~يلزم منه جواز تأخير البيان الاجمالي فلا يتم الاستدلال وتعقب باحتمال ~~إرادة المعنيين الإظهار والتفصيل وغير ذلك لأن قوله بيانه جنس مضاف فيعم ~~جميع أصنافه من إظهاره وتبيين أحكامه وما يتعلق بها من تخصيص وتقييد ونسخ ~~وغير ذلك وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في بدء الوحي وأعيد بعضه هنا ~~استطرادا PageV08P683 # | 1 ( قوله سورة هل أتى على الإنسان بسم الله الرحمن الرحيم ) # ثبتت البسملة لأبي ذر قوله يقال معناه أتى على الإنسان وهل تكون جحدا ~~وتكون خبرا وهذا من الخبر كذا للأكثر وفي بعض النسخ وقال يحيى وهو صواب ~~لأنه قول يحيى بن زياد الفراء بلفظه وزاد لأنك تقول هل وعظتك هل أعطيتك ~~تقرره بأنك وعظته وأعطيته والجحد أن تقول هل يقدر أحد على مثل هذا والتحرير ~~أن هل للاستفهام لكن تكون تارة للتقرير وتارة للإنكار فدعوى زيادتها لا ~~يحتاج إليه وقال أبو عبيدة هل أتى ms06375 معناه قد أتى وليس باستفهام وقال غيره بل ~~هي للاستفهام التقريري كأنه قيل لمن أنكر البعث هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر لم يكن شيئا مذكورا فيقول نعم فيقال فالذي أنشاه بعد أن لم يكن قادر ~~على إعادته ونحوه ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون أي فتعلمون أن من ~~أنشأ قادر على أن يعيد قوله يقول كان شيئا فلم يكن مذكورا وذلك من حين خلقه ~~من طين إلى أن ينفخ فيه الروح هو كلام الفراء أيضا وحاصله انتفاء الموصوف ~~بانتفاء صفته ولا حجة فيه للمعتزلة في دعواهم أن المعدوم شيء قوله أمشاج ~~الأخلاط ماء المرأة وماء الرجل الدم والعلقة ويقال إذا خلط مشيج كقولك خليط ~~وممشوج مثل مخلوط هو قول الفراء قال في قوله أمشاج نبتليه وهو ماء المرأة ~~وماء الرجل والدم والعلقة ويقال للشيء من هذا إذا خلط مشيج كقولك خليط ~~وممشوج كقولك مخلوط وأخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة قال من الرجل الجلد ~~والعظم ومن المرأة الشعر والدم ومن طريق الحسن من نطفة مشجت بدم وهو دم ~~الحيض ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أمشاج قال مختلفة الألوان ومن ~~طريق بن جريج عن مجاهد قال أحمر وأسود وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ~~الأمشاج إذا اختلط الماء والدم ثم كان علقة ثم كان مضغة وأخرج سعيد بن ~~منصور عن بن مسعود قال الأمشاج العروق قوله سلاسلا وأغلالا في رواية أبي ذر ~~ويقال سلاسلا وأغلالا قوله ولم يجر بعضهم هو بضم التحتانية وسكون الجيم ~~وكسر الراء بغير إشباع علامة للجزم وذكر عياض أن في رواية الأكثر بالزاي ~~بدل الراء ورجح الراء وهو الأوجه والمراد أن بعض القراء أجرى سلاسلا وبعضهم ~~لم يجرها أي لم يصرفها وهذا اصطلاح قديم يقولون للاسم المصروف مجرى والكلام ~~المذكور للفراء قال في قوله تعالى إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا كتبت ~~سلاسل بالألف واجراها بعض القراء مكان الألف التي في آخرها ولم يجر بعضهم ~~واحتج بان العرب قد تئبت ms06376 الألف في النصب وتحذفها عند الوصل قال وكل صواب ~~انتهى ومحصل ما جاء من القراءات المشهورة في سلاسل التنوين وعدمه ومن لم ~~ينون منهم من يقف بألف وبغيرها فنافع والكسائي وأبو بكر بن عياش وهشام بن ~~عمار قرؤوا بالتنوين والباقون بغير تنوين فوقف أبو عمرو بالألف ووقف حمزة ~~بغير ألف وجاء مثله في رواية عن بن كثير وعن حفص وبن ذكوان الوجهان أما من ~~نون فعلى لغة من يصرف جميع ما لا ينصرف حكاها الكسائي والأخفش وغيرهما أو ~~على مشاكلة أغلالا PageV08P684 وقد ذكر أبو عبيدة أنه رآها في إمام أهل ~~الحجاز والكوفة سلاسلا بالألف وهذه حجة من وقف بالألف أتباعا للرسم وما عدا ~~ذلك واضح والله أعلم قوله مستطيرا ممتدا البلاء هو كلام الفراء أيضا وزاد ~~والعرب تقول استطار الصدع في القارورة وشبهها واستطال وروى بن أبي حاتم من ~~طريق سعيد عن قتادة قال استطار والله شره حتى ملأ السماء والأرض ومن طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس مستطيرا قال فاشيا قوله والقمطرير الشديد يقال ~~يوم قمطرير ويوم قماطر والعبوس والقمطرير والقماطر والعصيب أشد ما يكون من ~~الأيام في البلاء هو كلام أبي عبيدة بتمامه وقال الفراء قمطرير أي شديد ~~ويقال يوم قمطرير ويوم قماطر وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة القمطرير ~~تقبيض الوجه قال معمر وقال يوم الشديد قوله وقال الحسن النضرة في الوجه ~~والسرور في القلب سقط هذا هنا لغير النسفي والجرجاني وقد تقدم ذلك في صفة ~~الجنة قوله وقال بن عباس الأرائك السرر ثبت هذا للنسفي والجرجاني وقد تقدم ~~أيضا في صفة الجنة قوله وقال البراء وذللت قطوفها يقطفون كيف شاءوا ثبت هذا ~~للنسفي وحده أيضا وقد وصله سعيد بن منصور عن شريك عن أبي إسحاق عن البراء ~~في قوله وذللت قطوفها تذليلا قال إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياما ~~وقعودا ومضطجعين وعلى أي حال شاءوا ومن طريق مجاهد إن قام ارتفعت وإن قعد ~~تدلت ومن طريق قتادة لا يرد أيديهم شوك ms06377 ولا بعد قوله وقال مجاهد سلسبيلا ~~حديد الجرية ثبت هذا للنسفي وحده وتقدم في صفة الجنة قوله وقال معمر أسرهم ~~شدة الخلق وكل شيء شددته من قتب وغبيط فهو مأسور سقط هذا لأبي ذر عن ~~المستملي وحده ومعمر المذكور هو أبو عبيدة معمر بن المثنى وظن بعضهم أنه بن ~~راشد فزعم أن عبد الرزاق أخرجه في تفسيره عنه ولفظ أبي عبيدة أسرهم شدة ~~خلقهم ويقال للفرس شديد الأسر أي شديد الخلق وكل شيء إلى آخر كلامه وأما ~~عبد الرزاق فإنما أخرج عن معمر بن راشد عن قتادة في قوله وشددنا أسرهم قال ~~خلقهم وكذا أخرجه الطبري من طريق محمد بن ثور عن معمر تنبيه لم يورد في ~~تفسير هل أتى حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن عباس في قراءتها في صلاة ~~الصبح يوم الجمعة وقد تقدم في الصلاة PageV08P685 # | 1 ( قوله سورة والمرسلات ) # كذا لأبي ذر وللباقين والمرسلات حسب وأخرج الحاكم بإسناد صحيح عن أبي ~~هريرة قال المرسلات عرفا الملائكة أرسلت بالمعروف قوله جمالات حبال في ~~رواية أبي ذر وقال مجاهد جمالات حبال ووقع عند النسفي والجرجاني في أول ~~الباب وقال مجاهد كفاتا أحياء يكونون فيها وأمواتا يدفنون فيها فراتا عذبا ~~جمالات حبال الجسور وهذا الأخير وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد بهذا ووقع عند بن التين قول مجاهد جمالات جمال يريد بكسر الجيم وقيل ~~بضمها إبل سود وأحدها جمالة وجمالة جمع جمل مثل حجارة وحجر ومن قرأ جمالات ~~ذهب به إلى الحبال الغلاظ وقد قال مجاهد في قوله حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط هو حبل السفينة وعن الفراء الجمالات ما جمع من الحبال قال بن التين ~~فعلى هذا يقرأ في الأصل بضم الجيم قلت هي قراءة نقلت عن بن عباس والحسن ~~وسعيد بن جبير وقتادة وعن بن عباس أيضا جمالة بالإفراد مضموم الأول أيضا ~~وسيأتي تفسيرها عن بن عباس بنحو ما قال مجاهد في آخر السورة وأما تفسير ~~كفاتا فتقدم في الجنائز وقوله فراتا عذبا وصله ms06378 بن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس وكذا قال أبو عبيدة قوله وقال مجاهد اركعوا صلوا لا ~~يركعون لا يصلون سقط لا يركعون لغير أبي ذر وقد وصله بن أبي حاتم من طريق ~~بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وإذا قيل لهم اركعوا قال صلوا قوله وسئل بن ~~عباس لا ينطقون والله ربنا ما كنا مشركين اليوم نختم على أفواههم فقال إنه ~~ذو ألوان مرة ينطقون ومرة يختم عليهم سقط لفظ على أفواههم لغير أبي ذر وهذا ~~تقدم شيء من معناه في تفسير فصلت وأخرج عبد بن حميد من طريق علي بن زيد عن ~~أبي الضحى أن نافع بن الأزرق وعطية أتيا بن عباس فقالا يا بن عباس أخبرنا ~~عن قول الله تعالى هذا يوم لا ينطقون وقوله ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم ~~تختصمون وقوله والله ربنا ما كنا مشركين وقوله ولا يكتمون الله حديثا قال ~~ويحك يا بن الأزرق إنه يوم طويل وفيه مواقف تأتي عليهم ساعة لا ينطقون ثم ~~يؤذن لهم فيختصمون ثم يكون ما شاء الله يحلفون ويجحدون فإذا فعلوا ذلك ختم ~~الله على أفواههم وتؤمر جوارحهم فتشهد على أعمالهم بما صنعوا ثم تنطق ~~ألسنتهم فيشهدون على أنفسهم بما صنعوا وذلك قوله ولا يكتمون الله حديثا ~~وروى بن مردويه من حديث عبد الله بن الصامت قال قلت لعبد الله بن عمرو بن ~~العاص أرأيت قول الله هذا يوم لا ينطقون فقال أن يوم القيامة له حالات ~~وتارات في حال لا ينطقون وفي حال ينطقون ولابن أبي حاتم من طريق معمر عن ~~قتادة PageV08P686 قال إنه يوم ذو ألوان # 4646 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وعبيد الله بن موسى هو من شيوخ ~~البخاري لكنه أخرج عنه هذا بواسطة قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~رواية جرير في غار ووقع في رواية حفص بن غياث كما سيأتي بمنى وهذا أصح مما ~~أخرج الطبراني في الأوسط من طريق أبي وائل ms06379 عن بن مسعود قال بينما نحن عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم على حراء قوله فخرجت في رواية حفص بن غياث الآتية ~~إذ وثبت قوله فابتدرناها في رواية الأسود فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اقتلوها فابتدرناها قوله فسبقتنا أي باعتبار ما آل إليه أمرها والحاصل ~~أنهم أرادوا أن يسبقوها فسبقتهم وقوله فابتدرناها أي تسابقنا أينا يدركها ~~فسبقتنا كلنا وهذا هو الوجه والأول احتمال بعيد قوله عن منصور بهذا وعن ~~إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم يريد أن يحيى بن آدم زاد لإسرائيل فيه شيخا ~~وهو الأعمش قوله وتابعه أسود بن عامر عن إسرائيل وصله الإمام أحمد عنه به ~~قال الإسماعيلي وافق إسرائيل على هذا شيبان والثوري وورقاء وشريك ثم وصله ~~عنهم قوله وقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~الأسود يريد أن الثلاثة خالفوا رواية إسرائيل عن الأعمش في شيخ إبراهيم ~~فإسرائيل يقول عن الأعمش عن علقمة وهؤلاء يقولون الأسود وسيأتي في آخر ~~الباب أن جرير بن عبد الحميد وافقهم عن الأعمش فأما رواية حفص وهو بن غياث ~~فوصلها المصنف وستأتي بعد باب وأما رواية أبي معاوية فتقدم بيان من وصلها ~~في بدء الخلق وكذا رواية سليمان بن قرم وهو بفتح القاف وسكون الراء بصري ~~ضعيف الحفظ وتفرد أبو داود الطيالسي بتسمية أبيه معاذا وليس له في البخاري ~~سوى هذا الموضع المعلق قوله وقال يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة ~~يعني بن مقسم عن إبراهيم عن علقمة يريد أن مغيرة وافق إسرائيل في شيخ ~~إبراهيم وأنه علقمة ورواية يحيى بن حماد هذه وصلها الطبراني قال حدثنا محمد ~~بن عبد الله الحضرمي حدثنا الفضل بن سهل حدثنا يحيى بن حماد به ولفظه كنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى فأنزلت عليه والمرسلات الحديث وحكى عياض ~~أنه وقع في بعض النسخ وقال حماد أنبأنا أبو عوانة وهو غلط قوله وقال بن ~~إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله يريد ms06380 أن للحديث أصلا عن ~~الأسود من غير طريق الأعمش ومنصور ورواية بن إسحاق هذه وصلها أحمد عن يعقوب ~~بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الأسود ~~وأخرجها بن مردويه من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن ~~إسحاق ولفظه نزلت والمرسلات عرفا بحراء ليلة الحية قالوا وما ليلة الحية ~~قال خرجت حية فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوها فتغيبت في جحر فقال ~~دعوها الحديث ووقع في بعض النسخ وقال أبو إسحاق وهو تصحيف والصواب بن إسحاق ~~وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي ثم ساق الحديث المذكور عن قتيبة عن ~~جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بتمامه PageV08P687 # | 1 ( قوله باب قوله إنها ترمي بشرر كالقصر ) # أي قدر القصر # 4648 قوله كنا نرفع الخشب بقصر بكسر الموحدة والقاف وفتح الصاد المهملة ~~وتنوين الراء وبالاضافة أيضا وهو بمعنى الغاية والقدر تقول قصرك وقصاراك من ~~كذا ما اقتصرت عليه قوله ثلاثة أذرع أو أقل في الرواية التي بعد هذه أو فوق ~~ذلك وهي رواية المستملي وحده قوله فنرفعه للشتاء فنسميه القصر بسكون الصاد ~~وبفتحها وهو على الثاني جمع قصرة أي كأعناق الإبل ويؤيده قراءة بن عباس ~~كالقصر بفتحتين وقيل هو أصول الشجر وقيل أعناق النخل وقال بن قتيبة القصر ~~البيت ومن فتح أراد أصول النخل المقطوعة شبهها بقصر الناس أي أعناقهم فكأن ~~بن عباس فسر قراءته بالفتح بما ذكر وأخرج أبو عبيد من طريق هارون الأعرج عن ~~حسين المعلم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس بشرر كالقصر بفتحتين ~~قال هارون وأنبأنا أبو عمرو أن سعيدا وبن عباس قرءا كذلك وأسنده أبو عبيد ~~عن بن مسعود أيضا بفتحتين وأخرج بن مردويه من طريق قيس بن الربيع عن عبد ~~الرحمن بن عابس سمعت بن عباس كانت العرب تقول في الجاهلية أقصروا لنا الحطب ~~فيقطع على قدر الذراع والذراعين وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث بن ~~مسعود ms06381 في قوله تعالى إنها ترمي بشرر كالقصر قال ليست كالشجر والجبال ولكنها ~~مثل المدائن والحصون # | 1 ( قوله باب قوله كأنه جمالات صفر ) # ذكر فيه الحديث الذي قبله من طريق يحيى وهو القطان أخبرنا سفيان وهو ~~الثوري قوله ثلاثة أذرع زاد المستملي في روايته أو فوق ذلك قوله كأنه ~~جمالات صفر حبال السفن تجمع أي يضم بعضها إلى بعض ليقوى حتى تكون كأوساط ~~الرجال قلت هو من تتمة الحديث وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثوري بإسناده وقال ~~في آخره وسمعت بن عباس يسأل عن قوله تعالى كأنه جمالات صفر قال حبال السفن ~~يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال وفي رواية قيس بن الربيع عن عبد ~~الرحمن بن عباس هي القلوص التي تكون في الجسور والأول هو المحفوظ قوله باب ~~هذا يوم لا ينطقون ذكر فيه حديث عبد الله بن مسعود في الحية قوله فيه # 4650 إذ وثبت في رواية الكشميهني إذ وثب بالتذكير وكذا قال اقتلوه قوله ~~قال عمر هو بن حفص شيخ البخاري قوله حفظته من أبي في رواية الكشميهني حفظته ~~قوله في غار بمنى يريد أن أباه زاد بعد قوله في الحديث كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غار بمنى وهذه الزيادة قد تقدم أنها وقعت أيضا في رواية ~~المغيرة عن إبراهيم PageV08P688 # | 1 ( قوله سورة عم يتساءلون ) # قرأ الجمهور عم بميم فقط وعن بن كثير رواية بالهاء وهي هاء السكت أجرى ~~الوصل مجرى الوقف وعن أبي بن كعب وعيسى بن عمر بإثبات الألف على الأصل وهي ~~لغة نادرة ويقال لها أيضا سورة النبأ قوله لا يرجون حسابا لا يخافونه كذا ~~في رواية أبي ذر ولغيره وقال مجاهد فذكره وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد ~~كذلك قوله لا يملكون منه خطابا لا يكلمونه إلا أن يأذن لهم كذا للمستملي ~~وللباقين لا يملكونه والأول أوجه وسأبينه في الذي بعده قوله صوابا حقا في ~~الدنيا وعمل به ووقع لغير أبي ذر نسبة هذا إلى بن عباس كالذي بعده ms06382 وفيه نظر ~~فإن الفريابي أخرجه من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا يملكون منه ~~خطابا قال كلاما إلا من قال صوابا قال حقا في الدنيا وعمل به قوله وقال بن ~~عباس ثجاجا منصبا ثبت هذا للنسفي وحده وقد تقدم في المزارعة قوله ألفافا ~~ملتفة ثبت هذا للنسفي وحده وهو قول أبي عبيدة قوله وقال بن عباس وهاجا ~~مضيئا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله دهاقا ~~ممتلئا كواعب نواهد ثبت هذا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق قوله وقال ~~غيره غساقا غسقت عينه سقط هذا لغير أبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق وقال أبو ~~عبيدة يقال تغسق عينه أي تسيل ووقع عند النسفي والجرجاني وقال معمر فذكره ~~ومعمر هو أبو عبيدة بن المثنى المذكور قوله ويغسق الجرح يسيل كأن الغساق ~~والغسيق واحد تقدم بيان ذلك في بدء الخلق وسقط هنا لغير أبي ذر قوله عطاء ~~حسابا جزاء كافيا أعطاني ما أحسبني أي كفاني قال أبو عبيدة في قوله تعالى ~~عطاء حسابا أي جزاء ويجيء حسابا كافيا وتقول أعطاني ما أحسبني أي كفاني ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله عطاء حسابا قال كثيرا ~~PageV08P689 # | 1 ( قوله باب يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ) # زمرا وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فتأتون ~~أفواجا قال زمرا زمرا ذكر فيه حديث أبي هريرة ما بين النفختين أربعون وقد ~~تقدم شرحه في تفسير الزمر وقوله # 4651 أبيت بضم أي أن أقول ما لم أسمع وبالفتح أي أن أعرف ذلك فإنه غيب # | 1 ( قوله سورة والنازعات ) # كذا للجميع قوله زجرة صيحة ثبت هذا للنسفي وحده وقد وصله عبد بن حميد من ~~طريقه قوله وقال مجاهد ترجف الراجفة هي الزلزلة ثبت هذا للنسفي وحده وقد ~~وصله عبد بن حميد من طريقه بلفظ ترجف الأرض والجبال وهي الزلزلة قوله وقال ~~مجاهد الآية الكبرى عصاه ويده وصله الفريابي ms06383 من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~بهذا وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله سمكها بناءها بغير ~~عمد ثبت هذا هنا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق قوله طغى عصى ثبت هذا ~~للنسفي وحده وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد به قوله الناخرة والنخرة سواء ~~مثل الطامع والطمع والباخل والبخيل قال أبو عبيدة في قوله تعالى عظاما نخرة ~~ناخرة ونخرة سواء وقال الفراء مثله قال وهما قراءتان أجودهما ناخرة ثم أسند ~~عن بن الزبير أنه قال على المنبر ما بال صبيان يقرؤون نخرة إنما هي ناخرة ~~قلت قرأها نخرة بغير ألف جمهور القراء وبالألف الكوفيون لكن بخلف عن عاصم ~~تنبيه قوله والباخل والبخيل في رواية الكشميهني بالنون والحاء المهملة ~~فيهما ولغيره بالموحدة والمعجمة وهو الصواب وهذا الذي ذكره الفراء قال هو ~~بمعنى الطامع والطمع والباخل والبخل وقوله سواء أي في أصل المعنى وإلا ففي ~~نخرة مبالغة ليست في ناخرة قوله وقال بعضهم النخرة البالية والناخرة العظم ~~المجوف الذي تمر فيه الريح فينخر قال الفراء فرق بعض المفسرين بين الناخرة ~~والنخرة فقال النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح ~~فينخر والمفسر المذكور هو بن الكلبي فقال أبو الحسن الأثرم الراوي عن أبي ~~عبيدة سمعت بن الكلبي يقول نخرة ينخر فيها الريح وناخرة بالية وأنشد لرجل ~~من فهم يخاطب فرسه في يوم ذي قارحين تحاربت العرب والفرس أقدم نجاح إنها ~~الأساورة فإنما قصرك ترب الساهره ثم تعود بعدها في الحافره من بعد ما كنت ~~عظاما ناخره PageV08P690 أي بالية قوله الساهرة وجه الأرض كأنها سميت بهذا ~~الاسم لأن فيها الحيوان نومهم وسهرهم ثبت هذا هنا للنسفي وحده وقد تقدم في ~~بدء الخلق وهو قول الفراء بلفظه قوله وقال بن عباس الحافرة إلى أمرنا الأول ~~إلى الحياة وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ~~الحافرة يقول الحياة وقال الفراء الحافرة يقول إلى أمرنا الأول إلى الحياة ~~والعرب تقول أتيت فلانا ms06384 ثم رجعت على حافري أي من حيث جئت قال وقال بعضهم ~~الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم فسماها الحافرة أي المحفورة كماء دافق ~~أي مدفوق قوله الراجفة النفخة الأولى تتبعها الرادفة النفخة الثانية وصله ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقوله يوم ترجف الراجفة النفخة ~~الأولى تتبعها الرادفة النفخة الثانية قوله وقال غيره أيان مرساها متى ~~منتهاها ومرسى السفينة حيث تنتهي قال أبو عبيدة في قوله تعالى أيان مرساها ~~متى منتهاها قال ومرساها منتهاها الخ ثم ساق حديث سهل بن سعد بعثت والساعة ~~بالرفع والنصب كهاتين وسيأتي شرحه في الرقاق قوله قال بن عباس أغطش أظلم ~~ثبت هذا للنسفي وحده وقد تقدم في بدء الخلق # | 1 ( قوله الطامة تطم على كل شيء ) # ووقع هذا للنسفي مقدما قبل باب وهو قول الفراء قال في قوله تعالى فإذا ~~جاءت الطامة هي القيامة تطم كل شيء ولابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس ~~الطامة هي الساعة طمت كل داهية PageV08P691 # | 1 ( قوله سورة عبس بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله عبس وتولى كلح وأعرض أما تفسير عبس فهو ~~لأبي عبيدة وأما تفسير تولى فهو في حديث عائشة الذي سأذكره بعد ولم يختلف ~~السلف في أن فاعل عبس هو النبي صلى الله عليه وسلم وأغرب الداودي فقال هو ~~الكافر وأخرج الترمذي والحاكم من طريق يحيى بن سعيد الأموي وبن حبان من ~~طريق عبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ~~نزلت في بن أم مكتوم الأعمى فقال يا رسول الله أرشدني وعند النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ~~ويقبل على الآخر فيقول له أترى بما أقول بأسا فيقول لا فنزلت عبس وتولى قال ~~الترمذي حسن غريب وقد أرسله بعضهم عن عروة لم يذكر عائشة وذكر عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة أن الذي كان يكلمه أبي بن خلف وروى ms06385 سعيد بن منصور من طريق ~~أبي مالك أنه أمية بن خلف وروى بن مردويه من حديث عائشة أنه كان يخاطب عتبة ~~وشيبة ابني ربيعة ومن طريق العوفي عن بن عباس قال عتبة وأبو جهل وعياش ومن ~~وجه آخر عن عائشة كان في مجلس فيه ناس من وجوه المشركين منهم أبو جهل وعتبة ~~فهذا يجمع الأقوال قوله مطهرة لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة في رواية ~~غير أبي ذر وقال غيره مطهرة الخ وكذا للنسفي وكان قال قبل ذلك وقال مجاهد ~~فذكر الأثر الآتي ثم قال وقال غيره قوله وهذا مثل قوله فالمدبرات أمرا هو ~~قول الفراء قال في قوله تعالى في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة لا يمسه إلا ~~المطهرون وهم الملائكة وهذا مثل قوله تعالى فالمدبرات أمرا قوله جعل ~~الملائكة والصحف مطهرة لأن الصحف يقع عليها التطهير فجعل التطهير لمن حملها ~~أيضا هو قول الفراء أيضا قوله وقال مجاهد الغلب الملتفة والأب ما يأكل ~~الأنعام وقع في رواية النسفي وحده هنا وقد تقدم في صفة الجنة قوله سفرة ~~الملائكة واحدهم سافر سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله ~~وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم هو قول الفراء بلفظه وزاد قال الشاعر ~~وما أدع السفارة بين قومي وما أمشي بغش إن مشيت وقد تمسك به من قال إن جميع ~~الملائكة رسل الله وللعلماء في ذلك قولان الصحيح أن فيهم الرسل وغير الرسل ~~وقد ثبت أن منهم الساجد فلا يقوم والراكع فلا يعتدل الحديث واحتج الأول ~~بقوله تعالى جاعل الملائكة رسلا وأجيب بقول الله تعالى الله يصطفي من ~~الملائكة رسلا ومن الناس قوله تصدى تغافل عنه في رواية النسفي وقال غيره ~~الخ وسقط منه شيء والذي قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأنت له تصدى أي تتعرض ~~له تلهي تغافل عنه فالساقط لفظ تتعرض له ولفظ تلهى وسيأتي تفسير تلهى على ~~الصواب وهو بحذف إحدى التاءين في اللفظتين والأصل تتصدى وتتلهى وقد تعقب ~~أبو ذر ما وقع في البخاري فقال ms06386 إنما يقال تصدى للأمر إذا رفع رأسه إليه ~~فأما تغافل فهو تفسير تلهى وقال بن التين قيل تصدى تعرض وهو اللائق بتفسير ~~الآية لأنه لم يتغافل عن المشركين إنما تغافل عن الأعمى قوله وقال مجاهد ~~لما يقض لا يقضي أحد ما أمر به وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~بلفظ لا يقضي أحد أبدا ما افترض عليه قوله وقال بن عباس ترهقها قترة تغشاها ~~شدة وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به وأخرج الحاكم ~~من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال ~~فدكتا دكة واحدة PageV08P692 قال يصيران غبرة على وجوه الكفار لا على وجوه ~~المؤمنين وذلك قوله تعالى وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة قوله مسفرة ~~مشرقة وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة أيضا قوله بأيدي سفرة قال ~~بن عباس كتبة أسفارا كتبا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله بأيدي سفرة قال كتبة وأحدها سافر وهي كقوله كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا قال كتبا وقد ذكر عبد الرزاق من طريق معمر عن قتادة في قوله بأيدي ~~سفرة قال كتبة وقال أبو عبيدة في قوله بأيدي سفرة أي كتبة وأحدها سافر قوله ~~تلهى تشاغل تقدم القول فيه قوله يقال واحد الأسفار سفر سقط هذا لأبي ذر وهو ~~قول الفراء قال في قوله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا الأسفار وأحدها سفر ~~وهي الكتب العظام قوله فأقبره يقال أقبرت الرجل جعلت له قبرا وقبرته دفنته ~~قال الفراء في قوله تعالى ثم أماته فأقبره جعله مقبورا ولم يقل قبره لأن ~~القابر هو الدافن وقال أبو عبيدة في قوله فأقبره أمر بأن يقبر جعل له قبرا ~~والذي يدفن بيده هو القابر # 4653 قوله عن سعد بن هشام أي أبن عامر الأنصاري لأبيه صحبة وليس له في ~~البخاري سوى هذا الموضع وآخر معلق في المناقب قوله مثل بفتحتين ms06387 أي صفته وهو ~~كقوله تعالى مثل الجنة قوله وهو حافظ له مع السفر الكرام البررة قال بن ~~التين معناه كأنه مع السفرة فيما يستحقه من الثواب قلت أراد بذلك تصحيح ~~التركيب وإلا فظاهره أنه لا ربط بين المبتدأ الذي هو مثل والخبر الذي هو مع ~~السفرة فكأنه قال المثل بمعنى الشبيه فيصير كأنه قال شبيه الذي يحفظ كائن ~~مع السفرة فكيف به وقال الخطابي كأنه قال صفته وهو حافظ له كأنه مع السفرة ~~وصفته وهو عليه شديد أن يستحق أجرين قوله ومثل الذي يقرأ القرآن وهو ~~يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران قال بن التين اختلف هل له ضعف أجر الذي ~~يقرأ القرآن حافظا أو يضاعف له أجره وأجر الأول أعظم قال وهذا أظهر ولمن ~~رجح الأول أن يقول الأجر على قدر المشقة # | 1 ( قوله سورة إذا الشمس كورت بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة التكوير قوله سجرت يذهب ~~ماؤها فلا يبقى قطرة تقدم في تفسير سورة الطور وأخرجه بن أبي حاتم من طريق ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بهذا قوله وقال مجاهد المسجور المملوء تقدم في ~~تفسير سورة الطور أيضا قوله وقال غيره سجرت أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا ~~واحدا هو معنى قول السدي أخرجه بن أبي حاتم من طريقه بلفظ وإذا البحار سجرت ~~أي فتحت وسيرت قوله انكدرت انتثرت قال الفراء PageV08P693 في قوله تعالى ~~وإذا النجوم انكدرت يريد انتثرت وقعت في وجه الأرض وقال عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة في قوله وإذا النجوم انكدرت قال تناثرت قوله كشطت أي غيرت وقرأ ~~عبد الله قشطت مثل الكافور والقافور والقسط والكسط ثبت هذا للنسفي وحده ~~وذكره غيره في الطب وهو قول الفراء قال في قوله تعالى وإذا السماء كشطت ~~يعني نزعت وطويت وفي قراءة عبد الله يعني بن مسعود قشطت بالقاف والمعنى ~~واحد والعرب تقول القافور والكافور والقسط والكسط إذا تقارب الحرفان في ~~المخرج تعاقبا في اللغة كما يقال حدث ms06388 وحدت والأتاني والأثاني قوله والخنس ~~تخنس في مجراها ترجع وتكنس تستتر في بيوتها كما تكنس الظباء قال الفراء في ~~قوله فلا أقسم بالخنس وهي النجوم الخمسة تخنس في مجراها ترجع وتكنس تستتر ~~في بيوتها كما تكنس الظباء في المغاير وهي الكناس قال والمراد بالنجوم ~~الخمسة بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري وأسند هذا الكلام بن مردويه من ~~طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي ~~ميسرة عن عمرو بن شرحبيل قال قال لي بن مسعود ما الخنس قال قلت أظنه بقر ~~الوحش قال وأنا أظن ذلك وعن معمر عن الحسن قال هي النجوم تخنس بالنهار ~~والكنس تسترهن إذا غبن قال وقال بعضهم الكنس الظباء وروى سعيد بن منصور ~~بإسناد حسن عن علي قال هن الكواكب تكنس بالليل وتخنس بالنهار فلا ترى ومن ~~طريق مغيرة قال سئل مجاهد عن هذه الآية فقال لا أدري فقال إبراهيم لم لا ~~تدري قال سمعنا أنها بقر الوحش وهؤلاء يروون عن علي أنها النجوم قال إنهم ~~يكذبون على علي وهذا كما يقولون إن عليا قال لو أن رجلا وقع من فوق بيت على ~~رجل فمات الأعلى ضمن الأسفل قوله تنفس ارتفع النهار هو قول الفراء أيضا ~~قوله والظنين المتهم والضنين يضن به هو قول أبي عبيدة وأشار إلى القراءتين ~~فمن قرأها بالظاء المشالة فمعناها ليس بمتهم ومن قرأها بالساقطة فمعناها ~~البخيل وروى الفراء عن قيس بن الربيع عن عاصم عن ورقاء قال أنتم تقرؤون ~~بضنين ببخيل ونحن نقرأ بظنين بمتهم وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن إبراهيم ~~النخعي قال الظنين المتهم والضنين البخيل وروى بن أبي حاتم بسند صحيح كان ~~بن عباس يقرأ بضنين قال والضنين والظنين سواء يقول ما هو بكاذب والظنين ~~المتهم والضنين البخيل قوله وقال عمر النفوس زوجت يزوج نظيره من أهل الجنة ~~والنار ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وصله عبد بن حميد والحاكم وأبو ~~نعيم في الحلية وبن مردويه من طريق الثوري وإسرائيل وحماد ms06389 بن سلمة وشريك ~~كلهم عن سماك بن حرب سمعت النعمان بن بشير سمعت عمر يقول في قوله وإذا ~~النفوس زوجت هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة والرجل يزوج نظيره من أهل ~~النار ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وهذا إسناد متصل صحيح ولفظ ~~الحاكم هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة والنار الفاجر مع الفاجر ~~والصالح مع الصالح وقد رواه الوليد بن أبي ثور عن سماك بن حرب فرفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقصر به فلم يذكر فيه عمر جعله من مسند النعمان ~~أخرجه بن مردويه وأخرجه أيضا من وجه آخر عن الثوري كذلك والأول هو المحفوظ ~~وأخرج الفراء من طريق عكرمة قال يقرن الرجل بقرينه الصالح في الدنيا ويقرن ~~الرجل الذي كان يعمل السوء في الدنيا بقرينه الذي كان يعينه في النار قوله ~~عسعس أدبر وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا وقال ~~أبو عبيدة قال بعضهم عسعس أقبلت PageV08P694 ظلماؤه وقال بعضهم بل معناه ~~ولي لقوله بعد ذلك والصبح إذا تنفس وروى أبو الحسن الأثرم بسند له عن عمر ~~قال إن شهرنا قد عسعس أي أدبر وتمسك من فسره بأقبل بقوله تعالى والصبح إذا ~~تنفس قال الخليل أقسم باقبال الليل وإدباره تنبيه لم يورد فيها حديثا ~~مرفوعا وفيها حديث جيد أخرجه أحمد والترمذي والطبراني وصححه الحاكم من حديث ~~بن عمر رفعه من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ إذا الشمس ~~كورت وإذا السماء انفطرت لفظ أحمد قوله سورة إذا السماء انفطرت بسم الله ~~الرحمن الرحيم ويقال لها أيضا سورة الانفطار قوله انفطارها انشقاقها ثبت ~~هذا للنسفي وحده وهو قول الفراء قوله ويذكر عن بن عباس بعثرت يخرج من فيها ~~من الموتى ثبت هذا أيضا للنسفي وحده وهو قول الفراء أيضا وقد أخرج بن أبي ~~حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بعثرت أي بحثت قوله وقال ~~غيره انتثرت بعثرت حوضي جعلت ms06390 أسفله أعلاه ثبت هذا للنسفي أيضا وحده وتقدم ~~في الجنائز قوله وقال الربيع بن خثيم فجرت فاضت قال عبد بن حميد حدثنا مؤمل ~~وأبو نعيم قالا حدثنا سفيان هو بن سعيد الثوري عن أبيه عن أبي يعلى هو منذر ~~الثوري عن الربيع بن خثيم به قال عبد الرزاق أنبأنا الثوري مثله وأتم منه ~~والمنقول عن الربيع فجرت بتخفيف الجيم وهو اللائق بتفسيره المذكور قوله ~~وقرأ الأعمش وعاصم فعدلك بالتخفيف وقرأه أهل الحجاز بالتشديد قلت قرأ أيضا ~~بالتخفيف حمزة والكسائي وسائر الكوفيين وقرأ أيضا بالتثقيل من عداهم من ~~قراءة الأمصار قوله وأراد معتدل الخلق ومن خفف يعني في أي صورة شاء إما حسن ~~وإما قبيح أو طويل أو قصير هو قول الفراء بلفظه إلى قوله بالتشديد ثم قال ~~فمن قرأ بالتخفيف فهو والله أعلم يصرفك في أي صورة شاء إما حسن الخ ومن شدد ~~فإنه أراد والله أعلم جعلك معتدلا معتدل الخلق قال وهو أجود القراءتين في ~~العربية وأحبهما إلى وحاصل القراءتين أن التي بالتثقيل من التعديل والمراد ~~التناسب وبالتخفيف من العدل وهو الصرف إلى أي صفة أراد تنبيه لم يورد فيها ~~حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث بن عمر المنبه عليه في التي قبلها # | 1 ( قوله سورة ويل للمطففين بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر أخرج النسائي وبن ماجة PageV08P695 بإسناد صحيح ~~من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال لما قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فانزل الله ويل للمطففين فأحسنوا ~~الكيل بعد ذلك قوله وقال مجاهد بل ران ثبت الخطايا وصله الفريابي وروينا في ~~فوائد الديباجي من طريق عيسى عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله بل ران على ~~قلوبهم قال ثبتت على قلوبهم الخطايا حتى غمرتها انتهى والران والرين ~~الغشاوة وهو كالصدى على الشيء الصقيل وروى بن حبان والحاكم والترمذي ~~والنسائي من طريق القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه ms06391 وسلم قال أن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه فإن هو نزع ~~واستغفر صقلت فإن هو عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي ذكر الله ~~تعالى كلا بل ران على قلوبهم وروينا في المحامليات من طريق الأعمش عن مجاهد ~~قال كانوا يرون الرين هو الطبع تنبيه قول مجاهد هذا ثبت بفتح المثلثة ~~والموحدة بعدها مثناة ويجوز تسكين ثانية قوله ثوب جوزي هو قول أبي عبيدة ~~ووصله الفريابي عن مجاهد أيضا قوله الرحيق الخمر ختامه مسك طينه التسنيم ~~يعلو شراب أهل الجنة ثبت هذا للنسفي وحده وتقدم في بدء الخلق قوله وقال ~~غيره المطفف لا يوفى غيره هو قول أبي عبيدة # 4654 قوله حدثنا معن هو بن عيسى قوله حدثني مالك هذا الحديث من غرائب ~~حديث مالك وليس هو في الموطأ وقد تابع معن بن عيسى عليه عبد الله بن وهب ~~أخرجه الأسماعيلي وأبو نعيم والوليد بن مسلم وإسحاق القروي وسعيد بن الزبير ~~وعبد العزيز بن يحيى أخرجها الدارقطني في الغرائب كلهم عن مالك # | 1 ( قوله يوم يقوم الناس لرب العالمين ) # زاد في رواية بن وهب يوم القيامة قوله في رشحه بفتحتين أي عرقه لأنه يخرج ~~من البدن شيئا بعد شيء كما يرشح الإناء المتحلل الأجزاء ووقع في رواية سعيد ~~بن داود حتى أن العرق يلجم أحدهم إلى أنصاف أذنيه قوله إلى أنصاف أذنيه هو ~~من إضافة الجميع إلى الجميع حقيقة ومعنى لأن لكل واحد أذنين وقد روى مسلم ~~من حديث المقداد بن الأسود عن النبي صلى الله عليه وسلم تدنو الشمس يوم ~~القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في ~~العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه ~~العرق إلجاما PageV08P696 # | 1 ( قوله سورة إذا السماء انشقت ) # ويقال لها أيضا سورة الانشقاق وسورة الشفق قوله وقال مجاهد أذنت سمعت ~~وأطاعت لربها وألقت ما فيها أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت عنهم وقع هنا ~~للنسفي وتقدم لهم ms06392 في بدء الخلق وقد أخرجه الحاكم من طريق مجاهد عن بن عباس ~~وصله بذكر بن عباس فيه لكنه موقوف عليه قوله كتابه بشماله يعطي كتابه من ~~وراء ظهره وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه قال في قوله وأما من أوتى ~~كتابه وراء ظهره قال تجعل يده من وراء ظهره فيأخذ بها كتابه قوله وسق جمع ~~من دابة وصله الفريابي أيضا من طريقه وقد تقدم في بدء الخلق مثله وأتم منه ~~وأخرج سعيد بن منصور عن بن عباس في قوله والليل وما وسق قال وما دخل فيه ~~وإسناده صحيح قوله ظن أن لن يحور أن لن يرجع إلينا وصله الفريابي من طريقه ~~أيضا وأصل يحور الحور بالفتح وهو الرجوع وحاورت فلانا أي راجعته ويطلق على ~~التردد في الأمر قوله وقال بن عباس يوعون يسرون ثبت هذا للنسفي وحده ووصله ~~بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال عبد الرزاق أنبانا معمر عن ~~قتادة يوعون قال في صدورهم قوله باب فسوف يحاسب حسابا يسيرا سقطت هذه ~~الترجمة لغير أبي ذر # 4655 قوله حدثنا يحيى هو القطان وله في هذا الحديث شيخ آخر بإسناد آخر ~~وهو مذكور في هذا الباب وعثمان بن الأسود أي بن أبي موسى المكي مولى بني ~~جمح ووقع عند القابسي عثمان الأسود صفة لعثمان وهو خطأ واشتمل ما ساقه ~~المصنف على ثلاثة أسانيد عثمان عن بن أبي مليكة عن عائشة وتابعه أيوب عن ~~عثمان وخالفهما أبو يونس فأدخل بين بن أبي مليكة وعائشة رجلا وهو القاسم بن ~~محمد وهو محمول على أن بن أبي مليكة حمله عن القاسم ثم سمعه من عائشة أو ~~سمعه أولا من عائشة ثم استثبت القاسم إذ في رواية القاسم زيادة ليست عنده ~~وقد استدرك الدارقطني هذا الحديث لهذا الاختلاف وأجيب بما ذكرناه ونبه ~~الجياني على خبط لأبي زيد المروزي في هذه الأسانيد قال سقط عنده بن أبي ~~مليكة من الإسناد الأول ولا بد منه وزيد عنده القاسم بن محمد ms06393 في الإسناد ~~الثاني وليس فيه وإنما هو في رواية أبي يونس وقال الإسماعيلي جمع البخاري ~~بين الأسانيد الثلاثة ومتونها مختلفة قلت وسأبين ذلك وأوضحه في كتاب الرقاق ~~مع بقية الكلام على الحديث وتقدمت بعض مباحثه في أواخر كتاب العلم ~~PageV08P697 # | 1 ( قوله باب لتركبن طبقا عن طبق ) # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر # 4656 قوله قال بن عباس لتركبن طبقا عن طبق حالا بعد حال قال هذا نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم أي الخطاب له وهو على قراءة فتح الموحدة وبها قرأ بن ~~كثير والأعمش والأخوان وقد أخرج الطبري الحديث المذكور عن يعقوب بن إبراهيم ~~عن هشيم بلفظ ان بن عباس كان يقرأ لتركبن طبقا عن طبق يعني نبيكم حالا بعد ~~حال وأخرجه أبو عبيد في كتاب القراءات عن هشيم وزاد يعني بفتح الباء قال ~~الطبري قرأها بن مسعود وبن عباس وعامة قراء أهل مكة والكوفة بالفتح ~~والباقون بالضم على أنه خطاب للأمة ورجحها أبو عبيدة لسياق ما قبلها وما ~~بعدها ثم أخرج عن الحسن وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم قالوا طبقا عن طبق ~~يعني حالا بعد حال ومن طريق الحسن أيضا وأبي العالية ومسروق قال السماوات ~~وأخرج الطبري أيضا والحاكم من حديث بن مسعود إلى قوله لتركبن طبقا عن طبق ~~قال السماء وفي لفظ للطبري عن بن مسعود قال المراد أن السماء تصير مرة ~~كالدهان ومرة تشقق ثم تحمر ثم تنفطر ورجح الطبري الأول وأصل الطبق الشدة ~~والمراد بها هنا ما يقع من الشدائد يوم القيامة والطبق ما طابق غيره يقال ~~ما هذا بطبق كذا أي لا يطابقه ومعنى قوله حالا بعد حال أي حال مطابقة للتي ~~قبلها في الشدة أو هو جمع طبقة وهي المرتبة أي هي طبقات بعضها أشد من بعض ~~وقيل المراد اختلاف أحوال المولود منذ يكون جنينا إلى أن يصير إلى أقصى ~~العمر فهو قبل أن يولد جنين ثم إذا ولد صبي فإذا فطم غلام فإذا بلغ سبعا ~~يافع فإذا بلغ عشرا حزور فإذا بلغ خمس ms06394 عشرة قمد فإذا بلغ خمسا وعشرين عنطنط ~~فإذا بلغ ثلاثين صمل فإذا بلغ أربعين كهل فإذا بلغ خمسين شيخ فإذا بلغ ~~ثمانين هم فإذا بلغ تسعين فان # | 1 ( قوله سورة البروج ) # تقدم في أواخر الفرقان تفسير البروج قوله وقال مجاهد الأخدود شق في الأرض ~~وصله الفريابي بلفظ شق بنجران كانوا يعذبون الناس فيه وأخرج مسلم والترمذي ~~وغيرهما من حديث صهيب قصة أصحاب الأخدود مطولة وفيه قصة الغلام الذي كان ~~يتعلم من الساحر فمر بالراهب فتابعه على دينه فأراد الملك قتل الغلام ~~لمخالفته دينه فقال إنك لن تقدر على قتلي حتى تقول إذا رميتني بسم الله رب ~~الغلام ففعل فقال الناس آمنا برب الغلام فخد لهم الملك الأخاديد في السكك ~~وأضرم فيها النيران ليرجعوا إلى دينه وفيه قصة الصبي الذي قال لأمة اصبري ~~فإنك على الحق صرح برفع القصة بطولها حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن صهيب ومن طريقه أخرجه مسلم والنسائي وأحمد ووقفها معمر عن ~~ثابت ومن طريقه أخرجها الترمذي وعنده في آخره يقول الله تعالى قتل أصحاب ~~الأخدود إلى العزيز الحميد قوله فتنوا عذبوا PageV08P698 وصله الفريابي من ~~طريقه وهذا أحد معاني الفتنة ومثله يوم هم على النار يفتنون أي يعذبون قوله ~~وقال بن عباس الودود الحبيب المجيد الكريم ثبت هذا للنسفي وحده ويأتي في ~~التوحيد وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله الغفور ~~الودود قال الودود الحبيب وفي قوله ذو العرش المجيد يقول الكريم # | 1 ( قوله سورة الطارق هو النجم وما أتاك ليلا فهو طارق ثم فسره فقال ~~النجم الثاقب المضيء يقال أثقب نارك للموقد ثبت هذا للنسفي وأبي نعيم ~~وسيأتي للباقين في كتاب الاعتصام وهو كلام الفراء قال في قوله تعالى ~~والسماء والطارق الخ وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الثاقب المضيء ~~وأخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله قوله وقال مجاهد ~~الثاقب الذي يتوهج ثبت هذا لأبي نعيم عن ms06395 الجرجاني ووصله الفريابي والطبري ~~من طريق مجاهد بهذا وأخرج الطبري من طريق السدي قال هو النجم الذي يرمي به ~~ومن طريق عبد الرحمن بن زيد قال النجم الثاقب الثريا قوله ذات الرجع سحاب ~~يرجع بالمطر وذات الصدع الأرض تنصدع بالنبات وصله الفريابي من طريق مجاهد ~~بلفظ والسماء ذات الرجع قال يعني ذات السحاب تمطر ثم ترجع بالمطر وفي قوله ~~والأرض ذات الصدع ذات النبات وللحاكم من وجه آخر عن بن عباس في قوله ذات ~~الرجع المطر بعد المطر وإسناده صحيح قوله وقال بن عباس لقول فصل لحق وقع ~~هذا للنسفي وسيأتي في التوحيد بزيادة قوله لما عليها حافظ إلا عليها حافظ ~~وصله بن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس وإسناده صحيح ~~لكن أنكره أبو عبيدة وقال لم نسمع لقول لما بمعنى إلا شاهدا في كلام العرب ~~وقرئت لما بالتخفيف والتشديد فقرأها بن عامر وعاصم وحمزة بالتشديد وأخرج ~~أبو عبيدة عن بن سيرين أنه أنكر التشديد على من قرأ به تنبيه لم يورد في ~~الطارق حديثا مرفوعا وقد وقع حديث جابر في قصة معاذ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفتان يا معاذ يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق والشمس وضحاها ~~الحديث أخرجه النسائي هكذا ووصله في الصحيحين ) # PageV08P699 # | 1 ( قوله سورة سبح اسم ربك الأعلى ) # ويقال لها سورة الأعلى وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير ~~سمعت بن عمر يقرأ سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى وهي قراءة أبي بن كعب ~~قوله وقال مجاهد قدر فهدى قدر للإنسان الشقاء والسعادة وهدى الأنعام ~~لمراتعها ثبت هذا للنسفي وقد وصله الطبري من طريق مجاهد قوله وقال بن عباس ~~غثاء أحوى هشيما متغيرا ثبت أيضا للنسفي وحده ووصله الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه ثم ذكر المصنف حديث البراء في أول من قدم المدينة من ~~المهاجرين وقد تقدم شرحه في أوائل الهجرة ووقع في آخر هذا الحديث هنا ~~يقولون هذا رسول الله صلى الله عليه ms06396 وسلم وحذف صلى الله عليه وسلم من رواية ~~أبي ذر قال لأن الصلاة عليه إنما شرعت في السنة الخامسة وكأنه يشير إلى ~~قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما لأنها من جملة ~~سورة الأحزاب وكان نزولها في تلك السنة على الصحيح لكن لا مانع أن تتقدم ~~الآية المذكورة على معظم السورة ثم من أين له أن لفظ صلى الله عليه وسلم من ~~صلب الرواية من لفظ الصحابي وما المانع أن يكون ذلك صدر ممن دونه وقد صرحوا ~~بأنه يندب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وأن يترضى عن الصحابي ولو ~~لم يرد ذلك في الرواية بسم الله الرحمن الرحيم قوله سورة هل أتاك بسم الله ~~الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر وسقطت البسملة للباقين ويقال لها أيضا سورة ~~الغاشية وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الغاشية ~~من أسماء يوم القيامة قوله وقال بن عباس عاملة ناصبة النصارى وصله بن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن بن عباس ~~وزاد اليهود وذكر الثعلبي من رواية أبي الضحى عن بن عباس قال الرهبان قوله ~~وقال مجاهد عين آنية بلغ إناها وحان شربها حميم آن بلغ إناه وصله الفريابي ~~من طريق مجاهد مفرقا في مواضعه قوله لا تسمع فيها لاغية شتما وصله الفريابي ~~أيضا عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لا تسمع فيها باطلا ولا ~~مأثما وهذا على قراءة الجمهور بفتح تسمع بمثناة فوقية وقرأها الجحدري ~~بتحتانية كذلك وأما أبو عمرو وبن كثير فضما التحتانية وضم نافع أيضا لكن ~~بفوقانية قوله ويقال الضريع نبت يقال له الشبرق تسميه أهل الحجاز الضريع ~~إذا يبس وهو سم هو كلام الفراء بلفظه والشبرق بكسر المعجمة PageV08P700 ~~بعدها موحدة قال الخليل بن أحمد هو نبت أخضر منتن الريح يرمي به البحر ~~وأخرج الطبري من طريق عكرمة ومجاهد قال الضريع الشبرق ومن طريق علي بن ms06397 أبي ~~طلحة عن بن عباس قال الضريع شجر من نار ومن طريق سعيد بن جبير قال الحجارة ~~وقال بن التين كأن الضريع مشتق من الضارع وهو الذليل وقيل هو السلا بضم ~~المهملة وتشديد اللام وهو شوك النخل قوله بمسيطر بمسلط قال أبو عبيدة في ~~قوله لست عليهم بمسيطر بمسلط قال ولم نجد مثلها إلا مبيطر أي بالموحدة قال ~~لم نجد لهما ثالثا كذا قال وقد قدمت في تفسير سورة المائدة زيادات عليها ~~قال بن التين أصله السطر والمعنى أنه لا يتجاوز ما هو فيه قال وإنما كان ~~ذلك وهو بمكة قبل أن يهاجر ويؤذن له في القتال قوله ويقرأ بالصاد والسين ~~قلت قراءة الجمهور بالصاد وفي رواية عن بن كثير بالسين وهي قراءة هشام قوله ~~وقال بن عباس إيابهم مرجعهم وصله بن المنذر من طريق بن جريج عن عطاء عن بن ~~عباس وذكره بن أبي حاتم عن عطاء ولم يجاوز به تنبيه لم يذكر فيها حديثا ~~مرفوعا ويدخل فيها حديث جابر رفعه أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله الحديث وفي آخره وحسابهم على الله ثم قرأ إنما أنت مذكر لست عليهم ~~بمسيطر إلى آخر السورة أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وإسناده صحيح # | 1 ( قوله سورة والفجر ) # وقال مجاهد ارم ذات العماد يعني القديمة والعماد أهل عمود لا يقيمون وصله ~~الفريابي من طريق مجاهد بلفظ ارم القديمة وزادت العماد أهل عماد لا يقيمون ~~وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة إرم قبيله من عاد قال والعماد كانوا أهل ~~عمود أي خيام انتهى وارم هو بن سام بن نوح وعاد بن عوص بن إرم وقيل إرم اسم ~~المدينة وقيل أيضا إن المراد بالعماد شدة أبدانهم وإفراط طولهم وقد أخرج بن ~~مردويه من طريق المقدام بن معد يكرب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في قوله ذات العماد قال كان الرجل يأتي الصخرة فيحملها على كاهله فيلقيها ~~على أي حي أراد فيهلكهم وأخرج بن أبي حاتم من طريق ms06398 السدي قال إرم اسم أبيهم ~~PageV08P701 ومن طريق مجاهد قال إرم أمه ومن طريق قتادة قال كنا نتحدث أن ~~ارم قبيلة ومن طريق عكرمة قال ارم هي دمشق ومن طريق عطاء الخرساني قال ارم ~~الأرض ومن طريق الضحاك قال الإرم الهلاك يقال أرم بنو فلان أي هلكوا ومن ~~طريق شهر بن حوشب نحوه وهذا على قراءة شاذة قرئت بعاد أرم بفتحتين والراء ~~ثقيلة على أنه فعل ماض وذات بفتح التاء على المفعولية أي أهلك الله ذات ~~العماد وهو تركيب قلق وأصح هذه الأقوال الأول أن أرم اسم القبيلة وهم ارم ~~بن سام بن نوح وعاد هم بنو عاد بن عوص بن ارم وميزت عاد بالإضافة لارم عن ~~عاد الأخيرة وقد تقدم في تفسير الأحقاف أن عادا قبيلتان ويؤيده قوله تعالى ~~وانه أهلك عادا الأولى وأما قوله ذات العماد فقد فسره مجاهد بأنها صفة ~~القبيلة فإنهم كانوا أهل عمود أي خيام وأخرج بن أبي حاتم من طريق الضحاك ~~قال ذات العماد القوة ومن طريق ثور بن زيد قال قرأت كتابا قديما أنا شداد ~~بن عاد أنا الذي رفعت ذات العماد أنا الذي شددت بذراعي بطن واد وأخرج بن ~~أبي حاتم من طريق وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة قصة مطولة جدا أنه خرج ~~في طلب إبل له وأنه وقع في صحاري عدن وأنه وقع على مدينة في تلك الفلوات ~~فذكر عجائب ما رأى فيها وأن معاوية لما بلغه خبره أحضره إلى دمشق وسأل كعبا ~~عن ذلك فأخبره بقصة المدينة ومن بناها وكيفية ذلك مطولا جدا وفيها ألفاظ ~~منكرة وراويها عبد الله بن قلابة لا يعرف وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ~~قوله سوط عذاب الذي عذبوا به وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ ما عذبوا به ~~ولابن أبي حاتم من طريق قتادة كل شيء عذب الله به فهو سوط عذاب وسيأتي له ~~تفسير آخر قوله أكلا لما السف وجما الكثير وصله الفريابي من طريق مجاهد ~~بلفظ السف لف كل شيء ms06399 ويحبون المال حبا جما قال الكثير وسيأتي بسط الكلام ~~على السف في شرح حديث أم زرع في النكاح قوله وقال مجاهد كل شيء خلقه فهو ~~شفع السماء شفع والوتر الله تقدم في بدء الخلق بأتم من هذا وقد أخرج ~~الترمذي من حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع ~~والوتر فقال هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر ورجاله ثقات إلا أن فيه راويا ~~مبهما وقد أخرجه الحاكم من هذا الوجه فسقط من روايته المبهم فاغتر فصححه ~~وأخرج النسائي من حديث جابر رفعه قال العشر عشر الأضحى والشفع يوم الأضحى ~~والوتر يوم عرفة وللحاكم من حديث بن عباس قال الفجر فجر النهار وليال عشر ~~عشر الأضحى ولسعيد بن منصور من حديث بن الزبير أنه كان يقول الشفع قوله ~~تعالى فمن تعجل في يومين والوتر اليوم الثالث تنبيه قرأ الجمهور الوتر بفتح ~~الواو وقرأها الكوفيون سوى عاصم بكسر الواو واختارها أبو عبيد قوله وقال ~~غيره سوط عذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط هو كلام ~~الفراء وزاد في آخره جرى به الكلام لأن السوط أصل ما كانوا يعذبون به فجرى ~~لكل عذاب إذ كان عندهم هو الغاية قوله لبالمرصاد إليه المصير هو قول الفراء ~~أيضا والمرصاد مفعال من المرصد وهو مكان الرصد وقرأ بن عطية بما يقتضيه ~~ظاهر اللفظ فجوز أن يكون المرصاد بمعنى الفاعل أي الراصد لكن أتى فيه بصيغة ~~المبالغة وتعقب بأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه الباء في فصيح الكلام وإن ~~سمع ذلك نادرا في الشعر وتأويله على ما يليق بجلال الله واضح فلا حاجة ~~للتكلف وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال بمرصاد أعمال بني ~~آدم قوله تحاضون تحافظون وتحضون تأمرون باطعامه قال الفراء قرأ الأعمش ~~وعاصم بالألف وبمثناة مفتوحة أوله ومثله لأهل المدينة لكن بغير PageV08P702 ~~ألف وبعضهم يحاضون بتحتانية أوله والكل صواب كانوا يحاضون يحافظون ويحضون ~~يأمرون باطعامه انتهى وأصل تحاضون تتحاضون فحذفت ms06400 إحدى التاءين والمعنى لا ~~يحض بعضكم بعضا وقرأ أبو عمرو بالتحتانية في يكرمون ويحضون وما بعدهما ~~وبمثل قراءة الأعمش قرأ يحيى بن وثاب والأخوان وأبو جعفر المدني وهؤلاء ~~كلهم بالمثناة فيها وفي يكرمون فقط ووافقهم على المثناة فيهما بن كثير ~~ونافع وشيبة لكن بغير ألف في يحضون قوله المطمئنة المصدقة بالثواب قال ~~الفراء يا أيتها النفس المطمئنة بالإيمان المصدقة بالثواب والبعث وأخرج بن ~~مردويه من طريق بن عباس قال المطمئنة المؤمنة قوله وقال الحسن يا أيتها ~~النفس المطمئنة إذا أراد الله قبضها اطمأنت إلى الله واطمأن الله إليه ~~ورضيت عن الله ورضى الله عنه فأمر بقبض روحها وأدخله الله الجنة وجعله من ~~عباده الصالحين وقع في رواية الكشميهني واطمأن الله إليها ورضى الله عنها ~~وأدخلها الله الجنة بالتأنيث في المواضع الثلاثة وهو أوجه وللآخر وجه وهو ~~عود الضمير على الشخص وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق الحسن قال أن الله ~~تعالى إذا أراد قبض روح عبده المؤمن واطمأنت النفس إلى الله واطمأن الله ~~إليها ورضيت عن الله ورضى عنها أمر بقبضها فأدخلها الجنة وجعلها من عباده ~~الصالحين أخرجه مفرقا وإسناد الاطمئنان إلى الله من مجاز المشاكلة والمراد ~~به لازمه من إيصال الخير ونحو ذلك وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ~~الحسن قال المطمئنة إلى ما قال الله والمصدقة بما قال الله تعالى قوله وقال ~~غيره جابوا نقبوا من جيب القميص قطع له جيب يجوب الفلاة أي يقطعها ثبت هذا ~~لغير أبي ذر وقال أبو عبيدة في قوله جابوا البلاد نقبوها ويجوب البلاد يدخل ~~فيها ويقطعها وقال الفراء جابوا الصخر فرقوه فاتخذوه بيوتا وقال عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة جابوا الصخر نقبوا الصخر قوله لما لممته أجمع أتيت على ~~آخره سقط هذا لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة بلفظه وزاد حبا جما كثيرا شديدا ~~تنبيه لم يذكر في الفجر حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن مسعود رفعه في قوله ~~تعالى وجيء يومئذ بجهنم قال يؤتى بجهنم يومئذ ms06401 لها سبعون ألف زمام مع كل ~~زمام سبعون ألف ملك يجرونها أخرجه مسلم والترمذي # | 1 ( قوله سورة لا أقسم ) # ويقال لها أيضا سورة البلد واتفقوا على أن المراد بالبلد مكة شرفها الله ~~تعالى قوله وقال مجاهد وأنت حل بهذا البلد مكة ليس عليك ما على الناس فيه ~~من الإثم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ يقول لا تؤاخذ ~~بما عملت فيه وليس عليك فيه ما على الناس وقد أخرجه الحاكم من طريق منصور ~~عن مجاهد فزاد فيه عن بن عباس بلفظ أحل الله له أن يصنع فيه ما شاء ولابن ~~مردويه من PageV08P703 طريق عكرمة عن بن عباس يحل لك أن تقاتل فيه وعلى هذا ~~فالصيغة للوقت الحاضر والمراد الآتي لتحقق وقوعه لأن السورة مكية والفتح ~~بعد الهجرة بثمان سنين قوله ووالد آدم وما ولد وصله الفريابي من طريق مجاهد ~~بهذا وقد أخرجه الحاكم من طريق مجاهد أيضا وزاد فيه عن بن عباس قوله في كبد ~~في شدة خلق ثبت هذا للنسفي وحده وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريق مجاهد ~~بلفظ حملته أمه كرها ووضعته كرها ومعيشة في نكد وهو يكابد ذلك وأخرجه ~~الحاكم من طريق سفيان عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس مثله وزاد في ولادته ~~ونبت أسنانه وسرره وختانه ومعيشته قوله لبدا كثيرا وصله الفريابي بهذا وهي ~~بتخفيف الموحدة وشددها أبو جعفر وحده وقد تقدم تفسيرها في تفسير سورة الجن ~~والنجدين الخير والشر وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ سبيل الخير وسبيل ~~الشر يقول عرفناه وأخرج الطبراني بإسناد حسن عن بن مسعود قال النجدين سبيل ~~الخير والشر وصححه الحاكم وله شاهد عند بن مردويه من حديث أبي هريرة وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هما النجدان ~~فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير قوله مسغبة مجاعة وصله الفريابي ~~عن مجاهد بلفظ جوع ومن وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس قال ذي ms06402 مجاعة وأخرجه بن ~~أبي حاتم كذلك ومن طريق قتادة قال يوم يشتهي فيه الطعام قوله متربة الساقط ~~في التراب وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ المطروح في التراب ليس له بيت وروى ~~الحاكم من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس قال المطروح الذي ليس له بيت وفي ~~لفظ المتربة الذي لا يقيه من التراب شيء وهو كذلك لسعيد بن منصور ولابن ~~عيينة من طريق عكرمة عن بن عباس قال هو الذي ليس بينه وبين الأرض شيء قوله ~~يقال فلا اقتحم العقبة فلم يقتحم العقبة في الدنيا ثم فسر العقبة فقال وما ~~أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة قال عبد الرزاق عن معمر ~~عن قتادة قال للنار عقبة دون الجنة فلا اقتحم العقبة ثم أخبر عن اقتحامها ~~فقال فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة وقال أبو عبيدة في قوله فلا اقتحم ~~العقبة الخ بلفظ الأصل وزاد بعد قوله مسغبة مجاعة ذا متربة قد لزق بالتراب ~~وأخرج سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال أن من الموجبات إطعام المؤمن ~~السغبان تنبيه قرأ فك وأطعم بالفعل الماضي فيهما بن كثير وأبو عمرو ~~والكسائي وقرأ باقي السبعة فك بضم الكاف والإضافة وإطعام عطفا عليها قوله ~~مؤصدة مطبقة هو قول أبي عبيدة وقد تقدم في صفة النار من بدء الخلق ويأتي في ~~حديث آخر في تفسير الهمزة تنبيه لم يذكر في سورة البلد حديثا مرفوعا ويدخل ~~فيها حديث البراء قال جاء إعرابي فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني ~~الجنة قال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة أو فك ~~الرقبة قال أو ليستا بواحدة قال لا إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك ~~الرقبة أن تعين في عتقها أخرجه أحمد وبن مردويه من طريق عبد الرحمن بن ~~عوسجة عنه وصححه بن حبان PageV08P704 # | 1 ( قوله سورة والشمس وضحاها بسم الله الرحمن الرحيم ) # ثبتت البسملة لأبي ذر قوله وقال مجاهد ضحاها ضوءها إذا تلاها تبعها ~~وطحاها دحاها ms06403 ودساها أغواها ثبت هذا كله للنسفي وحده وقد تقدم لهم في بدء ~~الخلق مفرقا إلا قوله دساها فأخرجه الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ~~بهذا وقد أخرج الحاكم من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس جميع ذلك قوله ~~فألهمها عرفها الشقاء والسعادة ثبت هذا للنسفي وحده وقد أخرجه الطبري من ~~طريق مجاهد قوله ولا يخاف عقباها عقبي أحد وصله الفريابي من طريق مجاهد في ~~قوله ولا يخاف عقباها الله لا يخاف عقبي أحد وهو مضبوط بفتح الألف والمهملة ~~وفي بعض النسخ بسكون الخاء المعجمة بعدها ذال معجمة قال الفراء قرأ أهل ~~البصرة والكوفة بالواو وأهل المدينة بالفاء فلا يخاف فالواو صفة العاقر أي ~~عقر ولم يخف عاقبة عقرها أو المراد لا يخاف الله أن يرجع بعد إهلاكها ~~فالفاء على هذا أجود والضمير في عقباها للدمدمة أو لثمود أو للنفس المقدم ~~ذكرها والدمدمة الهلاك العام قوله بطغواها معاصيها وصله الفريابي من طريق ~~مجاهد بلفظ معصيتها وهو الوجه والطغوى بفتح الطاء والقصر الطغيان ويحتمل في ~~الباء أن تكون للاستعانة وللسبب أو المعنى كذبت بالعذاب الناشئ عن طغيانها # 4658 قوله هشام هو بن عروة بن الزبير قوله عبد الله بن زمعة أي بن الأسود ~~بن المطلب بن أسد بن عبد العزى صحابي مشهور وأمه قريبة أخت أم سلمة أم ~~المؤمنين وكان تحته زينب بنت أم سلمة وقد تقدم في قصة ثمود من أحاديث ~~الأنبياء أنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وإنه يشتمل على ثلاثة ~~أحاديث قوله وذكر الناقة أي ناقة صالح والواو عاطفة على شيء محذوف تقديره ~~فخطب فذكر كذا وذكر الناقة قوله والذي عقر كذا هنا بحذف المفعول وتقدم بلفظ ~~عقرها أي الناقة قوله إذ انبعث تقدم في أحاديث الأنبياء بلفظ انتدب تقول ~~ندبته إلى كذا فانتدب له أي أمرته فامتثل قوله عزيز أي قليل المثل قوله ~~عارم بمهملتين أي صعب على من يرومه كثير الشهامة والشر قوله منيع أي قوي ذو ~~منعة أي رهط يمنعونه من ms06404 الضيم وقد تقدم في أحاديث الأنبياء بلفظ ذو منعة ~~وتقدم بيان اسمه وسبب عقره الناقة قوله مثل أبي زمعة يأتي في الحديث الذي ~~بعده قوله وذكر النساء أي وذكر في خطبته النساء استطرادا إلى ما يقع من ~~أزواجهن قوله يعمد بكسر الميم وسيأتي شرحه في كتاب النكاح قوله ثم وعظهم في ~~ضحكهم في رواية الكشميهني في ضحك بالتنوين وقال لم يضحك أحدكم مما يفعل ~~يأتي الكلام عليه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى قوله وقال أبو معاوية ~~الخ وصله إسحاق بن راهويه في مسنده قال أنبأنا أبو معاوية PageV08P705 فذكر ~~الحديث بتمامه وقال في آخره مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام كما علقه ~~البخاري سواء وقد أخرجه أحمد عن أبي معاوية لكن لم يقل في آخره عم الزبير ~~بن العوام قوله عم الزبير بن العوام هو عم الزبير مجازا لأنه الأسود بن ~~المطلب بن أسد والعوام بن خويلد بن أسد فنزل بن العم منزلة الأخ فأطلق عليه ~~عما بهذا الاعتبار كذا جزم الدمياطي باسم أبي زمعة هنا وهو المعتمد وقال ~~القرطبي في المفهم يحتمل أن المراد بأبي زمعة الصحابي الذي بايع تحت الشجرة ~~يعني وهو عبيد البلوي قال ووجه تشبيهه به إن كان كذلك أنه كان في عزة ومنعة ~~في قومه كما كان ذلك الكافر قال ويحتمل أن يريد غيره ممن يكنى أبا زمعة من ~~الكفار قلت وهذا الثاني هو المعتمد والغير المذكور هو الأسود وهو جد عبد ~~الله بن زمعة راوي هذا الخبر لقوله في نفس الخبر عم الزبير بن العوام وليس ~~بين البلوي وبين الزبير نسب وقد أخرج الزبير بن بكار هذا الحديث في ترجمة ~~الأسود بن المطلب من طريق عامر بن صالح عن هشام بن عروة وزاد قال فتحدث بها ~~عروة وأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة جالس فكأنه وجد منها فقال له عروة يا ~~بن أخي والله ما حدثنيها أبوك إلا وهو يفخر بها وكان الأسود أحد المستهزئين ~~ومات على كفره بمكة وقتل ابنه ms06405 زمعة يوم بدر كافرا أيضا # | 1 ( قوله سورة والليل إذا يغشى بسم الله الرحمن الرحيم ) # ثبتت البسملة لأبي ذر قوله وقال بن عباس وكذب بالحسنى بالخلف وصله بن أبي ~~حاتم من طريق حصين عن عكرمة عنه وإسناده صحيح قوله وقال مجاهد تردى مات ~~وتلظى توهج وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله إذا تردى إذا مات وفي قوله ~~نارا تلظى توهج قوله وقرأ عبيد بن عمير تتلظى وصله سعيد بن منصور عن بن ~~عيينة وداود العطار كلاهما عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ نارا ~~تتلظى وقال الفراء حدثنا بن عيينة عن عمرو قال فاتت عبيد بن عمير ركعة من ~~المغرب فسمعته يقرأ فأنذرتكم نارا تلظى وهذا إسناد صحيح ولكن رواه سعيد بن ~~عبد الرحمن المخزومي عن بن عيينة بهذا السند فالله أعلم وهي قراءة زيد بن ~~علي وطلحة بن مصرف أيضا وقد قيل إن عبيد بن عمير قرأها بالإدغام في الوصل ~~لا في الابتداء وهي قراءة البزي من طريق بن كثير PageV08P706 # | 1 ( قوله باب والنهار إذا تجلى ) # ذكر فيه الحديث الآتي في الباب الذي بعده وسقطت الترجمة لأبي ذر والنسفي ~~قوله باب وما خلق الذكر والأنثى حدثنا عمر هو بن حفص بن غياث ووقع لأبي ذر ~~حدثنا عمر بن حفص # 4660 قوله قدم أصحاب عبد الله أي بن مسعود على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم ~~فقال أيكم يقرأ على قراءة عبد الله قالوا كلنا قال فأيكم أحفظ وأشاروا إلى ~~علقمة هذا صورته الإرسال لأن إبراهيم ما حضر القصة وقد وقع في رواية سفيان ~~عن الأعمش في الباب الذي قبله عن إبراهيم عن علقمة فتبين أن الإرسال في هذا ~~الحديث ووقع في رواية الباب عند أبي نعيم أيضا ما يقتضي أن إبراهيم سمعه من ~~علقمة وقوله في آخره وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى ~~والله لا أتابعهم ووقع في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة في هذا ~~الحديث وأن هؤلاء يريدونني أن ms06406 أزول عما أقرأني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويقولون لي اقرأ وما خلق الذكر والأنثى وإني والله لا أطيعهم أخرجه ~~مسلم وبن مردويه وفي هذا بيان واضح أن قراءة بن مسعود كانت كذلك والذي وقع ~~في غير هذه الطريق أنه قرأ والذي خلق الذكر والأنثى كذا في كثير من كتب ~~القراءات الشاذة وهذه القراءة لم يذكرها أبو عبيد الا عن الحسن البصري وأما ~~بن مسعود فهذا الإسناد المذكور في الصحيحين عنه من أصح الأسانيد يروي به ~~الأحاديث قوله كيف سمعته أي بن مسعود يقرأ والليل إذ يغشى قال علقمة والذكر ~~والأنثى في رواية سفيان فقرأت والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر ~~والأنثى وهذا صريح في أن بن مسعود كان يقرؤها كذلك وفي رواية إسرائيل عن ~~مغيرة في المناقب والليل إذا يغشى والذكر والأنثى بحذف والنهار إذا تجلى ~~كذا في رواية أبي ذر واثبتها الباقون قوله وهؤلاء أي أهل الشام يريدونني ~~على أن اقرأ وما خلق الذكر والأنثى والله لا أتابعهم هذا أبين من الرواية ~~التي قبلها حيث قال وهؤلاء يأبون على ثم هذه القراءة لم تنقل إلا عمن ذكر ~~هنا ومن عداهم قرؤوا وما خلق الذكر والأنثى وعليها استقر الأمر مع قوة ~~إسناد ذلك إلى أبي الدرداء ومن ذكر معه ولعل هذا مما نسخت تلاوته ولم يبلغ ~~النسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه ~~القراءة عن علقمة وعن بن مسعود واليهما تنتهي القراءة بالكوفة ثم لم يقرأ ~~بها أحد منهم وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحد ~~منهم بهذا فهذا مما يقوي أن التلاوة بها نسخت PageV08P707 # | 1 ( قوله باب قوله فأما من أعطى واتقى ) # 4661 ذكر فيه حديث علي قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقيع ~~الغرقد في جنازة فقال ما منكم من أحد إلا وكتب مقعده من الجنة ومقعده من ~~النار الحديث ذكره في خمسة تراجم أخرى لا يأتي في هذه السورة كلها من ms06407 طريق ~~الأعمش إلا الخامس فمن طريق منصور كلاهما عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي وصرح في الترجمة الأخيرة بسماع الأعمش له من سعد ~~وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب القدر إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب قوله وصدق بالحسنى ) # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر والنسفي وسقط لفظ باب من التراجم كلها لغير ~~أبي ذر PageV08P708 # | 1 ( قوله سورة والضحى بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال مجاهد إذا سجى استوى وصله الفريابي ~~من طريق مجاهد بهذا قوله وقال غيره سجى أظلم وسكن قال الفراء في # 4667 قوله والضحى والليل إذا سجى قال الضحى النهار كله والليل إذا سجى ~~إذا أظلم وركد في طوله تقول بحر ساج وليل ساج إذا سكن وروى الطبري من طريق ~~قتادة في قوله إذا سجى قال إذا سكن بالخلق قوله عائلا ذو عيال هو قول أبي ~~عبيدة وقال الفراء معناه فقيرا وقد وجدتها في مصحف عبد الله عديما والمراد ~~أنه أغناه بما أرضاه لا بكثرة المال PageV08P709 # | 1 ( قوله باب ما ودعك ربك وما قلى ) # سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر وذكر في سبب نزولها حديث جندب وأن ذلك سبب ~~شكواه صلى الله عليه وسلم وقد تقدمت في صلاة الليل أن الشكوى المذكورة لم ~~ترد بعينها وأن من فسرها بأصبعه التي دميت لم يصب ووجدت الآن في الطبراني ~~بإسناد فيه من لا يعرف أن سبب نزولها وجود جرو كلب تحت سريره صلى الله عليه ~~وسلم لم يشعر به فأبطأ عنه جبريل لذلك وقصة إبطاء جبريل بسبب كون الكلب تحت ~~سريره مشهورة لكن كونها سبب نزول هذه الآية غريب بل شاذ مردود بما في ~~الصحيح والله أعلم وورد لذلك سبب ثالث وهو ما أخرجه الطبري من طريق العوفي ~~عن بن عباس قال لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن أبطأ عنه ~~جبريل أياما فتغير بذلك فقالوا ودعه ربه وقلاه فانزل الله تعالى ما ودعك ~~ربك وما ms06408 قلى ومن طريق إسماعيل مولى آل الزبير قال فتر الوحي حتى شق ذلك على ~~النبي صلى الله عليه وسلم واحزنه فقال لقد خشيت أن يكون صاحبي قلاني فجاء ~~جبريل بسورة والضحى وذكر سليمان التيمي في السيرة التي جمعها ورواها محمد ~~بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال وفتر الوحي فقالوا لو كان من ~~عند الله لتتابع ولكن الله قلاه فأنزل الله والضحى وألم نشرح بكمالهما وكل ~~هذه الروايات لا تثبت والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول والضحى غير ~~الفترة المذكورة في ابتداء الوحي فإن تلك دامت أياما وهذه لم تكن إلا ~~ليلتين أو ثلاثا فاختلطتا على بعض الرواة وتحرير الأمر في ذلك ما بينته وقد ~~أوضحت ذلك في التعبير ولله الحمد ووقع في سيرة بن إسحاق في سبب نزول والضحى ~~شيء آخر فإنه ذكر أن المشركين لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي ~~القرنين والروح وغير ذلك ووعدهم بالجواب ولم يستثن فأبطأ عليه جبريل اثنتي ~~عشرة ليلة أو أكثر فضاق صدره وتكلم المشركون فنزل جبريل بسورة والضحى ~~وبجواب ما سألوا وبقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء ~~الله انتهى وذكر سورة الضحى هنا بعيد لكن يجوز أن يكون الزمان في القصتين ~~متقاربا فضم بعض الرواة إحدى القصتين إلى الأخرى وكل منهما لم يكن في ~~ابتداء البعث وإنما كان بعد ذلك بمدة والله أعلم قوله سمعت جندب بن سفيان ~~هو البجلي قوله فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك تركك ~~هي أم جميل بنت حرب امرأة أبي لهب وقد تقدم بيان ذلك في كتاب قيام الليل ~~وأخرجه الطبري من طريق المفضل بن صالح عن الأسود بن قيس بلفظ فقالت امرأة ~~من أهله ومن وجه آخر عن الأسود بن قيس بلفظ حتى قال المشركون ولا مخالفة ~~لأنهم قد يطلقون لفظ الجمع ويكون القائل أو الفاعل واحدا بمعنى أن الباقين ~~راضون بما وقع من ذلك الواحد قوله قربك بكسر ms06409 الراء يقال قربه يقربه بفتح ~~الراء متعديا ومنه لا تقربوا الصلاة وأما PageV08P710 قرب بالضم فهو لازم ~~تقول قرب الشيء أي دنا وقد بينت هناك أنه وقع في رواية أخرى عند الحاكم ~~فقالت خديجة وأخرجه الطبري أيضا من طريق عبد الله بن شداد فقالت خديجة ولا ~~أرى ربك ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه فقالت خديجة لما ترى من جزعه وهذان ~~طريقان مرسلان ورواتهما ثقات فالذي يظهر أن كلا من أم جميل وخديجة قالت ذلك ~~لكن أم جميل عبرت لكونها كافرة بلفظ شيطانك وخديجة عبرت لكونها مؤمنة بلفظ ~~ربك أو صاحبك وقالت أم جميل شماتة وخديجة توجعا قوله باب قوله ما ودعك ربك ~~وما قلى كذا ثبتت هذه الترجمة في رواية المستملي وهو تكرار بالنسبة إليه لا ~~بالنسبة للباقين لأنهم لم يذكروها في الأولى قوله قرأ بالتشديد والتخفيف ~~بمعنى واحد ما تركك ربك أما القراءة بالتشديد فهي قراءة الجمهور وقرأ ~~بالتخفيف عروة وابنه هشام وبن أبي علية وقال أبو عبيدة ما ودعك يعني ~~بالتشديد من التوديع وما ودعك يعني بالتخفيف من ودعت انتهى ويمكن تخريج ~~كونهما بمعنى واحد على أن التوديع مبالغة في الودع لأن من ودعك مفارقا فقد ~~بالغ في تركك قوله وقال بن عباس ما تركك وما أبغضك وصله بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا قوله في الرواية الأخيرة # 4668 قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا أبطأك هذا السياق يصلح أن ~~يكون خطاب خديجة دون الخطاب الأول فإنه يصلح أن يكون خطاب حمالة الحطب ~~لتعبيرها بالشيطان والترك ومخاطبتها بمحمد بخلاف هذه فقالت صاحبك وقالت ~~أبطأ وقالت يا رسول الله وجوز الكرماني أن يكون من تصرف الرواة وهو موجه ~~لأن مخرج الطريقين واحد وقوله أبطأك أي صيرك بطيئا في القراءة لأن بطأه في ~~الإقراء يستلزم بطء الآخر في القراءة ووقع في رواية أحمد عن محمد بن جعفر ~~عن شعبة إلا أبطأ عنك قوله سورة ألم نشرح لك بسم الله ms06410 الرحمن الرحيم كذا ~~لأبي ذر وللباقين ألم نشرح حسب قوله وقال مجاهد وزرك في الجاهلية وصله ~~الفريابي من طريقه وفي الجاهلية متعلق بالوزر أي الكائن في الجاهلية وليس ~~متعلقا بوضع قوله أنقض أتقن قال عياض كذا في جميع النسخ أتقن بمثناة وقاف ~~ونون وهو وهم PageV08P711 والصواب أثقل بمثلثة وآخرها لام وقال الأصيلي هذا ~~وهم في رواية الفربري ووقع عند بن السماك أثقل بالمثلثة هو أصح قال عياض ~~وهذا لا يعرف في كلام العرب ووقع عند بن السكن ويروى أثقل وهو الصواب قوله ~~ويروي أثقل وهو أصح من أتقن كذا وقع في رواية المستملي وزاد فيه قال ~~الفربري سمعت أبا معشر يقول انقض ظهرك أثقل ووقع في الكتاب خطأ قلت أبو ~~معشر هو حمدويه بن الخطاب بن إبراهيم البخاري كان يستملي على البخاري ~~ويشاركه في بعض شيوخه وكان صدوقا وأضر بأخرة وقد أخرجه الفريابي من طريق ~~مجاهد بلفظ الذي أنقض ظهرك قال أثقل قال وهذا هو الصواب تقول العرب أنقض ~~الحمل ظهر الناقة إذا أثقلها وهو مأخوذ من النقيض وهو الصوت ومنه سمعت نقيض ~~الرحل أي صريره قوله مع العسر يسرا قال بن عيينة أي أن مع ذلك العسر يسرا ~~آخر كقوله هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين وهذا مصير من بن عيينة إلى ~~أتباع النحاة في قولهم إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى وموقع ~~التشبيه أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسني كذا ثبت لهم تعدد اليسر أو أنه ~~ذهب إلى أن المراد بأحد اليسرين الظفر وبالآخر الثواب فلا بد للمؤمن من ~~أحدهما قوله ولن يغلب عسر يسرين وروى هذا مرفوعا موصولا ومرسلا وروى أيضا ~~موقوفا أما المرفوع فأخرجه بن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف ولفظه أوحى ~~إلي أن مع اليسر يسرا إن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين وأخرج سعيد بن ~~منصور وعبد الرزاق من حديث بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه ms06411 ولن يغلب عسر يسرين ثم قال ~~إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا وإسناده ضعيف وأخرجه عبد الرزاق والطبري ~~من طريق الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه عبد بن حميد عن بن مسعود ~~بإسناد جيد من طريق قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر ~~أصحابه بهذه الآية فقال لن يغلب عسر يسرين أن شاء الله وأما الموقوف فأخرجه ~~مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أنه كتب إلى أبي عبيدة يقول مهما ينزل ~~بامرئ من شدة يجعل الله له بعدها فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وقال الحاكم ~~صح ذلك عن عمر وعلي وهو في الموطأ عن عمر لكن من طريق منقطع وأخرجه عبد بن ~~حميد عن بن مسعود بإسناد جيد وأخرجه الفراء بإسناد ضعيف عن بن عباس قوله ~~وقال مجاهد فانصب في حاجتك إلى ربك وصله بن المبارك في الزهد عن سفيان عن ~~منصور عن مجاهد في قوله فإذا فرغت فانصب في صلاتك وإلى ربك فارغب قال اجعل ~~نيتك ورغبتك إلى ربك وأخرج بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم قال إذا فرغت ~~من الجهاد فتعبد ومن طريق الحسن نحوه قوله ويذكر عن بن عباس ألم نشرح لك ~~صدرك شرح الله صدره للإسلام وصله بن مردويه من طريق بن جريج عن عطاء عن بن ~~عباس وفي إسناده راو ضعيف تنبيه لم يذكر في سورة ألم نشرح حديثا مرفوعا ~~ويدخل فيها حديث أخرجه الطبري وصححه بن حبان من حديث أبي سعيد رفعه أتاني ~~جبريل فقال يقول ربك أتدري كيف رفعت ذكرك قال الله أعلم قال إذا ذكرت ذكرت ~~معي وهذا أخرجه الشافعي وسعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق مجاهد قوله ~~وذكر الترمذي والحاكم في تفسيرهما قصة شرح صدره صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الإسراء وقد مضى الكلام عليه في أوائل السيرة النبوية PageV08P712 # | 1 ( قوله سورة والتين ) # وقال مجاهد هو التين والزيتون الذي يأكل الناس وصله الفريابي من طريق ms06412 ~~مجاهد في قوله والتين والزيتون قال الفاكهة التي تأكل الناس وطور سينين ~~الطور الجبل وسينين المبارك وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد عن بن عباس وأخرجه بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس مثله ومن ~~طريق العوفي عن بن عباس قال التين مسجد نوح الذي بني على الجودي ومن طريق ~~الربيع بن أنس قال التين جبل عليه التين والزيتون جبل عليه الزيتون ومن ~~طريق قتادة الجبل الذي عليه دمشق ومن طريق محمد بن كعب قال مسجد أصحاب ~~الكهف والزيتون مسجد إيلياء ومن طريق قتادة جبل عليه بيت المقدس قوله تقويم ~~خلق كذا ثبت لأبي نعيم وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله أحسن تقويم ~~قال أحسن خلق وأخرج بن المنذر عن بن عباس بإسناد حسن قال أعدل خلق قوله ~~أسفل سافلين إلا من آمن كذا ثبت للنسفي وحده وقد تقدم لهم في بدء الخلق ~~وأخرج الحاكم من طريق عاصم الأحول عن عكرمة عن بن عباس قال من قرأ القرآن ~~لم يرد إلى أرذل العمر وذلك قوله ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا ~~قال الذين قرؤوا القرآن قوله يقال فما يكذبك فما الذي يكذبك بأن الناس ~~يدانون بأعمالهم كأنه قال ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب في رواية ~~أبي ذر عن غير الكشميهني تدالون بدال بدل النون الأولى والأول هو الصواب ~~كذا هو في كلام الفراء بلفظه وزاد في آخره بعد ما تبين له كيفية خلقه قال ~~بن التين كأنه جعل ما لمن يعقل وهو بعيد وقيل المخاطب بذلك الإنسان المذكور ~~قيل هو على طريق الالتفات وهذا عن مجاهد أي ما الذي جعلك كاذبا لأنك إذا ~~كذبت بالجزاء صرت كاذبا لأن كل مكذب بالحق فهو كاذب وأما تعقب بن التين قول ~~الفراء جعل ما لمن يعقل وهو بعيد فالجواب أنه ليس ببعيد فيمن أبهم أمره ~~ومنه إني نذرت لك ما في بطني محررا قوله أخبرني عدي هو بن ثابت الكوفي قوله ~~فقرأ ms06413 في العشاء بالتين تقدم شرحه في صفة الصلاة وقد كثر سؤال بعض الناس هل ~~قرا بها في الركعة الأولى أم الثانية أو قرأ فيهما معا كأن يقول أعادها في ~~الثانية وعلى أن يكون قرأ غيرها فهل عرف وما كنت استحضر لذلك جوابا إلى أن ~~رأيت في كتاب الصحابة لأبي علي بن السكن في ترجمة زرعة بن خليفة رجل من أهل ~~اليمامة أنه قال سمعنا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأتيناه فعرض علينا ~~الإسلام فأسلمنا وأسهم لنا وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون وإنا أنزلناه في ~~ليلة القدر فيمكن إن PageV08P713 كانت هي الصلاة التي عين البراء بن عازب ~~أنها العشاء أن يقال قرأ في الأولى بالتين وفي الثانية بالقدر ويحصل بذلك ~~جواب السؤال ويقوى ذلك أنا لا نعرف في خبر من الأخبار أنه قرأ بالتين ~~والزيتون إلا في حديث البراء ثم حديث زرعة هذا # | 1 ( قوله سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق ) # قال صاحب الكشاف ذهب بن عباس ومجاهد إلى أنها أول سورة نزلت وأكثر ~~المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب كذا قال والذي ذهب أكثر الأئمة ~~إليه هو الأول وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل ~~بالنسبة إلى من قال بالأول قوله وقال قتيبة حدثنا حماد عن يحيى بن عتيق عن ~~الحسن قال اكتب في المصحف في أول الإمام بسم الله الرحمن الرحيم واجعل بين ~~السورتين خطا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني حدثنا قتيبة وقد أخرجه بن ~~الضريس في فضائل القرآن حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد بهذا وحماد ~~هو بن زيد وشيخه بصري ثقة من طبقة أيوب مات قبله ولم أر له في البخاري إلا ~~هذا الموضع وقوله في أول الإمام أي أم الكتاب وقوله خطأ قال الداودي إن ~~أراد خطأ فقط بغير بسملة فليس بصواب لاتفاق الصحابة على كتابة البسملة بين ~~كل سورتين إلا براءة وإن أراد بالامام أمام كل سورة فيجعل الخط مع البسملة ~~فحسن فكان ينبغي أن ms06414 يستثني براءة وقال الكرماني معناه اجعل البسملة في أوله ~~فقط واجعل بين كل سورتين علامة للفاصلة وهو مذهب حمزة من القراء السبعة قلت ~~المنقول ذلك عن حمزة في القراءة لا في الكتابة قال وكأن البخاري أشار إلى ~~أن هذه السورة لما كان أولها مبتدأ بقوله تعالى اقرأ باسم ربك أراد أن يبين ~~أنه لا تجب البسملة في أول كل سورة بل من قرأ البسملة في أول القرآن كفاه ~~في امتثال هذا الأمر نعم استنبط السهيلي من هذا الأمر ثبوت البسملة في أول ~~الفاتحة لأن هذا الأمر هو أول شيء نزل من القرآن فأولى مواضع امتثاله أول ~~القرآن قوله وقال مجاهد ناديه عشيرته وصله الفريابي من طريق مجاهد وهو ~~تفسير معنى لأن المدعو أهل النادي والنادي المجلس المتخذ للحديث قوله ~~الزبانية الملائكة وصله الفريابي من طريق مجاهد وأخرجه بن أبي حاتم من طريق ~~أبي حازم عن أبي هريرة مثله قوله وقال معمر الرجعي المرجع كذا لأبي ذر وسقط ~~لغيره وقال معمر فصار كأنه من قول مجاهد والأول هو الصواب وهو كلام أبي ~~عبيدة في كتاب المجاز ولفظه إلى ربك الرجعي قال المرجع والرجوع قوله لنسفعن ~~بالناصية لنأخذن ولنسفعن بالنون وهي الخفيفة سفعت بيده أخذت هو كلام أبي ~~عبيدة أيضا ولفظه ولنسفعن إنما يكتب بالنون لأنها نون خفيفة انتهى وقد روى ~~عن أبي عمرو بتشديد النون والموجود في مرسوم المصحف بالألف والسفع القبض ~~على الشيء بشدة وقيل أصله الأخذ بسفعة الفرس أي سواد ناصيته ومنه قولهم به ~~سفعة من غضب لما يعلو لون الغضبان من التغير ومنه امرأة سفعاء PageV08P714 ~~قوله # 4670 باب حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب وحدثني سعيد ~~بن مروان الإسناد الأول قد ساق البخاري المتن به في أول الكتاب وساق في هذا ~~الباب المتن بالإسناد الثاني وسعيد بن مروان هذا هو أبو عثمان البغدادي ~~نزيل نيسابور من طبقة البخاري شاركه في الرواية عن أبي نعيم وسليمان بن حرب ~~ونحوهما وليس له في البخاري سوى ms06415 هذا الموضع ومات قبل البخاري بأربع سنين ~~ولهم شيخ آخر يقال له أبو عثمان سعيد بن مروان الرهاوي حدث عنه أبو حاتم ~~وبن أبي رزمة وغيرهما وفرق البخاري في التاريخ بينه وبين البغدادي ووهم من ~~زعم أنهما واحد وآخرهم الكرماني ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة بكسر ~~الراء وسكون الزاي واسم أبي رزمة غزوان وهو مروزي من طبقة أحمد بن حنبل فهو ~~من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري ومع ذلك فحدث عنه بواسطة وليس له عنده ~~سوى هذا الموضع وقد حدث عنه أبو داود بلا واسطة وشيخه أبو صالح سلمويه اسمه ~~سليمان بن صالح الليثي المروزي يلقب سلمويه ويقال اسم أبيه داود وهو من ~~طبقة الراوي عنه من حيث الرواية إلا أنه تقدمت وفاته وكان من أخصاء عبد ~~الله بن المبارك والمكثرين عنه وقد أدركه البخاري بالسن لأنه مات سنة عشر ~~ومائتين وما له أيضا في البخاري سوى هذا الحديث وعبد الله هو بن المبارك ~~الإمام المشهور وقد نزل البخاري في حديثه في هذا الإسناد درجتين وفي حديث ~~الزهري ثلاث درجات وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في أوائل هذا الكتاب ~~وسأذكر هنا ما لم يتقدم ذكره مما اشتمل عليه من سياق هذه الطريق وغيرها من ~~الفوائد قوله أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان أول ما بدئ ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة قال النووي هذا من مراسيل ~~الصحابة لأن عائشة لم تدرك هذه القصة فتكون سمعتها من النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو من صحابي وتعقبه من لم يفهم مراده فقال إذا كان يجوز أنها سمعتها ~~من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يجزم بأنها من المراسيل والجواب أن مرسل ~~الصحابي ما يرويه من الأمور التي لم يدرك زمانها بخلاف الأمور التي يدرك ~~زمانها فإنها لا يقال إنها مرسلة بل يحمل على أنه سمعها أو حضرها ولو لم ~~يصرح بذلك ولا يختص هذا بمرسل الصحابي بل مرسل التابعي إذا ذكر قصة ms06416 لم ~~يحضرها سميت مرسلة ولو جاز في نفس الأمر أن يكون سمعها من الصحابي الذي ~~وقعت له تلك القصة وأما الأمور التي يدركها فيحمل على أنه سمعها أو حضرها ~~لكن بشرط أن يكون سالما من التدليس والله أعلم ويؤيد أنها سمعت ذلك من ~~النبي صلى الله عليه وسلم قولها في أثناء هذا الحديث فجاءه الملك فقال اقرأ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ قال فأخذني إلى آخره فقوله ~~قال فأخذني فغطني ظاهر في أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها بذلك فتحمل ~~بقية الحديث عليه قوله أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ~~الصادقة زاد في رواية عقيل كما تقدم في بدء الوحي من الوحي أي في أول ~~المبتدآت من إيجاد الوحي الرؤيا وأما مطلق ما يدل على نبوته فتقدمت له ~~أشياء مثل تسليم الحجر كما ثبت في صحيح مسلم وغير ذلك وما في الحديث نكرة ~~موصوفة أي أول شيء ووقع صريحا في حديث بن عباس عند بن عائذ ووقع في مراسيل ~~عبد الله بن أبي بكر بن حزم عند الدولابي ما يدل على أن الذي كان يراه صلى ~~الله عليه وسلم هو جبريل ولفظه أنه قال لخديجة بعد أن أقرأه جبريل اقرأ ~~باسم ربك أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام فإنه جبريل استعلن ~~قوله من الوحي يعني إليه وهو إخبار عما رآه من دلائل نبوته من غير أن يوحى ~~بذلك إليه وهو أول ذلك مطلقا ما سمعه من بحيرا الراهب وهو عند الترمذي ~~بإسناد قوي عن أبي موسى ثم ما سمعه عند بناء الكعبة حيث قيل له اشدد عليك ~~إزارك PageV08P716 وهو في صحيح البخاري من حديث جابر وكذلك تسليم الحجر ~~عليه وهو عند مسلم من حديث جابر بن سمرة قوله الصالحة قال بن المرابط هي ~~التي ليست ضغثا ولا من تلبيس الشيطان ولا فيها ضرب مثل مشكل وتعقب الأخير ~~بأنه إن أراد بالمشكل ما لا يوقف على تأويله فمسلم ms06417 وإلا فلا قوله فلق الصبح ~~يأتي في سورة الفلق قريبا قوله ثم حبب إليه الخلاء هذا ظاهر في أن الرؤيا ~~الصادقة كانت قبل أن يحبب إليه الخلاء ويحتمل أن تكون لترتيب الأخبار فيكون ~~تحبيب الخلوة سابقا على الرؤيا الصادقة والأول أظهر قوله الخلاء بالمد ~~المكان الخالي ويطلق على الخلوة وهو المراد هنا قوله فكان يلحق بغار حراء ~~كذا في هذه الرواية وتقدم في بدء الوحي بلفظ فكان يخلو وهي أوجه وفي رواية ~~عبيد بن عمير عند بن إسحاق فكان يجاور قوله الليالي ذوات العدد في رواية بن ~~إسحاق أنه كان يعتكف شهر رمضان قوله قال والتحنث التعبد هذا ظاهر في ~~الإدراج إذ لو كان من بقية كلام عائشة لجاء فيه قالت وهو يحتمل أن يكون من ~~كلام عروة أو من دونه ولم يأت التصريح بصفة تعبده لكن في رواية عبيد بن ~~عمير عند بن إسحاق فيطعم من يرد عليه من المساكين وجاء عن بعض المشايخ أنه ~~كان يتعبد بالتفكر ويحتمل أن تكون عائشة أطلقت على الخلوة بمجردها تعبدا ~~فإن الانعزال عن الناس ولا سيما من كان على باطل من جملة العبادة كما وقع ~~للخليل عليه السلام حيث قال إني ذاهب إلى ربي وهذا يلتفت إلى مسألة أصولية ~~وهو أنه صلى الله عليه وسلم هل كان قبل أن يوحى إليه متعبدا بشريعة نبي ~~قبله قال الجمهور لا لأنه لو كان تابعا لاستبعد أن يكون متبوعا ولأنه لو ~~كان لنقل من كان ينسب إليه وقيل نعم واختاره بن الحاجب واختلفوا في تعيينه ~~على ثمانية أقوال أحدها آدم حكاه بن برهان الثاني نوح حكاه الآمدي الثالث ~~إبراهيم ذهب إليه جماعة واستدلوا بقوله تعالى ان أتبع ملة إبراهيم حنيفا ~~الرابع موسى الخامس عيسى السادس بكل شيء بلغه عن شرع نبي من الأنبياء وحجته ~~أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده السابع الوقف واختاره الآمدي ولا يخفى ~~قوة الثالث ولا سيما مع ما نقل من ملازمته للحج والطواف ونحو ذلك مما بقي ~~عندهم من شريعة إبراهيم ms06418 والله أعلم وهذا كله قبل النبوة وأما بعد النبوة ~~فقد تقدم القول فيه في تفسير سورة الأنعام قوله إلى أهله يعني خديجة ~~وأولاده منها وقد سبق في تفسير سورة النور في الكلام على حديث الإفك تسمية ~~الزوجة أهلا ويحتمل أن يريد أقاربه أو أعم قوله ثم يرجع إلى خديجة فيتزود ~~خص خديجة بالذكر بعد أن عبر بالأهل إما تفسيرا بعد إبهام وإما إشارة إلى ~~اختصاص التزود بكونه من عندها دون غيرها قوله فيتزود لمثلها في رواية ~~الكشميهني بمثلها بالموحدة والضمير لليالي أو للخلوة أو للعبادة أو للمرات ~~أي السابقة ثم يحتمل أن يكون المراد أنه يتزود ويخلو أياما ثم يرجع ويتزود ~~ويخلو أياما ثم يرجع ويتزود ويخلو أياما إلى أن ينقضي الشهر ويحتمل أن يكون ~~المراد أن يتزود لمثلها إذا حال الحول وجاء ذلك الشهر الذي جرت عادته أن ~~يخلو فيه وهذا عندي أظهر ويؤخذ منه إعداد الزاد للمختلي إذا كان بحيث يتعذر ~~عليه تحصيله لبعد مكان اختلائه من البلد مثلا وأن ذلك لا يقدح في التوكل ~~وذلك لوقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم بعد حصول النبوة له بالرؤيا ~~الصالحة وإن كان الوحي في اليقظة قد تراخى عن ذلك قوله وهو في غار حراء ~~جملة في موضع الحال قوله فجاءه الملك هو جبريل كما جزم به السهيلي وكأنه ~~أخذه من كلام ورقة المذكور في حديث الباب ووقع عند البيهقي في الدلائل ~~فجاءه الملك فيه أي في غار حراء كذا عزاه شيخنا البلقيني للدلائل فتبعته ثم ~~وجدته بهذا اللفظ في كتاب التعبير فعزوه له أولى تنبيه إذا علم أنه ~~PageV08P717 كان يجاور في غار حراء في شهر رمضان وأن ابتداء الوحي جاءه وهو ~~في الغار المذكور اقتضى ذلك أنه نبئ في شهر رمضان ويعكر على قول بن إسحاق ~~أنه بعث على رأس الأربعين مع قوله إنه في شهر رمضان ولد ويمكن أن يكون ~~المجيء في الغار كان أولا في شهر رمضان وحينئذ نبئ وأنزل عليه اقرأ باسم ~~ربك ثم كان المجيء ms06419 الثاني في شهر ربيع الأول بالإنذار وأنزلت عليه يا أيها ~~المدثر قم فأنذر فيحمل قول بن إسحاق على رأس الأربعين أي عند المجيء ~~بالرسالة والله أعلم قوله اقرأ يحتمل أن يكون هذا الأمر لمجرد التنبيه ~~والتيقظ لما سيلقى إليه ويحتمل أن يكون على بابه من الطلب فيستدل به على ~~تكليف ما لا يطاق في الحال وان قدر عليه بعد ذلك ويحتمل أن تكون صيغة الأمر ~~محذوفة أي قل اقرأ وإن كان الجواب ما أنا بقارئ فعلى ما فهم من ظاهر اللفظ ~~وكأن السر في حذفها لئلا يتوهم أن لفظ قل من القرآن ويؤخذ منه جواز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب وأن الأمر على الفور لكن يمكن أن يجاب بأن الفور فهم ~~من القرينة قوله ما أنا بقارئ وقع عند بن إسحاق في مرسل عبيد بن عمير أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل بنمط من ديباج فيه كتاب قال اقرأ ~~قلت ما أنا بقارئ قال السهيلي قال بعض المفسرين إن قوله ألم ذلك الكتاب لا ~~ريب فيه إشارة إلى الكتاب الذي جاء به جبريل حيث قال له اقرأ قوله فغطني ~~تقدم بيانه في بدء الوحي ووقع في السيرة لابن إسحاق فغتني بالمثناة بدل ~~الطاء وهما بمعنى والمراد غمني وصرح بذلك بن أبي شيبة في مرسل عبد الله بن ~~شداد وذكر السهيلي أنه روى سأبي بمهملة ثم همزة مفتوحة ثم موحدة أو مثناة ~~وهما جميعا بمعنى الخنق وأغرب الداودي فقال معنى فغطني صنع بي شيئا حتى ~~ألقاني إلى الأرض كمن تأخذه الغشية والحكمة في هذا الغط شغله عن الالتفات ~~لشيء آخر أو لإظهار الشدة والجد في الأمر تنبيها على ثقل القول الذي سيلقى ~~إليه فلما ظهر أنه صبر على ذلك ألقى إليه وهذا وأن كان بالنسبة إلى علم ~~الله حاصل لكن لعل المراد إبرازه للظاهر بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم ~~وقيل ليختبر هل يقول من قبل نفسه شيئا فلما لم يأت بشيء دل على أنه لا يقدر ~~عليه ms06420 وقيل أراد أن يعلمه أن القراءة ليست من قدرته ولو أكره عليها وقيل ~~الحكمة فيه أن التخييل والوهم والوسوسة ليست من صفات الجسم فلما وقع ذلك ~~لجسمه علم أنه من أمر الله وذكر بعض من لقيناه أن هذا من خصائص النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ لم ينقل عن أحد من الأنبياء أنه جرى له عند ابتداء الوحي ~~مثل ذلك قوله فغطني الثالثة يؤخذ منه أن من يريد التأكيد في أمر وإيضاح ~~البيان فيه أن يكرره ثلاثا وقد كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما سبق في ~~كتاب العلم ولعل الحكمة في تكرير الإقراء الإشارة إلى انحصار الإيمان الذي ~~ينشأ الوحي بسببه في ثلاث القول والعمل والنية وأن الوحي يشتمل على ثلاث ~~التوحيد والأحكام والقصص وفي تكرير الغط الإشارة إلى الشدائد الثلاث التي ~~وقعت له وهي الحصر في الشعب وخروجه في الهجرة وما وقع له يوم أحد وفي ~~الارسالات الثلاث إشارة إلى حصول التيسير له عقب الثلاث المذكورة في الدنيا ~~والبرزخ والآخره قوله فقال اقرأ باسم ربك إلى قوله ما لم يعلم هذا القدر من ~~هذه السورة هو الذي نزل أولا بخلاف بقية السورة فإنما نزل بعد ذلك بزمان ~~وقد قدمت في تفسير المدثر بيان الاختلاف في أول ما نزل والحكمة في هذه ~~الأولية أن هذه الآيات الخمس اشتملت على مقاصد القرآن ففيها براعة ~~الاستهلال وهي جديرة أن تسمى عنوان القرآن لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده ~~بعبارة وجيزة في أوله وهذا بخلاف الفن البديعي المسمى العنوان فإنهم عرفوه ~~بأن يأخذ المتكلم في فن فيؤكده بذكر مثال سابق وبيان كونها اشتملت على ~~مقاصد PageV08P718 القرآن أنها تنحصر في علوم التوحيد والأحكام والأخبار ~~وقد اشتملت على الأمر بالقراءة والبداءة فيها ببسم الله وفي هذه الإشارة ~~إلى الأحكام وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات ~~وصفة فعل وفي هذا إشارة إلى أصول الدين وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله ~~علم الإنسان ما لم يعلم قوله باسم ربك استدل به ms06421 السهيلي على أن البسملة ~~يؤمر بقراءتها أول كل سورة لكن لا يلزم من ذلك أن تكون آية من كل سورة كذا ~~قال وقرره الطيبي فقال قوله اقرأ باسم ربك قدم الفعل الذي هو متعلق الباء ~~لكون الأمر بالقراءة أهم وقوله أقرأ أمر بايجاد القراءة مطلقا وقوله باسم ~~ربك حال أي اقرأ مفتتحا باسم ربك وأصح تقاديره قل باسم الله ثم اقرأ قال ~~فيؤخذ منه أن البسملة مأمور بها في ابتداء كل قراءة انتهى لكن لا يلزم من ~~ذلك أن تكون مأمورا بها فلا تدل على أنها آية من كل سورة وهو كما قال لأنها ~~لو كان للزم أن تكون آية قبل كل آية وليس كذلك وأما ما ذكره القاضي عياض عن ~~أبي الحسن بن القصار من المالكية أنه قال في هذه القصة رد على الشافعي في ~~قوله إن البسملة آية من كل سورة قال لأن هذا أول سورة أنزلت وليس في أولها ~~البسملة فقد تعقب بأن فيها الأمر بها وأن تأخر نزولها وقال النووي ترتيب آي ~~السور في النزول لم يكن شرطا وقد كانت الآية تنزل فتوضع في مكان قبل التي ~~نزلت قبلها ثم تنزل الأخرى فتوضع قبلها إلى أن استقر الأمر في آخر عهده صلى ~~الله عليه وسلم على هذا الترتيب ولو صح ما أخرجه الطبري من حديث بن عباس أن ~~جبريل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة والبسملة قبل قوله اقرأ ~~لكان أولى في الاحتجاج لكن في إسناده ضعف وانقطاع وكذا حديث أبي ميسرة أن ~~أول ما أمر به جبريل قال له قل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب ~~العالمين هو مرسل وأن كان رجاله ثقات والمحفوظ أن أول ما نزل اقرا باسم ربك ~~وإن نزول الفاتحة كان بعد ذلك قوله ترجف بوادره في رواية الكشميهني فؤاده ~~وقد تقدم بيان ذلك في بدء الوحي وترجف عندهم بمثناة فوقانية ولعلها في ~~رواية يرجف فؤاده بالتحتانية قوله زملوني زملوني كذا للأكثر مرتين وكذا ~~تقدم في بدء الوحي ووقع ms06422 لأبي ذر هنا مرة واحدة والتزميل التلفيف وقال ذلك ~~لشدة ما لحقه من هول الأمر وجرت العادة بسكون الرعدة بالتلفيف ووقع في مرسل ~~عبيد بن عمير أنه صلى الله عليه وسلم خرج فسمع صوتا من السماء يقول يا محمد ~~أنت رسول الله وأنا جبريل فوقفت أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر وجعلت أصرف ~~وجهي في ناحية آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رايته كذلك وسيأتي ~~في التعبير أن مثل ذلك وقع له عند فترة الوحي وهو المعتمد فإن إعلامه ~~بالإرسال وقع بقوله قم فأنذر قوله فزملوه حتى ذهب عنه الروع بفتح الراء أي ~~الفزع وأما الذي بضم الراء فهو موضع الفزع من القلب قوله قال لخديجة أي ~~خديجة مالي لقد خشيت في رواية الكشميهني قد خشيت قوله فأخبرها الخبر تقدم ~~في بدء الوحي بلفظ فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت وقوله وأخبرها الخبر ~~جملة معترضة بين القول والمقول وقد تقدم في بدء الوحي ما قالوه في متعلق ~~الخشية المذكورة وقال عياض هذا وقع له أول ما رأى التباشير في النوم ثم في ~~اليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك فأما بعد مجيء الملك فلا يجوز عليه الشك ~~ولا يخشى من تسلط الشيطان وتعقبه النووي بأنه خلاف صريح الشفاء فإنه قال ~~بعد أن غطه الملك وأقرأه اقرأ باسم ربك قال إلا أن يكون أراد أن قوله خشيت ~~على نفسي وقع منه إخبارا عما حصل له أولا لا أنه حالة اخبارها بذلك جازت ~~فيتجه والله أعلم قوله PageV08P719 كلا أبشر بهمزة قطع ويجوز الوصل وأصل ~~البشارة في الخير وفي مرسل عبيد بن عمير فقالت أبشر يا بن عم وأثبت فوالذي ~~نفسي بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة قوله لا يخزيك الله بخاء معجمة ~~وتحتانية ووقع في رواية معمر في التعبير يحزنك بمهملة ونون ثلاثيا ورباعيا ~~قال اليزيدي أحزنه لغة تميم وحزنه لغة قريش وقد نبه على هذا الضبط مسلم ~~والخزى الوقوع في بلية وشهرة بذلة ووقع عند بن إسحاق عن ms06423 إسماعيل بن أبي ~~حكيم مرسلا أن خديجة قالت أي بن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاء قال ~~نعم فجاءه جبريل فقال يا خديجة هذا جبريل قالت قم فاجلس على فخذي اليسرى ثم ~~قالت هل تراه قال نعم قالت فتحول إلى اليمني كذلك ثم قالت فتحول فاجلس في ~~حجري كذلك ثم ألقت خمارها وتحسرت وهو في حجرها وقالت هل تراه قال لا قالت ~~أثبت فوالله إنه لملك وما هو بشيطان وفي رواية مرسلة عند البيهقي في ~~الدلائل أنها ذهبت إلى عداس وكان نصرانيا فذكرت له خبر جبريل فقال هو أمين ~~الله بينه وبين النبيين ثم ذهبت إلى ورقة قوله فانطلقت به إلى ورقة في مرسل ~~عبيد بن عمير أنها أمرت أبا بكر أن يتوجه معه فيحتمل أن يكون عند توجيهها ~~أو مرة أخرى قوله ماذا ترى في رواية بن مندة في الصحابة من طريق سعيد بن ~~جبير عن بن عباس عن ورقة بن نوفل قال قلت يا محمد أخبرني عن هذا الذي يأتيك ~~قال يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ وباطن قدميه أخضر قوله وكان يكتب الكتاب ~~العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله هكذا وقع هنا وفي التعبير ~~وقد تقدم القول فيه في بدء الوحي ونبهت عليه هنا لأنى نسيت هذه الرواية ~~هناك لمسلم فقط تبعا للقطب الحلبي قال النووي العبارتان صحيحتان والحاصل ~~أنه تمكن حتى صار يكتب من الإنجيل أي موضع شاء بالعربية وبالعبرانية قال ~~الداودي كتب من الإنجيل الذي هو بالعبرانية هذا الكتاب الذي هو بالعربي ~~قوله أسمع من بن أخيك أي الذي يقول قوله أنزل على موسى كذا هنا على البناء ~~للمجهول وقد تقدم في بدء الوحي انزل الله ووقع في مرسل أبي ميسرة أبشر فأنا ~~أشهد إنك الذي بشر به بن مريم وأنك على مثل ناموس موسى وأنك نبي مرسل وأنك ~~ستؤمر بالجهاد وهذا أصرح ما جاء في إسلام ورقة أخرجه بن إسحاق وأخرج ~~الترمذي عن عائشة أن خديجة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ms06424 لما سئل عن ورقة ~~كان ورقة صدقك ولكنه مات قبل أن تظهر فقال رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ~~ولو كان من أهل النار لكان لباسه غير ذلك وعند البزار والحاكم عن عائشة ~~مرفوعا لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين وقد استوعبت ما ورد فيه في ~~ترجمته من كتابي في الصحابة وتقدم بعض خبره في بدء الوحي وتقدم أيضا ذكر ~~الحكمة في قول ورقة ناموس موسى ولم يقل عيسى مع أنه كان تنصر وأن ذلك ورد ~~في رواية الزبير بن بكار بلفظ عيسى ولم يقف بعض من لقيناه على ذلك فبالغ في ~~الإنكار على النووي ومن تبعه بأنه ورد في غير الصحيحين بلفظ ناموس عيسى ~~وذكر القطب الحلبي في وجه المناسبة لذكر موسى دون عيسى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعله لما ذكر لورقة مما نزل عليه من اقرأ ويا أيها المدثر ويا ~~أيها المزمل فهم ورقة من ذلك أنه كلف بأنواع من التكاليف فناسب ذكر موسى ~~لذلك لأن الذي أنزل على عيسى إنما كان مواعظ كذا قال وهو متعقب فإن نزول يا ~~أيها المدثر ويا أيها المزمل إنما نزل بعد فترة الوحي كما تقدم بيانه في ~~تفسير المدثر والاجتماع بورقة كان في أول البعثة وزعم أن الإنجيل كله مواعظ ~~متعقب أيضا فإنه منزل أيضا على الأحكام الشرعية وإن كان PageV08P720 معظمها ~~موافقا لما في التوراة لكنه نسخ منها أشياء بدليل قوله تعالى ولأحل لكم بعض ~~الذي حرم عليكم قوله فيها أي أيام الدعوة قاله السهيلي وقال المازري الضمير ~~للنبوة ويحتمل أن يعود للقصة المذكورة قوله ليتني أكون حيا ذكر حرفا كذا في ~~هذه الرواية وتقدم في بدء الوحي بلفظ إذ يخرجك قومك ويأتي في رواية معمر في ~~التعبير بلفظ حين يخرجك وأبهم موضع الإخراج والمراد به مكة وقد وقع في حديث ~~عبد الله بن عدي في السنن ولولا أني أخرجوني منك ما خرجت يخاطب مكة قوله ~~يومك أي وقت الإخراج أو وقت إظهار الدعوة أو وقت ms06425 الجهاد وتمسك بن القيم ~~الحنبلي بقوله في الرواية التي في بدء الوحي ثم لم ينشب ورقة أن توفي يرد ~~ما وقع في السيرة النبوية لابن إسحاق أن ورقة كان يمر ببلال والمشركون ~~يعذبونه وهو يقول أحد أحد فيقول أحد والله يا بلال لئن قتلوك لاتخذت قبرك ~~حنانا هذا والله أعلم وهم لأن ورقة قال وإن أدركني يومك حيا لأنصرنك نصرا ~~مؤزرا فلو كان حيا عند ابتداء الدعوة لكان أول من استجاب وقام بنصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم كقيام عمر وحمزة قلت وهذا اعتراض ساقط فإن ورقة إنما ~~أراد بقوله فإن يدركني يومك حيا أنصرك اليوم الذي يخرجوك فيه لأنه قال ذلك ~~عنه عند قوله أو مخرجي هم وتعذيب بلال كان بعد انتشار الدعوة وبين ذلك وبين ~~إخراج المسلمين من مكة للحبشة ثم للمدينة مدة متطاولة تنبيه زاد معمر بعد ~~هذا كلاما يأتي ذكره في كتاب التعبير # 4671 قوله قال محمد بن شهاب هو موصول بالإسنادين المذكورين في أول الباب ~~وقد أخرج البخاري حديث جابر هذا بالسند الأول من السندين المذكورين هنا في ~~تفسير سورة المدثر قوله فأخبرني هو عطف على شيء والتقدير قال بن شهاب ~~فأخبرني عروة بما تقدم وأخبرني أبو سلمة بما سيأتي قوله قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه بينا أنا أمشي هذا ~~يشعر بأنه كان في أصل الرواية أشياء غير هذا المذكور وهذا أيضا من مرسل ~~الصحابي لأن جابرا لم يدركه زمان القصة فيحتمل أن يكون سمعها من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو من صحابي آخر حضرها والله أعلم قوله قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي وقع في رواية عقيل في بدء الوحي غير ~~مصرح بذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة في تفسير المدثر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاورت ~~بحراء فلما قضيت جواري ms06426 هبطت فنوديت وزاد مسلم في روايته جاورت بحراء شهرا ~~قوله سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري يؤخذ منه جواز رفع البصر إلى السماء ~~عند وجود حادث من قبلها وقد ترجم له المصنف في الأدب ويستثنى من ذلك رفع ~~البصر إلى السماء في الصلاة لثبوت النهي عنه كما تقدم في الصلاة من حديث ~~أنس وروى بن السني بإسناد ضعيف عن بن مسعود قال أمرنا أن لا نتبع أبصارنا ~~الكواكب إذا انقضت ووقع في رواية يحيى بن أبي كثير فنظرت عن يميني فلم أر ~~شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم ~~أر شيئا فرفعت رأسي وفي رواية مسلم بعد قوله شيئا ثم نوديت فنظرت فلم أر ~~أحدا ثم نوديت فرفعت رأسي قوله فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي ~~كذا له بالرفع وهو على تقدير حذف المبتدأ أي فإذا صاحب الصوت هو الملك الذي ~~جاءني بحراء وهو جالس ووقع عند مسلم جالسا بالنصب وهو على الحال ووقع في ~~رواية يحيى بن أبي كثير فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض قوله ففزعت ~~منه PageV08P721 كذا في رواية بن المبارك عن يونس وفي رواية بن وهب عند ~~مسلم فجئثت وفي رواية عقيل في بدء الوحي فرعبت وفي روايته في تفسير المدثر ~~فجئثت وكذا لمسلم وزاد فجئثت منه فرقا وفي رواية معمر فيه فجثثت وهذه ~~اللفظة بضم الجيم وذكر عياض أنه وقع للقابسي بالمهملة قال وفسره بأسرعت قال ~~ولا يصح مع قوله حتى هويت أي سقطت من الفزع قلت ثبت في رواية عبد الله بن ~~يوسف عن الليث في ذكر الملائكة من بدء الخلق ولكنها بضم المهملة وكسر ~~المثلثة بعدها مثناة تحتانية ساكنة ثم مثناة فوقانية ومعناها إن كانت ~~محفوظة سقطت على وجهي حتى صرت كمن حثي عليه التراب قال النووي وبعد الجيم ~~مثلثتان في رواية عقيل ومعمر وفي رواية يونس بهمزة مكسورة ثم مثلثة وهي ~~أرجح من حيث المعنى قال أهل اللغة جئت الرجل ms06427 فهو مجئوت إذا فزع وعن الكسائي ~~جئث وجثث فهو مجئوث ومجثوث أي مذعور قوله فقلت زملوني زملوني في رواية يحيى ~~بن أبي كثير فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا وكأنه رواها بالمعنى والتزميل ~~والتدثير يشتركان في الأصل وأن كانت بينهما مغايرة في الهيئة ووقع في رواية ~~مسلم فقلت دثروني فدثروني وصبوا علي ماء ويجمع بينهما بأنه أمرهم فامتثلوا ~~وأغفل بعض الرواة ذكر الأمر بالصب والاعتبار بمن ضبط وكأن الحكمة في الصب ~~بعد التدثر طلب حصول السكون لما وقع في الباطن من الانزعاج أو أن العادة أن ~~الرعدة تعقبها الحمى وقد عرف من الطب النبوي معالجتها بالماء البارد قوله ~~فنزلت يا أيها المدثر يعرف من اتحاد الحديثين في نزول يا أيها المدثر عقب ~~قوله دثروني وزملوني أن المراد بزملوني دثروني ولا يؤخذ من ذلك نزول يا ~~أيها المزمل حينئذ لأن نزولها تأخر عن نزول يا أيها المدثر بالاتفاق لأن ~~أول يا أيها المدثر الأمر بالإنذار وذلك أول ما بعث وأول المزمل الأمر ~~بقيام الليل وترتيل القرآن فيقتضي تقدم نزول كثير من القرآن قبل ذلك وقد ~~تقدم في تفسير المدثر أنه نزل من أولها إلى قوله والرجز فاهجر وفيها محصل ~~ما يتعلق بالرسالة ففي الآية الأولى المؤانسة بالحالة التي هو عليها من ~~التدثر إعلاما بعظيم قدره وفي الثانية الأمر بالإنذار قائما وحذف المفعول ~~تفخيما والمراد بالقيام إما حقيقته أي قم من مضجعك أو مجازه أي قم مقام ~~تصميم وأما الإنذار فالحكمة في الاقتصار عليه هنا فإنه أيضا بعث مبشرا لأن ~~ذلك كان أول الإسلام فمتعلق الإنذار محقق فلما أطاع من أطاع نزلت إنا ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وفي الثالثة تكبير الرب تمجيدا وتعظيما ويحتمل ~~الحمل على تكبير الصلاة كما حمل الأمر بالتطهير على طهارة البدن والثياب ~~كما تقدم البحث فيه وفي الآية الرابعة وأما الخامسة فهجران ما ينافي ~~التوحيد وما يئول إلى العذاب وحصلت المناسبة بين السورتين المبتدأ بهما ~~النزول فيما اشتملتا عليه من المعاني الكثيرة باللفظ الوجيز وفي عدة ما نزل ms06428 ~~من كل منهما ابتداء والله أعلم قوله قال أبو سلمة وهي الأوثان التي كان أهل ~~الجاهلية يعبدون تقدم شرح ذلك في تفسير المدثر وتقدم الكثير من شرح حديث ~~عائشة وجابر في بدء الوحي وبقيت منهما فوائد أخرتها إلى كتاب التعبير ليأخذ ~~كل موضع ساقهما المصنف فيه مطولا بقسط من الفائدة قوله ثم تتابع الوحي أي ~~استمر نزوله PageV08P722 # | 1 ( قوله باب قوله خلق الإنسان من علق ) # ذكر فيه طرفا من الحديث الذي قبله برواية عقيل عن بن شهاب واختصره جدا ~~قال أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة ~~وفي رواية الكشميهني الصادقة قال فجاءه الملك فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق ~~خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم وهذا في غاية الإجحاف ولا أظن يحيى بن ~~بكير حدث البخاري به هكذا ولا كان له هذا التصرف وإنما هذا صنيع البخاري ~~وهو دال على أنه كان يجيز الاختصار من الحديث إلى هذه الغاية قوله اقرأ ~~وربك الأكرم # | 1 ( قوله باب قوله اقرأ وربك الأكرم ) # 4673 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ح ~~وقال الليث حدثني عقيل قال قال محمد أخبرني عروة أما رواية معمر فستأتي ~~بتمامها في أول التعبير وأما رواية الليث فوصلها المصنف في بدء الوحي ثم في ~~الذي قبله ثم في التعبير أخرجه في المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن ~~الليث فأما في بدء الوحي فأفرده وأما في الذي قبله فاختصره جدا وساقه قبله ~~بتمامه لكن قرنه برواية يونس وساقه على لفظ يونس وأما التعبير فقرنه برواية ~~معمر وساقه على لفظ معمر أيضا ولكن لم يقع في شيء من المواضع المذكورة ~~حدثني عقيل قال قال محمد وإنما في بدء الوحي عن عقيل عن بن شهاب وكذا في ~~بقية المواضع وكذا ذكره عن عبد الله بن يوسف عن الليث في الباب الذي بعد ~~هذا وذكره في بدء الخلق عنه عن الليث بلفظ حدثني عقيل عن بن شهاب ms06429 ورواه أبو ~~صالح عبد الله بن صالح عن الليث حدثني عقيل قال قال محمد بن شهاب فساقه ~~بتمامه وقد ذكر المصنف متابعة أبي صالح في بدء الوحي وبينت هناك من وصلها ~~ولله الحمد # | 1 ( قوله باب الذي علم بالقلم ) # كذا لأبي ذر وسقطت الترجمة لغيره وأورد طرفا من حديث بدء الوحي عن عبد ~~الله بن يوسف عن الليث مقتصرا منه على قوله فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى خديجة فقال زملوني زملوني فذكر الحديث كذا فيه وقد ذكر من الحديث في ~~ذكر الملائكة من بدء الخلق حديث جابر مقتصرا عليه PageV08P723 # | 1 ( قوله باب كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصيه ) # ناصية كاذبة خاطئة سقط لغير أبي ذر باب ومن ناصية إلى آخره # 4675 قوله عن عبد الكريم الجزري هو بن مالك وهو ثقة وفي طبقته عبد الكريم ~~بن أبي المخارق وهو ضعيف قوله قال أبو جهل هذا مما أرسله بن عباس لأنه لم ~~يدرك زمن قول أبي جهل ذلك لأن مولده قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين وقد أخرج بن ~~مردويه بإسناد ضعيف عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن العباس بن عبد ~~المطلب قال كنت يوما في المسجد فأقبل أبو جهل فقال إن لله علي إن رأيت ~~محمدا ساجدا فذكر الحديث قوله لو فعله لأخذته الملائكة وقع عند البلاذري ~~نزل اثنا عشر ملكا من الزبانية رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض وزاد ~~الإسماعيلي في آخره من طريق معمر عن عبد الكريم الجزري قال بن عباس لو تمنى ~~اليهود الموت لماتوا ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا وأخرج النسائي من طريق أبي حازم عن أبي ~~هريرة نحو حديث بن عباس وزاد في آخره فلم يفجأهم منه إلا وهو أي أبو جهل ~~ينكص على عقبيه ويتقي بيده فقيل له فقال أن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا ~~وأجنحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا ms06430 عضوا ~~وإنما شدد الأمر في حق أبي جهل ولم يقع مثل ذلك لعقبة بن أبي معيط حيث طرح ~~سلى الجزور على ظهره صلى الله عليه وسلم وهو يصلي كما تقدم شرحه في الطهارة ~~لأنهما وأن اشتركا في مطلق الأذية حالة صلاته لكن زاد أبو جهل بالتهديد ~~وبدعوى أهل طاعته وبارادة وطء العنق الشريف وفي ذلك من المبالغة ما اقتضى ~~تعجيل العقوبة لو فعل ذلك ولأن سلى الجزور لم يتحقق نجاستها وقد عوقب عقبة ~~بدعائه صلى الله عليه وسلم عليه وعلى من شاركه في فعله فقتلوا يوم بدر قوله ~~تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله عن عبد الكريم أما عمرو بن خالد فهو من ~~شيوخ البخاري وهو الحراني ثقة مشهور وأما عبيد الله فهو بن عمرو الرقي وعبد ~~الكريم هو الجزري المذكور وهذه المتابعة وصلها علي بن عبد العزيز البغوي في ~~منتخب المسند له عن عمرو بن خالد بهذا وقد أخرجه بن مردويه من طريق زكريا ~~بن عدي عن عبيد الله بن عمرو بالسند المذكور ولفظه بعد قوله لو فعل لأخذته ~~الملائكة عيانا ولو أن اليهود إلى آخر الزيادة التي ذكرتها من عند ~~الإسماعيلي وزاد بعد قوله لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار PageV08P724 # | 1 ( قوله سورة أنا أنزلناه ) # في رواية غير أبي ذر سورة القدر قوله يقال المطلع هو الطلوع والمطلع ~~الموضع الذي يطلع منه قال الفراء المطلع بفتح اللام وبكسرها قرأ يحيى بن ~~وثاب والأول أولى لأن المطلع بالفتح هو الطلوع وبالكسر الموضع والمراد هنا ~~الأول انتهى وقرأ بالكسر أيضا الكسائي والأعمش وخلف وقال الجوهري طلعت ~~الشمس مطلعا ومطلعا أي بالوجهين قوله أنزلناه الهاء كناية عن القرآن أي ~~الضمير راجع إلى القرآن وأن لم يتقدم له ذكر قوله إنا أنزلناه خرج مخرج ~~الجميع والمنزل هو الله تعالى والعرب تؤكد فعل الرجل الواحد فتجعله بلفظ ~~الجميع ليكون أثبت وأوكد هو قول أبي عبيدة ووقع في رواية أبي نعيم في ~~المستخرج نسبته إليه قال قال معمر وهو اسم أبي عبيدة كما تقدم ms06431 غير مرة ~~وقوله ليكون أثبت وأوكد قال بن التين النحاة يقولون بأنه للتعظيم بقوله ~~المعظم عن نفسه ويقال عنه انتهى وهذا هو المشهور أن هذا جمع التعظيم تنبيه ~~لم يذكر في سورة القدر حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث من قام ليلة القدر وقد ~~تقدم في أواخر الصيام قوله سورة لم يكن بسم الله الرحمن الرحيم سقطت ~~البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة القيمة وسورة البينة قوله منفكين ~~زائلين هو قول أبي عبيدة قوله قيمة القائمة دين القيمة أضاف الدين إلى ~~المؤنث هو قول أبي عبيدة بلفظه وأخرج بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان ~~قال القيمة الحساب المبين قوله # 4676 إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا كذا في رواية شعبة ~~وبين في رواية همام أن تسمية السورة لم يحمله قتادة عن أنس فإنه قال في آخر ~~الحديث قال قتادة فأنبئت أنه قرأ عليه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~وسقط بيان ذلك من رواية سعيد بن أبي عروبة هذا ما في هذه الطرق الثلاثة ~~التي أخرجها البخاري وقد أخرجه الحاكم وأحمد والترمذي من طريق زر بن حبيش ~~عن أبي بن كعب نفسه مطولا ولفظه أن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال ~~فقرأ عليه لم يكن الذين كفروا والجمع بين الروايتين حمل المطلق على المقيد ~~لقراءته لم يكن دون غيرها فقيل الحكمة في تخصيصها بالذكر لأن فيها يتلو ~~صحفا مطهرة وفي تخصيص أبي بن كعب التنويه به في أنه أقرأ الصحابة فإذا قرأ ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع عظيم منزلته كان غيره بطريق التبع له وقد ~~تقدم في المناقب مزيد كلام في ذلك PageV08P725 قوله # 4677 حدثني أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي كذا وقع عند الفربري عن ~~البخاري والذي وقع عند النسفي حدثني أبو جعفر المنادى حسب فكأن تسميته من ~~قبل الفربري فعلى هذا لم يصب من وهم البخاري فيه وكذا من قال إنه كان يرى ~~أن محمدا وأحمد ms06432 شيء واحد وقد ذكر ذلك الخطيب عن اللالكائي احتمالا قال ~~واشتبه على البخاري قال وقيل كان لأبي جعفر أخ اسمه أحمد قال وهو باطل ~~والمشهور أن اسم أبي جعفر هذا محمد وهو بن عبيد الله بن يزيد وأبو داود ~~كنية أبيه وليس لأبي جعفر في البخاري سوى هذا الحديث وقد عاش بعد البخاري ~~ستة عشر عاما ولكنه عمر وعاش مائة سنة وسنة وأشهرا وقد سمع منه هذا الحديث ~~بعينه من لم يدرك البخاري وهو أبو عمرو بن السماك فشارك البخاري في روايته ~~عن بن المنادي هذا الحديث وبينهما في الوفاة ثمان وثمانون سنة وهو من لطيف ~~ما وقع من نوع السابق واللاحق قوله أن أقرئك أي أعلمك بقراءتي عليك كيف ~~تقرأ حتى لا تتخالف الروايتان وقيل الحكمة فيه لتحقق قوله تعالى فيها رسول ~~من الله يتلو صحفا مطهرة قوله فذرفت بفتح الراء وقبلها الذال معجمة أي ~~تساقطت بالدموع وقد تقدم شرح الحديث في مناقب أبي بن كعب PageV08P726 # | 1 ( قوله سورة إذا زلزلت بسم الله الرحمن الرحيم ) # باب قوله فمن يعمل مثقال ذرة الخ سقط باب قوله لغير أبي ذر قوله أوحى لها ~~يقال أوحى لها وأوحى إليها ووحى لها ووحى إليها واحد قال أبو عبيدة في قوله ~~بأن ربك أوحى لها قال العجاج أوحى لها القرار فاستقرت وقيل اللام بمعنى من ~~أجل والموحى إليه محذوف أي أوحى إلى الملائكة من أجل الأرض والأول أصوب وقد ~~أخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس قال أوحى لها أوحى إليها ثم ذكر ~~فيه حديث أبي هريرة الخيل لثلاثة وفي آخره فسئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الحمر الحديث ثم ساقه من وجه آخر عن مالك بسنده المذكور مقتصرا على ~~القصة الآخرة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الجهاد قوله والعاديات ~~والقارعة كذا لأبي ذر ولغيره والعاديات حسب والمراد بالعاديات الخيل وقيل ~~الإبل قوله وقال مجاهد الكنود الكفور وصله الفريابي عن مجاهد بهذا وأخرج بن ~~مردويه عن بن ms06433 عباس مثله ويقال إنه بلسان قريش الكفور وبلسان كنانة البخيل ~~وبلسان كندة العاصي وروى الطبراني من حديث أبي أمامة رفعه الكنود الذي يأكل ~~وحده ويمنع رفده ويضرب عبدة قوله يقال فأثرن به نقعا رفعن به غبارا هو قول ~~أبي عبيدة والمعنى أن الخيل التي أغارت صباحا أثرن به غبارا والضمير في به ~~للصبح أي أثرن به وقت الصبح وقيل للمكان وهو وإن لم يجر له ذكر لكن دلت ~~عليه الإثارة وقيل الضمير للعدو الذي دلت عليه العاديات وعند البزار ~~والحاكم من حديث بن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا فلبثت ~~شهرا لا يأتيه خبرها فنزلت والعاديات ضبحا ضبحت بأرجلها فالموريات قدحا ~~قدحت الحجارة فأورت بحوافرها فالمغيرات صبحا صبحت القوم بغارة فأثرن به ~~نقعا التراب فوسطن به جمعا صبحت القوم جميعا وفي إسناده ضعف وهو مخالف لما ~~روى بن مردويه بإسناد أحسن منه عن بن عباس قال سألني رجل عن العاديات فقلت ~~الخيل قال فذهب إلى علي فسأله فأخبره بما قلت فدعاني فقال لي إنما العاديات ~~الإبل من عرفة إلى مزدلفة الحديث وعند سعيد بن منصور من طريق حارثة بن مضرب ~~قال PageV08P727 كان علي يقول هي الإبل وبن عباس يقول هي الخيل ومن طريق ~~عكرمة عنهما نحوه بلفظ الإبل في الحج والخيل في الجهاد وبإسناد حسن عن عبد ~~الله بن مسعود قال هي الإبل وبإسناد صحيح عن بن عباس ما ضبحت دابة قط إلا ~~كلب أو فرس قوله لحب الخير من أجل حب الخير لشديد هو قول أبي عبيدة أيضا ~~فسر اللام بمعنى من أجل أي لأنه لأجل حب المال لبخيل وقيل إنها للتعدية ~~والمعنى إنه لقوى مطيق لحب الخير قوله حصل ميز قال أبو عبيدة في قوله حصل ~~ما في الصدور أي ميز وقيل جمع وأخرج بن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي ~~خالد عن أبي صالح في قوله حصل أي أخرج # | 1 ( قوله سورة القارعة ) # كذا لغير أبي ذر واكتفى بذكرها مع التي قبلها ms06434 قوله كالفراش المبثوث ~~كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضا كذلك الناس يجول بعضهم في بعض هو كلام الفراء ~~قال في قوله كالفراش يريد كغوغاء الجراد الخ وقال أبو عبيدة الفراش طير لا ~~ذباب ولا بعوض والمبثوث المتفرق وحمل الفراش على حقيقته أولى والعرب تشبه ~~بالفراش كثيرا كقول جرير إن الفرزدق ما علمت وقومه مثل الفراش غشين نار ~~المصطلي وصفهم بالحرص والتهافت وفي تشبيه الناس يوم البعث بالفراش مناسبات ~~كثيرة بليغة كالطيش والانتشار والكثرة والضعف والذلة والمجيء بغير رجوع ~~والقصد إلى الداعي والإسراع وركوب بعضهم بعضا والتطاير إلى النار قوله ~~كالعهن كألوان العهن سقط هذا لأبي ذر وهو قول الفراء قال كالعهن لأن ~~ألوانها مختلفة كالعهن وهو الصوف وأخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة قال ~~كالعهن كالصوف قوله وقرأ عبد الله كالصوف سقط هذا لأبي ذر وهو بقية كلام ~~الفراء قال في قراءة عبد الله يعني بن مسعود كالصوف المنفوش قوله سورة ~~ألهاكم بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ويقال لها سورة التكاثر وأخرج ~~بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي هلال قال كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسمونها المقبرة قوله وقال بن عباس التكاثر من الأموال والأولاد ~~وصله بن المنذر من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس تنبيه لم يذكر في هذه ~~السورة حديثا مرفوعا وسيأتي في الرقاق من حديث أبي بن كعب ما يدخل فيها ~~PageV08P728 # | 1 ( قوله سورة والعصر ) # العصر اليوم والليلة قال الشاعر ولن يلبث العصران يوما وليلة إذا طلبا أن ~~يدركا ما تيمما قال عبد الرزاق عن معمر قال الحسن العصر العشي وقال قتادة ~~ساعة من ساعات النهار قوله وقال يحيى العصر الدهر أقسم به سقط يحيى لأبي ذر ~~وهو يحيى بن زياد الفراء فهذا كلامه في معاني القرآن قوله وقال مجاهد خسر ~~ضلال ثم استثنى فقال إلا من آمن ثبت هذا هنا للنسفي وحده ولم أره في شيء من ~~التفاسير المسندة إلا هكذا عن مجاهد إن الإنسان لفي خسر ms06435 قال إلا من آمن ~~تنبيه لم أر في تفسير هذه السورة حديثا مرفوعا صحيحا لكن ذكر بعض المفسرين ~~فيها حديث بن عمر من فاتته صلاة العصر وقد تقدم في صفة الصلاة مشروحا قوله ~~سورة ويل لكل همزة بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ويقال لها أيضا سورة ~~الهمزة والمراد الكثير الهمز وكذا اللمز وأخرج سعيد بن منصور من حديث بن ~~عباس أنه سئل عن الهمزة قال المشاء بالنميمة المفرق بين الإخوان قوله ~~الحطمة اسم النار مثل سقر ولظى هو قول الفراء قال في قوله لينبذن أي الرجل ~~وما له في الحطمة اسم من أسماء النار كقوله جهنم وسقر ولظى وقال أبو عبيدة ~~يقال للرجل الأكول حطمة أي الكثير الحطم # | 1 ( قوله سورة ألم تر ) # كذا لهم ويقال لها أيضا سورة الفيل قوله ألم تر ألم تعلم كذا لغير أبي ذر ~~وللمستملي ألم تر قال مجاهد ألم تر ألم تعلم والصواب الأول فإنه ليس من ~~تفسير مجاهد وقال الفراء ألم تخبر عن الحبشة والفيل وإنما قال ذلك لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يدرك قصة أصحاب الفيل لأنه ولد في تلك السنة قوله أبابيل ~~متتابعة مجتمعة وصله الفريابي عن مجاهد في قوله أبابيل قال شتى متتابعة ~~وقال الفراء لا واحد لها وقيل وأحدها أبالة بالتخفيف وقيل بالتشديد وقيل ~~أبول كعجول وعجاجيل قوله وقال بن عباس من سجيل هي سنك وكل وصله الطبري من ~~طريق السدي عن عكرمة عن بن عباس قال سنك وكل طين وحجارة وقد تقدم في تفسير ~~سورة هود ووصله بن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس ورواه جرير بن ~~حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة وروى الطبري من طريق عبد الرحمن بن سابط قال ~~هي بالأعجمية سنك وكل ومن طريق حصين عن عكرمة قال كانت ترميهم بحجارة معها ~~نار قال فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري وكان أول يوم رؤى فيه الجدري ~~PageV08P729 # | 1 ( قوله سورة لإيلاف ) # قيل اللام متعلقة بالقصة التي في ms06436 السورة التي قبلها ويؤيده أنهما في مصحف ~~أبي بن كعب سورة واحدة وقيل متعلقة بشيء مقدر أي أعجب لنعمتي على قريش قوله ~~وقال مجاهد لإيلاف ألفوا ذلك فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف وآمنهم من خوف ~~قال من كل عدو في حرمهم وأخرج بن مردويه من أوله إلى قوله والصيف من وجه ~~آخر عن مجاهد عن بن عباس قوله وقال بن عيينة لإيلاف لنعمتي على قريش هو ~~كذلك في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه ولابن أبي حاتم من ~~طريق سعيد بن جبير عن بن عباس مثله تنبيهان الأول قرأ الجمهور لإيلاف ~~بإثبات الياء إلا بن عامر فحذفها واتفقوا على إثباتها في قوله إيلافهم إلا ~~في رواية عن بن عامر فكالأول وفي أخرى عن بن كثير بحذف الأولى التي بعد ~~اللام أيضا وقال الخليل بن أحمد دخلت الفاء في قوله فليعبدوا لما في السياق ~~من معنى الشرط أي فإن لم يعبدوا رب هذا البيت لنعمته السالفة فليعبدوه ~~للائتلاف المذكور الثاني لم يذكر في هذه السورة ولا التي قبلها حديثا ~~مرفوعا فأما سورة الهمزة ففي صحيح بن حبان من حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ يحسب أن ماله أخلده يعني بفتح السين وأما سورة الفيل ففيها ~~من حديث المسور الطويل في صلح الحديبية قوله حبسها حابس الفيل قد تقدم شرحه ~~مستوفى في الشروط وفيها حديث بن عباس مرفوعا إن الله حبس عن مكة الفيل ~~الحديث وأما هذه السورة فلم أر فيها حديثا مرفوعا صحيحا قوله سورة أرأيت ~~كذا لهم ويقال لها أيضا سورة الماعون قال الفراء قرأ بن مسعود أرأيتك الذي ~~يكذب قال والكاف صلة والمعنى في إثباتها وحذفها لا يختلف كذا قال لكن التي ~~بإثبات الكاف قد تكون بمعنى أخبرني والتي بحذفها الظاهر أنها من رؤية البصر ~~قوله وقال مجاهد يدع يدفع عن حقه يقال هو من دععت يدعون يدفعون قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى يوم يدعون أي يدفعون يقال دععت في قفاه ms06437 أي دفعت وفي ~~رواية أخرى يدع اليتيم قال وقال بعضهم يدع اليتيم مخففة قلت وهي قراءة ~~الحسن وأبي رجاء ونقل عن علي أيضا وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال يدع يدفع ~~اليتيم عن حقه وفي قوله يوم يدعون إلى نار جهنم دعا قال يدفعون قوله ساهون ~~لاهون وصله الطبري أيضا من طريق مجاهد في قوله الذين هم عن صلاتهم ساهون ~~قال لاهون وقال الفراء كذلك فسرها بن عباس وهي قراءة عبد الله بن مسعود ~~وجاء ذلك في حديث أخرجه عبد الرزاق وبن مردويه من رواية مصعب بن سعد عن ~~أبيه أنه سأله PageV08P730 عن هذه الآية قال أو ليس كنا نفعل ذلك الساهي هو ~~الذي يصليها لغير وقتها قوله والماعون المعروف كله وقال بعض العرب الماعون ~~الماء وقال عكرمة أعلاها الزكاة المفروضة وأدناها عارية المتاع أما القول ~~الأول فقال الفراء قال بعضهم أن الماعون المعروف كله حتى ذكر القصعة والدلو ~~والفأس ولعله أراد بن مسعود فإن الطبري أخرج من طريق سلمة بن كهيل عن أبي ~~المغيرة سأل رجل بن عمر عن الماعون قال المال الذي لا يؤدي حقه قال قلت أن ~~بن مسعود يقول هو المتاع الذي يتعاطاه الناس بينهم قال هو ما أقول لك ~~وأخرجه الحاكم أيضا وزاد في رواية أخرى عن بن مسعود هو الدلو والقدر والفأس ~~وكذا أخرجه أبو داود والنسائي عن بن مسعود بلفظ كنا نعد الماعون على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية الدلو والقدر وإسناده صحيح إلى بن ~~مسعود وأخرجه البزار والطبراني من حديث بن مسعود مرفوعا صريحا وأخرج ~~الطبراني من حديث أم عطية قالت ما يتعاطاه الناس بينهم وأما القول الثاني ~~فقال الفراء سمعت بعض العرب يقول الماعون هو الماء وأنشد يصب صبيرة الماعون ~~صبا قلت وهذا يمكن تأويله وصبيرة جبل باليمن معروف وهو بفتح المهملة وكسر ~~الموحدة بعدها تحتانية ساكنة وآخره راء وأما قول عكرمة فوصله سعيد بن منصور ~~بإسناد إليه باللفظ المذكور وأخرج الطبري والحاكم من طريق مجاهد عن علي ms06438 ~~مثله تنبيه لم يذكر المصنف في تفسير هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل فيه ~~حديث بن مسعود المذكور قبل قوله سورة إنا أعطيناك الكوثر هي سورة الكوثر ~~وقد قرأ بن محيصن أنا أنطيناك الكوثر بالنون وكذا قرأها طلحة بن مصرف ~~والكوثر فوعل من الكثرة سمي بها النهر لكثرة مائة وأنيته وعظم قدره وخيره ~~PageV08P731 قوله شانئك عدوك في رواية المستملي وقال بن عباس وقد وصله بن ~~مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس كذلك واختلف الناقلون في تعيين ~~الشانئ المذكور فقيل هو العاصي بن وائل وقيل أبو جهل وقيل عقبة بن أبي معيط ~~ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس وقد تقدم شرحه في ~~أوائل المبعث في قصة الإسراء في أواخرها ويأتي باوضح من ذلك في أواخر كتاب ~~الرقاق وقوله # 4680 لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال أتيت على نهر ~~حافتاه قباب اللؤلؤ مجوف فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر هكذا اقتصر ~~على بعضه وساقه البيهقي من طريق إبراهيم بن الحسن عن آدم شيخ البخاري فيه ~~فزاد بعد قوله الكوثر والذي أعطاك ربك فأهوى الملك بيده فاستخرج من طينه ~~مسكا أذفر وأورده البخاري بهذه الزيادة في الرقاق من طريق همام عن أبي ~~هريرة الثاني حديث عائشة وأبو عبيدة راوية عنها هو بن عبد الله بن مسعود ~~قوله عن عائشة قال سألتها في رواية النسائي قلت لعائشة # 4681 قوله عن قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر في رواية النسائي ماء الكوثر ~~قوله هو نهر أعطيه نبيكم زاد النسائي في بطنان الجنة قلت ما بطنان الجنة ~~قالت وسطها انتهى وبطنان بضم الموحدة وسكون المهملة بعدها نون ووسط بفتح ~~المهملة والمراد به أعلاها أي أرفعها قدرا أو المراد أعدلها قوله شاطئاه أي ~~حافتاه قوله در مجوف أي القباب التي على جوانبه قوله رواه زكريا وأبو ~~الأحوص ومطرف عن أبي إسحاق أما زكريا فهو بن أبي زائدة وروايته عند علي بن ~~المديني عن يحيى بن ms06439 زكريا عن أبيه ولفظه قريب من لفظ أبي الأحوص وأما رواية ~~أبي الأحوص وهو سلام بن سليم فوصلها أبو بكر بن أبي شيبة عنه ولفظه الكوثر ~~نهر بفناء الجنة شاطئاه در مجوف وفيه من الأباريق عدد النجوم وأما رواية ~~مطرف وهو بن طريف بالطاء المهملة فوصلها النسائي من طريقه وقد بينت ما فيها ~~من زيادة الحديث الثالث حديث بن عباس من رواية أبي بشر عن سعيد بن جبير عنه ~~أنه قال في الكوثر هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه قال قلت لسعيد بن ~~جبير عنه أنه قال في الكوثر فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة فقال سعيد ~~النهر الذي في الجنة من الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه هذا تأويل من ~~سعيد بن جبير جمع به بين حديثي عائشة وبن عباس وكأن الناس الذين عناهم أبو ~~بشر أبو إسحاق وقتادة ونحوهما ممن روى ذلك صريحا أن الكوثر هو النهر وقد ~~أخرج الترمذي من طريق بن عمر رفعه الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ~~ومجراه على الدر والياقوت الحديث قال إنه حسن صحيح وفي صحيح مسلم من طريق ~~المختار بن فلفل عن أنس بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ غفا ~~إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال نزلت علي سورة ~~فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر إلى آخرها ثم قال أتدرون ~~ما الكوثر قلنا الله ورسوله أعلم قال فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير ~~وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة الحديث وحاصل ما قاله سعيد بن جبير أن ~~قول بن عباس إنه الخير الكثير لا يخالف قول غيره إن المراد به نهر في الجنة ~~لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير ولعل سعيدا أومأ إلى أن تأويل بن عباس ~~أولى لعمومه لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~معدل عنه وقد نقل المفسرون في الكوثر أقوالا أخرى غير هذين تزيد على ms06440 العشرة ~~منها قول عكرمة الكوثر النبوة وقول الحسن الكوثر القرآن وقيل تفسيره وقيل ~~الإسلام وقيل إنه التوحيد وقيل كثرة الأتباع وقيل الإيثار وقيل رفعة الذكر ~~وقيل نور القلب وقيل الشفاعة PageV08P732 وقيل المعجزات وقيل إجابة الدعاء ~~وقيل الفقه في الدين وقيل الصلوات الخمس وسيأتي مزيد بسط في أمر الكوثر وهل ~~الحوض النبوي هو أو غيره في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله سورة قل يا أيها الكافرون ) # وهي سورة الكافرين ويقال لها أيضا المقشقشة أي المبرئة من النفاق قوله ~~يقال لكم دينكم الكفر ولي دين الإسلام ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون ~~فحذفت الياء كما قال يهدين ويشفين هو كلام الفراء بلفظه قوله وقال غيره لا ~~أعبد ما تعبدون الخ سقط وقال غيره لأبي ذر والصواب إثباته لأنه ليس من بقية ~~كلام الفراء بل هو كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا أعبد ما تعبدون ولا ~~أنتم عابدون ما أعبد كأنهم دعوه إلى أن يعبد آلهتهم ويعبدون إلهه فقال لا ~~أعبد ما تعبدون في الجاهلية ولا أنتم عابدون ما أعبد في الجاهلية والإسلام ~~ولا أنا عابد ما عبدتم الآن أي لا أعبد الآن ما تعبدون ولا أجيبكم فيما بقي ~~أن أعبد ما تعبدون وتعبدون ما أعبد انتهى وقد أخرج بن أبي حاتم من حديث بن ~~عباس قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم كف عن آلهتنا فلا تذكرها بسوء ~~فإن لم تفعل فاعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فنزلت وفي إسناده أبو خلف عبد ~~الله بن عيسى وهو ضعيف تنبيه لم يورد في هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل ~~فيها حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف قل يا ~~أيها الكافرون وقل هو الله أحد أخرجه مسلم وقد ألزمه الإسماعيلي بذلك حيث ~~قال في تفسير والتين والزيتون لما أورد البخاري حديث البراء أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ بها في العشاء قال الإسماعيلي ليس لا يراد هذا معنى هنا ~~وإلا للزمه أن ms06441 يورد كل حديث وردت فيه قراءته لسورة مسماة في تفسير تلك ~~السورة PageV08P733 # | 1 ( قوله سورة إذا جاء نصر الله وهي سورة النصر بسم الله الرحمن الرحيم ~~) # سقطت البسملة لغير أبي ذر وقد أخرج النسائي من حديث بن عباس أنها آخر ~~سورة نزلت من القرآن وقد تقدم في تفسير براءة أنها آخر سورة نزلت والجمع ~~بينهما أن آخرية سورة النصر نزولها كاملة بخلاف براءة كما تقدم توجيهه ~~ويقال إن إذا جاء نصر الله نزلت يوم النحر وهو بمنى في حجة الوداع وقيل عاش ~~بعدها أحدا وثمانين يوما وليس منافيا للذي قبله بناء على بعض الأقوال في ~~وقت الوفاة النبوية وعند بن أبي حاتم من حديث بن عباس عاش بعدها تسع ليال ~~وعن مقاتل سبعا وعن بعضهم ثلاثا وقيل ثلاث ساعات وهو باطل وأخرج بن أبي ~~داود في كتاب المصاحف بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كان يقرأ إذا جاء فتح ~~الله والنصر ثم ذكر المصنف حديث عائشة في مواظبته صلى الله عليه وسلم على ~~التسبيح والتحميد والاستغفار وغيره في ركوعه وسجوده أورده من طريقين وفي ~~الأولى التصريح بالمواظبة على ذلك بعد نزول السورة وفي الثانية يتأول ~~القرآن وقد تقدم شرحه في صفة الصلاة ومعنى قوله يتأول القرآن يجعل ما أمر ~~به من التسبيح والتحميد والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال وقد أخرجه بن ~~مردويه من طريق أخرى عن مسروق عن عائشة فزاد فيه علامة في أمتي أمرني ربي ~~إذا رأيتها أكثر من قول سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه فقد ~~رأيت جاء نصر الله والفتح فتح مكة ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ~~وقال بن القيم في الهدى كأنه أخذه من قوله تعالى واستغفره لأنه كان يجعل ~~الاستغفار في خواتم الأمور فيقول إذا سلم من الصلاة استغفر الله ثلاثا وإذا ~~خرج من الخلاء قال غفرانك وورد الأمر بالاستغفار عند انقضاء المناسك ثم ~~أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله الآية قلت ويؤخذ أيضا من قوله ~~تعالى أنه كان توابا فقد ms06442 كان يقول عند انقضاء الوضوء اللهم اجعلني من ~~التوابين قوله ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا # | 1 ( قوله باب قوله ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) # ذكر فيه حديث بن عباس أن عمر سألهم عن قوله إذا جاء نصر الله والفتح ~~وسأذكر شرحه في الباب الذي يليه PageV08P734 # | 1 ( قوله باب قوله فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) # تواب على العباد والتواب من الناس التائب من الذنب هو كلام الفراء في ~~موضعين # 4686 قوله كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر أي من شهد بدرا من المهاجرين ~~والأنصار وكانت عادة عمر إذا جلس للناس أن يدخلوا عليه على قدر منازلهم في ~~السابقة وكان ربما أدخل مع أهل المدينة من ليس منهم إذا كان فيه مزية تجبر ~~ما فاته من ذلك قوله فكأن بعضهم وجد أي غضب ولفظ وجد الماضي يستعمل ~~بالاشتراك بمعنى الغضب والحب والغنى واللقاء سواء كان الذي يلقى ضالة أو ~~مطلوبا أو إنسانا أو غير ذلك قوله لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ولابن ~~سعد من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير كان أناس من ~~المهاجرين وجدوا على عمر في إدنائه بن عباس وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبي ~~شيبة من طريق عاصم بن كليب عن أبيه نحوه وزاد وكان عمر أمره أن لا يتكلم ~~حتى يتكلموا فسألهم عن شيء فلم يجيبوا وأجابه بن عباس فقال عمر أعجزتم أن ~~تكونوا مثل هذا الغلام ثم قال إني كنت نهيتك أن تتكلم فتكلم الآن معهم وهذا ~~القائل الذي عبر عنه هنا بقوله بعضهم هو عبد الرحمن بن عوف الزهري أحد ~~العشرة كما وقع مصرحا به عند المصنف في علامات النبوة من طريق شعبة عن أبي ~~بشر بهذا الإسناد كان عمر يدني بن عباس فقال له عبد الرحمن بن عوف إن لنا ~~أبناء مثله وأراد بقوله مثله أي في مثل سنة لا في مثل فضله وقرابته من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لا ms06443 أعرف لعبد الرحمن بن عوف ولدا في مثل سن ~~بن عباس فإن أكبر أولاده محمد وبه كان يكنى لكنه مات صغيرا وأدرك عمر من ~~أولاده إبراهيم بن عبد الرحمن ويقال أنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لكنه أن كان كذلك لم يدرك من الحياة النبوية إلا سنة أو سنتين لأن ~~أباه تزوج أمه بعد فتح مكة فهو أصغر من بن عباس بأكثر من عشر سنين فلعله ~~أراد بالمثلية غير السن أو أراد بقوله لنا من كان له ولد في مثل سن بن عباس ~~من البدريين إذ ذاك غير المتكلم قوله فقال عمر إنه من حيث علمتم في غزوة ~~الفتح من هذا الوجه بلفظ إنه ممن علمتم وفي رواية شعبة أنه من حيث نعلم ~~وأشار بذلك إلى قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى معرفته وفطنته ~~وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال قال المهاجرون لعمر ألا تدعو ~~أبناءنا كما تدعو بن عباس قال ذاكم فتى الكهول إن له لسانا سئولا وقلبا ~~عقولا وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق الشعبي والزبير بن بكار من ~~طريق عطاء بن يسار قالا قال العباس لابنه إن هذا الرجل يعني عمر يدنيك فلا ~~تفشين له سرا ولا تغتابن عنده أحدا ولا يسمع منك كذبا وفي رواية عطاء بدل ~~الثالثة ولا تبتدئه بشيء حتى يسألك عنه قوله فدعا ذات يوم فأدخله معهم في ~~رواية للكشميهني فدعاه وفي PageV08P735 غزوة الفتح فدعاهم ذات يوم ودعاني ~~معهم قوله فما رئيت بضم الراء وكسر الهمزة وفي غزوة الفتح من رواية ~~المستملي فما أريته بتقديم الهمزة والمعنى واحد قوله إلا ليريهم زاد في ~~غزوة الفتح مني أي مثل ما رآه هو مني من العلم وفي رواية بن سعد فقال أما ~~إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون به فضله قوله ما تقولون في قول الله تعالى ~~إذا جاء نصر الله والفتح في غزوة الفتح حتى ختم السورة قوله إذا جاء نصرنا ~~وفتح علينا في ms06444 رواية الباب الذي قبله قالوا فتح المدائن والقصور قوله وسكت ~~بعضهم فلم يقل شيئا في غزوة الفتح وقال بعضهم لا ندري أو لم يقل بعضهم شيئا ~~قوله فقال لي أكذاك تقول يا بن عباس فقلت لا قال فما تقول في رواية بن سعد ~~فقال عمر يا بن عباس ألا تتكلم فقال أعلمه متى يموت قال إذا جاء قوله إذا ~~جاء نصر الله والفتح زاد في غزوة الفتح فتح مكة قوله وذلك علامة أجلك في ~~رواية بن سعد فهو آيتك في الموت وفي الباب الذي قبله أجل أو مثل ضرب لمحمد ~~نعيت إليه نفسه ووهم عطاء بن السائب فروى هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن بن ~~عباس قال لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~نعيت إلى نفسي أخرجه بن مردويه من طريقه والصواب رواية حبيب بن أبي ثابت ~~التي في الباب الذي قبله بلفظ نعيت إليه نفسه وللطبراني من طريق عكرمة عن ~~بن عباس قال لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح نعيت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نفسه فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة ولأحمد من طريق ~~أبي رزين عن بن عباس قال لما نزلت علم أن نعيت إليه نفسه ولأبي يعلى من ~~حديث بن عمر نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع فعرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه الوداع وسئلت عن قول الكشاف أن سورة النصر ~~نزلت في حجة الوداع أيام التشريق فكيف صدرت بإذا الدالة على الاستقبال ~~فأجبت بضعف ما نقله وعلى تقدير صحته فالشرط لم يتكمل بالفتح لأن مجيء الناس ~~أفواجا لم يكن كمل فبقية الشرط مستقبل وقد أورد الطيبي السؤال وأجاب ~~بجوابين أحدهما أن إذا قد ترد بمعنى إذ كما في قوله تعالى وإذا رأوا تجارة ~~الآية ثانيهما أن كلام الله قديم وفي كل من الجوابين نظر لا يخفى قوله إلا ~~ما تقول في غزوة الفتح إلا ما ms06445 تعلم زاد أحمد وسعيد بن منصور في روايتهما عن ~~هشيم عن أبي بشر في هذا الحديث في آخره فقال عمر كيف تلومونني على حب ما ~~ترون ووقع في رواية بن سعد أنه سألهم حينئذ عن ليلة القدر وذكر جواب بن ~~عباس واستنباطه وتصويب عمر قوله وقد تقدمت لابن عباس مع عمر قصة أخرى في ~~أواخر سورة البقرة لكن أجابوا فيها بقولهم الله أعلم فقال عمر قولوا نعلم ~~أولا نعلم فقال بن عباس في نفسي منها شيء الحديث وفيه فضيلة ظاهرة لابن ~~عباس وتأثير لاجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه الله التأويل ~~ويفقهه في الدين كما تقدم في كتاب العلم وفيه جواز تحديث المرء عن نفسه ~~بمثل هذا لأظهار نعمة الله عليه وإعلام من لا يعرف قدره لينزله منزلته وغير ~~ذلك من المقاصد الصالحة لا للمفاخرة والمباهاة وفيه جواز تأويل القرآن بما ~~يفهم من الإشارات وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم ولهذا قال علي ~~رضي الله تعالى عنه أو فهما يؤتيه الله رجلا في القرآن PageV08P736 قوله ~~سورة تبت يدا أبي لهب بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر ~~وأبو لهب هو بن عبد المطلب واسمه عبد العزي وأمه خزاعية وكنى أبا لهب إما ~~بابنه لهب وإما بشدة حمرة وجنته وقد أخرج الفاكهي من طريق عبد الله بن كثير ~~قال إنما سمي أبا لهب لأن وجهه كان يتلهب من حسنة انتهى ووافق ذلك ما آل ~~إليه أمره من أنه سيصلي نارا ذات لهب ولهذا ذكر في القرآن بكنيته دون اسمه ~~ولكونه بها أشهر ولأن في اسمه إضافة إلى الصنم ولا حجة فيه لمن قال بجواز ~~تكنية المشرك على الإطلاق بل محل الجواز إذا لم يقتض ذلك التعظيم له أودعت ~~الحاجة إليه قال الواقدي كان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان السبب في ذلك أن أبا طالب لاحي أبا لهب فقعد أبو لهب على صدر أبي طالب ~~فجاء النبي صلى الله ms06446 عليه وسلم فأخذ بضبعي أبي لهب فضرب به الأرض فقال له ~~أبو لهب كلانا عمك فلم فعلت بي هذا والله لا يحبك قلبي أبدا وذلك قبل ~~النبوة وقال له إخوته لما مات أبو طالب لو عضدت بن أخيك لكنت أولي الناس ~~بذلك ولقيه فسأله عمن مضى من آبائه فقال إنهم كانوا على غير دين فغضب ~~وتمادى على عداوته ومات أبو لهب بعد وقعة بدر ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلا ~~فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما قوله وتب خسر تباب خسران وقع في رواية بن ~~مردويه في حديث الباب من وجه آخر عن الأعمش في آخر الحديث قال فأنزل الله ~~تبت يدا أبي لهب قال يقول خسر وتب أي خسر وما كسب يعني ولده وقال أبو عبيدة ~~في قوله وما كيد فرعون إلا في تباب قال في هلكة قوله تتبيب تدمير قال أبو ~~عبيدة في قوله وما زادوهم غير تتبيب أي تدمير وإهلاك # 4687 قوله عن بن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين ~~ورهطك منهم المخلصين كذا وقع في رواية أبي أسامة عن الأعمش وقد تقدم البحث ~~فيه في تفسير سورة الشعراء مع بقية مباحث هذا الحديث وفوائده PageV08P737 # | 1 ( قوله باب قوله وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ) # ذكر فيه الحديث الذي قبله من وجه آخر وقوله فيه فهتف أي صاح وقوله يا ~~صباحاه أي هجموا عليكم صباحا # | 1 ( قوله باب قوله سيصلى نارا ذات لهب ) # ذكر فيه حديث بن عباس المذكور مختصرا مقتصرا على قوله قال أبو لهب تبا لك ~~ألهذا جمعتنا فنزلت تبت يدا أبي لهب وقد قدمت أن عادة المصنف غالبا إذا كان ~~للحديث طرق أن لا يجمعها في باب واحد بل يجعل لكل طريق ترجمة تليق به وقد ~~يترجم بما يشتمل عليه الحديث وإن لم يسقه في ذلك الباب اكتفاء بالإشارة ~~وهذا من ذلك # | 1 ( قوله باب وامرأته حمالة الحطب ) # قال أبو عبيدة كان عيسى بن عمر يقرأ حمالة الحطب ms06447 بالنصب ويقول هو ذم لها ~~قلت وقراها بالنصب أيضا من الكوفيين عاصم واسم امرأة أبي لهب العوراء وتكنى ~~أم جميل وهي بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان والد معاوية وتقدم لها ذكر في ~~تفسير والضحى يقال إن اسمها أروى والعوراء لقب ويقال لم تكن عوراء وإنما ~~قيل لها ذلك لجمالها وروى البزار بإسناد حسن عن بن عباس قال لما نزلت تبت ~~يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم لو ~~تنحيت قال إنه سيحال بيني وبينها فأقبلت فقالت يا أبا بكر هجاني صاحبك قال ~~لا ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر ولا يفوه به قالت إنك لمصدق فلما ولت قال ~~أبو بكر ما رأتك قال ما زال ملك يسترني حتى ولت وأخرجه الحميدي وأبو يعلى ~~وبن أبي حاتم من حديث أسماء بنت أبي بكر بنحوه وللحاكم من حديث زيد بن أرقم ~~لما نزلت تبت يدا أبي لهب قيل لامرأة أبي لهب إن محمدا هجاك فأتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت هل رأيتني أحمل حطبا أو رأيت في جيدي حبلا قوله ~~وقال مجاهد حمالة الحطب تمشي بالنميمة وصله الفريابي عنه وأخرج سعيد بن ~~منصور من طريق محمد بن سيرين قال كانت امرأة أبي لهب تنم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين وقال الفراء كانت تنم فتحرش فتوقد ~~بينهم العداوة فكنى عن ذلك بحملها الحطب قوله في جيدها حبل من مسد يقال من ~~مسد ليف المقل وهي السلسلة التي في النار قلت هما قولان حكاهما الفراء في ~~قوله تعالى حبل من مسد قال هي السلسلة التي في النار ويقال المسد ليف المقل ~~وأخرج الفريابي من طريق مجاهد قال في قوله حبل من مسد قال من حديد قال أبو ~~عبيدة في عنقها حبل من النار والمسد عند العرب حبال من ضروب PageV08P738 ~~قوله سورة قل هو الله أحد بسم الله الرحمن الرحيم ويقال لها أيضا سورة ~~الإخلاص وجاء في سبب نزولها ms06448 من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب أن المشركين ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنزلت أخرجه الترمذي والطبري ~~وفي آخره قال لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ولا شيء يموت ~~إلا يورث وربنا لا يموت ولا يورث ولم يكن له كفوا أحد شبة ولا عدل وأخرجه ~~الترمذي من وجه آخر عن أبي العالية مرسلا وقال هذا أصح وصحح الموصول بن ~~خزيمة والحاكم وله شاهد من حديث جابر عند أبي يعلى والطبري والطبراني في ~~الأوسط قوله يقال لا ينون أحد أي واحد كذا اختصره والذي قاله أبو عبيدة ~~الله أحد لا ينون كفوا أحد أي واحد انتهى وهمزة أحد بدل من واو لأنه من ~~الوحدة وهذا بخلاف أحد المراد به العموم فإن همزته أصلية وقال الفراء الذي ~~قرأ بغير تنوين يقول النون نون إعراب إذا استقبلتها الألف واللام حذفت وليس ~~ذلك بلازم انتهى وقرأها بغير تنوين أيضا نصر بن عاصم ويحيى بن أبي إسحاق ~~ورويت عن أبي عمرو أيضا وهو كقول الشاعر عمرو العلي هشيم الثريد لقومه ~~الأبيات وقول الآخر ولا ذاكر الله إلا قليلا وهذا معنى قول الفراء إذا ~~استقبلتها أي إذا أتت بعدها وأغرب الداودي فقال إنما حذف التنوين لالتقاء ~~الساكنين وهي لغة كذا قال # 4690 قوله حدثنا أبو الزناد لشعيب بن أبي حمزة فيه إسناد آخر أخرجه ~~المصنف من حديث بن عباس كما تقدم في تفسير سورة البقرة قوله عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قال الله تعالى تقدم في ~~بدء الخلق من رواية سفيان الثوري عن أبي الزناد بلفظ قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أراه يقول الله عز وجل والشك فيه من المصنف فيما أحسب قوله قال ~~الله تعالى كذبني بن آدم سأذكر شرحه في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى ~~PageV08P739 # | 1 ( قوله باب قوله الله الصمد ) # ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر قوله والعرب تسمي أشرافها الصمد وقال ms06449 أبو عبيدة ~~الصمد السيد الذي يصمد إليه ليس فوقه أحد فعلى هذا هو فعل بفتحتين بمعنى ~~مفعول ومن ذلك قول الشاعر ألا بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود ~~وبالسيد الصمد قوله قال أبو وائل هو السيد الذي انتهى سؤدده ثبت هذا للنسفي ~~هنا وقد وصله الفريابي من طريق الأعمش عنه وجاء أيضا من طريق عاصم عن أبي ~~وائل فوصله بذكر بن مسعود فيه # 4691 قوله حدثنا إسحاق بن منصور كذا للجميع قال المزي في الأطراف في بعض ~~النسخ حدثنا إسحاق بن نصر قلت وهي رواية النسفي وهما مشهوران من شيوخ ~~البخاري ممن حدثه عن عبد الرزاق قوله كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك في رواية ~~أحمد عن عبد الرزاق كذبني عبدي قوله وشتمني ولم يكن له ذلك ثبت هنا في ~~رواية الكشميهني وكذا هو عند أحمد وسقط بقية الرواة عن الفربري وكذا النسفي ~~والمراد به بعض بني آدم وهم من أنكر البعث من العرب وغيرهم من عباد الأوثان ~~والدهرية ومن ادعى أن لله ولدا من العرب أيضا ومن اليهود والنصارى قوله أما ~~تكذيبه إياي أن يقول إني لن أعيده كما بدأته كذا لهم بحذف الفاء في جواب ~~أما وقد وقع في رواية الأعرج في الباب الذي قبله فأما تكذيبه إياي فقوله لن ~~يعيدني وفي رواية أحمد أن يقول فليعيدنا كما بدأنا وهي من شواهد ورود صيغة ~~أفعل بمعنى التكذيب ومثله قوله قل فأتوا بالتوراة فأتلوها وقع في رواية ~~الأعرج في الباب قبله وليس بأول الخلق بأهون من إعادته وقد تقدم الكلام على ~~لفظ أهون في بدء الخلق وقول من قال أنها بمعنى هين وغير ذلك من الأوجه قوله ~~وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد في رواية الأعرج وأنا الأحد الصمد الذي لم ~~يلد ولم يولد قوله ولم يكن لي كفوا أحد كذا للأكثر وهو وزان ما قبله ووقع ~~للكشميهني ولم يكن له وهو التفات وكذا في رواية الأعرج ولم يكن لي بعد قوله ~~لم يلد وهو ms06450 التفات أيضا ولما كان الرب سبحانه واجب الوجود لذاته قديما ~~موجودا قبل وجود الأشياء وكان كل مولود محدثا انتفت عنه الوالدية ولما كان ~~لا يشبهه أحد من خلقه ولا يجانسه حتى يكون له من جنسه صاحبة فتتوالد انتفت ~~عنه الولدية ومن هذا قوله تعالى أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وقد تقدم ~~في تفسير البقرة حديث بن عباس بمعنى حديث أبي هريرة هذا لكن قال في آخره ~~فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا بدل قوله وأنا الأحد الصمد الخ وهو محمول ~~على أن كلا من الصحابيين حفظ في آخره ما لم يحفظ الآخر ويؤخذ منه أن من نسب ~~غيره إلى أمر لا يليق به يطلق عليه أنه شتمه وسبق في كتاب بدء الخلق تقرير ~~ذلك قوله كفوا وكفيئا وكفاء واحد أي بمعنى واحد وهو قول أبي عبيدة والأول ~~بضمتين والثاني بفتح الكاف وكسر الفاء بعدها تحتانية ثم الهمزة والثالث ~~بكسر الكاف ثم المد وقال الفراء كفوا يثقل ويخفف أي يضم ويسكن قلت وبالضم ~~قرأ الجمهور وفتح حفص الواو بغير همز وبالسكون قرأ حمزة وبهمز في الوصل ~~ويبدلها واوا في الوقف ومراد أبي عبيدة أنها لغات لا قراءات نعم روى في ~~الشواذ عن سليمان بن علي العباسي أنه قرأ بكسر ثم مد وروى عن نافع مثله لكن ~~بغير مد ومعنى الآية أنه لم يماثله أحد ولم يشاكله أو المراد نفي الكفاءة ~~في النكاح نفيا للمصاحبة والأول أولى فان سياق الكلام لنفى المكافأة عن ~~ذاته تعالى PageV08P740 # | 1 ( قوله سورة قل أعوذ برب الفلق بسم الله الرحمن الرحيم ) # سقطت البسملة لغير أبي ذر وتسمى أيضا سورة الفلق قوله وقال مجاهد الفلق ~~الصبح وصله الفريابي من طريقه وكذا قال أبو عبيدة قوله وغاسق الليل إذا وقب ~~غروب الشمس وصله الطبري من طريق مجاهد بلفظ غاسق إذا وقب الليل إذا دخل ~~قوله يقال أبين من فرق وفلق الصبح هو قول الفراء ولفظه قل أعوذ برب الفلق ~~الفلق الصبح وهو أبين من فلق الصبح ms06451 وفرق الصبح قوله وقب إذا دخل في كل شيء ~~وأظلم هو كلام الفراء أيضا وجاء في حديث مرفوع أن الغاسق القمر أخرجه ~~الترمذي والحاكم من طريق أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نظر إلى القمر فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا قال هذا الغاسق إذا ~~وقب إسناده حسن # 4692 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله عاصم هو بن بهدلة القارئ وهو بن ~~أبي النجود قوله وعبدة هو بن أبي لبابة بموحدتين الثانية خفيفة وضم أوله ~~قوله سألت أبي بن كعب سيأتي في تفسير السورة التي بعدها بأتم من هذا السياق ~~ويشرح ثم إن شاء الله تعالى قوله سورة قل أعوذ برب الناس وتسمى سورة الناس ~~قوله وقال بن عباس الوسواس إذا ولد خنسه الشيطان فإذا ذكر الله عز وجل ذهب ~~وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه كذا لأبي ذر ولغيره ويذكر عن بن عباس وكأنه ~~أولى لأن إسناده إلى بن عباس ضعيف أخرجه الطبري والحاكم وفي إسناده حكيم بن ~~جبير وهو ضعيف ولفظه ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإذا عمل فذكر الله ~~خنس وإذا غفل وسوس ورويناه في الذكر لجعفر بن أحمد بن فارس من وجه آخر عن ~~بن عباس وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال ولفظه يحط الشيطان فاه ~~على قلب بن آدم فإذا سها وغفل وسوس وإذا ذكر الله خنس وأخرجه سعيد بن منصور ~~من PageV08P741 وجه آخر عن بن عباس ولفظه يولد الإنسان والشيطان جاثم على ~~قلبه فإذا عقل وذكر اسم الله خنس وإذا غفل وسوس وجاثم بجيم ومثلثة وعقل ~~الأولى بمهملة وقاف والثانية بمعجمة وفاء ولأبي يعلى من حديث أنس نحوه ~~مرفوعا وإسناده ضعيف ولسعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم قال سأل عيسى ~~عليه السلام ربه أن يريه موضع الشيطان من بن آدم فأراه فإذا رأسه مثل رأس ~~الحية واضع رأسه على ثمرة القلب فإذا ذكر العبد ربه خنس وإذا ترك مناه ~~وحدثه ms06452 قال بن التين ينظر في قوله خنسه الشيطان فإن المعروف في اللغة خنس ~~إذا رجع وانقبض وقال عياض كذا في جميع الروايات وهو تصحيف وتغيير ولعله كان ~~فيه نخسه أي بنون ثم خاء معجمة ثم سين مهملة مفتوحات لما جاء في حديث أبي ~~هريرة يعني الماضي في ترجمة عيسى عليه السلام قال لكن اللفظ المروي عن بن ~~عباس ليس فيه نخس فلعل البخاري أشار إلى الحديثين معا كذا قال وادعى فيه ~~التصحيف ثم فرع على ما ظنه من أنه نخس والتفريع ليس بصحيح لأنه لو أشار إلى ~~حديث أبي هريرة لم يخص الحديث بابن عباس ولعل الرواية التي وقعت له باللفظ ~~المذكور وتوجيهه ظاهر ومعنى يخنسه يقبضه أي يقبض عليه وهو بمعنى قوله في ~~الروايتين اللتين ذكرناهما عن بن فارس وسعيد بن منصور وقد أخرجه بن مردويه ~~من وجه آخر عن بن عباس قال الوسواس هو الشيطان يولد المولود والوسواس على ~~قلبه فهو يصرفه حيث شاء فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل جثم على قلبه فوسوس ~~وقال الصغاني الأولى خنسه مكان يخنسه قال فإن سلمت اللفظة من التصحيف ~~فالمعنى أخره وازاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه بأصبعه # 4693 قوله حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش وحدثنا عاصم عن زر ~~القائل وحدثنا عاصم هو سفيان وكأنه كان يجمعهما تارة ويفردهما أخرى وقد ~~قدمت أن في رواية الحميدي التصريح بسماع عبدة وعاصم له من زر قوله سألت أبي ~~بن كعب قلت أبا المنذر هي كنية أبي بن كعب وله كنية أخرى أبو الطفيل قوله ~~يقول كذا وكذا هكذا وقع هذا اللفظ مبهما وكان بعض الرواة أبهمه استعظاما له ~~وأظن ذلك من سفيان فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء عن ~~سفيان كذلك على الإبهام وكنت أظن أولا أن الذي أبهمه البخاري لأنني رأيت ~~التصريح به في رواية أحمد عن سفيان ولفظه قلت لأبي إن أخاك يحكها من المصحف ~~وكذا أخرجه الحميدي عن سفيان ومن طريقه أبو نعيم ms06453 في المستخرج وكأن سفيان ~~كان تارة يصرح بذلك وتارة يبهمه وقد أخرجه أحمد أيضا وبن حبان من رواية ~~حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ أن عبد الله بن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في ~~مصحفه وأخرج أحمد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بلفظ أن عبد الله يقول في ~~المعوذتين وهذا أيضا فيه إبهام وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات ~~المسند والطبراني وبن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن ~~يزيد النخعي قال كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول ~~إنهما ليستا من كتاب الله قال الأعمش وقد حدثنا عاصم عن زر عن أبي بن كعب ~~فذكر نحو حديث قتيبة الذي في الباب الماضي وقد أخرجه البزار وفي آخره يقول ~~إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما قال البزار ولم يتابع بن ~~مسعود على ذلك أحد من الصحابة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قراهما في الصلاة قلت هو في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر وزاد فيه بن حبان من ~~وجه آخر عن عقبة بن عامر فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل ~~وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقرأه المعوذتين وقال له إذا أنت صليت فأقرأ بهما وإسناده ~~PageV08P742 صحيح ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين وقد تأول القاضي أبو بكر ~~الباقلاني في كتاب الانتصار وتبعه عياض وغيره ما حكى عن بن مسعود فقال لم ~~ينكر بن مسعود كونهما من القرآن وإنما أنكر اثباتهما في المصحف فإنه كان ~~يرى أن لا يكتب في المصحف شيئا الا إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في ~~كتابته فيه وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك قال فهذا تأويل منه وليس جحدا ~~لكونهما قرآنا وهو تأويل حسن إلا أن ms06454 الرواية الصحيحة الصريحة التي ذكرتها ~~تدفع ذلك حيث جاء فيها ويقول أنهما ليستا من كتاب الله نعم يمكن حمل لفظ ~~كتاب الله على المصحف فيتمشى التأويل المذكور وقال غير القاضي لم يكن ~~اختلاف بن مسعود مع غيره في قرآنيتهما وإنما كان في صفة من صفاتهما انتهى ~~وغاية ما في هذا أنه أبهم ما بينه القاضي ومن تأمل سياق الطرق التي أوردتها ~~للحديث استبعد هذا الجمع وأما قول النووي في شرح المهذب أجمع المسلمون على ~~أن المعوذتين والفاتحة من القرآن وأن من جحد منهما شيئا كفر وما نقل عن بن ~~مسعود باطل ليس بصحيح ففيه نظر وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم فقال في ~~أوائل المحلي ما نقل عن بن مسعود من إنكار قرآنيه المعوذتين فهو كذب باطل ~~وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره الأغلب على الظن أن هذا النقل عن بن ~~مسعود كذب باطل والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل بل الرواية ~~صحيحة والتأويل محتمل والإجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل عصر فهو مخدوش ~~وإن أراد استقراره فهو مقبول وقد قال بن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة ~~وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة ولم يقل إنهم كفروا بذلك وإنما لم ~~يكفروا لأن الإجماع لم يكن استقر قال ونحن الآن نكفر من جحدها قال وكذلك ما ~~نقل عن بن مسعود في المعوذتين يعني أنه لم يثبت عنده القطع بذلك ثم حصل ~~الاتفاق بعد ذلك وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي فقال إن قلنا إن ~~كونهما من القرآن كان متواترا في عصر بن مسعود لزم تكفير من أنكرهما وأن ~~قلنا إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر بن مسعود لزم أن بعض القرآن ~~لم يتواتر قال وهذه عقدة صعبة وأجيب باحتمال أنه كان متواترا في عصر بن ~~مسعود لكن لم يتواتر عند بن مسعود فانحلت العقدة بعون الله تعالى قوله سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قيل لي قل فقلت ms06455 قال فنحن نقول كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل فنحن نقول الخ هو أبي بن كعب ووقع عند ~~الطبراني في الأوسط أن بن مسعود أيضا قال مثل ذلك لكن المشهور أنه من قول ~~أبي بن كعب فلعله انقلب على راوية وليس في جواب أبي تصريح بالمراد إلا أن ~~في الإجماع على كونهما من القرآن غنية عن تكلف الأسانيد بأخبار الآحاد ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب خاتمة اشتمل كتاب التفسير على خمسمائة ~~حديث وثمانية وأربعين حديثا من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها الموصول من ~~ذلك أربعمائة حديث وخمسة وستون حديثا والبقية معلقة وما في معناه المكرر من ~~ذلك فيه وفيما مضى أربعمائة وثمانية وأربعون حديثا والخالص منها مائة حديث ~~وحديث وافقه مسلم على تخريج بعضها ولم يخرج أكثرها لكونها ليست ظاهرة في ~~الرفع والكثير منها من تفاسير بن عباس رضي الله تعالى عنهما وهي ستة وستون ~~حديثا حديث أبي سعيد بن المعلي في الفاتحة وحديث عمر أبي أقرؤنا وحديث بن ~~عباس كذبني بن آدم وحديث أبي هريرة لا تصدقوا أهل الكتاب وحديث أنس لم يبق ~~ممن صلى القبلتين غيري وحديث بن عباس كان في بني إسرائيل القصاص وحديثه في ~~تفسير وعلى الذين يطيقونه وحديث بن PageV08P743 عمر في ذلك وحديث البراء ~~لما نزل رمضان كانوا لا يقربون النساء وحديث حذيفة في تفسير ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة وحديث بن عمر في نساؤكم حرث لكم وحديث معقل بن يسار في ~~نزول ولا تعضلوهن وحديث عثمان في نزول والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~وحديث بن عباس في تفسيرها وحديث بن مسعود في المتوفى عنها زوجها وحديث بن ~~عباس عن عمر في أيود أحدكم وحديث بن عمر في وان تبدوا ما في أنفسكم وحديث ~~بن عباس في حسبنا الله وحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون ~~عن المشركين الحديث ووقع في آخر حديث أسامة بن زيد في قصة عبد الله بن أبي ~~وحديث بن عباس كان المال للولد وحديثه كان ms06456 إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق ~~بامرأته وحديثه في ولكل جعلنا موالي وحديثه كنت أنا وأمي من المستضعفين ~~وحديثه في نزول ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم وحديثه في نزول ان ~~كان بكم أذى من مطر وحديث بن مسعود في يونس بن متى وحديث حذيفة في النفاق ~~وحديث عائشة في لغو اليمين وحديثها عن أبيها في كفارة اليمين وحديث جابر في ~~نزول قل هو القادر وحديث بن عمر في الأشربة وحديث بن عباس في نزول لا ~~تسألوا عن أشياء وحديث الحر بن قيس مع عمر في قوله خذ العفو وحديث بن ~~الزبير في تفسيرها وحديث بن عباس في تفسير الصم البكم وحديثه في تفسير إن ~~يكن منكم عشرون صابرون وحديث حذيفة ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة ~~وحديث بن عباس في قصته مع بن الزبير وفيه ذكر أبي بكر في الغار وحديثه في ~~تفسير يثنون صدورهم وحديث بن مسعود في هيت لك وبل عجبت وحديث أبي هريرة في ~~صفة مسترقي السمع وحديث بن عباس في تفسير عضين وحديث بن مسعود في الكهف ~~ومريم من تلادي وحديثه كنا نقول للحي إذا كثروا وحديث بن عباس في تفسير وما ~~جعلنا الرؤيا وحديث سعد بن أبي وقاص في الأخسرين أعمالا وحديث بن عباس في ~~تفسير ومن الناس من يعبد الله على حرف وحديث عائشة في نزول وليضربن بخمرهن ~~وحديث بن عباس في لرادك إلى معاد وحديث أبي سعيد في الصلاة على النبي وحديث ~~بن عباس في جواب إني أجد في القرآن أشياء تختلف على وحديث عائشة في تفسير ~~والذي قال لوالديه أف لكما وحديث عبد الله بن مغفل في البول في المغتسل ~~وحديث بن عباس في تفسير أدبار السجود وحديثه في تفسير اللات وحديث عائشة في ~~نزول بل الساعة موعدهم وحديث بن عباس في تفسير ولا يعصينك في معروف وحديث ~~أنس عن زيد بن أرقم في فضل الأنصار وحديث بن عباس في تفسير عتل بعد ذلك ~~زنيم وحديثه في ذكر الأوثان ms06457 التي كانت في قوم نوح وحديثه في تفسير ترمى ~~بشرر كالقصر وحديثه في تفسير لتركبن طبقا عن طبق وحديثه في تفسير فليدع ~~نادية وحديث عائشة في تفسير ذكر الكوثر وحديث بن عباس في تفسيره بالخير ~~الكثير وحديث أبي بن كعب في المعوذتين وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ~~خمسمائة وثمانون أثرا تقدم بعضها في بدء الخلق وغيره وهي قليلة وقد بينت كل ~~واحد منها في موضعها ولله الحمد PageV08P744 البسملة وكتاب لأبي ذر ووقع ~~لغبره فضائل القرآن حسب قوله كيف نزل الوحي وأول ما نزل كذا لأبي ذر نزل ~~بلفظ الفعل الماضي ولغيره كيف نزول الوحي بصيغة الجمع وقد تقدم البحث في ~~كيفية نزوله في حديث عائشة أن الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~كيف يأتيك الوحي في أول الصحيح وكذا أول نزوله في حديثها أول ما بدئ به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة لكن التعبير بأول ما ~~نزل أخص من التعبير بأول ما بدئ لأن النزول يقتضي وجود من ينزل به سواء وقع ~~ذلك في النوم أو في اليقظة وأما انتزاع ذلك من أحاديث الباب فسأذكره إن شاء ~~الله تعالى عند شرح كل حديث منها قوله قال بن عباس المهيمن الأمين القرآن ~~أمين على كل كتاب قبله تقدم بيان هذا الأثر وذكر من وصله في تفسير سورة ~~المائدة وهو يتعلق بأصل الترجمة وهي فضائل القرآن وتوجيه كلام بن عباس أن ~~القرآن تضمن تصديق جميع ما أنزل قبله لأن الأحكام التي فيه إما مقررة لما ~~سبق وإما ناسخة وذلك يستدعي إثبات المنسوخ وإما مجددة وكل ذلك دال على ~~تفضيل المجدد ثم ذكر المصنف في الباب ستة أحاديث الأول والثاني حديثا بن ~~عباس وعائشة معا # 4694 قوله عن شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير وأبو سلمة هو ~~بن عبد الرحمن قوله لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين ينزل عليه ~~القرآن وبالمدينة عشر سنين كذا الكشميهني ولغيره ms06458 وبالمدينة عشرا بإبهام ~~المعدود وهذا ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم عاش ستين سنة إذا انضم إلى ~~المشهور أنه بعث على رأس الأربعين لكن يمكن أن يكون الراوي ألغى الكسر كما ~~تقدم بيانه في الوفاة النبوية فإن كل من روى عنه أنه عاش ستين أو أكثر من ~~ثلاث وستين جاء عنه أنه عاش ثلاثا وستين فالمعتمد أنه عاش ثلاثا وستين وما ~~يخالف ذلك إما أن يحمل على إلغاء الكسر في السنين وإما على جبر الكسر في ~~الشهور وأما حديث الباب فيمكن أن يجمع بينه وبين المشهور بوجه آخر وهو أنه ~~بعث على رأس الأربعين فكانت مدة وحي المنام ستة أشهر إلى أن نزل عليه الملك ~~في شهر رمضان من غير فترة ثم فتر الوحي ثم تواتر وتتابع فكانت مدة تواتره ~~وتتابعه بمكة عشر سنين من غير فترة أو أنه على رأس الأربعين قرنبه ميكائيل ~~أو اسرافيل فكان يلقى إليه الكلمة أو الشيء مدة ثلاث سنين كما جاء من وجه ~~مرسل ثم قرن به جبريل فكان ينزل عليه بالقرآن مدة عشر سنين بمكة ويؤخذ من ~~هذا الحديث مما يتعلق بالترجمة أنه نزل مفرقا ولم ينزل جملة واحدة ولعله ~~أشار إلى ما أخرجه النسائي وأبو عبيد والحاكم من وجه آخر عن بن عباس قال ~~أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في ~~عشرين سنة وقرأ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث الآية وفي رواية ~~للحاكم والبيهقي في الدلائل فرق في السنين وفي أخرى صحيحة لابن أبي شيبة ~~والحاكم أيضا وضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده صحيح ووقع في المنهاج للحليمي أن جبريل ~~كان ينزل منه من اللوح المحفوظ في ليلة القدر إلى السماء الدنيا قدر ما ~~ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة إلى ليلة القدر التي ~~تليها إلى أن أنزله كله في عشرين ليلة من عشرين سنة ms06459 من اللوح المحفوظ إلى ~~السماء الدنيا وهذا أورده بن الأنباري من طريق ضعيفة ومنقطعة أيضا وما تقدم ~~من أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك ~~مفرقا هو الصحيح المعتمد وحكى الماوردي في تفسير ليلة القدر PageV09P004 ~~أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ~~ليلة وأن جبريل نجمه على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة وهذا أيضا ~~غريب والمعتمد أن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان بما ~~ينزل به عليه في طول السنة كذا جزم به الشعبي فيما أخرجه عنه أبو عبيد وبن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح وسيأتي مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب وقد تقدم في بدء ~~الوحي أن أول نزول جبريل بالقرآن كان في شهر رمضان وسيأتي في هذا الكتاب أن ~~جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في شهر رمضان وفي ذلك ~~حكمتان إحداهما تعاهده والأخرى تبقية ما لم ينسخ منه ورفع ما نسخ فكان ~~رمضان ظرفا لإنزاله جملة وتفصيلا وعرضا وأحكاما وقد أخرج أحمد والبيهقي في ~~الشعب عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنزلت التوراة ~~لست مضين من رمضان والأنجيل لثلاث عشرة خلت منه والزبور لثمان عشرة خلت منه ~~والقرآن لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان وهذا كله مطابق لقوله تعالى شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القرآن ولقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر فيحتمل ~~أن تكون ليلة القدر في تلك السنة كانت تلك الليلة فأنزل فيها جملة إلى سماء ~~الدنيا ثم أنزل في اليوم الرابع والعشرين إلى الأرض أول اقرأ باسم ربك ~~ويستفاد من حديث الباب أن القرآن نزل كله بمكة والمدينة خاصة وهو كذلك لكن ~~نزل كثير منه في غير الحرمين حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر حج ~~أو عمرة أو غزاة ولكن الاصطلاح أن كل ما نزل قبل الهجرة فهو مكي وما نزل ~~بعد الهجرة فهو ms06460 مدني سواء نزل في البلد حال الإقامة أو في غيرها حال السفر ~~وسيأتي مزيد لذلك في باب تأليف القرآن الحديث الثالث # 4695 قوله أنبئت بضم أوله على البناء للمجهول وقد عينه في آخر الحديث ~~ووقع عند مسلم في أوله زيادة حذفها البخاري عمدا لكونها موقوفة ولعدم ~~تعلقها بالباب وهي عن أبي عثمان عن سلمان قال لا تكونن أن استطعت أول من ~~يدخل السوق الحديث موقوف وقد أورده البرقاني في مستخرجه من طريق عاصم عن ~~أبي عثمان عن سلمان مرفوعا قوله فقال لأم سلمة من هذا فاعل ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم استفهم أمسلمة عن الذي كان يحدثه هل فطنت لكونه ملكا أو لا ~~قوله أو كما قال يريد أن الراوي شك في اللفظ مع بقاء المعنى في ذهنه وهذه ~~الكلمة كثر استعمال المحدثين لها في مثل ذلك قال الداودي هذا السؤال إنما ~~وقع بعد ذهاب جبريل وظاهر سياق الحديث يخالفه كذا قال ولم يظهر لي ما ادعاه ~~من الظهور بل هو محتمل للأمرين قوله قالت هذا دحية أي بن خليفة الكلبي ~~الصحابي المشهور وقد تقدم ذكره في حديث أبي سفيان الطويل في قصة هرقل أول ~~الكتاب وكان موصوفا بالجمال وكان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~غالبا على صورته قوله فلما قام أي النبي صلى الله عليه وسلم أي قام ذاهبا ~~إلى المسجد وهذا يدل على أنه لم ينكر عليها ما ظنته من أنه دحية اكتفاء بما ~~سيقع منه في الخطبة مما يوضح لها المقصود قوله ما حسبته إلا إياه هذا كلام ~~أم سلمة وعند مسلم فقالت أم سلمة أيمن الله ما حسبته إلا إياه وأيمن من ~~حروف القسم وفيها لغات قد تقدم بيانها قوله حتى سمعت خطبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخبر بخبر جبريل أو كما قال في رواية مسلم يخبرنا خبرنا وهو ~~تصحيف نبه عليه عياض قال النووي وهو الموجود في نسخ بلادنا قلت ولم أر هذا ~~الحديث في شيء من المسانيد إلا من هذا ms06461 الطريق فهو من غرائب الصحيح ولم أقف ~~في شيء من الروايات على بيان هذا الخبر في أي قصة ويحتمل أن يكون في قصة ~~بني قريظة فقد وقع في دلائل البيهقي وفي PageV09P005 الغيلانيات من رواية ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها رأت النبي صلى الله صلى الله ~~عليه وسلم يكلم رجلا وهو راكب فلما دخل قلت من هذا الذي كنت تكلمه قال بمن ~~تشبهينه قلت بدحية بن خليفة قال ذاك جبريل أمرني أن أمضي إلى بني قريظة ~~قوله قال أبي بفتح الهمزة وكسرالموحدة الخفيفة والقائل هو معتمر بن سليمان ~~وقوله فقلت لأبي عثمان أي النهدي الذي حدثه بالحديث وقوله ممن سمعت هذا قال ~~من أسامة بن زيد فيه الاستفسار عن اسم من أبهم من الرواة ولو كان الذي أبهم ~~ثقة معتمدا وفائدته احتمال أن لا يكون عند السامع كذلك ففي بيانه رفع لهذا ~~الاحتمال قال عياض وغيره وفي هذا الحديث أن للملك أن يتصور على صورة الآدمي ~~وأن له هو في ذاته صورة لا يستطيع الآدمي أن يراه فيها لضعف القوى البشرية ~~إلا من يشاء الله أن يقويه على ذلك ولهذا كان غالب ما يأتي جبريل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في صورة الرجل كما تقدم في بدء الوحي وأحيانا يتمثل لي ~~الملك رجلا ولم ير جبريل على صورته التي خلق عليها إلا مرتين كما ثبت في ~~الصحيحين ومن هنا يتبين وجه دخول حديث أسامة هذا في هذا الباب قالوا وفيه ~~فضيلة لأم سلمة ولدحية وفيه نظر لأن أكثر الصحابة رأوا جبريل في صورة الرجل ~~لما جاء فسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان ولأن اتفاق الشبه لا يستلزم ~~اثبات فضيلة معنويه وغايته أن يكون له مزية في حسن الصورة حسب وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم لابن قطن حين قال إن الدجال أشبه الناس به فقال أيضرني شبهه ~~قال لا الحديث الرابع # 4696 قوله عن أبيه هو أبو سعيد المقبري كيسان وقد سمع سعيد المقبري ~~الكثير من أبي ms06462 هريرة وسمع من أبيه عن أبي هريرة ووقع الأمران في الصحيحين ~~وهو دال على تثبت سعيد وتحريه قوله ما من الأنبياء نبي إلا أعطى هذا دال ~~على أن النبي لا بد له من معجزة تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه ولا يضره من ~~أصر على المعاندة قوله من الآيات أي المعجزات الخوارق قوله ما مثله آمن ~~عليه البشر ما موصولة وقعت مفعولا ثانيا لأعطى ومثله مبتدأ وآمن المعجزات ~~الخوارق قوله ما مثله آمن عليه الشر ما موصولة وقعت مفعولا ثانيا لأعطى ~~ومثله مبتدأ وآمن خبره والمثل يطلق ويراد به عين الشيء وما يساويه والمعنى ~~أن كل نبي أعطى آية أو أكثر من شأن من يشاهدها من البشر أن يؤمن به لأجلها ~~وعليه بمعنى اللام أو الباء الموحدة والنكتة في التعبير بها تضمنها معنى ~~الغلبة أي يؤمن بذلك مغلوبا عليه بحيث لا يستطيع دفعه عن نفسه لكن قد يجحد ~~فيعاند كما قال الله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وقال الطيبي ~~الراجع إلى الموصول ضمير المجرور في عليه وهو حال أي مغلوبا عليه في التحدي ~~والمراد بالآيات المعجزات وموقع المثل موقعه من قوله فأتوا بسورة مثله أي ~~على صفته من البيان وعلو الطبقة في البلاغة تنبيه قوله آمن وقع في رواية ~~حكاها بن قرقول أومن بضم الهمز ثم واو وسيأتي في كتاب الاعتصام قال وكتبها ~~بعضهم بالياء الأخيرة بدل الواو وفي رواية القابسي أمن بغير مد من الأمان ~~والأول هو المعروف قوله وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلى أي أن ~~معجزتي التي تحديت بها الوحي الذي أنزل علي وهو القرآن لما اشتمل عليه من ~~الإعجاز الواضح وليس المراد حصر معجزاته فيه ولا أنه لم يؤت من المعجزات ما ~~أوتي من تقدمه بل المراد أنه المعجزة العظمى التي اختص بها دون غيره لأن كل ~~نبي أعطى معجزة خاصة به لم يعطها بعينها غيره تحدي بها قومه وكانت معجزة كل ~~نبي تقع مناسبة لحال قومه كما كان السحر فاشيا عند فرعون فجاءه ms06463 موسى بالعصا ~~على صورة ما يصنع السحرة لكنها تلقفت ما صنعوا ولم يقع ذلك بعينه لغيره ~~وكذلك أحياء عيسى الموتى وإبراء الأكمه والأبرص لكون PageV09P006 الأطباء ~~والحكماء كانوا في ذلك الزمان في غاية الظهور فأتاهم من جنس عملهم بما لم ~~تصل قدرتهم إليه ولهذا لما كان العرب الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الغاية من البلاغة جاءهم بالقرآن الذي تحداهم أن يأتوا بسورة مثله ~~فلم يقدروا على ذلك وقيل المراد أن القرآن ليس له مثل لا صورة ولا حقيقة ~~بخلاف غيره من المعجزات فإنها لا تخلو عن مثل وقيل المراد أن كل نبي أعطى ~~من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله صورة أو حقيقة والقرآن لم يؤت أحد ~~قبله مثله فلهذا أردفه بقوله فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا وقيل المراد أن ~~الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخيل وإنما هو كلام معجز لا يقدر أحد أن يأتي ~~بما يتخيل منه التشبيه به بخلاف غيره فإنه قد يقع في معجزاتهم ما يقدر ~~الساحر أن يخيل شبهه فيحتاج من يميز بينهما إلى نظر والنظر عرضة للخطأ فقد ~~يخطئ الناظر فيظن تساويهما وقيل المراد أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض ~~أعصارهم فلم يشاهدها إلا من حضرها ومعجزه القرآن مستمرة إلى يوم القيامة ~~وخرقه للعادة في أسلوبه وبلاغته وأخباره بالمغيبات فلا يمر عصر من الأعصار ~~إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به أنه سيكون يدل على صحة دعواه وهذا أقوى ~~المحتملات وتكميله في الذي بعده وقيل المعنى أن المعجزات الماضية كانت حسية ~~تشاهد بالأبصار كناقة صالح وعصا موسى ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة فيكون ~~من يتبعه لأجلها أكثر لأن الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده ~~والذي يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل من جاء بعد الأول مستمرا قلت ويمكن ~~نظم هذه الأقوال كلها في كلام واحد فإن محصلها لا ينافي بعضه بعضا قوله ~~فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة رتب هذا الكلام على ما تقدم من ~~معجزة القرآن المستمرة لكثرة فائدته وعموم ms06464 نفعه لاشتماله على الدعوة والحجة ~~والإخبار بما سيكون فعم نفعه من حضر ومن غاب ومن وجد ومن سيوجد فحسن ترتيب ~~الرجوي المذكورة على ذلك وهذه الرجوى قد تحققت فإنه أكثر الأنبياء تبعا ~~وسيأتي بيان ذلك واضحا في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وتعلق هذا الحديث ~~بالترجمة من جهة أن القرآن إنما نزل بالوحي الذي يأتي به الملك لا بالمنام ~~ولا بالإلهام وقد جمع بعضهم إعجاز القرآن في أربعة أشياء أحدها حسن تأليفه ~~والتئام كلمه مع الإيجاز والبلاغة ثانيها صورة سياقه وأسلوبه المخالف ~~لأساليب كلام أهل البلاغة من العرب نظما ونثرا حتى حارت فيه عقولهم ولم ~~يهتدوا إلى الإتيان بشيء مثله مع توفر دواعيهم على تحصيل ذلك وتقريعه لهم ~~على العجز عنه ثالثها ما اشتمل عليه من الإخبار عما مضى من أحوال الأمم ~~السالفة والشرائع الداثرة مما كان لا يعلم منه بعضه إلا النادر من أهل ~~الكتاب رابعها الإخبار بما سيأتي من الكوائن التي وقع بعضها في العصر ~~النبوي وبعضها بعده ومن غير هذه الأربعة آيات وردت بتعجيز قوم في قضايا ~~أنهم لا يفعلونها فعجزوا عنها مع توفر دواعيهم على تكذيبه كتمنى اليهود ~~الموت ومنها الروعة التي تحصل لسامعه ومنها أن قارئه لا يمل من ترداده ~~وسامعه لا يمجه ولا يزداد بكثرة التكرار إلا طراوة ولذاذة ومنها أنه آية ~~باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا ومنها جمعه لعلوم ومعارف لا تنقضي عجائبها ~~ولا تنتهي فوائدها اه ملخصا من كلام عياض وغيره الحديث الخامس قوله حدثنا ~~عمرو بن محمد هو الناقد وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج وكذا أخرجه مسلم عن ~~عمرو بن محمد الناقد وغيره عن يعقوب بن إبراهيم ووقع في الأطراف لخلف حدثنا ~~عمرو بن علي الفلاس ورأيت في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن البخاري حدثنا ~~عمرو بن خالد وأظنه تصحيفا والأول هو المعتمد فإن الثلاثة وإن كانوا ~~PageV09P007 معروفين من شيوخ البخاري لكن الناقد أخص من غيره بالرواية عن ~~يعقوب بن إبراهيم بن سعد ورواية صالح بن كيسان ms06465 عن بن شهاب من رواية الأقران ~~بل صالح بن كيسان أكبر سنا من بن شهاب وأقدم سماعا وإبراهيم بن سعد قد سمع ~~من بن شهاب كما سيأتي تصريحه بتحديثه له في الحديث الآتي بعد باب واحد قوله ~~إن الله تابع على رسوله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته كذا للأكثر وفي رواية ~~أبي ذر أن الله تابع على رسوله الوحي قبل وفاته أي أكثر إنزاله قرب وفاته ~~صلى الله عليه وسلم والسر في ذلك أن الوفود بعد فتح مكة كثروا وكثر سؤالهم ~~عن الأحكام فكثر النزول بسبب ذلك ووقع لي سبب تحديث أنس بذلك من رواية ~~الدراوردي عن الامامي عن الزهري سألت أنس بن مالك هل فتر الوحي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت قال أكثر ما كان وأجمه أورده بن يونس في ~~تاريخ مصر في ترجمة محمد بن سعيد بن أبي مريم # 4697 قوله حتى توفاه أكثر ما كان الوحي أي الزمان الذي وقعت فيه وفاته ~~كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة قوله ثم توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد فيه إظهار ما تضمنته الغاية في قوله حتى توفاه الله ~~وهذا الذي وقع أخيرا على خلاف ما وقع أولا فإن الوحي في أول البعثة فتر ~~فترة ثم كثر وفي أثناء النزول بمكة لم ينزل من السور الطوال إلا القليل ثم ~~بعد الهجرة نزلت السور الطوال المشتملة على غالب الأحكام إلا أنه كان الزمن ~~الأخير من الحياة النبوية أكثر الأزمنة نزولا بالسبب المتقدم وبهذا تظهر ~~مناسبة هذا الحديث للترجمة لتضمنه الإشارة إلى كيفية النزول الحديث السادس # 4698 قوله حدثنا سفيان هو الثوري وقد تقدم شرح الحديث قريبا في سورة ~~والضحى ووجه إيراده في هذا الباب الإشارة إلى أن تأخير النزول أحيانا إنما ~~كان يقع لحكمة تقتضي ذلك لا لقصد تركه أصلا فكان نزوله على أنحاء شتى تارة ~~يتتابع وتارة يتراخى وفي إنزاله مفرقا وجوه من الحكمة منها تسهيل حفظه لأنه ~~لو نزل ms06466 جملة واحدة على أمة أمية لا يقرأ غالبهم ولا يكتب لشق عليهم حفظه ~~وأشار سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله ردا على الكفار وقالوا لولا نزل عليه ~~القرآن جملة واحدة كذلك أي أنزلناه مفرقا لنثبت به فؤادك وبقوله تعالى ~~وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ومنها ما يستلزمه من الشرف له ~~والعناية به لكثرة تردد رسول ربه إليه يعلمه بأحكام ما يقع له وأجوبة ما ~~يسأل عنه من الأحكام والحوادث ومنها أنه أنزل على سبعة أحرف فناسب أن ينزل ~~مفرقا إذ لو نزل دفعة واحدة لشق بيانها عادة ومنها أن الله قدر أن ينسخ من ~~أحكامه ما شاء فكان إنزاله مفرقا لينفصل الناسخ من المنسوخ أولى من ~~إنزالهما معا وقد ضبط النقلة ترتيب نزول السور كما سيأتي في باب تأليف ~~القرآن ولم يضبطوا من ترتيب نزول الآيات إلا قليلا وقد تقدم في تفسير اقرأ ~~باسم ربك أنها أول سورة نزلت ومع ذلك فنزل من أولها أولا خمس آيات ثم نزل ~~باقيها بعد ذلك وكذلك سورة المدثر الت نزلت بعدها نزل أولها أولا ثم نزل ~~سائرها بعد وأوضح من ذلك ما أخرجه أحصاب السنن الثلاثة وصححه الحاكم وغيره ~~من حديث بن عباس عن عثمان قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عليه ~~الآيات فيقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا إلى غير ذلك مما سيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى PageV09P008 # | 1 ( قوله باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب قرآنا عربيا بلسان عربي ~~مبين ) # في رواية أبي ذر لقول الله تعالى قرآنا الخ وأما نزوله بلغة قريش فمذكور ~~في الباب من قول عثمان وقد أخرج أبو داود من طريق كعب الأنصاري أن عمر كتب ~~إلى بن مسعود أن القرآن نزل بلسان قريش فأقرئ الناس بلغة قريش لا بلغة هذيل ~~وأما عطف العرب عليه فمن عطف العام على الخاص لأن قريشا من العرب وأما ما ~~ذكره من الآيتين فهو حجة لذلك وقد أخرج بن أبي داود في المصاحف من طريق ~~أخرى ms06467 عن عمر قال إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلسان مضر اه ومضر هو بن ~~نزار بن معد بن عدنان وإليه تنتهي أنساب قريش وقيس وهذيل وغيرهم وقال ~~القاضي أبو بكر بن الباقلاني معنى قول عثمان نزل القرآن بلسان قريش أي ~~معظمه وأنه لم تقم دلالة قاطعة على أن جميعه بلسان قريش فإن ظاهر قوله ~~تعالى إنا جعلناه قرآنا عربيا أنه نزل بجميع ألسنة العرب ومن زعم أنه أراد ~~مضر دون ربيعة أو هما دون اليمن أو قريشا دون غيرهم فعليه البيان لأن اسم ~~العرب يتناول الجميع تناولا واحدا ولو ساغت هذه الدعوى لساغ للآخر أن يقول ~~نزل بلسان بني هاشم مثلا لأنهم أقرب نسبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~سائر قريش وقال أبو شامة يحتمل أن يكون قوله نزل بلسان قريش أي ابتداء ~~نزوله ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم كما سيأتي تقريره في باب أنزل القرآن على ~~سبعة أحرف اه وتكملته أن يقال أنه نزل أولا بلسان قريش أحد الأحرف السبعة ~~ثم نزل بالأحرف السبعة المأذون في قراءتها تسهيلا وتيسيرا كما سيأتي بيانه ~~فلما جمع عثمان الناس على حرف واحد رأى أن الحرف الذي نزل القرآن أولا ~~بلسانه أولى الأحرف فحمل الناس عليه لكونه لسان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولما له من الأولية المذكورة وعليه يحمل كلام عمر لابن مسعود أيضا قوله ~~وأخبرني في رواية أبي ذر فأخبرني أنس بن مالك قال فأمر عثمان هو معطوف على ~~شيء محذوف يأتي بيانه في الباب الذي بعده فاقتصر المصنف من الحديث على موضع ~~الحاجة منه وهو قول عثمان فاكتبوه بلسانهم أي PageV09P009 قريش قوله أن ~~ينسخوها في المصاحف كذا للأكثر والضمير للسور أو للآيات أو الصحف التي ~~أحضرت من بيت حفصة وللكشميهني أن ينسخوا ما في المصاحف أي ينقلوا الذي فيها ~~إلى مصاحف أخرى والأول هو المعتمد لأنه كان في صحف لا مصاحف # 4700 قوله وقال مسدد حدثنا يحيى في رواية أبي ذر يحيى بن سعيد وهو القطان ~~وهذا ms06468 الحديث وقع لنا موصولا في رواية مسدد من رواية معاذ بن المثنى عنه كما ~~بينته في تعليق التعليق قوله أن يعلى هو بن أمية والد صفوان قوله كان يقول ~~ليتني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ هذا صورته مرسل لأن صفوان بن ~~يعلى ما حضر القصة وقد أورده في كتاب العمرة من كتاب الحج بالإسناد الآخر ~~المذكور هنا عن أبي نعيم عن همام فقال فيه عن صفوان بن يعلى عن أبيه فوضح ~~أنه ساقه هنا على لفظ رواية بن جريج وقد أخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن ~~خلاد عن يحيى بن سعيد بن حو اللفظ الذي ساقه المصنف هنا وقد تقدم شرح هذا ~~الحديث مستوفي في كتاب الحج وقد خفي وجه دخوله في هذا الباب على كثير من ~~الأئمة حتى قال بن كثير في تفسيره ذكر هذا الحديث في الترجمة التي قبل هذه ~~أظهر وأبين فلعل ذلك وقع من بعض النساخ وقيل بل أشار المصنف بذلك إلى أن ~~قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه لا يستلزم أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرسل بلسان قريش فقط لكونهم قومه بل أرسل بلسان جميع العرب ~~لأنه أرسل إليهم كلهم بدليل أنه خاطب الأعرابي الذي سأله بما يفهمه بعد أن ~~نزل الوحي عليه بجواب مسألته فدل على أن الوحي كان ينزل عليه بما يفهمه ~~السائل من العرب قرشيا كان أو غير قرشي والوحي أعم من أن يكون قرآنا يتلي ~~أو لا يتلى قال بن بطال مناسبة الحديث للترجمة أن الوحي كله متلوا كان أو ~~غير متلو إنما نزل بلسان العرب ولا يرد على هذا كونه صلى الله عليه وسلم ~~بعث إلى الناس كافة عربا وعجما وغيرهم لأن اللسان الذي نزل عليه به الوحي ~~عربي وهو يبلغه إلى طوائف العرب وهم يترجمونه لغير العرب بألسنتهم ولذا قال ~~بن المنير كان إدخال هذا الحديث في الباب الذي قبله أليق لكن لعله قصد ~~التنبيه على أن الوحي بالقرآن والسنة ms06469 كان على صفة واحدة ولسان واحد ~~PageV09P010 # | 1 ( قوله باب جمع القرآن المراد بالجمع هنا جمع مخصوص وهو جمع متفرقة ~~في صحف ثم جمع تلك الصحف في مصحف ) # واحد مرتب السور وسيأتي بعد ثلاثة أبواب باب تأليف القرآن والمراد به ~~هناك تأليف الآيات في السور الواحدة أو ترتيب السور في المصحف # 4701 قوله عن عبيد بن السباق بفتح المهملة وتشديد الموحدة مدني يكنى أبا ~~سعيد ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين لكن لم أر له رواية عن أقدم ~~من سهل بن حنيف الذي مات في خلافة على وحديثه عنه عند أبي داود وغيره وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث لكنه كرره في التفسير والأحكام والتوحيد ~~وغيرها مطولا ومختصرا قوله عن زيد بن ثابت هذا هوالصحيح عن الزهري أن قصة ~~زيد بن ثابت مع أبي بكر وعمر عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت وقصة حذيفة ~~مع عثمان عن أنس بن مالك وقصة فقد زيد بن ثابت الآية من سورة الأحزاب في ~~رواية عبيد بن السباق عن خارجة بن زيد PageV09P011 بن ثابت عن أبيه وقد ~~رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن الزهري فأدرج قصة آية سورة الأحزاب في ~~رواية عبيد بن السباق وأغرب عمارة بن غزية فرواه عن الزهري فقال عن خارجة ~~بن زيد بن ثابت عن أبيه وساق القصص الثلاث بطولها قصة زيد مع أبي بكر وعمر ~~ثم قصة حذيفة مع عثمان أيضا ثم قصة فقد زيد بن ثابت الآية من سورة الأحزاب ~~أخرجه الطبري وبين الخطيب في المدرج أن ذلك وهم منه وأنه أدرج بعض الأسانيد ~~على بعض قوله أرسل إلي أبو بكر الصديق لم أقف على اسم الرسول إليه بذلك ~~وروينا في الجزء الأول من فوائد الديرعاقولي قال حدثنا إبراهيم بن بشار ~~حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد عن زيد بن ثابت قال قبض النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء قوله مقتل أهل اليمامة أي عقب ~~قتل أهل ms06470 اليمامة والمراد بأهل اليمامة هنا من قتل بها من الصحابة في الوقعة ~~مع مسيلمة الكذاب وكان من شأنها أن مسيلمة ادعى النبوة وقوى أمره بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بارتداد كثير من العرب فجهز إليه أبو بكر الصديق ~~خالد بن الوليد في جمع كثير من الصحابة فحاربوه أشد محاربة إلى أن خذله ~~الله وقتله وقتل في غضون ذلك من الصحابة جماعة كثيرة قيل سبعمائة وقيل أكثر ~~قوله قد استحر بسين مهملة ساكنة ومثناة مفتوحة بعدها حاء مهملة مفتوحة ثم ~~راء ثقيلة أي اشتد وكثر وهو استفعل من الحر لأن المكروه غالبا يضاف إلى ~~الحر كما أن المحبوب يضاف إلى البرد يقولون أسخن الله عينه وأقر عينه ووقع ~~من تسمية القراء الذين أراد عمر في رواية سفيان بن عيينة المذكورة قتل سالم ~~مولى أبي حذيفة ولفظه فلما قتل سالم مولى أبي حذيفة خشي عمر أن يذهب القرآن ~~فجاء إلى أبي بكر وسيأتي أن سالما أحد من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأخذ القرآن عنه قوله بالقراء بالمواطن أي في المواطن أي الأماكن التي ~~يقعفيها القتال مع الكفار ووقع في رواية شعيب عن الزهري في المواطن وفي ~~رواية سفيان وأنا أخشى أن لا يلقى المسلمون زحفا آخر إلا استحر القتل بأهل ~~القرآن قوله فيذهب كثير من القرآن في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ~~أبيه من الزيادة إلا أن يجمعوه وفي رواية شعيب قبل أن يقتل الباقون وهذا ~~يدل على أن كثيرا ممن قتل في وقعة اليمامة كان قد حفظ القرآن لكن يمكن أن ~~يكون المراد أن مجموعهم جمعه لا أن كل فرد جمعه وسيأتي مزيد بيان لذلك في ~~باب من جمع القرآن إن شاء الله تعالى قوله قلت لعمر هو خطاب أبي بكر لعمر ~~حكاه ثانيا لزيد بن ثابت لما أرسل إليه وهو كلام من يؤثر الاتباع وينفر من ~~الابتداع قوله لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم من رواية سفيان ~~بن عيينة تصريح زيد ms06471 بن ثابت بذلك وفي رواية عمارة بن غزية فنفر منها أبو ~~بكر وقال أفعل ما لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الخطابي وغيره ~~يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم إنما لم يجمع القرآن في المصحف لما كان ~~يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته صلى ~~الله عليه وسلم ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء لوعد الصادق بضمان ~~حفظه على هذه الأمة المحمدية زادها الله شرفا فكان ابتداء ذلك على يد ~~الصديق رضي الله عنه بمشورة عمر ويؤيده ما أخرجه بن أبي داود في المصاحف ~~بإسناد حسن عن عبد خير قال سمعت عليا يقول أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو ~~بكر رحمه الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله وأما ما أخرجه مسلم من ~~حديث أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكتبوا عني شيئا ~~غير القرآن الحديث فلا ينافي ذلك لأن الكلام في كتابة مخصوصة على صفة ~~مخصوصة وقد كان القرآن كله كتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن غير ~~مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور وأما ما أخرجه بن أبي داود في المصاحف ~~من PageV09P012 طريق بن سيرين قال قال علي لما مات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آليت أن لا آخذ على ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه ~~فإسناده ضعيف لانقطاعه وعلى تقدير أن يكون محفوظا فمراده بجمعه حفظه في ~~صدره قال والذي وقع في بعض طرقه حتى جمعته بين اللوحين وهم من راويه قلت ~~وما تقدم من رواية عبد خير عن علي أصح فهو المعتمد ووقع عند بن أبي داود ~~أيضا بيان السبب في إشارة عمر بن الخطاب بذلك فأخرج من طريق الحسن أن عمر ~~سأل عن آية من كتاب الله فقيل كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة فقال إنا لله ~~وأمر بجمع القرآن فكان أول من جمعه في المصحف وهذا منقطع فإن كان محفوظا ~~حمل ms06472 على أن المراد بقوله فكان أول من جمعه أي أشار بجمعه في خلافة أبي بكر ~~فنسب الجمع إليه لذلك وقد تسول لبعض الروافض أنه يتوجه الاعتراض على أبي ~~بكر بما فعله من جمع القرآن في المصحف فقال كيف جاز أن يفعل شيئا لم يفعله ~~الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام والجواب أنه لم يفعل ذلك إلا بطريق ~~الاجتهاد السائغ الناشئ عن النصح منه لله ولرسوله ولكتابة ولأئمة المسلمين ~~وعامتهم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابة القرآن ونهى أن ~~يكتب معه غيره فلم يأمر أبو بكر إلا بكتابة ما كان مكتوبا ولذلك توقف عن ~~كتابة الآية من آخر سورة براءة حتى وجدها مكتوبة مع أنه كان يستحضرها هو ~~ومن ذكر معه وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد في ~~فضائله وينوه بعظيم منقبته لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة ~~فله أجرها وأجر من عمل بها فما جمع القرآن أحد بعده إلا وكان له مثل أجره ~~إلى يوم القيامة وقد كان لأبي بكر من الاعتناء بقراءة القرآن ما اختار معه ~~أن يرد على بن الدغنة جواره ويرضى بجوار الله ورسوله وقد تقدمت القصة ~~مبسوطة في فضائله وقد أعلم الله تعالى في القرآن بأنه مجموع في الصحف في ~~قوله يتلو صحفا مطهرة الآية وكان القرآن مكتوبا في الصحف لكن كانت مفرقة ~~فجمعها أبو بكر في مكان واحد ثم كانت بعده محفوظة إلى أن أمر عثمان بالنسخ ~~منها فنسخ منها عدة مصاحف وأرسل بها إلى الأمصار كما سيأتي بيان ذلك قوله ~~قال زيد أي بن ثابت قال أبو بكر أي قال لي إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد ~~كنت تكتب الوحي ذكر له أربع صفات مقتضية خصوصيته بذلك كونه شابا فيكون أنشط ~~لما يطلب منه وكونه عاقلا فيكون أوعى له وكونه لا يتهم فتركن النفس إليه ~~وكونه كان يكتب الوحي فيكون أكثر ممارسة له وهذه الصفات التي اجتمعت له قد ~~توجد ms06473 في غيره لكن مفرقة وقال بن بطال عن المهلب هذا يدل على أن العقل أصل ~~الخصال المحمودة لأنه لم يصف زيدا بأكثر من العقل وجعله سببا لائتمانه ورفع ~~التهمة عنه كذا قال وفيه نظر وسيأتي مزيد البحث فيه في كتاب الأحكام إن شاء ~~الله تعالى ووقع في رواية سفيان بن عيينة فقال أبو بكر أما إذا عزمت على ~~هذا فأرسل إلى زيد بن ثابت فادعه فإنه كان شابا حدثا نقيا يكتب الوحي لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فادعه حتى يجمعه معنا قال زيد بن ثابت ~~فأرسلا إلي فأتيتهما فقالا لي إنا نريد أن نجمع القرآن في شيء فاجمعه معنا ~~وفي رواية عمارة بن غزية فقال إنا نريد أن نجمع القرآن في شيء فاجمعه معنا ~~وفي رواية عمارة بن غزية فقال لي أبو بكر إن هذا دعاني إلى أمر وأنت كاتب ~~الوحي فإن تك معه اتبعتكما وإن توافقني لا أفعل فاقتضى قول عمر فنفرت من ~~ذلك فقال عمر كلمه وما عليكما لو فعلتما قال فنظرنا فقلنا لا شيء والله ما ~~علينا قال بن بطال إنما نفر أبو بكر أولا ثم زيد بن ثابت ثانيا لأنهما لم ~~يجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله فكرها أن يحلا أنفسهما محل من يزيد ~~احتياطه للدين على احتياط الرسول فلما نبههما عمر على فائدة ذلك وأنه خشية ~~أن يتغير الحال في المستقبل إذا لم يجمع PageV09P013 القرآن فيصير إلى حالة ~~الخفاء بعد الشهرة رجعا إليه قال ودل ذلك على أن فعل الرسول إذا تجرد عن ~~القرائن وكذا تركه لا يدل على وجوب ولا تحريم انتهى وليس ذلك من الزيادة ~~على احتياط الرسول بل هو مستمد من القواعد التي مهدها الرسول صلى الله عليه ~~وسلم قال بن الباقلاني كان الذي فعله أبو بكر من ذلك فرض كفاية بدلالة قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن مع قوله تعالى إن علينا ~~جمعه وقرآنه وقوله إن هذا لفي الصحف الأولى وقوله ms06474 رسول من الله يتلو صحفا ~~مطهرة قال فكل أمر يرجع لاحصائه وحفظه فهو واجب على الكفاية وكان ذلك من ~~النصيحة لله ورسوله وكتابه وأئمة المسلمين وعامتهم قال وقد فهم عمر أن ترك ~~النبي صلى الله عليه وسلم جمعه لا دلالة فيه على المنع ورجع إليه أبو بكر ~~لما رأى وجه الإصابة في ذلك وأنه ليس في المنقول ولا في المعقول ما ينافيه ~~وما يترتب على ترك جمعه من ضياع بعضه ثم تابعهما زيد بن ثابت وسائر الصحابة ~~على تصويب ذلك قوله فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما ما كان أثقل على ~~مما أمرني به كأنه جمع أولا باعتبار أبي بكر ومن وافقه وأفرد باعتبار أنه ~~الآمر وحده بذلك ووقع في رواية شعيب عن الزهري لو كلفني بالإفراد أيضا ~~وإنما قال زيد بن ثابت ذلك لما خشيه من التقصير في إحصاء ما أمر بجمعه لكن ~~الله تعالى يسر له ذلك كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر قوله فتتبعت ~~القرآن أجمعه أي من الأشياء التي عندي وعند غيري قوله من العسب بضم ~~المهملتين ثم موحدة جمع عسيب وهو جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في ~~الطرف العريض وقيل العسيب طرف الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه الخوص ~~والذي ينبت عليه الخوص هو السعف ووقع في رواية بن عيينة عن بن شهاب القصب ~~والعسب والكرانيف وجرائد النخل ووقع في رواية شعيب من الرقاع جمع رقعة وقد ~~تكون من جلد أو ورق أو كاغد وفي رواية عمار بن غزية وقطع الأديم وفي رواية ~~بن أبي داود من طريق أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد والصحف قوله ~~واللخاف بكسر اللام ثم خاء معجمة خفيفة وآخره فاء جمع لخفة بفتح اللام ~~وسكون المعجمة ووقع في رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد واللخف ~~بضمتين وفي آخره فاء قال أبو داود الطيالسي في روايته هي الحجارة الرقاق ~~وقال الخطابي صفائح الحجارة الرقاق قال الأصمعي فيها عرض ودقة وسيأتي ~~للمصنف في الأحكام عن ms06475 أبي ثابت أحد شيوخه أنه فسره بالخزف بفتح المعجمة ~~والزاي ثم فاء وهي الآنية التي تصنع من الطين المشوي ووقع في رواية شعيب ~~والأكتاف جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة كانوا إذا جف كتبوا فيه ~~وفي رواية عمارة بن غزية وكسر الأكتاف وفي رواية بن مجمع عن بن شهاب عند بن ~~أبي داود والاضلاع وعنده من وجه آخر والأقتاب بقاف ومثناة وآخره موحدة جمع ~~قتب بفتحتين وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه وعند بن أبي ~~داود أيضا في المصاحف من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قام عمر فقال ~~من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به ~~وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب قال وكان لا يقبل من أحد شيئا ~~حتى يشهد شاهدان وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا ~~حتى يشهد به من تلقاه سماعا مع كون زيد كان يحفظه وكان يفعل ذلك مبالغة في ~~الاحتياط وعند بن أبي داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر ~~قال لعمر ولزيد اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب ~~الله فاكتباه ورجاله ثقات مع انقطاعه وكأن المراد بالشاهدين الحفظ ~~PageV09P014 والكتاب أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من ~~الوجوه التي نزل بها القرآن وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين ~~يدي النبي صلى الله عليه وسلم لا من مجرد الحفظ قوله وصدور الرجال أي حيث ~~لا أجد ذلك مكتوبا أو الواو بمعنى مع أي أكتبه من المكتوب الموافق للمحفوظ ~~في الصدر قوله حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري وقع في ~~رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد مع خزيمة بن ثابت أخرجه أحمد ~~والترمذي ووقع في رواية شعيب ms06476 عن الزهري كما تقدم في سورة التوبة مع خزيمة ~~الأنصاري وقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق أبي اليمان عن شعيب ~~فقال فيه خزيمة بن ثابت الأنصاري وكذا أخرجه بن أبي داود من طريق يونس بن ~~يزيد عن بن شهاب وقول من قال عن إبراهيم بن سعد مع أبي خزيمة أصح وقد تقدم ~~البحث فيه في تفسير سورة التوبة وأن الذي وجد معه آخر سورة التوبة غير الذي ~~وجد معه الآية التي في الأحزاب فالأول اختلف الرواة فيه على الزهري فمن ~~قائل مع خزيمة ومن قائل مع أبي خزيمة ومن شاك فيه يقول خزيمة أو أبي خزيمة ~~والأرجح أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية والذي وجد معه ~~الآية من الأحزاب خزيمة وأبو خزيمة قيل هو بن أوس بن يزيد بن أصرم مشهور ~~بكنيته دون اسمه وقيل هو الحارث بن خزيمة وأما خزيمة فهو بن ثابت ذو ~~الشهادتين كما تقدم صريحا في سورة الأحزاب وأخرج بن أبي داود من طريق محمد ~~بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال أتى الحارث بن ~~خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة فقال أشهد أني سمعتهما من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ووعيتهما فقال عمر وأنا أشهد لقد سمعتهما ثم قال ~~لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة فانظروا سورة من القرآن فألحقوها ~~في آخرها فهذا أن كان محفوظا احتمل أن يكون قول زيد بن ثابت وجدتها مع أبي ~~خزيمة لم أجدها مع غيره أي أول ما كتبت ثم جاء الحارث بن خزيمة بعد ذلك أو ~~أن أبا خزيمة هو الحارث بن خزيمة لا بن أوس وأما قول عمر لو كانت ثلاث آيات ~~فظاهره أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم وسائر الأخبار تدل على أنهم ~~لم يفعلوا شيئا من ذلك إلا بتوقيف نعم ترتيب السور بعضها إثر بعض كان يقع ~~بعضه منهم بالاجتهاد كما سيأتي في باب تأليف القرآن قوله لم ms06477 أجدها مع أحد ~~غيره أي مكتوبة لما تقدم من أنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة ولا يلزم ~~من عدم وجدانه إياها حينئذ أن لا تكون تواترت عند من لم يتلقها من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإنما كان زيد يطلب التثبت عمن تلقاها بغير واسطة ~~ولعلهم لما وجدها زيد عند أبي خزيمة تذكروها كما تذكرها زيد وفائدة التتبع ~~المبالغة في الإستظهار والوقوف عندما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الخطابي هذا مما يخفى معناه ويوهم أنه كان يكتفي في إثبات الآية بخبر ~~الشخص الواحد وليس كذلك فقد اجتمع في هذه الآية زيد بن ثابت وأبو خزيمة ~~وعمر وحكى بن التين عن الداودي قال لم يتفرد بها أبو خزيمة بل شاركه زيد بن ~~ثابت فعلى هذا تثبت برجلين اه وكأنه ظن أن قولهم لا يثبت القرآن بخبر ~~الواحد أي الشخص الواحد وليس كما ظن بل المراد بخبر الواحد خلاف الخبر ~~المتواتر فلو بلغت رواة الخبر عددا كثيرا وفقد شيئا من شروط المتواتر لم ~~يخرج عن كونه خبر الواحد والحق أن المراد بالنفي نفي وجودها مكتوبة لا نفي ~~كونها محفوظة وقد وقع عند بن أبي داود من رواية يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ~~فجاء خزيمة PageV09P015 بن ثابت فقال إني رأيتكم تركتم آيتين فلم تكتبوهما ~~قالوا وما هما قال تلقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد جاءكم رسول ~~من أنفسكم إلى آخر السورة فقال عثمان وأنا أشهد فكيف ترى أن تجعلهما قال ~~اختم بهما آخر ما نزل من القرآن ومن طريق أبي العالية أنهم لما جمعوا ~~القرآن في خلافه أبي بكر كان الذي يملي عليهم أبي بن كعب فلما انتهوا من ~~براءة إلى قوله لا يفقهون ظنوا أن هذا آخر ما نزل منها فقال أبي بن كعب ~~أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم آيتين بعدهن لقد جاءكم رسول من أنفسكم ~~إلى آخر السورة قوله فكانت الصحف أي التي جمعها زيد بن ثابت قوله عند أبي ms06478 ~~بكر حتى توفاه الله في موطأ بن وهب عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله ~~بن عمر قال جمع أبو بكر القرآن في قراطيس وكان سأل زيد بن ثابت في ذلك فأبا ~~حتى عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جمع أبي بكر القرآن في قراطيس وكن سأل ~~زيد بن ثابت في ذلك فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل وعند موسى بن عقبة في ~~المغازي عن بن شهاب قال لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر وخاف أن ~~يهلك من القراء طائفة فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم حتى جمع على عهد أبي ~~بكر في الورق فكان أبو بكر أول من جمع القرآن في الصحف وهذا كله أصح مما ~~وقع في رواية عمارة بن غزية أن زيد بن ثابت قال فأمرني أبو بكر فكتبت في ~~قطع الأديم والعسب فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتبت ذلك في صحيفة واحدة ~~فكانت عنده وإنما كان في الأديم والعسب أولا قبل أن يجمع في عهد أبي بكر ثم ~~جمع في الصحف في عهد أبي بكر كما دلت عليه الأخبار الصحيحة المترادفة قوله ~~ثم عند حفصة بنت عمر أي بعد عمر في خلافة عثمان إلى أن شرع عثمان في كتابة ~~المصحف وإنما كان ذلك عند حفصة لأنها كانت وصية عمر فاستمر ما كان عنده ~~عندها حتى طلبه منها من له طلب ذلك # 4702 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وإبراهيم هو بن سعد وهذا الإسناد إلى ~~بن شهاب هو الذي قبله بعينه اعاده إشارة إلى أنهما حديثان لابن شهاب في ~~قصتين مختلفتين وإن اتفقتا في كتابة القرآن وجمعه وعن بن شهاب قصة ثالثة ~~كما بيناه عن خارجة بن زيد عن أبيه في قصة الآية التي من الأحزاب وقد ذكرها ~~في آخر هذه القصة الثانية هنا وقد أخرجه المصنف من طريق شعيب عن بن شهاب ~~مفرقا فأخرج القصة الأولى في تفسير التوبة وأخرج الثانية قبل هذا بباب لكن ~~باختصار وأخرجها الطبراني ms06479 في مسند الشاميين وبن أبي داود في المصاحف ~~والخطيب في المدرج من طريق أبي اليمان بتمامه وأخرج المصنف الثالثة في ~~تفسير سورة الأحزاب كما تقدم قال الخطيب روى إبراهيم بن سعد عن بن شهاب ~~القصص الثلاث ثم ساقها من طريق إبراهيم بن سعد عن بن شهاب مساقا واحدا ~~مفصلا للأسانيد المذكورة قال وروى القصص الثلاث شعيب عن بن شهاب وروى قصة ~~آخر التوبة مفردا يونس بن يزيد قلت وروايته تأتي عقب هذا باختصار وقد ~~أخرجها بن أبي داود من وجه آخر عن يونس مطولة وفاته رواية سفيان بن عيينة ~~لها عن بن شهاب أيضا وقد بينت ذلك قبل قال وروى قصة آية الأحزاب معمر وهشام ~~بن الغاز ومعاوية بن يحيى ثلاثتهم عن بن شهاب ثم ساقها عنهم قلت وفاته ~~رواية بن أبي عتيق لها عن بن شهاب وهي عند المصنف في الجهاد قوله حدثنا بن ~~شهاب أن أنس بن مالك حدثه في رواية يونس عن بن شهاب ثم أخبرني أنس بن مالك ~~قوله أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح ~~أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق في رواية الكشميهني في أهل العراق والمراد ~~أن أرمينية فتحت في خلافة عثمان وكان أمير العسكر من أهل العراق سلمان بن ~~ربيعة الباهلي وكان عثمان أمر أهل الشام وأهل العراق أن يجتمعوا على ذلك ~~وكان أمير أهل PageV09P016 الشام على ذلك العسكر حبيب بن مسلمة الفهري وكان ~~حذيفة من جملة من غزا معهم وكان هو على أهل المدائن وهي من جملة أعمال ~~العراق ووقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد وكان يغازي أهل ~~الشام في فرج أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق قال بن أبي داود الفرج الثغر ~~وفي رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن حذيفة قدم على عثمان وكان ~~يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية في غزوهم ذلك الفرج مع من اجتمع من أهل ~~العراق وأهل الشام وفي رواية يونس بن يزيد اجتمع ms06480 لغزو أذربيجان وأرمينية ~~أهل الشام وأهل العراق وأرمينية بفتح الهمزة عند بن السمعاني وبكسرها عند ~~غيره وبه جزم الجواليقي وتبعه بن الصلاح ثم النووي وقال بن الجوزي من ضمها ~~فقد غلط وبسكون الراء وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم نون مكسورة ثم ~~تحتانية مفتوحة خفيفة وقد تثقل قاله ياقوت والنسبة إليها أرمني بفتح الهمزة ~~ضبطها الجوهري وقال بن قرقول بالتخفيف لا غير وحكى ضم الهمزة وغلط وإنما ~~المضموم همزتها أرمية والنسبة إليها أرموي وهي بلدة أخرى من بلاد أذربيجان ~~وأما أرمينية فهي مدينة عظيمة من نواحي خلاط ومد الأصيلي والمهلب أوله وزاد ~~المهلب الدال وكسر الراء وتقديم الموحدة تشتمل على بلاد كثيرة وهي من ناحية ~~الشمال قال بن السمعاني هي من جهة بلاد الروم يضرب بحسنها وطيب هوائها ~~وكثرة مائها وشجرها المثل وقيل إنها من بناء أرمين من ولد يافث بن نوح ~~وأذربيجان بفتح الهمزة والذال المعجمة وسكون الراء وقيل بسكون الذال وفتح ~~الراء وبكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم جيم خفيفة وآخره نون وحكى إن ~~مكي كسر أوله وضبطها صاحب المطالع ونقله عن بن الأعرابي بسكون الذال وفتح ~~الراء بلد كبير من نواحي جبال العراق غربي وهي الآن تبريز وقصباتها وهي تلي ~~أرمينية من جهة غربيها واتفق غزوهما في سنة واحدة واجتمع في غزوة كل منهما ~~أهل الشام وأهل العراق والذي ذكرته الأشهر في ضبطها وقد تمد الهمزة وقد ~~تكسر وقد تحذف وقد تفتح الموحدة وقد يزاد بعدها ألف مع مد الأولى حكاه ~~الهجري وأنكره الجواليقي ويؤكده أنهم نسبوا إليها آذري بالمد اقتصارا على ~~الركن الأول كما قالوا في النسبة إلى بعلبك بعلي وكانت هذه القصة في سنة ~~خمس وعشرين في السنة الثالثة أو الثانية من خلافة عثمان وقد أخرج بن أبي ~~داود من طريق أبي إسحاق عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال خطب عثمان فقال يا ~~أيها الناس إنما قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة وقد اختلفتم في القراءة الحديث ~~في جمع القرآن وكانت خلافة عثمان ms06481 بعد قتل عمر وكان قتل عمر في أواخر ذي ~~الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ~~عشرة سنة إلا ثلاثة أشهر فإن كان قوله خمس عشرة سنة أي كاملة فيكون ذلك بعد ~~مضي سنتين وثلاثة أشهر من خلافته لكن وقع في رواية أخرى له منذ ثلاث عشرة ~~سنة فيجمع بينهما بإلغاء الكسر في هذه وجبره في الأولى فيكون ذلك بعد مضي ~~سنة واحدة من خلافته فيكون ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس ~~وعشرين وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه وذلك في أول ~~ولاية الوليد بن عقبة بن أبي معيط على الكوفة من قبل عثمان وغفل بعض من ~~أدركناه فزعم أن ذلك كان في حدود سنة ثلاثين ولم يذكر لذلك مستندا قوله ~~فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة في PageV09P017 رواية يعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد عن أبيه فيتنازعون في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم ما ذعره وفى ~~رواية يونس فتذاكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة وفى ~~رواية عمارة بن غزية أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان ~~فقال يا أمير المؤمنين أدرك الناس قال وما ذاك قال غزوت فرج أرمينية فإذا ~~أهل الشام يقرؤون بقراءة أبى بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق واذا ~~أهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام ~~فيكفر بعضهم بعضا وأخرج بن أبى داود أيضا من طريق يزيد بن معاوية النخعي ~~قال انى لفى المسجد زمن الوليد بن عقبة في حلقة فيها حذيفة فسمع رجلا يقول ~~قراءة عبد الله بن مسعود وسمع آخر يقول قراءة أبى موسى الأشعري فغضب ثم قام ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال هكذا كان من قبلكم اختلفوا والله لأركبن إلى ~~أمير المؤمنين ومن طريق أخرى عنه ان اثنين اختلفا في آية من سورة البقرة ~~قرأ هذا وأتموا الحج والعمرة لله وقرأ هذا وأتموا ms06482 الحج والعمرة للبيت فغضب ~~حذيفة واحمرت عيناه ومن طريق أبى الشعثاء قال قال حذيفة يقول أهل الكوفة ~~قراءة بن مسعود ويقول أهل البصرة قراءة أبى موسى والله لئن قسمت على أمير ~~المؤمنين لآمرنه أن يجعلها قراءة واحدة ومن طريق أخرى أن بن مسعود قال ~~لحذيفة بلغني عنك كذا قال نعم كرهت أن يقال قراءة فلان وقراءة فلان ~~فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب وهذه القصة لحذيفة يظهر لي أنها متقدمة على ~~القصة التي وقعت له في القراءة فكأنه لما رأى الاختلاف أيضا بين أهل الشام ~~والعراق اشتد خوفه فركب إلى عثمان وصادف أن عثمان أيضا كان وقع له نحو ذلك ~~فأخرج بن أبى داود أيضا في المصاحف من طريق أبى قلابة قال لما كان في خلافة ~~عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل والمعلم يعلم قراءة الرجل فجعل الغلمان ~~يتلقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين حتى كفر بعضهم بعضا فبلغ ذلك ~~عثمان فخطب فقال أنتم عندي تختلفون فمن نأى عنى من الآمصار أشد اختلافا ~~فكأنه والله أعلم لما جاءه حذيفة وأعلمه باختلاف أهل الأمصار تحقق عنده ما ~~ظنه من ذلك وفى رواية مصعب بن سعد فقال عثمان تمترون في القرآن تقولون ~~قراءة أبى قراءة عبد الله ويقول الآخر والله ما تقيم قراءتك ومن طريق محمد ~~بن سيرين قال كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه كفرت بما تقول فرفع ذلك ~~إلى عثمان فتعاظم في نفسه وعند بن أبى داود أيضا من رواية بكير بن الأشج ان ~~ناسا بالعراق يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال الا انى أكفر بهذه ففشا ~~ذلك في الناس فكلم عثمان في ذلك قوله فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا ~~بالصحف ننسخها في المصاحف في رواية يونس بن يزيد فاستخرج الصحيفة التي كان ~~أبو بكر أمر زيدا بجمعها فنسخ منها مصاحف فبعث بها إلى الآفاق والفرق بين ~~الصحف والمصحف أن الصحف الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبى ~~بكر وكانت سورا مفرقة كل سورة ms06483 مرتبة بآياتها على حدة لكن لم يرتب بعضها اثر ~~بعض فلما نسخت ورتب بعضها اثر بعض صارت مصحفا وقد جاء عن عثمان أنه إما فعل ~~ذلك بعد أن استشار الصحابة فأخرج بن أبى داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن ~~غفلة قال قال على لا تقولوا في عثمان إلا خيرا فوالله ما فعل الذي فعل في ~~المصاحف إلا عن ملأ منا قال ما تقولون في هذه القراءة لقد بلغني أن بلغني ~~أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد أن يكون كفرا قلنا فما ~~ترى قال أرى ان نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف قلنا ~~فنعم ما رأيت PageV09P018 قوله فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد ~~بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وعند بن أبى ~~داود من طريق محمد بن سيرين قال جمع عثمان اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار ~~منهم أبى بن كعب وأرسل إلى الرقعة التي في بيت عمر قال فحدثني كثير بن أفلح ~~وكان ممن يكتب قال فكانوا إذا اختلفوا في الشيء أخروه قال بن سيرين أظنه ~~ليكتبوه على العرضة الأخيرة وفى رواية مصعب بن سعد فقال عثمان من أكتب ~~الناس قالوا كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت قال فأى الناس ~~أعرب وفى رواية أفصح قالوا سعيد بن العاص قال عثمان فليمل سعيد وليكتب زيد ~~ومن طريق سعيد بن عبد العزيز أن عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص ~~بن سعيد بن العاص بن أمية لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقتل أبوه العاصى يوم بدر مشركا ومات جده سعيد بن العاص قبل بدر مشركا ~~قلت وقد أدرك سعيد بن العاص هذا من حياة النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين ~~قاله بن سعد وعدوه لذلك في الصحابة وحديثه عن عثمان وعائشة في صحيح مسلم ~~واستعمله عثمان على الكوفة ومعاوية على المدينة وكان من أجواد ms06484 قريش ~~وحلمائها وكان معاوية يقول لكل قوم كريم وكريمنا سعيد وكانت وفاته بالمدينة ~~سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين ووقع في رواية عمارة بن غزية أبان بن سعيد ~~بن العاص بدل سعيد قال الخطيب ووهم عمارة في ذلك لأن أبان قتل بالشام في ~~خلافة عمر ولا مدخل له في هذه القصة والذي أقامه عثمان في ذلك هو سعيد بن ~~العاص بن أخي أبان المذكور ا ه ووقع من تسمية بقية من كتب أو أملى عند بن ~~أبى داود مفرقا جماعة منهم مالك بن أبى عامر جد مالك بن أنس من روايته ومن ~~رواية أبى قلابة عنه ومنهم كثير بن أفلح كما تقدم ومنهم أبى بن كعب كما ~~ذكرنا ومنهم أنس بن مالك وعبد الله بن عباس وقع ذلك في رواية إبراهيم بن ~~إسماعيل بن مجمع عن بن شهاب في أصل حديث الباب فهولاء تسعة عرفنا تسميتهم ~~من الاثنى عشر وقد أخرج بن أبى داود من طريق عبد الله بن مغفل وجابر بن ~~سمرة قال قال عمر بن الخطاب لا يملين في مصاحفنا إلا غلمان قريش وثقيف وليس ~~في الذين سميناهم أحد من ثقيف بل كلهم إما قريشى أو أنصارى وكأن ابتداء ~~الأمر كان لزيد وسعيد للمعنى المذكور فيهما في رواية مصعب ثم احتاجوا إلى ~~من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل إلى الآفاق ~~فأضافوا إلى زيد من ذكر ثم استظهروا بأبي بن كعب في الإملاء وقد شق على بن ~~مسعود صرفه عن كتابه المصحف حتى قال ما أخرجه الترمذي في آخر حديث إبراهيم ~~بن سعد عن بن شهاب من طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه قال بن شهاب فأخبرني ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ~~ثابت نسخ المصاحف وقال يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ كتابة المصاحف ~~ويتولاها رجل والله لقد أسلمت وانه لفى صلب رجل كافر يريد زيد بن ثابت ~~وأخرج بن أبى ms06485 داود من طريق خمير بن مالك بالخاء مصغر سمعت بن مسعود يقول ~~لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة وإن زيد بن ثابت ~~لصبى من الصبيان ومن طريق أبى وائل عن بن مسعود بضعا وسبعين سورة ومن طريق ~~زر بن حبيش عنه مثله وزاد وان لزيد بن ثابت ذؤابتين والعذر لعثمان في ذلك ~~أنه فعله بالمدينة وعبد الله بالكوفة ولم يؤخر ما عزم عليه من ذلك إلى أن ~~يرسل إليه ويحضر وأيضا فان عثمان إنما أراد نسخ الصحف التي كانت جمعت في ~~عهد أبى بكر وان يجعلها مصحفا واحدا وكان الذي نسخ ذلك في عهد أبى بكر هو ~~زيد بن ثابت كما تقدم لكونه كان كاتب الوحي فكانت له في ذلك اولية ليست ~~لغيره وقد PageV09P019 أخرج الترمذي في آخر الحديث المذكور عن بن شهاب قال ~~بلغني أنه كره ذلك من مقالة عبد الله بن مسعود رجال من أفاضل الصحابة قوله ~~وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة يعنى سعيدا وعبد الله وعبد الرحمن لأن ~~سعيدا اموى وعبد الله أسدى وعبد الرحمن مخزومي وكلها من بطون قريش قوله في ~~شيء من القرآن في رواية شعيب في عربية من عربية القرآن وزاد الترمذي من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدى عن إبراهيم بن سعد في حديث الباب قال بن شهاب ~~فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه فقال القرشيون التابوت وقال زيد ~~التابوه فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش ~~وهذه الزيادة أدرجها إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع في روايته عن بن شهاب في ~~حديث زيد بن ثابت قال الخطيب وإنما رواها بن شهاب مرسلة قوله حتى إذا نسخوا ~~الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة زاد أبو عبيد وبن أبي داود من ~~طريق شعيب عن بن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال كان مروان ~~يرسل إلى حفصة يعني حين كان أمير المدينة من جهة معاوية يسألها الصحف التي ~~كتب منها القرآن فتأبى ms06486 أن تعطيه قال سالم فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها ~~أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد الله بن عمر ليرسلن إليه تلك الصحف فأرسل بها ~~إليه عبد الله بن عمر فأمر بها مروان فشققت وقال إنما فعلت هذا لأني خشيت ~~إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب ووقع في رواية أبي ~~عبيدة فمزقت قال أبو عبيد لم يسمع أن مروان مزق الصحف إلا في هذه الرواية ~~قلت قد أخرجه بن أبي داود من طريق يونس بن يزيد عن بن شهاب نحوه وفيه فلما ~~كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها الصحف فمنعته إياها قال ~~فحدثني سالم بن عبد الله قال لما توفيت حفصة فذكره وقال فيه فشققها وحرقها ~~ووقعت هذه الزيادة في رواية عمارة بن غزية أيضا باختصار لكن أدرجها أيضا في ~~حديث زيد بن ثابت وقال فيه فغسلها غسلا وعند بن أبي داود من رواية مالك عن ~~بن شهاب عن سالم أو خارجة أن أبا بكر لما جمع القرآن سأل زيد بن ثابت النظر ~~في ذلك فذكر الحديث مختصرا إلى أن قال فأرسل عثمان إلى حفصة فطلبها فأبت ~~حتى عاهدها ليردنها إليها فنسخ منها ثم ردها فلم تزل عندها حتى أرسل مروان ~~فأخذها فحرقها ويجمع بأنه صنع بالصحف جميع ذلك من تشقيق ثم غسل ثم تحريق ~~ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة فيكون مزقها ثم غسلها والله أعلم قوله فأرسل ~~إلى كل افق بمصحف مما نسخوا في رواية شعيب فأرسل إلى كل جند من أجناد ~~المسلمين بمصحف واختلفوا في عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الأفاق ~~فالمشهور أنها خمسة وأخرج بن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق حمزة الزيات ~~قال أرسل عثمان أربعة مصاحف وبعث منها إلى الكوفة بمصحف فوقع عند رجل من ~~مراد فبقي حتى كتبت مصحفي عليه قال بن أبي داود سمعت أبا حاتم السجستاني ~~يقول كتبت سبعة مصاحف إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى ~~البصرة وإلى الكوفة وحبس ms06487 بالمدينة واحدا وأخرج بإسناد صحيح إلى إبراهيم ~~النخعي قال قال لي رجل من أهل الشام مصحفا ومصحف أهل البصرة أضبط من مصحف ~~أهل الكوفة قلت لم قال لأن عثمان بعث إلى الكوفة لما بلغه من اختلافهم ~~بمصحف قبل أن يعرض وبقي مصحفنا ومصحف أهل البصرة حتى عرضا قوله وأمر بما ~~سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق في رواية الأكثر أن يخرق ~~بالخاء المعجمة وللمروزي بالمهملة ورواه الأصيلي بالوجهين والمعجمة أثبت ~~وفي رواية الإسماعيلي أن تمحي أو تحرق وقد وقع في رواية شعيب PageV09P020 ~~عند بن أبي داود والطبراني وغيرهما وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف ~~الذي أرسل به قال فذلك زمان حرقت المصاحف بالعراق بالنار وفي رواية سويد بن ~~غفلة عن علي قال لا تقولوا لعثمان في إحراق المصاحف إلا خيرا وفي رواية ~~بكير بن الأشج فأمر بجمع المصاحف فأحرقها ثم بث في الأجناد التي كتب ومن ~~طريق مصعب بن سعد قال أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف فأعجبهم ~~ذلك أو قال لم ينكر ذلك منهم أحد وفي رواية أبي قلابة فلما فرغ عثمان من ~~المصحف كتب إلى أهل الأمصار أني قد صنعت كذا وكذا ومحوت ما عندي فامحوا ما ~~عندكم والمحو أعم من أن يكون بالغسل أو التحريق وأكثر الروايات صريح في ~~التحريق فهو الذي وقع ويحتمل وقوع كل منهما بحسب ما رأى من كان بيده شيء من ~~ذلك وقد جزم عياض بأنهم غسلوها بالماء ثم أحرقوها مبالغة في إذهابها قال بن ~~بطال في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله بالنار وأن ذلك ~~إكرام لها وصون عن وطئها بالأقدام وقد أخرج عبد الرزاق من طريق طاوس أنه ~~كان يحرق الرسائل التي فيها البسملة إذا اجتمعت وكذا فعل عروة وكرهه ~~إبراهيم وقال بن عطية الرواية بالحاء المهملة أصح وهذا الحكم هو الذي وقع ~~في ذلك الوقت وأما الآن فالغسل أولى لما دعت الحاجة إلى إزالته وقوله وأمر ~~بما سواه أي بما سوى ms06488 المصحف الذي استكتبه والمصاحف التي نقلت منه وسوى ~~الصحف التي كانت عند حفصة وردها إليها ولهذا استدرك مروان الأمر بعدها ~~وأعدمها أيضا خشية أن يقع لأحد منها توهم أن فيها ما يخالف المصحف الذي ~~استقر عليه الأمر كما تقدم واستدل بتحريق عثمان الصحف على القائلين بقدم ~~الحروف والأصوات لأنه لا يلزم من كون كلام الله قديما أن تكون الأسطر ~~المكتوبة في الورق قديمة ولو كانت هي عين كلام الله لم يستجز الصحابة ~~إحراقها والله أعلم قوله قال بن شهاب وأخبرني خارجة الخ هذه هي القصة ~~الثالثة وهي موصولة إلى بن شهاب بالإسناد المذكور كما تقدم بيانه وأضحا وقد ~~تقدمت موصولة مفردة في الجهاد وفي تفسير سورة الأحزاب وظاهر حديث زيد بن ~~ثابت هذا أنه فقد آية الأحزاب من الصحف التي كان نسخها في خلافة أبي بكر ~~حتى وجدها مع خزيمة بن ثابت ووقع في رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن ~~بن شهاب أن فقده إياها إنما كان في خلافة أبي بكر وهو وهم منه والصحيح ما ~~في الصحيح وأن الذي فقده في خلافة أبي بكر الآيتان من آخر براءة وأما التي ~~في الأحزاب ففقدها لما كتب المصحف في خلافة عثمان وجزم بن كثير بما وقع في ~~رواية بن مجمع وليس كذلك والله أعلم قال بن التين وغيره الفرق بين جمع أبي ~~بكر وبين جمع عثمان أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب ~~حملته لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره ~~على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وجمع عثمان كان لما كثر ~~الاختلاف في وجوه القرآن حين قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك ~~ببعضهم إلى تخطئة بعض فخشي من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف ~~واحد مرتبا لسوره كما سيأتي في باب تأليف القرآن واقتصر من سائر اللغات على ~~لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم وإن كان قد وسع في قراءته بلغة ms06489 غيرهم رفعا ~~للحرج والمشقة في ابتداء الأمر فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت فاقتصر على ~~لغة واحدة وكانت لغة قريش أرجح اللغات فاقتصر عليها وسيأتي مزيد بيان لذلك ~~بعد باب واحد تنبيه قال بن معين لم يرو أحد حديث جمع القرآن أحسن من سياق ~~إبراهيم بن سعد وقد روى مالك طرفا منه عن بن شهاب PageV09P021 # | 1 ( قوله باب كاتب النبي صلى الله عليه وسلم ) # قال بن كثير ترجم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر سوى حديث زيد ~~بن ثابت وهذا عجيب فكأنه لم يقع له على شرطه غير هذا ثم أشار إلى أنه ~~استوفى بيان ذلك في السيرة النبوية قلت لم أقف في شيء من النسخ إلا بلفظ ~~كاتب بالافراد وهو مطابق لحديث الباب نعم قد كتب الوحي لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جماعة غير زيد بن ثابت أما بمكة فلجميع ما نزل بها لأن زيد بن ~~ثابت إنما أسلم بعد الهجرة وأما بالمدينة فأكثر ما كان يكتب زيد ولكثرة ~~تعاطيه ذلك أطلق عليه الكاتب بلام العهد كما في حديث البراء بن عازب ثاني ~~حديثي الباب ولهذا قال له أبو بكر إنك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان زيد بن ثابت ربما غاب فكتب الوحي غيره وقد كتب له قبل زيد ~~بن ثابت أبي بن كعب وهو أول من كتب له بالمدينة وأول من كتب له بمكة من ~~قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح ~~وممن كتب له في الجملة الخلفاء الأربعة والزبير بن العوام وخالد وأبان ابنا ~~سعيد بن العاص بن أمية وحنظلة بن الربيع الأسدي ومعيقيب بن أبي فاطمة وعبد ~~الله بن الأرقم الزهري وشرحبيل بن حسنة وعبد الله بن رواحة في آخرين وروى ~~أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه بن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عباس ~~عن عثمان بن عفان قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتى ms06490 عليه ~~الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من ~~يكتب عنده فيقول ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا الحديث ثم ذكر ~~المصنف في الباب حديثين الأول حديث زيد بن ثابت في قصته مع أبي بكر في جمع ~~القرآن أورد منه طرفا وغرضه منه قول أبي بكر لزيد إنك كنت تكتب الوحي وقد ~~مضى البحث فيه مستوفي في الباب الذي قبله الثاني حديث البراء وهو بن عازب ~~لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ادع لي زيدا وقد تقدم في تفسير سورة النساء بلفظ ادع لي ~~فلانا من رواية إسرائيل أيضا وفي رواية غيره ادع لي زيدا أيضا وتقدمت ~~PageV09P022 القصة هناك من حديث زيد بن ثابت نفسه ووقع هنا فنزلت مكانها لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله غير أولى الضرر هكذا ~~وقع بتأخير لفظ # 4704 غير أولي الضرر والذي في التلاوة غير أولى الضرر قبل والمجاهدون في ~~سبيل الله وقد تقدم على الصواب من وجه آخر عن إسرائيل # | 1 ( قوله باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ) # أي على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل وجه منها وليس المراد أن كل كلمة ولا ~~جملة منه تقرأ على سبعة أوجه بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات ~~في الكلمة الواحدة إلى سبعة فإن قيل فإنا نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من ~~سبعة أوجه فالجواب أن غالب ذلك إما لا يثبت الزيادة وإما أن يكون من قبيل ~~الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والإمالة ونحوهما وقيل ليس المراد ~~بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التسهيل والتيسير ولفظ السبعة يطلق على ~~إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعين في العشرات والسبعمائة في المئين ~~ولا يراد العدد المعين وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه وذكر القرطبي عن بن حبان ~~انه بلغ الاختلاف في معنى الاحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولا ولم ms06491 يذكر ~~القرطبي منها سوى خمسة وقال المنذري أكثرها غير مختار ولم أقف على كلام بن ~~حبان في هذا بعد تتبعي مظانه من صحيحه وسأذكر ما انتهى إلى من أقوال ~~العلماء في ذلك مع بيان المقبول منها والمردود إن شاء الله تعالى في آخر ~~هذا الباب ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس # 4705 قوله حدثنا سعيد بن عفير بالمهملة والهاء مصغر بن كثير بن ~~PageV09P023 عفير ينسب إلى جده وهو من حفاظ المصريين وثقاتهم قوله أن بن ~~عباس رضي الله عنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا مما لم ~~يصرح بن عباس بسماعه له من النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه سمعه من أبي بن ~~كعب فقد أخرج النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن ~~أبي بن كعب نحوه والحديث مشهور عن أبي أخرجه مسلم وغيره من حديثه كما ~~سأذكره قوله أقرأني جبريل على حرف في أول حديث النسائي عن أبي بن كعب ~~أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة فبينما أنا في المسجد إذ سمعت ~~رجلا يقرؤها يخالف قراءتي الحديث ولمسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~أبي بن كعب قال كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم ~~دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ودخل آخر ~~فقرأ سوى قراءة صاحبه فأمر هما فقرأ فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما ~~قال فسقط في نفسي ولا إذ كنت في الجاهلية فضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما ~~أنظر إلى الله فرقا فقال لي يا أبي أرسل إلى أن أقرأ القرآن على حرف الحديث ~~وعند الطبري في هذا الحديث فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى أحمر وجهي فضرب ~~في صدري وقال اللهم اخسأ عنه الشيطان وعند الطبري من وجه آخر عن أبي ms06492 أن ذلك ~~وقع بينه وبين بن مسعود وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلاكما محسن قال ~~أبي فقلت ما كلانا أحسن ولا أجمل قال فضرب في صدري الحديث وبين مسلم من وجه ~~آخر عن أبي ليلى عن أبي المكان الذي نزل فيه ذلك على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل ~~فقال إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف الحديث وبين الطبري من هذه ~~الطريق أن السورة المذكورة سورة النحل قوله فراجعته في رواية مسلم عن أبي ~~فرددت إليه أن هون على أمتي وفي رواية له أن أمتي لا تطيق ذلك ولأبي داود ~~من وجه آخر عن أبي فقال لي الملك الذي معي قل على حرفين حتى بلغت سبعة أحرف ~~وفي رواية للنسائي من طريق أنس عن أبي بن كعب أن جبريل وميكائيل أتياني ~~فقال جبريل اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل استزده ولأحمد من حديث أبي ~~بكرة نحوه قوله فلم أزل أستزيده ويزيدني في حديث أبي ثم أتاه الثانية فقال ~~على حرفين ثم أتاه الثالثة فقال على ثلاثة أحرف ثم جاءه الرابعة فقال إن ~~الله يأمرك أن تقرئ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا ~~وفي رواية للطبري على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة وفي أخرى له من ~~قرأحرفا منها فهو كما قرأوفي رواية أبي داود ثم قال ليس منها إلا شاف كاف ~~إن قلت سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة ~~بعذاب وللترمذي من وجه آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال يا جبريل إني بعثت ~~إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم ~~يقرأ كتابا قط الحديث وفي حديث أبي بكرة عند أحمد كلها كاف شاف كقولك هلم ~~وتعال ما لم تختم الحديث وهذه الأحاديث تقوي أن المراد بالأحرف اللغات أو ~~القراءات أي أنزل القرآن على سبع ms06493 لغات أو قراءات والأحرف جمع حرف مثل فلس ~~وأفلس فعلى الأول يكون المعنى على سبعة أوجه من اللغات لأن أحد معاني الحرف ~~في اللغة الوجه كقوله تعال ومن الناس من يعبد الله على حرف وعلى الثاني ~~يكون المراد من إطلاق الحرف على الكلمة مجازا لكونه بعضها الحديث الثاني # 4706 قوله أن المسور بن مخرمة أي بن نوفل الزهري كذا رواه عقيل ويونس ~~وشعيب وبن أخي الزهري عن الزهري واقتصر مالك عنه على عروة فلم يذكر المسور ~~في إسناده واقتصر عبد PageV09P024 الأعلى عن معمر عن الزهري فيما أخرجه ~~النسائي عن المسور بن مخرمة فلم يذكر عبد الرحمن وذكره عبد الرزاق عن معمر ~~أخرجه الترمذي وأخرجه مسلم من طريقة لكن أحال به قال كرواية يونس وكأنه ~~أخرجه من طريق بن وهب عن يونس فذكرهما وذكره المصنف في المحاربة عن الليث ~~عن يونس تعليقا قوله وعبد الرحمن بن عبد هو بالتنوين غير مضاف لشيء قوله ~~القارىء بتشديد الياء التحتانية نسبة إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة ~~والقارة لقب واسمه أثيع بالمثلثة مصغر بن مليح بالتصغير وآخره مهملة بن ~~الهون بضم ا لهاء بن خزيمة وقيل بل القارة هو الديش بكسر المهملة وسكون ~~التحتانية بعدها معجمة من ذرية أثيع المذكور وليس هو منسوبا إلى القراءة ~~وكانوا قد حالفوا بني زهرة وسكنوا معهم بالمدينة بعد الإسلام وكان عبد ~~الرحمن من كبار التابعين وقد ذكر في الصحابة لكونه أتى به إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو صغير أخرج ذلك البغوي في مسند الصحابة بإسناد لا بأس به ~~ومات سنة ثمان وثمانين في قول الأكثر وقيل سنة ثمانين وليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وقد ذكره في الأشخاص وله عنده حديث آخر عن عمر في الصيام ~~قوله سمعت هشام بن حكيم أي بن حزام الأسدي له ولأبيه صحبة وكان إسلامهما ~~يوم الفتح وكان لهشام فضل ومات قبل أبيه وليس له في البخاري رواية وأخرج له ~~مسلم حديثا واحدا مرفوعا من رواية عروة عنه وهذا ms06494 يدل على أنه تأخر إلى ~~خلافة عثمان وعلي ووهم من زعم أنه استشهد في خلافة أبي بكر أو عمر وأخرج بن ~~سعد عن معن بن عيسى عن مالك عن الزهري كان هشام بن حكيم يأمر بالمعروف فكان ~~عمر يقول إذا بلغه الشيء أما ما عشت أنا وهشام فلا يكون ذلك قوله يقرأ سورة ~~الفرقان كذا للجميع وكذا في سائر طرق الحديث في المسانيد والجوامع وذكر بعض ~~الشراح أنه وقع عند الخطيب في المبهمات سورة الأحزاب بدل الفرقان وهو غلط ~~من النسخة التي وقف عليها فإن الذي في كتاب الخطيب الفرقان كما في رواية ~~غيره قوله فكدت أساوره بالسين المهملة أي آخذ برأسه قاله الجرجاني وقال ~~غيره أواثبه وهو أشبه قال النابغة فبت كأني ساورتني ضئيلة من الرقش في ~~أنيابها السم ناقع أي واثبتني وفي بانت سعاد إذا يساور قرنا لا يحل له أن ~~يترك القرن إلا وهو مخذول ووقع عند الكشميهني والقابسي في رواية شعيب ~~الآتية بعد أبواب أثاوره بالمثلثة عوض المهملة قال عياض والمعروف الأول قلت ~~لكن معناها أيضا صحيح ووقع في رواية مالك أن أعجل عليه قوله فتصبرت في ~~رواية مالك ثم أمهلته حتى انصرف أي من الصلاة لقوله في هذه الرواية حتى سلم ~~قوله فلببته بردائه بفتح اللام وموحدتين الأولى مشددة والثانية ساكنة أي ~~جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلا يتفلت مني وكان عمر شديدا في الأمر بالمعروف ~~وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشاما خالف الصواب ولهذا لم ينكر عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بل قال له أرسله قوله كذبت فيه إطلاق ذلك على ~~غلبة الظن أو المراد بقوله كذبت أي أخطأت لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في ~~موضع الخطأ قوله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها هذا قاله ~~عمر استدلالا على ما ذهب إليه من تخطئة هشام وإنما ساغ له ذلك لرسوخ قدمه ~~في الإسلام وسابقته بخلاف PageV09P025 هشام فإنه كان قريب العهد بالإسلام ~~فخشي عمر من ذلك أن لا يكون ms06495 أتقن القراءة بخلاف نفسه فإنه كان قد أتقن ما ~~سمع وكان سبب اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قديما ثم لم يسمع ما نزل فيها بخلاف ما حفظه وشاهده ولأن هشاما ~~من مسلمة الفتح فكان النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه على ما نزل أخيرا فنشأ ~~اختلافهما من ذلك ومبادرة عمر للإنكار محمولة على أنه لم يكن سمع حديث أنزل ~~القرآن على سبعة أحرف إلا في هذه الوقعة قوله فانطلقت به أقوده إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كأنه لما لببه بردائه صار يجره به فلهذا صار قائدا ~~له ولولا ذلك لكان يسوقه ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم لما وصلا ~~إليه أرسله قوله إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف هذا أورده النبي صلى ~~الله عليه وسلم تطمينا لعمر لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين وقد وقع عند ~~الطبري من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده قال قرأ رجل ~~فغير عليه عمر فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل ألم تقرئني ~~يا رسول الله قال بلى قال فوقع في صدر عمر شيء عرفه النبي صلى الله عليه ~~وسلم في وجهه قال فضرب في صدره وقال أبعد شيطانا قالها ثلاثا ثم قال يا عمر ~~القرآن كله صواب ما لم تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة ومن طريق بن عمر سمع ~~عمر رجلا يقرأ فذكره نحوه ولم يذكر نحوه ولم يذكر فوقع في صدر عمر لكن قال ~~في آخره أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف ووقع لجماعة من الصحابة ~~نظير ما وقع لعمر مع هشام منها لأبي بن كعب مع بن مسعود في سورة النحل كما ~~تقدم ومنها ما أخرجه أحمد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو أن رجلا ~~قرأ آية من القرآن فقال له عمرو إنما هي كذا وكذا فذكرا ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال ms06496 إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا ~~تماروا فيه إسناده حسن ولأحمد أيضا وأبي عبيد والطبري من حديث أبي جهم بن ~~الصمة أن رجلين اختلفا في آية من القرآن كلاهما يزعم أنه تلقاها من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث عمرو بن العاص وللطبري والطبراني عن ~~زيد بن أرقم قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقرأني بن ~~مسعود سورة أقرأنيها زيد وأقرأنيها أبي بن كعب فاختلفت قراءتهم فبقراءة ~~أيهم آخذ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى إلى جنبه فقال على ليقرأ ~~كل إنسان منكم كما علم فإنه حسن جميل ولابن حبان والحاكم من حديث بن مسعود ~~أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة من آل حم فرحت إلى المسجد فقلت ~~لرجل أقرأها فإذا هو يقرأ حروفا ما أقرؤها فقال أقرانيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه فتغير ~~وجهه وقال إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف ثم أسر إلى على شيئا فقال على ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم قال ~~فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه وأصل هذا سيأتي في آخر ~~حديث في كتاب فضائل القرآن وقداختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على ~~أقوال كثيرة بلغها أبو حاتم بن حبان إلى خمسة وثلاثين قولا وقال المنذري ~~أكثرها غير مختار قوله فاقرءوا ما تيسر منه أي من المنزل وفيه إشارة إلى ~~الحكمة في التعدد المذكور وأنه للتيسير على القارئ وهذا يقوي قول من قال ~~المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة لأن لغة ~~هشام بلسان قريش وكذلك عمر ومع ذلك فقد اختلفت قراءتهما نبه على ذلك بن عبد ~~البر ونقل عن أكثر أهل العلم أن هذا هو المراد بالأحرف السبعة وذهب أبو ~~عبيد وآخرون إلى أن المراد اختلاف اللغات وهو اختيار ms06497 بن عطية وتعقب بأن ~~لغات العرب أكثر من سبعة وأجيب بأن المراد أفصحها فجاء عن أبي صالح عن بن ~~عباس قال نزل القرآن على سبع لغات منها خمس بلغة PageV09P026 العجز من ~~هوازن قال والعجز سعد بن بكر وجثم بن بكر ونصر بن معاوية وثقيف وهؤلاء كلهم ~~من هوازن ويقال لهم عليا هوازن ولهذا قال أبو عمرو بن العلاء أفصح العرب ~~عليا هوازن وسفلي تميم يعني بني دارم وأخرج أبو عبيد من وجه آخر عن بن عباس ~~قال نزل القرآن بلغة الكعبين كعب قريش وكعب خزاعة قيل وكيف ذاك قال لأن ~~الدار واحدة يعني أن خزاعة كانوا جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم وقال أبو ~~حاتم السجستاني نزل بلغة قريش وهذيل وتيم الرباب والأزد وربيعة وهوازن وسعد ~~بن بكر واستنكره بن قتيبة واحتج بقوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه فعلى هذا فتكون اللغات السبع في بطون قريش وبذلك جزم أبو علي الأهوازي ~~وقال أبو عبيد ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات بل اللغات السبع ~~مفرقة فيه فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة ~~اليمن وغيرهم قال وبعض اللغات أسعد بها من بعض وأكثر نصيبا وقيل نزل بلغة ~~مضر خاصة لقول عمر نزل القرآن بلغة مضر وعين بعضهم فيما حكاه بن عبد البر ~~السبع من مضر أنهم هذيل وكنانة وقيس وضبة وتيم الرباب وأسد بن خزيمة وقريش ~~فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات ونقل أبو شامة عن بعض الشيوخ أنه قال أنزل ~~القرآن أولا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب الفصحاء ثم أبيح للعرب أن ~~يقرءوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ ~~والإعراب ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى للمشقة ولما كان ~~فيهم من الحمية ولطلب تسهيل فهم المراد كل ذلك مع اتفاق المعنى وعلى هذا ~~يتنزل اختلافهم في القراءة كما تقدم وتصويب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كلا منهم قلت وتتمة ذلك أن يقال ms06498 إن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي أي أن ~~كل أحد يغير الكلمة بمرادفها في لغته بل المراعى في ذلك السماع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويشير إلى ذلك قول كل من عمر وهشام في حديث الباب ~~أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم لكن ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه كان ~~يقرأ بالمرادف ولو لم يكن مسموعا له ومن ثم أنكر عمر على بن مسعود قراءته ~~حتى حين أي حتى حين وكتب إليه إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل فأقرئ الناس ~~بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل وكان ذلك قبل أن يجمع عثمان الناس على ~~قراءة واحدة قال بن عبد البر بعد أن أخرجه من طريق أبي داود بسنده يحتمل أن ~~يكون هذا من عمر على سبيل الاختيار لا أن الذي قرأ به بن مسعود لا يجوز قال ~~وإذا أبيحت قراءته على سبعة أوجه أنزلت جاز الاختيار فيما أنزل قال أبو ~~شامة ويحتمل أن يكون مراد عمر ثم عثمان بقولهما نزلا بلسان قريش أن ذلك كان ~~أول نزوله ثم أن الله تعالى سهله على الناس فجوز لهم أن يقرءوه على لغاتهم ~~على أن لا يخرج ذلك عن لغات العرب لكونه بلسان عربي مبين فأما من أراد ~~قراءته من غير العرب فالاختيار له أن يقرأه بلسان قريش لأنه الأولى وعلى ~~هذا يحمل ما كتب به عمر إلى بن مسعود لأن جميع اللغات بالنسبة لغير العربي ~~مستوية في التعبير فإذا لابد من واحدة فلتكن بلغة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأما العربي المجبول على لغته فلو كلف قراءته بلغة قريش لعثر عليه التحول ~~مع إباحة الله له أن يقرأه بلغته ويشير إلى هذا قوله في حديث أبي كما تقدم ~~هون على أمتي وقوله أن أمتي لا تطيق ذلك وكأنه انتهى عند السبع لعلمه أنه ~~لا تحتاج لفظة من ألفاظه إلى أكثر من ذلك العدد غالبا وليس المراد كما تقدم ~~أن كل لفظة منه تقرأ على سبعة أوجه قال بن عبد البر ms06499 وهذا مجمع عليه بل هو ~~غير ممكن بل لا يوجد في القرآن كلمة تقرأعلى سبعة أوجه إلا الشيء القليل ~~مثل PageV09P027 عبد الطاغوت وقد أنكر بن قتيبة أن يكون في القرآن كلمة ~~تقرأ على سبعة أوجه ورد عليه بن الأنباري بمثل عبد الطاغوت ولا تقل لهما أف ~~وجبريل ويدل على ما قرره أنه أنزل أولا بلسان قريش ثم سهل على الأمة أن ~~يقرءوه بغير لسان قريش وذلك بعد أن كثر دخول العرب في الإسلام فقد ثبت أن ~~ورود التخفيف بذلك كان بعد الهجرة كما تقدم في حديث أبي بن كعب أن جبريل ~~لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند أضاة بني غفار فقال إن الله يأمرك أن ~~تقرئ أمتك القرآن على حرف فقال أسأل الله معافاته ومغفرته فإن أمتي لا تطيق ~~ذلك الحديث أخرجه مسلم وأضاة بني غفار هي بفتح الهمزة والضاد المعجمة بغير ~~همز وآخره تاء تأنيث هو مستنقع الماء كالغدير وجمعه أضاكعصا وقيل بالمد ~~والهمزة مثل إناء وهو موضع بالمدينة النبوية ينسب إلى بني غفار بكسر ~~المعجمة وتخفيف الفاء لأنهم نزلوا عنده وحاصل ما ذهب إليه هؤلاء أن معنى ~~قوله أنزل القرآن على سبعة أحرف أي أنزل موسعا على القارئ أن يقرأه على ~~سبعة أوجه أي يقرأ بأي حرف أراد منها على البدل من صاحبه كأنه قال أنزل على ~~هذا الشرط أو على هذه التوسعة وذلك لتسهيل قراءته إذ لو أخذوا بأن يقرءوه ~~على حرف واحد لشق عليهم كما تقدم قال بن قتيبة في أول تفسير المشكل له كان ~~من تيسير الله أن أمر نبيه أن يقرأ كل قوم بلغتهم فالهذلي يقرأ عني حين ~~يريد حتى حين والأسدي يقرأ تعلمون بكسر أوله والتميمي يهمز والقرشي لا يهمز ~~قال ولو أراد كل فريق منهم أن يزول عن لغته وما جرى عليه لسانه طفلا وناشئا ~~وكهلا لشق عليه غاية المشقة فيسر عليهم ذلك بمنه ولو كان المراد أن كل كلمة ~~منه تقرأ على سبعة أوجه لقال مثلا أنزل سبعة أحرف ms06500 وإنما المراد أن يأتي في ~~الكلمة وجه أو وجهان أو ثلاثة أو أكثر إلى سبعة وقال بن عبد البر أنكر أكثر ~~أهل العلم أن يكون معنى الأحرف اللغات لما تقدم من اختلاف هشام وعمر ~~ولغتهما واحدة قالوا وإنما المعنى سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ ~~المختلفة نحو أقبل وتعال وهلم ثم ساق الأحاديث الماضية الدالة على ذلك قلت ~~ويمكن الجمع بين القولين بأن يكون المراد بالأحرف تغاير الألفاظ مع اتفاق ~~المعنى مع انحصار ذلك في سبع لغات لكن لاختلاف القولين فائدة أخرى وهي ما ~~نبه عليه أبو عمرو الداني أن الأحرف السبعة ليست متفرقة في القرآن كلها ولا ~~موجودة فيه في ختمة واحدة ف إذا قرأ القارئ برواية واحدة فإنما قرأ ببعض ~~الأحرف السبعة لا بكلها وهذا إنما يتأتى على القول بأن المراد بالأحرف ~~اللغات وأما قول من يقول بالقول الآخر فيتأتى ذلك في ختمة واحدة بلا ريب بل ~~يمكن على ذلك القول أن تصل الأوجه السبعة في بعض القرآن كما تقدم وقد حمل ~~بن قتيبة وغيره العدد المذكور على الوجوه التي يقع بها التغاير في سبعة ~~أشياء الأول ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل ولا يضار كاتب ~~ولا شهيد بنصب الراء ورفعها الثاني ما يتغير بتغير الفعل مثل بعد بين ~~أسفارنا وباعد بين أسفارنا بصيغة الطلب والفعل الماضي الثالث ما يتغير بنقط ~~بعض الحروف المهملة مثل ثم ننشرها بالراء والزاي الرابع ما يتغير بإبدال ~~حرف قريب من مخرج الآخر مثل طلح منضود في قراءة على وطلع منضود الخامس ما ~~يتغير بالتقديم والتأخير مثل وجاءت سكرة الموت بالحق في قراءة أبي بكر ~~الصديق وطلحة بن مصرف وزين العابدين وجاءت سكرة الحق بالموت السادس ما ~~يتغير بزيادة أو نقصان كما تقدم في التفسير عن بن مسعود وأبي الدرداء ~~والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والإنثى هذا في النقصان وأما في ~~الزيادة فكما تقدم في تفسير تبت يدا أبي لهب في PageV09P028 حديث بن عباس ~~وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك ms06501 منهم المخلصين السابع ما يتغير بإبدال كلمة ~~بكلمة ترادفها مثل العهن المنفوش في قراءة بن مسعود وسعيد بن جبير كالصوف ~~المنفوش وهذا وجه حسن لكن استبعده قاسم بن ثابت في الدلائل لكون الرخصة في ~~القراءات إنما وقعت وأكثرهم يومئذ لا يكتب ولا يعرف الرسم وإنما كانوا ~~يعرفون الحروف بمخارجها قال وأما ما وجد من الحروف المتباينة المخرج ~~المتفقه الصورة مثل ننشرها وننشزها فإن السبب في ذلك تقارب معانيها واتفق ~~تشابه صورتها في الخط قلت ولا يلزم من ذلك توهين ما ذهب إليه بن قتيبة ~~لاحتمال أن يكون الانحصار المذكور في ذلك وقع اتفاقا وإنما اطلع عليه ~~بالاستقراء وفي ذلك من الحكمة البالغة ما لا يخفى وقال أبو الفضل الرازي ~~الكلام لا يخرج عن سبعة أوجه في الاختلاف الأول اختلاف الأسماء من إفراد ~~وتثنية وجمع أو تذكير وتأنيث الثاني اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع ~~وأمر الثالث وجوه الإعراب الرابع النقص والزيادة الخامس التقديم والتأخير ~~السادس الإبدال السابع اختلاف اللغات كالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم ~~والإدغام والإظهار ونحو ذلك قلت وقد أخذ كلام بن قتيبة ونقحه وذهب قوم إلى ~~أن السبعة الأحرف سبعة أصناف من الكلام واحتجوا بحديث بن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ~~ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ~~ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما ~~نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به ~~كل من عند ربنا أخرجه أبو عبيد وغيره قال بن عبد البر هذا حديث لا يثبت ~~لأنه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بن مسعود ولم يلق بن مسعود وقد ~~رده قوم من أهل النظر منهم أبو جعفر أحمد بن أبي عمران قلت وأطنب الطبري في ~~مقدمة تفسيره في الرد على من قال به وحاصله أنه يستحيل أن يجتمع في الحرف ~~الواحد هذه الأوجه السبعة وقد صحح ms06502 الحديث المذكور بن حبان والحاكم وفي ~~تصحيحه نظر لانقطاعه بين أبي سلمة وبن مسعود وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر ~~عن الزهري عن أبي سلمة مرسلا وقال هذا مرسل جيد ثم قال إن صح فمعنى قوله في ~~هذا الحديث سبعة أحرف أي سبعة أوجه كما فسرت في الحديث وليس المراد الأحرف ~~السبعة التي تقدم ذكرها في الأحاديث الآخرى لأن سياق تلك الأحاديث يأبى ~~حملها على هذا بل هي ظاهرة في أن المراد أن الكلمة الواحدة تقرأ على وجهين ~~وثلاثة وأربعة إلى سبعة تهوينا وتيسيرا والشيء الواحد لا يكون حراما وحلالا ~~في حالة واحدة وقال أبو علي الأهوازي وأبو العلاء الهمداني قوله زاجر وآمر ~~استئناف كلام آخر أي هو زاجر أي القرآن ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة ~~وإنما توهم ذلك من توهمه من جهة الاتفاق في العدد ويؤيده أنه جاء في بعض ~~طرقه زاجرا وآمرا إلخ بالنصب أي نزل على هذه الصفة من الأبواب السبعة وقال ~~أبو شامة يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف أي هي سبعة ~~أبواب من أبواب الكلام وأقسامه وأنزله الله على هذه الأصناف لم يقتصر منها ~~على صنف واحد كغيره من الكتب قلت ومما يوضح أن قوله زاجر وآمر الخ ليس ~~تفسيرا للأحرف السبعة ما وقع في مسلم من طريق يونس عن بن شهاب عقب حديث بن ~~عباس الأول من حديثي هذا الباب قال بن شهاب بلغني أن تلك الأحرف السبعة ~~إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام قال أبو شامة ~~وقد اختلف السلف في الأحرف PageV09P029 السبعة التي نزل بها القرآن هل هي ~~مجموعة في المصحف الذي بأيدي الناس اليوم أو ليس فيه إلا حرف واحد منها مال ~~بن الباقلاني إلى الأول وصرح الطبري وجماعة بالثاني وهو المعتمد وقد أخرج ~~بن أبي داود في المصاحف عن أبي الطاهر بن أبي السرح قال سألت بن عيينة عن ~~اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين هل هي الأحرف السبعة قال لا وإنما الأحرف ms06503 ~~السبعة مثل هلم وتعال وأقبل أي ذلك قلت أجزأك قال وقال لي بن وهب مثله ~~والحق أن الذي جمع في المصحف هو المتفق على إنزاله المقطوع به المكتوب بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفيه بعض ما اختلف فيه الأحرف السبعة لا جميعها ~~كما وقع في المصحف المكي تجري من تحتها الأنهار في آخر براءة وفي غيره بحذف ~~من وكذا ما وقع من اختلاف مصاحف الأمصار من عدة واوات ثابتة في بعضها دون ~~بعض وعدة ها آت وعدة لا مات ونحو ذلك وهو محمول على أنه نزل بالأمرين معا ~~وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابته لشخصين أو أعلم بذلك شخصا واحدا ~~وأمره بإثباتهما على الوجهين وما عدا ذلك من القراءات مما لا يوافق الرسم ~~فهو مما كانت القراءة جوزت به توسعة على الناس وتسهيلا فلما آل الحال إلى ~~ما وقع من الاختلاف في زمن عثمان وكفر بعضهم بعضا اختاروا الاقتصار على ~~اللفظ المأذون في كتابته وتركوا الباقي قال الطبري وصار ما اتفق عليه ~~الصحابة من الاقتصار كمن اقتصر مما خير فيه على خصلة واحدة لأن أمرهم ~~بالقراءة على الأوجه المذكورة لم يكن على سبيل الإيجاب بل على سبيل الرخصة ~~قلت ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الباب فاقرءوا ما تيسر منه ~~وقد قرر الطبري ذلك تقريرا أطنب فيه ووهي من قال بخلافه ووافقه على ذلك ~~جماعة منهم أبو العباس بن عمار في شرح الهداية وقال أصح ما عليه الحذاق أن ~~الذي يقرأ الآن بعض الحروف السبعة المأذون في قراءتها لا كلها وضابطه ما ~~وافق رسم المصحف فأما ما خالفه مثل أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ~~ومثل إذا جاء فتح الله والنصر فهو من تلك القراءات التي تركت إن صح السند ~~بها ولا يكفي صحة سندها في إثبات كونها قرآنا ولا سيما والكثير منها مما ~~يحتمل أن يكون من التأويل الذي قرن إلى التنزيل فصار يظن أنه منه وقال ~~البغوي في شرح السنة المصحف ms06504 الذي استقر عليه الأمر هو آخر العرضات على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمر عثمان بنسخة في المصاحف وجمع الناس عليه ~~وأذهب ما سوى ذلك قطعا لمادة الخلاف فصار ما يخالف خط المصحف في حكم ~~المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع فليس لأحد أن يعدو في اللفظ إلى ما هو ~~خارج عن الرسم وقال أبو شامة ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي ~~التي أريدت في الحديث وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة وإنما يظن ذلك بعض ~~أهل الجهل وقال بن عمار أيضا لقد فعل مسبع هذه السبعة مالا ينبغي له وأشكل ~~الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في ~~الخبر وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة ووقع له أيضا في ~~اقتصاره عن كل إمام على راويين أنه صار من سمع قراءة راو ثالث غيرهما ~~أبطلها وقد تكون هي أشهر وأصح وأظهر وربما بالغ من لايفهم فخطأ أو كفر وقال ~~أبو بكر بن العربي ليست هذه السبعة متعينة الجواز حتى لا يجوز غيرها كقراءة ~~أبي جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم فإن هؤلاء مثلهم أو فوقهم وكذا قال غير واحد ~~منهم مكي بن أبي طالب وأبو العلاء الهمداني وغيرهم من أئمة القراء وقال أبو ~~حيان ليس في كتاب بن مجاهد ومن تبعه من القراءات المشهورة إلا النزر اليسير ~~فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راويا ثم ساق أسماءهم واقتصر ~~في كتاب بن مجاهد على اليزيدي واشتهر عن اليزيدي عشرة أنفس فكيف ~~PageV09P030 يقتصر على السوسي والدوري وليس لهما مزية على غيرهما لأن ~~الجميع مشتركون في الضبط والإتقان والأشتراك في الاخذ قال ولا أعرف لهذا ~~سببا إلا ما قضى من نقص العلم فاقتصر هؤلاء على السبعة ثم اقتصر من بعدهم ~~من السبعة على النزر اليسير وقال أبو شامة لم يرد بن مجاهد ما نسب إليه بل ~~أخطأ من نسب إليه ذلك وقد بالغ أبو طاهر بن أبي هاشم صاحبه ms06505 في الرد على من ~~نسب إليه أن مراده بالقراءات السبع الأحرف السبعة المذكورة في الحديث قال ~~بن أبي هشام أن السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها أن الجهات التي وجهت ~~إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة وكانت المصاحف ~~خالية من النقط والشكل قال فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا عن ~~الصحابة بشرط موافقة الخط وتركوا ما يخالف الخط امتثالا لأمر عثمان الذي ~~وافقه عليه الصحابة لما رأوا في ذلك من الاحتياط للقرآن فمن ثم نشأ ~~الاختلاف بين قراء الأمصار مع كونهم متمسكين بحرف واحد من السبعة وقال مكي ~~بن أبي طالب هذه القراءات التي يقرأ بها اليوم وصحت رواياتها عن الأئمة جزء ~~من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ثم ساق نحو ما تقدم قال وأما من ظن ~~أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد ~~غلط غلطا عظيما قال ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت ~~عن الأئمة غيرهم ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنا وهذا غلط عظيم فإن الذين ~~صنفوا القراءات من الأئمة المتقدمين كأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم ~~السجستاني وأبي جعفر الطبري وإسماعيل بن إسحاق والقاضي قد ذكروا أضعاف ~~هؤلاء قلت اقتصر أبو عبيدة في كتابه على خمسة عشر رجلا من كل مصر ثلاثة ~~أنفس فذكر من مكة بن كثير وبن محيصن وحميدا الأعرج ومن أهل المدينة أبا ~~جعفر وشيبة ونافعا ومن أهل البصرة أبا عمرو وعيسى بن عمر وعبد الله بنأبي ~~إسحاق ومن أهل الكوفة يحيى بن وثاب وعاصما والأعمش ومن أهل الشام عبد الله ~~بن عامر ويحيى بن الحارث قال وذهب عني اسم الثالث ولم يذكر في الكوفيين ~~حمزة ولا الكسائي بل قال إن جمهور أهل الكوفة بعد الثلاثة صاروا إلى قراءة ~~حمزة ولم يجتمع عليه جماعتهم قال وأما الكسائي فكان يتخير القراءات فأخذ من ~~قراءة الكوفيين بعضا وترك بعضا وقال بعد أن ms06506 ساق أسماء من نقلت عنه القراءة ~~من الصحابة والتابعين فهؤلاء هم الذين يحكى عنهم عظم القراءة وإن كان ~~الغالب عليهم الفقه والحديث قال ثم قام بعدهم بالقراءات قوم ليست لهم ~~أسنانهم ولا تقدمهم غير أنهم تجردوا للقراءة واشتدت عنايتهم بها وطلبهم لها ~~حتى صاروا بذلك أئمة يقتدى الناس بهم فيها فذكرهم وذكر أبو حاتم زيادة على ~~عشرين رجلا ولم يذكر فيهم بن عامر ولا حمزة ولا الكسائي وذكر الطبري في ~~كتابه اثنين وعشرين رجلا قال مكي وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على ~~قراءة أبي عمرو ويعقوب وبالكوف على قراءة حمزة وعاصم وبالشام على قراءة اين ~~عامر وبمكة على قراءة بن كثير وبالمدينة على قراءة نافع واستمروا على ذلك ~~فلما كان على رأس الثلاثمائة أثبت بن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب قال ~~والسبب في الاقتصار على السبعة مع أن في أئمة القراء من هو أجل منهم قدرا ~~ومثلهم أكثر من عددهم أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرا جدا فلما تقاصرت ~~الهمم اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به ~~فنظروا إلى من اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة ~~والاتفاق على الأخذ عنه فأفردوا من كل مصر إماما واحدا ولم يتركوا مع ذلك ~~نقل ما كان عليه الأئمة غير هؤلاء من القراءات ولا القراءة به كقراءة يعقوب ~~وعاصم الجحدري وأبي PageV09P031 جعفر وشيبة وغيرهم قال وممن اختار من ~~القراءات كما اختار الكسائي أبو عبيد وأبو حاتم والمفضل وأبو جعفر الطبري ~~وغيرهم وذلك واضح في تصانيفهم في ذلك وقد صنف بن جبير المكي وكان قبل بن ~~مجاهد كتابا في القراءات فاقتصر على خمسة اختار من كل مصر إماما وإنما ~~اقتصر على ذلك لأن المصاحف التي أرسلها عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار ~~ويقال إنه وجه بسبعه هذه الخمسة ومصحفا إلى اليمن ومصحفا إلى البحرين لكن ~~لم نسمع لهذين المصحفين خبرا وأراد بن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف ~~فاستبدلوا من غير البحرين واليمن قارئين يكمل بهما العدد فصادف ms06507 ذلك موافقة ~~العدد الذي ورد الخبر بها وهو أن القرآن أنزل على سبعة أحرف فوقع ذلك لمن ~~لم يعرف أصل المسألة ولم يكن له فطنة فظن أن المراد بالقراءات السبع الأحرف ~~السبعة ولا سيما وقد كثر استعمالهم الحرف في موضع القراءة فقالوا قرأ بحرف ~~نافع بحرف بن كثير فتأكد الظن بذلك وليس الأمر كما ظنه والأصل المعتمد عليه ~~عند الأئمة في ذلك أنه الذي يصح سنده في السماع ويستقيم وجهه في العربية ~~ويوافق خط المصحف وربما زاد بعضهم الاتفاق عليه ونعني بالاتفاق كما قال مكي ~~بن أبي طالب ما اتفق عليه قراء المدينة والكوفة ولا سيما إذا اتفق نافع ~~وعاصم قال وربما أرادوا بالاتفاق ما اتفق عليه أهل الحرمين قال وأصح ~~القراءات سندا نافع وعاصم وأفصحها أبو عمرو والكسائي وقال بن السمعاني في ~~الشافي التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة وإنما ~~هو من جمع بعض المتأخرين فانتشر رأيهم أنه لا تجوز الزيادة على ذلك قال وقد ~~صنف غيره في السبع أيضا فذكر شيئا كثيرا من الروايات عنهم غير ما في كتابه ~~فلم يقل أحد إنه لا تجوز القراءة بذلك لخلو ذلك المصحف عنه وقال أبو الفضل ~~الرازي في اللوائح بعد أن ذكر الشبهة التي من أجلها ظن الأغبياء أن أحرف ~~الأئمة السبعة هي المشار إليها في الحديث وأن الأئمة بعد بن مجاهد جعلوا ~~القراءات ثمانية أو عشرة لأجل ذلك قال واقتفيت أثرهم لأجل ذلك وأقول لو ~~اختار إمام من أئمة القراء حروفا وجرد طريقا في القراءة بشرط الاختيار لم ~~يكن ذلك خارجا عن الأحرف السبعة وقال الكواشي كل ما صح سنده واستقام وجهه ~~في العربية ووافق لفظه خط المصحف الإمام فهو من السبعة المنصوصة فعلى هذا ~~الأصل بني قبول القراءات عن سبعة كانوا أو سبعة آلاف ومتى فقد شرط من ~~الثلاثة فهو الشاذ قلت وإنما أوسعت القول في هذا لما تجدد في الأعصار ~~المتأخرة من توهم أن القراءات المشهورة منحصرة في مثل التيسير والشاطبية ms06508 ~~وقد اشتد إنكار أئمة هذا الشأن على من ظن ذلك كأبي شامة وأبي حيان وآخر من ~~صرح بذلك السبكي فقال في شرح المنهاج عند الكلام على القراءة بالشاذ صرح ~~كثير من الفقهاء بأن ما عدا السبعة شاذ توهما منه انحصار المشهور فيها ~~والحق أن الخارج عن السبعة على قسمين الأول ما يخالف رسم المصحف فلا شك في ~~أنه ليس بقرآن والثاني مالا يخالف رسم المصحف وهو على قسمين أيضا الأول ما ~~ورد من طريق غريبة فهذا ملحق بالأول والثاني ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن ~~القراءة به قديما وحديثا فهذا لأوجه للمنع منه كقراءة يعقوب وأبي جعفر ~~وغيرهما ثم نقل كلام البغوي وقال هو أولى من يعتمد عليه في ذلك فإنه فقيه ~~محدث مقرئ ثم قال وهذا التفصيل بعينه وأرد في الروايات عن السبعة فإن عنهم ~~شيئا كثيرا من الشواذ وهو الذي لم يأت إلا PageV09P032 من طريق غريبة وإن ~~اشتهرت القراءة من ذلك المنفرد وكذا قال أبو شامة ونحن وان قلنا إن ~~القراءات الصحيحة إليهم نسبت وعنهم نقلت فلا يلزم أن جميع ما نقل عنهم بهذه ~~الصفة بل فيه الضعيف لخروجه عن الأركان الثلاثة ولهذا ترى كتب المصنفين ~~مختلفه في ذلك فالاعتماد في غير ذلك على الضابط المتفق عليه فصل لم أقف في ~~شيء من طرق حديث عمر على تعيين الاحرف التي اختلف فيها عمر وهشام من سورة ~~الفرقان وقد زعم بعضهم فيما حكاه بن التين أنه ليس في هذه السورة عند ~~القراء خلاف فيما ينقص من خط المصحف سوى قوله وجعل فيها سراجا وقرئ سرجا ~~جمع سراج قال وباقى ما فيها من الخلاف لا يخالف خط المصنف قلت وقد تتبع أبو ~~عمر بن عبد البر ما اختلف فيه القراء من ذلك من لدن الصحابة ومن بعدهم من ~~هذه السورة فأوردته ملخصا وزدت عليه قدر ما ذكره وزيادة على ذلك وفيه تعقب ~~على ما حكاه بن التين في سبعة مواضع أو أكثر قوله تبارك الذي نزل الفرقان ~~قرأ أبو الجوزاء ms06509 وأبو السوار أنزل بألف قوله على عبده قرأ عبد الله بن ~~الزبير وعاصم الجحدري على عباده ومعاذ أبو حليمة وأبو نهيك على عبيد قوله ~~وقالوا أساطير الأولين اكتتبها قرأطلحة بن مصرف ورويت عن إبراهيم النخعي ~~بضم المثناة الأولى وكسر الثانية مبنيا للمفعول وإذا ابتدأ ضم أوله قوله ~~ملك فيكون قرأ عاصم الجحدري وأبو المتوكل ويحيى بن يعمر فيكون بضم النون ~~قوله أو تكون له جنة قرأ الأعمش وأبو حصين يكون بالتحتانية قوله يأكل منها ~~قرأ الكوفيون سوى عاصم نأكل بالنون ونقله في الكامل عن القاسم وبن سعد وبن ~~مقسم قوله ويجعل لك قصورا قرأ بن كثير وبن عامر وحميد وتابعهم أبو بكر ~~وشيبان عن عاصم وكذا محبوب عن أبي عمرو وورش يجعل برفع اللام والباقون ~~بالجزم عطفا على محل جعل وقيل لادغامها وهذا يجري على طريقة أبي عمرو بن ~~العلاء وقرأ بنصب اللام عمر بن ذر وبن أبي عبلة وطلحة بن سليمان وعبد الله ~~بن موسى وذكرها الفراء جوازا على إضمار أن ولم ينقلها وضعفها بن جني قوله ~~مكانا ضيقا قرأ بن كثير والأعمش وعلى بن نصر ومسلمة بن محارب بالتخفيف ~~ونقلها عقبة بن يسار عن أبي عمرو أيضا قوله مقرنين قرأعاصم الجحدري ومحمد ~~بن السميفع مقرنون قوله ثبورا قرأ المذكوران بفتح المثلثة قوله ويوم نحشرهم ~~قرأ بن كثير وحفص عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب والأعرج والجحدري وكذا الحسن ~~وقتادة والأعمش على اختلاف عنهم بالتحتانية وقرأ الأعرج بكسر الشين قال بن ~~جني وهي قوية في القياس متروكة في الاستعمال قوله وما يعبدون من دون الله ~~قرأ بن مسعود وأبو نهيك وعمر بن ذر وما يعبدون من دوننا قوله فيقول قرأ بن ~~عامر وطلحة بن مصرف وسلام وبن حسان وطلحة بن سليمان وعيسى بن عمر وكذا ~~الحسن وقتادة على اختلاف عنهما ورويت عن عبد الوارث عن أبي عمرو بالنون ~~قوله ما كان ينبغي قرأ أبو عيسى الاسوارى وعاصم الجحدري بضم الياء وفتح ~~الغين قوله أن نتخذ قرأ أبو الدرداء وزيد بن ms06510 ثابت والباقر وأخوه زيد وجعفر ~~الصادق ونصر بن عقمة ومكحول وشيبة وحفص بن حميد وأبو جعفر القارئ وأبو حاتم ~~السجستاني والزعفران وروى عن مجاهد وأبو رجاء PageV09P033 والحسن بضم أوله ~~وفتح الخاء على البناء للمفعول وأنكرها أبو عبيد وزعم الفراء أن أبا جعفر ~~تفرد بها قوله فقد كذبوكم حكى القرطبي أنها قرئت بالتخفيف قوله بما تقولون ~~قرأ بن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير والأعمش وحميد بن قيس وبن جريج وعمر بن ~~ذر وأبو حيوة ورويت عن قنبل بالتحتانية قوله فما يستطيعون قرأ حفص في ~~الأكثر عنه عن عاصم بالفوقانية وكذا الأعمش وطلحة بن مصرف وأبو حيوة قوله ~~ومن يظلم منكم نذقه قرئ يذقه بالتحتانية قوله إلا إنهم قرئ أنهم بفتح ~~الهمزة والأصل لأنهم فحذفت اللام نقل هذا والذي قبله من اعراب السمين قوله ~~ويمشون قرأ على وبن مسعود وابنه عبد الرحمن وأبو عبد الرحمن السلمي بفتح ~~الميم وتشديد الشين مبنيا للفاعل وللمفعول أيضا قوله حجرا محجورا قرأ الحسن ~~والضحاك وقتادة وأبو رجاء والأعمش حجرا بضم أوله وهي لغة وحكى أبو البقاء ~~الفتح عن بعض المصريين ولم أر من نقلها قراءة قوله ويوم تشقق قرأالكوفيون ~~وأبو عمرو والحسن في المشهور عنهما وعمرو بن ميمون ونعيم بن ميسرة بالتخفيف ~~وقرأالباقون بالتشديد ووافقهم عبد الوارث ومعاذ عن أبي عمرو وكذا محبوب ~~وكذا الحمصي من الشاميين في نقل الهذلي قوله ونزل الملائكة قرأالأكثر بضم ~~النون وتشديد الزاي وفتح اللام الملائكة بالرفع وقرأخارجة بن مصعب عن أبي ~~عمرو ورويت عن معاذ أبي حليمة بتخفيف الزاي وضم اللام والأصل تنزل الملائكة ~~فحذفت تخفيفا وقرأأبو رجاء ويحيى بن يعمر وعمر بن ذر ورويت عن بن مسعود ~~ونقلها بن مقسم عن المكي واختارها الهذلي بفتح النون وتشديد الزاي وفتح ~~اللام على البناء للفاعل الملائكة بالنصب وقرأ جناح بن حبيش والخفاف عن أبي ~~عمرو بالتخفيف الملائكة بالرفع على البناء للفاعل ورويت عن الخفاف على ~~البناء للمفعول أيضا وقرأ بن كثير في المشهور عنه وشعيب عن أبي عمرو وننزل ~~بنونين الثانية ms06511 خفيفة الملائكة بالنصب وقرئ بالتشديد عن بن كثير أيضا وقرأ ~~هارون عن أبي عمرو بمثناة أوله وفتح النون وكسر الزاي الثقيلة الملائكة ~~بالرفع أي تنزل ما أمرت به وروى عن أبي بن كعب مثله لكن بفتح الزاي وقرأ ~~أبو السمال وأبو الأشهب كالمشهور عن بن كثير لكن بألف أوله وعن أبي بن كعب ~~نزلت بفتح وتخفيف وزيادة مثناة في آخره وعنه مثله لكن بضم أوله مشددا وعنه ~~تنزلت بمثناة في أوله وفي آخره بوزن تفعلت قوله يا ليتني اتخذت قرأأبو عمرو ~~بفتح الياء الأخيرة من ليتني قوله يا ويلتي قرأ الحسن بكسر المثناة ~~بالإضافة ومنهم من أمال قوله إن قومي اتخذوا قرأ أبو عمرو وروح وأهل مكة ~~إلا رواية بن مجاهد عن قنبل بفتح الياء من قومي قوله لنثبت قرأ بن مسعود ~~بالتحتانية بدل النون وكذا روى عن حميد بن قيس وأبي حصين وأبي عمران الجوني ~~قوله فدمرناهم قرأ علي ومسلمة بن محارب فدمرانهم بكسر الميم وفتح الراء ~~وكسر النون الثقيلة بينهما ألف تثنية وعن علي بغير نون والخطاب لموسى ~~وهارون قوله وعادا وثمود قرأحمزة ويعقوب وحفص وثمود بغير صرف قوله أمطرت ~~قرأمعاذ أبو حليمة وزيد بن علي وأبو نهيك مطرت بضم أوله وكسر الطاء مبنيا ~~للمفعول وقرأ بن مسعود أمطروا وعنه أمطرناهم قوله مطر السوء قرأأبو السمال ~~وأبو العالية وعاصم الجحدري بضم السين وأبو السمال أيضا مثله بغير همز وقرأ ~~على وحفيده زين العابدين وجعفر بن محمد بن زين العابدين بفتح السين وتشديد ~~الواو بلا همز وكذا قرأ الضحاك لكن بالتخفيف قوله هزوا قرأ حمزة وإسماعيل ~~بن جعفر والمفضل بإسكان الزاي PageV09P034 وحفص بالضم بغير همز قوله أهذا ~~الذي بعث الله قرأ بن مسعود وأبي بن كعب اختاره الله من بيننا قوله عن ~~آلهتنا قرأ بن مسعود وأبي عن عبادة آلهتنا قوله أرأيت من اتخذ إلهه قرأ بن ~~مسعود بمد الهمزة وكسر اللام والتنوين بصيغة الجمع وقرأالأعرج بكسر أوله ~~وفتح اللام بعدها ألف وهاء تأنيث وهو اسم الشمس وعنه بضم ms06512 أوله أيضا قوله أم ~~تحسب قرأالشامي بفتح السين قوله أو يعقلون قرأ بن مسعود أو يبصرون قوله وهو ~~الذي أرسل قرأ بن مسعود جعل قوله الرياح قرأ بن كثير وبن محيصن والحسن ~~الريح قوله نشرا قرأ بن عامر وقتادة وأبو رجاء وعمرو بن بن ميمون بسكون ~~الشين وتابعهم هارون الأعور وخارجة بن مصعب كلاهما عن أبي عمرو وقرأ ~~الكوفيون سوى عاصم وطائفة بفتح أوله ثم سكون وكذا قرأ الحسن وجعفر بن محمد ~~والعلاء بن شبابة وقرأ عاصم بموحدة بدل النون وتابعه عيسى الهمداني وأبان ~~بن ثعلب وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي في رواية وبن السميفع بضم الموحدة ~~مقصور بوزن حبلى قوله لنحيى به قرأ بن مسعود لننشر به قوله ميتا قرأ أبو ~~جعفر بالتشديد قوله ونسقيه قرأ أبو عمرو وأبو حيوة وبن أبي عبلة بفتح النون ~~وهي رواية عن أبي عمرو وعاصم والأعمش قوله وأناسي قرأ يحيى بن الحارث ~~بتخفيف آخره وهي رواية عن الكسائي وعن أبي بكر بن عياش وعن قتيبة الميال ~~وذكرها الفراء جوازا لا نقلا قوله ولقد صرفناه قرأ عكرمة بتخفيف الراء قوله ~~ليذكروا قرأ الكوفيون سوى عاصم بسكون الدال مخففا قوله وهذا ملح قرأ أبو ~~حصين وأبو الجوزاء وأبو المتوكل وأبو حيوة وعمر بن ذر ونقلها الهذلي عن ~~طلحة بن مصرف ورويت عن الكسائي وقتيبة الميال بفتح الميم وكسر اللام ~~واستنكرها أبو حاتم السجستاني وقال بن جني يجوز أن يكون أراد مالح فحذف ~~الألف تخفيفا قال مع أن مالح ليست فصيحة قوله وحجرا تقدم قوله الرحمن فاسأل ~~به قرأ زيد بن علي بجر النون نعتا للحي وبن معدان بالنصب قال علي المدح ~~قوله فاسأل به قرأ الميمون والكسائي وخلف وأبان بن يزيد وإسماعيل بن جعفر ~~ورويت عن أبي عمرو وعن نافع فسل به بغير همز قوله لما تأمرنا قرأ الكوفيون ~~بالتحتانية لكن اختلف عن حفص وقرأ بن مسعود لما تأمرنا به قوله سراجا قرأ ~~الكوفيون سوى عاصم سراجا بضمتين لكن سكن الراء الأعمش ويحيى بن وثاب ms06513 وأبان ~~بن ثعلب والشيرازي قوله وقمر قرأ الأعمش وأبو حصين والحسن ورويت عن عاصم ~~بضم القاف وسكون الميم وعن الأعمش أيضا فتح أوله قوله أن يذكر قرأحمزة ~~بالتخفيف وأبي بن كعب يتذكر ورويت عن علي وبن مسعود وقرأها أيضا إبراهيم ~~النخعي ويحيى بن وثاب والأعمش وطلحة بن مصرف وعيسى الهمداني والباقر وأبوه ~~وعبد الله بن إدريس ونعيم بن ميسرة قوله وعباد الرحمن قرأ أبي بن كعب بضم ~~العين وتشديد الموحدة والحسن بضمتين بغير ألف وأبو المتوكل وأبو نهيك وأبو ~~الجوزاء بفتح ثم كسر ثم تحتانية ساكنة قوله يمشون قرأ علي ومعاذ القارئ ~~وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو المتوكل وأبو نهيك وبن السميفع بالتشديد مبنيا ~~للفاعل وعاصم الجحدري وعيسى بن عمر مبنيا للمفعول قوله سجدا قرأ إبراهيم ~~النخعي سجودا قوله ومقاما قرأ أبو زيد بفتح الميم قوله ولم يقتروا قرأ بن ~~عامر والمدنيون هي رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي وعن الحسن وأبي رجاء ~~ونعيم بن ميسرة والمفضل والأزرق والجعفي وهي رواية عن أبي بكر بضم أوله من ~~الرباعي PageV09P035 وأنكرها أبو حاتم وقرأ الكوفيون إلا من تقدم منهم وأبو ~~عمرو في رواية بفتح أوله وضم التاء وقرأ عاصم الجحدري وأبو حيوة وعيسى بن ~~عمر وهي رواية عن أبي عمرو أيضا بضم أوله وفتح القاف وتشديد التاء والباقون ~~بفتح أوله وكسر التاء قوله قواما قرأحسان بن عبد الرحمن صاحب عائشة بكسر ~~القاف وأبو حصين وعيسى بن عمر بتشديد الواو مع فتح القاف قوله يلق أثاما ~~قرأ بن مسعود وأبو رجاء يلقى بإشباع القاف وقرأ عمر بن ذر بضم أوله وفتح ~~اللام وتشديد القاف بغير إشباع قوله يضاعف قرأ أبو بكر عن عاصم برفع الفاء ~~وقرأ بن كثير وبن عامر وأبو جعفر وشيبة ويعقوب يضعف بالتشديد وقرأ طلحة بن ~~سليمان بالنون العذاب بالنصب قوله ويخلد قرأ بن عامر والأعمش وأبو بكر عن ~~عاصم بالرفع وقرأ أبو حيوة بضم أوله وفتح الخاء وتشديد اللام ورويت عن ~~الجعفي عن شعبة ورويت عن أبي عمرو ms06514 لكن بتخفيف اللام وقرأ طلحة بن مصرف ~~ومعاذ القارئ وأبو المتوكل وأبو نهيك وعاصم الجحدري بالمثناة مع الجزم على ~~الخطاب قوله فيه مهانا قرأ بن كثير بإشباع الهاء من فيه حيث جاء وتابعه حفص ~~عن عاصم هنا فقط قوله وذريتنا قرأ أبو عمرو والكوفيون سوى رواية عن عاصم ~~بالأفراد والباقون بالجمع قوله قرة أعين قرأ أبو الدرداء وبن مسعود وأبو ~~هريرة وأبو المتوكل وأبو نهيك وحميد بن قيس وعمر بن ذر قرأت بصيغة الجمع ~~قوله يجزون الغرفة قرأ بن مسعود يجزون الجنة قوله ويلقون فيها قرأالكوفيون ~~سوى حفص وبن معدان بفتح أوله وسكون اللام وكذا قرأالنميري عن المفضل قوله ~~فقد كذبتم قرأ بن عباس وبن مسعود وبن الزبير فقد كذب الكافرون وحكى الواقدي ~~عن بعضهم تخفيف الذال قوله فسوف يكون قرأأبو السمال وأبو المتوكل وعيسى بن ~~عمر وأبان بن تغلب بالفوقانية قوله لزاما قرأ أبو السمال بفتح اللام أسنده ~~أبو حاتم السجستاني عن أبي زيد عنه ونقلها الهذلي عن أبان بن تغلب قال أبو ~~عمر بن عبد البر بعد أن أورد بعض ما أوردته هذا ما في سورة الفرقان من ~~الحروف التي بأيدي أهل العلم بالقرآن والله أعلم بما أنكر منها عمر على ~~هشام وما قرأ به عمر فقد يمكن أن يكون هناك حروف أخرى لم تصل إلى وليس كل ~~من قرأ بشيء نقل ذلك عنه ولكن إن فات من ذلك شيء فهو النزر اليسير كذا قال ~~والذي ذكرناه يزيد على ما ذكره مثله أو أكثر ولكنا لا نتقلد عهدة ذلك ومع ~~ذلك فنقول يحتمل أن تكون بقيت أشياء لم يطلع عليها على أني تركت أشياء مما ~~يتعلق بصفة الأداء من الهمز والمد والروم والإشمام ونحو ذلك ثم بعد كتابتي ~~هذا وإسماعه وقفت على الكتاب الكبير المسمى بالجامع الأكبر والبحر الأزخر ~~تأليف شيخ شيوخنا أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز اللخمي الذي ذكر أنه جمع ~~فيه سبعة آلاف رواية من طريق غير مالا يليق وهو في نحو ثلاثين مجلدة ~~فالتقطت ms06515 منه ما لم يتقدم ذكره من الاختلاف فقارب قدر ما كنت ذكرته أولا وقد ~~أوردته على ترتيب السورة قوله ليكون للعالمين نذيرا قرأ أدهم السدوسي ~~بالمثناة فوق قوله واتخذوا من دونه آلهة قرأسعيد بن يوسف بكسر الهمزة وفتح ~~اللام بعدها ألف قوله ويمشي قرأالعلاء بن شبابة وموسى بن إسحاق بضم أوله ~~وفتح الميم وتشديد الشين المفتوحة ونقل عن الحجاج بضم أوله وسكون الميم ~~وبالسين المهملة المكسورة وقالوا هو تصحيف قوله إن تتبعون قرأ بن أنعم ~~بتحتانية أوله وكذا محمد بن جعفر بفتح المثناة الأولى وسكون الثانية قوله ~~فلا يستطيعون قرأزهير بن PageV09P036 أحمد بمثناة من فوق قوله جنة يأكل ~~منها قرأسالم بن عامر جنات بصيغة الجمع قوله مكانا ضيقا مقرنين قرأ عبد ~~الله بن سلام مقرنين بالتخفيف وقرأ سهل مقرنون بالتخفيف مع الواو قوله أم ~~جنة الخلد قرأأبو هشام أم جنات بصيغة الجمع قوله عبادي هؤلاء قرأها الوليد ~~بن مسلم بتحريك الياء قوله نسوا الذكر قرأأبو مالك بضم النون وتشديد السين ~~قوله فما يستطيعون صرفا قرأ بن مسعود فما يستطيعون لكم وأبي بن كعب فما ~~يستطيعون لك حكى ذلك أحمد بن يحيى بن مالك عن عبد الوهاب عن هارون الأعور ~~وروى عن بن الأصبهاني عن أبي بكر بن عياش وعن يوسف بن سعيد عن خلف بن تميم ~~عن زائدة كلاهما عن الأعمش بزيادة لكم أيضا قوله ومن يظلم منكم قرأيحيى بن ~~واضح ومن يكذب بدل يظلم ووزنها وقرأها أيضا هارون الأعور يكذب بالتشديد ~~قوله عذابا كبيرا قرأشعيب عن أبي حمزة بالمثلثة بدل الموحدة قوله لولا أنزل ~~قرأجعفر بن محمد بفتح الهمزة والزاي ونصب الملائكة قوله عتوا كبيرا قرئ ~~عتيا بتحتانية بدل الواو وقرأ أبو إسحاق الكوفي كثيرا بالمثلثة بدل الموحدة ~~قوله يوم يرون الملائكة قرأ عبد الرحمن بن عبد الله ترون بالمثناة من فوق ~~قوله ويقولون قرأهشيم عن يونس وتقولون بالمثناة من فوق أيضا قوله وقدمنا ~~قرأسعيد بن إسماعيل بفتح الدال قوله إلى ما عملوا من عمل قرأالوكيعي من عمل ~~صالح ms06516 بزيادة صالح قوله هباء قرأمحارب بضم الهاء مع المد وقرأ نصر بن يوسف ~~بالضم والقصر والتنوين وقرأ بن دينار كذلك لكن بفتح الهاء قوله مستقرا قرأ ~~طلحة بن موسى بكسر القاف قوله ويوم تشقق قرأ أبو ضمام ويوم بالرفع والتنوين ~~وأبو وجرة بالرفع بلا تنوين وقرأعصمة عن الأعمش يوم يرون السماء تشقق بحذف ~~الواو وزيادة يرون قوله الملك يومئذ قرأسليمان بن إبراهيم الملك بفتح الميم ~~وكسر اللام قوله الحق قرأأبو جعفر بن يزيد بنصب الحق قوله يا ليتني اتخذت ~~قرأعامر بن نصير تخذت قوله وقالوا لولا نزل عليه القرآن قرأالمعلى عن ~~الجحدري بفتح النون والزاي مخففا وقرأزيد بن علي وعبيد الله بن خليد كذلك ~~لكن مثقلا قوله وقوم نوح قرأها الحسن بن محمد بن أبي سعدان عن أبيه بالرفع ~~قوله وجعلناهم للناس آية قرأ حامد الرمهرمزي آيات بالجمع قوله ولقد أتوا ~~على القرية قرأ سورة بن إبراهيم القريات بالجمع وقرأ بهرام القرية بالتصغير ~~مثقلا قوله أفلم يكونوا يرونها قرأ أبو حمزة عن شعبة بالمثناة من فوق فيهما ~~قوله وسوف يعلمون حين يرون قرأ عثمان بن المبارك بالمثناة من فوق فيهما ~~قوله أم تحسب قرأحمزة بن حمزة بضم التحتانية وفتح السين المهملة قوله سباتا ~~قرأ يوسف بن أحمد بكسر المهملة أوله وقال معناه الراحة قوله جهادا كبيرا ~~قرأ محمد بن الحنفية بالمثلثة قوله مرج البحرين قرأ بن عرفة مرج بتشديد ~~الراء قوله هذا عذب قرأالحسن بن محمد بن أبي سعدان بكسر الذال المعجمة قوله ~~فجعله نسبا قرأ الحجاج بن يوسف سببا بمهملة ثم موحدتين قوله أنسجد قرأ أبو ~~المتوكل بالتاء المثناة من فوق قوله وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ~~قرأالحسن بن محمد بن أبي سعدان عن أبيه خلفه بفتح الخاء وبالهاء ضمير يعود ~~على الليل قوله على الأرض هونا قرأ بن السميفع بضم الهاء قوله قالوا سلاما ~~قرأ حمزة بن عروة سلما بكسر السين وسكون اللام قوله بين ذلك قرأ جعفر بن ~~إلياس بضم النون وقال هو PageV09P037 اسم كان قوله ms06517 لا يدعون قرأ جعفر بن ~~محمد بتشديد الدال قوله ولا يقتلون قرأابن جامع بضم أوله وفتح القاف وتشديد ~~التاء المكسورة وقرأها معاذ كذلك لكن بألف قبل المثناة قوله أثاما قرأ عبد ~~الله بن صالح العجلي عن حمزة إثما بكسر أوله وسكون ثانية بغير ألف قبل ~~الميم وروي عن بن مسعود بصيغة الجمع آثاما قوله يبدل الله قرأ عبد الحميد ~~عن أبي بكر وبن أبي عبلة وأبان وبن مجالد عن عاصم وأبو عمارة والبرهمي عن ~~الأعمش بسكون الموحدة قوله لا يشهدون الزور قرأأبو المظفر بنون بدل الراء ~~قوله ذكروا بآيات ربهم قرأتميم بن زياد بفتح الذال والكاف قوله بآيات ربهم ~~قرأسليمان بن يزيد بآية بالإفراد قوله قرة أعين قرأمعروف بن حكيم قرة عين ~~بالافراد وكذا أبو صالح من رواية الكلبي عنه لكن قال قرأت عين قوله واجعلنا ~~للمتقين قرأ جعفر بن محمد واجعل لنا من المتقين إماما قوله يجزون قرأ أبي ~~في رواية يجازون قوله الغرفة قرأ أبو حامد الغرفات قوله تحية قرأ بن عمير ~~تحيات بالجمع قوله وسلاما قرأالحارث وسلما في الموضعين قوله مستقرا ومقاما ~~قرأعمير بن عمران ومقاما بفتح الميم قوله فقد كذبتم قرأ عبد ربه بن سعيد ~~بتخفيف الذال فهذه ستة وخمسون موضعا ليس فيها من المشهور شيء فليضف إلى ما ~~ذكرته أولا فتكون جملتها نحوا من مائة وثلاثين موضعا والله أعلم واستدل ~~بقوله صلى الله عليه وسلم فاقرءوا ما تيسر منه على جواز القراءة بكل ما ثبت ~~من القرآن بالشروط المتقدمة وهي شروط لابد من اعتبارها فمتى اختل شرط منها ~~لم تكن تلك القراءة معتمدة وقد قرر ذلك أبو شامة في الوجيز تقريرا بليغا ~~وقال لا يقطع بالقراءة بأنها منزلة من عند الله إلا إذا اتفقت الطرق عن ذلك ~~الإمام الذي قام بإمامة المصر بالقراءة وأجمع أهل عصره ومن بعدهم على ~~إمامته في ذلك قال أما إذا اختلفت الطرق عنه فلا فلو اشتملت الآية الواحدة ~~على قراءات مختلفة مع وجود الشرط المذكور جازت القراءة بها بشرط أن ms06518 لا يختل ~~المعنى ولا يتغير الإعراب وذكر أبو شامة في الوجيز أن فتوى وردت من العجم ~~لدمشق سألوا عن قارئ يقرأ عشرا من القرآن فيخلط القراءات فأجاب بن الحاجب ~~وبن الصلاح وغير واحد من أئمة ذلك العصر بالجواز بالشروط التي ذكرناها كمن ~~يقرأمثلا فتلقى آدم من ربه كلمات فلا يقرألابن كثير بنصب آدم ولأبي عمرو ~~بنصب كلمات وكمن يقرأنغفر لكم بالنون خطاياتكم بالرفع قال أبو شامة لا شك ~~في منع مثل هذا وما عداه فجائز والله أعلم وقد شاع في زماننا من طائفة من ~~القراء إنكار ذلك حتى صرح بعضهم بتحريمه فظن كثير من الفقهاء أن لهم في ذلك ~~معتمدا فتابعوهم وقالوا أهل كل فن أدري بفنهم وهذا ذهول ممن قاله فإن علم ~~الحلال والحرام إنما يتلقى من الفقهاء والذي منع ذلك من القراء إنما هو ~~محمول على ما إذا قرأبرواية خاصة فإنه متى خلطها كان كاذبا على ذلك القارئ ~~الخاص الذي شرع في إقراء روايته فمن أقرأرواية لم يحسن أن ينتقل عنها إلى ~~رواية أخرى كما قاله الشيخ محي الدين وذلك من الأولوية لا على الحتم أما ~~المنع على الإطلاق فلا والله أعلم PageV09P038 # | 1 ( قوله باب تأليف القرآن ) # أي جمع آيات السورة الواحدة أو جمع السور مرتبة في المصحف # 4707 قوله أن بن جريج أخبرهم قال وأخبرني يوسف كذا عندهم وما عرفت ماذا ~~عطف عليه ثم رأيت الواو ساقطة في رواية النسفي وكذا ما وقفت عليه من طرق ~~هذا الحديث قوله إذ جاءها عراقي أي رجل من أهل العراق ولم أقف على اسمه ~~قوله أي الكفن خير قالت ويحك وما يضرك لعل هذا العراقي كان سمع حديث سمرة ~~المرفوع البسوا من ثيابكم البياض وكفنوا فيها موتاكم فإنها أطهر وأطيب وهو ~~عند الترمذي مصححا وأخرجه أيضا عن بن عباس فلعل العراقي سمعه فأراد أن ~~يستثبت عائشة في ذلك وكان أهل العراق اشتهروا بالتعنت في السؤال فلهذا قالت ~~له عائشة وما يضرك تعني أي كفن كفنت فيه أجزأ وقول بن عمر ms06519 الذي سأله عن دم ~~البعوض مشهور حيث قال انظروا إلى أهل العراق يسألون عن دم البعوض وقد قتلوا ~~بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله أؤلف عليه القرآن فإنه يقرأ غير ~~مؤلف قال بن كثير كأن قصة هذا العراقي كانت قبل أن يرسل عثمان المصحف إلى ~~الآفاق كذا قال وفيه نظر فإن يوسف بن ماهك لم يدرك زمان أرسل عثمان المصاحف ~~إلى الآفاق فقد ذكر المزي أن روايته عن أبي بن كعب مرسلة وأبي عاش بعد ~~إرسال المصاحف على الصحيح وقد صرح يوسف في PageV09P039 هذا الحديث أنه كان ~~عند عائشة حين سألها هذا العراقي والذي يظهر لي أن هذا العراقي كان ممن ~~يأخذ بقراءة بن مسعود وكان بن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم ~~يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه كما سيأتي بيانه بعد الباب ~~الذي يلي هذا فكان تأليف مصحفه مغايرا لتأليف مصحف عثمان ولا شك أن تأليف ~~المصحف العثماني أكثر مناسبة من غيره فلهذا أطلق العراقي أنه غير مؤلف وهذا ~~كله على أن السؤال إنما وقع عن ترتيب السور ويدل على ذلك قولها له وما يضرك ~~أيه قرأت قبل ويحتمل أن يكون أراد تفصيل آيات كل سورة لقوله في آخر الحديث ~~فأملت عليه أي السور أي آيات كل سورة كأن تقول له سورة كذا مثلا كذا كذا ~~آية الأولى كذا الثانية الخ وهذا يرجع إلى اختلاف عدد الآيات وفيه اختلاف ~~بين المدني والشامي والبصري وقد اعتنى أئمة القراء بجمع ذلك وبيان الخلاف ~~فيه والأول أظهر ويحتمل أن يكون السؤال وقع عن الأمرين والله أعلم قال بن ~~بطال لا نعلم أحدا قال بوجوب ترتيب السور في القراءة لا داخل الصلاة ولا ~~خارجها بل يجوز أن يقرأ الكهف قبل البقرة والحج قبل الكهف مثلا وأما ما جاء ~~عن السلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسا فالمراد به أن يقرأ من آخر ~~السورة إلى أولها وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر مبالغة ms06520 في ~~حفظها وتذليلا للسانه في سردها فمنع السلف ذلك في القرآن فهو حرام فيه وقال ~~القاضي عياض في شرح حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاته ~~في الليل بسورة النساء قبل آل عمران هو كذلك في مصحف أبي بن كعب وفيه حجة ~~لمن يقول أن ترتيب السور اجتهاد وليس بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو قول جمهور العلماء واختاره القاضي الباقلاني قال وترتيب السور ليس ~~بواجب في التلاوة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التعليم فلذلك اختلفت ~~المصاحف فلما كتب مصحف عثمان رتبوه على ما هو عليه الآن فلذلك اختلف ترتيب ~~مصاحف الصحابة ثم ذكر نحو كلام بن بطال ثم قال ولا خلاف أن ترتيب آيات كل ~~سورة على ما هي عليه الآن في المصحف توقيف من الله تعالى وعلى ذلك نقلته ~~الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم قوله إنما نزل أول ما نزل منه سورة من ~~المفصل فيها ذكر الجنة والنار هذا ظاهره مغاير لما تقدم أن أول شيء نزل ~~اقرأ باسم ربك وليس فيها ذكر الجنة والنار فلعل من مقدرة أي من أول ما نزل ~~أو المراد سورة المدثر فإنها أول ما نزل بعد فترة الوحي وفي آخرها ذكر ~~الجنة والنار فلعل آخرها نزل قبل نزول بقية سورة اقرأ فإن الذي نزل أولا من ~~اقرأ كما تقدم خمس آيات فقط قوله حتى إذا ثاب بالمثلثة ثم الموحدة أي رجع ~~قوله نزل الحلال والحرام أشارت إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل وأن ~~أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمن والمطيع بالجنة ~~وللكافر والعاصي بالنار فلما اطمأنت النفوس على ذلك أنزلت الأحكام ولهذا ~~قالت ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندعها وذلك لما طبعت عليه ~~النفوس من النفرة عن ترك المألوف وسيأتي بيان المراد بالمفصل في الحديث ~~الرابع قوله لقد نزل بمكة إلخ أشارت بذلك إلى تقوية ما ظهر لها من الحكمة ~~المذكورة وقد تقدم ms06521 نزول سورة القمر وليس فيها شيء من الأحكام على نزول سورة ~~البقرة والنساء مع كثرة ما اشتملتا عليه من الأحكام وأشارت بقولها وأنا ~~عنده أي بالمدينة لأن دخولها عليه إنما كان بعد الهجرة اتفاقا وقد تقدم ذلك ~~في مناقبها وفي الحديث رد على النحاس في زعمه أن سورة النساء مكية مستندا ~~إلى قوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها نزلت بمكة ~~اتفاقا في قصة مفتاح الكعبة لكنها حجة واهية فلا يلزم من نزول آية أو آيات ~~من سورة طويلة بمكة PageV09P040 إذا نزل معظمها بالمدينة أن تكون مكية بل ~~الأرجح أن جميع ما نزل بعد الهجرة معدود من المدني وقد اعتنى بعض الأئمة ~~ببيان ما نزل من الآيات بالمدينة في السور المكية وقد أخرج بن الضريس في ~~فضائل القرآن من طريق عثمان بن عطاء الخرساني عن أبيه عن بن عباس أن الذي ~~نزل بالمدينة البقرة ثم الأنفال ثم الأحزاب ثم المائدة ثم الممتحنة والنساء ~~ثم إذا زلزلت ثم الحديد ثم القتال ثم الرعد ثم الرحمن ثم الإنسان ثم الطلاق ~~ثم إذا جاء نصر الله ثم النور ثم المنافقون ثم المجادلة ثم الحجرات ثم ~~التحريم ثم الجاثية ثم التغابن ثم الصف ثم الفتح ثم براءة وقد ثبت في صحيح ~~مسلم من حديث أنس أن سورة الكوثر مدنية فهو المعتمد واختلف في الفاتحة ~~والرحمن والمطففين وإذا زلزلت والعاديات والقدر وأرأيت والإخلاص والمعوذتين ~~وكذا اختلف مما تقدم في الصف والجمعة والتغابن وهذا بيان ما نزل بعدالهجرة ~~من الآيات مما في المكي فمن ذلك الأعراف نزل بالمدينة منها واسألهم عن ~~القرية التي كانت حاضرة البحر إلى وإذ أخذ ربك يونس نزل منها بالمدينة فإن ~~كنت في شك آيتان وقيل ومنهم من يؤمن به آية وقيل من رأس أربعين إلى آخرها ~~مدني هود ثلاث آيات فلعلك تارك أفمن كان على بينة من ربه وأقم الصلاة طرفي ~~النهار النحل ثم إن ربك للذين هاجروا الآية وإن عاقبتم إلى آخر السورة ~~الإسراء وإن كادوا ليستفزونك ms06522 وقل رب أدخلني وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ~~ويسألونك عن الروح قل آمنوا به أو لا تؤمنوا الكهف مكية إلا أولها إلى جرزا ~~وآخرها من إن الذين آمنوا مريم آية السجدة الحج من أولها إلى شديد ومن كان ~~يظن وإن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله وأذن للذين يقاتلون ولولا دفع ~~الله وليعلم الذين أوتوا العلم والذين هاجروا وما بعدها وموضع السجدتين ~~وهذان خصمان الفرقان والذين يدعون مع الله إلها آخر إلى رحيما الشعراء ~~آخرها من والشعراء يتبعهم القصص الذين آتيناهم الكتاب إلى الجاهلين وإن ~~الذي فرض عليك القرآن العنكبوت من أولها إلى ويعلم المنافقين لقمان ولو أن ~~ما في الأرض من شجرة أقلام ألم تنزيل أفمن كان مؤمنا وقيل من تتجافى سبأ ~~ويرى الذين أوتوا العلم الزمر قل يا عبادي إلى يشعرون المؤمن إن الذين ~~يجادلون في آيات الله والتي تليها الشورى أم يقولون افترى وهو الذي يقبل ~~التوبة إلى شديد الجاثية قل للذين آمنوا يغفروا الأحقاف قل أرأيتم إن كان ~~من عند الله وكفرتم به وقوله فاصبر ق ولقد خلقنا السماوات إلى لغوب النجم ~~الذين يجتنبون إلى اتقى الرحمن يسأله من في السماوات والأرض الواقعة ~~وتجعلون رزقكم ن من إنا بلوناهم إلى يعلمون ومن فاصبر لحكم ربك إلى ~~الصالحين المرسلات وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون فهذا ما نزل بالمدينة من ~~آيات من سور تقدم نزولها بمكة وقد بين ذلك حديث بن عباس عن عثمان قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما ينزل عليه الآيات فيقول ضعوها في ~~السورة التي يذكر فيها كذا وأما عكس ذلك وهو نزول شيء من سورة بمكة تأخر ~~نزول تلك السورة إلى المدينة فلم أره إلا نادرا فقد اتفقوا على أن الأنفال ~~مدنية لكن قيل إن قوله تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية نزلت بمكة ثم ~~نزلت سورة الأنفال بالمدينة وهذا غريب جدا نعم نزل من السور المدنية التي ~~تقدم ذكرها بمكة ثم نزلت سورة الأنفال بعد ms06523 الهجرة في العمرة والفتح والحج ~~PageV09P041 ومواضع متعددة في الغزوات كتبوك وغيرها أشياء كثيرة كلها تسمى ~~المدني اصطلاحا والله أعلم الحديث الثاني حديث بن مسعود تقدم شرحه في تفسير ~~سبحان وفي الأنبياء والغرض منه هنا أن هذه السور نزلن بمكة وأنها مرتبة في ~~مصحف بن مسعود كما هي في مصحف عثمان ومع تقديمهن في النزول فهن مؤخرات في ~~ترتيب المصاحف والمراد بالعتاق وهو بكسر المهملة أنهن من قيم ما نزل الحديث ~~الثالث حديث البراء تعلمت سورة سبح اسم ربك الأعلى قبل أن يقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو طرف من حديث تقدم شرحه في أحاديث الهجرة والغرض منه أن ~~هذه السورة متقدمة النزول وهي في أواخر المصحف مع ذلك الحديث الرابع حديث ~~بن مسعود أيضا قوله عن شقيق هو بن سلمة وهو أبو وائل مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن الأعمش سمعت أبا وائل أخرجه ~~الترمذي قوله قال عبد الله سيأتي في باب الترتيل بلفظ غدونا على عبد الله ~~وهو بن مسعود قوله لقد تعلمت النظائر تقدم شرحه مستوفي في باب الجمع بين ~~سورتين في الصلاة من أبواب صفة الصلاة وفيه أسماء السور المذكورة وأن فيه ~~دلالة على أن تأليف مصحف بن مسعود على غير تأليف العثماني وكان أوله ~~الفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران ولم يكن على ترتيب النزول ويقال ~~إن مصحف على كان على ترتيب النزول أوله اقرأ ثم المدثر ثم ن والقلم ثم ~~المزمل ثم تبت ثم التكوير ثم سبح وهكذا إلى آخر المكي ثم المدني والله أعلم ~~وأما ترتيب المصحف على ما هو عليه الآن فقال القاضي أبو بكر الباقلاني ~~يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بترتيبه هكذا ويحتمل ~~أن يكون من اجتهاد الصحابة ثم رجح الأول بما سيأتي في الباب الذي بعد هذا ~~أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يعارض به جبريل في كل سنة فالذي يظهر أنه ~~عارضه به ms06524 هكذا على هذا الترتيب وبه جزم بن الأنباري وفيه نظر بل الذي يظهر ~~أنه كان يعارضه به على ترتيب النزول نعم ترتيب بعض السور على بعض أو معظمها ~~لا يمتنع أن يكون توقيفا وإن كان بعضه من اجتهاد بعض الصحابة وقد أخرج أحمد ~~وأصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم من حديث بن عباس قال قلت لعثمان ما ~~حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المبين ~~فقرنتم بهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في ~~السبع الطوال فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما ينزل ~~عليه السورة ذات العدد فإذا نزل عليه الشيء يعني منها دعا بعض من كان يكتب ~~فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكانت الأنفال من ~~أوائل ما نزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن وكان قصتها شبيهة بها فظننت ~~أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها اه ~~فهذا يدل على أن ترتيب الآيات في كل سورة كان توقيفا ولما لم يفصح النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأمر براءة أضافها عثمان إلى الأنفال اجتهادا منه رضي ~~الله تعالى عنه ونقل صاحب الإقناع أن البسملة لبراءة ثابتة في مصحف بن ~~مسعود قال ولا يؤخذ بهذا وكان من علامة ابتداء السورة نزول بسم الله الرحمن ~~الرحيم أول ما ينزل شيء منها كما أخرجه أبو داود وصححه بن حبان والحاكم من ~~طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية ~~فإذا نزلت بسم الله الرحمن الرحيم علموا أن السورة قد انقضت ومما يدل على ~~أن ترتيب المصحف كان توقيفا ما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما عن أوس بن أبي ~~أوس حذيفة الثقفي قال كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف فذكر الحديث وفيه ~~فقال لنا رسول الله ms06525 صلى الله عليه وسلم طرأعلي حزبي من القرآن فأردت ~~PageV09P042 أن لا أخرج حتى أقضيه قال فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قلنا كيف تحزبون القرآن قالوا نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور ~~وتسع سور وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل من ق حتى تختم قلت فهذا يدل ~~على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويحتمل أن الذي كان مرتبا حينئذ حزب المفصل خاصة بخلاف ما عداه ~~فيحتمل أن يكون كان فيه تقديم وتأخير كما ثبت من حديث حذيفة أنه صلى الله ~~عليه وسلم قرأ النساء بعد البقرة قبل آل عمران ويستفاد من هذا الحديث حديث ~~أوس أن الراجح في المفصل أنه من أول سورة ق إلى آخر القرآن لكنه مبني على ~~أن الفاتحة لم تعد في الثلث الأول فإنه يلزم من عدها أن يكون أول المفصل من ~~الحجرات وبه جزم جماعة من الأئمة وقد نقلنا الاختلاف في تحديده في باب ~~الجهر بالقراءة في المغرب من أبواب صفة الصلاة والله أعلم # | 1 ( قوله باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ) # بكسر الراء من العرض وهو بفتح العين وسكون الراء أي يقرأوالمراد يستعرضه ~~ما أقرأه إياه قوله وقال مسروق عن عائشة عن فاطمة قالت أسر إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن جبريل كان يعارضني بالقرآن هذا طرف من حديث وصله بتمامه ~~في علامات النبوة وتقدم شرحه في باب الوفاة النبوية من آخر المغازي وتقدم ~~بيان فائدة المعارضة في الباب الذي قبله والمعارضة مفاعلة من الجانبين كأن ~~كلا منهما كان تارة يقرأ والآخر يستمع قوله وإنه عارضني في رواية السرخسي ~~وإني عارضني # 4711 قوله إبراهيم بن سعد عن الزهري تقدم في الصيام من وجه آخر عن ~~إبراهيم بن سعد قال أنبأنا الزهري وإبراهيم بن سعد سمع من الزهري ومن صالح ~~بن كيسان عن الزهري وروايته على الصفتين تكررت في هذا الكتاب كثيرا وقد ~~تقدمت ms06526 فوائد حديث بن عباس هذا في بدء الوحي فنذكر هنا نكتا مما لم يتقدم ~~قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود PageV09P043 الناس فيه احتراس بليغ ~~لئلا يتخيل من قوله وأجود ما يكون في رمضان أن الأجودية خاصة منه برمضان ~~فيه فأثبت له الأجودية المطلقة أولا ثم عطف عليها زيادة ذلك في رمضان قوله ~~وأجود ما يكون في رمضان تقدم في بدء الوحي من وجه آخر عن الزهري بلفظ وكان ~~أجود ما يكون في رمضان وتقدم أن المشهور في ضبط أجود أنه بالرفع وأن النصب ~~موجه وهذه الرواية مما تؤيد الرفع قوله لأن جبريل كان يلقاه فيه بيان سبب ~~الأجودية المذكورة وهي أبين من الرواية التي في بدء الوحي بلفظ وكان أجود ~~ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل قوله في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ ~~أي رمضان وهذا ظاهر في انه كان يلقاه كذلك في كل رمضان منذ أنزل عليه ~~القرآن ولا يختص ذلك برمضانات الهجرة وإن كان صيام شهر رمضان إنما فرض بعد ~~الهجرة لأنه كان يسمى رمضان قبل أن يفرض صيامه قوله يعرض عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم القرآن هذا عكس ما وقع في الترجمة لأن فيها أن جبريل ~~كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يعرض على جبريل وتقدم في بدء الوحي بلفظ وكان يلقاه في كل ليلة من ~~رمضان فيدارسه القرآن فيحمل على أن كلا منهما كان يعرض على الآخر ويؤيده ما ~~وقع في رواية أبي هريرة آخر أحاديث الباب كما سأوضحه وفي الحديث إطلاق ~~القرآن على بعضه وعلى معظمه لأن أول رمضان من بعد البعثة لم يكن نزل من ~~القرآن إلا بعضه ثم كذلك كل رمضان بعده إلى رمضان الأخير فكان قد نزل كله ~~إلا ما تأخر نزوله بعد رمضان المذكور وكان في سنة عشر إلى أن مات النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومما ms06527 نزل في تلك المدة قوله ~~تعالى اليوم أكملت لكم دينكم فإنها نزلت يوم عرفة والنبي صلى الله عليه ~~وسلم بها بالاتفاق وقد تقدم في هذا الكتاب وكأن الذي نزل في تلك الأيام لما ~~كان قليلا بالنسبة لما تقدم اغتفر أمر معارضته فيستفاد من ذلك أن القرآن ~~يطلق على البعض مجازا ومن ثم لا يحنث من حلف ليقر أن القرآن فقرأ بعضه إلا ~~إن قصد الجميع واختلف في العرضة الأخيرة هل كانت بجميع الأحرف المأذون في ~~قراءتها أو بحرف واحد منها وعلى الثاني فهل هو الحرف الذي جمع عليه عثمان ~~جميع الناس أو غيره وقد روى أحمد وبن أبي داود والطبري من طريق عبيدة بن ~~عمرو السلماني أن الذي جمع عليه عثمان الناس يوافق العرضة الأخيرة ومن طريق ~~محمد بن سيرين قال كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن ~~الحديث نحو حديث بن عباس وزاد في آخره فيرون أن قراءتنا أحدث القراءات عهدا ~~بالعرضة الأخيرة وعند الحاكم نحوه من حديث سمرة وإسناده حسن وقد صححه هو ~~ولفظه عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضات ويقولون إن ~~قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة ومن طريق مجاهد عن بن عباس قال أي القراءتين ~~ترون كان آخر القراءة قالوا قراءة زيد بن ثابت فقال لا إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يعرض القرآن كل سنة على جبريل فلما كان في السنة التي ~~قبض فيها عرضه عليه مرتين وكانت قراءة بن مسعود آخرهما وهذا يغاير حديث ~~سمرة ومن وافقه وعند مسدد في مسنده من طريق إبراهيم النخعي أن بن عباس سمع ~~رجلا يقول الحرف الأول فقال ما الحرف الأول قال ان عمر بعث بن مسعود إلى ~~الكوفة معلما فأخذوا بقراءته فغير عثمان القراءة فهم يدعون قراءة بن مسعود ~~الحرف الأول فقال بن عباس انه لآخر حرف عرض به النبي صلى الله عليه وسلم ~~على جبريل وأخرج النسائي من طريق أبي ظبيان قال قال لي بن عباس أي ~~القراءتين تقرأ ms06528 قلت القراءة الأولى قراءة بن أم عبد يعني عبد الله بن مسعود ~~قال بل هي الأخيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض PageV09P044 ~~على جبريل الحديث وفي آخره فحضر ذلك بن مسعود فعلم ما نسخ من ذلك وما بدل ~~وإسناده صحيح ويمكن الجمع بين القولين بأن تكون العرضتان الأخيرتان وقعتا ~~بالحرفين المذكورين فيصح إطلاق الآخرية على كل منهما قوله أجود بالخير من ~~الريح المرسلة فيه جواز المبالغة في التشبيه وجواز تشبيه المعنوي بالمحسوس ~~ليقرب لفهم سامعه وذلك أنه أثبت له أولا وصف الأجودية ثم أراد أن يصفه ~~بأزيد من ذلك فشبه جوده بالريح المرسلة بل جعله أبلغ في ذلك منها لأن الريح ~~قد تسكن وفيه الاحتراس لأن الريح منها العقيم الضارة ومنها المبشرة بالخير ~~فوصفها بالمرسلة ليعين الثانية وأشار إلى قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح ~~بشرا والله الذي أرسل الرياح ونحو ذلك فالريح المرسلة تستمر مدة إرسالها ~~وكذا كان عمله صلى الله عليه وسلم في رمضان ديمة لا ينقطع وفيه استعمال ~~أفعل التفضيل في الإسناد الحقيقي والمجازي لأن الجود من النبي صلى الله ~~عليه وسلم حقيقة ومن الريح مجاز فكأنه استعار للريح جودا باعتبار مجيئها ~~بالخير فأنزلها منزلة من جاد وفي تقديم معمول أجود على المفضل عليه نكتة ~~لطيفة وهي أنه لو أخره لظن تعلقه بالمرسلة وهذا وإن كان لا يتغير به المعنى ~~المراد بالوصف من الأجودية إلا أنه تفوت فيه المبالغة لأن المراد وصفه ~~بزيادة الأجودية على الريح المرسلة مطلقا وفي الحديث من الفوائد غير ما سبق ~~تعظيم شهر رمضان لاختصاصه بابتداء نزول القرآن فيه ثم معارضته ما نزل منه ~~فيه ويلزم من ذلك كثرة نزول جبريل فيه وفي كثرة نزوله من توارد الخيرات ~~والبركات مالا يحصى ويستفاد منه أن فضل الزمان إنما يحصل بزيادة العبادة ~~وفيه أن مداومة التلاوة توجب زيادة الخير وفيه استحباب تكثير العبادة في ~~آخر العمر ومذاكرة الفاضل بالخير والعلم وإن كان هو لا يخفى عليه ذلك ~~لزيادة التذكرة والاتعاظ وفيه أن ms06529 ليل رمضان أفضل من نهاره وأن المقصود من ~~التلاوة الحضور والفهم لأن الليل مظنة ذلك لما في النهار من الشواغل ~~والعوارض الدنيوية والدينية ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم ما نزل ~~من القرآن في كل سنة على ليالي رمضان أجزاء فيقرأكل ليلة جزءا في جزء من ~~الليلة والسبب في ذلك ما كان يشتغل به في كل ليلة من سوى ذلك من تهجد ~~بالصلاة ومن راحة بدن ومن تعاهد أهل ولعله كان يعيد ذلك الجزء مرارا بحسب ~~تعدد الحروف المأذون في قراءتها ولتستوعب بركة القرآن جميع الشهر ولولا ~~التصريح بأنه كان يعرضه مرة واحدة وفي السنة الأخيرة عرضه مرتين لجاز أنه ~~كان يعرض جميع ما نزل عليه كل ليلة ثم يعيده في بقية الليالي وقد أخرج أبو ~~عبيد من طريق داود بن أبي هند قال قلت للشعبي قوله تعالى شهر رمضان الذي ~~أنزل فيه القرآن أما كان ينزل عليه في سائر السنة قال بلى ولكن جبريل كان ~~يعارض مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ما أنزل الله فيحكم الله ما ~~يشاء ويثبت ما يشاء ففي هذا إشارة إلى الحكمة في التقسيط الذي أشرت إليه ~~لتفصيل ما ذكره من المحكم والمنسوخ ويؤيده أيضا الرواية الماضية في بدء ~~الخلق بلفظ فيدارسه القرآن فإن ظاهره إن كلا منهما كان يقرأ على الآخر وهي ~~موافقة لقوله يعارضه فيستدعي ذلك زمانا زائدا على ما لو قرأ الواحد ولا ~~يعارض ذلك قوله تعالى سنقرئك فلا تنسى إذا قلنا إن لا نافية كما هو المشهور ~~وقول الأكثر لأن المعنى أنه إذا أقرأه فلا ينسى ما أقرأه ومن جملة الإقراء ~~مدارسة جبريل أو المراد أن المنفي بقوله فلا تنسى النسيان الذي لا ذكر بعده ~~لا النسيان الذي يعقبه الذكر في الحال حتى لو قدر PageV09P045 أنه نسي شيئا ~~فإنه يذكره إياه في الحال وسيأتي مزيد بيان لذلك في باب نسيان القرآن إن ~~شاء الله تعالى وقد تقدمت بقية فوائد حديث بن عباس في بدء الوحي # 4712 ms06530 قوله حدثنا خالد بن يزيد هو الكاهلي وأبو بكر هو بن عياش بالتحتانية ~~والمعجمة وأبو حصين بفتح أوله عثمان بن عاصم وذكوان هو أبو صالح السمان ~~قوله كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم كذا لهم بضم أوله على البناء ~~للمجهول وفي بعضها بفتح أوله بحذف الفاعل فالمحذوف هو جبريل صرح به إسرائيل ~~في روايته عن أبي حصين أخرجه الإسماعيلي ولفظه كان جبريل يعرض على النبي ~~صلى الله عليه وسلم القرآن في كل رمضان وإلى هذه الرواية أشار المصنف في ~~الترجمة قوله القرآن كل عام مرة سقط لفظ القرآن لغير الكشميهني زاد إسرائيل ~~عند الإسماعيلي فيصبح وهو أجود بالخير من الريح المرسلة وهذه الزيادة غريبة ~~في حديث أبي هريرة وإنما هي محفوظة من حديث بن عباس قوله فعرض عليه مرتين ~~في العام الذي قبض فيه في رواية إسرائيل عرضتين وقد تقدم ذكر الحكمة في ~~تكرار العرض في السنة الأخيرة ويحتمل أيضا أن يكون السر في ذلك أن رمضان من ~~السنة الأولى لم يقع فيه مدارسة لوقوع ابتداء النزول في رمضان ثم فتر الوحي ~~ثم تتابع فوقعت المدارسة في السنة الأخيرة مرتين ليستوي عدد السنين والعرض ~~قوله وكان يعتكف في كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه ظاهره ~~أنه اعتكف عشرين يوما من رمضان وهو مناسب لفعل جبريل حيث ضاعف عرض القرآن ~~في تلك السنة ويحتمل أن يكون السبب ما تقدم في الاعتكاف أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يعتكف عشرا فسافر عاما فلم يعتكف فاعتكف من قابل عشرين يوما وهذا ~~إنما يتأتي في سفر وقع في شهر رمضان وكان رمضان من سنة تسع دخل وهو صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهذا بخلاف القصة المتقدمة في كتاب الصيام أنه ~~شرع في الاعتكاف في أول العشر الأخير فلما رأى ما صنع أزواجه من ضرب ~~الأخبية تركه ثم اعتكف عشرا في شوال ويحتمل اتحاد القصة ويحتمل أيضا أن ~~تكون القصة التي في حديث الباب هي التي أوردها ms06531 مسلم وأصلها عند البخاري من ~~حديث أبي سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور الشعر التي في ~~وسط الشهر فإذا استقبل إحدى وعشرين رجع فأقام في شهر جاور فيه تلك الليلة ~~التي كان يرجع فيها ثم قال إني كنت أجاور هذه العشر الوسط ثم بدا لي أن ~~أجاور العشر الأواخر فجاور العشر الأخير الحديث فيكون المراد بالعشرين ~~العشر الأوسط والعشر الأخير PageV09P046 # | 1 ( قوله باب القراء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) # أي الذين اشتهروا بحفظ القرآن والتصدي لتعليمه وهذا اللفظ كان في عرف ~~السلف أيضا لمن تفقه في القرآن وذكر فيه ستة أحاديث الأول عن عمرو هو بن ~~مرة وقد نسبه المصنف في المناقب من هذا الوجه وذهل الكرماني فقال هو عمرو ~~بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي وليس كما قال # 4713 قوله عن مسروق جاء عن إبراهيم وهو النخعي فيه شيخ آخر أخرجه الحاكم ~~من طريق أبي سعيد المؤدب عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله وهو ~~مقلوب فإن المحفوظ في هذا عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق كما تقدم في ~~المناقب ويحتمل أن يكون إبراهيم حمله عن شيخين والأعمش حمله عن شيخين قوله ~~خذوا القرآن من أربعة أي تعلموه منهم والأربعة المذكورون اثنان من ~~المهاجرين وهما المبدأ بهما واثنان من الأنصار وسالم هو بن معقل مولى أبي ~~حذيفة ومعاذ هو بن جبل وقد تقدم هذا الحديث في مناقب سالم مولى أبي حذيفة ~~من هذا الوجه وفي أوله ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال ~~ذاك رجل لا أزال أحبه PageV09P047 بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول خذوا القرآن من أربعة فبدأ به فذكر حديث الباب ويستفاد منه محبة ~~من يكون ماهرا في القرآن وأن البداءة بالرجل في الذكر على غيره في أمر ~~اشترك فيه مع غيره يدل على تقدمه فيه وتقدم بقية شرحه هناك وقال الكرماني ~~يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد ms06532 الإعلام بما يكون بعده أي أن هؤلاء ~~الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك وتعقب بأنهم لم ينفردوا بل الذين مهروا في ~~تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين وقد قتل سالم مولى أبي ~~حذيفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة اليمامة ومات معاذ في خلافة ~~عمر ومات أبي وبن مسعود في خلافة عثمان وقد تأخر زيد بن ثابت وانتهت إليه ~~الرياسة في القراءة وعاش بعدهم زمانا طويلا فالظاهر أنه أمر بالأخذ عنهم في ~~الوقت الذي صدر فيه ذلك القول ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت ~~شاركهم في حفظ القرآن بل كان الذين يحفظون مثل الذين حفظوه وأزيد منهم ~~جماعة من الصحابة وقد تقدم في غزوة بئر معونة أن الذين قتلوا بها من ~~الصحابة كان يقال لهم القراء وكانوا سبعين رجلا الحديث الثاني # 4714 قوله حدثنا عمر بن حفص حدثناابي كذا للأكثر وحكى الجياني أنه وقع في ~~رواية الأصيلي عن الجرجاني حدثنا حفص بن عمر حدثنا أبي وهو خطأ مقلوب وليس ~~لحفص بن عمر أب يروي عنه في الصحيح وإنما هو عمر بن حفص بن غياث بالغين ~~المعجمة والتحتانية والمثلثة وكان أبوه قاضي الكوفة وقد أخرج أبو نعيم ~~الحديث المذكور في المستخرج من طريق سهل بن بحر عن عمر بن حفص بن غياث ~~ونسبه ثم قال أخرجه البخاري عن عمر بن حفص قوله حدثنا شقيق بن سلمة في ~~رواية مسلم والنسائي جميعا عن إسحاق عن عبدة عن الأعمش عن أبي وائل وهو ~~شقيق المذكور وجاء عن الأعمش فيه شيخ آخر أخرجه النسائي عن الحسن بن ~~إسماعيل عن عبدة بن سليمان عنه عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن بن مسعود ~~فإن كان محفوظا احتمل أن يكون للأعمش فيه طريقان وإلا فإسحاق وهو بن راهويه ~~أتقن من الحسن بن إسماعيل مع أن المحفوظ عن أبي إسحاق فيه ما أخرجه أحمد ~~وبن أبي داود من طريق الثوري وإسرائيل وغيرهما عن أبي إسحاق عن خمير بالخاء ~~المعجمة ms06533 مصغر عن بن مسعود فحصل الشذوذ في رواية الحسن بن إسماعيل في موضعين ~~قوله خطبنا عبد الله بن مسعود فقال والله لقد أخذت من في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة زاد عاصم عن بدر عن عبد الله وأخذت بقية ~~القرآن عن أصحابه وعند إسحاق بن راهويه في روايته المذكورة في أوله ومن ~~يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم قال على قراءة من تأمرونني أن أقرأ وقد ~~قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفي رواية النسائي وأبي ~~عوانة وبن أبي داود من طريق بن شهاب عن الأعمش عنأبي وائل قال خطبنا عبد ~~الله بن مسعود على المنبر فقال ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة غلوا ~~مصاحفكم وكيف تأمرونني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت وقد قرأت من في رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثله وفي رواية خمير بن مالك المذكورة بيان السبب ~~في قول بن مسعود هذا ولفظه لما أمر بالمصاحف أن تغير ساء ذلك عبد الله بن ~~مسعود فقال من استطاع وقال في آخره أفأترك ما أخذت من في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية له فقال إني غال مصحفي فمن استطاع أن يغل مصحفه ~~فليفعل وعند الحاكم من طريق أبي ميسرة قال رحت فإذا أنا بالأشعري وحذيفة ~~وبن مسعود فقال بن مسعود والله لا أدفعه يعني مصحفه أقرأني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكره قوله والله لقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله وقع في رواية عبدة وأبي شهاب جميعا عن ~~الأعمش أني أعلمهم بكتاب الله بحذف من وزاد ولو أعلم PageV09P048 أن أحدا ~~أعلم مني لرحلت إليه وهذا لا ينفي إثبات من فإنه نفي الأغلبية ولم ينف ~~المساواة وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الرابع قوله وما أنا بخيرهم يستفاد ~~منه أن الزيادة في صفة من صفات الفضل لا تقتضي الأفضلية المطلقة فالأعلمية ~~بكتاب الله لا تستلزم الأعلمية ms06534 المطلقة بل يحتمل أن يكون غيره أعلم منه ~~بعلوم أخرى فلهذا قال وما أنا بخيرهم وسيأتي في هذا بحث في باب خيركم من ~~تعلم القرآن وعلمه إن شاء الله تعالى قوله قال شقيق أي بالإسناد المذكور ~~فجلست في الحلق بفتح المهملة واللام فما سمعت رادا يقول غير ذلك يعني لم ~~يسمع من يخالف بن مسعود يقول غير ذلك أو المراد من يرد قوله ذلك ووقع في ~~رواية مسلم قال شقيق فجلست في حلق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما سمعت ~~أحدا يرد ذلك ولا يعيبه وفي رواية أبي شهاب فلما نزل عن المنبر جلست في ~~الحلق فما أحد ينكر ما قال وهذا يخصص عموم قوله أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم بمن كان منهم بالكوفة ولا يعارض ذلك ما أخرجه بن أبي داود من طريق ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود ~~فذكر نحو حديث الباب وفيه قال الزهري فبلغني أن ذلك كرهه من قول بن مسعود ~~رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه محمول على أن الذين كرهوا ~~ذلك من غير الصحابة الذين شاهدهم شقيق بالكوفة ويحتمل اختلاف الجهة فالذي ~~نفى شقيق أن أحدا رده أو عابه وصف بن مسعود بأنه أعلمهم بالقرآن والذي ~~أثبته الزهري ما يتعلق بأمره بغل المصاحف وكأن مراد بن مسعود بغل المصاحف ~~كتمها وإخفاؤها لئلا تخرج فتعدم وكأن بن مسعود رأى خلاف ما رأى عثمان ومن ~~وافقه في الاقتصار على قراءة واحدة وإلغاء ما عدا ذلك أو كان لا ينكر ~~الاقتصار لما في عدمه من الاختلاف بل كان يريد أن تكون قراءته هي التي يعول ~~عليها دون غيرها لما له من المزية في ذلك مما ليس لغيره كما يؤخذ ذلك من ~~ظاهر كلامه فلما فاته ذلك ورأى أن الاقتصار على قراءة زيد ترجيح بغير مرجح ~~عنده اختار استمرار القراءة على ما كانت عليه على أن بن أبي داود ترجم باب ~~رضي ms06535 بن مسعود بعد ذلك بما صنع عثمان لكن لم يورد ما يصرح بمطابقة ما ترجم ~~به الحديث الثالث # 4715 قوله كنا بحمص فقرأ بن مسعود سورة يوسف هذا ظاهره أن علقمة حضر ~~القصة وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه ~~وأخرجه أبو نعيم من طريق يوسف القاضي عن محمد بن كثير فقال فيه عن علقمة ~~قال كان عبد الله بحمص وقد أخرجه مسلم من طريق جرير عن الأعمش ولفظه عن عبد ~~الله بن مسعود قال كنت بحمص فقرأت فذكر الحديث وهذا يقتضي أن علقمة لم يحضر ~~القصة وإنما نقلها عن بن مسعود وكذا أخرجه أبو عوانة من طرق عن الأعمش ~~ولفظه كنت جالسا بحمص وعند أحمد عن أبي معاوية عن الأعمش قال عن عبد الله ~~أنه قرأ سورة يوسف ورواية أبي معاوية عند مسلم لكن أحال بها قوله فقال رجل ~~ما هكذا أنزلت لم أقف على اسمه وقد قيل إنه نهيك بن سنان الذي تقدمت له مع ~~بن مسعود في القرآن قصة غير هذه لكن لم أر ذلك صريحا وفي رواية مسلم فقال ~~لي بعض القوم اقرأ علينا فقرأت عليهم سورة يوسف فقال رجل من القوم ما هكذا ~~أنزلت فإن كان السائل هو القائل وإلا ففيه مبهم آخر قوله فقال قرأت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم فقلت ويحك والله لقد أقرأنيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ووجد منه ريح الخمر هي جملة حالية ووقع ~~في رواية مسلم فبينما أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح الخمر قوله فضربه الحد في ~~رواية مسلم فقلت لا تبرح حتى أجلدك قال فجلدته الحد قال النووي هذا محمول ~~على أن بن مسعود كانت PageV09P049 له ولاية إقامة الحدود نيابة عن الإمام ~~إما عموما وإما خصوصا وعلى أن الرجل اعترف بشربها بلا عذر وإلا فلا يجب ~~الحد بمجرد ريحها وعلى أن التكذيب كان بإنكار بعضه جاهلا إذ لو كذب به ~~حقيقة لكفر فقد أجمعوا ms06536 على أن من جحد حرفا مجمعا عليه من القرآن كفر اه ~~والاحتمال الأول جيد ويحتمل أيضا أن يكون قوله فضربه الحد أي رفعه إلى ~~الأمير فضربه فأسند الضرب إلى نفسه مجازا لكونه كان سببا فيه وقال القرطبي ~~إنما أقام عليه الحد لأنه جعل له ذلك من له الولاية أو لأنه رأى أنه قام عن ~~الإمام بواجب أو لأنه كان ذلك في زمان ولايته الكوفة فإنه وليها في زمن عمر ~~وصدرا من خلافة عثمان انتهى والاحتمال الثاني موجه وفي الأخير غفلة عما في ~~أول الخبر أن ذلك كان بحمص ولم يلها بن مسعود وإنما دخلها غازيا وكان ذلك ~~في خلافة عمر وأما الجواب الثاني عن الرائحة فيرده النقل عن بن مسعود أنه ~~كان يرى وجوب الحد بمجرد وجود الرائحة وقد وقع مثل ذلك لعثمان في قصة ~~الوليد بن عقبة ووقع عند الإسماعيلي أثر هذا الحديث النقل عن علي أنه أنكر ~~على بن مسعود جلده الرجل بالرائحة وحدها إذ لم يقر ولم يشهد عليه وقال ~~القرطبي في الحديث حجة على من يمنع وجوب الحد بالرائحة كالحنفية وقد قال به ~~مالك وأصحابه وجماعة من أهل الحجاز قلت والمسألة خلافية شهيرة وللمانع أن ~~يقول إذا احتمل أن يكون أقر سقط الاستدلال بذلك ولما حكى الموفق في المغني ~~الخلاف في وجوب الحد بمجرد الرائحة اختار أن لا يحد بالرائحة وحدها بل لا ~~بد معها من قرينة كأن يوجد سكران أو يتقيأها ونحوه أن يوجد جماعة شهروا ~~بالفسق ويوجد معهم خمر ويوجد من أحدهم رائحة الخمر وحكى بن المنذر عن بعض ~~السلف أن الذي يجب عليه الحد بمجرد الرائحة من يكون مشهورا بإدمان شرب ~~الخمر وقيل بنحو هذا التفصيل فيمن شك وهو في الصلاة هل خرج منه ريح أولا ~~فإن قارن ذلك وجود رائحة دل ذلك على وجود الحدث فيتوضأ وإن كان في الصلاة ~~فلينصرف ويحمل ما ورد من ترك الوضوء مع الشك على ما إذا تجرد الظن عن ~~القرينة وسيكون لنا عودة إلى هذه المسألة ms06537 في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ~~وأما الجواب عن الثالث فجيد أيضا لكن يحتمل أن يكون بن مسعود كأن لا يرى ~~بمؤاخذة السكران بما يصدر منه من الكلام في حال سكره وقال القرطبي يحتمل أن ~~يكون الرجل كذب بن مسعود ولم يكذب بالقرآن وهو الذي يظهر من قوله ما هكذا ~~أنزلت فإن ظاهره أنه أثبت إنزالها ونفي الكيفية التي أوردها بن مسعود وقال ~~الرجل ذلك إما جهلا منه أو قلة حفظ أو عدم تثبت بعثه عليه السكر وسيأتي ~~مزيد بحث في ذلك في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى الحديث الرابع قوله ~~حدثنا مسلم هو أبو الضحى الكوفي وقع كذلك في رواية أبي حمزة عن الأعمش عند ~~الإسماعيلي وفي طبقة مسلم هذا رجلان من أهل الكوفة يقال لكل منهما مسلم ~~أحدهما يقال له الأعور والآخر يقال له البطين فالأول هو مسلم بن كيسان ~~والثاني مسلم بن عمران ولم أر لواحد منهما رواية عن مسروق فإذا أطلق مسلم ~~عن مسروق عرف أنه هو أبو الضحى ولو اشتركوا في أن الأعمش روى عن الثلاثة # 4716 قوله قال عبد الله في رواية قطبة عن الأعمش عند مسلم عن عبد الله بن ~~مسعود قوله والله في رواية جرير عن الأعمش عند بن أبي داود قال عبد الله ~~لما صنع بالمصاحف ما صنع والله الخ قوله فيمن أنزلت في رواية الكشميهني ~~فيما أنزلت ومثله في رواية قطبة وجرير قوله ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب ~~الله تبلغه الأبل في رواية الكشميهني تبلغنيه وهي رواية جرير قوله لركبت ~~إليه تقدم في الحديث الثاني بلفظ لرحلت إليه ولأبي عبيدة من طريق بن سيرين ~~نبئت PageV09P050 أن بن مسعود قال لو أعلم أحدا تبلغنيه الإبل أحدث عهدا ~~بالعرضة الآخيرة مني لأتيته أو قال لتكلفت أن آتيه وكأنه احترز بقوله ~~تبلغنيه الإبل عمن لا يصل إليه على الرواحل إما لكونه كان لا يركب البحر ~~فقيد بالبر أو لأنه كان جازما بأنه لا أحد يفوقه في ذلك من البشر فاحترز ms06538 عن ~~سكان السماء وفي الحديث جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر ~~الحاجة ويحمل ما ورد من ذم ذلك على من وقع ذلك منه فخرا أو إعجابا الحديث ~~الخامس حديث أنس ذكره من وجهين # 4717 قوله سألت أنس بن مالك من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أربعة كلهم من الأنصار في رواية الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة في أول الحديث افتخر الحيان الأوس والخزرج فقال الأوس منا أربعة ~~من اهتز له العرش سعد بن معاذ ومن عدلت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت ~~ومن غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر ومن حمته الدبر عاصم بن ثابت فقال ~~الخزرج منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم فذكرهم قوله وأبو زيد تقدم ~~في مناقب زيد بن ثابت من طريق شعبة عن قتادة قلت لأنس من أبو زيد قال أحد ~~عمومتي وتقدم بيان الاختلاف في اسم أبي زيد هناك وجوزت هناك أن لا يكون ~~لقول أنس أربعة مفهوم لكن رواية سعيد التي ذكرتها الآن من عند الطبري صريحة ~~في الحصر وسعيد ثبت في قتادة ويحتمل مع ذلك أن مراد أنس لم يجمعه غيرهم أي ~~من الأوس بقرينة المفاخرة المذكورة ولم يرد نفي ذلك عن المهاجرين ثم في ~~رواية سعيد أن ذلك من قول الخزرج ولم يفصح باسم قائل ذلك لكن لما أورده أنس ~~ولم يتعقبه كان كأنه قائل به ولا سيما وهو من الخزرج وقد أجاب القاضي أبو ~~بكر الباقلاني وغيره عن حديث أنس هذا بأجوبة أحدها أنه لا مفهوم له فلا ~~يلزم أن لا يكون غيرهم جمعة ثانيها المراد لم يجمعه على جميع الوجوه ~~والقراآت التي نزل بها إلا أولئك ثالثها لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته وما ~~لم ينسخ إلا أولئك وهو قريب من الثاني رابعها أن المراد بجمعه تلقيه من في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بواسطة بخلاف غيرهم فيحتمل أن يكون تلقى ~~بعضه بالواسطة خامسها ms06539 أنهم تصدوا لإلقائه وتعليمه فاشتهروا به وخفي حال ~~غيرهم عمن عرف حالهم فحصر ذلك فيهم بحسب علمه وليس الأمر في نفس الأمر كذلك ~~أو يكون السبب في خفائهم أنهم خافوا غائلة الرياء والعجب وأمن ذلك من أظهره ~~سادسها المراد المراد بالجمع الكتابة فلا ينفى أن يكون غيرهم جمعه حفظا عن ~~ظهر قلب وأما هؤلاء فجمعوه كتابة وحفظوه عن ظهر قلب سابعها المراد أن أحدا ~~لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل حفظه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا أولئك بخلاف غيرهم فلم يفصح بذلك لأن أحدا منهم لم يكمله إلا عند وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت آخر آية منه فلعل هذه الآية الأخيرة ~~وما أشبهها ما حضرها إلا أولئك الأربعة ممن جمع جميع القرآن قبلها وإن كان ~~قد حضرها من لم يجمع غيرها الجمع البين ثامنها أن المراد بجمعه السمع ~~والطاعة له والعمل بموجبه وقد أخرج أحمد في الزهد من طريق أبي الزاهرية أن ~~رجلا أتى أبا الدرداء فقال إن ابني جمع القرآن فقال اللهم غفرا إنما جمع ~~القرآن من سمع له وأطاع وفي غالب هذه الاحتمالات تكلف ولا سيما الأخير وقد ~~أومأت قبل هذا إلى احتمال آخر وهو أن المراد اثبات ذلك للخزرج دون الأوس ~~فقط فلا ينفى ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين ومن جاء بعدهم ويحتمل أن ~~يقال إنما اقتصر عليهم أنس لتعلق غرضه بهم ولا يخفى بعده والذي يظهر من ~~كثير من الأحاديث أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقد تقدم في المبعث أنه بنى مسجدا بفناء داره فكان يقرأ فيه ~~القرآن وهو محمول على ما كان نزل منه إذ ذاك وهذا مما لا يرتاب فيه ~~PageV09P051 مع شدة حرص أبي بكر على تلقي القرآن من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفراغ باله له وهما بمكة وكثرة ملازمة كل منهما للآخر حتى قالت عائشة ~~كما تقدم في الهجرة أنه صلى الله عليه وسلم ms06540 كان يأتيهم بكرة وعشية وقد صحح ~~مسلم حديث يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وتقدمت الإشارة إليه وتقدم أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يؤم في مكانه لما مرض فيدل على أنه كان ~~أقرأهم وتقدم عن علي أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأخرج النسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر قال جمعت ~~القرآن فقرأت به كل ليلة فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقرأه في شهر ~~الحديث واصله في الصحيح وتقدم في الحديث الذي مضى ذكر بن مسعود وسالم مولى ~~أبي حذيفة وكل هؤلاء من المهاجرين وقد ذكر أبو عبيد القراء من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعد من المهاجرين الخلفاء الأربعة وطلحة وسعدا وبن ~~مسعود وحذيفة وسالما وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة ومن النساء ~~عائشة وحفصة وأم سلمة ولكن بعض هؤلاء إنما أكمله بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا يرد على الحصر المذكور في حديث أنس وعد بن أبي داود في كتاب ~~الشريعة من المهاجرين أيضا تميم بن أوس الداري وعقبة بن عامر ومن الأنصار ~~عبادة بن الصامت ومعاذا الذي يكنى أبا حليمة ومجمع بن حارثة وفضالة بن عبيد ~~ومسلمة بن مخلد وغيرهم وصرح بأن بعضهم إنما جمعه بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وممن جمعه أيضا أبو موسى الأشعري ذكره أبو عمرو الداني وعد بعض ~~المتأخرين من القراء عمرو بن العاص وسعد بن عباد وأم ورقة قوله تابعه الفضل ~~بن موسى عن حسين بن واقد عن ثمامة عن أنس هذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه ~~في مسنده عن الفضل بن موسى به ثم أخرجه المصنف من طريق عبد الله بن المثنى ~~حدثني ثابت البناني وثمامة عن أنس قال مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يجمع القرآن غير أربعة فذكر الحديث فخالف رواية قتادة من وجهين أحدهما ~~التصريح بصيغة الحصر في الأربعة ثانيهما ذكر أبي الدرداء بدل أبي بن كعب ~~فأما الأول ms06541 فقد تقدم الجواب عنه من عدة أوجه وقد استنكره جماعة من الأئمة ~~قال المازري لا يلزم من قول أنس لم يجمعه غيرهم أن يكون الواقع في نفس ~~الأمر كذلك لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه وإلا فكيف الإحاطة بذلك ~~مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد وهذا لا يتم إلا إن كان لقي كل واحد ~~منهم على انفراده وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له جمع القرآن في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهذا في غاية البعد في العادة وإذا كان المرجع إلى ما ~~في علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك قال وقد تمسك بقول أنس هذا جماعة من ~~الملاحدة ولا متمسك لهم فيه فإنا لا نسلم حمله على ظاهره سلمناه ولكن من ~~أين لهم أن الواقع في نفس الأمر كذلك سلمناه لكن لا يلزم من كون كل واحد من ~~الجم الغفير لم يحفظه كله أن لا يكون حفظ مجموعه الجم الغفير وليس من شرط ~~التواتر أن يحفظ كل فرد جميعه بل إذا حفظ الكل الكل ولو على التوزيع كفى ~~واستدل القرطبي على ذلك ببعض ما تقدم من أنه قتل يوم اليمامة سبعون من ~~القراء وقتل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ببئر معونة مثل هذا العدد قال ~~وإنما خص أنس الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم أو لكونهم كانوا في ~~ذهنه دون غيرهم وأما الوجه الثاني من المخالفة فقال الإسماعيلي هذان ~~الحديثان مختلفان ولا يجوزان في الصحيح مع تباينهما بل الصحيح أحدهما وجزم ~~البيهقي بأن ذكر أبي الدرداء وهم والصواب أبي بن كعب وقال الداودي لا أرى ~~ذكر أبي الدرداء محفوظا قلت وقد أشار البخاري إلى عدم الترجيح باستواء ~~الطرفين فطريق قتادة على شرطه وقد وافقه عليها ثمامة في إحدى الروايتين عنه ~~وطريق ثابت أيضا على شرطه وقد وافقه عليها أيضا ثمامة في الرواية الأخرى ~~لكن مخرج الرواية عن ثابت وثمامة بموافقته PageV09P052 وقد وقع عن عبد الله ~~بن المثنى وفيه مقال وإن كان عند ms06542 البخاري مقبولا لكن لا تعادل روايته رواية ~~قتادة ويرجح رواية قتادة حديث عمر في ذكر أبي بن كعب وهو خاتمة أحاديث ~~الباب ولعل البخاري أشار بإخراجه إلى ذلك لتصريح عمر بترجيحه في القراءة ~~على غيره ويحتمل أن يكون أنس حدث بهذا الحديث في وقتين فذكره مرة أبي بن ~~كعب ومرة بدله أبا الدرداء وقد روى بن أبي داود من طريق محمد بن كعب القرظي ~~قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة من الأنصار معاذ ~~بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصاري ~~وإسناده حسن مع إرساله وهو شاهد جيد لحديث عبد الله بن المثنى في ذكر أبي ~~الدرداء وإن خالفه في العدد والمعدود ومن طريق الشعبي قال جمع القرآن في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة منهم أبو الدرداء ومعاذ وأبو زيد ~~وزيد بن ثابت وهؤلاء الأربعة هم الذين ذكروا في رواية عبد الله بن المثنى ~~وإسناده صحيح مع إرساله فلله در البخاري ما أكثر اطلاعه وقد تبين بهذه ~~الرواية المرسلة قوة رواية عبد الله بن المثنى وأن لروايته أصلا والله أعلم ~~وقال الكرماني لعل السامع كان يعتقد أن هؤلاء الأربعة لم يجمعوا وكان أبو ~~الدرداء ممن جمع فقال أنس ذلك ردا عليه وأتى بصيغة الحصر ادعاء ومبالغة ولا ~~يلزم منه النفي عن غيرهم بطريق الحقيقة والله أعلم # 4718 قوله وأبو زيد قال ونحن ورثناه القائل ذلك هو أنس وقد تقدم في مناقب ~~زيد بن ثابت قال قتادة قلت ومن أبو زيد قال أحد عمومتي وتقدم في غزوة بدر ~~من وجه آخر عن قتادة عن أنس قال مات أبو زيد وكان بدريا ولم يترك عقبا وقال ~~أنس نحن ورثناه وقوله أحد عمومتي يرد قول من سمى أبا زيد المذكور سعد بن ~~عبيد بن النعمان أحد بني عمرو بن عوف لأن أنسا خزرجي وسعد بن عبيد أوسي ~~وإذا كان كذلك احتمل أن يكون سعد بن عبيد ممن جمع ولم ms06543 يطلع أنس على ذلك وقد ~~قال أبو أحمد العسكري لم يجمعه من الأوس غيره وقال محمد بن حبيب في المحبر ~~سعد بن عبيد ونسبه كان أحد من جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~ووقع في رواية الشعبي التي أشرت إليها المغايرة بين سعد بن عبيد وبين أبي ~~زيد فإنه ذكرهما جميعا فدل على أنه غير المراد في حديث أنس وقد ذكر بن أبي ~~داود فيمن جمع القرآن قيس بن أبي صعصعة وهو خزرجي وتقدم أنه يكنى أبا زيد ~~وسعد بن المنذر بن أوس بن زهير وهو خزرجي أيضا لكن لم أر التصريح بأنه يكنى ~~أبا زيد ثم وجدت عند أبي داود ما يرفع الإشكال من أصله فإنه روى بإسناد على ~~شرط البخاري إلى ثمامة عن أنس أن أبا زيد الذي جمع القرآن اسمه قيس بن ~~السكن قال وكان رجلا منا من بني عدي بن النجار أحد عمومتي ومات ولم يدع ~~عقبا ونحن ورثناه قال بن أبي داود حدثنا أنس بن خالد الأنصاري قال هو قيس ~~بن السكن من زعوراء من بني عدي بن النجار قال بن أبي داود مات قريبا من ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فذهب علمه ولم يؤخذ عنه وكان عقبيا بدريا ~~قوله # 4719 يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله عن حبيب بن أبي ثابت عند ~~الإسماعيلي حدثنا حبيب قوله أبي أقرؤنا كذا للأكثر وبه جزم المزي في ~~الأطراف فقال ليس في رواية صدقة ذكر علي قلت وقد ثبت في رواية النسفي عن ~~البخاري فأول الحديث عنده على أقضانا وأبي أقرؤنا وقد ألحق الدمياطي في ~~نسخته في حديث الباب ذكر على وليس بجيد لأنه ساقط من رواية الفربري التي ~~عليها مدار روايته وقد تقدم في تفسير البقرة عن عمرو بن علي عن يحيى القطان ~~بسنده هذا وفيه ذكر علي عند الجميع قوله من لحن أبي أي من قراءته ولحن ~~القول فحواه ومعناه المراد به هنا القول وكان أبي بن كعب PageV09P053 لا ~~يرجع عما ms06544 حفظه من القرآن الذي تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ~~أخبره غيره أن تلاوته نسخت لأنه إذا سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حصل عنده القطع به فلا يزول عنه بأخبار غيره أن تلاوته نسخت وقد استدل ~~عليه عمر بالآية الدالة على النسخ وهو من أوضح الاستدلال في ذلك وقد تقدم ~~بقية شرحه في التفسير # | 1 ( قوله باب فضل فاتحة الكتاب ) # ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي سعيد بن المعلى في أنها أعظم سورة في ~~القرآن والمراد بالعظيم عظم القدر بالثواب المرتب على قراءتها وإن كان ~~غيرها أطول منها وذلك لما اشتملت عليه من المعاني المناسبة لذلك وقد تقدم ~~شرح ذلك مبسوطا في أول التفسير ثانيهما حديث أبي سعيد الخدري في الرقية ~~بفاتحة الكتاب وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة وهو ظاهر الدلالة على ~~فضل الفاتحة قال القرطبي اختصت الفاتحة بأنها مبدأالقرآن وحاويه لجميع ~~علومه لاحتوائها على الثناء على الله والإقرار بعبادته والإخلاص له وسؤال ~~الهداية منه والإشارة إلى الاعتراف بالعجز عن القيام بنعمة وإلى شأن المعاد ~~وبيان عاقبة الجاحدين إلى غير ذلك مما يقتضي أنها كلها موضع الرقية وذكر ~~الروياني في البحر أن البسملة أفضل آيات القرآن وتعقب بحديث آية الكرسي وهو ~~الصحيح # 4721 قوله وقال أبو معمر حدثنا عبد الوارث الخ أراد بهذا التعليق التصريح ~~بالتحديث من محمد بن سيرين لهشام ومن معبد لمحمد فإنه في الإسناد الذي ساقه ~~أولا بالعنعنة في الموضعين وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى ~~الذهلي عن أبي معمر كذلك وذكر أبو علي الجياني أنه وقع عند القابسي عن أبي ~~زيد السند إلى محمد بن سيرين وحدثني معبد بن سيرين بواو العطف قال والصواب ~~حذفها PageV09P054 # | 1 ( قوله باب فضل سورة البقرة ) # أورد فيه حديثين الأول # 4722 قوله عن سليمان هو الأعمش ولشعبة فيه شيخ آخر وهو منصور أخرجه أبو ~~داود عن حفص بن عمر عن شعبة عنه وأخرجه النسائي من طريق يزيد بن زريع عن ms06545 ~~شعبة كذلك وجمع غندر عن شعبة فأخرجه مسلم عن أبي موسى وبندار وأخرجه ~~النسائي عن بشر بن خالد ثلاثتهم عن غندر أما الأولان فقالا عنه عن شعبة عن ~~منصور وأما بشر فقال عنه عن شعبة عن الأعمش وكذا أخرجه أحمد عن غندر قوله ~~عن عبد الرحمن هو بن يزيد النخعي قوله عن أبي مسعود في رواية أحمد عن غندر ~~عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن أبي مسعود وقال في آخره قال عبد الرحمن ~~ولقيت أبا مسعود فحدثني به وسيأتي نحوه للمصنف من وجه آخر في باب كم يقرأمن ~~القرآن وأخرجه في باب من لم ير بأسا أن يقول سورة كذا من وجه آخر عن الأعمش ~~عن إبراهيم عن عبد الرحمن وعلقمة جميعهما عن أبي مسعود فكأن إبراهيم حمله ~~عن علقمة أيضا بعد أن حدثه به عبد الرحمن عنه كما لقي عبد الرحمن أبا مسعود ~~فحمله عنه بعد أن حدثه به علقمة وأبو مسعود هذا هو عقبة بن عمرو الأنصاري ~~البدري الذي تقدم بيان حاله في غزوة بدر من المغازي ووقع في رواية عبدوس ~~بدله بن مسعود وكذا عند الأصيلي عن أبي زيد المروزي وصوبه الأصيلي فأخطأ في ~~ذلك بل هو تصحيف قال أبو علي الجياني الصواب عن أبي مسعود وهو عقبة بن ~~PageV09P055 عمرو قلت وقد أخرجه أحمد من وجه آخر عن الأعمش فقال فيه عن ~~عقبة بن عمرو قوله من قرأ بالآيتين كذا اقتصر البخاري من المتن على هذا ~~القدر ثم حول السند إلى طريق منصور عن إبراهيم بالسند المذكور واكمل المتن ~~فقال من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه وقد أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد عن ~~شعبة فقال فيه من سورة البقرة لم يقل آخر فلعل هذا هو السر في تحويل السند ~~ليسوقه على لفظ منصور على أنه وقع في رواية غندر عند أحمد بلفظ من قرأ ~~الآيتين الأخيرتين فعلى هذا فيكون اللفظ الذي ساقه البخاري لفظ منصور وليس ~~بينه وبين لفظ الأعمش الذي حوله عنه ms06546 مغايرة في المعنى والله أعلم قوله من ~~آخر سورة البقرة يعني من قوله تعالى آمن الرسول إلى آخر السورة وآخر الآية ~~الأولى المصير ومن ثم إلى آخر السورة آية واحدة وأما ما اكتسبت فليست رأس ~~آية باتفاق العادين وقد أخرج علي بن سعيد العسكري في ثواب القرآن حديث ~~الباب من طريق عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن علقمة بن قيس عن عقبة بن ~~عمرو بلفظ من قراهما بعد العشاء الآخرة أجزأتا آمن الرسول إلى آخر السورة ~~ومن حديث النعمان بن بشير رفعه إن الله كتب كتابا أنزل منه آيتين ختم بهما ~~سورة البقرة وقال في آخره آمن الرسول وأصله عند الترمذي والنسائي وصححه بن ~~حبان والحاكم ولأبي عبيد في فضائل القرآن من مرسل جبير بن نفير نحوه وزاد ~~فأقرءوهما وعلموهما أبناءكم ونساءكم فإنهما قرآن وصلاة ودعاء قوله كفتاه أي ~~أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن وقيل أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقا ~~سواء كان داخل الصلاة أم خارجها وقيل معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد ~~لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالا وقيل معناه كفتاه كل سوء وقيل ~~كفتاه شر الشيطان وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن وقيل معناه كفتاه ما حصل ~~له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر وكأنهما اختصتا بذلك لما تضمنتاه من ~~الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه وما ~~حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم وذكر الكرماني عن النووي أنه قال كفتاه عن ~~قراءة سورة الكهف وآية الكرسي كذا نقل عنه جازما به ولم يقل ذلك النووي ~~وإنما قال ما نصه قيل معناه كفتاه من قيام الليل وقيل من الشيطان وقيل من ~~الآفات ويحتمل من الجميع هذا آخر كلامه وكأن سبب الوهم أن عند النووي عقب ~~هذا باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي فلعل النسخة التي وقعت للكرماني سقط ~~منها لفظ باب وصحفت فضل فصارت وقيل واقتصر النووي في الأذكار على الأول ~~والثالث نقلا ثم قال قلت ويجوز أن يراد الأولان ms06547 انتهى وعلى هذا فأقول يجوز ~~أن يراد جميع ما تقدم والله أعلم والوجه الأول ورد صريحا من طريق عاصم عن ~~علقمة عن أبي مسعود رفعه من قرأخاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة ويؤيد ~~الرابع حديث النعمان بن بشير رفعه إن الله كتب كتابا وأنزل منه آيتين ختم ~~بهما سورة البقرة لا يقرآن في دار فيقر بها الشيطان ثلاث ليال أخرجه الحاكم ~~وصححه وفي حديث معاذ لما أمسك الجني وآية ذلك لا يقرأ أحد منكم خاتمة سورة ~~البقرة فيدخل أحد منها بيته تلك الليلة أخرجه الحاكم أيضا الحديث الثاني ~~حديث أبي هريرة تقدم شرحه في الوكالة وقوله # 4723 في آخره صدقك وهو كذوب هو من التتميم البليغ لأنه لما أوهم مدحه ~~بوصفه الصدق في قوله صدقك استدرك نفي الصدق عنه بصيغة مبالغة والمعنى صدقك ~~في هذا القول مع أن عادته الكذب المستمر وهو كقولهم قد يصدق الكذوب وقوله ~~ذاك شيطان كذا للأكثر وتقدم في الوكالة أنه وقع هنا ذاك الشيطان واللام فيه ~~للجنس أو العهد الذهني من الوارد PageV09P056 إن لكل آدمي شيطانا وكل به أو ~~اللام بدل من الضمير كأنه قال ذاك شيطانك أو المراد الشيطان المذكور في ~~الحديث الآخر حيث قال في الحديث ولا يقربك شيطان وشرحه الطيبي على هذا فقال ~~هو أي قوله فلا يقربك شيطان مطلق شائع في جنسه والثاني فرد من أفراد ذلك ~~الجنس وقد استشكل الجمع بين هذه القصة وبين حديث أبي هريرة أيضا الماضي في ~~الصلاة وفي التفسير وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قال إن شيطانا تفلت على ~~البارحة الحديث وفيه ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية وتقرير ~~الإشكال أنه صلى الله عليه وسلم امتنع من إمساكه من أجل دعوة سليمان عليه ~~السلام حيث قال وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قال الله تعالى فسخرنا ~~له الريح ثم قال والشياطين وفي حديث الباب أن أبا هريرة أمسك الشيطان الذي ~~رآه وأراد حمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم والجواب أنه يحتمل ms06548 أن يكون ~~المراد بالشيطان الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يوثقه هو رأس ~~الشياطين الذي يلزم من التمكن من التمكن منهم فيضاهي حينئذ ما حصل لسليمان ~~عليه السلام من تسخير الشياطين فيما يريد والتوثق منهم والمراد بالشيطان في ~~حديث الباب إما شيطانه بخصوصه أو آخر في الجملة لأنه يلزم من تمكنه منه ~~اتباع غيره من الشياطين في ذلك التمكن أو الشيطان الذي هم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بربطه تبدي له في صفته التي خلق عليها وكذلك كانوا في خدمة ~~سليمان عليه السلام على هيئتهم وأما الذي تبدي لأبي هريرة في حديث الباب ~~فكان على هيئة الآدميين فلم يكن في إمساكه مضاهاة لملك سليمان والعلم عند ~~الله تعالى # | 1 ( قوله باب فضل الكهف ) # في رواية أبي الوقت فضل سورة الكهف وسقط لفظ باب في هذا والذي قبله ~~والثلاثة بعده لغير أبي ذر قوله حدثنا زهير هو بن معاوية # 4724 قوله عن البراء في رواية الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق سمعت ~~البراء قوله كان رجل قيل هو أسيد بن حضير كما سيأتي من حديثه نفسه بعد ~~ثلاثة أبواب لكن فيه أنه كان يقرأ سورة البقرة وفي هذا أنه كان يقرأسورة ~~الكهف وهذا ظاهره التعدد وقد وقع قريب من القصة التي لأسيد لثابت بن قيس بن ~~شماس لكن في سورة البقرة أيضا وأخرج أبو داود من طريق مرسلة قال قيل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ألم تر ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة تزهر بمصابيح ~~قال فلعله قرأ سورة البقرة فسئل قال قرأت سورة البقرة ويحتمل أن يكون ~~قرأسورة البقرة وسورة الكهف جميعا أو من كل منهما قوله بشطنين جمع شطن بفتح ~~المعجمة وهو الحبل وقيل بشرط طوله وكأنه كان شديد الصعوبة قوله وجعل فرسه ~~ينفر بنون وفاء ومهملة وقد وقع في رواية لمسلم ينقز بقاف وزاي وخطأه عياض ~~فإن كان من حيث الرواية فذاك وإلا فمعناها هنا واضح قوله تلك السكينة ~~بمهملة وزن عظيمة وحكى بن ms06549 قرقول والصغاني فيها كسر أولها والتشديد بلفظ ~~المرادف للمدية وقد نسبه بن قرقول للحربي وأنه حكاه عن PageV09P057 بعض أهل ~~اللغة وتقرر لفظ السكينة في القرآن والحديث فروى الطبري وغيره عن علي قال ~~هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان وقيل لها رأسان وعن مجاهد لها رأس كرأس ~~الهر وعن الربيع بن أنس لعينها شعاع وعن السدي السكينة طست من ذهب من الجنة ~~يغسل فيها قلوب الإنبياء وعن أبي مالك قال هي التي ألقى فيها موسى الألواح ~~والتوراة والعصا وعن وهب بن منبه هي روح من الله وعن الضحاك بن مزاحم قال ~~هي الرحمة وعنه هي سكون القلب وهذا اختيار الطبري وقيل هي الطمأنينة وقيل ~~الوقار وقيل الملائكة ذكره الصغاني والذي يظهر أنها مقولة بالاشتراك على ~~هذه المعاني فيحمل كل موضع وردت فيه على ما يليق به والذي يليق بحديث الباب ~~هو الأول وليس قول وهب ببعيد وأما قوله فأنزل الله سكينته عليه وقوله هو ~~الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين فيحتمل الأول ويحتمل قول وهب والضحاك ~~فقد أخرج المصنف حديث الباب في تفسير سورة الفتح كذلك وأما التي في قوله ~~تعالى فيه سكينة من ربكم فيحتمل قول السدي وأبي مالك وقال النووي المختار ~~أنها شيء من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة قوله تنزلت في ~~رواية الكشميهني تنزل بضم اللام بغير تاء والأصل تتنزل وفي رواية الترمذي ~~نزلت مع القرآن أو على القرآن # | 1 ( قوله باب فضل سورة الفتح ) # في رواية غير أبي ذر فضل سورة الفتح بغير باب # 4725 قوله عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يسير في بعض أسفاره تقدم في غزوة الفتح وفي التفسير أن هذا السياق صورته ~~الإرسال وأن الإسماعيلي والبزار أخرجاه من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن ~~مالك بصريح الاتصال ولفظه عن أبيه عن عمر ثم وجدته في التفسير من جامع ~~الترمذي من هذا الوجه فقال عن أبيه سمعت عمر ثم قال حديث حسن غريب ms06550 وقد رواه ~~بعضهم عن مالك فأرسله فأشار إلى الطريق التي أخرجها البخاري وما وافقها وقد ~~بينت في المقدمة أن في أثناء السياق ما يدل على أنه من رواية أسلم عن عمر ~~لقوله فيه قال عمر فحركت بعيري الخ وتقدمت بقية شرحه في تفسير سورة الفتح ~~PageV09P058 # | 1 ( قوله باب فضل قل هو الله أحد ) # فيه عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هو طرف من حديث أوله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم ~~فيختم بقل هو الله أحد الحديث وفي آخره أخبروه أن الله يحبه وسيأتي موصولا ~~في أول كتاب التوحيد بتمامه وتقدم في صفة الصلاة من وجه آخر عن أنس وبينت ~~هناك الاختلاف في تسميته وذكرت فيه بعض فوائده وأحلت ببقية شرحه على كتاب ~~التوحيد وذهل الكرماني فقال قوله فيه عمرة أي روت عن عائشة حديثا في فضل ~~سورة الإخلاص ولما لم يكن على شرطه لم يذكره بنصه واكتفى بالإشارة إليه ~~إجمالا كذا قال وغفل عما في كتاب التوحيد والله أعلم # 4726 قوله عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هذا هو ~~المحفوظ وكذا هو في الموطأ ورواه أبو صفوان الأموي عن مالك فقال عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه أخرجه الدارقطني وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن أبيه ومعن من طريق يحيى القطان ثلاثتهم ~~عن مالك وقال بعده أن الصواب عبد الرحمن بن عبد الله كما في الأصل وكذا قال ~~الدارقطني وأخرجه النسائي أيضا من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر عن مالك كذلك ~~وقال بعده الصواب عبد الرحمن بن عبد الله وقد تقدم مثل هذا الاختلاف في ~~حديث آخر عن مالك في كتاب الأذان قوله أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله ~~أحد يرددها القارئ هو قتادة بن النعمان أخرج أحمد من طريق أبي الهيثم عن ~~أبي سعيد قال بات قتادة بن النعمان ms06551 يقرأ من الليل كله قل هو الله أحد لا ~~يزيد عليها الحديث والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي ما الحديث لأنه أخوه لأمه ~~وكانا متجاورين وبذلك جزم بن عبد البر فكأنه أبهم نفسه وأخاه وقد أخرج ~~الدارقطني من طريق إسحاق بن PageV09P059 الطباع عن مالك في هذا الحديث بلفظ ~~أن لي جارا يقوم بالليل فما يقرأ إلا بقل هو الله أحد قوله يقرأ قل هو الله ~~أحد في رواية محمد بن جهضم يقرأ قل هو الله أحد كلها يرددها قوله وكان ~~الرجل أي السائل قوله يتقالها بتشديد اللام واصله يتقال لها أي يعتقد أنها ~~قليلة وفي رواية بن الطباع المذكورة كأنه يقللها وفي رواية يحيى القطان عن ~~مالك فكأنه استقلها والمراد استقلال العمل لا التنقيص قوله وزاد أبو معمر ~~قال الدمياطي هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري وخالفه المزي تبعا ~~لابن عساكر فجزما بأنه إسماعيل بن إبراهيم الهذلي وهو الصواب وإن كان كل من ~~المنقري والهذلي يكنى أبا معمر وكلاهما من شيوخ البخاري لكن هذا الحديث ~~إنما يعرف بالهذلي بل لا نعرف للمنقري عن إسماعيل بن جعفر شيئا وقد وصله ~~النسائي والإسماعيلي من طرق عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي قوله ~~حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك هو من رواية الأقران قوله أخبرني أخي قتادة ~~بن النعمان هو أخوه لأمه أمهما أنيسة بنت عمرو بن قيس بن مالك من بني ~~النجار قوله فلما أصبحنا أتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم نحوه يعني نحو ~~الحديث الذي قبله ولفظه عند الإسماعيلي فقال يا رسول الله إن فلانا قام ~~الليلة يقرأ من السحر قل هو الله أحد فساق السورة يرددها لا يزيد عليها ~~وكأن الرجل يتقالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنها لتعدل ثلث القرآن # 4727 قوله إبراهيم هو النخعي والضحاك المشرقي بكسر الميم وسكون المعجمة ~~وفتح الراء نسبة إلى مشرق بن زيد بن جشم بن حاشد بطن من همدان قيده العسكري ~~وقال من فتح الميم فقد صحف ms06552 كأنه يشير إلى قول بن أبي حاتم مشرق موضع وقد ~~ضبطه بفتح الميم وكسر الراء الدارقطني وبن ماكولا وتبعهما بن السمعاني في ~~موضع ثم غفل فذكره بكسر الميم كما قال العسكري لكن جعل قافه فاء وتعقبه بن ~~الأثير فأصاب والضحاك المذكور هو بن شراحيل ويقال شراحبيل وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر يأتي في كتاب الأدب قرنه فيه بأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن كلاهما عن أبي سعيد الخدري وحكى البزار أن بعضهم زعم أنه الضحاك بن ~~مزاحم وهو غلط قوله أيعجز أحدكم بكسر الجيم قوله أن يقرأ ثلث القرآن في ~~ليلة لعل هذه قصة أخرى غير قصة قتادة بن النعمان وقد أخرج أحمد والنسائي من ~~حديث أبي مسعود الأنصاري مثل حديث أبي سعيد بهذا قوله فقال الله الواحد ~~الصمد ثلث القرآن عند الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش فقال ~~يقرأقل هو الله أحد فهي ثلث القرآن فكأن رواية الباب بالمعنى وقد وقع في ~~حديث أبي مسعود المذكور نظير ذلك ويحتمل أن يكون سمى السورة بهذا الاسم ~~لاشتمالها على الصفتين المذكورتين أو يكون بعض رواته كان يقرؤها كذلك فقد ~~جاء عن عمر أنه كان يقرأ الله أحد الله الصمد بغير قل في أولها قوله قال ~~الفربري سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراق أبي عبد الله يقول قال أبو ~~عبد الله عن إبراهيم مرسل وعن الضحاك المشرقي مسند ثبت هذا عند أبي ذر عن ~~شيوخه والمراد أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة ورواية الضحاك ~~عنه متصلة وأبو عبد الله المذكور هو البخاري المصنف وكأن الفربري ما سمع ~~هذا الكلام منه فحمله عن أبي جعفر عنه وأبو جعفر كان يورق للبخاري أي ينسخ ~~له وكان من الملازمين له والعارفين به والمكثرين عنه وقد ذكر الفربري عنه ~~في الحج والمظالم والاعتصام وغيرها فوائد عن البخاري ويؤخذ من هذا الكلام ~~أن البخاري كان يطلق على المنقطع لفظ المرسل وعلى المتصل لفظ المسند ~~والمشهور في الاستعمال أن المرسل ms06553 ما يضيفه التابعي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمسند ما يضيفه PageV09P060 الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشرط أن يكون ظاهر الإسناد إليه الاتصال وهذا الثاني لا ينافي ما أطلقه ~~المصنف قوله ثلث القرآن حمله بعض العلماء على ظاهره فقال هي ثلث باعتبار ~~معاني القرآن لأنه أحكام وأخبار وتوحيد وقد اشتملت هي على القسم الثالث ~~فكانت ثلثا بهذا الاعتبار ويستأنس لهذا بما أخرجه أبو عبيدة من حديث أبي ~~الدرداء قال جزأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو ~~الله أحد جزءا من أجزاء القرآن وقال القرطبي اشتملت هذه السورة على اسمين ~~من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أصناف الكمال لم يوجدا في غيرها من السور ~~وهما الأحد الصمد لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع ~~أوصاف الكمال وبيان ذلك أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه ~~غيره والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال لأنه الذي انتهى إليه سؤدده فكان مرجع ~~الطلب منه وإليه ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع خصال الكمال ~~وذلك لا يصلح إلا لله تعالى فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات ~~المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات وصفات الفعل ثناءا اه ~~وقال غيره تضمنت هذه السورة توجيه الإعتقاد وصدق المعرفة وما يجب إثباته ~~لله من الأحدية المنافية لمطلق الشركة والصمدية المثبتة له جميع صفات ~~الكمال الذي لا يلحقه نقص ونفى الولد والوالد المقرر لكمال المعنى ونفي ~~الكفء المتضمن لنفي الشبيه والنظير وهذه مجامع التوحيد الاعتقادي ولذلك ~~عادلت ثلث القرآن لأن القرآن خبر وإنشاء والانشاء أمر ونهي وإباحة والخبر ~~خبر عن الخالق وخبر عن خلقه فأخلصت سورة الإخلاص الخبر عن الله وخلصت ~~قارئها من الشرك الاعتقادي ومنهم من حمل المثلية على تحصيل الثواب فقال ~~معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث ~~القرآن وقيل مثله بغير تضعيف وهي دعوى بغير دليل ويؤيد الإطلاق ما أخرجه ~~مسلم من حديث ms06554 أبي الدرداء فذكر نحو حديث أبي سعيد الأخير وقال فيه قل هو ~~الله أحد تعدل ثلث القرآن ولمسلم أيضا من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم احشدوا فسأقرأ عليكم ثلث القرآن فخرج فقرأ قل هو الله ~~أحد ثم قال ألا إنها تعدل ثلث القرآن ولأبي عبيد من حديث أبي بن كعب من ~~قرأقل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن وإذا حمل ذلك على ظاهره فهل ذلك ~~لثلث من القرآن معين أو لأي ثلث فرض منه فيه نظر ويلزم على الثاني أن من ~~قرأها ثلاثا كان كمن قرأختمة كاملة وقيل المراد من عمل بما تضمنته من ~~الإخلاص والتوحيد كان كمن قرأثلث القرآن وادعى بعضهم أن قوله تعدل ثلث ~~القرآن يختص بصاحب الواقعة لأنه لما رددها في ليلته كان كمن قرأثلث القرآن ~~بغير ترديد قال القابسي ولعل الرجل الذي جرى له ذلك لم يكن يحفظ غيرها ~~فلذلك استقل عمله فقال له الشارع ذلك ترغيبا له في عمل الخير وإن قل وقال ~~بن عبد البر من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب فيه بالرأي وفي الحديث ~~إثبات فضل قل هو الله أحد وقد قال بعض العلماء أنها تضاهي كلمة التوحيد لما ~~اشتملت عليه من الجمل المثبتة والنافية مع زيادة تعليل ومعنى النفي فيها ~~أنه الخالق الرزاق المعبود لأنه ليس فوقه من يمنعه كالوالد ولا من يساويه ~~في ذلك كالكفء ولا من يعينه على ذلك كالولد وفيه إلقاء العالم المسائل على ~~أصحابه واستعمال اللفظ في غير ما يتبادر للفهم لأن المتبادر من إطلاق ثلث ~~القرآن أن المراد ثلث حجمه المكتوب مثلا وقد ظهر أن ذلك غير مراد تنبيه ~~أخرج الترمذي والحاكم وأبو الشيخ من حديث بن عباس رفعه إذا زلزلت تعدل نصف ~~القرآن والكافرون تعدل ربع القرآن وأخرج الترمذي أيضا وبن أبي شيبة وأبو ~~الشيخ من طريق سلمة بن وردان عن PageV09P061 أنس أن الكافرون والنصر تعدل ~~كل منهما ربع القرآن وإذا زلزلت تعدل ربع القرآن زاد بن ms06555 أبي شيبة وأبو ~~الشيخ وآية الكرسي تعدل ربع القرآن وهو حديث ضعيف لضعف سلمة وإن حسنه ~~الترمذي فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال وكذا صحح الحاكم حديث بن ~~عباس وفي سنده يمان بن المغيرة وهو ضعيف عندهم # | 1 ( قوله باب فضل المعوذات أي الإخلاص والفلق والناس ) # وقد كنت جوزت في باب الوفاة النبوية من كتاب المغازي أن الجمع فيه بناء ~~على أن أقل الجمع اثنان ثم ظهر من حديث هذا الباب أنه على الظاهر وأن ~~المراد بأنه كان يقرأ بالمعوذات أي السور الثلاث وذكر سورة الإخلاص معهما ~~تغليبا لما اشتملت عليه من صفة الرب وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ وقد ~~أخرج أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وبن خزيمة وبن حبان من حديث عقبة بن عامر ~~قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد وقل أعوذ برب ~~الفلق وقل أعوذ برب الناس تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن وفي لفظ اقرأ ~~المعوذات دبر كل صلاة فذكرهن # 4728 قوله كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات الحديث تقدم في الوفاة ~~النبوية من طريق عبد الله بن المبارك عن يونس عن بن شهاب وأحلت بشرحه على ~~كتاب الطب ورواية عقيل عن بن شهاب في هذا الباب وإن اتحد سندها بالذي قبله ~~من بن شهاب فصاعدا لكن فيها أنه كان يقرأ المعوذات عند النوم فهي مغايرة ~~لحديث مالك المذكور فالذي يترجح أنهما حديثان عند بن شهاب بسند واحد عند ~~بعض الرواة عنه ما ليس عند بعض فإما مالك ومعمر ويونس وزياد بن سعد عند ~~مسلم فلم تختلف الرواة عنهم في أن ذلك كان عند الوجع ومنهم من قيده بمرض ~~الموت ومنهم من زاد فيه فعل عائشة ولم يفسر أحد منهم المعوذات وأما عقيل ~~فلم تختلف الرواة عنه في ذلك عند النوم ووقع في رواية يونس من طريق سليمان ~~بن بلال عنه أنه فعل عائشة كان بأمره صلى الله عليه وسلم وسيأتي في كتاب ~~الطب وقد جعلهما أبو مسعود ms06556 حديثا واحدا وتعقبه أبو العباس الطرقي وفرق ~~بينهما خلف وتبعه المزي والله أعلم وسيأتي شرحه في كتاب الطب إن شاء الله ~~تعالى PageV09P062 # | 1 ( قوله باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن ) # كذا جمع بين السكينة والملائكة ولم يقع في حديث الباب ذكر السكينة ولا في ~~حديث البراء الماضي في فضل سورة الكهف ذكر الملائكة فلعل المصنف كان يرى ~~أنهما قصة واحدة ولعله أشار إلى أن المراد بالظلة في حديث الباب السكينة ~~لكن بن بطال جزم بأن الظلة السحابة وأن الملائكة كانت فيها ومعها السكينة ~~قال بن بطال قضية الترجمة أن السكينة تنزل أبدا مع الملائكة وقد تقدم بيان ~~الخلاف في السكينة ما هي وما قال النوي في ذلك # 4730 قوله وقال الليث الخ وصله أبو عبيد في فضائل القرآن عن يحيى بن بكير ~~عن الليث بالإسنادين جميعا قوله حدثني يزيد بن الهاد هو بن أسامة بن عبد ~~الله بن شداد بن الهاد قوله عن محمد بن إبراهيم هو التيمي وهو من صغار ~~التابعين ولم يدرك أسيد بن حضير فروايته عنه منقطعه لكن الاعتماد في وصل ~~الحديث المذكور على الإسناد الثاني قال الإسماعيلي محمد بن إبراهيم عن أسيد ~~بن حضير مرسل وعبد الله بن خباب عن أبي سعيد متصل ثم ساقه من طريق عبد ~~العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن يزيد بن الهاد بالإسنادين جميعا وقال هذه ~~الطريق على شرط البخاري قلت وجاء عن الليث فيه إسناد ثالث أخرجه النسائي من ~~طريق شعيب بن الليث وداود بن منصور كلاهما عن الليث عن خالد بن يزيد عن ~~سعيد عن بن أبي هلال عن يزيد بن الهاد بالإسناد الثاني فقط وأخرجه مسلم ~~والنسائي أيضا من طريق إبراهيم بن سعد عن يزيد بن الهاد بالإسناد الثاني ~~لكن وقع في روايته عن أبي سعيد عن أسيد بن حضير وفي لفظ عن أبي سعد أن أسيد ~~بن حضير قال لكن في سياقه ما يدل على أن أبا سعيد إنما حمله عن أسيد فإنه ~~قال في ms06557 أثنائه قال أسيد فخشيت أن يطأ يحيى فغدوت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فالحديث من مسند أسيد بن حضير وليحيى بن بكير فيه عن الليث إسناد ~~آخر أخرجه أبو عبيد أيضا من هذا الوجه فقال عن بن شهاب عن أبي بن كعب بن ~~مالك عن أسيد بن حضير قوله بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة في رواية بن ~~أبي ليلى عن أسيد بن حضير بينا أنا أقرأ سورة فلما انتهيت إلى آخرها أخرجه ~~أبو عبيد ويستفاد منه أنه ختم السورة PageV09P063 التي ابتدأ بها ووقع في ~~رواية إبراهيم بن سعد المذكورة بينما هو يقرأ في مربده أي المكان الذي فيه ~~التمر وفي رواية أبي بن كعب المذكورة أنه كان يقرأ على ظهر بيته وهذا مغاير ~~للقصة التي فيها أنه كان في مربده وفي حديث الباب أن ابنه كان إلى جانبه ~~وفرسه مربوطة فخشي أن تطأه وهذا كله مخالف لكونه كان حينئذ على ظهر البيت ~~إلا أن يراد بظهر البيت خارجه لا أعلاه فتتحد القصتان قوله إذ جالت الفرس ~~فسكت فسكنت في رواية إبراهيم بن سعد أن ذلك تكرر ثلاث مرار وهو يقرأ وفي ~~رواية بن أبي ليلى سمعت رجة من خلفي حتى ظننت أن فرسي تنطلق قوله فلما ~~اجتره بجيم ومثناه وراء ثقيلة والضمير لولده أي اجتر ولده من المكان الذي ~~هو فيه حتى لا تطأه الفرس ووقع في رواية القابسي أخره بمعجمة ثقيلة وراء ~~خفيفة أي عن الموضع الذي كان به خشية عليه قوله رفع رأسه إلى السماء حتى ما ~~يراها كذا فيه باختصار وقد أورده أبو عبيد كاملا ولفظه رفع رأسه إلى السماء ~~فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها وفي ~~رواية إبراهيم بن سعد فقمت إليها فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرج ~~فعرجت في الجو حتى ما أراها قوله اقرأ يا بن حضير أي كان ينبغي أن تستمر ~~على قراءتك وليس أمرا له بالقراءة في حالة التحديث ms06558 وكأنه استحضر صورة الحال ~~فصار كأنه حاضر عنده لما رأى ما رأى فكأنه يقول استمر على قراءتك لتستمر لك ~~البركة بنزول الملائكة واستماعها لقراءتك وفهم أسيد ذلك فأجاب بعذرة في قطع ~~القراءة وهو قوله خفت أن تطأ يحيى أي خشيت إن استمريت على القراءة أن تطأ ~~الفرس ولدي ودل سياق الحديث على محافظة أسيد على خشوعه في صلاته لأنه كان ~~يمكنه أول ما جالت الفرس أن يرفع رأسه وكأنه كان بلغه حديث النهي عن رفع ~~المصلى رأسه إلى السماء فلم يرفعه حتى اشتد به الخطب ويحتمل أن يكون رفع ~~رأسه بعد انقضاء صلاته فلهذا تمادى به الحال ثلاث مرات ووقع في رواية بن ~~أبي ليلى المذكورة اقرأ أبا عتيك وهي كنية أسيد قوله دنت لصوتك في رواية ~~إبراهيم بن سعد تستمع لك وفي رواية بن كعب المذكورة وكان أسيد حسن الصوت ~~وفي رواية يحيى بن أيوب عن يزيد بن الهاد عند الإسماعيلي أيضا اقرأ أسيد ~~فقد أوتيت من مزامير آل داود وفي هذه الزيادة إشارة إلى الباعث على استماع ~~الملائكة لقراءته قوله ولو قرأت في رواية بن أبي ليلى أما إنك لو مضيت قوله ~~ما يتوارى منهم في رواية إبراهيم بن سعد ما تستتر منهم وفي رواية بن أبي ~~ليلى لرأيت الأعاجيب قال النووي في هذا الحديث جواز رؤية أحاد الأمة ~~للملائكة كذا أطلق وهو صحيح لكن الذي يظهر التقييد بالصالح مثلا والحسن ~~الصوت قال وفيه فضيلة القراءة وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة قلت ~~الحكم المذكور أعم من الدليل فالذي في الرواية إنما نشأعن قراءة خاصة من ~~سورة خاصة بصفة خاصة ويحتمل من الخصوصية ما لم يذكر وإلا لو كان على ~~الإطلاق لحصل ذلك لكل قارئ وقد أشار في آخر الحديث بقوله ما يتوارى منهم ~~إلى أن الملائكة لاستغراقهم في الاستماع كانوا يستمرون على عدم الاختفاء ~~الذي هو من شأنهم وفيه منقبة لأسيد بن حضير وفضل قراءة سورة البقرة في صلاة ~~الليل وفضل الخشوع في الصلاة وأن التشاغل بشيء ms06559 من أمور الدنيا ولو كان من ~~المباح قد يفوت الخير الكثير فكيف لو كان بغير الأمر المباح PageV09P064 # | 1 ( قوله باب من قال لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين ~~الدفتين ) # أي ما في المصحف وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعا بين الدفتين لأن ذلك ~~يخالف ما تقدم من جمع أبي بكر ثم عثمان وهذه الترجمة للرد على من زعم أن ~~كثيرا من القرآن ذهب لذهاب حملته وهو شيء اختلقه الروافض لتصحيح دعواهم أن ~~التنصيص على إمامة على واستحقاقه الخلافة عند موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان ثابتا في القرآن وأن الصحابة كتموه وهي دعوى باطلة لأنهم لم يكتموا مثل ~~أنت عندي بمنزلة هارون من موسى وغيرها من الظواهر التي قد يتمسك بها من ~~يدعي إمامته كما لم يكتموا ما يعارض ذلك أو يخصص عمومه أو يقيد مطلقة وقد ~~تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم الذين يدعون ~~إمامته وهو محمد بن الحنفية وهو بن علي بن أبي طالب فلو كان هناك شيء ما ~~يتعلق بأبيه لكان هو أحق الناس بالاطلاع عليه وكذلك بن عباس فإنه بن عم علي ~~وأشد الناس له لزوما واطلاعا على حاله # 4731 قوله عن عبد العزيز بن رفيع في رواية علي بن المديني عن سفيان حدثنا ~~عبد العزيز أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله دخلت أنا وشداد بن معقل هو ~~الأسدي الكوفي تابعي كبير من أصحاب بن مسعود وعلي ولم يقع له في رواية ~~البخاري ذكر إلا في هذا الموضع وأبوه بالمهملة والقاف وقد أخرج البخاري في ~~خلق أفعال العباد من طريق عبد العزيز بن رفيع عن شداد بن معقل عن عبد الله ~~بن مسعود حديثا غير هذا قوله اترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء في ~~رواية الإسماعيلي شيئا سوى القرآن قوله إلا ما بين الدفتين بالفاء تثنية ~~دفة بفتح أوله وهو اللوح ووقع في رواية الإسماعيلي بين اللوحين قوله قال ~~ودخلنا القائل هو عبد العزيز ms06560 ووقع عند الإسماعيلي لم يدع إلا ما في هذا ~~المصحف أي لم يدع من القرآن ما يتلى إلا ما هو داخل المصحف الموجود ولا يرد ~~على هذا ما تقدم في كتاب العلم عن علي أنه قال ما عندنا إلا كتاب الله وما ~~في هذه الصحيفة لأن عليا أراد الأحكام التي كتبها عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم ينف أن عنده أشياء أخر من الأحكام التي لم يكن كتبها وأما جواب بن ~~عباس وبن الحنفية فإنما أرادا من القرآن الذي يتلى أو أرادا مما يتعلق ~~بالإمامة أي لم يترك شيئا يتعلق بأحكام الإمامة إلا ما هو بأيدي الناس ~~ويؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر أشياء نزلت من القرآن فنسخت ~~تلاوتها وبقي حكمها أو لم يبق مثل حديث عمر الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة وحديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة قال ~~فأنزل الله فيهم قرآنا بلغوا عنا قومنا أنا لقد لقينا ربنا وحديث أبي بن ~~كعب كانت الأحزاب قدر البقرة وحديث حذيفة ما يقرؤون ربعها يعني براءة وكلها ~~أحاديث صحيحة وقد أخرج بن الضريس من حديث بن عمر أنه كان يكره أن يقول ~~الرجل قرأت القرآن كله ويقول إن منه قرآنا قد رفع وليس في شيء من ذلك ما ~~يعارض حديث الباب لأن جميع ذلك مما نسخت تلاوته في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV09P065 # | 1 ( قوله باب فضل القرآن على سائر الكلام ) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرج الترمذي معناه من حديث أبي سعيد الخدري قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الرب عز وجل من شغله القرآن عن ذكري ~~وعن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام ~~كفضل الله على خلقه ورجاله ثقات إلا عطية العوفي ففيه ضعف وأخرجه بن عدي من ~~رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعا فضل القرآن على سائر الكلام كفضل ~~الله على خلقه وفي إسناده عمر بن سعيد ms06561 الأشج وهو ضعيف وأخرجه بن الضريس من ~~وجه آخر عن شهر بن حوشب مرسلا ورجاله لا بأس بهم وأخرجه يحيى بن عبد الحميد ~~الحماني في مسنده من حديث عمر بن الخطاب وفي إسناده صفوان بن أبي الصهباء ~~مختلف فيه وأخرجه بن الضريس أيضا من طريق الجراح بن الضحاك عن علقمة بن ~~مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رفعه خيركم من تعلم القرآن وعلمه ~~ثم قال وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه وذلك أنه منه ~~وحديث عثمان هذا سيأتي بعد أبواب بدون هذه الزيادة وقد بين العسكري أنها من ~~قول أبي عبد الرحمن السلمي وقال المصنف في خلق أفعال العباد وقال أبو عبد ~~الرحمن السلمي فذكره وأشار في خلق أفعال العباد إلى أنه لا يصح مرفوعا ~~وأخرجه العسكري أيضا عن طاوس والحسن من قولهما ثم ذكر المصنف في الباب ~~حديثين أحدهما حديث أبي موسى # 4732 قوله مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة بضم الهمزة والراء بينهما مثناة ~~ساكنة وآخره جيم ثقيلة وقد تخفف ويزاد قبلها نون ساكنة ويقال بحذف الألف مع ~~الوجهين فتلك أربع لغات وتبلغ مع التخفيف إلى ثمانية قوله طعمها طيب وريحها ~~طيب قيل خص صفة الإيمان بالطعم وصفة التلاوة بالريح لأن الإيمان ألزم ~~للمؤمن من القرآن إذ يمكن حصول الإيمان بدون القراءة وكذلك الطعم ألزم ~~للجوهر من الريح فقد يذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه ثم قيل الحكمة في تخصيص ~~الأترجة بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي تجمع طيب الطعم والريح ~~كالتفاحة لأنه PageV09P066 يتداوى بقشرها وهو مفرح بالخاصية ويستخرج من ~~حبها دهن له منافع وقيل إن الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترج فناسب أن ~~يمثل به القرآن الذي لا تقر به الشياطين وغلاف حبه أبيض فيناسب قلب المؤمن ~~وفيها أيضا من المزايا كبر جرمها وحسن منظرها وتفريح لونها ولين ملمسها وفي ~~أكلها مع الالتذاذ طيب نكهة ودباغ معدة وجودة هضم ولها منافع أخرى مذكورة ~~في المفردات ووقع في رواية شعبة عن قتادة كما ms06562 سيأتي بعد أبواب المؤمن الذي ~~يقرآ القرآن ويعمل به وهي زيادة مفسرة للمراد وأن التمثيل وقع بالذي يقرأ ~~القرآن ولا يخالف ما اشتمل عليه من أمر ونهي لا مطلق التلاوة فإن قيل لو ~~كان كذلك لكثر التقسيم كأن يقال الذي يقرأ ويعمل وعكسه والذي يعمل ولا يقرأ ~~وعكسه والأقسام الأر بعة ممكنة في غير المنافق وأما المنافق فليس له إلا ~~قسمان فقط لأنه لا اعتبار بعمله إذا كان نفاقه نفاق كفر وكأن الجواب عن ذلك ~~أن الذي حذف من التمثيل قسمان الذي يقرأ ولا يعمل والذي لا يعمل ولا يقرأ ~~وهما شبيهان بحال المنافق فيمكن تشبيه الأول بالريحانة والثاني بالحنظلة ~~فاكتفى بذكر المنافق والقسمان الآخران قد ذكرا قوله ولا ريح فيها في رواية ~~شعبة لها قوله ومثل الفاجر الذي يقرأ في رواية شعبة ومثل المنافق في ~~الموضعين قوله ولا ريح لها في رواية شعبة وريحها مر واستشكلت هذه الرواية ~~من جهة أن المرارة من أوصاف الطعوم فكيف يوصف بها الريح وأجيب بأن ريحها ~~لما كان كريها استعير له وصف المرارة وأطلق الزركشي هنا أن هذه الرواية وهم ~~وأن الصواب ما في رواية هذا الباب ولا ريح لها ثم قال في كتاب الأطعمة لما ~~جاء فيه ولا ريح لها هذا أصوب من رواية الترمذي طعمها مر وريحها مر ثم ذكر ~~توجيهها وكأنه ما استحضر أنها في هذا الكتاب وتكلم عليها فلذلك نسبها ~~للترمذي وفي الحديث فضيلة حاملي القرآن وضرب المثل للتقريب للفهم وأن ~~المقصود من تلاوة القرآن العمل بما دل عليه الحديث الثاني حديث بن عمر إنما ~~أجلكم في أجل من قبلكم الحديث وقد تقدم شرحه مستوفي في المواقيت من كتاب ~~الصلاة ومطابقة الحديث الأول للترجمة من جهة ثبوت فضل قارئ القرآن على غيره ~~فيستلزم فضل القرآن على سائر الكلام كما فضل الأترج على سائر الفواكه ~~ومناسبة الحديث الثاني من جهة ثبوت فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وثبوت ~~الفضل لها بما ثبت من فضل كتابها الذي أمرت بالعمل به ms06563 # | 1 ( قوله باب الوصاة بكتاب الله ) # في رواية الكشميهني الوصية وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الوصايا وتقدم فيه ~~حديث الباب مشروحا وقوله فيه أوصى بكتاب الله بعد قوله لا حين قال له هل ~~أوصى بشيء ظاهر هما التخالف وليس كذلك لأنه نفي ما يتعلق بالإمارة ونحو ذلك ~~لا مطلق الوصية والمراد بالوصية بكتاب الله حفظه حسا ومعنى فيكرم ويصان ولا ~~يسافر به إلى أرض العدو ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ويجتنب نواهية ويداوم ~~تلاوته وتعلمه وتعليمه ونحوه ذلك PageV09P067 # | 1 ( قوله باب من لم يتغن بالقرآن ) # هذه الترجمة لفظ حديث أورده المصنف في الأحكام من طريق بن جريج عن بن ~~شهاب بسند حديث الباب بلفظ من لم يتغن بالقرآن فليس منا وهو في السنن من ~~حديث سعد بن أبي وقاص وغيره قوله وقوله تعالى أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك ~~الكتاب يتلى عليهم أشار بهذه الآية إلى ترجيح تفسير بن عيينة يتغنى يستغني ~~كما سيأتي في هذا الباب عنه وأخرجه أبو داود عن بن عيينة ووكيع جميعا وقد ~~بين إسحاق بن راهويه عن بن عيينة أنه استغناء خاص وكذا قال أحمد عن وكيع ~~يستغني به عن أخبار الأمم الماضية وقد أخرج الطبري وغيره من طريق عمرو بن ~~دينار عن يحيى بن جعدة قال جاء ناس من المسلمين بكتب وقد كتبوا فيها بعض ما ~~سمعوه من اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا ~~عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم فنزل أولم يكفهم أنا ~~أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم وقد خفي وجه مناسبة تلاوة هذه الآية هنا على ~~كثير من الناس كابن كثير فنفى أن يكون لذكرها وجه على أن بن بطال مع تقدمه ~~قد أشار إلى المناسبة فقال قال أهل التأويل في هذه الآية فذكر أثر يحيى بن ~~جعدة مختصرا قال فالمراد بالآية الاستغناء عن أخبار الأمم الماضية وليس ~~المراد الاستغناء الذي هو ضد الفقر قال واتباع البخاري الترجمة بالآية يدل ms06564 ~~على أنه يذهب إلى ذلك وقال بن التين يفهم من الترجمة أن المراد بالتغني ~~الاستغناء لكونه أتبعه الآية التي تضمن لانكار على من لم يستغن بالقرآن عن ~~غيره فحمله على الاكتفاء به وعدم الافتقار إلى غيره وحمله على ضد الفقر من ~~جملة ذلك # 4735 قوله أبي هريرة في رواية شعيب عن بن شهاب حدثني أبو سلمة أنه سمع ~~أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي قوله لم يأذن الله لنبي كذا لهم بنون وموحدة ~~وعند الإسماعيلي لشيء بشين معجمه وكذا عند مسلم من جميع طرقه ووقع في رواية ~~سفيان التي تلي هذه في الأصل كالجمهور وفي رواية الكشميهني كرواية عقيل ~~قوله ما أذن لنبي كذا للأكثر وعند أبي ذر للنبي بزيادة اللام فإن كانت ~~محفوظة فهي للجنس ووهم من ظنها للعهد وتوهم أن المراد نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم فقال ما أذن للنبي صلى الله عليه وسلم وشرحه على ذلك # 4736 قوله أن يتغنى كذا لهم وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن يحيى بن بكير ~~شيخ البخاري فيه بدون أن وزعم بن الجوزي أن الصواب حذف أن وأن إثباتها وهم ~~من بعض الرواة لأنهم كانوا يروون بالمعنى فربما ظن بعضهم المساواة فوقع في ~~الخطأ لأن الحديث لو كان بلفظ أن لكان من الإذن بكسر الهمزة وسكون ~~PageV09P068 الذال بمعنى الإباحة والإطلاق وليس ذلك مرادا هنا وإنما هو من ~~الأذن بفتحتين وهو الاستماع وقوله أذن أي استمع والحاصل أن لفظ أذن بفتحة ~~ثم كسرة في الماضي وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق والاستماع تقول أذنت ~~آذن بالمد فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسرة ثم سكون وإن أردت الاستماع ~~فالمصدر بفتحتين قال عدي بن زيد أيها القلب تعلل بددن إن همي في سماع وأذن ~~أي في سماع واستماع وقال القرطبي أصل الأذن بفتحتين أن المستمع يميل بإذنه ~~إلى جهة من يسمعه وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره وإنما هو على ~~سبيل التوسع على ما جرى به عرف المخاطب والمراد به في حق ms06565 الله تعالى إكرام ~~ا لقارئ وإجزال ثوابه لان ذلك ثمرة الإصغاء ووقع عند مسلم من طريق يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث ما أذن لشيء كأذنه بفتحتين ومثله عند ~~بن أبي داود من طريق محمد بن أبي حفصة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة وعند ~~أحمد وبن ماجة والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد الله أشد أذنا إلى ~~الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته قلت ومع ذلك كله فليس ~~ما أنكره بن الجوزي بمنكر بل هو موجه وقد وقع عند مسلم في رواية أخرى كذلك ~~ووجهها عياض بأن المراد الحث على ذلك والأمر به قوله وقال صاحب له يجهر به ~~الضمير في له لأبي سلمة والصاحب المذكور هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ~~زيد بن الخطاب بينه الزبيدي عن بن شهاب في هذا الحديث أخرجه بن أبي داود عن ~~محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات من طريقه بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن ~~لنبي يتغنى بالقرآن قال بن شهاب وأخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن أبي ~~سلمة يتغنى بالقرآن يجهر به فكأن هذا التفسير لم يسمعه بن شهاب من أبي سلمة ~~وسمعه من عبد الحميد عنه فكان تارة يسميه وتارة يبهمه وقد أدرجه عبد الرزاق ~~عن معمر عنه قال الذهلي وهو غير محفوظ في حديث معمر وقد رواه عبد الأعلى عن ~~معمر بدون هذه الزيادة قلت وهي ثابتة عن أبي سلمة من وجه آخر أخرجه مسلم من ~~طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ما أذن ~~الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به وكذا ثبت عنده من رواية محمد ~~بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة قوله عن سفيان هو بن عيينة قوله عن الزهري ~~هو بن شهاب المذكور في الطريق الأولى ونقل بن أبي داود عن علي بن المديني ~~شيخ البخاري فيه قال لم يقل لنا سفيان قط في هذا ms06566 الحديث حدثنا بن شهاب قلت ~~قد رواه الحميدي في مسنده عن سفيان قال سمعت الزهري ومن طريقه أخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج والحميدي من أعرف الناس بحديث سفيان وأكثرهم تثبتا عته ~~للسماع من شيوخهم قوله قال سفيان تفسيره يستغني به كذا فسره سفيان ويمكن أن ~~يستأنس بما أخرجه أبو داود وبن الضريس وصححه أبو عوانة عن بن أبي مليكة عن ~~عبيد الله بن أبي نهيك قال لقيني سعد بن أبي وقاص وأنا في السوق فقال تجار ~~كسبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس منا من لم يتغن بالقرآن ~~وقد ارتضى أبو عبيد تفسير يتغنى يستغني وقال إنه جائز في كلام العرب وأنشد ~~الأعشى وكنت أمرءا زمنا بالعراق خفيف المناخ طويل التغني PageV09P069 أي ~~كثير الاستغناء وقال المغيرة بن حبناء كلانا غنى عن أخيه حياته ونحن إذا ~~متنا أشد تغانيا قال فعلى هذا يكون المعنى من لم يستغن بالقرآن عن الإكثار ~~من الدنيا فليس منا أي على طريقتنا واحتج أبو عبيد أيضا بقول بن مسعود من ~~قرأ سورة آل عمران فهو غنى ونحو ذلك وقال بن الجوزي اختلفوا في معنى قوله ~~يتغنى على أربعة أقوال أحدها تحسين الصوت والثاني الاستغناء والثالث التحزن ~~قاله الشافعي والرابع التشاغل به تقول العرب تغني بالمكان أقام به قلت وفيه ~~قول آخر حكاه بن الأنباري في الزاهر قال المراد به التلذذ الاستحلاء له كما ~~يستلذ أهل الطرب بالغناء فأطلق عليه تغنيا من حيث أنه يفعل عنده ما يفعل ~~عند الغناء وهو كقول النابغة بكاء حمامة تدعو هديلا مفجعة على فنن تغني ~~أطلق على صوتها غناء لأنه يطرب كما يطرب الغناء وإن لم يكن غناء حقيقة وهو ~~كقولهم العمائم تيجان العرب لكونها تقوم مقام التيجان وفيه قول آخر حسن وهو ~~أن يجعله هجيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه الغناء قال بن الأعرابي ~~كانت العرب إذا ركبت الإبل تتغنى وإذا جلست في أفنيتها وفي أكثر أحوالها ~~فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن ms06567 يكون هجيراهم القراءة ~~مكان التغني ويؤيد القول الرابع بيت الأعشى المتقدم فإنه أراد بقوله طويل ~~التغني طول الإقامة لا الاستغناء لأنه أليق بوصف الطول من الاستغناء يعني ~~أنه كان ملازما لوطنه بين أهله كانوا يتمدحون بذلك كما قال حسان أولاد جفنة ~~حول قبر أبيهم قبر بن مارية الكريم المفضل أراد أنهم لا يحتاجون إلى ~~الانتجاع ولا يبرحون من أوطانهم فيكون معنى الحديث الحث على ملازمة القرآن ~~وأن لا يتعدى إلى غيره وهو يئول من حيث المعنى إلى ما اختاره البخاري من ~~تخصيص الاستغناء وأنه يستغني به عن غيره من الكتب وقيل المراد من لم يغنه ~~القرآن وينفعه في إيمانه ويصدق بما فيه من وعد ووعيد وقيل معناه من لم يرتح ~~لقراءته وسماعه وليس المراد ما اختاره أبو عبيد أنه يحصل به الغنى دون ~~الفقر لكن الذي اختاره أبو عبيد غير مدفوع إذا أريد به الغنى المعنوي وهو ~~غنى النفس وهو القناعة لا الغنى المحسوس الذي هو ضد الفقر لأن ذلك لا يحصل ~~بمجرد ملازمة القراءة إلا إن كان ذلك بالخاصية وسياق الحديث يأبى الحمل على ~~ذلك فإن فيه إشارة إلى الحث على تكلف ذلك وفي توجيهه تكلف كأنه قال ليس منا ~~من لم يتطلب الغني بملازمة تلاوته وأما الذي نقله عن الشافعي فلم أره صريحا ~~عنه ي تفسير الخبر وإنما قال في مختصر المزني وأحب أن يقرأ حدرا وتحزينا ~~انتهى قال أهل اللغة حدرت القراءة أدرجتها ولم أمططها وقرأ فلان تحزينا إذا ~~رقق صوته وصيره كصوت الحزين وقد روى بن أبي داود بإسناد حسن عن أبي هريرة ~~أنه قرأسورة فحزنها شبه الرثي وأخرجه أبو عوانة عن الليث بن سعد قال يتغنى ~~به يتحزن به ويرقق به قلبه وذكر الطبري عن الشافعي أنه سئل عن تأويل بن ~~عيينة التغني بالاستغناء فلم يرتضه وقال لو أراد الاستغناء لقال لم يستغن ~~وإنما أراد تحسين الصوت قال بن بطال وبذلك فسره بن أبي مليكة وعبد الله بن ~~المبارك والنضر بن شميل ويؤيده PageV09P070 رواية عبد ms06568 الأعلى عن معمر عن بن ~~شهاب في حديث الباب بلفظ ما أذن لنبي في الترنم في القرآن أخرجه الطبري ~~وعنده في رواية عبد الرزاق عن معمر ما اذن لنبي حسن الصوت وهذا اللفظ عند ~~مسلم من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة وعند بن أبي داود ~~والطحاوي من رواية عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة حسن الترنم ~~بالقرآن قال الطبري والترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه القاريء وطرب به ~~قال ولو كان معناه الاستغناء لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر معنى وأخرج ~~بن ماجة والكجي وصححه بن حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد مرفوعا الله ~~أشد أذنا أي استماعا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته ~~والقينة المغنية وروى بن أبي شيبة من حديث عقبة بن عامر رفعه تعلموا القرآن ~~وغنوا به وأفشوه كذا وقع عنده والمشهور عند غيره في الحديث وتغنوا به ~~والمعروف في كلام العرب أن التغني الترجيع بالصوت كما قال حسان تغن بالشعر ~~إما أنت قائله إن الغناء بهذا الشعر مضمار قال ولا نعلم في كلام العرب تغنى ~~بمعنى استغنى ولا في أشعارهم وبيت الأعشى لا حجة فيه لأنه أراد طول الإقامة ~~ومنه قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها وقال بيت المغيرة أيضا لا حجة فيه لأن ~~التغاني تفاعل بين اثنين وليس هو بمعنى تغني قال وإنما يأتي تغني من الغنى ~~الذي هو ضد الفقر بمعنى تفعل أي يظهر خلاف ما عنده وهذا فاسد المعنى قلت ~~ويمكن أن يكون بمعنى تكلفه أي تطلبه وحمل نفسه عليه ولو شق عليه كما تقدم ~~قريبا ويؤيده حديث فإن لم تبكوا فتباكوا وهو في حديث سعد بن أبي وقاص عند ~~أبي عوانة وأما إنكاره أن يكون تغنى بمعنى استغنى في كلام العرب فمردود ومن ~~حفظ حجة على من لم يحفظ وقد تقدم في الجهاد في حديث الخيل ورجل ربطها تعففا ~~وتغنيا وهذا من الاستغناء بلا ريب والمراد به يطلب الغني بها ms06569 عن الناس ~~بقرينة قوله تعففا وممن أنكر تفسير يتغنى بيستغني أيضا الإسماعيلي فقال ~~الاستغناء به لا يحتاج إلى استماع لآن الاستماع أمر خاص زائد على الاكتفاء ~~به وأيضا فالاكتفاء به عن غيره أمر واجب على الجميع ومن لم يفعل ذلك خرج عن ~~الطاعة ثم ساق من وجه آخر عن بن عيينة قال يقولون إذا رفع صوته فقد تغنى ~~قلت الذي نقل عنه أنه بمعنى يستغني أتقن لحديثه وقد نقل أبو داود عنه مثله ~~ويمكن الجمع بينهما بأن تفسير يستغني من جهته ويرفع عن غيره وقال عمر بن ~~شبة ذكرت لأبي عاصم النبيل تفسير بن عيينة فقال لم يصنع شيئا حدثني بن جريج ~~عن عطاء عن عبيد بن عمير قال كان داود عليه السلام يتغنى يعني حين يقرأ ~~ويبكي ويبكي وعن بن عباس أن داود كان يقرأالزبور بسبعين لحنا ويقرأ قراءة ~~يطرب منها المحموم وكان إذا أراد أن يبكي نفسه لم تبق دابة في بر ولا بحر ~~إلا أنصتت له واستمعت وبكت وسيأتي حديث أن أبا موسى أعطي مزمارا من مزامير ~~داود في باب حسن الصوت بالقراءة وفي الجملة ما فسر به بن عيينة ليس بمدفوع ~~وإن كانت ظواهر الأخبار ترجح أن المراد تحسين الصوت ويؤيده قوله يجهر به ~~فإنها إن كانت مرفوعة قامت الحجة وإن كانت غير مرفوعة فالراوي أعرف بمعنى ~~الخبر من غيره ولا سيما إذا كان فقها وقد جزم الحليمي بأنها من قول أبي ~~هريرة والعرب تقول سمعت فلانا يتغنى بكذا أي يجهر به وقال أبو عاصم أخذ ~~بيدي بن جريج فأوقفني على PageV09P071 أشعب فقال غن بن أخي ما بلغ من طمعك ~~فذكر قصة فقوله غن أي أخبرني جهرا صريحا ومنه قول ذي الرمة أحب المكان ~~القفر من أجل أنني به أتغنى باسمها غير معجم أي أجهر ولا أكنى والحاصل أنه ~~يمكن الجمع بين أكثر التأويلات المذكورة وهو أنه يحسن به صوته جاهرا به ~~مترنما على طريق التحزن مستغنيا به عن غيره من الأخبار طالبا به غنى النفس ms06570 ~~راجيا به غنى اليد وقد نظمت ذلك في بيتين تغن بالقرآن حسن به الصوت حزينا ~~جاهرا رنم واستغن عن كتب الألي طالبا غنى يد والنفس ثم الزم وسيأتي ما ~~يتعلق بحسن الصوت بالقرآن في ترجمة مفردة ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع ~~القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم لان للتطريب تأثيرا في رقة ~~القلب وإجراء الدمع وكان بين السلف اختلاف في جواز القرآن بالألحان أما ~~تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت على غيره فلا نزاع في ذلك فحكى عبد الوهاب ~~المالكي عن مالك تحريم القراءة بالألحان وحكاه أبو الطيب الطبري والماوردي ~~وبن حمدان الحنبلي عن جماعة من أهل العلم وحكى بن بطال وعياض والقرطبي من ~~المالكية والماوردي والبندنيجي والغزالي من الشافعية وصاحب الذخيرة من ~~الحنفية الكراهة واختاره أبو يعلى وبن عقيل من الحنابلة وحكى بن بطال عن ~~جماعة من الصحابة والتابعين الجواز وهو المنصوص للشافعي ونقله الطحاوي عن ~~الحنفية وقال الفوراني من الشافعية في الإباحة يجوز بل يستحب ومحل هذا ~~الاختلاف إذا لم يختل شيء من الحروف عن مخرجه فلو تغير قال النووي في ~~التبيان أجمعوا على تحريمه ولفظه أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت ~~بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن خرج حتى زاد حرفا أو أخفاه ~~حرم قال وأما القراءة بالألحان فقد نص الشافعي في موضع على كراهته وقال في ~~موضع آخر لا بأس به فقال أصحابه ليس على اختلاف قولين بل على اختلاف حالين ~~فإن لم يخرج بالألحان على المنهج القويم جاز والا حرم وحكى الماوردي عن ~~الشافعي أن القراءة بالألحان إذا انتهت إلى إخراج بعض الألفاظ عن مخارجها ~~حرم وكذا حكى بن حمدان الحنبلي في الرعاية وقال الغزالي والبندنيجي وصاحب ~~الذخيرة من الحنفية إن لم يفرط في التمطيط الذي يشوش النظم استحب وإلا فلا ~~وأغرب الرافعي فحكى عن أمالي السرخسي أنه لا يضر التمطيط مطلقا وحكاه بن ~~حمدان رواية عن الحنابلة وهذا شذوذ لا يعرج عليه والذي يتحصل من الأدلة أن ~~حسن ms06571 الصوت بالقرآن مطلوب فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع كما قال بن أبي ~~مليكة أحد رواة الحديث وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح ومن جملة ~~تحسينه أن يراعى فيه قوانين النغم فإن الحسن الصوت يزداد حسنا بذلك وإن خرج ~~عنها أثر ذلك في حسنه وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط ~~الأداء المعتبر عند أهل القراءات فإن خرج عنها لم يف تحسين الصوت بقبح ~~الأداء ولعل هذا مستند من كره القراءة بالأنغام لأن الغالب على من راعى ~~الأنغام أن لا يراعى الأداء فإن وجد من يراعيهما معا فلا شك في أنه أرجح من ~~غيره لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت ويجتنب الممنوع من حرمة الأداء ~~والله أعلم PageV09P072 # | 1 ( قوله باب اغتباط صاحب القرآن ) # تقدم في أوائل كتاب العلم باب الاغتباط في العلم والحكمة وذكرت هناك ~~تفسير الغبطة والفرق بينها وبين الحسد وأن الحسد في الحديث أطلق عليها ~~مجازا وذكرت كثيرا من مباحث المتن هناك وقال الإسماعيلي هنا ترجمة الباب ~~اغتباط صاحب القرآن وهذا فعل صاحب القرآن فهو الذي يغتبط وإذا كان يغتبط ~~بفعل نفسه كان معناه أنه يسر ويرتاح بعمل نفسه وهذا ليس مطابقا قلت ويمكن ~~الجواب بأن مراد البخاري بأن الحديث لما كان دالا على أن غير صاحب القرآن ~~يغتبط صاحب القرآن بما أعطيه من العمل بالقرآن فاغتباط صاحب القرآن بعمل ~~نفسه أولى إذا سمع هذه البشارة الواردة في حديث الصادق # 4737 قوله لا حسد أي لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين أو لا يحسن الحسد إن ~~حسن أو أطلق الحسد مبالغة في الحث على تحصيل الخصلتين كأنه قيل لو لم يحصلا ~~إلا بالطريق المذموم لكان ما فيهما من الفضل حاملا على الإقسام على ~~تحصيلهما به فكيف والطريق المحمود يمكن تحصيلهما به وهو من جنس قوله تعالى ~~فاستبقوا الخيرات فإن حقيقة السبق أن يتقدم على غيره في المطلوب قوله إلا ~~على اثنتين في حديث بن مسعود الماضي وكذا في حديث أبي هريرة ms06572 المذكور تلو ~~هذا إلا في اثنتين تقول حسدته على كذا أي على وجود ذلك له وأما حسدته في ~~كذا فمعناه حسدته في شأن كذا وكأنها سببية قوله وقام به آناء الليل كذا في ~~النسخ التي وقفت عليها من البخاري وفي مستخرج أبي نعيم من طريق أبي بكر بن ~~زنجويه عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه آناء الليل وآناء النهار وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق إسحاق بن يسار عن أبي اليمان وكذا هو عند مسلم من وجه ~~آخر عن الزهري وقد تقدم في العلم أن المراد بالقيام به العمل به تلاوة ~~وطاعة قوله # 4738 حدثنا علي بن إبراهيم هو الواسطي في قول الأكثر واسم جده عبد المجيد ~~اليشكري وهو ثقة متقن عاش بعد البخاري نحو عشرين سنة وقيل بن أشكاب وهو علي ~~بن الحسين بن إبراهيم بن أشكاب نسب إلى جده وبهذا جزم بن عدي وقيل علي بن ~~عبد الله بن إبراهيم نسب إلى جده وهو قول PageV09P073 الدارقطني وأبي عبد ~~الله بن منده وسيأتي في النكاح رواية الفربري عن علي بن عبد الله بن ~~إبراهيم عن حجاج بن محمد وقال الحاكم قيل هو علي بن إبراهيم المروزي وهو ~~مجهول وقيل الواسطي قوله روح هو بن عبادة وقد تابعه بشر بن منصور وبن أبي ~~عدي والنضر بن شميل كلهم عن شعبة قال الإسماعيلي رفعه هؤلاء ووقفه غندر عن ~~شعبة قوله عن سليمان هو الأعمش قال سمعت ذكوان هو أبو صالح السمان قلت ~~ولشعبة عن الأعمش فيه شيخ آخر أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن ~~الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن أبي كبشة الأنماري قلت وقد أشرت إلى متن ~~أبي كبشة في كتاب العلم وسياقه أتم من سياق أبي هريرة وأخرجه أبو عوانة في ~~صحيحه أيضا من طريق أبي زيد الهروي عن شعبة وأخرجه أيضا من طريق جرير عن ~~الأعمش بالإسنادين معا وهو ظاهر في أنهما حديثان متغايران سندا ومتنا ~~اجتمعا لشعبة وجرير معا عن الأعمش وأشار أبو ms06573 عوانة إلى أن مسلما لم يخرج ~~حديث أبي هريرة لهذه العلة وليس ذلك بواضح لأنها ليست علة قادحة قوله فهو ~~يهلكه في الحق فيه احتراس بليغ كأنه لما أوهم الإنفاق في التبذير من جهة ~~عموم الإهلاك قيده بالحق والله أعلم # | 1 ( قوله باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) # كذا ترجم بلفظ المتن وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية بالواو # 5863 قوله عن سعد بن عبيدة كذا يقول شعبة يدخل بين علقمة بن مرثد وأبي ~~عبد الرحمن سعد بن عبيدة وخالفه سفيان الثوري فقال عن علقمة عن أبي عبد ~~الرحمن ولم يذكر سعد بن عبيدة وقد أطنب الحافظ أبو العلاء العطار في كتابه ~~الهادي في القرآن في تخريج طرقه فذكر ممن تابع شعبة ومن تابع سفيان جمعا ~~كثيرا وأخرجه PageV09P074 أبو بكر بن أبي داود في أول الشريعة له وأكثر من ~~تخريج طرقه أيضا ورجح الحفاظ رواية الثوري وعدوا رواية شعبة من المزيد في ~~متصل الأسانيد وقال الترمذي كأن رواية سفيان أصح من رواية شعبة وأما ~~البخاري فأخرج الطريقين فكأنه ترجح عنده أنهما جميعا محفوظان فيحمل على أن ~~علقمة سمعه أولا من سعد ثم لقي أبا عبد الرحمن فحدثه به أو سمعه مع سعد من ~~أبي عبد الرحمن فثبته فيه سعد ويؤيد ذلك ما في رواية سعد بن عبيدة من ~~الزيادة الموقوفة وهي قول أبي عبد الرحمن فذلك الذي أقعدني هذا المقعد كما ~~سيأتي البحث فيه وقد شذت رواية عن الثوري بذكر سعد بن عبيدة فيه قال ~~الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان حدثنا سفيان وشعبة عن علقمة ~~عن سعد بن عبيدة به وقال النسائي أنبأنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن ~~شعبة وسفيان أن علقمة حدثهما عن سعد قال الترمذي قال محمد بن بشار أصحاب ~~سفيان لا يذكرون فيه سعد بن عبيدة وهو الصحيح اه وهكذا حكم علي بن المديني ~~على يحيى القطان فيه بالوهم وقال بن عدي جمع يحيى القطان بين شعبة وسفيان ~~فالثوري لا يذكر في إسناده ms06574 سعد بن عبيدة وهذا مما عد في خطأيحيى القطان على ~~الثوري وقال في موضع آخر حمل يحيى القطان رواية الثوري على رواية شعبة فساق ~~الحديث عنهما وحمل إحدى الروايتين على الأخرى فساقه على لفظ شعبة والي ذلك ~~أشار الدارقطني وتعقب بأنه فصل بين لفظيهما في رواية النسائي فقال قال شعبة ~~خيركم وقال سفيان أفضلكم قلت وهو تعقب واه إذ لا يلزم من تفصيله للفظهما في ~~المتن أن يكون فصل لفظهما في الإسناد قال بن عدي يقال أن يحيى القطان لم ~~يخطئ قط إلا في هذا الحديث وذكر الدارقطني أن خلاد بن يحيى تابع يحيى ~~القطان عن الثوري على زيادة سعد بن عبيدة وهي رواية شاذة وأخرج بن عدي من ~~طريق يحيى بن آدم عن الثوري وقيس بن الربيع وفي رواية عن يحيى بن آدم عن ~~شعبة وقيس بن الربيع جميعا عن علقمة عن سعد بن عبيدة قال وكذا رواه سعيد بن ~~سالم القداح عن الثوري ومحمد بن أبان كلاهما عن علقمة بزيادة سعد وزاد في ~~إسناده رجلا آخر كما سأبينه وكل هذه الروايات وهم والصواب عن الثوري بدون ~~ذكر سعد وعن شعبة بإثباته قوله عن عثمان في رواية شريك عن عاصم بن بهدلة عن ~~أبي عبد الرحمن السلمي عن بن مسعود أخرجه بن أبي داود بلفظ خيركم من ~~قرأالقرآن وأقرأه وذكره الدارقطني وقال الصحيح عن أبي عبد الرحمن عن عثمان ~~وفي رواية خلاد بن يحيى عن الثوري بسنده قال عن أبي عبد الرحمن عن أبان بن ~~عثمان عن عثمان قال الدارقطني هذا وهم فإن كان محفوظا احتمل أن يكون السلمي ~~أخذه عن أبان بن عثمان عن عثمان ثم لقي عثمان فأخذه عنه وتعقب بأن أبا عبد ~~الرحمن أكبر من أبان وأبان اختلف في سماعه من أبيه أشد مما اختلف في سماع ~~أبي عبد الرحمن من عثمان فبعد هذا الاحتمال وجاء من وجه آخر كذلك أخرجه بن ~~أبي داود من طريق سعيد بن سلام عن محمد بن أبان سمعت علقمة يحدث ms06575 عن أبي عبد ~~الرحمن عن أبان بن عثمان عن عثمان فذكره وقال تفرد به سعيد بن سلام يعني عن ~~محمد بن أبان قلت وسعيد ضعيف وقد قال أحمد حدثنا حجاج بن محمد عن شعبة قال ~~لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من عثمان وكذا نقله أبو عوانة في صحيحه عن ~~شعبة ثم قال اختلف أهل التمييز في سماع أبي عبد الرحمن من عثمان ونقل بن ~~أبي داود عن يحيى بن معين مثل ما قال شعبة وذكر الحافظ أبو العلاء أن مسلما ~~سكت عن إخراج هذا الحديث في صحيحه قلت قد وقع في بعض الطرق التصريح بتحديث ~~عثمان لأبي عبد الرحمن وذلك فيما أخرجه بن عدي في ترجمة عبد الله بن محمد ~~بن أبي مريم من طريق بن جريج عن عبد الكريم عن أبي عبد PageV09P075 الرحمن ~~حدثني عثمان وفي إسناده مقال لكن ظهر لي أن البخاري اعتمد في وصله وفي ~~ترجيح لقاء أبي عبد الرحمن لعثمان على ما وقع في رواية شعبة عن سعد بن ~~عبيدة من الزيادة وهي أن أبا عبد الرحمن أقرأ من زمن عثمان إلى زمن الحجاج ~~وأن الذي حمله على ذلك هو الحديث المذكور فدل على أنه سمعه في ذلك الزمان ~~وإذا سمعه في ذلك الزمان ولم يوصف بالتدليس اقتضى ذلك سماعه ممن عنعنه عنه ~~وهو عثمان رضي الله عنه ولا سيما مع ما اشتهر بين القراء أنه قرأ القرآن ~~على عثمان وأسندوا ذلك عنه من رواية عاصم بن أبي النجود وغيره فكان هذا ~~أولى من قول من قال إنه لم يسمع منه قوله خيركم من تعلم القرآن وعلمه كذا ~~للأكثر وللسرخسي أو علمه وهي للتنويع لا للشك وكذا لأحمد عن غندر عن شعبة ~~وزاد في أوله إن وأكثر الرواة عن شعبة يقولونه بالواو وكذا وقع عند أحمد عن ~~بهز وعند أبي داود عن حفص بن عمر كلاهما عن شعبة وكذا أخرجه الترمذي من ~~حديث علي وهي أظهر من حيث المعنى لأن التي بأو تقتضي إثبات الخيرية ms06576 ~~المذكورة لمن فعل أحد الأمرين فيلزم أن من تعلم القرآن ولو لم يعلمه غيره ~~أن يكون خيرا ممن عمل بما فيه مثلا وإن لم يتعلمه ولا يقال يلزم على رواية ~~الواو أيضا أن من تعلمه وعلمه غيره أن يكون أفضل ممن عمل بما فيه من غير أن ~~يتعلمه ولم يعلمه غيره لأنا نقول يحتمل أن يكون المراد بالخيرية من جهة ~~حصول التعليم بعد العلم والذي يعلم غيره يحصل له النفع المتعدي بخلاف من ~~يعمل فقط بل من أشرف العمل تعليم الغير فمعلم غيره يستلزم أن يكون تعلمه ~~وتعليمه لغيره عمل وتحصيل نفع متعد ولا يقال لو كان المعنى حصول النفع ~~المتعدي لاشترك كل من علم غيره علما ما في ذلك لأنا نقول القرآن أشرف ~~العلوم فيكون من تعلمه وعلمه لغيره أشرف ممن تعلم غير القر آن وإن علمه ~~فيثبت المدعي ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره ~~جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل وهو من جملة من عني ~~سبحانه وتعالى بقوله ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني ~~من المسلمين والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو ~~أشرف الجميع وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام كما قال تعالى فمن أظلم ~~ممن كذب بآيات الله وصدف عنها فإن قيل فيلزم على هذا أن يكون المقرئ أفضل ~~من الفقيه قلنا لا لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل ~~اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم ~~بالاكتساب فكان الفقه لهم سجية فمن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك لا من ~~كان قارئا أو مقرئا محضا لا يفهم شيئا من معاني ما يقرؤه أو يقرئه فإن قيل ~~فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا قلنا حرف المسألة يدور على النفع ~~المتعدي فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل فلعل من ms06577 مضمرة في الخبر ولا بد ~~مع ذلك من مراعاة الإخلاص في كل صنف منهم ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت ~~لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك كان اللائق بحالهم ذلك أو المراد خير ~~المتعلمين من يعلم غيره لا من يقتصر على نفسه أو المراد مراعاة الحيثية لأن ~~القرآن خير الكلام فمتعلمه خير من متعلم غيره بالنسبة إلى خيرية القرآن ~~وكيفما كان فهو مخصوص بمن علم وتعلم بحيث يكون قد علم ما يجب عليه عينا # 4739 قوله قال وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج أي حتى ~~ولي الحجاج على العراق قلت بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان ~~وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ~~ثمان وثلاثون سنة ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء PageV09P076 أبي عبد ~~الرحمن وآخره فالله أعلم بمقدار ذلك ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة ~~وادناها والقائل وأقرأ الخ هو سعد بن عبيدة فانني لم أر هذه الزيادة الا من ~~رواية شعبة عن علقمة وقائل وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا هو أبو عبد الرحمن ~~وحكى الكرماني أنه وقع في بعض نسخ البخاري قال سعد بن عبيدة وأقرأني أبو ~~عبد الرحمن قال وهي انسب لقوله وذاك الذي أقعدني الخ أي أن اقراءه اياي هو ~~الذي حملني على أن قعدت هذا المقعد الجليل اه والذي في معظم النسخ وأقرأ ~~بحذف المفعول وهو الصواب وكأن الكرماني ظن أن قائل وذاك الذي أقعدني هو سعد ~~بن عبيدة وليس كذلك بل قائله أبو عبد الرحمن ولو كان كما ظن للزم أن تكون ~~المدة الطويلة سيقت لبيان زمان أقراء أبي عبد الرحمن لسعد بن عبيدة وليس ~~كذلك بل إنما سيقت لبيان طول مدته لاقراء الناس القرآن وأيضا فكان يلزم أن ~~يكون سعد بن عبيدة قرأ على أبي عبد الرحمن من زمن عثمان وسعد لم يدرك زمان ~~عثمان فإن أكبر شيخ له المغيرة بن شعبة وقد عاش بعد عثمان خمس عشرة سنة ~~وكان يلزم ms06578 أيضا أن تكون الإشارة بقوله وذلك إلى صنيع أبي عبد الرحمن وليس ~~كذلك بل الإشارة بقوله ذلك إلى الحديث المرفوع أي أن الحديث الذي حدث به ~~عثمان في أفضلية من تعلم القرآن وعلمه حمل أبا عبد الرحمن أن قعد يعلم ~~الناس القرآن لتحصيل تلك الفضيلة وقد وقع الذي حملنا كلامه عليه صريحا في ~~رواية أحمد عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد جمعا عن شعبة عن علقمة بن مرثد ~~عن سعد بن عبيدة قال قال أبو عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني هذا المقعد وكذا ~~أخرجه الترمذي من رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة وقال فيه مقعدي هذا قال ~~وعلم أبو عبد الرحمن القرآن في زمن عثمان حتى بلغ الحجاج وعند أبي عوانة من ~~طريق بشر بن أبي عمرو وأبي غياث وأبي الوليد ثلاثتهم عن شعبة بلفظ قال أبو ~~عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا وكان يعلم القرآن والإشارة بذلك إلى ~~الحديث كما قررته وإسناده إليه إسناد مجازي ويحتمل أن تكون الإشارة به إلى ~~عثمان وقد وقع في رواية أبي عوانة أيضا عن يوسف بن مسلم عن حجاج بن محمد ~~بلفظ قال أبو عبد الرحمن وهو الذي اجلسني هذا المجلس وهو محتمل أيضا # 4740 قوله حدثنا سفيان هو الثوري وعلقمة بن مرثد بمثلثة بوزن جعفر ومنهم ~~من ضبطه بكسر المثلثة وهو من ثقات أهل الكوفة من طبقة الأعمش وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الجنائز من روايته عن سعد بن عبيدة أيضا ~~وثالث في مناقب الصحابة وقد تقدما قوله إن أفضلكم من تعلم القرآن أو علمه ~~كذا ثبت عندهم بلفظ أو وفي رواية الترمذي من طريق بشر بن السري عن سفيان ~~خيركم أو أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه فاختلف في رواية سفيان أيضا في أن ~~الرواية بأو أو بالواو وقد تقدم توجيهه وفي الحديث الحث على تعليم القرآن ~~وقد سئل الثوري عن الجهاد واقراء القرآن فرجح الثاني واحتج بهذا الحديث ~~أخرجه بن أبي داود وأخرج عن أبي ms06579 عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرئ القرآن خمس ~~آيات خمس آيات وأسند من وجه آخر عن أبي العالية مثل ذلك وذكر أن جبريل كان ~~ينزل به كذلك وهو مرسل جيد وشاهده ما قدمته في تفسير المدثر وفي تفسير سورة ~~اقرأ ثم ذكر المصنف طرفا من حديث سهل بن سعد في قصة التي وهبت نفسها قال بن ~~بطال وجه إدخاله في هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم زوجه المرأة لحرمة ~~القرآن وتعقبه بن التين بان السياق يدل على أنه زوجها له على أن يعلمها ~~وسيأتي البحث فيه مع استيفاء شرحه في كتاب النكاح وقال غيره وجه دخوله أن ~~فضل القرآن ظهر على صاحبه في العاجل بان قام له مقام المال الذي يتوصل به ~~إلى بلوغ PageV09P077 الغرض وأما نفعه في الأجل فظاهر لا خفاء به # 4741 قوله وهبت نفسها لله ولرسوله في رواية الحموي وللرسول قوله ما معك ~~من القرآن قال كذا وكذا ووقع في الباب الذي يلي هذا سورة كذا وسورة كذا ~~وسيأتي بيان ذلك عند شرحه إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب القراءة عن ظهر القلب ) # ذكر فيه حديث سهل في الواهبة مطولا وهو ظاهر فيما ترجم له لقوله فيه ~~اتقرأهن عن ظهر قلبك قال نعم فدل على فضل القراءة عن ظهر القلب لأنها أمكن ~~في التوصل إلى التعليم وقال بن كثير أن كان البخاري أراد بهذا الحديث ~~الدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل من تلاوته نظرا من المصحف ~~ففيه نظر لأنها قضية عين فيحتمل أن يكون الرجل كان لا يحسن الكتابة وعلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلا يدل ذلك على أن التلاوة عن ظهر قلب أفضل ~~في حق من يحسن ومن لا يحسن وأيضا فإن سياق هذا الحديث إنما هو لاستثبات أنه ~~يحفظ تلك السور عن ظهر قلب ليتمكن من تعليمه لزوجته وليس المراد أن هذا ~~أفضل من التلاوة نظرا ولا عدمه قلت ولا يرد على البخاري شيء مما ذكر لأن ~~المراد ms06580 بقوله باب القراءة عن ظهر قلب مشروعيتها أو استحبابها والحديث مطابق ~~لما ترجم به ولم يتعرض لكونها أفضل من القراءة نظرا وقد صرح كثير من ~~العلماء بأن القراءة من المصحف نظرا أفضل من القراءة عن ظهر قلب وأخرج أبو ~~عبيد في فضائل القرآن من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم رفعه قال فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظهرا كفضل ~~الفريضة على النافلة وإسناده ضعيف ومن طريق بن مسعود موقوفا اديموا النظر ~~في المصحف وإسناده صحيح ومن حيث المعنى أن القراءة في المصحف اسلم من الغلط ~~لكن القراءة عن ظهر قلب PageV09P078 أبعد من الرياء وأمكن للخشوع والذي ~~يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص وأخرج بن أبي داود بإسناد صحيح ~~عن أبي إمامة اقرأوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله لا ~~يعذب قلبا وعى القرآن وزعم بن بطال أن في # 4742 قوله اتقرأهن عن ظهر قلب ردا لما تأوله الشافعي في انكاح الرجل على ~~أن صداقها اجرة تعليمها كذا قال ولا دلالة فيه لما ذكر بل ظاهر سياقه أنه ~~استثبته كما تقدم والله أعلم # | 1 ( قوله باب استذكار القرآن ) # أي طلب ذكره بضم الذال وتعاهده أي تجديد العهد به بملازمة تلاوته وذكر في ~~الباب ثلاثة أحاديث الأول # 4743 قوله إنما مثل صاحب القرآن أي مع القرآن والمراد بالصاحب الذي ألفه ~~قال عياض المؤالفة المصاحبة وهو كقوله أصحاب الجنة وقوله ألفه أي ألف ~~تلاوته وهو أعم من أن يألفها نظرا من المصحف أو عن ظهر قلب فإن الذي يداوم ~~على ذلك يذل له لسانه ويسهل عليه قراءته فإذا هجره ثقلت عليه القراءة وشقت ~~عليه وقوله إنما يقتضي الحصر على الراجح لكنه حصر مخصوص بالنسبة إلى الحفظ ~~والنسيان بالتلاوة والترك قوله كمثل صاحب الإبل المعقلة أي مع الإبل ~~المعقلة والمعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف أي المشدودة ~~بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير شبة درس القرآن واستمرار ms06581 تلاوته ~~بربط البعير الذي يخشى منه الشراد فما زال التعاهد موجودا فالحفظ موجود كما ~~أن البعير ما دام مشدودا بالعقال فهو محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنها أشد ~~الحيوان الإنسي نفورا وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة قوله أن عاهد ~~عليها أمسكها أي استمر امساكه لها وفي رواية أيوب عن نافع عند مسلم فإن ~~عقلها حفظها قوله وأن أطلقها ذهبت أي انفلتت وفي رواية عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عند مسلم أن تعاهدها صاحبها فعقلها أمسكها وأن أطلق عقلها ذهبت وفي ~~رواية موسى بن عقبة عن نافع إذا قام PageV09P079 صاحب القرآن فقرأه بالليل ~~والنهار ذكره وإذا لم يقم به نسيه الحديث الثاني # 4744 قوله حدثنا محمد بن عرعرة بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة مكررتين ~~ومنصور هو بن المعتمر وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وعبد الله هو بن مسعود ~~وسيأتي في الرواية المعلقة التصريح بسماع شقيق له من بن مسعود قوله بئس ما ~~لأحدهم أن يقول قال القرطبي بئس هي أخت نعم فالأولى للذم والأخرى للمدح ~~وهما فعلان غير متصرفين يرفعان الفاعل ظاهرا أو مضمرا الا أنه إذا كان ~~ظاهرا لم يكن في الأمر العام الا بالألف واللام للجنس أو مضاف إلى ما هما ~~فيه حتى يشتمل على الموصوف بأحدهما ولا بد من ذكره تعينا كقوله نعم الرجل ~~زيد وبئس الرجل عمرو فإن كان الفاعل مضمرا فلا بد من ذكر اسم نكرة ينصب على ~~التفسير للضمير كقوله نعم رجلا زيد وقد يكون هذا التفسير ما على ما نص عليه ~~سيبويه كما في هذا الحديث وكما في قوله تعالى فنعما هي وقال الطيبي وما ~~نكرة موصوفة وأن يقول مخصوص بالذم أي بئس شيئا كان الرجل يقول قوله نسيت ~~بفتح النون وتخفيف السين اتفاقا قوله آية كيت وكيت قال القرطبي كيت وكيت ~~يعبر بهما عن الجمل الكثيرة والحديث الطويل ومثلهما ذيت وذيت وقال ثعلب كيت ~~للافعال وذيت للاسماء وحكى بن التين عن الداودي أن هذه الكلمة مثل كذا الا ~~أنها خاصة بالمؤنث ms06582 وهذا من مفردات الداودي قوله بل هو نسي بضم النون وتشديد ~~المهملة المكسورة قال القرطبي رواه بعض رواة مسلم مخففا قلت وكذا هو في ~~مسند أبي يعلى وكذا أخرجه بن أبي داود في كتاب الشريعة من طرق متعددة ~~مضبوطة بخط موثوق به على كل سين علامة التخفيف وقال عياض كان الكناني يعني ~~أبا الوليد الوقشي لا يجيز في هذا غير التخفيف قلت والتثقيل هو الذي وقع في ~~جميع الروايات في البخاري وكذا في أكثر الروايات في غيره ويؤيده ما وقع في ~~رواية أبي عبيد في الغريب بعد قوله كيت وكيت ليس هو نسي ولكنه نسي الأول ~~بفتح النون وتخفيف السين والثاني بضم النون وتثقيل السين قال القرطبي ~~التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره ~~قال ومعنى التخفيف أن الرجل ترك غير ملتفت إليه وهو كقوله تعالى نسوا الله ~~فنسيهم أي تركهم في العذاب أو تركهم من الرحمة واختلف في متعلق الذم من ~~قوله بئس على أوجه الأول قيل هو على نسبة الإنسان إلى نفسه النسيان وهو لا ~~صنع له فيه فإذا نسبه إلى نفسه أوهم أنه انفرد بفعله فكان ينبغي أن يقول ~~أنسيت أو نسيت بالتثقيل على البناء للمجهول فيهما أي أن الله هو الذي ~~انساني كما قال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقال أأنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون وبهذا الوجه جزم بن بطال فقال أراد أن يجري على السن العباد نسبة ~~الأفعال إلى خالقها لما في ذلك من الإقرار له بالعبودية والاستسلام لقدرته ~~وذلك أولي من نسبة الأفعال إلى مكتسبها مع أن نسبتها إلى مكتسبها جائز ~~بدليل الكتاب والسنة ثم ذكر الحديث الاتي في باب نسيان القرآن قال وقد أضاف ~~موسى عليه السلام النسيان مرة إلى نفسه ومرة إلى الشيطان فقال إني نسيت ~~الحوت وما انسانيه الا الشيطان ولكل إضافة منها معنى صحيح فالاضافة إلى ~~الله بمعنى أنه خالق الأفعال كلها وإلى النفس لأن الإنسان هو المكتسب لها ~~وإلى الشيطان بمعنى الوسوسة اه ms06583 ووقع له ذهول فيما نسبه لموسى وإنما هو كلام ~~فتاه وقال القرطبي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نسب النسيان إلى نفسه ~~يعني كما سيأتي في باب نسيان القرآن وكذا نسبه يوشع إلى نفسه حيث قال نسيت ~~الحوت وموسى إلى نفسه حيث قال PageV09P080 لا تؤاخذني بما نسيت وقد سيق قول ~~الصحابة ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا مساق المدح قال تعالى لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله فالذي يظهر أن ذلك ليس متعلق ~~الذم وجنح إلى اختيار الوجه الثاني وهو كالأول لكن سبب الذم ما فيه من ~~الأشعار بعدم الاعتناء بالقرآن إذ لا يقع النسيان الا بترك التعاهد وكثرة ~~الغفلة فلو تعاهده بتلاوته والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره فإذا قال ~~الإنسان نسيت الآية الفلانية فكأنه شهد على نفسه بالتفريط فيكون متعلق الذم ~~ترك الاستذكار والتعاهد لأنه الذي يورث النسيان الوجه الثالث قال ~~الإسماعيلي يحتمل أن يكون كره له أن يقول نسيت بمعنى تركت لا بمعنى السهو ~~العارض كما قال تعالى نسوا الله فنسيهم وهذا اختيار أبي عبيد وطائفة الوجه ~~الرابع قال الإسماعيلي أيضا يحتمل أن يكون فاعل نسيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم كأنه قال لا يقل أحد عني إني نسيت آية كذا فإن الله هو الذي نساني ذلك ~~لحكمة نسخه ورفع تلاوته وليس لي في ذلك صنع بل الله هو الذي ينسيني لما ~~تنسخ تلاوته وهو كقوله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله فإن المراد ~~بالمنسى ما ينسخ تلاوته فينسى الله نبيه ما يريد نسخ تلاوته الوجه الخامس ~~قال الخطابي يحتمل أن يكون ذلك خاصا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان من ~~ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل ثم ينسخ منه بعد نزوله الشيء فيذهب رسمه ~~وترفع تلاوته ويسقط حفظه عن حملته فيقول القائل نسيت آية كذا فنهوا عن ذلك ~~لئلا يتوهم على محكم القرآن الضياع وأشار لهم إلى أن الذي يقع من ذلك إنما ~~هو بإذن الله ms06584 لما رآه من الحكمة والمصلحة الوجه السادس قال الإسماعيلي وفيه ~~وجه آخر وهو أن النسيان الذي هو خلاف الذكر اضافته إلى صاحبه مجاز لأنه ~~عارض له لا عن قصد منه لأنه لو قصد نسيان الشيء لكان ذاكرا له في حال قصده ~~فهو كما قال ما مات فلان ولكن اميت قلت وهو قريب من الوجه الأول وأرجح ~~الأوجه الوجه الثاني ويؤيده عطف الأمر باستذكار القرآن عليه وقال عياض أولي ~~ما يتأول عليه ذم الحال لا ذم القول أي بئس الحال حال من حفظه ثم غفل عنه ~~حتى نسيه وقال النووي الكراهة فيه للتنزيه قوله واستذكروا القرآن أي واظبوا ~~على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به قال الطيبي وهو عطف من حيث ~~المعنى على قوله بئس ما لأحدكم أي لا تقصروا في معاهدته واستذكروه وزاد بن ~~أبي داود من طريق عاصم عن أبي وائل في هذا الموضع فإن هذا القرآن وحشي وكذا ~~أخرجها من طريق المسيب بن رافع عن بن مسعود قوله فإنه أشد تفصيا بفتح الفاء ~~وكسر الصاد المهملة الثقيلة بعدها تحتانية خفيفة أي تفلتا وتخلصا تقول ~~تفصيت كذا أي احطت بتفاصيله والاسم الفصة ووقع في حديث عقبة بن عامر بلفظ ~~تفلتا وكذا وقعت عند مسلم في حديث أبي موسى ثالث أحاديث الباب ونصب على ~~التمييز وفي هذا الحديث زيادة على حديث بن عمر لأن في حديث بن عمر تشبيه ~~أحد الامرين بالاخر وفي هذا أن هذا أبلغ في النفور من الإبل ولذا أفصح به ~~في الحديث الثالث حيث قال لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها لأن من شأن ~~الإبل تطلب التفلت ما أمكنها فمتى لم يتعاهدها برباطها تفلتت فكذلك حافظ ~~القرآن أن لم يتعاهده تفلت بل هو أشد في ذلك وقال بن بطال هذا الحديث يوافق ~~الآيتين قوله تعالى إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا وقوله تعالى ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر فمن أقبل عليه بالمحافظة والتعاهد يسر له ومن اعرض عنه تفلت ~~منه # 4745 قوله حدثنا عثمان هو بن أبي ms06585 شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو ~~المذكور في الإسناد الذي قبله وهذه الطريق ثبتت عند الكشميهني وحده ~~PageV09P081 وثبتت أيضا في رواية النسفي وقوله مثله الضمير للحديث الذي ~~قبله وهو يشعر بان سياق جرير مساو لسياق شعبة وقد أخرجه مسلم عن عثمان بن ~~أبي شيبة مقرونا بإسحاق بن راهويه وزهير بن حرب ثلاثتهم عن جرير ولفظه مساو ~~للفظ شعبة المذكور الا أنه قال استذكروا بغير واو وقال فلهو أشد بدل قوله ~~فإنه وزاد بعد قوله من النعم بعقلها وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن ~~سفيان عن عثمان بن أبي شيبة بإثبات الواو وقال في آخره من عقله وهذه ~~الزيادة ثابتة عنده في حديث شعبة أيضا من رواية غندر عنه بلفظ بئسما لأحدكم ~~أو لأحدهم أن يقول إني نسيت آية كيت وكيت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بل هو نسي ويقول استذكروا القرآن الخ وكذا ثبتت عنده في رواية الأعمش عن ~~شقيق بن سلمة عن بن مسعود قوله تابعه بشر عن بن المبارك عن شعبة يريد أن ~~عبد الله بن المبارك تابع محمد بن عرعرة في رواية هذا الحديث عن شعبة وبشر ~~هو بن محمد المروزي شيخ البخاري قد أخرج عنه في بدء الوحي وغيره ونسبه ~~المتابعة إليه مجازية وقد يوهم أنه تفرد بذلك عن بن المبارك وليس كذلك فإن ~~الإسماعيلي أخرج الحديث من طريق حبان بن موسى عن بن المبارك ويوهم أيضا أن ~~بن عرعرة وبن المبارك انفردا بذلك عن شعبة وليس كذلك لما ذكر فيه من رواية ~~غندر وقد أخرجها أحمد أيضا عنه وأخرجه عن حجاج بن محمد وأبي داود الطيالسي ~~كلاهما عن شعبة وكذا أخرجه الترمذي من رواية الطيالسي قوله وتابعه بن جريج ~~عن عبدة عن شقيق سمعت عبد الله أما عبدة فهو بسكون الموحدة وهو بن أبي ~~لبابة بضم اللام وموحدتين مخففا وشقيق هو أبو وائل وعبد الله هو بن مسعود ~~وهذه المتابعة وصلها مسلم من طريق محمد بن بكر عن بن جريج قال ms06586 حدثني عبدة ~~بن أبي لبابة عن شقيق بن سلمة سمعت عبد الله بن مسعود فذكر الحديث إلى قوله ~~بل هو نسي ولم يذكر ما بعده وكذا أخرجه أحمد عن عبد الرزاق وكذا أخرجه أبو ~~عوانة من طريق محمد بن جحادة عن عبدة وكأن البخاري أراد بإيراد هذه ~~المتابعة دفع تعليل من أعل الخبر برواية حماد بن زيد وأبي الأحوص له عن ~~منصور موقوفة على بن مسعود قال الإسماعيلي روى حماد بن زيد عن منصور وعاصم ~~الحديثين معا موقوفين وكذا رواهما أبو الأحوص عن منصور وأما بن عيينة فأسند ~~الأول ووقف الثاني قال ورفعهما جميعا إبراهيم بن طهمان وعبيدة بن حميد عن ~~منصور وهو ظاهر سياق سفيان الثوري قلت ورواية عبيدة أخرجها بن أبي داود ~~ورواية سفيان ستأتي عند المصنف قريبا مرفوعا لكن اقتصر على الحديث الأول ~~وأخرج بن أبي داود من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن عبد ~~الله مرفوعا الحديثين معا وفي رواية عبدة بن أبي لبابة تصريح بن مسعود ~~بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يقوي رواية من رفعه عن منصور ~~والله أعلم الحديث الثالث قوله عن بريد بالموحدة هو بن عبد الله بن أبي ~~بردة وشيخه أبو بردة هو جده المذكور وأبو موسى هو الأشعري قوله في عقلها ~~بضمتين ويجوز سكون القاف جمع عقال بكسر أوله وهو الحبل ووقع في رواية ~~الكشميهني من عقلها وذكر الكرماني أنه وقع في بعض النسخ من عللها بلامين ~~ولم اقف على هذه الرواية بل هي تصحيف ووقع في رواية الإسماعيلي بعقلها قال ~~القرطبي من رواه من عقلها فهو على الأصل الذي يقتضيه التعدي من لفظ التفلت ~~وأما من رواه بالباء أو بالفاء فيحتمل أن يكون بمعنى من أو للمصاحبة أو ~~الظرفية والحاصل تشبيه من يتفلت منه القرآن بالناقة التي تفلتت من عقالها ~~وبقيت متعلقة به كذا قال والتحرير أن التشبيه وقع بين PageV09P082 ثلاثة ~~بثلاثة فحامل القرآن شبه بصاحب الناقة والقرآن بالناقة والحفظ بالربط ms06587 قال ~~الطيبي ليس بين القرآن والناقة مناسبة لأنه قديم وهي حادثه لكن وقع التشبيه ~~في المعنى وفي هذه الأحاديث الحض على محافظة القرآن بدوام دراسته وتكرار ~~تلاوته وضرب الأمثال لإيضاح المقاصد وفي الأخير القسم عند الخبر المقطوع ~~بصدقة مبالغة في تثبيته في صدور سامعيه وحكى بن التين عن الداودي أن في ~~حديث بن مسعود حجة لمن قال فيمن ادعى عليه بمال فأنكر وحلف ثم قامت عليه ~~البينة فقال كنت نسيت أو ادعى بينة أو ابراء أو التمس يمين المدعى أن ذلك ~~يكون له ويعذر في ذلك كذا قال # | 1 ( قوله باب القراءة على الدابة ) # أي لراكبها وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك وقد نقله بن أبي داود عن ~~بعض السلف وتقدم البحث في كتاب الطهارة في قراءة القرآن في الحمام وغيرها ~~وقال بن بطال إنما أراد بهذه الترجمة أن في القراءة على الدابة سنة موجودة ~~واصل هذه السنة قوله تعالى لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا ~~استويتم عليه الآية ثم ذكر المصنف حديث عبد الله بن مغفل مختصرا وقد تقدم ~~بتمامه في تفسير سورة الفتح ويأتي بعد أبواب قوله باب تعليم الصبيان القرآن ~~كأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك وقد جاءت كراهية ذلك عن سعيد بن جبير ~~وإبراهيم النخعي واسنده بن أبي داود عنهما ولفظ إبراهيم كانوا يكرهون أن ~~يعلموا الغلام القرآن حتى يعقل وكلام سعيد بن جبير يدل على أن كراهة ذلك من ~~جهة حصول الملال له ولفظه عند بن أبي داود أيضا كانوا يحبون أن يكون يقرأ ~~الصبي بعد حين وأخرج بإسناد صحيح عن الأشعث بن قيس أنه قدم غلاما صغيرا ~~فعابوا عليه فقال ما قدمته ولكن قدمه القرآن وحجة من أجاز ذلك أنه ادعى إلى ~~ثبوته ورسوخه عنده كما يقال التعلم في الصغر كالنقش في الحجر وكلام سعيد بن ~~جبير يدل على أنه يستحب أن يترك الصبي أولا مرفها ثم PageV09P083 يؤخذ ~~بالجد على التدريج والحق أن ذلك يختلف بالاشخاص والله أعلم ms06588 # 4748 قوله عن سعيد بن جبير قال أن الذي تدعونه المفصل هو المحكم قال وقال ~~بن عباس توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن عشر سنين وقد قرأت ~~المحكم كذا فيه تفسير المفصل بالمحكم من كلام سعيد بن جبير وهو دال على أن ~~الضمير في قوله في الرواية الأخرى فقلت له وما المحكم لسعيد بن جبير وفاعل ~~قلت هو أبو بشر بخلاف ما يتبادر أن الضمير لابن عباس وفاعل قلت سعيد بن ~~جبير ويحتمل أن يكون كل منهما سأل شيخه عن ذلك والمراد بالمحكم الذي ليس ~~فيه منسوخ ويطلق المحكم على ضد المتشابه وهو اصطلاح أهل الأصول والمراد ~~بالمفصل السور التي كثرت فصولها وهي من الحجرات إلى آخر القرآن على الصحيح ~~ولعل المصنف أشار في الترجمة إلى قول بن عباس سلوني عن التفسير فإني حفظت ~~القرآن وأنا صغير أخرجه بن سعيد وغيره بإسناد صحيح عنه وقد استشكل عياض قول ~~بن عباس توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن عشر سنين بما تقدم في ~~الصلاة من وجه آخر عن بن عباس أنه كان في حجة الوداع ناهز الاحتلام وسيأتي ~~في الاستئذان من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وأنا ختين وكانوا ~~لا يختنون الرجل حتى يدرك وعنه أيضا أنه كان عند موت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بن خمس عشرة سنة وسبق إلى استشكال ذلك الإسماعيلي فقال حديث الزهري عن ~~عبيد الله عن بن عباس يعني الذي مضى في الصلاة يخالف هذا وبالغ الداودي ~~فقال حديث أبي بشر يعني الذي في هذا الباب وهم وأجاب عياض بأنه يحتمل أن ~~يكون قوله وأنا بن عشر سنين راجع إلى حفظ القرآن لا إلى وفاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويكون تقدير الكلام توفي النبي صلى الله عليه وسلم وقد جمعت ~~المحكم وأنا بن عشر سنين ففيه تقديم وتأخير وقد قال عمرو بن على الفلاس ~~الصحيح عندنا أن بن عباس كان له عند وفاة النبي صلى الله ms06589 عليه وسلم ثلاث ~~عشرة سنة قد استكملها ونحوه لأبي عبيد وأسند البيهقي عن مصعب الزبيري أنه ~~كان بن أربع عشرة وبه جزم الشافعي في الأم ثم حكى أنه قيل ست عشرة وحكى قول ~~ثلاث عشرة وهو المشهور وأورد البيهقي عن أبي العالية عن بن عباس قرأت ~~المحكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن ثنتي عشرة فهذه ستة ~~أقوال ولو ورد إحدى عشرة لكانت سبعة لأنها من عشر إلى ست عشرة قلت والأصل ~~فيه قول الزبير بن بكار وغيره من أهل النسب أن ولادة بن عباس كانت قبل ~~الهجر بثلاث سنين وبنو هاشم في الشعب وذلك قبل وفاة أبي طالب ونحوه لأبي ~~عبيد ويمكن الجمع بين مختلف الروايات الا ست عشرة وثنتي عشرة فإن كلا منهما ~~لم يثبت سنده والاشهر بان يكون ناهز الاحتلام لما قارب ثلاث عشرة ثم بلغ ~~لما استكملها ودخل في التي بعدها فاطلاق خمس عشرة بالنظر إلى جبر الكسرين ~~وإطلاق العشر والثلاث عشرة بالنظر إلى الغاء الكسر وإطلاق أربع عشرة بجبر ~~أحدهما وسيأتي مزيد لهذا في باب الختان بعد الكبر من كتاب الاستئذان إن شاء ~~الله تعالى واختلف في أول المفصل مع الاتفاق على أنه آخر جزء من القرآن على ~~عشرة أقوال ذكرتها في باب الجهر بالقراءة في المغرب وذكرت قولا شاذا أنه ~~جميع القرآن # | 1 ( سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله ) # PageV09P084 # | 1 ( قوله باب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا ) # كأنه يريد أن النهي عن قول نسيت آية كذا وكذا ليس للزجر عن هذا اللفظ بل ~~للزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ ويحتمل أن ينزل ~~المنع والاباحة على حالتين فمن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر ديني كالجهاد لم ~~يمتنع عليه قول ذلك لأن النسيان لم ينشأ عن إهمال ديني وعلى ذلك يحمل ما ~~ورد من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من نسبة النسيان إلى نفسه ومن نشأ ~~نسيانه عن اشتغاله بأمر دنيوي ولا سيما ms06590 أن كان محظورا أمتنع عليه لتعاطيه ~~أسباب النسيان قوله وقول الله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله هو ~~مصير منه إلى اختيار ما عليه الأكثر أن لا في قوله فلا تنسى نافية وأن الله ~~أخبره أنه لا ينسى ما أقرأه إياه وقد قيل أن لا ناهية وإنما وقع الاشباع في ~~السين لتناسب رؤوس الآي والأول أكثر واختلف في الاستثناء فقال الفراء هو ~~للتبرك وليس هناك شيء استثنى وعن الحسن وقتادة الا ما شاء الله أي قضى أن ~~ترفع تلاوته وعن بن عباس الا ما أراد الله أن ينسيكه لتسن وقيل لما جبلت ~~عليه من الطباع البشرية لكن سنذكره بعد وقيل المعنى فلا تنسى أي لا تترك ~~العمل به الا ما أراد الله أن ينسخه فتترك العمل به # 4750 قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أي صوت رجل وقد تقدم بيان ~~اسمه في كتاب الشهادات قوله لقد اذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا لم اقف ~~على تعيين الآيات المذكورة وأغرب من زعم أن المراد بذلك إحدى وعشرون آية ~~لأن بن عبد الحكم قال فيمن أقر أن عليه كذا وكذا درهما أنه يلزمه أحد ~~وعشرون درهما وقال الداودي يكون مقرأ بدرهمين لأنه أقل ما يقع عليه ذلك قال ~~فإن قال له علي كذا درهما كان مقرى بدرهم واحد قوله في الطريق الثانية ~~حدثنا عيسى هو بن يونس بن أبي إسحاق قوله عن هشام وقال اسقطتهن يعني عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بالمتن المذكور وزاد فيه هذه اللفظة وهي ~~اسقطتهن وقد تقدم في الشهادات من هذا الوجه بلفظ فقال رحمه الله لقد اذكرني ~~كذا وكذا آية اسقطتهن من سورة كذا وكذا قوله تابعه على بن مسهر وعبدة عن ~~هشام كذا للأكثر ولأبي ذر عن الكشميهني تابعه على بن مسهر عن عبدة وهو غلط ~~فان عبدة رفيق على بن مسهر لا شيخه وقد أخرج PageV09P085 المصنف طريق على ~~بن مسهر في آخر الباب الذي يلي هذا بلفظ ms06591 اسقطتها وأخرج طريق عبدة وهو بن ~~سليمان في الدعوات ولفظه مثل لفظ علي بن مسهر سواء قوله في الرواية الثالثة # 4751 كنت انسيتها هي مفسرة لقوله اسقطتها فكأنه قال أسقطتها نسيانا لا ~~عمدا وفي رواية معمر عن هشام عند الإسماعيلي كنت نسيتها بفتح النون ليس ~~قبلها همزة قال الإسماعيلي النسيان من النبي صلى الله عليه وسلم لشيء من ~~القرآن يكون على قسمين أحدهما نسيانه الذي يتذكره عن قرب وذلك قائم بالطباع ~~البشرية وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بن مسعود في السهو إنما ~~أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون والثاني أن يرفعه الله عن قلبه على إرادة نسخ ~~تلاوته وهو المشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما ~~شاء الله قال فأما القسم الأول فعارض سريع الزوال لظاهر قوله تعالى أنا نحن ~~نزلنا الذكر وأنا له لحافظون وأما الثاني فداخل في قوله تعالى ما ننسخ من ~~آية أو ننسها على قراءة من قرأ بضم أوله من غير همزة قلت وقد تقدم توجيه ~~هذه القراءة وبيان من قرأ بها في تفسير البقرة وفي الحديث حجة لمن أجاز ~~النسيان على النبي صلى الله عليه وسلم فيما لبس طريقه البلاغ مطلقا وكذا ~~فيما طريقه البلاغ لكن بشرطين أحدهما أنه بعد ما يقع منه تبليغه والآخر أنه ~~لا يستمر على نسيانه بل يحصل له تذكرة أما بنفسه وأما بغيره وهل يشترط في ~~هذا الفور قولان فأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلا وزعم بعض ~~الاصوليين وبعض الصوفية أنه لا يقع منه نسيان أصلا وإنما يقع منه صورته ~~ليسن قال عياض لم يقل به من الاصوليين أحد الا أبا المظفر الاسفرايني وهو ~~قول ضعيف وفي الحديث أيضا جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد ~~والدعاء لمن حصل له من جهته خير وأن لم يقصد المحصول منه ذلك واختلف السلف ~~في نسيان القرآن فمنهم من جعل ذلك من الكبائر وأخرج أبو عبيد من طريق ~~الضحاك بن مزاحم ms06592 موقوفا قال ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه الا بذنب أحدثه ~~لأن الله يقول وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ونسيان القرآن من أعظم ~~المصائب واحتجوا أيضا بما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس مرفوعا عرضت ~~على ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن اوتيها رجل ثم نسيها في ~~إسناده ضعف وقد أخرج بن أبي داود من وجه آخر مرسل نحوه ولفظه أعظم من حامل ~~القرآن وتاركه ومن طريق أبي العالية موقوفا كنا نعد من أعظم الذنوب أن ~~يتعلم الرجل القرآن ثم ينام عنه حتى ينساه وإسناده جيد ومن طريق بن سيرين ~~بإسناد صحيح في الذي ينسى القرآن كانوا يكرهونه ويقولون فيه قولا شديدا ~~ولأبي داود عن سعد بن عبادة مرفوعا من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو ~~اجذم وفي إسناده أيضا مقال وقد قال به من الشافعية أبو المكارم والروياني ~~واحتج بان الأعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن ونسيانه يدل على عدم ~~الاعتناء به والتهاون بأمره وقال القرطبي من حفظ القرآن أو بعضه فقد علت ~~رتبته بالنسبة إلى من لم يحفظه فإذا أخل بهذه الرتبة الدينية حتى تزحزح ~~عنها ناسب أن يعاقب على ذلك فان ترك معاهدة القرآن يفضي إلى الرجوع إلى ~~الجهل والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد وقال إسحاق بن راهويه يكره للرجل ~~أن يمر عليه أربعون يوما لا يقرأ فيها القرآن ثم ذكر حديث عبد الله وهو بن ~~مسعود بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت وقد تقدم شرحه قريبا وسفيان ~~في السند هو الثوري واختلف في معنى اجذم فقيل مقطوع اليد وقيل مقطوع الحجة ~~وقيل مقطوع السبب من الخير وقيل خالي اليد من الخير وهي متقاربة وقيل يحشر ~~مجذوما حقيقة ويؤيده أن في رواية زائدة بن قدامة عند PageV09P086 عبد بن ~~حميد أتى الله يوم القيامة وهو مجذوم وفيه جواز قول المرء اسقطت آية كذا من ~~سورة كذا إذا وقع ذلك منه وقد أخرج بن أبي ms06593 داود من طريق أبي عبد الرحمن ~~السلمي قال لا تقل اسقطت كذا بل قل أغفلت وهو أدب حسن وليس واجبا # | 1 ( قوله باب من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا ) # أشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك وقال لا يقال الا السورة التي يذكر ~~فيها كذا وقد تقدم في الحج من طريق الأعمش أنه سمع الحجاج بن يوسف على ~~المنبر يقول السورة التي يذكر فيها كذا وأنه رد عليه بحديث أبي مسعود قال ~~عياض حديث أبي مسعود حجة في جواز قول سورة البقرة ونحوها وقد اختلف في هذا ~~فأجازه بعضهم وكرهه بعضهم وقال تقول السورة التي تذكر فيها البقرة قلت وقد ~~تقدم في أبواب الرمي من كتاب الحج أن إبراهيم النخعي أنكر قول الحجاج لا ~~تقولوا سورة البقرة وفي رواية مسلم أنها سنة وأورد حديث أبي مسعود وأقوى من ~~هذا في الحجة ما أورده PageV09P087 المصنف من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي ~~في الأذكار يجوز أن يقول سورة البقرة إلى أن قال وسورة العنكبوت وكذلك ~~الباقي ولا كراهة في ذلك وقال بعض السلف يكره ذلك والصواب الأول وهو قول ~~الجماهير والأحاديث فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصر ~~وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم قلت وقد جاء فيما يوافق ما ذهب إليه البعض ~~المشار إليه حديث مرفوع عن أنس رفعه لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل ~~عمران ولا سورة النساء وكذلك القرآن كله أخرجه أبو الحسين بن قانع في ~~فوائده والطبراني في الأوسط وفي سنده عبيس بن ميمون العطار وهو ضعيف وأورده ~~بن الجوزي في الموضوعات ونقل عن أحمد أنه قال هو حديث منكر قلت وقد تقدم في ~~باب تأليف القرآن حديث يزيد الفارسي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا قال بن كثير في ms06594 تفسيره ~~ولا شك أن ذلك احوط ولكن استقر الإجماع على الجواز في المصاحف والتفاسير ~~قلت وقد تمسك بالاحتياط المذكور جماعة من المفسرين منهم أبو محمد بن أبي ~~حاتم ومن المتقدمين الكلبي وعبد الرزاق ونقله القرطبي في تفسيره عن الحكيم ~~الترمذي أن من حرمة القرآن أن لا يقال سورة كذا كقولك سورة البقرة وسورة ~~النحل وسورة النساء وإنما يقال السورة التي يذكر فيها كذا وتعقبه القرطبي ~~بأن حديث أبي مسعود يعارضه ويمكن أن يقال لا معارضة مع إمكان فيكون حديث ~~أبي مسعود ومن وافقه دالا على الجواز وحديث أنس أن ثبت محمول على أنه خلاف ~~الأولى والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث تشهد لما ترجم له ~~أحدها حديث أبي مسعود في الآيتين من آخر سورة البقرة وقد تقدم شرحه قريبا ~~الثاني حديث عمر سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان وقد تقدم ~~شرحه في باب أنزل القرآن على سبعة أحرف الثالث حديث عائشة المذكور في الباب ~~قبله وقد تقدم التنبيه عليه PageV09P088 # | 1 ( قوله باب الترتيل في القراءة ) # أي تبيين حروفها والتأني في ادائها ليكون ادعى إلى فهم معانيها قوله ~~وقوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا كأنه يشير إلى ما ورد عن السلف في تفسيرها ~~فعند الطبري بسند صحيح عن مجاهد في قوله تعالى ورتل القران قال بعضه أثر ~~بعض على تؤدة وعن قتادة قال بينه بيانا والأمر بذلك أن لم يكن للوجوب يكون ~~مستحبا قوله وقوله تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث سيأتي ~~توجيهه قوله وما يكره أن يهذ كهذ الشعر كأنه يشير إلى أن استحباب الترتيل ~~لا يستلزم كراهة الإسراع وإنما الذي يكره الهذ وهو الإسراع المفرط بحيث ~~يخفى كثير من الحروف أو لا تخرج من مخارجها وقد ذكر في الباب إنكار بن ~~مسعود على من يهذ القراءة كهذ الشعر ودليل جواز الإسراع ما تقدم في أحاديث ~~الأنبياء من حديث أبي هريرة رفعه خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه ~~فتسرج فيفرغ من القرآن ms06595 قبل أن تسرج قوله فيها يفرق يفصل هو تفسير أبي عبيدة ~~قوله قال بن عباس فرقناه فصلناه وصله بن جريج من طريق على بن أبي طلحة عنه ~~وعند أبي عبيد من طريق مجاهد أن رجلا سأله عن رجل قرأ البقرة وآل عمران ~~ورجل قرأ البقرة فقط قيامهما واحد ركوعهما واحد وسجودهما واحد فقال الذي ~~قرأ البقرة فقط أفضل ثم تلا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ومن ~~طريق أبي حمزة قلت لابن عباس إني سريع القراءة وإني لأقرأ القرآن في ثلاث ~~فقال لأن أقرأ البقرة أرتلها فأتدبرها خير من أن أقرأ كما تقول وعند بن أبي ~~داود من طريق أخرى عن أبي حمزة قلت لابن عباس إني رجل سريع القراءة إني ~~لأقرأ القرآن في ليلة فقال بن عباس لأن اقرأ سورة أحب إلى أن كنت لا بد ~~فاعلا فاقرأ قراءة تسمعها اذنيك ويوعها قلبك والتحقيق أن لكل من الإسراع ~~والترتيل جهة فضل بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف والحركات ~~والسكون الواجبات فلا يمتنع أن يفضل أحدهما الآخر وأن يستويا فإن من رتل ~~وتأمل كمن تصدق بجوهرة واحدة مثمنة ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن ~~قيمتها قيمة الواحدة وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الاخريات وقد يكون ~~بالعكس ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن مسعود # 4756 قوله حدثنا واصل هو بن حيان بمهملة وتحتانية ثقيلة الأحدب الكوفي ~~ووقع صريحا عند الإسماعيلي وزعم خلف في الأطراف أنه واصل مولى أبي عيينة بن ~~المهلب وغلطوه في ذلك فإن مولى أبي عيينة بصري وروايته عن البصريين وليست ~~له رواية عن الكوفيين وأبو وائل شيخ واصل هذا كوفي قوله عن أبي وائل عن عبد ~~الله قال غدونا على عبد الله أي بن مسعود فقال رجل قرأت المفصل كذا أورده ~~مختصرا وقد أخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري فزاد في أوله غدونا ~~على عبد الله بن مسعود يوما بعد ما صلينا الغداة فسلمنا بالباب فأذن ms06596 لنا ~~فمكثنا بالباب هنيهة فخرجت الجارية فقالت الا تدخلون فدخلنا فإذا هو جالس ~~يسبح فقال ما منعكم أن تدخلوا وقد إذن لكم قلنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم ~~قال ظننتم بآل أم عبد غفلة فقال رجل من القوم قرأت المفصل البارحة كله فقال ~~عبد الله هذا كهذ الشعر ولأحمد من طريق الأسود بن يزيد عن عبد الله بن ~~مسعود أن رجلا أتاه PageV09P089 فقال قرأت المفصل في ركعة فقال بل هذذت كهذ ~~الشعر وكنثر الدقل وهذا الرجل هو نهيك بن سنان كما أخرجه مسلم من طريق ~~منصور عن أبي وائل في هذا الحديث وقوله هذا بفتح الهاء وبالذال المعجمة ~~المنونة قال الخطابي معناه سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر واصل ~~الهذ سرعة الدفع وعند سعيد بن منصور من طريق يسار عن أبي وائل عن عبد الله ~~أنه قال في هذه القصة إنما فصل لتفصلوه قوله ثماني عشرة تقدم في باب تأليف ~~القرآن من طريق الأعمش عن شقيق فقال فيه عشرين سورة من أول المفصل والجمع ~~بينهما أن الثمان عشرة غير سورة الدخان والتي معها وإطلاق المفصل على ~~الجميع تغليبا وإلا فالدخان ليست من المفصل على المرجح لكن يحتمل أن يكون ~~تأليف بن مسعود على خلاف تأليف غيره فإن في آخر رواية الأعمش على تأليف بن ~~مسعود اخرهن حم الدخان وعم فعلى هذا لا تغليب قوله من آل حاميم أي السورة ~~التي أولها حم وقيل يريد حم نفسها كما في حديث أبي موسى أنه أوتي مزمارا من ~~مزامير آل داود يعني داود نفسه قال الخطابي قوله آل داود يريد به داود نفسه ~~وهو كقوله تعالى ادخلوا آل فرعون أشد العذاب وتعقبه بن التين بأن دليله ~~يخالف تأويله قال وإنما يتم مراده لو كان الذي يدخل أشد العذاب فرعون وحده ~~وقال الكرماني لولا أن هذا الحرف ورد في الكتابة منفصلا يعني آل وحدها وحم ~~وحدها لجاز أن تكون الألف واللام التي لتعريف الجنس والتقدير وسورتين من ~~الحواميم قلت لكن الرواية أيضا ms06597 ليست فيها واو نعم في رواية الأعمش المذكورة ~~آخرهن من الحواميم وهو يؤيد الاحتمال المذكور والله أعلم وأغرب الداودي ~~فقال قوله من آل حاميم من كلام أبي وائل وإلا فإن أول المفصل عند بن مسعود ~~من أول الجاثية ا ه وهذا إنما يره لو كان ترتيب مصحف بن مسعود كترتيب ~~المصحف العثماني والأمر بخلاف ذلك فإن ترتيب السور في مصحف بن مسعود يغاير ~~الترتيب في المصحف العثماني فلعل هذا منها ويكون أول المفصل عنده أول ~~الجاثية والدخان متأخرة في ترتيبه عن الجاثية لا مانع من ذلك وقد أجاب ~~النووي على طريق التنزل بان المراد بقوله عشرين من أول المفصل أي معظم ~~العشرين الحديث الثاني حديث بن عباس في نزول قوله تعالى # 4757 لا تحرك به لسانك لتعجل به وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير القيامة ~~وجرير المذكور في إسناده هو بن عبد الحميد بخلاف الذي في الباب بعده وقوله ~~فيه وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه كذا للأكثر وتقدم توجيهه في بدء الوحي ~~ووقع عند المستملي هنا وكان ممن يحرك ويتعين أن يكون من فيه للتبعيض ومن ~~موصولة والله أعلم وشاهد الترجمة منه النهي عن تعجيله بالتلاوة فإنه يقتضي ~~استحباب التأني فيه وهو المناسب للترتيل وفي الباب حديث حفصة أم المؤمنين ~~أخرجه مسلم في اثناء حديث وفيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل السورة ~~حتى تكون أطول من أطول منها وقد تقدم في أواخر المغازي حديث علقمة أنه قرأ ~~على بن مسعود فقال رتل فداك أبي وأمي فإنه زينة القرآن وأن هذه الزيادة ~~وقعت عند أبي نعيم في المستخرج وأخرجها بن أبي داود أيضا والله أعلم ~~PageV09P090 # | 1 ( قوله باب مد القراءة ) # المد عند القراءة على ضربين أصلي وهو اشباع الحرف الذي بعده ألف أو واو ~~أو ياء وغير أصلي وهو ما إذا اعقب الحرف الذي هذه صفته همزة وهو متصل ~~ومنفصل فالمتصل ما كان من نفس الكلمة والمنفصل ما كان بكلمة أخرى فالأول ~~يؤتى فيه بالألف والواو والياء ممكنات ms06598 من غير زيادة والثاني يزاد في تمكين ~~الألف والواو والياء زيادة على المد الذي لا يمكن النطق بها الا به من غير ~~إسراف والمذهب الاعدل أنه يمد كل حرف منها ضعفي ما كان يمده أولا وقد يزاد ~~على ذلك قليلا وما فرط فهو غير محمود والمراد من الترجمة الضرب الأول قوله ~~في الرواية الثانية حدثنا عمرو بن عاصم وقع في بعض النسخ عمرو بن حفص وهو ~~غلط ظاهر قوله سئل أنس ظهر من الرواية الأولى أن قتادة الراوي هو السائل ~~وقوله الرواية الثانية المراد بقوله بمد بسم الله الخ بمد اللام التي قبل ~~الهاء من الجلالة والميم التي قبل النون من الرحمن والحاء من الرحيم وقوله ~~في الرواية الأولى كانت مدا أي كانت ذات مد ووقع عند أبي نعيم من طريق أبي ~~النعمان عن جرير بن حازم في هذه الرواية كان يمد صوته مدا وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من ثلاثة طرق أخرى عن جرير بن حازم وكذا أخرجه بن أبي داود من ~~وجه آخر عن جرير وفي رواية له كان يمد قراءته وأفاد أنه لم يرو هذا الحديث ~~عن قتادة الا جرير بن حازم وهمام بن يحيى وقوله في الثانية يمد ببسم الله ~~كذا وقع بموحدة قبل الموحدة التي في بسم الله كأنه حكى لفظ بسم الله كما ~~حكى لفظ الرحمن في قوله ويمد بالرحمن أو جعله كالكلمة الواحدة علما لذلك ~~ووقع عند أبي نعيم من طريق الحسن الحلواني عن عمرو بن عاصم شيخ البخاري فيه ~~ويمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم من غير موحدة في الثلاثة وأخرجه بن ~~أبي داود عن يعقوب بن إسحاق عن عمرو بن عاصم عن همام وجرير جميعا عن قتادة ~~بلفظ يمد ببسم الله الرحمن الرحيم بإثبات الموحدة في أوله أيضا وزاد في ~~الإسناد جريرا مع همام في رواية عمرو بن عاصم وأخرج بن أبي داود من طريق ~~قطبة بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر ق فمر بهذا ~~الحرف ms06599 لها طلع نضيد فمد نضيد وهو شاهد جيد لحديث أنس وأصله عند مسلم ~~والترمذي والنسائي من حديث قطبة نفسه تنبيه استدل بعضهم بهذا الحديث على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ورام ~~بذلك معارضة حديث أنس أيضا المخرج في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~لا يقرءها في الصلاة وفي الاستدلال لذلك بحديث الباب نظر وقد اوضحته فيما ~~كتبته من النكت على علوم الحديث لابن الصلاح وحاصله أنه لا يلزم من وصفه ~~بأنه كان إذا قرأ البسملة يمد فيها أن يكون قرأ البسملة في أول الفاتحة في ~~كل ركعة ولأنه إنما ورد بصورة المثال فلا تتعين PageV09P091 البسملة والعلم ~~عند الله تعالى # | 1 ( قوله باب الترجيع ) # هو تقارب ضروب الحركات في القراءة وأصله الترديد وترجيع الصوت ترديده في ~~الخلق وقد فسره كما سيأتي في حديث عبد الله بن مغفل المذكور في هذا الباب ~~في كتاب التوحيد بقوله أ ا أ بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم همزة أخرى ثم ~~قالوا يحتمل أمرين أحدهما أن ذلك حدث من هز الناقة والآخر أنه أشبع المد في ~~موضعه فحدث ذلك وهذا الثاني أشبه بالسياق فإن في بعض طرقه لولا أن يجتمع ~~الناس لقرأت لكم بذلك اللحن أي النغم وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع ~~فأخرج الترمذي في الشمائل والنسائي وبن ماجة وبن أبي داود واللفظ له من ~~حديث أم هانئ كنت أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وأنا نائمة ~~على فراشي يرجع القرآن والذي يظهر أن في الترجيع قدرا زائدا على الترتيل ~~فعند بن أبي داود من طريق أبي إسحاق عن علقمة قال بت مع عبد الله بن مسعود ~~في داره فنام ثم قام فكان يقرأ قراءة الرجل في مسجد حيه لا يرفع صوته ويسمع ~~من حوله ويرتل ولا يرجع وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة معنى الترجيع ~~تحسين التلاوة لا ترجيع الغناء لأن القراءة بترجيع الغناء تنافى الخشوع ms06600 ~~الذي هو مقصود التلاوة قال وفي الحديث ملازمته صلى الله عليه وسلم للعبادة ~~لأنه حالة ركوبه الناقة وهو يسير لم يترك العبادة بالتلاوة وفي جهره بذلك ~~إرشاد إلى أن الجهر بالعبادة قد يكون في بعض المواضع أفضل من الاسرار وهو ~~عند التعليم وايقاظ الغافل ونحو ذلك قوله باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن ~~كذا لأبي ذر وسقط قوله للقرآن لغيره وقد تقدم في باب من لم يتغن بالقرآن ~~نقل الإجماع على استحباب سماع القرآن من ذي الصوت الحسن وأخرج بن أبي داود ~~من طريق بن أبي مسجعة قال كان عمر يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين ~~يدي القوم # 4761 قوله حدثنا محمد بن خلف أبو بكر هو الحدادي بالمهملات وفتح أوله ~~والتثقيل بغدادي مقرئ من صغار شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري خمس سنين وأبو ~~يحيى الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن ~~الكوفي وهو والد يحيى بن عبد الحميد الكوفي الحافظ صاحب المسند وليس لمحمد ~~بن خلف ولا لشيخه أبي يحيى في البخاري الا هذا الموضع وقد أدرك البخاري أبا ~~يحيى بالسن لكنه لم يلقه قوله حدثني بريد في رواية الكشميهني PageV09P092 ~~سمعت بريد بن عبد الله قوله يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل ~~داود كذا وقع عنده مختصرا من طريق بريد وأخرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى ~~عن أبي بردة بلفظ لو رأيتني وأنا استمع قراءتك البارحة الحديث وأخرجه أبو ~~يعلى من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه بزيادة فيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعائشة مرا بأبي موسى وهو يقرأ في بيته فقاما يستمعان لقراءته ثم ~~إنهما مضيا فلما أصبح لقي أبو موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~أبا موسى مررت بك فذكر الحديث فقال أما إني لو علمت بمكانك لحبرته لك ~~تحبيرا ولابن سعد من حديث أنس بإسناد على شرط مسلم أن أبا موسى قام ليلة ~~يصلي فسمع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم صوته ms06601 وكان حلو الصوت فقمن يستمعن ~~فلما أصبح قيل له فقال لو علمت لحبرته لهن تحبيرا وللروياني من طريق مالك ~~بن مغول عن عبد الله بن بريدة عن أبيه نحو سياق سعيد بن أبي بردة وقال فيه ~~لو علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءتي لحبرتها تحبيرا ~~وأصلها عند أحمد وعند الدارمي من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لأبي موسى وكان حسن الصوت بالقرآن ~~لقد أوتي هذا من مزامير آل داود فكأن المصنف أشار إلى هذه الطريق في ~~الترجمة وأصل هذا الحديث عند النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن الزهري ~~موصولا بذكر أبي هريرة فيه ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع قراءة ~~أبي موسى فقال لقد أوتي من مزامير آل داود وقد اختلف فيه على الزهري فقال ~~معمر وسفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أخرجه النسائي وقال الليث عن ~~الزهري عن عبد الرحمن بن كعب مرسلا ولأبي يعلى من طريق عبد الرحمن بن عوسجه ~~عن البراء سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت أبي موسى فقال كأن صوت هذا من ~~مزامير آل داود وأخرج بن أبي داود من طريق أبي عثمان النهدي قال دخلت دار ~~أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج ولا يربط ولا ناي أحسن من صوته سنده ~~صحيح وهو في الحلية لأبي نعيم والصنج بفتح المهملة وسكون النون بعدها جيم ~~هو آله تتخذ من نحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالاخر واليربط بالموحدتين ~~بينهما راء ساكنة ثم طاء مهملة بوزن جعفر هو آله تشبه العود فارسي معرب ~~والناي بنون بغير همز هو المزمار قال الخطابي قوله آل داود يريد داود نفسه ~~لأنه لم ينقل أن أحدا من أولاد داود ولا من أقاربه كان أعطى من حسن الصوت ~~ما أعطى قلت ويؤيده ما أورده من الطريق الأخرى وقد تقدم في باب من لم يتغن ~~بالقرآن ما نقل عن السلف في صفة صوت ms06602 داود والمراد بالمزمار الصوت الحسن ~~وأصله الالة أطلق اسمه على الصوت للمشابهة وفي الحديث دلالة بينة على أن ~~القراءة غير المقروء وسيأتي مزيد بحث في ذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره ) # في رواية الكشميهني القراءة ذكر فيه حديث بن مسعود قال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم اقرأ على القرآن أورده مختصرا ثم أورده مطولا في الباب الذي بعده ~~باب قول المقرئ PageV09P093 للقارئ حسبك والمراد بالقرآن بعض القرآن والذي ~~في معظم الروايات اقرأ علي ليس فيه لفظ القرآن بل أطلق فيصدق بالبعض قال بن ~~بطال يحتمل أن يكون أحب أن يسمعه من غيره ليكون عرض القرآن سنة ويحتمل أن ~~يكون لكي يتدبره ويتفهمه وذلك أن المستمع أقوى على التدبر ونفسه اخلى وأنشط ~~لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها وهذا بخلاف قراءته هو صلى الله ~~عليه وسلم على أبي بن كعب كما تقدم في المناقب وغيرها فإنه أراد أن يعلمه ~~كيفية أداء القراءة ومخارج الحروف ونحو ذلك ويأتي شرح الحديث بعد أبواب في ~~باب البكاء عند قراءة القرآن PageV09P094 # | 1 ( قوله باب في كم يقرأ القرآن وقول الله تعالى فاقرءوا ما تيسر منه ) # كأنه أشار إلى الرد على من قال أقل ما يجزئ من القراءة في كل يوم وليلة ~~جزء من أربعين جزءا من القرآن وهو منقول عن إسحاق بن راهويه والحنابلة لأن ~~عموم قوله فاقرءوا ما تيسر منه يشمل أقل من ذلك فمن ادعى التحديد فعليه ~~البيان وقد أخرج أبو داود من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو في كم يقرأ ~~القرآن قال في أربعين يوما ثم قال في شهر الحديث ولا دلالة فيه على المدعي # 4764 قوله حدثنا على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وبن شبرمة هو عبد ~~الله قاضي الكوفة ولم يخرج له البخاري الا في موضع واحد يأتي في الأدب ~~شاهدا وأخرج من كلامه غير ذلك قوله كم يكفي الرجل من القرآن أي ms06603 في الصلاة ~~قوله قال علي هو بن المديني وهو موصول من تتمة الخبر المذكور ومنصور هو بن ~~المعتمر وإبراهيم هو النخعي وقد تقدم نقل الاختلاف في روايته لهذا الحديث ~~عن عبد الرحمن بن يزيد وعن علقمة في باب فضل سورة البقرة وتقدم بيان المراد ~~بقوله كفتاه وما استدل به بن عيينة إنما يجئ على أحد ما قيل في تأويل كفتاه ~~أي في القيام في الصلاة بالليل وقد خفيت مناسبة حديث أبي مسعود بالترجمة ~~على بن كثير والذي يظهر أنها من جهة أن الآية المترجم بها تناسب ما استدل ~~به بن عيينة من حديث أبي مسعود والجامع بينهما أن كلا من الآية والحديث يدل ~~على الاكتفاء بخلاف ما قال بن شبرمة # 4765 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي ومغيرة هو بن مقسم قوله ~~انكحني أبي أي زوجني وهو محمول على أنه كان المشير عليه بذلك وإلا فعبد ~~الله بن عمرو حينئذ كان رجلا كاملا ويحتمل أن يكون قام عنه بالصداق ونحو ~~ذلك قوله امرأة ذات حسب في رواية أحمد عن هشيم عن مغيرة وحصين عن مجاهد في ~~هذا الحديث امرأة من قريش أخرجه النسائي من هذا الوجه وهي أم محمد بنت ~~محمية بفتح الميم وسكون المهملة وكسر الميم بعدها تحتانية مفتوحة خفيفة بن ~~جزء الزبيدي حليف قريش ذكرها الزبير وغيره قوله كنته بفتح الكاف وتشديد ~~النون هي زوج الولد قوله نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا قال بن مالك ~~يستفاد منه وقوع التمييز بعد فاعل نعم الظاهر وقد منعه سيبويه وأجازه ~~المبرد وقال الكرماني يحتمل أن يكون التقدير نعم الرجل من الرجال قال وقد ~~تفيد النكرة في الاثبات التعميم كما في قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت قال ~~ويحتمل أن يكون من التجريد كأنه جرد من رجل موصوف بكذا وكذا رجلا فقال نعم ~~الرجل المجرد من كذا رجل صفته كذا PageV09P095 قوله لم يطأ لنا فراشا أي لم ~~يضاجعنا حتى يطأ فراشنا قوله ولم يفتش لنا كنفا كذا للأكثر ms06604 بفاء ومثناة ~~ثقيلة وشين معجمة وفي رواية أحمد والنسائي والكشميهني ولم يغش بغين معجمة ~~ساكنة بعدها شين معجمة وكنفا بفتح الكاف والنون بعدها فاء هو الستر والجانب ~~وارادت بذلك الكناية عن عدم جماعه لها لأن عادة الرجل أن يدخل يده مع زوجته ~~في دواخل أمرها وقال الكرماني يحتمل أن يكون المراد بالكنف الكنيف وارادت ~~أنه لم يطعم عندها حتى يحتاج إلى أن يفتش عن موضع قضاء الحاجة كذا قال ~~والأول أولي وزاد في رواية هشيم فأقبل على يلومني فقال انكحتك امرأة من ~~قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكاني ~~قوله فلما طال ذلك أي على عمرو ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وكأنه ~~تأني في شكواه رجاء أن يتدارك فلما تمادى على حاله خشي أن يلحقه إثم بتضييع ~~حق الزوجة فشكاه قوله فقال ألقني أي قال لعبد الله بن عمرو وفي رواية هشيم ~~فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويجمع بينهما بأنه أرسل إليه أولا ثم ~~لقيه اتفاقا فقال له اجتمع بي قوله فقال كيف تصوم قلت أصوم كل يوم تقدم ما ~~يتعلق بالصوم في كتاب الصوم مشروحا وقوله في هذه الرواية صم ثلاثة أيام في ~~الجمعة قلت اطيق أكثر من ذلك قال صم يوما وأفطر يومين قلت اطيق أكثر من ذلك ~~قال الداودي هذا وهم من الراوي لأن ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر يومين ~~وصيام يوم وهو إنما يدرجه من الصيام القليل إلى الصيام الكثير قلت وهو ~~اعتراض متجه فلعله وقع من الراوي فيه تقديم وتأخير وقد سلمت رواية هشيم من ~~ذلك فإن لفظه صم في كل شهر ثلاثة أيام قلت إني أقوى أكثر من ذلك فلم يزل ~~يرفعني حتى قال صم يوما وأفطر يوما قوله وأقرأ في كل سبع ليال مرة أي اختم ~~في كل سبع فليتني قبلت كذا وقع في هذه الرواية اختصارا وفي غيرها مراجعات ~~كثيرة في ذلك كما سأبينه قوله فكان يقرأ هو كلام ms06605 مجاهد يصف صنيع عبد الله ~~بن عمرو لما كبر وقد وقع مصرحا به في رواية هشيم قوله على بعض أهله أي على ~~من تيسر منهم وإنما كان يصنع ذلك بالنهار ليتذكر ما يقرأ به في قيام الليل ~~خشية أن يكون خفي عليه شيء منه بالنسيان قوله وإذا أراد أن يتقوى أفطر ~~أياما الخ يؤخذ منه أن الأفضل لمن أراد أن يصوم صوم داود أن يصوم يوما ~~ويفطر يوما دائما ويؤخذ من صنيع عبد الله بن عمرو أن من أفطر من ذلك وصام ~~قدر ما أفطر أنه يجزئ عنه صيام يوم وافطار يوم قوله وقال بعضهم في ثلاث أو ~~في سبع كذا لأبي ذر ولغيره في ثلاث وفي خمس وسقط ذلك للنسفي وكأن المصنف ~~أشار بذلك إلى رواية شعبة عن مغيرة بهذا الإسناد فقال اقرأ القرآن في كل ~~شهر قال إني اطيق أكثر من ذلك فما زال حتى قال في ثلاث فإن الخمس تؤخذ منه ~~بطريق التضمن وقد تقدم للمصنف في كتاب الصيام ثم وجدت في مسند الدارمي من ~~طريق أبي فروة عن عبد الله بن عمرو قال قلت يا رسول الله في كم اختم القرآن ~~قال اختمه في شهر قلت إني اطيق قال اختمه في خمسة وعشرين قلت إني اطيق قال ~~اختمه في عشرين قلت إني اطيق قال اختمه في خمس عشرة قلت إني اطيق قال اختمه ~~في خمس قلت إني اطيق قال لا وأبو فروة هذا هو الجهني واسمه عروة بن الحارث ~~وهو كوفي ثقة ووقع في رواية هشيم المذكورة قال فاقرأه في كل شهر قلت إني ~~أجدني أقوى من ذلك قال فاقرأه في كل عشرة أيام قلت إني أجدني أقوى من ذلك ~~قال أحدهما أما حصين وأما مغيرة قال فاقرأه في كل ثلاث وعند أبي داود ~~والترمذي مصححا من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو ~~مرفوعا لا PageV09P096 يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث وشاهده عند سعيد ~~بن منصور بإسناد صحيح ms06606 من وجه آخر عن بن مسعود أقرءوا القرآن في سبع ولا ~~تقرءوه في أقل من ثلاث ولأبي عبيد من طريق الطيب بن سلمان عن عمرة عن عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يختم القرآن في أقل من ثلاث وهذا ~~اختيار أحمد وأبي عبيد وإسحاق بن راهويه وغيرهم وثبت عن كثير من السلف إنهم ~~قرؤوا القرآن في دون ذلك قال النووي والاختيار أن ذلك يختلف بالاشخاص فمن ~~كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل ~~به المقصود من التدبر واستخراج المعاني وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره ~~من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يستحب له أن يقتصر منه على القدر ~~الذي لا يخل بما هو فيه ومن لم يكن كذلك فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من ~~غير خروج إلى الملل ولا يقرؤه هذرمة والله أعلم قوله وأكثرهم أي أكثر ~~الرواة عن عبد الله بن عمرو قوله على سبع كأنه يشير إلى رواية أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو الموصولة عقب هذا فإن في آخره ولا يزد على ~~ذلك أي لا يغير الحال المذكورة إلى حالة أخرى فأطلق الزيادة والمراد النقص ~~والزيادة هنا بطريق التدلى أي لا يقرؤه في أقل من سبع ولأبي داود والترمذي ~~والنسائي من طريق وهب بن منبه عن عبد الله بن عمرو أنه سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في كم يقرأ القرآن قال في أربعين يوما ثم قال في شهر ثم قال ~~في عشرين ثم قال في خمس عشرة ثم قال في عشر ثم قال في سبع ثم لم ينزل عن ~~سبع وهذا أن كان محفوظا احتمل في الجمع بينه وبين رواية أبي فروة تعدد ~~القصة فلا مانع أن يتعدد قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ~~ذلك تأكيدا ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق وكأن النهي عن الزيادة ليس ~~على التحريم كما أن الأمر في جميع ذلك ms06607 ليس للوجوب وعرف ذلك من قرائن الحال ~~التي ارشد إليها السياق وهو النظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في ~~المآل وأغرب بعض الظاهرية فقال يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث وقال ~~النووي أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك وإنما هو بحسب النشاط والقوة ~~فعلي هذا يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص والله أعلم # 4766 قوله عن يحيى هو بن أبي كثير ومحمد بن عبد الرحمن وقع في الإسناد ~~الثاني أنه مولى زهرة وهو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فقد ذكر بن حبان في ~~الثقات أنه مولى الأخنس بن شريق الثقفي وكان الأخنس ينسب زهريا لأنه كان من ~~حلفائهم وجزم جماعة بأن بن ثوبان عامري فلعله كان ينسب عامريا بالأصالة ~~وزهريا بالحلف ونحو ذلك والله اعلم تنبيه هذا التعليق وهو قوله وقال بعضهم ~~الخ ذهلت عن تخريجه في تعليق التعليق وقد يسر الله تعالى بتحريره هنا ولله ~~الحمد قوله في كم تقرأ القرآن كذا اقتصر البخاري في الإسناد العالي على بعض ~~المتن ثم حوله إلى الإسناد الآخر وإسحاق شيخه فيه هو بن منصور وعبيد الله ~~هو بن موسى وهو من شيوخ البخاري الا أنه ربما حدث عنه بواسطة كما هنا # 4767 قوله عن أبي سلمة قال واحسبني قال سمعت أنا من أبي سلمة قائل ذلك هو ~~يحيى بن أبي كثير قال الإسماعيلي خالف أبان بن يزيد العطار شيبان بن عبد ~~الرحمن في هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كثير ثم ساقه من وجهين عن أبان عن ~~يحيى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة وزاد في سياقه بعد قوله اقرأه ~~في شهر قال إني أجد قوة قال في عشرين قال إني أجد قوة قال في عشر قال إني ~~أجد قوة قال في سبع ولا تزد على ذلك قال الإسماعيلي ورواه عكرمة بن عمار عن ~~يحيى قال حدثنا أبو سلمة بغير واسطة وساقه من طريقة قلت كأن يحيى بن أبي ~~كثير كان يتوقف في تحديث ms06608 أبي سلمة له ثم تذكر أنه حدثه به أو بالعكس كان ~~PageV09P097 يصرح بتحديثة ثم توقف وتحقق أنه سمعه بواسطة محمد بن عبد ~~الرحمن ولا يقدح في ذلك مخالفة أبان لأن شيبان أحفظ من أبان أو كان عند ~~يحيى عنهما ويؤيدة اختلاف سياقهما وقد تقدم في الصيام من طريق الأوزاعي عن ~~يحيى عن أبي سلمة مصرحا بالسماع بغير توقف لكن لبعض الحديث في قصة الصيام ~~حسب قال الإسماعيلي قصة الصيام لم تختلف على يحيى في روايته إياها عن أبي ~~سلمة عن عبد الله بن عمرو بغير واسطة تنبيه المراد بالقرآن في حديث الباب ~~جميعه ولا يرد على هذا أن القصة وقعت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمدة وذلك قبل أن ينزل بعض القرآن الذي تأخر نزوله لأنا نقول سلمنا ذلك لكن ~~العبرة بما دل عليه الإطلاق وهو الذي فهم الصحابي فكان يقول ليتني لو قبلت ~~الرخصة ولا شك أنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أضاف الذي نزل آخرا ~~إلى ما نزل أولا فالمراد بالقرآن جميع ما كان نزل إذ ذاك وهو معظمه ووقعت ~~الإشارة إلى أن ما نزل بعد ذلك يوزع بقسطه والله أعلم # | 1 ( قوله باب البكاء عند قراءة القرآن ) # قال النووي البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار الصالحين قال ~~الله تعالى ويخرون للاذقان يبكون خروا سجدا وبكيا والأحاديث فيه كثيرة قال ~~الغزالي يستحب البكاء مع القراءة وعندها وطريق تحصيله أن يحصر قلبه الحزن ~~والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود ثم ينظر ~~تقصيره في ذلك فإن لم يحضره حزن فليبك على فقد ذلك وأنه من أعظم المصائب ثم ~~ذكر المصنف في الباب حديث بن مسعود المذكور في تفسير سورة النساء وساق ~~المتن هناك على لفظ شيخه صدقة بن الفضل المروزي وساقه هنا على لفظ شيخه ~~مسدد كلاهما عن يحيى القطان وعرف من هنا المراد بقوله بعض الحديث عن عمرو ~~بن مرة وحاصله أن الأعمش سمع الحديث المذكور من إبراهيم النخعي ms06609 وسمع بعضه ~~من عمرو بن مرة عن إبراهيم وقد أوضحت ذلك في تفسير سورة النساء أيضا ويظهر ~~لي أن القدر الذي عند الأعمش عن PageV09P098 عمرو بن مرة من هذا الحديث من ~~قوله فقرأت النساء إلى آخر الحديث وأما ما قبله إلى # 4768 قوله أن أسمعه من غيري فهو عند الأعمش عن إبراهيم كما هو في الطريق ~~الثانية في هذا الباب وكذا أخرجه المصنف من وجه آخر عن الأعمش قبل ببابين ~~وتقدم قبل بباب واحد عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري مقتصرا على ~~طريق الأعمش عن إبراهيم من غير تبيين التفصيل الذي في رواية يحيى القطان عن ~~الثوري وهو يقتضي أن في رواية الفريابي إدراجا وقوله في هذه الرواية عن ~~أبيه هو معطوف على قوله عن سليمان وهو الأعمش وحاصله أن سفيان الثوري روى ~~هذا الحديث عن الأعمش ورواه أيضا عن أبيه وهو سعيد بن مسروق الثوري عن أبي ~~الضحى ورواية إبراهيم عن عبيدة بن عمرة عن بن مسعود موصولة ورواية أبي ~~الضحى عن عبد الله بن مسعود منقطعة ووقع في رواية أبي الأحوص عن سعيد بن ~~مسروق عن أبي الضحى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن ~~مسعود فذكره وهذا أشد انقطاعا أخرجه سعيد بن منصور وقوله أقرأ علي وقع في ~~رواية علي بن مسهر عن الأعمش بلفظ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~على المنبر اقرأ علي ووقع في رواية محمد بن فضالة الظفري أن ذلك كان وهو ~~صلى الله عليه وسلم في بني ظفر أخرجه بن أبي حاتم والطبراني وغيرهما من ~~طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في ~~بني ظفر ومعه بن مسعود وناس من أصحابه فأمر قارئا فقرأ فآتي على هذه الآية ~~فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فبكى حتى ضرب ~~لحياه ووجنتاه فقال يا رب هذا على من أنا بين ظهريه فكيف ms06610 بمن لم أره وأخرج ~~بن المبارك في الزهد من طريق سعيد بن المسيب قال ليس من يوم الا يعرض على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك ~~يشهد عليهم ففي هذا المرسل ما يرفع الاشكال الذي تضمنه حديث بن فضالة والله ~~أعلم قال بن بطال إنما بكى صلى الله عليه وسلم عند تلاوته هذه الآية لأنه ~~مثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته ~~بالتصديق وسؤاله الشفاعة لأهل الموقف وهو أمر يحق له طول البكاء انتهى ~~والذي يظهر أنه بكى رحمة لأمته لأنه علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعملهم ~~وعملهم قد لا يكون مستقيما فقد يفضى إلى تعذيبهم والله أعلم PageV09P099 # | 1 ( قوله باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به ) # كذا للأكثر وفي رواية رايا بتحتانية بدل الهمزة وتأكل أي طلب الأكل وقوله ~~أو فجر به للأكثر بالجيم وحكى بن التين أن في رواية بالخاء المعجمة ثم ذكر ~~في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث على في ذكر الخوارج وقد تقدم في علامات ~~النبوة وأغرب الداودي فزعم أنه وقع هنا عن سويد بن غفلة قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال واختلف في صحبه سويد والصحيح ما هنا أنه سمع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم كذا قال معتمدا على الغلط الذي نشأ له عن السقط والذي ~~في جميع نسخ صحيح البخاري عن سويد بن غفلة عن علي رضي الله عنه قال سمعت ~~وكذا في جميع المسانيد وهو حديث مشهور لسويد بن غفلة عن علي ولم يسمع سويد ~~من النبي صلى الله عليه وسلم على الصحيح وقد قيل أنه صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا يصح والذي يصح أنه قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصح سماعه من الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة وصح ~~أنه أدى صدقة ماله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو نعيم مات سنة ms06611 ~~ثمانين وقال أبو عبيد سنة إحدى وقال عمرو بن علي سنة اثنتين وبلغ مائة ~~وثلاثين سنة وهو جعفي يكنى أبا أمية نزل الكوفة ومات بها وسيأتي البحث في ~~قتال الخوارج في كتاب المحاربين وقوله الأحلام أي العقول وقوله # 4770 يقولون من خير قول البرية هو من المقلوب والمراد من قول خير البرية ~~أي من قول الله وهو المناسب للترجمة وقوله # 4771 لا يجاوز حناجرهم قال الداودي يريد إنهم تعلقوا بشيء منه قلت أن كان ~~مراده بالتعلق الحفظ فقط دون العلم بمدلوله فعسى أن يتم له مراده وإلا ~~فالذي فهمه الأئمة من السياق أن المراد أن الإيمان لم يرسخ في قلوبهم لأن ~~ما وقف عند الحلقوم فلم يتجاوزه لا يصل إلى القلب وقد وقع في حديث حذيفة ~~نحو حديث أبي سعيد من الزيادة لا يجاوز تراقيهم ولا تعيه قلوبهم الحديث ~~الثاني حديث أبي سلمة عن أبي سعيد في ذكر الخوارج أيضا وسيأتي شرحه أيضا في ~~استتابة المرتدين وتقدم من وجه آخر في علامات النبوة ومناسبة هذين الحديثين ~~للترجمة أن القراءة إذا كانت لغير الله فهي للرياء أو للتأكل به ونحو ذلك ~~فالاحاديث الثلاثة دالة لاركان الترجمة لأن منهم من رايا به واليه الإشارة ~~في حديث أبي موسى ومنهم من تأكل به وهو مخرج من حديثه أيضا ومنهم من فجر به ~~وهو مخرج من حديث على وأبي سعيد وقد أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن من وجه ~~آخر عن أبي سعيد وصححه الحاكم رفعه تعلموا القرآن واسألوا الله به قبل أن ~~يتعلمه قوم يسألون به الدنيا فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر رجل يباهي به ~~ورجل يستأكل به ورجل يقرؤه لله وعند بن أبي شيبة من حديث بن عباس موقوفا لا ~~تضربوا PageV09P100 كتاب الله بعضه ببعض فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم وأخرج ~~أحمد وأبو يعلى من حديث عبد الرحمن بن شبل رفعه أقرءوا القرآن ولا تغلوا ~~فيه ولا تحفوا عنه ولا تأكلوا به الحديث وسنده قوي وأخرج أبو عبيد عن عبد ~~الله ms06612 بن مسعود سيجيء زمان يسأل فيه بالقرآن فإذا سألوكم فلا تعطوهم الحديث ~~الثالث حديث أبي موسى الذي تقدم مشروحا في باب فضل القرآن على سائر الكلام ~~وهو ظاهر فيما ترجم له ووقع هنا عند الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن ~~شعبة بسنده قال شعبة وحدثني شبل يعني بن عزرة أنه سمع أنس بن مالك بهذا قلت ~~وهو حديث آخر أخرجه أبو داود في مثل الجليس الصالح والجليس السوء # | 1 ( قوله باب أقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ) # أي اجتمعت # 4773 قوله فإذا اختلفتم أي في فهم معانيه فقوموا عنه أي تفرقوا لئلا ~~يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر قال عياض يحتمل أن يكون النهي خاصا بزمنه صلى ~~الله عليه وسلم لئلا يكون ذلك سببا لنزول ما يسوؤهم كما في قوله تعالى لا ~~تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم ويحتمل أن يكون المعنى أقرءوا والزموا ~~الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة ~~يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم ~~الموجب للالفة وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة وهو كقوله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم ويحتمل أنه ينهى ~~عن القراءة إذا وقع الاختلاف في كيفية الأداء بأن يتفرقوا عند الاختلاف ~~ويستمر كل منهم على قراءته ومثله ما تقدم عن بن مسعود لما وقع بينه وبين ~~الصحابيين الآخرين الاختلاف في الأداء فترافعوا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال كلكم محسن PageV09P101 وبهذه النكتة تظهر الحكمة في ذكر حديث بن ~~مسعود عقيب حديث جندب # 4774 قوله تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران أي في رفع ~~الحديث فأما متابعة الحارث وهو بن قدامة الأيادي فوصلها الدارمي عن أبي ~~غسان مالك بن إسماعيل عنه ولفظه مثل رواية حماد بن زيد وأما متابعة سعيد بن ~~زيد وهو أخو حماد بن زيد فوصلها الحسن بن سفيان في مسنده من طريق أبي هشام ~~المخزومي عنه قال سمعت أبا ms06613 عمران قال حدثنا جندب فذكر الحديث مرفوعا وفي ~~آخره فإذا اختلفتم فيه فقوموا قوله ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان يعني بن ~~يزيد العطار أما رواية حماد بن سلمة فلم تقع لي موصولة وأما رواية أبان ~~فوقعت في صحيح مسلم من طريق حبان بن هلال عنه ولفظه قال لنا جندب ونحن ~~غلمان فذكره لكن مرفوعا أيضا فلعله وقع للمصنف من وجه آخر عنه موقوفا قوله ~~وقال غندر عن شعبة عن أبي عمران سمعت جندبا قوله وصله الإسماعيلي من طريق ~~بندار عن غندر قوله وقال بن عون عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر ~~قوله بن عون هو عبد الله البصري الإمام المشهور وهو من أقران أبي عمران ~~وروايته هذه وصلها أبو عبيد عن معاذ بن معاذ عنه وأخرجها النسائي من وجه ~~آخر عنه قوله وجندب أصح وأكثر أي أصح إسنادا وأكثر طرقا وهو كما قال فإن ~~الجم الغفير رووه عن أبي عمران عن جندب الا إنهم اختلفوا عليه في رفعه ~~ووقفه والذين رفعوه ثقات حفاظ فالحكم لهم وأما رواية بن عون فشاذة لم يتابع ~~عليها قال أبو بكر بن أبي داود لم يخطىء بن عون قط الا في هذا والصواب عن ~~جندب انتهى ويحتمل أن يكون بن عون حفظه ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر وإنما ~~توارد الرواة على طريق جندب لعلوها والتصريح يرفعها وقد أخرج مسلم من وجه ~~آخر عن أبي عمران هذا حديثا آخر في المعنى أخرجه من طريق حماد عن أبي عمران ~~الجوني عن عبد الله بن رباح عن عبد الله بن عمر قال هاجرت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسمع رجلين اختلفا في آية فخرج يعرف الغضب في وجهه فقال ~~إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف في الكتاب وهذا مما يقوي أن يكون لطريق بن ~~عون أصل والله أعلم # 4775 قوله النزال بفتح النون وتشديد الزاي وآخره لام بن سبرة بفتح ~~المهملة وسكون الموحدة الهلالي تابعي كبير وقد قيل أنه له صحبة ms06614 وذهل المزي ~~فجزم في الأطراف بان له صحبة وجزم في التهذيب بأن له رواية عن أبي بكر ~~الصديق مرسلة قوله أنه سمع رجلا يقرأ آية سمع النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ~~خلافها هذا الرجل يحتمل أن يكون هو أبي بن كعب فقد أخرج الطبري من حديث أبي ~~بن كعب أنه سمع بن مسعود يقرأ آية قرأ خلافها وفيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كلاكما محسن الحديث وقد تقدم في باب انزل القرآن على سبعة أحرف ~~بيان عدة ألفاظ لهذا الحديث قوله فاقرآ بصيغة الأمر للاثنين قوله أكبر على ~~هذا الشك من شعبة وقد أخرجه أبو عبيد عن حجاج بن محمد عن شعبة قال أكبر علي ~~إني سمعته وحدثني عنه مسعود فذكره قوله فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم ~~في رواية المستملي فاهلكوا بضم أوله وعند بن حبان والحاكم من طريق زر بن ~~حبيش عن بن مسعود في هذه القصة فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف وقد تقدم ~~القول في معنى الاختلاف في حديث جندب الذي قبله وفي رواية زر المذكورة من ~~الفائدة أن السورة التي اختلف فيها أبي وبن مسعود كانت من آل حم وفي ~~المبهمات للخطيب أنها الأحقاف ووقع عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ~~في هذا الحديث أن اختلافهم كان في عددها هل هي خمس وثلاثون آية أو ست ~~وثلاثون الحديث وفي هذا الحديث والذي قبله الحض على الجماعة والالفة ~~PageV09P102 والتحذير من الفرقة والاختلاف والنهي عن المراء في القرآن بغير ~~حق ومن شر ذلك أن تظهر دلالة الآية على شيء يخالف الرأي فيتوسل بالنظر ~~وتدقيقه إلى تأويلها وحملها على ذلك الرأي ويقع اللجاج في ذلك والمناضلة ~~عليه خاتمة اشتمل كتاب فضائل القرآن من الأحاديث المرفوعة على تسعة وتسعين ~~حديثا المعلق منها وما التحق به من المتابعات تسعة عشر حديثا والباقي ~~موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وسبعون حديثا والباقي خالص وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى حديث أنس فيمن جمع القرآن وحديث قتادة ms06615 بن النعمان في ~~فضل قل هو الله أحد وحديث أبي سعيد في ذلك وحديثه أيضا أيعجز أحدكم أن يقرأ ~~ثلث القرآن وحديث عائشة في قراءة المعوذات عند النوم وحديث بن عباس في ~~قراءته المفصل وحديثه لم يترك الا ما بين الدفتين وحديث أبي هريرة لا حسد ~~الا في اثنتين وحديث عثمان أن خيركم من تعلم القرآن وحديث أنس كانت قراءته ~~مدا وحديث عبد الله بن مسعود أنه سمع رجلا يقرأ آية وفيه من الآثار عن ~~الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح ) # كذا للنسفي وعن رواية الفربري تأخير البسملة والنكاح في اللغة الضم ~~والتداخل وتجوز من قال أنه الضم وقال الفراء النكح بضم ثم سكون اسم الفرج ~~ويجوز كسر أوله وكثر استعماله في الوطء وسمي به العقد لكونه سببه قال أبو ~~القاسم الزجاجي هو حقيقة فيهما وقال الفارسي إذا قالوا نكح فلانة أو بنت ~~فلان فالمراد العقد وإذا قالوا نكح زوجته فالمراد الوطء وقال آخرون أصله ~~لزوم شيء لشيء مستعليا عليه ويكون في المحسوسات وفي المعاني قالوا نكح ~~المطر الأرض ونكح النعاس عينه ونكحت القمح في الأرض إذا حرثتها وبذرته فيها ~~ونكحت الحصاة أخفاف الإبل وفي الشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطء على ~~الصحيح والحجة في ذلك كثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد حتى قيل أنه لم ~~يرد في القرآن الا للعقد ولا يرد مثل قوله حتى تنكح زوجا غيره لأن شرط ~~الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة وإلا فالعقد لا بد منه لأن قوله حتى تنكح ~~معناه حتى تتزوج أي يعقد عليها ومفهومه أن ذلك كاف بمجرده لكن بينت السنة ~~أن لا عبرة بمفهوم الغاية بل لا بد بعد العقد من ذوق العسيلة كما أنه لا بد ~~بعد ذلك من التطليق ثم العدة نعم أفاد أبو الحسين بن فارس أن النكاح لم يرد ~~في القرآن الا للتزويج إلا في قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح ms06616 فإن المراد به الحلم والله أعلم وفي وجه للشافعية كقول الحنفية أنه ~~حقيقة في الوطء مجاز في العقد وقيل مقول بالاشتراك على كل منهما وبه جزم ~~الزجاجي وهذا الذي يترجح في نظري وأن كان أكثر ما يستعمل في العقد ورجح ~~بعضهم الأول بأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباح ذكره فيبعد أن يستعير ~~من لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعه لما لا يستفظعه فدل على أنه في الأصل للعقد ~~وهذا يتوقف على تسليم المدعي أنها كلها كنايات وقد جمع اسم النكاح بن ~~القطاع فزادت على الألف PageV09P103 قوله باب الترغيب في النكاح لقوله ~~تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء زاد الأصيلي وأبو الوقت الآية ووجه ~~الاستدلال أنها صيغة أمر تقتضي الطلب وأقل درجاته الندب فثبت الترغيب وقال ~~القرطبي لا دلالة فيه لأن الآية سيقت لبيان ما يجوز الجمع بينه من أعداد ~~النساء ويحتمل أن يكون البخاري انتزع ذلك من الأمر بنكاح الطيب مع ورود ~~النهى عن ترك الطيب ونسبه فاعله إلى الاعتداء في قوله تعالى لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا وقد اختلف في النكاح فقال الشافعية ليس ~~عبادة ولهذا لو نذره لم ينعقد وقال الحنفية هو عبادة والتحقيق أن الصورة ~~التي يستحب فيها النكاح كما سيأتي بيانه تستلزم أن يكون حينئذ عبادة فمن ~~نفي نظر إليه في حد ذاته ومن أثبت نظر إلى الصورة المخصوصة ثم ذكرالمصنف في ~~الباب حديثين الأول حديث أنس وهو من المتفق عليه لكن من طريقين إلى أنس # 4776 قوله جاء ثلاثة رهط كذا في رواية حميد وفي رواية ثابت عند مسلم أن ~~نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا منافاة بينهما فالرهط من ثلاثة ~~إلى عشرة والنفر من ثلاثة إلى تسعة وكل منهما اسم جمع لا واحد له من لفظه ~~ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق أن الثلاثة المذكورين هم علي ~~بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون وعند بن مردويه من ms06617 ~~طريق الحسن العدني كان على في أناس ممن أرادوا أن يحرموا الشهوات فنزلت ~~الآية في المائدة ووقع في أسباب الواحدي بغير إسناد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذكر الناس وخوفهم فاجتمع عشرة من الصحابة وهم أبو بكر وعمر وعلي ~~وبن مسعود وأبو ذر وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد وسلمان وعبد الله بن ~~PageV09P104 عمرو بن العاص ومعقل بن مقرن في بيت عثمان بن مظعون فاتفقوا ~~على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ~~ولا يقربوا النساء ويجبوا مذاكيرهم فإن كان هذا محفوظا احتمل أن يكون الرهط ~~الثلاثة هم الذين باشروا السؤال فنسب ذلك إليهم بخصوصهم تارة ونسب تارة ~~للجميع لاشتراكهم في طلبه ويؤيد إنهم كانوا أكثر من ثلاثة في الجملة ما روى ~~مسلم من طريق سعيد بن هشام أنه قدم المدينة فأراد أن يبيع عقاره فيجعله في ~~سبيل الله ويجاهد الروم حتى يموت فلقى ناسا بالمدينة فنهوه عن ذلك وأخبروه ~~أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم فلما ~~حدثوه ذلك راجع امرأته وكان قد طلقها يعني بسبب ذلك لكن في عد عبد الله بن ~~عمرو معهم نظر لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يهاجر عبد الله فيما أحسب ~~قوله يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم عن علقمة في ~~السر قوله كأنهم تقالوها بتشديد اللام المضمومة أي استقلوها وأصل تقالوها ~~تقاللوها أي رأى كل منهم أنها قليلة قوله فقالوا وأين نحن من النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد غفر الله له في رواية الحموي والكشميهني قد غفر له بضم ~~أوله والمعنى أن من لم يعلم بحصول ذلك له يحتاج إلى المبالغة في العبادة ~~عسى أن يحصل بخلاف من حصل له لكن قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك ~~ليس بلازم فأشار إلى هذا بأنه أشدهم خشية وذلك بالنسبة لمقام العبودية في ~~جانب الربوبية وأشار في حديث عائشة والمغيرة كما تقدم ms06618 في صلاة الليل إلى ~~معنى آخر بقوله أفلا أكون عبدا شكورا قوله فقال أحدهم أما أنا فأنا أصلي ~~الليل ابدا هو قيد لليل لا لأصلي وقوله فلا أتزوج أبدا أكد المصلي ومعتزل ~~النساء بالتأبيد ولم يؤكد الصيام لأنه لا بد له من فطر الليالي وكذا أيام ~~العيد ووقع في رواية مسلم فقال بعضهم لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا آكل ~~اللحم وقال بعضهم لا أنام على الفراش وظاهره مما يؤكد زيادة عدد القائلين ~~لأن ترك أكل اللحم أخص من مداومة الصيام واستغراق الليل بالصلاة أخص من ترك ~~النوم على الفراش ويمكن التوفيق بضروب من التجوز قوله فجاء إليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أنتم الذين قلتم في رواية مسلم فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال أقوام قالوا كذا ويجمع ~~بأنه منع من ذلك عموما جهرا مع عدم تعيينهم وخصوصا فيما بينه وبينهم رفقا ~~بهم وسترا لهم قوله أما والله بتخفيف الميم حرف تنبيه بخلاف قوله في أول ~~الخبر أما أنا فإنها بتشديد الميم للتقسيم قوله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ~~فيه إشارة إلى رد ما بنوا عليه أمرهم من أن المغفور له لا يحتاج إلى مزيد ~~في العبادة بخلاف غيره فأعلمهم أنه مع كونه يبالغ في التشديد في العبادة ~~أخشى لله واتقى من الذين يشددون وإنما كان كذلك لأن المشدد لا يأمن من ~~الملل بخلاف المقتصد فإنه أمكن لاستمراره وخير العمل ما داوم عليه صاحبه ~~وقد أرشد إلى ذلك في قوله في الحديث الآخر المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا ~~أبقى وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وتقدم في كتاب ~~العلم شيء منه قوله لكني استدراك من شيء محذوف دل عليه السياق أي أنا وأنتم ~~بالنسبة إلى العبودية سواء لكن أنا اعمل كذا قوله فمن رغب عن سنتي فليس مني ~~المراد بالسنة الطريقة لا التي تقابل الفرض والرغبة عن الشيء الأعراض عنه ~~إلى غيره والمراد من ms06619 ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني ولمح بذلك إلى ~~طريق الرهبانية فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى وقد ~~عابهم بأنهم ما وفوه بما التمزموه وطريقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحنيفية السمحة فيفطر ليتقوى على الصوم وينام ليتقوى على القيام ويتزوج ~~لكسر الشهوة واعفاف النفس وتكثير النسل وقوله فليس مني أن كانت الرغبة ~~PageV09P105 بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه فمعنى فليس مني أي على طريقتي ~~ولا يلزم أن يخرج عن الملة وأن كان اعراضا وتنطعا يفضي إلى اعتقاد ارجحية ~~عمله فمعنى فليس مني ليس على ملتي لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر وفي الحديث ~~دلالة على فضل النكاح والترغيب فيه وفيه تتبع أحوال الأكابر للتاسي ~~بافعالهم وأنه إذا تعذرت معرفته من الرجال جاز استكشافه من النساء وأن من ~~عزم على عمل بر واحتاج إلى اظهاره حيث يأمن الرياء لم يكن ذلك ممنوعا وفيه ~~تقديم الحمد والثناء على الله عند الفاء مسائل العلم وبيان الأحكام ~~للمكلفين وإزالة الشبهة عن المجتهدين وأن المباحات قد تنقلب بالقصد إلى ~~الكراهة والاستحباب وقال الطبري فيه الرد على من منع استعمال الحلال من ~~الأطعمة والملابس وآثر غليظ الثياب وخشن المأكل قال عياض هذا مما اختلف فيه ~~السلف فمنهم من نجا إلى ما قال الطبري ومنهم من عكس واحتج بقوله تعالى ~~أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا قال والحق أن هذه الآية في الكفار وقد أخذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالأمرين قلت لا يدل ذلك لأحد الفريقين أن كان ~~المراد المداومة على إحدى الصفتين والحق أن ملازمة استعمال الطيبات تفضي ~~إلى الترفه والبطر ولا يأمن من الوقوع في الشبهات لأن من اعتاد ذلك قد لا ~~يجده أحيانا فلا يستطيع الانتقال عنه فيقع في المحظور كما أن منع تناول ذلك ~~أحيانا يفضي إلى التنطع المنهي عنه ويرد عليه صريح قوله تعالى قل من حرم ~~زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق كما أن الأخذ بالتشديد في ~~العبادة يفضي إلى الملل القاطع لاصلها وملازمة الاقتصار ms06620 على الفرائض مثلا ~~وترك التنفل يفضي إلى إيثار البطالة وعدم النشاط إلى العبادة وخير الأمور ~~الوسط وفي قوله إني لاخشاكم لله مع ما انضم إليه إشارة إلى ذلك وفيه أيضا ~~إشارة إلى أن العلم بالله ومعرفة ما يجب من حقه أعظم قدرا من مجرد العبادة ~~البدنية والله أعلم الحديث الثاني # 4777 قوله حدثنا على سمع حسان بن إبراهيم لم أر عليا هذا منسوبا في شيء ~~من الروايات ولا نبه عليه أبو علي الغساني ولا نسبة أبو نعيم كعادته لكن ~~جزم المزي تبعا لأبي مسعود بأنه علي بن المديني وكأن الحامل على ذلك شهرة ~~علي بن المديني في شيوخ البخاري فإذا أطلق اسمه كان الحمل عليه أولي من ~~غيره وإلا فقد روى عن حسان ممن يسمى عليا على بن حجر وهو من شيوخ البخاري ~~أيضا وكان حسان المذكور قاضي كرمان ووثقه بن معين وغيره ولكن له افراد قال ~~بن عدي هو من أهل الصدق الا أنه ربما غلط قلت ولم أر له في البخاري شيئا ~~انفرد به وقد أدركه بالسن الا أنه لم يلقه لأنه مات سنة ست ومائتين قبل أن ~~يرتحل البخاري وقد تقدم شرح الحديث المذكور فيه مستوفى في تفسير سورة ~~النساء PageV09P106 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من استطاع الباءة فليتزوج ~~فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) # وقع في رواية السرخسي لأنه والأول أولي لأنه بقية لفظ الحديث وأن كان ~~تصرف فيه فاختصر منه لفظ منكم وكأنه أشار إلى أن الشفاهي لا يخص وهو كذلك ~~اتفاقا وإنما الخلاف هل يعم نصا أو استنباطا ثم رأيته في الصيام اخرجة من ~~وجه آخر عن الأعمش بلفظ من استطاع الباءة كما ترجم به ليس فية منكم قوله ~~وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح كأنه يشير إلى ما وقع بين بن مسعود ~~وعثمان فعرض عليه عثمان فأجابه بالحديث فاحتمل أن يكون لا أرب فيه له فلم ~~يوافقه واحتمل أن يكون وافقه وأن لم ينقل ذلك ولعله رمز إلى ms06621 ما بين العلماء ~~فيمن لا يتوق إلى النكاح هل يندب إليه أم لا وسأذكر ذلك بعد # 4778 قوله حدثني إبراهيم هو النخعي وهذا الإسناد مما ذكر أنه أصح ~~الأسانيد وهي ترجمة الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن بن مسعود وللاعمش ~~في هذا الحديث إسناد آخر ذكره المصنف في الباب الذي يليه بإسناده بعينه إلى ~~الأعمش قوله كنت مع عبد الله يعني بن مسعود قوله فلقيه عثمان بمنى كذا وقع ~~في أكثر الروايات وفي رواية زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش عند بن حبان ~~بالمدينة وهي شاذة قوله فقال يا أبا عبد الرحمن هي كنية بن مسعود وظن بن ~~المنير أن المخاطب بذلك بن عمر لأنها كنيته المشهورة وأكد ذلك عنده أنه وقع ~~في نسخته من شرح بن بطال عقب الترجمة فيه بن عمر لقيه عثمان بمنى وقص ~~الحديث فكتب بن المنير في حاشيته هذا يدل على أن بن عمر شدد على نفسه في ~~زمن الشباب لأنه كان في زمن عثمان شابا كذا قال ولا مدخل لابن عمر في هذه ~~القصة أصلا بل القصة والحديث لابن مسعود مع أن دعوى أن بن عمر كان شابا إذ ~~ذاك فيه نظر لما سأبينه قريبا فإنه كان إذ ذاك جاوز الثلاثين قوله فخليا ~~كذا للأكثر وفي رواية الأصيلي فخلوا قال بن التين وهي الصواب لأنه واوى ~~يعني من الخلوة مثل دعوا قال الله تعالى فلما اثقلت دعوا الله انتهى ووقع ~~في رواية جرير عن الأعمش عند مسلم إذ لقيه عثمان فقال هلم يا أبا عبد ~~الرحمن فاستخلاه قوله فقال عثمان هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرا ~~تذكرك ما كنت تعهد لعل عثمان رأى به قشفا ورثاثة هيئة فحمل ذلك على فقده ~~الزوجة التي ترفهه ووقع في رواية أبي معاوية عند أحمد ومسلم ولعلها أن ~~تذكرك ما مضى من زمانك وفي رواية جرير عن الأعمش عند مسلم لعلك يرجع إليك ~~من نفسك ما كنت تعهد وفي رواية زيد بن أبي ms06622 أنيسة عند بن حبان لعلها أن ~~تذكرك ما فاتك ويؤخذ منه أن معاشرة الزوجة الشابة تزيد في القوة والنشاط ~~بخلاف عكسها فبالعكس قوله فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أشار ~~إلي فقال يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول أما لئن قلت ذلك لقد هكذا عند ~~الأكثر أن مراجعة عثمان لابن مسعود في أمر التزويج كانت قبل استدعائه ~~لعلقمة ووقع في رواية جرير عند مسلم وزيد بن أبي أنيسة عند بن حبان بالعكس ~~ولفظ جرير بعد قوله فاستخلاه فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة قال لي تعال ~~يا علقمة قال فجئت فقال له عثمان الا نزوجك وفي رواية زيد فلقي عثمان فأخذ ~~بيده فقاما وتنحيت عنهما فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة يسرها قال ادن ~~يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول الا نزوجك ويحتمل في الجمع بين الروايتين ~~أن يكون عثمان أعاد على بن مسعود ما كان قال له بعد أن استدعى علقمة لكونه ~~فهم منه إرادة إعلام علقمة بما كانا فيه قوله لقد قال لنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا معشر الشباب في رواية زيد لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شبابا فقال لنا وفي PageV09P107 رواية عبد الرحمن بن يزيد في الباب ~~الذي يليه دخلت مع علقمة والأسود على عبد الله فقال عبد الله كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا فقال لنا يا معشر الشباب وفي رواية ~~جرير عن الأعمش عند مسلم في هذه الطريق قال عبد الرحمن وأنا يومئذ شاب فحدث ~~بحديث رأيت أنه حدث به من أجلي وفي رواية وكيع عن الأعمش وأنا أحدث القوم ~~قوله يا معشر الشباب المعشر جماعة يشملهم وصف ما والشباب جمع شاب ويجمع ~~أيضا على شببه وشبان بضم أوله والتثقيل وذكر الأزهري أنه لم يجمع فاعل على ~~فعال غيره وأصله الحركة والنشاط وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين هكذا ~~أطلق الشافعية وقال القرطبي في ms06623 المفهم يقال له حدث إلى ستة عشر سنة ثم شاب ~~إلى اثنتين وثلاثين ثم كهل وكذا ذكر الزمخشري في الشباب أنه من لدن البلوغ ~~إلى اثنتين وثلاثين وقال بن شاس المالكي في الجواهر إلى أربعين وقال النووي ~~الأصح المختار أن الشاب من بلغ ولم يجاوز الثلاثين ثم هو كهل إلى أن يجاوز ~~الأربعين ثم هو شيخ وقال الروياني وطائفة من جاوز الثلاثين سمي شيخا زاد بن ~~قتيبة إلى أن يبلغ الخمسين وقال أبو إسحاق الاسفرايني عن الأصحاب المرجع في ~~ذلك إلى اللغة وأما بياض الشعر فيختلف باختلاف الامزجة قوله من استطاع منكم ~~الباءة خص الشباب بالخطاب لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح ~~بخلاف الشيوخ وأن كان المعنى معتبرا إذا وجد السبب في الكهول والشيوخ أيضا ~~قوله الباءة بالهمز وتاء تأنيث ممدود وفيها لغة أخرى بغير همز ولا مد وقد ~~يهمز ويمد بلا هاء ويقال لها أيضا الباهة كالأول لكن بهاء بدل الهمزة وقيل ~~بالمد القدرة على مؤن النكاح وبالقصر الوطء قال الخطابي المراد بالباءة ~~النكاح وأصله الموضع الذي يتبوؤه ويأوى إليه وقال المازري اشتق العقد على ~~المرأة من أصل الباءة لأن من شأن من يتزوج المرأة أن يبوءها منزلا وقال ~~النووي اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى ~~واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع منكم ~~الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه ~~عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى ~~هذاالقول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها ~~غالبا والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما ~~يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم ~~لدفع شهوته والذي حمل القائلين بهذا على ما قالوه قوله ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم قالوا والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل ~~الباءة على المؤن وانفصل ms06624 القائلون بالأول عن ذلك بالتقدير المذكور انتهى ~~والتعليل المذكور للبازري وأجاب عنه عياض بأنه لا يبعد أن تختلف ~~الاستطاعتان فيكون المراد بقوله من استطاع الباءة أي بلغ الجماع وقدر عليه ~~فليتزوج ويكون قوله ومن لم يستطع أي من لم يقدر على التزويج قلت وتهيأ له ~~هذا لحذف المفعول في المنفي فيحتمل أن يكون المراد ومن لم يستطع الباءة أو ~~من لم يستطع التزويج وقد وقع كل منهما صريحا فعند الترمذي في رواية عبد ~~الرحمن بن يزيد من طريق الثوري عن الأعمش ومن لم يستطع منكم الباءة وعند ~~الإسماعيلي من هذا الوجه من طريق أبي عوانة عن الأعمش من استطاع منكم أن ~~يتزوج فليتزوج ويؤيده ما وقع في رواية للنسائي من طريق أبي معشر عن إبراهيم ~~النخعي من كان ذا طول فلينكح ومثله لابن ماجة من حديث عائشة وللبزار من ~~حديث أنس وأما تعليل المازري فيعكر عليه قوله في الرواية الأخرى التي في ~~الباب PageV09P108 الذي يليه بلفظ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا ~~لا نجد شيئا فإنه يدل على أن المراد بالباءة الجماع ولا مانع من الحمل على ~~المعنى الأعم بأن يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزويج والجواب عما ~~استشكله المازري أنه يجوز أن يرشد من لا يستطيع الجماع من الشباب لفرط حياء ~~أو عدم شهوة أو عنه مثلا إلى ما يهيء له استمرار تلك الحالة لأن الشباب ~~مظنة ثوران الشهوة الداعية إلى الجماع فلا يلزم من كسرها في حالة أن يستمر ~~كسرها فلهذا أرشد إلى ما يستمر به الكسر المذكور فيكون قسم الشباب إلى ~~قسمين قسم يتوقون إليه ولهم اقتدار عليه فندبهم إلى التزويج دفعا للمحذور ~~بخلاف الآخرين فندبهم إلى أمر تستمر به حالتهم لأن ذلك أرفق بهم للعلة التي ~~ذكرت في رواية عبد الرحمن بن يزيد وهي إنهم كانوا لا يجدون شيئا ويستفاد ~~منه أن الذي لا يجد اهبة النكاح وهو تائق إليه يندب له التزويج دفعا ~~للمحذور قوله فليتزوج زاد في كتاب الصيام من طريق ms06625 أبي حمزة عن الأعمش هنا ~~فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج وكذا ثبتت هذه الزيادة عند جميع من أخرج الحديث ~~المذكور من طريق الأعمش بهذا الإسناد وكذا ثبت بإسناده الآخر في الباب الذي ~~يليه ويغلب على ظني أن حذفها من قبل حفص بن غياث شيخ شيخ البخاري وإنما آثر ~~البخاري روايته على رواية غيره لوقوع التصريح فيها من الأعمش بالتحديث ~~فاغتفر له اختصار المتن لهذه المصلحة وقوله أغض أي أشد غضا وأحصن أي أشد ~~احصانا له ومنعا من الوقوع في الفاحشة وما ألطف ما وقع لمسلم حيث ذكر عقب ~~حديث بن مسعود هذا بيسير حديث جابر رفعه إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في ~~قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه فإن فيه إشارة ~~إلى المراد من حديث الباب وقال بن دقيق العيد يحتمل أن تكون أفعل على بابها ~~فإن التقوى سبب لغض البصر وتحصين الفرج وفي معارضتها الشهوية الداعية وبعد ~~حصول التزويج يضعف هذا العارض فيكون أغض وأحصن مما لم يكن لأن وقوع الفعل ~~مع ضعف الداعي اندر من وقوعه من وجود الداعي ويحتمل أن يكون أفعل فيه لغير ~~المبالغة بل أخبار عن الواقع فقط قوله ومن لم يستطع فعليه بالصوم في رواية ~~مغيرة عن إبراهيم عند الطبراني ومن لم يقدر على ذلك فعليه بالصوم قال ~~المازري فيه اغراء بالغائب ومن أصول النحويين أن لا يغرى الغائب وقد جاء ~~شاذا قول بعضهم عليه رجلا ليسني على جهة الإغراء وتعقبه عياض بأن هذا ~~الكلام موجود لابن قتيبة والزجاجي ولكن فيه غلط من أوجه أما أولا فمن ~~التعبير بقوله لا اغراء بالغائب والصواب فيه اغراء الغائب فأما الإغراء ~~بالغائب فجائز ونص سيبويه أنه لا يجوز دونه زيدا ولا يجوز عليه زيدا عند ~~إرادة غير المخاطب وإنما جاز للحاضر لما فيه من دلالة الحال بخلاف الغائب ~~فلا يجوز لعدم حضوره ومعرفته بالحالة الدالة على المراد وأما ثانيا فإن ~~المثال ما فيه حقيقة الإغراء وأن كانت صورته فلم يرد القائل تبليغ ms06626 الغائب ~~وإنما أراد الأخبار عن نفسه بأنه قليل المبالاة بالغائب ومثله قولهم إليك ~~عني أي اجعل شغلك بنفسك ولم يرد أن يغريه به وإنما مراده دعني وكن كمن شغل ~~عني وأما ثالثا فليس في الحديث اغراء الغائب بل الخطاب للحاضرين الذين ~~خاطبهم أولا بقوله من استطاع منكم فالهاء في قوله فعليه ليست لغائب وإنما ~~هي للحاضر المبهم إذ لا يصح خطابه بالكاف ونظير هذا قوله كتب عليكم القصاص ~~في القتلى إلى أن قال فمن عفى له من أخيه شيء ومثله لو قلت لاثنين من قام ~~منكما فله درهم فالهاء للمبهم من المخاطبين لا للغائب أه ملخصا ملخصا وقد ~~استحسنه القرطبي وهو حسن بالغ وقد تفطن له الطيبي فقال قال أبو عبيد قوله ~~PageV09P109 فعليه بالصوم اغراء غائب ولا تكاد العرب تغرى الا الشاهد تقول ~~عليك زيدا ولا تقول عليه زيدا الا في هذا الحديث قال وجوابه أنه لما كان ~~الضمير الغائب راجعا إلى لفظه من وهي عبارة عن المخاطبين في قوله يا معشر ~~الشباب وبيان لقوله منكم جاز قوله عليه لأنه بمنزلة الخطاب وقد أجاب بعضهم ~~بأن إيراد هذا اللفظ في مثال اغراء الغائب هو باعتبار اللفظ وجواب عياض ~~باعتبار المعنى وأكثر كلام العرب اعتبار اللفظ كذا قال والحق مع عياض فإن ~~الألفاظ توابع للمعاني ولا معنى لاعتبار اللفظ مجردا هنا قوله بالصوم عدل ~~عن قوله فعليه بالجوع وقلة ما يثير الشهوة ويستدعي طغيان الماء من الطعام ~~والشراب إلى ذكر الصوم إذ ما جاء لتحصيل عبادة هي برأسها مطلوبة وفيه إشارة ~~إلى أن المطلوب من الصوم في الأصل كسر الشهوة قوله فإنه أي الصوم قوله له ~~وجاء بكسر الواو والمد أصله الغمز ومنه وجأه في عنقه إذا غمزه دافعا له ~~ووجأه بالسيف إذا طعنه به ووجأ انثييه غمزهما حتى رضهما ووقع في رواية بن ~~حبان المذكورة فإنه له وجاء وهو الاخصاء وهي زيادة مدرجة في الخبر لم تقع ~~الا في طريق زيد بن أبي أنيسة هذه وتفسير الوجاء بالاخصاء فيه نظر ms06627 فإن ~~الوجاء رض الأنثيين والاخصاء سلهما وإطلاق الوجاء على الصيام من مجاز ~~المشابهة وقال أبو عبيد قال بعضهم وجا بفتح الواو مقصور والأول أكثر وقال ~~أبو زيد لا يقال وجاء الا فيما لم يبرأ وكان قريب العهد بذلك واستدل بهذا ~~الحديث على أن من لم يستطع الجماع فالمطلوب منه ترك التزويج لأنه ارشده إلى ~~ما ينافيه ويضعف دواعيه وأطلق بعضهم أنه يكره في حقه وقد قسم العلماء الرجل ~~في التزويج إلى أقسام الأول التائق إليه القادر على مؤنه الخائف على نفسه ~~فهذا يندب له النكاح عند الجميع وزاد الحنابلة في رواية أنه يجب وبذلك قال ~~أبو عوانة الاسفرايني من الشافعية وصرح به في صحيحه ونقله المصيصي في شرح ~~مختصر الجويني وجها وهو قول داود وأتباعه ورد عليهم عياض ومن تبعه بوجهين ~~أحدهما أن الآية التي احتجوا بها خيرت بين النكاح والتسري يعني قوله تعالى ~~فواحدة أو ما ملكت ايمانكم قالوا والتسري ليس واجبا اتفاقا فيكون التزويج ~~غير واجب إذ لا يقع التخيير بين واجب ومندوب وهذا الرد متعقب فإن الذين ~~قالوا بوجوبه قيدوه بما إذا لم يندفع التوقان بالتسري فإذا لم يندفع تعين ~~التزويج وقد صرح بذلك بن حزم فقال وفرض على كل قادر على الوطء أن وجد ما ~~يتزوج به أو يتسرى أن يفعل أحدهما فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم وهو قول ~~جماعة من السلف الوجه الثاني أن الواجب عندهم العقد لا الوطء والعقد بمجرده ~~لا يدفع مشقة التوقان قال فما ذهبوا إليه لم يتناوله الحديث وما تناوله ~~الحديث لم يذهبوا إليه كذا قال وقد صرح أكثر المخالفين بوجوب الوطء فاندفع ~~الإيراد وقال بن بطال احتج من لم يوجبه بقوله صلى الله عليه وسلم ومن لم ~~يستطع فعليه بالصوم قال فلما كان الصوم الذي هو بدله ليس بواجب فمبدله مثله ~~وتعقب بان الأمر بالصوم مرتب على عدم الاستطاعة ولا استحالة أن يقول القائل ~~أوجبت عليك كذا فإن لم تستطع فاندبك إلى كذا والمشهور عن أحمد أنه لا ms06628 يجب ~~للقادر التائق الا إذا خشي العنت وعلى هذه الرواية اقتصر بن هبيرة وقال ~~المازري الذي نطق به مذهب مالك أنه مندوب وقد يجب عندنا في حتى من لا ينكف ~~عن الزنا الا به وقال القرطبي المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من ~~العزوبة بحيث لا يرتفع عنه ذلك الا بالتزويج لا يختلف في وجوب التزويج عليه ~~ونبه بن الرفعة على صورة يجب فيها وهي ما إذا نذره حيث كان مستحبا وقال بن ~~دقيق العيد قسم بعض الفقهاء النكاح PageV09P110 إلى الأحكام الخمسة وجعل ~~الوجوب فيما إذا خاف العنت وقدر على النكاح وتعذر التسري وكذا حكاه القرطبي ~~عن بعض علمائهم وهو المازري قال فالوجوب في حق من لا ينكف عن الزنا الا به ~~كما تقدم قال والتحريم في حق من يخل بالزوجة في الوطء والإنفاق مع عدم ~~قدرته عليه وتوقانه إليه والكراهة في حق مثل هذا حيث لا اضرار بالزوجة فإن ~~انقطع بذلك عن شيء من أفعال الطاعة من عبادة أو اشتغال بالعلم اشتدت ~~الكراهة وقيل الكراهة فيما إذا كان ذلك في حال العزوبة أجمع منه في حال ~~التزويج والاستحباب فيما إذا حصل به معنى مقصودا من كثر شهوة واعفاف نفس ~~وتحصين فرج ونحو ذلك والاباحة فيما انتفت الدواعي والموانع ومنهم من استمر ~~بدعوى الاستحباب فيمن هذه صفته للظواهر الواردة في الترغيب فيه قال عياض هو ~~مندوب في حق كل من يرجى منه النسل ولو لم يكن له في الوطء شهوة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم فإني مكاثر بكم ولظواهر الحض على النكاح والأمر به وكذا في ~~حق من له رغبة في نوع من الاستمتاع بالنساء غير الوطء فأما من لا ينسل ولا ~~أرب له في النساء ولا في الاستمتاع فهذا مباح في حقه إذا علمت المرأة بذلك ~~ورضيت وقد يقال أنه مندوب أيضا لعموم قوله لا رهبانية في الإسلام وقال ~~الغزالي في الأحياء من اجتمعت له فوائد النكاح وانتفت عنه آفاته فالمستحب ~~في حقه التزويج ومن لا فالترك له ms06629 أفضل ومن تعارض الأمر في حقه فليجتهد ~~ويعمل بالراجح قلت الأحاديث الواردة في ذلك كثيرة فأما حديث فإني مكاثر بكم ~~فصح من حديث أنس بلفظ تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم يوم القيامة ~~أخرجه بن حبان وذكره الشافعي بلاغا عن بن عمر بلفظ تناكحوا تكاثروا فإني ~~أباهي بكم الأمم وللبيهقي من حديث أبي إمامة تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ~~ولا تكونوا كرهبانية النصارى وورد فإني مكاثر بكم أيضا من حديث الصنابحي ~~وبن الأعسر ومعقل بن يسار وسهل بن حنيف وحرملة بن النعمان وعائشة وعياض بن ~~غنم ومعاوية بن حيدة وغيرهم وأما حديث لا رهبانية في الإسلام فلم أره بهذا ~~اللفظ لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني أن الله ابدلنا بالرهبانية ~~الحنيفية السمحة وعن بن عباس رفعه لا صرورة في الإسلام أخرجه أحمد وأبو ~~داود وصححه الحاكم وفي الباب حديث النهي عن التبتل وسيأتي في باب مفرد ~~وحديث من كان موسرا فلم ينكح فليس منا أخرجه الدارمي والبيهقي من حديث بن ~~أبي نجيح وجزم بأنه مرسل وقد أورده البغوي في معجم الصحابة وحديث طاوس قال ~~عمر بن الخطاب لأبي الزوائد إنما يمنعك من التزويج عجز أو فجور أخرجه بن ~~أبي شيبة وغيره وقد تقدم في الباب الأول الإشارة إلى حديث عائشة النكاح ~~سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني وأخرج الحاكم من حديث أنس رفعه من رزقه الله ~~امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني وهذه ~~الأحاديث وأن كان في الكثير منها ضعف فمجموعها يدل على أن لما يحصل به ~~المقصود من الترغيب في التزويج أصلا لكن في حق من يتأتى منه النسل كما تقدم ~~والله أعلم وفي الحديث أيضا إرشاد العاجز عن مؤن النكاح إلى الصوم لأن شهوة ~~النكاح تابعة لشهوة الأكل تقوى بقوته وتضعف بضعفه واستدل به الخطابي على ~~جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالادوية وحكاه البغوي في شرح السنة وينبغي ~~أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها اصالة ms06630 لأنه قد يقدر بعد فيندم ~~لفوات ذلك في حقه وقد صرح الشافعية بأنه لا يكسرها بالكافور ونحوه والحجة ~~فيه إنهم اتفقوا على منع الجب والخصاه فيلحق بذلك ما في معناه من التداوي ~~بالقطع أصلا واستدل به الخطابي PageV09P111 أيضا على أن المقصود من النكاح ~~الوطء ولهذا شرع الخيار في العنة وفيه الحث على غض البصر وتحصين الفرج بكل ~~ممكن وعدم التكليف بغير المستطاع ويؤخذ منه أن حظوظ النفوس والشهوات لا ~~تتقدم على أحكام الشرع بل هي دائرة معها واستنبط القرافي من قوله فإنه له ~~وجاء أن التشريك في العبادة لا يقدح فيها بخلاف الرياء لأنه أمر بالصوم ~~الذي هو قربه وهو بهذا القصد صحيح مثاب عليه ومع ذلك فأرشد إليه لتحصيل غض ~~البصر وكف الفرج عن الوقوع في المحرم اه فإن أراد تشريك عبادة بعبادة أخرى ~~فهو كذلك وليس محل النزاع وأن أراد تشريك العبادة بأمر مباح فليس في الحديث ~~ما يساعده واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لأنه ارشد عند العجز ~~عن التزويج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة فلو كان الأستمناء مباحا لكان ~~الأرشاد إليه أسهل وتعقب دعوى كونه أسهل لأن الترك أسهل من الفعل وقد أباح ~~الاستمناء طائفة من العلماء وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية لأجل تسكين ~~الشهوة وفي قول عثمان لابن مسعود الا نزوجك شابة استحباب نكاح الشابة ولا ~~سيما أن كانت بكرا وسيأتي بسط القول فيه بعد أبواب # | 1 ( قوله باب من لم يستطع الباءة فليصم ) # أورد فيه حديث بن مسعود المذكور في الباب قبله وهذا اللفظ ورد في رواية ~~الثوري عن الأعمش في حديث الباب فعند الترمذي عنه بلفظ فمن لم يستطع الباءة ~~فعليه بالصوم وعند النسائي عنه بلفظ ومن لا فليصم وقد تقدمت مباحثه في ~~الباب الذي قبله قوله باب من لم يستطع الباءة فليصم أورد فيه حديث بن مسعود ~~المذكور في الباب قبله وهذا اللفظ ورد في رواية الثوري عن الأعمش في حديث ~~الباب فعند الترمذي عنه بلفظ فمن لم يستطع الباءة فعليه ms06631 بالصوم وعند ~~النسائي عنه بلفظ ومن لا فليصم وقد تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله ~~PageV09P112 # | 1 ( قوله باب كثرة النساء ) # يعني لمن قدر على العدل بينهن ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث ~~عطاء قال حضرنا مع بن عباس جنازة ميمونة زاد مسلم من طريق محمد بن بكر عن ~~بن جريج زوج النبي صلى الله عليه وسلم # 3780 قوله بسرف بفتح المهملة وكسر الراء بعدها فاء مكان معروف بظاهر مكة ~~تقدم بيانه في الحج وأخرج بن سعد بإسناد صحيح عن يزيد بن الأصم قال دفنا ~~ميمونة بسرف في الظلة التي بني بها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~وجه آخر عن يزيد بن الأصم قال صلى عليها بن عباس ونزل في قبرها عبد الرحمن ~~بن خالد بن الوليد قلت وهي خالة أبيه وعبيد الله الخولاني قلت وكان في ~~حجرها ويزيد بن الأصم قلت وهي خالته كما هي خالة بن عباس قوله فإذا رفعتم ~~نعشها بعين مهملة وشين معجمة السرير الذي يوضع عليه الميت قوله فلا ~~تزعزعوها بزاءين معجمتين وعينين مهملتين والزعزعة تحريك الشيء الذي يرفع ~~وقوله ولا تزلزلوها الزلزلة الاضطراب قوله وارفقوا إشارة إلى أن مراده ~~السير الوسط المعتدل ويستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت ~~في حياته وفيه حديث كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا أخرجه أبو داود وبن ماجة ~~وصححه بن حبان قوله فإنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة أي عند ~~موته وهن سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم حبيبة وجويرية ~~وصفية وميمونة هذا ترتيب تزويجه إياهن رضي الله عنهن ومات وهن في عصمته ~~واختلف في ريحانة هل كانت زوجة أو سرية وهل ماتت قبله أو لا قوله كان يقسم ~~لثمان ولا يقسم لواحدة زاد مسلم في روايته قال عطاء التي لا يقسم لها صفية ~~بنت حيي بن أخطب قال عياض قال الطحاوي هذا وهم وصوابه سودة كما تقدم أنها ~~وهبت يومها لعائشة وإنما غلط فيه ms06632 بن جريج راوية عن عطاء كذا قال قال عياض ~~قد ذكروا في قوله تعالى ترجى من تشاء منهن أنه آوى عائشة وحفصة وزينب وأم ~~سلمة فكان يستوفى لهن القسم وأرجأ سودة وجويرية وأم حبيبة وميمونة وصفية ~~فكان يقسم لهن ما شاء قال فيحتمل أن تكون رواية بن جريج صحيحة ويكون ذلك في ~~آخر أمره حيث آوى الجميع فكان يقسم لجميعهن الا لصفية قلت قد أخرج بن سعد ~~من ثلاثة طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم لصفية كما يقسم لنسائه ~~لكن في الأسانيد الثلاثة الواقدي وليس بحجة وقد تعصب مغلطاي للواقدي فقل ~~كلام من قواه ووثقه وسكت عن ذكر من وهاه واتهمه وهم أكثر عددا وأشد اتقانا ~~وأقوى معرفة به من الأولين ومن جملة ما قواه به أن الشافعي روى عنه وقد ~~أسند البيهقي عن الشافعي أنه كذبه ولا يقال فكيف روى عنه لأنا نقول رواية ~~العدل ليست بمجردها توثيقا فقد روى أبو حنيفة عن جابر الجعفي وثبت عنه أنه ~~قال ما رأيت أكذب منه فيترجح أن مراد بن عباس بالتي لا يقسم لها سودة كما ~~قاله الطحاوي لحديث عائشة أن سودة وهبت يومها لعائشة وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة وسيأتي في باب مفرد وهو قبل كتاب ~~الطلاق بأربعة وعشرين بابا ويأتي بسط القصة هناك إن شاء الله تعالى لكن ~~يحتمل أن يقال لا يلزم من أنه كان لا يبيت عند سودة أن لا يقسم لها بل كان ~~يقسم لها لكن يبيت عند عائشة لما وقع من تلك الهبة نعم يجوز نفي القسم عنها ~~مجازا والراجح عندي ما ثبت في الصحيح ولعل البخاري حذف هذه الزيادة ~~PageV09P113 عمدا وقد وقع عند مسلم أيضا فيه زيادة أخرى من رواية عبد ~~الرزاق عن بن جريج قال عطاء وكانت اخرهن موتا ماتت بالمدينة كذا قال فأما ~~كونها اخرهن موتا فقد وافق عليه بن سعد وغيره قالوا وكانت وفاتها سنة إحدى ~~وستين وخالفهم آخرون فقالوا ماتت سنة ms06633 ست وخمسين ويعكر عليه أن أم سلمة عاشت ~~إلى قتل الحسين بن على وكان قتله يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وقيل بل ماتت ~~أم سلمة سنة تسع وخمسين والأول أرجح ويحتمل أن تكونا ماتتا في سنة واحدة ~~لكن تأخرت ميمونة وقد قيل أيضا أنها ماتت سنة ثلاث وستين وقيل سنة ست وستين ~~وعلى هذا لا ترديد في آخريتها في ذلك وأما قوله وماتت بالمدينة فقد تكلم ~~عليه عياض فقال ظاهره أنه أراد ميمونة وكيف يلتئم مع قوله في أول الحديث ~~أنها ماتت بسرف وسرف من مكة بلا خلاف فيكون قوله بالمدينة وهما قلت يحتمل ~~أن يريد بالمدينة البلد وهي مكة والذي في أول الحديث إنهم حضروا جنازتها ~~بسرف ولا يلزم من ذلك أنها ماتت بسرف فيحتمل أن تكون ماتت داخل مكة وأوصت ~~أن تدفن بالمكان الذي دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فنفذ بن ~~عباس وصيتها ويؤيد ذلك أن بن سعد لما ذكر حديث بن جريج هذا قال بعده وقال ~~غير بن جريج في هذا الحديث توفيت بمكة فحملها بن عباس حتى دفنها بسرف ~~الحديث الثاني حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في ~~ليلة واحدة بغسل واحد وله تسع نسوة وتقدم شرحه في كتاب الغسل وهو ظاهر فيما ~~ترجم له وقد اتفق العلماء على أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم الزيادة على ~~أربع نسوة يجمع بينهن واختلفوا هل للزيادة انتهاء أو لا وفيه دلالة على أن ~~القسم لم يكن واجبا عليه وسيأتي البحث فيه في بابه وقوله # 4781 وقال لي خليفة الخ قصد به بيان تصريح قتادة بتحديث أنس له بذلك ~~الحديث الثالث # 4782 قوله حدثنا على بن الحكم الأنصاري هو المروزي مات سنة ست وعشرين ~~قوله عن رقبة بفتح القاف والموحدة هو بن مصقلة بصاد مهملة ساكنة ثم قاف ~~ويقال بالسين المهملة بدل الصاد وطلحة هو بن مصرف اليامي بتحتانية مخففا ~~قوله قال لي بن عباس هل تزوجت قلت ms06634 لا زاد فيه أحمد بن منيع في مسنده من ~~طريق أخرى عن سعيد بن جبير قال لي بن عباس وذلك قبل أن يخرج وجهي أي قبل أن ~~يلتحي هل تزوجت قلت لا وما أريد ذلك يومي هذا وفي رواية سعيد بن منصور من ~~طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير قال لي بن عباس هل تزوجت قلت ما ذاك في ~~الحديث قوله فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء قيد بهذه الأمة ليخرج مثل ~~سليمان عليه السلام فإنه كان أكثر نساء كما تقدم في ترجمته وكذلك أبوه داود ~~ووقع عند الطبراني من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس تزوجوا فإن ~~خيرنا كان أكثرنا نساء قيل المعنى خير أمة محمد من كان أكثر نساء من غيره ~~ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل والذي يظهر أن مراد بن عباس بالخير ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبالامة اخصاء أصحابه وكأنه أشار إلى أن ترك ~~التزويج مرجوح إذ لو كان راجحا ما آثر النبي صلى الله عليه وسلم غيره وكان ~~مع كونه أخشى الناس لله وأعلمهم به يكثر التزويج لمصلحة تبليغ الأحكام التي ~~لا يطلع عليها الرجال ولاظهار المعجزة البالغة في خرق العادة لكونه كان لا ~~يجد ما يشبع به من القوت غالبا وأن وجد كان يؤثر بأكثره ويصوم كثيرا ويواصل ~~ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ولا يطاق ذلك الا مع قوة ~~البدن وقوة البدن كما تقدم في أول أحاديث الباب تابعة لما يقوم به من ~~استعمال المقويات من مأكول ومشروب وهي عنده نادرة أو معدومة ووقع في الشفاء ~~أن العرب كانت تمدح بكثرة النكاح لدلالته على الرجولية إلى أن قال ~~PageV09P114 ولم تشغله كثرتهن عن عبادة ربه بل زاده ذلك عبادة لتحصينهن ~~وقيامه بحقوقهن واكتسابه لهن وهدايته إياهن وكأنه أراد بالتحصين قصر طرفهن ~~عليه فلا يتطلعن إلى غيره بخلاف العزبة فإن العفيفة تتطلع بالطبع البشري ~~إلى التزويج وذلك هو الوصف اللائق بهن والذي تحصل من كلام ms06635 أهل العلم في ~~الحكمة في استكثاره من النساء عشرة أوجه تقدمت الإشارة إلى بعضها أحدها أن ~~يكثر من يشاهد أحواله الباطنة فينتفي عندما يظن به المشركون من أنه ساحر أو ~~غير ذلك ثانيها لتتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم ثالثها للزيادة في ~~تألفهم لذلك رابعها للزيادة في التكليف حيث كلف أن لا يشغله ما حبب إليه ~~منهن عن المبالغة في التبليغ خامسها لتكثر عشيرته من جهة نسائه فتزاد ~~أعوانه على من يحاربه سادسها نقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها ~~الرجال لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفي مثله سابعها الاطلاع ~~على محاسن اخلاقه الباطنة فقد تزوج أم حبيبة وأبوها إذ ذاك يعاديه وصفية ~~بعد قتل أبيها وعمها وزوجها فلو لم يكن أكمل الخلق في خلقه لنفرن منه بل ~~الذي وقع أنه كان أحب إليهن من جميع أهلهن ثامنها ما تقدم مبسوطا من خرق ~~العادة له في كثرة الجماع مع التقلل من المأكول والمشروب وكثرة الصيام ~~والوصال وقد أمر من لم يقدر على مؤن النكاح بالصوم وأشار إلى أن كثرته تكسر ~~شهوته فانخرقت هذه العادة في حقه صلى الله عليه وسلم تاسعها وعاشرها ما ~~تقدم نقله عن صاحب الشفاء من تحصينهن والقيام بحقوقهن والله أعلم ووقع عند ~~أحمد بن منيع من الزيادة في آخره أما أنه يستخرج من صلبك من كان مستودعا ~~وفي الحديث الحض على التزويج وترك الرهبانية # | 1 ( قوله باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى ) # ذكر فيه حديث عمر بلفظ العمل بالنية وإنما لامرئ ما نوى وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في أول الكتاب وما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث ومن عمل الخير ~~مستنبط لأن الهجرة من جملة أعمال الخير فكما عمم في الخير في شق المطلوب ~~وتممه بلفظ فهجرته إلى ما هاجر إليه فكذلك شق الطلب يشمل أعمال الخير هجرة ~~أو حجا مثلا أو صلاة أو صدقة وقصة مهاجر أم قيس أوردها الطبراني مسندة ~~والاجري في كتاب الشريعة ms06636 بغير إسناد ويدخل في قوله أو عمل خيرا ما وقع من ~~أم سليم في امتناعها من التزويج بأبي طلحة حتى يسلم وهو في الحديث الذي ~~أخرجه النسائي بسند صحيح عن أنس قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت والله ما ~~مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن ~~اتزوجك فإن تسلم فذاك مهري فأسلم فكان ذلك مهرها الحديث ووجه دخوله أن أم ~~سليم رغبت في تزويج أبي طلحة ومنعها من ذلك كفره فتوصلت إلى بلوغ غرضها ~~ببذل نفسها فظفرت بالخيرين وقد استشكله PageV09P115 بعضهم بان تحريم ~~المسلمات على الكفار إنما وقع في زمن الحديبية وهو بعد قصة تزوج أبي طلحة ~~بأم سليم بمدة ويمكن الجواب بأن ابتداء تزوج الكافر بالمسلمة كان سابقا على ~~الآية والذي دلت عليه الآية الاستمرار فلذلك وقع التفريق بعد أن لم يكن ولا ~~يحفظ بعد الهجرة أن مسلمة ابتدأت بتزوج كافر والله أعلم # | 1 ( قوله باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام ) # فيه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني حديث سهل بن سعد في قصة ~~التي وهبت نفسها وما ترجم به مأخوذ من قوله التمس ولو خاتما من حديد فالتمس ~~فلم يجد شيئا ومع ذلك زوجه قال الكرماني لم يسق حديث سهل هنا لأنه ساقه قبل ~~وبعد اكتفاء بذكره أو لأن شيخه لم يروه له في سياق هذه الترجمة اه والثاني ~~بعيد جدا فلم أجد من قال أن البخاري يتقيد في تراجم كتابه بما يترجم به ~~مشايخه بل الذي صرح به الجمهور أن غالب ترجمه من تصرفه فلا وجه لهذا ~~الاحتمال وقد لهج الكرماني به في مواضع وليس بشيء ثم ذكر طرفا من حديث بن ~~مسعود كنا نغزو وليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله نستخصي فنهانا عن ذلك وقد ~~تلطف المصنف في استنباطه الحكم كأنه يقول لما نهاهم عن الاختصاء مع ~~احتياجهم إلى النساء وهم مع ذلك لا شيء لهم كما صرح به في نفس ms06637 هذا الخبر ~~كما سيأتي تاما بعد باب واحد وكان كل منهم لا بد وأن يكون حفظ شيئا من ~~القرآن فتعين التزويج بما معهم من القرآن فحكمة الترجمة من حديث سهل ~~بالتنصيص ومن حديث بن مسعود بالاستدلال وقد أغرب المهلب فقال في قوله تزويج ~~المعسر دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزوج الرجل على أن يعلم ~~المرأة القرآن إذ لو كان كذلك ما سماه معسرا قال وكذلك قوله والإسلام لأن ~~الواهبة كانت مسلمة اه والذي يظهر أن مراد البخاري المعسر من المال بدليل ~~قول بن مسعود وليس لنا شيء والله أعلم PageV09P116 # | 1 ( قوله باب قول الرجل لأخيه انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها ) # هذه الترجمة لفظ حديث عبد الرحمن بن عوف في البيوع قوله رواه عبد الرحمن ~~بن عوف وصله في البيوع عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد أي بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال قال عبد الرحمن بن عوف ~~وأورده في فضائل الأنصار عن إسماعيل بن أبي أويس عن إبراهيم وقال في روايته ~~انظر اعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها وهو معنى ما ~~ساقه موصولا في الباب عن أنس بلفظ فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله ويأتي في ~~الوليمة من حديث أنس بلفظ اقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي وسيأتي بقية ~~شرح الحديث المذكور في أبواب الوليمة وفيه ما كانوا عليه من الايثار حتى ~~بالنفس والأهل وفيه جواز نظر الرجل إلى المرأة عند إرادة تزويجها وجواز ~~المواعدة بطلاق المرأة وسقوط الغيرة في مثل ذلك وتنزه الرجل عما يبذل له من ~~مثل ذلك وترجيح الاكتساب بنفسه بتجارة أو صناعة وفيه مباشرة الكبار التجارة ~~بأنفسهم مع وجود من يكفيهم ذلك من وكيل وغيره وقد أخرج الزبير بن بكار في ~~الموفقيات من حديث أم سلمة قالت خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه تاجرا إلى ~~بصري في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما ms06638 منع أبا بكر حبه لملازمة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا منع النبي صلى الله عليه وسلم حبه لقرب أبي بكر عن ~~ذلك لمحبتهم في التجارة هذا أو معناه وبقية الحديث في قصة سويبط بن حرملة ~~والنعمان وأصلها عند بن ماجة وقد تقدم بيان البحث في أفضل الكسب بما يغنى ~~عن اعادته والله أعلم PageV09P117 # | 1 ( قوله باب ما يكره من التبتل ) # المراد بالتبتل هنا الانقطاع عن النكاح وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة ~~وأما المأمور به في قوله تعالى وتبتل إليه تبتيلا فقد فسره مجاهد فقال اخلص ~~له اخلاصا وهو تفسير معنى وإلا فأصل التبتل الانقطاع والمعنى انقطع إليه ~~انقطاعا لكن لما كانت حقيقة الانقطاع إلى الله إنما تقع بإخلاص العبادة له ~~فسرها بذلك ومنه صدقة بتلة أي منقطعة عن الملك ومريم البتول لانقطاعها عن ~~التزويج إلى العبادة وقيل لفاطمة البتول أما لانقطاعها عن الأزواج غير علي ~~أو لانقطاعها عن نظرائها في الحسن والشرف قوله والخصاء هو الشق على ~~الأنثيين وانتزاعهما وإنما قال ما يكره من التبتل والخصاء للإشارة إلى أن ~~الذي يكره من التبتل هو الذي يفضي إلى التنطع وتحريم ما أحل الله وليس ~~التبتل من أصله مكروها وعطف الخصاء عليه لأن بعضه يجوز في الحيوان المأكول ~~ثم أورد المصنف ثلاثة أحاديث أحدها حديث سعد بن أبي وقاص في قصة عثمان بن ~~مظعون أورده من طريقين إلى بن شهاب الزهري وقد أورده مسلم من طريق عقيل عن ~~بن شهاب بلفظ أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعرف أن معنى # 4786 قوله رد على عثمان أي لم يأذن له بل نهاه وأخرج الطبراني من حديث ~~عثمان بن مظعون نفسه أنه قال يا رسول الله إني رجل يشق علي العزوبة فأذن لي ~~في الخصاء قال لا ولكن عليك بالصيام الحديث ومن طريق سعيد بن العاص أن ~~عثمان قال يا رسول الله ائذن لي في الاختصاء فقال أن الله قد أبدلنا ~~بالرهبانية الحنيفية السمحة فيحتمل ms06639 أن يكون الذي طلبه عثمان هو الاختصاء ~~حقيقة فعبر عنه الراوي بالتبتل لأنه ينشأ عنه فلذلك قال ولو إذن له ~~لاختصينا ويحتمل عكسه وهو أن المراد بقول سعد ولو إذن له لاختصينا لفعلنا ~~فعل من يختصي وهو الانقطاع عن النساء قال الطبري التبتل الذي أراده عثمان ~~بن مظعون تحريم النساء والطيب وكل ما يلتذ به فلهذا انزل في حقه يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وقد تقدم في الباب الأول من ~~كتاب النكاح تسمية من أراد ذلك مع عثمان بن مظعون ومن وافقه وكان عثمان من ~~السابقين إلى الإسلام وقد تقدمت قصته مع لبيد بن ربيعة في كتاب المبعث ~~وتقدمت قصة وفاته في كتاب الجنائز وكانت في ذي الحجة سنة اثنتين من الهجرة ~~وهو أول من دفن بالبقيع وقال الطيبي قوله ولو إذن له لاختصينا كان الظاهر ~~أن يقول ولو إذن له لتبتلنا لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله لاختصينا ~~لإرادة المبالغة أي لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الأمر إلى الاختصاء ولم ~~يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام وقيل بل هو على ظاهره وكان ذلك قبل النهي ~~عن الاختصاء ويؤيده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك كأبي هريرة وبن مسعود وغيرهما وإنما كان التعبير بالخصاء أبلغ ~~من التعبير بالتبل لأن وجود الالة يقتضي استمرار وجود الشهوة موجود الشهوة ~~ينافي المراد من التبتل فيتعين الخصاء طريقا إلى تحصيل المطلوب وغايته أن ~~فيه ألما عظيما في العاجل يغتفر في جنب ما يندفع به في الأجل فهو كقطع ~~الأصبع إذا وقعت في اليد الأكلة صيانة لبقية اليد وليس الهلاك بالخصاء ~~محققا بل هو نادر ويشهد له كثرة وجوده في البهائم مع بقائها وعلى هذا فلعل ~~الراوي عبر بالخصاء عن الجب لأنه هو الذي يحصل المقصود والحكمة في منعهم من ~~الاختصاء إرادة تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار وإلا لو إذن في ذلك لأوشك ~~تواردهم عليه فينقطع النسل فيقل المسلمون بانقطاعه ويكثر ms06640 الكفار فهو خلاف ~~المقصود من البعثة المحمدية الحديث الثاني # 4787 قوله جرير هو بن عبد الحميد وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي ~~حازم وعبد الله هو بن PageV09P118 مسعود وقد تقدم قبل بباب من وجه آخر عن ~~إسماعيل بلفظ عن بن مسعود ووقع عند الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة ~~عن جرير بلفظ سمعت عبد الله وكذا لمسلم من وجه آخر عن إسماعيل قوله الا ~~نستخصي أي الا نستدعي من يفعل بنا الخصاء أو نعالج ذلك بأنفسنا وقوله ~~فنهانا عن ذلك هو نهى تحريم بلا خلاف في بني آدم لما تقدم وفيه أيضا من ~~المفاسد تعذيب النفس والتشويه مع إدخال الضرر الذي قد يفضي إلى الهلاك وفيه ~~إبطال معنى الرجولية وتغيير خلق الله وكفر النعمة لأن خلق الشخص رجلا من ~~النعم العظيمة فإذا أزال ذلك فقد تشبه بالمرأة واختار النقص على الكمال قال ~~القرطبي الخصاء في غير بني آدم ممنوع في الحيوان الا لمنفعة حاصلة في ذلك ~~كتطييب اللحم أو قطع ضرر عنه وقال النووي يحرم خصاء الحيوان غير المأكول ~~مطلقا وأما المأكول فيجوز في صغيره دون كبيره وما أظنه يدفع ما ذكره ~~القرطبي من إباحة ذلك في الحيوان الكبير عند إزالة الضرر قوله ثم رخص لنا ~~في الرواية السابقة في تفسير المائدة ثم رخص لنا بعد ذلك قوله أن ننكح ~~المرأة بالثوب أي إلى أجل في نكاح المتعة قوله ثم قرأ في رواية مسلم ثم قرأ ~~علينا عبد الله وكذا وقع عند الإسماعيلي في تفسير المائدة قوله يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل لكم الآية ساق الإسماعيلي إلى قوله ~~المعتدين وظاهر استشهاد بن مسعود بهذه الآية هنا يشعر بأنه كان يرى بجواز ~~المتعة فقال القرطبي لعله لم يكن حينئذ بلغة الناسخ ثم بلغه فرجع بعد قلت ~~يؤيده ما ذكره الإسماعيلي أنه وقع في رواية أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي ~~خالد ففعله ثم ترك ذلك قال وفي رواية لابن عيينة عن إسماعيل ثم ms06641 جاء تحريمها ~~بعد وفي رواية معمر عن إسماعيل ثم نسخ وسيأتي مزيد البحث في حكم المتعة بعد ~~أربعة وعشرين بابا الحديث الثالث # 4788 قوله وقال اصبغ كذا في جميع الروايات التي وقفت عليها وكلام أبي ~~نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال فيه حديثا وقد وصله جعفر الفريابي في كتاب ~~القدر والجوزقي في الجمع بين الصحيحين والإسماعيلي من طرق عن أصبغ وأخرجه ~~أبو نعيم من طريق حرملة عن بن وهب وذكر مغلطاي أنه وقع عند الطبري رواه ~~البخاري عن أصبغ بن محمد وهو غلط هو اصبغ بن الفرج ليس في آبائه محمد قوله ~~أنى رجل شاب وأنا أخاف في رواية الكشميهني وإني أخاف وكذا في رواية حرملة ~~قوله العنت بفتح المهملة والنون ثم مثناة هو الزنا هنا ويطلق على الإثم ~~والفجور والأمر الشاق والمكروه وقال بن الأنباري أصل العنت الشدة قوله ولا ~~أجد ما أتزوج النساء فسكت عني كذا وقع وفي رواية حرملة ولا أجد ما أتزوج ~~النساء فائذن لي اختصي وبهذا يرتفع الاشكال عن مطابقة الجواب للسؤال قوله ~~جف القلم بما أنت لاق أي نفذ المقدور بما كتب في اللوح المحفوظ فبقي القلم ~~الذي كتب به جافا لامداد فيه لفراغ ما كتب به قال عياض كتابة الله ولوحه ~~وقلمه من غيب علمه الذي نؤمن به ونكل علمه إليه قوله فاختص على ذلك أو ذر ~~في رواية الطبري وحكاها الحميدي في الجمع ووقعت في المصابيح فاقتصر على ذلك ~~أو ذر قال الطيبي معناه اقتصر على الذي أمرتك به أو اتركه وافعل ما ذكرت من ~~الخصاء اه وأما اللفظ الذي وقع في الأصل فمعناه فافعل ما ذكرت أو اتركه ~~واتبع ما أمرتك به وعلى الروايتين فليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد ~~وهو كقوله تعالى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والمعنى ~~أن فعلت أو لم تفعل فلا بد من نفوذ القدر وليس فيه تعرض لحكم الخصاء ومحصل ~~الجواب أن جميع الأمور بتقدير الله في الازل فالخصاء ms06642 وتركه سواء فإن الذي ~~PageV09P119 قدر لا بد أن يقع وقوله على ذلك هي متعلقة بمقدر أي اختص حال ~~استعلائك على العلم بان كل شيء بقضاء الله وقدره وليس أذنا في الخصاء بل ~~فيه إشارة إلى النهي عن ذلك كأنه قال إذا علمت أن كل شيء بقضاء الله فلا ~~فائدة في الاختصاء وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم نهى عثمان بن مظعون لما ~~استأذنه في ذلك وكانت وفاته قبل هجرة أبي هريرة بمدة وأخرج الطبراني من ~~حديث بن عباس قال شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العزوبة فقال ~~الا اختصي قال ليس منا من خصي أو اختصى وفي الحديث ذم الاختصاء وقد تقدم ما ~~فيه وأن القدر إذا نفذ لا تنفع الحيل وفيه مشروعية شكوى الشخص ما يقع له ~~للكبير ولو كان مما يستهجن ويستقبح وفيه إشارة إلى أن من لم يجد الصداق لا ~~يتعرض للتزويج وفيه جواز تكرار الشكوى إلى ثلاث والجواب لمن لا يقنع ~~بالسكوت وجواز السكوت عن الجواب لمن يظن به أنه يفهم المراد من مجرد السكوت ~~وفيه استحباب أن يقدم طالب الحاجة بين يدي حاجته عذره في السؤال وقال الشيخ ~~أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به ويؤخذ منه أن مهما أمكن المكلف فعل شيء ~~من الأسباب المشروعة لا يتوكل الا بعد عملها لئلا يخالف الحكمة فإذا لم ~~يقدر عليه وطن نفسه على الرضا بما قدره عليه مولاه ولا يتكلف من الأسباب ما ~~لا طاقة به له وفيه أن الأسباب إذا لم تصادف القدر لا تجدي فإن قيل لم لم ~~يؤمر أبو هريرة بالصيام لكسر شهوته كما أمر غيره فالجواب أن أبا هريرة كان ~~الغالب من حاله ملازمة الصيام لأنه كان من أهل الصفة قلت ويحتمل أن يكون ~~أبو هريرة سمع يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج الحديث لكنه ~~إنما سأل عن ذلك في حال الغزو كما وقع لابن مسعود وكانوا في حال الغزو ~~يؤثرون الفطر على الصيام للتقوى على ms06643 القتال فاداه اجتهاده إلى حسم مادة ~~الشهوة بالاختصاء كما ظهر لعثمان فمنعه صلى الله عليه وسلم من ذلك وإنما لم ~~يرشده إلى المتعة التي رخص فيها لغيره لأنه ذكر أنه لا يجد شيئا ومن لم يجد ~~شيئا أصلا لا ثوبا ولا غيره فكيف يستمتع والتي يستمتع بها لا بد لها من شيء # | 1 ( قوله باب نكاح الابكار ) # جمع بكر وهي التي لم توطأ واستمرت على حالتها الأولى قوله وقال بن أبي ~~PageV09P120 مليكة # | 1 ( قال بن عباس لعائشة لم ينكح النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرك ) # هذا طرف من حديث وصله المصنف في تفسير سورة النور وقد تقدم الكلام عليه ~~هناك # 4789 قوله حدثني أخي هو عبد الحميد وسليمان هو بن بلال قوله فيه شجرة قد ~~أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها كذا لأبي ذر ولغيره ووجدت شجرة وذكره ~~الحميدي بلفظ فيه شجرة قد أكل منها وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج بصيغة ~~الجمع وهو أصوب لقوله بعد في أيها أي في أي الشجر ولو أراد الموضعين لقال ~~في أيهما قوله ترتع بضم أوله ارتع بعيره إذا تركه يرعى ما شاء ورتع البعير ~~في المرعى إذا أكل ما شاء ورتعه الله أي أنبت له ما يرعاه على سعة قوله قال ~~في التي لم يرتع منها في رواية أبي نعيم قال في الشجرة التي وهو أوضح وقوله ~~يعني الخ زاد أبو نعيم قبل هذا قالت فأنا هيه بكسر الهاء وفتح التحتانية ~~وسكون الهاء وهي للسكت وفي هذا الحديث مشروعية ضرب المثل وتشبيه شيء موصوف ~~بصفة بمثله مسلوب الصفة وفيه بلاغة عائشة وحسن تأتيها في الأمور ومعنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم في التي لم يرتع منها أي أوثر ذلك في الاختيار على غيره ~~فلا يرد على ذلك كون الواقع منه أن الذي تزوج من الثيبات أكثر ويحتمل أن ~~تكون عائشة كنت بذلك عن المحبة بل عن أدق من ذلك ثم ذكر المصنف حديث عائشة ~~أيضا أريتك في المنام سيأتي شرحه ms06644 بعد ستة وعشرين بابا ووقع في رواية ~~الترمذي أن الملك الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصورتها جبريل # | 1 ( قوله باب تزويج الثيبات ) # جمع ثيبة بمثلثة ثم تحتانية ثقيلة مكسورة ثم موحدة ضد البكر قوله وقالت ~~أم حبيبة قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ~~هذا طرف من حديث سيأتي موصولا بعد عشرة أبواب واستنبط المصنف الترجمة من ~~قوله بناتكن لأنه خاطب بذلك نساءه فاقتضى أن لهن بنات من غيره PageV09P121 ~~فيستلزم انهن ثيبات كما هو الأكثر الغالب ثم ذكر المصنف حديث جابر في قصة ~~بعيره وقد تقدم شرحه في الشروط فيما يتعلق بذلك # 4791 قوله ما يعجلك بضم أوله أي ما سبب اسراعك قوله كنت حديث عهد بعرس أي ~~قريب عهد بالدخول على الزوجة وفي رواية عطاء عن جابر في الوكالة فلما دنونا ~~من المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام أخذت أرتحل ~~قال أين تريد قلت تزوجت وفي رواية أبي عقيل عن أبي المتوكل عن جابر من أحب ~~أن يتعجل إلى أهله فليتعجل أخرجه مسلم قوله قال أبكرا أم ثيبا قلت ثيبا هو ~~منصوب بفعل محذوف تقديره أتزوجت وتزوجت وكذا وقع في ثاني حديث الباب فقلت ~~تزوجت ثيبا في رواية الكشميهني في الوكالة من طريق وهب بن كيسان عن جابر ~~قال أتزوجت قلت نعم قال بكرا أم ثيبا قلت ثيبا وفي المغازي عن قتيبة عن ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر بلفظ هل نكحت يا جابر قلت نعم قال ماذا ~~أبكرا أم ثيبا قلت لا بل ثيبا ووقع عند أحمد عن سفيان في هذا الحديث قلت ~~ثيب وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره التي تزوجتها ثيب وكذا وقع لمسلم من طريق ~~عطاء عن جابر قوله فهلا جارية في رواية وهب بن كيسان أفلا جارية وهما ~~بالنصب أي فهلا تزوجت وفي رواية يعقوب الدورقي عن هشام بإسناد حديث الباب ~~هلا بكرا وسيأتي قبيل أبواب الطلاق وكذا لمسلم من طريق عطاء عن ms06645 جابر وهو ~~معني رواية محارب المذكورة في الباب بلفظ العذارى وهو جمع عذراء بالمد قوله ~~تلاعبها وتلاعبك زاد في رواية النفقات وتضاحكها وتضاحكك وهو مما يؤيد أنه ~~من اللعب ووقع عند الطبراني من حديث كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لرجل فذكر نحو حديث جابر وقال فيه وتعضها وتعضك ووقع في رواية ~~لأبي عبيدة تداعبها وتداعبك بالذال المعجمة بدل اللام وأما ما وقع في رواية ~~محارب بن دثار عن جابر ثاني حديثي الباب بلفظ مالك وللعذاري ولعابها فقد ~~ضبطه الأكثر بكسر اللام وهو مصدر من الملاعبة أيضا يقال لاعب لعابا وملاعبة ~~مثل قاتل قتالا ومقاتلة ووقع في رواية المستملي بضم اللام والمراد به الريق ~~وفيه إشارة إلى مص لسانها ورشف شفتيها وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل وليس ~~هو ببعيد كما قال القرطبي ويؤيد أنه بمعنى آخر غير المعنى الأول قول شعبة ~~في الباب أنه عرض ذلك على عمرو بن دينار فقال اللفظ الموافق للجماعة وفي ~~رواية مسلم التلويح بانكار عمرو رواية محارب بهذا اللفظ ولفظه إنما قال ~~جابر تلاعبها وتلاعبك فلو كانت الروايتان متحدتين في المعنى لما أنكر عمرو ~~ذلك لأنه كان ممن يجيز الرواية بالمعنى ووقع في رواية وهب بن كيسان من ~~الزيادة قلت كن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن ~~أي في غير ذلك من مصالحهن وهو من العام بعد الخاص وفي رواية عمرو عن جابر ~~الآتية في النفقات هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت ثيبا كرهت أن ~~أجيئهن بمثلهن فقال بارك الله لك أو قال خيرا وفي رواية سفيان عن عمرو في ~~المغازي وترك تسع بنات كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء ~~مثلهن ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال أصبت وفي رواية بن جريج عن عطاء ~~وغيره عن جابر فأردت أن انكح امرأة قد جربت خلا منها قال فذلك وقد تقدم ~~التوفيق بين مختلف الروايات في عدد أخوات جابر في المغازي ولم ms06646 اقف على ~~تسميتهن وأما امرأة جابر المذكورة فاسمها سهلة بنت مسعود بن أوس بن مالك ~~الأنصارية الاوسية ذكره بن سعد قوله فلما ذهبنا لندخل قال امهلوا حتى ~~تدخلوا ليلا أي عشاء كذا هنا ويعارضه الحديث الآخر الاتي PageV09P122 قبل ~~أبواب الطلاق لا يطرق أحدكم أهله ليلا وهو من طريق الشعبي عن جابر أيضا ~~ويجمع بينهما أن الذي في الباب لمن علم خبر مجيئة والعلم بوصوله والاتي لمن ~~قدم بغته ويؤيده قوله في الطريق الأخرى يتخونهم بذلك وسيأتي مزيد بحث فيه ~~هناك وفي الحديث الحث على نكاح البكر وقد ورد بأصرح من ذلك عند بن ماجة من ~~طريق عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده بلفظ ~~عليكم بالابكار فإنهن أعذب افواها وانتق ارحاما أي أكثر حركة والنتق بنون ~~ومثناه الحركة ويقال أيضا للرمي فلعله يريد أنها كثيرة الأولاد وأخرج ~~الطبراني من حديث بن مسعود نحوه وزاد وأرضى باليسير ولا يعارضه الحديث ~~السابق عليكم بالولود من جهة أن كونها بكرا لا يعرف به كونها كثيرة الولادة ~~فإن الجواب عن ذلك أن البكر مظنة فيكون المراد بالولود من هي كثيرة الولادة ~~بالتجربة أو بالمظنة وأما من جربت فظهرت عقيما وكذا الايسة فالخبران متفقان ~~على مرجوحيتهما وفيه فضيلة لجابر لشفقته على أخواته وايثاره مصلحتهن على حظ ~~نفسه ويوخذ منه أنه إذا تزاحمت مصلحتان قدم اهمهما لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صوب فعل جابر ودعا له لأجل ذلك ويؤخذ منه الدعاء لمن فعل خيرا وأن لم ~~يتعلق بالداعي وفيه سؤال الإمام أصحابه عن أمورهم وتفقده أحوالهم وارشاده ~~إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة ولو كان في باب النكاح وفيما يستحيا ~~من ذكره وفيه مشروعية خدمة المرأة زوجها ومن كان منه بسبيل من ولد وأخ ~~وعائلة وأنه لا حرج على الرجل في قصده ذلك من امرأته وأن كان ذلك لا يجب ~~عليها لكن يؤخذ منه أن العادة جارية بذلك فلذلك لم ينكره النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقوله في ms06647 الرواية المتقدمة خرقاء بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء ~~بعدها قاف هي التي لا تعمل بيدها شيئا وهي تأنيث الاخرق وهو الجاهل بمصلحة ~~نفسه وغيره قوله تمتشط الشعثة بفتح المعجمة وكسر العين المهملة ثم مثلثة ~~أطلق عليها ذلك لأن التي يغيب زوجها في مظنة عدم التزين قوله تستحد بحاء ~~مهملة أي تستعمل الحديدة وهي الموسى والمغيبة بضم الميم وكسر المعجمة بعدها ~~تحتانية ساكنة ثم موحدة مفتوحة أي التي غاب عنها زوجها والمراد إزالة الشعر ~~عنها وعبر بالاستحداد لأنه الغالب استعماله في إزالة الشعر وليس في ذلك منع ~~إزالته بغير الموسى والله أعلم قوله في الرواية الثانية تزوجت فقال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما تزوجت هذا ظاهره أن السؤال وقع عقب تزوجه وليس ~~كذلك لما دل عليه سياق الحديث الذي قبله وقد تقدم في الكلام على حديث جمل ~~جابر في كتاب الشروط في آخره أن بين تزوجه والسؤال الذي دار بينه وبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك مدة طويلة # | 1 ( قوله باب تزويج الصغار من الكبار ) # أي في السن # 4793 قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وعراك بكسر المهملة وتخفيف الراء ثم ~~كاف هو بن مالك تابعي شهير وعروة هو بن الزبير قوله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطب PageV09P123 عائشة قال الإسماعيلي ليس في الرواية ما ترجم به ~~الباب وصغر عائشة عن كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم معلوم من غير هذا ~~الخبر ثم الخبر الذي أورده مرسل فإن كان يدخل مثل هذا في الصحيح فيلزمه في ~~غيره من المراسيل قلت الجواب عن الأول يمكن أن يؤخذ من قول أبي بكر إنما ~~أنا أخوك فإن الغالب في بنت الأخ أن تكون أصغر من عمها وأيضا فيكفي ما ذكر ~~في مطابقة الحديث للترجمة ولو كان معلوما من خارج وعن الثاني أنه وأن كان ~~صورة سياقه الإرسال فهو من رواية عروة في قصة وقعت لخالته عائشة وجده لأمه ~~أبي بكر فالظاهر أنه حمل ذلك عن خالته ms06648 عائشة أو عن أمة أسماء بنت أبي بكر ~~وقد قال بن عبد البر إذا علم لقاء الراوي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلسا حمل ~~ذلك على سماعه ممن أخبر عنه ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك ومن أمثلة ذلك ~~رواية مالك عن بن شهاب عن عروة في قصة سالم مولى أبي حذيفة قال بن عبد البر ~~هذا يدخل في المسند للقاء عروة عائشة وغيرها من نساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم وللقائه سهلة زوج أبي حذيفة أيضا وأما الالزام فالجواب عنه أن القصة ~~المذكورة لا تشتمل على حكم متأصل فوقع فيها التساهل في صريح الاتصال فلا ~~يلزم من ذلك إيراد جميع المراسيل في الكتاب الصحيح نعم الجمهور على أن ~~السياق المذكور مرسل وقد صرح بذلك الدارقطني وأبو مسعود وأبو نعيم والحميدي ~~وقال بن بطال يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعا ولو كانت في المهد لكن لا ~~يمكن منها حتى تصلح للوطء فرمز بهذا إلى أن لا فائدة للترجمة لأنه أمر مجمع ~~عليه قال ويؤخذ من الحديث أن الأب يزوج البكر الصغيرة بغير استئذانها قلت ~~كأنه أخذ ذلك من عدم ذكره وليس بواضح الدلالة بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ~~ورود الأمر باستئذان البكر وهو الظاهر فإن القصة وقعت بمكة قبل الهجرة وقول ~~أبي بكر إنما أنا أخوك حصر مخصوص بالنسبة إلى تحريم نكاح بنت الأخ وقوله ~~صلى الله عليه وسلم في الجواب أنت أخي في دين الله وكتابه إشارة إلى قوله ~~تعالى إنما المؤمنون اخوة ونحو ذلك وقوله وهي لي حلال معناه وهي مع كونها ~~بنت أخي يحل لي نكاحها لأن الأخوة المانعة من ذلك إخوة النسب والرضاع لا ~~إخوة الدين وقال مغلطاي في صحة هذا الحديث نظر لأن الخلة لأبي بكر إنما ~~كانت بالمدينة وخطبه عائشة كانت بمكة فكيف يلتئم قوله إنما أنا أخوك وأيضا ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم ما باشر الخطبة بنفسه كما أخرجه بن أبي عاصم من ~~طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة ms06649 أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أرسل خولة بنت حكيم إلى أبي بكر يخطب عائشة فقال لها أبو بكر وهل تصلح له ~~إنما هي بنت أخيه فرجعت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها ارجعي ~~فقولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له ~~فقال ادعي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فانكحه قلت اعتراضه الثاني ~~يرد الاعتراض الأول من وجهين إذ المذكور في الحديث الأخوة وهي إخوة الدين ~~والذي اعترض به الخلة وهي أخص من الأخوة ثم الذي وقع بالمدينة إنما هو قوله ~~صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا الحديث الماضي في المناقب من رواية ~~أبي سعيد فليس فيه اثبات الخلة الا بالقوة لا بالفعل الوجه الثاني أن في ~~الثاني اثبات ما نفاه في الأول والجواب عن اعتراضه بالمباشرة إمكان الجمع ~~بأنه خاطب بذلك بعد أن راسله PageV09P124 # | 1 ( قوله باب إلى من ينكح وأي النساء خير وما يستحب أن يتخير لنطفه من ~~غير إيجاب ) # اشتملت الترجمة على ثلاثة أحكام وتناول الأول والثاني من حديث الباب واضح ~~وأن الذي يريد التزويج ينبغي أن ينكح إلى قريش لأن نساءهن خير النساء وهو ~~الحكم الثاني وأما الثالث فيؤخذ منه بطريق اللزوم لأن من ثبت انهن خير من ~~غيرهن استحب تخيرهن للاولاد وقد ورد في الحكم الثالث حديث صريح أخرجه بن ~~ماجة وصححه الحاكم من حديث عائشة مرفوعا تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء ~~وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضا وفي إسناده مقال ويقوى أحد الإسنادين ~~بالاخر # 4794 قوله خير نساء ركبن الإبل تقدم في أواخر أحاديث الأنبياء في ذكر ~~مريم عليها السلام قول أبي هريرة في آخره ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط ~~فكأنه أراد إخراج مريم من هذا التفضيل لأنها لم تركب بعيرا قط فلا يكون فيه ~~تفضيل نساء قريش عليها ولا يشك أن لمريم فضلا وأنها أفضل من جميع نساء قريش ~~أن ثبت أنها نبيه أو من اكثرهن أن ms06650 لم تكن نبية وقد تقدم بيان ذلك في ~~المناقب في حديث خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة وأن معناها أن كل واحدة ~~منهما خير نساء الأرض في عصرها ويحتمل أن لا يحتاج في إخراج مريم من هذا ~~التفضيل إلى الاستنباط من قوله ركبن الإبل لأن تفضيل الجملة لا يستلزم ثبوت ~~كل فرد فرد منها فإن قوله ركبن الإبل إشارة إلى العرب لأنهم الذين يكثر ~~منهم ركوب الإبل وقد عرف أن العرب خير من غيرهم مطلقا في الجملة فيستفاد ~~منه تفضيلهن مطلقا على نساء غيرهن مطلقا ويمكن أن يقال أيضا أن الظاهر أن ~~الحديث سيق في معرض الترغيب في نكاح القرشيات فليس فيه التعرض لمريم ولا ~~لغيرها ممن انقضى زمنهن قوله صالح نساء قريش كذا للأكثر بالافراد وفي رواية ~~غير الكشميهني صلح بضم أوله وتشديد اللام بصيغة الجمع وسيأتي في أواخر ~~النفقات من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ نساء قريش والمطلق محمول على المقيد ~~فالمحكوم له بالخيرية الصالحات من نساء قريش لا على العموم والمراد بالصلاح ~~هنا صلاح الدين وحسن المخالطة مع الزوج ونحو ذلك قوله احناه بسكون المهملة ~~بعدها نون أكثره شفقة والحانية على ولدها هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم ~~فلا تتزوج فإن تزوجت فليست بحانية قاله الهروي وجاء الضمير مذكرا وكان ~~القياس احناهن وكأنه ذكر باعتبار اللفظ والجنس أو الشخص أو الإنسان وجاء ~~نحو ذلك في حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه ~~خلقا بالافراد في الثاني وحديث بن عباس في قول أبي سفيان عندي أحسن العرب ~~وأجمله أم حبيبة بالافراد في الثاني أيضا قال أبو حاتم السجستاني لا يكادون ~~يتكلمون به الا مفردا قوله على ولده في رواية الكشميهني على ولد بلا ضمير ~~وهو أوجه ووقع في رواية لمسلم على يتيم وفي أخرى على طفل والتقييد باليتم ~~والصغر يحتمل أن يكون معتبرا من ذكر بعض افراد العموم لأن صفة الحنو على ~~الولد ثابتة لها لكن ذكرت الحالتان لكونهما أظهر في ms06651 ذلك قوله وأرعاه على ~~زوج أي أحفظ وأصون لما له بالأمانة فيه والصيانة له وترك التبذير في ~~الإنفاق قوله في PageV09P125 ذات يده أي في ماله المضاف إليه ومنه قولهم ~~فلان قليل ذات اليد أي قليل المال وفي الحديث الحث على نكاح الأشراف خصوصا ~~القرشيات ومقتضاه أنه كلما كان نسبها أعلى تأكد الاستحباب ويؤخذ منه اعتبار ~~الكفاءة في النسب وأن غير القرشيات ليس كفأ لهن وفضل الحنو والشفقة وحسن ~~التربية والقيام على الأولاد وحفظ مال الزوج وحسن التدبير فيه ويؤخذ منه ~~مشروعية انفاق الزوج على زوجته وسيأتي في أواخر النفقات بيان سبب هذا ~~الحديث # | 1 ( قوله باب اتخاذ السراري ) # جمع سرية بضم السين وكسر الراء الثقيلة ثم تحتانية ثقيلة وقد تكسر السين ~~أيضا سميت بذلك لأنها مشتقة من التسرر وأصله من السر وهو من أسماء الجماع ~~ويقال له الاستسرار أيضا أو أطلق عليها ذلك لأنها في الغالب يكتم أمرها عن ~~الزوجة والمراد بالاتخاذ الاقتناء وقد ورد الأمر بذلك صريحا PageV09P126 في ~~حديث أبي الدرداء مرفوعا عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام أخرجه ~~الطبراني وإسناده واه ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ~~أنكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم يوم القيامة وإسناده أصلح من الأول ~~لكنه ليس بصريح في التسري قوله ومن أعتق جارية ثم تزوجها عطف هذا الحكم على ~~الاقتناء لأنه قد يقع بعد التسري وقبله وأول أحاديث الباب منطبق على هذا ~~الشق الثاني ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي موسى وقد تقدم ~~شرحه في كتاب العلم وقوله في هذه الطريق أيما رجل كانت عنده وليدة أي أمة ~~واصلها ما ولد من الاماء في ملك الرجل ثم أطلق ذلك على كل أمة # 4795 قوله فله اجران ذكر ممن يحصل لهم تضعيف الأجر مرتين ثلاثة أصناف ~~متزوج الأمة بعد عتقها ومؤمن أهل الكتاب وقد تقدم البحث فيه في كتاب العلم ~~والمملوك الذي يؤدي حق الله وحق مواليه وقد تقدم في العتق ووقع في حديث أبي ~~إمامة رفعه عند ms06652 الطبراني أربعة يؤتون أجرهم مرتين فذكر الثلاثة كالذي هنا ~~وزاد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في التفسير حديث الماهر بالقرآن ~~والذي يقرأ وهو عليه شاق وحديث زينب امرأة بن مسعود في التي تتصدق على ~~قريبها لها أجران أجر الصدقة وأجر الصلة وقد تقدم في ا لزكاة وحديث عمرو بن ~~العاص في الحاكم إذا أصاب له أجران وسيأتي في الأحكام وحديث جرير من سن سنة ~~حسنة وحديث أبي هريرة من دعا إلى هدى وحديث أبي مسعود من دل على خير ~~والثلاثة بمعنى وهن في الصحيحين ومن ذلك حديث أبي سعيد في الذي تيمم ثم وجد ~~الماء فأعاد الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لك الأجر مرتين أخرجه ~~أبو داود وقد يحصل بمزيد التتبع أكثر من ذلك وكل هذا دال على أن لا مفهوم ~~للعدد المذكور في حديث أبي موسى وفيه دليل على مزيد فضل من أعتق أمته ثم ~~تزوجها سواء أعتقها ابتداء لله أو لسبب وقد بالغ قوم فكرهوه فكأنهم لم ~~يبلغهم الخبر فمن ذلك ما وقع في رواية هشيم عن صالح بن صالح الراوي المذكور ~~وفيه قال رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال أن من قبلنا من أهل ~~خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال ~~الشعبي فذكر هذا الحديث وأخرج الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن بن مسعود أنه ~~كان يقول ذلك وأخرج سعيد بن منصور عن بن عمر مثله وعند بن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح عن أنس أنه سئل عنه فقال إذا أعتق أمته لله فلا يعود فيها ومن طريق ~~سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي إنهما كرها ذلك وأخرج أيضا من طريق عطاء ~~والحسن إنهما كانا لا يريان بذلك بأسا قوله وقال أبو بكر هو بن عياش ~~بتحتانية وآخره معجمة وأبو حصين هو عثمان بن عاصم عن أبي بردة هو بن أبي ~~موسى وهذا الإسناد مسلسل بالكوفيين وبالكنى قوله عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعتقها ms06653 ثم اصدقها كأنه أشار بهذه الرواية إلى أن المراد بالتزويج ~~في الرواية الأخرى أن يقع بمهر جديد سوى العتق لا كما وقع في قصة صفية كما ~~سيأتي في الباب الذي بعده فأفادت هذه الطريق ثبوت الصداق فإنه لم يقع ~~التصريح به في الطريق الأولى بل ظاهرها أن يكون العتق نفس المهر وقد وصل ~~طريق أبي بكر بن عياش هذه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه فقال حدثنا أبو ~~بكر الخياط فذكره بإسناده بلفظ إذا أعتق الرجل أمته ثم امهرها مهرا جديدا ~~كان له أجران وكأن أبا بكر كان يتعانى الخياطة في وقت وهو أحد الحفاظ ~~المشهورين في الحديث والقراء المذكورين في القراءة وأحد الرواة عن عاصم وله ~~اختيار وقد احتج به البخاري ووصله من طريقه أيضا الحسن بن سفيان وأبو بكر ~~البزار في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن PageV09P127 ولفظه عنده ~~ثم تزوجها بمهر جديد وكذا أخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده عن ~~أبي بكر بهذا اللفظ ولم يقع لابن حزم الا من رواية الحماني فضعف هذه ~~الزيادة به ولم يصب وذكر أبو نعيم أن أبا بكر تفرد بها عن أبي حصين وذكر ~~الإسماعيلي أن فيه اضطرابا على أبي بكر بن عياش كأنه عني في سياق المتن لا ~~في الإسناد وليس ذلك الاختلاف اضطرابا لأنه يرجع إلى معنى واحد وهو ذكر ~~المهر واستدل به على أن عتق الأمة لا يكون نفس الصداق ولا دلالة فيه بل هو ~~شرط لما يترتب عليه الاجران المذكوران وليس قيدا في الجواز تنبيه وقع في ~~رواية أبي زيد المروزي عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى والصواب ما عند ~~الجماعة عن أبيه أبي موسى بحذف عن التي قبل أبي موسى الحديث الثاني # 4796 قوله حدثنا سعيد بن تليد بفتح المثناة وكسر اللام الخفيفة وسكون ~~التحتانية بعدها مهملة مصري مشهور وكذا شيخه وبقية الإسناد إلى أبي هريرة ~~من أهل البصرة ومحمد هو بن سيرين وقوله في الرواية الثانية عن أيوب عن محمد ~~كذا ms06654 للأكثر ووقع لأبي ذر بدله عن مجاهد وهو خطأ وقد تقدم في أحاديث ~~الأنبياء عن محمد بن محبوب عن حماد بن زيد على الصواب لكنه ساقه هناك ~~موقوفا واختلف هنا الرواة فوقع في رواية كريمة والنسفي موقوفا أيضا ~~ولغيرهما مرفوعا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب شيخ البخاري ~~فيه موقوفا وكذا ذكر أبو نعيم أنه وقع هنا البخاري موقوفا وبذلك جزم ~~الحميدي وأظنه الصواب في رواية حماد عن أيوب وأن ذلك هو السر في إيراد ~~رواية جرير بن حازم مع كونها نازلة ولكن الحديث في الأصل ثابت الرفع لكن بن ~~سيرين كان يقف كثيرا من حديثه تخفيفا وأغرب المزي فعزا رواية حماد هذه هنا ~~إلى رواية بن رميح عن الفربري وغفل عن ثبوتها في رواية أبي ذر والأصيلي ~~وغيرهما من الرواة من طريق الفربري حتى في رواية أبي الوقت وهي ثابتة أيضا ~~في رواية النسفي فما أدري ما وجه تخصيص ذلك برواية بن رميح قوله لم يكذب ~~إبراهيم الا ثلاث كذبات الحديث ساقه مختصرا هنا وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء قال بن المنير مطابقة حديث هاجر للترجمة ~~أنها كانت مملوكة وقد صح أن إبراهيم اولدها بعد ان ملكها فهي سرية قلت أن ~~أراد أن ذلك وقع صريحا في الصحيح فليس بصحيح وإنما الذي في الصحيح أن سارة ~~ملكتها وأن إبراهيم اولدها إسماعيل وكونه ما كان بالذي يستولد أمة امرأته ~~الا بملك مأخوذ من خارج الحديث غير الذي في الصحيح وقد ساقه أبو يعلى في ~~مسنده من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة في هذا الحديث ~~قال في آخره فاستوهبها إبراهيم من سارة فوهبتها له ووقع في حديث حارثة بن ~~مضرب عن علي عند الفاكهي أن إبراهيم استوهب هاجر من سارة فوهبتها له وشرطت ~~عليه أن لا يسرها فالتزم ذلك ثم غارت منها فكان ذلك السبب في تحويلها مع ~~ابنها إلى مكة وقد تقدم شيء من ذلك في أحاديث ms06655 الأنبياء الحديث الثالث حديث ~~أنس قال # 4797 أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثا الحديث وفيه ~~فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه ووقع في رواية حماد ~~بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم فقال الناس لا ندري اتزوجها أم اتخذها أم ~~ولد وشاهد الترجمة منه تردد الصحابة في صفية هل هي زوجة أو سرية فيطابق أحد ~~ركني الترجمة قال بعض الشراح دل تردد الصحابة في صفية هل هي زوجة أو سرية ~~على أن عتقها لم يكن نفس الصداق كذا قال وهو متعقب بان التردد إنما كان في ~~أول الحال ثم ظهر بعد ذلك أنها زوجة وليس فيه دلالة لما ذكر واستدل به على ~~صحة النكاح بغير PageV09P128 شهود لأنه لو حضر في تزويج صفية شهود لما خفي ~~عن الصحابة حتى يترددوا ولا دلالة فيه أيضا لاحتمال أن الذين حضروا التزويج ~~غير الذين ترددوا وعلي تسليم أن يكون الجميع ترددوا فذلك مذكور من خصائصه ~~صلى الله عليه وسلم أنه يتزوج بلا ولي ولا شهود كما وقع في قصة زينب بنت ~~جحش وقد سبق شرح أول الحديث في غزوة خيبر من كتاب المغازي ويأتي ما يتعلق ~~بالعتق في الذي بعده # | 1 ( قوله باب من جعل عتق الأمة صداقها ) # كذا أورده غير جازم بالحكم وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب ~~وإبراهيم وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق ~~قالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر على ~~ظاهر الحديث وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة أقربها إلى لفظ الحديث ~~أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجبت له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها ~~بها ويؤيده قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب سمعت أنسا قال سبي النبي صلى ~~الله عليه وسلم صفية فاعتقها وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها قال نفسها ~~فأعتقها هكذا أخرجه المصنف في المغازي وفي رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز ~~عن أنس في حديث قال ms06656 وصارت صفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها ~~وجعل عتقها صداقها فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت سألت أنسا ما ~~أمهرها قال امهرها نفسها فتبسم فهو ظاهر جدا في أن المجمول مهرا هو نفس ~~العتق فالتأويل الأول لا بأس به فإنه لا منافاة بينه وبين القواعد حتى لو ~~كانت القيمة مجهولة فإن في صحة العقد بالشرط المذكور وجها عند الشافعية ~~وقال آخرون بل جعل نفس العتق المهر ولكنه من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي ~~وقال آخرون قوله أعتقها وتزوجها معناه أعتقها ثم تزوجها فلما لم يعلم أنه ~~ساق لها صداقا قال اصدقها نفسها أي لم يصدقها شيئا فيما أعلم ولم ينف أصل ~~الصداق ومن ثم قال أبو الطيب الطبري من الشافعية وبن المرابط من المالكية ~~ومن تبعهما أنه قول أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما تأيد ذلك ~~عندهم بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة ويقال أمة الله بنت رزينة عن أمها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة وكان ~~أتى بها مسبية من قريظة والنضير وهذا لا يقوم به حجة لضعف إسناده ويعارضه ~~ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال ~~أن أنسا قال ذلك بناء على ما ظنه وقد خالف هذا الحديث أيضا ما عليه كافة ~~أهل السير أن صفية من سبي خيبر ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير ~~مهر فلزمها الوفاء بذلك وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وقيل ~~يحتمل أنه أعتقها بغير عوض وتزوجها بغير مهر في الحال ولا في المآل قال بن ~~الصلاح معناه أن العتق يحل محل الصداق وأن لم يكن صداقا قال وهذا كقولهم ~~الجوع زاد من لا زاد له قال وهذا الوجه أصح الأوجه واقربها إلى لفظ الحديث ~~وتبعه النووي في الروضة ومن المستغربات قول الترمذي ms06657 بعد أن أخرج الحديث وهو ~~قول الشافعي وأحمد وإسحاق PageV09P129 قال وكره بعض أهل العلم أن يجعل ~~عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى العتق والقول الأول أصح وكذا نقل بن ~~حزم عن الشافعي والمعروف عند الشافعية أن ذلك لا يصح لكن لعل مراد من نقله ~~عنه صورة الاحتمال الأول ولا سيما نص الشافعي على أن من أعتق أمته على أن ~~يتزوجها فقبلت عتقت ولم يلزمها أن تتزوج به لكن يلزمها له قيمتها لأنه لم ~~يرض بعتقها مجانا فصار كسائر الشروط الفاسدة فإن رضيت وتزوجته على مهر ~~يتفقان عليه كان لها ذلك المسمى وعليها له قيمتها فإن اتحدا تقاصا وممن قال ~~بقول أحمد من الشافعية بن حبان صرح بذلك في صحيحه قال بن دقيق العيد الظاهر ~~مع أحمد ومن وافقه والقياس مع الآخرين فيتردد الحال بين ظن نشأ عن قياس ~~وبين ظن نشأ عن ظاهر الخبر مع ما تحتمله الواقعة من الخصوصية وهي وأن كانت ~~على خلاف الأصل لكن يتقوى ذلك بكثرة خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في ~~النكاح وخصوصا خصوصيته بتزويج الواهبة من قوله تعالى وامرأة مؤمنة أن وهبت ~~نفسها للنبي الآية وممن جزم بأن ذلك كان من الخصائص يحيى بن أكثم فيما ~~أخرجه البيهقي قال وكذا نقله المزني عن الشافعي قال وموضع الخصوصية أنه ~~أعتقها مطلقا وتزوجها بغير مهر ولا ولى ولا شهود وهذا بخلاف غيره وقد أخرج ~~عبد الرزاق جواز ذلك عن علي وجماعة من التابعين ومن طريق إبراهيم النخعي ~~قال كانوا يكرهون أن يعتق أمته ثم يتزوجها ولا يرون بأسا أن يجعل عتقها ~~صداقها وقال القرطبي منع من ذلك مالك وأبو حنيفة لاستحالته وتقرر استحالته ~~بوجهين أحدهما أن عقدها على نفسها إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض ~~الحكمين الحرية والرق فإن الحرية حكمها الاستقلال والرق ضده وأما بعد العتق ~~فلزوال حكم الجبر عنها بالعتق فيجوز أن لا ترضى وحينئذ لا تنكح الا برضاها ~~الوجه الثاني أنا إذا جعلنا العتق صداقا فأما أن يتقرر العتق ms06658 حالة الرق وهو ~~محال لتناقضهما أو حالة الحرية فيلزم اسبقيته على العقد فيلزم وجود العتق ~~حالة فرض عدمه وهو محال لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج أما نصا ~~وأما حكما حتى تملك الزوجة طلبه فإن اعتلوا بنكاح التفويض فقد تحرزنا عنه ~~بقولنا حكما فإنها وأن لم يتعين لها حالة العقد شيء لكنها تملك المطالبة ~~فثبت أنه يثبت لها حالة العقد شيء تطالب به الزوج ولا يتأنى مثل ذلك في ~~العتق فاستحال أن يكون صداقا وتعقب ما ادعاه من الاستحالة بجواز تعليق ~~الصداق على شرط إذا وجد استحقته المرأة كأن يقول تزوجتك على ما سيستحق لي ~~عند فلان وهو كذا فإذا حل المال الذي وقع العقد عليه استحقته وقد أخرج ~~الطحاوي من طريق نافع عن بن عمر في قصة جويرية بنت الحارث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل عتقها صداقها وهو مما يتأيد به حديث أنس لكن أخرج أبو ~~داود من طريق عروة عن عائشة في قصة جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها لما جاءت تستعين به في كتابتها هل لك أن أقضي عنك كتابتك وأتزوجك قالت ~~قد فعلت وقد استشكله بن حزم بأنه يلزم منه أن كان أدى عنها كتابتها أن يصير ~~ولاؤها لمكاتبها وأجيب بأنه ليس في الحديث التصريح بذلك لأن معنى قولها قد ~~فعلت رضيت فيحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم عوض ثابت بن قيس عنها فصارت ~~له فأعتقها وتزوجها كما صنع في قصة صفية أو يكون ثابت لما بلغته رغبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهبها له وفي الحديث للسيد تزويج أمته إذا أعتقها من ~~نفسه ولا يحتاج إلى ولي ولا حاكم وفيه اختلاف يأتي في باب إذا كان الولي هو ~~الخاطب بعد نيف وعشرين بابا قال بن الجوزي فإن قيل ثواب العتق عظيم فكيف ~~فوته حيث جعله مهرا وكان يمكن جعل المهر غيره فالجواب أن صفية بنت ملك ~~ومثلها لا يقنع الا بالمهر الكثير PageV09P130 ولم يكن عنده صلى ms06659 الله عليه ~~وسلم إذ ذاك ما يرضيها به ولم ير أن يقتصر فجعل صداقها نفسها وذلك عندها ~~أشرف من المال الكثير قوله باب من جعل عتق الأمة صداقها كذا أورده غير جازم ~~بالحكم وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم وطاوس والزهري ~~ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق قالوا إذا أعتق أمته على ~~أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر على ظاهر الحديث وأجاب ~~الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة أقربها أي لفظ الحديث أنه أعتقها بشرط أن ~~يتزوجها فوجبت له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها ويؤيده قوله في ~~رواية عبد العزيز بن صهيب سمعت أنسا قال سبى النبي صلى الله عليه وسلم صفية ~~فأعتقها وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها قال نفسها فأعتقها هكذا أخرجه ~~المصنف في المغازي وفي رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس في حديث قال ~~وصارت صفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها ~~فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت سألت أنسا ما أمهرها قال أمهرها ~~نفسها فتبسم فهو ظاهر جدا في أن المجهول مهرا هو نفس العتق فالتأويل الأول ~~لا بأس به فإنه لا منافاة بينه وبين القواعد حتى لو كانت القيمة مجهولة فإن ~~في صحة العقد بالشرط المذكور وجها عند الشافعية وقال آخرون بل جعل نفس ~~العتق المهر ولكنه من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي وقال آخرون قوله ~~أعتقها وتزوجها معناه أعتقها ثم تزوجها فلما لم يعلم أنه ساق لها صداقا قال ~~أصدقها نفسها أي لم يصدقها شيئا فيما أعلم ولم ينف أصل الصداق ومن ثم قال ~~أبو الطيب الطبري من الشافعية وبن المرابط من المالكية ومن تبغهما أنه قول ~~أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما تأيد ذلك عندهم بما أخرجه ~~البيهقي من حديث أميمة ويقال أمة الله ينت رزينة عن أمها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة وكان أتى بها مسبية ms06660 من ~~قريظة والنضير وهذا لا يقوم به حجة لضعف إسناده ويعارضه ما أخرجه الطبراني ~~وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني النبي صلى الله عليه وسلم وحصل ~~عتقي صداقي وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال إن أنسا قال ذلك بناء ~~على ما ظنه وقد خالف هذا الحديث أيضا ما عليه كافة أهل السير أن صفية من ~~سبى خيبر ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء ~~بذلك وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم غيره وقيل يحتمل أنه أعتقها بغير ~~عوض وتزوجها بغير مهر في الحال ولا في المال قال بن الصلاح معناه أن العتق ~~يحل محل الصداق وإن لم يكن صداقا قال وهذا كقولهم الجوع زاد من لا زاد له ~~قال وهذا الوجه أصح الأوجه وأقربها إلى لفظ الحديث وتبعه النووي في الروضة ~~ومن المستغربات قول الترمذي بعد أن أخرج الحديث وهو قول الشافعي وأحمد ~~وإسحاق قال وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى ~~العتق والقول الأول أصح وكذا نقل بن حزم عن الشافعي والمعروف عند الشافعية ~~أن ذلك لا يصح لكن لعل مراد من نقله عنه صورة الاحتمال الأول ولا سيما نص ~~الشافعي على أن من أعتق أمته على أن يتزوجها فقبلت عتقت ولم يلزمها أن ~~تتزوج به لكن يلزمها له قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فصار كسائر الشروط ~~الفاسدة فإن رضيت وتزوجته على مهر يتفقان عليه كان لها ذلك المسمى وعليها ~~له قيمتها فإن اتحدا تقاصا وممن قال بقول أحمد من الشافعية بن حبان صرح ~~بذلك في صحيحه قال بن دقيق العيد الظاهر مع أحمد ومن وافقه والقياس مع ~~الآخرين فيتردد الحال بين ظن نشأ عن قياس وبين ظن نشأ عن ظاهر الخبر مع ما ~~تحتمله الواقعة من الخصوصية وهي وإن كانت على خلاف الأصل لكن يتقوى ذلك ~~بكثرة خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح وخصوصا خصوصيته بتزويج ~~الواهبة من قوله ms06661 تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي الآية وممن جزم ~~بأن ذلك كان من الخصائص يحيى بن أكثم فيما أخرجه البيهقي قال وكذا نقله ~~المزني عن الشافعي قال وموضع الخصوصية أنه أعتقها مطلقا وتزوجها بغير مهر ~~ولا ولي ولا شهود وهذا بخلاف غيره وقد أخرج عبد الرزاق جواز ذلك عن علي ~~وجماعة من التابعين ومن طريق إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون أن يعتق أمته ~~ثم يتزوجها ولا يرون بأسا أن يجعل عتقها صداقها وقال القرطبي منع من ذلك ~~مالك وأبو حنيفة لاستحالته وتقرر استحالته بوجهين أحدهما أن عقدها على ~~نفسها إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض الحكمين الحرية والرق فإن ~~الحرية حكمها الاستقلال والرق ضده وأما بعد العتق فلزوال حكم الجبر عنها ~~بالعتق فيجوز أن لا ترضي وحينئذ لا تنكح إلا برضاها الوجه الثاني أنا إذا ~~جعلنا العتق صداقا فإما أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال لتناقضهما أو ~~حالة الحرية فيلزم أسبقيته على العقد فيلزم وجود العتق حالة فرض عدمه وهو ~~محال لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج إما نصا وإما حكما حتى ~~تملك الزوجة طلبه فإن اعتلوا بنكاح التفويض فقد تحرزنا عنه بقولنا حكما ~~فإنها وإن لم يتعين لها حالة العقد شيء لكنها تملك المطالبة فثبت أنه يثبت ~~لها حالة العقد شيء تطالب به الزوج ولا يتأتى مثل ذلك في العتق فاستحال أن ~~يكون صداقا وتعقب ما ادعاه من الاستحالة بجواز تعليق الصداق على شرط إذا ~~وجد استحقته المرأة كأن يقول تزوجتك على ما سيستحق لي عند فلان وهو كذا ~~فإذا حل المال الذي وقع العقد عليه استحقته وقد أخرج الطحاوي من طريق نافع ~~عن بن عمر في قصة جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عتقها ~~صداقها وهو مما يتأيد به حديث أنس لكن أخرج أبو داود من طريق عروة عن عائشة ~~في قصة جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما جاءت تستعين به في ~~كتابتها ms06662 هل لك أن أقضى عنك كتابتك وأتزوجك قالت قد فعلت وقد استشكله بن حزم ~~بأنه يلزم منه إن كان أدى عنها كتابتها أن يصير ولاؤها لمكاتبها وأجيب بأنه ~~ليس في الحديث التصريح بذلك لأن معنى قولها قد فعلت رضيت فيحتمل أن يكون ~~صلى الله عليه وسلم عوض ثابت بن قيس عنها فصارت له فأعتقها وتزوجها كما صنع ~~في قصة صفية أو يكون ثابت لما بلغته رغبة النبي صلى الله عليه وسلم وهبها ~~له وفي الحديث للسيد تزويج أمته إذا أعتقها من نفسه ولا يحتاج إلى ولي ولا ~~حاكم وفيه اختلاف يأتي في باب إذا كان الولى هو الخاطب بعد نيف وعشرين بابا ~~قال بن الجوزي فإن قيل ثواب العتق عظيم فكيف فوته حيث جعله مهرا وكان يمكن ~~جعل المهر غيره فالجواب أن صفية بنت ملك ومثلها لا يقنع إلا بالمهر الكثير ~~ولم يكن عنده صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ما يرضيها به ولم ير أن يقتصر فجعل ~~صداقها نفسها وذلك عندها أشرف من المال الكثير # | 1 ( قوله باب تزويج المعسر ) # تقدم في أوائل كتاب النكاح باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام ~~وهذه الترجمة أخص من تلك وعلق هناك حديث سهل الذي أورده في هذا الباب ~~مبسوطا وسيأتي شرحه بعد ثلاثين بابا قوله لقوله تعالى أن يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله هو تعليل لحكم الترجمة ومحصله أن الفقر في الحال لا ~~يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل والله أعلم قوله باب تزويج ~~المعسر تقدم في أوائل كتاب النكاح باب تزويج المعسر الذي معه القرآن ~~والإسلام وهذه الترجمة أخص من تلك وعلق هناك حديث سهل الذي أورده في هذا ~~الباب مبسوطا وسيأتي شرحه بعد ثلاثين بابا قوله لقوله تعالى إن يكونوا ~~فقراء يغنهم الله من فضله هو تعليل لحكم الترجمة ومحصله أن الفقر في الحال ~~لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل والله أعلم PageV09P131 # | 1 ( قوله باب الأكفاء ) # في الدين جمع كفء بضم أوله وسكون الفاء بعدها ms06663 همزة المثل والنظير واعتبار ~~الكفاءة في الدين متفق عليه فلا تحل المسلمة لكافر أصلا قوله وهو الذي خلق ~~من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا الآية قال الفراء النسب من لا يحل نكاحه ~~والصهر من يحل نكاحه فكأن المصنف لما رأى الحصر وقع بالقسمين صلح التمسك ~~بالعموم لوجود الصلاحية الا ما دل الدليل على اعتباره وهو استثناء الكافر ~~وقد جزم بان اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك ونقل عن بن عمر وبن مسعود ومن ~~التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز واعتبر الكفاءة في النسب ~~الجمهور وقال أبو حنيفة قريش أكفاء بعضهم بعضا والعرب كذلك وليس أحد من ~~العرب كفأ لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفأ للعرب وهو وجه للشافعية ~~والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض ~~وقال الثوري إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح وبه قال أحمد في رواية ~~وتوسط الشافعي فقال ليس نكاح غير الأكفاء حراما فأرد به النكاح وإنما هو ~~تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه فلو رضوا الا ~~واحدا فله فسخه PageV09P132 وذكر أن المعنى في اشتراط الولاية في النكاح ~~كيلا تضيع المرأة نفسها في غير كفء انتهى ولم يثبت في اعتبار الكفاءة ~~بالنسب حديث وأما ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه العرب بعضهم أكفاء بعض ~~والموالي بعضهم أكفاء بعض فإسناده ضعيف واحتج البيهقي بحديث وائلة مرفوعا ~~أن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل الحديث وهو صحيح أخرجه مسلم لكن في ~~الاحتجاج به لذلك نظر لكن ضم بعضهم إليه حديث قدموا قريشا ولا تقدموها ونقل ~~بن المنذر عن البويطي أن الشافعي قال الكفاءة في الدين وهو كذلك في مختصر ~~البويطي قال الرافعي وهو خلاف مشهور ونقل الابزي عن الربيع أن رجلا سأل ~~الشافعي عنه فقال أنا عربي لا تسألني عن هذا ثم ذكر المصنف في الباب أربعة ~~أحاديث الحديث الأول حديث عائشة # 4800 قوله أن أبا حذيفة اسمه مهشم على المشهور وقيل هاشم ms06664 وقيل غير ذلك ~~وهو خال معاوية بن أبي سفيان قوله تبنى بفتح المثناة والموحدة وتشديد النون ~~بعدها ألف أي اتخذه ولدا وسالم هو بن معقل مولى أبي حذيفة ولم يكن مولاه ~~وإنما كان يلازمه بل كان من حلفائه كما وقع في رواية لمسلم وكان استشهاد ~~أبي حذيفة وسالم جميعا يوم اليمامة في خلافة أبي بكر قوله وأنكحه أي زوجه ~~هندا كذا في هذه الرواية ووقع عند مالك فاطمة فلعل لها اسمين والوليد بن ~~عتبة أحد من قتل ببدر كافرا وقوله بنت أخيه بفتح الهمزة وكسر المعجمة ثم ~~تحتانية هو الصحيح وحكى بن التين أن في بعض الروايات بضم الهمزة وسكون ~~الخاء ثم مثناة وهو غلط قوله وهو مولى امرأة من الأنصار تقدم بيان اسمها في ~~غزوة بدر قوله كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا أي بن حارثة وقد ~~تقدم خبره بذلك في تفسير سورة الأحزاب قوله فمن لم يعلم له أب بضم أول يعلم ~~وفتح اللام على البناء للمجهول قوله كان مولى وأخا في الدين لعل في هذا ~~إشارة إلى قولهم مولى أبي حذيفة وأن سالما لما نزلت ادعوهم لآبائهم كان ممن ~~لا يعلم له أب فقيل له مولى أبي حذيفة قوله أنا كنا نرى بفتح النون أي ~~نعتقد قوله سالما ولدا زاد البرقاني من طريق أبي اليمان شيخ البخاري فيه ~~وأبو داود من رواية يونس عن الزهري فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت ~~واحد فيراني فضلا وفضلا بضم الفاء والمعجمة أي متبذلة في ثياب المهنة يقال ~~تفضلت المرأة إذا فعلت ذلك هذا قوله الخطابي وتبعه بن الأثير وزاد وكانت في ~~ثوب واحد وقال بن عبد البر قال الخليل رجل فضل متوشح في ثوب واحد يخالف بين ~~طرفيه قال فعلي هذا فمعنى الحديث أنه كان يدخل عليها وهي منكشف بعضها وعن ~~بن وهب فضل مكشوفة الرأس والصدر وقيل الفضل الذي عليه ثوب واحد ولا إزار ~~تحته وقال صاحب الصحاح تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ms06665 ثوب واحد كقميص ~~لا كمين له قوله وقد انزل الله فيه ما قد علمت أي الآية التي ساقها قبل وهي ~~ادعوهم لآبائهم وقوله وما جعل ادعياءكم ابناءكم قوله فذكر الحديث ساق بقيته ~~البرقاني وأبو داود فكيف ترى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارضعيه ~~فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك كانت عائشة تأمر ~~بنات اخوتها وبنات اخواتها أن يرضعن من احبت عائشة أن يراها ويدخل عليها ~~وأن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل عليها وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في ~~المهد وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها رخصة من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لسالم دون الناس ووقع عند الإسماعيلي من طريق فياض بن زهير عن أبي ~~اليمان فيه مع عروة أبو عائذ الله بن ربيعة ومع عائشة أم سلمة وقال في آخره ~~لم يذكرهما البخاري في إسناده قلت وقد أخرجه PageV09P133 النسائي عن عمران ~~بن بكار عن أبي اليمان مختصرا كرواية البخاري وأخرجه البخاري في غزوة بدر ~~من طريق عقيل عن الزهري كذلك واختصر المتن أيضا وأخرجه النسائي من طريق ~~يحيى بن سعيد عن الزهري فقال عن عروة وبن عبد الله بن أبي ربيعة كلاهما عن ~~عائشة وأم سلمة وأخرجه أبو داود من طريق يونس كما ترى وأخرجه عبد الرزاق عن ~~معمر والنسائي من طريق جعفر بن ربيعة والذهلي من طريق بن أخي الزهري كلهم ~~عن الزهري كما قال عقيل وكذا أخرجه مالك وبن إسحاق عن الزهري لكنه عند أكثر ~~الرواة عن مالك مرسل وخالف الجميع عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري ~~فقال عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة أخرجه الطبراني قال الذهلي في الزهريات ~~هذه الروايات كلها عندنا محفوظة الا رواية بن مسافر فإنها غير محفوظة أي ~~ذكر عمرة في إسناده قال والرجل المذكور مع عروة لا أعرفه الا انني اتوهم ~~أنه إبراهيم بن عبد الرحمن بن ms06666 عبد الله بن أبي ربيعة فإن أمه أم كلثوم بنت ~~أبي بكر فهو بن أخت عائشة كما أن عروة بن أختها وقد روى عنه الزهري حديثين ~~غير هذا قال وهو برواية يحيى بن سعيد أشبه حيث قال بن عبد الله بن أبي ~~ربيعة فنسبه لجده وأما قول شعيب أبو عائذ الله فهو مجهول قلت لعلها كنية ~~إبراهيم المذكور وقد نقل المزي في التهذيب قول الذهلي هذا وأقره وخالف في ~~الأطراف فقال أظنه الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة يعني عم إبراهيم ~~المذكور والذي أظن أن قول الذهلي أشبه بالصواب ثم ظهر لي أنه أبو عبيدة بن ~~عبد الله بن زمعة فإن هذا الحديث بعينه عند مسلم من طريقه من وجه آخر فهذا ~~هو المعتمد وكأن ما عداه تصحيف والله أعلم وقد أخرج مسلم هذا الحديث من ~~طريق القاسم بن محمد عن عائشة ومن طريق زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة فله ~~أصل من حديثهما ففي رواية للقاسم عنده جاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو فقالت يا ~~رسول الله أن في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال ارضعيه فقالت ~~وكيف ارضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد علمت ~~أنه رجل كبير وفي لفظ فقالت أن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال وأنه يدخل ~~علينا وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة شيئا من ذلك فقال ارضعيه تحرمي عليه ~~فرجعت إليه فقالت إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة وفي بعض طرق ~~حديث زينب قالت أم سلمة لعائشة أنه يدخل عليك الغلام الذي ما أحب أن يدخل ~~علي فقالت أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة أن امرأة أبي حذيفة ~~فذكرت الحديث مختصرا وفي رواية الغلام الذي قد استغنى عن الرضاعة وفيها ~~فقال ارضعيه قالت أنه ذو لحية فقال ارضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة قالت ~~فوالله ما عرفته في وجه أبي حذيفة وفي لفظ ms06667 عن أم سلمة أبي سائر أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما ~~نرى هذا الا رخصة لسالم فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا ~~قلت وهذا العموم مخصوص بغير حفصة كما سيأتي في أبواب الرضاع ونذكر هناك حكم ~~هذه المسألة أعني ارضاع الكبير إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث عائشة ~~في قصة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الاشتراط في الحج وقد تقدم البحث فيه في أبواب المحصر من كتاب ~~الحج وقوله # 4801 في هذا الحديث ما أجدني أي ما أجد نفسي واتحاد الفاعل والمفعول مع ~~كونهما ضميرين لشيء واحد من خصائص افعال القلوب وفي الحديث جواز اليمين في ~~درج الكلام بغير قصد وفيه أن المرأة لا يجب عليها أن تستأمر زوجها في حج ~~الفرض كذا قيل ولا يلزم من كونه لا يجوز له منعها أن يسقط عنها استئذانه ~~قوله في PageV09P134 آخره وكانت تحت المقداد بن الأسود ظاهر سياقه أنه من ~~كلام عائشة ويحتمل أنه من كلام عروة وهذا القدر هو المقصود من هذا الحديث ~~في هذا الباب فإن المقداد وهو بن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث ~~الزهري لكونه تبناه فكان من حلفاء قريش وتزوج ضباعة وهي هاشمية فلولا أن ~~الكفاءة لا تعتبر بالنسب لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه في النسب وللذي ~~يعتبر الكفاءة في النسب إن يجيب بأنها رضيت هي واولياؤها فسقط حقهم من ~~الكفاءة وهو جواب صحيح أن ثبت أصل اعتبار الكفاءة في النسب الحديث الثالث ~~حديث أبي هريرة # 4802 قوله تنكح المرأة لأربع أي لأجل أربع قوله لمالها ولحسبها بفتح ~~المهملتين ثم موحدة أي شرفها والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالاقارب ~~مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر ابائهم وقومهم ~~وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره وقيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة ~~وقيل المال وهو مردود لذكر ms06668 المال قبله وذكره معطوفا عليه وقد وقع في مرسل ~~يحيى بن جعدة عند سعيد بن منصور على دينها ومالها وعلى حسبها ونسبها وذكر ~~النسب على هذا تأكيد ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبه ~~الا أن تعارض نسيبه غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين وهكذا في كل ~~الصفات وأما قول بعض الشافعية يستحب أن لا تكون المرأة ذات قرابة قريبة فإن ~~كان مستندا إلى الخبر فلا أصل له أو إلى التجربة وهو أن الغالب أن الولد ~~بين القريبين يكون أحمق فهو متجه وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه بن ~~حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه أن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه ~~المال فيحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف ~~لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له ومنه حديث سمرة رفعه الحسب المال والكرم ~~التقوى أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم وبهذا الحديث تمسك من اعتبر ~~الكفاءة بالمال وسيأتي في الباب الذي بعده أو أن من شأن أهل الدنيا رفعه من ~~كان كثير المال ولو كان وضيعا وضعه من كان مقلا ولو كان رفيع النسب كما هو ~~موحود مشاهد فعلى الاحتمال الأول يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة ~~بالمال كما سيأتي البحث فيه لا على الثاني لكونه سيق في الإنكار على من ~~يفعل ذلك وقد أخرج مسلم الحديث من طريق عطاء عن جابر وليس فيه ذكر الحسب ~~اقتصر على الدين والمال والجمال قوله وجمالها يؤخذ منه استحباب تزوج ~~الجميلة الا أن تعارض الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة نعم لو ~~تساوتا في الدين فالجميلة أولي ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات ومن ذلك ~~أن تكون خفيفة الصداق قوله فاظفر بذات الدين في حديث جابر فعليك بذات الدين ~~والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء ~~لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة ~~الدين الذي هو غاية البغية ms06669 وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند بن ماجة ~~رفعه لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن أي يهلكهن ولا تزوجوهن ~~لاموالهن فعسى اموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء ذات ~~دين أفضل قوله تربت يداك أي لصقتا بالتراب وهي كناية عن الفقر وهو خير ~~بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته وبهذا جزم صاحب العمدة زاد غيره أن ~~صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ~~ربه وحكى بن العربي أن معناه استغنت ورد بان المعروف اترب إذا استغنى وترب ~~إذا افتقر ووجه بأن الغني الناشيء عن المال تراب لأن جميع ما في الدنيا ~~تراب ولا يخفى بعده وقيل معناه ضعف عقلك وقيل افتقرت من العلم وقيل فيه ~~تقدير شرط أي وقع لك ذلك PageV09P135 إن لم تفعل ورجحه بن العربي وقيل معنى ~~افتقرت خابت وصحفه بعضهم فقاله بالثاء المثلثة ووجهه بأن معنى تربت تفرقت ~~وهو مثل حديث نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالاثارب وهو جمع ثروب واثرب ~~مثل فلوس وأفلس وهي جمع ثرب بفتح أوله وسكون الراء وهو الشحم الرقيق ~~المتفرق الذي يغشى الكرش وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الأدب قال القرطبي معنى ~~الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي يرغب في نكاح المرأة لاجلها فهو خبر ~~عما في الوجود من ذلك لا أنه وقع الأمر بذلك بل ظاهره إباحة النكاح لقصد كل ~~من ذلك لكن قصد الدين أولي قال ولا يظن من هذا الحديث أن هذه الأربع تؤخذ ~~منها الكفاءة أي تنحصر فيها فإن ذلك لم يقل به أحد فيما علمت وإن كانوا ~~اختلفوا في الكفاءة ما هي وقال المهلب في هذا الحديث دليل على أن للزوج ~~الاستمتاع بمال الزوجة فإن طابت نفسها بذلك حل له وإلا فله من ذلك قدر ما ~~بذل لها من الصداق وتعقب بان هذا التفصيل ليس في الحديث ولم ينحصر قصد نكاح ~~المرأة لأجل مالها في استمتاع الزوج بل ms06670 قد يقصد تزويج ذات الغني لما عساه ~~يحصل له منها من ولد فيعود إليه ذلك المال بطريق الإرث إن وقع أو لكونها ~~تستغني بمالها عن كثرة مطالبته بما يحتاج إليه النساء ونحو ذلك وأعجب منه ~~استدلال بعض المالكية به على أن للرجل أن يحجر على امرأته في مالها قال ~~لأنه إنما تزوج لأجل المال فليس لها تفويته عليه ولا يخفى وجه الرد عليه ~~والله أعلم الحديث الرابع حديث سهل وهو بن سعد # 4803 قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز قوله مر رجل لم اقف على اسمه قوله ~~حرى بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية أي حقيق وجدير قوله يشفع بضم ~~أوله وتشديد الفاء المفتوحة أي تقبل شفاعته قوله فمر رجل من فقراء المسلمين ~~لم اقف على اسمه وفي مسند الروياني وفتوح مصر لابن عبد الحكم ومسند الصحابة ~~الذين دخلوا مصر من طريق أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر أنه جعيل بن سراقة ~~قوله فمر رجل في رواية الرقاق قال فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم مر رجل ~~قوله فقال وقع في طريق أخرى تأتي في الرقاق بلفظ فقال لرجل عنده جالس ما ~~رأيك في هذا وكأنه جمع هنا باعتبار أن الجالسين عنده كانوا جماعة لكن ~~المجيب واحد وقد سمي من المجيبين أبو ذر فيما أخرجه بن حبان من طريق عبد ~~الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عنه قوله أن لا يسمع زاد في رواية الرقاق ~~أن لا يسمع لقوله قوله هذا أي الفقير خير من ملء الأرض مثل هذا أي الغني ~~وملء بالهمز ويجوز في مثل النصب والجر قال الكرماني أن كان الأول كافرا ~~فوجهه ظاهر وإلا فيكون ذلك معلوما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي ~~قلت يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ستأتي في كتاب الرقاق بلفظ قال رجل ~~من اشراف الناس هذا والله حرى الخ فحاصل الجواب أنه أطلق تفضيل الفقير ~~المذكور على الغني المذكور ولا يلزم من ذلك تفضيل كل غني على كل ms06671 فقير وقد ~~ترجم عليه المصنف في كتاب الرقاق فضل المقر ويأتي البحث في هذه المسألة ~~هناك إن شاء الله تعالى PageV09P136 # | 1 ( قوله باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية ) # أما اعتبار الكفاءة بالمال فمختلف فيه عند من يشترط الكفاءة والاشهر عند ~~الشافعية أنه لا يعتبر ونقل صاحب الإفصاح عن الشافعي أنه قال الكفاءة في ~~الدين والمال والنسب وجزم باعتباره أبو الطيب والصيمري وجماعة واعتبره ~~الماوردي في أهل الأمصار وخص الخلاف بأهل البوادي والقرى المتفاخرين بالنسب ~~دون المال وأما المثرية فبضم الميم وسكون المثلثة وكسر الراء وفتح ~~التحتانية هي التي لها ثراء بفتح أوله والمد وهو الغني ويؤخذ ذلك من حديث ~~عائشة الذي في الباب من عموم التقسيم فيه لاشتماله على المثري والمقل من ~~الرجال والمثرية والمقلة من النساء فدل على جواز ذلك ولكنه لا يرد على من ~~يشترطه لاحتمال إضمار رضا المرأة ورضا الأولياء وقد تقدم شرح الحديث في ~~تفسير سورة النساء ومضى من وجه آخر في أوائل النكاح واستدل به على أن للولي ~~أن يزوج محجورته من نفسه وسيأتي البحث فيه قريبا وفيه أن للولي حقا في ~~التزويج لأن الله خاطب الأولياء بذلك والله أعلم قوله باب ما يتقي من شؤم ~~المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال ~~تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى أن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~كأنه يشير إلى اختصاص PageV09P137 الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه ~~الآية من التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر ~~وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله ~~يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من ~~سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن ~~شقاوة بن ادم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية ~~لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء ms06672 ~~المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها ~~أتعبتك وأن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق ~~وللطبراني من حديث أسماء أن من شقاء المرء في ا لدنيا سوء الدار والمرأة ~~والدابة وفيه سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها ~~وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها قوله باب ما يتقى من شؤم ~~المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال ~~تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من ~~التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم ~~شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك ~~وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن ~~آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن آدم ~~ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان ~~المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة ~~تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن ~~تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث ~~أسماء إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء ~~الدار ضيق مساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء ~~المرأة عقم رحمها وسوء خلقها قوله باب ما يتقى من شؤم المرأة الشؤم بضم ~~المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال تشاءمت بكذا وتيمنت ~~بكذا قوله وقوله تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم كأنه يشير إلى ~~اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في ~~الباب حديث بن عمر من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا ~~في ms06673 كتاب الجهاد وقد جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه ~~أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن آدم ثلاثة ~~المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن آدم ثلاثة ~~المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء وفي رواية لابن حبان المركب ~~الهني والمسكن الواسع وفي رواية للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة تراها ~~فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها ~~لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة قليلة المرافق وللطبراني من حديث أسماء إن ~~من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق ~~مساحتها وخبث جيرانها وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم ~~رحمها وسوء خلقها قوله باب ما يتقى من شؤم المرأة الشؤم بضم المعجمة بعدها ~~واو ساكنة وقد تهمز وهو ضد اليمن يقال تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا قوله وقوله ~~تعالى إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض ~~النساء دون بعض مما دلت عليه الآية من التبعيض وذكر في الباب حديث بن عمر ~~من وجهين وحديث سهل من وجه آخر وقد تقدم شرحهما مبسوطا في كتاب الجهاد وقد ~~جاء في بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان ~~والحاكم من حديث سعد مرفوعا من سعادة بن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن ~~الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة بن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء ~~والمركب السوء وفي رواية لابن حبان المركب الهني والمسكن الواسع وفي رواية ~~للحاكم وثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك والدابة ~~تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك والدار تكون ضيقة ~~قليلة المرافق وللطبراني من حديث أسماء إن من شقاء المرء في الدنيا سوء ~~الدار والمرأة والدابة وفيه سوء الدار ضيق مساحتها وخبث جيرانها وسوء ~~الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها # 4808 قوله عن أسامة بن زيد زاد ms06674 مسلم من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه مع ~~أسامة سعيد بن زيد وقد قال الترمذي لا نعلم أحدا قال فيه عن سعيد بن زيد ~~غير معتمر بن سليمان قوله ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء قال ~~الشيخ تقي الدين السبكي في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي بن عمر وسهل ~~بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة ~~والفتنة لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك ~~وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ومن قال أنها سبب في ذلك فهو جاهل وقد ~~أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من ~~الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر ~~النفس من ذلك فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة ~~الفعل إليها قلت وقد تقدم تقرير ذلك في كتاب الجهاد وفي الحديث أن الفتنة ~~بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن ويشهد له قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من ~~النساء فجعلهن من حب الشهوات وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى انهن ~~الأصل في ذلك ويقع في المشاهدة حب الرجل ولد من امرأته التي هي عنده أكثر ~~من حبه ولده من غيرها ومن أمثلة ذلك قصة النعمان بن بشير في الهبة وقد قال ~~بعض الحكماء النساء شر كلهن واشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن ومع أنها ~~ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين كشغله عن ~~طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد وقد أخرج ~~مسلم من حديث أبي سعيد في اثناء حديث واتقوا النساء فإن أول فتنة بني ~~إسرائيل كانت في النساء PageV09P138 # | 1 ( قوله باب الحرة تحت العبد ) # أي جواز تزويج العبد الحرة أن رضيت به وأورد فيه طرفا من قصة بريرة حيث ~~خيرت حين عتقت وسيأتي ms06675 شرحه مستوفى في كتاب الطلاق وهو مصير من المصنف إلى ~~أن زوج بريرة حين عتقت كان عبدا وسيأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى ~~قوله باب الحرة تحت العبد أي جواز تزويج العبد الحرة إن رضيت به وأورد فيه ~~طرفا من قصة بريرة حيث خيرت حين عتقت وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الطلاق ~~وهو مصير من المصنف إلى أن زوج بريرة حين عتقت كان عبدا وسيأتي البحث فيه ~~هناك إن شاء الله تعالى قوله باب لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى مثنى ~~وثلاث ورباع أما حكم الترجمة فبالاجماع الا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي ~~ونحوه وأما انتزاعه من الآية فلأن الظاهر منها التخيير بين الاعداد ~~المذكورة بدليل قوله تعالى في الآية نفسها فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ~~ولان من قال جاء القوم مثنى وثلاث ورباع أراد إنهم جاؤوا اثنين اثنين ~~وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة فالمراد تبيين حقيقة مجيئهم وإنهم لم يجيئوا ~~جملة ولا فرادى وعلى هذا فمعنى الآية أنكحوا اثنتين اثنتين وثلاثة ثلاثة ~~وأربعة أربعة فالمراد الجميع لا المجموع ولو أريد مجموع العدد المذكور لكان ~~قوله مثلا تسعا أرشق وأبلغ وأيضا فإن لفظ مثنى معدول عن اثنين اثنين كما ~~تقدم تقريره في تفسير سورة النساء فدل إيراده ان المراد التخيير بين ~~الاعداد المذكورة واحتجاجهم بان الواو للجمع لا يفيد مع وجود القرينة ~~الدالة على عدم الجمع وبكونه صلى الله عليه وسلم جمع بين تسع معارض بأمره ~~صلى الله عليه وسلم من أسلم على أكثر من أربع بمفارقة من زاد على الأربع ~~وقد وقع ذلك لغيلان بن سلمة وغيره كما خرج في كتب السنن فدل على خصوصيته ~~صلى الله عليه وسلم بذلك وقوله أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع تقدم الكلام ~~عليه في تفسير فاطر وهو ظاهر في أن المراد به تنويع الأعداد لا أن لكل واحد ~~من الملائكة مجموع العدد المذكور قوله وقال علي بن الحسين أي بن علي بن أبي ~~طالب يعني مثنى أو ثلاث ms06676 أو رباع أراد أن الواو بمعنى أو فهي للتنويع أو هي ~~عاطفة على العامل والتقدير فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وانكحوا ما ~~طاب من النساء ثلاث الخ وهذا من أحسن الأدلة في الرد على الرافضة لكونه من ~~تفسير زين العابدين وهو من ائمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ويعتقدون عصمتهم ~~ثم ساق المصنف طرفا من حديث عائشة في تفسير قوله تعالى # 4810 وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وقد سبق قبل هذا بباب أتم سياقا ~~من الذي هنا وبالله التوفيق PageV09P139 # | 1 ( قوله باب وامهاتكم اللاتي ارضعنكم ) # # | 1 ( ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) # هذه الترجمة وثلاث تراجم بعدها تتعلق بأحكام الرضاعة ووقع هنا في بعض ~~الشروح كتاب الرضاع ولم أره في شيء من الأصول وأشار بقوله ويحرم الخ أن ~~الذي في الآية بيان بعض من يحرم بالرضاعة وقد بينت ذلك السنة ووقع في رواية ~~الكشميهني ويحرم من الرضاعة ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة # 4811 قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ~~وقد رواه هشام بن عروة عنه وهو من أقرانه لكنه اختصره فاقتصر على المتن دون ~~القصة أخرجه مسلم قوله وإنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة أي بنت عمر ~~أم المؤمنين ولم اقف على اسم هذا الرجل قوله أراه أي أظنه قوله فلانا لعم ~~حفصة اللام بمعنى عن أي قال ذلك عن عم حفصة ولم اقف على اسمه أيضا قوله ~~قالت عائشة فيه النفات وكان السياق يقتضي أن يقول قلت قوله لو كان فلان حيا ~~لم اقف على اسمه أيضا ووهم من فسره بأفلح أخي أبي القعيس لأن أبا القعيس ~~والد عائشة من الرضاعة وأما أفلح فهو أخوه وهو عمها من الرضاعة كما سيأتي ~~PageV09P140 أنه عاش حتى جاء يستأذن على عائشة فأمرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن تأذن له بعد أن امتنعت وقولها هنا لو كان حيا يدل على أنه كان مات ms06677 ~~فيحتمل أن يكون أخا لهما أخر ويحتمل أن تكون ظنت أنه مات لبعد عهدها به ثم ~~قدم بعد ذلك فاستأذن وقال بن التين سئل الشيخ أبو الحسن عن قول عائشة لو ~~كان فلان حيا أين هو من الحديث الآخر الذي فيه فأبيت أن أذن له فالأول ذكرت ~~أنه ميت والثاني ذكرت أنه حي فقال هما عمان من الرضاعة أحدهما وضع مع أبي ~~بكر الصديق وهو الذي قالت فيه لو كان حيا والآخر أخو أبيها من الرضاعة قلت ~~الثاني ظاهر من الحديث والأول حسن محتمل وقد ارتضاه عياض الا أنه يحتاج إلى ~~نقل لكونه جزم به قال وقال بن أبي حازم أرى أن المرأة التي أرضعت عائشة ~~امرأة أخي الذي استأذن عليها قلت وهذا بين في الحديث الثاني لا يحتاج إلى ~~ظن ولا هو مشكل إنما المشكل كونها سألت عن الأول ثم توقفت في الثاني وقد ~~أجاب عنه القرطبي قال هما سؤالان وقعا مرتين في زمنين عن رجلين وتكرر منها ~~ذلك أما لأنها نسيت القصة الأولى وأما لأنها جوزت تغير الحكم فاعادت السؤال ~~اه وتمامه أن يقال السؤال الأول كان قبل الوقوع والثاني بعد الوقوع فلا ~~استبعاد في تجويز ما ذكر من نسيان أو تجويز النسخ ويؤخذ من كلام عياض جواب ~~آخر وهو أن أحد العمين كان أعلى والآخر أدنى أو أحدهما كان شقيقا والآخر ~~لأب فقط أو لام فقط أو ارضعتها زوجة أخيه بعد موته والآخر في حياته وقال بن ~~المرابط حديث عم حفصة قبل حديث عم عائشة وهما متعارضان في الظاهر لا في ~~المعنى لأن عم حفصة أرضعته المرأة مع عمر فالرضاعة فيهما من قبل المرأة وعم ~~عائشة إنما هو من قبل الفحل كانت امرأة أبي القعيس أرضعتها فجاء أخوه ~~يستأذن عليها فأبت فأخبرها الشارع أن لبن الفحل يحرم كما يحرم من قبل ~~المرأة اه فكأنه جوز أن يكون عم عائشة الذي سألت عنه في قصة عم حفصة كان ~~نظير عم حفصة في ذلك فلذلك سألت ثانيا في قصة ms06678 أبي القعيس وهذا أن كان وجده ~~منقولا فلا محيد عنه وإلا فهو حمل حسن والله أعلم قوله الرضاعة تحرم ما ~~تحرم الولادة أي وتبيح ما تبيح وهو بالإجماع فيما يتعلق بتحريم النكاح ~~وتوابعه وانتشار الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة وتنزيلهم منزلة الاقارب ~~في جواز النظر والخلوة والمسافرة ولكن لا يترتب عليه باقي أحكام الامومة من ~~التوارث ووجوب الإنفاق والعتق بالملك والشهادة والعقل واسقاط القصاص قال ~~القرطبي ووقع في رواية ما تحرم الولادة وفي رواية ما يحرم من النسب وهو دال ~~على جواز نقل الرواية بالمعنى قال ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ~~اللفظين في وقتين قلت الثاني هو المعتمد فإن الحديثين مختلفان في القصة ~~والسبب والراوي وإنما يأتي ما قال إذا اتحد ذلك وقد وقع عند أحمد من وجه ~~آخر عن عائشة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب من خال أو عم أو أخ قال ~~القرطبي في الحديث دلالة على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع والمرضعة ~~وزوجها يعني الذي وقع الارضاع بين ولده منها أو السيد فتحرم على الصبي ~~لأنها تصير أمة وأمها لأنها جدته فصاعدا وأختها لأنها خالته وبنتها لأنها ~~أخته وبنت بنتها فنازلا لأنها بنت أخته وبنت صاحب اللبن لأنها أخته وبنت ~~بنته فنازلا لأنها بنت أخته وأمه فصاعدا لأنها جدته وأخته لأنها عمته ولا ~~يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع فليست أخته من الرضاعة أختا لأخيه ~~ولا بنتا لأبيه إذ لا رضاع بينهم والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل ~~من أجزاء المرأة وزوجها وهو اللبن فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءا من ~~اجزائهما فانتشر التحريم بينهم بخلاف قرابات الرضيع PageV09P141 لأنه ليس ~~بينهم وبين المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب والله أعلم الحديث الثاني حديث ~~بن عباس # 4812 قوله عن جابر بن زيد هو أبو الشعثاء البصري مشهور بكنيته وأما جابر ~~بن يزيد الكوفي فأول اسم أبيه تحتانية وليس له في الصحيح شيء قوله قيل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم القائل ms06679 له ذلك هو علي بن أبي طالب كما أخرجه مسلم ~~من حديثه قال قلت يا رسول الله مالك تنوق في قريش وتدعنا قال وعندكم شيء ~~قلت نعم ابنة حمزة الحديث وقوله تنوق ضبط بفتح المثناة والنون وتشديد الواو ~~بعدها قاف أي تختار مشتق من النيقة بكسر النون وسكون التحتانية بعدها قاف ~~وهي الخيار من الشيء يقال تنوق تنوقا أي بالغ في اختيار الشيء وانتقائه ~~وعند بعض رواة مسلم تتوق بمثناة مضمومة بدل النون وسكون الواو من التوق أي ~~تميل وتشتهي ووقع عند سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب قال علي يا ~~رسول الله الا تتزوج بنت عمك حمزة فإنها من أحسن فتاة في قريش وكأن عليا لم ~~يعلم بان حمزة رضيع النبي صلى الله عليه وسلم أو جوز الخصوصية أو كان ذلك ~~قبل تقرير الحكم قال القرطبي وبعيد أن يقال عن علي لم يعلم بتحريم ذلك قوله ~~أنها ابنة أخي من الرضاعة زاد همام عن قتادة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~النسب وقد تقدم من طريقه في كتاب الشهادات وكذا عند مسلم من طريق سعيد عن ~~قتادة وهو المطابق للفظ الترجمة قال العلماء يستثنى من عموم قوله يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب أربع نسوة يحرمن في النسب مطلقا وفي الرضاع قد لا ~~يحرمن الأولى أم الأخ في النسب حرام لأنها أما أم وأما زوج أب وفي الرضاع ~~قد تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه الثانية أم الحفيد حرام في ~~النسب لأنها أما بنت أو زوج بن وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا ~~تحرم على جده الثالثة جدة الولد في النسب حرام لأنها اما أم أو أم زوجة وفي ~~الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها الرابعة أخت ~~الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع ~~الولد فلا تحرم على الوالد وهذه الصور الأربع اقتصر عليها جماعة ولم يستثن ~~الجمهور شيئا من ذلك ms06680 وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك لانهن لم يحرمن من ~~جهة النسب وإنما حرمن من جهة المصاهرة واستدرك بعض المتأخرين أم العم وأم ~~العمة وأم الخال وأم الخالة فإنهن يحرمن في النسب لا في الرضاع وليس ذلك ~~على عمومه والله أعلم قال مصعب الزبيري كانت ثويبة يعني الاتي ذكرها في ~~الحديث الذي بعده أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أرضعت حمزة ثم ~~أرضعت أبا سلمة قلت وبنت حمزة تقدم ذكرها وتسميتها في كتاب المغازي في شرح ~~حديث البراء بن عازب في قوله فتبعتهم بنت حمزة تنادي يا عم الحديث وجملة ما ~~تحصل لنا من الخلاف في اسمها سبعة أقوال إمامة وعمارة وسلمى وعائشة وفاطمة ~~وامة الله ويعلى وحكى المزي في اسمائها أم الفضل لكن صرح بن بشكوال بأنها ~~كنية الحديث الثالث حديث أم حبيبة وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم # 4813 قوله انكح أختي أي تزوج قوله بنت أبي سفيان في رواية يزيد بن أبي ~~حبيب عن بن شهاب عند مسلم والنسائي في هذا الحديث انكح أختي عزة بنت أبي ~~سفيان ولابن ماجة من هذا الوجه انكح أختي عزة وفي رواية هشام بن عروة عن ~~أبيه في هذا الحديث عند الطبراني أنها قالت يا رسول الله هل لك في حمنة بنت ~~أبي سفيان قال أصنع ماذا قالت تنكحها وقد أخرجه المصنف بعد أبواب من رواية ~~هشام لكن لم يسم بنت أبي سفيان ولفظه فقال فأفعل ماذا وفيه شاهد على جواز ~~تقديم الفعل على ما الاستفهامية خلافا لمن أنكره من النحاة وعند أبي موسى ~~في الذيل درة بنت أبي سفيان وهذا وقع في رواية PageV09P142 الحميدي في ~~مسنده عن سفيان عن هشام وأخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريق الحميدي وقالا ~~أخرجه البخاري عن الحميدي وهو كما قالا قد أخرجه عنه لكن حذف هذا الاسم ~~وكأنه عمدا وكذا وقع في هذه الرواية زينب بنت أم سلمة وحذفه البخاري أيضا ~~منها ثم نبه على أن الصواب درة وسيأتي بعد أربعة ms06681 أبواب وجزم المنذري بان ~~اسمها حمنه كما في الطبراني وقال عياض لا نعلم لعزة ذكرا في بنات أبي سفيان ~~الا في رواية يزيد بن أبي حبيب وقال أبو موسى الأشهر فيها عزة قوله أو ~~تحبين ذلك هو استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه ~~النساء من الغيره قوله لست لك بمخلية بضم الميم وسكون المعجمه وكسر اللام ~~اسم فاعل من اخلى يخلي أي لست بمنفرده بك ولا خاليه من ضره وقال بعضهم هو ~~بوزن فاعل الاخلاء متعديا ولازما من اخليت بمعنى خلوت من الضرة أي لست ~~بمتفرغه ولا خاليه من ضره وفي بعض الروايات بفتح اللام بلفظ المفعول حكاها ~~الكرماني وقال عياض مخلية أي منفرده يقال أخل أمرك وأخل به أي انفرد به ~~وقال صاحب النهايه معناه لم أجدك خاليا من الزوجات وليس هو من قولهم امرأة ~~مخلية إذا خلت من الأزواج قوله وأحب من شاركنى مرفوع بالابتداء أي إلى وفي ~~رواية هشام الآتية قريبا من شركنى بغير ألف وكذا في الباب الذي بعده وكذا ~~عند مسلم قوله في خير كذا للأكثر بالتنكير أي أي خير كان وفي رواية هشام في ~~الخير قيل المراد به صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتضمنه لسعادة ~~الدارين الساترة لما لعله يعرض من الغيرة التي جرت بها العاده بين الزوجات ~~لكن في رواية هشام المذكورة وأحب من شركني فيك اخى فعرف أن المراد بالخير ~~ذاته صلى الله عليه وسلم قوله فأنا نحدث بضم أوله وفتح الحاء على الباء ~~للمجهول وفي رواية هشام المذكورة قلت بلغني وفي رواية عقيل في الباب الذي ~~بعدها قلت يا رسول الله فوالله أنا لنتحدث وفي رواية وهب عن هشام عند أبي ~~داود فوالله لقد أخبرت قوله انك تريد أن تنكح في رواية هشام الآتيه بلغني ~~انك تخطب ولم اقف على اسم من أخبر بذلك ولعله كان من المنافقين فإنه قد ظهر ~~أن الخبر لا أصل له وهذا مما يستدل به على ضعف المراسيل ms06682 قوله بنت أبي سلمة ~~في رواية عقيل الآتيه وكذا أخرجه الطبراني من طريق بن أخي الزهري عن الزهري ~~ومن طريق معمر عن هشام بن عروة عن أبيه ومن طريق عراك عن زينب بنت أم سلمة ~~درة بنت أبي سلمة وهي بضم المهملة وتشديد الراء وفي رواية حكاها عياض ~~وخطاها بفتح المعجمه وعند أبي داود من طريق هشام عن أبيه عن زينب عن أم ~~سلمة دره أو ذره على الشك شك زهير راويه عن هشام ووقع عند البيهقي من رواية ~~الحميدي عن سفيان عن هشام بلغني انك تخطب زينب بنت أبي سلمة وقد تقدم ~~التنبيه على خطئه ووقع عند أبي موسى في ذيل المعرفة حمنة بنت أبي سلمة وهو ~~خطأ وقوله بنت أم سلمة هو استفهام استثبات لرفع الاشكال أو استفهام إنكار ~~والمعنى أنها أن كانت بنت أبي سلمة من أم سلمة فيكون تحريمها من وجهين كما ~~سيأتي بيانه وأن كانت من غيرها فمن وجه واحد وكأن أم حبيبه لم تطلع على ~~تحريم ذلك أما لأن ذلك كان قبل نزول آية التحريم وأما بعد ذلك وظنت أنه من ~~خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال الكرماني والاحتمال الثاني هو ~~المعتمد والأول يدفعه سياق الحديث وكأن أم حبيبه استدلت على جواز الجمع بين ~~الاختين بجواز الجمع بين المرأة وابنتها بطريق الآولى لآن الربيبة حرمت على ~~التأييد والأخت حرمت في صورة الجمع فقط فاجابها صلى الله عليه وسلم بان ذلك ~~لا يحل وأن الذي بلغها من ذلك ليس بحق وإنها تحرم عليه من جهتين قوله لو ~~أنها لم PageV09P143 تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي قال القرطبي فيه تعليل ~~الحكم بعلتين فإنه علل تحريمها بكونها ربيبة وبكونها بنت أخ من الرضاعة كذا ~~قال والذي يظهر أنه نبه على أنها لو كان بها مانع واحد لكفى في التحريم ~~فكيف وبها العان فليس من التعليل بعلتين في شيء لأن كل وصفين يجوز أن يضاف ~~الحكم إلى كل منهما لو انفرد فأما أن يتعاقبا فيضاف ms06683 الحكم إلى الأول منهما ~~كما في السببين إذا اجتمعا ومثاله لو أحدث ثم أحدث بغير تخلل طهارة فالحدث ~~الثاني لم يعمل شيئا أو يضاف الحكم إلى الثاني كما في اجتماع السبب ~~والمباشرة وقد يضاف إلى اشبههما وانسبهما سواء كان الأول أم الثاني فعلى كل ~~تقدير لا يضاف إليهما جميعا وأن قدر أنه يوجد فالاضافة إلى المجموع ويكون ~~كل منهما جزء علة لا علة مستقلة فلا تجتمع علتان على معلول واحد هذا الذي ~~يظهر والمسألة مشهورة في الأصول وفيها خلاف قال القرطبي والصحيح جوازه لهذا ~~الحديث وغيره وفي الحديث إشارة إلى أن التحريم بالربيبة أشد من التحريم ~~بالرضاعة وقوله ربيبتي أي بنت زوجتي مشتقة من الرب وهو الإصلاح لأنه يقوم ~~بأمرها وقيل من التربية وهو غلط من جهة الاشتقاق وقوله في حجري راعي فيه ~~لفظ الآية وإلا فلا مفهوم له كذا عند الجمهور وأنه خرج مخرج الغالب وسيأتي ~~البحث فيه في باب مفرد وفي رواية عراك عن زينب بنت أم سلمة عند الطبراني لو ~~إني لم انكح أم سلمة ما حلت لي أن أباها أخي من الرضاعة ووقع في رواية بن ~~عيينة عن هشام والله لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي فذكر بن حزم أن منهم من ~~احتج به على أن لا فرق بين اشتراط كونها في الحجر أو لا وهو ضعيف لأن القصة ~~واحدة والذين زادوا فيها لفظ في حجري حفاظ اثبات قوله أرضعتني وأبا سلمة أي ~~وأرضعت أبا سلمة وهو من تقديم المفعول على الفاعل قوله ثويبة بمثلثة وموحدة ~~مصغر كانت مولاة لأبي لهب بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~سيأتي في الحديث قوله فلا تعرضن بفتح أوله وسكون العين وكسر الراء بعدها ~~معجمة ساكنة ثم نون على الخطاب لجماعة النساء وبكسر المعجمة وتشديد النون ~~خطاب لام حبيبة وحدها والأول أوجه وقال بن التين ضبط بضم الضاد في بعض ~~الأمهات ولا أعلم له وجها لأنه أن كان الخطاب لجماعة النساء وهو الابين فهو ~~بسكون ms06684 الضاد لأنه فعل مستقبل مبني على أصله ولو أدخلت عليه التأكيد فشددت ~~النون لكان تعرضنان لأنه يجتمع ثلاث نونات فيفرق بينهن بألف وأن كان الخطاب ~~لام حبيبة خاصة فتكون الضاد مكسورة والنون مشددة وقال القرطبي جاء بلفظ ~~الجمع وأن كانت القصة لاثنين وهما أم حبيبة وأم سلمة ردعا وزجرا أن تعود ~~واحدة منهما أو غيرهما إلى مثل ذلك وهذا كما لو رأى رجل امرأة تكلم رجلا ~~فقال لها أتكلمين الرجال فإنه مستعمل شائع وكان لام سلمة من الأخوات قريبة ~~زوج زمعة بن الأسود وقريبة الصغرى زوج عمر ثم معاوية وعزة بنت أبي أمية زوج ~~منبه بن الحجاج ولها من البنات زينب راوية الخبر ودرة التي قيل أنها مخطوبة ~~وكان لام حبيبة من الأخوات هند زوج الحارث بن نوفل وجويرية زوج السائب بن ~~أبي حبيش وأميمة زوج صفوان بن أمية وأم الحكم زوج عبد الله بن عثمان وصخرة ~~زوج سعيد بن الأخنس وميمونة زوج عروة بن مسعود ولها من البنات حبيبة وقد ~~روت عنها الحديث ولها صحبة وكان لغيرهما من أمهات المؤمنين من الأخوات أم ~~كلثوم وأم حبيبة ابنتا زمعة أختا سودة وأسماء أخت عائشة وزينب بنت عمر أخت ~~حفصة وغيرهن والله أعلم قوله قال عروة هو بالإسناد المذكور وقد علق المصنف ~~طرفا منه في آخر النفقات فقال قال شعيب عن الزهري قال عروة فذكره وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق الذهلي PageV09P144 عن أبي اليمان بإسناده قوله وثويبة ~~مولاة لأبي لهب قلت ذكرها بن منده في الصحابة وقال اختلف في اسلامها وقال ~~أبو نعيم لا نعلم أحدا ذكر اسلامها غيره والذي في السير أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يكرمها وكانت تدخل عليه بعد ما تزوج خديجة وكان يرسل إليها ~~الصلة من المدينة إلى أن كان بعد فتح خيبر ماتت ومات ابنها مسروح قوله وكان ~~أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم ظاهره أن عتقه لها كان قبل ~~ارضاعها والذي في السير يخالفه وهو أن أبا لهب أعتقها قبل الهجرة ms06685 وذلك بعد ~~الارضاع بدهر طويل وحكى السهيلي أيضا أن عتقها كان قبل الارضاع وسأذكر ~~كلامه قوله اريه بضم الهمزة وكسر الراء وفتح التحتانية على البناء للمجهول ~~قوله بعض أهله بالرفع على أنه النائب عن الفاعل وذكر السهيلي أن العباس قال ~~لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال فقال ما لقيت بعدكم راحة ~~الا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين قال وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولد يوم الإثنين وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فاعتقها قوله بشر حيبة ~~بكسر المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة أي سوء حال وقال بن فارس أصلها ~~الحوبة وهي المسكنة والحاجة فالياء في حيبة منقلبة عن واو لانكسار ما قبلها ~~ووقع في شرح السنة للبغوي بفتح الحاء ووقع عند المستملي بفتح الخاء المعجمة ~~أي في حالة خائبة من كل خير وقال بن الجوزي هو تصحيف وقال القرطبي يروي ~~بالمعجمة ووجدته في نسخة معتمدة بكسر المهملة وهو المعروف وحكى في المشارق ~~عن رواية المستملي بالجيم ولا أظنه الا تصحيفا وهو تصحيف كما قال قوله ماذا ~~لقيت أي بعد الموت قوله لم الق بعدكم غير أني كذا في الأصول بحذف المفعول ~~وفي رواية الإسماعيلي لم الق بعدكم رخاء وعند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~لم الق بعدكم راحة قال بن بطال سقط المفعول من رواية البخاري ولا يستقيم ~~الكلام الا به قوله غير إني سقيت في هذه كذا في الأصول بالحذف أيضا ووقع في ~~رواية عبد الرزاق المذكورة وأشار إلى النقرة التي تحت إبهامه وفي رواية ~~الإسماعيلي المذكورة وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من ~~الأصابع وللبيهقي في الدلائل من طريق كذا مثله بلفظ يعني النقرة الخ وفي ~~ذلك إشارة إلى حقارة ما سقى من الماء قوله بعتاقتي بفتح العين في رواية عبد ~~الرزاق بعتقى وهو أوجه والوجه الأولى أن يقول باعتاقي لأن المراد التخليص ~~من الرق وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح ms06686 في الآخرة ~~لكنه مخالف لظاهر القرآن قال الله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ~~فجعلناه هباء منثورا وأجيب أولا بان الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من ~~حدثه به وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ~~ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد فلا يحتج به وثانيا على تقدير ~~القبول فيحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا من ذلك ~~بدليل قصة أبي طالب كما تقدم أنه خفف عنه فنقل من الغمرات إلى الضحضاح وقال ~~البيهقي ما ورد من بطلان الخير للكفار فمعناه انهم لا يكون لهم التخلص من ~~النار ولا دخول الجنة ويجوز أن يخفف عنهم من العذاب الذي يستوجبونه على ما ~~ارتكبوه من الجرائم سوى الكفر بما عملوه من الخيرات وأما عياض فقال انعقد ~~الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف ~~عذاب وأن كان بعضهم أشد عذابا من بعض قلت وهذا لا يرد الاحتمال الذي ذكره ~~البيهقي فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلق بذنب الكفر وأما ذنب غير الكفر ~~فما المانع من تخفيفه وقال القرطبي هذا التخفيف PageV09P145 خاص بهذا وبمن ~~ورد النص فيه وقال بن المنير في الحاشية هنا قضيتان إحداهما محال وهي ~~اعتبار طاعة الكافر مع كفره لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح وهذا مفقود من ~~الكافر الثانية اثابة الكافر على بعض الأعمال تفضلا من الله تعالى وهذا لا ~~يحيله العقل فإذا تقرر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربة معتبرة ويجوز أن ~~يتفضل الله عليه بما شاء كما تفضل على أبي طالب والمتبع في ذلك التوقيف ~~نفيا واثباتا قلت وتتمة هذا أن يقع التفضل المذكور اكراما لمن وقع من ~~الكافر البر له ونحو ذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب من قال لارضاع بعد حولين ) # لقوله عز وجل حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة أشار بهذا إلى قول ~~الحنفية أن أقصى مدة الرضاع ثلاثون ms06687 شهرا وحجتهم قوله تعالى وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا أي المدة المذكورة لكل من الحمل والفصال وهذا تأويل غريب ~~والمشهور عند الجمهور أنها تقدير مدة أقل الحمل وأكثر مدة الرضاع وإلى ذلك ~~صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن ويؤيد ذلك أن أبا حنيفة لا يقول أن أقصى الحمل ~~سنتان ونصف وعند المالكية رواية توافق قول الحنفية لكن منزعهم في ذلك أنه ~~يغتفر بعد الحولين مدة يدمن الطفل فيها على الفطام لأن العادة أن الصبي لا ~~يفطم دفعة واحدة بل على التدريج في أيام قليلات فللايام التي يحاول فيها ~~فطامه حكم الحولين ثم اختلفوا في تقدير تلك المدة قيل يغتفر نصف سنة وقيل ~~شهران وقيل شهر ونحوه وقيل أيام يسيرة وقيل شهر وقيل لا يزاد على الحولين ~~وهي رواية بن وهب عن مالك وبه قال الجمهور ومن حجتهم حديث بن عباس رفعه لا ~~رضاع إلا ما كان في الحولين أخرجه الدارقطني وقال لم يسنده عن بن عيينة غير ~~الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ وأخرجه بن عدي وقال غير الهيثم يوقفه على بن ~~عباس وهو المحفوظ وعندهم متى وقع الرضاع بعد الحولين ولو بلحظة لم يترتب ~~عليه حكم وعند الشافعية لو ابتدأ الوضع في اثناء الشهر جبر المنكسر من شهر ~~آخر ثلاثين يوما وقال زفر يستمر إلى ثلاث سنين إذا كان يجتزئ باللبن ولا ~~يجتزيء بالطعام وحكى بن عبد البر عنه أنه يشترط مع ذلك أن يكون يجتزيء ~~باللبن وحكى عن الأوزاعي مثله لكن قال بشرط أن لا يفطم فمتى فطم ولو قبل ~~الحولين فما رضع بعده لا يكون رضاعا قوله وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره ~~هذا مصير منه إلى التمسك بالعموم الوارد في الأخبار مثل حديث الباب وغيره ~~وهذا قول مالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وهو المشهور عند أحمد ~~وذهب آخرون إلى أن الذي يحرم ما زاد على الرضعة الواحدة ثم اختلفوا فجاء عن ~~عائشة عشر رضعات أخرجه مالك في الموطأ وعن حفصة كذلك وجاء عن عائشة أيضا ~~سبع ms06688 رضعات أخرجه بن أبي خيثمة بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير عنها ~~PageV09P146 وعبد الرزاق من طريق عروة كانت عائشة تقول لا يحرم دون سبع ~~رضعات أو خمس رضعات وجاء عن عائشة أيضا خمس رضعات فعند مسلم عنها كان فيما ~~نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عنها ~~قالت لا يحرم دون خمس رضعات معلومات وإلى هذا ذهب الشافعي وهي رواية عن ~~أحمد وقال به بن حزم وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وبن ~~المنذر وداود وأتباعه الا بن حزم إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تحرم الرضعة والرضعتان فإن مفهومة أن الثلاث تحرم وأغرب ~~القرطبي فقال لم يقل به الا داود ويخرج مما أخرجه البيهقي عن زيد بن ثابت ~~بإسناد صحيح أنه يقول لا تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث وأن الأربع هي التي ~~تحرم والثابت من الأحاديث حديث عائشة في الخمس وأما حديث لا تحرم الرضعة ~~والرضعتان فلعله مثال لما دون الخمس وإلا فالتحريم بالثلاث فما فوقها إنما ~~يؤخذ من الحديث بالمفهوم وقد عارضه مفهوم الحديث الآخر المخرج عند مسلم وهو ~~الخمس فمفهوم لا تحرم المصة ولا المصتان أن الثلاث تحرم ومفهوم خمس رضعات ~~أن الذي دون الأربع لا يحرم فتعارضا فيرجع إلى الترجيح بين المفهومين وحديث ~~الخمس جاء من طرق صحيحة وحديث المصتان جاء أيضا من طرق صحيحة لكن قد قال ~~بعضهم أنه مضطرب لأنه اختلف فيه هل هو عن عائشة أو عن الزبير أو عن بن ~~الزبير أو عن أم الفضل لكن لم يقدح الاضطراب عند مسلم فأخرجه من حديث أم ~~الفضل زوج العباس أن رجلا من بني عامر قال يا رسول الله هل تحرم الرضعة ~~الواحدة قال لا وفي رواية له عنها لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ~~ولا المصتان قال القرطبي هو أنص ما في الباب الا ms06689 أنه يمكن حمله على ما إذا ~~لم يتحقق وصوله إلى جوف الرضيع وقوى مذهب الجمهور بان الأخبار اختلفت في ~~العدد وعائشة التي روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع ~~إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم ويعضده من حيث النظر أنه معنى طارئ يقتضي ~~تأييد التحريم فلا يشترط فيه العدد كالصهر أو يقال مائع يلج الباطن فيحرم ~~فلا يشترط فيه العدد كالمني والله أعلم وأيضا فقول عائشة عشر رضعات معلومات ~~ثم نسخن بخمس معلومات فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ لا ينتهض ~~للاحتجاج على الأصح من قولي الاصوليين لأن القرآن لا يثبت الا بالتواتر ~~والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا ولا ذكر الراوي ~~أنه خبر ليقبل قوله فيه والله أعلم قوله عن الأشعث هو بن أبي الشعثاء واسمه ~~سليم بن الأسود المحاربي الكوفي قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها وعندها رجل لم اقف على اسمه وأظنه ابنا لأبي القعيس وغلط من قال هو ~~عبد الله بن يزيد رضيع عائشة لأن عبد الله هذا تابعي باتفاق الأئمة وكأن ~~أمة التي أرضعت عائشة عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فولدته فلهذا قيل ~~له رضيع عائشة قوله فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك كذا فيه ووقع في رواية ~~مسلم من طريق أبي الأحوص عن أشعث وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت ~~الغضب في وجهه وفي رواية أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة فشق ذلك عليه ~~وتغير وجهه وتقدم من رواية سفيان الماضية في الشهادات فقال يا عائشة من هذا ~~قوله فقالت أنه أخي في رواية غندر عن شعبة أنه أخي من الرضاعة أخرجه ~~الإسماعيلي وقد أخرجه أحمد عن غندر بدونها وتقدم في الشهادات من طريق سفيان ~~الثوري عن أشعث فذكرها وكذا ذكرها أبو داود في روايته من طريق شعبة وسفيان ~~جميعا عن الأشعث قوله انظرن ما إخوانكن في رواية الكشميهني من إخوانكن وهي ~~PageV09P147 أوجه ms06690 والمعنى تأملن ما وقع من ذلك هل هو رضاع صحيح بشرطه من ~~وقوعه في زمن الرضاعة ومقدار الارتضاع فإن الحكم الذي ينشأ من الرضاع إنما ~~يكون إذا وقع الرضاع المشترط قال المهلب معناه انظرن ما سبب هذه الأخوة فإن ~~حرمة الرضاع إنما هي في الصغر حتى تسد الرضاعة المجاعة وقال أبو عبيد معناه ~~أن الذي جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن من الرضاع لا حيث يكون الغذاء بغير ~~الرضاع قوله فإنما الرضاعة من المجاعة فيه تعليل الباعث على امعان النظر ~~والفكر لأن الرضاعة تثبت النسب وتجعل الرضيع محرما وقوله من المجاعة أي ~~الرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلا لسد ~~اللبن جوعته لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من ~~المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها فكأنه قال لا رضاعة معتبرة الا ~~المغنية عن المجاعة أو المطعمة من المجاعة كقوله تعالى اطعمهم من جوع ومن ~~شواهده حديث بن مسعود لا رضاع الا ما شد العظم وانبت اللحم أخرجه أبو داود ~~مرفوعا وموقوفا وحديث أم سلمة لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الأمعاء أخرجه ~~الترمذي وصححه ويمكن أن يستدل به على أن الرضعة الواحدة لا تحرم لأنها لا ~~تغني من جوع وإذا كان يحتاج إلى تقدير فأولى ما يؤخذ به ما قدرته الشريعة ~~وهو خمس رضعات واستدل به على أن التغذية بلبن المرضعة يحرم سواء كان بشرب ~~أم أكل بأي صفة كان حتى الوجور والسعوط والثرد والطبخ وغير ذلك إذا وقع ذلك ~~بالشرط المذكور من العدد لأن ذلك يطرد الجوع وهو موجود في جميع ما ذكر ~~فيوافق الخبر والمعنى وبهذا قال الجمهور لكن استثنى الحنفية الحقنة وخالف ~~في ذلك الليث وأهل الظاهر فقالوا أن الرضاعة المحرمة إنما تكون بالتقام ~~الثدي ومص اللبن منه وأورد على بن حزم أنه يلزم على قولهم أشكال في التقام ~~سالم ثدي سهلة وهي أجنبية منه فإن عياضا أجاب عن الاشكال باحتمال أنها ~~حلبته ثم شربه من ms06691 غير أن يمس ثديها قال النووي وهو احتمال حسن لكنه لا يفيد ~~بن حزم لأنه لا يكتفى في الرضاع الا بالتقام الثدي لكن أجاب النووي بأنه ~~عفي عن ذلك للحاجة وأما بن حزم فاستدل بقصة سالم على جواز مس الأجنبي ثدي ~~الأجنبية والتقام ثديها إذا أراد أن يرتضع منها مطلقا واستدل به على أن ~~الرضاعة إنما تعتبر في حال الصغر لأنها الحال الذي يمكن طرد الجوع فيها ~~باللبن بخلاف حال الكبر وضابط ذلك تمام الحولين كما تقدم في الترجمة وعليه ~~دل حديث بن عباس المذكور وحديث أم سلمة لا رضاع الا ما فتق الأمعاء وكان ~~قبل الفطام وصححه الترمذي وبن حبان قال القرطبي في قوله فإنما الرضاعة من ~~المجاعة تثبيت قاعدة كلية صريحة في اعتبار الرضاع في الزمن الذي يستغني به ~~الرضيع عن الطعام باللبن ويعتضد بقوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة فإنه ~~يدل على أن هذه المدة أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادة المعتبر شرعا فما ~~زاد عليه لا يحتاج إليه عادة فلا يعتبر شرعا إذ لا حكم للنادر وفي اعتبار ~~ارضاع الكبير انتهاك حرمة المرأة بارتضاع الأجنبي منها لاطلاعه على عورتها ~~ولو بالتقامه ثديها قلت وهذا الأخير على الغالب وعلى مذهب من يشترط إلتقام ~~الثدي وقد تقدم قبل خمسة أبواب أن عائشة كانت لا تفرق في حكم الرضاع بين ~~حال الصغر والكبر وقد استشكل ذلك مع كون هذا الحديث من روايتها واحتجت هي ~~بقصة سالم مولى أبي حذيفة فلعلها فهمت من قوله إنما الرضاعة من المجاعة ~~اعتبار مقدار ما يسد الجوعة من لبن المرضعة لمن يرتضع منها وذلك أعم من أن ~~يكون المرتضع صغيرا أو كبيرا فلا يكون الحديث نصا في منع اعتبار رضاع ~~الكبير وحديث بن عباس مع تقدير ثبوته ليس نصا في ذلك ولا حديث أم سلمة ~~PageV09P148 لجواز أن يكون المراد أن الرضاع بعد الفطام ممنوع ثم لو وقع ~~رتب عليه حكم التحريم فما في الأحاديث المذكورة ما يدفع هذا الاحتمال فلهذا ~~عملت عائشة بذلك ms06692 وحكاه النووي تبعا لابن الصباغ وغيره عن داود وفيه نظر ~~وكذا نقل القرطبي عن داود أن رضاع الكبير يفيد رفع الاحتجاب منه ومال إلى ~~هذا القول بن المواز من المالكية وفي نسبة ذلك لداود نظر فإن بن حزم ذكر عن ~~داود أنه مع الجمهور وكذا نقل غيره من أهل الظاهر وهم أخبر بمذهب صاحبهم ~~وإنما الذي نصر مذهب عائشة هذا وبالغ في ذلك هو بن حزم ونقله عن علي وهو من ~~رواية الحارث الأعور عنه ولذلك ضعفه بن عبد البر وقال عبد الرزاق عن بن ~~جريج قال رجل لعطاء أن امرأة سقتني من لبنها بعد ما كبرت أفأنكحها قال لا ~~قال بن جريج فقلت له هذا رأيك قال نعم كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها وهو ~~قول الليث بن سعد وقال بن عبد البر لم يختلف عنه في ذلك قلت وذكر الطبري في ~~تهذيب الآثار في مسند على هذه المسألة وساق بإسناده الصحيح عن حفصة مثل قول ~~عائشة وهو مما يخص به عموم قول أم سلمة أبي سائر أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا أخرجه مسلم وغيره ونقله الطبري أيضا ~~عن عبد الله بن الزبير والقاسم بن محمد وعروة في آخرين وفيه تعقب على ~~القرطبي حيث خص الجواز بعد عائشة بداود وذهب الجمهور إلى اعتبار الصغر في ~~الرضاع المحرم وقد تقدم ضبطه وأجابوا عن قصة سالم بأجوبة منها أنه حكم ~~منسوخ وبه جزم المحب الطبري في احكامه وقرره بعضهم بان قصة سالم كانت في ~~أوائل الهجرة والأحاديث الدالة على اعتبار الحولين من رواية أحداث الصحابة ~~فدل على تأخرها وهو مستند ضعيف إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي ولا صغره ~~أن لا يكون ما رواه متقدما وأيضا ففي سياق قصة سالم ما يشعر بسبق الحكم ~~باعتبار الحولين لقول امرأة أبي حذيفة في بعض طرقه حيث قال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ارضعيه قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى ~~الله ms06693 عليه وسلم وقال قد علمت أنه رجل كبير وفي رواية لمسلم قالت أنه ذو ~~لحية قال ارضعيه وهذا يعشر بأنها كانت تعرف أن الصغر معتبر في الرضاع ~~المحرم ومنها دعوى الخصوصية بسالم وامرأة أبي حذيفة والأصل فيه قول أم سلمة ~~وازواج النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى هذا الا رخصة أرخصها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لسالم خاصة وقرره بن الصباغ وغيره بان أصل قصة سالم ما كان ~~وقع من التبني الذي أدى إلى اختلاط سالم بسهلة فلما نزل الاحتجاب ومنعوا من ~~التبني شق ذلك على سهلة فوقع الترخيص لها في ذلك لرفع ما حصل لها من المشقة ~~وهذا فيه نظر لأنه يقتضي الحاق من يساوي سهلة في المشقة والاحتجاج بها ~~فتنفي الخصوصية ويثبت مذهب المخالف لكن يفيد الاحتجاج وقرره آخرون بان ~~الأصل أن الرضاع لا يحرم فلما ثبت ذلك في الصغر خولف الأصل له وبقي ما عداه ~~على الأصل وقصة سالم واقعة عين يطرقها احتمال الخصوصية فيجب الوقوف عن ~~الاحتجاج بها ورأيت بخط تاج الدين السبكي أنه رأى في تصنيف لمحمد بن خليل ~~الأندلسي في هذه المسألة أنه توقف في أن عائشة وأن صح عنها الفتيا بذلك لكن ~~لم يقع منها إدخال أحد من الاجانب بتلك الرضاعة قال تاج الدين ظاهر ~~الأحاديث ترد عليه وليس عندي فيه قول جازم لا من قطع ولا من ظن غالب كذا ~~قال وفيه غفلة عما ثبت عند أبي داود في هذه القصة فكانت عائشة تأمر بنات ~~اخوتها وبنات اخواتها أن يرضعن من احبت أن يدخل عليها ويراها وأن كان كبيرا ~~خمس رضعات ثم يدخل عليها وإسناده صحيح وهو صريح فأي ظن غالب وراء هذا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم وفي الحديث أيضا جواز PageV09P149 دخول من اعترفت ~~المرأة بالرضاعة معه عليها وأنه يصير أخا لها وقبول قولها فيمن اعترفت به ~~وأن الزوج يسأل زوجته عن سبب إدخال الرجال بيته والاحتياط في ذلك والنظر ~~فيه وفي قصة سالم جواز الإرشاد إلى الحيل وقال بن ms06694 الرفعة يؤخذ منه جواز ~~تعاطي ما يحصل الحل في المستقبل وأن كان ليس حلالا في الحال # | 1 ( قوله باب لبن الفحل ) # بفتح الفاء وسكون المهملة أي الرجل ونسبه اللبن إليه مجازيه لكونه السبب ~~فيه # 4815 قوله عن بن شهاب لمالك فيه شيخ آخر وهو هشام بن عروة وسياقه للحديث ~~عن عروة أتم وسيأتي قبيل كتاب الطلاق قوله أن أفلح أخا أبي القعيس بقاف ~~وعين وسين مهملتين مصغر وتقدم في الشهادات من طريق الحكم عن عروة استأذن ~~على أفلح فلم أذن له وفي رواية مسلم من هذا الوجه أفلح بن قعيس والمحفوظ ~~أفلح أخو أبي القعيس ويحتمل أن يكون اسم أبيه قعيسا أو اسم جده فنسب إليه ~~فتكون كنية أبي القعيس وافقت اسم أبيه أو اسم جده ويؤيده ما وقع في الأدب ~~من طريق عقيل عن الزهري بلفظ فإن أخا بني القعيس وكذا وقع عند النسائي من ~~طريق وهب بن كيسان عن عروة وقد مضى في تفسير الأحزاب من طريق شعيب عن بن ~~شهاب بلفظ أن أفلح أخا أبي القعيس وكذا المسلم من طريق يونس ومعمر عن ~~الزهري وهو المحفوظ عن أصحاب الزهري لكن وقع عند مسلم من رواية بن عيينة عن ~~الزهري أفلح بن أبي القعيس وكذا لآبي داود من طريق الثوري عن هشام بن عروة ~~عن أبيه ولمسلم من طريق بن جريج عن عطاء أخبرني عروة أن عائشة قالت استأذن ~~على عمي من الرضاعة أبو الجعد قال فقال لي هشام إنما هو أبو القعيس وكذا ~~وقع عند مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام استأذن عليها أبو القعيس وسائر ~~للرواة عن هشام قالوا أفلح أخو أبي القعيس كما هو المشهور وكذا قال سائر ~~أصحاب عروة ووقع عند سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد أن أب القعيس ~~أتى عائشة يستأذن عليها وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق القاسم عن أبي ~~قعيس والمحفوظ أن الذي استأذن هو افلح وأبو القعيس هو أخوه قال القرطبي كل ~~ما جاء من الروايات ms06695 وهم الا من قال أفلح أخو أبي القعيس أو قال أبو الجعد ~~لأنها كنية أفلح قلت وإذا تدبرت ما حررت عرفت أن كثيرا من الروايات لا وهم ~~فيه ولم يخطئ عطاء في قوله أبو الجعد فإنه يحتمل أن يكون حفظ كنية أفلح ~~وأما اسم أبي القعيس فلم اقف عليه الا في كلام الدارقطني فقال هو وائل بن ~~أفلح الأشعري وحكى هذا بن عبد البر ثم حكى أيضا أن اسمه الجعد فعلى هذا ~~يكون أخوه وافق اسمه اسم أبيه ويحتمل أن يكون أبو القعيس نسب لجده ويكون ~~اسمه وائل بن قعيس بن أفلح بن القعيس وأخوه أفلح بن قعيس بن أفلح أبو الجعد ~~قال بن عبد البر في الاستيعاب لا أعلم لأبي القعيس ذكرا الا في هذا الحديث ~~قوله وهو عمها من الرضاعة فيه التفات وكان السياق بقتضي أن يقول وهو ~~PageV09P150 عمي وكذا وقع عند النسائي من طريق معن عن مالك وفي رواية يونس ~~عن الزهري عند مسلم وكان أبو القعيس أخا عائشة من الرضاعة قوله فأبيت أن ~~إذن له في رواية عراك الماضية في الشهادات فقال اتحتجبين مني وأنا عمك وفي ~~رواية شعيب عن الزهري كما مضى في تفسير سورة الأحزاب فقلت لا آذن له حتى ~~استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أخاه أبا القعيس ليس هو ارضعني ~~ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس وفي رواية معمر عن الزهري عند مسلم وكان أبو ~~القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة قوله فأمرني أن إذن له في رواية شعيب ~~ائذني له فإنه عمك تربت يمينك وفي رواية سفيان يداك أو يمينك وقد تقدم شرح ~~هذه اللفظة في باب الأكفاء في الدين وفي رواية مالك عن هشام بن عروة أنه ~~عمك فليلج عليك وفي رواية الحكم صدق أفلح ائذني له ووقع في رواية سفيان ~~الثوري عن هشام عند أبي داود دخل على أفلح فاستترت منه فقال اتستترين مني ~~وأنا عمك قلت من أين قال أرضعتك امرأة أخي قلت إنما أرضعتني المرأة ولم ms06696 ~~يرضعني الرجل الحديث ويجمع بأنه دخل عليها أولا فاستترت ودار بينهما الكلام ~~ثم جاء يستأذن ظنا منه أنها قبلت قوله فلم تأذن له حتى تستأذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية شعيب في آخره من الزيادة قال عروة فبذلك ~~كانت عائشة تقول حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب ووقع في رواية سفيان بن ~~عيينة ما تحرمون من النسب وهذا ظاهره الوقف وقد أخرجه مسلم من طريق يزيد بن ~~أبي حبيب عن عراك عن عروة في هذه القصة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وقد تقدمت هذه الزيادة ~~عن عائشة أيضا مرفوعة من وجه آخر في أول أبواب الرضاع وفي الحديث أن لبن ~~الفحل يحرم فتنتشر الحرمة لمن ارتضع الصغير بلبنه فلا تحل له بنت زوج ~~المرأة التي أرضعته من غيرها مثلا وفيه خلاف قديم حكى عن بن عمر وبن الزبير ~~ورافع بن خديج وزينب بنت أم سلمة وغيرهم ونقله بن بطال عن عائشة وفيه نظر ~~ومن التابعين عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة والقاسم وسالم وسليمان بن يسار ~~وعطاء بن يسار والشعبي وإبراهيم النخعي وأبي قلابة وإياس بن معاوية أخرجها ~~بن أبي شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن المنذر وعن بن سيرين نبئت أن ~~ناسا من أهل المدينة اختلفوا فيه وعن زينب بنت أبي سلمة أنها سألت والصحابة ~~متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا وقال ~~به من الفقهاء ربيعة الرأي وإبراهيم بن علية وبن بنت الشافعي وداود وأتباعه ~~وأغرب عياض ومن تبعه في تخصيصهم ذلك بداود وإبراهيم مع وجود الرواية عمن ~~ذكرنا بذلك وحجتهم في ذلك قوله تعالى وامهاتكم اللاتي ارضعنكم ولم يذكر ~~العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب واجيبوا بان تخصيص الشيء بالذكر لا ~~يدل على نفي الحكم عما عداه ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة واحتج ~~بعضهم من حيث النظر بان اللبن لا ينفصل من الرجل ms06697 وإنما ينفصل من المرأة ~~فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل والجواب أنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت ~~إليه وأيضا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع ~~منهما كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده وإلى ~~هذا أشار بن عباس بقوله في هذه المسألة اللقاح واحد أخرجه بن أبي شيبة ~~وأيضا فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب وذهب الجمهور من الصحابة ~~والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي في أهل الشام والثوري وأبي حنيفة ~~وصاحبيه في أهل الكوفة وبن جريج في أهل مكة ومالك في أهل المدينة والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحرم وحجتهم هذا الحديث ~~PageV09P151 الصحيح والزم الشافعي المالكية في هذه المسألة برد أصلهم ~~بتقديم عمل أهل المدينة ولو خالف الحديث الصحيح إذا كان من الآحاد لما رواه ~~عن عبد العزيز بن محمد عن ربيعة من أن لبن الفحل لا يحرم قال عبد العزيز بن ~~محمد وهذا رأي فقهائنا الا الزهري فقال الشافعي لا نعلم شيئا من علم الخاصة ~~أولي بان يكون عاما ظاهرا من هذا وقد تركوه للخبر الوارد فيلزمهم على هذا ~~أما أن يردوا هذا الخبر وهم ولم يردوه أو يردوا ما خالف الخبر وعلى كل حال ~~هو المطلوب قال القاضي عبد الوهاب يتصور تجريد لبن الفحل برجل له امرأتان ~~ترضع إحداهما صبيا والأخرى صبية فالجمهور قالوا يحرم على الصبي تزويج ~~الصبية وقال من خالفهم يجوز واستدل به على أن من ادعى الرضاع وصدقه الرضيع ~~يثبت حكم الرضاع بينهما ولا يحتاج إلى بينة لأن أفلح ادعى وصدقته عائشة ~~وأذن الشارع بمجرد ذلك وتعقب باحتمال أن يكون الشارع اطلع على ذلك من غير ~~دعوى أفلح وتسليم عائشة واستدل به على أن قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيرة ~~لعدم الاستفصال فيه ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يدل على العدم المحض وفيه ~~أن من شك في حكم يتوقف عن العمل حتى يسأل العلماء عنه وأن من ms06698 اشتبه عليه ~~الشيء طالب المدعى ببيانه ليرجع إليه أحدهما وأن العالم إذا سئل يصدق من ~~قال الصواب فيها وفيه وجوب احتجاب المرأة من الرجال الاجانب ومشروعية ~~استئذان المحرم على محرمه وأن المرأة لا تأذن في بيت الرجل الا بإذنه وفيه ~~جواز التسمية بأفلح ويؤخذ منه أن المستفتي إذا بادر بالتعليل قبل سماع ~~الفتوى أنكر عليه لقوله لها تربت يمينك فإن فيه إشارة إلى أنه كان من حقها ~~أن تسأل عن الحكم فقط ولا تعلل والزم به بعضهم من أطلق من الحنفية القائلين ~~أن الصحابي إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وصح عنه ثم صح عنه ~~العمل بخلافه أن العمل بما رأى لا بما روى لأن عائشة صح عنها أن لا اعتبار ~~بلبن الفحل ذكره مالك في الموطأ وسعيد بن منصور في السنن وأبو عبيد في كتاب ~~النكاح بإسناد حسن وأخذ الجمهور ومنهم الحنفية بخلاف ذلك وعملوا بروايتها ~~في قصة أخي أبي القعيس وحرموه بلبن الفحل فكان يلزمهم على قاعدتهم أن ~~يتبعوا عمل عائشة ويعرضوا عن روايتها ولو كان روى هذا الحكم غير عائشة لكان ~~لهم معذرة لكنه لم يروه غيرها وهو الزام قوي # | 1 ( قوله باب شهادة المرضعة ) # أي وحدها وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك في كتاب الشهادات وأغرب بن بطال ~~هنا فنقل الإجماع على أن شهادة المرأة وحدها لا تجوز في الرضاع وشبهه وهو ~~عجيب منه فإنه قول جماعة PageV09P152 من السلف حتى أن عند المالكية رواية ~~أنها تقبل وحدها لكن بشرط فشو ذلك في الجيران # 4816 قوله على بن عبد الله هو بن المديني وإسماعيل بن إبراهيم هو المعروف ~~بابن علية وعبيد بن أبي مريم مكي ماله في الصحيح سوى هذا الحديث ولا أعرف ~~من حاله شيئا الا أن بن حبان ذكره في ثقات التابعين وقد أوضحت في الشهادات ~~بيان الاختلاف في إسناده على بن أبي مليكة وأن العمدة فيه على سماع بن أبي ~~مليكة له من عقبة بن الحارث نفسه وتقدم تسمية المرأة المعبر ms06699 عنها هنا ~~بفلانة بنت فلان وتسمية أبيها وأما المرضعة السوداء فما عرفت اسمها بعد ~~قوله فأعرض عني في رواية المستملي فأعرض عنه وفيه التفات قوله دعها عنك ~~وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى يحكي أيوب يعني يحكي إشارة أيوب والقائل على ~~والحاكي إسماعيل والمراد حكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث أشار بيده ~~وقال بلسانه دعها عنك فحكى ذلك كل راو لمن دونه واستدل به على أن الرضاعة ~~لا يشترط فيها عدد الرضعات وفيه نظر لأنه لا يلزم من عدم ذكرها عدم ~~الاشتراط لاحتمال أن يكون ذلك قبل تقرير حكم اشتراط العدد أو بعد اشتهاره ~~فلم يحتج لذكره في كل واقعة وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك ويؤخذ من الحديث ~~عند من يقول أن الأمر بفراقها لم يكن لتحريمها عليه بقول المرضعة بل ~~للاحتياط أن يحتاط من يريد أن يتزوج أو يزوج ثم اطلع على أمر فيه خلاف بين ~~العلماء كمن زنى بها أو باشرها بشهوة أو زنى بها أصله أو فرعه أو خلقت من ~~زناه بامها أو شك في تحريمها عليه بصهر أو قرابة ونحو ذلك والله أعلم ~~PageV09P153 # | 1 ( قوله باب ما يحل من النساء وما يحرم ) # وقوله تعالى حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم الآية إلى عليما حكيما كذا لأبي ~~ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله وبنات الأخت ثم قال إلى قوله عليما حكيما ~~وذلك يشمل الآيتين فإن الأولى إلى قوله غفورا رحيما قوله وقال أنس ~~والمحصنات من النساء ذوات الأزواج الحرائر حرام الا ما ملكت أيمانكم لا يرى ~~بأسا أن ينزع الرجل جاريته وفي رواية الكشميهني جارية من عبدة وصله إسماعيل ~~القاضي في كتاب أحكام القرآن بإسناد صحيح من طريق سليمان التيمي عن أبي ~~مجلز عن أنس بن مالك أنه قال في قوله تعالى والمحصنات ذوات الأزواج الحرائر ~~إلا ما ملكت أيمانكم فإذا هو لا يرى بما ملك اليمين بأسا أن ينزع الرجل ~~الجارية من عبدة فيطأها وأخرجه بن أبي شيبة من طريق أخرى عن التيمي بلفظ ~~ذوات البعول ms06700 وكان يقول بيعها طلاقها والأكثر على أن المراد بالمحصنات ذوات ~~الأزواج يعني انهن حرام وأن المراد بالاستثناء في قوله الا ما ملكت ايمانكم ~~المسبيات إذا كن متزوجات فإنهن حلال لمن سباهن قوله وقال أي قال الله عز ~~وجل ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن أشار بهذا إلى التنبيه على من حرم نكاحها ~~زائدا على ما في الآيتين فذكر المشركة وقد استثنيت الكتابية والزائدة على ~~الرابعة فدل ذلك على أن العدد الذي في قول بن العباس الذي بعده لا مفهوم له ~~وإنما أراد حصر ما في الآيتين قوله وقال بن عباس ما زاد على أربع فهو حرام ~~كأمه وابنته وأخته وصله الفريابي وعبد بن حميد بإسناد صحيح عنه ولفظه في ~~قوله تعالى والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم لا يحل له ان يتزوج ~~فوق أربع نسوة فما زاد منهن فهن عليه حرام والباقي مثله وأخرجه البيهقي ~~قوله وقال لنا أحمد بن حنبل هذا فيما قيل أخذه المصنف عن الإمام أحمد في ~~المذاكرة أو الإجازة والذي ظهر لي بالاستقراء أنه إنما استعمل هذه الصيغة ~~في الموقوفات وربما استعملها فيما فيه قصور ما عن شرطه والذي هنا من الشق ~~الأول وليس للمصنف في هذا الكتاب رواية عن أحمد الا في هذا الموضع وأخرج ~~عنه في آخر المغازي حديثا بواسطة وكأنه لم يكثر عنه لأنه في رحلته القديمة ~~لقي كثيرا من مشايخ أحمد فاستغنى بهم وفي رحلته الأخيرة كان أحمد قد قطع ~~التحديث فكان لا يحدث الا نادرا فمن ثم أكثر البخاري عن علي بن المديني دون ~~أحمد وسفيان المذكور في هذا الإسناد هو الثوري وحبيب هو بن أبي ثابت قوله ~~حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع في رواية بن مهدي عن سفيان عند الإسماعيلي ~~حرم عليكم وفي لفظ حرمت عليكم قوله ثم قرأ حرمت عليكم امهاتكم الآية في ~~رواية يزيد بن هارون عن سفيان عند الإسماعيلي قرأ الآيتين وإلى هذه الرواية ~~أشار المصنف بقوله في الترجمة إلى عليما حكيما فإنها آخر الآيتين ms06701 ووقع عند ~~الطبراني من طريق عمير مولى بن عباس عن بن عباس في آخر الحديث ثم قرأ حرمت ~~عليكم امهاتكم حتى بلغ وبنات الأخ وبنات الأخت ثم قال هذا النسب ثم قرأ ~~وأمهاتكم اللاتي ارضعنكم حتى بلغ وأن تجمعوا بين الاختين وقرأ ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم من النساء فقال هذا الصهر انتهى فإذا جمع بين الروايتين كانت ~~الجملة خمس عشرة امرأة وفي تسمية ما هو بالرضاع صهرا تجوز وكذلك امرأة ~~الغير وجميعهن على التأبيد الا الجمع بين الأختين وامرأة الغير ويلتحق بمن ~~ذكر PageV09P154 موطوءة الجد وأن علا وأم الأم ولو علت وكذا أم الأب وبنت ~~الابن ولو سفلت وكذا بنت البنت وبنت بنت الأخت ولو سفلت وكذا بنت بنت الأخ ~~وبنت بن الأخ والأخت وعمة الأب ولو علت وكذا عمة الأم وخالة الأم ولو علت ~~وكذا خالة الأب وجدة الزوجة ولو علت وبنت الربيبة ولو سفلت وكذا بنت الربيب ~~وزوجة بن الابن وبن البنت والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وسيأتي في ~~باب مفرد ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وتقدم في باب مفرد وبيان ما قيل ~~أنه يستثنى من ذلك قوله وجمع عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب بين بنت على ~~وامرأة علي كأنه أشار بذلك إلى دفع من يتخيل أن العلة في منع الجمع بين ~~الاختين ما يقع بينهما من القطيعة فيطرده إلى كل قريبتين ولو بالصهارة فمن ~~ذلك الجمع بين المرأة وبنت زوجها والاثر المذكور وصله البغوي في الجعديات ~~من طريق عبد الرحمن بن مهران أنه قال جمع عبد الله بن جعفر بين زينب بنت ~~علي وامرأة علي ليلى بنت مسعود وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر فقال ليلى ~~بنت مسعود النهشلية وأم كلثوم بنت علي لفاطمة فكانتا امرأتيه وقوله لفاطمة ~~أي من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تعارض بين الروايتين في ~~زينب وأم كلثوم لأنه تزوجهما واحدة بعد أخرى مع بقاء ليلى في عصمته وقد وقع ~~ذلك ms06702 مبينا عند بن سعد قوله وقال بن سيرين لا بأس به وصله سعيد بن منصور عنه ~~بسند صحيح وأخرجه بن أبي شيبة مطولا من طريق أيوب عن عكرمة بن خالد أن عبد ~~الله بن صفوان تزوج امرأة رجل من ثقيف وابنته أي من غيرها قال أيوب فسئل عن ~~ذلك بن سيرين فلم ير به بأسا وقال نبئت أن رجلا كان بمصر اسمه جبلة جمع بين ~~امرأة رجل وبنته من غيرها وأخرج الدارقطني من طريق أيوب أيضا عن بن سيرين ~~أن رجلا من أهل مصر كانت له صحبة يقال له جبلة فذكره قوله وكرهه الحسن مرة ~~ثم قال لا بأس به وصله الدارقطني في اخر الأثر الذي قبله بلفظ وكان الحسن ~~يكرهه وأخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح من طريق سلمة بن علقمة قال إني لجالس ~~عند الحسن إذ سأله رجل عن الجمع بين البنت وامرأة زوجها فكرهه فقال له ~~بعضهم يا أبا سعيد هل ترى به بأسا فنظر ساعة ثم قال ما أرى به بأسا وأخرج ~~بن أبي شيبة عن عكرمة أنه كرهه وعن سليمان بن يسار ومجاهد والشعبي إنهم ~~قالوا لا بأس به قوله وجمع الحسن بن الحسن بن علي بين بنتي عم في ليلة وصله ~~عبد الرزاق وأبو عبيد من طريق عمرو بن دينار بهذا وزاد في ليلة واحدة بنت ~~محمد بن علي وبنت عمر بن علي فقال محمد بن علي هو أحب إلينا منهما وأخرج ~~عبد الرزاق أيضا والشافعي من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن ~~علي فلم ينسب المرأتين ولم يذكر قول محمد بن علي وزاد فأصبح النساء لايدرين ~~أين يذهبن قوله وكرهه جابر بن زيد للقطيعة وصله أبو عبيد من طريقه وأخرج ~~عبد الرزاق نحوه عن قتادة وزاد وليس بحرام قوله وليس فيه تحريم لقوله تعالى ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم هذا من تفقه المصنف وقد صرح به قتادة قبله كما ترى ~~وقد قال بن المنذر لا أعلم أحدا أبطل ms06703 هذا النكاح قال وكان يلزم من يقول ~~بدخول القياس في مثل هذا أن يحرمه وقد أشار جابر بن زيد إلى العلة بقوله ~~للقطيعة أي لأجل وقوع القطيعة بينهما لما يوجبه التنافس بين الضرتين في ~~العادة وسيأتي التصريح بهذه العلة في حديث النهي عن الجمع بين المرأة ~~وعمتها بل جاء ذلك منصوصا في جميع القرابات فأخرج أبو داود وبن أبي شيبة من ~~مرسل عيسى بن طلحة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على ~~قرابتها مخافة القطيعة وأخرج الخلال من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أبيه عن أبي بكر وعمر وعثمان PageV09P155 أنهم كانوا يكرهون الجمع بين ~~القرابة مخافة الضغائن وقد نقل العمل بذلك عن بن أبي ليلى وعن زفر أيضا ~~ولكن انعقد الإجماع على خلافة وقاله بن عبد البر وبن حزم وغيرهما قوله وقال ~~عكرمة عن بن عباس إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته هذا مصير من بن ~~عباس إلى أن المراد بالنهي عن الجمع بين الاختين إذا كان الجمع بعقد ~~التزويج وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس في رجل ~~زنى باخت امرأته قال تخطى حرمة إلى حرمة ولم تحرم عليه امرأته قال بن جريج ~~وبلغني عن عكرمة مثله وأخرجه بن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عن عطاء عن بن ~~عباس قال جاوز حرمتين إلى حرمة ولم تحرم عليه امرأته وهذا قول الجمهور ~~وخالفت فيه طائفة كما سيجيء قوله ويروي عن يحيى الكندي عن الشعبي وأبي جعفر ~~فيمن يلعب بالصبي أن أدخله فيه فلا يتزوجن أمة في رواية أبي ذر عن المستملي ~~وبن جعفر يدل قوله وأبي جعفر والأول هو المعتمد وكذا وقع في رواية بن نصر ~~بن مهدي عن المستملي كالجماعة وهكذا وصله وكيع في مصنفه عن سفيان الثوري عن ~~يحيى قوله ويحيى هذا غير معروف ولم يتابع عليه انتهى وهو بن قيس روى أيضا ~~عن شريح روى عنه الثوري وأبو عوانة ms06704 وشريك فقول المصنف غير معروف أي غير ~~معروف العدالة وإلا فاسم الجهالة ارتفع عنه برواية هؤلاء وقد ذكره البخاري ~~في تاريخه وبن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا وذكره بن حبان في الثقات كعادته ~~فيمن لم يجرح والقول الذي رواه يحيى هذا قد نسب إلى سفيان الثوري والأوزاعي ~~وبه قال أحمد وزاد وكذا لو تلوط بأبي امرأتة أو باخيها أو بشخص ثم ولد ~~للشخص بنت فإن كلا منهن تحرم على الواطيء لكونها بنت أو أخت من نكحه وخالف ~~ذلك الجمهور فخصوه بالمرأة المعقود عليها وهو ظاهر القرآن لقوله وأمهات ~~نسائكم وأن تجمعوا بين الاختين والذكر ليس من النساء ولا أختا وعند ~~الشافعية فيمن تزوج امرأة فلاط بها هل تحرم عليه بنتها أم لا وجهان والله ~~أعلم قوله وقال عكرمة عن بن عباس إذا زنى بها لا تحرم عليه امرأته وصله ~~البيهقي من طريق هشام عن قتادة عن عكرمة بلفظ في رجل غشي أم امرأته قال ~~تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته وإسناده صحيح وفي الباب حديث مرفوع أخرجه ~~الدارقطني والطبراني من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~الرجل يتبع المرأة حراما ثم ينكح ابنتها أو البنت ثم ينكح أمها قال لا يحرم ~~الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح حلال وفي اسنادهما عثمان بن عبد ~~الرحمن الوقاصي وهو متروك وقد أخرج بن ماجة طرفا منه من حديث بن عمر لا ~~يحرم الحرام الحلال وإسناده أصلح من الأول قوله ويذكر عن أبي نصر عن بن ~~عباس أنه حرمه وصله الثوري في جامعه من طريقه ولفظه أن رجلا قال أنه أصاب ~~أم امرأته فقال له بن عباس حرمت عليك امرأتك وذلك بعد أن ولدت منه سبعة ~~أولاد كلهم بلغ مبالغ الرجال قوله وأبو نصر هذا لم يعرف بسماعة من بن عباس ~~كذا للأكثر وفي رواية بن المهدي عن المستملي لا يعرف سماعه وهي أوجه وأبو ~~نصر هذا بصري اسدي وثقة أبو زرعة وفي الباب حديث ضعيف أخرجه بن ms06705 أبي شيبة من ~~حديث أم هانئ مرفوعا من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا بنتها ~~وإسناده مجهول قاله البيهقي قوله ويروي عن عمران بن حصين والحسن وجابر بن ~~زيد وبعض أهل العراق أنها تحرم عليه أما قول عمران فوصله عبد الرزاق من ~~طريق الحسن البصري عنه قال فيمن فجر بأم امرأته حرمتا عليه جميعا ولا بأس ~~بإسناده وأخرجه بن أبي شيبة من طريق قتادة عن عمران وهو منقطع وأما قول ~~جابر بن زيد والحسن فوصله بن أبي شيبة من طريق قتادة PageV09P156 عنهما قال ~~حرمت عليه امرأته قال قتادة لا تحرم غير أنه لا يغشى امرأته حتى تنقضي عدة ~~التي زنى بها وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن الحسن بلفظ إذا فجر بأم امرأته ~~أو ابنة امرأته حرمت عليه امرأته وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال قال ~~يحيى بن يعمر للشعبي والله ما حرم حرام قط حلالا قط فقال الشعبي بلى لو ~~صببت خمرا على ماء حرم شرب ذلك الماء قال قتادة وكان الحسن يقول مثل قول ~~الشعبي وأما قوله وقال بعض أهل العراق فلعله عنى به الثوري فإنه ممن قال ~~بذلك من أهل العراق وقد أخرج بن أبي شيبة من طريق حماد عن إبراهيم عن علقمة ~~عن بن مسعود قال لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وبنتها ومن طريق ~~مغيرة عن إبراهيم وعامر هو الشعبي في رجل وقع على أم امرأته قال حرمتا عليه ~~كلتاهما وهو قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا إذا زنى بامرأة حرمت عليه أمها ~~وبنتها وبه قال من غير أهل العراق عطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وهي رواية ~~عن مالك وأبي ذلك الجمهور وحجتهم أن النكاح في الشرع إنما يطلق على المعقود ~~عليها لا على مجرد الوطء وأيضا فالزنا لا صداق فيه ولا عدة ولا ميراث قال ~~بن عبد البر وقد أجمع أهل الفتوى من الأمصار على أنه لا يحرم على الزاني ~~تزوج من زنى بها فنكاح أمها وابنتها ms06706 اجوز قوله وقال أبو هريرة لا تحرم عليه ~~حتى يلزق بالأرض يعني حتى يجامع قال بن التين يلزق بفتح أوله وضبطه غيره ~~بالضم وهو أوجه وبالفتح لازم وبالضم متعد يقال لزق به لزوقا والزقه بغيره ~~وهو كناية عن الجماع كما قال المصنف وكأنه أشار إلى خلاف الحنفية فإنهم ~~قالوا تحرم عليه امرأته بمجرد لمس أمها والنظر إلى فرجها فالحاصل أن ظاهر ~~كلام أبي هريرة أنها لا تحرم الا أن وقع الجماع فيكون في المسألة ثلاثة ~~آراء فمذهب الجمهور لا تحرم الا بالجماع مع العقد والحنفية وهو قول عن ~~الشافعي تلتحق المباشرة بشهوة بالجماع لكونه استمتاعا ومحل ذلك إذا كانت ~~المباشرة بسبب مباح أما المحرم فلا يؤثر كالزنا والمذهب الثالث إذا وقع ~~الجماع حلالا أو زنا أثر بخلاف مقدماته قوله وجوزه سعيد بن المسيب وعروة ~~والزهري أي اجازوا للرجل أن يقيم مع امرأته ولو زنى بامها أو أختها سواء ~~فعل مقدمات الجماع أو جامع ولذلك اجازوا له أن يتزوج بنت أو أم من فعل بها ~~ذلك وقد روى عبد الرزاق من طريق الحارث بن عبد الرحمن قال سألت سعيد بن ~~المسيب وعروة بن الزبير عن الرجل يزني بالمرأة هل تحل له أمها فقالا لا ~~يحرم الحرام الحلال وعن معمر عن الزهري مثله وعند البيهقي من طريق يونس بن ~~يزيد عن الزهري أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج ابنتها فقال قال بعض ~~العلماء لا يفسد الله حلالا بحرام قوله وقال الزهري قال علي لا يحرم وهذا ~~مرسل أما قول الزهري فوصله البيهقي من طريق يحيى بن أيوب عن عقيل عنه أنه ~~سئل عن رجل وطىء أم امرأته فقال قال علي بن أبي طالب لا يحرم الحرام الحلال ~~وأما قوله وهذا مرسل ففي رواية الكشميهني وهو مرسل أي منقطع فأطلق المرسل ~~على المنقطع كما تقدم في فضائل القرآن والخطب فيه سهل والله أعلم ~~PageV09P157 # | 1 ( قوله باب وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) # هذه الترجمة معقودة لتفسير الربيبة وتفسير المراد ms06707 بالدخول فأما الربيبة ~~فهي بنت امرأة الرجل قيل لها ذلك لأنها مربوبة وغلط من قال هو من التربية ~~وأما الدخول ففيه قولان أحدهما أن المراد به الجماع وهو أصح قولي الشافعي ~~والقول الآخر وهو قول الأئمة الثلاثة المراد به الخلوة قوله وقال بن عباس ~~الدخول والمسيس واللماس هو الجماع تقدم ذكر من وصله عنه في تفسير المائدة ~~وفيه زيادة وروى عبد الرزاق من طريق بكر بن عبد الله المزني قال قال بن ~~عباس الدخول والتغشي والإفضاء والمباشرة والرفث واللمس الجماع الا أن الله ~~حي كريم يكنى بما شاء عما شاء قوله ومن قال بنات ولدها هن من بناتها في ~~التحريم سقط من هنا إلى آخر الترجمة من رواية أبي ذر عن السرخسي وقد تقدم ~~حكم ذلك في الباب الذي قبله قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم لام حبيبة ~~الخ قد وصله في الباب ووجه الدلالة من عموم قوله بناتكن لأن بنت الابن بنت ~~قوله وكذلك حلائل ولد الأبناء هن حلائل الابناء أي مثلهن في التحريم وهذا ~~بالاتفاق فكذلك بنات الأبناء وبنات البنات قوله وهل تسمى الربيبة وأن لم ~~تكن في حجره أشار بهذا إلى أن التقييد بقوله في حجوركم هل هو للغالب أو ~~يعتبر فيه مفهوم المخالفة وقد ذهب الجمهور إلى الأول وفيه خلاف قديم أخرجه ~~عبد الرزاق وبن المنذر وغيرهما من طريق إبراهيم بن عبيد عن مالك بن أوس قال ~~كانت عندي امرأة قد ولدت لي فماتت فوجدت عليها فلقيت علي بن أبي طالب فقال ~~لي مالك فأخبرته فقال إلها ابنة يعني من غيرك قلت نعم قال كانت في حجرك قلت ~~لا هي في الطائف قال فأنكحها قلت فأين قوله تعالى وربائبكم قال أنها لم تكن ~~في حجرك وقد دفع بعض المتأخرين هذا الأثر وادعى نفى ثبوته بان إبراهيم بن ~~عبيد لا يعرف وهو عجيب فإن الأثر المذكور عند بن أبي حاتم في تفسيره من ~~طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة وإبراهيم ثقة تابعي معروف وأبوه وجده ~~صحابيان ms06708 والاثر صحيح عن علي وكذا صح عن عمر أنه أفتي من سأله إذ تزوج بنت ~~رجل كانت تحته جدتها ولم تكن البنت في حجره أخرجه أبو عبيد وهذا وأن كان ~~الجمهور على خلافه فقد احتج أبو عبيد للجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم فلا ~~تعرضن علي بناتكن قال نعم ولم يقيد بالحجر وهذا فيه نظر لأن المطلق محمول ~~على المقيد ولولا الإجماع الحادث في المسألة وندرة المخالف لكان الأخذ به ~~أولي لأن التحريم جاء مشروطا بأمرين أن تكون في الحجر وأن يكون الذي يريد ~~التزويج قد دخل بالأم فلا تحرم بوجود أحد الشرطين PageV09P158 واحتجوا أيضا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي وهذا وقع في بعض طرق ~~الحديث كما تقدم وفي أكثر طرقه لو لم تكن ربيبتي في حجري فقيد بالحجر كما ~~قيد به القرآن فقوي اعتباره والله أعلم قوله ودفع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ربيبة له إلى من يكفلها هذا طرف من حديث وصله البزار والحاكم من طريق أبي ~~إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه وكان النبي صلى الله عليه وسلم دفع ~~إليه زينب بنت أم سلمة وقال إنما أنت ظئري قال فذهب بها ثم جاء فقال ما ~~فعلت الجويرة به قال عند أمها يعني من الرضاعة وجئت لتعلمني فذكر حديثا ~~فيما يقرأ عند النوم وأصله عند أصحاب السنن الثلاثة بدون القصة واصل قصة ~~زينب بنت أم سلمة عند أحمد وصححه بن حبان من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث أن أم سلمة أخبرته أنها لما قدمت المدينة فذكرت القصة في هجرتها ثم ~~موت أبي سلمة قالت فلما وضعت زينب جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فخطبني الحديث وفيه فجعل يأتينا فيقول أين زناب حتى جاء عمار هو بن ياسر ~~فاختلجها وقال هذه تمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وكانت ترضعها ~~فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين زناب فقالت قريبة بنت أبي أمية وهي ms06709 ~~أخت أم سلمة وافقتها عندما أخذها عمار بن ياسر فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إني اتيكم الليلة وفي رواية لأحمد فجاء عمار وكان أخاها لأمها يعني أم ~~سلمة فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال دعي هذه المقبوحة الحديث قوله وسمي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بن ابنته ابنا هذا طرف من حديث تقدم موصولا في ~~المناقب من حديث أبي بكرة وفيه أن ابني هذا سيد يعني الحسن بن علي وأشار ~~المصنف بهذا إلى تقوية ما تقدم ذكره في الترجمة أن بنت بن الزوجة في حكم ~~بنت الزوجة ثم ساق حديث أم حبيبة قلت يا رسول الله هل لك في بنت أبي سفيان ~~وقد تقدم شرحه مستوفى قبل هذا وقوله # 4817 أرضعتني وأباها ثويبة هو بفتح الهمزة والموحدة الخفيفة وثويبة ~~بالرفع الفاعل والضمير لبنت أم سلمة والمعنى أرضعتني ثويبة وارضعت والد درة ~~بنت أبي سلمة وقد تقدم في الباب الماضي التصريح بذلك فقال أرضعتني وأبا ~~سلمة وإنما نبهت على ذلك لأن صاحب المشارق نقل أن بعض الرواة عن أبي ذر ~~رواها بكسر الهمزة وتشديد التحتانية فصحف ويكفى في الرد عليه قوله الرواية ~~في الأخرى أنها ابنة أخي من الرضاعة ووقع في رواية لمسلم أرضعتني وأباها ~~أبا سلمة قوله وقال الليث حدثنا هشام درة بنت أم سلمة يعني أن الليث رواه ~~عن هشام بن عروة بالإسناد المذكور فسمى بنت أم سلمة درة وكأنه رمز بذلك إلى ~~غلط من سماها زينب وقد قدمت أنها في رواية الحميدي عن سفيان وأن المصنف ~~أخرجه عن الحميدي فلم يسمها وقد ذكر المصنف الحديث أيضا في الباب الذي بعده ~~من طريق الليث أيضا عن بن شهاب عن عروة فسماها أيضا درة PageV09P159 # | 1 ( قوله باب وأن تجمعوا بين الاختين ) # اورد فيه حديث أم حبيبة المذكور لقوله فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن ~~والجمع بين الاختين في التزويج حرام بالإجماع سواء كانتا شقيقتين أم من أب ~~أم من أم وسواء النسب والرضاع واختلف فيما إذا كانتا بملك اليمين ms06710 فأجازه ~~بعض السلف وهو رواية عن أحمد والجمهور وفقهاء الأمصار على المنع ونظيره ~~الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وحكاه الثوري عن الشيعة قوله باب وأن ~~تجمعوا بين الأختين أورد فيه حديث أم حبيبة المذكور لقوله فلا تعرضن علي ~~بناتكن ولا أخواتكن والجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع سواء ~~كانتا شقيقتين أم من أب أم من أم وسواء النسب والرضاع واختلف فيما إذا ~~كانتا بملك اليمين فأجازه بعض السلف وهو رواية عن أحمد والجمهور وفقهاء ~~الأمصار على المنع ونظيره الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وحكاه الثوري ~~عن الشيعة قوله باب لا تنكح المرأة على عمتها أي ولا على خالتها وهذا اللفظ ~~رواية أبي بكر أبي شيبة عن عبد الله بن المبارك بإسناد حديث الباب وكذا هو ~~عند مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومن طريق هشام ~~بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة # 4819 قوله عاصم هو بن سليمان البصري الأحول قوله الشعبي سمع جابرا كذا ~~قال عاصم وحده قوله وقال داود وبن عون عن الشعبي عن أبي هريرة أما رواية ~~داود وهو بن أبي هند فوصلها أبو داود والترمذي والدارمي من طريقه قال حدثنا ~~عامر هوالشعبي أنبأنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~تنكح المرأة على عمتها أو المرأة على خالتها أو العمة على بنت أخيها أو ~~الخالة على بنت أختها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى لفظ ~~الدارمي والترمذي نحوه ولفظ أبي داود لا تنكح المرأة على عمتها ولا على ~~خالتها وأخرجه مسلم من وجه آخر عن داود بن أبي هند فقال عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة فكان لداود فيه شيخين وهو محفوظ لابن سيرين عن أبي هريرة من ~~غير هذا الوجه وأما رواية بن عون وهو عبد الله فوصلها النسائي من طريق خالد ~~بن الحارث PageV09P160 عنه بلفظ لا تزوج المرأة على عمتها ولا على خالتها ~~ووقع لنا ms06711 في فوائد أبي محمد بن أبي شريح من وجه آخر عن بن عون بلفظ نهى أن ~~تنكح المرأة على ابنة أخيها أو ابنة أختها والذي يظهر أن الطريقين محفوظان ~~وقد رواه حماد بن سلمة عن عاصم عن الشعبي عن جابر أو أبي هريرة لكن نقل ~~البيهقي عن الشافعي أن هذا الحديث لم يرو من وجه يثبته أهل الحديث الا عن ~~أبي هريرة وروى من وجوه لا يثبتها أهل العلم بالحديث قال البيهقي هو كما ~~قال قد جاء من حديث علي وبن مسعود وبن عمر وبن عباس وعبد الله بن عمرو وأنس ~~وأبي سعيد وعائشة وليس فيها شيء على شرط الصحيح وإنما اتفقا على اثبات حديث ~~أبي هريرة وأخرج البخاري رواية عاصم عن الشعبي عن جابر وبين الاختلاف على ~~الشعبي فيه قال والحفاظ يرون رواية عاصم خطأ والصواب رواية بن عون وداود بن ~~أبي هند اه وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري لأن الشعبي أشهر بجابر منه ~~بأبي هريرة وللحديث طرق أخرى عن جابر بشرط الصحيح أخرجها النسائي من طريق ~~بن جريج عن أبي الزبير عن جابر والحديث محفوظ أيضا من أوجه عن أبي هريرة ~~فلكل من الطريقين ما يعضده وقول من نقل البيهقي عنهم تضعيف حديث جابر معارض ~~بتصحيح الترمذي وبن حبان وغيرهما له وكفى بتخريج البخاري له موصولا قوة قال ~~بن عبد البر كان بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يرو هذا الحديث غير أبي هريرة ~~يعني من وجه يصح وكأنه لم يصحح حديث الشعبي عن جابر وصححه عن أبي هريرة ~~والحديثان جميعا صحيحان وأما من نقل البيهقي أنهم رووه من الصحابة غير هذين ~~فقد ذكر مثل ذلك الترمذي بقوله وفي الباب لكن لم يذكر بن مسعود ولا بن عباس ~~ولا أنسا وزاد بدلهم أبا موسى وأبا إمامة وسمرة ووقع لي أيضا من حديث أبي ~~الدرداء ومن حديث عتاب بن أسيد ومن حديث سعد بن أبي وقاص ومن حديث زينب ~~امرأة بن مسعود فصار عدة من رواه غير الأولين ms06712 ثلاثة عشر نفسا واحاديثهم ~~موجودة عند بن أبي شيبة وأحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجة وأبي يعلى ~~والبزار والطبراني وبن حبان وغيرهم ولولا خشية التطويل لاوردتها مفصلة لكن ~~في لفظ حديث بن عباس عند بن أبي داود أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة ~~وبين العمتين والخالتين وفي روايته عند بن حبان نهى أن تزوج المرأة على ~~العمة والخالة وقال انكن إذا فعلتن ذلك قطعتن ارحامكن قال الشافعي تحريم ~~الجمع بين من ذكر هو قول من لقيته من المفتين لا اختلاف بينهم في ذلك وقال ~~الترمذي بعد تخريجه العمل على هذا عند عامه أهل العلم لا نعلم بينهم ~~اختلافا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ولا أن تنكح ~~المرأة على عمتها أو خالتها وقال بن المنذر لست أعلم في منع ذلك اختلافا ~~اليوم وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج وإذا ثبت الحكم بالسنة واتفق أهل ~~العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه وكذا نقل الإجماع بن عبد البر ~~وبن حزم والقرطبي والنووي لكن استثنى بن حزم عثمان البتي وهو أحد الفقهاء ~~القدماء من أهل البصرة وهو بفتح الموحدة وتشديد المثناة واستثنى النووي ~~طائفة من الخوارج والشيعة واستثنى القرطبي الخوارج ولفظه أختار الخوارج ~~الجمع بين الاختين وبين المرأة وعمتها وخالتها ولا يعتد بخلافهم لأنهم ~~مرقوا من الدين أه وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الاختين غلط بين فإن ~~عمدتهم التمسك بأدلة القرآن لا يخالفونها البتة وإنما يردون الأحاديث ~~لاعتقادهم عدم الثقة بنقلتها وتحريم الجمع بين الاختين بنصوص القرآن ونقل ~~بن دقيق العيد تحريم الجمع بين المرأة وعمتها عن جمهور العلماء ولم يعين ~~المخالف # 4820 قوله لا يجمع ولا ينكح كله في الروايات بالرفع على الخبر عن ~~المشروعية وهو يتضمن النهي قاله القرطبي PageV09P161 # 4821 قوله على عمتها ظاهره تخصيص المنع بما إذا تزوج إحداهما على الأخرى ~~ويؤخذ منه منع تزويجهما معا فإن جمع بينهما بعقد بطلا أو مرتبا بطل الثاني ~~قوله في الرواية الأخيرة فنرى ms06713 بضم النون أي نظن وبفتحها أي نعتقد قوله خالة ~~أبيها بتلك المنزلة أي من التحريم قوله لأن عروة حدثني الخ في أخذ هذا ~~الحكم من هذا الحديث نظر وكأنه أراد الحاق ما يحرم بالصهر بما يحرم بالنسب ~~كما يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ولما كانت خالة الأب من الرضاع لا يحل ~~نكاحها فكذلك خالة الأب لا يجمع بينها وبين بنت بن أخيها وقد تقدم شرح حديث ~~عائشة المذكور قال النووي احتج الجمهور بهذه الأحاديث وخصوا بها عموم ~~القرآن في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وقد ذهب الجمهور إلى جواز ~~تخصيص عموم القرآن بخبر الاحاد وانفصل صاحب الهداية من الحنفية عن ذلك بان ~~هذا من الأحاديث المشهورة التي تجوز الزيادة على الكتاب بمثلها والله أعلم # | 1 ( قوله باب الشغار ) # بمعجمتين مكسور الأول # 4822 قوله نهى عن الشغار في رواية بن وهب عن مالك نهى عن نكاح الشغار ~~ذكره بن عبد البر وهو مراد من حذفه قوله والشغار أن يزوج الرجل ابنته الخ ~~قال بن عبد البر ذكر تفسير الشغار جميع رواة مالك عنه قلت ولا يرد على ~~إطلاقه أن أبا داود أخرجه عن القعنبي فلم يذكر التفسير وكذا أخرجه الترمذي ~~من طريق معن بن عيسى لأنهما اختصرا ذلك في تصنيفهما وإلا فقد أخرجه النسائي ~~من طريق معن بالتفسير وكذا أخرجه الخطيب في المدرج من طريق القعنبي نعم ~~اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار فالأكثر لم ينسبوه لأحد ~~ولهذا قال الشافعي فيما حكاه البيهقي في المعرفة لا أدري التفسير عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو عن بن عمر أو عن نافع أو عن مالك ونسبه محرز بن عون ~~وغيره لمالك قال الخطيب تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع وقد بين ذلك بن مهدي والقعنبي ومحرز ~~بن عون ثم ساقه كذلك عنهم ورواية محرز بن عون عند الإسماعيلي والدارقطني في ~~الموطآت وأخرجه الدارقطني أيضا من طريق ms06714 خالد بن مخلد عن مالك قال سمعت أن ~~الشغار أن يزوج الرجل الخ وهذا دال على أن التفسير من منقول مالك لا من ~~مقوله ووقع عند المصنف كما سيأتي في كتاب ترك الحيل من طريق عبيد الله بن ~~عمر عن نافع في هذا الحديث تفسير الشغار من قول نافع ولفظه قال عبيد الله ~~بن عمر قلت لنافع ما الشغار فذكره فلعل مالكا أيضا نقله عن نافع وقال أبو ~~الوليد الباجي الظاهر أنه من جملة الحديث وعليه يحمل حتى يتبين أنه من قول ~~الراوي وهو نافع قلت قد تبين ذلك ولكن لا يلزم من كونه لم يرفعه أن لا يكون ~~في نفس الأمر مرفوعا فقد ثبت ذلك من غير روايته فعند مسلم من رواية أبي ~~أسامة وبن نمير عن عبيد الله بن عمر أيضا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة مثله سواء قال وزاد بن نمير PageV09P162 والشغار أن يقول الرجل للرجل ~~زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي وزوجني اختك وازوجك أختي وهذا يحتمل أن يكون من ~~كلام عبيد الله بن عمر فيرجع إلى نافع ويحتمل أن يكون تلقاه عن أبي الزناد ~~ويؤيد الاحتمال الثاني وروده في حديث أنس وجابر وغيرهما أيضا فأخرج عبد ~~الرزاق عن معمر عن ثابت وأبان عن أنس مرفوعا لا شغار في الإسلام والشغار أن ~~يزوج الرجل الرجل أخته بأخته وروى البيهقي من طريق نافع بن يزيد عن بن جريج ~~عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا نهى عن الشغار والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير ~~صداق بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه وأخرج أبو الشيخ في كتاب النكاح ~~من حديث أبي ريحانة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المشاغرة والمشاغرة ~~أن يقول زوج هذا من هذه وهذه من هذا بلا مهر قال القرطبي تفسير الشغار صحيح ~~موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود وأن كان من قول ~~الصحابي فمقبول أيضا لأنه أعلم بالمقال واقعد بالحال اه وقد اختلف الفقهاء ~~هل يعتبر ms06715 في الشغار الممنوع ظاهر الحديث في تفسيره فإن فيه وصفين أحدهما ~~تزويج كل من الوليين وليته للاخر بشرط أن يزوجه وليته والثاني خلو بضع كل ~~منهما من الصداق فمنهم من اعتبرهما معا حتى لا يمنع مثلا إذا زوج كل منهما ~~الآخر بغير شرط وأن لم يذكر الصداق أو زوج كل منهما الآخر بالشرط وذكر ~~الصداق وذهب أكثر الشافعية إلى أن علة النهي الاشتراك في البضع لأن بضع كل ~~منهما يصير مورد العقد وجعل البضع صداقا مخالف لا يراد عقد النكاح وليس ~~المقتضى للبطلان ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصح بدون تسمية الصداق واختلفوا ~~فيما إذا لم يصرحا بذكر البضع فالاصح عندهم الصحة ولكن وجد نص الشافعي على ~~خلافه ولفظه إذا زوج الرجل ابنته أو المرأة يلي أمرها من كانت لأخر على أن ~~صداق كل واحدة بضع الأخرى أو على أن ينكحه الأخرى ولم يسم أحد منهما لواحدة ~~منهما صداقا فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~منسوخ هكذا ساقه البيهقي بإسناده الصحيح عن الشافعي قال وهو الموافق ~~للتفسير المنقول في الحديث واختلف نص الشافعي فيما إذا سمي مع ذلك مهرا فنص ~~في الإملاء على البطلان وظاهر نصه في المختصر الصحة وعلى ذلك اقتصر في ~~النقل عن الشافعي من ينقل الخلاف من أهل المذاهب وقال القفال العلة في ~~البطلان التعليق والتوقيف فكأنه يقول لا ينعقد لك نكاح بنتي حتى ينعقد لي ~~نكاح بنتك وقال الخطابي كان بن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة ويستثني ~~عضوا من أعضائها وهو مما لا خلاف في فساده وتقرير ذلك أنه يزوج وليته ~~ويستثنى بضعها حيث يجعله صداقا للأخرى وقال الغزالي في الوسيط صورته ~~الكاملة أن يقول زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل واحدة ~~منهما صداقا للأخرى ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك قال شيخنا في ~~شرح الترمذي ينبغي أن يزاد ولا يكون مع البضع شيء آخر ليكون متفقا على ~~تحريمه في المذهب ونقل الخرقي ms06716 أن أحمد نص على أن علة البطلان ترك ذكر المهر ~~ورجح بن تيمية في المحرر أن العلة التشريك في البضع وقال بن دقيق العيد ما ~~نص عليه أحمد هو ظاهر التفسير المذكور في الحديث لقوله فيه ولا صداق بينهما ~~فإنه يشعر بان جهة الفساد ذلك وأن كان يحتمل أن يكون ذلك ذكر لملازمته لجهة ~~الفساد ثم قال وعلى الجملة ففيه شعور بان عدم الصداق له مدخل في النهي ~~ويؤيده حديث أبي ريحانة الذي تقدم ذكره وقال بن عبد البر أجمع العلماء على ~~أن نكاح الشغار لا يجوز ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان وفي ~~رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده وحكاه بن المنذر عن الاوزاعي وذهب ~~الحنفية PageV09P163 إلى صحته ووجوب مهر المثل وهو قول الزهري ومكحول ~~والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور وهو قول على مذهب الشافعي ~~لاختلاف الجهة لكن قال الشافعي أن النساء محرمات الا ما أحل الله أو ملك ~~يمين فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم تنبيه ذكر البنت في تفسير الشغار ~~مثال وقد تقدم في رواية أخرى ذكر الأخت قال النووي اجمعوا على أن غير ~~البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب هل للمرأة أن تهب نفسها لاحد أي فيحل له نكاحها بذلك ) # وهذا يتناول صورتين إحداهما مجرد الهبة من غير ذكر مهر والثاني العقد ~~بلفظ الهبة فالصورة الأولى ذهب الجمهور إلى بطلان النكاح وأجازه الحنفية ~~والأوزاعي ولكن قالوا يجب مهر المثل وقال الأوزاعي أن تزوج بلفظ الهبة وشرط ~~أن لا مهر لم يصح النكاح وحجة الجمهور قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين ~~فعدوا ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم وأنه يتزوج بلفظ الهبة بغير مهر في ~~الحال ولا في المال وأجاب المجيزون عن ذلك بان المراد أن الواهبة تختص به ~~لا مطلق الهبة والصورة الثانية ذهب الشافعية وطائفة إلى أن النكاح لا يصح ~~الا بلفظ النكاح أو التزويج لأنهما الصريحان اللذان ms06717 ورد بهما القرآن ~~والحديث وذهب الأكثر إلى أنه يصح بالكنايات واحتج الطحاوي لهم بالقياس على ~~الطلاق فإنه يجوز بصرائحه وبكناياته مع القصد # 4823 قوله حدثنا هشام هو بن عروة عن أبيه قال كانت خوله هذا مرسل لأن ~~عروة لم يدرك زمن القصة لكن السياق يشعر بأنه حمله عن عائشة وقد ذكر المصنف ~~عقب هذه الطريق رواية من صرح فيه بذكر عائشة تعليقا وقد تقدم في تفسير ~~الأحزاب من طريق أبي أسامة عن هشام كذلك موصولا قوله بنت حكيم أي بن أمية ~~بن الأوقص السلمية وكانت زوج عثمان بن مظعون وهي من السابقات إلى الإسلام ~~وأمها من بني أمية قوله من اللائي وهبن وكذا وقع في رواية أبي أسامة ~~المذكورة قالت كنت أغار من اللائي وهبن انفسهن وهذا يشعر بتعدد الواهبات ~~وقد تقدم تفسيرهن في تفسير سورة الأحزاب ووقع في رواية أبي سعيد المؤدب ~~الاتي ذكرها في المعلقات عن عروة عن عائشة قالت التي وهبت نفسها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم خوله بنت حكيم وهذا محمول على تأويل أنها السابقة إلى ذلك ~~أو نحو ذلك من الوجوه التي لا تقتضي الحصر المطلق قوله فقالت عائشة أما ~~تستحي المرأة أن تهب نفسها وفي رواية محمد بن بشر الموصولة عن عائشة أنها ~~كانت تعير اللائي وهبن انفسهن قوله أن تهب نفسها زاد في رواية محمد بن بشر ~~بغير صداق قوله فلما نزلت ترجئ من تشاء في رواية عبدة بن سليمان فانزل الله ~~ترجئ وهذا PageV09P164 أظهر في أن نزول الآية بهذا السبب قال القرطبي حملت ~~عائشة على هذا التقبيح الغيرة التي طبعت عليها النساء وإلا فقد علمت أن ~~الله أباح لنبيه ذلك وأن جميع النساء لو ملكن له رقهن لكان قليلا قوله ما ~~أرى ربك الا يسارع في هواك في رواية محمد بن بشر إني لأرى ربك يسارع لك في ~~هواك أي في رضاك قال القرطبي هذا قول ابرزه الدلال والغيرة وهو من نوع ~~قولها ما أحمد كما ولا أحمد الا الله وإلا فاضافة ms06718 الهوى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تحمل على ظاهره لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى ولو ~~قالت إلى مرضاتك لكان أليق ولكن الغيرة يغتفر لاجلها إطلاق مثل ذلك قوله ~~رواه أبو سعيد المؤدب ومحمد بن بشر وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة يزيد ~~بعضهم على بعض أما رواية أبي سعيد واسمه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح فوصلها ~~بن مردوية في التفسير والبيهقي من طريق منصور بن أبي مزاحم عنه مختصرا كما ~~نبهت عليه قالت التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم ~~حسب وأما رواية محمد بن بشر فوصلها الإمام أحمد عنه بتمام الحديث وقد بينت ~~ما فيه من زيادة وفائدة وأما رواية عبدة وهو بن سليمان فوصلها مسلم وبن ~~ماجة من طريقه وهي نحو رواية محمد بن بشر 3 # | 1 ( قوله باب نكاح المحرم ) # كأنه يحتج إلى الجواز لأنه لم يذكر في الباب شيئا غير حديث بن عباس في ~~ذلك ولم يخرج حديث المنع كأنه لم يصح عنده على شرطه # 4824 قوله أخبرنا عمرو هو بن دينار وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء قوله ~~تزوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم تقدم في أواخر الحج من طريق ~~الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس بلفظ تزوج ميمونة وهو محرم وفي رواية عطاء ~~المذكورة عن بن عباس عند النسائي تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو ~~محرم جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها إياه وتقدم في عمره القضاء من رواية ~~عكرمة بلفظ حديث الأوزاعي وزاد وبنا بها وهي حلال وماتت بسرف قال الأثرم ~~قلت لأحمد أن أبا ثور يقول بأي شيء يدفع حديث بن عباس أي مع صحته قال فقال ~~الله المستعان بن المسيب يقول وهم بن عباس وميمونة تقول تزوجني وهو حلال اه ~~وقد عارض حديث بن عباس حديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه مسلم ~~ويجمع بينه وبين حديث بن عباس يحمل حديث بن عباس على أنه من ms06719 خصائص النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال بن عبد البر اختلفت الآثار في هذا الحكم لكن ~~الرواية أنه تزوجها وهو حلال جاءت من طرق شتى وحديث بن عباس صحيح الإسناد ~~لكن الوهم إلى الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة فأقل أحوال الخبرين أن ~~يتعارضا فتطلب الحجة من غيرهما وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم فهو ~~المعتمد أه وقد تقدم في أواخر كتاب الحج البحث في ذلك ملخصا وأن منهم من ~~حمل حديث عثمان على الوطء وتعقب بأنه ثبت فيه لا ينكح بفتح أوله لا ينكح ~~بضم أوله ولا يخطب ووقع في صحيح بن حبان زيادة ولا يخطب عليه ويترجح حديث ~~عثمان بأنه تقعيد قاعدة وحديث بن عباس واقعة عين تحتمل انواعا من ~~الاحتمالات فمنها أن بن عباس كان يرى أن من قلد الهدى يصير محرما كما تقدم ~~تقرير ذلك عنه في كتاب الحج والنبي صلى الله عليه وسلم كان قلد الهدى في ~~عمرته تلك التي تزوج فيها ميمونة فيكون PageV09P165 إطلاقه أنه صلى الله ~~عليه وسلم تزوجها وهو محرم أي عقد عليها بعد أن قلد الهدى وأن لم يكن تلبس ~~بالاحرام وذلك أنه كان أرسل إليها أبا رافع يخطبها فجعلت أمرها إلى العباس ~~فزوجها من النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرج الترمذي وبن خزيمة وبن حبان ~~في صحيحيهما من طريق مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن ~~يسار عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال وبنى ~~بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما قال الترمذي لا نعلم أحدا اسنده غير ~~حماد بن زيد عن مطر ورواه مالك عن ربيعة عن سليمان مرسلا ومنها أن قول بن ~~عباس تزوج ميمونة وهو محرم أي داخل الحرام أو في الشهر الحرام قال الأعشى ~~قتلوا كسرى بليل محرما أي في الشهر الحرام وقال آخر قتلوا بن عفان الخليفة ~~محرما أي في البلد الحرام وإلى هذا التأويل جنح بن حبان فجزم به في صحيحه ms06720 ~~وعارض حديث بن عباس أيضا حديث يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزوج ميمونة وهو حلال أخرجه مسلم من طريق الزهري قال وكانت خاله كما كانت ~~خالة بن عباس وأخرج مسلم من وجه آخر عن يزيد بن الأصم قال حدثتني ميمونة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال قال وكانت خالتي وخالة بن ~~عباس وأما أثر بن المسيب الذي أشار إليه أحمد فأخرجه أبو داود وأخرج ~~البيهقي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس الحديث قال وقال سعيد بن ~~المسيب ذهل بن عباس وأن كانت خالته ما تزوجها الا بعد ما أحل قال الطبري ~~الصواب من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان وأما قصة ~~ميمونة فتعارضت الأخبار فيها ثم ساق من طريق أيوب قال أنبئت أن الاختلاف في ~~زواج ميمونة إنما وقع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث إلى العباس ~~لينكحها إياه فأنكحه فقال بعضهم انكحها قبل أن يحرم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال بعضهم بعد ما أحرم وقد ثبت أن عمر وعليا وغيرهما من الصحابة ~~فرقوا بين محرم نكح وبين امرأته ولا يكون هذا الا عن ثبت تنبيه قدمت في ~~الحج أن حديث بن عباس جاء مثله صحيحا عن عائشة وأبي هريرة فأما حديث عائشة ~~فأخرجه النسائي من طريق أبي سلمة عنه وأخرجه الطحاوي والبزار من طريق مسروق ~~عنها وصححه بن حبان وأكثر ما أعل بالإرسال وليس ذلك بقادح فيه وقال النسائي ~~أخبرنا عمرو بن علي أنبأنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة عن ~~عائشة مثله قال عمرو بن علي قلت لأبي عاصم أنت امليت علينا من الرقعة ليس ~~فيه عائشة فقال دع عائشة حتى انظر فيه وهذا إسناد صحيح لولا هذه القصة لكن ~~هو شاهد قوي أيضا وأما حديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني وفي إسناده كامل أبو ~~العلاء وفيه ضعف لكنه يعتضد بحديثي بن عباس وعائشة وفيه رد على قول بن ms06721 عبد ~~البر أن بن عباس تفرد من بين الصحابة بان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ~~وهو محرم وجاء عن الشعبي ومجاهد مرسلا مثله أخرجهما بن أبي شيبة وأخرج ~~الطحاوي من طريق عبد الله بن محمد بن أبي بكر قال سألت أنسا عن نكاح المحرم ~~فقال لا بأس به وهل هو الا كالبيع وإسناده قوي لكنه قياس في مقابل النص فلا ~~عبرة به وكان أنسا لم يبلغه حديث عثمان PageV09P166 # | 1 ( قوله باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة ) # أخيرا يعني تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة وقوله في ~~الترجمة أخيرا يفهم منه أنه كان مباحا وأن النهي عنه وقع في آخر الأمر وليس ~~في أحاديث الباب التي أوردها التصريح بذلك لكن قال في آخر الباب أن عليا ~~بين أنه منسوخ وقد وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عنها بعد الإذن فيها ~~وأقرب ما فيها عهدا بالوفاة النبوية ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري قال ~~كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل يقال له ربيع بن ~~سبرة أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها في ~~حجة الوداع وسأذكر الاختلاف في حديث سبرة هذا وهو بن معبد بعد هذا الحديث ~~الأول # 4825 قوله أخبرني الحسن بن محمد بن علي أي بن أبي طالب وأبوه محمد هو ~~الذي يعرف بابن الحنفية وأخوه عبد الله بن محمد أما الحسن فأخرج له البخاري ~~غير هذا منها ما تقدم له في الغسل من روايته عن جابر ويأتي له في هذا الباب ~~آخر عن جابر وسلمة بن الأكوع وأما أخوه عبد الله بن محمد فكنيته أبو هاشم ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ووثقه بن سعد والنسائي والعجلي وقد ~~تقدمت له طريق أخرى في غزوة خيبر من كتاب المغازي وتأتي أخرى في كتاب ~~الذبائح وأخرى في ترك الحيل وقرنه في المواضع الثلاثة بأخيه الحسن وذكر في ~~التاريخ عن بن ms06722 عيينة عن الزهري أخبرنا الحسن وعبد الله ابنا محمد بن علي ~~وكان الحسن أوثقهما ولأحمد عن سفيان وكان الحسن ارضاهما إلى أنفسنا وكان ~~عبد الله يتبع السبئية ا ه والسبئية بمهملة ثم موحدة ينسبون إلى عبد الله ~~بن سبأ وهو من رؤساء الروافض وكان المختار بن أبي عبيد على رأيه ولما غلب ~~على الكوفة وتتبع قتلة الحسين فقتلهم احبته الشيعة ثم فارقه أكثرهم لما ظهر ~~منه من الاكاذيب وكان من رأي السبئية موالاة محمد بن علي بن أبي طالب ~~وكانوا يزعمون أنه المهدي وأنه لا يموت حتى يخرج في آخر الزمان ومنهم من ~~أقر بموته وزعم أن الأمر بعده صار إلى ابنه أبي هاشم هذا ومات أبو هاشم في ~~آخر ولاية سليمان PageV09P167 عبد الملك سنة ثمان أو تسع وتسعين قوله عن ~~أبيهما في رواية الدارقطني في الموطآت من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~مالك عن الزهري أن عبد الله والحسن ابني محمد أخبراه أن أباهما محمد بن علي ~~بن أبي طالب أخبرهما قوله أن عليا قال لابن عباس سيأتي بيان تحديثه له بهذا ~~الحديث في ترك الحيل بلفظ أن عليا قيل له أن بن عباس لا يرى بمتعة النساء ~~بأسا وفي رواية الثوري ويحيى بن سعيد كلاهما عن مالك عند الدارقطني أن عليا ~~سمع بن عباس وهو يفتي في متعة النساء فقال أما علمت وأخرجه سعيد بن منصور ~~عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن الزهري بدون ذكر مالك ولفظه أن عليا مر بابن ~~عباس وهو يفتي في متعة النساء أنه لا بأس بها ولمسلم من طريق جويرية عن ~~مالك يسنده أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان انك رجل تائه وفي رواية ~~الدارقطني من طريق الثوري أيضا تكلم علي وبن عباس في متعة النساء فقال له ~~على انك امرؤ تائه ولمسلم من وجه آخر أنه سمع بن عباس يلين في متعة النساء ~~فقال له مهلا يا بن عباس ولأحمد من طريق معمر رخص في متعة النساء قوله ms06723 أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة في رواية أحمد عن سفيان نهى عن ~~نكاح المتعة قوله وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر هكذا لجميع الرواة عن ~~الزهري خيبر بالمعجمة أوله والراء آخره الا ما رواه عبد الوهاب الثقفي عن ~~يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث فإنه قال حنين بمهملة أوله ونونين ~~أخرجه النسائي والدارقطني ونيها على أنه وهم تفرد به عبد الوهاب وأخرجه ~~الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد فقال خيبر على الصواب وأغرب من ذلك ~~رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عنه بلفظ نهى في غزوة تبوك عن نكاح المتعة ~~وهو خطأ أيضا قوله زمن خيبر الظاهر أنه ظرف للامرين وحكى البيهقي عن ~~الحميدي أن سفيان بن عيينة كان يقول قوله يوم خيبر يتعلق بالحمر الأهلية لا ~~بالمتعة قال البيهقي وما قاله محتمل يعني في روايته هذه وأما غيره فصرح ان ~~الظرف يتعلق بالمتعة وقد مضى في غزوة خيبر من كتاب المغازي ويأتي في ~~الذبائح من طريق مالك بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن ~~متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية وهكذا أخرجه مسلم من رواية بن عيينة ~~أيضا وسيأتي في ترك الحيل في رواية عبيد الله بن عمر عن الزهري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وكذا أخرجه مسلم وزاد من طريقة ~~فقال مهلا يا بن عباس ولأحمد من طريق معمر بسنده أنه بلغه أن بن عباس رخص ~~في متعة النساء فقال له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر ~~وعن لحوم الحمر الأهلية وأخرجه مسلم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري مثل ~~رواية مالك والدارقطني من طريق بن وهب عن مالك ويونس وأسامة بن زيد ثلاثتهم ~~عن الزهري كذلك وذكر السهيلي أن بن عيينة رواه عن الزهري بلفظ نهى عن أكل ~~الحمر الأهلية عام خيبر وعن المتعة بعد ذلك أو في غير ذلك اليوم اه وهذا ms06724 ~~اللفظ الذي ذكره لم أره من رواية بن عيينة فقد أخرجه أحمد وبن أبي عمر ~~والحميدي وإسحاق في مسانيدهم عن بن عيينة باللفظ الذي أخرجه البخاري من ~~طريقه لكن منهم من زاد لفظ نكاح كما بينته وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~عثمان بن أبي شيبة وإبراهيم بن موسى والعباس بن الوليد وأخرجه مسلم عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب جميعا عن بن عيينة ~~بمثل لفظ مالك وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة لكن قال زمن بدل يوم ~~قال السهيلي ويتصل بهذا الحديث تنبيه على اشكال لأن فيه النهي عن نكاح ~~المتعة يوم خيبر وهذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر قال فالذي ~~يظهر PageV09P168 أنه وقع تقديم وتأخير في لفظ الزهري وهذا الذي قاله سبقه ~~إليه غيره في النقل عن بن عيينة فذكر بن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ أن ~~الحميدي ذكر عن بن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأما ~~المتعة فكان في غير يوم خيبر ثم راجعت مسند الحميدي من طريق قاسم بن أصبغ ~~عن أبي إسماعيل السلمي عنه فقال بعد سياق الحديث قال بن عيينة يعني أنه نهى ~~عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر ولا يعني نكاح المتعة قال بن عبد البر وعلى ~~هذا أكثر الناس وقال البيهقي يشبه أن يكون كما قال لصحة الحديث في أنه صلى ~~الله عليه وسلم رخص فيها بعد ذلك ثم نهى عنها فلا يتم احتجاج على الا إذا ~~وقع النهي أخيرا لتقوم به الحجة على بن عباس وقال أبو عوانة في صحيحه سمعت ~~أهل العلم يقولون معنى حديث على أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر وأما ~~المتعة فسكت عنها وإنما نهى عنها يوم الفتح اه والحامل لهؤلاء على هذا ما ~~ثبت من الرخصة فيها بعد زمن خيبر كما أشار إليه البيهقي لكن يمكن الانفصال ~~عن ذلك بان عليا لم تبلغه الرخصة فيها ms06725 يوم الفتح لوقوع النهي عنها عن قرب ~~كما سيأتي بيانه ويؤيد ظاهر حديث على ما أخرجه أبو عوانة وصححه من طريق ~~سالم بن عبد الله أن رجلا سأل بن عمر عن المتعة فقال حرام فقال أن فلانا ~~يقول فيها فقال والله لقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمها يوم ~~خيبر وما كنا مسافحين قال السهيلي وقد اختلف في وقت تحريم نكاح المتعة ~~فاغرب ما روى في ذلك رواية من قال في غزوة تبوك ثم رواية الحسن أن ذلك كان ~~في عمرة القضاء والمشهور في تحريمها أن ذلك كان في غزوة الفتح كما أخرجه ~~مسلم من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه وفي رواية عن الربيع أخرجها أبو داود ~~أنه كان في حجة الوداع قال ومن قال من الرواة كان في غزوة أوطاس فهو موافق ~~لمن قال عام الفتح اه فتحصل مما أشار إليه ستة مواطن خيبر ثم عمرة القضاء ~~ثم الفتح ثم أوطاس ثم تبوك ثم حجة الوداع وبقي عليه حنين لأنها وقعت في ~~رواية قد نبهت عليها قبل فأما أن يكون ذهل عنها أو تركها عمدا لخطأ رواتها ~~أو لكون غزوة أوطاس وحنين واحدة فأما رواية تبوك فأخرجها إسحاق بن راهويه ~~وبن حبان من طريقه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل ~~بثنية الوداع رأى مصابيح وسمع نساء يبكين فقال ما هذا فقالوا يا رسول الله ~~نساء كانوا تمتعوا منهن فقال هدم المتعة النكاح والطلاق والميراث وأخرجه ~~الحازمي من حديث جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ~~تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاءت نسوة قد كنا تمتعنا بهن ~~يطفن برحالنا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له قال فغضب ~~وقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ونهى عن المتعة فتوادعنا يومئذ فسميت ثنية ~~الوداع وأما رواية الحسن وهو البصري فأخرجها عبد الرزاق من طريقه وزاد ما ~~كانت قبلها ولا بعدها ms06726 وهذه الزيادة منكرة من راويها عمرو بن عبيد وهو ساقط ~~الحديث وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريق صحيحة عن الحسن بدون هذه الزيادة ~~وأما غزوة الفتح فثبتت في صحيح مسلم كما قال وأما أوطاس فثبتت في مسلم أيضا ~~من حديث سلمة بن الأكوع وأما حجة الوداع فوقع عند أبي داود من حديث الربيع ~~بن سبرة عن أبيه وأما قوله لا مخالفة بين أوطاس والفتح ففيه نظر لأن الفتح ~~كان في رمضان ثم خرجوا إلى أوطاس في شوال وفي سياق مسلم إنهم لم يخرجوا من ~~مكة حتى حرمت ولفظه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح فأذن ~~لنا في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي فذكر قصة المرأة إلى أن قال ثم ~~استمتعت منها فلم أخرج حتى حرمها وفي لفظ له رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائما بين الركن والباب وهو يقول بمثل حديث بن نمير وكان تقدم في حديث ~~PageV09P169 بن نمير أنه قال يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في ~~الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة وفي رواية أمرنا ~~بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها وفي رواية له ~~أمر أصحابه بالتمتع من النساء فذكر القصة قال فكن معنا ثلاثا ثم أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بفراقهن وفي لفظ فقال أنها حرام من يومكم هذا إلى ~~يوم القيامة فأما أوطاس فلفظ مسلم رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها وظاهر الحديثين المغايرة لكن يحتمل ~~أن يكون أطلق على عام الفتح عام أوطاس لتقاربهما ولو وقع في سياقه إنهم ~~تمتعوا من النساء في غزوة أوطاس لما حسن هذا الجمع نعم ويبعد أن يقع الإذن ~~في غزوة أوطاس بعد أن يقع التصريح قبلها في غزوة الفتح بأنها حرمت إلى يوم ~~القيامة وإذا تقرر ذلك فلا يصح من الروايات شيء بغير علة الا ms06727 غزوة الفتح ~~وأما غزوة خيبر وأن كانت طرق الحديث فيها صحيحة ففيها من كلام أهل العلم ما ~~تقدم وأما عمرة القضاء فلا يصح الأثر فيها لكونه من مرسل الحسن ومراسيله ~~ضعيفة لأنه كان يأخذ عن كل أحد وعلى تقدير ثبوته فلعله أراد أيام خيبر ~~لأنهما كانا في سنة واحدة كما في الفتح واوطاس سواء وأما قصة تبوك فليس في ~~حديث أبي هريرة التصريح بأنهم استمتعوا منهن في تلك الحالة فيحتمل أن يكون ~~ذلك وقع قديما ثم وقع التوديع منهن حينئذ والنهي أو كان النهي وقع قديما ~~فلم يبلغ بعضهم فاستمر على الرخصة فلذلك قرن النهي بالغضب لتقدم النهي في ~~ذلك على أن في حديث أبي هريرة مقالا فإنه من رواية مؤمل بن إسماعيل عن ~~عكرمة بن عمار وفي كل منهما مقال وأما حديث جابر فلا يصح فإنه من طريق عباد ~~بن كثير وهو متروك وأما حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة والرواية ~~عنه بأنها في الفتح أصح وأشهر فإن كان حفظه فليس في سياق أبي داود سوى مجرد ~~النهي فلعله صلى الله عليه وسلم أراد إعادة النهي ليشيع ويسمعه من لم يسمعه ~~قبل ذلك فلم يبق من المواطن كما قلنا صحيحا صريحا سوى غزوة خيبر وغزوة ~~الفتح وفي غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدم وزاد بن القيم في الهدى أن ~~الصحابة لم يكونوا يستمتعون باليهوديات يعني فيقوى أن النهي لم يقع يوم ~~خيبر أو لم يقع هناك نكاح متعة لكن يمكن أن يجاب بان يهود خيبر كانوا ~~يصاهرون الأوس والخزرج قبل الإسلام فيجوز أن يكون هناك من نسائهم من وقع ~~التمتع بهن فلا ينهض الاستدلال بما قال قال الماوردي في الحاوي في تعيين ~~موضع تحريم المتعة وجهان أحدهما أن التحريم تكرر ليكون أظهر وانشر حتى ~~يعلمه من لم يكن علمه لأنه قد يحضر في بعض المواطن من لا يحضر في غيرها ~~والثاني أنها ابيحت مرارا ولهذا قال في المرة الأخيرة إلى يوم القيامة ~~إشارة إلى أن ms06728 التحريم الماضي كان مؤذنا بان الإباحة تعقبه بخلاف هذا فإنه ~~تحريم مؤبد لا تعقبه إباحة أصلا وهذا الثاني هو المعتمد ويرد الأول التصريح ~~بالاذن فيها في الموطن المتأخر عن الموطن الذي وقع التصريح فيه بتحريمها ~~كما في غزوة خيبر ثم الفتح وقال النووي الصواب أن تحريمها واباحتها وقعا ~~مرتين فكانت مباحة قبل خيبر ثم حرمت فيها ثم ابيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ~~ثم حرمت تحريما مؤبدا قال ولا مانع من تكرير الإباحة ونقل غيره عن الشافعي ~~أن المتعة نسخت مرتين وقد تقدم في أوائل النكاح حديث بن مسعود في سبب الإذن ~~في نكاح المتعة وإنهم كانوا إذا غزوا اشتدت عليهم العزبة فأذن لهم في ~~الاستمتاع فلعل النهي كان يتكرر في كل موطن بعد الإذن فلما وقع في المرة ~~الأخيرة أنها حرمت إلى يوم القيامة لم يقع بعد ذلك إذن والله أعلم والحكمة ~~في جمع على بين النهي عن الحمر والمتعة أن بن عباس كان يرخص في الامرين معا ~~PageV09P170 وسيأتي النقل عنه في الرخصة في الحمر الأهلية في أوائل كتاب ~~الأطعمة فرد عليه على في الامرين معا وأن ذلك يوم خيبر فأما أن يكون على ~~ظاهره وأن النهي عنهما وقع في زمن واحد وأما أن يكون الإذن الذي وقع عام ~~الفتح لم يبلغ عليا لقصر مدة الإذن وهو ثلاثة أيام كما تقدم والحديث في قصة ~~تبوك على نسخ الجواز في السفر لأنه نهى عنها في أوائل إنشاء السفر مع أنه ~~كان سفرا بعيدا والمشقة فيه شديدة كما صرح به في الحديث في توبة كعب وكان ~~علة الإباحة وهي الحاجة الشديدة انتهت من بعد فتح خيبر وما بعدها والله ~~أعلم والجواب عن قول السهيلي أنه لم يكن في خيبر نساء يستمتع بهن ظاهر مما ~~بينته من الجواب عن قول بن القيم لم تكن الصحابة يتمتعون باليهوديات وأيضا ~~فيقال كما تقدم لم يقع في الحديث التصريح بأنهم استمتعوا في خيبر وإنما فيه ~~مجرد النهي فيؤخذ منه أن التمتع من النساء كان حلالا ms06729 وسبب تحليله ما تقدم ~~في حديث بن مسعود حيث قال كنا نغزو وليس لنا شيء ثم قال فرخص لنا أن ننكح ~~المرأة بالثوب فأشار إلى سبب ذلك وهو الحاجة مع قلة الشيء وكذا في حديث سهل ~~بن سعد الذي أخرجه بن عبد البر بلفظ إنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة ثم نهى عنها فلما فتحت خيبر وسع عليهم من ~~المال ومن السبي فناسب النهي عن المتعة لارتفاع سبب الإباحة وكان ذلك من ~~تمام شكر نعمة الله على التوسعه بعد الضيق أو كانت الإباحة إنما تقع في ~~المغازي التي يكون في المسافة إليها بعد ومشقة وخيبر بخلاف ذلك لأنها بقرب ~~المدينة فوقع النهي عن المتعة فيها إشارة إلى ذلك من غير تقدم إذن فيها ثم ~~لما عادوا إلى سفرة بعيدة المدة وهي غزاة الفتح وشقت عليهم العزوبة إذن لهم ~~في المتعة لكن مقيدا بثلاثة أيام فقط دفعا للحاجة ثم نهاهم بعد انقضائها ~~عنها كما سيأتي من رواية سلمة وهكذا يجاب عن كل سفرة ثبت فيها النهي بعد ~~الإذن وأما حجة الوداع فالذي يظهر أنه وقع فيها النهي مجردا أن ثبت الخبر ~~في ذلك لأن الصحابة حجوا فيها بنسائهم بعد أن وسع عليهم فلم يكونوا في شدة ~~ولا طول عزبة وإلا فمخرج حديث سبرة راوية هو من طريق ابنه الربيع عنه وقد ~~اختلف عليه في تعيينها والحديث واحد في قصة واحدة فتعين الترجيح والطريق ~~التي أخرجها مسلم مصرحه بأنها في زمن الفتح أرجح فتعين المصير إليها والله ~~أعلم الحديث الثاني # 4826 قوله عن أبي جمرة هو الضبعي بالجيم والراء ورأيته بخط بعض من شرح ~~هذا الكتاب بالمهملة والزاي وهو تصحيف قوله سمعت بن عباس يسأل بضم أوله ~~قوله فرخص أي فيها وثبتت في رواية الإسماعيلي قوله فقال له مولى له لم اقف ~~على اسمه صريحا وأظنه عكرمة قوله إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة ~~أو نحوه في رواية الإسماعيلي إنما كان ذلك في ms06730 الجهاد والنساء قليل قوله ~~فقال بن عباس نعم في رواية الإسماعيلي صدق وعند مسلم من طريق الزهري عن ~~خالد بن المهاجر أو بن أبي عمرة الأنصاري قال رجل يعني لابن عباس وصرح به ~~البيهقي في روايته إنما كانت يعني المتعة رخصة في أول الإسلام لمن اضطر ~~إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ويؤيده ما أخرجه الخطابي والفاكهي من ~~طريق سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها ~~الشعراء يعني في المتعة فقال والله ما بهذا أفتيت وما هي الا كالميتة لا ~~تحل الا للمضطر وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن سعيد بن جبير وزاد في آخره ~~الا إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير وأخرجه محمد بن خلف المعروف بوكيع ~~في كتاب الغرر من الأخبار بإسناد أحسن منه عن سعيد بن جبير بالقصة لكن ليس ~~في آخره قول بن عباس المذكور وفي حديث سهل بن سعد الذي أشرت PageV09P171 ~~إليه قريبا نحوه فهذه أخبار يقوي بعضها ببعض وحاصلها أن المتعة إنما رخص ~~فيها بسبب العزبة في حال السفر وهو يوافق حديث بن مسعود الماضي في أوائل ~~النكاح واخرج البيهقي من حديث أبي ذر بإسناد حسن إنما كانت المتعة لحربنا ~~وخوفنا وأما ما أخرجه الترمذي من طريق محمد بن كعب عن بن عباس قال انما ~~كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلد ليس له فيها معرفة فيتزوج ~~المرأة بقدر ما يقيم فتحفظ له متاعه فإسناده ضعيف وهو شاذ مخالف لما تقدم ~~من علة إباحتها الحديث الثالث # 4827 قوله قال عمرو هو بن دينار في رواية الإسماعيلي من طريق بن أبي ~~الوزير عن سفيان عن عمرو بن دينار وهو غريب من حديث بن عيينة قل من رواه من ~~أصحابه عنه وإنما أخرجه البخاري مع كونه معنعنا لوروده عن عمرو بن دينار من ~~غير طريق سفيان نبه على ذلك الإسماعيلي وهو كما قال قد أخرجه مسلم من طريق ~~شعبة وروح بن القاسم وأخرجه عبد الرزاق عن بن جريج كلهم ms06731 عن عمرو قوله عن ~~الحسن بن محمد أي بن علي بن أبي طالب ووقع في رواية بن جريج الحسن بن محمد ~~بن علي وهو الماضي ذكره في الحديث الأول وفي رواية شعبة المذكورة عن عمرو ~~سمعت الحسن بن محمد قوله عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع في رواية روح ~~بن القاسم تقديم سلمة علي جابر وقد أدركهما الحسن بن محمد جميعا لكن روايته ~~عن جابر أشهر قوله كنا في جيش لم اقف على تعيينه لكن عند مسلم من طريق أبي ~~العميس عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال رخص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها تنبيه ضبط جيش في جميع ~~الروايات بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة وحكى الكرماني أن في بعض ~~الروايات حنين بالمهملة ونونين باسم مكان الوقعة المشهورة ولم اقف عليه ~~قوله فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لم اقف على اسمه لكن في ~~رواية شعبة خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشبه أن يكون هو ~~بلال قوله أنه قد إذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا زاد شعبة في روايته يعني ~~متعة النساء وضبط فاستمتعوا بفتح المثناة وكسرها بلفظ الأمر وبلفظ الفعل ~~الماضي وقد أخرج مسلم حديث جابر من طرق أخرى منها عن أبي نضرة عن جابر أنه ~~سئل عن المتعة فقال فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريق عطاء ~~عن جابر استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وأخرج عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني أبو الزبير سمعت ~~جابرا نحوه وزاد حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث وقصة عمرو بن حريث ~~أخرجها عبد الرزاق في مصنفه بهذا الإسناد عن جابر قال قدم عمرو بن حريث ~~الكوفة فاستمتع بمولاة فأتى بها عمرو حبلى فسأله فاعترف قال فذلك حين نهى ~~عنها عمر قال البيهقي في رواية سلمة ms06732 بن الأكوع التي حكيناها عن تخريج مسلم ~~ثم نهى عنها ضبطناه نهى بفتح النون ورأيته في رواية معتمدة نها بالألف قال ~~فإن قيل بل هي بضم النون والمراد بالناهي في حديث سلمة عمر كما في حديث ~~جابر قلنا هو محتمل لكن ثبت نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها في حديث ~~الربيع بن سبرة بن معبد عن أبيه بعد الإذن فيه ولم نجد عنه الإذن فيه بعد ~~النهي عنه فنهى عمر موافق لنهية صلى الله عليه وسلم قلت وتمامه أن يقال لعل ~~جابرا ومن نقل عنه استمرارهم على ذلك بعده صلى الله عليه وسلم إلى أن نهى ~~عنها عمر لم يبلغهم النهي ومما يستفاد أيضا أن عمر لم ينه عنها اجتهادا ~~وإنما نهى عنها مستندا إلى نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع ~~التصريح عنه بذلك فيما أخرجه بن ماجة من طريق أبي بكر بن حفص عن بن عمر قال ~~لما ولي عمر خطب فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن لنا في المتعة ~~ثلاثا ثم حرمها PageV09P172 وأخرج بن المنذر والبيهقي من طريق سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه قال صعد عمر المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما ~~بال رجال ينكحون هذه المتعة بعد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وفي ~~حديث أبي هريرة الذي أشرت إليه في صحيح بن حبان فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث وله شاهد صحيح عن ~~سعيد بن المسيب أخرجه البيهقي الحديث الرابع تقدمت له طريق في الذي قبله ~~قوله وقال بن أبي ذئب الخ وصله الطبراني والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن ~~بن أبي ذئب قوله أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال وقع في ~~رواية المستملي بعشرة بالموحدة المكسورة بدل الفاء المفتوحة وبالفاء أصح ~~وهي رواية الإسماعيلي وغيره والمعنى أن إطلاق الأجل محمول على التقييد ~~بثلاثة أيام بلياليهن قوله فإن أحبا أي بعد ms06733 انقضاء الثلاث أن يتزايدا أي في ~~المدة يعني تزايدا ووقع في رواية الإسماعيلي التصريح بذلك وكذا في قوله أن ~~يتتاركا أي يتفارقا تتاركا وفي رواية أبي نعيم أن يتناقضا تناقضا والمراد ~~به التفارق قوله فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة ووقع في حديث ~~أبي ذر التصريح بالاختصاص أخرجه البيهقي عنه قال إنما أحلت لنا أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متعة النساء ثلاثة أيام ثم نهى عنها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله وقد بينه على عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ ~~يريد بذلك تصريح على عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عنها بعد الإذن ~~فيها وقد بسطناه في الحديث الأول وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن علي قال ~~نسخ رمضان كل صوم ونسخ المتعة الطلاق والعدة والميراث وقد اختلف السلف في ~~نكاح المتعة قال بن المنذر جاء عن الأوائل الرخصة فيها ولا أعلم اليوم أحدا ~~يجيزها الا بعض الرافضة ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله وقال ~~عياض ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها الا الروافض وأما بن عباس ~~فروى عنه أنه اباحها وروى عنه أنه رجع عن ذلك قال بن بطال روى أهل مكة ~~واليمن عن بن عباس إباحة المتعة وروى عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة واجازة ~~المتعة عنه أصح وهو مذهب الشيعة قال واجمعوا على أنه متى وقع الآن أبطل ~~سواء كان قبل الدخول أم بعده الا قول زفر أنه جعلها كالشروط الفاسدة ويرده ~~قوله صلى الله عليه وسلم فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها قلت وهو في ~~حديث الربيع بن سبرة عن أبيه عند مسلم وقال الخطابي تحريم المتعة كالاجماع ~~الا عن بعض الشيعة ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المختلفات إلى على وآل ~~بيته فقد صح عن على أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن ~~المتعة فقال هي الزنا بعينه قال الخطابي ويحكى عن بن جريج جوازها اه ms06734 وقد ~~نقل أبو عوانة في صحيحه عن بن جريج أنه رجع عنها بعد أن روى بالبصرة في ~~إباحتها ثمانية عشر حديثا وقال بن دقيق العيد ما حكاه بعض الحنفية عن مالك ~~من الجواز خطأ فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى ابطلوا توقيت ~~الحل بسببه فقالوا لو علق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه ~~توقيت للحل فيكون في معنى نكاح المتعة قال عياض وأجمعوا على أن شرط البطلان ~~التصريح بالشرط فلو نوى عند العقد أن يفارق بعد مدة صح نكاحه الا الأوزاعي ~~فأبطله واختلفوا هل يحد ناكح المتعة أو يعزر على قولين مأخذهما أن الاتفاق ~~بعد الخلاف هل يرفع الخلاف المتقدم وقال القرطبي الروايات كلها متفقة على ~~أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها الا ~~من لا يلتفت إليه من الروافض وجزم جماعة من الأئمة بتفرد بن عباس باباحتها ~~فهي من المسألة المشهورة وهي ندرة المخالف ولكن قال بن عبد البر أصحاب بن ~~عباس PageV09P173 من أهل مكة واليمن على إباحتها ثم اتفق فقهاء الأمصار على ~~تحريمها وقال بن حزم ثبت على إباحتها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بن ~~مسعود ومعاوية وأبو سعيد وبن عباس وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف وجابر ~~وعمرو بن حريث ورواه جابر عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر قال ومن التابعين طاوس وسعيد بن ~~جبير وعطاء وسائر فقهاء مكة قلت وفي جميع ما أطلقه نظر أما بن مسعود ~~فمستنده فيه الحديث الماضي في أوائل النكاح وقد بينت فيه ما نقله ~~الإسماعيلي من الزيادة فيه المصرحة عنه بالتحريم وقداخرجه أبو عوانة من ~~طريق أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد وفي آخره ففعلنا ثم ترك ذلك وأما ~~معاوية فأخرجه عبد الرزاق من طريق صفوان بن يعلى بن أمية أخبرني يعلى أن ~~معاوية استمتع بامرأة بالطائف وإسناده صحيح لكن في رواية أبي ms06735 الزبير عن ~~جابر عند عبد الرزاق أيضا أن ذلك كان قديما ولفظه استمتع معاوية مقدمة ~~الطائف بمولاة لبني الحضرمي يقال لها معانة قال جابر ثم عاشت معانة إلى ~~خلافة معاوية فكان يرسل إليها بجائزة كل عام وقد كان معاوية متبعا لعمر ~~مقتديا به فلا يشك أنه عمل بقوله بعد النهي ومن ثم قال الطحاوي خطب عمر ~~فنهى عن المتعة ونقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ذلك ~~منكر وفي هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه وأما أبو سعيد فأخرج عبد ~~الرزاق عن بن جريج أن عطاء قال أخبرني من شئت عن أبي سعيد قال لقد كان ~~أحدنا يستمتع بملء القدح سويقا وهذا مع كونه ضعيفا للجهل بأحد رواته ليس ~~فيه التصريح بأنه كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأما بن عباس فتقدم ~~النقل عنه والاختلاف هل رجع أو لا وأما سلمة ومعبد فقصتهما واحدة اختلف ~~فيها هل وقعت لهذا أو لهذا فروى عبد الرزاق بسند صحيح عن عمرو بن دينار عن ~~طاوس عن بن عباس قال لم يرع عمر الا أم أراكة قد خرجت حبلى فسألها عمر ~~فقالت استمتع بي سلمة بن أمية وأخرج من طريق أبي الزبير عن طاوس فسماه معبد ~~بن أمية وأما جابر فمستنده قوله فعلناها وقد بينته قبل ووقع في رواية أبي ~~نصرة عن جابر عند مسلم فنهانا عمر فلم نفعله بعد فإن كان قوله فعلنا يعم ~~جميع الصحابة فقوله ثم لم نعد يعم جميع الصحابة فيكون إجماعا وقد ظهر أن ~~مستنده الأحاديث الصحيحة التي بيناها وأما عمرو بن حريث وكذا قوله رواه ~~جابر عن جميع الصحابة فعجيب وإنما قال جابر فعلناها وذلك لا يقتضي تعميم ~~جميع الصحابة بل يصدق على فعل نفسه وحده وأما ما ذكره عن التابعين فهو عند ~~عبد الرزاق عنهم بأسانيد صحيحة وقد ثبت عن جابر عند مسلم فعلناها مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم نهانا عمر فلم نعد لها فهذا يرد ms06736 عدة جابرا فيمن ~~ثبت على تحليلها وقد اعترف بن حزم مع ذلك بتحريمها لثبوت قوله صلى الله ~~عليه وسلم أنها حرام إلى يوم القيامة قال فأمنا بهذا القول نسخ التحريم ~~والله أعلم PageV09P174 # | 1 ( قوله باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ) # قال بن المنير في الحاشية من لطائف البخاري أنه لما علم الخصوصية في قصة ~~الواهبة استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه وهو جواز عرض المرأة نفسها على ~~الرجل الصالح رغبة في صلاحة فيجوز لها ذلك وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه # 4828 قوله حدثنا مرحوم زاد أبو ذر بن عبد العزيز بن مهران وهو بصري مولى ~~آل أبي سفيان ثقة مات سنة سبع وثمانين ومائة وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وقد أورده عنه في كتاب الأدب أيضا وذكر البزار أنه تفرد به عن ثابت ~~قوله وعنده ابنة له لم اقف على اسمها واظنها أمينة بالتصغير قوله جاءت ~~امرأة لم اقف على تعينها وأشبه من رأيت بقصتها ممن تقدم ذكر اسمهن في ~~الواهبات ليلى بنت قيس بن الخطيم ويظهر لي أن صاحبة هذه القصة غير التي في ~~حديث سهل قوله واسواتاه أصل السوءة وهي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها ~~همزة الفعلة القبيحة وتطلق على الفرج والمراد هنا الأول والالف للندبة ~~والهاء للسكت ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة مطولا وسيأتي ~~شرحه بعد ستة عشر بابا وفي الحديثين جواز عرض المرأة نفسها على الرجل ~~وتعريفه رغبتها فيه وأن لا غضاضة عليها في ذلك وأن الذي تعرض المرأة نفسها ~~عليه بالاختيار لكن لا ينبغي أن يصرح لها بالرد بل يكفي السكوت وقال المهلب ~~فيه أن على الرجل أن لا ينكحها الا إذا وجد في نفسه رغبة فيها ولذلك صعد ~~النظر فيها وصوبه انتهى وليس في القصة دلالة لما ذكره قال وفيه جواز سكوت ~~العالم ومن سئل حاجة إذا لم يرد الاسعاف وأن ذلك ألين في صرف السائل وأأدب ~~من الرد بالقول PageV09P175 # | 1 ( قوله باب عرض الإنسان ms06737 ابنته أو أخته على أهل الخير ) # أورد عرض البنت في الحديث الأول وعرض الأخت في الحديث الثاني # 4830 قوله حين تأيمت بهمزة مفتوحة وتحتانية ثقيلة أي صارت أيما وهي التي ~~يموت زوجها أو تبين منه وتنقضي عدتها وأكثر ما تطلق على من مات زوجها وقال ~~بن بطال العرب تطلق على كل امرأة لا زوج لها وكل رجل لا امرأة له أيما زاد ~~في المشارق وأن كان بكرا وسيأتي مزيدا لهذا في باب لا ينكح الأب وغيره ~~البكر ولا الثيب الا برضاها قوله من خنيس بخاء معجمة ونون وسين مهملة مصغر ~~قوله بن حذافة عند أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب وهي رواية يونس ~~عن الزهري بن حذافة أو حذيفة والصواب حذافة وهو أخو عبد الله بن حذافة الذي ~~تقدم ذكره في المغازي ومن الرواة من فتح أول خنيس وكسر ثانية والأول هو ~~المشهور بالتصغير وعند معمر كالأول لكن بحاء مهملة وموحدة وشين معجمة وقال ~~الدارقطني اختلف على عبد الرزاق فروى عنه على الصواب وروى عنه بالشك قوله ~~وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم زاد في رواية معمر كما سيأتي بعد ~~أبواب من أهل بدر قوله فتوفي بالمدينة قالوا مات بعد غزوة أحد من جراحة ~~أصابته بها وقيل بل بعد بدر ولعله أولي فإنهم قالوا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تزوجها بعد خمسة وعشرين شهرا من الهجرة وفي رواية بعد ثلاثين شهرا وفي ~~رواية بعد عشرين شهرا وكانت أحد بعد بدر بأكثر من ثلاثين شهرا ولكنه يصح ~~على قول من قال بعد ثلاثين على الغاء الكسر وجزم بن سعد بأنه مات عقب قدوم ~~النبي صلى الله عليه وسلم من بدر وبه جزم بن سيد الناس وهو قول بن عبد البر ~~أنه شهد أحدا ومات من جراحة بها وكانت حفصة أسن من أخيها عبد الله فإنها ~~ولدت قبل البعثة بخمس سنين وعبد الله ولد بعد البعثة بثلاث أو أربع قوله ~~فقال عمر بن الخطاب أعاد ذلك ms06738 لوقوع الفصل وإلا فقوله أولا أن عمر بن الخطاب ~~لا بد له من تقدير قال ووقع في رواية معمر عند النسائي وأحمد عن بن عمر عن ~~عمر قال تأيمت حفصة قوله أتيت عثمان فعرضت عليه حفصة فقال سأنظر في أمري ~~إلى أن قال قد بدا لي أن لا أتزوج هذا هو الصحيح ووقع في رواية PageV09P176 ~~ربعي بن حراش عن عثمان عند الطبري وصححه هو والحاكم أن عثمان خطب إلى عمر ~~بنته فرده فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلما راح إليه عمر قال يا عمر ~~الا أدلك على ختن خير من عثمان وادل عثمان على ختن خير منك قال نعم يا نبي ~~الله قال تزوجني بنتك وازوج عثمان بنتي قال الحافظ الضياء إسناده لا بأس به ~~لكن في الصحيح أن عمر عرض على عثمان حفصة فرد عليه قد بدا لي أن لا أتزوج ~~قلت أخرج بن سعد من مرسل الحسن نحو حديث ربعي ومن مرسل سعيد بن المسيب أتم ~~منه وزاد في آخره فخار الله لهما جميعا ويحتمل في الجمع بينهما أن يكون ~~عثمان خطب أولا إلى عمر فرده كما في رواية ربعي وسبب رده يحتمل أن يكون من ~~جهتها وهي أنها لم ترغب في التزوج عن قرب من وفاة زوجها ويحتمل غير ذلك من ~~الأسباب التي لا غضاضة فيها على عثمان في رد عمر له ثم لما ارتفع السبب ~~بادر عمر فعرضها على عثمان رعاية لخاطره كما في حديث الباب ولعل عثمان بلغه ~~ما بلغ أبا بكر من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها فصنع كما صنع من ترك ~~افشاء ذلك ورد على عمر بجميل ووقع في رواية بن سعد فقال عثمان مالي في ~~النساء من حاجة وذكر بن سعد عن الواقدي بسند له أن عمر عرض حفصة على عثمان ~~حين توفيت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعثمان يومئذ يريد أم ~~كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم قلت وهذا مما يؤيد أن موت ms06739 خنيس كان بعد ~~بدر فإن رقية ماتت ليالي بدر وتخلف عثمان عن بدر لتمريضها وقد أخرج إسحاق ~~في مسنده وبن سعد من مرسل سعيد بن المسيب قال تأيمت حفصة من زوجها وتأيم ~~عثمان من رقية فمر عمر بعثمان وهو حزين فقال هل لك في حفصة فقد انقضت عدتها ~~من فلان واستشكل أيضا بأنه لو كان مات بعد أحد للزم أن لا تنقضي عدتها الا ~~في سنة أربع وأجيب باحتمال أن تكون وضعت عقب وفاته ولو سقطا فحلت قوله ~~سأنظر في أمري أي أتفكر ويستعمل النظر أيضا بمعنى الرأفة لكن تعديته باللام ~~وبمعنى الرؤية وهو الأصل ويعدى بالى وقد يأتي بغير صلة وهو بمعنى الانتظار ~~قوله قال عمر فلقيت أبا بكر هذا يشعر بأنه عقب رد عثمان له بعرضها على أبي ~~بكر قوله فصمت أبو بكر أي سكت وزنا ومعنى وقوله بعد ذلك فلم يرجع إلى شيئا ~~تأكيد لرفع المجاز لاحتمال أن يظن أنه صمت زمانا ثم تكلم وهو بفتح الياء من ~~يرجع قوله وكنت اوجد عليه أي أشد موجدة أي غضبا على أبي بكر من غضبي على ~~عثمان وذلك لامرين أحدهما ما كان بينهما من أكيد المودة ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان آخى بينهما وأما عثمان فلعله كان تقدم من عمر رده فلم ~~يعتب عليه حيث لم يجبه لما سبق منه في حقه والثاني لكون عثمان اجابه أولا ~~ثم اعتذر له ثانيا ولكون أبي بكر لم يعد عليه جوابا ووقع في رواية بن سعد ~~فغضب علي أبي بكر وقال فيها كنت أشد غضبا حين سكت مني على عثمان قوله لقد ~~وجدت على في رواية الكشميهني لعلك وجدت وهي أوجه قوله فلم أرجع بكسر الجيم ~~أي أعد عليك الجواب قوله الا إني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد ذكرها في رواية بن سعد فقال أبو بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان ~~ذكر منها شيئا وكان سرا قوله فلم أكن لأفشي سر رسول ms06740 الله صلى الله عليه ~~وسلم في رواية بن سعد وكرهت أن أفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها في رواية معمر المذكورة ~~نكحتها وفيه أنه لولا هذا العذر لقبلها فيستفاد منه عذره في كونه لم يقل ~~كما قال عثمان قد بدا لي أن لا أتزوج وفيه فضل كتمان السر فإذا اظهره صاحبه ~~ارتفع الحرج عمن سمعه وفيه عتاب الرجل لأخيه وعتبه عليه واعتذاره إليه وقد ~~جبلت الطباع البشرية على ذلك ويحتمل أن يكون سبب كتمان أبي بكر ذلك أنه خشي ~~أن يبدو لرسول PageV09P177 الله صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوجها فيقع في ~~قلب عمر انكسار ولعل اطلاع أبي بكر على أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد ~~خطبة حفصة كان بأخباره له صلى الله عليه وسلم أما على سبيل الاستشارة واما ~~لأنه كان لا يكتم عنه شيئا مما يريده حتى ولا ما في العادة عليه غضاضة وهو ~~كون ابنته عائشة عنده ولم يمنعه ذلك من اطلاعه على ما يريد لوثوقه بايثاره ~~إياه على نفسه ولهذا اطلع أبو بكر على ذلك قبل اطلاع عمر الذي يقع الكلام ~~معه في الخطبة ويؤخذ منه أن الصغير لا ينبغي له أن يخطب امرأة أراد الكبير ~~أن يتزوجها ولو لم تقع الخطبة فضلا عن الركون وفيه الرخصة في تزويج من عرض ~~النبي صلى الله عليه وسلم بخطبتها أو أراد أن يتزوجها لقول الصديق لو تركها ~~لقبلتها وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه ~~لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه وأنه لا استحياء في ذلك وفيه ~~أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجا لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجا وفيه ~~أن من حلف لا يفشى سر فلان فأفشى فلان سر نفسه ثم تحدث به الحالف لا يحنث ~~لأن صاحب السر هو الذي أفشاه فلم يكن الافشاء من قبل الحالف وهذا بخلاف ما ~~لو حدث واحد آخر ms06741 بشيء واستحلفه ليكتمه فلقيه رجل فذكر له أن صاحب الحديث ~~حدثه بمثل ما حدثه به فاظهر التعجب وقال ما ظننت أنه حدث بذلك غيري فإن هذا ~~يحنث لأن تحليفه وقع على أنه يكتم أنه حدثه وقد أفشاه وفيه أن الأب يخطب ~~إليه بنته الثيب كما يخطب إليه البكر ولا تخطب إلى نفسها كذا قال بن بطال ~~وقوله لا تخطب إلى نفسها ليس في الخبر ما يدل عليه قال وفيه أنه يزوج بنته ~~الثيب من غير أن يستأمرها إذا علم أنها لا تكره ذلك وكان الخاطب كفؤا لها ~~وليس في الحديث تصريح بالنفي المذكور الا أنه يؤخذ من غيره وقد ترجم له ~~النسائي انكاح الرجل بنته الكبيرة فإن أراد بالرضا لم يخالف القواعد وأن ~~أراد بالاجبار فقد يمنع والله أعلم ثم ذكر المصنف طرفا من حديث أم حبيبة في ~~قصة بنت أم سلمة وقد تقدم شرحه قريبا ولم يذكر فيه هنا مقصود الترجمة ~~استغناء بالإشارة إليه وهو قولها انكح أختي بنت أبي سفيان والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء ) # أو أكننتم في أنفسكم علم الله PageV09P178 الآية إلى قوله غفور حليم كذا ~~للأكثر وحذف ما بعد اكننتم من رواية أبي ذر ووقع في شرح بن بطال سياق الآية ~~والتي بعدها إلى قوله أجلة الآية قال بن التين تضمنت الآية أربعة أحكام ~~اثنان مباحان التعريض والاكنان واثنان ممنوعان النكاح في العدة والمواعدة ~~فيها قوله اضمرتم في أنفسكم وكل شيء صنته واضمرته فهو مكنون كذا للجميع ~~وعند أبي ذر بعده إلى آخر الآية والتفسير المذكور لأبي عبيدة قوله وقال لي ~~طلق هو بن غنام بفتح المعجمة وتشديد النون قوله عن بن عباس فيما عرضتم أي ~~أنه قال في تفسير هذه الآية قوله يقول إني أريد التزويج الخ وهو تفسير ~~للتعريض المذكور في الآية قال الزمخشري التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل ~~به على شيء لم يذكره وتعقب بان هذا التعريف لا يخرج ms06742 المجاز وأجاب سعد الدين ~~بأنه لم يقصد التعريف ثم حقق التعريض بأنه ذكر شيء مقصود بلفظ حقيقي أو ~~مجازي أو كنائي ليدل به على شيء آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجيء ~~للتسليم ومراده التقاضي فالسلام مقصوده والتقاضي عرض أي اميل إليه الكلام ~~عن عرض أي جانب وامتاز عن الكناية فلم يشتمل على جميع اقسامها والحاصل ~~إنهما يجتمعان ويفترقان فمثل جئت لأسلم عليك كناية وتعريض ومثل طويل النجاد ~~كناية لا تعريض ومثل اذيتني فستعرف خطابا لغير المؤذي تعريض بتهديد المؤذي ~~لا كناية انتهى ملخصا وهو تحقيق بالغ قوله ولوددت أنه ييسر بضم التحتانية ~~وفتح أخرى مثلها بعدها وفتح المهملة وفي رواية الكشميهني يسر بتحتانية ~~واحدة وكسر المهملة وهكذا اقتصر المصنف في هذا الباب على حديث بن عباس ~~الموقوف وفي الباب حديث صحيح مرفوع وهو قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت ~~قيس إذا حللت فآذنيني وهو عند مسلم وفي لفظ لا تفوتينا بنفسك أخرجه أبو ~~داود واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها واختلفوا ~~في المعتدة من الطلاق البائن وكذا من وقف نكاحها وأما الرجعية فقال الشافعي ~~لا يجوز لاحد أن يعرض لها بالخطبة فيها والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام ~~لجميع المعتدات والتعريض مباح للاولى حرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن ~~قوله وقال القاسم يعني بن محمد انك علي كريمة أي يقول ذلك وهو تفسير آخر ~~للتعريض وكلها أمثلة ولهذا قال في آخره أو نحو هذا وهذا الأثر وصله مالك عن ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يقول في قول الله عز وجل ولا جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من ~~وفاة زوجها انك إلى آخره وقوله في الامثلة إني فيك لراغب يدل على أن تصريحه ~~بالرغبة فيها لا يمتنع ولا يكون صريحا في خطبتها حتى يصرح بمتعلق الرغبة ~~كأن يقول إني في نكاحك لراغب وقد نص الشافعي على أن ذلك من ms06743 صور التعريض ~~أعني ما ذكره القاسم وأما ما مثلت به فحكى الروياني فيه وجها وعبر النووي ~~في الروضة بقوله رب راغب فيك فأوهم أنه لا يصرح بالرغبة مطلقا وليس كذلك ~~وأخرج البيهقي من طريق مجاهد من صور التصريح لا تسبقيني بنفسك فإني ناكحك ~~ولو لم يقل فإني ناكحك فهو من صور التعريض لحديث فاطمة بنت قيس كما بينته ~~قريبا وقد ذكر الرافعي من صور التصريح لا تفوتي على نفسك وتعقبوه وروى ~~الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عمته سكينة قالت ~~استأذن علي أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ولم تنقض عدتي من مهلك زوجي ~~فقال قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي وموضعي في ~~العرب فقلت غفر الله لك يا أبا جعفر أنت رجل يؤخذ عنك تخطبني في عدتي قال ~~إنما أخبرتك بقرابتي من PageV09P179 رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي ~~قوله وقال عطاء يعرض ولا يبوح أي لا يصرح يقول أن لي حاجة وأبشري قوله ~~نافقة بنون وفاء وقاف أي رائجة بالتحتانية والجيم قوله ولا تعد شيئا بكسر ~~المهملة وتخفيف الدال وأثر عطاء هذا وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه مفرقا ~~وأخرجه الطبري من طريق بن المبارك عن بن جريج قال قلت لعطاء كيف يقول ~~الخاطب قال يعرض تعريضا ولا يبوح بشيء فذكر مثله إلى قوله ولا تعد شيئا ~~قوله وأن واعدت رجلا في عدتها ثم نكحها أي تزوجها بعد أي عند انقضاء العدة ~~لم يفرق بينهما أي لم يقدح ذلك في صحة النكاح وأن وقع الإثم وذكر عبد ~~الرزاق عن بن جريج عقب اثر عطاء قال وبلغني عن بن عباس قال خير لك أن ~~تفارقها واختلف فيمن صرح بالخطبة في العدة لكن لم يعقد الا بعد انقضائها ~~فقال مالك يفارقها دخل بها أو لم يدخل وقال الشافعي صح العقد وأن أرتكب ~~النهي بالتصريح المذكور لاختلاف الجهة وقال المهلب علة المنع من التصريح في ~~العدة أن ذلك ms06744 ذريعة إلى الموافقة في العدة التي هي محبوسة فيها على ماء ~~الميت أو المطلق اه وتعقب بان هذه العلة تصلح أن تكون لمنع العقد لا لمجرد ~~التصريح الا إن يقال التصريح ذريعة إلى العقد والعقد ذريعة إلى الوقاع وقد ~~اختلفوا لو وقع العقد في العدة ودخل فاتفقوا على أنه يفرق بينهما وقال مالك ~~والليث والأوزاعي لا يحل له نكاحها بعد وقال الباقون بل يحل له إذا انقضت ~~العدة أن يتزوجها إذا شاء قوله وقال الحسن لا تواعدوهن سرا الزنا وصله عبد ~~بن حميد من طريق عمران بن حدير عنه بلفظه وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة عن الحسن قال هو الفاحشة قال قتادة قوله سرا أي لا تأخذ عهدها في ~~عدتها أن لا تتزوج غيره وأخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام وقال هذا أحسن من ~~قول من فسره بالزنا لأن ما قبل الكلام وما بعده لا يدل عليه ويجوز في اللغة ~~أن يسمى الجماع سرا فلذلك يجوز إطلاقه على العقد ولا شك أن المواعدة على ~~ذلك تزيد على التعريض المأذون فيه واستدل بالآية على أن التعريض في القذف ~~لا يوجب الحد لأن خطبة المعتدة حرام وفرق فيها بين التصريح والتعريض فمنع ~~التصريح واجيز التعريض مع أن المقصود مفهوم منهما فكذلك يفرق في إيجاب حد ~~القذف بين التصريح والتعريض واعترض بن بطال فقال يلزم الشافعية على هذا أن ~~يقولوا بإباحة التعريض بالقذف وهذا ليس بلازم لأن المراد أن التعريض دون ~~التصريح في الإفهام فلا يلتحق به في إيجاب الحد لأن للذي يعرض أن يقول لم ~~أرد القذف بخلاف المصرح قوله ويذكر عن بن عباس حتى يبلغ الكتاب أجلة انقضاء ~~العدة وصله الطبري من طريق عطاء الخرساني عن بن عباس في قوله تعالى ولا ~~تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجلة يقول حتى تنقضي العدة PageV09P180 # | 1 ( قوله باب النظر إلى المرأة قبل التزويج ) # استنبط البخاري جواز ذلك من حديثي الباب لكون التصريح الوارد في ذلك ليس ~~على شرطه وقد ورد ذلك في ms06745 أحاديث اصحها حديث أبي هريرة قال رجل أنه تزوج ~~امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظرت إليها قال لا ~~قال فاذهب فأنظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا أخرجه مسلم والنسائي وفي ~~لفظ له صحيح أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة فذكره قال الغزالي في الأحياء ~~اختلف في المراد بقوله شيئا فقيل عمش وقيل صغر قلت الثاني وقع في رواية أبي ~~عوانة في مستخرجه فهو المعتمد وهذا الرجل يحتمل أن يكون المغيرة فقد اخرج ~~الترمذي والنسائي من حديثه أنه خطب امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~انظر إليها فإنه أحرى أن يدوم بينكما وصححه بن حبان وأخرج أبو داود والحاكم ~~من حديث جابر مرفوعا إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه ~~إلى نكاحها فليفعل وسنده حسن وله شاهد من حديث محمد بن مسلمة وصححه بن حبان ~~والحاكم وأخرجه أحمد وبن ماجة ومن حديث أبي حميد أخرجه أحمد والبزار ثم ذكر ~~المصنف فيه حديثين الأول حدث عائشة # 4832 قوله اريتك بضم الهمزة في المنام زاد في رواية أبي أسامة في أوائل ~~النكاح مرتين قوله يجيء بك الملك وقع في رواية أبي أسامة إذا رجل يحملك ~~فكأن الملك تمثل له حينئذ رجلا ووقع في رواية بن حبان من طريق أخرى عن ~~عائشة جاء بي جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في سرقة من حرير ~~السرقة بفتح المهملة والراء والقاف هي القطعة ووقع في رواية بن حبان في ~~خرقة حرير وقال الداودي السرقة الثوب فإن أراد تفسيره هنا فصحيح وإلا ~~فالسرقة أعم وأغرب المهلب فقال السرقة كالكلة أو كالبرقع وعند الأجري من ~~وجه آخر عن عائشة لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يتزوجني ويجمع بين هذا وبين ما قبله بان المراد أن ~~صورتها كانت في الخرقة والخرقة في راحته ويحتمل أن يكون نزل بالكيفيتين ~~لقولها في نفس الخبر نزل مرتين قوله ms06746 فكشفت عن وجهك الثوب في رواية أبي ~~أسامة فاكشفها فعبر بلفظ المضارع استحضارا لصورة PageV09P181 الحال قال بن ~~المنير يحتمل أن يكون رأى منها ما يجوز للخاطب أن يراه ويكون الضمير في ~~اكشفها للسرقة أي اكشفها عن الوجه وكأنه حملة على ذلك أن رؤيا الأنبياء وحي ~~وأن عصمتهم في المنام كاليقظة وسيأتي في اللباس في الكلام على تحريم ~~التصوير ما يتعلق بشيء من هذا وقال أيضا في الاحتجاج بهذا الحديث للترجمة ~~نظر لأن عائشة كانت إذ ذاك في سن الطفولية فلا عورة فيها البتة ولكن يستأنس ~~به في الجملة في أن النظر إلى المرأة قبل العقد فيه مصلحة ترجع إلى العقد ~~قوله فإذا أنت هي في رواية الكشميهني فإذا هي أنت وكذا تقدم من رواية أبي ~~أسامة قوله يمضه بضم أوله قال عياض يحتمل أن يكون ذلك قبل البعثة فلا اشكال ~~فيه وأن كان بعدها ففيه ثلاث احتمالات أحدها التردد هل هي زوجته في الدنيا ~~والآخرة أو في الآخرة فقط ثانيها أنه لفظ شك لايراد به ظاهره وهو أبلغ في ~~التحقق ويسمى في البلاغة مزج الشك باليقين ثالثها وجه التردد هل هي رؤيا ~~وحي على ظاهرها وحقيقتها أو هي رؤيا وحي لها تعبير وكلا الامرين جائز في حق ~~الأنبياء قلت الأخير هو المعتمد وبه جزم السهيلي عن بن العربي ثم قال ~~وتفسيره باحتمال غيرها لا أرضاه والأول يرده أن السياق يقتضي أنها كانت قد ~~وجدت فإن ظاهر قوله فإذا هي أنت مشعر بأنه كان قد رآها وعرفها قبل ذلك ~~والواقع أنها ولدت بعد البعثة ويرد أول الاحتمالات الثلاث رواية بن حبان في ~~آخر حديث الباب هي زوجتك في الدنيا والآخرة والثاني بعيد والله اعلم الحديث ~~الثاني حديث سهل في قصة الواهبة والشاهد منه للترجمة # 4833 قوله فيه فصعد النظر إليها وصوبه وسيأتي شرحه في باب التزويج على ~~القرآن وبغير صداق قوله ثم طأطأ رأسه وذكر الحديث كله كذا في رواية أبي ذر ~~عن السرخسي وساق الباقون الحديث بطوله قال الجمهور لا ms06747 بأس أن ينظر الخاطب ~~إلى المخطوبة قالوا ولا ينظر إلى غير وجهها وكفيها وقال الأوزاعي يجتهد ~~وينظر إلى ما يريد منها الا العورة وقال بن حزم ينظر إلى ما أقبل منها وما ~~أدبر منها وعن أحمد ثلاث روايات الأولى كالجمهور والثانية ينظر إلى ما يظهر ~~غالبا والثالثة ينظر إليها متجردة وقال الجمهور أيضا يجوز ان ينظر إليها ~~إذا أراد ذلك بغير أذنها وعن مالك رواية يشترط أذنها ونقل الطحاوي عن قوم ~~أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال لأنها حينئذ أجنبية ورد ~~عليهم بالأحاديث المذكورة PageV09P182 # | 1 ( قوله باب من قال لا نكاح الا بولي ) # استنبط المصنف هذا الحكم من الآيات والأحاديث التي ساقها PageV09P183 ~~لكون الحديث الوارد بلفظ الترجمة على غير شرطه والمشهور فيه حديث أبي موسى ~~مرفوعا بلفظه أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم لكن ~~قال الترمذي بعد أن ذكر الاختلاف فيه وأن من جملة من وصله إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن أبي بردة عن أبيه ومن جملة من أرسله شعبة وسفيان الثوري عن أبي ~~إسحاق عن أبي بردة ليس فيه أبو موسى رواية ومن رواه موصولا أصح لأنهم سمعوه ~~في أوقات مختلفة وشعبة وسفيان وأن كانا أحفظ وأثبت من جميع من رواه عن أبي ~~إسحاق لكنهما سمعاه في وقت واحد ثم ساق من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة ~~قال سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق أسمعت أبا بردة يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بولي قال نعم قال وإسرائيل ثبت في أبي ~~إسحاق ثم ساق من طريق بن مهدي قال ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن ~~أبي إسحاق الا لما اتكلت به على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم وأخرج بن عدي ~~عن عبد الرحمن بن مهدي قال إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة وسفيان وأسند ~~الحاكم من طريق علي بن المديني ومن طريق البخاري والذهلي وغيرهم إنهم صححوا ~~حديث إسرائيل ومن تأمل ما ms06748 ذكرته عرف أن الذين صححوا وصله لم يستندوا في ذلك ~~إلى كونه زيادة ثقة فقط بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل ~~الذي وصله على غيره وسأشير إلى بقية طرق هذا الحديث بعد ثلاثة أبواب على أن ~~في الاستدلال بهذه الصيغة في منع النكاح بغير ولي نظرا لأنها تحتاج إلى ~~تقدير فمن قدره نفي الصحة استقام له ومن قدره نفي الكمال عكر عليه فيحتاج ~~إلى تأييد الاحتمال الأول بالأدلة المذكورة في الباب وما بعده قوله لقول ~~الله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فلا تعضلوهن أي لا تمنعوهن ~~وسيأتي في حديث معقل آخر أحاديث الباب بيان سبب نزول هذه الآية ووجه ~~الاحتجاج منها للترجمة قوله فدخل فيه الثيب وكذلك البكر ثبت هذا في رواية ~~الكشميهني وعليه شرح بن بطال وهو ظاهر لعموم لفظ النساء قوله وقال ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ووجه الاحتجاج من الآية والتي بعدها أنه تعالى ~~خاطب بانكاح الرجال ولم يخاطب به النساء فكأنه قال لا تنكحوا أيها الأولياء ~~مولياتكم للمشركين قوله وقال وانكحوا الأيامى منكم والايامى جمع ايم وسيأتي ~~القول فيه بعد ثلاثة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث ~~عائشة ذكره من طريق بن وهب ومن طريق عنبسة بن خالد جميعا عن يونس بن يزيد ~~عن بن شهاب الزهري وقوله # 4834 وقال يحيى بن سليمان هو الجعفي من شيوخ البخاري وقد ساقه المصنف على ~~لفظ عنبسة وأما لفظ بن وهب فلم أره من رواية يحيى بن سليمان إلى الآن لكن ~~أخرجه الدارقطني من طريق أصبغ وأبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن عبد ~~الرحمن بن وهب والإسماعيلي والجوزقي من طريق عثمان بن صالح ثلاثتهم عن بن ~~وهب قوله على أربعة انحاء جمع نحو أي ضرب وزنا ومعنى ويطلق النحو أيضا على ~~الجهة والنوع وعلى العلم المعروف اصطلاحا قوله أربعة قال الداودي وغيره بقي ~~عليها انحاء لم تذكرها الأول نكاح الخدن وهو في قوله تعالى ولا متخذات ~~اخدان كانوا يقولون ما استتر ms06749 فلا بأس به وما ظهر فهو لوم الثاني نكاح ~~المتعة وقد تقدم بيانة الثالث نكاح البدل وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي ~~هريرة كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل انزل لي عن امرأتك وأنزل ~~لك عن امرأتي وازيدك ولكن إسناده ضعيف جدا قلت والأول لا يرد لأنها أرادت ~~ذكر بيان نكاح من لا زوج لها أو من إذن لها زوجها في ذلك والثاني يحتمل أن ~~لا يرد لأن الممنوع منه كونه مقدرا بوقت PageV09P184 لا أن عدم الولي فيه ~~شرط وعدم ورود الثالث أظهر من الجميع قوله وليته أو ابنته هو للتنويع لا ~~للشك قوله فيصدقها بضم أوله ثم ينكحها أي يعين صداقها ويسمى مقداره ثم يعقد ~~عليها قوله ونكاح الآخر كذا لأبي ذر بالإضافة أي ونكاح الصنف الآخر وهو من ~~إضافة الشيء لنفسه على رأى الكوفيين ووقع في رواية الباقين ونكاح آخر ~~بالتنوين بغير لام وهو الأشهر في الاستعمال قوله إذا طهرت من طمثها بفتح ~~المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة أي حيضها وكأن السر في ذلك أن يسرع علوقها ~~منه قوله فاستبضعي منه بموحدة بعدها ضاد معجمة أي اطلبي منه المباضعة وهو ~~الجماع ووقع في رواية أصبغ عند الدارقطني استرضعي براء بدل الموحدة قال ~~راوية محمد بن إسحاق الصغاني الأول هو الصواب يعني بالموحدة والمعنى اطلبي ~~منه الجماع لتحملي منه والمباضعة المجامعة مشتقة من البضع وهو الفرج قوله ~~وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد أي اكتسابا من ماء الفحل لأنهم كانوا ~~يطلبون ذلك من اكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك قوله فكان ~~هذا النكاح نكاح الاستبضاع بالنصب والتقدير يسمى وبالرفع أي هو قوله ونكاح ~~آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة تقدم تفسير الرهط في أوائل الكتاب ولما كان ~~هذا النكاح يجتمع عليه أكثر من واحد كان لا بد من ضبط العدد الزائد لئلا ~~ينتشر قوله كلهم يصيبها أي يطؤها والظاهر أن ذلك إنما يكون عن رضا منها ~~وتواطؤ بينهم وبينها قوله ومر ليال كذا ms06750 لأبي ذر وفي رواية غيره ومر عليها ~~ليال قوله قد عرفتم كذا للأكثر بصيغة الجمع وفي رواية الكشميهني عرفت على ~~خطاب الواحد قوله وقد ولدت بالضم لأنه كلامها قوله فهو ابنك أي أن كان ذكرا ~~فلو كانت أنثى لقالت هي ابنتك لكن يحتمل أن يكون لا تفعل ذلك الا إذا كان ~~ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت وقد كان منهم من يقتل بنته التي يتحقق ~~انها بنت فضلا عمن تجيء بهذه الصفة قوله فيلحق به ولدها كذا لأبي ذر ولغيره ~~فيلتحق بزيادة مثناه قوله لا يستطيع أن يمتنع به في رواية الكشميهني منه ~~قوله ونكاح الرابع تقدم توجيهه قوله لا تمنع من جاءها وللاكثر لا تمتنع ممن ~~جاءها قوله وهن البغايا كن ينصبن على ابوابهن رايات تكون علما بفتح اللام ~~أي علامة وأخرج الفاكهي من طريق بن أبي مليكة قال تبرز عمر بأجياد فدعا ~~بماء فاتته أم مهزول وهي من البغايا التسع اللاتي كن في الجاهلية فقالت هذا ~~ماء ولكنه في إناء لم يدبغ فقال هلم فإن الله جعل الماء طهورا ومن طريق ~~القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر أن امرأة كانت يقال لها أم مهزول تسافح ~~في الجاهلية فأراد بعض الصحابة أن يتزوجها فنزلت الزاني لا ينكح الا زانية ~~أو مشركة ومن طريق مجاهد في هذه الآية قال هن بغايا كن في الجاهلية معلومات ~~لهن رايات يعرفن بها ومن طريق عاصم بن المنذر عن عروة بن الزبير مثله وزاد ~~كرايات البيطار وقد ساق هشام بن الكلبي في كتاب المثالب أسامي صواحبات ~~الرايات في الجاهلية فسمى منهن أكثر من عشر نسوة مشهورات تركت ذكرهن ~~اختيارا قوله لمن ارادهن في رواية الكشميهني فمن ارادهن قوله القافة جمع ~~قائف بقاف ثم فاء وهو الذي يعرف شبة الولد بالوالد بالآثار الخفية قوله ~~فالتاطته في رواية الكشميهني فالتاط بغير مثناة أي استلحقته به وأصل اللوط ~~بفتح اللام اللصوق قوله هدم نكاح الجاهلية في رواية الدارقطني نكاح أهل ~~الجاهلية قوله كله دخل ms06751 فيه ما ذكرت وما استدرك عليها قوله الا نكاح الناس ~~اليوم أي الذي بدأت بذكره وهو أن يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه احتج بهذا ~~على PageV09P185 اشتراط الولي وتعقب بان عائشة وهي التي روت هذا الحديث ~~كانت تجيز النكاح بغير ولي كما روى مالك أنها زوجت بنت عبد الرحمن أخيها ~~وهو غائب فلما قدم قال مثلي يفتات عليه في بناته وأجيب بأنه لم يرد في ~~الخبر التصريح بأنها باشرت العقد فقد يحتمل أن تكون البنت المذكورة ثيبا ~~ودعت إلى كفء وابوها غائب فانتقلت الولاية إلى الولي الأبعد أو إلى السلطان ~~وقد صح عن عائشة أنها أنكحت رجلا من بني أخيها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت ~~حتى إذا لم يبق الا العقد أمرت رجلا فانكح ثم قالت ليس إلى النساء نكاح ~~أخرجه عبد الرزاق الحديث الثاني # 4835 قوله حدثنا يحيى هو بن موسى أو بن جعفر كما بينته في المقدمة وساق ~~الحديث عن عائشة مختصرا وقد تقدم شرحه في كتاب التفسير الحديث الثالث حديث ~~بن عمر تأيمت حفصة تقدم شرحه قريبا ووجه الدلالة منه اعتبار الولي في ~~الجملة الحديث الرابع حديث معقل بن يسار # 4837 قوله حدثنا أحمد بن أبي عمر وهو النيسابوري قاضيها يكنى أبا علي ~~واسم أبي عمر حفص بن عبد الله بن راشد قوله حدثني إبراهيم هو بن طهمان ~~ويونس هو بن عبيد والحسن هو البصري قوله فلا تعضلوهن أي في تفسير هذه الآية ~~ووقع في تفسير الطبري من حديث بن عباس أنها نزلت في ولي النكاح أن يضار ~~وليته فيمنعها من النكاح قوله حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه هذا صريح ~~في رفع هذا الحديث ووصله وقد تقدم في تفسير البقرة معلقا لإبراهيم بن طهمان ~~وموصولا أيضا لعباد بن راشد عن الحسن وبصورة الإرسال من طريق عبد الوارث بن ~~سعيد عن يونس وقويت رواية إبراهيم بن طهمان بوصله بمتابعة عباد بن راشد على ~~تصريح الحسن بقوله حدثني معقل بن يسار قوله زوجت أختا لي اسمها جميل بالجيم ms06752 ~~مصغر بنت يسار وقع في تفسير الطبري من طريق بن جريج وبه جزم بن ماكولا ~~وسماها بن فتحون كذلك لكن بغير تصغير وسيأتي مستنده وقيل اسمها ليلى حكاه ~~السهيلي في مبهمات القرآن وتبعه البدري وقيل فاطمة وقع ذلك عند بن إسحاق ~~ويحتمل التعدد بان يكون لها اسمان ولقب أو لقبان واسم قوله من رجل قيل هو ~~أبو البداح بن عاصم الأنصاري هكذا وقع في أحكام القرآن لإسماعيل القاضي من ~~طريق بن جريج أخبرني عبد الله بن معقل أن جميل بنت يسار أخت معقل كانت تحت ~~أبي البداح بن عاصم فطلقها فانقضت عدتها فخطبها وذكر ذلك أبو موسى في ذيل ~~الصحابة وذكره أيضا الثعلبي ولفظه نزلت في جميلة بنت يسار أخت معقل وكانت ~~تحت أبي البداح بن عاصم بن عدي بن العجلان واستشكله الذهلي بان البداح ~~تابعي على الصواب فيحتمل أن يكون صحابيا آخر وجزم بعض المتأخرين بأنه ~~البداح بن عاصم وكنيته أبو عمرو فإن كان محفوظا فهو أخو البداح التابعي ~~ووقع لنا في كتاب المجاز للشيخ عز الدين بن عبد السلام أن اسم زوجها عبد ~~الله بن رواحة ووقع في رواية عباد بن راشد عن الحسن عند البزار والدارقطني ~~فأتاني بن عم لي فخطبها مع الخطاب وفي هذا نظر لأن معقل بن يسار مزني وأبو ~~البداح أنصاري فيحتمل أنه بن عمه لأمه أو من الرضاعة قوله حتى إذا انقضت ~~عدتها في رواية عباد بن راشد فاصطحبا ما شاء الله ثم طلقها طلاقا له رجعه ~~ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها قوله فجاء يخطبها أي من وليها وهو أخوها ~~كما قال أولا زوجت أختا لي من رجل قوله وافرشتك أي جعلتها لك فراشا في ~~رواية الثعلبي وافرشتك كريمتي وآثرتك بها على قومي وهذا مما يبعد أنه بن ~~عمه قوله لا والله لا تعود إليك ابدا في رواية عباد بن راشد لا ازوجك أبدا ~~زاد الثعلبي وحمزة آنفا وهو بفتح الهمزة والنون والفاء قوله وكان رجلا لا ~~بأس PageV09P186 به في رواية الثعلبي ms06753 وكان رجل صدق قال بن التين أي كان ~~جيدا وهذا مما غيرته العامة فكنوا به عمن لا خير فيه كذا قال ووقع في رواية ~~مبارك بن فضالة عن الحسن عند أبي مسلم الكجي قال الحسن علم الله حاجة الرجل ~~إلى امرأته وحاجة المرأة إلى زوجها فانزل الله هذه الآية قوله فانزل الله ~~هذه الآية فلا تعضلوهن هذا صريح في نزول هذه الآية في هذه القصة ولا يمنع ~~ذلك كون ظاهر الخطاب في السياق للازواج حيث وقع فيها وإذا طلقتم النساء لكن ~~قوله في بقيتها أن ينكحن ازواجهن ظاهر في أن العضل يتعلق بالأولياء وقد ~~تقدم في التفسير بيان العضل الذي يتعلق بالأولياء في قوله تعالى لا يحل لكم ~~أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن فيستدل في كل مكان بما يليق به قوله فقلت ~~الآن أفعل يا رسول الله قال فزوجها إياه أي أعادها إليه بعقد جديد وفي ~~رواية أبي نعيم في المستخرج فقلت الآن أقبل أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي رواية أبي مسلم الكجي من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن فسمع ذلك ~~معقل بن يسار فقال سمعا لربي وطاعة فدعا زوجها فزوجها إياه ومن رواية ~~الثعلبي فإني أومن بالله فأنكحها إياه وكفر عن يمينه وفي رواية عباد بن ~~راشد فكفرت عن يميني وانكحتها إياه قال الثعلبي ثم هذا قول أكثر المفسرين ~~وعن السدي نزلت في جابر بن عبد الله زوج بنت عمه فطلقها زوجها تطليقة ~~وانقضت عدتها ثم أراد تزويجها وكانت المرأة تريده فأبى جابر فنزلت قال بن ~~بطال اختلفوا في الولي فقال الجمهور ومنهم مالك والثوري والليث والشافعي ~~وغيرهم الأولياء في النكاح هم العصبة وليس للخال ولا والد الأم ولا الأخوة ~~من الأم ونحو هؤلاء ولاية وعن الحنفية هم من الأولياء واحتج الأبهري بان ~~الذي يرث الولاء هم العصبة دون ذوي الأرحام قال فذلك عقدة النكاح واختلفوا ~~فيما إذا مات الأب فأوصى رجلا على أولاده هل يكون أولي من الولي القريب في ~~عقدة النكاح أو ms06754 مثله أو لا ولاية له فقال ربيعة وأبو حنيفة ومالك الوصي ~~أولي واحتج لهم بان الأب لو جعل ذلك لرجل بعينه في حياته لم يكن لأحد من ~~الأولياء أن يعترض عليه فكذلك بعد موته وتعقب بان الولاية انتقلت بالموت ~~فلا يقاس بحال الحياة وقد اختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فذهب ~~الجمهور إلى ذلك وقالوا لا تزوج المرأة نفسها أصلا واحتجوا بالأحاديث ~~المذكورة ومن اقواها هذا السبب المذكور في نزول الآية المذكورة وهي أصرح ~~دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى ولانها لو كان لها أن تزوج ~~نفسها لم تحتج إلى أخيها ومن كان أمره إليه لا يقال أن غيره منعه منه وذكر ~~بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك وعن مالك رواية أنها أن ~~كانت غير شريفة زوجت نفسها وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي أصلا ~~ويجوز أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوجت كفؤا واحتج بالقياس على ~~البيع فإنها تستقل به وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة ~~وخص بهذا القياس عمومها وهو عمل سائغ في الأصول وهو جواز تخصيص العموم ~~بالقياس لكن حديث معقل المذكور رفع هذا القياس ويدل على اشتراط الولي في ~~النكاح دون غيره ليندفع عن موليته العار باختيار الكفء وانفصل بعضهم عن هذا ~~الإيراد بالتزامهم اشتراط الولي ولكن لا يمنع ذلك تزويجها نفسها ويتوقف ذلك ~~على إجازة الولي كما قالوا في البيع وهو مذهب الأوزاعي وقال أبو ثور نحوه ~~لكن قال يشترط إذن الولي لها في تزويج نفسها وتعقب بان إذن الولي لا يصح ~~الا لمن ينوب عنه والمرأة لا تنوب عنه في ذلك لأن الحق لها ولو إذن لها في ~~انكاح نفسها صارت كمن إذن لها في البيع من نفسها ولا PageV09P187 يصح وفي ~~حديث معقل أن الولي إذا عضل لا يزوج السلطان الا بعد أن يأمره بالرجوع عن ~~العضل فإن أجاب فذاك وأن اصر زوج عليه الحاكم والله أعلم # | 1 ( قوله ms06755 باب إذا كان الولي أي النكاح هو الخاطب ) # أي هل يزوج نفسه أو يحتاج إلى ولي آخر قال بن المنير ذكر في الترجمة ما ~~يدل على الجواز والمنع معا ليكل الأمر في ذلك إلى نظر المجتهد كذا قال ~~وكأنه أخذه من تركه الجزم بالحكم لكن الذي يظهر من صنيعه أنه يرى الجواز ~~فإن الآثار التي فيها أمر الولي غيره أن يزوجه ليس فيها التصريح بالمنع من ~~تزويجه نفسه وقد أورد في الترجمة أثر عطاء الدال على الجواز وأن كان الأولى ~~عنده أن لا يتولى أحد طرفي العقد وقد اختلف السلف في ذلك فقال الأوزاعي ~~وربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه والليث يزوج الولي نفسه ~~ووافقهم أبو ثور وعن مالك لو قالت الثيب لوليها زوجني بمن رأيت فزوجها من ~~نفسه أو ممن أختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج وقال الشافعي يزوجهما ~~السلطان أو ولي آخر مثله أو أقعد منه ووافقه زفر وداود وحجتهم أن الولاية ~~شرط في العقد فلا يكون الناكح منكحا كما لا يبيع من نفسه قوله وخطب المغيرة ~~بن شعبة امرأة هو أولي الناس بها فأمر رجلا فزوجه هذا الأثر وصله وكيع في ~~مصنفه والبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن ~~شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها فجعل أمرها ألي رجل المغيرة أولي منه ~~فزوجه وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري وقال فيه فأمر أبعد منه فزوجه وأخرجه ~~سعيد بن منصور من طريق الشعبي ولفظه أن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود ~~PageV09P188 فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل فقال زوجنيها فقال ما كنت ~~لأفعل أنت أمير البلد وبن عمها فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص ~~فزوجها منه انتهى والمغيرة هو بن شعبة بن مسعود بن معتب من ولد عوف بن ثقيف ~~فهي بنت عمه لحا وعبد الله بن أبي عقيل هو بن عمهما معا أيضا لأن جده هو ~~مسعود المذكور وأما عثمان بن أبي العاص فهو وأن ms06756 كان ثقفيا أيضا لكنه لا ~~يجتمع معهم الا في جدهم الأعلى ثقيف لأنه من ولد جشم بن ثقيف فوضح المراد ~~بقوله هو أولي الناس وعرف اسم الرجل المبهم في الأثر المعلق قوله وقال عبد ~~الرحمن بن عوف لام حكيم بنت قارظ اتجعلين أمرك إلى قالت نعم فقال فقد ~~تزوجتك وصله بن سعد من طريق بن أبي ذئب عن سعيد بن خالد أن أم حكيم بنت ~~قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف أنه قد خطبني غير واحد فزوجني أيهم رأيت قال ~~وتجعلين ذلك إلى فقالت نعم قال قد تزوجتك قال بن أبي ذئب فجاز نكاحه وقد ~~ذكر بن سعد أم حكيم في النساء اللواتي لم يروين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وروين عن أزواجه ولم يزد في التعريف بها على ما في هذا الخبر وذكرها ~~في تسمية أزواج عبد الرحمن بن عوف في ترجمته فنسبها فقال أم حكيم بنت قارظ ~~بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة قوله وقال عطاء ليشهد إني قد نكحتك أو ليأمر ~~رجلا من عشيرتها وصله عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء امرأة خطبها بن ~~عم لها لا رجل لها غيره قال فلتشهد أن فلانا خطبها وإني اشهدكم إني قد ~~نكحته أو لتأمر رجلا من عشيرتها قوله وقال سهل قالت امرأة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم اهب لك نفسي فقال رجل يا رسول الله أن لم يكن لك بها حاجة ~~فزوجنيها هذا طرف من حديث الواهبة وقد تقدم موصولا في باب تزويج المعسر وفي ~~باب النظر إلى المرأة قبل التزويج وغيرهما ووصله في الباب بلفظ آخر وأقربها ~~إلى لفظ هذا التعليق رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم بلفظ أن امرأة ~~جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله جئت لاهب لك ~~نفسي وفيه فقام رجل من أصحابه فقال أي رسول الله مثله ثم ذكر المصنف حديث ~~عائشة في قوله تعالى # 4838 ويستفتونك في النساء أورده مختصرا وقد تقدم ms06757 شرحه مستوفي في التفسير ~~ووجه الدلالة منه أن قوله فرغب عنها أن يتزوجها أعم من أن يتولى ذلك بنفسه ~~أو يأمر غيره فيزوجه وبه احتج محمد بن الحسن على الجواز لأن الله لما عاتب ~~الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون سنتها من الصداق ~~وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال دل على أن الولي يصح ~~منه تزويجها من نفسه إذ لا يعاتب أحد على ترك ما هو حرام عليه ودل ذلك أيضا ~~على أنه يتزوجها ولو كانت صغيرة لأنه أمر أن يقسط لها في الصداق ولو كانت ~~بالغا لما منع أن يتزوجها بما تراضيا عليه فعلم أن المراد من لا أمر لها في ~~نفسها وقد أجيب باحتمال أن يكون المراد بذلك السفيهة فلا أثر لرضاها بدون ~~مهر مثلها كالبكر ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في الواهبة وسيأتي شرحه ~~قريبا ووجه الأخذ منه الإطلاق أيضا لكن لتحصل من منع ذلك بأنه معدود من ~~خصائصه صلى الله عليه وسلم أن يزوج نفسه وبغير ولي ولا شهود ولا استئذان ~~وبلفظ الهبة كما يأتي تقريره وقوله فيه فلم يردها بسكون الدال من الإرادة ~~وحكى بعض الشراح تشديد الدال وفتح أوله وهو محتمل PageV09P189 # | 1 ( قوله باب انكاح الرجل ولده الصغار ) # ضبط ولده بضم الواو وسكون اللام على الجمع وهو واضح وبفتحهما على أنه اسم ~~جنس وهو أعم من الذكور والإناث قوله لقول الله تعالى واللائي لم يحضن فجعل ~~عدتها ثلاثة اشهر قبل البلوغ أي فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز وهو ~~استنباط حسن لكن ليس في الآية تخصيص ذلك بالوالد ولا بالبكر ويمكن أن يقال ~~الأصل في الابضاع التحريم الا ما دل عليه الدليل وقد ورد حديث عائشة في ~~تزويج أبي بكر لها وهي دون البلوغ فبقي ما عداه على الأصل ولهذا السر أورد ~~حديث عائشة قال المهلب اجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو ~~كانت لا يوطأ مثلها الا أن الطحاوي حكى عن ms06758 بن شبرمة منعه فيمن لا توطأ وحكى ~~بن حزم عن بن شبرمة مطلقا أن الأب لا يزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ ~~وتأذن وزعم أن تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان ~~من خصائصه ومقابله تجوير الحسن والنخعي للأب اجبار بنته كبيرة كانت أو ~~صغيرة بكرا كانت أو ثيبا تنبيه وقع في حديث عائشة من هذا الوجه ادراج يظهر ~~من الطريق التي في الباب الذي بعده قوله باب تزويج الأب ابنته من الامام في ~~هذه الترجمة إشارة إلى أن الولي الخاص يقدم على الولي العام وقد اختلف فيه ~~عن المالكية قولة وقال عمر الخ هو طرف من حديثه الذي تقدم موصولا قريبا ثم ~~ذكر حديث عائشة وقوله فيه قال هشام يعني بن عروة وهو موصول بالإسناد ~~المذكور وقوله وأنبئت الخ لم يسم من أنبأه بذلك ويشبه أن يكون حمله عن ~~امرأتة فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء قال بن بطال دل حديث الباب على أن ~~الأب أولي في تزويج ابنته من الإمام وأن السلطان ولي من لا ولي لها وأن ~~الولي من شروط النكاح قلت ولا دلالة في الحديثين على اشتراط شيء من ذلك ~~وإنما فيهما وقوع ذلك ولا يلزم منه منع ما عداه وإنما يؤخذ ذلك من أدلة ~~أخرى وقال وفيه أن النهي عن انكاح البكر حتى تستأذن مخصوص بالبالغ حتى ~~يتصور منها الإذن وأما الصغيرة فلا إذن لها وسيأتي الكلام على ذلك في باب ~~مفرد PageV09P190 # | 1 ( قوله باب السلطان ولي ) # لقول النبي صلى الله عليه وسلم زوجناكها بما معك من القرآن ثم ساق حديث ~~سهل بن سعد في الواهبة من طريق مالك بلفظ زوجتكها بالافراد وقد وقع في ~~رواية أبي ذر من هذا الوجه بلفظ زوجناكها بنون التعظيم وقد ورد التصريح بان ~~السلطان ولي في حديث عائشة المرفوع أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل الحديث وفيه والسلطان ولي من لا ولي لها أخرجه أبو داود والترمذي ~~وحسنه وصححه أبو عوانة وبن ms06759 خزيمة وبن حبان والحاكم لكنه لما لم يكن على ~~شرطه استنبطه من قصه الواهبة حديث سهل بن سعد في الواهبة من طريق مالك بلفظ ~~زوجتكها بالإفراد وقد وقع في رواية أبي ذر من هذا الوجه بلفظ زوجناكها بنون ~~التعظيم وقد ورد التصريح بأن السلطان ولي في حديث عائشة المرفوع أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث وفيه والسلطان ولي من لا ولي لها ~~أخرجه أبو داود والترمذي حسنه وصححه أبو عوانة وبن خزيمة وبن حبان والحاكم ~~لكنه لما لم يكن على شرطه استنبطه من قصة الواهبة وعند الطبراني من حديث بن ~~عباس رفعه لا نكاح الا بولي والسلطان ولي من لا ولي له وفي إسناده الحجاج ~~بن أرطاة وفيه مقال وأخرجه سفيان في جامعه ومن طريقه الطبراني في الأوسط ~~بإسناد آخر حسن عن بن عباس بلفظ لا نكاح الا بولي مرشد أو سلطان قوله باب ~~لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب الا برضاهما في هذه الترجمة أربع صور ~~تزويج الأب البكر وتزويج الأب الثيب وتزويج غير الأب البكر وتزويج غير الأب ~~الثيب وإذا اعتبرت الكبر والصغر زادت الصور فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ~~ولا غيره الا برضاها اتفاقا الا من شذ كما تقدم والبكر الصغيرة يزوجها ~~أبوها اتفاقا الا من شذ كما تقدم والثيب غير البالغ اختلف فيها فقال مالك ~~وأبو حنيفة يزوجها أبوها كما يزوج البكر وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد لا ~~يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا بغيره والعلة عندهم أن إزالة البكارة ~~تزيل الحياء الذي في البكر والبكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من ~~الأولياء واختلف في استثمارها والحديث دال على أنه لا اجبار للأب عليها إذا ~~امتنعت وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم وسأذكر مزيد بحث فيه وقد الحق ~~الشافعي الجد بالأب وقال أبو حنيفة والأوزاعي في الثيب الصغيرة يزوجها كل ~~ولي فإذا بلغت ثبت الخيار وقال أحمد إذا بلغت تسعا جاز للاولياء غير الأب ~~نكاحها وكأنه أقام المظنة مقام المئنة وعن مالك يلتحق ms06760 بالأب في ذلك وصي ~~الأب دون بقية الأولياء لأنه أقامه مقامه كما تقدمت الإشارة إليه ثم أن ~~الترجمة معقودة PageV09P191 لاشتراط رضا المزوجة بكرا كانت أو ثيبا صغيرة ~~كانت أو كبيرة وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث لكن تستثنى الصغيرة من حيث ~~المعنى لأنها لا عبارة لها # 4843 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي ~~سلمة في رواية مسلم من طريق خالد بن الحارث عن هشام عن يحيى حدثنا أبو سلمة ~~قوله لا تنكح بكسر الحاء للنهي وبرفعها للخبر وهو أبلغ في المنع وتقدم ~~تفسير الأيم في باب عرض الإنسان ابنته وظاهر هذا الحديث أن الأيم هي الثيب ~~التي فارقت زوجها بموت أو طلاق لمقابلتها بالبكر وهذا هو الأصل في الأيم ~~ومنه قولهم الغزو مأيمة أي يقتل الرجال فتصير النساء أيامي وقد تطلق على من ~~لا زوج لها أصلا ونقله عياض عن إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما أنه ~~يطلق على كل من لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا وحكى ~~الماوردي القولين لأهل اللغة وقد وقع في رواية الأوزاعي عن يحيى في هذا ~~الحديث عند بن المنذر والدارمي والدارقطني لا تنكح الثيب ووقع عند بن ~~المنذر في رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه في هذا الحديث الثيب تشاور قوله ~~حتى تستأمر أصل الاستثمار طلب الأمر فالمعنى لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر ~~منها ويؤخذ من قوله تستأمر أنه لا يعقد الا بعد أن تأمر بذلك وليس فيه ~~دلالة على عدم اشتراط الولي في حقها بل فيه اشعار باشتراطه قوله ولا تنكح ~~البكر حتى تستأذن كذا وقع في هذه الرواية التفرقة بين الثيب والبكر فعبر ~~للثيب بالاستثمار وللبكر بالاستئذان فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن ~~الاستثمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة ولهذا يحتاج ~~الولي إلى صريح أذنها في العقد فإذا صرحت بمنعه أمتنع اتفاقا والبكر بخلاف ~~ذلك والأذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح في القول ms06761 وإنما ~~جعل السكوت أذنا في حق البكر لأنها قد تستحي أن تفصح قوله قالوا يا رسول ~~الله في رواية عمر بن أبي سلمة قلنا وحديث عائشة صريح في أنها هي السائلة ~~عن ذلك قوله كيف اذنها في حديث عائشة قلت أن البكر تستحي وستأتي ألفاظه ~~الحديث الثاني # 4844 قوله حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق أي بن قرة الهلالي أبو حفص ~~المصري وأصله كوفي سمع من مالك والليث ويحيى بن أيوب وغيرهم روى عنه ~~القدماء مثل يحيى بن معين وإسحاق الكوسج وأبي عبيد وإبراهيم بن هانئ وهو من ~~قدماء شيوخ البخاري ولم أر له عنه في الجامع الا هذا الحديث وقد وثقه ~~العجلي والدارقطني ومات سنة تسع عشرة ومائتين قوله حدثنا الليث في رواية ~~الكشميهني أنبأنا قوله عن أبي عمرو مولى عائشة في رواية بن جريج عن بن أبي ~~مليكة عن ذكوان وسيأتي في ترك الحيل ويأتي في الإكراه من هذا الوجه بلفظ عن ~~أبي عمرو هو ذكوان قوله أنها قالت يا رسول الله أن البكر تستحي هكذا أورده ~~من طريق الليث مختصرا ووقع في رواية بن جريج في ترك الحيل قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم البكر تستأذن قلت فذكر مثله وفي الإكراه بلفظ قلت ~~يا رسول الله تستأمر النساء في أبضاعهن قال نعم قلت فإن البكر تستأمر ~~فتستحي فتسكت وفي رواية مسلم من هذا الوجه سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا قال نعم تستأمر قلت فإنها ~~تستحي قوله قال رضاها صمتها في رواية بن جريج قال سكاتها أذنها وفي لفظ له ~~قال أذنها صماتها وفي رواية مسلم من طريق بن جريج أيضا قال فذلك أذنها إذا ~~هي سكتت ودلت رواية البخاري على أن المراد بالجارية في رواية مسلم البكر ~~دون الثيب وعند مسلم أيضا من حديث بن عباس والبكر تستأذن في نفسها وأذنها ~~صماتها وفي لفظ له والبكر يستأذنها أبوها في نفسها قال بن المنذر ~~PageV09P192 يستحب أعلام البكر ms06762 أن سكوتها إذن لكن لو قالت بعد العقد ما ~~علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور وأبطله بعض المالكية وقال ~~بن شعبان منهم يقال لها ذلك ثلاثا أن رضيت فاسكتي وأن كرهت فانطقي وقال ~~بعضهم يطال المقام عندها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة واختلفوا فيما ~~إذا لم تتكلم بل ظهرت منها قرينة السخط أو الرضا بالتبسم مثلا أو البكاء ~~فعند المالكية أن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على الكراهة لم ~~تزوج وعند الشافعية لا أثر لشيء من ذلك في المنع الا أن قرنت مع البكاء ~~الصياح ونحوه وفرق بعضهم بين الدمع فإن كان حارا دل على المنع وأن كان ~~باردا دل على الرضا قال وفي هذا الحديث إشارة إلى أن البكر التي أمر ~~باستئذانها هي البالغ إذ لا معنى لاستئذان من لا تدري ما الإذن ومن يستوي ~~سكوتها وسخطها ونقل بن عبد البر عن مالك أن سكوت البكر اليتيمة قبل أذنها ~~وتفويضها لا يكون رضا منها بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى وليها وخص بعض ~~الشافعية الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجد دون غيرهما ~~لأنها تستحي منهما أكثر من غيرهما والصحيح الذي عليه الجمهور استعمال ~~الحديث في جميع الابكار بالنسبة لجميع الأولياء واختلفوا في الأب يزوج ~~البكر البالغ بغير أذنها فقال الأوزاعي والثوري والحنفية ووافقهم أبو ثور ~~يشترط استئذانها فلو عقد عليها بغير استئذان لم يصح وقال الآخرون يجوز للأب ~~أن يزوجها ولو كانت بالغا بغير استئذان وهو قول بن أبي ليلى ومالك والليث ~~والشافعي وأحمد وإسحاق ومن حجتهم مفهوم حديث الباب لأنه جعل الثيب أحق ~~بنفسها من وليها فدل على أن ولي البكر أحق بها منها واحتج بعضهم بحديث يونس ~~بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعا تستأمر اليتيمة في نفسها فإن ~~سكتت فهو أذنها قال فقيد ذلك باليتيمة فيحمل المطلق عليه وفيه نظر لحديث بن ~~عباس الذي ذكرته بلفظ يستأذنها أبوها فنص على ms06763 ذكر الأب وأجاب الشافعي بان ~~المؤامرة قد تكون عن استطابة النفس ويؤيده حديث بن عمر رفعه وامروا النساء ~~في بناتهن أخرجه أبو داود قال الشافعي لا خلاف أنه ليس للام أمر لكنه على ~~معنى استطابة النفس وقال البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث بن عباس غير ~~محفوظة قال الشافعي زادها بن عيينة في حديثه وكان بن عمر والقاسم وسالم ~~يزوجون الابكار لا يستأمرونهن قال البيهقي والمحفوظ في حديث بن عباس البكر ~~تستأمر ورواه صالح بن كيسان بلفظ واليتيمة تستأمر وكذلك رواه أبو بردة عن ~~أبي موسى ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فدل على أن المراد بالبكر ~~اليتيمة قلت وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب ولو قال قائل بل ~~المراد باليتيمة البكر لم يدفع وتستأمر بضم أوله يدخل فيه الأب وغيره فلا ~~تعارض بين الروايات ويبقى النظر في أن الاستثمار هل هو شرط في صحة العقد أو ~~مستحب على معنى استطابة النفس كما قال الشافعي كل من الامرين محتمل وسيأتي ~~مزيد بحث فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى واستدل به على أن ~~الصغيرة الثيب لا اجبار عليها لعموم كونها أحق بنفسها من وليها وعلى أن من ~~زالت بكارتها بوطء ولو كان زنا لا اجبار عليها لأب ولا غيره لعموم قوله ~~الثيب أحق بنفسها وقال أبو حنيفة هي كالبكر وخالفه حتى صاحباه واحتج له بان ~~علة الاكتفاء بسكوت البكر هو الحياء وهو باق في هذه لأن المسألة مفروضة ~~فيمن زالت بكارتها بوطء لا فيمن اتخذت الزنا ديدنا وعادة وأجيب بان الحديث ~~نص على أن الحياء يتعلق بالبكر وقابلها بالثيب فدل على أن حكمهما مختلف ~~وهذه ثيب لغة وشرعا بدليل أنه لو أوصى بعتق كل ثيب في ملكه دخلت إجماعا ~~وأما بقاء حيائها PageV09P193 كالبكر فممنوع لأنها تستحي من ذكر وقوع ~~الفجور منها وأما ثبوت الحياء من أصل النكاح فليست فيه كالبكر التي لم ~~تجربه قط والله أعلم واستدل به لمن قال أن للثيب أن ms06764 تتزوج بغير ولي ولكنها ~~لا تزوج نفسها بل تجعل أمرها إلى رجل فيزوجها حكاه بن حزم عن داود وتعقبه ~~بحديث عائشة أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل وهو حديث صحيح ~~كما تقدم وهو يبين أن معنى قوله أحق بنفسها من وليها أنه لا ينفذ عليها ~~أمره بغير أذنها ولا يجبرها فإذا أرادت أن تتزوج لم يجز لها الا بإذن وليها ~~واستدل به على أن البكر إذا أعلنت بالمنع لم يجز النكاح وإلى هذا أشار ~~المصنف في الترجمة وأن أعلنت بالرضا فيجوز بطريق الأولى وشذ بعض أهل الظاهر ~~فقال لا يجوز أيضا وقوفا عند ظاهر قوله وأذنها أن تسكت # | 1 ( قوله باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود ) # هكذا أطلق فشمل البكر والثيب لكن حديث الباب مصرح فيه بالثيوبة فكأنه ~~أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه ورد النكاح إذا كانت ثيبا فزوجت ~~بغير رضاها إجماع الا ما نقل عن الحسن أنه أجاز اجبار الأب للثيب ولو كرهت ~~كما تقدم وعن النخعي أن كانت في عياله جاز وإلا رد واختلفوا إذا وقع العقد ~~بغير رضاها فقالت الحنفية أن إجازته جاز وعن المالكية أن اجازته عن قرب جاز ~~وإلا فلا ورده الباقون مطلقا # 4845 قوله ومجمع بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم الثقيلة ثم عين مهملة ~~قوله ابني يزيد بن جارية بالجيم أي بن عامر بن العطاف الأنصاري الأوسي من ~~بني عمرو بن عوف وهو بن أخي مجمع بن جارية الصحابي الذي جمع القرآن في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج له أصحاب السنن وقد وهم من زعم إنهما واحد ~~ومنه قيل أن لمجمع بن يزيد صحبة وليس كذلك وإنما الصحبة لعمه مجمع بن جارية ~~وليس لمجمع بن يزيد في البخاري سوى هذا الحديث وقد قرنه فيه بأخيه عبد ~~الرحمن بن يزيد وعبد الرحمن ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيما جزم ~~به العسكري وغيره وهو أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه ms06765 قال بن سعد ولي ~~القضاء لعمر بن عبد العزيز يعني لما كان أمير المدينة ومات سنة ثلاث وتسعين ~~وقيل سنة ثمان ووثقه جماعة وما له في البخاري أيضا سوى هذا الحديث وقد وافق ~~مالكا على إسناد هذا الحديث سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم وأن ~~اختلف الرواة عنهما في وصل هذا الحديث عن خنساء وفي إرساله حيث قال بعضهم ~~عن عبد الرحمن ومجمع أن خنساء زوجت وكذا اختلفوا عنهما في نسب عبد الرحمن ~~ومجمع فمنهم من اسقط يزيد وقال PageV09P194 ابني جارية والصواب وصله وإثبات ~~يزيد في نسبهما وقد أخرج طريق بن عيينة المصنف في ترك الحيل بصورة الإرسال ~~كما سيأتي وأخرجها أحمد عنه كذلك واوردها الطبراني من طريقه موصولة وأخرجه ~~الدارقطني في الموطآت من طريق معلى بن منصور عن مالك بصورة الإرسال أيضا ~~والأكثر وصلوه عنه وخالفهما معا سفيان الثوري في راو من السند فقال عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خنساء أخرجه النسائي في ~~الكبرى والطبراني من طريق بن المبارك عنه وهي رواية شاذة لكن يبعد أن يكون ~~لعبد الرحمن بن القاسم فيه شيخان وعبد الله بن يزيد بن وديعة هذا لم أر من ~~ترجم له ولم يذكر البخاري ولا بن أبي حاتم ولا بن حبان الا عبد الله بن ~~وديعة بن خدام الذي روى عن سلمان الفارسي في غسل الجمعة وعنه المقبري وهو ~~تابعي غير مشهور الا في هذا الحديث ووثقه الدارقطني وبن حبان وقد ذكره بن ~~منده في الصحابة وخطأه أبو نعيم في ذلك وأظن شيخ عبد الرحمن بن القاسم بن ~~أخيه وعبد الله بن يزيد بن وديعة هذا ممن أغفله المزي ومن تبعه فلم يذكروه ~~في رجال الكتب الستة قوله عن خنساء بنت خدام بمعجمة ثم نون ثم مهملة وزن ~~حمراء وابوها بكسر المعجمة وتخفيف المهملة قيل اسم أبيه وديعة والصحيح أن ~~اسم أبيه خالد ووديعة اسم جده فيما أحسب وقع ذلك في رواية لأحمد من طريق ms06766 ~~محمد بن إسحاق عن الحجاج بن السائب مرسلا في هذه القصة ولكن قال في تسميتها ~~خناس بتخفيف النون وزن فلان ووقع في رواية الدارقطني والطبراني وبن السكن ~~خنساء ووصل الحديث عنها فقال عن حجاج بن السائب بن أبي لبابة عن أبيه عن ~~جدته خنساء وخناس مشتق من خنساء كما يقال في زينب زناب وكنية خدام والد ~~خنساء أبو وديعة كناه أبو نعيم وقد وقع ذلك عند عبد الرزاق من حديث بن عباس ~~أن خداما أبا وديعة انكح ابنته رجلا الحديث ووقع عند المستغفري من طريق ~~ربيعة بن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية أن وديعة بن خدام زوج ابنته وهو وهم ~~في اسمه ولعله كان أن خداما أبا وديعة فانقلب وقد ذكرت في كتاب الصحابة ما ~~يدل على أن لوديعة بن خدام أيضا صحبة وله قصة مع عمر في ميراث سالم مولى ~~أبي حذيفة ذكرها البخاري في تاريخه وقد اطلت في هذا الموضع لكن جر الكلام ~~بعضه بعضا ولا يخلو من فائدة قوله أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك ووقع ~~في رواية الثوري المذكورة قالت أنكحني أبي وأنا كارهه وأنا بكر والأول أرجح ~~فقد ذكر الحديث الإسماعيلي من طريق شعبة عن يحيى بن سعيد عن القاسم فقال في ~~روايته وأنا أريد أن أتزوج عم ولدي وكذا أخرج عبد الرزاق عن معمر عن سعيد ~~بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن محمد أن رجلا من الأنصار تزوج خنساء ~~بنت خدام فقتل عنها يوم أحد فأنكحها أبوها رجلا فأتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت أن أبي انكحني وأن عم ولدي أحب إلي فهذا يدل على أنها كانت ولدت ~~من زوجها الأول واستفدنا من هذه الرواية نسبة زوجها الأول واسمه أنيس بن ~~قتادة سماه الواقدي في روايته من وجه آخر عن خنساء ووقع في المبهمات للقطب ~~القسطلاني أن اسمه أسير وأنه استشهد ببدر ولم يذكر له مستندا وأما الثاني ~~الذي كرهته فلم اقف على اسمه الا أن الواقدي ذكر بإسناد ms06767 له أنه من بني ~~مزينة ووقع في رواية بن إسحاق عن الحجاج بن السائب بن أبي لبابة عن أبيه ~~عنها أنه من بني عمرو بن عوف وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء الخرساني ~~عن بن عباس أن خداما أبا وديعة انكح ابنته رجلا فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تكرهوهن فنكحت بعد ذلك أبا لبابة وكانت ثيبا وروى الطبراني ~~بإسناد آخر عن بن عباس فذكر نحو PageV09P195 القصة قال فيه فنزعها من زوجها ~~وكانت ثيبا فنكحت بعده أبا لبابة وروى عبد الرزاق أيضا عن الثوري عن أبي ~~الحويرث عن نافع بن جبير قال تأيمت خنساء فزوجها أبوها الحديث نحوه وفيه ~~فرد نكاحه ونكحت أبا لبابة وهذه أسانيد يقوي بعضها ببعض وكلها دالة على ~~أنها كانت ثيبا نعم أخرج النسائي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن جابر أن رجلا ~~زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها فاتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما ~~وهذا سند ظاهره الصحة ولكن له علة أخرجه النسائي من وجه آخر عن الأوزاعي ~~فأدخل بينه وبين عطاء إبراهيم بن مرة وفيه مقال وأرسله فلم يذكر في إسناده ~~جابرا وأخرج النسائي أيضا وبن ماجة من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة ~~عن بن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها ~~زوجها وهي كارهة فخيرها ورجاله ثقات لكن قال أبو حاتم وأبو زرعة أنه خطأ ~~وأن الصواب إرساله وقد أخرجه الطبراني والدارقطني من وجه آخر عن يحيى بن ~~أبي كثير عن عكرمة عن بن عباس بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ~~نكاح بكر وثيب انكحهما أبوهما وهما كارهتان قال الدارقطني تفرد به عبد ~~الملك الدماري وفيه ضعف والصواب عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر بن عكرمة ~~مرسل وقال البيهقي أن ثبت الحديث في البكر حمل على أنها زوجت بغير كفء ~~والله أعلم قلت وهذا الجواب هو المعتمد فإنها واقعة عين فلا يثبت الحكم ms06768 ~~فيها تعميما وأما الطعن في الحديث فلا معنى له فإن طرقه يقوي بعضها ببعض ~~ولقصة خنساء بنت خدام طريق أخرى أخرجه الدارقطني والطبراني من طريق هشيم عن ~~عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن خنساء بنت خدام زوجها أبوها وهي ~~كارهة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ولم يقل فيه بكرا ولا ثيبا ~~قال الدارقطني رواه أبو عوانة عن عمر مرسلا لم يذكر أبا هريرة قوله حدثنا ~~إسحاق هو بن راهويه ويزيد هو بن هارون ويحيى هو بن سعيد الأنصاري قوله أن ~~رجلا يدعي خداما أنكح ابنة له نحوه ساق أحمد لفظه عن يزيد بن هارون بهذا ~~الإسناد أن رجلا منهم يدعي خداما انكح ابنته فكرهت نكاح أبيها فاتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فرد عنها نكاح أبيها فتزوجت أبا لبابة بن ~~عبد المنذر فذكر يحيى بن سعيد أنه بلغه أنها كانت ثيبا وهذا يوافق ما تقدم ~~وكذا أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بن شيبة عن يزيد بن هارون وأخرجه الإسماعيلي ~~من طرق عن يزيد كذلك وأخرجه الطبراني والإسماعيلي من طريق محمد بن فضيل عن ~~يحيى بن سعيد نحوه وأخرجه الطبراني من طريق عيسى بن يونس عن يحيى كذلك ~~وأخرجه أحمد عن أبي معاوية عن يحيى كذلك لكن اقتصر على ذكر مجمع بن يزيد ~~والذي بلغ يحيى ذلك يحتمل أن يكون عبد الرحمن بن القاسم فسيأتي في ترك ~~الحيل من طريق بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القاسم أن امرأة من ولد جعفر ~~تخوفت أن يزوجها وليها وهي كارهة فأرسلت إلى شيخين من الأنصار عبد الرحمن ~~ومجمع ابني جارية قالا فلا تخشين فإن خنساء بنت خدام انكحها أبوها وهي ~~كارهة فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال سفيان وأما عبد الرحمن بن ~~القاسم فسمعته يقول عن أبيه أن خنساء انتهى وقد أخرجه الطبراني من وجه آخر ~~عن سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن عن أبيه عن خنساء موصولا والمرأة ms06769 التي من ~~ولد جعفر هي أم جعفر بنت القاسم بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ~~ووليها هو عم أبيها معاوية بن عبد الله بن جعفر أخرجه المستغفري من طريق ~~يزيد بن الهاد عن ربيعة بإسناده أنها تأيمت من زوجها حمزة بن عبد الله بن ~~الزبير فأرسلت إلى القاسم بن محمد وإلى عبد الرحمن بن يزيد فقالت إني لا ~~آمن معاوية أن يضعني حيث لا يوافقني فقال لها عبد الرحمن ليس له ذلك ~~PageV09P196 ولو صنع ذلك لم يجز فذكر الحديث الا أنه لم يضبط اسم والد ~~خنساء ولا سمي بنته كما قدمته وكنت ذكرت في المقدمة في تسمية المرأة من ولد ~~جعفر ومن ذكر معها غير الذي هنا والمذكور هنا هو المعتمد وقد حصل من تحرير ~~ذلك ما لا أظن أنه يزاد عليه فلله الحمد على جميع مننه # | 1 ( قوله باب تزويج اليتيمة ) # لقول الله تعالى وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ذكر فيه حديث ~~عائشة في تفسير الآية المذكورة وقد تقدم شرحه في التفسير وفه دلالة على ~~تزويج الولي غير الأب التي دون البلوغ بكرا كانت أو ثيبا لأن حقيقة اليتيمة ~~من كانت دون البلوغ ولا أب لها وقد إذن في تزويجها بشرط أن لا يبخس من ~~صداقها فيحتاج من منع ذلك إلى دليل قوي وقد احتج بعض الشافعية بحديث لا ~~تنكح اليتيمة حتى تستأمر قال فإن قيل الصغيرة لا تستأمر قلنا فيه إشارة إلى ~~تأخير تزويجها حتى تبلغ فتصير أهلا للاستثمار فإن قيل لا تكون بعد البلوغ ~~يتيمة قلنا التقدير لا تنكح اليتيمة حتى تبلغ فتستأمر جمعا بين الأدلة قوله ~~وإذا قال للولي زوجني فلانة فمكث ساعة أو قال ما معك فقال معي كذا وكذا أو ~~لبثا ثم قال زوجتكها فهو جائز فيه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني ~~حديث الواهبة وقد تقدم مرارا ويأتي شرحه قريبا ومراده منه أن التفريق بين ~~الإيجاب والقبول إذا كان في المجلس لا يضر ولو ms06770 تخلل بينهما كلام آخر وفي ~~أخذه من هذا الحديث نظر لأنها واقعة عين يطرقها احتمال أن يكون قبل عقب ~~الإيجاب # 4846 قوله حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري وقال الليث حدثني عقيل ~~عن بن شهاب تقدم طريق الليث موصولا في باب الأكفاء في المال وساق المتن ~~هناك على لفظه وهنا على لفظ شعيب وقد أفرده بالذكر في كتاب الوصايا كما ~~تقدم والله أعلم PageV09P197 # | 1 ( قوله باب إذا قال الخاطب زوجني فلانة فقال قد زوجتك بكذا وكذا جاز ~~النكاح ) # وأن لم يقل للزوج ارضيت أو قبلت في رواية الكشميهني إذا قال الخاطب للولي ~~وبه يتم الكلام وهو الفاعل في قوله وأن لم يقل وأورد المصنف فيه حديث سهل ~~بن سعد في قصة الواهبة أيضا وهذه الترجمة معقودة لمسألة هل يقوم الالتماس ~~مقام القبول فيصير كما لو تقدم القبول على الإيجاب كأن يقول تزوجت فلانة ~~على كذا فيقول الولي زوجتكها بذلك أو لابد من إعادة القبول فاستنبط المصنف ~~من قصة الواهبة أنه لم ينقل بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما ~~معك من القرآن أن الرجل قال قد قبلت لكن اعترضه المهلب فقال بساط الكلام في ~~هذه القصة أغنى عن توقيف الخاطب على القبول لما تقدم من المراوضة والطلب ~~والمعاودة في ذلك فمن كان في مثل حال هذا الرجل الراغب لم يحتج إلى تصريح ~~منه بالقبول لسبق العلم برغبته بخلاف غيره ممن لم تقم القرائن على رضاه ~~انتهى وغايته أنه يسلم الاستدلال لكن يخصه بخاطب دون خاطب وقد قدمت في الذي ~~قبله وجه الخدش في أصل الاستدلال قوله في هذه الرواية فقال ما لي اليوم في ~~النساء من حاجة فيه اشكال من جهة أن في حديث فصعد النظر إليها وصوبه فهذا ~~دال على أنه كان يريد التزويج لو أعجبته فكان معنى الحديث ما لي في النساء ~~إذا كن بهذه الصفة من حاجة ويحتمل أن يكون جواز النظر مطلقا من خصائصه وأن ~~لم يرد التزويج وتكون فائدته احتمال أنها تعجبه ms06771 فيتزوجها مع استغنائه حينئذ ~~عن زيادة على من عنده من النساء صلى الله عليه وسلم PageV09P198 # | 1 ( قوله باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع ) # كذا أورده بلفظ أو يدع وذكره في الباب عن أبي هريرة بلفظ أو يترك وأخرجه ~~مسلم من حديث عقبة بن عامر بلفظ حتى يذر وقد أخرجه أبو الشيخ في كتاب ~~النكاح من طريق عبد الوارث عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~بلفظ حتى ينكح أو يدع وإسناده صحيح # 4848 قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض تقدم ~~شرحه في البيوع والبحث في اختصاص ذلك بالمسلم وهذا اللفظ لا يعارض ذلك من ~~جهة أن المخاطبين هم المسلمون قوله ولا يخطب بالجزم على النهي أي وقال لا ~~يخطب ويجوز الرفع على أنه نفي وسياق ذلك بصيغة الخبر أبلغ في المنع ويجوز ~~النصب عطفا على قوله يبيع على أن لا في قوله ولا يخطب زائدة ويؤيد الرفع ~~قوله في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عند مسلم ولا يبيع الرجل على بيع ~~أخيه ولا يخطب برفع العين من يبيع والباء من يخطب وإثبات التحتانية في يبيع ~~قوله أو يأذن له الخاطب أي حتى يأذن الأول للثاني قوله في حديث أبي هريرة # 4849 الليث عن جعفر بن ربيعة لليث فيه إسناد آخر أخرجه مسلم من طريقه عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر في قصة الخطبة ~~فقط وسأذكر لفظه قوله قال قال أبو هريرة يأثر بفتح أوله وضم المثلثة تقول ~~أثرت الحديث أثره بالمد أثرا بفتح أوله ثم سكون إذا ذكرته عن غيرك ووقع عند ~~النسائي من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال فذكره مختصرا قوله إياكم والظن الخ يأتي من وجه آخر ~~عن أبي هريرة في كتاب الأدب مع شرحه وقد أخرجه البيهقي من ms06772 طريق أحمد بن ~~إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه فزاد في المتن زيادات ~~ذكرها البخاري مفرقة لكن من غير هذا الوجه قال الجمهور هذا النهي للتحريم ~~وقال الخطابي هذا النهي للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر ~~الفقهاء كذا قال ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل ~~هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم ~~بالإجماع ولكن اختلفوا في شروطه فقال الشافعية والحنابلة محل التحريم ما ~~إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له حيث يكون أذنها معتبرا بالإجابة ~~فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم فلو لم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم ~~على الخطبة لأن الأصل الإباحة وعند الحنابلة في ذلك روايتان وأن وقعت ~~الإجابة بالتعريض كقولها لا رغبة عنك فقولان عند الشافعية الأصح وهو قول ~~المالكية والحنفية لا يحرم أيضا وإذا لم ترد ولم تقبل فيجوز والحجة فيه قول ~~فاطمة خطبني معاوية وأبو جهم فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما ~~بل خطبها لإسامة وأشار النووي وغيره إلى أنه لا حجة فيه لاحتمال أن يكونا ~~خطبا معا أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول والنبي صلى الله عليه وسلم أشار ~~باسامة ولم يخطب وعلى تقدير أن يكون خطب فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية ~~وأبي جهم ظهر منها الرغبة عنهما فخطبها لإسامة وحكى الترمذي عن الشافعي أن ~~معنى حديث الباب إذا خطب الرجل المرأة فرضيت به وركنت إليه فليس لأحد أن ~~يخطب على خطبته فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها ~~PageV09P199 والحجة فيه قصة فاطمة بنت قيس فإنها لم تخبره برضاها بواحد ~~منهما ولو أخبرته بذلك لم يشر عليها بغير من اختارت فلو لم توجد منها إجابة ~~ولا رد فقطع بعض الشافعية بالجواز ومنهم من أجرى القولين ونص الشافعي في ~~البكر على أن سكوتها رضا بالخاطب وعن بعض المالكية لا تمنع الخطبة الا على ~~خطبة من وقع بينهما التراضي على الصداق ms06773 وإذا وجدت شروط التحريم ووقع العقد ~~للثاني فقال الجمهور يصح مع ارتكاب التحريم وقال داود يفسخ النكاح قبل ~~الدخول وبعده وعند المالكية خلاف كالقولين وقال بعضهم يفسخ قبله لا بعده ~~وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة والخطبة ليست شرطا في صحة النكاح فلا ~~يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة وحكى الطبري أن بعض العلماء قال أن هذا ~~النهي منسوخ بقصة فاطمة بنت قيس ثم رده وغلطه بأنها جاءت مستشيرة فأشير ~~عليها بما هو الأولى ولم يكن هناك خطبة على خطبة كما تقدم ثم أن دعوى النسخ ~~في مثل هذا غلط لأن الشارع أشار إلى علة النهي في حديث عقبة بن عامر ~~بالأخوة وهي صفة لازمة وعلة مطلوبة للدوام فلا يصح أن يلحقها النسخ والله ~~أعلم واستدل به على أن الخاطب الأول إذا إذن للخاطب الثاني في التزويج ~~ارتفع التحريم ولكن هل يختص ذلك بالمأذون له أو يتعدى لغيره لأن مجرد الإذن ~~الصادر من الخاطب الأول دال على اعراضه عن تزويج تلك المرأة وباعراضه يجوز ~~لغيره أن يخطبها الظاهر الثاني فيكون الجواز للمأذون له بالتنصيص ولغير ~~المأذون له بالإلحاق ويؤيده قوله في الحديث الثاني من الباب أو يترك وصرح ~~الروياني من الشافعية بان محل التحريم إذا كانت الخطبة من الأول جائزة فإن ~~كانت ممنوعة كخطبة المعتدة لم يضر الثاني بعد انقضاء العدة أن يخطبها وهو ~~واضح لأن الأول لم يثبت له بذلك حق واستدل بقوله على خطبة أخيه أن محل ~~التحريم إذا كان الخاطب مسلما فلو خطب الذمي ذمية فأراد المسلم أن يخطبها ~~جاز له ذلك مطلقا وهو قول الأوزاعي ووافقه من الشافعية بن المنذر وبن ~~جويرية والخطابي ويؤيده قوله في أول حديث عقبة بن عامر عند مسلم المؤمن أخو ~~المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذر ~~وقال الخطابي قطع الله الأخوة بين الكافر والمسلم فيختص النهي بالمسلم وقال ~~بن المنذر الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع وقد ورد المنع مقيدا بالمسلم ~~فبقي ms06774 ما عدا ذلك على أصل الإباحة وذهب الجمهور إلى الحاق الذمي بالمسلم في ~~ذلك وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب فلا مفهوم له وهو كقوله تعالى ولا ~~تقتلوا أولاكم وكقوله وربائبكم اللاتي في حجوركم ونحو ذلك وبناه بعضهم على ~~أن هذا المنهي عنه هل هو م حقوق العقد واحترامه أو من حقوق المتعاقدين فعلى ~~الأول فالراجح ما قال الخطابي وعلى الثاني فالراجح ما قال غيره وقريب من ~~هذا البناء اختلافهم في ثبوت الشفعة للكافر فمن جعلها من حقوق الملك أثبتها ~~له ومن جعلها من حقوق المالك منع وقريب من هذا البحث ما نقل عن بن القاسم ~~صاحب مالك أن الخاطب الأول إذا كان فاسقا جاز للعفيف أن يخطب على خطبته ~~ورجحه بن العربي منهم وهو متجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق ~~غير كفء لها فتكون خطبته كلا خطبة ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها ~~علامة القبول وقد أطلق بعضهم الإجماع على خلاف هذا القول ويلتحق بهذا ما ~~حكاه بعضهم من الجواز إذا لم يكن الخاطب الأول أهلا في العادة لخطبة تلك ~~المرأة كما لو خطب سوقي بنت ملك وهذا يرجع إلى التكافؤ واستدل به على تحريم ~~خطبة المرأة على خطبة امرأة أخرى الحاقا لحكم النساء بحكم الرجال وصورته أن ~~ترغب أمرة في رجل وتدعوه إلى تزويجها فيجيبها كما تقدم فتجيء امرأة أخرى ~~فتدعوه وترغبه في نفسها وتزهده في PageV09P200 التي قبلها وقد صرحوا ~~باستحباب خطبة أهل الفضل من الرجال ولا يخفى أن محل هذا إذا كان المخطوب ~~عزم أن لا يتزوج الا بواحدة فأما إذا جمع بينهما فلا تحريم وسيأتي بعد ستة ~~أبواب في باب الشروط التي لا تحل في النكاح مزيد بحث في هذا قوله حتى ينكح ~~أي حتى يتزوج الخاطب الأول فيحصل اليأس المحض وقوله أو يترك أي الخاطب ~~الأول التزويج فيجوز حينئذ للثاني الخطبة فالغايتان مختلفتان الأولى ترجع ~~إلى اليأس والثانية ترجع إلى الرجاء ونظير الأولى قوله تعالى حتى يلج الجمل ~~في سم الخياط # | 1 ms06775 ( قوله باب تفسير ترك الخطبة ) # ذكر فيه طرفا من حديث عمر حين تأيمت حفصة وفي آخره قول أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه ولو تركها لقبلتها وقد تقدم شرحه مستوفي قبل أبواب قال بن ~~بطال ما ملخصه تقدم في الباب الذي قبله تفسير ترك الخطبة صريحا في قوله حتى ~~ينكح أو يترك وحديث عمر في قصة حفصة لا يظهر منه تفسير ترك الخطبة لأن عمر ~~لم يكن علم أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب حفصة قال ولكنه قصد معنى دقيقا ~~يدل على ثقوب ذهنه ورسوخه في الاستنباط وذلك أن أبا بكر علم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا خطب إلى عمر أنه لا يرده بل يرغب فيه ويشكر الله على ما ~~أنعم الله عليه به من ذلك فقام علم أبي بكر بهذا الحال مقام الركون ~~والتراضي فكأنه يقول كل من علم أنه لا يصرف إذا خطب لا ينبغي لأحد أن يخطب ~~على خطبته وقال بن المنير الذي يظهر لي أن البخاري أراد أن يحقق امتناع ~~الخطبة على الخطبة مطلقا لأن أبا بكر أمتنع ولم يكن انبرم الأمر بين الخاطب ~~والولي فكيف لو انبرم وتراكنا فكأنه استدلال منه بالأولى قلت وما ابداه بن ~~بطال أدق واولى والله أعلم # 4850 قوله تابعه يونس وموسى بن عقبة وبن أبي عتيق عن الزهري أي بإسناده ~~أما متابعة يونس وهو بن يزيد فوصلها الدارقطني في العلل من طريق أصبغ عن بن ~~وهب عنه وأما متابعة الآخرين فوصلها الذهلي في الزهريات من طريق سليمان بن ~~بلال عنهما وقد تقدم للمصنف هذا الحديث من رواية معمر من رواية صالح بن ~~كيسان أيضا عن الزهري أيضا PageV09P201 # | 1 ( قوله باب الخطبة ) # بضم أوله أي عند العقد ذكر فيه حديث بن عمر جاء رجلان من المشرق فخطبا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن من البيان لسحرا وفي رواية الكشميهني ~~سحرا بغير لام وهو طرف من حديث سيأتي بتمامه في الطب مع شرحه حديث بن عمر ~~جاء رجلان ms06776 من المشرق فخطبا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من البيان ~~لسحرا وفي رواية الكشميهني سحرا بغير لام وهو طرف من حديث سيأتي بتمامه في ~~الطب مع شرحه قال بن التين ادخل هذا الحديث في كتاب النكاح وليس هو موضعه ~~قال والبيان نوعان الأول ما يبين به المراد والثاني تحسين اللفظ حتى يستميل ~~قلوب السامعين والثاني هو الذي يشبه بالسحر والمذموم منه ما يقصد به الباطل ~~وشبهه بالسحر لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته قلت فمن هنا تؤخذ المناسبة ~~ويعرف أنه ذكره في موضعه وكأنه أشار إلى أن الخطبة وأن كانت مشروعه في ~~النكاح فينبغي أن تكون مقتصدة ولا يكون فيها ما يقتضي صرف الحق إلى الباطل ~~بتحسين الكلام والعرب تطلق لفظ السحر على الصرف تقول ما سحرك عن كذا أي ما ~~صرفك عنه وأخرجه أبو داود من حديث صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده ~~رفعه أن من البيان سحرا قال فقال صعصعة بن صوحان صدق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق فيسحر الناس ~~ببيانة فيذهب بالحق وقال المهلب وجه إدخال هذا الحديث في هذه الترجمة أن ~~الخطبة في النكاح إنما شرعت للخاطب ليسهل أمره فشبه حسن التوصل إلى الحاجة ~~بحسن الكلام فيها باستنزال المرغوب إليه بالبيان بالسحر وإنما كان كذلك لأن ~~النفوس طبعت على الانفة من ذكر الموليات في أمر النكاح فكان حسن التوصل ~~لرفع تلك الانفة وجها من وجوه السحر الذي يصرف الشيء إلى غيره وورد في ~~تفسير خطبة النكاح أحاديث من اشهرها ما أخرجه أصحاب السنن وصححه أبو عوانة ~~وبن حبان عن بن مسعود مرفوعا أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره الحديث ~~قال الترمذي حسن رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن بن مسعود وقال ~~شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه قال فكلا الحديثين صحيح لأن ~~إسرائيل رواه عن أبي إسحاق فجمعهما قال وقد قال أهل العلم ms06777 أن النكاح جائز ~~بغير خطبة وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم اه وقد شرطه في النكاح ~~بعض أهل الظاهر وهو شاذ قوله باب ضرب الدف في النكاح والوليمة يجوز في الدف ~~ضم الدال وفتحها وقوله والوليمة معطوف على النكاح أي ضرب الدف في الوليمة ~~وهو من العام بعد الخاص ويحتمل أن يريد وليمة النكاح خاصة وأن ضرب الدف ~~يشرع في النكاح عند العقد وعند الدخول مثلا وعند الوليمة كذلك والأول أشبه ~~وكأنه أشار بذلك إلى ما في بعض طرقه على ما سأبينه # 4852 قوله حدثنا خالد بن ذكوان هو المدني يكنى أبا الحسن وهو من صغار ~~التابعين قوله جاء النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على في رواية الكشميهني ~~فدخل علي ووقع عند بن ماجة في أوله قصة من طريق PageV09P202 حماد بن سلمة ~~عن أبي الحسين واسمه خالد المدني قال كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري ~~يضربن بالدف ويتغنين فدخلنا على الربيع بنت معوذ فذكرنا ذلك لها فقالت دخل ~~علي الحديث هكذا أخرجه من طريق يزيد بن هارون عنه وأخرجه الطبراني من طريق ~~عن حماد بن سلمة فقال عن أبي جعفر الخطمي بدل أبي الحسين قوله حين بني علي ~~في رواية حماد بن سلمة صبيحة عرسي والبناء الدخول بالزوجة وبين بن سعد أنها ~~تزوجت حينئذ إياس بن البكير الليثي وإنها ولدت له محمد بن إياس قيل له صحبة ~~قوله كمجلسك بكسر اللام أي مكانك قال الكرماني هو محمول على أن ذلك كان من ~~وراء حجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر للحاجة أو عند الأمن من ~~الفتنة اه والأخير هو المعتمد والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص ~~النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالاجنبية والنظر إليها وهو الجواب ~~الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ~~ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجيه وجوز الكرماني أن تكون الرواية مجلسك بفتح ~~اللام أي جلوسك ولا اشكال فيها قوله فجعلت ms06778 جويريات لنا لم اقف على اسمهن ~~ووقع في رواية حماد بن سلمة بلفظ جاريتان تغنيان فيحتمل أن تكون الثنتان ~~هما المغنيتان ومعهما من يتبعهما أو يساعدهما في ضرب الدف من غير غناء ~~وسيأتي في باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها زيادة في هذا قوله ~~ويندبن من الندبة بضم النون وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه وتعديد ~~محاسنه بالكرم والشجاعة ونحوها قوله من قتل من ابائي يوم بدر تقدم بيان ذلك ~~في المغازي وأن الذي قتل من ابائها إنما قتل بأحد واباؤها الذين شهدوا بدرا ~~معوذ ومعاذ وعوف واحدهم أبوها والاخران عماها أطلقت الابوة عليهما تغليبا ~~قوله فقال دعي هذه أي اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه الاطراء المنهي عنه ~~زاد في رواية حماد بن سلمة لا يعلم ما في غد الا الله فأشار إلى علة المنع ~~قوله وقولي بالذي كنت تقولين فيه إشارة إلى جواز سماع المدح والمرئية مما ~~ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من ~~حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنساء من الأنصار في عرس لهن ~~وهن يغنين وأهدى لها كبشا تنحنح في المربد وزوجك في البادي وتعلم ما في غد ~~فقال لا يعلم ما في غد الا الله قال المهلب في هذا الحديث اعلان النكاح ~~بالدف وبالغناء المباح وفيه إقبال الإمام إلى العرس وأن كان فيه لهو ما لم ~~يخرج عن حد المباح وفيه جواز مدح الرجل في وجهه ما لم يخرج إلى ما ليس فيه ~~وأغرب بن التين فقال إنما نهاها لأن مدحه حق والمطلوب في النكاح اللهو فلما ~~أدخلت الجد في اللهو منعها كذا قال وتمام الخبر الذي أشرت إليه يرد عليه ~~وسياق القصة يشعر بأنهما لو استمرتا على المرائي لم ينههما وغالب حسن ~~المرائي جد لا لهو وإنما أنكر عليها ما ذكر من الاطراء حيث أطلق علم الغيب ~~له وهو صفة تختص بالله تعالى كما قال تعالى قل لا يعلم من في السماوات ~~والأرض ms06779 الغيب الا الله وقوله لنبيه قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما ~~شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وسائر ما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخبر به من الغيوب بإعلام الله تعالى إياه لا أنه يستقل ~~بعلم ذلك كما قال تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من ~~رسول وسيأتي مزيد بحث في مسألة الغناء في العرس بعد اثني عشر بابا ~~PageV09P203 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) # وكثرة المهر وادنى ما يجوز من الصداق وقوله تعالى واتيتم إحداهن قنطارا ~~فلا تأخذوا منه شيئا وقوله جل ذكره أو تفرضوا لهن فريضة هذه الترجمة معقودة ~~لأن المهر لا يتقدر أقله والمخالف في ذلك المالكية والحنفية ووجه الاستدلال ~~مما ذكره الإطلاق من قوله صدقاتهن ومن قوله فريضة وقوله في حديث سهل ولو ~~خاتما من حديد وأما قوله وكثرة المهر فهو بالجر عطف على قول الله في الآية ~~التي تلاها وهو قوله واتيتم إحداهن قنطارا فيه إشارة إلى جواز كثرة المهر ~~وقد استدلت بذلك المرأة التي نازعت عمر رضي الله تعالى عنه في ذلك وهو ما ~~أخرجه عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال قال عمر لا تغالوا في ~~مهور النساء فقالت امرأة ليس ذلك لك يا عمر أن الله يقول واتيتم إحداهن ~~قنطارا من ذهب قال وكذلك هي في قراءة بن مسعود فقال عمر امرأة خاصمت عمر ~~فخصمته وأخرجه الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع فقال عمر امرأة أصابت ورجل ~~أخطأ وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر فذكره متصلا مطولا وأصل ~~قول عمر لا تغالوا في صدقات النساء عند أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم ~~لكن ليس فيه قصة المرأة ومحصل الاختلاف أنه أقل ما يتمول وقيل أقله ما يجب ~~فيه القطع وقيل أربعون وقيل خمسون وأقل ما يجب فيه القطع مختلف فيه فقيل ~~ثلاثة دراهم وقيل خمسة وقيل عشرة قوله وقال ms06780 سهل قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولو خاتما من حديد هذا طرف من حديث الواهبة وسيأتي شرحه مستوفى بعد ~~هذا ويأتي مزيد في هذه المسألة بعد قليل أيضا ثم ذكر حديث أنس في قصة تزويج ~~عبد الرحمن بن عوف وفيه # 4853 قوله تزوجت امرأه على وزن نواة وسيأتي شرحه مستوفي في باب الوليمة ~~ولو بشاة بعد بضعة عشر بابا قوله وعن قتادة عن أنس هو معطوف على قوله عن ~~عبد العزيز بن صهيب وهو من رواية شعبة عنهما فبين أن عبد العزيز بن صهيب ~~أطلق عن أنس النواة وقتادة زاد انها من ذهب ويحتمل أن يكون قوله وعن قتادة ~~معلقا وقد أخرج الإسماعيلي الحديث عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب بطريق ~~عبد العزيز فقط وأخرج طريق قتادة من رواية علي بن الجعد وعاصم بن علي ~~كلاهما عن شعبة وكذا صنع أبو نعيم أخرج من رواية سليمان طريق عبد العزيز ~~وحده وأخرج طريق قتادة من رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة والله أعلم ~~PageV09P204 # | 1 ( قوله باب التزويج على القرآن وبغير صداق ) # أي على تعليم القرآن وبغير صداق مالي عيني ويحتمل غير ذلك كما سيأتي ~~البحث فيه قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وقد ذكره المصنف من رواية سفيان ~~الثوري بعد هذا لكن باختصار وأخرجه بن ماجة من روايته أتم منه والإسماعيلي ~~أتم من بن ماجة والطبراني مقرونا برواية معمر وأخرج رواية بن عيينة أيضا ~~مسلم والنسائي وهذا الحديث مداره على أبي حازم سلمة بن دينار المدني وهو من ~~صغار التابعين حدث به كبار الأئمة عنه مثل مالك وقد تقدمت روايته في ~~الوكالة وقبل أبواب هنا ويأتي في التوحيد وأخرجه أيضا أبو داود والترمذي ~~والنسائي والثوري كما ذكرته وحماد بن زيد وروايته في فضائل القرآن وتقدمت ~~قبل أبواب هنا أيضا وأخرجها مسلم وفضيل بن سليمان ومحمد بن مطرف أبي غسان ~~وقد تقدمت روايتهما قريبا في النكاح ولم يخرجهما مسلم ويعقوب بن عبد الرحمن ~~الإسكندراني وعبد العزيز بن أبي حازم وروايتهما ms06781 في النكاح أيضا ويعقوب أيضا ~~في فضائل القرآن وعبد العزيز يأتي في اللباس وأخرجها مسلم وعبد العزيز بن ~~محمد الدراوردي وزائدة بن قدامة وروايتهما عند مسلم ومعمر وروايته عند أحمد ~~والطبراني وهشام بن سعد وروايته في صحيح أبي عوانة والطبراني ومبشر بن مبشر ~~وروايته عند الطبراني وعبد الملك بن جريج وروايته عند أبي الشيخ في كتاب ~~النكاح وقد روى طرفا منه سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أخرجه الطبراني ~~وجاءت القصة أيضا من حديث أبي هريرة عند أبي داود باختصار والنسائي مطولا ~~وبن مسعود عند الدارقطني ومن حديث بن عباس عند أبي عمر بن حيوة في فوائده ~~وضميره جد حسين بن عبد الله عند الطبراني وجاءت مختصرة من حديث أنس كما ~~تقدم قبل أبواب وعند الترمذي طرف منه آخر ومن حديث أبي إمامة عند تمام في ~~فوائده ومن حديث جابر وبن عباس عند أبي الشيخ في كتاب النكاح وسأذكر ما في ~~هذه الروايات من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى # 4854 قوله عن سهل بن سعد في رواية بن جريج حدثني أبو حازم أن سهل بن سعد ~~أخبره قوله أني لفي القوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قامت امرأة ~~في رواية فضيل بن سليمان كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوسا فجاءته ~~امرأة وفي رواية هشام بن سعد بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم أتت ~~إليه امرأة وكذا PageV09P205 في معظم الروايات أن امرأة جاءت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويمكن رد رواية سفيان إليها بأن يكون معنى قوله قامت وقفت ~~والمراد أنها جاءت إلى أن وقفت عندهم لا أنها كانت جالسة في المجلس فقامت ~~وفي رواية سفيان الثوري عند الإسماعيلي جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو في المسجد فأفاد تعيين المكان الذي وقعت فيه القصة وهذه المرأة لم ~~اقف على اسمها ووقع في الأحكام لابن القصاع أنها خولة بنت حكيم أو أم شريك ~~وهذا نقل من اسم الواهبة الوارد ms06782 في قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي وقد تقدم بيان اسمها في تفسير الأحزاب وما يدل على تعدد الواهبة قوله ~~فقالت يا رسول الله أنها قد وهبت نفسها لك كذا فيه على طريق الالتفات وكذا ~~في رواية حماد بن زيد لكن قال أنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله وكان السياق ~~يقتضي أن تقول إني قد وهبت نفسي لك وبهذا اللفظ وقع في رواية مالك وكذا في ~~رواية زائدة عند الطبراني وفي رواية يعقوب وكذا الثوري عند الإسماعيلي ~~فقالت يا رسول الله جئت اهب نفسي لك وفي رواية فضيل بن سليمان فجاءته امرأة ~~تعرض نفسها عليه وفي كل هذه الروايات حذف مضاف تقديره أمر نفسي أو نحوه ~~وإلا فالحقيقة غير مرادة لأن رقبة الحر لا تملك فكأنها قالت اتزوجك من غير ~~عوض قوله فر فيها رأيك كذا للأكثر براء واحدة مفتوحة بعدها فاء التعقيب وهي ~~فعل أمر من الرأي ولبعضهم بهمزة ساكنة بعد الراء وكل صواب ووقع بإثبات ~~الهمزة في حديث بن مسعود أيضا قوله فلم يجبها شيئا في رواية معمر والثوري ~~وزائدة فصمت وفي رواية يعقوب وبن أبي حازم وهشام بن سعد فنظر إليها فصعد ~~النظر إليها وصوبه وهو بتشديد العين من صعد والواو من صوب والمراد أنه نظر ~~أعلاها واسفلها والتشديد أما للمبالغة في التأمل وأما للتكرير وبالثاني جزم ~~القرطبي في المفهم قال أي نظر أعلاها وأسفلها مرارا ووقع في رواية فضيل بن ~~سليمان فخفض فيها البصر ورفعه وهما بالتشديد أيضا ووقع في رواية الكشميهني ~~من هذا الوجه النظر بدل البصر وقال في هذه الرواية ثم طأطأ رأسه وهو بمعنى ~~قوله فصمت وقال في رواية فضيل بن سليمان فلم يردها وقد قدمت ضبط هذه اللفظة ~~في باب إذا كان الولي هو الخاطب قوله ثم قامت فقالت وقع هذا في رواية ~~المستملي والكشميهني وسياق لفظها كالأول وعندهما أيضا ثم قامت الثالثة ~~وسياقها كذلك وفي رواية معمر والثوري معا عند الطبراني فصمت ثم عرضت نفسها ~~عليه فصمت فلقد رأيتها ms06783 قائمة مليا تعرض نفسها عليه وهو صامت وفي رواية مالك ~~فقامت طويلا ومثله للثوري عنه وهو نعت مصدر محذوف أي قياما طويلا أو لظرف ~~محذوف أي زمانا طويلا وفي رواية مبشر فقامت حتى رئينا لها من طول القيام ~~زاد في رواية يعقوب وبن أبي حازم فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا ~~جلست ووقع في رواية حماد بن زيد أنها وهبت نفسها لله ولرسوله فقال ما لي في ~~النساء حاجة ويجمع بينها وبين ما تقدم أنه قال ذلك في آخر الحال فكأنه صمت ~~أولا لتفهم أنه لم يردها فلما اعادت الطلب أفصح لها بالواقع ووقع في حديث ~~أبي هريرة عند النسائي جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضت ~~نفسها عليه فقال لها اجلسي فجلست ساعة ثم قامت فقال اجلسي بارك الله فيك ~~أما نحن فلا حاجة لنا فيك فيؤخذ منه وفور أدب المرأة مع شدة رغبتها لأنها ~~لم تبالغ في الالحاح في الطلب وفهمت من السكوت عدم الرغبة لكنها لما لم ~~تيأس من الرد جلست تنتظر الفرج وسكوته صلى الله عليه وسلم أما حياء من ~~مواجهتها بالرد وكان صلى الله عليه وسلم شديد الحياء جدا كما تقدم في صفته ~~أنه كان أشد حياء PageV09P206 من العذراء في خدرها وأما انتظارا للوحي وأما ~~تفكرا في جواب يناسب المقام قوله فقام رجل في رواية فضيل بن سليمان من ~~أصحابه ولم اقف على اسمه لكن وقع في رواية معمر والثوري عند الطبراني فقام ~~رجل أحسبه من الأنصار وفي رواية زائدة عنده فقال رجل من الأنصار ووقع في ~~حديث بن مسعود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ينكح هذه فقام رجل ~~قوله فقال يا رسول الله انكحنيها في رواية مالك زوجنيها أن لم يكن لك بها ~~حاجة ونحوه ليعقوب وبن أبي حازم ومعمر والثوري وزائدة ولا يعارض هذا قوله ~~في حديث حماد بن زيد لا حاجة لي لجواز أن تتجدد الرغبة فيها بعد أن لم تكن ~~قوله قال هل ms06784 عندك من شيء زاد في رواية مالك تصدقها وفي حديث بن مسعود الك ~~مال قوله قال لا في رواية يعقوب وبن أبي حازم قال لا والله يا رسول الله ~~زاد في رواية هشام بن سعد قال فلا بد لها من شيء وفي رواية الثوري عند ~~الإسماعيلي عندك شيء قال لا قال أنه لا يصلح ووقع في حديث أبي هريرة عند ~~النسائي بعد قوله لا حاجة لي ولكن تملكيني أمرك قالت نعم فنظر في وجوه ~~القوم فدعا رجلا فقال إني أريد أن ازوجك هذا أن رضيت قالت ما رضيت لي فقد ~~رضيت وهذا أن كانت القصة متحدة يحتمل أن يكون وقع نظره في وجوه القوم بعد ~~أن سأله الرجل أن يزوجها له فاسترضاها أولا ثم تكلم معه في الصداق وأن كانت ~~القصة متعددة فلا اشكال ووقع في حديث بن عباس في فوائد أبي عمر بن حيوة أن ~~رجلا قال أن هذه امرأة رضيت بي فزوجها مني قال فما مهرها قال ما عندي شيء ~~قال امهرها ما قل أو كثر قال والذي بعثك بالحق ما أملك شيئا وهذه الأظهر ~~فيها التعدد قوله قال أذهب فاطلب ولو خاتما من حديد في رواية يعقوب وبن أبي ~~حازم وبن جريج أذهب إلى أهلك فأنظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال لا والله ~~يا رسول الله ما وجدت شيئا قال انظر ولو خاتما من حديد فذهب ثم رجع فقال لا ~~والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد وكذا وقع في رواية مالك ثم ذهب يطلب ~~مرتين لكن باختصار وفي رواية هشام بن سعد فذهب فالتمس فلم يجد شيئا فرجع ~~فقال لم أجد شيئا فقال له أذهب فالتمس وقال فيه فقال ولا خاتم من حديد لم ~~أجده ثم جلس ووقع في خاتم النصب على المفعولية لألتمس والرفع على تقدير ما ~~حصل لي ولا خاتم ولو في قوله ولو خاتما تقليلية قال عياض ووهم من زعم خلاف ~~ذلك ووقع في حديث أبي هريرة قال قم إلى ms06785 النساء فقام إليهن فلم يجد عندهن ~~شيئا والمراد بالنساء أهل الرجل كما دلت عليه رواية يعقوب قوله قال هل معك ~~من القرآن شيء كذا وقع في رواية سفيان بن عيينة باختصار ذكر الإزار وثبت ~~ذكره في رواية مالك وجماعة منهم من قدم ذكره على الأمر بالتماس الشيء أو ~~الخاتم ومنهم من آخره ففي رواية مالك قال هل عندك من شيء تصدقها إياه قال ~~ما عندي الا إزاري هذا فقال إزارك أن أعطيتها جلست لا إزار لك فالتمس شيئا ~~ويجوز في قوله إزارك الرفع على الابتداء والجملة الشرطية الخبر والمفعول ~~الثاني محذوف تقديره إياه وثبت كذلك في رواية ويجوز النصب على أنه مفعول ~~ثان لأعطيتها والازار يذكر ويؤنث وقد جاء هنا مذكرا ووقع في رواية يعقوب ~~وبن أبي حازم بعد قوله أذهب إلى أهلك إلى أن قال ولا خاتما من حديد ولكن ~~هذا إزاري قال سهل أي بن سعد الراوي ما له رداء فلها نصفه قال ما تصنع ~~بازارك أن لبسته الحديث ووقع للقرطبي في هذه الرواية وهم فإنه ظن أن قوله ~~فلها نصفه من كلام سهل بن سعد فشرحه بما نصه وقول سهل ما له رداء فلها نصفه ~~ظاهره لو كان له رداء PageV09P207 لشركها النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~وهذا بعيد إذ ليس في كلام النبي ولا الرجل ما يدل على شيء من ذلك قال ويمكن ~~أن يقال أن مراد سهل أنه لو كان عليه رداء مضاف إلى الإزار لكان للمرأة نصف ~~ما عليه الذي هو أما الرداء وأما الإزار لتعليله المنع بقوله أن لبسته لم ~~يكن عليك منه شيء فكأنه قال لو كان عليك ثوب تنفرد أنت بلبسه وثوب آخر ~~تأخذه هي تنفرد بلبسه لكان لها أخذه فأما إذا لم يكن ذلك فلا انتهى وقد أخذ ~~كلامه هذا بعض المتأخرين فذكره ملخصا وهو كلام صحيح لكنه مبني على الفهم ~~الذي دخله الوهم والذي قال فلها نصفه هو الرجل صاحب القصة وكلام سهل أنما ~~هو قوله ما له رداء ms06786 فقط وهي جملة معترضة وتقدير الكلام ولكن هذا إزاري فلها ~~نصفه وقد جاء ذلك صريحا في رواية أبي غسان محمد بن مطرف ولفظه ولكن هذا ~~إزاري ولها نصفه قال سهل وما له رداء ووقع في رواية الثوري عند الإسماعيلي ~~فقام رجل عليه إزار وليس عليه رداء ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~لبسته الخ أي أن لبسته كاملا وإلا فمن المعلوم من ضيق حالهم وقلة الثياب ~~عندهم أنها لو لبسته بعد أن تشقه لم يسترها ويحتمل أن يكون المراد بالنفي ~~نفي الكمال لأن العرب قد تنفي جملة الشيء إذا انتفى كماله والمعنى لو شققته ~~بينكما نصفين لم يحصل كمال سترك بالنصف إذا لبسته ولا هي وفي رواية معمر ~~عند الطبراني ما وجدت والله شيئا غير ثوبي هذا اشققه بيني وبينها قال ما في ~~ثوبك فضل عنك وفي رواية فضيل بن سليمان ولكني أشق بردتي هذه فأعطيها النصف ~~وأخذ النصف وفي رواية الدراوردي قال ما أملك الا إزاري هذا قال أرأيت أن ~~لبسته فأي شيء تلبس وفي رواية مبشر هذه الشملة التي علي ليس عندي غيرها وفي ~~رواية هشام بن سعد ما عليه الا ثوب واحد عاقد طرفيه على عنقه وفي حديث بن ~~عباس وجابر والله ما لي ثوب الا هذا الذي علي وكل هذا مما يرجح الاحتمال ~~الأول والله أعلم ووقع في رواية حماد بن زيد فقال أعطها ثوبا قال لا أجد ~~قال أعطها ولو خاتما من حديد فاعتل له ومعنى قوله فاعتل له أي اعتذر بعدم ~~وجدانه كما دلت عليه رواية غيره ووقع في رواية أبي غسان قبل قوله هل معك من ~~القرآن شيء فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدعاه أو دعي له وفي رواية الثوري عند الاسماعيلي فقام طويلا ثم ولي ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم ~~ويعقوب مثله لكن قال فرآه النبي صلى الله عليه وسلم موليا فأمر ms06787 به فدعى له ~~فلما جاء قال ماذا معك من القرآن ويحتمل أن يكون هذا بعد قوله كما في رواية ~~مالك هل معك من القرآن شيء فاستفهمه حينئذ عن كميته ووقع الأمران في رواية ~~معمر قال فهل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم قال ماذا قال سورة كذا وعرف بهذا ~~المراد بالمعية وأن معناها الحفظ عن ظهر قلبه وقد تقدم تقرير ذلك في فضائل ~~القرآن وبيان من زاد فيه اتقرؤهن عن ظهر قلبك وكذا وقع في رواية الثوري عند ~~الإسماعيلي قال معي سورة كذا ومعي سورة كذا قال عن ظهر قلبك قال نعم قوله ~~سورة كذا وسورة كذا زاد مالك تسميتها وفي رواية يعقوب وبن أبي حازم عدهن ~~وفي رواية أبي غسان لسور يعددها وفي رواية سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة على سورتين من القرآن يعلمها ~~اياهما ووقع في حديث أبي هريرة قال ما تحفظ من القرآن قال سورة البقرة أو ~~التي تليها كذا في كتابي أبي داود والنسائي بلفظ أو وزعم بعض من لقيناه أنه ~~عند أبي داود بالواو وعند النسائي بلفظ أو ووقع في حديث بن مسعود قال نعم ~~سورة البقرة وسورة المفصل وفي حديث ضميرة أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ~~رجلا على سورة البقرة لم يكن عنده شيء وفي حديث PageV09P208 أبي أمامة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه امرأة على سورة من المفصل جعلها ~~مهرها وأدخلها عليه وقال علمها وفي حديث أبي هريرة المذكور فعلمها عشرين ~~آية وهي امرأتك وفي حديث بن عباس ازوجها منك على أن تعلمها أربع أو خمس سور ~~من كتاب الله وفي مرسل أبي النعمان الأزدي عند سعيد بن منصور زوج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن وفي حديث بن عباس وجابر هل ~~تقرأ من القرآن شيئا قال نعم أنا أعطيناك الكوثر قال اصدقها إياها ويجمع ~~بين هذه الألفاظ بان بعض الرواة حفظ ms06788 ما لم يحفظ بعض أو أن القصص متعددة ~~قوله أذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن في رواية زائدة مثله لكن قال في ~~آخره فعلمها من القرآن وفي رواية مالك قال له قد زوجتكها بما معك من القرآن ~~ومثله في رواية الدراوردي عن إسحاق بن راهويه وكذا في رواية فضيل بن سليمان ~~ومبشر وفي رواية الثوري عند بن ماجة قد زوجتكها على ما معك من القرآن ومثله ~~في رواية هشام بن سعد وفي رواية الثوري عند الإسماعيلي أنكحتكها بما معك من ~~القرآن وفي رواية الثوري ومعمر عند الطبراني قد ملكتكها بما معك من القرآن ~~وكذا في رواية يعقوب وبن أبي حازم وبن جريج وحماد بن زيد في إحدى الروايتين ~~عنه وفي رواية معمر عند أحمد قد املكتكها والباقي مثله وقال في أخرى فرأيته ~~يمضي وهي تتبعه وفي رواية أبي غسان امكناكها والباقي مثله وفي حديث بن ~~مسعود قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها وإذا رزقك الله عوضتها فتزوجها ~~الرجل على ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد أشياء غير ما ترجم به البخاري في ~~كتاب الوكالة وفضائل القرآن وعدة تراجم في كتاب النكاح وقد بينت في كل واحد ~~توجيه الترجمة ومطابقتها للحديث ووجه الاستنباط منها وترجم عليه أيضا في ~~كتاب اللباس والتوحيد كما سيأتي تقريره وفيه أيضا أن لا حد لأقل المهر قال ~~بن المنذر فيه رد على من زعم أن أقل المهر عشرة دراهم وكذا من قال ربع ~~دينار قال لأن خاتما من حديد لا يساوي ذلك وقال المازري تعلق به من أجاز ~~النكاح بأقل من ربع دينار لأنه خرج مخرج التعليل ولكن مالك قاسه على القطع ~~في السرقة قال عياض تفرد بهذا مالك عن الحجازيين لكن مستنده الالتفات إلى ~~قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم وبقوله ومن لم يستطع منكم طولا فإنه يدل على ~~أن المراد ماله بال من المال واقله ما استبيح به قطع العضو المحترم قال ~~وأجازه الكافة بما تراضي عليه الزوجان أو من العقد إليه بما فيه ms06789 منفعة ~~كالسوط والنعل أن كانت قيمته أقل من درهم وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري ~~وأبو الزناد وربيعة وبن أبي ذئب وغيرهم من أهل المدينة غير مالك ومن تبعه ~~وبن جريج ومسلم بن خالد وغيرهما من أهل مكة والأوزاعي في أهل الشام والليث ~~في أهل مصر والثوري وبن أبي ليلى وغيرهما من العراقيين غير أبي حنيفة ومن ~~تبعه والشافعي وداود وفقهاء أصحاب الحديث وبن وهب من المالكية وقال أبو ~~حنيفة أقله عشرة وبن شبرمة أقله خمسة ومالك أقله ثلاثة أو ربع دينار بناء ~~على اختلافهم في مقدار ما يجب فيه القطع وقد قال الدراوردي لمالك لما سمعه ~~يذكر هذه المسألة تعرقت يا أبا عبد الله أي سلكت سبيل أهل العراق في قياسهم ~~مقدار الصداق على مقدار نصاب السرقة وقال القرطبي استدل من قاسه بنصاب ~~السرقة بأنه عضو ادمي محترم فلا يستباح بأقل من كذا قياسا على يد السارق ~~وتعقبه الجمهور بأنه قياس في مقابل النص فلا يصح وبأن اليد تقطع وتبين ولا ~~كذلك الفرج وبأن القدر المسروق يجب على السارق رده مع القطع ولا كذلك ~~الصداق وقد ضعف جماعة من المالكية أيضا هذا PageV09P209 القياس فقال أبو ~~الحسن اللخمي قياس قدر الصداق بنصاب السرقة ليس بالبين لأن اليد إنما قطعت ~~في ربع دينار نكالا للمعصية والنكاح مستباح بوجه جائز ونحوه لأبي عبد الله ~~بن الفخار منهم نعم قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا يدل على أن صداق ~~الحرة لا بد وأن يكون ما ينطلق عليه اسم مال له قدر ليحصل الفرق بينه وبين ~~مهر الأمة وأما قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم فإنه يدل على اشتراط ما يسمى ~~مالا في الجملة قل أو كثر وقد حده بعض المالكية بما تجب فيه الزكاة وهو ~~أقوى من قياسه على نصاب السرقة وأقوى من ذلك رده إلى المتعارف وقال بن ~~العربي وزن الخاتم من الحديد لا يساوي ربع دينار وهو مما لا جواب عنه ولا ~~عذر فيه لكن المحققين من أصحابنا نظروا إلى قوله ms06790 تعالى ومن لم يستطع منكم ~~طولا فمنع الله القادر على الطول من نكاح الأمة فلو كان الطول درهما ما ~~تعذر على أحد ثم تعقبه بأن ثلاثة دراهم كذلك يعني فلا حجة فيه للتحديد ولا ~~سيما مع الاختلاف في المراد بالطول وفيه أن الهبة في النكاح خاصة بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم لقول الرجل زوجنيها ولم يقل هبها لي ولقولها هي وهبت ~~نفسي لك وسكت صلى الله عليه وسلم على ذلك فدل على جوازه له خاصة مع قوله ~~تعالى خالصة لك من دون المؤمنين وفيه جواز انعقاد نكاحه صلى الله عليه وسلم ~~بلفظ الهبة دون غيره من الأمة على أحد الوجهين للشافعية والآخر لا بد من ~~لفظ النكاح أو التزويج وسيأتي البحث فيه وفيه أن الإمام يزوج من ليس لها ~~ولي خاص لمن يراه كفؤا لها ولكن لا بد من رضاها بذلك وقال الداودي ليس في ~~الخبر أنه استأذنها ولا أنها وكلته وإنما هو من قوله تعالى النبي أولي ~~بالمؤمنين من أنفسهم يعني فيكون خاصا به صلى الله عليه وسلم أنه يزوج من ~~شاء من النساء بغير استئذانها لمن شاء وبنحوه قال بن أبي زيد وأجاب بن بطال ~~بأنها لما قالت له وهبت نفسي لك كان كالأذن منها في تزويجها لمن أراد لأنها ~~لا تملك حقيقة فيصير المعني جعلت لك أن تتصرف في تزويجي اه ولو راجعا حديث ~~أبي هريرة لما احتاجا إلى هذا التكلف فإن فيه كما قدمته أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للمرأة إني أريد أن ازوجك هذا أن رضيت فقالت ما رضيت لي فقد ~~رضيت وفيه جواز تأمل محاسن المرأة لإرادة تزويجها وأن لم تتقدم الرغبة في ~~تزويجها ولا وقعت خطبتها لأنه صلى الله عليه وسلم صعد فيها النظر وصوبه وفي ~~الصيغة ما يدل على المبالغة في ذلك ولم يتقدم منه رغبة فيها ولا خطبة ثم ~~قال لا حاجة لي في النساء ولو لم يقصد انه إذا رأى منها ما يعجبه أنه ~~يقبلها ما كان للمبالغة ms06791 في تأملها فائدة ويمكن الانفصال عن ذلك بدعوى ~~الخصوصية له لمحل العصمة والذي تحرر عندنا أنه صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يحرم عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات بخلاف غيره وسلك بن العربي في ~~الجواب مسلكا آخر فقال يحتمل أن ذلك قبل الحجاب أو بعده لكنها كانت متلففة ~~وسياق الحديث يبعد ما قال وفيه أن الهبة لا تتم الا بالقبول لأنها لما قالت ~~وهبت نفسي لك ولم يقل قبلت لم يتم مقصودها ولو قبلها لصارت زوجا له ولذلك ~~لم ينكر على القائل زوجنيها وفيه جواز الخطبة على خطبة من خطب إذا لم يقع ~~بينهما ركون ولا سيما إذا لاحت مخايل الرد قاله أبو الوليد الباجي وتعقبه ~~عياض وغيره بأنه لم يتقدم عليها خطبة لأحد ولا ميل بل هي إرادت أن يتزوجها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها مجانا مبالغة منها في تحصيل مقصودها ~~فلم يقبل ولما قال ليس لي حاجة في النساء عرف الرجل أنه لم يقبلها فقال ~~زوجنيها ثم بالغ في الاحتراز فقال أن لم يكن لك بها حاجة وإنما قال ذلك بعد ~~تصريحه بنفي الحاجة لاحتمال أن يبدو له بعد ذلك ما يدعوه إلى اجابتها فكان ~~ذلك دالا على وفور فطنة الصحابي المذكور وحسن أدبه قلت ويحتمل أن يكون ~~الباجي أشار إلى أن الحكم PageV09P210 الذي ذكره يستنبط من هذه القصة لأن ~~الصحابي لو فهم أن للنبي صلى الله عليه وسلم فيها رغبة لم يطلبها فكذلك من ~~فهم أن له رغبة في تزويج امرأة لا يصلح لغيره أن يزاحمه فيها حتى يظهر عدم ~~رغبته فيها أما بالتصريح أو ما في حكمه وفيه أن النكاح لا بد فيه من الصداق ~~لقوله هل عندك من شيء تصدقها وقد اجمعوا على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجا ~~وهب له دون الرقبة بغير صداق وفيه أن الأولى أن يذكر الصداق في العقد لأنه ~~أقطع للنزاع وأنفع للمرأة فلو عقد بغير ذكر صداق صح ووجب لها مهر المثل ~~بالدخول على الصحيح وقيل ms06792 بالعقد ووجه كونه انفع لها أنه يثبت لها نصف ~~المسمى أن لو طلقت قبل الدخول وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر وفيه جواز ~~الحلف بغير استحلاف للتأكيد لكنه يكره لغير ضرورة وفي قوله أعندك شيء فقال ~~لا دليل على تخصيص العموم بالقرينة لأن لفظ شيء يشمل الخطير والتافه وهو ~~كان لا يعدم شيئا تافها كالنواة ونحوها لكنه فهم أن المراد ما له قيمة في ~~الجملة فلذلك نفى أن يكون عنده ونقل عياض الإجماع على أن مثل الشيء الذي لا ~~يتمول ولا له قيمة لا يكون صداقا ولا يحل به النكاح فإن ثبت نقله فقد خرق ~~هذا الإجماع أبو محمد بن حزم فقال يجوز بكل ما يسمى شيئا ولو كان حبة من ~~شعير ويؤيد ما ذهب إليه الكافة قوله صلى الله عليه وسلم التمس ولو خاتما من ~~حديد لأنه أورده مورد التقليل بالنسبة لما فوقه ولا شك أن الخاتم من الحديد ~~له قيمة وهو أعلى خطرا من النواة وحبة الشعير ومساق الخبر يدل على أنه لا ~~شيء دونه يستحل به البضع وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شيء ~~منها عند بن أبي شيبة من طريق أبي لبيبة رفعه من أستحل بدرهم في النكاح فقد ~~أستحل ومنها عند أبي داود عن جابر رفعه من أعطى في صداق امرأة سويقا أو ~~تمرا فقد أستحل وعند الترمذي من حديث عامر بن ربيعة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أجاز نكاح امرأة على نعلين وعند الدارقطني من حديث أبي سعيد في اثناء ~~حديث المهر ولو على سواك من أراك وأقوى شيء ورد في ذلك حديث جابر عند مسلم ~~كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى نهى عنها عمر قال البيهقي إنما نهى عمر عن النكاح إلى أجل لا عن قدر ~~الصداق وهو كما قال وفيه دليل للجمهور لجواز النكاح بالخاتم الحديد وما هو ~~نظير قيمته قال بن العربي من المالكية كما تقدم لا شك أن ms06793 خاتم الحديد لا ~~يساوي ربع دينار وهذا لا جواب عنه لأحد ولا عذر فيه وانفصل بعض المالكية عن ~~هذا الإيراد مع قوته بأجوبه منها أن قوله ولو خاتما من حديد خرج مخرج ~~المبالغة في طلب التيسير عليه ولم يرد عين الخاتم الحديد ولا قدر قيمته ~~حقيقة لأنه لما قال لا أجد شيئا عرف أنه فهم أن المراد بالشيء ما له قيمة ~~فقيل له ولو أقل ما له قيمة كخاتم الحديد ومثله تصدقوا ولو بظلف محرق ولو ~~بفرسن شاة مع أن الظلف والفرسن لا ينتفع به ولا يتصدق به ومنها احتمال أنه ~~طلب منه ما يعجل نقده قبل الدخول لا أن ذلك جميع الصداق وهذا جواب بن ~~القصار وهذا يلزم منه الرد عليهم حيث استحبوا تقديم ربع دينار أو قيمته قبل ~~الدخول لا أقل ومنها دعوى اختصاص الرجل المذكور بهذا القدر دون غيره وهذا ~~جواب الأبهري وتعقب بأن الخصوصية تحتاج إلى دليل خاص ومنها احتمال أن تكون ~~قيمته إذ ذاك ثلاثة دراهم أو ربع دينار وقد وقع عند الحاكم والطبراني من ~~طريق الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ~~رجلا بخاتم من حديد فصه فضة واستدل به على جواز اتخاذ الخاتم من الحديد ~~وسيأتي البحث فيه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وعلى وجوب تعجيل الصداق ~~قبل الدخول إذ لو ساغ تأخيره لسأله هل يقدر PageV09P211 على تحصيل ما ~~يمهرها بعد أن يدخل عليها ويتقرر ذلك في ذمته ويمكن الانفصال عن ذلك بأنه ~~صلى الله عليه وسلم أشار بالأولى والحامل على هذا التأويل ثبوت جواز نكاح ~~المفوضة وثبوت جواز النكاح على مسمى في الذمة والله أعلم وفيه أن اصداق ما ~~يتمول يخرجه عن يد مالكه حتى أن من أصدق جارية مثلا حرم عليه وطؤها وكذا ~~استخدامها بغير إذن من اصدقها وأن صحة المبيع تتوقف على صحة تسليمه فلا يصح ~~ما تعذر اما حسا كالطير في الهواء وأما شرعا كالمرهون وكذا الذي لو زال ms06794 ~~إزاره لانكشفت عورته كذا قال عياض وفيه نظر واستدل به على جواز جعل المنفعة ~~صداقا ولو كان تعليم القرآن قال المازري هذا ينبني على أن الباء للتعويض ~~كقولك بعتك ثوبي بدينار وهذا هو الظاهر وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى ~~تكريمه لكونه حاملا للقرآن لصارت المرأة بمعنى الموهوبة والموهوبة خاصة ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم اه وانفصل الأبهري وقبله الطحاوي ومن تبعهما ~~كأبي محمد بن أبي زيد عن ذلك بأن هذا خاص بذلك الرجل لكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يجوز له نكاح الواهبة فكذلك يجوز له أن ينكحها لمن شاء بغير ~~صداق ونحوه للداودي وقال انكاحها إياه بغير صداق لأنه أولي بالمؤمنين من ~~أنفسهم وقواه بعضهم بأنه لما قال له ملكتكها لم يشاورها ولا استأذنها وهذا ~~ضعيف لأنها هي أولا فوضت أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في ~~رواية الباب فر في رأيك وغير ذلك من ألفاظ الخبر التي ذكرناها فلذلك لم ~~يحتج إلى مراجعتها في تقدير المهر وصارت كمن قالت لوليها زوجني بما ترى من ~~قليل الصداق وكثيره واحتج لهذا القول بما أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي ~~النعمان الأزدي قال زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من ~~القرآن وقال لا تكون لأحد بعدك مهرا وهذا مع إرساله فيه من لا يعرف وأخرج ~~أبو داود من طريق مكحول قال ليس هذا لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه وقال عياض يحتمل قوله بما معك ~~من القرآن وجهين اظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن أو مقدارا معينا منه ~~ويكون ذلك صداقها وقد جاء هذا التفسير عن مالك ويؤيده قوله في بعض طرقه ~~الصحيحة فعلمها من القرآن كما تقدم وعين في حديث أبي هريرة مقدار ما يعلمها ~~وهو عشرون آية ويحتمل أن تكون الباء بمعنى اللام أي لأجل ما معك من القرآن ~~فأكرمه بأن زوجه المرأة بلا مهر لأجل كونه ms06795 حافظا للقرآن أو لبعضه ونظيره ~~قصة أبي طلحة مع أم سليم وذلك فيما أخرجه النسائي وصححه من طريق جعفر بن ~~سليمان عن ثابت عن أنس قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يرد ~~ولكنك كافر وأنا مسلمة ولا يحل لي أن اتزوجك فإن تسلم فذاك مهري ولا أسألك ~~غيره فأسلم فكان ذلك مهرها وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن عبيد الله بن ~~أبي طلحة عن أنس قال تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام ~~فذكر القصة وقال في آخره فكان ذلك صداق ما بينهما ترجم عليه النسائي ~~التزويج على الإسلام ثم ترجم على حديث سهل التزويج على سورة من القرآن ~~فكأنه مال إلى ترجيح الاحتمال الثاني ويؤيد أن الباء للتعويض لا للسببية ما ~~أخرجه بن أبي شيبة والترمذي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ~~رجلا من أصحابه يا فلان هل تزوجت قال لا وليس عندي ما أتزوج به قال أليس ~~معك قل هو الله أحد الحديث واستدل الطحاوي للقول الثاني من طريق النظر بأن ~~النكاح إذا وقع على مجهول كان كما لم يسم فيحتاج إلى الرجوع إلى المعلوم ~~قال والأصل المجمع عليه لو أن رجلا استأجر رجلا على أن يعلمه سورة من ~~القرآن بدرهم لم يصح لأن الإجازة لا تصح الا على عمل معين كغسل الثوب أو ~~وقت معين PageV09P212 والتعليم قد لا يعلم مقدار وقته فقد يتعلم في زمان ~~يسير وقد يحتاج إلى زمان طويل ولهذا لو باعه داره على أن يعلمه سورة من ~~القرآن لم يصح قال فإذا كان التعليم لا تملك به الأعيان لا تملك به المنافع ~~والجواب عما ذكره أن المشروط تعليمه معين كما تقدم في بعض طرقه وأما ~~الاحتجاج بالجهل بمدة التعليم فيحتمل أن يقال اغتفر ذلك في باب الزوجين لأن ~~الأصل استمرار عشرتهما ولان مقدار تعليم عشرين آية لا تختلف فيه افهام ~~النساء غالبا خصوصا مع كونها عربية من أهل لسان الذي يتزوجها كما ms06796 تقدم ~~وانفصل بعضهم بأنه زوجها إياه لأجل ما معه من القرآن الذي حفظه وسكت عن ~~المهر فيكون ثابتا لها في ذمته إذا أيسر كنكاح التفويض وأن ثبت حديث بن ~~عباس المتقدم حيث قال فيه فإذا رزقك الله فعوضها كان فيه تقوية لهذا القول ~~لكنه غير ثابت وقال بعضهم يحتمل أن يكون زوجه لأجل ما حفظه من القرآن وأصدق ~~عنه كما كفر عن الذي وقع على امرأته في رمضان ويكون ذكر القرآن وتعليمه على ~~سبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه وتنويها بفضل أهله قالوا ومما يدل ~~على أنه لم يجعل التعليم صداقا أنه لم يقع معرفة الزوج بفهم المرأة وهل ~~فيها قابلية التعليم بسرعة أو ببطء ونحو ذلك مما تتفاوت فيه الاغراض ~~والجواب عن ذلك قد تقدم في بحث الطحاوي ويؤيد قول الجمهور قوله صلى الله ~~عليه وسلم أولا هل معك شيء تصدقها ولو قصد استكشاف فضله لسأله عن نسبه ~~وطريقته ونحو ذلك فإن قيل كيف يصح جعل تعليمها القرآن مهرا وقد لا تتعلم ~~أجيب كما يصح جعل تعليمها للكتابة مهرا وقد لا تتعلم وإنما وقع الاختلاف ~~عند من أجاز جعل المنفعة مهرا هل يشترط أن يعلم حذق المتعلم أولا كما تقدم ~~وفيه جواز كون الإجارة صداقا ولو كانت المصدوقة المستأجرة فتقوم المنفعة من ~~الإجارة مقام الصداق وهو قول الشافعي وإسحاق والحسن بن صالح وعند المالكية ~~فيه خلاف ومنعه الحنفية في الحر وأجازوه في العبد الا في الإجارة في تعليم ~~القرآن فمنعوه مطلقا بناء على أصلهم في أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن لا ~~يجوز وقد نقل عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة الا ~~الحنفية وقال بن العربي من العلماء من قال زوجه على أن يعلمها من القرآن ~~فكأنها كانت إجارة وهذا كرهه مالك ومنعه أبو حنيفة وقال بن القاسم يفسخ قبل ~~الدخول ويثبت بعده قال والصحيح جوازه بالتعليم وقد روى يحيى بن مضر عن مالك ~~في هذه القصة أن ذلك اجرة على تعليمها وبذلك جاز أخذ الأجرة على ms06797 تعليم ~~القرآن وبالوجهين قال الشافعي وإسحاق وإذا جاز أن يؤخذ عنه العوض جاز أن ~~يكون عوضا وقد إجازة مالك من إحدى الجهتين فيلزم أن يجيزه من الجهة الأخرى ~~وقال القرطبي قوله علمها نص في الأمر بالتعليم والسياق يشهد بأن ذلك لأجل ~~النكاح فلا يلتفت لقول من قال أن ذلك كان اكراما للرجل فإن الحديث يصرح ~~بخلافه وقولهم أن الباء بمعنى اللام ليس بصحيح لغة ولا مساقا واستدل به على ~~أن من قال زوجني فلانة فقال زوجتكها بكذا كفى ذلك ولا يحتاج إلى قول الزوج ~~قبلت قاله أبو بكر الرازي من الحنفية وذكره الرافعي من الشافعية وقد استشكل ~~من جهة طول الفصل بين الاستيجاب والايجاب وفراق الرجل المجلس لالتماس ما ~~يصدقها إياه وأجاب المهلب بأن بساط القصة أغنى عن ذلك وكذا كل راغب في ~~التزويج إذا استوجب فأجيب بشيء معين وسكت كفى إذا ظهر قرينة القبول وإلا ~~فيشترط معرفة رضاه بالقدر المذكور واستدل به على جواز ثبوت العقد بدون لفظ ~~النكاح والتزويج وخالف ذلك الشافعي ومن المالكية بن دينار وغيره والمشهور ~~عن المالكية جوازه بكل لفظ دل على معناه إذا قرن بذكر الصداق أو قصد النكاح ~~كالتمليك PageV09P213 والهبة والصدقة والبيع ولا يصح عندهم بلفظ الإجارة ~~ولا العارية ولا الوصية واختلف عندهم في الاحلال والاباحة وأجازه الحنفية ~~بكل لفظ يقتضي التأبيد مع القصد وموضع الدليل من هذا الحديث ورود قوله صلى ~~الله عليه وسلم ملكتكها لكن ورد أيضا بلفظ زوجتكها قال بن دقيق العيد هذه ~~لفظة واحدة في قصة واحدة واختلف فيها مع اتحاد مخرج الحديث فالظاهر أن ~~الواقع من النبي صلى الله عليه وسلم أحد الألفاظ المذكورة فالصواب في مثل ~~هذا النظر إلى الترجيح وقد نقل عن الدارقطني أن الصواب رواية من روى ~~زوجتكها وإنهم أكثر وأحفظ قال وقال بعض المتأخرين يحتمل صحة اللفظين ويكون ~~قال لفظ التزويج أولا ثم قال أذهب فقد ملكتكها بالتزويج السابق قال بن دقيق ~~العيد وهذا بعيد لأن سياق الحديث يقتضي تعيين لفظه قبلت لا تعددها ms06798 وأنها هي ~~التي انعقد بها النكاح وما ذكره يقتضي وقوع أمر آخر انعقد به النكاح والذي ~~قاله بعيد جدا وأيضا فلخصمه أن يعكس ويدعى أن العقد وقع بلفظ التمليك ثم ~~قال زوجتكها بالتمليك السابق قال ثم أنه لم يتعرض لرواية امكناكها مع ~~ثبوتها وكل هذا يقتضي تعين المصير إلى الترجيح اه وأشار بالمتأخر إلى ~~النووي فإنه كذلك قال في شرح مسلم وقد قال بن التين لا يجوز أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم عقد بلفظ التمليك والتزويج معا في وقت واحد فليس أحد ~~اللفظين باولى من الآخر فسقط الاحتجاج به هذا على تقدير تساوي الروايتين ~~فكيف مع الترجيح قال ومن زعم أن معمرا وهم فيه ورد عليه أن البخاري أخرجه ~~في غير موضع من رواية غير معمر مثل معمر اه وزعم بن الجوزي في التحقيق أن ~~رواية أبي غسان أنكحتكها ورواية الباقين زوجتكها إلا ثلاثة أنفس وهم معمر ~~ويعقوب وبن أبي حازم قال ومعمر كثير الغلط والآخران لم يكونا حافظين اه وقد ~~غلط في رواية أبي غسان فإنها بلفظ امكناكها في جميع نسخ البخاري نعم وقعت ~~بلفظ زوجتكها عند الإسماعيلي من طريق حسين بن محمد عن أبي غسان والبخاري ~~أخرجه عن سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان بلفظ امكناكها وقد أخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق يحيى بن عثمان بن صالح عن سعيد شيخ البخاري فيه بلفظ ~~أنكحتكها فهذه ثلاثة ألفاظ عن أبي غسان ورواية أنكحتكها في البخاري لابن ~~عيينة كما حررته وما ذكره من الطعن في الثلاثة مردود ولا سيما عبد العزيز ~~فإن روايته تترجح بكون الحديث عن أبيه وآل المرء أعرف بحديثه من غيرهم نعم ~~الذي تحررمما قدمته أن الذين رووه بلفظ التزويج أكثر عددا ممن رواه بغير ~~لفظ التزويج ولا سيما وفيهم من الحفاظ مثل مالك ورواية سفيان بن عيينة ~~أنكحتكها مساوية لروايتهم ومثلها رواية زائدة وعد بن الجوزي فيمن رواه بلفظ ~~التزويج حماد بن زيد وروايته بهذا اللفظ في فضائل القرآن وأما في ms06799 النكاح ~~فبلفظ ملكتكها وقد تبع الحافظ صلاح الدين العلائي بن الجوزي فقال في ترجيح ~~رواية التزويج ولا سيما وفيهم مالك وحماد بن زيد أه وقد تحرر انه اختلف على ~~حماد فيها كما اختلف على الثوري فظهر أن رواية التمليك وقعت في إحدى ~~الروايتين عن الثوري وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب بن عبد ~~الرحمن وحماد بن زيد وفي رواية معمر ملكتكها وهي بمعناها وانفرد أبو غسان ~~برواية امكناكها واخلق بها أن تكون تصحيفا من ملكناكها فرواية التزويج أو ~~الانكاح أرجح وعلى تقدير أن تساوي الروايات يقف الاستدلال بها لكل من ~~الفريقين وقد قال البغوي في شرح السنة لا حجة في هذا الحديث لمن أجاز ~~انعقاد النكاح بلفظ التمليك لأن العقد كان واحدا فلم يكن اللفظ الا واحدا ~~واختلف الرواة في PageV09P214 اللفظ الواقع والذي يظهر أنه كان بلفظ ~~التزويج على وفق قول الخاطب زوجنيها إذ هو الغالب في أمر العقود إذ قلما ~~يختلف فيه لفظ المتعاقدين ومن روى بلفظ غير لفظ التزويج لم يقصد مراعاة ~~اللفظ الذي انعقد به العقد وإنما أراد الخبر عن جريان العقد على تعليم ~~القرآن وقيل أن بعضهم رواه بلفظ الإمكان وقد اتفقوا على أن هذا العقد بهذا ~~اللفظ لا يصح كذا قال وما ذكر كاف في دفع احتجاج المخالف بانعقاد النكاح ~~بالتمليك ونحوه وقال العلائي من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يقل هذه الألفاظ كلها تلك الساعة فلم يبق الا أن يكون قال لفظه منها وعبر ~~عنه بقية الرواة بالمعنى فمن قال بأن النكاح ينعقد بلفظ التمليك ثم احتج ~~بمجيئه في هذا الحديث إذا عورض ببقية الألفاظ لم ينتهض احتجاجه فإن جزم ~~بأنه هو الذي تلفظ به النبي صلى الله عليه وسلم ومن قال غيره ذكره بالمعنى ~~قلبه عليه مخالفة وادعى ضد دعواه فلم يبق الا الترجيح بأمر خارجي ولكن ~~القلب إلى ترجيح رواية التزويج اميل لكونها رواية الأكثرين ولقرينة قول ~~الرجل الخاطب زوجنيها يا رسول الله قلت وقد تقدم النقل ms06800 عن الدارقطني أنه ~~رجح رواية من قال زوجتكها وبالغ بن التين فقال أجمع أهل الحديث على أن ~~الصحيح رواية زوجتكها وأن رواية ملكتكها وهم وتعلق بعض المتأخرين بان الذين ~~اختلفوا في هذه اللفظة أئمة فلولا أن هذه الألفاظ عندهم مترادفة ما عبروا ~~بها فدل على أن كل لفظ منها يقوم مقام الآخر عند ذلك الإمام وهذا لا يكفي ~~في الاحتجاج بجواز انعقاد النكاح بكل لفظة منها الا أن ذلك لا يدفع ~~مطالبتهم بدليل الحصر في اللفظين مع الاتفاق على إيقاع الطلاق بالكنايات ~~بشرطها ولا حصر في الصريح وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن النكاح ينعقد بكل ~~لفظ يدل عليه وهو قول الحنفية والمالكية وإحدى الروايتين عن أحمد واختلف ~~الترجيح في مذهبه فأكثر نصوصه تدل على موافقة الجمهور واختار بن حامد ~~واتباعه الرواية الأخرى الموافقة للشافعية واستدل بن عقيل منهم لصحة ~~الرواية الأولى بحديث أعتق صفية وجعل عتقها صداقها فإن أحمد نص على أن من ~~قال عتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها أنه ينعقد نكاحها بذلك واشترط من ذهب إلى ~~الرواية الأخرى بأنه لا بد أن يقول في مثل هذه الصورة تزوجتها وهي زيادة ~~على ما في الخبر وعلى نص أحمد وأصوله تشهد بان العقود تنعقد بما يدل على ~~مقصودها من قول أو فعل وفيه أن من رغب في تزويج من هو أعلى قدرا منه لا لوم ~~عليه لأنه بصدد أن يجاب إلا أن كان مما تقطع العادة برده كالسوقي يخطب من ~~السلطان بنته أو أخته وأن من رغبت في تزويج من هو أعلى منها لا عار عليها ~~أصلا ولا سيما أن كان هناك غرض صحيح أو قصد صالح أما لفضل ديني في المخطوب ~~أو لهوى فيه يخشى من السكوت عنه الوقوع في محذور واستدل به على صحة قول من ~~جعل عتق الأمة عوضا عن بضعها كذا ذكره الخطابي ولفظه أن من أعتق أمة كان له ~~أن يتزوجها ويجعل عتقها عوضا عن بضعها وفي أخذه من هذا الحديث بعد وقد تقدم ~~البحث ms06801 فيه مفصلا قبل هذا وفيه أن سكوت من عقد عليها وهي ساكتة لازم إذا لم ~~يمنع من كلامها خوف أو حياء أو غيرهما وفيه جواز نكاح المرأة دون أن تسأل ~~هل لها ولي خاص أو لا ودون أن تسأل هل هي في عصمة رجل أو في عدته قال ~~الخطابي ذهب إلى ذلك جماعة حملا على ظاهر الحال ولكن الحكام يحتاطون في ذلك ~~ويسألونها قلت وفي أخذ هذا الحكم من هذه القصة نظر لاحتمال أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم اطلع على جلية أمرها أو أخبره بذلك من حضر مجلسه ممن ~~يعرفها ومع هذا الاحتمال لا ينتهض الاستدلال به وقد نص الشافعي على أنه ليس ~~للحاكم أن يزوج امرأة حتى يشهد عدلان أنها ليس لها ولي خاص PageV09P215 ولا ~~أنها في عصمة رجل ولا في عدته لكن اختلف أصحابه هل هذا على سبيل الاشتراط ~~أو الاحتياط والثاني المصحح عندهم وفيه أنه لا يشترط في صحة العقد تقدم ~~الخطبة إذ لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث وقوع حمد ولا تشهد ولا غيرهما ~~من أركان الخطبة وخالف في ذلك الظاهرية فجعلوها واجبة ووافقهم من الشافعية ~~أبو عوانة فترجم في صحيحه باب وجوب الخطبة عند العقد وفيه أن الكفاءة في ~~الحرية وفي الدين وفي النسب لا في المال لأن الرجل كان لا شيء له وقد رضيت ~~به كذا قاله بن بطال وما أدري من أين له أن المرأة كانت ذات مال وفيه أن ~~طالب الحاجة لا ينبغي له أن يلح في طلبها بل يطلبها برفق وتأن ويدخل في ذلك ~~طالب الدنيا والدين من مستفت وسائل وباحث عن علم وفيه أن الفقير يجوز له ~~نكاح من علمت بحاله ورضيت به إذا كان واجدا للمهر وكان عاجزا عن غيره من ~~الحقوق لأن المراجعة وقعت في وجدان المهر وفقده لا في قدر زائد قاله الباحي ~~وتعقب باحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اطلع من حال الرجل على أنه ~~يقدر على اكتساب قوته وقوت ms06802 إمرأتة ولا سيما مع ما كان عليه أهل ذلك العصر ~~من قلة الشيء والقناعة باليسير واستدل به على صحة النكاح بغير شهود ورد بأن ~~ذلك وقع بحضرة جماعة من الصحابة كما تقدم ظاهرا في أول الحديث وقال بن حبيب ~~هو منسوخ بحديث لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل وتعقب واستدل به على صحة ~~النكاح بغير ولي وتعقب باحتمال أنه لم يكن لها ولي خاص والإمام ولي من لا ~~ولي له واستدل به على جواز استمتاع الرجل لثورة امرأته وما يشتري بصداقها ~~لقوله أن لبسته مع أن النصف لها ولم يمنعه مع ذلك من الاستمتاع بنصفه الذي ~~وجب لها بل جوز له لبسه كله وإنما وقع المنع لكونه لم يكن له ثوب آخر قاله ~~أبو محمد بن أبي زيد وتعقبه عياض وغيره بان السياق يرشد إلى أن المراد تعذر ~~الاكتفاء بنصف الإزار لا في إباحة لبسه كله وما المانع أن يكون المراد أن ~~كلا منهما يلبسه مهايأة لثبوت حقه فيه لكن لما لم يكن للرجل ما يستتر به ~~إذا جاءت نوبتها في لبسه قال له أن لبسته جلست ولا إزار لك وفيه نظر الإمام ~~في مصالح رعيته وارشاده إلى ما يصلحهم وفي الحديث أيضا المراوضة في الصداق ~~وخطبة المرء لنفسه وأنه لا يجب اعفاف المسلم بالنكاح كوجوب اطعامه الطعام ~~والشراب قال بن التين بعد أن ذكر فوائد الحديث فهذه إحدى وعشرون فائدة بوب ~~البخاري على أكثرها قلت وقد فصلت ما ترجم به البخاري من غيره ومن تأمل ما ~~جمعته هنا علم أنه يزيد على ما ذكره مقدار ما ذكر أو أكثر ووقع التنصيص على ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة بخاتم من حديد وهذا هو النكتة ~~في ذكر الخاتم دون غيره من العروض أخرجه البغوي في معجم الصحابة من طريق ~~القعنبي عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده أن رجلا قال يا رسول ~~الله انكحني فلانة قال ما تصدقها قال ما معي شيء قال ms06803 لمن هذا الخاتم قال لي ~~قال فأعطها إياه فانكحه وهذا وأن كان ضعيف السند لكنه يدخل في مثل هذه ~~الأمهات # | 1 ( قوله باب المهر بالعروض وخاتم من حديد ) # العروض بضم العين والراء المهملتين جمع عرض بفتح أوله PageV09P216 وسكون ~~ثانية والضاد معجمة ما يقابل النقد وقوله بعده وخاتم من حديد هو من الخاص ~~بعد العام فإن الخاتم من حديد من جملة العروض والترجمة مأخوذة من حديث ~~الباب للخاتم بالتنصيص والعروض بالإلحاق وتقدم في أوائل النكاح حديث بن ~~مسعود فأرخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب وتقدم في الباب قبله عدة أحاديث في ~~ذلك # 4855 قوله حدثنا يحيى هو بن موسى كما صرح به بن السكن وسفيان هو الثوري ~~قوله قال الرجل تزوج ولو بخاتم من حديد هذا مختصر من الحديث الطويل الذي ~~قبله وقد ذكرت من ساقه عن الثوري مطولا وهو عبد الرزاق لكنه قرنه في روايته ~~بمعمر وأخرجه بن ماجة من رواية سفيان الثوري أتم مما هنا وقد ذكرت ما في ~~روايته من فائدة زائدة في الحديث الذي قبله وتقدم من الكلام فيه ما يغني عن ~~اعادته والله أعلم # | 1 ( قوله باب الشروط في النكاح ) # أي التي تحل وتعتبر وقد ترجم في كتاب الشروط الشروط في المهر عند عقدة ~~النكاح وأورد الأثر المعلق والحديث الموصول المذكور هنا قوله وقال عمر ~~مقاطع الحقوق عند الشروط وصله سعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن عبيد الله ~~وهو بن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم قال كنت مع عمر حيث تمس ركبتي ~~ركبته فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين تزوجت هذه وشرطت لها دارها وإني ~~أجمع لأمري أو لشأني أن انتقل إلى أرض كذا وكذا فقال لها شرطها فقال الرجل ~~هلك الرجال إذ لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها الا طلقت فقال عمر المؤمنون على ~~شروطهم عند مقاطع حقوقهم وتقدم في الشروط من وجه آخر عن بن أبي المهاجر ~~نحوه وقال في آخر فقال عمر أن مقاطع الحقوق عند الشروط ولها ما اشترطت ms06804 قوله ~~وقال المسور بن مخرمة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صهرا له فأثنى ~~عليه تقدم موصولا في المناقب في ذكر أبي العاص بن الربيع وهو الصهر المذكور ~~وبينت هناك نسبه والمراد بقوله حدثني فصدقني وسيأتي شرحه مستوفي في أبواب ~~الغيرة في أواخر كتاب النكاح والغرض منه هنا ثناء النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه لأجل وفائه بما شرط له # 4856 قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله عن يزيد بن أبي حبيب تقدم ~~في الشروط عن عبد الله بن يوسف عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب قوله عن ~~أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني وعقبة هو بن عامر الجهني قوله أحق ما ~~أوفيتم من الشروط أن توفوا به في رواية عبد الله بن يوسف أحق الشروط أن ~~توفوا به وفي رواية مسلم من طريق عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب ~~أنه أحق الشروط أن يوفى به قوله ما استحللتم به الفروج أي أحق الشروط ~~بالوفاء شروط النكاح لأن أمره احوط وبابه اضيق وقال الخطابي الشروط في ~~النكاح مختلفة فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا وهو ما أمر الله به من إمساك ~~بمعروف PageV09P217 أو تسريح بإحسان وعليه حمل بعضهم هذا الحديث ومنها ما ~~لا يوفى به اتفاقا كسؤال طلاق أختها وسيأتي حكمة في الباب الذي يليه ومنها ~~ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من ~~منزلها إلى منزله وعند الشافعية الشروط في النكاح على ضربين منها ما يرجع ~~إلى الصداق فيجب الوفاء به وما يكون خارجا عنه فيختلف الحكم فيه فمنه ما ~~يتعلق بحق الزوج وسيأتي بيانه ومنه ما يشترطه العاقد لنفسه خارجا عن الصداق ~~وبعضهم يسميه الحلوان فقيل هو للمرأة مطلقا وهو قول عطاء وجماعة من ~~التابعين وبه قال الثوري وأبو عبيد وقيل هو لمن شرطه قاله مسروق وعلى بن ~~الحسين وقيل يختص ذلك بالأب دون غيره من الأولياء وقال الشافعي أن وقع في ~~نفس ms06805 العقد وجب للمرأة مهر مثلها وأن وقع خارجا عنه لم يجب وقال مالك أن وقع ~~في حال العقد فهو من جملة المهر أو خارجا عنه فهو لمن وهب له وجاء ذلك في ~~حديث مرفوع أخرجه النسائي من طريق بن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت ~~على صداق أو حياء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها فما كان بعد عصمة النكاح ~~فهو لمن أعطيه واحق ما أكرم به الرجل ابنته أو أخته وأخرجه البيهقي من طريق ~~حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة نحوه وقال الترمذي بعد ~~تخريجه والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة منهم عمر قال إذا تزوج ~~الرجل المرأة وشرط أن لا يخرجها لزم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق كذا قال ~~والنقل في هذا عن الشافعي غريب بل الحديث عندهم محمول على الشروط التي لا ~~تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف ~~والإنفاق والكسوة والسكنى وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها ~~وكشرطه عليها الا تخرج الا بإذنه ولا تمنعه نفسها ولا تتصرف في متاعه الا ~~برضاه ونحو ذلك وأما شرط ينافي مقتضى النكاح كأن لا يقسم لها أو لا يتسرى ~~عليها أو لا ينفق أو نحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل أن وقع في صلب العقد كفى ~~وصح النكاح بمهر المثل وفي وجه يجب المسمى ولا أثر للشرط وفي قول للشافعي ~~يبطل النكاح وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا وقد استشكل بن دقيق ~~العيد حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح قال تلك الأمور لا ~~تؤثر الشروط في ايجابها فلا تشتد الحاجة إلى تعليق الحكم باشتراطها وسياق ~~الحديث يقتضي خلاف ذلك لأن لفظ أحق الشروط يقتضي أن يكون بعض الشروط يقتضي ~~الوفاء بها وبعضها أشد اقتضاء والشروط هي من مقتضى العقد ms06806 مستوية في وجوب ~~الوفاء بها قال الترمذي وقال على سبق شرط الله شرطها قال وهو قول الثوري ~~وبعض أهل الكوفة والمراد في الحديث الشروط الجائزة لا المنهي عنها اه وقد ~~اختلف عن عمر فروى بن وهب بإسناد جيد عن عبيد بن السباق أن رجلا تزوج امرأة ~~فشرط لها أن لا يخرجها من دارها فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال المرأة ~~مع زوجها قال أبو عبيد تضادت الروايات عن عمر في هذا وقد قال بالقول الأول ~~عمرو بن العاص ومن التابعين طاوس وأبو الشعثاء وهو قول الأوزاعي وقال الليث ~~والثوري والجمهور بقول علي حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلا فرضيت بخمسين ~~على أن لا يخرجها فله اخراجها ولا يلزمه الا المسمى وقالت الحنفية لها أن ~~ترجع عليه بما نقصته له من الصداق وقال الشافعي يصح النكاح ويلغو الشرط ~~ويلزمه مهر المثل وعنه يصح وتستحق الكل وقال أبو عبيد والذي نأخذ به أنا ~~نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن يحكم عليه بذلك قال وقد اجمعوا على أنها لو ~~اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط فكذلك هذا PageV09P218 ~~ومما يقوي حمل حديث عقبة على الندب ما سيأتي في حديث عائشة في قصة بريرة كل ~~شرط ليس في كتاب الله فهو باطل والوطء والاسكان وغيرهما من حقوق الزوج إذا ~~شرط عليه إسقاط شيء منها كان شرطا ليس في كتاب الله فيبطل وقد تقدم في ~~البيوع الإشارة إلى حديث المسلمون عند شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم ~~حلالا وحديث المسلمون عند شرطهم ما وافق الحق وأخرج الطبراني في الصغير ~~بإسناد حسن عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم مبشر بنت البراء بن ~~معرور فقالت إني شرطت لزوجي أن لا أتزوج بعده فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن هذا لا يصلح وقد ترجم المحب الطبري على هذا الحديث استحباب تقدمة ~~شيء من المهر قبل الدخول وفي انتزاعه من الحديث المذكور غموض والله أعلم # | 1 ( قوله باب الشروط ms06807 التي لا تحل في النكاح ) # في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص الحديث الماضي في عموم الحث على الوفاء ~~بالشرط بما يباح لا بما نهى عنه لأن الشروط الفاسدة لا يحل الوفاء بها فلا ~~يناسب الحث عليها قوله وقال بن مسعود لا تشترط المرأة طلاق أختها كذا أورده ~~معلقا عن بن مسعود وسأبين أن هذا اللفظ بعينه وقع في بعض طرق الحديث ~~المرفوع عن أبي هريرة ولعله لما لم يقع له اللفظ مرفوعا أشار إليه في ~~المعلق ايذانا بأن المعنى واحد # 4857 قوله لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما ~~قدر لها هكذا أورده البخاري بهذا اللفظ وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق بن الجنيد عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه بلفظ لا يصلح لامرأة ~~أن تشترط طلاق أختها لتكفيء اناءها وكذلك أخرجه البيهقي من طريق أبي حاتم ~~الرازي عن عبيد الله بن موسى لكن قال لا ينبغي بدل لا يصلح وقال لتكفئ ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه بلفظ بن ~~الجنيد لكن قال لنكفيء فهذا هو المحفوظ من هذا الوجه من رواية أبي سلمة عن ~~أبي هريرة وأخرج البيهقي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن الليث عن ~~جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة في حديث طويل أوله إياكم والظن وفيه ~~ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ إناء صاحبتها ولتنكح فإنما لها ما قدر ~~لها وهذا قريب من اللفظ الذي أورده البخاري هنا وقد أخرج البخاري من أول ~~الحديث إلى قوله حتى ينكح أو يترك ونبهت على ذلك فيما تقدم قريبا في باب لا ~~يخطب على خطبة أخيه فأما أن يكون عبيد الله بن موسى حدث به على اللفظين أو ~~انتقل الذهن من متن إلى متن وسيأتي في كتاب القدر من رواية أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح ~~فإنما لها ما قدر لها ms06808 وتقدم في البيوع من رواية الزهري عن بن المسيب عن أبي ~~هريرة في حديث أوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ~~وفي آخره ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفىء ما في انائها PageV09P219 قوله ~~لا يحل ظاهر في تحريم ذلك وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك ~~كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج ويكون ذلك على سبيل ~~النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج أو للزوج منها أو يكون سؤالها ~~ذلك بعوض وللزوج رغبة في ذلك فيكون كالخلع مع الأجنبي إلى غير ذلك من ~~المقاصد المختلفة وقال بن حبيب حمل العلماء هذا النهي على الندب فلو فعل ~~ذلك لم يفسخ النكاح وتعقبه بن بطال بان نفي الحل صريح في التحريم ولكن لا ~~يلزم منه فسخ النكاح وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ~~ولترض بما قسم الله لها قوله أختها قال النووي معنى هذا الحديث نهى المرأة ~~الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته وأن يتزوجها هي فيصير لها من نفقته ~~ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك بقوله تكتفي ما في صحفتها قال ~~والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين ويلحق ~~بذلك الكافرة في الحكم وأن لم تكن أختا في الدين أما لأن المراد الغالب أو ~~أنها أختها في الجنس الآدمي وحمل بن عبد البر الأخت هنا على الضرة فقال فيه ~~من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به وهذا ~~يمكن في الرواية التي وقعت بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها وأما الرواية ~~التي فيها لفظ الشرط فظاهرها أنها في الأجنبية ويؤيده قوله فيها ولتنكح أي ~~ولتتزوج الزوج المذكور من غير أن يشترط أن يطلق التي قبلها وعلى هذا ~~فالمراد هنا بالأخت الأخت في الدين ويؤيده زيادة بن حبان في آخره من طريق ~~أبي كثير عن أبي هريرة بلفظ لا تسأل المرأة ms06809 طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإن ~~المسلمة أخت المسلمة وقد تقدم في باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه نقل ~~الخلاف عن الأوزاعي وبعض الشافعية أن ذلك مخصوص بالمسلمة وبه جزم أبو الشيخ ~~في كتاب النكاح ويأتي مثله هنا ويجيء على رأي بن القاسم أن يستثني ما إذا ~~كان المسئول طلاقها فاسقة وعند الجمهور لا فرق قوله لتستفرغ صحفتها يفسر ~~المراد بقوله تكتفئ وهو بالهمز افتعال من كفأت الإناء إذا قلبته وأفرغت ما ~~فيه وكذا يكفأ وهو بفتح أوله وسكون الكاف وبالهمز وجاء أكفأت الإناء إذا ~~أملته وهو في رواية بن المسيب لتكفيء بضم أوله من اكفأت وهي بمعنى أملته ~~ويقال بمعنى اكببته أيضا والمراد بالصحفة ما يحصل من الزوج كما تقدم من ~~كلام النووي وقال صاحب النهاي الصحفة إناء كالقصعة المبسوطة قال وهذا مثل ~~يريد الاستئثار عليها بحظها فيكون كمن قلب إناء غيره في إنائه وقال الطيبي ~~هذه استعارة مستملحة تمثيلية شبه النصيب والبخت بالصحفة وحظوظها وتمتعاتها ~~بما يوضع في الصحفة من الأطعمة اللذيذة وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق ~~باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة ثم ادخل المشبه في جنس المشبه به واستعمل ~~في المشبه ما كان مستعملا في المشبه به قوله ولتنكح بكسر اللام وباسكانها ~~وبسكون الحاء على الأمر ويحتمل النصب عطفا على قوله لتكتفئ فيكون تعليلا ~~لسؤال طلاقها ويتعين على هذا كسر اللام ثم يحتمل أن المراد ولتنكح ذلك ~~الرجل من غير أن تتعرض لاخراج الضرة من عصمته بل تكل الأمر في ذلك إلى ما ~~يقدره الله ولهذا ختم بقوله فإنما لها ما قدر لها إشارة إلى أنها وأن سألت ~~ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك الا ما قدره الله فينبغي أن لا ~~تتعرض هي لهذا المحذور الذي لا يقع منه شيء بمجرد إرادتها وهذا مما يؤيد أن ~~الأخت من النسب أو الرضاع لا تدخل في هذا ويحتمل أن يكون المراد ولتنكح ~~غيره وتعرض عن هذا الرجل أو المراد ما يشمل الأمرين والمعنى ولتنكح من تيسر ms06810 ~~لها فإن كانت التي قبلها أجنبية فلتنكح PageV09P220 الرجل المذكور وأن كانت ~~أختها فلتنكح غيره والله أعلم # | 1 ( قوله باب الصفرة للمتزوج ) # كذا قيده بالمتزوج إشارة إلى الجمع بين حديث الباب وحديث النهي عن ~~التزعفر للرجال وسيأتي البحث فيه بعد أبواب قوله رواه عبد الرحمن بن عوف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه الذي تقدم موصولا في أول البيوع ~~قال لما قدمنا المدينة فذكر الحديث بطوله وفيه جاء عبد الرحمن بن عوف وعليه ~~أثر صفرة فقال تزوجت قال نعم وأورد المصنف هذه القصة في هذا الباب من طريق ~~مالك عن حميد مختصرة وسيأتي شرحها في باب الوليمة ولو بشاة مستوفى إن شاء ~~الله تعالى قوله باب كذا لهم بغير ترجمة وسقط لفظ باب من رواية النسفي وكذا ~~من شرح بن بطال ثم استشكله بأن الحديث المذكور لا يتعلق بترجمة الصفرة ~~للمتزوج وأجيب بما ثبت في أكثر الروايات من لفظ باب والسؤال باق فإن ~~الإتيان بلفظ باب وأن كان بغير ترجمة لكنه كالفصل من الباب الذي قبله كما ~~تقرر غير مرة والحديث المذكور هنا حديث أنس أولم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بزينب يعني بنت جحش أورده مختصرا وقد تقدم مطولا في تفسير سورة الأحزاب مع ~~شرحه ومناسبته للترجمة من جهة أنه لم يقع في قصة تزويج زينب بنت جحش ذكر ~~للصفرة فكأنه يقول الصفرة للمتزوج من الجائز لا من المشروط لكل متزوج # | 1 ( قوله باب كيف يدعي للمتزوج ) # ذكر فيه قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف مختصرة من طريق ثابت عن أنس وفيه ~~قال بارك الله لك قال بن بطال إنما أراد بهذا الباب والله أعلم رد قول ~~العامة عند العرس بالرفاء والبنين PageV09P221 فكأنه أشار إلى تضعيفه ونحو ~~ذلك كحديث معاذ بن جبل أنه شهد أملاك رجل من الأنصار فخطب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنكح الأنصاري وقال على الألفة والخير والبركة والطير ~~الميمون والسعة في الرزق الحديث أخرجه الطبراني في الكبير بسند ضعيف وأخرجه ~~في الأوسط ms06811 بسند أضعف منه وأخرجه أبو عمرو البرقاني في كتاب معاشرة الاهلين ~~من حديث أنس وزاد فيه والرفاء والبنين وفي سنده أبان العبدي وهو ضعيف وأقوى ~~من ذلك ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من طريق سهيل ~~بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا رفأ إنسانا قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير وقوله رفأ ~~بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز معناه دعا له في موضع قولهم بالرفاء والبنين ~~وكانت كلمة تقولها أهل الجاهلية فورد النهي عنها كما روى بقي بن مخلد من ~~طريق غالب عن الحسن عن رجل من بني تميم قال كنا نقول في الجاهلية بالرفاء ~~والبنين فلما جاء الإسلام علمنا نبينا قال قولوا بارك الله لكم وبارك فيكم ~~وبارك عليكم وأخرج النسائي والطبراني من طريق أخرى عن الحسن عن عقيل بن أبي ~~طالب أنه قدم البصرة فتزوج امرأة فقالوا له بالرفاء والبنين فقال لا تقولوا ~~هكذا وقولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لهم وبارك ~~عليهم ورجاله ثقات الا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال ودل حديث أبي ~~هريرة على أن اللفظ كان مشهورا عندهم غالبا حتى سمي كل دعاء للمتزوج ترفئة ~~واختلف في علة النهي عن ذلك فقيل لأنه لا حمد فيه ولا ثناء ولا ذكر لله ~~وقيل لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر وأما الرفاء ~~فمعناه الالتئام من رفأت الثوب ورفوته رفوا ورفاء وهو دعاء للزوج بالالتئام ~~والائتلاف فلا كراهة فيه وقال بن المنير الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم ~~كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية لأنهم كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاء ~~فيظهر أنه لو قيل للمتزوج بصورة الدعاء لم يكره كأن يقول اللهم ألف بينهما ~~وارزقهما بنين صالحين مثلا أو ألف الله بينكما ورزقكما ولدا ذكرا ونحو ذلك ~~وأما ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق عمر بن ms06812 قيس الماضي قال شهدت شريحا وأتاه ~~رجل من أهل الشام فقال إني تزوجت امرأة فقال بالرفاء والبنين الحديث وأخرجه ~~عبد الرزاق من طريق عدي بن أرطاة قال حدثت شريحا إني تزوجت امرأة فقال ~~بالرفاء والبنين فهو محمول على أن شريحا لم يبلغه النهي عن ذلك ودل صنيع ~~المؤلف على أن الدعاء للمتزوج بالبركة هو المشروع ولا شك أنها لفظة جامعة ~~يدخل فيها كل مقصود من ولد وغيره ويؤيد ذلك ما تقدم من حديث جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما قال له تزوجت بكرا أو ثيبا قال له بارك الله لك ~~والأحاديث في ذلك معروفة # | 1 ( قوله باب الدعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس ) # وللعروس في رواية الكشميهني للنساء بدل النسوة وأورد PageV09P222 فيه ~~حديث عائشة تزوجني صلى الله عليه وسلم فأتتني أمي فأدخلتني الدار فإذا نسوة ~~من الأنصار فقلن على الخير والبركة وهو مختصر من حديث مطول تقدم بتمامه ~~بهذا السند بعينه في باب تزويج عائشة قبيل أبواب الهجرة إلى المدينة وظاهر ~~هذا الحديث مخالف للترجمة فإن فيه دعاء النسوة لمن أهدى العروس لا الدعاء ~~لهن وقد استشكله بن التين فقال لم يذكر في الباب الدعاء للنسوة ولعله أراد ~~كيف صفة دعائهن للعروس لكن اللفظ لا يساعد على ذلك وقال الكرماني الأم هي ~~الهادية للعروس المجهزة فهن دعون لها ولمن معها وللعروس حيث قلن على الخير ~~جئتن أو قدمتن على الخير قال ويحتمل أن تكون اللام في النسوة للاختصاص أي ~~الدعاء المختص بالنسوة اللاتي يهدين ولكن يلزم منه المخالفة بين اللام التي ~~للعروس لأنها بمعنى المدعو لها والتي في النسوة لأنها الداعية وفي جواز ~~مثله خلاف انتهى والجواب الأول أحسن ما توجه به الترجمة وحاصله أن مراد ~~البخاري بالنسوة من يهدي العروس سواء كن قليلا أو كثيرا وأن من حضر ذلك ~~يدعو لمن احضر العروس ولم يرد الدعاء للنسوة الحاضرات في البيت قبل أن تأتي ~~العروس ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء على حذف أي المختص بالنسوة ويحتمل ~~أن الألف ms06813 واللام بدل من المضاف إليه والتقدير دعاء النسوة الداعيات للنسوة ~~المهديات ويحتمل أن تكون بمعنى من أي الدعاء الصادر من النسوة وعند أبي ~~الشيخ في كتاب النكاح من طريق يزيد بن حفصة عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مر بجوار بناحية بني جدرة وهن يقلن فحيونا نحييكم فقال قلن ~~حيانا الله وحياكم فهذا فيه دعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس وقوله يهدين ~~بفتح أوله من الهداية وبضمه من الهدية ولما كانت العروس تجهز من عند أهلها ~~إلى الزوج احتاجت إلى من يهديها الطريق إليه أو أطلقت عليها أنها هدية ~~فالضبط بالوجهين على هذين المعنيين وأما قوله وللعروس فهو اسم للزوجين عند ~~أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة وهو داخل في قول النسوة على الخير ~~والبركة فإن ذلك يشمل المرأة وزوجها ولعله أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث ~~عائشة كما نبهت عليه هناك وفيه أن أمها لما أجلستها في حجر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله بارك الله لك فيهم وقوله في ~~حديث الباب فإذا نسوة من الأنصار سمي منهن أسماء بنت يزيد بن السكن ~~الأنصارية فقد أخرج جعفر المستغفري من طريق يحيى بن أبي كثير عن كلاب بن ~~تلاد عن تلاد عن أسماء مقينة عائشة قالت لما اقعدنا عائشة لنجليها على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاءنا فقرب إلينا تمرا ولبنا الحديث واخرج أحمد ~~والطبراني هذه القصة من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن ووقع في رواية ~~للطبراني أسماء بنت عميس ولا يصح لأنها حينئذ كانت مع زوجها جعفر بن أبي ~~طالب بالحبشة والمقينة بقاف ونون التي تزين العروس عند دخولها على زوجها ~~قوله باب الدعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس وللعروس في رواية الكشميهني ~~للنساء بدل النسوة وأورد فيه حديث عائشة تزوجني صلى الله عليه وسلم فأتتني ~~أمي فأدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وهو مختصر ~~من حديث مطول تقدم بتمامه بهذا السند بعينه في ms06814 باب تزويج عائشة قبيل أبواب ~~الهجرة إلى المدينة وظاهر هذا الحديث مخالف للترجمة فإن فيه دعاء النسوة ~~لمن أهدى العروس لا الدعاء لهن وقد استشكله بن التين فقال لم يذكر في الباب ~~الدعاء للنسوة ولعله أراد كيف صفة دعائهن للعروس لكن اللفظ لا يساعد على ~~ذلك وقال الكرماني الأم هي الهادية للعروس المجهزة فهن دعون لها ولمن معها ~~وللعروس حيث قلن على الخير جئتن أو قدمتن على الخير قال ويحتمل أن تكون ~~اللام في النسوة للاختصاص أي الدعاء المختص بالنسوة اللاتي يهدين ولكن يلزم ~~منه المخالفة بين اللام التي للعروس لأنها بمعنى المدعو لها والتي في ~~النسوة لأنها الداعية وفي جواز مثله خلاف انتهى والجواب الأول أحسن ما توجه ~~به الترجمة وحاصله أن مراد البخاري بالنسوة من يهدي العروس سواء كن قليلا ~~أو كثيرا وأن من حضر ذلك يدعو لمن أحضر العروس ولم يرد الدعاء للنسوة ~~الحاضرات في البيت قبل أن تأتي العروس ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء ~~على حذف أي المختص بالنسوة ويحتمل أن الألف واللام بدل من المضاف إليه ~~والتقدير دعاء النسوة الداعيات للنسوة المهديات ويحتمل أن تكون بمعنى من أي ~~الدعاء الصادر من النسوة وعند أبي الشيخ في كتاب النكاح من طريق يزيد بن ~~حفصة عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجوار بناحيه بني جدرة ~~وهن يقلن فحيونا نحييكم فقال قلن حيانا الله وحياكم فهذا فيه دعاء للنسوة ~~اللاتي يهدين العروس وقوله يهدين بفتح أوله من الهداية وبضمه من الهدية ~~ولما كانت العروس تجهز من عند أهلها إلى الزوج احتاجت إلى من يهديها الطريق ~~إليه أو أطلقت عليها أنها هدية فالضبط بالوجهين على هذين المعنيين وأما ~~قوله وللعروس فهو اسم للزوجين عند أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة وهو ~~داخل في قول النسوة على الخير والبركة فإن ذلك يشمل المرأة وزوجها ولعله ~~أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة كما نبهت عليه هناك وفيه أن أمها ~~لما أجلستها في حجر ms06815 رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت هؤلاء أهلك يا رسول ~~الله بارك الله لك فيهم وقوله في حديث الباب فإذا نسوة من الأنصار سمى منهن ~~أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية فقد أخرج جعفر المستغفري من طريق يحيى ~~بن أبي كثير عن كلاب بن تلاد عن تلاد عن أسماء مقينة عائشة قالت لما أقعدنا ~~عائشة لنجليها على رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا فقرب إلينا تمرا ~~ولبنا الحديث وأخرج أحمد والطبراني هذه القصة من حديث أسماء بنت يزيد بن ~~السكن ووقع في رواية للطبراني أسماء بنت عميس ولا يصح لأنها حينئذ كانت مع ~~زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة والمقينة بقاف ونون التي تزين العروس عند ~~دخولها على زوجها # | 1 ( قوله باب من أحب البناء ) # أي بزوجته التي لم يدخل بها قبل الغزو أي إذا حضر الجهاد ليكون فكره ~~PageV09P223 مجتمعا ذكر فيه حديث أبي هريرة الماضي في كتاب الجهاد ثم في ~~فرض الخمس وقد شرحته فيه وبينت الاختلاف في اسم النبي الذي غزا هل هو يوشع ~~أو داود قال بن المنير يستفاد منه الرد على العامة في تقديمهم الحج على ~~الزواج ظنا منهم أن التعفف إنما يتأكد بعد الحج بل الأولى أن يتعفف ثم يحج # | 1 ( قوله باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين ) # ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه في مناقبها حديث عائشة في ذلك ~~قد تقدم شرحه في مناقبها قوله باب البناء أي بالمرأة في السفر ذكر فيه حديث ~~أنس في قصة صفية بنت حيي وقد تقدم في أول النكاح حديث أنس في قصة صفية بنت ~~حيي وقد تقدم في أول النكاح وقوله ثلاثا يبني عليه بصفية أي تجلى عليه وفيه ~~إشارة إلى أن سنة الإقامة عند الثيب لا تختص بالحضر ولا تتقيد بمن له امرأة ~~غيرها ويؤخذ منه جواز تأخير الأشغال العامة للشغل الخاص إذا كان لا يفوت به ~~غرض والاهتمام بوليمة العرس وإقامة سنة النكاح بإعلامه وغير ذلك مما تقدم ms06816 ~~ويأتي إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران ) # ذكر فيه طرقا من حديث عائشة في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بها وأشار ~~بقوله بالنهار إلى أن الدخول على الزوجة لا يختص بالليل وبقوله وبغير مركب ~~ولا نيران إلى ما أخرجه سعيد بن منصور ومن طريقه أبو الشيخ في كتاب النكاح ~~من طريق عروة بن رويم أن عبد الله بن قرظ الثمالي وكان عامل عمر على حمص ~~مرت به عروس وهم يوقدون النيران بين يديها فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن ~~عروسهم ثم خطب فقال أن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة والله مطفيء ~~نورهم PageV09P224 # | 1 ( قوله باب الأنماط ) # ونحوه للنساء أي من الكلل والاستار والفرش وما في معناه والأنماط جمع نمط ~~بفتح النون والميم تقدم بيانه في علامات النبوة وقوله ونحوه أعاد الضمير ~~مفردا على مفرد الانماط وتقدم بيان وجه الاستدلال على الجواز من هذا الحديث ~~ولعل المصنف أشار إلى ما أخرجه مسلم من حديث عائشة قالت خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غزاته فأخذت نمطا فنشرته على الباب فلما قدم فرأى النمط ~~عرفت الكراهة في وجهه فجذبه حتى هتكه فقال أن الله لم يأمرنا أن نكسو ~~الحجارة والطين قال فقطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك علي فيؤخذ منه أن ~~الأنماط لا يكره اتخاذها لذاتها بل لما يصنع بها وسيأتي البحث في ستر الجدر ~~في باب هل يرجع إذا رأى منكرا من أبواب الوليمة قال بن بطال يؤخذ من الحديث ~~أن المشورة للمرأة دون الرجل لقول جابر لامرأته أخرى عني أنماطك كذا قال ~~ولا دلالة في ذلك لأنها كانت لامرأة جابر حقيقة فلذلك اضافها لها وإلا ففي ~~نفس الحديث أنه ستكون لكم انماط فأضافها إلى أعم من ذلك وهو الذي استدلت به ~~امرأة جابر على الجواز قال وفيه أن مشورة النساء للبيوت من الأمر القديم ~~المتعارف كذا قال ويعكر عليه حديث عائشة وسيأتي البحث فيه قوله باب النسوة ~~التي يهدين المرأة إلى زوجها ms06817 في رواية الكشميهني اللاتي بصيغة الجمع وهو ~~أولى قوله ودعائهن بالبركة ثبتت هذه الزيادة في رواية أبي ذر وحده وسقطت ~~لغيره ولم يذكر هنا الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا وقع في حديث عائشة الذي ~~ذكره المصنف في الباب ما يتعلق بها لكن إن كانت محفوظة فلعله أشار إلى ما ~~ورد في بعض طرق حديث عائشة وذلك فيما أخرجه أبو الشيخ في كتاب النكاح من ~~طريق بهية عن عائشة أنها زوجت يتيمة كانت في حجرها رجلا من الأنصار قالت ~~وكنت فيمن اهداها إلى زوجها فلما رجعنا قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما قلتم يا عائشة قالت قلت سلمنا ودعونا الله بالبركة ثم انصرفنا # 4867 قوله أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار لم اقف على اسمها صريحا وقد ~~تقدم أن المرأة كانت يتيمة في حجر عائشة وكذا للطبراني في الأوسط من طريق ~~شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ووقع عند بن ماجة من حديث بن عباس ~~أنكحت عائشة قرابة لها ولأبي الشيخ من حديث جابر أن عائشة زوجت بنت أخيها ~~أو ذات قرابة منها وفي امالي PageV09P225 المحاملي من وجه آخر عن جابر نكح ~~بعض أهل الأنصار بعض أهل عائشة فأهدتها إلى قباء وكنت ذكرت في المقدمة تبعا ~~لابن الأثير في أسد الغابة فإنه قال أن اسم هذه اليتيمة المذكورة في حديث ~~عائشة الفارعة بنت أسعد بن زرارة وأن اسم زوجها نبيط بن جابر الأنصاري وقال ~~في ترجمة الفارعة أن أباها أسعد بن زرارة أوصي بها إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيط بن جابر ثم ساق من ~~طريق المعافى بن عمران الموصلي حديث عائشة الذي ذكرته أولا من طريق بهية ~~عنها ثم قال هذه اليتيمة هي الفارعة المذكورة كذا قال وهو محتمل لكن منع من ~~تفسيرها بها ما وقع من الزيادة أنها كانت قرابة عائشة فيجوز التعدد ولا ~~يبعد تفسير المبهمة في حديث الباب بالفارعة إذ ليس ms06818 فيه تقييد بكونها قرابة ~~عائشة قوله ما كان معكم لهو في رواية شريك فقال فهل بعثتم معها جارية تضرب ~~بالدف وتغني قلت تقول ماذا قال تقول أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم ولولا ~~الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم وفي ~~حديث جابر بعضه وفي حديث بن عباس أوله إلى قوله وحياكم قوله فإن الأنصار ~~يعجبهم اللهو في حديث بن عباس وجابر قوم فيهم غزل وفي حديث جابر عند ~~المحاملي ادركيها يا زينب امرأة كانت تغني بالمدينة ويستفاد منه تسمية ~~المغنية الثانية في القصة التي وقعت في حديث عائشة الماضي في العيدين حيث ~~جاء فيه دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وكنت ذكرت هناك أن اسم إحداهما ~~حمامة كما ذكره بن أبي الدنيا في كتاب العيدين له بإسناد حسن وإني لم اقف ~~على اسم الأخرى وقد جوزت الآن أن تكون هي زينب هذه وأخرج النسائي من طريق ~~عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين قال أنه رخص لنا في ~~اللهو عند العرس الحديث وصححه الحاكم وللطبراني من حديث السائب بن يزيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له اترخص في هذا قال نعم أنه نكاح لا سفاح ~~اشيدوا النكاح وفي حديث عبد الله بن الزبير عند أحمد وصححه بن حبان والحاكم ~~أعلنوا النكاح زاد الترمذي وبن ماجة من حديث عائشة واضربوا عليه بالدف ~~وسنده ضعيف ولأحمد والترمذي والنسائي من حديث محمد بن حاطب فصل ما بين ~~الحلال والحرام الضرب بالدف واستدل بقوله واضربوا على أن ذلك لا يختص ~~بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق ~~بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن PageV09P226 # | 1 ( قوله باب الهدية للعروس ) # أي صبيحة بنائه بأهله # 4868 قوله وقال إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان واسمه الجعد عن أنس بن ~~مالك قال مر بنا في مسجد بني رفاعة يعني بالبصرة قال فسمعته يقول كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم كذا ms06819 فيه والجنبات بفتح الجيم ~~والنون ثم موحدة جمع جنبة وهي الناحية قوله دخل عليها فسلم عليها هذا القدر ~~من هذا الحديث مما تفرد به إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان في هذا الحديث ~~وشاركه في بقيته جعفر بن سليمان ومعمر بن راشد كلاهما عن أبي عثمان أخرجه ~~مسلم من حديثهما ولم يقع لي موصولا من حديث إبراهيم بن طهمان الا أن بعض من ~~لقيناه من الشراح زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد ~~عن أبيه عنه ولم اقف على ذلك بعد قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عروسا بزينب يعني بنت جحش وقد تقدم بيان آيته صلى الله عليه وسلم في تكثير ~~الطعام واضحا في علامات النبوة وقد استشكل عياض ما وقع في هذا الحديث من أن ~~الوليمة بزينب بنت جحش كانت من الحيس الذي أهدته أم سليم وأن المشهور من ~~الروايات أنه أولم عليها بالخبز واللحم ولم يقع في القصة تكثير ذلك الطعام ~~وإنما فيه أشبع المسلمين خبزا ولحما وذكر في حديث الباب أن أنسا قال فقال ~~لي أدع رجالا سماهم وادع من لقيت وأنه أدخلهم ووضع صلى الله عليه وسلم يده ~~على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة حتى تصدعوا كلهم ~~عنها يعني تفرقوا قال عياض هذا وهم من راوية وتركيب قصة على أخرى وتعقبه ~~القرطبي بأنه لا مانع من الجمع بين الروايتين والأولى أن يقال لا وهم في ~~ذلك فلعل الذين دعوا إلى الخبز واللحم فأكلوا حتى شبعوا وذهبوا لم يرجعوا ~~ولما بقي النفر الذين كانوا يتحدثون جاء أنس بالحيسة فأمر بأن يدعو ناسا ~~آخرين ومن لقي فدخلوا فأكلوا أيضا حتى شبعوا واستمر أولئك النفر يتحدثون ~~وهو جمع لا بأس به واولى منه أن يقال أن حضور الحيسة صادف حضور الخبز ~~واللحم فأكلوا كلهم من كل ذلك وعجبت من إنكار عياض وقوع تكثير الطعام في ~~قصة الخبز واللحم مع أن أنسا يقول أنه أولم ms06820 عليها بشاة كما سيأتي قريبا ~~ويقول أنه أشبع المسلمين خبزا ولحما وما الذي يكون قدر الشاة حتى يشبع ~~المسلمين جميعا وهم يومئذ نحو الألف لولا البركة التي حصلت من جملة آياته ~~صلى الله عليه وسلم في تكثير الطعام وقوله فيه وبقي نفر يتحدثون ~~PageV09P227 تقدم بيان عدتهم في تفسير سورة الأحزاب وقوله وجعلت اغتم هو من ~~الغم وسببه ما فهمه من النبي صلى الله عليه وسلم من حيائه من أن يأمرهم ~~بالقيام ومن غفلتهم بالتحدث عن العمل عما يليق من التخفيف حينئذ وقوله في ~~آخره قال أبو عثمان قال أنس أنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ~~تقدم بيانه قبل قليل وسيأتي الإلمام به أيضا في كتاب الأدب إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب استعارة الثياب للعروس ) # وغيرها أي وغير الثياب ذكر فيه حديث عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب التيمم ووجه الاستدلال به من جهة المعنى ~~الجامع بين القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج أعم من أن ~~يكون عند العرس أو بعده وقد تقدم في كتاب الهبة لعائشة حديث أخص من هذا وهو ~~قولها كان لي منهن أي من الدروع القطنية درع على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فما كانت امرأة تقين بالمدينة أي تتزين الا أرسلت إلى تستعيره ~~وترجم عليه الاستعارة للعرس عند البناء وينبغي استحضار هذه الترجمة وحديثها ~~هنا حديث عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة قد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~التيمم ووجه الاستدلال به من جهة المعنى الجامع بين القلادة وغيرها من ~~أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده وقد ~~تقدم في كتاب الهبة لعائشة حديث أخص من هذا وهو قولها كان لي منهن أي من ~~الدروع القطنية درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة ~~تقين بالمدينة أي تتزين إلا أرسلت إلى تستعيره وترجم عليه الاستعارة للعرس ~~عند البناء وينبغي ms06821 استحضار هذه الترجمة وحديثها هنا قوله باب ما يقول الرجل ~~إذا أتي أهله أي جامع # 4870 قوله عن شيبان هو بن عبد الرحمن النحوي ومنصور هو بن المعتمر وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق هو أولهم قوله أما لو أن أحدهم كذا ~~للكشميهني هنا ولغيره بحذف أن وتقدم في بدء الخلق من رواية همام عن منصور ~~بحذف لو ولفظه أما أن أحدكم إذا أتى أهله وفي رواية جرير عن منصور عند أبي ~~داود وغيره لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله وهي مفسرة لغيرها من ~~الروايات دالة على أن القول قبل الشروع قوله حين يأتي أهله في رواية ~~إسرائيل عن منصور عند الإسماعيلي أما أن أحدكم لو يقول حين يجامع أهله وهو ~~ظاهر في أن القول يكون مع الفعل لكن يمكن حمله على المجاز وعنده في رواية ~~روح بن القاسم عن منصور لو أن أحدهم إذا جامع امرأته ذكر الله قوله ~~PageV09P228 بسم الله اللهم جنبني في رواية روح ذكر الله ثم قال اللهم ~~جنبني وفي رواية شعبة عن منصور في بدء الخلق جنبني بالافراد أيضا وفي رواية ~~همام جنبنا قوله الشيطان في حديث أبي إمامة عند الطبراني جنبني وجنب ما ~~رزقتني من الشيطان الرجيم قوله ثم قدر بينهما ولد أو قضى ولد كذا بالشك ~~وزاد في رواية الكشميهني ثم قدر بينهما في ذلك أي الحال ولد وفي رواية ~~سفيان بن عيينة عن منصور فإن قضى الله بينهما ولدا ومثله في رواية إسرائيل ~~وفي رواية شعبة فإن كان بينهما ولد ولمسلم من طريقه فإنه أن يقدر بينهما ~~ولد في ذلك وفي رواية جرير ثم قدر أن يكون والباقي مثله ونحوه في رواية روح ~~بن القاسم وفي رواية همام فرزقا ولدا قوله لم يضره شيطان ابدا كذا بالتنكير ~~ومثله في رواية جرير وفي رواية شعبة عند مسلم وأحمد لم يسلط عليه الشيطان ~~أو لم يضره الشيطان وتقدم في بدء الخلق من رواية همام وكذا في رواية سفيان ~~بن عيينة وإسرائيل ms06822 وروح بن القاسم بلفظ الشيطان واللام للعهد المذكور في ~~لفظ الدعاء ولأحمد عن عبد العزيز العمي عن منصور لم يضر ذلك الولد الشيطان ~~أبدا وفي مرسل الحسن عن عبد الرزاق إذا أتى الرجل أهله فليقل بسم الله ~~اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ولا تجعل للشيطان نصيبا فيما رزقتنا فكان يرجى ~~أن حملت أن يكون ولدا صالحا واختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على ما نقل ~~عياض على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر وأن كان ظاهرا في الحمل على ~~عموم الأحوال من صيغة النفي مع التأبيد وكان سبب ذلك ما تقدم في بدء الخلق ~~أن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد الا من استثنى فإن في هذا ~~الطعن نوع ضرر في الجملة مع أن ذلك سبب صراخه ثم اختلفوا فقيل المعنى لم ~~يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم أن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان ويؤيده مرسل الحسن المذكور وقيل المراد لم يطعن ~~في بطنه وهو بعيد لمنابذته ظاهر الحديث المتقدم وليس تخصيصه بأولى من تخصيص ~~هذا وقيل المراد لم يصرعه وقيل لم يضره في بدنه وقال بن دقيق العيد يحتمل ~~أن لا يضره في دينه أيضا ولكن يبعده انتفاء العصمة وتعقب بأن اختصاص من خص ~~بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه ~~معصية عمدا وأن لم يكن ذلك واجبا له وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه ~~عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية وقيل لم يضره بمشاركة ~~أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان ~~على احليله فيجامع معه ولعل هذا أقرب الأجوبة ويتأيد الحمل على الأول بان ~~الكثير ممن يعرف هذا الفضل العظيم يذهل عنه عند إرادة المواقعة والقليل ~~الذي قد يستحضره ويفعله لا يقع معه الحمل فإذا كان ذلك نادرا لم يبعد وفي ~~الحديث من الفوائد أيضا ms06823 استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في ~~حالة الملاذ كالوقاع وقد ترجم عليه المصنف في كتاب الطهارة وتقدم ما فيه ~~وفيه الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من ~~جميع الاسواء وفيه الاستشعار بأنه الميسر لذلك العمل والمعين عليه وفيه ~~إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه الا إذا ذكر الله وفيه ~~رد على منع المحدث أن يذكر الله ويخدش فيه الرواية المتقدمة إذا أراد أن ~~يأتي وهو نظير ما وقع من القول عند الخلاء وقد ذكر المصنف ذلك وأشار إلى ~~الرواية التي فيها إذا أراد أن يدخل وتقدم البحث فيه في كتاب الطهارة بما ~~يغني عن اعادته PageV09P229 # | 1 ( قوله باب الوليمة حق ) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبراني من حديث وحشي بن حرب رفعه الوليمة ~~حق والثانية معروف والثالثة فخر ولمسلم من طريق الزهري عن الأعرج وعن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة قال شر الطعام طعام الوليمة يدعي الغني ويترك ~~المسكين وهي حق الحديث ولأبي الشيخ والطبراني في الأوسط من طريق مجاهد عن ~~أبي هريرة رفعه الوليمة حق وسنة فمن دعي فلم يجب فقد عصى الحديث وسأذكر ~~حديث زهير بن عثمان في ذلك وشواهده بعد ثلاثة أبواب وروى أحمد من حديث ~~بريدة قال لما خطب على فاطمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا بد ~~للعروس من وليمة وسنده لا بأس به قال بن بطال قوله الوليمة حق أي ليست ~~بباطل بل يندب إليها وهي سنة فضيلة وليس المراد بالحق الوجوب ثم قال ولا ~~أعلم أحدا أوجبها كذا قال وغفل عن رواية في مذهبه بوجوبها نقلها القرطبي ~~وقال أن مشهور المذهب أنها مندوبة وبن التين عن أحمد لكن الذي في المغني ~~أنها سنة بل وافق بن بطال في نفي الخلاف بين أهل العلم في ذلك قال وقال بعض ~~الشافعية هي واجبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد الرحمن بن عوف ~~ولان الإجابة إليها واجبة فكانت واجبة ms06824 وأجاب بأنه طعام لسرور حادث فأشبه ~~سائر الأطعمة والأمر محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ولكونه أمره بشاة ~~وهي غير واجبة اتفاقا وأما البناء فلا أصل له قلت وسأذكر مزيدا في باب ~~إجابة الداعي قريبا والبعض الذي أشار إليه من الشافعية هو وجه معروف عندهم ~~وقد جزم به سليم الرازي وقال أنه ظاهر نص الأم ونقله عن النص أيضا الشيخ ~~أبو إسحاق في المهذب وهو قول أهل الظاهر كما صرح به بن حزم وأما سائر ~~الدعوات غيرها فسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب قوله وقال عبد الرحمن بن ~~عوف قال لي النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة هذا طرف من حديث طويل ~~وصله المصنف في أول البيوع من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه ومن حديث أنس ~~أيضا وسأذكر شرحه مستوفي إن شاء الله تعالى في الباب الذي يليه والمراد منه ~~ورود صيغة الأمر بالوليمة وأنه لو رخص في تركها لما وقع الأمر باستدراكها ~~بعد انقضاء الدخول وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد PageV09P230 ~~أو عقبة أو عند الدخول أو عقبة أو موسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول ~~على أقوال قال النووي اختلفوا فحكى عياض أن الأصح عند المالكية استحبابه ~~بعد الدخول وعن جماعة منهم أنه عند العقد وعند بن حبيب عند العقد وبعد ~~الدخول وقال في موضع آخر يجوز قبل الدخول وبعده وذكر بن السبكي أن أباه قال ~~لم أر في كلام الأصحاب تعين وقتها وأنه استنبط من قول البغوي ضرب الدف في ~~النكاح جائز في العقد والزفاف قبل وبعد قريبا منه ان وقتها موسع من حين ~~العقد قال والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول كأنه ~~يشير إلى قصة زينب بنت جحش وقد ترجم عليه البيهقي في وقت الوليمة اه وما ~~نفاه من تصريح الأصحاب متعقب بأن الماوردي صرح بأنها عند الدخول وحديث أنس ~~في هذا الباب صريح في أنها بعد الدخول لقوله فيه أصبح عروسا بزينب فدعا ~~القوم ms06825 واستحب بعض المالكية أن تكون عند البناء ويقع الدخول عقبها وعليه عمل ~~الناس اليوم ويؤيد كونها للدخول لا للإملاك أن الصحابة بعد الوليمة ترددوا ~~هل هي زوجة أو سرية فلو كانت الوليمة عند الاملاك لعرفوا أنها زوجة لأن ~~السرية لا وليمة لها فدل على أنها عند الدخول أو بعده # 4871 قوله في حديث أنس مقدم النبي صلى الله عليه وسلم بالنصب على الظرف ~~أي زمان قدومه وسيأتي في الأشربة من طريق شعيب عن الزهري عن أنس قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا بن عشر سنين ومات وأنا بن عشرين وتقدم قبل ~~بابين في الحديث المعلق عن أبي عثمان عن أنس أنه خدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عشر سنين ويأتي في كتاب الأدب من طريق سلام بن مسكين عن ثابت عن أنس ~~قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي أف قط الحديث ~~ولمسلم من رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في حديث آخره قال أنس والله لقد ~~خدمته تسع سنين ولا منافاة بين الروايتين فإن مدة خدمته كانت تسع سنين وبعض ~~أشهر فألغى الزيادة تارة وجبر الكسر أخرى قوله فكن أمهاتي يعني أمه وخالته ~~ومن في معناهما وأن ثبت كون مليكة جدته فهي مرادة هنا لا محالة قوله ~~يواظبنني كذا للأكثر بظاء مشالة وموحدة ثم نونين من المواظبة وللكشميهني ~~بطاء مهملة بعدها تحتانية مهموزة بدل الموحدة من المواطأة وهي الموافقة وفي ~~رواية الإسماعيلي يوطنني بتشديد الطاء المهملة ونونين الأولى مشددة بغير ~~ألف بعد الواو ولا حرف آخر بعد الطاء من التوطين وفي لفظ له مثله لكن بهمزة ~~ساكنة بعدها النونان من التوطئة تقول وطأته على كذا أي حرضته عليه قوله ~~وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب تقدم البحث فيه وبسط شرحه في تفسير سورة ~~الأحزاب PageV09P231 # | 1 ( قوله باب الوليمة ولو بشاة ) # أي لمن كان موسرا كما سيأتي البحث فيه وذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث ~~كلها عن أنس الأول والثاني قصة عبد ms06826 الرحمن بن عوف قطعها قطعتين # 4872 قوله حدثنا علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وقد صرح بتحديث ~~حميد له وسماع حميد عن أنس فأمن تدليسهما لكنه فرقه حديثين فذكر في الأول ~~سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن عن قدر الصداق وفي الثاني أول ~~القصة قال لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار وعبر في هذا بقوله ~~وعن حميد قال سمعت أنسا وفي رواية الكشميهني أنه سمع أنسا كما قال في الذي ~~قبله وهذا معطوف فيما جزم به المزي وغيره على الأول ويحتمل أن يكون معلقا ~~والأول هو المعتمد وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن خلاد ~~عن سفيان حدثنا حميد سمعت أنسا وساق الحديثين معا وأخرجه الحميدي في مسنده ~~ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج عن سفيان بالحديث كله مفرقا وقال في كل ~~منهما حدثنا حميد أنه سمع أنسا وقد أخرجه بن أبي عمر في مسنده عن سفيان ومن ~~طريقه الإسماعيلي فقال عن حميد عن أنس وساق الجميع حديثا واحدا وقدم القصة ~~الثانية على الأولى كما في رواية غير سفيان فقد تقدم في أوائل النكاح من ~~طريق الثوري وفي باب الصفرة للمتزوج من رواية مالك وفي فضل الأنصار من طريق ~~إسماعيل بن جعفر وفي أول البيوع من رواية زهير بن معاوية ويأتي في الأدب من ~~رواية يحيى القطان كلهم عن حميد وأخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن محمد بن ~~عبد الله الأنصاري عن حميد وتقدم في باب ما يدعى للمتزوج من رواية ثابت وفي ~~باب وآتوا النساء صدقاتهن من رواية عبد العزيز بن صهيب وقتادة كلهم عن أنس ~~وأورده في أول كتاب البيوع من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه وسأذكر ما في ~~رواياتهم من فائدة زائدة وتقدم في البيوع في الكلام على حديث أنس بيان من ~~زاد في روايته فجعله من حديث أنس عن عبد الرحمن بن عوف وأكثر الطرق تجعله ~~من مسند أنس والذي يظهر من مجموع الطرق أنه حضر ms06827 القصة وإنما نقل عن عبد ~~الرحمن منها ما لم يقع له عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله لما قدموا ~~المدينة أي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي رواية بن سعد لما قدم عبد ~~الرحمن بن عوف المدينة قوله نزل المهاجرون على الأنصار تقدم بيان ذلك في ~~أول الهجرة قوله فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع في رواية زهير ~~لما قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين ~~سعد بن الربيع الأنصاري وفي رواية إسماعيل بن جعفر قدم علينا عبد الرحمن ~~فآخى ونحوه في حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه وفي رواية يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن حميد عند النسائي والطبراني آخى PageV09P232 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين قريش والأنصار فآخى بين سعد وعبد الرحمن وفي رواية ~~إسماعيل بن جعفر قدم علينا عبد الرحمن بن عوف فآخى زاد زهير في روايته وكان ~~سعد ذا غنا وفي رواية إسماعيل بن جعفر لقد علمت الأنصار إني من أكثرها مالا ~~وكان كثير المال وفي حديث عبد الرحمن إني أكثر الأنصار مالا وقد تقدمت ~~ترجمة سعد بن الربيع في فضائل الأنصار وقصة موته في غزوة أحد ووقع عند عبد ~~بن حميد من طريق ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخي بين عبد ~~الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان فقال عثمان لعبد الرحمن أن لي حائطين الحديث ~~وهو وهم من راوية عمارة بن زاذان قوله قال اقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى ~~امرأتي في رواية بن سعد فانطلق به سعد إلى منزله فدعا بطعام فأكلا وقال لي ~~امرأتان وأنت أخي لا امرأة لك فأنزل عن إحداهما فتتزوجها قال لا والله قال ~~هلم إلي حديقتي اشاطركها قال فقال لا وفي رواية الثوري فعرض عليه أن يقاسمه ~~أهله وماله وفي رواية إسماعيل بن جعفر ولي امرأتان فأنظر اعجبهما إليك ~~فأطلقها فإذا حلت تزوجها وفي حديث عبد الرحمن بن عوف فاقسم لك نصف مالي ms06828 ~~وأنظر أي زوجتي هويت فأنزل لك عنها فإذا حلت تزوجتها ونحوه في رواية يحيى ~~بن سعيد وفي لفظ فأنظر اعجبهما إليك فسمها لي فأطلقها فإذا انقضت عدتها ~~فتزوجها وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عند أحمد فقال له سعد أي آخي أنا ~~أكثر أهل المدينة مالا فانظر شطر مالي فخذه وتحتي امرأتان فأنظر أيهما أعجب ~~إليك حتى اطلقها ولم اقف على اسم امرأتي سعد بن الربيع الا أن بن سعد ذكر ~~أنه كان له من الولد أم سعد واسمها جميلة وأمها عمرة بنت حزم وتزوج زيد بن ~~ثابت أم سعد فولدت له ابنه خارجة فيؤخذ من هذا تسمية إحدى امرأتي سعد وأخرج ~~الطبراني في التفسير قصة مجيء امرأة سعد بن الربيع بابنتي سعد لما استشهد ~~فقالت أن عمهما أخذ ميراثهما فنزلت آية المواريث وسماها إسماعيل القاضي في ~~أحكام القرآن بسند له مرسل عمرة بنت حزم قوله بارك الله في أهلك ومالك في ~~حديث عبد الرحمن لا حاجة لي في ذلك هل من سوق فيه تجارة قال سوق بني قينقاع ~~وقد تقدم ضبط قينقاع في أول البيوع وكذا في رواية زهير دلوني على السوق زاد ~~في رواية حماد فدلوه قوله فخرج إلى السوق فباع واشترى فأصاب شيئا من اقط ~~وسمن في رواية حماد فاشترى وباع فربح فجاء بشيء من سمن وأقط وفي رواية ~~الثوري دلني على السوق فربح شيئا من اقط وسمن وفيه حذف بينته الرواية ~~الأخرى وفي رواية زهير فما رجع حتى استفضل اقطا وسمنا فأتى به أهل منزله ~~ونحوه ليحيى بن سعيد وكذا لأحمد عن بن علية عن حميد قوله فتزوج زاد في حديث ~~عبد الرحمن بن عوف ثم تابع الغدو يعني إلى السوق في رواية زهير فمكثنا ما ~~شاء الله ثم جاء وعليه وضر صفرة ونحوه لابن علية وفي رواية الثوري ~~والأنصاري فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم زاد بن سعد في سكة من سكك ~~المدينة وعليه وضر من صفرة وفي رواية حماد بن زيد عن ثابت ms06829 أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة وفي رواية حماد بن سلمة ~~وعليه ردع زعفران وفي رواية معمر عن ثابت عند أحمد وعليه وضر من خلوق وأول ~~حديث مالك أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ~~أثر صفرة ونحوه في رواية عبد الرحمن نفسه وفي رواية عبد العزيز بن صهيب ~~فرأى النبي صلى الله عليه وسلم بشاشة العرس والوضر بفتح الواو والضاد ~~المعجمة وآخره راء هو في الأصل الأثر والردع بمهملات مفتوح الأول ساكن ~~الثاني هو أثر الزعفران والمراد بالصفرة صفرة الخلوق والخلوق طيب يصنع من ~~زعفران وغيره قوله في أول الرواية الأولى PageV09P233 سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف وتزوج امرأة من الأنصار هذه الجملة حالية أي ~~سأله حين تزوج وهذه المرأة جزم الزبير بن بكار في كتاب النسب أنها بنت أبي ~~الحيسر أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وفي ترجمة عبد ~~الرحمن بن عوف من طبقات بن سعد انها بنت أبي الحشاش وساق نسبه واظنهما ~~ثنتين فإن في رواية الزبير قال ولدت لعبد الرحمن القاسم وعبد الله وفي ~~رواية بن سعد ولدت له إسماعيل وعبد الله وذكر بن القداح في نسب الأوس أنها ~~أم إياس بنت أبي الحيسر بفتح المهملتين بينهما تحتانية ساكنة وآخره راء ~~واسمه أنس بن رافع الأوسي وفي رواية مالك فسأله فأخبره أنه تزوج امرأة من ~~الأنصار وفي رواية زهير وبن علية وبن سعد وغيرهم فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم مهيم ومعناه ما شأنك أو ما هذا وهي كلمة استفهام مبنية على ~~السكون وهل هي بسيطة أو مركبة قولان لأهل اللغة وقال بن مالك هي اسم فعل ~~بمعنى أخبر ووقع في رواية للطبراني في الأوسط فقال له مهيم وكانت كلمته إذا ~~أراد أن يسأل عن الشيء ووقع في رواية بن السكن مهين بنون آخره بدل الميم ~~والأول هو المعروف ووقع في رواية ms06830 حماد بن زيد عن ثابت عند المصنف وكذا في ~~رواية عبد العزيز بن صهيب عند أبي عوانة قال ما هذا وقال في جوابه تزوجت ~~امرأة من الأنصار وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بسند فيه ضعف أن ~~عبد الرحمن بن عوف أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خضب بالصفرة فقال ~~ما هذا الخضاب اعرست قال نعم الحديث قوله كم اصدقتها كذا في رواية حماد بن ~~سلمة ومعمر عن ثابت وفي رواية الطبراني على كم وفي رواية الثوري وزهير ما ~~سقت إليها وكذا في رواية عبد الرحمن نفسه وفي رواية مالك كم سقت إليها قوله ~~وزن نواة بنصب النون على تقدير فعل أي اصدقتها ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ ~~أي الذي أصدقتها هو قوله من ذهب كذا وقع الجزم به في رواية بن عيينة ~~والثوري وكذا في رواية حماد بن سلمة عن ثابت وحميد وفي رواية زهير وبن عليه ~~نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب وكذا في رواية عبد الرحمن نفسه بالشك وفي ~~رواية شعبة عن عبد العزيز بن صهيب على وزن نواة وعن قتادة على وزن نواة من ~~ذهب ومثل الأخير في رواية حماد بن زيد عن ثابت وكذا أخرجه مسلم من طريق أبي ~~عوانة عن قتادة ولمسلم من رواية شعبة عن أبي حمزة عن أنس على وزن نواة قال ~~فقال رجل من ولد عبد الرحمن من ذهب ورجح الداودي رواية من قال على نواة من ~~ذهب واستنكر رواية من روى وزن نواة واستنكاره هو المنكر لأن الذين جزموا ~~بذلك أئمة حفاظ قال عياض لا وهم في الرواية لأنها أن كانت نواة تمر أو غيره ~~أو كان للنواة قدر معلوم صلح أن يقال في كل ذلك وزن نواة واختلف في المراد ~~بقوله نواة فقيل المراد واحدة نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب وأن القيمة ~~عنها يومئذ كانت خمسة دراهم وقيل كان قدرها يومئذ ربع دينار ورد بأن نوى ~~التمر يختلف في الوزن فكيف يجعل معيارا ms06831 لما يوزن به وقيل لفظ النواة من ذهب ~~عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق وجزم به الخطابي واختاره الأزهري ~~ونقله عياض عن أكثر العلماء ويؤيده أن في رواية للبيهقي من طريق سعيد بن ~~بشر عن قتادة وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم وقيل وزنها من الذهب خمسة ~~دراهم حكاه بن قتيبة وجزم به بن فارس وجعله البيضاوي الظاهر واستبعد لأنه ~~يستلزم أن يكون ثلاثة مثاقيل ونصفا ووقع في رواية حجاج بن أرطاة عن قتادة ~~عند البيهقي قومت ثلاثة دراهم وثلثا وإسناده PageV09P234 ضعيف ولكن جزم به ~~أحمد وقيل ثلاثة ونصف وقيل ثلاثة وربع وعن بعض المالكية النواة عند أهل ~~المدينة ربع دينار ويؤيد هذا ما وقع عند الطبراني في الأوسط في آخر حديث ~~قال أنس جاء وزنها ربع دينار وقد قال الشافعي النواة ربع النش والنش نصف ~~أوقية والأوقية أربعون درهما فيكون خمسة دراهم وكذا قال أبو عبيد أن عبد ~~الرحمن بن عوف دفع خمسة دراهم وهي تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية وبه ~~جزم أبو عوانة وآخرون قوله في آخر الرواية الثانية فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أولم ولو بشاة ليست لو هذه الامتناعية وإنما هي التي للتقليل ~~وزاد في رواية حماد بن زيد فقال بارك الله لك قبل قوله أولم وكذا في رواية ~~حماد بن سلمة عن ثابت وحميد وزاد في أخر الحديث قال عبد الرحمن فلقد رأيتني ~~ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب ذهبا أو فضة فكأنه قال ذلك إشارة الي إجابة ~~الدعوة النبوية بان يبارك الله له ووقع في حديث أبي هريرة بعد قوله اعرست ~~قال نعم قال اولمت قال لا فرمى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنواة من ~~ذهب فقال أولم ولو بشاة وهذا لو صح كان فيه أن الشاة من إعانة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان يمكر على من استدل به على أن الشاة أقل ما يشرع للموسر ~~ولكن الإسناد ضعيف كما تقدم وفي رواية معمر عن ثابت قال ms06832 أنس فلقد رأيته قسم ~~لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف قلت مات عن أربع نسوة فيكون جميع ~~تركته ثلاثة آلاف ألف ومائتي ألف وهذا بالنسبة لتركه الزبير التي تقدم ~~شرحها في فرض الخمس قليل جدا فيحتمل أن تكون هذه دنانير وتلك دراهم لأن ~~كثرة مال عبد الرحمن مشهورة جدا واستدل به على توكيد أمر الوليمة وقد تقدم ~~البحث فيه وعلي أنها تكون بعد الدخول ولا دلالة فيه وإنما فيه أنها تستدرك ~~إذا فاتت بعد الدخول وعلي أن الشاة أقل ما تجزئ عن الموسر ولولا ثبوت أنه ~~صلى الله عليه وسلم أولم على بعض نسائه كما سيأتي بأقل من الشاة لكان يمكن ~~أن يستدل به على أن الشاة أقل ما تجزئ في الوليمة ومع ذلك فلا بد من تقييده ~~بالقادر عليها وأيضا فيعكر على الاستدلال أنه خطاب واحد وفيه اختلاف هل ~~يستلزم العموم أو لا وقد أشار إلى ذلك الشافعي فيما نقله البيهقي عنه قال ~~لا أعلمه أمر بذلك غير عبد الرحمن ولا أعلمه أنه صلى الله عليه وسلم ترك ~~الوليمة فجعل ذلك مستندا في كون الوليمة ليست بحتم ويستفاد من السياق طلب ~~تكثير الوليمة لمن يقدر قال عياض واجمعوا على أن لا حد لأكثرها وأما أقلها ~~فكذلك ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج وقد تيسر على ~~الموسر الشاة فما فوقها وسيأتي البحث في تكرارها في الأيام بعد قليل وفي ~~الحديث أيضا منقبة لسعد بن الربيع في إيثاره على نفسه بما ذكر ولعبد الرحمن ~~بن عوف في تنزهه عن شيء يستلزم الحياء والمروءة اجتنابه ولو كان محتاجا ~~إليه وفيه استحباب المؤاخاة وحسن الايثار من الغني للفقير حتى بإحدى زوجتيه ~~واستحباب رد مثل ذلك على من آثر به لما يغلب في العادة من تكلف مثل ذلك فلو ~~تحقق أنه لم يتكلف جاز وفيه أن من ترك ذلك بقصد صحيح عوضه الله خيرا منه ~~وفيه استحباب التكسب وأن لا نقص على من يتعاطى من ذلك ما يليق بمروءة ms06833 مثله ~~وكراهة قبول ما يتوقع منه الذل من هبة وغيرها وأن العيش من عمل المرء ~~بتجارة أو حرفة أولي لنزاهة الأخلاق من العيش بالهبة ونحوها وفيه استحباب ~~الدعاء للمتزوج وسؤال الإمام والكبير أصحابه وأتباعه عن أحوالهم ولا سيما ~~إذا رأى منهم ما لم يعهد وجواز خروج العروس وعليه أثر العرس من خلوق وغيره ~~واستدل به على جواز التزعفر للعروس وخص به عموم النهي عن التزعفر للرجال ~~كما سيأتي بيانه في كتاب اللباس وتعقب بإحتمال أن تكون تلك الصفرة ~~PageV09P235 كانت في ثيابه دون جسده وهذا الجواب للمالكية على طريقتهم في ~~جوازه في الثوب دون البدن وقد نقل ذلك مالك عن علماء المدينة وفيه حديث أبي ~~موسى رفعه لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق أخرجه أبو داود فإن ~~مفهومه أن ما عدا الجسد لا يتناوله الوعيد ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي ~~ومن تبعهما في الثوب أيضا وتمسكوا بالأحاديث في ذلك وهي صحيحة وفيها ما هو ~~صريح في المدعى كما سيأتي بيانه وعلى هذا فأجيب عن قصة عبد الرحمن بأجوبة ~~أحدها أن ذلك كان قبل النهي وهذا يحتاج إلى تاريخ ويؤيده أن سياق قصة عبد ~~الرحمن يشعر بأنها كانت في أوائل الهجرة وأكثر من روى النهي ممن تأخرت ~~هجرته ثانيها أن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة ~~زوجته فكان ذلك غير مقصود له ورجحه النووي وعزاه للمحققين وجعله البيضاوي ~~أصلا رد إليه أحد الاحتمالين ابداهما في قوله مهيم فقال معناه ما السبب في ~~الذي أراه عليك فلذلك أجاب بأنه تزوج قال ويحتمل أن يكون استفهام إنكار لما ~~تقدم من النهي عن التضمخ بالخلوق فأجاب بقوله تزوجت أي فتعلق بي منها ولم ~~اقصد إليه ثالثها أنه كان قد أحتاج إلى التطيب للدخول على أهله فلم يجد من ~~طيب الرجال حينئذ شيئا فتطيب من طيب المرأة وصادف أنه كان فيه صفرة فاستباح ~~القليل منه عند عدم غيره جمعا بين الدليلين وقد ورد الأمر في التطيب ms06834 للجمعة ~~ولو من طيب المرأة فبقي أثر ذلك عليه رابعها كان يسيرا ولم يبق الا أثره ~~فلذلك لم ينكر خامسها وبه جزم الباجي أن الذي يكره من ذلك ما كان من زعفران ~~وغيره من أنواع الطيب وأما ما كان ليس بطيب فهو جائز سادسها ان النهي عن ~~التزعفر للرجال ليس على التحريم بدلالة تقريره لعبد الرحمن بن عوف في هذا ~~الحديث سابعها أن العروس يستثنى من ذلك ولا سيما إذا كان شابا ذكر ذلك أبو ~~عبيد قال وكانوا يرخصون للشاب في ذلك أيام عرسه قال وقيل كان في أول ~~الإسلام من تزوج لبس ثوبا مصبوغا علامة لزواجه ليعان على وليمة عرسه قال ~~وهذا غير معروف قلت وفي استفهام النبي صلى الله عليه وسلم له عن ذلك دلالة ~~علي أنه لا يختص بالتزويج لكن وقع في بعض طرقه عند أبي عوانة من طريق شعبة ~~عن حميد بلفظ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فرأى علي بشاشة العرس فقال ~~أتزوجت قلت تزوجت امرأة من الأنصار فقد يتمسك بهذا السياق للمدعى ولكن ~~القصة واحدة وفي أكثر الروايات أنه قال له مهيم أو ما هذا فهو المعتمد ~~وبشاشة العرس أثره وحسنه أو فرحه وسروره يقال بش فلان بفلان أي أقبل عليه ~~فرحا به ملطفا به واستدل به على أن النكاح لا بد فيه من صداق لاستفهامه على ~~الكمية ولم يقل هل اصدقتها أولا ويشعر ظاهره بأنه يحتاج إلى تقدير لإطلاق ~~لفظ كم الموضوعة للتقدير كذا قال بعض المالكية وفيه نظر لاحتمال أن يكون ~~المراد الاستخبار عن الكثرة أو القلة فيخبره بعد ذلك بما يليق بحال مثله ~~فلما قال له القدر لم ينكر عليه بل اقره واستدل به على استحباب تقليل ~~الصداق لأن عبد الرحمن بن عوف كان من مياسير الصحابة وقد اقره النبي صلى ~~الله عليه وسلم على اصداقه وزن نواة من ذهب وتعقب بأن ذلك كان في أول الأمر ~~حين قدم المدينة وإنما حصل له اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة حتى ظهرت ms06835 ~~منه من الإعانة في بعض الغزوات ما اشتهر وذلك ببركة دعاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم له كما تقدم واستدل به على جواز المواعدة لمن يريد أن يتزوج بها ~~إذا طلقها زوجها وأوفت العدة لقول سعد بن الربيع انظر أي زوجتي أعجب إليك ~~حتى اطلقها فإذا انقضت عدتها تزوجتها ووقع تقرير ذلك ويعكر على هذا أنه لم ~~ينقل ان المرأة علمت بذلك ولا سيما ولم يقع تعيينها لكن الاطلاع على ~~أحوالهم إذ ذاك يقتضي إنهما علمتا معا لأن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب ~~PageV09P236 فكانوا يجتمعون ولولا وثوق سعد بن الربيع من كل منهما بالرضا ~~ما جزم بذلك وقال بن المنير لا يستلزم المواعدة بين الرجلين وقوع المواعدة ~~بين الأجنبي والمرأة لأنها إذا منع وهي في العدة من خطبتها تصريحا ففي هذا ~~يكون بطريق الأولى لأنها إذا طلقت دخلت العدة قطعا قال ولكنها وأن اطلعت ~~على ذلك فهي بعد انقضاء عدتها بالخيار والنهي إنما وقع عن المواعدة بين ~~الأجنبي والمرأة أو وليها لا مع أجنبي آخر وفيه جواز نظر الرجل إلى المرأة ~~قبل أن يتزوجها تنبيه حقه أن يذكر في مكانه من كتاب الأدب لكن تعجلته هنا ~~لتكميل فوائد الحديث وذلك أن البخاري ترجم في كتاب الأدب باب الاخاء والحلف ~~ثم ساق حديث الباب من طريق يحيى بن سعيد القطان عن حميد واختصره فاقتصر منه ~~على # 4873 قوله عن أنس قال لما قدم علينا عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~أولم ولو بشاة فرأى ذلك المحب الطبري فظن أنه حديث مستقل فترجم في أبواب ~~الوليمة ذكر الوليمة للاخاء ثم ساق هذا الحديث بهذا اللفظ وقال أخرجه ~~البخاري وكون هذا طرفا من حديث الباب لا يخفى على من له أدنى ممارسة بهذا ~~الفن والبخاري يصنع ذلك كثيرا والأمر لعبد الرحمن بن عوف بالوليمة إنما كان ~~لأجل الزواج لا لأجل الإخاء وقد تعرض المحب لشيء من ms06836 ذلك لكنه ابداه احتمالا ~~ولا يحتمل جريان هذا الاحتمال ممن يكون محدثا فالله أعلم بالصواب الحديث ~~الثالث حديث ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه ما أولم ~~على زينب هي بنت جحش كما في الباب الذي بعده وحماد المذكور في إسناده هو بن ~~زيد وهذا الذي ذكره بحسب الاتفاق لا التحديد كما سأبينه في الباب الذي بعده ~~وقد يؤخذ من عبارة صاحب التنبيه من الشافعية أن الشاة حد لأكثر الوليمة ~~لأنه قال واكملها شاة لكن نقل عياض الإجماع على أنه لا حد لاكثرها وقال بن ~~أبي عصرون اقلها للموسر شاة وهذا موافق لحديث عبد الرحمن بن عوف الماضي وقد ~~تقدم ما فيه الحديث الرابع # 4874 قوله حدثنا عبد الوارث في رواية الكشميهني عن عبد الوارث وشعيب هو ~~بن الحبحاب وقد تقدم شرح الحديث في باب من جعل عتق الأمة صداقها وقوله في ~~آخره وأولم عليها بحيس تقدم في باب اتخاذ السراري من طريق حميد عن أنس أنه ~~أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط والسمن فكانت وليمته ولا مخالفة ~~بينهما لأن هذه من أجزاء الحيس قال أهل اللغة الحيس يؤخذ التمر فينزع نواه ~~ويخلط بالأقط أو الدقيق أو السويق اه ولو جعل فيه السمن لم يخرج عن كونه ~~حيسا الحديث الخامس # 4875 قوله زهير هو بن معاوية الجعفي قوله عن بيان هو بن بشر الأحمسي ووقع ~~في رواية بن خزيمة عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي عن مالك بن إسماعيل شيخ ~~البخاري فيه عن زهير حدثنا بيان قوله بامرأة يغلب على الظن أنها زينب بنت ~~جحش لما تقدم قريبا في رواية أبي عثمان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعثه يدعو رجالا إلى الطعام ثم تبين ذلك واضحا من رواية الترمذي لهذا ~~الحديث تاما من طريق أخرى عن بيان بن بشر فزاد بعد قوله إلى الطعام فلما ~~أكلوا وخرجوا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلين جالسين فذكر قصة ~~نزول يا أيها ms06837 الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية وهذا في قصة زينب بنت ~~جحش لا محالة كما تقدم سياقه مطولا وشرحه في تفسير الأحزاب PageV09P237 # | 1 ( قوله باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض ) # ذكر في حديث أنس في زينب بنت جحش أولم عليها بشاة وهو ظاهر فيما ترجم لما ~~يقتضيه سياقه وأشار بن بطال إلى أن ذلك لم يقع قصدا لتفضيل بعض النساء على ~~بعض بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لاولم بها لأنه كان ~~أجود الناس ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق وجوز غيره ~~أن يكون فعل ذلك لبيان الجواز وقال الكرماني لعل السبب في تفضيل زينب في ~~الوليمة على غيرها كان للشكر لله على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها ~~بالوحي قلت ونفى أنس أن يكون لم يولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها ~~محمول على ما انتهى إليه علمه أو لما وقع من البركة في وليمتها حيث أشبع ~~المسلمين خبزا ولحما من الشاة الواحدة وإلا فالذي يظهر أنه لما أولم على ~~ميمونة بنت الحارث لما تزوجها في عمرة القضية بمكة وطلب من أهل مكة أن ~~يحضروا وليمتها فامتنعوا أن يكون ما أولم به عليها أكثر من شاة لوجود ~~التوسعة عليه في تلك الحالة لأن ذلك كان بعد فتح خيبر وقد وسع الله على ~~المسلمين منذ فتحها عليهم وقال بن المنير يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض ~~في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض بالاتحاف والالطاف والهدايا قلت وقد ~~تقدم البحث في ذلك في كتاب الهبة قوله باب من أولم بأقل من شاة هذه الترجمة ~~وإن كان حكمها مستفادا من التي قبلها لكن الذي وقع في هذه بالتنصيص # 4877 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي كما جزم به الإسماعيلي وأبو ~~نعيم في مستخرجيهما ومن تبعهما وسفيان هو الثوري لما سيأتي من كلام أهل ~~النقد وجوز الكرماني أن يكون سفيان هو بن عيينة ومحمد بن ms06838 يوسف هو البيكندي ~~وايد ذلك بأن السفيانين رويا عن منصور بن عبد الرحمن والمجزوم به عندنا أنه ~~الفريابي عن الثوري قال البرقاني روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي ووكيع ~~والفريابي وروح بن عبادة عن الثوري فجعلوه من رواية صفية بنت شيبة ورواه ~~أبو أحمد الزبيري ومؤمل بن إسماعيل ويحيى بن اليمان عن الثوري فقالوا فيه ~~عن صفية بنت شيبة عن عائشة قال والأول أصح وصفية ليست بصحابية وحديثها مرسل ~~قال وقد نصر النسائي قول من لم يقل عن عائشة وأورده عن بندار عن بن مهدي ~~وقال أنه مرسل اه ورواية وكيع أخرجها بن أبي شيبة في مصنفه عنه وأصلح في ~~بعض النسخ بذكر عائشة وهو وهم من فاعله وأخرجه الإسماعيلي من رواية يزيد بن ~~أبي حكيم العدني وأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن محمد بن كثير العبدي كلاهما عن الثوري كما قال الفريابي وأخرجه ~~الإسماعيلي أيضا من رواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الثوري بذكر عائشة ~~فيه وزعم بن المواق أن النسائي أخرجه من رواية يحيى بن آدم عن الثوري وقال ~~ليس هو بدون الفريابي كذا قال ولم يخرجه النسائي الا من رواية يحيى بن ~~اليمان وهو ضعيف وكذلك مؤمل PageV09P238 بن إسماعيل في حديثه عن الثوري ضعف ~~وأقوى من زاد فيه عائشة أبو أحمد الزبيري أخرجه أحمد في مسنده عنه ويحيى بن ~~أبي زائدة والذين لم يذكروا فيه عائشة أكثر عددا وأحفظ وأعرف بحديث الثوري ~~ممن زاد فالذي يظهر على قواعد المحدثين أنه من المزيد في متصل الأسانيد ~~وذكر الإسماعيلي أن عمر بن محمد بن الحسن بن التل رواه عن أبيه عن الثوري ~~فقال فيه عن منصور بن صفية عن صفية بنت حيي قال وهو غلط لا شك فيه ويحتمل ~~أن يكون مراد بعض من أطلق أنه مرسل يعني من مراسيل الصحابة لأن صفية بنت ~~شيبة ما حضرت قصة زواج المرأة المذكورة في الحديث لأنها كانت بمكة طفلة أو ~~لم تولد ms06839 بعد وتزويج المرأة كان بالمدينة كما سيأتي بيانه وأما جزم البرقاني ~~بأنه إذا كان بدون ذكر عائشة يكون مرسلا فسبقه إلى ذلك النسائي ثم ~~الدارقطني فقال هذا من الأحاديث التي تعد فيما أخرج البخاري من المراسيل ~~وكذا جزم بن سعد وبن حبان بأن صفية بنت شيبة تابعية لكن ذكر المزي في ~~الأطراف أن البخاري أخرج في كتاب الحج عقب حديث أبي هريرة وبن عباس في ~~تحريم مكة قال وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة قالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله قال ووصله بن ماجة من هذا الوجه ~~قلت وكذا وصله البخاري في التاريخ ثم قال المزي لو صح هذا لكان صريحا في ~~صحبتها لكن أبان بن صالح ضعيف كذا أطلق هنا ولم ينقل في ترجمة أبان بن صالح ~~في التهذيب تضعيفه عن أحد بل نقل توثيقه عن يحيى بن معين وأبي حاتم وأبي ~~زرعة وغيرهم وقال الذهبي في مختصر التهذيب ما رأيت أحدا ضعف أبان بن صالح ~~وكأنه لم يقف على قول بن عبد البر في التمهيد لما ذكر حديث جابر في استقبال ~~قاضي الحاجة القبلة من رواية أبان بن صالح المذكور هذا ليس صحيحا لأن أبان ~~بن صالح ضعيف كذا قال وكأنه التبس عليه بأبان بن أبي عياش البصري صاحب أنس ~~فإنه ضعيف باتفاق وهو أشهر وأكثر حديثا ورواه من أبان بن صالح ولهذا لما ~~ذكر بن حزم الحديث المذكور عن جابر قال أبان بن صالح ليس بالمشهور قلت ولكن ~~يكفي توثيق بن معين ومن ذكر له وقد روى عنه أيضا بن جريج وأسامة بن زيد ~~الليثي وغيرهما وأشهر من روى عنه محمد بن إسحاق وقد ذكر المزي أيضا حديث ~~صفية بنت شيبة قالت طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير يستلم الحجر ~~بمحجن وأنا انظر إليه أخرجه أبو داود وبن ماجة قال المزي هذا يضعف قول من ~~أنكر أن يكون لها رؤية فإن إسناده حسن قلت وإذا ثبتت ms06840 رؤيتها له صلى الله ~~عليه وسلم وضبطت ذلك فما المانع أن تسمع خطبته ولو كانت صغيرة قوله عن ~~منصور بن صفية هي أمه واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن ~~أبي طلحة القرشي العبدري الحجي قتل جده الأعلى الحارث يوم أحد كافرا وكذا ~~أبوه طلحة بن أبي طلحة ولجده الأدنى طلحة بن الحارث رؤية وقد أغفل ذكره من ~~صنف في الصحابة وهو وارد عليهم ووقع في رجال البخاري للكلاباذي أنه منصور ~~بن عبد الرحمن بن طلحة بن عمر بن عبد الرحمن التيمي ووهم في ذلك كما نبه ~~عليه الرضي الشاطبي فيما قرأت بخطه قوله أولم النبي صلى الله عليه وسلم على ~~بعض نسائه لم اقف على تعيين اسمها صريحا وأقرب ما يفسر به أم سلمة فقد أخرج ~~بن سعد عن شيخه الواقدي بسند له إلى أم سلمة قالت لما خطبني النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكر قصة تزويجه بها فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة فإذا جرة فيها ~~شيء من شعير فأخذته فطحنته ثم عصدته في البرمة وأخذت شيئا من إهالة فأدمته ~~فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج بن سعد أيضا وأحمد ~~بإسناد صحيح إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن أم سلمة أخبرته فذكر ~~قصة خطبتها وتزويجها وفيه قالت فأخذت PageV09P239 ثفالي وأخرجت حبات من ~~شعير كانت في جرتي وأخرجت شحما فعصدته له ثم بات ثم أصبح الحديث وأخرجه ~~النسائي أيضا لكن لم يذكر المقصود هنا وأصله في مسلم من وجه آخر بدونه وأما ~~ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق شريك عن حميد عن أنس قال أولم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة بتمر وسمن فهو وهم من شريك لأنه كان ~~سيء الحفظ أو من الراوي عنه وهو جندل بن والق فإن مسلما والبزار ضعفاه ~~وقواه أبو حاتم الرازي والبستي وإنما هو المحفوظ من حديث حميد عن أنس أن ~~ذلك في قصة صفية كذلك أخرجه النسائي من ms06841 رواية سليمان بن بلال وغيره عن حميد ~~عن أنس مختصرا وقد تقدم مطولا في أوائل النكاح للبخاري من وجه آخر عن حميد ~~عن أنس وأخرج أصحاب السنن من رواية الزهري عن أنس نحوه في قصة صفية ويحتمل ~~أن يكون المراد بنسائه ما هو أعم من أزواجه أي من ينسب إليه من النساء في ~~الجملة فقد أخرج الطبراني من حديث أسماء بنت عميس قالت لقد أولم على بفاطمة ~~فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته رهن درعه عند يهودي بشطر شعير ~~ولا شك أن المدين نصف الصاع فكأنه قال شطر صاع فينطبق على القصة التي في ~~الباب وتكون نسبة الوليمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مجازية أما ~~لكونه الذي وفى اليهودي ثمن شعيره أو لغير ذلك قوله بمدين من شعير كذا وقع ~~في رواية كل من رواه عن الثوري فيما وقفت عليه ممن قدمت ذكره إلا عبد ~~الرحمن بن مهدي فوقع في روايته بصاعين من شعير أخرجه النسائي والإسماعيلي ~~من روايته وهو وأن كان أحفظ من رواه عن الثوري لكن العدد الكثير أولى ~~بالضبط من الواحد كما قال الشافعي في غير هذا والله أعلم PageV09P240 # | 1 ( قوله باب حق إجابة الوليمة والدعوة ) # كذا عطف الدعوة على الوليمة فأشار بذلك إلى أن الوليمة مختصة بطعام العرس ~~ويكون عطف الدعوة عليها من العام بعد الخاص وقد تقدم بيان الاختلاف في وقته ~~وأما اختصاص اسم الوليمة به فهو قول أهل اللغة فيما نقله عنهم بن عبد البر ~~وهو المنقول عن الخليل بن أحمد وثعلب وغيرهما وجزم به الجوهري وبن الأثير ~~وقال صاحب المحكم الوليمة طعام العرس والاملاك وقيل كل طعام صنع لعرس وغيره ~~وقال عياض في المشارق الوليمة طعام النكاح وقيل الاملاك وقيل طعام العرس ~~خاصة وقال الشافعي وأصحابه تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من ~~نكاح أو ختان وغيرهما لكن الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح وتقيد في ~~غيره فيقال وليمة الختان ونحو ذلك وقال الأزهري الوليمة مأخوذة ms06842 من الولم ~~وهو الجمع وزنا ومعنى لأن الزوجين يجتمعان وقال بن الأعرابي أصلها من تتميم ~~الشيء واجتماعه وجزم الماوردي ثم القرطبي بأنها لا تطلق في غير طعام العرس ~~الا بقرينة وأما الدعوة فهي أعم من الوليمة وهي بفتح الدال على المشهور ~~وضمها قطرب في مثلثته وغلطوه في ذلك على ما قال النووي قال ودعوة النسب ~~بكسر الدال وعكس ذلك بنو تيم الرباب ففتحوا دال دعوة النسب وكسروا دال دعوة ~~الطعام اه وما نسبه لبني تيم الرباب نسبه صاحبا الصحاح والمحكم لبني عدي ~~الرباب فالله أعلم وذكر النووي تبعا لعياض أن الولائم ثمانية الاعذار بعين ~~مهملة وذال معجمة للختان والعقيقة للولادة والخرس بضم المعجمة وسكون الراء ~~ثم سين مهملة لسلامة المرأة من الطلق وقيل هو طعام الولادة والعقيقة تختص ~~بيوم السابع والنقيعة لقدوم المسافر مشتقة من النقع وهو الغبار والوكيرة ~~للسكن المتجدد مأخوذ من الوكر وهو المأوى والمستقر والوضيمة بضاد معجمة لما ~~يتخذ عند المصيبة والمأدبة لما يتخذ بلا سبب ودالها مضمومة ويجوز فتحها ~~انتهى والاعذار يقال فيه أيضا العذرة بضم ثم سكون والخرس يقال فيه أيضا ~~بالصاد المهملة بدل السين وقد تزاد في آخرها هاء فيقال خرسة وخرصة وقيل ~~انها لسلامة المرأة من الطلق وأما التي للولادة بمعنى الفرح بالمولود فهي ~~العقيقة واختلف في النقيعة هل التي يصنعها القادم من السفر أو تصنع له ~~قولان وقيل النقيعة التي يصنعها القادم والتي تصنع له تسمى التحفة وقيل أن ~~الوليمة خاص بطعام الدخول وأما طعام الاملاك فيسمى الشندخ بضم المعجمة ~~وسكون النون وفتح الدال المهملة وقد تضم وآخره خاء معجمة مأخوذ من قولهم ~~فرس شندخ أي يتقدم غيره سمي طعام الاملاك بذلك لأنه يتقدم الدخول وأغرب ~~شيخنا في التدريب فقال الولائم سبع وهو وليمة الاملاك وهو التزوج ويقال لها ~~النقيعة بنون وقاف ووليمة الدخول وهو العرس وقل من غاير بينهما انتهى وموضع ~~اغرابه تسمية وليمة الاملاك نقيعة ثم رأيته تبع في ذلك المنذري في حواشيه ~~وقد شذ بذلك وقد فاتهم ذكر الحذاق ms06843 بكسر المهملة وتخفيف الدال المعجمة وآخره ~~قاف الطعام الذي يتخذ عند حذق الصبي ذكره بن الصباغ في الشامل وقال بن ~~الرفعة هو الذي يصنع عند الختم أي ختم القرآن كذا قيده ويحتمل ختم قدر ~~مقصود منه ويحتمل أن يطرد ذلك PageV09P241 في حذقه لكل صناعة وذكر المحاملي ~~في الرونق في الولائم العتيرة بفتح المهملة ثم مثناة مكسورة وهي شاة تذبح ~~في أول رجب وتعقب بأنها في معنى الأضحية فلا معنى لذكرها مع الولائم وسيأتي ~~حكمها في أواخر كتاب العقيقة وإلا فلتذكر في الأضحية وأما المأدبة ففيها ~~تفصيل لأنها إن كانت لقوم مخصوصين فهي النقري بفتح النون والقاف مقصور وأن ~~كانت عامة فهي الجفلى بجيم وفاء بوزن الأول قال الشاعر نحن في المشتاة ندعو ~~الجفلى لا ترى الأدب منا ينتقر وصف قومه بالجود وإنهم إذا صنعوا مأدبة دعوا ~~إليها عموما لا خصوصا وخص الشتاء لأنها مظنة قلة الشيء وكثرة احتياج من ~~يدعي والأدب بوزن اسم الفاعل من المأدبة وينتقر مشتق من النقري وقد وقع في ~~آخر حديث أبي هريرة الذي أوله الوليمة حق وسنة كما أشرت إليه في باب ~~الوليمة حق قال والخرس والاعذار والتوكير أنت فيه بالخيار وفيه تفسير ذلك ~~وظاهر سياقه الرفع ويحتمل الوقف وفي مسند أحمد من حديث عثمان بن أبي العاص ~~في وليمة الختان لم يكن يدعي لها وأما قول المصنف حق إجابة فيشير إلى وجوب ~~الإجابة وقد نقل بن عبد البر ثم عياض ثم النووي الاتفاق على القول بوجوب ~~الإجابة لوليمة العرس وفيه نظر نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب وصرح ~~جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك وعن بعض الشافعية ~~والحنابلة أنها مستحبة وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب وكلام صاحب ~~الهداية يقتضي الوجوب مع تصريحه بأنها سنة فكأنه أراد أنها وجبت بالسنة ~~وليست فرضا كما عرف من قاعدتهم وعن بعض الشافعية والحنابلة هي فرض كفاية ~~وحكى بن دقيق العيد في شرح الإلمام أن محل ذلك إذا عمت الدعوة أما لو خص كل ~~واحد ms06844 بالدعوة فإن الإجابة تتعين وشرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفا حرا ~~رشيدا وأن لا يخص الأغنياء دون الفقراء وسيأتي البحث فيه في الباب الذي ~~يليه وأن لا يظهر قصد التودد لشخص بعينه لرغبة فيه أو رهبة منه وأن يكون ~~الداعي مسلما على الأصح وأن يختص باليوم الأول على المشهور وسيأتي البحث ~~فيه وأن لا يسبق فمن سبق تعينت الإجابة له دون الثاني وأن جاءا معا قدم ~~الأقرب رحما على الأقرب جوارا على الأصح فإن استويا أقرع وأن لا يكون هناك ~~من يتأذى بحضوره من منكر وغيره كما سيأتي البحث فيه بعد أربعة أبواب وأن لا ~~يكون له عذر وضبطه الماوردي بما يرخص به في ترك الجماعة هذا كله في وليمة ~~العرس فأما الدعوة في غير العرس فسيأتي البحث فيها بعد بابين قوله ومن أولم ~~سبعة أيام ونحوه يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين ~~قالت لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن ~~كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان أبي صائما فلما طعموا دعا أبي وأثنى وأخرجه ~~البيهقي من وجه آخر أتم سياقا منه وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر إلى حفصة ~~وقال فيه ثمانية أيام واليه أشار المصنف بقوله ونحوه لأن القصة واحدة وهذا ~~وأن لم يذكره المصنف لكنه جنح إلى ترجيحه لإطلاق الأمر بإجابة الدعوة بغير ~~تقييد كما سيظهر من كلامه الذي سأذكره وقد نبه على ذلك بن المنير قوله ولم ~~يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين أي لم يجعل للوليمة وقتا ~~معينا يختص به الإيجاب أو الاستحباب وأخذ ذلك من الإطلاق وقد أفصح بمراده ~~في تاريخه فإنه أورد في ترجمة زهير بن عثمان الحديث الذي أخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق قتادة عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من ثقيف كان ~~PageV09P242 يثني عليه أن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه ~~يقوله قتادة قال قال رسول الله صلى ms06845 الله عليه وسلم الوليمة أول يوم حق ~~والثاني معروف والثالث رياء وسمعة قال البخاري لا يصح إسناده ولا يصح له ~~صحبة يعني لزهير قال وقال بن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها وهذا أصح قال ~~وقال بن سيرين عن أبيه أنه لما بني بأهله أولم سبعة أيام فدعا في ذلك أبي ~~بن كعب فأجابه اه وقد خالف يونس بن عبيد قتادة في إسناده فرواه عن الحسن عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أو معضلا لم يذكر عبد الله بن عثمان ولا ~~زهيرا أخرجه النسائي ورجحه على الموصول وأشار أبو حاتم إلى ترجيحه ثم أخرج ~~النسائي عقبه حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام على صفية ~~ثلاثة أيام حتى اعرس بها فأشار إلى تضعيفه أو إلى تخصيصه وأصرح من ذلك ما ~~أخرجه أبو يعلى بسند حسن عن أنس قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم صفية ~~وجعل عتقها صداقها وجعل الوليمة ثلاثة أيام الحديث وقد وجدنا لحديث زهير بن ~~عثمان شواهد منها عن أبي هريرة مثله أخرجه بن ماجة وفيه عبد الملك بن حسين ~~وهو ضعيف جدا وله طريق أخرى عن أبي هريرة أشرت إليها في باب الوليمة حق وعن ~~أنس مثله أخرجه بن عدي والبيهقي وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف وله طريق أخرى ~~ذكر بن أبي حاتم أنه سأل أباه عن حديث رواه مروان بن معاوية عن عوف عن ~~الحسن عن أنس نحوه فقال إنما هو عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل ~~وعن بن مسعود أخرجه الترمذي بلفظ طعام أول يوم حق وطعام يوم الثاني سنة ~~وطعام يوم الثالث سمعة ومن سمع سمع الله به وقال لا نعرفه الا من حديث زياد ~~بن عبد الله البكائي وهو كثير الغرائب والمناكير قلت وشيخه فيه عطاء بن ~~السائب وسماع زياد منه بعد اختلاطه فهذه علته وعن بن عباس رفعه طعام ms06846 في ~~العرس يوم سنة وطعام يومين فضل وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة أخرجه الطبراني ~~بسند ضعيف وهذه الأحاديث وأن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على ~~أن للحديث أصلا وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي في آخر حديث زهير بن ~~عثمان قال قتادة بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم وأجاب ودعى ثاني ~~يوم فأجاب ودعى ثالث يوم فلم يجب وقال أهل رياء وسمعة فكأنه بلغه الحديث ~~فعمل بظاهره أن ثبت ذلك عنه وقد عمل به الشافعية والحنابلة قال النووي إذا ~~أولم ثلاثا فالاجابة في اليوم الثالث مكروهة وفي الثاني لا تجب قطعا ولا ~~يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول وقد حكى صاحب التعجيز في ~~وجوبها في اليوم الثاني وجهين وقال في شرحه أصحهما الوجوب وبه قطع الجرجاني ~~لوصفه بأنه معروف أو سنة واعتبر الحنابلة الوجوب في اليوم الأول وأما ~~الثاني فقالوا سنة تمسكا بظاهر لفظ حديث بن مسعود وفيه بحث وأما الكراهة في ~~اليوم الثالث فاطلقه بعضهم لظاهر الخبر وقال العمراني إنما تكره إذا كان ~~المدعو في الثالث هو المدعو في الأول وكذا صوره الروياني واستبعده بعض ~~المتأخرين وليس ببعيد لأن إطلاق كونه رياء وسمعه يشعر بأن ذلك صنع للمباهاة ~~وإذا كثر الناس فدعا في كل يوم فرقة لم يكن في ذلك مباهاة غالبا وإلى ما ~~جنح إليه البخاري ذهب المالكية قال عياض استحب أصحابنا لأهل السعة كونها ~~أسبوعا قال وقال بعضهم محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله ولم يكرر ~~عليهم وهذا شبيه بما تقدم عن الروياني وإذا حملنا الأمر في كراهة الثالث ~~على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة كان الرابع وما بعده كذلك فيمكن ~~حمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند الأمن من ذلك وإنما أطلق ~~ذلك على الثالث لكونه الغالب والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة ~~أحاديث أحدها حديث بن عمر أورده PageV09P243 من طريق مالك عن نافع بلفظ إذا ms06847 ~~دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وسيأتي البحث فيه بعد بابين وقوله فليأتها ~~أي فليأت مكانها والتقدير إذا دعي إلى مكان وليمة فليأتها ولا يضر إعادة ~~الضمير مؤنثا ثانيها حديث أبي موسى أورده لقوله فيه واجيبوا الداعي وقد ~~تقدم في الجهاد قال بن التين قوله وأجيبوا الداعي يريد إلى وليمة العرس كما ~~دل عليه حديث بن عمر الذي قبله يعني في تخصيص الأمر بالإتيان بالدعاء إلى ~~الوليمة وقال الكرماني قوله الداعي عام وقد قال الجمهور تجب في وليمة ~~النكاح وتستحب في غيرها فيلزم استعمال اللفظ في الإيجاب والندب وهو ممتنع ~~قال والجواب أن الشافعي إجازة وحمله غيره على عموم المجاز اه ويحتمل أن ~~يكون هذا اللفظ وأن كان عاما فالمراد به خاص وأما استحباب إجابة طعام غير ~~العرس فمن دليل آخر ثالثها حديث البراء بن عازب أمرنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم بسبع ونهانا وفي آخره وإجابة الداعي أورده من طريق أبي الأحوص عن ~~الأشعث وهو بن أبي الشعثاء سليم المحاربي ثم قال بعده تابعه أبو عوانة ~~والشيباني عن أشعث في افشاء السلام فأما متابعة أبي عوانة فوصلها المؤلف في ~~الأشربة عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن أشعث بن سليم به وأما متابعة ~~الشيباني وهو أبو إسحاق فوصلها المؤلف في كتاب الاستئذان عن قتيبة عن جرير ~~عن الشيباني عن أشعث بن أبي الشعثاء به وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر كتاب ~~الأدب إن شاء الله تعالى وقد أخرجه في مواضع أخرى من غير رواية هؤلاء ~~الثلاثة فذكره بلفظ رد السلام بدل افشاء السلام فهذه نكتة الاقتصار رابعه ~~حديث سهل بن سعد # 4881 قوله حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه في رواية المستملي عن ~~أبي حازم وذكر الكرماني أنه وقع في رواية عن عبد العزيز بن أبي حازم عن سهل ~~وهو سهو إذ لا بد من واسطة بينهما أما أبوه أو غيره قلت لعل الرواية عن عبد ~~العزيز عن أبي حازم فتصحفت عن فصارت بن وسيأتي شرح الحديث بعد ms06848 خمسة أبواب # | 1 ( قوله باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) # أورد فيه حديث بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول شر الطعام ~~طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله حديث بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول شر الطعام ~~الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى عن مالك المساكين بدل ~~الفقراء وأول هذا الحديث موقوف ولكن آخره يقتضي رفعه ذكر ذلك بن بطال قال ~~ومثله حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة أبصر رجلا خارجا من المسجد بعد الأذان ~~فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم قال ومثل هذا لا يكون رأيا ولهذا أدخله ~~الأئمة في مسانيدهم انتهى وذكر بن عبد البر أن جل رواة مالك لم يصرحوا ~~برفعه وقال فيه روح بن القاسم عن مالك بسنده قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انتهى وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن مسلمة ~~بن قعنب عن مالك وقد أخرجه مسلم من رواية معمر وسفيان بن عيينة عن الزهري ~~شيخ مالك كما قال مالك ومن PageV09P244 رواية أبي الزناد عن الأعرج كذلك ~~والأعرج شيخ الزهري فيه هو عبد الرحمن كما وقع في رواية سفيان قال سألت ~~الزهري فقال حدثني عبد الرحمن الأعرج أنه سمع أبا هريرة فذكره ولسفيان فيه ~~شيخ آخر بإسناد آخر إلى أبي هريرة صرح فيه برفعه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخرجه مسلم أيضا من طريق سفيان سمعت زياد بن سعد يقول سمعت ثابتا ~~الأعرج يحدث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر نحوه وكذا ~~أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا صريحا وأخرج له ~~شاهدا من حديث بن عمر كذلك والذي يظهر أن اللام في الدعوة للعهد من الوليمة ~~المذكورة أولا وقد تقدم أن الوليمة إذا ms06849 أطلقت حملت على طعام العرس بخلاف ~~سائر الولائم فإنها تقيد وقوله # 4882 يدعى لها الأغنياء أي أنها تكون شر الطعام إذا كانت بهذه الصفة ~~ولهذا قال بن مسعود إذا خص الغني وترك الفقير أمرنا أن لا نجيب قال قال بن ~~بطال وإذا ميز الداعي بين الأغنياء والفقراء فأطعم كلا على حدة لم يكن به ~~بأس وقد فعله بن عمر وقال البيضاوي من مقدره كما يقال شر الناس من أكل وحده ~~أي من شرهم وإنما سماه شرا لما ذكر عقبه فكأنه قال شر الطعام الذي شأنه كذا ~~وقال الطيبي اللام في الوليمة للعهد الخارجي إذ كان من عادة الجاهلية أن ~~يدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء وقوله يدعى الخ استئناف وبيان لكونها شر ~~الطعام وقوله ومن ترك الخ حال والعامل يدعى أي يدعى الأغنياء والحال أن ~~الإجابة واجبة فيكون دعاؤه سببا لأكل المدعو شر الطعام ويشهد له ما ذكره بن ~~بطال أن بن حبيب روى عن أبي هريرة انه كان يقول أنتم العاصون في الدعوة ~~تدعون من لا يأتي وتدعون من يأتي يعني بالأول الأغنياء وبالثاني الفقراء ~~قوله شر الطعام في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك بئس الطعام والأول ~~رواية الأكثر وكذا في بقية الطرق قوله يدعى لها الاغنياء في رواية ثابت ~~الأعرج يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها والجملة في موضع الحال ~~لطعام الوليمة فلو دعا الداعي عاما لم يكن طعامه شر الطعام ووقع في رواية ~~الطبراني من حديث بن عباس بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان ويحبس ~~عنه الجيعان قوله ومن ترك الدعوة أي ترك إجابة الدعوة وفي رواية بن عمر ~~المذكورة ومن دعي فلم يجب وهو تفسير للرواية الأخرى قوله فقد عصى الله ~~ورسوله هذا دليل وجوب الإجابة لأن العصيان لا يطلق الا على ترك الواجب ووقع ~~في رواية لابن عمر عند أبي عوانة من دعي إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى الله ~~ورسوله # | 1 ( قوله باب من أجاب إلى كراع ) # بضم الكاف وتخفيف الراء ms06850 وآخره عين مهملة هو مستدق الساق من الرجل ومن حد ~~الرسغ من اليد وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير وقيل ~~الكراع ما دون الكعب من الدواب وقال بن فارس كراع كل شيء طرفه # 4883 قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وأبو حمزة بالمهملة والزاي ~~هو اليشكري قوله عن أبي حازم تقدم في الهبة من رواية شعبة عن الأعمش وهو لا ~~يروي عن مشايخه الا ما ظهر له سماعهم فيه وأبو حازم هذا هو سلمان بسكون ~~اللام مولى عزة بفتح المهملة وتشديد PageV09P245 الزاي ووهم من زعم أنه ~~سلمة بن دينار الراوي عن سهل بن سعد المقدم ذكره قريبا فإنهما وأن كانا ~~مدنيين لكن راوي حديث الباب أكبر من بن دينار قوله ولو أهدى إلى كراع لقبلت ~~كذا للأكثر من أصحاب الأعمش وتقدم في الهبة من طريق شعبة عن الأعمش بلفظ ~~ذراع وكراع بالتغيير والذراع أفضل من الكراع وفي المثل أنفق العبد كراعا ~~وطلب ذراعا وقد زعم بعض الشراح وكذا وقع للغزالي أن المراد بالكراع في هذا ~~الحديث المكان المعروف بكراع الغميم بفتح المعجمة هو موضع بين مكة والمدينة ~~تقدم ذكره في المغازي وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة ولو ~~بعد المكان لكن المبالغة في الإجابة مع حقارة الشيء أوضح في المراد ولهذا ~~ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع هنا كراع الشاة وقد تقدم توجيه ذلك في ~~أوائل الهبة في حديث يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ~~وأغرب الغزالي في الأحياء فذكر الحديث بلفظ ولو دعيت إلى كراع الغميم ولا ~~أصل لهذه الزيادة وقد أخرج الترمذي من حديث أنس وصححه مرفوعا لو أهدى إلى ~~كراع لقبلت ولو دعيت لمثله لأجبت وأخرج الطبراني من حديث أم حكيم بنت وادع ~~أنها قالت يا رسول الله أتكره الهدية فقال ما أقبح رد الهدية فذكر الحديث ~~ويستفاد سببه من هذه الرواية وفي الحديث دليل على حسن خلقه صلى الله عليه ~~وسلم وتواضعه وجبره لقلوب ms06851 الناس وعلى قبول الهدية وإجابة من يدعو الرجل إلى ~~منزله ولو علم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل قال المهلب لا يبعث على الدعوة ~~إلى الطعام الا صدق المحبة وسرور الداعي بأكل المدعو من طعامه والتحبب إليه ~~بالمؤاكلة وتوكيد الذمام معه بها فلذلك حض صلى الله عليه وسلم على الإجابة ~~ولو نزر المدعو إليه وفيه الحض على المواصلة والتحاب والتآلف وإجابة الدعوة ~~لما قل أو كثر وقبول الهدية كذلك # | 1 ( قوله باب إجابة الداعي في العرس وغيره ) # ذكر فيه حديث بن عمر أجيبوا هذه الدعوة وهذه اللام يحتمل أن تكون للعهد ~~والمراد وليمة العرس ويؤيده رواية بن عمر الأخرى إذا دعي أحدكم إلى الوليمة ~~فليأتها وقد تقرر أن الحديث الواحد إذا تعددت ألفاظه وأمكن حمل بعضها على ~~بعض تعين ذلك ويحتمل أن تكون اللام الغموم وهو الذي فهمه راوي الحديث فكان ~~يأتي الدعوة للعرس ولغيره # 4884 قوله حدثنا على بن عبد الله بن إبراهيم هو البغدادي أخرج عنه ~~البخاري هنا فقط وقد تقدم في فضائل القرآن روايته عن علي بن إبراهيم عن روح ~~بن عبادة فقيل هو هذا نسبه إلى جده وقيل غيره كما تقدم بيانه وذكر أبو عمرو ~~والمستملي أن البخاري لما حدث عن علي بن عبد الله بن إبراهيم هذا سئل عنه ~~فقال متقن قوله عن نافع في رواية فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة حدثني ~~نافع أخرجه الإسماعيلي قوله قال كان عبد الله القائل هو نافع وقد أخرج مسلم ~~من طريق عبد الله بن نمير عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع بلفظ إذا دعي ~~أحدكم إلى وليمة PageV09P246 عرس فليجب وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق أيوب ~~عن نافع بلفظ إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه ولمسلم من طريق ~~الزبيدي عن نافع بلفظ من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب وهذا يؤيد ما فهمه بن ~~عمر وأن الأمر بالإجابة لا يختص بطعام العرس وقد أخذ بظاهر الحديث بعض ~~الشافعية فقال بوجوب الإجابة ms06852 إلى الدعوة مطلقا عرسا كان أو غيره بشرطه ~~ونقله بن عبد البر عن عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة وزعم بن حزم ~~أنه قول جمهور الصحابة والتابعين ويعكر عليه ما نقلناه عن عثمان بن أبي ~~العاص وهو من مشاهير الصحابة أنه قال في وليمة الختان لم يكن يدعى لها لكن ~~يمكن الانفصال عنه بأن ذلك لا يمنع القول بالوجوب لو دعوا وعند عبد الرزاق ~~بإسناد صحيح عن بن عمر أنه دعا بالطعام فقال رجل من القوم اعفني فقال بن ~~عمر أنه لا عافية لك من هذا فقم وأخرج الشافعي وعبد الرزاق بسند صحيح عن بن ~~عباس أن بن صفوان دعاه فقال إني مشغول وأن لم تعفني جئته وجزم بعدم الوجوب ~~في غير وليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية وبالغ ~~السرخسي منهم فنقل فيه الإجماع ولفظ الشافعي آتيان دعوة الوليمة حق ~~والوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل دعوة دعي إليها رجل وليمة فلا أرخص ~~لأحد في تركها ولو تركها لم يتبين لي أنه عاص في تركها كما تبين لي في ~~وليمة العرس قوله في العرس وغير العرس وهو صائم في رواية مسلم عن هارون بن ~~عبد الله عن حجاج بن محمد ويأتيها وهو صائم ولأبي عوانة من وجه آخر عن نافع ~~وكان بن عمر يجيب صائما ومفطرا ووقع عند أبي داود من طريق أبي أسامة عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع في آخر الحديث المرفوع فإن كان مفطرا فليطعم وأن ~~كان صائما فليدع ولمسلم من حديث أبي هريرة فإن كان صائما فليصل ووقع في ~~رواية هشام بن حسان في آخره والصلاة الدعاء وهو من تفسير هشام راويه ويؤيده ~~الرواية الأخرى وحمله بعض الشراح على ظاهره فقال أن كان صائما فليشتغل ~~بالصلاة ليحصل له فضلها ويحصل لأهل المنزل والحاضرين بركتها وفيه نظر لعموم ~~قوله لا صلاة بحضرة طعام لكن يمكن تخصيصه بغير الصائم وقد تقدم في باب حق ~~إجابة الوليمة أن أبي بن كعب لما حضر الوليمة وهو صائم ms06853 أثنى ودعا وعند أبي ~~عوانة من طريق عمر بن محمد عن نافع كان بن عمر إذا دعي أجاب فان كان مفطرا ~~أكل وأن كان صائما دعا لهم وبرك ثم انصرف وفي الحضور فوائد أخرى كالتبرك ~~بالمدعو والتجمل به والانتفاع بإشارته والصيانة عما لا يحصل له الصيانة لو ~~لم يحضر وفي الاخلال بالإجابة تفويت ذلك ولا يخفى ما يقع للداعي من ذلك من ~~التشويش وعرف من قوله فليدع لهم حصول المقصود من الإجابة بذلك وأن المدعو ~~لا يجب عليه الأكل وهل يستحب له أن يفطر أن كان صومه تطوعا قال أكثر ~~الشافعية وبعض الحنابلة أن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالافضل الفطر ~~وإلا فالصوم وأطلق الروياني وبن الفراء استحباب الفطر وهذا على رأي من يجوز ~~الخروج من صوم النفل وأما من يوجبه فلا يجوز عنده الفطر كما في صوم الفرض ~~ويبعد إطلاق استحباب الفطر مع وجود الخلاف ولا سيما أن كان وقت الإفطار قد ~~قرب ويؤخذ من فعل بن عمر أن الصوم ليس عذرا في ترك الإجابة ولا سيما مع ~~ورود الأمر للصائم بالحضور والدعاء نعم لو اعتذر به المدعو فقبل الداعي ~~عذره لكونه يشق عليه أن لا يأكل إذا حضر أو لغير ذلك كان ذلك عذرا له في ~~التأخر ووقع في حديث جابر عند مسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء ~~طعم وأن شاء ترك فيؤخذ منه أن المفطر ولو حضر لا يجب عليه الأكل وهو أصح ~~الوجهين PageV09P247 عند الشافعية وقال بن الحاجب في مختصره ووجوب أكل ~~المفطر محتمل وصرح الحنابلة بعدم الوجوب واختار النووي الوجوب وبه قال أهل ~~الظاهر والحجة لهم قوله في إحدى روايات بن عمر عند مسلم فإن كان مفطرا ~~فليطعم قال النووي وتحمل رواية جابر على من كان صائما ويؤيده رواية بن ماجة ~~فيه بلفظ من دعي إلى طعام وهو صائم فليجب فإن شاء طعم وأن شاء ترك ويتعين ~~حمله على من كان صائما نفلا ويكون فيه حجة لمن استحب له أن يخرج ms06854 من صيامه ~~لذلك ويؤيده ما أخرجه الطيالسي والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد قال دعا ~~رجل إلى طعام فقال رجل إني صائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعاكم أخاكم ~~وتكلف لكم أفطر وصم يوما مكانه أن شئت في إسناده راو ضعيف لكنه توبع والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس ) # كأنه ترجم بهذا لئلا يتخيل أحد كراهة ذلك فأراد أنه مشروع بغير كراهة # 4885 قوله حدثنا عبد الرحمن بن المبارك هو العيشي بالتحتانية والشين وليس ~~هو أخا عبد الله بن المبارك المشهور وعبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله ~~بصريون قوله فقام ممتنا بضم الميم بعدها ميم ساكنة ومثناة مفتوحة ونون ~~ثقيلة بعدها ألف أي قام قياما قويا مأخوذ من المنة بضم الميم وهي القوة أي ~~قام إليهم مسرعا مشتدا في ذلك فرحا بهم وقال أبو مروان بن سراج ورجحه ~~القرطبي أنه من الامتنان لأن من قام له النبي صلى الله عليه وسلم واكرمه ~~بذلك فقد أمتن عليه بشيء لا أعظم منه قال ويؤيده قوله بعد ذلك أنتم أحب ~~الناس إلى ونقل بن بطال عن القابسي قال قوله ممتنا يعني متفضلا عليهم بذلك ~~فكأنه قال يمتن عليهم بمحبته ووقع في رواية أخرى متينا بوزن عظيم أي قام ~~قياما مستويا منتصبا طويلا ووقع في رواية بن السكن فقام يمشي قال عياض وهو ~~تصحيف قلت ويؤيد التأويل الأول ما تقدم في فضائل الأنصار عن أبي معمر عن ~~عبد الوارث بسند حديث الباب بلفظ فقام ممثلا بضم أوله وسكون الميم الثانية ~~بعدها مثلثة مكسورة وقد تفتج وضبط أيضا بفتح الميم الثانية وتشديد المثلثة ~~والمعنى منتصبا قائما قال بن التين كذا وقع في البخاري والذي في اللغة مثل ~~بفتح أوله وضم المثلثة وبفتحها قائما بمثل بضم المثلثة مثولا فهو ماثل إذا ~~انتصب قائما قال عياض وجاء هنا ممثلا يعني بالتشديد أي مكلفا نفسه ذلك اه ~~ووقع في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج عن عبد ~~الوارث ms06855 فقام النبي صلى الله عليه وسلم لهم مثيلا بوزن عظيم وهو فعيل من ~~ماثل وعن إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن الحجاج مثله وزاد يعني مائلا قوله ~~اللهم أنتم من أحب الناس إلي زاد في رواية أبي معمر قالها ثلاث مرات وتقديم ~~لفظ اللهم يقع للتبرك أو للاستشهاد بالله في صدقه ووقع في رواية مسلم من ~~طريق بن علية عن عبد العزيز اللهم إنهم والباقي مثله وأعادها ثلاث مرات وقد ~~اتفقا كما تقدم في PageV09P248 فضائل القرآن على رواية هشام بن زيد عن أنس ~~جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها صبي لها ~~فكلمها وقال والذي نفسي بيده إنكم لاحب الناس إلى مرتين وفي رواية تأتي في ~~كتاب النذور ثلاث مرات ومن في هذه الرواية مقدرة بدليل رواية حديث الباب # | 1 ( قوله باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة ) # هكذا اورد الترجمة بصورة الاستفهام ولم يبت الحكم لما فيها من الاحتمال ~~كما سأبينه إن شاء الله تعالى قوله ورأى بن مسعود صورة في البيت فرجع كذا ~~في رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس وفي رواية الباقين أبو مسعود ~~والأول تصحيف فيما أظن فأنني لم أر الأثر المعلق الا عن أبي مسعود عقبة بن ~~عمرو وأخرجه البيهقي من طريق عدي بن ثابت عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن ~~رجلا صنع طعاما فدعاه فقال أفي البيت صورة قال نعم فأبى أن يدخل حتى تكسر ~~الصورة وسنده صحيح وخالد بن سعد هو مولى أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ~~ولا أعرف له عن عبد الله بن مسعود رواية ويحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله ~~بن مسعود أيضا لكن لم اقف عليه قوله ودعا بن عمر أبا أيوب فرأى في البيت ~~سترا على الجدار فقال بن عمر غلبنا عليه النساء فقال من كنت أخشى عليه فلم ~~أكن أخشى عليك والله لا أطعم لكم طعاما فرجع وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد ~~في مسنده ومن طريقه الطبراني من ms06856 رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر قال اعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس فكان أبو ~~أيوب فيمن آذنا وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه فقال ~~يا عبد الله اتسترون الجدر فقال أبي واستحيا غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب ~~فقال من خشيت أن تغلبه النساء فذكره ووقع لنا من وجه آخر من طريق الليث عن ~~بكير بن عبد الله بن الأشج عن سالم بمعناه وفيه فأقبل أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يدخلون الأول فالأول حتى أقبل أبو أيوب وفيه فقال عبد الله أقسمت ~~عليك لترجعن فقال وأنا أعزم على نفسي أن لا ادخل يومي هذا ثم انصرف وقد وقع ~~نحو ذلك لابن عمر فيما بعد فأنكره وازال ما أنكر ولم يرجع كما صنع أبو أيوب ~~فروينا في كتاب الزهد لأحمد من طريق عبد الله بن عتبة قال دخل بن عمر ~~PageV09P249 بيت رجل دعاه إلى عرس فإذا بيته قد ستر بالكرور فقال بن عمر يا ~~فلان متى تحولت الكعبة في بيتك ثم قال لنفر معه من أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم ليهتك كل رجل ما يليه وأخرج بن وهب ومن طريقه البيهقي أن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عمر دعي لعرس فرأى البيت قد ستر فرجع فسئل فذكر قصة ~~أبي أيوب ثم ذكر المصنف حديث عائشة في الصور وسيأتي شرحه وبيان حكم الصور ~~مستوفى في كتاب اللباس وموضع الترجمة منه قولها قام على الباب فلم يدخل قال ~~بن بطال فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله ~~ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرضا بها ونقل مذاهب القدماء في ذلك ~~وحاصله أن كان هناك محرم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس وأن لم يقدر ~~فليرجع وأن كان مما يكره كراهة تنزيه فلا يخفى الورع ومما يؤيد ذلك ما وقع ~~في قصة بن عمر من اختلاف الصحابة في دخول البيت ms06857 الذي سترت جدره ولو كان ~~حراما ما قعد الذين قعدوا ولا فعله بن عمر فيحمل فعل أبي أيوب على كراهة ~~التنزيه جمعا بين الفعلين ويحتمل أن يكون أبو أيوب كان يرى التحريم والذين ~~لم ينكروا كانوا يرون الإباحة وقد فصل العلماء ذلك على ما أشرت إليه قالوا ~~أن كان لهوا مما اختلف فيه فيجوز الحضور والأولى الترك وأن كان حراما كشرب ~~الخمر نظر فإن كان المدعو ممن إذا حضر رفع لأجله فليحضر وأن لم يكن كذلك ~~ففيه للشافعية وجهان أحدهما يحضر وينكر بحسب قدرته وأن كان الأولى أن لا ~~يحضر قال البيهقي وهو ظاهر نص الشافعي وعليه جرى العراقيون من أصحابه وقال ~~صاحب الهداية من الحنفية لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدي به فإن كان ~~ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية وحكى عن ~~أبي حنيفة أنه قعد وهو محمول على أنه وقع له ذلك قبل أن يصير مقتدى به قال ~~وهذا كله بعد الحضور فإن علم قبله لم تلزمه الإجابة والوجه الثاني للشافعية ~~تحريم الحضور لأنه كالرضا بالمنكر وصححه المراوزة فإن لم يعلم حتى حضر ~~فلينههم فإن لم ينتهوا فليخرج إلا إن خاف على نفسه من ذلك وعلى ذلك جرى ~~الحنابلة وكذا اعتبر المالكية في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك منكر وإذا ~~كان من أهل الهيئة لا ينبغي له أن يحضر موضعا فيه لهو أصلا حكاه بن بطال ~~وغيره عن مالك ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن إجابة طعام الفاسقين أخرجه الطبراني في الأوسط ويؤيده مع وجود ~~الأمر المحرم ما أخرجه النسائي من حديث جابر مرفوعا من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر وإسناده جيد وأخرجه ~~الترمذي من وجه آخر فيه ضعف عن جابر وأبو داود من حديث بن عمر بسند فيه ~~انقطاع وأحمد من حديث عمر وأما حكم ستر البيوت والجدران ففي جوازه ms06858 اختلاف ~~قديم وجزم جمهور الشافعية بالكراهة وصرح الشيخ أبو نصر المقدسي منهم ~~بالتحريم واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن الله لم ~~يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين وجذب الستر حتى هتكه وأخرجه مسلم قال ~~البيهقي هذه اللفظة تدل على كراهة ستر الجدار وأن كان في بعض ألفاظ الحديث ~~أن المنع كان بسبب الصورة وقال غيره ليس في السياق ما يدل على التحريم ~~وإنما فيه نفي الأمر لذلك ونفى الأمر لا يستلزم ثبوت النهي لكن يمكن أن ~~يحتج بفعله صلى الله عليه وسلم في هتكه وجاء النهي عن ستر الجدر صريحا منها ~~في حديث بن عباس عند أبي داود وغيره ولا تستروا الجدر بالثياب وفي إسناده ~~ضعف وله شاهد مرسل عن علي بن الحسين أخرجه بن وهب ثم البيهقي من طريقه وعند ~~سعيد بن منصور من حديث سلمان موقوفا أنه أنكر ستر البيت وقال امحموم بيتكم ~~أو تحولت الكعبة PageV09P250 عندكم قال لا أدخله حتى يهتك وتقدم قريبا خبر ~~أبي أيوب وبن عمر في ذلك وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث محمد بن كعب عن عبد ~~الله بن يزيد الخطمي أنه رأى بيتا مستورا فقعد وبكى وذكر حديثا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيه كيف بكم إذا سترتم بيوتكم الحديث وأصله في النسائي # | 1 ( قوله باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس ) # أي بنفسها ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة عرس أبي أسيد وترجم عليه في ~~الذي بعده النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس وتقدم قبل أبواب في إجابة ~~الدعوة # 4887 قوله عن سهل في الرواية التي بعدها سمعت سهل بن سعد قوله لما عرس ~~كذا وقع بتشديد الراء وقد أنكره الجوهري فقال اعرس ولا تقل عرس قوله أبو ~~أسيد في الرواية الماضية دعا أبو أسيد النبي صلى الله عليه وسلم في عرسه ~~وزاد في هذه الرواية وأصحابه ولم يقع ذلك في الروايتين الأخريين قوله فما ~~صنع لهم طعاما ولا قربه إليهم الا ms06859 امرأته أم اسيد بضم الهمزة وهي ممن وافقت ~~كنيتها كنية زوجها واسمها سلامة بنت وهيب قوله بلت تمرات بموحدة ثم لام ~~ثقيلة أي انقعت كما في الرواية التي بعدها وإنما ضبطته لأني رأيته في شرح ~~بن التين ثلاث بلفظ العدد وهو تصحيف وزاد في الرواية التي بعدها فقالت أو ~~قال كذا بالشك لغير الكشميهني وله فقالت أو ما تدرون بالجزم وتقدم في ~~الرواية الماضية قال سهل وهي المعتمدة فالحديث من رواية سهل وليس لأم أسيد ~~فيه رواية وعلى هذا فقوله أتدرون ما انقعت يكون بفتح العين وسكون التاء في ~~الموضعين وعلى رواية الكشميهني يكون بسكون العين وضم التاء قوله في تور ~~بالمثناة إناء يكون من نحاس وغيره وقد بين هنا أنه كان من حجارة قوله ~~اماثته بمثلثة ثم مثناة قال بن التين كذا وقع رباعيا وأهل اللغة يقولونه ~~ثلاثيا ماثته بغير ألف أي مرسته بيدها يقال ماثه يموثه ويميثه بالواو ~~وبالياء وقال الخليل مثت الملح في الماء ميثا اذبته وقد انماث هو اه وقد ~~أثبت الهروي اللغتين ماثه وأماثه ثلاثيا ورباعيا قوله تحفة بذلك كذا ~~للمستملي والسرخسي تحفة بوزن لقمة وللأصيلي مثله وعنه بوزن تخصه وهو كذلك ~~لابن السكن بالخاء والصاد الثقيلة وكذا هو لمسلم وفي رواية الكشميهني ~~اتحفته بذلك وفي رواية النسفي تتحفه بذلك وفي الحديث جواز خدمة المرأة ~~زوجها ومن يدعوه ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها ~~من الستر وجواز استخدام الرجل امرأته في مثل ذلك وشرب ما لا يسكر في ~~الوليمة وفيه جواز إيثار كبير القوم في الوليمة بشيء دون من معه ~~PageV09P251 # | 1 ( قوله باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس ) # تقدم في الذي قبله وقوله الذي لا يسكر استنبطه من قرب العهد بالنقع لقوله ~~انقعته من الليل لأنه في مثل هذه المدة من اثناء الليل إلى اثناء النهار لا ~~يتخمر وإذا لم يتخمر لم يسكر قوله باب المداراة هو بغير همز بمعنى المجاملة ~~والملاينة وأما بالهمز فمعناه المدافعة وليس ms06860 مرادا هنا وقوله مع النساء ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما المرأة كالضلع أورده في الباب عن أبي ~~هريرة بلفظ المرأة كالضلع وقد أخرجه الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه منه ~~البخاري بلفظ إنما في أوله وذلك أن البخاري قال حدثنا عبد العزيز بن عبد ~~الله وهو الأويسي قال حدثني مالك أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي ~~شيبة عن خالد بن مخلد ومن طريق إسحاق بن إبراهيم بن سويد عن الأويسي كلاهما ~~عن مالك وأوله إنما وكذا أخرجه الدارقطني من طريق أبي إسماعيل الترمذي عن ~~الأويسي وأخرجه من طريق خالد بن مخلد وأوله أن المرأة وكذا أخرجه مسلم من ~~رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ أن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على ~~طريقة # 4889 قوله عن أبي الزناد عن الأعرج في رواية سعيد بن داود عند الدارقطني ~~في الغرائب عن مالك أخبرني أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز وهو الأعرج ~~أخبره أنه سمع أبا هريرة وساق المتن بنحو لفظ سفيان لكن قال على خليقة ~~واحدة إنما هي كالضلع الحديث ووقع لنا بلفظ المداراة من حديث سمرة رفعه ~~خلقت المرأة من ضلع فإن تقمها تكسرها فدارها تعش بها أخرجه بن حبان والحاكم ~~والطبراني في الأوسط وقوله وفيها عوج بكسر العين وفتح الواو بعدها جيم ~~للأكثر وبالفتح لبعضهم وقال أهل اللغة الموج بالفتح في كل منتصب كالحائط ~~والعود وشبهه وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين ونقل بن قرقول ~~عن أهل اللغة أن الفتح في الشخص المرئي والكسر فيما ليس بمرئي وقال القرطبي ~~بالفتح في الأجسام وبالكسر في المعاني وهو نحو الذي قبله وانفرد أبو عمرو ~~الشيباني فقال كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح PageV09P252 # | 1 ( قوله باب الوصاة بالنساء ) # بفتح الواو والصاد المهملة مقصور وهي لغة في الوصية كما تقدم وفي بعض ~~الروايات الوصاية # 4890 قوله عن ميسرة هو بن عمار الأشجعي وقد تقدم ذكره في بدء الخلق وأبو ~~حازم هو الأشجعي سلمان مولى عزة بمهملة ms06861 مفتوحة ثم زاي ثقيلة قوله من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرا الحديث هما ~~حديثان يأتي شرح الأول منهما في كتاب الأدب وقداخرجه مسلم عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن حسين بن علي الجعفي شيخ شيخ البخاري فيه فلم يذكر الحديث الأول ~~وذكر بدله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد امرؤ فليتكلم بخير أو ~~ليسكت والذي يظهر أنها أحاديث كانت عند حسين الجعفي عن زائدة بهذا الإسناد ~~فربما جمع وربما أفرد وربما استوعب وربما اقتصر وقد تقدم في بدء الخلق من ~~وجه آخر عن حسين بن علي مقتصرا على الثاني وكذا أخرجه النسائي عن القاسم بن ~~زكريا عن حسين بن علي وأخرجه الإسماعيلي عن بن يعلى عن إسحاق بن أبي ~~إسرائيل عن حسين بن علي بالأحاديث الثلاثة وزاد ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليحسن قرى ضيفه الحديث قوله فإنهن خلقن من ضلع بكسر الضاد المعجمة ~~وفتح اللام وقد تسكن وكأن فيه إشارة إلى ما أخرجه بن إسحاق في المبتدأ عن ~~بن عباس أن حواء خلقت من ضلع آدم الاقصر الأيسر وهو نائم وكذا أخرجه بن أبي ~~حازم وغيره من حديث مجاهد وأغرب النووي فعزاه للفقهاء أو بعضهم فكان المعنى ~~أن النساء خلقن من أصل خلق من شيء معوج وهذا لا يخالف الحديث الماضي من ~~تشبيه المرأة بالضلع بل يستفاد من هذا نكتة التشبيه وإنها عوجاء مثله لكون ~~أصلها منه وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب بدء الخلق قوله وأن اعوج شيء في ~~الضلع أعلاه ذكر ذلك تأكيدا لمعنى الكسر لأن الإقامة أمرها أظهر في الجهة ~~العليا أو إشارة إلى أنها خلقت من اعوج أجزاء الضلع مبالغة في اثبات هذه ~~الصفة لهن ويحتمل أن يكون ضرب ذلك مثلا لأعلى المرأة لأن أعلاها رأسها وفيه ~~لسانها وهو الذي يحصل منه الأذى واستعمل اعوج وأن كان من العيوب لأنه أفعل ~~للصفة وأنه شاذ وإنما يمتنع عند الالتباس بالصفة فإذا تميز عنه بالقرينة ~~جاز ms06862 البناء قوله فإن ذهبت تقيمه كسرته الضمير للضلع لا لأعلى الضلع وفي ~~الرواية التي قبله أن أقمتها كسرتها والضمير أيضا للضلع وهو يذكر ويؤنث ~~ويحتمل أن يكون للمرأة ويؤيده قوله بعده وأن استمتعت بها ويحتمل أن يكون ~~المراد بكسره الطلاق وقد وقع ذلك صريحا في رواية سفيان عن أبي الزناد عند ~~مسلم وأن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها قوله وأن تركته لم يزل اعوج أي ~~وأن لم تقمه وقوله فاستوصوا أي أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن واعملوا ~~بها قاله البيضاوي والحامل على هذا التقدير أن الاستيصاء استفعال وظاهره ~~PageV09P253 طلب الوصية وليس هو المراد وقد تقدم له توجيهات أخر في بدء ~~الخلق قوله بالنساء خيرا كأن فيه رمزا إلى التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه ~~فيكسر ولا يتركه فيستمر على عوجه وإلى هذا أشار المؤلف باتباعه بالترجمة ~~التي بعده باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا فيؤخذ منه أن لا يتركها على ~~الاعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو ~~ترك الواجب وإنما المراد أن يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة وفي ~~الحديث الندب إلى المداراة لاستماله النفوس وتألف القلوب وفيه سياسة النساء ~~بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن وأن من رام تقويمهن فإنه الانتفاع بهن مع ~~أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه فكأنه قال ~~الاستمتاع بها لا يتم الا بالصبر عليها # 4891 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن عبد الله بن دينار قوله كنا ~~نتقي أي نتجنب وقد بين سبب ذلك بقوله هيبة أن ينزل فينا شيء أي من القرآن ~~ووقع صريحا في رواية بن مهدي عن الثوري عند بن ماجة وقوله فلما توفي يشعر ~~بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح لكن الذي يدخل تحت البراءة الأصلية ~~فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم وبعد الوفاة النبوية آمنوا ذلك ~~ففعلوه تمسكا بالبراءة الأصلية # | 1 ( قوله باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) # تقدم تفسيرها في تفسير سورة التحريم ms06863 وأورد فيه حديث بن عمر كلكم راع ~~وكلكم مسؤول عن رعيته ومطابقته ظاهرة لأن أهل المرء ونفسه من جملة رعيته ~~وهو مسؤول عنهم لأنه أمر أن يحرص على وقايتهم من النار وامتثال أوامر الله ~~واجتناب مناهيه وسيأتي شرح الحديث في أول كتاب الأحكام مستوفي إن شاء الله ~~تعالى PageV09P254 # | 1 ( قوله باب حسن المعاشرة مع الأهل ) # قال بن المنير نبه بهذه الترجمة على أن إيراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذه الحكاية يعني حديث أم زرع ليس خليا عن فائدة شرعية وهي الإحسان في ~~معاشرة الأهل قلت وليس فيما ساقه البخاري التصريح بان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أورد الحكاية وسيأتي بيان الاختلاف في رفعه ووقفه وليست الفائدة من ~~الحديث محصورة فيما ذكر بل سيأتي له فوائد أخرى منها ما ترجم عليه النسائي ~~والترمذي وقد شرح حديث أم زرع إسماعيل بن أبي أويس شيخ البخاري روينا ذلك ~~في جزء إبراهيم بن ديزيل الحافظ من روايته عنه وأبو PageV09P255 عبيد ~~القاسم بن سلام في غريب الحديث وذكر أنه نقل عن عدة من أهل العلم لا يحفظ ~~عددهم وتعقب عليه فيه مواضع أبو سعيد الضرير النيسابوري وأبو محمد بن قتيبة ~~كل منهما في تأليف مفرد والخطابي في شرح البخاري وثابت بن قاسم وشرحه أيضا ~~الزبير بن بكار ثم أحمد بن عبيد بن ناصح ثم أبو بكر بن الأنباري ثم إسحاق ~~الكاذي في جزء مفرد وذكر أنه جمعه عن يعقوب بن السكيت وعن أبي عبيدة وعن ~~غيرهما ثم أبو القاسم عبد الحكيم بن حبان المصري ثم الزمخشري في الفائق ثم ~~القاضي عياض وهو أجمعها وأوسعها وأخذ منه غالب الشراح بعده وقد لخصت جميع ~~ما ذكروه # 4893 قوله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن في رواية أبي ذر حدثني وهو المعروف ~~بابن بنت شرحبيل الدمشقي وعلى بن حجر بضم المهملة وسكون الجيم وعيسى بن ~~يونس أي بن أبي إسحاق السبيعي ووقع منسوبا كذلك عن الإسماعيلي قوله حدثنا ~~هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة في رواية ms06864 مسلم وأبي يعلى عن أحمد بن جناب ~~بجيم ونون خفيفة عن عيسى بن يونس عن هشام أخبرني أخي عبد الله بن عروة وهذا ~~من نوادر ما وقع لهشام بن عروة في حديثه عن أبيه حيث ادخل بينهما أخا له ~~واسطة ومثله ما سيأتي في اللباس من طريق وهيب عن هشام بن عروة عن أخيه ~~عثمان عن عروة ومضت له في رواية بواسطة اثنين بينه وبين أبيه ولم يختلف علي ~~عيسى بن يونس في إسناده وسياقه لكن حكى عياض عن أحمد بن داود الحراني أنه ~~رواه عن عيسى فقال في أوله عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وساقه ~~بطوله مرفوعا كله وكذا حكاه أبو عبيد أنه بلغه عن عيسى بن يونس وتابع عيسى ~~بن يونس على رواية مفصلا فيما حكاه الخطيب سويد بن عبد العزيز وكذا سعيد بن ~~سلمة عن أبي الحسام كلاهما عن هشام وستأتي روايته تعليقا وأذكر من وصلها ~~عند الفراغ من شرح الحديث وخالفهم الهيثم بن عدي فيما أخرجه الدارقطني في ~~الجزء الثاني من الأفراد فرواه عن هشام بن عروة عن أخيه يحيى بن عروة عن ~~أبيه وخطأه الدارقطني في العلل وصوب أنه عبد الله بن عروة وقال عقبة بن ~~خالد وعباد بن منصور وروايتهما عند النسائي والدراوردي وعبد الله بن مصعب ~~وروايتهما عند الزبير بن بكار وأبو أويس فيما أخرجه ابنه عنه وعبد الرحمن ~~بن أبي الزناد وروايته عند الطبراني وأبو معاوية وروايته عند أبي عوانة في ~~صحيحه كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه بغير واسطة وأدخل بينهما واسطة أيضا ~~عقبة بن خالد أيضا فرواه عن هشام بن عروة عن يزيد بن رومان عن عروة لكن ~~اقتصر على المرفوع وبين ذلك البزار قال الدارقطني وليس ذلك بمدفوع فقد رواه ~~أبو أويس أيضا وإبراهيم بن أبي يحيى عن يزيد بن رومان اه ورواه عن عروة ~~أيضا حفيده عمر بن عبد الله بن عروة وأبو الزناد وأبو الأسود محمد بن عبد ~~الرحمن بن نوفل الا أنه ms06865 كان يقتصر على المرفوع منه وينكر على هشام بن عروة ~~سياقه بطوله ويقول إنما كان عروة يحدثنا بذلك في السفر بقطعة منه ذكره أبو ~~عبيد الآجري في اسئلته عن أبي داود قلت ولعل هذا هو السبب في ترك أحمد ~~تخريجه في مسنده مع كبره وقد حدث به الطبراني عن عبد الله بن أحمد لكن عن ~~غير أبيه وقال العقيلي قال أبو الأسود لم يرفعه الا هشام بن عروة قلت ~~المرفوع منه في الصحيحين كنت لك كأبي زرع لام زرع وباقيه من قول عائشة وجاء ~~خارج الصحيح مرفوعا كله من رواية عباد بن منصور عند النسائي وساقه بسياق لا ~~يقبل التأويل ولفظه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبي زرع ~~لأم زرع قالت عائشة بأبي وأمي يا رسول الله ومن كان أبو زرع قال اجتمع نساء ~~فساق الحديث كله وجاء مرفوعا أيضا من رواية عبد الله PageV09P256 بن مصعب ~~والدراوردي عند الزبير بن بكار وكذا رواه أبو معشر عن هشام وغيره من أهل ~~المدينة عن عروة وهي رواية الهيثم بن عدي أيضا وكذا أخرجه النسائي من رواية ~~القاسم بن عبد الواحد عن عمر بن عبد الله بن عروة وقد قدمت ذكر رواية أحمد ~~بن داود عن عيسى بن يونس كذلك قال عياض وكذا ظاهر رواية حنبل بن إسحاق عن ~~موسى بن إسماعيل عن سعيد بن سلمة بسنده المتقدم فإن أوله عنده قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبي زرع لام زرع ثم أنشأ يحدث حديث أم زرع ~~قال عياض يحتمل أن يكون فاعل أنشأ هو عروة فلا يكون مرفوعا وأخذ القرطبي ~~هذا الاحتمال فجزم به وزعم أن ما عداه وهم وسبقه إلى ذلك بن الجوزي لكن ~~يعكر عليه أن في بعض طرقه الصحيحة ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحدث وذلك في رواية القاسم بن عبد الواحد التي أشرت إليها ولفظه كنت لك ~~كأبي زرع لام زرع ثم أنشأ رسول الله صلى ms06866 الله عليه وسلم يحدث فانتفي ~~الاحتمال ويقوى رفع جميعه أن التشبيه المتفق على رفعه يقتضي أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم سمع القصة وعرفها فأقرها فيكون كله مرفوعا من هذه ~~الحيثية ويكون المراد بقول الدارقطني والخطيب وغيرهما من النقاد أن المرفوع ~~منه ما ثبت في الصحيحين والباقي موقوف من قول عائشة هو أن الذي تلفظ به ~~النبي صلى الله وسلم لما سمع القصة من عائشة هو التشبيه فقط ولم يريدوا أنه ~~ليس بمرفوع حكما ويكون من عكس ذلك فنسب قص القصة من ابتدائها إلى انتهائها ~~إلي النبي صلى الله عليه وسلم واهما كما سيأتي بيانه قوله جلس إحدى عشرة ~~قال بن التين التقدير جلس جماعة إحدى عشرة وهو مثل وقال نسوة في المدينة ~~وفي رواية أبي عوانة جلست وفي رواية أبي على الطبري في مسلم جلسن بالنون ~~وفي رواية للنسائي اجتمع وفي رواية أبي عبيد اجتمعت وفي رواية أبي يعلى ~~اجتمعن قال القرطبي زيادة النون على لغة اكلوني البراغيث وقد أثبتها جماعة ~~من أئمة العربية واستشهدوا لها بقوله تعالى واسروا النجوى الذين ظلموا ~~وقوله تعالى فعموا وصموا كثير منهم وحديث يتعاقبون فيكم ملائكة وقول الشاعر ~~بحوران يعصرون السليط أقاربه وقوله يلومونني في اشتراء النخيل قومي فكلهم ~~يعذل وقد تكلف بعض النحاة رد هذه اللغة إلى اللغة المشهورة وهي أن لا يلحق ~~علامة الجمع ولا التثنية ولا التأنيث في الفعل إذا تقدم على الأسماء وخرج ~~لها وجوها وتقديرات في غالبها نظر ولا يحتاج إلى ذلك بعد ثبوتها نقلا ~~وصحتها استعمالا والله أعلم وقال عياض الأشهر ما وقع في الصحيحين وهو توحيد ~~الفعل مع الجمع قال سيبويه حذف اكتفاء بما ظهر تقول مثلا قام قومك فلو تقدم ~~الاسم لم يحذف فتقول قومك قام بل قاموا ومما يوجه ما وقع هنا أن يكون إحدى ~~عشرة بدلا من الضمير في اجتمعن والنون على هذا ضمير لا حرف علامة أو على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل من هن فقيل إحدى عشرة أو بإضمار ms06867 أعني وذكر ~~عياض أن في بعض الروايات إحدى عشرة نسوة قال فإن كان بالنصب أحتاج إلى ~~إضمار أعني أو بالرفع فهو بدل من إحدى عشرة ومنه قوله تعالى وقطعناهم اثنتي ~~عشرة اسباطا قال الفارسي هو بدل من قطعناهم وليس بتمييز اه وقد جوز غيره أن ~~يكون تمييزا بتأويل يطول شرحه ووقع لهذا الحديث سبب عند انسائي من طريق عمر ~~بن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت فخرت بمال أبي في الجاهلية وكان ~~ألف ألف أوقية وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسكتي يا عائشة فإني كنت ~~لك كأبي زرع لام زرع ووقع له سبب آخر فيما أخرجه أبو القاسم عبد الحكيم بن ~~حبان بسند PageV09P257 له مرسل من طريق سعيد بن عفير عن القاسم بن الحسن عن ~~عمرو بن الحارث عن الأسود بن جبر المغاري قال دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على عائشة وفاطمة وقد جرى بينهما كلام فقال ما أنت بمنتهية يا حميراء ~~عن ابنتي أن مثلي ومثلك كأبي زرع مع أم زرع فقالت يا رسول الله حدثنا عنهما ~~فقال كانت قرية فيها إحدى عشرة امرأة وكان الرجال خلوفا فقلن تعالين نتذاكر ~~ازواجنا بما فيهم ولا نكذب ووقع في رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة عند ~~أبي عوانة في صحيحه بلفظ كان رجل يكنى أبا زرع وامرأته أم زرع فتقول أحسن ~~لي أبو زرع وأعطاني أبو زرع واكرمني أبو زرع وفعل بي أبو زرع ووقع في رواية ~~الزبير بن بكار دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي بعض نسائه فقال ~~يخصني بذلك يا عائشة أنا لك كأبي زرع لام زرع قلت يا رسول الله ما حديث أبي ~~زرع وأم زرع قال أن قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون اليمن وكان منهن ~~إحدى عشرة امرأة وإنهن خرجن إلى مجلس فقلن تعالين فلنذكر بعولتنا بما فيهم ~~ولا نكذب فيستفاد من هذه الرواية معرفة جهة قبيلتهن وبلادهن لكن وقع في ~~رواية ms06868 الهيثم انهن كن بمكة وأفاد أبو محمد بن حزم فيما نقله عياض انه نكن ~~من خثعم وهو يوافق رواية الزبير انهن من أهل اليمن ووقع في رواية بن أبي ~~أويس عن أبيه انهن كن في الجاهلية وكذا عند النسائي في رواية عقبة بن خالد ~~عن هشام وحكى عياض ثم النووي قول الخطيب في المبهمات لا أعلم أحدا سمي ~~النسوة المذكورات في حديث أم زرع الا من الطريق الذي أذكره وهو غريب جدا ثم ~~ساقه من طريق الزبير بن بكار قلت وقد ساقه أيضا أبو القاسم عبد الحكيم ~~المذكور من الطريق المرسلة التي قدمت ذكرها فإنه ساقه من طريق الزبير بن ~~بكار بسنده ثم ساقه من الطريق المرسلة وقال فذكر الحديث نحوه وسمي بن دريد ~~في الوشاح أم زرع عاتكة ثم قال النووي وفيه يعني سياق الزبير بن بكار أن ~~الثانية اسمها عمرة بنت عمرو واسم الثالثة حبى بضم المهملة وتشديد الموحدة ~~مقصور بنت كعب والرابعة مهدد بنت أبي هزومة والخامسة كبشة والسادسة هند ~~والسابعة حبى بنت علقمة والثامنة بنت أوس بن عبد والعاشرة كبشة بنت الأرقم ~~اه ولم يسم الأولى ولا التاسعة ولا أزواجهن ولا ابنة أبي زرع ولا أمه ولا ~~الجارية ولا المرأة التي تزوجها أبو زر ولا الرجل الذي تزوجته أم زرع وقد ~~تبعه جماعة من الشراح بعده وكلامهم يوهم أن ترتيبهن في رواية الزبير كترتيب ~~رواية الصحيحين وليس كذلك فإن الأولى عند الزبير وهي التي لم يسمها هي ~~الرابعة هنا والثانية في رواية الزبير هي الثامنة هنا والثالثة عند الزبير ~~هي العاشرة هنا والرابعة عند الزبير هي الأولى هنا والخامسة عنده هي ~~التاسعة هنا والسادسة عنده هي السابعة هنا والسابعة عنده هي الخامسة هنا ~~والثامنة عنده هي السادسة هنا والتاسعة عنده هي الثانية هنا والعاشرة عنده ~~هي الثالثة هنا وقد اختلف كثير من رواة الحديث في ترتيبهن ولا ضير في ذلك ~~ولا أثر للتقديم والتأخير فيه إذ لم يقع تسميتهن نعم في رواية سعيد بن سلمة ~~مناسبة ms06869 وهي سياق الخمسة اللاتي ذممن أزواجهن على حدة والخمسة اللاتي مدحن ~~أزواجهن على حدة وسأشير إلى ترتيبهن في الكلام على قول السادسة هنا وقد ~~أشار إلى ذلك في قول عروة عند ذكر الخامسة فهؤلاء خمس يشكون وإنما نبهت على ~~رواية الزبير بخصوصها لما فيها من التسمية مع المخالفة في سياق الاعداد ~~فيظن من PageV09P258 لم يقف على حقيقة ذلك أن الثانية التي سميت عمرة بنت ~~عمرو هي التي قالت زوجي لا أبث خبره وليس كذلك بل هي التي قالت زوجي المس ~~مس ارنب وهكذا الخ فللتنبيه عليه فائدة من هذه الحيثية قوله فتعاهدن ~~وتعاقدن أي ألزمن أنفسهن عهدا وعقدن على الصدق من ضمائرهن عقدا قوله أن لا ~~يكتمن في رواية بن أبي أويس وعقبة أن يتصادقن بينهن ولا يكتمن وفي رواية ~~سعيد بن سلمة عند الطبراني أن ينعتن أزواجهن ويصدقن وفي رواية الزبير ~~فتبايعن على ذلك قوله قالت الأولى زوجي لحم جمل غث بفتح المعجمة وتشديد ~~المثلثة ويجوز جره صفة للجمل ورفعه صفة للحم قال بن الجوزي المشهور في ~~الرواية الخفض وقال بن ناصر الجيد الرفع ونقله عن التبريزي وغيره والغث ~~الهزيل الذي يستغث من هزاله أي يستترك ويستكره مأخوذ من قولهم غث الجرح غثا ~~وغثيثا إذا سأل منه القيح واستغثه صاحبه ومنه اغث الحديث ومنه غث فلان في ~~خلقه وكثر استعماله في مقابلة السمين فيقال للحديث المختلط فيه الغث ~~والسمين قوله على رأس جبل في رواية أبي عبيد والترمذي وعر وفي رواية الزبير ~~بن بكار وعث وهي اوفق للسجع والأول ظاهر أي كثير الضجر شديد الغلظة يصعب ~~الرقي إليه والوعث بالمثلثة الصعب المرتقي بحيث توحل فيه الأقدام فلا يتخلص ~~منه ويشق فيه المشي ومنه وعثاء السفر قوله لا سهل بالفتح بلا تنوين وكذا ~~ولا سمين ويجوز فيهما الرفع على خبر مبتدأ مضمر أي لا هو سهل ولا سمين ~~ويجوز الجر على إنهما صفة جمل وجبل ووقع في رواية عقبة بن خالد عن هشام عند ~~النسائي بالنصب منونا فيهما لا سهلا ms06870 ولا سمينا وفي رواية عمر بن عبد الله ~~بن عروة عنده لا بالسمين ولا بالسهل قال عياض أحسن الأوجه عندي الرفع في ~~الكلمتين من جهة سياق الكلام وتصحيح المعنى لا من جهة تقويم اللفظ وذلك ~~أنها أودعت كلامها تشبيه شيئين بشيئين شبهت زوجها باللحم الغث وشبهت سوء ~~خلقه بالجبل الوعر ثم فسرت ما اجملت فكأنها قالت لا الجبل سهلا فلا يشق ~~ارتقاؤه لاخذ اللحم ولو كان هزيلا لأن الشيء المزهود فيه أن يؤخذ إذا وجد ~~بغير نصب ثم قالت ولا اللحم سمين فيتحمل المشقة في صعود الجبل لأجل تحصيله ~~قوله فيرتقي أي فيصعد فيه وهو وصف للجبل وفي رواية للطبراني لا سهل فيرتقي ~~إليه قوله ولا سمين فينتقل في رواية أبي عبيد فينتقي وهذا وصف اللحم والأول ~~من الانتقال أي أنه لهزاله لا يرغب أحد فيه فينتقل إليه يقال انتقلت الشيء ~~أي نقلته ومعنى ينتقي ليس له نقي يستخرج والنقى المخ يقال نقوت العظم ~~ونقيته وأنتقيته إذا استخرجت مخه وقد كثر استعماله في اختيار الجيد من ~~الرديء قال عياض أرادت أنه ليس له نقي فطلب لأجل ما فيه من النقي وليس ~~المراد أنه فيه نقي يطلب استخراجه قالوا آخر ما يبقى في الجمل مخ عظم ~~المفاصل ومخ العين وإذا نفدا لم يبق فيه خير قالوا وصفته بقلة الخير وبعده ~~مع القلة فشبهته باللحم الذي صغرت عظامه من النقي وخبث طعمه وريحه مع كونه ~~في مرتقى يشق الوصول إليه فلا يرغب أحدا في طلبه لينقله إليه مع توفر دواعي ~~أكثر الناس على تناول الشيء المبذول مجانا وقال النووي فسره الجمهور بأنه ~~قليل الخير من أوجه منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن مثلا ومنها أنه مع ~~ذلك مهزول رديء ويؤيده قول أبي سعيد الضرير ليس في اللحوم أشد غثاثة من لحم ~~الجمل لأنه يجمع خبث الطعم وخبث الريح ومنه أنه صعب التناول لا يوصل إليه ~~الا بمشقة شديدة وذهب الخطابي إلى أن تشبيهها بالجبل الوعر إشارة إلى سوء ~~خلقة وأنه يترفع ms06871 ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها في فيجمع البخل وسوء الخلق ~~وقال عياض شبهت وعورة خلقه بالجبل PageV09P259 وبعد خيره ببعد اللحم على ~~رأس الجبل والزهد فيما يرجى منه مع قلته وتعذره بالزهد في لحم الجمل الهزيل ~~فأعطت التشبيه حقه ووفته قسطه قوله قالت الثانية زوجي لا أبث خبره بالموحدة ~~ثم المثلثة وفي رواية حكاها عياض انث بالنون بدل الموحدة أي لا أظهر حديثه ~~وعلى رواية النون فمرادها حديثه الذي لا خير فيه لأن النث بالنون أكثر ما ~~يستعمل في الشر ووقع في رواية للطبراني لا أنم بنون وميم من النميمة قوله ~~إني أخاف أن لا أذره أي أخاف أن لا أترك من خبره شيئا فالضمير للخبر أي أنه ~~لطوله وكثرته أن بدأته لم أقدر على تكميله فاكتفت بالاشار إلى معيابه خشية ~~أن يطول الخطب بإيراد جميعها ووقع في رواية عباد بن منصور عند النسائي أخشى ~~أن لا أذره من سوء وهذا تفسير بن السكيت ويؤيده أن في رواية عقبة بن خالد ~~أني أخاف أن لا أذره أذكره وأذكر عجره وبجره وقال غيره الضمير لزوجها وعليه ~~يعود ضمير عجره وبجره بلا شك كأنها خشيت إذا ذكرت ما فيه أن يبلغه فيفارقها ~~فكأنها قالت أخاف أن لا أقدر على تركه لعلاقتي به وأولادي منه وأذره بمعنى ~~أفارقه فاكتفت بالإشارة إلى أنه له معايب وفاء بما التزمته من الصدق وسكتت ~~عن تفسيرها للمعنى الذي اعتذرت به ووقع في رواية الزبير زوجي من لا أذكره ~~ولا أبث خبره والأول أليق بالسجع قوله عجره وبجره بضم أوله وفتح الجيم ~~فيهما الأول بعين مهملة والثاني بموحدة جمع عجرة وبجرة بضم ثم سكون فالعجر ~~تعقد العصب والعروق في الجسد حتى تصير ناتئة والبجر مثلها الا أنها مختصة ~~بالتي تكون في البطن قاله الأصمعي وغيره وقال بن الأعرابي العجرة نفخة في ~~الظهر والبجرة نفخة في السرة وقال بن أبي أويس العجر العقد التي تكون في ~~البطن واللسان والبجر العيوب وقيل العجر في الجنب والبطن والبجر في السرة ~~هذا أصلهما ms06872 ثم استعملا في الهموم والاحزان ومنه قول علي يوم الجمل اشكو إلى ~~الله عجري وبجري وقال الأصمعي استعملا في المعايب وبه جزم بن حبيب وأبو ~~عبيد الهروي وقال أبو عبيد بن سلام ثم بن السكيت استعملا فيما يكتمه المر ~~ويخفيه عن غيره وبه جزم المبرد قال الخطاب أرادت عيوبه الظاهرة وأسراره ~~الكامنة قال ولعله كان مستور الظاهر رديء الباطن وقال أبو سعيد الضرير عنت ~~أن زوجها كثير المعايب متعقد النفس عن المكارم وقال الأخفش العجر العقد ~~تكون في سائر البدن والبجر تكون في القلب وقال بن فارس يقال في المثل افضيت ~~إليه بعجري وبجري أي بأمري كله قوله قالت الثالثة زوجي العشنق بفتح المهملة ~~ثم المعجمة وتشديد النون المفتوحة وآخره قاف قال أبو عبيد وجماعة هو الطويل ~~زاد الثعالبي المذموم الطول وقال الخليل هو الطويل العنق وقال بن أبي أويس ~~الصقر من الرجال المقدام الجريء وحكى بن الأنباري عن بن قتيبة انه قال هو ~~القصير ثم قال كأنه عنده من الأضداد قال ولم أره لغيره انتهى والذي يظهر ~~أنه تصحف عليه بما قال بن أبي أويس قاله عياض وقد قال بن حبيب هو المقدام ~~على ما يريد الشرس في أموره وقيل السيء الخلق وقال الأصمعي أرادت أنه ليس ~~عنده أكثر من طوله بغير نفع وقال غيره هو المستكره الطول وقيل ذمته بالطول ~~لأن الطول في الغالب دليل السفه وعلل ببعد الدماغ عن القلب وأغرب من قال ~~مدحته بالطول لأن العرب تتمدح بذلك وتعقب بأن سياقها يقتضي أنها ذمته وأجاب ~~عنه بن الأنباري باحتمال أن تكون أرادت مدح خلقه وذم خلقه فكأنها قالت له ~~منظر بلا مخبر وهو محتمل وقال أبو سعيد الضرير الصحيح أن العشنق الطويل ~~النجيب الذي يملك أمر نفسه ولا تحكم النساء فيه بل يحكم فيهن بما شاء ~~فزوجته تهابه PageV09P260 أن تنطق بحضرته فهي تسكت على مضض قال الزمخشري ~~وهي من الشكاية البليغة انتهى ويؤيده ما وقع في رواية يعقوب بن السكيت من ~~الزيادة في آخره وهو على ms06873 حد السنان المذلق بفتح المعجمة وتشديد اللام أي ~~المجرد بوزنه ومعناه تشير إلى أنها منه على حذر ويحتمل أن تكون أرادت بهذا ~~أنه أهوج لا يستقر على حال كالسنان الشديدة الحدة قوله ان أنطق أطلق وأن ~~اسكت اعلق أي أن ذكرت عيوبه فيبلغه طلقني وأن سكت عنها فأنا عنده معلقة لا ~~ذات زوج ولا أيم كما وقع في تفسير قوله تعالى فتذروها كالمعلقة فكأنها قالت ~~أنا عنده لا ذات بعل فأنتفع به ولا مطلقة فاتفرغ لغيره فهمي كالمعلقة بين ~~العلو والسفل لا تستقر بأحدهما هكذا توارد عليه أكثر الشراح تبعا لأبي عبيد ~~وفي الشق الثاني عندي نظر لأنه لو كان ذلك مرادها لانطلقت ليطلقها فتستريح ~~والذي يظهر لي أيضا أنها أرادت وصف سوء حالها عنده فأشارت إلى سوء خلقه ~~وعدم احتماله لكلامها أن شكت له حالها وإنها تعلم أنهى متى ذكرت له شيئا من ~~ذلك بادر إلى طلاقها وهي لا تؤثر تطليقه لمحبتها فيه ثم عبرت بالجملة ~~الثانية إشارة إلى أنها أن سكتت صابرة على تلك الحال كانت عنده كالمعلقة ~~التي لا ذات زوج ولا ايم ويحتمل أن يكون قولها اعلق مشتقا من علاقة الحب أو ~~من علاقة الوصلة أي أن نطقت طلقني وأن سكت استمر لي زوجة وأنا لا أوثر ~~تطليقه لي فلذلك اسكت قال عياض أوضحت بقولها على حد السنان المذلق مرادها ~~بقولها قبل أن اسكت اعلق وأن أنطق أطلق أي أنها أن حادت عن السنان سقطت ~~فهلكت وأن استمرت عليه أهلكها قوله قالت الرابعة زوجي كليل تهامة لا حر ولا ~~قر ولا مخافة ولا سآمة بالفتح بغير تنوين مبنية مع لا على الفتح وجاء الرفع ~~مع التنوين فيها وهي رواية أبي عبيد قال أبو البقاء وكأنه أشبع بالمعنى أي ~~ليس في حر فهو اسم ليس وخبرها محذوف قال ويقويه ما وقع من التكرير كذا قال ~~وقد وقع في القراءات المشهورة البناء على الفتح في الجميع والرفع مع التوين ~~وفتح البعض ورفع البعض وذلك في مثل قوله تعالى ms06874 لا بيع فيه ولا خلة ولا ~~شفاعة ومثل فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ووقع في رواية عمر بن عبد ~~الله عند النسائي ولا برد بدل ولا قر زاد في رواية الهيثم ولا خامة بالخاء ~~المعجمة أي لا ثقل عنده تصف زوجها بذلك وأنه لين الجانب خفيف الوطأة على ~~الصاحب ويحتمل أن يكون ذلك من بقية صفة الليل وفي رواية الزبير بن بكار ~~والغيث غيث غمامة قال أبو عبيد أرادت أنه لا شر فيه يخاف وقال بن الأنباري ~~أرادت بقولها ولا مخافة أي أن أهل تهامة لا يخافون لتحصنهم بجبالها أو ~~أرادت وصف زوجها بأنه حامي الذمار مانع لداره وجاره ولا مخافة عند من يأوي ~~إليه ثم وصفته بالجود وقال غيره قد ضربوا المثل بليل تهامة في الطيب لأنها ~~بلاد حارة في غالب الزمان وليس فيها رياح باردة فإذا كان الليل كان وهج ~~الحر ساكنا فيطيب الليل لأهلها بالنسبة لما كانوا فيه من أذى حر النهار ~~فوصفت زوجها بجميل العشرة واعتدال الحال وسلامة الباطن فكأنها قالت لا أذى ~~عنده ولا مكروه وأنا آمنة منه فلا أخاف من شره ولا ملل عنده فيسأم من عشرتي ~~أو ليس بسيء الخلق فأسأم من عشرته فأنا لذيذة العيش عنده كلذة أهل تهامة ~~بليلهم المعتدل قوله قالت الخامسة زوجي أن دخل فهد وأن خرج أسد ولا يسأل ~~عما عهد قال أبو عبيد فهد بفتح الفاء وكسر الهاء مشتق من الفهد وصفته ~~بالغفلة عند دخول البيت على وجه المدح له وقال بن حبيب شبهته في لينه ~~وغفلته بالفهد لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم وقوله أسد بفتح ~~الالف وكسر السين مشتق من الأسد أي PageV09P261 يصير بين الناس مثل الأسد ~~وقال بن السكيت تصفه بالنشاط في الغزو وقال بن أبي أويس معناه أن دخل البيت ~~وثب علي وثوب الفهد وأن خرج كان في الأقدام مثل الأسد فعلى هذا يحتمل قوله ~~وثب على المدح والذم فالأول تشير إلى كثرة جماعة لها إذا دخل فينطوي تحت ms06875 ~~ذلك تمدحها بأنها محبوبة لديه بحيث لا يصير عنها إذا رآها والذم أما من جهة ~~أنه غليظ الطبع ليست عنده مداعبة ولا ملاعبة قبل المواقعة بل يثبت وثوبا ~~كالوحش أو من جهة أنه كان سيء الخلق يبطش بها ويضربها وإذا خرج على الناس ~~كان أمره أشد في الجرأة والاقدام والمهابة كالاسد قال عياض فيه مطابقة بين ~~خرج ودخل لفظية وبين فهد وأسد معنوية ويسمى أيضا المقابلة وقولها ولا يسأل ~~عما عهد يحتمل المدح والذم أيضا فالمدح بمعنى أنه شديد الكرم كثير التغاضي ~~لا يتفقد ما ذهب من ماله وإذا جاء بشيء لبيته لا يسأل عنه بعد ذلك أو لا ~~يلتفت إلى ما يرى في البيت من المعايب بل يسامح ويغضي ويحتمل الذم بمعنى ~~أنه غير مبال بحالها حتى لو عرف أنها مريضة أو معوزة وغاب ثم جاء لا يسأل ~~عن شيء من ذلك ولا يتفقد حال أهله ولا بيته بل أن عرضت له بشيء من ذلك وثب ~~عليها بالبطش والضرب وأكثر الشراح شرحوه على المدح فالتمثيل بالفهد من جهة ~~كثرة التكرم أو الوثوب وبالاسد من جهة الشجاعة وبعدم السؤال من جهة ~~المسامحة وقال عياض حمله الأكثر على الاشتقاق من خلق الفهد أما من جهة قوة ~~وثوبه وأما من كثرة نومه ولهذا ضربوا المثل به فقالوا انوم من فهد قال ~~ويحتمل أن يكون من جهة كثرة كسبه لأنهم قالوا في المثل أيضا اكسب من فهد ~~وأصله أن الفهود الهرمة تجتمع على فهد منها فتي فيتصيد عليها كل يوم حتى ~~يشبعها فكأنها قالت إذا دخل المنزل دخل معه بالكسب لأهله كما يجيء الفهد ~~لمن يلوذ به من الفهود الهرمة ثم لما كان في وصفها له بخلق الفهد ما قد ~~يحتمل الذم من جهة كثرة النوم رفعت اللبس بوصفها له بخلق الأسد فأفصحت أن ~~الأول سجية كرم ونزاهة شمائل ومسامحة في العشرة لا سجية جبن وجور في الطبع ~~قال عياض وقد قلب الوصف بعض الرواة يعني كما وقع في رواية الزبير بن بكار ms06876 ~~فقال إذا دخل أسد وإذا خرج فهد فإن كان محفوظا فمعناه أنه إذا خرج إلى ~~مجلسه كان على غاية الرزانة والوقار وحسن السمت أو على الغاية من تحصيل ~~الكسب وإذا دخل منزله كان متفضلا مواسيا لأن الأسد يوصف بأنه إذا افترس أكل ~~من فريسته بعضا وترك الباقي لمن حوله من الوحوش ولم يهاوشهم عليها وزاد في ~~رواية الزبير بن بكار في آخره ولا يرفع اليوم لغد يعني لا يدخر ما حصل عنده ~~اليوم من أجل الغد فكنت بذلك عن غاية جوده ويحتمل أن يكون المراد أنه يأخذ ~~بالحزم في جميع أموره فلا يؤخر ما يجب عمله اليوم إلى غده قوله قالت ~~السادسة زوجي أن أكل لف وأن شرب اشتف وأن اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم ~~البث في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي إذا أكل اقتف وفيه وإذا نام بدل ~~اضجع وزاد وإذا ذبح اغتث أي تحرى الغث وهو الهزيل كما تقدم في شرح كلام ~~الأولى وفي رواية الطبراني ولا يدخل بدل يولج وإذا رقد بدل اضطجع وفي رواية ~~الترمذي والطبراني فيعلم بالفاء بدل اللام في رواية غيره والمراد باللف ~~الإكثار منه واستقصاؤه حتى لا يترك منه شيئا وقال أبو عبيد الإكثار مع ~~التخليط يقال لف الكتيبة بالأخرى إذا خلطها في الحرب ومنه اللفيف من الناس ~~فأرادت أنه يخلط صنوف الطعام من نهمته وشرهه ثم لا يبقى منه شيئا وحكى عياض ~~رواية من رواه رف بالراء بدل اللام قال وهي بمعناها ورواية من رواه اقتف ~~بالقاف قال ومعناه التجميع قال الخليل قفاف PageV09P262 كل شيء جماعة ~~واستيعابه ومنه سميت القفة لجمعها ما وضع فيها والاشتفاف في الشرب استقصاؤه ~~مأخوذ من الشفافة بالضم والتخفيف وهي البقية تبقى في الإناء فإذا شربها ~~الذي شرب الإناء قيل اشتفها ومنهم من رواها بالمهملة وهي بمعناها وقوله ~~التف أي رقد ناحية وتلفف بكسائه وحده وانقبض عن أهله اعراضا فهي كئيبة ~~حزينة لذلك ولذلك قالت ولا يولج الكف ليعلم البث أي لا يمد يده ليعلم ms06877 ما هي ~~عليه من الحزن فيزيله ويحتمل أن تكون أرادت أنه ينام نوم العاجز الفشل ~~الكسل والمراد بالبث الحزن ويقال شدة الحزن ويطلق البث أيضا على الشكوى ~~وعلى المرض وعلى الأمر الذي لا يصبر عليه فأرادت أنه لا يسأل عن الأمر الذي ~~يقع اهتمامها به فوصفته بقلة الشفقة عليها وأنه أن لو رآها عليلة لم يدخل ~~يده في ثوبها ليتفقد خبرها كعادة الاجانب فضلا عن الأزواج أو هو كناية عن ~~ترك الملاعبة أو عن ترك الجماع كما سيأتي وقد اختلفوا في هذا فقال أبو عبيد ~~كان في جسدها عيب فكان لا يدخل يده في ثوبها ليلمس ذلك العيب لئلا يشق ~~عليها فمدحته بذلك وقد تعقبه كل من جاء بعده الا النادر وقالوا إنما شكت ~~منه وذمته واستقصرت حظها منه ودل على ذلك قولها قبل وإذا اضطجع التف كأنها ~~قالت أنه يتجنبها ولا يدنيها منه ولا يدخل يده في جنبها فيلمسها ولا ~~يباشرها ولا يكون منه ما يكون من الرجال فيعلم بذلك محبتها له وحزنها لقلة ~~حظها منه وقد جمعت في وصفها له بين اللؤم والبخل والهمة والمهانة وسوء ~~العشرة مع أهله فإن العرب تذم بكثرة الأكل والشرب وتتمدح بقلتهما وبكثرة ~~الجماع لدلالتها على صحة الذكورية والفحولية وانتصر بن الأنباري لأبي عبيد ~~فقال لا مانع من أن تجمع المرأة بين مثالب زوجها ومناقبه لانهن كن تعاهدن ~~أن لا يكتمن من صفاتهم شيئا فمنهن من وصفت زوجها بالخير في جميع أموره ~~ومنهن من وصفته بضد ذلك ومنهن من جمعت وارتضى القرطبي هذا الانتصار واستدل ~~عياض للجمهور بما وقع في رواية سعيد بن سلمة عن أبي الحسام ان عروة ذكر هذه ~~في الخمس اللاتي يشكون أزواجهن فإنه ذكر في روايته الثلاث المذكورات هنا ~~أولا على الولاء ثم السابعة المذكورة عقب هذا ثم السادسة هذه فهي خامسة ~~عنده والسابعة رابعة قال ويؤيد أيضا قول الجمهور كثرة استعمال العرب لهذه ~~الكناية عن ترك الجماع والملاعبة وقد سبق في فضائل القرآن في قصة عمرو بن ~~العاص ms06878 مع زوج ابنه عبد الله بن عمرو حيث سألها عن حالها مع زوجها فقال هو ~~كخير الرجال من رجل لم يفتش لنا كنفا وسبق أيضا في حديث الإفك قول صفوان بن ~~المعطل ما كشفت كنف أنثى قط فعبر عن الاشتغال بالنساء بكشف الكتف وهو ~~الغطاء ويحتمل أن يكون معنى قوله ولا يولج الكف كناية عن ترك تفقده أمورها ~~وما تهتم به من مصالحها وهو كقولهم لم يدخل يده في الأمر أي لم يشتغل به ~~ولم يتفقده وهذا الذي ذكره احتمالا جزم بمعناه بن أبي أويس فإنه قال معناه ~~لا ينظر في أمر أهله ولا يبالي أن يجوعوا وقال أحمد بن عبيد بن ناصح معناه ~~لا يتفقد اموري ليعلم ما أكرهه فيزيله يقال ما أدخل يده في الأمر أي لم ~~يتفقده قوله قالت السابعة زوجي غياياء أو عياياء كذا في الصحيحين بفتح ~~المعجمة بعدها تحتانية خفيفة ثم أخرى بعد الألف الأولى والتي بعدها بمهملة ~~وهو شك من راوي الخبر عيسى بن يونس وقد صرح بذلك أبو يعلى في روايته عن ~~أحمد بن خباب عنه ووقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي غياياء بمعجمة ~~بغير شك والغياياء الطباقاء الاحمق الذي ينطبق عليه أمره وقال أبو عبيد ~~العياياء بالمهلمة الذي لا يضرب ولا يلقح من الإبل وبالمعجمة ليس بشيء ~~والطباقاء الاحمق الفدم وقال بن فارس الطباقاء الذي لا PageV09P263 يحسن ~~الضراب فعلى هذا يكون تأكيدا لاختلاف اللفظ كقولهم بعدا وسحقا وقال الداودي ~~قوله غياياء بالمعجمة مأخوذ من الغي بفتح المعجمة وبالمهملة مأخوذ من العي ~~بكسر المهملة وقال أبو عبيد العياياء بالمهملة العي الذي تعيبه مباضعة ~~النساء وأراه مبالغة من العي في ذلك وقال بن السكيت هو العي الذي لا يهتدي ~~وقال عياض وغيره الغياياء بالمعجمة يحتمل أن يكون مشتقا من الغياية وهو كل ~~شيء اظل الشخص فوق رأسه فكأنه مغطى عليه من جهله وهذا الذي ذكره احتمالا ~~جزم به الزمخشري في الفائق وقال النووي قال عياض وغيره غياياء بالمعجمة ~~صحيح وهو مأخوذ ms06879 من الغياية وهي الظلمة وكل ما اظل الشخص ومعناه لا يهتدي ~~إلى مسلك أو أنها وصفته بثقل الروح وأنه كالظل المتكاثف الظلمة الذي لا ~~أشراق فيه أو أنها أرادت أنه غطيت عليه أموره أو يكون غياياء من الغي وهو ~~الانهماك في الشر أو من الغي الذي هو الخيبة قال تعالى فسوف يلقون غيا وقال ~~بن الأعرابي الطباقاء المطبق عليه حمقا وقال بن دريد الذي تنطبق عليه أموره ~~وعن الجاحظ الثقيل الصدر عند الجماع ينطبق صدره على صدر المرأة فيرتفع سفله ~~عنها وقد ذمت امرأة أمرا القيس فقالت له ثقيل الصدر خفيف العجر سريع ~~الاراقة بطيء الافاقة قال عياض ولا منافاة بين وصفها له بالعجز عند الجماع ~~وبين وصفها بثقل الصدر فيه لاحتمال تنزيله على حالتين كل منهما مذموم أو ~~يكون أطباق صدره من جملة عيبة وعجزه وتعاطيه ما لا قدرة له عليه لكن كل ذلك ~~يرد على من فسر عياياء بأنه العنين وقولها كل داء له داء أي كل شيء تفرق في ~~الناس من المعايب موجود فيه وقال الزمخشري يحتمل أن يكون قولها له داء خبرا ~~لكل أي أن كل داء تفرق في الناس فهو فيه ويحتمل أن يكون له صفة لداء وداء ~~خير لكل أي كل داء فيه في غاية التناهي كما يقال أن زيدا لزيد وأن هذا ~~الفرس لفرس قال عياض وفيه من لطيف الوحي والإشارة الغاية لأنه انطوى تحت ~~هذه الكلمة كلام كثير وقولها شجك بمعجمة أوله وجيم ثقيله أي جرحك في رأسك ~~وجراحات الرأس تسمى شجاجا وقولها أو فلك بفاء ثم لام ثقيلة أي جرح جسدك ~~ومنه قول الشاعر بهن فلول أي ثلم جمع ثلمة ويحتمل أن يكون المراد نزع منك ~~كل ما عندك أو كسرك بسلاطه لسانه وشدة خصومته زاد بن السكيت في روايته أو ~~بجك بموحدة ثم جيم أي طعنك في جراحتك فشقتها والبج شق القرحة وقيل هو ~~الطعنة وقولها أو جمع كلالك وقع في رواية الزبير أن حدثته سبك وأن مازحته ~~فلك وإلا ms06880 جمع كلا لك وهي توضح أن أو في رواية الأصيلي للتقسيم لا للتخيير ~~وقال الزمخشري يحتمل أن تكون أرادت أنه ضروب للنساء فإذا ضرب إما أن يكسر ~~عظما أو يشج رأسها أو يجمعهما ويحتمل أن يريد بالفل الطرد والابعاد وبالشج ~~الكسر عند الضرب وأن كان الشج إنما يستعمل فر جراحة الرأس قال عياض وصفته ~~بالحمق والتناهي في سوء العشرة وجمع النقائص بان يعجز عن قضاء وطرها مع ~~الأذى فإذا حدثته سبها وإذا مازحته شجها وإذا اغضبته كسر عضوا من أعضائها ~~أو شق جلدها أو أغار على مالها أو جمع كل ذلك من الضرب والجرح وكسر العضو ~~وموجع الكلام وأخذ المال قوله قالت الثامنة زوجي المس مس ارنب والريح ريح ~~زرنب زاد الزبير في روايته وأنا اغلبه والناس يغلب وكذا في رواية عقبة عند ~~النسائي وفي رواية عمر عنده وكذا الطبراني لكن بلفظ وتغلبه بنون الجمع ~~والارنب دويبة لينة المس ناعمة الوبر جدا والزرنب بوزن الأرنب لكن أوله زاي ~~وهو نبت طيب الريح وقيل هو شجرة عظيمة بالشام بجبل لبنان لا تثمر لها ورق ~~بين الخضرة والصفرة كذا ذكره PageV09P264 عياض واستنكره بن البيطار وغيره ~~من أصحاب المفردات وقيل هو حشيشة دقيقة طيبة الرائحة وليست ببلاد العرب وأن ~~كانوا ذكروها قال الشاعر يا بأبي أنت وفوك الاشنب كأنما ذر عليه الزرنب ~~وقيل هو الزعفران وليس بشيء واللام في المس والريح نائبة عن الضمير أي مسه ~~وريحه أو فيهما حذف تقديره الريح منه والمس منه كقولهم السمن منوان بدرهم ~~وصفته بأنه لين الجسد ناعمه ويحتمل أن تكون كنت بذلك عن حسن خلقه ولين ~~عريكته بأنه طيب العرق لكثرة نظافته واستعماله الطيب تظرفا ويحتمل أن تكون ~~كنت بذلك عن طيب حديثه أو طيب الثناء عليه لجميل معاشرته وأما قولها وأنا ~~اغلبه والناس يغلب فوصفته مع جميل عشرته لها وصبره عليها بالشجاعة وهو كما ~~قال معاوية يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام قال عياض هذا من التشبيه بغير أداة ~~وفيه حسن المناسبة والموازنة والتسجيع وأما قولها والناس ms06881 يغلب ففيه نوع من ~~البديع يسمى التنميم لأنها لو اقتصرت على قولها وأنا اغلبه لظن أنه جبان ~~ضعيف فلما قالت والناس يغلب دل على أن غلبها إياه إنما هو من كرم سجاياه ~~فتممت بهذه الكلمة المبالغة في حسن اوصافه قوله قالت التاسعة زوجي رفيع ~~العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد زاد الزبير بن بكار في ~~روايته لا يشبع ليله يضاف ولا ينام ليلة يخاف وصفته بطول البيت وعلوه فإن ~~بيوت الأشراف كذلك يعلونها ويضربونها في المواضع المرتفعة ليقصدهم الطارقون ~~والوافدون فطول بيوتهم أما لزيادة شرفهم أو لطول قاماتهم وبيوت غيرهم قصار ~~وقد لهج الشعراء بمدح الأول وذم الثاني كقوله قصار البيوت لا ترى صهواتها ~~وقال آخر إذا دخلوا بيوتهم اكبوا على الركبات من قصر العماد ومن لازم طول ~~البيت أن يكون متسعا فيدل على كثرة الحاشية والغاشية وقيل كنت بذلك عن شرفه ~~ورفعه قدره والنجاد بكسر النون وجيم خفيفة حمالة السيف تريد أنه طويل ~~القامة يحتاج إلى طول نجاده وفي ضمن كلامها أنه صاحب سيف فأشارت إلى شجاعته ~~وكانت العرب تتمادح بالطول وتذم بالقصر وقولها عظيم الرماد تعني أن نار ~~قراه للاضياف لا تطفأ لنهتدي الضيفان إليها فيصير رماد النار كثيرا لذلك ~~وقولها قريب البيت من الناد وقفت عليها بالسكون لمؤاخاه السجع والنادي ~~والندى مجلس القوم وصفته بالشرف في قومه فهم إذا تفاوضوا واتشوروا في أمر ~~وأتوا فجلسوا قريبا من بيته فاعتمدوا على رأيه وامتثلوا أمره أو أنه وضع ~~بيته في وسط الناس ليسهل لقاؤه ويكون أقرب إلى الوارد وطالب القرى قال زهير ~~بسط البيوت لكي يكون مظنة من حيث توضع جفنة المسترفد ويحتمل أن تريد أن أهل ~~النادي إذا أتوه لم يصعب عليهم لقاؤه لكونه لا يحتجب عنهم ولا يتباعد منهم ~~بل يقرب ويتلقاهم ويبادر لاكرامهم وضد من يتوارى بأطراف الحلل وأغوار ~~المنازل ويبعد عن سمت الضيف لئلا يهتدوا إلى مكانه فإذا استبعدوا موضعه ~~صدوا عنه ومالوا إلى غيره ومحصل كلامها أنه وصفته بالسيادة والكرم وحسن ms06882 ~~الخلق وطيب المعاشرة قوله قالت العاشرة زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذلك ~~له إبل PageV09P265 كثيرات المبارك قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر ~~ايقن انهن هوالك وقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي والزبير المبارح ~~بدل المبارك وفي رواية أبي يعلى المزاهر بصيغة الجمع وعند الزبير الضيف بدل ~~المزهر والمبارك بفتحتين جمع مبرك وهو موضع نزول الإبل والمسارح جمع مسرح ~~وهو الموضع الذي تطلق لترعى فيه والمزهر بكسر الميم وسكون الزاي وفتح الهاء ~~آلة من الات اللهو وقيل هي العود وقيل دف مربع وأنكر أبو سعيد الضرير تفسير ~~المزهر بالعود فقال ما كانت العرب تعرف العود الا من خالط الحضر منهم وإنما ~~هو بضم الميم وكسر الهاء وهو الذي يوقد النار فيزهرها للضيف فإذا سمعت ~~الإبل صوته ومعمعان النار عرفت أن ضيفا طرق فتيقنت الهلاك وتعقبه عياض بان ~~الناس كلهم رووه بكسر الميم وفتح الهاء ثم قال ومن الذي أخبره أن مالكا ~~المذكور لم يخالط الحضر ولا سيما مع ما جاء في بعض طرق هذا الحديث انهن كن ~~من قرية من قرى اليمن وفي الأخرى انهن من أهل مكة وقد كثر ذكر المزهر في ~~اشعار العرب جاهليتها واسلامها ببدويها وحضريها اه ويرد عليه أيضا وروده ~~بصيغة الجمع فإنه بعينه للآلة ووقع في رواية يعقوب بن السكيت وبن الأنباري ~~من الزيادة وهو إمام القوم في المهالك فجمعت في وصفها له بين الثروة والكرم ~~وكثرة القرى والاستعداد له والمبالغة في صفاته ووصفته أيضا مع ذلك بالشجاعة ~~لأن المراد بالمهالك الحروب وهو لثقته بشجاعته يتقدم رفقته وقيل أرادت أنه ~~هاد في السبل الخفية عالم بالطرق في البيداء فالمراد على هذا بالمهالك ~~المفاوز والأول أليق والله أعلم وما في قولها وما مالك استفهامية يقال ~~للتعظيم والتعجب والمعنى وأي شيء هو مالك ما اعظمه واكرمه وتكرير الاسم ~~ادخل في باب التعظيم وقولها مالك خير من ذلك زيادة في الاعظام وتفسير لبعض ~~الإبهام وأنه خير مما اشير إليه من ثناء وطيب ذكر وفوق ms06883 ما اعتقد فيه من ~~سؤدد وفخر وهو أجل ممن اصفه لشهرة فضله وهذا بناء على أن الإشارة بقولها ~~ذلك إلى ما تعتقده فيه من صفات المدح ويحتمل أن يكون المراد مالك خير من كل ~~مالك والتعميم يستفاد من المقام كما قيل تمرة خير من جرادة أي كل تمرة خير ~~من كل جرادة وهذا إشارة إلى ما في ذهن المخاطب أي مالك خير مما في ذهنك من ~~مالك الأموال وهو خير مما سأصفه به ويحتمل أن تكون الإشارة إلى ما تقدم من ~~الثناء على الذين قبله وأن مالكا أجمع من الذين قبله لخصال السيادة والفضل ~~ومعنى قولها قليلات المسارح أنه لاستعداده للضيفان بها لا يوجه منهن إلى ~~المسارح الا قليلا ويترك سائرهن بفنائه فإن فاجأه ضيف وجد عنده ما يقريه به ~~من لحومها وألبانها ومنه قول الشاعر حبسنا ولم نسرح لكي لا يلومنا على حكمه ~~صبرا معودة الحبس ويحتمل أن تريد بقولها قليلات المسارح الإشارة إلى كثرة ~~طروق الضيفان فاليوم الذي يطرقه الضيف فيه لا تسرح حتى يأخذ منها حاجته ~~للضيفان واليوم الذي لا يطرقه فيه أحد أو يكون هو فيه غائبا تسرح كلها ~~فأيام الطروق أكثر من أيام عدمه فهي لذلك قليلات المسارح وبهذا يندفع ~~اعتراض من قال لو كانت قليلات المسارح لكانت في غاية الهزال وقيل المراد ~~بكثرة المبارك أنها كثيرا ما تثار فتحلب ثم تترك فتكثر مباركها لذلك وقال ~~بن السكيت أن المراد أن مباركها على العطايا والحمالات وأداء الحقوق وقرى ~~الاضياف كثيرة وإنما يسرح منها ما فضل عن ذلك فالحاصل أنها في الأصل كثيرة ~~ولذلك كانت مباركها كثيرة ثم إذا سرحت PageV09P266 صارت قليلة لأجل ما ذهب ~~منها وأما رواية من روى عظيمات المبارك فيحتمل أن يكون المعنى أنها من ~~سمنها وعظم جثتها تعظم مباركها وقيل المراد أنها إذا بركت كانت كثيرة لكثر ~~من ينضم إليها ممن يلتمس القرى وإذا سرحت سرحت وحدها فكانت قليلة بالنسبة ~~لذلك ويحتمل أن يكون المراد بقلة مسارحها قلة الامكنة التي ترعى فيها ms06884 من ~~الأرض وإنها لا تمكن من الرعي الا بقرب المنازل لئلا يشق طلبها إذا احتيج ~~إليها ويكون ما قرب من المنزل كثير الخصب لئلا تهزل ووقع في رواية سعيد بن ~~سلمة عند الطبراني أبو مالك وما أبو مالك ذو إبل كثيرة المسالك قليلة ~~المبارك قال عياض أن لم تكن هذه الرواية وهما فالمعنى أنها كثيرة في حال ~~رعيها إذا ذهبت قليلة في حال مباركها إذا قامت لكثرة ما ينحر منها وما يسلك ~~منها فيه من مسالك الجود من رفد ومعونة وحمل وحمالة ونحو ذلك وأما قولها ~~ايقن انهن هوالك فالمعنى أنه كثرت عادته بنحر الإبل لقرى الضيفان ومن عادته ~~أن يسقيهم ويلهيهم أو يتلقاهم بالغناء مبالغة في الفرح بهم صارت الإبل إذا ~~سمعت صوت الغناء عرفت أنها تنحر ويحتمل أنها لم ترد فهم الإبل لهلاكها ولكن ~~لما كان ذلك يعرفه من يعقل اضيف إلى الإبل والأول أولي قوله قالت الحادية ~~عشرة قال النووي وفي بعض النسخ الحادي عشرة وفي بعضها الحادية عشر والصحيح ~~الأول وفي رواية الزبير وهي أم زرع بنت اكيمل بن ساعدة قوله زوجي أبو زرع ~~في رواية النسائي نكحت أبا زرع قوله فما أبو زرع في رواية أبي ذر وما أبو ~~زرع وهو المحفوظ للأكثر زاد الطبراني في رواية صاحب نعم وزرع قوله أناس ~~بفتح الهمزة وتخفيف النون وبعد الألف مهملة أي حرك قوله من حلى بضم المهملة ~~وكسر اللام أذني بالتثنية والمراد أنه ملأ أذنيها بما جرت عادة النساء من ~~التحلي به من قرط وشنف من ذهب ولؤلؤ ونحو ذلك وقال بن السكيت أناس أي اثقل ~~حتى تدلى واضطرب والنوس حركة كل شيء متدل وقد تقدم حديث بن عمر أنه دخل على ~~حفصة وساتها تنطف مع شرح المراد به في المغازي ووقع في رواية بن السكيت ~~أذني وفرعي بالتثنية قال عياض يحتمل أن تريد بالفرعين اليدين لأنهما ~~كالفرعين من الجسد تعني أنه حلى اذنيها ومعصميها أو أرادت العنق واليدين ~~وأقامت اليدين مقام فرع واحد أو أرادت ms06885 اليدين والرجلين كذلك أو الغديرتين ~~وقرني الرأس فقد جرت عادة المترفات بتنظيم غدائرهن وتحلية نواصيهن وقرونهن ~~ووقع في رواية بن أبي أويس فرعى بالافراد أي حلى رأسي فصار يتدلى من كثرته ~~وثقله والعرب تسمى شعر الرأس فرعا قال امرؤ القيس وفرع يغشى المتن اسود ~~فاحم قوله وملأ من شحم عضدي قال أبو عبيد لم ترد العضد وحده وإنما أرادت ~~الجسد كله لأن العضد إذا سمنت سمن سائر الجسد وخصت العضد لأنه أقرب ما يلي ~~بصر الإنسان من جسده قوله وبجحنى بموحدة ثم جيم خفيفة وفي رواية النسائي ~~ثقيلة ثم مهملة قوله فبجحت بسكون المثناة وفي رواية لمسلم فتبجحت إلي ~~بالتشديد نفسي هذا هو المشهور في الروايات وفي رواية النسائي وبجح نفسي ~~فبجحت إلي وفي أخرى له ولأبي عبيد فبجحت بضم التاء وإلى بالتخفيف والمعنى ~~أنه فرحها ففرحت وقال بن الأنباري المعنى عظمني فعظمت إلى نفسي وقال بن ~~السكيت المعنى فخرني ففخرت وقال بن أبي أويس معناه وسع علي وترفني قوله ~~وجدني في أهل غنيمة بالمعجمة والنون مصغر قوله بشق بكسر المعجمة قال ~~الخطابي هكذا الرواية والصواب بفتح الشين وهو موضع بعينه وكذا قال أبو عبيد ~~وصوبه الهروي وقال بن الأنباري هو بالفتح والكسر موضع PageV09P267 وقال بن ~~أبي أويس وبن حبيب هو بالكسر والمراد شق جبل كانوا فيه لقلتهم وسعهم سكنى ~~شق الجبل أي ناحيته وعلى رواية الفتح فالمراد شق في الجبل كالغار ونحوه ~~وقال بن قتيبة وصوبه نفطويه المعنى بالشق بالكسر إنهم كانوا في شظف من ~~العيش يقال هو بشق من العيش أي بشظف وجهد ومنه لم تكونوا بالغيه الا بشق ~~الأنفس وبهذا جزم الزمخشري وضعف غيره قوله فجعلني في أهل صهيل أي خيل وأطيط ~~أي إبل زاد في رواية النسائي وجامل وهو جمع جمل والمراد اسم فاعل لمالك ~~الجمال كقوله لابن وتأمر واصل الاطيط صوت أعواد المحامل والرجال على الجمال ~~فأرادت إنهم أصحاب محامل تشير بذلك إلى رفاهيتهم ويطلق الاطيط على كل صوت ~~نشأ عن ضغط كما في حديث ms06886 باب الجنة ليأتين عليه زمان وله اطيط ويقال المراد ~~بالاطيط صوت الجوف من الجوع قوله ودائس اسم فاعل من الدوس وفي رواية ~~للنسائي ودياس قال بن السكيت الدائس الذي يدوس الطعام وقال أبو عبيد تأوله ~~بعضهم من دياس الطعام وهو دراسه وأهل العراق يقولون الدياس وأهل الشام ~~الدراس فكأنها أرادت إنهم أصحاب زرع وقال أبو سعيد المراد أن عندهم طعاما ~~منتقى وهم في دياس شيء آخر فخيرهم متصل قوله ومنق بكسر النون وتشديد القاف ~~قال أبو عبيد لا أدري معناه وأظنه بالفتح من تنقى الطعام وقال بن أبي أويس ~~المنق بالكسر نقيق أصوات المواشي تصف كثرة ماله وقال أبو سعيد الضرير هو ~~بالكسر من نقيقة الدجاج يقال انق الرجل إذا كان له دجاج قال القرطبي لا ~~يقال لشيء من أصوات المواشي نق وإنما يقال نق الضفدع والعقرب والدجاج ويقال ~~في الهر بقلة وأما قول أبي سعيد فبعيد لأن العرب لا تتمدح بالدجاج ولا ~~تذكرها في الأموال وهذا الذي أنكره القرطبي لم يرده أبو سعيد وإنما أراد ما ~~فهمه الزمخشري فقال كأنها أرادت من يطرد الدجاج عن الحب فينق وحكى الهروي ~~أن المنق بالفتح الغربال وعن بعض المغاربة يجوز أن يكون بسكون النون وتخفيف ~~القاف أي له أنعام ذات نقي أي سمان والحاصل أنها ذكرت أنه نقلها من شظف عيش ~~أهلها إلى الثروة الواسعة من الخيل والإبل والزرع وغير ذلك ومن أمثالهم أن ~~كنت كاذبا فحلبت قاعدا أي صار مالك غنما يحلبها القاعد وبالضد أهل الإبل ~~والخيل قوله فعنده أقول في رواية للنسائي أنطق وفي رواية الزبير أتكلم قوله ~~فلا أقبح أي فلا يقال لي قبحك الله أو لا يقبح قولي ولا يرد علي أي لكثرة ~~إكرامه لها وتدللها عليه لا يرد لها قولا ولا يقبح عليها ما تأتي به ووقع ~~في رواية الزبير فبينما أنا عنده أنام الخ قوله وأرقد فاتصبح أي أنام ~~الصبحة وهي نوم أول النهار فلا اوقظ إشارة إلى أن لها من يكفيها مؤنة بيتها ~~ومهنة أهلها ms06887 قوله واشرب فاتقنح كذا وقع بالقاف والنون الثقيلة ثم المهملة ~~قال عياض لم يقع في الصحيحين الا بالنون ورواه الأكثر في غيرهما بالميم قلت ~~وسيأتي بيان ذلك في آخر الكلام على هذا الحديث حيث نقل البخاري أن بعضهم ~~رواه بالميم قال أبو عبيد اتقمح أي أروى حتى لا أحب الشرب مأخوذ من الناقة ~~القامح وهي التي ترد الحوض فلا تشرب وترفع رأسها ريا وأما بالنون فلا أعرفه ~~انتهى وأثبت بعضهم أن معنى اتقنح بمعنى اتقمح لأن النون والميم يتعاقبان ~~مثل امتقع لونه وانتقع وحكى شمر عن أبي زيد التقنح الشرب بعد الري وقال بن ~~حبيب الري بعد الري وقال أبو سعيد هو الشرب على مهل لكثرة اللبن لأنها كانت ~~آمنة من قلته فلا تبادر إليه مخافة عجزه وقال أبو حنيفة الدينوري قنحت من ~~الشراب تكارهت عليه بعد الري وحكى القالي قنحت الإبل تقنح بفتح النون في ~~الماضي والمستقبل قنحا PageV09P268 بسكون النون وبفتحها أيضا إذا تكارهت ~~الشرب بعد الري وقال أبو زيد وبن السكيت أكثر كلامهم تقنحت تقنحا بالتشديد ~~وقال بن السكيت معنى قولها فأتقنح أي لا يقطع على شربي فتوارد هؤلاء كلهم ~~على أن المعنى أنها تشرب حتى لا تجد مساغا أو أنها لا يقلل مشروبها ولا ~~يقطع عليها حتى تتم شهوتها منه وأغرب أبو عبيد فقال لا أراها قالت ذلك الا ~~لعزة الماء عندهم أي فلذلك فخرت بالري من الماء وتعقبوه بان السياق ليس فيه ~~التقييد بالماء فيحتمل أن تريد أنواع الأشربة من لبن وخمر ونبيذ وسويق وغير ~~ذلك ووقع في رواية الإسماعيلي عن البغوي فانفتح بالفاء والمثناة قال عياض ~~أن لم يكن وهما فمعناه التكبر والزهو يقال في فلان فتحه إذا تاه وتكبر ~~ويكون ذلك تحصل لها من نشأة الشراب أو يكون راجعا إلى جميع ما تقدم أشارت ~~به إلى عزتها عنده وكثرة الخير لديها فهي تزهو لذلك أو معنى اتقنح كناية عن ~~سمن جسمها ووقع في رواية الهيثم وآكل فاتمنح أي أطعم غيري يقال منحه يمنحه ~~إذا ms06888 أعطاه واتت بالألفاظ كلها بوزن اتفعل إشارة إلى تكرار الفعل وملازمته ~~ومطالبة نفسها أو غيرها بذلك فإن ثبتت هذه الرواية وإلا ففي الاقتصار على ~~ذكر الشرب إشارة إلى أن المراد به اللبن لأنه هو الذي يقوم مقام الشراب ~~والطعام قوله أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح في رواية ~~أبي عبيد فياح بتحتانية خفيفة من فاح يفيح إذا اتسع ووقع في رواية أبي ~~العباس العذري فيما حكاه عياض أم زرع وما أم زرع بحذف أداة الكنية قال عياض ~~وعلى هذا فتكون كنت بذلك عن نفسها قلت والأول هو الذي تضافرت به الروايات ~~وهو المعتمد وأما قوله فما أم أبي زرع فتقدم بيانه في قول العاشرة والعكوم ~~بضم المهملة جمع عكم بكسرها وسكون الكاف هي الاعدال والاحمال التي تجمع ~~فيها الامتعة وقيل هي نمط تجعل المرأة فيها ذخيرتها حكاه الزمخشري ورداح ~~بكسر الراء وبفتحها وآخره مهملة أي عظام كثيرة الحشو قاله أبو عبيد وقال ~~الهروي معناه ثقيلة يقال للكتيبة الكبيرة رداح إذا كانت بطيئة السير لكثرة ~~من فيها ويقال للمرأة إذا كانت عظيمة الكفل ثقيلة الورك رداح وقال بن حبيب ~~إنما هو رداح أي ملأى قال عياض رأيته مضبوطا وذكر أنه سمعه من بن أبي أويس ~~كذلك قال وليس كما قاله شراح العراقيين قال عياض وما أدري ما أنكره بن حبيب ~~مع أنه فسره بما فسره به أبو عبيد مع مساعدة سائر الرواة له قال ويحتمل أن ~~يكون مراده أن يضبطها بكسر الراء لا بفتحها جمع رادح كقائم وقيام ويصح أن ~~يكون رداح خبر عكوم فيخبر عن الجمع بالجمع ويصح أن يكون خبر المبتدأ محذوف ~~أي عكومها كلها رداح على أن رداح واحد جمعه ردح بضمتين وقد سمع الخبر عن ~~الجمع بالواحد مثل ادرع دلاص فيحتمل أن يكون هذا منه ومنه أولياؤهم الطاغوت ~~أشار إلى ذلك عياض قال ويحتمل أن يكون مصدرا مثل طلاق وكمال أو على حذف ~~المضاف أي عكومها ذات رداح قال الزمخشري لو جاءت ms06889 الرواية في عكوم بفتح ~~العين لكان الوجه على أن يكون المراد بها الجفنة التي لا تزول عن مكانها ~~أما لعظمها وأما لأن القرى متصل دائم من قولهم ورد ولم يعكم أي لم يقف أو ~~التي كثر طعامها وتراكم كما يقال اعتكم الشيء وارتكم قال والرداح حينئذ ~~تكون واقعة في مصابها من كون الجفنة موصوفة بها وفساح بفتح الفاء والمهملة ~~أي واسع يقال بيت فسيح وفساح وفياح بمعناه ومنهم من شدد الياء مبالغة ~~والمعنى أنها وصفت والدة زوجها بأنها كثيرة الآلات والأثاث والقماش واسعة ~~المال كبيرة البيت أما حقيقة فيدل ذلك على عظم الثروة وأما كناية عن كثرة ~~الخير ورغد العيش والبر بمن ينزل بهم لأنهم يقولون فلان رحب المنزل أي يكرم ~~من ينزل عليه PageV09P269 وأشارت بوصف والدة زوجها إلى أن زوجها كثير البر ~~لأمه وأنه لم يطعن في السن لأن ذلك هو الغالب ممن يكون له والدة توصف بمثل ~~ذلك قوله بن أبي زرع فما بن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفرة ~~زاد في رواية لابن الأنباري وترويه فيقة اليعرة ويميس في حلق النترة فأما ~~مسل الشطبة فقال أبو عبيد أصل الشطبة ما شطب من الجريد وهو سعفه فيشق منه ~~قضبان رقاق تنسج منه الحصر وقال بن السكيت الشطبة من سدى الحصير وقال بن ~~حبيب هي العود المحدد كالمسلة وقال بن الأعرابي أرادت بمسل الشطبة سيفا سل ~~من غمده فمضجعه الذي ينام فيه في الصغر كقدر مسل شطبة واحدة أما على ما قال ~~الأولون فعلى قدر ما يسل من الحصير فيبقى مكانه فارغا وأما على قول بن ~~الأعرابي فيكون كغمد السيف وقال أبو سعيد الضرير شبهته بسيف مسلول ذي شطب ~~وسيوف اليمن كلها ذات شطب وقد شبهت العرب الرجال بالسيوف أما لخشونة الجانب ~~وشدة المهابة واما لجمال الرونق وكمال اللألاء وأما لكمال صورتها في ~~اعتدالها واستوائها وقال الزمخشري المسل مصدر بمعنى السل يقام مقام المسلول ~~والمعنى كمسلول الشطبة وأما الجفرة بفتح الجيم وسكون الفاء فهي الأنثى من ~~ولد ms06890 المعز إذا كان بن أربعة أشهر وفصل عن أمة وأخذ في الرعي قاله أبو عبيد ~~وغيره وقال بن الأنباري وبن دريد ويقال لولد الضأن أيضا إذا كان ثنيا وقال ~~الخليل الجفر من أولاد الشاة ما استجفر أي صار له بطن والفيقة بكسر الفاء ~~وسكون التحتانية بعدها قاف ما يجتمع في الضرع بين الحلبتين والفواق بضم ~~الفاء الزمان الذي بين الحلبتين واليعرة بفتح التحتانية وسكون المهملة ~~بعدها راء العناق ويميس بالمهملة أي يتبختر والمراد يحلق النترة وهي بالنون ~~المفتوحة ثم المثناة الساكنة الدرع اللطيفة أو القصيرة وقيل اللينة الملمس ~~وقيل الواسعة والحاصل أنها وصفته بهيف القد وأنه ليس ببطين ولا جاف قليل ~~الأكل والشرب ملازم لآلة الحرب يختال في موضع القتال وكل ذلك مما تتمادح به ~~العرب ويظهر لي أنها وصفته بأنه خفيف الوطأة عليها لأن زوج الأب غالبا ~~يستثقل ولده من غيرها فكان هذا يخفف عنها فإذا دخل بيتها فانفق أنه قال فيه ~~مثلا لم يضطجع الا قدر ما يسل السيف من غمده ثم يستيقظ مبالغة في التخفيف ~~عنها وكذا قولها يشبعه ذراع الجفرة أنه لا يحتاج ما عندها بالأكل فضلا عن ~~الأخذ بل لو طعم عندها لاقتنع باليسير الذي يسد الرمق من المأكول والمشروب ~~قوله بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع في رواية مسلم وما بالواو بدل الفاء قوله ~~طوع أبيها وطوع أمها أي انها بارة بهما زاد في رواية الزبير وزين أهلها ~~ونسائها أي يتجملون بها وفي رواية للنسائي زين أمها وزين أبيها بدل طوع في ~~الموضعين وفي رواية للطبراني وقرة عين لأمها وأبيها وزين لأهلها وزاد ~~الكاذي في روايته عن بن السكيت وصفر ردائها وزاد في رواية قباء هضيمة الحشا ~~جائلة الوشاح عكناء فعماء تجلاء دعجاء رجاء فنواء مؤنقة مفنقة قوله وملء ~~كسائها كناية عن كمال شخصها ونعمة جسمها قوله وغيظ جارتها في رواية سعيد بن ~~سلمة عند مسلم وعقر جارتها بفتح المهملة وسكون القاف أي دهشها أو قتلها وفي ~~رواية للنسائي والطبراني وحير جارتها بالمهملة ms06891 ثم التحتانية من الحيرة وفي ~~أخرى له وحين جارتها بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها نون أي هلاكها وفي ~~رواية الهيثم بن عدي وعبر جارتها بضم المهملة وسكون الموحدة وهو من العبرة ~~بالفتح أي تبكي حسدا لما تراه منها أو بالكسر أي تعتبر بذلك وفي رواية سعيد ~~بن سلمة وحبر نسائها واختلف في ضبطه فقيل بالمهملة والموحدة من التحبير ~~وقيل بالمعجمة والتحتانية من الخيرية والمراد PageV09P270 بجارتها ضرتها أو ~~هو على حقيقته لأن الجارات من شأنهن ذلك ويؤيد الأول أن في رواية حنبل وغير ~~جارتها بالغين المعجمة وسكون التحتانية من الغيرة وسيأتي قريبا قول عمر ~~لحفصة لا يغرنك أن كانت جارتك اضوأ منك يعني عائشة وقولها صفر بكسر الصاد ~~المهملة وسكون الفاء أي خال فارغ والمعنى أن رداءها كالفارغ الخالي لأنه لا ~~يمس من جسمها شيئا لأن ردفها وكتفيها يمنع مسه من خلفها شيئا من جسمها ~~ونهدها يمنع مسه شيئا من مقدمها وفي كلام بن أبي أويس وغيره معنى قولها صفر ~~ردائها تصفها بأنها خفيفة موضع التردية وهو أعلى بدنها ومعنى قوله ملء ~~كسائها أي ممتلئة موضع الازرة وهو أسفل بدنها والصفر الشيء الفارغ قال عياض ~~والأولى أنه أراد أن امتلاء منكبيها وقيام نهديها يرفعان الرداء عن أعلى ~~جسدها فهو لا يمسه فيصير كالفارغ منها بخلاف اسفلها ومنه قول الشاعر أبت ~~الروادف والنهود لقمصها من ان تمس بطونها وظهورها وقولها قباء بفتح القاف ~~وبتشديد الموحدة أي ضامرة البطن وهضيمة الحسا هو بمعنى الذي قبله وجائلة ~~الوشاح أي يدور وشاحها لضمور بطنها وعكناء أي ذات اعكان وفعماء بالمهملة أي ~~ممتلئة الجسم ونجلاء بنون وجين أي واسعة العين ودعجاء أي شديدة سواد العين ~~ورجاء بتشديد الجيم أي كبيرة الكفل ترتج من عظمة أن كانت الرواية بالراء ~~فإن كانت بالزاي فالمراد في حاجبيها تقويس ومونقة بنون ثقيلة وقاف ومفنقة ~~بوزنه أي مغذية بالعيش الناعم وكلها أوصاف حسان وفي رواية بن الأنباري برود ~~الظل أي أنها حسنة العشرة كريمة الجوار وفي الألي بتشديد التحتانية والالى ~~بكسر ms06892 الهمزة أي العهد أو القرابة كريم الخل بكسر المعجمة أي الصاحب زوجا ~~كان أو غيره وإنما ذكرت هذه الأوصاف مع أن الموصوف مؤنث لأنها ذهبت به مذهب ~~التشبيه أي هي كرجل في هذه الأوصاف أو حملته على المعنى كشخص أو شيء ومنه ~~قول عروة بن حرام وعفراء عني الممرض المتواني قال الزمخشري ويحتمل أن يكون ~~بعض الرواة نقل هذه الصفة من الابن إلى البنت وفي أكثر هذه الأوصاف رد على ~~الزجاجي في إنكاره مثل قولهم مررت برجل حسن وجهه وزعم أن سيبويه انفرد ~~باجازة مثل ذلك وهو ممتنع لأنه أضاف الشيء إلى نفسه قال القرطبي أخطأ ~~الزجاجي في مواضع في منعه وتعليله وتخطئته ودعواه الشذوذ وقد نقل بن خروف ~~أن القائلين به لا يحصى عددهم وكيف يخطىء من تمسك بالسماع الصحيح كما جاء ~~في هذا الحديث الصحيح المتفق على صحته وكما جاء في صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم شئن أصابعه تنبيه سقط من رواية الزبير ذكر بن أبي زرع ووصف بنت أبي ~~زرع فجعل وصف بن أبي زرع لبنت أبي زرع ورواية الجماعة أولي وأتم قوله جارية ~~أبي زرع فما جارية أبي زرع في رواية الطبراني خادم أي زرع وفي رواية الزبير ~~وليد أبي زرع والوليد الخادم يطلق على الذكر والأنثى قوله لا تبث حديثنا ~~تبثيثا بالموحدة ثم المثلثة وفي رواية بالنون بدل الموحدة وهما بمعنى بث ~~الحديث ونث الحديث اظهره ويقال بالنون في الشر خاصة كما تقدم في كلام ~~الأولى وقال بن الأعرابي النثاث المغتاب ووقع في رواية الزبير لولا تخرج ~~قوله ولا تنفث بتشديد القاف بعدها مثلثة أي تسرع فيه بالخيانة تذهبه ~~بالسرقة كذا في البخاري وضبطه عياض في مسلم بفتح أوله وسكون النون وضم ~~القاف قال وجاء تنقيثا مصدرا على غير الأصل وهو جائز كما في قوله تعالى ~~فتقبلها ربها بقول حسن وأنبتها نباتا حسنا ووقع عند مسلم في PageV09P271 ~~الطريق التي بعد هذه وهي رواية سعيد بن سلمة ولا تنقث بالتشديد كما في ~~رواية البخاري انتهى ms06893 وضبطه الزمخشري بالفاء الثقيلة بدل القاف وقال في شرحه ~~النفث والتفل بمعنى وأرادت المبالغة في براءتها من الخيانة فيحتمل أن كان ~~محفوظا أن تكون إحدى الروايتين في مسلم بالقاف كما في رواية البخاري ~~والأخرى بالفاء والميرة بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها راء الزاد وأصله ~~ما يحصله البدوي من الحضر ويحمله إلى منزله لينتفع به أهله وقال أبو سعيد ~~التنقيث إخراج ما في منزل أهلها إلى غيرهم وقال بن حبيب معناه لا تفسده ~~ويؤيده أن رواية الزبير ولا تفسد وذكر مسلم أن في رواية سعيد بن سلمة ~~بالفاء في الموضعين وفي رواية أبي عبيد ولا تنقل وكذا للزبير عن عمه مصعب ~~ولأبي عوانة ولا تنتقل وفي رواية عن بن الأنباري ولا تغث بمعجمة ومثلثة أي ~~تفسد وأصله من الغثة بالضم وهي الوسوسة وفي رواية للنسائي ولا تفتش ميرتنا ~~تفشيشا بفاء ومعجمتين من الافشاش طلب الأكل من هنا وهنا ويقال فش ما على ~~الخوان إذا أكله أجمع ووقع عند الخطابي ولا تفسد ميرتنا تغشيشا بمعجمات ~~وقال مأخوذ من غشيش الخبر إذا فسد تريد أنها تحسن مراعاة الطعام وتتعاهده ~~بأن تطعم منه أولا طريا ولا تغفله فيفسد وقال القرطبي فسره الخطابي بأنها ~~لا تفسد الطعام المخبوز بل تتعهده بأن تطعمهم منه أولا فأولا وتبعه المازري ~~وهذا إنما يتمشى على الرواية التي وقعت للخطابي وأما على رواية الصحيح ولا ~~تملأ فلا يستقيم وإنما معناه أنها تتعهده بالتنظيف والحاصل أن الرواية في ~~الأولى كما في الأصل ولا تنقث ميرتنا تنقيثا وعند الخطابي ولا تفسد ميرتنا ~~تغشيشا بالغين المعجمة واتفقتا في الثانية على ولا تملأ بيتنا تعشيشا وهي ~~بالعين المهملة وعلى رواية الخطابي هي أقعد بالسجع أعني تعشيشا من تنقيثا ~~والله أعلم قوله ولا تملأ بيتنا تعشيشا بالمهملة ثم معجمتين أي أنها مصلحة ~~للبيت مهتمة بتنظيفه وإلقاء كناسته وابعادها منه وإنها لا تكتفي بقم كناسته ~~وتركها في جوانبه كأنها الاعشاش وفي رواية الطبراني ولا تعش بدل ولا تملأ ~~ووقع في رواية سعيد بن سلمة التي علقها ms06894 البخاري بعد بالغين المعجمة بدل ~~المهملة وهو من الغش ضد الخالص أي لا تملؤه بالخيانة بل هي ملازمة للنصيحة ~~فيما هي فيه وقال بعضهم هو كناية عن عفة فرجها والمراد أنها لا تملأ البيت ~~وسخا بأطفالها من الزنا وقال بعضهم كناية عن وصفها بأنها لا تأتيهم بشر ولا ~~تهمة وقال الزمخشري في تعشيشا بالعين المهملة يحتمل أن يكون من عششت النخلة ~~إذا قل سعفها أي لا تملؤه اختزالا وتقليلا لما فيه ووقع في رواية الهيثم ~~ولا تنجث اخبارنا تنجيثا بنون وجيم ومثلثة أي تستخرجها وأصل التنجثة ما ~~يخرج من البئر من تراب ويقال أيضا بالموحدة بدل الجيم زاد الحارث بن أبي ~~أسامة عن محمد بن جعفر الوكاني عن عيسى بن يونس قالت عائشة حتى ذكرت كلب ~~أبي زرع وكذا ذكره الإسماعيلي عن البغوي عن الوركاني وزاد الهيثم بن عدي في ~~روايته ضيف أبي زرع فما ضيف أبي زرع في شبع ورى ورتع طهاة أبي زرع فما طهاة ~~أبي زرع لا تفتر ولا تعدى تقدح قدرا وتنصب أخرى فتلحق الآخرة بالأولى مال ~~أبي زرع فما مال أبي زرع على الجمم معكوس وعلى العفاة محبوس وقوله ري ورتع ~~بفتح الراء وبالمثناة أي تنعم ومسرة والطهاة بضم المهملة الطباخون وقوله لا ~~تفتر بالفاء الساكنة ثم المثناة المضمومة PageV09P272 أي لا تسكن ولا تضعف ~~وقوله ولا تعدى بمهملة أي تصرف وتقدح بالقاف والحاء المهملة أي تفرق وتنصب ~~أي ترفع على النار والجمم بالجيم جمع جمة هم القوم يسألون في الدية ومعكوس ~~أي مردود والعفاة السائلون ومحبوس أي موقوف عليهم قوله قالت خرج أبو زرع في ~~رواية النسائي خرج من عندي وفي رواية الحارث بن أبي أسامة ثم خرج من عندي ~~قوله والأوطاب تمخض الاوطاب جمع وطب بفتح أوله وهو وعاء اللبن وذكر أبو ~~سعيد أن جمعه على اوطاب على خلاف قياس العربية لأن فعلا لا يجمع على افعال ~~بل على فعال وتعقب بأنه قال الخليل جمع الوطب وطاب وأوطاب وقد جمع فرد على ~~افراد فبطل ms06895 الحصر الذي ادعاه نعم القياس في فعل أفعل في القلة وفعال أو ~~فعول في الكثرة قال عياض ورأيت في رواية حمزة عن النسائي والأوطاب بغير واو ~~فإن كان مضبوطا فهو على إبدال الواو همزة كما قالوا اكاف ووكاف قال يعقوب ~~بن السكيت أرادت أنه يبكر بخروجه من منزلها غدوة وقت قيام الخدم والعبيد ~~لاشغالهم وانطوى في خبرها كثرة خير داره وغزر لبنه وأن عندهم ما يكفيهم ~~ويفضل حتى يمخضوه ويستخرجوا زبده ويحتمل أن يكون أنها أرادت أن الوقت الذي ~~خرج فيه كان في زمن الخصب وطيب الربيع قلت وكأن سبب ذكر ذلك توطئة للباعث ~~على رؤية أبي زرع للمرأة على الحالة التي رآها عليها أي أنها من مخض اللبن ~~تعبت فاستلقت تستريح فرآها أبو زرع على ذلك قوله فلقى امرأة معها ولدان لها ~~كالفهدين في رواية الطبراني فأبصر امرأة لها ابنان كالفهدين وفي رواية بن ~~الأنباري كالصقرين وفي رواية الكاذي كالشبلين ووقع في رواية إسماعيل بن أبي ~~أويس سارين حسنين نفيسين وفائدة وصفها لهما التنبيه على أسباب تزويج أبي ~~زرع لها لأنهم كانوا يرغبون في أن تكون أولادهم من النساء المنجبات فلذلك ~~حرص أبو زرع عليها لما رآها وفي رواية للنسائي فإذا هو بأم غلامين ووصفها ~~لهما بذلك للإشارة إلى صغر سنهما واشداد خلقهما وتواردت الروايات على إنهما ~~ابناها الا ما رواه أبو معاوية عن هشام فإنه قال فمر على جارية معها اخواها ~~قال عياض يتأول بأن المراد إنهما ولداها ولكنهما جعلا اخويها في حسن الصورة ~~وكمال الخلقة فإن حمل على ظاهره كان أدل على صغر سنها ويؤيده قوله في رواية ~~غندر فمر بجارية شابة كذا قال وليس لغندر في هذا الحديث رواية وإنما هذه ~~رواية الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن جعفر وهو الوركاني ولم يدرك الحارث ~~محمد بن جعفر غندرا ويؤيد أنه الوركاني أن غندرا ما له رواية عن عيسى بن ~~يونس وقد أخرجه الإسماعيلي عن البغوي عن محمد بن جعفر الوركاني ولكن لم يسق ~~لفظه ثم ms06896 أن كونهما اخويها يدل على صغر سنها فيه نظر لاحتمال أن يكونا من ~~أبيها وولدا له بعد أن طعن في السن وهي بكر أولاده فلا تكون شابة ويمكن ~~الجمع بين كونهما اخويها وولديها بأن تكون لما وضعت ولديها كانت أمها ترضع ~~فأرضعتهما قوله يلعبان من تحت خصرها برمانتين في رواية الحارث من تحت درعها ~~وفي رواية الهيثم من تحت صدرها قال أبو عبيد يريد أنها ذات كفل عظيم فإذا ~~استلقت ارتفع كفلها بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة تجري فيها الرمانة ~~قال وذهب بعض الناس إلى الثديين وليس هذا موضعه اه وأشار بذلك إلى ما جزم ~~به إسماعيل بن أبي أويس ويؤيد قول أبي عبيد ما وقع في رواية أبي معاوية وهي ~~مستلقية على قفاها ومعهما رمانة يرميان بها من تحتها فتخرج من الجانب الآخر ~~من عظم اليتيها لكن رجح عياض تأويل الرمانتين بالنهدين من جهة أن سياق أبي ~~معاوية هذا لا يشبه كلام أم زرع قال فلعله من كلام بعض رواته أورده على ~~PageV09P273 سبيل التفسير الذي ظنه فأدرج في الخبر وإلا لم تجر العادة بلعب ~~الصبيان ورميهم الرمان تحت أصلاب أمهاتهم وما الحامل لها على الاستلقاء حتى ~~يصفان ذلك ويرى الرجال منها ذلك بل الاشبه أن يكون قولها يلعبان من تحت ~~خصرها أو صدرها أي أن ذلك مكان الولدين منها وأنهما كانا في حضنيها أو ~~جنبيها وفي تشبيه النهدين بالرمانتين إشارة إلى صغر سنها وإنها لم تترهل ~~حتى تنكسر ثدياها وتتدلى اه وما رده ليس ببعيد أما نفي العادة فمسلم لكن من ~~أين له أن ذلك لم يقع اتفاقا بأن تكون لما استلقت وولداها معها شغلتهما ~~عنها بالرمانة يلعبان بها ليتركاها تستريح فاتفق إنهما لعبا بالهيئة التي ~~حكيت وأما الحامل لها على الاستلقاء فقد قدمت احتمال أن يكون من التعب الذي ~~حصل لها من المخض وقد يقع ذلك للشخص فيستلقي في غير موضع الاستلقاء والأصل ~~عدم الادراج الذي تخيله وأن كان ما اختاره من أن المراد بالرمانة ثديها ms06897 ~~أولي لأنه ادخل في وصف المرأة بصغر سنها والله أعلم قوله فطلقني ونكحها في ~~رواية الحارث فأعجبته فطلقني وفي رواية أبي معاوية فخطبها أبو زرع فتزوجها ~~فلم تزل به حتى طلق أم زرع فأفاد السبب في رغبة أبي زرع فيها ثم في تطليقه ~~أم زرع قوله فنكحت بعده رجلا في رواية النسائي فاستبدلت وكل بدل أعور وهو ~~مثل معناه أن البدل من الشيء غالبا لا يقوم مقام المبدل منه بل هو دونه ~~وأنزل منه والمراد بالاعور المعيب قال ثعلب الأعور الرديء من كل شيء كما ~~يقال كلمة عوراء أي قبيحة وهذا إنما هو على الغالب وبالنسبة فأخبرت أم زرع ~~أن الزوج الثاني لم يسد مسد أبي زرع قوله سريا بمهملة ثم راء ثم تحتانية ~~ثقيلة أي من سراة الناس وهم كبراؤهم في حسن الصورة والهيئة والسري من كل ~~شيء خياره وفسره الحربي بالسخى ووقع في رواية الزبير شابا سريا قوله ركب ~~شريا بمعجمة ثم راء ثم تحتانية ثقيلة قال بن السكيت تعني فرسا خيارا فائقا ~~وفي رواية الحارث ركب فرسا عربيا وفي رواية الزبير اعوجيا وهو منسوب إلى ~~اعوج فرس مشهور تنسب إليه العرب جياد الخيل كان لبني كندة ثم لبني سليم ثم ~~لبني هلال وقيل لبني غنى وقيل لبني كلاب وكل هذه القبائل بعد كندة من قيس ~~قال بن خالويه كان لبعض ملوك كندة فغزا قوما من قيس فقتلوه وأخذوا فرسه ~~وقيل أنه ركب صغيرا رطبا قبل أن يشتد فاعوج وكبر على ذلك والشرى الذي ~~يستشرى في سيره أي يمضي فيه بلا فتور وشري الرجل في الأمر إذا لج فيه ~~وتمادى وشري البرق إذا كثر لمعانه قوله وأخذ خطيا بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~الطاء المهملة نسبة إلى الخط صفة موصوف وهو الرمح ووقع في رواية الحارث ~~وأخذ رمحا خطيا والخط موضع بنواحي البحرين تجلب منه الرماح ويقال أصلها من ~~الهند تحمل في البحر إلى الخط المكان المذكور وقيل أن سفينة في أول الزمان ~~كانت مملوءة رماحا قذفها البحر إلى ms06898 الخط فخرجت رماحها فيها فنسبت إليها ~~وقيل أن الرماح إذا كانت على جانب البحر تصير كالخط بين البر والبحر فقيل ~~لها الخطية لذلك وقيل الخط منبت الرماح قال عياض ولا يصح وقيل الخط الساحل ~~وكل ساحل خط قوله الرواح بمهملتين من الرواح ومعناه أتى بها إلى المراح وهو ~~موضع مبيت الماشية قال بن أبي أويس معناه أنه غزا فغنم فأتى بالنعم الكثيرة ~~قوله علي بالتشديد وفي رواية الطبراني وأراح على بيتي قوله نعما بفتحتين ~~وهو جمع لا واحد له من لفظه وهو الإبل خاصة ويطلق على جميع المواشي إذا كان ~~فيها إبل وفي رواية حكاها عياض نعما بكسر أوله جمع نعمة والاشهر الأول قوله ~~ثريا بمثلثة أي كثيرة والثرى المال الكثير من الإبل وغيرها يقال اثرى فلان ~~فلانا إذا كثره فكان PageV09P274 في شيء من الأشياء أكثر منه وذكر ثريا وأن ~~كان وصف مؤنث لمراعاة السجع ولان كل ما ليس تأنيثه حقيقيا يجوز فيه التذكير ~~والتأنيث قوله وأعطاني من كل رائحة براء وتحتانية ومهملة في رواية لمسلم ~~ذابحة بمعجمة ثم موحدة ثم مهملة أي مذبوحة مثل عيشة راضية أي مرضية فالمعنى ~~أعطاني من كل شيء يذبح زوجا وفي رواية الطبراني من كل سائمة والسائمة ~~الراعية والرائحة الآتية وقت الرواح وهو آخر النهار قوله زوجا أي اثنين من ~~كل شيء من الحيوان الذي يرعى والزوج يطلق على الإثنين وعلى الواحد أيضا ~~وأرادت بذلك كثرة ما أعطاها وأنه لم يقتصر على الفرد من ذلك قوله وقال كلي ~~أم زرع وميرى أهلك أي صليهم وأوسعي عليهم بالميرة بكسر الميم وهي الطعام ~~والحاصل أنها وصفته بالسؤدد في ذاته والشجاعة والفضل والجود بكونه أباح لها ~~أن تأكل ما شاءت من ماله وتهدي منه ما شاءت لأهلها مبالغة في اكرامها ومع ~~ذلك فكانت أحواله عندها محتقرة بالنسبة لأبي زرع وكان سبب ذلك أن أبا زرع ~~كان أول ازواجها فسكنت محبته في قلبها كما قيل ما الحب الا للحبيب الأول ~~زاد أبي معاوية في روايته فتزوجها رجل آخر ms06899 فأكرمها أيضا فكانت تقول أكرمني ~~وفعل لي وتقول في آخر ذلك لو جمع ذلك كله قوله قالت فلو جمعت في رواية ~~الهيثم فجمعت ذلك كله وفي رواية الطبراني فقلت لو كان هذا أجمع في أصغر ~~قوله كل شيء في رواية للنسائي كل الذي قوله أعطانيه في رواية مسلم أعطاني ~~بلا هاء قوله ما بلغ أصغر آنية أبي زرع في رواية بن أبي أويس ما ملأ إناء ~~من آنية أبي زرع وفي رواية للنسائي ما بلغت إناء وفي رواية الطبراني فلو ~~جمعت كل شيء أصبته منه فجعلته في أصغر وعاء من أوعية أبي زرع ما ملأه لأن ~~الإناء أو الوعاء لا يسع ما ذكرت أنه أعطاها من أصناف النعم ويظهر لي حمله ~~على معنى غير مستحيل وهي أنها أرادت أن الذي أعطاها جملة أراد أنها توزعه ~~على المدة إلى أن يجيء أوان الغزو فلو وزعته لكان حظ كل يوم مثلا لا يملأ ~~أصغر آنية أبي زرع التي كان يطبخ فيها في كل يوم على الدوام والاستمرار ~~بغير نقص ولا قطع قوله قالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رواية الترمذي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد الكاذي في روايته ~~يا عائش وفي رواية بن أبي أويس يا عائشة قوله كنت لك في رواية للنسائي فكنت ~~لك وفي رواية الزبير أنا لك وهي تفسير المراد برواية كنت كما جاء في تفسير ~~قوله تعالى كنتم خير أمة أي أنتم ومنه من كان في المهد أي من هو في المهد ~~ويحتمل أن تكون كان هنا على بابها والمراد بها الاتصال كما في قوله تعالى ~~وكان الله غفورا رحيما إذ المراد بيان زمان ماض في الجملة أي كنت لك في ~~سابق علم الله قوله كأبي زرع لام زرع زاد في رواية الهيثم بن عدي في الألفة ~~والوفاء لا في الفرقة والجلاء وزاد الزبير في آخره الا أنه طلقها وإني لا ~~اطلقك ومثله في رواية للطبراني وزاد النسائي في رواية ms06900 له والطبراني قالت ~~عائشة يا رسول الله بل أنت خير من أبي زرع وفي أول رواية للزبير بأبي وأمي ~~لانت خير لي من أبي زرع لام زرع وكأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك تطييبا ~~لها وطمأنينة لقلبها ودفعا لإيهام عموم التشبيه بجملة أحوال أبي زرع إذ لم ~~يكن فيه ما تذمه النساء سوى ذلك وقد وقع الإفصاح بذلك وأجابت هي عن ذلك ~~جواب مثلها في فضلها وعلمها تنبيه وقع عند أبي يعلى عن سويد بن سعيد عن ~~سفيان بن عيينة عن داود بن شابور عن عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عروة ~~عن عائشة أنها حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي زرع وأم زرع ~~وذكرت شعر أبي زرع في أم زرع كذا فيه ولم يسق لفظه ولم اقف في شيء من ~~PageV09P275 طرقه على هذا الشعر وأخرجه أبو عوانة من طريق عبد الله بن ~~عمران والطبراني من طريق بن أبي عمر كلاهما عن بن عيينة بإسناده ولم يسق ~~لفظه أيضا قوله قال سعيد بن سلمة هو بن أبي الحسام وهو مدني صدوق ما له في ~~البخاري الا هذا الموضع قوله قال هشام هو بن عروة يعني بهذا الإسناد وقد ~~وصله مسلم عن الحسن بن علي عن موسى بن إسماعيل عنه ولم يسق لفظه بتمامه بل ~~ذكر أن عنده عيانا ولم يشك وأنه قال وصفر ردائها وخير نسائها وعقر جارتها ~~وقال ولا تنقث ميرتنا تنقيثا وقال وأعطاني من كل رائحة وقد بينت ذلك كله ~~وهذا الذي نبه عليه البخاري من قوله ولا تعشش بيتنا تعشيشا اختلف في ضبطه ~~فقيل بالغين المعجمة وقيل بالمهملة وقد تقدم بيانه وقد وصله أبو عوانة في ~~صحيحه والطبراني بطوله وإسناده موافق لعيسى بن يونس وأشرت إلى ما في روايته ~~من المخالفة فيما تقدم مفصلا وذكر الجياني أنه وقع عند أبي زيد المروزي ~~بلفظ قال سعيد بن سلمة عن أبي سلمة وعشش بيتنا تعشيشا وهو خطأ في السند ~~والمتن والصواب ولا ms06901 تعشش وقال موسى حدثنا سعيد عن هشام قوله قال أبو عبد ~~الله وقال بعضهم فانقمح بالميم وهذا أصح أبو عبد الله المذكور هو البخاري ~~المصنف وهو يوضح أن الذي وقع في أصل روايته انقنح بالنون وقد رواه انقمح ~~بالميم من طريق عيسى بن يونس أيضا النسائي وأبو يعلى وبن حبان والجوزقي ~~وغيرهم وكذا وقع في رواية سعيد بن سلمة المذكورة وفي رواية أبي عبيد أيضا ~~وقد تقدم بيان الاختلاف في ضبطها ومعناها وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم حسن عشرة المرء أهله بالتأنيس والمحادثة بالأمور المباحة ما لم يفض ~~ذلك إلى ما يمنع وفيه المزح أحيانا وبسط النفس به ومداعبة الرجل أهله ~~واعلامه بمحبته لها ما لم يؤد ذلك إلى مفسدة تترتب على ذلك من تجنيها عليه ~~واعراضها عنه وفيه منع الفخر بالمال وبيان جواز ذكر الفضل بأمور الدين ~~وأخبار الرجل أهله بصورة حاله معهم وتذكيرهم بذلك لا سيما عند وجود ما طبعن ~~عليه من كفر الإحسان وفيه ذكر المرأة إحسان زوجها وفيه إكرام الرجل بعض ~~نسائه بحضور ضرائرها بما يخصها به من قول أو فعل ومحله عند السلامة من ~~الميل المفضي إلى الجور وقد تقدم في أبواب الهبة جواز تخصيص بعض الزوجات ~~بالتحف واللطف إذا استوفى للأخرى حقها وفيه جواز تحدث الرجل مع زوجته في ~~غير نوبتها وفيه الحديث عن الأمم الخالية وضرب الأمثال بهم اعتبارا وجواز ~~الانبساط بذكر طرف الأخبار ومستطابات النوادر تنشيطا للنفوس وفيه حض النساء ~~على الوفاء لبعولتهن وقصر الطرف عليهم والشكر لجميلهم ووصف المرأة زوجها ~~بما تعرفه من حسن وسوء وجواز المبالغة في الأوصاف ومحله إذا لم يصر ذلك ~~ديدنا لأنه يفضي إلى خرم المروءة وفيه تفسير ما يجمله المخبر من الخبر أما ~~بالسؤال عنه وأما ابتداء من تلقاء نفسه وفيه أن ذكر المرء بما فيه من العيب ~~جائز إذا قصد التنفير عن ذلك الفعل ولا يكون ذلك غيبة أشار إلى ذلك الخطابي ~~وتعقبه أبو عبد الله التميمي شيخ عياض بأن الاستدلال بذلك ms06902 إنما يتم أن لو ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم سمع المرأة تغتاب زوجها فأقرها واما الحكاية ~~عمن ليس بحاضر فليس كذلك وإنما هو نظير من قال في الناس شخص يسيء ولعل هذا ~~هو الذي أراده الخطابي فلا تعقب عليه وقال المازري قال بعضهم ذكر بعض هؤلاء ~~النسوة أزواجهن بما يكرهون ولم يكن ذلك غيبة لكونهم لا يعرفون بأعيانهم ~~وأسمائهم قال المازري وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار لو كان من تحدث عنده ~~بهذا الحديث سمع كلامهن في اغتياب أزواجهن فأقرهن على ذلك فأما والواقع ~~خلاف ذلك وهو أن عائشة حكت قصة عن نساء مجهولات غائبات فلا ولو أن ~~PageV09P276 امرأة وصفت زوجها بما يكرهه لكان غيبة مجرمة على من يقوله ~~ويسمعه الا أن كانت في مقام الشكوى منه عند الحاكم وهذا في حق المعين فأما ~~المجهول الذي لا يعرف فلا حرج في سماع الكلام فيه لأنه لا يتأذى الا إذا ~~عرف أن من ذكر عنده يعرفه ثم أن هؤلاء الرجال مجهولون لا تعرف أسماؤهم ولا ~~أعيانهم فضلا عن أسمائهم ولم يثبت النسوة إسلام حتى يجري عليهم حكم الغيبة ~~فبطل الاستدلال به لما ذكر وفيه تقوية لمن كره نكاح من كان لها زوج لما ظهر ~~من اعتراف أم زرع بإكرام زوجها الثاني لها بقدر طاقته ومع ذلك فحقرته ~~وصغرته بالنسبة إلى الزوج الأول وفيه أن الحب يستر الإساءة لأن أبا زرع مع ~~اساءته لها بتطليقها لم يمنعها ذلك من المبالغة في وصفه إلى أن بلغت حد ~~الأفراط والغلو وقد وقع في بعض طرقه إشارة إلى أن أبا زرع ندم على طلاقها ~~وقال في ذلك شعرا ففي رواية عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عن عائشة أنها ~~حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي زرع وأم زرع وذكرت شعر أبي زرع ~~على أم زرع وفيه جواز وصف النساء ومحاسنهن للرجل لكن محله إذا كن مجهولات ~~والذي يمنع من ذلك وصف المرأة المعينة بحضرة الرجل أو أن يذكر من وصفها ms06903 ما ~~لا يجوز للرجال تعمد النظر إليه وفيه أن التشبيه لا يستلزم مساواة المشبه ~~بالمشبه به من كل جهة لقوله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبي زرع والمراد ما ~~بينه بقوله في رواية الهيثم في الألفة إلى آخره لا في جميع ما وصف به أبو ~~زرع من الثروة الزائدة والابن والخادم وغير ذلك وما لم يذكر من أمور الدين ~~كلها وفه أن كناية الطلاق لا توقعه الا مع مصاحبة النية فإنه صلى الله عليه ~~وسلم تشبه بأبي زرع وأبو زرع قد طلق فلم يستلزم ذلك وقوع الطلاق لكونه لم ~~يقصد إليه وفيه جواز التأسي بأهل الفضل من كل أمة لأن أم زرع أخبرت عن أبي ~~زرع بجميل عشرته فامتثله النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال المهلب واعترضه ~~عياض فأجاد وهو أنه ليس في السياق ما يقتضي أنه تأسى به بل فيه أنه أخبر ~~انحاله معها مثل حال أم زرع نعم ما استنبطه صحيح باعتبار أن الخبر إذا سيق ~~وظهر من الشارع تقريره مع الاستحسان له جاز التأسي به ونحو مما قاله المهلب ~~قول آخر أن فيه قبول خبر الواحد لأن أم زرع أخبرت بحال أبي زرع فامتثله ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتعقبه عياض أيضا فأجاد نعم يؤخذ منه القبول ~~بطريق أن النبي صلى الله عليه وسلم اقره ولم ينكره وفيه جواز قول بأبي وأمي ~~ومعناه فداك أبي وأمي وسيأتي تقريره في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وفيه ~~مدح الرجل في وجهه إذا علم أن ذلك لا يفسده وفه جواز القول للمتزوج بالرفاء ~~والبنين أن ثبتت اللفظة الزائدة أخيرا وقد تقدم البحث فيه قبل بأبواب وفيه ~~أن من شأن النساء إذا تحدثن أن لا يكون حديثهن غالبا الا في الرجال وهذا ~~بخلاف الرجال فإن غالب حديثهم إنما هو فيما يتعلق بأمور المعاش وفيه جواز ~~الكلام بالألفاظ الغريبة واستعمال السجع في الكلام إذا لم يكن مكلفا قال ~~عياض ما ملخصه في كلام هؤلاء النسوة من فصاحة الألفاظ وبلاغة ms06904 العبارة ~~والبديع ما لا مزيد عليه ولا سيما كلام أم زرع فإنه مع كثرة فصوله وقلة ~~فضوله مختار الكلمات واضح السمات نير النسمات قد قدرت ألفاظه قدر معانيه ~~وقررت قواعده وشيدت مبانيه وفي كلامهن ولا سيما الأولى والعاشرة أيضا من ~~فنون التشبيه والاستعارة والكناية والإشارة والموازنة والترصيع والمناسبة ~~والتوسيع والمبالغة والتسجيع والتوليد وضرب المثل وأنواع المجانسة والزام ~~ما لا يلزم والايغال والمقابلة والمطابقة والاحتراس وحسن التفسير والترديد ~~وغرابة التقسيم وغير ذلك أشياء ظاهرة لمن تأملها وقد اشرنا إلى بعضها فيما ~~تقدم وكمل ذلك أن غالب ذلك افرغ في قالب الانسجام وأتى به الخاطر بغير تكلف ~~وجاء لفظه تابعا لمعناه منقادا له غير مستكره ولا منافر والله يمن على من ~~يشاء بما شاء لا إله إلا هو # 4894 قوله حدثنا PageV09P277 هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله قدر الجارية ~~الحديثة السن أي القريبة العهد بالصغر وقد بينت في شرح المتن في العيدين ~~أنها كانت يومئذ بنت خمس عشرة سنة أو أزيد ووقع عند مسلم من رواية عمرو بن ~~الحارث عن الزهري الجارية العربة وهي بفتح المهملة وكسر الراء بعدها موحدة ~~وتقدم تفسيره في صفة الجنة من بدء الخلق PageV09P278 # | 1 ( قوله باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها ) # أي لأجل زوجها # 4895 قوله عن بن عباس قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر في رواية عبيد بن ~~حنين الماضية في تفسير التحريم عن بن عباس مكثت سنة أريد أن أسأل عمر قوله ~~عن PageV09P279 المرأتين في رواية عبيد عن آية قوله اللتين كذا في جميع ~~النسخ ووقع عند بن التين التي بالافراد وخطأها فقال الصواب اللتين بالتثنية ~~قلت ولو كانت محفوظة لأمكن توجيهها قوله حتى حج وحججت معه في رواية عبيد ~~فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا وفي رواية يزيد بن رومان عند بن ~~مردويه عن بن عباس أردت أن أسأل عمر فكنت إهابه حتى حججنا معه فلما قضينا ~~حجنا قال مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ms06905 حاجتك قوله وعدل ~~أي عن الطريق الجادة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالبا ليقضي حاجته ووقع في ~~رواية عبيد فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له ~~وبين مسلم في رواية عبيد بن حنين من طريق حماد بن سلمة وبن عيينة أن المكان ~~المذكور هو مر الظهران وقد تقدم ضبطه في المغازي قوله وعدلت معه بأداوة ~~فتبرز أي قضى حاجته وتقدم ضبط الإداوة وتفسيرها في كتاب الطهارة وأصل تبرز ~~من البراز وهو الموضع الخالي البارز عن البيوت ثم أطلق على نفس الفعل وفي ~~رواية حماد بن سلمة المذكورة عند الطيالسي فدخل عمر الأراك فقضى حاجته ~~وقعدت له حتى خرج فيؤخذ منه أن المسافر إذا لم يجد الفضاء لقضاء حاجته ~~استتر بما يمكنه الستر به من شجر البادية قوله فسكبت على يديه منها فتوضأ ~~في رواية عقيل عن الزهري الماضية في المظالم فسكبت من الإداوة قوله فقلت له ~~يا أمير المؤمنين من المرأتان في رواية الطيالسي فقلت يا أمير المؤمنين ~~أريد أن أسألك عن حديث منذ سنة فتمنعني هيبتك أن أسألك وتقدم في التفسير من ~~رواية عبيد بن حنين فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت يا أمير المؤمنين من ~~اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه قال تلك حفصة ~~وعائشة فقلت والله أن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة ~~لك قال فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به ~~وفي رواية يزيد بن رومان المذكورة فقال ما تسأل عنه أحدا أعلم بذلك مني ~~قوله اللتان كذا في الأصول وحكى بن التين أنه وقع عنده التي بالافراد قال ~~والصواب اللتان بالتثنية وقوله قال الله تعالى أن تتوبا إلى الله فقد صغت ~~قلوبكما أي قال الله تعالى لهما أن تتوبا من التعاون على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويدل عليه قوله بعد وأن تظاهرا عليه أي تتعاونا كما تقدم ~~تفسيره في ms06906 تفسير السورة ومعنى تظاهرهما إنهما تعاونتا حتى حرم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على نفسه ما حرم كما سيأتي بيانه وقوله قلوبكما كثر ~~استعمالهم في موضع التثنية بلفظ الجمع كقولهم وضعا رحالهما أي رحلي ~~راحلتيهما قوله واعجبا لك يا بن عباس تقدم شرحه في العلم وأن عمر تعجب من ~~بن عباس مع شهرته بعلم التفسير كيف خفي عليه هذا القدر مع شهرته وعظمته في ~~نفس عمر وتقدمه في العلم على غيره كما تقدم بيان ذلك واضحا في تفسير سورة ~~النصر ومع ما كان بن عباس مشهورا به من الحرص على طلب العلم ومداخلة كبار ~~الصحابة وأمهات المؤمنين فيه أو تعجب من حرصه على طلب فنون التفسير حتى ~~معرفة المبهم ووقع في الكشاف كأنه كره ما سأله عنه قلت وقد جزم بذلك الزهري ~~في هذه القصة بعينها فيما أخرجه مسلم من طريق معمر عنه قال بعد قوله قال ~~عمر واعجبا لك يا بن عباس قال الزهري كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه ~~واستبعد القرطبي ما فهمه الزهري ولا بعد فيه قلت ويجوز في عجبا التنوين ~~وعدمه قال بن مالك وا في قوله واعجبا أن كان منونا فهو اسم فعل بمعنى أعجب ~~ومثله واما روى وقوله بعده عجبا جيء بها تعجبا توكيدا وأن كان بغير تنوين ~~فالأصل فيه واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة فصارت PageV09P280 الياء ألفا كقولهم ~~يا أسفا ويا حسرتا وفيه شاهد لجواز استعمال وا في منادي غير مندوب وهو مذهب ~~المبرد وهو مذهب صحيح اه ووقع في رواية معمر واعجبي لك قوله عائشة وحفصة ~~كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية حماد بن سلمة وحده عنه حفصة وأم سلمة ~~كذا حكاه عنه مسلم وقد أخرجه الطيالسي في مسنده عنه فقال عائشة وحفصة مثل ~~الجماعة تنبيه هذا هو المعتمد أن بن عباس هو المبتدئ بسؤال عمر عن ذلك ووقع ~~عند بن مردويه من وجه آخر ضعيف عن عمران بن الحكم السلمي حدثني بن عباس قال ~~كنا نسير فلحقنا عمر ونحن ms06907 نتحدث في شأن حفصة وعائشة فسكتنا حين لحقنا فعزم ~~علينا أن نخبره فقلنا تذاكرنا شأن عائشة وحفصة وسودة فذكر طرفا من هذا ~~الحديث وليس بتمامه ويمكن الجمع بأن هذه القصة كانت سابقة ولم يتمكن بن ~~عباس من سؤال عمر عن شرح القصة على وجهها الا في الحال الثاني قوله ثم ~~استقبل عمر الحديث يسوقه أي القصة التي كانت سبب نزول الآية المسئول عنها ~~قوله كنت أنا وجار لي من الأنصار تقدم بيانه في العلم ومضى في المظالم بلفظ ~~إني كنت وجار لي بالرفع ويجوز فيه النصب عطفا على الضمير المنصوب في قوله ~~إني قوله في بني أمية بن زيد أي بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس ~~قوله وهم من عوالي المدينة أي السكان ووقع في رواية عقيل وهي أي القرية ~~والعوالي جمع عالية وهي قرى بقرب المدينة مما يلي المشرق وكانت منازل الأوس ~~واسم الجار المذكور أوس بن خولي بن عبد الله بن الحارث الأنصاري سماه بن ~~سعد من وجه آخر عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكر حديثا وفيه وكان عمر ~~مؤاخيا أوس بن خولي لا يسمع شيئا الا حدثه ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه فهذا ~~هو المعتمد وأما ما تقدم في العلم عمن قال أنه عتبان بن مالك فهو من تركيب ~~بن بشكوال فإنه جوز أن يكون الجار المذكور عتبان لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخي بينه وبين عمر لكن لا يلزم من الاخاء أن يتجاورا والأخذ بالنص ~~مقدم على الأخذ بالاستنباط وقد صرحت الرواية المذكورة عن بن سعد أن عمر كان ~~مؤاخيا لاوس فهذا بمعنى الصداقة لا بمعنى الاخاء الذي كانوا يتوارثون به ثم ~~نسخ وقد صرح به بن سعد بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخي بين أوس بن خولي ~~وشجاع بن وهب كما صرح به بأنه أخي بين عمر وعتبان بن مالك فتبين أن معنى ~~قوله كان مؤاخيا أي مصادقا ويؤيد ذلك أن في رواية عبيد بن حنين وكان ms06908 لي ~~صاحب من الأنصار قوله فإذا نزلت الظاهر أن إذا شرطية ويجوز أن تكون ظرفية ~~قوله جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره أي من الحوادث ~~الكائنة عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن سعد المذكورة لا يسمع ~~شيئا الا حدثه به ولا يسمع عمر شيئا الا حدثه به وسيأتي في خبر الواحد في ~~رواية عبيد بن حنين بلفظ إذا غاب وشهدت أتيته بما يكون من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية الطيالسي يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~غبت واحضره إذا غاب ويخبرني وأخبره قوله وكنا معشر قريش نغلب النساء أي ~~نحكم عليهن ولا يحكمن علينا بخلاف الأنصار فكانوا بالعكس من ذلك وفي رواية ~~يزيد بن رومان كنا ونحن بمكة لا يكلم أحد امرأته الا إذا كانت له حاجة قضى ~~منها حاجته وفي رواية عبيد بن حنين ما نعد للنساء أمرا وفي رواية الطيالسي ~~كنا لا نعتد بالنساء ولا ندخلهن في امورنا قوله فطفق بكسر الفاء وقد تفتح ~~أي جعل أو أخذ والمعنى انهن اخذن في تعلم ذلك قوله من أدب نساء الأنصار أي ~~من سيرتهن وطريقتهن وفي الرواية التي في المظالم من أرب بالراء وهو العقل ~~وفي رواية معمر عند مسلم يتعلمن من نسائهم وفي PageV09P281 رواية يزيد بن ~~رومان فلما قدمنا المدينة تزوجنا من نساء الأنصار فجعلن يكلمننا ويراجعننا ~~قوله فسخبت بسين مهملة ثم خاء معجمة ثم موحدة وفي رواية الكشميهني بالصاد ~~المهملة بدل السين وهما بمعنى والصخب والسخب الزجر من الغضب ووقع في رواية ~~عقيل عن الزهري الماضية في المظالم فصحت بحاء مهملة من الصياح وهو رفع ~~الصوت ووقع في رواية عبيد بن حنين فبينما أنا في أمر أتأمره أي أتفكر فيه ~~وأقدره فقالت امرأتي لو صنعت كذا وكذا قوله فأنكرت أن تراجعني أي تراددني ~~في القول وتناظرني فيه ووقع في رواية عبيد بن حنين فقلت لها وما تكلفك في ~~أمر أريده فقالت لي عجبا لك يا ms06909 بن الخطاب ما تريد أن تراجع وسيأتي في ~~اللباس من هذا الوجه بلفظ فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأين لهن بذلك حقا ~~علينا من غير أن ندخلهن في شيء من امورنا وكان بيني وبين امرأتي كلام ~~فأغلظت لي وفي رواية يزيد بن رومان فقمت إليها بقضيب فضربتها به فقال يا ~~عجبا لك يا بن الخطاب قوله ولم بكسر اللام وفتح الميم قوله تنكر أن أراجعك ~~فوالله أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وأن أحداهن لتهجره ~~اليوم حتى الليل في رواية عبيد بن حنين وأن ابنتك لتراجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان ووقع في المظالم بلفظ غضبانا وفيه نظر ~~وفي روايته التي في اللباس قالت تقول لي هذا وابنتك تؤذي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية الطيالسي فقلت متى كنت تدخلين في امورنا فقالت يا ~~بن الخطاب ما يستطيع أحد أن يكلمك وابنتك تكلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى يظل غضبان قوله لتهجره اليوم حتى الليل النصب فيهما وبالجر في ~~الليل أيضا أي من أول النهار إلى أن يدخل الليل ويحتمل أن يكون المراد حتى ~~أنها لتهجره الليل مضافا إلى اليوم قوله فقلت لها قد خاب كذا للأكثر خاب ~~بخاء معجمة ثم موحدة وفي رواية عقيل فقلت قد جاءت من فعلت ذلك منهن بعظيم ~~بالجيم ثم مثناة فعل ماض من المجيء وهذا هو الصواب في هذه الرواية التي ~~فيها بعظيم وأما سائر الروايات ففيها خابت وخسرت فخابت بالخاء المعجمة لعطف ~~وخسرت عليها وقد أغفل من جزم أن الصواب بالجيم والمثناة مطلقا قوله من فعل ~~ذلك وفي رواية أخرى من فعلت فالتذكير بالنظر إلى اللفظ والتأنيث بالنظر إلى ~~المعنى قوله ثم جمعت علي ثيابي أي لبستها جميعها فيه إيماء إلى أن العادة ~~أن الشخص يضع في البيت بعض ثيابه فإذا خرج إلى الناس لبسها قوله فدخلت على ~~حفصة يعني ابنته وبدأ بها لمنزلتها منه قوله قالت نعم في رواية عبيد بن ms06910 ~~حنين إنا لنراجعه وفي رواية حماد بن سلمة فقلت الا تتقين الله قوله ~~افتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتهلكي كذا هو ~~بالنصب للأكثر ووقع في رواية عقيل فتهلكين وهو على تقدير محذوف وتقدم في ~~باب المعرفة من كتاب المظالم أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين قال ~~أبو علي الصدفي الصواب أفتأمنين وفي آخره فتهلكي كذا قال وليس بخطأ لإمكان ~~توجيهه وفي رواية عبيد بن حنين فتهلكن بسكون الكاف على خطاب جماعة النساء ~~وعنده فقلت تعلمين وهو بتشديد اللام إني احذرك عقوبة الله وغضب رسوله قوله ~~لا تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم أي لا تطلبي منه الكثير وفي رواية ~~يزيد بن رومان لا تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله ليس ~~عنده دنانير ولا دراهم فما كان لك من حاجة حتى دهنة فسليني قوله ولا ~~تراجعيه في شيء أي لا ترادديه في الكلام ولا تردي عليه قوله قوله ولا ~~تهجريه أي ولو هجرك قوله ما بدا لك أي ظهر لك قوله ولا يغرنك أن بفتح الألف ~~وبكسرها أيضا قوله PageV09P282 جارتك أي ضرتك أو هو على حقيقته لأنها كانت ~~مجاورة لها والأولى أن يحمل اللفظ هنا على معنييه لصلاحيته لكل منهما ~~والعرب تطلق على الضرة جارة لتجاورهما المعنوي لكونهما عند شخص واحد وأن لم ~~يكن حسيا وقد تقدم شيء من هذا في أواخر شرح حديث أم زرع ووقع في حديث حمل ~~بن مالك كنت بين جارتين يعني ضرتين فإنه فسره في الرواية الأخرى فقال ~~امرأتين وكان بن سيرين يكره تسميتها ضرة ويقول أنها لا تضر ولا تنفع ولا ~~تذهب من رزق الأخرى بشيء وإنما هي جارة والعرب تسمى صاحب الرجل وخليطه جارا ~~وتسمى الزوجة أيضا جارة لمخالطتها الرجل وقال القرطبي أختار عمر تسميتها ~~جارة أدبا منه أن يضاف لفظ الضرر إلى أحد من أمهات المؤمنين قوله أوضأ من ~~الوضاءة ووقع في رواية معمر أوسم بالمهملة من الوسامة وهي العلامة والمراد ~~أجمل ms06911 كأن الجمال وسمه أي أعلمه بعلامة قوله وأحب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم المعنى لا تغتري بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها بذلك فإنها ~~تدل بجمالها ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم فيها فلا تغتري أنت بذلك ~~لاحتمال أن لا تكوني عنده في تلك المنزلة فلا يكون لك من الادلال مثل الذي ~~لها ووقع في رواية عبيد بن حنين أبين من هذا ولفظه ولا يغرنك هذه التي ~~اعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ووقع في رواية سليمان ~~بن بلال عند مسلم اعجبها حسنها وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بواو ~~العطف وهي أبين وفي رواية الطيالسي لا تغتري بحسن عائشة وحب رسول الله ~~إياها وعند بن سعد في رواية أخرى أنه ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب ~~يعني بنت جحش والذي وقع في رواية سليمان بن بلال والطيالسي يؤيد ما حكاه ~~السهيلي عن بعض المشايخ أنه جعله من باب حذف حرف العطف واستحسنه من سمعه ~~وكتبوه حاشية قال السهيلي وليس كما قال بل هو مرفوع على البدل من الفاعل ~~الذي في أول الكلام وهو هذه من قوله لا يغرنك هذه فهذه فاعل والتي نعت وحب ~~بدل اشتمال كما تقول اعجبني يوم الجمعة صوم فيه وسرني زيد حب الناس له اه ~~وثبوت الواو يرد على رده وقد قال عياض يجوز في حب الرفع على أنه عطف بيان ~~أو بدل اشتمال أو على حذف حرف العطف قال وضبطه بعضهم بالنصب على نزع الخافض ~~وقال بن التين حب فاعل وحسنها بالنصب مفعول من أجله والتقدير اعجبها حب ~~رسول الله إياها من أجل حسنها قال والضمير الذي يلي اعجبها منصوب فلا يصح ~~بدل الحسن منه ولا الحب وزاد عبيد في هذه الرواية ثم خرجت حتى دخلت على أم ~~سلمة لقرابتي منها يعني لأن أم عمر كانت مخزومية مثل أم سلمة وهي أم سلمة ~~بنت أبي أمية بن المغيرة ووالدة عمر حنتمة بنت هاشم بن ms06912 المغيرة فهي بنت عم ~~أمه وفي رواية يزيد بن رومان ودخلت على أم سلمة وكانت خالتي وكأنه أطلق ~~عليها خالة لكونها في درجة أمه وهي بنت عمها ويحتمل أن تكون ارتضعت معها أو ~~أختها من أمها قوله دخلت في كل شيء يعني من أمور الناس وأرادت الغالب بدليل ~~قولها حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه فإن ذلك ~~قد دخل في عموم قولها كل شيء لكنها لم ترده قوله فأخذتني والله أخذا أي ~~منعتني من الذي كنت أريده تقول أخذ فلان على يد فلان أي منعه عما يريد أن ~~يفعله قوله كسرتني عن بعض ما كنت أجد أي اخذتني بلسانها أخذا دفعني عن ~~مقصدي وكلامي وفي رواية لابن سعد فقالت أم سلمة أي والله أنا لنكلمه فإن ~~تحمل ذلك فهو أولي به وأن نهانا عنه كان اطوع عندنا منك قال عمر فندمت على ~~كلامي لهن وفي رواية يزيد بن رومان ما يمنعنا أن نغار على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأزواجكم يغرن عليكم وكان الحامل لعمر على ما وقع منه شدة ~~شفقته وعظم نصيحته PageV09P283 فكان يبسط على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيقول له أفعل كذا ولا تفعل كذا كقوله احجب نساءك وقوله لا تصل على عبد ~~الله بن أبي وغير ذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل ذلك لعلمه بصحة ~~نصيحته وقوته في الإسلام وقد أخرج المصنف في تفسير سورة البقرة من حديث أنس ~~عن عمر قال وافقت الله في ثلاث الحديث وفيه وبلغني معاتبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت لئن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله ~~خيرا منكن حتى أتيت إحدى نسائه فقالت يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه ~~حتى تعظهن أنت وهذه المرأة هي زينب بنت جحش كما أخرج الخطيب في المبهمات ~~وجوز بعضهم أنها أم سلمة لكلامها المذكور في رواية بن عباس عن عمر هنا لكن ~~التعدد أولي فإن في بعض طرق ms06913 هذا الحديث عند أحمد وبن مردويه وبلغني ما كان ~~من أمهات المؤمنين فاستقريتهن أقول لتكفن الحديث ويؤيد التعدد اختلاف ~~الألفاظ في جوابي أم سلمة وزينب والله أعلم قوله وكنا قد تحدثنا أن غسان ~~تنعل الخيل في المظالم بلفظ تنعل النعال أي تستعمل النعال وهي نعال الخيل ~~ويحتمل أن يكون بالموحدة ثم المعجمة ويؤيده لفظ الخيل في هذه الرواية وتنعل ~~في الموضعين بفتح أوله وأنكر الجوهري ذلك في الدابة فقال انعلت الدابة ولا ~~تقل نعلت فيكون على هذا بضم أوله وحكى عياض في تنعل الخيل الوجهين وغفل بعض ~~المتأخرين فرد عليه وقال الموجود في البخاري تنعل النعال فاعتمد على ~~الرواية التي في المظالم ولم يستحضر التي هنا وهي التي تكلم عليها عياض ~~قوله لتغزونا وقع في رواية عبيد بن حنين ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر ~~لنا أنه يريد أن يسير إلينا فقد امتلأت صدورنا منه وفي روايته التي في ~~اللباس وكان من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقام له فلم يبق الا ~~ملك غسان بالشام كنا نخاف أن يأتينا وفي رواية الطيالسي ولم يكن أحد أخوف ~~عندنا من أن يغزونا ملك من ملوك غسان قوله فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته ~~فرجع إلينا عشاء فضرب بأبي ضربا شديدا وقال أثم هو أي في البيت وذلك لبطء ~~اجابتهم له فظن أنه خرج من البيت وفي رواية عقيل أنائم هو وهي أولى قوله ~~ففزعت أي خفت من شدة ضرب الباب بخلاف العادة قوله فخرجت إليه فقال قد حدث ~~اليوم أمر عظيم قلت ما هو اجاء غسان في رواية معمر أجاءت وفي رواية عبيد بن ~~حنين أجاء الغساني وقد تقدمت تسميته في كتاب العلم قوله لا بل أعظم من ذلك ~~وأهول هو بالنسبة إلى عمر لكون حفصة بنته منهن قوله طلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نساءه كذا وقع في جميع الطرق عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ~~ثور طلق بالجزم ووقع في رواية عمرة عن عائشة ms06914 عند بن سعد فقال الأنصاري أمر ~~عظيم فقال عمر لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا فقال الأنصاري أعظم من ذلك ~~قال ما هو قال ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا قد طلق نساءه وأخرج ~~نحوه من رواية الزهري عن عروة عن عائشة وسمي الأنصاري أوس بن خولي كما تقدم ~~ووقع قوله طلق مقرونا بالظن قوله وقال عبيد بن حنين سمع بن عباس عن عمر ~~يعني بهذا الحديث فقال يعني الأنصاري اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~أزواجه لم يذكر البخاري هنا من رواية عبيد بن حنين الا هذا القدر وأما ما ~~بعده وهو قوله فقلت خابت حفصة وخسرت فهو بقية رواية بن أبي ثور لأن هذا ~~التعليق قد وصله المؤلف في تفسير سورة التحريم بلفظ فقلت جاء الغساني فقال ~~بل أشد من ذلك اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه فقلت رغم انف حفصة ~~وعائشة وظن بعض الناس أن من قوله اعتزل إلى آخر الحديث من سياق الطريق ~~المعلق وليس كذلك لما بينته والموقع في ذلك PageV09P284 إيراد البخاري بهذه ~~اللفظة المعلقة عن عبيد بن حنين في اثناء المتن المساق من رواية بن أبي ثور ~~فصار الظاهر أنه تحول إلى سياق عبيد بن حنين وقد سلم من هذا الاشكال النسفي ~~فلم يسق المتن ولا القدر المعلق بل قال فذكر الحديث واجتزأ بما وقع من طريق ~~بن أبي ثور في المظالم ومن طريق عبيد بن حنين في تفسير التحريم ووقع في ~~مستخرج أبي نعيم ذكر القدر المعلق عن عبيد بن حنين في آخر الحديث ولا اشكال ~~فيه وكأن البخاري أراد أن يبين أن هذا اللفظ وهو طلق نساءه لم تتفق ~~الروايات عليه فلعل بعضهم رواها بالمعنى نعم وقع عند مسلم من طريق سماك بن ~~زميل عن بن عباس أن عمر قال فدخلت المسجد فإذا الناس يقولون طلق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نساءه وعند بن مردويه من طريق سلمة بن كهيل عن بن عباس ~~أن عمر قال ms06915 لقيني عبد الله بن عمر ببعض طرق المدينة فقال أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم طلق نساءه وهذا أن كان محفوظا حمل على أن بن عمر لاقى أباه وهو ~~جاء من منزله فأخبره بمثل ما أخبره به الأنصاري ولعل الجزم وقع من اشاعة ~~بعض أهل النفاق فتناقله الناس وأصله ما وقع من اعتزال النبي صلى الله عليه ~~وسلم نساءه ولم تجر عادته بذلك فظنوا أنه طلقهن ولذلك لم يعاتب عمر ~~الأنصاري على ما جزم له به من وقوع ذلك وقد وقع في حديث سماك بن الوليد عند ~~مسلم في آخره ونزلت هذه الآية وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف اذاعوا به ~~إلى قوله يستنبطونه منهم قال فكنت أنا استنبط ذلك الأمر والمعنى لو ردوه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون هو المخبر به أو إلى أولي الأمر ~~كأكابر الصحابة لعلموه لفهم المراد منه باستخراجهم بالفهم والتلطف ما يخفي ~~عن غيرهم وعلى هذا فالمراد بالإذاعة قولهم واشاعتهم أنه طلق نساءه بغير ~~تحقق ولا تثبت حتى شفي عمر في الاطلاع على حقيقة ذلك وفي المراد بالمذاع ~~وفي الآية أقوال أخرى ليس هذا موضع بسطها قوله خابت حفصة وخسرت إنما خصها ~~بالذكر لمكانتها منه لكونها بنته ولكونه كان قريب العهد بتحذيرها من وقوع ~~ذلك ووقع في رواية عبيد بن حنين فقلت رغم انف حفصة وعائشة وكأنه خصهما ~~بالذكر لكونهما كانتا السبب في ذلك كما سيأتي بيانه قوله قد كنت أظن هذا ~~يوشك أن يكون بكسر الشين من يوشك أي يقرب وذلك لما كان تقدم له من أن ~~مراجعتهن قد تفضي إلى الغضب المفضي إلى الفرقة قوله فصليت صلاة الفجر مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في رواية سماك دخلت المسجد فإذا الناس ينكثون ~~الحصا ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وذلك قبل أن يؤمرن ~~بالحجاب كذا في هذه الرواية وهو غلط بين فإن نزول الحجاب كان في أول زواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ms06916 كما تقدم بيانه واضحا في تفسير سورة ~~الأحزاب وهذه القصة كانت سبب نزول آية التخيير وكانت زينب بنت جحش فيمن خير ~~وقد تقدم ذكر عمر لها في قوله ولا حسن زينب بنت جحش وسيأتي بعد ثمانية ~~أبواب من طريق أبي الضحى عن بن عباس قال أصبحنا يوما ونساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم يبكين فخرجت إلى المسجد فجاء عمر فصعد إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو في غرفة له فذكر هذه القصة مختصرا فحضور بن عباس ومشاهدته لذلك ~~يقتضي تأخر هذه القصة عن الحجاب فإن بين الحجاب وانتقال بن عباس إلى ~~المدينة مع أبويه نحو أربع سنين لأنهم قدموا بعد فتح مكة فآية التخيير على ~~هذا نزلت سنة تسع لأن الفتح كان سنة ثمان والحجاب كان سنة أربع أو خمس وهذا ~~من رواية عكرمة بن عمار بالإسناد الذي أخرج به مسلم أيضا قول أبي سفيان ~~عندي أجمل العرب أم حبيبة ازوجكها قال نعم وأنكره الأئمة وبالغ بن حزم في ~~إنكاره وأجابوا بتأويلات بعيدة ولم يتعرض لهذا الموضع وهو نظير ذلك الموضع ~~والله الموفق وأحسن محامله عندي أن PageV09P285 يكون الراوي لما رأى قول ~~عمر أنه دخل على عائشة ظن أن ذلك كان قبل الحجاب فجزم به لكن جوابه أنه لا ~~يلزم من الدخول رفع الحجاب فقد يدخل من الباب وتخاطبه من وراء الحجاب كما ~~لا يلزم من وهم الراوي في لفظه من الحديث أن يطرح حديثه كله وقد وقع في هذه ~~الرواية موضع آخر مشكل وهو قوله في آخر الحديث بعد قوله فضحك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزل رسول الله ونزلت اتشبث بالجذع ونزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت يا رسول الله إنما كنت ~~في الغرفة تسعا وعشرين فإن ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عقب ما ~~خاطبه عمر فيلزم منه أن يكون عمر تأخر كلامه معه تسعا وعشرين يوما وسياق ~~غيره ظاهر في أنه تكلم معه في ms06917 ذلك اليوم وكيف يمهل عمر تسعا وعشرين يوما لا ~~يتكلم في ذلك وهو مصرح بأنه لم يصبر ساعة في المسجد حتى يقوم ويرجع إلى ~~الغرفة ويستأذن ولكن تأويل هذا سهل وهو أن يحمل قوله فنزل أي بعد أن مضت ~~المدة ويستفاد منه أنه كان يتردد إلي النبي صلى الله عليه وسلم في تلك ~~المدة التي حلف عليها فاتفق أنه كان عنده عند إرادته النزول فنزل معه ثم ~~خشي أن يكون نسي فذكره كما ذكرته عائشة كما سيأتي ومما يؤيد تأخر قصة ~~التخيير ما تقدم من قول عمر في رواية عبيد بن حنين التي قدمت الإشارة إليها ~~في المظالم وكان من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقام له الا ملك ~~غسان بالشام فإن الإستقامة التي أشار إليها إنما وقعت بعد فتح مكة وقد مضى ~~في غزوة الفتح من حديث عمرو بن سلمة الجرمي وكانت العرب تقوم بإسلامهم ~~الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإن ظهر عليهم فهو نبي فلما كانت وقعة الفتح ~~بادر كل قوم بإسلامهم اه والفتح كان في رمضان سنة ثمان ورجوع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة في أواخر ذي القعدة منها فلهذا كانت سنة تسع ~~تسمى سنة الوفود لكثرة من وفد عليه من العرب فظهر أن استقامة من حوله صلى ~~الله عليه وسلم إنما كانت بعد الفتح فاقتضى ذلك أن التخيير كان في أول سنة ~~تسع كما قدمته وممن جزم بأن آية التخيير كانت سنة تسع الدمياطي وأتباعه وهو ~~المعتمد قوله ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي في رواية سماك أنه دخل أولا على ~~عائشة فقال يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت ما لي ولك يا بن الخطاب عليك بعيبتك وهي بعين مهملة مفتوحة ~~وتحتانية ساكنة بعدها موحدة ثم مثناة أي عليك بخاصتك وموضع سرك واصل العيبة ~~الوعاء الذي تجعل فيه الثياب ونفيس المتاع فأطلقت عائشة على حفصة أنها عيبة ~~عمر بطريق التشبيه ومرادها ms06918 عليك بوعظ ابنتك قوله ألم أكن حذرتك زاد في ~~رواية سماك لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبك ولولا أنا ~~لطلقك فبكت أشد البكاء لما اجتمع عندها من الحزن على فراق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولما تتوقعه من شدة غضب أبيها عليها وقد قال لها فيما أخرجه ~~بن مردويه والله أن كان طلقك لا اكلمك أبدا وأخرج بن سعد والدارمي والحاكم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها ولابن سعد مثله من حديث بن ~~عباس عن عمر وإسناده حسن ومن طريق قيس بن زيد مثله وزاد فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن جبريل أتاني فقال لي راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي ~~زوجتك في الجنة وقيس مختلف في صحبته ونحوه عنده من مرسل محمد بن سيرين قوله ~~ها هو ذا معتزل في المشربة في رواية سماك فقلت لها أين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالت هو في خزانته في المشربة وقد تقدم ضبط المشربة وتفسيرها في ~~كتاب المظالم وإنها بضم الراء وبفتحها وجمعها مشارب ومشربات قوله فخرجت ~~فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم لم اقف على تسميتهم وفي رواية ~~سماك بن الوليد دخلت المسجد فإذا الناس ينكثون بالحصا أي يضربون به الأرض ~~كفعل المهموم المفكر قوله ثم غلبني PageV09P286 ما أجد أي من شغل قلبه بما ~~بلغه من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وأن ذلك لا يكون الا عن غضب ~~منه ولاحتمال صحة ما أشيع من تطليق نسائه ومن جملتهن حفصة بنت عمر فتنقطع ~~الوصلة بينهما وفي ذلك من المشقة عليه ما لا يخفى قوله فقلت لغلام له اسود ~~في رواية عبيد بن حنين فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشربه يرقى ~~عليها بعجلة وغلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسود على رأس العجلة واسم ~~هذا الغلام رباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة سماه سماك في روايته ولفظه ~~فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول ms06919 الله صلى الله عليه وسلم قاعد على أسكفة ~~المشربة مدل رجليه على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وينحدر وعرف بهذا تفسير العجلة المذكورة في رواية غيره وسيأتي في ~~حديث أبي الضحى الذي أشرت إليه بحث في ذلك والاسكفة في روايته بضم الهمزة ~~والكاف بينهما مهملة ثم فاء مشددة هي عتبة الباب السفلى وقوله على نقير ~~بنون ثم قاف بوزن عظيم أي منقور ووقع في بعض روايات مسلم بفاء بدل النون ~~وهو الذي جعلت فيه فقر كالدرج قوله استأذن لعمر في رواية عبيد بن حنين فقلت ~~له قل هذا عمر بن الخطاب قوله فصمت بفتح الميم أي سكت وفي رواية سماك فنظر ~~رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا واتفقت الروايتان على أنه أعاد ~~الذهاب والمجيء ثلاث مرات لكن ليس ذلك صريحا في رواية سماك بل ظاهر روايته ~~أنه أعاد الاستئذان فقط ولم يقع شيء من ذلك في رواية عبيد بن حنين ومن حفظ ~~حجة على من لم يحفظ ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في المرتين ~~الأوليين كان نائما أو ظن أن عمر جاء يستعطفه على أزواجه لكون حفصة ابنته ~~منهن قوله فنكست منصرفا أي رجعت إلى ورائي فإذا الغلام يدعوني وفي رواية ~~معمر فوليت مدبرا وفي رواية سماك ثم رفعت صوتي فقلت يا رباح استأذن لي فإني ~~أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن إني جئت من أجل حفصة والله لئن ~~أمرني بضرب عنقها لأضربن عنقها وهذا يقوي الاحتمال الثاني لأنه لما صرح في ~~حق ابنته بما قال كان أبعد أن يستعطفه لضرائرها قوله فإذا هو مضطجع على ~~رمال بكسر الراء وقد تضم وفي رواية معمر على رمل بسكون الميم والمراد به ~~النسج تقول رملت الحصير وارملته إذا نسجته وحصير مرمول أي منسوج والمراد ~~هنا أن سريره كان مرمولا بما يرمل به الحصير ووقع في رواية أخرى على رمال ~~سرير ووقع في رواية سماك على ms06920 حصير وقد أثر الحصير في جنبه وكأنه أطلق عليه ~~حصيرا تغليبا وقال الخطابي رمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في ~~الثوب فكأنه عنده اسم جمع وقوله ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه ~~يؤيد ما قدمته أنه أطلق على نسج السرير حصيرا قوله فقلت وأنا قائم أطلقت ~~نساءك فرفع إلى بصره فقال لا فقلت الله أكبر قال الكرماني لما ظن الأنصاري ~~أن الاعتزال طلاق أو ناشيء عن طلاق أخبر عمر بوقوع الطلاق جازما به فلما ~~استفسر عمر عن ذلك فلم يجد له حقيقة كبر تعجبا من ذلك اه ويحتمل أن يكون ~~كبر الله حامدا له على ما أنعم به عليه من عدم وقوع الطلاق وفي حديث أم ~~سلمة عند بن سعد فكبر عمر تكبيرة سمعناها ونحن في بيوتنا فعلمنا أن عمر ~~سأله أطلقت نساءك فقال لا فكبر حتى جاءنا الخبر بعد ووقع في رواية سماك ~~فقلت يا رسول الله اطلقتهن قال لا قلت إني دخلت المسجد والمسلمون ينكثون ~~الحصا يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأنزل فأخبرهم انك ~~لم تطلقهن قال نعم أن شئت وفيه فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم ~~يطلق نساءه قوله ثم قلت وأنا قائم استأنس يا رسول الله لو رأيتني يحتمل أن ~~يكون قوله استفهاما بطريق الاستئذان PageV09P287 ويحتمل أن يكون حالا من ~~القول المذكور بعده وهو ظاهر سياق هذه الرواية وجزم القرطبي بأنه للاستفهام ~~فيكون أصله بهمزتين تسهل إحداهما وقد تحذف تخفيفا ومعناه انبسط في الحديث ~~واستأذن في ذلك لقرينة الحال التي كان فيها لعلمه بأن بنته كانت السبب في ~~ذلك فخشى أن يلحقه هو شيء من المعتبة فبقي كالمنقبض عن الابتداء بالحديث ~~حتى استأذن فيه قوله يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء ~~فساق ما تقدم وكذا في رواية عقيل ووقع في رواية معمر أن قوله استأنس بعد ~~سياق القصة ولفظه فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش ~~فساق القصة فقلت استأنس ms06921 يا رسول الله قال نعم وهذا يعين الاحتمال الأول وهو ~~أنه استأذن في الاستئناس فلما إذن له فيه جلس قوله ثم قلت يا رسول الله لو ~~رأيتني ودخلت على حفصة إلى قوله فتبسم تبسمة أخرى الجملة حالية أي حال ~~دخولي عليها وفي رواية عبيد بن حنين فذكرت له الذي قلت لحفصة وأم سلمة فضحك ~~وفي رواية سماك فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك وكان ~~من أحسن الناس ثغرا صلى الله عليه وسلم وقوله تحسر بمهملتين أي تكشف وزنا ~~ومعنى وقوله كشر بفتح الكاف والمعجمة أي ابدى أسنانه ضاحكا قال بن السكيت ~~كشر وتبسم وابتسم وافتر بمعنى فإذا زاد قيل قهقه وكركر وقد جاء في صفته صلى ~~الله عليه وسلم كان ضحكه تبسما قوله فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم تبسمه ~~بتشديد السين وللكشميهني تبسيمة قوله فرفعت بصري في بيته أي نظرت فيه قوله ~~غير اهبة ثلاثة في رواية الكشميهني ثلاث الاهبة بفتح الهمزة والهاء وبضمها ~~أيضا بمعنى الاهب والهاء فيه للمبالغة وهو جمع إهاب على غير قياس وهو الجلد ~~قبل الدباغ وقيل هو الجلد مطلقا دبغ أو لم يدبغ والذي يظهر أن المراد به ~~هنا جلد شرع في دبغه ولم يكمل لقوله في رواية سماك بن الوليد فإذا أفيق ~~معلق والافيق بوزن عظيم الجلد الذي لم يتم دباغه يقال آدم وأديم وافق وأفيق ~~واهاب وأهب وعماد وعمود وعمد ولم يجيء فعيل وفعول على فعل بفتحتين في الجمع ~~الا هذه الأحرف والأكثر أن يجيء فعل بضمتين وزاد في رواية عبيد بن حنين وأن ~~عند رجليه قرظا بقاف وظاء معجمة مصبوبا بموحدتين وفي رواية أبي ذر مصبورا ~~براء قال النووي ووقع في بعض الأصول مضبورا بضاد معجمة وهي لغة والمراد ~~بالمصبور بالمهملة والمعجمة المجموع ولا ينافي كونه مصبوبا بل المراد أنه ~~غير منتثر وأن كان في غير وعاء بل هو مصبوب مجتمع وفي رواية سماك فنظرت في ~~خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة ms06922 من شعير نحو الصاع ~~ومثلها قرظا في ناحية الغرفة قوله أدع الله فليوسع على أمتك في رواية عبيد ~~بن حنين فبكيت فقال وما يبكيك فقلت يا رسول الله أن كسرى وقيصر فيما هما ~~فيه وأنت رسول الله وفي رواية سماك فابتدرت عيناي فقال ما يبكيك يا بن ~~الخطاب فقلت وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى ~~فيها الا ما أرى وذاك قيصر وكسرى في الأنهار والثمار وأنت رسول الله وصفوته ~~قوله فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكان متكئا فقال أو في هذا أنت يا بن ~~الخطاب في رواية معمر عند مسلم أو في شك أنت يا بن الخطاب وكذا في رواية ~~عقيل الماضية في كتاب المظالم والمعنى أأنت في شك في أن التوسع في الآخرة ~~خير من التوسع في الدنيا وهذا يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ظن أنه بكى من ~~جهة الأمر الذي كان فيه وهو غضب النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه حتى ~~اعتزلهن فلما ذكر له أمر الدنيا اجابه بما اجابه قوله أن أولئك قوم قد ~~عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا وفي رواية عبيد بن حنين الا ترضى أن ~~PageV09P288 تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة وفي رواية له لهما بالتثنية على ~~إرادة كسرى وقيصر لتخصيصهما بالذكر والأخرى بارادتهما ومن تبعهما أو كان ~~على مثل حالهما زاد في رواية سماك فقلت بلى قوله فقلت يا رسول الله استغفر ~~لي أي عن جراءتي بهذا القول بحضرتك أو عن اعتقادي أن التجملات الدنيوية ~~مرغوب فيها أو عن ارادتي ما فيه مشابهة الكفار في ملابسهم ومعايشهم قوله ~~فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه من أجل ذلك الحديث الذي افشته حفصة ~~إلى عائشة كذا في هذه الطريق لم يفسر الحديث المذكور الذي افشته حفصة وفيه ~~أيضا وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله ~~وهذا أيضا مبهم ولم أره مفسرا وكان اعتزاله في المشربة كما في حديث ms06923 بن عباس ~~عن عمر فافاد محمد بن الحسن المخزومي في كتابه أخبار المدينة بسند له مرسل ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يبيت في المشربة ويقيل عند أراكة على خلوة بئر ~~كانت هناك وليس في شيء من الطرق عن الزهري بإسناد حديث الباب الا ما رواه ~~بن إسحاق كما أشرت إليه في تفسير سورة التحريم والمراد بالمعاتبة قوله ~~تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآيات وقد اختلف في الذي حرم ~~على نفسه وعوتب على تحريمه كما اختلف في سبب حلفه على أن لا يدخل على نسائه ~~على أقوال فالذي في الصحيحين أنه العسل كما مضى في سورة التحريم مختصرا من ~~طريق عبيد بن عمير عن عائشة وسيأتي بأبسط منه في كتاب الطلاق وذكرت في ~~التفسير قولا آخر أنه في تحريم جاريته مارية وذكرت هناك كثيرا من طرقه ووقع ~~في رواية يزيد بن رومان عن عائشة عند بن مردويه ما يجمع القولين وفيه أن ~~حفصة أهديت لها عكة فيها عسل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~عليها حبسته حتى تلعقه أو تسقيه منها فقالت عائشة لجارية عندها حبشية يقال ~~لها خضراء إذا دخل على حفصة فانظري ما يصنع فأخبرتها الجارية بشأن العسل ~~فأرسلت إلى صواحبها فقالت إذا دخل عليكن فقلن إنا نجد منك ريح مغافير فقال ~~هو عسل والله لا أطعمه أبدا فلما كان يوم حفصة استأذنته أن تأتي أباها فأذن ~~لها فذهبت فأرسل إلى جاريته مارية فادخلها بيت حفصة قالت حفصة فرجعت فوجدت ~~الباب مغلقا فخرج ووجهه يقطر وحفصة تبكي فعاتبته فقال أشهدك أنها على حرام ~~انظري لا تخبري بهذا امرأة وهي عندك امانة فلما خرج قرعت حفصة الجدار الذي ~~بينها وبين عائشة فقالت الا أبشرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم ~~أمته فنزلت وعند بن سعد من طريق شعبة مولى بن عباس عنه خرجت حفصة من بيتها ~~يوم عائشة فدخل رسول الله بجاريته القبطية بيت حفصة فجاءت فرقبته حتى ms06924 خرجت ~~الجارية فقالت له أما إني قد رأيت ما صنعت قال فاكتمي علي وهي حرام فانطلقت ~~حفصة إلى عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة أما يومي فتعرس فيه بالقبطية ويسلم ~~لنسائك سائر ايامهن فنزلت الآية وجاء في ذلك ذكر قول ثالث أخرجه بن مردويه ~~من طريق الضحاك عن بن عباس قال دخلت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيتها فوجدت معه مارية فقال لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة أن أباك يلي ~~هذا الأمر بعد أبي بكر إذا أنا مت فذهبت إلى عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة ~~ذلك والتمست منه أن يحرم مارية فحرمها ثم جاء إلى حفصة فقال أمرتك الا ~~تخبري عائشة فأخبرتها فعاتبها على ذلك ولم يعاتبها على أمر الخلافة فلهذا ~~قال الله تعالى عرف بعضه واعرض عن بعض وأخرج الطبراني في الأوسط وفي عشرة ~~النساء عن أبي هريرة نحوه بتمامه وفي كل منهما ضعف وجاء في سبب غضبه منهن ~~وحلفه أن لا يدخل عليهن شهرا PageV09P289 قصة أخرى فأخرج بن سعد من طريق ~~عمرة عن عائشة قالت أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية فأرسل إلى كل ~~امرأة من نسائه نصيبها فلم ترض زينب بنت جحش بنصيها فزادها مرة أخرى فلم ~~ترض فقالت عائشة لقد اقمأت وجهك ترد عليك الهدية فقال لأنتن أهون على الله ~~من أن تقمئنني لا أدخل عليكن شهرا الحديث ومن طريق الزهري عن عروة عن عائشة ~~نحوه وفيه ذبح ذبحا فقسمه بين أزواجه فأرسل إلى زينب بنصيبها فردته فقال ~~زيدوها ثلاثا كل ذلك ترده فذكر نحوه وفيه قول آخر أخرجه مسلم من حديث جابر ~~قال جاء أبو بكر والناس جلوس بباب النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤذن لأحد ~~منهم فأذن لأبي بكر فدخل ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له فوجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم جالسا وحوله نساؤه فذكر الحديث وفيه هن حولي كما ترى يسألنني ~~النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة وقام عمر إلى حفصة ثم اعتزلهن شهرا فذكر ~~نزول آية ms06925 التخيير ويحتمل أن يكون مجموع هذه الأشياء كان سببا لاعتزالهن ~~وهذا هو اللائق بمكارم اخلاقه صلى الله عليه وسلم وسعة صدره وكثرة صفحه وأن ~~ذلك لم يقع منه حتى تكرر موجبه منهن صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن وقصر بن ~~الجوزي فنسب قصة الذبح لابن حبيب بغير إسناد وهي مسندة عند أبن سعد وأبهم ~~قصة النفقة وهي في صحيح مسلم والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص ~~عائشة وحفصة بها بخلاف العسل فإنه اجتمع فيه جماعة منهن كما سيأتي ويحتمل ~~أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى اهمها ويؤيده شمول الحلف للجميع ~~ولو كان مثلا في قصة مارية فقط لإختص بحفصة وعائشة ومن اللطائف أن الحكمة ~~في الشهر مع أن مشروعية الهجر ثلاثة أيام أن عدتهن كانت تسعة فإذا ضربت في ~~ثلاثة كانت سبعة وعشرين واليومان لمارية لكونها كانت أمة فنقصت عن الحرائر ~~والله أعلم قوله فاعتزل النبي نساءه من أجل ذلك الحديث الذي افشته حفصة إلى ~~عائشة تسعا وعشرين ليلة العدد متعلق بقوله فاعتزل نساءه قوله وكان قال ما ~~أنا بداخل عليهن شهرا في رواية حماد بن سلمة عند مسلم في طريق عبيد بن حنين ~~وكان آلى منهن شهرا أي حلف أو أقسم وليس المراد به الإيلاء الذي في عرف ~~الفقهاء اتفاقا وسيأتي بعد سبعة أبواب من حديث أنس قال آلي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من نسائه شهرا وهذا موافق للفظ رواية حماد بن سلمة هنا وأن ~~كان أكثر الرواة في حديث عمر لم يعبروا بلفظ الايلاء قوله من شدة موجدته ~~عليهن أي غضبه قوله دخل على عائشة فيه أن من غاب عن أزواجه ثم حضر يبدأ بمن ~~شاء منهن ولا يلزمه أن يبدأ من حيث بلغ ولا أن يقرع كذا قيل ويحتمل أن تكون ~~البداءة بعائشة لكونه اتفق أنه كان يومها قوله فقالت له عائشة يا رسول الله ~~انك كنت قد أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا تقدم أن في رواية سماك بن الوليد ~~أن عمر ms06926 ذكره صلى الله عليه وسلم بذلك ولا منافاة بينهما لأن في سياق حديث ~~عمر أنه ذكره بذلك عند نزوله من الغرفة وعائشة ذكرته بذلك حين دخل عليها ~~فكأنهما تواردا على ذلك وقد أخرج مسلم من حديث جابر في هذه القصة قال فقلنا ~~فظاهر هذا السياق يوهم أنه من تتمة حديث عمر فيكون عمر حضر ذلك من عائشة ~~وهو محتمل عندي لكن يقوي أن يكون هذا من تعاليق الزهري في هذه الطريق فإن ~~هذا القدر عنده عن عروة عن عائشة أخرجه مسلم من رواية معمر عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقسم أنه لا يدخل على نسائه شهرا قال الزهري فأخبرني ~~عروة عن عائشة قالت فذكره قوله وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة في رواية ~~عقيل لتسع باللام وفي رواية السرخسي فيها بتسع بالموحدة وهي متقاربة قال ~~الإسماعيلي من هنا إلى آخر الحديث وقع مدرجا في رواية PageV09P290 شعيب عن ~~الزهري ووقع مفصلا في رواية معمر قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت ~~لما مضت تسع وعشرون ليلة دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث قلت ~~ونسبه الادراج إلى شعيب فيه نظر فقد تقدم في المظالم من رواية عقيل عن ~~الزهري كذلك وأخرج مسلم طريق معمر كما قال الإسماعيلي مفصلة والله أعلم وقد ~~تقدم في تفسير الأحزاب أن البخاري حكى الاختلاف على الزهري في قصة التخيير ~~هل هي عن عروة عن عائشة أو عن أبي سلمة عن عائشة قوله فقال الشهر تسع ~~وعشرون ليلة وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة في هذا إشارة إلى تأويل ~~الكلام الذي قبله وأنه لا يراد به الحصر أو أن اللام في قوله الشهر للعهد ~~من الشهر المحلوف عليه ولا يلزم من ذلك أن تكون الشهور كلها كذلك وقد أنكرت ~~عائشة على بن عمر روايته المطلقة أن الشهر تسع وعشرون فأخرج أحمد من طريق ~~يحيى بن عبد الرحمن عن بن عمر رفعه الشهر تسع وعشرون قال فذكروا ذلك لعائشة ~~فقالت يرحم الله أبا عبد ms06927 الرحمن إنما قال الشهر قد يكون تسعا وعشرين وقد ~~أخرجه مسلم من وجه آخر عن عمر بهذا اللفظ الأخير الذي جزمت به عائشة وبينته ~~قبل هذا عند الكلام على ما وقع في رواية سماك بن الوليد من الاشكال قوله ~~قالت عائشة ثم انزل الله آية التخيير في رواية عقيل فأنزلت وسيأتي الكلام ~~عليه مستوفي في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى وفي الحديث سؤال العالم عن ~~بعض أمور أهله وأن كان عليه فيه غضاضة إذا كان في ذلك سنة تنقل ومسألة تحفظ ~~قاله المهلب قال وفيه توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغيره ~~عند ذكره وترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس أنكره ~~على السائل ويؤخذ من ذلك مراعاة المروءة وفيه أن شدة الوطأة على النساء ~~مذموم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم وترك سيرة ~~قومه وفيه تأديب الرجل ابنته وقرابته بالقول لأجل اصلاحها لزوجها وفيه سياق ~~القصة على وجهها وأن لم يسأل السائل عن ذلك إذا كان في ذلك مصلحة من زيادة ~~شرح وبيان وخصوصا إذا كان العالم يعلم أن الطالب يؤثر ذلك وفيه مهابة ~~الطالب للعالم وتواضع العالم له وصبره على مساءلته وإن كان عليه في شيء من ~~ذلك غضاضة وفيه جواز ضرب الباب ودقه إذا لم يسمع الداخل بغير ذلك ودخول ~~الآباء على البنات ولو كان بغير إذن الزوج والتنقيب عن احوالهن لا سيما ما ~~يتعلق بالمتزوجات وفيه حسن تلطف بن عباس وشدة حرصه على الاطلاع على فنون ~~التفسير وفيه طلب علو الإسناد لأن بن عباس أقام مدة طويلة ينتظر خلوة عمر ~~ليأخذ عنه وكان يمكنه أخذ ذلك بواسطة عنه ممن لا يهاب سؤاله كما كان يهاب ~~عمر وفيه حرص الصحابة على طلب العلم والضبط بأحوال الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وفيه أن طالب العلم يجعل لنفسه وقتا يتفرغ فيه لأمر معاشه وحال أهله ~~وفيه البحث في العلم في الطرق والخلوات وفي حال القعود والمشي وفيه ms06928 إيثار ~~الاستجمار في الأسفار وابقاء الماء للوضوء وفيه ذكر العالم ما يقع من نفسه ~~وأهله بما يترتب عليه فائدة دينية وأن كان في ذلك حكاية ما يستهجن وجواز ~~ذكر العمل الصالح لسياق الحديث على وجهه وبيان ذكر وقت التحمل وفيه الصبر ~~على الزوجات والاغضاء عن خطابهن والصفح عما يقع منهن من زلل في حق المرء ~~دون ما يكون من حق الله تعالى وفيه جواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بوابا ~~يمنع من يدخل إليه بغير إذنه ويكون قول أنس الماضي في كتاب الجنائز في ~~المرأة التي وعظها النبي صلى الله عليه وسلم فلم تعرفه ثم جاءت إليه فلم ~~تجد له بوابين محمولا على الأوقات التي يجلس فيها للناس قال المهلب وفيه أن ~~للأمام أن يحتجب عن بطانته وخاصته عند الأمر بطرقه من جهة أهله حتى يذهب ~~غيظه ويخرج إلى الناس وهو منبسط PageV09P291 إليهم فإن الكبير إذا احتجب لم ~~يحسن الدخول إليه بغير إذن ولو كان الذي يريد أن يدخل جليل القدر عظيم ~~المنزلة عنده وفيه الرفق بالاصهار والحياء منهم إذا وقع للرجل من أهله ما ~~يقتضي معاتبتهم وفيه أن السكوت قد يكون أبلغ من الكلام وأفضل في بعض ~~الاحايين لأنه عليه الصلاة والسلام لو أمر غلامه برد عمر لم يجز لعمر العود ~~إلى الاستئذان مرة بعد أخرى فلما سكت فهم عمر من ذلك أنه لم يؤثر رده مطلقا ~~أشار إلى ذلك المهلب وفيه أن الحاجب إذا علم منع الإذن بسكوت المحجوب لم ~~يأذن وفيه مشروعية الاستئذان على الإنسان وأن كان وحده لاحتمال أن يكون على ~~حالة يكره الاطلاع عليها وفيه جواز تكرار الاستئذان لمن لم يؤذن له إذا رجا ~~حصول الإذن وأن لا يتجاوز به ثلاث مرات كما سيأتي إيضاحه في كتاب الاستئذان ~~في قصة أبي موسى مع عمر والاستدراك على عمر من هذه القصة لأن الذي وقع من ~~الإذن له في المرة الثالثة وقع اتفاقا ولو لم يؤذن له فالذي يظهر أنه كان ~~يعود إلى الاستئذان لأنه صرح كما سيأتي ms06929 بأنه لم يبلغه ذلك الحكم وفيه أن كل ~~لذة أو شهوة قضاها المرء في الدنيا فهو استعجال له من نعيم الآخرة وأنه لو ~~ترك ذلك لأدخر له في الآخرة أشار إلى ذلك الطبري واستنبط منه بعضهم إيثار ~~الفقر على الغني وخصه الطبري بمن لم يصرفه في وجوهه ويفرقه في سبله التي ~~أمر الله بوضعه فيها قال وأما من فعل ذلك فهو من منازل الامتحان والصبر على ~~المحن مع الشكر أفضل من الصبر على الضراء وحده انتهى قال عياض هذه القصة ~~مما يحتج به من يفضل الفقير على الغني لما في مفهوم قوله أن من تنعم في ~~الدنيا يفوته في الآخرة بمقداره قال وحاوله الآخرون بأن المراد من الآية أن ~~حظ الكفار هو ما نالوه من نعيم الدنيا إذ لا حظ لهم في الآخرة انتهى وفي ~~الجواب نظر وهي مسألة اختلف فيها السلف والخلف وهي طويلة الذيل سيكون لنا ~~بها إلمام إن شاء الله تعالى في كتاب الرقاق وفيه أن المرء إذا رأى صاحبه ~~مهموما استحب له أن يحدثه بما يزيل همه ويطيب نفسه لقول عمر لاقولن شيئا ~~يضحك النبي صلى الله عليه وسلم ويستحب أن يكون ذلك بعد استئذان الكبير في ~~ذلك كما فعل عمر وفيه جواز الاستعانة في الوضوء بالصب على المتوضيء وخدمة ~~الصغير الكبير وأن كان الصغير أشرف نسبا من الكبير وفيه التجمل بالثوب ~~والعمامة عند لقاء الأكابر وفيه تذكير الحالف بيمينه إذا وقع منه ما ظاهره ~~نسيانها لا سيما ممن له تعلق بذلك لأن عائشة خشيت أن يكون صلى الله عليه ~~وسلم نسي مقدار ما حلف عليه وهو شهر والشهر ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون ~~يوما فلما نزل في تسعة وعشرين ظنت أنه ذهل عن القدر أو أن الشهر لم يهل ~~فأعلمها أن الشهر استهل فإن الذي كان الحلف وقع فيه جاء تسعا وعشرين يوما ~~وفيه تقوية لقول من قال أن يمينه صلى الله عليه وسلم اتفق أنها كانت في أول ~~الشهر ولهذا اقتصر على تسعة وعشرين ms06930 وإلا فلو اتفق ذلك في اثناء الشهر ~~فالجمهور على أنه لا يقع البر الا بثلاثين وذهبت طائفة في الاكتفاء بتسعة ~~وعشرين أخذا بأقل ما ينطلق عليه الاسم قال بن بطال يؤخذ منه أن من حلف على ~~فعل شيء يبر بفعل أقل ما ينطلق عليه الاسم والقصة محمولة عند الشافعي ومالك ~~على أنه دخل أول الهلال وخرج به فلو دخل في اثناء الشهر لم يبر الا بثلاثين ~~وفيه سكنى الغرفة ذات الدرج واتخاذ الخزانة لأثاث البيت والامتعة وفيه ~~التناوب في مجلس العالم إذا لم تتيسر المواظبة على حضوره لشاغل شرعي من أمر ~~ديني أو دنيوي وفيه قبول خبر الواحد ولو كان الآخذ فاضلا والمأخوذ عنه ~~مفضولا ورواية الكبير عن الصغير وأن الأخبار التي تشاع ولو كثر ناقلوها أن ~~لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق فإن جزم ~~الأنصاري في PageV09P292 رواية بوقوع التطليق وكذا جزم الناس الذين رآهم ~~عمر عند المنبر بذلك محمول على إنهم شاع بينهم ذلك من شخص بناء على التوهم ~~الذي توهمه من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فظن لكونه لم تجر ~~عادته بذلك أنه طلقهن فأشاع أنه طلقهن فشاع ذلك فتحدث الناس به واخلق بهذا ~~الذي ابتدأ بإشاعة ذلك أن يكون من المنافقين كما تقدم وفيه الاكتفاء بمعرفة ~~الحكم بأخذه عن القرين مع إمكان أخذه عاليا عمن أخذه عنه القرين وأن الرغبة ~~في العلو حيث لا يعوق عنه عائق شرعي ويمكن أن يكون المراد بذلك أن يستفيد ~~منه أصول ما يقع في غيبته ثم يسأل عنه بعد ذلك مشافهة وهذا أحد فوائد كتابة ~~أطراف الحديث وفيه ما كان الصحابة عليه من محبة الاطلاع على أحوال النبي ~~صلى الله عليه وسلم جلت أو قلت واهتمامهم بما يهتم له لإطلاق الأنصاري ~~اعتزاله نساءه الذي أشعر عنده بأنه طلقهن المقتضى وقوع غمه صلى الله عليه ~~وسلم بذلك أعظم من طروق ملك الشام الغساني بجيوشه المدينة لغزو من بها وكان ~~ذلك بالنظر إلى أن ms06931 الأنصاري كان يتحقق أن عدوهم ولو طرقهم مغلوب ومهزوم ~~واحتمال خلاف ذلك ضعيف بخلاف الذي وقع بما توهمه من التطليق الذي يتحقق معه ~~حصول الغم وكانوا في الطرف الأقصى من رعاية خاطره صلى الله عليه وسلم أن ~~يحصل له تشويش ولو قل والقلق لما يقلقه والغضب لما يغضبه والهم لما يهمه ~~رضي الله عنهم وفيه أن الغضب والحزن يحمل الرجل الوقور على ترك التأني ~~المألوف منه لقول عمر ثم غلبني ما أجد ثلاث مرات وفيه شدة الفزع والجزع ~~للأمور المهمة وجواز نظر الإنسان إلى نواحي بيت صاحبه وما فيه إذا علم أنه ~~لا يكره ذلك وبهذا يجمع بين ما وقع لعمر وبين ما ورد من النهى عن فضول ~~النظر أشار إلى ذلك النووي ويحتمل أن يكون نظر عمر في بيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقع أولا اتفاقا فرأى الشعير والقرظ مثلا فاستقله فرفع رأسه ~~لينظر هل هناك شيء أنفس منه فلم ير الا الاهب فقال ما قال ويكون النهى ~~محمولا على من تعمد النظر في ذلك والتفتيش ابتداء وفيه كراهة سخط النعمة ~~واحتقار ما أنعم الله به ولو كان قليلا والاستغفار من وقوع ذلك وطلب ~~الاستغفار من أهل الفضل وايثار القناعة وعدم الالتفات إلى ما خص به الغير ~~من أمور الدنيا الفانية وفيه المعاقبة على افشاء السر بما يليق بمن أفشاه # | 1 ( قوله باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا ) # هذا الأصل لم يذكره البخاري في كتاب الصيام وذكره أبو مسعود في افراد ~~البخاري من حديث أبي هريرة وليس كذلك فان مسلما ذكره في اثناء حديث في كتاب ~~الزكاة ووقع للمزي في الأطراف فيه وهم بينته فيما كتبته عليه # 4896 قوله لا تصوم كذا للأكثر وهو بلفظ الخبر والمراد به النهي وأغرب بن ~~التين والقرطبي فخطأ رواية الرفع ووقع في رواية للمستملي لا تصومن بزيادة ~~نون التوكيد ولمسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر بلفظ لا تصم وسيأتي شرحه ~~مستوفى بعد باب واحد PageV09P293 # | 1 ( قوله باب إذا باتت المرأة مهاجرة ms06932 فراش زوجها ) # أي بغير سبب لم يجز لها ذلك # 4897 قوله حدثنا محمد بن بشار هو بندار وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في ~~بعض النسخ عن أبي زيد المروزي بن سنان بمهملة ثم نونين وهو غلط قوله عن ~~سليمان هو الأعمش وأبو حازم هو سلمان الأشجعي وقوله في الرواية الثانية عن ~~زرارة هو بن أبي أوفى قاضي البصرة يكنى أبا حاجب له عن أبي هريرة في ~~الصحيحين حديثان فقط هذا وآخر مضى في العتق وله في البخاري عن عمران بن ~~حصين حديث آخر يأتي في الديات وتقدم له في تفسير عبس حديث من روايته عن سعد ~~بن هشام عن عائشة وهذا جميع ما له في الصحيح وكلها من رواية قتادة عنه قوله ~~إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه قال بن أبي جمرة الظاهر أن الفراش كناية عن ~~الجماع ويقويه قوله الولد للفراش أي لمن يطأ في الفراش والكناية عن الأشياء ~~التي يستحي منها كثيرة في القرآن والسنة قال وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما ~~إذا وقع منها ذلك ليلا لقوله حتى تصبح وكأن السر تأكد ذلك الشأن في الليل ~~وقوة الباعث عليه ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار وانما ~~خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك اه وقد وقع في رواية يزيد بن كيسان عن ~~أبي حازم عند مسلم بلفظ والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها ~~فتأبي عليه الا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ولابن خزيمة ~~وبن حبان من حديث جابر رفعه ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى ~~السماء حسنة العبد الآبق حتى يرجع والسكران حتى يصحو والمرأة الساخط عليها ~~زوجها حتى يرضى فهذه الاطلاقات تتناول الليل والنهار قوله فأبت أن تجيء زاد ~~أبو عوانة عن الأعمش كما تقدم في بدء الخلق فبات غضبان عليها وبهذه الزيادة ~~يتجه وقوع اللعن لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها بخلاف ما إذا لم يغضب من ~~ذلك فإنه يكون أما لأنه ms06933 عذرها وأما لأنه ترك حقه من ذلك وأما قوله في رواية ~~زرارة إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها فليس هو على ظاهره في لفظ ~~المفاعلة بل المراد أنها هي التي هجرت وقد تأتي لفظ المفاعلة ويراد بها نفس ~~الفعل ولا يتجه عليها اللوم الا إذا بدأت هي بالهجر فغضب هو لذلك أو هجرها ~~وهي ظالمة فلم تستنصل من ذنبها وهجرته أما لو بدأ هو بهجرها ظالما لها فلا ~~ووقع في رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة إذا باتت المرأة هاجرة بلفظ اسم ~~الفاعل قوله لعنتها الملائكة حتى تصبح في رواية زرارة حتى ترجع وهي أكثر ~~فائدة والأولى محمولة على الغالب كما تقدم وللطبراني من حديث بن عمر رفعه ~~اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما عبد آبق وامرأة غضب زوجها حتى ترجع وصححه ~~الحاكم قال المهلب هذا الحديث يوجب أن منع الحقوق في الأبدان كانت أو في ~~الأموال مما يوجب سخط الله الا أن يتغمدها بعفوه وفيه جواز لعن العاصي ~~المسلم إذا كان على وجه الارهاب عليه لئلا يواقع الفعل فإذا واقعه فإنما ~~يدعى له بالتوبة والهداية قلت ليس هذا التقييد مستفادا من هذا الحديث بل من ~~أدلة أخرى وقد PageV09P294 ارتضى بعض مشايخنا ما ذكره المهلب من الاستدلال ~~بهذا الحديث على جواز لعن العاصي المعين وفيه نظر والحق أن من منع اللعن ~~أراد به معناه اللغوي وهو الابعاد من الرحمة وهذا لا يليق أن يدعي به على ~~المسلم بل يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية والذي إجازة أراد به ~~معناه العرفي وهو مطلق السب ولا يخفي أن محله إذا كان بحيث يرتدع العاصي به ~~وينزجر وأما حديث الباب فليس فيه الا أن الملائكة تفعل ذلك ولا يلزم منه ~~جوازه على الإطلاق وفيه أن الملائكة تدعو على أهل المعصية ما داموا فيها ~~وذلك يدل على إنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها كذا قال المهلب وفيه ~~نظر أيضا قال بن أبي جمرة وهل الملائكة التي تلعنها هم الحفظة أو غيرهم ~~يحتمل ms06934 الامرين قلت يحتمل أن يكون بعض الملائكة موكلا بذلك ويرشد إلي ~~التعميم قوله في رواية مسلم الذي في السماء أن كان المراد به سكانها قال ~~وفيه دليل على قبول دعاء الملائكة من خير أو شر لكونه صلى الله عليه وسلم ~~خوف بذلك وفيه الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته وفيه أن صبر الرجل على ~~ترك الجماع أضعف من صبر المرأة قال وفيه أن أقوى التشويشات على الرجل داعية ~~النكاح ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك اه أو السبب فيه ~~الحض على التناسل ويرشد إليه الأحاديث الواردة في الترغيب في ذلك كما تقدم ~~في أوائل النكاح قال وفيه إشارة إلى ملازمة طاعة الله والصبر على عبادته ~~جزاء على مراعاته لعبده حيث لم يترك شيئا من حقوقه الا جعل له من يقوم به ~~حتى جعل ملائكته تلعن من اغضب عبده بمنع شهوة من شهواته فعلى العبد أن يوفى ~~حقوق ربه التي طلبها منه وإلا فما أقبح الجفاء من الفقير المحتاج إلى الغني ~~الكثير الإحسان اه ملخصا من كلام بن أبي جمرة رحمه الله # | 1 ( قوله باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد الا بإذنه ) # المراد ببيت زوجها سكنة سواء كان ملكه أولا # 4899 قوله عن الأعرج كذا يقول شعيب عن أبي الزناد وقال بن عيينة عن أبي ~~الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة وقد بينه المصنف بعد ~~قوله لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها يلتحق به السيد بالنسبة لأمته التي يحل ~~له وطؤها ووقع في رواية همام وبعلها وهي أفيد لأن بن حزم نقل عن أهل اللغة ~~أن البعل اسم للزوج والسيد فان ثبت وإلا الحق السيد بالزوج للاشتراك في ~~المعنى قوله شاهد أي حاضر قوله الا بأذنه يعني في غير صيام أيام رمضان وكذا ~~في غير رمضان من الواجب إذا تضيق الوقت وقد خصه المصنف في الترجمة الماضية ~~قبل باب بالتطوع وكأنه تلقاه من رواية الحسن بن علي عن عبد الرزاق فإن ms06935 فيها ~~لا تصوم المرأة غير رمضان وأخرج الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا في اثناء ~~حديث ومن حق الزوج على زوجته أن لا PageV09P295 تصوم تطوعا إلا بإذنه فإن ~~فعلت لم يقبل منها وقد قدمت اختلاف الروايات في لفظ ولا تصوم ودلت رواية ~~الباب على تحريم الصوم المذكور عليها وهو قول الجمهور قال النووي في شرح ~~المهذب وقال بعض أصحابنا يكره والصحيح الأول قال فلو صامت بغير إذنه صح ~~واثمت لاختلاف الجهة وأمر قبوله إلى الله قاله العمراني قال النووي ومقتضي ~~المذهب عدم الثواب ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهي ووروده بلفظ الخبر ~~لا يمنع ذلك بل هو أبلغ لأنه يدل على تأكد الأمر فيه فيكون تأكده بحمله على ~~التحريم قال النووي في شرح مسلم وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع ~~بها في كل وقت وحقه واجب على الفور فلا يفوته بالتطوع ولا واجب على التراخي ~~وإنما لم يجز لها الصوم بغير إذنه وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها ~~لأن العادة أن المسلم يهاب انتهاك الصوم بالافساد ولا شك أن الأولى له خلاف ~~ذلك أن لم يثبت دليل كراهته نعم لو كان مسافرا فمفهوم الحديث في تقييده ~~بالشاهد يقتضي جواز التطوع لها إذا كان زوجها مسافرا فلو صامت وقدم في ~~اثناء الصيام فله افساد صومها ذلك من غير كراهة وفي معنى الغيبة أن يكون ~~مريضا بحيث لا يستطيع الجماع وحمل المهلب النهي المذكور على التنزيه فقال ~~هو من حسن المعاشرة ولها أن تفعل من غير الفرائض بغير إذنه ما لا يضره ولا ~~يمنعه من واجباته وليس له أن يبطل شيئا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير ~~إذنه اه وهو خلاف الظاهر وفي الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع ~~بالخير لأن حقه واجب والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع قوله ولا ~~تأذن في بيته زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة وهو شاهد الا بإذنه وهذا ~~القيد لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب وإلا ms06936 فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة ~~للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته بل يتأكد حينئذ عليها المنع لثبوت الأحاديث ~~الواردة في النهى عن الدخول على المغيبات أي من غاب عنها زوجها ويحتمل أن ~~يكون له مفهوم وذلك أنه إذا حضر تيسر استئذانه وإذا غاب تعذر فلو دعت ~~الضرورة إلى الدخول عليها لم تفتقر إلى استئذانه لتعذره ثم هذا كله فيما ~~يتعلق بالدخول عليها أما مطلق دخول البيت بأن تأذن لشخص في دخول موضع من ~~حقوق الدار التي هي فيها أو إلى دار منفردة عن سكنها فالذي يظهر أنه ملتحق ~~بالأول وقال النووي في هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج بالاذن ~~في بيته الا بإذنه وهو محمول على ما لا نعلم رضا الزوج به أما لو علمت رضا ~~الزوج بذلك فلا حرج عليها كمن جرت عادته بإدخال الضيفان موضعا معدا لهم ~~سواء كان حاضرا أم غائبا فلا يفتقر ادخالهم إلى إذن خاص لذلك وحاصله أنه لا ~~بد من اعتبار إذنه تفصيلا أو إجمالا قوله الا بإذنه أي الصريح وهل يقوم ما ~~يقترن به علامة رضاه مقام التصريح بالرضا فيه نظر قوله وما أنفقت من نفقة ~~عن غير أمره فإنه يؤدي إليه شطره أي نصفه والمراد نصف الأجر كما جاء واضحا ~~في رواية همام عن أبي هريرة في البيوع ويأتي في النفقات بلفظ إذا أنفقت ~~المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فله نصف أجره في رواية أبي داود فلها نصف ~~أجره وأغرب الخطابي فحمل قوله يؤدي إليه شطره على المال المنفق وأنه يلزم ~~المرأة إذا أنفقت بغير أمر زوجها زيادة على الواجب لها أن تغرم القدر ~~الزائد وأن هذا هو المراد بالشطر في الخبر لأن الشطر يطلق على النصف وعلى ~~الجزء قال ونفقتها معاوضة فتقدر بما يوازيها من الفرض وترد الفضل عن مقدار ~~الواجب وإنما جاز لها في قدر الواجب لقصة هند خذي من ماله بالمعروف اه وما ~~ذكرناه من الرواية الأخرى يرد عليه وقد استشعر الإيراد فحمل الحديث ms06937 الآخر ~~على معنى آخر وجعلهما حديثين PageV09P296 مختلفي الدلالة والحق إنهما حديث ~~واحد رويا بألفاظ مختلفة وأما تقييده بقوله عن غير أمره فقال النووي عن غير ~~أمره الصريح في ذلك القدر المعين ولا ينفي ذلك وجود إذن سابق عام يتناول ~~هذا القدر وغيره أما بالصريح وأما بالعرف قال ويتعين هذا التأويل لجعل ~~الأجر بينهما نصفين ومعلوم أنها إذا أنفقت من ماله بغير إذنه لا الصريح ولا ~~المأخوذ من العرف لا يكون لها أجر بل عليها وزر فيتعين تأويله قال وأعلم أن ~~هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به عرفا فإن زاد على ذلك لم يجز ~~ويؤيده قوله يعني كما مر في حديث عائشة في كتاب الزكاة والبيوع إذا أنفقت ~~المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فأشار إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في ~~العادة قال ونبه بالطعام أيضا على ذلك لأنه مما يسمح به عادة بخلاف النقدين ~~في حق كثير من الناس وكثير من الأحوال قلت وقد تقدمت في شرح حديث عائشة في ~~الزكاة مباحث لطيفة واجوبة في هذا ويحتمل أن يكون المراد بالتنصيف في حديث ~~الباب الحمل على المال الذي يعطيه الرجل في نفقة المرأة فإذا أنفقت منه ~~بغير علمه كان الأجر بينهما للرجل لكونه الأصل في اكتسابه ولكونه يؤجر على ~~ما ينفقه على أهله كما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره وللمرأة لكونه من ~~النفقة التي تختص بها ويؤيد هذا الحمل ما أخرجه أبو داود عقب حديث أبي ~~هريرة هذا قال في المرأة تصدق من بيت زوجها قال لا الا من قوتها والأجر ~~بينهما ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها الا بإذنه قال أبو داود في رواية ~~أبي الحسن بن العبد عقبة هذا يضعف حديث همام اه ومراده أنه يضعف حمله على ~~التعميم أما الجمع بينهما بما دل عليه هذا الثاني فلا وأما ما أخرجه أبو ~~داود وبن خزيمة من حديث سعد قال قالت امرأة يا نبي الله أنا كل على ms06938 آبائنا ~~وازواجنا وأبنائنا فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلنه وتهدينه وأخرج ~~الترمذي وبن ماجة عن أبي إمامة رفعه لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها الا ~~بإذنه قيل ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا وظاهرهما التعارض ويمكن الجمع ~~بان المراد بالرطب ما يتسارع إليه الفساد فأذن فيه بخلاف غيره ولو كان ~~طعاما والله أعلم قوله ورواه أبو الزناد أيضا عن موسى عن أبيه عن أبي هريرة ~~في الصوم يشير إلى أن رواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج اشتملت على ثلاثة ~~أحكام وأن لأبي الزناد في أحد الثلاثة وهو صيام المرأة إسنادا آخر وموسى ~~المذكور هو بن أبي عثمان وأبوه أبو عثمان يقال له التبان بمثناة ثم موحدة ~~ثقيلة واسمه سعد ويقال عمران وهو مولى المغيرة بن شعبة ليس له في البخاري ~~سوى هذا الموضع وقد وصل حديثه المذكور أحمد والنسائي والدارمي والحاكم من ~~طريق الثوري عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان بقصة الصوم فقط والدارمي ~~أيضا وبن خزيمة وأبو عوانة وبن حبان من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد ~~عن الأعرج به قال أبو عوانة في رواية على بن المديني حدثنا به سفيان بعد ~~ذلك عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان فراجعته فيه فثبت على موسى ورجع عن ~~الأعرج ورويناه عاليا في جزء إسماعيل بن نجيد من رواية المغيرة بن عبد ~~الرحمن عن أبي الزناد وفي الحديث حجة على المالكية في تجويز دخول الأب ~~ونحوه بيت المرأة بغير إذن زوجها وأجابوا عن الحديث بأنه معارض بصلة الرحم ~~وأن بين الحديثين عموما وخصوصا وجهيا فيحتاج إلى مرجح ويمكن أن يقال صلة ~~الرحم إنما تندب بما يملكه الواصل والتصرف في بيت الزوج لا تملكه المرأة ~~الا بأذن الزوج فكما لأهلها أن لا تصلهم بماله الا بإذنه فإذنها لهم في ~~دخول البيت كذلك PageV09P297 # | 1 ( قوله باب كذا ) # لهم بغير ترجمة وأورد فيه حديث أسامة لقوله فيه وقفت على باب النار فإذا ~~عامة من دخلها النساء ms06939 وسقط للنسفي لفظ باب فصار الحديث الذي فيه من جملة ~~الباب الذي قبله ومناسبته له من جهة الإشارة إلى أن النساء غالبا يرتكبن ~~النهي المذكور ومن ثم كن أكثر من دخل النار والله أعلم قوله باب كفران ~~العشير وهو الزوج والعشير هو الخليط من المعاشرة أي أن لفظ العشير يطلق ~~بإزاء شيئين فالمراد به هنا الزوج والمراد به في الآية وهي قوله تعالى ~~ولبئس العشير المخالط وهذا تفسير أبي PageV09P298 عبيدة قال في قوله تعالى ~~لبئس المولى ولبئس العشير المولى هنا بن العم والعشير المخالط المعاشر وقد ~~تقدم شيء من هذا في كتاب الإيمان ثم ذكر فيه حديث بن عباس في خسوف الشمس ~~بطوله وقد تقدم شرحه مستوفى في آخر أبواب الكسوف وقوله # 4901 فيه لو أحسنت إلى إحداهن الدهر فيه إشارة إلى وجود سبب التعذيب ~~لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة والاصرار على المعصية من أسباب العذاب ~~أشار إلى ذلك المهلب وذكر بعده حديث عمران بن حصين بمعنى حديث أسامة الماضي ~~في الباب قبله وقوله # 4902 تابعه أيوب وسلم بن زرير يعني إنهما تابعا عوفا عن أبي رجاء وهو ~~العطاردي في رواية هذا الحديث عن عمران بن حصين وسيأتي في باب فضل الفقر من ~~الرقاق أن حماد بن نجيح وصخر بن جويرية خالفا في ذلك عن أبي رجاء فقالا عنه ~~عن بن عباس ومتابعة أيوب وصلها النسائي واختلف فيه على أيوب فقال عبد ~~الوارث عنه هكذا وقال الثقفي وبن عليه وغيرهما عن أيوب عن أبي رجاء عن بن ~~عباس وأما متابعة سلم بن زرير فوصلها المصنف في صفة الجنة من بدء الخلق وفي ~~باب فضل الفقر من الرقاق ويأتي شرح الحديث مع حديث أسامة في باب صفة الجنة ~~والنار من كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب لزوجك عليك حق ) # قاله أبو جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو طرف من حديثه في قصة ~~سلمان وأبي الدرداء وقد مضى موصولا مشروحا في كتاب الصيام ثم ذكر بعده ms06940 حديث ~~عبد الله بن عمرو في ذلك وقد تقدم شرحه أيضا قال بن بطال لما ذكر في الباب ~~قبله حق الزوج على الزوجة ذكر في هذا عكسه وأنه لا ينبغي له أن يجهد بنفسه ~~في العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب واختلف العلماء فيمن ~~كف عن جماع زوجته فقال مالك أن كان بغير ضرورة ألزم به أو يفرق بينهما ~~ونحوه عن أحمد والمشهور عند الشافعية أنه لا يجب عليه وقيل يجب مرة وعن بعض ~~السلف في كل أربع ليلة وعن بعضهم في كل طهر مرة PageV09P299 # | 1 ( قوله باب المرأة راعية في بيت زوجها ) # ذكر فيه حديث بن عمر وسيأتي شرحه مستوفي في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى قوله باب قول الله تعالى الرجال قوامون على النساء إلى هنا عند أبي ~~ذر زاد غيره بما فضل الله بعضهم على بعض إلى قوله عليا كبيرا وبسياق الآية ~~تظهر مطابقة الترجمة لأن المراد منها قوله تعالى فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع فهو الذي يطابق # 4905 قوله آلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا لأن مقتضاه أنه ~~هجرهن وخفي ذلك على الإسماعيلي فقال لم يتضح لي دخول هذا الحديث في هذا ~~الباب ولا تفسير الآية التي ذكرها وقد تقدم شرح حديث أنس المذكور قريبا في ~~اخر حديث عمر الطويل وقوله فيه انك آليت شهرا في رواية المستملي والكشميهني ~~آليت على شهر وقوله فقيل يا رسول الله قائل ذلك عائشة كما تقدم واضحا في ~~آخر حديث عمر المذكور وتقدم فيه أن عمر وغيره أيضا سألوه عن ذلك ~~PageV09P300 # | 1 ( قوله باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن ) # كأنه يشير إلى أن قوله واهجروهن في المضاجع لا مفهوم له وأنه تجوز الهجرة ~~فيما زاد على ذلك كما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم من هجره لأزواجه في ~~المشربة وللعلماء في ذلك اختلاف أذكره بعد قوله ويذكر عن معاوية بن حيدة ~~بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية صحابي مشهور وهو ms06941 جد بهز بن حكيم بن ~~معاوية قوله رفعه ولا تهجر الا في البيت في رواية الكشميهني غير أن لا تهجر ~~الا في البيت وهذا طرف من حديث طويل أخرجه أحمد وأبو داود والخرائطي في ~~مكارم الأخلاق وبن منده في غرائب شعبة كلهم من رواية أبي قزعة سويد عن حكيم ~~بن معاوية عن أبيه وفيه ما حق المرأة على الزوج قال يطعمها إذا طعم ويكسوها ~~إذا اكتسى ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر الا في البيت قوله والأول أصح ~~يعني حديث أنس أصح من حديث معاوية بن حيدة وهو كذلك ولكن يمكن الجمع بينهما ~~كما سأذكره واقتضى صنيعه أن هذه الطريق تصلح للاحتجاج بها وأن كانت دون ~~غيرها في الصحة وإنما صدرها بصيغة التمريض إشارة إلى انحطاط رتبتها ووقع في ~~شرح الكرماني قوله ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه ولا تهجر الا في البيت أي ~~ويذكر عن معاوية ولا تهجر الا في البيت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم والأول أي الهجرة في غير البيوت أصح إسنادا وفي بعضها أي بعض النسخ من ~~البخاري غير أن لا تهجر الا في البيت قال فحينئذ ففاعل يذكر هجر النبي صلى ~~الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن أي ويذكر عن معاوية رفعه غير أن لا ~~تهجر أي رويت قصة الهجرة عنه مرفوعة الا أنه قال لا تهجر الا في البيت وهذا ~~الذي تلمحه غلط محض فإن معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد ولا الأجزاء وليس مراد ~~البخاري ما ذكره وإنما مراده حكاية ما ورد في سياق حديث معاوية بن حيدة فإن ~~في بعض طرقه ولا يقبح ولا يضرب الوجه غير أن لا يهجر الا في البيت فظن ~~الكرماني أن الاستثناء من تصرف البخاري وليس كذلك بل هو حكاية منه عما ورد ~~من لفظ الحديث والله أعلم قال المهلب هذا الذي أشار إليه البخاري كأنه أراد ~~أن يستن ms06942 الناس بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من الهجر في غير البيوت ~~رفقا بالنساء لأن هجرانهن مع الإقامة معهن في البيوت آلم لانفسهن وأوجع ~~لقلوبهن بما يقع من الأعراض في تلك الحال ولما في الغيبة عن الأعين من ~~التسلية عن الرجال قال وليس ذلك بواجب لأن الله قد أمر بهجرانهن في المضاجع ~~فضلا عن البيوت وتعقبه بن المنير بأن البخاري لم يرد ما فهمه وإنما أراد أن ~~الهجران يجوز أن يكون في البيوت وفي غير البيوت وأن الحصر المذكور في حديث ~~معاوية بن حيدة غير معمول به بل يجوز الهجر في غير البيوت كما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم اه والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فربما كان ~~الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها وبالعكس بل الغالب أن الهجران ~~في غير البيوت آلم للنفوس وخصوصا النساء لضعف نفوسهن واختلف أهل التفسير في ~~المراد بالهجران فالجمهور على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ~~ظاهر الآية وهو من الهجران وهو البعد وظاهره أنه لا يضاجعها وقيل المعنى ~~يضاجعها ويوليها ظهره وقيل يمتنع من جماعها وقيل يجامعها ولا يكلمها وقيل ~~اهجروهن مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح أي اغلظوا لهن في القول ~~وقيل مشتق من الهجار وهو الحبل الذي يشد به البعير يقال هجر البعير أي ربطه ~~فالمعنى اوثقوهن في البيوت واضربوهن قاله الطبري وقواه واستدل له ووهاه بن ~~العربي فأجاد ثم ذكر في الباب حديثين الأول حديث أم سلمة # 4906 قوله عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث أي بن هشام بن المغيرة وهو أخو ~~أبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وقد أخرجه في الصيام عن أبي عاصم وحده به وقوله في هذه الطريق لا ~~يدخل على بعض نسائه كذا في هذه الرواية وهو يشعر بأن اللاتي أقسم أن لا ~~يدخل عليهن هن من وقع منهن ما وقع من سبب القسم لا جميع النسوة لكن اتفق ~~أنه ms06943 في تلك الحالة انفكت رجله كما في حديث أنس المتقدم في أوائل الصيام ~~فاستمر مقيما في المشربة ذلك الشهر كله وهو يؤيد أن سبب القسم ما تقدم في ~~مارية فإنها تقتضي اختصاص بعض النسوة دون بعض بخلاف قصة العسل فإنهن اشتركن ~~فيها الا صاحبة العسل وأن كانت إحداهن بدأت بذلك وكذلك قصة طلب النفقة ~~والغيرة فإنهن اجتمعن فيها الحديث الثاني PageV09P301 # 4907 قوله أبو يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء وسكون الواو ~~وآخره راء هو الأصغر واسمه عبد الرحمن بن عبيد كوفي ثقة ليس له في البخاري ~~الا هذا الحديث وأخر تقدم في آخر ليلة القدر حدث به أيضا عن أبي الضحى قوله ~~تذاكرنا عند أبي الضحى فقال حدثنا بن عباس لم يذكر ما تذاكروا به وقد أخرجه ~~النسائي عن أحمد بن عبد الحكم عن مروان بن معاوية بالإسناد الذي أخرجه ~~البخاري فأوضحه ولفظه تذاكرنا الشهر فقال بعضنا ثلاثين وقال بعضنا تسعا ~~وعشرين فقال أبو الضحى بن عباس وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن مروان بن ~~معاوية وقال فيه تذاكرنا الشهر عند أبي الضحى قوله فدخلت المسجد فإذا هو ~~ملآن من الناس هذا ظاهر في حضور بن عباس هذه القصة وحديثه الطويل بل الذي ~~مضى قريبا يشعر بأنه ما عرف القصة الا من عمر لكن يحتمل أن يكون عرفها ~~مجملة ففصلها عمر له لما سأله عن المتظاهرتين قوله في غرفة في رواية ~~النسائي في علية بمهملة مضمومة وقد تكسر وبلام ثم تحتانية ثقيلتين هي ~~المكان العالي وهي الغرفة وتقدم أنها كانت مشربة وفسرت فيما مضى وزاد ~~الإسماعيلي من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن أبي يعفور في غرفة ليس عنده ~~فيها الا بلال قوله فناداه فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم كذا في جميع ~~الأصول التي وقفت عليها من البخاري بحذف فاعل فناداه فإن الضمير لعمر وهو ~~الذي دخل وقد وقع ذلك مبينا في رواية أبي نعيم ولفظه بعد قوله فسلم فلم ~~يجبه أحد فانصرف فناداه بلال ms06944 فدخل ومثله للنسائي لكن قال فنادى بلال بحذف ~~المفعول وهو الضمير في رواية غيره وعند الإسماعيلي فسلم فلم يجبه أحد فانحط ~~فدعاه بلال فسلم ثم دخل وقد تقدم في الحديث الطويل أن في رواية سماك بن ~~الوليد عن بن عباس عن عمر عند مسلم أن اسم الغلام الذي إذن له رباح فلولا ~~قوله في هذه الرواية ليس عنده فيها الا بلال لجوزت أن يكونا جميعا كانا ~~عنده لكن يجوز أن يكون الحصر للعندية الداخلة ويكون رباح كان على أسكفه ~~الباب كما تقدم وعند الإذن ناداه بلال فأسمعه رباح فيجتمع الخبران قوله ~~فقال لا ولكن آليت منهن شهرا أي حلفت أن لا أدخل عليهن شهرا كما تقدم بيانه ~~واضحا في شرح حديث عمر المطول # | 1 ( قوله باب ما يكره من ضرب النساء ) # فيه إشارة إلى أن ضربهن لا يباح مطلقا بل فيه ما يكره كراهة تنزيه ~~PageV09P302 أو تحريم على ما سنفصله قوله وقول الله تعالى واضربوهن أي ضربا ~~غير مبرح هذا التفسير منتزع من المفهوم من حديث الباب من قوله ضرب العبد ~~كما سأوضحه وقد جاء ذلك صريحا في حديث عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا طويلا وفيه فإن فعلن فاهجروهن ~~في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح الحديث أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي ~~واللفظ له وفي حديث جابر الطويل عند مسلم فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ~~قلت وسبق التنصيص في حديث معاوية بن حيدة على النهي عن ضرب الوجه # 4908 قوله سفيان هو الثوري وهشام هو بن عروة وعبد الله بن زمعة تقدم بيان ~~نسبه في تفسير سورة والشمس قوله لا يجلد أحدكم كذا في نسخ البخاري بصيغة ~~النهي وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أحمد بن سفيان النسائي عن الفريابي ~~وهو محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بصيغة الخبر وليس في أوله صيغة النهي ~~وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن الفريابي وكذا توارد عليه أصحاب هشام بن ~~عروة ms06945 وتقدم في التفسير من رواية وهيب ويأتي في الأدب من رواية بن عيينة ~~وكذا أخرجه أحمد عن بن عيينة وعن وكيع وعن أبي معاوية وعن بن نمير وأخرجه ~~مسلم وبن ماجة من رواية بن نمير والترمذي والنسائي من رواية عبدة بن سليمان ~~ففي رواية أبي معاوية وعبدة الام يجلد وفي رواية وكيع وبن نمير علام يجلد ~~وفي رواية بن عيينة وعظهم في النساء فقال يضرب أحدكم امرأته وهو موافق ~~لرواية أحمد بن سفيان وليس عند واحد منهم صيغة النهي قوله جلد العبد أي مثل ~~جلد العبد وفي إحدى روايتي بن نمير عند مسلم ضرب الأمة وللنسائي من طريق بن ~~عيينة كما يضرب العبد والأمة وفي رواية أحمد بن سفيان جلد البعير أو العبد ~~وسيأتي في الأدب من رواية بن عيينة ضرب الفحل أو العبد والمراد بالفحل ~~البعير وفي حديث لقيط بن صبرة عند أبي داود ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك قوله ~~ثم يجامعها في رواية أبي معاوية ولعله أن يضاجعها وهي رواية الأكثر وفي ~~رواية لابن عيينة في الأدب ثم لعله يعانقها وقوله في آخر اليوم في رواية بن ~~عيينة عند أحمد من آخر الليل وله عند النسائي آخر النهار وفي رواية بن نمير ~~والأكثر في آخر يومه وفي رواية وكيع آخر الليل أو من آخر الليل وكلها ~~متقاربة وفي الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد والايماء إلى جواز ضرب ~~النساء دون ذلك وإليه أشار المصنف بقوله غير مبرح وفي سياقه استبعاد وقوع ~~الامرين من العاقل أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها من بقية يومه أو ~~ليلته والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة ~~والمجلود غالبا ينفر ممن جلده فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك وأنه أن كان ولا بد ~~فليكن التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام فلا يفرط في ~~الضرب ولا يفرط في التأديب قال المهلب بين صلى الله عليه وسلم بقوله جلد ~~العبد أن ضرب الرقيق فوق ضرب الحر لتباين حالتيهما ms06946 ولان ضرب المرأة إنما ~~ابيح من أجل عصيانها زوجها فيما يجب من حقه عليها اه وقد جاء النهي عن ضرب ~~النساء مطلقا فعند أحمد وأبي داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث ~~إياس بن عبد الله بن أبي ذباب بضم المعجمة وبموحدتين الأولى خفيفة لا ~~تضربوا إماء الله فجاء عمر فقال قد ذئر النساء على ازواجهن فأذن لهم ~~فضربوهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير فقال لقد اطاف ~~بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعون امرأة كلهن يشكين أزواجهن ولا ~~تجدون أولئك خياركم وله شاهد من حديث بن عباس في صحيح بن حبان وآخر مرسل من ~~حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عند PageV09P303 البيهقي وقوله ذئر بفتح المعجمة ~~وكسر الهمزة بعدها راء أي نشز بنون ومعجمة وزاي وقيل معناه غضب واستب قال ~~الشافعي يحتمل أن يكون النهي على الاختيار والأذن فيه على الإباحة ويحتمل ~~أن يكون قبل نزول الآية بضربهن ثم إذن بعد نزولها فيه وفي قوله أن يضرب ~~خياركم دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديبا إذا ~~رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان ~~أفضل ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالايهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ~~ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية الا إذا كان في ~~أمر يتعلق بمعصية الله وقد أخرج النسائي في الباب حديث عائشة ما ضرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم امرأة له ولا خادما قط ولا ضرب بيده شيئا قط الا ~~في سبيل الله صلى الله عليه وسلم أو تنتهك حرمات الله فينتقم لله وسيأتي ~~مزيد في ذلك في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية الله ) # لما كان الذي قبله يشعر بندب المرأة إلى طاعة زوجها في كل ما يرومه خصص ~~ذلك بما لا يكون فيه معصية الله فلو دعاها الزوج إلى ms06947 معصية فعليها أن تمتنع ~~فإن أدبها على ذلك كان الإثم عليه ثم ذكر فيه طرفا من حديث التي طلبت أن ~~تصل شعر ابنتها وسيأتي شرحه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى # 4909 قوله أنه قد لعن الموصلات كذا بالبناء للمجهول والموصلات بتشديد ~~الصاد المكسورة ويجوز فتحها وفي رواية الكشميهني الموصلات وهو يؤيد رواية ~~الفتح # | 1 ( قوله باب وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا ) # ليس في رواية أبي ذر أو اعراضا وقد تقدم الباب وحديثه في تفسير سورة ~~النساء وسياقه هنا أتم وذكرت هناك سبب نزولها وفيمن نزلت واختلف السلف فيما ~~إذا تراضيا على أن لا قسمة لها هل لها أن ترجع في ذلك فقال الثوري والشافعي ~~وأحمد وأخرجه البيهقي عن علي وحكاه بن المنذر عن عبيدة بن عمرو وإبراهيم ~~ومجاهد وغيرهم أن رجعت فعليه أن يقسم لها وأن شاء PageV09P304 فارقها وعن ~~الحسن ليس لها أن تنقض وهو قياس قول مالك في الانظار والعارية والله أعلم # | 1 ( قوله باب العزل أي النزع بعد الايلاج لينزل خارج الفرج ) # والمراد هنا بيان حكمة وذكر فيه حديثين # 4911 الأول حديث جابر قوله يحيى بن سعيد هو القطان قوله عن بن جريج عن ~~عطاء عن جابر كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أحمد ~~عن يحيى بن سعيد الأموي عن بن جريج عن عطاء أنه سمع جابرا سئل عن العزل ~~فقال كنا نصنعه قوله حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان هو بن عيينة قال ~~قال عمرو هو بن دينار أخبرني عطاء أنه سمع جابرا يقول هذا مما نزل فيه عمرو ~~بن دينار فإنه سمع الكثير من جابر نفسه ثم ادخل في هذا بينهما واسطة وقد ~~تواردت الروايات من أصحاب سفيان على ذلك الا ما وقع في مسند أحمد في النسخ ~~المتأخرة فإنه ليس في الإسناد عطاء لكنه أخرجه أبو نعيم من طريق المسند ~~بإثباته وهو المعتمد قوله كنا نعزل والقرآن ينزل وعن عمرو عن عطاء عن ms06948 جابر ~~كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل وقع في رواية ~~الكشميهني كان يعزل بضم أوله وفتح الزاي على البناء للمجهول وكأن بن عيينة ~~حدث به مرتين فمرة ذكر فيها الأخبار والسماع فلم يقل فيها على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومرة ذكره بالعنعنة فذكرها وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من طرق عن سفيان صرح فيها بالتحديث قال حدثنا عمرو بن دينار وزاد بن أبي ~~عمر في روايته عن سفيان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد إبراهيم ~~بن موسى في روايته عن سفيان أنه قال حين روى هذا الحديث أي لو كان حراما ~~لنزل فيه وقد اخرج مسلم هذه الزيادة عن إسحاق بن راهويه عن سفيان فساقه ~~بلفظ كنا نعزل والقرآن ينزل قال سفيان لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه ~~القرآن فهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطا واوهم كلام صاحب العمدة ومن ~~تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فادرجها وليس الأمر كذلك فإني تتبعته من ~~المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة وشرحه بن دقيق ~~العيد على ما وقع PageV09P305 في العمدة فقال استدلال جابر بالتقرير من ~~الله غريب ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول لكنه مشروط بعلمه بذلك انتهى ~~ويكفي في علمه به قول الصحابي أنه فعله في عهده والمسألة مشهورة في الأصول ~~وفي علم الحديث وهي أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان له حكم الرفع عند الأكثر لأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع ~~على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام وإذا لم يضفه فله ~~حكم الرفع عند قوم وهذا من الأول فإن جابرا صرح بوقوعه في عهده صلى الله ~~عليه وسلم وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك والذي يظهر لي أن الذي ~~استنبط ذلك سواء كان هو جابرا أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يقرأ أعم من ~~المتعبد بتلاوته أو غيره ms06949 مما يوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه يقول ~~فعلناه في زمن التشريع ولو كان حراما لم نقر عليه وإلى ذلك يشير قول بن عمر ~~كنا نتقي الكلام والإنبساط إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تكلمنا وانبسطنا ~~أخرجه البخاري وقد أخرجه مسلم أيضا من طريق أبي الزبير عن جابر قال كنا ~~نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم ينهنا ومن وجه آخر عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن ~~تحمل فقال اعزل عنها أن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها فلبث الرجل ثم أتاه ~~فقال أن الجارية قد حبلت قال قد أخبرتك ووقعت هذه القصة عنده من طريق سفيان ~~بن عيينة بإسناد له آخر إلى جابر وفي آخره فقال أنا عبد الله ورسوله وأخرجه ~~أحمد وبن ماجة وبن أبي شيبة بسند آخر على شرط الشيخين بمعناه ففي هذه الطرق ~~ما أغنى عن الاستنباط فإن في إحداها التصريح باطلاعه صلى الله عليه وسلم ~~وفي الأخرى إذنه في ذلك وأن كان السياق يشعر بأنه خلاف الأولى كما سأذكر ~~البحث فيه الحديث الثاني حديث أبي سعيد # 4912 قوله جويرية هو بن أسماء الضبعي يشارك مالكا في الرواية عن نافع ~~وتفرد عنه بهذا الحديث وبغيره وهو من الثقات الاثبات قال الدارقطني بعد أن ~~أخرجه من طريقه صحيح غريب تفرد به جويرية عن مالك قلت ولم أره الا من رواية ~~بن أخيه عبد الله بن محمد بن أسماء عنه قوله عن الزهري لمالك فيه إسناد آخر ~~أخرجه المصنف في العتق وأبو داود وبن حبان من طريق عنه عن ربيعة عن محمد بن ~~يحيى بن حبان عن بن محيريز وكذا هو في الموطأ قوله عن بن محيريز بحاء مهملة ~~ثم راء ثم ms06950 زاي مصغرا اسمه عبد الله ووقع كذلك في رواية يونس كما سيأتي في ~~القدر عن الزهري أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي وهو مدني سكن الشام ~~ومحيريز أبوه هو بن جنادة بن وهب وهو من رهط أبي محذورة المؤذن وكان يتيما ~~في حجره ووافق مالكا على هذا السند شعيب كما مضى في البيوع ويونس كما سيأتي ~~في القدر وعقيل والزبيدي كلاهما عند النسائي وخالفهم معمر فقال عن الزهري ~~عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد أخرجه النسائي وخالف الجميع إبراهيم بن سعد ~~فقال عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد أخرجه ~~النسائي أيضا قال النسائي رواية مالك ومن وافقه أولي بالصواب قوله عن أبي ~~سعيد في رواية يونس أن أبا سعيد الخدري أخبره وفي رواية ربيعة في المغازي ~~عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز أنه قال دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد ~~الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل كذا عند البخاري ووقع عند مسلم من هذا ~~الوجه دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد فسأله أبو صرمة فقال يا أبا سعيد هل ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر العزل وأبو صرمة بكسر المهملة ~~وسكون الراء اسمه مالك وقيل قيس صحابي مشهور من الأنصار وقد وقع في رواية ~~للنسائي من طريق الضحاك بن PageV09P306 عثمان عن محمد بن يحيى عن بن محيريز ~~عن أبي سعيد وأبي صرمة قالا أصبنا سبايا والمحفوظ الأول قوله أصبنا سبيا في ~~رواية شعيب في البيوع ويونس المذكورة أنه بينما هو جالس عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم زاد يونس جاء رجل من الأنصار وفي رواية ربيعة المذكورة خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فسبينا كرائم العرب ~~وطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل فقلنا نفعل ~~ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين اظهرنا لا نسأله فسألناه قوله فكنا ~~نعزل في رواية يونس وشعيب فقال أنا نصيب سبيا ms06951 ونحب المال فكيف ترى في العزل ~~ووقع عند مسلم من طريق عبد الرحمن بن بشر عن أبي سعيد قال ذكر العزل عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وما ذلكم قالوا الرجل تكون له المرأة ~~ترضع له فيصيب منها ويكره أن تحمل منه والرجل تكون له الأمة فيصيب منها ~~ويكره أن تحمل منه ففي هذه الرواية إشارة إلى أن سبب العزل شيئان أحدهما ~~كراهة مجيء الولد من الأمة وهو أما انفة من ذلك وأما لئلا يتعذر بيع الأمة ~~إذا صارت أم ولد وأما لغير ذلك كما سأذكره بعد والثاني كراهة أن تحمل ~~الموطوءة وهي ترضع فيضر ذلك بالولد المرضع قوله أو إنكم لتفعلون هذا ~~الاستفهام يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ما كان اطلع على فعلهم ذلك ففيه ~~تعقب على من قال أن قول الصحابي كنا نفعل كذا في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرفوع معتلا بأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~ففي هذا الخبر إنهم فعلوا العزل ولم يعلم به حتى سألوه عنه نعم للقائل أن ~~يقول كانت دواعيهم متوفرة على سؤاله عن أمور الدين فإذا فعلوا الشيء وعلموا ~~أنه لم يطلع عليه بادروا إلى سؤاله عن الحكم فيه فيكون الظهور من هذه ~~الحيثية ووقع في رواية ربيعة لا عليكم أن لا تفعلوا ووقع في رواية مسلم من ~~طريق أخرى عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر عن أبي سعيد لا عليكم أن ~~لا تفعلوا ذلك قال بن سيرين قوله لا عليكم أقرب إلى النهي وله من طريق بن ~~عون عن محمد بن سيرين نحوه دون قول محمد قال بن عون فحدثت به الحسن فقال ~~والله لكأن هذا زجر قال القرطبي كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سألوه عنه ~~فكأن عندهم بعد لا حذفا تقديره لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله ~~وعليكم الخ تأكيدا للنهي وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقدير وإنما معناه ليس ~~عليكم أن تتركوا ms06952 وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا وقال غيره قوله لا عليكم أن ~~لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل فأفهم ~~ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل لقال لا عليكم ~~أن تفعلوا الا أن ادعى أن لا زائدة فيقال الأصل عدم ذلك ووقع في رواية ~~مجاهد الآتية في التوحيد تعليقا ووصلها مسلم وغيره ذكر العزل عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل لا يفعل ذلك فأشار إلى ~~أنه لم يصرح لهم بالنهي وإنما أشار أن الأولى ترك ذلك لأن العزل إنما كان ~~خشية حصول الولد فلا فائدة في ذلك لأن الله أن كان قدر خلق الولد لم يمنع ~~العزل ذلك فقد يسبق الماء ولا يشعر العازل فيحصل العلوق ويلحقه الولد ولا ~~راد لما قضى الله والفرار من حصول الولد يكون لاسباب منها خشية علوق الزوجة ~~الأمة لئلا يصير الولد رقيقا أو خشية دخول الضرر على الولد المرضع إذا كانت ~~الموطوءة ترضعه أو فرارا من كثرة العيال إذا كان الرجل مقلا فيرغب عن قلة ~~الولد لئلا يتضرر بتحصيل الكسب وكل ذلك لا يغني شيئا وقد أخرج أحمد والبزار ~~وصححه بن حبان من حديث أنس أن رجلا سأل عن العزل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لو أن الماء الذي يكون منه الولد اهرقته على صخرة لأخرج الله منها ~~ولدا وله شاهدان في الكبير للطبراني عن PageV09P307 بن عباس وفي الأوسط له ~~عن بن مسعود وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن شاء الله تعالى وليس في ~~جميع الصور التي يقع العزل بسببها ما يكون العزل فيه راجحا سوى الصورة ~~المتقدمة من عند مسلم في طريق عبد الرحمن بن بشر عن أبي سعيد وهي خشية أن ~~يضر الحمل بالولد المرضع لأنه مما جرب فضر غالبا لكن وقع في بقية الحديث ~~عند مسلم أن العزل بسبب ذلك لا يفيد لاحتمال أن يقع الحمل بغير ms06953 الاختيار ~~ووقع عند مسلم في حديث أسامة بن زيد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إني اعزل عن امرأتي شفقة على ولدها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن كان كذلك فلا ما ضر ذلك فارس ولا الروم وفي العزل أيضا إدخال ضرر ~~على المرأة لما فيه من تفويت لذتها وقد اختلف السلف في حكم العزل قال بن ~~عبد البر لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة الا بأذنها لأن ~~الجماع من حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف الا ما لا يلحقه عزل ~~ووافقه في نقل هذا الإجماع بن هبيرة وتعقب بان المعروف عند الشافعية أن ~~المرأة لا حق لها في الجماع أصلا ثم في خصوص هذه المسألة عند الشافعية خلاف ~~مشهور في جواز العزل عن الحرة بغير أذنها قال الغزالي وغيره يجوز وهو ~~المصحح عند المتأخرين واحتج الجمهور لذلك بحديث عن عمر أخرجه أحمد وبن ماجة ~~بلفظ نهى عن العزل عن الحرة الا بأذنها وفي إسناده بن لهيعة والوجه الآخر ~~للشافعية الجزم بالمنع إذا امتنعت وفيما إذا رضيت وجهان أصحهما الجواز وهذا ~~كله في الحرة وأما الأمة فإن كانت زوجة فهي مرتبة على الحرة أن جاز فيها ~~ففي الأمة أولي وأن أمتنع فوجهان أصحهما الجواز تحرزا من ارقاق الولد وأن ~~كانت سرية جاز بلا خلاف عندهم الا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقا ~~كمذهب بن حزم وأن كانت السرية مستولدة فالراجح الجواز فيه مطلقا لأنها ليست ~~راسخة في الفراش وقيل حكمها حكم الأمة المزوجة هذا واتفقت المذاهب الثلاثة ~~على أن الحرة لا يعزل عنها الا بأذنها وأن الأمة يعزل عنها بغير أذنها ~~واختلفوا في المزوجة فعند المالكية يحتاج إلى إذن سيدها وهو قول أبي حنيفة ~~والراجح عن محمد وقال أبو يوسف وأحمد الإذن لها وهي رواية عن أحمد وعنه ~~بأذنها وعنه يباح العزل مطلقا وعنه المنع مطلقا والذي احتج به من جنح إلى ~~التفصيل لا يصح الا عند عبد ms06954 الرزاق عنه بسند صحيح عن بن عباس قال تستأمر ~~الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة السرية فإن كانت أمة تحت حر فعليه أن ~~يستأمرها وهذا نص في المسألة فلو كان مرفوعا لم يجز العدول عنه وقد استنكر ~~بن العربي القول بمنع العزل عمن يقول بأن المرأة لا حق لها في الوطء ونقل ~~عن مالك أن لها حق المطالبة به إذا قصد بتركه اضرارها وعن الشافعي وأبي ~~حنيفة لا حق لها فيه الا في وطئه واحدة يستقر بها المهر قال فإذا كان الأمر ~~كذلك فكيف يكون لها حق في العزل فإن خصوه بالوطئة الأولى فيمكن وإلا فلا ~~يسوغ فيما بعد ذلك الا على مذهب مالك بالشرط المذكور اه وما نقله عن ~~الشافعي غريب والمعروف عند أصحابه أنه لا حق لها أصلا نعم جزم بن حزم بوجوب ~~الوطء وبتحريم العزل واستند إلى حديث جذامة بنت وهب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن العزل فقال ذلك الوأد الخفي أخرجه مسلم وهذا معارض بحديثين ~~أحدهما أخرجه الترمذي والنسائي وصححه من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ~~محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال كانت لنا جواري وكنا نعزل فقالت ~~اليهود أن تلك الموءودة الصغرى فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فقال كذبت اليهود لو أراد الله خلقه لم تستطع رده وأخرجه النسائي من طريق ~~هشام وعلي بن المبارك وغيرهما عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي مطيع ~~بن رفاعة عن أبي PageV09P308 سعيد نحوه ومن طريق أبي عامر عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه ومن طريق سليمان الأحول أنه سمع عمرو ~~بن دينار يسأل أبا سلمة بن عبد الرحمن عن العزل فقال زعم أبو سعيد فذكر ~~نحوه قال فسألت أبا سلمة أسمعته من أبي سعيد قال لا ولكن أخبرني رجل عنه ~~والحديث الثاني في النسائي من وجه آخر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة ms06955 وهذه طرق يقوي بعضها ببعض وجمع بينها وبين حديث جذامة بحمل حديث ~~جذامة على التنزيه وهذه طريقة البيهقي ومنهم من ضعف حديث جذامة بأنه معارض ~~بما هو أكثر طرقا منه وكيف يصرح بتكذيب اليهود في ذلك ثم يثبته وهذا دفع ~~للأحاديث الصحيحة بالتوهم والحديث صحيح لا ريب فيه والجمع ممكن ومنهم من ~~ادعى أنه منسوخ ورد بعدم معرفة التاريخ وقال الطحاوي يحتمل أن يكون حديث ~~جذامة على وفق ما كان عليه الأمر أولا من موافقة أهل الكتاب وكان صلى الله ~~عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم أعلمه الله بالحكم ~~فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه وتعقبه بن رشد ثم بن العربي بأنه لا يجزم ~~بشيء تبعا لليهود ثم يصرح بتكذيبهم فيه ومنهم من رجح حديث جذامة بثبوته في ~~الصحيح وضعف مقابلة بأنه حديث واحد اختلف في إسناده فاضطرب ورد بأن ~~الاختلاف إنما يقدح حيث لا يقوي بعض الوجوه فمتى قوي بعضها عمل به وهو هنا ~~كذلك والجمع ممكن ورجح بن حزم العمل بحديث جذامة بأن أحاديث غيرها توافق ~~أصل الإباحة وحديثها يدل على المنع قال فمن ادعى أنه ابيح بعد أن منع فعليه ~~البيان وتعقب بأن حديثها ليس صريحا في المنع إذ لا يلزم من تسميته وأدا ~~خفيا على طريق التشبيه أن يكون حراما وخصه بعضهم بالعزل عن الحامل لزوال ~~المعنى الذي كان يحذره الذي يعزل من حصول الحمل لكن فيه تضييع الحمل لأن ~~المني يغذوه فقد يؤدي العزل إلى موته أو إلى ضعفه المفضي إلى موته فيكون ~~وأدا خفيا وجمعوا أيضا بين تكذيب اليهود في قولهم الموءودة الصغرى وبين ~~اثبات كونه وأدا خفيا في حديث جذامة بأن قولهم الموءودة الصغرى يقتضي أنه ~~وأد ظاهر لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيا فلا يعارض قوله ~~أن العزل وأد خفي فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا فلا يترتب عليه ~~حكم وإنما جعله وأدا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة وقال بعضهم قوله ms06956 ~~الوأد الخفي ورد على طريق التشبيه لأنه قطع طريق الولادة قبل مجيئه فأشبه ~~قتل الولد بعد مجيئه قال بن القيم الذي كذبت فيه اليهود زعمهم أن العزل لا ~~يتصور معه الحمل أصلا وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم وأخبر أنه لا ~~يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدا حقيقة وإنما ~~سماه وأدا خفيا في حديث جذامة لأن الرجل إنما يعزل هربا من الحمل فأجرى ~~قصده لذلك مجرى الوأد لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه ~~القصد والفعل والعزل يتعلق بالقصد صرفا فلذلك وصفه بكونه خفيا فهذه عدة ~~أجوبة يقف معها الاستدلال بحديث جذامة على المنع وقد جنح إلى المنع من ~~الشافعية بن حبان فقال في صحيحة ذكر الخبر الدال على أن هذا الفعل مزجور ~~عنه لا يباح استعماله ثم ساق حديث أبي ذر رفعه ضعه في حلاله وجنبه حرامه ~~واقرره فإن شاء الله أحياه وأن شاء أماته ولك أجر اه ولا دلالة فيما ساقه ~~على ما ادعاه من التحريم بل هو أمر إرشاد لما دلت عليه بقية الأخبار والله ~~أعلم ومن عند عبد الرزاق وجه آخر عن بن عباس أنه أنكر أن يكون العزل وأدا ~~وقال المني يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم يكسى لحما قال والعزل قبل ~~ذلك كله وأخرج الطحاوي من طريق عبد الله بن عدي بن PageV09P309 الخيار عن ~~على نحوه في قصة حرب عند عمر وسنده جيد واختلفوا في علة النهي عن العزل ~~فقيل لتفويت حق المرأة وقيل لمعاندة القدر وهذا الثاني هو الذي يقتضيه معظم ~~الاخبار الواردة في ذلك والأول مبني على صحة الخبر المفرق بين الحرة والأمة ~~وقال إمام الحرمين موضع المنع أنه ينزع بقصد الإنزال خارج الفرج خشية ~~العلوق ومتى فقد ذلك لم يمنع وكأنه راعي سبب المنع فإذا فقد بقي أصل ~~الإباحة فله أن ينزع متى شاء حتى لو نزع فانزل خارج الفرج اتفاقا لم يتعلق ~~به النهي والله أعلم وينتزع من ms06957 حكم العزل حكم معالجة المرأة إسقاط النطفة ~~قبل نفخ الروح فمن قال بالمنع هناك ففي هذه أولي ومن قال بالجواز يمكن أن ~~يلتحق به هذا ويمكن أن يفرق بأنه أشد لأن العزل لم يقع فيه تعاطي السبب ~~ومعالجة السقط تقع بعد تعاطي السبب ويلتحق بهذه المسألة تعاطي المرأة ما ~~يقطع الحبل من أصله وقد أفتي بعض متأخري الشافعية بالمنع وهو مشكل على ~~قولهم بإباحة العزل مطلقا والله أعلم واستدل بقوله في حديث أبي سعيد وأصبنا ~~كرائم العرب وطالت علينا العزبة وأردنا أن نستمتع واحببنا الفداء لمن أجاز ~~استرقاق العرب وقد تقدم بيانه في باب من ملك من العرب رقيقا في كتاب العتق ~~ولمن أجاز وطء المشركات بملك اليمين وأن لم يكن من أهل الكتاب لأن بني ~~المصطلق كانوا أهل أوثان وقد انفصل عنه من منع باحتمال أن يكونوا ممن دان ~~بدين أهل الكتاب وهو باطل وباحتمال أن يكون ذلك في أول الأمر ثم نسخ وفيه ~~نظر إذ النسخ لا يثبت بالاحتمال وباحتمال أن تكون المسبيات اسلمن قبل الوطء ~~وهذا لا يتم مع قوله في الحديث واحببنا الفداء فإن المسلمة لا تعاد للمشرك ~~نعم يمكن حمل الفداء على معنى أخص وهو انهن يفدين انفسهن فيعتقن من الرق ~~ولا يلزم منه اعادتهن للمشركين وحمله بعضهم على ارادة الثمن لأن الفداء ~~المتخوف من فوته هو الثمن ويؤيد هذا الحمل قوله في الرواية الأخرى فقال يا ~~رسول الله أنا أصبنا سبيا ونحب الأثمان فكيف ترى في العزل وهذا أقوى من ~~جميع ما تقدم والله أعلم # | 1 ( قوله باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا ) # تقدم في حديث الإفك في التفسير مثل ذلك من حديث عائشة أيضا وساق المصنف ~~في الباب قصة أخرى ولعلها كانت أيضا في تلك السفرة ولكن بينت في شرح حديث ~~الإفك في التفسير أنه لم يكن معه في غزوة المريسيع الا عائشة وقد تقدم في ~~الهبة والشهادات مثل ذلك في أول حديث آخر عن عائشة أيضا # 4913 قوله بن أبي مليكة ms06958 عن القاسم هو بن أبي بكر وبن أبي مليكة يروي عن ~~عائشة تارة بالواسطة وتارة بغيرها قوله إذا أراد سفرا مفهومه اختصاص القرعة ~~بحالة السفر وليس على PageV09P310 عمومه بل لتعين القرعة من يسافر بها ~~وتجري القرعة أيضا فيما إذا أراد أن يقسم بين زوجاته فلا يبدأ بأيهن شاء بل ~~يقرع بينهن فيبدأ بالتي تخرج لها القرعة الا أن يرضين بشيء فيجوز بلا قرعة ~~قوله أقرع بين نسائه زاد بن سعد من وجه آخر عن القاسم عن عائشة فكان اذا ~~خرج سهم غيري عرف فيه الكراهية واستدل به على مشروعية القرعة في القسمة بين ~~الشركاء وغير ذلك كما تقدم في أواخر الشهادات والمشهور عن الحنفية ~~والمالكية عدم اعتبار القرعة قال عياض هو مشهور عن مالك وأصحابه لأنه من ~~باب الخطر والقمار وحكى عن الحنفية اجازتها اه وقد قالوا به في مسألة الباب ~~واحتج من منع من المالكية بأن بعض النسوة قد تكون أنفع في السفر من غيرها ~~فلو خرجت القرعة للتي لا نفع بها في السفر لاضر بحال الرجل وكذا بالعكس قد ~~يكون بعض النساء أقوم ببيت الرجل من الأخرى وقال القرطبي ينبغي أن يختلف ~~ذلك باختلاف أحوال النساء وتختص مشروعية القرعة بما إذا اتفقت احوالهن لئلا ~~تخرج واحدة معه فيكون ترجيحا بغير مرجح اه وفيه مراعاة للمذهب مع الأمن من ~~رد الحديث أصلا لحمله على التخصيص فكأنه خصص العموم بالمعنى قوله فطارت ~~القرعة لعائشة وحفصة أي في سفرة من السفرات والمراد بقولها طارت أي حصلت ~~وطير كل إنسان نصيبه وقد تقدم في الجنائز قول أم العلاء لما اقتسم الأنصار ~~المهاجرين قالت وطار لنا عثمان بن مظعون أي حصل في نصيبنا من المهاجرين ~~قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث ~~استدل به المهلب على أن القسم لم يكن واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا دلالة فيه لأن عماد القسم الليل في الحضر وأما في السفر فعماد القسم ~~فيه النزول وأما حالة السير ms06959 فليست منه لا ليلا ولا نهارا وقد أخرج أبو داود ~~والبيهقي واللفظ له من طريق بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قل يوم الا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا فيقبل ~~ويلمس ما دون الوقاع فإذا جاء إلى التي هو يومها بات عندها قوله فقالت حفصة ~~أي لعائشة قوله الا تركبين الليلة بعيري الخ كأن عائشة اجابت إلى ذلك لما ~~شوقتها إليه من النظر إلى ما لم تكن هي تنظر وهذا مشعر بأنهما لم يكونا حال ~~السير متقاربتين بل كانت كل واحدة منهما من جهة كما جرت العادة من السير ~~قطارين وإلا فلو كانتا معا لم تختص إحداهما بنظر ما لم تنظره الأخرى ويحتمل ~~أن تريد بالنظر وطأة البعير وجودة سيره قوله فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى جمل عائشة وعليه في رواية حكاها الكرماني وعليها وكأنه على إرادة ~~الناقة قوله فسلم عليها لم يذكر في الخبر أنه تحدث معها فيحتمل أن يكون ~~الهم ما وقع ويحتمل أن يكون وقع ذلك اتفاقا ويحتمل أن يكون تحدث ولم ينقل ~~قوله وافتقدته عائشة أي حالة المسايرة لأن قطع المألوف صعب قوله فلما نزلوا ~~جعلت رجليها بين الأذخر كأنها لما عرفت أنها الجانية فيما اجابت إليه حفصة ~~عاتبت نفسها على تلك الجناية والاذخر نبت معروف توجد فيه الهوام غالبا في ~~البرية قوله وتقول رب سلط في رواية المستملي يا رب سلط بإثبات حرف النداء ~~وهي رواية مسلم قوله تلذغني بالغين المعجمة قوله ولا أستطيع أن أقول له ~~شيئا قال الكرماني الظاهر أنه كلام حفصة ويحتمل أن يكون كلام عائشة ولم ~~يظهر لي هذا الظاهر بل هو كلام عائشة وقد وقع في رواية مسلم في جميع ما ~~وقفت عليه من طرقه الا ما سأذكره بعد قوله تلدغني رسولك لا أستطيع أن أقول ~~له شيئا ورسولك بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو رسولك ويجوز ~~النصب على تقدير فعل وإنما لم تتعرض لحفصة لأنها هي ms06960 التي اجابتها طائعة ~~فعادت على نفسها باللوم ووقع عند الإسماعيلي من وجهين عن أبي نعيم شيخ ~~PageV09P311 البخاري فيه بعد قوله تلدغني ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينظر ولا أستطيع أن أقول له شيئا وعلى هذا فيحتمل أن يكون المراد بالقول في ~~قولها أن أقول أي احكي له الواقعة لأنه ما كان يعذرني في ذلك وظاهر رواية ~~غيره تفهم أن مرادها بالقول أنها لا تستطيع أن تقول في حقه شيئا كما تقدم ~~قال الداودي يحتمل أن تكون المسايرة في ليلة عائشة ولذلك غلبت عليها الغيرة ~~فدعت على نفسها بالموت ويعقب بأنه يلزم منه أنه يوجب القسم في المسايرة ~~وليس كذلك إذ لو كان لما كان يخص عائشة بالمسايرة دون حفصة حتى تحتاج حفصة ~~تتحيل على عائشة ولا يتجه القسم في حالة السير الا إذا كانت الخلوة لا تحصل ~~الا فيه بأن يركب معها في الهودج وعند النزول يجتمع الكل في الخيمة فيكون ~~حينئذ عماد القسم السير أما المسايرة فلا وهذا كله مبني على أن القسم كان ~~واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يدل عليه معظم الأخبار ويؤيد ~~القول بالقرعة إنهم اتفقوا على أن مدة السفر لا يحاسب بها المقيمة بل يبتدئ ~~إذا رجع بالقسم فيما يستقبل فلو سافر بمن شاء بغير قرعة فقدم بعضهن في ~~القسم للزم منه إذا رجع أن يوفي من تخلفت حقها وقد نقل بن المنذر الإجماع ~~على أن ذلك لا يجب فظهر أن للقرعة فائدة وهي أن لا يؤثر بعضهن بالتشهي لما ~~يترتب على ذلك من ترك العدل بينهن وقد قال الشافعي في القديم لو كان ~~المسافر يقسم لمن خلف لما كان للقرعة معنى بل معناها أن تصير هذه الأيام ~~لمن خرج سهمها خالصة انتهى ولا يخفى أن محل الإطلاق في ترك القضاء في السفر ~~ما دام اسم السفر موجودا فلو سافر إلى بلدة فأقام بها زمانا طويلا ثم سافر ~~راجعا فعليه قضاء مدة الإقامة وفي مدة الرجوع خلاف عند الشافعية والمعنى في ms06961 ~~سقوط القضاء أن التي سافرت وفازت بالصحبة لحقها من تعب السفر ومشقته ما ~~يقابل ذلك والمقيمة عكسها في الامرين معا # | 1 ( قوله باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها ) # من يتعلق بيومها لا بيهب أي يومها الذي يختص بها قوله وكيف يقسم ذلك قال ~~العلماء إذا وهبت يومها لضرتها قسم الزوج لها يوم ضرتها فإن كان تاليا ~~ليومها فذاك وإلا لم يقدمه عن رتبته في القسم الا برضا من بقي وقالوا إذا ~~وهبت المرأة يومها لضرتها فإن قبل الزوج لم يكن للموهوبة أن تمتنع وأن لم ~~يقبل لم يكره على ذلك وإذا وهبت يومها لزوجها ولم تتعرض للضرة فهل له أن ~~يخص واحدة أن كان عنده أكثر من اثنتين أو يوزعه بين من بقي وللواهبة في ~~جميع الأحوال الرجوع عن ذلك متى احبت لكن فيما يستقبل لا فيما مضى وأطلق بن ~~بطال أنه لم يكن لسودة الرجوع في يومها الذي وهبته لعائشة # 4914 قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي وزهير هو بن معاوية ~~قوله أن سودة بنت زمعة هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان تزوجها وهو ~~بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها بها وهاجرت معه ووقع لمسلم من طريق شريك عن ~~هشام في آخر حديث الباب قالت عائشة وكانت أول امرأة تزوجها بعدي ومعناه عقد ~~عليها بعد أن عقد على عائشة وأما دخوله عليها فكان قبل دخوله على عائشة ~~بالاتفاق وقد نبه على ذلك بن الجوزي قوله وهبت يومها لعائشة تقدم في الهبة ~~من طريق الزهري عن عروة بلفظ يومها وليلتها وزاد في آخره PageV09P312 تبتغي ~~بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية مسلم من طريق عقبة بن ~~خالد عن هشام لما ان كبرت سودة وهبت وله نحوه من رواية جرير عن هشام وأخرج ~~أبو داود هذا الحديث وزاد فيه بيان سببه أوضح من رواية مسلم فروى عن أحمد ~~بن يونس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة بالسند ms06962 المذكور كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم الحديث وفيه ~~ولقد قالت سودة بنت زمعة حين اسنت وخافت أن يفارقها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا رسول الله يومي لعائشة فقبل ذلك منها ففيها وأشباهها نزلت وأن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا الآية وتابعه بن سعد عن الواقدي عن بن أبي ~~الزناد في وصله ورواه سعيد بن منصور عن بن أبي الزناد مرسلا لم يذكر فيه عن ~~عائشة وعند الترمذي من حديث بن عباس موصولا نحوه وكذا قال عبد الرزاق عن ~~معمر بمعنى ذلك فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت وأخرج بن ~~سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي بزة مرسلا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم طلقها فقعدت له على طريقه فقالت والذي بعثك بالحق ما لي في ~~الرجال حاجة ولكن أحب أن ابعث مع نسائك يوم القيامة فأنشدك بالذي أنزل عليك ~~الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها علي قال لا قالت فأنشدك لما راجعتني ~~فراجعها قالت فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة في ~~رواية جرير عن هشام عند مسلم فكان يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة وقد ~~بينت كلامهم في كيفية هذا القسم أول الباب # | 1 ( قوله باب العدل بين النساء ) # ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء أشار بذكر الآية إلى أن المنتهى فيها ~~العدل بينهن من كل جهة وبالحديث إلى ان المراد بالعدل التسوية بينهن بما ~~يليق بكل منهن فإذا وفي لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والايواء إليها لم ~~يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة وقد روى الأربعة وصححه بن ~~حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن ~~يزيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول ~~اللهم ms06963 هذا قسمى فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك قال الترمذي يعني ~~به الحب والمودة كذلك فسره أهل العلم قال الترمذي رواه غير واحد عن حماد بن ~~زيد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا وهو أصح من رواية حماد بن سلمة وقد أخرج ~~البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولن تستطيعوا الآية ~~قال في الحب والجماع وعن عبيدة بن عمرو السلماني مثله PageV09P313 قوله بشر ~~هو بن المفضل وخالد هو بن مهران الحذاء # 4915 قوله ولو شئت أن أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ولكن قال السنة ~~في رواية مسلم وأبي داود من طريق هشيم عن خالد في آخر الحديث قال خالد لو ~~شئت أن أقول رفعه لصدقت ولكنه قال السنة فبين أنه قول خالد وهو بن مهران ~~الحذاء راوية عن أبي قلابة وقد اختلف على سفيان الثوري في تعيين قائل ذلك ~~هل هو خالد أو شيخه أبو قلابة ويأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه مع شرح ~~الحديث # | 1 ( قوله باب إذا تزوج الثيب على البكر ) # أي أو عكس كيف يصنع # 4916 قوله حدثنا يوسف بن راشد هو يوسف بن موسى بن راشد نسب لجده قوله ~~حدثنا أبو أسامة عن سفيان في رواية نعيم من طريق حمزة بن عون عن أبي أسامة ~~حدثنا سفيان قوله حدثنا أيوب هو السختياني وخالد هو الحذاء قوله عن أبي ~~قلابة أي إنهما جميعا روياه عن أبي قلابة لكن الذي يظهر أنه ساقه على لفظ ~~خالد قوله قال من السنة أي سنة النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي يتبادر ~~للفهم من قول الصحابي وقد مضى في الحج قول سلام بن عبد الله بن عمر لما ~~سأله الزهري عن قول بن عمر للحجاج أن كنت تريد السنة هل تريد سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له سالم وهل يعنون بذلك الا سنته قوله إذا تزوج الرجل ~~البكر على الثيب أي يكون عنده امرأة فيتزوج معها بكرا ms06964 كما سيأتي البحث عنه ~~قوله أقام عندها سبعا وقسم ثم قال أقام عندها ثلاثا ثم قسم كذا في البخاري ~~بالواو في الأولى وبلفظ ثم في الثانية ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم من ~~طريق حمزة بن عون عن أبي أسامة بلفظ ثم في الموضعين قوله قال أبو قلابة ولو ~~شئت لقلت أن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يشير إلى أنه لو ~~صرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكان صادقا ويكون روى بالمعنى وهو ~~جائز عنده لكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى وقال بن دقيق العيد قول أبي ~~قلابة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ظن أنه سمعه عن أنس مرفوعا لفظا فتحرز ~~عنه تورعا والثاني أن يكون رأى أن قول أنس من السنة في حكم المرفوع فلو عبر ~~عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح لأنه في حكم المرفوع قال والأول أقرب ~~لأن قوله من السنة يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي محتمل وقوله أنه ~~رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نص غير ~~محتمل انتهى وهو بحث متجه ولم يصب من رده بأن الأكثر على أن قول الصحابي من ~~السنة كذا في حكم المرفوع لاتجاه الفرق بين ما هو مرفوع وما هو في حكم ~~المرفوع لكن باب الرواية بالمعنى متسع وقد وافق هذه الرواية بن علية عن ~~خالد في نسبة هذا القول إلى أبي قلابة أخرجه الإسماعيلي ونسبه بشر بن ~~المفضل وهشيم PageV09P314 إلى خالد ولا منافاة بينهما كما تقدم لاحتمال أن ~~يكون كل منهما قال ذلك قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد ~~يعني بهذا الإسناد والمتن قوله قال خالد ولو شئت لقلت رفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم كأن البخاري أراد أن يبين أن الرواية عن سفيان الثوري ~~أختلفت في نسبة هذا القول هل هو قول أبي قلابة أو قول خالد ويظهر لي أن هذه ~~الزيادة في رواية خالد عن أبي قلابة ms06965 دون رواية أيوب ويؤيده أنه أخرجه في ~~الباب الذي قبله من وجه آخر عن خالد وذكر الزيادة في صدر الحديث وقد وصل ~~طريق عبد الرزاق المذكورة مسلم فقال حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق ~~ولفظه من السنة أن يقيم عند البكر سبعا قال خالد الخ وقد رواه أبو داود ~~الحفري والقاسم بن يزيد الجرمي عن الثوري عنهما أخرجه الإسماعيلي ورواه عبد ~~الله بن الوليد العدني عن سفيان كذلك أخرجه البيهقي وشذ أبو قلابة الرقاشي ~~فرواه عن أبي عاصم عن سفيان عن خالد وأيوب جميعا وقال فيه قال صلى الله ~~عليه وسلم أخرجه أبو عوانة في صحيحه عنه وقال حدثناه الصغاني عن أبي قلابة ~~وقال هو غريب لا أعلم من قاله غير أبي قلابة انتهى وقد أخرج الإسماعيلي من ~~طريق أيوب من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه عن أبي قلابة عن أنس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرح برفعه وهو يؤيد ما ذكرته أن السياق في ~~رواية سفيان لخالد ورواية أيوب هذه أن كانت محفوظة احتمل أن يكون أبو قلابة ~~لما حدث به أيوب جزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه بن ~~خزيمة في صحيحه وأخرجه بن حبان أيضا عنه عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان ~~بن عيينة عن أيوب وصرح برفعه وأخرجه الدارمي والدارقطني من طريق محمد بن ~~إسحاق عن أيوب مثله فبينت أن رواية خالد هي التي قال فيها من السنة وأن ~~رواية أيوب قال فيها قال النبي صلى الله عليه وسلم واستدل به على أن هذا ~~العدل يختص بمن له زوجة قبل الجديدة وقال بن عبد البر جمهور العلماء على أن ~~ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف وسواء كان عنده زوجة أم لا وحكى النووي أنه ~~يستحب إذا لم يكن عنده غيرها وإلا فيجب وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب ~~واختار النووي أن لا فرق وإطلاق الشافعي يعضده ولكن يشهد للأول قوله في ~~حديث الباب إذا تزوج البكر على الثيب ويمكن أن ms06966 يتمسك للآخر بسياق بشر عن ~~خالد الذي في الباب قبله فإنه قال إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا الحديث ~~ولم يقيده بما إذا تزوجها على غيرها لكن القاعدة أن المطلق محمول على ~~المقيد بل ثبت في رواية خالد التقييد فعند مسلم من طريق هشيم عن خالد إذا ~~تزوج البكر على الثيب الحديث ويؤيده أيضا قوله في حديث الباب ثم قسم لأن ~~القسم إنما يكون لمن عنده زوجة أخرى وفيه حجة على الكوفيين في قولهم أن ~~البكر والثيب سواء في الثلاث وعلى الأوزاعي في قوله للبكر ثلاث وللثيب ~~يومان وفيه حديث مرفوع عن عائشة أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدا وخص من عموم ~~حديث الباب ما لو أرادت الثيب ان يكمل لها السبع فإنه إذا اجابها سقط حقها ~~من الثلاث وقضى السبع لغيرها لما أخرجه مسلم من حديث أم سلمة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثا وقال أنه ليس بك على أهلك هوان ~~أن شئت سبعت لك وأن سبعت لك سبعت لنسائي وفي رواية له أن شئت ثلثت ثم درت ~~قالت ثلث وحكى الشيخ أبو إسحاق في المهذب وجهين في أنه يقضي السبع أو ~~الأربع المزيدة والذي قطع به الأكثر أن اختار السبع قضاها كلها وأن اقامها ~~بغير اختيارها قضى الأربع المزيدة تنبيه يكره أن يتأخر في السبع أو الثلاث ~~عن صلاة الجماعة وسائر أعمال البر التي كان يفعلها نص عليه الشافعي وقال ~~الرافعي هذا في النهار وأما في الليل فلا لأن المندوب لا يترك PageV09P315 ~~له الواجب وقد قال الأصحاب يسوى بين الزوجات في الخروج إلى الجماعة وفي ~~سائر أعمال البر فيخرج في ليالي الكل أو لا يخرج أصلا فإن خصص حرم عليه ~~وعدوا هذا من الاعذار في ترك الجماعة وقال بن دقيق العيد أفرط بعض الفقهاء ~~فجعل مقامه عندها عذرا في إسقاط الجمعة وبالغ في التشنيع وأجيب بأنه قياس ~~قول من يقول بوجوب المقام عندها وهو قول الشافعية ورواه بن القاسم عن مالك ~~وعنه يستحب وهو ms06967 وجه للشافعية فعلى الأصح يتعارض عنده الواجبان فقدم حق ~~الادمي هذا توجيهه فليس بشنيع وأن كان مرجوحا وتجب الموالاة في السبع وفي ~~الثلاث فلو فرق لم يحسب على الراجح لأن الحشمة لا تزول به ثم لا فرق في ذلك ~~بين الحرة والامة وقيل هي على النصف من الحرة ويجبر الكسر # | 1 ( قوله باب من طاف على نسائه في غسل واحد ) # ذكر فيه حديث أنس في ذلك وقد تقدم سندا ومتنا في كتاب الغسل مع شرحه ~~وفوائده والاختلاف على قتادة في كونهن تسعا أو إحدى عشرة وبيان الجمع بين ~~الحديثين وتعلق به من قال أن القسم لم يكن واجبا عليه وتقدم أن بن العربي ~~نقل أنه كانت له ساعة من النهار لا يجب عليه فيها القسم وهي بعد العصر وقلت ~~أن لم أجد لذلك دليلا ثم وجدت حديث عائشة الذي في الباب بعد هذا بلفظ كان ~~إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن الحديث وليس فيه بقية ما ~~ذكر من أن تلك الساعة هي التي لم يكن القسم واجبا عليه فيها وأنه ترك إتيان ~~نسائه كلهن في ساعة واحدة على تلك الساعة ويرد عليه # 4917 قوله في حديث أنس كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وقد تقدمت ~~له توجيهات غير هذه هناك وذكر عياض في الشفا أن الحكمة في طوافه عليهن في ~~الليلة الواحدة كان لتحصينهن وكأنه أراد به عدم تشوفهن للازواج إذ الاحصان ~~له معان منها الإسلام والحرية والعفة والذي يظهر أن ذلك إنما كان لإرادة ~~العدل بينهن في ذلك وأن لم يكن واجبا كما تقدم شيء من ذلك في باب كثرة ~~النساء وفي التعليل الذي ذكره نظر لانهن حرم عليهن التزويج بعده وعاش بعضهن ~~بعده خمسين سنة فما دونها وزادت آخرهن موتا على ذلك PageV09P316 # | 1 ( قوله باب دخول الرجل على نسائه في اليوم ) # ذكر فيه طرفا من حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف ~~من العصر دخل على نسائه الحديث وسيأتي ms06968 بأتم من هذا في باب لم تحرم ما أحل ~~الله لك من كتاب الطلاق وقوله # 4918 فيدنو من إحداهن زاد فيه بن أبي الزناد عن هشام بن عروة بغير وقاع ~~وقد بينته في باب القرعة بين النساء وهو مما يؤكد الرد على بن العربي فيما ~~ادعاه # | 1 ( قوله باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له ~~) # ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية في اخر ~~المغازي والغرض منه هنا أن القسم لهن يسقط باذنهن في ذلك فكأنهن وهبن ~~أيامهن تلك للتي هو في بيتها وقد تقدم في بعض طرقه التصريح بذلك قوله باب ~~حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس عن عمر الذي ~~تقدم في باب موعظة الرجل ابنته وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم شرحه هناك # | 1 ( قوله باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة ) # أشار بهذا إلى ما ذكره أبو عبيد في تفسير الخبر قال # 4921 قوله المتشبع أي المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل ~~كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة PageV09P317 فتدعى من الحظوة عند زوجها ~~أكثر مما عنده تريد بذلك غيظ ضرتها وكذلك هذا في الرجال قال وأما قوله ~~كلابس ثوبي زور فإنه الرجل يلبس الثياب المشبهة لثياب الزهاد يوهم أنه منهم ~~ويظهر من التخشع والتقشف أكثر مما في قلبه منه قال وفيه وجه آخر أن يكون ~~المراد بالثياب الأنفس كقولهم فلان نقي الثوب إذا كان بريئا من الدنس وفلان ~~دنس الثوب إذا كان مغموصا عليه في دينه وقال الخطابي الثوب مثل ومعناه أنه ~~صاحب زور وكذب كما يقال لمن وصف بالبراءة من الادناس طاهر الثوب والمراد به ~~نفس الرجل وقال أبو سعيد الضرير المراد به أن شاهد الزور قد يستعير ثوبين ~~يتجمل بهما ليوهم أنه مقبول الشهادة اه وهذا نقله الخطابي عن نعيم بن حماد ~~قال كان يكون في الحي الرجل له هيئة ms06969 وشارة فإذا احتيج إلى شهادة زور لبس ~~ثوبيه وأقبل فشهد فقبل لنبل هيئته وحسن ثوبيه فيقال امضاها بثوبيه يعني ~~الشهادة فأضيف الزور إليهما فقيل كلابس ثوبي زور وأما حكم التثنية في قوله ~~ثوبي زور فللإشارة إلى أن كذب المتحلي مثنى لأنه كذب على نفسه بما لم يأخذ ~~وعلى غيره بما لم يعط وكذلك شاهد الزور يظلم نفسه ويظلم المشهود عليه وقال ~~الداودي في التثنية إشارة إلى أنه كالذي قال الزور مرتين مبالغة في التحذير ~~من ذلك وقيل أن بعضهم كان يجعل في الكم كما آخر يوهم أن الثوب ثوبان قاله ~~بن المنير قلت ونحو ذلك ما في زماننا هذا فيما يعمل في الاطواق والمعنى ~~الأول أليق وقال بن التين هو أن يلبس ثوبي وديعة أو عارية يظن الناس إنهما ~~له ولباسهما لا يدوم ويفتضح بكذبه وأراد بذلك تنفير المرأة عما ذكرت خوفا ~~من الفساد بين زوجها وضرتها ويورث بينهما البغضاء فيصير كالسحر الذي يفرق ~~بين المرء وزوجه وقال الزمخشري في الفائق المتشبع أي المتشبه بالشبعان وليس ~~به واستعير للتحلي بفضيلة لم يرزقها وشبه بلابس ثوبي زور أي ذي زور وهو ~~الذي يتزيا بزي أهل الصلاح رياء وأضاف الثوبين إليه لأنهما كالملبوسين ~~وأراد بالتثنية أن المتحلي بما ليس فيه كمن لبس ثوبي الزور ارتدى بأحدهما ~~واتزر بالآخر كما قيل إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا فالاشارة بالإزار والرداء ~~إلى أنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه ويحتمل أن تكون التثنية إشارة إلى ~~أنه حصل بالتشبع حالتان مذمومتان فقدان ما يتشبع به وإظهار الباطل وقال ~~المطرزي هو الذي يرى أنه شبعان وليس كذلك قوله عن هشام هو بن عروة بن ~~الزبير ويحيى في الرواية الثانية هو بن سعيد القطان وأفاد تصريح هشام ~~بتحديث فاطمة وهي بنت المنذر بن الزبير وهي بنت عمه وزوجته وأسماء هي بنت ~~أبي بكر الصديق جدتهما معا وقد اتفق الأكثر من أصحاب هشام على هذا الإسناد ~~وانفرد معمر والمبارك بن فضالة بروايته عن هشام بن عروة فقالا عن أبيه ms06970 عن ~~عائشة وأخرجه النسائي من طريق معمر وقال أنه أخطأ والصواب حديث أسماء وذكر ~~الدارقطني في التتبع أن مسلما أخرجه من رواية عبدة بن سليمان ووكيع كلاهما ~~عن هشام بن عروة مثل رواية معمر قال وهذا لا يصح واحتاج أن انظر في كتاب ~~مسلم فإني وجدته في رقعة والصواب عن عبدة ووكيع عن فاطمة عن أسماء لا عن ~~عروة عن عائشة وكذا قال سائر أصحاب هشام قلت هو ثابت في النسخ الصحيحة من ~~مسلم في كتاب اللباس أورده عن بن نمير عن عبدة ووكيع عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة ثم أورده عن بن نمير عن عبدة وحده عن هشام عن فاطمة عن أسماء فاقتضى ~~أنه عند عبدة على الوجهين وعند وكيع بطريق عائشة فقط ثم أورده مسلم من طريق ~~أبي معاوية ومن طريق أبي أسامة كلاهما عن هشام عن فاطمة وكذا أورده النسائي ~~عن محمد بن آدم وأبو عوانة في صحيحه من طريق PageV09P318 أبي بكر بن أبي ~~شيبة كلاهما عن عبدة عن هشام وكذا هو في مسند بن أبي شيبة وأخرجه أبو عوانة ~~أيضا من طريق أبي ضمرة ومن طريق علي بن مسهر وأخرجه بن حبان من طريق محمد ~~بن عبد الرحمن الطفاوي وأبو نعيم في المستخرج من طريق مرجي بن رجاء كلهم عن ~~هشام عن فاطمة فالظاهر أن المحفوظ عن عبدة عن هشام عن فاطمة وأما وكيع فقد ~~أخرج روايته الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم الطوسي عنه مثل ما وقع عند ~~مسلم فليضم إلى معمر ومبارك بن فضالة ويستدرك على الدارقطني قوله أن امرأة ~~قالت لم اقف على تعيين هذه المرأة ولا على تعيين زوجها قوله أن لي ضرة في ~~رواية الإسماعيلي أن لي جارة وهي الضرة كما تقدم قوله أن تشبعت من زوجي غير ~~الذي يعطيني في رواية مسلم من حديث عائشة أن امرأة قالت يا رسول الله أقول ~~أن زوجي أعطاني ما لم يعطني قوله المشتبع بما لم يعطه في رواية معمر بما لم ms06971 ~~يعطه PageV09P319 # | 1 ( قوله باب الغيرة ) # بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها راء قال عياض وغيره هي مشتقة من تغير ~~القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ما يكون ذلك بين ~~الزوجين هذا في حق الآدمي وأما في حق الله فقال الخطابي أحسن ما يفسر به ما ~~فسر به في حديث أبي هريرة يعني الآتي في هذا الباب وهو قوله وغيرة الله أن ~~يأتي المؤمن ما حرم الله عليه قال عياض ويحتمل أن تكون الغيرة في حق الله ~~الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك وقيل الغيرة في الأصل الحمية والانفة وهو ~~تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب وقد نسب سبحانه وتعالى إلى نفسه في ~~كتابه الغضب والرضا وقال بن العربي التغير محال على الله بالدلالة القطعية ~~PageV09P320 فيجب تأويله بلازمه كالوعيد أو إيقاع العقوبة بالفاعل ونحو ذلك ~~اه وقد تقدم في كتاب الكسوف شيء من هذا ينبغي استحضاره هنا ثم قال ومن أشرف ~~وجوه غيرته تعالى اختصاصه قوما بعصمته يعني فمن ادعى شيئا من ذلك لنفسه ~~عاقبة قال وأشد الادميين غيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يغار ~~لله ولدينه ولهذا كان لا ينتقم لنفسه اه وأورد المصنف في الباب تسعة أحاديث ~~الحديث الأول قوله وقال وراد بفتح الواو وتشديد الراء هو كاتب المغيرة بن ~~شعبة ومولاه وحديثه هذا المعلق عن المغيرة سيأتي موصولا في كتاب الحدود من ~~طريق عبد الملك بن عمير عنه بلفظه لكن فيه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم واختصرها هنا ويأتي أيضا في كتاب التوحيد من هذا الوجه أتم سياقا ~~واغفل المزي التنبيه على هذا التعليق في النكاح قوله قال سعد بن عبادة هو ~~سيد الخزرج واحد نقبائهم قوله لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته عند مسلم من ~~حديث أبي هريرة ولفظه قال سعد يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا أمهله حتى ~~أتي بأربعة شهداء قال نعم وزاد في رواية من هذا الوجه قال كلا والذي بعثك ~~بالحق أن كنت لأعاجله ms06972 بالسيف قبل ذلك وفي حديث بن عباس عند أحمد واللفظ له ~~وأبي داود والحاكم لما نزلت هذه الآية والذين يرمون المحصنات الآية قال سعد ~~بن عبادة أهكذا أنزلت فلو وجدت لكاع متفخذها رجل لم يكن لي أن أحركه ولا ~~اهيجه حتى أتي بأربعة شهداء فوالله لا أتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار الا تسمعون ما يقول ~~سيدكم قالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط ~~الا عذراء ولا طلق امرأة فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد ~~والله إني لأعلم يا رسول الله أنها لحق وإنها من عند الله ولكني عجبت قوله ~~غير مصفح قال عياض هو بكسر الفاء وسكون الصاد المهملة قال ورويناه أيضا ~~بفتح الفاء فمن فتح جعله وصفا للسيف وحالا منه ومن كسر جعله وصفا للضارب ~~وحالا منه اه وزعم بن التين أنه وقع في سائر الأمهات بتشديد الفاء وهو من ~~صفح السيف أي عرضه وحده ويقال له غرار بالغين المعجمة وللسيف صفحان وحدان ~~وأراد أنه يضربه بحده لا بعرضه والذي يضرب بالحد يقصد إلى القتل بخلاف الذي ~~يضرب بالصفح فإنه يقصد التأديب ووقع عند مسلم من رواية أبي عوانة غير مصفح ~~عنه وهذه يترجح فيها كسر الفاء ويجوز الفتح أيضا على البناء للمجهول وقد ~~أنكرها بن الجوزي وقال ظن الراوي أنه من الصفح الذي هو بمعنى العفو وليس ~~كذلك إنما هو من صفح السيف قلت ويمكن توجيهها على المعنى الأول والصفح ~~والصفحة بمعنى وقد أورده مسلم من طريق زائدة عن عبد الملك بن عمير وبين أنه ~~ليس في روايته لفظة عنه وكذا سائر من رواه عن أبي عوانة في البخاري وغيره ~~لم يذكروها قوله أتعجبون من غيرة سعد تمسك بهذا التقرير من أجاز فعل ما قال ~~سعد وقال أن وقع ذلك ذهب دم المقتول هدرا نقل ذلك عن بن المواز من المالكية ~~وسيأتي بسط ذلك وبيانه في ms06973 كتاب الحدود إن شاء الله تعالى الحديث الثاني # 4922 قوله شقيق هو أبو وائل الأسدي وعبد الله هو بن مسعود قوله ما من أحد ~~أغير من الله من زائدة بدليل الحديث الذي بعده ويجوز في أغير الرفع والنصب ~~على اللغتين الحجازية والتميمية في ما ويجوز في النصب أن يكون أغير في موضع ~~خفض على النعت لأحد وفي الرفع أن يكون صفة لأحد والخبر محذوف في الحالين ~~تقديره موجود ونحوه والكلام على غيرة الله ذكر في الذي قبله وبقية شرح ~~الحديث يأتي في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى تنبيه وقع عند الإسماعيلي ~~قبل حديث بن مسعود ترجمة صورتها في الغيرة والمدح وما رأيت ذلك في شيء من ~~نسخ البخاري الحديث الثالث حديث عائشة PageV09P321 # 4923 قوله يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو أمته تزني ~~كذا وقع عنده هنا عن عبد الله بن سلمة وهو القعنبي عن مالك ووقع في سائر ~~الروايات عن مالك أو تزني أمته على وزان الذي قبله وقد تقدم في كتاب الكسوف ~~عن عبد الله بن مسلمة هذا بهذا الإسناد كالجماعة فيظهر أنه من سبق القلم ~~هنا ولعل لفظة تزني سقطت غلطا من الأصل ثم ألحقت فأخرها الناسخ عن محلها ~~وهذا القدر الذي أورده المصنف من هذا الحديث هو طرف من الخطبة المذكورة في ~~كتاب الكسوف وقد تقدم شرحه مستوفي هناك بحمد الله تعالى الحديث الرابع # 4924 قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن ~~قوله أن عروة في رواية حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير عند مسلم ~~حدثني عروة ورواية أبي سلمة عن عروة من رواية القرين عن القرين لأنهما ~~متقاربان في السن واللقاء وأن كان عروة أسن من أبي سلمة قليلا قوله عن أمه ~~أسماء هي بنت أبي بكر ووقع في رواية مسلم المذكورة أن أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق حدثته قوله لا شيء أغير من الله في رواية حجاج ms06974 المذكورة ليس شيء ~~أغير من الله وهما بمعنى الحديث الخامس قوله وعن يحيى أن أبا سلمة حدثه أن ~~أبا هريرة حدثه هكذا أورده وهو معطوف على السند الذي قبله فهو موصول ولم ~~يسق البخاري المتن من رواية همام بل تحول إلى رواية شيبان فساقه على روايته ~~والذي يظهر أن لفظهما واحد وقد وقع في رواية حجاج بن أبي عثمان عند مسلم ~~بتقديم حديث أبي سلمة عن عروة على حديثه عن أبي هريرة عكس ما وقع في رواية ~~همام عند البخاري وأورده مسلم أيضا من رواية حرب بن شداد عن يحيى بحديث أبي ~~هريرة فقط مثل ما أورده البخاري من رواية شيبان عن يحيى ثم أورده مسلم من ~~رواية هشام الدستوائي عن يحيى بحديث أسماء فقط فكأن يحيى كان يجمعهما تارة ~~ويفرد أخرى وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية الأوزاعي عن يحيى بحديث أسماء ~~فقط وزاد في أوله على المنبر # 4925 قوله أن الله يغار زاد في رواية حجاج عند مسلم وأن المومن يغار قوله ~~وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله كذا للأكثر وكذا هو عند مسلم لكن ~~بلفظ ما حرم عليه على البناء للفاعل وزيادة عليه والضمير للمؤمن ووقع في ~~رواية أبي ذر وغيره الله أن لا يأتي بزيادة لا وكذا رأيتها ثابتة في رواية ~~النسفي وافرط الصغاني فقال كذا للجميع والصواب حذف لا كذا قال وما أدري ما ~~أراد بالجميع بل أكثر رواه البخاري على حذفها وفاقا لمن رواه غير البخاري ~~كمسلم والترمذي وغيرهما وقد وجهها الكرماني وغيره بما حاصله أن غيرة الله ~~ليست هي الإتيان ولا عدمه فلا بد من تقدير مثل لأن لا يأتي أي غيرة الله ~~على النهي عن الإتيان أو نحو ذلك وقال الطيبي التقدير غيرة الله ثابتة لأجل ~~أن لا يأتي قال الكرماني وعلى تقدير أن لا يستقيم المعني بإثبات لا فذلك ~~دليل على زيادتها وقد عهدت زيادتها في الكلام كثيرا مثل قوله ما منعك أن لا ~~تسجد لئلا يعلم أهل الكتاب وغير ms06975 ذلك الحديث السادس # 4926 قوله حدثني محمود هو بن غيلان المروزي قوله أخبرني أبي عن أسماء هي ~~أمه المقدم ذكرها قبل قوله تزوجني الزبير أي بن العوام وما له في الأرض من ~~مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه اما عطف المملوك على المال فعلى ~~أن المراد بالمال الإبل أو الاراضي التي تزرع وهو استعمال معروف للعرب ~~يطلقون المال على كل من ذلك والمراد بالمملوك على هذا الرقيق من العبيد ~~PageV09P322 والإماء وقولها بعد ذلك ولا شيء من عطف العام على الخاص يشمل ~~كل ما يتملك أو يتمول لكن الظاهر أنها لم ترد إدخال مالا بد له منه من مسكن ~~وملبس ومطعم ورأس مال تجارة ودل سياقها على أن الأرض التي يأتي ذكرها لم ~~تكن مملوكة للزبير وانما كانت اقطاعا فهو يملك منفعتها لا رقبتها ولذلك لم ~~تستثنها كما استثنت الفرس والناضح وفي استثنائها الناضح والفرس نظر استشكله ~~الداودي لأن تزويجها كان بمكة قبل الهجرة وهاجرت وهي حامل بعبد الله بن ~~الزبير كما تقدم ذلك صريحا في كتاب الهجرة والناضح وهو الجمل الذي يسقى ~~عليه الماء إنما حصل له بسبب الأرض التي اقطعها قال الداودي ولم يكن له ~~بمكة فرس ولا ناضح والجواب منع هذا النفي وأنه لا مانع أن يكون الفرس ~~والجمل كانا له بمكة قبل أن يهاجر فقد ثبت أنه كان في يوم بدر على فرس ولم ~~يكن قبل بدر غزوة حصلت لهم منها غنيمة والجمل يحتمل أن يكون كان له بمكة ~~ولما قدم به المدينة واقطع الأرض المذكورة أعده لسقيها وكان ينتفع به قبل ~~ذلك في غير السقي فلا اشكال قوله فكنت اعلف فرسه زاد مسلم عن أبي كريب عن ~~أبي أسامة وأكفيه مؤنته وأسوسه وادق النوى لناضحه واعلفه ولمسلم أيضا من ~~طريق بن أبي مليكة عن أسماء كنت أخدم الزبير خدمة البيت وكان له فرس وكنت ~~أسوسه فلم يكن من خدمته شيء أشد علي من سياسة الفرس كنت احش له وأقوم عليه ~~قوله وأستقي الماء ms06976 كذا للأكثر وللسرخسي وأسقى بغير مثناه وهو على حذف ~~المفعول أي وأسقي الفرس أو الناضح الماء والأول اشمل معنى وأكثر فائدة قوله ~~واخرز بخاء معجمة ثم راء ثم زاي غربه بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة ~~هو الدلو قوله واعجن أي الدقيق وهو يؤيد ما حملنا عليه المال إذ لو كان ~~المراد نفى أنواع المال لا نتفى الدقيق الذي يعجن لكن ليس ذلك مرادها وقد ~~تقدم في حديث الهجرة أن الزبير لاقى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~راجعا من الشام بتجارة وأنه كساهما ثيابا قوله ولم أكن أحسن اخبز فكان يخبز ~~جارات لي في رواية مسلم فكان يخبز لي وهذا محمول على أن في كلامها شيئا ~~محذوفا تقديره تزوجني الزبير بمكة وهو بالصفة المذكورة واستمر على ذلك حتى ~~قدمنا المدينة وكنت أصنع كذا الخ لأن النسوة من الأنصار إنما جاورنها بعد ~~قدومها المدينة قطعا وكذلك ما سيأتي من حكاية نقلها النوى من أرض الزبير ~~قوله وكن نسوة صدق اضافتهن إلى الصدق مبالغة في تلبسهن به في حسن العشرة ~~والوفاء بالعهد قوله وكنت انقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تقدم في كتاب فرض الخمس بيان حال الأرض المذكورة وإنها ~~كانت مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير وكان ذلك في أوائل قدومه ~~المدينة كما تقدم بيان ذلك هناك قوله وهي مني أي من مكان سكناها قوله ~~فدعاني ثم قال إخ إخ بكسر الهمزة وسكون الخاء كلمة تقال للبعير لمن أراد أن ~~ينيخه قوله ليحملني خلفه كأنها فهمت ذلك من قرينة الحال وإلا فيحتمل أن ~~يكون صلى الله عليه وسلم أراد أن يركبها وما معها ويركب هو شيئا آخر غير ~~ذلك قوله فاستحييت أن أسير مع الرجال هذا بنته على ما فهمته من الارتداف ~~وإلا فعلى الاحتمال الآخر ما تتعين المرافقة قوله وذكرت الزبير وغيرته وكان ~~أغير الناس هو بالنسبة إلي من علمته أي أرادت تفضيله على أبناء جنسه في ذلك ms06977 ~~أو من مرادة ثم رأيتها ثابتة في رواية الإسماعيلي ولفظه وكان من أغير الناس ~~قوله والله لحملك النوى على رأسك كان أشد علي من ركوبك معه كذا للأكثر وفي ~~رواية السرخسي كان أشد عليك وسقطت هذه اللفظة من رواية مسلم ووجه المفاضلة ~~التي أشار إليها الزبير أن ركوبها مع النبي صلى الله عليه وسلم لا ينشأ منه ~~PageV09P323 كبير أمر من الغيرة لأنها أخت امرأته فهي في تلك الحالة لا يحل ~~له تزويجها ان لو كانت خلية من الزوج وجواز أن يقع لها ما وقع لزينب بنت ~~جحش بعيد جدا لأنه يزيد عليه لزوم فراقه لإختها فما بقي الا احتمال أن يقع ~~لها من بعض الرجال مزاحمة بغير قصد وأن ينكشف منها حالة السير ما لا تريد ~~انكشافه ونحو ذلك وهذا كله أخف مما تحقق من تبذلها بحمل النوى على رأسها من ~~مكان بعيد لأنه قد يتوهم خسة النفس ودناءة الهمة وقلة الغيرة ولكن كان ~~السبب الحامل على الصبر على ذلك شغل زوجها وأبيها بالجهاد وغيره مما يأمرهم ~~به النبي صلى الله عليه وسلم ويقيمهم فيه وكانوا لا يتفرغون للقيام بأمور ~~البيت بأن يتعاطوا ذلك بأنفسهم ولضيق ما بأيديهم على استخدام من يقوم بذلك ~~عنهم فانحصر الأمر في نسائهم فكن يكفينهم مؤنة المنزل ومن فيه ليتوفروا هم ~~على ما هم فيه من نصر الإسلام مع ما ينضم إلى ذلك من العادة المانعة من ~~تسمية ذلك عارا محضا قوله حتى أرسل إلي أبو بكر بخادم تكفيني سياسة الفرس ~~فكأنما أعتقني في رواية مسلم فكفتني وهي أوجه لأن الأولى تقتضي أنه أرسلها ~~لذلك خاصة بخلاف رواية مسلم وقد وقع عنده في رواية بن أبي مليكة جاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم سبي فأعطاها خادما قالت كفتني سياسة الفرس فألقت عني ~~مؤنته ويجمع بين الروايتين بان السبي لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطى أبا بكر منه خادما ليرسله إلى ابنته أسماء فصدق أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو المعطي ولكن ms06978 وصل ذلك إليها بواسطة ووقع عنده في هذه الرواية ~~أنها باعتها بعد ذلك وتصدقت بثمنها وهو محمول على أنها استغنت عنها بغيرها ~~واستدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من ~~الخدمة واليه ذهب أبو ثور وحمله الباقون على أنها تطوعت بذلك ولم يكن لازما ~~أشار إليه المهلب وغيره والذي يظهر أن هذه الواقعة وأمثالها كانت في حال ~~ضرورة كما تقدم فلا يطرد الحكم في غيرها ممن لم يكن في مثل حالهم وقد تقدم ~~أن فاطمة سيدة نساء العالمين شكت ما تلقى يداها من الرحى وسألت أباها خادما ~~فدلها على خير من ذلك وهو ذكر الله تعالى والذي يترجح حمل الأمر في ذلك على ~~عوائد البلاد فانها مختلفة في هذا الباب قال المهلب وفيه أن المرأة الشريفة ~~إذا تطوعت بخدمة زوجها بشيء لا يلزمها لم ينكر عليها ذلك أب ولا سلطان ~~وتعقب بأنه بناه على ما أصله من أن ذلك كان تطوعا ولخصمه أن يعكس فيقول لو ~~لم يكن لازما ما سكت أبوها مثلا على ذلك مع ما فيه من المشقة عليه وعليها ~~ولا أقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع عظمة الصديق عنده قال وفيه جواز ~~ارتداف المرأة خلف الرجل في موكب الرجال قال وليس في الحديث أنها استترت ~~ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بذلك فيؤخذ منه أن الحجاب إنما هو ~~في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة اه والذي يظهر أن القصة كانت ~~قبل نزول الحجاب ومشروعيته وقد قالت عائشة كما تقدم في تفسير سورة النور ~~لما نزلت وليضربن بخمرهن على جيوبهن اخذن ازرهن من قبل الحواشي فشققنهن ~~فاختمرن بها ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الاجانب ~~والذي ذكر عياض أن الذي اختص به أمهات المؤمنين ستر شخوصهن زيادة على ستر ~~اجسامهن وقد ذكرت البحث معه في ذلك في غير هذا الموضع قال المهلب وفيه غيرة ~~الرجل عند ابتذال أهله فيما يشق من الخدمة ms06979 وانفة نفسه من ذلك لا سيما إذا ~~كانت ذات حسب انتهى وفيه منقبة لأسماء وللزبير ولأبي بكر ولنساء الأنصار ~~الحديث السابع # 4927 قوله حدثنا علي هو بن المديني وبن علية اسمه إسماعيل وقوله عن أنس ~~تقدم في المظالم بيان من صرح عن حميد بسماعه له من أنس وكذا تسمية المرأتين ~~المذكورتين وأن التي كانت في بيتها هي عائشة وأن التي هي أرسلت الطعام ~~PageV09P324 زينب بنت جحش وقيل غير ذلك قوله غارت أمكم الخطاب لمن حضر ~~والمراد بالأم هي التي كسرت الصحفة وهي من أمهات المؤمنين كما تقدم بيانه ~~وأغرب الداودي فقال المراد بقوله امكم سارة وكأن معنى الكلام عنده لا ~~تتعجبوا مما وقع من هذه من الغيرة فقد غارت قبل ذلك امكم حتى أخرج إبراهيم ~~ولده إسماعيل وهو طفل مع أمه إلى واد غير ذي زرع وهذا وأن كان له بعض توجيه ~~لكن المراد خلافه وأن المراد كاسرة الصحفة وعلى هذا حمله جميع من شرح هذا ~~الحديث وقالوا فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها لأنها في ~~تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي اثارته الغيرة وقد أخرج أبو ~~يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعا أن الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من ~~أعلاه قاله في قصة وعن بن مسعود رفعه أن الله كتب الغيرة على النساء فمن ~~صبر منهن كان لها أجر شهيد أخرجه البزار وأشار إلى صحته ورجاله ثقات لكن ~~اختلف في عبيد بن الصباح منهم وفي إطلاق الداودي على سارة أنها أم ~~المخاطبين نظر أيضا فإنهم أن كانوا من بني إسماعيل فأمهم هاجر لا سارة ~~ويبعد أن يكونوا من بني إسرائيل حتى يصح أن أمهم سارة الحديث الثامن # 4928 قوله معتمر هو بن سليمان التيمي وعبيد الله هو بن عمر العمري وقد ~~تقدم الحديث عن جابر مطولا في مناقب عمر مع شرحه الحديث التاسع # 4929 قوله بينما أنا نائم رأيتني في الجنة هذا يعين أحد الاحتمالين في ~~الحديث الذي قبله حيث قال فيه ms06980 دخلت الجنة أو أتيت الجنة وأنه يحتمل أن ذلك ~~كان في اليقظة أو في النوم فبين هذا الحديث أن ذلك كان في النوم قوله فإذا ~~امرأة تتوضأ تقدم النقل عن الخطابي في زعمه أن هذه اللفظة تصحيف وأن ~~القرطبي عزا هذا الكلام لابن قتيبة وهو كذلك أورده في غريب الحديث من طريق ~~أخرى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وتلقاه عنه الخطابي فذكره ~~في شرح البخاري وارتضاه بن بطال فقال يشبه أن تكون هذه الرواية الصواب ~~وتتوضأ تصحيف لأن الحور طاهرات لا وضوء عليهن وكذا كل من دخل الجنة لا ~~تلزمه طهارة وقد قدمت البحث مع الخطابي في هذا في مناقب عمر بما أغنى عن ~~اعادته وقد استدل الداودي بهذا الحديث على أن الحور في الجنة يتوضأن ويصلين ~~قلت ولا يلزم من كون الجنة لا تكليف فيها بالعبادة أن لا يصدر من أحد من ~~العباد باختياره ما شاء من أنواع العبادة ثم قال بن بطال يؤخذ من الحديث أن ~~من علم من صاحبه خلقا لا ينبغي أن يتعرض لما ينافره اه وفيه أن من نسب إلى ~~من اتصف بصفة صلاح ما يغاير ذلك ينكر عليه وفيه أن الجنة موجودة وكذلك ~~الحور وقد تقدم تقرير ذلك في بدء الخلق وسائر فوائده تقدمت في مناقب عمر ~~PageV09P325 # | 1 ( قوله باب غيرة النساء ووجدهن ) # هذه الترجمة أخص من التي قبلها والوجد بفتح الواو الغضب ولم يبت المصنف ~~حكم الترجمة لأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص وأصل الغيرة غير مكتسب ~~للنساء لكن إذا أفرطت في ذلك بقدر زائد عليه تلام وضابط ذلك ما ورد في ~~الحديث الآخر عن جابر بن عتيك الأنصاري رفعه ان من الغيرة ما يحب الله ~~ومنها ما يبغض الله فاما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة وأما ~~الغيرة التي يبغض فالغيرة في غير ريبة وهذا التفصيل يتمحض في حق الرجال ~~لضرورة امتناع اجتماع زوجين للمرأة بطريق الحل وأما المرأة فحيث غارت من ~~زوجها في ارتكاب محرم إما ms06981 بالزنا مثلا وإما بنقص حقها وجوره عليها لضرتها ~~وإيثارها عليها فإذا تحققت ذلك أو ظهرت القرائن فيه فهي غيرة مشروعة فلو ~~وقع ذلك بمجرد التوهم عن غير دليل فهي الغيرة في غيرة ريبة وأما إذا كان ~~الزوج مقسطا عادلا وأدى لكل من الضرتين حقها فالغيرة منهما إن كانت لما في ~~الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء فتعذر فيها ما لم تتجاوز ~~إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف الصالح من ~~النساء في ذلك ثم ذكر المصنف في الباب حديثين عن عائشة أحدهما # 4930 قوله حدثنا عبيد في رواية أبي ذر حدثني بالإفراد قوله إني لأعلم إذا ~~كنت عني راضية الخ يؤخذ منه استقراء الرجل حال المرأة من فعلها وقولها فيما ~~يتعلق بالميل إليه وعدمه والحكم بما تقتضيه القرائن في ذلك لأنه صلى الله ~~عليه وسلم جزم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذكرها لاسمه وسكوتها فبنى على تغير ~~الحالتين من الذكر والسكوت تغير الحالتين من الرضا والغضب ويحتمل أن يكون ~~انضم إلى ذلك شيء آخر أصرح منه لكن لم ينقل وقول عائشة أجل يا رسول الله ما ~~أهجر إلا اسمك قال الطيبي هذا الحصر لطيف جدا لأنها أخبرت أنها إذا كانت في ~~حال الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا تتغير عن المحبة المستقرة فهو كما ~~قيل إني لأمنحك الصدود وإنني قسما إليك مع الصدود لأميل وقال بن المنير ~~مرادها أنها كانت تترك التسمية اللفظية ولا يترك قلبها التعلق بذاته ~~الكريمة مودة ومحبة اه وفي اختيار عائشة ذكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~دون غيره من الأنبياء دلالة على مزيد فطنتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أولى الناس به كما نص عليه القرآن فلما لم يكن لها بد من هجر الاسم الشريف ~~أبدلته بمن هو منه بسبيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة وقال ~~المهلب يستدل بقول عائشة على أن الاسم غير المسمى إذ لو كان الاسم عين ~~المسمى لكانت ms06982 بهجره تهجر ذاته وليس كذلك ثم أطال في تقرير هذه المسألة ومحل ~~البحث فيها كتاب التوحيد حيث ذكرها المصنف أعان الله تعالى على الوصول إلى ~~ذلك بحوله وقوته ثانيهما # 4931 قوله حدثني أحمد بن أبي رجاء هو أبو الوليد الهروي واسم أبي رجاء ~~عبد الله بن أيوب قوله ما غرت على امرأة بينت سبب ذلك وأنه كثرة ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لها وهي وإن لم تكن موجودة وقد أمنت مشاركتها لها ~~فيه لكن ذلك يقتضي ترجيحها عنده فهو الذي هيج الغضب الذي يثير الغيرة بحيث ~~قالت ما تقدم في مناقب خديجة أبدلك الله خيرا منها فقال ما أبدلني الله ~~خيرا منها ومع ذلك فلم ينقل أنه وأخذ عائشة لقيام معذرتها بالغيرة التي جبل ~~عليها النساء وقد تقدمت مباحث الحديث في كتاب المناقب مستوفاة PageV09P326 # | 1 ( قوله باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف ) # أي في دفع الغيرة عنها وطلب الإنصاف لها # 4932 قوله عن بن أبي مليكة عن المسور كذا رواه الليث وتابعه عمرو بن ~~دينار وغير واحد وخالفهم أيوب فقال عن بن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير ~~أخرجه الترمذي وقال حسن وذكر الاختلاف فيه ثم قال يحتمل أن يكون بن أبي ~~مليكة حمله عنهما جميعا اه والذي يظهر ترجيح رواية الليث لكونه توبع ولكون ~~الحديث قد جاء عن المسور من غير رواية بن أبي مليكة فقد تقدم في فرض الخمس ~~وفي المناقب من طريق الزهري عن على بن الحسين بن علي عن المسور وزاد فيه في ~~الخمس قصة سيف النبي صلى الله عليه وسلم وذلك سبب تحديث المسور لعلي بن ~~الحسين بهذا الحديث وقد ذكرت ما يتعلق بقصة السيف عنه هناك ولا أزال أتعجب ~~من المسور كيف بالغ في تعصبه لعلي بن الحسين حتى قال أنه لو أودع عنده ~~السيف لا يمكن أحدا منه حتى تزهق روحه رعاية لكونه بن بن فاطمة محتجا بحديث ~~الباب ولم يراع خاطره في أن ظاهر سياق الحديث المذكور ms06983 غضاضة على علي بن ~~الحسين لما فيه من إيهام غض من جده علي بن أبي طالب حيث أقدم على خطبة بنت ~~أبي جهل على فاطمة حتى اقتضى أن يقع من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك من ~~الإنكار ما وقع بل أتعجب من المسور تعجبا آخر أبلغ من ذلك وهو أن يبذل نفسه ~~دون السيف رعاية لخاطر ولد بن فاطمة وما بذل نفسه دون بن فاطمة نفسه أعني ~~الحسين والد علي الذي وقعت له معه القصة حتى قتل بأيدي ظلمة الولاة لكن ~~يحتمل أن يكون عذره أن الحسين لما خرج إلى العراق ما كان المسور وغيره من ~~أهل الحجاز يظنون أن أمره يئول إلى ما آل إليه والله أعلم وقد تقدم في فرض ~~الخمس وجه المناسبة بين قصة السيف وقصة الخطبة بما يغني عن اعادته قوله ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر في رواية الزهري عن ~~علي بن حسين عن المسور الماضية في فرض الخمس يخطب الناس على منبره هذا وأنا ~~يومئذ محتلم قال بن سيد الناس هذا غلط والصواب ما وقع عند الإسماعيلي بلفظ ~~كالمحتلم أخرجه من طريق يحيى بن معين عن يعقوب بن إبراهيم بسنده المذكور ~~إلى على بن الحسين قال والمسور لم يحتلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه ولد بعد بن الزبير فيكون عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثماني سنين قلت كذا جزم به وفيه نظر فإن الصحيح أن بن الزبير ولد في السنة ~~الأولى فيكون عمره عند الوفاة النبوية تسع سنين فيجوز أن يكون احتلم في أول ~~سني الإمكان أو يحمل قوله محتلم على المبالغة والمراد التشبيه فتلتئم ~~الروايتان وإلا فابن ثمان سنين لا يقال له محتلم ولا كالمحتلم الا أن يريد ~~بالتشبيه أنه كان كالمحتلم في الحذق PageV09P327 والفهم والحفظ والله أعلم ~~قوله أن بني هشام بن المغيرة وقع في رواية مسلم هاشم بن المغيرة والصواب ~~هشام لأنه جد المخطوبة قوله استأذنوا في رواية ms06984 الكشميهني استأذنوني في أن ~~ينكحوا ابنتهم على بن أبي طالب هكذا في رواية بن أبي مليكة أن سبب الخطبة ~~استئذان بني هشام بن المغيرة وفي رواية الزهري عن علي بن الحسين بسبب آخر ~~ولفظه أن عليا خطب بنت أبي جهل على فاطمة فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت أن قومك يتحدثون كذا في رواية شعيب وفي رواية عبد ~~الله بن أبي زياد عنه في صحيح بن حبان فبلغ ذلك فاطمة فقالت أن الناس ~~يزعمون انك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل هكذا أطلقت عليه اسم ~~فاعل مجازا لكونه أراد ذلك وصمم عليه فنزلته منزلة من فعله ووقع في رواية ~~عبيد الله بن أبي زياد خطب ولا اشكال فيها قال المسور فقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكر الحديث ووقع عند الحاكم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي ~~حنظلة أن عليا خطب بنت أبي جهل فقال له أهلها لا نزوجك على فاطمة قلت فكأن ~~ذلك كان سبب استئذانهم وجاء أيضا أن عليا استأذن بنفسه فأخرج الحاكم بإسناد ~~صحيح إلى سويد بن غفلة وهو أحد المخضرمين ممن أسلم في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يلقه قال خطب علي بنت أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام ~~فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعن حسبها تسألني فقال لا ولكن ~~اتأمرني بها قال لا فاطمة مضغة مني ولا أحسب الا أنها تحزن أو تجزع فقال ~~علي لا آتي شيئا تكرهه ولعل هذا الاستئذان وقع بعد خطبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بما خطب ولم يحضر علي الخطبة المذكورة فاستشار فلما قال له لا لم ~~يتعرض بعد ذلك لطلبها ولهذا جاء آخر حديث شعيب عن الزهري فترك علي الخطبة ~~وهي بكسر الخاء المعجمة ووقع عند بن أبي داود من طريق معمر عن الزهري عن ~~عروة فسكت علي عن ذلك النكاح قوله فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن كرر ذلك ~~تأكيدا ms06985 وفيه إشارة إلى تأبيد مدة منع الإذن وكأنه أراد رفع المجاز لاحتمال ~~أن يحمل النفي على مدة بعينها فقال ثم لا آذن أي ولو مضت المدة المفروضة ~~تقديرا لا آذن بعدها ثم كذلك أبدا وفيه إشارة إلى ما في حديث الزهري من أن ~~بني هشام بن المغيرة استأذنوا وبنو هشام هم اعمام بنت أبي جهل لأنه أبو ~~الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة وقد أسلم اخواه الحارث بن هشام وسلمة بن ~~هشام عام الفتح وحسن إسلامهما ويؤيد ذلك جوابهما المتقدم لعلي وممن يدخل في ~~إطلاق بني هشام بن المغيرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام وقد اسلم أيضا وحسن ~~إسلامه واسم المخطوبة تقدم بيانه في باب ذكر اصهار النبي صلى الله عليه ~~وسلم من كتاب المناقب وأنه تزوجها عتاب بن أسيد بن أبي العيص لما تركها على ~~وتقدم هناك زيادة في رواية الزهري في ذكر أبي العاص بن الربيع والكلام على ~~قوله صلى الله عليه وسلم حدثني فصدقني ووعدني ووفى لي وتوجيه ما وقع من علي ~~في هذه القصة أغنى عن اعادته قوله الا أن يريد بن أبي طالب أن يطلق ابنتي ~~وينكح ابنتهم هذا محمول على أن بعض من يبغض عليا وشى به أنه مصمم على ذلك ~~وإلا فلا يظن به أنه يستمر على الخطبة بعد أن استشار النبي صلى الله عليه ~~وسلم فمنعه وسياق سويد بن غفلة يدل على أن ذلك وقع قبل أن تعلم به فاطمة ~~فكأنه لما قيل لها ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعلمه على ~~أنه ترك أنكر عليه ذلك وزاد في رواية الزهري وإني لست أحرم حلالا ولا احلل ~~حراما ولكن والله لا تجمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل أبدا وفي ~~رواية مسلم مكانا واحدا ابدا وفي رواية شعيب عند رجل واحد أبدا قال بن ~~التين أصح ما تحمل عليه هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على على ~~أن يجمع بين ابنته وبين ms06986 ابنة أبي جهل لأنه PageV09P328 علل بأن ذلك يؤذيه ~~وأذيته حرام بالاتفاق ومعنى قوله لا أحرم حلالا أي هي له حلال لو لم تكن ~~عنده فاطمة وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي صلى الله عليه وسلم ~~لتأذي فاطمة به فلا وزعم غيره أن السياق يشعر بأن ذلك مباح لعلي لكنه منعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم رعاية لخاطر فاطمة وقبل هو ذلك امتثالا لأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم والذي يظهر لي أنه لا يبعد أن يعد في خصائص النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوج على بناته ويحتمل أن يكون ذلك خاصا بفاطمة ~~عليها السلام قوله فإنما هي بضعة مني بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة أي ~~قطعة ووقع في حديث سويد بن غفلة كما تقدم مضغة بضم الميم وبغين معجمة ~~والسبب فيه ما تقدم في المناقب أنها كانت أصيبت بأمها ثم بأخواتها واحدة ~~بعد واحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر ممن تفضي إليه ~~بسرها إذا حصلت لها الغيرة قوله يريبني ما ارا بها كذا هنا من أراب رباعيا ~~وفي رواية مسلم ما رابها من راب ثلاثيا وزاد في رواية الزهري وأنا أتخوف أن ~~تفتن في دينها يعني أنها لا تصبر على الغيرة فيقع منها في حق زوجها في حال ~~الغضب ما لا يليق بحالها في الدين وفي رواية شعيب وأنا أكره أن يسوءها أي ~~تزويج غيرها عليها وفي رواية مسلم من هذا الوجه أن يفتنوها وهي بمعنى أن ~~تفتن قوله ويؤذيني ما آذاها في رواية أبي حنظلة فمن آذاها فقد آذاني وفي ~~حديث عبد الله بن الزبير يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها وهو بنون ~~ومهملة وموحدة من النصب بفتحتين وهو التعب وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع ~~عن المسور يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها أخرجها الحاكم ويؤخذ من هذا ~~الحديث أن فاطمة لو رضيت بذلك لم يمنع علي من التزويج بها أو بغيرها وفي ~~الحديث تحريم أذى من يتأذى النبي ms06987 صلى الله عليه وسلم بتأذيه لأن أذى النبي ~~صلى الله عليه وسلم حرام اتفاقا قليله وكثيره وقد جزم بأنه يؤذيه ما يؤذي ~~فاطمة فكل من وقع منه في حق فاطمة شيء فتأذت به فهو يؤذي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بشهادة هذا الخبر الصحيح ولا شيء أعظم في إدخال الأذى عليها من ~~قتل ولدها ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا ~~ولعذاب الآخرة أشد وفيه حجة لمن يقول بسد الذريعة لأن تزويج ما زاد على ~~الواحدة حلال للرجال ما لم يجاوز الأربع ومع ذلك فقد منع من ذلك في الحال ~~لما يترتب عليه من الضرر في المآل وفيه بقاء عار الآباء في أعقابهم لقوله ~~بنت عدو الله فإن فيه أشعارا بأن للوصف تأثيرا في المنع مع أنها هي كانت ~~مسلمة حسنة الإسلام وقد احتج به من منع كفاءة من مس أباه الرق ثم أعتق بمن ~~لم يمس أباها الرق ومن مسه الرق بمن لم يمسها هي بل مس أباها فقط وفيه أن ~~الغيراء إذا خشي عليها أن تفتن في دينها كان لوليها أن يسعى في إزالة ذلك ~~كما في حكم الناشز كذا قيل وفيه نظر ويمكن أن يزاد فيه شرط أن لا يكون ~~عندها من تتسلى به ويخفف عنها الحملة كما تقدم ومن هنا يؤخذ جواب من استشكل ~~اختصاص فاطمة بذلك مع أن الغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم أقرب إلى ~~خشية الافتتان في الدين ومع ذلك فكان صلى الله عليه وسلم يستكثر من الزوجات ~~وتوجد منهن الغيرة كما في هذه الأحاديث ومع ذلك ما راعي ذلك صلى الله عليه ~~وسلم في حقهن كما راعاه في حق فاطمة ومحصل الجواب أن فاطمة كانت إذ ذاك كما ~~تقدم فاقدة من تركن إليه من يؤنسها ويزيل وحشتها من أم أو أخت بخلاف أمهات ~~المؤمنين فإن كل واحدة منهن كانت ترجع إلى من يحصل لها معه ذلك وزيادة عليه ~~وهو زوجهن صلى الله عليه وسلم لما كان عنده من ms06988 الملاطفة وتطييب القلوب وجبر ~~الخواطر بحيث أن كل واحدة منهن ترضى منه لحسن خلقه وجميل خلقه بجميع ما ~~يصدر منه بحيث لو وجد ما يخشى وجوده من الغيرة لزال عن قرب وقيل فيه حجة ~~لمن منع الجمع بين الحرة والأمة ويؤخذ من الحديث إكرام من ينتسب إلى الخير ~~أو PageV09P329 الشرف أو الديانة # | 1 ( قوله باب يقل الرجال ويكثر النساء ) # أي في آخر الزمان قوله وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وترى ~~الرجل الواحد يتبعه أربعون نسوة في رواية الكشميهني امرأة والأول على حذف ~~الموصوف وقوله يلذن به قيل لكونهن نساءه وسراريه أو لكونهن قراباته أو من ~~الجميع وروى على بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث حذيفة قال إذا ~~عمت الفتنة ميز الله أولياءه حتى يتبع الرجل خمسون امرأة تقول يا عبد الله ~~استرني يا عبد الله آوني وقد تقدم حديث أبي موسى موصولا في باب الصدقة قبل ~~الرد من كتاب الزكاة في حديث أوله ليأتين علي الناس زمان يطوف الرجل فيه ~~بالصدقة الحديث # 4933 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي كذا للأكثر ووقع في رواية أبي أحمد ~~الجرجاني همام والأول أولي وهمام وهشام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر المذكور ~~وهو الحوضي وسيأتي في الأشربة عن مسلم بن إبراهيم عن هشام قوله أن من أشراط ~~الساعة الحديث تقدم في كتاب العلم من رواية شعبة عن قتادة كذلك قوله حتى ~~يكون لخمسين امرأة هذا لا ينافي الذي قبله لأن الأربعين داخلة في الخمسين ~~ولعل العدد بعينه غير مراد بل أريد المبالغة في كثرة النساء بالنسبة للرجال ~~ويحتمل أن يجمع بينهما بأن الأربعين عدد من يلذن به والخمسين عدد من يتبعه ~~وهو أعم من انهن يلذن به فلا منافاة قوله القيم الواحد أي الذي يقوم ~~بأمورهن ويحتمل أن يكنى به عن اتباعهن له لطلب النكاح حلالا أو حراما وفي ~~الحديث الأخبار بما سيقع فوقع كما أخبر والصحيح من ذلك ما ورد مطلقا وأما ~~ما ورد مقدرا بوقت معين ms06989 فقال أحمد لا يصح منه شيء وقد تقدم كثير من مباحث ~~هذا الحديث في كتاب العلم PageV09P330 # | 1 ( قوله باب لا يخلون رجل بامرأة الا ذو محرم ) # والدخول على المغيبة يجوز في لام الدخول الخفض والرفع واحد ركني الترجمة ~~أورده المصنف صريحا في الباب والثاني يؤخذ بطريق الاستنباط من أحاديث الباب ~~وقد ورد في حديث مرفوع صريحا أخرجه الترمذي من حديث جابر رفعه لا تدخلوا ~~على المغيبات فإن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم ورجاله موثقون لكن ~~مجالد بن سعيد مختلف فيه ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا لا يدخل ~~رجل على مغيبة الا ومعه رجل أو اثنان ذكره في اثناء حديث والمغيبة بضم ~~الميم ثم غين معجمة مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة من غاب عنها زوجها ~~يقال اغابت المرأة إذا غاب زوجها ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما # 4934 قوله عن يزيد بن أبي حبيب في رواية مسلم من طريق بن وهب عن الليث ~~وعمرو بن الحارث وحيوه وغيرهم أن يزيد بن أبي حبيب حدثهم قوله عن أبي الخير ~~هو مرثد بن عبد الله اليزني قوله عقبة بن عامر في رواية بن وهب عند أبي ~~نعيم في المستخرج سمعت عقبة بن عامر قوله إياكم والدخول بالنصب على التحذير ~~وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل أياك والاسد وقوله إياكم ~~مفعول بفعل مضمر تقديره اتقوا وتقدير الكلام اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على ~~النساء والنساء أن يدخلن عليكم ووقع في رواية بن وهب بلفظ لا تدخلوا على ~~النساء وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى قوله فقال رجل من ~~الأنصار لم اقف على تسميته قوله أفرأيت الحمو زاد بن وهب في روايته عند ~~مسلم سمعت الليث يقول الحمو أخو الزوج وما أشبهه من اقارب الزوج بن العم ~~ونحوه ووقع عند الترمذي بعد تخريج الحديث قال الترمذي يقال هو أخو الزوج ~~كره له أن يخلو بها قال ومعنى الحديث على نحو ما روى لا يخلون ms06990 رجل بامرأة ~~فإن ثالثهما الشيطان ا ه وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه أحمد من حديث ~~عامر بن ربيعة وقال النووي اتفق أهل العلم باللغة على أن الاحماء اقارب زوج ~~المرأة كأبيه وعمه وأخيه وبن أخيه وبن عمه ونحوهم وأن الاختان اقارب زوجة ~~الرجل وأن الاصهار تقع على النوعين اه وقد اقتصر أبو عبيد وتبعه بن فارس ~~والداودي على أن الحمو أبو الزوجة زاد بن فارس وأبو الزوج يعني أن والد ~~الزوج حمو المرأة ووالد الزوجة حمو الرجل وهذا الذي عليه عرف الناس اليوم ~~وقال الأصمعي وتبعه الطبري والخطابي ما نقله النووي وكذا نقل عن الخليل ~~ويؤيده قول عائشة ما كان بيني وبين علي الا ما كان بين المرأة واحمائها وقد ~~قال النووي المراد في الحديث اقارب الزوج غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم ~~للزوجة يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت قال وإنما المراد الأخ وبن ~~الأخ والعم وبن العم وبن الأخت ونحوهم مما يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة ~~وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولي ~~بالمنع من الأجنبي اه وقد جزم الترمذي وغيره كما تقدم وتبعه المازري بأن ~~الحمو أبو الزوج وأشار المازري إلى أنه ذكر للتنبيه على منع غيره بطريق ~~الأولى وتبعه بن الأثير في النهاية ورده النووي فقال هذا كلام فاسد مردود ~~لا يجوز حمل الحديث عليه اه وسيظهر في كلام الأئمة في تفسير المراد بقوله ~~الحمو الموت ما تبين منه أن كلام المازري ليس بفاسد واختلف في PageV09P331 ~~ضبط الحمو فصرح القرطبي بأن الذي وقع في هذا الحديث حمء بالهمز وأما ~~الخطابي فضبطه بواو بغير همز لأنه قال وزن دلو وهو الذي اقتصر عليه أبو ~~عبيد الهروي وبن الأثير وغيرهما وهو الذي ثبت عندنا في روايات البخاري وفيه ~~لغتان اخريان إحداهما حم بوزن أخ والأخرى حمى بوزن عصا ويخرج من ضبط ~~المهموز بتحريك الميم لغة أخرى خامسة حكاها صاحب المحكم قوله الحمو الموت ~~قيل المراد أن الخلوة بالحمو قد تؤدي ms06991 إلى هلاك الدين أن وقعت المعصية أو ~~إلى الموت أن وقعت المعصية ووجب الرجم أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها إذا ~~حملته الغيرة على تطليقها أشار إلى ذلك كله القرطبي وقال الطبري المعنى أن ~~خلوة الرجل بامرأة أخيه أو بن أخيه تنزل منزلة الموت والعرب تصف الشيء ~~المكروه بالموت قال بن الأعرابي هي كلمة تقولها العرب مثلا كما تقول الأسد ~~الموت أي لقاؤه فيه الموت والمعنى احذروه كما تحذرون الموت وقال صاحب مجمع ~~الغرائب يحتمل أن يكون المراد أن المرأة إذا خلت فهي محل الافة ولا يؤمن ~~عليها أحد فليكن حموها الموت أي لا يجوز لأحد أن يخلو بها الا الموت كما ~~قيل نعم الصهر القبر وهذا لائق بكمال الغيرة والحمية وقال أبو عبيد معنى ~~قوله الحمو الموت أي فليمت ولا يفعل هذا وتعقبه النووي فقال هذا كلام فاسد ~~وإنما المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره والشر يتوقع منه ~~أكثر من غيره والفتنة به أمكن لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من ~~غير نكير عليه بخلاف الأجنبي وقال عياض معناه أن الخلوة بالاحماء مؤدية إلى ~~الفتنة والهلاك في الدين فجعله كهلاك الموت وأورد الكلام مورد التغليظ وقال ~~القرطبي في المفهم المعنى أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت ~~في الاستقباح والمفسدة أي فهو محرم معلوم التحريم وإنما بالغ في الزجر عنه ~~وشبهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة لألفهم بذلك حتى كأنه ~~ليس بأجنبي من المرأة فخرج هذا مخرج قول العرب الأسد الموت والحرب الموت أي ~~لقاؤه يفضي إلى الموت وكذلك دخوله على المرأة قد يفضي إلى موت الدين أو إلى ~~موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو إلى الرجم أن وقعت الفاحشة وقال بن الأثير ~~في النهاية المعنى أن خلوة المحرم بها أشد من خلوة غيره من الاجانب لأنه ~~ربما حسن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في ~~وسعه فتسوء العشرة بين الزوجين بذلك ولان الزوج ms06992 قد لا يؤثر أن يطلع والد ~~زوجته أو أخوها على باطن حاله ولا على ما اشتمل عليه اه فكأنه قال الحمو ~~الموت أي لا بد منه ولا يمكن حجبه عنها كما أنه لا بد من الموت وأشار إلى ~~هذا الأخير الشيخ تقي الدين في شرح العمدة تنبيه محرم المرأة من حرم عليه ~~نكاحها على التأبيد الا أم الموطوءة بشبهة والملاعنة فإنهما حرامان على ~~التأبيد ولا محرمية هناك وكذا أمهات المؤمنين واخرجهن بعضهم بقوله في ~~التعريف بسبب مباح لا لحرمتها وخرج بقيد التأبيد أخت المرأة وعمتها وخالتها ~~وبنتها إذا عقد على الأم ولم يدخل بها الحديث الثاني # 4935 قوله سفيان هو بن عيينة وقوله حدثنا عمرو هو بن دينار وقد وقع في ~~الجهاد بعض هذا الحديث عن أبي نعيم عن سفيان عن بن جريج عن عمرو بن دينار ~~وسفيان المذكور هو الثوري لا بن عيينة وقد تقدمت مباحث الحديث المذكور ~~مستوفاة في أواخر كتاب الحج وسياقه هناك أتم والله أعلم PageV09P332 # | 1 ( قوله باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس ) # أي لا يخلو بها بحيث تحتجب اشخاصهما عنهم بل بحيث لا يسمعون كلامهما إذا ~~كان بما يخافت به كالشيء الذي تستحي المرأة من ذكره بين الناس وأخذ المصنف ~~قوله في الترجمة عند الناس من قوله في بعض طرق الحديث فخلا بها في بعض ~~الطرق أو في بعض السكك وهي الطرق المسلوكة التي لا تنفك عن مرور الناس ~~غالبا # 4936 قوله عن هشام هو بن زيد بن أنس وقد تقدم في فضائل الأنصار من طريق ~~بهز بن أسد عن شعبة أخبرني هشام بن زيد وكذا وقع في رواية مسلم قوله جاءت ~~امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم زاد في رواية بهز بن أسد ~~ومعها صبي لها فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فخلا بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي في بعض الطرق قال المهلب لم يرد أنس أنه خلا ~~بها بحيث غاب عن أبصار ms06993 من كان معه وإنما خلا بها بحيث لا يسمع من حضر ~~شكواها ولا ما دار بينهما من الكلام ولهذا سمع أنس آخر الكلام فنقله ولم ~~ينقل ما دار بينهما لأنه لم يسمعه اه ووقع عند مسلم من طريق حماد بن سلمة ~~عن ثابت عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء قالت يا رسول الله أن لي إليك ~~حاجة فقال يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك وأخرج أبو داود ~~نحو هذا السياق من طريق حميد عن أنس لكن ليس فيه أنه كان في عقلها شيء قوله ~~فقال والله إنكم لاحب الناس إلي زاد في رواية بهز مرتين وأخرجه في الإيمان ~~والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة بلفظ ثلاث مرات وفي الحديث منقبة ~~للأنصار وقد تقدم في فضائل الأنصار توجيه قوله أنتم أحب الناس إلي وقد تقدم ~~فيه حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس مثل هذا اللفظ أيضا في حديث آخر وفيه ~~سعة حلمه وتواضعه صلى الله عليه وسلم وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير ~~وفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة ولكن ~~الأمر كما قالت عائشة وأيكم يملك اربه كما كان صلى الله عليه وسلم يملك ~~اربه # | 1 ( قوله أبي ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة أي بغير ~~إذن زوجها ) # وحيث تكون مسافرة مثلا # 4937 قوله حدثنا عبدة هو بن سليمان عن هشام هو بن عروة عن أبيه عن زينب ~~بنت أم سلمة عن أم سلمة في رواية سفيان عن هشام في غزوة الطائف عن أمها أم ~~سلمة هكذا قال أكثر أصحاب هشام بن عروة وهو المحفوظ PageV09P333 وسيأتي في ~~اللباس من طريق زهير بن معاوية عن هشام أن عروة أخبره أن زينب بنت أم سلمة ~~أخبرته أن أم سلمة أخبرتها وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام فقال عن أبيه عن ~~عمرو بن أبي سلمة وقال معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ms06994 ورواه معمر ~~أيضا عن الزهري عن عروة وأرسله مالك فلم يذكر فوق عروة أحدا أخرجها النسائي ~~ورواية معمر عن الزهري عند مسلم وأبي داود أيضا قوله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان عندها وفي البيت أي التي هي فيه قوله مخنث تقدم في غزوة ~~الطائف أن اسمه هيت وأن بن عيينة ذكره عن بن جريج بغير إسناد وذكر بن حبيب ~~في الواضحة عن حبيب كاتب مالك قال قلت لمالك أن سفيان بن عيينة زاد في حديث ~~بنت غيلان أن المخنث هيت وليس في كتابك هيت فقال صدق هو كذلك وأخرج ~~الجوزجاني في تاريخه من طريق الزهري عن علي بن الحسين بن علي قال كان مخنث ~~يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقال له هيت وأخرج أبو يعلى وأبو ~~عوانة وبن حبان كلهم من طريق يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة أن هيتا كان ~~يدخل الحديث وروى المستغفري من مرسل محمد بن المنكدر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما من أمر النساء قال لعبد الرحمن بن ~~أبي بكر إذا افتتحتم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فذكر نحو حديث الباب ~~وزاد أشتد غضب الله على قوم رغبوا عن خلق الله وتشبهوا بالنساء وروى بن أبي ~~شيبة والدورقي وأبو يعلى والبزار من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ~~أن اسم المخنث هيت أيضا لكن ذكر فيه قصة أخرى وذكر بن إسحاق في المغازي أن ~~اسم المخنث في حديث الباب ماتع وهو بمثناة وقيل بنون فروى عن محمد بن ~~إبراهيم التيمي قال كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف مولى ~~لخالته فاخته بنت عمرو بن عائد مخنث يقال له ماتع يدخل على نساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويكون في بيته لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~يفطن لشيء من أمر النساء مما يفطن له الرجال ولا أن له أربة في ذلك فسمعه ~~يقول لخالد ms06995 بن الوليد يا خالد أن افتتحتم الطائف فلا تنفلتن منك بادية بنت ~~غيلان بن سلمة فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين سمع ذلك منه لا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع ثم قال لنسائه لا ~~تدخلن هذا عليكن فحجب عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى أبو موسى ~~المديني في كون ماتع لقب هيت أو بالعكس أو إنهما اثنان خلافا وجزم الواقدي ~~بالتعدد فإنه قال كان هيت مولى عبد الله بن أبي أمية وكان ماتع مولى فاخته ~~وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفاهما معا إلى الحمى وذكر الباوردي في ~~الصحابة من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص أن عائشة قالت لمخنث ~~كان بالمدينة يقال له أنه بفتح الهمزة وتشديد النون الا تدلنا على امرأة ~~نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر قال بلى فوصف امرأة تقبل بأربع وتدبر ~~بثمان فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أنة أخرج من المدينة إلى ~~حمراء الأسد وليكن بها منزلك والراجح أن اسم المذكور في حديث الباب هيت ولا ~~يمتنع أن يتواردوا في الوصف المذكور وقد تقدم في غزوة الطائف ضبط هيت ووقع ~~في أول رواية الزهري عن عروة عن عائشة عند مسلم كان يدخل على أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم مخنث وكانوا يعدونه من غير أولي الاربة فدخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة الحديث وعرف من حديث ~~الباب تسمية المرأة وإنها أم سلمة والمخنث بكسر النون وبفتحها من يشبه خلقه ~~النساء في حركاته وكلامه وغير ذلك فإن كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم ~~وعليه أن يتكلف إزالة ذلك وأن كان بقصد منه وتكلف له فهو المذموم ويطلق ~~عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل قال بن حبيب المخنث هو المؤنث ~~من الرجال PageV09P334 وأن لم تعرف منه الفاحشة مأخوذ من التكسر في المشي ~~وغيره وسيأتي في ms06996 كتاب الأدب لعن من فعل ذلك وأخرج أبو داود من حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقيل يا ~~رسول الله أن هذا يتشبه بالنساء فنفاه إلى النقيع فقيل الا تقتله فقال إني ~~نهيت عن قتل المصلين قوله فقال لاخي أم سلمة تقدم شرح حاله في غزوة الطائف ~~ووقع في مرسل بن المنكدر أنه قال ذلك لعبد الرحمن بن أبي بكر فيحمل على ~~تعدد القول منه لكل منهما لأخي عائشة ولاخى أم سلمة والعجب أنه لم يقدر أن ~~المرأة الموصوفة حصلت لواحد منهما لأن الطائف لم يفتح حينئذ وقتل عبد الله ~~بن أبي أمية في حال الحصار ولما أسلم غيلان بن سلمة وأسلمت بنته بادية ~~تزوجها عبد الرحمن بن عوف فقدر أنها استحيضت عنده وسألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن المستحاضة وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب الطهارة وتزوج ~~عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي وقصته معها مشهورة وقد وقع حديث في ~~سعد بن أبي وقاص أنه خطب امرأة بمكة فقال من يخبرني عنها فقال مخنث يقال له ~~هيت أنا اصفها لك فهذه قصص وقعت لهيت قوله أن فتح الله لكم الطائف غدا وقع ~~في رواية أبي أسامة عن هشام في أوله وهو محاصر الطائف يومئذ وقد تقدم ذلك ~~في غزوة الطائف واضحا قوله فعليك هو اغراء معناه احرص على تحصيلها وألزمها ~~قوله غيلان في رواية حماد بن سلمة لو قد فتحت لكم الطائف لقد أريتك بادية ~~بنت غيلان واختلف في ضبط بادية فالأكثر بموحدة ثم تحتانية وقيل بنون بدل ~~التحتانية حكاه أبو نعيم ولبادية ذكر في المغازي ذكر بن إسحاق أن خولة بنت ~~حكيم قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أن فتح الله عليك الطائف اعطني حلى ~~بادية بنت غيلان وكانت من أحلى نساء ثقيف وغيلان هو بن سلمة بن معتب بمهملة ~~ثم مثناة ثقيلة ثم موحدة بن مالك الثقفي وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة ~~فأمره ms06997 النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعا وكان من رؤساء ثقيف وعاش ~~إلى أواخر خلافة عمر رضي الله عنه قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان قال بن حبيب ~~عن مالك معناه أن اعكانها ينعطف بعضها على بعض وهي في بطنها أربع طرائق ~~وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها في كل جانب أربع ولارادة العكن ذكر الأربع ~~والثمان فلو أراد الأطراف لقال بثمانية ثم رأيت في باب إخراج المتشبهين ~~بالنساء من البيوت عقب هذا الحديث من وجه آخر عن هشام بن عروة في غير رواية ~~أبي ذر قال أبو عبد الله تقبل بأربع يعني بأربع عكن ببطنها فهي تقبل بهن ~~وقوله وتدبر بثمان يعني أطراف هذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنب حين ~~يتجعد ثم قال وإنما قال بثمان ولم يقل بثمانية وواحد الأطراف مذكر لأنه لم ~~يقل ثمانية أطراف اه وحاصله أن لقوله ثمان بدون الهاء توجيهين أما لكونه لم ~~يصرح بلفظ الأطراف وأما لأنه أراد العكن وتفسير مالك المذكور تبعه فيه ~~الجمهور قال الخطابي يريد أن لها في بطنها أربع عكن فإذا أقبلت رؤيت ~~مواضعها بارزة متكسرا بعضها على بعض وإذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن ~~الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث ~~يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون الا للسمينة من النساء وجرت عادة الرجال ~~غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة وعلى هذا فقوله في حديث سعد أن أقبلت ~~قلت تمشي بست وأن أدبرت قلت تمشي بأربع كأنه يعني يديها ورجليها وطرفي ذاك ~~منها مقبلة وردفيها مدبرة وإنما نقص إذا أدبرت لأن الثديين يحتجبان حينئذ ~~وذكر بن الكلبي في الصفة المذكورة زيادة بعد قوله وتدبر بثمان بثغر ~~كالاقحوان أن قعدت تثنت وأن تكلمت تغنت وبين رجليها مثل الإناء المكفوء مع ~~شعر آخر وزاد المديني من طريق يزيد بن رومان عن عروة مرسلا في هذه القصة ~~اسفلها PageV09P335 كثيب وأعلاها عسيب قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يدخلن هذا عليكم في رواية الكشميهني عليكن وهي ms06998 رواية مسلم وزاد في آخر ~~رواية الزهري عن عروة عن عائشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أرى هذا ~~يعرف ما ها هنا لا يدخل عليكن قالت فحجبوه وزاد أبو يعلى في روايته من طريق ~~يونس عن الزهري في آخره وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة يستطعم وزاد ~~بن الكلبي في حديثه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد غلغلت النظر إليها ~~يا عدو الله ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى ووقع في حديث سعد الذي أشرت ~~إليه أنه خطب أمرأة بمكة فقال هيت أنا أنعتها لك إذا أقبلت قلت تمشي بست ~~وإذا أدبرت قلت تمشي بأربع وكان يدخل على سودة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما أراه إلا منكرا فمنعه ولما قدم المدينة نفاه وفي رواية يزيد بن ~~رومان المذكورة فقال النبي صلى الله عليه وسلم مالك قاتلك الله إن كنت ~~لأحسبك من غير أولى الإربة من الرجال وسيره إلى خاخ بمعجمتين وقد ضبطت في ~~حديث علي في قصة المرأة التي حملت كتاب حاطب إلى قريش قال المهلب إنما حجبه ~~عن الدخول إلى النساء لما سمعه يصف المرأة بهذه الصفة التي تهيج قلوب ~~الرجال فمنعه لئلا يصف الأزواج للناس فيسقط معنى الحجاب اه وفي سياق الحديث ~~ما يشعر بأنه حجبه لذاته أيضا لقوله لا أرى هذا يعرف ما ها هنا ولقوله ~~وكانوا يعدونه من غير أولى الأربة فلما ذكر الوصف المذكور دل على أنه من ~~أولي الأربة فنفاه لذلك ويستفاد منه حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن وهذا ~~الحديث أصل في إبعاد من يستراب به في أمر من الأمور قال المهلب وفيه حجة ~~لمن أجاز بيع العين الموصوفة بدون الرؤية لقيام الصفة مقام الرؤية في هذا ~~الحديث وتعقبه بن المنير بأن من اقتصر في بيع جارية على ما وقع في الحديث ~~من الصفة لم يكف في صحة البيع اتفاقا فلا دلالة فيه قلت إنما أراد المهلب ~~أنه يستفاد منه أن الوصف يقوم مقام الرؤية فإذا استوعب الوصف ms06999 حتى قام مقام ~~الرؤية المعتبرة أجزأ هذا مراده وانتزاعه من الحديث ظاهر وفي الحديث أيضا ~~تعزير من يتشبه بالنساء بالإخراج من البيوت والنفي إذا تعين ذلك طريقا ~~لردعه وظاهر الأمر وجوب ذلك وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء من قاصد ~~مختار حرام اتفاقا وسيأتي لعن من فعل ذلك في كتاب اللباس # | 1 ( قوله باب نظر المرأة إلى الحبشة ونحوهم من غير ريبة ) # وظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف ~~عكسه وهي مسألة شهيرة واختلف الترجيح فيها عند الشافعية وحديث الباب يساعد ~~من أجاز وقد تقدم في أبواب العيد جواب النووي عن ذلك بأن عائشة كانت صغيرة ~~دون البلوغ أو كان قبل الحجاب وقواه بقوله في هذه الرواية فاقدروا قدر ~~الجارية الحديثة السن لكن تقدم ما يعكر عليه وأن في بعض طرقه أن ذلك كان ~~بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة ~~PageV09P336 فكانت بالغة وكان ذلك بعد الحجاب وحجة من منع حديث أم سلمة ~~الحديث المشهور افعمياوان أنتما وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية ~~الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها وإسناده قوي وأكثر ما علل به انفراد ~~الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه ~~مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته والجمع بين الحديثين احتمال ~~تقدم الواقعة أو أن يكون في قصة الحديث الذي ذكره نبهان شيء يمنع النساء من ~~رؤيته لكون بن أم مكتوم كان أعمى فلعله كان منه شيء ينكشف ولا يشعر به ~~ويقوى الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والاسواق ~~والاسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا ~~يراهم النساء فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين وبهذا احتج الغزالي على ~~الجواز فقال لسنا نقول أن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو ~~كوجه الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط وأن لم تكن ms07000 فتنة ~~فلا إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات ~~فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج اه وتقدمت سائر مباحث ~~حديث الباب في أبواب العيدين # | 1 ( قوله باب خروج النساء لحوائجهن ) # قال الداودي في صيغة هذا الجمع نظر لأن جمع الحاجة حاجات وجمع الجمع حاج ~~ولا يقال حوائج وتعقبه بن التين فأجاد وقال الحوائج جمع حاجة أيضا ودعوى أن ~~حاج جمع الجمع ليس بصحيح وذكر المصنف في الباب حديث عائشة خرجت سودة ~~لحاجتها وقد تقدم شرحه وتوجيه الجمع بينه وبين حديثها الآخر في نزول الحجاب ~~في تفسير سورة الأحزاب وذكرت هناك التعقب على عياض في زعمه أن أمهات ~~المؤمنين كان يحرم عليهن ابراز اشخاصهن ولو كن منتقبات متلففات والحاصل في ~~رد قوله كثرة الأخبار الواردة انهن كن يحججن ويطفن ويخرجن إلى المساجد في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده قوله باب استئذان المرأة زوجها في ~~الخروج إلى المسجد وغيره قال بن التين ترجم بالخروج إلى المسجد وغيره ~~واقتصر في الباب على حديث المسجد وأجاب الكرماني بأنه قاسه عليه والجامع ~~بينهما ظاهر ويشترط PageV09P337 في الجميع أمن الفتنة وقد تقدمت مباحث حديث ~~بن عمر في ذلك في كتاب الصلاة # | 1 ( قوله باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع ) # ذكر فيه حديث عائشة قالت جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي وقد تقدمت ~~مباحثه مستوفاه في أوائل النكاح وهو أصل في أن للرضاع حكم النسب من إباحة ~~الدخول على النساء وغير ذلك من الأحكام قوله باب لا تباشر المرأة المرأة ~~فتنعتها لزوجها كذا استعمل لفظ الحديث في الترجمة بغير زيادة وذكر الحديث ~~من وجهين منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود والأعمش حدثني شقيق سمعت ~~عبد الله وهو بن مسعود وشقيق هو أبو وائل # 4942 قوله لا تباشر المرأة المرأة زاد النسائي في روايته في الثوب الواحد ~~قوله فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها قال القابسي هذا أصل لمالك في سد ~~الذرائع ms07001 فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ~~ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة ووقع في رواية النسائي من ~~طريق مسروق عن بن مسعود بلفظ لا تباشر المرأة المرأة ولا الرجل الرجل وهذه ~~الزيادة ثبتت في حديث بن عباس عنده وعند مسلم وأصحاب السنن من حديث أبي ~~سعيد بأبسط من هذا ولفظه لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى ~~عورة المرأة ولا يفض الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا تفضي المرأة إلى ~~المرأة في الثوب الواحد قال النووي فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل ~~والمرأة إلى عورة المرأة وهذا مما لا خلاف فيه وكذا الرجل إلى عورة المرأة ~~والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع ونبه صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل ~~إلى عورة الرجل PageV09P338 والمرأة إلى عورة المرأة على ذلك بطريق الأولى ~~ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه الا أن في السوأة اختلافا ~~والأصح الجواز لكن يكره حيث لا سبب وأما المحارم فالصحيح أنه يباح نظر ~~بعضهم إلى بعض لما فوق السرة وتحت الركبة قال وجميع ما ذكرنا من التحريم ~~حيث لا حاجة ومن الجواز حيث لا شهوة وفي الحديث تحريم ملاقاة بشرتي الرجلين ~~بغير حائل الا عند ضرورة ويستثنى المصافحة ويحرم لمس عورة غيره بأي موضع من ~~بدنه كان بالاتفاق قال النووي ومما تعم به البلوي ويتساهل فيه كثير من ~~الناس الاجتماع في الحمام فيجب على من فيه أن يصون نظره ويده وغيرهما عن ~~عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويجب الإنكار على من فعل ذلك لمن قدر ~~عليه ولا يسقط الإنكار بظن عدم القبول الا أن خاف على نفسه أو غيره فتنة ~~وقد تقدم كثير من مسائل هذا الباب في كتاب الطهارة # | 1 ( قوله باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي ) # تقدم في كتاب الطهارة باب من دار على نسائه في غسل واحد وهو قريب من معنى ~~هذه الترجمة والحكم في الشريعة المحمدية ان ms07002 ذلك لا يجوز في الزوجات الا أن ~~ابتدأ الرجل القسم بأن تزوج دفعة واحدة أو يقدم من سفر وكذا يجوز إذا إذن ~~له ورضين بذلك # 4944 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقد رواه عن عبد الرزاق شيخه عبد بن ~~حميد عند مسلم وعباس العنبري عند النسائي فقالا تسعين امرأة وتقدم في ترجمة ~~سليمان بن داود عليهما السلام من أحاديث الأنبياء بيان الاختلاف في ذلك ~~مستوفى وكيفية الجمع بين المختلف مع شرح بقية الحديث قال بن التين قوله في ~~هذه الرواية لم يحنث أي لم يتخلف مراده لأن الحنث لا يكون الا عن يمين قال ~~ويحتمل أن يكون سليمان حلف على ذلك قلت أو نزل التأكيد المستفاد من قوله ~~لأطوفن منزلة اليمين واستدل به على جواز الاستثناء بعد تخلل الكلام اليسير ~~وفيه نظر سيأتي إيضاحه في كتاب الإيمان والنذور إن شاء الله تعالى وقال بن ~~الرفعة يستفاد منه أن اتصال الاستثناء بالحلف يؤثر فيه وأن لم يقصده قبل ~~فراغ اليمين PageV09P339 # | 1 ( قوله باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يتخونهم أو ~~يلتمس عثراتهم ) # كذا بالميم في يتخونهم وعثراتهم وقال بن التين الصواب بالنون فيهما قلت ~~بل ورد في الصحيح بالميم فيهما على ما سأذكره وتوجيهه ظاهر وهذه الترجمة ~~لفظ الحديث الذي أورده في الباب في بعض طرقه لكن اختلف في ادراجه فاقتصر ~~البخاري على القدر المتفق على رفعه واستعمل بقيته في الترجمة فقد جاء من ~~رواية وكيع عن سفيان الثوري عن محارب عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم أخرجه مسلم عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة عنه وأخرجه النسائي من رواية أبي نعيم عن سفيان كذلك ~~وأخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن سفيان كذلك وأخرجه مسلم من رواية عبد ~~الرحمن بن مهدي عن سفيان به لكن قال في آخره قال سفيان لا أدري هذا في ~~الحديث أم لا يعني يتخونهم أو يطلب عثراتهم ms07003 ثم ساقه مسلم من رواية شعبة عن ~~محارب مقتصرا على المرفوع كرواية البخاري وقوله عثراتهم بفتح المهملة ~~والمثلثة جمع عثرة وهي الزلة ووقع عند أحمد والترمذي في رواية من طريق أخرى ~~عن الشعبي عن جابر بلفظ لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من بن ادم ~~مجرى الدم # 4945 قوله يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا في حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية أخرجه مسلم قال ~~أهل اللغة الطروق بالضم المجيء بالليل من سفر أو من غيره على غفلة ويقال ~~لكل آت بالليل طارق ولا يقال بالنهار الا مجازا كما تقدم تقريره في أواخر ~~الحج في الكلام على الرواية الثانية حيث قال لا يطرق أهله ليلا ومنه حديث ~~طرق عليا وفاطمة وقال بعض أهل اللغة أصل الطروق الدفع والضرب وبذلك سميت ~~الطريق لأن المارة تدقها بأرجلها وسمي الاتي بالليل طارقا لأنه يحتاج غالبا ~~إلى دق الباب وقيل أصل الطروق السكون ومنه أطرق رأسه فلما كان الليل يسكن ~~فيه سمي الاتي فيه طارقا وقوله في طريق عاصم عن الشعبي عن جابر إذا أطال ~~أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا التقييد فيه بطول الغيبة يشير إلى أن علة ~~النهي إنما توجد حينئذ فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما فلما كان الذي يخرج ~~لحاجته مثلا نهارا ويرجع ليلا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة كان ~~طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبا ما ~~يكره أما أن يجد أهله على غير اهبة من التنظف والتزين المطلوب من المرأة ~~فيكون ذلك سبب النفرة بينهما وقد أشار إلى ذلك بقوله في حديث الباب الذي ~~بعده بقوله كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ويؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة ~~في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة لئلا يطلع منها على ما يكون سببا ~~لنفرته منها وأما أن يجدها على حالة غير مرضية والشرع محرض على الستر وقد ~~أشار ms07004 إلى ذلك بقوله أن يتخونهم ويتطلب عثراتهم فعلى هذا من أعلم أهله ~~بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا مثلا لا يتناوله هذا النهي وقد صرح بذلك بن ~~خزيمة في صحيحه ثم ساق من حديث بن عمر قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم من ~~غزوة فقال لا تطرقوا النساء وأرسل من يؤذن الناس إنهم قادمون قال بن أبي ~~جمرة نفع الله به فيه النهى عن طروق المسافر أهله على غرة من غير تقدم ~~أعلام منه لهم بقدومه والسبب في ذلك ما وقعت إليه الإشارة في الحديث قال ~~وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلا فعوقب بذلك على مخالفته اه وأشار بذلك ~~إلى حديث أخرجه بن خزيمة عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV09P340 أن تطرق النساء ليلا فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره ~~وأخرجه من حديث بن عباس نحوه وقال فيه فكلاهما وجد مع امرأته رجلا ووقع في ~~حديث محارب عن جابر أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلا وعندها امرأة ~~تمشطها فظنها رجلا فأشار إليها بالسيف فلما ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا أخرجه أبو عوانة في صحيحه وفي الحديث الحث على ~~التواد والتحاب خصوصا بين الزوجين لأن الشارع راعي ذلك بين الزوجين مع ~~اطلاع كل منهما على ما جرت العادة بستره حتى ان كل واحد منهما لا يخفي عنه ~~من عيوب الآخر شيء في الغالب ومع ذلك فنهى عن الطروق لئلا يطلع على ما تنفر ~~نفسه عنه فيكون مراعاة ذلك في غير الزوجين بطريق الأولى ويؤخذ منه أن ~~الاستحداد ونحوه مما تتزين به المرأة ليس داخلا في النهي عن تغيير الخلقة ~~وفيه التحريض على ترك التعرض لما يوجب سوء الظن بالمسلم # | 1 ( قوله باب طلب الولد ) # أي بالاستكثار من جماع الزوجة أو المراد الحث على قصد الاستيلاد بالجماع ~~لا الاقتصار على مجرد اللذة وليس ذلك في حديث الباب صريحا لكن البخاري أشار ~~إلى تفسير الكيس ms07005 كما سأذكره وقد أخرج أبو عمرو النوقاني في كتاب معاشرة ~~الاهلين من وجه آخر عن محارب رفعه قال اطلبوا الولد والتمسوه فإنه ثمرة ~~القلوب وقره الأعين وإياكم والعاقر وهو مرسل قوي الإسناد # 4947 قوله عن سيار بفتح المهملة وتشديد التحتانية وقد تقدم في باب تزويج ~~الثيبات عن أبي النعمان عن هشيم قال حدثنا سيار وكذا في الباب الذي بعده ~~حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا هشيم أنبأنا سيار قوله عن الشعبي في رواية أبي ~~عوانة من طريق شريح بن النعمان عن هشيم حدثنا سيار حدثنا الشعبي ولأحمد من ~~وجه آخر سمعت الشعبي قوله قفلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بفتح القاف ~~وتخفيف الفاء أي رجعنا وقد تقدم شرحه في باب تزويج الثيبات قوله حتى تدخلوا ~~ليلا أي عشاء هذا التفسير في نفس الخبر وفيه إشارة إلى الجمع بين هذا الأمر ~~بالدخول ليلا والنهي عن الطروق PageV09P341 ليلا بأن المراد بالأمر الدخول ~~في أول الليل وبالنهي الدخول في اثنائه وقد تقدم في أواخر أبواب العمرة في ~~طريق الجمع بينهما ان الأمر بالدخول ليلا لمن أعلم أهله بقدومه فاستعدوا له ~~والنهي عمن لم يفعل ذلك قوله وحدثني الثقة أنه قال في هذا الحديث الكيس ~~الكيس يا جابر يعني الولد القائل وحدثني هو هشيم قال الإسماعيلي كأن ~~البخاري أشار إلى أن هشيما حمل هذه الزيادة عن شعبة لأنه أورد طريق شعبة ~~على أثر حديث هشيم وأغرب الكرماني فقال القائل وحدثني هو هشيم أو البخاري ~~اه وهو جار علي ظاهر اللفظ والمعتمد أن القائل هشيم كما أشار إليه ~~الإسماعيلي # 4948 قوله إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك معنى الدخول الأول القدوم أي ~~إذا دخلت البلد فلا تدخل البيت قوله قال قال في رواية النسائي عن أحمد بن ~~عبد الله بن الحكم عن محمد بن جعفر قال وقال بإثبات الواو وكذا أخرجه أحمد ~~عن محمد بن جعفر ولفظه قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت ~~فعليك بالكيس الكيس قوله تابعه عبيد الله عن ms07006 وهب عن جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الكيس عبيد الله هو بن عمر العمري ووهب هو بن كيسان والمتابع ~~في الحقيقة هو وهب لكنه نسبها إلى عبيد الله لتفرده بذلك عن وهب نعم قد روى ~~محمد بن إسحاق عن وهب بن كيسان هذا الحديث مطولا وفيه مقصود الباب لكن بلفظ ~~آخر كما سأبينه ورواية عبيد الله بن عمر تقدمت موصولة في أوائل البيوع في ~~اثناء حديث أوله كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي جملي ~~فذكر الحديث في قصة الجمل بطولها وفيه قصة تزويج جابر وقوله أفلا جارية ~~تلاعبها وتلاعبك وفيه أما انك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس وقوله فالكيس ~~بالفتح فيهما على الإغراء وقيل على التحذير من ترك الجماع قال الخطابي ~~الكيس هنا بمعنى الحذر وقد يكون الكيس بمعنى الرفق وحسن التأني وقال بن ~~الأعرابي الكيس العقل كأنه جعل طلب الولد عقلا وقال غيره أراد الحذر من ~~العجز عن الجماع فكأنه حث على الجماع قلت جزم بن حبان في صحيحه بعد تخريج ~~هذا الحديث بأن الكيس الجماع وتوجيهه على ما ذكر ويؤيده قوله في رواية محمد ~~بن إسحاق فإذا قدمت فاعمل عملا كيسا وفيه قال جابر فدخلنا حين امسينا فقلت ~~للمرأة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن اعمل عملا كيسا قالت سمعا ~~وطاعة فدونك قال فبت معها حتى أصبحت أخرجه بن خزيمة في صحيحه قال عياض فسر ~~البخاري وغيره الكيس بطلب الولد والنسل وهو صحيح قال صاحب الأفعال كاس ~~الرجل في عمله حذق وكاس ولد ولدا كيسا وقال الكسائي كاس الرجل ولد له ولد ~~كيس اه وأصل الكيس العقل كما ذكر الخطابي لكنه بمجردة ليس المراد هنا ~~والشاهد لكون الكيس يراد به العقل قول الشاعر وإنما الشعر لب المرء يعرضه ~~على الرجال فإن كيسا وأن حمقا فقابله بالحمق وهو ضد العقل ومنه حديث الكيس ~~من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والاحمق من أتبع نفسه هواها وأما حديث كل ms07007 ~~شيء بقدر حتى العجز والكيس فالمراد به الفطنة PageV09P342 # | 1 ( قوله باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ) # ضبط ذلك في أواخر أبواب العمرة وتقدم شرح الحديث في الباب الذي قبله قوله ~~باب ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن في رواية أبي ذر إلى قوله عورات النساء ~~وبهذه الزيادة تظهر المطابقة بين الحديث والترجمة # 4950 قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار ووقع في ~~رواية علي بن عبد الله عن سفيان حدثنا أبو حازم تقدم في أواخر الجهاد قوله ~~اختلف الناس الخ فيه اشعار بأن الصحابة والتابعين كانوا يتبعون أحوال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في كل شيء حتى في مثل هذا فإن الذي يداوي به الجرح لا ~~يختلف الحكم فيه إذا كان طاهرا ومع ذلك فترددوا فيه حتى سألوا من شاهد ذلك ~~قوله وكان من آخر من بقي من الصحابة بالمدينة فيه احتراز عمن بقي من ~~الصحابة بالمدينة وبغير المدينة فأما المدينة فكان بها في آخر حياة سهل بن ~~سعد محمود بن الربيع ومحمد بن لبيد وكلاهما له رؤية وعد في الصحابة وأما من ~~الصحابة الذين ثبت سماعهم من النبي صلى الله عليه وسلم فما كان بقي ~~بالمدينة حينئذ الا سهل بن سعد على الصحيح وأما بغير المدينة فبقي أنس بن ~~مالك بالبصرة وغيره بغيرها وقد استوعبت الكلام على ذلك في الكلام على علوم ~~الحديث لابن صلاح قوله ما بقي للناس أحد أعلم به مني ظاهره أنه نفي أن يكون ~~بقي أحد أعلم منه فلا ينفي أن يكون بقي مثله ولكن كثر استعمال هذا التركيب ~~في نفي المثل أيضا وقد تقدم الكلام على شرح الحديث في باب غزوة أحد والغرض ~~منه هنا كون فاطمة عليها السلام باشرت ذلك من أبيها صلى الله عليه وسلم ~~فيطابق الآية وهي جواز ابداء المرأة زينتها لأبيها وسائر من ذكر في الآية ~~وقد استشكل مغلطاي الاحتجاج بقصة فاطمة هذه لأنها صدرت قبل الحجاب وأجيب ~~بأن التمسك منها بالاستصحاب ونزول الآية كان متراخيا ms07008 عن ذلك وقد وقع مطابقا ~~فإن قيل لم يذكر في الآية العم والخال فالجواب أنه استغنى عن ذكرهما ~~بالإشارة إليهما لأن العم منزل منزلة الأب والخال منزلة الأم وقيل لأنهما ~~ينعتانها لولديهما قاله عكرمة والشعبي وكرها لذلك أن تضع المرأة خمارها عند ~~عمها وخالها أخرجه بن أبي شيبة عنهما PageV09P343 وخالفهما الجمهور قوله ~~فأخذ حصير فحرق بضم المهملة وتشديد الراء وضبطه بعضهم بالتخفيف # | 1 ( قوله باب والذين لم يبلغوا الحلم ) # كذا للجميع والمراد بيان حكمهم بالنسبة إلى الدخول على النساء ورؤيتهم ~~إياهن # 4951 قوله حدثنا أحمد بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك وسفيان ~~هو الثوري قوله ولولا مكاني منه أي منزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله يعني من صغره فيه التفات ووقع في رواية السرخسي من صغري وهو على الأصل ~~قوله فرأيتهن يهوين بكسر الواو وبفتح أوله هوى بفتح الواو ويهوي بكسرها ~~قوله إلى اذانهن وحلوقهن أي يخرجن الحلي قوله يدفعن أي ذلك إلى بلال قوله ~~ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته أي رجع وقد تقدم شرح الحديث مستوفي في كتاب ~~العيدين والحجة منه هنا مشاهدة بن عباس ما وقع من النساء حينئذ وكان صغيرا ~~فلم يحتجبن منه وأما بلال فكان من ملك اليمين كذا أجاب بعض الشراح وفيه نظر ~~لأنه كان حينئذ حرا والجواب أنه يجوز أن لا يكون في تلك الحالة يشاهدهن ~~مسفرات وقد أخذ بعض الظاهرية بظاهره فقال يجوز للاجنبي رؤية وجه الأجنبية ~~وكفيها واحتج بأن جابرا روى الحديث وبلال بسط ثوبه للأخذ منهن وظاهر الحال ~~أنه لا يتأتى ذلك الا بظهور وجوههن واكفهن # | 1 ( قوله باب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب ) # زاد بن بطال في شرحه هنا وقول الرجل لصاحبه هل اعرستم الليلة قال بن ~~المنير ذكر فيه حديث عائشة في قصة أبي بكر معها وهو مطابق للركن الأول من ~~الترجمة قال ويستفاد الركن الثاني منها من جهة أن الجامع بينهما أن كلا ~~الامرين مستثنى في بعض الحالات فإمساك الرجل ms07009 خاصرة ابنته ممنوع في غير حالة ~~التأديب وسؤال الرجل عما جرى له مع أهله ممنوع في غير حالة PageV09P344 ~~المباسطة أو التسلية أو البشارة قلت وجدت هذه الزيادة في نسخة الصغاني ~~مقدمة ولفظه باب قول الرجل الخ وبعده وطعن الرجل الخ والذي يظهر لي أن ~~المصنف اخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الذي أشار إليه وهو هل اعرستم أو شيئا ~~مما يدل عليه وقد وقع ذلك في قصة أبي طلحة وأم سليم عند موت ولديهما وكتمها ~~ذلك عنه حتى تعشى وبات معها فأخبر بذلك أبو طلحة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال اعرستم الليلة قال نعم وسيأتي بهذا اللفظ في أوائل كتاب العقيقة وقوله ~~يطعن هو بضم العين وسيأتي بقية شرحه في كتاب الحدود في باب من أدب أهله دون ~~السلطان خاتمة اشتمل كتاب النكاح من الأحاديث المرفوعة على مائتين وثمانية ~~وعشرين حديثا المعلق منها والمتابعات خمسة وأربعون والبقية موصولة والمكرر ~~منه فيه وفيما مضى مائة واثنان وستون حديثا والخالص ستة وستون حديثا وافقه ~~مسلم على تخريجها سوى اثنين وعشرين حديثا وهي حديث بن عباس خير هذه الأمة ~~أكثرها نساء وحديث أبي هريرة أني شاب أخاف العنت وحديث عائشة لو نزلت واديا ~~وحديث خطب عائشة فقال أبو بكر إنما أنا أخوك وحديث أبي هريرة تنكح المرأة ~~لأربع وحديث سهل مر رجل فقالوا هذا حرى أن خطب أن ينكح وحديث بن عباس حرم ~~من النسب سبع وحديث دفع النبي صلى الله عليه وسلم ربيبته إلى من يكفلها وهو ~~معلق وحديث جابر في الجمع بين المرأة وعمتها وحديث بن عباس في المتعة وحديث ~~سلمة أيما رجل وامرأة توافقا الحديث في المتعة معلق وحديث بن عباس في تفسير ~~التعريض بالخطبة وحديث عائشة كان النكاح على أربعة انحاء وحديث خنساء بنت ~~خدام في تزويجها وحديث الربيع بنت معوذ في ذكر الضرب بالدف صبيحة العرس ~~وحديث عائشة فإن الأنصار يعجبهم اللهو وحديث أنس كان إذا مر بجنبات أم سليم ~~دخل عليها وهو معلق وبقيته متفق عليه وحديث ms07010 صفية بنت شيبة في الوليمة وحديث ~~لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يعني في الوليمة وهو معلق وحديث أبي ~~هريرة في إكرام الجار وحديث معاوية بن حيدة لا هجر الا في البيت وهو معلق ~~وحديث بن عباس في قصة هجر النساء وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة ~~وثلاثون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم PageV09P345 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطلاق ) # الطلاق في اللغة حل الوثاق مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك وفلان طلق ~~اليد بالخير أي كثير البذل وفي الشرع حل عقدة التزويج فقط وهو موافق لبعض ~~أفراد مدلوله اللغوي قال إمام الحرمين هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره ~~وطلقت المرأة بفتح الطاء وضم اللام وبفتحها أيضا وهو أفصح وطلقت أيضا بضم ~~أوله وكسر اللام الثقيلة فإن خففت فهو خاص بالولادة والمضارع فيهما بضم ~~اللام والمصدر في الولادة طلقا ساكنة اللام فهي طالق فيهما ثم الطلاق قد ~~يكون حراما أو مكروها أو واجبا أو مندوبا أو جائزا أما الأول ففيما إذا كان ~~بدعيا وله صور وأما الثاني ففيما إذا وقع بغير سبب مع استقامة الحال وأما ~~الثالث ففي صور منها الشقاق إذا رأى ذلك الحكمان وأما الرابع ففيما إذا ~~كانت غير عفيفة وأما الخامس فنفاه النووي وصوره غيره بما إذا كان لا يريدها ~~ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع فقد صرح الإمام ~~أن الطلاق في هذه الصورة لا يكره قوله وقول الله تعالى يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة أما قوله تعالى إذ طلقتم النساء ~~فخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الجمع تعظيما أو على إرادة ضم أمته ~~إليه والتقدير يا أيها النبي وأمته وقيل هو على إضمار قل أي قل لامتك ~~والثاني أليق فخص النبي عليه الصلاة والسلام بالنداء لأنه إمام أمته ~~اعتبارا بتقدمه وعم بالخطاب كما يقال لأمير القوم يا فلان افعلوا كذا وقوله ~~إذا طلقتم أي إذا اردتم التطليق جزما ms07011 ولا يمكن حمله على ظاهره وقوله لعدتهن ~~أي عند ابتداء شروعهن في العدة واللام للتوقيت كما يقال لقيته لليلة بقيت ~~من الشهر قال مجاهد في قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن قال بن عباس في قبل عدتهن أخرجه الطبري بسند صحيح ومن وجه آخر أنه ~~قرأها كذلك وكذا وقع عند مسلم من رواية أبي الزبير عن بن عمر في آخر حديثه ~~قال بن عمر وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ونقلت هذه القراءة أيضا عن أبي وعثمان وجابر ~~وعلي بن الحسين وغيرهم وسيأتي في حديث بن عمر في الباب مزيد بيان في ذلك ~~قوله احصيناه حفظناه هو تفسير أبي عبيدة وأخرج الطبري معناه عن السدي ~~والمراد الأمر بحفظ ابتداء وقت العدة لئلا يلتبس الأمر بطول العدة فتتأذى ~~بذلك المرأة قوله وطلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع روى الطبري بسند ~~صحيح عن بن مسعود في قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن قال في الطهر من غير جماع ~~وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك وهو عند الترمذي أيضا قوله ويشهد ~~شاهدين مأخوذ من قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وهو واضح وكأنه لمح بما ~~أخرجه بن مردويه عن بن عباس قال كان نفر من المهاجرين يطلقون لغير عدة ~~ويراجعون بغير شهود فنزلت وقد قسم الفقهاء الطلاق إلى سني وبدعي وإلى قسم ~~ثالث لا وصف له فالأول ما تقدم والثاني أن يطلق في الحيض أو في طهر جامعها ~~فيه ولم يتبين أمرها احملت أم لا ومنهم من أضاف له أن يزيد على طلقة ومنهم ~~من أضاف له الخلع والثالث تطليق الصغيرة والايسة والحامل التي قربت ولادتها ~~وكذا إذا وقع السؤال منها في وجه بشرط أن تكون عالمة بالأمر وكذا إذا وقع ~~الخلع بسؤالها وقلنا أنه طلاق ويستثنى من تحريم طلاق الحائض صور منها ما لو ~~كانت حاملا ورأت الدم وقلنا الحامل تحيض PageV09P346 فلا يكون طلاقها بدعيا ms07012 ~~ولا سيما أن وقع بقرب الولادة ومنها إذا طلق الحاكم على المولى واتفق وقوع ~~ذلك في الحيض وكذا في صورة الحكمين إذا تعين ذلك طريقا لرفع الشقاق وكذلك ~~الخلع والله أعلم # 4953 قوله أنه طلق امرأته في مسلم من رواية الليث عن نافع أن بن عمر طلق ~~امرأة له وعنده من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر طلقت امرأتي ~~وكذا في رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن بن عمر قال النووي في تهذيبه اسمها ~~آمنة بنت غفار قاله بن بأطيش ونقله عن النووي جماعة ممن بعده منهم الذهبي ~~في تجريد الصحابة لكن قال في مبهماته فكأنه أراد مبهمات التهذيب وأوردها ~~الذهبي في آمنة بالمد وكسر الميم ثم نون وأبوها غفار ضبطه بن يقظة بكسر ~~المعجمة وتخفيف الفاء ولكني رأيت مستند بن بأطيش في أحاديث قتيبة جمع سعيد ~~العيار بسند فيه بن لهيعة أن بن عمر طلق امرأته أمنة بنت عمار كذا رأيتها ~~في بعض الأصول بمهملة مفتوحة ثم ميم ثقيلة والأول أولي وأقوى من ذلك ما ~~رأيته في مسند أحمد قال حدثنا يونس حدثنا الليث عن نافع أن عبد الله طلق ~~امرأته وهي حائض فقال عمر يا رسول الله أن عبد الله طلق امرأته النوار ~~فأمره أن يراجعها الحديث وهذا الإسناد على شرط الشيخين ويونس شيخ أحمد هو ~~بن محمد المؤدب من رجالهما وقد أخرجه الشيخان عن قتيبة عن الليث ولكن لم ~~تسم عندهما ويمكن الجمع بأن يكون اسمها آمنة ولقبها النوار قوله وهي حائض ~~في رواية قاسم بن أصبغ من طريق عبد الحميد بن جعفر عن نافع عن بن عمر أنه ~~طلق امرأته وهي في دمها حائض وعند البيهقي من طريق ميمون بن مهران عن بن ~~عمر أنه طلق امرأته في حيضها قوله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا في رواية مالك ومثله عند مسلم من رواية أبي الزبير عن بن عمر وأكثر ~~الرواة لم يذكروا ذلك استغناء بما في الخبر ms07013 أن عمر سأل عن ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاستلزم أن ذلك وقع في عهده وزاد الليث عن نافع تطليقة ~~واحدة أخرجه مسلم وقال في آخره جود الليث في قوله تطليقة واحدة اه وكذا وقع ~~عند مسلم من طريق محمد بن سيرين قال مكثت عشرين سنة يحدثني من لا اتهم أن ~~بن عمر طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فأمر أن يراجعها فكنت لا اتهمهم ولا أعرف ~~وجه الحديث حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير وكان ذا ثبت فحدثني أنه سأل بن ~~عمر فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض وأخرجه الدارقطني والبيهقي من ~~طريق الشعبي قال طلق بن عمر امرأته وهي حائض واحدة ومن طريق عطاء الخرساني ~~عن الحسن عن بن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض قوله فسأل عمر بن ~~الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك في رواية بن أبي ذئب عن نافع ~~فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك أخرجه الدارقطني وكذا سيأتي ~~للمصنف من رواية قتادة عن يونس بن جبير عن بن عمر وكذا عند مسلم من رواية ~~يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن يونس بن جبير وكذا عنده في رواية طاوس عن ~~بن عمر وكذا في رواية الشعبي المذكورة وزاد فيه الزهري في روايته كما تقدم ~~في التفسير عن سالم أن بن عمر أخبره فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم أر هذه الزيادة في رواية غير سالم وهو أجل من روى الحديث عن بن ~~عمر وفيه اشعار بأن الطلاق في الحيض كان تقدم النهي عنه وإلا لم يقع التغيظ ~~على أمر لم يسبق النهي عنه ولا يعكر على ذلك مبادرة عمر بالسؤال عن ذلك ~~لاحتمال أن يكون عرف حكم الطلاق في الحيض وأنه منهي عنه ولم يعرف ماذا يصنع ~~من وقع له ذلك قال بن العربي سؤال عمر محتمل لأن يكون إنهم لم يروا قبلها ~~مثلها فسأل ليعلم ويحتمل أن يكون ms07014 لما رأى في القرآن قوله فطلقوهن لعدتهن ~~وقوله يتربصن بأنفسهن PageV09P347 ثلاثة قروء أراد أن يعلم أن هذا قرء أم ~~لا ويحتمل أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم النهي فجاء ليسأل عن ~~الحكم بعد ذلك وقال بن دقيق العيد وتغيظ النبي صلى الله عليه وسلم أما لأن ~~المعنى الذي يقتضي المنع كان ظاهرا فكان مقتضى الحال التثبت في ذلك أو لأنه ~~كان مقتضى الحال مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إذا عزم عليه قوله ~~مره فليراجعها قال بن دقيق العيد يتعلق به مسألة اصولية وهي أن الأمر ~~بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك أم لا فإنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر مرة ~~فأمره بأن يأمره قلت هذه المسألة ذكرها بن الحاجب فقال الأمر بالأمر بالشيء ~~ليس أمرا بذلك الشيء لنا لو كان لكان مر عبدك بكذا تعديا ولكان يناقض قولك ~~للعبد لا تفعل قالوا فهم ذلك من أمر الله ورسوله ومن قول الملك لوزيره قل ~~لفلان افعل قلنا للعلم بأنه مبلغ قلت والحاصل أن النفي إنما هو حيث تجرد ~~الأمر وأما إذا وجدت قرينة تدل على أن الأمر الأول أمر المأمور الأول أن ~~يبلغ المأمور الثاني فلا وينبغي أن ينزل كلام الفريقين على هذا التفصيل ~~فيرتفع الخلاف ومنهم من فرق بين الامرين فقال أن كان الأمر الأول بحيث يسوغ ~~له الحكم على المأمور الثاني فهو آمر له وإلا فلا وهذا قوي وهو مستفاد من ~~الدليل الذي استدل به بن الحاجب على النفي لأنه لا يكون متعديا الا إذا أمر ~~من لا حكم له عليه لئلا يصير متصرفا في ملك غيره بغير إذنه والشارع حاكم ~~على الأمر والمأمور فوجد فيه سلطان التكليف على الفريقين ومنه قوله تعالى ~~وأمر أهلك بالصلاة فإن كل أحد يفهم منه أمر الله لأهل بيته بالصلاة ومثله ~~حديث الباب فإن عمر إنما استفتى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ليمتثل ما ~~يأمره به ويلزم ابنه به فمن مثل بهذا الحديث لهذه ms07015 المسألة فهو غالط فإن ~~القرينة واضحة في أن عمر في هذه الكائنة كان مأمورا بالتبليغ ولهذا وقع في ~~رواية أيوب عن نافع فأمره أن يراجعها وفي رواية أنس بن سيرين ويونس بن جبير ~~وطاوس عن بن عمر وفي رواية الزهري عن سالم فليراجعها وفي رواية لمسلم ~~فراجعها عبد الله كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي ~~الزبير عن بن عمر ليراجعها وفي رواية الليث عن نافع عن بن عمر فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا وقد اقتضى كلام سليم الرازي في التقريب أنه ~~يجب على الثاني الفعل جزما وإنما الخلاف في تسميته آمرا فرجع الخلاف عنده ~~لفظيا وقال الفخر الرازي في المحصول الحق أن الله تعالى إذا قال لزيد أوجبت ~~على عمرو كذا وقال لعمرو كل ما أوجب عليك زيد فهو واجب عليك كان الأمر ~~بالأمر بالشيء أمرا بالشيء قلت وهذا يمكن أن يؤخذ منه التفرقة بين الأمر ~~الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن غيره فمهما أمر الرسول أحدا أن ~~يأمر به غيره وجب لأن الله أوجب طاعته وهو أوجب طاعة أميره كما ثبت في ~~الصحيح من اطاعني فقد اطاع الله ومن اطاع أميري فقد اطاعني وأما غيره ممن ~~بعده فلا وفيهم تظهر صورة التعدي التي أشار إليها بن الحاجب وقال بن دقيق ~~العيد لا ينبغي أن يتردد في اقتضاء ذلك الطلب وإنما ينبغي أن ينظر في أن ~~لوازم صيغة الأمر هل هي لوازم صيغة الأمر بالأمر أو لا بمعنى إنهما يستويان ~~في الدلالة على الطلب من وجه واحد أو لا قلت وهو حسن فإن أصل المسألة التي ~~انبني عليها هذا الخلاف حديث مروا أولادكم بالصلاة لسبع فإن الأولاد ليسوا ~~بمكلفين فلا يتجه عليهم الوجوب وإنما الطلب متوجه على أوليائهم أن يعلموهم ~~ذلك فهو مطلوب من الأولاد بهذه الطريق وليس مساويا للأمر الأول وهذا إنما ~~عرض من أمر خارج وهو امتناع توجه الأمر على غير المكلف وهو بخلاف القصة ~~التي في ms07016 حديث الباب والحاصل أن الخطاب إذا توجه لمكلف أن يأمر مكلفا آخر ~~بفعل شيء كان المكلف الأول مبلغا محضا والثاني مأمور من قبل PageV09P348 ~~الشارع وهذا كقوله لمالك بن الحويرث وأصحابه ومروهم بصلاة كذا في حين كذا ~~وقوله لرسول ابنته صلى الله عليه وسلم مرها فلتصبر ولتحتسب ونظائره كثيرة ~~فإذا أمر الأول الثاني بذلك فلم يمتثله كان عاصيا وأن توجه الخطاب من ~~الشارع لمكلف أن يأمر غير مكلف أو توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له ~~عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأول عليه لم يكن الأمر بالأمر بالشيء أمرا ~~بالشيء فالصورة الأولى هي التي نشأ عنها الاختلاف وهو أمر أولياء الصبيان ~~أن يأمروا الصبيان والصورة الثانية هي التي يتصور فيها أن يكون الأمر ~~متعديا بأمره للأول أن يأمر الثاني فهذا فصل الخطاب في هذه المسألة والله ~~المستعان واختلف في وجوب المراجعة فذهب إليه مالك وأحمد في رواية والمشهور ~~عنه وهو قول الجمهور أنها مستحبة واحتجوا بأن ابتداء النكاح لا يجب ~~فاستدامته كذلك لكن صحح صاحب الهداية من الحنفية أنها واجبة والحجة لمن قال ~~بالوجوب ورود الأمر بها ولان الطلاق لما كان محرما في الحيض كانت استدامة ~~النكاح فيه واجبه فلو تمادى الذي طلق في الحيض حتى طهرت قال مالك وأكثر ~~أصحابه يجبر على الرجعة أيضا وقال أشهب منهم إذا طهرت انتهى الأمر بالرجعة ~~واتفقوا على أنها إذا انقضت عدتها أن لا رجعة وأنه لو طلق في طهر قد مسها ~~فيه لا يؤمر بمراجعتها كذا نقله بن بطال وغيره لكن الخلاف فيه ثابت قد حكاه ~~الحناطي من الشافعية وجها واتفقوا على أنه لو طلق قبل الدخول وهي حائض لم ~~يؤمر بالمراجعة الا ما نقل عن زفر فطرد الباب قوله ثم ليمسكها أي يستمر بها ~~في عصمته قوله حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ~~ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليطلقها ونحوه في رواية ~~الليث وأيوب عن نافع ms07017 وكذا عند مسلم من رواية عبد الله بن دينار وكذا عندهما ~~من رواية الزهري عن سالم وعند مسلم من رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم ~~بلفظ مرة فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا قال الشافعي غير نافع إنما ~~روى حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ثم أن شاء أمسك وأن شاء طلق رواه ~~يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسالم قلت وهو كما قال لكن رواية الزهري عن ~~سالم موافقة لرواية نافع وقد نبه على ذلك أبو داود والزيادة من الثقة ~~مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا وقد اختلف في الحكمة في ذلك فقال الشافعي ~~يحتمل أن يكون أراد بذلك أي بما في رواية نافع أن يستبرئها بعد الحيضة التي ~~طلقها فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها أما بحمل أو ~~بحيض أو ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع إذ يرغب فيمسك ~~للحمل أو ليكون أن كانت سألت الطلاق غير حامل أن تكف عنه وقيل الحكمة فيه ~~أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق فإذا أمسكها زمانا يحل له فيه طلاقها ظهرت ~~فائدة الرجعة لأنه قد يطول مقامه معها فقد يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب ~~طلاقها فيمسكها وقيل أن الطهر الذي يلي الحيض الذي طلقها فيه كقرء واحد فلو ~~طلقها فيه لكان كمن طلق في الحيض وهو ممتنع من الطلاق في الحيض فلزم أن ~~يتأخر إلى الطهر الثاني واختلف في جواز تطليقها في الطهر الذي يلي الحيضة ~~التي وقع فيها الطلاق والرجعة وفيه للشافعية وجهان أصحهما المنع وبه قطع ~~المتولى وهو الذي يقتضيه ظاهر الزيادة التي في الحديث وعبارة الغزالي في ~~الوسيط وتبعه مجلي هل يجوز أن يطلق في هذا الطهر وجهان وكلام المالكية ~~يقتضي أن التأخير مستحب وقال بن تيمية في المحرر ولا يطلقها في الطهر ~~المتعقب له فإنه بدعة وعنه أي عن أحمد جواز ذلك وفي كتب الحنفية ~~PageV09P349 عن أبي حنيفة الجواز وعن أبي يوسف ومحمد المنع ms07018 ووجه الجواز أن ~~التحريم إنما كان لأجل الحيض فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز طلاقها في ~~هذا الطهر كما يجوز في الطهر الذي بعده وكما يجوز طلاقها في الطهر أن لم ~~يتقدم طلاق في الحيض وقد ذكرنا حجج المانعين ومنها أنه لو طلقها عقب تلك ~~الحيضة كان قد راجعها ليطلقها وهذا عكس مقصود الرجعة فإنها شرعت لايواء ~~المرأة ولهذا سماها امساكا فأمره أن يمسكها في ذلك الطهر وأن لا يطلق فيه ~~حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر لتكون الرجعة للامساك لا للطلاق ويؤيد ذلك أن ~~الشارع أكد هذا المعنى حيث أمر بأن يمسكها في الطهر الذي يلي الحيض الذي ~~طلقها فيه لقوله في رواية عبد الحميد بن جعفر مره أن يراجعها فإذا طهرت ~~أمسكها حتى إذا طهرت أخرى فان شاء طلقها وأن شاء أمسكها فإذا كان قد أمره ~~بان يمسكها في ذلك الطهر فكيف يبيح له أن يطلقها فيه وقد ثبت النهي عن ~~الطلاق في طهر جامعها فيه قوله ثم أن شاء أمسك بعد وأن شاء طلق قبل أن يمس ~~في رواية أيوب ثم يطلقها قبل أن يمسها وفي رواية عبيد الله بن عمر فإذا ~~طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها أو يمسكها ونحوه في رواية الليث وفي رواية ~~الزهري عن سالم فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها وفي ~~رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وتمسك بهذه ~~الزيادة من استثنى من تحريم الطلاق في طهر جامع فيه ما إذا ظهر الحمل فإنه ~~لا يحرم والحكمة فيه أنه إذا ظهر الحمل فقد أقدم على ذلك على بصيرة فلا ~~يندم على الطلاق وأيضا فإن زمن الحمل زمن الرغبة في الوطء فاقدامه على ~~الطلاق فيه يدل على رغبته عنها ومحل ذلك أن يكون الحمل من المطلق فلو كان ~~من غيره بأن نكح حاملا من زنا ووطئها ثم طلقها أو وطئت منكوحة بشبهة ثم ~~حملت منه فطلقها زوجها فان الطلاق يكون بدعيا لأن عدة الطلاق ms07019 تقع بعد وضع ~~الحمل والنقاء من النفاس فلا تشرع عقب الطلاق في العدة كما في الحامل منه ~~قال الخطابي في قوله ثم أن شاء أمسك وأن شاء طلق دليل على أن من قال لزوجته ~~وهي حائض إذا طهرت فأنت طالق لا يكون مطلقا للسنة لأن المطلق للسنة هو الذي ~~يكون مخيرا عند وقوع طلاقه بين إيقاع الطلاق وتركه واستدل بقوله قبل أن يمس ~~على أن الطلاق في طهر جامع فيه حرام وبه صرح الجمهور فلو طلق هل يجبر على ~~الرجعة كما يجبر عليها إذا طلقها وهي حائض طرده بعض المالكية فيهما ~~والمشهور عنهم إجباره في الحائض دون الطاهر وقالوا فيما إذا طلقها وهي حائض ~~يجبر على الرجعة فإن امتنع أدبه الحاكم فإن أصر ارتجع الحاكم عليه وهل يجوز ~~له وطؤها بذلك روايتان لهم أصحهما الجواز وعن داود يجبر على الرجعة إذا ~~طلقها حائضا ولا يجبر إذا طلقها نفساء وهو جمود ووقع في رواية مسلم من طريق ~~محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن بن عمر ثم ليطلقها طاهرا أو ~~حاملا وفي روايته من طريق بن أخي الزهري عن الزهري فإن بدا له أن يطلقها ~~فليطلقها طاهرا من حيضها واختلف الفقهاء في المراد بقوله طاهرا هل المراد ~~به انقطاع الدم أو التطهر بالغسل على قولين وهما روايتان عن أحمد والراجح ~~الثاني لما أخرجه النسائي من طريق معتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع في هذه القصة قال مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى ~~فلا يمسها حتى يطلقها وأن شاء أن يمسكها فليمسكها وهذا مفسر لقوله فإذا ~~طهرت فليحمل عليه ويتفرع من هذا أن العدة هل تنقضي بانقطاع الدم وترتفع ~~الرجعة أو لا بد من الاغتسال فيه خلاف أيضا والحاصل أن الأحكام المرتبة على ~~الحيض نوعان الأول يزول بانقطاع الدم كصحة الغسل والصوم وترتب الصلاة في ~~الذمة PageV09P350 والثاني لا يزول الا بالغسل كصحة الصلاة والطواف وجواز ~~اللبث في المسجد فهل يكون الطلاق من ms07020 النوع الأول أو من الثاني وتمسك بقوله ~~ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا من ذهب إلى أن طلاق الحامل سني وهو قول الجمهور ~~وعن أحمد رواية أنه ليس بسني ولا بدعي قوله فتلك العدة التي أمر الله أن ~~يطلق لها النساء أي إذن وهذا بيان لمراد الآية وهي قوله تعالى يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وصرح معمر في روايته عن أيوب عن ~~نافع بأن هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية الزبير عند ~~مسلم قال بن عمر وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء الآية واستدل به من ذهب إلى أن الإقراء الاطهار للأمر بطلاقها في ~~الطهر وقوله فطلقوهن لعدتهن أي وقت ابتداء عدتهن وقد جعل للمطلقة تربص ~~ثلاثة قروء فلما نهى عن الطلاق في الحيض وقال أن الطلاق في الطهر هو الطلاق ~~المأذون فيه علم أن الإقراء الاطهار قاله بن عبد البر وسأذكر بقية فوائد ~~حديث بن عمر في الباب الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق ) # كذا بت الحكم بالمسألة وفيها خلاف قديم عن طاوس وعن خلاس بن عمرو وغيرهما ~~أنه لا يقع ومن ثم نشأ سؤال من سأل بن عمر عن ذلك # 4954 قوله شعبة عن أنس بن سيرين قال سمعت بن عمر قال طلق بن عمر امرأته ~~وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليراجعها قلت تحتسب ~~قال فمه القائل قلت هو أنس بن سيرين والمقول له بن عمر بين ذلك أحمد في ~~روايته عن محمد بن جعفر عن شعبة وكذا أخرجه مسلم من طريق محمد بن جعفر وقد ~~ساقه مسلم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن بن سيرين مطولا كما سأذكره ~~بعد ذلك قوله وعن قتادة عن يونس بن جبير هو معطوف على قوله عن أنس بن سيرين ~~فهو موصول وهو من رواية شعبة عن قتادة ولقد أفرده مسلم من ms07021 رواية محمد بن ~~جعفر عن شعبة عن قتادة سمعت يونس بن جبير قوله عن بن عمر قال مرة فليراجعها ~~هكذا اختصره ومراده أن يونس بن جبير حكى القصة نحو ما ذكرها أنس بن سيرين ~~سوى ما بين من سياقه قوله قلت تحتسب هو بضم أوله والقائل هو يونس بن جبير ~~قوله قال أرايته في رواية الكشميهني أرأيت أن عجز واستحمق وقد اختصره ~~البخاري اكتفاء بسياق أنس بن سيرين وقد ساقه مسلم حيث أفرده PageV09P351 ~~ولفظه سمعت بن عمر يقول طلقت امرأتي وهي حائض فأتي عمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر ذلك له فقال ليراجعها فإذا طهرت فإن شاء فليطلقها قال قلت لابن ~~عمر افيحسب بها قال ما يمنعه أرأيت أن عجز واستحمق وقال أحمد حدثنا محمد بن ~~جعفر وعبد الله بن بكير قالا حدثنا شعبة فذكره أتم منه وفي أوله أنه سأل بن ~~عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض وفيه فقال مرة فليراجعها ثم أن بدا له ~~طلاقها طلقها في قبل عدتها وفي قبل طهرها قال قلت لابن عمر أفتحتسب طلاقها ~~ذلك طلاقا قال نعم أرأيت أن عجز واستحمق وقد ساقه البخاري في آخر الباب ~~الذي بعد هذا نحو هذا السياق من رواية همام عن قتادة بطوله وفيه قلت فهل عد ~~ذلك طلاقا قال أرأيت أن عجز واستحمق وسيأتي في أبواب العدد في باب مراجعة ~~الحائض من طريق محمد بن سيرين عن يونس بن جبير مختصرا وفيه قلت فتعتد بتلك ~~التطليقة قال أرأيت أن عجز واستحمق وأخرجه مسلم من وجه آخر عن محمد بن ~~سيرين مطولا ولفظه فقلت له إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض ايعتد بتلك ~~التطليقة قال فمه أو أن عجز واستحمق وفي رواية له فقلت افتحتسب عليه ~~والباقي مثله وقوله فمه أصله فما وهو استفهام فيه اكتفاء أي فما يكون أن لم ~~تحتسب ويحتمل أن تكون الهاء اصلية وهي كلمة تقال للزجر أي كف عن هذا الكلام ~~فإنه لا بد من وقوع الطلاق بذلك قال بن ms07022 عبد البر قول بن عمر فمه معناه فأي ~~شيء يكون إذا لم يعتد بها إنكارا لقول السائل ايعتد بها فكأنه قال وهل من ~~ذلك بد وقوله أرأيت أن عجز واستحمق أي أن عجز عن فرض فلم يقمه أو استحمق ~~فلم يأت به أيكون ذلك عذرا له وقال الخطابي في الكلام حذف أي أرأيت أن عجز ~~واستحمق ايسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه وحذف الجواب لدلالة الكلام ~~عليه وقال الكرماني يحتمل أن تكون أن نافية بمعنى ما أي لم يعجز بن عمر ولا ~~استحمق لأنه ليس بطفل ولا مجنون قال وأن كانت الرواية بفتح ألف أن فمعناه ~~أظهر والتاء من استحمق مفتوحة قاله بن الخشاب وقال المعنى فعل فعلا يصيره ~~أحمق عاجزا فيسقط عنه حكم الطلاق عجزه أو حمقه والسين والتاء فيه إشارة إلى ~~أنه تكلف الحمق بما فعله من تطليق امرأته وهي حائض وقد وقع في بعض الأصول ~~بضم التاء مبنيا للمجهول أي أن الناس استحمقوه بما فعل وهو موجه وقال ~~المهلب معنى قوله أن عجز واستحمق يعني عجز في المراجعة التي أمر بها عن ~~إيقاع الطلاق أو فقد عقله فلم تمكن منه الرجعة اتبقى المرأة معلقة لا ذات ~~بعل ولا مطلقة وقد نهى الله عن ذلك فلا بد أن تحتسب بتلك التطليقة التي ~~اوقعها على غير وجهها كما أنه لو عجز عن فرض آخر لله فلم يقمه واستحمق فلم ~~يأت به ما كان يعذر بذلك ويسقط عنه قوله حدثنا أبو معمر كذا في رواية أبي ~~ذر وهو ظاهر كلام أبي نعيم في المستخرج وللباقين وقال أبو معمر وبه جزم ~~الإسماعيلي وسقط هذا الحديث من رواية النسفي أصلا قوله عن بن عمر قال حسبت ~~على بتطليقة هو بضم أوله من الحساب وقد أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الصمد ~~بن عبد الوارث عن أبيه مثل ما أخرجه البخاري مختصرا وزاد يعني حين طلق ~~امرأته فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال النووي شذ بعض أهل ~~الظاهر ms07023 فقال إذا طلق الحائض لم يقع الطلاق لأنه غير مأذون فيه فأشبه طلاق ~~الأجنبية وحكاه الخطابي عن الخوارج والروافض وقال بن عبد البر لا يخالف في ~~ذلك الا أهل البدع والضلال يعني الآن قال وروى مثله عن بعض التابعين وهو ~~شذوذ وحكاه بن العربي وغيره عن بن علية يعني إبراهيم بن PageV09P352 ~~إسماعيل بن علية الذي قال الشافعي في حقه إبراهيم ضال جلس في باب الضوال ~~يضل الناس وكان بمصر وله مسائل ينفرد بها وكان من فقهاء المعتزلة وقد غلط ~~فيه من ظن أن المنقول عنه المسائل الشاذة أبوه وحاشاه فإنه من كبار أهل ~~السنة وكأن النووي أراد ببعض الظاهرية بن حزم فإنه ممن جرد القول بذلك ~~وانتصر له وبالغ وأجاب عن أمر بن عمر بالمراجعة بان بن عمر كان اجتنبها ~~فأمره أن يعيدها إليه على ما كانت عليه من المعاشرة فحمل المراجعة على ~~معناها اللغوي وتعقب بأن الحمل على الحقيقة الشرعية مقدم على اللغوية ~~اتفاقا وأجاب عن قول بن عمر حسبت على بتطليقه بأنه لم يصرح بمن حسبها عليه ~~ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعقب بأنه مثل قول ~~الصحابي أمرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا فإنه ينصرف إلى من ~~له الأمر حينئذ وهو النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال بعض الشراح وعندي أنه ~~لا ينبغي أن يجئ فيه الخلاف الذي في قول الصحابي أمرنا بكذا فإن ذاك محله ~~حيث يكون اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ليس صريحا وليس كذلك في ~~قصة بن عمر هذه فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الأمر بالمراجعة وهو ~~المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك وإذا أخبر بن عمر أن ~~الذي وقع منه حسبت عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعيدا جدا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك ~~وكيف يتخيل أن بن عمر يفعل في القصة شيئا ms07024 برأيه وهو ينقل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تغيظ من صنيعه كيف لم يشاوره فيما يفعل في القصة المذكورة وقد ~~أخرج بن وهب في مسنده عن بن أبي ذئب أن نافعا أخبره أن بن عمر طلق امرأته ~~وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال مرة فليراجعها ~~ثم يمسكها حتى تطهر قال بن أبي ذئب في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي واحدة قال بن أبي ذئب وحدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع سالما يحدث عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأخرجه الدارقطني من طريق يزيد بن ~~هارون عن بن أبي ذئب وبن إسحاق جميعا عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال هي واحدة وهذا نص في موضع الخلاف فيجب المصير إليه وقد أورده ~~بعض العلماء على بن حزم فأجابه بأن قوله هي واحدة لعله ليس من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم فألزمه بأنه نقض أصله لأن الأصل لا يدفع بالاحتمال وعند ~~الدارقطني في رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن بن عمر في القصة فقال عمر يا ~~رسول الله افتحتسب بتلك التطليقة قال نعم ورجاله إلى شعبة ثقات وعنده من ~~طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن ~~رجلا قال إني طلقت امرأتي البتة وهي حائض فقال عصيت ربك وفارقت امرأتك قال ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بن عمر أن يراجع امرأته قال أنه أمر ~~بن عمر أن يراجعها بطلاق بقي له وأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك وفي هذا ~~السياق رد على من حمل الرجعة في قصة بن عمر على المعنى اللغوي وقد وافق بن ~~حزم على ذلك من المتأخرين بن تيمية وله كلام طويل في تقرير ذلك والانتصار ~~له واعظم ما احتجوا به ما وقع في رواية أبي الزبير عن بن عمر عند مسلم وأبي ~~داود ms07025 والنسائي وفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعها فردها ~~وقال إذا طهرت فليطلق أو يمسك لفظ مسلم وللنسائي وأبي داود فردها على زاد ~~أبو داود ولم يرها شيئا وإسناده على شرط الصحيح فإن مسلما أخرجه من رواية ~~حجاج بن محمد عن بن جريج وساقه على لفظه ثم أخرجه من رواية أبي عاصم عنه ~~وقال نحو هذه القصة ثم أخرجه من رواية عبد الرزاق عن بن جريج قال مثل حديث ~~حجاج وفيه بعض الزيادة فأشار إلى هذه الزيادة ولعله طوى ذكرها عمدا وقد ~~أخرج أحمد الحديث عن روح بن PageV09P353 عبادة عن بن جريج فذكرها فلا يتخيل ~~انفراد عبد الرزاق بها قال أبو داود روى هذا الحديث عن بن عمر جماعة ~~واحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير وقال بن عبد البر قوله ولم يرها ~~شيئا منكر لم يقله غير أبي الزبير وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن ~~هو أثبت منه ولو صح فمعناه عندي والله أعلم ولم يرها شيئا مستقيما لكونها ~~لم تقع على السنة وقال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا ~~أنكر من هذا وقد يحتمل أن يكون معناه ولم يرها شيئا تحرم معه المراجعة أو ~~لم يرها شيئا جائزا في السنة ماضيا في الاختيار وأن كان لازما له مع ~~الكراهة ونقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال ~~نافع أثبت من أبي الزبير والاثبت من الحديثين أولي أن يؤخذ به إذا تخالفا ~~وقد وافق نافعا غيره من أهل الثبت قال وبسط الشافعي للقول في ذلك وحمل قوله ~~لم يرها شيئا على أنه لم يعدها شيئا صوابا غير خطأ بل يؤمر صاحبه أن لا ~~يقيم عليه لأنه أمره بالمراجعة ولو كان طلقها طاهرا لم يؤمر بذلك فهو كما ~~يقال للرجل إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في جوابه لم يصنع شيئا أي لم يصنع ~~شيئا صوابا قال بن عبد البر واحتج بعض من ذهب إلى أن الطلاق ms07026 لا يقع بما روى ~~عن الشعبي قال إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض لم يعتد بها في قول بن عمر ~~قال بن عبد البر وليس معناه ما ذهب إليه وإنما معناه لم تعتد المرأة بتلك ~~الحيضة في العدة كما روى ذلك عنه منصوصا أنه قال يقع عليها الطلاق ولا تعتد ~~بتلك الحيضة اه وقد روى عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~بن عمر نحوا ما نقله بن عبد البر عن الشعبي أخرجه بن حزم بإسناد صحيح ~~والجواب عنه مثله وروى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك عن بن عمر ~~أنه طلق امرأته وهي حائض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ذلك بشيء ~~وهذه متابعات لأبي الزبير الا أنها قابلة للتأويل وهو أولي من الغاء الصريح ~~في قول بن عمر أنها حسبت عليه بتطليقة وهذا الجمع الذي ذكره بن عبد البر ~~وغيره يتعين وهو أولي من تغليط بعض الثقات وأما قول بن عمر أنها حسبت عليه ~~بتطليقة فإنه وأن لم يصرح برفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإن فيه ~~تسليم أن بن عمر قال أنها حسبت عليه فكيف يجتمع مع هذا قوله أنه لم يعتد ~~بها أو لم يرها شيئا على المعنى الذي ذهب إليه المخالف لأنه أن جعل الضمير ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لزم منه أن بن عمر خالف ما حكم به النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذه القصة بخصوصها لأنه قال أنها حسبت عليه بتطليقة فيكون من ~~حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئا وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه واهتمام ~~أبيه بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ليفعل ما يأمره به وأن جعل ~~الضمير في لم يعتد بها أو لم يرها لابن عمر لزم منه التناقض في القصة ~~الواحدة فيفتقر إلى الترجيح ولا شك أن الأخذ بما رواه الأكثر والاحفظ أولي ~~من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور والله أعلم واحتج بن ms07027 القيم لترجيح ما ~~ذهب إليه شيخه باقيسة ترجع إلى مسألة أن النهي يقتضي الفساد فقال الطلاق ~~ينقسم إلى حلال وحرام فالقياس أن حرامه باطل كالنكاح وسائر العقود وأيضا ~~فكما أن النهي يقتضي التحريم فكذلك يقتضي الفساد وأيضا فهو طلاق منع منه ~~الشرع فأفاد منعه عدم جواز ايقاعه فكذلك يفيد عدم نفوذه وإلا لم يكن للمنع ~~فائدة لأن الزوج لو وكل رجلا أن يطلق امرأته على وجه فطلقها على غير الوجه ~~المأذون فيه لم ينفذ فكذلك لم يأذن الشارع للمكلف في الطلاق الا إذا كان ~~مباحا فإذا طلق طلاقا محرما لم يصح وأيضا فكل ما حرمه الله من العقود مطلوب ~~الاعدام فالحكم ببطلان ما حرمه أقرب إلى PageV09P354 تحصيل هذا المطلوب من ~~تصحيحه ومعلوم أن الحلال المأذون فيه ليس كالحرام الممنوع منه ثم أطال من ~~هذا الجنس بمعارضات كثيرة لا تنهض مع التنصيص على صريح الأمر بالرجعة فإنها ~~فرع وقوع الطلاق على تصريح صاحب القصة بأنها حسبت عليه تطليقة والقياس في ~~معارضة النص فاسد الاعتبار والله أعلم وقد عورض بقياس أحسن من قياسه فقال ~~بن عبد البر ليس الطلاق من أعمال البر التي يتقرب بها وإنما هو إزالة عصمة ~~فيها حق ادمي فكيفما اوقعه وقع سواء أجر في ذلك أم إثم ولو لزم المطيع ولم ~~يلزم العاصي لكان العاصي أخف حالا من المطيع ثم قال بن القيم لم يرد ~~التصريح بان بن عمر احتسب بتلك التطليقة الا في رواية سعيد بن جبير عنه عند ~~البخاري وليس فيها تصريح بالرفع قال فانفراد سعيد بن جبير بذلك كانفراد أبي ~~الزبير بقوله لم يرها شيئا فأما أن يتساقطا وأما أن ترجح رواية أبي الزبير ~~لتصريحها بالرفع وتحمل رواية سعيد بن جبير على أن أباه هو الذي حسبها عليه ~~بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي ألزم الناس فيه بالطلاق ~~الثلاث بعد أن كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتسب عليهم به ~~ثلاثا إذا كان بلفظ واحد قلت وغفل رحمه ms07028 الله عما ثبت في صحيح مسلم من رواية ~~أنس بن سيرين على وفاق ما روى سعيد بن جبير وفي سياقه ما يشعر بأنه إنما ~~راجعها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه سألت بن عمر عن امرأته التي ~~طلق فقال طلقتها وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مرة ~~فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها قال فراجعتها ثم طلقتها لطهرها قلت ~~فاعتددت بتلك التطليقة وهي حائض فقال مالي لا اعتد بها وأن كنت عجزت ~~واستحمقت وعند مسلم أيضا من طريق بن أخي بن شهاب عن عمه عن سالم في حديث ~~الباب وكان عبد الله بن عمر طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها فراجعها كما أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وله من رواية الزبيدي عن بن شهاب قال بن عمر ~~فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها وعند الشافعي عن مسلم بن خالد عن ~~بن جريج إنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه هل حسبت تطليقة بن عمر على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال نعم وفي حديث بن عمر من الفوائد غير ما تقدم أن ~~الرجعة يستقل بها الزوج دون الولي ورضا المرأة لأنه جعل ذلك إليه دون غيره ~~وهو كقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وفيه أن الأب يقوم عن ابنه ~~البالغ الرشيد في الأمور التي تقع له مما يحتشم الابن من ذكره ويتلقى عنه ~~ما لعله يلحقه من العتاب على فعله شفقة منه وبرا وفيه أن طلاق الطاهرة لا ~~يكره لأنه أنكر ايقاعه في الحيض لا في غيره ولقوله في آخر الحديث فإن شاء ~~أمسك وأن شاء طلق وفيه أن الحامل لا تحيض لقوله في طريق سالم المتقدمة ثم ~~ليطلقها طاهرا أو حاملا فحرم صلى الله عليه وسلم الطلاق في زمن الحيض ~~واباحه في زمن الحمل فدل على إنهما لا يجتمعان وأجيب بأن حيض الحامل لما لم ~~يكن له تأثير في تطويل العدة ولا تخفيفها لأنها بوضع الحمل فأباح الشارع ~~طلاقها حاملا مطلقا وأما ms07029 غير الحامل ففرق بين الحائض والطاهر لأن الحيض ~~يؤثر في العدة فالفرق بين الحامل وغيرها إنما هو بسبب الحمل لا بسبب الحيض ~~ولا الطهر وفيه أن الإقراء في العدة هي الاطهار وسيأتي تقرير ذلك في كتاب ~~العدة وفيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه وبه قال الجمهور وقال المالكية ~~لا يحرم وفي رواية كالجمهور ورجحها الفاكهاني لكونه شرط في الإذن في الطلاق ~~عدم المسيس والمعلق بشرط معدوم عند عدمه PageV09P355 # | 1 ( قوله باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ) # كذا للجميع وحذف بن بطال من الترجمة قوله من طلق فكأنه لم يظهر له وجهه ~~وأظن المصنف قصد اثبات مشروعية جواز الطلاق وحمل حديث أبغض الحلال إلى الله ~~الطلاق على ما إذا وقع من غير سبب وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره واعل ~~بالإرسال وأما المواجهة فأشار إلى أنها خلاف الأولى لأن ترك المواجهة أرفق ~~وألطف الا أن احتيج إلى ذكر ذلك ثم ذكر PageV09P356 المصنف في الباب ثلاثة ~~أحاديث أحدها حديث عائشة # 4955 قوله أن ابنة الجون زاد في نسخة الصغاني الكلبية وهو بعيد على ما ~~سأبينه ووقع في كتاب الصحابة لأبي نعيم من طريق عبيد بن القاسم عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين أدخلت عليه قال لقد عذت بمعاذ الحديث وعبيد متروك والصحيح أن ~~اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل كما في حديث أبي أسيد وقال مرة أميمة ~~بنت شراحيل فنسبت لجدها وقيل اسمها أسماء كما سأبينه في حديث أبي أسيد مع ~~شرحه مستوفى وروى بن سعد عن الواقدي عن بن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة قالت تزوج النبي صلى الله عليه وسلم الكلابية فذكر مثل حديث الباب ~~وقوله الكلابية غلط وإنما هي الكندية فكأنما الكلمة تصحفت نعم الكلابية قصة ~~أخرى ذكرها بن سعد أيضا بهذا السند إلى الزهري وقال اسمها فاطمة بنت الضحاك ~~بن سفيان فاستعاذت منه فطلقها فكانت تلقط البعر ms07030 وتقول أنا الشقية قال ~~وتوفيت سنة ستين ومن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الكندية لما وقع ~~التخيير اختارت قومها ففارقها فكانت تقول أنا الشقية ومن طريق سعيد بن أبي ~~هند أنها استعاذت منه فأعاذها ومن طريق الكلبي اسمها العالية بنت ظبيان بن ~~عمرو وحكى بن سعد أيضا أن اسمها عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل بنت يزيد بن ~~الجون وأشار بن سعد إلى أنها واحدة اختلف في اسمها والصحيح أن التي استعاذت ~~منه هي الجونية وروى بن سعد من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال لم ~~تستعذ منه امرأة غيرها قلت وهو الذي يغلب على الظن لأن ذلك إنما وقع ~~للمستعيذة بالخديعة المذكورة فيبعد أن تخدع أخرى بعدها بمثل ما خدعت به بعد ~~شيوع الخبر بذلك قال بن عبد البر اجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزوج الجونية واختلفوا في سبب فراقه فقال قتادة لما دخل عليها دعاها فقال ~~تعال أنت فطلقها وقيل كان بها وضح كالعامرية قال وزعم بعضهم أنها قالت أعوذ ~~بالله منك فقال قد عذت بمعاذ وقد أعاذك الله مني فطلقها قال وهذا باطل إنما ~~قال له هذا امرأة من بني العنبر وكانت جميلة فخاف نساؤه أن تغلبهن عليه ~~فقلن لها أنه يعجبه أن يقال له نعوذ بالله منك ففعلت فطلقها كذا قال وما ~~أدري لم حكم ببطلان ذلك مع كثرة الروايات الواردة فيه وثبوته في حديث عائشة ~~في صحيح البخاري وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الذي بعده والقول الذي نسبه ~~لقتادة ذكر مثله أبو سعيد النيسابوري عن شرقي بن قطامي قوله رواه حجاج بن ~~أبي منيع عن جده هو حجاج بن يوسف بن أبي منيع وأبو منيع هو عبيد الله بن ~~أبي زياد الوصافي بفتح الواو وتشديد المهملة وبالفاء وكان يكون بحلب ولم ~~يخرج له البخاري الا معلقا وكذا لجده وهذه الطريق وصلها الذهلي في الزهريات ~~ورواه بن أبي ذئب أيضا عن الزهري نحوه وزاد في آخره قال ms07031 الزهري جعلها ~~تطليقة أخرجه البيهقي وقوله الحقي بأهلك بكسر الألف من الحقى وفتح الحاء ~~بخلاف قوله في الحديث الثاني الحقها فإنه بفتح الهمزة وكسر الحاء ثانيها # 4956 قوله حدثنا عبد الرحمن بن غسيل كذا في رواية الأكثر بغير ألف ولام ~~وفي رواية النسفي بن الغسيل وهو أوجه ولعلها كانت بن غسيل الملائكة فسقط ~~لفظ الملائكة والالف واللام بدل الإضافة وعبد الرحمن ينسب إلى جد أبيه وهو ~~عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري وحنظلة هو ~~غسيل الملائكة استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة وقصته مشهورة ووقع في ~~رواية الجرجاني عبد الرحيم والصواب عبد الرحمن كما نبه عليه الجياني قوله ~~إلى حائط يقال له الشوط بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة وقيل معجمة ~~هو بستان في المدينة معروف قوله PageV09P357 حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا ~~بينهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجلسوا ها هنا ودخل أي إلى الحائط في ~~رواية لابن سعد عن أبي أسيد قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ~~من بني الجون فأمرني أن اتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب ~~في أطم ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فخرج يمشي ونحن معه وذباب ~~بضم المعجمة وموحدتين مخففا جبل معروف بالمدينة والاطم الحصون وهو الأجم ~~أيضا والجمع آطام وآجام كعنق واعناق وفي رواية لابن سعد أن النعمان بن ~~الجون الكندي أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما فقال الا ازوجك أجمل ايم ~~في العرب فتزوجها وبعث معه أبا أسيد الساعدي قال أبو أسيد فأنزلتها في بني ~~ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرحين بها وخرجن فذكرن من جمالها قوله فأنزلت ~~في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل هو بالتنوين في الكل ~~وأميمة بالرفع أما بدلا عن الجونية وأما عطف بيان وظن بعض الشراح أنه ~~بالإضافة فقال في الكلام على الرواية التي بعدها تزوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أميمة بنت شراحيل ولعل ms07032 التي نزلت في بيتها بنت أخيها وهو مردود ~~فإن مخرج الطريقين واحد وإنما جاء الوهم من إعادة لفظ في بيت وقد رواه أبو ~~بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال في بيت في ~~النخل أميمة الخ وجزم هشام بن الكلبي بأنها أسماء بنت النعمان بن شراحيل بن ~~الأسود بن الجون الكندية وكذا جزم بتسميتها أسماء محمد بن إسحاق ومحمد بن ~~حبيب وغيرهما فلعل اسمها أسماء ولقبها أميمة ووقع في المغازي رواية يونس بن ~~بكير عن بن إسحاق أسماء بنت كعب الجونية فلعل في نسبها من اسمه كعب نسبها ~~إليه وقيل هي أسماء بنت الأسود بن الحارث بن النعمان قوله ومعها دايتها ~~حاضنة لها الداية بالتحتانية الظئر المرضع وهي معربة ولم اقف على تسمية هذه ~~الحاضنة قوله هبي نفسك لي الخ السوقة بضم السين المهملة يقال للواحد من ~~الرعية والجمع قيل لهم ذلك لأن الملك يسوقهم فيساقون إليه ويصرفهم على ~~مراده وأما أهل السوق فالواحد منهم سوقي قال بن المنير هذا من بقية ما كان ~~فيها من الجاهلية والسوقة عندهم من ليس بملك كائنا من كان فكأنها استبعدت ~~أن يتزوج الملكة من ليس بملك وكان صلى الله عليه وسلم قد خير أن يكون ملكا ~~نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا تواضعا منه صلى الله عليه وسلم لربه ولم ~~يؤاخذها النبي صلى الله عليه وسلم بكلامها معذرة لها لقرب عهدها بجاهليتها ~~وقال غيره يحتمل أنها لم تعرفه صلى الله عليه وسلم فخاطبته بذلك وسياق ~~القصة من مجموع طرقها يأبى هذا الاحتمال نعم سيأتي في أواخر الأشربة من ~~طريق أبي حازم عن سهل بن سعد قال ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من ~~العرب فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها فقدمت فنزلت في اجم بني ساعدة ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء بها فدخل عليها فإذا امرأة منكسة ~~رأسها فلما كلمها قالت أعوذ بالله منك قال لقد اعذتك مني فقالوا لها أتدرين ~~من ms07033 هذا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك قالت كنت أنا أشقى من ~~ذلك فإن كانت القصة واحدة فلا يكون قوله في حديث الباب الحقها بأهلها ولا ~~قوله في حديث عائشة الحقي بأهلك تطليقا ويتعين أنها لم تعرفه وأن كانت ~~القصة متعددة ولا مانع من ذلك فلعل هذه المرأة هي الكلابية التي وقع فيها ~~الاضطراب وقد ذكر بن سعد بسند فيه العزرمي الضعيف عن بن عمر قال كان في ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم سنا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن ~~كلاب قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا أسيد الساعدي يخطب عليه ~~امرأة من بني عامر يقال لها عمره بنت يزيد بن عبيد بن رؤاس بن كلاب بن ~~ربيعة بن عامر قال بن سعد اختلف علينا اسم الكلابية فقيل فاطمة بنت الضحاك ~~بن سفيان وقيل عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل سنا بنت سفيان بن عوف وقيل ~~العالية بنت ظبيان بن PageV09P358 عمرو بن عوف فقال بعضهم هي واحدة اختلف ~~في اسمها وقال بعضهم بل كن جمعا ولكن لكل واحدة منهن قصة غير قصة صاحبتها ~~ثم ترجم الجونية فقال أسماء بنت النعمان ثم أخرج من طريق عبد الواحد بن أبي ~~عون قال قدم النعمان بن أبي الجون الكندي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مسلما فقال يا رسول الله ألا ازوجك أجمل ايم في العرب كانت تحت بن عم لها ~~فتوفي وقد رغبت فيك قال نعم قال فابعث من يحملها إليك فبعث معه أبا أسيد ~~الساعدي قال أبو أسيد فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت معي في محفة فأقبلت بها ~~حتى قدمت المدينة فأنزلتها في بني ساعدة ووجهت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في بني عمرو بن عوف فأخبرته الحديث قال بن أبي عون وكان ذلك في ~~ربيع الأول سنة تسع ثم أخرج من طريق أخرى عن عمر بن الحكم عن أبي أسيد قال ~~بعثني رسول الله صلى ms07034 الله عليه وسلم إلى الجونية فحملتها حتى نزلت بها في ~~أطم بني ساعدة ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فخرج يمشي على ~~رجليه حتى جاءها الحديث ومن طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قال اسم ~~الجونية أسماء بنت النعمان بن أبي الجون قيل لها استعيذي منه فإنه أحظى لك ~~عنده وخدعت لما رؤى من جمالها وذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حملها ~~على ما قالت فقال انهن صواحب يوسف وكيدهن فهذه تتنزل قصتها على حديث أبي ~~حازم عن سهل بن سعد وأما القصة التي في حديث الباب من رواية عائشة فيمكن أن ~~تنزل على هذه أيضا فإنه ليس فيها الا الاستعاذة والقصة التي في حديث أبي ~~أسيد فيها أشياء مغايرة لهذه القصة فيقوى التعدد ويقوى أن التي في حديث أبي ~~أسيد اسمها أميمة والتي في حديث سهل اسمها أسماء والله اعلم وأميمة كان قد ~~عقد عليها ثم فارقها وهذه لم يعقد عليها بل جاء ليخطبها فقط قوله فأهوى ~~بيده أي أمالها إليها ووقع في رواية بن سعد فأهوى إليها ليقبلها وكان إذا ~~اختلى النساء اقعى وقبل وفي رواية لابن سعد فدخل عليها داخل من النساء ~~وكانت من أجمل النساء فقالت إنك من الملوك فإن كنت تريدين أن تحظى عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا جاءك فاستعيذي منه ووقع عنده عن هشام بن محمد ~~عن عبد الرحمن بن الغسيل بإسناد حديث الباب أن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ~~ما قدمت فمشطتاها وخضبتاها وقالت لها إحداهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول أعوذ بالله منك قوله فقال قد عذت ~~بمعاذ هو بفتح الميم ما يستعاذ به أو اسم مكان العوذ والتنوين فيه للتعظيم ~~وفي رواية بن سعد فقال بكمه على وجهه وقال عذت معاذا ثلاث مرات وفي أخرى له ~~فقال أمن عائذ الله قوله ثم خرج علينا فقال يا أبا أسيد اكسها رازقيين براء ~~ثم زاي ms07035 ثم قاف بالتثنية صفة موصوف محذوف للعلم به والرازقية ثياب من كتان ~~بيض طوال قاله أبو عبيدة وقال غيره يكون في داخل بياضها زرقة والرازقي ~~الصفيق قال بن التين متعها بذلك أما وجوبا وأما تفضلا قلت وسيأتي حكم ~~المتعة في كتاب النفقات قوله والحقها بأهلها قال بن بطال ليس في هذا أنه ~~واجهها بالطلاق وتعقبه بن المنير بأن ذلك ثبت في حديث عائشة أول أحاديث ~~الباب فيحمل على أنه قال لها الحقي بأهلك ثم لما خرج إلى أبي أسيد قال له ~~الحقها بأهلها فلا منافاة فالأول قصد به الطلاق والثاني أراد به حقيقة ~~اللفظ وهو أن يعيدها إلى أهلها لأن أبا أسيد هو الذي كان أحضرها كما ذكرناه ~~ووقع في رواية لابن سعد عن أبي أسيد قال فأمرني فرددتها إلى قومها وفي أخرى ~~له فلما وصلت بها تصايحوا وقالوا انك لغير مباركة فما دهاك قالت خدعت قال ~~فتوفيت في خلافة عثمان قال وحدثني هشام بن محمد عن أبي خيثمة زهير بن ~~معاوية أنها ماتت كمدا ثم روى بسند فيه الكلبي أن المهاجر بن PageV09P359 ~~أبي أمية تزوجها فأراد عمر معاقبتها فقالت ما ضرب علي الحجاب ولا سميت أم ~~المؤمنين فكف عنها وعن الواقدي سمعت من يقول أن عكرمة بن أبي جهل خلف عليها ~~قال وليس ذلك بثبت ولعل بن بطال أراد أنه لم يواجهها بلفظ الطلاق وقد أخرج ~~بن سعد من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك كتب إليه ~~يسأله فكتب إليه ما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم كندية الا أخت بني الجون ~~فملكها فلما قدمت المدينة نظر إليها فطلقها ولم يبن بها فقوله فطلقها يحتمل ~~أن يكون باللفظ المذكور قبل ويحتمل أن يكون واجهها بلفظ الطلاق ولعل هذا هو ~~السر في إيراد الترجمة بلفظ الاستفهام دون بت الحكم واعترض بعضهم بأنه لم ~~يتزوجها إذ لم يجر ذكر صورة العقد وامتنعت أن تهب له نفسها فكيف يطلقها ~~والجواب أنه صلى الله عليه وسلم كان له ms07036 أن يزوج من نفسه بغير إذن المرأة ~~وبغير إذن وليها فكان مجرد إرساله إليها واحضارها ورغبته فيها كافيا في ذلك ~~ويكون قوله هبي لي نفسك تطييبا لخاطرها واستماله لقلبها ويؤيده قوله في ~~رواية لابن سعد أنه اتفق مع أبيها على مقدار صداقها وأن أباها قال له أنها ~~رغبت فيك وخطبت إليك # 4957 قوله وقال الحسين بن الوليد النيسابوري عن عبد الرحمن هو بن الغسيل ~~عن عباس بن سهل عن أبيه وأبي أسيد هذاالتعليق وصله أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق أبي أحمد الفراء عن الحسين ومراد البخاري منه أن الحسين بن الوليد ~~شارك أبا نعيم في روايته لهذا الحديث عن عبد الرحمن بن الغسيل لكن اختلفا ~~في شيخ عبد الرحمن فقال أبو نعيم حمزة وقال الحسين عباس بن سهل ثم ساقه من ~~طريق ثالثة عن عبد الرحمن فبين أنه عند عبد الرحمن بالإسنادين لكن طريق أبي ~~أسيد عن حمزة ابنه عنه وطريق سهل بن سعد عن عباس ابنه عنه وكأن حمزة حذف في ~~رواية الحسين بن الوليد فصار الحديث من رواية عباس بن سهل عن أبي أسيد وليس ~~كذلك والتحرير ما وقع في الرواية الثالثة وهي رواية إبراهيم بن أبي الوزير ~~واسم أبي الوزير عمر بن مطرف وهو حجازي نزل البصرة وقد أدركه البخاري ولم ~~يلقه فحدث عنه بواسطة وذكره في تاريخه فقال مات بعد أبي عاصم سنة اثنتي ~~عشرة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد وافقه على إقامة إسناده أبو ~~أحمد الزبيري أخرجه أحمد في مسنده عنه تنبيهان الأول قال القاضي عياض في ~~أوائل كتاب الجهاد من شرح مسلم قال البخاري في تاريخه الحسين بن الوليد بن ~~علي النيسابوري القرشي مات سنة ثلاث ومائتين ولم يذكر في باب الحسن مكبرا ~~من اسمه الحسن بن الوليد وذكر في صحيحه في كتاب الطلاق الحسن بن الوليد ~~النيسابوري عن عبد الرحمن عن عباس بن سهل عن أبيه وأبي أسيد تزوج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل كذا ms07037 ذكره مكبرا قلت لم أره في شيء من ~~النسخ المعتمدة من البخاري الا مصغرا ويؤيده اقتصاره عليه في تاريخه والله ~~أعلم الثاني وقع في رواية أبي أحمد الجرجاني في السند الأول عن حمزة بن أبي ~~أسيد عن عباس بن سهل عن أبيه وهو خطأ سقطت الواو من قوله وعن عباس وقد ثبتت ~~عند جميع الرواة وفي الحديث أن من قال لامرأته الحقي بأهلك وأراد الطلاق ~~طلقت فإن لم يرد الطلاق لم تطلق على ما وقع في حديث كعب بن مالك الطويل في ~~قصة توبته أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل إليه أن يعتزل امرأته قال ~~لها الحقي بأهلك فكوني فيهم حتى يقضي الله هذا الأمر وقد مضى الكلام عليه ~~مستوفى في شرحه الحديث الثالث حديث بن عمر في طلاق امرأته وقد مضى شرحه ~~مستوفى قبل وقوله في هذه الرواية اتعرف بن عمر إنما قال له ذلك مع أنه يعرف ~~أنه يعرفه وهو الذي يخاطبه ليقرره على أتباع السنة وعلى القبول من ناقلها ~~وأنه يلزم العامة الاقتداء بمشاهير العلماء فقرره على PageV09P360 ما يلزمه ~~من ذلك لا أنه ظن أنه لا يعرفه قال بن المنير ليس فيه مواجهة بن عمر المرأة ~~بالطلاق وإنما فيه طلق بن عمر امرأته لكن الظاهر من حالة المواجهة لأنه ~~إنما طلقها عن شقاق اه ولم يذكر مستنده في الشقاق المذكور فقد يحتمل أن لا ~~تكون عن شقاق بل عن سبب آخر وقد روى أحمد والأربعة وصححه الترمذي وبن حبان ~~والحاكم من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال كان تحتي امرأة أحبها ~~وكان عمر يكرهها فقال طلقها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال أطع أباك ~~فيحتمل أن تكون هي هذه ولعل عمر لما أمره بطلاقها وشاور النبي صلى الله ~~عليه وسلم فامتثل أمره اتفق أن الطلاق وقع وهي في الحيض فعلم عمر بذلك فكان ~~ذلك هو السر في توليه السؤال عن ذلك لكونه وقع من قبله PageV09P361 # | 1 ( قوله باب من جوز ms07038 الطلاق الثلاث ) # كذا لأبي ذر وللاكثر من أجاز وفي الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم ~~يجز وقوع الطلاق الثلاث فيحتمل أن يكون مراده بالمنع من كره البينونة ~~الكبرى وهي بايقاع الثلاث أعم من أن تكون مجموعة أو مفرقة ويمكن أن يتمسك ~~له بحديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق وقد تقدم في أوائل الطلاق وأخرج سعيد ~~بن منصور عن أنس أن عمر كان إذا أتى برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره وسنده ~~صحيح ويحتمل أن يكون مراده بعدم الجواز من قال لا يقع الطلاق إذا اوقعها ~~مجموعة للنهي عنه وهو قول للشيعة وبعض أهل الظاهر وطرد بعضهم ذلك في كل ~~طلاق منهي كطلاق الحائض وهو شذوذ وذهب كثير منهم إلى وقوعه مع منع جوازه ~~واحتج له بعضهم بحديث محمود بن لبيد قال أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقال ايلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ~~الحديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات لكن محمود بن لبيد ولد في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يثبت له منه سماع وأن ذكره بعضهم في الصحابة فلأجل ~~الرؤية وقد ترجم له أحمد في مسنده وأخرج له عدة أحاديث ليس فيها شيء صرح ~~فيه بالسماع وقد قال النسائي بعد تخريجه لا أعلم أحدا رواه غير مخرمة بن ~~بكير يعني بن الأشج عن أبيه اه ورواية مخرمة عن أبيه عند مسلم في عدة ~~أحاديث وقد قيل أنه لم يسمع من أبيه وعلى تقدير صحة حديث محمود فليس فيه ~~بيان أنه هل أمضي عليه الثلاث مع إنكاره عليه ايقاعها مجموعة أو لا فأقل ~~أحواله أن يدل على تحريم ذلك وأن لزم وقد تقدم في الكلام على حديث بن عمر ~~في طلاق الحائض أنه قال لمن طلق ثلاثا مجموعة عصيت ربك وبانت منك امرأتك ~~وله ألفاظ أخرى نحو هذه عند عبد الرزاق وغيره وأخرج أبو داود بسند صحيح من ~~طريق مجاهد قال كنت عند بن عباس فجاءه رجل فقال أنه ms07039 طلق امرأته ثلاثا فسكت ~~حتى ظننت أنه سيردها إليه فقال ينطلق أحدكم فيركب الاحموقة ثم يقول يا بن ~~عباس يا بن عباس أن الله قال ومن يتق الله يجعل له مخرجا وأنك لم تتق الله ~~فلا أجد لك مخرجا عصيت ربك وبانت منك امرأتك وأخرج أبو داود له متابعات عن ~~بن عباس بنحوه ومن القائلين بالتحريم واللزوم من قال إذا طلق ثلاثا مجموعة ~~وقعت واحدة وهو قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي واحتج بما رواه عن داود بن ~~الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في ~~مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي صلى الله عليه وسلم كيف ~~طلقتها قال ثلاثا في مجلس واحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما تلك ~~واحدة فارتجعها أن شئت فارتجعها وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد ~~بن إسحاق وهذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من ~~الروايات الآتي ذكرها وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء أحدها أن محمد بن إسحاق ~~وشيخه مختلف فيهما وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد ~~كحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم رد على أبي العاص بن الربيع زينب ابنته ~~بالنكاح الأول وليس كل مختلف فيه مردودا والثاني معارضته بفتوى بن عباس ~~بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد وغيره فلا يظن بابن PageV09P362 عباس ~~أنه كان عنده هذاالحكم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يفتي بخلافة الا ~~بمرجح ظهر له وراوي الخبر أخبر من غيره بما روى وأجيب بان الاعتبار برواية ~~الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان وغير ذلك وأما كونه تمسك ~~بمرجح فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو تقييد أو تأويل وليس ~~قول مجتهد حجة على مجتهد آخر الثالث أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق ~~امرأته البتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة وهو تعليل قوي لجواز أن ~~يكون بعض رواته ms07040 حمل البتة على الثلاث فقال طلقها ثلاثا فبهذه النكتة يقف ~~الاستدلال بحديث بن عباس الرابع أنه مذهب شاذ فلا يعمل به وأجيب بأنه نقل ~~عن علي وبن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير مثله نقل ذلك بن مغيث في كتاب ~~الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة ~~كمحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما ونقله بن المنذر ~~عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار ويتعجب من بن التين حيث جزم ~~بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه وإنما الاختلاف في التحريم مع ثبوت الاختلاف ~~كما ترى ويقوى حديث بن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ~~فقال عمر بن الخطاب أن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو ~~امضيناه عليهم فأمضاه عليهم ومن طريق عبد الرزاق عن بن جريج عن بن طاوس عن ~~أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر قال بن ~~عباس نعم ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن أبا ~~الصهباء قال لابن عباس ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واحدة قال قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق ~~فأجازه عليهم وهذه الطريق الأخيرة أخرجها أبو داود لكن لم يسم إبراهيم بن ~~ميسرة وقال بدله عن غير واحد ولفظ المتن أما علمت ان الرجل كان إذا طلق ~~امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة الحديث فتمسك بهذا السياق من ~~اعل الحديث وقال إنما قال بن عباس ذلك في غير المدخول ms07041 بها وهذا أحد الأجوبة ~~عن هذا الحديث وهي متعددة وهو جواب إسحاق بن راهويه وجماعة وبه جزم زكريا ~~الساجي من الشافعية ووجبوه بأن غير المدخول بها تبين إذا قال لها زوجها أنت ~~طالق فإذا قال ثلاثا لغا العدد لوقوعه بعد البينونة وتعقبه القرطبي بأن ~~قوله أنت طالق ثلاثا كلام متصل غير منفصل فكيف يصح جعله كلمتين وتعطى كل ~~كلمة حكما وقال النووي أنت طالق معناه أنت ذات الطلاق وهذا اللفظ يصح ~~تفسيره بالواحدة وبالثلاث وغير ذلك الجواب الثاني دعوى شذوذ رواية طاوس وهي ~~طريقة البيهقي فإنه ساق الروايات عن بن عباس بلزوم الثلاث ثم نقل عن بن ~~المنذر أنه لا يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ~~ويفتي بخلافه فيتعين المصير إلى الترجيح والأخذ بقول الأكثر أولي من الأخذ ~~بقول الواحد إذا خالفهم وقال بن العربي هذا حديث مختلف في صحته فكيف يقدم ~~على الإجماع قال ويعارضه حديث محمود بن لبيد يعني الذي تقدم أن النسائي ~~أخرجه فإن فيه التصريح بأن الرجل طلق ثلاثا مجموعة ولم يرده النبي صلى الله ~~عليه وسلم بل امضاه كذا قال وليس في سياق الخبر تعرض لامضاء ذلك ولا لرده ~~الجواب الثالث دعوى النسخ فنقل البيهقي عن الشافعي أنه قال يشبه أن يكون بن ~~عباس علم شيئا نسخ ذلك قال البيهقي ويقويه ما PageV09P363 أخرجه أبو داود ~~من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال كان الرجل إذا طلق امرأته فهو ~~أحق برجعتها وأن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك وقد أنكر المازري ادعاء النسخ فقال ~~زعم بعضهم أن هذاالحكم منسوخ وهو غلط فإن عمر لا ينسخ ولو نسخ وحاشاه لبادر ~~الصحابة إلى إنكاره وأن أراد القائل أنه نسخ في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا يمتنع لكن يخرج عن ظاهر الحديث لأنه لو كان كذلك لم يجز للراوي أن ~~يخبر ببقاء الحكم في خلافة أبي بكر وبعض خلافة عمر فإن قيل فقد يجمع ~~الصحابة ويقبل منهم ذلك قلنا إنما ms07042 يقبل ذلك لأنه يستدل بإجماعهم على ناسخ ~~وأما إنهم ينسخون من تلقاء أنفسهم فمعاذ الله لأنه إجماع على الخطأ وهم ~~معصومون عن ذلك فإن قيل فلعل النسخ إنما ظهر في زمن عمر قلنا هذا أيضا غلط ~~لأنه يكون قد حصل الإجماع على الخطأ في زمن أبي بكر وليس انقراض العصر شرطا ~~في صحة الإجماع على الراجح قلت نقل النووي هذا الفصل في شرح مسلم وأقره وهو ~~متعقب في مواضع أحدها أن الذي ادعى نسخ الحكم لم يقل أن عمر هو الذي نسخ ~~حتى يلزم منه ما ذكر وإنما قال ما تقدم يشبه أن يكون علم شيئا من ذلك نسخ ~~أي اطلع على ناسخ للحكم الذي رواه مرفوعا ولذلك أفتي بخلافه وقد سلم ~~المازري في اثناء كلامه أن اجماعهم يدل على ناسخ وهذا هو مراد من ادعى ~~النسخ الثاني إنكاره الخروج عن الظاهر عجيب فإن الذي يحاول الجمع بالتأويل ~~يرتكب خلاف الظاهر حتما الثالث أن تغليطه من قال المراد ظهور النسخ عجيب ~~أيضا لأن المراد بظهوره انتشاره وكلام بن عباس أنه كان يفعل في زمن أبي بكر ~~محمول على أن الذي كان يفعله من لم يبلغه النسخ فلا يلزم ما ذكر من اجماعهم ~~على الخطأ وما أشار إليه من مسألة انقراض العصر لا يجئ هنا لأن عصر الصحابة ~~لم ينقرض في زمن أبي بكر بل ولا عمر فإن المراد بالعصر الطبقة من المجتهدين ~~وهم في زمن أبي بكر وعمر بل وبعدهما طبقة واحدة الجواب الرابع دعوى ~~الاضطراب قال القرطبي في المفهم وقع فيه مع الاختلاف على بن عباس الاضطراب ~~في لفظه وظاهر سياقه يقتضي النقل عن جميعهم أن معظمهم كانوا يرون ذلك ~~والعادة في مثل هذا أن يفشو الحكم وينتشر فكيف ينفرد به واحد عن واحد قال ~~فهذا الوجه يقتضي التوقف عن العمل بظاهره أن لم يقتض القطع ببطلانه الجواب ~~الخامس دعوى أنه ورد في صورة خاصة فقال بن سريج وغيره يشبه أن يكون ورد في ~~تكرير اللفظ كأن يقول أنت ms07043 طالق أنت طالق أنت طالق وكانوا أولا على سلامة ~~صدورهم يقبل منهم إنهم أرادوا التأكيد فلما كثر الناس في زمن عمر وكثر فيهم ~~الخداع ونحوه مما يمنع قبول من ادعى التأكيد حمل عمر اللفظ على ظاهر ~~التكرار فأمضاه عليهم وهذا الجواب ارتضاه القرطبي وقواه بقول عمر أن الناس ~~استعجلوا في أمر كانت لهم فيه اناة وكذا قال النووي أن هذا أصح الأجوبة ~~الجواب السادس تأويل قوله واحدة وهو أن معنى قوله كأن الثلاث واحدة أن ~~الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يطلقون واحدة فلما كان زمن ~~عمر كانوا يطلقون ثلاثا ومحصله أن المعنى أن الطلاق الموقع في عهد عمر ~~ثلاثا كان يوقع قبل ذلك واحدة لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا أو ~~كانوا يستعملونها نادرا وأما في عصر عمر فكثر استعمالهم لها ومعنى قوله ~~فأمضاه عليهم وأجازه وغير ذلك أنه صنع فيه من الحكم بايقاع الطلاق ما كان ~~يصنع قبله ورجح هذا التأويل بن العربي ونسبه إلى أبي زرعة الرازي وكذا ~~أورده البيهقي بإسناده الصحيح إلى أبي زرعة أنه قال معنى هذا الحديث عندي ~~أن ما تطلقون أنتم ثلاثا كانوا يطلقون واحدة قال النووي وعلى هذا فيكون ~~الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصة لا عن تغير الحكم في الواحدة فالله ~~أعلم الجواب السابع PageV09P364 دعوى وقفة فقال بعضهم ليس في هذا السياق أن ~~ذلك كان يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فيقره والحجة إنما هي في تقريره ~~وتعقب بأن قول الصحابي كنا نفعل كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حكم الرفع على الراجح حملا على أنه اطلع على ذلك فاقره لتوفر دواعيهم ~~على السؤال عن جليل الأحكام وحقيرها الجواب الثامن حمل قوله ثلاثا على أن ~~المراد بها لفظ البتة كما تقدم في حديث ركانة سواء وهو من رواية بن عباس ~~أيضا وهو قوي ويؤيده إدخال البخاري في هذا الباب الآثار التي فيها البتة ~~والأحاديث التي فيها التصريح بالثلاث كأنه يشير إلى عدم الفرق ms07044 بينهما وأن ~~البتة إذا أطلقت حمل على الثلاث الا أن أراد المطلق واحدة فيقبل فكأن بعض ~~رواته حمل لفظ البتة على الثلاث لاشتهار التسوية بينهما فرواها بلفظ الثلاث ~~وإنما المراد لفظ البتة وكانوا في العصر الأول يقبلون ممن قال أردت بالبتة ~~الواحدة فلما كان عهد عمر أمضي الثلاث في ظاهر الحكم قال القرطبي وحجة ~~الجمهور في اللزوم من حيث النظر ظاهرة جدا وهو أن المطلقة ثلاثا لا تحل ~~للمطلق حتى تنكح زوجا غيره ولا فرق بين مجموعها ومفرقها لغة وشرعا وما ~~يتخيل من الفرق صورى الغاه الشرع اتفاقا في النكاح والعتق والاقارير فلو ~~قال الولي أنكحتك هؤلاء الثلاث في كلمة واحدة انعقد كما لو قال انكحتك هذه ~~وهذه وهذه وكذا في العتق والاقرار وغير ذلك من الأحكام واحتج من قال أن ~~الثلاث إذا وقعت مجموعة حملت على الواحدة بأن من قال أحلف بالله ثلاثا لا ~~يعد حلفه الا يمينا واحدة فليكن المطلق مثله وتعقب باختلاف الصيغتين فإن ~~المطلق ينشئ طلاق امرأته وقد جعل أمد طلاقها ثلاثا فإذا قال أنت طالق ثلاثا ~~فكأنه قال أنت طالق جميع الطلاق وأما الحلف فلا أمد لعدد ايمانه فافترقا ~~وفي الجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء ~~أعني قول جابر أنها كانت تفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وصدر من خلافة عمر قال ثم نهانا عمر عنها فانتهينا فالراجح في الموضعين ~~تحريم المتعة وايقاع الثلاث للاجماع الذي انعقد في عهد عمر على ذلك ولا ~~يحفظ أن أحدا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما وقد دل اجماعهم على وجود ~~ناسخ وأن كان خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر فالمخالف ~~بعد هذا الإجماع منابذ له والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد ~~الاتفاق والله أعلم وقد اطلت في هذا الموضع لالتماس من التمس ذلك مني والله ~~المستعان قوله لقول الله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ~~قد استشكل ms07045 وجه استدلال المصنف بهذه الآية على ما ترجم به من تجويز الطلاق ~~الثلاث والذي يظهر لي أنه كان أراد بالترجمة مطلق وجود الثلاث مفرقة كانت ~~أو مجموعة فالاية واردة على المانع لأنها دلت على مشروعية ذلك من غير نكير ~~وأن كان أراد تجويز الثلاث مجموعة وهو الأظهر فأشار بالآية إلى أنها مما ~~احتج به المخالف للمنع من الوقوع لأن ظاهرها أن الطلاق المشروع لا يكون ~~بالثلاث دفعه بل على الترتيب المذكور فأشار إلى أن الاستدلال بذلك على منع ~~جميع الثلاث غير متجه إذ ليس في السياق المنع من غير الكيفية المذكورة بل ~~انعقد الإجماع على أن إيقاع المرتين ليس شرطا ولا راجحا بل اتفقوا على أن ~~إيقاع الواحدة أرجح من إيقاع الثنتين كما تقدم تقريره في الكلام على حديث ~~بن عمر فالحاصل أن مراده دفع دليل المخالف بالآية لا الاحتجاج بها لتجويز ~~الثلاث هذا الذي ترجح عندي وقال الكرماني وجه استدلالة بالآية أنه تعالى ~~قال الطلاق مرتان فدل على جواز جمع الثنتين وإذا جاز جمع الثنتين دفعه جاز ~~جمع الثلاث دفعه كذا قال وهو قياس مع وضوح الفارق لأن جمع الثنتين لا ~~يستلزم البينونة الكبرى بل تبقى له الرجعة أن كانت رجعية وتجديد العقد بغير ~~PageV09P365 انتظار عدة أن كانت بائنا بخلاف جمع الثلاث ثم قال الكرماني أو ~~التسريح بإحسان عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة قلت وهذا لا بأس به لكن ~~التسريح في سياق الآية إنما هو فيما بعد إيقاع الثنتين فلا يتناول إيقاع ~~الطلقات الثلاث فإن معنى قوله تعالى الطلاق مرتان فيما ذكر أهل العلم ~~بالتفسير أي أكثر الطلاق الذي يكون بعده الإمساك أو التسريح مرتان ثم حينئذ ~~أما أن يختار استمرار العصمة فيمسك الزوجة أو المفارقة فيسرحها بالطلقة ~~الثالثة وهذا التأويل نقله الطبري وغيره عن الجمهور ونقلوا عن السدي ~~والضحاك أن المراد بالتسريح في الآية ترك الرجعة حتى تنقضي العدة فتحصل ~~البينونة ويرجح الأول ما أخرجه الطبري وغيره من طريق إسماعيل بن سميع عن ~~أبي رزين قال قال رجل ms07046 يا رسول الله الطلاق مرتان فأين الثالثة قال امساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان وسنده حسن لكنه مرسل لأن أبا رزين لا صحبة له وقد ~~وصله الدارقطني من وجه آخر عن إسماعيل فقال عن أنس لكنه شاذ والأول هو ~~المحفوظ وقد رجح الكيا الهراسي من الشافعية في كتاب أحكام القرآن له قول ~~السدي ودفع الخبر لكونه مرسلا وأطال في تقرير ذلك بما حاصله أن فيه زيادة ~~فائدة وهي بيان حال المطلقة وإنها تبين إذا انقضت عدتها قال وتؤخذ الطلقة ~~الثالثة من قوله تعالى فإن طلقها اه والأخذ بالحديث أولي فإنه مرسل حسن ~~يعتضد بما أخرجه الطبري من حديث بن عباس بسند صحيح قال إذا طلق الرجل ~~امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة فأما أن يمسكها فيحسن صحبتها أو ~~يسرحها فلا يظلمها من حقها شيئا وقال القرطبي في تفسيره ترجم البخاري على ~~هذه الآية من أجاز الطلاق الثلاث لقوله تعالى الطلاق مرتان وهذه إشارة منه ~~إلى أن هذا العدد إنما هو بطريق الفسحة لهم فمن ضيق على نفسه لزمه كذا قال ~~ولم يظهر لي وجه اللزوم المذكور والله المستعان قوله وقال بن الزبير لا أرى ~~أن ترث مبتوتة كذا لأبي ذر ولغيره مبتوتته بزيادة ضمير للرجل وكأنه حذف ~~للعلم به وهذا التعليق عن عبد الله بن الزبير وصله الشافعي وعبد الرزاق من ~~طريق بن أبي مليكة قال سألت عبد الله بن الزبير عن الرجل يطلق امرأته ~~فيبتها ثم يموت وهي في عدتها قال أما عثمان فورثها وأما أنا فلا أرى أن ~~اورثها لبينونته إياها قوله وقال الشعبي ترثه وصله سعيد بن منصور عن أبي ~~عوانة عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي في رجل طلق ثلاثا في مرضه قال تعتد عدة ~~المتوفى عنها زوجها وترثه ما كانت في العدة قوله وقال بن شبرمة هو عبد الله ~~قاضي الكوفة قوله تزوج بفتح أوله وضم آخره وهو استفهام محذوف الاداة قوله ~~إذا انقضت العدة قال نعم هذا ظاهره أن الخطاب دار بين الشعبي وبن شبرمة لكن ms07047 ~~الذي رأيت في سنن سعيد بن منصور أنه كان مع غيره فقال سعيد حدثنا حماد بن ~~زيد عن أبي هاشم في الرجل يطلق امرأته وهو مريض أن مات في مرضه ذلك ورثته ~~فقال له بن شبرمة أرأيت أن انقضت العدة قوله قال أرأيت أن مات الزوج الاخر ~~فرجع عن ذلك هكذا وقع عند البخاري مختصرا والذي في رواية سعيد بن منصور ~~المذكورة فقال بن شبرمة اتتزوج قال نعم قال فإن مات هذا ومات الأول اترث ~~زوجين قال لا فرجع إلى العدة فقال ترثه ما كانت في العدة ولعله سقط ذكر ~~الشعبي من الرواية وأبو هاشم المذكور هو الرماني بضم الراء وتشديد الميم ~~اسمه يحيى وهو واسطي كان يتردد إلى الكوفة وهو ثقة ومحل المسألة المذكورة ~~كتاب الفرائض وإنما ذكرت هنا استطرادا والمبتوتة بموحدة ومثناتين من قيل ~~لها أنت طالق البتة وتطلق على من أبينت بالثلاث ثم أورد المصنف في الباب ~~ثلاثة أحاديث الحديث الأول PageV09P366 حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين ~~وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللعان والغرض منه هنا # 4959 قوله في آخر الحديث فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحديث وقد تعقب بان المفارقة في الملاعنة وقعت بنفس اللعان فلم ~~يصادف تطليقه إياها ثلاثا موقعا وأجيب بان الاحتجاج به من كون النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم ينكر عليه إيقاع الثلاث مجموعة فلو كان ممنوعا لانكره ~~ولو وقعت الفرقة بنفس اللعان الحديث الثاني حديث عائشة في قصة رفاعة القرظي ~~وامرأته وسيأتي شرحه مستوفى في باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة ~~زوجا غيره فلم يمسها وشاهد الترجمة منه # 4960 قوله فبت طلاقي فإنه ظاهر في أنه قال لها أنت طالق البتة ويحتمل أن ~~يكون المراد أنه طلقها طلاقا حصل به قطع عصمتها منه وهو أعم من أن يكون ~~طلقها ثلاثا مجموعة أو مفرقة ويؤيد الثاني أنه سيأتي في كتاب الأدب من وجه ~~آخر انها قالت طلقني آخر ثلاث تطليقات وهذا يرجح أن ms07048 المراد بالترجمة بيان ~~من أجاز الطلاق الثلاث ولم يكرهه ويحتمل أن يكون مراد الترجمة أعم من ذلك ~~وكل حديث يدل على حكم فرد من ذلك الحديث الثالث حديث عائشة أيضا أن رجلا ~~طلق امرأته ثلاثا فسئل النبي صلى الله عليه وسلم اتحل للأول قال لا الحديث ~~وهو وأن كان مختصرا من قصة رفاعة فقد ذكرت توجيه المراد به وأن كان في قصة ~~أخرى فالتمسك بظاهر # 4961 قوله طلقها ثلاثا فإنه ظاهر في كونها مجموعة وسيأتي في شرح قصة ~~رفاعة أن غيره وقع له مع امرأة نظير ما وقع لرفاعة فليس التعدد في ذلك ~~ببعيد # | 1 ( قوله باب من خير أزواجه ) # وقول الله تعالى قل لأزواجك أن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها تقدم في ~~تفسير الأحزاب بيان سبب التخيير المذكور وفيما إذا وقع التخيير ومتى كان ~~التخيير واذكر هنا بيان حكم من خير امرأته مع بقية شرح حديث الباب ووقع هنا ~~في نسخة الصغاني قبل حديث مسروق عن عائشة حديث أبي سلمة عنها في المعنى قال ~~فيه حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري ح وقال الليث حدثنا يونس عن بن ~~شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت لما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بتخيير أزواجه الحديث وساقه على لفظ يونس وقد تقدم الطريقان ~~في تفسير سورة الأحزاب وساق رواية شعيب واولها أن عائشة أخبرته أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاء لها حين أمره الله بتخيير أزواجه الحديث ثم ~~ساق رواية الليث معلقة أيضا في ترجمة PageV09P367 أخرى # 4962 قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث الكوفي وقوله مسلم هو بن صبيح ~~بالتصغير أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وفي طبقته مسلم البطين وهو ~~من رجال البخاري لكنه وأن روى عنه الأعمش لا يروي عن مسروق وفي طبقتهما ~~مسلم بن كيسان الأعور وليس هو من رجال الصحيح ولا له رواية عن مسروق قوله ~~خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الشعبي ms07049 عن مسروق خير نساءه ~~أخرجه مسلم قوله فاخترنا الله ورسوله فلم يعد بتشديد الدال وضم العين من ~~العدد وفي رواية فلم يعدد بفك الإدغام وفي أخرى فلم يعتد بسكون العين وفتح ~~المثناة وتشديد الدال من الاعتداد وقوله فلم يعد ذلك علينا شيئا في رواية ~~مسلم فلم يعده طلاقا # 4963 قوله إسماعيل هو بن أبي خالد قوله سألت عائشة عن الخيرة بكسر ~~المعجمة وفتح التحتانية بمعنى الخيار قوله أفكان طلاقا هو استفهام إنكار ~~ولأحمد عن وكيع عن إسماعيل فهل كان طلاقا وكذا للنسائي من رواية يحيى ~~القطان عن إسماعيل قوله قال مسروق لا أبالي اخيرتها واحدة أو مائة بعد أن ~~تختارني هو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسلم من رواية علي بن مسهر عن ~~إسماعيل فقدم كلام مسروق المذكور ولفظه عن مسروق قال ما أبالي فذكر مثله ~~وزاد أو ألفا ولقد سألت عائشة فذكر حديثها وبقول عائشة المذكور يقول جمهور ~~الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وهو أن من خير زوجته فاختارته لا يقع ~~عليه بذلك طلاق لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة رجعية ~~أو بائنا أو يقع ثلاثا وحكى الترمذي عن على أن اختارت نفسها فواحدة بائنة ~~وأن اختارت زوجها فواحدة رجعية وعن زيد بن ثابت أن اختارت نفسها فثلاث وأن ~~اختارت زوجها فواحدة بائنة وعن عمر وبن مسعود أن اختارت نفسها فواحدة بائنة ~~وعنهما رجعية وأن اختارت زوجها فلا شيء ويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن ~~التخيير ترديد بين شيئين فلو كان اختيارها لزوجها طلاقا لاتحدا فدل على أن ~~اختيارها لنفسها بمعنى الفراق واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة وقد ~~اخرج بن أبي شيبة من طريق زاذان قال كنا جلوسا عند علي فسئل عن الخيار فقال ~~سألني عنه عمر فقلت أن اختارت نفسها فواحدة بائن وأن اختارت زوجها فواحدة ~~رجعية قال ليس كما قلت أن اختارت زوجها فلا شيء قال فلم أجد بدا من متابعته ~~فلما وليت رجعت إلى ما كنت اعرف قال علي وأرسل عمر ms07050 إلى زيد بن ثابت فقال ~~فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذي وأخرج بن أبي شيبة من طرق عن علي نظير ما ~~حكاه عنه زاذان من اختياره وأخذ مالك بقول زيد بن ثابت واحتج بعض اتباعه ~~لكونها إذا اختارت نفسها يقع ثلاثا بأن معنى الخيار بت أحد الامرين أما ~~الأخذ وأما الترك فلو قلنا إذا اختارت نفسها تكون طلقة رجعية لم يعمل ~~بمقتضى اللفظ لأنها تكون بعد في أسر الزوج وتكون كمن خير بين شيئين فاختار ~~غيرهما وأخذ أبو حنيفة بقول عمر وبن مسعود فيما إذا اختارت نفسها فواحدة ~~بائنة ولا يرد عليه الإيراد السابق وقال الشافعي التخيير كناية فإذا خير ~~الزوج امرأته وأراد بذلك تخييرها بين أن تطلق منه وبين أن تستمر في عصمته ~~فاختارت نفسها وارادت بذلك الطلاق طلقت فلو قالت لم أرد باختيار نفسي ~~الطلاق صدقت ويؤخذ من هذا أنه لو وقع التصريح في التخيير بالتطليق أن ~~الطلاق يقع جزما نبه على ذلك شيخنا حافظ الوقت أبو الفضل العراقي في شرح ~~الترمذي ونبه صاحب الهداية من الحنفية على اشتراط ذكر النفس في التخيير فلو ~~قال مثلا اختاري فقالت اخترت لم يكن تخييرا بين الطلاق وعدمه وهو ظاهر لكن ~~PageV09P368 محله الإطلاق فلو قصد ذلك بهذا اللفظ ساغ وقال صاحب الهداية ~~أيضا أن قال اختاري ينوي به الطلاق فلها أن تطلق نفسها ويقع بائنا فلو لم ~~ينو فهو باطل وكذا لو قال اختاري فقالت اخترت فلو نوى فقالت اخترت نفسي ~~وقعت طلقة رجعية وقال الخطابي يؤخذ من قول عائشة فاخترناه فلم يكن ذلك ~~طلاقا أنها لو اختارت نفسها لكان ذلك طلاقا ووافقه القرطبي في المفهم فقال ~~في الحديث أن المخيرة إذا اختارت نفسها أن نفس ذلك الاختيار يكون طلاقا من ~~غير احتياج إلى نطق بلفظ يدل على الطلاق قال وهو مقتبس من مفهوم قول عائشة ~~المذكور قلت لكن ظاهر الآية أن ذلك بمجرده لا يكون طلاقا بل لا بد من إن ~~شاء الزوج الطلاق لأن فيها فتعالين امتعكن وأسرحكن أي ms07051 بعد الاختيار ودلالة ~~المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم واختلفوا في التخيير هل هو بمعنى التمليك ~~أو بمعنى التوكيل وللشافعي فيه قولان المصحح عند أصحابه أنه تمليك وهو قول ~~المالكية بشرط مبادرتها له حتى لو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الإيجاب في ~~العقد ثم طلقت لم يقع وفي وجه لا يضر التأخير ما داما في المجلس وبه جزم بن ~~القاص وهو الذي رجحه المالكية والحنفية وهو قول الثوري والليث والأوزاعي ~~وقال بن المنذر الراجح انه لا يتقيد ولا يشترط فيه الفور بل متى طلقت نفذ ~~وهو قول الحسن والزهري وبه قال أبو عبيد ومحمد بن نصر من الشافعية والطحاوي ~~من الحنفية وتمسكوا بحديث الباب حيث وقع فيه إني ذاكر لك أمرا فلا تعجلي ~~حتى تستأمري أبويك الحديث فإنه ظاهر في أنه فسح لها إذ اخبرها أن لا تختار ~~شيئا حتى تستأذن أبويها ثم تفعل ما يشيران به عليها وذلك يقتضي عدم اشتراط ~~الفور في جواب التخيير قلت ويمكن أن يقال يشترط الفور أو ما داما في المجلس ~~عند الإطلاق فأما لو صرح الزوج بالفسحة في تأخيره بسبب يقتضي ذلك فيتراخى ~~وهذا الذي وقع في قصة عائشة ولا يلزم من ذلك أن يكون كل خيار كذلك والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عنى ~~به الطلاق فهو على نيته ) # هكذا بت المصنف الحكم في هذه المسألة فاقتضى أن لا صريح عنده الا لفظ ~~الطلاق أو ما تصرف منه وهو قول الشافعي في القديم ونص في الجديد على أن ~~الصريح لفظ الطلاق والفراق والسراح لورود ذلك في القرآن بمعنى الطلاق وحجة ~~القديم أنه ورد في القرآن لفظ الفراق والسراح لغير الطلاق بخلاف الطلاق ~~فإنه لم يرد إلا للطلاق وقد رجح جماعة القديم كالطبري في العدة والمحاملي ~~وغيرهما وهو قول الحنفية واختاره القاضي عبد الوهاب من المالكية وحكى ~~الدارمي عن بن خير أن من لم يعرف الا الطلاق فهو صريح في حقه فقط وهو ms07052 تفصيل ~~قوي ونحوه للروياني فإنه قال لو قال عربي فارقتك ولم يعرف أنها صريحة لا ~~يكون صريحا في حقه واتفقوا على أن لفظ PageV09P369 الطلاق وما تصرف منه ~~صريح لكن أخرج أبو عبيد في غريب الحديث من طريق عبد الله بن شهاب الخولاني ~~عن عمر أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته شبهني فقال كأنك ظبية قالت لا قال ~~كأنك حمامه قالت لا أرضى حتى تقول أنت خلية طالق فقالها فقال له عمر خذ ~~بيدها فهي امرأتك قال أبو عبيد قوله خلية طالق أي ناقة كانت معقولة ثم ~~أطلقت من عقالها وخلى عنها فتسمى خلية لأنها خليت عن العقال وطالق لأنها ~~طلقت منه فأراد الرجل أنها تشبه الناقة ولم يقصد الطلاق بمعنى الفراق أصلا ~~فأسقط عنه عمر الطلاق قال أبو عبيد وهذا أصل لكل من تكلم بشيء من ألفاظ ~~الطلاق ولم يرد الفراق بل أراد غيره فالقول قوله فيه فيما بينه وبين الله ~~تعالى اه وإلى هذا ذهب الجمهور لكن المشكل من قصة عمر كونه رفع إليه وهو ~~حاكم فإن كان اجراه مجرى الفتيا ولم يكن هناك حكم فيوافق وإلا فهو من ~~النوادر وقد نقل الخطابي الإجماع على خلافه لكن أثبت غيره الخلاف وعزاه ~~لداود وفي البويطي ما يقتضيه وحكاه الروياني ولكن أوله الجمهور وشرطوا قصد ~~لفظ الطلاق لمعنى الطلاق ليخرج العجمي مثلا إذا لقن كلمة الطلاق فقالها وهو ~~لا يعرف معناها أو العربي بالعكس وشرطوا مع النطق بلفظ الطلاق تعمد ذلك ~~احترازا عما يسبق به اللسان والإختيار ليخرج المكره لكن أن أكره فقالها مع ~~القصد إلى الطلاق وقع في الأصح قوله وقول الله تعالى وسرحوهن سراحا جميلا ~~كأنه يشير إلى أن في هذه الآية لفظ التسريح بمعنى الإرسال لا بمعنى الطلاق ~~لأنه أمر من طلق قبل الدخول أن يمتع ثم يسرح وليس المراد من الآية تطليقها ~~بعد التطليق قطعا قوله وقال وأسرحكن يعني قوله تعالى يا أيها النبي قل ~~لأزواجك أن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن وأسرحكن سراحا ms07053 ~~جميلا والتسريح في هذه الآية محتمل للتطليق والارسال وإذا كانت صالحة ~~للامرين انتفى أن تكون صريحة في الطلاق وذلك راجع إلى الاختلاف فيما خير به ~~النبي صلى الله عليه وسلم نساءه هل كان في الطلاق والإقامة فإذا اختارت ~~نفسها طلقت وأن اختارت الإقامة لم تطلق كما تقدم تقريره في الباب قبله أو ~~كان في التخيير بين الدنيا والآخرة فمن اختارت الدنيا طلقها ثم متعها ثم ~~سرحها ومن اختارت الآخرة اقرها في عصمته قوله وقال تعالى فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان تقدم في الباب قبله بيان الاختلاف في المراد بالتسريح هنا وان ~~الراجح أن المراد به التطليق قوله وقال أو فارقوهن بمعروف يريد أن هذه ~~الآية وردت بلفظ الفراق في موضع ورودها في البقرة بلفظ السراح والحكم فيهما ~~واحد لأنه ورد في الموضعين بعد وقوع الطلاق فليس المراد به الطلاق بل ~~الإرسال وقد اختلف السلف قديما وحديثا في هذه المسألة فجاء عن علي بأسانيد ~~يعضد بعضها بعضا وأخرجها بن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما قال البرية والخلية ~~والبائن والحرام والبت ثلاث ثلاث وبه قال مالك وبن أبي ليلى والأوزاعي لكن ~~قال في الخلية أنها واحدة رجعية ونقله عن الزهري وعن زيد بن ثابت في البرية ~~والبتة والحرام ثلاث ثلاث وعن بن عمر في الخلية والبرية ثلاث وبه قال قتادة ~~ومثله عن الزهري في البرية فقط واحتج بعض المالكية بان قول الرجل لامرأته ~~أنت بائن وبته وبتلة وخلية وبرية يتضمن إيقاع الطلاق لأن معناه أنت طالق ~~مني طلاقا تبينين به مني أو تبت أي يقطع عصمتك مني والبتلة بمعناه أو تخلين ~~به من زوجيتي أو تبرين منها قال وهذا لا يكون في المدخول بها الا ثلاثا إذا ~~لم يكن هناك خلع وتعقب بأن الحمل على ذلك ليس صريحا والعصمة الثابتة لا ~~ترفع بالاحتمال وبأن من يقول أن من قال لزوجته أنت طالق طلقة بائنة إذا لم ~~يكن هناك خلع أنها تقع رجعية مع التصريح كيف لا يقول يلغو مع التقدير ~~PageV09P370 وبأن كل لفظة ms07054 من المذكورات إذا قصد بها الطلاق ووقع وانقضت ~~العدة أنه يتم المعنى المذكور فلم ينحصر الأمر فيما ذكروا وإنما النظر عند ~~الإطلاق فالذي يترجح أن الألفاظ المذكورات وما في معناها كنايات لا يقع ~~الطلاق بها الا مع القصد إليه وضابط ذلك أن كل كلام أفهم الفرقة ولو مع ~~دقته يقع به الطلاق مع القصد فأما إذا لم يفهم الفرقة من اللفظ فلا يقع ~~الطلاق ولو قصد إليه كما لو قال كلى أو اشربي أو نحو ذلك وهذا تحرير مذهب ~~الشافعي في ذلك وقاله قبله الشعبي وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم وبهذا قال ~~الأوزاعي وأصحاب الرأي واحتج لهم الطحاوي بحديث أبي هريرة الاتي قريبا ~~تجاوز الله عن أمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم فإنه يدل على ~~أن النية وحدها لا تؤثر إذا تجردت عن الكلام أو الفعل وقال مالك إذا خاطبها ~~بأي لفظ كان وقصد الطلاق طلقت حتى لو قال يا فلانة يريد به الطلاق فهو طلاق ~~وبه قال الحسن بن صالح بن حي قوله وقالت عائشة قد علم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه هذا التعليق طرف من حديث التخيير وقد ~~تقدم عن عائشة في آخر حديث عمر في باب موعظة الرجل ابنته من كتاب النكاح ~~وبيان الاختلاف على الزهري في إسناده وأرادت عائشة بالفراق هنا الطلاق جزما ~~ولا نزاع في الحمل عليه إذا قصد إليه وإنما النزاع في الإطلاق إذا تقدم ~~قوله باب من قال لامرأته أنت على حرام وقال الحسن نيته أي يحمل على نيته ~~وهذا التعليق وصله البيهقي ووقع لنا عاليا في جزء محمد بن عبد الله ~~الأنصاري شيخ البخاري قال حدثنا الأشعث عن الحسن في الحرام أن نوى يمينا ~~فيمين وأن طلاقا فطلاق وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن الحسن وبهذا قال ~~النخعي PageV09P371 والشافعي وإسحاق وروى نحوه عن بن مسعود وبن عمر وطاوس ~~وبه قال النووي لكن قال أن نوى واحدة فهي بائن وقال الحنفية ms07055 مثله لكن قالوا ~~أن نوى ثنتين فهي واحدة بائنة وأن لم ينو طلاقا فهي يمين ويصير موليا وهو ~~عجيب والأول أعجب وقال الأوزاعي وأبو ثور يمين الحرام تكفر وروى نحوه عن ~~أبي بكر وعمر وعائشة وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس واحتج أبو ثور بظاهر قوله ~~تعالى لم تحرم ما أحل الله لك وسيأتي بيانه في الباب الذي بعده وقال أبو ~~قلابة وسعيد بن جبير من قال لامرأته أنت علي حرام لزمته كفارة الظهار ومثله ~~عن أحمد وقال الطحاوي يحتمل إنهم أرادوا أن من أراد به الظهار كان مظاهرا ~~وأن لم ينوه كان عليه كفارة يمين مغلظة وهي كفارة الظهار لا أنه يصير ~~مظاهرا ظهارا حقيقة وفيه بعد وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يكون مظاهرا ولو ~~أراده وروى عن علي وزيد بن ثابت وبن عمر والحكم وبن أبي ليلى في الحرام ~~ثلاث تطليقات ولا يسأل عن نيته وبه قال مالك وعن مسروق والشعبي وربيعة لا ~~شيء فيه وبه قال أصبغ من المالكية وفي المسألة اختلاف كثير عن السلف بلغها ~~القرطبي المفسر إلى ثمانية عشر قولا وزاد غيره عليها وفي مذهب مالك فيها ~~تفاصيل أيضا يطول استيعابها قال القرطبي قال بعض علمائنا سبب الاختلاف أنه ~~لم يقع في القرآن صريحا ولا في السنة نص ظاهر صحيح يعتمد عليه في حكم هذه ~~المسألة فتجاذبها العلماء فمن تمسك بالبراءة الأصلية قال لا يلزمه شيء ومن ~~قال أنها يمين أخذ بظاهر قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم بعد قوله ~~تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ومن قال تجب الكفارة وليست ~~بيمين بناه على أن معنى اليمين التحريم فوقعت الكفارة على المعنى ومن قال ~~تقع به طلقة رجعية حمل اللفظ على أقل وجوهه الظاهرة وأقل ما تحرم به المرأة ~~طلقة تحرم الوطء ما لم يرتجعها ومن قال بائنة فلإستمرار التحريم بها ما لم ~~يجدد العقد ومن قال ثلاث حمل اللفظ على منتهى وجوهه ومن قال ظهار نظر إلى ~~معنى التحريم ms07056 وقطع النظر عن الطلاق فانحصر الأمر عنده في الظهار والله أعلم ~~قوله وقال أهل العلم إذا طلق ثلاثا فقد حرمت عليه فسموه حراما بالطلاق ~~والفراق أي فلا بد أن يصرح القائل بالطلاق أو يقصد إليه فلو أطلق أو نوى ~~غير الطلاق فهو محل النظر قوله وليس هذا كالذي يحرم الطعام لأنه لا يقال ~~الطعام الحل حرام ويقال للمطلقة حرام وقال في الطلاق ثلاثا لا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره قال المهلب من نعم الله على هذه الأمة فيما خفف ~~عنهم أن من قبلهم كانوا إذا حرموا على أنفسهم شيئا حرم عليهم كما وقع ~~ليعقوب عليه السلام فخفف الله ذلك عن هذه الأمة ونهاهم أن يحرموا على ~~أنفسهم شيئا مما أحل لهم فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ~~ما أحل الله لكم اه وأظن البخاري أشار إلى ما تقدم عن أصبغ وغيره ممن سوى ~~بين الزوجة وبين الطعام والشراب كما تقدم نقله عنهم فبين أن الشيئين وأن ~~استويا من جهة فقد يفترقان من جهة أخرى فالزوجة إذا حرمها الرجل على نفسه ~~وأراد بذلك تطليقها حرمت والطعام والشراب إذا حرمه على نفسه لم يحرم ولهذا ~~احتج باتفاقهم على أن المرأة بالطلقة الثالثة تحرم على الزوج لقوله تعالى ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وورد عن بن عباس ما يؤيد ذلك فأخرج ~~يزيد بن هارون في كتاب النكاح ومن طريقه البيهقي بسند صحيح عن يوسف بن ماهك ~~أن أعرابيا أتى بن عباس فقال إني جعلت امرأتي حراما قال ليست عليك بحرام ~~قال أرأيت قول الله تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل الا ما حرم ~~إسرائيل PageV09P372 على نفسه الآية فقال بن عباس أن إسرائيل كان به عرق ~~النسا فجعل على نفسه أن شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل شيء وليست بحرام ~~يعني على هذه الأمة وقد اختلف العلماء فيمن حرم على نفسه شيئا فقال الشافعي ~~أن حرم زوجته أو أمته ولم يقصد ms07057 الطلاق ولا الظهار ولا العتق فعليه كفارة ~~يمين وأن حرم طعاما أو شرابا فلغو وقال أحمد عليه في الجميع كفارة يمين ~~وتقدم بيان بقية الاختلاف في الباب الذي قبله قال البيهقي بعد أن أخرج ~~الحديث الذي أخرجه الترمذي وبن ماجة بسند رجاله ثقات من طريق داود بن أبي ~~هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت ألى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة قال فإن في هذا الخبر ~~تقوية لقول من قال أن لفظ الحرام لا يكون بإطلاقه طلاقا ولا ظهارا ولا ~~يمينا قوله وقال الليث عن نافع قال كان بن عمر إذا سئل عمن طلق ثلاثا قال ~~لو طلقت مرة أو مرتين فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا فإن طلقتها ~~ثلاثا حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني فإن ~~طلقها وحرمت عليه بضمير الغائب في الموضعين وهذا الحديث مختصر من قصة تطليق ~~بن عمر امرأته وقد سبق شرحه في أول الطلاق وظن بن التين أن هذا جملة الخبر ~~فاستشكل على مذهب مالك قولهم أن الجمع بين تطليقتين بدعة قال والنبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يأمر بالبدعة وجوابه أن الإشارة في قول بن عمر فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمرني بذلك إلى ما أمره من ارتجاع امرأته في آخر الحديث ~~ولم يرد بن عمر أنه أمره أن يطلق امرأته مرة أو مرتين وإنما هو كلام بن عمر ~~ففصل لسائله حال المطلق وقد روينا الحديث المذكور من طريق الليث التي علقها ~~البخاري مطولا موصولا عاليا في جزء أبي الجهم العلاء بن موسى الباهلي رواية ~~أبي القاسم البغوي عنه عن الليث وفي أوله قصة بن عمر في طلاق امرأته وبعده ~~قال نافع وكان بن عمر الخ وأخرج مسلم الحديث من طريق الليث لكن ليس بتمامه ~~وقال الكرماني قوله لو طلقت جزاؤه محذوف تقديره لكان خيرا أو هو للتمني فلا ~~يحتاج إلى جواب وليس كما قال ms07058 بل الجواب لكان لك الرجعة لقوله فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمرني بهذا والتقدير فإن كان في طهر لم يجامعها فيه كان ~~طلاق سنة وأن وقع في الحيض كان طلاق بدعة ومطلق البدعة ينبغي أن يبادر إلى ~~الرجعة ولهذا قال فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا أي بالمراجعة ~~لما طلقت الحائض وقسيم ذلك قوله وأن طلقت ثلاثا وكأن بن عمر الحق الجمع بين ~~المرتين بالواحدة فسوى بينهما وإلا فالذي وقع منه إنما هو واحدة كما تقدم ~~بيانه صريحا هناك وأراد البخاري بإيراد هذا هنا الاستشهاد بقول بن عمر حرمت ~~عليك فسماها حراما بالتطليق ثلاثا كأنه يريد أنها لا تصير حراما بمجرد قوله ~~أنت علي حرام حتى يريد به الطلاق أو يطلقها بائنا وخفي هذا على الشيخ ~~مغلطاي ومن تبعه فنفوا مناسبة هذا الحديث للترجمة ولكن عرج شيخنا بن الملقن ~~تلويحا على شيء مما أشرت إليه ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة ~~لقوله فيه لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وسيأتي شرحه قريبا ~~وقوله في هذه الرواية فلم يقربني الا هنة واحدة هو بلفظ حرف الاستثناء ~~والتي بعده بفتح الهاء وتخفيف النون وحكى الهروي تشديدها وقد أنكره الأزهري ~~قبله وقال الخليل هي كلمة يكنى بها عن الشيء يستحيا من ذكره باسمه قال بن ~~التين معناه لم يطأني الا مرة واحدة يقال هن امرأته إذا غشيها ونقل ~~الكرماني أنه في أكثر النسخ بموحدة ثقيلة أي مرة والذي ذكر صاحب المشارق أن ~~الذي رواه بالموحدة هو بن السكن قال وعند الكافة بالنون وحكى في معنى هبة ~~بالموحدة ما تقدم وهو أن المراد بها مرة واحدة PageV09P373 قال وقيل المراد ~~بالهبة الوقعة يقال حدر هبة السيف أي وقعته وقيل هي من هب إذا أحتاج إلى ~~الجماع يقال هب التيس يهب هبيبا تنبيه زعم بن بطال أن البخاري يرى أن ~~التحريم يتنزل منزلة الطلاق الثلاث وشرح كلامه على ذلك فقال بعد أن ساق ~~الاختلاف في المسألة وفي قول ms07059 مسروق ما أبالي حرمت امرأتي أو جفنه ثريد وقول ~~الشعبي أنت علي حرام أهون من فعلى هذا القول شذوذ وعليه رد البخاري قال ~~واحتج من ذهب أن من حرم زوجته أنها ثلاث تطليقات بالإجماع على أن من طلق ~~امرأته ثلاثا أنها تحرم عليه قال فلما كانت الثلاث تحرمها كان التحريم ~~ثلاثا قال وإلى هذه الحجة أشار البخاري بإيراد حديث رفاعة لأنه طلق امرأته ~~ثلاثا فلم تحل له مراجعتها الا بعد زوج فكذلك من حرم على نفسه امرأته فهو ~~كمن طلقها اه وفيما قاله نظر والذي يظهر من مذهب البخاري أن الحرام ينصرف ~~إلى نية القائل ولذلك صدر الباب بقول الحسن البصري وهذه عادته في موضع ~~الاختلاف مهما صدر به من النقل عن صحابي أو تابعي فهو اختياره وحاشا ~~البخاري أن يستدل بكون الثلاث تحرم أن كل تحريم له حكم الثلاث مع ظهور منع ~~الحصر لأن الطلقة الواحدة تحرم غير المدخول بها مطلقا والبائن تحرم المدخول ~~بها الا بعد عقد جديد وكذلك الرجعية إذا انقضت عدتها فلم ينحصر التحريم في ~~الثلاث وأيضا فالتحريم أعم من التطليق ثلاثا فكيف يستدل بالاعم على الاخص ~~ومما يؤيد ما اخترناه أولا تعقيب البخاري الباب بترجمة لم تحرم ما أحل الله ~~لك وساق فيه قول بن عباس إذا حرم امرأته فليس بشيء كما سيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى PageV09P374 # | 1 ( قوله باب لم تحرم ما أحل الله لك ) # كذا للأكثر وسقط من رواية النسفي لفظ باب ووقع بدله قوله تعالى # 4965 قوله حدثني الحسن بن الصباح هو البزار آخره راء مهملة وهو واسطي نزل ~~بغداد وثقة الجمهور ولينه النسائي قليلا وأخرج عنه البخاري في الإيمان ~~والصلاة وغيرهما فلم يكثر وأخرج البخاري عن الحسن بن الصباح الزعفراني لكن ~~إذا وقع هكذا يكون نسب لجده فهو الحسن بن محمد بن الصباح وهو المروي عنه في ~~الحديث الثاني من هذا الباب وفي الرواة من شيوخ البخاري ومن في طبقتهم محمد ~~بن الصباح الدولابي أخرج عنه البخاري في الصلاة والبيوع ms07060 وغيرهما وليس هو ~~أخا للحسن بن الصباح ومحمد بن الصباح الجرجرائي أخرج عنه أبو داود وبن ماجة ~~وهو غير الدولابي وعبد الله بن الصباح العطار أخرج عنه البخاري في البيوع ~~وغيره وليس أحد من هؤلاء أخا للاخر قوله سمع الربيع بن نافع أي أنه سمع ~~ولفظ أنه يحذف خطأ وينطق به وقل من نبه عليه كما وقع التنبيه على لفظ قال ~~والربيع بن نافع هو أبو توبة بفتح المثناة وسكون الواو بعدها موحدة مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه حلبي نزل طرسوس أخرج عنه الستة الا الترمذي بواسطة الا ~~أبا داود فأخرج عنه الكثير بغير واسطة وأخرج عنه بواسطة أيضا وأدركه ~~البخاري ولكن لم أر له عنه في هذا الكتاب شيئا بغير واسطة وأخرج عنه بواسطة ~~الا الموضع المتقدم في المزارعة فإنه قال فيه قال الربيع بن نافع ولم يقل ~~حدثنا فما أدري لقيه أو لم يلقه وليس له عنده الا هذان الموضعان قوله حدثنا ~~معاوية هو بن سلام بتشديد اللام وشيخه يحيى ومن فوقه ثلاثة من التابعين في ~~نسق قوله إذا حرم امرأته ليس بشيء كذا للكشمهيني وللاكثر ليست أي الكلمة ~~وهي قوله أنت علي حرام أو محرمة أو نحو ذلك قوله وقال أي بن عباس مستدلا ~~على ما ذهب إليه بقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة يشير بذلك ~~إلى قصة التحريم وقد وقع بسط ذلك في تفسير سورة التحريم وذكرت في باب موعظة ~~الرجل ابنته في كتاب النكاح في شرح الحديث المطول في ذلك من رواية بن عباس ~~عن عمر بيان الاختلاف هل المراد تحريم العسل أو تحريم مارية وأنه قيل في ~~PageV09P375 السبب غير ذلك واستوعبت ما يتعلق بوجه الجمع بين تلك الأقوال ~~بحمد الله تعالى وقد أخرج النسائي بسند صحيح عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك وهذا ms07061 أصح طرق هذا السبب ~~وله شاهد مرسل أخرجه الطبري بسند صحيح عن زيد بن أسلم التابعي الشهير قال ~~أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه فقالت ~~يا رسول الله في بيتي وعلى فراشي فجعلها عليه حراما فقالت يا رسول الله كيف ~~تحرم عليك الحلال فحلف لها بالله لا يصيبها فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما ~~أحل الله لك قال زيد بن أسلم فقول الرجل لامرأته أنت على حرام لغو وإنما ~~تلزمه كفارة يمين أن حلف وقوله ليس بشيء يحتمل أن يريد بالنفي التطليق ~~ويحتمل أن يريد به ما هو أعم من ذلك والأول أقرب ويؤيده ما تقدم في التفسير ~~من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد موضعها في الحرام ~~يكفر وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن المبارك الصوري عن معاوية بن سلام ~~بإسناد حديث الباب بلفظ إذا حرم الرجل امرأته فإنما هي يمين يكفرها فعرف أن ~~المراد بقوله ليس بشيء أي ليس بطلاق وأخرج النسائي وبن مردويه من طريق سالم ~~الأفطس عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رجلا جاءه فقال أني جعلت امرأتي على ~~حراما قال كذبت ما هي عليك بحرام ثم تلا يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك ثم قال له عليك رقبة ا ه وكأنه أشار عليه بالرقبة لأنه عرف أنه موسر ~~فأراد أن يكفر بالاغلظ من كفارة اليمين لا أنه تعين عليه عتق الرقبة ويدل ~~عليه ما تقدم عنه من التصريح بكفارة اليمين ثم ذكر المصنف حديث عائشة في ~~قصة شرب النبي صلى الله عليه وسلم العسل عند بعض نسائه فاورده من وجهين ~~أحدهما من طريق عبيد بن عمير عن عائشة وفيه أن شرب العسل كان عند زينب بنت ~~جحش والثاني من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وفيه أن شرب العسل كان ~~عند حفصة بنت عمر فهذا ما في الصحيحين وأخرج بن مردوية من طريق بن أبي ms07062 ~~مليكة عن بن عباس أن شرب العسل كان عند سودة وأن عائشة وحفصة هما اللتان ~~تواطأتا على وفق ما في رواية عبيد بن عمير وأن اختلفا في صاحبة العسل وطريق ~~الجمع بين هذا الاختلاف الحمل على التعدد فلا يمتنع تعدد السبب للأمر ~~الواحد فإن جنح إلى الترجيح فرواية عبيد بن عمير أثبت لموافقة بن عباس لها ~~على أن المتظاهرتين حفصة وعائشة على ما تقدم في التفسير وفي الطلاق من جزم ~~عمر بذلك فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرن في التظاهر بعائشة لكن يمكن ~~تعدد القصة في شرب العسل وتحريمه واختصاص النزول بالقصة التي فيها أن عائشة ~~وحفصة هما المتظاهرتان ويمكن أن تكون القصة التي وقع فيها شرب العسل عند ~~حفصة كانت سابقة ويؤيد هذا الحمل أنه لم يقع في طريق هشام بن عروة التي ~~فيها أن شرب العسل كان عند حفصة تعرض للاية ولا لذكر سبب النزول والراجح ~~أيضا أن صاحبة العسل زينب لا سودة لأن طريق عبيد بن عمير أثبت من طريق بن ~~أبي مليكة بكثير ولا جائز أن تتحد بطريق هشام بن عروة لأن فيها أن سودة ~~كانت ممن وافق عائشة على قولها أجد ريح مغافير ويرجحه أيضا ما مضى في كتاب ~~الهبة عن عائشة أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن حزبين أنا وسودة وحفصة ~~وصفية في حزب وزينب بنت جحش وأم سلمة والباقيات في حزب فهذا يرجح أن زينب ~~هي صاحبة العسل ولهذا غارت عائشة منها لكونها من غير حزبها والله أعلم وهذا ~~أولي من جزم الداودي بأن تسمية التي شربت العسل حفصة غلط وإنما هي صفية بنت ~~حيي أو زينب بنت جحش وممن جنح إلى الترجيح عياض PageV09P376 ومنه تلقف ~~القرطبي وكذا نقله النووي عن عياض وأقره فقال عياض رواية عبيد بن عمير أولي ~~لموافقتها ظاهر كتاب الله لأن فيه وأن تظاهرا عليه فهما اثنتان لا أكثر ~~ولحديث بن عباس عن عمر قال فكأن الأسماء انقلبت على راوي الرواية الأخرى ~~وتعقب الكرماني مقالة عياض ms07063 فأجاد فقال متى جوزنا هذا ارتفع الوثوق بأكثر ~~الروايات وقال القرطبي الرواية التي فيها أن المتظاهرات عائشة وسودة وصفية ~~ليست بصحيحه لأنها مخالفة للتلاوة لمجيئها بلفظ خطاب الإثنين ولو كانت كذلك ~~لجاءت بخطاب جماعة المؤنث ثم نقل عن الأصيلي وغيره أن رواية عبيد بن عمير ~~أصح وأولى وما المانع أن تكون قصة حفصة سابقة فلما قيل له ما قيل ترك الشرب ~~من غير تصريح بتحريم ولم ينزل في ذلك شيء ثم لما شرب في بيت زينب تظاهرت ~~عائشة وحفصة على ذلك القول فحرم حينئذ العسل فنزلت الآية قال وأما ذكر سودة ~~مع الجزم بالتثنية فيمن تظاهر منهن فباعتبار أنها كانت كالتابعة لعائشة ~~ولهذا وهبت يومها لها فإن كان ذلك قبل الهبة فلا اعتراض بدخوله عليها وأن ~~كان بعده فلا يمتنع هبتها يومها لعائشة أن يتردد إلى سودة قلت لا حاجة إلى ~~الاعتذار عن ذلك فإن ذكر سودة إنما جاء في قصة شرب العسل عند حفصة ولا ~~تثنية فيه ولا نزول على ما تقدم من الجمع الذي ذكره وأما قصة العسل عند ~~زينب بنت جحش فقد صرح فيه بأن عائشة قالت تواطأت أنا وحفصة فهو مطابق لما ~~جزم به عمر من أن المتظاهرتين عائشة وحفصة وموافق لظاهر الآية والله أعلم ~~ووجدت لقصة شرب العسل عند حفصة شاهدا في تفسير بن مردويه من طريق يزيد بن ~~رومان عن بن عباس ورواته لا بأس بهم وقد أشرت إلى غالب ألفاظه ووقع في ~~تفسير السدي أن شرب العسل كان عند أم سلمة أخرجه الطبري وغيره وهو مرجوح ~~لارساله وشذوذه والله أعلم # 4966 قوله حدثنا حجاج هو بن محمد المصيصي قوله زعم عطاء هو بن أبي رباح ~~وأهل الحجاز يطلقون الزعم على مطلق القول ووقع في رواية هشام بن يوسف عن بن ~~جريج عن عطاء وقد مضى في التفسير قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا في رواية هشام يشرب عسلا عند زينب ~~ثم يمكث عندها ms07064 ولا مغايرة بينهما لأن الواو لا ترتب قوله فتواصيت كذا هنا ~~بالصاد من المواصاة وفي رواية هشام فتواطيت بالطاء من المواطأة وأصله ~~تواطأت بالهمزة فسهلت الهمزة فصارت ياء وثبت كذلك في رواية أبي ذر قوله أن ~~أيتنا دخل في رواية أحمد عن حجاج بن محمد أن أيتنا ما دخل بزيادة ما وهي ~~زائدة قوله إني لأجد منك ريح مغافير أكلت مغافير في رواية هشام بتقديم أكلت ~~مغافير وتأخير إني أجد واكلت استفهام محذوف الاداة والمغافير بالغين ~~المعجمة والفاء وباثبات التحتانية بعد الفاء في جميع نسخ البخاري ووقع في ~~بعض النسخ عن مسلم في بعض المواضع من الحديث بحذفها قال عياض والصواب ~~إثباتها لأنها عوض من الواو التي في المفرد وإنما حذفت في ضرورة الشعر اه ~~ومراده بالمفرد أن المغافير جمع مغفور بضم أوله ويقال بثاء مثلثة بدل الفاء ~~حكاه أبو حنيفة الدينوري في النبات قال بن قتيبة ليس في الكلام مفعول بضم ~~أوله الا مغفور ومغزول بالغين المعجمة من أسماء الكمأة ومنخور بالخاء ~~المعجمة من أسماء الأنف ومغلوق بالغين المعجمة واحد المغاليق قال والمغفور ~~صمغ حلو له رائحة كريهة وذكر البخاري أن المغفور شبيه بالصمغ يكون في الرمث ~~بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة وهو من الشجر التي ترعاها الإبل وهو من ~~الحمض وفي الصمغ المذكور حلاوة يقال اغفر الرمث إذا ظهر ذلك فيه وذكر أبو ~~زيد الأنصاري أن المغفور يكون PageV09P377 أيضا في العشر بضم المهملة وفتح ~~المعجمة وفي الثمام والسلم والطلح واختلف في ميم مغفور فقيل زائدة وهو قول ~~الفراء وعند الجمهور أنها من أصل الكلمة ويقال له أيضا مغفار بكسر أوله ~~ومغفر بضم أوله وبفتحه وبكسره عن الكسائي والفاء مفتوحة في الجميع وقال ~~عياض زعم المهلب أن رائحة المغافير والعرفط حسنة وهو خلاف ما يقتضيه الحديث ~~وخلاف ما قاله أهل اللغة اه ولعل المهلب قال خبيثة بمعجمة ثم موحدة ثم ~~تحتانية ثم مثلثة فتصحفت أو استند إلى ما نقل عن الخليل وقد نسبه بن بطال ~~إلى العين أن ms07065 العرفط شجر العضاه والعضاه كل شجر له شوك وإذا استيك به كانت ~~له رائحة حسنة تشبه رائحة طيب النبيذ اه وعلى هذا فيكون ريح عيدان العرفط ~~طيبا وريح الصمغ الذي يسيل منه غير طيبة ولا منافاة في ذلك ولا تصحيف وقد ~~حكى القرطبي في المفهم أن رائحة ورق العرفط طيبة فإذا رعته الإبل خبثت ~~رائحته وهذا طريق آخر في الجمع حسن جدا قوله فدخل على إحداهما لم اقف على ~~تعيينها واظنها حفصة قوله فقال لا بأس شربت عسلا كذا وقع هنا في رواية أبي ~~ذر عن شيوخه ووقع للباقين لا بل شربت عسلا وكذا وقع في كتاب الإيمان ~~والنذور للجميع حيث ساقه المصنف من هذا الوجه إسنادا ومتنا وكذا أخرجه أحمد ~~عن حجاج ومسلم وأصحاب السنن والمستخرجات من طريق حجاج فظهر أن لفظه بأس هنا ~~مغيرة من لفظه بل وفي رواية هشام فقال لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت ~~جحش قوله ولن أعود له زاد في رواية هشام وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا وبهذه ~~الزيادة تظهر مناسبة قوله في رواية حجاج بن محمد فنزلت يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك قال عياض حذفت هذه الزيادة من رواية حجاج بن محمد فصار ~~النظم مشكلا فزال الاشكال برواية هشام بن يوسف واستدل القرطبي وغيره بقوله ~~حلفت على أن الكفارة التي اشير إليها في قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ~~ايمانكم هي عن اليمين التي أشار إليها بقوله حلفت فتكون الكفارة لأجل ~~اليمين لا لمجرد التحريم وهو استدلال قوي لمن يقول أن التحريم لغو لا كفارة ~~فيه بمجرده وحمل بعضهم قوله حلفت على التحريم ولا يخفي بعده والله أعلم ~~قوله أن تتوبا إلى الله أي تلا من أول السورة إلى هذا الموضع فقال لعائشة ~~وحفصة أي الخطاب لهما ووقع في رواية غير أبي ذر فنزلت يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك إلى قوله أن تتوبا إلى الله وهذا أوضح من رواية أبي ذر ms07066 ~~قوله وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا هذا القدر ~~بقية الحديث وكنت أظنه من ترجمة البخاري على ظاهر ما سأذكره عن رواية ~~النسفي حتى وجدته مذكورا في آخر الحديث عند مسلم وكأن المعنى وأما المراد ~~بقوله تعالى وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فهو لأجل قوله بل شربت ~~عسلا والنكتة فيه أن هذه الآية داخلة في الآيات الماضية لأنها قبل قوله أن ~~تتوبا إلى الله واتفقت الروايات عن البخاري على هذا الا النسفي فوقع عنده ~~بعد قوله فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ما صورته قوله تعالى ~~أن تتوبا إلى الله لعائشة وحفصة وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله ~~بل شربت عسلا فجعل بقية الحديث ترجمة للحديث الذي يليه والصواب ما وقع عند ~~الجماعة لموافقة مسلم وغيره على أن ذلك من بقية حديث بن عمير # 4967 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلوى قد أفرد ~~هذا القدر من هذا الحديث كما سيأتي في الأطعمة وفي الأشربة وفي غيرهما من ~~طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة وهو عنده بتقديم الحلوى على العسل ولتقديم ~~كل منهما على الآخر جهة من جهات التقديم فتقديم العسل لشرفه PageV09P378 ~~ولأنه أصل من أصول الحلوى ولأنه مفرد والحلوى مركبة وتقديم الحلوى لشمولها ~~وتنوعها لأنها تتخذ من العسل ومن غيره وليس ذلك من عطف العام على الخاص كما ~~زعم بعضهم وإنما العام الذي يدخل الجميع فيه الحلو بضم أوله وليس بعد الواو ~~شيء ووقعت الحلواء في اكثر الروايات عن أبي أسامة بالمد وفي بعضها بالقصر ~~وهي رواية علي بن مسهر وذكرت عائشة هذا القدر في أول الحديث تمهيدا لما ~~سيذكره من قصة العسل وسأذكر ما يتعلق بالحلوى والعسل مبسوطا في كتاب ~~الأطعمة إن شاء الله تعالى قوله وكان إذا انصرف من العصر كذا للأكثر ~~وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام بن عروة فقال الفجر أخرجه عبد بن حميد في ~~تفسيره عن ms07067 أبي النعمان عن حماد ويساعده رواية يزيد بن رومان عن بن عباس ~~ففيها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح جلس في مصلاه وجلس ~~الناس حوله حتى تطلع الشمس ثم يدخل على نسائه امرأة امرأة يسلم عليهن ويدعو ~~لهن فإذا كان يوم إحداهن كان عندها الحديث أخرجه بن مردويه ويمكن الجمع بأن ~~الذي كان يقع في أول النهار سلاما ودعاء محضا والذي في آخره معه جلوس ~~واستئناس ومحادثة لكن المحفوظ في حديث عائشة ذكر العصر ورواية حماد بن سلمة ~~شاذة قوله دخل على نسائه في رواية أبي أسامة أجاز إلى نسائه أي مشى ويجيء ~~بمعنى قطع المسافة ومنه فأكون أنا وأمتي أول من يجيز أي أول من يقطع مسافة ~~الصراط قوله فيدنو منهن أي فيقبل ويباشر من غير جماع كما في الرواية الأخرى ~~قوله فاحتبس أي أقام زاد أبو أسامة عندها قوله فسألت عن ذلك ووقع في حديث ~~بن عباس بيان ذلك ولفظه فأنكرت عائشة احتباسه عند حفصة فقالت لجويرية حبشية ~~عندها يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فادخلي عليها فانظري ما يصنع قوله ~~أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل لم اقف على اسم هذه المرأة ووقع في حديث ~~بن عباس أنها أهديت لحفصة عكة فها عسل من الطائف قوله فقلت لسودة بنت زمعة ~~أنه سيدنو منك في رواية أبي أسامة فذكرت ذلك لسودة وقلت لها أنه إذا دخل ~~عليك سيدنو منك وفي رواية حماد بن سلمة إذا دخل على إحداكن فلتأخذ بأنفها ~~فإذا قال ما شأنك فقولي ريح المغافير وقد تقدم شرح المغافير قبل قوله سقتني ~~حفصة شربة عسل في رواية حماد بن سلمة أنما هي عسيلة سقتنيها حفصة قوله جرست ~~بفتح الجيم والراء بعدها مهملة أي رعت نحل هذا العسل الذي شربته الشجر ~~المعروف بالعرفط واصل الجرس الصوت الخفي ومنه في حديث صفة الجنة يسمع جرس ~~الطير ولا يقال جرس بمعنى رعى الا للنحل وقال الخليل جرست النحل العسل ~~تجرسه جرسا إذا لحسته ms07068 وفي رواية حماد بن سلمة جرست نحلها العرفط إذا ~~والضمير للعسيلة على ما وقع في روايته قوله العرفط بضم المهملة والفاء ~~بينهما راء ساكنة وآخره طاء مهملة هو الشجر الذي صمغة المغافير قال بن ~~قتيبة هو نبات مر له ورقة عريضة تفرش بالأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن ~~مثل زر القميص وهو خبيث الرائحة قلت وقد تقدم في حكاية عياض عن المهلب ما ~~يتعلق برائحة العرفط والبحث معه فيه قبل قوله وقولي أنت يا صفية أي بنت حيي ~~أم المؤمنين وفي رواية أبي أسامة وقوليه أنت يا صفية أي قولي الكلام الذي ~~علمته لسودة زاد أبو أسامة في روايته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يشتد عليه أن يوجد منه الريح أي الغير الطيب وفي رواية يزيد بن رومان عن بن ~~عباس وكان أشد شيء عليه أن يوجد منه ريح سيء وفي رواية حماد بن سلمة وكان ~~يكره أن يوجد منه ريح كريهه لأنه يأتيه الملك وفي رواية بن أبي مليكة عن بن ~~عباس وكان يعجبه أن يوجد منه الريح الطيب قوله PageV09P379 قالت تقول سودة ~~فوالله ما هو الا أن قام على الباب فأردت أن أبادئه بالذي أمرتني به فرقا ~~منك أي خوفا وفي رواية أبي أسامة فلما دخل على سودة قالت تقول سودة والله ~~لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي وضبط أبادئه في أكثر الروايات بالموحدة من ~~المبادأة وهي بالهمزة وفي بعضها بالنون بغير همزة من المناداة وأما ابادره ~~في رواية أبي أسامة فمن المبادرة ووقع فيها عند الكشميهني والأصيلي وأبي ~~الوقت كالأول بالهمزة بدل الراء وفي رواية بن عساكر بالنون قوله فلما دار ~~إلي قلت نحو ذلك فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك كذا في هذه الرواية ~~بلفظ نحو عند إسناد القول لعائشة وبلفظ مثل عند إسناده لصفية ولعل السر فيه ~~أن عائشة لما كانت المبتكرة لذلك عبرت عنه بأي لفظ حسن ببالها حينئذ فلهذا ~~قالت نحو ولم تقل مثل وأما صفية فإنها مأمورة ms07069 بقول شيء فليس لها فيه تصرف ~~إذ لو تصرفت فيه لخشيت من غضب الإمرة لها فلهذا عبرت عنه بلفظ مثل هذا الذي ~~ظهر لي في الفرق أولا ثم راجعت سياق أبي أسامة فوجدته عبر بالمثل في ~~الموضعين فغلب على الظن أن تغيير ذلك من تصرف الرواة والله أعلم قوله فلما ~~دار إلى حفصة أي في اليوم الثاني قوله لا حاجة لي فيه كأنه اجتنبه لما وقع ~~عنده من توارد النسوة الثلاث على أنه نشأت من شربه له ريح منكرة فتركه حسما ~~للمادة قوله تقول سودة زاد بن أبي أسامة في روايته سبحان الله قوله والله ~~لقد حرمناه بتخفيف الراء أي منعناه قوله قلت لها اسكتي كأنها خشيت أن يفشو ~~ذلك فيظهر ما دبرته من كيدها لحفصة وفي الحديث من الفوائد ما جبل عليه ~~النساء من الغيرة وأن الغيراء تعذر فيما يقع منها من الاحتيال فيما يدفع ~~عنها ترفع ضرتها عليها بأي وجه كان وترجم عليه المصنف في كتاب ترك الحيل ما ~~يكره من احتيال المرأة من الزوج والضرائر وفيه الأخذ بالحزم في الأمور وترك ~~ما يشتبه الأمر فيه من المباح خشية من الوقوع في المحذور وفيه ما يشهد بعلو ~~مرتبة عائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت ضرتها تهابها وتطيعها ~~في كل شيء تأمرها به حتى في مثل هذا الأمر مع الزوج الذي هو أرفع الناس ~~قدرا وفيه إشارة إلى ورع سودة لما ظهر منها من التندم على ما فعلت لأنها ~~وافقت أولا على دفع ترفع حفصة عليهن بمزيد الجلوس عندها بسبب العسل ورأت أن ~~التوصل إلى بلوغ المراد من ذلك لحسم مادة شرب العسل الذي هو سبب الإقامة ~~لكن أنكرت بعد ذلك أنه يترتب عليه منع النبي صلى الله عليه وسلم من أمر كان ~~يشتهيه وهو شرب العسل مع ما تقدم من اعتراف عائشة الإمرة لها بذلك في صدر ~~الحديث فأخذت سودة تتعجب مما وقع منهن في ذلك ولم تجسر على التصريح ~~بالإنكار ولا راجعت عائشة بعد ms07070 ذلك لما قالت لها اسكتي بل اطاعتها وسكتت لما ~~تقدم من اعتذارها في أنها كانت تهابها وإنما كانت تهابها لما تعلم من مزيد ~~حب النبي صلى الله عليه وسلم لها أكثر منهن فخشيت إذا خالفتها أن تغضبها ~~وإذا اغضبتها لا تأمن أن تغير عليها خاطر النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~تحتمل ذلك فهذا معنى خوفها منها وفيه أن عماد القسم الليل وأن النهار يجوز ~~الاجتماع فيه بالجميع لكن بشرط أن لا تقع المجامعة الا مع التي هو في ~~نوبتها كما تقدم تقريره وفيه استعمال الكنايات فيما يستحيا من ذكره لقوله ~~في الحديث فيدنو منهن والمراد فيقبل ونحو ذلك ويحقق ذلك قول عائشة لسودة ~~إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له إني أجد كذا وهذا إنما يتحقق بقرب ~~الفم من الأنف ولا سيما إذا لم تكن الرائحة طافحة بل المقام يقتضي أن ~~الرائحة لم تكن طافحة لأنها لو كانت طافحة لكانت بحيث يدركها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولانكر عليها عدم وجودها منه فلما أقر على ذلك دل على ما ~~قررناه أنها لو قدر وجودها لكانت خفية وإذا كانت خفية لم تدرك بمجرد ~~المجالسة والمحادثة PageV09P380 من غير قرب الفم من الأنف والله أعلم # | 1 ( قوله باب لا طلاق قبل نكاح ) # وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسكوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ~~سقط من رواية أبي ذر لا طلاق قبل نكاح وثبت عنده باب يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نكحتم المؤمنات فساق من الآية إلى قوله من عدة وحذف الباقي وقال الآية ~~واقتصر النسفي على قوله باب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية ~~قال بن التين احتجاج البخاري بهذه الآية على عدم الوقوع لا دلالة فيه وقال ~~بن المنير ليس فيها دليل لأنها أخبار عن صورة وقع فيها الطلاق بعد النكاح ~~ولا حصر هناك وليس في السياق ما يقتضيه قلت المحتج بالآية لذلك ms07071 قبل البخاري ~~ترجمان القرآن عبد الله بن عباس كما سأذكره قوله وقال بن عباس جعل الله ~~الطلاق بعد النكاح هذا التعليق طرف من أثر أخرجه أحمد فيما رواه عنه حرب من ~~مسائله من طريق قتادة عن عكرمة عنه وقال سنده جيد وأخرج الحاكم من طريق ~~يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال ما قالها بن مسعود وأن يكن قالها فزلة ~~من عالم في الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم ~~نكحتموهن وروى بن خزيمة والبيهقي من طريقه من وجه آخر عن سعيد بن جبير سئل ~~بن عباس عن الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال ليس بشيء إنما الطلاق ~~لما ملك قالوا فابن مسعود قال إذا وقت وقتا فهو كما قال قال يرحم الله أبا ~~عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن وروى ~~عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال سأله ~~مروان عن نسيب له وقت امرأة أن اتزوجها فهي طالق فقال بن عباس لا طلاق حتى ~~تنكح ولا عتق حتى تملك وأخرج بن أبي حاتم من طريق آدم مولى خالد عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس فيمن قال كل امرأة اتزوجها فهي طالق ليس بشيء من أجل أن ~~الله يقول يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية وأخرجه بن أبي ~~شيبة من هذا الوجه بنحوه ورويناه مرفوعا في فوائد أبي إسحاق بن أبي ثابت ~~بسنده إلى أبي أمية أيوب بن سليمان قال حججت سنة ثلاث عشرة ومائة فدخلت على ~~عطاء فسئل عن رجل عرضت عليه امرأة ليتزوجها فقال هي يوم اتزوجها طالق البتة ~~قال لا طلاق فيما لا يملك عقدته يأثر ذلك عن بن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي إسناده من لا يعرف قوله وروى في ذلك عن علي وسعيد ms07072 بن المسيب ~~وعروة PageV09P381 بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة وأبان بن عثمان وعلي بن حسين وشريح وسعيد بن جبير والقاسم ~~وسالم وطاوس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد وجابر بن زيد ونافع بن جبير ~~ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن هرم ~~والشعبي أنها لا تطلق قلت اقتصر البخاري في هذا الباب على الآثار التي ~~ساقها فيه ولم يذكر فيه خبرا مرفوعا صريحا رمزا منه إلى ما سأبينه في ضمنها ~~من ذلك فأما الأثر عن على في ذلك فرواه عبد الرزاق من طريق الحسن البصري ~~قال سأل رجل عليا قال قلت أن تزوجت فلانة فهي طالق فقال علي ليس بشيء ~~ورجاله ثقات الا أن الحسن لم يسمع من علي وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ~~الحسن عن علي ومن طريق النزال بن سبرة عن علي وقد روى مرفوعا أيضا أخرجه ~~البيهقي وأبو داود من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع خاله عبد ~~الله بن أبي أحمد بن جحش يقول قال علي بن أبي طالب حفظت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا طلاق الا من بعد نكاح ولا يتم بعد احتلام الحديث لفظ ~~البيهقي ورواية أبي داود مختصرة وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن علي ~~مطولا وأخرجه بن ماجة مختصرا وفي سنده ضعف وأما سعيد بن المسيب فرواه عبد ~~الرزاق عن بن جريج أخبرني عبد الكريم الجزري أنه سأل سعيد بن المسيب سعيد ~~بن جبير وعطاء بن أبي رباح عن طلاق الرجل ما لم ينكح فكلهم قال لا طلاق قبل ~~أن ينكح أن سماها وأن لم يسمها وإسناده صحيح وروى سعيد بن منصور من طريق ~~داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال لا طلاق قبل نكاح وسنده صحيح أيضا ~~ويأتي له طريق أخرى مع مجاهد وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا محمد بن ~~خالد قال جاء رجل ms07073 إلى سعيد بن المسيب فقال ما تقول في رجل قال أن تزوجت ~~فلانة فهي طالق فقال له سعيد كم اصدقها قال له الرجل لم يتزوجها بعد فكيف ~~يصدقها فقال له سعيد فكيف يطلق من لم يتزوج وأما عروة بن الزبير فقال سعيد ~~بن منصور حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول كل طلاق أو ~~عتق قبل الملك فهو باطل وهذا سند صحيح وأما أبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد ~~الله بن عبد الله فجاء في أثر واحد مجموعا عن سعيد بن المسيب والثلاثة ~~المذكورين بعده وزيادة أبي سلمة بن عبد الرحمن فرواه يعقوب بن سفيان ~~والبيهقي من طريقه من رواية يزيد بن الهاد عن المنذر بن علي بن أبي الحكم ~~أن بن أخيه خطب بنت عمه فتشاجروا في بعض الأمر فقال الفتى هي طالق أن ~~نكحتها حتى آكل الغضيض قال والغضيض طلع النخل الذكر ثم ندموا على ما كان من ~~الأمر فقال المنذر أنا آتيكم بالبيان من ذلك فانطلق إلى سعيد بن المسيب ~~فذكر له فقال بن المسيب ليس عليه شيء طلق ما لم يملك قال ثم إني سألت عروة ~~بن الزبير فقال مثل ذلك ثم سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال مثل ذلك ثم ~~سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال مثل ذلك ثم سألت عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فقال مثل ذلك ثم سألت عمر بن عبد العزيز ~~فقال هل سألت أحدا قلت نعم فسماهم قال ثم رجعت إلى القوم فأخبرتهم وقد روى ~~عن عروة مرفوعا فذكر الترمذي في العلل أنه سأل البخاري أي حديث في الباب ~~أصح فقال حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث هشام بن سعد عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة قلت أن البشر بن السري وغيره قالوا عن هشام بن سعد عن الزهري ~~عن عروة مرسلا قال فإن حماد بن خالد رواه عن هشام بن سعد فوصله ms07074 قلت أخرجه ~~بن أبي شيبة عن حماد بن خالد كذلك وخالفهم علي بن الحسين بن واقد ~~PageV09P382 فرواه عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ~~مرفوعا أخرجه بن ماجة وبن خزيمة في صحيحه لكن هشام بن سعد اخرجا له في ~~المتابعات ففيه ضعف وقد ذكر بن عدي هذا الحديث في مناكيره وله طريق أخرى عن ~~عروة عن عائشة أخرجه الدارقطني من طريق معمر بن بكار السعدي عن إبراهيم بن ~~سعد عن الزهري فذكره بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا سفيان على ~~نجران فذكر قصة وفي آخره فكان فيما عهد إلى أبي سفيان أوصاه بتقوى الله ~~وقال لا يطلقن رجل ما لم ينكح ولا يعتق ما لم يملك ولا نذر في معصية الله ~~ومعمر ليس بالحافظ وأخرجه الدارقطني أيضا من رواية الوليد بن سلمة الأردني ~~عن يونس عن الزهري والوليد واه ولما اورد الترمذي في الجامع حديث عمرو بن ~~شعيب قال ليس بصحيح وفي الباب عن على ومعاذ وجابر وبن عباس وعائشة وقد ذكرت ~~في اثناء الكلام على تخريج أقوال من علق عنهم البخاري في هذا الباب روايات ~~هؤلاء المرفوعة وفات الترمذي أنه ورد من حديث المسور بن مخرمة وعائشة كما ~~تقدم ومن حديث عبد الله بن عمر ومن حديث أبي ثعلبة الخشني فحديث بن عمر ~~يأتي ذكره في أثر سعيد بن جبير وحديث أبي ثعلبة أخرجه الدارقطني بسند شامي ~~فيه بقية بن الوليد وقد عنعنه وأظن فيه إرسالا أيضا وأما أبان بن عثمان فلم ~~اقف إلى الآن على الإسناد إليه بذلك وأما علي بن الحسين فرويناه في ~~الغيلانيات من طريق شعبة عن الحكم هو بن عتيبة سمعت علي بن الحسين يقول لا ~~طلاق الا بعد نكاح وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة وروينا في فوائد ~~عبد الله بن أيوب المخرمي من طريق أبي إسحاق السبيعي عن علي بن الحسين مثله ~~وكلا السندين صحيح وله طريق أخرى عنه تأتي مع سعيد ms07075 بن جبير ورواه سعيد بن ~~منصور عن حماد بن شعيب عن حبيب بن أبي ثابت قال جاء رجل إلى علي بن الحسين ~~فقال إني قلت يوم أتزوج فلانة فهي طلاق فقرأ هذه الآية يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن قال علي بن الحسين لا أرى ~~الطلاق الا بعد نكاح وأما شريح فرواه سعيد بن منصور وبن أبي شيبة من طريق ~~سعيد بن جبير عنه قال لا طلاق قبل نكاح وسنده صحيح ولفظ بن أبي شيبة في رجل ~~قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق ثلاثا وأما سعيد بن جبير فرواه أبو بكر بن ~~أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير ~~في الرجل يقول يوم أتزوج فلانة فهي طلاق قال ليس بشيء إنما الطلاق بعد ~~النكاح وسنده صحيح وله طريق أخرى تأتي مع مجاهد وقال سعيد بن منصور حدثنا ~~سفيان عن سليمان بن أبي المغيرة سألت سعيد بن جبير وعلى بن حسين عن الطلاق ~~قبل النكاح فلم يرياه شيئا وقد روى مرفوعا أخرجه الدارقطني من طريق أبي ~~هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فقال طلق ما لا يملك وفي سنده أبو ~~خالد الواسطي وهو واه ولحديث بن عمر طريق أخرى أخرجها بن عدي من رواية عاصم ~~بن هلال عن أيوب عن نافع عن بن عمر رفعه لا طلاق الا بعد نكاح قال بن عدي ~~قال بن صاعد لما حدث به لا أعلم له علة قلت استنكروه على بن صاعد ولا ذنب ~~له فيه وإنما علته ضعف حفظ عاصم وأما القاسم وهو بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~وسالم وهو بن عبد الله بن عمر فرواه أبو عبيد في كتاب النكاح له عن هشيم ~~ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد قال كان القاسم بن محمد ms07076 وسالم بن ~~عبد الله وعمر بن عبد العزيز لا يرون الطلاق قبل النكاح وهذا إسناد صحيح ~~أيضا وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن سالم والقاسم PageV09P383 وقوعه في ~~المعينة وقال بن أبي شيبة حدثنا حفص هو بن غياث عن حنظلة قال سئل القاسم ~~وسالم عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق قالا هي كما قال وعن أبي أسامة ~~عن عمر بن حمزة أنه سأل سالما والقاسم وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم وعبد الله بن عبد الرحمن عن رجل قال يوم أتزوج فلانة ~~فهي طالق البتة فقال كلهم لا يتزوجها وهو محمول على الكراهة دون التحريم ~~لما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق جرير بن حازم عن يحيى بن ~~سعيد أن القاسم سئل عن ذلك فكرهه فهذا طريق التوفيق بين ما نقل عنه من ذلك ~~وأما طاوس فأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال كتب الوليد بن يزيد إلى امراء ~~الأمصار أن يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح وكان قد ابتلى بذلك فكتب إلى ~~عامله باليمن فدعا بن طاوس وإسماعيل بن شروس وسماك بن الفضل فأخبرهم بن ~~طاوس عن أبيه وإسماعيل بن شروس عن عطاء وسماك بن الفضل عن وهب بن منبه إنهم ~~قالوا لا طلاق قبل النكاح قال سماك من عنده إنما النكاح عقدة تعقد والطلاق ~~يحلها فكيف يحل عقدة قبل أن تعقد وأخرجه سعيد بن منصور من طريق خصيف وبن ~~أبي شيبة من طريق الليث بن أبي سليم كلاهما عن عطاء وطاوس جميعا وقد روى ~~مرفوعا قال عبد الرزاق عن الثوري عن بن المنكدر عمن سمع طاوسا يحدث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا طلاق لمن لم ينكح وكذا أخرجه بن أبي ~~شيبة عن وكيع عن الثوري وهذا مرسل وفيه راو لم يسم وقيل فيه عن طاوس عن بن ~~عباس أخرجه الدارقطني وبن عدي بسندين ضعيفين عن طاوس وأخرجه الحاكم ~~والبيهقي من طريق بن جريج عن ms07077 عمرو بن شعيب عن طاوس عن معاذ بن جبل قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق الا بعد نكاح ولا عتق الا بعد ملك ~~ورجاله ثقات الا أنه منقطع بين طاوس ومعاذ وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب ~~فرواه عامر الأحول ومطر الوراق وعبد الرحمن بن الحارث وحسين المعلم كلهم عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والأربعة ثقات واحاديثهم في السنن ومن ثم صححه ~~من يقوي حديث عمرو بن شعيب وهو قوي لكن فيه علة الاختلاف وقد اختلف عليه ~~فيه اختلافا آخر فأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أنه سئل ~~عن ذلك فقال كان أبي عرض علي امرأة يزوجنيها فأبيت أن اتزوجها وقلت هي طالق ~~البتة يوم أتزوجها ثم ندمت فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب وعروة بن ~~الزبير فقالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق الا بعد نكاح وهذا ~~يشعر بأن من قال فيه عن أبيه عن جده سلك الجادة وإلا فلو كان عنده عن أبيه ~~عن جده لما أحتاج أن يرحل فيه إلى المدينة ويكتفي فيه بحديث مرسل وقد تقدم ~~أن الترمذي حكى عن البخاري أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أصح شيء في ~~الباب وكذلك نقل ما هنا عن الإمام أحمد فالله اعلم واما الحسن فقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة قالا لا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل الملك ~~وعن هشام عن الحسن مثله وأخرج بن منصور عن هشيم عن منصور ويونس عن الحسن ~~أنه كان يقول لا طلاق الا بعد الملك وقال بن أبي شيبة حدثنا خلف بن خليفة ~~سألت منصورا عمن قال يوم أتزوجها فهي طالق فقال كان الحسن لا يراه طلاقا ~~وأما عكرمة فرواه أبو بكر الأثرم عن الفضل بن دكين عن سويد بن نجيح قال ~~سألت عكرمة مولى بن عباس قلت رجل قالوا له تزوج فلانة قال هي يوم اتزوجها ~~طالق كذا وكذا ms07078 قال إنما الطلاق بعد النكاح وأما عطاء فتقدم مع طاوس ويأتي ~~له طريق مع مجاهد وجاء من طريقه مرفوعا أخرجه الطبراني في الأوسط عن موسى ~~بن هارون حدثنا PageV09P384 محمد بن المنهال حدثنا أبو بكر الحنفي عن بن ~~أبي ذئب عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق الا ~~بعد النكاح ولا عتق الا بعد ملك قال الطبراني لم يروه عن بن أبي ذئب الا ~~أبو بكر الحنفي ووكيع ولا رواه عن أبي بكر الحنفي الا محمد بن المنهال اه ~~وأخرجه أبو يعلى عن محمد بن المنهال أيضا وصرح فيه بتحديث عطاء من بن أبي ~~ذئب ولذلك قال أيوب بن سويد عن بن أبي ذئب حدثنا عطاء لكن أيوب بن سويد ~~ضعيف وكذا أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن سنان القزاز عن أبي ~~بكر الحنفي وصرح فيه بتحديث عطاء لابن أبي ذئب وتحديث جابر لعطاء وفي كل من ~~ذلك نظر والمحفوظ فيه العنعنة فقد أخرجه الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب ~~عمن سمع عطاء وكذلك رويناه في الغيلانيات من طريق حسين بن محمد المروزي عن ~~بن أبي ذئب وكذلك أخرجه أبو قرة في السنن عن بن أبي ذئب ورواية وكيع التي ~~أشار إليها الطبراني أخرجها بن أبي شيبة عنه عن بن أبي ذئب عن عطاء وعن ~~محمد بن المنكدر عن جابر قال لا طلاق قبل نكاح ولرواية محمد بن المنكدر عن ~~جابر طريق أخرى أخرجها البيهقي من طريق صدقة بن عبد الله قال جئت محمد بن ~~المنكدر وأنا مغضب فقلت أنت أحللت للوليد بن يزيد أم سلمة قال ما أنا ولكن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لا طلاق لمن لا ينكح ولا عتق لمن لا يملك وأما ~~عامر بن سعد فهو البجلي الكوفي من كبار التابعين وجزم الكرماني في شرحه ~~بأنه بن سعد بن أبي وقاص وفيه ms07079 نظر وأما جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء البصري ~~فأخرجه سعيد بن منصور من طريقه وفي سنده رجل لم يسم وأما نافع بن جبير أي ~~بن مطعم ومحمد بن كعب أي القرظي فأخرجه بن أبي شيبة عن جعفر بن عون عن ~~أسامة بن زيد عنهما قالا لا طلاق الا بعد نكاح وأما سليمان بن يسار فأخرجه ~~سعيد بن منصور عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سليمان بن يسار أنه حلف في امرأة ~~أن اتزوجها فهي طالق فتزوجها فأخبر بذلك عمر بن عبد العزيز وهو أمير على ~~المدينة فأرسل إليه بلغني انك حلفت في كذا قال نعم قال أفلا تخلي سبيلها ~~قال لا فتركه عمر ولم يفرق بينهما وأما مجاهد فرواه بن أبي شيبة من طريق ~~الحسن بن الرماح سألت سعيد بن المسيب ومجاهدا وعطاء عن رجل قال يوم أتزوج ~~فلانة فهي طالق فكلهم قال ليس بشيء زاد سعيد أيكون سيل قبل مطر وقد روى عن ~~مجاهد خلافه أخرجه أبو عبيد من طريق خصيف أن أمير مكة قال لامرأته كل امرأة ~~اتزوجها فهي طالق قال خصيف فذكرت ذلك لمجاهد وقلت له أن سعيد بن جبير قال ~~ليس بشيء طلق ما لم يملك قال فكره ذلك مجاهد وعابه وأما القاسم بن عبد ~~الرحمن وهو بن عبد الله بن مسعود فرواه بن أبي شيبة عن وكيع عن معروف بن ~~واصل قال سألت القاسم بن عبد الرحمن فقال لا طلاق الا بعد نكاح وأما عمرو ~~بن هرم وهو الأزدي من أتباع التابعين فلم اقف على مقالته موصولة الا أن في ~~كلام بعض الشراح أن أبا عبيد أخرجه من طريقه وأما الشعبي فرواه وكيع في ~~مصنفه عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال أن قال كل امرأة اتزوجها فهي ~~طالق فليس بشيء وإذا وقت لزمه وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن زكريا ~~بن أبي زائدة وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال إذا عمم فليس بشيء وممن ~~رأى وقوعه في المعينة دون ms07080 التعميم غير من تقدم إبراهيم النخعي أخرجه بن أبي ~~شيبة عن وكيع عن سفيان عن منصور عنه قال إذا وقت وقع وبإسناده إذا قال كل ~~فليس بشيء ومن طريق حماد بن أبي سليمان مثل قول إبراهيم وأخرجه من طريق ~~الأسود بن يزيد عن بن مسعود وإلى ذلك أشار بن PageV09P385 عباس كما تقدم ~~فابن مسعود أقدم من أفتي بالوقوع وتبعه من أخذ بمذهبه كالنخعي ثم حماد وأما ~~ما أخرجه بن أبي شيبة عن القاسم أنه قال هي طالق واحتج بأن عمر سئل عمن قال ~~يوم اتزوج فهي على كظهر أمي قال لا يتزوجها حتى يكفر فلا يصح عنه فإنه من ~~رواية عبد الله بن عمر العمري عن القاسم والعمري ضعيف والقاسم لم يدرك عمر ~~وكأن البخاري تبع أحمد في تكثير النقل عن التابعين فقد ذكر عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل في العلل أن سفيان بن وكيع حدثه قال أحفظ عن أحمد منذ أربعين ~~سنة أنه سئل عن الطلاق قبل النكاح فقال يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن علي وبن عباس وعلي بن حسين وبن المسيب ونيف وعشرين من التابعين إنهم لم ~~يروا به بأسا قال عبد الله فسألت أبي عن ذلك فقال انا قلته قلت وقد تجوز ~~البخاري في نسبة جميع من ذكر عنهم إلى القول بعدم الوقوع مطلقا مع أن بعضهم ~~يفصل وبعضهم يختلف عليه ولعل ذلك هو النكتة في تصديره النقل عنهم بصيغة ~~التمريض وهذه المسألة من الخلافيات الشهيرة وللعلماء فيها مذاهب الوقوع ~~مطلقا وعدم الوقوع مطلقا والتفصيل بين ما إذا عين أو عمم ومنهم من توقف ~~فقال بعدم الوقوع الجمهور كما تقدم وهو قول الشافعي وبن مهدي وأحمد وإسحاق ~~وداود وأتباعهم وجمهور أصحاب الحديث وقال بالوقوع مطلقا أبو حنيفة وأصحابه ~~وقال بالتفصيل ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وبن أبي ليلى ومن قبلهم ممن ~~تقدم ذكره وهو بن مسعود واتباعه ومالك في المشهور عنه وعنه عدم الوقوع ~~مطلقا ولو عين وعن بن القاسم مثله وعنه أنه توقف ms07081 وكذا عن الثوري وأبي عبيد ~~وقال جمهور المالكية بالتفصيل فإن سمي امرأة أو طائفة أو قبيلة أو مكانا أو ~~زمانا يمكن أن يعيش إليه لزمه الطلاق والعتق وجاء عن عطاء مذهب آخر مفصل ~~بين أن يشرط ذلك في عقد نكاح امرأته أولا فإن شرطه لم يصح تزويج من عينها ~~وإلا صح أخرجه بن أبي شيبة وتأول الزهري ومن تبعه قوله لا طلاق قبل نكاح ~~أنه محمول على من لم يتزوج أصلا فإذا قيل له مثلا تزوج فلانة فقال هي طالق ~~البتة لم يقع بذلك شيء وهو الذي ورد فيه الحديث وأما إذا قال أن تزوجت ~~فلانة فهي طالق فإن الطلاق إنما يقع حين تزوجها وما ادعاه من التأويل ترده ~~الآثار الصريحة عن سعيد بن المسيب وغيره من مشايخ الزهري في إنهم أرادوا ~~عدم وقوع الطلاق عمن قال أن تزوجت فهي طالق سواء خصص أم عمم أنه لا يقع ~~ولشهرة الاختلاف كره أحمد مطلقا وقال أن تزوج لا آمره أن يفارق وكذا قال ~~إسحاق في المعينة قال البيهقي بعد أن أخرج كثيرا من الأخبار ثم من الآثار ~~الواردة في عدم الوقوع هذه الآثار تدل على أن معظم الصحابة والتابعين فهموا ~~من الأخبار أن الطلاق أو العتاق الذي علق قبل النكاح والملك لا يعمل بعد ~~وقوعهما وأن تأويل المخالف في حمله عدم الوقوع على ما إذا وقع قبل الملك ~~والوقوع فيما إذا وقع بعده ليس بشيء لأن كل أحد يعلم بعدم الوقوع قبل وجود ~~عقد النكاح أو الملك فلا يبقى في الأخبار فائدة بخلاف ما إذا حملناه على ~~ظاهره فإن فيه فائدة وهو الاعلام بعدم الوقوع ولو بعد وجود العقد فهذا يرجح ~~ما ذهبنا إليه من حمل الأخبار على ظاهرها والله أعلم وأشار البيهقي بذلك ~~إلى ما تقدم عن الزهري وإلى ما ذكره مالك في الموطأ أن قوما بالمدينة كانوا ~~يقولون إذا حلف الرجل بطلاق امرأة قبل أن ينكحها ثم حنث لزم إذا نكحها حكاه ~~بن بطال قال وتأولوا حديث لا طلاق ms07082 قبل نكاح على من يقول امرأة فلان طالق ~~وعورض من ألزم بذلك بالاتفاق على أن من قال لامرأة إذا قدم فلان فآذني ~~لوليك أن يزوجنيك فقالت إذا قدم فلان فقد أذنت لولي في ذلك أن فلانا إذا ~~قدم لم ينعقد التزويج حتى تنشئ عقدا جديدا وعلى PageV09P386 أن من باع سلعة ~~لا يملكها ثم دخلت في ملكه لم يلزم ذلك البيع ولو قال لامرأته أن طلقتك فقد ~~راجعتك فطلقها لا تكون مرتجعة فكذلك الطلاق ومما احتج به من أوقع الطلاق ~~قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود قال والتعليق عقد التزمه ~~بقوله وربطه بنيته وعلقه بشرطه فإن وجد الشرط نفذ واحتج اخر بقوله تعالى ~~يوفون بالنذر وآخر بمشروعية الوصية وكل ذلك لا حجة فيه لأن الطلاق ليس من ~~العقود والنذر يتقرب به إلى الله بخلاف الطلاق فإنه أبغض الحلال إلى الله ~~ومن ثم فرق أحمد بين تعليق العتق وتعليق الطلاق فأوقعه في العتق دون الطلاق ~~ويؤيده أن من قال لله على عتق لزمه ولو قال لله علي طلاق كان لغوا والوصية ~~إنما تنفذ بعد الموت ولو علق الحي الطلاق بما بعد الموت لم ينفذ واحتج ~~بعضهم بصحة تعليق الطلاق وأن من قال لامرأته أن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت ~~طلقت والجواب أن الطلاق حق ملك الزوج فله أن ينجزه ويؤجله وأن يعلقه بشرط ~~وأن يجعله بيد غيره كما يتصرف المالك في ملكه فإذا لم يكن زوجا فأي شيء ملك ~~حتى يتصرف وقال بن العربي من المالكية الأصل في الطلاق أن يكون في المنكوحة ~~المقيدة بقيد النكاح وهو الذي يقتضيه مطلق اللفظ لكن الورع يقتضي التوقف عن ~~المرأة التي يقال فيها ذلك وأن كان الأصل تجويزه والغاء التعليق قال ونظر ~~مالك ومن قال بقوله في مسألة الفرق بين المعينة وغيرها أنه إذا عم سد على ~~نفسه باب النكاح الذي ندب الله إليه فعارض عنده المشروع فسقط قال وهذا على ~~أصل مختلف فيه وهو تخصيص الأدلة بالمصالح وإلا فلو كان هذا لازما ms07083 في الخصوص ~~للزم في العموم والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا قال لامرأته وهو مكره هذه أختي فلا شيء عليه ) # قال النبي صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم لسارة هذه أختي وذلك في ذات ~~الله قال بن بطال أراد بذلك رد من كره أن يقول لامرأته يا أختي وقد روى عبد ~~الرزاق من طريق أبي تميمة الهجيمي مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وهو ~~يقول لامرأته يا آخية فزجره قال بن بطال ومن ثم قال جماعة من العلماء يصير ~~بذلك مظاهرا إذا قصد ذلك فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى اجتناب اللفظ ~~المشكل قال وليس بين هذا الحديث وبين قصة إبراهيم معارضة لأن إبراهيم إنما ~~أراد بها أخته في الدين فمن قال ذلك ونوى إخوة الدين لم يضره قلت حديث أبي ~~تميمة مرسل وقداخرجه أبو داود من طرق مرسلة وفي بعضها عن أبي تميمة عن رجل ~~من قومه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا متصل وذكر أبو داود قبله ~~حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم وسارة فكأنه وافق البخاري وقد قيد البخاري ~~بكون قائل ذلك إذا كان مكرها لم يضره وتعقبه بعض الشراح بأنه لم يقع في قصة ~~إبراهيم اكراه وهو كذلك لكن لا تعقب على البخاري لأنه أراد بذكر قصة ~~إبراهيم الاستدلال على أن من قال ذلك في حالة الإكراه لا يضره قياسا على ما ~~وقع في قصة إبراهيم لأنه إنما قال ذلك خوفا من الملك أن يغلبه على سارة ~~وكان من شأنهم أن لا يقربوا الخلية الا بخطبة ورضا بخلاف المتزوجة فكانوا ~~يغتصبونها من زوجها إذا أحبوا ذلك كما تقدم تقريره في الكلام على الحديث في ~~المناقب فلخوف إبراهيم على سارة قال أنها أخته وتأول إخوة الدين والله أعلم ~~تنبيه أورد النسفي في هذا الباب جميع ما في الترجمة PageV09P387 التي بعده ~~وعكس ذلك أبو نعيم في المستخرج والله أعلم PageV09P388 # | 1 ( قوله باب الطلاق في الاغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما ~~والغلط والنسيان في الطلاق ms07084 والشرك وغيره ) # لقول النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى اشتملت ~~هذه الترجمة على أحكام يجمعها أن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار ~~العامد الذاكر وشمل ذلك الاستدلال بالحديث لأن غير العاقل المختار لا نية ~~له فيما يقول أو يفعل وكذلك الغالط والناسي والذي يكره على الشيء وحديث ~~الأعمال بهذا اللفظ وصله المؤلف في كتاب الإيمان أول الكتاب ووصله بألفاظ ~~أخرى في أماكن أخرى وتقدم شرحه مستوفي هناك وقوله الاغلاق هو بكسر الهمزة ~~وسكون المعجمة الإكراه على المشهور قيل له ذلك لأن المكره يتغلق عليه أمره ~~ويتضيق عليه تصرفه وقيل هو العمل في الغضب وبالاول جزم أبو عبيد وجماعة ~~وإلى الثاني أشار أبو داود فإنه أخرج حديث عائشة لا طلاق ولا اعتاق في غلاق ~~قال أبو داود والغلاق أظنه الغضب وترجم على الحديث الطلاق على غيظ ووقع ~~عنده بغير ألف في أوله وحكى البيهقي أنه روى على الوجهين ووقع عند بن ماجة ~~في هذا الحديث الاغلاق بالألف وترجم عليه طلاق المكره فإن كانت الرواية ~~بغير ألف هي الراجحة فهو غير الاغلاق قال المطرزي قولهم إياك والغلق أي ~~الضجر والغضب ورد الفارسي في مجمع الغرائب على من قال الاغلاق الغضب وغلطه ~~في ذلك وقال أن طلاق الناس غالبا إنما هو في حال الغضب وقال بن المرابط ~~الاغلاق حرج النفس وليس كل من وقع له فارق عقله ولو جاز عدم وقوع طلاق ~~الغضبان لكان لكل أحد أن يقول فيما جناه كنت غضبانا اه وأراد بذلك الرد على ~~من ذهب إلى أن الطلاق في الغضب لا يقع وهو مروي عن بعض متأخري الحنابلة ولم ~~يوجد عن أحد من متقدميهم الا ما أشار إليه أبو داود وأما قوله في المطالع ~~الاغلاق الإكراه وهو من اغلقت الباب وقيل الغضب واليه ذهب أهل العراق فليس ~~بمعروف عن الحنفية وعرف بعلة الاختلاف المطلق إطلاق أهل العراق على الحنفية ~~وإذا أطلقه الفقيه الشافعي فمراده مقابل المراوزة منهم ثم قال وقيل معناه ~~النهي عن إيقاع ms07085 الطلاق البدعي مطلقا والمراد النفي عن فعله لا النفي لحكمه ~~كأنه يقول بل يطلق للسنة كما أمره الله وقول البخاري والكره هو في النسخ ~~بضم الكاف وسكون الراء وفي عطفه PageV09P389 على الاغلاق نظر الا أن كان ~~يذهب إلى أن الاغلاق الغضب ويحتمل أن يكون قبل الكاف ميم لأنه عطف عليه ~~السكران فيكون التقدير باب حكم الطلاق في الاغلاق وحكم المكره والسكران ~~والمجنون الخ وقد اختلف السلف في طلاق المكره فروى بن أبي شيبة وغيره عن ~~إبراهيم النخعي أنه يقع قال لأنه شيء افتدى به نفسه وبه قال أهل الرأي وعن ~~إبراهيم النخعي تفصيل اخر ان ورى المكرة لم يقع وإلا وقع وقال الشعبي أن ~~أكرهه اللصوص وقع وأن اكرهه السلطان فلا أخرجه بن أبي شيبة ووجه بأن اللصوص ~~من شأنهم أن يقتلوا من يخالفهم غالبا بخلاف السلطان وذهب الجمهور إلى عدم ~~اعتبار ما يقع فيه واحتج عطاء بآية النحل الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ~~قال عطاء الشرك أعظم من الطلاق أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح وقرره ~~الشافعي بأن الله لما وضع الكفر عمن تلفظ به حال الإكراه وأسقط عنه أحكام ~~الكفر فكذلك يسقط عن المكره ما دون الكفر لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو ~~دونه بطريق الأولى وإلى هذه النكتة أشار البخاري بعطف الشرك على الطلاق في ~~الترجمة وأما قوله والسكران فسيأتي ذكر حكمة في الكلام على أثر عثمان في ~~هذا الباب وقد يأتي السكران في كلامه وفعله بما لا يأتي به وهو صاح لقوله ~~تعالى حتى تعلموا ما تقولون فإن فيها دلالة على أن من علم ما يقول لا يكون ~~سكرانا وأما المجنون فسيأتي في أثر على مع عمر وقوله وأمرهما فمعناه هل ~~حكمهما واحد أو يختلف وقوله والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره أي إذا ~~وقع من المكلف ما يقتضي الشرك غلطا أو نسيانا هل يحكم عليه به وإذا كان لا ~~يحكم عليه به فليكن الطلاق كذلك وقوله وغيره أي وغير الشرك مما هو دونه ms07086 ~~وذكر شيخنا بن الملقن أنه في بعض النسخ والشك بدل الشرك قال وهو الصواب ~~وتبعه الزركشي لكن قال وهو أليق وكأن مناسبة لفظ الشرك خفيت عليهما ولم أره ~~في شيء من النسخ التي وقفت عليها بلفظ الشك فإن ثبتت فتكون معطوفة على ~~النسيان لا على الطلاق ثم رأيت سلف شيخنا وهو قول بن بطال وقع في كثير من ~~النسخ والنسيان في الطلاق والشرك وهو خطأ والصواب والشك مكان الشرك اه ففهم ~~شيخنا من قوله في كثير من النسخ أن في بعضها بلفظ الشك فجزم بذلك واختلف ~~السلف في طلاق الناسي فكان الحسن يراه كالعمد الا أن اشترط فقال الا أن ~~أنسى أخرجه بن أبي شيبة وأخرج بن أبي شيبة أيضا عن عطاء أنه كان لا يراه ~~شيئا ويحتج بالحديث المرفوع الاتي كما سأقرره بعد وهو قول الجمهور وكذلك ~~اختلف في طلاق المخطئ فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع وعن الحنفية ممن أراد أن ~~يقول لامرأته شيئا فسبقه لسانه فقال أنت طالق يلزمه الطلاق وأشار البخاري ~~بقوله الغلط والنسيان إلى الحديث الوارد عن بن عباس مرفوعا أن الله تجاوز ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإنه سوى بين الثلاثة في التجاوز ~~فمن حمل التجاوز على رفع الإثم خاصة دون الوقوع في الإكراه لزم أن يقول مثل ~~ذلك في النسيان والحديث قد أخرجه بن ماجة وصححه بن حبان واختلف أيضا في ~~طلاق المشرك فجاء عن الحسن وقتادة وربيعة أنه لا يقع ونسب إلى مالك وداود ~~وذهب الجمهور إلى أنه يقع كما يصح نكاحه وعتقه وغير ذلك من احكامه قوله ~~وتلا الشعبي لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا رويناه موصولا في فوائد هناد بن ~~السرى الصغير من رواية سليم مولى الشعبي عنه بمعناه قوله وما لا يجوز من ~~إقرار الموسوس بمهملتين والواو الأولى مفتوحة والثانية مكسورة قوله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي أقر على نفسه ابك جنون هو طرف من حديث ذكره ~~المصنف في هذا الباب بلفظ PageV09P390 هل بك جنون ms07087 وأورده في الحدود ويأتي ~~شرحه هناك مستوفي إن شاء الله تعالى ووقع في بعض طرقه ذكر السكر قوله وقال ~~علي بقر حمزة خواصر شارفي الحديث هو طرف من الحديث الطويل في قصة الشارفين ~~وقد تقدم شرحه مستوفي في غزوة بدر من كتاب المغازي وبقر بفتح الموحدة ~~وتخفيف القاف أي شق والخواصر بمعجمة ثم مهملة جمع خاصرة وقوله في آخره أنه ~~ثمل بفتح المثلثة وكسر الميم بعدها لام أي سكران وهو من أقوى أدلة من لم ~~يؤاخذ السكران بما يقع منه في حال سكره من طلاق وغيره واعترض المهلب بأن ~~الخمر حينئذ كانت مباحة قال فبذلك سقط عنه حكم ما نطق به في تلك الحال قال ~~وبسبب هذه القصة كان تحريم الخمر اه وفيما قاله نظر أما أولا فإن الاحتجاج ~~من هذه القصة إنما هو بعدم مؤاخذة السكران بما يصدر منه ولا يفترق الحال ~~بين أن يكون الشرب مباحا أو لا وأما ثانيا فدعواه أن تحريم الخمر كان بسبب ~~قصة الشارفين ليس بصحيح فإن قصة الشارفين كانت قبل أحد اتفاقا لأن حمزة ~~استشهد بأحد وكان ذلك بين بدر وأحد عند تزويج علي بفاطمة وقد ثبت في الصحيح ~~أن جماعة اصطبحوا الخمر يوم أحد واستشهدوا ذلك اليوم فكان تحريم الخمر بعد ~~أحد لهذا الحديث الصحيح قوله وقال عثمان ليس لمجنون ولا لسكران طلاق وصله ~~بن أبي شيبة عن شبابة ورويناه في الجزء الرابع من تاريخ أبي زرعة الدمشقي ~~عن آدم بن أبي إياس كلاهما عن بن أبي ذئب عن الزهري قال قال رجل لعمر بن ~~عبد العزيز طلقت امرأتي وأنا سكران فكان رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن ~~يجلده ويفرق بينه وبين امرأته حتى حدثه أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه أنه ~~قال ليس على المجنون ولا على السكران طلاق فقال عمر تأمرونني وهذا يحدثني ~~عن عثمان فجلده ورد إليه امرأته وذكر البخاري أثر عثمان ثم بن عباس ~~استظهارا لما دل عليه حديث على في قصة حمزة وذهب إلى ms07088 عدم وقوع طلاق السكران ~~أيضا أبو الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة والقاسم وعمر بن عبد العزيز ذكره بن ~~أبي شيبة عنهم بأسانيد صحيحة وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني واختاره ~~الطحاوي واحتج بأنهم اجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع قال والسكران معتوه ~~بسكره وقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم ~~والزهري والشعبي وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وعن الشافعي ~~قولان المصحح منهما وقوعه والخلاف عند الحنابلة لكن الترجيح بالعكس وقال بن ~~المرابط إذا تيقنا ذهاب عقل السكران لم يلزمه طلاق وإلا لزمه وقد جعل الله ~~حد السكر الذي تبطل به الصلاة أن لا يعلم ما يقول وهذا التفصيل لا يأباه من ~~يقول بعدم طلاقه وإنما استدل من قال بوقوعه مطلقا بأنه عاص بفعله لم يزل ~~عنه الخطاب بذلك ولا الإثم لأنه يؤمر بقضاء الصلوات وغيرها مما وجب عليه ~~قبل وقوعه في السكر أو فيه وأجاب الطحاوي بأنه لا تختلف أحكام فاقد العقل ~~بين أن يكون ذهاب عقله بسبب من جهته أو من جهة غيره إذ لا فرق بين من عجز ~~عن القيام في الصلاة بسبب من قبل الله أو من قبل نفسه كمن كسر رجل نفسه ~~فإنه يسقط عنه فرض القيام وتعقب بان القيام انتقل إلى بدل وهو القعود ~~فافترقا وأجاب بن المنذر عن الاحتجاج بقضاء الصلوات بأن النائم يجب عليه ~~قضاء الصلاة ولا يقع طلاقه فافترقا وقال بن بطال الأصل في السكران العقل ~~والسكر شيء طرأ على عقله فمهما وقع منه من كلام مفهوم فهو محمول على الأصل ~~حتى يثبت ذهاب عقله قوله وقال بن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز ~~وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور جميعا عن هشيم عن عبد الله بن طلحة ~~الخزاعي عن أبي يزيد المزني عن PageV09P391 عكرمة عن بن عباس قال ليس ~~لسكران ولا لمضطهد طلاق المضطهد بضاد معجمة ساكنة ثم طاء مهملة مفتوحة ثم ~~هاء ثم مهملة هو المغلوب المقهور وقوله ليس بجائز أي بواقع إذ لا ms07089 عقل ~~للسكران المغلوب على عقله ولا اختيار للمستكره قوله وقال عقبة بن عامر لا ~~يجوز طلاق الموسوس أي لا يقع لأن الوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة بما يقع في ~~النفس كما سيأتي قوله وقال عطاء إذا بدا بالطلاق فله شرطه تقدم مشروحا في ~~باب الشروط في الطلاق وتقدم عن عطاء وسعيد بن المسيب والحسن وبينت من وصله ~~عنهم ومن خالف في ذلك قوله وقال نافع طلق رجل امرأته البتة أن خرجت فقال بن ~~عمر أن خرجت فقد بتت منه وأن لم تخرج فليس بشيء أما قوله البتة فإنه بالنصب ~~على المصدر قال الكرماني هنا قال النحاة قطع همزة البتة بمعزل عن القياس اه ~~وفي دعوى أنها تقال بالقطع نظر فإن ألف البتة ألف وصل قطعا والذي قاله أهل ~~اللغة البتة القطع وهو تفسيرها بمرادفها لا أن المراد أنها تقال بالقطع ~~وأما قوله بتت فبضم الموحدة وتشديد المثناة المفتوحة على البناء للمجهول ~~ومناسبة ذكر هذا هنا وأن كانت المسائل المتعلقة بالبتة تقدمت موافقة بن عمر ~~للجمهور في أن لا فرق في الشرط بين أن يتقدم أو يتأخر وبهذا تظهر مناسبة ~~أثر عطاء وكذا ما بعد هذا وقد أخرج سعيد بن منصور من وجه صحيح عن بن عمر ~~أنه قال في الخلية والبتة ثلاث ثلاث قوله وقال الزهري فيمن قال أن لم أفعل ~~كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا يسأل عما قال وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك ~~اليمين فإن سمي آجلا أراده وعقد عليه قلبه حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته ~~أي يدين فيما بينه وبين الله تعالى أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~مختصرا ولفظه في الرجلين يحلفان بالطلاق والعتاقة على أمر يختلفان فيه ولم ~~يقم على واحد منهما بينة على قوله قال يدينان ويحملان من ذلك ما تحملا وعن ~~معمر عمن سمع الحسن مثله قوله وقال إبراهيم أن قال لا حاجة لي فيك نيته أي ~~أن قصد طلاقا طلقت وإلا فلا قال بن أبي شيبة حدثنا حفص هو ms07090 بن غياث عن ~~إسماعيل عن إبراهيم في رجل قال لامرأته لا حاجة لي فيك قال نيته وعن وكيع ~~عن شعبة سألت الحكم وحمادا قالا أن نوى طلاقا فواحدة وهو أحق بها قوله ~~وطلاق كل قوم بلسانهم وصله بن أبي شيبة قال حدثنا إدريس قال حدثنا بن أبي ~~إدريس وجرير فالأول عن مطرف والثاني عن المغيرة كلاهما عن إبراهيم قال طلاق ~~العجمي بلسانه جائز ومن طريق سعيد بن جبير قال إذا طلق الرجل بالفارسية ~~يلزمه قوله وقال قتادة إذا قال إذا حملت فأنت طالق ثلاثا يغشاها عند كل طهر ~~مرة فإن استبان حملها فقد بانت منه وصله بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد ~~بن أبي عروة عن قتادة مثله لكن قال عند كل طهر مرة ثم يمسك حتى تطهر وذكر ~~بقيته نحوه ومن طريق أشعث عن الحسن يغشاها إذا طهرت من الحيض ثم يمسك عنها ~~إلى مثل ذلك وقال بن سيرين يغشاها حتى تحمل وبهذا قال الجمهور واختلفت ~~الرواية عن مالك ففي رواية بن القاسم أن وطئها مرة بعد التعليق طلقت سواء ~~استبان بها حملها أم لا وأن وطئها في الطهر الذي قال لها ذلك بعد الوطء ~~طلقت مكانها وتعقبه الطحاوي بالاتفاق على أن مثل ذلك إذا وقع في تعليق ~~العتق لا يقع الا إذا وجد الشرط قال فكذلك الطلاق فليكن قوله وقال الحسن ~~إذا قال الحقي بأهلك نيته وصله عبد الرزاق بلفظ هو ما نوى وأخرجه بن أبي ~~شيبة من وجه آخر عن الحسن في رجل قال لامرأته اخرجي استبرئي اذهبي لا حاجة ~~لي فيك هي تطليقة أن نوى الطلاق قوله وقال بن عباس الطلاق عن وطر والعتاق ~~ما أريد به PageV09P392 وجه الله أي أنه لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته الا ~~عند الحاجة كالنشوز بخلاف العتق فإنه مطلوب دائما والوطر بفتحتين الحاجة ~~قال أهل اللغة ولا يبني منها فعل قوله وقال الزهري أن قال ما أنت بأمرأتي ~~نيته وأن نوى طلاقا فهو ما نوى وصله بن أبي ms07091 شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن ~~الزهري في رجل قال لامرأته لست لي بأمرأة قال هو ما نوى ومن طريق قتادة إذا ~~واجهها به وأراد الطلاق فهي واحدة وعن إبراهيم أن كرر ذلك مرارا ما أراه ~~أراد الا الطلاق وعن قتادة أن أراد طلاقا طلقت وتوقف سعيد بن المسيب وقال ~~الليث هي كذبة وقال أبو يوسف ومحمد لا يقع بذلك طلاق قوله وقال علي ألم ~~تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن ~~النائم حتى يستيقظ وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن شعبة عن ~~الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس ان عمر أتى بمجنونة قد زنت وهي حبلى فأراد ~~أن يرجمها فقال له على أما بلغك أن القلم قد وضع عن ثلاثة فذكره وتابعه بن ~~نمير ووكيع وغير واحد عن الأعمش ورواه جرير بن حازم عن الأعمش فصرح فيه ~~بالرفع أخرجه أبو داود وبن حبان من طريقة وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن ~~أبي ظبيان مرفوعا وموقوفا لكن لم يذكر فيهما بن عباس جعله عن أبي ظبيان عن ~~على ورجح الموقوف على المرفوع وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور لكن اختلفوا ~~في إيقاع طلاق الصبي فعن بن المسيب والحسن يلزمه إذا عقل وميز وحده عند ~~أحمد أن يطيق الصيام ويحصي الصلاة وعند عطاء إذا بلغ اثنتي عشرة سنة وعن ~~مالك رواية إذا ناهز الاحتلام قوله وقال علي وكل طلاق جائز الا طلاق ~~المعتوه وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجهد عن شعبة عن الأعمش عن ~~إبراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة أن عليا قال كل طلاق جائز الا طلاق ~~المعتوه وهكذا أخرجه سعيد بن منصور عن جماعة من أصحاب الأعمش عنه صرح في ~~بعضها سماع عابس بن ربيعة من علي وقد ورد فيه حديث مرفوع أخرجه الترمذي من ~~حديث أبي هريرة مثل قول علي وزاد في آخره المغلوب على عقله وهو من رواية ~~عطاء بن عجلان وهو ضعيف ms07092 جدا والمراد بالمعتوه وهو بفتح الميم وسكون المهملة ~~وضم المثناة وسكون الواو بعدها هاء الناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون ~~والسكران والجمهور على عدم اعتبار ما يصدر منه وفيه خلاف قديم ذكر بن أبي ~~شيبة من طريق نافع أن المحبر بن عبد الرحمن طلق امرأته وكان معتوها فأمرها ~~بن عمر بالعدة فقيل له أنه معتوه فقال إني لم أسمع الله استثنى للمعتوه ~~طلاقا ولا غيره وذكر بن أبي شيبة عن الشعبي وإبراهيم وغير واحد مثل قول علي # 4968 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي قوله عن زرارة ~~تقدم القول فيه في أوائل العتق وذكرت فيه بعض فوائده ويأتي بقيتها في كتاب ~~الإيمان والنذور وقوله ما حدثت به أنفسها بالفتح على المفعولية وذكر ~~المطرزي عن أهل اللغة إنهم يقولونه بالضم يريدون بغير اختيارها وقد أسند ~~الإسماعيلي عن عبد الرحمن بن مهدي قال ليس عند قتادة حديث أحسن من هذا وهذا ~~الحديث حجة في أن الموسوس لا يقع طلاقه والمعتوه والمجنون أولي منه بذلك ~~واحتج الطحاوي بهذا الحديث للجمهور فيمن قال لامرأته أنت طلاق ونوى في نفسه ~~ثلاثا أنه لا يقع الا واحدة خلافا للشافعي ومن وافقه قال لأن الخبر دل على ~~أنه لا يجوز وقوع الطلاق بنية لا لفظ معها وتعقب بأنه لفظ بالطلاق ونوى ~~الفرقة التامة فهي نية صحبها لفظ واحتج به أيضا لمن قال فيمن قال لامرأته ~~يا فلانة ونوى بذلك طلاقها أنها لا تطلق خلافا لمالك وغيره لأن الطلاق لا ~~يقع بالنية دون اللفظ ولم PageV09P393 يأت بصيغة لا صريحة ولا كناية واستدل ~~به على أن من كتب الطلاق طلقت امرأته لأنه عزم بقلبه وعمل بكتابته وهو قول ~~الجمهور وشرط مالك فيه الأشهاد على ذلك واحتج من قال إذا طلق في نفسه طلقت ~~وهو مروي عن بن سيرين والزهري وعن مالك رواية ذكرها أشهب عنه وقواها بن ~~العربي بأن من اعتقد الكفر بقلبه كفر ومن اصر على المعصية إثم وكذلك من ~~راءى بعمله وأعجب وكذا من ms07093 قذف مسلما بقلبه وكل ذلك من أعمال القلب دون ~~اللسان وأجيب بان العفو عن حديث النفس من فضائل هذه الأمة والمصر على الكفر ~~ليس منهم وبأن المصر على المعصية الإثم من تقدم له عمل المعصية لا من لم ~~يعمل معصية قط وأما الرياء والعجب وغير ذلك فكله متعلق بالأعمال واحتج ~~الخطابي بالإجماع على أن من عزم على الظهار لا يصير مظاهرا قال وكذلك ~~الطلاق وكذا لو حدث نفسه بالقذف لم يكن قاذفا ولو كان حديث النفس يؤثر ~~لأبطل الصلاة وقد دل الحديث الصحيح على أن ترك الحديث مندوب فلو وقع لم ~~تبطل وتقدم البحث في الصلاة في ذلك في قول عمر إني لاجهز جيشي وأنا في ~~الصلاة الحديث الثاني حديث جابر في قصة الذي أقر بالزنى فرجم ذكرها من طريق ~~يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر وسيأتي شرحه مستوفي في كتاب الحدود ~~والمراد منه ما أشار إليه في الترجمة من # 4969 قوله هل بك جنون فإن مقتضاه أنه لو كان مجنونا لم يعمل بإقراره ~~ومعنى الاستفهام هل كان بك جنون أو هل تجن تارة وتفيق تارة وذلك أنه كان ~~حين المخاطبة مفيقا ويحتمل أن يكون وجه له الخطاب والمراد استفهام من حضر ~~ممن يعرف حاله وسيأتي بسط ذلك إن شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث أبي ~~هريرة في القصة المذكورة أوردها من طريق شعيب عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد ~~بن المسيب جميعا عن أبي هريرة وسيأتي شرحها أيضا في الحدود وقوله في هذه ~~الرواية أن الاخر قد زنى بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة أي المتأخر عن ~~السعادة وقيل معناه الارذل قوله وقال قتادة إذا طلق في نفسه فليس بشيء وصله ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والحسن قالا من طلق سرا في نفسه فليس طلاقه ~~ذلك بشيء وهذا قول الجمهور وخالفهم بن سيرين وبن شهاب فقالا تطلق وهي رواية ~~عن مالك تنبيه وقع هذا الأثر عن قتادة في رواية النسفي عقب حديث قتادة ~~المرفوع المذكور هنا بعد ms07094 فلما ساقه من طريق قتادة عن زرارة عن أبي هريرة ~~فذكر الحديث المرفوع قال بعده قال قتادة فذكره ثم ذكر المصنف في الباب ~~ثلاثة أحاديث الحديث الأول # 4970 قوله وعن الزهري قال فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله هو معطوف على ~~قوله شعيب عن الزهري الخ وقد تقدم من رواية يونس عن الزهري عن أبي سلمة ~~فيحتمل أن يكون ابهمه لما حدث به شعيبا ويحتمل أن يكون هذا القدر عنده عن ~~غير أبي سلمة فأدرج في رواية يونس عنه وقوله في هذه الزيادة أذلقته بذال ~~معجمة وقاف أي أصابته بحدها وقوله جمز بفتح الجيم والميم وبزاي أي أسرع ~~هاربا PageV09P394 # | 1 ( قوله باب الخلع ) # بضم المعجمة وسكون اللام وهو في اللغة فراق الزوجة على مال مأخوذ من خلع ~~الثوب لأن المرأة لباس الرجل معنى وضم مصدره تفرقة بين الحسي والمعنوي وذكر ~~أبو بكر بن دريد في أماليه أنه أول خلع كان في الدنيا أن عامر بن الظرب ~~بفتح المعجمة وكسر الراء ثم موحدة زوج ابنته من بن أخيه عامر بن الحارث بن ~~الظرب فلما دخلت عليه نفرت منه فشكا إلى أبيها فقال لا أجمع عليك فراق أهلك ~~ومالك وقد خلعتها منك بما أعطيتها قال فزعم العلماء أن هذا كان أول خلع في ~~العرب اه وأما أول خلع في الإسلام فسيأتي ذكره بعد قليل ويسمى أيضا فدية ~~وافتداء واجمع العلماء على مشروعيته الا بكر بن عبد الله المزني التابعي ~~المشهور فإنه قال لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئا ~~لقوله تعالى فلا تأخذوا منه شيئا فأوردوا عليه فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به فادعى نسخها بآية النساء أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنه وتعقب مع شذوذه ~~بقوله تعالى في النساء أيضا فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه وبقوله فيها ~~فلا PageV09P395 جناح عليهما أن يصالحا الآية وبالحديث وكأنه لم يثبت عنده ~~أو لم يبلغه وانعقد الإجماع بعده على اعتباره وأن آية النساء مخصوصة بآية ~~البقرة وبآيتي ms07095 النساء الأخرتين وضابطه شرعا فراق الرجل زوجته ببذل قابل ~~للعوض يحصل لجهة الزوج وهو مكروه الا في حال مخافة أن لا يقيما أو واحد ~~منهما ما أمر به وقد ينشأ ذلك عن كراهة العشرة أما لسوء خلق أو خلق وكذا ~~ترفع الكراهة إذا احتاجا إليه خشية حنث يئول إلى البينونة الكبرى قوله وكيف ~~الطلاق فيه أي هل يقع الطلاق بمجرده أو لا يقع حتى يذكر الطلاق أما باللفظ ~~وأما بالنية وللعلماء فيما إذا وقع الخلع مجردا عن الطلاق لفظا ونية ثلاثة ~~آراء وهي أقوال للشافعي أحدها ما نص عليه في أكثر كتبه الجديدة أن الخلع ~~طلاق وهو قول الجمهور فإذا وقع بلفظ الخلع وما تصرف منه نقص العدد وكذا أن ~~وقع بغير لفظه مقرونا بنيته وقد نص الشافعي في الإملاء على أنه من صرائح ~~الطلاق وحجة الجمهور أنه لفظ لا يملكه الا الزوج فكان طلاقا ولو كان فسخا ~~لما جاز على غير الصداق كالاقالة لكن الجمهور على جوازه بما قل وكثر فدل ~~على أنه طلاق والثاني وهو قول الشافعي في القديم ذكره في أحكام القرآن من ~~الجديد أنه فسخ وليس بطلاق وصح ذلك عن بن عباس أخرجه عبد الرزاق وعن بن ~~الزبير وروى عن عثمان وعلي وعكرمة وطاوس وهو مشهور مذهب أحمد وسأذكر في ~~الكلام على شرح حديث الباب ما يقويه وقد استشكله إسماعيل القاضي بالاتفاق ~~على أن من جعل أمر المرأة بيدها ونوى الطلاق فطلقت نفسها طلقت وتعقب بان ~~محل الخلاف ما إذا لم يقع لفظ طلاق ولا نية وإنما وقع لفظ الخلع صريحا أو ~~ما قام مقامه من الألفاظ مع النية فإنه لا يكون فسخا تقع به الفرقة ولا يقع ~~به طلاق واختلف الشافعية فيما إذا نوى بالخلع الطلاق وفرعنا على أنه فسخ هل ~~يقع الطلاق أو لا ورجح الإمام عدم الوقوع واحتج بأنه صريح في بابه وجد ~~نفاذا في محله فلا ينصرف بالنية إلى غيره وصرح أبو حامد والأكثر بوقوع ~~الطلاق ونقله الخوارزمي عن نص القديم قال ms07096 هو فسخ لا ينقص عدد الطلاق الا أن ~~ينويا به الطلاق ويخدش فيما اختاره الإمام أن الطحاوي نقل الإجماع على أنه ~~إذا نوى بالخلع الطلاق وقع الطلاق وأن محل الخلاف فيما إذا لم يصرح بالطلاق ~~ولم ينوه والثالث إذا لم ينو الطلاق لا يقع به فرقة أصلا ونص عليه في الأم ~~وقواه السبكي من المتأخرين وذكر محمد بن نصر المروزي في كتاب اختلاف ~~العلماء أنه آخر قولي الشافعي قوله وقوله عز وجل ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله زاد غير أبي ذر إلى قوله ~~الظالمون وعند النسفي بعد قوله يخافا الآية وبذكر ذلك يتبين تمام المراد ~~وهو بقوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به وتمسك بالشرط من قوله فإن خفتم من ~~منع الخلع الا إذا حصل الشقاق من الزوجين معا وسأذكر في الكلام على أثر ~~طاوس بيان ذلك قوله وأجاز عمر الخلع دون السلطان أي بغير إذنه وصله بن أبي ~~شيبة من طريق خيثمة بن عبد الرحمن قال أتى بشر بن مروان في خلع كان بين رجل ~~وامرأة فلم يجزه فقال له عبد الله بن شهاب الخولاني قد أتى عمر في خلع ~~فأجازه وأشار المصنف إلى خلاف في ذلك أخرجه سعيد بن منصور حدثنا هشيم ~~أنبأنا يونس عن الحسن البصري قال لا يجوز الخلع دون السلطان وقال حماد بن ~~زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين كانوا يقولون فذكر مثله واختاره أبو ~~عبيد واستدل بقوله تعالى فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله وبقوله تعالى وأن ~~خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها قال فجعل الخوف لغير ~~الزوجين ولم يقل فإن خافا وقوى ذلك بقراءة حمزة في PageV09P396 آية الباب ~~الا أن يخافا بضم أوله على البناء للمجهول قال والمراد الولاة ورده النحاس ~~بأنه قول لا يساعده الأعراب ولا اللفظ ولا المعنى والطحاوي بأنه شاذ مخالف ~~لما عليه الجم الغفير ومن حيث النظر أن الطلاق جائز ms07097 دون الحاكم فكذلك الخلع ~~ثم الذي ذهب إليه مبني على أن وجود الشقاق شرط في الخلع والجمهور على خلافه ~~وأجابوا عن الآية بأنها جرت على حكم الغالب وقد أنكر قتادة هذا على الحسن ~~فأخرج سعيد بن أبي عروبة في كتاب النكاح عن قتادة عن الحسن فذكره قال قتادة ~~ما أخذ الحسن هذا الا عن زياد يعني حيث كان أمير العراق لمعاوية قلت وزياد ~~ليس أهلا أن يقتدى به قوله وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها العقاص بكسر ~~المهملة وتخفيف القاف وآخره صاد مهملة جمع عقصة وهو ما يربط به شعر الرأس ~~بعد جمعه وأثر عثمان هذا رويناه موصولا في امالي أبي القاسم بن بشران من ~~طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت اختلعت من ~~زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك عثمان وأخرجه البيهقي من طريق روح بن ~~القاسم عن بن عقيل مطولا وقال في آخره فدفعت إليه كل شيء حتى أجفت الباب ~~بيني وبينه وهذا يدل على أن معنى دون سوى أي أجاز للرجل أن يأخذ من المرأة ~~في الخلع ما سوى عقاص رأسها وقال سعيد بن منصور حدثنا هشام عن مغيرة عن ~~إبراهيم كان يقال الخلع ما دون عقاص رأسها وعن سفيان عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد يأخذ من المختلعة حتى عقاصها ومن طريق قبيصة بن ذويب إذا خلعها جاز ~~أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ثم تلا فلا جناح عليهما فيما افتدت به وسنده ~~صحيح ووجدت أثر عثمان بلفظ آخر أخرجه بن سعد في ترجمة الربيع بنت معوذ من ~~طبقات النساء قال أنبأنا يحيى بن عباد حدثنا فليح بن سليمان حدثني عبد الله ~~بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت كان بيني وبين بن عمي كلام وكان ~~زوجها قالت فقلت له لك كل شيء وفارقني قال قد فعلت فأخذ والله كل شيء حتى ~~فراشي فجئت عثمان وهو محصور فقال الشرط أملك خذ كل شيء حتى عقاص رأسها ms07098 قال ~~بن بطال ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاه ~~وقال مالك لم أر أحدا ممن يقتدى به يمنع ذلك لكنه ليس من مكارم الأخلاق ~~وسيأتي ذكر حجة القائلين بعدم الزيادة في الكلام على حديث الباب قوله وقال ~~طاوس الا أن يخافا الا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على ~~صاحبه في العشرة والصحبة ولم يقل قول السفهاء لا يحل حتى تقول لا اغتسل لك ~~من جنابة هذا التعليق اختصره البخاري من أثر وصله عبد الرزاق قال أنبأنا بن ~~جريج أخبرني بن طاوس وقلت له ما كان أبوك يقول في الفداء قال كان يقول ما ~~قال الله تعالى الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ولم يكن يقول قول ~~السفهاء لا يحل حتى تقول لا اغتسل لك من جنابة ولكنه يقول الا أن يخافا أن ~~لا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة ~~قال بن التين ظاهر سياق البخاري أن قوله ولم يقل الخ من كلامه ولكن قد نقل ~~الكلام المذكور عن بن جريج قال ولا يبعد أن يكون ظهر له ما ظهر لابن جريج ~~قلت وكأنه لم يقف على الأثر موصولا فتكلف ما قال والذي قال ولم يقل هو بن ~~طاوس والمحكى عنه النفي هو أبوه طاوس وأشار بن طاوس بذلك إلى ما جاء عن غير ~~طاوس وأن الفداء لا يجوز حتى تعصي المرأة الرجل فيما يرومه منها حتى تقول ~~لا اغتسل لك من جنابة وهو منقول عن الشعبي وغيره أخرج سعيد بن منصور عن ~~هشيم أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن امرأة قالت لزوجها لا اطيع ~~لك أمرا ولا أبر لك قسما ولا PageV09P397 اغتسل لك من جنابة قال إذا كرهته ~~فليأخذ منها وليخل عنها وأخرج بن أبي شيبة عن وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن ~~الحسن في قوله الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله قال ذلك في الخلع إذا ms07099 ~~قالت لا اغتسل لك من جنابة ومن طريق حميد بن عبد الرحمن قال يطيب الخلع إذا ~~قالت لا اغتسل لك من جنابة نحوه ومن طريق على نحوه ولكن بسند واه والظاهر ~~أن المنقول في ذلك عن الحسن وغيره ما هو الا على سبيل المثال ولا يتعين ~~شرطا في جواز الخلع والله أعلم وقد جاء عن غير طاوس نحو قوله فروى بن أبي ~~شيبة من طريق القاسم أنه سئل عن قوله تعالى الا أن يخافا أن لا يقيما حدود ~~الله قال فيما افترض عليهما في العشرة والصحبة ومن طريق هشام بن عروة عن ~~أبيه أنه كان يقول لا يحل له الفداء حتى يكون الفساد من قبلها ولم يكن يقول ~~لا يحل له حتى تقول لا أبر لك قسما ولا اغتسل لك من جنابة # 4971 قوله حدثني أزهر بن جميل هو بصري يكنى أبا محمد مات سنة إحدى وخمسين ~~ومائتين ولم يخرج عنه البخاري في الجامع غير هذا الموضع وقد أخرجه النسائي ~~أيضا عنه وذكر البخاري أنه لم يتابع على ذكر بن عباس فيه كما سيأتي لكن جاء ~~الحديث موصولا من طريق أخرى كما ذكره في الباب أيضا قوله حدثنا خالد هو بن ~~مهران الحذاء قوله أن امرأة ثابت بن قيس أي بن شماس بمعجمة ثم مهملة خطيب ~~الأنصار تقدم ذكره في المناقب وأبهم في هذه الطريق اسم المرأة وفي الطرق ~~التي بعدها وسميت في آخر الباب في طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلا ~~جميلة ووقع في الرواية الثانية أن أخت عبد الله بن أبي يعني كبير الخزرج ~~ورأس النفاق الذي تقدم خبره في تفسير سورة براءة وفي تفسير سورة المنافقين ~~فظاهره أنها جميلة بنت أبي ويؤيده أن في رواية قتادة عن عكرمة عن بن عباس ~~أن جميلة بنت سلول جاءت الحديث أخرجه بن ماجة والبيهقي وسلول امرأة اختلف ~~فيها هل هي أم أبي أو امرأته ووقع في رواية النسائي والطبراني من حديث ~~الربيع بنت معوذ أن ثابت بن ms07100 قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة ~~بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحديث وبذلك جزم بن سعد في الطبقات فقال جميلة بنت عبد الله بن أبي أسلمت ~~وبايعت وكانت تحت حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة فقتل عنها بأحد وهي حامل ~~فولدت له عبد الله بن حنظلة فخلف عليها ثابت بن قيس فولدت له ابنه محمدا ثم ~~اختلعت منه فتزوجها مالك بن الدخشم ثم خبيب بن أساف ووقع في رواية حجاج بن ~~محمد عن بن جريج أخبرني أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب ~~بنت عبد الله بن أبي بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته الحديث أخرجه ~~الدارقطني والبيهقي وسنده قوي مع إرساله ولا تنافي بينه وبين الذي قبله ~~لاحتمال أن يكون لها اسمان أو أحدهما لقب وأن لم يؤخذ بهذا الجمع فالموصول ~~أصح وقد اعتضد بقول أهل النسب أن اسمها جميلة وبه جزم الدمياطي وذكر أنها ~~كانت أخت عبد الله بن عبد الله بن أبي شقيقة أمهما خولة بنت المنذر بن حرام ~~قال الدمياطي والذي وقع في البخاري من أنها بنت أبي وهم قلت ولا يليق إطلاق ~~كونه وهما فإن الذي وقع فيه أخت عبد الله بن أبي وهي أخت عبد الله بلا شك ~~لكن نسب أخوها في هذه الرواية إلى جده أبي كما نسبت هي في رواية قتادة إلى ~~جدتها سلول فبهذا يجمع بين المختلف من ذلك وأما بن الأثير وتبعه النووي ~~فجزما بأن قول من قال انها بنت عبد الله بن أبي وهم وأن الصواب أنها أخت ~~عبد الله بن أبي وليس كما قالا بل الجمع أولي وجمع بعضهم باتحاد اسم المرأة ~~وعمتها وأن ثابتا خالع الثنتين واحدة بعد أخرى ولا يخفى بعده ولا سيما مع ~~اتحاد PageV09P398 المخرج وقد كثرت نسبة الشخص إلى جده إذا كان مشهورا ~~والأصل عدم التعدد حتى يثبت صريحا وجاء في اسم امرأة ثابت بن قيس قولان ms07101 ~~اخران أحدهما أنها مريم المغالية أخرجه النسائي وبن ماجة من طريق محمد بن ~~إسحاق حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن الربيع بنت معوذ قالت ~~اختلعت من زوجي فذكرت قصة فيها وإنما تبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مريم المغالية وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه ~~وإسناده جيد قال البيهقي اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت ويمكن أن يكون ~~الخلع تعدد من ثابت انتهى وتسميتها مريم يمكن رده للأول لأن المغالية وهي ~~بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة نسبة إلى مغالة وهي امرأة من الخزرج ولدت ~~لعمرو بن مالك بن النجار ولده عديا فبنو عدي بن النجار يعرفون كلهم ببني ~~مغالة ومنهم عبد الله بن أبي وحسان بن ثابت وجماعة من الخزرج فإذا كان آل ~~عبد الله بن أبي من بني مغالة فيكون الوهم وقع في اسمها أو يكون مريم اسما ~~ثالثا أو بعضها لقب لها والقول الثاني في اسمها أنها حبيبة بنت سهل أخرجه ~~مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن حبيبة ~~بنت سهل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة عند بابه في الغلس قال من هذه قالت أنا ~~حبيبة بنت سهل قال ما شأنك قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها الحديث ~~وأخرجه أصحاب السنن الثلاثة وصححه بن خزيمة وبن حبان من هذا الوجه وأخرجه ~~أبو داود من طريق عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أن ~~حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت قال بن عبد البر اختلف في امرأة ثابت بن قيس ~~فذكر البصريون أنها جميلة بنت أبي وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل قلت ~~والذي يظهر إنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين ~~واختلاف السياقين بخلاف ما وقع من الاختلاف في تسمية جميلة ونسبها فإن سياق ~~قصتها متقارب فأمكن ms07102 رد الاختلاف فيه إلى الوفاق وسأبين اختلاف القصتين عند ~~سياق ألفاظ قصة جميلة وقد أخرج البزار من حديث عمر قال أول مختلعة في ~~الإسلام حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس الحديث وهذا على تقدير التعدد ~~يقتضي أن ثابتا تزوج حبيبة قبل جميلة ولو لم يكن في ثبوت ما ذكره البصريون ~~الا كون محمد بن ثابت بن قيس من جميلة لكان دليلا على صحة تزوج ثابت بجميلة ~~تنبيه وقع لابن الجوزي في تنقيحة أنها سهلة بنت حبيب فما أظنه الا مقلوبا ~~والصواب حبيبة بنت سهل وقد ترجم لها بن سعد في الطبقات فقال بنت سهل بن ~~ثعلبة بن الحارث وساق نسبها إلى مالك بن النجار وأخرج حديثها عن حماد بن ~~زيد عن يحيى بن سعيد قال كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس وكان في خلقه ~~شدة فذكر نحو حديث مالك وزاد في آخره وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هم أن يتزوجها ثم كره ذلك لغيرة الأنصار وكره أن يسوءهم في نسائهم قوله أنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس في رواية إبراهيم ~~بن طهمان عن أيوب وهي التي علقت هنا ووصلها الإسماعيلي جاءت امرأة ثابت بن ~~قيس بن شماس الأنصاري وفي رواية سعيد عن قتادة عن عكرمة في هذه القصة فقالت ~~بأبي وأمي أخرجها البيهقي قوله ما أعتب عليه بضم المثناة من فوق ويجوز ~~كسرها من العتاب يقال عتبت على فلان اعتب عتبا والاسم المعتبة والعتاب هو ~~الخطاب بالادلال وفي رواية بكسر العين بعدها تحتانية ساكنة من العيب وهي ~~أليق بالمراد قوله في خلق ولا دين بضم الخاء المعجمة واللام ويجوز اسكانها ~~أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه زاد في رواية أيوب ~~PageV09P399 المذكورة ولكني لا اطيقه كذا فيه لم يذكر مميز عدم الطاقة ~~وبينه الإسماعيلي في روايته ثم البيهقي بلفظ لا اطيقه بغضا وهذا ظاهره أنه ~~لم يصنع بها شيئا يقتضي الشكوى منه بسببه لكن ms07103 تقدم من رواية النسائي أنه ~~كسر يدها فيحمل على أنها أرادت أنه سيء الخلق لكنها ما تعيبه بذلك بل بشيء ~~آخر وكذا وقع في قصة حبيبة بنت سهل عند أبي داود أنه ضربها فكسر بعضها لكن ~~لم تشكه واحدة منهما بسبب ذلك بل وقع التصريح بسبب آخر وهو أنه كان دميم ~~الخلقة ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند بن ماجة كانت حبيبة بنت ~~سهل عند ثابت بن قيس وكان رجلا دميما فقالت والله لولا مخافة الله إذا دخل ~~علي لبصقت في وجهه وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال بلغني أنها قالت يا رسول ~~الله بي من الجمال ما ترى وثابت رجل دميم وفي رواية معتمر بن سليمان عن ~~فضيل عن أبي جرير عن عكرمة عن بن عباس أول خلع كان في الإسلام امرأة ثابت ~~بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا يجتمع رأسي ~~ورأس ثابت أبدا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم ~~سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فقال اتردين عليه حديقته قالت نعم وأن شاء ~~زدته ففرق بينهما قوله ولكني أكره الكفر في الإسلام أي أكره أن أقمت عنده ~~أن أقع فيما يقتضي الكفر وانتفى أنها أرادت أن يحملها على الكفر ويأمرها به ~~نفاقا بقولها لا اعتب عليه في دين فتعين الحمل على ما قلناه ورواية جرير بن ~~حازم في أواخر الباب تؤيد ذلك حيث جاء فيها الا إني أخاف الكفر وكأنها ~~اشارت إلى أنها قد تحملها شدة كراهتها له على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها ~~منه وهي كانت تعرف أن ذلك حرام لكن خشيت أن تحملها شدة البغض على الوقوع ~~فيه ويحتمل أن تريد بالكفر كفران العشير إذ هو تقصير المرأة في حق الزوج ~~وقال الطيبي المعنى أخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي حكمة من نشوز وفرك ~~وغيره مما يتوقع من الشابة الجميلة المبغضة لزوجها إذا كان بالضد منها ~~فأطلقت على ما ينافي مقتضى ms07104 الإسلام الكفر ويحتمل أن يكون في كلامها إضمار ~~أي إكراه لوازم الكفر من المعاداة والشقاق والخصومة ووقع في رواية إبراهيم ~~بن طهمان ولكني لا اطيقه وفي رواية المستملي ولكن وقد تقدم ما فيه قوله ~~اتردين في رواية إبراهيم بن طهمان فتردين والفاء عاطفة على مقدر محذوف وفي ~~رواية جرير بن حازم تردين وهي استفهام محذوف الاداة كما دلت عليه الرواية ~~الأخرى قوله حديقته أي بستانه ووقع في حديث عمر أنه كان اصدقها الحديقة ~~المذكورة ولفظه وكان تزوجها على حديقة نخل قوله قالت نعم زاد في حديث عمر ~~فقال ثابت ايطيب ذلك يا رسول الله قال نعم قوله أقبل الحديقة وطلقها تطليقة ~~هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب ووقع في رواية جرير بن حازم فردت عليه وأمره ~~بفراقها واستدل بهذا السياق على أن الخلع ليس بطلاق وفيه نظر فليس في ~~الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه فإن قوله طلقها الخ يحتمل أن يراد طلقها ~~على ذلك فيكون طلاقا صريحا على عوض وليس البحث فيه إنما الاختلاف فيما إذا ~~وقع لفظ الخلع أو ما كان في حكمة من غير تعرض لطلاق بصراحة ولا كناية هل ~~يكون الخلع طلاقا وفسخا وكذلك ليس فيه التصريح بأن الخلع وقع قبل الطلاق أو ~~بالعكس نعم في رواية خالد المرسلة ثانية أحاديث الباب فردتها وأمره فطلقها ~~وليس صريحا في تقديم العطية على الأمر بالطلاق بل يحتمل أيضا أن يكون ~~المراد أن اعطتك طلقها وليس فيه أيضا التصريح بوقوع صيغة الخلع ووقع في ~~مرسل أبي الزبير عند الدارقطني فأخذها له وخلى سبيلها وفي حديث حبيبة بنت ~~سهل PageV09P400 فأخذها منها وجلست في أهلها لكن معظم الروايات في الباب ~~تسميته خلعا ففي رواية عمرو بن مسلم عن عكرمة عن بن عباس أنها اختلعت من ~~زوجها أخرجه أبو داود والترمذي قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله لا ~~يتابع فيه عن بن عباس أي لا يتابع أزهر بن جميل عن ذكر بن عباس في هذا ~~الحديث بل أرسله غيره ms07105 ومراده بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة ولهذا ~~عقبة برواية خالد وهو بن عبد الله الطحان عن خالد وهو الحذاء عن عكرمة ~~مرسلا ثم برواية إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء مرسلا وعن أيوب موصولا ~~ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب الموصولة وصلها الإسماعيلي # 4973 قوله حدثنا قراد بضم القاف وتخفيف الراء وآخره دال مهملة وهو لقب ~~واسمه عبد الرحمن بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي وأبو نوح كنيته وهو من ~~كبار الحفاظ وثقوه ولكن خطئوه في حديث واحد حدث به عن الليث خولف فيه وليس ~~له في البخاري سوى هذا الموضع ووقع عنده في آخره فردت عليه وأمره ففارقها ~~كذا فيه فردت عليه بحذف المفعول والمراد الحديقة التي وقع ذكرها ووقع عند ~~الإسماعيلي من هذا الوجه فأمره أن يأخذ أعطاها ويخلي سبيلها قوله في هذه ~~الرواية لا اطيقه تقدم بيانه وهو في جميع النسخ بالقاف وذكر الكرماني أن في ~~بعضها اطيعه بالعين المهملة وهو تصحيف ثم أشار البخاري إلى أنه اختلف على ~~أيوب أيضا في وصل الخبر وارساله فاتفق إبراهيم بن طهمان وجرير بن حازم على ~~وصله وخالفهما حماد بن زيد فقال عن أيوب عن عكرمة مرسلا ويؤخذ من إخراج ~~البخاري هذا الحديث في الصحيح فوائد منها أن الأكثر إذا وصلوا وأرسل الأقل ~~قدم الواصل ولو كان الذي أرسل أحفظ ولا يلزم منه أنه تقدم رواية الواصل على ~~المرسل دائما ومنها أن الراوي إذا لم يكن في الدرجة العليا من الضبط ووافقه ~~من هو مثله اعتضد وقاومت الروايتان رواية الضابط المتقن ومنها أن أحاديث ~~الصحيح متفاوتة المرتبة إلى صحيح وأصح وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم ~~أن الشقاق إذا حصل من قبل المرأة فقط جاز الخلع والفدية ولا يتقيد ذلك ~~بوجوده منهما جميعا وأن ذلك يشرع إذا كرهت المرأة عشرة الرجل ولو لم يكرهها ~~ولم ير منها ما يقتضي فراقها وقال أبو قلابة ومحمد بن سيرين لا يجوز له أخذ ~~الفدية منها الا أن يرى على بطنها ms07106 رجلا أخرجه بن أبي شيبة وكأنهما لم ~~يبلغهما الحديث واستدل بن سيرين بظاهر قوله تعالى الا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وتعقب بأن آية البقرة فسرت المراد بذلك مع ما دل عليه الحديث ثم ظهر ~~لي لما قاله بن سيرين توجيه وهو تخصيصه بما إذا كان ذلك من قبل الرجل بأن ~~يكرهها وهي لا تكرهه فيضاجرها لتفتدى منه فوقع النهي عن ذلك الا أن يراها ~~على فاحشة ولا يجد بينة ولا يحب أن يفضحها فيجوز حينئذ أن يفتدى منها ويأخذ ~~منها ما تراضيا عليه ويطلقها فليس في ذلك مخالفة للحديث لأن الحديث ورد ~~فيما إذا كانت الكراهة من قبلها واختار بن المنذر أنه لا يجوز حتى يقع ~~الشقاق بينهما جميعا وأن وقع من أحدهما لا يندفع الإثم وهو قوي موافق لظاهر ~~الآيتين ولا يخالف ما ورد فيه وبه قال طاوس والشعبي وجماعة من التابعين ~~وأجاب الطبري وغيره عن ظاهر الآية بأن المرأة إذا لم تقم بحقوق الزوج التي ~~أمرت بها كان ذلك منفرا للزوج عنها غالبا ومقتضيا لبغضه لها فنسبت المخافة ~~إليهما لذلك وعن الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفسر ثابتا هل أنت ~~كارهها كما كرهتك أم لا وفيه أن المرأة إذا سألت زوجها الطلاق على مال ~~فطلقها وقع الطلاق فإن لم يقع الطلاق صريحا ولا PageV09P401 نوياه ففيه ~~الخلاف المتقدم من قبل واستدل لمن قال بأنه فسخ بما وقع في بعض طرق حديث ~~الباب من الزيادة ففي رواية عمرو بن مسلم عن عكرمة عن بن عباس عند أبي داود ~~والترمذي في قصة امرأة ثابت بن قيس فأمرها أن تعتد بحيضة وعند أبي داود ~~والنسائي وبن ماجة من حديث الربيع بنت معوذ أن عثمان أمرها أن تعتد بحيضة ~~قال وتبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة ثابت بن ~~قيس وفي رواية للنسائي والطبري من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس ضرب ~~امرأته فذكر نحو حديث الباب وقال في آخره خذ الذي لها ms07107 وخل سبيلها قال نعم ~~فأمرها أن تتربص حيضة وتلحق بأهلها قال الخطابي في هذا أقوى دليل لمن قال ~~أن الخلع فسخ وليس بطلاق إذ لو كان طلاقا لم تكتف بحيضة للعدة اه وقد قال ~~الإمام أحمد أن الخلع فسخ وقال في رواية وإنها لا تحل لغير زوجها حتى يمضي ~~ثلاثة أقراء فلم يكن عنده بين كونه فسخا وبين النقص من العدة تلازم واستدل ~~به على أن الفدية لا تكون الا بما أعطى الرجل المرأة عينا أو قدرها لقوله ~~صلى الله عليه وسلم اتردين عليه حديقته وقد وقع في رواية سعيد عن قتادة عن ~~عكرمة عن بن عباس في آخر حديث الباب عند بن ماجة والبيهقي فأمره أن يأخذ ~~منها ولا يزداد وفي رواية عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد قال أيوب لا أحفظ ولا ~~تزدد ورواه بن جريج عن عطاء مرسلا ففي رواية بن المبارك وعبد الوهاب عنه ~~أما الزيادة فلا زاد بن المبارك عن مالك وفي رواية الثوري وكره أن يأخذ ~~منها أكثر مما أعطى ذكر ذلك كله البيهقي قال ووصله الوليد بن مسلم عن بن ~~جريج بذكر بن عباس فيه أخرجه أبو الشيخ قال وهو غير محفوظ يعني الصواب ~~إرساله وفي مرسل أبي الزبير عند الدارقطني والبيهقي اتردين عليه حديقته ~~التي أعطاك قالت نعم وزيادة قال النبي صلى الله عليه وسلم أما الزيادة فلا ~~ولكن حديقته قالت نعم فأخذ ماله وخلى سبيلها ورجال إسناده ثقات وقد وقع في ~~بعض طرقه سمعه أبو الزبير من غير واحد فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح وإلا ~~فيعتضد بما سبق لكن ليس فيه دلالة على الشرط فقد يكون ذلك وقع على سبيل ~~الإشارة رفقا بها وأخرج عبد الرزاق عن علي لا يأخذ منها فوق ما أعطاها وعن ~~طاوس وعطاء والزهري مثله وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأخرج إسماعيل بن ~~إسحاق عن ميمون بن مهران من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرح بإحسان ومقابل هذا ~~ما أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن ms07108 سعيد بن المسيب قال ما أحب أن يأخذ منها ~~ما أعطاها ليدع لها شيئا وقال مالك لم أزل أسمع أن الفدية تجوز بالصداق ~~وبأكثر منه لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به ولحديث حبيبة بنت ~~سهل فإذا كان النشوز من قبلها حل للزوج ا أخذ منها برضاها وأن كان من قبله ~~لم يحل له ويرد عليها أن أخذ وتمضى الفرقة وقال الشافعي إذا كانت غير مؤدية ~~لحقه كارهة له حل له أن يأخذ فإنه يجوز أن يأخذ منها ما طابت به نفسا بغير ~~سبب فبالسبب أولي وقال إسماعيل القاضي ادعى بعضهم أن المراد بقوله تعالى ~~فيما افتدت به أي بالصداق وهو مردود لأنه لم يقيد في الآية بذلك وفيه أن ~~الخلع جائز في الحيض لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها احائض هي أم لا ~~لكن يجوز أن يكون ترك ذلك لسبق العلم به أو كان قبل تقريره فلا دلالة فيه ~~لمن يخصه من منع طلاق الحائض وهذا كله تفريع على أن الخلع طلاق وفيه أن ~~الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم ~~يكن بسبب يقتضى ذلك لحديث ثوبان أيما امرأة سألت زوجها الطلاق فحرام عليها ~~رائحة الجنة رواه PageV09P402 أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان ويدل ~~على تخصيصه قوله في بعض طرقه من غير ما بأس ولحديث أبي هريرة المنتزعات ~~والمختلعات هن المنافقات أخرجه أحمد والنسائي وفي صحته نظر لأن الحسن عند ~~الأكثر لم يسمع من أبي هريرة لكن وقع في رواية النسائي قال الحسن لم أسمع ~~من أبي هريرة غير هذا الحديث وقد تأوله بعضهم على أنه أراد لم يسمع هذا الا ~~من حديث أبي هريرة وهو تكلف وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط وصار يرسل ~~عنه غير ذلك فتكون قصته في ذلك كقصته مع سمرة في حديث العقيقة كما يأتي في ~~بابه إن شاء الله تعالى وقد أخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن الحسن مرسلا ms07109 ~~لم يذكر فيه أبا هريرة وفيه أن الصحابي إذا أفتي بخلاف ما روى أن المعتبر ~~ما رواه لا ما رآه لأن بن عباس روى قصة امرأة ثابت بن قيس الدالة على أن ~~الخلع طلاق وكان يفتي بأن الخلع ليس بطلاق لكن ادعى بن عبد البر شذوذ ذلك ~~عن بن عباس إذ لا يعرف له أحد نقل عنه أنه فسخ وليس بطلاق الا طاوس وفيه ~~نظر لأن طاوسا ثقة حافظ فقيه فلا يضره تفرده وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول ~~ولا أعلم من ذكر الاختلاف في المسألة الا وجزم أن بن عباس كان يراه فسخا ~~نعم أخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن بن أبي نجيح أن طاوسا لما قال أن ~~الخلع ليس بطلاق أنكره عليه أهل مكة فاعتذر وقال إنما قاله بن عباس قال ~~إسماعيل لا نعلم أحدا قاله غيره أه ولكن الشأن في كون قصة ثابت صريحة في ~~كون الخلع طلاقا تكميل نقل بن عبد البر عن مالك أن المختلعة هي التي اختلعت ~~من جميع مالها وأن المفتدية التي افتدت ببعض مالها وأن المبارئة التي بارأت ~~زوجها قبل الدخول قال بن عبد البر وقد يستعمل بعض ذلك موضع بعض # | 1 ( قوله باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة ) # وقوله تعالى وأن خفتم شقاق بينهما الآية كذا لأبي ذر والنسفي ولكن وقع ~~عنده الضرر وزاد غيرهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إلى قوله ~~خبيرا قال بن بطال أجمع العلماء على أن المخاطب بقوله تعالى وأن خفتم شقاق ~~بينهما الحكام وأن المراد بقوله أن يريدا اصلاحا الحكمان وأن الحكمين يكون ~~أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة المرأة الا أن لا يوجد من اهلهما من ~~يصلح فيجوز أن يكون من الاجانب ممن يصلح لذلك وانهما إذا اختلفا لم ينفذ ~~قولهما وأن اتفقا نفذ في الجمع بينهما من غير توكيل واختلفوا فيما إذا ~~اتفقا على الفرقة فقال مالك والأوزاعي وإسحاق ينفذ بغير توكيل ولا إذن من ~~الزوجين وقال الكوفيون والشافعي وأحمد يحتاجان ms07110 إلى الإذن فأما مالك ومن ~~تابعه فألحقوه بالعنين والمولى فإن الحاكم يطلق عليهما فكذلك هذا وأيضا ~~فلما كان المخاطب بذلك الحكام وأن الإرسال إليهم دل على أن بلوغ الغاية من ~~الجمع أو التفريق إليهم وجرى الباقون على الأصل وهو أن الطلاق بيد ~~PageV09P403 الزوج فإن إذن في ذلك وإلا طلق عليه الحاكم ثم ذكر طرفا من ~~حديث المسور في خطبة علي بنت أبي جهل وقد تقدمت الإشارة إليه في النكاح ~~واعترضه بن التين بأنه ليس فيه دلالة على ما ترجم به ونقل بن بطال قبله عن ~~المهلب قال إنما حاول البخاري بإيراده أن يجعل قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا آذن خلعا ولا يقوي ذلك لأنه قال في الخبر الا أن يريد بن أبي طالب ~~أن يطلق ابنتي فدل على الطلاق فإن أراد أن يستدل بالطلاق على الخلع فهو ~~ضعيف وإنما يؤخذ منه الحكم بقطع الذرائع وقال بن المنير في الحاشية يمكن أن ~~يؤخذ من كونه صلى الله عليه وسلم أشار بقوله فلا آذن إلى أن عليا يترك ~~الخطبة فإذا ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع ~~النكاح وقال الكرماني تؤخذ مطابقة الترجمة من كون فاطمة ما كانت ترضى بذلك ~~فكان الشقاق بينها وبين علي متوقعا فأراد صلى الله عليه وسلم دفع وقوعه ~~بمنع علي من ذلك بطريق الإيماء والإشارة وهي مناسبة جيدة ويؤخذ من الآية ~~ومن الحديث العمل بسد الذرائع لأن الله تعالى أمر ببعثة الحكمين عند خوف ~~الشقاق قبل وقوعه كذا قال المهلب ويحتمل أن يكون المراد بالخوف وجود علامات ~~الشقاق المقتضى لاستمرار النكد وسوء المعاشرة # | 1 ( قوله باب لا يكون بيع الأمة طلاقا ) # في رواية المستملي طلاقها ثم أورد فيه قصة بريرة قال بن التين لم يأت في ~~الباب بشيء مما يدل عليه التبويب لكن لو كانت عصمتها عليه باقية ما خيرت ~~بعد عتقها لأن شراء عائشة كان العتق بإزائه وهذا الذي قاله عجيب أما أولا ~~فإن الترجمة مطابقة فإن العتق إذا لم يستلزم ms07111 الطلاق فالبيع بطريق الأولى ~~وأيضا فإن التخيير الذي جر إلى الفراق لم يقع الا بسبب العتق لا بسبب البيع ~~وأما ثانيا فإنها لو طلقت بمجرد البيع لم يكن للتخيير فائدة وأما ثالثا فإن ~~آخر كلامه يرد أوله فإنه يثبت ما نفاه من المطابقة قال بن بطال اختلف السلف ~~هل يكون بيع الأمة طلاقا فقال الجمهور لا يكون بيعها طلاقا وروى عن بن ~~مسعود وبن عباس وأبي بن كعب ومن التابعين عن سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد ~~قالوا يكون طلاقا وتمسكوا بظاهر قوله تعالى والمحصنات من النساء الا ما ~~ملكت أيمانكم وحجة الجمهور حديث الباب وهو أن بريرة عتقت فخيرت في زوجها ~~فلو كان طلاقها يقع بمجرد البيع لم يكن للتخيير معنى ومن حيث النظر أنه عقد ~~على منفعة فلا يبطله بيع الرقبة كما في العين المؤجرة والاية نزلت في ~~المسبيات فهن المراد بملك اليمين على ما ثبت في الصحيح من سبب نزولها اه ~~ملخصا وما نقله عن الصحابة أخرجه بن أبي شيبة بأسانيد فيها انقطاع وفيه عن ~~جابر وأنس أيضا وما نقله عن التابعين فيه بأسانيد صحيحة وفيه أيضا عن عكرمة ~~والشعبي نحوه وأخرجه سعيد بن منصور عن PageV09P404 بن عباس بسند صحيح وروى ~~حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا زوج عبدة بأمته فالطلاق بيد ~~العبد وإذا اشترى أمة لها زوج فالطلاق بيد المشتري وأخرج سعيد بن منصور من ~~طريق الحسن قال اباق العبد طلاقه وحديث عائشة في قصة بريرة أورده المصنف في ~~أول الصلاة وفي عدة أبواب مطولا ومختصرا وطريق ربيعة التي أوردها هنا ~~أوردها موصولة من طريق مالك عنه عن القاسم عن عائشة واوردها في الأطعمة من ~~طريق إسماعيل بن جعفر عنه عن القاسم مرسلا ولا يضر إرساله لأن مالكا أحفظ ~~من إسماعيل وأتقن وقد وافقه أسامة بن زيد وغير واحد عن القاسم وكذلك رواه ~~عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة لكن صدره بقصة اشتراط الذين باعوها ~~على عائشة أن يكون لهم ms07112 الولاء وقد تقدم مستوفي في كتاب العتق وكذا رواه ~~عروة وعمرة والأسود وأيمن المكي عن عائشة وكذا رواه نافع عن بن عمر أن ~~عائشة ومنهم من قال عن بن عمر عن عائشة وروى قصة البرمة واللحم أنس وتقدم ~~حديثه في الهبة ويأتي وروى بن عباس قصة تخييرها لما عتقت كما يأتي بعد ~~وطرقه كلها صحيحة # 4975 قوله كان في بريرة تقدم ذكرها وضبط اسمها في أواخر العتق وقيل أنها ~~نبطية بفتح النون والموحدة وقيل أنها قبطية بكسر القاف وسكون الموحدة وقيل ~~أن اسم أبيها صفوان وأن له صحبة واختلف في مواليها ففي رواية أسامة بن زيد ~~عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة أن بريرة كانت لناس من الأنصار ~~وكذا عند النسائي من رواية سماك عن عبد الرحمن ووقع في بعض الشروح لآل أبي ~~لهب وهو وهم من قائله انتقل وهمه من أيمن أحد رواة قصة بريرة عن عائشة إلى ~~بريرة وقيل لآل بني هلال أخرجه الترمذي من رواية جرير عن هشام بن عروة قوله ~~ثلاث سنن وفي رواية هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ثلاث ~~قضيات وفي حديث بن عباس عند أحمد وأبي داود قضى فيها النبي صلى الله عليه ~~وسلم أربع قضيات فذكر نحو حديث عائشة وزاد وأمرها أن تعتد عدة الحرة أخرجه ~~الدارقطني وهذه الزيادة لم تقع في حديث عائشة فلذلك اقتصرت على ثلاث لكن ~~أخرج بن ماجة من طريق الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت ~~أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض وهذا مثل حديث بن عباس في قوله تعتد عدة ~~الحرة ويخالف ما وقع في رواية أخرى عن بن عباس تعتد بحيضة وقد تقدم البحث ~~في عدة المختلعة وأن من قال الخلع فسخ قال تعتد بحيضة وهنا ليس اختيار ~~العتيقة نفسها طلاقا فكان القياس أن تعتد بحيضة لكن الحديث الذي أخرجه بن ~~ماجة على شرط الشيخين بل هو في أعلى درجات الصحة وقد أخرج أبو يعلى ms07113 ~~والبيهقي من طريق أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل عدة بريرة عدة المطلقة وهو شاهد قوي لأن أبا معشر وأن ~~كان فيه ضعف لكن يصلح في المتابعات وأخرج بن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن ~~عثمان وبن عمر وزيد بن ثابت واخرين أن الأمة إذا أعتقت تحت العبد فطلاقها ~~طلاق عبد وعدتها عدة حرة وقد قدمت في العتق أن العلماء صنفوا في قصة بريرة ~~تصانيف وأن بعضهم اوصلها إلى أربعمائة فائدة ولا يخالف ذلك قول عائشة ثلاث ~~سنن لأن مراد عائشة ما وقع من الأحكام فيها مقصودا خاصة لكن لما كان كل حكم ~~منها يشتمل على تقعيد قاعدة يستنبط العالم الفطن منها فوائد جمة وقع التكثر ~~من هذه الحيثية وانضم إلى ذلك ما وقع في سياق القصة غير مقصود فإن في ذلك ~~أيضا فوائد تؤخذ بطريق التنصيص أو الاستنباط أو اقتصر على الثلاث أو الأربع ~~لكونها أظهر ما فيها وما عداها إنما يؤخذ بطريق الاستنباط أو لأنها أهم ~~والحاجة إليها أمس قال القاضي عياض معنى ثلاث أو أربع PageV09P405 أنها ~~شرعت في قصتها وما يظهر فيها مما سوى ذلك فكان قد علم من غير قصتها وهذا ~~أولي من قول من قال ليس في كلام عائشة حصر ومفهوم العدد ليس بحجة وما أشبه ~~ذلك من الاعتذارات التي لا تدفع سؤال ما الحكمة في الاقتصار على ذلك قوله ~~أنها أعتقت فخيرت زاد في رواية إسماعيل بن جعفر في أن تقر تحت زوجها أو ~~تفارقه وتقر بفتح وتشديد الراء أي تدوم وتقدم في العتق من طريق الأسود عن ~~عائشة فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم فخيرها من زوجها فاختارت نفسها وفي ~~رواية للدارقطني من طريق أبان بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة اذهبي فقد عتق معك بضعك زاد بن سعد من ~~طريق الشعبي مرسلا فاختاري ويأتي تمام ذلك في شرح الباب الذي ms07114 بعد هذا ~~ببابين قوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق هذه السنة ~~الثانية وقد تقدم بيان سببها مستوفى في العتق والشروط وفي رواية نافع عن بن ~~عمر الماضية وكذا في هذه طرق عن عائشة إنما الولاء لمن أعتق ويستفاد منه أن ~~كلمة إنما تفيد الحصر وإلا لما لزم من اثبات الولاء للمعتق نفيه عن غيره ~~وهو الذي أريد من الخبر ويؤخذ منه أنه لا ولاء للإنسان على أحد بغير العتق ~~فينتفي من أسلم على يده أحد وسيأتي البحث فيه في الفرائض وأنه لا ولاء ~~للملتقط خلافا لإسحاق ولا لمن حالف إنسانا خلافا لطائفة من السلف وبه قال ~~أبو حنيفة ويؤخذ من عمومه أن الحربي لو أعتق عبدا ثم اسلما أنه يستمر ولاؤه ~~له وبه قال الشافعي وقال بن عبد البر أنه قياس قول مالك ووافق على ذلك أبو ~~يوسف وخالف أصحابه فإنهم قالوا للعتيق في هذه الصورة أن يتولى من يشاء قوله ~~ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية إسماعيل بن جعفر بيت عائشة ~~قوله والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وآدم في رواية إسماعيل بن جعفر فدعا ~~بالغداء فأتى بخبز قوله ألم أر البرمة فيها لحم قالوا بلى ولكن ذاك لحم ~~تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة وقع في رواية الأسود عن عائشة في ~~الزكاة وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بلحم فقالوا هذا ما تصدق به على ~~بريرة وكذا في حديث أنس في الهبة ويجمع بينهما بأنه لما سأل عنه أتى به ~~وقيل له ذلك ووقع في رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة في كتاب ~~الهبة فأهدى لها لحم فقيل هذا تصدق به على بريرة فإن كان الضمير لبريرة ~~فكأنه أطلق على الصدقة عليها هدية لها وأن كان لعائشة فلأن بريرة لما ~~تصدقوا عليها باللحم أهدت منه لعائشة ويؤيده ما وقع في رواية أسامة بن زيد ~~عن القاسم عند أحمد وبن ماجة ودخل علي رسول الله ms07115 صلى الله عليه وسلم ~~والمرجل يفور بلحم فقال من أين لك هذا قلت أهدته لنا بريرة وتصدق به عليها ~~وعند أحمد ومسلم من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة وكان الناس يتصدقون عليها فتهدي لنا وقد تقدم في ~~الزكاة ما يتعلق بهذا المعنى واللحم المذكور وقع في بعض الشروح أنه كان لحم ~~بقر وفيه نظر بل جاء عن عائشة تصدق على مولاتي بشاة من الصدقة فهو أولي أن ~~يؤخذ به ووقع بعد قوله هو عليها صدقة ولنا هدية من رواية أبي معاوية ~~المذكورة فكلوه وسأذكر فوائده بعد بابين إن شاء الله تعالى PageV09P406 # | 1 ( قوله باب خيار الأمة تحت العبد ) # يعني إذا عتقت وهذا مصير من البخاري إلى ترجيح قول من قال أن زوج بريرة ~~كان عبدا وقد ترجم في أوائل النكاح بحديث عائشة في قصة بريرة باب الحرة تحت ~~العبد وهو جزم منه أيضا بأنه كان عبدا ويأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه ~~واعترض عليه هناك بن المنير بأنه ليس في حديث الباب أن زوجها كان عبدا ~~وإثبات الخيار لها لا يدل لأن المخالف يدعي أن لا فرق في ذلك بين الحر ~~والعبد والجواب أن البخاري جرى على عادته من الإشارة إلى ما في بعض طرق ~~الحديث الذي يورده ولا شك أن قصة بريرة لم تتعدد وقد رجح عنده أن زوجها كان ~~عبدا فلذلك جزم به واقتضت الترجمة بطريق المفهوم أن الأمة إذا كانت تحت حر ~~فعتقت لم يكن لها خيار وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب الجمهور إلى ذلك وذهب ~~الكوفيون إلى اثبات الخيار لمن عتقت سواء كانت تحت حر أم عبد وتمسكوا بحديث ~~الأسود بن يزيد عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا وقد اختلف فيه على راوية هل ~~هو من قول الأسود أو رواه عن عائشة أو هو قول غيره كما سأبينه قال إبراهيم ~~بن أبي طالب أحد حفاظ الحديث وهو من أقران مسلم فيما أخرجه ms07116 البيهقي عنه ~~خالف الأسود الناس في زوج بريرة وقال الإمام أحمد إنما يصح أنه كان حرا عن ~~الأسود وحده وما جاء عن غيره فليس بذاك وصح عن بن عباس وغيره أنه كان عبدا ~~ورواه علماء المدينة وإذا روى علماء المدينة شيئا وعملوا به فهو أصح شيء ~~وإذا عتقت الأمة تحت الحر فعقدها المتفق على صحته لا يفسخ بأمر مختلف فيه ~~اه وسيأتي مزيد لهذا بعد بابين وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال كان ~~حرا على رواية من قال كان عبدا فقال الرق تعقبه الحرية بلا عكس وهو كما قال ~~لكن محل طريق الجمع إذا تساوت الروايات في القوة أما مع التفرد في مقابلة ~~الاجتماع فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود ولهذا لم يعتبر الجمهور ~~طريق الجمع بين الروايتين مع قولهم أنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع ~~والذي يتحصل من كلام محققيهم وقد أكثر منه الشافعي ومن تبعه أن محل الجمع ~~إذا لم يظهر الغلط في إحدى الروايتين ومنهم من شرط التساوي في القوة قال بن ~~بطال أجمع العلماء أن الأمة إذا عتقت تحت عبد فإن لها الخيار والمعنى فيه ~~ظاهر لأن العبد غير مكافئ للحرة في أكثر الأحكام فإذا عتقت ثبت لها الخيار ~~من البقاء في عصمته أو المفارقة لأنها في وقت العقد عليها لم تكن من أهل ~~الاختيار واحتج من قال أن لها الخيار ولو كانت تحت حر بأنها عند التزويج لم ~~يكن لها رأى لاتفاقهم على أن لمولاها أن يزوجها بغير رضاها فإذا عتقت تجدد ~~لها حال لم يكن قبل ذلك وعارضهم الآخرون بأن ذلك لو كان مؤثرا لثبت الخيار ~~للبكر إذا زوجها أبوها ثم بلغت رشيدة وليس كذلك فكذلك الأمة تحت الحر فإنه ~~لم يحدث لها بالعتق حال ترتقع به عن PageV09P407 الحر فكانت كالكتابية تسلم ~~تحت المسلم واختلف في التي تختار الفراق هل يكون ذلك طلاقا أو فسخا فقال ~~مالك والأوزاعي والليث تكون طلقة بائنة وثبت مثله عن الحسن وبن سيرين أخرجه ~~بن أبي ms07117 شيبة وقال الباقون يكون فسخا لا طلاقا # 4976 قوله عن بن عباس قال رأيته عبدا يعني زوج بريرة هكذا أورده مختصرا ~~من هذا الوجه وهو لفظ شعبة وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق مربع عن أبي ~~الوليد شيخ البخاري فيه عن شعبة وحده وزاد الإسماعيلي من طريق عبد الصمد عن ~~شعبة رأيته يبكي وفي رواية له لقد رأيته يتبعها وأما لفظ همام فأخرجه أبو ~~داود من طريق عفان عنه بلفظ أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا فخيرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأمرها أن تعتد وساقه أحمد عن عفان عن همام مطولا ~~وفيه أنها تعتد عدة الحرة ثم أورد البخاري الحديث من وجهين عن أيوب عن ~~عكرمة عن بن عباس قال في أحدهما ذاك مغيث عبد بني فلان يعني زوج بريرة وفي ~~الأخرى كان زوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث وهكذا جاء من غير وجه أن اسمه ~~مغيث وضبط في البخاري بضم أوله وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم مثلثة ~~ووقع عند العسكري بفتح المهملة وتشديد التحتانية وآخره موحدة والأول أثبت ~~وبه جزم بن ماكولا وغيره ووقع عند المستغفري في الصحابة من طريق محمد بن ~~عجلان عن يحيى بن عروة عن عروة عن عائشة في قصة بريرة أن اسم زوج بريرة ~~مقسم وما أظنه الا تصحيفا # 4978 قوله عبدا لبني فلان عند الترمذي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أيوب ~~كان عبدا أسود لبني المغيرة وفي رواية هشيم عن سعيد بن منصور وكان عبدا لآل ~~المغيرة من بني مخزوم ووقع في المعرفة لابن مندة مغيث مولى أحمد بن جحش ثم ~~ساق الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة مثل ما وقع في الترمذي لكن عند أبي ~~داود بسند فيه بن إسحاق وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد وقال بن عبد البر ~~مولى بني مطيع والأول أثبت لصحة إسناده ويبعد الجمع لأن بني المغيرة من آل ~~مخزوم كما في رواية هشيم وبني جحش من أسد بن خزيمة ms07118 وبني مطيع من آل عدي بن ~~كعب ويمكن أن يدعي أنه كان مشتركا بينهم على بعده أو انتقل # | 1 ( قوله باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة ) # أي عند بريرة لترجع إلى عصمته قال بن المنير موقع هذه الترجمة من الفقه ~~تسويغ الشفاعة للحاكم عند الخصم في خصمه أن يحط عنه أو يسقط ونحو ذلك وتعقب ~~بأن قصة بريرة لم تقع الشفاعة فيها عند الترافع وفيه نظر لأن ظاهر حديث ~~الباب أنه بعد الحكم لكن لم يصرح بالترافع إذ رؤية بن عباس لزوجها يبكي ~~وقول العباس وبعده لو راجعته فيحتمل أن يكون القول عند الترافع لأن الواو ~~لا تقتضي الترتيب # 4979 قوله حدثني محمد هو بن سلام على ما بينت في المقدمة وقد أخرجه ~~النسائي عن محمد بن بشار PageV09P408 وبن ماجة عن محمد بن المثنى ومحمد بن ~~خلاد الباهلي قالوا حدثنا عبد الوهاب الثقفي وبن بشار وبن المثنى من شيوخ ~~البخاري فيحتمل أن يكون المراد أحدهما قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد ~~المجيد الثقفي وخالد شيخه هو الحذاء وقد سبق في الباب الذي قبله عن قتيبة ~~عن عبد الوهاب وهو الثقفي هذا عن أيوب فكأن له فيه شيخين لكن رواية خالد ~~الحذاء أتم سياقا كما ترى وطريق أيوب أخرجها الإسماعيلي من طريق محمد بن ~~الوليد البصري عن عبد الوهاب الثقفي وطريق خالد أخرجها من طريق أحمد بن ~~إبراهيم الدورقي عن الثقفي أيضا وساقه عنهما نحو ما وقع عند البخاري قوله ~~يطوف خلفها يبكي في رواية وهيب عن أيوب في الباب الذي قبله يتبعها في سكك ~~المدينة يبكي عليها والسكك بكسر المهملة وفتح الكاف جمع سكة وهي الطرق ووقع ~~في رواية سعيد بن أبي عروبة في طرق المدينة ونواحيها وأن دموعه تسيل على ~~لحيته يترضاها لتختاره فلم تفعل وهذا ظاهره أن سؤاله لها كان قبل الفرقة ~~وظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الباب لو راجعته أن ذلك كان ~~بعد الفرقة وبه جزم بن بطال ms07119 فقال لو كان قبل الفرقة لقال لو اخترته قلت ~~ويحتمل أن يكون وقع له ذلك قبل وبعد وقد تمسك برواية سعيد من لم يشترط ~~الفور في الخيار هنا وسيأتي البحث فيه بعد قوله يا عباس هو بن عبد المطلب ~~والد راوي الحديث وتقدم ما فيه وفي رواية بن ماجة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للعباس يا عباس وعند سعيد بن منصور عن هشيم قال أنبأنا خالد هو الحذاء ~~بسنده أن العباس كان كلم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلب إليها في ذلك ~~وفيه دلالة على أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة أو العاشرة لأن ~~العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف وكان ذلك في أواخر سنة ~~ثمان ويؤيده أيضا قول بن عباس أنه شاهد ذلك وهو إنما قدم المدينة مع أبويه ~~ويؤيد تأخر قصتها أيضا بخلاف قول من زعم أنها كانت قبل الإفك أن عائشة في ~~ذلك الزمان كانت صغيرة فيبعد وقوع تلك الأمور والمراجعة والمسارعة إلى ~~الشراء والعتق منها يومئذ وأيضا فقول عائشة أن شاء مواليك أن أعدها لهم عدة ~~واحدة فيه إشارة إلى وقوع ذلك في آخر الأمر لأنهم كانوا في أول الأمر في ~~غاية الضيق ثم حصل لهم التوسع بعد الفتح وفي كل ذلك رد على من زعم أن قصتها ~~كانت متقدمة قبل قصة الإفك وحمله على ذلك وقوع ذكرها في حديث الإفك وقد ~~قدمت الجواب عن ذلك هناك ثم رأيت الشيخ تقي الدين السبكي استشكل القصة ثم ~~جوز أنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها أو اشترتها واخرت عتقها إلى بعد الفتح ~~أو دام حزن زوجها عليها مدة طويلة أو كان حصل الفسخ وطلب أن ترده بعقد جديد ~~أو كانت لعائشة ثم باعتها ثم استعادتها بعد الكتابة اه وأقوى الاحتمالات ~~الأول كما ترى قوله لو راجعته كذا في الأصول بمثناة واحدة ووقع في رواية بن ~~ماجة لو راجعتيه بإثبات تحتانية ساكنة بعد المثناة وهي لغة ضعيفة وزاد بن ~~ماجة فإنه أبو ms07120 ولدك وظاهره أنه كان له منها ولد قوله تأمرني زاد الإسماعيلي ~~قال لا وفيه اشعار بان الأمر لا ينحصر في صيغة أفعل لأنه خاطبها بقوله لو ~~راجعته فقالت أتأمرني أي تريد بهذا القول الأمر فيجب علي وعند بن مسعود من ~~مرسل بن سيرين بسند صحيح فقالت يا رسول الله أشيء واجب على قال لا قوله قال ~~إنما أنا أشفع في رواية بن ماجة إنما أشفع أي أقول ذلك على سبيل الشفاعة له ~~لا على سبيل الحتم عليك قوله فلا حاجة لي فيه أي فإذا لم تلزمني بذلك لا ~~اختيار العود إليه وقد وقع في الباب الذي بعده لو أعطاني كذا وكذا ما كنت ~~عنده PageV09P409 # | 1 ( قوله باب كذا ) # لهم بغير ترجمة وهو من متعلقات ما قبله وأورد فيه قصة بريرة عن عبد الله ~~بن رجاء عن شعبة عن الحكم وهو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر عن إبراهيم وهو ~~النخعي عن الأسود وهو بن يزيد أن عائشة أرادت أن تشتري بريرة فساق القصة ~~مختصرة وصورة سياقه الإرسال لكن أورده في كفارات الإيمان مختصرا عن سليمان ~~بن حرب عن شعبة فقال فيه عن الأسود عن عائشة وكذا أورده في الفرائض عن حفص ~~بن عمر عن شعبة وزاد في آخره قال الحكم وكان زوجها حرا ثم أورده بعده من ~~طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود أن عائشة فساق نحو سياق الباب وزاد فيه ~~وخيرت فاختارت نفسها وقالت لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه قال الأسود وكان ~~زوجها حرا قال البخاري قول الأسود منقطع وقول بن عباس رأيته عبدا أصح وقال ~~في الذي قبله في قول الحكم نحو ذلك وقد أورد البخاري عقب رواية عبد الله بن ~~رجاء هذه عن آدم عن شعبة ولم يسق لفظه لكن قال وزاد فخيرت من زوجها وقد ~~أورده في الزكاة عن آدم بهذا الإسناد فلم يذكر هذه الزيادة وقد أخرجه ~~البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه فجعل الزيادة من قول إبراهيم ~~ولفظه في آخره ms07121 قال الحكم قال إبراهيم وكان زوجها حرا فخيرت من زوجها فظهر ~~أن هذه الزيادة مدرجة وحذفها في الزكاة لذلك وإنما أوردها هنا مشيرا إلى أن ~~أصل التخيير في قصة بريرة ثابت من طريق أخرى وقد قال الدارقطني في العلل لم ~~يختلف على عروة عن عائشة أنه كان عبدا وكذا قال جعفر بن محمد بن علي عن ~~أبيه عن عائشة وأبو الأسود وأسامة بن زيد عن القاسم قلت وقع لبعض الرواة ~~فيه غلط فأخرج قاسم بن أصبغ في مصنفه وبن حزم من طريقه قال أنبأنا أحمد بن ~~يزيد المعلم حدثنا موسى بن معاوية عن جرير عن هشام عن أبيه عن عائشة كان ~~زوج بريرة حرا وهذا وهم من موسى أو من أحمد فإن الحفاظ من أصحاب هشام ومن ~~أصحاب جرير قالوا كان عبدا منهم إسحاق بن راهويه وحديثه عند النسائي وعثمان ~~بن أبي شيبة وحديثه عند أبي داود وعلي بن حجر وحديثه عند الترمذي وأصله عند ~~مسلم وأحال به على رواية أبي أسامة عن هشام وفيه أنه كان عبدا قال ~~الدارقطني وكذا قال أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه قلت ورواه شعبة عن عبد الرحمن فقال كان حرا ثم رجع عبد الرحمن فقال ما ~~أدري وقد تقدم في العتق قال الدارقطني وقال عمران بن حدير عن عكرمة عن ~~عائشة كان حرا وهو وهم قلت في شيئين في قوله حر وفي قوله عائشة وإنما هو من ~~رواية عكرمة عن بن عباس ولم يختلف علي بن عباس في أنه كان عبدا وكذا جزم به ~~الترمذي عن بن عمر وحديثه عند الشافعي والدارقطني وغيرهما وكذا أخرجه ~~النسائي من حديث صفية بنت أبي عبيد قالت كان زوج بريرة عبدا PageV09P410 ~~وسنده صحيح وقال النووي يؤيد قول من قال أنه كان عبدا قول عائشة كان عبدا ~~ولو كان حرا لم يخبرها فأخبرت وهي صاحبة القصة بأنه كان عبدا ثم عللت ~~بقولها ولو كان حرا لم يخيرها ومثل هذا لا يكاد ms07122 أحد يقوله الا توقيفا وتعقب ~~بأن هذه الزيادة في رواية جرير عن هشام بن عروة في آخر الحديث وهي مدرجة من ~~قول عروة بين ذلك في رواية مالك وأبي داود والنسائي نعم وقع في رواية أسامة ~~بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت كانت بريرة مكاتبة ~~لأناس من الأنصار وكانت تحت عبد الحديث أخرجه أحمد وبن ماجة والبيهقي ~~وأسامة فيه مقال وأما دعوى أن ذلك لا يقال الا بتوقيف فمردودة فإن للاجتهاد ~~فيه مجالا وقد تقدم قريبا توجيهه من حيث النظر أيضا قال الدارقطني وقال ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة كان حرا قلت وأصرح ما رأيته في ذلك رواية أبي ~~معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان زوج بريرة حرا ~~فلما عتقت خيرت الحديث أخرجه أحمد عنه وأخرج بن أبي شيبة عن إدريس عن ~~الأعمش بهذا السند عن عائشة قالت كان زوج بريرة حرا ومن وجه آخر عن النخعي ~~عن الأسود أن عائشة حدثته أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت فدلت الروايات ~~المفصلة التي قدمتها أنفا على أنه مدرج من قول الأسود أو من دونه فيكون من ~~أمثلة ما ادرج في أول الخبر وهو نادر فإن الأكثر أن يكون في آخره ودونه أن ~~يقع في وسطه وعلى تقدير أن يكون موصولا فترجح رواية من قال كان عبدا ~~بالكثرة وأيضا فآل المرء أعرف بحديثه فإن القاسم بن أخي عائشة وعروة بن ~~أختها وتابعهما غيرهما فروايتهما أولي من رواية الأسود فإنهما أقعد بعائشة ~~وأعلم بحديثها والله أعلم ويترجح أيضا بأن عائشة كانت تذهب إلى أن الأمة ~~إذا عتقت تحت الحر لا خيار لها وهذا بخلاف ما روى العراقيون عنها فكان يلزم ~~على أصل مذهبهم أن يأخذوا بقولها ويدعوا ما روى عنها لا سيما وقد اختلف ~~عنها فيه وادعى بعضهم أنه يمكن الجمع بين الروايتين بحمل قول من قال كان ~~عبدا على اعتبار ما كان عليه ثم أعتق فلذلك قال من قال كان ms07123 حرا ويرد هذا ~~الجمع ما تقدم من قول عروة كان عبدا ولو كان حرا لم تخير وأخرجه الترمذي ~~بلفظ أن زوج بريرة كان عبدا أسود يوم أعتقت فهذا يعارض الرواية المتقدمة عن ~~الأسود ويعارض الاحتمال المذكور احتمال أن يكون من قال كان حرا أراد ما آل ~~إليه أمره وإذا تعارضا إسنادا واحتمالا احتيج إلى الترجيح ورواية الأكثر ~~يرجح بها وكذلك الأحفظ وكذلك الالزم وكل ذلك موجود في جانب من قال كان عبدا ~~وفي قصة بريرة من الفوائد وقد تقدم بعضها في المساجد وفي الزكاة والكثير ~~منها في العتق جواز المكاتبة بالسنة تقريرا لحكم الكتاب وقد روى بن أبي ~~شيبة في الأوائل بسند صحيح أنها أول كتابة كانت في الإسلام ويرد عليه قصة ~~سلمان فيجمع بأن اوليته في الرجال وأولية بريرة في النساء وقد قيل أن أول ~~مكاتب في الإسلام أبو أمية عبد عمر وادعى الروياني أن الكتابة لم تكن تعرف ~~في الجاهلية وخولف ويؤخذ من مشروعية نجوم الكتابة البيع إلى أجل والاستقراض ~~ونحو ذلك وفيه الحاق الاماء بالعبيد لأن الآية ظاهرة في الذكور وفيه جواز ~~كتابة أحد الزوجين الرقيقين ويلحق به جواز بيع أحدهما دون الآخر وجواز ~~كتابة من لا مال له ولا حرفة كذا قيل وفيه نظر لأنه لا يلزم من طلبها من ~~عائشة الإعانة على حالها أن يكون لا مال لها ولا حرفة وفيه جواز بيع ~~المكاتب إذا رضي ولم يعجز نفسه إذا وقع التراضي بذلك وحمله من منع على أنها ~~عجزت نفسها قبل البيع ويحتاج إلى دليل وقيل إنما وقع البيع على نجوم ~~الكتابة وهو PageV09P411 بعيد جدا ويؤخذ منه ان المكاتب عبد ما بقي عليه ~~شيء فيتفرع منه أجراء أحكام الرقيق كلها في النكاح والجنايات والحدود ~~وغيرها وقد أكثر بسردها من ذكرنا إنهم جمعوا الفوائد المستنبطة من حديث ~~بريرة ومن ذلك أن من أدى أكثر نجومه لا يعتق تغليبا لحكم الأكثر وأن من أدى ~~من النجوم بقدر قيمته يعتق وأن من أدى بعض نجومه لم يعتق منه ms07124 بقدر ما أدى ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذن في شراء بريرة من غير استفصال وفيه جواز ~~بيع المكاتب والرقيق بشرط العتق وأن بيع الأمة المزوجة ليس طلاقا كما تقدم ~~تقريره قريبا وأن عتقها ليس طلاقا ولا فسخا لثبوت التخيير فلو طلقت بذلك ~~واحدة لكان لزوجها الرجعة ولم يتوقف على أذنها أو ثلاثا لم يقل لها لو ~~راجعته لأنها ما كانت تحل له الا بعد زوج آخر وأن بيعها لا يبيح لمشتريها ~~وطأها لأن تخييرها يدل على بقاء علقة العصمة وأن سيد المكاتب لا يمنعه من ~~الاكتساب وأن اكتسابه من حين الكتابة يكون له جواز سؤال المكاتب من يعينه ~~على بعض نجومه وأن لم تحل وأن ذلك لا يقتضي تعجيزه وجواز سؤال ما لا يضطر ~~السائل إليه في الحال وجواز الاستعانة بالمرأة المزوجة وجواز تصرفها في ~~مالها بغير إذن زوجها وبذل المال في طلب الأجر حتى في الشراء بالزيادة على ~~ثمن المثل بقصد التقرب بالعتق ويؤخذ منه جواز شراء من يكون مطلق التصرف ~~السلعة بأكثر من ثمنها لأن عائشة بذلت نقدا ما جعلوه نسيئة في تسع سنين ~~لحصول الرغبة في النقد أكثر من النسيئة وجواز السؤال في الجملة لمن يتوقع ~~الاحتياج إليه فيتحمل الأخبار الواردة في الزجر عن السؤال على الاولوية ~~وفيه جواز سعي المرقوق في فكاك رقبته ولو كان بسؤال من يشتري ليعتق وأن أضر ~~ذلك بسيده لتشوف الشارع إلى العتق وفيه بطلان الشروط الفاسدة في المعاملات ~~وصحة الشروط المشروعة لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل وقد تقدم بسطه في الشروط ويؤخذ منه أن من استثنى خدمة ~~المرقوق عند بيعه لم يصح شرطه وأن من شرط شرطا فاسدا لم يستحق العقوبة الا ~~أن علم بتحريمه واصر عليه وأن سيد المكاتب لا يمنعه من السعي في تحصيل مال ~~الكتابة ولو كان حقه في الخدمة ثابتا وأن المكاتب إذا أدى نجومه من الصدقة ~~لم يردها السيد وإذا أدى نجومه قبل حلولها كذلك ms07125 ويؤخذ منه أنه يعتق أخذا من ~~قول موالي بريرة أن شاءت أن تحتسب عليك فإن ظاهره في قبول تعجيل ما اتفقوا ~~على تأجيله ومن لازمه حصول العتق ويؤخذ منه أيضا أن من تبرع عن المكاتب بما ~~عليه عتق واستدل به على عدم وجوب الوضع عن المكاتب لقول عائشة أعدها لهم ~~عدة واحدة ولم ينكر وأجيب بجواز قصد دفعهم لها بعد القبض وفيه جواز إبطال ~~الكتابة وفسخ عقدها إذا تراضى السيد والعبد وأن كان فيه إبطال التحرير ~~لتقرير بريرة على السعي بين عائشة ومواليها في فسخ كتابتها لتشتريها عائشة ~~وفيه ثبوت الولاء للمعتق والرد على من خالفه ويؤخذ من ذلك عدة مسائل كعتق ~~السائبة واللقيط والحليف ونحو ذلك كثر بها العدد من تكلم على حديث بريرة ~~وفيه مشروعية الخطبة في الأمر المهم والقيام فيها وتقدمة الحمد والثناء ~~وقول أما بعد عند ابتداء الكلام في الحاجة وأن من وقع منه ما ينكر استحب ~~عدم تعيينه وأن استعمال السجع في الكلام لا يكره الا إذا قصد إليه ووقع ~~متكلفا وفيه جواز اليمين فيما لا تجب فيه ولا سيما عند العزم على فعل الشيء ~~وأن لغو اليمين لا كفارة فيه لأن عائشة حلفت أن لا تشترط ثم قال لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم اشترطي ولم ينقل كفارة وفيه مناجاة الإثنين بحضرة ~~الثالث في الأمر يستحي منه المناجي ويعلم أن من ناجاه يعلم الثالث به ~~ويستثنى ذلك من النهي الوارد فيه وفيه جواز سؤال الثالث عن المناجاة ~~المذكورة إذا ظن أن له تعلقا به وجواز PageV09P412 إظهار السر في ذلك ولا ~~سيما أن كان فيه مصلحة للمناجي وفيه جواز المساومة في المعاملة والتوكيل ~~فيها ولو للرقيق واستخدام الرقيق في الأمر الذي يتعلق بمواليه وأن لم ~~يأذنوا في ذلك بخصوصه وفيه ثبوت الولاء للمرأة المعتقة فيستثني من عموم ~~الولاء لحمة كلحمة النسب فإن الولاء لا ينتقل إلى المرأة بالإرث بخلاف ~~النسب وفيه أن الكافر يرث ولاء عتيقه المسلم وأن كان لا يرث قريبه المسلم ~~وأن الولاء ms07126 لا يباع ولا يوهب وقد تقدم في باب مفرد في العتق ويؤخذ منه أن ~~معنى قوله في الرواية الأخرى الولاء لمن أعطى الورق أن المراد بالمعطى ~~المالك لا من باشر الإعطاء مطلقا فلا يدخل الوكيل ويؤيده قوله في رواية ~~الثوري عند أحمد لمن أعطى الورق وولي النعمة وفيه ثبوت الخيار للأمة إذا ~~عتقت على التفصيل المتقدم وأن خيارها يكون على الفور لقوله في بعض طرقه ~~أنها عتقت فدعاها فخيرها فاختارت نفسها وللعلماء في ذلك أقوال أحدها وهو ~~قول الشافعي أنه على الفور وعنه يمتد خيارها ثلاثا وقيل بقيامها من مجلس ~~الحاكم وقيل من مجلسها وهما عن أهل الرأي وقيل يمتد أبدا وهو قول مالك ~~والأوزاعي وأحمد واحد أقوال الشافعي واتفقوا على أنه أن مكنته من وطئها سقط ~~خيارها وتمسك من قال به بما جاء في بعض طرقه وهو عند أبي داود من طريق بن ~~إسحاق بأسانيد عن عائشة أن بريرة أعتقت فذكر الحديث وفي آخره أن قربك فلا ~~خيار لك وروى مالك بسند صحيح عن حفصة انها افتت بذلك وأخرج سعيد بن منصور ~~عن بن عمر مثله قال بن عبد البر لا أعلم لهما مخالفا من الصحابة وقال به ~~جمع من التابعين منهم الفقهاء السبعة واختلف فيما لو وطئها قبل علمها بأن ~~لها الخيار هل يسقط أو لا على قولين للعلماء أصحهما عند الحنابلة لا فرق ~~وعند الشافعية تعذر بالجهل وفي رواية الدارقطني أن وطئك فلا خيار لك ويؤخذ ~~من هذه الزيادة أن المرأة إذا وجدت بزوجها عيبا ثم مكنته من الوطء بطل ~~خيارها وفيه أن الخيار فسخ لا يملك الزوج فيه رجعة وتمسك من قال له الرجعة ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم لو راجعته ولا حجة فيه وإلا لما كان لها ~~اختيار فتعين حمل المراجعة في الحديث على معناها اللغوي والمراد رجوعها إلى ~~عصمته ومنه قوله تعالى فلا جناح عليهما أن يتراجعا مع أنها في المطلق ثلاثا ~~وفيه إبطال قول من زعم استحالة أن يحب أحد الشخصين الآخر ms07127 والآخر يبغضه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم الا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا ~~نعم يؤخذ منه أن ذلك هو الأكثر الأغلب ومن ثم وقع التعجب لأنه على خلاف ~~المعتاد وجوز الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به أن يكون ذلك مما ظهر ~~من كثرة استمالة مغيث لها بأنواع من الاستمالات كاظهاره حبها وتردده خلفها ~~وبكائه عليها مع ما ينضم إلى ذلك من استمالته لها بالقول الحسن والوعد ~~الجميل والعادة في مثل ذلك أن يميل القلب ولو كان نافرا فلما خالفت العادة ~~وقع التعجب ولا يلزم منه ما قال الأولون وفيه أن المرء إذا خير بين مباحين ~~فآثر ما ينفعه لم يلم ولو أضر ذلك برفيقه وفيه اعتبار الكفاءة في الحرية ~~وفيه سقوط الكفاءة برضا المرأة التي لا ولي لها وأن من خير امرأته فاختارت ~~فراقه وقع وانفسخ النكاح بينهما وقد تقدم وإنها لو اختارت البقاء معه لم ~~ينقص عدد الطلاق وكثر بعض من تكلم على حديث بريرة هنا في سرد تفاريع ~~التخيير وفيه أن المرأة إذا ثبت لها الخيار فقالت لا حاجة لي به ترتب على ~~ذلك حكم الفراق كذا قيل وهو مبني على أن ذلك وقع قبل اختيارها الفراق ولم ~~يقع الا بهذا الكلام وفيه من النظر ما تقدم وفيه جواز دخول النساء الاجانب ~~بيت الرجل سواء كان فيه أم لا وفيه أن المكاتبة لا يلحقها في العتق ولدها ~~ولا زوجها وفيه تحريم الصدقة على النبي PageV09P413 صلى الله عليه وسلم ~~مطلقا وجواز التطوع منها على ما يلحق به في تحريم صدقة الفرض كأزواجه ~~ومواليه وأن موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا تحرم عليهن الصدقة ~~وأن حرمت على الأزواج وجواز أكل الغني ما تصدق به على الفقير إذا اهداه له ~~وبالبيع أولي وجواز قبول الغني هدية الفقير وفيه الفرق بين الصدقة والهدية ~~في الحكم وفيه نصح أهل الرجل له في الأمور كلها وجواز أكل الإنسان من طعام ~~من يسر بأكله منه ms07128 ولو لم يأذن له فيه بخصوصه وبأن الأمة إذا عتقت جاز لها ~~التصرف بنفسها في أمورها ولا حجر لمعتقها عليها إذا كانت رشيدة وإنها تتصرف ~~في كسبها دون إذن زوجها أن كان لها زوج وفيه جواز الصدقة على من يمونه غيره ~~لأن عائشة كانت تمون بريرة ولم ينكر عليها قبولها الصدقة وأن لمن أهدى ~~لأهله شيء أن يشرك نفسه معهم في الأخبار عن ذلك لقوله وهو لنا هدية وأن من ~~حرمت عليه الصدقة جاز له أكل عينها إذا تغير حكمها وأنه يجوز للمرأة أن ~~تدخل إلى بيت زوجها ما لا يملكه بغير علمه وأن تتصرف في بيته بالطبخ وغيره ~~بآلاته ووقوده وجواز أكل المرء ما يجده في بيته إذا غلب الحل في العادة ~~وأنه ينبغي تعريفه بما يخشي توقفه عنه واستحباب السؤال عما يستفاد به علم ~~أو أدب أو بيان حكم أو رفع شبهة وقد يجب وسؤال الرجل عما لم يعهده في بيته ~~وأن هدية الادني للاعلى لا تستلزم الاثابة مطلقا وقبول الهدية وأن نزر ~~قدرها جبر للمهدي وأن الهدية تملك بوضعها في بيت المهدي له ولا يحتاج إلى ~~التصريح بالقبول وأن لمن تصدق عليه بصدقة أن يتصرف فيها بما شاء ولا ينقص ~~أجر المتصدق وأنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل إذا لم يكن فيه شبهة ~~ولا عن الذبيحة إذا ذبحت بين المسلمين وأن من تصدق عليه قليل لا يتسخطه ~~وفيه مشاورة المرأة زوجها في التصرفات وسؤال العالم عن الأمور الدينية ~~وأعلام العالم بالحكم لمن رآه يتعاطى أسبابه ولو لم يسأل ومشاورة المرأة ~~إذا ثبت لها حكم التخيير في فراق زوجها أو الإقامة عنده وأن على الذي يشاور ~~بذل النصيحة وفيه جواز مخالفة المشير فيما يشير به في غير الواجب واستحباب ~~شفاعة الحاكم في الرفق بالخصم حيث لا ضرر ولا الزام ولا لوم على من خالف ~~ولا غضب ولو عظم قدر الشافع وترجم له النسائي شفاعة الحاكم في الخصوم قبل ~~فصل الحكم ولا يجب على المشفوع عنده القبول ms07129 ويؤخذ منه ان التصميم في ~~الشفاعة لا يسوغ فيما تشق الإجابة فيه على المسئول بل يكون على وجه العرض ~~والترغيب وفيه جواز الشفاعة قبل أن يسألها المشفوع له لأنه لم ينقل أن ~~مغيثا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له كذا قيل وقد قدمت أن في بعض ~~الطرق أن العباس هو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فيحتمل أن ~~يكون مغيث سأل العباس في ذلك ويحتمل أن يكون العباس ابتدأ ذلك من قبل نفسه ~~شفقة منه على مغيث ويؤخذ منه استحباب إدخال السرور على قلب المؤمن وقال ~~الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به فيه أن الشافع يؤجر ولو لم تحصل ~~اجابته وأن المشفوع عنده إذا كان دون قدر الشافع لم تمتنع الشفاعة قال وفيه ~~تنبيه الصاحب صاحبه على الاعتبار بآيات الله واحكامه لتعجيب النبي صلى الله ~~عليه وسلم العباس من حب مغيث بريرة قال ويؤخذ منه أن نظره صلى الله عليه ~~وسلم كان كله بحضور وفكر وأن كل ما خالف العادة يتعجب منه ويعتبر به وفيه ~~حسن أدب بريرة لأنها لم تفصح برد الشفاعة وإنما قالت لا حاجة لي فيه وفيه ~~أن فرط الحب يذهب الحياء لما ذكر من حال مغيث وغلبة الوجد عليه حتى لم ~~يستطع كتمان حبها وفي ترك النكير عليه بيان جواز قبول عذر من كان في مثل ~~حاله ممن يقع منه ما لا يليق بمنصبه إذا وقع بغير اختياره ويستنبط من هذا ~~معذرة أهل المحبة في الله إذا حصل لهم الوجد من سماع ما يفهمون منه الإشارة ~~إلى أحوالهم حيث PageV09P414 يظهر منهم ما لا يصدر عن اختيار من الرقص ~~ونحوه وفيه استحباب الإصلاح بين المتنافرين سواء كانا زوجين أم لا وتأكيد ~~الحرمة بين الزوجين إذا كان بينهما ولد لقوله صلى الله عليه وسلم أنه أبو ~~ولدك ويؤخذ منه أن الشافع يذكر للمشفوع عنده ما يبعث على قبوله من مقتضى ~~الشفاعة والحامل عليها وفيه جواز شراء الأمة دون ولدها ms07130 وأن الولد يثبت ~~بالفراش والحكم بظاهر الأمر في ذلك قلت ولم اقف على تسمية أحد من أولاد ~~بريرة والكلام محتمل لأن يريد به أنه أبو ولدها بالقوة لكنه خلاف الظاهر ~~وفيه جواز نسبة الولد إلى أمة وفيه أن المرأة الثيب لا اجبار عليها ولو ~~كانت معتوقة وجواز خطبة الكبير والشريف لمن هو دونه وفيه حسن الأدب في ~~المخاطبة حتى من الأعلى مع الأدنى وحسن التلطف في الشفاعة وفيه أن للعبد أن ~~يخطب مطلقته بغير إذن سيده وأن خطبة المعتدة لا تحرم على الأجنبي إذا خطبها ~~لمطلقها وأن فسخ النكاح لا رجعة فيه الا بنكاح جديد وأن الحب والبغض بين ~~الزوجين لا لوم فيه على واحد منهما لأنه بغير اختيار وجواز بكاء المحب على ~~فراق حبيبه وعلى ما يفوته من الأمور الدنيوية ومن الدينية بطريق الأولى ~~وأنه لا عار على الرجل في إظهار حبه لزوجته وأن المرأة إذا ابغضت الزوج لم ~~يكن لوليها اكراهها على عشرته وإذا احبته لم يكن لوليها التفريق بينهما ~~وجواز ميل الرجل إلى امرأة يطمع في تزويجها أو رجعتها وجواز كلام الرجل ~~لمطلقته في الطرق واستعطافه لها واتباعها أين سلكت كذلك ولا يخفى أن محل ~~الجواز عند أمن الفتنة وجواز الأخبار عما يظهر من حال المرء وأن لم تفصح به ~~لقوله صلى الله عليه وسلم للعباس ما قال وفيه جواز رد الشافع المنة على ~~المشفوع إليه بقبول شفاعته لأن قول بريرة للنبي صلى الله عليه وسلم أتأمرني ~~ظاهر في أنه لو قال نعم لقبلت شفاعته فلما قال لا علم أنه رد عليها ما فهم ~~من المنة في امتثال الأمر كذا قيل وهو متكلف بل يؤخذ منه أن بريرة علمت أن ~~أمره واجب الامتثال فلما عرض عليها ما عرض استفصلت هل هو أمر فيجب عليها ~~امتثاله أو مشورة فتتخير فيها وفيه أن كلام الحاكم بين الخصوم في مشورة ~~وشفاعة ونحوهما ليس حكما وفيه أنه يجوز لمن سئل قضاء حاجة أن يشترط على ~~الطالب ما يعود عليه نفعه لأن ms07131 عائشة شرطت أن يكون لها الولاء إذا ادت الثمن ~~دفعة واحدة وفيه جواز أداء الدين على المدين وأنه يبرأ بأداء غيره عنه ~~وافتاء الرجل زوجته فيما لها فيه حظ وغرض إذا كان حقا وجواز حكم الحاكم ~~لزوجته بالحق وجواز قول مشتري الرقيق اشتريته لاعتقه ترغيبا للبائع في ~~تسهيل البيع وجواز المعاملة بالدراهم والدنانير عددا إذا كان قدرها ~~بالكتابة معلوما لقولها أعدها ولقولها تسع أواق ويستنبط منه جواز بيع ~~المعاطاة وفيه جواز عقد البيع بالكتابة لقوله خذيها ومثله قوله صلى الله ~~عليه وسلم لأبي بكر في حديث الهجرة قد أخذتها بالثمن وفيه أن حق الله مقدم ~~على حق الآدمي لقوله شرط الله أحق وأوثق ومثله الحديث الآخر دين الله أحق ~~أن يقضي وفيه جواز الاشتراك في الرقيق لتكرر ذكر أهل بريرة في الحديث وفي ~~رواية كانت لناس من الأنصار ويحتمل مع ذلك الوحدة وإطلاق ما في الخبر على ~~المجاز وفيه أن الأيدي ظاهرة في الملك وأن مشتري السلعة لا يسأل عن أصلها ~~إذا لم تكن ريبة وفيه استحباب إظهار أحكام العقد للعالم بها إذا كان العاقد ~~يجهلها وفيه أن حكم الحاكم لا يغير الحكم الشرعي فلا يحل حراما ولا عكسه ~~وفيه قبول خبر الواحد الثقة وخبر العبد والأمة وروايتهما وفيه أن البيان ~~بالفعل أقوى من القول وجواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة والمبادرة إليه ~~عند الحاجة وفيه أن الحاجة إذا اقتضت بيان حكم عام وجب اعلانه أو ندب بحسب ~~الحال وفيه جواز الرواية بالمعنى والاختصار من الحديث PageV09P415 ~~والاقتصار على بعضه بحسب الحاجة فإن الواقعة واحدة وقد رويت بألفاظ مختلفة ~~وزاد بعض الرواة ما لم يذكر الآخر ولم يقدح ذلك في صحته عند أحد من العلماء ~~وفيه أن العدة بالنساء لما تقدم من حديث بن عباس أنها أمرت أن تعتد عدة ~~الحرة ولو كان بالرجال لأمرت أن تعتد بعدة الاماء وفيه أن عدة الأمة إذا ~~عتقت تحت عبد فاختارت نفسها ثلاثة قروء وأما ما وقع في بعض طرقه تعتد بحيضة ~~فهو مرجوح ms07132 ويحتمل أن أصله تعتد بحيض فيكون المراد جنس ما تستبريء به رحمها ~~لا الوحدة وفيه تسمية الأحكام سننا وأن كان بعضها واجبا وأن تسمية ما دون ~~الواجب سنة اصطلاح حادث وفيه جواز جبر السيد أمته على تزويج من لا تختاره ~~أما لسوء خلقه أو خلقه وهي بالضد من ذلك فقد قيل أن بريرة كانت جميلة غير ~~سوداء بخلاف زوجها وقد زوجت منه وظهر عدم اختيارها لذلك بعد عتقها وفيه أن ~~أحد الزوجين قد يبغض الآخر ولا يظهر له ذلك ويحتمل أن تكون بريرة مع بغضها ~~مغيثا كانت تصبر على حكم الله عليها في ذلك ولا تعامله بما يقتضيه البغض ~~إلى أن فرج الله عنها وفيه تنبيه صاحب الحق على ما وجب له إذا جهله ~~واستقلال المكاتب بتعجيز نفسه وإطلاق الأهل على السادة وإطلاق العبيد على ~~الارقاء وجواز تسمية العبد مغيثا وأن مال الكتابة لا حد لاكثره وأن للمعتق ~~أن يقبل الهدية من معتقه ولا يقدح ذلك في ثواب العتق وجواز الهدية لأهل ~~الرجل بغير استئذانه وقبول المرأة ذلك حيث لا ريبة وفيه سؤال الرجل عما لم ~~يعهده في بيته ولا يرد على هذا ما تقدم في قصة أم زرع حيث وقع في سياق ~~المدح ولا يسأل عما عهد لأن معناه كما تقدم ولا يسأل عن شيء عهده وفات فلا ~~يقول لأهله أين ذهب وهنا سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء رآه وعاينه ~~ثم احضر له غيره فسأل عن سبب ذلك لأنه يعلم إنهم لا يتركون احضاره له شحا ~~عليه بل لتوهم تحريمه فأراد أن يبين لهم الجواز وقال بن دقيق العيد فيه ~~دلالة على تبسط الإنسان في السؤال عن أحوال منزله وما عهده فيه قبل والأول ~~أظهر وعندي أنه مبني على خلاف ما انبنى عليه الأول لأن الأول بني على أنه ~~علم حقيقة الأمر في اللحم وأنه مما تصدق به على بريرة والثاني بني على أنه ~~لم يتحقق من أين هو فجائز أن يكون مما أهدى لأهل بيته ms07133 من بعض الزامها ~~كأقاربها مثلا ولم يتعين الأول وفيه أنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل ~~إليه إذا لم يظن تحريمه أو تظهر فيه شبهة إذ لم يسأل صلى الله عليه وسلم ~~عمن تصدق على بريرة ولا عن حاله كذا قيل وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم ~~هو الذي أرسل إلى بريرة بالصدقة فلم يتم هذا # | 1 ( قوله باب قول الله سبحانه ولا تنكحوا المشركات ) # كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى قوله ولو اعجبتكم ولم يبت البخاري ~~حكم المسألة لقيام الاحتمال عنده في تأويلها فالأكثر أنها على العموم وإنها ~~خصت PageV09P416 بآية المائدة وعن بعض السلف أن المراد بالمشركات هنا عبدة ~~الأوثان والمجوس حكاه بن المنذر وغيره ثم أورد المصنف فيه قول بن عمر في ~~نكاح النصرانية وقوله # 4981 لا أعلم من الإشراك شيئا أكثر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهذا ~~مصير منه إلى استمرار حكم عموم آية البقرة فكأنه يرى أن آية المائدة منسوخة ~~وبه جزم إبراهيم الحربي ورده النحاس فحمله على التورع كما سيأتي وذهب ~~الجمهور إلى أن عموم آية البقرة خص بآية المائدة وهي قوله والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فبقي سائر المشركات على أصل التحريم وعن ~~الشافعي قول آخر أن عموم آية البقرة أريد به خصوص آية المائدة وأطلق بن ~~عباس أن آية البقرة منسوخة بآية المائدة وقد قيل أن بن عمر شذ بذلك فقال بن ~~المنذر لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك اه لكن أخرج بن أبي شيبة ~~بسند حسن أن عطاء كره نكاح اليهوديات والنصرانيات وقال كان ذلك والمسلمات ~~قليل وهذا ظاهر في أنه خص الإباحة بحال دون حال وقال أبو عبيد المسلمون ~~اليوم على الرخصة وروى عن عمر انه كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن ~~وزعم بن المرابط تبعا للنحاس وغيره أن هذا مراد بن عمر أيضا لكنه خلاف ظاهر ~~السياق لكن الذي احتج به بن عمر يقتضي تخصيص المنع بمن يشرك من ms07134 أهل الكتاب ~~لا من يوحد وله أن يحمل آية الحل على من لم يبدل دينه منهم وقد فصل كثير من ~~العلماء كالشافعية بين من دخل آباؤها في ذلك الدين قبل التحريف أو النسخ أو ~~بعد ذلك وهو من جنس مذهب بن عمر بل يمكن أن يحمل عليه وتقدم بحث في ذلك في ~~الكلام على حديث هرقل في كتاب الإيمان فذهب الجمهور إلى تحريم النساء ~~المجوسيات وجاء عن حذيفة أنه تسرى بمجوسية أخرجه بن أبي شيبة وأورده أيضا ~~عن سعيد بن المسيب وطائفة وبه قال أبو ثور وقال بن بطال هو محجوج بالجماعة ~~والتنزيل وأجيب بأنه لا إجماع مع ثبوت الخلاف عن بعض الصحابة والتابعين ~~وأما التنزيل فظاهره أن المجوس ليسوا أهل كتاب لقوله تعالى أن تقولوا إنما ~~انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا لكن لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~الجزية من المجوس دل على إنهم أهل كتاب فكان القياس أن تجري عليهم بقية ~~أحكام الكتابيين لكن أجيب عن أخذ الجزية من المجوس إنهم اتبعوا فيهم الخير ~~ولم يرد مثل ذلك في النكاح والذبائح وسيأتي تعرض لذلك في كتاب الذبائح إن ~~شاء الله تعالى PageV09P417 # | 1 ( قوله باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن ) # أي قدرها والجمهور على أنها تعتد عدة الحرة وعن أبي حنيفة يكفي أن تستبرأ ~~بحيضة # 4982 قوله أنبأنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله وقال عطاء هو معطوف على ~~شيء محذوف كأنه كان في جملة أحاديث حدث بها بن جريج عن عطاء ثم قال وقال ~~عطاء كما قال بعد فراغه من الحديث قال وقال عطاء فذكر الحديث الثاني بعد ~~سياقه ما أشار إليه من أنه مثل حديث مجاهد وفي هذا الحديث بهذا الإسناد علة ~~كالتي تقدمت في تفسير سورة نوح وقد قدمت الجواب عنها وحاصلها أن أبا مسعود ~~الدمشقي ومن تبعه جزموا بأن عطاء المذكور هو الخرساني وأن بن جرير لم يسمع ~~منه التفسير وإنما أخذه عن أبيه عثمان عنه وعثمان ضعيف وعطاء الخرساني لم ~~يسمع ms07135 من بن عباس وحاصل الجواب جواز أن يكون الحديث عند بن جريج بالإسنادين ~~لأن مثل ذلك لا يخفى على البخاري مع تشدده في شرط الاتصال مع كون الذي نبه ~~على العلة المذكورة هو علي بن المديني شيخ البخاري المشهور به وعليه يعول ~~غالبا في هذا الفن خصوصا علل الحديث وقد ضاق مخرج هذا الحديث على ~~الإسماعيلي ثم على أبي نعيم فلم يخرجاه الا من طريق البخاري نفسه قوله لم ~~تخطب بضم أوله حتى تحيض وتطهر تمسك بظاهره الحنفية وأجاب الجمهور بأن ~~المراد تحيض ثلاث حيض لأنها صارت باسلامها وهجرتها من الحرائر بخلاف ما لو ~~سبيت وقوله فإن هاجر زوجها معها يأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده قوله ~~وأن هاجر عبد منهم أي من أهل الحرب قوله ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث ~~مجاهد يحتمل أن يعني بحديث مجاهد الذي وصفه بالمثلية الكلام المذكور بعد ~~هذا وهو قوله وأن هاجر عبد أو أمة للمشركين الخ ويحتمل أن يريد به كلاما ~~آخر يتعلق بنساء أهل العهد وهو أولي لأنه قسم المشركين إلى قسمين أهل حرب ~~وأهل عهد وذكر حكم نساء أهل الحرب ثم حكم ارقائهم فكأنه أحال بحكم نساء أهل ~~العهد على حديث مجاهد ثم عقبة بذكر حكم ارقائهم وحديث مجاهد في ذلك وصله ~~عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عنه في قوله وأن فاتكم شيء من ازواجكم إلى ~~الكفار فعاقبتم أي أن أصبتم مغنما من قريش فأعطوا الذين ذهبت ازواجهم مثل ~~ما أنفقوا عوضا وسيأتي بسط هذا في الباب الذي يليه قوله وقال عطاء عن بن ~~عباس هو موصول بالإسناد المذكور أولا عن بن جريج كما بينته قبل قوله كانت ~~قريبة بالقاف والموحدة مصغرة في أكثر النسخ وضبطها الدمياطي بفتح القاف ~~وتبعه الذهبي وكذلك هو في نسخة معتمدة من طبقات بن سعد وكذا للكشميهني في ~~حديث عائشة الماضي في الشروط وللاكثر بالتصغير كالذي هنا وحكى بن التين في ~~هذا الاسم الوجهين وقال شيخنا في القاموس بالتصغير وقد ms07136 تفتع قوله ابنة أبي ~~أمية أي بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهي أخت أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر في أنها لم تكن أسلمت في هذا الوقت وهو ما ~~بين عمرة الحديبية وفتح مكة وفيه نظر لأنه ثبت في النسائي بسند صحيح من ~~طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة في قصة تزويج ~~النبي صلى الله عليه وسلم بها ففيه وكانت أم سلمة PageV09P418 ترضع زينب ~~بنتها فجاء عمار فأخذها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين زناب فقالت ~~قريبة بنت أبي أمية صادفها عندها أخذها عمار الحديث فهذا يقتضي أنها هاجرت ~~قديما لأن تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة كان بعد أحد وقبل ~~الحديبية بثلاث سنين أو أكثر لكن يحتمل أن تكون جاءت إلى المدينة زائرة ~~لإختها قبل أن تسلم أو كانت مقيمة عند زوجها عمر على دينها قبل أن تنزل ~~الآية وليس في مجرد كونها كانت حاضرة عند تزويج أختها أن تكون حينئذ مسلمة ~~لكن يرده أن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لما نزلت ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر فذكر القصة وفيها فطلق عمر امرأتين كانتا له بمكة فهذا يرد أنها ~~كانت مقيمة ولا يرد أنها جاءت زائرة ويحتمل أن يكون لام سلمة أختان كل ~~منهما تسمى قريبة تقدم إسلام إحداهما وهي التي كانت حاضرة عند تزويج أم ~~سلمة وتأخر إسلام الأخرى وهي المذكورة هنا ويؤيد هذا الثاني أن بن سعد قال ~~في الطبقات قريبة الصغرى بنت أبي أمية أخت أم سلمة تزوجها عبد الرحمن بن ~~أبي بكر الصديق فولدت له عبد الله وحفصة وأم حكيم وساق بسند صحيح أن قريبة ~~قالت لعبد الرحمن وكان في خلقه شدة لقد حذروني منك قال فأمرك بيدك قالت لا ~~أختار علي بن الصديق أحدا فأقام عليها وتقدم في الشروط من وجه آخر في هذه ~~القصة في آخر حديث الزهري عن عروة عن مروان والمسور فذكر ms07137 الحديث ثم قال ~~وبلغنا أن عمر طلق امرأتين كانتا له في الشرك قريبة وابنة أبي جرول فتزوج ~~قريبة معاوية وتزوج الأخرى أبو جهم بن حذيفة وهو مطابق لما هنا وزائد عليه ~~وتقدم من وجه آخر مثله لكن قال وتزوج الأخرى صفوان بن أمية فيمكن الجمع بأن ~~يكون أحدهما تزوج قبل الآخر وأما بنت أبي جرول فوقع في المغازي الكبرى لابن ~~إسحاق حدثني الزهري عن عروة أنها أم كلثوم بنت عمرو بن جرول فكأن أباها كنى ~~باسم والده وجرول بفتح الجيم وقد بينت في آخر الحديث الطويل في الشروط أن ~~القائل وبلغنا هو الزهري وبينت هناك من وصله عنه من الرواة وأخرج بن أبي ~~حاتم بسند حسن من رواية بني طلحة مسلسلا بهم عن موسى بن طلحة عن أبيه قال ~~لما نزلت هذه الآية ولا تمسكوا بعصم الكوافر طلقت امرأتي أروى بنت ربيعة بن ~~الحارث بن عبد المطلب وطلق عمر قريبة وأم كلثوم بنت جرول وقد روى الطبري من ~~طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال قال الزهري لما نزلت هذه الآية ~~طلق عمر قريبة وأم كلثوم وطلق طلحة أروى بنت ربيعة فرق بينهما الإسلام حتى ~~نزلت ولا تمسكوا بعصم الكوافر ثم تزوجها بعد أن أسلمت خالد بن سعيد بن ~~العاصي واختلف في ترك رد النساء إلى أهل مكة مع وقوع الصلح بينهم وبين ~~المسلمين في الحديبية على أن من جاء منهم إلى المسلمين ردوه ومن جاء من ~~المسلمين إليهم لم يردوه هل نسخ حكم النساء من ذلك فمنع المسلمون من ردهن ~~أو لم يدخلن في أصل الصلح أو هو عام أريد به الخصوص وبين ذلك عند نزول ~~الآية وقد تمسك من قال بالثاني بما وقع في بعض طرقه على أن لا يأتيك منا ~~رجل الا رددته فمفهومه أن النساء لم يدخلن وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق ~~مقاتل بن حيان أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم رد علينا من ~~هاجر من نسائنا فإن شرطنا أن ms07138 من أتاك منا أن ترده علينا فقال كان الشرط في ~~الرجال ولم يكن في النساء وهذا لو ثبت كان قاطعا للنزاع لكن يؤيد الأول ~~والثالث ما تقدم في أول الشروط أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط لما هاجرت ~~جاء أهلها يسألون ردها فلم يردها لما نزلت إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~الآية والمراد قوله فيها فلا ترجعوهن إلى الكفار وذكر بن الطلاع في احكامه ~~أن سبيعة الأسلمية هاجرت فأقبل زوجها في طلبها فنزلت الآية فرد على زوجها ~~PageV09P419 مهرها والذي أنفق عليها ولم يردها واستشكل هذا بما في الصحيح ~~أن سبيعة الأسلمية مات عنها سعد بن خولة وهو ممن شهد بدرا في حجة الوداع ~~فإنه دال على أنها تقدمت هجرتها وهجرة زوجها ويمكن الجمع بأن يكون سعد بن ~~خولة إنما تزوجها بعد أن هاجرت ويكون الزوج الذي جاء في طلبها ولم ترد عليه ~~آخر لم يسلم يومئذ وقد ذكرت في أول الشروط أسماء عدة ممن هاجر من نساء ~~الكفار في هذه القصة # | 1 ( قوله باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي ) # كذا اقتصر على ذكر النصرانية وهو مثال وإلا فاليهودية كذلك فلو عبر ~~بالكتابية لكان اشمل وكأنه راعي لفظ الأثر المنقول في ذلك ولم يجزم بالحكم ~~لاشكاله بل أورد الترجمة مورد السؤال فقط وقد جرت عادته أن دليل الحكم إذا ~~كان محتملا لا يجزم بالحكم والمراد بالترجمة بيان حكم إسلام المرأة قبل ~~زوجها هل تقع الفرقة بينهما بمجرد اسلامها أو يثبت لها الخيار أو يوقف في ~~العدة فإن أسلم استمر النكاح وإلا وقعت الفرقة بينهما وفيه خلاف مشهور ~~وتفاصيل يطول شرحها وميل البخاري إلى أن الفرقة تقع بمجرد الإسلام كما ~~سأبينه قوله وقال عبد الوارث عن خالد هو PageV09P420 الحذاء عن عكرمة عن بن ~~عباس لم يقع لي موصولا عن عبد الوارث لكن أخرج بن أبي شيبة عن عباد بن ~~العوام عن خالد الحذاء نحوه قوله إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت ~~عليه وهو عام في المدخول ms07139 بها وغيرها ولكن قوله حرمت عليه ليس بصريح في ~~المراد ووقع في رواية بن أبي شيبة فهي أملك بنفسها وأخرج الطحاوي من طريق ~~أيوب عن عكرمة عن بن عباس في اليهودية أو النصرانية تكون تحت اليهودي أو ~~النصراني فتسلم فقال يفرق بينهما الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وسنده صحيح ~~قوله وقال داود هو بن أبي الفرات واسم أبي الفرات عمرو بن الفرات وإبراهيم ~~الصائغ هو بن ميمون قوله سئل عطاء هو بن أبي رباح عن امرأة من أهل العهد ~~أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة اهي امرأته قال لا الا أن تشاء هي بنكاح جديد ~~وصداق وصله بن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء بمعناه وهو ظاهر في أن الفرقة ~~تقع بإسلام أحد الزوجين ولا تنتظر انقضاء العدة قوله وقال مجاهد إذا أسلم ~~في العدة يتزوجها وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه قوله وقال الله الخ ~~هذا ظاهر في اختياره القول الماضي فإنه كلام البخاري وهو استدلال منه ~~لتقوية قول عطاء المذكور في هذا الباب وهو معارض في الظاهر لروايته عن بن ~~عباس في الباب الذي قبله وهي قوله لم تخطب حتى تحيض وتطهر ويمكن الجمع ~~بينهما لأنه كما يحتمل أن يريد بقوله لم تخطب حتى تحيض وتطهر انتظار إسلام ~~زوجها ما دامت في عدتها يحتمل أيضا أن تأخير الخطبة إنما هو لكون المعتدة ~~لا تخطب ما دامت في العدة فعلى هذا الثاني لا يبقى بين الخبرين تعارض ~~وبظاهر قول بن عباس في هذا وعطاء قال طاوس والثوري وفقهاء الكوفة ووافقهم ~~أبو ثور واختاره بن المنذر واليه جنح البخاري وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم ~~أن يعرض على زوجها الإسلام في تلك المدة فيمتنع أن كانا معا في دار الإسلام ~~وبقول مجاهد قال قتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد واحتج ~~الشافعي بقصة أبي سفيان لما أسلم عام الفتح بمر الظهران في ليلة دخول ~~المسلمين مكة في الفتح كما تقدم في المغازي فإنه لما دخل مكة أخذت امرأته ms07140 ~~هند بنت عقبة بلحيته وأنكرت عليه إسلامه فأشار عليها بالإسلام فأسلمت بعد ~~ولم يفرق بينهما ولا ذكر تجديد عقد وكذا وقع لجماعة من الصحابة أسلمت ~~نساؤهم قبلهم كحكيم بن حزام وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما ولم ينقل أنه جددت ~~عقود انكحتهم وذلك مشهور عند أهل المغازي لا اختلاف بينهم في ذلك الا أنه ~~محمول عند الأكثر على أن إسلام الرجل وقع قبل انقضاء عدة المرأة التي أسلمت ~~قبله وأما ما أخرج مالك في الموطأ عن الزهري قال لم يبلغنا أن امرأة هاجرت ~~وزوجها مقيم بدار الحرب الا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها فهذا محتمل ~~للقولين لأن الفرقة يحتمل أن تكون قاطعة ويحتمل أن تكون موقوفة وأخرج حماد ~~بن سلمة وعبد الرزاق في مصنفيهما بإسناد صحيح عن عبد الله بن يزيد الخطمي ~~أن نصرانيا أسلمت امرأته فخيرها عمر أن شاءت فارقته وأن شاءت أقامت عليه ~~قوله وقال الحسن وقتادة في مجوسيين اسلما هما على نكاحهما فإذا سبق أحدهما ~~صاحبه بالإسلام لا سبيل له عليها أما أثر الحسن فوصله بن أبي شيبة بسند ~~صحيح عنه بلفظ فإن أسلم أحدهما قبل صاحبه فقد انقطع ما بينهما من النكاح ~~ومن وجه آخر صحيح عنه بلفظ فقد بانت منه وأما أثر قتادة فوصله بن أبي شبية ~~أيضا بسند صحيح عنه بلفظ فإذا سبق أحدهما صاحبه بالإسلام فلا سبيل له عليها ~~الا بخطبة وأخرج أيضا عن عكرمة وكتاب عمر بن عبد العزيز نحو ذلك قوله وقال ~~بن جريج قلت لعطاء امرأة من المشركين جاءت PageV09P421 إلى المسلمين ايعاوض ~~زوجها منها وقع في رواية بن عساكر ايعاض بغير واو وقوله لقوله تعالى واتوهم ~~ما أنفقوا قال لا إنما كان ذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل ~~العهد وصله عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء أرأيت اليوم امرأة من أهل ~~الشرك فذكره سواء وعن معمر عن الزهري نحو قول مجاهد الاتي وزاد وقد انقطع ~~ذلك يوم الفتح فلا يعاوض زوجها منها بشيء قوله وقال مجاهد ms07141 هذا كله في صلح ~~بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي ~~نجيح عن مجاهد في قوله تعالى واسألوا ما انفقتم وليسألوا ما أنفقوا قال من ~~ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهن وليمسكوهن ومن ~~ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فكذلك هذا كله في ~~صلح كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش وقد تقدم في أواخر الشروط ~~من وجه آخر عن الزهري قال بلغنا أن الكفار لما أبوا أن يقروا بما أنفق ~~المسلمون على ازواجهم أي أبوا أن يعملوا بالحكم المذكور في الآية وهو أن ~~المرأة إذا جاءت من المشركين إلى المسلمين مسلمة لم يردها المسلمون إلى ~~زوجها المشرك بل يعطونه ما أنفق عليها من صداق ونحوه وكذا بعكسه فامتثل ~~المسلمون ذلك واعطوهم وأبي المشركون أن يمتثلوا ذلك فحبسوا من جاءت إليهم ~~مشركة ولم يعطوا زوجها المسلم ما أنفق عليها فلهذا نزلت وأن فاتكم شيء من ~~ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم قال والعقب ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت ~~امرأته من الكفار إلى الكفار وأخرج هذا الأثر للطبري من طريق يونس عن ~~الزهري وفيه فلو ذهبت امرأة من أزواج المؤمنين إلى المشركين رد المؤمنون ~~إلى زوجها النفقة التي أنفق عليها من العقب الذي بأيديهم الذي أمروا أن ~~يردوه على المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على ازواجهم اللاتي أمن وهاجرن ~~ثم ردوا إلى المشركين فضلا أن كان بقي لهم ووقع في الأصل فأمر أن يعطي من ~~ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفار اللاتي هاجرن ومعناه ~~أن العقب المذكور في قوله فعاقبتم أي أصبتم من صدقات المشركات عوض ما فات ~~من صدقات المسلمات وهذا تفسير الزهري وقال مجاهد أي أصبتم غنيمة فأعطوا ~~منها وبه صرح جماعة من التابعين كما أخرجه الطبري لكن حمله على ما إذا لم ~~يحصل من الجهة الأولى شيء وهو حمل حسن وقوله في آخر الخبر المذكور ms07142 وما يعلم ~~أن أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ايمانها وهذا النفي لا يرده ظاهر ما دلت ~~عليه الآية والقصة لأن مضمون القصة أن بعض أزواج المسلمين ذهبت إلى زوجها ~~الكافر فأبى أن يعطي زوجها المسلم ما أنفق عليها فعلى تقدير أن تكون مسلمة ~~فالنفي مخصوص بالمهاجرات فيحتمل كون من وقع منها ذلك من غير المهاجرات ~~كالاعرابيات مثلا أو الحصر على عمومه فتكون نزلت في المرأة المشركة إذا ~~كانت تحت مسلم مثلا فهربت منه إلى الكفار ويؤيده رواية يونس الماضية وأخرج ~~بن أبي حاتم من طريق أشعث عن الحسن في قوله تعالى وأن فاتكم شيء من ازواجكم ~~قال نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت فتزوجها رجل ثقفي ولم ترتد امرأة ~~من قريش غيرها ثم أسلمت مع ثقيف حين أسلموا فإن ثبت هذا استثنى من الحصر ~~المذكور في حديث الزهري لأن أم الحكم هي أخت أم حبيبة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد تقدم في حديث بن عباس أنها كانت تحت عياض بن غنم وظاهر سياقه ~~أنها كانت عند نزول قوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر مشركة وأن عياض بن ~~غنم فارقها لذلك فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي فهذا أصح من رواية الحسن ~~تنبيه استطرد البخاري من أصل ترجمة الباب إلى شيء مما يتعلق بشرح آية ~~الامتحان فذكر أثر عطاء فيما يتعلق بالمعاوضة المشار إليها في الآية بقوله ~~تعالى وأن فاتكم شيء PageV09P422 من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم ثم ذكر أثر ~~مجاهد المقوي لدعوى عطاء أن ذلك كان خاصا بذلك العهد الذي وقع بين المسلمين ~~وبين قريش وأن ذلك انقطع يوم الفتح وكأنه أشار بذلك إلى ان الذي وقع في ذلك ~~الوقت من تقرير المسلمة تحت المشرك لانتظار إسلامه ما دامت في العدة منسوخ ~~لما دلت عليه هذه الآثار من اختصاص ذلك بأولئك وأن الحكم بعد ذلك فيمن ~~أسلمت أن لا تقر تحت زوجها المشرك أصلا ولو أسلم وهي في العدة وقد ورد في ~~أصل المسألة حديثان متعارضان أحدهما ms07143 أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق قال ~~حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رد ابنته زينب على أبي العاص وكان اسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح ~~الأول ولم يحدث شيئا وأخرجه أصحاب السنن الا النسائي وقال الترمذي لا بأس ~~بإسناده وصححه الحاكم ووقع في رواية بعضهم بعد سنتين وفي أخرى بعد ثلاث وهو ~~اختلاف جمع بينه على أن المراد بالست ما بين هجرة زينب واسلامه وهو بين في ~~المغازي فإنه أسر ببدر فأرسلت زينب من مكة في فدائه فأطلق لها بغير فداء ~~وشرط النبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يرسل له زينب فوفى له بذلك واليه ~~الإشارة في الحديث الصحيح بقوله صلى الله عليه وسلم في حقه حدثني فصدقني ~~ووعدني فوفى لي والمراد بالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى لا هن ~~حل لهم وقدومه مسلما فإن بينهما سنتين وأشهرا الحديث الثاني أخرجه الترمذي ~~وبن ماجة من رواية حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح ~~جديد قال الترمذي وفي إسناده مقال ثم أخرج عن يزيد بن هارون أنه حدث ~~بالحديثين عن بن إسحاق وعن حجاج بن أرطاة ثم قال يزيد حديث بن عباس أقوى ~~إسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب يريد عمل أهل العراق وقال الترمذي في ~~حديث بن عباس لا يعرف وجهه وأشار بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست سنين أو بعد ~~سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة ولم يذهب أحد إلى ~~جواز تقرير المسألة تحت المشرك إذا تأخر إسلامه عن اسلامها حتى انقضت عدتها ~~وممن نقل الإجماع في ذلك بن عبد البر وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال ~~بجوازه ورده بالإجماع المذكور وتعقب بثبوت الخلاف فيه قديما وهو منقول عن ~~علي وعن إبراهيم النخعي أخرجه ms07144 بن أبي شيبة عنهما بطرق قوية وبه أفتي حماد ~~شيخ أبي حنيفة وأجاب الخطابي عن الاشكال بأن بقاء العدة في تلك المدة ممكن ~~وان لم تجر العادة غالبا به ولا سيما إذا كانت المدة إنما هي سنتان وأشهر ~~فإن الحيض قد يبطيء عن ذوات الاقراء لعارض علة أحيانا وبحاصل هذا أجاب ~~البيهقي وهو أولي ما يعتمد في ذلك وحكى الترمذي في العلل المفرد عن البخاري ~~أن حديث بن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب وعلته تدليس حجاج بن أرطاة وله ~~علة أشد من ذلك وهي ما ذكره أبو عبيد في كتاب النكاح عن يحيى القطان أن ~~حجاجا لم يسمعه من عمرو بن شعيب وإنما حمله عن العزرمي والعزرمي ضعيف جدا ~~وكذا قال أحمد بعد تخريجه قال والعزرمي لا يساوي حديثه شيئا قال والصحيح ~~إنهما أقرأ على النكاح الأول وجنح بن عبد البر إلى ترجيح حديث ما دل عليه ~~حديث عمرو بن شعيب وأن حديث بن عباس لا يخالفه قال والجمع بين الحديثين ~~أولي من الغاء أحدهما فحمل قوله في حديث بن عباس بالنكاح الأول أي بشروطه ~~وأن معنى قوله لم يحدث شيئا أي لم يزد على ذلك شيئا قال وحديث عمرو بن شعيب ~~تعضده الأصول وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد ومهر جديد والأخذ بالصريح أولي من ~~الأخذ بالمحتمل ويؤيده مذهب بن عباس المحكي PageV09P423 عنه في أول الباب ~~فإنه موافق لما دل عليه حديث عمرو بن شعيب فإن كانت الرواية المخرجة عنه في ~~السنن ثابتة فلعله كان يرى تخصيص ما وقع في قصة أبي العاص بذلك العهد كما ~~جاء ذلك عن أتباعه كعطاء ومجاهد ولهذا أفتي بخلاف ظاهر ما جاء عنه في ذلك ~~الحديث على أن الخطابي قال في إسناد حديث بن عباس هذه نسخة ضعفها علي بن ~~المديني وغيره من علماء الحديث يشير إلى أنه من رواية داود بن الحصين عن ~~عكرمة قال وفي حديث عمرو بن شعيب زيادة ليست في حديث بن عباس والمثبت مقدم ~~على النافي ms07145 غير أن الأئمة رجحوا إسناد حديث بن عباس أه والمعتمد ترجيح ~~إسناد حديث بن عباس على حديث عمرو بن شعيب لما تقدم ولا مكان حمل حديث بن ~~عباس على وجه ممكن وادعى الطحاوي أن حديث بن عباس منسوخ وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رد ابنته على أبي العاص بعد رجوعه من بدر لما أسر فيها ثم افتدى ~~وأطلق وأسند ذلك عن الزهري وفيه نظر فإن ثبت عنه فهو مؤول لأنها كانت ~~مستقرة عنده بمكة وهي التي أرسلت في افتدائه كما هو مشهور في المغازي فيكون ~~معنى قوله ردها اقرها وكان ذلك قبل التحريم والثابت أنه لما أطلق اشترط ~~عليه أن يرسلها ففعل كما تقدم وإنما ردها عليه حقيقة بعد إسلامه ثم حكى ~~الطحاوي عن بعض أصحابهم أنه جمع بين الحديثين بطريق أخرى وهي أن عبد الله ~~بن عمرو كان قد اطلع على تحريم نكاح الكفار بعد أن كان جائزا فلذلك قال ~~ردها عليه بنكاح جديد ولم يطلع بن عباس على ذلك فلذلك قال ردها بالنكاح ~~الأول وتعقب بأنه لا يظن بالصحابة أن يجزموا بحكم بناء على أن البناء بشيء ~~قد يكون الأمر بخلافه وكيف يظن بابن عباس أن يشتبه عليه نزول آية الممتحنة ~~والمنقول من طرق كثيرة عنه يقتضي اطلاعه على الحكم المذكور وهو تحريم ~~استقرار المسلمة تحت الكافر فلو قدر اشتباهه عليه في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يجز استمرار الاشتباه عليه بعده حتى يحدث به بعد دهر طويل وهو ~~يوم حدث به يكاد أن يكون أعلم أهل عصره وأحسن المسالك في هذين الحديثين ~~ترجيح حديث بن عباس كما رجحه الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول ~~آية التحريم واسلام أبي العاص ولا مانع من ذلك من حيث العادة فضلا عن مطلق ~~الجواز وأغرب بن حزم فقال ما ملخصه أن قوله ردها إليه بعد كذا مراده جمع ~~بينهما وإلا فاسلام أبي العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل تحريم ~~المسلمة على المشرك هكذا زعم ms07146 وهو مخالف لما اطبق عليه أهل المغازي أن ~~إسلامه كان في الهدنة بعد نزول آية التحريم وقد سلك بعض المتأخرين فيه ~~مسلكا آخر فقرأت في السيرة النبوية للعماد بن كثير بعد ذكر بعض ما تقدم قال ~~وقال آخرون بل الظاهر انقضاء عدتها وضعف رواية من قال جدد عقدها وإنما ~~يستفاد منه أن المرأة إذا أسلمت وتأخر إسلام زوجها أن نكاحها لا ينفسخ ~~بمجرد ذلك بل تتخير بين أن تتزوج غيره أو تتربص إلى أن يسلم فيستمر عقده ~~عليها وحاصله أنها زوجته ما لم تتزوج ودليل ذلك ما وقع في حديث الباب في ~~عموم قوله فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه والله أعلم ثم ذكر البخاري ~~حديث عائشة في شأن الامتحان وبيانه لشدة تعلقه بأصل المسألة # 4983 قوله وقال إبراهيم بن المنذر حدثني بن وهب ذكر أبو مسعود أنه وصله ~~عن إبراهيم بن المنذر وقد وصله أيضا الذهلي في الزهريات عن إبراهيم بن ~~المنذر وسيأتي اللفظ في البخاري كرواية يونس فإن مسلما أخرجه عن أبي الطاهر ~~بن السرح عن بن وهب كذلك وأما لفظ رواية عقيل فتقدمت في أول الشروط وأشار ~~الإسماعيلي إلى أن رواية عقيل المذكورة في الباب لا تخالفها قوله كانت ~~المؤمنات إذا هاجرن أي من PageV09P424 مكة إلى المدينة قبل عام الفتح قوله ~~يمتحنهن بقول الله تعالى أي يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى ~~ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ~~الله أعلم بأيمانهن قوله مهاجرات جمع مهاجرة والمهاجرة بفتح الجيم المغاضبة ~~قال الأزهري أصل الهجرة خروج البدوي من البادية إلى القرية واقامته بها ~~والمراد بها ها هنا خروج النسوة من مكة إلى المدينة مسلمات قوله إلى اخر ~~الآية يحتمل الآية بعينها واخرها والله عليم حكيم ويحتمل أن يريد بالآية ~~القصة واخرها غفور رحيم وهذا هو المعتمد فقد تقدم في أوائل الشروط من طريق ~~عقيل وحده عن بن شهاب عقب حديثه عن عروة عن المسور ومروان قال عروة ~~فأخبرتني عائشة ms07147 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية يا ~~أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات إلى غفور رحيم وكذا وقع في ~~رواية بن أخي الزهري عن الزهري في تفسير الممتحنة قوله قالت عائشة هو موصول ~~بالإسناد المذكور قوله فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة ~~يشير إلى شرط الإيمان وأوضح من هذا ما أخرجه الطبري من طريق العوفي عن بن ~~عباس قال كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~وأما ما أخرجه الطبري أيضا والبزار من طريق أبي نصر عن بن عباس كان يمتحنهن ~~والله ما خرجت من بغض زوج والله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض والله ما خرجت ~~التماس دنيا والله ما خرجت الا حبا لله ولرسوله ومن طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد نحو هذا ولفظه فاسألوهن عما جاء بهن فإن كان من غضب على أزواجهن أو ~~سخطه أو غيره ولم يؤمن فأرجعوهن إلى أزواجهن ومن طريق قتادة كانت محنتهن أن ~~يستحلفن بالله ما اخرجكن نشوز وما اخرجكن الا حب الإسلام وأهله فإذا قلن ~~ذلك قبل منهن فكل ذلك لا ينافي رواية العوفي لاشتمالها على زيادة لم يذكرها ~~قوله انطلقن فقد بايعتكن بينته بعد ذلك بقولها في آخر الحديث فقد بايعتكن ~~كلاما أي كلاما بقوله ووقع في رواية عقيل المذكورة كلاما يكلمها به ولا ~~يبايع بضرب اليد على اليد كما كان يبايع الرجال وقد أوضحت ذلك بقولها ما ~~مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط زاد في رواية عقيل في ~~المبايعة غير أنه بايعهن بالكلام وقد تقدم في تفسير الممتحنة وفي غير موضع ~~حديث بن عباس وفيه حتى أتى النساء فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك الآية كلها ثم قال حين فرغ أنتن على ذلك فقالت امرأة منهن نعم وقد ~~ورد ما قد يخالف ذلك ولعلها اشارت إلى رده وقد تقدم بيان ذلك مستوفى في ~~تفسير سورة الممتحنة ms07148 واختلف في استمرار حكم امتحان من هاجر من المؤمنات ~~فقيل منسوخ بل ادعى بعضهم الإجماع على نسخه والله أعلم PageV09P425 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) # كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى سميع عليم ووقع في شرح بن بطال باب ~~الإيلاء وقوله تعالى الخ ووقع لأبي ذر والنسفي بعد قوله فإن فاءوا رجعوا ~~وهذا تفسير أبي عبيدة قاله في هذه الآية قال فإن فاءوا أي رجعوا عن اليمين ~~فاء يفيء فيئا وفيوءا اه وأخرج الطبري عن إبراهيم النخعي قال الفيء الرجوع ~~باللسان ومثله عن أبي قلابة وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة الفيء الرجوع ~~بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع وفي غيره بالجماع ومن طريق أصحاب بن ~~مسعود منهم علقمة مثله ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا أن حلف أن لا يكلم ~~امرأته يوما أو شهرا فهو إيلاء الا أن كان يجامعها وهو لا يكلمها فليس بمول ~~ومن طريق الحكم عن مقسم عن بن عباس الفيء الجماع وعن مسروق وسعيد بن جبير ~~والشعبي مثله والاسانيد بكل ذلك عنهم قوية قال الطبري اختلافهم في هذا من ~~اختلافهم في تعريف الإيلاء فمن خصه بترك الجماع قال لا يفيء الا بفعل ~~الجماع ومن قال الإيلاء الحلف على ترك كلامها أو على أن يغيظها أو يسوءها ~~أو نحو ذلك لم يشترط في الفيء الجماع بل رجوعه بفعل ما حلف أن لا يفعله ~~ونقل عن بن شهاب لا يكون الإيلاء الا أن يحلف المرء بالله فيما يريد أن ~~يضار به امرأته من اعتزالها فإذا لم يقصد الاضرار لم يكن إيلاء ومن طريق ~~علي وبن عباس والحسن وطائفة لا إيلاء الا في غضب فإذا حلف أن لا يطأها بسبب ~~كالخوف على الولد الذي يرضع منها من الغيلة فلا إيلاء ومن طريق الشعبي كل ~~يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء ومن طريق القاسم وسالم فيمن قال ~~لامرأته أن كلمتك سنة فأنت طالق أن مضت أربعة أشهر ولم ms07149 يكلمها طلقت وأن ~~كلمها قبل سنة فهي طالق ومن طريق يزيد بن الأصم أن بن عباس قال له ما فعلت ~~امرأتك لعهدي بها سيئة الخلق قال لقد خرجت وما أكلمها قال أدركها قبل أن ~~يمضي أربعة أشهر فإن مضت فهي تطليقة ومن طريق أبي بن كعب أنه قرأ الذين ~~يولون من نسائهم يقسمون قال الفراء التقدير على نسائهم ومن بمعنى علي وقال ~~غيره بل فيه حذف تقديره يقسمون على الامتناع من نسائهم والايلاء مشتق من ~~الالية بالتشديد وهي اليمين والجمع الايا بالتخفيف وزن عطايا قال الشاعر ~~قليل الالايا حافظ ليمينه فإن سبقت منه الالية برت فجمع بين المفرد والجمع ~~ثم ذكر البخاري حديث أنس آلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه الحديث ~~وادخاله في هذا الباب على طريقة من لا يشترط في الإيلاء ذكر الجماع ولهذا ~~قال بن العربي ليس في هذا الباب يعني من PageV09P426 المرفوع سوى هذه الآية ~~وهذا الحديث اه وأنكر شيخنا في التدريب إدخال هذا الحديث في هذا الباب فقال ~~الإيلاء المعقود له الباب حرام يأثم به من علم بحاله فلا تجوز نسبته إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم اه وهو مبني على اشتراط ترك الجماع فيه وقد كنت ~~أطلقت في أوائل الصلاة والمظالم أن المراد بقول أنس آلى أي حلف وليس المراد ~~به الإيلاء العرفي في كتب الفقه اتفاقا ثم ظهر لي أن فيه الخلاف قديما ~~فليقيد ذلك بأنه على رأي معظم الفقهاء فإنه لم ينقل عن أحد من فقهاء ~~الأمصار أن الإيلاء ينعقد حكمة بغير ذكر ترك الجماع الا عن حماد بن أبي ~~سليمان شيخ أبي حنيفة وأن كان ذلك قد ورد عن بعض من تقدمه كما تقدم وفي ~~كونه حراما أيضا خلاف وقد جزم بن بطال وجماعة بأنه صلى الله عليه وسلم ~~امتنع من جماع نسائه في ذلك الشهر ولم اقف على نقل صريح في ذلك فإنه لا ~~يلزم من ترك دخوله عليهن أن لا تدخل إحداهن عليه في المكان الذي اعتزل ms07150 فيه ~~الا أن كان المذكور من المسجد فيتم استلزام عدم الدخول عليهن مع استمرار ~~الإقامة في المسجد العزم على ترك الوطء لامتناع الوطء في المسجد وقد تقدم ~~في النكاح في آخر حديث عمر مثل حديث أنس في أنه إلى من نسائه شهرا ومن حديث ~~أم سلمة أيضا إلى من نسائه شهرا ومن حديث بن عباس أقسم أن لا يدخل عليهن ~~شهرا ومن حديث جابر عند مسلم اعتزل نساءه شهرا وأخرج الترمذي من طريق ~~الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه ~~وحرم فجعل الحرام حلالا ورجاله موثقون لكن رجح الترمذي إرساله على وصله وقد ~~يتمسك بقوله حرم من ادعى أنه أمتنع من جماعهن لكن تقدم البيان الواضح أن ~~المراد بالتحريم تحريم شرب العسل أو تحريم وطء مارية سريته فلا يتم ~~الاستدلال لذلك بحديث عائشة وأقوى ما يستدل به لفظ اعتزل مع ما فيه # 4984 قوله حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه هو أبو بكر بن عبد الحميد ~~بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي بن عم مالك وسليمان هو بن بلال ~~وقد نزل البخاري في هذا الإسناد بالنسبة لحميد درجتين لأنه أخرج في كتابه ~~عن بعض أصحابه بلا واسطة كمحمد بن عبد الله الأنصاري ودرجة بالنسبة لسليمان ~~بن بلال فإنه أخرج عنه الكثير بواسطة واحد فقط وقد تقدم في هذا الحديث ~~بعينه في الصيام وفي النكاح كذلك والنكتة في اختيار هذا الاسناد النازل ~~التصريح فيه عن حميد بسماعه له من أنس وقد تقدم بيان قوله إلى من نسائه ~~شهرا وشرحه في أواخر الكلام على شرح حديث عمر في المتظاهرتين في النكاح ~~ووقع في حديث أنس هذا في أوائل الصلاة زيادة قصة مشهورة سقوطه صلى الله ~~عليه وسلم عن الفرس وصلاته بأصحابه جالسا وتقدم شرح الزيادة هناك ومن أحكام ~~الإيلاء أيضا عند الجمهور أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا فإن حلف على انقص ~~منها لم يكن موليا وقال إسحاق أن حلف ms07151 أن لا يطأ على يوم فصاعدا ثم لم يطأ ~~حتى مضت أربعة أشهر كان إيلاء وجاء عن بعض التابعين مثله وأنكره الأكثر ~~وصنيع البخاري ثم الترمذي في إدخال حديث أنس في باب الإيلاء يقتضي موافقة ~~إسحاق في ذلك وحمل هؤلاء قوله تعالى تربص أربعة أشهر على المدة التي تضرب ~~للمولى فإن فاء بعدها وإلا ألزم بالطلاق وقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج عن ~~عطاء إذا حلف أن لا يقرب امرأته سمي آجلا أو لم يسمه فإن مضت أربعة أشهر ~~يعني ألزم حكم الإيلاء وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن البصري إذا قال ~~لامرأته والله لا أقربها الليلة فتركها أربعة أشهر من أجل يمينه تلك فهو ~~إيلاء وأخرج الطبري من حديث بن عباس كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين ~~فوقت الله لهم أربعة أشهر فمن كان ايلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بايلاء # 4985 قوله أن بن عمر رضي الله عنهما كان يقول في الإيلاء الذي سمي ~~PageV09P427 الله تعالى لا يحل لأحد بعد الاجل الذي يحلف عليه بالامتناع من ~~زوجته الا أن يمسك بالمعروف أو يعزم بالطلاق كما أمر الله عز وجل هو قول ~~الجمهور في أن المدة إذا انقضت يخير الحالف فأما أن يفيء وأما أن يطلق وذهب ~~الكوفيون إلى أنه أن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت عصمته وأن مضت ~~المدة وقع الطلاق بنفس مضي المدة قياسا على العدة لأنه لا تربص على المرأة ~~بعد انقضائها وتعقب بأن ظاهر القرآن التفصيل في الإيلاء بعد مضي المدة ~~بخلاف العدة فإنها شرعت في الأصل للبائنة والمتوفى عنها بعد انقطاع عصمتها ~~لبراءة الرحم فلم يبق بعد مضي المدة تفصيل وأخرج الطبري بسند صحيح عن بن ~~مسعود وبسند آخر لا بأس به عن علي أن مضت أربعة اشهر ولم يفيء طلقت طلقة ~~بائنة وبسند حسن عن علي وزيد بن ثابت مثله وعن جماعة من التابعين من ~~الكوفيين ومن غيرهم كابن الحنفية وقبيصة بن ذؤيب وعطاء والحسن وبن سيرين ~~مثله ومن طريق سعيد بن ms07152 المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وربيعة ومكحول ~~والزهري والأوزاعي تطلق لكن طلقة رجعية وأخرج سعيد بن منصور من طريق جابر ~~بن زيد إذا إلى فمضت أربعة أشهر طلقت بائنا ولا عدة عليها وأخرج إسماعيل ~~القاضي في أحكام القرآن بسند صحيح عن بن عباس مثله وأخرج سعيد بن منصور من ~~طريق مسروق إذا مضت الأربعة بانت بطلقة وتعتد بثلاث حيض وأخرج إسماعيل من ~~وجه آخر عن مسروق عن بن مسعود مثله وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي ~~قلابة أن النعمان بن بشير إلى من امرأته فقال بن مسعود إذا مضت أربعة أشهر ~~فقد بانت منه بتطليقة تنبيه سقط أثر بن عمر هذا وأثره المذكور بعد ذلك وكذا ~~ما بعده إلى آخر الباب من رواية النسفي وثبت للباقين قوله وقال لي إسماعيل ~~هو بن أبي أويس المذكور قبل وفي بعض الروايات قال إسماعيل مجردا وبه جزم ~~بعض الحفاظ فعلم عليه علامة التعليق والأول المعتمد وهو ثابت في رواية أبي ~~ذر وغيره قوله إذا مضت أربعة أشهر يوقف في رواية الكشميهني يوقفه حتى يطلق ~~ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق كذا وقع من هذا الوجه مختصرا وهو في الموطأ ~~عن مالك اخصر منه وأخرجه الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى عن مالك بلفظ أنه ~~كان يقول أيما رجل إلى من امرأته فإذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو ~~يفيء ولا يقع عليه طلاق إذا مضت حتى يوقف وكذا أخرجه الشافعي عن مالك وزاد ~~فأما أن يطلق وأما أن يفيء وهذا تفسير للاية من بن عمر وتفسير الصحابة في ~~مثل هذا له حكم الرفع عند الشيخين البخاري ومسلم كما نقله الحاكم فيكون فيه ~~ترجيح لمن قال يوقف قوله ويذكر ذلك أي الايقاف عن عثمان وعلي وأبي الدرداء ~~وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أما قول عثمان ~~فوصله الشافعي وبن أبي شيبة وعبدالرزاق من طريق طاوس ان عثمان بن عفان كان ~~يوقف المولى فأما أن يفىء ms07153 وأما أن يطلق وفي سماع طاوس من عثمان نظر لكن قد ~~أخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه آخر منقطع عن عثمان أنه كان لا يرى ~~الإيلاء شيئا وأن مضت أربعة أشهر حتى يوقف ومن طريق سعيد بن جبير عن عمر ~~نحوه وهذا منقطع أيضا والطريقان عن عثمان يعضد أحدهما الآخر وجاء عن عثمان ~~خلافه فأخرج عبد الرزاق والدارقطني من طريق عطاء الخرساني عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن عثمان وزيد بن ثابت إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وقد ~~سئل أحمد عن ذلك فرجح رواية طاوس وأما قول على فوصله الشافعي وأبو بكر بن ~~أبي شيبة من طريق عمرو بن سلمة ان عليا وقف المولى وسنده صحيح وأخرج مالك ~~عن جعفر بن محمد PageV09P428 عن أبيه عن علي نحو قول بن عمر إذا مضت ~~الأربعة أشهر لم يقع عليه الطلاق حتى يوقف فأما أن يطلق وأما أن يفيء وهذا ~~منقطع يعتضد بالذي قبله وأخرج سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى شهدت عليا أوقف رجلا عند الأربعة بالرحبة أما أن يفيء وأما أن يطلق ~~وسنده صحيح أيضا وأخرج إسماعيل القاضي من وجه آخر عن علي نحوه وزاد في آخره ~~ويجبر على ذلك وأما قول أبي الدرداء فوصله بن أبي شيبة وإسماعيل القاضي من ~~طريق سعيد بن المسيب أن أبا الدرداء قال يوقف في الإيلاء عند انقضاء ~~الأربعة فأما أن يطلق وأما أن يفيء وسنده صحيح أن ثبت سماع سعيد بن المسيب ~~من أبي الدرداء وأما قول عائشة فأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن أبا ~~الدرداء وعائشة قالا فذكر مثله وهذا منقطع وأخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح ~~عن عائشة بلفظ أنها كانت لا ترى الإيلاء شيئا حتى يوقف وللشافعي عنها نحوه ~~وسنده صحيح أيضا وأما الرواية بذلك عن اثني عشر رجلا من الصحابة فأخرجها ~~البخاري في التاريخ من طريق عبد ربه بن سعيد عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ~~ثابت عن اثني ms07154 عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ~~الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف وأخرجه الشافعي من هذا الوجه فقال بضعة عشر ~~وأخرج إسماعيل القاضي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار قال ~~أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الإيلاء ~~لا يكون طلاقا حتى يوقف وأخرج الدارقطني من طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه ~~أنه قال سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولى فقالوا ليس عليه شيء ~~حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق وأخرج إسماعيل من وجه آخر عن ~~يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال أدركنا الناس يقفون الإيلاء إذا مضت ~~الأربعة وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وسائر أصحاب الحديث الا أن ~~للمالكية والشافعية بعد ذلك تفاريع يطول شرحها منها ان الجمهور ذهبوا إلى ~~أن الطلاق يكون فيه رجعيا لكن قال مالك لا تصح رجعته الا أن جامع في العدة ~~وقال الشافعي ظاهر كتاب الله تعالى على أن له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة ~~أشهر آجلا فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي فإذا انقضت فعليه أحد أمرين أما أن ~~يفيء وأما أن يطلق فلهذا قلنا لا يلزمه الطلاق بمجرد مضى المدة حتى يحدث ~~رجوعا أو طلاقا ثم رجح قول الوقف بأن أكثر الصحابة قال به والترجيح قد يقع ~~بالأكثر مع موافقة ظاهر القرآن ونقل بن المنذر عن بعض الأئمة قال لم يجد في ~~شيء من الأدلة أن العزيمة على الطلاق تكون طلاقا ولو جاز لكان العزم على ~~الفيء يكون فيئا ولا قائل به وكذلك ليس في شيء من اللغة أن اليمين التي لا ~~ينوي بها الطلاق تقتضي طلاقا وقال غيره العطف على الأربعة أشهر بالفاء يدل ~~على أن التخيير بعد مضي المدة والذي يتبادر من لفظ التربص أن المراد به ~~المدة المضروبة ليقع التخيير بعدها وقال غيره جعل الله الفيء والطلاق ~~معلقين بفعل المولى بعد المدة وهو ms07155 من قوله تعالى فإن فاءوا وأن عزموا فلا ~~يتجه قول من قال أن الطلاق يقع بمجرد مضي المدة والله أعلم PageV09P429 # | 1 ( قوله باب حكم المفقود في أهله وماله ) # كذا أطلق ولم يفصح بالحكم ودخول حكم الأهل يتعلق بأبواب الطلاق بخلاف ~~المال لكن ذكره معه استطرادا قوله وقال بن المسيب إذا فقد في الصف عند ~~القتال تربص امرأته سنة وصله عبد الرزاق أتم منه عن الثوري عن داود بن أبي ~~هند عنه قال إذا فقد في الصف تربصت امرأته سنة وإذا فقد في غير الصف فأربع ~~سنين وقوله في الأصل تربص بفتح أوله على حذف إحدى الناءين واتفقت النسخ ~~والشروح والمستخرجات على قوله سنة الا بن التين فوقع عنده ستة أشهر ولفظ ~~ستة تصحيف ولفظ أشهر زيادة وإلى قول سعيد بن المسيب في هذا ذهب مالك لكن ~~فرق بين ما إذا وقع القتال في دار الحرب أو في دار الإسلام قوله واشترى بن ~~مسعود جارية فالتمس صاحبها سنة فلم يجده وفقد فأخذ يعطي الدرهم والدرهمين ~~وقال اللهم عن فلان فإن أتى فلان فلي وعلي وقع في رواية الأكثر أتى ~~بالمثناة بمعنى جاء وللكشميهني بالموحدة من الامتناع وسقط هذا التعليق من ~~رواية أبي ذر عن السرخسي وقد وصله سفيان بن عيينة في جامعة رواية سعيد بن ~~عبد الرحمن عنه وأخرجه أيضا سعيد بن منصور عنه بسند له جيد أن بن مسعود ~~اشترى جارية بسبعمائة درهم فإما غاب صاحبها وأما تركها فنشده حولا فلم يجده ~~فخرج بها إلى مساكين عند سدة بابه فجعل يقبض ويعطي ويقول اللهم عن صاحبها ~~فإن أتى فمني وعلي الغرم وأخرجه الطبراني من هذا الوجه أيضا وفيه أبي ~~بالموحدة قوله وقال هكذا فافعلوا باللقطة يشير إلى أنه انتزع فعله في ذلك ~~من حكم اللقطة للأمر بتعريفها سنة والتصرف فيها بعد ذلك فإن جاء صاحبها ~~غرمها له فرأى بن مسعود أن يجعل التصرف صدقة فإن أجازها صاحبها إذا جاء حصل ~~له أجرها وأن لم يجزها كان الأجر للمتصدق وعليه الغرم ms07156 لصاحبها وإلى ذلك ~~أشار بقوله فلي وعلي أي فلي الثواب وعلي الغرامة وغفل بعض الشراح فقال معنى ~~قوله فلي وعلي لي الثواب وعلى العقاب أي إنهما مكتسبان له بفعله والذي قلته ~~أولى لأنه ثبت مفسرا في رواية بن عيينة كما ترى وأما قوله في رواية الباب ~~فلي فمعناه فلي ثواب الصدقة وإنما حذفه للعلم به قوله وقال بن عباس نحوه ~~ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر فقط عن المستملي والكشميهني خاصة وقد وصله ~~سعيد بن منصور من طريق عبد العزيز بن رفيع عن أبيه أنه ابتاع ثوبا من رجل ~~بمكة فضل منه في الزحام قال فأتيت بن عباس فقال إذا كان العام المقبل فانشد ~~الرجل في PageV09P430 المكان الذي اشتريت منه فإن قدرت عليه وإلا تصدق بها ~~فإن جاء فخيره بين الصدقة واعطاء الدراهم وأخرج دعلج في مسند بن عباس له ~~بسند صحيح عن بن عباس قال انظر هذه الضوال فشد يدك بها عاما فإن جاء ربها ~~فادفعها إليه وإلا فجاهد بها وتصدق فإن جاء فخيره بين الأجر والمال قوله ~~وقال الزهري في الأسير يعلم مكانه لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله فإذا ~~انقطع خبره فسنته سنة المفقود وصله بن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال سألت ~~الزهري عن الاسير في أرض العدو متى تزوج امرأته فقال لا تزوج ما علمت أنه ~~حي ومن وجه آخر عن الزهري قال يوقف مال الأسير وامرأته حتى يسلما أو يموتا ~~وأما قوله فسنته سنة المفقود فإن مذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تربص ~~أربع سنين وقد أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة بأسانيد صحيحة ~~عن عمر منها لعبد الرزاق من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان ~~قضيا بذلك وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن بن عمر وبن عباس قالا تنتظر ~~امرأة المفقود أربع سنين وثبت أيضا عن عثمان وبن مسعود في رواية وعن جمع من ~~التابعين كالنخعي وعطاء والزهري ومكحول والشعبي واتفق أكثرهم على أن ~~التأجيل ms07157 من يوم ترفع أمرها للحاكم وعلى أنها تعتد عدة الوفاة بعد مضي ~~الأربع سنين واتفقوا أيضا على انها ان تزوجت فجاء الزوج الأول خير بين ~~زوجته وبين الصداق وقال أكثرهم إذا أختار الأول الصداق غرمه له الثاني ولم ~~يفرق أكثرهم بين أحوال الفقد الا ما تقدم عن سعيد بن المسيب وفرق مالك بين ~~من فقد في الحرب فتؤجل الأجل المذكور وبين من فقد في غير الحرب فلا تؤجل بل ~~تنتظر مضي العمر الذي يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منه وقال أحمد وإسحاق ~~من غاب عن أهله فلم يعلم خبره لا تأجيل فيه وإنما يؤجل من فقد في الحرب أو ~~في البحر أو في نحو ذلك وجاء عن علي إذا فقدت المرأة زوجها لم تزوج حتى ~~يقدم أو يموت أخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح وقال عبد الرزاق بلغني عن بن ~~مسعود انه وافق عليا في امرأة المفقود أنها تنتظره أبدا وأخرج أبو عبيد ~~أيضا بسند حسن عن علي لو تزوجت فهي امرأة الأول دخل بها الثاني أو لم يدخل ~~وأخرج سعيد بن منصور عن الشعبي إذا تزوجت فبلغها أن الأول حي فرق بينها ~~وبين الثاني واعتدت منه فإن مات الأول اعتدت منه أيضا وورثته ومن طريق ~~النخعي لا تزوج حتى يستبين أمره وهو قول فقهاء الكوفة والشافعي وبعض أصحاب ~~الحديث واختار بن المنذر التأجيل لاتفاق خمسة من الصحابة عليه والله أعلم ~~قوله حدثنا على بن عبد الله هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة # 4986 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وفي رواية الحميدي عن سفيان حدثنا ~~يحيى بن سعيد قوله عن يزيد مولى المنبعث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~في رواية الحميدي سمعت يزيد مولى المنبعث قال جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكر حديث اللقطة وهذا صورته الإرسال ولهذا قال بعد فراغ المتن ~~قال سفيان فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سفيان ولم أحفظ عنه شيئا غير ~~هذا فقلت أرأيت ms07158 حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن زيد بن خالد ~~قال نعم قال سفيان قال يحيى يعني بن سعيد الذي حدثه مرسلا ويقول ربيعة عن ~~يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد قال سفيان فلقيت ربيعة فقلت له أي قلت له ~~الكلام الذي تقدم وهو قوله أرأيت حديث يزيد إلخ وحاصل ذلك أن يحيى بن سعيد ~~حدث به عن يزيد مولى المنبعث مرسلا ثم ذكر لسفيان أن ربيعة يحدث به عن يزيد ~~مولى المنبعث عن زيد بن خالد فيوصله فحمل ذلك سفيان على أن لقي ربيعة فسأله ~~عن ذلك فاعترف له به وقد أخرجه PageV09P431 الإسماعيلي من وجه آخر عن سفيان ~~عن يحيى بن سعيد عن يزيد مرسلا وعن ربيعة موصولا وساقه بسياقه واحدة وما ~~وقع في رواية بن المديني من التفصيل أتقن واضبط فإنه دل على أن السياق ~~ليحيى بن سعيد وأن ربيعة لم يحدث سفيان الا بإسناده فقط وأخرجه النسائي عن ~~إسحاق بن إسماعيل عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن ربيعة قال سفيان فلقيت ربيعة ~~فقال حدثني به يزيد عن زيد وهذا أيضا فيه إيهام ورواية بن المديني أوضح وقد ~~وافقه الحميدي ولفظه قال سفيان فأتيت ربيعة فقلت له الحديث الذي يحدثه يزيد ~~مولى المنبعث في اللقطة هو عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نعم قال سفيان وكنت أكرهه للرأي أي لأجل كثرة فتواه بالرأي قال فلذلك لم ~~أسأله الا عن إسناده وهذا السبب في قلة رواية سفيان عن ربيعة أولي من السبب ~~الذي ابداه بن التين فقال كان قصد سفيان لطلب الحديث أكثر من قصده لطلب ~~الفقه وكان الفقه عند ربيعة أكثر منه عند الزهري فلذلك أكثر عنه سفيان دون ~~ربيعة مع أن الزهري تقدمت وفاته على وفاة ربيعة بنحو عشر سنين بل أكثر اه ~~واقتضى قول سفيان بن عيينة هذا أن يحيى بن سعيد ما سمعه من شيخه يزيد مولى ~~المنبعث موصولا وإنما وصله له ربيعة ولكن تقدم الحديث ms07159 في اللقطة من طريق ~~سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن يزيد عن زيد موصولا فلعل يحيى بن سعيد ~~لما حدث به بن عيينة ما كان يتذكر وصله أو دلسه لسليمان بن بلال حين حدثه ~~به موصولا وإنما سمع وصله من ربيعة فأسقط ربيعة وقد أخرجه مسلم من رواية ~~سليمان بن بلال موصولا أيضا ومن رواية حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة ~~جميعا عن يزيد عن زيد موصولا وهذا يقتضي أنه حمل إحدى الروايتين على الأخرى ~~وقد تقدم شرح حديث اللقطة مستوفي في بابها وأراد المصنف بذكره ها هنا ~~الإشارة إلى أن التصرف في مال الغير إذا غاب جائز ما لم يكن المال مما لا ~~يخشى ضياعة كما دل عليه التفصيل بين الإبل والغنم وقال بن المنير لما ~~تعارضت الآثار في هذه المسألة وجب الرجوع إلى الحديث المرفوع فكان فيه أن ~~ضالة الغنم يجوز التصرف فيها قبل تحقق وفاة صاحبها فكان الحاق المال ~~المفقود بها متجها وفيه أن ضالة الإبل لا يتعرض لها لاستقلالها بأمر نفسها ~~فاقتضى أن الزوجة كذلك لا يتعرض لها حتى يتحقق خبر وفاته فالضابط ان كل شيء ~~يخشى ضياعه يجوز التصرف فيه صونا له عن الضياع ومالا فلا وأكثر أهل العلم ~~على أن حكم ضالة الغنم حكم المال في وجوب تعويضه لصاحبه إذا حضر والله أعلم # | 1 ( قوله باب الظهار ) # بكسر المعجمة هو قول الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي وإنما خص الظهر بذلك ~~دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا ولذلك سمي المركوب ظهرا فشبهت ~~الزوجة بذلك لأنها مركوب الرجل PageV09P432 فلو أضاف لغير الظهر كالبطن ~~مثلا كان ظهارا على الأظهر عند الشافعية واختلف فيما إذا لم يعين الام كأن ~~قال كظهر أختي مثلا فعن الشافعي في القديم لا يكون ظهارا بل يختص بالأم كما ~~ورد في القرآن وكذا في حديث خولة التي ظاهر منها أوس وقال في الجديد يكون ~~ظهارا وهو قول الجمهور لكن اختلفوا فيمن لم تحرم على التأبيد فقال الشافعي ms07160 ~~لا يكون ظهارا وعن مالك هو ظهار وعن أحمد روايتان كالمذهبين فلو قال كظهر ~~أبي مثلا فليس بظهار عند الجمهور وعن أحمد رواية أنه ظهار وطرده في كل من ~~يحرم عليه وطؤه حتى في البهيمة ويقع الظهار بكل لفظ يدل على تحريم الزوجة ~~لكن بشرط اقترانه بالنية وتجب الكفارة على قائله كما قال الله تعالى لكن ~~بشرط العود عند الجمهور وعند الثوري وروى عن مجاهد تجب الكفارة بمجرد ~~الظهار قوله وقول الله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها إلى ~~قوله فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا كذا لأبي ذر والأكثر وساق في رواية ~~كريمة الآيات إلى الموضع المذكور وهو قوله فاطعام ستين مسكينا واستدل بقوله ~~تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا على أن الظهار حرام وقد ذكر ~~المصنف في الباب آثارا اقتصر على الآية وعليها وكأنه أشار بذكر الآية إلى ~~الحديث المرفوع الوارد في سبب ذلك وقد ذكر بعض طرقه تعليقا في أوائل كتاب ~~التوحيد من حديث عائشة وسيأتي ذكره وفيه تسمية المظاهر وتسمية المجادلة وهي ~~التي ظاهر منها وأن الراجح أنها خولة بنت ثعلبة وأنه أول ظهار كان في ~~الإسلام كما أخرجه الطبراني وبن مردوية من حديث بن عباس قال كان الظهار في ~~الجاهلية يحرم النساء فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت وكانت ~~امرأته خوله الحديث وقال الشافعي سمعت من ارضي من أهل العلم بالقرآن يقول ~~كان أهل الجاهلية يطلقون بثلات الظهار والايلاء والطلاق فأقر الله الطلاق ~~طلاقا وحكم في الإيلاء والظهار بما بين في القرآن انتهى وجاء من حديث خولة ~~بنت ثعلبة نفسها عند أبي داود قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اشكو إليه الحديث وأخرج أصحاب السنن من حديث سلمة ~~بن صخر أنه ظاهر من امرأته وقد تقدمت الإشارة إلى حديثه في كتاب الصيام في ~~قصة المجامع في رمضان وأن الأصح أن قصته كانت نهارا ولأبي داود والترمذي من ~~حديث بن عباس ms07161 أن رجلا ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاعتزلها حتى تكفر عنك وفي رواية أبي داود فلا تقربها ~~حتى تفعل ما أمرك الله واسانيد هذه الأحاديث حسان وحكم كفارة الظهار منصوص ~~بالقرآن واختلف السلف في احكامه في مواضع ألم البخاري ببعضها في الآثار ~~التي أوردها في الباب واستدل بآية الظهار وبآية اللعان على القول بالعموم ~~ولو ورد في سبب خاص واتفقوا على دخول السبب وأن أوس بن الصامت شملة حكم ~~الظهار لكن استشكله السبكي من جهة تقدم السبب وتأخر النزول فكيف يتعطف على ~~ما مضى مع أن الآية لا تشمل الا من وجد منه الظهار بعد نزولها لأن الفاء في ~~قوله تعالى فتحرير رقبة يدل على أن المبتدأ تضمن معنى الشرط والخبر تضمن ~~معنى الجزاء ومعنى الشرط مستقبل وأجاب عنه بان دخول الفاء في الخبر يستدعى ~~العموم في كل مظاهر وذلك يشمل الحاضر والمستقبل قال وأما دلالة الفاء على ~~الاختصاص بالمستقبل ففيه نظر كذا قال ويمكن أن يحتج للالحاق بالإجماع قوله ~~وقال لي إسماعيل هو بن أبي أويس كذا للأكثر ووقع في رواية النسفي وقال ~~إسماعيل بدون حرف الجر والأول أولي وهو موصول فعند جماعة أنه يستعمل هذه ~~الصيغة فيما تحمله عن شيوخه مذاكرة والذي ظهر لي بالاستقراء أنه إنما ~~يستعمل ذلك فيما PageV09P433 يورده موصولا من الموقوفات أو مما لا يكون من ~~المرفوعات على شرطه وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق القعنبي عن ~~مالك أنه سأل بن شهاب فذكر مثله وزاد وهو عليه واجب قوله قال مالك هو موصول ~~بالإسناد المذكور قوله وصيام العبد شهران يحتمل أن يكون بن شهاب الذي نقل ~~مالك عنه أن ظهار العبد نحو ظهار الحر كان يعطي العبد في ذلك جميع أحكام ~~الحر ويحتمل أن يكون أراد بالتشبيه مطلق صحة الظهار من العبد كما يصح من ~~الحر ولا يلزم أن يعطي جميع احكامه لكن نقل بن بطال الإجماع على ان العبد ~~إذا ظاهر لزمه ms07162 وأن كفارته بالصيام شهران كالحر نعم اختلفوا في الإطعام ~~والعتق فقال الكوفيون والشافعي لا يجزئه الا الصيام فقط وقال بن القاسم عن ~~مالك أن أطعم بإذن مولاه أجزأه وما ادعاه من الإجماع مردود فقد نقل الشيخ ~~الموفق في المغني عن بعضهم أنه لا يصح ظهار العبد لأن الله تعالى قال ~~فتحرير رقبة والعبد لا يملك الرقاب وتعقبه بأن تحرير الرقبة إنما هو على من ~~يجدها فكان كالمعسر ففرضه الصيام وأما ما ذكره من قدر صيامه فقد اخرج عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة عن إبراهيم لو صام شهرا أجزأ عنه وعن الحسن يصوم ~~شهرين وعن بن جريج عن عطاء في رجل ظاهر من زوجة أمة قال شطر الصوم قوله ~~وقال الحسن بن الحر كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن المستملي الحسن بن حي ~~وفي رواية وقال الحسن فقط فأما الحسن بن الحر فهو بضم المهملة وتشديد الراء ~~بن الحكم النخعي الكوفي نزيل دمشق ثقة عندهم وليس له في البخاري ذكر الا في ~~هذا الموضع أن ثبت ذلك وأما الحسن بن حي فبفتح المهملة وتشديد التحتانية ~~نسب لجد أبيه وهو الحسن بن صالح بن صالح بن حي واسم حي حيان كوفي ثقة فقيه ~~عابد من طبقة سفيان الثوري وقد تقدم ذكر أبيه في أوائل هذا الكتاب وقد أخرج ~~الطحاوي في كتاب اختلاف العلماء هذا الأثر عن الحسن بن حي وأخرج سعيد بن ~~منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي قال الظهار من الأمة كالظهار من الحرة ~~وقد وقع لنا الكلام المذكور من قول الحسن البصري وذلك فيما أخرجه بن ~~الأعرابي في معجمه من طريق همام سئل قتادة عن رجل ظاهر من سريته فقال قال ~~الحسن وبن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار مثل ظهار الحرة وهو قول الفقهاء ~~السبعة وبه قال مالك وربيعة والثوري والليث واحتجوا بأنه فرج حلال فيحرم ~~بالتحريم وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن الحسن أن وطئها فهو ظهار وأن لم ~~يكن وطئها فلا ظهار عليه وهو قول ms07163 الأوزاعي قوله وقال عكرمة أن ظاهر من أمته ~~فليس بشيء إنما الظهار من النساء وصله إسماعيل القاضي بسند لا بأس به وجاء ~~أيضا عن مجاهد مثله أخرجه سعيد بن منصور من رواية داود بن أبي هند سألت ~~مجاهدا عن الظهار من الأمة فكأنه لم يره شيئا فقلت أليس الله يقول من ~~نسائهم افليست من النساء فقال قال الله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم ~~أو ليس العبيد من الرجال افتجوز شهادة العبيد وقد جاء عن عكرمة خلافه قال ~~عبد الرزاق أنبأنا بن جريج أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة مولى بن عباس قال ~~يكفر عن ظهار الأمة مثل كفارة الحرة وبقول عكرمة الأول قال الكوفيون ~~والشافعي والجمهور واحتجوا بقوله تعالى من نسائهم وليست الأمة من النساء ~~واحتجوا أيضا بقول بن عباس أن الظهار كان طلاقا ثم أحل بالكفارة فكما لا حظ ~~للأمة في الطلاق لا حظ لها في الظهار ويحتمل أن يكون المنقول عن عكرمة في ~~الأمة المزوجة فلا يكون بين قوليه اختلاف قوله وفي العربية لما قالوا أي ~~فيما قالوا أي يستعمل في كلام العرب PageV09P434 عاد لكذا بمعنى أعاد فيه ~~وأبطله قوله وفي نقض ما قالوا كذا للأكثر بنون وقاف وفي رواية الأصيلي ~~والكشميهني بعض بموحدة ثم مهملة والأول أصح والمعنى أنه يأتي بفعل ينقض ~~قوله الأول وقد اختلف العلماء هل يشترط الفعل فلا يجوز له وطؤها الا بعد أن ~~يكفر أو يكفي العزم على وطئها أو العزم على امساكها وترك فراقها والأول قول ~~الليث والثاني قول الحنفية ومالك وحكى عنه أنه الوطء بعينه بشرط أن يقدم ~~عليه الكفارة وحكى عنه العزم على الإمساك والوطء معا وعليه أكثر أصحابه ~~والثالث قول الشافعي ومن تبعه وثم قول رابع سنذكره هنا قوله وهذا أولي لأن ~~الله تعالى لم يدل على المنكر وقول الزور هذا كلام البخاري ومراده الرد على ~~من زعم أن شرط العود هنا أن يقع بالقول وهو إعادة لفظ الظهار فأشار إلى هذا ~~القول وجزم بأنه مرجوح وأن كان هو ms07164 ظاهر الآية وهو قول أهل الظاهر وقد روى ~~ذلك عن أبي العالية وبكير بن الأشج من التابعين وبه قال الفراء النحوي ~~ومعنى قوله ثم يعودون لما قالوا أي إلى قول ما قالوا وقد بالغ بن العربي في ~~إنكاره ونسب قائله إلى الجهل لأن الله تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور ~~فكيف يقال إذا أعاد القول المحرم المنكر يجب عليه أن يكفر ثم تحل له المرأة ~~انتهى وإلى هذا أشار البخاري بقوله لأن الله لم يدل على المنكر والزور وقال ~~إسماعيل القاضي لما وقع بعد قوله ثم يعودون فتحرير رقبة دل على أن المراد ~~وقوع ضد ما وقع منه من المظاهرة فإن رجلا لو قال إذا أردت أن تمس فاعتق ~~رقبة قبل أن تمس لكان كلاما صحيحا بخلاف ما لو قال إذا لم ترد ان تمس فاعتق ~~رقبة قبل أن تمس وقد جرى بحث بين أبي العباس بن سريج ومحمد بن داود الظاهري ~~فاحتج عليه بن سريج بالإجماع فأنكره بن داود وقال الذين خالفوا القرآن لا ~~أعد خلافهم خلافا وأنكر بن العربي أن يصح عن بكير بن الأشج واختلف المعربون ~~في معنى اللام في قوله لما قالوا فقيل معناها ثم يعودون إلى الجماع فتحرير ~~رقبة لما قالوا أي فعليهم تحرير رقبة من أجل ما قالوا فادعوا أن اللام في ~~قوله لما قالوا متعلق بالمحذوف وهو قوله عليهم قاله الأخفش وقيل المعنى ~~الذين كانوا يظاهرون في الجاهلية ثم يعودون لما قالوا أي إلى المظاهرة في ~~الإسلام وقيل اللام بمعنى عن أي يرجعون عن قولهم وهذا موافق قول من يوجب ~~الكفارة بمجرد وقوع كلمة الظهار وقال بن بطال يشبه أن تكون ما بمعنى من أي ~~اللواتي قالوا لهن أنتن علينا كظهور امهاتنا قال ويجوز أن يكون قالوا ~~بتقدير المصدر أي يعودون للقول فسمى المقول فيهن باسم المصدر وهو القول كما ~~قالوا درهم ضرب الأمير وهو مضروب الأمير والله أعلم بالصواب PageV09P435 # | 1 ( قوله باب الإشارة في الطلاق والأمور ) # أي الحكمية وغيرها وذكر فيه ms07165 عدة أحاديث معلقة وموصولة أولها قوله وقال بن ~~عمر هو طرف من حديث تقدم موصولا في الجنائز وفيه قصة لسعد بن عبادة وفيها ~~ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه ثانيها وقال كعب بن مالك هو أيضا طرف من ~~حديث تقدم موصولا في الملازمة وفيها وأشار إلى أن خذ النصف ثالثها وقالت ~~أسماء هي بنت أبي بكر قوله صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف الحديث ~~تقدم موصولا في كتاب الإيمان بلفظ فأشارت إلى السماء وفيه فأشارت برأسها أي ~~نعم وفي صلاة الكسوف بمعناه وفي صلاة السهو باختصار رابعها وقال أنس أومأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يتقدم هو طرف من حديث بن عباس ~~خامسها وقال بن عباس هو طرف من حديث تقدم موصولا في العلم في باب من أجاب ~~الفتيا بإشارة اليد والرأس وفيه وأومأ بيده ولا حرج سادسها وقال أبو قتادة ~~هو أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في باب لا يشير المحرم إلى الصيد من كتاب ~~الحج وفيه أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها الحديث السابع # 4987 قوله أبو عامر هو العقدي وإبراهيم شيخه جزم المزي بأنه بن طهمان ~~وزعم بعض الشراح أنه أبو إسحاق الفزاري والأول أرجح وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من طريق يحيى بن أبي بكير عن إبراهيم بن طهمان عن خالد وهو الحذاء وتقدم ~~الحديث مشروحا في كتاب الحج وفيه كلما أتى علي الركن أشار إليه الثامن قوله ~~وقالت زينب هي بنت جحش أم المؤمنين قوله مثل هذه وهذه وعقد تسعين تقدم في ~~أحاديث الأنبياء وعلامات النبوة موصولا ويأتي في الفتن لكن بلفظ وحلق ~~بأصبعه الإبهام والتي تليها وهي صورة عقد التسعين وسيأتي في الفتن من حديث ~~أبي هريرة بلفظ وعقد تسعين ووجه إدخاله في الترجمة أن العقد على صفة مخصوصة ~~لإرادة عدد معلوم يتنزل منزلة الإشارة المفهمة فإذا اكتفى بها عن النطق مع ~~القدرة عليه دل على اعتبار الإشارة ممن لا يقدر على النطق بطريق الأولى ~~التاسع # 4988 قوله ms07166 سلمة بن علقمة بفتح المهملة واللام شيخ ثقة وهو بصري وكذا سائر ~~رواة هذا الإسناد وقد يلتبس بمسلمة بن علقمة شيخ بصري أيضا لكن في أول اسمه ~~زيادة ميم والمهملة ساكنة وهو دون سلمة بن علقمة في الطبقة والثقة قوله ~~وقال بيده أي أشار بها وهو من إطلاق القول على الفعل قوله ووضع انملته على ~~بطن الوسطى والخنصر قلنا يزهدها أي يقللها بين أبو مسلم الكجي في روايته عن ~~مسدد شيخ البخاري أن الذي فعل ذلك هو بشر بن المفضل راوية عن سلمة بن علقمة ~~فعلى هذا ففي سياق البخاري ادراج وقد قيل أن المراد بوضع الانملة في وسط ~~الكف الإشارة إلى أن ساعة الجمعة في وسط يوم الجمعة وبوضعها على الخنصر ~~الإشارة إلى أنها في آخر النهار لأن الخنصر آخر أصابع الكف وقد تقدم بسط ~~الاقاويل في تعيين وقتها في كتاب الجمعة الحديث العاشر قوله وقال الأويسي ~~هو عبد العزيز بن عبد الله شيخ البخاري أخرج عنه الكثير في العلم وفي غيره ~~وقد أوره أبو نعيم في المستخرج من طريق يعقوب بن سفيان عنه ويأتي في الديات ~~من وجه آخر عن شعبة مع شرحه وقوله فيه اوضاحا PageV09P437 جمع وضح بفتح ~~أوله والمعجمة ثم مهملة هو البياض والمراد هنا حلى من فضة وقوله رضخ براء ~~مهملة ثم ضاد وخاء معجمتين أي كسر رأسها وهي في آخر رمق أي نفس وزنا ومعنى ~~وقوله أصمتت بضم أوله أي وقع بها الصمت أي خرس في لسانها مع حضور ذهنها ~~وفيه فأشارت أن لا وفيه فأشارت أن نعم الحديث الحادي عشر حديث بن عمر في ~~ذكر الفتن يأتي شرحه في الفتن وفيه وأشار إلى المشرق الحديث الثاني عشر ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى # 4991 قوله فأجدح لي بجيم ثم مهملة أي حرك السويق بعود ليذوب في الماء وقد ~~تقدم شرحه في باب متى يحل فطر الصائم من حديث عبد الله بن أبي أوفى من كتاب ~~الصيام والمراد منه هنا قوله ثم أومأ بيده ms07167 قبل المشرق الثالث عشر حديث أبي ~~عثمان وهو النهدي عن بن مسعود قوله ليرجع بفتح أوله وكسر الجيم وقائمكم ~~بالنصب على المفعولية وقوله # 4992 وليس أن يقول هو من إطلاق القول على الفعل وقوله كأنه يعني الصبح أو ~~الفجر شك من الراوي وتقدم في باب الأذان قبل الفجر من كتاب الصلاة بلفظ ~~يقول الفجر بغير شك قوله واظهر يزيد هو بن زريع راوية قوله ثم مد إحداهما ~~من الأخرى تقدم في الأذان على كيفية أخرى ووقع عند مسلم بلفظ ليس الفجر ~~المعترض ولكن المستطيل وبه يظهر المراد من الإشارة المذكورة الحديث الرابع ~~عشر قوله وقال الليث تقدم التنبيه على إسناده في أوائل الزكاة مع شرحه ~~وقوله هنا جبتان بجيم ثم موحدة وقوله الا مادت بتشديد الدال من المد وأصله ~~ماددت فأدغمت وذكره بن بطال بلفظ مارت براء خفيفة بدل الدال ونقل عن الخليل ~~مار الشيء يمور مورا إذا تردد وقوله # 4993 من لدن ثدييهما كذا لأبي ذر بالتثنية ولغيره ثديهما بصيغة الجمع قال ~~بن التين وهو الصواب فإن لكل رجل ثديين فيكون لهما أربعة كذا قال وليست ~~الرواية بالتثنية خطأ بل هي موجهة والتقدير ثديي كل منهما وقوله تجن بفتح ~~أوله وضم الجيم قيده بن التين قال ويجوز بضم أوله وكسر الجيم من الرباعي ~~قلت وهو الثابت في معظم الروايات وموضع الترجمة منه قوله فيه ويشير بإصبعه ~~إلى حلقة قال بن بطال ذهب الجمهور إلى أن الإشارة إذا كانت مفهمة تتنزل ~~منزلة النطق وخالفه الحنفية في بعض ذلك ولعل البخاري رد عليهم بهذه ~~الأحاديث التي جعل فيها النبي صلى الله عليه وسلم الإشارة قائمة مقام النطق ~~وإذا جازت الإشارة في أحكام مختلفة في الديانة فهي لمن لا يمكنه النطق اجوز ~~وقال بن المنير أراد البخاري أن الإشارة بالطلاق وغيره من الاخرس وغيره ~~التي يفهم منها الأصل والعدد نافذ كاللفظ اه ويظهر لي أن البخاري أورد هذه ~~الترجمة وأحاديثها توطئة لما يذكره من البحث في الباب الذي يليه مع من فرق ms07168 ~~بين لعان الاخرس وطلاقه والله أعلم وقد اختلف العلماء في الإشارة المفهمة ~~فأما في حقوق الله فقالوا يكفي ولو من القادر على النطق وأما في حقوق ~~الادميين كالعقود والإقرار والوصية ونحو ذلك فاختلف العلماء فيمن اعتقل ~~لسانه ثالثها عن أبي حنيقة أن كان مأيوسا من نطقه وعن بعض لحنابلة أن اتصل ~~بالموت ورجحه الطحاوي وعن الأوزاعي أن سبقه كلام ونقل عن مكحول أن قال فلان ~~حر ثم اصمت فقيل له وفلان فأومأ صح وأما القادر على النطق فلا تقوم اشارته ~~مقام نطقه عند الأكثرين واختلف هل يقوم مقام النية كما لو طلق امرأته فقيل ~~له كم طلقة فأشار بأصبعه PageV09P438 # 25 باب اللعان وقول الله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم ~~شهداء إلا أنفسهم @QE@ إلى قوله @QB@ لمن الصادقين @QE@ فإذا قذف الأخرس ~~امرأته بكتابة أو اشارة أو إيماء معروف فهو كالمتكلم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد أجاز الإشارة فى الفرائض وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم ~~وقال الله تعالى @QB@ فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ~~@QE@ وقال الضحاك @QB@ إلا رمزا @QE@ اشارة وقال بعض الناس لاحد ولا لعان ~~ثم زعم أن الطلاق بكتاب أو اشارة أو إيماء جائز وليس بين الطلاق والقذف فرق ~~فإن قال القذف لا يكون إلا بكلام قيل له كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام ~~وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق وكذلك الأصم يلاعن وقال الشعبى وقتادة ~~إذا قال أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته وقال إبراهيم الأخرس إذا ~~كتب الطلاق بيده لزمه وقال حماد الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز ~~PageV09P439 # | 1 ( قوله باب اللعان ) # هو مأخوذ من اللعن لأن الملاعن يقول لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين ~~واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل وهو الذي بدئ به في ~~الآية وهو أيضا يبدأ به وله أن يرجع عنه فيسقط عن المرأة بغير عكس وقيل سمي ~~لعانا لأن اللعن الطرد والابعاد وهو مشترك بينهما وإنما خصت المرأة بلفظ ms07169 ~~الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها لأن الرجل إذا كان كاذبا لم يصل ذنبه إلى ~~أكثر من القذف وأن كانت هي كاذبة فذنبها أعظم لما فيه من تلويث الفراش ~~والتعرض لالحاق من ليس من الزوج به فتنتشر المحرمية وتثبت الولاية والميراث ~~لمن لا يستحقهما واللعان والالتعان والملاعنة بمعنى ويقال تلاعنا والتعنا ~~ولاعن الحاكم بينهما والرجل ملاعن والمرأة ملاعنة لوقوعه غالبا من الجانبين ~~واجمعوا على مشروعية اللعان وعلى أنه لا يجوز مع عدم التحقق واختلف في ~~وجوبه على الزوج لكن لو تحقق أن الولد ليس منه قوي الوجوب قوله وقول الله ~~تعالى والذين يرمون ازواجهم إلى قوله أن كان من الصادقين كذا للأكثر وساق ~~في رواية كريمة الآيات كلها وكأن البخاري تمسك بعموم قوله تعالى يرمون لأنه ~~أعم من أن يكون باللفظ أو بالإشارة المفهمة وقد تمسك غيره للجمهور بها في ~~أنه لا يشترط في الالتعان أن يقول الرجل رأيتها تزني ولا أن ينفي حملها أن ~~كانت حاملا أو ولدها أن كانت وضعت خلافا لمالك بل يكفي أن يقول أنها زانية ~~أو زنت ويؤيده أن الله شرع حد القذف على الأجنبي برمي المحصنة ثم شرع ~~اللعان برمي الزوجة فلو أن أجنبيا قال يا زانية وجب عليه حد القذف فكذلك ~~حكم اللعان واوردوا على المالكية الاتفاق على مشروعية اللعان للاعمى فانفصل ~~عنه بن القصار بأن شرطه أن يقول لمست فرجه في فرجها والله أعلم قوله فإذا ~~قذف الاخرس امرأته بكتابة بمثناة ثم موحدة وعند الكشميهني بكتاب بلا هاء ~~قوله أو إشارة أو إيماء معروف فهو كالمتكلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد أجاز الإشارة في الفرائض أي في الأمور المفروضة قوله وهو قول بعض أهل ~~الحجاز وأهل العلم أي من غيرهم وخالف الحنفية والأوزاعي وإسحاق وهي رواية ~~عن أحمد اختارها بعض المتأخرين قوله وقال الله تعالى فأشارت إليه قالوا كيف ~~نكلم من كان في المهد صبيا أخرج بن أبي حاتم من طريق ميمون بن مهران قال ~~لما قالوا لمريم لقد جئت شيئا ms07170 فريا الخ اشارت إلى عيسى أن كلموه فقالوا ~~تأمرنا أن نكلم من هو في المهد زيادة على ما جاءت به من الداهية ووجه ~~الاستدلال به أن مريم كانت نذرت أن لا تتكلم فكانت في حكم الاخرس فأشارت ~~إشارة مفهمة اكتفوا بها عن معاودة سؤالها وأن كانوا أنكروا عليها ما أشارت ~~به وقد ثبت من حديث أبي بن كعب وأنس بن مالك أن معنى قوله تعالى إني نذرت ~~للرحمن صوما أي صمتا أخرجه الطبراني وغيره قوله وقال الضحاك أي بن مزاحم ~~الا رمزا إشارة وصله عبد بن حميد وأبو حذيفة في تفسير سفيان الثوري ولفظهما ~~عنه في قوله تعالى ايتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا فاستثنى ~~الرمز من الكلام فدل على أن له حكمة وأغرب الكرماني فقال الضحاك هو بن ~~شراحيل الهمداني فلم يصب فإن المشهور بالتفسير هو بن مزاحم وقد وجد الأثر ~~المذكور عنه مصرحا أنه بن مزاحم وأما بن شراحيل ويقال بن شرحبيل فهو من ~~التابعين لكن لم ينقلوا عنه شيئا من التفسير بل له عند البخاري حديثان فقط ~~أحدهما في فضائل القرآن والآخر في استتابة المرتدين وكلاهما من روايته عن ~~أبي سعيد الخدري قال الرمز الإشارة قوله وقال بعض الناس لا حد ولا لعان أي ~~بالإشارة من الأخرس وغيره ثم زعم أن طلق بكتابة أو إشارة PageV09P440 أو ~~إيماء جاز كذا لأبي ذر ولغيره أن الطلاق بكتابة الخ قوله وليس بين الطلاق ~~والقذف فرق فإن قال القذف لا يكون الا بكلام قيل له كذلك الطلاق لا يكون ~~إلا بكلام أي وأنت وافقت على وقوعه بغير الكلام فيلزمك مثله في اللعان ~~والحد قوله وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق يعني أما أن يقال باعتبار ~~الإشارة فيها كلها أو بترك اعتبارها فتبطل كلها بالإشارة وإلا فالتفرقة ~~بينهما بغير دليل تحكم وقد وافقه بعض الحنفية على هذا البحث وقال القياس ~~بطلان الجميع لكن عملنا به في غير اللعان والحد استحسانا ومنهم من قال ~~منعناه في اللعان والحد للشبهة لأنه ms07171 يتعلق بالصريح كالقذف فلا يكتفي فيه ~~بالإشارة لأنها غير صريحة وهذه عمدة من وافق الحنفية من الحنابلة وغيرهم ~~ورده بن التين بأن المسألة مفروضة فيما إذا كانت الإشارة مفهمة افهاما ~~واضحا لا يبقى معه ريبة ومن حجتهم أيضا أن القذف يتعلق بصريح الزنا دون ~~معناه بدليل أن من قال لأخر وطئت وطءا حراما لم يكن قذفا لاحتمال أن يكون ~~وطىء وطء شبهة فاعتقد القائل أنه حرام والإشارة لا يتضح بها التفصيل بين ~~المعنيين ولذلك لا يجب الحد في التعريض وأجاب بن القصار بالنقض عليهم بنفوذ ~~القذف بغير اللسان العربي وهو ضعيف ونقض غيره بالقتل فإنه ينقسم إلى عمد ~~وشبه عمد وخطأ ويتميز بالإشارة وهو قوي واحتجوا أيضا بأن اللعان شهادة ~~وشهادة الاخرس مردودة بالإجماع وتعقب بأن مالكا ذكر قبولها فلا إجماع وبأن ~~اللعان عند الأكثر يمين كما سيأتي البحث فيه قوله وكذلك الأصم يلاعن أي إذا ~~اشير إليه حتى فهم قال المهلب في أمره اشكال لكن قد يرتفع بترداد الإشارة ~~إلى أن تفهم معرفة ذلك عنه قلت والاطلاع على معرفته بذلك سهل لأنه يعرف من ~~نطقه قوله وقال الشعبي وقتادة إذا قال أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه ~~بإشارته وصله بن أبي شيبة بلفظ سئل الشعبي فقال سئل رجل مرة أطلقت امرأتك ~~قال فأومأ بيده بأربع أصابع ولم يتكلم ففارق امرأته قال بن التين معناه أنه ~~عبر عما نواه من العدد بالإشارة فاعتدوا عليه بذلك قوله وقال إبراهيم ~~الاخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه وصله بن أبي شيبة بلفظه وأخرجه الأثرم عن ~~بن أبي شيبة كذلك وأخرجه عبد الرزاق بلفظ الرجل يكتب الطلاق ولا يلفظ به ~~أنه كان يراه لازما ونقل بن التين عن مالك أن الأخرس إذا كتب الطلاق أو ~~نواه لزمه وقال الشافعي لا يكون طلاقا يعني أن كلا منهما على انفراده لا ~~يكون طلاقا أما لو جمعهما فإن الشافعي يقول بالوقوع سواء كان ناطقا أم أخرس ~~قوله وقال حماد الاخرس والاصم أن قال برأسه جاز هو حماد ms07172 بن أبي سليمان شيخ ~~أبي حنيفة فكأن البخاري أراد الزام الكوفيين بقول شيخهم ولا يخفى أن محل ~~الجواز حيث يسبق ما ينطبق عليه من الإيماء بالرأس الجواب ثم ذكر المصنف في ~~الباب خمسة أحاديث تتعلق بالإشارة أيضا الحديث الأول منها حديث أنس في فضل ~~دور الأنصار وقد تقدم شرحه في المناقب فإنه أورده هناك من وجه آخر عن أنس ~~عن أبي أسيد الساعدي وأورده هنا عن أنس بغير واسطة والطريقان صحيحان وفي ~~زيادة أنس هذه الإشارة وليست في روايته عن أبي أسيد وفي رواية عن أبي أسيد ~~من الزيادة قصة لسعد بن عبادة كما تقدم والمقصود من الحديث هنا # 4994 قوله ثم قال بيده فقبض أصابعه ثم بسطهن كالرامي بيده ففيه استعمال ~~الإشارة المفهمة مقرونة بالنطق وقوله كالرامي بيده أي كالذي يكون بيده ~~الشيء قد ضم أصابعه عليه ثم رماه فانتشرت الثاني حديث سهل # 4995 قوله قال أبو حازم كذا وقع عنده وأخرجه الإسماعيلي من وجهين عن ~~سفيان بلفظ عن أبي حازم وصرح الحميدي PageV09P441 عن سفيان بالتحديث فقال ~~في روايته حدثنا أبو حازم أنه سمع سهلا أخرجه أبو نعيم قوله كهذه من هذه أو ~~كهاتين شك من الراوي واقتصر الحميدي على قوله كهذه من هذه قوله وفرق وأشار ~~سفيان بالسبابة سيأتي شرحه مستوفي في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قال ~~الكرماني قد انقضى من يوم بعثته إلى يومنا هذا يعني سنة سبع وستين وسبعمائة ~~سبعمائة وثمانون سنة فكيف تكون المقاربة وأجاب الخطابي أن المراد أن الذي ~~بقي بالنسبة إلى ما مضى قدر فضل الوسطى إلى السبابة قلت وسيأتي البحث في ~~ذلك حيث أشرت إليه الثالث حديث بن عمر الشهر هكذا وهكذا وهكذا تقدم شرحه ~~مستوفي في كتاب الصيام والرابع حديث أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو ووقع في ~~رواية القابسي والكشميهني بن مسعود قال عياض وهو وهم وهو كما قال فقد تقدم ~~كذلك في بدء الخلق والمناقب والمغازي من طرق عن إسماعيل وهو بن أبي خالد عن ~~قيس وهو ms07173 بن أبي حازم وصرح في بدء الخلق باسمه ولفظه حدثني قيس عن عقبة بن ~~عمرو أبي مسعود وقد تقدم شرحه في ذكر الجن في بدء الخلق وبقية شرحه في أول ~~المناقب الخامس حديث سهل في فضل كافل اليتيم وسيأتي شرحه في كتاب الأدب إن ~~شاء الله تعالى وقوله فيه بالسبابة في رواية الكشميهني بالسباحة وهما بمعنى # | 1 ( قوله باب إذا عرض بنفي الولد ) # بتشديد الراء من التعريض وهو ذكر شيء يفهم منه شيء آخر لم يذكر ويفارق ~~الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه الموضوع يقوم مقامه وترجم البخاري لهذا ~~الحديث في الحدود ما جاء في التعريض وكأنه أخذه من قوله في بعض طرقه يعرض ~~بنفيه وقد اعترضه بن المنير فقال ذكر ترجمة التعريض عقب ترجمة الإشارة ~~لاشتراكهما في افهام المقصود لكن كلامه يشعر بالغاء حكم التعريض فيتناقض ~~مذهبه في الإشارة والجواب أن الإشارة المعتبرة هي التي لا يفهم منها الا ~~المعنى المقصود بخلاف التعريض فإن الاحتمال فيه أما راجح وأما مساو فافترقا ~~قال الشافعي في الأم ظاهر قول الأعرابي أنه اتهم امرأته لكن لما كان لقوله ~~وجه غير القذف لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم فيه بحكم القذف فدل ذلك ~~على أنه لا حد في التعريض ومما يدل على ان التعريض لا يعطي حكم التصريح ~~الإذن بخطبة المعتدة بالتعريض لا بالتصريح فلا يجوز والله أعلم # 4999 قوله عن بن شهاب قال الدارقطني أخرجه أبو مصعب في الموطأ عن مالك ~~وتابعه جماعة من الرواة خارج الموطأ ثم ساقه من رواية محمد بن الحسن عن ~~مالك أنا الزهري ومن طريق عبد الله بن محمد بن أسماء عن مالك ومن طريق بن ~~وهب أخبرني بن أبي ذئب ومالك كلاهما عن بن شهاب وطريق بن وهب هذه أخرجها ~~أبو داود قوله أن سعيد بن المسيب أخبره كذا لأكثر أصحاب الزهري وخالفهم ~~يونس فقال PageV09P442 عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة وسيأتي في كتاب ~~الاعتصام من طريق بن وهب عنه وهو مصير من البخاري ms07174 إلى أنه عند الزهري عن ~~سعيد وأبي سلمة معا وقد وافقه مسلم على ذلك ويؤيده رواية يحيى بن الضحاك عن ~~الأوزاعي عن الزهري عنهما جميعا وقد أطلق الدارقطني ان المحفوظ رواية مالك ~~ومن تابعه وهو محمول على العمل بالترجيح وأما طريق الجمع فهو ما صنعه ~~البخاري وبتأيد أيضا بان عقيلا رواه عن الزهري قال بلغنا عن أبي هريرة فإن ~~ذلك يشعر بأنه عنده عن غير واحد وإلا لو كان عن واحد فقط كسعيد مثلا لاقتصر ~~عليه قوله أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أبي مصعب جاء ~~أعرابي وكذا سيأتي في الحدود عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وللنسائي جاء ~~رجل من أهل البادية وكذا في رواية أشهب عن مالك عند الدارقطني وفي رواية بن ~~وهب التي عند أبي داود أن أعرابيا من بني فزارة وكذا عند مسلم وأصحاب السنن ~~من رواية سفيان بن عيينة عن بن شهاب واسم هذا الأعرابي ضمضم بن قتادة أخرج ~~حديثه عبد الغني بن سعيد في المبهمات له من طريق قطبة بنت عمرو بن هرم أن ~~مدلوكا حدثها أن ضمضم بن قتادة ولد له مولود اسود من امرأة من بني عجل فشكا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل لك من ابل قوله أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رواية بن أبي ذئب صرخ بالنبي صلى الله عليه وسلم قوله فقال يا رسول ~~الله أن امرأتي ولدت غلاما أسود لم اقف على اسم المرأة ولا على اسم الغلام ~~وزاد في رواية يونس وإني انكرته أي استنكرته بقلبي ولم يرد أنه أنكر كونه ~~ابنه بلسانه وإلا لكان تصريحا بالنفي لا تعريضا ووجه التعريض أنه قال غلاما ~~أسود أي وأنا أبيض فكيف يكون مني ووقع في رواية معمر عن الزهري عند مسلم ~~وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ويؤخذ منه أن التعريض بالقذف ليس قذفا وبه قال ~~الجمهور واستدل الشافعي بهذا الحديث لذلك وعن المالكية يجب به الحد إذا كان ~~مفهوما وأجابوا عن ms07175 الحديث بما سيأتي بيانه في آخر شرحه وقال بن دقيق العيد ~~في الاستدلال بالحديث نظر لأن المستفتي لا يجب عليه حد ولا تعزير قلت وفي ~~هذا الإطلاق نظر لأنه قد يستفتى بلفظ لا يقتضي القذف وبلفظ يقتضيه فمن ~~الأول أن يقول مثلا إذا كان زوج المرأة أبيض فأتت بولد أسود ما الحكم ومن ~~الثاني ان يقول مثلا أن امرأتي أتت بولد أسود وأنا أبيض فيكون تعريضا أو ~~يزيد فيه مثلا زنت فيكون تصريحا والذي ورد في حديث الباب هو الثاني فيتم ~~الاستدلال وقد نبه الخطابي على عكس هذا فقال لا يلزم الزوج إذا صرح بأن ~~الولد الذي وضعته امرأته ليس منه حد قذف لجواز أن يريد أنها وطئت بشبهة أو ~~وضعته من الزوج الذي قبله إذا كان ذلك ممكنا قوله قال فما ألوانها قال حمر ~~في رواية محمد بن مصعب عن مالك عند الدارقطني قال رمك والارمك الأبيض إلى ~~حمرة وقد تقدم تفسيره في شرح حديث جمل جابر في الشروط قوله فهل فيها من ~~اورق بوزن أحمر قوله أن فيها لورقا بضم الواو بوزن حمر والاورق الذي فيه ~~سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء قوله فإني ذلك ~~بفتح النون الثقيلة أي من أين أتاها اللون الذي خالفها هل هو بسبب فحل من ~~غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر قوله لعل نزعه عرق في رواية كريمة لعله ~~ولا اشكال فيها بخلاف الأول فجزم جمع بأن الصواب النصب أي لعل عرقا نزعه ~~وقال الصغاني ويحتمل أن يكون في الأصل لعله فسقطت الهاء ووجهه بن مالك ~~باحتمال أنه حذف منه ضمير الشأن ويؤيد توجيهه ما وقع في رواية كريمة ~~والمعنى يحتمل ان يكون في اصولها ما هو باللون المذكور فاجتذبه إليه فجاء ~~على لونه وادعى الداودي أن لعل هنا للتحقيق قوله ولعل ابنك هذا نزعه كذا في ~~رواية أبي ذر PageV09P443 بحذف الفاعل ولغيره نزعة عرق وكذا في سائر ~~الروايات والمراد بالعرق الأصل من النسب شبهة بعرق الشجرة ms07176 ومنه قولهم فلان ~~عريق في الاصالة أي أن أصله متناسب وكذا معرق في الكرم أو اللؤم واصل النزع ~~الجذب وقد يطلق على الميل ومنه ما وقع في قصة عبد الله بن سلام حين سئل عن ~~شبة الولد بأبيه أو بأمه نزع إلى أبيه أو إلى أمة وفي الحديث ضرب المثل ~~وتشبيه المجهول بالمعلوم تقريبا لفهم السائل واستدل به لصحة العمل بالقياس ~~قال الخطابي هو أصل في قياس الشبه وقال بن العربي فيه دليل على صحة القياس ~~والاعتبار بالنظير وتوقف فيه بن دقيق العيد فقال هو تشبيه في أمر وجودي ~~والنزاع إنما هو في التشبيه في الأحكام الشرعية من طريق واحدة قوية وفيه أن ~~الزوج لا يجوز له الانتفاء من ولده بمجرد الظن وأن الولد يلحق به ولو خالف ~~لونه لون أمة وقال القرطبي تبعا لابن رشد لا خلاف في أنه لا يحل نفي الولد ~~باختلاف الالوان المتقاربة كالادمة والسمرة ولا في البياض والسواد إذا كان ~~قد أقر بالوطء ولم تمض مدة الا ستبراء وكأنه أراد في مذهبه وإلا فالخلاف ~~ثابت عند الشافعية بتفصيل فقالوا أن لم ينضم إليه قرينة زنا لم يجز النفي ~~فإن اتهمها فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على الصحيح ~~وفي حديث بن عباس الاتي في اللعان ما يقويه وعند الحنابلة يجوز النفي مع ~~القرينة مطلقا والخلاف إنما هو عند عدمها وهو عكس ترتيب الخلاف عند ~~الشافعية وفيه تقديم حكم الفراش على ما يشعر به مخالفة الشبه وفيه الاحتياط ~~للانساب وابقائها مع الإمكان والزجر عن تحقيق ظن السوء وقال القرطبي يؤخذ ~~منه منع التسلسل وأن الحوادث لا بد لها أن تستند إلى أول ليس بحادث وفيه أن ~~التعريض بالقذف لا يثبت حكم القذف حتى يقع التصريح خلافا للمالكية وأجاب ~~بعض المالكية ان التعريض الذي يجب به القذف عندهم هو ما يفهم منه القذف كما ~~يفهم من التصريح وهذا الحديث لا حجة فيه لدفع ذلك فان الرجل لم يرد قذفا بل ~~جاء سائلا مستفتيا ms07177 عن الحكم لما وقع له من الريبة فلما ضرب له المثل اذعن ~~وقال المهلب التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حد فيه وإنما يجب الحد في ~~التعريض إذا كان على سبيل المواجهة والمشاتمة وقال بن المنير الفرق بين ~~الزوج والاجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الاذية المحضة والزوج قد يعذر ~~بالنسبة إلى صيانة النسب والله أعلم # | 1 ( قوله باب احلاف الملاعن ) # ذكر فيه حديث بن عمر من رواية جويرية بن أسماء عن نافع مختصرا بلفظ ~~فاحلفهما وكذا سيأتي بعد ستة أبواب من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع وتقدم ~~في تفسير النور من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لاعن بين رجل وامرأة ~~والمراد بالاحلاف هنا النطق بكلمات اللعان وقد تمسك به من قال أن اللعان ~~يمين وهو قول مالك والشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة اللعان شهادة وهو وجه ~~للشافعية وقيل شهادة فيها شائبة اليمين وقيل بالعكس ومن ثم قال بعض العلماء ~~ليس بيمين ولا شهادة وانبني على الخلاف أن اللعان يشرع بين كل زوجين مسلمين ~~أو كافرين حرين أو عبدين عدلين أو فاسقين بناء على أنه PageV09P444 يمين ~~فمن صح يمينه صح لعانه وقيل لا يصح اللعان الا من زوجين حرين مسلمين لأن ~~اللعان شهادة ولا يصح من محدود في قذف وهذا الحديث حجة للاولين لتسوية ~~الراوي بين لاعن وحلف ويؤيده أن اليمين ما دل على حث أو منع أو تحقيق خبر ~~وهو هنا كذلك ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق حديث بن عباس ~~فقال له احلف بالله الذي لا إله إلا هو إني لصادق يقول ذلك أربع مرات أخرجه ~~الحاكم والبيهقي من رواية جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عنه وسيأتي قريبا ~~لولا الأيمان لكان لي ولها شأن واعتل بعض الحنفية بأنها لو كانت يمينا لما ~~تكررت وأجيب بأنها خرجت عن القياس تغليظا لحرمة الفروج كما خرجت القسامة ~~لحرمة الأنفس وبأنها لو كانت شهادة لم تكرر أيضا والذي تحرر لي ms07178 أنها من حيث ~~الجزم بنفي الكذب وإثبات الصدق يمين لكن أطلق عليها شهادة لاشتراط أن لا ~~يكتفى في ذلك بالظن بل لا بد من وجود علم كل منهما بالأمرين علما يصح معه ~~أن يشهد به ويؤيد كونها يمينا أن الشخص لو قال أشهد بالله لقد كان كذا لعد ~~حالفا وقد قال القفال في محاسن الشريعة كررت إيمان اللعان لأنها أقيمت مقام ~~أربع شهود في غيره ليقام عليها الحد ومن ثم سميت شهادات # | 1 ( قوله باب يبدأ الرجل بالتلاعن ) # ذكر فيه حديث بن عباس في قصة هلال بن أمية مختصرا وكأنه أخذ الترجمة من ~~قوله ثم قامت فشهدت فإنه ظاهر في أن الرجل يقدم قبل المرأة في الملاعنة وقد ~~ورد ذلك صريحا من حديث بن عمر كما سأذكره في باب صداق الملاعنة وبه قال ~~الشافعي ومن تبعه وأشهب من المالكية ورجحه بن العربي وقال بن القاسم لو ~~ابتدأت به المرأة صح واعتد به وهو قول أبي حنيفة واحتجوا بأن الله عطفه ~~بالواو وهي لا تقتضي الترتيب واحتج للاولين بأن اللعان شرع لدفع الحد عن ~~الرجل ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لهلال البينة وإلا حد في ظهرك فلو ~~بدىء بالمرأة لكان دفعا لأمر لم يثبت وبأن الرجل يمكنه أن يرجع بعد أن ~~يلتعن كما تقدم فيندفع عن المرأة بخلاف ما لو بدأت به المرأة # 5001 قوله عن عكرمة عن بن عباس كذا وصله هشام بن حسان عن عكرمة وتابعه ~~عباد بن منصور عن عكرمة أخرجه أبو داود في السنن وساقه أبو داود الطيالسي ~~في مسنده مطولا واختلف على أيوب فرواه جرير بن حازم عنه موصولا أخرجه ~~الحاكم والبيهقي في الخلافيات وغيرها وكذا أخرجه النسائي وبن أبي حاتم وبن ~~المنذر وبن مردويه من رواية حماد بن زيد عن أيوب موصولا وأخرجه الطبري من ~~طريق حماد مرسلا قال الترمذي سألت محمدا عن هذا الاختلاف فقال حديث عكرمة ~~عن بن عباس في هذا محفوظ قوله أن هلال بن أمية قذف امرأته فجاء فشهد كذا ms07179 ~~أورده هنا مختصرا وتقدم في تفسير النور مطولا وفيه شرح قوله البينة أو حد ~~في ظهرك وفيه قول هلال لينزلن الله ما يبرئ ظهري من PageV09P445 الجلد ~~فنزلت ووقع فيه أنه اتهمهما بشريك بن سحماء ووقع في رواية مسلم من حديث أنس ~~أن شريك بن سحماء كان أخا للبراء بن مالك لأمه وهو مشكل فإن أم البراء هي ~~أم أنس بن مالك وهي أم سليم ولم تكن سحماء ولا تسمى سحماء فلعل شريكا كان ~~أخاه من الرضاعة وقد وقع عند البيهقي في الخلافيات من مرسل محمد بن سيرين ~~أن شريكا كان يأوي إلى منزل هلال وفي تفسير مقاتل أن والدة شريك التي يقال ~~لها سحماء كانت حبشية وقيل كانت يمانية وعند الحاكم من مرسل بن سيرين كانت ~~أمة سوداء واسم والد شريك عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان وحكى عبد الغني ~~بن سعيد وأبو نعيم في الصحابة أن لفظ شريك صفة لا اسم وأنه كان شريكا لرجل ~~يهودي يقال له بن سحماء وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أن شريك بن ~~سحماء كان يهوديا وأشار عياض إلى بطلان هذا القول وجزم بذلك النووي تبعا له ~~وقال كان صحابيا وكذا عده جمع في الصحابة فيجوز أن يكون أسلم بعد ذلك ويعكر ~~على هذا قول بن الكلبي أنه شهد أحدا وكذا قول غيره أن أباه شهد بدرا وأحدا ~~فالله أعلم قوله في هذه الرواية فجاء فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~الله يعلم أن أحدكما كاذب ظاهره أن هذا الكلام صدر منه صلى الله عليه وسلم ~~في حال ملاعنتهما بخلاف من زعم أنه قاله بعد فراغهما وزاد في تفسير النور ~~من هذا الوجه بعد قوله فشهدت فلما كان عند الخامسة وقفوها وقالوا أنها ~~موجبة ووقع عند النسائي في هذه القصة فأمر رجلا أن يضع يده عند الخامسة على ~~فيه ثم على فيها وقال أنها موجبة قال بن عباس فتلكأت ونكصت حتى قلنا أنها ~~ترجع ثم قالت لا افضح قومي سائر اليوم ms07180 فمضت وفيه أيضا قوله صلى الله عليه ~~وسلم ابصروها فإن جاءت الخ وسأذكر شرحه في باب التلاعن في المسجد ~~PageV09P446 # | 1 ( قوله باب اللعان ) # تقدم معنى اللعان قبل وهو ينقسم إلى واجب ومكروه وحرام فالأول أن يراها ~~تزني أو أقرت بالزنا فصدقها وذلك في طهر لم يجامعها فيه ثم اعتزلها مدة ~~العدة فأتت بولد لزمه قذفها لنفي الولد لئلا يلحقه فيترتب عليه المفاسد ~~الثاني أن يرى أجنبيا يدخل عليها بحيث يغلب على ظنه أنه زنى بها فيجوز له ~~أن يلاعن لكن لو ترك لكان أولى للستر لأنه يمكنه فراقها بالطلاق الثالث ما ~~عدا ذلك لكن لو استفاض فوجهان لأصحاب الشافعي وأحمد فمن أجاز تمسك بحديث ~~انظروا فإن جاءت به فجعل الشبه دالا على نفيه منه ولا حجة فيه لأنه سبق ~~اللعان في الصورة المذكورة كما سيأتي ومن منع تمسك بحديث الذي أنكر شبة ~~ولده به قوله ومن طلق أي بعد أن لاعن في هذه الترجمة إشارة إلى الخلاف هل ~~تقع الفرقة في اللعان بنفس اللعان أو بايقاع الحاكم بعد الفراغ أو بايقاع ~~الزوج فذهب مالك والشافعي ومن تبعهما إلى ان الفرقة تقع بنفس اللعان قال ~~مالك وغالب أصحابه بعد فراغ المرأة وقال الشافعي وأتباعه وسحنون من ~~المالكية بعد فراغ الزوج واعتل بأن التعان المرأة إنما شرع لدفع الحد عنها ~~بخلاف الرجل فإنه يزيد على ذلك في حقه نفي النسب ولحاق الولد وزوال الفراش ~~وتظهر فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل وفيما إذا علق ~~طلاق امرأة بفراق أخرى ثم لاعن الأخرى وقال الثوري وأبو حنيفة واتباعهما لا ~~تقع الفرقة حتى يوقعها عليهما الحاكم واحتجوا بظاهر ما وقع في أحاديث ~~اللعان كما سيأتي بيانه وعن أحمد روايتان وسيأتي مزيد بحث في ذلك بعد خمسة ~~أبواب وذهب عثمان البتي أنه لا تقع الفرقة حتى يوقعها الزوج واعتل بأن ~~الفرقة لم تذكر في القرآن ولان ظاهر الأحاديث أن الزوج هو الذي طلق ابتداء ~~ويقال أن عثمان تفرد بذلك لكن نقل الطبري ms07181 عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ~~البصري أحد أصحاب بن عباس من فقهاء التابعين نحوه ومقابله قول أبي عبيد أن ~~الفرقة بين الزوجين تقع بنفس القذف ولو لم يقع اللعان وكأنه مفرع على وجوب ~~اللعان على من تحقق ذلك من المرأة فإذا أخل به عوقب بالفرقة تغليظا عليه # 5002 قوله عن بن شهاب في رواية الشافعي عن مالك حدثني بن شهاب قوله أن ~~عويمرا العجلاني في رواية القعنبي عن مالك عويمر بن أشقر وكذا أخرجه أبو ~~داود وأبو عوانة من طريق عياض بن عبد الله الفهري عن الزهري ووقع في ~~الاستيعاب عويمر بن أبيض وعند الخطيب في المبهمات عويمر بن الحارث وهذا هو ~~المعتمد فإن الطبري نسبه في تهذيب الآثار فقال هو عويمر بن الحارث بن زيد ~~بن الجد بن عجلان فلعل أباه كان يلقب أشقر أو أبيض وفي الصحابة بن أشقر آخر ~~وهو مازني أخرج له بن ماجة واتفقت الروايات عن بن شهاب على أنه في مسند سهل ~~الا ما أخرجه النسائي من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة وإبراهيم بن سعد ~~كلاهما عن الزهري فقال فيه عن سهل عن عاصم بن عدي قال كان عويمر رجلا من ~~بني العجلان فقال أي عاصم فذكر الحديث والمحفوظ الأول وسيأتي عن سهل أنه ~~حضر القصة فستأتي في الحدود من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري قال قال سهل ~~بن سعد شهدت المتلاعنين وأنا بن خمس عشرة سنة ووقع في نسخة أبي اليمان عن ~~شعيب عن الزهري عن سهل بن سعد قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~بن خمس عشرة سنة فهذا يدل على أن قصة اللعان كانت في السنة الأخيرة من زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكن جزم الطبري وأبو حاتم وبن حبان بأن اللعان ~~كان في شعبان سنة تسع وجزم به غير واحد من المتأخرين ووقع في حديث عبد الله ~~بن جعفر عند الدارقطني أن قصة اللعان كانت بمنصرف النبي صلى الله عليه وسلم ~~من تبوك ms07182 وهو قريب من قول الطبري ومن وافقه PageV09P447 لكن في إسناده ~~الواقدي فلا بد من تأويل أحد القولين فإن أمكن وإلا فطريق شعيب أصح ومما ~~يوهن رواية الواقدي ما اتفق عليه أهل السير أن التوجه إلى تبوك كان في رجب ~~وما ثبت في الصحيحين أن هلال بن أمية أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وفي قصته ~~أن امرأته استأذنت له النبي صلى الله عليه وسلم أن تخدمه فأذن لها بشرط أن ~~لا يقربها فقالت أنه لا حراك به وفيه أن ذلك كان بعد أن مضى لهم أربعون ~~يوما فكيف تقع قصة اللعان في الشهر الذي انصرفوا فيه من تبوك ويقع لهلال مع ~~كونه فيما ذكر من الشغل بنفسه وهجران الناس له وغير ذلك وقد ثبت في حديث بن ~~عباس أن آية اللعان نزلت في حقه وكذا عند مسلم من حديث أنس أنه أول من لاعن ~~في الإسلام ووقع في رواية عباد بن منصور في حديث بن عباس عند أبي داود ~~وأحمد حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فوجد عند أهله ~~رجلا الحديث فهذا يدل على أن قصة اللعان تأخرت عن قصة تبوك والذي يظهر أن ~~القصة كانت متأخرة ولعلها كانت في شعبان سنة عشر لا تسع وكانت الوفاة ~~النبوية في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة باتفاق فيلتثم حينئذ مع حديث سهل ~~بن سعد ووقع عند مسلم من حديث بن مسعود كنا ليلة جمعة في المسجد إذ جاء رجل ~~من الأنصار فذكر القصة في اللعان باختصار فعين اليوم لكن لم يعين الشهر ولا ~~السنة قوله جاء إلى عاصم بن عدي أي بن الجد بن العجلان العجلاني وهو بن عم ~~والد عويمر وفي رواية الأوزاعي عن الزهري التي مضت في التفسير وكان عاصم ~~سيد بني عجلان والجد بفتح الجيم وتشديد الدال والعجلان بفتح المهملة وسكون ~~الجيم هو بن حارثة بن ضبيعة من بني بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وكان ~~العجلان حالف بني عمرو بن عوف بن ms07183 مالك بن الأوس من الأنصار في الجاهلية ~~وسكن المدينة فدخلوا في الأنصار وقد ذكر بن الكلبي أن امرأة عويمر هي بنت ~~عاصم المذكور وأن اسمها خولة وقال بن منده في كتاب الصحابة خولة بنت عاصم ~~التي قذفها زوجها فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما لها ذكر ولا تعرف ~~لها رواية وتبعه أبو نعيم ولم يذكرا سلفهما في ذلك وكأنه بن الكلبي وذكر ~~مقاتل بن سليمان فيما حكاه القرطبي أنها خوله بنت قيس وذكر بن مردويه أنها ~~بنت أخي عاصم فأخرج من طريق الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عاصم بن ~~عدي لما نزلت والذين يرمون المحصنات قال يا رسول الله أين لأحدنا أربعة ~~شهداء فابتلى به في بنت أخيه وفي سنده مع إرساله ضعف واخرج بن أبي حاتم في ~~التفسير عن مقاتل بن حيان قال لما سأل عاصم عن ذلك ابتلى به في أهل بيته ~~فأتاه بن عمه تحته ابنة عمه رماها بابن عمة المرأة والزوج والحليل ثلاثتهم ~~بنو عم عاصم وعن بن مردوية في مرسل بن أبي ليلى المذكور أن الرجل الذي رمى ~~عويمر امرأته به هو شريك بن سحماء وهو يشهد لصحة هذه الرواية لأنه بن عم ~~عويمر كما بينت نسبه في الباب الماضي وكذا في مرسل مقاتل بن حيان عند أبي ~~حاتم فقال الزوج لعاصم يا بن عم أقسم بالله لقد رأيت شريك بن سحماء على ~~بطنها وإنها لحبلى وما قربتها منذ أربعة أشهر وفي حديث عبد الله بن جعفر ~~عند الدارقطني لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته فأنكر حملها الذي في بطنها ~~وقال هو لابن سحماء ولا يمتنع أن يتهم شريك بن سحماء بالمرأتين معا وأما ~~قول بن الصباغ في الشامل أن المزني ذكر في المختصر أن العجلاني قذف زوجته ~~بشريك بن سحماء وهو سهو في النقل وإنما القاذف بشريك هلال بن أمية فكأنه لم ~~يعرف مستند المزني في ذلك وإذا جاء الخبر من طرق متعددة فإن بعضها يعضد ~~بعضا والجمع ممكن فيتعين المصير ms07184 إليه فهو أولى من التغليط قوله أرأيت رجلا ~~أي أخبرني عن حكم رجل قوله وجد مع امرأته PageV09P448 رجلا كذا اقتصر على ~~قوله مع فاستعمل الكناية فإن مراده معية خاصة ومراده أن يكون وجده عند ~~الرؤية قوله أيقتله فتقتلونه أي قصاصا لتقدم علمه بحكم القصاص لعموم قوله ~~تعالى النفس بالنفس لكن في طرقه احتمال أن يخص من ذلك ما يقع بالسبب الذي ~~لا يقدر على الصبر عليه غالبا من الغيرة التي في طبع البشر ولاجل هذا قال ~~أم كيف يفعل وقد تقدم في أول باب الغيرة استشكال سعد بن عبادة مثل ذلك ~~وقوله لو رأيته لضربته بالسيف غير مصفح وتقدم في تفسير النور قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لهلال بن أمية لما سأله عن مثل ذلك البينة وإلا حد في ظهرك ~~وذلك كله قبل أن ينزل اللعان وقد اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلا ~~فتحقق الأمر فقتله هل يقتل به فمنع الجمهور الأقدام وقالوا يقتص منه الا أن ~~يأتي ببينة الزنا أو على المقتول بالاعتراف أو يعترف به ورثته فلا يقتل ~~القاتل به بشرط أن يكون المقتول محصنا وقيل بل يقتل به لأنه ليس له أن يقيم ~~الحد بغير إذن الإمام وقال بعض السلف بل لا يقتل أصلا ويعزر فيما فعله إذا ~~ظهرت امارات صدقه وشرط أحمد وإسحاق ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين إنه قتله ~~بسبب ذلك ووافقهم بن القاسم وبن حبيب من المالكية لكن زاد أن يكون المقتول ~~قد أحصن قال القرطبي ظاهر تقرير عويمر على ما قال يؤيد قولهم كذا قال والله ~~أعلم وقوله أم كيف يفعل يحتمل أن تكون أم متصلة والتقدير أم يصبر على ما به ~~من المضض ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الاضراب أي بل هناك حكم آخر لا يعرفه ~~ويريد أن يطلع عليه فلذلك قال سل لي يا عاصم وإنما خص عاصما بذلك لما تقدم ~~من أنه كان كبير قومه وصهره على ابنته أو ابنة أخيه ولعله كان اطلع على ~~مخايل ما سأل ms07185 عنه لكن لم يتحققه فلذلك لم يفصح به أو اطلع حقيقة لكن خشي ~~إذا صرح به من العقوبة التي تضمنها من رمى المحصنة بغير بينة أشار إلى ذلك ~~بن العربي قال ويحتمل أن يكون لم يقع له شيء من ذلك لكن اتفق أنه وقع في ~~نفسه إرادة الاطلاع على الحكم فابتلى به كما يقال البلاء موكل بالمنطق ومن ~~ثم قال أن الذي سألتك عنه قد ابتليت به وقد وقع في حديث بن عمر عند مسلم في ~~قصة العجلاني فقال أرأيت أن وجد رجل مع امرأته رجلا فإن تكلم به تكلم بأمر ~~عظيم وأن سكت سكت على مثل ذلك وفي حديث بن مسعود عنده أيضا أن تكلم جلدتموه ~~أو قتل قتلتموه وأن سكت سكت على غيظ وهذه أتم الروايات في هذا المعنى قوله ~~فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر بفتح الكاف وضم ~~الموحدة أي عظم وزنا ومعنى وسببه أن الحامل لعاصم على السؤال غيره فاختص هو ~~بالإنكار عليه ولهذا قال لعويمر لما رجع فاستفهمه عن الجواب لم تأتني بخير ~~تنبيهان الأول تقدم في تفسير النور أن النووي نقل عن الواحدي أن عاصما أحد ~~من لاعن وتقدم إنكار ذلك ثم وقفت على مستنده وهو مذكور في معاني القرآن ~~للفراء لكنه غلط الثاني وقع في السيرة لابن حبان في حوادث سنة تسع ثم لاعن ~~بين عويمر بن الحارث العجلاني وهو الذي يقال له عاصم وبين امرأته بعد العصر ~~في المسجد وقد انكر بعض شيوخنا قوله وهو الذي يقال له عاصم والذي يظهر لي ~~أنه تحريف وكأنه كان في الأصل الذي سأل له عاصم والله أعلم وسبب كراهة ذلك ~~ما قال الشافعي كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة ~~لئلا ينزل الوحي بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك محرما فيحرم ويشهد له الحديث ~~المخرج في الصحيح أعظم الناس جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل ~~مسألته وقال النووي المراد كراهة المسائل التي ms07186 لا يحتاج إليها لا سيما ما ~~كان فيه هتك ستر مسلم أو اشاعة فاحشة أو شناعة عليه وليس المراد المسائل ~~المحتاج إليها إذا PageV09P449 وقعت فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل ~~فيجيبهم صلى الله عليه وسلم بغير كراهة فلما كان في سؤال عاصم شناعة ويترتب ~~عليه تسليط اليهود والمنافقين على أعراض المسلمين كره مسألته وربما كان في ~~المسألة تضييق وكان صلى الله عليه وسلم يحب التيسير على أمته وشواهد ذلك في ~~الأحاديث كثيرة وفي حديث جابر ما نزلت آية اللعان الا لكثرة السؤال أخرجه ~~الخطيب في المبهمات من طريق مجالد عن عامر عنه قوله فقال عويمر والله لا ~~انتهى في رواية الكشميهني ما انتهى أي ما أرجع عن السؤال ولو نهيت عنه زاد ~~بن أبي ذئب في روايته عن بن شهاب في هذا الحديث كما سيأتي في الاعتصام ~~فانزل الله القرآن خلف عاصم أي بعد ان رجع من عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي رواية بن جريج في الباب الذي بعد هذا فانزل الله في شأنه ما ذكر ~~في القرآن من أمر الملاعنة وفي رواية إبراهيم بن سعد فأتاه فوجده قد انزل ~~الله عليه قوله فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصب ~~وسط الناس بفتح السين وبسكونها قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~انزل الله فيك وفي صاحبتك ظاهر هذا السياق أنه كان تقدم منه إشارة إلى خصوص ~~ما وقع له مع امرأته فيترجح أحد الاحتمالات التي أشار إليها بن العربي لكن ~~ظهر لي من بقية الطرق أن في السياق اختصارا ويوضح ذلك ما وقع في حديث بن ~~عمر في قصة العجلاني بعد قوله أن تكلم تكلم بأمر عظيم وأن سكت سكت على مثل ~~ذلك فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان بعد ذلك أتاه فقال أن الذي ~~سألتك عنه قد ابتليت به فدل على أنه لم يذكر امرأته الا بعد ان انصرف ثم ~~عاد ووقع في حديث بن مسعود ms07187 أن الرجل لما قال وأن سكت سكت على غيظ قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان وهذا ظاهره أن ~~الآية نزلت عقب السؤال لكن يحتمل أن يتخلل بين الدعاء والنزول زمن بحيث ~~يذهب عاصم ويعود عويمر وهذا كله ظاهر جدا في أن القصة نزلت بسبب عويمر ~~ويعارضه ما تقدم في تفسير النور من حديث بن عباس أن هلال بن أمية قذف ~~امرأته بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك ~~فقال هلال والذي بعثك بالحق انني لصادق ولينزلن الله في ما يبرئ ظهري من ~~الحد فنزل جبريل فأنزل عليه والذين يرمون ازواجهم الحديث وفي رواية عباد بن ~~منصور عن عكرمة عن بن عباس في هذا الحديث عند أبي داود فقال هلال وإني ~~لأرجو أن يجعل الله لي فرجا قال فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ~~إذ نزل عليه الوحي وفي حديث أنس عند مسلم أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك ~~بن سحماء وكان أخا البراء بن مالك لأمه وكان أول رجل لاعن في الإسلام فهذا ~~يدل على أن الآية نزلت بسبب هلال وقد قدمت اختلاف أهل العلم في الراجح من ~~ذلك وبينت كيفية الجمع بينهما في تفسير سورة النور بأن يكون هلال سأل أولا ~~ثم سأل عويمر فنزلت في شأنهما معا وظهر لي الآن احتمال أن يكون عاصم سأل ~~قبل النزول ثم جاء هلال بعده فنزلت عند سؤاله فجاء عويمر في المرة الثانية ~~التي قال فيها أن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فوجد الآية نزلت في شأن هلال ~~فأعلمه صلى الله عليه وسلم بأنها نزلت فيه يعني أنها نزلت في كل من وقع له ~~ذلك لأن ذلك لا يختص بهلال وكذا يجاب على سياق حديث بن مسعود يحتمل أنه لما ~~شرع يدعو بعد توجه العجلاني جاء هلال فذكر قصته فنزلت فجاء عويمر فقال قد ~~نزل فيك وفي صاحبتك قوله فاذهب فأت بها يعني فذهب ms07188 فأتى بها واستدل به على ~~أن اللعان يكون عند الحاكم وبأمره فلو تراضيا بمن يلاعن بينهما فلاعن لم ~~يصح لأن في اللعان من التغليظ ما يقتضي أن يختص به الحكام وفي حديث بن عمر ~~فتلاهن عليه أي الآيات التي في سورة النور ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب ~~PageV09P450 الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال لا والذي بعثك بالحق ما كذبت ~~عليها ثم دعاها فوعظها وذكرها واخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ~~قالت والذي بعثك بالحق أنه لكاذب قوله قال سهل هو موصول بالإسناد المبدأ به ~~قوله فتلاعنا فيه حذف تقديره فذهب فأتى بها فسألها فأنكرت فأمر باللعان ~~فتلاعنا قوله وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد بن جريج ~~كما في الباب الذي بعده في المسجد وزاد بن إسحاق في روايته عن بن شهاب في ~~هذا الحديث بعد العصر أخرجه أحمد وفي حديث عبد الله بن جعفر بعد العصر عند ~~المنبر وسنده ضعيف واستدل بمجموع ذلك على أن اللعان يكون بحضرة الحكام ~~وبمجمع من الناس وهو أحد أنواع التغليظ ثانيها الزمان ثالثها المكان وهذا ~~التغليظ مستحب وقيل واجب تنبيه لم أر في شيء من طرق حديث سهل صفة تلاعنهما ~~إلا ما في رواية الأوزاعي الماضية في التفسير فإنه قال فأمرهما بالملاعنة ~~بما سمي في كتابه وظاهره إنهما لم يزيدا على ما في الآية وحديث بن عمر عند ~~مسلم صريح في ذلك فإن فيه فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن ~~الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين ثم ثنى بالمرأة ~~الحديث وحديث بن مسعود نحوه لكن زاد فيه فذهبت لتلتعن فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم مه فأبت فالتعنت وفي حديث أنس عند أبي يعلى وأصله في مسلم فدعاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتشهد بالله انك لمن الصادقين فيما رميتها ~~به من الزنا فشهد بذلك أربعا ثم قال له في الخامسة ولعنة الله عليك أن كنت ~~من الكاذبين ففعل ثم ms07189 دعاها فذكر نحوه فلما كان في الخامسة سكتت سكتة حتى ~~ظنوا أنها ستعترف ثم قالت لا افضح قومي سائر اليوم فمضت على القول وفي حديث ~~بن عباس من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عنه عند أبي داود والنسائي وبن أبي ~~حاتم فدعا الرجل فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فأمر به فأمسك ~~على فيه فوعظه فقال كل شيء أهون عليك من لعنة الله ثم أرسله فقال لعنة الله ~~عليه أن كان من الكاذبين وقال في المرأة نحو ذلك وهذه الطريق لم يسم فيها ~~الزوج ولا الزوجة بخلاف حديث أنس فصرح فيه بأنها في قصة هلال بن أمية فإن ~~كانت القصة واحدة وقع الوهم في تسمية الملاعن كما جزم به غير واحد ممن ~~ذكرته في التفسير فهذه زيادة من ثقة فتعتمد وأن كانت متعددة فقد ثبت بعضها ~~في قصة امرأة هلال كما ذكرته في آخر باب يبدأ الرجل بالتلاعن قوله فلما ~~فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله أن امسكتها في رواية ~~الأوزاعي أن حبستها فقد ظلمتها قوله فطلقها ثلاثا في رواية بن إسحاق ظلمتها ~~أن امسكتها فهي الطلاق فهي الطلاق وقد تفرد بهذه الزيادة ولم يتابع عليها ~~وكأنه رواه بالمعنى لاعتقاده منع جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة وقد تقدم ~~البحث فيه من قبل في أوائل الطلاق واستدل بقوله طلقها ثلاثا أن الفرقة بين ~~المتلاعنين تتوقف على تطليق الرجل كما تقدم نقله عن عثمان البتي وأجيب ~~بقوله في حديث بن عمر فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين فإن ~~حديث سهل وحديث بن عمر في قصة واحدة وظاهر حديث بن عمر أن الفرقة وقعت ~~بتفريق النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع في شرح مسلم للنووي قوله كذبت ~~عليها يا رسول الله أن امسكتها هو كلام مستقل وقوله فطلقها أي ثم عقب قوله ~~ذلك بطلاقها وذلك لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق ~~فقال هي طالق ثلاثا فقال له النبي صلى الله ms07190 عليه وسلم لا سبيل لك عليها أي ~~لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك انتهى وهو يوهم أن قوله لا سبيل لك عليها ~~وقع منه صلى الله عليه وسلم PageV09P451 عقب قول الملاعن هي طالق ثلاثا ~~وأنه موجود كذلك في حديث سهل بن سعد الذي شرحه وليس كذلك فإن قوله لا سبيل ~~لك عليها لم يقع في حديث سهل وإنما وقع في حديث بن عمر عقب قوله الله يعلم ~~أن أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها وفيه قال يا رسول الله مالي الحديث كذا في ~~الصحيحين وظهر من ذلك أن قوله لا سبيل لك عليها إنما استدل من استدل به من ~~أصحابنا لوقوع الفرقة بنفس الطلاق من عموم لفظه لا من خصوص السياق والله ~~أعلم قوله قال بن شهاب فكانت سنة المتلاعنين زاد أبو داود عن القعنبي عن ~~مالك فكانت تلك وهي إشارة إلى الفرقة وفي رواية بن جريج في الباب بعده ~~فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغا من ~~التلاعن ففارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذلك تفريق بين كل ~~متلاعنين كذا للمستملي وللباقين فكان ذلك تفريقا وللكشميهني فصار بدل فكان ~~وأخرجه مسلم من طريق بن جريج بلفظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~التفريق بين كل متلاعنين وهو يؤيد رواية المستملي ومن طريق يونس عن بن شهاب ~~قال بمثل حديث مالك قال مسلم لكن ادرج قوله وكان فراقه إياها بعد سنة بين ~~المتلاعنين وكذا ذكر الدارقطني في غرائب مالك اختلاف الرواة على بن شهاب ثم ~~على مالك في تعيين من قال فكان فراقها سنة هل هو من قول سهل أو من قول بن ~~شهاب وذكر ذلك الشافعي وأشار إلى أن نسبته إلى بن شهاب لا تمنع نسبته إلى ~~سهل ويؤيده ما وقع عند أبي داود من طريق عياض بن عبد الله الفهري عن بن ~~شهاب عن سهل قال فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فانفذه رسول ms07191 الله صلى الله عليه وسلم وكان ما صنع عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سنة قال سهل حضرت هذا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضت ~~السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا فقوله فمضت ~~السنة ظاهر في أنه من تمام قول سهل ويحتمل أنه من قول بن شهاب ويؤيده أن بن ~~جريج كما في الباب الذي بعده أورد قول بن شهاب في ذلك بعد ذكر حديث سهل ~~فقال بعد قوله ذلك تفريق بين كل متلاعنين قال بن جريج قال بن شهاب كانت ~~السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين ثم وجدت في نسخة الصغاني في آخر ~~الحديث قال أبو عبد الله قوله ذلك تفريق بين المتلاعنين من قول الزهري وليس ~~من الحديث انتهى وهو خلاف ظاهر سياق بن جريج فكأن المصنف رأى أنه مدرج فنبه ~~عليه PageV09P452 # | 1 ( قوله باب التلاعن في المسجد ) # أشار بهذه الترجمة إلى خلاف الحنفية أن اللعان لا يتعين في المسجد وإنما ~~يكون حيث كان الإمام أو حيث شاء # 5003 قوله حدثنا يحيى هو بن جعفر قوله أخبرني بن شهاب عن الملاعنة وعن ~~السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة وقع عند الطبري في أول ~~الإسناد زيادة فإنه أخرج من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج عن عكرمة في هذه ~~الآية والذي يرمون ازواجهم نزلت في هلال بن أمية فذكره مختصرا قال بن جريج ~~وأخبرني بن شهاب فذكره فكأن بن جريج أشار إلى بيان الاختلاف في الذي نزل ~~ذلك فيه وقد ذكرت ما في رواية بن جريج من الفائدة في الباب الذي قبله قوله ~~قال وكانت حاملا وكان ابنها يدعي لأمه قال ثم جرت السنة في ميراثها أنها ~~ترثه ويرث منها ما فرض الله لها هذه الأقوال كلها أقوال بن شهاب وهو موصول ~~إليه بالسند المبدأ به وقد وصله سويد بن سعيد عن مالك عن بن شهاب عن سهل بن ~~سعد قال الدارقطني في غرائب مالك لا ms07192 أعلم أحدا رواه عن مالك غيره قلت وقد ~~تقدم في التفسير من طريق فليح بن سليمان عن الزهري عن سهل فذكر قصة ~~المتلاعنين مختصرة وفيه ففارقها فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين وكانت ~~حاملا إلى قوله ما فرض الله لها وظاهره أنه من قول سهل مع احتمال أن يكون ~~من قول بن شهاب كما تقدم وهذا صريح في أن اللعان بينهما وقع وهي حامل ~~ويتأيد بما في رواية العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عند أبي داود فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعاصم بن عدي أمسك المرأة عندك حتى تلد وتقدم في اثناء ~~الباب الذي قبله من مرسل مقاتل بن حيان ومن حديث عبد الله بن جعفر أيضا ~~التصريح بذلك قوله قال بن جريج عن بن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي في هذا ~~الحديث هو موصول بالسند المبدأ به قوله أن جاءت به أحمر في رواية أبي داود ~~من طريق إبراهيم بن سعد عن بن شهاب أحيمر بالتصغير وفي مرسل سعيد بن المسيب ~~عند الشافعي أشقر قال ثعلب المراد بالأحمر الأبيض لأن الحمرة إنما تبدو في ~~البياض قال والعرب لا تطلق الأبيض في اللون وإنما تقوله في نعت الطاهر ~~والنقي والكريم ونحو ذلك قوله قصيرا كأنه وحرة بفتح الواو والمهملة دويبة ~~تترامى على الطعام واللحم فتفسده وهي من نوع الوزغ قوله فلا أراها الا صدقت ~~في رواية عباس بن سهل عن أبيه عند أبي داود فهو لأبيه الذي انتفى منه قوله ~~وأن جاءت به أسود أعين ذا اليتين أي عظيمتين ويوضحه ما في رواية أبي داود ~~المذكورة من طريق إبراهيم بن سعد أدعج العينين عظيم الاليتين ومثله في ~~رواية الأوزاعي الماضية في التفسير وزاد خدلج الساقين والدعج شدة سواد ~~الحدقة والاعين الكبير العين وفي رواية عباس بن سهل المذكورة وأن ولدته قطط ~~الشعر أسود اللسان فهو لابن سحماء والقطط تفلفل الشعر قوله فجاءت به على ~~المكروه من ذلك في رواية الأوزاعي فجاءت به على النعت الذي نعت ms07193 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر وفي رواية عباس المذكورة قال عاصم فلما ~~وقع أخذته إلي فإذا رأسه مثل فروة الحمل الصغير ثم أخذت بفقميه فإذا هو مثل ~~النبعة واستقبلني لسانه أسود مثل التمرة فقلت صدق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والحمل بفتح المهملة والميم ولد PageV09P453 الضأن والنبعة واحدة ~~النبع بفتح النون وسكون الموحدة بعدها مهلمة وهو شجر يتخذ منه القسي ~~والسهام ولون قشرة أحمر إلى الصفرة # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما بغير بينة ) # أي من أنكر وإلا فالمعترف أيضا يرجم # 5004 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله عن عبد الرحمن بن القاسم في ~~رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أخبرني عبد الرحمن بن القاسم وسيأتي ~~بعد ستة أبواب قوله عن القاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق وهو والد عبد ~~الرحمن راوية عنه ووقع في رواية النسائي عن أبيه قوله عن بن عباس أنه ذكر ~~التلاعن يعني أنه قال ذكر فحذف لفظ قال وصرح بذلك في رواية سليمان الآتية ~~وقوله ذكر بضم أوله على البناء للمجهول وقوله التلاعن وقع في رواية سليمان ~~المتلاعنان والمراد ذكر حكم الرجل يرمي امرأته بالزنا فعبر عنه بالتلاعن ~~باعتبار ما آل إليه الأمر بعد نزول الآية قوله فقال عاصم بن عدي في ذلك ~~قولا ثم انصرف قال الكرماني معنى قوله قولا أي كلاما لا يليق به كعجب النفس ~~والنخوة والمبالغة في الغيرة وعدم المرد إلى إرادة الله وقدرته قلت وكل ذلك ~~بمعزل عن الواقع وإنما المراد بقول عاصم ما تقدم في حديث سهل بن سعد أنه ~~سأل عن الحكم الذي أمره عويمر أن يسأل له عنه وإنما جزمت بذلك لأنه تبين لي ~~أن حديثي سهل بن سعد وبن عباس من رواية القاسم بن محمد عنه في قصة واحدة ~~بخلاف رواية عكرمة عن بن عباس فإنها في قصة أخرى كما تقدم في تفسير النور ~~عن بن عبد البر أن ms07194 القاسم روى قصة اللعان عن بن عباس كما رواه سهل بن سعد ~~وغيره في أن الملاعن عويمر وبينت هناك توجيهه وعلى هذا فالقول المبهم عن ~~عاصم في رواية القاسم هذه هو قوله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله ~~فتقتلونه الحديث ولا مانع أن يروي بن عباس القصتين معا ويؤيد التعدد اختلاف ~~السياقين وخلو أحدهما عما وقع في الآخر وما وقع بين القصتين من المغايرة ~~كما أبينه قوله PageV09P454 فأتاه رجل من قومه هو عويمر كما تقدم ولا يمكن ~~تفسيره بهلال بن أمية لأنه لا قرابة بينه وبين عاصم لأنه هلال بن أمية بن ~~عامر بن عبد قيس من بني واقف وهو مالك بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس فلا ~~يجتمع مع بني عمرو بن عوف الذي ينتهي عاصم إلى حلفهم الا في مالك بن الأوس ~~لأن عمرو بن عوف هو بن مالك قوله فقال عاصم ما ابتليت بهذا الا لقولي تقدم ~~بيان المراد من ذلك لأن عويمر بن عمرو كانت تحته بنت عاصم أو بنت أخيه ~~فلذلك أضاف ذلك إلى نفسه بقوله ما ابتليت وقوله الا بقولي أي بسؤالي عما لم ~~يقع كأنه قال فعوقبت بوقوع ذلك في آل بيتي وزعم الداودي أن معناه أنه قال ~~مثلا لو وجدت أحدا يفعل ذلك لقتلته أو عير أحدا بذلك فابتلى به وكلامه أيضا ~~بمعزل عن الواقع فقد وقع في مرسل مقاتل بن حيان عند بن أبي حاتم فقال عاصم ~~أنا لله وأنا إليه راجعون هذا والله بسؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت ~~به والذي كان قال لو رأيته لضربته بالسيف هو سعد بن عبادة كما تقدم في باب ~~الغيرة وقد أورد الطبري من طريق أيوب عن عكرمة مرسلا ووصله بن مردويه بذكر ~~بن عباس قال لما نزلت والذين يرمون المحصنات قال سعد بن عبادة أن أنا رأيت ~~لكاع يفجر بها رجل فذكر القصة وفيه فوالله ما لبثوا الا يسيرا حتى جاء هلال ~~بن أمية فذكر قصته وهو عند أبي داود ms07195 في رواية عباد بن منصور عن عكرمة عن بن ~~عباس فوضح أن قول عاصم كان في قصة عويمر وقول سعد بن عبادة كان في قصة هلال ~~فالكلامان مختلفان وهو مما يؤيد تعدد القصة ويؤيد التعدد أيضا أنه وقع في ~~آخر حديث بن عباس عند الحاكم قال بن عباس فما كان بالمدينة أكثر غاشية منه ~~وعند أبي داود وغيره قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعي لأب ~~فهذا يدل على أن ولد الملاعنة عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمانا ~~وقوله على مصر أي من الأمصار وظن بعض شيوخنا أنه أراد مصر البلد المشهور ~~فقال فيه نظر لأن أمراء مصر معروفون معدودون ليس فيهم هذا ووقع في حديث عبد ~~الله بن جعفر عند بن سعد في الطبقات أن ولد الملاعنة عاش بعد ذلك سنتين ~~ومات فهذا أيضا مما يقوي التعدد والله أعلم قوله وكان ذلك الرجل أي الذي ~~رمى امرأته قوله مصفرا بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وتشديد ~~الراء أي قوي الصفرة وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل أنه كان أحمر أو أشقر ~~لأن ذاك لونه الاصلي والصفرة عارضة وقوله قليل اللحم أي نحيف الجسم وقوله ~~سبط الشعر بفتح المهملة وكسر الموحدة هو ضد الجعودة قوله وكان الذي ادعى ~~عليه أنه وجده عند أهله آدم بالمد أي لونه قريب من السواد قوله خدلا بفتح ~~المعجمة ثم المهملة وتشديد اللام أي ممتلئ الساقين وقال أبو الحسين بن فارس ~~ممتلئ الأعضاء وقال الطبري لا يكون الا مع غلظ العظم مع اللحم قوله كثير ~~اللحم أي في جميع جسده يحتمل أن تكون صفة شارحة لقوله خدلا بناء على أن ~~الخدل الممتليء البدن وأما على قول من قال أنه الممتليء الساق فيكون فيه ~~تعميم بعد تخصيص وزاد في رواية سليمان بن بلال الآتية جعدا قططا وقد تقدم ~~تفسيره في شرح حديث سهل قريبا وهذه الصفة موافقة للتي في حديث سهل بن سعد ~~حيث فيه عظيم الاليتين خدلج الساقين ms07196 الخ قوله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اللهم بين يأتي الكلام عليه بعد أربعة أبواب قوله فجاءت في رواية ~~سليمان بن بلال فوضعت قوله فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما هذا ~~ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت فيحمل على أن قوله فلاعن معقب ~~بقوله فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ~~واعترض قوله وكان ذلك الرجل الخ والحامل على ذلك PageV09P455 ما قدمناه من ~~الأدلة على أن رواية القاسم هذه موافقة لحديث سهل بن سعد قوله لو كنت راجما ~~بغير بينة تمسك به من قال أن نكول المرأة عن اللعان لا يوجب عليها الحد وهو ~~قول الأوزاعي وأصحاب الرأي واحتجوا بأن الحدود لا تثبت بالنكول وبأن قوله ~~صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما لم يقع بسبب اللعان فقط وقال أحمد إذا ~~امتنعت تحبس وأهاب أن أقول ترجم لأنها لو أقرت صريحا ثم رجعت لم ترجم فكيف ~~ترجم إذا أبت الالتعان قوله فقال رجل لابن عباس في المجلس يأتي بيانه في ~~باب قول الإمام اللهم بين قريبا قوله قال أبو صالح وعبد الله بن يوسف آدم ~~خدلا يعني بسكون الدال ويقال بفتحها مخففا في الوجهين وبالسكون ذكره أهل ~~اللغة وأبو صالح هذا هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد وقع في بعض النسخ ~~عن أبي ذر وقال لنا أبو صالح ورواية عبد الله بن يوسف وصلها المؤلف في ~~الحدود # | 1 ( قوله باب صداق الملاعنة ) # أي بيان الحكم فيه وقد انعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميعه ~~واختلف في غير المدخول بها فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلقات ~~قبل الدخول وقيل بل لها جميعه قاله أبو الزناد والحكم وحماد وقيل لا شيء ~~لها أصلا قاله الزهري وروى عن مالك # 5005 قوله أخبرنا إسماعيل هو المعروف بابن علية قوله قلت لابن عمر رجل ~~قذف امرأته أي ما الحكم فيه وقد أورده مسلم من وجه آخر عن سعيد بن جبير ~~فزاد ms07197 في أوله قال لم يفرق المصعب يعني بن الزبير بين المتلاعنين أي حيث كان ~~أميرا على العراق قال سعد فذكرت ذلك لابن عمر ومن وجه اخر عن سعيد سئلت عن ~~المتلاعنين في امرأة مصعب بن الزبير فما دريت ما أقول فمضيت إلى منزل بن ~~عمر بمكة الحديث وفيه فقلت يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان أيفرق بينهما قال ~~سبحان الله نعم أن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان وعرف من قوله بمكة أن في ~~الرواية التي قبلها حذفا تقديره فسافرت إلى مكة فذكرت ذلك لابن عمر ووقع في ~~رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال كنا بالكوفة نختلف ~~في الملاعنة يقول بعضنا يفرق بينهما ويقول بعضنا لا يفرق ويؤخذ منه أن ~~الخلاف في ذلك كان قديما وقد استمر عثمان البتي من فقهاء البصرة على أن ~~اللعان لا يقتضي الفرقة كما تقدم نقله عنه وكأنه لم يبلغه حديث بن عمر قوله ~~فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوى بني العجلان سيأتي البحث فيه ~~بعد باب وتقدمت تسميتهما في حديث سهل بن سعد ووقع في رواية أبي أحمد ~~الجرجاني PageV09P456 بين أحد بني العجلان بحاء ودال مهملتين وهو تصحيف ~~قوله وقال الله يعلم أن أحدكما لكاذب كذا للمستملي وسقطت اللام لغيره قوله ~~فهل منكما تائب فأبيا ظاهره أن ذلك كان قبل صدور اللعان بينهما وسيأتي أيضا ~~قوله قال أيوب هو موصول بالسند المبدأ به قوله فقال لي عمرو بن دينار أن في ~~الحديث شيئا لا أراك تحدثه قال قال الرجل مالي قال قيل لا مال لك إلى أخره ~~حاصله أن عمرو بن دينار وأيوب سمعا الحديث جميعا من سعيد بن جبير فحفظ فيه ~~عمرو ما لم يحفظه أيوب وقد بين ذلك سفيان بن عيينة حيث رواه عنهما جميعا في ~~الباب الذي بعد هذا فوقع في روايته عن عمرو بسنده قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للمتلاعنين حسابكما على الله احدكما كاذب لا سبيل لك عليها ms07198 قال مالي ~~قال لا مال لك أما معنى قوله لا سبيل لك أي لا تسليط وأما قوله مالي فإنه ~~فاعل فعل محذوف كأنه لما سمع لا سبيل لك عليها قال أيذهب مالي والمراد به ~~الصداق قال بن العربي قوله مالي أي الصداق الذي دفعته إليها فأجيب بأنك ~~إستوفيته بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها ثم أوضح له ذلك بتقسيم مستوعب ~~فقال أن كنت صادقا فيما ادعيته عليها فقد استوفيت حقك منها قبل ذلك وأن كنت ~~كذبت عليها فذلك أبعد لك من مطالبتها لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها ~~ومطالبتها بمال قبضته منك قبضا صحيحا تستحقه وعرف من هذه الرواية اسم ~~القائل لا مال لك حيث أبهم في حديث الباب بلفظ قيل لا مال لك مع أن النسائي ~~رواه عن زياد بن أيوب عن بن علية بلفظ قال لا مال لك وقوله فقد دخلت بها ~~فسره في رواية سفيان بلفظ فهو بما استحللت من فرجها وقوله فهو أبعد منك كذا ~~عند النسائي أيضا ووقع عند الإسماعيلي من رواية عثمان بن أبي شيبة عن بن ~~علية فهو ابعد لك وسيأتي قبل كتاب النفقات سواء من طريق عمرو بن دينار عن ~~سعيد بن جبير بلفظ فذلك أبعد وأبعد لك منها وكرر لفظ أبعد تأكيدا قوله ذلك ~~الإشارة إلى الكذب لأنه مع الصدق يبعد عليه استحقاق إعادة المال ففي الكذب ~~أبعد ويستفاد من قوله فهو بما استحللت من فرجها أن الملاعنة لو اكذبت نفسها ~~بعد اللعان وأقرت بالزنا وجب عليها الحد لكن لا يسقط مهرها # | 1 ( قوله باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب ) # فيه تغليب المذكر على المؤنث وقال عياض وتبعه PageV09P457 النووي في قوله ~~أحدكما رد على من قال من النحاة أن لفظ أحد لا يستعمل الا في النفي وعلى من ~~قال منهم لا يستعمل الا في الوصف وإنها لا توضع موضع واحد ولا توقع موقعه ~~وقد إجازة المبرد وجاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي وبمعنى واحد اه ~~قال الفاكهي ms07199 هذا من أعجب ما وقع للقاضي مع براعته وحذقه فان الذي قاله ~~النحاة إنما هو في أحد التي للعموم نحو ما في الدار من أحد وما جاءني من ~~أحد وأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف في استعمالها في الاثبات نحو قل هو الله ~~أحد ونحو فشهادة أحدهم ونحو أحدكما كاذب قوله فهل منكما من تائب يحتمل أن ~~يكون ارشادا لا أنه لم يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف ولان الزوج لو أكذب ~~نفسه كانت توبة منه # 5006 قوله سفيان قال عمرو هو بن دينار وفي رواية الحميدي عن سفيان أنبأنا ~~عمرو فذكره وقد بينت ما فيه في الذي قبله قوله قال سفيان حفظته من عمرو هذا ~~كلام على بن عبد الله يريد بيان سماع سفيان له من عمرو قوله قال أيوب هو ~~موصول بالسند المبدأ به وليس بتعليق وحاصله أن الحديث كان عند سفيان عن ~~عمرو بن دينار وعن أيوب جميعا عن بن عمر وقد وقع في رواية الحميدي عن سفيان ~~قال وحدثنا أيوب في مجلس عمرو بن دينار فحدثه عمرو بحديثه هذا فقال له أيوب ~~أنت أحسن حديثا مني وقد بينت في الذي قبله سبب ذلك وهو أن فيه عند عمرو ما ~~ليس عند أيوب قوله فقال بأصبعيه هو من إطلاق القول على الفعل وقوله وفرق ~~سفيان بين السبابة والوسطى جملة معترضة أراد بها بيان الكيفية والذي يظهر ~~أنه لا يجزم بذلك الا عن توقيف وقوله فرق النبي صلى الله عليه وسلم الخ هو ~~جواب السؤال قوله وقال الله يعلم أن أحدكما كاذب قال عياض ظاهره أنه قال ~~هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب ولو ~~بطريق الإجمال وأنه يلزم من كذبه التوبة من ذلك وقال الداودي قال ذلك قبل ~~اللعان تحذيرا لهما منه والأول أظهر وأولى بسياق الكلام قلت والذي قاله ~~الداودي أولي من جهة أخرى وهي مشروعية الموعظة قبل الوقوع في المعصية بل هو ~~أحرى مما بعد الوقوع وأما سياق الكلام فمحتمل ms07200 في رواية بن عمر للأمرين وأما ~~حديث بن عباس فسياقه ظاهر فيما قال الداودي ففي رواية جرير بن حازم عن أيوب ~~عن عكرمة عن بن عباس عند الطبري والحاكم والبيهقي في قصة هلال بن أمية قال ~~فدعاهما حين نزلت آية الملاعنة فقال الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما ~~تائب فقال هلال والله إني لصادق الحديث وقد قدمت أن حديث بن عباس من رواية ~~عكرمة في قصة غير القصة التي في حديث سهل بن سعد وبن عمر فيصح الأمران معا ~~باعتبار التعدد # | 1 ( قوله باب التفريق بين المتلاعنين ) # ثبتت هذه الترجمة للمستملي وذكرها الإسماعيلي وثبت عند النسفي باب ~~PageV09P458 بلا ترجمة وسقط ذلك للباقين والأول انسب وفيه حديث بن عمر من ~~طريق عبيد الله بن عمر العمري عن نافع من وجهين ولفظ الأول فرق بين رجل ~~وامرأة قذفها فأحلفهما ولفظ الثاني لاعن بين رجل وامرأة فأحلفهما ويؤخذ منه ~~أن إطلاق يحيى بن معين وغيره تخطئة الرواية بلفظ فرق بين المتلاعنين إنما ~~المراد به في حديث سهل بن سعد بخصوصه فقد أخرجه أبو داود من طريق سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عنه بهذا اللفظ وقال بعده لم يتابع بن عيينة على ذلك أحد ~~ثم أخرج من طريق بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن بن عمر فرق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اخوي بني العجلان قال بن عبد البر لعل بن ~~عيينة دخل عليه حديث في حديث وذكر بن أبي خيثمة أن يحيى بن معين سئل عن ~~الحديث فقال أنه غلط قال بن عبد البر أن أراد من حديث سهل فسهل وإلا فهو ~~مردود قلت تقدم أيضا في حديث سهل من طريق بن جريج فكانت سنة في المتلاعنين ~~لا يجتمعان أبدا ولكن ظاهر سياقه أنه من كلام الزهري فيكون مرسلا وقد بينت ~~من وصله وأرسله في باب اللعان ومن طلق وعلى تقدير ذلك فقد ثبت هذا اللفظ من ~~هذا الوجه فتمسك به من قال أن الفرقة ms07201 بين المتلاعنين لا تقع بنفس اللعان ~~حتى يوقعها الحاكم ورواية بن جريج المذكورة تؤيد أن الفرقة تقع بنفس اللعان ~~وعلى تقدير إرسالها فقد جاء عن بن عمر بلفظه عند الدارقطني ويتأيد بذلك قول ~~من حمل التفريق في حديث الباب على أنه بيان حكم لا إيقاع فرقه واحتجوا أيضا ~~بقوله في الرواية الأخرى لا سبيل لك عليها وتعقب بأن ذلك وقع جوابا لسؤال ~~الرجل عن ماله الذي أخذته منه وأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ وهو نكرة في ~~سياق النفي فيشمل المال والبدن ويقتضي نفى تسليطه عليها بوجه من الوجوه ~~ووقع في آخر حديث بن عباس عند أبي داود وقضى أن ليس عليه نفقه ولا سكنى من ~~أجل إنهما يفترقان بغير طلاق ولا متوفى عنها وهو ظاهر في أن الفرقة وقعت ~~بينهما بنفس اللعان ويستفاد منه أن قوله في حديث سهل فطلقها ثلاثا قبل أن ~~يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقها أن الرجل إنما طلقها قبل أن ~~يعلم أن الفرقة تقع بنفس اللعان فبادر إلى تطليقها لشدة نفرته منها واستدل ~~بقوله لا يجتمعان أبدا على أن فرقة اللعان على التأبيد وأن الملاعن لو أكذب ~~نفسه لم يحل له أن يتزوجها بعد وقال بعضهم يجوز له أن يتزوجها وإنما يقع ~~باللعان طلقة واحدة بائنة هذا قول حماد وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وصح عن ~~سعيد بن المسيب قالوا ويكون الملاعن إذا أكذب نفسه خاطبا من الخطاب وعن ~~الشعبي والضحاك إذا أكذب نفسه ردت إليه امرأته قال بن عبد البر هذا عندي ~~قول ثالث قلت ويحتمل أن يكون معنى قوله ردت إليه أي بعد العقد الجديد ~~فيوافق الذي قبله قال بن السمعاني لم اقف على دليل لتأبيد الفرقة من حيث ~~النظر وإنما المتبع في ذلك النص وقال بن عبد البر ابدى بعض أصحابنا له ~~فائدة وهو أن لا يجتمع ملعون مع غير ملعون لأن أحدهما ملعون في الجملة ~~بخلاف ما إذا تزوجت المرأة غير الملاعن فإنه لا يتحقق وتعقب بأنه لو كان ms07202 ~~كذلك لامتنع عليهما معا التزويج لأنه يتحقق أن أحدهما ملعون ويمكن أن يجاب ~~بأن في هذه الصورة افترقا في الجملة قال السمعاني وقد أورد بعض الحنفية أن ~~قوله المتلاعنان يقتضي أن فرقة التأبيد يشترط لها أن يقع التلاعن من ~~الزوجين والشافعية يكتفون في التأبيد بلعان الزوج فقط كما تقدم وأجاب بأنه ~~لما كان لعانه بسبب لعانها وصريح لفظ اللعن يوجد في جانبه دونها سمي ~~الموجود منه ملاعنة ولان لعانه سبب في اثبات الزنا عليها فيستلزم انتفاء ~~نسب الولدية فينتفى الفراش فإذا انتفى الفراش انقطع النكاح فإن قيل إذا ~~أكذب الملاعن نفسه يلزم ارتفاع الملاعنة حكما وإذا PageV09P459 ارتفعت صارت ~~المرأة محل استمتاع قلنا اللعان عندكم شهادة والشاهد إذا رجع بعد الحكم لم ~~يرتفع الحكم وأما عندنا فهو يمين واليمين إذا صارت حجة وتعلق بها الحكم لا ~~ترتفع فإذا أكذب نفسه فقد زعم أنه لم يوجد منه ما يسقط الحد عنه فيجب عليه ~~الحد ولا يرتفع موجب اللعان # | 1 ( قوله باب يلحق الولد بالملاعنة ) # أي إذا انتفى الزوج منه قبل الوضع أو بعده # 5009 قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ~~ولدها قال الطيبي الفاء سببية أي الملاعنة سبب الانتفاء فإن أراد أن ~~الملاعنة سبب ثبوت الانتفاء فجيد وأن أراد أن الملاعنة سبب وجود الانتفاء ~~فليس كذلك فإنه أن لم يتعرض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتف والحديث في ~~الموطأ بلفظ وانتفى بالواو لا بالفاء وذكر بن عبد البر أن بعض الرواة عن ~~مالك ذكره بلفظ وانتقل يعني بقاف بدل الفاء ولام آخره وكأنه تصحيف وأن كان ~~محفوظا فمعناه قريب من الأول وقد تقدم الحديث في تفسير النور من وجه آخر عن ~~نافع بلفظ أن رجلا رمى امرأته وانتفى من ولدها فأمرهما النبي صلى الله عليه ~~وسلم فتلاعنا فوضح أن الانتفاء سبب الملاعنة لا العكس واستدل بهذا الحديث ~~على مشروعية اللعان لنفي الولد وعن أحمد ينتفى الولد بمجرد اللعان ولو لم ~~يتعرض الرجل لذكره في اللعان ms07203 وفيه نظر لأنه لو استلحقه لحقه وإنما يؤثر ~~لعان الرجل دفع حد القذف عنه وثبوت زنا المرأة ثم يرتفع عنها الحد ~~بالتعانها وقال الشافعي أن نفي الولد في الملاعنة انتفى وأن لم يتعرض له ~~فله أن يعيد اللعان لانتفائه ولا إعادة على المرأة وأن أمكنه الرفع إلى ~~الحاكم فأخر بغير عذر حتى ولدت لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة واستدل به ~~على أنه لا يشترط في نفي الحمل تصريح الرجل بأنها ولدت من زنا ولا أنه ~~استبرأها بحيضة وعن المالكية يشترط ذلك واحتج بعض من خالفهم بأنه نفى الحمل ~~عنه من غير أن يتعرض لذلك بخلاف اللعان الناشيء عن قذفها واحتج الشافعي بأن ~~الحامل قد تحيض فلا معنى لاشتراط الاستبراء قال بن العربي ليس عن هذا جواب ~~مقنع قوله ففرق بينهما والحق الولد بالمرأة قال الدارقطني تفرد مالك بهذه ~~الزيادة قال بن عبد البر ذكروا أن مالكا تفرد بهذه اللفظة في حديث بن عمر ~~وقد جاءت من أوجه أخرى في حديث سهل بن سعد كما تقدم من رواية يونس عن ~~الزهري عند أبي داود بلفظ ثم خرجت حاملا فكان الولد إلى أمة ومن رواية ~~الأوزاعي عن الزهري وكان الولد يدعي إلى أمة ومعنى قوله الحق الولد بأمه أي ~~صيره لها وحدها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما وأما أمة فترث منه ما فرض ~~الله لها كما وقع صريحا في حديث سهل بن سعد كما تقدم في شرح حديثه في آخره ~~وكان ابنها يدعي لأمه ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض ~~الله لها وقيل معنى الحاقه بأمه أنه صيرها له أبا وأما فترث جميع ماله إذا ~~لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه وهو قول بن مسعود وواثلة وطائفة ورواية عن ~~أحمد وروى أيضا عن بن القاسم وعنه معناه أن عصبة أمة تصير عصبة له وهو قول ~~علي وبن عمر والمشهور عن أحمد وقيل ترثه أمة وإخوته منها بالفرض والرد وهو ~~قول أبي ms07204 عبيد ومحمد بن الحسن ورواية عن أحمد PageV09P460 قال فإن لم يرثه ~~ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمة واستدل به على أن الولد المنفي باللعان لو كان ~~بنتا حل للملاعن نكاحها وهو وجه شاذ لبعض الشافعية والأصح كقول الجمهور ~~أنها تحرم لأنها ربيبته في الجملة # | 1 ( قوله باب قول الإمام اللهم بين ) # قال بن العربي ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما فقط بل معناه أن ~~تلد ليظهر الشبه ولا يمتنع دلالتها بموت الولد مثلا فلا يظهر البيان ~~والحكمة فيه ردع من شاهد ذلك عن التلبس بمثل ما وقع لما يترتب على ذلك من ~~القبح ولو ان درا الحد # 5010 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله ~~أخبرني عبد الرحمن بن القاسم ثبتت هذه الرواية وكذا رواية الليث السابقة ~~قبل أربعة أبواب أن رواية بن جريج عن يحيى بن سعيد عن القاسم التي أخرجها ~~الشافعي وغيره وقعت فيها تسوية ويحيى وأن كان سمع من القاسم لكنه ما سمع ~~هذا الحديث الا من ولده عبد الرحمن عنه قوله فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر ~~زوجها أنه وجد عندها فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ظاهره أن ~~الملاعنة تأخرت إلى وضع المرأة لكن قد أوضحت أن رواية بن عباس هذه هي في ~~القصة التي في حديث سهل بن سعد وتقدم قبل من حديث سهل أن اللعان وقع بينهما ~~قبل أن تضع فعلى هذا تكون الفاء في قوله فلاعن معقبة بقوله فأخبره بالذي ~~وجد عليه امرأته وأما قوله وكان ذلك الرجل مصفرا الخ فهو كلام اعترض بين ~~الجملتين ويحتمل على بعد أن تكون الملاعنة وقعت مرة بسبب القذف وأخرى بسبب ~~الانتفاء والله أعلم قوله فقال رجل لابن عباس هذا السائل هو عبد الله بن ~~شداد بن الهاد وهو بن خالة بن عباس سماه أبو الزناد عن القاسم بن محمد في ~~هذا الحديث كما سيأتي في كتاب الحدود قوله كانت تظهر في الإسلام السوء أي ~~كانت تعلن ms07205 بالفاحشة ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف قال الداودي ~~فيه جواز عيب من يسلك مسالك السوء وتعقب بان بن عباس لم يسمها فإن أراد ~~إظهار العيب على الإبهام فمحتمل وقد مضى في التفسير في رواية عكرمة عن بن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ~~ولها شأن أي لولا ما سبق من حكم الله أي أن اللعان يدفع الحد عن ~~PageV09P461 المرأة لاقمت عليها الحد من أجل الشبه الظاهر بالذي رميت به ~~ويستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم كان يحكم بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه ~~فيه وحي خاص فإذا انزل الوحي بالحكم في تلك المسألة قطع النظر وعمل بما نزل ~~وأجرى الأمر على الظاهر ولو قامت قرينة تقتضي خلاف الظاهر وفي أحاديث ~~اللعان من الفوائد غير ما تقدم أن المفتي إذا سئل عن واقعه ولم يعلم حكمها ~~ورجا أن يجد فيها نصا لا يبادر إلى الاجتهاد فيها وفيه الرحلة في المسألة ~~النازلة لأن سعيد بن جبير رحل من العراق إلى مكة من أجل مسألة الملاعنة ~~وفيه إتيان العالم في منزله ولو كان في قائلته إذا عرف الاتي أنه لا يشق ~~عليه وفيه تعظيم العالم ومخاطبته بكنيته وفيه التسبيح عند التعجب وأشعار ~~بسعة علم سعيد بن جبير لأن بن عمر عجب من خفاء مثل هذا الحكم عليه ويحتمل ~~أن يكون تعجبه لعلمه بأن الحكم المذكور كان مشهورا من قبل فتعجب كيف خفي ~~على بعض الناس وفيه بيان اوليات الأشياء والعناية بمعرفتها لقول بن عمر أول ~~من سأل عن ذلك فلان وقول أنس أول لعان كان وفيه أن البلاء موكل بالمنطق ~~وأنه أن لم يقع بالناطق وقع بمن له به وصله وأن الحاكم يردع الخصم عن ~~التمادي على الباطل بالموعظة والتذكير والتحذير ويكرر ذلك ليكون أبلغ وفيه ~~ارتكاب أخف المفسدتين بترك اثقلهما لأن مفسدة الصبر على خلاف ما توجبه ~~الغيرة مع قبحه وشدته أسهل من الأقدام على القتل الذي يؤدي إلى ms07206 الاقتصاص من ~~القاتل وقد نهج له الشارع سبيلا إلى الراحة منها إما بالطلاق وأما باللعان ~~وفيه أن الاستفهام بأرأيت كان قديما وأن خبر الواحد يعمل به إذا كان ثقة ~~وأنه يسن للحاكم وعظ المتلاعنين عند إرادة التلاعن ويتأكد عند الخامسة ونقل ~~بن دقيق العيد عن الفقهاء إنهم خصوه بالمرأة عند إرادة تلفظها بالغضب ~~واستشكله بما في حديث بن عمر لكن قد صرح جماعة من الشافعية وغيرهم باستحباب ~~وعظهما معا وفيه ذكر الدليل مع بيان الحكم وفيه كراهة المسائل التي يترتب ~~عليها هتك المسلم أو التوصل إلى اذيته بأي سبب كان وفي كلام الشافعي إشارة ~~إلى أن كراهة ذلك كانت خاصة بزمنه صلى الله عليه وسلم من أجل نزول الوحي ~~لئلا تقع المسألة عن شيء مباح فيقع التحريم بسبب المسألة وقد ثبت في الصحيح ~~أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته وقد استمر ~~جماعة من السلف على كراهة السؤال عما لم يقع لكن عمل الأكثر على خلافة فلا ~~يحصى ما فرعه الفقهاء من المسائل قبل وقوعها وفيه أن الصحابة كانوا يسألون ~~عن الحكم الذي لم ينزل فيه وحي وفيه أن للعالم إذا كره السؤال أن يعيبه ~~ويهجنه وأن من لقي شيئا من المكروه بسبب غيره يعاتبه عليه وأن المحتاج إلى ~~معرفة الحكم لا يرده كراهة العالم لما سأل عنه ولا غضبه عليه ولا جفاؤه له ~~بل يعاود ملاطفته إلى ان يقضي حاجته وأن السؤال عما يلزم من أمور الدين ~~مشروع سرا وجهرا وأن لا عيب في ذلك على السائل ولو كان مما يستقبح وفيه ~~التحريض على التوبة والعمل بالستر وانحصار الحق في أحد الجانبين عند تعذر ~~الواسطة لقوله أن أحدكما كاذب وأن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما ~~وأن أحاط العلم بكذب أحدهما لا بعينه وفيه أن اللعان إذا وقع سقط حد القذف ~~عن الملاعن للمرأة وللذي رميت به لأنه صرح في بعض طرقه بتسمية المقذوف ومع ~~ذلك لم ينقل أن القاذف حد قال الداودي ms07207 لم يقل به مالك لأنه لم يبلغه الحديث ~~ولو بلغه لقال به وأجاب بعض من قال يحد من المالكية والحنفية بأن المقذوف ~~لم يطلب وهو حقه فلذلك لم ينقل أن القاذف حد لان الحد سقط من أصله باللعان ~~وذكر عياض أن بعض أصحابهم اعتذر عن ذلك بأن شريكا كان يهوديا وقد بينت ما ~~فيه في باب يبدأ الرجل بالتلاعن وفيه أنه ليس على الإمام أن يعلم المقذوف ~~بما PageV09P462 وقع من قاذفه وفيه أن الحامل تلاعن قبل الوضع لقوله في ~~الحديث انظروا فإن جاءت به الخ كما تقدم في حديث سهل وفي حديث بن عباس وعند ~~مسلم من حديث بن مسعود فجاء يعني الرجل هو وامرأته فتلاعنا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعلها أن تجيء به أسود جعدا فجاءت به أسود جعدا وبه قال ~~الجمهور خلافا لمن أبي ذلك من أهل الرأي معتلا بأن الحمل لا يعلم لأنه قد ~~يكون نفخة وحجة الجمهور أن اللعان شرع لدفع حد القذف عن الرجل ودفع حد ~~الرجم عن المرأة فلا فرق بين أن تكون حاملا أو حائلا ولذلك يشرع اللعان مع ~~الايسة وقد اختلف في الصغيرة فالجمهور على أن الرجل إذا قذفها فله أن يلتعن ~~لدفع حد القذف عنه دونها واستدل به على أن لا كفارة في اليمين الغموس لأنها ~~لو وجبت لبينت في هذه القصة وتعقب بأنه لم يتعين الحانث وأجيب بأنه لو كان ~~واجبا لبينه مجملا بأن يقول مثلا فليكفر الحانث منكما عن يمينه كما ارشد ~~أحدهما إلى التوبة وفي قوله عليه السلام البينة وإلا حد في ظهرك دلالة على ~~أن القاذف لو عجز عن البينة فطلب تحليف المقذوف لا يجاب لأن الحصر المذكور ~~لم يتغير منه الا زيادة مشروعية اللعان وفيه جواز ذكر الأوصاف المذمومة عند ~~الضرورة الداعية إلى ذلك ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة واستدل به على أن ~~اللعان لا يشرع الا لمن ليست له بينة وفيه نظر لأنه لو استطاع إقامة البينة ~~علي زناها ساغ له ان ms07208 يلاعنها لنفي الولد لأنه لا ينحصر في الزنا وبه قال ~~مالك والشافعي ومن تبعهما وفيه أن الحكم يتعلق بالظاهر وأمر السرائر موكول ~~إلى الله تعالى قال بن التين وبه احتج الشافعي على قبول توبة الزنديق وفيه ~~نظر لأن الحكم يتعلق بالظاهر فيما لا يتعلق فيه حكم للباطن والزنديق قد علم ~~باطنه بما تقدم فلا يقبل منه ظاهر ما يبديه بعد ذلك كذا قال وحجة الشافعي ~~ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم قد تحقق أن أحدهما كاذب وكان قادرا على ~~الاطلاع على عين الكاذب لكن أخبر أن الحكم بظاهر الشرع يقتضي أنه لا ينقب ~~عن البواطن وقد لاحت القرائن بتعيين الكاذب في المتلاعنين ومع ذلك فأجراهما ~~على حكم الظاهر ولم يعاقب المرأة ويستفاد منه أن الحاكم لا يكتفى بالمظنة ~~والإشارة في الحدود إذا خالفت الحكم الظاهر كيمين المدعى عليه إذا أنكر ولا ~~بينة واستدل به الشافعي على إبطال الاستحسان لقوله لولا الإيمان لكان لي ~~ولها شأن وفيه أن الحاكم إذا بذل وسعه واستوفى الشرائط لا ينقض حكمة الا أن ~~ظهر عليه اخلال شرط أو تفريط في سبب وفيه أن اللعان يشرع في كل امرأة دخل ~~بها أو لم يدخل ونقل فيه بن المنذر الإجماع وفي صداق غير المدخول بها خلاف ~~للحنابلة تقدمت الإشارة إليه في بابه فلو نكح فاسدا أو طلق بائنا فولدت ~~فأراد نفي الولد فله الملاعنة وقال أبو حنيفة يلحقه الولد ولا نفي ولا لعان ~~لأنها أجنبية وكذا لو قذفها ثم ابانها بثلاث فله اللعان وقال أبو حنيفة لا ~~وقد أخرج بن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة قال الشعبي إذا طلقها ثلاثا فوضعت ~~فانتفى منه فله أن يلاعن فقال له الحارث أن الله يقول والذين يرمون ازواجهم ~~افتراها له زوجة فقال الشعبي إني لاستحي من الله إذا رأيت الحق أن لا ارجع ~~إليه فلو التعن ثلاث مرات فقط فالتعنت المرأة مثله ففرق الحاكم بينهما لم ~~تقع الفرقة عند الجمهور لأن ظاهر القرآن أن الحد وجب عليهما وأنه لا ms07209 يندفع ~~الا بما ذكر فيتعين الإتيان بجميعه وقال أبو حنيفة أخطأ السنة وتحصل الفرقة ~~لأنه أتى بالأكثر فتعلق به الحكم واستدل به على أن الالتعان ينتفى به الحمل ~~خلافا لأبي حنيفة ورواية عن أحمد لقوله انظروا فإن جاءت به الخ فإن الحديث ~~ظاهر في أنها كانت حاملا وقد الحق الولد مع ذلك بأمه وفيه جواز الحلف على ~~ما يغلب على الظن ويكون المستند PageV09P463 التمسك بالأصل أو قوة الرجاء ~~من الله عند تحقق الصدق لقول من سأله هلال والله ليجلدنك ولقول هلال والله ~~لا يضربني وقد علم إني رأيت حتى استفتيت وفيه أن اليمين التي يعتد بها في ~~الحكم ما يقع بعد إذن الحاكم لأن هلالا قال والله إني لصادق ثم لم يحتسب ~~بها من كلمات اللعان الخمس وتمسك به من قال بالغاء حكم القافة وتعقب بان ~~الغاء حكم الشبه هنا إنما وقع حيث عارضه حكم الظاهر بالشرع وإنما يعتبر حكم ~~القافة حيث لا يوجد ظاهر يتمسك به ويقع الاشتباه فيرجع حينئذ إلى القافة ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها ~~) # أي هل تحل للأول أن طلقها الثاني بغير مسيس تنبيه لم يفرد كتاب العدة عن ~~كتاب اللعان فيما وقفت عليه من النسخ ووقع في شرح بن بطال قبل الباب الذي ~~يلي هذا وهو باب واللائي يئسن من المحيض كتاب العدة ولبعضهم أبواب العدة ~~والأولى اثبات ذلك هنا فإن هذا الباب لا تعلق له باللعان لأن الملاعنة لا ~~تعود للذي لاعن منها ولو تزوجت غيره سواء جامعها أم لم يجامع # 5011 قوله يحيى هو بن سعيد القطان وهشام هو بن عروة وقوله حدثني عثمان بن ~~أبي شيبة الخ ساقه على لفظ عبدة وإنما أحتاج إلى رواية يحيى لتصريح هشام في ~~روايته بقوله حدثني أبي قوله أن رفاعة القرظي هو رفاعة القرظي بن سموأل ~~بفتح المهملة والميم وسكون الواو بعدها همزة ثم لام والقرظي بالقاف والظاء ~~المعجمة وقد تقدم ضبط قريظة والنضير في ms07210 أوائل المغازي قوله تزوج امرأة في ~~رواية عمرو بن علي عند الإسماعيلي امرأة من بني قريظة وسماها مالك من حديث ~~عبد الرحمن بن الزبير نفسه كما أخرجه بن وهب والطبراني والدارقطني في ~~الغرائب موصولا وهو في الموطأ مرسل تميمة بنت وهب وهي بمثناة واختلف هل هي ~~بفتحها أو بالتصغير والثاني أرجح ووقع مجزوما به في النكاح لسعيد بن أبي ~~عروبة من روايته عن قتادة وقيل اسمها سهيمة بسين مهملة مصغر أخرجه أبو نعيم ~~وكأنه تصحيف وعند بن منده اميمة بألف أخرجها من طريق أبي صالح عن بن عباس ~~وسمي أباها الحارث وهي واحدة اختلف في التلفظ باسمها والراجح الأول قوله ثم ~~طلقها فتزوجت آخر سماه مالك في روايته عبد الرحمن بن الزبير وأبوه بفتح ~~الزاي واتفقت الروايات كلها عن هشام بن عروة أن الزوج الأول رفاعة والثاني ~~عبد الرحمن وكذا قال عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة في كتاب ~~النكاح له عن قتادة أن تميمة بنت أبي عبيد القرظية كانت تحت رفاعة فطلقها ~~فخلف عليها عبد الرحمن بن الزبير وتسميته لأبيها لا تنافي رواية مالك فلعل ~~اسمه وهب وكنيته أبو عبيد الا ما وقع عند بن إسحاق في المغازي من رواية ~~سلمة بن الفضل عنه وتفرد به عنه عن هشام عن أبيه قال كانت امرأة من قريظة ~~PageV09P464 يقال لها تميمة تحت عبد الرحمن بن الزبير فطلقها فتزوجها رفاعة ~~ثم فارقها فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزبير وهو مع إرساله مقلوب ~~والمحفوظ ما اتفق عليه الجماعة عن هشام وقد وقع لأمرأة أخرى قريب من قصتها ~~فأخرج النسائي من طريق سليمان بن يسار عن عبيد الله بن العباس أي بن عبد ~~المطلب أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو من ~~زوجها أنه لا يصل إليها فلم يلبث أن جاء فقال انها كاذبة ولكنها تريد أن ~~ترجع إلى زوجها الأول فقال ليس ذلك لها حتى تذوق عسيلته ورجاله ثقات لكن ~~اختلف فيه على سليمان ms07211 بن يسار ووقع عند شيخنا في شرح الترمذي عبد الله بن ~~عباس مكبر وتعقب على بن عساكر والمزي إنهما لم يذكرا هذا الحديث في الأطراف ~~ولا تعقب عليهما فإنهما ذكراه في مسند عبيد الله بالتصغير وهو الصواب وقد ~~اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم الا أنه ولد في عصره فذكر لذلك ~~في الصحابة واسم زوج الغميصاء هذه عمرو بن حزم أخرجه الطبراني وأبو مسلم ~~الكجي وأبو نعيم في الصحابة من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء فتزوجها رجل قبل أن يمسها فأرادت أن ~~ترجع إلى زوجها الأول الحديث ولم أعرف اسم زوجها الثاني ووقعت لثالثة قصة ~~أخرى مع رفاعة رجل آخر غير الأول والزوج الثاني عبد الرحمن بن الزبير أيضا ~~أخرجه مقاتل بن حيان في تفسيره ومن طريقه بن شاهين في الصحابة ثم أبو موسى ~~في قوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره قال نزلت في عائشة بنت ~~عبد الرحمن بن عقيل النضرية كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك وهو بن عمها ~~فطلقها طلاقا بائنا فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ثم طلقها فأتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت أنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى بن عمي زوجي ~~الأول قال لا الحديث وهذا الحديث أن كان محفوظا فالواضح من سياقه أنها قصة ~~أخرى وأن كلا من رفاعة القرظي ورفاعه النضري وقع له مع زوجة له طلاق فتزوج ~~كلا منهما عبد الرحمن بن الزبير فطلقها قبل أن يمسها فالحكم في قصتهما متحد ~~مع تغاير الأشخاص وبهذا يتبين خطأ من وحد بينهما ظنا منه أن رفاعة بن سموأل ~~هو رفاعة بن وهب فقال اختلف في امرأة رفاعة على خمسة أقوال فذكر الاختلاف ~~في النطق بتميمه وضم إليها عائشة والتحقيق ما تقدم ووقعت لأبي ركانة قصة ~~أخرى سأذكرها آخر هذا الباب قوله فأتت النبي صلى الله عليه وسلم في الكلام ~~حذف ms07212 تقديره يظهر من الروايات الأخرى فعند المصنف من طريق أبي معاوية عن ~~هشام فتزوجت زوجا غيره فلم يصل منها إلى شيء يريده وعند أبي عوانة من طريق ~~الدراوردي عن هشام فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها وكذا في رواية ~~مالك بن عبد الرحمن بن الزبير نفسه وزاد فلم يستطع أن يمسها وقوله فاعترض ~~بضم المثناة وآخره ضاد معجمة أي حصل له عارض حال بينه وبين إتيانها أما من ~~الجن وأما من المرض قوله فذكرت له أنه لا يأتيها وقع في رواية أبي معاوية ~~عن هشام فلم يقربني الا هنة واحدة ولم يصل مني إلى شيء والهنة بفتح الهاء ~~وتخفيف النون المرة الواحدة الحقيرة قوله وأنه ليس معه الا مثل هدبة بضم ~~الهاء وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة هو طرف الثوب الذي لم ينسج مأخوذ ~~من هدب العين وهو شعر الجفن وارادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم ~~الانتشار واستدل به على أن وطء الزوج الثاني لا يكون محللا ارتجاع الزوج ~~الأول للمرأة الا أن كان حال وطئه منتشرا فلو كان ذكره اشل أو كان هو عنينا ~~أو طفلا لم يكف على أصح قولي العلماء وهو الأصح عند الشافعية أيضا قوله ~~فقال لا هكذا وقع من هذا الوجه مختصرا ووقع في رواية أبي معاوية عن هشام بن ~~عروة كما PageV09P465 تقدم قريبا في باب من قال لامرأته أنت علي حرام ولم ~~يكن معه الا مثل الهدبة فلم يقربني الا هنة واحدة ولم يصل مني إلى شيء ~~أفأحل لزوجي الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحلين لزوجك الأول ~~الحديث وفي رواية الزهري عن عروة كما تقدم أيضا في أوائل الطلاق وإنما معه ~~مثل الهدبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك تريدين أن ترجعي إلى ~~رفاعة لا الحديث وسيأتي في اللباس من طريق أيوب عن عكرمة أن رفاعة طلق ~~امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير قالت عائشة فجاءت وعليها خمار أخضر ~~فشكت إليها أي إلى عائشة من ms07213 زوجها وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والنساء يبصرن بعضهن بعضا قالت عائشة ما رأيت ما يلقى ~~المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ثوبها وسمع زوجها فجاء ومعه ابنان له من غيرها ~~قالت والله مالي إليه من ذنب الا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت ~~هدبة من ثوبها فقال كذبت والله يا رسول الله إني لانفضها نفض الأديم ولكنها ~~ناشزة تريد رفاعة قال فإن كان ذلك لم تحل له الحديث وكأن هذه المراجعة ~~بينهما هي التي حملت خالد بن سعيد بن العاص على قوله الذي وقع في رواية ~~الزهري عن عروة فإن في آخر الحديث كما سيأتي في كتاب اللباس من طريق شعيب ~~عنه قال فسمع خالد بن سعيد قولها وهو بالباب فقال يا أبا بكر الا تنهي هذه ~~عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما يزيد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على التبسم وفيه ما كان الصحابة عليه من سلوك الأدب ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وانكارهم على من خالف ذلك بفعله أو قوله ~~لقول خالد بن سعيد لأبي بكر الصديق وهو جالس الا تنهي هذه وإنما قال خالد ~~ذلك لأنه كان خارج الحجرة فاحتمل عنده أن يكون هناك ما يمنعه من مباشرة ~~نهيها بنفسه فأمر به أبا بكر لكونه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~مشاهدا لصورة الحال ولذلك لما رأى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم ~~عند مقالتها لم يزجرها وتبسمه صلى الله عليه وسلم كان تعجبا منها أما ~~لتصريحها بما يستحى النساء من التصريح به غالبا وأما لضعف عقل النساء لكون ~~الحامل لها على ذلك شدة بغضها في الزوج الثاني ومحبتها في الرجوع إلى الزوج ~~الأول ويستفاد منه جواز وقوع ذلك تنبيه وقع في جميع الطرق من قول خالد بن ~~سعيد لأبي بكر الا تنهي هذه عما تجهر به أي ترفع به صوتها وذكره الداودي ~~بلفظ تهجر بتقديم ms07214 التاء على الجيم والهجر بضم الهاء الفحش من القول والمعنى ~~هنا عليه لكن الثابت في الروايات ما ذكرته وذكر عياض أنه وقع كذلك في غير ~~الصحيح وتقدم البحث في الشهادات مع من استدل بكلام خالد هذا لجواز الشهادة ~~على الصوت قوله حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك كذا في الموضعين بالتصغير ~~واختلف في توجيهه فقيل هي تصغير العسل لأن العسل مؤنث جزم به الفزاز ثم قال ~~وأحسب التذكير لغة وقال الأزهري يذكر ويؤنث وقيل لان العرب إذا حفرت الشيء ~~أدخلت فيه هاء التأنيث ومن ذلك قولهم دريهمات فجمعوا الدرهم جمع المؤنث عند ~~إرادة التحقير وقالوا أيضا في تصغير هند هنيدة وقيل التأنيث باعتبار الوطأة ~~إشارة إلى أنها تكفي في المقصود من تحليلها للزوج الأول وقيل المراد قطعة ~~من العسل والتصغير التقليل إشارة إلى أن القدر القليل كاف في تحصيل الحل ~~قال الأزهري الصواب أن معنى العسيلة حلاوة الجماع الذي يحصل بتغييب الحشفة ~~في الفرج وانث تشبيها بقطعة من عسل وقال الداودي صغرت لشدة شبهها بالعسل ~~وقيل معنى العسيلة النطفة وهذا يوافق قول الحسن البصري وقال جمهور العلماء ~~ذوق العسيلة كناية عن المجامعة وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة وزاد ~~الحسن البصري حصول الإنزال وهذا الشرط انفرد به PageV09P466 عن الجماعة ~~قاله بن المنذر وآخرون وقال بن بطال شذ الحسن في هذا وخالفه سائر الفقهاء ~~وقالوا يكفي من ذلك ما يوجب الحد ويحصن الشخص ويوجب كمال الصداق ويفسد الحج ~~والصوم قال أبو عبيد العسيلة لذة الجماع والعرب تسمى كل شيء تستلذه عسلا ~~وهو في التشديد يقابل قول سعيد بن المسيب في الرخصة ويرد قول الحسن أن ~~الإنزال لو كان شرطا لكان كافيا وليس كذلك لأن كلا منهما إذا كان بعيد ~~العهد بالجماع مثلا انزل قبل تمام الايلاج وإذا انزل كل منهما قبل تمام ~~الايلاج لم يذق عسيلة صاحبه لا أن فسرت العسيلة بالامناء ولا بلذة الجماع ~~قال بن المنذر أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول الا سعيد بن ~~المسيب ثم ساق ms07215 بسنده الصحيح عنه قال يقول الناس لا تحل للأول حتى يجامعها ~~الثاني وأنا أقول إذا تزوجها تزويجا صحيحا لا يريد بذلك احلالها للأول فلا ~~بأس أن يتزوجها الأول وهكذا أخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور وفيه تعقب ~~على من استبعد صحته عن سعيد قال بن المنذر وهذا القول لا نعلم أحدا وافقه ~~عليه الا طائفة من الخوارج ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن قلت ~~سياق كلامه يشعر بذلك وفيه دلالة على ضعف الخبر الوارد في ذلك وهو ماأخرجه ~~النسائي من رواية شعبة عن علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين عن سالم بن عبد ~~الله عن سعيد بن المسيب عن بن عمر رفعه في الرجل تكون له المرأة فيطلقها ثم ~~يتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها فترجع إلى الأول فقال لا حتى تذوق ~~العسيلة وقد أخرجه النسائي أيضا من رواية سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد ~~فقال عن رزين بن سليمان الأحمري عن بن عمر نحوه قال النسائي هذا أولي ~~بالصواب وإنما قال ذلك لأن الثوري أتقن واحفظ من شعبة وروايته أولي بالصواب ~~من وجهين أحدهما أن شيخ علقمة شيخهما هو رزين بن سليمان كما قال الثوري لا ~~سالم بن رزين كما قال شعبة فقد رواه جماعة عن علقمة كذلك منهم غيلان بن ~~جامع أحد الثقات ثانيهما أن الحديث لو كان عند سعيد بن المسيب عن بن عمر ~~مرفوعا ما نسبه إلى مقالة الناس الذين خالفهم ويؤخذ من كلام بن المنذر أن ~~نقل أبي جعفر النحاس في معاني القران وتبعه عبد الوهاب المالكي في شرح ~~الرسالة القول بذلك عن سعيد بن جبير وهم وأعجب منه أن أبا حبان جزم به عن ~~السعيدين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ولا يعرف له سند عن سعيد بن جبير في ~~شيء من المصنفات وكفى قول بن المنذر حجة في ذلك وحكى بن الجوزي عن داود أنه ~~وافق سعيد بن المسيب على ذلك قال القرطبي ويستفاد من الحديث على قول ~~الجمهور ms07216 أن الحكم يتعلق بأقل ما ينطلق عليه الاسم خلافا لمن قال لا بد من ~~حصول جميعه وفي قوله حتى تذوقي عسيلته الخ اشعار بامكان ذلك لكن قولها ليس ~~معه الا مثل هذه الهدبة ظاهر في تعذر الجماع المشترط فأجاب الكرماني بأن ~~مرادها بالهدبة التشبيه بها في الدقة والرقة لا في الرخاوة وعدم الحركة ~~واستبعد ما قال وسياق الخبر يعطي بأنها شكت منه عدم الانتشار ولا يمنع من ~~ذلك قوله صلى الله عليه وسلم حتى تذوقي لأنه علقه على الإمكان وهو جائز ~~الوقوع فكأنه قال اصبري حتى يتأتى منه ذلك وأن تفارقا فلا بد لها من إرادة ~~الرجوع إلى رفاعة من زوج آخر يحصل لها منه ذلك واستدل بإطلاق وجود الذوق ~~منهما لاشتراط علم الزوجين به حتى لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم يكف ولو ~~انزل هو وبالغ بن المنذر فنقله عن جميع الفقهاء وتعقب وقال القرطبي فيه حجة ~~لأحد القولين في أنه لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم تحل وجزم بن القاسم ~~بأن وطء المجنون يحلل وخالفه أشهب واستدل به على جواز رجوعها لزوجها الأول ~~إذا حصل الجماع من الثاني لكن PageV09P467 شرط المالكية ونقل عن عثمان وزيد ~~بن ثابت أن لا يكون في ذلك مخادعة من الزوج الثاني ولا إرادة تحليلها للأول ~~وقال الأكثر أن شرط ذلك في العقد فسد وإلا فلا واتفقوا على أنه إذا كان في ~~نكاح فاسد لم يحلل وشذ الحكم فقال يكفي وأن من تزوج أمة ثم بت طلاقها ثم ~~ملكها لم يحل له أن يطأها حتى تتزوج غيره وقال بن عباس وبعض اصحابه والحسن ~~البصري تحل له بملك اليمين واختلفوا فيما إذا وطئها حائضا أو بعد أن طهرت ~~قبل أن تطهر أو أحدهما صائم أو محرم وقال بن حزم أخذ الحنفية بالشرط الذي ~~في هذا الحديث عن عائشة وهو زائد على ظاهر القرآن ولم يأخذوا بحديثها في ~~اشتراط خمس رضعات لأنه زائد على ما في القرآن فيلزمهم الأخذ به أو ترك حديث ~~الباب ms07217 وأجابوا بأن النكاح عندهم حقيقة في الوطء فالحديث موافق لظاهر القرآن ~~واستدل بقولها بت طلاقي على ان البتة ثلاث تطليقات وهو عجب ممن استدل به ~~فإن البت بمعنى القطع والمراد به قطع العصمة وهو أعم من أن يكون بالثلاث ~~مجموعة أو بوقوع الثالثة التي هي آخر ثلاث تطليقات وسيأتي في اللباس صريحا ~~أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات فبطل الاحتجاج به ونقل بن العربي عن بعضهم أنه ~~أورد على حديث الباب ما ملخصه أنه يلزم من القول به أما الزيادة بخير ~~الواحد على ما في القرآن فيستلزم نسخ القرآن بالسنة التي لم تتواتر أو حمل ~~اللفظ الواحد على معنيين مختلفين مع ما فيه من الالباس والجواب عن الأول أن ~~الشرط إذا كان من مقتضيات اللفظ لم تكن اضافته نسخا ولا زيادة وعن الثاني ~~أن النكاح في الآية اضيف إليها وهي لا تتولى العقد بمجردها فتعين ان المراد ~~به في حقها الوطء ومن شرطه اتفاقا أن يكون وطأ مباحا فيحتاج إلى سبق العقد ~~ويمكن أن يقال لما كان اللفظ محتملا للمعنيين بينت السنة أنه لا بد من ~~حصولهما فاستدل به على ان المرأة لاحق لها في الجماع لأن هذه المرأة شكت أن ~~زوجها لا يطؤها وأن ذكره لا ينتشر وأنه ليس معه ما يغني عنها ولم يفسخ ~~النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها بذلك ومن ثم قال إبراهيم بن إسماعيل بن ~~علية وداود بن علي لا يفسخ بالعنة ولا يضرب للعنين أجل وقال بن المنذر ~~اختلفوا في المرأة تطالب الرجل بالجماع فقال الأكثر أن وطئها بعد أن دخل ~~بها مرة واحدة لم يؤجل أجل العنين وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ~~ومالك والشافعي وإسحاق وقال أبو ثور أن ترك جماعها لعلة أجل له سنة وأن كان ~~لغير علة فلا تأجيل وقال عياض اتفق كافة العلماء على أن للمرأة حقا في ~~الجماع فيثبت الخيار لها إذا تزوجت المجبوب والممسوح جاهلة بهما ويضرب ~~للعنين أجل سنة لاحتمال زوال ما به وأما استدلال داود ومن ms07218 يقول بقوله بقصة ~~امرأة رفاعة فلا حجة فيها لأن في بعض طرقه أن الزوج الثاني كان أيضا طلقها ~~كما وقع عند مسلم صريحا من طريق القاسم عن عائشة قالت طلق رجل امرأته ثلاثا ~~فتزوجها رجل آخر فطلقها قبل أن يدخل بها فأراد زوجها الأول أن يتزوجها فسئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا الحديث وأصله عند البخاري وقد ~~تقدم في أوائل الطلاق ووقع في حديث الزهري عن عروة كما سيأتي في اللباس في ~~آخر الحديث بعد قوله لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك قال ففارقته بعد زاد ~~بن جريج عن الزهري في هذا الحديث أنها جاءت بعد ذلك إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت أنه يعني زوجها الثاني مسها فمنعها أن ترجع إلى زوجها ~~الأول وصرح مقاتل بن حيان في تفسيره مرسلا أنها قالت يا رسول الله أنه كان ~~مسني فقال كذبت بقولك الأول فلن اصدقك في الآخر وإنها أتت أبا بكر ثم عمر ~~فمنعاها وكذا وقعت هذه الزيادة الأخيرة في رواية بن جريج المذكورة أخرجها ~~عبد الرزاق عنه ووقع عند مالك في الموطأ عن المسور PageV09P468 بن رفاعة عن ~~الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير زاد خارج الموطأ فيما رواه بن وهب عنه ~~وتابعه إبراهيم بن طهمان عن مالك عند الدارقطني في الغرائب عن أبيه أن ~~رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب ثلاثا فنكحها عبد الرحمن فاعترض عنها فلم ~~يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن يتزوجها الحديث ووقع عند أبي داود ~~من طريق الأسود عن عائشة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق ~~امرأته فتزوجت غيره فدخل بها وطلقها قبل أن يواقعها اتحل للأول قال لا ~~الحديث وأخرج الطبري وبن أبي شيبة من حديث أبي هريرة نحوه والطبري أيضا ~~والبيهقي من حديث أنس كذلك وكذا وقع في رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء فنكحها رجل فطلقها قبل أن ~~يمسها فسألت ms07219 النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا حتى يذوق الآخر عسيلتها ~~وتذوق عسيلته وأخرجه الطبراني ورواته ثقات فإن كان حماد بن سلمة حفظه فهو ~~حديث آخر لعائشة في قصة أخرى غير قصة امرأة رفاعة وله شاهد من حديث عبيد ~~الله بالتصغير بن عباس عند النسائي في ذكره الغميصاء لكن سياقه يشبه سياق ~~قصة رفاعة كما تقدم في أول شرح هذا الحديث وقد قدمت أنه وقع لكل من رفاعة ~~بن سموأل ورفاعة بن وهب أنه طلق امرأته وأن كلا منهما تزوجها عبد الرحمن بن ~~الزبير وأن كلا منهما شكت أنه ليس معه الا مثل الهدبة فلعل إحدى المرأتين ~~شكته قبل أن يفارقها والأخرى بعد أن فارقها ويحتمل أن تكون القصة واحدة ~~ووقع الوهم من بعض الرواة في التسمية أو في النسبة وتكون المرأة شكت مرتين ~~من قبل المفارقة ومن بعدها والله أعلم وأما ما أخرجه أبو داود من حديث بن ~~عباس قال طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ما يغني عني الا كما تغني هذه الشعرة لشعرة ~~أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد ~~يزيد طلقها وراجع أم ركانة ففعل فليس فيه حجة لمسألة العنين والله أعلم ~~بالصواب PageV09P469 # | 1 ( قوله باب واللائي يئسن من المحيض من نسائكم أن ارتبتم ) # سقط لفظ باب لأبي ذر وكريمة وثبت للباقين ووقع عند بن بطال كتاب العدة ~~باب قول الله الخ والعدة اسم لمدة تتربص بها المرأة عن التزويج بعد وفاة ~~زوجها أو فراقه لها أما بالولادة أو بالإقراء أو الأشهر قوله قال مجاهد أن ~~لم تعلموا يحضن أو لا يحضن أي فسر قوله تعالى أن ارتبتم أي لم تعلموا وقوله ~~واللائي قعدن عن الحيض أي حكمهن حكم اللائي يئسن وقوله واللائي لم يحضن ~~فعدتهن ثلاثة أشهر أي أن حكم اللائي لم يحضن أصلا ورأسا حكمهن في العدة حكم ~~اللائي يئسن فكان تقدير الآية واللائي ms07220 لم يحضن كذلك لأنها وقعت بعد قوله ~~فعدتهن ثلاثة أشهر وأثر مجاهد هذا وصله الفريابي وتقدم بيانه في تفسير سورة ~~الطلاق وأخرج بن أبي حاتم من طريق يونس عن الزهري قال الارتياب والله اعلم ~~في المرأة التي تشك في قعودها عن الولد وفي حيضها اتحيض أو لا وتشك في ~~انقطاع حيضها بعد أن كانت تحيض وتشك في صغرها هل بلغت المحيض أم لا وتشك في ~~حملها أبلغت أن تحمل أو لا فما ارتبتم فيه من ذلك فالعدة فيه ثلاثة أشهر ~~وهذا الذي جزم به الزهري مختلف فيه فيمن انقطع حيضها بعد أن كانت تحيض فذهب ~~أكثر فقهاء الأمصار إلى أنها تنتظر الحيض إلى أن تدخل في السن الذي لا يحيض ~~فيه مثلها فتعتد حينئذ تسعة أشهر وعن مالك والأوزاعي تربص تسعة أشهر فإن ~~حاضت وإلا اعتدت ثلاثة وعن الأوزاعي أن كانت شابة فسنة وحجة الشافعي ~~والجمهور ظاهر القرآن فإنه صريح في الحكم للايسة والصغيرة وأما التي تحيض ~~ويتأخر حيضها فليست آيسة لكن لمالك في قوله سلف وهو عمر فقد صح عنه ذلك ~~وذهب الجمهور إلى أن المعنى في قوله أن ارتبتم أي في الحكم لا في اليأس # 5012 قوله أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أي بن عبد الأسد المخزومي وقد ~~تقدم الحديث في تفسير الطلاق من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن كريب عن ~~أم سلمة وذلك لما وقعت المراجعة بينه وبين بن عباس في ذلك وتقدم بيان ذلك ~~مشروحا هناك وقد رواه مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة وفيه فدخل أبو ~~سلمة على أم سلمة أورده المصنف هنا مختصرا وأورد القصة من وجهين آخرين ~~باختصار أيضا الطريق الأولى طريق الأعرج أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن ~~زينب بنت أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة كذا رواه الأعرج عن أبي سلمة ~~ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن كريب عن أم سلمة كما تقدم في تفسير ~~سورة الطلاق وفيه قصة لأبي ms07221 سلمة مع بن عباس وأبي هريرة وأخرجه مسلم من طريق ~~سليمان بن يسار أن بن عباس وأبا سلمة اجتمعا عند أبي هريرة فبعثوا كريبا ~~إلى أم سلمة يسألها عن ذلك فذكرت القصة وهو شاهد لرواية الأعرج وأخرجه مالك ~~في الموطأ عن عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة قال دخلت على أم سلمة وأخرجه ~~النسائي من طريق داود بن أبي عاصم أن أبا سلمة أخبره فذكر قصته مع بن عباس ~~وأبي هريرة قال فأخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه أحمد ~~من PageV09P470 طريق بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة ~~قال دخلت على سبيعة وهذا الاختلاف على أبي سلمة لا يقدح في صحة الخبر فإن ~~لأبي سلمة اعتناء بالقصة من حين تنازع هو وبن عباس فيها فكأنه لما بلغه ~~الخبر من كريب عن أم سلمة لم يقتنع بذلك حتى دخل عليها ثم دخل علي سبيعة ~~صاحبة القصة نفسها ثم تحملها عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو المسور بن مخرمة كما يأتي في الطريق الثالثة ~~ويحتمل أن يكون أبا هريرة فإن في آخر الحديث عند النسائي فقال أبو هريرة ~~أشهد على ذلك فيحتمل أن يكون أبو سلمة ابهمه أولا لما قال أخبرني رجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ما أخرجه عبد بن حميد من رواية ~~صالح بن أبي حسان عن أبي سلمة فذكر قصته مع بن عباس وأبي هريرة قال فأرسلوا ~~ألى عائشة فذكرت حديث سبيعة فهو شاذ وصالح بن أبي حسان مختلف فيه ولعل هذا ~~هو سبب الوهم الذي حكاه الحميدي عن بن مسعود وذكرته في تفسير الطلاق ووقع ~~في رواية أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث أن بن عباس احتج ~~بقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وأن أبا سلمة قال له يا بن ~~عباس أقال الله آخر الأجلين أرأيت لو مضت أربعة أشهر وعشر ولم ms07222 تضع اتتزوج ~~فقال لغلامه أذهب إلى أم سلمة الطريق الثانية # 5013 قوله الليث عن يزيد قال الدمياطي في حواشيه هو بن عبد الله بن الهاد ~~ووهم في ذلك وإنما هو بن أبي حبيب كذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه وكذا أخرجه ~~الطبراني من طريق عبد الله بن صالح عن الليث قوله أن بن شهاب كتب إليه هو ~~حجة في جواز الرواية بالمكاتبة وقد سبق في غزوة بدر من المغازي معلقا عن ~~الليث عن يونس عن بن شهاب أتم سياقا مما هنا ووصله مسلم من طريق بن وهب عن ~~يونس كذلك ووافقه الزبيدي عن بن شهاب أخرجه بن حبان وأخرجه الطبراني من ~~طريق عقيل عن بن شهاب فخالف في بعض رواته قوله عن أبيه هو عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود وقد سلف في تفسير الطلاق أن بن سيرين حدث به عن عبد الله بن عتبة ~~عن سبيعة فيحتمل أن يكون عبد الله بن عتبة لقي سبيعة بعد أن كان بلغه عنها ~~ممن سيذكر من الوسائط ويحتمل أن يكون أرسله عنها لابن سيرين وأخرجه أحمد من ~~طريق قتادة عن خلاس عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود أن ~~سبيعة بنت الحارث الحديث قوله أنه كتب إلى بن الأرقم جزم جمع من الشراح أنه ~~عبد الله بن الأرقم الزهري الصحابي المشهور ووهموا في ذلك وإنما هو ولده ~~عمر بن عبد الله كذلك وقع واضحا مفسرا في رواية يونس وليس لعمر المذكور في ~~الصحيحين سوى هذا الحديث الواحد ووقع في رواية عقيل عن بن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إليه أن الق سبيعة فسلها كيف قضى لها ~~قال فأخبرني زفر بن أوس بن الحدثان أن سبيعة أخبرته والقائل أخبرني زفر هو ~~عبيد الله بن عبد الله بين ذلك النسائي في روايته من طريق أبي زيد بن أنيسة ms07223 ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن بن شهاب ووضح بذلك أن لابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة فيه طريقين الطريق الثالثة رواية هشام بن عروة عن ابية عن ~~المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نفست وهذا يحتمل أن يكون المسور حمله أو ~~أرسله عن سبيعة أو حضر القصة فإنه حفظ خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~شأن فاطمة الزهراء وكانت قبل قصة سبيعة فلعله حضر قصة سبيعة أيضا قوله في ~~الطريق الأولى أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة هي بمهملة وموحدة ثم مهملة ~~تصغير سبع ووقع في المغازي سبيعة PageV09P471 بنت الحارث وذكرها بن سعد في ~~المهاجرات ووقع في رواية لابن إسحاق عند أحمد سبيعة بنت أبي برزة الأسلمي ~~فإن كان محفوظا فهو أبو برزة آخر غير الصحابي المشهور وهو أما كنية للحارث ~~والد سبيعة أو نسبت في الرواية المذكورة إلى جد لها قوله كانت تحت زوجها ~~تقدم في غزوة بدر أيضا تسميته سعد بن خولة وفيه أنه من بني عامر بن لؤي ~~وثبت فيه أنه كان من حلفائهم قوله توفي عنها تقدم هناك أنه توفي في حجة ~~الوداع ونقل بن عبد البر الاتفاق على ذلك وفي ذلك نظر فقد ذكر محمد بن سعد ~~أنه مات قبل الفتح وذكر الطبري أنه مات سنة سبع وقد ذكرت شيئا من ذلك في ~~كتاب الوصايا وتقدم في تفسير الطلاق أنه قتل ومعظم الروايات على أنه مات ~~وهو المعتمد ووقع للكرماني لعل سبيعة قالت قتل بناء على ظن منها في ذلك ~~فتبين أنه لم يقتل وهذا الجمع بمجه السمع وإذا ظنت سبيعة أنه قتل ثم تبين ~~لها أنه لم يقتل فكيف تجزم بعد دهر طويل بأنه قتل فالمعتمد أن الرواية التي ~~فيها قتل أن كانت محفوظة ترجحت لأنها لا تنافي مات أو توفي وأن لم يكن في ~~نفس الأمر قتل فهي رواية شاذة قوله فخطبها أبو السنابل بمهملة ونون ثم ~~موحدة جمع سنبلة اختلف في اسمه فقيل عمرو قاله ms07224 بن البرقي عن بن هشام عمن ~~يثق به عن الزهري وقيل عامر روى عن بن إسحاق وقيل حبة بموحدة بعد المهملة ~~وقيل بنون وقيل لبيدريه وقيل أصرم وقيل عبد الله ووقع في بعض الشروح وقيل ~~بغيض قلت وهو غلط والسبب فيه أن بعض الأئمة سئل عن اسمه فقال بغيض يسأل عن ~~بغيض فظن الشارح أنه اسمه وليس كذلك لأن في بقية الخبر اسمه لبيدريه وجزم ~~العسكري بأن اسمه كنيته وبعكك بموحدة ثم مهملة ثم كافين بوزن جعفر بن ~~الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار وكذا نسبه بن إسحاق وقيل هو بن ~~بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق نقل ذلك عن بن الكلبي بن عبد البر قال ~~وكان من المؤلفة وسكن الكوفة وكان شاعرا ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال ~~لا يعلم أن أبا السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال لكن جزم ~~بن سعد أنه بقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمنا وقال بن منده في الصحابة ~~عداده في أهل الكوفة وكذا قال أبو نعيم أنه سكن الكوفة وفيه نظر لأن خليفة ~~قال أقام بمكة حتى مات وتبعه بن عبد البر ويؤيد كونه عاش بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم قول بن البرقي أن أبا السنابل تزوج سبيعة بعد ذلك واولدها ~~سنابل بن أبي السنابل ومقتضى ذلك أن يكون أبو السنابل عاش بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه وقع في رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة أنها تزوجب ~~الشاب وكذا في رواية داود بن أبي عاصم أنها تزوجت فتى من قومها وتقدم أن ~~قصتها كانت بعد حجة الوداع فيحتاج أن كان الشاب دخل عليها ثم طلقها إلى ~~زمان عدة منه ثم إلى زمان الحمل حتى تضع وتلد سنابل حتى صار أبوه يكنى به ~~أبا السنابل وقد أفاد محمد بن وضاح فيما حكاه بن بشكوال وغيره عنه أن اسم ~~الشاب الذي خطب سبيعة هو وأبو السنابل فآثرته على أبي السنابل أبو ms07225 البشر بن ~~الحارث وضبطه بكسر الموحة وسكون المعجمة وقد أخرج الترمذي والنسائي قصة ~~سبيعة من رواية الأسود عند أبي السنابل بسند على شرط الشيخين إلى الأسود ~~وهو من كبار التابعين من أصحاب بن مسعود ولم يوصف بالتدليس فالحديث صحيح ~~على شرط مسلم لكن البخاري على قاعدته في اشتراط ثبوت اللقاء ولو مرة فلهذا ~~قال ما نقله الترمذي قوله فأبت أن تنكحه وقع في رواية الموطأ فخطبها رجلان ~~أحدهما شاب وكهل فحطت إلى الشاب فقال الكهل لم تحلي وكان أهلها غيبا فرجا ~~أن يؤثروه بها قوله فقالت والله ما يصلح أن تنكحيه PageV09P472 حتى تعتدي ~~آخر الأجلين فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال انكحي قال عياض هكذا وقع عند جميعهم فقالت والله ما يصلح الا لابن ~~السكن فعنده فقال مكان فقالت وهو الصواب قلت وكذا في الأصل الذي عندنا من ~~رواية أبي ذر عن مشايخه بل قال بن التين أنه عند جميعهم فقال الا عند ~~القابسي فقالت بزيادة التاء وهذا أقرب مما قال عياض ثم قال عياض والحديث ~~مبتور نقص منه قولها فنفست بعد ليال فخطبت الخ قلت قد ثبت المحذوف في رواية ~~بن ملحان التي أشرت إليها عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه ولفظه فمكثت ~~قريبا من عشرين ليلة ثم نفست وقد وقع البخاري اختصار المتن في الطريق ~~الثانية بأبلغ من هذا فإنه اقتصر منه على قوله أنه كتب إلى بن أرقم أن يسأل ~~سبيعة الأسلمية كيف أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفتاني إذا حللت ~~أن انكح فابهم اسم بن أرقم ونسبه إلى جده كما نبهت عليه وطوى ذكر أكثر ~~القصة وتقديره فأتاها فسألها فأخبرته فكتب إليه الجواب أتى سألتها فذكرت ~~القصة وفي آخرها فقالت الخ وقد وقع بيانه واضحا في تفسير الطلاق من رواية ~~يونس عن الزهري وفيه فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عتبة ~~يخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد ms07226 بن خوله فتوفي عنها في ~~حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها فلما تعلت من نفاسها تجملت ~~للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال مالي ~~أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح فإنك والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك ~~أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت ~~حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج أن بدا لي وقوله في هذه الطريق الثانية ~~فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم قد يخالف في ~~الظاهر قوله في رواية الزهري المذكورة فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين ~~أمسيت فإنه ظاهر في أنها توجهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مساء اليوم ~~الذي قال لها فيه أبو السنابل ما قال ويمكن الجمع بينهما أن يحمل قولها حين ~~أمسيت على إرادة وقت توجهها ولا يلزم منه أن يكون ذلك في اليوم الذي قال ~~لها فيه ما قال قوله في الرواية الثالثة # 5014 أن سبيعة نفست بضم النون وكسر الفاء أي ولدت قوله بعد وفاة زوجها ~~بليال كذا أبهم المدة وكذا في رواية سليمان بن يسار عند مسلم مثله وفي ~~رواية الزهري فلم تنشب أن وضعت ووقع في رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~أبي سلمة عن سبيعة عند أحمد فلم أمكث الا شهرين حتى وضعت وفي رواية داود بن ~~أبي عاصم فولدت لادنى من أربعة أشهر وهذا أيضا مبهم وفي رواية يحيى بن أبي ~~كثير الماضية في تفسير الطلاق فوضعت بعد موته بأربعين ليلة كذا في رواية ~~شيبان عنه وفي رواية حجاج الصواف عند النسائي بعشرين ليلة ووقع عند بن أبي ~~حاتم من رواية أيوب عن يحيى بعشرين ليلة أو خمس عشرة ووقعت في رواية الأسود ~~فوضعت بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين يوما كذا عند ~~الترمذي والنسائي وعند ms07227 بن ماجة ببضع وعشرين ليلة وكأن الراوي الغي الشك ~~وأتى بلفظ يشمل الامرين ووقع في رواية عبد ربه بن سعيد بنصف شهر وكذا في ~~رواية شعبة بلفظ خمسة عشر نصف شهر وكذا في حديث بن مسعود عند أحمد والجمع ~~بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة ولعل هذا هو السر في إبهام من أبهم ~~المدة إذ محل الخلاف أن تضع لدون أربعة أشهر PageV09P473 وعشر وهو هنا كذلك ~~فأقل ما قيل في هذه الروايات نصف شهر وأما ما وقع في بعض الشروح أن في ~~البخاري رواية عشر ليال وفي رواية للطبراني ثمان أو سبع فهو في مدة اقامتها ~~بعد الوضع إلى أن استفتت النبي صلى الله عليه وسلم لا في مدة بقية الحمل ~~وأكثر ما قيل فيه بالتصريح شهرين وبغيره دون أربعة أشهر وقد قال جمهور ~~العلماء من السلف وائمة الفتوى في الأمصار أن الحامل إذا مات عنها زوجها ~~تحل بوضع الحمل وتنقضي عدة الوفاة وخالف في ذلك على فقال تعتد آخر الأجلين ~~ومعناه أنها أن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها ولا تحل ~~بمجرد الوضع وأن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع أخرجه سعيد بن ~~منصور وعبد بن حميد عن علي بسند صحيح وبه قال بن عباس كما في هذه القصة ~~ويقال أنه رجع عنه ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ذلك وتقدم ~~في تفسير الطلاق أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنكر على بن سيرين القول ~~بانقضاء عدتها بالوضع وأنكر أن يكون بن مسعود قال بذلك وقد ثبت عن بن مسعود ~~من عدة طرق أنه كان يوافق الجماعة حتى كان يقول من شاء لاعنته على ذلك ~~ويظهر من مجموع الطرق في قصة سبيعة أن أبا السنابل رجع عن فتواه أو لا أنها ~~لا تحل حتى تمضي مدة عدة الوفاة لأنه قد روى قصة سبيعة ورد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما أفتاها أبو السنابل به من أنها لا تحل حتى يمضي لها أربعة ~~أشهر ms07228 وعشر ولم يرد عن أبي السنابل تصريح في حكمها لو انقضت المدة قبل الوضع ~~هل كان يقول بظاهر إطلاقه من انقضاء العدة أو لا لكن نقل غير واحد الإجماع ~~على أنها لا تنقضي في هذه الحالة الثانية حتى تضع وقد وافق سحنون من ~~المالكية عليا نقله المازري وغيره وهو شذوذ مردود لأنه أحداث خلاف بعد ~~استقرار الإجماع والسبب الحامل له الحرص على العمل بالايتين اللتين تعارض ~~عمومهما فقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا عام في كل من مات عنها زوجها يشمل الحامل وغيرها وقوله ~~تعالى واولات الاحمال اجلهن أن يضعن حملهن عام أيضا يشمل المطلقة والمتوفى ~~عنها فجمع أولئك بين العمومين بقصر الثانية على المطلقة بقرينة ذكر عدد ~~المطلقات كالايسة والصغيرة قبلهما ثم لم يهملوا ما تناولته الآية الثانية ~~من العموم لكن قصروه على من مضت عليها المدة ولم تضع فكان تخصيص بعض العموم ~~أولي وأقرب إلى العمل بمقتضى الآيتين من الغاء أحدهما في حق بعض من شمله ~~العموم قال القرطبي هذا نظر حسن فإن الجمع أولي من الترجيح باتفاق أهل ~~الأصول لكن حديث سبيعة نص بأنها تحل بوضع الحمل فكان فيه بيان للمراد بقوله ~~تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا أنه في حق من لم تضع وإلى ذلك أشار ~~بن مسعود بقوله أن آية الطلاق نزلت بعد آية البقرة وفهم بعضهم منه أنه يرى ~~نسخ الأولى بالأخيرة وليس ذلك مراده وإنما يعني أنها مخصصة لها فانها أخرجت ~~منها بعض متناولاتها وقال بن عبد البر لولا حديث سبيعة لكان القول ما قال ~~علي وبن عباس لأنهما عدتان مجتمعان بصفتين وقد اجتمعتا في الحامل المتوفى ~~عنها زوجها فلا تخرج من عدتها الا بيقين واليقين آخر الأجلين وقد اتفق ~~الفقهاء من أهل الحجاز والعراق أن أم الولد لو كانت متزوجة فمات زوجها ومات ~~سيدها معا أن عليها أن تأتي بالعدة والاستبراء بأن تتربص أربعة أشهر وعشرا ~~فيها حيضة أو بعدها ويترجح قول الجمهور أيضا بأن الايتين ms07229 وأن كانتا عامتين ~~من وجه خاصتين من وجه فكان الاحتياط أن لا تنقضي العدة الا بآخر الأجلين ~~لكن لما كان المعنى المقصود الاصلي من العدة براءة الرحم ولا سيما فيمن ~~تحيض يحصل المطلوب بالوضع ووافق ما دل عليه حديث سبيعة ويقويه قول بن مسعود ~~PageV09P474 في تأخر نزول آية الطلاق عن آية البقرة واستدل بقوله فأفتاني ~~بأني حللت حين وضعت حملي بأنه يجوز العقد عليها إذا وضعت ولو لم تطهر من دم ~~النفاس وبه قال الجمهور وإلى ذلك أشار بن شهاب في آخر حديثه عند مسلم بقوله ~~ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وأن كانت في دمها غير أنه لا يقربها زوجها ~~حتى تطهر وقال الشعبي والحسن والنخعي وحماد بن سلمة لا تنكح حتى تطهر قال ~~القرطبي وحديث سبيعة حجة عليهم ولا حجة لهم في قوله في بعض طرقه فلما تعلت ~~من نفاسها لأن لفظ تعلت كما يجوز أن يكون معناه طهرت جاز أن يكون استعلت من ~~ألم النفاس وعلى تقدير تسليم الأول فلا حجة فيه أيضا لأنها حكاية واقعة ~~سبيعة والحجة إنما هو في قول النبي صلى الله عليه وسلم أنها حلت حين وضعت ~~كما في حديث الزهري المتقدم ذكره وفي رواية معمر عن الزهري حللت حين وضعت ~~حملك وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي بن كعب أن امرأته أم الطفيل قالت لعمر قد ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيعة أن تنكح إذا وضعت وهو ظاهر القرآن ~~في قوله تعالى أن يضعن حملهن فعلق الحل بحين الوضع وقصره عليه ولم يقل إذا ~~طهرت ولا إذا انقطع دمك فصح ما قال الجمهور وفي قصة سبيعة من الفوائد أن ~~الصحابة كانوا يفتون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأن المفتي إذا كان ~~له ميل إلى الشيء لا ينبغي له أن يفتي فيه لئلا يحمله الميل إليه على ترجيح ~~ما هو مرجوح كما وقع لأبي السنابل حيث أفتي سبيعة أنها لا تحل بالوضع لكونه ~~كان خطبها فمنعته ورجا أنها ms07230 إذا قبلت ذلك منه وانتظرت مضى المدة حضر أهلها ~~فرغبوها في زواجه دون غيره وفيه ما كان في سبيعة من الشهامة والفطنة حيث ~~ترددت فيما أفتاها به حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم من الشارع وهكذا ~~ينبغي لمن ارتاب في فتوى المفتى أو حكم الحاكم في مواضع الاجتهاد أن يبحث ~~عن النص في تلك المسألة ولعل ما وقع من أبي السنابل من ذلك هو السر في ~~إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم أنه كذب في الفتوى المذكورة كما أخرجه أحمد ~~من حديث بن مسعود على أن الخطأ قد يطلق عليه الكذب وهو في كلام أهل الحجاز ~~كثير وحمله بعض العلماء على ظاهره فقال إنما كذبه لأنه كان عالما بالقصة ~~وأفتى بخلافه حكاه بن داود عن الشافعي في شرح المختصر وهو بعيد وفيه الرجوع ~~في الوقائع إلى الأعلم ومباشرة المرأة السؤال عما ينزل بها ولو كان مما ~~يستحي النساء من مثله لكن خروجها من منزلها ليلا يكون أستر لها كما فعلت ~~سبيعة وفيه أن الحامل تنقضي عدتها بالوضع على أي صفة كان من مضغة أو من ~~علقة سواء استبان خلق الآدمي أم لا لأنه صلى الله عليه وسلم رتب الحل على ~~الوضع من غير تفصيل وتوقف بن دقيق العيد فيه من جهة أن الغالب في إطلاق وضع ~~الحامل هو الحمل التام المتخلق وأما خروج المضغة أو العلقة فهو نادر والحمل ~~على الغالب أقوى ولهذا نقل عن الشافعي قول بأن العدة لا تنقضي بوضع قطعة ~~لحم ليس فيها صورة بينة ولا خفية وأجيب عن الجمهور بأن المقصود في انقضاء ~~العدة براءة الرحم وهو حاصل بخروج المضغة أو العلقة بخلاف أم الولد فإن ~~المقصود منها الولادة وما لا يصدق عليه أنه أصل آدمي لا يقال فيه ولدت وفيه ~~جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها لأن في رواية الزهري التي في ~~المغازي فقال مالي أراك تجملت للخطاب وفي رواية بن إسحاق فتهيأت للنكاح ~~واختضبت وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد فلقيها ms07231 أبو السنابل وقد اكتحلت ~~وفي رواية الأسود فتطيبت وتصنعت وذكر الكرماني أنه وقع في بعض طرق حديث ~~سبيعة أن زوجها مات وهي حاملة وفي معظمها حامل وهو الأشهر لأن الحمل من ~~صفات النساء فلا يحتاج إلى علامة التأنيث ووجه الأول أنه أريد بأنها ذات ~~حمل بالفعل كما قيل في قوله تعالى تذهل كل PageV09P475 مرضعة فلو أريد أن ~~الارضاع من شأنها لقيل كل مرضع اه والذي وقفنا عليه في جميع الروايات وهي ~~حامل وفي كلام أبي السنابل لست بناكح واستدل به على أن المرأة لا يجب عليها ~~التزويج لقولها في الخبر من طريق الزهري وامرني بالتزويج أن بدا لي وهو ~~مبين للمراد من قوله في رواية سليمان بن يسار وأمرها بالتزويج فيكون معناه ~~وأذن لها وكذا ما وقع في الطريق الأولى من الباب فقال انكحي وفي رواية بن ~~إسحاق عند أحمد فقد حللت فتزوجي ووقع في رواية الأسود عن أبي السنابل عند ~~بن ماجة في آخره فقال أن وجدت زوجا صالحا فتزوجي وفي حديث بن مسعود عند ~~أحمد إذا أتاك أحد ترضينه وفيه أن الثيب لا تزوج الا برضاها من ترضاه ولا ~~اجبار لأحد عليها وقد تقدم بيانه في غير هذا الحديث # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) # سقط لفظ باب لأبي ذر والمراد بالمطلقات هنا ذوات الحيض كما دلت عليه آية ~~سورة الطلاق المذكورة قبل والمراد بالتربص الانتظار وهو خبر بمعنى الأمر ~~وقرأ الجمهور قروء بالهمز وعن نافع بتشديد الواو بغير همز قوله وقال ~~إبراهيم هو النخعي فيمن تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول ~~ولا تحتسب به لمن بعده وقال الزهري تحتسب وهذا أحب إلى سفيان زاد في نسخة ~~الصغاني يعني قول الزهري وصله بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ~~وهو الثوري عن مغيرة عن إبراهيم في رجل طلق فحاضت فتزوجها رجل فحاضت قال ~~بانت من الأول ولا تحتسب الذي بعده وعن سفيان عن معمر عن الزهري ms07232 تحتسب قال ~~بن عبد البر لا أعلم أحدا ممن قال الإقراء الاطهار يقول هذا غير الزهري قال ~~ويلزم على قوله أن المعتدة لا تحل حتى تدخل في الحيضة الرابعة وقد اتفق ~~علماء المدينة من الصحابة فمن بعدهم وكذا الشافعي ومالك وأحمد واتباعهم على ~~أنها إذا طعنت في الحيضة الثالثة طهرت بشرط أن يقع طلاقها في الطهر وأما لو ~~وقع في الحيض لم تعتد بتلك الحيضة وذهب الجمهور إلى ان من اجتمعت عليها ~~عدتان أنها تعتد عدتين وعن الحنفية ورواية عن مالك يكفي لها عدة واحدة كقول ~~الزهري والله أعلم قوله وقال معمر يقال أقرأت المرأة الخ معمر هو أبو عبيدة ~~بن المثنى وقد تقدم بيان ذلك عنه في أوائل تفسير سورة النور وقوله بسلى ~~بكسر الموحدة وفتح المهملة والتنوين بغير همز السلى هو غشاء الولد وقال ~~الأخفش اقرأت المرأة إذا صارت ذات حيض والقرء انقضاء الحيض ويقال هو الحيض ~~نفسه ويقال هو من الأضداد ومراد أبي عبيدة أن القرء يكون بمعنى الطهر ~~وبمعنى الحيض وبمعنى الضم والجمع وهو كذلك وجزم به بن بطال وقال لما احتملت ~~الآية واختلف العلماء في المراد بالإقراء فيها ترجح قول من قال أن الإقراء ~~الاطهار بحديث بن عمر حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق في ~~الطهر وقال في حديثه فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء فدل على ~~أن المراد بالإقراء الاطهار والله أعلم PageV09P476 # | 1 ( قوله قصة فاطمة بنت قيس ) # كذا للأكثر ولبعضهم باب وبه جزم بن بطال والإسماعيلي وفاطمة هي بنت قيس ~~بن خالد من بني محارب بن فهر بن مالك وهي أخت الضحاك بن قيس الذي ولي ~~العراق ليزيد بن معاوية وقتل بمرج راهط وهو من صغار الصحابة وهي أسن منه ~~وكانت من المهاجرات الأول وكان لها عقل وجمال وتزوجها أبو عمرو بن حفص ~~ويقال أبو حفص بن عمرو بن المغيرة المخزومي وهو بن عم خالد بن الوليد بن ~~المغيرة فخرج مع علي لما بعثه النبي صلى ms07233 الله عليه وسلم إلى اليمن فبعث ~~إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها وأمر ابني عميه الحارث بن هشام وعياش بن أبي ~~ربيعة أن يدفعا لها تمرا وشعيرا فاستقلت ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لها ليس لك PageV09P477 سكنى ولا نفقة هكذا أخرج مسلم قصتها من ~~طرق متعددة عنها ولم أرها في البخاري وإنما ترجم لها كما ترى وأورد أشياء ~~من قصتها بطريق الإشارة إليها ووهم صاحب العمدة فأورد حديثها بطوله في ~~المتفق واتفقت الروايات عن فاطمة على كثرتها عنها أنها بانت بالطلاق ووقع ~~في آخر صحيح مسلم في حديث الجساسة عن فاطمة بنت قيس نكحت بن المغيرة وهو من ~~خيار شباب قريش يومئذ فأصيب في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما تأيمت خطبني أبو جهم الحديث وهذه الرواية وهم ولكن أولها بعضهم على أن ~~المراد أصيب بجراحه أو أصيب في ماله أو نحو ذلك حكاه النووي وغيره والذي ~~يظهر أن المراد بقولها أصيب أي مات على ظاهره وكان في بعث علي إلى اليمن ~~فيصدق أنه أصيب في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي في طاعة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من ذلك أن تكون بينونتها منه بالموت بل ~~بالطلاق السابق على الموت فقد ذهب جمع جم إلى أنه مات مع علي باليمن وذلك ~~بعد أن أرسل إليها بطلاقها فإذا جمع بين الروايتين استقام هذا التأويل ~~وارتفع الوهم ولكن يبعد بذلك قول من قال أنه بقي إلى خلافة عمر قوله وقول ~~الله عز وجل واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن الآية كذا للأكثر ~~وللنسفي بعد قوله بيوتهن إلى قوله بعد عسر يسرا وساق الآيات كلها إلى يسرا ~~في رواية كريمة # 5015 قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله يحيى بن سعيد بن العاص أي بن سعيد ~~بن العاص بن أمية وكان أبوه أمير المدينة لمعاوية ويحيى هو أخو عمرو بن ~~سعيد المعروف بالأشدق قوله طلق بنت عبد الرحمن بن ms07234 الحكم هي بنت أخي مروان ~~الذي كان أمير المدينة أيضا لمعاوية حينئذ وولي الخلافة بعد ذلك واسمها ~~عمرة فيما قيل وسيأتي في الخبر الثالث أنه طلقها البتة قوله قال مروان في ~~حديث سليمان أن عبد الرحمن غلبني وهو موصول بالإسناد المذكور إلى يحيى بن ~~سعيد وهو الذي فصل بين حديثي شيخيه فساق ما اتفقا عليه ثم بين لفظ سليمان ~~وهو بن يسار وحده ولفظ القاسم بن محمد وحده وقول مروان أن عبد الرحمن غلبني ~~أي لم يطعني في ردها إلى بيتها وقيل مراده غلبني بالحجة لأنه احتج بالشر ~~الذي كان بينهما قوله قالت لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة أي لأنه لا حجة ~~فيه لجواز انتقال المطلقة من منزلها بغير سبب قوله فقال مروان بن الحكم أن ~~كان بك شر أي أن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين اقارب زوجها ~~من الشر فهذا السبب موجود ولذلك قال فحسبك ما بين هذين من الشر وهذا مصير ~~من مروان إلى الرجوع عن رد خبر فاطمة فقد كان أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس ~~كما أخرجه النسائي من طريق شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن ~~عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان طلق بنت سعيد بن زيد البتة وأمها حزمة ~~بنت قيس فامرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال فسمع بذلك مروان فأنكر ~~فذكرت أن خالتها أخبرتها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتاها بذلك ~~فأرسل مروان قبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة يسألها عن ذلك فذكرت الحديث وأخرجه ~~مسلم من طريق معمر عن الزهري دون ما في أوله وزاد فقال مروان لم يسمع هذا ~~الحديث الا من امرأة فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا عليها الناس وسيأتي له طريق ~~أخرى في الباب الذي بعده فكأن مروان أنكر الخروج مطلقا ثم رجع إلى الجواز ~~بشرط وجود عارض يقتضي جواز خروجها من منزل الطلاق كما سيأتي # 5016 قوله حدثنا محمد بن بشار كذا في الروايات التي اتصلت ms07235 لنا من طريق ~~الفربري وكذا أخرجه الإسماعيلي عن بن عبد الكريم عن بندار وهو محمد بن بشار ~~وقال المزي في الأطراف أخرجه البخاري عن محمد غير منسوب وهو محمد بن بشار ~~كذا PageV09P478 نسبه أبو مسعود قلت ولم أره غير منسوب الا في رواية النسفي ~~عن البخاري وكأنه وقع كذلك في أطراف خلف ومنها نقل المزي ولم انبه على هذا ~~الموضع في المقدمة اعتمادا على ما اتصل لنا من الروايات إلى الفربري قوله ~~عن عائشة أنها قالت ما لفاطمة الا تتقي الله يعني في قولها لا سكنى ولا ~~نفقة وقع في رواية مسلم من هذا الوجه ما لفاطمة خير أن تذكر هذا كأنها تشير ~~إلى أن سبب الإذن في انتقال فاطمة ما تقدم في الخبر الذي قبله ويؤيده ما ~~أخرج النسائي من طريق ميمون بن مهران قال قدمت المدينة فقلت لسعيد بن ~~المسيب أن فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها فقال انها كانت لسنة ولأبي ~~داود من طريق سليمان بنيسار انما كان ذلك من سوء الخلق # 5017 قوله سفيان هو الثوري قوله قال عروة أي بن الزبير لعائشة ألم تري ~~إلى فلانة بنت الحكم نسبها إلى جدها وهي بنت عبد الرحمن بن الحكم كما في ~~الطريق الأولى قوله فقالت بئس ما صنعت في رواية الكشميهني ما صنع أي زوجها ~~في تمكينها من ذلك أو أبوها في موافقتها ولهذا أرسلت عائشة إلى مروان عمها ~~وهو الأمير أن يردها إلى منزل الطلاق قوله ألم تسمعي قول فاطمة يحتمل أن ~~يكون فاعل قال هو عروة قوله قالت أما أنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث في ~~رواية مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه تزوج يحيى بن سعيد بن العاص بنت ~~عبد الرحمن بن الحكم فطلقها وأخرجها فأتيت عائشة فأخبرتها فقالت ما لفاطمة ~~خير في أن تذكر هذا الحديث كأنها تشير إلى ما تقدم وأن الشخص لا ينبغي له ~~أن يذكر شيئا عليه فيه غضاضة قوله وزاد بن أبي الزناد عن ms07236 هشام عن أبيه عابت ~~عائشة أشد العيب وقالت أن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك ~~ارخص لها النبي صلى الله عليه وسلم وصله أبو داود من طريق بن وهب عن عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد بلفظ لقد عابت وزاد يعني فاطمة بنت قيس وقوله وحش ~~بفتح الواو وسكون المهملة بعدها معجمة أي خال لا أنيس به ولرواية بن أبي ~~الزناد هذه شاهد من رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة لكن قال عن أبيه عن ~~فاطمة بنت قيس قالت قلت يا رسول الله أن زوجي طلقني ثلاثا فأخاف أن يقتحم ~~علي فأمرها فتحولت وقد أخذ البخاري الترجمة من مجموع ما ورد في قصة فاطمة ~~فرتب الجواز على أحد الامرين أما خشية الاقتحام عليها وإما أن يقع منها على ~~أهل مطلقها فحش من القول ولم ير بين الامرين في قصة فاطمة معارضة لاحتمال ~~وقوعهما معا في شأنها وقال بن المنير ذكر البخاري في الترجمة علتين وذكر في ~~الباب واحدة فقط وكأنه أومأ إلى الأخرى أما لورودها على غير شرط وأما لأن ~~الخوف عليها إذا اقتضى خروجها فمثله الخوف منها بل لعله أولي في جواز ~~اخراجها فلما صح عنده معنى العلة الأخرى ضمنها الترجمة وتعقب بأن الاقتصار ~~في بعض طرق الحديث على بعضه لا يمنع قبول بعض آخر إذا صح طريقة فلا مانع أن ~~يكون أصل شكواها ما تقدم من استقلال النفقة وأنه اتفق أنه بدا منها بسبب ~~ذلك شر لاصهارها واطلع النبي صلى الله عليه وسلم عليه من قبلهم وخشي عليها ~~أن استمرت هناك أن يتركوها بغير أنيس فأمرت بالانتقال قلت ولعل البخاري ~~أشار بالثاني إلى ما ذكره في الباب قبله من قول مروان لعائشة أن كان بك شر ~~فإنه يوميء إلى أن السبب في ترك أمرها بملازمة السكن ما وقع بينها وبين ~~اقارب زوجها من الشر وقال بن دقيق العيد سياق الحديث يقتضي أن سبب الحكم ~~أنها اختلفت مع الوكيل بسبب استقلالها ما أعطاها وإنها لما قال ms07237 لها الوكيل ~~لا نفقة لك سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأجابها بأنها لا نفقة لها ولا ~~سكنى فاقتضى أن التعليل إنما هو PageV09P479 بسبب ما جرى من الاختلاف لا ~~بسبب الاقتحام والبذاءة فإن قام دليل أقوى من هذا الظاهر عمل به قلت المتفق ~~عليه في جميع طرقه أن الاختلاف كان في النفقة ثم اختلفت الروايات ففي بعضها ~~فقال لا نفقة لك ولا سكنى وفي بعضها أنه لما قال لها لا نفقة لك استأذنته ~~في الانتقال فأذن لها وكلها في صحيح مسلم فإذا جمعت ألفاظ الحديث من جميع ~~طرقه خرج منها أن سبب استئذانها في الانتقال ما ذكر من الخوف عليها ومنها ~~واستقام الاستدلال حينئذ على أن السكنى لم تسقط لذاتها وإنما سقطت للسبب ~~المذكور نعم كانت فاطمة بنت قيس تجزم بإسقاط سكنى البائن ونفقتها وتستدل ~~لذلك كما سيأتي ذكره ولهذا كانت عائشة تنكر عليها تنبيه طعن أبو محمد بن ~~حزم في رواية بن أبي الزناد المعلقة فقال عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف ~~جدا وحكم على روايته هذه بالبطلان وتعقب بأنه مختلف فيه ومن طعن فيه لم ~~يذكر ما يدل على تركه فضلا عن بطلان روايته وقد جزم يحيى بن معين بأنه أثبت ~~الناس في هشام بن عروة وهذا من روايته عن هشام فلله در البخاري ما أكثر ~~استحضاره وأحسن تصرفه في الحديث والفقه وقد اختلف السلف في نفقة المطلقة ~~البائن وسكناها فقال الجمهور لا نفقة لها ولها السكنى واحتجوا لإثبات ~~السكنى بقوله تعالى اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولاسقاط النفقة بمفهوم ~~قوله تعالى وأن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن مفهومة أن ~~غير الحامل لا نفقة لها وإلا لم يكن لتخصيصها بالذكر معنى والسياق يفهم ~~أنها في غير الرجعية لأن نفقة الرجعية واجبة لو لم تكن حاملا وذهب أحمد ~~وإسحاق وأبو ثور إلى أنه لا نفقة لها ولا سكنى على ظاهر حديث فاطمة بنت قيس ~~ونازعوا في تناول الآية الأولى المطلقة البائن وقد احتجت فاطمة ms07238 بنت قيس ~~صاحبة القصة على مروان حين بلغها إنكاره بقولها بيني وبينكم كتاب الله قال ~~الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن إلى قوله يحدث بعد ذلك أمرا قالت هذا لمن ~~كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث وإذا لم يكن لها نفقة وليست حاملا ~~فعلام يحبسونها وقد وافق فاطمة على أن المراد بقوله تعالى يحدث بعد ذلك ~~أمرا المراجعة قتادة والحسن والسدي والضحاك أخرجه الطبري عنهم ولم يحك عن ~~أحد غيرهم خلافة وحكى غيره أن المراد بالأمر ما يأتي من قبل الله تعالى من ~~نسخ أو تخصيص أو نحو ذلك فلم ينحصر ذلك في المراجعة وأما ما أخرجه أحمد من ~~طريق الشعبي عن فاطمة في آخر حديثها مرفوعا إنما السكنى والنفقة لمن يملك ~~الرجعة فهو في أكثر الروايات موقوف عليها وقد بين الخطيب في المدرج أن ~~مجالد بن سعيد تفرد برفعه وهو ضعيف ومن أدخله في رواية غير رواية مجالد عن ~~الشعبي فقد ادرجه وهو كما قال وقد تابع بعض الرواة عن الشعبي في رفعه ~~مجالدا لكنه أضعف منه وأما قولها إذا لم يكن لها نفقة فعلام يحبسونها فأجاب ~~بعض العلماء عنه بأن السكنى التي تتبعها النفقة هو حال الزوجية الذي يمكن ~~معه الاستمتاع ولو كانت رجعية وأما السكنى بعد البينونة فهو حق لله تعالى ~~بدليل أن الزوجين لو اتفقا على إسقاط العدة لم تسقط بخلاف الرجعية فدل على ~~أن لا ملازمة بين السكنى والنفقة وقد قال بمثل قول فاطمة أحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وداود وأتباعهم وذهب أهل الكوفة من الحنفية وغيرهم الي أن لها النفقة ~~والكسوة وأجابوا عن الآية بأنه تعالى إنما قيد النفقة بحالة الحمل ليدل على ~~ايجابها في غير حالة الحمل بطريق الأولى لأن مدة الحمل تطول غالبا ورده بن ~~السمعاني بمنع العلة في طول مدة الحمل بل تكون مدة الحمل اقصر من غيرها ~~تارة واطول أخرى فلا اولوية وبأن قياس الحائل على الحامل فاسد لأنه يتضمن ~~إسقاط تقييد ورد به النص في PageV09P480 القرآن والسنة وأما ms07239 قول بعضهم أن ~~حديث فاطمة أنكره السلف عليها كما تقدم من كلام عائشة وكما أخرج مسلم من ~~طريق أبي إسحاق كنت مع الأسود بن يزيد في المسجد فحدث الشعبي بحديث فاطمة ~~بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فأخذ ~~الأسود كفا من حصى فحصبه به وقال ويلك تحدث بهذا قال عمر لا ندع كتاب ربنا ~~وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت قال الله تعالى لا ~~تخرجوهن من بيوتهن فالجواب عنه أن الدارقطني قال قوله في حديث عمر وسنة ~~نبينا غير محفوظ والمحفوظ لا ندع كتاب ربنا وكان الحامل له على ذلك أن أكثر ~~الروايات ليست فيها هذه الزيادة لكن ذلك لا يرد رواية النفقة ولعل عمر أراد ~~بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ما دلت عليه احكامه من أتباع كتاب الله لا ~~أنه أراد سنة مخصوصة في هذا ولقد كان الحق ينطق على لسان عمر فإن قوله لا ~~ندري حفظت أو نسيت قد ظهر مصداقه في أنها أطلقت في موضع التقييد أو عممت في ~~موضع التخصيص كما تقدم بيانه وأيضا فليس في كلام عمر ما يقتضي إيجاب النفقه ~~وإنما أنكر إسقاط السكنى وادعى بعض الحنفية أن في بعض طرق حديث عمر للمطلقة ~~ثلاثا السكنى والنفقة ورده بن السمعاني بأنه من قول بعض المجازفين فلا تحل ~~روايته وقد أنكر أحمد ثبوت ذلك عن عمر أصلا ولعله أراد ما ورد من طريق ~~إبراهيم النخعي عن عمر لكونه لم يلقه وقد بالغ الطحاوي في تقرير مذهبه فقال ~~خالفت فاطمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عمر روى خلاف ما روت ~~فخرج المعنى الذي أنكر عليها عمر خروجا صحيحا وبطل حديث فاطمة فلم يجب ~~العمل به أصلا وعمدته على ما ذكر من المخالفة ما روى عمر بن الخطاب فإنه ~~أورده من طريق إبراهيم النخعي عن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لها السكنى والنفقة وهذا منقطع ms07240 لا تقوم به حجة # | 1 ( قوله باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها ) # أن يقتحم عليها أو تبذو على أهلها بفاحشة في رواية الكشميهني على أهله ~~والاقتحام الهجوم على الشخص بغير إذن والبذاء بالموحدة والمعجمة القول ~~الفاحش # 5018 قوله حبان بكسر أوله والموحدة هو بن موسى وعبد الله هو بن المبارك ~~قوله ان عائشة أنكرت ذلك على فاطمة كذا أورده من طريق بن جريج عن بن شهاب ~~مختصرا وأورده مسلم من طريق صالح بن كيسان عن بن شهاب أن أبا سلمة بن عبد ~~الرحمن أخبره أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تستفتيه في خروجها من بيتها فأمرها أن تنتقل إلى بن أم مكتوم الأعمى ~~فأبى مروان أن يصدق في خروج المطلقة من بيتها وقال عروة أن عائشة أنكرت ذلك ~~على فاطمة بنت قيس PageV09P481 # | 1 ( قوله باب قول الله ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) # من الحيض والحمل كذا للأكثر وهو تفسير مجاهد وفصل أبو ذر بين أرحامهن ~~وبين من بدائرة إشارة إلى انه أريد به التفسير لا أنها قراءة وسقط حرف من ~~للنسفي وأخرج الطبري عن طائفة أن المراد به الحيض وعن اخرين الحمل وعن ~~مجاهد كلاهما والمقصود من الآية أن أمر العدة لما دار على الحيض والطهر ~~والاطلاع على ذلك يقع من جهة النساء غالبا جعلت المرأة مؤتمنة على ذلك وقال ~~إسماعيل القاضي دلت الآية أن المرأة المعتدة مؤتمنة على رحمها من الحمل ~~والحيض الا أن تأتي من ذلك بما يعرف كذبها فيه وقد أخرج الحاكم في المستدرك ~~من حديث أبي بن كعب أن من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها هكذا أخرجه ~~موقوفا في تفسير سورة الأحزاب ورجاله رجال الصحيح وقد تقدم بيان مدة أكثر ~~الحيض واقله في كتاب الحيض والاختلاف في ذلك ثم ذكر المصنف حديث عائشة في ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لصفية لما حاضت في أيام مني انك لحابستنا وقد ~~تقدم شرحه ms07241 في كتاب الحج قال المهلب فيه شاهد لتصديق النساء فيما يدعينه من ~~الحيض لكون النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يؤخر السفر ويحبس من معه لأجل ~~حيض صفية ولم يمتحنها في ذلك ولا اكذبها وقال بن المنير لما رتب النبي صلى ~~الله عليه وسلم على مجرد قول صفية أنها حائض تأخيره السفر أخذ منه تعدي ~~الحكم إلى الزوج فتصدق المرأة في الحيض والحمل باعتبار رجعة الزوج وسقوطها ~~والحاق الحمل به PageV09P482 # | 1 ( قوله باب وبعولتهن أحق بردهن ) # في العدة وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين وقوله فلا تعضلوهن ~~كذا للأكثر وفصل أبو ذر أيضا بين قوله بردهن وبين قوله في العدة بدائرة ~~إشارة إلى أن المراد بأحقية الرجعة من كانت في العدة وهو قول مجاهد وطائفة ~~من أهل التفسير وسقط قوله فلا تعضلوهن من رواية النسفي ثم ذكر المصنف في ~~الباب حديثين أحدهما حديث معقل بن يسار في تزويج أخته أورده من طريقين ~~الأولى # 5020 قوله حدثني محمد كذا للجميع غير منسوب وهو بن سلام وعبد الوهاب شيخه ~~هو بن عبد المجيد الثقفي ويونس هو بن عبيد البصري الطريق الثانية من طريق ~~سعيد وهو بن أبي عروبة عن قتادة قال في روايته حدثنا الحسن أن معقل بن يسار ~~كانت أخته تحت رجل وقال في رواية يونس عن الحسن زوج معقل أخته وقد تقدم هذا ~~الحديث وشرحه في باب لا نكاح الا بولي من كتاب النكاح وبينت هناك من وصله ~~وأرسله وتقدم في تفسير البقرة أيضا موصولا ومرسلا وقوله فحمى بوزن علم بكسر ~~ثانية وقوله أنفا بفتح الهمزة والنون منون أي ترك الفعل غيظا وترفعا وقوله ~~فترك الحمية لتشديد وقوله واستقاد لأمر الله كذا للأكثر بقاف أي أعطى ~~مقادته والمعنى اطاع وامتثل وفي رواية الكشميهني واستراد براء بدل القاف من ~~الرود وهو الطلب أو المعنى أراد رجوعها ورضي به ونقل بن التين عن رواية ~~القابسي واستفاد بتشديد الدال ورده بأن المفاعلة لا تجتمع مع سين الاستفعال ~~الحديث الثاني حديث ms07242 بن عمر في طلاق الحائض وتقدم شرحه مستوفي في أول كتاب ~~الطلاق وقوله وزاد فيه غيره عن الليث تقدم بيانه في أول الطلاق أيضا حيث ~~قال فيه وقال الليث الخ وفيه تسمية الغير المذكور وقال بن بطال ما ملخصه ~~المراجعة على ضربين أما في العدة فهي على ما في حديث بن عمر لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمره بمراجعتها ولم يذكر انه أحتاج إلى عقد جديد وأما بعد ~~العدة فعلى ما في حديث معقل وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد ~~الدخول بها تطليقة أو تطليقتين فهو أحق برجعتها ولو كرهت المرأة ذلك فإن لم ~~يراجع حتى انقضت العدة فتصير أجنبية فلا تحل له الا بنكاح مستأنف واختلف ~~السلف فيما يكون به الرجل مراجعا فقال الأوزاعي إذا جامعها فقد راجعها وجاء ~~ذلك عن بعض التابعين وبه قال مالك وإسحاق بشرط أن ينوي به الرجعة وقال ~~الكوفيون كالأوزاعي وزادوا ولو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة وقال ~~الشافعي لا تكون الرجعة الا بالكلام وانبنى على هذا الخلاف جواز الوطء ~~وتحريمه وحجة الشافعي أن الطلاق مزيل للنكاح وأقرب ما يظهر ذلك في حل الوطء ~~وعدمه لأن الحل معنى يجوز أن يرجع في النكاح ويعود كما في إسلام أحد ~~المشركين ثم إسلام الآخر في العدة وكما يرتفع بالصوم والإحرام والحيض ثم ~~يعود بزوال هذه المعاني وحجة من أجاز أن النكاح لو زال لم تعد المرأة الا ~~بعقد جديد وبصحة الخلع في الرجعية ولوقوع الطلقة الثانية والجواب عن كل ذلك ~~أن النكاح ما زال أصله وإنما زال وصفه وقال PageV09P483 بن السمعاني الحق ~~أن القياس يقتضي أن الطلاق إذا وقع زال النكاح كالعتق لكن الشرع أثبت ~~الرجعة في النكاح دون العتق فافترقا # | 1 ( قوله باب مراجعة الحائض ) # ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم شرحه مستوفي ~~في أوائل الطلاق PageV09P484 # | 1 ( قوله باب تحد ) # بضم أوله وكسر ثانية من الرباعي ويجوز بفتحه ثم ضمة من ms07243 الثلاثي وقد تقدم ~~بيان ذلك في باب احداد المرأة على غير زوجها من كتاب الجنائز قال أهل اللغة ~~أصل الإحداد المنع ومنه سمي البواب حدادا لمنعه الداخل وسميت العقوبة حدا ~~لأنها تردع عن المعصية وقال بن درستويه معنى الإحداد منع المعتدة نفسها ~~الزينة وبدنها الطيب ومنع الخطاب خطبتها والطمع فيها كما منع الحد المعصية ~~وقال الفراء سمي الحديد حديدا للامتناع به أو لامتناعه على محاولة ومنه ~~تحديد النظر بمعنى امتناع تقلبه في الجهات ويروي بالجيم حكاه الخطابي قال ~~يروى بالحاء والجيم وبالحاء أشهر والجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته ~~فكأن المرأة انقطعت عن الزينة وقال أبو حاتم أنكر الأصمعي حدت ولم يعرف الا ~~احدت وقال الفراء كان القدماء يؤثرون احدت والأخرى أكثر ما في كلام العرب ~~قوله وقال الزهري لا أرى أن تقرب الصبية الطيب أي إذا كانت ذات زوج فمات ~~عنها وقوله لأن عليها العدة أظنه من تصرف المصنف فإن أثر الزهري وصله بن ~~وهب في موطئه عن يونس عنه بدونها وأصله عند عبد الرزاق عن معمر عنه باختصار ~~وفي التعليل إشارة إلى أن سبب الحاق الصبية بالبالغ في الإحداد وجوب العدة ~~على كل منهما اتفاقا وبذلك احتج الشافعي أيضا واحتج أيضا بأنه يحرم العقد ~~عليها بل خطبتها في العدة واحتج غيره بقوله في حديث أم سلمة في الباب ~~أفنكحلها فإنه يشعر بأنها كانت صغيرة إذ لو كانت كبيرة لقالت أفتكتحل هي ~~وفي الاستدلال به نظر لاحتمال أن يكون معنى قولها أفنكحلها أي أفنمكنها من ~~الاكتحال # 5024 قوله عن زينب بنت أبي سلمة أي بن عبد الأسد وهي بنت أم سلمة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وزعم بن ~~التين أنها لا رواية لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا قال وقد أخرج ~~لها مسلم حديثها كان أسمي برة فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ~~الحديث وأخرج لها البخاري حديثا تقدم في أوائل السيرة النبوية قوله أنها ms07244 ~~أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة تقدم منها الحديثان الاولان في كتاب الجنائز ~~مع كثير من شرحهما والكلام على قوله في الأول حين توفي أبوها وفي الثاني ~~حين توفي أخوها وأنه سمي في بعض الموطآت عبد الله وكذا هو في صحيح بن حبان ~~من طريق أبي مصعب وأن المعروف أن عبد الله بن جحش قتل بأحد شهيدا وزينب بنت ~~أبي سلمة يومئذ طفلة فيستحيل أن تكون دخلت على زينب بنت جحش في تلك الحالة ~~وأنه يجوز أن يكون عبيد الله المصغر فإن دخول زينب بنت أبي سلمة عند بلوغ ~~الخبر إلى المدينة بوفاته كان وهي مميزة وأن يكون أبا أحمد بن جحش فإن اسمه ~~عبد بغير إضافة لأنه مات في خلافة عمر فيجوز أن يكون مات قبل زينب لكن ورد ~~ما يدل على أنه حضر دفنها ويلزم على الامرين أن يكون وقع في الاسم تغيير أو ~~الميت كان أخا زينب بنت جحش من أمها أو من الرضاعة قوله لا يحل استدل به ~~على تحريم الإحداد على غير الزوج وهو واضح وعلى وجوب الاحداد المدة ~~المذكورة على الزوج واستشكل بان الاستثناء وقع بعد النفي فيدل على الحل فوق ~~الثلاث على الزوج لا على الوجوب وأجيب بأن الوجوب استفيد من دليل ~~PageV09P485 آخر كالاجماع ورد بأن المنقول عن الحسن البصري أن الإحداد لا ~~يجب أخرجه بن أبي شيبة ونقل الخلال بسنده عن أحمد عن هشيم عن داود عن ~~الشعبي أنه كان لا يعرف الإحداد قال أحمد ما كان بالعراق أشد تبحرا من هذين ~~يعني الحسن والشعبي قال وخفي ذلك عليهما اه ومخالفتهما لا تقدح في الاحتجاج ~~وأن كان فيها رد على من ادعى الإجماع وفي أثر الشعبي تعقب على بن المنذر ~~حيث نفي الخلاف في المسألة الا عن الحسن وأيضا فحديث التي شكت عينها وهو ~~ثالث أحاديث الباب دال على الوجوب وإلا لم يمتنع التداوي المباح وأجيب أيضا ~~بأن السياق يدل على الوجوب فإن كل ما منع منه إذا دل دليل على جوازه كان ~~ذلك ms07245 الدليل دالا بعينه على الوجوب كالختان والزيادة على الركوع في الكسوف ~~ونحو ذلك قوله لامرأة تمسك بمفهومه الحنفية فقالوا لا يجب الإحداد على ~~الصغيرة وذهب الجمهور إلى وجوب الإحداد عليها كما تجب العدة وأجابوا عن ~~التقييد بالمرأة أنه خرج مخرج الغالب وعن كونها غير مكلفة بأن الولي هو ~~المخاطب بمنعها مما تمنع منه المعتدة ودخل في عموم قوله امرأة المدخول بها ~~وغير المدخول بها حرة كانت أو امة ولو كانت مبعضة أو مكاتبة أو أم ولد إذا ~~مات عنها زوجها لا سيدها لتقييده بالزوج في الخبر خلافا للحنفية قوله تؤمن ~~بالله واليوم الآخر استدل به الحنفية بأن لا احداد على الذمية للتقييد ~~بالإيمان وبه قال بعض المالكية وأبو ثور وترجم عليه النسائي بذلك وأجاب ~~الجمهور بأنه ذكر تأكيدا للمبالغة في الزجر فلا مفهوم له كما يقال هذا طريق ~~المسلمين وقد يسلكه غيرهم وأيضا فالاحداد من حق الزوج وهو ملتحق بالعدة في ~~حفظ النسب فتدخل الكافرة في ذلك بالمعنى كما دخل الكافر في النهي عن السوم ~~على سوم أخيه ولأنه حق للزوجية فأشبه النفقة والسكنى ونقل السبكي في فتاويه ~~عن بعضهم أن الذمية داخلة في قوله تؤمن بالله واليوم الآخر ورد على قائله ~~وبين فساد شبهته فأجاد وقال النووي قيد بوصف الإيمان لأن المتصف به هو الذي ~~ينقاد للشرع قال بن دقيق العيد والأول أولي وفي رواية عند المالكية أن ~~الذمية المتوفى عنها تعتد بالإقراء قال بن العربي هو قول من قال لا احداد ~~عليها قوله على ميت استدل به لمن قال لا احداد على امرأة المفقود لأنه لم ~~تتحقق وفاته خلافا للمالكية قوله الا على زوج أخذ من هذا الحصر أن لا يزاد ~~على الثلاث في غير الزوج أبا كان أو غيره وأما ما أخرجه أبو داود في ~~المراسيل من رواية عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للمرأة أن ~~تحد على أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ثلاثة أيام فلو صح لكان خصوص الأب ~~يخرج من ms07246 هذا العموم لكنه مرسل أو معضل لأن جل رواية عمرو بن شعيب عن ~~التابعين ولم يرو عن أحد من الصحابة الا الشيء اليسير عن بعض صغار الصحابة ~~ووهم بعض الشراح فتعقب على أبي داود تخريجه في المراسيل فقال عمرو بن شعيب ~~ليس تابعيا فلا يخرج حديثه في المراسيل وهذا التعقب مردود لما قلناه ~~ولاحتمال أن يكون أبو داود كان لا يخص المراسيل برواية التابعي كما هو ~~منقول عن غيره أيضا واستدل به للاصح عند الشافعية في أن لا احداد على ~~المطلقة فأما الرجعية فلا احداد عليها إجماعا وإنما الاختلاف في البائن ~~فقال الجمهور لا احداد وقالت الحنفية وأبو عبيد وأبو ثور عليها الاحداد ~~قياسا على المتوفى عنها وبه قال بعض الشافعية والمالكية واحتج الأولون بأن ~~الإحداد شرع لأن تركه من التطيب واللبس والتزين يدعو إلى الجماع فمنعت ~~المرأة منه زجرا لها عن ذلك فكان ذلك ظاهرا في حق الميت لأنه يمنعه الموت ~~عن منع المعتدة منه عن التزويج ولا تراعيه هي ولا تخاف منه بخلاف المطلق ~~الحي في كل ذلك ومن ثم وجبت العدة PageV09P486 على كل متوفى عنها وان لم ~~تكن مدخولا بها بخلاف المطلقة قبل الدخول فلا احداد عليها اتفاقا وبأن ~~المطلقة البائن يمكنها العود إلى الزوج بعينه بعقد جديد وتعقب بأن الملاعنة ~~لا احداد عليها وأجيب بأن تركه لفقدان الزوج بعينه لا لفقدان الزوجية ~~واستدل به على جواز الإحداد على غير الزوج من قريب ونحوه ثلاث ليال فما ~~دونها وتحريمه فيما زاد عليها وكأن هذا القدر أبيح لأجل حظ النفس ومراعاتها ~~وغلبة الطباع البشرية ولهذا تناولت أم حبيبة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما ~~الطيب لتخرجا عن عهدة الإحداد وصرحت كل منهما بأنها لم تتطيب لحاجة إشارة ~~إلى أن آثار الحزن باقية عندها لكنها لم يسعها الا امتثال الأمر قوله أربعة ~~أشهر وعشرا قبل الحكمة فيه أن الولد يتكامل تخليقه وتنفخ فيه الروح بعد مضي ~~مائة وعشرين يوما وهي زيادة على أربعة أشهر بنقصان الاهلة فجبر الكسر إلى ms07247 ~~العقد على طريق الاحتياط وذكر العشر مؤنثا لإرادة الليالي والمراد مع ~~ايامها عند الجمهور فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة وعن الأوزاعي ~~وبعض السلف تنقضي بمضى الليالي العشر بعد مضي الأشهر وتحل في أول اليوم ~~العاشر واستثنيت الحامل كما تقدم شرح حالها قبل في الكلام على حديث سبيعة ~~بنت الحارث وقد ورد في حديث قوي الإسناد أخرجه أحمد وصححه بن حبان عن أسماء ~~بنت عميس قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الثالث من قتل ~~جعفر بن أبي طالب فقال لا تحدي بعد يومك هذا لفظ أحمد وفي رواية له ولابن ~~حبان والطحاوي لما أصيب جعفر أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال تسلبي ~~ثلاثا ثم اصنعي ما شئت قال شيخنا في شرح الترمذي ظاهره أنه لا يجب الإحداد ~~على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث لأن أسماء بنت عميس كانت زوج جعفر بن ~~أبي طالب بالاتفاق وهي والدة أولاده عبد الله ومحمد وعون وغيرهم قال بل ~~ظاهر النهي أن الإحداد لا يجوز وأجاب بأن هذا الحديث شاذ مخالف للأحاديث ~~الصحيحة وقد اجمعوا على خلافة قال ويحتمل أن يقال أن جعفرا قتل شهيدا ~~والشهداء أحياء عند ربهم قال وهذا ضعيف لأنه لم يرد في حق غير جعفر من ~~الشهداء ممن قطع بأنهم شهداء كما قطع لجعفر كحمزة بن عبد المطلب عمه وكعبد ~~الله بن عمرو بن حرام والد جابر اه كلام شيخنا ملخصا وأجاب الطحاوي بأنه ~~منسوخ وأن الإحداد كان على المعتدة في بعض عدتها في وقت ثم أمرت بالاحداد ~~أربعة أشهر وعشرا ثم ساق أحاديث الباب وليس فيها ما يدل على ما ادعاه من ~~النسخ لكنه يكثر من ادعاء النسخ بالاحتمال فجرى على عادته ويحتمل وراء ذلك ~~أجوبة أخرى أحدها أن يكون المراد بالاحداد المقيد بالثلاث قدرا زائدا على ~~الإحداد المعروف فعلته أسماء مبالغة في حزنها على جعفر فنهاها عن ذلك بعد ~~الثلاث ثانيها أنها كانت حاملا فوضعت بعد ثلاث فانقضت العدة فنهاها بعدها ~~عن الإحداد ms07248 ولا يمنع ذلك قوله في الرواية الأخرى ثلاثا لأنه يحمل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم اطلع على أن عدتها تنقضي عند الثلاث ثالثها لعله كان ~~أبانها بالطلاق قبل استشهاده فلم يكن عليها احداد رابعها أن البيهقي اعل ~~الحديث بالانقطاع فقال لم يثبت سماع عبد الله بن شداد من أسماء وهذا تعليل ~~مدفوع فقد صححه أحمد لكنه قال أنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد قلت ~~وهو مصير منه إلى أنه يعله بالشذوذ وذكر الأثرم أن أحمد سئل عن حديث حنظلة ~~عن سالم عن بن عمر رفعه لا احداد فوق ثلاث فقال هذا منكر والمعروف عن بن ~~عمر من رأيه اه وهذا يحتمل أن يكون لغير المرأة المعتدة فلا نكارة فيه ~~بخلاف حديث أسماء والله أعلم وأغرب PageV09P487 بن حبان فساق الحديث بلفظ ~~تسلمى بالميم بدل الموحدة وفسره بأنه أمرها بالتسليم لأمر الله ولا مفهوم ~~لتقييدها بالثلاث بل الحكمة فيه كون القلق يكون في ابتداء الأمر أشد فلذلك ~~قيدها بالثلاث هذا معنى كلامه فصحف الكلمة وتكلف لتأويلها وقد وقع في رواية ~~البيهقي وغيره فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اتسلب ثلاثا فتبين ~~خطؤه قوله قالت زينب وسمعت أم سلمة هو موصول بالإسناد المذكور وهو الحديث ~~الثالث ووقع في الموطأ سمعت أمي أم سلمة زاد عبد الرزاق عن مالك بنت أبي ~~أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم قوله جاءت امرأة زاد النسائي من طريق ~~الليث عن حميد بن نافع من قريش وسماها بن وهب في موطئه وأخرجه إسماعيل ~~القاضي في أحكامه من طريق عاتكة بنت نعيم بن عبد الله أخرجه بن وهب عن أبي ~~الأسود النوفلي عن القاسم بن محمد عن زينب عن أمها أم سلمة أن عاتكة بنت ~~نعيم بن عبد الله أتت تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أن ابنتي ~~توفي عنها زوجها وكانت تحت المغيرة المخزومي وهي تحد وتشتكي عينها الحديث ~~وهكذا أخرجه الطبراني من رواية عمران بن هارون الرملي عن بن لهيعة لكنه قال ms07249 ~~بنت نعيم ولم يسمها وأخرجه بن منده في المعرفة من طريق عثمان بن صالح عن ~~عبد الله بن عقبة عن محمد بن عبد الرحمن عن حميد بن نافع عن زينب عن أمها ~~عن عاتكة بنت نعيم أخت عبد الله بن نعيم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت أن ابنتها توفي زوجها الحديث وعبد الله بن عقبة هو بن لهيعة ~~نسبه لجده ومحمد بن عبد الرحمن هو أبو الأسود فإن كان محفوظا فلابن لهيعة ~~طريقان ولم تسم البنت التي توفي زوجها ولم تنسب فيما وقفت عليه وأما ~~المغيرة المخزومي فلم اقف على اسم أبيه وقد أغفله بن منده في الصحابة وكذا ~~أبو موسى في الذيل عليه وكذا بن عبد البر لكن استدركه بن فتحون عليه قوله ~~وقد اشتكت عينها قال بن دقيق العيد يجوز فيه وجهان ضم النون على الفاعلية ~~على أن تكون العين هي المشتكية وفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل ~~وهي المرأة ورجح هذا ووقع في بعض الروايات عيناها يعني وهو يرجح الضم وهذه ~~الرواية في مسلم وعلى الضم اقتصر النووي وهو الارجح والذي رجح الأول هو ~~المنذري قوله أفتكحلها بضم الحاء قوله لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا في ~~رواية شعبة عن حميد بن نافع فقال لا تكتحل قال النووي فيه دليل على تحريم ~~الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا وجاء في حديث أم سلمة في ~~الموطأ وغيره اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ووجه الجمع أنها إذا لم تحتج ~~إليه لا يحل وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه ~~فإن فعلت مسحته بالنهار قال وتأول بعضهم حديث الباب على أنه لم يتحقق الخوف ~~على عينها وتعقب بأن في حديث شعبة المذكور فخشوا على عينيها وفي رواية بن ~~منده المقدم ذكرها رمدت رمدا شديدا وقد خشيت على بصرها وفي رواية الطبراني ~~أنها قالت في المرة الثانية أنها تشتكي عينها فوق ما يظن فقال لا وفي رواية ~~القاسم ms07250 بن أصبغ أخرجها بن حزم أني أخشى أن تنفقئ عينها قال لا وأن انفقأت ~~وسنده صحيح وبمثل ذلك افتت أسماء بنت عميس أخرجه بن أبي شيبة وبهذا قال ~~مالك في رواية عنه بمنعه مطلقا وعنه يجوز إذا خافت على عينها بما لا طيب ~~فيه وبه قال الشافعية مقيدا بالليل وأجابوا عن قصة المرأة باحتمال أنه كان ~~يحصل لها البرء بغير الكحل كالتضميد بالصبر ونحوه وقد أخرج بن أبي شيبة عن ~~صفية بنت أبي عبيد أنها احدت على بن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها تزيغان ~~فكانت تقطر فيهما الصبر ومنهم من تأول النهي على كحل مخصوص وهو ما يقتضي ~~التزين به لأن PageV09P488 محض التداوي قد يحصل بما لا زينة فيه فلم ينحصر ~~فيما فيه زينة وقالت طائفة من العلماء يجوز ذلك ولو كان فيه طيب وحملوا ~~النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة قوله إنما هي أربعة أشهر وعشرا كذا في ~~الأصل بالنصب على حكاية لفظ القرآن ولبعضهم بالرفع وهو واضح قال بن دقيق ~~العيد فيه إشارة إلى تقليل المدة بالنسبة لما كان قبل ذلك وتهوين الصبر ~~عليها ولهذا قال بعده وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس ~~الحول وفي التقييد بالجاهلية إشارة إلى أن الحكم في الإسلام صار بخلافة وهو ~~كذلك بالنسبة لما وصف من الصنيع لكن التقدير بالحول استمر في الإسلام بنص ~~قوله تعالى وصية لازواجهم متاعا إلى الحول ثم نسخت بالآية التي قبل وهي ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا قوله قال حميد هو بن نافع راوي الحديث وهو ~~موصول بالإسناد المبدوء به قوله فقلت لزينب هي بنت أبي سلمة وما ترمي ~~بالبعرة أي بيني لي المراد بهذا الكلام الذي خوطبت به هذه المرأة قوله كانت ~~المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا الخ هكذا في هذه الرواية لم تسنده ~~زينب ووقع في رواية شعبة في الباب الذي يليه مرفوعا كله لكنه باختصار ولفظه ~~فقال لا تكتحل قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها أو شر بيتها ms07251 فإذا كان حول ~~فمر كلب رمت ببعرة فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر وهذا لا يقتضي ادراج رواية ~~الباب لأن شعبة من أحفظ الناس فلا يقضي على روايته برواية غيره بالاحتمال ~~ولعل الموقوف ما في رواية الباب من الزيادة التي ليست في رواية شعبة والحفش ~~بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة فسره أبو داود في روايته من طريق ~~مالك البيت الصغير وعند النسائي من طريق بن القاسم عن مالك الحفش الخص بضم ~~المعجمة بعدها مهملة وهو أخص من الذي قبله وقال الشافعي الحفش البيت الذليل ~~الشعث البناء وقيل هو شيء من خوص يشبه القفة تجمع فيه المعتدة متاعها من ~~غزل أو نحوه وظاهر سياق القصة يأبى هذا خصوصا رواية شعبة وكذا وقع في رواية ~~للنسائي عمدت إلى شر بيت لها فجلست فيه ولعل أصل الحفش ما ذكر ثم استعمل في ~~البيت الصغير الحقير على طريق الاستعارة والاحلاس في رواية شعبة بمهملتين ~~جمع حلس بكسر ثم سكون وهو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البرذعة والمراد ~~أن الراوي شك في أي اللفظين وقع وصف ثيابها أو وصف مكانها وقد ذكرا معا في ~~رواية الباب قوله حتى يمر بها في رواية الكشميهني لها قوله ثم تؤتى بدابة ~~بالتنوين حمار بالجر والتنوين على البدل وقوله أو شاة أو طائر للتنويع لا ~~للشك وإطلاق الدابة على ما ذكر هو بطريق الحقيقة اللغوية لا العرفية قوله ~~فتفتض بفاء ثم مثناة ثم ضاد معجمة ثقيلة فسره مالك في آخر الحديث فقال تمسح ~~به جلدها واصل الفض الكسر أي تكسر ما كانت فيه وتخرج منه بما تفعله بالدابة ~~ووقع في رواية للنسائي تقبص بقاف ثم موحدة ثم مهملة خفيفة وهي رواية ~~الشافعي والقبص الأخذ بأطراف الانامل قال الأصبهاني وبن الأثير هو كناية عن ~~الإسراع أي تذهب بعدو وسرعة إلى منزل أبويها لكثرة حيائها لقبح منظرها أو ~~لشدة شوقها إلى التزويج لبعد عهدها به والباء في قولها به سببية والضبط ~~الأول أشهر قال بن قتيبة سألت الحجازيين عن ms07252 الافتضاض فذكروا ان المعتدة ~~كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ~~ثم تفتض أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد ~~يعيش بعد ما تفتض به قلت وهذا لا يخالف تفسير مالك لكنه أخص منه لأنه أطلق ~~الجلد وتبين أن المراد به جلد القبل وقال بن وهب معناه أنها تمسح بيدها على ~~الدابة وعلى ظهره PageV09P489 وقيل المراد تمسح به ثم تفتض أي تغتسل ~~والافتضاض الاغتسال بالماء العذب لإزالة الوسخ وإرادة النقاء حتى تصير ~~بيضاء نقية كالفضة ومن ثم قال الأخفش معناه تنتظف فتنتقي من الوسخ فتشبه ~~الفضة في نقائها وبياضها والغرض بذلك الإشارة إلى اهلاك ما هي فيه ومن ~~الرمي الانفصال منه بالكلية تنبيه جوز الكرماني أن تكون الباء في قوله ~~فتفتض به للتعدية أو تكون زائدة أي تفتض الطائر بأن تكسر بعض أعضائه انتهى ~~ويرده ما تقدم من تفسير الافتضاض صريحا قوله ثم تخرج فتعطي بعرة بفتح ~~الموحدة وسكون المهملة ويجوز فتحها قوله فترمى بها في رواية مطرف وبن ~~الماجشون عن مالك ترمي ببعرة من بعر الغنم أو الإبل فترمى بها امامها فيكون ~~ذلك احلالا لها وفي رواية بن وهب فترمى ببعرة من بعر الغنم من وراء ظهرها ~~ووقع في رواية شعبة الآتية فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة وظاهره أن رميها ~~البعرة يتوقف على مرور الكلب سواء طال زمن انتظار مروره أم قصر وبه جزم بعض ~~الشراح وقيل ترمي بها من عرض من كلب أو غيره ترى من حضرها أن مقامها حولا ~~أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبا أو غيره وقال عياض يمكن الجمع بأن الكلب ~~إذا مر افتضت به ثم رمت البعرة قلت ولا يخفى بعده والزيادة من الثقة مقبولة ~~ولا سيما إذا كان حافظا فإنه لا منافاة بين الروايتين حتى يحتاج إلى الجمع ~~واختلف في المراد برمي البعرة فقيل هو إشارة إلى أنها رمت العدة رمى البعرة ~~وقيل إشارة ms07253 إلى أن الفعل الذي فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت ~~فيه لما انقضى كان عندها بمنزلة البعرة التي رمتها استحقارا له وتعظيما لحق ~~زوجها وقيل بل ترميها على سبيل التفاؤل بعدم عودها إلى مثل ذلك # | 1 ( قوله باب الكحل للحادة ) # كذا وقع من الثلاثي ولو كان من الرباعي لقال المحدة قال بن التين الصواب ~~الحاد بلا هاء لأنه نعت للمؤنث كطالق وحائض قلت لكنه جائز فليس بخطأ وأن ~~كان الآخر أرجح ذكر فيه حديث أم سلمة الماضي في الباب قبله وكذا حديث أم ~~حبيبة اوردهما من طريق شعبة باختصار وقد تقدم PageV09P490 ما فيه قبل وقوله # 5025 لا تكتحل في رواية المستملي بلا تاء بين الكاف والحاء ثم اورد حديث ~~أم عطية مختصرا وفي الباب الذي يليه مطولا وقوله الا بزوج في رواية ~~الكشميهني الا على زوج # | 1 ( قوله باب القسط للحادة عند الطهر ) # أي عند طهرها من المحيض إذا كانت ممن تحيض قوله # 5027 كنا ننهي بضم أوله وقد صرح برفعه في الباب الذي بعده قوله ولا نلبس ~~ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب بمهملتين مفتوحة ثم ساكنة ثم موحدة وهو بالإضافة ~~وهي برود اليمن بعصب غزلها أي يربط ثم يصبغ ثم ينسج معصوبا فيخرج موشى ~~لبقاء ما عصب به أبيض لم ينصبغ وإنما يعصب السدي دون اللحمة وقال صاحب ~~المنتهى العصب هو المفتول من برود اليمن وذكر أبو موسى المدني في ذيل ~~الغريب عن بعض أهل اليمن أنه من دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز ~~وغيره ويكون أبيض وهذا غريب وأغرب منه قول السهيلي أنه نبات لا ينبت الا ~~باليمن وعزاه لأبي حنيفة الدينوري وأغرب منه قول الداودي المراد بالثوب ~~العصب الخضرة وهي الحبرة وليس له سلف في أن العصب الأخضر قال بن المنذر ~~أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة ولا المصبغة الا ~~ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك والشافعي لكونه لا يتخذ للزينة بل هو من لباس ~~الحزن وكره عروة العصب ms07254 أيضا وكره مالك غليظه قال النووي الأصح عند أصحابنا ~~تحريمه مطلقا وهذا الحديث حجة لمن إجازة وقال بن دقيق العيد يؤخذ من مفهوم ~~الحديث جواز ما ليس بمصبوغ وهي الثياب البيض ومنع بعض المالكية المرتفع ~~منها الذي يتزين به وكذلك الأسود إذا كان مما يتزين به قال النووي ورخص ~~أصحابنا فيما لا يتزين به ولو كان مصبوغا واختلف في الحرير فالاصح عند ~~الشافعية منعه مطلقا مصبوغا أو غير مصبوغ لأنه ابيح للنساء للتزين به ~~والحادة ممنوعة من التزين فكان في حقها كالرجال وفي التحلي بالذهب والفضة ~~وباللؤلؤ ونحوه وجهان الأصح جوازه وفيه نظر من جهة المعنى في المقصود بلبسه ~~وفي المقصود بالاحداد فإنه عند تأملها يترجح المنع والله أعلم قوله وقد رخص ~~لنا بضم أوله أيضا وقد صرح برفعه في الباب الذي بعده قوله عند الطهر إذا ~~اغتسلت إحدانا من محيضها في رواية الكشميهني حيضها وفي الذي بعده ولا تمس ~~طيبا الا أدنى طهرها إذا طهرت قوله في نبذه بضم النون وسكون الموحدة بعدها ~~معجمة أي قطعة وتطلق على الشيء اليسير قوله من كست اظفار كذا فيه بالكاف ~~وبالاضافة وفي الذي بعده من قسط وأظفار بقاف وواو عاطفة وهو أوجه وخطأ عياض ~~الأول وقد تقدم بيانه في كتاب الحيض وقال بعده قال أبو عبد الله وهو ~~البخاري القسط والكست مثل الكافور والقافور أي يجوز في كل منهما الكاف ~~PageV09P491 والقاف وزاد القسط أنه يقال بالتاء المثناة بدل الطاء فأراد ~~المثلية في الحرف الأول فقط قال النووي القسط والاظفار نوعان معروفان من ~~البخور وليسا من مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة ~~الكريهة تتبع به أثر الدم لا للتطيب قلت المقصود من التطيب بهما أن يخلطا ~~في أجزاء آخر من غيرهما ثم تسحق فتصير طيبا والمقصود بهما هنا كما قال ~~الشيخ أن تتبع بهما أثر الدم لإزالة الرائحة لا للتطيب وزعم الداودي أن ~~المراد أنها تسحق القسط وتلقيه في الماء آخر غسلها لتذهب رائحة الحيض ورده ~~عياض بأن ظاهر الحديث ms07255 يأباه وأنه لا يحصل منه رائحة طيبة الا من التبخر به ~~كذا قال وفيه نظر واستدل به على جواز استعمال ما فيه منفعة لها من جنس ما ~~منعت منه إذا لم يكن للتزين أو التطيب كالتدهن بالزيت في شعر الرأس أو غيره # | 1 ( قوله باب تلبس الحادة ثياب العصب ) # ذكر فيه حديث أم عطية مصرحا برفعه وزاد في أوله لا يحل لامرأة الحديث مثل ~~حديث أم حبيبة الماضي قبله وزاد بعد # 5028 قوله الا على زوج فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب ~~وقد تقدم شرحه في الذي قبله ووقع فيه فوق ثلاث وتقدم في حديث أم حبيبة في ~~الطريق الأولى ثلاث ليال وفي الطريق الثانية ثلاثة أيام وجمع بإرادة ~~الليالي بأيامها ويحمل المطلق هنا على المقيد الأول ولذلك انث وهو محمول ~~أيضا على أن المراد ثلاث ليال بأيامها وذهب الأوزاعي إلى أنها تحد ثلاث ~~ليال فقط فإن مات في أول الليل اقلعت في أول اليوم الثالث وأن مات في اثناء ~~الليل أو في أول النهار أو في اثنائه لم تقلع الا في صبيحة اليوم الرابع ~~ولا تلفيق قوله وقال الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى شيخ البخاري ~~وقد أخرج عنه الكثير بواسطة وبلا واسطة وهشام هو الدستوائي المذكور في الذي ~~قبله قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم ولا تمس طيبا كذا أورده مختصرا وهو ~~في الأصل مثل الحديث الذي قبله وقد وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي ~~عن الأنصاري بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحد المرأة فوق ~~ثلاثة أيام الا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا الا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا قوله الا أدنى طهرها أي عند قرب ~~طهرها أو أقل طهرها وقد تقدم شرحه قبل ثم ذكر المصنف حديث أم حبيبة من طريق ~~سفيان وهو الثوري عن عبد الله بن أبي بكر وهو بن محمد بن عمرو ms07256 بن حزم شيخ ~~مالك فيه وقد مضى شرحه أيضا PageV09P492 # | 1 ( قوله باب والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا إلى قوله خبير ) # كذا لأبي ذر والأكثر وساق في رواية كريمة الآية بكمالها # 5029 قوله حدثني إسحاق بن منصور تقدم في تفسير البقرة هذا الحديث بهذا ~~السند وبينت هناك ما قيل فيه من تعليق وغيره ووقع هناك إسحاق غير منسوب ~~وفسر بابن راهويه وقد ظهر من هذه الطريق أنه بن منصور ولعله كان عنده عنهما ~~جميعا وقوله كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجبا كذا لأبي ذر عن ~~الكشميهني وذكر واجبا أما لأنه صفة محذوف أي أمرا واجبا أو ضمن العدة معنى ~~الاعتداد وفي رواية كريمة واجب على أنه خبر مبتدأ محذوف قال بن بطال ذهب ~~مجاهد إلى أن الآية وهي قوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا نزلت ~~قبل الآية التي فيها وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج كما هي قبلها ~~في التلاوة وكأن الحامل له على ذلك استشكال أن يكون الناسخ قبل المنسوخ ~~فرأى أن استعمالها ممكن بحكم غير متدافع لجواز أن يوجب الله على المعتدة ~~تربص أربعة أشهر وعشر ويوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة ~~تمام الحول أن أقامت عندهم اه ملخصا قال وهو قول لم يقله أحد من المفسرين ~~غيره ولا تابعه عليها من الفقهاء أحد واطبقوا على أن آية الحول منسوخة وأن ~~السكنى تبع للعدة فلما نسخ الحول في العدة بالاربعة أشهر وعشر نسخت السكنى ~~أيضا وقال بن عبد البر لم يختلف العلماء أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة ~~أشهر وعشر وإنما اختلفوا في قوله غير إخراج فالجمهور على أنه نسخ أيضا ~~PageV09P493 وروى بن أبي نجيح عن مجاهد فذكر حديث الباب قال ولم يتابع على ~~ذلك ولا قال أحد من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين به في مدة العدة ~~بل روى بن جريج عن مجاهد في قدرها مثل ما عليه الناس فارتفع الخلاف واختص ~~ما نقل عن مجاهد وغيره بمدة السكنى على ms07257 أنه أيضا شاذ لا يعول عليه والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب مهر البغي والنكاح الفاسد ) # البغي بكسر المعجمة وتشديد التحتانية بوزن فعيل من البغاء وهو الزنا ~~يستوي في لفظه المذكر والمؤنث قال الكرماني وقيل وزنه فعول لأن أصله بغوى ~~ابدلت الواو ياء ثم كسرت الغين لأجل الياء التي بعدها والتقدير ومهر من ~~نكحت في النكاح الفاسد أي بشبهة من اخلال شرط أو نحو ذلك قوله وقال الحسن ~~هو البصري إذا تزوج محرمة بتشديد الراء وللمستملي بفتح الميم والراء وسكون ~~الحاء بينهما وبالضمير وبهذا الثاني جزم بن التين وقال أي ذا محرمة قوله ~~وهو لا يشعر احتراز عما إذا تعمد وبهذا القيد ومفهومه يطابق الترجمة وقال ~~بن بطال اختلف العلماء فيها على قولين فمنهم من قال لها المسمى ومنهم من ~~قال لها مهر المثل وهم الأكثر قوله فرق بينهما بضم أوله قوله وليس لها غيره ~~ثم قال بعد لها صداقها هذا الأثر وصله بن أبي شيبة عن هشيم عن يونس عن ~~الحسن مثله إلى قوله وليس لها غيره ومن طريق مطر الوراق عن الحسن نحوه وقال ~~لها صداقها أي صداق مثلها ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث ~~أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو الأنصاري في النهي عن ثمن الكلب وحلوان الكاهن ~~ومهر البغي وقوله # 5031 عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن هو بن الحارث بن هشام في رواية ~~الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن الثاني حديث ~~أبي جحيفة في لعن الواشمة الحديث وفيه ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن ~~المصورين الثالث حديث أبي هريرة في النهي عن كسب الاماء وقد تقدم شرح ~~الأحاديث الثلاثة في آخر البيوع قال بن بطال قال الجمهور من عقد على محرم ~~وهو عالم بالتحريم وجب عليه الحد للاجماع على تحريم العقد فلم يكن هناك ~~شبهة يدرأ بها الحد وعن أبي حنيفة العقد شبهة واحتج له بما لو وطىء جارية ~~له فيها شركة فإنها محرمة ms07258 عليه بالاتفاق ولا حد عليه للشبهة وأجيب بأن حصته ~~من الملك PageV09P494 اقتضت حصول الشبهة بخلاف المحرم له فلا ملك له فيها ~~أصلا فافترقا ومن ثم قال بن القاسم من المالكية يجب الحد في وطء الحرة ولا ~~يجب في المملوكة والله أعلم # | 1 ( قوله باب المهر للمدخول عليها ) # أي وجوبه أو استحقاقه وقوله وكيف الدخول يشير إلى الخلاف فيه وقد تمسك ~~بقوله في حديث الباب فقد دخلت بها على أن من أغلق بابا وارخى سترا على ~~المرأة فقد وجب لها الصداق وعليها العدة وبذلك قال الليث والأوزاعي وأهل ~~الكوفة وأحمد وجاء ذلك عن عمر وعلى وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وبن عمر قال ~~الكوفيون الخلوة الصحيحة يجب معها المهر كاملا سواء وطىء أم لم يطأ الا أن ~~كان أحدهما مريضا أو صائما أو محرما أو كانت حائضا فلها النصف وعليها العدة ~~كاملة واحتجوا أيضا بأن الغالب عند إغلاق الباب وارخاء الستر على المرأة ~~وقوع الجماع فأقيمت المظنة مقام المئنة لما جبلت عليه النفوس في تلك الحالة ~~من عدم الصبر عن الوقاع غالبا لغلبة الشهوة وتوفر الداعية وذهب الشافعي ~~وطائفة إلى أن المهر لا يجب كاملا الا بالجماع واحتج بقوله تعالى وأن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم وقال ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها وجاء ذلك عن بن ~~مسعود وبن عباس وشريح والشعبي وبن سيرين والجواب عن حديث الباب أنه ثبت في ~~الرواية الأخرى في حديث الباب فهو بما استحللت من فرجها فلم يكن في قوله ~~دخلت عليها حجة لمن قال أن مجرد الدخول يكفي وقال مالك إذا دخل بالمرأة في ~~بيته صدقت عليه وأن دخل بها في بيتها صدق عليها ونقله عن بن المسيب وعن ~~مالك رواية أخرى كقول الكوفيين قوله أو طلقها قبل الدخول قال بن بطال ~~التقدير أو كيف طلاقها فاكتفى بذكر الفعل عن ذكر المصدر لدلالته عليه قلت ~~ويحتمل أن يكون التقدير أو كيف ms07259 الحكم إذا طلقها قبل الدخول قوله والمسيس ~~ثبت هذا في رواية النسفي والتقدير وكيف المسيس وهو معطوف على الدخول أي إذا ~~طلقها قبل الدخول وقبل المسيس ثم ذكر فيه حديث بن عمر من رواية سعيد بن ~~جبير عنه في قصة الملاعنة وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب اللعان ~~PageV09P495 # | 1 ( قوله باب المتعة للتي لم يفرض ) # لها لقوله تعالى لا جناح عليكم أن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة إلى قوله بصير كذا للأكثر وساق ذلك في رواية كريمة وساق بن بطال ~~في شرحه إلى قوله وعلى الموسع قدره ثم قال إلى قوله تعقلون ولم أر ذلك ~~لغيره وهو بعيد أيضا لأن المصنف قال بعد ذلك وقوله تعالى وللمطلقات متاع ~~بالمعروف وتقييده في الترجمة بالتي لم يفرض لها قد استدل له بقوله في الآية ~~أو تفرضوا لهن فريضة وهو مصير منه إلى أن أو للتنويع فنفى الجناح عمن طلقت ~~قبل المسيس فلا متعة لها لأنها نقصت عن المسمى فكيف يثبت لها قدر زائد عمن ~~فرض لها قدر معلوم مع وجود المسيس وهذا أحد قولي العلماء واحد قولي الشافعي ~~أيضا وعن أبي حنيفة تختص المتعة بمن طلقها قبل الدخول لم يسم لها صداقا ~~وقال الليث لا تجب المتعة أصلا وبه قال مالك واحتج له بعض أتباعه بأنها لم ~~تقدر وتعقب بأن عدم التقدير لا يمنع الوجوب كنفقة القريب واحتج بعضهم بأن ~~شريحا يقول متع أن كنت محسنا متع أن كنت متقيا ولا دلالة فيه على ترك ~~الوجوب وذهبت طائفة من السلف إلى أن لكل مطلقة متعة من غير استثناء وعن ~~الشافعي مثله وهو الراجح وكذا تجب في كل فرقة الا في فرقة وقعت بسبب منها ~~قوله وقوله تعالى للمطلقات متاع بالمعروف تمسك به من قال بالعموم وخصه من ~~فصل بما تقدم في الآية الأولى قوله ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الملاعنة متعة حين طلقها زوجها قد تقدمت أحاديث اللعان مستوفاة الطرق وليس ~~في شيء منها للمتعة ms07260 ذكر فكأنه تمسك في ترك المتعة للملاعنة بالعدم وهو مبني ~~على أن الفرقة لا تقع بنفس اللعان فأما من قال أنها تقع بنفس اللعان فأجاب ~~عن قوله في الحديث فطلقها بأن ذلك كان قبل علمه بالحكم كما تقدم تقريره ~~وحينئذ فلم تدخل الملاعنة في عموم المطلقات ثم ذكر حديث بن عمر في قصة ~~الملاعن وقوله فيه وأن كنت كاذبا وقع في رواية الكشميهني وأن كنت كذبت ~~عليها خاتمة اشتمل كتاب الطلاق وتوابعه من اللعان والظهار وغير ذلك من ~~الأحاديث المرفوعة على مائة وثمانية عشر حديثا المعلق منها ستة وعشرون ~~حديثا والباقي موصول المكرر منه فيه وفيما مضى اثنان وتسعون حديثا والخالص ~~ستة وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة وحديث أبي أسيد ~~وحديث سهل بن سعد ثلاثتها في قصة الجونية وحديث على ألم تعلم أن القلم رفع ~~عن النائم الحديث وهو معلق وحديث بن عباس في قصة ثابت بن قيس في الخلع ~~وحديثه في زوج بريرة وحديثه كان المشركون على منزلتين وحديث بن عمر في نكاح ~~الذمية وحديثه في تفسير الإيلاء وحديث المسور في شأن سبيعة وحديث عائشة ~~كانت فاطمة بنت قيس في مكان وحش وهو معلق وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم تسعون أثرا والله أعلم PageV09P496 # | 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النفقات وفضل النفقة على الأهل ) # كذا لكريمة وقد تقدم في رواية أبي ذر والنسفي كتاب النفقات ثم البسملة ثم ~~قال باب فضل النفقة على الأهل وسقط لفظ باب لأبي ذر قوله وقول الله عز وجل ~~ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في ~~الدنيا والآخرة كذا للجميع ووقع للنسفي عند قوله قل العفو وقد قرأ الأكثر ~~قل العفو بالنصب أي تنفقون العفو أو أنفقوا العفو وقرأ أبو عمرو وقبله ~~الحسن وقتادة قل العفو بالرفع أي هو العفو ومثله قولهم ماذا ركبت افرس أم ~~بعير يجوز الرفع والنصب قوله وقال الحسن العفو الفضل وصله عبد بن حميد وعبد ~~الله ms07261 بن أحمد في زيادات الزهد بسند صحيح عن الحسن البصري وزاد ولا لوم على ~~الكفاف PageV09P497 وأخرج عبد بن حميد أيضا من وجه آخر عن الحسن قال أن لا ~~تجهد مالك ثم تقعد تسأل الناس فعرف بهذا المراد بقوله الفضل أي ما لا يؤثر ~~في المال فيمحقه وقد أخرج بن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح ~~إليه أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالا أن لنا ارقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فنزلت وبهذا يتبين مراد ~~البخاري من ايرادها في هذا الباب وقد جاء عن بن عباس وجماعة أن المراد ~~بالعفو ما فضل عن الأهل أخرجه بن أبي حاتم أيضا ومن طريق مجاهد قال العفو ~~الصدقة المفروضة ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس العفو ما لا يتبين في ~~المال وكان هذا قبل أن تفرض الصدقة فلما اختلفت هذه الأقوال كان ما جاء من ~~السبب في نزولها أولي أن يؤخذ به ولو كان مرسلا ثم ذكر في الباب أربعة ~~أحاديث الأول حديث أبي مسعود الأنصاري وهو عقبة بن عمرو # 5036 قوله عن عدي بن ثابت تقدم في الإيمان من وجه آخر عن شعبة أخبرني عدي ~~بن ثابت قوله عن أبي مسعود الأنصاري فقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم القائل فقلت هو شعبة بينه الإسماعيلي في رواية ~~له من طريق علي بن الجعد عن شعبة فذكره إلى أن قال عن أبي مسعود فقال قال ~~شعبة قلت قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم وتقدم في كتاب الإيمان ~~عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير مراجعة وذكر المتن مثله وفي ~~المغازي عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن عدي عن عبد الله بن يزيد أنه سمع ~~أبا مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر المتن مختصرا ليس فيه ~~وهو يحتسبها وهذا مقيد لمطلق ما ms07262 جاء في أن الإنفاق على الأهل صدقة كحديث ~~سعد رابع أحاديث الباب حيث قال فيه ومهما أنفقت فهو لك صدقة والمراد ~~بالاحتساب القصد إلى طلب الأجر والمراد بالصدقة الثواب واطلاقها عليه مجاز ~~وقرينته الإجماع على جواز الإنفاق على الزوجة الهاشمية مثلا وهو من مجاز ~~التشبيه والمراد به أصل الثواب لا في كميته ولا كيفيته ويستفاد منه أن ~~الأجر لا يحصل بالعمل الا مقرونا بالنية ولهذا ادخل البخاري حديث أبي مسعود ~~المذكور في باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة وحذف المقدار من قوله إذا ~~أنفق لإرادة التعميم ليشمل الكثير والقليل وقوله على أهله يحتمل أن يشمل ~~الزوجة والاقارب ويحتمل أن يختص الزوجة ويلحق به من عداها بطريق الأولى لأن ~~الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولي وقال الطبري ما ~~ملخصه الإنفاق على الأهل واجب والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده ولا ~~منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة بل هي أفضل من صدقة التطوع وقال ~~المهلب النفقة على الأهل واجبة بالإجماع وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن ~~يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر ~~فعرفهم أنها لهم صدقة حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل الا بعد أن يكفوهم ~~ترغيبا لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع وقال بن المنير تسمية ~~النفقة صدقة من جنس تسمية الصداق نحلة فلما كان احتياج المرأة إلى الرجل ~~كاحتياجه إليها في اللذة والتأنيس والتحصين وطلب الولد كان الأصل أن لا يجب ~~لها عليه شيء الا أن الله خص الرجل بالفضل على المرأة بالقيام عليها ورفعه ~~عليها بذلك درجة فمن ثم جاز إطلاق النحلة على الصداق والصدقة على النفقة ~~الحديث الثاني # 5037 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وهذا الحديث ليس في الموطأ وهو ~~على شرط شيخنا في تقريب الأسانيد لكنه لما لم يكن في الموطأ لم يخرجه ~~كأنظاره لكنه أخرجه من رواية همام عن أبي هريرة وقد أخرجه الإسماعيلي من ms07263 ~~طريق عبد الرحمن بن القاسم وأبو نعيم من PageV09P498 طريق عبد الله بن يوسف ~~كلاهما عن مالك قوله قال الله أنفق يا بن آدم أنفق عليك أنفق الأولى بفتح ~~أوله وسكون القاف بصيغة الأمر بالإنفاق والثانية بضم أوله وسكون القاف على ~~الجواب بصيغة المضارع وهو وعد بالخلف ومنه قوله تعالى وما انفقتم من شيء ~~فهو يخلفه وقد تقدم القدر المذكور من هذا الحديث في تفسير سورة هود من طريق ~~شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد في اثناء حديث ولفظه قال الله أنفق أنفق ~~عليك وقال يد الله ملأى الحديث وهذا الحديث الثاني أخرجه الدارقطني في ~~غرائب مالك من طريق سعيد بن داود عن مالك وقال صحيح تفرد به سعيد عن مالك ~~وأخرج مسلم الأول من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ أن الله تعالى قال لي ~~أنفق أنفق عليك الحديث وفرقه البخاري كما سيأتي في كتاب التوحيد وليس في ~~روايته قال لي فدل على أن المراد بقوله في رواية الباب يا بن آدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويحتمل أن يراد جنس بني آدم ويكون تخصيصه صلى الله عليه ~~وسلم بإضافته إلى نفسه لكونه رأس الناس فتوجه الخطاب إليه ليعمل به ويبلغ ~~أمته وفي ترك تقييد النفقة بشيء معين ما يرشد إلى أن الحث على الإنفاق يشمل ~~جميع أنواع الخير وسيأتي شرح حديث شعيب مبسوطا في التوحيد إن شاء الله ~~تعالى الحديث الثالث # 5038 قوله عن ثور بن زيد في رواية محمد بن الحسن في الموطأ عن مالك ~~أخبرني ثور قوله الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله كذا ~~قال جميع أصحاب مالك عنه في الموطأ وغيره وأكثرهم ساقه على لفظ رواية مالك ~~عن صفوان بن سليم به مرسلا ثم قال وعن ثور بسنده مثله وسيأتي في كتاب الأدب ~~عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كذلك واقتصر أبو قرة موسى بن طارق على ~~رواية مالك عن ثور فقال الساعي على الأرملة والمسكين له صدقة بين ذلك ~~الدارقطني في ms07264 الموطآت قوله أو القائم الليل الصائم النهار هكذا للجميع عن ~~مالك بالشك لكن لاكثرهم مثل معن بن عيسى وبن وهب وبن بكير في آخرين بلفظ أو ~~كالذي يصوم النهار ويقوم الليل وقد أخرجه بن ماجة من رواية الدراوردي عن ~~ثور بمثل هذا اللفظ لكن قاله بالواو لا بلفظ أو وسيأتي في الأدب من رواية ~~القعنبي عن مالك بلفظ وأحسبه قال كالقائم لا يفتر والصائم لا يفطر شك ~~القعنبي وقد ذكره الأكثر بالشك عن مالك لكن بمعناه فيحمل اختصاص القعنبي ~~باللفظ الذي أورده ومعنى الساعي الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفع الأرملة ~~والمسكين والارملة بالراء المهملة التي لا زوج لها والمسكين تقدم بيانه في ~~كتاب الزكاة وقوله القائم الليل يجوز في الليل الحركات الثلاث كما في قولهم ~~الحسن الوجه ومطابقة الحديث للترجمة من جهة إمكان اتصاف الأهل أي الاقارب ~~بالصفتين المذكورتين فإذا ثبت هذا الفضل لمن ينفق على من ليس له بقريب ممن ~~اتصف بالوصفين فالمنفق على المتصف أولي الحديث الرابع حديث سعد بن أبي وقاص ~~في الوصية بالثلث وقد تقدم شرحه في الوصايا والمراد منه هنا # 5039 قوله ومهما أنفقت فهو لك صدقة حتى اللقمة ترفعها في في امرأتك وقد ~~أخرج مسلم من حديث مجاهد عن أبي هريرة رفعه دينار أعطيته مسكينا ودينار ~~أعطيته في رقبة ودينار أعطيته في سبيل الله ودينار انفقته على أهلك قال ~~الدينار الذي انفقته على أهلك أعظم أجرا ومن حديث أبي قلابة عن أبي أسماء ~~عن ثوبان رفعه أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقة ~~على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله قال أبو ~~قلابة بدأ بالعيال وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عياله يعفهم وينفعهم ~~الله به قال الطبري البداءة في الإنفاق بالعيال يتناول النفس لأن نفس المرء ~~من جملة عياله بل هي أعظم حقا عليه من بقية عياله إذ ليس لأحد أحياء غيره ~~باتلاف نفسه ثم الإنفاق على عياله كذلك PageV09P499 # | 1 ( قوله ms07265 باب وجوب النفقة على الأهل والعيال ) # الظاهر أن المراد بالأهل في الترجمة الزوجة وعطف العيال عليها من العام ~~بعد الخاص أو المزاد بالأهل الزوجة والاقارب والمراد بالعيال الزوجة والخدم ~~فتكون الزوجة ذكرت مرتين تأكيدا لحقها ووجوب نفقة الزوجة تقدم دليلة أول ~~النفقات ومن السنة حديث جابر عند مسلم ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ~~ومن جهة المعنى أنها محبوسة عن التكسب لحق الزوج وانعقد الإجماع على الوجوب ~~لكن اختلفوا في تقديرها فذهب الجمهور إلى أنها بالكفاية والشافعي وطائفة ~~كما قال بن المنذر إلى أنها بالامداد ووافق الجمهور من الشافعية أصحاب ~~الحديث كابن خزيمة وبن المنذر ومن غيرهم أبو الفضل بن عبدان وقال الروياني ~~في الحلية هو القياس وقال النووي في شرح مسلم ما سيأتي في باب إذا لم ينفق ~~الرجل فللمرأة أن تأخذ بعد سبعة أبواب وتمسك بعض الشافعية بأنها لو قدرت ~~بالحاجة لسقطت نفقة المريضة والغنية في بعض الأيام فوجب الحاقها بما يشبه ~~الدوام وهو الكفارة لاشتراكهما في الاستقرار في الذمة ويقويه قوله تعالى من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم فاعتبروا الكفارة بها والامداد معتبرة في الكفارة ~~ويخدش في هذا الدليل إنهم صححوا الاعتياض عنه وبأنها لو أكلت معه على ~~العادة سقطت بخلاف الكفارة فيهما والراجح من حيث الدليل أن الواجب الكفاية ~~ولا سيما وقد نقل بعض الأئمة الإجماع الفعلي في زمن الصحابة والتابعين على ~~ذلك ولا يحفظ عن أحد منهم خلافة # 5040 قوله أفضل الصدقة ما ترك غني تقدم شرحه في أول الزكاة وبيان اختلاف ~~ألفاظه وكذا قوله واليد العليا وقوله وابدأ بمن تعول أي بمن يجب عليك نفقته ~~يقال عال الرجل أهله إذا مانهم أي قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وهو ~~أمر بتقديم ما يجب على ما لا يجب وقال بن المنذر اختلف في نفقة من بلغ من ~~الأولاد ولا مال له ولا كسب فأوجبت طائفة النفقة لجميع الأولاد اطفالا ~~كانوا أو بالغين إناثا وذكرانا إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها وذهب ~~الجمهور إلى أن الواجب ms07266 أن ينفق عليهم PageV09P500 حتى يبلغ الذكر أو تتزوج ~~الأنثى ثم لا نفقة على الأب الا أن كانوا زمني فإن كانت لهم أموال فلا وجوب ~~على الأب والحق الشافعي ولد الولد وأن سفل بالولد في ذلك وقوله تقول المرأة ~~وقع في رواية النسائي من طريق محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح به ~~فقيل من اعول يا رسول الله قال امرأتك الحديث وهو وهم والصواب ما أخرجه هو ~~من وجه آخر عن بن عجلان به وفيه فسئل أبو هريرة من تعول يا أبا هريرة وقد ~~تمسك بهذا بعض الشراح وغفل عن الرواية الأخرى ورجح ما فهمه بما أخرجه ~~الدارقطني من طريق عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال المرأة تقول لزوجها اطعمني ولا حجة فيه لأن في حفظ عاصم شيئا ~~والصواب التفصيل وكذا وقع للإسماعيلي من طريق أبي معاوية عن الأعمش بسند ~~حديث الباب قال أبو هريرة تقول امرأتك الخ وهو معنى قوله في آخر حديث الباب ~~لا هذا من كيس أبي هريرة ووقع في رواية الإسماعيلي المذكورة قالوا يا أبا ~~هريرة شيء تقول من رأيك أو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا من ~~كيسي وقوله من كيسي هو بكسر الكاف للأكثر أي من حاصله إشارة إلى أنه من ~~استنباطه مما فهمه من الحديث المرفوع مع الواقع ووقع في رواية الأصيلي بفتح ~~الكاف أي من فطنته قوله تقول المرأة أما أن تطعمني في رواية النسائي عن ~~محمد بن عبد العزيز عن حفص بن غياث بسند حديث الباب أما أن تنفق علي قوله ~~ويقول العبد اطعمني واستعملني في رواية الإسماعيلي وبقول خادمك اطعمني وإلا ~~فبعني قوله ويقول الابن اطعمني إلى من تدعني في رواية النسائي والإسماعيلي ~~تكلني وهو بمعناه واستدل به على أن من كان من الأولاد له مال أو حرفة لا ~~تجب نفقته على الأب لأن الذي يقول إلى من تدعني إنما هو من لا يرجع إلى ms07267 شيء ~~سوى نفقة الأب ومن له حرفة أو مال لا يحتاج إلى قول ذلك واستدل بقوله أما ~~أن تطعمني وأما أن تطلقني من قال يفرق بين الرجل وامرأته إذا اعسر بالنفقة ~~واختارت فراقه وهو قول جمهور العلماء وقال الكوفيون يلزمها الصبر وتتعلق ~~النفقة بذمته واستدل الجمهور بقوله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا وأجاب ~~المخالف بأنه لو كان الفراق واجبا لما جاز الابقاء إذا رضيت ورد عليه بأن ~~الإجماع دل على جواز الإبقاء إذا رضيت فبقي ما عداه على عموم النهي وطعن ~~بعضهم في الاستدلال بالآية المذكورة بأن بن عباس وجماعة من التابعين قالوا ~~نزلت فيمن كان يطلق فإذا كادت العدة تنقضي راجع والجواب أن من قاعدتهم أن ~~العبرة بعموم اللفظ حتى تمسكوا بحديث جابر بن سمره اسكنوا في الصلاة أترك ~~رفع اليدين عند الركوع مع أنه إنما ورد في الإشارة بالأيدي في التشهد ~~بالسلام على فلان وفلان وهنا تمسكوا بالسبب واستدل للجمهور أيضا بالقياس ~~على الرقيق والحيوان فإن من اعسر بالإنفاق عليه اجبر على بيعه اتفاقا والله ~~أعلم PageV09P501 # | 1 ( قوله باب حبس الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال ) # ذكر فيه حديث عمر وهو مطابق لركن الترجمة الأول وأما الركن الثاني وهو ~~كيفية النفقة على العيال فلم يظهر لي أولا وجه أخذه من الحديث ولا رأيت من ~~تعرض له ثم رأيت أنه يمكن أن يؤخذ منه دليل التقدير لأن مقدار نفقة السنة ~~إذا عرف عرف منه توزيعها على أيام السنة فيعرف حصة كل يوم من ذلك فكأنه قال ~~لكل واحدة في كل يوم قدر معين من المغل المذكور والأصل في الإطلاق التسوية # 5042 قوله حدثني محمد بن سلام كذا في رواية كريمة وللاكثر حدثني محمد حسب ~~قوله قال لي معمر قال لي الثوري هذا الحديث مما فات بن عيينة سماعه من ~~الزهري فرواه عنه بواسطة معمر وقد رواه أيضا عن عمرو بن دينار عن الزهري ~~بأتم من سياق معمر وتقدم في تفسير سورة الحشر وأخرجه الحميدي وأحمد في ~~مسنديهما ms07268 عن سفيان عن معمر وعمرو بن دينار جميعا عن الزهري وقد أخرج مسلم ~~رواية معمر وحدها عن يحيى بن يحيى عن سفيان عن معمر عن الزهري ولكنه لم يسق ~~لفظه وقد أخرج إسحاق بن راهويه رواية معمر منفردة عن سفيان عنه عن الزهري ~~بلفظ كان ينفق على أهله نفقة سنة من مال بني النضير ويجعل ما بقي في الكراع ~~والسلاح وقد اخرج مسلم الحديث مطولا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~وفي كل من الإسنادين رواية الأقران فإن بن عيينة عن معمر قرينان وعمرو بن ~~دينار عن الزهري كذلك ويؤخذ منه المذاكرة بالعلم وإلقاء العالم المسألة على ~~نظيره ليستخرج ما عنده من الحفظ وتثبت معمر وانصافه لكونه اعترف أنه لا ~~يستحضر إذ ذاك في المسألة شيئا ثم لما تذكرها أخبر بالواقعة كما هي ولم ~~يأنف مما تقدم قوله كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم كذا ~~أورده مختصرا ثم ساق المصنف الحديث بطوله من طريق عقيل عن بن شهاب الزهري ~~وقد تقدم شرحه مستوفي في أوائل فرض الخمس قال بن دقيق العيد في الحديث جواز ~~الادخار للاهل قوت سنة وفي السياق ما يؤخذ منه الجمع بينه وبين حديث كان لا ~~يدخر شيئا لغد فيحمل على الادخار لنفسه وحديث الباب على الادخار لغيره ولو ~~كان له في ذلك مشاركة لكن المعنى إنهم المقصد بالادخار دونه حتى لو لم ~~يوجدوا لم يدخر قال والمتكلمون على لسان الطريقة جعلوا أو بعضهم ما زاد على ~~السنة خارجا عن طريقة التوكل انتهى وفيه إشارة إلى الرد على الطبري حيث ~~استدل بالحديث على جواز الادخار مطلقا خلافا لمن منع ذلك وفي الذي نقله ~~الشيخ تقييد بالسنة أتباعا للخبر الوارد لكن استدلال الطبري قوي بل التقييد ~~بالسنة إنما جاء من ضرورة الواقع لأن الذي كان يدخر لم يكن يحصل الا من ~~السنة إلى السنة لأنه كان اما تمرا وأما شعيرا فلو قدر أن شيئا مما يدخر ~~كان لا يحصل الا من سنتين إلى ms07269 سنتين لاقتضى الحال جواز الادخار لأجل ذلك ~~والله أعلم ومع كونه صلى الله عليه وسلم كان يحتبس قوت سنة لعياله فكان في ~~طول السنة ربما استجره منهم لمن يرد عليه ويعوضهم عنه ولذلك مات صلى الله ~~عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير اقترضه قوتا لأهله واختلف في جواز ادخار ~~القوت لمن يشتريه من السوق قال عياض إجازة قوم واحتجوا بهذا الحديث ولا حجة ~~فيه لأنه إنما كان من مغل الأرض ومنعه قوم الا أن كان لا يضر بالسعر وهو ~~متجه ارفاقا بالناس ثم محل هذا PageV09P503 الاختلاف إذا لم يكن في حال ~~الضيق وإلا فلا يجوز الادخار في تلك الحالة أصلا # | 1 ( قوله باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد ) # ذكر فيه حديث عائشة في قصة هند امرأة أبي سفيان وسيأتي شرحه بعد أربعة ~~أبواب وحديث أبي هريرة إذا أنفقت المراة من كسب زوجها وقد مر شرحه في أواخر ~~النكاح تنبيه وقعت هذه الترجمة وحديثها متأخرة عن الباب الذي بعده عند ~~النسفي قوله باب والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين إلى قوله بصير كذا ~~لأبي ذر والأكثر وفي رواية كريمة إلى قوله بما تعملون بصير وقال وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا وقال وأن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ~~قيل دلت الآية الأولى على إيجاب الإنفاق على المرضعة من أجل ارضاعها الولد ~~كانت في العصمة أم لا وفي الثانية الإشارة إلى قدر المدة التي يجب ذلك فيها ~~وفي الثالثة الإشارة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق وفيها أيضا ~~الإشارة إلى أن الارضاع لا يتحتم على الأم وقد تقدم في أوائل النكاح في باب ~~لا رضاع بعد حولين البحث في معنى قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ~~وأخرج الطبري عن بن عباس أن ارضاع الحولين مختص بمن وضعت لستة أشهر فمهما ~~وضعت لأكثر من ستة أشهر نقص من مدة PageV09P504 الحولين تمسكا بقوله تعالى ~~وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وتعقب بمن زاد حملها على ثلاثين شهرا فإنه يلزم ~~إسقاط مدة ms07270 الرضاعة ولا قائل به والصحيح أنها محمولة على الغالب وأخذ من ~~الآية الأولى والثانية أن من ولد لستة أشهر فما فوقها التحق بالزوج قوله ~~وقال يونس هو بن يزيد وهذا الأثر وصله بن وهب في جامعه عن يونس قال قال بن ~~شهاب فذكره إلى قوله وتشاور وأخرجه بن جرير من طريق عقيل عن بن شهاب نحوه ~~وقوله ضرارا لها إلى غيرها يتعلق بمنعها أي منعها ينتهي إلى رضاع غيرها ~~فإذا رضيت فليس له ذلك ووقع في رواية عقيل الوالدات أحق برضاع أولادهن وليس ~~لوالدة أن تضار ولدها فتأبى رضاعة وهي تعطي عليه ما يعطي غيرها ولي للمولود ~~له أن ينزع ولده منها ضرارا لها وهي تقبل من الأجر ما يعطي غيرها فإن أرادا ~~فصال الولد عن تراض منهما وتشاور دون الحولين فلا بأس قوله في آخر الكلام ~~فصاله فطامه هو تفسير بن عباس أخرجه الطبري عنه وعن السدي وغيرهما والفصال ~~مصدر يقال فاصلته أفاصله مفاصلة وفصالا إذا فارقته من خلطة كانت بينهما ~~وفصال الولد منعه من شرب اللبن قال بن بطال قوله تعالى والوالدات يرضعن ~~لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر لما فيه من الالزام كقولك حسبك درهم أي اكتف ~~بدرهم قال ولا يجب على الوالدة ارضاع ولدها إذا كان أبوه حيا موسرا بدليل ~~قوله تعالى فإن ارضعن لكم فآتوهن اجورهن قال وأن تعاسرتم فسترضع له أخرى ~~فدل على أنه لا يجب عليها ارضاع ولدها ودل على أن قوله والوالدات يرضعن ~~أولادهن سيق لمبلغ غاية الرضاعة التي مع اختلاف الوالدين في رضاع المولود ~~جعلت حدا فاصلا قلت وهذا أحد القولين عن بن عباس أخرجه الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عنه وعن بن عباس أنه مختص بمن ولدت لستة أشهر كما تقدم قريبا ~~أخرجه الطبري أيضا بسند صحيح الا أنه اختلف في وصله أو وقفه على عكرمة وعن ~~بن عباس قول ثالث أن الحولين لغاية الارضاع وأن لا رضاع بعدهما أخرجه ~~الطبري أيضا ورجاله ثقات الا أنه منقطع بين الزهري ms07271 وبن عباس ثم أخرج بإسناد ~~صحيح عن بن مسعود قال ما كان من رضاعة بعد الحولين فلا رضاع وعن بن عباس ~~أيضا بسند صحيح مثله ثم أسند عن قتادة قال كان ارضاعها الحولين فرضا ثم خفف ~~بقوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة والقول الثاني هو الذي عول عليه ~~البخاري ولهذا عقب الآية الأولى بالآية الثانية وهي قوله تعالى وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا وما جزم به بن بطال من أن الخبر بمعنى الأمر هو قول ~~الأكثر لكن ذهب جماعة إلى أنها خبر عن المشروعية فإن بعض الوالدات يجب ~~عليهن ذلك وبعضهن لا يجب كما سيأتي بيانه فليس الأمر على عمومه وهذا هو ~~السر في العدول عن التصريح بالالزام كأن يقال وعلى الوالدات ارضاع أولادهن ~~كما جاء بعده وعلى الوارث مثل ذلك قال بن بطال وأكثر أهل التفسير على أن ~~المراد بالوالدات هنا المبتوتات المطلقات واجمع العلماء على أن اجرة الرضاع ~~على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدة والأم بعد البينونة أولي بالرضاعة الا ~~أن وجد الأب من يرضع له بدون ما سألت الا أن لا يقبل الولد غيرها فتجير ~~بأجرة مثلها وهو موافق للمنقول هنا عن الزهري واختلفوا في المتزوجة فقال ~~الشافعي وأكثر الكوفيين لا يلزمها ارضاع ولدها وقال مالك وبن أبي ليلى من ~~الكوفيين تجبر على ارضاع ولدها ما دامت متزوجة بوالده واحتج القائلون بأنها ~~لا تجبر بأن ذلك أن كان لحرمة الولد فلا يتجه لأنها لا تجبر عليه إذا كانت ~~مطلقة ثلاثا بإجماع مع أن حرمة الولدية موجودة وأن كان لحرمة الزوج لم يتجه ~~أيضا لأنه لو أراد أن يستخدمها في PageV09P505 حق نفسه لم يكن له ذلك ففي ~~حق غيره أولي اه ويمكن أن يقال أن ذلك لحرمتهما جميعا وقد تقدم كثير من ~~مباحث الرضاع في أوائل النكاح والله أعلم # | 1 ( قوله باب عمل المرأة في بيت زوجها ) # أورد فيه حديث علي في طلب فاطمة الخادم والحجة منه # 5046 قوله فيه تشكو إليه ما تلقى في يدها من ms07272 الرحى وقد تقدم الحديث في ~~أوائل فرض الخمس وأن شرحه يأتي في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى وسأذكر ~~شيئا مما يتعلق بهذا الباب في الباب الذي يليه ويستفاد من قوله الا ادلكما ~~على خير مما سألتما أن الذي يلازم ذكر الله يعطي قوة أعظم من القوة التي ~~يعملها له الخادم أو تسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أموره أسهل من ~~تعاطي الخادم لها هكذا استنبطه بعضهم من الحديث والذي يظهر أن المراد أن ~~نفع التسبيح مختص بالدار الآخرة ونفع الخادم مختص بالدار الدنيا والآخرة ~~خير وأبقى # | 1 ( قوله باب خادم المرأة ) # أي هل يشرع ويلزم الزوج اخدامها ذكر فيه حديث علي المذكور في الذي قبله ~~وسياقه اخصر منه قال الطبري يؤخذ منه أن كل من كانت لها طاقة من النساء على ~~خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفا ~~أن مثلها يلي ذلك بنفسه ووجه الأخذ أن فاطمة لما سألت أباها صلى الله عليه ~~وسلم الخادم لم يأمر زوجها بأن يكفيها ذلك أما باخدامها خادما أو باستئجار ~~من يقوم بذلك أو بتعاطى ذلك PageV09P506 بنفسه ولو كانت كفاية ذلك إلى على ~~لآمره به كما أمره أن يسوق إليها صداقها قبل الدخول مع أن سوق الصداق ليس ~~بواجب إذا رضيت المرأة أن تؤخره فكيف يأمره بما ليس بواجب عليه ويترك أن ~~يأمره بالواجب وحكى بن حبيب عن أصبغ وبن الماجشون عن مالك أن خدمة البيت ~~تلزم المرأة ولو كانت الزوجة ذات قدر وشرف إذا كان الزوج معسرا قال ولذلك ~~ألزم النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بالخدمة الباطنة وعليا بالخدمة ~~الظاهرة وحكى بن بطال أن بعض الشيوخ قال لا نعلم في شيء من الآثار أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة وإنما جرى الأمر بينهم ~~على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق وأما أن تجبر المرأة على شيء ~~من الخدمة فلا أصل له بل الإجماع منعقد على ms07273 أن على الزوج مؤنة الزوجة كلها ~~ونقل الطحاوي الإجماع على أن الزوج ليس له إخراج خادم المرأة من بيته فدل ~~على أنه يلزمه نفقة الخادم على حسب الحاجة إليه وقال الشافعي والكوفيون ~~يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت ممن تخدم وقال مالك والليث ومحمد بن ~~الحسن يفرض لها ولخادمها إذا كانت خطيرة وشذ أهل الظاهر فقالوا ليس على ~~الزوج أن يخدمها ولو كانت بنت الخليفة وحجة الجماعة قوله تعالى وعاشروهن ~~بالمعروف وإذا احتاجت إلى من يخدمها فامتنع لم يعاشرها بالمعروف وقد تقدم ~~كثير من مباحث هذا الباب في باب الغيرة من أواخر النكاح في شرح حديث أسماء ~~بنت أبي بكر في ذلك # | 1 ( قوله باب خدمة الرجل في أهله ) # أي بنفسه # 5048 قوله كان يكون سقط لفظ يكون من رواية المستملي والسرخسي وقد تقدم ~~ضبط المهنة وأنه بفتح الميم ويجوز كسرها في كتاب الصلاة وقال بن التين ضبط ~~في الأمهات بكسر الميم وضبطه الهروي بالفتح وحكى الأزهري عن شمر عن مشايخه ~~أن كسرها خطأ قوله فإذا سمع الأذان خرج تقدم شرحه مع شرح بقية الحديث ~~مستوفى في أبواب فضل الجماعة من كتاب الصلاة تنبيه وقع هنا للنسفي وحده ~~ترجمة نصها باب هل لي من أجر في بني أبي سلمة وبعده الحديث الاتي في باب ~~وعلى الوارث مثل ذلك بسنده ومتنه والراجح ما عند الجماعة # | 1 ( قوله باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها ~~وولدها بالمعروف ) # اخذ المصنف هذه PageV09P507 الترجمة من حديث الباب بطريق الأولى لأنه دل ~~على جواز الأخذ لتكملة النفقة فكذا يدل على جواز أخذ جميع النفقة عند ~~الامتناع # 5049 قوله يحيى هو بن سعيد القطان وهشام هو بن عروة قوله ان هندا بنت ~~عتبة كذا في هذه الرواية هندا بالصرف ووقع في رواية الزهري عن عروة الماضية ~~في المظالم بغير صرف هند بنت عتبة بن ربيعة أي بن عبد شمس بن عبد مناف وفي ~~رواية الشافعي عن أنس بن عياض عن هشام أن ms07274 هندا أم معاوية وكانت هند لما قتل ~~أبوها عتبة وعمها شيبة وأخوها الوليد يوم بدر شق عليها فلما كان يوم أحد ~~وقتل حمزة فرحت بذلك وعمدت إلى بطنه فشقتها وأخذت كبده فلاكتها ثم لفظتها ~~فلما كان يوم الفتح ودخل أبو سفيان مكة مسلما بعد ان اسرته خيل النبي صلى ~~الله عليه وسلم تلك الليلة فأجاره العباس غضبت هند لأجل إسلامه وأخذت ~~بلحيته ثم أنها بعد استقرار النبي صلى الله عليه وسلم بمكة جاءت فأسلمت ~~وبايعت وقد تقدم في أواخر المناقب أنها قالت له يا رسول الله ما كان على ~~ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلي ان يذلوا من أهل خبائك وما على ظهر الأرض ~~اليوم أهل خباء أحب إلى أن يعزوا من أهل خبائك فقال أيضا والذي نفسي بيده ~~ثم قالت يا رسول الله أن أبا سفيان الخ وذكر بن عبد البر أنها ماتت في ~~المحرم سنة أربع عشرة يوم مات أبو قحافة والد أبي بكر الصديق وأخرج بن سعد ~~في الطبقات ما يدل على أنها عاشت بعد ذلك فروى عن الواقدي عن بن أبي سبرة ~~عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن عمر استعمل معاوية على عمل أخيه فلم يزل ~~واليا لعمر حتى قتل واستخلف عثمان فاقره على عمله وافرده بولاية الشام ~~جميعا وشخص أبو سفيان إلى معاوية ومعه أبناه عتبة وعنبسه فكتبت هند إلى ~~معاوية قد قدم عليك أبوك واخواك فاحمل أباك على فرس واعطه أربعة آلاف درهم ~~واحمل عتبة على بغل واعطه الفي درهم واحمل عنبسة على حمار واعطه ألف درهم ~~ففعل ذلك فقال أبو سفيان أشهد بالله أن هذا عن رأي هند قلت كان عتبة منها ~~وعنبسة من غيرها أمة عاتكة بنت أبي ازيهر الأزدي وفي الأمثال للميداني أنها ~~عاشت بعد وفاة أبي سفيان فإنه ذكر قصة فيها أن رجلا سأل معاوية أن يزوجه ~~أمه فقال انها قعدت عن الولد وكانت وفاة أبي سفيان في خلافة عثمان سنة ~~اثنتين وثلاثين قوله ان أبا ms07275 سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس زوجها ~~وكان قد رأس في قريش بعد وقعة بدر وسار بهم في أحد وساق الأحزاب يوم الخندق ~~ثم أسلم ليلة الفتح كما تقدم مبسوطا في المغازي قوله رجل شحيح تقدم قبل ~~بثلاثة أبواب رجل مسيك واختلف في ضبطه فالأكثر بكسر الميم وتشديد السين على ~~المبالغة وقيل بوزن شحيح قال النووي هذا هو الأصح من حيث اللغة وأن كان ~~الأول أشهر في الرواية ولم يظهر لي كون الثاني أصح فإن الآخر مستعمل كثيرا ~~مثل شريب وسكير وأن كان المخفف أيضا فيه نوع مبالغة لكن المشدد أبلغ وقد ~~تقدمت عبارة النهاية في كتاب الأشخاص حيث قال المشهور في كتب اللغة الفتح ~~والتخفيف وفي كتب المحدثين الكسر والتشديد والشح البخل مع حرص والشح أعم من ~~البخل لأن البخل يختص بمنع المال والشح بكل شيء وقيل الشح لازم كالطبع ~~والبخل غير لازم قال القرطبي لم ترد هند وصف أبي سفيان بالشح في جميع ~~أحواله وإنما وصفت حالها معه وأنه كان يقتر عليها وعلى أولادها وهذا لا ~~يستلزم البخل مطلقا فإن كثيرا من الرؤساء يفعل ذلك مع أهله ويؤثر الاجانب ~~استئلافا لهم قلت وورد في بعض الطرق لقول هند هذا سبب يأتي ذكره قريبا قوله ~~الا ما أخذت منه وهو لا يعلم زاد الشافعي في روايته سرا فهل على في ذلك من ~~شيء ووقع في رواية الزهري فهل على حرج أن أطعم من الذي PageV09P508 له ~~عيالنا قوله فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف في رواية شعيب عن الزهري ~~التي تقدمت في المظالم لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف قال القرطبي قوله ~~خذي أمر إباحة بدليل قوله لا حرج والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة ~~أنه الكفاية قال وهذه الإباحة وأن كانت مطلقة لفظا لكنها مقيدة معنى كأنه ~~قال أن صح ما ذكرت وقال غيره يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم علم صدقها ~~فيما ذكرت فاستغنى عن التقييد واستدل بهذا الحديث على جواز ذكر الإنسان ms07276 بما ~~لا يعجبه إذا كان على وجه الاستفتاء والاشتكاء ونحو ذلك وهو أحد المواضع ~~التي تباح فيها الغيبة وفيه من الفوائد جواز ذكر الإنسان بالتعظيم كاللقب ~~والكنية كذا قيل وفيه نظر لأن أبا سفيان كان مشهورا بكنيته دون اسمه فلا ~~يدل قولها أن أبا سفيان على إرادة التعظيم وفيه جواز استماع كلام أحد ~~الخصمين في غيبة الآخر وفيه أن من نسب إلى نفسه أمرا عليه فيه غضاضة ~~فليقرنه بما يقيم عذره في ذلك وفيه جواز سماع كلام الأجنبية عند الحكم ~~والافتاء عند من يقول أن صوتها عورة ويقول جاز هنا للضرورة وفيه أن القول ~~قول الزوجة في قبض النفقة لأنه لو كان القول قول الزوج أنه منفق لكلفت هذه ~~البينة على اثبات عدم الكفاية وأجاب المازري عنه بأنه من باب تعليق الفتيا ~~لا القضاء وفيه وجوب نفقة الزوجة وإنها مقدرة بالكفاية وهو قول أكثر ~~العلماء وهو قول للشافعي حكاه الجويني والمشهور عن الشافعي أنه قدرها ~~بالامداد فعلى الموسر كل يوم مدان والمتوسط مد ونصف والمعسر مد وتقريرها ~~بالامداد رواية عن مالك أيضا قال النووي في شرح مسلم وهذا الحديث حجة على ~~أصحابنا قلت وليس صريحا في الرد عليهم لكن التقدير بالامداد محتاج إلى دليل ~~فإن ثبت حملت الكفاية في حديث الباب على القدر المقدر بالامداد فكأنه كان ~~يعطيها وهو موسر ما يعطي المتوسط فأذن لها في أخذ الكمية وقد تقدم الاختلاف ~~في ذلك في باب وجوب النفقة على الأهل وفيه اعتبار النفقة بحال الزوجة وهو ~~قول الحنفية واختار الخصاف منهم أنها معتبرة بحال الزوجين معا قال صاحب ~~الهداية وعليه الفتوى والحجة فيه ضم قوله تعالى لينفق ذو سعة من سعته الآية ~~إلى هذا الحديث وذهبت الشافعية إلى اعتبار حال الزوج تمسكا بالآية وهو قول ~~بعض الحنفية وفيه وجوب نفقة الأولاد بشرط الحاجة والأصح عند الشافعية ~~اعتبار الصغر أو الزمانة وفيه وجوب نفقة خادم المرأة على الزوج قال الخطابي ~~لأن أبا سفيان كان رئيس قومه ويبعد أن يمنع زوجته وأولاده النفقة ms07277 فكأنه كان ~~يعطيها قدر كفايتها وولدها دون من يخدمهم فأضافت ذلك إلى نفسها لأن خادمها ~~داخل في جملتها قلت ويحتمل أن يتمسك لذلك بقوله في بعض طرقه أن أطعم من ~~الذي له عيالنا واستدل به على وجوب نفقة الابن على الأب ولو كان الابن ~~كبيرا وتعقب بأنها واقعة عين ولا عموم في الأفعال فيحتمل أن يكون المراد ~~بقولها بني بعضهم أي من كان صغيرا أو كبيرا زمنا لا جميعهم واستدل به على ~~أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه ~~بغير إذنه وهو قول الشافعي وجماعة وتسمى مسألة الظفر والراجح عندهم لا يأخذ ~~غير جنس حقه الا إذا تعذر جنس حقه وعن أبي حنيفة المنع وعنه يأخذ جنس حقه ~~ولا يأخذ من غير جنس حقه الا أحد النقدين بدل الآخر وعن مالك ثلاث روايات ~~كهذه الاراء وعن أحمد المنع مطلقا وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في ~~كتاب الأشخاص والملازمة قال الخطابي يؤخذ من حديث هند جواز أخذ الجنس وغير ~~الجنس لأن منزل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر ~~PageV09P509 المرافق اللازمة وقد أطلق لها الإذن في أخذ الكفاية من ماله ~~قال ويدل على صحة ذلك قولها في رواية أخرى وأنه لا يدخل على بيتي ما يكفيني ~~وولدي قلت ولا دلالة فيه لما ادعاه من أن بيت الشحيح لا يحتوي على كل ما ~~يحتاج إليه لأنها نفت الكفاية مطلقا فتناول جنس ما يحتاج إليه وما لا يحتاج ~~إليه ودعواه أن منزل الشحيح كذلك مسلمة لكن من أين له أن منزل أبي سفيان ~~كان كذلك والذي يظهر من سياق القصة أن منزله كان فيه كل ما يحتاج إليه الا ~~أنه كان لا يمكنها الا من القدر الذي اشارت إليه فاستأذنت أن تأخذ زيادة ~~على ذلك بغير علمه وقد وجه بن المنير قوله أن في قصة هند دلالة على أن ~~لصاحب الحق أن يأخذ من غير جنس ms07278 حقه بحيث يحتاج إلى التقويم لأنه عليه ~~الصلاة والسلام إذن لهند أن تفرض لنفسها وعيالها قدر الواجب وهذا هو ~~التقويم بعينه بل هو ادق منه واعسر واستدل به على أن للمرأة مدخلا في ~~القيام على أولادها وكفالتهم والإنفاق عليهم وفيه اعتماد العرف في الأمور ~~التي لا تحديد فيها من قبل الشرع وقال القرطبي فيه اعتبار العرف في ~~الشرعيات خلافا لمن أنكر ذلك لفظا وعمل به معنى كالشافعية كذا قال ~~والشافعية إنما أنكروا العمل بالعرف إذا عارضه النص الشرعي أو لم يرشد النص ~~الشرعي إلى العرف واستدل به الخطابي على جواز القضاء على الغائب وسيأتي في ~~كتاب الأحكام أن البخاري ترجم القضاء على الغائب وأورد هذا الحديث من طريق ~~سفيان الثوري عن هشام بلفظ أن أبا سفيان رجل شحيح فأحتاج أن أخذ من ماله ~~قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وذكر النووي أن جمعا من العلماء من أصحاب ~~الشافعي ومن غيرهم استدلوا بهذا الحديث لذلك حتى قال الرافعي في القضاء على ~~الغائب احتج أصحابنا على الحنفية في منعهم القضاء على الغائب بقصة هند وكان ~~ذلك قضاء من النبي صلى الله عليه وسلم على زوجها وهو غائب قال النووي ولا ~~يصح الاستدلال لأن هذه القصة كانت بمكة وكان أبو سفيان حاضرا بها وشرط ~~القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد أو مستترا لا يقدر عليه أو ~~متعززا ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودا فلا يكون قضاء على الغائب بل ~~هو افتاء وقد وقع في كلام الرافعي في عدة مواضع أنه كان افتاء اه واستدل ~~بعضهم على أنه كان غائبا بقول هند لا يعطيني إذ لو كان حاضرا لقالت لا ينفق ~~علي لأن الزوج هو الذي يباشر الإنفاق وهذا ضعيف لجواز أن يكون عادته أن ~~يعطيها جملة ويأذن لها في الإنفاق مفرقا نعم قول النووي أن أبا سفيان كان ~~حاضرا بمكة حق وقد سبقه إلى الجزم بذلك السهيلي بل أورد أخص من ذلك وهو أن ~~أبا سفيان كان جالسا معها ms07279 في المجلس لكن لم يسق إسناده وقد ظفرت به في ~~طبقات بن سعد أخرجه بسند رجاله رجال الصحيح الا أنه مرسل عن الشعبي أن هندا ~~لما بايعت وجاء قوله ولا يسرقن قالت قد كنت أصبت من مال أبي سفيان فقال أبو ~~سفيان فما أصبت من مالي فهو حلال لك قلت ويمكن تعدد القصة وأن هذا وقع لما ~~بايعت ثم جاءت مرة أخرى فسألت عن الحكم وتكون فهمت من الأول احلال أبي ~~سفيان لها ما مضى فسألت عما يستقبل لكن يشكل على ذلك ما أخرجه بن منده في ~~المعرفة من طريق عبد الله بن محمد بن زاذان عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~قالت هند لأبي سفيان إني أريد أن أبايع قال فإن فعلت فاذهبي معك برجل من ~~قومك فذهبت إلى عثمان فذهب معها فدخلت منتقبة فقال بايعي أن لا تشركي ~~الحديث وفيه فلما فرغت قالت يا رسول الله أن أبا سفيان رجل بخيل الحديث قال ~~ما تقول يا أبا سفيان قال أما يابسا فلا وأما رطبا فأحله وذكر أبو نعيم في ~~المعرفة أن عبد الله تفرد به بهذا السياق وهو ضعيف وأول حديثه يقتضي أن أبا ~~سفيان لم يكن PageV09P510 معها وآخره يدل على أنه كان حاضرا لكن يحتمل أن ~~يكون كل منهما توجه وحده أو أرسل إليه لما اشتكت منه ويؤيد هذا الاحتمال ~~الثاني ما أخرجه الحاكم في تفسير الممتحنة من المستدرك عن فاطمة بنت عتبة ~~أن أبا حذيفة بن عتبة ذهب بها وبأختها هند يبايعان فلما اشترط ولا يسرقن ~~قالت هند لا أبايعك على السرقة إني اسرق من زوجي فكف حتى أرسل إلى أبي ~~سفيان يتحلل لها منه فقال أما الرطب فنعم وأما اليابس فلا والذي يظهر لي أن ~~البخاري لم يرد أن قصة هند كانت قضاء على أبي سفيان وهو غائب بل استدل بها ~~على صحة القضاء على الغائب ولو لم يكن ذلك قضاء على غائب بشرطه بل لما كان ~~أبو سفيان غير حاضر معها في المجلس ms07280 وأذن لها أن تأخذ من ماله بغير إذنه قدر ~~كفايتها كان في ذلك نوع قضاء على الغائب فيحتاج من منعه أن يجيب عن هذا وقد ~~انبني على هذا خلاف يتفرع منه وهو أن الأب إذا غاب أو أمتنع من الإنفاق على ~~ولده الصغير إذن القاضي للام إذا كانت فيها اهلية ذلك في الاخذ من مال الأب ~~أن أمكن أو في الاستقراض عليه والإنفاق على الصغير وهل لها الاستقلال بذلك ~~بغير إذن القاضي وجهان ينبنيان على الخلاف في قصة هند فإن كانت إفتاء جاز ~~لها الأخذ بغير إذن وأن كانت قضاء فلا يجوز الا بإذن القاضي ومما رجح به ~~أنه كان قضاء لا فتيا التعبير بصيغة الأمر حيث قال لها خذي ولو كان فتيا ~~لقال مثلا لا حرج عليك إذا أخذت ولان الأغلب من تصرفاته صلى الله عليه وسلم ~~إنما هو الحكم ومما رجح به أنه كان فتوى وقوع الاستفهام في القصة في قولها ~~هل على جناح ولأنه فوض تقدير الاستحقاق إليها ولو كان قضاء لم يفوضه إلى ~~المدعى ولأنه لم يستحلفها على ما ادعته ولا كلفها البينة والجواب أن في ترك ~~تحليفها أو تكليفها البينة حجة لمن أجاز للقاضي ان يحكم بعلمه فكأنه صلى ~~الله عليه وسلم علم صدقها في كل ما ادعت به وعن الاستفهام أنه لا استحالة ~~فيه من طالب الحكم وعن تفويض قدر الاستحقاق أن المراد الموكول إلى العرف ~~كما تقدم وسيأتي بيان المذاهب في القضاء على الغائب في كتاب الأحكام إن شاء ~~الله تعالى تنبيه أشكل على بعضهم استدلال البخاري بهذا الحديث على مسألة ~~الظفر في كتاب الأشخاص حيث ترجم له قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه ~~واستدلاله به على جواز القضاء على الغائب لأن الاستدلال به على مسألة الظفر ~~لا تكون الا على القول بأن مسألة هند كانت على طريق الفتوى والاستدلال به ~~على مسألة القضاء على الغائب لا يكون الا على القول بأنها كانت حكما ~~والجواب أن يقال كل حكم يصدر من الشارع فإنه ms07281 ينزل منزلة الافتاء بذلك الحكم ~~في مثل تلك الواقعة فيصح الاستدلال بهذه القصة للمسألتين والله أعلم وقد ~~وقع هذا الباب مقدما على بابين عند أبي نعيم في المستخرج # | 1 ( قوله باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده ) # والنفقة المراد بذات اليد المال وعطف النفقة عليه من عطف الخاص على العام ~~ووقع في شرح بن بطال والنفقة عليه وزيادة لفظة عليه غير محتاج إليها في هذا ~~الموضع PageV09P511 وليست من حديث الباب في شيء # 5050 قوله حدثنا بن طاوس اسمه عبد الله قوله عن أبيه وأبو الزناد هو عطف ~~على بن طاوس لا على طاوس وحاصله أن لسفيان بن عيينة فيه اسنادين إلى أبي ~~هريرة ووقع في مسند الحميدي عن سفيان وحدثنا أبو الزناد وأخرجه أبو نعيم من ~~طريقه قوله خير نساء ركبن الإبل نساء قريش وقال الآخر صالح نساء قريش في ~~رواية الكشميهني صلح بضم الصاد وتشديد اللام بعدها مهملة وهي صيغة جمع ~~وحاصله أن أحد شيخي سفيان اقتصر على نساء قريش وزاد الاخر صالح ووقع عند ~~مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان قال أحدهما صالح نساء قريش وقال الآخر نساء ~~قريش ولم أره عن سفيان الا مبهما لكن ظهر من رواية شعيب عن أبي الزناد ~~الماضية في أول النكاح ومن رواية معمر عن بن طاوس عند مسلم أن الذي زاد ~~لفظه صالح هو بن طاوس ووقع في أوله عند مسلم من طريق الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة بيان سبب الحديث ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت يا رسول الله إني قد كبرت ولي عيال فذكر ~~الحديث وله أحناه على بمهملة ثم نون من الحنو وهو العطف والشفقة وأرعاه من ~~الرعاية وهي الإبقاء قال بن التين الحانية عند أهل اللغة التي تقيم على ~~ولدها فلا تتزوج فإن تزوجت فليست بحانية قوله في ذات يده قال قاسم بن ثابت ~~في الدلائل ذات يده وذات بيننا ونحو ذلك صفة لمحذوف مؤنث ms07282 كأنه يعني الحال ~~التي هي بينهم والمراد بذات يده ماله ومكسبه وأما قولهم لقيته ذات يوم ~~فالمراد لقاة أو مرة فلما حذف الموصوف وبقيت الصفة صارت كالحال قوله ويذكر ~~عن معاوية وبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أما حديث معاوية وهو بن ~~أبي سفيان فأخرجه أحمد والطبراني من طريق زيد بن أبي غياث عن معاوية سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثل رواية بن طاوس في جملة أحاديث ~~ورجاله موثقون وفي بعضهم مقال لا يقدح وأما حديث بن عباس فأخرجه أحمد أيضا ~~من طريق شهر بن حوشب حدثني بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب امرأة ~~من قومه يقال لها سودة وكان لها خمسة صبيان أو ستة من بعل لها مات فقالت له ~~ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلى الا إني أكرمك أن تضفو هذه الصبية ~~عند رأسك فقال لها يرحمك الله أن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش ~~الحديث وسنده حسن وله طريق أخرى أخرجها قاسم بن ثابت في الدلائل من طريق ~~الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس باختصار القصة وهذه المرأة يحتمل أن ~~تكون أم هانئ المذكورة في حديث أبي هريرة فلعلها كانت تلقب سودة فإن ~~المشهور أن اسمها فاخته وقيل غير ذلك ويحتمل أن تكون امرأة أخرى وليست سودة ~~بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزوجها قديما بمكة بعد موت خديجة ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة ومات وهي في ~~عصمته وقد تقدم ذلك واضحا وتقدم شرح المتن مستوفى في أوائل كتاب النكاح # | 1 ( قوله باب كسوة المرأة بالمعروف ) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم من حديث جابر المطول في صفة PageV09P512 ~~الحج ومن # | 1 ( جملته في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة اتقوا الله في ~~النساء ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) # ولما لم يكن على شرط البخاري أشار إليه واستنبط الحكم من حديث آخر على ms07283 ~~شرطه فأورد حديث على في الحلة السيراء وقوله فشققتها بين نسائي قال بن ~~المنير وجه المطابقة أن الذي حصل لزوجته فاطمة عليها السلام من الحلة قطعة ~~فرضيت بها اقتصادا بحسب الحال لا اسرافا وأما حكم المسألة فقال بن بطال ~~أجمع العلماء على أن للمرأة مع النفقة على الزوج كسوتها وجوبا وذكر بعضهم ~~أنه يلزمه أن يكسوها من الثياب كذا والصحيح في ذلك أن لا يحمل أهل البلدان ~~على نمط واحد وأن على أهل كل بلد ما يجري في عادتهم بقدر ما يطيقه الزوج ~~على قدر الكفاية لها وعلي قدر يسره وعسره اه وأشار بذلك إلى الرد على ~~الشافعية وقد تقدم البحث في ذلك في النفقة قريبا والكسوة في معناها وحديث ~~على سيأتي شرحه مستوفي في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وقوله # 5051 آتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمد أي أعطى ثم ضمن أعطى معنى ~~أهدى أو أرسل لذلك عداه بالى وهي بالتشديد وقد وقع في رواية النسفي بعث وفي ~~رواية بن عبدوس أهدى ولا تضمين فيها ومن قرأ إلى بالتخفيف بلفظ حرف الجر ~~وأتى بمعنى جاء لزمه أن يقول حلة سيراء بالرفع ويكون في الكلام حذف تقديره ~~فأعطانيها فلبستها إلى آخره قال بن التين ضبط عند الشيخ أبي الحسن أتى ~~بالقصر أي جاء فيحتمل أن يكون المعنى جاءني النبي صلى الله عليه وسلم بحلة ~~فحذف ضمير المتكلم وحذف الباء فانتصبت والحلة إزار ورداء والسيراء بكسر ~~المهملة وفتح التحتانية وبالمد من أنواع الحرير وقوله بين نسائي يوهم ~~زوجاته وليس كذلك فإنه لم يكن له حينئذ زوجة الا فاطمة فالمراد بنسائه ~~زوجته مع أقاربه وقد جاء في رواية بين الفواطم # | 1 ( قوله باب عون المرأة زوجها في ولده ) # سقط في ولده من رواية النسفي وذكر فيه حديث جابر في تزويجه الثيب لتقوم ~~على أخواته وتصلحهن وكأنه استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام امرأة ~~جابر على أخواته ووجه ذلك منه بطريق الأولى قال بن بطال وعون المرأة زوجها ms07284 ~~في ولده ليس بواجب عليها وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء ~~وقد تقدم الكلام على خدمة المرأة زوجها هل تجب عليها أم لا قريبا ~~PageV09P513 # | 1 ( قوله باب نفقة المعسر على أهله ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الذي وقع على امرأته في رمضان وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب الصيام قال بن بطال وجه أخذ الترجمة منه أنه صلى الله ~~عليه وسلم أباح له إطعام أهله التمر ولم يقل له أن ذلك يجزيك عن الكفارة ~~لأنه قد تعين عليه فرض النفقة على أهله بوجود التمر وهو ألزم له من الكفارة ~~كذا قال وهو يشبه الدعوى فيحتاج إلى دليل والذي يظهر أن الأخذ من جهة ~~اهتمام الرجل بنفقة أهله حيث قال لما قيل له تصدق به فقال أعلى أفقر منا ~~فلولا اهتمامه بنفقة أهله لبادر وتصدق قوله باب وعلى الوارث مثل ذلك وهل ~~على PageV09P514 المرأة منه شيء وضرب الله مثلا رجلين أحدهما ابكم الآية ~~كذا لأبي ذر ولغيره بعد قوله ابكم إلى قوله صراط مستقيم قال بن بطال ما ~~ملخصه اختلف السلف في المراد بقوله وعلى الوارث مثل ذلك فقال بن عباس عليه ~~أن لا يضار وبه قال الشعبي ومجاهد والجمهور قالوا ولا غرم على أحد من ~~الورثة ولا يلزمه نفقة ولد الموروث وقال آخرون على من يرث الأب مثل ما كان ~~على الأب من أجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له ثم اختلفوا في المراد ~~بالوارث فقال الحسن والنخعي هو كل من يرث الأب من الرجال والنساء وهو قول ~~أحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة وأصحابه هو من كان ذا رحم محرم للمولود دون ~~غيره وقال قبيصة بن ذؤيب هو المولود نفسه وقال زيد بن ثابت إذا خلف أما ~~وعما فعلى كل منهما ارضاع الولد بقدر ما يرث وبه قال الثوري قال بن بطال ~~وإلى هذا القول أشار البخاري بقوله وعلى وهل على المرأة منه شيء ثم أشار ~~إلى رده بقوله تعالى وضرب الله مثلا رجلين ms07285 أحدهما ابكم فنزل المرأة من ~~الوارث منزلة الا بكم من المتكلم اه وقد أخرج الطبري هذه الأقوال عن قائلها ~~وسبب الاختلاف حمل المثلية في قوله مثل ذلك على جميع ما تقدم أو على بعضه ~~والذي تقدم الارضاع والإنفاق والكسوة وعدم الاضرار قال بن العربي قالت ~~طائفة لا يرجع إلى الجميع بل إلى الأخير وهذا هو الأصل فمن ادعى أنه يرجع ~~إلى الجميع فعليه الدليل لأن الإشارة بالافراد وأقرب مذكور هو عدم الاضرار ~~فرجح الحمل عليه ثم أورد حديث أم سلمة في سؤالها هل لها أجر في الإنفاق على ~~أولادها من أبي سلمة ولم يكن لهم مال فأخبرها أن لها أجرا فدل عن أن نفقة ~~بنيها لا تجب عليها إذ لو وجبت عليها لبين لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك وكذا قصة هند بنت عتبة فإنه إذن لها في أخذ نفقة بنيها من مال الأب فدل ~~على أنها تجب عليه دونها فأراد البخاري أنه لما لم يلزم الأمهات نفقة ~~الأولاد في حياة الآباء فالحكم بذلك مستمر بعد الآباء ويقويه قوله تعالى ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن أي رزق الأمهات وكسوتهن من أجل الرضاع ~~للابناء فكيف فيجب لهن في أول الآية وتجب عليهن نفقة الأبناء في آخرها وأما ~~قول قبيصة فيرده أن الوارث لفظ يشمل الولد وغيره فلا يخص به وارث دون آخر ~~الا بحجة ولو كان الولد هو المراد لقيل وعلى المولود وأما قول الحنفية ~~فيلزم منه أن النفقة تجب على الخال لابن أخته ولا تجب على العم لابن أخيه ~~وهو تفصيل لا دلالة عليه من الكتاب ولا السنة ولا القياس قاله إسماعيل ~~القاضي وأما قول الحسن ومن تابعه فتعقب بقوله تعالى وأن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن ارضعن لكم فآتوهن اجورهن فلما وجب على ~~الأب الإنفاق على من يرضع ولده ليغذى ويربى فكذلك يجب عليه إذا فطم فيغذيه ~~بالطعام كما كان يغذيه بالرضاع ما دام صغيرا ولو وجب مثل ذلك على الوارث ~~لوجب إذا مات ms07286 عن الحامل أنه يلزم العصبة بالإنفاق عليها لأجل ما في بطنها ~~وكذا يلزم الحنفية الزام كل ذي رحم محرم وقال بن المنير إنما قصر البخاري ~~الرد على من زعم أن الأم يجب عليها نفقة ولدها وارضاعه بعد أبيه لدخولها في ~~الوارث فبين أن الأم كانت كلا على الأب واجبة النفقة عليه ومن هو كل ~~بالأصالة لا يقدر على شيء غالبا كيف يتوجه عليه أن ينفق على غيره وحديث أم ~~سلمة صريح في أن انفاقها على أولادها كان على سبيل الفضل والتطوع فدل على ~~أن لا وجوب عليها وأما قصة هند فظاهرة في سقوط النفقة عنها في حياة الأب ~~فيستصحب هذا الأصل بعد وفاة الأب وتعقب بأنه لا يلزم من السقوط عنها في ~~حياة الأب السقوط عنها بعد فقده وإلا فقد القيام بمصالح الولد بفقده فيحتمل ~~أن يكون مراد البخاري من الحديث الأول وهو حديث أم سلمة في انفاقها على ~~أولادها الجزء الأول من الترجمة وهو أن وارث الأب كالام يلزمه نفقة المولود ~~بعد موت الأب ومن الحديث الثاني الجزء الثاني وهو أنه ليس على المرأة شيء ~~عند وجود الأب وليس فيه تعرض لما بعد الأب والله أعلم PageV09P515 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك كلا ) # بفتح الكاف والتشديد والتنوين أو ضياعا بفتح الضاد المعجمة فالي بالتشديد ~~ذكر فيه حديث أبي هريرة بلفظ من توفي من المؤمنين فترك دينا فعلى قضاؤه ومن ~~ترك مالا فلورثته وأما لفظ الترجمة فأورده في الاستقراض من طريق أبي حازم ~~عن أبي هريرة بلفظ من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا ومن طريق عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة ومن ترك دنيا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ~~والضياع تقدم ضبطه وتفسيره في الكفالة وفي الاستقراض وتقدم شرح الحديث في ~~الكفالة وفي تفسير الأحزاب ويأتي بقية الكلام عليه في كتاب الفرائض إن شاء ~~الله تعالى وأراد المصنف بإدخاله في أبواب النفقات الإشارة إلى أن من مات ~~وله أولاد ولم يترك ms07287 لهم شيئا فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين والله ~~أعلم قوله باب المراضع من المواليات وغيرهن كذا للجميع قال بن التين ضبط في ~~رواية بضم الميم وبفحتها في أخرى والأول أولي لأنه اسم فاعل من والت توالي ~~قلت وليس كما قال بل المضبوط في معظم الروايات بالفتح وهو من الموالي لا من ~~الموالاة وقال بن بطال كان الأولى أن يقول الموليات جمع مولاة وأما ~~المواليات فهو جمع الجمع جمع مولى جمع التكسير ثم جمع موالي جمع السلامة ~~بالألف والتاء فصار مواليات ثم ذكر حديث أم حبيبة في قولها انكح أختي وفي ~~قوله صلى الله عليه وسلم لما ذكرت له درة بنت أبي سلمة فقال بنت أم سلمة ~~وإنما استثبتها في ذلك ليرتب عليه الحكم لأن بنت أبي سلمة من غير أم سلمة ~~تحل له لو لم يكن أبو سلمة رضيعه لأنها ليست ربيبة بخلاف بنت أبي سلمة من ~~أم سلمة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب النكاح وقوله في آخره قال شعيب ~~عن الزهري قال عروة ثويبة أعتقها أبو لهب تقدم هذا التعليق موصولا في جملة ~~الحديث الذي أشرت إليه في أوائل النكاح وسياق مرسل عروة أتم مما هنا وتقدم ~~شرحه وأراد بذكره هنا إيضاح أن ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة ووجه ~~ايرادها في أبواب النفقات الإشارة إلى أن ارضاع الأم ليس متحتما بل لها أن ~~ترضع ولها أن تمتنع فإذا امتنعت فإن للأب أو الولي ارضاع الولد بالاجنبية ~~حرة كانت أو أمة متبرعة كانت أو PageV09P516 بأجرة والاجرة تدخل في النفقة ~~وقال بن بطال كانت العرب تكره رضاع الاماء وترغب في رضاع العربية لنجابة ~~الولد فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد رضع من غير العرب وانجب وأن ~~رضاع الاماء لا يهجن اه وهو معنى حسن الا أنه لا يفيد الجواب عن السؤال ~~الذي اوردته وكذا قول بن المنير أشار المصنف إلى أن حرمة الرضاع تنتشر سواء ~~كانت المرضعة حرة أم أمة والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب ms07288 النفقات من الأحاديث ~~المرفوعة على خمسة وعشرين حديثا المعلق منها ثلاثة وجميعها مكرر الا ثلاثة ~~أحاديث وهي حديث أبي هريرة الساعي على الأرملة وحديث بن عباس ومعاوية في ~~نساء قريش وهما معلقان وافقه مسلم على تخريج حديث أبي هريرة دونهما وفيه من ~~الآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين ثلاثة آثار أثر الحسن في أوله وأثر ~~الزهري في الوالدات يرضعن وأثر أبي هريرة المتصل بحديث أفضل الصدقة ما ترك ~~عن غني الحديث وفيه تقول المرأة أما أن تعطيني وأما أن تطلقني الخ وبين في ~~آخره أنه من كلام أبي هريرة فهو موقوف متصل الإسناد وهو من افراده عن مسلم ~~بخلاف غالب الآثار التي يوردها فإنها معلقة والله أعلم بسم الله الرحمن ~~الرحيم PageV09P517 # | 1 ( بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأطعمة وقول الله تعالى كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم الآية ) # وقوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم وقوله كلوا من الطيبات واعملوا صالحا كذا ~~في أكثر الروايات في الآية الثانية أنفقوا على وفق التلاوة ووقع في رواية ~~النسفي كلوا بدل أنفقوا وهكذا في بعض الروايات عن أبي الوقت وفي قليل من ~~غيرها وعليها شرح بن بطال وأنكرها وتبعه من بعده حتى زعم عياض أنها كذلك ~~للجميع ولم أرها في رواية أبي ذر الا على وفق التلاوة كما ذكرت وكذا في ~~نسخة معتمدة من رواية كريمة ويؤيد ذلك أن المصنف ترجم بهذه الآية وحدها في ~~كتاب البيوع فقال باب قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم كذا وقع على وفق ~~التلاوة للجميع الا النسفي وعليه شرح بن بطال أيضا وفي بعض النسخ من رواية ~~أبي الوقت وزعم عياض أنه وقع للجميع كلوا الا أبا ذر عن المستملي فقال ~~أنفقوا وتقدم هناك التنبيه على أنه وقع على الصواب في كتاب الزكاة حيث ترجم ~~باب صدقة الكسب والتجارة لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ولا اختلاف بين الرواة في ذلك ويحسن التمسك به في أن ~~التغيير فيما عداه من النساخ والطيبات جمع طيبة ms07289 وهي تطلق على المستلذ مما ~~لا ضرر فيه وعلى النظيف وعلى ما لا أذى فيه وعلى الحلال فمن الأول قوله ~~تعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وهذا هو الراجح في تفسيرها ~~إذ لو كان المراد الحلال لم يزد الجواب على السؤال ومن الثاني فتيمموا ~~صعيدا طيبا ومن الثالث هذا يوم طيب وهذه ليلة طيبة ومن الرابع الآية ~~الثانية في الترجمة فقد تقدم في تفسيرها في الزكاة أن المراد بالتجارة ~~الحلال وجاء أيضا ما يدل على أن المراد بها الجيد لاقترانها بالنهي عن ~~الإنفاق من الخبيث والمراد به الرديء كذلك فسره بن عباس وورد فيه حديث ~~مرفوع ذكره في باب تعليق القنو في المسجد من أوائل الصلاة من حديث عوف بن ~~مالك وأوضح منه فيما يتعلق بهذه الترجمة ما أخرجه الترمذي من حديث البراء ~~قال كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي بالقنو فيعلقه في المسجد وكان بعض من لا ~~يرغب في الخير يأتي بالقنو من الحشف والشيص فيعلقه فنزلت هذه الآية ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون فكنا بعد ذلك يجيء الرجل بصالح ما عنده ولأبي ~~داود من حديث سهل بن حنيف فكان الناس يتيممون شرار ثمارهم ثم يخرجونها في ~~الصدقة فنزلت هذه الآية وليس بين تفسير الطيب في هذه الآية بالحلال وبما ~~يستلذ منافاة ونظيرها قوله تعالى يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وقد ~~جعلها الشافعي أصلا في تحريم ما تستخبثه العرب مما لم يرد فيه نص بشرط ~~سيأتي بيانه وكأن المصنف حيث أورد هذه الآيات لمح بالحديث الذي أخرجه مسلم ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أن الله ~~طيب لا يقبل الا طيبا وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا ~~أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا ~~من طيبات ما رزقناكم الحديث وهو من رواية فضيل بن مرزوق وقد قال الترمذي ~~أنه تفرد به وهو ممن انفرد مسلم بالاحتجاج به ms07290 دون PageV09P518 البخاري وقد ~~وثقه بن معين وقال أبو حاتم يهم كثيرا ولا يحتج به وضعفه النسائي وقال بن ~~حبان كان يخطىء على الثقات وقال الحاكم عيب على مسلم إخراجه فكأن الحديث ~~لما لم يكن على شرط البخاري اقتصر على إيراده في الترجمة قال بن بطال لم ~~يختلف أهل التأويل في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما ~~أحل الله لكم وإنها نزلت فيمن حرم على نفسه لذيذ الطعام واللذات المباحة ثم ~~ذكر المصنف ثلاثة أحاديث تتعلق بالجوع والشبع الأول حديث أبي موسى # 5058 قوله أطعموا الجائع وعودوا المريض الحديث تقدم في الوليمة من كتاب ~~النكاح بلفظ أجيبوا الداعي بدل أطعموا الجائع ومخرجهما واحد وكأن بعض ~~الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر قال الكرماني الأمر هنا للندب وقد يكون واجبا ~~في بعض الأحوال اه ويؤخذ من الأمر بإطعام الجائع جواز الشبع لأنه ما دام ~~قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والأمر باطعامه مستمر قوله وفكوا العاني أي ~~خلصوا الأسير من فككت الشيء فانفك قوله قال سفيان والعاني الأسير تقدم بيان ~~من ادرجه في النكاح وقيل للاسير عان من عنا يعنو إذا خضع الحديث الثاني ~~حديث أبي هريرة # 5059 قوله ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض في رواية مسلم من ~~طريق يزيد بن كيسان عن أبي حازم بلفظ ما شبع محمد وأهله ثلاثة أيام تباعا ~~أي متوالية وسيأتي بعد هذا من حديث عائشة التقييد أيضا بثلاث لكن فيه من ~~خبز البر وعند مسلم ثلاث ليال ويؤخذ منها أن المراد بالايام هنا بلياليها ~~كما أن المراد بالليالي هناك بأيامها وأن الشبع المنفي بقيد التوالي لا ~~مطلقا ولمسلم والترمذي من طريق الأسود عن عائشة ما شبع من خبز شعير يومين ~~متتابعين ويؤخذ مقصوده من جواز الشبع في الجملة من المفهوم والذي يظهر أن ~~سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب قلة الشيء عندهم على إنهم كانوا قد يجدون ~~ولكن يؤثرون على أنفسهم وسيأتي بعد هذا وفي الرقاق أيضا ms07291 من وجه آخر عن أبي ~~هريرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ~~ويأتي بسط القول في شرحه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى الحديث الثالث # 5060 قوله وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال اصابني جهد شديد هو موصول ~~بالإسناد الذي قبله وذكر محدث الديار الحلبية برهان الدين أن شيخنا الشيخ ~~سراج الدين البلقيني استشكل هذا التركيب وقال قوله وعن أبي حازم لا يصح ~~عطفه على قوله عن أبيه لأنه يلزم منه إسقاط فضيل فيكون منقطعا إذ يصير ~~التقدير عن أبيه وعن أبي حازم قال ولا يصح عطفه على قوله وعن أبي حازم لأن ~~المحدث الذي لم يعين هو محمد بن فضيل فيلزم الانقطاع أيضا قال وكان اللائق ~~أن يقول وبه إلى أبي حازم انتهى وكأنه تلقفه من شيخنا في مجلس بسماعه ~~للبخاري وإلا فلم يسمع بان الشيخ شرح هذا الموضع والأول مسلم والثاني مردود ~~لأنه لا مانع من عطف الراوي لحديث على الراوي بعينه لحديث آخر فكأن يوسف ~~قال حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم بكذا وعن أبي حازم بكذا ~~واللائق الذي ذكره صحيح لكنه لا يتعين بل لو قال وبه إلى أبيه عن أبي حازم ~~لصح أو حذف قوله عن أبيه فقال وبه عن أبي حازم لصح وحدثنا تكون به مقدرة ~~والمقدر في حكم الملفوظ وأوضح منه أن قوله وعن أبي حازم معطوف على قوله ~~حدثنا محمد بن فضيل الخ فحذف ما بينهما للعلم به وزعم بعض الشراح أن هذا ~~متعلق وليس كما قال فقد أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عمر بن أبان عن محمد ~~بن فضيل بسند البخاري فيه فظهر أنه معطوف على السند المذكور كما قلته أولا ~~ولله الحمد قوله اصابني جهد شديد أي من الجوع والجهد تقدم أنه بالضم ~~وبالفتح بمعنى PageV09P519 والمراد به المشقة وهو في كل شيء بحسبه قوله ~~فاستقرأته آية أي سألته أن يقرأ علي آية من القرآن معينة على ms07292 طريق ~~الاستفادة وفي غالب النسخ فاستقريته بغير همزة وهو جائز على التسهيل وأن ~~كان أصله الهمزة قوله فدخل داره وفتحها على أي قرأها على وافهمني إياها ~~ووقع في ترجمة أبي هريرة في الحلية لأبي نعيم من وجه آخر عن أبي هريرة أن ~~الآية المذكورة من سورة آل عمران وفيه فقلت له أقرئني وأنا لا أريد القراءة ~~وإنما أريد الإطعام وكأنه سهل الهمزة فلم يفطن عمر لمراده قوله فخررت لوجهي ~~من الجهد أي الذي أشار إليه أولا وهو شدة الجوع ووقع في الرواية التي في ~~الحلية أنه كان يومئذ صائما وأنه لم يجد ما يفطر عليه قوله فأمر لي بعس بضم ~~العين المهملة بعدها مهملة هو القدح الكبير قوله حتى استوى بطني أي استقام ~~من امتلائه من اللبن قوله كالقدح بكسر القاف وسكون الدال بعدها حاء مهملة ~~هو السهم الذي لا ريش له وسيأتي لأبي هريرة قصة في شرب اللبن مطولة في كتاب ~~الرقاق وفيها أنه قال أشرب فقال لا أجد له مساغا ويستفاد منه جواز الشبع ~~ولو حمل المراد بنفي المساغ على ما جرت به عادته لا أنه أراد أنه زاد على ~~الشبع والله أعلم تنبيه ذكر لي محدث الديار الحلبية برهان الدين أن شيخنا ~~سراج الدين البلقيني قال ليس في هذه الأحاديث الثلاثة ما يدل على الأطعمة ~~المترجم عليها المتلو فيها الآيات المذكورة قلت وهو ظاهر إذا كان المراد ~~مجرد ذكر أنواع الأطعمة أما إذا كان المراد بها ذلك وما يتعلق به من ~~احوالها وصفاتها فالمناسبة ظاهرة لأن من جملة احوالها الناشئة عنها الشبع ~~والجوع ومن جملة صفاتها الحل والحرمة والمستلذ والمستخبث ومما ينشأ عنها ~~الإطعام وتركه وكل ذلك ظاهر من الأحاديث الثلاثة وأما الآيات فإنها تضمنت ~~الإذن في تناول الطيبات فكأنه أشار بالأحاديث إلى أن ذلك لا يختص بنوع من ~~الحلال ولا المستلذ ولا بحالة الشبع ولا بسد الرمق بل يتناول ذلك بحسب ~~الوجدان وبحسب الحاجة والله أعلم قوله تولى ذلك أي باشره من إشباعي ودفع ~~الجوع عني ms07293 رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى الكرماني أن في رواية تولى ~~الله ذلك قال ومن على هذا مفعول وعلى الأول فاعل انتهى ويكون تولى على ~~الثاني بمعنى ولي قوله ولأنا اقرأ لها منك فيه اشعار بأن عمر لما قرأها ~~عليه توقف فيها أو في شيء منها حتى ساغ لأبي هريرة ما قال ولذلك اقره عمر ~~على قوله قوله أدخلتك أي الدار واطعمتك قوله حمر النعم أي الإبل وللحمر ~~منها فضل على غيرها من انواعها وقد تقدم في المناقب البحث في تخصيصها ~~بالذكر والمراد به وتقدم من وجه آخر عن أبي هريرة كنت أستقرئ الرجل الآية ~~وهي معي كي ينقلب معي فيطعمني قال بن بطال فيه أنه كان من عادتهم إذا ~~استقرأ أحدهم صاحبه القرآن أن يحمله إلى منزله ويطعمه ما تيسر ويحمل ما وقع ~~من عمر على أنه كان له شغل عاقه عن ذلك أو لم يكن عنده ما يطعمه حينئذ ~~انتهى ويبعد الأخير تأسف عمر على فوت ذلك وذكر لي محدث الديار الحلبية أن ~~شيخنا سراج الدين البلقيني استبعد قول أبي هريرة لعمر لأنا اقرأ لها منك يا ~~عمر من وجهين أحدهما مهابة عمر والثاني عدم اطلاع أبي هريرة على أن عمر لم ~~يكن يقرؤها مثله قلت عجبت من هذا الاعتراض فإنه يتضمن الطعن على بعض رواة ~~الحديث المذكور بالغلط مع وضوح توجيهه أما الأول فإن أبا هريرة خاطب عمر ~~بذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي حالة كان عمر فيها في صورة ~~الخجلان منه فجسر عليه وأما الثاني فيعكس ويقال وما كان أبو هريرة ليقول ~~ذلك إلا بعد اطلاعه فلعله سمعها من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~أنزلت وما سمعها عمر مثلا الا بواسطة PageV09P520 # | 1 ( قوله باب التسمية على الطعام والأكل باليمين ) # المراد بالتسمية على الطعام قول بسم الله في ابتداء الأكل وأصرح ما ورد ~~في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم عن عائشة ~~مرفوعا إذا أكل ms07294 أحدكم طعاما فليقل بسم الله فإن نسي في أوله فليقل بسم الله ~~في أوله وآخره وله شاهد من حديث أمية بن مخشي عند أبي داود والنسائي وأما ~~قول النووي في أدب الأكل من الأذكار صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته ~~والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة ~~فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا وأما ما ذكره الغزالي في اداب ~~الأكل من الأحياء أنه لو قال في كل لقمة بسم الله كان حسنا وأنه يستحب أن ~~يقول مع الأولى بسم الله ومع الثانية بسم الله الرحمن ومع الثالثة بسم الله ~~الرحمن الرحيم فلم أر لاستحباب ذلك دليلا والتكرار قد بين هو وجهة بقوله ~~حتى لا يشغله الأكل عن ذكر الله وأما قوله والأكل باليمين فيأتي البحث فيه ~~وهو يتناول من يتعاطى ذلك بنفسه وكذا بغيرة بأن يحتاج إلى أن يلقمه غيره ~~ولكنه بيمينه لا بشماله # 5061 قوله أخبرنا سفيان قال الوليد بن كثير أخبرني كذا وقع هنا وهو من ~~تأخير الصيغة عن الراوي وهو جائز وقد أخرجه الحميدي في مسنده وأبو نعيم في ~~المستخرج من طريقه عن سفيان قال حدثنا الوليد بن كثير وأخرجه الإسماعيلي من ~~رواية محمد بن خلاد عن سفيان عن الوليد بالعنعنة ثم قال في آخره فسألوه عن ~~إسناده فقال حدثني الوليد بن كثير ولعل هذا هو السر في سياق على بن عبد ~~الله له على هذه الكيفية ولسفيان بن عيينة في هذا الحديث سند آخر أخرجه ~~النسائي عن محمد بن منصور وبن ماجة عن محمد بن الصباح كلاهما عن سفيان عن ~~هشام عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة وقد اختلف على هشام في سنده فكأن البخاري ~~عرج عن هذه الطريق لذلك قوله عمر بن أبي سلمة أي بن عبد الأسد بن هلال بن ~~عبد الله بن عمر بن مخزوم واسم أبي سلمة عبد الله وأم عمر المذكور هي أم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ms07295 ولذلك جاء في آخر الباب الذي يليه وصفه ~~بأنه ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قوله كنت غلاما أي دون البلوغ يقال ~~للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ الحلم غلام وقد ذكر بن عبد البر أنه ولد في ~~السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة بأرض الحبشة وتبعه غير واحد وفيه نظر ~~بل الصواب أنه ولد قبل ذلك فقد صح في حديث عبد الله بن الزبير أنه قال كنت ~~أنا وعمر بن أبي سلمة مع النسوة يوم الخندق وكان أكبر مني بسنتين انتهى ~~ومولد بن الزبير في السنة الأولى على الصحيح فيكون مولد عمر قبل الهجرة ~~بسنتين قوله في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الجيم أي في تربيته وتحت نظره وأنه يربيه في حضنه تربية الولد قال عياض ~~الحجر يطلق على الحضن وعلى الثوب فيجوز فيه الفتح والكسر وإذا أريد به معنى ~~الحضانة فبالفتح لا غير فإن أريد به المنع من التصرف فبالفتح في المصدر ~~PageV09P521 وبالكسر في الاسم لا غير قوله وكانت يدي تطيش في الصحفة أي عند ~~الأكل ومعنى تطيش وهو بالطاء المهملة والشين المعجمة بوزن تطير تتحرك فتميل ~~إلى نواحي القصعة ولا تقتصر على موضع واحد قاله الطيبي قال والأصل اطيش ~~بيدي فأسند الطيش إلى يده مبالغة وقال غيره معنى تطيش تخف وتسرع وسيأتي في ~~الباب الذي يليه بلفظ أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما فجعلت أكل من ~~نواحي الصحفة وهو يفسر المراد والصحفة ما تشبع خمسة ونحوها وهي أكبر من ~~القصعة ووقع في رواية الترمذي من طريق عروة عن عمر بن أبي سلمة أنه دخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده طعام فقال ادن يا بني ويأتي في الرواية ~~التي في آخر الباب الذي يليه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بطعام وعنده ~~ربيبة والجمع بينهما أن مجيء الطعام وافق دخوله قوله يا غلام سم الله قال ~~النووي أجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام في أوله ms07296 وفي نقل ~~الإجماع على الاستحباب نظر الا أن أريد بالاستحباب أنه راجح الفعل وإلا فقد ~~ذهب جماعة إلى وجوب ذلك وهو قضية القول بايجاب الأكل باليمين لأن صيغة ~~الأمر بالجميع واحدة قوله وكل بيمينك ومما يليك قال شيخنا في شرح الترمذي ~~حمله أكثر الشافعية على الندب وبه جزم الغزالي ثم النووي لكن نص الشافعي في ~~الرسالة وفي موضع آخر من الأم على الوجوب قلت وكذا ذكره عنه الصيرفي في شرح ~~الرسالة ونقل البويطي في مختصره أن الأكل من رأس الثريد والتعريس على ~~الطريق والقرآن في التمر وغير ذلك مما ورد الأمر بضده حرام ومثل البيضاوي ~~في منهاجه للندب بقوله صلى الله عليه وسلم كل مما يليك وتعقبه تاج الدين ~~السبكي في شرحه بأن الشافعي نص في غير موضع على أن من أكل مما لا يليه ~~عالما بالنهي كان عاصيا إثما قال وقد جمع والدي نظائر هذه المسألة في كتاب ~~له سماه كشف اللبس عن المسائل الخمس ونصر القول بأن الأمر فيها للوجوب قلت ~~ويدل على وجوب الأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال ففي صحيح مسلم ~~من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله ~~فقال كل بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد وأخرج ~~الطبراني من حديث سبيعة الأسلمية من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فقال أخذها داء غزة فقال أن بها ~~قرحة قال وأن فمرت بغزة فأصابها طاعون فماتت وأخرج محمد بن الربيع الجيزي ~~في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر وسنده حسن وثبت النهي عن الأكل بالشمال ~~وأنه من عمل الشيطان من حديث بن عمر ومن حديث جابر عند مسلم وعند أحمد بسند ~~حسن عن عائشة رفعته من أكل بشماله أكل معه الشيطان الحديث ونقل الطيبي أن ~~معنى قوله أن الشيطان يأكل بشماله أي يحمل اولياءه من الإنس على ذلك ليضاد ~~به عباد الله الصالحين قال الطيبي ms07297 وتحريره لا تأكلوا بالشمال فإن فعلتم ~~كنتم من أولياء الشيطان فإن الشيطان يحمل اولياءه على ذلك انتهى وفيه عدول ~~عن الظاهر والأولى حمل الخبر على ظاهره وأن الشيطان يأكل حقيقة لأن العقل ~~لا يحيل ذلك وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله وحكى القرطبي في ذلك ~~احتمالين ثم قال والقدرة صالحة ثم ذكر من عند مسلم أن الشيطان يستحل الطعام ~~إذا لم يذكر اسم الله عليه قال وهذا عبارة عن تناوله وقيل معناه استحسانه ~~رفع البركة من ذلك الطعام إذا لم يذكر اسم الله قال القرطبي وقوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن الشيطان يأكل بشماله ظاهره أن من فعل ذلك تشبه بالشيطان ~~وأبعد وتعسف من أعاد الضمير في شماله على الأكل قال النووي في هذه الأحاديث ~~استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهة ذلك بالشمال وكذلك كل أخذ وعطاء كما ~~وقع في بعض طرق حديث بن عمر PageV09P522 وهذا إذا لم يكن عذر من مرض أو ~~جراحة فإن كان فلا كراهة كذا قال وأجاب عن الاشكال في الدعاء على الرجل ~~الذي فعل ذلك واعتذر فلم يقبل عذره بأن عياضا ادعى أنه كان منافقا وتعقبه ~~النووي بأن جماعة ذكروه في الصحابة وسموه بسرا بضم الموحدة وسكون المهملة ~~واحتج عياض بما ورد في خبره أن الذي حمله على ذلك الكبر ورده النووي بأن ~~الكبر والمخالفة لا يقتضي النفاق لكنه معصية أن كان الأمر أمر إيجاب قلت ~~ولم ينفصل عن اختياره أن الأمر أمر ندب وقد صرح بن العربي بإثم من أكل ~~بشماله واحتج بأن كل فعل ينسب إلى الشيطان حرام وقال القرطبي هذا الأمر على ~~جهة الندب لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال لأنها أقوى في الغالب واسبق ~~للاعمال وامكن في الاشغال وهي مشتقة من اليمن وقد شرف الله أصحاب الجنة إذ ~~نسبهم إلى اليمين وعكسه في أصحاب الشمال قال وعلى الجملة فاليمين وما نسب ~~إليها وما اشتق منها محمود لغة وشرعا ودينا والشمال على نقيض ذلك وإذا تقرر ~~ذلك فمن الآداب المناسبة ms07298 لمكارم الأخلاق والسيرة الحسنة عند الفضلاء اختصاص ~~اليمين بالأعمال الشريفة والاحوال النظيفة وقال أيضا كل هذه الاوامر من ~~المحاسن المكملة والمكارم المستحسنة والأصل فيما كان من هذا الترغيب والندب ~~قال وقوله كل مما يليك محله ما إذا كان الطعام نوعا واحدا لأن كل أحد ~~كالحائز لما يليه من الطعام فأخذ الغير له تعد عليه مع ما فيه من تقذر ~~النفس مما خاضت فيه الأيدي ولما فيه من إظهار الحرص والنهم وهو مع ذلك سوء ~~أدب بغير فائدة أما إذا اختلفت الأنواع فقد أباح ذلك العلماء كذا قال قوله ~~فما زالت تلك طعمتي بعد بكسر الطاء أي صفة أكلي أي لزمت ذلك وصار عادة لي ~~قال الكرماني وفي بعض الروايات بالضم يقال طعم إذا أكل والطعمة الأكلة ~~والمراد جميع ما تقدم من الابتداء بالتسمية والأكل باليمين والأكل مما يليه ~~وقوله بعد بالضم على البناء أي استمر ذلك من صنيعي في الأكل وفي الحديث أنه ~~ينبغي اجتناب الأعمال التي تشبه أعمال الشياطين والكفار وأن للشيطان يدين ~~وأنه يأكل ويشرب ويأخذ ويعطي وفيه جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي ~~وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى في حال الأكل وفيه استحباب تعليم ~~أدب الأكل والشرب وفيه منقبة لعمر بن أبي سلمة لامتثاله الأمر ومواظبته على ~~مقتضاه # | 1 ( قوله باب الأكل مما يليه ) # وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل ~~مما يليه هذا التعليق PageV09P523 طرف من حديث الجعد أبي عثمان عن أنس في ~~قصة الوليمة على زينب بنت جحش وقد تقدم في باب الهدية للعروس في أوائل ~~النكاح معلقا من طريق إبراهيم بن طهمان عن الجعد وفيه ثم جعل يدعو عشرة ~~عشرة يأكلون ويقول لهم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه وقد ذكرت ~~هناك من وصله وسيأتي أصله موصولا بعد بابين من وجه اخر عن أنس لكن ليس فيه ~~مقصود الترجمة وعزاه شيخنا بن الملقن تبعا لمغلطاي لتخريج بن أبي عاصم في ~~الأطعمة من ms07299 طريق بكر وثابت عن أنس وهو ذهول منهما فليس في الحديث المذكور ~~مقصود الترجمة وهو عند أبي يعلى والبزار أيضا من الوجه الذي أخرجه بن أبي ~~عاصم # 5062 قوله حدثني محمد بن جعفر يعني بن أبي كثير المدني وحلحلة بمهملتين ~~مفتوحتين بينهما لام ساكنة ثم لام مفتوحة قوله عن وهب بن كيسان أبي نعيم ~~قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا رواه أصحاب مالك في الموطأ عنه ~~وصورته الإرسال وقد وصله خالد بن مخلد ويحيى بن صالح الوحاظي فقالا عن مالك ~~عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة وخالف الجميع إسحاق بن إبراهيم الحنيني ~~أحد الضعفاء فقال عن مالك عن وهب بن كيسان عن جابر وهو منكر وأنما استجاز ~~البخاري إخراجه وأن كان المحفوظ فيه عن مالك الإرسال لأنه تبين بالطريق ~~الذي قبله صحة سماع وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة واقتضى ذلك ان مالكا ~~قصر بإسناده حيث لم يصرح بوصله وهو في الأصل موصول ولعله وصله مرة فحفظ ذلك ~~عنه خالد ويحيى بن صالح وهما ثقتان أخرج ذلك الدارقطني في الغرائب عنهما ~~واقتصر بن عبد البر في التمهيد على ذكر رواية خالد بن مخلد وحده # | 1 ( قوله باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه ) # حوالي بفتح اللام وسكون التحتانية أي جوانب يقال رأيت الناس حوله وحوليه ~~وحواليه واللام مفتوحة في الجميع ولا يجوز كسرها قوله إذا لم يعرف منه ~~كراهية ذكر فيه حديث أنس في تتبع النبي صلى الله عليه وسلم الدباء من ~~الصحفة وهذا ظاهره يعارض الذي قبله في الأمر بالأكل مما يليه فجمع البخاري ~~بينهما يحمل الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه ورمز بذلك إلى تضعيف ~~حديث عكراش الذي أخرجه الترمذي حيث جاء فيه التفصيل بين ما إذا كان لونا ~~واحدا فلا يتعدى ما يليه أو أكثر من لون فيجوز وقد حمل بعض الشراح فعله صلى ~~الله عليه وسلم في هذا الحديث على ذلك فقال كان الطعام مشتملا ms07300 على مرق ~~ودباء وقديد فكان يأكل مما يعجبه وهو الدباء ويترك ما لا يعجبه وهو القديد ~~وحمله الكرماني كما تقدم له في باب الخياط من كتاب البيع على أن الطعام كان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وحده قال فلو كان له ولغيره لكان المستحب أن يأكل ~~مما يليه قلت ان أراد بالوحدة أن غيره لم يأكل معه فمردود لأن أنسا أكل معه ~~وأن أراد به المالك وأذن لأنس أن يأكل معه فليطرده في كل مالك ومضيف وما ~~أظن أحدا يوافقه عليه وقد نقل بن بطال عن مالك جوابا يجمع الجوابين ~~PageV09P524 المذكورين فقال أن المؤاكل لأهله وخدمه يباح له أن يتبع شهوته ~~حيث رآها إذا علم أن ذلك لا يكره منه فإذا علم كراهتهم لذلك لم يأكل الا ~~مما يليه وقال أيضا إنما جالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطعام ~~لأنه علم أن أحدا لا يتكره ذلك منه ولا يتقذره بل كانوا يتبركون بريقة ~~ومماسه يده بل كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلكون بها فكذلك من لم يتقذر ~~من مؤاكلة يجوز له أن تجول يده في الصحفة وقال بن التين إذا أكل المرء مع ~~خادمه وكان في الطعام نوع منفرد جاز له أن ينفرد به وقال في موضع آخر إنما ~~فعل ذلك لأنه كان يأكل وحده فسيأتي في رواية أن الخياط أقبل على عمله قلت ~~هي رواية ثمامة عن أنس كما سيأتي بعد أبواب لكن لا يثبت المدعى لأن أنسا ~~أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم # 5064 قوله أن خياطا لم اقف على اسمه لكن في رواية ثمامة عن أنس أنه كان ~~غلام النبي صلى الله عليه وسلم وفي لفظ أن مولى له خياطا دعاه قوله لطعام ~~صنعه كان الطعام المذكور ثريدا كما سأبينه قوله قال أنس فذهبت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرأيته يتتبع الدباء هكذا أورده مختصرا وأخرجه مسلم عن ~~قتيبة شيخ البخاري فيه بتمامه وقد تقدم في البيوع عن عبد الله بن يوسف ms07301 عن ~~مالك بالزيادة ولفظه فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا ومرقا فيه ~~دباء وقديد وأفاد شيخنا بن الملقن عن مستخرج الإسماعيلي أن الخبز المذكور ~~كان خبز شعير وغفل عما أورده البخاري في باب المرق كما سيأتي عن عبد الله ~~بن مسلمة عن مالك بلفظ خبز شعير والثاني مثله وكذا أورده بعد باب آخر عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن مالك بتمامه وهو عند مسلم عن قتيبة أيضا وقد أفرد ~~البخاري لكل واحدة ترجمة وهي المرق والدباء والثريد والقديد قوله الدباء ~~بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة ممدود ويجوز القصر حكاه القزاز وأنكره ~~القرطبي هو القرع وقيل خاص بالمستدير منه ووقع في شرح المهذب للنووي أنه ~~القرع اليابس وما أظنه الا سهوا وهو اليقطين أيضا واحدة دباة ودبة وكلام ~~أبي عبيد الهروي يقتضي أن الهمزة زائدة فإنه أخرجه في دبب وأما الجوهري ~~فأخرجه في المعتل على أن همزته منقلبة وهو أشبه بالصواب لكن قال الزمخشري ~~لا ندري هي منقلبة عن واو أو ياء ويأتي في رواية ثمامة عن أنس فلما رأيت ~~ذلك جعلت اجمعه بين يديه وفي رواية حميد عن أنس فجعلت اجمعه وأدنيه منه ~~قوله فلم أزل أحب الدباء من يومئذ في رواية ثمامة قال أنس لا ازال أحب ~~الدباء بعد ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع ما صنع وفي رواية ~~مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس فجعلت ألقيه إليه ولا أطعمه ~~وله من طريق معمر عن ثابت وعاصم عن أنس فذكر الحديث قال ثابت فسمعت أنسا ~~يقول فما صنع لي طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء الا صنع ولابن ماجة ~~بسند صحيح عن حميد عن أنس قال بعثت معي أم سليم بمكتل فيه رطب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم أجده وخرج قريبا إلى مولى له دعاه فصنع له ~~طعاما فأتيته وهو يأكل فدعاني فأكلت معه قال وصنع له ثريدة بلحم وقرع فإذا ~~هو يعجبه القرع ms07302 فجعلت اجمعه فأدنيه منه الحديث وأخرج مسلم بعضه من هذا ~~الوجه بلفظ كان يعجبه القرع وللنسائي كان يحب القرع ويقول أنها شجرة أخي ~~يونس ويجمع بين قوله في هذه الرواية فلم أجده وبين حديث الباب ذهبت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه أطلق المعية باعتبار ما آل إليه الحال ويحتمل ~~تعدد القصة على بعد وفي الحديث جواز أكل الشريف طعام من دونه من محترف ~~وغيره وإجابة دعوته ومؤاكلة الخادم وبيان ما كان في النبي صلى الله عليه ~~وسلم من التواضع واللطف بأصحابه وتعاهدهم بالمجيء إلى منازلهم وفيه الإجابة ~~إلى الطعام ولو كان قليلا ومناولة الضيفان بعضهم بعضا مما PageV09P525 وضع ~~بين أيديهم وإنما يمتنع من يأخذ من قدام الآخر شيئا لنفسه أو لغيره وسيأتي ~~البحث فيه في باب مفرد وفيه جواز ترك المضيف الأكل مع الضيف لأن في رواية ~~ثمامة عن أنس في حديث الباب أن الخياط قدم لهم الطعام ثم أقبل على عمله ~~فيؤخذ جواز ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون الطعام ~~كان قليلا فآثرهم به ويحتمل أن يكون كان مكتفيا من الطعام أو كان صائما أو ~~كان شغله قد تحتم عليه تكميله وفيه الحرص على التشبه بأهل الخير والاقتداء ~~بهم في المطاعم وغيرها وفيه فضيلة ظاهرة لأنس لاقتفائه أثر النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى في الأشياء الجبلية وكان يأخذ نفسه باتباعه فيها رضي الله ~~عنه قوله قال عمر بن أبي سلمة قال لي النبي صلى الله عليه وسلم كل بيمينك ~~كذا ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر عن الحموي والكشميهني وسقط للباقين ~~وهو الاشبه وقد مضى موصولا قبل باب والذي يظهر لي أن محله بعد الترجمة التي ~~تليه # | 1 ( قوله باب التيمن في الأكل وغيره ) # ذكر فيه حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن الحديث ~~وهو ظاهر فيما ترجم له وظن بعضهم أن في هذه الترجمة تكرارا لأنه تقدم في ~~قوله باب التسمية على الطعام والأكل ms07303 باليمين وقد أجاب عنه بن بطال بأن هذه ~~الترجمة أعم من الأولى لأن الأولى لفعل الأكل فقط وهذه لجميع الأفعال فيدخل ~~فيه الأكل والشرب بطريق التعميم اه ومن جملة العموم عموم متعلقات الأكل ~~كالاكل من جهة اليمين وتقديم من على اليمين في الاتحاف ونحوه على من على ~~الشمال وغير ذلك # 5065 قوله وكان قال بواسط قبل هذا في شأنه كله القائل هو شعبة والمقول ~~عنه أنه قال بواسط هو أشعث وهو بن أبي الشعثاء وقد تقدم بيان ذلك مع مباحث ~~الحديث في باب التيمن من كتاب الوضوء وقال الكرماني قال بعض المشايخ القائل ~~بواسط هو أشعث كذا نقل وليس بصواب ممن قال PageV09P526 # | 1 ( قوله باب من أكل حتى شبع ) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس في تكثير الطعام ببركة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه في علامات النبوة وفيه فأكلوا حتى شبعوا ~~الثاني حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في إطعام القوم من سواد بطن الشاة ~~وكانوا ثلاثين ومائة رجل وفيه فأكلنا أجمعون وشبعنا وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الهبة الثالث حديث عائشة توفي النبي صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من ~~الأسودين التمر والماء وفيه إشارة إلى أن شبعهم لم يقع قبل زمان وفاته قاله ~~الكرماني قلت لكن ظاهره غير مراد وقد تقدم في غزوة خيبر من طريق عكرمة عن ~~عائشة قالت لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر ومن حديث بن عمر قال ما ~~شبعنا حتى فتحنا خيبر فالمراد أنه صلى الله عليه وسلم شبع حين شبعوا واستمر ~~شبعهم وابتداؤه من فتح خيبر وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين ~~ومراد عائشة بما اشارت إليه من الشبع هو من التمر خاصة دون الماء لكن قرنته ~~به إشارة إلى أن تمام الشبع حصل بجمعهما فكأن الواو فيه بمعنى مع لا أن ~~الماء وحده يوجد الشبع منه ولما عبرت عن التمر بوصف PageV09P527 واحد وهو ~~السواد عبرت عن الشبع والري بفعل واحد وهو الشبع وقوله ms07304 # 5066 في حديث أنس عن أبي طلحة سمعت صوت النبي صلى الله عليه وسلم ضعيفا ~~أعرف فيه الجوع كأنه لم يسمع في صوته لما تكلم إذ ذاك الفخامة المألوفة منه ~~فحمل ذلك على الجوع بقرينة الحال التي كانوا فيها وفيه رد على دعوى بن حبان ~~أنه لم يكن يجوع واحتج بحديث أبيت يطعمني ربي ويسقيني وتعقب بالحمل على ~~تعدد الحال فكان يجوع أحيانا ليتأسى به أصحابه ولا سيما من لا يجد مددا ~~وأدركه ألم الجوع صبر فضوعف له وقد بسطت هذا في مكان آخر ويوخذ من قصة أبي ~~طلحة أن من أدب من يضيف أن يخرج مع الضيف إلى باب الدار تكرمة له قال بن ~~بطال في هذه الأحاديث جواز الشبع وأن تركه أحيانا أفضل وقد ورد عن سلمان ~~وأبي جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن أكثر الناس شبعا في الدنيا ~~أطولهم جوعا في الآخرة قال الطبري غير أن الشبع وأن كان مباحا فإن له حدا ~~ينتهي إليه وما زاد على ذلك فهو سرف والمطلق منه ما أعان الأكل على طاعة ~~ربه ولم يشغله ثقله عن أداء ما وجب عليه اه وحديث سلمان الذي أشار إليه ~~أخرجه بن ماجة بسند لين وأخرج عن بن عمر نحوه وفي سنده مقال أيضا وأخرج ~~البزار نحوه من حديث أبي جحيفة بسند ضعيف قال القرطبي في المفهم لما ذكر ~~قصة أبي الهيثم إذ ذبح للنبي صلى الله عليه وسلم ولصاحبيه الشاة فأكلوا حتى ~~شبعوا وفيه دليل على جواز الشبع وما جاء من النهى عنه محمول على الشبع الذي ~~يثقل المعدة ويثبط صاحبه عن القيام للعبادة ويفضي إلى البطر والاشر والنوم ~~والكسل وقد تنتهي كراهته إلى التحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة وذكر ~~الكرماني تبعا لابن المنير أن الشبع المذكور محمول على شبعهم المعتاد منهم ~~وهو أن الثلث الطعام والثلث للشراب والثلث للنفس ويحتاج في دعوى أن تلك ~~عادتهم إلى نقل خاص وإنما ورد في ذلك حديث حسن أخرجه الترمذي والنسائي ms07305 وبن ~~ماجة وصححه الحاكم من حديث المقدام بن معد يكرب سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ما ملأ ادمي وعاء شرا من بطن حسب بن آدم لقيمات يقمن صلبه ~~فإن غلب الآدمي نفسه فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس قال القرطبي في ~~شرح الأسماء لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال الغزالي ~~قبله في باب كسر الشهوتين من الأحياء ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال ما ~~سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا ولا شك في أن أثر الحكمة في الحديث ~~المذكور واضح وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان ولأنه لا ~~يدخل البطن سواها وهل المراد بالثلث التساوي على ظاهر الخبر أو التقسيم إلى ~~ثلاثة أقسام متقاربة محل احتمال والأول أولي ويحتمل أن يكون لمح بذكر الثلث ~~إلى قوله في الحديث الآخر الثلث كثير وقال بن المنير ذكر البخاري في ~~الأشربة في باب شرب اللبن للبركة حديث أنس وفيه قوله فجعلت لا آلو ما جعلت ~~في بطني منه فيحتمل أن يكون الشبع المشار إليه في أحاديث الباب من ذلك لأنه ~~طعام بركة قلت وهو محتمل الا في حديث عائشة ثالث أحاديث الباب فإن المراد ~~به الشبع المعتاد لهم والله أعلم واختلف في حد الجوع على رأيين ذكرهما في ~~الأحياء أحدهما أن يشتهي الخبز وحده فمتى طلب الأدم فليس بجائع ثانيهما أنه ~~إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه الذباب وذكر أن مراتب الشبع تنحصر في ~~سبعة الأول ما تقوم به الحياة الثاني أن يزيد حتى يصوم ويصلي عن قيام وهذان ~~واجبان الثالث أن يزيد حتى يقوي على أداء النوافل الرابع أن يزيد حتى يقدر ~~على التكسب وهذان مستحبان الخامس أن يملا الثلث وهذا جائز السادس أن يزيد ~~على ذلك وبه يثقل البدن ويكثر النوم وهذا مكروه السابع أن يزيد حتى يتضرر ~~وهي البطنة المنهي عنها PageV09P528 وهذا حرام اه ويمكن دخول الثالث في ~~الرابع والأول في الثاني والله أعلم تنبيه وقع في ms07306 سياق السند معتمر وهو بن ~~سليمان التيمي عن أبيه قال وحدثني أبو عثمان أيضا فزعم الكرماني أن ظاهره ~~أن أباه حدث عن غير أبي عثمان ثم قال وحدث أبو عثمان أيضا قلت وليس ذلك ~~المراد وإنما أراد أن أبا عثمان حدثه بحديث سابق على هذا ثم حدثه بهذا ~~فلذلك قال أيضا أي حدث بحديث بعد حديث # | 1 ( قوله باب ليس على الأعمى حرج ) # إلى هنا للأكثر وساق في رواية أبي ذر الصنفين الآخرين ثم قال الآية وأراد ~~بقية الآية التي في سورة النور لا التي في الفتح لأنها المناسبة لأبواب ~~الأطعمة ويؤيد ذلك أنه وقع عند الإسماعيلي إلى قوله لعلكم تعقلون وكذا لبعض ~~رواة الصحيح قوله والنهد والاجتماع على الطعام ثبتت هذه الترجمة في رواية ~~المستملي وحده والنهد بكسر النون وسكون الهاء تقدم تفسيره في أول الشركة ~~حيث قال باب الشركة في الطعام والنهد وتقدم هناك بيان حكمة وذكر فيه عدة ~~أحاديث في ذلك ثم ذكر حديث سويد بن النعمان وفيه دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بطعام فلم يؤت الا بسويق الحديث وليس هو ظاهرا في المراد من ~~النهد لاحتمال أن يكون ما جيء بالسويق الا من جهة واحدة لكن مناسبته لاصل ~~الترجمة ظاهرة في اجتماعهم على لوك السويق من غير تمييز بين أعمى وبصير ~~وبين صحيح ومريض وحكى بن بطال عن المهلب قال مناسبة الآية لحديث سويد ما ~~ذكره أهل التفسير إنهم كانوا إذا اجتمعوا للاكل عزل الأعمى على حدة والأعرج ~~على حدة والمريض على حدة لتقصيرهم عن أكل الاصحاء فكانوا يتحرجون أن ~~يتفضلوا عليهم وهذا عن بن الكلبي وقال عطاء بن يزيد كان الأعمى يتحرج أن ~~يأكل طعام غيره لجعله يده في غير موضعها والأعرج كذلك لاتساعه في موضع ~~الأكل والمريض لرائحته فنزلت هذه الآية فأباح لهم الأكل مع غيرهم وفي حديث ~~سويد معنى الآية لأنهم جعلوا أيديهم فيما حضر من الزاد سواء مع أنه لا يمكن ~~أن يكون أكلهم بالسواء لاختلاف أحوال الناس في ذلك ms07307 وقد سوغ لهم الشارع ذلك ~~مع ما فيه من الزيادة والنقصان فكان مباحا والله أعلم اه كلامه وقد جاء في ~~سبب نزول الآية أثر آخر من وجه صحيح قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج أو المريض إلى بيت أبيه أو ~~أخيه أو قريبه فكان الزمني يتحرجون من ذلك ويقولون إنما يذهبون بنا إلى ~~بيوت غيرهم فنزلت الآية رخصة لهم وقال بن المنير موضع المطابقة من الترجمة ~~وسط الآية وهي قوله تعالى ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو اشتاتا وهي ~~أصل في جواز أكل المخارجة ولهذا ذكر في الترجمة النهد والله أعلم ~~PageV09P529 # | 1 ( قوله باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة ) # أما الخبز المرقق فقال عياض قوله مرققا أي ملينا محسنا كخبز الحواري ~~وشبهه والترقيق التليين ولم يكن عندهم مناخل وقد يكون المرقق الرقيق الموسع ~~اه وهذا هو المتعارف وبه جزم بن الأثير قال الرقاق الرقيق مثل طوال وطويل ~~وهو الرغيف الواسع الرقيق وأغرب بن التين فقال هو السميد وما يصنع منه من ~~كعك وغيره وقال بن الجوزي هو الخفيف كأنه مأخوذ من PageV09P530 الرقاق وهي ~~الخشبة التي يرقق بها واما الخوان فالمشهور فيه كسر المعجمة ويجوز ضمها ~~وفيه لغة ثالثة إخوان بكسر الهمزة وسكون الخاء وسئل ثعلب هل يسمى الخوان ~~لأنه يتخون ما عليه أي ينتقص فقال ما يبعد قال الجواليقي والصحيح أنه اعجمي ~~معرب ويجمع على أخونة في القلة وخون مضموم الأول في الكثرة وقال غيره ~~الخوان المائدة ما لم يكن عليها طعام وأما السفرة فاشتهرت لما يوضع عليها ~~الطعام واصلها الطعام نفسه # 5070 قوله كنا عند أنس وعنده خباز له لم اقف على تسميته ووقع عند ~~الإسماعيلي عن قتادة كنا نأتي أنسا وخبازه قائم زاد بن ماجة وخوانه موضوع ~~فيقول كلوا وفي الطبراني من طريق راشد بن أبي راشد قال كان لأنس غلام يعمل ~~له النقانق ويطبخ له لونين طعاما ويخبز له الحواري ويعجنه بالسمن اه ~~والحواري ms07308 بضم المهملة وتشديد الواو وفتح الراء الخالص الذي ينخل مرة بعد ~~مرة قوله ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزا مرققا ولا شاة مسموطة ~~المسموط الذي ازيل شعره بالماء المسخن وشوى بجلده أو يطبخ وإنما يصنع ذلك ~~في الصغير السن الطري وهو من فعل المترفين من وجهين أحدهما المبادرة إلى ~~ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه وثانيهما أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره ~~والسمط يفسده وقد جرى بن بطال على أن المسموط المشوى فقال ما ملخصه يجمع ~~بين هذا وبين حديث عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من ~~كتف شاة وحديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي أنها قربت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم جنبا مشويا فأكل منه بأن يقال يحتمل أن يكون لم يتفق أن تسمط له شاة ~~بكمالها لأنه قد احتز من الكتف مرة ومن الجنب أخرى وذلك لحم مسموط أو يقال ~~أن أنسا قال لا أعلم ولم يقطع به ومن علم حجة على من لم يعلم وتعقبه بن ~~المنير بأنه ليس في حز الكتف ما يدل على أن الشاة كانت مسموطة بل إنما حزها ~~لأن العرب كانت عادتها غالبا أنها لا تنضج اللحم فاحتيج إلى الحز قال ولعل ~~بن بطال لما رأى البخاري ترجم بعد هذا باب شاة مسموطة والكتف والجنب ظن أن ~~مقصوده اثبات أنه أكل السميط قلت ولا يلزم أيضا من كونها مشوية واحتز من ~~كتفها أو جنبها أن تكون مسموطة فإن شي المسلوخ أكثر من شي المسموط لكن قد ~~ثبت أنه أكل الكراع وهو لا يؤكل الا مسموطا وهذا لا يرد على أنس في نفي ~~رواية الشاة المسموطة وقد وافقه أبو هريرة على نفي أكل الرقاق أخرجه بن ~~ماجة من طريق بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة أنه زار قومه فأتوه برقاق فبكى ~~وقال ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بعينه قال الطيبي قول أنس ما ~~أعلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم الخ ms07309 نفى العلم وأراد نفي المعلوم وهو من ~~باب نفي الشيء بنفي لازمه وإنما صح هذا من أنس لطول لزومه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعدم مفارقته له إلى أن مات # 5071 قوله عن يونس قال عن علي هو الإسكاف علي هو شيخ البخاري فيه وهو بن ~~المديني ومراده أن يونس وقع في السند غير منسوب فنسبه على ليتميز فإن في ~~طبقته يونس بن عبيد البصري أحد الثقات المكثرين وقد وقع في رواية بن ماجة ~~عن محمد بن مثنى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن يونس بن أبي الفرات الإسكاف ~~وليس ليونس هذا في البخاري الا هذا الحديث الواحد وهو بصري وثقة أحمد وبن ~~معين وغيرهما وقال بن عدي ليس بالمشهور وقال بن سعد كان معروفا وله أحاديث ~~وقال بن حبان لا يجوز أن يحتج به كذا قال ومن وثقه أعرف بحاله من بن حبان ~~والراوي عنه هشام هو الدستوائي وهو من المكثرين عن قتادة وكأنه لم يسمع منه ~~هذا وفي الحديث رواية الأقران لأن هشاما PageV09P531 ويونس من طبقة واحدة ~~وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وصرح بالتحديث كما سيأتي في الرقاق ~~لكن ذكر بن عدي أن يزيد بن زريع رواه عن سعيد فقال عن يونس عن قتادة فيحتمل ~~أن يكون سمعه أولا عن قتادة بواسطة ثم حمله عنه بغير واسطة فكان يحدث به ~~على الوجهين قوله عن أنس هذا هو المحفوظ ورواه سعيد بن بشر عن قتادة فقال ~~عن الحسن قال دخلنا على عاصم بن حدرة فقال ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم ~~على خوان قط الحديث أخرجه بن منده في المعرفة فإن كان سعيد بن بشر حفظه فهو ~~حديث آخر لقتادة لاختلاف مساق الخبرين قوله على سكرجة بضم السين والكاف ~~والراء الثقيلة بعدها جيم مفتوحة قال عياض كذا قيدناه ونقل عن بن مكي أنه ~~صوب فتح الراء قلت وبهذا جزم التوربشتي وزاد لأنه فارس معرب والراء في ~~الأصل مفتوحة ولا حجة في ذلك لأن الاسم ms07310 الأعجمي إذا نطقت به العرب لم تبقه ~~على أصله غالبا وقال بن الجوزي قاله لنا شيخنا أبو منصور اللغوي يعني ~~الجواليقي بفتح الراء قال وكان بعض أهل اللغة يقول الصواب اسكرجه وهي ~~فارسية معربة وترجمتها مقرب الخل وقد تكلمت بها العرب قال أبو علي فإن حقرت ~~حذفت الجيم والراء وقلت أسكر ويجوز اشباع الكاف حتى تزيد ياء وقياس ما ذكره ~~سيبويه في بريهم بريهيم أن يقال في سكيرجه سكيريجه والذي سبق أولي قال بن ~~مكي وهي صحاف صغار يؤكل فيها ومنها الكبير والصغير فالكبيرة تحمل قدر ست ~~أواق وقيل ما بين ثلثي أوقية إلى أوقية قال ومعنى ذلك أن العجم كانت ~~تستعمله في الكواميخ والجوارش للتشهي والهضم وأغرب الداودي فقال السكرجة ~~قصعة مدهونة ونقل بن قرقول عن غيره أنها قصعة ذات قوائم من عود كمائدة ~~صغيرة والأول أولي قال شيخنا في شرح الترمذي تركه الأكل في السكرجة أما ~~لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك أو استصغارا لها لأن عادتهم الاجتماع على ~~الأكل أو لأنها كما تقدم كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم ولم ~~يكونوا غالبا يشبعون فلم يكن لهم حاجة بالهضم قوله قيل لقتادة القائل هو ~~الراوي قوله فعلام كذا للأكثر ووقع في رواية المستملي بالاشباع قوله يأكلون ~~كذا عدل عن الواحد إلى الجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصا بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وحده بل كان أصحابه يقتفون أثره ويقتدون بفعله قوله على ~~السفر جمع سفرة وقد تقدم بيانها في الكلام على حديث عائشة الطويل في الهجرة ~~إلى المدينة وأن أصلها الطعام الذي يتخذه المسافر وأكثر ما يصنع في جلد ~~فنقل اسم الطعام إلى ما يوضع فيه كما سميت المزادة رواية ثم ذكر المصنف ~~حديث أنس في قصة صفية فساقه مختصرا وقد ساقه في غزوة خيبر بالإسناد الذي ~~أورده هنا بعينه أتم من سياقه هنا ولفظه أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~خيبر والمدينة ثلاث ليال يبني عليه بصفية وزاد فيه أيضا بين ms07311 # 5072 قوله إلى وليمته وبين قوله أمر بالأنطاع وما كان فيها من خبز ولا ~~لحم وما كان فيها الا أن أمر فذكره وزاد بعد قوله والسمن فقال المسلمون ~~إحدى أمهات المؤمنين الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى هناك قوله وقال عمرو عن ~~أنس بني بها النبي صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيسا في نطع هو أيضا طرف من ~~حديث وصله المؤلف في المغازي مطولا من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ~~عن أنس بن مالك بتمامه # 5073 قوله هشام عن أبيه وعن وهب بن كيسان هشام هو بن عروة حمل هذا الحديث ~~عن أبيه وعن وهب بن كيسان وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن ~~يونس عن أبي معاوية فقال فيه عن هشام عن وهب بن كيسان فقط وتقدم أصل هذا ~~الحديث في باب الهجرة PageV09P532 إلى المدينة من طريق أبي أسامة عن هشام ~~عن أبيه وعن امرأته فاطمة بنت المنذر كلاهما عن أسماء وهو محمول على أن ~~هشاما حمله عن أبيه وعن امرأته وعن وهب بن كيسان ولعل عنده عن بعضهم ما ليس ~~عند الآخر فإن الرواية التي تقدمت ليس فيها قوله يعيرون وهو بالعين المهملة ~~من العار وبن الزبير هو عبد الله والمراد بأهل الشام عسكر الحجاج بن يوسف ~~حيث كانوا يقاتلونه من قبل عبد الملك بن مروان أو عسكر الحصين بن نمير ~~الذين قاتلوه قبل ذلك من قبل يزيد بن معاوية قوله يعيرونك بالنطاقين قيل ~~الافصح أن يعدى التعيير بنفسه تقول عيرته كذا وقد سمع هكذا مثل ما هنا قوله ~~وهل تدري ما كان النطاقين كذا أورده بعض الشراح وتعقبه بأن الصواب النطاقان ~~بالرفع وأنا لم اقف عليه في النسخ الا بالرفع فإن ثبت رواية بغير الألف ~~أمكن توجيهها ويحتمل أن يكون كان في الأصل وهل تدري ما كان شأن النطاقين ~~فسقط لفظ شأن أو نحوه قوله إنما كان نطاقي شققته نصفين فأوكيت تقدم في ~~الهجرة إلى المدينة أن أبا بكر الصديق هو الذي أمرها ms07312 بذلك لما هاجر مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قوله يقول أيها كذا للأكثر ولبعضهم ~~ابنها بموحدة ونون وهو تصحيف وقد وجه بأنه مقول الراوي والضمير لأسماء ~~وابنها هو بن الزبير وأغرب بن التين فقال هو في سائر الروايات ابنها وذكره ~~الخطابي بلفظ إيها اه وقوله والإله في رواية أحمد بن يونس أيها ورب الكعبة ~~قال الخطابي أيها بكسر الهمزة وبالتنوين معناها الاعتراف بما كانوا يقولونه ~~والتقرير له تقول العرب في استدعاء القول من الإنسان أيها وايه بغير تنوين ~~وتعقب بأن الذي ذكره ثعلب وغيره إذا استزدت من الكلام قلت آية وإذا أمرت ~~بقطعة قلت أيها اه وليس هذا الاعتراض بجيد لأن غير ثعلب قد جزم بأن أيها ~~كلمة استزادة وارتضاه وحرره بعضهم فقال أيها بالتنوين للاستزادة وبغير ~~التنوين لقطع الكلام وقد تأتي أيضا بمعنى كيف قوله تلك شكاه ظاهر عنك عارها ~~شكاة بفتح الشين المعجمة معناه رفع الصوت بالقول القبيح ولبعضهم بكسر الشين ~~والأول أولي وهو مصدر شكا يشكو شكاية وشكوى وشكاة وظاهر أي زائل قال ~~الخطابي أي ارتفع عنك فلم يعلق بك والظهور يطلق على الصمود والارتفاع ومن ~~هذا قول الله تعالى فما اسطاعوا أن يظهروه أي يعلوا عليه ومنه ومعارج عليها ~~يظهرون قال وتمثل بن الزبير بمصراع بيت لأبي ذؤيب الهذلي وأوله وعيرها ~~الواشون إني أحبها يعني لا بأس بهذا القول ولا عار فيه قال مغلطاي وبعد بيت ~~الهذلي فإن اعتذر منها فإني مكذب وأن تعتذر يردد عليك اعتذارها وأول هذه ~~القصيدة هل الدهر الا ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها أبي القلب ~~الاام عمرو فأصبحت تحرق ناري بالشكاة ونارها وبعده وعيرها الواشون إني ~~أحبها البيت وهي قصيدة تزيد على ثلاثين بيتا وتردد بن قتيبة هل أنشأ بن ~~الزبير هذا المصراع أو أنشده متمثلا به والذي جزم به غيره الثاني وهو ~~المعتمد لأن هذا مثل مشهور وكان بن الزبير يكثر التمثل بالشعر وقلما أنشأه ~~ثم ذكر حديث بن عباس في أكل خالد الضب على ms07313 مائدة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسيأتي شرحه بعد في كتاب الصيد والذبائح وقوله على مائدته أي الشيء ~~الذي يوضع على الأرض صيانة للطعام كالمنديل والطبق وغير ذلك ولا يعارض هذا ~~حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أكل على الخوان لأن PageV09P533 ~~الخوان أخص من المائدة ونفى الاخص لا يستلزم نفي الأعم وهذا أولي من جواب ~~بعض الشراح بأن أنسا إنما نفى علمه قال ولا يعارضه قول من علم واختلف في ~~المائدة فقال الزجاج هي عندي من ماد يميد إذا تحرك وقال غيره من ماد يميد ~~إذا أعطى قال أبو عبيد وهي فاعلة بمعنى مفعولة من العطاء قال الشاعر وكنت ~~للمنتجعين مائدا # | 1 ( قوله باب السويق ) # ذكر فيه حديث سويد بن النعمان وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة قوله باب ما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو كذا في جميع ~~النسخ التي وقفت عليها بالإضافة وشرحه الزركشي على أنه باب بالتنوين فقال ~~قال بن التين إنما كان يسأل لأن العرب كانت لا تعاف شيئا من المآكل لقلتها ~~عندهم وكان هو صلى الله عليه وسلم قد يعاف بعض الشيء فلذلك كان يسأل قلت ~~ويحتمل أن يكون سبب السؤال أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يكثر الكون في ~~البادية فلم يكن له خبرة بكثير من الحيوانات أو لأن الشرع ورد بتحريم بعض ~~الحيوانات وإباحة بعضها وكانوا لا يحرمون منها شيئا وربما أتوا به مشويا أو ~~مطبوخا فلا يتميز عن غيره الا بالسؤال عنه ثم أورد فيه حديث بن عباس في قصة ~~الضب وسيأتي شرحه في كتاب الصيد والذبائح ووقع PageV09P534 فيه فقالت امرأة ~~من النسوة الحضور كذا وقع بلفظ جمع المذكر وكأنه باعتبار الأشخاص وفيه ~~اخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدمتن له وهذه المرأة ورد التصريح ~~بأنها ميمونة أم المؤمنين في رواية الطبراني ولفظه فقالت ميمونة أخبروا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو فلما اخبروه تركه ms07314 وعند مسلم من وجه ~~اخر عن بن عباس فقالت ميمونة يا رسول الله أنه لحم ضب فكف يده # | 1 ( قوله باب طعام الواحد يكفي الإثنين ) # أورد فيه حديث أبي هريرة طعام الإثنين يكفي الثلاثة وطعام الثلاثة يكفي ~~الأربعة واستشكل الجمع بين الترجمة والحديث فإن قضية الترجمة مرجعها النصف ~~وقضية الحديث مرجعها الثلث ثم الربع وأجيب بأنه أشار بالترجمة إلى لفظ حديث ~~آخر ورد ليس على شرطه وبأن الجامع بين الحديثين أن مطلق طعام القليل يكفي ~~الكثير لكن اقصاه الضعف وكونه يكفي مثله لا ينفي أن يكفي دونه نعم كون طعام ~~الواحد يكفي الإثنين يؤخذ منه أن طعام الإثنين يكفي الثلاثة بطريق الأولى ~~بخلاف عكسه ونقل عن إسحاق بن راهويه عن جرير قال معنى الحديث أن الطعام ~~الذي يشبع الواحد يكفي قوت الإثنين ويشبع الإثنين قوت الأربعة وقال المهلب ~~المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارم والتقنع بالكفاية يعني وليس المراد ~~الحصر في مقدار الكفاية وإنما المراد المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ~~ثالث لطعامهما وإدخال رابع أيضا بحسب من يحضر وقد وقع في حديث عمر عند بن ~~ماجة بلفظ طعام الواحد يكفي الإثنين وأن طعام الإثنين يكفي الثلاثة ~~والأربعة وأن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة ووقع في حديث عبد الرحمن بن ~~أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان عنده ~~طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس ~~وعند الطبراني من حديث بن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك وأوله كلوا جميعا ~~ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الإثنين الحديث فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ ~~عن بركة الاجتماع وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة وقد أشار الترمذي إلى ~~حديث بن عمر وعند البزار من حديث سمرة نحو حديث عمر وزاد في آخره ويد الله ~~على الجماعة وقال بن المنذر يؤخذ من حديث أبي هريرة استحباب الاجتماع على ~~الطعام وأن لا يأكل المرء وحده اه وفي الحديث أيضا الإشارة إلى ms07315 أن المواساة ~~إذا حصلت حصلت معها البركة فتعم الحاضرين وفيه أنه لا ينبغي للمرء إن ~~يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء بمعنى ~~حصول سد الرمق وقيام البنية لا حقيقة الشبع وقال بن المنير ورد حديث بلفظ ~~الترجمة لكنه لم يوافق شرط البخاري فاستقرأ معناه من حديث الباب لأن من ~~أمكنه ترك الثلث أمكنه ترك النصف لتقاربهما انتهى وتعقبه مغلطاي بأن ~~الترمذي أخرج الحديث من طريق أبي سفيان عن جابر وهو على شرط البخاري انتهى ~~وليس كما زعم فإن البخاري وأن كان أخرج لأبي سفيان PageV09P535 لكن أخرج له ~~مقرونا بأبي صالح عن جابر ثلاثة أحاديث فقط فليس على شرطه ثم لا أدري لم ~~خصه بتخريج الترمذي مع أن مسلما أخرجه من طريق الأعمش عن أبي سفيان أيضا ~~ولعل بن المنير اعتمد على ما ذكره بن بطال أن بن وهب روى الحديث بلفظ ~~الترجمة عن بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر وبن لهيعة ليس من شرط البخاري ~~قطعا لكن يرد عليه أن بن بطال قصر بنسبه الحديث وإلا فقد أخرجه مسلم أيضا ~~من طريق بن جريج ومن طريق سفيان الثوري كلاهما عن أبي الزبير عن جابر وصرح ~~بطريق بن جريج بسماع أبي الزبير عن جابر فالحديث صحيح لكن لا على شرط ~~البخاري والله أعلم وفي الباب عن بن عمر وسمرة كما تقدم وفيه عن بن مسعود ~~أيضا في الطبراني PageV09P536 # | 1 ( قوله باب المؤمن يأكل في معي واحد ) # المعي بكسر الميم مقصور وفي لغة حكاها في المحكم بسكون العين بعدها ~~تحتانية والجمع امعاء ممدود وهي المصارين وقد وقع في شعر القطامي بلفظ ~~الأفراد في الجمع فقال في أبيات له حكاها أبو حاتم حوالب غزرا ومعي جياعا ~~وهو كقوله تعالى ثم يخرجكم طفلا وإنما عدي يأكل بفي لأنه بمعنى يوقع الأكل ~~فيها ويجعلها ظرفا للمأكول ومنه قوله تعالى إنما يأكلون في بطونهم أي ملء ~~بطونهم قال أبو حاتم السجستاني المعي مذكر ولم أسمع من أثق به يؤنثه ms07316 فيقول ~~معي واحدة لكن قد رواه من لا يوثق به # 5078 قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث ووقع في رواية أبي نعيم في ~~المستخرج منسوبا قوله عن واقد بن محمد هو بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله ~~فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا لعله أبو نهيك المذكور بعد قليل ووقع في ~~رواية مسلم فجعل بن عمر يضع بين يديه ويضع بين يديه فجعل يأكل أكلا كثيرا ~~قوله لا تدخل هذا علي وذكر الحديث هكذا حمل بن عمر الحديث على ظاهره ولعله ~~كره دخوله عليه لما رآه متصفا بصفة وصف بها الكافر قوله باب المؤمن يأكل في ~~معي واحد فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا ثبت هذا الكلام في ~~رواية أبي ذر عن السرخسي وحده وليس هو في رواية أبي الوقت عن الداودي عن ~~السرخسي ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ترجمة طعام الواحد ~~يكفي الإثنين وايراد هذه الترجمة لحديث بن عمر بطرقه وحديث أبي هريرة ~~بطريقيه ولم يذكر فيها التعليق وهذا أوجه فإنه ليس لاعادة الترجمة بلفظها ~~معنى وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة ثم إيراده فيها موصولا من وجهين # 5079 قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله وأن ~~الكافر أو المنافق فلا أدري أيهما قال عبيد الله هذا الشك من عبدة وقد ~~أخرجه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر بلفظ الكافر بغير شك ~~وكذا رواه عمرو بن دينار كما يأتي في الباب وكذا هو في رواية غير بن عمر ~~ممن روى الحديث من الصحابة الا أنه ورد عند الطبراني في رواية له من حديث ~~سمرة بلفظ المنافق بدل الكافر قوله وقال بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن ~~بكير وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه ووقع لنا في الموطأ من روايته ~~عن مالك ولفظه المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء وأخرجه ms07317 ~~الإسماعيلي من طريق بن وهب أخبرني مالك وغير واحد أن نافعا حدثهم فذكره ~~بلفظ المسلم فظهر أن مراد البخاري بقوله مثله أي مثل أصل الحديث لا خصوص ~~الشك الواقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع # 5080 قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن عمرو هو بن دينار ووقع التصريح ~~بتحديثه لسفيان في رواية الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج ~~قوله كان أبو نهيك بفتح النون وكسر الهاء رجلا اكولا في رواية الحميدي قيل ~~لابن عمر ان أبا نهيك رجل من أهل مكة يأكل أكلا كثيرا قوله فقال فأنا أؤمن ~~بالله ورسوله في رواية الحميدي فقال الرجل أنا أؤمن بالله الخ ومن ثم اطبق ~~العلماء على حمل الحديث على غير ظاهره كما سيأتي إيضاحه قوله في حديث أبي ~~هريرة # 5081 يأكل المسلم في معي واحد في رواية مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة ~~المؤمن يشرب في معي واحد الحديث قوله في الطريق الأخرى # 5082 عن أبي حازم هو سلمان بسكون اللام الأشجعي وليس هو سلمة بن دينار ~~الزاهد فإنه أصغر من الأشجعي ولم يدرك أبا هريرة قوله أن رجلا كان يأكل ~~أكلا كثيرا فأسلم وقع في رواية مسلم من طريق أبي PageV09P537 صالح عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف وهو كافر فأمر له بشاة ~~فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى ثم أخرى حتى شرب حلاب سبع شياه ثم أنه أصبح ~~فأسلم فأمر له بشاة فشرب حلابها ثم بأخرى فلم يستتمها الحديث وهذا الرجل ~~يشبه أن يكون جهجاه الغفاري فأخرج بن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والطبراني ~~من طريقه أنه قدم في نفر من قومه يريدون الإسلام فحضروا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المغرب فلما سلم قال ليأخذ كل رجل بيد جليسه فلم يبق غيري ~~فكنت رجلا عظيما طويلا لا يقدم على أحد فذهب بي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى منزله فحلب لي عنزا فأتيت عليه ثم حلب ms07318 لي آخر حتى حلب لي سبعة ~~اعنز فاتيت عليها ثم أتيت بصنيع برمة فأتيت عليها فقالت أم أيمن اجاع الله ~~من اجاع رسول الله فقال مه يا أم أيمن أكل رزقه ورزقنا على الله فلما كانت ~~الليلة الثانية وصلينا المغرب صنع ما صنع في التي قبلها فحلب لي عنزا ورويت ~~وشبعت فقالت أم أيمن أليس هذا ضيفنا قال أنه أكل في معي واحد الليلة وهو ~~مؤمن وأكل قبل ذلك في سبعة أمعاء الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل ~~في معي واحد وفي إسناد الجميع موسى بن عبيدة وهو ضعيف وأخرج الطبراني بسند ~~جيد عن عبد الله بن عمر وقال جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبعة رجال ~~فأخذ كل رجل من الصحابة رجلا وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فقال له ~~ما اسمك قال أبو غزوان قال فحلب له سبع شياه فشرب لبنها كله فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم هل لك يا أبا غزوان أن تسلم قال نعم فأسلم فمسح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صدره فلما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها ~~فقال مالك يا أبا غزوان قال والذي بعثك نبيا لقد رويت قال انك أمس كان لك ~~سبعة أمعاء وليس لك اليوم الا معي واحد وهذه الطريق أقوى من طريق جهجاه ~~ويحتمل أن تكون تلك كنيته لكن يقوي التعدد أن أحمد أخرج من حديث أبي بصرة ~~الغفاري قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجرت قبل أن أسلم فحلب لي ~~شويهة كان يحلبها لأهله فشربتها فلما أصبحت أسلمت حلب لي فشربت منها فرويت ~~فقال ارويت قلت قد رويت ما لا رويت قبل اليوم الحديث وهذا لا يفسر به ~~المبهم في حديث الباب وأن كان المعنى واحدا لكن ليس في قصته خصوص العدد ~~ولأحمد أيضا ولأبي مسلم الكجي وقاسم بن ثابت في الدلائل والبغوي في الصحابة ~~من طريق محمد بن معن بن نضلة الغفاري حدثني جدي نضلة بن عمرو قال ms07319 أقبلت في ~~لقاح لي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ثم أخذت علبة فحلبت ~~فيها فشربتها فقلت يا رسول الله أن كنت لاشربها مرارا لا أمتلئ وفي لفظ أن ~~كنت لأشرب السبعة فما أمتلئ فذكر الحديث وهذا أيضا لا ينبغي أن يفسر به ~~مبهم حديث الباب لاختلاف السياق ووقع في كلام النووي تبعا لعياض أنه نضرة ~~بن نضرة الغفاري وذكر بن إسحاق في السيرة من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة ~~بن أثال أنه لما أسر ثم أسلم وقعت له قصة تشبه قصة جهجاه فيجوز أن يفسر به ~~وبه صدر المازري كلامه واختلف في معنى الحديث فقيل ليس المراد به ظاهره ~~وإنما هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها فكان المؤمن ~~لتقلله من الدنيا يأكل في معي واحد والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها ~~يأكل في سبعة أمعاء فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا خصوص الأكل وإنما المراد ~~التقلل من الدنيا والاستكثار منها فكأنه عبر عن تناول الدنيا بالأكل وعن ~~أسباب ذلك بالامعاء ووجه العلاقة ظاهر وقيل المعنى أن المؤمن يأكل الحلال ~~والكافر يأكل الحرام والحلال أقل من الحرام في الوجود نقله بن التين ونقل ~~الطحاوي نحو الذي قبله عن أبي جعفر بن أبي عمران فقال حمل قوم هذا الحديث ~~على الرغبة في الدنيا كما تقول فلان يأكل PageV09P538 الدنيا أكلا أي يرغب ~~فيها ويحرص عليها فمعنى المؤمن يأكل في معي واحد أي يزهد فيها فلا يتناول ~~منها الا قليلا والكافر في سبعة أي يرغب فيها فيستكثر منها وقيل المراد حض ~~المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر فإن نفس المؤمن ~~تنفر من الاتصاف بصفة الكافر ويدل على أن كثرة الأكل من صفة الكفار قوله ~~تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام وقيل بل هو على ظاهره ~~ثم اختلفوا في ذلك على أقوال أحدها أنه ورد في شخص بعينه واللام عهدية لا ~~جنسية جزم بذلك بن عبد البر فقال لا سبيل ms07320 إلى حمله على العموم لأن المشاهدة ~~تدفعه فكم من كافر يكون أقل أكلا من مؤمن وعكسه وكم من كافر أسلم فلم يتغير ~~مقدار أكله قال وحديث أبي هريرة يدل على أنه ورد في رجل بعينه ولذلك عقب به ~~مالك الحديث المطلق وكذا البخاري فكأنه قال هذا إذا كان كافرا كان يأكل في ~~سبعة أمعاء فلما أسلم عوفي وبورك له في نفسه فكفاه جزء من سبعة أجزاء مما ~~كان يكفيه وهو كافر اه وقد سبقه إلى ذلك الطحاوي في مشكل الآثار فقال قيل ~~أن هذا الحديث كان في كافر مخصوص وهو الذي شرب حلاب السبع شياه قال وليس ~~للحديث عندنا محمل غير هذا الوجه والسابق إلى ذلك أولا أبو عبيدة وقد تعقب ~~هذا الحمل بأن بن عمر راوي الحديث فهم منه العموم فلذلك منع الذي رآه يأكل ~~كثيرا من الدخول عليه واحتج بالحديث ثم كيف يتأتى حمله على شخص بعينه مع ما ~~تقدم من ترجيح تعدد الواقعة ويورد الحديث المذكور عقب كل واحدة منها في حق ~~الذي وقع له نحو ذلك القول الثاني أن الحديث خرج مخرج الغالب وليست حقيقة ~~العدد مراده قالوا تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى ~~والبحر يمده من بعده سبعة أبحر والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الأكل ~~لاشتغاله بأسباب العبادة ولعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل ما يسد الجوع ~~ويمسك الرمق ويعين على العبادة ولخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك ~~والكافر بخلاف ذلك كله فإنه لا يقف مع مقصود الشرع بل هو تابع لشهوة نفسه ~~مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام فصار أكل المؤمن لما ذكرته إذا نسب ~~إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه ولا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن ~~وكافر فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا أما بحسب العادة وأما لعارض يعرض ~~له من مرض باطن أو لغير ذلك ويكون في الكفار من يأكل قليلا أما لمراعاة ~~الصحة على رأي الأطباء وأما للرياضة ms07321 على رأي الرهبان وأما لعارض كضعف ~~المعدة قال الطيبي ومحصل القول أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة ~~والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف ~~لا يقدح في الحديث ومن هذا قوله تعالى الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة ~~الآية وقد يوجد من الزاني نكاح الحرة ومن الزانية نكاح الحر القول الثالث ~~أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل ~~ايمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده فيمنعه شدة الخوف ~~وكثرة الفكر والاشفاق على نفسه من استيفاء شهوته كما ورد في حديث لأبي ~~إمامة رفعه من كثر تفكره قل طعمه ومن قل تفكره كثر طعمه وقسا قلبه ويشير ~~إلى ذلك حديث أبي سعيد الصحيح أن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذه بإشراف نفس ~~كان كالذي يأكل ولا يشبع فدل على ان المراد بالمؤمن من يقتصد في مطعمه وأما ~~الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة ~~لقيام البنية وقد رد هذا الخطابي وقال قد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف ~~الأكل الكثير فلم يكن ذلك نقصا في إيمانهم الرابع أن المراد PageV09P539 أن ~~المؤمن يسمى الله تعالى عند طعامه وشرابه فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل ~~والكافر لا يسمى فيشركه الشيطان كما تقدم تقريره قبل وفي صحيح مسلم في حديث ~~مرفوع أن الشيطان يستحل الطعام أن لم يذكر اسم الله تعالى عليه الخامس أن ~~المؤمن يقل حرصه على الطعام فيبارك له فيه وفي مأكله فيشبع من القليل ~~والكافر طامح البصر إلى المأكل كالانعام فلا يشبعه القليل وهذا يمكن ضمه ~~إلى الذي قبله ويجعلان جوابا واحدا مركبا السادس قال النووي المختار أن ~~المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معي واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة ~~أمعاء ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن اه ويدل على ~~تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة ms07322 المعدة ~~ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب ثم الصائم ثم الرقيق والثلاثة رقاق ~~ثم الأعور والقولون والمستقيم وكلها غلاظ فيكون المعنى أن الكافر لكونه ~~يأكل بشراهة لا يشبعه الا ملء امعائه السبعة والمؤمن يشبعه ملء معي واحد ~~ونقل الكرماني عن الأطباء في تسمية الأمعاء السبعة أنها المعدة ثم ثلاثة ~~متصلة بها رقاق وهي الاثنا عشرى والصائم والقولون ثم ثلاثة غلاظ وهي ~~الفانفي بنون وفاءين أو قافين والمستقيم والاعور السابع قال النووي يحتمل ~~أن يريد بالسبعة في الكافر صفات هي الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء ~~الطبع والحسد وحب السمن وبالواحد في المؤمن سد خلته الثامن قال القرطبي ~~شهوات الطعام سبع شهوة الطبع وشهوة النفس وشهوة العين وشهوة الفم وشهوة ~~الإذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن وأما ~~الكافر فيأكل بالجميع ثم رأيت أصل ما ذكره في كلام القاضي أبي بكر بن ~~العربي ملخصا وهو أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس والشهوة والحاجة ~~قال العلماء يؤخذ من الحديث الحض على التقلل من الدنيا والحث على الزهد ~~فيها والقناعة بما تيسر منها وقد كان العقلاء في الجاهلية والإسلام يتمدحون ~~بقلة الأكل ويذمون كثرة الأكل كما تقدم في حديث أم زرع أنها قالت في معرض ~~المدح لابن أبي زرع ويشبعه ذراع الجفرة وقال حاتم الطائي فإنك أن أعطيت ~~بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم اجمعا وسيأتي مزيد لهذا في الباب الذي ~~يليه وقال بن التين قيل أن الناس في الأكل على ثلاث طبقات طائفة تأكل كل ~~مطعوم من حاجة وغير حاجة وهذا فعل أهل الجهل وطائفة تأكل عند الجوع بقدر ما ~~يسد الجوع حسب وطائفة يجوعون أنفسهم يقصدون بذلك قمع شهوة النفس وإذا أكلوا ~~أكلوا ما يسد الرمق اه ملخصا وهو صحيح لكنه لم يتعرض لتنزيل الحديث عليه ~~وهو لائق بالقول الثاني PageV09P540 # | 1 ( قوله باب الأكل متكئا ) # أي ما حكمة وإنما لم يجزم به لأنه لم يأت فيه نهي صريح # 5083 قوله حدثنا مسعر كذا أخرجه البخاري ms07323 عن أبي نعيم وأخرجه أحمد عن أبي ~~نعيم فقال حدثنا سفيان هو الثوري فكان لأبي نعيم فيه شيخين قوله عن على بن ~~الأقمر أي بن عمرو بن الحارث بن معاوية الهمداني بسكون الميم الوادعي ~~الكوفي ثقة عند الجميع وما له في البخاري سوى هذا الحديث قوله سمعت أبا ~~جحيفة في رواية سفيان عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة وهذا يوضح أن ~~رواية رقية لهذا الحديث عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه من ~~المزيد في متصل الأسانيد لتصريح علي بن الأقمر في رواية مسعر بسماعه له من ~~أبي جحيفة بدون واسطة ويحتملان يكون سمعه من عون أولا عن أبيه ثم لقي أباه ~~أو سمعه من أبي جحيفة وثبته فيه عون قوله إني لا آكل متكئا ذكر في الطريق ~~التي بعدها له سببا مختصرا ولفظه فقال لرجل عنده لا أكل وأنا متكئ قال ~~الكرماني اللفظ الثاني أبلغ من الأول في الاثبات وأما في النفي فالأول أبلغ ~~اه وكان سبب هذا الحديث قصة الأعرابي المذكور في حديث عبد الله بن بسر عند ~~بن ماجة والطبراني بإسناد حسن قال أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فجثا ~~على ركبتيه يأكل فقال له أعرابي ما هذه الجلسة فقال أن الله جعلني عبدا ~~كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا قال بن بطال إنما فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك تواضعا لله ثم ذكر من طريق أيوب عن الزهري قال أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ملك لم يأته قبلها فقال أن ربك يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا أو ~~ملكا نبيا قال فنظر إلى جبريل كالمستشير له فأومأ إليه أن تواضع فقال بل ~~عبدا نبيا قال فما أكل متكئا اه وهذا مرسل أو معضل وقد وصله النسائي من ~~طريق الزبيدي عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس قال كان بن عباس يحدث ~~فذكر نحوه وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال ms07324 ما رؤى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط وأخرج بن أبي شيبة عن مجاهد قال ما ~~أكل النبي صلى الله عليه وسلم متكئا الا مرة ثم نزع فقال اللهم إني عبدك ~~ورسولك وهذا مرسل ويمكن الجمع بأن تلك المرة التي في أثر مجاهد ما اطلع ~~عليها عبد الله بن عمرو فقد أخرج بن شاهين في ناسخه من مرسل عطاء بن يسار ~~أن جبريل رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا فنهاه ومن حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما نهاه جبريل عن الأكل متكئا لم يأكل متكئا بعد ~~ذلك واختلف في صفة الاتكاء فقيل أن يتمكن في الجلوس للاكل على أي صفة كان ~~وقيل أن يميل على أحد شقيه وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض قال ~~الخطابي تحسب العامة أن المتكئ هو الأكل على أحد شقيه وليس كذلك بل هو ~~المعتمد على الوطاء الذي تحته قال ومعنى الحديث إني لا أقعد متكئا على ~~الوطاء عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام فإني لا آكل الا البلغة من الزاد ~~فلذلك أقعد مستوفزا وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمرا وهو مقع ~~وفي رواية وهو محتفز والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن وأخرج بن عدي بسند ~~ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند ~~الأكل قال مالك هو نوع من الاتكاء قلت وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ~~ما يعد الأكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها وجزم بن الجوزي في تفسير ~~الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين ولم يلتفت لانكار الخطابي ذلك وحكى بن ~~الأثير في النهاية أن من فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب ~~الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا وربما تأذى به ~~واختلف السلف في حكم الأكل متكئا فزعم بن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية ~~وتعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره PageV09P541 أيضا ms07325 لأنه من فعل المتعظمين ~~وأصله مأخوذ من ملوك العجم قال فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل ~~الا متكئا لم يكن في ذلك كراهة ثم ساق عن جماعة من السلف إنهم أكلوا كذلك ~~وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة وفي الحمل نظر وقد اخرج بن أبي شيبة عن ~~بن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار ~~والزهري جواز ذلك مطلقا وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب في ~~صفة الجلوس للاكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل ~~اليمني ويجلس على اليسرى واستثنى الغزالي من كراهة الأكل مضطجعا أكل البقل ~~واختلف في علة الكراهة وأقوى ما ورد في ذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق ~~إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون أن يأكلوا اتكاءة مخافة أن تعظم بطونهم ~~وإلى ذلك يشير بقية ما ورد فيه من الأخبار فهو المعتمد ووجه الكراهة فيه ~~ظاهر وكذلك ما أشار إليه بن الأثير من جهة الطب والله أعلم # | 1 ( قوله باب الشواء ) # بكسر المعجمة وبالمد معروف قوله وقول الله تعالى فجاء بعجل حنيذ كذا في ~~الأصل وهو سبق قلم والتلاوة أن جاء كما سيأتي قوله مشوي كذا ثبت قوله مشوي ~~في رواية السرخسي وأورده النسفي بلفظ أي مشوي وهو تفسير أبي عبيدة قال في ~~قوله تعالى فما لبث أن جاء بعجل حنيذ أي محنوذ وهو المشوي مثل قتيل في ~~مقتول وروى الطبري عن وهب بن منبه عن سفيان الثوري مثله وعن بن عباس أخص ~~منه قال حنيذ أي نضيج ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد الحنيذ المشوي النضيج ~~ومن طرق عن قتادة والضحاك وبن إسحاق مثله ومن طريق السدي قال الحنيذ المشوي ~~في الرضف أي الحجارة المحماة وعن مجاهد والضحاك نحوه وهذا أخص من جهة أخرى ~~وبه جزم الخليل صاحب اللغة ومن طريق شمر بن عطية قال الحنيذ قال الذي يقطر ~~ماؤه بعد أن يشوى وهذا أخص من جهة أخرى والله ms07326 أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن ~~عباس في قصة خالد بن الوليد في الضب وسيأتي شرحها في كتاب الصيد والذبائح ~~إن شاء الله تعالى وأشار بن بطال إلى أن أخذ الحكم للترجمة ظاهر من جهة أنه ~~صلى الله عليه وسلم أهوى ليأكل ثم لم يمتنع الا لكونه ضبا فلو كان غير ضب ~~لأكل قوله في آخره وقال مالك عن بن شهاب بضب محنوذ يأتي موصولا في الذبائح ~~من طريق مالك PageV09P542 # | 1 ( قوله باب الخزيرة ) # بخاء معجمة مفتوحة ثم زاي مكسورة وبعد التحتانية الساكنة راء هي ما يتخذ ~~من الدقيق على هيئة العصيدة لكنه أرق منها قاله الطبري وقال بن فارس دقيق ~~يخلط بشحم وقال القتبي وتبعه الجوهري الخزيرة أن يؤخذ اللحم فيقطع صغارا ~~ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة ~~وقيل مرق يصفى من بلالة النخالة ثم يطبخ وقيل حساء من دقيق ودسم قوله قال ~~النضر هو بن شميل النحوي اللغوي المحدث المشهور قوله الخزيرة يعني بالإعجام ~~من النخالة والحريرة يعني بالاهمال من اللبن وهذا الذي قاله النضر وافقه ~~عليه أبو الهيثم لكن قال من الدقيق بدل اللبن وهذا هو المعروف ويحتمل أن ~~يكون معنى اللبن أنها تشبه اللبن في البياض لشدة تصفيتها والله أعلم ثم ذكر ~~المصنف حديث عتبان بن مالك في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في باب المساجد في البيوت في أوائل كتاب الصلاة والغرض ~~منه # 5086 قوله وحبسناه على خزير صنعناه أي منعناه من الرجوع عن منزلنا لأجل ~~خزير صنعناه له ليأكل منه قوله أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان ~~بن مالك وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار ~~أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم كذا في الأصول المعتمدة ونقل الكرماني أن ~~في بعض النسخ عن عتبان وهو أوضح قال وللاول وجه وهو أن تكون أن الثانية ~~توكيدا كقوله تعالى ايعدكم إنكم ms07327 إذا متم وكنتم ترابا وعظاما إنكم مخرجون ~~قلت فيصير التقدير أن عتبان أتى النبي صلى الله عليه وسلم وما بينهما أشياء ~~اعترضت فيصح كما قال لكن يبقى ظاهره أنه من مسند محمود بن الربيع فيكون ~~مرسلا لأنه ذكر قصة ما أدركها وهذا بخلاف ما لو قال أن عتبان بن مالك قال ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يساوي ما لو قال عن عتبان أنه أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى بيان ذلك بأوضح من PageV09P543 هذا في ~~الباب المذكور قوله قال بن شهاب ثم سألت الحصين هو موصول بالإسناد المذكور ~~والحصين بمهملتين مصغر وقد قدمت في الصلاة أن القابسي رواه بضاد معجمة ولم ~~يوافق على ذلك ونقل بن التين عن الشيخ أبي عمران قال لم يدخل البخاري في ~~جامعه الحضير يعني بالمهملة ثم الضاد وآخره راء وأدخل الحصين بمهملتين ونون ~~يشير بذلك إلى أن مسلما أخرج لاسيد بن حضير ولم يخرج له البخاري وهذا قصور ~~ممن قاله فإن أسيد بن حضير وأن لم يخرج له البخاري من روايته موصولا لكنه ~~علق عنه ووقع ذكره عنده في غير موضع فلا يليق نفي إدخاله في كتابه على أنه ~~قلما يلتبس من أجل تفريق النون وإنما اللبس الحصين بمهملتين ونون وهم جماعة ~~في الأسماء والكنى والاباء والحضين مثله لكن بضاد معجمة وهو واحد أخرج له ~~مسلم وهو حضين بن منذر أبو ساسان له صحبة وقد نبه علي وهم القابسي في ذلك ~~عياض وأضاف إليه الأصيلي فقال قال القابسي ليس في البخاري بالضاد المعجمة ~~سوى الحضين بن محمد قال عياض وكذا وجدت الأصيلي قيده في أصله وهو وهم ~~والصواب ما للجماعة بصاد مهملة اه وما نسبه إلى الأصيلي ليس بمحقق لأن ~~النقطة فوق الحرف لا يتعين أن تكون من كاتب الأصل بخلاف القابسي فإنه أفصح ~~به حتى قال أبو لبيد الوقشي كذا قرئ عليه قالوا وهو خطأ والله أعلم # | 1 ( قوله باب الأقط ) # بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن بعدها طاء مهملة ms07328 وهو جبن اللبن المستخرج ~~زبده وقد تقدم تفسيره في باب زكاة الفطر وغيره قوله وقال حميد الخ تقدم ~~موصولا في باب الخبز المرقق قوله وقال عمرو بن أبي عمرو عن أنس تقدم أيضا ~~في الباب المذكور لكن معلقا وبينت الموضع الذي وصله فيه مع شرحه ثم ذكر ~~طرفا من حديث بن عباس في الضب لقوله فيه أهدت خالتي ضبابا وأقطا ولبنا ~~وسيأتي شرحه في الذبائح PageV09P544 # | 1 ( قوله باب السلق ) # بكسر السين المهملة نوع من البقل معروف فيه تحليل لسدد الكبد ومنه صنف ~~أسود يعقل البطن ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في قصة العجوز التي كانت ~~تصنع لهم أصول السلق في قدر يوم الجمعة وقد تقدم شرحه في كتاب الجمعة واحيل ~~بشيء منه على كتاب الاستئذان وقد فرقه البخاري حديثين من رواية أبي غسان عن ~~أبي حازم ووقع هنا من الزيادة في آخر الحديث والله ما فيه شحم ولا ودك ~~وتقدم في تلك الرواية أن السلق يكون عرقه أي عوضا عن عرقه فإن العرق بفتح ~~العين وسكون الراء بعدها قاف العظم عليه بقية اللحم فإن لم يكن عليه لحم ~~فهو عراق وقد صرح في هذه الرواية بأنه لم يكن فيه شحم ولا ودك وهو بفتح ~~الواو والمهملة بعدها كاف وهو الدسم وزنا ومعنى وعطفه على الشحم من عطف ~~الأعم على الاخص والله أعلم وفي الحديث ما كان السلف عليه من الاقتصاد ~~والصبر على قلة الشيء إلى ان فتح الله تعالى لهم الفتوح العظيمة فمنهم من ~~تبسط في المباحات منها ومنهم من اقتصر على الدون مع القدرة زهدا وورعا قوله ~~باب النهش وانتشال اللحم النهش بفتح النون وسكون الهاء بعدها شين معجمة أو ~~مهملة وهما بمعنى عند الأصمعي وبه جزم الجوهري وهو القبض على اللحم بالفم ~~وإزالته عن العظم وغيره وقيل بالمعجمة هذا وبالمهملة تناوله بمقدم الفم ~~وقيل النهش بالمهملة للقبض على اللحم ونتره عند الأكل قال شيخنا في شرح ~~الترمذي الأمر فيه محمول على الإرشاد فإنه علله بكونه أهنأ ms07329 وأمرأ أي أشد ~~هناء ومراءة ويقال هنيء صار هنيئا ومريء صار مريئا وهو أن لا يثقل على ~~المعدة وينهضم عنها قال ولم يثبت النهي عن قطع اللحم بالسكين بل ثبت الحز ~~من الكتف فيختلف باختلاف اللحم كما إذا عسر نهشه بالسن قطع بالسكين وكذا ~~إذا لم تحضر السكين وكذا يختلف بحسب العجلة والتأني والله أعلم والانتشال ~~بالمعجمة التناول والقطع والاقتلاع يقال نشلت اللحم من المرق أخرجته منه ~~ونشلت اللحم إذا أخذت بيدك عضوا فتركت ما عليه وأكثر ما يستعمل في أخذ ~~اللحم قبل أن ينضج ويسمى اللحم نشيلا وقال الإسماعيلي ذكر الانتشال مع ~~النهش والانتشال التناول والاستخراج ولا يسمى نهشا حتى يتناول من اللحم قلت ~~فحاصله أن النهش بعد الانتشال ولم يقع في شيء من الطريقين اللذين ساقهما ~~البخاري بلفظ النهش وإنما ذكره بالمعنى حيث قال تعرق كتفا أي تناول اللحم ~~الذي عليه بفمه وهذا هو النهش كما تقدم ولعل البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ~~تضعيف الحديث الذي سأذكره في الباب الذي يلي الباب الذي بعد هذا في النهي ~~عن قطع اللحم بالسكين # 5089 قوله عن محمد هو بن سيرين ووقع منسوبا في رواية الإسماعيلي قال بن ~~بطال لا يصح لابن سيرين سماع من بن عباس ولا من بن عمر قلت سبق PageV09P545 ~~إلى ذلك يحيى بن معين وكذا قال عبد الله بن أحمد عن أبيه لم يسمع محمد بن ~~سيرين من بن عباس يقول بلغنا وقال بن المديني قال شعبة أحاديث محمد بن ~~سيرين عن عبد الله بن عباس إنما سمعها من عكرمة لقيه أيام المختار قلت وكذا ~~قال خالد الحذاء كل شيء يقول بن سيرين ثبت عن بن عباس سمعه من عكرمة اه ~~واعتماد البخاري في هذا المتن إنما هو على السند الثاني وقد ذكرت أن بن ~~الطباع ادخل في الأول عكرمة بين بن سيرين وبن عباس وكأن البخاري أشار ~~بإيراد السند الثاني إلى ما ذكرت من أن بن سيرين لم يسمع من بن عباس قلت ~~وما له في ms07330 البخاري عن بن عباس غير هذا الحديث وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~محمد بن عيسى بن الطباع عن حماد بن زيد فأدخل بين محمد بن سيرين وبن عباس ~~عكرمة وإنما صح عنده لمجيئه بالطريق الأخرى الثانية فأورده على الوجه الذي ~~سمعه قوله تعرق رسول الله صلى الله عليه وسلم كتفا في رواية عطاء بن يسار ~~عن بن عباس كما تقدم في الطهارة أكل كتفا وعند مسلم من طريق محمد بن عمرو ~~بن عطاء عن بن عباس أتى النبي صلى الله عليه وسلم بهدية خبز ولحم فأكل ثلاث ~~لقم الحديث فأفادت تعيين جهة اللحم ومقدار ما أكل منه قوله وعن أيوب هو ~~معطوف على السند الذي قبله وأخطأ من زعم انه معلق وقد أورده أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق الفضل بن الحباب عن الحجبي وهو عبد الله بن عبد الوهاب ~~شيخ البخاري فيه بالسند المذكور حاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب ~~بسندين على لفظين أحدهما عن بن سيرين باللفظ الأول والثاني عنه عن عكرمة ~~وعاصم الأحول باللفظ الثاني ومفاد الحديثين واحد وهو ترك إيجاب الوضوء مما ~~مست النار قال الإسماعيلي وصله إبراهيم بن زياد وأحمد بن إبراهيم الموصلي ~~وعارم ويحيى بن غيلان والحوضي كلهم عن حماد بن زيد وأرسله محمد بن عبيد بن ~~حساب فلم يذكر فيه بن عباس قلت ووصله صحيح اتفاقا لأنهم أكثر وأحفظ وقد ~~وصلوا وأرسل فالحكم لهم عليه وقد وصله آخرون غير من سمي عن حماد بن زيد ~~والله أعلم PageV09P546 # | 1 ( قوله باب تعرق العضد ) # مضى تفسير التعرق وأما العضد فهو العظم الذي بين الكتف والمرفق وذكر ~~المصنف حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب ~~الحج وأبو حازم المدني في إسناده هو سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد ومراده ~~منه # 5091 قوله في آخره فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها أي حتى لم يبق على ~~عظمها لحما وقوله في آخره قال محمد بن جعفر وحدثني زيد بن ms07331 أسلم هو معطوف ~~على السند الذي قبله والحاصل أن لمحمد بن جعفر أي بن أبي كثير شيخ شيخ ~~البخاري فيه اسنادين ووقع النسفي والأكثر قال بن جعفر غير مسمى وفي رواية ~~أبي ذر عن الكشميهني قال أبو جعفر فإن كان محمد بن جعفر يكنى أبا جعفر صحت ~~رواية الكشميهني وإلا فهو بن لا أب والله أعلم # | 1 ( قوله باب قطع اللحم بالسكين ) # ذكر فيه حديث عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف ~~شاة الحديث وقد تقدم مشروحا في كتاب الطهارة ومعنى يحتز يقطع وأخرج أصحاب ~~السنن الثلاثة من حديث المغيرة بن شعبة بت عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان يحز لي من جنب حتى إذن بلال فطرح السكين وقال ما له تربت يداه ~~قال بن بطال هذا الحديث يرد حديث أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رفعته لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم وانهشوه فإنه ~~أهنأ وأمرأ قال أبو داود هو حديث ليس بالقوي قلت له شاهد من حديث صفوان بن ~~أمية أخرجه الترمذي بلفظ انهشوا اللحم نهشا فإنه أهنأ وأمرأ وقال لا نعرفه ~~الا من حديث عبد الكريم اه وعبد الكريم هو أبو أمية بن أبي المخارق ضعيف ~~لكن أخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن صفوان بن أمية فهو حسن لكن ليس فيه ما ~~زاده أبو معشر من التصريح بالنهي عن قطع اللحم بالسكين وأكثر ما في حديث ~~صفوان أن النهش أولي وقد وقع في أول حديث الشفاعة الطويل الماضي في التفسير ~~من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم بلحم الذراع ~~فنهش منها نهشة الحديث قوله باب ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما أي ~~مباحا أما الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه وذهب بعضهم PageV09P547 إلى ~~أن العيب أن كان من جهة الخلقة كره وأن كان من جهة الصنعة لم يكره قال لأن ~~صنعة الله لا ms07332 تعاب وصنعة الادميين تعاب قلت والذي يظهر التعميم فإن فيه كسر ~~قلب الصانع قال النووي من اداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب كقوله مالح حامض ~~قليل الملح غليظ رقيق غير ناضج ونحو ذلك # 5093 قوله عن أبي حازم هو الأشجعي وللاعمش فيه شيخ آخر أخرجه مسلم من ~~طريق أبي معاوية عنه عن أبي يحيى مولى جعدة عن أبي هريرة وأخرجه أيضا من ~~طريق أبي معاوية وجماعة عن الأعمش عن أبي حازم واقتصر البخاري على أبي حازم ~~لكونه على شرطه دون أبي يحيى وأبو يحيى مولى جعدة بن هبيرة المخزومي مدني ~~ماله عند مسلم سوى هذا الحديث وقد أشار أبو بكر بن أبي شيبة فيما رواه بن ~~ماجة عنه إلى أن أبا معاوية تفرد بقوله عن الأعمش عن أبي يحيى فقال لما ~~أورده من طريقه يخالفه فيه بقوله عن أبي حازم وذكره الدارقطني فيما انتقد ~~على مسلم وأجاب عياض بأنه من الأحاديث المعللة التي ذكر مسلم في خطبه كتابه ~~أنه يوردها ويبين علتها كذا قال والتحقيق أن هذا لا علة فيه لرواية أبي ~~معاوية الوجهين جميعا وإنما كان يأتي هذا لو اقتصر على أبي يحيى فيكون ~~حينئذ شاذا أما بعد أن وافق الجماعة على أبي حازم فتكون زيادة محضة حفظها ~~أبو معاوية دون بقية أصحاب الأعمش وهو من أحفظهم عنه فيقبل والله أعلم قوله ~~وأن كرهه تركه يعني مثل ما وقع له في الضب ووقع في رواية أبي يحيى وأن لم ~~يشتهه سكت أي عن عيبه قال بن بطال هذا من حسن الأدب لأن المرء قد لا يشتهي ~~الشيء ويشتهيه غيره وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب # | 1 ( قوله باب النفخ في الشعير ) # أي بعد طحنه لتطير منه قشوره وكأنه نبه بهذه الترجمة على أن النهي عن ~~النفخ في الطعام خاص بالطعام المطبوخ # 5094 قوله أبو غسان هو محمد بن مطرف وأبو حازم هو سلمة بن دينار وهو غير ~~الذي قبله وهو أصغر منه وأن اشتركا في ms07333 كون كل منهما تابعيا قوله النقي بفتح ~~النون أي خبز الدقيق الحواري وهو النظيف الأبيض وفي حديث البعث يحشر الناس ~~على أرض عفراء كقرصة النقي وذكره في الباب الذي بعده من وجه آخر عن أبي ~~حازم أتم منه قوله قال لا هو موافق لحديث أنس المتقدم ما رأى مرققا قط قوله ~~فهل كنتم تنخلون الشعير أي بعد طحنه قوله ولكن كنا ننفخه ذكره في الباب ~~الذي بعده بلفظ هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مناخل قال ~~ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله ~~تعالى وأظنه احترز عما قبل البعثة لكونه صلى الله عليه وسلم كان سافر في ~~تلك المدة إلى الشام تاجرا وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم ~~كثير وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم فأما ~~بعد البعثة فلم يكن الا بمكة والطائف والمدينة ووصل إلى تبوك وهي من أطراف ~~الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها وقول الكرماني نخلت الدقيق أي ~~غربلته الأولى أن يقول أي أخرجت منه النخالة PageV09P548 # | 1 ( قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون ) # أي في زمانه صلى الله عليه وسلم وذكر فيه ستة أحاديث الأول حديث أبي ~~هريرة في قسمة التمر وسيأتي شرحه في باب بعد باب القثاء والرطب وقوله # 5095 في هذه الرواية شدت من مضاغي بفتح الميم وقد تكسر وتخفيف الضاد ~~المعجمة وبعد الألف غين معجمة هو ما يمضغ أو هو المضغ نفسه ومراده أنها ~~كانت فيها قوة عند مضغها فطال مضغة لها كالعلك وسيأتي بعد أبواب بلفظ هي ~~اشدهن لضرسي الثاني حديث إسماعيل وهو بن خالد عن قيس وهو بن أبي حازم عن ~~سعد وهو بن أبي وقاص ووقع في شرح بن بطال وتبعه بن الملقن عن قيس بن سعد عن ~~أبيه كأنه توهمه قيس بن سعد بن عبادة وهو غلط فاحش فقد مضى الحديث ms07334 في مناقب ~~سعد من طريق قيس وهو بن أبي حازم سمعت سعدا ووقع في رواية مسلم عن قيس سمعت ~~سعد بن أبي وقاص PageV09P549 # 5096 قوله رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فيه ~~إشارة إلى قدم إسلامه وقد تقدم بيان ذلك في مناقبه من كتاب المناقب ووقع ~~عند بن أبي خيثمة أن السبعة المذكورين أبو بكر وعثمان وعلى وزيد بن حارثة ~~والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وكان إسلام الأربعة بدعاء أبي ~~بكر لهم إلى الإسلام في أوائل البعثة وأما على وزيد بن حارثة فأسلما مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أول ما بعث قوله الا ورق الحبلة أو الحبلة الأول ~~بفتح المهملة وسكون الموحدة والثاني بضمهما وقيل غير ذلك والمراد به ثمر ~~العضاه وثمر السمر وهو يشبه اللوبيا وقيل المراد عروق الشجر وسيأتي بسطه في ~~كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى الثالث حديث سهل في النقي والمناخل تقدم في ~~الباب الذي قبله وقوله # 5097 في آخره وما بقي ثريناه بمثلثة وراء ثقيلة أي بللناه بالماء قوله ~~فأكلناه يحتمل أن يريد اكلوه بغير عجن ولا خبز ويحتمل أنه أشار بذلك إلى ~~عجنه بعد البل وخبزه ثم أكله والمنخل من الادوات التي جاءت بضم أولها ~~الرابع حديث أبي هريرة أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية أي مشوية والصلاء ~~بالكسر والمد الشي # 5098 قوله فدعوه فأبى أن يأكل ليس هذا من ترك إجابة الدعوة لأنه في ~~الوليمة لا في كل الطعام وكأن أبا هريرة استحضر حينئذ ما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه من شدة العيش فزهد في أكل الشاة ولذلك قال خرج ولم يشبع ~~من خبز الشعير وقد مضت الاشارة إلى ذلك في أول الأطعمة ويأتي مزيد له في ~~كتاب الرقاق الخامس حديث أنس في الخوان والسكرجة تقدم شرحه قريبا السادس ~~حديث عائشة في طعام البر تقدمت الإشارة إليه في أول الأطعمة ويأتي في ~~الرقاق أيضا إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله ms07335 باب التلبينة ) # بفتح المثناة وسكون اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم نون طعام ~~يتخذ من دقيق أو نخالة وربما جعل فيها عسل سميت بذلك لشبهها باللبن في ~~البياض والرقة والنافع منه ما كان رقيقا نضيجا لا غليظا نيئا وقوله # 5101 مجمة بفتح الجيم والميم الثقيلة أي مكان الاستراحة ورويت بضم الميم ~~أي مريحة والجمام بكسر الجيم الراحة وجم الفرس إذا ذهب اعياؤه وسيأتي شرح ~~حديث عائشة في كتاب الطب إن شاء الله تعالى PageV09P550 # | 1 ( قوله باب الثريد ) # بفتح المثلثة وكسر الراء معروف وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم وقد يكون ~~معه اللحم ومن أمثالهم الثريد أحد اللحمين وربما كان أنفع وأقوى من نفس ~~اللحم النضيج إذا ثرد بمرقته وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث الأول والثاني ~~عن أبي موسى وأنس في فضل عائشة وقد تقدما في المناقب وفي أحاديث الأنبياء ~~في ترجمة موسى عليه السلام عند ذكر امرأة فرعون وفي ترجمة مريم والجملي في ~~إسناد حديث أبي موسى بفتح الجيم وتخفيف الميم نسبة إلى بني جمل حي من مراد ~~وقد تقدم شرح الحديث هناك وتقرير فضل الثريد وورد فيه أخص من هذا فعند أحمد ~~من حديث أبي هريرة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة في السحور ~~والثريد وفي سنده ضعف وللطبراني من حديث سلمان رفعه البركة في ثلاثة ~~الجماعة والسحور والثريد وأبو طواله في حديث أنس هو عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن حزم ووزعم عياض أنه وقع في رواية أبي ذر هنا عن بن أبي طوالة وهو خطأ ~~ولم أره في النسخة التي عندنا من طريق أبي ذر الا على الصواب وذكر القابسي ~~حدثنا خالد بن عبد الله بن أبي طوالة وهو تصحيف وإنما هو عن أبي طوالة ~~ثالثها حديث أنس في الخياط # 5104 قوله سمع أبا حاتم هو أشهل بن حاتم البصري ووقع في نسخة الصغاني ~~تسميته وتسمية أبيه في الأصل وفي نسخة حدثنا أشهل بن حاتم وبن عون هو عبد ~~الله قوله على غلام له ms07336 خياط تقدم أنه لم يسم وتقدم شرح الحديث في باب من ~~تتبع حوالي القصعة PageV09P551 # | 1 ( قوله باب شاة مسموطة والكتف والجنب ) # ذكر فيه حديث أنس وفيه ولا رأى شاة سميطة وفي رواية الكشميهني مسموطة ~~وحديث عمرو بن أمية يحتز من كتف شاة وقد تقدما قريبا وأما الجنب فأشار به ~~إلى حديث أم سلمة أنها قربت إلى النبي صلى الله عليه وسلم جنبا مشويا فأكل ~~منه ثم قام إلى الصلاة أخرجه الترمذي وصححه وتقدم في باب قطع اللحم بالسكين ~~الإشارة إلى حديث المغيرة بن شعبة وفيه عند أبي داود والنسائي ضفت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمر بجنب فشوى فأخذ الشفرة فجعل يحتز لي بها منه قال ~~بن بطال يجمع بين هذا الحديث وكذا حديث عمرو بن أمية وبين قول أنس أنه صلى ~~الله عليه وسلم ما رأى شاة مسموطة فذكر ما تقدم في باب الخبز المرقق وقد ~~مضى البحث فيه مستوفى قوله باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من ~~الطعام واللحم ليس في شيء من أحاديث الباب للطعام ذكر وإنما يؤخذ منها ~~بطريق الإلحاق أو من مقتضى قول عائشة ما شبع من خبز البر المأدوم ثلاثا ~~فإنه PageV09P552 لا يلزم من نفى كونه مأدوما نفى كونه مطلقا وفي وجود ذلك ~~ثلاثا مطلقا دلالة على جواز تناوله وابقائه في البيوت ويحتمل أن يكون ~~المراد بالطعام ما يطعم فيدخل فيه كل إدام قوله وقالت عائشة وأسماء صنعنا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر سفره تقدم حديث عائشة موصولا في باب ~~الهجرة إلى المدينة مطولا وحديث أسماء تقدم في الجهاد وسبق الكلام فيه ~~قريبا ثم ذكر فيه حديثين أحدهما عن عائشة # 5107 قوله عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه هو عابس بمهملة ثم موحدة ثم ~~مهملة بن ربيعة النخعي الكوفي تابعي كبير ويلتبس به عابس بن ربيعة الغطبفي ~~صحابي ذكره بن يونس وقال له صحبة وشهد فتح مصر ولم أجد لهم عنه رواية قوله ~~قالت ما فعله الا في عام ms07337 جاع الناس فيه فأراد أن يطعم الغني الفقير بينت ~~عائشة في هذا الحديث أن النهي عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث نسخ وأن سبب ~~النهي كان خاصا بذلك العام للعلة التي ذكرتها وسيأتي بسط هذا في أواخر كتاب ~~الأضاحي إن شاء الله تعالى وغرض البخاري منه قولها وأن كنا لنرفع الكراع ~~الخ فإن فيه بيان جواز ادخار اللحم وأكل القديد وثبت أن سبب ذلك قلة اللحم ~~عندهم بحيث إنهم لم يكونوا يشبعون من خبز البر ثلاثة أيام متوالية قوله ~~وقال بن كثير هو محمد وهو من مشايخ البخاري وغرضه تصريح سفيان وهو الثوري ~~بأخبار عبد الرحمن بن عابس له به وقد وصله الطبراني في الكبير عن معاذ بن ~~المثنى عن محمد بن كثير به قوله في حديث جابر حدثنا سفيان هو بن عيينة ~~وسفيان الذي قبله في حديث عائشة هو الثوري كما بينته قوله تابعه محمد عن بن ~~عيينة قيل أن محمدا هذا هو بن سلام وقد وقع لي الحديث في مسند محمد بن يحيى ~~بن أبي عمر عن سفيان ولفظه كنا نعزل عن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن ينزل وكنا نتزود لحوم الهدى إلى المدينة قوله وقال بن جريج الخ وصل ~~المصنف أصل الحديث في باب ما يؤكل من البدن من كتاب الحج ولفظه كنا لا نأكل ~~من لحوم بدننا فوق ثلاث فرخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا ~~وتزودوا ولم يذكر هذه الزيادة وقد ذكرها مسلم في روايته عن محمد بن حاتم عن ~~يحيى بن سعيد بالسند الذي أخرجه به البخاري فقال بعد قوله كلوا وتزودوا قلت ~~لعطاء أقال جابر حتى جئنا المدينة قال نعم كذا وقع عنده بخلاف ما وقع عند ~~البخاري قال لا والذي وقع عند البخاري هو المعتمد فإن أحمد أخرجه في مسنده ~~عن يحيى بن سعيد كذلك وكذلك أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد ~~وقد نبه على اختلاف البخاري ومسلم في هذه اللفظة الحميدي في ms07338 جمعه وتبعه ~~عياض ولم يذكرا ترجيحا واغفل ذلك شراح البخاري أصلا فيما وقفت عليه ثم ليس ~~المراد بقوله لا نفي الحكم بل مراده أن جابرا لم يصرح باستمرار ذلك منهم ~~حتى قدموا فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء كنا ~~نتزود لحوم الهدى إلى المدينة أي لتوجهنا إلى المدينة ولا يلزم من ذلك ~~بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة والله أعلم لكن قد أخرج مسلم من حديث ثوبان ~~قال ذبح النبي صلى الله عليه وسلم أضحيته ثم قال لي يا ثوبان أصلح لحم هذه ~~فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة قال بن بطال في الحديث رد على من زعم من ~~الصوفية أنه لا يجوز ادخار طعام لغد وأن اسم الولاية لا يستحق لمن ادخر ~~شيئا ولو قل وأن من ادخر أساء الظن بالله وفي هذه الأحاديث كفاية في الرد ~~على من زعم ذلك PageV09P553 # | 1 ( قوله باب الحيس ) # بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها مهملة تقدم تفسيره مع شرح حديث الباب ~~في قصة صفية في غزوة خيبر من كتاب المغازي واصل الحيس ما يتخذ من التمر ~~والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط الفتيت أو الدقيق وقوله # 5109 فيه وضلع الدين بفتح الضاد المعجمة واللام أي ثقله وحكى بن التين ~~سكون اللام وفسره بالميل ويأتي مزيد لشرح هذا الدعاء في كتاب الدعوات إن ~~شاء الله تعالى وقوله يحوى بحاء مهملة وواو ثقيلة أي يجعل لها حوية وهو ~~كساء محشو يدار حول سنام الراحلة يحفظ راكبها من السقوط ويستريح بالاستناد ~~إليه قوله ثم أقبل حتى بدا له أحد تقدم الكلام عليه في أواخر الحج وقوله ~~مثل ما حرم به إبراهيم مكة قال الكرماني مثل منصوب بنزع الخافض أي بمثل ما ~~حرم به وليست لفظة به زائدة # | 1 ( قوله باب الأكل في إناء مفضض ) # أي الذي جعلت فيه الفضة كذا اقتصر من الانية على هذا والأكل في جميع ~~الانية مباح الا إناء الذهب وإناء الفضة واختلف في الإناء الذي فيه ms07339 شيء من ~~ذلك أما بالتضبيب وأما بالخلط وأما بالطلاء وحديث حذيفة الذي ساقه في الباب ~~فيه النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة ويؤخذ منع الأكل بطريق الإلحاق ~~وهذا بالنسبة لحديث حذيفة وقد ورد في حديث أم سلمة عند مسلم كما سيأتي ~~التنبيه عليه في كتاب الأشربة ذكر الأكل فيكون المنع منه بالنص أيضا وهذا ~~في الذي جميعه من ذهب أو فضة أما المخلوط أو المضبب PageV09P554 أو المموه ~~وهو المطلي فورد فيه حديث أخرجه الدارقطني والبيهقي عن بن عمر رفعه من شرب ~~في آنية الذهب والفضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم ~~قال البيهقي المشهور عن بن عمر موقوف عليه ثم أخرجه كذلك وهو عند بن أبي ~~شيبة من طريق أخرى عنه أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة ~~ومن طريق أخرى عنه أنه كان يكره ذلك وفي الأوسط للطبراني من حديث أم عطية ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفضيض الاقداح ثم رخص فيه للنساء قال ~~مغلطاي لا يطابق الحديث الترجمة الا أن كان الإناء الذي سقي فيه حذيفة كان ~~مضببا فإن الضبة موضع الشفة عند الشرب وأجاب الكرماني بأن لفظ مفضض وأن كان ~~ظاهرا فيما فيه فضة لكنه يشمل ما إذا كان متخذا كله من فضة والنهي عن الشرب ~~في آنية الفضة يلحق به الأكل للعلة الجامعة فيطابق الحديث الترجمة والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب ذكر الطعام ) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي موسى مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ~~وقد سبق شرحه في فضائل القرآن والغرض منه تكرار ذكر الطعم فيه والطعام يطلق ~~بمعنى الطعم ثانيها حديث أنس في فضل عائشة وقد مضى التنبيه عليه قريبا وذكر ~~فيه الطعام ثالثها حديث أبي هريرة السفر قطعة من العذاب ذكره لقوله فيه ~~يمنع أحدكم نومه وطعامه وقد مضى شرحه في أواخر أبواب العمرة بعد كتاب الحج ~~قال بن بطال معنى هذه الترجمة إباحة أكل الطعام الطيب ms07340 وأن الزهد ليس في ~~خلاف ذلك فإن في تشبيه المؤمن بما طعمه طيب وتشبيه الكافر بما طعمه مر ~~ترغيبا في أكل الطعام الطيب والحلو قال وإنما كره السلف الادمان على أكل ~~الطيبات خشية أن يصير ذلك عادة فلا تصبر النفس على فقدها قال وأما حديث أبي ~~هريرة ففيه إشارة إلى أن الآدمي لا بد له في الدنيا من طعام يقيم به جسده ~~ويقوى به على طاعة ربه وأن الله جل وعلا جبل النفوس على ذلك لقوام الحياة ~~لكن المؤمن يأخذ من ذلك بقدر ايثاره أمر الآخرة على الدنيا وزعم مغلطاي أن ~~بن بطال قال قبل حديث أبي هريرة ما معناه ليس فيه ذكر الطعام قال مغلطاي ~~قوله ليس PageV09P555 فيه ذكر الطعام ذهول شديد فإن لفظ المتن يمنع أحدكم ~~نومه وطعامه اه وتعقبه صاحبه الشيخ سراج الدين بن الملقن بأنه لا ذهول فإن ~~عبارة بن بطال ليس فيها ذكر أفضل الطعام ولا أدناه وهو كما قال فلم يذهل # | 1 ( قوله باب الأدم ) # بضم الهمزة والدال المهملة ويجوز اسكانها جمع إدام وقيل هو بالإسكان ~~المفرد وبالضم الجمع ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وفيه فأتى بأدم من ~~آدم البيت وفيه ذكر اللحم الذي تصدق به على بريرة وقد مضى شرحه مستوفي في ~~الكلام على قصة بريرة في الطلاق وحكى بن بطال عن الطبري قال دلت القصة على ~~ايثاره عليه الصلاة والسلام اللحم إذا وجد إليه السبيل ثم ذكر حديث بريرة ~~رفعه سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم وأما ما ورد عن عمر وغيره من ~~السلف من إيثار أكل غير اللحم على اللحم فأما لقمع النفس عن تعاطي الشهوات ~~والادمان عليها وأما لكراهة الإسراف والاسراع في تبذير المال لقلة الشيء ~~عندهم إذ ذاك ثم ذكر حديث جابر لما أضاف النبي صلى الله عليه وسلم وذبح له ~~الشاة فلما قدمها إليه قال له كأنك قد علمت حبنا للحم وكان ذلك لقلة الشيء ~~عندهم فكان حبهم له لذلك اه ملخصا وحديث بريرة أخرجه بن ms07341 ماجة وحديث جابر ~~أخرجه أحمد مطولا من طريق نبيح العنزي عنه وأصله في الصحيح بدون الزيادة ~~وقد اختلف الناس في الأدم فالجمهور أنه ما يؤكل به الخبز بما يطيبه سواء ~~كان مرقا أم لا واشترط أبو حنيفة وأبو يوسف الاصطناع وسيأتي بسط ذلك في ~~كتاب الإيمان والنذور إن شاء الله تعالى ووقع في حديث عائشة فقال أهلها ~~ولنا الولاء هو معطوف على محذوف تقديره نبيعها ولنا الولاء وفيه فقال لو ~~شئت شرطتيه بإثبات التحتانية وهي ناشئة عن اشباع حركة المثناة وفيه واعتقت ~~فخيرت بين أن تقر تحت زوجها أو تفارقة قال بن التين يصح أن يكون أصله من ~~وقر فتكون الراء مخففه يعني والقاف مكسورة يقال وقرت أقر إذا جلست مستقرا ~~والمحذوف فاء الفعل قال ويصح أن تكون القاف مفتوحة يعني مع تشديد الراء من ~~قولهم قررت بالمكان أقر يقال بفتح القاف ويجوز بكسرها من قر يقر اه ملخصا ~~والثالث هو المحفوظ في الرواية تنبيه اورد البخاري هذا الحديث هنا من طريق ~~إسماعيل بن جعفر عن ربيعة عن القاسم بن محمد قال كان في بريرة ثلاث سنن ~~وساق الحديث وليس فيه أنه اسنده عن عائشة وتعقبه الإسماعيلي فقال هذا ~~الحديث الذي صححه مرسل وهو كما قال من ظاهر سياقه لكن البخاري اعتمد على ~~إيراده موصولا من طريق مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة كما تقدم في ~~النكاح والطلاق ولكنه PageV09P556 جرى على عادته من تجنب إيراد الحديث على ~~هيئته كلها في باب آخر وقد بينت وصل هذا الحديث في باب لا يكون بيع الأمة ~~طلاقا من كتاب الطلاق والله أعلم # | 1 ( قوله باب الحلوى والعسل ) # كذا لأبي ذر مقصور ولغيره ممدود وهما لغتان قال بن ولاد هي عند الأصمعي ~~بالقصر تكتب بالياء وعند الفراء بالمد تكتب بالألف وقيل تمد وتقصر وقال ~~الليث الأكثر على المد وهو كل حلو يؤكل وقال الخطابي اسم الحلوى لا يقع الا ~~على ما دخلته الصنعة وفي المخصص لابن سيده هي ما عولج من الطعام بحلاوة ms07342 وقد ~~تطلق على الفاكهة # 5115 قوله يحب الحلوى والعسل كذا في الرواية للجميع بالقصر وقد تقدم في ~~أبواب الطلاق بالوجهين وهو طرف من حديث تقدم في قصة التخيير قال بن بطال ~~الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة في قوله تعالى كلوا من الطيبات ~~وفيه تقوية لقول من قال المراد به المستلذ من المباحات ودخل في معنى هذا ~~الحديث كل ما يشابه الحلوى والعسل من أنواع المآكل اللذيذة كما تقدم تقريره ~~في أول كتاب الأطعمة وقال الخطابي وتبعه بن التين لم يكن حبه صلى الله عليه ~~وسلم لها على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها وإنما كان ينال ~~منها إذا احضرت إليه نيلا صالحا فيعلم بذلك أنها تعجبه ويؤخذ منه جواز ~~اتخاذ الأطعمة من أنواع شتى وكان بعض أهل الورع يكره ذلك ولا يرخص أن يأكل ~~من الحلاوة الا ما كان حلوه بطبعه كالتمر والعسل وهذاالحديث يرد عليه وإنما ~~تورع عن ذلك من السلف من آثر تأخير تناول الطيبات إلى الآخرة مع القدرة على ~~ذلك في الدنيا تواضعا لا شحا ووقع في كتاب فقه اللغة للثعالبي أن حلوى ~~النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يحبها هي المجيع بالجيم وزن عظيم وهو ~~ثمر يعجن بلبن وسيأتي في باب الجمع بين لونين ذكر من روى حديث أنه كان يحب ~~الزبد والتمر وفيه رد على من زعم أن المراد بالحلوى أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يشرب كل يوم قدح عسل يمزج بالماء وأما الحلوى المصنوعة فما كان يعرفها ~~وقيل المراد بالحلوى الفالوذج لا المعقودة على النار والله أعلم # 5116 قوله حدثنا عبد الرحمن بن شيبة هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد ~~بن شيبة الحزامي بالمهملة والزاي المدني نسبة إلى جد أبيه وغلط بعضهم فقال ~~عبد الرحمن بن أبي شيبة ولفظ أبي PageV09P557 زيادة على سبيل الغلط المحض ~~وما لعبد الرحمن في البخاري سوى موضعين هذا أحدهما قوله بن أبي الفديك هو ~~محمد بن إسماعيل وأكثر ما يرد بغير ألف ms07343 ولام قوله كنت ألزم تقدم هذا الحديث ~~في المناقب من وجه آخر عن بن أبي ذئب وأوله يقول الناس أكثر أبو هريرة ~~الحديث قوله لشبع بطني في رواية الكشميهني بشبع بالموحدة والمعنى مختلف فإن ~~الذي بالباء يشعر بالمعاوضة لكن رواية اللام لا تنفيها قوله ولا ألبس ~~الحرير كذا هنا للجميع وتقدم في المناقب بلفظ الحبير بالموحدة بدل الراء ~~الأولى وتقدم أنه للكشميهني براءين وقال عياض هو بالموحدة في رواية القابسي ~~والأصيلي وعبدوس وكذا لأبي ذر عن الحموي وكذا هو للنسفي وللباقين براءين ~~كالذي هنا ورجح عياض الرواية بالموحدة وقال هو الثوب المحبر وهو المزين ~~الملون مأخوذ من التحبير وهو التحسين وقيل الحبير ثوب وشي مخطط وقيل هو ~~الجديد وإنما كانت رواية الحرير مرجوحة لأن السياق يشعر بأن أبا هريرة كان ~~يفعل ذلك بعد أن كان لا يفعله وهو كان لا يلبس الحرير لا أولا ولا اخرا ~~بخلاف أكله الخمير ولبسه الحبير فإنه صار يفعله بعد أن كان لا يجده قوله ~~ولا يخدمني فلان وفلانة يحتمل أن يكون أبو هريرة هو الذي كنى وقصد الإبهام ~~لإرادة التعظيم والتهويل ويحتمل أن يكون سمي معينا وكنى عنه الراوي وقد ~~أخرج بن سعد من طريق أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة قال ولقد رأيتني وإني ~~لاجير لابن عفان وبنت غزوان بطعام بعل وعقبة رجلي اسوق بهم إذا ارتحلوا ~~واخدمهم إذا نزلوا فقالت لي يوما لتردن حافيا ولتركبن قائما فزوجنيها الله ~~تعالى فقلت لها اتردن حافية ولتركبن قائمة وسنده صحيح وهو في آخر حديث ~~أخرجه البخاري والترمذي بدون هذه الزيادة وأخرج بن سعد أيضا وبن ماجة من ~~طريق سليم بن حيان سمعت أبي يقول سمعت أبا هريرة يقول نشأت يتيما وهاجرت ~~مسكينا وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان الحديث قوله واستقرئ الرجل الآية وهي ~~معي تقدم شرح قصته في ذلك مع عمر في أوائل الأطعمة وقصته في ذلك مع جعفر في ~~كتاب المناقب قوله وخير الناس للمساكين جعفر تقدم شرحه في المناقب ووقع في ~~رواية ms07344 الإسماعيلي من الزيادة في هذا الحديث من طريق إبراهيم المخزومي عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة وكان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ~~ويحدثونه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنيه أبا المساكين قلت ~~وإبراهيم المخزومي هو بن الفضل ويقال بن إسحاق المخزومي مدني ضعيف ليس من ~~شرط هذا الكتاب وقد اوردت هذه الزيادة في المناقب عن الترمذي وهي من رواية ~~إبراهيم أيضا وأشار إلى ضعف إبراهيم قال بن المنير مناسبة حديث أبي هريرة ~~للترجمة أن الحلوى تطلق على الشيء الحلو ولما كانت العكة يكون فيها غالبا ~~العسل وربما جاء مصرحا به في بعض طرقه ناسب التبويب قلت إذا كان ورد في بعض ~~طرقه العسل طابق الترجمة لأنها مشتملة على ذكر الحلوى والعسل معا فيؤخذ من ~~الحديث أحد ركني الترجمة ولا يشترط أن يشتمل كل حديث في الباب على جميع ما ~~تضمنته الترجمة بل يكفي التوزيع وإطلاق الحلوى على كل شيء حلو خلاف العرف ~~وقد جزم الخطابي بخلافة كما تقدم فهو المعتمد قوله فنشتفها قيده عياض ~~بالشين المعجمة والفاء ورجح بن التين أنه بالقاف لأن معنى الذي بالفاء أن ~~يشرب ما في الإناء كما تقدم والمراد هنا إنهم لعقوا ما في العكة بعد أن ~~قطعوها ليتمكنوا من ذلك PageV09P558 # | 1 ( قوله باب الدباء ) # ذكر فيه حديث أنس في قصة الخياط من طريق ثمامة عن أنس وقد تقدم شرحه ~~وضبطه وتقدمت الإشارة إلى موضع شرحه قريبا وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجة ~~من طريق حكيم بن جابر عن أبيه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~بيته وعنده هذا الدباء فقلت ما هذا قال القرع وهو الدباء نكثر به طعامنا ~~قوله باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه قال الكرماني وجه التكلف من حديث ~~الباب أنه حصر العدد بقوله خامس خمسة ولولا تكلفه لما حصر وسبق إلى نحو ذلك ~~بن التين وزاد أن التحديد ينافي البركة ولذلك لما لم يحدد أبو طلحة حصلت في ~~طعامه البركة حتى وسع العدد الكثير # 5118 قوله ms07345 عن أبي وائل عن أبي مسعود في رواية أبي أسامة عن الأعمش حدثنا ~~شقيق وهو أبو وائل حدثنا أبو مسعود وسيأتي بعد اثنين وعشرين بابا وللاعمش ~~فيه شيخ آخر نبهت عليه في أوائل البيوع أخرجه مسلم من طريق زهير وغيره عن ~~أبي سفيان عن جابر مقرونا برواية أبي وائل عن أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو ~~ووقع في بعض النسخ المتأخرة عن بن مسعود وهو تصحيف قوله كان من الأنصار رجل ~~يقال له أبو شعيب لم اقف على اسمه وقد تقدم في أوائل البيوع أن بن نمير عند ~~أحمد والمحاملي رواه عن الأعمش فقال فيه عن أبي مسعود عن أبي شعيب جعله من ~~مسند أبي شعيب قوله وكان له غلام لحام لم اقف على اسمه وقد تقدم في البيوع ~~من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بلفظ قصاب ومضى تفسيره قوله فقال أصنع لي ~~طعاما أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة زاد في رواية حفص اجعل ~~لي طعاما يكفي خمسة فإني أريد أن أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~عرفت في وجهه الجوع وفي رواية أبي أسامة اجعل لي طعيما وفي رواية جرير عن ~~الأعمش عند مسلم أصنع لنا طعاما لخمسة نفر قوله فدعا النبي صلى الله عليه ~~وسلم خامس خمسة في الكلام حذف تقديره فصنع فدعاه وصرح بذلك في رواية أبي ~~أسامة ووقع في رواية أبي معاوية عن الأعمش عند مسلم والترمذي وساق لفظها ~~فدعاه وجلساءه الذين معه وكأنهم كانوا أربعة وهو PageV09P559 خامسهم يقال ~~خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى قال الله تعالى ثاني اثنين وقال ثالث ثلاثة ~~وفي حديث بن مسعود رابع أربعة ومعنى خامس أربعة أي زائد عليهم وخامس خمسة ~~أي أحدهم والاجود نصب خامس على الحال ويجوز الرفع على تقدير حذف أي وهو ~~خامس أو وأنا خامس والجملة حينئذ حالية قوله فتبعهم رجل في رواية أبي عوانة ~~عن الأعمش في المظالم فاتبعهم وهي بالتشديد بمعنى تبعهم وكذا في رواية جرير ~~وأبي معاوية ms07346 وذكرها الداودي بهمزة قطع وتكلف بن التين في توجيهها ووقع في ~~رواية حفص بن غياث فجاء معهم رجل قوله وهذا رجل تبعنا في رواية أبي عوانة ~~وجرير اتبعنا بالتشديد وفي رواية أبي معاوية لم يكن معنا حين دعوتنا قوله ~~فإن شئت أذنت له وأن شئت تركته في رواية أبي عوانة وأن شئت أن يرجع رجع وفي ~~رواية جرير وأن شئت رجع وفي رواية أبي معاوية فإنه اتبعنا ولم يكن معنا حين ~~دعوتنا فإن أذنت له دخل قوله بل أذنت له في رواية أبي أسامة لا بل أذنت له ~~وفي رواية جرير لا بل أذنت له يا رسول الله وفي رواية أبي معاوية فقد أذنا ~~له فليدخل ولم اقف على اسم هذا الرجل في شيء من طرق هذا الحديث ولا على اسم ~~واحد من الأربعة وفي الحديث من الفوائد جواز الاكتساب بصنعة الجزارة ~~واستعمال العبد فيما يطيق من الصنائع وانتفاعه بكسبه منها وفيه مشروعية ~~الضيافة وتأكد استحبابها لمن غلبت حاجته لذلك وفيه أن من صنع طعاما لغيره ~~فهو بالخيار بين أن يرسله إليه أو يدعوه إلى منزله وأن من دعا أحدا استحب ~~أن يدعو معه من يرى من اخصائه وأهل مجالسته وفيه الحكم بالدليل لقوله إني ~~عرفت في وجهه الجوع وأن الصحابة كانوا يديمون النظر إلى وجهه تبركا به وكان ~~منهم من لا يطيل النظر في وجهه حياء منه كما صرح به عمرو بن العاص فيما ~~أخرجه مسلم وفيه أنه كان صلى الله عليه وسلم يجوع أحيانا وفيه إجابة الإمام ~~والشريف والكبير دعوة من دونهم واكلهم طعام ذي الحرفة غير الرفيعة كالجزار ~~وأن تعاطى مثل تلك الحرفة لا يضع قدر من يتوقى فيها ما يكره ولا تسقط بمجرد ~~تعاطيها شهادته وأن من صنع طعاما لجماعة فليكن على قدرهم أن لم يقدر على ~~أكثر ولا ينقص من قدرهم مستندا إلى أن طعام الواحد يكفي الإثنين وفيه أن من ~~دعا قوما متصفين بصفة ثم طرأ عليهم من لم يكن معهم حينئذ أنه لا ms07347 يدخل في ~~عموم الدعوة وأن قال قوم أنه يدخل في الهدية كما تقدم أن جلساء المرء ~~شركاؤه فيما يهدي إليه وأن من تطفل في الدعوة كان لصاحب الدعوة الاختيار في ~~حرمانه فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه وأن من قصد التطفيل لم يمنع ابتداء ~~لأن الرجل تبع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرده لاحتمال أن تطيب نفس صاحب ~~الدعوة بالاذن له وينبغي أن يكون هذا الحديث أصلا في جواز التطفيل لكن يقيد ~~بمن أحتاج إليه وقد جمع الخطيب في أخبار الطفيليين جزءا فيه عدة فوائد منها ~~أن الطفيلي منسوب إلى رجل كان يقال له طفيل من بني عبد الله بن غطفان كثر ~~منه الإتيان إلى الولائم بغير دعوة فسمى طفيل العرائس فسمى من اتصف بعد ~~بصفته طفيليا وكانت العرب تسمية الوارش بشين معجمة وتقول لمن يتبع المدعو ~~بغير دعوة ضيفن بنون زائدة قال الكرماني في هذه التسمية مناسبة اللفظ ~~للمعنى في التبعية من حيث أنه تابع للضيف والنون تابعة للكلمة واستدل به ~~على منع استتباع المدعو غيره الا إذا علم من الداعي الرضا بذلك وأن الطفيلي ~~يأكل حراما ولنصر بن علي الجهضمي في ذلك قصة جرت له مع طفيلي واحتج نصر ~~بحديث بن عمر رفعه من دخل بغير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا وهو حديث ضعيف ~~أخرجه أبو داود واحتج عليه الطفيلي بأشياء يؤخذ منها تقييد المنع بمن لا ~~PageV09P560 يحتاج إلى ذلك ممن يتطفل وبمن يتكره صاحب الطعام الدخول إليه ~~أما لقلة الشيء أو استثقال الداخل وهو يوافق قول الشافعية لا يجوز التطفيل ~~الا لمن كان بينه وبين صاحب الدار انبساط وفيه أن المدعو لا يمتنع من ~~الإجابة إذا أمتنع الداعي من الإذن لبعض من صحبه وأما ما أخرجه مسلم من ~~حديث أنس أن فارسيا كان طيب المرق صنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ثم ~~دعاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهذه لعائشة قال لا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا فيجاب عنه بأن الدعوة ms07348 لم تكن لوليمة وإنما صنع الفارسي ~~طعاما بقدر ما يكفي الواحد فخشي أن إذن لعائشة أن لا يكفي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويحتمل أن يكون الفرق أن عائشة كانت حاضرة عند الدعوة بخلاف ~~الرجل وأيضا فالمستحب للداعي أن يدعو خواص المدعو معه كما فعل اللحام بخلاف ~~الفارسي فلذلك أمتنع من الإجابة الا أن يدعوها أو علم حاجة عائشة لذلك ~~الطعام بعينه أو أحب أن تأكل معه منه لأنه كان موصوفا بالجودة ولم يعلم ~~مثله في قصة اللحام وأما قصة أبي طلحة حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى العصيدة كما تقدم في علامات النبوة فقال لمن معه قوموا فأجاب عنه ~~المازري أنه يحتمل أن يكون علم رضا أبي طلحة فلم يستأذنه ولم يعلم رضا أبي ~~شعيب فاستأذنه ولان الذي أكله القوم عند أبي طلحة كان مما خرق الله فيه ~~العادة لنبيه صلى الله عليه وسلم فكان جل ما اكلوه من البركة التي لا صنيع ~~لأبي طلحة فيها فلم يفتقر إلى استئذانه أو لأنه لم يكن بينه وبين القصاب من ~~المودة ما بينه وبين أبي طلحة أو لأن أبا طلحة صنع الطعام للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فتصرف فيه كيف أراد وأبو شعيب صنعه له ولنفسه ولذلك حدد بعدد ~~معين ليكون ما يفضل عنهم له ولعياله مثلا واطلع النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك فاستأذنه لذلك لأنه أخبر بما يصلح نفسه وعياله وفيه أنه ينبغي لمن ~~استؤذن في مثل ذلك أن يأذن للطارئ كما فعل أبو شعيب وذلك من مكارم الأخلاق ~~ولعله سمع الحديث الماضي طعام الواحد يكفي الإثنين أو رجا أن يعم الزائد ~~بركة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما استأذنه النبي صلى الله عليه وسلم ~~تطييبا لنفسه ولعله علم أنه لا يمنع الطارئ وأما توقف الفارسي في الإذن ~~لعائشة ثلاثا وامتناع النبي صلى الله عليه وسلم من اجابته فأجاب عياض بأنه ~~لعله إنما صنع قدر ما يكفي النبي صلى الله عليه وسلم وحده وعلم حاجته لذلك ms07349 ~~فلو تبعه غيره لم يسد حاجته والنبي صلى الله عليه وسلم اعتمد على ما ألف من ~~إمداد الله تعالى له بالبركة وما اعتاده من الايثار على نفسه ومن مكارم ~~الأخلاق مع أهله وكان من شأنه أن لا يراجع بعد ثلاث فلذلك رجع الفارسي عن ~~المنع وفي قوله صلى الله عليه وسلم أنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا ~~إشارة إلى أنه لو كان معهم حالة الدعوة لم يحتج إلى الاستئذان عليه فيؤخذ ~~منه أن الداعي لو قال لرسوله أدع فلانا وجلساءه جاز لكل من كان جليسا له أن ~~يحضر معه وأن كان ذلك لا يستحب أو لا يجب حيث قلنا بوجوبه الا بالتعيين ~~وفيه أنه لا ينبغي أن يظهر الداعي الإجابة وفي نفسه الكراهة لئلا يطعم ما ~~تكرهه نفسه ولئلا يجمع الرياء والبخل وصفة ذي الوجهين كذا استدل به عياض ~~وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك بل فيه ~~مطلق الاستئذان والأذن ولم يكلفه أن يطلع على رضاه بقلبه قال وعلى تقدير أن ~~يكون الداعي يكره ذلك في نفسه فينبغي له مجاهدة نفسه على دفع تلك الكراهة ~~وما ذكره من أن النفس تكون بذلك طيبة لا شك أنه أولي لكن ليس في سياق هذه ~~القصة ذلك فكأنه أخذه من غير هذا الحديث والتعقب عليه واضح لأنه ساقه مساق ~~من يستنبطه من حديث الباب وليس ذلك فيه وفي قوله صلى الله عليه وسلم اتبعنا ~~رجل فأبهمه ولم يعينه أدب حسن لئلا ينكسر خاطر الرجل ولا بد أن ينضم إلى ~~هذا أنه اطلع على أن الداعي لا يرده وإلا فكان يتعين في ثاني الحال فيحصل ~~كسر خاطره وأيضا ففي رواية لمسلم أن هذا اتبعنا ويجمع بين الروايتين ~~PageV09P561 بأنه ابهمه لفظا وعينه إشارة وفيه نوع رفق به بحسب الطاقة ~~تنبيه وقع هنا عند أبي ذر عن المستملي وحده قال محمد بن يوسف وهو الفريابي ~~سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول إذا كان القوم على المائدة ms07350 فليس لهم ~~أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى ولكن يناول بعضهم بعضا في تلك المائدة ~~أو يدعوا أي يتركوا وكأنه استنبط ذلك من استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ~~الداعي في الرجل الطارئ ووجه أخذه منه أن الذين دعوا صار لهم بالدعوة عموم ~~إذن بالتصرف في الطعام المدعو إليه بخلاف من لم يدع فيتنزل من وضع بين يديه ~~الشيء منزلة من دعي له أو ينزل الشيء الذي وضع بين يدي غيره منزلة من لم ~~يدع إليه واغفل من وقفت على كلامه من الشراح التنبيه على ذلك # | 1 ( قوله باب من أضاف رجلا وأقبل هو على عمله ) # أشار بهذه الترجمة إلى أنه لا يتحتم على الداعي أن يأكل مع المدعو وأورد ~~فيه حديث أنس في قصة الخياط وقد تقدم شرحه مستوفى وقد تعقبه الإسماعيلي بأن ~~قوله وأقبل على عمله ليس فيه فائدة قال وإنما أراد البخاري إيراده من رواية ~~النضر بن شميل عن بن عون قلت بل لترجمته فائدة ولا مانع من إرادة الفائدتين ~~الاسنادية والمتنية ومع اعتراف الإسماعيلي بغرابة الحديث من حديث النضر ~~فإنما أخرجه من رواية أزهر عن بن عون فكأنه لم يقع له من حديث النضر وقال ~~بن بطال لا أعلم في اشتراط أكل الداعي مع الضيف الا أنه ابسط لوجهه وأذهب ~~لاحتشامه فمن فعل فهو أبلغ في قرى الضيف ومن ترك فجائز وقد تقدم في قصة ~~أضياف أبي بكر إنهم امتنعوا أن يأكلوا حتى يأكل معهم وأنه أنكر ذلك قوله ~~باب المرق أورد فيه حديث أنس المذكور قبل وهو ظاهر فيما ترجم له قال بن ~~التين في قصة الخياط روايات فيما احضر ففي بعضها قرب مرقا وفي بعضها قديدا ~~وفي أخرى خبز شعير وفي أخرى ثريدا قال PageV09P562 والزيادة من الثقة ~~مقبولة قال الداودي وإنما كان ذلك لأنهم لم يكونوا يكتبون فربما غفل الراوي ~~عندما يحدث عن كلمة يعني ويحفظها غيره من الثقات فيعتمد عليها قلت أتم ~~الروايات ما وقع في هذا الباب عن مالك فقرب خبز ms07351 شعير ومرقا فيه دباء وقديد ~~فلم يفتها الا ذكر الثريد وفي خصوص التنصيص على المرق حديث صريح ليس على ~~شرط البخاري أخرجه النسائي والترمذي وصححه وكذلك بن حبان عن أبي ذر رفعه ~~وفيه وإذا طبخت قدرا فأكثر مرقته واغرف لجارك منه وعند أحمد والبزار من ~~حديث جابر نحوه وفي الباب عن جابر في حديثه الطويل في صفة الحج عند مسلم ~~وأصحاب السنن ثم أخذ من كل بدنة بضعة وجعلت في قدر وطبخت فأكل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعلى من لحمها وشربا من مرقها # | 1 ( قوله باب القديد ) # ذكر فيه حديث أنس المذكور وهو ظاهر فيه وحديث عائشة ما فعله الا في عام ~~جاع الناس أراد أن يطعم الغني الفقير الحديث قلت وهو مختصر من حديثها ~~الماضي في باب ما كان السلف يدخرون وقد تقدم قريبا وأوله سؤال التابعي عن ~~النهي عن الأكل من لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأجابت بذلك فيعرف منه أن مرجع ~~الضمير في قولها ما فعله إلى النهي عن ذلك قوله باب من ناول أو قدم إلى ~~صاحبه على المائدة شيئا قال بن المبارك لا بأس أن يناول بعضهم بعضا ولا ~~يناول من هذه المائدة إلى مائدة أخرى تقدم هذا المعنى قريبا والاثر فيه عن ~~بن المبارك موصول عنه في كتاب PageV09P563 البر والصلة له ثم ذكر فيه حديث ~~أنس في قصة الخياط وفيه وقال ثمامة عن أنس فجعلت أجمع الدباء بين يديه وصله ~~قبل بابين من طريق ثمامة وقد تقدم في باب من تتبع حوالي القصعة أن في رواية ~~حميد عن أنس فجعلت اجمعه فأدنيه منه وهو المطابق للترجمة لأنه لا فرق بين ~~أن يناوله من إناء أو يضم ذلك إليه في نفس الإناء الذي يأكل منه قال بن ~~بطال إنما جاز أن يناول بعضهم بعضا في مائدة واحدة لأن ذلك الطعام قدم لهم ~~بأعيانهم فلهم أن يأكلوه كله وهم فيه شركاء وقد تقدم الأمر بأكل كل واحد ~~مما يليه فمن ناول صاحبه مما بين يديه ms07352 فكأنه أثره بنصيبه مع ما له فيه معه ~~من المشاركة وهذا بخلاف من كان على مائدة أخرى فإنه وأن كان للمناول حق ~~فيما بين يديه لكن لا حق للاخر في تناوله منه إذ لا شركة له فيه وقد أشار ~~الإسماعيلي إلى أن قصة الخياط لا حجة فيها لجواز المناولة لأنه طعام أتخذ ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وقصد به والذي جمع له الدباء بين يديه خادمه يعني ~~فلا حجة في ذلك لجواز مناولة الضيفان بعضهم بعضا مطلقا # | 1 ( قوله باب القثاء بالرطب ) # أي اكلهما معا وقد ترجم له بعد سبعة أبواب الجمع بين اللونين # 5124 قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من صغار ~~التابعين وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب من صغار الصحابة قوله رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء قال الكرماني في الحديث أكل الرطب ~~بالقثاء والترجمة بالعكس وأجاب بأن الباء للمصاحبة أو للملاصقة فكل منهما ~~مصاحب للاخر أو ملاصق قلت وقد وقعت الترجمة في رواية النسفي على وفق لفظ ~~الحديث وهو عند مسلم عن يحيى بن يحيى وعبد الله بن عون جميعا عن إبراهيم بن ~~سعد بسند البخاري فيه بلفظ يأكل القثاء بالرطب كلفظ الترجمة وكذلك أخرجه ~~الترمذي وسيأتي الكلام على الحديث في باب الجمع بين اللونين # | 1 ( قوله باب كذا ) # هو في رواية الجميع بغير ترجمة وسقط عند الإسماعيلي فاعترض بأنه ليس فيه ~~للرطب والقثاء PageV09P564 ذكر والذي أظنه أنه أراد أن يترجم به للتمر وحده ~~أو لنوع منه وذكر فيه حديث أبي هريرة قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تمرا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة وهو من رواية عباس الجريري عن أبي ~~عثمان النهدي عنه وقد تقدم قبل بثمانية أبواب ثم ساقه من رواية عاصم الأحول ~~عن أبي عثمان بلفظ فأصابني خمس تمرات أربع تمر وحشفة قال بن التين أما أن ~~تكون إحدى الروايتين وهما أو يكون ذلك وقع مرتين قلت الثاني بعيد لاتحاد ~~المخرج وأجاب ms07353 الكرماني بأن لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد ~~وفيه نظر وإلا لما كان لذكره فائدة والأولى إن يقال أن القسمة أولا اتفقت ~~خمسا خمسا ثم فضلت فضلة فقسمت ثنتين ثنتين فذكر أحد الراويين مبتدأ الأمر ~~والآخر منتهاه وقد وقع في الحديث اختلاف أشد من هذا فإن الترمذي أخرجه من ~~طريق شعبة عن عباس الجريري بلفظ أصابهم جوع فأعطاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم تمرة تمرة وأخرجه النسائي من هذا الوجه بلفظ قسم سبع تمرات بين سبعة ~~أنا فيهم وبن ماجة وأحمد من هذا الوجه بلفظ أصابهم جوع وهم سبعة فأعطاني ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبع تمرات لكل إنسان تمرة وهذه الروايات متقاربة ~~المعنى ومخالفة لرواية حماد بن زيد عن بن عباس وكأنها رجحت عند البخاري على ~~رواية شعبة فاقتصر عليها وايدها برواية عاصم لأنها توافقها من حيثية ~~الزيادة على الواحدة في الجملة قوله في الرواية الأولى # 5125 تضيفت بضاد معجمة وفاء أي نزلت به ضيفا وقوله سبعا أي سبع ليال قوله ~~فكان هو وامرأته تقدم أنها بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة بنت غزوان بفتح ~~الغين المعجمة وسكون الزاي وهي صحابية أخت عتبة الصحابي الجليل أمير البصرة ~~قوله وخادمه لم اقف على اسمها قوله يعتقبون بالقاف أي يتناوبون قيام الليل ~~وقوله أثلاثا أي كل واحد منهم يقوم ثلث الليل فمن بدأ إذا فرغ من ثلثه أيقظ ~~الآخر قوله وسمعته يقول القائل أبو عثمان النهدي والمسموع أبو هريرة ووقع ~~عند أحمد والإسماعيلي في هذه الرواية بعد قوله ثم يوقظ هذا قلت يا أبا ~~هريرة كيف تصوم قال أما انا فاصوم من أول الشهر ثلاثا فإن حدث لي حدث كان ~~لي أجر شهر قال وسمعته يقول قسم وكأن البخاري حذف هذه الزيادة لكونها ~~موقوفة وقد أخرج بهذا الإسناد في الصلاة التحريض على صيام ثلاثة أيام من كل ~~شهر مرفوعا وأخرجه في الصيام من وجه آخر عن أبي عثمان وهو السبب في سؤال ~~أبي عثمان أبا هريرة عن كيفية صومه يعني ms07354 من أي الشهر تصوم الثلاث المذكورة ~~وقد سبق بيان ذلك في كتاب الصيام قوله إحداهن حشفة زاد في الرواية الماضية ~~فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلى منها الحديث وقد تقدم شرحه هناك قوله في ~~الرواية الثانية أربع تمر بالرفع والتنوين فيهما وهو واضح وفي رواية أربع ~~تمرة بزيادة هاء في آخره أي كل واحدة من الأربع تمرة قال الكرماني فإن وقع ~~بالإضافة والجر فشاذ على خلاف القياس وإنما جاء في مثل ثلاثمائة وأربع مائة ~~قوله وحشفة بمهملة ثم معجمة مفتوحتين ثم فاء أي رديئة والحشف رديء التمر ~~وذلك أن تيبس الرطبة في النخلة قبل أن ينتهي طيبها وقيل لها حشفة ليبسها ~~وقيل مراده صلبة قال عياض فعلى هذا فهو بسكون الشين قلت بل الثابت في ~~الروايات بالتحريك ولا منافاة بين كونها رديئة وصلبة تنبيه أخرج الإسماعيلي ~~طريق عاصم من حديث أبي يعلى عن محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا بسند ~~البخاري فيه وزاد في آخره قال أبو هريرة أن ابخل الناس من بخل بالسلام ~~واعجز الناس من عجز عن الدعاء وهذا موقوف صحيح عن أبي هريرة وكأن البخاري ~~حذفه لكونه موقوفا ولعدم تعلقه بالباب وقد روى مرفوعا والله أعلم ~~PageV09P565 # | 1 ( قوله باب الرطب والتمر ) # كذا للجميع فيما وقفت عليه الا بن بطال ففيه باب الرطب بالتمر وقع فيه ~~بموحدة بدل الواو ووقع لعياض في باب ح ل أن في البخاري باب أكل التمر ~~بالرطب وليس في حديثي الباب ما يدل لذلك أصلا قوله وقول الله تعالى وهزي ~~إليك بجذع النخلة الآية وروى عبد بن حميد من طريق شقيق بن سلمة قال لو علم ~~الله أن شيئا للنفساء خير من الرطب لأمر مريم به ومن طريق عمرو بن ميمون ~~قال ليس للنفساء خير من الرطب أو التمر ومن طريق الربيع بن خثيم قال ليس ~~للنفساء مثل الرطب ولا للمريض مثل العسل اسانيدها صحيحة وأخرج بن أبي حاتم ~~وأبو يعلى من حديث علي رفعه قال أطعموا نفساءكم الولد الرطب فإن لم ms07355 يكن رطب ~~فتمر وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم وفي إسناده ~~ضعف وقد قرأ الجمهور تساقط بتشديد السين وأصله تتساقط وقراءة حمزة وهي ~~رواية عن أبي عمرو التخفيف على حذف إحدى التاءين وفيها قراءات أخرى في ~~الشواذ ثم ذكر فيه حديثين الأول حديث عائشة # 5127 قوله وقال محمد بن يوسف هو الفريابي شيخ البخاري وسفيان هو الثوري ~~وقد تقدم الحديث PageV09P566 وشرحه في أوائل الأطعمة من طريق أخرى عن منصور ~~وهو بن عبد الرحمن بن طلحة العبدري ثم الشيبي الحجبي وأمه هي صفية بنت شيبة ~~من صغار الصحابة وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق ومن رواية بن مهدي كلاهما عن ~~سفيان الثوري مثله وأخرجه مسلم من رواية أبي أحمد الزبيري عن سفيان بلفظ ~~وما شبعنا والصواب رواية الجماعة فقد أخرجه أحمد ومسلم أيضا من طريق داود ~~بن عبد الرحمن عن منصور بلفظ حين شبع الناس وإطلاق الأسود على الماء من باب ~~التغليب وكذا إطلاق الشبع موضع الري والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان ~~فتسميهما معا باسم الأشهر منهما وأما التسوية بين الماء والتمر مع أن الماء ~~كان عندهم متيسرا لأن الري منه لا يحصل بدون الشبع من الطعام لمضرة شرب ~~الماء صرفا بغير أكل لكنها قرنت بينهما لعدم التمتع بأحدهما إذا فات ذلك من ~~الآخر ثم عبرت عن الامرين الشبع والري بفعل أحدهما كما عبرت عن التمر ~~والماء بوصف أحدهما وقد تقدم شيء من هذا في باب من أكل حتى شبع الثاني حديث ~~جابر # 5128 قوله أبو غسان هو محمد بن مطرف وأبو حازم هو سلمة بن دينار قوله عن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة هو المخزومي واسم أبي ~~ربيعة عمرو ويقال حذيفة وكان يلقب ذا الرمحين وعبد الله بن أبي ربيعة من ~~مسلمة الفتح وولي الجند من بلاد اليمن لعمر فلم يزل بها إلى أن جاء سنة حصر ~~عثمان لينصره فسقط عن راحلته فمات ولإبراهيم عنه رواية في النسائي ms07356 قال أبو ~~حاتم أنها مرسلة وليس لإبراهيم في البخاري سوى هذا الحديث وأمه أم كلثوم ~~بنت أبي بكر الصديق وله رواية عن أمة وخالته عائشة قوله كان بالمدينة يهودي ~~لم اقف على اسمه قوله وكان يسلفني في تمري إلى الجذاذ بكسر الجيم ويجوز ~~فتحها والذال معجمة ويجوز اهمالها أي زمن قطع ثمر النخل وهو الصرام وقد ~~استشكل الإسماعيلي ذلك وأشار إلى شذوذ هذه الرواية فقال هذه القصة يعني ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في النخل بالبركة رواها الثقات المعروفون ~~فيما كان علي والد جابر من الدين وكذا قال بن التين الذي في أكثر الأحاديث ~~أن الدين كان على والد جابر قال الإسماعيلي والسلف إلى الجذاذ مما لا يجيزه ~~البخاري وغيره وفي هذا الإسناد نظر قلت ليس في الإسناد من ينظر في حاله سوى ~~إبراهيم وقد ذكره بن حبان في ثقات التابعين وروى عنه أيضا ولده إسماعيل ~~والزهري وأما بن القطان فقال لا يعرف حاله وأما السلف إلى الجذذ فيعارضه ~~الأمر بالسلم إلى أجل معلوم فيحمل على أنه وقع في الاقتصار على الجذاذ ~~اختصار وأن الوقت كان في أصل العقد معينا وأما الشذوذ الذي أشار إليه ~~فيندفع بالتعدد فإن في السياق اختلافا ظاهرا فهو محمول على أنه صلى الله ~~عليه وسلم برك في النخل المخلف عن والد جابر حتى وفي ما كان على أبيه من ~~التمر كما تقدم بيان طرقه واختلاف ألفاظه في علامات النبوة ثم برك أيضا في ~~النخل المختص بجابر فيما كان عليه هو من الدين والله أعلم قوله وكانت لجابر ~~الأرض التي بطريق رومة فيه التفات أو هو مدرج من كلام الراوي لكن يرده ~~ويعضد الأول أن في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق الرمادي عن سعيد بن ~~أبي مريم شيخ البخاري فيه وكانت لي الأرض التي بطريق رومة ورومة بضم الراء ~~وسكون الواو هي البئر التي اشتراها عثمان رضي الله عنه وسبلها وهي في نفس ~~المدينة وقد قيل أن رومة رجل من بني غفار كانت ms07357 له البئر قبل أن يشتريها ~~عثمان نسبت إليه ونقل الكرماني أن في بعض الروايات دومة بدال بدل الراء قال ~~ولعلها دومة الجندل قلت وهو باطل فإن دومة الجندل لم تكن إذ ذاك فتحت حتى ~~يمكن أن يكون لجابر فيها أرض وأيضا ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مشى إلى أرض جابر وأطعمه PageV09P567 من رطبها ونام فيها وقام فبرك فيها ~~حتى اوفاه فلو كانت بطريق دومة الجندل لاحتاج إلى السفر لأن بين دومة ~~الجندل وبين المدينة عشر مراحل كما بينه أبو عبيد البكري وقد أشار صاحب ~~المطالع إلى أن دومة هذه هي بئر رومة التي اشتراها عثمان وسبلها وهي داخل ~~المدينة فكأن أرض جابر كانت بين المسجد النبوي ورومة قوله فجلست فخلا عاما ~~قال عياض كذا للقابسي وأبي ذر وأكثر الرواة بالجيم واللام قال وكان أبو ~~مروان بن سراج يصوب هذه الرواية الا أنه يضبطها فجلست أي بسكون السين وضم ~~التاء على أنها مخاطبة جابر وتفسيره أي تأخرت عن القضاء فخلا بفاء معجمة ~~ولام مشددة من التخلية أو مخففة من الخلو أي تأخر السلف عاما قال عياض لكن ~~ذكر الأرض أول الحديث يدل على أن الخبر عن الأرض لا عن نفسه انتهى فاقتضى ~~ذلك ان ضبط الرواية عند عياض بفتح السين المهملة وسكون التاء والضمير للأرض ~~وبعده نخلا بنون ثم معجمة ساكنة أي تأخرت الأرض عن الاثمار من جهة النخل ~~قال ووقع للاصيلي فحبست بحاء مهملة ثم موحدة وعند أبي الهيثم فخاست بعد ~~الخاء المعجمة ألف أي خالفت معهودها وحملها يقال خاس عهده إذا خانه أو تغير ~~عن عادته وخاس الشيء إذا تغير قال وهذه الرواية أثبتها قلت وحكى غيره خنست ~~بخاء معجمة ثم نون أي تأخرت ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج بهذه ~~الصورة فما أدري بحاء مهملة ثم موحدة أو بمعجمة ثم نون وفي رواية ~~الإسماعيلي فخنست علي عاما واظنها بمعجمة ثم سين مهملة ثقيلة وبعدها على ~~بفتحتين وتشديد التحتانية فكأن الذي وقع في الأصل بصورة ms07358 نخلا وكذا فخلا ~~تصحيف من هذه اللفظة وهي على كتب الياء بألف ثم حرف العين والعلم عند الله ~~ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي قال محمد بن يوسف هو الفربري قال أبو ~~جعفر محمد بن أبي حاتم وراق البخاري قال محمد بن إسماعيل وهو البخاري فحلا ~~ليس عندي مقيدا أي مضبوطا ثم قال فخلا ليس فيه شك قلت وقد تقدم توجيهه لكني ~~وجدته في النسخة يجيم وبالخاء بالمعجمة أظهر قوله ولم أجد بفتح الهمزة وكسر ~~الجيم وتشديد الدال قوله استنظره أي استمهله إلى قابل أي إلى عام ثان قوله ~~فأخبر بضم الهمزة وكسر الموحدة وفتح الراء على الفعل الماضي المبني للمجهول ~~ويحتمل أن يكون بضم الراء على صيغة المضارعة والفاعل جابر وذكره كذلك ~~مبالغة في استحضار صورة الحال ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج فأخبرت ~~قوله فيقول أبا القاسم لا انظره كذا فيه بحذف أداة النداء قوله أين عريشك ~~أي المكان الذي اتخذته في البستان لتستظل به وتقيل فيه وسيأتي الكلام عليه ~~في آخر الحديث قوله فجئته بقبضة أخرى أي من رطب قوله فقام في الرطاب في ~~النخل الثانية أي المرة الثانية وفي رواية أبي نعيم فقام فطاف بدل قوله في ~~الرطاب قوله ثم قال يا جابر جذ فعل أمر بالجذاذ واقض أي أوف قوله فقال أشهد ~~إني رسول الله قال ذلك صلى الله عليه وسلم لما فيه من خرق العادة الظاهر من ~~ايفاء الكثير من القليل الذي لم يكن يظن أنه يوفى منه البعض فضلا عن الكل ~~فضلا عن أن تفضل فضلة فضلا عن أن يفضل قدر الذي كان عليه من الدين قوله عرش ~~وعريش بناء وقال بن عباس معروشات ما يعرش من الكرم وغير ذلك يقال عروشها ~~ابنيتها ثبت هذا في رواية المستملي والنقل عن بن عباس في ذلك تقدم موصولا ~~في أول سورة الأنعام وفيه النقل عن غيره بان المعروش من الكرم ما يقوم على ~~ساق وغير المعروش ما يبسط على وجه الأرض وقوله عرش ms07359 وعريش بناء هو تفسير أبي ~~عبيدة وقد تقدم نقله عنه في تفسير الأعراف PageV09P568 وقوله عروشها ~~ابنيتها هو تفسير قوله خاوية على عروشها وهو تفسير أبي عبيدة أيضا والمراد ~~هنا تفسير عرش جابر الذي رقد النبي صلى الله عليه وسلم عليه فالأكثر على أن ~~المراد به ما يستظل به وقيل المراد به السرير قال بن التين في الحديث إنهم ~~كانوا لا يخلون من دين لقلة الشيء إذ ذاك عندهم وأن الاستعاذة من الدين ~~أريد بها الكثير منه أو ما لا يجد له وفاء ومن ثم مات النبي صلى الله عليه ~~وسلم ودرعه مرهونة على شعير أخذه لأهله وفيه زيارة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه ودخول البساتين والقيلولة فيها والاستظلال بظلالها والشفاعة في ~~انظار الواجد غير العين التي استحقت عليه ليكون أرفق به # | 1 ( قوله باب أكل الجمار ) # بضم الجيم وتشديد الميم ذكر فيه حديث بن عمر في النخلة وقد تقدم شرحه في ~~كتاب العلم مستوفى وتقدم الكلام على خصوص الترجمة بأكل الجمار في كتاب ~~البيوع قوله باب العجوة بفتح العين المهملة وسكون الجيم نوع من التمر معروف # 5130 قوله حدثنا جمعة بضم الجيم وسكون الميم بن عبد الله أي بن زياد بن ~~شداد السلمي أبو بكر البلخي يقال أن اسمه يحيى وجمعه لقبه ويقال له أيضا ~~أبو خاقان كان من أئمة الرأي أولا ثم صار من أئمة الحديث قاله بن حبان في ~~الثقات ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وما له في البخاري بل ولا في الكتب ~~الستة سوى هذا الحديث وسيأتي شرح حديث العجوة في كتاب الطب إن شاء الله ~~تعالى وقوله هنا من تصبح كل يوم سبع تمرات وقع في نسخة الصغاني بزيادة ~~الباء في أوله فقال بسبع PageV09P569 # | 1 ( قوله باب القرآن ) # بكسر القاف وتخفيف الراء أي ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة # 5131 قوله جبلة بفتح الجيم والموحدة الخفيفة قوله بن سحيم بمهملتين مصغر ~~كوفي تابعي ثقة ما له في البخاري عن غير بن عمر رضي ms07360 الله عنهما شيء قوله ~~اصابنا عام سنة بالإضافة أي عام قحط وقع في رواية أبي داود الطيالسي في ~~مسنده عن شعبة اصابتنا مخمصة قوله مع بن الزبير يعني عبد الله لما كان ~~خليفة وتقدم في المظالم من وجه آخر عن شعبة بلفظ كنا بالمدينة في بعض أهل ~~العراق قوله فرزقنا تمرا أي أعطانا في ارزاقنا تمرا وهو القدر الذي يصرف ~~لهم في كل سنة من مال الخراج وغيره بدل النقد تمرا لقلة النقد إذ ذاك بسبب ~~المجاعة التي حصلت قوله ويقول لا تقارنوا في رواية أبي الوليد في الشركة ~~فيقول لا تقرنوا وكذا لأبي داود الطيالسي في مسنده قوله عن الأقران كذا ~~لأكثر الرواة وقد أوضحت في كتاب الحج أن اللغة الفصحى بغير ألف وقد أخرجه ~~أبو داود الطيالسي بلفظ القرآن وكذلك قال أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة ~~وقال عن محمد بن جعفر عن شعبة الأقران قال القرطبي ووقع عند جميع رواة مسلم ~~الأقران وفي ترجمة أبي داود باب الأقران في التمر وليست هذه اللفظة معروفة ~~واقرن من الرباعي وقرن من الثلاثي وهو الصواب قال الفراء قرن بين الحج ~~والعمرة ولا يقال اقرن وإنما يقال اقرن لما قوي عليه واطاقه ومنه قوله ~~تعالى وما كنا له مقرنين قال لكن جاء في اللغة اقرن الدم في العرق أي كثر ~~فيحمل حمل الأقران في الخبر على ذلك فيكون معناه أنه نهى عن الإكثار من أكل ~~التمر إذا كان مع غيره ويرجع معناه إلى القرآن المذكور قلت لكن يصير أعم ~~منه والحق أن هذه اللفظة من اختلاف الرواة وقد ميز أحمد بين من رواه بلفظ ~~اقرن وبلفظ قرن من أصحاب شعبة وكذا قال الطيالسي عن شعبة القرآن ووقع في ~~رواية الشيباني الأقران وفي رواية مسعر القرآن قوله ثم يقول الا أن يستأذن ~~الرجل أخاه أي فإذا إذن له في ذلك جاز والمراد بالأخ رفيقه الذي اشترك معه ~~في ذلك التمر قوله قال شعبة الإذن من قول بن عمر هو موصول بالسند ms07361 الذي قبله ~~وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة مدرجا وكذا تقدم في الشركة ~~عن أبي الوليد وللإسماعيلي وأصله لمسلم كذلك عن معاذ بن معاذ وكذا أخرجه ~~أحمد عن يزيد وبهز وغيرهما عن شعبة وتابع آدم على فصل الموقوف من المرفوع ~~شبابة بن سوار عن شعبة أخرجه الخطيب من طريقه مثل ما ساقه آدم إلى قوله ~~الأقران قال بن عمر الا أن يستأذن الرجل منكم أخاه وكذا قال عاصم بن علي عن ~~شعبة أرى الإذن من قول بن عمر أخرجه الخطيب وقد فصله أيضا عن شعبة سعيد بن ~~عامر الضبعي فقال في روايته قال شعبة الا أن يستأذن أحدكم أخاه هو من قول ~~بن عمر أخرجه الخطيب أيضا الا أن سعيدا أخطأ في اسم التابعي فقال عن شعبة ~~عن عبد الله بن دينار عن بن عمر والمحفوظ جبلة بن سحيم كما قال الجماعة ~~والحاصل أن أصحاب شعبة اختلفوا فأكثرهم رواه عنه مدرجا وطائفة منهم رووا ~~عنه التردد في كون هذه الزيادة مرفوعة أو موقوفة وشبابة فصل عنه وآدم جزم ~~عنه بأن الزيادة من قول بن عمر وتابعه سعيد بن عامر الا أنه خالف في ~~التابعي فلما اختلفوا على شعبة وتعارض جزمه وتردده وكان الذي رووا عنه ~~التردد أكثر نظرنا فيمن رواه غيره من التابعين فرأيناه قد ورد عن سفيان ~~الثوري وبن إسحاق الشيباني ومسعر وزيد بن أبي أنيسة فأما الثوري ~~PageV09P570 فتقدمت روايته في الشركة ولفظه نهى أن يقرن الرجل بين التمرتين ~~جميعا حتى يستأذن أصحابه وهذا ظاهره الرفع مع احتمال الادراج وأما رواية ~~الشيباني فأخرجها أحمد وأبو داود بلفظ نهى عن الأقران الا أن تستأذن أصحابك ~~والقول فيها كالقول في رواية الثوري وأما رواية زيد بن أبي أنيسة فأخرجها ~~بن حبان في النوع الثامن والخمسين من القسم الثاني من صحيحه بلفظ من أكل مع ~~قوم من تمر فلا يقرن فإن أراد أن يفعل ذلك فليستأذنهم فإن أذنوا فليفعل ~~وهذا أظهر في الرفع مع احتمال الادراج أيضا ثم نظرنا ms07362 فيمن رواه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم غير بن عمر فوجدناه عن أبي هريرة وسياقه يقتضي أن الأمر ~~بالاستئذان مرفوع وذلك أن إسحاق في مسنده ومن طريقه بن حبان اخرجا من طريق ~~الشعبي عن أبي هريرة قال كنت في أصحاب الصفة فبعث إلينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تمر عجوة فكب بيننا فكنا نأكل الثنتين من الجوع فجعل أصحابنا إذا ~~قرن أحدهم قال لصاحبه إني قد قرنت فاقرنوا وهذا الفعل منهم في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دال على أنه كان مشروعا لهم معروفا وقول الصحابي كنا ~~نفعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كذا له حكم الرفع عند الجمهور وأصرح ~~منه ما أخرجه البزار من هذا الوجه ولفظه قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تمرا بين اصحابه فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يقرن الا بأذن أصحابه فالذي ترجح عندي أن لا ادراج فيه وقد اعتمد البخاري ~~هذه الزيادة وترجم عليها في كتاب المظالم وفي الشركة ولا يلزم من كون بن ~~عمر ذكر الإذن مرة غير مرفوع أن لا يكون مستنده فيه الرفع وقد ورد أنه ~~استفتى في ذلك فأفتى والمفتي قد لا ينشط في فتواه إلى بيان المستند فأخرج ~~النسائي من طريق مسعر عن صلة قال سئل بن عمر عن قران التمر قال لا تقرن الا ~~أن تستأذن أصحابك فيحمل على أنه لما حدث بالقصة ذكرها كلها مرفوعة ولما ~~استفتى أفتي بالحكم الذي حفظه على وقفه ولم يصرح حينئذ برفعه والله أعلم ~~وقد اختلف في حكم المسألة قال النووي اختلفوا في هذا النهي هل هو على ~~التحريم أو الكراهة والصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران ~~حرام الا برضاهم ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب ~~على الظن ذلك فإن كان الطعام لغيرهم حرم وأن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل ~~اشترط رضاه ويحرم لغيره ويجوز له هو الا أنه يستحب أن يستأذن ms07363 الاكلين معه ~~وحسن للمضيف أن لا يقرن ليساوي ضيفه الا أن كان الشيء كثيرا يفضل عنهم مع ~~أن الأدب في الأكل مطلقا ترك ما يقتضي الشره الا أن يكون مستعجلا يريد ~~الإسراع لشغل آخر وذكر الخطابي أن شرط هذا الاستئذان إنما كان في زمنهم حيث ~~كانوا في قلة من الشيء فأما اليوم مع اتساع الحال فلا يحتاج إلى استئذان ~~وتعقبه النووي بأن الصواب التفصيل لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ~~كيف وهو غير ثابت قلت حديث أبي هريرة الذي قدمته يرشد إليه وهو قوي وقصة بن ~~الزبير في حديث الباب كذلك وقال بن الأثير في النهاية إنما وقع النهي عن ~~القرآن لأن فيه شرها وذلك يزري بصاحبه أو لأن فيه غبنا برفيقة وقيل إنما ~~نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الشيء وكانوا مع ذلك يواسون من ~~القليل وإذا اجتمعوا ربما أثر بعضهم بعضا وقد يكون فيهم من أشتد جوعه حتى ~~يحمله ذلك على القرن بين التمرتين أو تعظيم اللقمة فأرشدهم إلى الاستئذان ~~في ذلك تطييبا لنفوس الباقين وأما قصة جبلة بن سحيم فظاهرها أنها من أجل ~~الغبن ولكون ملكهم فيه سواء وروى نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة انتهى ~~وقد أخرج بن شاهين في الناسخ والمنسوخ وهو في مسند البزار من طريق بن بريدة ~~عن أبيه رفعه كنت نهيتكم عن القرآن في التمر وأن PageV09P571 الله وسع ~~عليكم فاقرنوا فلعل النووي أشار إلى هذا الحديث فإن في إسناده ضعفا قال ~~الحازمي حديث النهي أصح وأشهر الا أن الخطب فيه يسير لأنه ليس من باب ~~العبادات وإنما هو من قبيل المصالح الدنيوية فيكتفى فيه بمثل ذلك ويعضده ~~إجماع الأمة على جواز ذلك كذا قال ومراده بالجواز في حال كون الشخص مالكا ~~لذلك المأكول ولو بطريق الإذن له فيه كما قرره النووي وإلا فلم يجز أحد من ~~العلماء أن يستأثر أحد بمال غيره بغير إذنه حتى لو قامت قرينة تدل على أن ~~الذي وضع الطعام بين الضيفان لا ms07364 يرضيه استئثار بعضهم على بعض حرم الاستئثار ~~جزما وإنما تقع المكارمة في ذلك إذا قامت قرينة الرضا وذكر أبو موسى ~~المديني في ذيل الغريبين عن عائشة وجابر استقباح القرآن لما فيه من الشره ~~والطمع المزري بصاحبه وقال مالك ليس بجميل أن يأكل أكثر من رفقته تنبيه في ~~معنى التمر الرطب وكذا الزبيب والعنب ونحوهما لوضوح العلة الجامعة قال ~~القرطبي حمل أهل الظاهر هذا النهي على التحريم وهو سهو منهم وجهل بمساق ~~الحديث وبالمعنى وحمله الجمهور على حال المشاركة في الأكل والاجتماع عليه ~~بدليل فهم بن عمر راوية وهو أفهم للمقال واقعد بالحال وقد اختلف العلماء ~~فيمن يوضع الطعام بين يديه متى يملكه فقيل بالوضع وقيل بالرفع إلى فيه وقيل ~~غير ذلك فعلى الأول فملكهم فيه سواء فلا يجوز أن يقرن الا بإذن الباقين ~~وعلى الثاني يجوز أن يقرن لكن التفصيل الذي تقدم هو الذي تقتضيه القواعد ~~الفقهية نعم ما يوضع بين يدي الضيفان وكذلك النثار في الاعراس سبيله في ~~العرف سبيل المكارمة لا التشاح لاختلاف الناس في مقدار الأكل وفي الاحتياج ~~إلى التناول من الشيء ولو حمل الأمر على تساوي السهمان بينهم لضاق الأمر ~~على الواضع والموضوع له ولما ساغ لمن لا يكفيه اليسير أن يتناول أكثر من ~~نصيب من يشبعه اليسير ولما لم يتشاح الناس في ذلك وجرى عملهم على المسامحة ~~فيه عرف أن الأمر في ذلك ليس على الإطلاق في كل حالة والله أعلم # | 1 ( قوله باب القثاء ) # يأتي شرح حديثه في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى قوله باب بركة ~~النخلة ذكر فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم التنبيه عليه قريبا وأنه مر ~~شرحه مستوفى في كتاب العلم PageV09P572 # | 1 ( قوله باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة ) # أي في حالة واحدة ورأيت في بعض الشروح بمرة مرة ولم أر التكرار في الأصول ~~ولعل البخاري لمح إلى تضعيف حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~بإناء أو بقعب فيه لبن وعسل فقال أدمان في إناء ms07365 لا آكله ولا أحرمه أخرجه ~~الطبراني وفيه راو مجهول # 5134 قوله عبد الله هو بن المبارك وقد تقدم إخراج البخاري لهذا الحديث ~~قبل هذا الباب سواء وكذا فيما قبله بأبواب بأعلى من هذا درجة والسبب في ذلك ~~أن مداره على إبراهيم بن سعد قال الترمذي صحيح غريب لا نعرفه الا من حديثه ~~قوله يأكل الرطب بالقثاء وقع في رواية الطبراني كيفية أكله لهما فأخرج في ~~الأوسط من حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت في يمين النبي صلى الله عليه ~~وسلم قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة وفي سنده ضعف ~~وأخرج فيه وهو في الطب لأبي نعيم من حديث أنس كان يأخذ الرطب بيمينه ~~والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه وسنده ضعيف أيضا ~~وأخرج النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجمع بين الرطب والخربز وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة ~~بعدها زاي نوع من البطيخ الأصفر وقد تكبر القثاء فتصفر من شدة الحر فتصير ~~كالخربز كما شاهدته كذلك بالحجاز وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد ~~بالبطيخ في الحديث الأخضر واعتل بأن في الأصفر حرارة كما في الرطب وقد ورد ~~التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة ~~للرطب برودة وأن كان فيه لحلاوته طرف حرارة والله أعلم وفي النسائي أيضا ~~بسند صحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل البطيخ بالرطب وفي ~~رواية له جمع بين البطيخ والرطب جميعا وأخرج بن ماجة عن عائشة أرادت أمي ~~تعالجني للسمنة لتدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك ~~حتى أكلت الرطب بالقثاء فسمنت كأحسن سمنة وللنسائي من حديثها لما تزوجني ~~النبي صلى الله عليه وسلم عالجوني بغير شيء فاطعموني القثاء بالتمر فسمنت ~~عليه كأحسن الشحم وعند أبي نعيم في الطب من وجه آخر عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms07366 أمر أبويها بذلك ولابن ماجة من حديث ابني بسر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يحب الزبد والتمر الحديث ولأحمد من طريق إسماعيل بن أبي ~~خالد عن أبيه قال دخلت على رجل وهو يتمجع لبنا بتمر فقال ادن فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سماهما الاطيبين وإسناده قوي قال النووي في حديث الباب ~~جواز أكل الشيئين من الفاكهة وغيرها معا وجواز أكل طعامين معا ويؤخذ منه ~~جواز التوسع في المطاعم ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك وما نقل عن السلف ~~من خلاف هذا محمول على الكراهة منعا لاعتياد التوسع والترفة والاكثار لغير ~~مصلحة دينية وقال القرطبي يؤخذ منه جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها ~~واستعمالها على الوجه اللائق بها على قاعدة الطب لأن في الرطب حرارة وفي ~~القثاء برودة فإذا أكلا معا اعتدلا وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية ~~وترجم أبو نعيم في الطب باب الأشياء التي تؤكل مع الرطب ليذهب ضرره فساق ~~هذا الحديث لكن لم يذكر الزيادة التي ترجم بها وهي عند أبي داود في حديث ~~عائشة بلفظ كان يأكل البطيخ بالرطب فيقول يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا ~~بحر هذا والطبيخ بتقديم الطاء لغة في البطيخ بوزنه والمراد PageV09P573 به ~~الأصفر بدليل ورود الحديث بلفظ الخربز بدل البطيخ وكان يكثر وجوده بأرض ~~الحجاز بخلاف البطيخ الأخضر تنبيه سقطت هذا الترجمة وحديثها من رواية ~~النسفي ولم يذكرهما الإسماعيلي أيضا # | 1 ( قوله باب من ادخل الضيفان عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة ~~) # أي إذا احتيج إلى ذلك لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليه # 5135 قوله عن الجعد أبي عثمان عن أنس وعن هشام عن محمد عن أنس وعن سنان ~~أبي ربيعة عن أنس هذه الأسانيد الثلاثة لحماد بن زيد وهشام هو بن حسان ~~ومحمد هو بن سيرين وسنان أبو ربيعة قال عياض وقع في رواية بن السكن سنان بن ~~أبي ربيعة وهو خطأ وإنما هو سنان أبو ربيعة وأبو ربيعة كنيته قلت الخطأ فيه ~~ممن ms07367 دون بن السكن وسنان هو بن ربيعة وهو أبو ربيعة وافقت كنيته اسم أبيه ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وهو مقرون بغيره وقد تكلم فيه بن معين ~~وأبو حاتم وقال بن عدي له أحاديث قليلة وأرجو أنه لا بأس به قوله جشته بجيم ~~وشين معجمة أي جعلته جشيشا والجشيش دقيق غير ناعم قوله خطيفة بخاء معجمة ~~وطاء مهملة وزن عصيدة ومعناه كذا تقدم الجزم به في علامات النبوة وقيل أصله ~~أن يؤخذ لبن ويدر عليه دقيق ويطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها بالأصابع ~~والملاعق فسميت بذلك وهي فعيلة بمعنى مفعولة وقد تقدم شرح هذه القصة مستوفى ~~في علامات النبوة وسياق الحديث هناك أتم مما هنا وقوله في هذه الرواية إنما ~~هو شيء صنعته أم سليم أي هو شيء قليل لأن الذي يتولى صنعته امرأة بمفردها ~~لا يكون كثيرا في العادة وقد قدمت في علامات النبوة أن في بعض روايات مسلم ~~ما يدل على أن في سياق الباب هنا اختصارا مثل قوله في رواية يعقوب بن عبد ~~الله بن أبي طلحة عن أنس فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك ~~وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى وفي رواية عمرو بن عبد الله عن أنس فقال ~~أبو طلحة إنما هو قرص فقال أن الله سيبارك فيه قال بن بطال الاجتماع على ~~الطعام من أسباب البركة وقد روى أبو داود من حديث وحشي بن حرب رفعه اجتمعوا ~~على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم قال وإنما أدخلهم عشرة عشرة والله ~~أعلم لأنها كانت قصعة واحدة ولا يمكن الجماعة الكثيرة أن يقدروا ~~PageV09P574 على التناول منها مع قلة الطعام فجعلهم عشرة عشرة ليتمكنوا من ~~الأكل ولا يزدحموا قال وليس في الحديث المنع عن اجتماع أكثر من عشرة على ~~الطعام # | 1 ( قوله باب ما يكره من الثوم والبقول ) # أي التي لها رائحة كريهة وهل النهي عن دخول المسجد لاكلها على التعميم أو ~~على من أكل النيء منها دون المطبوخ وقد تقدم ms07368 بيان ذلك في كتاب الصلاة ثم ~~ذكر المصنف ثلاثة أحاديث أحدها قوله فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تقدم في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة من رواية نافع عن بن عمر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر من أكل من هذه الشجرة يعني ~~الثوم فلا يقربن مسجدنا ووقع لنا سبب هذا الحديث فأخرج عثمان بن سعيد ~~الدارمي في كتاب الأطعمة من رواية أبي عمرو هو بشر بن حرب عنه قال جاء قوم ~~مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقد أكلوا الثوم والبصل فكأنه تأذى بذلك ~~فقال فذكره ثانيها حديث أنس أورده عن مسدد وتقدم في الصلاة عن أبي معمر ~~كلاهما عن عبد الوارث وهو بن سعيد عن عبد العزيز هو بن صهيب ثالثها حديث ~~جابر وقد تقدم أيضا هناك موصولا ومعلقا وفيه ذكر البقول ولكنه اختصره هنا ~~وقوله كل فإني اناجي من لا تناجي فيه إباحته لغيره صلى الله عليه وسلم حيث ~~لا يتأذى به المصلون جمعا بين الأحاديث واختلف في حقه هو صلى الله عليه ~~وسلم فقيل كان ذلك محرما عليه والأصح انه مكروه لعموم قوله لا في جواب ~~احرام هو وحجة الأول أن العلة في المنع ملازمة الملك له صلى الله عليه وسلم ~~وأنه ما من ساعة الا وملك يمكن أن يلقاه فيها وفي هذه الأحاديث بيان جواز ~~أكل الثوم والبصل والكراث الا أن من أكلها يكره له حضور المسجد وقد الحق ~~بها الفقهاء ما في معناها من البقول الكريهة الرائحة كالفجل وقد ورد فيه ~~حديث في الطبراني وقيده عياض بمن يتجشى منه والحق به بعض الشافعية الشديد ~~البخر ومن به جراحه تفوح رائحتها واختلف في الكراهية فالجمهور على التنزيه ~~وعن الظاهرية التحريم وأغرب عياض فنقل عن أهل الظاهر تحريم تناول هذه ~~الأشياء مطلقا لأنها تمنع حضور الجماعة والجماعة فرض عين ولكن صرح بن حزم ~~بالجواز ثم يحرم على من يتعاطى ذلك حضور المسجد وهو أعلم بمذهبه من غيره ~~PageV09P575 # | 1 ms07369 ( قوله باب الكباث ) # بفتح الكاف وتخفيف الموحدة وبعد الألف مثلثة قوله وهو ورق الأراك كذا وقع ~~في رواية أبي ذر عن مشايخه وقال كذا في الرواية والصواب ثمر الأراك انتهى ~~ووقع للنسفي ثمر الأراك وللباقين على الوجهين ووقع عند الإسماعيلي وأبي ~~نعيم وبن بطال ورق الأراك وتعقبه الإسماعيلي فقال إنما هو ثمر الأراك وهو ~~البرير يعني بموحدة وزن الحرير فإذا أسود فهو الكباث وقال بن بطال الكباث ~~ثمر الأراك الغض منه والبرير ثمرة الرطب واليابس وقال بن التين قوله ورق ~~الأراك ليس بصحيح والذي في اللغة أنه ثمر الأراك وقيل هو نضيجه فإذا كان ~~طريا فهو موز وقيل عكس ذلك وأن الكباث الطري وقال أبو عبيد هو ثمر الأراك ~~إذا يبس وليس له عجم قال أبو زياد يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم ~~وقال أبو عمرو هو حار كأن فيه ملحا انتهى وقال عياض الكباث ثمر الأراك وقيل ~~نضيجه وقيل غضه قال شيخنا بن الملقن والذي رأيناه من نسخ البخاري وهو ثمر ~~الأراك على الصواب كذا قال وقال الكرماني وقع في نسخة البخاري وهو ورق ~~الأراك قيل وهو خلاف اللغة # 5138 قوله بمر الظهران بتشديد الراء قبلها ميم مفتوحة والظاء معجمة بلفظ ~~تثنية الظهر مكان معروف على مرحلة من مكة قوله نجنى أي نقتطف قوله فإنه ~~أيطب كذا وقع هنا وهو لغة بمعنى أطيب وهو مقلوبه كما قالوا جذب وجبذ قوله ~~فقيل أكنت ترعى الغنم في السؤال اختصار والتقدير أكنت ترعى الغنم حتى عرفت ~~أطيب الكباث لأن راعي الغنم يكثر تردده تحت الأشجار لطلب المرعى منها ~~والاستظلال تحتها وقد تقدم بيان ذلك في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وتقدم ~~الكلام على الحكمة في رعي الأنبياء الغنم في أوائل الإجارة وأفاد بن التين ~~عن الداودي أن الحكمة في اختصاصها بذلك لكونها لا تركب فلا تزهو نفس راكبها ~~قال وفيه إباحة أكل ثمر الشجر الذي لا يملك قال بن بطال كان هذا في أول ~~الإسلام عند عدم الاقوات فإذ قد أغنى الله ms07370 عباده بالحنطة أو الحبوب الكثيرة ~~وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك قلت أن أراد بهذا الكلام الإشارة ~~إلى كراهة تناوله فليس بمسلم ولا يلزم من وجود ما ذكر منع ما أبيح بغير ثمن ~~بل كثير من أهل الورع لهم رغبة في مثل هذه المباحات أكثر من تناول ما يشتري ~~والله أعلم تكملة أخرج البيهقي هذا الحديث في كتاب الدلائل من طريق عبيد بن ~~شريك عن يحيى بن بكير بسنده الماضي في أحاديث الأنبياء إلى جابر فذكر هذا ~~الحديث وقال في آخره وقال أن ذلك كان يوم بدر يوم جمعة لثلاث عشرة بقيت من ~~رمضان قال البيهقي رواه البخاري عن يحيى بن بكير دون التاريخ يعني دون قوله ~~أن ذلك كان الخ وهو كما قال ولعل هذه الزيادة من بن شهاب أحد رواته ~~PageV09P576 # | 1 ( قوله باب المضمضة بعد الطعام ) # ذكر فيه حديث سويد بن النعمان في المضمضة بعد السويق وساقه بسند واحد ~~بلفظين قال في أحدهما فأكلنا وزاد في الآخر فلكناه وقد تقدم بإسناده ومتنه ~~في أوائل الأطعمة وقال في آخره هناك قال سمعته منه عودا على بدء وقال في ~~آخره هنا قال سفيان كأنك تسمعه من يحيى بن سعيد وهو محمول على أن عليا وهو ~~بن المديني سمعه من سفيان مرارا فربما غير في بعضها بعض الألفاظ قوله باب ~~لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل كذا قيده بالمنديل وأشار بذلك إلى ~~ما وقع في بعض طرق الحديث كما أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن أبي ~~الزبير عن جابر بلفظ فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه لكن حديث جابر ~~المذكور في الباب الذي يليه صريح في إنهم لم يكن لهم مناديل ومفهومه يدل ~~على إنهم لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها فيحمل حديث النهي على من وجد ولا ~~مفهوم له بل الحكم كذلك لو مسح بغير المنديل وأما قوله في الترجمة ومصها ~~فيشير إلى ما وقع في بعض طرقه عن جابر أيضا وذلك فيما أخرجه بن ms07371 أبي شيبة من ~~رواية أبي سفيان عنه بلفظ إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها وذكر ~~القفال في محاسن الشريعة أن المراد بالمنديل هنا المنديل المعد لإزالة ~~الزهومة لا المنديل المعد للمسح بعد الغسل # 5140 قوله عن عمرو بن دينار عن عطاء في رواية الحميدي ومن طريقه ~~الإسماعيلي حدثنا عمرو بن دينار أخبرني عطاء قوله عن بن عباس في رواية بن ~~جريج عند مسلم سمعت عطاء سمعت بن عباس زاد بن أبي عمر في روايته عن سفيان ~~سمعت عمر بن قيس يسأل عمرو بن دينار عن هذا الحديث فقال هو عن بن عباس قال ~~فإن عطاء حدثناه عن جابر قال حفظناه عن عطاء عن بن عباس قبل أن يقدم علينا ~~جابر اه وهذا أن كان عمر بن قيس حفظه احتمل أن يكون عطاء سمعه من جابر بعد ~~أن سمعه من بن عباس ويؤيده ثبوته من حديث جابر عند مسلم وأن كان من غير ~~طريق عطاء وفي سياقه زيادة ليست في حديث بن عباس ففي أوله إذا وقعت لقمة ~~أحدكم فليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ثم ذكر حديث الباب وفي ~~آخره زيادة أيضا سأذكرها فلعل ذلك سبب أخذ عطاء له عن جابر قوله إذا أكل ~~أحدكم زاد مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة واخرين عن سفيان طعاما وفي رواية بن ~~جريج إذا أكل أحدكم من الطعام قوله فلا يمسح يده في حديث كعب بن ~~PageV09P577 مالك عند مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث ~~أصابع فإذا فرغ لعقها فيحتمل أن يكون أطلق على الأصابع اليد ويحتمل وهو ~~الأولى أن يكون المراد باليد الكف كلها فيشمل الحكم من أكل بكفه كلها أو ~~بأصابعه فقط أو ببعضها وقال بن العربي في شرح الترمذي يدل على الأكل بالكف ~~كلها أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن ذلك ~~عادة الا بالكف كلها وقال شيخنا فيه نظر لأنه يمكن بالثلاث سلمنا لكن هو ms07372 ~~ممسك بكفه كلها لا أكل بها سلمنا لكن محل الضرورة لا يدل على عموم الأحوال ~~ويؤخذ من حديث كعب بن مالك أن السنة الأكل بثلاث أصابع وأن كان الأكل بأكثر ~~منها جائزا وقد أخرج سعيد بن منصور عن سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد أنه ~~رأى بن عباس إذا أكل لعق أصابعه الثلاث قال عياض والأكل بأكثر منها من ~~الشره وسوء الأدب وتكبير اللقمة ولأنه غير مضطر إلى ذلك لجمعه اللقمة ~~وامساكها من جهاتها الثلاث فإن اضطر إلى ذلك لخفة الطعام وعدم تلفيفه ~~بالثلاث فيدعمه بالرابعة أو الخامسة وقد أخرج سعيد بن منصور من مرسل بن ~~شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل أكل بخمس فيجمع بينه وبين ~~حديث كعب باختلاف الحال قوله حتى يلعقها بفتح أوله من الثلاثي أي يلعقها هو ~~أو يلعقها بضم أوله من الرباعي أي يلعقها غيره قال النووي المراد العاق ~~غيره ممن لا يتقذر ذلك من زوجة وجارية وخادم وولد وكذا من كان في معناهم ~~كتلميذ يعتقد البركة بلعقها وكذا لو العقها شاة ونحوها وقال البيهقي أن ~~قوله أو شك من الراوي ثم قال فإن كانا جميعا محفوظين فإنما أراد أن يلعقها ~~صغيرا أو من يعلم أنه لا يتقذر بها ويحتمل أن يكون أراد أن يلعق أصبعه فمه ~~فيكون بمعنى يلعقها يعني فتكون أو للشك قال بن دقيق العيد جاءت علة هذا ~~مبينة في بعض الروايات فإنه لا يدري في أي طعامه البركة وقد يعلل بان مسحها ~~قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق لكن إذا صح ~~الحديث بالتعليل لم يعدل عنه قلت الحديث صحيح أخرجه مسلم في آخر حديث جابر ~~ولفظه من حديث جابر إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما اصابها من أذى وليأكلها ~~ولا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها فإنه لا يدري في أي طعامه البركة زاد ~~فيه النسائي من هذا الوجه ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها ولأحمد من ~~حديث بن ms07373 عمر نحوه بسند صحيح وللطبراني من حديث أبي سعيد نحوه بلفظ فإنه لا ~~يدري في أي طعامه يبارك له ولمسلم نحوه من حديث أنس ومن حديث أبي هريرة ~~أيضا والعلة المذكورة لا تمنع ما ذكره الشيخ فقد يكون للحكم علتان فأكثر ~~والتنصيص على واحدة لا ينفي غيرها وقد ابدى عياض علة أخرى فقال إنما أمر ~~بذلك لئلا يتهاون بقليل الطعام قال النووي معنى قوله في أي طعامه البركة أن ~~الطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة لا يدري أن تلك البركة فيما أكل أو فيما ~~بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة فينبغي أن ~~يحافظ على هذا كله لتحصيل البركة اه وقد وقع لمسلم في رواية أبي سفيان عن ~~جابر في أول الحديث أن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره ~~عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ~~ولا يدعها للشيطان وله نحوه في حديث أنس وزاد وأمر بأن تسلت القصعة قال ~~الخطابي السلت تتبع ما بقي فيها من الطعام قال النووي والمراد بالبركة ما ~~تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من الأذى ويقوى على الطاعة والعلم عند الله ~~وفي الحديث رد على من كره لعق الأصابع استقذارا نعم يحصل ذلك لو فعله في ~~اثناء الأكل لأنه يعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه قال الخطابي عاب ~~قوم أفسد PageV09P578 عقلهم الترفه فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح كأنهم لم ~~يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه وإذا ~~لم يكن سائر اجزائه مستقذرا لم يكن الجزء اليسير منه مستقذرا وليس في ذلك ~~أكبر من مصه أصابعه بباطن شفتيه ولا يشك عاقل في أن لا بأس بذلك فقد يمضمض ~~الإنسان فيدخل أصبعه في فيه فيدلك أسنانه وباطن فمه ثم لم يقل أحد أن ذلك ~~قذارة أو سوء أدب وفيه استحباب مسح اليد بعد الطعام قال عياض محله فيما لم ~~يحتج فيه إلى ms07374 الغسل مما ليس فيه غمر ولزوجة مما لا يذهبه الا الغسل لما جاء ~~في الحديث من الترغيب في غسله والحذر من تركه كذا قال وحديث الباب يقتضي ~~منع الغسل والمسح بغير لعق لأنه صريح في الأمر باللعق دونهما تحصيلا للبركة ~~نعم قد يتعين الندب إلى الغسل بعد اللعق لإزالة الرائحة وعليه يحمل الحديث ~~الذي أشار إليه وقد أخرجه أبو داود بسند صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة ~~رفعه من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن الا نفسه أخرجه ~~الترمذي دون قوله ولم يغسله وفيه المحافظة على عدم إهمال شيء من فضل الله ~~كالماكول أو المشروب وأن كان تافها حقيرا في العرف تكملة وقع في حديث كعب ~~بن عجرة عند الطبراني في الأوسط صفة لعق الأصابع ولفظه رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام والتي تليها والوسطى ثم رأيته ~~يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام قال ~~شيخنا في شرح الترمذي كأن السر فيه أن الوسطى أكثر تلويثا لأنها أطول فيبقى ~~فيها من الطعام أكثر من غيرها ولانها لطولها أول ما تنزل في الطعام ويحتمل ~~أن الذي يلعق يكون بطن كفه إلى جهة وجهه فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى ~~السبابة على جهة يمينه وكذلك الإبهام والله أعلم # | 1 ( قوله باب المنديل ) # ترجم له بن ماجة مسح اليد بالمنديل # 5141 قوله حدثني محمد بن فليح أي بن سليمان المدني قوله حدثني أبي عن ~~سعيد بن الحارث أي بن أبي المعلى الأنصاري وقد أخرجه بن ماجة من رواية بن ~~وهب عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن سعيد فجزم أبو نعيم في المستخرج بأن ~~محمد بن أبي يحيى هو بن فليح لأن فليحا يكنى أبا يحيى وهو معروف بالرواية ~~عن سعيد بن الحارث وقال غيره هو محمد بن أبي يحيى الأسلمي والد إبراهيم شيخ ~~الشافعي واسم أبي يحيى سمعان وكأن الحامل على ذلك كون بن وهب يروي عن ms07375 فليح ~~نفسه فاستبعد قائل ذلك أن يروي عن ابنه محمد بن فليح عنه ولا عجب في ذلك ~~والذي ترجح عندي الأول فإن لفظهما واحد قوله سأله عن الوضوء مما مست النار ~~في رواية الإسماعيلي من طريق أبي عامر عن فليح عن سعيد قلت لجابر هل علي ~~فيما مست النار وضوء وقد تقدم حكم المسح في الباب الذي قبله وحكم الوضوء ~~مما مست PageV09P579 النار في كتاب الطهارة # | 1 ( قوله باب ما يقول إذا فرغ من طعامه ) # قال بن بطال اتفقوا على استحباب الحمد بعد الطعام ووردت في ذلك أنواع ~~يعني لا يتعين شيء منها # 5142 قوله سفيان هو الثوري وثور بن يزيد هو الشامي وأول اسم أبيه ياء ~~تحتانية وقد أورد البخاري هذا الإسناد عن ثور نازلا ثم أورده عاليا عنه ~~ومداره في أكثر الطرق عليه وقد تابعه في بعضه عامر بن جشيب وهو بفتح الجيم ~~وكسر الشين المعجمة وآخره موحدة وزن عظيم أخرجه الطبراني وبن أبي عاصم من ~~طريقه فقال في سياقه عن عامر عن خالد قال شهدنا صنيعا أي وليمة في منزل عبد ~~الأعلى ومعنا أبو إمامة وذكره البخاري في تاريخه من هذا الوجه فقال عبد ~~الأعلى بن هلال السلمي قوله إذا رفع مائدته قد ذكره في الباب بلفظ إذا فرغ ~~من طعامه وأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن ثور بلفظ إذا فرغ من طعامه ~~ورفعت مائدته فجمع اللفظين ومن وجه آخر عن ثور بلفظ إذا رفع طعامه من بين ~~يديه ووقع في رواية عامر بن جشيب بسنده عن أبي إمامة علمني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقول عند فراغي من الطعام ورفع المائدة الحديث وقد تقدم أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط وقد فسروا المائدة بأنها خوان عليه ~~طعام وأن بعضهم أجاب بان أنسا ما رأى ذلك ورآه غيره والمثبت مقدم على ~~النافي أو المراد بالخوان صفة مخصوصة والمائدة تطلق على كل ما يوضع عليه ~~الطعام لأنها أما من ماد يميد إذا تحرك ms07376 أو أطعم ولا يختص ذلك بصفة مخصوصة ~~وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو إناؤه وقد نقل عن ~~البخاري أنه قال إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل رفعت المائدة قوله ~~الحمد لله كثيرا في رواية الوليد عن ثور عند بن ماجة الحمد لله حمدا كثيرا ~~قوله غير مكفى بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتانية قال بن ~~بطال يحتمل أن يكون من كفأت الإناء فالمعنى غير مردود عليه انعامه ويحتمل ~~أن يكون من الكفاية أي أن الله غير مكفى رزق عباده لأنه لا يكفيهم أحد غيره ~~وقال بن التين أي غير محتاج إلى أحد لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم وهذا ~~قول الخطابي وقال القزاز معناه أنا غير مكتف بنفسي عن كفايته وقال الداودي ~~معناه لم اكتف من فضل الله ونعمته قال بن التين وقول الخطابي أولي لأن ~~مفعولا بمعنى مفتعل فيه بعد وخروج عن الظاهر وهذا كله على أن الضمير لله ~~ويحتمل أن يكون الضمير للحمد وقال إبراهيم الحربي الضمير للطعام ومكفى ~~بمعنى PageV09P580 مقلوب من الأكفاء وهو القلب غير أنه لا يكفي الإناء ~~للاستغناء عنه وذكر بن الجوزي عن أبي منصور الجواليقي أن الصواب غير مكافأ ~~بالهمزة أي أن نعمة الله لا تكافأ قلت وثبتت هذه اللفظة هكذا في حديث أبي ~~هريرة لكن الذي في حديث الباب غير مكفى بالياء ولكل معنى قوله في الرواية ~~الأخرى كفانا واروانا هذا يؤيد عود الضمير إلى الله تعالى لأنه تعالى هو ~~الكافي لا المكفى وكفانا هو من الكفاية وهي أعم من الشبع والري وغيرهما ~~فاروانا على هذا من الخاص بعد العام ووقع في رواية بن السكن عن الفربري ~~وآوانا بالمد من الايواء ووقع في حديث أبي سعيد عند أبي داود الحمد لله ~~الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ولأبي داود والترمذي من حديث أبي أيوب ~~الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا وأخرج النسائي وصححه بن حبان ~~والحاكم من حديث أبي هريرة ما في حديث ms07377 أبي سعيد وأبي إمامة وزيادة في حديث ~~مطول وللنسائي من طريق عبد الرحمن بن جبير المصري أنه حدثه رجل خدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثمان سنين أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~قرب إليه طعامه يقول بسم الله فإذا فرغ قال اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت ~~وأقنيت وهديت وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت وسنده صحيح قوله في الرواية ~~الأخرى ولا مكفور أي مجحود فضله ونعمته وهذا مما يقوي أن الضمير لله تعالى ~~قوله ولا مودع بفتح الدال الثقيلة أي غير متروك ويحتمل كسرها على أنه حال ~~من القائل أي غير تارك قوله ولا مستغني عنه بفتح النون وبالتنوين قوله ربنا ~~بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ربنا أو على أنه مبتدأ خبره متقدم ~~ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص أو إضمار أعني قال بن التين ويجوز الجر ~~على أنه يدل عن الضمير في عنه وقال غيره على البدل من الاسم في قوله الحمد ~~لله وقال بن الجوزي ربنا بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء قال ~~الكرماني بحسب رفع غير أي ونصبه ورفع ربنا ونصبه والاختلاف في مرجع الضمير ~~يكثر التوجيهات في هذا الحديث # | 1 ( قوله باب الأكل مع الخادم ) # أي على قصد التواضع والخادم يطلق على الذكر والأنثى أعم من أن يكون رقيقا ~~أو حرا محله فيما إذا كان السيد رجلا أن يكون الخادم إذا كان أنثى ملكه أو ~~محرمه أو ما في حكمة وبالعكس # 5144 قوله محمد بن زياد هو الجمحي قوله إذا أتى أحدكم بالنصب خادمه ~~بالرفع قوله فإن لم يجلسه معه في رواية مسلم فليقعده معه فليأكل وفي رواية ~~إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن أبي هريرة عند أحمد والترمذي فليجلسه معه ~~فإن لم يجلسه معه فليناوله وفي رواية لأحمد عن عجلان عن أبي هريرة فادعه ~~فإن أبي فاطعمه منه ولابن ماجة من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي ~~هريرة فليدعه فليأكل معه فإن لم يفعل وفاعل ms07378 أبي وكذا أن لم يفعل يحتمل أن ~~يكون السيد والمعنى إذا ترفع عن مؤاكلة غلامه ويحتمل أن يكون الخادم إذا ~~تواضع عن مؤاكلة سيده ويؤيد الاحتمال الأول أن في رواية جابر عند أحمد ~~أمرنا أن ندعوه فإن كره أحدنا PageV09P581 أن يطعم معه فليطعمه في يده ~~وإسناده حسن قوله فليناوله أكله أو أكلتين بضم الهمزة أي اللقمة واو ~~للتقسيم بحسب حال الطعام وحال الخادم وقوله أو لقمة أو لقمتين هو شك من ~~الراوي وقد رواه الترمذي بلفظ لقمة فقط وفي رواية مسلم تقييد ذلك بما إذا ~~كان الطعام قليلا ولفظه فإن كان الطعام مشفوها قليلا وفي رواية أبي داود ~~يعني قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين قال أبو داود يعني لقمة أو ~~لقمتين ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيرا فأما أن يقعده معه وأما أن يجعل ~~حظه منه كثيرا قوله فإنه ولي حره أي عند الطبخ وعلاجه أي عند تحصيل الاته ~~وقبل وضع القدر على النار ويؤخذ من هذا أن في معنى الطباخ حامل الطعام ~~لوجود المعنى فيه وهو تعلق نفسه به بل يؤخذ منه الاستحباب في مطلق خدم ~~المرء ممن يعاني ذلك وإلى ذلك يومئ إطلاق الترجمة وفي هذا تعليل الأمر ~~المذكور واشارة إلى أن للعين حظا في المأكول فينبغي صرفها بإطعام صاحبها من ~~ذلك الطعام لتسكن نفسه فيكون أكف لشره قال المهلب هذا الحديث يفسر حديث أبي ~~ذر في الأمر بالتسوية مع الخادم في المطعم والملبس فإنه جعل الخيار إلى ~~السيد في اجلاس الخادم معه وتركه قلت وليس في الأمر في قوله في حديث أبي ذر ~~اطعموهم مما تطعمون الزام بمؤاكلة الخادم بل فيه أن لا يستأثر عليه بشيء بل ~~يشركه في كل شيء لكن بحسب ما يدفع به شر عينه وقد نقل بن المنذر عن جميع ~~أهل العلم أن الواجب إطعام الخادم من غالب القوت الذي يأكل منه مثله في تلك ~~البلد وكذلك القول في الأدم والكسوة وأن للسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك ~~وأن ms07379 كان الأفضل أن يشرك معه الخادم في ذلك والله أعلم واختلف في حكم هذا ~~الأمر بالاجلاس أو المناولة فقال الشافعي بعد أن ذكر الحديث هذا عندنا ~~والله أعلم على وجهين اولهما بمعناه أن اجلاسه معه أفضل فإن لم يفعل فليس ~~بواجب أو يكون بالخيار بين أن يجلسه أو يناوله وقد يكون امره اختيارا غير ~~حتم اه ورجح الرافعي الاحتمال الأخير وحمل الأول على الوجوب ومعناه أن ~~الاجلاس لا يتعين لكن أن فعله كان أفضل وإلا تعينت المناولة ويحتمل أن ~~الواجب أحدهما لا بعينه والثاني أن الأمر للندب مطلقا تنبيه في قوله في ~~رواية مسلم فإن كان الطعام مشفوها بالشين المعجمة والفاء فسره بالقليل ~~وأصله الماء الذي تكثر عليه الشفاه حتى يقل إشارة إلى أن محل الإجلاس أو ~~المناولة ما إذا كان الطعام قليلا وإنما كان كذلك لأنه إذا كان كثيرا وسع ~~السيد والخادم وقد تقدم أن العلة في الأمر بذلك أن تسكن نفس الخادم بذلك ~~وهو حاصل مع الكثرة دون القلة فإن القلة مظنة أن لا يفضل منه شيء ويؤخذ من ~~قوله فإن كان مشفوها أن الأمر الوارد لمن طبخ بتكثير المرق ليس على سبيل ~~الوجوب والله أعلم # | 1 ( قوله باب الطاعم الشاكر ) # مثل الصائم الصابر فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~الحديث من الأحاديث المعلقة التي لم تقع في هذا الكتاب موصولة وقد أخرجه ~~المصنف في التاريخ والحاكم في المستدرك من رواية سليمان بن بلال عن محمد بن ~~عبد الله بن أبي حرة بضم المهملة وتشديد الراء عن عمه حكيم بن أبي حرة عن ~~سليمان الأغر عن أبي هريرة ولفظه أن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم ~~الصابر وقد اختلف فيه على محمد فأخرجه بن ماجة من رواية الدراوردي عنه عن ~~عمه حكيم عن سنان بن سنة الأسلمي وقيل عن الدراوردي عن موسى بن عقبة ~~PageV09P582 عن محمد عن عمه عن رجل من أسلم لكن صرح الدراوردي في رواية ~~أحمد بأن محمد بن أبي ms07380 حرة أخبره فلعله كان حمله عن موسى بن عقبة عنه ثم ~~سمعه منه وقد رجح أبو زرعة رواية الدراوردي هذه وذكر البخاري في التاريخ من ~~رواية وهيب عن موسى بن عقبة عن حكيم بن أبي حرة عن بعض الصحابة وأخرج بن ~~خزيمة وبن ماجة من رواية محمد بن معن بن محمد الغفاري عن أبيه عن حنظلة بن ~~علي الأسلمي عن أبي هريرة وأخرجه الترمذي وبن ماجة والحاكم من رواية محمد ~~بن عن عن أبيه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخرجه بن خزيمة من رواية عمر ~~بن علي عن معن بن محمد عن سعيد المقبري قال كنت أنا وحنظلة بن علي الأسلمي ~~بالبقيع مع أبي هريرة فحدثنا أبو هريرة به وهذا محمول على أن معن بن محمد ~~حمله عن سعيد ثم حمله عن حنظلة وأخرجه بن حبان في صحيحه من رواية معتمر بن ~~سليمان عن معمر عن سعيد المقبري به لكن في هذه الرواية انقطاع خفي على بن ~~حبان فقد رويناه في مسند مسدد عن معتمر عن معمر عن رجل من بني غفار عن ~~المقبري وكذلك أخرجه عبد الرزاق في جامعه عن معمر وهذا الرجل هو معن بن ~~محمد الغفاري فيما أظن لاشتهار الحديث من طريقه قال بن التين الطاعم هو ~~الحسن الحال في المطعم وقال بن بطال هذا من تفضل الله على عباده أن جعل ~~للطاعم إذا شكر ربه على ما أنعم به عليه ثواب الصائم الصابر وقال الكرماني ~~التشبيه هنا في أصل الثواب لا في الكمية ولا الكيفية والتشبيه لا يستلزم ~~المماثلة من جميع الأوجه وقال الطيبي ربما توهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر ~~عن ثواب الصبر فأزيل توهمه أو وجه الشبه اشتراكهما في حبس النفس فالصابر ~~يحبس نفسه على طاعة المنعم والشاكر يحبس نفسه على محبته اه وفي الحديث الحث ~~على شكر الله على جميع نعمه إذ لا يختص ذلك بالأكل وفيه رفع الاختلاف ~~المشهور في الغني الشاكر والفقير الصابر وانهما سواء كذا قيل ومساق الحديث ~~يقتضي ms07381 تفضيل الفقير الصابر لأن الأصل أن المشبه به أعلى درجة من المشبه ~~والتحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كلي بل يختلف الحال ~~باختلاف الأشخاص والاحوال نعم عند الاستواء من كل جهة وفرض رفع العوارض ~~بأسرها فالفقير أسلم عاقبة في الدار الآخرة ولا ينبغي أن يعدل بالسلامة شيء ~~والله أعلم وسيكون لنا عودة إلى الكلام على هذه المسألة في كتاب الرقاق إن ~~شاء الله تعالى وقد تقدم القول فيها في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة ~~في الكلام على حديث ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى PageV09P583 # | 1 ( قوله باب الرجل يدعي إلى طعام فيقول وهذا معي ) # ذكر فيه حديث أبي مسعود في قصة الغلام اللحام وقد مضى شرحه مستوفى قبل ~~أكثر من عشرين بابا واعترضه الإسماعيلي فقال ترجم الباب بالطاعم الشاكر ولم ~~يذكر فيه شيئا وقال وهذا معي ثم نازعه في أن القصة ليس فيها ما ذكر وأن ~~الرجل تبعهم من تلقاء نفسه قلت أما الجواب عن الأول فكأنه سقط من روايته ~~قول البخاري فيه عن أبي هريرة وأما الثاني فأشار به البخاري إلى حديث أنس ~~في قصة الخياط الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال وهذه يعني عائشة وقد ~~تقدم شرح ذلك مستوفى وإنما عدل البخاري عن إيراد حديث أنس هنا إلى حديث أبي ~~مسعود إشارة منه إلى تغاير القصتين واختلاف الحالين قوله وقال أنس إذا دخلت ~~على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه وصله بن أبي شيبة من طريق ~~عمير الأنصاري سمعت أنسا يقول مثله لكن قال على رجل لا تتهمه وجاء نحو ذلك ~~عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه أحمد والحاكم والطبراني من طريق أبي صالح عن أبي ~~هريرة بلفظ إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ~~ولا يسأله عنه قال الطبراني تفرد به مسلم بن خالد قلت وفيه مقال لكن أخرج ~~له الحاكم شاهدا من رواية بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رواية ~~بنحوه أخرجه ms07382 بن أبي شيبة من هذا الوجه موقوفا ومطابقة الأثر للحديث من جهة ~~كون اللحام لم يكن متهما وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعامه ولم يسأله ~~وعلى هذا القيد يحمل مطلق حديث أبي هريرة والله أعلم قوله باب إذا حضر ~~العشاء فلا يعجل عن عشائه قال الكرماني العشاء في الترجمة يحتمل أن يراد به ~~ضد الغداء وهو بالفتح ويحتمل أن يراد به صلاة العشاء وهي بالكسر ولفظ عن ~~عشائه بالفتح لا غير قلت PageV09P584 الرواية عندنا بالفتح وإنما في ~~الترجمة عدول عن المضمر إلى المظهر لمعنى قصده ويبعد الكسر أن الحديث إنما ~~ورد في صلاة المغرب وقد ورد النهي عن تسميتها عشاء ولفظ هذه الترجمة وقع ~~معناه في حديث أورده المصنف في الصلاة في أوائل صلاة الجماعة من طريق بن ~~شهاب عن أنس بلفظ إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا ~~تعجلوا عن عشائكم وأورده فيه من حديث بن عمر بلفظ إذا وضع عشاء أحدكم ~~وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه # 5146 قوله وقال الليث حدثني يونس أي بن يزيد عن بن شهاب وصله الذهلي في ~~الزهريات عن أبي صالح عن الليث وأخرجه الإسماعيلي من رواية أبي ضمرة عن ~~يونس قوله فألقاها أي القطعة اللحم التي كان احتزها وقال الكرماني الضمير ~~للكتف وأنث باعتبار أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه أو هو مؤنث سماعي قال ~~ودلالته على الترجمة من جهة أنه استنبط من اشتغاله صلى الله عليه وسلم ~~بالأكل وقت الصلاة قلت ويظهر لي أن البخاري أراد بتقديم هذا الحديث بيان أن ~~الأمر في حديث بن عمر وعائشة بترك المبادرة إلى الصلاة قبل تناول الطعام ~~ليس على الوجوب # 5147 قوله وعن أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ~~هو معطوف على السند الذي قبله وهو من رواية وهيب عن أيوب وكذا اثر بن عمر ~~أنه تعشى مرة وهو يسمع قراءة الإمام وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد ms07383 بن ~~سهل بن عسكر عن معلى بن أسد شيخ البخاري فيه بهذا الإسناد الثاني ولفظه إذا ~~وضع العشاء الحديث واخرج اثر بن عمر من طريق عبد الوارث عن أيوب ولفظه قال ~~فتعشى بن عمر ليلة وهو يسمع قراءة الإمام قوله في الطريق الأخرى من رواية ~~عائشة # 5148 قال وهيب ويحيى بن سعيد عن هشام يعني بن عروة إذا وضع العشاء يعني ~~أن هذين روياه عن هشام بلفظ إذا وضع بدل إذا حضر وهي التي وصلها في الباب ~~من رواية سفيان وهو الثوري عن هشام فأما رواية وهيب فوصلها الإسماعيلي من ~~رواية يحيى بن حسان ومعلى بن أسد قالا حدثنا وهيب به ولفظه إذا وضع العشاء ~~وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء وأما رواية يحيى بن سعيد وهو القطان فوصلها ~~أحمد عنه بهذا اللفظ أيضا وقد أخرجها المصنف بلفظ إذا حضر وفي بعض الروايات ~~عنه وضع وأخرجه الإسماعيلي من رواية عمرو بن علي الفلاس عن يحيى بن سعيد ~~بلفظ إذا أقيمت الصلاة وقرب العشاء فكلوا ثم صلوا وذكر الإسماعيلي أن أكثر ~~أصحاب هشام رووه عنه بلفظ إذا وضع وأن بعضهم قال إذا حضر وجاء عن شعبة وضع ~~وحضر وقال بن إسحاق إذا قدم قلت قدم وقرب ووضع متقاربات المعنى فيحمل حضر ~~عليها وأن كان معناها في الأصل أعم والله أعلم PageV09P585 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا ) # ذكر فيه حديث أنس في قصة زينب بنت جحش والبناء عليها ونزول آية الحجاب ~~وقوله أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب العروس نعت يستوي فيه ~~الرجل والمرأة والعرس مدة بناء الرجل بالمرأة وأصله اللزوم وقد تقدم بيان ~~الاختلاف في الأمر بالانتشار بعد صلاة الجمعة في أول البيع في قوله تعالى ~~فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وأما الانتشار هنا بعد الأكل فالمراد ~~به التوجه عن مكان الطعام للتخفيف عن صاحب المنزل كما هو مقتضى الآية وقد ~~مر مستوفى في تفسير سورة الأحزاب خاتمة اشتمل كتاب الأطعمة من الأحاديث ~~المرفوعة على مائة ms07384 حديث واثني عشر حديثا والمعلق منها أربعة عشر طريقا ~~والباقي موصول المكرر منه فيه وفيما مضى تسعون حديثا والخالص اثنان وعشرون ~~حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في استقرائه عمر الآية ~~وحديث أنس ما رأى شاة سميطا وحديث أبي جحيفة لا أكل متكئا وحديث سهل ما رأى ~~النقي وحديث جابر في وفاء دينه لما تقرر أنها قصة له غير قصته في وفاء دين ~~أبيه وحديث أنس إذا حضر الطعام والصلاة وحديث جابر في المناديل وحديث أبي ~~إمامة في الدعاء بعد الأكل وحديث أبي هريرة في الطاعم الشاكر وفيه من ~~الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم ~~بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العقيقة بفتح العين المهملة وهو اسم لما يذبح ~~عن المولود واختلف في اشتقاقها فقال أبو عبيد والأصمعي أصلها الشعر الذي ~~يخرج على رأس المولود وتبعه الزمخشري وغيره وسميت الشاة التي تذبح عنه في ~~تلك الحالة عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح وعن أحمد أنها مأخوذة ~~من العق وهو الشق والقطع ورجحه بن عبد البر وطائفة قال الخطابي العقيقة اسم ~~الشاة المذبوحة عن الولد سميت بذلك لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع قال ~~وقيل هي الشعر الذي يحلق وقال بن فارس الشاة التي تذبح والشعر كل منهما ~~يسمى عقيقة يقال عق يعق إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح للمساكين شاة وقال ~~القزاز أصل العق الشق فكأنها قيل لها عقيقة بمعنى معقوقة وسمي شعر المولود ~~عقيقة باسم ما يعق عنه وقيل بأسم المكان الذي انعق عنه فيه وكل مولود من ~~البهائم فشعره عقيقة فإذا سقط وبر البعير ذهب عقه ويقال اعقت الحامل نبتت ~~عقيقة ولدها في بطنها قلت ومما ورد في تسمية الشاة عقيقة ما أخرجه البزار ~~من طريق عطاء عن بن عباس رفعه للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة وقال لا نعلمه ~~بهذا اللفظ الا بهذا الإسناد اه ووقع في عدة أحاديث عن الغلام شاتان وعن ~~الجارية شاة PageV09P586 # | 1 ( قوله باب ms07385 تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه ) # كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وسقط لفظه عن للجمهور وللنسفي وأن لم ~~يعق عنه بدل لمن لم يعق عنه ورواية الفربري أولي لأن قضية رواية النسفي ~~تعين التسمية غداة الولادة سواء حصلت العقيقة عن ذلك المولود أم لا وهذا ~~يعارضه الأخبار الواردة في التسمية يوم السابع كما PageV09P587 سأذكرها ~~قريبا وقضية رواية الفربري أن من لم يرد أن يعق عنه لا يؤخر تسميته إلى ~~السابع كما وقع في قصة إبراهيم بن أبي موسى وعبد الله بن أبي طلحة وكذلك ~~إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن الزبير فإنه لم ينقل أنه ~~عق عن أحد منهم ومن أريد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع كما سيأتي في ~~الأحاديث الأخرى وهو جمع لطيف لم أره لغير البخاري قوله وتحنيكه أي غداة ~~يولد وكأنه قيد بالغداة أتباعا للفظ الخبر والغداة تطلق ويراد بها مطلق ~~الوقت وهو المراد هنا وإنما اتفق تأخير ذلك لضرورة الواقع فلو اتفق أنها ~~تلد نصف النهار مثلا فوقت التحنيك والتسمية بعد الغداة قطعا والتحنيك مضغ ~~الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل ~~ويقوى عليه وينبغي عند التحنيك أن يفتح فاه حتى ينزل جوفه واولاه التمر فإن ~~لم يتيسر تمر فرطب وإلا فشيء حلو وعسل النحل أولي من غيره ثم ما لم تمسه ~~نار كما في نظيره مما يفطر الصائم عليه ويستفاد من قوله وأن لم يعق عنه ~~الإشارة إلى أن العقيقة لا تجب قال الشافعي أفرط فيها رجلان قال أحدهما هي ~~بدعة والاخر قال واجبة وأشار بقائل الوجوب إلى الليث بن سعد ولم يعرف إمام ~~الحرمين الوجوب الا عن داود فقال لعل الشافعي أراد غير داود إنما كان بعده ~~وتعقب بأنه ليس للعل هنا معنى بل هو أمر محقق فإن الشافعي مات ولداود أربع ~~سنين وقد جاء الوجوب أيضا عن أبي الزناد وهي رواية عن أحمد والذي نقل عنه ms07386 ~~انها بدعة أبو حنيفة قال بن المنذر انكر أصحاب الرأي أن تكون سنة وخالفوا ~~في ذلك الآثار الثابتة واستدل بعضهم بما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن ~~أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة ~~فقال لا أحب العقوق كأنه كره الاسم وقال من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه ~~فليفعل وفي رواية سعيد بن منصور عن سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ~~ضمرة عن عمه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن العقيقة وهو على ~~المنبر بعرفة فذكره وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه ~~أبو داود ويقوى أحد الحديثين بالآخر قال أبو عمر لا أعلمه مرفوعا إلا عن ~~هذين قلت وقد أخرجه البزار وأبو الشيخ في العقيقة من حديث أبي سعيد ولا حجة ~~فيه لنفي مشروعيتها بل آخر الحديث يثبتها وإنما غايته أن يؤخذ منه أن ~~الأولى أن تسمى نسيكة أو ذبيحة وأن لا تسمى عقيقة وقد نقله بن أبي الدم عن ~~بعض الأصحاب قال كما في تسمية العشاء عتمة وادعى محمد بن الحسن نسخها بحديث ~~نسخ الاضحي كل ذبح أخرجه الدارقطني من حديث على وفي سنده ضعف وأما نفي بن ~~عبد البر وروده فمتعقب وعلى تقدير أن يثبت أنها كانت واجبة ثم نسخ وجوبها ~~فيبقى الاستحباب كما جاء في صوم عاشوراء فلا حجة فيه أيضا لمن نفى ~~مشروعيتها ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي موسى # 5150 قوله بريد بالموحدة والراء مصغر هو بن عبد الله بن أبي بردة وهو ~~يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى الأشعري نسخه وإبراهيم بن أبي موسى ~~المذكور في هذا الحديث ذكره جماعة في الصحابة لما وقع في هذا الحديث وذلك ~~يقتضي أن تكون له رواية وقد ذكره بن حبان في الصحابة وقال لم يسمع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم شيئا ثم ذكره في ثقات التابعين ms07387 وليس ذلك تناقضا منه بل ~~هو بالاعتبارين قوله فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم ~~فحنكه فيه اشعار بأنه أسرع بإحضاره إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن ~~تحنيكه كان بعد تسميته PageV09P588 ففيه تعجيل تسمية المولود ولا ينتظر بها ~~إلى السابع وأما ما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث الحسن عن سمرة في ~~حديث العقيقة تذبح عنه يوم السابع ويسمي فقد اختلف في هذه اللفظة هل هي ~~يسمى أو يدمى بالدال بدل السين وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي يليه ~~ويدل على أن التسمية لا تختص بالسابع ما تقدم في النكاح من حديث أبي أسيد ~~أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بابنه حين ولد فسماه المنذر وما أخرجه ~~مسلم من حديث ثابت عن أنس رفعه قال ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي ~~إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف الحديث قال البيهقي تسمية المولود حين يولد أصح ~~من الأحاديث في تسميته يوم السابع قلت قد ورد فيه غير ما ذكر ففي البزار ~~وصحيحي بن حبان والحاكم بسند صحيح عن عائشة قالت عق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما وللترمذي من طريق عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسمية المولود ~~لسابعه وهذا من الأحاديث التي يتعين فيها أن الجد هو الصحابي لا جد عمرو ~~الحقيقي محمد بن عبد الله بن عمرو وفي الباب عن بن عباس قال سبعة من السنة ~~في الصبي يوم السابع يسمى ويختن ويماط عنه الأذى وتثقب إذنه ويعق عنه ويحلق ~~رأسه ويلطخ من عقيقته ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة أخرجه الطبراني في ~~الأوسط وفي سنده ضعف وفيه أيضا عن بن عمر رفعه إذا كان يوم السابع للمولود ~~فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى وسموه وسنده حسن الحديث الثاني # 5151 قوله يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بصبي يحنكه تقدم ms07388 في الطهارة من وجه آخر عن هشام بن عروة ليس فيه ذكر ~~التحنيك وبينت هناك ما قيل في اسمه الحديث الثالث حديث أسماء في ولادة عبد ~~الله بن الزبير وقد تقدم شرحه مستوفى في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة وبيان الاختلاف في سنده ووقع في آخره هنا من الزيادة ففرحوا به ~~فرحا شديدا لأنهم قيل لهم أن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم وهذا يدل على ~~ما قدمته أن ولادته كانت بعد استقرارهم بالمدينة وما وقع في أول الحديث أنه ~~ولدته بقباء ثم اتت به النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أنها احضرته له ~~بقباء وإنما حملته من قباء إلى المدينة وقد أخرج بن سعد في الطبقات من ~~رواية أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال لما قدم المهاجرون المدينة أقاموا ~~لا يولد لهم فقالوا سحرتنا يهود حتى كثرت في ذلك القالة فكان أول مولود بعد ~~الهجرة عبد الله بن الزبير فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة ~~تكبيرا وقوله # 5152 وأنا متم بكسر المثناة أي شارفت تمام الحمل وقوله تفل بمثناة ثم فاء ~~وبرك بالتشديد أي دعا له بالبركة الحديث الرابع حديث أنس في قصة بن أبي ~~طلحة واسمه عبد الله وهو والد إسحاق وقد تقدم شرحه في الجنائز وفي الزكاة ~~قوله اعرستم هو استفهام محذوف الاداة والعين ساكنة اعرس الرجل إذا بني ~~بامرأته ويطلق أيضا على الوطء لأنه يتبع البناء غالبا ووقع في رواية ~~الأصيلي اعرستم بفتح العين وتشديد الراء فقال عياض هو غلط لأن التعريس ~~النزول وأثبت غيره أنها لغة يقال اعرس وعرس إذا دخل بأهله والافصح اعرس ~~قاله بن التيمي في كتاب التحرير في شرح مسلم له # 5153 قوله قال لي أبو طلحة أحفظه في رواية الكشميهني احفظيه والأول أولي ~~قوله حدثني محمد بن المثنى إلى أن قال وساق الحديث هذا يوهم أنه يريد ~~الحديث الذي قبله وليس كذلك لأن لفظهما مختلف وهما حديثان عند بن عون ~~أحدهما عنده عن أنس ms07389 بن سيرين وهو المذكور هنا والثاني عنده عن محمد بن ~~سيرين عن أنس وقد ساقه المصنف في اللباس بهذا الإسناد ولفظه أن أم سليم ~~قالت لي يا أنس انظر هذا الغلام PageV09P589 فلا تصيبن شيئا حتى تغدو به ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فغدوت به فإذا هو في حائط له وعليه خميصة وهو ~~يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح ثم وجدت في نسخة الصغاني بعد قوله وساق ~~الحديث قال أبو عبد الله اختلفا في أنس بن سيرين ومحمد بن سيرين أي أن بن ~~أبي عدي ويزيد بن هارون اختلفا في شيخ عبد الله بن عون وهذا يتعين إنهما ~~عنده حديث اختلفت ألفاظه وذكر المزي أن حماد بن سعد وافق بن أبي عدي أخرجه ~~مسلم من طريقه لكني لم أره في كتاب مسلم مسمي بل قال عن بن سيرين ويؤيد ~~رواية بن أبي عدي أن أحمد اخرج الحديث مطولا من طريق همام عن محمد بن سيرين # | 1 ( قوله باب إماطة الأذى عن الصبي ) # في العقيقة الاماطة الازالة # 5154 قوله عن محمد هو بن سيرين قوله عن سلمان بن عامر هو الضبي وهو صحابي ~~سكن البصرة ما له في البخاري غير هذا الحديث وقد أخرجه من عدة طرق موقوفا ~~ومرفوعا موصولا من الطريق الأولى لكنه لم يصرح برفعه فيها ومعلقا من الطرق ~~الأخرى صرح في طريق منها بوقفه وما عداها مرفوع قال الإسماعيلي لم يخرج ~~البخاري في الباب حديثا صحيحا على شرطه أما حديث حماد بن زيد يعني الذي ~~أورده موصولا فجاء به موقوفا وليس فيه ذكر اماطة الأذى الذي ترجم به وأما ~~حديث جرير بن حازم فذكره بلا خبر وأما حديث حماد بن سلمة فليس من شرطه في ~~الاحتجاج قلت أما حديث حماد بن زيد فهو المعتمد عليه عند البخاري لكنه ~~أورده مختصرا فكأنه سمعه كذلك من شيخه أبي النعمان واكتفى به كعادته في ~~الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد أخرجه أحمد عن يونس ~~بن ms07390 محمد عن حماد بن زيد فزاد في المتن فاهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ~~ولم يصرح برفعه وأخرجه أيضا عن يونس بن محمد عن حماد بن زيد عن هشام عن ~~محمد بن سيرين فصرح برفعه وأخرجه أيضا عن عبد الوهاب عن بن عون وسعيد عن ~~محمد بن سيرين عن سلمان مرفوعا وأخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب عن ~~حماد PageV09P590 بن زيد عن أيوب فقال فيه رفعه وأما حديث جرير بن حازم ~~وقوله أنه ذكره بلا خبر يعني لم يقل في أول الإسناد أنبأنا أصبغ بل قال قال ~~أصبغ لكن أصبغ من شيوخ البخاري قد أكثر عنه في الصحيح فعلى قول الأكثر هو ~~موصول كما قرره بن الصلاح في علوم الحديث وعلى قول بن حزم هو منقطع وهذا ~~كلام الإسماعيلي يشير إلى موافقته وقد زيف الناس كلام بن حزم في ذلك وأما ~~كون حماد بن سلمة ليس على شرطه في الاحتجاج فمسلم لكن لا يضره إيراده ~~للاستشهاد كعادته قوله وقال حجاج هو بن منهال وحماد هو بن سلمة وقد وصله ~~الطحاوي وبن عبد البر والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن حجاج بن ~~منهال حدثنا حماد بن سلمة به وقد أخرجه النسائي من رواية عفان والإسماعيلي ~~من طريق حبان بن هلال وعبد الأعلى بن حماد وإبراهيم بن الحجاج كلهم عن حماد ~~بن سلمة فزادوا مع الأربعة الذين ذكرهم البخاري وهم أيوب وقتادة وهشام وهو ~~بن حسان وحبيب وهو بن الشهيد يونس وهو بن عبيد ويحيى بن عتيق لكن ذكر بعضهم ~~عن حماد ما لم يذكر الآخر وساق المتن كله على لفظ حبان وصرح برفعه ولفظه في ~~الغلام عقيقة فاهريقوا عنه الدم وأميطوا عنه الأذى قال الإسماعيلي وقد رواه ~~الثوري موصولا مجردا ثم ساقه من طريق أبي حذيفة عن سفيان عن أيوب كذلك ~~فاتفق هؤلاء على أنه من حديث سلمان بن عامر وخالفهم وهيب فقال عن أيوب عن ~~محمد عن أم عطية قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms07391 يقول مع الغلام ~~فذكر مثله سواء أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من رواية حوثرة بن محمد عن أبي ~~هشام عن وهيب به ووهيب من رجال الصحيحين وأبو هشام اسمه المغيرة بن سلمة ~~احتج به مسلم وأخرج له البخاري تعليقا ووثقه بن المديني والنسائي وغيرهما ~~وحوثرة بحاء مهملة ومثلثة وزن جوهرة بصري يكنى أبا الأزهر احتج به بن خزيمة ~~في صحيحه وأخرج عنه من الستة بن ماجة وذكر أبو علي الجياني أن أبا داود روى ~~عنه في كتاب بدء الوحي خارج السنن وذكره بن حبان في الثقات فالإسناد قوي ~~الا أنه شاذ والمحفوظ عن محمد بن سيرين عن سلمان بن عامر فلعل بعض رواته ~~دخل عليه حديث في حديث قوله وقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين ~~عن الرباب عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت من ~~الذين ابهمهم عن عاصم سفيان بن عيينة أخرجه أحمد عنه بهذا الإسناد فصرح ~~برفعه وذكر المتن المذكور وحديثين آخرين أحدهما في الفطر على التمر والثاني ~~في الصدقة على ذي القرابة وأخرجه الترمذي من طريق عبد الرزاق والنسائي عن ~~عبد الله بن محمد الزهري كلاهما عن بن عيينة بقصة العقيقة حسب وقال النسائي ~~في روايته عن الرباب عن عمها سلمان به والرباب بفتح الراء وبموحدتين مخففا ~~مالها في البخاري غير هذا الحديث وممن رواه عن هشام بن حسان عبد الرزاق ~~أخرجه أحمد عنه عن هشام بالأحاديث الثلاثة وأخرجه أبو داود والترمذي من ~~طريق عبد الرزاق ومنهم عبد الله بن نمير أخرجه بن ماجة من طريقه عن هشام به ~~وأخرجه أحمد أيضا عن يحيى القطان ومحمد بن جعفر كلاهما عن هشام لكن لم يذكر ~~الرباب في إسناده وكذا أخرجه الدارمي عن سعيد بن عامر والحارث بن أبي أسامة ~~عن عبد الله بن بكير السهمي كلاهما عن هشام قوله ورواه يزيد بن إبراهيم عن ~~بن سيرين عن سلمان قوله قلت وصله الطحاوي في بيان المشكل فقال حدثنا محمد ~~بن ms07392 خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا يزيد بن إبراهيم به موقوفا قوله وقال ~~أصبغ أخبرني بن وهب الخ وصله الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب به ~~قال الإسماعيلي ذكر البخاري حديث بن وهب بلا خبر وقد قال أحمد بن حنبل حديث ~~جرير بن حازم PageV09P591 كأنه على التوهم أو كما قال قلت لفظ الأثرم عن ~~أحمد حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ وكذا ذكر الساجي اه وهذا مما حدث به ~~جرير بمصر لكن قد وافقه غيره على رفعه عن أيوب نعم قوله عن محمد حدثنا ~~سلمان بن عامر هو الذي تفرد به وبالجملة فهذه الطرق يقوي بعضها بعضا ~~والحديث مرفوع لا يضره رواية من وقفه قوله مع الغلام عقيقة تمسك بمفهومه ~~الحسن وقتادة فقالا يعق عن الصبي ولا يعق عن الجارية وخالفهم الجمهور ~~فقالوا يعق عن الجارية أيضا وحجتهم الأحاديث المصرحة بذكر الجارية وسأذكرها ~~بعد هذا فلو ولد اثنان في بطن استحب عن كل واحد عقيقة ذكره بن عبد البر عن ~~الليث وقال لا أعلم عن أحد من العلماء خلافه قوله فأهريقوا عنه دما كذا ~~أبهم ما يهراق في هذا الحديث وكذا في حديث سمرة الاتي بعده وفسر ذلك في عدة ~~أحاديث منها حديث عائشة أخرجه الترمذي وصححه من رواية يوسف بن ماهك إنهم ~~دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن أي بن أبي بكر الصديق فسألوها عن العقيقة ~~فأخبرتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن ~~الجارية شاة وأخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة ~~ولا يضركم ذكرانا كن أو إناثا قال الترمذي صحيح وأخرجه أبو داود والنسائي ~~من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه اثناء حديث قال من أحب أن ينسك ~~عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة قال داود بن قيس ~~راوية عن عمرو سألت زيد بن ms07393 أسلم عن قوله مكافئتان فقال متشابهتان تذبحان ~~جميعا أي لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى وحكى أبو داود عن أحمد المكافئتان ~~المتقاربتان قال الخطابي أي في السن وقال الزمخشري معناه متعادلتان لما ~~يجزئ في الزكاة وفي الأضحية واولى من ذلك كله ما وقع في رواية سعيد بن ~~منصور في حديث أم كرز من وجه آخر عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ شاتان ~~مثلان ووقع عند الطبراني في حديث آخر قيل ما المكافئتان قال المثلان وما ~~أشار إليه زيد بن أسلم من ذبح إحداهما عقب الأخرى حسن ويحتمل الحمل على ~~المعنيين معا وروى البزار وأبو الشيخ من حديث أبي هريرة رفعه أن اليهود تعق ~~عن الغلام كبشا ولا تعق عن الجارية فعقوا عن الغلام كبشين وعن الجارية كبشا ~~وعند أحمد من حديث أسماء بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم العقيقة حق ~~عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة وعن أبي سعيد نحو حديث عمرو بن ~~شعيب أخرجه أبو الشيخ وتقدم حديث بن عباس أول الباب وهذه الأحاديث حجة ~~للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية وعن مالك هما سواء فيعق عن كل واحد ~~منهما شاة واحتج له بما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ~~والحسين كبشا كبشا أخرجه أبو داود ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه ~~آخر عن عكرمة عن بن عباس بلفظ كبشين كبشين وأخرج أيضا من طريق عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مثله وعلى تقدير ثبوت رواية أبي داود فليس في الحديث ما يرد ~~به الأحاديث المتواردة في التنصيص على التثنية للغلام بل غايته أن يدل على ~~جواز الإقتصار وهو كذلك فإن العدد ليس شرطا بل مستحب وذكر الحليمي أن ~~الحكمة في كون الأنثى على النصف من الذكر أن المقصود استبقاء النفس فأشبهت ~~الدية وقواه بن القيم بالحديث الوارد في أن من أعتق ذكرا أعتق كل عضو منه ~~ومن أعتق جاريتين كذلك إلى غير ذلك مما ورد ويحتمل ms07394 أن يكون في ذلك الوقت ما ~~تيسر العدد واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في العقيقة ما ~~يشترط في الأضحية وفيه وجهان للشافعية واصحهما يشترط وهو بالقياس ~~PageV09P592 لا بالخبر ويذكر الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة وبه ~~ترجم أبو الشيخ الأصبهاني ونقله بن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي ~~بكر وقال البندنيجي من الشافعية لا نص للشافعي في ذلك وعندي أنه لا يجزئ ~~غيرها والجمهور على أجزاء الإبل والبقر أيضا وفيه حديث عند الطبراني وأبي ~~الشيخ عن أنس رفعه يعق عنه من الإبل والبقر والغنم ونص أحمد على اشتراط ~~كاملة وذكر الرافعي بحثا أنها تتأدى بالسبع كما في الأضحية والله أعلم قوله ~~وأميطوا أي ازيلوا وزنا ومعنى قوله الأذى وقع عند أبي داود من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة وبن عون عن محمد بن سيرين قال أن لم يكن الأذى حلق الرأس فلا ~~أدري ما هو وأخرج الطحاوي من طريق يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين قال لم ~~أجد من يخبرني عن تفسير الأذى اه وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس وأخرجه ~~أبو داود بسند صحيح عن الحسن كذلك ووقع في حديث عائشة عند الحاكم وأمر أن ~~يماط عن رءوسهما الأذى ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس فقد وقع في حديث بن ~~عباس عند الطبراني ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه فعطفه عليه فالأولى حمل ~~الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن ~~شعيب ويماط عنه اقذاره رواه أبو الشيخ # 5155 قوله حدثنا عبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن حميد بن ~~الأسود بن أبي الأسود نسب لجد جده وربما ينسب لجد أبيه فقيل عبد الله بن ~~الأسود معروف من شيوخ البخاري وشيخه قريش بن أنس بصري ثقة يكنى أبا أنس كان ~~قد تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست سنين فمن سمع منه قبل ذلك ~~فسماعه صحيح وليس له ms07395 في البخاري سوى هذا الموضع وقد أخرجه الترمذي عن ~~البخاري عن علي بن المديني عنه ولم أره في نسخ الجامع الا عن عبد الله بن ~~أبي الأسود فكأن له فيه شيخين وقد توقف البرزنجي في صحة هذا الحديث من أجل ~~اختلاط قريش وزعم أنه تفرد به وأنه وهم وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن ~~أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا وقال ما أراه بشيء لكن وجدنا له متابعا أخرجه ~~أبو الشيخ والبزار عن أبي هريرة كما سأذكره وأيضا فسماع علي بن المديني ~~واقرانه من قريش كان قبل اختلاطه فلعل أحمد إنما ضعفه لأنه ظن أنه إنما حدث ~~به بعد الاختلاط قوله حديث العقيقة لم يقع في البخاري بيان الحديث المذكور ~~وكأنه اكتفى عن إيراده بشهرته وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة عن ~~الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الغلام مرتهن بعقيقته تذبح ~~عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى قال الترمذي حسن صحيح وقد جاء مثله عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة أخرجه البزار وأبو الشيخ في كتاب العقيقة من ~~رواية إسرائيل عن عبد الله بن المختار عنه ورجاله ثقات فكأن بن سيرين لما ~~كان الحديث عنده عن أبي هريرة وبلغه أن الحسن يحدث به احتمل عنده أن يكون ~~يرويه عن أبي هريرة أيضا وعن غيره فسأل فأخبر الحسن أنه سمعه من سمرة فقوي ~~الحديث برواية هذين التابعيين الجليلين عن الصحابيين ولم تقع في حديث أبي ~~هريرة هذه الكلمة الأخيرة وهي ويسمى وقد اختلف فيها أصحاب قتادة فقال ~~أكثرهم يسمى بالسين وقال همام عن قتادة يدمي بالدال قال أبو داود خولف همام ~~وهو وهم منه ولا يؤخذ به قال ويسمى أصح ثم ذكره من رواية غير قتادة بلفظ ~~ويسمى واستشكل ما قاله أبو داود بما في بقية رواية همام عنده إنهم سألوا ~~قتادة عن الدم كيف يصنع به فقال إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفه واستقبلت ~~به اوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي ms07396 حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل ~~رأسه بعد ويحلق فيبعد مع هذا الضبط أن يقال أن هماما وهم عن PageV09P593 ~~قتادة في قوله ويدمى الا أن يقال أن أصل الحديث ويسمى وأن قتادة ذكر الدم ~~حاكيا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ومن ثم قال بن عبد البر لا يحتمل همام ~~في هذاالذي انفرد به فإن كان حفظه فهو منسوخ اه وقد رجح بن حزم رواية همام ~~وحمل بعض المتأخرين قوله ويسمى على التسمية عند الذبح لما أخرج بن أبي شيبة ~~من طريق هشام عن قتادة قال يسمى على العقيقة كما يسمى على الأضحية بسم الله ~~عقيقة فلان ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد اللهم منك ولك عقيقة فلان بسم ~~الله والله أكبر ثم يذبح وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يسمى يوم يعق ~~عنه ثم يحلق وكان يقول يطلى رأسه بالدم وقد ورد ما يدل على النسخ في عدة ~~أحاديث منها ما أخرجه بن حبان في صحيحه عن عائشة قالت كانوا في الجاهلية ~~إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على ~~رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا مكان الدم خلوقا زاد أبو الشيخ ~~ونهى أن يمس رأس المولود بدم وأخرج بن ماجة من رواية أيوب بن موسى عن يزيد ~~بن عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعق عن الغلام ولا يمس ~~رأسه بدم وهذا مرسل فإن يزيد لا صحبة له وقد أخرجه البزار من هذا الوجه ~~فقال عن يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ومع ~~ذلك فقالوا أنه مرسل ولأبي داود والحاكم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ~~قال كنا في الجاهلية فذكر نحو حديث عائشة ولم يصرح برفعه قال فلما جاء الله ~~بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران وهذا شاهد لحديث عائشة ~~ولهذا كره الجمهور التدمية ونقل بن حزم استحباب التدمية عن بن ms07397 عمر وعطاء ~~ولم ينقل بن المنذر استحبابها الا عن الحسن وقتادة بل عند بن أبي شيبة بسند ~~صحيح عن الحسن أنه كره التدمية وسيأتي ما يتعلق بالتسمية وآدابها في كتاب ~~الأدب إن شاء الله تعالى واختلف في معنى قوله مرتهن بعقيقته قال الخطابي ~~اختلف الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال هذا في ~~الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في أبويه وقيل معناه أن ~~العقيقة لازمة لا بد منها فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن ~~في يد المرتهن وهذا يقوي قول من قال بالوجوب وقيل المعنى أنه مرهون بأذى ~~شعره ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى اه والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخرساني ~~اسنده عنه البيهقي وأخرج بن حزم عن بريدة الأسلمي قال أن الناس يعرضون يوم ~~القيامة على العقيقة كما يعرضون علي الصلوات الخمس وهذا لو ثبت لكان قولا ~~آخر يتمسك به من قال بوجوب العقيقة قال بن حزم ومثله عن فاطمة بنت الحسين ~~وقوله يذبح عنه يوم السابع تمسك به من قال أن العقيقة مؤقته باليوم السابع ~~وأن من ذبح قبله لم يقع الموقع وإنها تفوت بعده وهو قول مالك وقال أيضا أن ~~مات قبل السابع سقطت العقيقة وفي رواية بن وهب عن مالك أن من لم يعق عنه في ~~السابع الأول عق عنه في السابع الثاني قال بن وهب ولا بأس أن يعق عنه في ~~السابع الثالث ونقل الترمذي عن أهل العلم إنهم يستحبون أن تذبح العقيقة يوم ~~السابع فإن لم يتهيأ فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم أحد وعشرين ~~ولم أر هذا صريحا الا عن أبي عبد الله البوشنجي ونقله صالح بن أحمد عن أبيه ~~وورد فيه حديث أخرجه الطبراني من رواية إسماعيل بن مسلم عن عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه وإسماعيل ضعيف وذكر الطبراني أنه تفرد به وعند الحنابلة في ~~اعتبار الاسابيع بعد ذلك روايتان وعند الشافعية ms07398 أن ذكر الاسابيع للاختيار ~~لا للتعيين فنقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة قال وذكر السابع في الخبر ~~بمعنى أن لا تؤخر عنه اختيارا ثم قال PageV09P594 والاختيار أن لا تؤخر عن ~~البلوغ فإن أخرت عن البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه لكن أن أراد أن ~~يعق عن نفسه فعل وأخرج بن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال لو أعلم إني لم ~~يعق عني لعققت عن نفسي واختاره القفال ونقل عن نص الشافعي في البويطي أنه ~~لا يعق عن كبير وليس هذا نصا في منع أن يعق الشخص عن نفسه بل يحتمل أن يريد ~~أن لا يعق عن غيره إذا كبر وكأنه أشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة لا يثبت وهو كذلك فقد ~~أخرجه البزار من رواية عبد الله بن محرر وهو بمهملات عن قتادة عن أنس قال ~~البزار تفرد به عبد الله وهو ضعيف اه وأخرجه أبو الشيخ من وجهين آخرين ~~أحدهما من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة وإسماعيل ضعيف أيضا وقد قال عبد ~~الرزاق إنهم تركوا حديث عبد الله بن محرر من أجل هذا الحديث فلعل إسماعيل ~~سرقه منه ثانيهما من رواية أبي بكر المستملي عن الهيثم بن جميل وداود بن ~~المحبر قالا حدثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس وداود ضعيف لكن ~~الهيثم ثقة وعبد الله من رجال البخاري فالحديث قوي الإسناد وقد أخرجه محمد ~~بن عبد الملك بن أيمن عن إبراهيم بن إسحاق السراج عن عمرو الناقد وأخرجه ~~الطبراني في الأوسط عن أحمد بن مسعود كلاهما عن الهيثم بن جميل وحده به ~~فلولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحا لكن قد ~~قال بن معين ليس بشيء وقال النسائي ليس بقوي وقال أبو داود لا أخرج حديثه ~~وقال الساجي فيه ضعف لم يكن من أهل الحديث روى مناكير وقال العقيلي لا ~~يتابع على أكثر حديثه ms07399 قال بن حبان في الثقات ربما أخطأ ووثقه العجلي ~~والترمذي وغيرهما فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم يكن حجة ~~وقد مشى الحافظ الضياء على ظاهر الإسناد فأخرج هذا الحديث في الأحاديث ~~المختارة مما ليس في الصحيحين ويحتمل أن يقال أن صح هذا الخبر كان من ~~خصائصه صلى الله عليه وسلم كما قالوا في تضحيته عمن لم يضح من أمته وعند ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة من لم يعق عنه اجزأته أضحيته وعند بن أبي شيبة ~~عن محمد بن سيرين والحسن يجزئ عن الغلام الأضحية من العقيقة وقوله يوم ~~السابع أي من يوم الولادة وهل يحسب يوم الولادة قال بن عبد البر نص مالك ~~على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة الا أن ولد قبل طلوع الفجر ~~وكذا نقله البويطي عن الشافعي ونقل الرافعي وجهين ورجح الحسبان واختلف ~~ترجيح النووي وقوله يذبح بالضم على البناء للمجهول فيه أنه لا يتعين الذابح ~~وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود وعن الحنابلة يتعين الأب الا أن ~~تعذر بموت أو امتناع قال الرافعي وكأن الحديث أنه صلى الله عليه وسلم عق عن ~~الحسن والحسين مؤول قال النووي يحتمل أن يكون أبواه حينئذ كانا معسرين أو ~~تبرع بإذن الأب أو قوله عق أي أمر أو هو من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما ~~ضحى عمن لم يضح من أمته وقد عده بعضهم من خصائصه ونص مالك على أنه يعق عن ~~اليتيم من ماله ومنعه الشافعية وقوله ويحلق رأسه أي جميعه لثبوت النهي عن ~~القزع كما سيأتي في اللباس وحكى الماوردي كراهة حلق رأس الجارية وعن بعض ~~الحنابلة يحلق وفي حديث علي عند الترمذي والحاكم في حديث العقيقة عن الحسن ~~والحسين يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره قال فوزناه فكان درهما أو ~~بعض درهم وأخرج أحمد من حديث أبي رافع لما ولدت فاطمة حسنا قالت يا رسول ~~الله الا اعق عن ابني بدم قال لا ولكن احلقي رأسه وتصدقي ms07400 بوزن شعره فضة ~~ففعلت فلما ولدت حسينا فعلت مثل ذلك قال شيخنا في شرح الترمذي يحمل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان عق عنه ثم استأذنته فاطمة PageV09P595 أن تعق هي ~~عنه أيضا فمنعها قلت ويحتمل أن يكون منعها لضيق ما عندهم حينئذ فارشدها إلى ~~نوع من الصدقة أخف ثم تيسر له عن قرب ما عق به عنه وعلى هذا فقد يقال يختص ~~ذلك بمن لم يعق عنه لكن أخرج سعيد بن منصور من مرسل أبي جعفر الباقر صحيحا ~~أن فاطمة كانت إذا ولدت ولدا حلقت شعره وتصدقت بزنته ورقا واستدل بقوله ~~يذبح ويحلق ويسمى بالواو على أنه لا يشترط الترتيب في ذلك وقد وقع في رواية ~~لأبي الشيخ في حديث سمرة يذبح يوم سابعه ثم يحلق وأخرج عبد الرزاق عن بن ~~جريج يبدأ بالذبح قبل الحلق وحكى عن عطاء عكسه ونقله الروياني عن نص ~~الشافعي وقال البغوي في التهذيب يستحب الذبح قبل الحلق وصححه النووي في شرح ~~المهذب والله أعلم # | 1 ( قوله باب الفرع ) # بفتح الفاء والراء بعدها مهملة ذكر فيه حديث أبي هريرة لا فرع ولا عتيرة ~~من رواية عبد الله وهو بن المبارك عن معمر حدثنا الزهري وفيه تفسير الفرع ~~والعتيرة وظاهره الرفع ووقع في المحكم أن الفرع أول نتاج الإبل والغنم كان ~~أهل الجاهلية يذبحونه لاصنامهم والفرع ذبح كانوا إذا بلغت الإبل ما تمناه ~~صاحبها ذبحوه وكذلك إذا بلغت الإبل مائة يعتر منها بعيرا كل عام ولا يأكل ~~منه هو ولا أهل بيته والفرع أيضا طعام يصنع لنتاج الإبل كالخرس للولادة ~~وسيأتي القول في العتيرة آخر الباب الذي يليه ويؤخذ من هذا مناسبة ذكر ~~البخاري حديث الفرع مع العقيقة قال والفرع أول النتاج كان ينتج لهم كانوا ~~يذبحونه لطواغيتهم والعتيرة في رجب ثم قال باب العتيرة وذكر فيه الحديث ~~بعينه من رواية سفيان وهو بن عيينة عن الزهري ووقع في رواية الحميدي عن ~~سفيان حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم من طريقه وشذ بن أبي عمر فرواه ms07401 عن ~~سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه عن بن عمر أخرجه بن ماجة وقال أنه من فوائد ~~بن أبي عمر # 5157 قوله ولا عتيرة فتح المهملة وكسر المثناة بوزن عظيمة قال القزاز ~~سميت عتيرة بما يفعل من الذبح وهو العتر فهي فعيلة بمعنى مفعولة هكذا جاء ~~بلفظ النفي والمراد به النهي وقد ورد بصيغة النهي في رواية النسائي ~~وللإسماعيلي بلفظ نهى رسول الله PageV09P596 صلى الله عليه وسلم ووقع في ~~رواية لأحمد لا فرع ولا عتيرة في الإسلام قوله قال والفرع لم يتعين هذا ~~القائل هنا ووقع في رواية مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر موصولا التفسير ~~بالحديث ولأبي داود من رواية عبيد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب قال الفرع أول النتاج الحديث جعله موقوفا على سعيد بن المسيب وقال ~~الخطابي أحسب التفسير فيه من قول الزهري قلت قد أخرج أبو قرة في السنن ~~الحديث عن عبد المجيد بن أبي داود عن معمر وصرح في روايته أن تفسير الفرع ~~والعتيرة من قول الزهري والله أعلم قوله أول النتاج في رواية الكشميهني ~~نتاج بغير ألف ولام وهو بكسر النون بعدها مثناة خفيفة وآخره جيم قوله كان ~~ينتج لهم بضم أوله وفتح ثالثة يقال نتجت الناقة بضم النون وكسر المثناة إذا ~~ولدت ولا يستعمل هذا الفعل الا هكذا وأن كان مبنيا للفاعل قوله كانوا ~~يذبحونه لطواغيتهم زاد أبو داود عن بعضهم ثم يأكلونه يلقى جلده على الشجر ~~فيه إشارة إلى علة النهي واستنبط الشافعي منه الجواز إذا كان الذبح لله ~~جمعا بينه وبين حديث الفرع حق وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من ~~رواية داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو كذا في ~~رواية الحاكم سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرع قال الفرع حق وأن ~~تتركه حتى يكون بنت مخاض أو بن لبون فتحمل عليه في سبيل الله أو تعطيه ~~ارملة خير من أن تذبحه ms07402 يلصق لحمه بوبره وتوله ناقتك وللحاكم من طريق عمار ~~بن أبي عمار عن أبي هريرة من قوله الفرعة حق ولا تذبحها وهي تلصق في يدك ~~ولكن امكنها من اللبن حتى إذا كانت من خيار المال فاذبحها قال الشافعي فيما ~~نقله البيهقي من طريق المزني عنه الفرع شيء كان أهل الجاهلية يذبحونه ~~يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته رجاء ~~البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حكمها فأعلمهم ~~أنه لا كراهة عليهم فيه وأمرهم استحبابا أن يتركوه حتى يحمل عليه في سبيل ~~الله وقوله حق أي ليس بباطل وهو كلام خرج على جواب السائل ولا مخالفة بينه ~~وبين حديث الآخر لا فرع ولا عتيرة فإن معناه لا فرع واجب ولا عتيرة واجبه ~~وقال غيره معنى قوله لا فرع ولا عتيرة أي ليسا في تأكد الاستحباب كالاضحية ~~والأول أولي وقال النووي نص الشافعي في حرملة على أن الفرع والعتيرة ~~مستحبان ويؤيده ما أخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه الحاكم وبن ~~المنذر عن نبيشة بنون وموحدة ومعجمة مصغر قال نادى رجل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا قال اذبحوا ~~لله في أي شهر كان قال أنا كنا نفرع في الجاهلية قال في كل سائمة فرع تغذوه ~~ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه فإن ذلك خير وفي رواية أبي داود ~~عن أبي قلابة السائمة مائة ففي هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يبطل ~~الفرع والعتيرة من أصلهما وإنما أبطل صفة من كل منهما فمن الفرع كونه يذبح ~~أول ما يولد ومن العتيرة خصوص الذبح في شهر رجب وأما الحديث الذي أخرج ~~أصحاب السنن من طريق أبي رملة عن مخنف بن محمد بن سليم قال كنا وقوفا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فسمعته يقول يا أيها الناس على كل أهل بيت ~~في كل عام أضحية وعتيرة هل تدرون ما ms07403 العتيرة هي التي يسمونها الرجبية فقد ~~ضعفه الخطابي لكن حسنة الترمذي وجاء من وجه آخر عن عبد الرزاق عن مخنف بن ~~سليم ويمكن رده إلى ما حمل عليه حديث نبيشة وروى النسائي وصححه الحاكم من ~~حديث الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~فقال رجل يا رسول الله العتائر والفرائع قال من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ~~PageV09P597 ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع وهذا صريح في عدم الوجوب لكن لا ~~ينفي الاستحباب ولا يثبته فيؤخذ الاستحباب من حديث آخر وقد أخرج أبو داود ~~من حديث أبي العشراء عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العتيرة ~~فحسنها واخرج أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من طريق وكيع بن عديس عن عمه ~~أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله أنا كنا نذبح ذبائح في رجب فنأكل ~~ونطعم من جاءنا فقال لا بأس به قال وكيع بن عديس فلا أدعه وجزم أبو عبيد ~~بان العتيرة تستحب وفي هذا تعقب على من قال أن بن سيرين تفرد بذلك ونقل ~~الطحاوي عن بن عون أنه كان يفعله ومال بن المنذر إلى هذا وقال كانت العرب ~~تفعلهما وفعلهما بعض أهل الإسلام بالاذن ثم نهى عنهما والنهي لا يكون الا ~~عن شيء كان يفعل وما قال أحد إنه نهى عنهما ثم إذن في فعلهما ثم نقل عن ~~العلماء تركهما الا بن سيرين وكذا ذكر عياض أن الجمهور على النسخ وبه جزم ~~الحازمي وما تقدم نقله عن الشافعي يرد عليهم وقد أخرج أبو داود والحاكم ~~والبيهقي واللفظ له بسند صحيح عن عائشة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالفرعة في كل خمسين واحدة قوله والعتيرة في رجب في رواية الحميدي والعتيرة ~~الشاة تذبح عن أهل بيت في رجب وقال أبو عبيد العتيرة هي الرجبية ذبيحة ~~كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها لاصنامهم وقال غيره العتيرة ~~المنذر كانوا ينذرونه من بلغ ماله كذا ms07404 أن يذبح من كل عشرة منها رأسا في رجب ~~وذكر بن سيده أن العتيرة أن الرجل كان يقول في الجاهلية أن بلغ ابلي مائة ~~عترت منها عتيرة زاد في الصحاح في رجب ونقل أبو داود تقييدها بالعشر الأول ~~من رجب ونقل النووي الاتفاق عليه وفيه نظر خاتمة اشتمل كتاب العقيقة وما ~~معه من الفرع والعتيرة على اثني عشر حديثا المعلق منها ثلاثة والبقية ~~موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية والخالص أربعة وافقه مسلم على ~~تخريج حديث أنس وأبي هريرة واختص بتخريج حديث سلمان وسمرة وفيه من الآثار ~~قول سلمان في العقيقة وتفسير الفرع والعتيرة والله أعلم بسم الله الرحمن ~~الرحيم # | 1 ( قوله كتاب الذبائح والصيد ) # كذا لكريمة والأصيلي ورواية عن أبي ذر وفي أخرى له ولأبي الوقت باب وسقط ~~النسفي وثبتت له البسملة لاحقة ولأبي الوقت سابقة PageV09P598 # | 1 ( قوله باب التسمية على الصيد ) # سقط باب لكريمة والأصيلي وأبي ذر وثبت للباقين والصيد في الأصل مصدر صاد ~~يصيد صيدا وعومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصاد قوله وقول الله ~~تعالى حرمت عليكم الميتة إلى قوله فلا تخشوهم واخشون وقول الله تعالى يا ~~أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد كذا لأبي ذر وقدم وأخر في ~~رواية كريمة والأصيلي وزاد بعد قوله الصيد تناله أيديكم ورماحكم الآية إلى ~~قوله عذاب اليم وعند النسفي من قوله أحلت لكم بهيمة الأنعام الآيتين وكذا ~~لأبي الوقت لكن قال إلى قوله فلا تخشوهم واخشون وفرقهما في رواية كريمة ~~والأصيلي قوله قال بن عباس العقود العهود ما أحل وحرم وصله بن أبي حاتم أتم ~~منه من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا اوفوا بالعقود يعني بالعهود ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في ~~القرآن ولا تغدروا ولا تنكثوا وأخرجه الطبري من هذا الوجه مفرقا ونقل مثله ~~عن مجاهد والسدي وجماعة ونقل عن قتادة المراد ما كان في الجاهلية من الحلف ~~ونقل عن ms07405 غيره هي العقود التي يتعاقدها الناس قال والأول أولي لأن الله أتبع ~~ذلك البيان عما أحل وحرم قال والعقود جمع عقد واصل عقد الشيء بغيره وصله به ~~كما يعقد الحبل بالحبل قوله الا ما يتلى عليكم الخنزير وصله أيضا بن أبي ~~حاتم عنه من هذا الوجه بلفظ الا ما يتلى عليكم يعني الميتة والدم ولحم ~~الخنزير قوله يجرمنكم يحملنكم يعني قوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم أي لا ~~يحملنكم بغض قوم على العدوان وقد وصله بن أبي حاتم أيضا من الوجه المذكور ~~إلى بن عباس وحكى الطبري عن غيره غير ذلك لكنه راجع إلى معناه قوله ~~المنخنقة الخ وصله البيهقي بتمامه من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال ~~في آخره فما أدركته من هذا يتحرك له ذنب أو تطرف له عين فاذبح واذكر اسم ~~الله عليه فهو حلال وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ المنخنقة التي تخنق ~~فتموت والموقوذة التي تضرب بالخشب حتى يوقذها فتموت والمتردية التي تتردى ~~من الجبل والنطيحة الشاة تنطح الشاة وما أكل السبع ما أخذ السبع الا ما ~~ذكيتم الا ما أدركتم ذكاته من هذا كله يتحرك له ذنب أو تطرف له عين فاذبح ~~واذكر اسم الله عليه فهو حلال ومن وجه آخر عن بن عباس أنه قرأ واكيل السبع ~~ومن طريق قتادة كل ما ذكر غير الخنزير إذا أدركت منه عينا تطرف أو ذنبا ~~يتحرك أو قائمة ترتكض فذكيته فقد أحل لك ومن طريق على نحو قول بن عباس ومن ~~طريق قتادة كان أهل الجاهلية يضربون الشاة بالعصا حتى إذا ماتت اكلوها ~~PageV09P599 قال والمتردية التي تتردى في البئر # 5158 قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة وعامر هوالشعبي وهذا السند كوفيون ~~قوله عن عدي بن حاتم هو الطائي في رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس ~~عن زكريا حدثنا عامر حدثنا عدي قال الإسماعيلي ذكرته بقوله حدثنا عامر ~~حدثنا عدي يشير إلى أن زكريا مدلس وقد عنعنه قلت وسيأتي في رواية عبد ms07406 الله ~~بن أبي السفر عن الشعبي سمعت عدي بن حاتم وفي رواية سعيد بن مسروق حدثني ~~الشعبي سمعت عدي بن حاتم وكان لنا جارا ودخيلا وربيطا بالنهرين أخرجه مسلم ~~وأبوه حاتم هو المشهور بالجود وكان هو أيضا جوادا وكان إسلامه سنة الفتح ~~وثبت هو وقومه على الإسلام وشهد الفتوح بالعراق ثم كان مع علي وعاش إلى سنة ~~ثمان وستين قوله المعراض بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة قال الخليل ~~وتبعه جماعة سهم لا ريش له ولا نصل وقال بن دريد وتبعه بن سيده سهم طويل له ~~أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض وقال الخطابي المعراض نصل عريض له ثقل ~~ورزانة وقيل عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالحذافة وقيل خشبة ~~ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا يحدد وقوى هذا الأخير النووي تبعا لعياض ~~وقال القرطبي أنه المشهور وقال بن التين المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي ~~الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو ذكى فيؤكل وما أصاب بغير حده فهو وقيذ ~~قوله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ في رواية بن أبي السفر عن الشعبي في الباب ~~الذي يليه بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل وقيذ بالقاف وآخره ذال معجمة وزن ~~عظيم فعيل بمعنى مفعول وهو ما قتل بعصا أو حجر أو ما لا حد له والموقوذة ~~تقدم تفسيرها وإنها التي تضرب بالخشبة حتى تموت ووقع في رواية همام بن ~~الحارث عن عدي الآتية بعد باب قلت أنا نرمي بالمعراض قال كل ما خزق وهو ~~بفتح المعجمة والزاي بعدها قاف أي نفذ يقال سهم خازق أي نافذ ويقال بالسين ~~المهملة بدل الزاي وقيل الخزق بالزاي وقيل تبدل سينا الخدش ولا يثبت فيه ~~فإن قيل بالراء فهو أن يثقبه وحاصله أن السهم وما في معناه إذا أصاب الصيد ~~بحده حل وكانت تلك ذكاته وإذا اصابه بعرضه لم يحل لأنه في معنى الخشبة ~~الثقيلة والحجر ونحو ذلك من المثقل وقوله بعرضه بفتح العين أي بغير طرفه ~~المحدد وهو حجة للجمهور ms07407 في التفصيل المذكور وعن الأوزاعي وغيره من فقهاء ~~الشام حل ذلك وسيأتي في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى قوله وسألته عن ~~صيد الكلب فقال ما أمسك عليك فكل فإن أخذ الكلب ذكاة في رواية بن أبي السفر ~~إذا أرسلت كلبك فسميت فكل وفي رواية بيان بن عمرو عن الشعبي الآتية بعد ~~أبواب إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما امسكن عليك والمراد ~~بالمعلمة التي إذا اغراها صاحبها على الصيد طلبته وإذا زجرها انزجرت وإذا ~~أخذت الصيد حبسته على صاحبها وهذا الثالث مختلف في اشتراطه واختلف متى يعلم ~~ذلك منها فقال البغوي في التهذيب أقله ثلاث مرات وعن أبي حنيفة وأحمد يكفي ~~مرتين وقال الرافعي لم يقدره المعظم لاضطراب العرف واختلاف طباع الجوارح ~~فصار المرجع إلى العرف ووقع في رواية مجالد عن الشعبي عن عدي في هذا الحديث ~~عند أبي داود والترمذي أما الترمذي فلفظه سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن صيد البازي فقال ما أمسك عليك فكل وأما أبو داود فلفظه ما علمت من ~~كلب أو باز ثم ارسلته وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك قلت وأن قتل قال إذا ~~قتل ولم يأكل منه قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بصيد ~~الباز والصقور بأسا اه وفي معنى الباز الصقر والعقاب والباشق والشاهين وقد ~~فسر مجاهد الجوارح في الآية PageV09P600 بالكلاب والطيور وهو قول الجمهور ~~الا ما روى عن بن عمر وبن عباس من التفرقة بين صيد الكلب والطير قوله إذا ~~أرسلت كلابك المعلمة فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره في رواية بيان وأن خالطها ~~كلاب من غيرها فلا تأكل وزاد في روايته بعد قوله مما امسكن عليك وأن قتلن ~~الا أن يأكل الكلب فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وفي رواية بن أبي ~~السفر قلت فإن أكل قال فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه ~~وسيأتي بعد أبواب زيادة في رواية عاصم عن الشعبي في ms07408 رمي الصيد إذا غاب عنه ~~ووجده بعد يوم أو أكثر وفي الحديث اشتراط التسمية عند الصيد وقد وقع في ~~حديث أبي ثعلبة كما سيأتي بعد أبواب وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله ~~فكل وقد اجمعوا على مشروعيتها الا أنهم اختلفوا في كونها شرطا في حل الأكل ~~فذهب الشافعي وطائفة وهي رواية عن مالك وأحمد أنها سنة فمن تركها عمدا أو ~~سهوا لم يقدح في حل الأكل وذهب أحمد في الراجح عنه وأبو ثور وطائفة إلى ~~أنها واجبة لجعلها شرطا في حديث عدي ولايقاف الإذن في الأكل عليها في حديث ~~أبي ثعلبة والمعلق بالوصف ينتفي عند انتفائه عند من يقول بالمفهوم والشرط ~~أقوى من الوصف ويتأكد القول بالوجوب بأن الأصل تحريم الميتة وما إذن فيه ~~منها تراعي صفته فالمسمى عليها وافق الوصف وغير المسمى باق على أصل التحريم ~~وذهب أبو حنيفة ومالك والثوري وجماهير العلماء إلى الجواز لمن تركها ساهيا ~~لا عمدا لكن اختلف عن المالكية هل تحرم أو تكره وعند الحنفية تحرم وعند ~~الشافعية في العمد ثلاثة أوجه اصحها يكره الأكل وقيل خلاف الأولى وقيل يأثم ~~بالترك ولا يحرم الأكل والمشهور عن أحمد التفرقة بين الصيد والذبيحة فذهب ~~في الذبيحة إلى هذا القول الثالث وسيأتي حجة من لم يشترطه فيها في الذبائح ~~مفصلة وفيه إباحة الاصطياد بالكلاب المعلمة واستثنى أحمد وإسحاق الكلب ~~الأسود وقالا لا يحل الصيد به لأنه شيطان ونقل عن الحسن وإبراهيم وقتادة ~~نحو ذلك وفيه جواز أكل ما امسكه الكلب بالشروط المتقدمة ولو لم يذبح لقوله ~~أن أخذ الكلب ذكاة فلو قتل الصيد بظفره أو نابه حل وكذا بثقله على أحد ~~القولين للشافعي وهو الراجح عندهم وكذا لو لم يقتله الكلب لكن تركه وبه رمق ~~ولم يبق زمن يمكن صاحبه فيه لحاقه وذبحه فمات حل لعموم قوله فإن أخذ الكلب ~~ذكاة وهذا في المعلم فلو وجده حيا حياة مستقرة وأدرك ذكاته لم يحل الا ~~بالتذكية فلو لم يذبحه مع الإمكان حرم سواء كان عدم الذبح اختيارا ms07409 أو ~~اضطرارا كعدم حضور آلة الذبح فإن كان الكلب غير معلم اشترط إدراك تذكيته ~~فلو أدركه ميتا لم يحل وفيه أنه لا يحل أكل ما شاركه فيه كلب آخر في ~~اصطياده ومحله ما إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الذكاة فإن تحقق ~~أنه أرسله من هو من أهل الذكاة حل ثم ينظر فإن ارسلاهما معا فهو لهما وإلا ~~فللأول ويوخذ ذلك من التعليل في قوله فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره ~~فإنه يفهم منه أن المرسل لو سمي على الكلب لحل ووقع في رواية بيان عن ~~الشعبي وأن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فيؤخذ منه انه لو وجده حيا وفيه ~~حياة مستقرة فذكاه حل لأن الاعتماد في الإباحة على التذكية لا على إمساك ~~الكلب وفيه تحريم أكل الصيد الذي أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلما وقد ~~علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه وهذا قول الجمهور وهو ~~الراجح من قولي الشافعي وقال في القديم وهو قول مالك ونقل عن بعض الصحابة ~~يحل واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال ~~له أبو ثعلبة قال يا رسول الله أن لي كلابا مكلبة فافتني في صيدها قال كل ~~مما PageV09P601 امسكن عليك قال وأن أكل منه قال وأن أكل منه أخرجه أبو ~~داود ولا بأس بسنده وسلك الناس في الجمع بين الحديثين طرقا منها للقائلين ~~بالتحريم حمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله وخلاه ثم عاد فأكل منه ومنها ~~الترجيح فرواية عدي في الصحيحين متفق على صحتها ورواية أبي ثعلبة المذكورة ~~في غير الصحيحين مختلف في تضعيفها وأيضا فرواية عدي صريحة مقرونة بالتعليل ~~المناسب للتحريم وهو خوف الإمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة ~~التحريم فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل وظاهر القرآن أيضا وهو ~~قوله تعالى فكلوا مما امسكن عليكم فإن مقتضاها أن الذي يمسكه من غير إرسال ~~لا يباح ويتقوى ms07410 أيضا بالشاهد من حديث بن عباس عند أحمد إذا أرسلت الكلب ~~فأكل الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وإذا ارسلته فقتل ولم يأكل فكل ~~فإنما أمسك على صاحبه وأخرجه البزار من وجه آخر عن بن عباس وبن أبي شيبة من ~~حديث أبي رافع بمعناه ولو كان مجرد الإمساك كافيا لما احتيج إلى زيادة ~~عليكم ومنها للقائلين بالاباحة حمل حديث عدي على كراهة التنزيه وحديث أبي ~~ثعلبة على بيان الجواز قال بعضهم ومناسبة ذلك أن عديا كان موسرا فاختير له ~~الحمل على الأولى بخلاف أبي ثعلبة فإنه كان بعكسه ولا يخفى ضعف هذا التمسك ~~مع التصريح بالتعليل في الحديث بخوف الإمساك على نفسه وقال بن التين قال ~~بعض أصحابنا هو عام فيحمل على الذي أدركه ميتا من شدة العدو أو من الصدمة ~~فأكل منه لأنه صار على صفة لا يتعلق بها الإرسال ولا الإمساك على صاحبه قال ~~ويحتمل أن يكون معنى قوله فإن أكل فلا تأكل أي لا يوجد منه غير مجرد الأكل ~~دون إرسال الصائد له وتكون هذه الجملة مقطوعة عما قبلها ولا يخفى تعسف هذا ~~وبعده وقال بن القصار مجرد ارسالنا الكلب إمساك علينا لأن الكلب لا نية له ~~ولا يصح منه ميزها وإنما يتصيد بالتعليم فإذا كان الاعتبار بأن يمسك علينا ~~أو على نفسه واختلف الحكم في ذلك وجب أن يتميز ذلك بنية من له نية وهو ~~مرسله فإذا أرسله فقد أمسك عليه وإذا لم يرسله لم يمسك عليه كذا قال ولا ~~يخفى بعده أيضا ومصادمته لسياق الحديث وقد قال الجمهور أن معنى قوله امسكن ~~عليكم صدن لكم وقد جعل الشارع أكله منه علامة على أنه أمسك لنفسه لا لصاحبه ~~فلا يعدل عن ذلك وقد وقع في رواية لابن أبي شيبة أن شرب من دمه فلا تأكل ~~فإنه لم يعلم ما علمته وفي هذا إشارة إلى أنه إذا شرع في أكله دل على أنه ~~ليس بمعلم التعليم المشترط وسلك بعض المالكية الترجيح فقال هذه اللفظة ~~ذكرها الشعبي ms07411 ولم يذكرها همام وعارضها حديث أبي ثعلبة وهذا ترجيح مردود لما ~~تقدم وتمسك بعضهم بالإجماع على جواز أكله إذا أخذه الكلب بفيه وهم بأكله ~~فأدرك قبل أن يأكل قال فلو كان أكله منه دالا على أنه أمسك على نفسه لكان ~~تناوله بفيه وشروعه في أكله كذلك ولكن يشترط أن يقف الصائد حتى ينظر هل ~~يأكل أو لا والله أعلم وفيه إباحة الاصطياد للانتفاع بالصيد للاكل والبيع ~~وكذا اللهو بشرط قصد التذكية والانتفاع وكرهه مالك وخالفه الجمهور قال ~~الليث لا أعلم حقا أشبه بباطل منه فلو لم يقصد الانتفاع به حرم لأنه من ~~الفساد في الأرض باتلاف نفس عبثا وينقدح أن يقال بباح فإن لازمه وأكثر منه ~~كره لأنه قد يشغله عن بعض الواجبات وكثير من المندوبات وأخرج الترمذي من ~~حديث بن عباس رفعه من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل وله شاهد عن أبي ~~هريرة عند الترمذي أيضا وأخر عند الدارقطني في الأفراد من حديث البراء بن ~~عازب وقال تفرد به شريك وفيه جواز اقتناء الكلب المعلم للصيد وسيأتي البحث ~~فيه في حديث من اقتني PageV09P602 كلها واستدل به على جواز بيع كلب الصيد ~~للاضافة في قوله كلبك وأجاب من منع بأنها إضافة اختصاص واستدل به على طهارة ~~سؤر كلب الصيد دون غيره من الكلاب للاذن في الأكل من الموضع الذي أكل منه ~~ولم يذكر الغسل ولو كان واجبا لبينه لأنه وقت الحاجة إلى البيان وقال بعض ~~العلماء يعفى عن معض الكلب ولو كان نجسا لهذا الحديث وأجاب من قال بنجاسته ~~بأن وجوب الغسل كان قد اشتهر عندهم وعلم فاستغنى عن ذكره وفيه نظر وقد ~~يتقوى القول بالعفو لأنه بشدة الجري يجف ريقه فيؤمن معه ما يخشى من إصابة ~~لعابه موضع العض واستدل بقوله كل ما أمسك عليك بأنه لو أرسل كلبه على صيد ~~فاصطاد غيره حل للعموم الذي في قوله ما أمسك وهذا قول الجمهور وقال مالك لا ~~يحل وهو رواية البويطي عن الشافعي تنبيه قال بن المنير ليس ms07412 في جميع ما ذكر ~~من الاي والأحاديث تعرض التسمية المترجم عليها الا آخر حديث عدي فكأنه عدة ~~بيانا لما اجملته الأدلة من التسمية وعند الاصوليين خلاف في المجمل إذا ~~اقترنت به قرينة لفظية مبينة هل يكون ذلك الدليل المجمل معها أو أياها خاصة ~~انتهى وقوله الأحاديث يوهم أن في الباب عدة أحاديث وليس كذلك لأنه لم يذكر ~~فيه الا حديث عدي نعم ذكر فيه تفاسير بن عباس فكأنه عدها أحاديث وبحثه في ~~التسمية المذكورة في آخر حديث عدي مردود وليس ذلك مراد البخاري وإنما جرى ~~على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد أورد ~~البخاري بعده بقليل من طريق بن أبي السفر عن الشعبي إذا أرسلت كلبك وسميت ~~فكل ومن رواية بيان عن الشعبي إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل ~~فلما كان الأخذ بقيد المعلم متفقا عليه وأن لم يذكر في الطريق الأولى كانت ~~التسمية كذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب صيد المعراض ) # تقدم تفسيره في الذي قبله قوله وقال بن عمر في المقتولة بالبندقة تلك ~~الموقوذة وكرهه سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن أما أثر بن عمر ~~فوصله البيهقي من طريق أبي عامر العقدي عن زهير هو بن محمد عن زيد بن أسلم ~~عن بن عمر أنه كان يقول المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة وأخرج بن أبي شيبة ~~من طريق نافع عن بن عمر أنه كان لا يأكل ما أصابت البندقة ولمالك في الموطأ ~~عن PageV09P603 نافع رميت طائرين بحجر فأصبتهما فأما أحدهما فمات فطرحه بن ~~عمر وأما سالم وهو بن عبد الله بن عمر والقاسم وهو بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق فأخرج بن أبي شيبة عن الثقفي عن عبيد الله بن عمر عنهما إنهما كانا ~~يكرهان البندقة الا ما أدركت ذكاته ولمالك في الموطأ أنه بلغه أن القاسم بن ~~محمد كان يكره ما قتل بالمعراض والبندقة وأما مجاهد فأخرج بن أبي شيبة من ~~وجهين أنه كرهه زاد في أحدهما لا تأكل ms07413 الا أن يذكى وأما ابرهيم وهو النخعي ~~فأخرج بن أبي شيبة من رواية الأعمش عنه لا تأكل ما أصبت بالبندقة الا أن ~~يذكى وأما عطاء فقال عبد الرزاق عن بن جريج قال عطاء أن رميت صيدا ببندقة ~~فأدركت ذكاته فكله وإلا فلا تأكله وأما الحسن وهو البصري فقال بن أبي شيبة ~~حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن إذا رمى الرجل الصيد بالجلاهقة فلا تأكل ~~الا أن تدرك ذكاته والجلاهقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء بعدها قاف ~~هي البندقة بالفارسية والجمع جلاهق قوله وكره الحسن رمي البندقة في القرى ~~والأمصار ولا يرى به بأسا فيما سواه وصله ثم ذكر حديث عدي بن حاتم من طريق ~~عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب الذي قبله # | 1 ( قوله باب ما أصاب المعراض بعرضه ) # ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من طريق همام بن الحارث عنه مختصرا وقد بينت ما ~~فيه في الباب الأول PageV09P604 # | 1 ( قوله باب صيد القوس ) # القوس معروفة وهي مركبة وغير مركبة ويطلق لفظ القوس أيضا على الثمر الذي ~~يبقى في أسفل النخلة وليس مرادا هنا قوله وقال الحسن وإبراهيم إذا ضرب صيدا ~~فبان منه يد أو رجل لا تأكل الذي بان وكل سائره في رواية الكشميهني ويأكل ~~سائره أما أثر الحسن فوصله بن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن قال في رجل ضرب ~~صيدا فأبان منه يدا أو رجلا وهو حي ثم مات قال لا تأكله ولا تأكل ما بان ~~منه الا أن تضربه فتقطعه فيموت من ساعته فإذا كان كذلك فليأكله وقوله في ~~الأصل سائره يعني باقيه وأما أثر إبراهيم فرويناه من روايته لا من رأيه ~~لكنه لم يتعقبه فكأنه رضيه وقال بن أبي شيبة حدثنا أبو بكر بن عياش عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال إذا ضرب الرجل الصيد فبان منه عضو ترك ما ~~سقط وأكل ما بقي قال بن المنذر اختلفوا في هذه المسألة فقال بن عباس وعطاء ms07414 ~~لا تأكل العضو منه وذك الصيد وكله وقال عكرمة أن عدا حيا بعد سقوط العضو ~~منه فلا تأكل العضو وذك الصيد وكله وأن مات حين ضربه فكله كله وبه قال ~~الشافعي وقال لا فرق أن ينقطع قطعتين أو أقل إذا مات من تلك الضربة وعن ~~الثوري وأبي حنيفة أن قطعة نصفين أكلا جميعا وأن قطع الثلث مما يلي الرأس ~~فكذلك ومما يلي العجز أكل الثلثين مما يلي الرأس ولا يأكل الثلث الذي يلي ~~العجز قوله وقال إبراهيم هو النخعي إذا ضربت عنقه أو وسطه هو بفتح المهملة ~~وأما الوسط بالسكون فهو المكان قوله وقال الأعمش عن زيد استعصى على رجل من ~~آل عبد الله حمار الخ وصله بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن زيد ~~بن وهب قال سئل بن مسعود عن رجل ضرب رجل حمار وحشي فقطعها فقال دعوا ما سقط ~~وذكوا ما بقي وكلوه فيستفاد منه نسبة زيد وأنه بن وهب التابعي الكبير وأن ~~عبد الله هو بن مسعود وأن الحمار كان حمار وحش وأما الرجل الذي من آل بن ~~مسعود فلم اعرف اسمه وقد ردد بن التين في شرحه النظر هل هو حمار وحشي أو ~~أهلي وشرع في حكاية الخلاف عن المالكية في الحمار الأهلي ومطابقة هذه ~~الآثار لحديث الباب من جهة اشتراط الذكاة في قوله فأدركت ذكاته فكل فإن ~~مفهومه أن الصيد إذا مات بالصدمة من قبل أن يدرك ذكاته لا يؤكل قال بن بطال ~~اجمعوا على أن السهم إذا أصاب الصيد فجرحه جاز أكله ولو لم يدر على مات ~~بالجرح أو من سقوطه في الهواء أو من وقوعه على الأرض واجمعوا على أنه لو ~~وقع على جبل مثلا فتردى منه فمات لا يؤكل وأن السهم إذا لم ينفذ مقاتله لا ~~يؤكل الا إذا أدركت ذكاته وقال بن التين إذا قطع من الصيد ما لا يتوهم ~~حياته بعده فكأنه انفذه بتلك الضربة فقامت مقام التذكية وهذا مشهور مذهب ~~مالك وغيره # 5161 قوله حدثنا ms07415 عبد الله بن يزيد هو المقرئ وحيوة هو بن شريح قوله عن ~~أبي ثعلبة الخشني بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين ثم نون نسبة إلى بني خشين ~~بطن من النمر بن وبرة بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها ~~موحدة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة قوله قلت يا نبي الله أنا بأرض ~~قوم أهل PageV09P605 كتاب يعني بالشام وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا ~~الشام وتنصروا منهم آل غسان وتنوخ وبهز وبطون من قضاعة منهم بنو خشين آل ~~أبي ثعلبة واختلف في اسم أبي ثعلبة فقيل جرثوم وهو قول الأكثر وقيل جرهم ~~وقيل ناشب وقيل جرثم وهو كالأول لكن بغير اشباع وقيل جرثومة وهو كالأول لكن ~~بزيادة هاء وقيل غرنوق وقيل ناشر وقيل لاشر وقيل لاش وقيل لاشن وقيل لاشومة ~~واختلف في اسم أبيه فقيل عمرو وقيل ناشب وقيل ناسب بمهملة وقيل بمعجمة وقيل ~~ناشر وقيل لاشر وقيل لاش وقيل لاشن وقيل لاشم وقيل لاسم وقيل جلهم وقيل ~~حمير وقيل جرهم وقيل جرثوم ويجتمع من اسمه واسم أبيه بالتركيب أقوال كثيرة ~~جدا وكان إسلامه قبل خيبر وشهد بيعة الرضوان وتوجه إلى قومه فأسلموا وله أخ ~~يقال له عمرو أسلم أيضا قوله في آنيتهم جمع إناء والاواني جمع آنية وقد وقع ~~الجواب عنه فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وأن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا ~~فيها فتمسك بهذا الأمر من رأى أن استعمال آنية أهل الكتاب تتوقف على الغسل ~~لكثرة استعمالهم النجاسة ومنهم من يتدين بملابستها قال بن دقيق العيد وقد ~~اختلف الفقهاء في ذلك بناء على تعارض الأصل والغالب واحتج من قال بما دل ~~عليه هذا الحديث بأن الظن المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من ~~الأصل وأجاب من قال بأن الحكم للأصل حتى تتحقق النجاسة بجوابين أحدهما أن ~~الأمر بالغسل محمول على الاستحباب احتياطا جمعا بينه وبين ما دل على التمسك ~~بالأصل والثاني أن المراد بحديث أبي ثعلبة حال من يتحقق النجاسة فيه ويؤيده ~~ذكر ms07416 المجوس لأن اوانيهم نجسه لكونهم لا تحل ذبائحهم وقال النووي المراد ~~بالانية في حديث أبي ثعلبة آنية من يطبخ فيها لحم الخنزير ويشرب فيها الخمر ~~كما وقع التصريح به في رواية أبي داود أنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في ~~قدورهم الخنزير ويشربون في انيتهم الخمر فقال فذكر الجواب وأما الفقهاء ~~فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في النجاسة فإنه يجوز ~~استعمالها ولو لم تغسل عندهم وأن كان الأولى الغسل للخروج من الخلاف لا ~~لثبوت الكراهة في ذلك ويحتمل أن يكون استعمالها بلا غسل مكروها بناء على ~~الجواب الأول وهو الظاهر من الحديث وأن استعمالها مع الغسل رخصة إذا وجد ~~غيرها فإن لم يجد جاز بلا كراهة للنهي عن الأكل فيها مطلقا وتعليق الإذن ~~على عدم غيرها مع غسلها وتمسك بهذا بعض المالكية لقولهم أنه يتعين كسر آنية ~~الخمر على كل حال بناء على أنها لا تطهر بالغسل واستدل بالتفصيل المذكور ~~لأن الغسل لو كان مطهرا لها لما كان للتفصيل معنى وتعقب بأنه لم ينحصر في ~~كون العين تصير نجسه بحيث لا تطهر أصلا بل يحتمل أن يكون التفصيل للاخذ ~~بالأولى فإن الإناء الذي يطبخ فيه الخنزير يستقذر ولو غسل كما يكره الشرب ~~في المحجمة ولو غسلت استقذارا ومشى بن حزم على طاهريته فقال لا يجوز ~~استعمال آنية أهل الكتاب الا بشرطين أحدهما أن لا يجد غيرها والثاني غسلها ~~وأجيب بما تقدم من أن أمره بالغسل عند فقد غيرها دال على طهارتها بالغسل ~~والأمر باجتنابها عند وجود غيرها للمبالغة في التنفير عنها كما في حديث ~~سلمة الاتي بعد في الأمر بكسر القدور التي طبخت فيها الميتة فقال رجل أو ~~نغسلها فقال أو ذاك فأمر بالكسر للمبالغة في التنفير عنها ثم إذن في الغسل ~~ترخيصا فكذلك يتجه هذا هنا والله أعلم قوله وبأرض صيد اصيد بقوسي فقال في ~~جوابه وما صدت بقوسك وذكرت اسم الله فكل تمسك به من أوجب التسمية على الصيد ~~وعلى الذبيحة وقد تقدمت مباحثه في الحديث ms07417 الذي قبله وكذا تقدمت مباحث ~~السؤال الثالث وهو الصيد بالكلب وقوله فكل وقع مفسرا في رواية أبي داود من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن PageV09P606 جده أن أعرابيا يقال له أبو ~~ثعلبة قال يا رسول الله أن لي كلابا مكلبة الحديث وفيه وافتني في قوسي قال ~~كل ما ردت عليك قوسك ذكيا وغير ذكى قال وأن تغيب عني قال وأن تغيب عنك ما ~~لم يصل أو تجد فيه أثرا غير سهمك وقوله يصل بصاد مهملة مكسورة ولام ثقيلة ~~أي ينتن وسيأتي مباحث هذا الحديث بعد ثلاثة أبواب في باب الصيد إذا غاب ~~يومين أو ثلاثة وفي الحديث من الفوائد جمع المسائل وايرادها دفعة واحدة ~~وتفصيل الجواب عنها واحدة واحدة بلفظ أما وأما # | 1 ( قوله باب الخذف والبندقة ) # أما الخذف فسيأتي تفسيره في الباب وأما البندقة معروفة تتخذ من طين وتيبس ~~فيرمى بها وقد تقدمت أشياء تتعلق بها في باب صيد المعراض # 5162 قوله حدثني يوسف بن راشد وهو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان ~~الرازي نزيل بغداد نسبه البخاري إلى جده وفي طبقته يوسف بن موسى التستري ~~نزيل الري فلعل البخاري كان يخشى أن يلتبس به قوله واللفظ ليزيد قلت قد ~~أخرج أحمد الحديث عن وكيع مقتصرا على المتن دون القصة وأخرجه الإسماعيلي من ~~رواية يحيى القطان ووكيع كلاهما عن كهمس مقرونا وقال أن السياق ليحيى ~~والمعنى واحد قوله أنه رأى رجلا لم اقف على اسمه ووقع في رواية مسلم من ~~رواية معاذ بن معاذ عن كهمس رأى رجلا من أصحابه وله من رواية سعيد بن جبير ~~عن عبد الله بن مغفل أنه قريب لعبد الله بن مغفل قوله يخذف بخاء معجمة ~~وآخره فاء أي يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه أو بين الإبهام والسبابة أو ~~على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام وقال بن فارس خذفت الحصاة رميتها بين اصبعيك ~~وقيل في حصى الخذف أن يجعل الحصاة بين السبابة من اليمني والإبهام من ~~اليسرى ثم يقذفها بالسبابة من ms07418 اليمين وقال بن سيده خذف بالشيء يخذف فارسي ~~وخص بعضهم به الحصي قال والمخذفة التي يوضع فيها الحجر ويرمى بها الطير ~~ويطلق على المقلاع أيضا قاله في الصحاح قوله نهى عن الخذف أو كان يكره ~~الخذف في رواية أحمد عن وكيع نهى عن الخذف ولم يشك وأخرجه عن محمد بن جعفر ~~عن كهمس بالشك وبين أن الشك من كهمس قوله أنه لا يصاد به صيد قال المهلب ~~أباح الله الصيد على صفة فقال تناله أيديكم ورماحكم وليس الرمي بالبندقة ~~ونحوها من ذلك وإنما هو وقيذ وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به لأنه ليس من ~~المجهزات وقد اتفق العلماء الا من شذ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة ~~والحجر انتهى وإنما كان كذلك لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده قوله ولا ~~ينكأ به عدو قال عياض الرواية بفتح الكاف وبهمزة في آخره وهي لغة ~~PageV09P607 والاشهر بكسر الكاف بغير همز وقال في شرح مسلم لا ينكأ بفتح ~~الكاف مهموز وروى لا ينكى بكسر الكاف وسكون التحتانية وهو أوجه لأن المهموز ~~إنما هو من نكأت القرحة وليس هذا موضعه فإنه من النكاية لكن قال في العين ~~نكأت لغة في نكيت فعلى هذا تتوجه هذه الرواية قال ومعناه المبالغة في الأذى ~~وقال بن سيده نكأ العدو نكاية أصاب منه ثم قال نكأت العدو انكؤهم لغة في ~~نكيتهم فظهر أن الرواية صحيحة المعنى ولا معنى لتخطئتها وأغرب بن التين فلم ~~يعرج على الرواية التي بالهمز أصلا بل شرحه على التي بكسر الكاف بغير همز ~~ثم قال ونكأت القرحة بالهمز قوله ولكنها قد تكسر السن أي الرمية وأطلق السن ~~فيشمل سن المرمي وغيره من ادمي وغيره قوله لا اكلمك كذا وكذا في رواية معاذ ~~ومحمد بن جعفر لا اكلمك كلمة كذا وكذا وكلمة بالنصب والتنوين كذا وكذا أبهم ~~الزمان ووقع في رواية سعيد بن جبير عند مسلم لا اكلمك أبدا وفي الحديث جواز ~~هجران من خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في ms07419 النهي عن الهجر فوق ثلاث ~~فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأدب وفيه تغيير ~~المنكر ومنع الرمي بالبندقة لأنه إذا نفى الشارع أنه لا يصيد فلا معنى ~~للرمي به بل فيه تعريض للحيوان بالتلف لغير مالكه وقد ورد النهي عن ذلك نعم ~~قد يدرك ذكاة ما رمى بالبندقة فيحل أكله ومن ثم اختلف في جوازه فصرح مجلي ~~في الذخائر بمنعه وبه أفتي بن عبد السلام وجزم النووي بحله لأنه طريق إلى ~~الاصطياد والتحقيق التفصيل فإن كان الأغلب من حال الرمي ما ذكر في الحديث ~~أمتنع وأن كان عكسه جاز ولا سيما أن كان المرمى مما لا يصل إليه الرمي الا ~~بذلك ثم لا يقتله غالبا وقد تقدم قبل بابين من هذا الباب قول الحسن في ~~كراهية رمى البندقة في القرى والأمصار ومفهومه أنه لا يكره في الفلاة فجعل ~~مدار النهي على خشية إدخال الضرر على أحد من الناس والله أعلم PageV09P608 # | 1 ( قوله باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية ) # يقال اقتني الشيء إذا اتخذه للادخار ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك من ثلاثة ~~طرق عنه ووقع في الرواية الأولى ليس بكلب ماشية أو ضارية وفي الثانية الا ~~كلبا ضاريا لصيد أو كلب ماشية وفي الثالثة الا كلب ماشية أو ضاريا الرواية ~~الثانية تفسر الأولى والثالثة فالأولى أما للاستعارة على أن ضاريا صفة ~~للجماعة الضارين أصحاب الكلاب المعتادة الضارية على الصيد يقال ضرا على ~~الصيد ضراوة أي تعود ذلك واستمر عليه وضرا الكلب واضراه صاحبه أي عوده ~~واغراه بالصيد والجمع ضوار وأما التناسب للفظ ماشية مثل لا دريت ولا تليت ~~والأصل تلوت والرواية الثالثة فيها حذف تقديره أو كلبا ضاريا ووقع في ~~الرواية الثانية في غير رواية أبي ذر الا كلب ضاري بالإضافة وهو من إضافة ~~الموصوف إلى صفته أو لفظ ضاري صفة للرجل الصائد أي الا كلب رجل معتاد للصيد ~~وثبوت الياء في الاسم المنقوص مع حذف الألف واللام منه لغة وقد ms07420 أورد المصنف ~~حديث الباب من حديث أبي هريرة في المزارعة وفي بدء الخلق وأورده فيهما أيضا ~~من حديث سفيان بن أبي زهير وتقدم شرح المتن مستوفى في كتاب المزارعة وفيه ~~التنبيه على زيادة أبي هريرة وسفيان بن أبي زهير في الحديث أو كلب زرع وفي ~~لفظ حرث وكذا وقعت الزيادة في حديث عبد الله بن مغفل عند الترمذي قوله باب ~~إذا أكل الكلب ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من رواية بيان بن عمرو عن الشعبي ~~عنه وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب الأول قوله وقوله تعالى يسألونك ماذا ~~أحل لهم الآية مكلبين الكواسب في رواية الكشميهني الصوائد وجمعهما في نسخة ~~الصغاني وهو صفة محذوف تقديره الكلاب الصوائد أو الكواسب وقوله مكلبين أي ~~مؤدبين أو معودين قيل وليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف وإنما هو من ~~الكلب بفتح اللام وهو الحرص نعم هو راجع إلى الأول لأنه أصل فيه لما طبع ~~عليه من شدة الحرص ولان الصيد غالبا إنما يكون بالكلاب فمن علم الصيد من ~~غيرها كان في معناها وقال أبو عبيدة في قوله مكلبين أي أصحاب كلاب وقال ~~الراغب الكلاب والمكلب الذي يعلم الكلاب قوله اجترحوا اكتسبوا هو تفسير ~~PageV09P609 أبي عبيدة وليست هذه الآية في هذا الموضع وإنما ذكرها استطرادا ~~لبيان أن الاجتراح يطلق على الاكتساب وأن المراد بالمكلبين المعلمين وهو ~~وأن كان أصل المادة الكلاب لكن ليس الكلب شرطا فيصح الصيد بغير الكلب من ~~أنواع الجوارح ولفظ أبي عبيدة وما علمتم من الجوارح أي الصوائد ويقال فلان ~~جارحة أهله أي كاسبهم وفي رواية أخرى ومن يجترح أي يكتسب وفي رواية أخرى ~~الذين اجترحوا السيئات اكتسبوا تنبيه اعترض بعض الشراح على قوله الكواسب ~~والجوارح فإنه قال في تفسير براءة في الهوالك ما تقدم ذكره فألزمه التناقض ~~وليس كما قال بل الذي هنا على الأصل في جمع المؤنث قوله وقال بن عباس أن ~~أكل الكلب فقد أفسده إنما أمسك على نفسه والله يقول تعلمونهن مما علمكم ~~الله فتضرب وتعلم ms07421 حتى تترك وصله سعيد بن منصور مختصرا من طريق عمرو بن ~~دينار عن بن عباس قال إذا أكل الكلب فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وأخرج ~~أيضا من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال إذا أرسلت كلبك المعلم فسميت ~~فأكل فلا تأكل وإذا أكل قبل أن يأتي صاحبه فليس بعالم لقول الله عز وجل ~~مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله وينبغي إذا فعل ذلك أن يضربه حتى يدع ذلك ~~الخلق فعرف بهذا المراد بقوله حتى يترك أي يترك خلقه في الشره ويتمرن على ~~الصبر عن تناول الصيد حتى يجيء صاحبه قوله وكرهه بن عمر وصله بن أبي شيبة ~~من طريق مجاهد عن بن عمر قال إذا أكل الكلب من صيده فإنه ليس بمعلم وأخرج ~~من وجه آخر عن بن عمر الرخصة فيه وكذا أخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق قوله ~~وقال عطاء أن شرب الدم ولم يأكل فكل وصله بن أبي شيبة من طريق بن جريج عنه ~~بلفظ أن أكل فلا تأكل وأن شرب فلا وتقدمت مباحث هذه المسألة في الباب الأول # | 1 ( قوله باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة ) # أي عن الصائد # 5167 قوله ثابت بن يزيد هو أبو زيد البصري الأحول وحكى الكلاباذي أنه قيل ~~فيه ثابت بن زيد قال والأول أصح قلت زيد كنيته لا اسم أبيه وشيخه عاصم هو ~~بن سليمان الأحول وقد زاد عن الشعبي في حديث عدي قصة السهم قوله وأن رميت ~~الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به الا أثر سهمك فكل ومفهومه أنه أن وجد ~~فيه أثر غير سهمه لا يأكل وهو نظير ما تقدم في الكلب من التفصيل فيما إذا ~~خالط الكلب الذي أرسله الصائد كلب آخر لكن التفصيل في مسألة الكلب فيما إذا ~~PageV09P610 شارك الكلب في قتله كلب آخر وهنا الأثر الذي يوجد فيه من غير ~~سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر أو غير ذلك من الأسباب القاتلة ~~فلا يحل أكله مع ms07422 التردد وقد جاءت فيه زيادة من رواية سعيد بن جبير عن عدي ~~بن حاتم عند الترمذي والنسائي والطحاوي بلفظ إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد به ~~اثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل منه قال الرافعي يؤخذ منه أنه لو جرحه ثم ~~غاب ثم جاء فوجده ميتا أنه لا يحل وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر وقال ~~النووي الحل أصح دليلا وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال في قول ~~بن عباس كل ما اصميت ودع ما انميت معنى ما اصميت ما قتله الكلب وأنت تراه ~~وما انميت ما غاب عنك مقتله قال وهذا لا يجوز عندي غيره الا أن يكون جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء فيسقط كل شيء خالف أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا يقوم معه رأي ولا قياس قال البيهقي وقد ثبت الخبر يعني حديث ~~الباب فينبغي أن يكون هو قول الشافعي قوله وأن وقع في الماء فلا تأكل يؤخذ ~~سبب منع أكله من الذي قبله لأنه حينئذ يقع التردد هل قتله السهم أو الغرق ~~في الماء فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء الا بعد أن قتله ~~السهم فهذا يحل أكله قال النووي في شرح مسلم إذا وجد الصيد في الماء غريقا ~~حرم بالاتفاق اه وقد صرح الرافعي بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة ~~إلى حركة المذبوح فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم مثلا فقد تمت زكاته ويؤيده ~~قوله في رواية مسلم فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك فدل على أنه إذا علم ~~أن سهمة هو الذي قتله أنه يحل قوله وقال عبد الأعلى يعني بن عبد الأعلى ~~السامي بالمهملة البصري وداود هو بن أبي هند وعامر هو الشعبي وهذا التعليق ~~وصله أبو داود عن الحسين بن معاذ عن عبد الأعلى به قوله فيفتقر بفاء ثم ~~مثناة ثم قاف أي يتبع فقاره حتى يتمكن منه وعلى هذه الرواية اقتصر بن بطال ~~وفي رواية الكشميهني فيقتفي ms07423 أي يتبع وكذا لمسلم والأصيلي وفي رواية فيقفو ~~وهي أوجه قوله اليومين والثلاثة فيه زيادة على رواية عاصم بن سليمان بعد ~~يوم أو يومين ووقع في رواية سعيد بن جبير فيغيب عنه الليلة والليلتين ووقع ~~عند مسلم في حديث أبي ثعلبة بسند فيه معاوية بن صالح إذا رميت سهمك فغاب ~~عنك فأدركته فكل ما لم ينتن وفي لفظ في الذي يدرك الصيد بعد ثلاث كله ما لم ~~ينتن ونحوه عند أبي داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما تقدم ~~التنبيه عليه قريبا فجعل الغاية أن ينتن الصيد فلو وجده مثلا بعد ثلاث ولم ~~ينتن حل وأن وجده بدونها وقد أنتن فلا هذا ظاهر الحديث وأجاب النووي بأن ~~النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه وسأذكر في ذلك بحثا في باب صيد البحر ~~واستدل به على أن الرامي لو آخر الصيد عقب الرمي إلى أن يجده أنه يحل ~~بالشروط المتقدمة ولا يحتاج إلى استفصال عن سبب غيبته عنه أكان مع الطلب أو ~~عدمه لكن يستدل للطلب بما وقع في الرواية الأخيرة حيث قال فيقتفي أثره فدل ~~على أن الجواب خرج على حسب السؤال فاختصر بعض الرواة السؤال فلا يتمسك فيه ~~بترك الاستفصال واختلف في صفة الطلب فعن أبي حنيفة أن آخر ساعة فلم يطلب لم ~~يحل وأن اتبعه عقب الرمي فوجده ميتا حل وعن الشافعية لا بد أن يتبعه وفي ~~اشتراط العدو وجهان اظهرهما يكفي المشي على عادته حتى لو أسرع وجده حيا حل ~~وقال إمام الحرمين لا بد من الإسراع قليلا ليتحقق صورة الطلب وعند الحنفية ~~نحو هذا الاختلاف PageV09P611 # | 1 ( قوله باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر ) # ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من رواية عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وقد ~~تقدم البحث في ذلك في الباب الأول PageV09P612 # | 1 ( قوله باب ما جاء في التصيد ) # قال بن المنير مقصوده بهذه الترجمة التنبيه على أن الاشتغال بالصيد لمن ~~هو عيشه به مشروع ولمن عرض له ms07424 ذلك وعيشه بغيره مباح وأما التصيد لمجرد ~~اللهو فهو محل الخلاف قلت وقد تقدم البحث في ذلك في الباب الأول وذكر فيه ~~أربعة أحاديث الأول حديث عدي بن حاتم من رواية بيان بن عمرو عن الشعبي عنه ~~وقد تقدم ما فيه الثاني حديث أبي ثعلبة أخرجه عاليا عن أبي عاصم عن حيوة ~~ونازلا من رواية بن المبارك عن حيوة وهو بن شريح وساقه على رواية بن ~~المبارك وسيأتي لفظ أبي عاصم حيث أفرده بعد ثلاثة أبواب وقد تقدم قبل خمسة ~~أبواب من وجه آخر عاليا الثالث حديث أنس انفجنا أرنبا يأتي شرحه في أواخر ~~الذبائح حيث عقد للارنب ترجمة مفردة ومعنى انفجنا اثرنا وقوله هنا لغبوا ~~بغين معجمة بعد اللام أي تعبوا وزنه ومعناه وثبت بلفظ تعبوا في رواية ~~الكشميهني وقوله بوركها كذا للأكثر بالافراد وللكشميهني بوركيها بالتثنية ~~الرابع حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي وتقدم شرحها مستوفى في كتاب ~~الحج PageV09P613 # | 1 ( قوله باب التصيد على الجبال ) # هو بالجيم جمع جبل بالتحريك أورد فيه حديث أبي قتادة في قصة الحمار ~~الوحشي لقوله فيه كنت رقاء على الجبال وهو بتشديد القاف مهموز أي كثير ~~الصعود عليها # 5173 قوله أخبرنا عمرو هو بن الحارث المصري وأبو النضر هو المدني واسمه ~~سالم قوله وأبي صالح هو مولى التوأمة واسمه نبهان ليس له في البخاري الا ~~هذا الحديث وقرنه بنافع مولى أبي قتادة وغفل الداودي فظن أن أبا صالح هذا ~~هو ولده صالح مولى التوأمة فقال أنه تغير بأخرة فمن أخذ عنه قديما مثل بن ~~أبي ذئب وعمرو بن الحارث فهو صحيح وذكر أبو علي الجياني أن أبا أحمد كتب ~~على حاشية نسخته مقابل وأبي صالح هذا خطأ يعني أن الصواب عن نافع وصالح قال ~~وليس هو كما ظن فإن الحديث محفوظ لنبهان لا لابنه صالح وقد نبه على ذلك عبد ~~الغني بن سعيد الحافظ فإنه سئل عمن روى هذا الحديث فقال عن صالح مولى ~~التوأمة فقال هذا خطأ إنما هو عن نافع ms07425 وأبي صالح وهو والد صالح ولم يأت عنه ~~غير هذا الحديث فلذلك غلط فيه والتوأمة ضبطت في بعض النسخ بضم المثناة حكاه ~~عياض عن المحدثين قال والصواب بفتح أوله قال ومنهم من ينقل حركة الهمزة ~~فيفتح بها الواو وحكى بن التين التومة بوزن الحطمة ولعل هذه الضمة أصل ما ~~حكى عن المحدثين وقوله رقاء على الجبال في رواية أبي صالح دون نافع مولى ~~أبي قتادة قال بن المنير نبه بهذه الترجمة على جواز ارتكاب المشاق لمن له ~~غرض لنفسه أو لدابته إذا كان الغرض مباحا وأن التصيد في الجبال كهو في ~~السهل وأن أجراء الخيل في الوعر جائز للحاجة وليس هو من تعذيب الحيوان ~~PageV09P614 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ) # كذا للنسفي واقتصر الباقون على أحل لكم صيد البحر قوله وقال عمر هو بن ~~الخطاب صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به وصله المصنف في التاريخ وعبد بن ~~حميد من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال لما قدمت البحرين ~~سألني أهلها عما قذف البحر فأمرتهم أن يأكلوه فلما قدمت على عمر فذكر قصة ~~قال فقال عمر قال الله عز وجل في كتابه أحل لكم صيد البحر وطعامه فصيده ما ~~صيد وطعامه ما قذف به قوله وقال أبو بكر هو الصديق الطافي حلال وصله أبو ~~بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية عبد الملك بن أبي بشير عن ~~عكرمة عن بن عباس قال أشهد علي أبي بكر أنه قال السمكة الطافية حلال زاد ~~الطحاوي لمن أراد أكله وأخرجه الدارقطني وكذا عبد بن حميد والطبري منها وفي ~~بعضها أشهد على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على الماء اه والطافي بغير ~~همز من طفا يطفو إذا علا الماء ولم يرسب وللدارقطني من وجه آخر عن بن عباس ~~عن أبي بكر أن الله ذبح لكم ما في البحر فكلوه كله فإنه ذكى قوله وقال بن ~~عباس طعامه ميتته الا ما ms07426 قذرت منها وصله الطبري من طريق أبي بكر بن حفص عن ~~عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه قال طعامه ميتته ~~وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن بن عباس وذكر صيد البحر لا تأكل منه طافيا ~~في سنده الأجلح وهو لين ويوهنه حديث بن عباس الماضي قبله قوله والجري لا ~~تأكله اليهود ونحن نأكله وصله عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الكريم الجزري ~~عن عكرمة عن بن عباس أنه سأل عن الجري فقال لا بأس به إنما هو شيء كرهته ~~اليهود وأخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري به وقال في روايته سألت بن ~~عباس عن الجري فقال لا بأس به إنما تحرمه اليهود ونحن نأكله وهذا على شرط ~~الصحيح وأخرج عن علي وطائفة نحوه والجري بفتح الجيم قال بن التين وفي نسخة ~~بالكسر وهو ضبط الصحاح وكسر الراء الثقيلة قال ويقال له أيضا الجريت وهو ما ~~لا قشر له قال وقال بن حبيب من المالكية أنا أكرهه لأنه يقال أنه من ~~الممسوخ وقال الأزهري الجريت نوع من السمك يشبه الحيات وقيل سمك لا قشر له ~~ويقال له أيضا المرماهي والسلور مثله وقال الخطابي هو ضرب من السمك يشبه ~~الحيات وقال غيره نوع عريض الوسط دقيق الطرفين قوله وقال PageV09P615 شريح ~~صاحب النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء في البحر مذبوح وقال عطاء أما الطير ~~فأرى أن تذبحه وصله المصنف في التاريخ وبن منده في المعرفة من رواية بن ~~جريج عن عمرو بن دينار وأبي الزبير إنهما سمعا شريحا صاحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول كل شيء في البحر مذبوح قال فذكرت ذلك لعطاء فقال أما الطير ~~فأرى أن تذبحه وأخرجه الدارقطني وأبو نعيم في الصحابة مرفوعا من حديث شريح ~~والموقوف أصح وأخرجه بن أبي عاصم في الأطعمة من طريق عمرو بن دينار سمعت ~~شيخا كبيرا يحلف بالله ما في البحر دابة الا قد ذبحها الله لبني آدم وأخرج ~~الدارقطني من حديث ms07427 عبد الله بن سرجس رفعه أن الله قد ذبح كل ما في البحر ~~لبني آدم وفي سنده ضعف والطبراني من حديث بن عمر رفعه نحوه وسنده ضعيف أيضا ~~وأخرج عبد الرزاق بسندين جيدين عن عمر ثم عن علي الحوت ذكى كله تنبيه سقط ~~هذا التعليق من رواية أبي زيد وبن السكن والجرجاني ووقع في رواية الأصيلي ~~وقال أبو شريح وهو وهم نبه على ذلك أبو علي الجياني وتبعه عياض وزاد وهو ~~شريح بن هانئ أبو هانئ كذا قال والصواب أنه غيره وليس له في البخاري ذكر ~~الا في هذا الموضع وشريح بن هانئ لأبيه صحبة وأما هو فله إدراك ولم يثبت له ~~سماع ولا لقاء وأما شريح المذكور فذكره البخاري في التاريخ وقال له صحبة ~~وكذا قال أبو حاتم الرازي وغيره قوله وقال بن جريج قلت لعطاء صيد الانهار ~~وقلات السيل أصيد بحر هو قال نعم ثم تلا هذا عذب فرات سائع شرابه وهذا ملح ~~اجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وصله عبد الرزاق في التفسير عن بن جريج بهذا ~~سواء وأخرجه الفاكهي في كتاب مكة من رواية عبد المجيد بن أبي داود عن بن ~~جريج أتم من هذا وفيه وسألته عن حيتان بركة القشيري وهي بئر عظيمة في الحرم ~~اتصاد قال نعم وسألته عن بن الماء وأشباهه اصيد بحر أم صيد بر فقال حيث ~~يكون أكثر فهو صيد وقلات بكسر القاف وتخفيف اللام وآخره مثناة ووقع في ~~رواية الأصيلي مثلثة والصواب الأول جمع قلت بفتح أوله مثل بحر وبحار هو ~~النقرة في الصخرة يستنقع فيها الماء قوله وركب الحسن على سرج من جلود كلاب ~~الماء وقال الشعبي لو أن أهلي أكلوا الضفادع لاطعمتهم ولم ير الحسن ~~بالسلحفاة بأسا أما قول الحسن الأول فقيل أنه بن علي وقيل البصري ويؤيد ~~الأول أنه وقع في رواية وركب الحسن عليه السلام وقوله على سرج من جلود أي ~~متخذ من جلود كلاب الماء وأما قول الشعبي فالضفادع جمع ضفدع بكسر أوله ~~وبفتح الدال ms07428 وبكسرها أيضا وحكى ضم أوله مع فتح الدال والضفادي بغير عين لغة ~~فيه قال بن التين لم يبين الشعبي هل تذكي أم لا ومذهب مالك أنها تؤكل بغير ~~تذكية ومنهم من فصل بين ما مأواه الماء وغيره وعن الحنفية ورواية عن ~~الشافعي لا بد من التذكية وأما قول الحسن في السلحفاة فوصله بن أبي شيبة من ~~طريق بن طاوس عن أبيه أنه كان لا يرى بأكل السلحفاة بأسا ومن طريق مبارك بن ~~فضالة عن الحسن قال لا بأس بها كلها والسلحفاة بضم المهملة وفتح اللام ~~وسكون المهملة بعدها فاء ثم ألف ثم هاء ويجوز بدل الهاء همزة حكاه بن سيده ~~وهي رواية عبدوس وحكى أيضا في المحكم سكون اللام وفتح الحاء وحكى أيضا ~~سلحفية كالأول لكن بكسر الفاء بعدها تحتانية مفتوحة قوله وقال بن عباس كل ~~من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي قال الكرماني كذا في النسخ القديمة ~~وفي بعضها ما صاده قبل لفظ نصراني قلت وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق ~~سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال كل ما ألقى البحر وما صيد منه صاده ~~يهودي أو نصراني PageV09P616 أو مجوسي قال بن التين مفهومه أن صيد البحر لا ~~يؤكل أن صاده غير هؤلاء وهو كذلك عند قوم وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن ~~عطاء وسعيد بن جبير وبسند آخر عن على كراهية صيد المجوسي السمك قوله وقال ~~أبو الدرداء في المري ذبح الخمر النينان والشمس قال البيضاوي ذبح بصيغة ~~الفعل الماضي ونصب راء الخمر على أنه المفعول قال ويروى بسكون الموحدة على ~~الإضافة والخمر بالكسر أي تطهيرها قلت والأول هو المشهور وهذا الأثر سقط من ~~رواية النسفي وقد وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له من طريق أبي ~~الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء فذكره سواء قال الحربي هذا مري ~~يعمل بالشام يؤخذ الخمر فيجعل فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير عن ~~طعم الخمر وأخرج أبو بشر الدولابي في الكنى ms07429 من طريق يونس بن ميسرة عن أم ~~الدرداء عن أبي الدرداء أنه قال في مري النينان غيرته الشمس ولابن أبي شيبة ~~من طريق مكحول عن أبي الدرداء لا بأس بالمري ذبحته النار والملح وهذا منقطع ~~وعليه اقتصر مغلطاي ومن تبعه واعترضوا على جزم البخاري به وما عثروا على ~~كلام الحربي وهو مراد البخاري جزما وله طرق أخرى أخرجها الطحاوي من طريق ~~بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني أن أبا الدرداء كان يأكل المري ~~الذي يجعل فيه الخمر ويقول ذبحته الشمس والملح وأخرجه عبد الرزاق من طريق ~~سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس قال مر رجل من أصحاب أبي الدرداء بآخر ~~فذكر قصة في اختلافهم في المري فأتيا أبا الدرداء فسألاه فقال ذبحت خمرها ~~الشمس والملح والحيتان ورويناه في جزء إسحاق بن الفيض من طريق عطاء ~~الخرساني قال سئل أبو الدرداء عن أكل المري فقال ذبحت الشمس سكر الخمر فنحن ~~نأكل لا نرى به بأسا قال أبو موسى في ذيل الغريب عبر عن قوة الملح والشمس ~~وغلبتهما على الخمر وازالتهما طعمها ورائحتها بالذبح وإنما ذكر النينان دون ~~الملح لأن المقصود من ذلك يحصل بدونه ولم يرد أن النينان وحدها هي التي ~~خللته قال وكان أبو الدرداء ممن يفتي بجواز تخليل الخمر فقال أن السمك ~~بالالة التي اضيفت إليه يغلب على ضراوة الخمر ويزيل شدتها والشمس تؤثر في ~~تخليلها فتصير حلالا قال وكان أهل الريف من الشام يعجنون المري بالخمر ~~وربما يجعلون فيه أيضا السمك الذي يربى بالملح والابزار مما يسمونه الصحناء ~~والقصد من المري هضم الطعام فيضيفون إليه كل ثقيف أو حريف ليزيد في جلاء ~~المعدة واستدعاء الطعام بحرافته وكان أبو الدرداء وجماعة من الصحابة يأكلون ~~هذا المري المعمول بالخمر وأدخله البخاري في طهارة صيد البحر يريد أن السمك ~~طاهر حلال وأن طهارته وحله يتعدى إلى غيره كالملح حتى يصير الحرام النجس ~~باضافتها إليه طاهرا حلالا وهذا رأي من يجوز تحليل الخمر وهو قول أبي ~~الدرداء وجماعة ms07430 وقال بن الأثير في النهاية استعار الذبح للاحلال فكأنه يقول ~~كما أن الذبح يحل أكل المذبوحة دون الميتة فكذلك هذه الأشياء إذا وضعت في ~~الخمر قامت مقام الذبح فاحلتها وقال البيضاوي يريد أنها حلت بالحوت المطروح ~~فيها وطبخها بالشمس فكان ذلك كالذكاة للحيوان وقال غيره معنى ذبحتها ابطلت ~~فعلها وذكر الحاكم في النوع العشرين من علوم الحديث من حديث بن وهب عن يونس ~~عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع عثمان بن عفان يقول اجتنبوا ~~الخمر فإنها أم الخبائث قال بن شهاب في هذا الحديث أن لا خير في الخمر ~~وإنها إذا أفسدت لا خير فيها حتى يكون الله هو الذي يفسدها فيطيب حينئذ ~~الخل قال بن وهب وسمعت مالكا يقول سمعت بن شهاب يسئل عن خمر جعلت في قلة ~~وجعل معها ملح واخلاط كثيرة ثم تجعل في الشمس حتى PageV09P617 تعود مريا ~~فقال بن شهاب شهدت قبيصة ينهى أن يجعل الخمر مريا إذا أخذ وهو خمر قلت ~~وقبيصة من كبار التابعين وأبوه صحابي وولد هو في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر في الصحابة لذلك وهذا يعارض أثر أبي الدرداء المذكور ويفسر ~~المراد به والنينان بنونين الأولى مكسورة بينهما تحتانية ساكنة جمع نون وهو ~~الحوت والمري بضم الميم وسكون الراء بعدها تحتانية وضبط في النهاية تبعا ~~للصحاح بتشديد الراء نسبة إلى المر وهو الطعم المشهور وجزم الشيخ محيي ~~الدين بالأول ونقل الجواليقي في لحن العامة انهم يحركون الراء والأصل ~~بسكونها ثم ذكر المصنف حديث جابر في قصة جيش الخبط من طريقين إحداهما رواية ~~بن جريج أخبرني عمرو وهو بن دينار أنه سمع جابرا وقد تقدم بسنده ومتنه في ~~المغازي وزاد هناك عن أبي الزبير عن جابر وتقدمت مشروحة مع شرح سائر الحديث ~~الطريق الثانية رواية سفيان عن عمرو بن دينار أيضا وفيه من الزيادة وكان ~~فينا رجل نحر ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم نهاه أبو عبيدة وهذا الرجل هو ~~قيس بن سعد بن عبادة ms07431 كما تقدم إيضاحه في المغازي وكان اشترى الجزر من ~~أعرابي جهني كل جزور بوسق من تمر يوفيه إياه بالمدينة فلما رأى عمر ذلك ~~وكان في ذلك الجيش سأل أبا عبيدة أن ينهى قيسا عن النحر فعزم عليه أبو ~~عبيدة أن ينتهي عن ذلك فأطاعه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك هناك أيضا والمراد ~~بقوله جزائر جمع جزور وفيه نظر فإن جزائر جمع جزيرة والجزور إنما يجمع على ~~جزر بضمتين فلعله جمع الجمع والغرض من إيراده هنا قصة الحوت فإنه يستفاد ~~منها جواز أكل ميتة البحر لتصريحه في الحديث بقوله فألقى البحر حوتا ميتا ~~لم ير مثله يقال له العنبر وتقدم في المغازي أن في بعض طرقه في الصحيح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أكل منه وبهذا تتم الدلالة وإلا فمجرد أكل ~~الصحابة منه وهم في حالة المجاعة قد يقال أنه للاضطرار ولا سيما وفيه قول ~~أبي عبيدة ميتة ثم قال لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا وهذه رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم ~~وتقدمت للمصنف في المغازي من هذا الوجه لكن قال قال أبو عبيدة كلوا ولم ~~يذكر بقيته وحاصل قول أبي عبيدة أنه بناه أولا على عموم تحريم الميتة ثم ~~تذكر تخصيص المضطر بإباحة أكلها إذا كان غير باغ ولا عاد وهم بهذه الصفة ~~لأنهم في سبيل الله وفي طاعة رسوله وقد تبين من آخر الحديث أن جهة كونها ~~حلالا ليست سبب الاضطرار بل كونها من صيد البحر ففي آخره عندهما جميعا فلما ~~قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا ~~أخرجه الله اطعمونا أن كان معكم فأتاه بعضهم بعضو فأكله فتبين لهم أنه حلال ~~مطلقا وبالغ في البيان بأكله منها لأنه لم يكن مضطرا فيستفاد منه إباحة ~~ميتة البحر سواء مات بنفسه أو مات بالاصطياد وهو قول الجمهور وعن الحنفية ~~يكره وفرقوا بين ما لفظه فمات وبين ما مات فيه من غير ms07432 آفة وتمسكوا بحديث ~~أبي الزبير عن جابر ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا ~~تأكلوه أخرجه أبو داود مرفوعا من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن أبي الزبير ~~عن جابر ثم قال رواه الثوري وأيوب وغيرهما عن أبي الزبير هذا الحديث موقوفا ~~وقد أسند من وجه ضعيف عن بن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا وقال ~~الترمذي سألت البخاري عنه فقال ليس بمحفوظ ويروي عن جابر خلافه اه ويحيى بن ~~سليم صدوق وصفوه بسوء الحفظ وقال النسائي ليس بالقوي وقال يعقوب بن سفيان ~~إذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظا يعرف وينكر وقال أبو حازم لم ~~يكن بالحافظ وقال بن حبان في الثقات كان يخطئ وقد توبع على رفعه وأخرجه ~~الدارقطني من رواية أبي أحمد الزبيري عن PageV09P618 الثوري مرفوعا لكن قال ~~خالفه وكيع وغيره فوقفوه عن الثوري وهو الصواب وروى عن بن أبي ذئب وإسماعيل ~~بن أمية مرفوعا ولا يصح والصحيح موقوف وإذا لم يصح الا موقوفا فقد عارضه ~~قول أبي بكر وغيره والقياس يقتضي حله لأنه سمك لو مات في البر لأكل بغير ~~تذكية ولو نضب عنه الماء أو قتلته سمكة أخرى فمات لأكل فكذلك إذا مات وهو ~~في البحر ويستفاد من # 5174 قوله أكلنا منه نصف شهر جواز أكل اللحم ولو أنتن لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد أكل منه بعد ذلك واللحم لا يبقى غالبا بلا نتن في هذه المدة ~~لا سيما في الحجاز مع شدة الحر لكن يحتمل أن يكونوا ملحوه وقدوه فلم يدخله ~~نتن وقد تقدم قريبا قول النووي أن النهي عن أكل اللحم إذا أنتن للتنزيه الا ~~أن خيف منه الضرر فيحرم وهذا الجواب على مذهبه ولكن المالكية حملوه على ~~التحريم مطلقا وهو الظاهر والله أعلم ويأتي في الطافي نظير ما قاله في ~~النتن إذا خشي منه الضرر وفيه جواز أكل حيوان البحر مطلقا لأنه لم يكن عند ~~الصحابة نص يخص العنبر وقد أكلوا ms07433 منه كذا قال بعضهم ويخدش فيه إنهم أولا ~~إنما اقدموا عليه بطريق الاضطرار ويجاب بأنهم اقدموا عليه مطلقا من حيث ~~كونه صيد البحر ثم توقفوا من حيث كونه ميتة فدل على إباحة الأقدام على أكل ~~ما صيد من البحر وبين لهم الشارع اخرا أن ميتته أيضا حلال ولم يفرق بين طاف ~~ولا غيره واحتج بعض المالكية بأنهم أقاموا يأكلون منه أياما فلو كانوا ~~أكلوا منه على أنه ميتة بطريق الاضطرار ما داوموا عليه لأن المضطر إذا أكل ~~الميتة يأكل منها بحسب الحاجة ثم ينتقل لطلب المباح غيرها وجمع بعض العلماء ~~بين مختلف الأخبار في ذلك بحمل النهي على كراهة التنزيه وما عدا ذلك على ~~الجواز ولا خلاف بين العلماء في حل السمك على اختلاف انواعه وإنما اختلف ~~فيما كان على صورة حيوان البر كالادمي والكلب والخنزير والثعبان فعند ~~الحنفية وهو قول الشافعية يحرم ما عدا السمك واحتجوا عليه بهذا الحديث فإن ~~الحوت المذكور لا يسمى سمكا وفيه نظر فإن الخبر ورد في الحوت نصا وعن ~~الشافعية الحل مطلقا على الأصح المنصوص وهو مذهب المالكية الا الخنزير في ~~رواية وحجتهم قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وحديث هو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان وغيرهم وعن ~~الشافعية ما يؤكل نظيره في البر حلال ومالا فلا واستثنوا على الأصح ما يعيش ~~في البحر والبر وهو نوعان النوع الأول ما ورد في منع أكله شيء يخصه كالضفدع ~~وكذا استثناه أحمد للنهي عن قتله ورد ذلك من حديث عبد الرحمن بن عثمان ~~التيمي أخرجه أبو داود والنسائي وصححه والحاكم وله شاهد من حديث بن عمر عند ~~بن أبي عاصم وأخر عن عبد الله بن عمر وأخرجه الطبراني في الأوسط وزاد فإن ~~نقيقها تسبيح وذكر الأطباء أن الضفدع نوعان بري وبحري فالبري يقتل أكله ~~والبحري يضره ومن المستثنى أيضا التمساح لكونه يعدو بنابه وعند أحمد فيه ~~رواية ومثله القرش في البحر الملح خلافا لما أفتي به المحب الطبري ms07434 والثعبان ~~والعقرب والسرطان والسلحفاة للاستخباث والضرر اللاحق من السم ودنيلس قيل أن ~~أصله السرطان فإن ثبت حرم النوع الثاني ما لم يرد فيه مانع فيحل لكن بشرط ~~التذكية كالبط وطير الماء والله أعلم تنبيه وقع في أواخر صحيح مسلم في ~~الحديث الطويل من طريق الوليد بن عبادة بن الصامت إنهم دخلوا على جابر ~~فرأوه يصلي في ثوب الحديث وفيه قصة النخامة في المسجد وفيه إنهم خرجوا في ~~غزاة ببطن بواط وفيه قصة الحوض وفيه قيام المأمومين خلف الإمام كل ذلك مطول ~~وفيه قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قوت كل رجل منا تمرة ~~PageV09P619 كل يوم فكان يمصها وكنا نختبط بقسينا ونأكل وسرنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا افيح فذكر قصة الشجرتين اللتين التقتا ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى تستر بهما عند قضاء الحاجة وفيه قصة ~~القبرين اللذين غرس في كل منهما غصنا وفيه فأتينا العسكر فقال يا جابر ناد ~~الوضوء فذكر القصة بطولها في نبع الماء من بين أصابعه وفيه وشكا الناس إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فقال عسى الله أن يطعمكم فأتينا سيف ~~البحر فزجر البحر زجرة فألقى دابة فاورينا على شقها النار فاطبخنا واشتوينا ~~واكلنا وشبعنا وذكر أنه دخل هو وجماعة في عينها وذكر قصة الذي دخل تحت ~~ضلعها ما يطأطئ رأسه وهو أعظم رجل في الركب على أعظم جمل وظاهر سياق هذه ~~القصة يقتضي مغايرة القصة المذكورة في هذاالباب وهي من رواية جابر أيضا حتى ~~قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين هذه واقعة أخرى غير تلك فإن هذه كانت ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكره ليس بنص في ذلك لاحتمال أن تكون ~~الفاء في قول جابر فأتينا سيف البحر هي الفصيحة وهي معقبة لمحذوف تقديره ~~فأرسلنا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي عبيدة فأتينا سيف البحر فتتحد ~~القصتان وهذا هو الراجح عندي والأصل عدم التعدد ومما ننبه عليه هنا ms07435 أيضا أن ~~الواقدي زعم أن قصة بعث أبي عبيدة كانت في رجب سنة ثمان وهو عندي خطأ لأن ~~في نفس الخبر الصحيح إنهم خرجوا يترصدون عير قريش وقريش في سنة ثمان كانوا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في هدنه وقد نبهت على ذلك في المغازي وجوزت أن ~~يكون ذلك قبل الهدنة في سنة ست أو قبلها ثم ظهر لي الآن تقوية ذلك بقول ~~جابر في رواية مسلم هذه إنهم خرجوا في غزاة بواط وغزاة بواط كانت في السنة ~~الثانية من الهجرة قبل وقعة بدر وكان النبي صلى الله عليه وسلم خرج في ~~مائتين من أصحابه يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف فبلغ بواطا وهي بضم ~~الموحدة جبال لجهينة مما يلي الشام بينها وبين المدينة أربعة برد فلم يلق ~~أحدا فرجع فكأنه أفرد أبا عبيدة فيمن معه يرصدون العير المذكورة ويؤيد تقدم ~~أمرها ما ذكر فيها من القلة والجهد والواقع إنهم في سنة ثمان كان حالهم ~~اتسع بفتح خيبر وغيرها والجهد المذكور في القصة يناسب ابتداء الأمر فيرجح ~~ما ذكرته والله أعلم # | 1 ( قوله باب أكل الجراد ) # بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف والواحدة جرادة والذكر والأنثى سواء ~~كالحمامة ويقال أنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء الا جرده وخلقه ~~الجراد عجيبة فيها عشرة من الحيوانات ذكر بعضها بن الشهرزوري في قوله لها ~~فخذا بكر وساقا نعامة وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها افاعي الرمل بطنا ~~وانعمت عليها جياد الخيل بالرأس والفم قيل وفاته عين الفيل وعنق الثور وقرن ~~الايل وذنب الحية وهو صنفان طيار ووثاب ويبيض في الصخر PageV09P620 فيتركه ~~حتى ييبس وينتشر فلا يمر بزرع الا اجتاحه وقيل واختلف في أصله فقيل أنه ~~نثرة حوت فلذلك كان أكله بغير ذكاة وهذا ورد في حديث ضعيف أخرجه بن ماجة عن ~~أنس رفعه أن الجراد نثره حوت من البحر ومن حديث أبي هريرة خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا ms07436 نضرب ~~بنعالنا واسواطنا فقال كلوه فإنه من صيد البحر أخرجه أبو داود والترمذي وبن ~~ماجة وسنده ضعيف ولو صح لكان فيه حجة لمن قال لا جزاء فيه إذا قتله المحرم ~~وجمهور العلماء على خلافه قال بن المنذر لم يقل لا جزاء فيه غير أبي سعيد ~~الخدري وعروة بن الزبير واختلف عن كعب الأحبار وإذا ثبت فيه الجزاء دل على ~~أنه بري وقد أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية الا أن المشهور عند ~~المالكية اشتراط تذكيته واختلفوا في صفتها فقيل بقطع رأسه وقيل أن وقع في ~~قدر أو نار حل وقال بن وهب أخذه ذكاته ووافق مطرف منهم الجمهور في أنه لا ~~يفتقر إلى ذكاته لحديث بن عمر أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد ~~والطحال أخرجه أحمد والدارقطني مرفوعا وقال أن الموقوف أصح ورجح البيهقي ~~أيضا الموقوف الا أنه قال أن له حكم الرفع # 5176 قوله عن أبي يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء هو ~~العبدي واسمه وقدان وقيل واقد وقال مسلم اسمه واقد ولقبه وقدان وهو الأكبر ~~وأبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد وكلاهما ثقة من أهل الكوفة وليس ~~للاكبر في البخاري سوى هذا الحديث وأخر تقدم في الصلاة في أبواب الركوع من ~~صفة الصلاة وقد ذكرت كلام النووي فيه وجزمه بأنه الأصغر وأن الصواب أنه ~~الأكبر وبذلك جزم الكلاباذي وغيره والنووي تبع في ذلك بن العربي وغيره ~~والذي يرجح كلام الكلاباذي جزم الترمذي بعد تخريجه بأن راوي حديث الجراد هو ~~الذي اسمه واقد ويقال وقدان وهذا هو الأكبر ويؤيده أيضا أن بن أبي حاتم جزم ~~في ترجمة الأصغر بأنه لم يسمع من عبد الله بن أبي أوفى قوله سبع غزوات أو ~~ستا كذا للأكثر ولا اشكال فيه ووقع في رواية النسفي أو ست بغير تنوين ووقع ~~في توضيح بن مالك سبع غزوات أو ثماني وتكلم عليه فقال الاجود أن يقال سبع ~~غزوات أو ثمانية بالتنوين لأن لفظ ثمان وأن كان كلفظ جوار في أن ms07437 ثالث حروفه ~~ألف بعدها حرفان ثانيهما ياء فهو يخالفه في أن جواري جمع وثمانية ليس بجمع ~~واللفظ بهما في الرفع والجر سواء ولكن تنوين ثمان تنوين صرف وتنوين جوار ~~تنوين عوض وإنما يفترقان بالنصب واستمر يتكلم على ذلك ثم قال وفي ذكره له ~~بلا تنوين ثلاثة أوجه أجودها أن يكون حذف المضاف إليه وأبقى المضاف على ما ~~كان عليه قبل الحذف ومثله قول الشاعر خمس ذود أو ست عوضت منها البيت الوجه ~~الثاني أن يكون المنصوب كتب بغير ألف على لغة ربيعة وذكر وجها آخر يختص ~~بالثمان ولم أره في شيء من طرق الحديث لا في البخاري ولا في غيره بلفظ ثمان ~~فما أدري كيف وقع هذا وهذا الشك في عدد الغزوات من شعبة وقد أخرجه مسلم من ~~رواية شعبة بالشك أيضا والنسائي من روايته بلفظ ألست من غير شك والترمذي من ~~طريق غندر عن شعبة فقال غزوات ولم يذكر عددا قوله وكنا نأكل معه الجراد ~~يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد ويحتمل أن ~~يريد مع أكله ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم PageV09P621 في ~~الطب ويأكل معنا وهذا أن صح يرد على الصيمري من الشافعية في زعمه أنه صلى ~~الله عليه وسلم عافه كما عاف الضب ثم وقفت على مستند الصيمري وهو ما أخرجه ~~أبو داود من حديث سلمان سئل صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال لا أكله ولا ~~أحرمه والصواب مرسل ولابن عدي في ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن بن عمر أنه ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال لا أكله ولا أحرمه وسئل عن الجراد ~~فقال مثل ذلك وهذا ليس ثابتا لأن ثابتا قال فيه النسائي ليس بثقة ونقل ~~النووي الإجماع على حل أكل الجراد لكن فصل بن العربي في شرح الترمذي بين ~~جراد الحجاز وجراد الأندلس فقال في جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض وهذا ~~أن ثبت أنه يضر أكله بأن يكون فيه ms07438 سمية تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين ~~استثناؤه والله أعلم قوله وقال سفيان هو الثوري وقد وصله الدارمي عن محمد ~~بن يوسف وهو الفريابي عن سفيان وهو الثوري ولفظه غزونا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد وكذا أخرجه الترمذي من وجه آخر عن الثوري ~~وأفاد أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث أيضا عن أبي يعفور لكن قال ست ~~غزوات قلت وكذا أخرجه أحمد بن حنبل عن بن عيينة جازما بالست وقال الترمذي ~~كذا قال بن عيينة ست وقال غيره سبع قلت ودلت رواية شعبة على أن شيخهم كان ~~يشك فيحمل على أنه جزم مرة بالسبع ثم لما طرأ عليه الشك صار يجزم بالست ~~لأنه المتيقن ويؤيد هذا الحمل أن سماع سفيان بن عيينة عنه متأخر دون الثوري ~~ومن ذكر معه ولكن وقع عند بن حبان من رواية أبي الوليد شيخ البخاري فيه ~~سبعا أو ستا يشك شعبة قوله وأبو عوانة وصله مسلم عن أبي كامل عنه ولفظه مثل ~~الثوري وذكره البزار من رواية يحيى بن حماد عن أبي عوانة فقال مرة عن أبي ~~يعفور ومرة عن الشيباني وأشار إلى ترجيح كونه عن أبي يعفور وهو كذلك كما ~~تقدم صريحا أنه عند أبي داود قوله وإسرائيل وصله الطبراني من طريق عبد الله ~~بن رجاء عنه ولفظه سبع غزوات فكنا نأكل معه الجراد PageV09P622 # | 1 ( قوله باب آنية المجوس ) # قال بن التين كذا ترجم وأتى بحديث أبي ثعلبة وفيه ذكر أهل الكتاب فلعله ~~يرى إنهم أهل كتاب وقال بن المنير ترجم للمجوس والأحاديث في أهل الكتاب ~~لأنه بني على أن المحذور منهما واحد وهو عدم توقيهم النجاسات وقال الكرماني ~~أو حكمة على أحدهما بالقياس على الآخر أو باعتبار أن المجوس يزعمون إنهم ~~أهل كتاب قلت وأحسن من ذلك انه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث منصوصا ~~على المجوس فعند الترمذي من طريق أخرى عن أبي ثعلبة سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قدور ms07439 المجوس فقال انقوها غسلا واطبخوا فيها وفي لفظ من وجه ~~اخر عن أبي ثعلبة قلت أنا نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس فلا تجد غير ~~انيتهم الحديث وهذه طريقة يكثر منها البخاري فما كان في سنده مقال يترجم به ~~ثم يورد في الباب ما يوخذ الحكم منه بطريق الإلحاق ونحوه والحكم في آنية ~~المجوس لا يختلف مع الحكم في آنية أهل الكتاب لأن العلة أن كانت لكونهم تحل ~~ذبائحهم كأهل الكتاب فلا اشكال أو لا تحل كما سيأتي البحث فيه بعد أبواب ~~فتكون الانية التي يطبخون فيها ذبائحهم ويغرفون قد تنجست بملاقاة الميتة ~~فأهل الكتاب كذلك باعتبار إنهم لا يتدينون باجتناب النجاسة وبأنهم يطبخون ~~فيها الخنزير ويضعون فيها الخمر وغيرها ويؤيد الثاني ما أخرجه أبو داود ~~والبزار عن جابر كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية ~~المشركين فنستمتع بها فلا يعيب ذلك علينا لفظ أبي داود وفي رواية البزار ~~فنغسلها ونأكل فيها قوله والميتة قال بن المنير نبه بذكر الميتة على أن ~~الحمير لما كانت محرمة لم تؤثر فيها الذكاة فكانت ميتة ولذلك أمر بغسل ~~الانية منها ثم أورد حديث أبي ثعلبة عن أبي عاصم عاليا وساقه على لفظه وقد ~~تقدم شرحه قبل ثم حديث سلمة بن الأكوع في الحمر الأهلية أورده عاليا وهو من ~~ثلاثياته وسيأتي شرحه بعد ثلاثة عشر بابا PageV09P623 # | 1 ( قوله باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا ) # كذا للجميع ووقع في بعض الشروح هنا كتاب الذبائح وهو خطأ لأنه ترجم أولا ~~كتاب الصيد والذبائح أو كتاب الذبائح والصيد فلا يحتاج إلى تكرار وأشار ~~بقوله متعمدا إلى ترجيح التفرقة بين المتعمد لترك التسمية فلا تحل تذكيته ~~ومن نسي فتحل لأنه استظهر لذلك بقول بن عباس وبما ذكر بعده من قوله تعالى ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ثم قال والناسي لا يسمى فاسقا يشير ~~إلى قوله تعالى في الآية وأنه لفسق فاستنبط منها أن الوصف للعامد فيختص ~~الحكم به والتفرقة بين ms07440 الناسي والعامد في الذبيحة قول أحمد وطائفة وقواه ~~الغزالي في الأحياء محتجا بان ظاهر الآية الإيجاب مطلقا وكذلك الأخبار وأن ~~الأخبار الدالة على الرخصة تحتمل التعميم وتحتمل الاختصاص بالناسي فكان ~~حمله عليه أولي لتجري الأدلة كلها على ظاهرها ويعذر الناسي دون العامد قوله ~~وقال بن عباس من نسي فلا بأس وصله الدارقطني من طريق شعبة عن مغيرة عن ~~إبراهيم في المسلم يذبح وينسى التسمية قال لا بأس به وبه عن شعبة عن سفيان ~~بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء حدثني ع عن بن عباس أنه لم ير به ~~بأسا وأخرج سعيد بن منصور عن بن عيينة بهذا الإسناد فقال في سنده عن ع يعني ~~عكرمة عن بن عباس فيمن ذبح ونسي التسمية فقال المسلم فيه اسم الله وأن لم ~~يذكر التسمية وسنده صحيح وهو موقوف وذكره مالك بلاغا عن بن عباس وأخرجه ~~الدارقطني من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا وأما قول المصنف وقوله تعالى وأن ~~الشياطين ليوحون إلى اوليائهم فكأنه يشير بذلك إلى الزجر عن الاحتجاج لجواز ~~ترك التسمية بتأويل الآية وحملها على غير ظاهرها لئلا يكون ذلك من وسوسة ~~الشيطان ليصد عن ذكر الله تعالى وكأنه لمح بما أخرجه أبو داود وبن ماجة ~~والطبري بسند صحيح عن بن عباس في قوله وأن الشياطين ليوحون إلى اوليائهم ~~ليجادلوكم قال كانوا يقولون ما ذكر عليه اسم الله فلا تأكلوه وما لم يذكر ~~عليه اسم الله فكلوه قال الله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ~~وأخرج أبو داود والطبري أيضا من وجه آخر عن بن عباس قال جاءت اليهود إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا تأكل مما قتلنا ولا تأكل مما قتله ~~الله فنزلت ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إلى آخر الآية وأخرج ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس نحوه وساق إلى قوله لمشركون أن ~~اطعتموهم فيما نهيتكم عنه ومن طريق معمر عن قتادة في هذه ms07441 الآية وأن ~~الشياطين ليوحون إلى اوليائهم ليجادلوكم قال جادلهم المشركون في الذبيحة ~~فذكر نحوه ومن طريق أسباط عن السدي نحوه ومن طريق بن جريج قلت لعطاء ما ~~قوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه قال يأمركم بذكر اسمه على الطعام والشراب ~~والذبح قلت فما قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قال ينهى عن ~~ذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان قال الطبري من قال أن ما ذبحه المسلم ~~فنسي أن يذكر اسم الله عليه لا يحل فهو قول بعيد من الصواب لشذوذه وخروجه ~~عما عليه الجماعة قال وأما قوله وأنه لفسق فإنه يعني أن أكل ما لم يذكر اسم ~~الله عليه من الميتة وما أهل به لغير الله فسق ولم يحك الطبري عن أحد خلاف ~~ذلك وقد استشكل بعض المتأخرين كون قوله وأنه لفسق منسوقا على ما قبله لأن ~~الجملة الأولى طلبية وهذه خبرية وهذا غير سائغ ورد هذا القول بان سيبويه ~~ومن تبعه من المحققين يجيزون ذلك ولهم شواهد كثيرة وادعى المانع أن الجملة ~~مستانفة ومنهم من قال الجملة حالية أي لا تأكلوه والحال أنه فسق ~~PageV09P624 أي لا تاكلوه في حال كونه فسقا والمراد بالفسق قد بين في قوله ~~تعالى في الآية الأخرى أو فسقا أهل لغير الله به فرجع الزجر إلى النهي عن ~~أكل ما ذبح لغير الله فليست الآية صريحة في فسق من أكل ما ذبح بغير تسمية ~~اه ولعل هذا القدر هو الذي حذرت منه الآية وقد نوزع المذكور فيما حمل عليه ~~الآية ومنع ما ادعاه من كون الآية مجملة والأخرى مبينة لأن ثم شروطا ليست ~~هنا # 5179 قوله عن سعيد بن مسروق هو الثوري والد سفيان ومدار هذا الحديث في ~~الصحيحين عليه قوله عن عباية بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف ~~تحتانية قوله عن جده رافع بن خديج كذا قال أكثر أصحاب سعيد بن مسروق عنه ~~كما سيأتي في آخر كتاب الصيد والذبائح وقال أبو الأحوص عن سعيد عن عباية عن ~~أبيه عن ms07442 جده وليس لرفاعة بن رافع ذكر في كتب الاقدمين ممن صنف في الرجال ~~وإنما ذكروا ولده عباية بن رفاعة نعم ذكره بن حبان في ثقات التابعين وقال ~~أنه يكنى أبا خديج وتابع أبا الأحوص على زيادته في الإسناد حسان بن إبراهيم ~~الكرماني عن سعيد بن مسروق أخرجه البيهقي من طريقه وهكذا رواه ليث بن أبي ~~سليم عن أبي سليم عن عباية عن أبيه عن جده قاله الدارقطني في العلل قال ~~وكذا قال مبارك بن سعيد الثوري عن أبيه وتعقب بان الطبراني أخرجه من طريق ~~مبارك فلم يقل في الإسناد عن أبيه فلعله اختلف على المبارك فيه فإن ~~الدارقطني لا يتكلم في هذا الفن جزافا ورواية ليث بن أبي سليم عند الطبراني ~~وقد أغفل الدارقطني ذكر طريق حسان بن إبراهيم قال الجياني روى البخاري حديث ~~رافع من طريق أبي الأحوص فقال عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع عن أبيه ~~عن جده هكذا عند أكثر الرواة وسقط قوله عن أبيه في رواية أبي علي بن السكن ~~عند الفربري وحده وأظنه من إصلاح بن السكن فإن بن أبي شيبة أخرجه عن أبي ~~الأحوص بإثبات قوله عن أبيه ثم قال أبو بكر لم يقل أحد في هذا السند عن ~~أبيه غير أبي الأحوص اه وقد قدمت في باب التسمية على الذبيحة ذكر من تابع ~~أبا الأحوص على ذلك ثم نقل الجياني عن عبد الغني بن سعيد حافظ مصر أنه قال ~~خرج البخاري هذا الحديث عن مسدد عن أبي الأحوص على الصواب يعني بإسقاط عن ~~أبيه قال وهو أصل يعمل به من بعد البخاري إذا وقع في الحديث خطأ لا يعول ~~عليه قال وإنما يحسن هذا في النقص دون الزيادة فيحذف الخطأ قال الجياني ~~وإنما تكلم عبد الغني على ما وقع في رواية بن السكن ظنا منه انه من عمل ~~البخاري وليس كذلك لما بينا أن الأكثر رووه عن البخاري بإثبات قوله عن أبيه ~~قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي ms07443 الحليفة زاد سفيان الثوري عن ~~أبيه من تهامة تقدمت في الشركة وذو الحليفة هذا مكان غير ميقات المدينة لأن ~~الميقات في طريق الذاهب من المدينة ومن الشام إلى مكة وهذه بالقرب من ذات ~~عرق بين الطائف ومكة كذا جزم به أبو بكر الحازمي وياقوت ووقع للقابسي أنها ~~الميقات المشهور وكذا ذكر النووي قالوا وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ~~ثمان وتهامة اسم لكل ما نزل من بلاد الحجاز سميت بذلت من التهم بفتح ~~المثناة والهاء وهو شدة الحر وركود الريح وقيل تغير الهواء قوله فأصاب ~~الناس جوع كأن الصحابي قال هذا ممهدا لعذرهم في ذبحهم الإبل والغنم التي ~~أصابوا قوله فأصبنا إبلا وغنما في رواية أبي الأحوص وتقدم سرعان الناس ~~فأصابوا من المغانم ووقع في رواية الثوري الآتية بعد أبواب فأصبنا نهب إبل ~~وغنم قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس أخريات جمع أخرى ~~وفي رواية أبي الأحوص في آخر الناس وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك صونا ~~للعسكر PageV09P625 وحفظا لأنه لو تقدمهم لخشي أن ينقطع الضعيف منهم دونه ~~وكان حرصهم على مرافقته شديدا فيلزم من سيره في مقام الطاقة صون الضعفاء ~~لوجود من يتأخر معه قصدا من الاقوياء قوله فعجلوا فنصبوا القدور يعني من ~~الجوع الذي كان بهم فاستعجلوا فذبحوا الذي غنموه ووضعوه في القدور ووقع في ~~رواية داود بن عيسى عن سعيد بن مسروق فانطلق ناس من سرعان الناس فذبحوا ~~ونصبوا قدورهم قبل أن يقسم وقد تقدم في الشركة من رواية علي بن الحكم عن ~~أبي عوانة فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور وفي رواية الثوري فاغلوا القدور أي ~~اوقدوا النار تحتها حتى غلت وفي رواية زائدة عن عمر بن سعيد عند أبي نعيم ~~في المستخرج على مسلم وساق مسلم إسنادها فعجل أولهم فذبحوا ونصبوا القدور ~~قوله فدفع النبي صلى الله عليه وسلم إليهم دفع بضم أوله على البناء للمجهول ~~والمعنى انه وصل إليهم ووقع في رواية زائدة عن سعيد بن مسروق فانتهى إليهم ~~أخرجه ms07444 الطبراني قوله فأمر بالقدور فأكفئت بضم الهمزة وسكون الكاف أي قلبت ~~وافرغ ما فيها وقد اختلف في هذا المكان في شيئين أحدهما سبب الاراقة ~~والثاني هل اتلف اللحم أم لا فأما الأول فقال عياض كانوا انتهوا إلى دار ~~الإسلام والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة الا بعد ~~القسمة وأن محل جواز ذلك قبل القسمة إنما هو ما داموا في دار الحرب قال ~~ويحتمل أن سبب ذلك كونهم انتهبوها ولم يأخذوها باعتدال وعلى قدر الحاجة قال ~~وقد وقع في حديث آخر ما يدل لذلك يشير إلى ما أخرجه أبو داود من طريق عاصم ~~بن كليب عن أبيه وله صحبة عن رجل من الأنصار قال أصاب الناس مجاعة شديدة ~~وجهد فأصابوا غنما فانتهبوها فإن قدورنا لتغلى بها إذ جاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على فرسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم ~~قال أن النهبة ليست بأحل من الميتة اه وهذا يدل على أنه عاملهم من أجل ~~استعجالهم بنقيض قصدهم كما عومل القاتل بمنع الميراث وأما الثاني فقال ~~النووي المامور به من اراقة القدور إنما هو اتلاف المرق عقوبة لهم وأما ~~اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ولا يظن أنه أمر ~~باتلافه مع أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال وهذا من مال ~~الغانمين وأيضا فالجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة فإن منهم من ~~لم يطبخ ومنهم المستحقون للخمس فإن قيل لم ينقل إنهم حملوا اللحم إلى ~~المغنم قلنا ولم ينقل إنهم احرقوه أو اتلفوه فيجب تأويله على وفق القواعد ~~اه ويرد عليه حديث أبي داود فإنه جيد الإسناد وترك تسمية الصحابي لا يضر ~~ورجال الإسناد على شرط مسلم ولا يقال لا يلزم من تثريب اللحم اتلافه لأمكان ~~تداركه بالغسل لأن السياق يشعر بأنه أريد المبالغة في الزجر عن ذلك الفعل ~~فلو كان بصدد أن ينتفع به بعد ذلك لم يكن فيه كبير زجر لأن ms07445 الذي يخص الواحد ~~منهم نزر يسير فكان افسادها عليهم مع تعلق قلوبهم بها وحاجتهم إليها ~~وشهوتهم لها أبلغ في الزجر وأبعد المهلب فقال إنما عاقبهم لأنهم استعجلوا ~~وتركوه في آخر القوم متعرضا لمن يقصده من عدو ونحوه وتعقب بأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان مختارا لذلك كما تقدم تقريره ولا معنى للحمل على الظن مع ~~ورود النص بالسبب وقال الإسماعيلي أمره صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور ~~يجوز أن يكون من أجل أن ذبح من لا يملك الشيء كله لا يكون مذكيا ويجوز أن ~~يكون من أجل إنهم تعجلوا إلى الاختصاص بالشيء دون بقية من يستحقه من قبل أن ~~يقسم ويخرج منه الخمس فعاقبهم بالمنع من تناول ما سبقوا إليه زجرا لهم عن ~~معاودة مثله ثم رجح الثاني وزيف الأول بأنه لو كان كذلك لم يحل أكل البعير ~~الناد الذي رماه أحدهم بسهم إذ لم يأذن لهم الكل في رميه مع أن رميه ذكاة ~~له كما نص عليه في نفس حديث الباب اه ملخصا PageV09P626 وقد جنح البخاري ~~إلى المعنى الأول وترجم عليه كما سيأتي في أو اخر أبواب الأضاحي ويمكن ~~الجواب عما الزمه به الإسماعيلي من قصة البعير بان يكون الرامي رمى بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم والجماعة فأقروه فدل سكوتهم على رضاهم بخلاف ما ~~ذبحه أولئك قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه فافترقا والله ~~أعلم قوله ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير في رواية وهذا محمول على أن هذا ~~كان قيمة الغنم إذ ذاك فلعل الإبل كانت قليلة أو نفيسة والغنم كانت كثيرة ~~أو هزيلة بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ولا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي ~~من أن البعير يجزئ عن سبع شياه لأن ذلك هو الغالب في قيمة الشاة والبعير ~~المعتدلين وأما هذه القسمة فكانت واقعة عين فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر ~~من نفاسة الإبل دون الغنم وحديث جابر عند مسلم صريح في الحكم حيث قال فيه ~~أمرنا رسول الله ms07446 صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا ~~في بدنة والبدنة تطلق على الناقة والبقرة وأما حديث بن عباس كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الاضحي فاشتركنا في البقرة تسعة وفي البدنة ~~عشرة فحسنه الترمذي وصححه بن حبان وعضده بحديث رافع بن خديج هذا والذي ~~يتحرر في هذا أن الأصل أن البعير بسبعة ما لم يعرض عارض من نفاسة ونحوها ~~فيتغير الحكم بحسب ذلك وبهذا تجتمع الأخبار الواردة في ذلك ثم الذي يظهر من ~~القسمة المذكورة أنها وقعت فيما عدا ما طبخ واريق من الإبل والغنم التي ~~كانوا غنموها ويحتمل أن كانت الواقعة تعددت أن تكون القصة التي ذكرها بن ~~عباس اتلف فيها اللحم لكونه كان قطع للطبخ والقصة التي في حديث رافع طبخت ~~الشياه صحاحا مثلا فلما أريق مرقها ضمت إلى المغنم لتقسم ثم يطبخها من وقعت ~~في سهمه ولعل هذا هو النكتة في انحطاط قيمة الشياه عن العادة والله أعلم ~~قوله فند بفتح النون وتشديد الدال أي هرب نافرا قوله منها أي من الإبل ~~المقسومة قوله وكان في القوم خيل يسيرة فيه تمهيد لعذرهم في كون البعير ~~الذي ند اتعبهم ولم يقدروا على تحصيله فكأنه يقول لو كان فيهم خيول كثيرة ~~لامكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه ووقع في رواية أبي الأحوص ولم يكن معهم خيل ~~أي كثيرة أو شديدة الجري فيكون النفي لصفة في الخيل لا لاصل الخيل جمعا بين ~~الروايتين قوله فطلبوه فأعياهم أي اتعبهم ولم يقدروا على تحصيله قوله فأهوى ~~إليه رجل أي قصد نحوه ورماه ولم اقف على اسم هذا الرامي قوله فحبسه الله أي ~~أصابه السهم فوقف قوله أن لهذه البهائم في رواية الثوري وشعبة المذكورتين ~~بعد أن لهذه الإبل قال بعض شراح المصابيح هذه اللام تفيد معنى من لأن ~~البعضية تستفاد من اسم أن لكونه نكره قوله أوابد جمع ابده بالمد وكسر ~~الموحدة أي غريبة يقال جاء فلان بأبده أي بكلمة أو فعلة منفرة يقال ms07447 ابدت ~~بفتح الموحدة تأبد بضمها ويجوز الكسر ابودا ويقال تأبدت أي توحشت والمراد ~~أن لها توحشا قوله فما ند عليكم منها فاصنعوا به هكذا في رواية الثوري فما ~~غلبكم منها وفي رواية أبي الأحوص فما فعل منها هذا فافعلوا مثل هذا زاد عمر ~~بن سعيد بن مسروق عن أبيه فاصنعوا به ذلك وكلوه أخرجه الطبراني وفيه جواز ~~أكل ما رمى بالسهم فجرح في أي موضع كان من جسده بشرط أن يكون وحشيا أو ~~متوحشا وسيأتي البحث فيه بعد ثمانية أبواب قوله وقال جدي زاد عبد الرزاق عن ~~الثوري في روايته يا رسول الله وهذا صورته مرسل فإن PageV09P627 عباية بن ~~رفاعة لم يدرك زمان القول وظاهر سائر الروايات أن عباية نقل ذلك عن جده ففي ~~رواية شعبة عن جده أنه قال يا رسول الله وفي رواية عمر بن عبيد الآتية أيضا ~~قال قلت يا رسول الله وفي رواية أبي الأحوص قلت يا رسول الله قوله أنا ~~لنرجو أو نخاف هو شك من الراوي وفي التعبير بالرجاء إشارة إلى حرصهم على ~~لقاء العدو لما يرجونه من فضل الشهادة أو الغنيمة وبالخوف إشارة إلى إنهم ~~لا يحبون أن يهجم عليهم العدو بغتة ووقع في رواية أبي الأحوص أنا نلقي ~~العدو غدا بالجزم ولعله عرف ذلك بخبر من صدقه أو بالقرائن وفي رواية يزيد ~~بن هارون عن الثوري عند أبي نعيم في المستخرج على مسلم أنا نلقى العدو غدا ~~وأنا نرجو كذا بحذف متعلق الرجاء ولعل مراده الغنيمة قوله وليست معنا مدى ~~بضم أوله مخفف مقصور جمع مدية بسكون الدال بعدها تحتانية وهي السكين سميت ~~بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان أي عمره والرابط بين قوله نلقي العدو وليست ~~معنا مدى يحتمل أن يكون مراده إنهم إذا لقوا العدو صاروا بصدد أن يغنموا ~~منهم ما يذبحونه ويحتمل أن يكون مراده إنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه ~~ليتقووا به على العدو إذا لقوه ويؤيده ما تقدم من قسمة الغنم والإبل بينهم ~~فكان معهم ما يذبحونه وكرهوا ms07448 أن يذبحوا بسيوفهم لئلا يضر ذلك بحدها والحاجة ~~ماسة له فسأل عن الذي يجزئ في الذبح غير السكين والسيف وهذا وجه الحصر في ~~المدية والقصب ونحوه مع إمكان ما في معنى المدية وهو السيف وقد وقع في حديث ~~غير هذا إنكم لاقوا العدو غدا والفطر أقوى لكم فندبهم إلى الفطر ليتقووا ~~قوله أفنذبح بالقصب يأتي البحث فيه بعد بابين قوله ما انهر الدم أي أسأله ~~وصبه بكثرة شبه بجري الماء في النهر قال عياض هذا هو المشهور في الروايات ~~بالراء وذكره أبو ذر الخشني بالزاي وقال النهر بمعنى الرفع وهو غريب وما ~~موصولة في موضع رفع بالابتداء وخبرها فكلوا والتقدير ما انهر الدم فهو حلال ~~فكلوا ويحتمل أن تكون شرطية ووقع في رواية أبي إسحاق عن الثوري كل ما انهر ~~الدم ذكاة وما في هذا موصوفة قوله وذكر اسم الله هكذا وقع هنا وكذا هو عند ~~مسلم بحذف قوله عليه وثبتت هذه اللفظة في هذا الحديث عند المصنف في الشركة ~~وكلام النووي في شرح مسلم يوهم أنها ليست في البخاري إذ قال هكذا هو في ~~النسخ كلها يعني من مسلم وفيه محذوف أي ذكر اسم الله عليه أو معه ووقع في ~~رواية أبي داود وغيره وذكر اسم الله عليه اه فكأنه لما لم يرها في الذبائح ~~من البخاري أيضا عزاها لأبي داود إذ لو استحضرها من البخاري ما عدل عن ~~التصريح بذكرها فيه اشتراط التسمية لأنه علق الإذن بمجموع الامرين وهما ~~الأنهار والتسمية والمعلق على شيئين لا يكتفى فيه الا باجتماعهما وينتفى ~~بانتفاء أحدهما وقد تقدم البحث في اشتراط التسمية أول الباب ويأتي أيضا ~~قريبا قوله ليس السن والظفر بالنصب على الاستثناء بليس ويجوز الرفع أي ليس ~~السن والظفر مباحا أو مجزئا ووقع في رواية أبي الأحوص ما لم يكن سن أو ظفر ~~وفي رواية عمر بن عبيد غير السن والظفر وفي رواية داود بن عيسى الا سنا أو ~~ظفرا قوله وسأحدثكم عن ذلك في رواية غير أبي ذر وسأخبركم ms07449 وسيأتي البحث فيه ~~وهل هو من جملة المرفوع أو مدرج في باب إذا أصاب قوم غنيمة قبيل كتاب ~~الأضاحي قوله أما السن فعظم قال البيضاوي هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية ~~لشهرتها عندهم والتقدير أما السن فعظم وكل عظم لا يحل الذبح به وطوى ~~النتيجة لدلالة الاستثناء عليها وقال بن الصلاح في PageV09P628 مشكل الوسيط ~~هذا يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان قد قرر كون الذكاة لا تحصل بالعظم ~~فلذلك اقتصر على قوله فعظم قال ولم أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح ~~بالعظم معنى يعقل وكذا وقع في كلام بن عبد السلام وقال النووي معنى الحديث ~~لا تذبحوا بالعظام فإنها تنجس بالدم وقد نهيتكم عن تنجيسها لأنها زاد ~~إخوانكم من الجن اه وهو محتمل ولا يقال كان يمكن تطهيرها بعد الذبح بها لأن ~~الاستنجاء بها كذلك وقد تقرر أنه لا يجزئ وقال بن الجوزي في المشكل هذا يدل ~~على أن الذبح بالعظم كان معهودا عندهم أنه لا يجزئ وقررهم الشارع على ذلك ~~وأشار إليه هنا قلت وسأذكر بعد بابين من حديث حذيفة ما يصلح أن يكون مستندا ~~لذلك أن ثبت قوله وأما الظفر فمدى الحبشة أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه ~~بهم قاله بن الصلاح وتبعه النووي وقيل نهى عنهما لأن الذبح بهما تعذيب ~~للحيوان ولا يقع به غالبا الا الخنق الذي ليس هو على صورة الذبح وقد قالوا ~~أن الحبشة تدمى مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقا واعترض على التعليل ~~الأول بأنه لو كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به الكفار ~~وأجيب بأن الذبح بالسكين هو الأصل وأما ما يلتحق بها فهو الذي يعتبر فيه ~~التشبيه لضعفها ومن ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين وشبهها كما ~~سيأتي واضحا ثم وجدت في المعرفة للبيهقي من رواية حرملة عن الشافعي أنه حمل ~~الظفر في هذا الحديث على النوع الذي يدخل في البخور فقال معقول في الحديث ~~أن السن إنما يذكى بها إذا كانت ms07450 منتزعة فأما وهي ثابتة فلو ذبح بها لكانت ~~منخنقة يعني فدل على أن المراد بالسن السن المنتزعة وهذا بخلاف ما نقل عن ~~الحنفية من جوازه بالسن المنفصلة قال وأما الظفر فلو كان المراد به ظفر ~~الإنسان لقال فيه ما قال في السن لكن الظاهر أنه أراد به الظفر الذي هو طيب ~~من بلاد الحبشة وهو لا يفرى فيكون في معنى الخنق وفي الحديث من الفوائد غير ~~ما تقدم تحريم التصرف في الأموال المشتركة من غير إذن ولو قلت ولو وقع ~~الاحتياج إليها وفيه انقياد الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى في ~~ترك ما بهم إليه الحاجة الشديدة وفيه أن للأمام عقوبة الرعية بما فيه اتلاف ~~منفعة ونحوها إذا غلبت المصلحة الشرعية وأن قسمة الغنيمة يجوز فيها التعديل ~~والتقويم ولا يشترط قسمة كل شيء منها على حدة وأن ما توحش من المستأنس يعطي ~~حكم المتوحش وبالعكس وجواز الذبح بما يحصل المقصود سواء كان حديدا أم لا ~~وجواز عقر الحيوان الناد لمن عجز عن ذبحه كالصيد البري والمتوحش من الإنسي ~~ويكون جميع اجزائه مذبحا فإذا أصيب فمات من الإصابة حل أما المقدور عليه ~~فلا يباح الا بالذبح أو النحر إجماعا وفيه التنبيه على أن تحريم الميتة ~~لبقاء دمها فيها وفيه منع الذبح بالسن والظفر متصلا كان أو منفصلا طاهرا ~~كان أو متنجسا وفرق الحنفية بين السن والظفر المتصلين فخصوا المنع بهما ~~وأجازوه بالمنفصلين وفرقوا بأن المتصل يصير في معنى الخنق والمنفصل في معنى ~~الحجر وجزم بن دقيق العيد بحمل الحديث على المتصلين ثم قال واستدل به قوم ~~على منع الذبح بالعظم مطلقا لقوله أما السن فعظم فعلل منع الذبح به لكونه ~~عظما والحكم يعم بعموم علته وقد جاء عن مالك في هذه المسألة أربع روايات ~~ثالثها يجوز بالعظم دون السن مطلقا رابعها يجوز بهما مطلقا حكاها بن المنذر ~~وحكى الطحاوي الجواز مطلقا عن قوم واحتجوا بقوله في حديث عدي بن حاتم أمر ~~الدم بما شئت أخرجه أبو داود لكن عمومه ms07451 مخصوص بالنهي الوارد صحيحا في حديث ~~رافع عملا بالحديثين وسلك الطحاوي طريقا آخر فاحتج لمذهبه بعموم حديث عدي ~~قال والاستثناء في حديث رافع يقتضي تخصيص هذا العموم لكنه في المنزوعين غير ~~محقق وفي غير PageV09P629 المنزوعين محقق من حيث النظر وأيضا فالذبح ~~بالمتصلين يشبه الخنق وبالمنزوعين يشبه الالة المستقلة من حجر وخشب والله ~~أعلم # | 1 ( قوله باب ما ذبح على النصب ) # والأصنام النصب بضم أوله وبفتحه واحد الانصاب وهي حجارة كانت تنصب حول ~~البيت يذبح عليها باسم الأصنام وقيل النصب ما يعبد من دون الله فعلى هذا ~~فعطف الأصنام عطف تفسيري والأول هو المشهور وهو اللائق بحديث الباب ذكر فيه ~~حديث بن عمر في قصة زيد بن عمرو بن نفيل ووقع فيه من الاختلاف نظير ما وقع ~~في الرواية التي في أواخر المناقب وهو أنه وقع للأكثر فقدم إليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سفرة وللكشميهني فقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سفرة وجمع بن المنير بين هذا الاختلاف بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا ~~السفرة للنبي صلى الله عليه وسلم فقدمها لزيد فقال زيد مخاطبا لأولئك القوم ~~ما قال وقوله # 5180 سفرة لحم في رواية أبي ذر سفرة فيها لحم وقد سبق شرح الحديث مستوفى ~~في أواخر المناقب # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم فليذبح على اسم الله ) # ذكر فيه حديث جندب بن عبد الله في ذبح الضحايا قبل صلاة العيد وفيه اللفظ ~~المذكور وهو يحتمل أن يكون المراد به الإذن في الذبيحة حينئذ أو المراد به ~~الأمر بالتسمية على الذبيحة وسيأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب الأضاحي إن ~~شاء الله تعالى وقد استدل به بن المنير على اشتراط تسمية العامد دون الناسي ~~ويأتي تقريره هناك إن شاء الله تعالى ووقع في هذه الرواية ضحينا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أضحاة بفتح أوله بمعنى الأضحية PageV09P630 # | 1 ( قوله باب ما انهر الدم من القصب والمروة والحديد ) # انهر أي أسأل والمروة حجر أبيض وقيل ms07452 هو الذي يقدح منه النار وأشار المصنف ~~بذكرها إلى ما ورد في بعض طرق حديث رافع فإن في رواية حبيب بن حبيب عن سعيد ~~بن مسروق عند الطبراني أفنذبح بالقصب والمروة وفي رواية ليث بن أبي سليم عن ~~عباية انذبح بالمروة وشقة العصا ووقع ذكر الذبح بالمروة في حديث أخرجه أحمد ~~والنسائي والترمذي وبن ماجة من طريق الشعبي عن محمد بن صفوان وفي رواية عن ~~محمد بن صيفي قال ذبحت أرنبين بمروة فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأكلهما وصححه بن حبان والحاكم واخرج الطبراني في الأوسط من حديث حذيفة ~~رفعه اذبحوا بكل شيء فري الأوداج ما خلا السن والظفر وفي سنده عبد الله بن ~~خراش مختلف فيه وله شاهد من حديث أبي إمامة نحوه والاشهر في رواية غير من ~~ذكر أفنذبح بالقصب وأما الحديد فمن قوله وليست معنا مدى فإن فيه إشارة إلى ~~أن الذبح بالحديد كان مقررا عندهم جوازه والمراد بالسؤال عن الذبح بالمروة ~~جنس الأحجار لا خصوص المروة ولذلك ذكر في الباب حديث كعب بن مالك وفيه ~~التنصيص على الذبح بالحجر # 5182 قوله معتمر هو بن سليمان التيمي وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله ~~عن نافع سمع بن كعب بن مالك جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الله بن كعب وقد ~~سبق ما فيه في الوكالة وأن الذي يترجح أنه عبد الرحمن بن كعب وقد اختلف في ~~هذا الحديث على نافع كما سأبينه في الباب الذي بعده قوله أن جارية لهم لم ~~اقف على أسمها قوله بسلع بفتح السين المهملة وسكون اللام وحكى فتحها وآخره ~~مهملة جبل معروف بالمدينة قوله فأبصرت بشاة في رواية غير أبي ذر فاصيبت شاة ~~من غنمها قوله موتا في رواية السرخسي والمستملي موتها قوله فذبحتها به في ~~رواية الكشميهني فذكتها وسقط لغير أبي ذر به قوله أو حتى أرسل إليه هو شك ~~من الراوي # 5184 قوله عن سعيد بن مسروق هكذا جزم به عبدان عن أبيه عن شعبة ووقع في ~~رواية ms07453 غندر عن شعبة أكبر على إني PageV09P631 سمعته من سعيد بن مسروق ~~وحدثني به سفيان يعني الثوري عنه أخرجه النسائي وأخرجه أحمد عن غندر فبين ~~أن القدر الذي كان يشك شعبة في سماعه له من سعيد بن مسروق هو قوله وجعل ~~عشرا من الشاء ببعير قلت ولهذه النكتة اقتصر البخاري من الحديث من رواية ~~شعبة هذه على ما عدا قصة تعديل العشر شياه بالبعير إذ هو المحقق من السماع ~~وقد تقدمت مباحث الحديث قريبا قوله عن عباية بن رفاعة في رواية غير أبي ذر ~~عن عباية بن رافع ورافع جد عباية وأبوه رفاعة فنسب في هذه الرواية إلى جده ~~ولو أخذ بظاهرها لكان الحديث عن خديج والد رافع وليس كذلك وقوله في هذه ~~الرواية وند بعير فحبسه فيه اختصار وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ عن ~~شعبة بلفظ وند بعير منها فسعوا له فرماه رجل بسهم فحبسه # | 1 ( قوله باب ذبيحة الأمة والمرأة ) # كأنه يشير إلى الرد على من منع ذلك وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك ~~كراهته وفي المدونة جوازه وفي وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية وعند ~~سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبي ~~لا بأس إذا أطلق الذبيحة وحفظ التسمية وهو قول الجمهور # 5185 قوله عبدة هو بن سليمان الكلابي الكوفي وافق معتمر بن سليمان التيمي ~~البصري على روايته عن عبيد الله بن عمر وذكر الدارقطني أن غيرهما رواه عن ~~عبيد الله فقال عن نافع أن رجلا من الأنصار قلت وكذا تقدم في الباب الذي ~~قبله من رواية جويرية عن نافع وكذا علقة هنا من رواية الليث عن نافع ووصله ~~الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث به قال الدارقطني وكذا قال محمد ~~بن إسحاق عن نافع وهو أشبه وسلك الجادة قوم منهم يزيد بن هارون فقال عن ~~يحيى بن سعيد عن نافع عن بن عمر وكذا قال مرحوم العطار عن داود العطار عن ~~نافع وذكر الدارقطني عن ms07454 غيرهم إنهم رووه كذلك قال ومنهم من أرسله عن نافع ~~وهو أشبه بالصواب واغفل ما ذكره البخاري أواخر الباب من رواية مالك عن نافع ~~عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ ان جارية لكعب وقد أورده ~~في الموطآت له كذلك من حديث جماعة عن مالك منهم محمد بن الحسن وقال في ~~روايته عن رجل من الأنصار معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ وأشار إلى تفرد محمد ~~بذلك وقال الباقون عن رجل عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ ومنهم بن وهب ~~أخرجه من طريقه كالجماعة قال وأخرجه بن وهب في غير الموطأ فقال أخبرني مالك ~~وغيره من أهل العلم عن نافع عن رجل من الأنصار أن جارية لكعب بن مالك فذكره ~~وقال الصواب ما في الموطأ يعني عن مالك وأما عن غيره فيحتمل أن يكون بن وهب ~~أراد الليث وحمل PageV09P632 رواية مالك على روايته وأغرب بن التين فقال ~~فيه رواية صحابي عن تابعي لأن بن كعب تابعي وبن عمر صحابي قلت لكن ليس في ~~شيء من طرقه أن بن عمر رواه عنه وإنما فيها أن بن كعب حدث بن عمر بذلك ~~فحمله عنه نافع وأما الرواية التي فيها عن بن عمر فقال راويها فيها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر بن كعب وقد تقدم أنها شاذة والله أعلم ~~وقال الكرماني الشك من الراوي في معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ لايقدح لأن ~~الصحابة كلهم عدول وهو كما قال لكن الراوي الذي لم يسم يقدح في صحة الخبر ~~الا أنه قد تبين بالطريق الأخرى أن له أصلا # 5186 قوله جارية وفي لفظ أمة لا ينافي قوله في الرواية الأخرى امرأة ~~لأنها أعم فيؤخذ بقول من زاد في روايته صفة وهي كونها أمه قوله فذبحتها في ~~رواية الكشميهني فذكتها ووقع في رواية معن بن عيسى عن مالك في الموطأ ~~فأدركت ذكاتها بحجر قوله فسئل النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الليث ms07455 ~~فكسرت حجرا فذبحتها به فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال كلوها ~~فيستفاد من روايته تعيين الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد سبق ~~في الباب الذي قبله من رواية جويرية عن نافع فذكروا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد تقدم من رواية عبيد الله بن عمر فيه على الشك والله أعلم وفي ~~الحديث تصديق الأجير الأمين فيما اؤتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة ~~وفيه جواز تصرف الأمين كالمودع بغير إذن المالك بالمصلحة وقد تقدمت ترجمة ~~المصنف بذلك في كتاب الوكالة وقال بن القاسم إذا ذبح الراعي شاة بغير إذن ~~المالك وقال خشيت عليها الموت لم يضمن على ظاهر هذا الحديث وتعقب بأن ~~الجارية كانت أمة لصاحب الغنم فلا يتصور تضمينها وعلى تقدير أن تكون غير ~~ملكه فلم ينقل في الحديث أنه أراد تضمينها وكذا لو انزى على الإناث فحلا ~~بغير إذن فهلكت قال بن القاسم لا يضمن لأنه من صلاح المال وقد أومأ البخاري ~~في كتاب الوكالة إلى موافقته حيث قدم الجواز بقصد الإصلاح وقد تقدم بيان ~~ذلك وفيه جواز أكل ما ذبح بغير إذن مالكه ولو ضمن الذابح وخالف في ذلك طاوس ~~وعكرمة كما سيأتي في أواخر كتاب الذبائح وهو قول إسحاق وأهل الظاهر واليه ~~جنح البخاري لأنه أورد في الباب المذكور حديث رافع بن خديج في الأمر بإكفاء ~~القدور وقد سبق ما فيه وعورض بحديث الباب وبما أخرجه أحمد وأبو داود بسند ~~قوي من طريق عاصم بن كليب عن أبيه في قصة الشاة التي ذبحتها المرأة بغير ~~إذن صاحبها فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من أكلها لكنه قال اطعموها ~~الأسارى فلو لم تكن ذكية ما أمر باطعامها الأسارى وفيه جواز أكل ما ذبحته ~~المرأة سواء كانت حرة أو أمة كبيرة أو صغيرة مسلمة أو كتابية طاهرا أو غير ~~طاهر لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل نص على ذلك ~~الشافعي وهو قول الجمهور وقد تقدم في صدر ms07456 الباب # | 1 ( قوله باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر ) # قال الكرماني السن عظم خاص وكذلك الظفر ولكنهما في العرف ليسا بعظمين ~~وكذا عند الأطباء وعلى الأول فذكر العظم من عطف العام على الخاص ثم الخاص ~~على العام ذكر فيه طرفا من حديث رافع بن خديج وقد تقدمت مباحثه وسفيان هو ~~الثوري قال الكرماني ترجم PageV09P633 بالعظم ولم يذكره في الحديث ولكن ~~حكمة يعلم منه قلت والبخاري في هذا ماش على عادته في الإشارة إلى ما يتضمنه ~~أصل الحديث فإن فيه أما السن فعظم وأن كانت هذه الجملة لم تذكر هنا لكنها ~~ثابتة مشهورة في نفس الحديث # 5187 قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم كل يعني ما أنهر الدم الا السن ~~والظفر كذا عند الجميع ولم أره عند أحمد ممن رواه عن الثوري بهذا اللفظ وكل ~~فعل أمر بالأكل ولفظ يعني تفسير كأن الراوي قال كلاما هذا معناه وقد أخرجه ~~البيهقي من طريق الباغندي عن قبيصة شيخ البخاري فيه بلفظ كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصاب الناس إبلا وغنما قال وذكر الحديث بنحوه ~~وزاد في آخره قال عباية ثم أن ناضحا تردى بالمدينة فذبح من قبل شاكلته فأخذ ~~منه بن عمر عشيرا بدرهمين وسيأتي الحديث بعد قليل من طريق يحيى القطان عن ~~الثوري مطولا # | 1 ( قوله باب ذبيحة الأعراب ونحوهم ) # كذا للأكثر بالواو وللكشميهني بالراء بدل الواو وكذا هو عند النسفي ولكل ~~وجه # 5188 قوله أسامة بن حفص المدني هو شيخ لم يزد البخاري في التاريخ في ~~تعريفه على ما في هذا الإسناد وذكر غيره أنه روى عنه أيضا يحيى بن إبراهيم ~~بن أبي قتيلة بالقاف والمثناة مصغر ولم يحتج البخاري باسامة هذا لأنه قد ~~أخرج هذا الحديث من رواية الطفاوي وغيره كما سأبينه قوله تابعه على عن ~~الدراوردي هو علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري والدراوردي هو عبد ~~العزيز بن محمد وإنما يخرج له البخاري في المتابعات ومراد البخاري أن ~~الدراوردي رواه عن هشام ms07457 بن عروة مرفوعا كما رواه أسامة بن حفص وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق يعقوب بن حميد عن الدراوردي به قوله وتابعه أبو خالد ~~والطفاوي يعني عن هشام بن عروة في رفعه أيضا فأما رواية أبي خالد وهو ~~سليمان بن حبان الأحمر فقد وصلها عنه المصنف في كتاب التوحيد وقال عقبة ~~وتابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردي وأسامة بن حفص وأما رواية الطفاوي ~~وهو محمد بن عبد الرحمن فقد وصلها عنه المصنف في كتاب البيوع وخالفهم مالك ~~فرواه عن هشام عن أبيه مرسلا ليس فيه عائشة قال الدارقطني في العلل رواه ~~عبد الرحيم بن سليمان ومحاضر بن المورع والنضر بن شميل وآخرون عن هشام ~~موصولا ورواه مالك مرسلا عن هشام ووافق مالكا على إرساله الحمادان وبن ~~عيينة والقطان عن هشام وهو أشبه بالصواب وذكر أيضا أن يحيى بن أبي طالب ~~رواه عن عبد الوهاب بن عطاء عن مالك موصولا قلت رواية عبد الرحيم عند بن ~~ماجة ورواية النضر عند النسائي ورواية محاضر عند أبي داود وقد أخرجه ~~البيهقي من رواية جعفر بن عون عن هشام مرسلا ويستفاد من صنيع البخاري أن ~~الحديث إذا اختلف في وصله وارساله حكم للواصل بشرطين أحدهما أن يزيد عدد من ~~وصله على من أرسله والآخر أن يحتف بقرينة تقوى PageV09P634 الرواية ~~الموصولة لأن عروة معروف بالرواية عن عائشة مشهور بالأخذ عنها ففي ذلك ~~اشعار بحفظ من وصله عن هشام دون من أرسله ويؤخذ من صنيعه أيضا أنه وأن ~~اشترط في الصحيح أن يكون راوية من أهل الضبط والإتقان أنه أن كان في الراوي ~~قصور عن ذلك ووافقه على رواية ذلك الخبر من هو مثله انجبر ذلك القصور بذلك ~~وصح الحديث على شرطه قوله أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لم اقف ~~على تعيينهم ووقع في رواية مالك سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله أن ~~قوما يأتوننا بلحم في رواية أبي خالد يأتونا بلحمان وفي رواية النضر بن ~~شميل عن هشام عند النسائي أن ms07458 ناسا من الأعراب وفي رواية مالك من البادية ~~قوله لا ندري أذكر اسم الله عليه كذا هنا بضم الذال على البناء للمجهول وفي ~~رواية الطفاوي الماضية في البيوع اذكروا وفي رواية أبي خالد لا ندري يذكرون ~~زاد أبو داود في روايته أم لم يذكروا أفنأكل منها قوله سموا عليه أنتم ~~وكلوا في رواية الطفاوي سموا الله وفي رواية النضر وأبي خالد اذكروا اسم ~~الله زاد أبو خالد أنتم قوله قالت وكانوا حديثي عهد بالكفر وفي لفظ حديث ~~عهدهم وهي جملة اسمية قدم خبرها ووقعت صفة لقوله أقواما ويحتمل ان يكون ~~خبرا ثانيا بعد الخبر الأول وهو قوله يأتوننا بلحم قوله بالكفر وفي لفظ ~~بكفر وفي رواية أبي خالد بشرك وفي رواية أبي داود بجاهلية زاد مالك في آخره ~~وذلك في أول الإسلام وقد تعلق بهذه الزيادة قوم فزعموا أن هذا الجواب كان ~~قبل نزول قوله تعالى ولا تأكل مما لم يذكر اسم الله عليه قال بن عبد البر ~~وهو تعلق ضعيف وفي الحديث نفسه ما يرده لأنه أمرهم فيه بالتسمية عند الأكل ~~فدل على أن الآية كانت نزلت بالأمر بالتسمية عند الأكل وأيضا فقد اتفقوا ~~على أن الأنعام مكية وأن هذه القصة جرت بالمدينة وأن الأعراب المشار إليهم ~~في الحديث هم بادية أهل المدينة وزاد بن عيينة في روايته اجتهدوا إيمانهم ~~وكلوا أي حلفوهم على إنهم سموا حين ذبحوا وهذه الزيادة غريبة في هذا الحديث ~~وبن عيينة ثقة لكن روايته هذه مرسلة نعم أخرج الطبراني من حديث أبي سعيد ~~نحوه لكن قال اجتهدوا إيمانهم إنهم ذبحوها ورجاله ثقات وللطحاوي في المشكل ~~سأل ناس من الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا اعاريب يأتوننا ~~بلحمان وجبن وسمن ما ندري ما كنه اسلامهم قال انظروا ما حرم الله عليكم ~~فأمسكوا عنه وما سكت عنه فقد عفا لكم عنه وما كان ربك نسيا اذكروا اسم الله ~~عليه قال المهلب هذا الحديث أصل في أن التسمية على الذبيحة لا تجب إذ لو ~~كانت ms07459 واجبة لاشترطت على كل حال وقد اجمعوا على أن التسمية على الأكل ليست ~~فرضا فلما نابت عن التسمية على الذبح دل على أنها سنة لأن السنة لا تنوب عن ~~الفرض ودل هذا على أن الأمر في حديث عدي وأبي ثعلبة محمول على التنزيه من ~~أجل إنهما كانا يصيدان على مذهب الجاهلية فعلمهما النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر الصيد والذبح فرضه ومندوبه لئلا يواقعا شبهة من ذلك وليأخذا باكمل ~~الأمور فيما يستقبلان وأما الذين سألوا عن هذه الذبائح فإنهم سألوا عن أمر ~~قد وقع ويقع لغيرهم ليس فيه قدرة على الأخذ بالاكمل فعرفهم بأصل الحل فيه ~~وقال بن التين يحتمل أن يراد بالتسمية هنا عند الأكل وبذلك جزم النووي قال ~~بن التين وأما التسمية على ذبح تولاه غيرهم من غير علمهم فلا تكليف عليهم ~~فيه وإنما يحمل على غير الصحة إذا تبين خلافها ويحتمل أن يريد أن تسميتكم ~~الآن تستبيحون بها أكل ما لم تعلموا أذكر اسم الله عليه أم لا إذا كان ~~الذابح ممن تصح ذبيحته إذا سمي ويستفاد منه أن كل ما يوجد في اسواق ~~المسلمين محمول على الصحة وكذا ما ذبحه اعراب المسلمين لأن الغالب إنهم ~~عرفوا التسمية PageV09P635 وبهذا الأخير جزم بن عبد البر فقال فيه أن ما ~~ذبحه المسلم يؤكل ويحمل على أنه سمي لأن المسلم لا يظن به في كل شيء الا ~~الخير حتى يتبين خلاف ذلك وعكس هذا الخطابي فقال فيه دليل على أن التسمية ~~غير شرط على الذبيحة لأنها لو كانت شرطا لم تستبح الذبيحة بالأمر المشكوك ~~فيه كما لو عرض الشك في نفس الذبح فلم يعلم هل وقعت الذكاة المعتبرة أو لا ~~وهذا هو المتبادر من سياق الحديث حيث وقع الجواب فيه فسموا أنتم وكلوا كأنه ~~قيل لهم لا تهتموا بذلك بل الذي يهمكم أنتم أن تذكروا اسم الله وتأكلوا ~~وهذا من أسلوب الحكيم كما نبه عليه الطيبي ومما يدل على عدم الاشتراط قوله ~~تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم فأباح ms07460 الأكل من ذبائحهم مع وجود ~~الشك في إنهم سموا أم لا تكملة قال الغزالي في الاحياء في مراتب الشبهات ~~المرتبة الأولى ما يتأكد الاستحباب في التورع عنه وهو ما يقوي فيه دليل ~~المخالف فمنه التورع عن أكل متروك التسمية فإن الآية ظاهرة في الإيجاب ~~والأخبار متواترة بالأمر بها ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن ~~يذبح على اسم الله سمي أو لم يسم احتمل أن يكون عاما موجبا لصرف الآية ~~والاخبار عن ظاهر الأمر واحتمل أن يخصص بالناسي ويبقى من عداه على الظاهر ~~وهذا الاحتمال الثاني أولي والله أعلم قلت الحديث الذي اعتمد عليه وحكم ~~بصحته بالغ النووي في إنكاره فقال هو مجمع على ضعفه قال وقد أخرجه البيهقي ~~من حديث أبي هريرة وقال منكر لا يحتج به وأخرج أبو داود في المراسيل عن ~~الصلت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو ~~لم يذكر قلت الصلت يقال له السدوسي ذكره بن حبان في الثقات وهو مرسل جيد ~~وحديث أبي هريرة فيه مروان بن سالم وهو متروك ولكن ثبت ذلك عن بن عباس كما ~~تقدم في أول باب التسمية على الذبيحة واختلف في رفعه ووقفه فإذا انضم إلى ~~المرسل المذكور قوي أما كونه يبلغ درجة الصحة فلا والله أعلم # | 1 ( قوله باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب ) # وغيرهم أشار إلى جواز ذلك وهو قول الجمهور وعن مالك وأحمد تحريم ما حرم ~~الله على أهل الكتاب كالشحوم وقال بن القاسم لأن الذي اباحه الله طعامهم ~~وليس الشحوم من طعامهم ولا يقصدونها عند الذكاة وتعقب بأن بن عباس فسر ~~طعامهم بذبائحهم كما سيأتي آخر PageV09P636 الباب وإذا ابيحت ذبائحهم لم ~~يحتج إلى قصدهم أجزاء المذبوح والتذكية لا تقع على بعض أجزاء المذبوح دون ~~بعض وأن كانت التذكية شائعة في جميعها دخل الشحم لا محالة وأيضا فإن الله ~~سبحانه وتعالى نص بأنه حرم عليهم كل ذي ظفر فكان يلزم على قول هذا القائل ~~أن ms07461 اليهودي إذا ذبح ما له ظفر لا يحل للمسلم أكله وأهل الكتاب أيضا يحرمون ~~أكل الإبل فيقع الالزام كذلك قوله وقوله تعالى أحل لكم الطيبات كذا لأبي ذر ~~وساق غيره إلى قوله حل لهم وبهذه الزيادة يتبين مراده من الاستدلال على ~~الحل لأنه لم يخص ذميا من حربي ولا خص لحما من شحم وكون الشحوم محرمة على ~~أهل الكتاب لا يضر لأنها محرمة عليهم لا علينا وغايته بعد أن يتقرر أن ~~ذبائحهم لنا حلال أن الذي حرم عليهم منها مسكوت في شرعنا عن تحريمه علينا ~~فيكون على أصل الإباحة قوله وقال الزهري لا بأس بذبيحة نصارى العرب وأن ~~سمعته يهل لغير الله فلا تأكل وأن لم تسمعه فقد احله الله لك وعلم كفرهم ~~وصله عبد الرزاق عن معمر قال سألت الزهري عن ذبائح نصارى العرب فذكر نحوه ~~وزاد في آخره قال واهلاله أن يقول باسم المسيح وكذا قال الشافعي أن كان لهم ~~ذبح يسمون عليه غير اسم الله مثل اسم المسيح لم يحل وأن ذكر المسيح على ~~معنى الصلاة عليه لم يحرم وحكى البيهقي عن الحليمي بحثا أن أهل الكتاب إنما ~~يذبحون لله تعالى وهم في أصل دينهم لا يقصدون بعبادتهم الا الله فإذا كان ~~قصدهم في الأصل ذلك اعتبرت ذبيحتهم ولم يضر قول من قال منهم مثلا باسم ~~المسيح لأنه لا يريد بذلك الا الله وأن كان قد كفر بذلك الإعتقاد قوله ~~ويذكر عن على نحوه لم اقف على من وصله وكأنه لا يصح عنه ولذلك ذكره بصيغة ~~التمريض بل قد جاء عن علي من وجه آخر صحيح المنع من ذبائح بعض نصارى العرب ~~أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن محمد بن سيرين عن عبيدة ~~السلماني عن علي قال لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب فإنهم لم يتمسكوا من ~~دينهم إلا بشرب الخمر ولا تعارض بين الروايتين عن علي لأن منع الذي منعه ~~فيه أخص من الذي نقل فيه عنه الجواز قوله وقال الحسن وإبراهيم لا بأس ~~بذبيحة ms07462 الاقلف بالقاف ثم الفاء هو الذي لم يختن والقلفة بالقاف ويقال ~~بالغين المعجمة الغرلة وهي الجلدة التي تستر الحشفة وأثر الحسن أخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر قال كان الحسن يرخص في الرجل إذا أسلم بعد ما يكبر فخاف على ~~نفسه أن اختتن أن لا يختتن وكان لا يرى بأكل ذبيحته بأسا وأما اثر إبراهيم ~~فأخرجه أبو بكر الخلال من طريق سعيد بن أبي عروبة عن مغيرة عن إبراهيم ~~النخعي قال لا بأس بذبيحة الاقلف وقد ورد ما يخالفه فأخرج بن المنذر عن بن ~~عباس الاقلف لا تؤكل ذبيحته ولا تقبل صلاته ولا شهادته وقال بن المنذر قال ~~جمهور أهل العلم تجوز ذبيحته لأن الله سبحانه أباح ذبائح أهل الكتاب ومنهم ~~من لا يختتن قوله وقال بن عباس طعامهم ذبائحهم كذا ثبت هذا التعليق هنا عند ~~المستملي وثبت عند السرخسي والحموي في اخر الباب عقب الحديث المرفوع وهو ~~موصول عند البيهقي من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال ذبائحهم وقائل هذا يلزمه أن يجيز ذبيحة ~~الأقلف لأن كثيرا من أهل الكتاب لا يختتنون وقد خاطب النبي صلى الله عليه ~~وسلم هرقل وقومه بقوله يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ~~وهرقل وقومه ممن لا يختتن وقد سموا أهل الكتاب ثم ذكر المصنف حديث عبد الله ~~بن مغفل كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت بنون وزاي أي ~~وثبت وفي رواية الكشميهني فبدرت أي سارعت وقد تقدمت مباحثه في فرض الخمس ~~وفيه حجة على من منع ما حرم PageV09P637 عليهم كالشحوم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقر بن مغفل على الانتفاع بالجراب المذكور وفيه جواز أكل الشحم ~~مما ذبحه أهل الكتاب ولو كانوا أهل حرب # | 1 ( قوله باب ما ند أي نفر من البهائم أي الإنسية فهو بمنزلة الوحش ) # أي في جواز عقره على أي صفة اتفقت وهو مستفاد من قوله في الخبر فإذا ~~غلبكم ms07463 منها شيء فافعلوا به هكذا وأما # 5190 قوله أن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فالظاهر أن تقديم ذكر هذا ~~التشبيه كالتمهيد لكونها تشارك المتوحش في الحكم وقال بن المنير بل المراد ~~أنها تنفر كما ينفر الوحش لا أنها تعطى حكمها كذا قال وأخر الحديث يرد عليه ~~قوله وأجازه بن مسعود يشير إلى ما تقدم في باب صيد القوس عن بن مسعود وأخرج ~~البيهقي منطريق أبي العميس عن غضبان بن يزيد البجلي عن أبيه قال أعرس رجل ~~من الحي فاشترى جزورا فندت فعرقبها وذكر اسم الله فأمرهم عبد الله يعني بن ~~مسعود أن يأكلوا فما طابت أنفسهم حتى جعلوا له منها بضعة ثم أتوه بها فأكل ~~قوله وقال بن عباس ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهو كالصيد وفي بعير ~~تردى في بئر فذكه من حيث قدرت في رواية كريمة من حيث قدرت عليه فذكه أما ~~الأثر الأول فوصله بن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بهذا قال فهو بمنزلة ~~الصيد وأما الثاني فوصله عبد الرزاق من وجه آخر عن عكرمة عنه قال إذا وقع ~~البعير في البئر فاطعنه من قبل خاصرته واذكر اسم الله وكل قوله ورأى ذلك ~~على وبن عمر وعائشة أما أثر علي فوصله بن أبي شيبة من طريق أبي راشد ~~السلماني قال كنت أرعى منائح لأهلي بظهر الكوفة فتردى منها بعير فخشيت أن ~~يسبقني بذكاته فأخذت حديدة فوجأت بها في جنبه أو سنامه ثم قطعته أعضاء ~~وفرقته على أهلي فأبوا أن يأكلوه فأتيت عليا فقمت على باب قصره فقلت يا ~~أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين فقال يا لبيكاه يا لبيكاه فأخبرته خبره ~~فقال كل واطعمني وأما أثر بن عمر فوصله عبد الرزاق في أثر حديث رافع بن ~~خديج من رواية سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة وقد تقدم في باب لا يذكى ~~بالسن والعظم وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن عباية بلفظ تردى بعير في ~~ركية فنزل رجل لينحره فقال لا أقدر على ms07464 نحره فقال له بن عمر أذكر اسم الله ~~ثم أقتل PageV09P638 شاكلته يعني خاصرته ففعل وأخرج مقطعا فأخذ منه بن عمر ~~عشيرا بدرهمين أو أربعة وأما أثر عائشة فلم أقف عليه بعد موصولا وقد نقله ~~بن المنذر وغيره عن الجمهور وخالفهم مالك والليث ونقل أيضا عن سعيد بن ~~المسيب وربيعة فقالوا لا يحل أكل الإنسي إذا توحش الا بتذكيته في حلقة أو ~~لبته وحجة الجمهور حديث رافع ثم ذكر حديث رافع بن خديج من رواية يحيى ~~القطان عن سفيان الثوري ولم يذكر فيه قصة نصب القدور وإكفائها وذكر سائر ~~الحديث قوله فيه عن عباية بن رفاعة بن خديج كذا فيه نسب رفاعة إلى جده ووقع ~~في رواية كريمة رفاعة بن رافع بن خديج بغير نقص فيه قوله فقال اعجل أو ارن ~~في رواية كريمة بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون وكذا ضبطه الخطابي في ~~سنن أبي داود وفي رواية أبي ذر بسكون الراء وكسر النون ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من هذا الوجه الذي هنا وأرني بإثبات الياء آخره قال الخطابي هذا ~~حرف طالما استثبت فيه الرواة وسألت عنه أهل اللغة فلم أجد عندهم ما يقطع ~~بصحته وقد طلبت له مخرجا فذكر اوجها أحدها أن يكون على الرواية بكسر الراء ~~من اران القوم إذا هلكت مواشيهم فيكون المعنى اهلكها ذبحا ثانيها أن يكون ~~على الرواية بسكون الراء بوزن أعط يعني انظروا نظروا نتظر بمعنى قال الله ~~تعالى حكاية عمن قال انظرونا نقتبس من نوركم أي انظرونا أو هو بضم الهمزة ~~بمعنى آدم الحز من قولك رنوت إذا ادمت النظر إلى الشيء وأراد آدم النظر ~~إليه وراعه ببصرك ثالثها أن يكون مهموزا من قولك أو أن يرثن إذا نشط وخف ~~كأنه فعل أمر بالإسراع لئلا يموت خنقا ورجح في شرح السنن هذا الوجه الأخير ~~فقال صوابه ارثن بهمزة ومعناه خف واعجل لئلا تخنقها فإن الذبح إذا كان بغير ~~الحديد أحتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة في امرار تلك الالة والاتيان على ~~الحلقوم والاوداج ms07465 كلها قبل أن تهلك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط قبل ~~قطع مذابحها ثم قال وقد ذكرت هذا الحرف في غريب الحديث وذكرت فيه وجوها ~~يحتملها التأويل وكان قال فيه يجوز أن تكون الكلمة تصحفت وكان في الأصل ازز ~~بالزاي من قولك ازز الرجل أصبعه إذا جعلها في الشيء واززت الجرادة اززا إذا ~~أدخلت ذنبها في الأرض والمعنى شد يدك على النحر وزعم أن هذا الوجه أقرب ~~الجميع قال بن بطال عرضت كلام الخطابي على بعض أهل النقد فقال أما أخذه من ~~اران القوم فمعترض لأن اران لا يتعدى وإنما يقال اران هو ولا يقال أران ~~الرجل غنمه وأما الوجه الذي صوبه ففيه نظر وكأنه من جهة أن الرواية لا ~~تساعده وأما الوجه الذي جعله أقرب الجميع فهو ابعدها لعدم الرواية به وقال ~~عياض ضبطه الأصيلي ارني فعل أمر من الرؤية ومثله في مسلم لكن الراء ساكنة ~~قال وافادني بعضهم أنه وقف على هذه اللفظة في مسند علي بن عبد العزيز ~~مضبوطة هكذا ارني أو اعجل فكأن الراوي شك في أحد اللفظين وهما بمعنى واحد ~~والمقصود الذبح بما يسرع القطع ويجري الدم ورجح النووي أن ارن بمعنى أعجل ~~وأنه شك من الراوي وضبط اعجل بكسر الجيم وبعضهم قال في رواية لمسلم ارني ~~بسكون الراء وبعد النون ياء أي احضرني الالة التي تذبح بها لأراها ثم اضرب ~~عن ذلك فقال أو اعجل وأو تجي للاضراب فكأنه قال قد لا يتيسر إحضار الالة ~~فيتأخر البيان فعرف الحكم فقال اعجل ما انهر الدم الخ قال وهذا أولي من ~~حمله على الشك وقال المنذري اختلف في هذه ألفظة هل هي بوزن اعط أو بوزن أطع ~~أو هي فعل أمر من الرؤية فعلى الأول المعنى آدم الحز من رنوت إذا ادمت ~~النظر وعلى الثاني اهلكها ذبحا من اران القوم إذا هلكت مواشيهم وتعقب بأنه ~~لا يتعدى وأجيب بأن المعنى كن ذا PageV09P639 شاة هالكة إذا ازهقت نفسها ~~بكل ما انهر الدم قلت ولا يخفى تكلفة وأما ms07466 على أنه بصيغة فعل الأمر فمعناه ~~ارني سيلان الدم ومن سكن الراء اختلس الحركة ومن حذف الياء جاز وقوله واعجل ~~بهمزة وصل وفتح الجيم وسكون اللام فعل أمر من العجلة أي اعجل لا تموت ~~الذبيحة خنقا قال ورواه بعضهم بصيغة أفعل التفضيل أي ليكن الذبح اعجل ما ~~انهر الدم قلت وهذا وأن تمشي على رواية أبي داود بتقديم لفظ ارني على اعجل ~~لم يستقم على رواية البخاري بتأخيرها وجوز بعضهم في رواية ارن بسكون الراء ~~أن يكون من ارناني حسن ما رأيته أي حملني على الرنو إليه والمعنى على هذا ~~أحسن الذبح حتى تحب أن ننظر إليك ويؤيده حديث إذا ذبحتم فأحسنوا أخرجه مسلم ~~وقد سبقت مباحث هذا الحديث مستوفاة قبل وسياقه هناك أتم مما هنا والله أعلم # | 1 ( قوله باب النحر والذبح ) # في رواية أبي ذر والذبائح بصيغة الجمع وكأنه جمع باعتبار أنه الأكثر ~~فالنحر في الإبل خاصة وأما غير الإبل فيذبح وقد جاءت أحاديث في ذبح الإبل ~~وفي نحر غيرها وقال بن التين الأصل في الإبل النحر وفي الشاة ونحوها الذبح ~~وأما البقر فجاء في القرآن ذكر ذبحها وفي السنة ذكر نحرها واختلف في ذبح ما ~~ينحر ونحر ما يذبح فأجازه الجمهور ومنع بن القاسم قوله وقال بن جريج عن ~~عطاء الخ وصله عبد الرزاق عن بن جريج مقطعا وقوله والذبح قطع الأوداج جمع ~~ودج بفتح الدال المهملة والجيم وهو العرق الذي في الاخدع وهما عرقان ~~متقابلان قيل ليس لكل بهيمة غير ودجين فقط وهما محيطان PageV09P640 ~~بالحلقوم ففي الإتيان بصيغة الجمع نظر ويمكن أن يكون أضاف كل ودجين إلى ~~الأنواع كلها هكذا اقتصر عليه بعض الشراح وبقي وجه آخر وهو أنه أطلق على ما ~~يقطع في العادة ودجا تغليبا فقد قال أكثر الحنفية في كتبهم إذا قطع من ~~الأوداج الأربعة ثلاثة حصلت التذكية وهما الحلقوم والمريء وعرقان من كل ~~جانب وحكى بن المنذر عن محمد بن الحسن إذا قطع الحلقوم والمريء وأكثر من ~~نصف الأوداج أجزأ فإن قطع ms07467 أقل فلا خير فيها وقال الشافعي يكفي ولو لم يقطع ~~من الودجين شيئا لأنهما قد يسلان من الإنسان وغيره فيعيش وعن الثوري أن قطع ~~الودجين أجزأ ولو لم يقطع الحلقوم والمريء وعن مالك والليث يشترط قطع ~~الودجين والحلقوم فقط واحتج له بما في حديث رافع ما انهر الدم وانهاره ~~اجراؤه وذلك يكون بقطع الأوداج لأنها مجرى الدم وأما المريء فهو مجرى ~~الطعام وليس به من الدم ما يحصل به انهار كذا قال وقوله فأخبرني نافع ~~القائل هو بن جريج وقوله النخع بفتح النون وسكون الخاء المعجمة فسره في ~~الخبر بأنه قطع ما دون العظم والنخاع عرق أبيض في فقار الظهر إلى القلب ~~يقال له خيط الرقبة وقال الشافعي النخع أن تذبح الشاة ثم يكسر قفاها من ~~موضع المذبح أو تضرب ليعجل قطع حركتها وأخرج أبو عبيد في الغريب عن عمر أنه ~~نهى عن الفرس في الذبيحة ثم حكى عن أبي عبيدة أن الفرس هو النخع يقال فرست ~~الشاة ونخعتها وذلك أن ينتهى بالذبح إلى النخاع وهو عظم في الرقبة قال ~~ويقال أيضا هو الذي يكون في فقار الصلب شبية بالمخ وهو متصل بالقفا نهى أن ~~ينتهى بالذبح إلى ذلك قال أبو عبيد أما النخع فهو على ما قال وأما الفرس ~~فيقال هو الكسر وإنما نهى أن تكسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد ويبين ذلك أن ~~في الحديث ولا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق قلت يعني في حديث عمر المذكور ~~وكذا ذكره الشافعي عن عمر قوله وإذ قال موسى لقومه أن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة إلى فذبحوها وما كادوا يفعلون زاد في رواية كريمة وقول الله ~~تعالى وإذ قال موسى لقومه وهذا من تمام الترجمة وأراد أن يفسر به قول بن ~~جريج في الأثر المذكور ذكر الله ذبح البقرة وفي هذا إشارة منه إلى اختصاص ~~البقر بالذبح وقد روى شيخه إسماعيل بن أبي أويس عن مالك من نحر البقر فبئس ~~ما صنع ثم تلا هذه الآية وعن أشهب أن ذبح ms07468 بعيرا من غير ضرورة لم يؤكل قوله ~~وقال سعيد عن بن عباس الذكاة في الحلق واللبة وصله سعيد بن منصور والبيهقي ~~من طريق أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه قال الذكاة في الحلق واللبة ~~وهذا إسناد صحيح وأخرجه سفيان الثوري في جامعه عن عمر مثله وجاء مرفوعا من ~~وجه واه واللبة بفتح اللام وتشديد الموحدة هي موضع القلادة من الصدر وهي ~~المنحر وكأن المصنف لمح بضعف الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن من رواية حماد ~~بن سلمة عن أبي المعشر الدارمي عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما تكون ~~الذكاة الا في الحلق واللبة قال لو طعنت في فخذها لأجزأك لكن من قواه حمله ~~على الوحش والمتوحش قوله وقال بن عمر وبن عباس وأنس إذا قطع الرأس فلا بأس ~~أما أثر بن عمر فوصله أبو موسى الزمن من رواية أبي مجلز سألت بن عمر عن ~~ذبيحة قطع رأسها فأمر بن عمر بأكلها وأما أثر بن عباس فوصله بن أبي شيبة ~~بسند صحيح أن بن عباس سئل عمن ذبح دجاجة فطير رأسها فقال ذكاة وحية بفتح ~~الواو وكسر الحاء المهملة بعدها تحتانية ثقيلة أي سريعة منسوبة إلى الوحاء ~~وهو الإسراع والعجلة وأما PageV09P641 أثر أنس فوصله بن أبي شيبة من طريق ~~عبيد الله بن أبي بكر بن أنس أن جزارا لأنس ذبح دجاجة فاضطربت فذبحها من ~~قفاها فأطار رأسها فأرادوا طرحها فأمرهم أنس بأكلها ثم ذكرالمصنف في الباب ~~حديث أسماء بنت أبي بكر في أكل الفرس أورده من رواية سفيان الثوري ومن ~~رواية جرير كلاهما عن هشام بن عروة موصولا بلفظ نحرنا وقال في آخره تابعه ~~وكيع وبن عيينة عن هشام في النحر وأورده أيضا من رواية عبدة وهو بن سليمان ~~عن هشام بلفظ ذبحنا ورواية بن عيينة التي أشار إليها ستأتي موصولة بعد ~~بابين من رواية الحميدي عن سفيان وهو بن عيينة به وقال نحرنا ورواية وكيع ~~أخرجها أحمد عنه بلفظ نحرنا وأخرجها مسلم عن محمد بن عبد ms07469 الله بن نمير ~~حدثنا أبي وحفص بن غياث ووكيع ثلاثتهم عن هشام بلفظ نحرنا وأخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر والثوري جميعا عن هشام بلفظ نحرنا وقال الإسماعيلي قال همام ~~وعيسى بن يونس وعلى بن مسهر عن هشام بلفظ نحرنا واختلف على حماد بن زيد وبن ~~عيينة فقال أكثر اصحابهما نحرنا وقال بعضهم ذبحنا وأخرجه الدارقطني من ~~رواية مؤمل بن إسماعيل عن الثوري ووهيب بن خالد ومن رواية بن ثوبان وهو عبد ~~الرحمن بن ثابت بن ثوبان ومن رواية يحيى القطان كلهم عن هشام بلفظ ذبحنا ~~ومن رواية أبي معاوية عن هشام انتحرنا وكذا أخرجه مسلم من رواية أبي معاوية ~~وأبي أسامة ولم يسق لفظه وساقه أبو عوانة عنهما بلفظ نحرنا وهذا الاختلاف ~~كله عن هشام وفيه اشعار بأنه كان تارة يرويه بلفظ ذبحنا وتارة بلفظ نحرنا ~~وهو مصير منه إلى استواء اللفظين في المعنى وأن النحر يطلق عليه ذبح والذبح ~~يطلق عليه نحر ولا يتعين مع هذا الاختلاف ما هو الحقيقة في ذلك من المجاز ~~إلا ان رجح أحد الطريقين وأما أنه يستفاد من هذا الاختلاف جواز نحر المذبوح ~~وذبح المنحور كما قاله بعض الشراح فبعيد لأنه يستلزم أن يكون الأمر في ذلك ~~وقع مرتين والأصل عدم التعدد مع اتحاد المخرج وقد جرى النووي على عادته في ~~الحمل على التعدد فقال بعد أن ذكر اختلاف الرواة في قولها نحرنا وذبحنا ~~يجمع بين الروايتين بأنهما قضيتان فمرة نحروها ومرة ذبحوها ثم قال ويجوز أن ~~تكون قصة واحدة وأحد اللفظين مجاز والأول أصح كذا قال والله أعلم ~~PageV09P642 # | 1 ( قوله باب ما يكره من المثلة ) # بضم الميم وسكون المثلثة هي قطع أطراف الحيوان أو بعضها وهو حي يقال مثلت ~~به أمثل بالتشديد للمبالغة قوله والمصبورة بصاد مهملة ساكنة وموحدة مضمومة ~~والمجثمة بالجيم والمثلثة المفتوحة التي تربط وتجعل غرضا للرمي فإذا ماتت ~~من ذلك لم يحل أكلها والجثوم للطير ونحوها بمنزلة البروك للإبل فلو جثمت ~~بنفسها فهي جاثمة ومجثمة بكسر المثلثة وتلك إذا صيدت ms07470 على تلك الحالة فذبحت ~~جاز أكلها وأن رميت فماتت لم يجز لأنها تصير موقذة ثم ذكر في الباب أربعة ~~أحاديث الأول حديث أنس # 5194 قوله عن هشام بن زيد يعني بن أنس بن مالك قوله دخلت مع أنس على ~~الحكم بن أيوب يعني بن أبي عقيل الثقفي بن عم الحجاج بن يوسف ونائبه على ~~البصرة وزوج أخته زينب بنت يوسف وهو الذي يقول فيه جرير يمدحه حتى انخناها ~~على باب الحكم خليفة الحجاج غير المتهم وقع ذكره في عدة أحاديث وكان يضاهي ~~في الجور بن عمه وليزيد الضبي معه قصة طويلة تدل على ذلك أوردها أبو يعلى ~~الموصلي في مسند أنس له ووقع في رواية الإسماعيلي بلفظ خرجت مع أنس بن مالك ~~من دار الحكم بن أيوب أمير البصرة قوله فرأى غلمانا أو فتيانا شك من الراوي ~~ولم اقف على أسمائهم وظاهر السياق إنهم من أتباع الحكم بن أيوب المذكور ~~قوله أن تصبر بضم أوله أي تحبس لترمي حتى تموت وفي رواية الإسماعيلي من هذا ~~الوجه بلفظ سمعت أنس بن مالك يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صبر ~~الروح واصل الصبر الحبس وأخرج العقيلي في الضعفاء من طريق الحسن عن سمرة ~~قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهيمة وأن يؤكل لحمها إذا صبرت ~~قال العقيلي جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جياد وأما النهي عن أكلها ~~فلا يعرف الا في هذا قلت أن ثبت فهو محمول على أنها ماتت بذلك بغير تذكية ~~كما تقدم في المقتول بالبندقة الحديث الثاني حديث بن عمر # 5195 قوله أنه دخل على يحيى بن سعيد أي بن العاص وهو أخو عمرو المعروف ~~بالأشدق بن سعيد بن العاص والد سعيد بن عمرو راوية من بن عمر قوله وغلام من ~~بني يحيى أي بن سعيد المذكور لم اقف على اسمه وكان ليحيى من الذكور عثمان ~~وعنبسه وأبان وإسماعيل وسعيد ومحمد وهشام وعمرو وكان يحيى بن سعيد قد ولي ~~أمره المدينة ms07471 وكذا أخوه عمرو قوله فمشى إليها بن عمر حتى حلها بتشديد اللام ~~في رواية السرخسي والمستملي حملها ورواية الكشميهني أوضح لقوله في أول ~~الحديث رابط دجاجة وقع في رواية الإسماعيلي وأبي نعيم في المستخرج فحل ~~الدجاجة قوله ازجروا غلامكم في رواية الكشميهني غلمانكم PageV09P643 عن أن ~~يصبر في رواية الكشميهني أن يصبروا بصيغة الجمع وهو على نسق الذي قبله وزاد ~~أبو نعيم في آخر الحديث وأن اردتم ذبحها فاذبحوها قوله هذا الطير قال ~~الكرماني هذا على لغة قليلة وهي إطلاق الطير على الواحد واللغة المشهورة في ~~الواحد طائر والجمع الطير قلت وهو هنا محتمل لإرادة الجمع بل الأولى أنه ~~لإرادة الجنس قوله أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل أو للتنويع لا للشك وهو ~~زائد على حديث أنس فيدخل فيه البهائم والطيور وغيرهما ونحوه حديث أبي أيوب ~~قال والذي نفسي بيده لو كانت دجاجة ما صبرتها سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهى عن قتل الصبر أخرجه أبو داود بسند قوي ويجمع ذلك حديث شداد بن ~~أوس عند مسلم رفعه إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ~~وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته قال بن أبي جمرة فيه رحمة الله لعباده حتى ~~في حال القتل فأمر بالقتل وأمر بالرفق فيه ويؤخذ منه قهره لجميع عباده لأنه ~~لم يترك لأحد التصرف في شيء الا وقد حد له فيه كيفية # 5196 قوله عن أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية قوله فمروا بفتيه أو بنفر شك ~~من الراوي وفي رواية الإسماعيلي فإذا فتيه نصبوا دجاجة يرمونها وله كل ~~خاطئة يعني أن الذي يصيبها يأخذ السهم الذي ترمي به إذ لم يصبها قوله وقال ~~بن عمر من فعل هذا زاد في رواية الإسماعيلي فتفرقوا قوله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعن من فعل هذا في رواية مسلم لعن من أتخذ شيئا فيه الروح غرضا ~~بمعجمتين والفتح أي منصوبا للرمي وفي رواية الإسماعيلي لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من مثل بالحيوان وفي ms07472 رواية له بالبهائم وفي رواية له من ~~تجثم واللعن من دلائل التحريم ولأحمد من وجه آخر عن أبي صالح الحنفي عن رجل ~~من الصحابة أراه عن بن عمر رفعه من مثل بذي روح ثم لم يتب مثل الله به يوم ~~القيامة رجاله ثقات قوله تابعه سليمان هو بن حرب قوله لعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من مثل بالحيوان أي صيره مثله بضم الميم وبالمثلثة وهذه المتابعة ~~وصلها البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب وزاد فيه ~~أيضا قصة أن بن عمر خرج في طريق من طرق المدينة فرأى غلمانا فذكر مثل رواية ~~أبي بشر وفيه فلما رأوه فروا فغضب الحديث ووهم مغلطاي وتبعه شيخنا بن ~~الملقن وغيره فجزموا بأن سليمان هذا هو أبو داود الطيالسي واستند إلى أن ~~أبا نعيم أخرجه في مستخرجه من طريق أبي خليفة عن الطيالسي قلت وهو غلط ظاهر ~~فإن الطيالسي الذي يروي عنه أبو خليفة هو أبو الوليد واسمه هشام بن عبد ~~الملك ولم يدرك أبو خليفة أبا داود الطيالسي فإن مولده بعد وفاته بسنتين ~~مات أبو داود سنة أربع ومائتين على الصحيح وولد أبو خليفة سنة ست ومائتين ~~والمنهال المذكور في السند هو بن عمرو يعني أنه تابع أبا بشر في روايته ~~لهذا الحديث عن سعيد بن جبير وخالفهما عدي بن ثابت فرواه عن سعيد بن جبير ~~عن بن عباس كما بينه في الطريق التي بعدها الحديث الثالث والرابع قوله وقال ~~عدي هو بن ثابت عن سعيد هو بن جبير عن بن عباس هو موصول بالإسناد الذي ساقه ~~إلى عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد وقد ساقه البخاري في تاريخه عن حجاج ~~بن منهال الذي ساق حديث عبد الله بن يزيد به ولكن لفظه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا قوله سمعت عبد الله بن يزيد هو ~~الخطمي بفتح المعجمة وسكون المهملة تقدم ذكره في الاستسقاء قوله نهى عن ~~النهبى بضم ms07473 النون وسكون الهاء ثم بالموحدة مقصور أي أخذ مال المسلم قهرا ~~جهرا ومنه أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اختطافا بغير تسوية قوله والمثلثة ~~تقدم ضبطها وتفسيرها وتقدم في المغازي في PageV09P644 باب قصة عكل وعرينة ~~لهذا الحديث طريق أخرى وذكر الإسماعيلي الاختلاف على شعبة فيه وبين أن ~~يعقوب الحضرمي رواه عن شعبة كما قال حجاج بن منهال لكن ادخل بين عبد الله ~~بن يزيد والنبي صلى الله عليه وسلم أبا أيوب ورواية يعقوب بن إسحاق ~~المذكورة وصلها الطبراني وفي هذه الأحاديث تحريم تعذيب الحيوان الآدمي ~~وغيره وفي الحديث الأول قوة أنس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع ~~معرفته بشدة الأمير المذكور لكن كان الخليفة عبد الملك بن مروان نهى الحجاج ~~عن التعرض له بعد أن كان صدر من الحجاج في حقه خشونه فشكاه لعبد الملك ~~فأغلظ للحجاج وأمره باكرامه # | 1 ( قوله باب لحم الدجاج ) # هو اسم جنس مثلث الدال ذكره المنذري في الحاشية وبن مالك وغيرهما ولم يحك ~~النووي الضم والواحدة دجاجة مثلث أيضا وقيل أن الضم فيه ضعيف قال الجوهري ~~دخلتها الهاء للوحدة مثل الحمامة وأفاد إبراهيم الحربي في غريب الحديث أن ~~الدجاج بالكسر اسم للذكران دون الإناث والواحد منها ديك وبالفتح الإناث دون ~~الذكران والواحدة دجاجة بالفتح أيضا قال وسمي لاسراعه في الإقبال والادبار ~~من دج يدج إذا أسرع قلت ودجاجة اسم امرأة وهي بالفتح فقط ويسمى بها الكبة ~~من الغزل # 5198 قوله حدثنا يحيى هو بن موسى البلخي نسبه أبو علي بن السكن وجزم ~~الكلاباذي وأبو نعيم بأنه PageV09P645 بن جعفر قوله عن أيوب في الرواية ~~الثانية بن أبي تميمة وهو السختياني وعند أحمد عن عبد الله بن الوليد عن ~~سفيان حدثنا أيوب حدثني أبو قلابة قوله عن أبي قلابة كذا رواه سفيان الثوري ~~عن أيوب ووافقه سفيان بن عيينة عن أيوب عند مسلم وهكذا قال عبد السلام بن ~~حرب عن أيوب كما مضى في المغازي وقال عبد الوارث كما في الحديث الذي يليه ~~عن أيوب عن القاسم ms07474 بدل أبي قلابة وكذا قال بن عليه عن أيوب كما يأتي في ~~الإيمان والنذور أيضا وقال حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم قال ~~وأنا لحديث قاسم أحفظ أخرجه في فرض الخمس وكذا قال وهيب عن أيوب عنهما عند ~~مسلم قوله عن زهدم بفتح الزاي هو بن مضرب بضم أوله وبفتح الضاد المعجمة ~~وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة الجرمي بفتح الجيم بصري ثقة ليس له في ~~البخاري سوى حديثين هذا الحديث وقد أخرجه في مواضع له وحديث آخر أخرجه عن ~~عمران بن حصين تقدم في المناقب وذكره في مواضع أخرى أيضا قوله رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يأكل دجاجا كذا أورده مختصرا وكذا ساقه أحمد عن وكيع ~~وأخرجه عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان أتم منه وساقه الترمذي في الشمائل من ~~وجه آخر مطولا كما ذكره المصنف من طريق عبد الوارث عن أيوب عن القاسم وهو ~~بن عاصم التميمي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث فقد أورده عنه في مواضع ~~مقرونا ومفردا مختصرا ومطولا مشتملا على قصة الرجل الذي أمتنع من أكل ~~الدجاج وحلف على ذلك وفتوى أبي موسى له بأن يكفر عن يمينه ويأكل وقص له ~~الحديث في ذلك وسببه وهو طلبهم من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحملهم وقد ~~أورد المصنف قصة الاستحمال وما يليها من حكم اليمين وكفارته دون قصة الدجاج ~~أيضا من رواية غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه في كفارة ~~الإيمان واوردها أيضا في المغازي من طريق يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن ~~جده أبي بردة أتم سياقا منه في قصة الاستحمال وليس فيه ذكر كفارة اليمين ~~وقد أحلت في فرض الخمس وفي المغازي بشرحه على كتاب الإيمان والنذور فأذكر ~~هنا ما يتعلق بالدجاج # 5199 قوله كنا عند أبي موسى الأشعري وكان بيننا وبينه هذا الحي بالخفض ~~بدل من الضمير في بينه كذا قال بن التين وليس بجيد لأنه يصير تقدير الكلام ~~أن ms07475 زهدما الجرمي قال كان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء وليس ذلك المراد ~~وإنما المراد أن أبا موسى وقومه الأشعريين كانوا أهل مودة وإخاء لقوم زهدم ~~وهم بنو جرم وقد وقع هنا في رواية الكشميهني وكان بيننا وبين هذا الحي وكذا ~~وقع في رواية إسماعيل عن أيوب عن القاسم وأبي قلابة كما سيأتي في كفارة ~~الإيمان وهو يؤيد ما قال بن التين الا أن المعنى لا يصح وقد أخرجه في أواخر ~~كتاب التوحيد من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم ~~كلاهما عن زهدم قال كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود أو إخاء ~~وهذه الرواية هي المعتمدة قوله إخاء بكسر أوله والمد قال بن التين ضبطه ~~بعضهم بالقصر وهو خطأ قوله وفي القوم رجل جالس أحمر أي اللون وفي رواية ~~حماد بن زيد رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي أي العجم وهذا الرجل ~~هو زهدم الراوي أبهم نفسه فقد اخرج الترمذي من طريق قتادة عن زهدم قال دخلت ~~على أبي موسى وهو يأكل دجاجا فقال ادن فكل فإني رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأكله مختصرا وقد أشكل هذا لكونه وصف الرجل في رواية الباب بأنه ~~من بني تيم الله وزهدم من بني جرم فقال بعض الناس الظاهر إنهما امتنعا معا ~~زهدم والرجل التيمي وحمله على دعوى التعدد استبعاد أن يكون PageV09P646 ~~الشخص الواحد ينسب إلى تيم الله وإلى جرم ولا بعد في ذلك بل قد اخرج أحمد ~~الحديث المذكور عن عبد الله بن الوليد هو العدني عن سفيان هو الثوري فقال ~~في روايته عن رجل من بني تيم الله يقال له زهدم قال كنا عند أبي موسى فأتى ~~بلحم دجاج فعلى هذا فلعل زهدما كان تارة ينسب إلى بني جرم وتارة إلى بني ~~تيم الله وجرم قبيلة في قضاعة ينسبون إلى جرم بن زبان بزاي وموحدة ثقيلة بن ~~عمران بن الحاف بن قضاعة وتيم الله بطن من بني كلب ms07476 وهم قبيلة في قضاعة أيضا ~~ينسبون إلى تيم الله بن رفيدة براء وفاء مصغرا بن ثور بن كلب بن وبرة بن ~~تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة فحلوان عم جرم قال الرشاطي في ~~الأنساب وكثيرا ما ينسبون الرجل إلى أعمامه قلت وربما أبهم الرجل نفسه كما ~~تقدم في عدة مواضع فلا بعد في أن يكون زهدم صاحب القصة والأصل عدم التعدد ~~وقد اخرج البيهقي من طريق الفريابي عن الثوري بسنده المذكور في هذا الباب ~~إلى زهدم قال رأيت أبا موسى يأكل الدجاج فدعاني فقلت إني رأيته يأكل نتنا ~~قال أدنه فكل فذكر الحديث المرفوع ومن طريق الصعق بن حزن عن مطر الوراق عن ~~زهدم قال دخلت على أبي موسى وهو يأكل لحم دجاج فقال ادن فكل فقلت إني حلفت ~~لا آكله الحديث وقد أخرجه موسى عن شيبان بن فروخ عن الصعق لكن لم يسق لفظه ~~وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من وجه آخر عن زهدم نحوه وقال فيه فقال لي ~~ادن فكل فقلت إني لا أريده الحديث فهذه عدة طرق صرح زهدم فيها بأنه صاحب ~~القصة فهو المعتمد ولا يعكر عليه الا ما وقع في الصحيحين مما ظاهره ~~المغايرة بين زهدم والممتنع من أكل الدجاج ففي رواية عن زهدم كنا عند أبي ~~موسى فدخل رجل من بني تيم الله أحمر شبيه بالموالي فقال هلم فتلكأ الحديث ~~فإن ظاهره أن الداخل دخل وزهدم جالس عند أبي موسى لكن يجوز أن يكون مراد ~~زهدم بقوله كنا قومه الذين دخلوا قبله على أبي موسى وهذا مجاز قد استعمل ~~غيره مثله كقول ثابت البناني خطبنا عمران بن حصين أي خطب أهل البصرة ولم ~~يدرك ثابت خطبة عمران المذكورة فيحتمل أن يكون زهدم دخل فجرى له ما ذكر ~~وغاية ما فيه أنه أبهم نفسه ولا عجب فيه والله أعلم قوله إني رأيته يأكل ~~شيئا فقذرته بكسر الذال المعجمة وفي رواية أبي عوانة إني رأيتها تأكل قذرا ~~وكأنه ظن أنها أكثرت من ms07477 ذلك بحيث صارت جلالة فبين له أبو موسى أنها ليست ~~كذلك أو أنه لا يلزم من كون تلك الدجاجة التي رآها كذلك أن يكون كل الدجاج ~~كذلك قوله فقال ادن كذا للأكثر فعل أمر من الدنو ووقع عند المستملي ~~والسرخسي إذا بكسر الهمزة وبذال معجمة مع التنوين حرف نصب وعلى الأول فقوله ~~أخبرك مجزوم وعلى الثاني هو منصوب وقوله أو أحدثك شك من الراوي قوله إني ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي شرحه في الإيمان والنذور وقوله ~~فأعطانا خمس ذود غر الذرى الغر بضم المعجمة جمع أغر والأغر الأبيض والذري ~~بضم المعجمة والقصر جمع ذروة وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا أسنمة الإبل ~~ولعلها كانت بيضاء حقيقة أو أراد وصفها بأنها لا علة فيها ولا دبر ويجوز في ~~غر النصب والجر وقوله خمس ذود كذا وقع بالإضافة واستنكره أبو البقاء في ~~غريبة قال والصواب تنوين خمس وأن يكون ذود بدلا من خمس فإنه لو كان بغير ~~تنوين لتغير المعنى لأن العدد المضاف غير المضاف إليه فيلزم أن يكون خمس ~~ذود خمسة عشر بعيرا لأن الإبل الذود ثلاثة انتهى وما أدري كيف يحكم بفساد ~~المعنى إذا كان العدد كذا وليكن عدد الإبل خمسة عشر بعيرا فما الذي يضر وقد ~~ثبت في بعض طرقه خذ هذين PageV09P647 القرينين والقرينين إلى أن عد ست مرات ~~والذي قاله إنما يتم أن لو جاءت رواية صريحة أنه لم يعطهم سوى خمسة أبعرة ~~وعلى تقدير ذلك فأطلق لفظ ذود على الواحد مجازا كابل وهذه الرواية الصحيحة ~~لا تمنع إمكان التصوير وفي الحديث دخول المرء على صديقه في حال اكله ~~واستدناء صاحب الطعام الداخل وعرضه الطعام عليه ولو كان قليلا لأن اجتماع ~~الجماعة على الطعام سبب للبركة فيه كما تقدم وفيه جواز أكل الدجاج انسيه ~~ووحشيه وهو بالاتفاق الا عن بعض المتعمقين على سبيل الورع الا أن بعضهم ~~استثنى الجلالة وهي ما تأكل الاقذار وظاهر صنيع أبي موسى أنه لم يبال بذلك ~~والجلالة عبارة عن الدابة ms07478 التي تأكل الجلة بكسر الجيم والتشديد وهي البعر ~~وادعى بن حزم اختصاص الجلالة بذوات الأربع والمعروف التعميم وقد اخرج بن ~~أبي شيبة بسند صحيح عن بن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا وقال ~~مالك والليث لا بأس بأكل الجلالة من الدجاج وغيره وإنما جاء النهي عنها ~~للتقذر وقد ورد النهي عن أكل الجلالة من طرق اصحها ما أخرجه الترمذي وصححه ~~وأبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن المجثمة وعن لبن الجلالة وعن الشرب من في السقاء وهو على ~~شرط البخاري في رجاله الا أن أيوب رواه عن عكرمة فقال عن أبي هريرة وأخرجه ~~البيهقي والبزار من وجه آخر عن أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الجلالة وعن شرب ألبانها وأكلها وركوبها ولابن أبي شيبة بسند حسن عن ~~جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة أن يؤكل لحمها أو يشرب ~~لبنها ولأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ~~ركوبها وأكل لحمها وسنده حسن وقد أطلق الشافعية كراهة أكل الجلالة إذا تغير ~~لحمها بأكل النجاسة وفي وجه إذا أكثرت من ذلك ورجح أكثرهم أنها كراهة تنزيه ~~وهو قضية صنيع أبي موسى ومن حجتهم أن العلف الطاهر إذا صار في كرشها تنجس ~~فلا تتغذى الا بالنجاسة ومع ذلك فلا يحكم على اللحم واللبن بالنجاسة فكذلك ~~هذا وتعقب بأن العلف الطاهر إذا تنجس بالمجاورة جاز اطعامه للدابة لأنها ~~إذا أكلته لا تتغذى بالنجاسة وإنما تتغذى بالعلف بخلاف الجلالة وذهب جماعة ~~من الشافعية وهو قول الحنابلة إلى أن النهي للتحريم وبه جزم بن دقيق العيد ~~عن الفقهاء وهو الذي صححه أبو إسحاق المروزي والقفال وإمام الحرمين والبغوي ~~والغزالي والحقوا بلبنها ولحمها بيضها وفي معنى الجلالة ما يتغذى بالنجس ~~كالشاة ترضع من كلبة والمعتبر في جواز ms07479 أكل الجلالة زوال رائحة النجاسة بعد ~~أن تعلف بالشيء الطاهر على الصحيح وجاء عن السلف فيه توقيت فعند بن أبي ~~شيبة عن بن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا كما تقدم وأخرج البيهقي ~~بسند فيه نظر عن عبد الله بن عمرو مرفوعا أنها لا تؤكل حتى تعلف أربعين ~~يوما PageV09P648 # | 1 ( قوله باب لحوم الخيل ) # قال بن المنير لم يذكر الحكم لتعارض الأدلة كذا قال ودليل الجواز ظاهر ~~القوة كما سيأتي # 5200 قوله سفيان هو بن عيينة وهشام هو بن عروة وفاطمة هي بنت المنذر بن ~~الزبير وهي ابنة عم هشام المذكور وزوجته وقد تقدم ذلك صريحا في باب النحر ~~والذبح وقد اختلف في سنده على هشام فقال أيوب من رواية عبد الوهاب الثقفي ~~عنه عن أبيه عن أسماء وكذا قال بن ثوبان من رواية عتبة بن حماد عنه عن هشام ~~بن عروة وقال المغيرة بن مسلم عن هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام أخرجه ~~البزار وذكر الدارقطني الاختلاف ثم رجح رواية بن عيينة ومن وافقه قوله ~~نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه زاد عبدة بن ~~سليمان عن هشام ونحن بالمدينة وقد تقدم ذلك قبل بابين وفي رواية للدارقطني ~~فأكلناه نحن وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم الاختلاف في ~~قولها نحرنا وذبحنا واختلف الشارحون في توجيهه فقيل يحمل النحر على الذبح ~~مجازا وقيل وقع ذلك مرتين واليه جنح النووي وفيه نظر لأن الأصل عدم التعدد ~~والمخرج متحد والاختلاف فيه على هشام فبعض الرواة قال عنه نحرنا وبعضهم قال ~~ذبحنا والمستفاد من ذلك جواز الامرين عندهم وقيام أحدهما في التذكية مقام ~~الآخر وإلا لما ساغ لهم الإتيان بهذا موضع هذا وأما الذي وقع بعينه فلا ~~يتحرر لوقوع التساوي بين الرواة المختلفين في ذلك ويستفاد من قولها ونحن ~~بالمدينة أن ذلك بعد فرض الجهاد فيرد على من استند إلى منع أكلها بعلة أنها ~~من الات الجهاد ومن قولها نحن وأهل بيت النبي صلى ms07480 الله عليه وسلم الرد على ~~من زعم أنه ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك مع أن ذلك لو ~~لم يرد لم يظن بآل أبي بكر إنهم يقدمون على فعل شيء في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الا وعندهم العلم بجوازه لشدة اختلاطهم بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وعدم مفارقتهم له هذا مع توفر داعية الصحابة إلى سؤاله عن الأحكام ومن ~~ثم كان الراجح أن الصحابي إذا قال كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان له حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك وتقريره وإذا كان ذلك في مطلق الصحابي فكيف بآل أبي بكر الصديق الحديث ~~الثاني # 5201 قوله حماد هو بن زيد وعمرو هو بن دينار ومحمد بن علي أي بن الحسين ~~بن علي وهو الباقر أبو جعفر كذا ادخل حماد بن زيد بين عمرو بن دينار وبين ~~جابر في هذا الحديث محمد بن علي ولما أخرجه النسائي قال لا أعلم أحدا وافق ~~حمادا على ذلك وأخرجه من طريق حسين بن واقد وأخرجه هو والترمذي من رواية ~~سفيان بن عيينة كلاهما عن عمرو بن دينار عن جابر ليس فيه محمد بن علي ومال ~~الترمذي أيضا إلى ترجيح رواية بن عيينة وقال سمعت محمدا يقول بن عيينة أحفظ ~~من حماد قلت لكن اقتصر البخاري ومسلم على تخريج طريق حماد بن زيد وقد وافقه ~~بن جريج عن عمرو على إدخال الواسطة بين عمرو وجابر لكنه لم يسمه أخرجه أبو ~~داود من طريق بن جريج وله طريق أخرى عن جابر أخرجها مسلم من طريق بن جريج ~~وأبو داود من طريق حماد والنسائي من طريق حسين بن واقد كلهم عن أبي الزبير ~~عنه وأخرجه النسائي صحيحا عن عطاء عن جابر أيضا وأغرب البيهقي فجزم بأن ~~عمرو بن دينار لم يسمعه من جابر واستغرب بعض الفقهاء دعوى الترمذي أن رواية ~~بن عيينة أصح مع إشارة البيهقي إلى أنها منقطعة وهو ms07481 ذهول فإن كلام الترمذي ~~محمول على أنه صح عنده اتصاله ولا يلزم من دعوى البيهقي انقطاعه كون ~~الترمذي يقول بذلك والحق أنه أن وجدت رواية فيها تصريح عمرو بالسماع من ~~جابر فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد وإلا فرواية حماد بن زيد ~~هي المتصلة وعلى تقدير وجود التعارض PageV09P649 من كل جهة فللحديث طرق ~~أخرى عن جابر غير هذه فهو صحيح على كل حال قوله يوم خيبر عن لحوم الحمر زاد ~~مسلم في روايته الأهلية قوله ورخص في لحوم الخيل في رواية مسلم وأذن بدل ~~رخص وله في رواية بن جريج أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش ونهانا النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلي وفي حديث بن عباس عند الدارقطني أمر ~~قال الطحاوي وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما ~~واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر لما ~~كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أولي أن يقال بها مما يوجبه النظر ولا سيما وقد أخبر جابر ~~أنه صلى الله عليه وسلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من ~~لحوم الحمر فدل ذلك على اختلاف حكمهما قلت وقد نقل الحل بعض التابعين عن ~~الصحابة من غير استثناء أحد فأخرج بن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين ~~عن عطاء قال لم يزل سلفك يأكلونه قال بن جريج قلت له أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال نعم وأما ما نقل في ذلك عن بن عباس من كراهتها فأخرجه ~~بن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندين ضعيفين ويدل على ضعف ذلك عنه ما سيأتي في ~~الباب الذي بعده صحيحا عنه أنه استدل لاباحة الحمر الأهلية بقوله تعالى قل ~~لا أجد فيما أوحى إلى محرما فإن هذا أن صلح مستمسكا لحل الحمر صلح للخيل ~~ولا فرق وسيأتي فيه أيضا أنه توقف في سبب المنع من أكل الحمر هل ms07482 كان تحريما ~~مؤبدا أو بسبب كونها كانت حمولة الناس وهذا يأتي مثله في الخيل أيضا فيبعد ~~أن يثبت عنه القول بتحريم الخيل والقول بالتوقف في الحمر الأهلية بل أخرج ~~الدارقطني بسند قوي عن بن عباس مرفوعا مثل حديث جابر ولفظه نهى رسول صلى ~~الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل وصح القول بالكراهة ~~عن الحكم بن عيينة ومالك وبعض الحنفية وعن بعض المالكية والحنفية التحريم ~~وقال الفاكهي المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم ~~التحريم وقال أبو حنيفة في الجامع الصغير أكره لحم الخيل فحمله أبو بكر ~~الرازي على التنزيه وقال لم يطلق أبو حنيفة فيه التحريم وليس هو عنده ~~كالحمار الأهلي وصحح عنه أصحاب المحيط والهداية والذخيرة التحريم وهو قول ~~أكثرهم وعن بعضهم يأثم أكله ولا يسمى حراما وروى بن القاسم وبن وهب عن مالك ~~المنع وأنه احتج بالآية الاتي ذكرها وأخرج محمد بن الحسن في الآثار عن أبي ~~حنيفة بسند له عن بن عباس نحو ذلك وقال القرطبي في شرح مسلم مذهب مالك ~~الكراهة واستدل له بن بطال بالآية وقال بن المنير الشبه الخلقي بينها وبين ~~البغال والحمير مما يؤكد القول بالمنع فمن ذلك هيئتها وزهومة لحمها وغلظه ~~وصفة ارواثها وإنها لا تجتر قال وإذا تأكد الشبه الخلقي التحق بنفي الفارق ~~وبعد الشبه بالانعام المتفق على أكلها اه وقد تقدم من كلام الطحاوي ما يؤخذ ~~منه الجواب عن هذا وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة الدليل في الجواز مطلقا ~~واضح لكن سبب كراهة مالك لاكلها لكونها تستعمل غالبا في الجهاد فلو انتفت ~~الكراهة لكثر استعماله ولو كثر لأدى إلى قلتها فيفضي إلى فنائها فيئول إلى ~~النقص من ارهاب العدو الذي وقع الأمر به في قوله تعالى ومن رباط الخيل قلت ~~فعلى هذا فالكراهة لسبب خارج وليس البحث فيه فإن الحيوان المتفق على إباحته ~~لو حدث أمر يقتضي أن لو ذبح لافضى إلى ارتكاب محذور لامتنع ولا يلزم من ذلك ~~القول بتحريمه وكذا قوله ms07483 أن وقوع أكلها في الزمن النبوي كان نادرا فإذا قيل ~~بالكراهة قل استعماله فيوافق ما وقع قبل انتهى وهذا لا ينهض دليلا للكراهة ~~بل غايته أن يكون خلاف الأولى ولا يلزم من كون أصل PageV09P650 الحيوان حل ~~أكله فناؤه بالأكل وأما قول بعض المانعين لو كانت حلالا لجازت الأضحية بها ~~فمنتض بحيوان البر فإنه ماكول ولم تشرع الأضحية به ولعل السبب في كون الخيل ~~لا تشرع الأضحية بها استبقاؤها لأنه لو شرع فيها جميع ما جاز في غيرها ~~لفاتت المنفعة بها في أهم الأشياء منها وهو الجهاد وذكر الطحاوي وأبو بكر ~~الرازي وأبو محمد بن حزم من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر والخيل ~~والبغال قال الطحاوي وأهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار قلت لا سيما في يحيى ~~بن أبي كثير فإن عكرمة وأن كان مختلفا في توثيقه فقد أخرج له مسلم لكن إنما ~~أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير وقد قال يحيى بن سعيد القطان ~~أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفه وقال البخاري حديثه عن يحيى مضطرب وقال ~~النسائي ليس به بأس الا في يحيى وقال أحمد حديثه عن غير إياس بن سلمة مضطرب ~~وهذا أشد مما قبله ودخل في عمومه يحيى بن أبي كثير أيضا وعلى تقدير صحة هذه ~~الطريق فقد اختلف عن عكرمة فيها فإن الحديث عند أحمد والترمذي من طريقه ليس ~~فيه للخيل ذكر وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه فالروايات المتنوعة عن ~~جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم أظهر اتصالا وأتقن رجالا ~~وأكثر عددا واعل بعض الحنفية حديث جابر بما نقله عن بن إسحاق أنه لم يشهد ~~خيبر وليس بعلة لأن غايته أن يكون مرسل صحابي ومن حجج من منع أكل الخيل ~~حديث خالد بن الوليد المخرج في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم ~~خيبر عن ms07484 لحوم الخيل وتعقب بأنه شاذ منكر لأن في سياقه أنه شهد خيبر وهو خطأ ~~فإنه لم يسلم الا بعدها على الصحيح والذي جزم به الأكثر أن إسلامه كان سنة ~~الفتح والعمدة في ذلك على ما قال مصعب الزبيري وهو أعلم الناس بقريش قال ~~كتب الوليد بن الوليد إلى خالد حين فر من مكة في عمرة القضية حتى لا يرى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فذكر القصة في سبب إسلام خالد وكانت عمرة ~~القضية بعد خيبر جزما واعل أيضا بأن في السند راويا مجهولا لكن قد أخرج ~~الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير عن رجل من أهل حمص قال كنا مع خالد فذكر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها ~~واعل بتدليس يحيى وإبهام الرجل وادعى أبو داود أن حديث خالد بن الوليد ~~منسوخ ولم يبين ناسخه وكذا قال النسائي الأحاديث في الإباحة أصح وهذا أن صح ~~كان منسوخا وكأنه لما تعارض عنده الخبران ورأى في حديث خالد نهى وفي حديث ~~جابر إذن حمل الإذن على نسخ التحريم وفيه نظر لأنه لا يلزم من كون النهي ~~سابقا على الإذن أن يكون إسلام خالد سابقا على فتح خيبر والأكثر على خلافه ~~والنسخ لا يثبت بالاحتمال وقد قرر الحازمي النسخ بعد أن ذكر حديث خالد وقال ~~هو شامي المخرج جاء من غير وجه بما ورد في حديث جابر من رخص وأذن لأنه من ~~ذلك يظهر أن المنع كان سابقا والأذن متأخرا فيتعين المصير إليه قال ولو لم ~~ترد هذه اللفظة لكانت دعوى النسخ مردودة لعدم معرفة التاريخ اه وليس في لفظ ~~رخص وأذن ما يتعين معه المصير إلى النسخ بل الذي يظهر أن الحكم في الخيل ~~والبغال والحمير كان على البراءة الأصلية فلما نهاهم الشارع يوم خيبر عن ~~الحمر والبغال خشي أن يظنوا أن الخيل كذلك لشبهها بها فأذن في أكلها دون ~~الحمير والبغال والراجح أن الأشياء قبل بيان حكمها في الشرع لا توصف لا ms07485 بحل ~~ولا حرمة فلا يثبت النسخ في هذا ونقل الحازمي أيضا تقرير النسخ بطريق أخرى ~~فقال أن النهى عن أكل الخيل والحمير كان عاما من اجل اخذهم لها قبل القسمة ~~والتخميس ولذلك أمر بأكفاء القدور ثم بين بندائه بأن لحوم الحمر رجس أن ~~تحريمها PageV09P651 لذاتها وأن النهي عن الخيل إنما كان بسبب ترك القسمة ~~خاصة ويعكر عليه أن الأمر بإكفاء القدور إنما كان بطبخهم فيها الحمر كما هو ~~مصرح به في الصحيح لا الخيل فلا يتم مراده والحق أن حديث خالد ولو سلم أنه ~~ثابت لا ينهض معارضا لحديث جابر الدال على الجواز وقد وافقه حديث أسماء وقد ~~ضعف حديث خالد أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وبن عبد ~~البر وعبد الحق وآخرون وجمع بعضهم بين حديث جابر وخالد بأن حديث جابر دال ~~على الجواز في الجملة وحديث خالد دال على المنع في حالة دون حالة لأن الخيل ~~في خيبر كانت عزيزة وكانوا محتاجين إليها للجهاد فلا يعارض النهي المذكور ~~ولا يلزم وصف أكل الخيل بالكراهة المطلقة فضلا عن التحريم وقد وقع عند ~~الدارقطني في حديث أسماء كانت لنا فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأرادت أن تموت فذبحناها فأكلناها وأجاب عن حديث أسماء بأنها واقعة ~~عين فلعل تلك الفرس كانت كبرت بحيث صارت لا ينتفع بها في الجهاد فيكون ~~النهي عن الخيل لمعنى خارج لا لذاتها وهو جمع جيد وزعم بعضهم أن حديث جابر ~~في الباب دال على التحريم لقوله رخص لأن الرخصة استباحة المخطور مع قيام ~~المانع فدل على أنه رخص لهم فيها بسبب المخمصة التي اصابتهم بخيبر فلا يدل ~~ذلك على الحل المطلق وأجيب بأن أكثر الروايات جاء بلفظ الإذن وبعضها بالأمر ~~فدل على أن المراد بقوله رخص إذن لا خصوص الرخصة باصطلاح من تأخر عن عهد ~~الصحابة ونوقض أيضا بأن الإذن في أكل الخيل لو كان رخصة لأجل المخمصة لكانت ~~الحمر الاهلية أولي بذلك لكثرتها وعزة الخيل حينئذ ولان الخيل ينتفع بها ms07486 ~~فيما ينتفع بالحمير من الحمل وغيره والحمير لا ينتفع بها فيما ينتفع بالخيل ~~من القتال عليها والواقع كما سيأتي صريحا في الباب الذي يليه أنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر بإراقة القدور التي طبخت فيها الحمر مع ما كان بهم من الحاجة ~~فدل ذلك على أن الإذن في أكل الخيل إنما كان للإباحة العامة لا لخصوص ~~الضرورة وأما ما نقل عن بن عباس ومالك وغيرهما من الاحتجاج للمنع بقوله ~~تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة فقد تمسك بها أكثر القائلين ~~بالتحريم وقرروا ذلك بأوجه أحدها أن اللام للتعليل فدل على أنها لم تخلق ~~لغير ذلك لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر فإباحة أكلها تقتضي خلاف ظاهر ~~الآية ثانيها عطف البغال والحمير فدل على اشتراكها معها في حكم التحريم ~~فيحتاج من أفرد حكمها عن حكم ما عطفت عليه إلى دليل ثالثها ان الآية سيقت ~~مساق الامتنان فلو كانت ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم لأنه ~~يتعلق به بقاء البنية بغير واسطة والحكيم لا يمتن بأدنى النعم ويترك أعلاها ~~ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها رابعها لو ابيح أكلها ~~لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان من الركوب والزينة هذا ملخص ما ~~تمسكوا به من هذه الآية والجواب على سبيل الإجمال أن آية النحل مكية اتفاقا ~~والأذن في أكل الخيل كان بعدالهجرة من مكة بأكثر من ست سنين فلو فهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الآية المنع لما إذن في الأكل وأيضا فآية النحل ليست ~~نصا في منع الأكل والحديث صريح في جوازه وأيضا على سبيل التنزل فإنما يدل ~~ما ذكر على ترك الأكل والترك أعم من أن يكون للتحريم أو للتنزيه أو خلاف ~~الأولى وإذا لم يتعين واحد منها بقي التمسك بالأدلة المصرحة بالجواز وعلى ~~سبيل التفصيل أما أو لا فلو سلمنا أن اللام للتعليل لم نسلم افادة الحصر في ~~الركوب والزينة فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقا وإنما ~~ذكر الركوب والزينة لكونهما ms07487 أغلب ما تطلب له الخيل ونظيره حديث البقرة ~~المذكور في الصحيحين حين خاطبت راكبها فقالت أنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا ~~للحرث فإنه مع كونه أصرح في الحصر لم يقصد به الأغلب PageV09P652 وإلا فهي ~~تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقا وأيضا فلو سلم الاستدلال للزم ~~منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به وأما ثانيا فدلالة ~~العطف إنما هي دلالة اقتران وهي ضعيفة وأما ثالثا فالامتنان إنما قصد به ~~غالبا ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا ولم يكونوا ~~يعرفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم بخلاف الأنعام فإن أكثر انتفاعهم بها ~~كان لحمل الأثقال وللاكل فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ~~ينتفع به فلو لزم من ذلك الحصر في هذا الشق للزم مثله في الشق الآخر وأما ~~رابعا فلو لزم من الإذن في أكلها أن تفنى للزم مثله في البقر وغيرها مما ~~ابيح أكله ووقع الامتنان بمنفعة له أخرى والله أعلم PageV09P653 # | 1 ( قوله باب لحوم الحمر الإنسية ) # القول في عدم جزمه بالحكم في هذا كالقول في الذي قبله لكن الراجح في ~~الحمر المنع بخلاف الخيل والأنسية بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة إلى ~~الإنس ويقال فيه أنسية بفتحتين وزعم بن الأثير ان في كلام أبي موسى المديني ~~ما يقتضي أنها بالضم ثم السكون لقوله الإنسية هي التي تألف البيوت والأنس ~~ضد الوحشة ولا حجة في ذلك لأن أبا موسى إنما قاله بفتحتين وقد صرح الجوهري ~~أن الإنس بفتحتين ضد الوحشة ولم يقع في شيء من روايات الحديث بضم ثم سكون ~~مع احتمال جوازه نعم زيف أبو موسى الرواية بكسر أوله ثم السكون فقال بن ~~الأثير ان أراد من جهة الرواية فعسى وإلا فهو ثابت في اللغة ونسبتها إلى ~~الإنس وقد وقع في حديث أبي ثعلبة وغيره الأهلية بدل الانسية ويؤخذ من ~~التقييد بها جواز أكل الحمر الوحشية وقد تقدم صريحا في حديث أبي قتادة في ~~الحج قوله فيه سلمة هو بن ms07488 الأكوع وقد تقدم حديثه موصولا في المغازي مطولا ~~ثم ذكر في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر # 5202 قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو العمري قوله عن سالم ونافع ~~كذا قال عبد الله بن نمير عن عبيد الله عند مسلم ومحمد بن عبيد عنه كما سبق ~~في المغازي ثم ساقه المصنف من طريق يحيى القطان عن عبيد الله عن نافع وحده ~~وقوله تابعه بن المبارك وصله المؤلف في المغازي قوله وقال أبو أسامة عن ~~عبيد الله عن سالم وصله في المغازي من طريقه وفصل في روايته بين أكل الثوم ~~والحمر فبين أن النهي عن الثوم من رواية نافع فقط وأن النهي عن الحمر عن ~~سالم فقط وهو تفصيل بالغ لكن يحيى القطان حافظ فلعل عبيد الله لم يفصله الا ~~لأبي أسامة وكان يحدث به عن سالم ونافع معا مدمجا فاقتصر بعض الرواة عنه ~~على أخذ شيخه تمسكا بظاهر الإطلاق الثاني حديث علي ذكره مختصرا وتقدم مطولا ~~في كتاب النكاح الثالث حديث جابر وقد سبق في الباب الذي قبله الرابع ~~والخامس حديث البراء وبن أبي أوفى أورده مختصرا وقد تقدم عنهما أتم سياقا ~~من هذا في المغازي وافرده عن بن أبي أوفى هنا وفي فرض الخمس وفيه زيادة ~~اختلافهم في السبب السادس حديث أبي ثعلبة # 5206 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه ويعقوب بن إبراهيم أي بن سعيد وصالح ~~هو بن كيسان قوله حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية ~~تابعه الزبيدي وعقيل عن الزهري فرواية الزبيدي وصلها النسائي من طريق بقية ~~قال حدثني الزبيدي ولفظه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الحمر ~~الاهلية ورواية عقيل وصلها أحمد بلفظ الباب وزاد ولحم كل ذي ناب من السباع ~~وسيأتي البحث فيه بعد هذا ووقع عند النسائي من وجه آخر عن أبي ثعلبة فيه ~~قصة ولفظه غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر والناس جياع فوجدوا حمرا ~~أنسية فذبحوا منها فأمر النبي صلى ms07489 الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف فنادى ~~الا أن لحوم الحمر الإنسية لا تحل # 5207 قوله وقال مالك ومعمر والماجشون ويونس وبن إسحاق عن الزهري نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع يعني لم يتعرضوا فيه ~~لذكر الحمر فأما حديث مالك PageV09P654 فسيأتي موصولا في الباب الذي يليه ~~وأما حديث معمر ويونس فوصلهما الحسن بن سفيان من طريق عبد الله بن المبارك ~~عنهما وأما حديث الماجشون وهو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة فوصله مسلم عن ~~يحيى بن يحيى عنه وأما حديث بن إسحاق فوصله إسحاق بن راهويه عن عبدة بن ~~سليمان ومحمد بن عبيد كلاهما عنه الحديث السابع حديث أنس في النداء بالنهي ~~عن لحوم الحمر وقع عند مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو طلحة وعزاه النووي ~~لرواية أبي يعلى فنسب إلى التقصير ووقع عند مسلم أيضا أن بلالا نادى بذلك ~~وقد تقدم قريبا عند النسائي أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف ولعل عبد ~~الرحمن نادى أولا بالنهي مطلقا ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك وهو # 5208 قوله فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم ووقع في الشرح ~~الكبير للرافعي أن المنادي بذلك خالد بن الوليد وهو غلط فإنه لم يشهد خيبر ~~وإنما أسلم بعد فتحها قوله جاءه جاء فقال أكلت الحمر لم أعرف اسم هذا الرجل ~~ولا الذين بعده ويحتمل أن يكونوا واحدا فإنه قال أولا اكلت فاما لم يسمعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأما لم يكن أمر فيها بشيء وكذا في الثانية فلما ~~قال الثالثة أفنيت الحمر أي لكثرة ما ذبح منها لتطبخ صادف نزول الأمر ~~بتحريمها ولعل هذا مستند من قال إنما نهى عنها لكونها كانت حمولة الناس كما ~~سيأتي الحديث الثامن # 5209 قوله سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار قوله قلت لجابر بن زيد هو ~~أبو الشعثاء بمعجمة ومثلثة البصري قوله يزعمون لم اقف على تسمية أحد منهم ~~وقد تقدم في الباب ms07490 الذي قبله أن عمرو بن دينار روى ذلك عن محمد بن علي عن ~~جابر بن عبد الله وأن من الرواة من قال عنه عن جابر بلا واسطة قوله قد كان ~~يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة زاد الحميدي في مسنده عن ~~سفيان بهذا السند قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأخرجه أبو داود من رواية بن جريج عن عمرو بن دينار مضموما إلى ~~حديث جابر بن عبد الله في النهي عن لحوم الحمر مرفوعا ولم يصرح برفع حديث ~~الحكم قوله ولكن أبي ذلك البحر بن عباس وأبي من الآباء أي امتنع والبحر صفة ~~لابن عباس قيل له لسعة علمه وهو من تقديم الصفة على الموصوف مبالغة في ~~تعظيم الموصوف كأنه صار علما عليه وإنما ذكر لشهرته بعد ذلك لاحتمال خفائه ~~على بعض الناس ووقع في رواية بن جريج وأبي ذلك البحر يريد بن عباس وهذا ~~يشعر بأن في رواية بن عيينة إدراجا قوله وقرأ قل لا أجد فيما أوحى إلى ~~محرما في رواية بن مردويه وصححه الحاكم من طريق محمد بن شريك عن عمرو بن ~~دينار عن أبي الشعثاء عن بن عباس قال كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ~~ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما ~~أحل فيه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذه قل لا ~~أجد إلى آخرها والاستدلال بهذا للحل إنما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بتحريمه وقد تواردت الأخبار بذلك والتنصيص على التحريم ~~مقدم على عموم التحليل وعلى القياس وقد تقدم في المغازي عن بن عباس أنه ~~توقف في النهي عن الحمر هل كان لمعنى خاص أو للتأييد ففيه عن الشعبي عنه ~~أنه قال لا أدري أنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه كان ~~حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمها البتة ms07491 يوم خيبر وهذا التردد أصح ~~من الخبر الذي جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة وكذا فيما أخرجه الطبراني ~~وبن ماجة من طريق شقيق بن سلمة عن بن عباس قال إنما حرم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحمر الاهلية مخافة قلة الظهر وسنده ضعيف وتقدم في المغازي في ~~حديث بن أبي أوفى فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس وقال بعضهم نهى ~~PageV09P655 عنها لأنها كانت تأكل العذرة قلت وقد ازال هذه الاحتمالات من ~~كونها لم تخمس أو كانت جلالة أو كانت انتهبت حديث أنس المذكور قبل هذا حيث ~~جاء فيه فإنها رجس وكذا الأمر بغسل الإناء في حديث سلمة قال القرطبي قوله ~~فإنها رجس ظاهر في عود الضمير على الحمر لأنها المتحدث عنها المأمور ~~باكفائها من القدور وغسلها وهذا حكم المتنجس فيستفاد منه تحريم أكلها وهو ~~دال على تحريمها لعينها لا لمعنى خارج وقال بن دقيق العيد الأمر بإكفاء ~~القدور ظاهر أنه سبب تحريم لحم الحمر وقد وردت علل أخرى أن صح رفع شيء منها ~~وجب المصير إليه لكن لا مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة وحديث أبي ثعلبة ~~صريح في التحريم فلا معدل عنه وأما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه ~~الطحاوي بالمعارضة بالخيل فإن في حديث جابر النهي عن الحمر والأذن في الخيل ~~مقرونا فلو كانت العلة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولي بالمنع لقلتها عندهم ~~وعزتها وشدة حاجتهم إليها والجواب عن آية الأنعام أنها مكية وخبر التحريم ~~متأخر جدا فهو مقدم وأيضا فنص الآية خبر عن الحكم الموجود عند نزولها فإنه ~~حينئذ لم يكن نزل في تحريم المأكول الا ما ذكر فيها وليس فيها ما يمنع أن ~~ينزل بعد ذلك غير ما فيها وقد نزل بعدها في المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ~~ما ذكر فيها كالخمر في آية المائدة وفيها أيضا تحريم ما أهل لغير الله به ~~والمنخنقة إلى آخره وكتحريم السباع والحشرات قال النووي قال بتحريم الحمر ~~الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولم نجد ms07492 عن أحد من الصحابة في ~~ذلك خلافا لهم الا عن بن عباس وعند المالكية ثلاث روايات ثالثها الكراهة ~~وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود عن غالب بن الحر قال اصابتنا سنة فلم يكن ~~في مالي ما أطعم أهلي الا سمان حمر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلت انك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد اصابتنا سنة قال أطعم أهلك من سمين ~~حمرك فإنما حرمتها من أجل حوالي القرية يعني الجلالة وإسناده ضعيف والمتن ~~شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فالاعتماد عليها وأما الحديث الذي أخرجه ~~الطبراني عن أم نصر المحاربية أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الحمر الأهلية فقال أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر قال نعم قال فأصب من ~~لحومها وأخرجه بن أبي شيبة من طريق رجل من بني مرة قال سألت فذكر نحوه ففي ~~السندين مقال ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم قال الطحاوي لو تواتر ~~الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم الحمر الأهلية لكان النظر ~~يقتضي حلها لأن كل ما حرم من الأهلي أجمع على تحريمه إذا كان وحشيا ~~كالخنزير وقد أجمع العلماء على حل الحمار الوحشي فكان النظر يقتضي حل ~~الحمار الأهلي قلت ما ادعاه من الإجماع مردود فإن كثيرا من الحيوان الأهلي ~~مختلف في نظيره من الحيوان الوحشي كالهر وفي الحديث أن الذكاة لا تطهر ما ~~لا يحل أكله وأن كل شيء تنجس بملاقاة النجاسة يكفي غسله مرة واحدة لإطلاق ~~الأمر بالغسل فإنه يصدق بالامتثال بالمرة والأصل أن لا زيادة عليها وأن ~~الأصل في الأشياء الإباحة لكون الصحابة اقدموا على ذبحها وطبخها كسائر ~~الحيوان من قبل أن يستأمروا مع توفر دواعيهم على السؤال عما يشكل وأنه ~~ينبغي لأمير الجيش تفقد أحوال رعيته ومن رآه فعل ما لا يسوغ في الشرع اشاع ~~منعه أما بنفسه كأن يخاطبهم وأما بغيره بأن يأمر مناديا فينادي لئلا يغتر ~~به من رآه فيظنه جائزا PageV09P656 # | 1 ( قوله باب أكل كل ذي ناب من السباع ) # لم ms07493 يبت القول بالحكم للاختلاف فيه أو للتفصيل كما سأبينه قوله من السباع ~~يأتي في الطب بلفظ من السبع وليس المراد حقيقة الأفراد بل هو اسم جنس وفي ~~رواية بن عيينة في الطب أيضا عن الزهري قال ولم أسمعه حتى أتيت الشام ~~ولمسلم من رواية يونس عن الزهري ولم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز حتى حدثني ~~أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام وكأن الزهري لم يبلغه حديث عبيدة بن ~~سفيان وهو مدني عن أبي هريرة وهو صحيح أخرجه مسلم من طريقه ولفظه كل ذي ناب ~~من السباع فأكله حرام ولمسلم أيضا من طريق ميمون بن مهران عن بن عباس نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ~~والمخلب بكسرالميم وسكون المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر ~~لغيره لكنه أشد منه واغلظ وأحد فهو له كالناب للسبع وأخرج الترمذي من حديث ~~جابر بسند لا بأس به قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر الإنسية ~~ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ومن حديث العرباض ~~بن سارية مثله وزاد يوم خيبر # 5210 قوله تابعه يونس ومعمر وبن عيينة والماجشون عن الزهري تقدم بيان من ~~وصل أحاديثهم في الباب قبله الا بن عيينة فقد أشرت إلية في هذا الباب قريبا ~~قال الترمذي العمل على هذا عند أكثر أهل العلم وعن بعضهم لا يحرم وحكى بن ~~وهب وبن عبد الحكم عن مالك كالجمهور وقال بن العربي المشهور عنه الكراهة ~~وقال بن عبد البر اختلف فيه على بن عباس وعائشة وجابر عن بن عمر من وجه ~~ضعيف وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير واحتجوا بعموم قل لا أجد والجواب أنها ~~مكية وحديث التحريم بعد الهجرة ثم ذكر نحوه ما تقدم من أن نص الآية عدم ~~تحريم غير ما ذكر إذ ذاك فليس فيها نفي ما سيأتي وعن بعضهم أن آية الأنعام ~~خاصة ببهيمة الأنعام لأنه تقدم ms07494 قبلها حكاية عن الجاهلية إنهم كانوا يحرمون ~~أشياء من الأزواج الثمانية بأرائهم فنزلت الآية قل لا أجد فيما أوحى إلي ~~محرما أي من المذكورات إلا الميتة منها والدم المسفوح ولا يرد كون لحم ~~الخنزير ذكر معها لأنها قرنت به علة تحريمه وهو كونه رجسا ونقل إمام ~~الحرمين عن الشافعي أنه يقول بخصوص السبب إذا ورد في مثل هذه القصة لأنه لم ~~يجعل الآية حاصرة لما يحرم من المأكولات مع ورود صيغة العموم فيها وذلك ~~أنها وردت في الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير ~~الله به ويحرمون كثيرا مما إباحه الشرع فكأن الغرض من الآية ابانة حالهم ~~وإنهم يضادون الحق فكأنه قيل لا حرام الا ما حللتموه مبالغة في الرد عليهم ~~وحكى القرطبي عن قوم أن آية الأنعام المذكورة نزلت في حجة الوداع فتكون ~~ناسخة ورد بأنها مكية كما صرح به كثير من العلماء ويؤيده ما تقدم قبلها من ~~الآيات من الرد على مشركي العرب في تحريمهم ما حرموه من الأنعام وتخصيصهم ~~بعض ذلك بآلهتهم إلى غير ذلك مما سبق للرد عليهم وذلك كله قبل الهجرة إلى ~~المدينة واختلف القائلون بالتحريم في المراد بما له ناب فقيل أنه ما يتقوى ~~به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا كالاسد والفهد والصقر والعقاب ~~وأما ما لا يعدو كالضبع والثعلب فلا وإلى PageV09P657 هذا ذهب الشافعي ~~والليث ومن تبعهما وقد ورد في حمل الضبع أحاديث لا بأس بها وأما الثعلب ~~فورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وبن ماجة ولكن سنده ضعيف # | 1 ( قوله باب جلود الميتة ) # زاد في البيوع قبل أن تدبغ فقيده هناك بالدباغ وأطلق هنا فيحمل مطلقه على ~~مقيده # 5211 قوله عن صالح هو بن كيسان قوله مر بشاة كذا للأكثر عن الزهري وزاد ~~في بعض الرواة عن الزهري عن بن عباس عن ميمونة أخرجه مسلم وغيره من رواية ~~بن عيينة والراجح عند الحفاظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة نعم اخرج مسلم ~~والنسائي من ms07495 طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس أن ميمونة ~~أخبرته قوله بإهابها بكسر الهمزة وتخفيف الهاء هو الجلد قبل أن يدبغ وقيل ~~هو الجلد دبغ أو لم يدبغ وجمعه اهب بفتحتين ويجوز بضمتين زاد مسلم من طريق ~~بن عيينة هلا أخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به وأخرج مسلم أيضا من طريق ~~بن عيينة أيضا عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس نحوه قال الا أخذوا ~~اهابها فدبغوه فانتفعوا به وله شاهد من حديث بن عمر أخرجه الدارقطني وقال ~~حسن قوله قالوا انها ميتة لم اقف على تعيين القائل قوله قال إنما حرم أكلها ~~قال بن أبي جمرة فيه مراجعة الإمام فيما لا يفهم السامع معنى ما أمره كأنهم ~~قالوا كيف تأمرنا بالانتفاع بها وقد حرمت علينا فبين له وجه التحريم ويؤخذ ~~منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة لأن لفظ القرآن حرمت عليكم الميتة وهو شامل ~~لجميع اجزائها في كل حال فخصت السنة ذلك بالأكل وفيه حسن مراجعتهم وبلاغتهم ~~في الخطاب لأنهم جمعوا معاني كثيرة في كلمة واحدة وهي قولهم أنها ميتة ~~واستدل به الزهري بجواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقا سواء ادبغ أم لم يدبغ ~~لكن صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ وهي حجة الجمهور واستثنى الشافعي من ~~الميتات الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسة عينها عنده ولم يستثن أبو ~~يوسف وداود شيئا أخذا بعموم الخبر وهي رواية عن مالك وقد أخرج مسلم من حديث ~~بن عباس رفعه إذا دبغ الاهاب فقد طهر ولفظ الشافعي والترمذي وغيرهما من هذا ~~الوجه أيما إهاب دبغ فقد طهر وأخرج مسلم إسنادها ولم يسق لفظها فأخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج من هذا الوجه باللفظ المذكور وفي لفظ مسلم من هذا الوجه ~~عن بن عباس سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال دباغه طهوره ~~وفي رواية للبزار من وجه آخر قال دباغ الأديم طهوره وجزم الرافعي وبعض أهل ~~الأصول أن هذا اللفظ ورد في شاة ميمونة ولكن لم ms07496 اقف على ذلك صريحا مع قوة ~~الاحتمال فيه لكون الجميع من رواية PageV09P658 بن عباس وقد تمسك بعضهم ~~بخصوص هذا السبب فقصر الجواز على المأكول لورود الخبر في الشاة ويتقوى ذلك ~~من حيث النظر بأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول لو ~~ذكي لم يطهر بالذكاة عند الأكثر فكذلك الدباغ وأجاب من عمم بالتمسك بعموم ~~اللفظ فهو أولى من خصوص السبب وبعموم الأذن بالمنفعة ولان الحيوان طاهر ~~ينتفع به قبل الموت فكان الدباغ بعد الموت قائما له مقام الحياة والله أعلم ~~وذهب قوم إلى أنه لا ينتفع من الميتة بشيء سواء دبغ الجلد أم لم يدبغ ~~وتمسكوا بحديث عبد الله بن عكيم قال أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل موته أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب أخرجه الشافعي وأحمد ~~والأربعة وصححه بن حبان وحسنه الترمذي وفي رواية للشافعي ولأحمد ولأبي داود ~~قبل موته بشهر قال الترمذي كان أحمد يذهب إليه ويقول هذا آخر الأمر ثم تركه ~~لما اضطربوا في إسناده وكذا قال الخلال نحوه ورد بن حبان على من ادعى فيه ~~الاضطراب وقال سمع بن عكيم الكتاب يقرأ وسمعه من مشايخ من جهينة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلا اضطراب واعله بعضهم بالانقطاع وهو مردود وبعضهم ~~بكونه كتابا وليس بعلة قادحة وبعضهم بان بن أبي ليلى راويه عن بن عكيم لم ~~يسمعه منه لما وقع عند أبي داود عنه أنه انطلق وناس معه إلى عبد الله بن ~~عكيم قال فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا إلي فأخبروني فهذا يقتضي أن في ~~السند من لم يسم ولكن صح تصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من بن عكيم ~~فلا أثر لهذه العلة أيضا وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره معارضة ~~الأحاديث الصحيحة له وإنها عن سماع وهذا عن كتابة وإنها أصح مخارج وأقوى من ~~ذلك الجمع بين الحديثين بحمل الاهاب على الجلد قبل الدباغ وأنه بعد الدباغ ~~لا يسمى إهابا إنما يسمى ms07497 قربة وغير ذلك وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر ~~بن شميل وهذه طريقة بن شاهين وبن عبد البر والبيهقي وأبعد من جمع بينهما ~~بحمل النهي على جلد الكلب والخنزير لكونهما لا يدبغان وكذا من حمل النهي ~~على باطن الجلد والأذن على ظاهره وحكى الماوردي عن بعضهم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما مات كان لعبد الله بن عكيم سنة وهو كلام باطل فإنه كان رجلا # 5212 قوله حدثنا خطاب بن عثمان هو الفوزي بفتح الفاء وسكون الواو بعدها ~~زاي ومحمد بن حمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية وأخطأ من قاله ~~بالتصغير وهو قضاعي حمصي وكذا شيخه والراوي عنه حمصيون ما لهم في البخاري ~~سوى هذا الحديث الا محمد بن حمير وله آخر سبق في الهجرة إلى المدينة فأما ~~ثابت فوثقه بن معين ودحيم وقال أحمد انا اتوقف فيه وساق له بن عدي ثلاثة ~~أحاديث غرائب وقال العقيلي لا يتابع في حديثه وأما محمد بن حمير فوثقه أيضا ~~بن معين ودحيم وقال أبو حاتم لا يحتج به وأما خطاب فوثقه الدارقطني وبن ~~حبان لكن قال ربما أخطأ فهذا الحديث من أجل هؤلاء من المتابعات لا من ~~الأصول والأصل فيه الذي قبله ويستفاد منه خروج الحديث عن الغرابة وقد ادعى ~~الخطيب تفرد هؤلاء الرواة به فقال بعد أن أخرجه من طريق عمر بن يحيى بن ~~الحارث الحراني حدثنا جدي خطاب بن عثمان به هذا حديث عزيز ضيق المخرج انتهى ~~وقد وجدت لمحمد بن حمير فيه متابعا أخرجه الطبراني من رواية عبد الملك بن ~~محمد الصغائي عن ثابت بن عجلان ووجدت لخطاب فيه متابعا أخرجه الإسماعيلي من ~~رواية علي بن بحر عن محمد بن حمير ولابن عباس حديث آخر في المعنى سيأتي في ~~الأيمان والنذور من طريق عكرمة عنه عن سودة قالت ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ~~الحديث والمسك بفتح الميم وسكون المهملة الجلد وهذا غير حديث الباب جزما ~~وهو مما يتأيد به من زاد ذكر الدباغ في الحديث وقد ms07498 أخرجه أحمد مطولا من ~~PageV09P659 طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال ماتت شاة لسودة بنت ~~زمعة فقالت يا رسول الله ماتت فلانة فقال فلولا أخذتم مسكها فقالت نأخذ مسك ~~شاة قد ماتت فقال إنما قال الله قل لا أجد فيما اوحي إلى محرما على طاعم ~~يطعمه الا ان يكون ميتة الآية وإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه تنتفعوا به قال ~~فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة الحديث قوله بعنز بفتح ~~المهملة وسكون النون بعدها زاي هي الماعزة وهي الأنثى من المعز ولا ينافي ~~رواية سماك ماتت شاة لأنه يطلق عليها شاة كالضأن # | 1 ( قوله باب المسك بكسر الميم ) # الطيب المعروف قال الكرماني مناسبة ذكره في الذبائح أنه فضله من الظبي ~~قلت ومناسبته للباب الذي قبله وهو جلد الميتة إذا دبغ تطهر مما سأذكره قال ~~الجاحظ هو من دويبة تكون في الصين تصاد لنوافجها وسررها فإذا صيدت شدت ~~بعصائب وهي مدلية يجتمع فيها دمها فإذا ذبحت قورت السرة التي عصبت ودفنت في ~~الشعر حتى يستحيل ذلك الدم المختنق الجامد مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام من ~~النتن ومن ثم قال القفال أنها تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كما يطهر ~~غيرها من المدبوغات والمشهور أن غزال المسك كالظبي لكن لونه أسود وله نابان ~~لطيفان أبيضان في فكه الأسفل وأن المسك دم يجتمع في سرته في وقت معلوم من ~~السنة فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط منه ويقال أن أهل تلك ~~البلاد يجعلون لها اوتادا في البرية تحتك بها ليسقط ونقل بن الصلاح في مشكل ~~الوسيط أن النافجة في جوف الظبية كالانفحة في جوف الجدي وعن علي بن مهدي ~~الطبري الشافعي أنها تلقيها من جوفها كما تلقى الدجاجة البيضة ويمكن الجمع ~~بأنها تلقيها من سرتها فتتعلق بها إلى أن تحتك قال النووي اجمعوا على أن ~~المسك طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيعه ونقل أصحابنا عن ~~الشيعة فيه مذهبا باطلا وهو مستثنى من ms07499 القاعدة ما أبين من حي فهو ميت اه ~~وحكى بن التين عن بن شعبان من المالكية أن فأرة المسك إنما تؤخذ في حال ~~الحياة أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة وهي مع ذلك محكوم بطهارتها ~~لأنها تستحيل عن كونها دما حتى تصير مسكا كما يستحيل الدم إلى اللحم فيطهر ~~ويحل أكله وليست بحيوان حتى يقال نجست بالموت وإنما هي شيء يحدث بالحيوان ~~كالبيض وقد اجمع PageV09P660 المسلمون على طهارة المسك الا ما حكى عن عمر ~~من كراهته وكذا حكى بن المنذر عن جماعة ثم قال ولا يصح المنع فيه الا عن ~~عطاء بناء على أنه جزء منفصل وقد أخرج مسلم في اثناء حديث عن أبي سعيد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال المسك أطيب الطيب وأخرجه أبو داود مقتصرا منه ~~على هذا القدر # 5213 قوله ما من مكلوم أي مجروح وكلمه بفتح الكاف وسكون اللام يدمي بفتح ~~أوله وثالثه وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الجهاد قال النووي ظاهر قوله ~~في سبيل الله اختصاصه بمن وقع له ذلك في قتال الكفار لكن يلتحق به من قتل ~~في حرب البغاة وقطاع الطريق وأقامة المعروف لاشتراك الجميع في كونهم شهداء ~~وقال بن عبد البر أصل الحديث في الكفار ويلتحق هؤلاء بهم بالمعنى لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد وتوقف بعض المتأخرين في دخول من ~~قاتل دون ماله لأنه يقصد صون ماله بداعية الطبع وقد أشار في الحديث إلى ~~اختصاص ذلك بالمخلص حيث قال والله أعلم بمن يكلم في سبيله والجواب أنه يمكن ~~فيه الإخلاص مع إرادة صون المال كأن يقصد بقتال من أراد أخذه منه صون الذي ~~يقاتله عن ارتكاب المعصية وامتثال أمر الشارع بالدفع ولا يمحض القصد لصون ~~المال فهو كمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا مع تشوقه إلى الغنيمة قال بن ~~المنير وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك وكذا بالذي بعده ~~وقوع تشبيه دم الشهيد به لأنه في سياق ms07500 التكريم والتعظيم فلو كان نجسا لكان ~~من الخبائث ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام وقد تقدم شرح حديث أبي موسى ~~في الجليس الصالح في أوائل البيوع وقوله # 5214 فيه يحذيك بضم أوله ومهملة ساكنة وذال معجمة مكسورة أي يعطيك وزنا ~~ومعنى # | 1 ( قوله باب الأرنب ) # هو دويبة معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها والأرنب اسم ~~جنس للذكر والأنثى ويقال للذكر أيضا الخزز وزن عمر بمعجمات وللانثى عكرشة ~~وللصغير خرنق بكسر المعجمة وسكون الراء وفتح النون بعدها قاف هذا هو ~~المشهور وقال الجاحظ لا يقال ارنب الا للانثى ويقال أن الأرنب شديدة الجبن ~~كثيرة الشبق وإنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى وإنها تحيض وسأذكر من خرجه ~~ويقال أنها تنام مفتوحة العين # 5215 قوله انفجنا بفاء مفتوحة وجيم ساكنة أي اثرنا وفي رواية مسلم ~~استنفجنا وهو استفعال منه يقال نفج الأرنب إذا ثار وعدا وانتفج كذلك ~~وانفجته إذا أثرته من موضعه ويقال أن الانتفاج الإقشعرار فكأن المعنى ~~جعلناها بطلبنا لها تنتفج والانتفاج أيضا ارتفاع الشعر وانتفاشه ووقع في ~~شرح مسلم للمازري بعجنا بموحدة وعين مفتوحة وفسره بالشق من بعج بطنه إذا ~~شقه وتعقبه عياض بأنه تصحيف وبأنه لا يصح معناه من سياق الخبر لأن فيه إنهم ~~سعوا في طلبها بعد ذلك فلو كانوا شقوا بطنها كيف كانوا يحتاجون إلى السعي ~~خلفها قوله بمر الظهران مر بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بفتح المعجمة ~~بلفظ تثنية الظهر اسم موضع على مرحلة من مكة وقد يسمى بإحدى الكلمتين ~~تخفيفا وهو المكان الذي PageV09P661 تسمية عوام المصريين بطن مرو والصواب ~~مر بتشديد الراء قوله فسعى القوم فلغبوا بمعجمة وموحدة أي تعبوا وزنه ~~ومعناه ووقع بلفظ تعبوا في رواية الكشميهني وتقدم في الهبة بيان ما وقع ~~للداودي فيه من غلط قوله فأخذتها زاد في الهبة فأدركتها فأخذتها ولمسلم ~~فسعيت حتى أدركتها ولأبي داود من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن زيد وكنت ~~غلاما حزورا وهو بفتح المهملة والزاي والواو المشددة بعدها راء ويجوز ms07501 سكون ~~الزاي وتخفيف الواو وهو المراهق قوله إلى أبي طلحة وهو زوج أمة قوله فذبحها ~~زاد في رواية الطيالسي بمروة وزاد في رواية حماد المذكورة فشويتها قوله ~~فبعث بوركيها أو قال بفخذيها هو شك من الراوي وقد تقدم بيان ذلك في كتاب ~~الهبة ووقع في رواية حماد بعجزها قوله فقبلها أي الهدية وتقدم في الهبة من ~~هذا الوجه قلت وأكل منه قال وأكل منه ثم قال فقبله وللترمذي من طريق أبي ~~داود الطيالسي فيه فأكله قلت أكله قال قبله وهذا الترديد لهشام بن زيد وقف ~~جده أنسا على قوله أكله فكأنه توقف في الجزم به وجزم بالقبول وقد أخرج ~~الدارقطني من حديث عائشة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارنب وأنا ~~نائمة فخبأ لي منها العجز فلما قمت اطعمني وهذا لو صح لاشعر بأنه أكل منها ~~لكن سنده ضعيف ووقع في الهداية للحنفية أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من ~~الأرنب حين أهدى إليه مشويا وأمر أصحابه بالأكل منه وكأنه تلقاه من حديثين ~~فأوله من حديث الباب وقد ظهر ما فيه والآخر من حديث أخرجه النسائي من طريق ~~موسى بن طلحة عن أبي هريرة جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب ~~قد شواها فوضعها بين يديه فأمسك وأمر أصحابه أن يأكلوا ورجاله ثقات الا أنه ~~اختلف فيه على موسى بن طلحة اختلافا كثيرا وفي الحديث جواز أكل الأرنب وهو ~~قول العلماء كافة الا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة وعن ~~عكرمة من التابعين وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء واحتج بحديث خزيمة بن ~~جزء قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب قال لا آكله ولا أحرمه قلت فإني ~~أكل ما لا تحرمه ولم يا رسول الله قال نبئت أنها تدمى وسنده ضعيف ولو صح لم ~~يكن فيه دلالة على الكراهة كما سيأتي تقريره في الباب الذي بعده وله شاهد ~~عن عبد الله بن عمرو بلفظ جيء بها إلى ms07502 النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكلها ~~ولم ينه عنها زعم أنها تحيض أخرجه أبو داود وله شاهد عن عمر عند إسحاق بن ~~راهويه في مسنده وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها وغلطه النووي في ~~النقل عن أبي حنيفة وفي الحديث أيضا جواز استثارة الصيد والغدو في طلبه ~~وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث بن عباس رفعه من أتبع الصيد غفل ~~فهو محمول على من واظب على ذلك حتى يشغله عن غيره من المصالح الدينية ~~وغيرها وفيه أن آخذ الصيد يملكه بأخذه ولا يشاركه من اثاره معه وفيه هدية ~~الصيد وقبولها من الصائد واهداء الشيء اليسير الكبير القدر إذا علم من حالة ~~الرضا بذلك وفيه أن ولي الصبي يتصرف فيما يملكه الصبي بالمصلحة وفيه ~~استثبات الطالب شيخه عما يقع في حديثه مما يحتمل أنه يضبطه كما وقع لهشام ~~بن زيد مع أنس رضي الله عنه PageV09P662 # | 1 ( قوله باب الضب ) # هو دويبة تشبه الجرذون لكنه أكبر من الجرذون ويكنى أبا حسل بمهملتين ~~مكسورة ثم ساكنة ويقال للانثى ضبة وبه سميت القبيلة وبالخيف من مني جبل ~~يقال له ضب والضب داء في خف البعير ويقال أن لاصل ذكر الضب فرعين ولهذا ~~يقال له ذكران وذكر بن خالويه أن الضب يعيش سبعمائة سنة وأنه لا يشرب الماء ~~ويبول في كل أربعين يوما قطره ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة ~~وحكى غيره أن أكل لحمه يذهب العطش ومن الأمثال لا أفعل كذا حتى يرد الضب ~~يقوله من أراد أن لا يفعل الشيء لأن الضب لا يرد بل يكتفى بالنسيم وبرد ~~الهواء ولا يخرج من جحره في الشتاء وذكر المصنف في الباب حديثين الأول حديث ~~بن عمر # 5216 قوله الضب لست أكله ولا أحرمه كذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم من ~~طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار بلفظ سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الضب فقال لا أكله ولا أحرمه ومن طريق نافع عن بن ms07503 عمر سأل رجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية عن نافع أيضا وهو على المنبر وهذا ~~السائل يحتمل أن يكون خزيمة بن جزء فقد أخرج بن ماجة من حديثه قلت يا رسول ~~الله ما تقول فقال لا آكله ولا أحرمه قال قلت فإني أكل ما لم تحرم وسنده ~~ضعيف وعند مسلم والنسائي من حديث أبي سعيد قال رجل يا رسول الله أنا بأرض ~~مضبة فما تأمرنا قال ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ولم ينه ~~وقوله مضبة بضم أوله وكسر المعجمة أي كثيرة الضباب وهذا يمكن أن يفسر بثابت ~~بن وديعة فقد أخرج أبو داود والنسائي من حديثه قال أصبت ضبابا فشويت منها ~~ضبا فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عودا فعد به أصابعه ثم قال ~~أن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي فلم ~~يأكل ولم ينه وسنده صحيح الحديث الثاني # 5217 قوله عن أبي إمامة بن سهل أي بن حنيف الأنصاري له رؤية ولأبيه صحبة ~~وتقدم الحديث في أوائل الأطعمة من طريق يونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني ~~أبو إمامة قوله عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد في رواية يونس ~~المذكورة أن بن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له سيف الله أخبره ~~وهذا الحديث مما اختلف فيه على الزهري هل هو من مسند بن عباس أو من مسند ~~خالد وكذا اختلف فيه على مالك فقال الأكثر عن بن عباس عن خالد وقال يحيى بن ~~بكير في الموطأ وطائفة عن مالك بسنده عن بن عباس وخالد إنهما دخلا وقال ~~يحيى بن يحيى التميمي عن مالك بلفظ عن بن عباس قال دخلت أنا وخالد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم عنه وكذا أخرجه من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري بلفظ عن بن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم ونحن ms07504 في ~~بيت ميمونة بضبين مشويين PageV09P663 وقال هشام بن يوسف عن معمر كالجمهور ~~كما تقدم في أوائل الأطعمة والجمع بين هذه الروايات أن بن عباس كان حاضرا ~~للقصة في بيت خالته ميمونة كما صرح به في إحدى الروايات وكأنه استثبت خالد ~~بن الوليد في شيء منه لكونه الذي كان باشر السؤال عن حكم الضب وباشر أكله ~~أيضا فكان بن عباس ربما رواه عنه ويؤيد ذلك أن محمد بن المنكدر حدث به عن ~~أبي إمامة بن سهل عن بن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ~~ميمونة وعنده خالد بن الوليد بلحم ضب الحديث أخرجه مسلم وكذا رواه سعيد بن ~~جبير عن بن عباس فلم يذكر فيه خالدا وقد تقدم في الأطعمة قوله أنه دخل مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة زاد يونس في روايته وهي خالته ~~وخالة بن عباس قلت واسم أم خالد لبابة الصغرى واسم أم بن عباس لبابة الكبرى ~~وكانت تكنى أم الفضل بابنها الفضل بن عباس وهما أختا ميمونة والثلاث بنات ~~الحارث بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي الهلالي قوله فأتي بضب محنوذ ~~بمهملة ساكنة ونون مضمومة وآخره ذال معجمة أي مشوي بالحجارة المحماة ووقع ~~في رواية معمر بضب مشوي والمحنوذ أخص والحنيذ بمعناه زاد يونس في روايته ~~قدمت به أختها حفيدة وهي بمهملة وفاء مصغر ومضى في رواية سعيد بن جبير أن ~~أم حفيدة بنت الحارث بن حزن خالة بن عباس أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~سمنا وأقطا وأضبا وفي رواية عوف عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عند الطحاوي ~~جاءت أم حفيدة بضب وقنفذ وذكر القنفذ فيه غريب وقد قيل في اسمها هزبلة ~~بالتصغير وهي رواية الموطأ من مرسل عطاء بن يسار فإن كان محفوظا فلعل لها ~~اسمين أو اسم ولقب وحكى بعض شراح العمدة في اسمها حميدة بميم وفي كنيتها أم ~~حميد بميم بغير هاء وفي رواية بهاء وبفاء ولكن براء بدل الدال وبعين مهملة ~~بدل ms07505 الحاء بغير هاء وكلها تصحيفات قوله فأهوى زاد يونس وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قل ما يقدم يده لطعام حتى يسمى له وأخرج إسحاق بن راهويه ~~والبيهقي في الشعب من طريق يزيد بن الحوتكية عن عمر رضي الله عنه أن ~~أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب يهديها إليه وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يأكل من الهدية حتى يأمر صاحبها فيأكل منها من أجل ~~الشاة التي أهديت إليه بخيبر الحديث وسنده حسن قوله فقال بعض النسوة أخبروا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل فقالوا هو ضب في رواية يونس ~~فقالت امرأة من النسوة الحضور اخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ~~قدمتن له هو الضب يا رسول الله وكأن المرأة أرادت أن غيرها يخبره فلما لم ~~يخبروا بادرت هي فأخبرت وسيأتي في باب إجازة خبر الواحد من طريق الشعبي عن ~~بن عمر قال كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد يعني بن ~~أبي وقاص فذهبوا يأكلون من لحم فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولمسلم من طريق يزيد بن الأصم عن بن عباس أنه بينما هو عند ~~ميمونة وعندها الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى إذ قرب إليهم ~~خوان عليه لحم فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل قالت له ميمونة ~~أنه لحم ضب فكف يده وعرف بهذه الرواية اسم التي ابهمت في الرواية الأخرى ~~وعند الطبراني في الأوسط من وجه آخر صحيح فقالت ميمونة أخبروا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما هو قوله فرفع يده زاد يونس عن الضب ويؤخذ منه أنه ~~أكل من غير الضب مما كان قدم له من غير الضب كما تقدم أنه كان فيه غير الضب ~~وقد جاء صريحا في رواية سعيد بن جبير عن بن عباس كما تقدم في الأطعمة قال ~~فأكل الأقط وشرب اللبن قوله لم يكن بأرض قومي ms07506 في رواية يزيد بن الأصم هذا ~~لحم لم آكله قط قال بن العربي اعترض بعض الناس على هذه اللفظة لم يكن بأرض ~~قومي بأن الضباب كثيرة بأرض الحجاز PageV09P664 قال بن العربي فإن كان أراد ~~تكذيب الخبر فقد كذب هو فإنه ليس بأرض الحجاز منها شيء أو ذكرت له بغير ~~اسمها أو حدثت بعد ذلك وكذا أنكر بن عبد البر ومن تبعه أن يكون ببلاد ~~الحجاز شيء من الضباب قلت ولا يحتاج إلى شيء من هذا بل المراد بقوله صلى ~~الله عليه وسلم بأرض قومي قريشا فقط فيختص النفي بمكة وما حولها ولا يمنع ~~ذلك أن تكون موجودة بسائر بلاد الحجاز وقد وقع في رواية يزيد بن الأصم عند ~~مسلم دعانا عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا فآكل وتارك الحديث ~~فبهذا يدل على كثرة وجدانها بتلك الديار قوله فأجدني أعافه بعين مهملة وفاء ~~خفيفة أي أتكره أكله يقال عفت الشيء أعافه ووقع في رواية سعيد بن جبير ~~فتركهن النبي صلى الله عليه وسلم كالمتقذر لهن ولو كن حراما لما اكلن على ~~مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ولما أمر بأكلهن كذا أطلق الأمر وكأنه ~~تلقاه من الإذن المستفاد من التقرير فإنه لم يقع في شيء من طرق حديث بن ~~عباس بصيغة الأمر الا في رواية يزيد بن الأصم عند مسلم فإن فيها فقال لهم ~~كلوا فأكل الفضل وخالد والمرأة وكذا في رواية الشعبي عن بن عمر فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم كلوا وأطعموا فإنه حلال أو قال لا بأس به ولكنه ليس ~~طعامي وفي هذا كله بيان سبب ترك النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بسبب أنه ما ~~اعتاده وقد ورد لذلك سبب آخر أخرجه مالك من مرسل سليمان بن يسار فذكر معنى ~~حديث بن عباس وفي آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا يعني لخالد وبن ~~عباس فإنني يحضرني من الله حاضرة قال المازري يعني الملائكة وكأن للحم الضب ~~ريحا فترك أكله لأجل ريحه كما ترك أكل ms07507 الثوم مع كونه حلالا قلت وهذا أن صح ~~يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الأكل من الضب سببان قوله قال خالد ~~فاجتررته بجيم ورائين هذا هو المعروف في كتب الحديث وضبطه بعض شراح المهذب ~~بزاي قبل الراء وقد غلطه النووي قوله ينظر زاد يونس في روايته إلى وفي هذا ~~الحديث من الفوائد جواز أكل الضب وحكى عياض عن قوم تحريمه وعن الحنفية ~~كراهته وأنكر ذلك النووي وقال لا أظنه يصح عن أحد فإن صح فهو محجوج بالنصوص ~~وباجماع من قبله قلت قد نقله بن المنذر عن علي فأي إجماع يكون مع مخالفته ~~ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم وقال الطحاوي في معاني الآثار كره ~~قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن قال واحتج محمد ~~بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى له ضب فلم يأكله فقام عليهم ~~سائل فارادت عائشة أن تعطيه فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اتعطينه ~~ما لا تأكلين قال الطحاوي ما في هذا دليل على الكراهة لاحتمال أن تكون ~~عافته فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكون ما يتقرب به إلى الله الا ~~من خير الطعام كما نهى أن يتصدق بالتمر الرديء اه وقد جاء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى عن الضب أخرجه أبو داود بسند حسن فإنه من رواية ~~إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عتبة عن أبي راشد الحبراني عن ~~عبد الرحمن بن شبل وحديث بن عياش عن الشاميين قوي وهؤلاء شاميون ثقات ولا ~~يغتر بقول الخطابي ليس إسناده بذاك وقول بن حزم فيه ضعفاء ومجهولون وقول ~~البيهقي تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة وقول بن الجوزي لا يصح ففي كل ~~ذلك تساهل لا يخفى فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري وقد صحح ~~الترمذي بعضها وقد أخرج أبو داود من حديث عبد الرحمن بن حسنة نزلنا أرضا ~~كثيرة الضباب الحديث وفيه إنهم طبخوا ms07508 منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون هذه فاكفئوها ~~أخرجه أحمد وصححه بن حبان والطحاوي وسنده على شرط PageV09P665 الشيخين الا ~~الضحاك فلم يخرجا له وللطحاوي من وجه آخر عن زيد بن وهب ووافقه الحارث بن ~~مالك ويزيد بن أبي زياد ووكيع في آخره فقيل له أن الناس قد اشتووها وأكلوها ~~فلم يأكل ولم ينه عنه والأحاديث الماضية وأن دلت على الحل تصريحا وتلويحا ~~نصا وتقريرا فالجمع بينها وبين هذا حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز ~~أن يكون مما مسخ وحينئذ أمر بإكفاء القدور ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه ~~وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له ثم بعد ذلك ~~كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه وأكل على مائدته فدل على الإباحة وتكون ~~الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره وتحمل أحاديث الإباحة على من لا يتقذره ~~ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا وقد افهم كلام بن العربي أنه لا يحل في حق ~~من يتقذره لما يتوقع في أكله من الضرر وهذا لا يختص بهذا ووقع في حديث يزيد ~~بن الأصم أخبرت بن عباس بقصة الضب فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا أكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه فقال بن عباس بئس ~~ما قلتم ما بعث نبي الله الا محرما أو محللا أخرجه مسلم قال بن العربي ظن ~~بن عباس أن الذي أخبر بقوله صلى الله عليه وسلم لا أكله أراد لا أحله فأنكر ~~عليه لأن خروجه من قسم الحلال والحرام محال وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي ~~بان الشيء إذا لم يتضح الحاقه بالحلال أو الحرام يكون من الشبهات فيكون من ~~حكم الشيء قبل ورود الشرع والأصح كما قال النووي أنه لا يحكم عليها بحل ولا ~~حرمة قلت وفي كون مسألة الكتاب من هذا النوع نظر لأن هذا إنما هو إذا ms07509 تعارض ~~الحكم على المجتهد أما الشارع إذ سئل عن واقعه فلا بد أن يذكر فيها الحكم ~~الشرعي وهذا هو الذي اراده بن العربي وجعل محط كلام بن عباس عليه ثم وجدت ~~في الحديث زيادة لفظه سقطت من رواية مسلم وبها يتجه إنكار بن عباس ويستغني ~~عن تأويل بن العربي لا أكله بلا أحله وذلك أن أبا بكر بن أبي شيبة وهو شيخ ~~مسلم فيه أخرجه في مسنده بالسند الذي ساقه به عند مسلم فقال في روايته لا ~~أكله ولا أنهى عنه ولا أحله ولا أحرمه ولعل مسلما حذفها عمدا لشذوذها لأن ~~ذلك لم يقع في شيء من الطرق لا في حديث بن عباس ولا غيره وأشهر من روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا أكله ولا أحرمه بن عمر كما تقدم وليس في حديثه ~~لا أحله بل جاء التصريح عنه بأنه حلال فلم تثبت هذه اللفظة وهي قوله لا ~~أحله لأنها وأن كانت من رواية يزيد بن الأصم وهو ثقة لكنه أخبر بها عن قوم ~~كانوا عند بن عباس فكانت رواية عن مجهول ولم يقل يزيد بن الأصم إنهم صحابة ~~حتى يغتفر عدم تسميتهم واستدل بعض من منع أكله بحديث أبي سعيد عند مسلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت وقد ذكرته ~~وشواهده قبل وقال الطبري ليس في الحديث الجزم بان الضب مما مسخ وإنما خشي ~~أن يكون منهم فتوقف عنه وإنما قال ذلك قبل أن يعلم الله تعالى نبيه أن ~~الممسوخ لا ينسل وبهذا أجاب الطحاوي ثم أخرج من طريق المعرور بن سويد عن ~~عبد الله بن مسعود قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القردة ~~والخنازير اهي مما مسخ قال أن الله لم يهلك قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم ~~نسلا ولا عاقبة وأصل هذا الحديث في مسلم وكأنه لم يستحضره من صحيح مسلم ~~ويتعجب من بن العربي حيث قال قوله أن الممسوخ لا ينسل دعوى ms07510 فإنه أمر لا ~~يعرف بالعقل وإنما طريقه النقل وليس فيه أمر يعول عليه كذا قال ثم قال ~~الطحاوي بعد أن أخرجه من طرق ثم أخرج حديث بن عمر فثبت بهذه الآثار أنه لا ~~بأس بأكل الضب وبه أقول قال وقد احتج محمد بن الحسن لأصحابه بحديث عائشة ~~فساقه الطحاوي من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة PageV09P666 أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكله فقام ~~عليهم سائل فارادت عائشة أن تعطيه فقال لها أتعطيه ما لا تأكلين قال محمد ~~دل ذلك على كراهته لنفسه ولغيره وتعقبه الطحاوي باحتمال أن يكون ذلك من جنس ~~ما قال الله تعالى ولستم بآخذيه الا أن تغمضوا فيه ثم ساق الأحاديث الدالة ~~على كراهة التصدق بحشف التمر وقد مر ذكرها في كتاب الصلاة في باب تعليق ~~القنو في المسجد وبحديث البراء كانوا يحبون الصدقة بأردأ تمرهم فنزلت ~~أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية قال فلهذا المعنى كره لعائشة الصدقة بالضب ~~لا لكونه حراما اه وهذا يدل على أنه فهم عن محمد أن الكراهة فيه للتحريم ~~والمعروف عن أكثر الحنفية فيه كراهة التنزيه وجنح بعضهم إلى التحريم وقال ~~اختلفت الأحاديث وتعذرت معرفة المتقدم فرجحنا جانب التحريم تقليلا للنسخ اه ~~ودعواه التعذر ممنوعة لما تقدم والله أعلم ويتعجب من بن العربي حيث قال ~~قولهم أن الممسوخ لا ينسل دعوى فإنه أمر لا يعرف بالعقل وإنما طريقه النقل ~~وليس فيه أمر يعول عليه كذا قال وكأنه لم يستحضره من صحيح مسلم ثم قال وعلى ~~تقدير ثبوت كون الضب ممسوخا فذلك لا يقتضي تحريم أكله لأن كونه آدميا قد ~~زال حكمة ولم يبق له أثر أصلا وإنما كره صلى الله عليه وسلم الأكل منه لما ~~وقع عليه من سخط الله كما كره الشرب من مياه ثمود اه ومسألة جواز أكل ~~الآدمي إذا مسخ حيوانا ماكولا لم أرها في كتب فقهائنا وفي الحديث أيضا ~~الاعلام بما شك فيه لإيضاح حكمة وأن ms07511 مطلق النفرة وعدم الاستطابة لا يستلزم ~~التحريم وأن المنقول عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يعيب الطعام إنما ~~هو فيما صنعه الآدمي لئلا ينكسر خاطره وينسب إلى التقصير فيه وأما الذي خلق ~~كذلك فليس نفور الطبع منه ممتنعا وفيه أن وقوع مثل ذلك ليس بمعيب ممن يقع ~~منه خلافا لبعض المتنطعة وفيه أن الطباع تختلف في النفور عن بعض المأكولات ~~وقد يستنبط منه أن اللحم إذا أنتن لم يحرم لأن بعض الطباع لا تعافه وفيه ~~دخول اقارب الزوجة بيتها إذا كان بإذن الزوج أو رضاه وذهل بن عبد البر هنا ~~ذهولا فاحشا فقال كان دخول خالد بن الوليد بيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذه القصة قبل نزول الحجاب وغفل عما ذكره هو أن إسلام خالد كان بين عمرة ~~القضية والفتح وكان الحجاب قبل ذلك اتفاقا وقد وقع في حديث الباب قال خالد ~~إحرام هو يا رسول الله فلو كانت القصة قبل الحجاب لكانت قبل إسلام خالد ولو ~~كانت قبل إسلامه لم يسأل عن حلال ولا حرام ولا خاطب بقوله يا رسول الله ~~وفيه جواز الأكل من بيت القريب والصهر والصديق وكأن خالدا ومن وافقه في ~~الأكل أرادوا جبر قلب الذي أهدته أو لتحقق حكم الحل أو لامتثال قوله صلى ~~الله عليه وسلم كلوا وفهم من لم يأكل أن الأمر فيه للإباحة وفيه أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يؤاكل أصحابه ويأكل اللحم حيث تيسر وأنه كان لا يعلم من ~~المغيبات الا ما علمه الله تعالى وفيه وفور عقل ميمومة أم المؤمنين وعظيم ~~نصيحتها للنبي صلى الله عليه وسلم لأنها فهمت مظنة نفوره عن أكله بما ~~استقرت منه فخشيت أن يكون ذلك كذلك فيتأذى بأكله لاستقذاره له فصدقت ~~فراستها ويؤخذ منه أن من خشي أن يتقذر شيئا لا ينبغي أن يدلس له لئلا يتضرر ~~به وقد شوهد ذلك من بعض الناس PageV09P667 # | 1 ( قوله باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب ) # أي هل يفترق الحكم أو ms07512 لا وكأنه ترك الجزم بذلك لقوة الاختلاف وقد تقدم في ~~الطهارة ما يدل على أنه يختار أنه لا ينجس الا بالتغير ولعل هذا هو السر في ~~إيراده طريق يونس المشعرة بالتفصيل # 5218 قوله عن ميمونة تقدم في أواخر كتاب الوضوء بيان الاختلاف فيه على ~~الزهري في اثبات ميمونة في الإسناد وعدمه وأن الراجح إثباتها فيه وتقدم ~~هناك الاختلاف على مالك في وصله وانقطاعه قوله فقال القوها وما حولها هكذا ~~أورده أكثر أصحاب بن عيينة عنه ووقع في مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه ~~أخرجه بن حبان بلفظ أن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوه وأن كان ذائبا ~~فلا تقربوه وهذه الزيادة في رواية بن عيينة غريبة وسيأتي القول فيها قوله ~~قيل لسفيان القائل لسفيان ذلك هو على بن المديني شيخ البخاري كذلك ذكره في ~~علله قوله فإن معمرا يحدث به الخ طريق معمر هذه وصلها أبو داود عن الحسن بن ~~علي الحلواني وأحمد بن صالح كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر بإسناده المذكور ~~إلى أبي هريرة ونقل الترمذي عن البخاري أن هذه الطريق خطأ والمحفوظ رواية ~~الزهري من طريق ميمونة وجزم الذهلي بأن الطريقين صحيحان وقد قال أبو داود ~~في روايته عن الحسن بن علي قال الحسن وربما حدث به معمر عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن بن عباس عن ميمونة وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن ~~صالح عن عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن بوذويه عن معمر كذلك من طريق ميمونة ~~وكذا أخرجه النسائي عن خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق وذكر الإسماعيلي ان ~~الليث رواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال بلغنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد الحديث وهذا يدل على أن لرواية الزهري ~~عن سعيد أصلا وكون سفيان بن عيينة لم يحفظه عن الزهري الا من طريق ميمونة ~~لا يقتضي أن لا يكون له عنده إسناد آخر وقد جاء عن الزهري فيه إسناد ثالث ms07513 ~~أخرجه الدارقطني من طريق عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر به ~~وعبد PageV09P668 الجبار مختلف فيه قال البيهقي وجاء من رواية بن جريج عن ~~الزهري كذلك لكن السند إلى بن جريج ضعيف والمحفوظ أنه من قول بن عمر قوله ~~قال ما سمعت الزهري القائل هو سفيان وقوله ولقد سمعته منه مرارا أي من طريق ~~ميمونة فقط ووقع في رواية الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن علي بن المديني ~~شيخ البخاري فيه قال سفيان كم سمعناه من الزهري يعيده ويبدئه # 5219 قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله عن الزهري عن ~~الدابة أي في حكم الدابة تموت في الزيت والسمن الخ ظاهر في أن الزهري كان ~~في هذا الحكم لا يفرق بين السمن وغيره ولا بين الجامد منه والذائب لأنه ذكر ~~ذلك في السؤال ثم استدل بالحديث في السمن فأما غير السمن فالحاقه به في ~~القياس عليه واضح وأما عدم الفرق بين الذائب والجامد فلأنه لم يذكر في ~~اللفظ الذي استدل به وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري ~~التفرقة بين الجامد والذائب كما ذكر قبل عن إسحاق وهو مشهور من رواية معمر ~~عن الزهري أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه بن حبان وغيره على أنه ~~اختلف عن معمر فيه فأخرجه بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر بغير تفصيل ~~نعم وقع عند النسائي من رواية بن القاسم عن مالك وصف السمن في الحديث بأنه ~~جامد وتقدم التنبيه عليه في الطهارة وكذا وقع عند أحمد من رواية الأوزاعي ~~عن الموسري وكذا عند البيهقي من رواية حجاج بن منهال عن بن عيينة وكذا ~~أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان وتقدم التنبيه على الزيادة التي ~~وقعت في رواية إسحاق بن راهويه عن سفيان وأنه تفرد بالتفصيل عن سفيان دون ~~حفاظ أصحابه مثل أحمد والحميدي ومسدد وغيرهم ووقع التفصيل فيه أيضا في ~~رواية عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن ms07514 سالم عن أبيه وقد تقدم أن الصواب في ~~هذا الإسناد أنه موقوف وهذا الذي ينفصل به الحكم فيما يظهر لي بأن التقييد ~~عن الزهري عن سالم عن أبيه من قوله والاطلاق من روايته مرفوعا لأنه لو كان ~~عنده مرفوعا ما سوى في فتواه بين الجامد وغير الجامد وليس الزهري ممن يقال ~~في حقه لعله نسي الطريق المفصلة المرفوعة لأنه كان أحفظ الناس في عصره ~~فخفاء ذلك عنه في غاية البعد # 5220 قوله عن حديث عبيد الله بن عبد الله يعني بسنده لكن لم يظهر لنا هل ~~فيه ميمونة أو لا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق نعيم بن حماد عن بن المبارك ~~فقال فيه عن عبيد الله بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ~~مرسلا وأغرب أبو نعيم في المستخرج فساقه من طريق الفربري عن البخاري عن ~~عبدان موصولا بذكر بن عباس وميمونة بالمرفوع دون الموقوف وقال أخرجه ~~البخاري عن عبدان وذكر فيه كلاما واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن ~~أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس الا بالتغير وهو اختيار ~~البخاري وقول بن نافع من المالكية وحكى عن مالك وقد اخرج أحمد عن إسماعيل ~~بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن بن عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن ~~قال تؤخذ الفأرة وما حولها فقلت أن أثرها كان في السمن كله قال إنما كان ~~وهي حية وإنما ماتت حيث وجدت ورجاله رجال الصحيح وأخرجه أحمد من وجه آخر ~~وقال فيه عن جر فيه زيت وقع فيه جرذ وفيه أليس جال في الجر كله قال إنما ~~جال وفيه الروح ثم استقر حيث مات وفرق الجمهور بين المائع والجامد عملا ~~بالتفصيل المقدم ذكره وقد تمسك بن العربي بقوله وما حولها على أنه كان ~~جامدا قال لأنه لو كان مائعا لم يكن له حول لأنه لو نقل من أي جانب مهما ~~نقل لخلفه غيره في الحال فيصير مما حولها فيحتاج إلى القائه كله كذا قال ms07515 ~~وأما ذكر السمن والفأرة فلا عمل بمفهومها وجد بن حزم PageV09P669 على عادته ~~فخص التفرقة بالفأرة فلو وقع غير جنس الفأر من الدواب في مائع لم ينجس الا ~~بالتغير وضابط المائع عند الجمهور أن يتراد بسرعة إذا أخذ منه شيء واستدل ~~بقوله فماتت على أن تأثيرها في المائع إنما يكون بموتها فيه فلو وقعت فيه ~~وخرجت بلا موت لم يضره ولم يقع في رواية مالك التقييد بالموت فيلزم من لا ~~يقول بحمل المطلق على المقيد أن يقول بالتأثير ولو خرجت وهي في الحياة وقد ~~التزمه بن حزم فخالف الجمهور أيضا قوله القوها وما حولها لم يرد في طريق ~~صحيحة تحديد ما يلقى لكن أخرج بن أبي شيبة من مرسل عطاء بن يسار أنه يكون ~~قدر الكف وسنده جيد لولا إرساله وقد وقع عند الدارقطني من رواية يحيى ~~القطان عن مالك في هذا الحديث فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به وهذا أظهر في ~~كونه جامدا من قوله وما حولها فيقوى ما تمسك به بن العربي وأما ما أخرجه ~~الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا من التقييد في المأخوذ منه ثلاث غرفات ~~بالكفين فسنده ضعيف ولو ثبت لكان ظاهرا في المائع واستدل بقوله في الرواية ~~المفصلة وأن كان مائعا فلا تقربوه على أنه لا يجوز الانتفاع به في شيء ~~فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الأكل كالشافعية وأجاز بيعه كالحنفية ~~إلى الجواب أعني الحديث فإنهم احتجوا به في التفرقة بين الجامد والمائع وقد ~~احتج بعضهم بما وقع في رواية عبد الجبار بن عمر عند البيهقي في حديث بن عمر ~~أن كان السمن مائعا انتفعوا به ولا تأكلوه وعنده في رواية بن جريج مثله وقد ~~تقدم أن الصحيح وقفه وعنده من طريق الثوري عن أيوب عن نافع عن بن عمر في ~~فأرة وقعت في زيت قال استصبحوا به وادهنوا به ادمكم وهذا السند على شرط ~~الشيخين الا أنه موقوف واستدل به على أن الفأرة طاهرة العين وأغرب بن ~~العربي فحكى عن الشافعي وأبي ms07516 حنيفة أنها نجسة قوله في رواية مالك سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو كذلك في أكثر الروايات بإبهام السائل ووقع في ~~رواية الأوزاعي عن أحمد تعيين من سأل ولفظه عن ميمونة أنها استفتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن فأرة الحديث ومثله في رواية يحيى القطان عن ~~مالك عند الدارقطني بلفظ عن بن عباس أن ميمونة استفتت والله أعلم # | 1 ( قوله باب العلم ) # بفتحتين والوسم بفتح أوله وسكون المهملة وفي بعض النسخ بالمعجمة فقيل هو ~~بمعنى الذي بالمهملة وقيل بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد فعلى ~~هذا فالصواب هنا بالمهملة لقوله في الصورة والمراد بالوسم أن يعلم الشيء ~~بشيء يؤثر فيه تأثيرا بالغا وأصله أن يجعل في البهيمة علامة ليميزها عن ~~غيرها # 5221 قوله عن حنظلة هو بن أبي سفيان الجمحي وسالم هو بن عبد الله بن عمر ~~قوله أن تعلم بضم أوله أي تجعل فيها PageV09P670 علامة قوله الصورة في ~~رواية الكشميهني في الموضعين الصور بفتح الواو بلا هاء جمع صورة والمراد ~~بالصورة الوجه قوله وقال بن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تضرب هو ~~موصول بالسند المذكور بدأ بالموقوف وثني بالمرفوع مستدلا به على ما ذكر من ~~الكراهة لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب كان منع الوسم أولي ويحتمل أن يكون ~~أشار إلى ما أخرجه مسلم من حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه وفي لفظ له مر عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بحمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله من وسمه قوله تابعه قتيبة قال ~~حدثنا العنقزي بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة وبعد القاف زاي منسوب ~~إلى العنقز وهو نبت طيب الريح ويقال هو المرزنجوش بفتح الميم وسكون الراء ~~ثم فتح الزاي وسكون النون بعدها جيم مضمومة وآخره معجمة وهذا تفسير للشيء ~~بمثله في الخفاء والمرزنجوش هو الشمار أو الشذاب وقيل العنفز الريحان وقيل ~~القصب الغض واسم العنقزي عمرو ms07517 بن محمد الكوفي وثقة أحمد والنسائي وغيرهما ~~وقال بن حبان في الثقات كان يبيع العنقز وهذه المتابعة لها حكم الوصل عند ~~بن الصلاح لأن قتيبة من شيوخ البخاري وإنما ذكرها لزيادة المحذوف في رواية ~~عبيد الله بن موسى حيث قال أن تضرب فإن الضمير في روايته للصورة لكونها ~~ذكرت أولا وافصح العنقزي في روايته بذلك وقوله عن حنظلة يريد بالسند ~~المذكور وهو عن سالم عن أبيه وقد أخرج الإسماعيلي الحديث من طريق بشر بن ~~السري ومحمد بن عدي فرقهما كلاهما عن حنظلة بالسند المذكور واللفظ المذكور ~~لكن لفظ رواية بشر بن السري عن الصورة تضرب وأخرجه من طريق وكيع عن حنظلة ~~بلفظ ان تضرب وجوه البهائم ومن وجه آخر عنه أن تضرب الصورة يعني الوجه ~~وأخرجه أيضا من طريق محمد بن بكر يعني البرساني وإسحاق بن سليمان الرازي ~~كلاهما عن حنظلة قال سمعت سالما يسأل عن العلم في الصورة فقال كان بن عمر ~~يكره أن تعلم الصورة وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تضرب ~~الصورة يعني بالصورة الوجه قال الإسماعيلي المسند منه على اضطراب فيه ضرب ~~الصورة وأما العلم فإنه من قول بن عمر وكان المعنى فيه الكي قلت وهذه ~~الرواية الأخيرة هي المطابقة للفظ الترجمة وعطفه الوسم عليها أما عطف ~~تفسيري وأما من عطف الأعم على الاخص وأشار الإسماعيلي بالاضطراب إلى ~~الرواية الأخيرة حيث قال فيها وبلغنا فإن الظاهر أنه من قول سالم فيكون ~~مرسلا بخلاف الروايات الأخرى أنها ظاهرة الاتصال لكن اجتماع العدد الكثير ~~أولي من تقصير من قصر به والحكم لهم ومثل هذا لا يسمى اضطرابا في الاصطلاح ~~لأن شرط الاضطراب أن يتعذر الترجيح بعد تعذر الجمع وليس الأمر هنا كذلك ~~وجاء في ذكر الوسم في الوجه صريحا حديث جابر قال مر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بحمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله من فعل هذا لا يسم أحد الوجه ولا ~~يضرب أحد الوجه أخرجه عبد الرزاق ومسلم والترمذي وهو شاهد جيد ms07518 لحديث بن عمر ~~وتقدم البحث في ضرب وجه الآدمي في كتاب الجهاد في الكلام على حديث أبي ~~هريرة وتقدم قبل أبواب النهي عن صبر البهيمة وعن المثلة # 5222 قوله عن هشام بن زيد أي بن أنس بن مالك قوله عن أنس هو جده قوله بأخ ~~لي يحنكه هو أخوه من أمة وهو عبد الله بن أبي طلحة وسيأتي مطولا في اللباس ~~من وجه آخر قوله في مربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة بعدها مهملة ~~مكان الإبل وكأن الغنم أدخلت فيه مع الإبل قوله وهو يسم شاة في رواية ~~الكشميهني شاء بالهمز وهو جمع شاة مثل شياه وسيأتي في الرواية التي في ~~اللباس بلفظ وهو يسم الظهر الذي قدم عليه وفيه ما يدل على أن PageV09P671 ~~ذلك بعد رجوعهم من غزوة الفتح وحنين والمراد بالظهر الإبل وكأنه كان يسم ~~الإبل والغنم فصادف أول دخول أنس وهو يسم شاة ورآه يسم غير ذلك وقد تقدم في ~~العقيقة بيان شيء من هذا قوله حسبته القائل شعبة والضمير لهشام بن زيد وقع ~~مبينا في رواية مسلم قوله في آذانها هذا محل الترجمة وهو العدول عن الوسم ~~في الوجه إلى الوسم في الإذن فيستفاد منه أن الإذن ليست من الوجه وفيه حجة ~~للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي وخالف فيه الحنفية تمسكا بعموم النهي عن ~~التعذيب بالنار ومنهم من ادعى بنسخ وسم البهائم وجعله الجمهور مخصوصا من ~~عموم النهي والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا أصاب قوم غنيمة ) # بفتح أوله وزن عظيمة قوله فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابه لم ~~تؤكل لحديث رافع هذا مصير من البخاري إلى أن سبب منع الأكل من الغنم التي ~~طبخت في القصة التي ذكرها رافع بن خديج كونها لم تقسم وقد تقدم البحث في ~~ذلك في باب التسمية على الذبيحة وقوله فيه وسأحدثكم عن ذلك جزم النووي بأنه ~~من جملة المرفوع وهو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر من ~~السياق وجزم أبو الحسن بن ms07519 القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام بأنه مدرج من ~~قول رافع بن خديج راوي الخبر وذكر ما حاصله أن أكثر الرواة عن سعيد ومسروق ~~اوردوه على ظاهر الرفع وأن أبا الأحوص قال في روايته عنه بعد # 5223 قوله أو ظفر قال رافع وسأحدثكم عن ذلك ونسبت ذلك لرواية أبي داود ~~وهو عجيب فإن أبا داود أخرجه عن مسدد وليس في شيء من نسخ السنن قوله قال ~~رافع وإنما فيه كما عند المصنف هنا بدونها وشيخ أبي داود فيه مسدد هو شيخ ~~البخاري فيه هنا وقد أورده البخاري في الباب الذي بعد هذا بلفظ غير السن ~~والظفر فإن السن عظم الخ وهو ظاهر جدا في أن الجميع مرفوع قوله وقال طاوس ~~وعكرمة في ذبيحة السارق اطرحوه وصله عبد الرزاق من حديثهما بلفظ إنهما سئلا ~~عن ذلك فكرهاها ونهيا عنها وتقدم بيان الحكم في ذلك في ذبيحة المرأة ثم ذكر ~~المصنف حديث رافع بن خديج وقد تقدم شرحه مستوفي قبل PageV09P672 # | 1 ( قوله باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد اصلاحهم ~~فهو جائز ) # في رواية الكشميهني اصلاحه ولكريمة صلاحه بغير ألف بالافراد أي البعير ~~وضمير الجمع القوم ثم ذكر المصنف حديث رافع بن خديج وقد تقدم التنبيه عليه ~~في الذي قبله ومضى في باب ذبيحة المرأة بحث في خصوص هذه الترجمة وقوله # 5224 في هذه الرواية ما انهر الدم أو نهر شك من الراوي والصواب أنهر ~~بالهمز وقد الزمه الإسماعيلي التناقض في هذه الترجمة والتي قبلها وأشار إلى ~~عدم الفرق بين الصورتين والجامع أن كلا منهما متعد بالتذكية وأجيب بأن ~~الذين ذبحوا في القصة الأولى ذبحوا ما لم يقسم ليختصوا به فعوقبوا بحرمانه ~~إذ ذاك حتى يقسم والذي رمى البعير أراد إبقاء منفعته لمالكه فافترقا وقال ~~بن المنير نبه بهذه الترجمة على أن ذبح غير المالك إذا كان بطريق التعدي ~~كما في القصة الأولى فاسد وأن ذبح غير المالك إذا كان بطريق الإصلاح للمالك ~~خشية أن تفوت عليه المنفعة ليس ms07520 بفاسد # | 1 ( قوله باب إذا أكل المضطر ) # أي من الميتة وكأنه أشار إلى الخلاف في ذلك وهو في موضعين أحدهما ~~PageV09P673 في الحالة التي يصح الوصف بالاضطرار فيها ليباح الأكل والثاني ~~في مقدار ما يؤكل فأما الأول فهو أن يصل به الجوع إلى حد الهلاك أو إلى مرض ~~يفضي إليه هذا قول الجمهور وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام قال بن ~~أبي جمرة الحكمة في ذلك ان في الميتة سمية شديدة فلو أكلها ابتداء لاهلكته ~~فشرع له أن يجوع ليصير في بدنه بالجوع سمية أشد من سمية الميتة فإذا أكل ~~منها حينئذ لا يتضرر اه وهذا أن ثبت حسن بالغ في غاية الحسن وأما الثاني ~~فذكره في تفسير قوله تعالى متجانف لاثم وقد فسره قتادة بالمتعدي وهو تفسير ~~معنى وقال غيره الإثم أن يأكل فوق سد الرمق وقيل فوق العادة وهو الراجح ~~لإطلاق الآية ثم محل جواز الشبع أن لا يتوقع غير الميتة عن قرب فإن توقع ~~أمتنع أن قوي على الجوع الا أن يجده وذكر إمام الحرمين أن المراد بالشبع ما ~~ينتفى الجوع لا الامتلاء حتى لا يبقى لطعام آخر مساغ فإن ذلك حرام واستشكل ~~بما في حديث جابر في قصة العنبر حيث قال أبو عبيدة وقد اضطررتم فكلوا قال ~~فأكلنا حتى سمنا وقد تقدم البحث فيه مبسوطا قوله لقوله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم إلى قوله فلا إثم عليه كذا لأبي ذر وساق في ~~رواية كريمة ما حذف وقوله غير باغ أي في أكل الميتة وجعل الجمهور من البغي ~~العصيان فمنعوا العاصي بسفره أن يأكل الميتة وقالوا طريقه أن يتوب ثم يأكل ~~وجوزه بعضهم مطلقا قوله وقال فمن اضطر في مخمصه أي مجاعه غير متجانف أي ~~مائل قوله وقوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه أن كنتم بآياته مؤمنين زاد في ~~رواية كريمة الآية التي بعدها إلى قوله ما اضطررتم إليه وفي نسخة إلى ~~بالمعتدين وبه تظهر مناسبة ذكر ذلك هنا وإطلاق الاضطرار ms07521 هنا تمسك به من ~~اجاز أكل الميتة للعاصي وحمل الجمهور المطلق على المقيد في الآيتين ~~الاخيرتين قوله وقوله جل وعلا قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما ساق في رواية ~~كريمة إلى آخر الآية وهي قوله غفور رحيم وبذلك يظهر أيضا وجه المناسبة وهو ~~قوله فمن اضطر قوله وقال بن عباس مهراقا أي فسر بن عباس المسفوح بالمهراق ~~وهو موصول عند الطبراني من طريق علي بن أبي طلحة عنه قوله وقوله فكلوا مما ~~رزقكم الله حلالا طيبا كذا ثبت هنا لكريمة والأصيلي وسقط للباقين وساق في ~~نسخة الصغاني إلى قوله خنزير ثم قال إلى قوله فإن الله غفور رحيم قال ~~الكرماني وغيره عقد البخاري هذه الترجمة ولم يذكر فيها حديثا إشارة إلى أن ~~الذي ورد فيها ليس فيه شيء على شرطه فاكتفى بما ساق فيها من الآيات ويحتمل ~~أن يكون بيض فانضم بعض ذلك إلى بعض عند تبييض الكتاب قلت والثاني أوجه ~~واللائق بهذا الباب على شرطه حديث جابر في قصة العنبر فلعله قصد أن يذكر له ~~طريقا أخرى خاتمة اشتمل كتاب الذبائح والصيد من الأحاديث المرفوعة على ~~ثلاثة وتسعين حديثا المعلق منها أحد وعشرون حديثا والبقية موصولة المكرر ~~منها فيه وفيما مضى تسعة وسبعون حديثا والخالص أربعة عشر حديثا وافقه مسلم ~~على تخريجها سوى حديث بن عمر في النهي عن أن تصبر البهيمة وحديث بن عباس ~~فيه وحديث عبد الله بن زيد في النهي عن المثلة وحديث بن عباس والحكم بن ~~عمرو في الحمر الأهلية وحديث بن عمر في النهي عن ضرب الصورة وفيه من الآثار ~~عن الصحابة فمن بعدهم أربعة وأربعون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم ~~PageV09P674 قوله كتاب الأضاحي باب سنة الأضحية كذا لأبي ذر والنسفي ~~ولغيرهما سنة الأضاحي وهو جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ويجوز حذف ~~الهمزة فتفتح الضاد والجمع ضحايا وهي أضحاة والجمع أضحى وبه سمي يوم الأضحى ~~وهو يذكر ويؤنث وكأن تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه وكأنه ترجم ~~بالسنة إشارة إلى ms07522 مخالفة من قال بوجوبها قال بن حزم لا يصح عن أحد من ~~الصحابة أنها واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من ~~شرائع الدين وهي عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية وفي وجه ~~للشافعية من فروض الكفاية وعن أبي حنيفة تجب على المقيم الموسر وعن مالك ~~مثله في رواية لكن لم يقيد بالمقيم ونقل عن الأوزاعي وربيعة والليث مثله ~~وخالف أبو يوسف من الحنفية وأشهب من المالكية فوافقا الجمهور وقال أحمد ~~يكره تركها مع القدرة وعنه واجبة وعن محمد بن الحسن هي سنة غير مرخص في ~~تركها قال الطحاوي وبه نأخذ وليس في الآثار ما يدل على وجوبها أه وأقرب ما ~~يتمسك به للوجوب حديث أبي هريرة رفعه من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ~~أخرجه بن ماجة وأحمد ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه ~~بالصواب قاله الطحاوي وغيره ومع ذلك فليس صريحا في الإيجاب قوله قال بن عمر ~~هي سنة ومعروف وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد إلى بن عمر وللترمذي ~~محسنا من طريق جبلة بن سحيم إن رجلا سأل بن عمر عن الأضحية أهي واجبة فقال ~~ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده قال الترمذي العمل على ~~هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة وكأنه فهم PageV10P003 من كون بن ~~عمر لم يقل في الجواب نعم أنه لا يقول بالوجوب فإن الفعل المجرد لا يدل على ~~ذلك وكأنه أشار بقوله والمسلمون إلى أنها ليست من الخصائص وكان بن عمر ~~حريصا على اتباع أفعال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك لم يصرح بعدم الوجوب ~~وقد احتج من قال بالوجوب بما ورد في حديث مخنف بن سليم رفعه على أهل كل بيت ~~أضحية أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست صريحة في ~~الوجوب المطلق وقد ذكر معها العتيرة وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية ~~واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث بن عباس ms07523 كتب علي النحر ولم يكتب عليكم وهو ~~حديث ضعيف أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني والدارقطني وصححه الحاكم فذهل ~~وقد استوعبت طرقه ورجاله في الخصائص من تخريج أحاديث الرافعي وسيأتي شيء من ~~المباحث في وجوب الأضحية في الكلام على حديث البراء في حديث أبي بردة بن ~~نيار بعد أبواب ثم ذكر المصنف حديث البراء وأنس في أمر من ذبح قبل الصلاة ~~بالإعادة وسيأتي شرحهما مستوفى بعد أبواب وقوله # 5225 في حديث البراء أن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع ~~فننحر وقع في بعض الروايات في يومنا هذا نصلي بحذف إن وعليها شرح الكرماني ~~فقال هو مثل تسمع بالمعيدى خير من أن تراه وهو على تنزيل الفعل منزلة ~~المصدر والمراد بالسنة هنا في الحديثين معا الطريقة لا السنة بالإصطلاح ~~التي تقابل الوجوب والطريقة أعم من أن تكون للوجوب أو للندب فإذا لم يقم ~~دليل على الوجوب بقى الندب وهو وجه إيرادها في هذه الترجمة وقد استدل من ~~قال بالوجوب بوقوع الأمر فيهما بالإعادة وأجيب بأن المقصود بيان شرط ~~الأضحية المشروعة فهو كما لو قال لمن صلى راتبة الضحى مثلا قبل طلوع الشمس ~~إذا طلعت الشمس فأعد صلاتك وقوله في حديث البراء وليس من النسك في شيء ~~النسك يطلق ويراد به الذبيحة ويستعمل في نوع خاص من الدماء المراقة ويستعمل ~~بمعنى العبادة وهو أعم يقال فلان ناسك أي عابد وقد استعمل في حديث البراء ~~بالمعنى الثالث وبالمعنى الأول أيضا في قوله في الطريق الأخرى من نسك قبل ~~الصلاة فلا نسك له أي من ذبح قبل الصلاة فلا ذبح له أي لا يقع عن الأضحية ~~وقوله فيه وقال مطرف يعني بن طريف بالطاء المهملة وزن عظيم وعامر هو الشعبي ~~وقد تقدمت رواية مطرف موصولة في العيدين وتأتي أيضا بعد ثمانية أبواب # 5226 قوله إسماعيل هو بن علية وأيوب هو السختياني ومحمد هو بن سيرين ~~والإسناد كله بصريون # | 1 ( قوله باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس ) # أي بنفسه أو بأمره ms07524 # 5227 قوله هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن بعجة في رواية ~~مسلم من طريق معاوية بن سلام عن يحيى أخبرني بعجة بن عبد الله وهو بفتح ~~الموحدة وسكون المهملة بعدها جيم واسم جده بدر وهو تابعي معروف ما له في ~~البخاري إلا هذا الحديث وقد أزالت رواية مسلم ما يخشى من تدليس يحيى بن أبي ~~كثير قوله عن عقبة في رواية مسلم المذكورة PageV10P004 أن عقبة بن عامر ~~أخبره قوله قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ضحايا سيأتي بعد أربعة ~~أبواب أن عقبة هو الذي باشر القسمة وتقدم في الشركة باب وكالة الشريك ~~للشريك في القسمة وأورده فيه أيضا وأشار إلى أن عقبة كان له في تلك الغنم ~~نصيب باعتبار أنها كانت من الغنائم وكذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم فيها ~~نصيب ومع هذا فوكله في قسمتها وقدمت له هناك توجيها آخر وهذا التوجيه أقوى ~~منه قال بن المنير يحتمل أن يكون المراد أنه أطلق عليها ضحايا باعتبار ما ~~يؤول أليه الأمر ويحتمل أن يكون عينها للأضحية ثم قسمها بينهم ليحوز كل ~~واحد نصيبه فيؤخذ منه جواز قسمة لحم الأضحية بين الورثة ولا يكون ذلك بيعا ~~وهي مسألة خلاف للمالكية قال وما أرى البخاري مع دقة نظره قصد بالترجمة إلا ~~هذا كذا قال قوله فصارت لعقبة أي بن عامر جذعة بفتح الجيم والذال المعجمة ~~هو وصف لسن معين من بهيمة الأنعام فمن الضأن ما أكمل السنة وهو قول الجمهور ~~وقيل دونها ثم اختلف في تقديره فقيل بن ستة أشهر وقيل ثمانية وقيل عشرة ~~وحكى الترمذي عن وكيع أنه بن ستة أشهر أو سبعة أشهر وعن بن الأعرابي أن بن ~~الشابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة وبن الهرمين يجذع لثمانية إلى عشرة قال ~~والضأن أسرع إجذاعا من المعز وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة ~~الثانية ومن البقر ما أكمل الثالثة ومن الإبل ما دخل في الخامسة وسيأتي ~~بيان المراد بها هنا قريبا ms07525 وأنها كانت من المعز بعد أربعة أبواب # | 1 ( قوله باب الأضحية للمسافر والنساء ) # فيه إشارة إلى خلاف من قال إن المسافر لا أضحية عليه وقد تقدم نقله في ~~أول الباب وإشارة إلى خلاف من قال أن النساء لا أضحية عليهن ويحتمل أن يشير ~~إلى خلاف من منع من مباشرتهن التضحية فقد جاء عن مالك كراهة مباشرة المرأة ~~الحائض للتضحية # 5228 قوله سفيان هو بن عيينة ولم يسمع مسدد من سفيان الثوري قوله عن عبد ~~الرحمن بن القاسم في رواية علي بن عبد الله عن سفيان سمعت عبد الرحمن بن ~~القاسم وتقدمت في كتاب الحيض قوله بسرف بفتح المهملة وكسر الراء مكان معروف ~~خارج مكة قوله أنفست قيده الأصيلي وغيره بضم النون أي حضت ويجوز الفتح وقيل ~~هو في الحيض بالفتح فقط وفي النفاس بالفتح والضم قوله قالت فلما كنا بمنى ~~أتيت بلحم بقر تقدم في الحج من وجه آخر عن عائشة أخصر من هذا وتقدم شرحه ~~مبينا هناك وقوله ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بالبقر ظاهر في ~~أن الذبح المذكور كان على سبيل الأضحية وحاول بن التين تأويله ليوافق مذهبه ~~فقال المراد أنه ذبحها وقت ذبح الأضحية وهو ضحى يوم النحر قال وأن حمل على ~~ظاهره فيكون تطوعا لا على أنها سنة الأضحية كذا PageV10P005 قال ولا يخفى ~~بعده واستدل به الجمهور على أن ضحية الرجل تجزي عنه وعن أهل بيته وخالف في ~~ذلك الحنفية وأدعى الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل قال ~~القرطبي لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل واحدة من نسائه بأضحية ~~مع تكرار سنى الضحايا ومع تعددهن والعادة تقضي بنقل ذلك لو وقع كما نقل غير ~~ذلك من الجزئيات ويؤيده ما أخرجه مالك وبن ماجة والترمذي وصححه من طريق ~~عطاء بن يسار سألت أبا أيوب كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى ms07526 ~~تناهى الناس كما ترى # | 1 ( قوله باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر ) # أي أتباعا للعادة بالالتذاذ بأكل اللحم يوم العيد وقال الله تعالى ~~ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام # 5229 قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل وبن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن ~~مقسم قوله فقام رجل هو أبو بردة بن نيار كما في حديث البراء قوله ان هذا ~~يوم يشتهي فيه اللحم في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عند مسلم فقال يا ~~رسول الله أن هذا يوم اللحم فيه مكروه وفي لفظ له مقروم وهو بسكون القاف ~~قال عياض رويناه في مسلم من طريق الفارسي والسجزي مكروه ومن طريق العذري ~~مقروم وقد صوب بعضهم هذه الرواية الثانية وقال معناه يشتهي فيه اللحم يقال ~~قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته فهو موافق للرواية الأخرى إن هذا يوم ~~يشتهى فيه اللحم قال عياض وقال بعض شيوخنا صواب الرواية اللحم فيه مكروه ~~بفتح الحاء وهو اشتهاء اللحم والمعنى ترك الذبح والتضحية وإبقاء أهله فيه ~~بلا لحم حتى يشتهوه مكروه قال وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان ~~معناه ذبح ما لا يجزئ في الأضحية مما هو لحم أه وبالغ بن العربي فقال ~~الرواية بسكون الحاء هنا غلط وإنما هو اللحم بالتحريك يقال لحم الرجل بكسر ~~الحاء يلحم بفتحها إذا كان يشتهي اللحم وأما القرطبي في المفهم فقال تكلف ~~بعضهم ما لا يصح رواية أي اللحم بالتحريك ولا معنى وهو قول الآخر معنى ~~المكروه إنه مخالف للسنة قال وهو كلام من لم يتأمل سياق الحديث فإن هذا ~~التأويل لا يلائمه إذ لا يستقيم أن يقول إن هذا اليوم اللحم فيه مخالف ~~للسنة وأني عجلت لأطعم أهلي قال وأقرب ما يتكلف لهذه الرواية أن معناه ~~اللحم فيه مكروه التأخير فحذف لفظ التأخير لدلالة قوله عجلت وقال النووي ~~ذكر الحافظ أبو موسى أن معناه هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه شاق قال وهو ~~معنى حسن ms07527 قلت يعني طلبه من الناس كالصديق والجار فاختار هو أن لا يحتاج ~~أهله إلى ذلك فأغناهم بما ذبحه عن الطلب ووقع PageV10P006 في رواية منصور ~~عن الشعبي كما مضى في العيدين وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فأحببت أن تكون ~~شاتي أول ما يذبح في بيتي ويظهر لي أن بهذه الرواية يحصل الجمع بين ~~الروايتين المتقدمتين وأن وصفه اللحم بكونه مشتهى وبكونه مكروها لا تناقض ~~فيه وإنما هو باعتبارين فمن حيث أن العادة جرت فيه بالذبائح فالنفس تتشوق ~~له يكون مشتهى ومن حيث توارد الجميع عليه حتى يكثر يصير ممولا فاطلقت عليه ~~الكراهة لذلك فحيث وصفه بكونه مشتهى أراد ابتداء حاله وحيث وصفه بكونه ~~مكروها أراد انتهاءه ومن ثم استعجل بالذبح ليفوز بتحصيل الصفة الأولى عند ~~أهله وجيرانه ووقع في رواية فراس عن الشعبي عند مسلم فقال خالي يا رسول ~~الله قد نسكت عن بن لي وقد استشكل هذا وظهر لي أن مراده أنه ضحى لأجله ~~للمعنى الذي ذكره في أهله وجيرانه فخص ولده بالذكر لأنه أخص بذلك عنده حتى ~~يستغنى ولده بما عنده عن التشوف إلى ما عند غيره قوله وذكر جيرانه في رواية ~~عاصم عند مسلم وإني عجلت فيه نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري قوله فلا ~~أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا قد وقع في حديث البراء اختصاصه بذلك كما ~~سيأتي بعد أبواب ويأتي البحث فيه كأن أنسا لم يسمع ذلك وقد روى بن عون عن ~~الشعبي حديث البراء وعن بن سيرين حديث أنس فكان إذا حدث حديث البراء يقف ~~عند قوله ولن تجزى عن أحد بعدك ويحدث بقول أنس لا أدري أبلغت الرخصة غيره ~~أم لا ولعله استشكل الخصوصية بذلك لما جاء من ثبوت ذلك لغير أبي بردة كما ~~سيأتي بيانه قريبا قوله ثم انكفأ مهموز أي مال يقال كفأت الإناء إذا أملته ~~والمراد أنه رجع عن مكان الخطبة إلى مكان الذبح قوله وقام الناس كذا هنا ~~وفي الرواية الآتية في باب من ذبح قبل الصلاة ms07528 أعاد فتمسك به بن التين في أن ~~من ذبح قبل الإمام لا يجزئه وسيأتي البحث فيه قوله إلى غنيمة بغين معجمة ~~ونون مصغر فتوزعوها أو قال فتجزعوها شك من الراوي والأول بالزاي من التوزيع ~~وهو التفرقة أي تفرقوها والثاني بالجيم والزاي أيضا من الجزع وهو القطع أي ~~اقتسموها حصصا وليس المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من ~~اللحم وإنما المراد أخذ حصة من الغنم والقطعة تطلق على الحصة من كل شيء ~~فبهذا التقرير يكون المعنى واحدا وإن كان ظاهره في الأصل الاختلاف ~~PageV10P007 # | 1 ( قوله باب من قال الأضحى يوم النحر ) # قال بن المنير أخذه من إضافة اليوم إلى النحر حيث قال أليس يوم النحر ~~واللام للجنس فلا يبقى نحر إلا في ذلك اليوم قال والجواب على مذهب الجماعة ~~أن المراد النحر الكامل واللام تستعمل كثيرا للكمال كقوله الشديد الذي يملك ~~نفسه عند الغضب قلت واختصاص النحر باليوم العاشر قول حميد بن عبد الرحمن ~~ومحمد بن سيرين وداود الظاهري وعن سعيد بن جبير وأبي الشعثاء مثله إلا في ~~منى فيجوز ثلاثة أيام ويمكن أن يتمسك لذلك بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~رفعه أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة الحديث صححه بن حبان وقال ~~القرطبي التمسك بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى ليذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام ويحتمل أن يكون ~~أراد أن أيام النحر الأربعة أو الثلاثة لكل واحد منها اسم يخصه فالأضحى هو ~~اليوم العاشر والذي يليه يوم القر والذي يليه يوم النفر الأول والرابع يوم ~~النفر الثاني وقال بن التين مراده أنه يوم تنحر فيه الأضاحي في جميع ~~الأقطار وقيل مراده لا ذبح إلا فيه خاصة يعني كما تقدم نقله عمن قال به ~~وزاد مالك ويذبح أيضا في يومين بعده وزاد الشافعي اليوم الرابع قال وقيل ~~يذبح عشرة أيام ولم يعزه لقائل وقيل إلى آخر الشهر وهو عن عمر بن عبد ~~العزيز وأبي ms07529 سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وغيرهم وقال به بن حزم ~~متمسكا بعدم ورود نص بالتقييد وأخرج ما رواه بن أبي شيبة من طريق أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار قالا عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال ~~وهذا سند صحيح إليهما لكنه مرسل فيلزم من يحتج بالمرسل أن يقول به قلت ~~وسيأتي عن أبي أمامة بن سهل في الباب الذي يليه شيء من ذلك وبمثل قول مالك ~~قال الثوري وأبوحنيفة وأحمد وبمثل قول الشافعي قال الأوزاعي قال بن بطال ~~تبعا للطحاوي ولم ينقل عن الصحابة غير هذين القولين وعن قتادة ستة أيام بعد ~~العاشر وحجة الجمهور حديث جبير بن مطعم رفعه فجاج منى منحر وفي كل أيام ~~التشريق ذبح أخرجه أحمد لكن في سنده انقطاع ووصله الدارقطني ورجاله ثقات ~~واتفقوا على أنها تشرع ليلا كما تشرع نهارا إلا رواية عن مالك وعن أحمد ~~أيضا ثم ذكر المصنف حديث محمد وهو بن سيرين عن بن أبي بكرة وهو عبد الرحمن ~~وقد تقدم شرحه في العلم وفي باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج شيء منه وكذا ~~في تفسير براءة # 5230 قوله ثلاث متواليات إلى قوله ورجب مضر هذا هو الصواب وهو عدها من ~~سنتين ومنهم من عدها سنة واحدة فبدأ بالمحرم لكن الأول أليق ببيان ~~المتوالية وشذ من أسقط رجبا وأبدله بشوال زاعما أنه بذلك تتوالى الأشهر ~~الحرم وأن ذلك المراد بقوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر حكاه بن ~~التين قوله قال وأحسبه هو بن سيرين كأنه كان يشك في هذه اللفظة وقد ثبتت في ~~رواية غيره وكذا قوله فكان محمد إذا ذكره في رواية الكشميهني ذكر قوله أن ~~يكون أوعى له من بعض من سمعه كذا للأكثر بالواو أي أكثر وعيا له وتفهما فيه ~~ووقع في رواية الأصيلي PageV10P008 والمستملي أرعى بالراء من الرعاية ~~ورجحها بعض الشراح وقال صاحب المطالع هي وهم وقوله قال ألا هل بلغت القائل ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو ms07530 بقية الحديث ولكن الراوي فصل بين قوله بعض ~~من سمعه وبين قوله ألا هل بلغت بكلام بن سيرين المذكور # | 1 ( قوله باب الأضحى والنحر بالمصلى ) # قال بن بطال هو سنة للأمام خاصة عند مالك قال مالك فيما رواه بن وهب إنما ~~يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله زاد المهلب وليذبحوا بعده على يقين وليتعلموا ~~منه صفة الذبح وذكر فيه المؤلف حديث بن عمر من وجهين أحدهما موقوف والثاني ~~مرفوع كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى وهو اختلاف على ~~نافع وقيل بل المرفوع يدل على الموقوف لأن # 5231 قوله في الموقوف كان ينحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم يريد به ~~المصلي بدلالة الحديث المرفوع المصرح بذلك وقال بن التين هو مذهب مالك أن ~~الإمام يبرز أضحيته للمصلى فيذبح هناك وبالغ بعض أصحابه وهو أبو مصعب فقال ~~من لم يفعل ذلك لم يؤتم به وقال بن العربي قال أبو حنيفة ومالك لا يذبح حتى ~~يذبح الإمام أن كان ممن يذبح قال ولم أر له دليلا PageV10P009 # | 1 ( قوله باب أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ) # أي لكل منهما قرنان معتدلان والكبش فحل الضأن في أي سن كان واختلف في ~~ابتدائه فقيل إذا أثنى وقيل إذا أربع قوله ويذكر سمينين أي في صفة الكبشين ~~وهي في بعض طرق حديث أنس من رواية شعبة عن قتادة عنه أخرجه أبو عوانة في ~~صحيحه من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة وقد ساقه المصنف في الباب من طريق ~~شعبة عنه وليس فيه سمينين وهو المحفوظ عن شعبة وله طريق أخرى أخرجها عبد ~~الرزاق في مصنفه عن الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي سلمة عن ~~عائشة أو عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي ~~اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين فذبح أحدهما عن محمد وآل ~~محمد والآخر عن أمته من شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ وقد أخرجه بن ماجة ms07531 من ~~طريق عبد الرزاق لكن وقع في النسخة ثمينين بمثلثة أوله بدل السين والأول ~~أولى وبن عقيل المذكور في سنده مختلف فيه وقد اختلف عليه في إسناده فقال ~~زهير بن محمد وشريك وعبيد الله بن عمرو كلهم عنه عن علي بن الحسين عن أبي ~~رافع وخالفهم الثوري كما ترى ويحتمل أن يكون له في هذا الحديث طريقان وليس ~~في روايته في حديث أبي رافع لفظ سمينين وأخرج أبو داود من وجه آخر عن جابر ~~ذبح النبي صلى الله عليه وسلم كبشين أقرنين أملحين موجوءين قال الخطابي ~~الموجوء يعني بضم الجيم وبالهمز منزوع الأنثيين والوجاء الخصاء وفيه جواز ~~الخصي في الضحية وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو لكن ليس هذا عيبا لأن ~~الخصاء يفيد اللحم طيبا وينفي عنه الزهومة وسوء الرائحة وقال بن العربي ~~حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه الترمذي بلفظ ضحى بكبش فحل أي كامل الخلقة ~~لم تقطع انثياه يرد رواية موجوءين وتعقب باحتمال أن يكون ذلك وقع في وقتين ~~قوله وقال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل قال كنا نسمن الأضحية ~~بالمدينة وكان المسلمون يسمنون وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن ~~حنبل عن عباد بن العوام أخبرني يحيى بن سعيد وهو الأنصاري ولفظه كان ~~المسلمون يشتري أحدهم الأضحية فيسمنها ويذبحها في آخر ذي الحجة قال أحمد ~~هذا الحديث عجيب قال بن التين كان بعض المالكية يكره تسمين الأضحية لئلا ~~يتشبه باليهود وقول أبي أمامة أحق قاله الداودي # 5233 قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحى بكبشين وأنا أضحي بكبشين ~~هكذا في هذه الطريق وقائل ذلك هو أنس بينه النسائي في روايته وهذه الرواية ~~مختصرة ورواية أبي قلابة المذكورة عقبها مبينة لكن في هذه زيادة قول أنس ~~أنه كان يضحى بكبشين للاتباع وفيها أيضا إشعار بالمداومة على ذلك فتمسك به ~~من قال الضأن في الأضحية أفضل # 5234 قوله في رواية أبي قلابة إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده ~~الأملح بالمهملة هو الذي ms07532 فيه سواد وبياض والبياض أكثر ويقال هو الأغبر وهو ~~قول الأصمعي وزاد الخطابي هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود ويقال ~~الأبيض الخالص قاله بن الأعرابي وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في ~~الأضحية وقيل الذي يعلوه حمرة وقيل الذي ينظر في سواد ويمشي في سواد ويأكل ~~في سواد ويبرك في سواد أي أن مواضع هذه منه سود وما عدا ذلك أبيض وحكى ذلك ~~الماوردي عن عائشة وهو غريب ولعله أراد الحديث الذي جاء عنها كذا لكن ليس ~~فيه وصفه بالأملح وسيأتي قريبا أن مسلما أخرجه فإن ثبت فلعله كان في مرة ~~أخرى واختلف في اختيار هذه الصفة فقيل لحسن منظره وقيل لشحمه وكثرة لحمه ~~واستدل به على اختيار العدد في الأضحية ومن ثم قال الشافعية أن الأضحية ~~بسبع شياه أفضل من البعير لأن الدم المراق فيها أكثر والثواب يزيد بحسبه ~~وأن من أراد أن يضحي بأكثر من واحد يعجله PageV10P010 وحكى الروياني من ~~الشافعية استحباب التفريق على أيام النحر قال النووي هذا أرفق بالمساكين ~~لكنه خلاف السنة كذا قال والحديث دال على اختيار التثنية ولا يلزم منه أن ~~من أراد أن يضحي بعدد فضحى أول يوم باثنين ثم فرق البقية على أيام النحر أن ~~يكون مخالفا للسنة وفيه أن الذكر في الأضحية أفضل من الأنثى وهو قول أحمد ~~وعنه رواية أن الأنثى أولى وحكى الرافعي فيه قولين عن الشافعي أحدهما عن ~~نصه في البويطي الذكر لأن لحمه أطيب وهذا هو الأصح والثاني أن الأنثى أولى ~~قال الرافعي وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند التقويم والأنثى أكثر قيمة ~~فلا تفدي بالذكر أو أراد الأنثى التي لم تلد وقال بن العربي الأصح أفضلية ~~الذكور على الإناث في الضحايا وقيل هما سواء وفيه استحباب التضحية بالأقرن ~~وأنه أفضل من الأجم مع الاتفاق على جواز التضحية بالأجم وهو الذي لا قرن له ~~واختلفوا في مكسور القرن وفيه استحباب مباشرة المضحى الذبح بنفسه واستدل به ~~على مشروعية استحسان الأضحية صفة ولونا قال الماوردي ms07533 إن اجتمع حسن المنظر ~~مع طيب المخبر في اللحم فهو أفضل وإن انفردا فطيب المخبر أولى من حسن ~~المنظر وقال أكثر الشافعية أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء ثم ~~البلقاء ثم السوداء وسيأتي بقية فوائد حديث أنس بعد أبواب قوله فذبحهما ~~بيده سيأتي البحث فيه قريبا قوله وقال إسماعيل وحاتم بن وردان عن أيوب عن ~~محمد بن سيرين عن أنس يعني أنهما خالفا عبد الوهاب الثقفي في شيخ أيوب فقال ~~هو أبو قلابة وقالا محمد بن سيرين فأما حديث إسماعيل وهو بن علية فقد وصله ~~المصنف بعد أربعة أبواب في أثناء حديث وهو مصير منه إلى أن الطريقين صحيحان ~~وهو كذلك لاختلاف سياقهما وأما حديث حاتم بن وردان فوصله مسلم من طريقه ~~قوله تابعه وهيب عن أيوب كذا وقع في رواية أبي ذر وقدم الباقون متابعة وهيب ~~على روايتي إسماعيل وحاتم وهو الصواب لأن وهيبا إنما رواه عن أيوب عن أبي ~~قلابة متابعا لعبد الوهاب الثقفي وقد وصله الأسماعيلي من طريقه كذلك قال بن ~~التين إنما قال أولا قال إسماعيل وثانيا تابعه وهيب لأن القول يستعمل على ~~سبيل المذاكرة والمتابعة تستعمل عند النقل والتحمل قلت لو كان هذا على ~~إطلاقه لم يخرج البخاري طريق إسماعيل في الأصول ولم ينحصر التعليق الجازم ~~في المذاكرة بل الذي قال إن البخاري لا يستعمل ذلك إلا في المذاكرة لا ~~مستند له # 5235 قوله الليث عن يزيد هو بن أبي حبيب بينه المصنف في كتاب الشركة قوله ~~أعطاه غنما هو أعم من الضأن والمعز قوله على صحابته يحتمل أن يكون الضمير ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون لعقبة فعلى كل يحتمل أن تكون ~~الغنم ملكا للنبي صلى الله عليه وسلم وأمر بقسمتها بينهم تبرعا ويحتمل أن ~~تكون من الفيء واليه جنح القرطبي حيث قال في الحديث إن الإمام ينبغي له أن ~~يفرق الضحايا على من لم يقدر عليها من بيت مال المسلمين وقال بن بطال إن ~~كان قسمها بين الأغنياء فهي من الفيء ms07534 وأن كان خص بها الفقراء فهي من الزكاة ~~وقد ترجم له البخاري في الشركة باب قسمة الغنم والعدل فيها وكأنه فهم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين لعقبة ما يعطيه لكل واحد منهم وهو لا يوكل ~~إلا بالعدل وإلا لو كان وكل ذلك لرأيه لعسر عليه لأن الغنم لا يتأتى فيها ~~قسمة الأجزاء وأما قسمة التعديل فتحتاج إلى رد لأن استواء قسمتها على ~~التحرير بعيد قلت ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بها عنهم ~~ووقعت القسمة في اللحم فتكون القسمة قسمة الأجزاء كما تقدم توجيهه عن بن ~~المنير قبل أبواب قوله فبقي عتود بفتح المهملة وضم المثناة الخفيفة وهو من ~~أولاد المعز ما قوي ورعى وأتى عليه حول والجمع اعتدة وعتدان وتدغم التاء ~~PageV10P011 في الدال فيقال عدان وقال بن بطال العتود الجذع من المعز بن ~~خمسة أشهر وهذا يبين المراد بقوله في الرواية الأخرى عن عقبة كما مضى قريبا ~~جذعة وأنها كانت من المعز وزعم بن حزم أن العتود لا يقال إلا للجذع من ~~المعز وتعقبه بعض الشراح بما وقع في كلام صاحب المحكم أن العتود الجدي الذي ~~استكرش وقيل الذي بلغ السفاد وقيل هو الذي أجذع قوله فقال ضح به أنت زاد ~~البيهقي في روايته من طريق يحيى بن بكير عن الليث ولا رخصة فيها لأحد بعدك ~~وسأذكر البحث في هذه الزيادة في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى واستدل ~~به على أجزاء الأضحية بالشاة الواحدة وكأن المصنف أراد بإيراد حديث عقبة في ~~هذه الترجمة وهي ضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين الاستدلال على أن ~~ذلك ليس على الوجوب بل على الاختيار فمن ذبح واحدة أجزأت عنه ومن زاد فهو ~~خير والأفضل الأتباع في الأضحية بكبشين ومن نظر إلى كثرة اللحم قال ~~كالشافعي الأفضل الإبل ثم الضأن ثم البقر قال بن العربي وافق الشافعي أشهب ~~من المالكية ولا يعدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم شيء لكن يمكن التمسك ~~بقول بن عمر يعني ms07535 الماضي قريبا كان يذبح وينحر بالمصلى أي فإنه يشمل الإبل ~~وغيرها قال لكنه عموم والتمسك بالصريح أولى وهو الكبش قلت قد أخرج البيهقي ~~من حديث بن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحى بالمدينة بالجزور أحيانا ~~وبالكبش إذا لم يجد جزورا فلو كان ثابتا لكان نصا في موضع النزاع لكن في ~~سنده عبد الله بن نافع وفيه مقال وسيأتي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ضحى عن نسائه بالبقر في باب من ذبح ضحية غيره وقد ثبت في حديث عروة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في ~~سواد ويبرك في سواد فاضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل ~~محمد ومن أمة محمد ثم ضحي أخرجه مسلم قال الخطابي قولها يطأ في سواد الخ ~~تريد أن أظلافه ومواضع البروك منه وما أحاط بملاحظ عينيه من وجهه أسود ~~وسائر بدنه أبيض PageV10P012 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة ضح بالجذع من ~~المعز ولن تجزى عن أحد بعدك ) # أشار بذلك إلى أن الضمير في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية ~~التي ساقها اذبحها للجذعة التي تقدمت في قول الصحابي أن عندي داجنا جذعة من ~~المعز # 5236 قوله حدثنا مطرف هو بن طريف بمهملة وزن عقيل وعامر هو الشعبي قوله ~~ضحى خال لي يقال له أبو بردة في رواية زبيد عن الشعبي في أول الأضاحي أبو ~~بردة بن نيار وهو بكسر النون وتخفيف الياء المثناة من تحت وآخره راء واسمه ~~هانئ واسم جده عمرو بن عبيد وهو بلوي من حلفاء الأنصار وقد قيل أن اسمه ~~الحارث بن عمرو وقيل مالك بن هبيرة والأول هو الأصح وأخرج بن منده من طريق ~~جابر الجعفي عن الشعبي عن البراء قال كان اسم خالي قليلا فسماه النبي صلى ~~الله عليه وسلم كثيرا وقال يا كثير إنما نسكنا بعد صلاتنا ثم ذكر حديث ~~الباب بطوله وجابر ms07536 ضعيف وأبو بردة ممن شهد العقبة وبدرا والمشاهد وعاش إلى ~~سنة اثنتين وقيل خمس وأربعين وله في البخاري حديث سيأتي في الحدود قوله ~~شاتك شاة لحم أي ليست أضحية بل هو لحم ينتفع به كما وقع في رواية زبيد ~~فإنما هو لحم يقدمه لأهله وسيأتي في باب الذبح بعد الصلاة وفي رواية فراس ~~عند مسلم قال ذاك شيء عجلته لأهلك وقد استشكلت الإضافة في قوله شاة لحم ~~وذلك أن الإضافة قسمان معنوية ولفظية فالمعنوية إما مقدرة بمن كخاتم حديد ~~أو باللام كغلام زيد أو بفي كضرب اليوم معناه ضرب في اليوم وأما اللفظية ~~فهي صفة مضافة إلى معمولها كضارب زيد وحسن الوجه ولا يصح شيء من الأقسام ~~الخمسة في شاة لحم قال الفاكهي والذي يظهر لي أن أبا بردة لما اعتقد أن ~~شاته شاة أضحية أوقع صلى الله عليه وسلم في الجواب قوله شاة لحم موقع قوله ~~شاة غير أضحية قوله ان عندي داجنا الداجن التي تألف البيوت وتستأنس وليس ~~لها سن معين ولما صار هذا الاسم علما على ما يألف البيوت اضمحل الوصف عنه ~~فاستوى فيه المذكر والمؤنث والجذعة تقدم بيانها وقد بين في هذه الرواية ~~أنها من المعز ووقع في الرواية الأخرى كما سيأتي بيانه فإن عندنا عناقا وفي ~~رواية أخرى عناق لبن والعناق بفتح العين وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز ~~عند أهل اللغة ولم يصب الداودي في زعمه أن العناق هي التي استحقت أن تحمل ~~وأنها تطلق على الذكر والأنثى وأنه بين بقوله لبن أنها أنثى قال بن التين ~~غلط في نقل اللغة وفي تأويل الحديث فإن معنى عناق لبن أنها صغيرة سن ترضع ~~أمها ووقع عند الطبراني من طريق سهل بن أبي حثمة أن أبا بردة ذبح ذبيحته ~~بسحر فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما الأضحية ما ذبح بعد ~~الصلاة أذهب فضح فقال ما عندي الا جذعة من المعز الحديث قلت وسيأتي بيان ~~ذلك عند ذكر التعاليق التي ذكرها المصنف عقب هذه ms07537 الرواية وزاد في رواية ~~أخرى هي أحب إلي من شأتين وفي رواية لمسلم من شاتي لحم والمعنى أنها أطيب ~~لحما وأنفع للآكلين لسمنها ونفاستها وقد استشكل هذا بما ذكر أن عتق نفسين ~~أفضل من عتق نفس واحدة ولو كانت أنفس منهما وأجيب بالفرق بين الأضحية ~~والعتق أن الأضحية يطلب فيها كثرة اللحم فتكون الواحدة السمينة أولى من ~~الهزيلتين والعتق يطلب فيه التقرب إلى الله بفك الرقبة فيكون عتق الإثنين ~~أولى من عتق الواحدة نعم إن عرض للواحد وصف يقتضى رفعته على غيره ~~PageV10P013 كالعلم وأنواع الفضل المتعدي فقد جزم بعض المحققين بأنه أولى ~~لعموم نفعه للمسلمين ووقع في الرواية الأخرى التي في أواخر الباب وهي خير ~~من مسنة وحكى بن التين عن الداودي أن المسنة التي سقطت أسنانها للبدل وقال ~~أهل اللغة المسن الثني الذي يلقى سنة ويكون في ذات الخف في السنة السادسة ~~وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة وقال بن فارس إذا دخل ولد الشاة في ~~الثالثة فهو ثني ومسن قوله قال اذبحها ولا تصلح لغيرك في رواية فراس الآتية ~~في باب من ذبح قبل الإمام أأذبحها قال نعم ثم لا تجزى عن أحد بعدك ولمسلم ~~من هذا الوجه ولن تجزى الخ وكذا في رواية أبي جحيفة عن البراء كما في أواخر ~~هذا الباب ولن تجزى عن أحد بعدك وفي حديث سهل بن أبي حثمة وليست فيها رخصة ~~لأحد بعدك وقوله تجزى بفتح أوله غير مهموز أي تقضي يقال جزا عني فلان كذا ~~أي قضى ومنه لا تجزى نفس عن نفس شيئا أي لا تقضي عنها قال بن بري الفقهاء ~~يقولون لا تجزىء بالضم والهمز في موضع لا تقضى والصواب بالفتح وترك الهمز ~~قال لكن يجوز الضم والهمز بمعنى الكفاية يقال أجزأ عنك وقال صاحب الاساس ~~بنو تميم يقولون البدنة تجزى عن سبعة بضم أوله وأهل الحجاز تجزى بفتح أوله ~~وبهما قرئ لا تجزى نفس عن نفس شيئا وفي هذا تعقب على من نقل الاتفاق على ~~منع ضم ms07538 أوله وفي هذا الحديث تخصيص أبي بردة بأجزاء الجذع من المعز في ~~الأضحية لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة ففي حديث ~~عقبة بن عامر كما تقدم قريبا ولا رخصة فيها لأحد بعدك قال البيهقي أن كانت ~~هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبي بردة قلت وفي هذا ~~الجمع نظر لأن في كل منهما صيغة عموم فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء ~~الوقوع للثاني وأقرب ما يقال فيه إن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد أو تكون ~~خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني ولا مانع من ذلك لأنه لم يقع في ~~السياق استمرار المنع لغيره صريحا وقد انفصل بن التين وتبعه القرطبي عن هذا ~~الاشكال باحتمال أن يكون العتود كان كبير السن بحيث يجزئ لكنه قال ذلك بناء ~~على أن الزيادة التي في آخره لم تقع له ولا يتم مراده مع وجودها مع مصادمته ~~لقول أهل اللغة في العتود وتمسك بعض المتأخرين بكلام بن التين فضعف الزيادة ~~وليس بجيد فإنها خارجة من مخرج الصحيح فإنها عند البيهقي من طريق عبد الله ~~البوشنجي أحد الأئمة الكبار في الحفظ والفقه وسائر فنون العلم رواها عن ~~يحيى بن بكير عن الليث بالسند الذي ساقه البخاري ولكني رأيت الحديث في ~~المتفق للجوزقي من طريق عبيد بن عبد الواحد ومن طريق أحمد بن إبراهيم بن ~~ملحان كلاهما عن يحيى بن بكير وليست الزيادة فيه فهذا هو السر في قول ~~البيهقي أن كانت محفوظة فكأنه لما رأى التفرد خشي أن يكون دخل على راويها ~~حديث في حديث وقد وقع في كلام بعضهم أن الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة أو ~~خمسة واستشكل الجمع وليس بمشكل فإن الأحاديث التي وردت في ذلك ليس فيها ~~التصريح بالنفي إلا في قصة أبي بردة في الصحيحين وفي قصة عقبة بن عامر في ~~البيهقي وأما ما عدا ذلك فقد أخرج أبو داود وأحمد وصححه بن حبان من حديث ~~زيد بن خالد أن النبي صلى ms07539 الله عليه وسلم أعطاه عتودا جذعا فقال ضح به فقلت ~~أنه جذع أفأضحي به قال نعم ضح به فضحيت به لفظ أحمد وفي صحيح بن حبان وبن ~~ماجة من طريق عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر أنه ذبح أضحيته قبل أن يغدو ~~يوم الأضحى فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد أضحية أخرى وفي ~~الطبراني الأوسط من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سعد بن ~~أبي وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحي به وأخرجه الحاكم PageV10P014 من ~~حديث عائشة وفي سنده ضعف ولأبي يعلى والحاكم من حديث أبي هريرة أن رجلا قال ~~يا رسول الله هذا جذع من الضأن مهزول وهذا جذع من المعز سمين وهو خيرهما ~~أفأضحي به قال ضح به فإن لله الخير وفي سنده ضعف والحق أنه لا منافاة بين ~~هذه الأحاديث وبين حديثي أبي بردة وعقبة لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء ~~الأمر ثم قرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزئ واختص أبو بردة وعقبة ~~بالرخصة في ذلك وإنما قلت ذلك لأن بعض الناس زعم أن هؤلاء شاركوا عقبة وأبا ~~بردة في ذلك والمشاركة إنما وقعت في مطلق الأجزاء لا في خصوص منع الغير ~~ومنهم من زاد فيهم عويمر بن أشقر وليس في حديثه إلا مطلق الإعادة لكونه ذبح ~~قبل الصلاة وأما ما أخرجه بن ماجة من حديث أبي زيد الأنصاري أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لرجل من الأنصار اذبحها ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك ~~فهذا يحمل على أنه أبو بردة بن نيار فإنه من الأنصار وكذا ما أخرجه أبو ~~يعلى والطبراني من حديث أبي جحيفة أن رجلا ذبح قبل الصلاة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تجزى عنك قال أن عندي جذعة فقال تجزى عنك ولا تجزى ~~بعد فلم يثبت الأجزاء لأحد ونفيه عن الغير الا لأبي بردة وعقبة وأن تعذر ~~الجمع الذي قدمته فحديث أبي بردة أصح مخرجا والله أعلم قال ms07540 الفاكهي ينبغي ~~النظر في اختصاص أبي بردة بهذا الحكم وكشف السر فيه وأجيب بأن الماوردي قال ~~أن فيه وجهين أحدهما أن ذلك كان قبل استقرار الشرع فاستثنى والثاني أنه علم ~~من طاعته وخلوص نيته ما ميزه عمن سواه قلت وفي الأول نظر لأنه لو كان سابقا ~~لامتنع وقوع ذلك لغيره بعد التصريح بعدم الأجزاء لغيره والفرض ثبوت الأجزاء ~~لعدد غيره كما تقدم وفي الحديث أن الجذع من المعز لا يجزئ وهو قول الجمهور ~~وعن عطاء وصاحبه الأوزاعي يجوز مطلقا وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي ~~وقال النووي وهو شاذ أو غلط وأغرب عياض فحكى الإجماع على عدم الأجزاء قيل ~~والأجزاء مصادر للنص ولكن يحتمل أن يكون قائله قيد ذلك بمن لم يجد غيره ~~ويكون معنى نفى الأجزاء عن غير من أذن له في ذلك محمولا على من وجد وأما ~~الجذع من الضأن فقال الترمذي أن العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيرهم لكن حكى غيره عن بن عمر والزهري أن الجذع لا ~~يجزئ مطلقا سواء كان من الضأن أم من غيره وممن حكاه عن بن عمر بن المنذر في ~~الأشراف وبه قال بن حزم وعزاه لجماعة من السلف وأطنب في الرد على من أجازه ~~ويحتمل أن يكون ذلك أيضا مقيدا بمن لم يجد وقد صح فيه حديث جابر رفعه لا ~~تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن أخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي وغيرهم لكن نقل النووي عن الجمهور أنهم حملوه على الأفضل ~~والتقدير يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن ~~قال وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن وأنها لا تجزى قال وقد أجمعت ~~الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع ~~وجود غيره وعدمه وبن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه فتعين تأويله ~~قلت ويدل للجمهور الأحاديث الماضية قريبا وكذا حديث أم هلال بنت هلال عن ms07541 ~~أبيها رفعه يجوز الجذع من الضأن أضحية أخرجه بن ماجة وحديث رجل من بني سليم ~~يقال له مجاشع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن الجذع يوفي ما يوفى منه ~~الثني أخرجه أبو داود وبن ماجة وأخرجه النسائي من وجه آخر لكن لم يسم ~~الصحابي بل وقع عنده أنه رجل من مزينة وحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب عن ~~عقبة بن عامر ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذع من الضأن أخرجه ~~النسائي بسند قوي وحديث PageV10P015 أبي هريرة رفعه نعمت الأضحية الجذعة من ~~الضأن أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف واختلف القائلون بأجزاء الجذع من الضأن ~~وهم الجمهور في سنة على آراء أحدها أنه ما أكمل سنة ودخل في الثانية وهو ~~الأصح عند الشافعية وهو الأشهر عند أهل اللغة ثانيها نصف سنة وهو قول ~~الحنفية والحنابلة ثالثها سبعة أشهر وحكاه صاحب الهداية من الحنفية عن ~~الزعفراني رابعها ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع خامسها التفرقة بين ما ~~تولد بين شابين فيكون له نصف سنة أو بين هرمين فيكون بن ثمانية سادسها بن ~~عشر سابعها لا يجزئ حتى يكون عظيما حكاه بن العربي وقال انه مذهب باطل كذا ~~قال وقد قال صاحب الهداية أنه إذا كانت عظيمة بحيث لو اختلطت بالثنيات ~~اشتبهت على الناظر من بعيد أجزأت وقال العبادي من الشافعية لو أجذع قبل ~~السنة أي سقطت أسنانه أجزأ كما لو تمت السنة قبل أن يجذع ويكون ذلك كالبلوغ ~~أما بالسن وإما بالاحتلام وهكذا قال البغوي الجذع ما استكمل السنة أو أجذع ~~قبلها والله أعلم قوله ثم قال من ذبح قبل الصلاة أي صلاة العيد فانما يذبح ~~لنفسه أي وليس أضحية ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه أي عبادته وأصاب سنة ~~المسلمين أي طريقتهم هكذا وقع في هذه الرواية أن هذا الكلام وقع بعد قصة ~~أبي بردة بن نيار والذي في معظم الروايات كما سيأتي قريبا من رواية زبيد عن ~~الشعبي أن هذا الكلام من النبي ms07542 صلى الله عليه وسلم وقع في الخطبة بعد ~~الصلاة وأن خطاب أبي بردة بما وقع له كان قبل ذلك وهو المعتمد ولفظه سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال أن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن ~~نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا فقال أبو بردة يا رسول الله ~~ذبحت قبل أن أصلي وتقدم في العيدين من طريق منصور عن الشعبي عن البراء قال ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة فقال من صلى ~~صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فإنه لا نسك له فقال ~~أبو بردة فذكر الحديث وسيأتي بيان الحكم في هذا قريبا في باب من ذبح قبل ~~الصلاة أعاد إن شاء الله تعالى واستدل به على وجوب الأضحية على من التزم ~~الأضحية فأفسد ما يضحى به ورده الطحاوي بأنه لو كان كذلك لتعرض إلى قيمة ~~الأولى ليلزم بمثلها فلما لم يعتبر ذلك دل على أن الأمر بالإعادة كان على ~~جهة الندب وفيه بيان ما يجري في الأضحية لا على وجوب الإعادة وفي الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم أن المرجع في الأحكام إنما هو إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنه قد يخص بعض أمته بحكم ويمنع غيره منه ولو كان بغير عذر وأن خطابه ~~للواحد يعم جميع المكلفين حتى يظهر دليل الخصوصية لأن السياق يشعر بأن قوله ~~لأبي بردة ضح به أي بالجذع ولو كان يفهم منه تخصيصه بذلك لما أحتاج إلى أن ~~يقول له ولن تجزى عن أحد بعدك ويحتمل أن تكون فائدة ذلك قطع إلحاق غيره به ~~في الحكم المذكور لا أن ذلك مأخوذ من مجرد اللفظ وهو قوي واستدل بقوله أذبح ~~مكانها أخرى وفي لفظ أعد نسكا وفي لفظ ضح بها وغير ذلك من الألفاظ المصرحة ~~بالأمر بالأضحية على وجوب الأضحية قال القرطبي في المفهم ولا حجة في شيء من ~~ذلك وإنما المقصود بيان كيفية مشروعية الأضحية لمن أراد ms07543 أن يفعلها أو من ~~أوقعها على غير الوجه المشروع خطأ أو جهلا فبين له وجه تدارك ما فرط منه ~~وهذا معنى قوله لا تجزى عن أحد بعدك أي لا يحصل له مقصود القربة ولا الثواب ~~كما يقال في صلاة النفل لا تجزى الا بطهارة وستر عورة قال وقد استدل بعضهم ~~للوجوب بأن الأضحية من شريعة إبراهيم الخليل وقد أمرنا باتباعه ولا حجة فيه ~~لأنا نقول بموجبه ويلزمهم الدليل على أنها كانت في شريعة إبراهيم واجبة ولا ~~سبيل إلى PageV10P016 علم ذلك ولا دلالة في قصة الذبيح للخصوصية التي فيها ~~والله أعلم وفيه أن الإمام يعلم الناس في خطبة العيد أحكام النحر وفيه جواز ~~الاكتفاء في الأضحية بالشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته وبه قال الجمهور ~~وقد تقدمت الإشارة إليه قبل وعن أبي حنيفة والثوري يكره وقال الخطابي لا ~~يجوز أن يضحى بشاة واحدة عن اثنين وادعى نسخ ما دل عليه حديث عائشة الآتي ~~في باب من ذبح ضحية غيره وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال قال الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة وفيه أن العمل وأن وافق نية حسنة لم يصح إلا إذا وقع على ~~وفق الشرع وفيه جواز أكل اللحم يوم العيد من غير لحم الأضحية لقوله إنما هو ~~لحم قدمه لأهله وفيه كرم الرب سبحانه وتعالى لكونه شرع لعبيده الأضحية مع ~~ما لهم فيها من الشهوة بالأكل والادخار ومع ذلك فأثبت لهم الأجر في الذبح ~~ثم من تصدق أثيب وإلا لم يأثم قوله تابعه عبيدة عن الشعبي وإبراهيم وتابعه ~~وكيع عن حريث عن الشعبي قلت أما عبيدة فهو بصيغة التصغير وهو بن معتب بضم ~~أوله وفتح المهملة وتشديد المثناة وكسرها بعدها موحدة الضبي وروايته عن ~~الشعبي يعني عن البراء بهذه القصة وأما قوله وإبراهيم فيعني النخعي وهو من ~~طريق إبراهيم منقطع وليس لعبيدة في البخاري سوى هذا الموضع الواحد وأما ~~متابعة حريث وهو بصيغة التصغير وهو بن أبي مطر واسمه عمرو الأسدي الكوفي ~~وما له أيضا في البخاري ms07544 سوى هذا الموضع وقد وصله أبو الشيخ في كتاب الأضاحي ~~من طريق سهل بن عثمان العسكري عن وكيع عن حريث عن الشعبي عن البراء أن خاله ~~سأل فذكر الحديث وفيه عندي جذعة من المعز أو في منها وفي هذا تعقب على ~~الدارقطني في الأفراد حيث زعم أن عبيد الله بن موسى تفرد بهذا عن حريث ~~وساقه من طريقه بلفظ قال فعندي جذعة معز سمينة قوله وقال عاصم وداود عن ~~الشعبي عندي عناق لبن أما عاصم فهو بن سليمان الأحول وقد وصله مسلم من طريق ~~عبد الواحد بن زياد عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في يوم نحر فقال لا يضحين أحد حتى يصلي فقال رجل عندي عناق لبن ~~وقال في آخره ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك وأما داود فهو بن أبي هند فوصله ~~مسلم أيضا من طريق هشيم عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ إن خاله أبا بردة بن ~~نيار ذبح قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه لأطعم أهلي ~~وجيراني وأهل داري فقال أعد نسكا فقال إن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم ~~قال هي خير نسيكتيك ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك قوله وقال زبيد وفراس عن ~~الشعبي عندي جذعة أما رواية زبيد وهو بالزاي ثم الموحدة مصغر فوصلها المؤلف ~~في أول الأضاحي كذلك وأما رواية فراس وهو بكسر الفاء وتخفيف الراء وآخره ~~مهملة بن يحيى فوصلها أيضا المؤلف في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد قوله وقال ~~أبو الأحوص حدثنا منصور عناق جذعة هو بالتنوين فيهما ورواية منصور هذه وهو ~~بن المعتمر وصلها المؤلف من الوجه المذكور عنه عن الشعبي عن البراء في ~~العيدين قوله وقال بن عون هو عبد الله عناق جذع عناق لبن يعني أن في روايته ~~عن الشعبي عن البراء باللفظين جميعا لفظ عاصم ومن تابعه ولفظ منصور ومن ~~تابعه وقد وصل المؤلف رواية بن عون في كتاب الأيمان والنذور من ms07545 طريق معاذ ~~بن معاذ عن بن عون باللفظ المذكور # 5237 قوله عن سلمة هو بن كهيل وصرح أحمد به في روايته عن محمد بن جعفر ~~بهذا الإسناد وأبو جحيفة هو الصحابي المشهور قوله ذبح أبو بردة هو بن نيار ~~الماضي ذكره قوله أبدلها بموحدة وفتح أوله وقد تقدم بيانه في قوله أذبح ~~مكانها أخرى قوله قال شعبة وأحسبه قال هي PageV10P017 خير من مسنة في رواية ~~أبي عامر العقدي عن شعبة عند مسلم هي خير من مسنة ولم يشك قوله اجعلها ~~مكانها أي اذبحها وقد تمسك بهذا الأمر من ادعى وجوب الأضحية ولا دلالة فيه ~~لأنه ولو كان ظاهر الأمر الوجوب إلا أن قرينة إفساد الأولى تقتضي أن يكون ~~الأمر بالإعادة لتحصيل المقصود وهو أعم من أن يكون في الأصل واجبا أو ~~مندوبا وقال الشافعي يحتمل أن يكون الأمر بالإعادة للوجوب ويحتمل أن يكون ~~الأمر بالإعادة للإشارة إلى أن التضحية قبل الصلاة لا تقع أضحية فأمره ~~بالإعادة ليكون في عداد من ضحى فلما احتمل ذلك وجدنا الدلالة على عدم ~~الوجوب في حديث أم سلمة المرفوع إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي قال فلو ~~كانت الأضحية واجبة لم يكل ذلك إلى الإرادة وأجاب من قال بالوجوب بأن ~~التعليق على الإرادة لا يمنع القول بالوجوب فهو كما قيل من أراد الحج ~~فليكثر من الزاد فان ذلك لا يدل على أن الحج لا يجب وتعقب بأنه لا يلزم من ~~كون ذلك لا يدل على عدم الوجوب ثبوت الوجوب بمجرد الأمر بالإعادة لما تقدم ~~من احتمال إرادة الكمال وهو الظاهر والله أعلم قوله وقال حاتم بن وردان الخ ~~تقدم ذكر من وصله في الباب الذي قبله ولم يسق مسلم لفظه لكنه قال بمثل ~~حديثهما يعني رواية إسماعيل بن علية عن أيوب ورواية هشام عن محمد بن سيرين # | 1 ( قوله باب من ذبح الأضاحي بيده ) # أي وهل يشترط ذلك أو هو الأولى وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر ~~لكن عند المالكية رواية بعدم الأجزاء ms07546 مع القدرة وعند أكثرهم يكره لكن يستحب ~~أن يشهدها ويكره أن يستنيب حائضا أو صبيا أو كتابيا وأولهم أولى ثم ما يليه # 5238 قوله ضحى كذا في رواية شعبة بصيغة الفعل الماضي وكذا في رواية أبي ~~عوانة الآتية قريبا عن قتادة وفي رواية همام الآتية قريبا أيضا عن قتادة ~~كان يضحي وهو أظهر في المداومة على ذلك قوله بكبشين أملحين زاد في رواية ~~أبي عوانة وفي رواية همام كلاهما عن قتادة أقرنين وسيأتيان قريبا وتقدم ~~مثله في رواية أبي قلابة قبل باب قوله فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما أي ~~على صفاح كل منهما عند ذبحه والصفاح بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وآخره ~~حاء مهملة الجوانب والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحية وإنما ثنى إشارة ~~إلى أنه فعل ذلك في كل منهما فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بإرادة التوزيع ~~قوله يسمى ويكبر في رواية أبي عوانة وسمي وكبر والأول أظهر في وقوع ذلك عند ~~الذبح وفي الحديث غير ما تقدم مشروعية التسمية عند الذبح وقد تقدم في ~~الذبائح بيان من اشترطها في صفة الذبح وفيه استحباب التكبير مع التسمية ~~واستحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن واتفقوا على أن إضجاعها ~~يكون على الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح ~~في أخذ السكين باليمين وامساك رأسها بيده اليسار PageV10P018 # | 1 ( قوله باب من ذبح ضحية غيره ) # أراد بهذه الترجمة بيان أن التي قبلها ليست للاشتراط قوله وأعان رجل بن ~~عمر في بدنته أي عند ذبحها وهذا وصله عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار قال رأيت بن عمر ينحر بدنة بمنى وهي باركة معقولة ورجل يمسك بحبل في ~~رأسها وبن عمر يطعن قال بن المنير هذا الأثر لا يطابق الترجمة إلا من جهة ~~أن الاستعانة إذا كانت مشروعة التحقت بها الاستنابة وجاء في نحو قصة بن عمر ~~حديث مرفوع أخرجه أحمد من حديث رجل من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أضجع أضحيته فقال ms07547 أعني على أضحيتي فأعانه ورجاله ثقات قوله وأمر أبو موسى ~~بناته أن يضحين بأيديهن وصله الحاكم في المستدرك ووقع لنا بعلو في خبرين ~~كلاهما من طريق المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن ~~نسائكهن بايديهن وسنده صحيح قال بن التين فيه جواز ذبيحة المرأة ونقل محمد ~~عن مالك كراهته قلت وقد سبق في الذبائح مبينا وهذا الأثر مباين للترجمة ~~فيحتمل أن يكون محله في الترجمة التي قبلها أو أراد أن الأمر في ذلك على ~~اختيار المضحى وعن الشافعية الأولى للمرأة أن توكل في ذبح أضحيتها ولا ~~تباشر الذبح بنفسها ثم ذكر المصنف حديث عائشة لما حاضت بسرف وفيه هذا أمر ~~كتبه الله على بنات آدم وفي آخره وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~نسائه بالبقر ولمسلم من حديث جابر نحر النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه ~~بقرة في حجة الوداع قوله باب الذبح بعد الصلاة ذكر فيه حديث البراء في قصة ~~أبي بردة وقد تقدم شرحه قريبا وسأذكر ما يتعلق بهذه الترجمة في التي بعدها ~~وقوله # 5240 فيه ولن تجزى أو توفي شك من الراوي ومعنى توفي أي تكمل الثواب وعند ~~أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه ولن تفي بغير واو ولا شك يقال وفى إذا ~~انجز فهو بمعنى تجزى بفتح أوله PageV10P019 # | 1 ( قوله باب من ذبح قبل الصلاة أعاد ) # أي أعاد الذبح ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس # 5241 قوله فيه وذكر هنة بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث أي ~~حاجة من جيرانه إلى اللحم قوله فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عذره بتخفيف ~~الذال المعجمة من العذر أي قبل عذره ولكن لم يجعل ما فعله كافيا ولذلك أمره ~~بالإعادة قال بن دقيق العيد فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف ~~مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل والفرق بين المأمورات والمنهيات أن ~~المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بالفعل والمقصود من ~~المنهيات الكف ms07548 عنها بسبب مفاسدها ومع الجهل والنسيان لم يقصد المكلف فعلها ~~فيعذر قوله وعندي جذعة هو معطوف على كلام الرجل الذي عني عنه الراوي بقوله ~~وذكر هنة من جيرانه تقديره هذا يوم يشتهي فيه اللحم ولجيراني حاجة فذبحت ~~قبل الصلاة وعندي جذعة وقد تقدمت مباحث ه قبل ثلاثة أبواب الثاني حديث جندب ~~بن سفيان أورده مختصرا وتقدم في الذبائح من طريق أبي عوانة عن الأسود بن ~~قيس أتم منه وأوله ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحاة فإذا ناس ~~ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة الحديث # 5242 قوله ومن لم يذبح فليذبح في رواية أبي عوانة ومن كان لم يذبح حتى ~~صلينا فليذبح على اسم الله وفي رواية لمسلم فليذبح بسم الله أي فليذبح ~~قائلا بسم الله أو مسميا والمجرور متعلق بمحذوف وهو حال من الضمير في قوله ~~فليذبح وهذا أولى ما حمل عليه الحديث وصححه النووي ويؤيده ما تقدم في حديث ~~أنس وسمي وكبر وقال عياض يحتمل أن يكون معناه PageV10P020 فليذبح لله ~~والباء تجيء بمعنى اللام ويحتمل أن يكون معناه بتسمية الله ويحتمل أن يكون ~~معناه متبركا باسمه كما يقال سر على بركة الله ويحتمل أن يكون معناه فليذبح ~~بسنة الله قال وأما كراهة بعضهم أفعل كذا على اسم الله لأنه اسمه على كل ~~شيء فضعيف قلت ويحتمل وجها خامسا أن يكون معنى قوله بسم الله مطلق الإذن في ~~الذبيحة حينئذ لأن السياق يقتضي المنع قبل ذلك والأذن بعد ذلك كما يقال ~~للمستأذن بسم الله أي ادخل وقد استدل بهذا الأمر في قوله فليذبح مكانها ~~أخرى من قال بوجوب الأضحية قال بن دقيق العيد صيغة من في قوله من ذبح صيغة ~~عموم في حق كل من ذبح قبل أن يصلي وقد جاءت لتأسيس قاعدة وتنزيل صيغة ~~العموم إذا وردت لذلك على الصورة النادرة يستنكر فإذا بعد تخصيصه بمن نذر ~~أضحية معينة بقي التردد هل الأولى حمله على من سبقت له أضحية معينة أو حمله ~~على ابتداء أضحيه من غير سبق ms07549 تعيين فعلى الأول يكون حجة لمن قال بالوجوب ~~على من اشترى الأضحية كالمالكية فإن الأضحية عندهم تجب بالتزام اللسان ~~وبنية الشراء وبنية الذبح وعلى الثاني يكون لا حجة لمن أوجب الضحية مطلقا ~~لكن حصل الانفصال ممن لم يقل بالوجوب بالأدلة الدالة على عدم الوجوب فيكون ~~الأمر للندب واستدل به من اشترط تقدم الذبح من الإمام بعد صلاته وخطبته لأن ~~قوله من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى إنما صدر منه بعد صلاته وخطبته ~~وذبحه فكأنه قال من ذبح قبل فعل هذه الأمور فليعد أي فلا يعتد بما ذبحه قال ~~بن دقيق العيد وهذا استدلال غير مستقيم لمخالفته التقييد بلفظ الصلاة ~~والتعقيب بالفاء الحديث الثالث حديث البراء أورده من طريق فراس بن يحيى عن ~~الشعبي وقد تقدمت مباحثه قريبا # 5243 قوله من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا المراد من كان على دين الإسلام ~~قوله فلا يذبح أي الأضحية حتى ينصرف تمسك به الشافعية في أن أول وقت ~~الأضحية قدر فراغ الصلاة والخطبة وإنما شرطوا فراغ الخطيب لأن الخطبتين ~~مقصودتان مع الصلاة في هذه العبادة فيعتبر مقدار الصلاة والخطبتين على أخف ~~ما يجزئ بعد طلوع الشمس فإذا ذبح بعد ذلك أجزأه الذبح عن الأضحية سواء صلى ~~العيد أم لا وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا ويستوي في ذلك أهل المصر ~~والحاضر والبادي ونقل الطحاوي عن مالك والأوزاعي والشافعي لا تجوز أضحية ~~قبل أن يذبح الإمام وهو معروف عن مالك والأوزاعي لا الشافعي قال القرطبي ~~ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة لكن لما رأى الشافعي أن من لا ~~صلاة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها وقال أبو حنيفة والليث ~~لا ذبح قبل الصلاة ويجوز بعدها ولو لم يذبح الإمام وهو خاص بأهل المصر فأما ~~أهل القرى والبوادي فيدخل وقت الأضحية في حقهم إذا طلع الفجر الثاني وقال ~~مالك يذبحون إذا نحر أقرب أئمة القرى إليهم فإن نحروا قبل أجزأهم وقال عطاء ~~وربيعة يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس وقال أحمد ms07550 وإسحاق إذا فرغ الإمام من ~~الصلاة جازت الأضحية وهو وجه للشافعية قوي من حيث الدليل وأن ضعفه بعضهم ~~ومثله قول الثوري يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها ويحتمل أن ~~يكون قوله حتى ينصرف أي من الصلاة كما في الروايات الأخر وأصرح من ذلك ما ~~وقع عند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه رفعه إنما الذبح بعد الصلاة ~~ووقع في حديث جندب عند مسلم من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى قال بن ~~دقيق العيد هذا اللفظ أظهر في اعتبار فعل الصلاة من حديث البراء أي حيث جاء ~~فيه من ذبح قبل الصلاة قال لكن أن أجريناه على ظاهره اقتضى أن لا تجزئ ~~الأضحية في حق من لم يصل العيد فإن ذهب إليه أحد فهو أسعد PageV10P021 ~~الناس بظاهر هذا الحديث وإلا وجب الخروج عن هذا الظاهر في هذه الصورة ويبقى ~~ما عداها في محل البحث وتعقب بأنه قد وقع في صحيح مسلم في رواية أخرى قبل ~~أن يصلي أو نصلي بالشك قال النووي الأولى بالياء والثانية بالنون وهو شك من ~~الراوي فعلى هذا إذا كان بلفظ يصلي ساوى لفظ حديث البراء في تعليق الحكم ~~بفعل الصلاة قلت وقد وقع عند البخاري في حديث جندب في الذبائح بمثل لفظ ~~البراء وهو خلاف ما يوهمه سياق صاحب العمد ة فإنه ساقه على لفظ مسلم وهو ~~ظاهر في اعتبار فعل الصلاة فإن إطلاق لفظ الصلاة وإرادة وقتها خلاف الظاهر ~~وأظهر من ذلك قوله قبل أن نصلي بالنون وكذا قوله قبل أن ننصرف سواء قلنا من ~~الصلاة أم من الخطبة وادعى بعض الشافعية أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم ~~من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى أي بعد أن يتوجه من مكان هذا القول ~~لأنه خاطب بذلك من حضره فكأنه قال من ذبح قبل فعل هذا من الصلاة والخطبة ~~فليذبح أخرى أي لا يعتد بما ذبحه ولا يخفي ما فيه وأورد الطحاوي ما أخرجه ~~مسلم من حديث بن ms07551 جريج عن أبي الزبير عن جابر بلفظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد نحر فأمرهم أن يعيدوا قال ورواه حماد بن سلمة عن أبي الزبير ~~عن جابر بلفظ أن رجلا ذبح قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى ~~أن يذبح أحد قبل الصلاة وصححه بن حبان ويشهد لذلك قوله في حديث البراء أن ~~أول ما نصنع أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر فإنه دال على أن وقت الذبح يدخل ~~بعد فعل الصلاة ولا يشترط التأخير إلى نحر الإمام ويؤيده من طريق النظر أن ~~الإمام لو لم ينحر لم يكن ذلك مسقطا عن الناس مشروعية النحر ولو أن الإمام ~~نحر قبل أن يصلي لم يجزئه نحره فدل على أنه هو والناس في وقت الأضحية سواء ~~وقال المهلب إنما كره الذبح قبل الإمام لئلا يشتغل الناس بالذبح عن الصلاة ~~قوله فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله فعلت أي ذبحت قبل الصلاة ~~ووقع عند مسلم من هذا الوجه نسكت عن بن لي وقد تقدم توجيهه قوله هي خير من ~~مسنتين كذا وقع هنا بالتثنية وهي مبالغة ووقع في رواية غيره من مسنة ~~بالافراد وتقدم توجيهه أيضا قوله قال عامر هي خير نسيكتيه كذا فيه بالتثنية ~~وفيه ضم الحقيقة إلى المجاز بلفظ واحد فإن النسيكة هي التي أجزأت عنه وهي ~~الثانية والأولى لم تجز عنه لكن أطلق عليها نسيكة لأنه نحرها على أنها ~~نسيكة أو نحرها في وقت النسيكة وإنما كانت خيرهما لأنها أجزأت عن الأضحية ~~بخلاف الأولى وفي الأولى خير في الجملة باعتبار القصد الجميل ووقع عند مسلم ~~من هذا الوجه قال ضح بها فإنها خير نسيكة ونقل بن التين عن الشيخ أبي الحسن ~~يعني بن القصار أنه استدل بتسميتها نسيكة على أنه لا يجوز بيعها ولو ذبحت ~~قبل الصلاة ولا يخفي وجه الضعف عليه # | 1 ( قوله باب وضع القدم على صفح ms07552 الذبيحة ) # ذكر فيه حديث أنس ويضع رجله على صفحتهما وقد تقدمت مباحثه قريبا ~~PageV10P022 # | 1 ( قوله باب التكبير عند الذبح ) # ذكر فيه حديث أنس أيضا وقد تقدم أيضا قوله باب إذا بعث بهديه ليذبح لم ~~يحرم عليه شيء ذكر فيه حديث عائشة وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحج وأحمد بن ~~محمد شيخه هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك وإسماعيل هو بن أبي خالد ~~وقوله # 5246 فيه إن رجلا يبعث بالهدى هو زياد بن أبي سفيان وقد تقدم نقله عن بن ~~عباس وغيره وقوله فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب أي ضربت إحدى يديها على ~~الأخرى تعجبا أو تأسفا على وقوع ذلك واستدل الداودي بقولها هدية على أن ~~الحديث الذي روته ميمونة مرفوعا إذا دخل عشر ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فلا ~~يأخذ من شعره ولا من أظفاره يكون منسوخا بحديث عائشة أو ناسخا قال بن التين ~~ولا يحتاج إلى ذلك لأن عائشة إنما أنكرت أن يصير من يبعث هدية محرما بمجرد ~~بعثه ولم تتعرض على ما يستحب في العشر خاصة من اجتناب إزالة الشعر والظفر ~~ثم قال لكن عموم الحديث يدل على ما قال الداودي وقد استدل به الشافعي على ~~إباحة ذلك في عشر ذي الحجة قال والحديث المذكور أخرجه مسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي قلت هو من حديث أم سلمة لا من حديث ميمونة فوهم الداودي ~~في النقل وفي الاحتجاج أيضا فإنه لا يلزم من دلالته على عدم اشتراط ما ~~يجتنبه المحرم على المضحي أنه لا يستحب فعل ما ورد به الخبر المذكور لغير ~~المحرم والله أعلم PageV10P023 # | 1 ( قوله باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي ) # أي من غير تقييد بثلث ولا نصف وما يتزود منها أي للسفر وفي الحضر وبيان ~~التقييد بثلاثة أيام إما منسوخ وإما خاص بسبب فيه أحاديث الأول حديث جابر # 5247 قوله لحوم الأضاحي تقدم البحث في قوله إلى المدينة في باب ما كان ~~السلف يدخرون من كتاب الأطعمة قوله وقال غير مرة لحوم الهدى فاعل ms07553 قال هو ~~سفيان بن عيينة وقائل ذلك الراوي عنه علي بن عبد الله وهو بن المديني بين ~~أن سفيان كان تارة يقول لحوم الأضاحي ومرارا يقول لحوم الهدى ووقع في رواية ~~الكشميهني هنا وقال غيره وهو تصحيف وقد تقدم في الباب المذكور من رواية ~~أخرى عن سفيان لحوم الهدى الثاني # 5248 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وسليمان هو بن بلال ويحيى بن ~~سعيد هو الأنصاري والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق وبن خباب بمعجمة ~~وموحدتين الأولى ثقيلة اسمه عبد الله والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق يحيى والقاسم وشيخه وفيه صحابيان أبو سعيد وقتادة بن ~~النعمان قوله فقدم أي من السفر فقدم بضم القاف وتشديد الدال المكسورة أي ~~وضع بين يديه قوله فقال أخروه فعل أمر من التأخير لا أذوقه أي لا آكل منه ~~قوله قال ثم قمت فخرجت قد تقدم في غزوة بدر من كتاب المغازي من رواية الليث ~~عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد بلفظ أن أبا سعيد قدم من سفر فقدم إليه أهله ~~لحما من لحوم الأضاحي فقال ما أنا بآكله حتى أسأل قوله فخرجت حتى أتى أخي ~~أبا قتادة وكان أخاه لأمه كذا لأبي ذر ووافقه الأصيلي والقابسي في روايتهما ~~عن أبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني وهو وهم وقال الباقون حتى أتى أخي ~~قتادة وهو الصواب وقد تقدم في رواية الليث فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن ~~النعمان وزعم بعض من لم يمعن النظر في ذلك أنه وقع في كل النسخ أبا قتادة ~~وليس كما زعم وقد نبه على اختلاف الرواة في ذلك أبو علي الجياني في تقييده ~~وتبعه عياض وآخرون وأم أبي سعيد وقتادة المذكورة أنيسة بنت أبي خارجة عمرو ~~بن قيس بن مالك من بني عدي بن النجار ذكر ذلك بن سعد قوله حدث بعدك أمر زاد ~~الليث نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وقد ~~أخرجه أحمد من رواية محمد ms07554 بن إسحاق قال حدثني أبي ومحمد بن علي بن حسين عن ~~عبد الله بن خباب مطولا ولفظه عن أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث قال فخرجت في سفر ثم قدمت على ~~أهلي وذلك بعد الأضحى بأيام فأتتني صاحبتي بسلق قد جعلت فيه قديدا فقالت ~~هذا من ضحايانا فقلت لها أو لم ينهنا فقالت إنه رخص للناس بعد ذلك فلم ~~أصدقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النعمان فذكره وفيه قد أرخص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للمسلمين في ذلك وأخرجه النسائي وصححه بن حبان من طريق ~~زينب بنت كعب عن أبي سعيد فقلب المتن جعل راوي الحديث أبا سعيد والممتنع من ~~الأكل قتادة بن النعمان وما في الصحيحين أصح وأخرجه أحمد من وجه آخر فجعل ~~القصة لأبي قتادة وأنه سأل قتادة بن النعمان عن ذلك أيضا وفيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قام في حجة الوداع فقال إني كنت أمرتكم ألا تأكلوا الأضاحي ~~فوق ثلاثة أيام لتسعكم وإني أحله لكم فكلوا منه ما شئتم الحديث فبين في هذا ~~الحديث وقت الإحلال وأنه كان في حجة الوداع وكأن أبا سعيد ما سمع ذلك وبين ~~فيه أيضا السبب في التقييد وأنه لتحصيل التوسعة بلحوم الأضاحي لمن لم يضح ~~الثالث حديث سلمة بن الأكوع وهو من ثلاثياته # 5249 قوله فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في ~~العام الماضي استفاد منه أن النهي كان سنة تسع PageV10P025 لما دل عليه ~~الذي قبله أن الإذن كان في سنة عشر قال بن المنير وجه قولهم هل نفعل كما ~~كنا نفعل مع أن النهي يقتضي الاستمرار لأنهم فهموا أن ذلك النهي ورد على ~~سبب خاص فلما احتمل عندهم عموم النهي أو خصوصه من أجل السبب سألوا فارشدهم ~~إلى أنه خاص بذلك العام من أجل السبب المذكور وقوله كلوا وأطعموا تمسك به ~~من قال بوجوب الأكل من الأضحية ولا حجة فيه ms07555 لأنه أمر بعد حظر فيكون للإباحة ~~واستدل به على أن العام إذا ورد على سبب خاص ضعفت دلالة العموم حتى لا يبقى ~~على أصالته لكن لا يقتصر فيه على السبب قوله وادخروا بالمهملة وأصله من ذخر ~~بالمعجمة دخلت عليها تاء الافتعال ثم ادغمت ومنه قوله تعالى وادكر بعد أمة ~~ويؤخذ من الإذن في الادخار الجواز خلافا لمن كرهه وقد ورد في الادخار كان ~~يدخر لأهله قوت سنة وفي رواية كان لا يدخر لغد والأول في الصحيحين والثاني ~~في مسلم والجمع بينهما أنه كان لا يدخر لنفسه ويدخر لعياله أو أن ذلك كان ~~باختلاف الحال فيتركه عند حاجة الناس إليه ويفعله عند عدم الحاجة قوله كان ~~بالناس جهد بالفتح أي مشقة من جهد قحط السنة قوله فأردت أن تعينوا فيها كذا ~~هنا من الإعانة وفي رواية مسلم عن محمد بن المثنى عن أبي عاصم شيخ البخاري ~~فيه فأردت أن تفشوا فيهم وللإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن أبي عاصم ~~فأردت أن تقسموا فيهم كلوا وأطعموا وادخروا قال عياض الضمير في تعينوا فيها ~~للمشقة المفهومة من الجهد أو من الشدة أو من السنة لأنها سبب الجهد وفي ~~تفشوا فيهم أي في الناس المحتاجين إليها قال في المشارق ورواية البخاري ~~أوجه وقال في شرح مسلم ورواية مسلم أشبه قلت قد عرفت أن مخرج الحديث وأحد ~~ومداره على أبي عاصم وأنه تارة قال هذا وتارة قال هذا والمعنى في كل صحيح ~~فلا وجه للترجيح الحديث الرابع حديث عائشة # 5250 قوله إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس الذي روى عنه حديث أبي ~~سعيد وقوله حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ويحيى بن ~~سعيد هو الأنصاري فإسماعيل في حديث أبي سعيد يروي عن سليمان بن بلال بغير ~~واسطة وفي حديث عائشة هذا يروي عنه بواسطة وقد تكرر له هذا في عدة أحاديث ~~وذلك يرشد إلى أنه كان لا يدلس قوله الضحية بفتح المعجمة وكسر الحاء ~~المهملة قوله ms07556 نملح منه أي من لحم الأضحية في رواية الكشميهني منها أي من ~~الأضحية قوله فنقدم بسكون القاف وفتح الدال من القدوم وفي رواية بفتح القاف ~~وتشديد الدال أي نضعه بين يديه وهو أوجه قوله فقال لا تأكلوا أي منه هذا ~~صريح في النهي عنه ووقع في رواية الترمذي من طريق عابس بن ربيعة عن عائشة ~~أنها سئلت أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الأضاحي فقالت لا ~~والجمع بينهما أنها نفت نهي التحريم لا مطلق النهي ويؤيده قوله في هذه ~~الرواية وليست بعزيمة قوله وليست بعزيمة ولكن أراد أن نطعم منه بضم النون ~~وسكون الطاء أي نطعم غيرنا قال الإسماعيلي بعد أن أخرج هذا الحديث عن علي ~~بن العباس عن البخاري بسنده إلى قوله بالمدينة كأن الزيادة من قوله ~~بالمدينة الخ من كلام يحيى بن سعيد قلت بل هو من جملة الحديث فقد أخرجه أبو ~~نعيم من وجه آخر عن البخاري بتمامه وتقدم في الأطعمة من طريق عابس بن ربيعة ~~قلت لعائشة أنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤكل من لحوم الأضاحي فوق ~~ثلاث قالت ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه فأراد أن يطعم الغني الفقير ~~وللطحاوي من هذا الوجه أكان يحرم لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالت لا ولكنه لم ~~يكن يضحي منهم إلا القليل ففعل ليطعم من ضحى منهم من لم يضح وفي رواية مسلم ~~من طريق عبد الله بن أبي بكر بن PageV10P026 حزم عن عمرة إنما نهيتكم من ~~أجل الدافة التي دفت وتصدقوا وادخروا وأول الحديث عند مسلم دف ناس من أهل ~~البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ادخروا ~~لثلاث وتصدقوا بما بقى فلما كان بعد ذلك قيل يا رسول الله لقد كان الناس ~~ينتفعون من ضحاياهم فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وتصدقوا ~~وادخروا قال الخطابي الدف يعني بالمهملة والفاء الثقيلة السير السريع ~~والدافة من يطرأ من المحتاجين واستدل بإطلاق هذه الأحاديث ms07557 على أنه لا تقييد ~~في القدر الذي يجزئ من الإطعام ويستحب للمضحي أن يأكل من الأضحية شيئا ~~ويطعم الباقي صدقة وهدية وعن الشافعي يستحب قسمتها أثلاثا لقوله كلوا ~~وتصدقوا وأطعموا قال بن عبد البر وكان غيره يقول يستحب أن يأكل النصف ويطعم ~~النصف وقد أخرج أبو الشيخ في كتاب الأضاحي من طريق عطاء بن يسار عن أبي ~~هريرة رفعه من ضحى فليأكل من أضحيته ورجله ثقات لكن قال أبو حاتم الرازي ~~الصواب عن عطاء مرسل قال النووي مذهب الجمهور أنه لا يجب الأكل من الأضحية ~~وإنما الأمر فيه للإذن وذهب بعض السلف إلى الأخذ بظاهر الأمر وحكاه ~~الماوردي عن أبي الطيب بن سلمة من الشافعية وأما الصدقة منها فالصحيح أنه ~~يجب التصدق من الأضحية بما يقع عليه الاسم والأكمل أن يتصدق بمعظمها الحديث ~~الخامس والسادس والسابع أحاديث أبي عبيد عن عمر ثم عن عثمان ثم عن علي # 5251 قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وأبو عبيد مولى بن ~~أزهر أي عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن أخي عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيد ~~اسمه سعد بن عبيد قوله قد نهاكم عن صيام هذين العيدين تقدمت مباحثه في ~~أواخر كتاب الصيام واستدل به على أن النهي عن الشيء إذا اتحدت جهته لم يجز ~~فعله كصوم يوم العيد فإنه لا ينفك عن الصوم فلا يتحقق فيه جهتان فلا يصح ~~بخلاف ما إذا تعددت الجهة كالصلاة في الدار المغصوبة فإن الصلاة تتحقق في ~~غير المغصوب فيصح في المغصوب مع التحريم والله أعلم قوله قال أبو عبيد هو ~~موصول بالسند المذكور قوله ثم شهدت العيد لم يبين كونه أضحى أو فطرا ~~والظاهر أنه الأضحى الذي قدمه في حديثه عن عمر فتكون اللام فيه للعهد قوله ~~وكان ذلك يوم الجمعة أي يوم العيد قوله قد اجتمع لكم فيه عيدان أي يوم ~~الأضحى ويوم الجمعة قوله من أهل العوالي جمع العالية وهي قرى معروفة ~~بالمدينة قوله فلينتظر أي يتأخر إلى أن ms07558 يصلى الجمعة قوله ومن أحب أن يرجع ~~فقد أذنت له استدل به من قال بسقوط الجمعة عمن صلى العيد إذا وافق العيد ~~يوم الجمعة وهو محكى عن أحمد وأجيب بأن قوله أذنت له ليس فيه تصريح بعدم ~~العود وأيضا فظاهر الحديث في كونهم من أهل العوالي أنهم لم يكونوا ممن تجب ~~عليهم الجمعة لبعد منازلهم عن المسجد وقد ورد في أصل المسألة حديث مرفوع ~~قوله ثم شهدته أي العيد ودل السياق على أن المراد به الأضحى وهو يؤيد ما ~~تقدم في حديث عثمان وأصرح من ذلك ما وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن أبي عبيد أنه سمع عليا يقول يوم الأضحى وللنسائي من طريق غندر عن ~~معمر بسنده شهدت عليا في يوم عيد بدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا ~~إقامة ثم قال سمعت فذكر المرفوع قوله نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ~~زاد عبد الرزاق في روايته فلا تأكلوها بعدها قال القرطبي اختلف في أول ~~الثلاث التي كان الادخار فيها جائزا فقيل أولها يوم النحر فمن ضحى فيه جاز ~~له أن يمسك يومين بعده ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة وقيل أولها ~~يوم يضحى فلو ضحى في آخر أيام النحر جاز له أن يمسك ثلاثا بعدها ويحتمل أن ~~يؤخذ من قوله PageV10P027 فوق ثلاث أن لا يحسب اليوم الذي يقع فيه النحر من ~~الثلاث وتعتبر الليلة التي تليه وما بعدها قلت ويؤيده ما في حديث جابر كنا ~~لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى فإن ثلاث منى تتناول يوما بعد يوم ~~النحر لأهل النفر الثاني قال الشافعي لعل عليا لم يبلغه النسخ وقال غيره ~~يحتمل أن يكون الوقت الذي قال علي فيه ذلك كان بالناس حاجة كما وقع في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك جزم بن حزم فقال إنما خطب علي بالمدينة في ~~الوقت الذي كان عثمان حوصر فيه وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى ~~المدينة فاصابهم الجهد ms07559 فلذلك قال علي ما قال قلت أما كون علي خطب به وعثمان ~~محصورا فأخرجه الطحاوي من طريق الليث عن عقيل عن الزهري في هذا الحديث ~~ولفظه صليت مع علي العيد وعثمان محصور وأما الحمل المذكور فلما أخرج أحمد ~~والطحاوي أيضا من طريق مخارق بن سليم عن علي رفعه أني كنت نهيتكم عن لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاث فادخروا ما بدا لكم ثم جمع الطحاوي بنحو ما تقدم وكذلك ~~يجاب عما أخرج أحمد من طريق أم سليمان قالت دخلت على عائشة فسألتها عن لحوم ~~الأضاحي فقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها ثم رخص فيها فقدم علي ~~من السفر فأتته فاطمة بلحم من ضحاياها فقال أو لم ننه عنه قالت إنه قد رخص ~~فيها فهذا علي قد اطلع على الرخصة ومع ذلك خطب بالمنع فطريق الجمع ما ذكرته ~~وقد جزم به الشافعي في الرسالة في آخر باب العلل في الحديث فقال ما نصه ~~فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وأن لم تدف دافة ~~فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة قال الشافعي ويحتمل أن يكون ~~النهي عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث منسوخا في كل حال قلت وبهذا الثاني ~~أخذ المتأخرون من الشافعية فقال الرافعي الظاهر أنه لا يحرم اليوم بحال ~~وتبعه النووي فقال في شرح المهذب الصواب المعروف أنه لا يحرم الادخار اليوم ~~بحال وحكى في شرح مسلم عن جمهور العلماء أنه من نسخ السنة بالسنة قال ~~والصحيح نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار ~~فوق ثلاث والأكل إلى متى شاء اه وإنما رجح ذلك لأنه يلزم من القول بالتحريم ~~إذا دفت الدافة إيجاب الإطعام وقد قامت الأدلة عند الشافعية أنه لا يجب في ~~المال حق سوى الزكاة ونقل بن عبد البر ما يوافق ما نقله النووي فقال لا ~~خلاف بين فقهاء المسلمين في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وأن النهي عن ~~ذلك منسوخ كذا أطلق وليس بجيد فقد ms07560 قال القرطبي حديث سلمة وعائشة نص على أن ~~المنع كان لعلة فلما ارتفعت ارتفع لارتفاع موجبه فتعين الأخذ به وبعود ~~الحكم تعود العلة فلو قدم على أهل بلد ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن ~~عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا تعين عليهم ألا ~~يدخروها فوق ثلاث قلت والتقييد بالثلاث واقعة حال وإلا فلو لم تستد الخلة ~~إلا بتفرقة الجميع لزم على هذا التقرير عدم الإمساك ولو ليلة واحدة وقد حكى ~~الرافعي عن بعض الشافعية أن التحريم كان لعلة فلما زالت زال الحكم لكن لا ~~يلزم عود الحكم عند عود العلة قلت واستبعدوه وليس ببعيد لأن صاحبه قد نظر ~~إلى أن الخلة لم تستد يومئذ إلا بما ذكر فأما الآن فإن الخلة تستد بغير لحم ~~الأضحية فلا يعود الحكم إلا لو فرض أن الخلة لا تستد إلا بلحم الأضحية وهذا ~~في غاية الندور وحكى البيهقي عن الشافعي أن النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ~~ثلاث كان في الأصل للتنزيه قال وهو كالأمر في قوله تعالى فكلوا منها ~~وأطعموا القانع وحكاه الرافعي عن أبي علي الطبري احتمالا وقال المهلب أنه ~~الصحيح لقول عائشة وليس بعزيمة والله أعلم واستدل بهذه PageV10P028 ~~الأحاديث على أن النهي عن الأكل فوق ثلاث خاص بصاحب الأضحية فإما من أهدى ~~له أو تصدق عليه فلا لمفهوم قوله من أضحيته وقد جاء في حديث الزبير بن ~~العوام عند أحمد وأبي يعلى ما يفيد ذلك ولفظه قلت يا نبي الله أرأيت قد نهى ~~المسلمون أن يأكلوا من لحم نسكهم فوق ثلاث فكيف نصنع بما أهدي لنا قال أما ~~ما أهدي إليكم فشأنكم به فهذا نص في الهدية وأما الصدقة فإن الفقير لا حجر ~~عليه في التصرف فيما يهدى له لأن القصد أن تقع المواساة من الغني للفقير ~~وقد حصلت قوله عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد نحوه هذا ظاهره أنه معطوف على ~~السند المذكور فيكون من رواية حبان بن موسى عن بن المبارك عن معمر ms07561 وبهذا ~~جزم أبو العباس الطرقي في الأطراف وهو مقتضي صنيع المزي لكن أخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان عن حبان بن موسى فساق رواية يونس ~~بتمامها ثم أخرجه من رواية يزيد بن زريع عن معمر وقال أخرجه البخاري عقب ~~رواية بن المبارك عن يونس قلت فاحتمل على هذا أن تكون رواية معمر معلقة وقد ~~بينت ما فيها من فائدة زائدة قبل ويؤيده أن الإسماعيل أخرجه عن الحسن بن ~~سفيان عن حبان بسنده ومن طريق بن وهب عن يونس ومالك كلاهما عن بن شهاب به ~~ثم قال قال البخاري وعن معمر عن الزهري عن أبي عبيد نحوه ولم يذكر الخبر أي ~~لم يوصل السند إلى معمر الحديث الثامن # 5252 قوله محمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وبن أخي بن شهاب اسمه ~~محمد بن عبد الله بن مسلم وسالم هو بن عبد الله بن عمر قوله كلوا من ~~الأضاحي ثلاثا أي فقط ولمسلم من طريق معمر نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ~~ثلاث وله من طريق نافع عن بن عمر لا يأكل أحد من أضحيته فوق ثلاثة أيام ~~قوله وكان عبد الله أي بن عمر يأكل بالزيت سيأتي بيانه قوله حين ينفر من ~~منى هذا هو الصواب ووقع في رواية الكشميهني وحده حتى بدل حين وهو تصحيف ~~يفسد المعنى فإن المراد أن بن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث ~~فكان إذا انقضت ثلاث مني ائتدم بالزيت ولا يأكل اللحم تمسكا بالأمر المذكور ~~ويدل عليه قوله في آخر الحديث من أجل لحوم الهدي وكأنه أيضا لم يبلغه الأذن ~~بعد المنع وعلى رواية الكشميهني ينعكس الأمر ويصير المعنى كان يأكل بالزيت ~~إلى أن ينفر فإذا نفر أكل بغير الزيت فيدخل فيه لحم الأضحية وأما تعبيره في ~~الحديث بالهدى فيحتمل أن يكون بن عمر كان يسوى بين لحم الهدى ولحم الأضحية ~~في الحكم ويحتمل أن يكون أطلق على لحم الأضحية لحم الهدى لمناسبة أنه كان ~~بمنى وفي ms07562 هذه الأحاديث من الفوائد غير ما تقدم نسخ الأثقل بالأخف لأن النهي ~~عن ادخار لحم الأضحية بعد ثلاث مما يثقل على المضحين والأذن في الادخار أخف ~~منه وفيه رد على من يقول إن النسخ لا يكون إلا بالاثقل للأخف وعكسه بن ~~العربي زاعما أن الإذن في الادخار نسخ بالنهي وتعقب بأن الادخار كان مباحا ~~بالبراءة الأصلية فالنهي عنه ليس نسخا وعلى تقدير أن يكون نسخا ففيه نسخ ~~الكتاب بالسنة لأن في الكتاب الإذن في أكلها من غير تقييد لقوله تعالى ~~فكلوا منها وأطعموا ويمكن أن يقال إنه تخصيص لا نسخ وهو الأظهر خاتمة اشتمل ~~كتاب الأضاحي من الأحاديث المرفوعة على أربعة وأربعين حديثا المعلق منها ~~خمسة عشر والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وثلاثون حديثا ~~والخالص خمسة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث قتادة بن النعمان في الباب ~~الأخير وسوى زيادة معلقة في حديث أنس وهي قوله بكبشين سمينين فإن ~~PageV10P029 أصل الحديث عند مسلم سوى قوله سمينين وفيه من الآثار عن ~~الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن ~~الرحيم # | 1 ( قوله كتاب الأشربة وقول الله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس الآية ) # كذا لأبي ذر وساق الباقون إلى المفلحون كذا ذكر الآية وأربعة أحاديث ~~تتعلق بتحريم الخمر وذلك أن الأشربة منها PageV10P030 ما يحل وما يحرم ~~فينظر في حكم كل منهما ثم في الآداب المتعلقة بالشرب فبدأ بتبيين المحرم ~~منها لقلته بالنسبة إلى الحلال فإذا عرف ما يحرم كان ما عداه حلالا وقد ~~بينت في تفسير المائدة الوقت الذي نزلت فيه الآية المذكورة وأنه كان في عام ~~الفتح قبل الفتح ثم رأيت الدمياطي في سيرته جزم بأن تحريم الخمر كان سنة ~~الحديبية والحديبية كانت سنة ست وذكر بن إسحاق أنه كان في واقعة بني النضير ~~وهي بعد وقعة أحد وذلك سنة أربع على الراجح وفيه نظر لأن أنسا كما سيأتي في ~~الباب الذي بعده كان الساقي يوم حرمت وأنه لما سمع المنادي بتحريمها ms07563 بادر ~~فأراقها فلو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك وكأن المصنف لمح بذكر ~~الآية إلى بيان السبب في نزولها وقد مضى بيانه في تفسير المائدة أيضا من ~~حديث عمر وأبي هريرة وغيرهما وأخرج النسائي والبيهقي بسند صحيح عن بن عباس ~~أنه لما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من الأنصار شربوا فلما ثمل القوم عبث ~~بعضهم ببعض فلما أن صحوا جعل الرجل يرى في وجهه ورأسه الأثر فيقول صنع هذا ~~أخي فلان وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن فيقول والله لو كان بي رحيما ما ~~صنع بي هذا حتى وقعت في قلوبهم الضغائن فانزل الله عز وجل هذه الآية يا ~~أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى منتهون قال فقال ناس من المتكلفين ~~هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل يوم أحد فانزل الله تعالى ليس على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى المحسنين ووقعت هذه الزيادة في ~~حديث أنس في البخاري كما مضى في المائدة ووقعت أيضا في حديث البراء عند ~~الترمذي وصححه ومن حديث بن عباس عند أحمد لما حرمت الخمر قال ناس يا رسول ~~الله أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها وسنده صحيح وعند البزار من حديث ~~جابر أن الذي سأل عن ذلك اليهود وفي حديث أبي هريرة الذي ذكرته في تفسير ~~المائدة نحو الأول وزاد في آخره قال النبي صلى الله عليه وسلم لو حرم عليهم ~~لتركوه كما تركتم قال أبو بكر الرازي في أحكام القرآن يستفاد تحريم الخمر ~~من هذه الآية من تسميتها رجسا وقد سمي به ما أجمع على تحريمه وهو لحم ~~الخنزير ومن قوله من عمل الشيطان لأن مهما كان من عمل الشيطان حرم تناوله ~~ومن الأمر بالاجتناب وهو للوجوب وما وجب اجتنابه حرم تناوله ومن الفلاح ~~المرتب على الاجتناب ومن كون الشرب سببا للعداوة والبغضاء بين المؤمنين ~~وتعاطي ما يوقع ذلك حرام ومن كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ومن ختام ~~الآية بقوله تعالى فهل أنتم منتهون ms07564 فإنه استفهام معناه الردع والزجر ولهذا ~~قال عمر لما سمعها انتهينا انتهينا وسبقه إلى نحو ذلك الطبري وأخرجه ~~الطبراني وبن مردويه وصححه الحاكم من طريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ~~بن عباس قال لما نزل تحريم الخمر مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعضهم إلى بعض فقالوا حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك قيل يشير إلى قوله تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر الآية فإن الأنصاب والأزلام من عمل ~~المشركين بتزيين الشيطان فنسب العمل إليه قال أبو الليث السمرقندي المعنى ~~أنه لما نزل فيها أنها رجس من عمل الشيطان وأمر باجتنابها عادلت قوله تعالى ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان وذكر أبو جعفر النحاس أن بعضهم استدل لتحريم ~~الخمر بقوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ~~والبغي بغير الحق وقد قال تعالى في الخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع ~~للناس فلما أخبر أن في الخمر إثما كبيرا ثم صرح بتحريم الإثم ثبت تحريم ~~الخمر بذلك قال وقول من قال إن الخمر تسمى الإثم لم نجد له أصلا في الحديث ~~ولا في اللغة ولا دلالة أيضا في قول الشاعر PageV10P031 شربت الإثم حتى ضل ~~عقلي كذاك الإثم يذهب بالعقول فإنه أطلق الإثم على الخمر مجازا بمعنى أنه ~~ينشأ عنها الإثم واللغة الفصحى تأنيث الخمر وأثبت أبو حاتم السجستاني وبن ~~قتيبة وغيرهما جواز التذكير ويقال لها الخمرة أثبته فيها جماعة من أهل ~~اللغة منهم الجوهري وقال بن مالك في المثلث الخمرة هي الخمر في اللغة وقيل ~~سميت الخمر لأنها تغطي العقل وتخامره أي تخالطه أو لأنها هي تخمر أي تغطي ~~حتى تغلي أو لأنها تختمر أي تدرك كما يقال للعجين اختمر أقوال سيأتي بسطها ~~عند شرح قول عمر رضي الله عنه والخمر ما خامر العقل إن شاء الله تعالى ~~الحديث الأول حديث بن عمر من طريق مالك عن نافع عنه وهو من أصح الأسانيد # 5253 قوله من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب ms07565 منها حرمها في الآخرة حرمها ~~بضم المهملة وكسر الراء الخفيفة من الحرمان زاد مسلم عن القعنبي عن مالك في ~~آخره لم يسقها وله من طريق أيوب عن نافع بلفظ فمات وهو مدمنها لم يشربها في ~~الآخرة وزاد مسلم في أول الحديث مرفوعا كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وأورد ~~هذه الزيادة مستقلة أيضا من رواية موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر كلاهما ~~عن نافع وسيأتي الكلام عليها في باب الخمر من العسل ويأتي كلام بن بطال ~~فيها في آخر هذا الباب وقوله ثم لم يتب منها أي من شربها فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه قال الخطابي والبغوي في شرح السنة معنى الحديث لا يدخل ~~الجنة لأن الخمر شراب أهل الجنة فإذا حرم شربها دل على أنه لا يدخل الجنة ~~وقال بن عبد البر هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة لأن الله تعالى ~~أخبر أن في الجنة أنهار الخمر لذة للشاربين وأنهم لا يصدعون عنها ولا ~~ينزفون فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرا أو أنه حرمها عقوبة له لزم وقوع ~~الهم والحزن في الجنة ولا هم فيها ولا حزن وأن لم يعلم بوجودها في الجنة ~~ولا أنه حرمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ألم فلهذا قال بعض من تقدم ~~أنه لا يدخل الجنة أصلا قال وهو مذهب غير مرضي قال ويحمل الحديث عند أهل ~~السنة على أنه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله عنه كما في ~~بقية الكبائر وهو في المشيئة فعلى هذا فمعنى الحديث جزاؤه في الآخرة أن ~~يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا أن عفا الله عنه قال وجائز أن يدخل الجنة ~~بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرا ولا تشتهيها نفسه وأن علم بوجودها فيها ويؤيده ~~حديث أبي سعيد مرفوعا من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل ~~الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو قلت أخرجه الطيالسي وصححه بن حبان وقريب ~~منه حديث عبد الله ms07566 بن عمرو رفعه من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله ~~عليه شربها في الجنة أخرجه أحمد بسند حسن وقد لخص عياض كلام بن عبد البر ~~وزاد احتمالا آخر وهو أن المراد بحرمانه شربها أنه يحبس عن الجنة مدة إذا ~~أراد الله عقوبته ومثله الحديث الآخر لم يرح رائحة الجنة قال ومن قال لا ~~يشربها في الجنة بأن ينساها أو لا يشتهيها يقول ليس عليه في ذلك حسرة ولا ~~يكون ترك شهوته إياها عقوبة في حقه بل هو نقص نعيم بالنسبة إلى من هو أتم ~~نعيما منه كما تختلف درجاتهم ولا يلحق من هو أنقص درجة حينئذ بمن هو أعلى ~~درجة منه استغناء بما أعطي واغتباطا له وقال بن العربي ظاهر الحديثين أنه ~~لا يشرب الخمر في الجنة ولا يلبس الحرير فيها وذلك لأنه استعجل ما أمر ~~بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته كالوارث فإنه إذا قتل مورثه فإنه يحرم ~~ميراثه لاستعجاله وبهذا قال نفر من الصحابة ومن العلماء وهو موضع احتمال ~~وموقف إشكال والله أعلم كيف يكون الحال وفصل بعض المتأخرين بين من يشربها ~~مستحلا PageV10P032 فهو الذي لا يشربها أصلا لأنه لا يدخل الجنة أصلا وعدم ~~الدخول يستلزم حرمانها وبين من يشربها عالما بتحريمها فهو محل الخلاف وهو ~~الذي يحرم شربها مدة ولو في حال تعذيبه إن عذب أو المعنى أن ذلك جزاؤه إن ~~جوزي والله أعلم وفي الحديث أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو في التوبة ~~من الكفر قطعي وفي غيره من الذنوب خلاف بين أهل السنة هل هو قطعي أو ظني ~~قال النووي الأقوى أنه ظني وقال القرطبي من استقرأ الشريعة علم أن الله ~~يقبل توبة الصادقين قطعا وللتوبة الصادقة شروط سيأتي البحث فيها في كتاب ~~الرقاق ويمكن أن يستدل بحديث الباب على صحة التوبة من بعض الذنوب دون بعض ~~وسيأتي تحقيق ذلك وفيه أن الوعيد يتناول من شرب الخمر وأن لم يحصل له السكر ~~لأنه رتب الوعيد في الحديث على مجرد الشرب من غير قيد ms07567 وهو مجمع عليه في ~~الخمر المتخذ من عصير العنب وكذا فيما يسكر من غيرها وأما ما لا يسكر من ~~غيرها فالأمر فيه كذلك عند الجمهور كما سيأتي بيانه ويؤخذ من قوله ثم لم ~~يتب منها أن التوبة مشروعة في جميع العمر ما لم يصل إلى الغرغرة لما دل ~~عليه ثم من التراخي وليست المبادرة إلى التوبة شرطا في قبولها والله أعلم ~~الحديث الثاني حديث أبي هريرة # 5254 قوله بايلياء بكسر الهمز وسكون التحتانية وكسر اللام وفتح التحتانية ~~الخفيفة مع المد هي مدينة بيت المقدس وهو ظاهر في أن عرض ذلك عليه صلى الله ~~عليه وسلم وقع وهو في بيت المقدس لكن وقع في رواية الليث التي تأتي الإشارة ~~إليها إلى أيلياء وليست صريحة في ذلك لجواز أن يريد تعيين ليلة الايتاء لا ~~محله وقد تقدم بيان ذلك مع بقية شرحه في أواخر الكلام على حديث الإسراء قبل ~~الهجرة إلى المدينة وقوله فيه ولو أخذت الخمر غوت أمتك هو محل الترجمة قال ~~بن عبد البر يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم نفر من الخمر لأنه تفرس أنها ~~ستحرم لأنها كانت حينئذ مباحة ولا مانع من افتراق مباحين مشتركين في أصل ~~الإباحة في أن أحدهما سيحرم والآخر تستمر إباحته قلت ويحتمل أن يكون نفر ~~منها لكونه لم يعتد شربها فوافق بطبعه ما سيقع من تحريمها بعد حفظا من الله ~~تعالى له ورعاية واختار اللبن لكونه مألوفا له سهلا طيبا طاهرا سائغا ~~للشاربين سليم العاقبة بخلاف الخمر في جميع ذلك والمراد بالفطرة هنا ~~الاستقامة على الدين الحق وفي الحديث مشروعية الحمد عند حصول ما يحمد ودفع ~~ما يحذر وقوله غوت أمتك يحتمل أن يكون أخذه من طريق الفأل أو تقدم عنده علم ~~بترتب كل من الأمرين وهو أظهر قوله تابعه معمر وبن الهاد وعثمان بن عمر عن ~~الزهري يعني بسنده ووقع في غير رواية أبي ذر زيادة الزبيدي مع المذكورين ~~بعد عثمان بن عمر فأما متابعة معمر فوصلها المؤلف في قصة موسى ms07568 من أحاديث ~~الأنبياء وأول الحديث ذكر موسى وعيسى وصفتهما وليس فيه ذكر إيلياء وفيه ~~أشرب أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته وأما رواية بن الهاد وهو يزيد بن عبد ~~الله بن أسامة بن الهاد الليثي ينسب لجد أبيه فوصلها النسائي وأبو عوانة ~~والطبراني في الأوسط من طريق الليث عنه عن عبد الوهاب بن بخت عن بن شهاب ~~وهو الزهري قال الطبراني تفرد به يزيد بن الهاد عن عبد الوهاب فعلى هذا فقد ~~سقط ذكر عبد الوهاب من الأصل بين بن الهاد وبن شهاب على أن بن الهاد قد روى ~~عن الزهري أحاديث غير هذا بغير واسطة منها ما تقدم في تفسير المائدة قال ~~البخاري فيه وقال يزيد بن الهاد عن الزهري فذكره ووصله أحمد وغيره من طريق ~~بن الهاد عن PageV10P033 الزهري بغير واسطة وأما رواية الزبيدي فوصلها ~~النسائي وبن حبان والطبراني في مسند الشاميين من طريق محمد بن حرب عنه لكن ~~ليس فيه ذكر إيلياء أيضا وأما رواية عثمان بن عمر فوصلها تمام الرازي في ~~فوائده من طريق إبراهيم بن المنذر عن عمر بن عثمان عن أبيه عن الزهري به ~~وأما ما ذكره المزي في الأطراف عن الحاكم أنه قال أراد البخاري بقوله تابعه ~~بن الهاد وعثمان بن عمر عن الزهري حديث بن الهاد عن عبد الوهاب وحديث عثمان ~~بن عمر بن فارس عن يونس كلاهما عن الزهري قلت وليس كما زعم الحاكم وأقره ~~المزي في عثمان بن عمر فإنه ظن أنه عثمان بن عمر بن فارس الراوي عن يونس بن ~~يزيد وليس به وإنما هو عثمان بن عمر بن موسى بن عبد الله بن عمر التيمي ~~وليس لعثمان بن عمر بن فارس ولد اسمه عمر يروي عنه وإنما هو ولد التيمي كما ~~ذكرته من فوائد تمام وهو مدني وقد ذكر عثمان الدارمي أنه سأل يحيى بن معين ~~عن عمر بن عثمان بن عمر المدني عن أبيه عن الزهري فقال لا أعرفه ولا أعرف ~~أباه قلت وقد عرفهما غيره وذكره الزبير ms07569 بن بكار في النسب عن عثمان المذكور ~~فقال أنه ولي قضاء المدينة في زمن مروان بن محمد ثم ولي القضاء للمنصور ~~ومات معه بالعراق وذكره بن حبان في الثقات وأكثر الدارقطني من ذكره في ~~العلل عند ذكره للأحاديث التي تختلف رواتها عن الزهري وكثيرا ما ترجح ~~روايته عن الزهري والله أعلم الحديث الثالث حديث أنس # 5255 قوله هشام هو الدستوائي قوله لا يحدثكم به غيري كأن أنسا حدث به في ~~أواخر عمره فأطلق ذلك أو كان يعلم أنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا من كان قد مات قوله وتشرب الخمر في رواية الكشميهني وشرب الخمر ~~بالإضافة ورواية الجماعة أولى للمشاكلة قوله حتى يكون لخمسين في رواية ~~الكشميهني حتى يكون خمسون امرأة قيمهن رجل واحد وسبق شرح الحديث مستوفى في ~~كتاب العلم والمراد أن من أشراط الساعة كثرة شرب الخمر كسائر ما ذكر في ~~الحديث الحديث الرابع حديث أبي هريرة لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وقع ~~في أكثر الروايات هنا لا يزني حين يزني بحذف الفاعل فقدر بعض الشراح الرجل ~~أو المؤمن أو الزاني وقد بينت هذه الرواية تعيين الاحتمال الثالث # 5256 قوله ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن قال بن بطال هذا أشد ما ~~ورد في شرب الخمر وبه تعلق الخوارج فكفروا مرتكب الكبيرة عامدا عالما ~~بالتحريم وحمل أهل السنة الإيمان هنا على الكامل لأن العاصي يصير أنقص حالا ~~في الإيمان ممن لا يعصي ويحتمل أن يكون المراد أن فاعل ذلك يئول أمره إلى ~~ذهاب الإيمان كما وقع في حديث عثمان الذي أوله اجتنبوا الخمر فإنها أم ~~الخبائث وفيه وإنها لا تجتمع هي والإيمان إلا وأوشك أحدهما أن يخرج صاحبه ~~أخرجه البيهقي مرفوعا وموقوفا وصححه بن حبان مرفوعا قال بن بطال وإنما أدخل ~~البخاري هذه الأحاديث المشتملة على الوعيد الشديد في هذا الباب ليكون عوضا ~~عن حديث بن عمر كل مسكر حرام وإنما لم يذكره في هذا الباب لكونه روى موقوفا ~~كذا قال ms07570 وفيه نظر لأن في الوعيد قدرا زائدا على مطلق التحريم وقد ذكر ~~البخاري ما يؤدي معنى حديث بن عمر كما سيأتي قريبا قوله قال بن شهاب هو ~~موصول بالإسناد المذكور قوله ان أبا بكر أخبره هو والد عبد الملك شيخ بن ~~شهاب فيه قوله ثم يقول كان أبو بكر هو بن عبد الرحمن المذكور والمعنى أنه ~~كان يزيد ذلك في حديث أبي هريرة وقد مضى بيان ذلك عند ذكر شرح الحديث في ~~كتاب المظالم ويأتي مزيد لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ~~PageV10P034 # | 1 ( قوله باب الخمر من العنب ) # وغيره كذا في شرح بن بطال ولم أر لفظ وغيره في شيء من نسخ الصحيح ولا ~~المستخرجات ولا الشروح سواه قال بن المنير غرض البخاري الرد على الكوفيين ~~إذ فرقوا بين ماء العنب وغيره فلم يحرموا من غيره إلا القدر المسكر خاصة ~~وزعموا أن الخمر ماء العنب خاصة قال لكن في استدلاله بقول بن عمر يعني الذي ~~أورده في الباب حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء على أن الأنبذة التي كانت ~~يومئذ تسمى خمرا نظر بل هو بأن يدل على أن الخمر من العنب خاصة أجدر لأنه ~~قال وما منها بالمدينة شيء يعني الخمر وقد كانت الأنبذة من غير العنب ~~موجودة حينئذ بالمدينة فدل على أن الأنبذة ليست خمرا إلا أن يقال أن كلام ~~بن عمر يتنزل على جواب قول من قال لا خمر إلا من العنب فيقال قد حرمت الخمر ~~وما بالمدينة من خمر العنب شيء بل كان الموجود بها من الأشربة ما يصنع من ~~البسر والتمر ونحو ذلك وفهم الصحابة من تحريم الخمر تحريم ذلك كله ولولا ~~ذلك ما بادروا إلى إراقتها قلت ويحتمل أن يكون مراد البخاري بهذه الترجمة ~~وما بعدها أن الخمر يطلق على ما يتخذ من عصير العنب ويطلق على نبيذ البسر ~~والتمر ويطلق على ما يتخذ من العسل فعقد لكل واحد منها بابا ولم يرد حصر ~~التسمية في العنب بدليل ما أورده بعده ويحتمل ms07571 أن يريد بالترجمة الأولى ~~الحقيقة وبما عداها المجاز والأول أظهر من تصرفه وحاصله أنه أراد بيان ~~الأشياء التي وردت فيها الأخبار على شرطه لما يتخذ منه الخمر فبدأ بالعنب ~~لكونه المتفق عليه ثم أردفه بالبسر والتمر والحديث الذي أورده فيه عن أنس ~~ظاهر في المراد جدا ثم ثلث بالعسل إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالتمر والبسر ~~ثم أتى بترجمة عامة لذلك وغيره وهي الخمر ما خامر العقل والله أعلم وفيه ~~إشارة إلى ضعف الحديث الذي جاء عن أبي هريرة مرفوعا الخمر من هاتين ~~الشجرتين النخلة والعنبة أو أنه ليس المراد به الحصر فيهما والمجمع على ~~تحريمه عصير العنب إذا أشتد فإنه يحرم تناول قليله وكثيره بالاتفاق وحكى بن ~~قتيبة عن قوم من مجان أهل الكلام أن النهي عنها للكراهة وهو قول مهجور لا ~~يلتفت إلى قائله وحكى أبو جعفر النحاس عن قوم أن الحرام ما أجمعوا عليه وما ~~اختلفوا فيه ليس بحرام قال وهذا عظيم من القول يلزم منه القول بحل كل شيء ~~اختلف في تحريمه ولو كان PageV10P035 مستند الخلاف واهيا ونقل الطحاوي في ~~اختلاف العلماء عن أبي حنيفة الخمر حرام قليلها وكثيرها والسكر من غيرها ~~حرام وليس كتحريم الخمر والنبيذ المطبوخ لا بأس به من أي شيء كان وإنما ~~يحرم منه القدر الذي يسكر وعن أبي يوسف لا بأس بالنقيع من كل شيء وإن غلا ~~إلا الزبيب والتمر قال وكذا حكاه محمد عن أبي حنيفة وعن محمد ما أسكر كثيره ~~فأحب إلي أن لا أشربه ولا أحرمه وقال الثوري أكره نقيع التمر ونقيع الزبيب ~~إذا غلي ونقيع العسل لا بأس به # 5257 قوله حدثني الحسن بن صباح هو البزار آخره راء ومحمد بن سابق من شيوخ ~~البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كهذا قوله حدثنا مالك هو بن مغول كان شيخ ~~البخاري حدث به فقال حدثنا مالك ولم ينسبه فنسبه هو لئلا يلتبس بمالك بن ~~أنس وقد أخرج الإسماعيلي الحديث المذكور من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن ~~محمد ms07572 بن سابق فقال عن مالك بن مغول قوله وما بالمدينة منها شيء يحتمل أن ~~يكون بن عمر نفى ذلك بمقتضى ما علم أو أراد المبالغة من أجل قلتها حينئذ ~~بالمدينة فأطلق النفي كما يقال فلان ليس بشيء مبالغة ويؤيده قول أنس ~~المذكور في الباب وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا ويحتمل أن يكون مراد بن ~~عمر وما بالمدينة منها شيء أي يعصر وقد تقدم في تفسير المائدة من وجه آخر ~~عن بن عمر قال نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها ~~شراب العنب وحمل على ما كان يصنع بها لا على ما يجلب إليها وأما قول عمر في ~~ثالث أحاديث الباب نزل تحريم الخمر وهي من خمسة فمعناه أنها كانت حينئذ ~~تصنع من الخمسة المذكورة في البلاد لا في خصوص المدينة كما سيأتي تقريره ~~بعد بابين مع شرحه # 5258 قوله عن يونس هو بن عبيد البصري قوله وعامة خمرنا البسر والتمر أي ~~النبيذ الذي يصير خمرا كان أكثر ما يتخذ من البسر والتمر قال الكرماني قوله ~~البسر والتمر مجاز عن الشراب الذي يصنع منهما وهو عكس إني أراني أعصر خمرا ~~أو فيه حذف تقديره عامة أصل خمرنا أو مادته وسيأتي في الباب الذي بعده من ~~وجه آخر عن أنس قال إن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر وتقرير الحذف فيه ~~ظاهر وأخرج النسائي وصححه الحاكم من رواية محارب بن دثار عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الزبيب والتمر هو الخمر وسنده صحيح وظاهره الحصر ~~لكن المراد المبالغة وهو بالنسبة إلى ما كان حينئذ بالمدينة موجودا كما ~~تقرر في حديث أنس وقيل مراد أنس الرد على من خص اسم الخمر بما يتخذ من ~~العنب وقيل مراده أن التحريم لا يختص بالخمر المتخذة من العنب بل يشركها في ~~التحريم كل شراب مسكر وهذا أظهر والله أعلم # 5259 قوله يحيى هو بن سعيد القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي ~~وعامر هو الشعبي قوله قام عمر على ms07573 المنبر فقال أما بعد نزل تحريم الخمر ~~ساقه من هذا الوجه مختصرا وسيأتي بعد قليل مطولا قال بن مالك فيه جواز حذف ~~الفاء في جواب أما بعد قلت لا حجة فيه لأن هذه رواية مسدد هنا وسيأتي قريبا ~~عن أحمد بن أبي رجاء عن يحيى القطان بلفظ خطب عمر على المنبر فقال أنه قد ~~نزل تحريم الخمر ليس فيه أما بعد وأخرجه الإسماعيلي هنا من طريق محمد بن ~~أبي بكر المقدمي عن يحيى بن سعيد القطان شيخ مسدد وفيه بلفظ أما بعد فإن ~~الخمر فظهر أن حذف الفاء واثباتها من تصرف الرواة PageV10P036 # | 1 ( قوله باب نزل تحريم الخمر ) # وهي من البسر والتمر أي تصنع أو تتخذ وذكر فيه حديث أنس من رواية إسحاق ~~بن أبي طلحة عنه أتم سياقا من رواية ثابت عنه المتقدمة في الباب قبله # 5260 قوله كنت أسقي أبا عبيدة هو بن الجراح وأبا طلحة هو زيد بن سهل زوج ~~أم سليم أم أنس وأبي بن كعب كذا اقتصر في هذه الرواية على هؤلاء الثلاثة ~~فأما أبو طلحة فلكون القصة كانت في منزله كما مضى في التفسير من طريق ثابت ~~عن أنس كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وأما أبو عبيدة فلأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم آخى بينه وبين أبي طلحة كما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أنس ~~وأما أبي بن كعب فكان كبير الأنصار وعالمهم ووقع في رواية عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس في تفسير المائدة أني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا كذا ~~وقع بالإبهام وسمي في رواية مسلم منهم أبا أيوب وسيأتي بعد أبواب من رواية ~~هشام عن قتادة عن أنس إني كنت لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء ~~وأبو دجانة بضم الدال المهملة وتخفيف الجيم وبعد الألف نون اسمه سماك بن ~~خرشه بمعجمتين بينهما راء مفتوحات ولمسلم من طريق سعيد عن قتادة نحوه وسمي ~~فيهم معاذ بن جبل ولأحمد عن يحيى القطان عن حميد عن أنس كنت ms07574 أسقي أبا عبيدة ~~وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء ونفرا من الصحابة عند أبي طلحة ووقع عند عبد ~~الرزاق عن معمر بن ثابت وقتادة وغيرهما عن أنس أن القوم كانوا أحد عشر رجلا ~~وقد حصل من الطرق التي أوردتها تسمية سبعة منهم وأبهمهم في رواية سليمان ~~التيمي عن أنس وهي في هذا الباب ولفظه كنت قائما على الحي أسقيهم عمومتي ~~وقوله عمومتي في موضع خفض على البدل من قوله الحي وأطلق عليهم عمومته لأنهم ~~كانوا أسن منه ولأن أكثرهم من الأنصار ومن المستغربات ما أورده بن مردويه ~~في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان عن أنس أن أبا بكر وعمر كانا فيهم وهو ~~منكر مع نظافة سنده وما أظنه إلا غلطا وقد أخرج أبو نعيم في الحلية في ~~ترجمة شعبة من حديث عائشة قالت حرم أبو بكر الخمر على نفسه فلم يشربها في ~~جاهلية ولا إسلام ويحتمل إن كان محفوظا أن يكون أبو بكر وعمر زارا أبا طلحة ~~في ذلك اليوم ولم يشربا معهم ثم وجدت عند البزار من وجه آخر عن أنس قال كنت ~~ساقي القوم وكان في القوم رجل يقال له PageV10P037 أبو بكر فلما شرب قال ~~تحيي بالسلامة أم بكر الأبيات فدخل علينا رجل من المسلمين فقال قد نزل ~~تحريم الخمر الحديث وأبو بكر هذا يقال له بن شغوب فظن بعضهم أنه أبو بكر ~~الصديق وليس كذلك لكن قرينة ذكر عمر تدل على عدم الغلط في وصف الصديق ~~فحصلنا تسمية عشرة وقد قدمت في غزوة بدر من المغازي ترجمة أبي بكر بن شغوب ~~المذكور وفي كتاب مكة للفاكهي من طريق مرسل ما يشيد ذلك قوله من فضيخ زهو ~~وتمر أما الفضيخ فهو بفاء وضاد معجمتين وزن عظيم اسم للبسر إذا شدخ ونبذ ~~وأما الزهو فبفتح الزاي وسكون الهاء بعدها واو وهو البسر الذي يحمر أو يصفر ~~قبل أن يترطب وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب كما يطلق على خليط ~~البسر والتمر وكما يطلق على البسر وحده وعلى ms07575 التمر وحده كما في الرواية ~~التي آخر الباب وعند أحمد من طريق قتادة عن أنس وما خمرهم يومئذ الا البسر ~~والتمر مخلوطين ووقع عند مسلم من طريق قتادة عن أنس أسقيهم من مزادة فيها ~~خليط بسر وتمر قوله فجاءهم آت لم أقف على اسمه ووقع في رواية حميد عن أنس ~~عند أحمد بعد قوله أسقيهم حتى كاد الشراب يأخذ فيهم ولابن مردويه حتى أسرعت ~~فيهم ولابن أبي عاصم حتى مالت رؤوسهم فدخل داخل ومضى في المظالم من طريق ~~ثابت عن أنس فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى ولمسلم من هذا ~~الوجه فإذا مناد ينادي أن الخمر قد حرمت وله من رواية سعيد عن قتادة عن أنس ~~نحوه وزاد فقال أبو طلحة أخرج فأنظر ما هذا الصوت ومضى في التفسير من طريق ~~عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ إذ جاء رجل فقال هل بلغكم الخبر قالوا وما ~~ذاك قال قد حرمت الخمر وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو المنادي ويحتمل أن يكون ~~غيره سمع المنادي فدخل إليهم فأخبرهم وقد أخرج بن مردويه من طريق بكر بن ~~عبد الله عن أنس قال لما حرمت الخمر وحلف على أناس من أصحابي وهي بين ~~أيديهم فضربتها برجلي وقلت نزل تحريم الخمر فيحتمل أن يكون أنس خرج فاستخبر ~~الرجل لكن أخرجه من وجه آخر أن الرجل قام على الباب فذكر لهم تحريمها ومن ~~وجه آخر أتانا فلان من عند نبينا فقال قد حرمت الخمر قلنا ما تقول فقال ~~سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم الساعة ومن عنده أتيتكم قوله فقال أبو ~~طلحة قم يا أنس فهرقها بفتح الهاء وكسر الراء وسكون القاف والأصل أرقها ~~فأبدلت الهمزة هاء وكذا قوله فهرقتها وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء ~~معا وهو نادر وقد تقدم بسطه في الطهارة ووقع في رواية ثابت عن أنس في ~~التفسير بلفظ فأرقها ومن رواية عبد العزيز بن صهيب فقالوا أرق هذه القلال ~~يا أنس وهو محمول على أن ms07576 المخاطب له بذلك أبو طلحة ورضي الباقون بذلك فنسب ~~الأمر بالإراقة إليهم جميعا ووقع في الرواية الثانية في الباب أكفئها بكسر ~~الفاء مهموز بمعنى أرقها وأصل الأكفاء الإمالة ووقع في باب إجازة خبر ~~الواحد من رواية أخرى عن مالك في هذا الحديث قم إلى هذه الجرار فاكسرها قال ~~أنس فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت وهذا لا ينافي الروايات ~~الأخرى بل يجمع بأنه أراقها وكسر أوانيها أو أراق بعضا وكسر بعضا وقد ذكر ~~بن عبد البر إن إسحاق بن أبي طلحة تفرد عن أنس بذكر الكسر وأن ثابتا وعبد ~~العزيز بن صهيب وحميدا وعد جماعة من الثقات رووا الحديث بتمامه عن أنس منهم ~~من طوله ومنهم من اختصره فلم يذكروا إلا إراقتها والمهراس بكسر الميم وسكون ~~الهاء وآخره مهملة إناء يتخذ من صخر وينقر وقد يكون كبيرا كالحوض وقد يكون ~~صغيرا بحيث يتأتى الكسر به وكأنه لم يحضره ما PageV10P038 يكسر به غيره أو ~~كسر بآلة المهراس التي يدق بها فيه كالهاون فأطلق اسمه عليها مجازا ووقع في ~~رواية حميد عن أنس عند أحمد فوالله ما قالوا حتى ننظر ونسأل وفي رواية عبد ~~العزيز بن صهيب في التفسير فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل ~~ووقع في المظالم فجرت في سكك المدينة أي طرقها وفيه إشارة إلى توارد من ~~كانت عنده من المسلمين على إراقتها حتى جرت في الأزقة من كثرتها قال ~~القرطبي تمسك بهذه الزيادة بعد من قال أن الخمر المتخذة من غير العنب ليست ~~نجسه لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن التخلي في الطرق فلو كانت نجسة ما ~~أقرهم على إراقتها في الطرقات حتى تجري والجواب ان القصد بالإراقة كان ~~لإشاعة تحريمها فإذا اشتهر ذلك كان أبلغ فتحتمل أخف المفسدتين لحصول ~~المصلحة العظيمة الحاصلة من الاشتهار ويحتمل أنها إنما أريقت في الطرق ~~المنحدرة بحيث تنصب إلى الأسربة والحشوش أو الأودية فتستهلك فيها ويؤيده ما ~~أخرجه بن مردوية من حديث جابر بسند جيد في قصة ms07577 صب الخمر قال فانصبت حتى ~~استنقعت في بطن الوادي والتمسك بعموم الأمر باجتنابها كاف في القول ~~بنجاستها # 5261 قوله قلت لأنس القائل هو سليمان التيمي والد معتمر وقوله فقال أبو ~~بكر بن أنس وكانت خمرهم زاد مسلم من هذا الوجه يومئذ وقوله فلم ينكر أنس ~~زاد مسلم ذلك والمعنى أن أبا بكر بن أنس كان حاضرا عند أنس لما حدثهم فكأن ~~أنسا حينئذ لم يحدثهم بهذه الزيادة إما نسيانا وإما اختصارا فذكره بها ابنه ~~أبو بكر فأقره عليها وقد ثبت تحديث أنس بها كما سأذكره قوله وحدثني بعض ~~أصحابي القائل هو سليمان التيمي أيضا وهو موصول بالسند المذكور وقد أفرد ~~مسلم هذه الطريق عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال ~~حدثني بعض من كان معي أنه سمع أنسا يقول كان خمرهم يومئذ فيحتمل أن يكون ~~أنس حدث بها حينئذ فلم يسمعه سليمان أو حدث بها في مجلس آخر فحفظها عنه ~~الرجل الذي حدث بها سليمان وهذا المبهم يحتمل ان يكون هو بكر بن عبد الله ~~المزني فان روايته في آخر الباب تومئ إلى ذلك ويحتمل ان يكون قتادة فسيأتي ~~بعد أبواب من طريقه عن أنس بلفظ وإنا نعدها يومئذ الخمر وهو من أقوى الحجج ~~على أن الخمر اسم جنس لكل ما يسكر سواء كان من العنب أو من نقيع الزبيب أو ~~التمر أو العسل أو غيرها وأما دعوى بعضهم أن الخمر حقيقة في ماء العنب مجاز ~~في غيره فإن سلم في اللغة لزم من قال به جواز استعمال اللفظ الواحد في ~~حقيقته ومجازه والكوفيون لا يقولون بذلك انتهى وأما من حيث الشرع فالخمر ~~حقيقة في الجميع لثبوت حديث كل مسكر خمر فمن زعم أنه جمع بين الحقيقة ~~والمجاز في هذا اللفظ لزمه أن يجيزه وهذا ما لا انفكاك لهم عنه قوله حدثني ~~يوسف هو بن يزيد وهو أبو معشر البراء بالتشديد وهو مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه ويقال له أيضا القطان وشهرته بالبراء أكثر وكان ms07578 يبرى السهام وهو بصرى ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في الطب وكلاهما في ~~المتابعات وقد لينه بن معين وأبو داود ووثقه المقدمي وسعيد بن عبيد الله ~~بالتصغير اسم جده جبير بالجيم والموحدة مصغرا بن حية بالمهملة وتشديد ~~التحتانية وثقه أحمد وبن معين وقال الحاكم عن الدارقطني ليس بالقوي وما له ~~أيضا في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الجزية # 5262 قوله ان الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر هكذا رواه أبو معشر مختصرا ~~وأخرجه الإسماعيلى من طريق روح بن عبادة عن سعيد بن عبيد الله بهذا السند ~~مطولا ولفظه عن أنس نزل تحريم الخمر فدخلت على أناس من أصحابي وهى بين ~~أيديهم فضربتها برجلى فقلت انطلقوا فقد نزل تحريم الخمر وشرابهم ~~PageV10P039 يومئذ البسر والتمر وهذا الفعل من أنس كأنه بعد أن خرج فسمع ~~النداء بتحريم الخمر فرجع فأخبرهم ووقع عند بن أبي عاصم من وجه آخر عن أنس ~~فأراقوا الشراب وتوضأ بعض واغتسل بعض واصابوا من طيب أم سليم وأتوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقرأ انما الخمر والميسر الآية واستدل بهذا ~~الحديث على أن شرب الخمر كان مباحا لا إلى نهاية ثم حرمت وقيل كان المباح ~~الشرب لا السكر المزيل للعقل وحكاه أبو نصر بن القشيري في تفسيره عن القفال ~~ونازعه فيه وبالغ النووي في شرح مسلم فقال ما يقوله بعض من لا تحصيل عنده ~~أن السكر لم يزل محرما باطل لا أصل له وقد قال الله تعالى لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فإن مقتضاه وجود السكر حتى يصل إلى الحد ~~المذكور ونهوا عن الصلاة في تلك الحالة لا في غيرها فدل على أن ذلك كان ~~واقعا ويؤيده قصة حمزة والشارفين كما تقدم تقريره في مكانه وعلى هذا فهل ~~كانت مباحة بالأصل أو بالشرع ثم نسخت فيه قولان للعلماء والراجح الأول ~~واستدل به على أن المتخذ من غير العنب يسمى خمرا وسيأتي البحث في ذلك قريبا ~~في باب ما ms07579 جاء أن الخمر ما خامر العقل وعلى أن السكر المتخذ من غير العنب ~~يحرم شرب قليله كما يحرم شرب القليل من المتخذ من العنب إذا أسكر كثيرة لأن ~~الصحابة فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم ما يتخذ للسكر من جميع الأنواع ~~ولم يستفصلوا وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وخالف في ~~ذلك الحنفية ومن قال بقولهم من الكوفيين فقالوا يحرم المتخذ من العنب قليلا ~~كان أو كثيرا إلا إذا طبخ على تفصيل سيأتي بيانه في باب مفرد فإنه يحل وقد ~~انعقد الإجماع على أن القليل من الخمر المتخذ من العنب يحرم قليله وكثيره ~~وعلى أن العلة في تحريم قليله كونه يدعو إلى تناول كثيرة فيلزم ذلك من فرق ~~في الحكم بين المتخذ من العنب وبين المتخذ من غيرها فقال في المتخذ من ~~العنب يحرم القليل منه والكثير إلا إذا طبخ كما سيأتي بيانه وفي المتخذ من ~~غيرها لا يحرم منه إلا القدر الذي يسكر وما دونه لا يحرم ففرقوا بينهما ~~بدعوى المغايرة في الاسم مع اتحاد العلة فيهما فإن كل قدر في المتخذ من ~~العنب يقدر في المتخذ من غيرها قال القرطبي وهذا من أرفع أنواع القياس ~~لمساواة الفرع فيه للأصل في جميع أوصافه مع موافقته فيه لظواهر النصوص ~~الصحيحة والله أعلم قال الشافعي قال لي بعض الناس الخمر حرام والسكر من كل ~~شراب حرام ولا يحرم المسكر منه حتى يسكر ولا يحد شاربها فقلت كيف خالفت ما ~~جاء به عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن عمر ثم عن علي ولم يقل أحد من ~~الصحابة خلافه قال وروينا عن عمر قلت في سنده مجهول عنده فلا حجة فيه قال ~~البيهقي أشار إلى رواية سعيد بن ذي لعوة أنه شرب من سطيحة لعمر فسكر فجلده ~~عمر قال إنما شربت من سطيحتك قال أضربك على السكر وسعيد قال البخاري وغيره ~~لا يعرف قال وقال بعضهم سعيد بن ذي حدان وهو غلط ثم ذكر البيهقي الأحاديث ~~التي جاءت في ms07580 كسر النبيذ بالماء منها حديث همام بن الحارث عن عمر أنه كان ~~في سفر فأتى بنبيذ فشرب منه فقطب ثم قال أن نبيذ الطائف له عرام بضم ~~المهملة وتخفيف الراء ثم دعا بماء فصبه عليه ثم شرب وسنده قوي وهو أصح شيء ~~ورد في ذلك وليس نصا في إنه بلغ حد الإسكار فلو كان بلغ حد الإسكار لم يكن ~~صب الماء عليه مزيلا لتحريمه وقد اعترف الطحاوي بذلك فقال لو كان بلغ ~~التحريم لكان لا يحل ولو ذهبت شدته بصب الماء فثبت أنه قبل أن يصب عليه ~~الماء كان غير حرام قلت وإذا لم يبلغ حد الإسكار فلا خلاف في إباحة شرب ~~قليله وكثيره PageV10P040 فدل على أن تقطيبه لأمر غير الإسكار قال البيهقي ~~حمل هذه الأشربة على أنهم خشوا أن تتغير فتشتد فجوزوا صب الماء فيها ليمتنع ~~الاشتداد أولى من حملها على أنها كانت بلغت حد الإسكار فكان صب الماء عليها ~~لذلك لأن مزجها بالماء لا يمنع إسكارها إذا كانت قد بلغت حد الإسكار ويحتمل ~~أن يكون سبب صب الماء كون ذلك الشراب كان حمض ولهذا قطب عمر لما شربه فقد ~~قال نافع والله ما قطب عمر وجهه لأجل الإسكار حين ذاقه ولكنه كان تخلل وعن ~~عتبة بن فرقد قال كان النبيذ الذي شربه عمر قد تخلل قلت وهذا الثاني أخرجه ~~النسائي بسند صحيح وروى الأثرم عن الأوزاعي وعن العمري أن عمر إنما كسره ~~بالماء لشدة حلاوته قلت ويمكن الحمل على حالتين هذه لما لم يقطب حين ذاقه ~~وأما عندما قطب فكان لحموضته واحتج الطحاوي لمذهبهم أيضا بما أخرجه من طريق ~~النخعي عن علقمة عن بن مسعود في قوله كل مسكر حرام قال هي الشربة التي تسكر ~~وتعقب بأنه ضعيف لأنه تفرد به حجاج بن أرطاة عن حماد بن أبي سليمان عن ~~النخعي وحجاج هو ضعيف ومدلس أيضا قال البيهقي ذكر هذا لعبد الله بن المبارك ~~فقال هذا باطل وروى بسند له صحيح عن النخعي قال إذا سكر من شراب ms07581 لم يحل له ~~أن يعود فيه أبدا قلت وهذا أيضا عند النسائي بسند صحيح ثم روى النسائي عن ~~بن المبارك قال ما وجدت الرخصة فيه من وجه صحيح إلا عن النخعي من قوله ~~وأخرج النسائي والأثرم من طريق خالد بن سعد عن أبي مسعود قال عطش النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يطوف فأتى بنبيذ من السقاية فقطب فقيل أحرام هو قال لا ~~على بذنوب من ماء زمزم فصب عليه وشرب قال الأثرم احتج به الكوفيون لمذهبهم ~~ولا حجة فيه لأنهم متفقون على أن النبيذ إذا أشتد بغير طبخ لا يحل شربه فإن ~~زعموا أن الذي شربه النبي صلى الله عليه وسلم كان من هذا القبيل فقد نسبوا ~~إليه أنه شرب المسكر ومعاذ الله من ذلك وأن زعموا أنه قطب من حموضته لم يكن ~~لهم فيه حجة لأن النقيع ما لم يشتد فكثيره وقليله حلال بالاتفاق قلت وقد ~~ضعف حديث أبي مسعود المذكور النسائي وأحمد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم ~~لتفرد يحيى بن يمان برفعه وهو ضعيف ثم روى النسائي عن بن المبارك قال ما ~~وجدت الرخصة فيه من وجه صحيح إلا عن النخعي من قوله PageV10P041 # | 1 ( قوله باب الخمر من العسل ) # وهو البتع بكسر الموحدة وسكون المثناة وقد تفتح وهي لغة يمانية قوله وقال ~~معن بن عيسى سألت مالك بن أنس عن الفقاع بضم الفاء وتشديد القاف معروف قد ~~يصنع من العسل وأكثر ما يصنع من الزبيب وحكمه سائر الأنبذة ما دام طريا ~~يجوز شربه ما لم يشتد قوله فقال إذا لم يسكر فلا بأس به أي وإذا أسكر حرم ~~كثيرة وقليله قوله وقال بن الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد وهذا من رواية ~~معن بن عيسى عنه أيضا قوله فقالوا لا يسكر لا بأس به لم أعرف الذين سألهم ~~الدراوردي عن ذلك لكن الظاهر أنهم فقهاء أهل المدينة في زمانه وهو قد شارك ~~مالكا في لقاء أكثر مشايخه المدنيين والحكم في الفقاع ما أجابوه به لأنه لا ~~يسمى ms07582 فقاعا إلا إذا لم يشتد وهذا الأثر ذكره معن بن عيسى القزاز في الموطأ ~~رواية عن مالك وقد وقع لنا بالإجازة وغفل بعض الشراح فقال أن معن بن عيسى ~~من شيوخ البخاري فيكون له حكم الاتصال كذا قال والبخاري لم يلق معن بن عيسى ~~لأنه مات بالمدينة والبخاري حينئذ ببخارى وعمره حينئذ أربع سنين وكأن ~~البخاري أراد بذكر هذا الأثر في الترجمة أن المراد بتحريم قليل ما أسكر ~~كثيرة أن يكون الكثير في تلك الحالة مسكرا فلو كان الكثير في تلك الحالة لا ~~يسكر لم يحرم قليله ولا كثيرة كما لو عصر العنب وشربه في الحال وسيأتي مزيد ~~في بيان ذلك في باب البازق إن شاء الله تعالى # 5263 قوله سئل عن البتع زاد شعيب عن الزهري وهو ثاني أحاديث الباب وهو ~~نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه ومثله لأبي داود من طريق الزبيدي عن ~~الزهري وظاهره أن التفسير من كلام عائشة ويحتمل أن يكون من كلام من دونها ~~ووقع في رواية معمر عن الزهري عند أحمد مثل رواية مالك لكن قال في آخره ~~والبتع نبيذ العسل وهو أظهر في احتمال الادراج لأنه أكثر ما يقع في آخر ~~الحديث وقد أخرجه مسلم من طريق معمر لكن لم يسق لفظه ولم أقف على اسم ~~السائل في حديث عائشة صريحا لكنني أظنه أبا موسى الأشعري فقد تقدم في ~~المغازي من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها فقال ما هي قال البتع ~~والمزر فقال كل مسكر حرام قلت لأبي بردة ما البتع قال نبيذ العسل وهو عند ~~مسلم من وجه آخر عن سعيد بن أبي بردة بلفظ فقلت يا رسول الله أفتنا في ~~شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر من الشعير ~~والذرة ينبذ حتى يشتد قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى جوامع الكلم ~~وخواتمه فقال أنهى عن كل ms07583 مسكر وفي رواية أبي داود التصريح بأن تفسير البتع ~~مرفوع ولفظه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب من العسل فقال ذاك ~~البتع قلت ومن الشعير والذرة قال ذاك المزر ثم قال أخبر قومك أن كل مسكر ~~حرام وقد سأل أبو وهب الجيشاني عن شيء ما سأله أبو موسى فعند الشافعي وأبي ~~داود من حديثه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المزر فأجاب بقوله كل ~~مسكر حرام وهذه الرواية تفسير المراد بقوله في حديث الباب كل شراب أسكر ~~وأنه لم يرد تخصيص التحريم بحالة الإسكار بل المراد أنه إذا كانت فيه ~~صلاحية الإسكار حرم تناوله ولو لم يسكر المتناول بالقدر الذي تناوله منه ~~ويؤخذ من لفظ السؤال أنه وقع عن حكم جنس البتع لا عن القدر المسكر منه لأنه ~~لو أراد السائل ذلك لقال أخبرني عما يحل منه وما يحرم وهذا هو المعهود من ~~لسان العرب إذا سألوا عن الجنس قالوا هل هذا نافع أو ضار مثلا وإذا سألوا ~~عن القدر قالوا كم يؤخذ منه وفي الحديث أن المفتي يجيب السائل بزيادة عما ~~سأل عنه إذا كان ذلك مما PageV10P042 يحتاج إليه السائل وفيه تحريم كل مسكر ~~سواء كان متخذا من عصير العنب أو من غيره قال المازري أجمعوا على أن عصير ~~العنب قبل أن يشتد حلال وعلى أنه إذا أشتد وغلى وقذف بالزبد حرم قليله ~~وكثيره ثم لو حصل له تخلل بنفسه حل بالإجماع أيضا فوقع النظر في تبدل هذه ~~الأحكام عند هذه المتخذات فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض ودل على أن علة ~~التحريم الإسكار فاقتضى ذلك أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناول قليله ~~وكثيره انتهى وما ذكره استنباطا ثبت التصريح به في بعض طرق الخبر فعند أبي ~~داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما أسكر كثيرة فقليله حرام وللنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده مثله وسنده إلى عمرو صحيح ms07584 ولأبي داود من حديث عائشة مرفوعا كل مسكر ~~حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام ولابن حبان والطحاوي من حديث ~~عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنهاكم ~~عن قليل ما أسكر كثيرة وقد اعترف الطحاوي بصحة هذه الأحاديث لكن قال ~~اختلفوا في تأويل الحديث فقال بعضهم أراد به جنس ما يسكر وقال بعضهم أراد ~~به ما يقع السكر عنده ويؤيده أن القاتل لا يسمى قاتلا حتى يقتل قال ويدل له ~~حديث بن عباس رفعه حرمت الخمر قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب قلت وهو ~~حديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ~~ووقفه وعلى تقدير صحته فقد رجح الإمام أحمد وغيره أن الرواية فيه بلفظ ~~والمسكر بضم الميم وسكون السين لا السكر بضم ثم سكون أو بفتحتين وعلى تقدير ~~ثبوتها فهو حديث فرد ولفظه محتمل فكيف يعارض عموم تلك الأحاديث مع صحتها ~~وكثرتها وجاء أيضا عن على عند الدارقطني وعن بن عمر عند بن إسحاق والطبراني ~~وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني وعن زيد بن ثابت عند ~~الطبراني وفي أسانيدها مقال لكنها تزيد الأحاديث التي قبلها قوة وشهرة قال ~~أبو المظفر بن السمعاني وكان حنفيا فتحول شافعيا ثبتت الأخبار عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تحريم المسكر ثم ساق كثيرا منها ثم قال والأخبار في ذلك ~~كثيرة ولا مساغ لأحد في العدول عنها والقول بخلافها فإنها حجج قواطع قال ~~وقد زل الكوفيون في هذا الباب ورووا أخبارا معلولة لا تعارض هذه الأخبار ~~بحال ومن ظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب مسكرا فقد دخل في أمر ~~عظيم وباء بإثم كبير وإنما الذي شربه كان حلوا ولم يكن مسكرا وقد روى ثمامة ~~بن حزن القشيري أنه سأل عائشة عن النبيذ فدعت جارية حبشية فقالت سل هذه ~~فإنها كانت تنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الحبشية كنت أنبذ له ms07585 ~~في سقاء من الليل وأوكؤه وأعلقه فإذا أصبح شرب منه أخرجه مسلم وروى الحسن ~~البصري عن أمه عن عائشة نحوه ثم قال فقياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار ~~والاضطراب من أجل الأقيسة وأوضحها والمفاسد التي توجد في الخمر توجد في ~~النبيذ ومن ذلك أن علة الإسكار في الخمر لكون قليله يدعو إلى كثيرة موجودة ~~في النبيذ لأن السكر مطلوب على العموم والنبيذ عندهم عند عدم الخمر يقوم ~~مقام الخمر لأن حصول الفرح والطرب موجود في كل منهما وأن كان في النبيذ غلظ ~~وكدرة وفي الخمر رقة وصفاء لكن الطبع يحتمل ذلك في النبيذ لحصول السكر كما ~~تحتمل المرارة في الخمر لطلب السكر قال وعلى الجملة فالنصوص المصرحة بتحريم ~~كل مسكر قل أو كثر مغنية عن القياس والله أعلم وقد قال عبد الله بن المبارك ~~لا يصح في حل النبيذ الذي يسكر كثيرة عن الصحابة شيء ولا عن التابعين إلا ~~عن إبراهيم النخعي قال وقد ثبت حديث عائشة كل شراب أسكر فهو حرام وأما ما ~~أخرج PageV10P043 بن أبي شيبة من طريق أبي وائل كنا ندخل على بن مسعود ~~فيسقينا نبيذا شديدا ومن طريق علقمة أكلت مع بن مسعود فأتينا بنبيذ شديد ~~نبذته سيرين فشربوا منه فالجواب عنه من ثلاثة أوجه أحدها لو حمل على ظاهره ~~لم يكن معارضا للأحاديث الثابتة في تحريم كل مسكر ثانيها أنه ثبت عن بن ~~مسعود تحريم المسكر قليله وكثيره فإذا اختلف النقل عنه كان قوله الموافق ~~لقول إخوانه من الصحابة مع موافقة الحديث المرفوع أولى ثالثها يحتمل أن ~~يكون المراد بالشدة شدة الحلاوة أو شدة الحموضة فلا يكون فيه حجة أصلا ~~وأسند أبو جعفر النحاس عن يحيى بن معين أن حديث عائشة كل شراب أسكر فهو ~~حرام أصح شيء في الباب وفي هذا تعقب على من نقل عن بن معين أنه قال لا أصل ~~له وقد ذكر الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية وهو من أكثرهم اطلاعا أنه لم ~~يثبت في شيء من كتب الحديث نقل هذا ms07586 عن بن معين اه وكيف يتأتى القول بتضعيفه ~~مع وجود مخارجه الصحيحة ثم مع كثرة طرقه حتى قال الإمام أحمد أنها جاءت عن ~~عشرين صحابيا فأورد كثيرا منها في كتاب الأشربة المفرد فمنها ما تقدم ومنها ~~حديث بن عمر المتقدم ذكره أول الباب وحديث عمر بلفظ كل مسكر حرام عند أبي ~~يعلى وفيه الإفريقي وحديث علي بلفظ اجتنبوا ما أسكر عند أحمد وهو حسن وحديث ~~بن مسعود عند بن ماجة من طريق لين بلفظ عمر وأخرجه أحمد من وجه آخر لين ~~أيضا بلفظ علي وحديث أنس أخرجه أحمد بسند صحيح بلفظ ما أسكر فهو حرام وحديث ~~أبي سعيد أخرجه البزار بسند صحيح بلفظ عمر وحديث الأشج العصري أخرجه أبو ~~يعلى كذلك بسند جيد وصححه بن حبان وحديث ديلم الحميري أخرجه أبو داود بسند ~~حسن في حديث فيه قال هل يسكر قال نعم قال فاجتنبوه وحديث ميمونة أخرجه أحمد ~~بسند حسن بلفظ وكل شراب أسكر فهو حرام وحديث بن عباس أخرجه أبو داود من ~~طريق جيد بلفظ عمر والبزار من طريق لين بلفظ واجتنبوا كل مسكر وحديث قيس بن ~~سعد أخرجه الطبراني بلفظ حديث بن عمر وأخرجه أحمد من وجه آخر بلفظ حديث عمر ~~وحديث النعمان بن بشير أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ وإني أنهاكم عن كل ~~مسكر وحديث معاوية أخرجه بن ماجة بسند حسن بلفظ عمر وحديث وائل بن حجر ~~أخرجه بن أبي عاصم وحديث قرة بن إياس المزني أخرجه البزار بلفظ عمر بسند ~~لين وحديث عبد الله بن مغفل أخرجه أحمد بلفظ اجتنبوا المسكر وحديث أم سلمة ~~أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ نهى عن كل مسكر ومفتر وحديث بريدة أخرجه مسلم ~~في أثناء حديث ولفظه مثل لفظ عمر وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند حسن ~~كذلك ذكر أحاديث هؤلاء الترمذي في الباب وفيه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده عند النسائي بلفظ عمر وعن زيد بن الخطاب أخرجه الطبراني بلفظ علي ~~اجتنبوا كل مسكر ms07587 وعن الرسيم أخرجه أحمد بلفظ اشربوا فيما شئتم ولا تشربوا ~~مسكرا وعن أبي بردة بن نيار أخرجه بن أبي شيبة بنحو هذا اللفظ وعن طلق بن ~~علي رواه بن أبي شيبة بلفظ يا أيها السائل عن المسكر لا تشربه ولا تسقه ~~أحدا من المسلمين وعن صحار العبدي أخرجه الطبراني بنحو هذا وعن أم حبيبة ~~عند أحمد في كتاب الأشربة وعن الضحاك بن النعمان عند بن أبي عاصم في ~~الأشربة وكذا عنده عن خوات بن جبير فإذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث بن ~~عمر وأبي موسى وعائشة زادت عن ثلاثين صحابيا وأكثر الأحاديث عنهم جياد ~~ومضمونها أن المسكر لا يحل تناوله بل يجب اجتنابه والله أعلم وقد رد أنس ~~الاحتمال الذي جنح إليه الطحاوي فقال أحمد حدثنا عبد الله بن إدريس سمعت ~~PageV10P044 المختار بن فلفل يقول سألت أنسا فقال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن المزفت وقال كل مسكر حرام قال فقلت له صدقت المسكر حرام ~~فالشربة والشربتان على الطعام فقال ما أسكر كثيرة فقليله حرام وهذا سند ~~صحيح على شرط مسلم والصحابي أعرف بالمراد ممن تأخر بعده ولهذا قال عبد الله ~~بن المبارك ما قال واستدل بمطلق قوله كل مسكر حرام على تحريم ما يسكر ولو ~~لم يكن شرابا فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها وقد جزم النووي وغيره بأنها ~~مسكرة وجزم آخرون بأنها مخدرة وهو مكابرة لأنها تحدث بالمشاهدة ما يحدث ~~الخمر من الطرب والنشأة والمداومة عليها والانهماك فيها وعلى تقدير تسليم ~~أنها ليست بمسكرة فقد ثبت في أبي داود النهي عن كل مسكر ومفتر وهو بالفاء ~~والله أعلم # 5265 قوله وعن الزهري هو من رواية شعيب أيضا عن الزهري وهو موصول ~~بالإسناد المذكور وقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين وأفرده عن أبي زرعة ~~الدمشقي عن أبي اليمان شيخ البخاري به وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن ~~الطبراني قوله وكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم والنقير القائل هذا هو ~~الزهري وقع ذلك عند شعيب عنه مرسلا وأخرجه مسلم ms07588 والنسائي من طريق بن عيينة ~~عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا تنبذوا في الدباء ولا في ~~المزفت ثم يقول أبو هريرة واجتنبوا الحناتم ورفعه كله من طريق سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ نهى عن المزفت والحنتم والنقير ومثله لابن ~~سعد من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة وزاد فيه ~~والدباء وقد تقدم ضبط هذه الأشياء في شرح حديث وفد عبد القيس في أوائل ~~الصحيح من كتاب الأيمان وأخرج مسلم من طريق زاذان قال سألت بن عمر عن ~~الأوعية فقلت أخبرناه بلغتكم وفسره لنا بلغتنا فقال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الحنتمة وهي الجرة وعن الدباء وهي القرعة وعن النقير وهي أصل ~~النخلة تنقر نقرا وعن المزفت وهو المقير وأخرج أبو داود الطيالسي وبن أبي ~~عاصم والطبراني من حديث أبي بكرة قال نهينا عن الدباء والنقير والحنتم ~~والمزفت فأما الدباء فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء فنخرط فيها ~~عناقيد العنب ثم ندفنها ثم نتركها حتى تهدر ثم تموت وأما النقير فإن أهل ~~اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة فيشدخون فيه الرطب والبسر ثم يدعونه حتى ~~يهدر ثم يموت وأما الحنتم فجرار جاءت تحمل إلينا فيها الخمر وأما المزفت ~~فهي هذه الأوعية التي فيها هذا الزفت وسيأتي بيان نسخ النهي عن الأوعية بعد ~~ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى تنبيه قال المهلب وجه إدخال حديث أنس في ~~النهي في الانتباذ في الأوعية المذكورة في ترجمة الخمر من العسل أن العسل ~~لا يكون مسكرا إلا بعد الانتباذ والعسل قبل الإنتباذ مباح فأشار إلى اجتناب ~~بعض ما ينتبذ فيه لكونه يسرع إليه الإسكار PageV10P045 # | 1 ( قوله باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب ) # كذا قيده بالشراب وهو متفق عليه ولا يرد عليه أن غير الشراب ما يسكر لأن ~~الكلام إنما هو في أنه هل يسمى خمرا أم لا # 5266 قوله حدثني أحمد بن ms07589 أبي رجاء هو أبو الوليد الهروي واسم أبيه عبد ~~الله بن أيوب ويحيى هو بن سعيد القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي ~~قوله عن الشعبي في رواية بن علية عن أبي حيان حدثنا الشعبي أخرجه النسائي ~~قوله خطب عمر في رواية بن إدريس عن أبي حيان بسنده سمعت عمر يخطب وقد تقدمت ~~في التفسير وزاد فيه أيها الناس قوله فقال أنه قد نزل زاد مسدد فيه عن ~~القطان فيه أما بعد وقد تقدمت في أول الأشربة وعند البيهقي من وجه آخر عن ~~مسدد فحمد الله وأثنى عليه قوله نزل تحريم الخمر وهي من خمسة الجملة حالية ~~أي نزل تحريم الخمر في حال كونها تصنع من خمسة ويجوز أن تكون استئنافية أو ~~معطوفة على ما قبلها والمراد أن الخمر تصنع من هذه الأشياء لا أن ذلك يختص ~~بوقت نزولها والأول أظهر لأنه وقع في رواية مسلم بلفظ ألا وإن الخمر نزل ~~تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء نعم وقع في آخر الباب من وجه آخر وإن ~~الخمر تصنع من خمسة قوله من العنب ألخ هذا الحديث أورده أصحاب المسانيد ~~والأبواب في الأحاديث المرفوعة لأن له عندهم حكم الرفع لأنه خبر صحابي شهد ~~التنزيل أخبر عن سبب نزولها وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة ~~وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره وأراد عمر بنزول تحريم الخمر الآية ~~المذكورة في أول كتاب الأشربة وهي آية المائدة يا أيها الذين آمنوا إنما ~~الخمر والميسر إلى آخرها فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه ~~الآية ليس خاصا بالمتخذ من العنب بل يتناول المتخذ من غيرها ويوافقه حديث ~~أنس الماضي فإنه يدل على أن الصحابة فهموا من تحريم الخمر تحريم كل مسكر ~~سواء كان من العنب أم من غيرها وقد جاء هذا الذي قاله عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صريحا فأخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه بن حبان من وجهين عن ~~الشعبي أن النعمان بن بشير قال ms07590 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة وإني أنهاكم عن كل ~~مسكر لفظ أبي داود وكذا بن حبان وزاد فيه أن النعمان خطب الناس بالكوفة ~~ولأبي داود من وجه آخر عن الشعبي عن النعمان بلفظ أن من العنب خمرا وأن من ~~التمر خمرا وأن من العسل خمرا وأن من البر خمرا وأن من الشعير خمرا ومن هذا ~~الوجه أخرجها أصحاب السنن والتي قبلها فيها الزبيب دون العسل ولأحمد من ~~حديث أنس بسند صحيح عنه قال الخمر من العنب والتمر والعسل ولأحمد من حديث ~~أنس بسند صحيح عنه قال الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير ~~والذرة أخرجه أبو يعلى من هذا الوجه بلفظ حرمت الخمر يوم حرمت وهي فذكرها ~~وزاد الذرة وأخرج الخلعي في فوائده من طريق خلاد بن PageV10P046 السائب عن ~~أبيه رفعه مثل الرواية الثانية لكن ذكر الزبيب بدل الشعير وسنده لا بأس به ~~ويوافق ذلك ما تقدم في التفسير من حديث بن عمر نزل تحريم الخمر وإن ~~بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب قوله الذرة بضم المعجمة ~~وتخفيف الراء من الحبوب معروفة وقد تقدم ذكرها في حديث أبي موسى في الباب ~~قبله قوله والخمر ما خامر العقل أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله وهو ~~من مجاز التشبيه والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيره لأن بذلك ~~يزول الإدراك الذي طلبه الله من عبادة ليقوموا بحقوقه قال الكرماني هذا ~~تعريف بحسب اللغة وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة ~~كذا قال وفيه نظر لأن عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام تعريف ~~الحكم الشرعي فكأنه قال الخمر الذي وقع تحريمه في لسان الشرع هو ما خامر ~~العقل على أن عند أهل اللغة اختلافا في ذلك كما قدمته ولو سلم أن الخمر في ~~اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار بالحقيقة الشرعية وقد تواردت ~~الأحاديث على أن ms07591 المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمرا والحقيقة الشرعية ~~مقدمة على اللغوية وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة قال البيهقي ~~ليس المراد الحصر فيهما لأنه ثبت أن الخمر تتخذ من غيرهما في حديث عمر ~~وغيره وإنما فيه الإشارة إلى أن الخمر شرعا لا تختص بالمتخذ من العنب قلت ~~وجعل الطحاوي هذه الأحاديث متعارضة وهي حديث أبي هريرة في أن الخمر من ~~شيئين مع حديث عمر ومن وافقه أن الخمر تتخذ من غيرهما وكذا حديث بن عمر لقد ~~حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء وحديث أنس يعني المتقدم ذكره وبيان ~~اختلاف ألفاظه منها أن الخمر حرمت وشرابهم الفضيخ وفي لفظ له وأنا نعدها ~~يومئذ خمرا وفي لفظ له أن الخمر يوم حرمت البسر والتمر قال فلما اختلف ~~الصحابة في ذلك ووجدنا اتفاق الأمة على أن عصير العنب إذا أشتد وغلى وقذف ~~بالزبد فهو خمر وأن مستحله كافر دل على أنهم لم يعلموا بحديث أبي هريرة إذ ~~لو عملوا به لكفروا مستحل نبيذ التمر فثبت أنه لم يدخل في الخمر غير المتخذ ~~من عصير العنب اه ولا يلزم من كونهم لم يكفروا مستحل نبيذ التمر أن يمنعوا ~~تسميته خمرا فقد يشترك الشيئان في التسمية ويفترقان في بعض الأوصاف مع أنه ~~هو يوافق على أن حكم المسكر من نبيذ التمر حكم قليل العنب في التحريم فلم ~~تبق المشاححة إلا في التسمية والجمع بين حديث أبي هريرة وغيره بحمل حديث ~~أبي هريرة على الغالب أي أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر ويحمل حديث ~~عمر ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذ أنه يتخذ منه الخمر وأما ~~قول بن عمر فعلى إرادة تثبيت أن الخمر يطلق على ما لا يتخذ من العنب لأن ~~نزول تحريم الخمر لم يصادف عند من خوطب بالتحريم حينئذ إلا ما يتخذ من غير ~~العنب أو على إرادة المبالغة فأطلق نفي ms07592 وجودها بالمدينة وأن كانت موجودة ~~فيها بقلة فإن تلك القلة بالنسبة لكثرة المتخذ مما عداها كالعدم وقد قال ~~الراغب في مفردات القرآن سمي الخمر لكونه خامرا للعقل أي ساترا له وهو عند ~~بعض الناس اسم لكل مسكر وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصة وعند بعضهم للمتخذ ~~من العنب والتمر وعند بعضهم لغير المطبوخ فرجح أن كل شيء يستر العقل يسمى ~~خمرا حقيقة وكذا قال أبو نصر بن القشيري في تفسيره سميت الخمر خمرا لسترها ~~العقل أو لاختمارها وكذا قال غير واحد من أهل اللغة منهم أبو حنيفة ~~الدينوري وأبو نصر الجوهري ونقل عن بن الأعرابي قال سميت الخمر لأنها تركت ~~حتى اختمرت واختمارها تغير رائحتها وقيل سميت بذلك لمخامرتها العقل نعم جزم ~~بن سيدة في PageV10P047 المحكم بأن الخمر حقيقة إنما هي للعنب وغيرها من ~~المسكرات يسمى خمرا مجازا وقال صاحب الفائق في حديث إياكم والغبيراء فإنها ~~خمر العالم هي نبيذ الحبشة متخذة من الذرة سميت الغبيراء لما فيها من ~~الغبرة وقوله خمر العالم أي هي مثل خمر العالم لا فرق بينها وبينها قلت ~~وليس تأويله هذا بأولى من تأويل من قال أراد أنها معظم خمر العالم وقال ~~صاحب الهداية من الحنفية الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا أشتد وهو ~~المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم قال وقيل هو اسم لكل مسكر لقوله صلى الله ~~عليه وسلم كل مسكر خمر وقوله الخمر من هاتين الشجرتين ولأنه من مخامرة ~~العقل وذلك موجود في كل مسكر قال ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر ~~بالعنب ولهذا اشتهر استعمالها فيه ولان تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا ~~المتخذ من العنب ظني قال وإنما سمي الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل قال ~~ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصا فيه كما في النجم فإنه مشتق من الظهور ثم هو ~~خاص بالثريا اه والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة بأن ~~غير المتخذ من العنب يسمى خمرا وقال الخطابي زعم قوم أن ms07593 العرب لا تعرف ~~الخمر إلا من العنب فيقال لهم أن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب ~~خمرا عرب فصحاء فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه وقال بن عبد البر ~~قال الكوفيون أن الخمر من العنب لقوله تعالى أعصر خمرا قال فدل على أن ~~الخمر هو ما يعتصر لا ما ينتبذ قال ولا دليل فيه على الحصر وقال أهل ~~المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم كل مسكر خمر وحكمه حكم ما أتخذ ~~من العنب ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم ~~أهل اللسان أن كل شيء يسمى خمرا يدخل في النهي فأراقوا المتخذ من التمر ~~والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية ~~كل مسكر خمرا من الشرع كان حقيقة شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية وعن ~~الثانية ما تقدم من أن اختلاف مشتركين في الحكم في الغلظ لا يلزم منه ~~افتراقهما في التسمية كالزنا مثلا فإنه يصدق على من وطىء أجنبية وعلى من ~~وطىء امرأة جاره والثاني أغلظ من الأول وعلى من وطىء محرما له وهو أغلظ ~~واسم الزنا مع ذلك شامل الثلاثة وأيضا فالأحكام الفرعية لا يشترط فيها ~~الأدلة القطعية فلا يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب وعدم القطع ~~بتحريم المتخذ من غيره أن لا يكون حراما بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني ~~تحريمه وكذا تسميته خمرا والله أعلم وعن الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس ~~بلسان العرب بما نفاه هو وكيف يستجيز أن يقول لا لمخامرة العقل مع قول عمر ~~بمحضر الصحابة الخمر ما خامر العقل كأن مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة ~~فيحمل قول عمر على المجاز لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرا ~~فقال أبو بكر بن الأنباري سميت الخمر خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه قال ~~ومنه قولهم خامره الداء أي خالطه وقيل لأنها تخمر العقل أي تستره ومنه ~~الحديث الآتي قريبا خمروا آنيتكم ومنه خمار ms07594 المرأة لأنه يستر وجهها وهذا ~~أخص من التفسير الأول لأنه لا يلزم من المخالطة التغطية وقيل سميت خمرا ~~لأنها تخمر حتى تدرك كما يقال خمرت العجين فتخمر أي تركته حتى أدرك ومنه ~~خمرت الرأي أي تركته حتى ظهر وتحرر وقيل سميت خمرا لأنها تغطى حتى تغلي ~~ومنه حديث المختار بن فلفل قلت لأنس الخمر من العنب أو من غيرها قال ما ~~خمرت من ذلك فهو الخمر أخرجه بن أبي شيبة بسند صحيح ولا مانع من صحة هذه ~~الأقوال كلها لثبوتها عن أهل اللغة وأهل المعرفة باللسان قال بن عبد البر ~~الأوجه كلها موجودة في الخمرة لأنها تركت PageV10P048 حتى أدركت وسكنت فإذا ~~شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه وقال القرطبي الأحاديث الواردة عن ~~أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا ~~يكون إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وهو ~~قول مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة وللصحابة لأنهم لما نزل تحريم الخمر ~~فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من ~~العنب وبين ما يتخذ من غيره بل سووا بينهما وحرموا كل ما يسكر نوعه ولم ~~يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ذلك بل بادروا إلى إتلاف ما ~~كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن فلو كان عندهم ~~فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم لما ~~كان تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال فلما لم يفعلوا ذلك وبادروا إلى ~~الاتلاف علمنا أنهم فهموا التحريم نصا فصار القائل بالتفريق سالكا غير ~~سبيلهم ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك وهو ممن جعل الله الحق على ~~لسانه وقلبه وسمعه الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك وإذا ثبت ~~أن كل ذلك يسمى خمرا لزم تحريم قليله وكثيره وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في ~~ذلك ثم ذكرها قال وأما الأحاديث عن الصحابة التي تمسك ms07595 بها المخالف فلا يصح ~~منها شيء على ما قال عبد الله بن المبارك وأحمد وغيرهم وعلى تقدير ثبوت شيء ~~منها فهو محمول على نقيع الزبيب أو التمر من قبل أن يدخل حد الإسكار جمعا ~~بين الأحاديث قلت ويؤيده ثبوت مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~سيأتي في باب نقيع التمر ولا فرق في الحل بينه وبين عصير العنب أول ما يعصر ~~وإنما الخلاف فيما أشتد منهما هل يفترق الحكم فيه أو لا وقد ذهب بعض ~~الشافعية إلى موافقة الكوفيين في دعواهم أن اسم الخمر خاص بما يتخذ من ~~العنب مع مخالفتهم له في تفرقتهم في الحكم وقولهم بتحريم قليل ما أسكر ~~كثيرة من كل شراب فقال الرافعي ذهب أكثر الشافعية إلى أن الخمر حقيقة فيما ~~يتخذ من العنب مجاز في غيره وخالفه بن الرفعة فنقل عن المزني وبن أبي هريرة ~~وأكثر الأصحاب أن الجميع يسمى خمرا حقيقة قال وممن نقله عن أكثر الأصحاب ~~القاضيان أبو الطيب والروياني وأشار بن الرفعة إلى أن النقل الذي عزاه ~~الرافعي للأكثر لم يجد نقله عن الأكثر إلا في كلام الرافعي ولم يتعقبه ~~النووي في الروضة لكن كلامه في شرح مسلم يوافقه وفي تهذيب الأسماء يخالفه ~~وقد نقل بن المنذر عن الشافعي ما يوافق ما نقلوا عن المزني فقال قال أن ~~الخمر من العنب ومن غير العنب عمر وعلي وسعيد وبن عمر وأبو موسى وأبو هريرة ~~وبن عباس وعائشة ومن التابعين سعيد بن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير ~~وآخرون وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وعامة أهل الحديث ويمكن الجمع بأن من أطلق على غير المتخذ من العنب حقيقة ~~يكون أراد الحقيقة الشرعية ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية وقد أجاب بهذا بن ~~عبد البر وقال أن الحكم إنما يتعلق بالاسم الشرعي دون اللغوي والله أعلم ~~وقد قدمت في باب نزول تحريم الخمر وهو من البسر إلزام من قال بقول أهل ~~الكوفة إن الخمر حقيقة في ماء العنب ms07596 مجاز في غيره أنه يلزمهم أن يجوزوا ~~إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه لأن الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر ~~أراقوا كل ما كان يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ومجازا وإذا لم يجوزوا ذلك صح ~~أن الكل خمر حقيقة ولا انفكاك عن ذلك وعلى تقدير أرخاء العنان والتسليم أن ~~الخمر حقيقة في ماء العنب خاصة فإنما ذلك من حيث الحقيقة اللغوية فأما من ~~حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقة لحديث كل مسكر خمر فكل ما أشتد ~~PageV10P049 كان خمرا وكل خمر يحرم قليله وكثيره وهذا يخالف قولهم وبالله ~~التوفيق قوله وثلاث هي صفة موصوف أي أمور أو أحكام قوله وددت أي تمنيت ~~وإنما تمنى ذلك لأنه أبعد من محذور الاجتهاد وهو الخطأ فيه فثبت على تقدير ~~وقوعه ولو كان مأجورا عليه فإنه يفوته بذلك الأجر الثاني والعمل بالنص ~~إصابة محضة قوله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا في رواية مسلم عهدا ينتهي ~~إليه وهذا يدل على أنه لم يكن عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم نص فيها ~~ويشعر بأنه كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به عن الخمر ما ~~لم يحتج معه إلى شيء غيره حتى خطب بذلك جازما به قوله الجد والكلالة وأبواب ~~من أبواب الربا أما الجد فالمراد قدر ما يرث لأن الصحابة اختلفوا في ذلك ~~اختلافا كثيرا فسيأتي في كتاب الفرائض عن عمر أنه قضى فيه بقضايا مختلفة ~~وأما الكلالة بفتح الكاف وتخفيف اللام فسيأتي بيانها أيضا في كتاب الفرائض ~~وأما أبواب الربا فلعله يشير إلى ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق عليه بين ~~الصحابة وسياق عمر يدل على أنه كان عنده نص في بعض من أبواب الربا دون بعض ~~فلهذا تمنى معرفة البقية قوله قلت يا أبا عمرو القائل هو أبو حيان التيمي ~~وأبو عمرو هي كنية الشعبي قوله فشيء يصنع بالسند من الأرز زاد الإسماعيلي ~~في روايته يقال له السادية يدعى الجاهل فيشرب منها شربة فتصرعه قلت وهذا ~~الاسم لم يذكره صاحب ms07597 النهاية لا في السين المهملة ولا في الشين المعجمة ولا ~~رأيته في صحاح الجوهري وما عرفت ضبطه إلى الآن ولعله فارسي فإن كان عربيا ~~فلعله الشاذبة بشين وذال معجمتين ثم موحدة قال في الصحاح الشاذب المتنحي عن ~~وطنه فلعل الشاذبة تأنيثه وسميت الخمر بذلك لكونها إذا خالطت العقل تنحت به ~~عن وطنه قوله ذاك لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أي اتخاذ الخمر ~~من الأرز لم يكن على العهد النبوي وفي رواية الإسماعيلي لم يكن هذا على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان لنهى عنه ألا ترى أنه قد عم الأشربة كلها ~~فقال الخمر ما خامر العقل قال الإسماعيلي هذا الكلام الأخير فيه دلالة على ~~أن قوله الخمر ما خامر العقل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~الخطابي إنما عد عمر الخمسة المذكورة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن ~~كلها توجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت بها عزيزة وكذا العسل بل ~~كان أعز فعد عمر ما عرف فيها وجعل ما في معناها مما يتخذ من الأرز وغيره ~~خمرا إن كان مما يخامر العقل وفي ذلك دليل على جواز إحداث الاسم بالقياس ~~وأخذه من طريق الاشتقاق كذا قال ورد بذلك بن العربي في جواب من زعم أن قوله ~~صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر معناه مثل الخمر لأن حذف مثل ذلك مسموع ~~شائع قال بل الأصل عدم التقدير ولا يصار إلى التقدير إلا إلى الحاجة فإن ~~قيل احتجنا إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث لبيان الأسماء قلنا ~~بل بيان الأسماء من جملة الأحكام لمن لا يعلمها ولا سيما ليقطع تعلق القصد ~~بها قال وأيضا لو لم يكن الفضيخ خمرا ونادى المنادي حرمت الخمر لم يبادروا ~~إلى إراقتها ولم يفهموا أنها داخلة في مسمى الخمر وهم الفصح اللسن فإن قيل ~~هذا إثبات اسم بقياس قلنا إنما هو إثبات اللغة عن أهلها فإن الصحابة عرب ~~فصحاء فهموا من الشرع ما فهموه ms07598 من اللغة ومن اللغة ما فهموه من الشرع وذكر ~~بن حزم أن بعض الكوفيين احتج بما أخرجه عبد الرزاق عن بن عمر بسند جيد قال ~~أما الخمر فحرام لا سبيل إليها وأما ما عداها من الأشربة فكل مسكر حرام قال ~~وجوابه أنه ثبت عن بن عمر أنه قال كل مسكر خمر فلا يلزم من تسمية المتخذ من ~~العنب خمرا انحصار اسم الخمر فيه وكذا احتجوا بحديث بن عمر أيضا حرمت الخمر ~~وما بالمدينة منها شيء مراده المتخذ من العنب ولم يرد أن غيرها لا يسمى ~~خمرا بدليل حديثه PageV10P050 الآخر نزل تحريم الخمر وأن بالمدينة خمسة ~~أشربة كلها تدعي الخمر ما فيها خمر العنب وفي الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم ذكر الأحكام على المنبر لتشتهر بين السامعين وذكر أما بعد فيها ~~والتنبيه بالنداء والتنبيه على شرف العقل وفضله وتمنى الخير وتمنى البيان ~~للاحكام وعدم الاستثناء قوله وقال حجاج هو بن منهال وحماد هو بن سلمة قوله ~~عن أبي حيان مكان العنب الزبيب يعني أن حماد بن سلمة روى هذا الحديث عن أبي ~~حيان بهذا السند والمتن فذكر الزبيب بدل العنب وهذا التعليق وصله على بن ~~عبد العزيز البغوي في مسنده عن حجاج بن منهال كذلك وليس فيه سؤال أبي حيان ~~الأخير وجواب الشعبي وكذلك أخرجه بن أبي خيثمة عن موسى بن إسماعيل عن حماد ~~بن سلمة ووقع عند مسلم أيضا من رواية علي بن مسهر ومن رواية عيسى بن يونس ~~كلاهما عن أبي حيان الزبيب بدل العنب كما قال حماد بن سلمة قال البيهقي ~~وكذلك قال الثوري عن أبي حيان قلت وكذلك أخرجه النسائي من طريق محمد بن قيس ~~عن الشعبي والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ) # قال الكرماني ذكره باعتبار الشراب وإلا فالخمر مؤنث سماعي قلت بل فيه لغة ~~بالتذكير قال الكرماني وفي بعض الروايات تسميتها بغير اسمها وذكر بن التين ~~عن الداودي قال كأنه يريد بالأمة من يتسمى بهم ويستحل ما ms07599 لا يحل لهم فهو ~~كافر إن أظهر ذلك ومنافق إن أسره أو من يرتكب المحارم مجاهرة واستخفافا فهو ~~يقارب الكفر وأن تسمى بالإسلام لأن الله لا يخسف بمن تعود عليه رحمته في ~~المعاد كذا قال وفيه نظر يأتي توجيهه وقال بن المنير الترجمة مطابقة للحديث ~~إلا في قوله ويسميه بغير اسمه فكأنه قنع بالاستدلال له بقوله في الحديث من ~~أمتي لأن من كان من الأمة المحمدية يبعد أن يستحل الخمر بغير تأويل إذ لو ~~كان عنادا ومكابرة لكان خارجا عن الأمة لأن تحريم الخمر قد علم بالضرورة ~~قال وقد ورد في غير هذا الطريق التصريح بمقتضى الترجمة لكن لم يوافق شرطه ~~فاقتنع بما في الرواية التي ساقها من الإشارة قلت الرواية التي أشار إليها ~~أخرجها أبو داود من طريق مالك بن أبي مريم عن أبي مالك الأشعري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير اسمها وصححه بن حبان وله ~~شواهد كثيرة منها لابن ماجة من حديث بن محيريز عن ثابت بن السمط عن عبادة ~~بن الصامت رفعه يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ورواه أحمد بلفظ ~~ليستحلن طائفة من أمتي الخمر وسنده جيد ولكن أخرجه النسائي من وجه آخر عن ~~بن محيريز فقال عن رجل من الصحابة ولابن ماجة أيضا من حديث خالد بن معدان ~~عن أبي أمامة رفعه لا تذهب الأيام والليالي PageV10P051 حتى تشرب طائفة من ~~أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها والدارمي بسند لين من طريق القاسم عن عائشة ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ما يكفأ الإسلام كما يكفأ ~~الإناء كفء الخمر قيل وكيف ذاك يا رسول الله قال يسمونها بغير اسمها ~~فيستحلونها وأخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن عائشة ولابن وهب من طريق سعيد ~~بن أبي هلال عن محمد بن عبد الله أن أبا مسلم الخولاني حج فدخل على عائشة ~~فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها فقال يا أم المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم ~~يقال ms07600 له الطلاء فقالت صدق رسول الله وبلغ حتى سمعته يقول إن ناسا من أمتي ~~يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها وأخرجه البيهقي قال أبو عبيد جاءت في ~~الخمر آثار كثيرة بأسماء مختلفة فذكر منها السكر بفتحتين قال وهو نقيع ~~التمر إذا غلى بغير طبخ والجعة بكسر الجيم وتخفيف العين نبيذ الشعير ~~والسكركة خمر الحبشة من الذرة إلى أن قال وهذه الأشربة المسماة كلها عندي ~~كناية عن الخمر وهي داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم يشربون الخمر يسمونها ~~بغير اسمها ويؤيد ذلك قول عمر الخمر ما خامر العقل # 5268 قوله وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد هكذا في جميع النسخ من ~~الصحيح من جميع الروايات مع تنوعها عن الفربري وكذا من رواية النسفي وحماد ~~بن شاكر وذهل الزركشي في توضيحه فقال معظم الرواة يذكرون هذا الحديث في ~~البخاري معلقا وقد أسنده أبو ذر عن شيوخه فقال قال البخاري حدثنا الحسين بن ~~إدريس حدثنا هشام بن عمار قال فعلى هذا يكون الحديث صحيحا على شرط البخاري ~~وبذلك يرد على بن حزم دعواه الانقطاع اه وهذا الذي قاله خطأ نشأ عن عدم ~~تأمل وذلك أن القائل حدثنا الحسين بن إدريس هو العباس بن الفضل شيخ أبي ذر ~~لا البخاري ثم هو الحسين بضم أوله وزيادة التحتانية الساكنة وهو الهروي ~~لقبه خرم بضم المعجمة وتشديد الراء وهو من المكثرين وإنما الذي وقع في ~~رواية أبي ذر من الفائدة أنه أستخرج هذا الحديث من رواية نفسه من غير طريق ~~البخاري إلى هشام على عادة الحفاظ إذا وقع لهم الحديث عاليا عن الطريق التي ~~في الكتاب المروي لهم يوردونها عالية عقب الرواية النازلة وكذلك إذا وقع في ~~بعض أسانيد الكتاب المروي خلل ما من انقطاع أو غيره وكان عندهم من وجه آخر ~~سالما أوردوه فجرى أبو ذر على هذه الطريقة فروى الحديث عن شيوخه الثلاثة عن ~~الفربري عن البخاري قال وقال هشام بن عمار ولما فرغ من سياقه قال أبو ذر ~~حدثنا أبو منصور ms07601 الفضل بن العباس النضروي حدثنا الحسين بن إدريس حدثنا هشام ~~بن عمار به وأما دعوى بن حزم التي أشار إليها فقد سبقه إليها بن الصلاح في ~~علوم الحديث فقال التعليق في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها وصورته ~~صورة الانقطاع وليس حكمة حكمة ولا خارجا ما وجد ذلك فيه من قبيل الصحيح إلى ~~قبيل الضعيف ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه ~~البخاري من حديث أبي عامر وأبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف الحديث من جهة ~~أن البخاري أورده قائلا قال هشام بن عمار وساقه بإسناده فزعم بن حزم أنه ~~منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم ~~المعازف وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح ~~والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه ~~مسندا متصلا وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع ~~اه ولفظ بن حزم في المحلى ولم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد وحكى بن ~~الصلاح في موضع آخر أن الذي يقول البخاري فيه قال فلان ويسمى PageV10P052 ~~شيخا من شيوخه يكون من قبيل الإسناد المعنعن وحكى عن بعض الحفاظ أنه يفعل ~~ذلك فيما يتحمله عن شيخه مذاكرة وعن بعضهم أنه فيما يرويه مناولة وقد تعقب ~~شيخنا الحافظ أبو الفضل كلام بن الصلاح بأنه وجد في الصحيح عدة أحاديث ~~يرويها البخاري عن بعض شيوخه قائلا قال فلان ويوردها في موضع آخر بواسطة ~~بينه وبين ذلك الشيخ قلت الذي يورده البخاري من ذلك على أنحاء منها ما يصرح ~~فيه بالسماع عن ذلك الشيخ بعينه إما في نفس الصحيح وإما خارجة والسبب في ~~الأول إما أن يكون أعاده في عدة أبواب وضاق عليه مخرجه فتصرف فيه حتى لا ~~يعيده على صورة واحدة في مكانين وفي الثاني أن لا يكون على شرطه ms07602 إما لقصور ~~في بعض رواته وإما لكونه موقوفا ومنها ما يورده بواسطة عن ذلك الشيخ والسبب ~~فيه كالأول لكنه في غالب هذا لا يكون مكثرا عن ذلك الشيخ ومنها ما لا يورده ~~في مكان آخر من الصحيح مثل حديث الباب فهذا مما كان أشكل أمره علي والذي ~~يظهر لي الآن أنه لقصور في سياقه وهو هنا تردد هشام في اسم الصحابي وسيأتي ~~من كلامه ما يشير إلى ذلك حيث يقول أن المحفوظ أنه عن عبد الرحمن بن غنم عن ~~أبي مالك وساقه في التاريخ من رواية مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم ~~كذلك وقد أشار المهلب إلى شيء من ذلك وأما كونه سمعه من هشام بلا واسطة ~~وبواسطة فلا أثر له لأنه لا يجزم إلا بما يصلح للقبول ولا سيما حيث يسوقه ~~مساق الاحتجاج وأما قول بن الصلاح أن الذي يورده بصيغة قال حكمة حكم ~~الإسناد المعنعن والعنعنة من غير المدلس محمولة على الاتصال وليس البخاري ~~مدلسا فيكون متصلا فهو بحث وافقه عليه بن منده والتزمه فقال أخرج البخاري ~~قال وهو تدليس وتعقبه شيخنا بأن أحدا لم يصف البخاري بالتدليس والذي يظهر ~~لي أن مراد بن منده أن صورته صورة التدليس لأنه يورده بالصيغة المحتملة ~~ويوجد بينه وبينه واسطة وهذا هو التدليس بعينه لكن الشأن في تسليم أن هذه ~~الصيغة من غير المدلس لها حكم العنعنة فقد قال الخطيب وهو المرجوع إليه في ~~الفن أن قال لا تحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه يأتي بها في موضع ~~السماع مثل حجاج بن محمد الأعور فعلى هذا ففارقت العنعنة فلا تعطى حكمها ~~ولا يترتب عليه أثرها من التدليس ولا سيما ممن عرف من عادته أن يوردها لغرض ~~غير التدليس وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها ~~بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علق عنه ولو لم يكن من شيوخه لكن إذا وجد ~~الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولا إلى من ms07603 علقه بشرط الصحة أزال ~~الاشكال ولهذا عنيت في ابتداء الأمر بهذا النوع وصنفت كتاب تعليق التعليق ~~وقد ذكر شيخنا في شرح الترمذي وفي كلامه على علوم الحديث أن حديث هشام بن ~~عمار جاء عنه موصولا في مستخرج الإسماعيلي قال حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا ~~هشام بن عمار وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين فقال حدثنا محمد بن يزيد بن ~~عبد الصمد حدثنا هشام بن عمار قال وأخرجه أبو داود في سننه فقال حدثنا عبد ~~الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بسنده ~~انتهى وننبه فيه على موضعين أحدهما أن الطبراني أخرج الحديث في معجمه ~~الكبير عن موسى بن سهل الجويني وعن جعفر بن محمد الفريابي كلاهما عن هشام ~~والمعجم الكبير أشهر من مسند الشاميين فعزوه إليه أولى وأيضا فقد أخرجه أبو ~~نعيم في مستخرجه على البخاري من رواية عبدان بن محمد المروزي ومن رواية أبي ~~بكر الباغندي كلاهما عن هشام وأخرجه بن حبان في صحيحه عن الحسين بن عبد ~~الله القطان عن هشام ثانيهما قوله إن أبا داود أخرجه يوهم أنه عند أبي داود ~~PageV10P053 باللفظ الذي وقع فيه النزاع وهو المعازف وليس كذلك بل لم يذكر ~~فيه الخمر الذي وقعت ترجمة البخاري لأجله فإن لفظه عند أبي داود بالسند ~~المذكور إلى عبد الرحمن بن يزيد حدثنا عطية بن قيس سمعت عبد الرحمن بن غنم ~~الأشعري يقول حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر ~~والحرير والخمر وذكر كلاما قال يمسخ منهم قردة وخنازير إلى يوم القيامة نعم ~~ساق الإسماعيلي الحديث من هذا الوجه من رواية دحيم عن بشر بن بكر بهذا ~~الإسناد فقال يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف الحديث قوله حدثنا صدقة ~~بن خالد هو الدمشقي من موالي آل أبي سفيان وليس له في البخاري إلا هذا ~~الحديث وآخر تقدم في مناقب أبي بكر وهو من رواية ms07604 هشام بن عمار عنه أيضا عن ~~زيد بن واقد وصدقة هذا ثقة عند الجميع قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ثقة بن ~~ثقة ليس به بأس أثبت من الوليد بن مسلم وذهل شيخنا بن الملقن تبعا لغيره ~~فقال ليته يعني بن حزم أعل الحديث بصدقة فإن بن الجنيد روى عن يحيى بن معين ~~ليس بشيء وروى المروزي عن أحمد ذلك ليس بمستقيم ولم يرضه وهذا الذي قاله ~~الشيخ خطأ وإنما قال يحيى وأحمد ذلك في صدقة بن عبد الله السمين وهو أقدم ~~من صدقة بن خالد وقد شاركه في كونه دمشقيا وفي الرواية عن بعض شيوخه كزيد ~~بن واقد وأما صدقة بن خالد فقد قدمت قول أحمد فيه وأما بن معين فالمنقول ~~عنه أنه قال كان صدقة بن خالد أحب إلى أبي مسهر من الوليد بن مسلم قال وهو ~~أحب إلي من يحيى بن حمزة ونقل معاوية بن صالح عن بن معين أن صدقة بن خالد ~~ثقة ثم أن صدقة لم ينفرد به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بل تابعه على ~~أصله بشر بن بكر كما تقدم قوله حدثنا عطية بن قيس هو شامي تابعي قواه أبو ~~حاتم وغيره ومات سنة عشر ومائة وقيل بعد ذلك ليس له في البخاري ولا لشيخه ~~إلا هذا الحديث والإسناد كله شاميون قوله عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة ~~وسكون النون بن كريب بن هانئ مختلف في صحبته قال بن سعد كان أبوه ممن قدم ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة أبي موسى وذكر بن يونس أن عبد ~~الرحمن كان مع أبيه حين وفد وأما أبو زرعة الدمشقي وغيره من حفاظ الشام ~~فقالوا أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه وقدمه دحيم على الصنابحي ~~وقال بن سعد أيضا بعثه عمر يفقه أهل الشام ووثقه العجلي وآخرون ومات سنة ~~ثمان وسبعين ووقع عند الإسماعيلي من الزيادة عن عطية بن قيس قال قام ربيعة ~~الجرشي في الناس فذكر حديثا فيه ms07605 طول فإذا عبد الرحمن بن غنم فقال يمينا ~~حلفت عليها حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله يمينا أخرى حدثني أنه ~~سمع وفي رواية مالك بن أبي مريم كنا عند عبد الرحمن بن غنم معنا ربيعة ~~الجرشي فذكروا الشراب فذكر الحديث قوله حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ~~هكذا رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عمار بالشك وكذا وقع عند الإسماعيلي من ~~رواية بشر بن بكر لكن وقع عند أبي داود من رواية بشر بن بكر حدثني أبو مالك ~~بغير شك ووقع عند بن حبان عن الحسين بن عبد الله عن هشام بهذا السند إلى ~~عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين يقولان فذكر ~~الحديث كذا قال وعلى تقدير أن يكون المحفوظ هو الشك فالشك في اسم الصحابي ~~لا يضر وقد أعله بذلك بن حزم وهو مردود وأعجب منه أن بن بطال حكى عن المهلب ~~أن سبب كون البخاري لم يقل فيه حدثنا هشام بن عمار وجود الشك في اسم ~~الصحابي وهو شيء لم يوافق عليه والمحفوظ رواية الجماعة وقد أخرجه البخاري ~~في التاريخ من طريق إبراهيم بن عبد الحميد عمن PageV10P054 أخبره عن أبي ~~مالك أو أبي عامر على الشك أيضا وقال إنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري ~~انتهى وقد أخرجه أحمد وبن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من طريق مالك بن ~~أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها تغدو عليهم القيان ~~وتروح عليهم المعازف الحديث فظهر بهذا أن الشك فيه من عطية بن قيس لأن مالك ~~بن أبي مريم وهو رفيقه فيه عن شيخهما لم يشك في أبي مالك على أن التردد في ~~اسم الصحابي لا يضر كما تقرر في علوم الحديث فلا التفات إلى من أعل الحديث ~~بسبب التردد وقد ترجح أنه عن أبي مالك الأشعري وهو صحابي مشهور قوله والله ~~ما ms07606 كذبني هذا يؤيد رواية الجماعة أنه عن غير واحد لا عن اثنين قوله يستحلون ~~الحر ضبطه بن ناصر بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة وهو الفرج وكذا ~~هو في معظم الروايات من صحيح البخاري ولم يذكر عياض ومن تبعه غيره وأغرب بن ~~التين فقال إنه عند البخاري بالمعجمتين وقال بن العربي هو بالمعجمتين تصحيف ~~وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج والمعنى يستحلون الزنا قال بن التين ~~يريد ارتكاب الفرج بغير حله وإن كان أهل اللغة لم يذكروا هذه اللفظة بهذا ~~المعنى ولكن العامة تستعمله بكسر المهملة كما في هذه الرواية وحكى عياض فيه ~~تشديد الراء والتخفيف هو الصواب وقيل أصله بالياء بعد الراء فحذفت وذكره ~~أبو موسى في ذيل الغريب في ح ر وقال هو بتخفيف الراء وأصله حرح بكسر أوله ~~وتخفيف الراء بعدها مهملة أيضا وجمعه أحراح قال ومنهم من يشدد الراء وليس ~~بجيد وترجم أبو داود للحديث في كتاب اللباس باب ما جاء في الحر ووقع في ~~روايته بمعجمتين والتشديد والراجح بالمهملتين ويؤيده ما وقع في الزهد لابن ~~المبارك من حديث على بلفظ يوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير ووقع عند ~~الداودي بالمعجمتين ثم تعقبه بأنه ليس بمحفوظ لأن كثيرا من الصحابة لبسوه ~~وقال بن الأثير المشهور في رواية هذا الحديث بالإعجام وهو ضرب من الأبر يسم ~~كذا قال وقد عرف أن المشهور في رواية البخاري بالمهملتين وقال بن العربي ~~الخز بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه والأقوى حله وليس فيه وعيد ولا عقوبة ~~بإجماع تنبيه لم تقع هذه اللفظة عند الإسماعيلي ولا أبي نعيم من طريق هشام ~~بل في روايتهما يستحلون الحرير والخمر والمعازف وقوله يستحلون قال بن ~~العربي يحتمل أن يكون المعنى يعتقدون ذلك حلالا ويحتمل أن يكون ذلك مجازا ~~على الاسترسال أي يسترسلون في شربها كالاسترسال في الحلال وقد سمعنا ورأينا ~~من يفعل ذلك قوله والمعازف بالعين المهملة والزاي بعدها فاء جمع معزفة بفتح ~~الزاي وهي آلات الملاهي ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي ~~في صحاحه ms07607 أنها آلات اللهو وقيل أصوات الملاهي وفي حواشي الدمياطي المعازف ~~الدفوف وغيرها مما يضرب به ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف ووقع في ~~رواية مالك بن أبي مريم تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف قوله ~~ولينزلن أقوام إلى جنب علم بفتحتين والجمع أعلام وهو الجبل العالي وقيل رأس ~~الجبل قوله يروح عليهم كذا فيه بحذف الفاعل وهو الراعي بقرينة المقام إذ ~~السارحة لا بد لها من حافظ قوله بسارحة بمهملتين الماشية التي تسرح بالغداة ~~إلى رعيها وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها ووقع في رواية الإسماعيلي سارحة ~~بغير موحدة في أوله ولا حذف فيها قوله يأتيهم لحاجة كذا فيه بحذف الفاعل ~~أيضا قال الكرماني التقدير الآتي أو الراعي أو المحتاج أو الرجل قلت وقع ~~عند الإسماعيلي يأتيهم طالب حاجة PageV10P055 فتعين بعض المقدرات قوله ~~فيبيتهم الله أي يهلكهم ليلا والبيات هجوم العدو ليلا قوله ويضع العلم أي ~~يوقعه عليهم وقال بن بطال إن كان العلم جبلا فيدكدكه وأن كان بناء فيهدمه ~~ونحو ذلك وأغرب بن العربي فشرحه على أنه بكسر العين وسكون اللام فقال وضع ~~العلم إما بذهاب أهله كما سيأتي في حديث عبد الله بن عمرو وإما باهانة أهله ~~بتسليط الفجرة عليهم قوله ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة يريد ~~ممن لم يهلك في البيات المذكور أو من قوم آخرين غير هؤلاء الذين بيتوا ~~ويؤيد الأول أن في رواية الإسماعيلي ويمسخ منهم آخرين قال بن العربي يحتمل ~~الحقيقة كما وقع للأمم السالفة ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل أخلاقهم قلت ~~والأول أليق بالسياق وفي هذا الحديث وعيد شديد على من يتحيل في تحليل ما ~~يحرم بتغيير اسمه وأن الحكم يدور مع العلة والعلة في تحريم الخمر الإسكار ~~فمهما وجد الإسكار وجد التحريم ولو لم يستمر الاسم قال بن العربي هو أصل في ~~أن الأحكام إنما تتعلق بمعاني الأسماء لا بألقابها ردا على من حمله على ~~اللفظ # | 1 ( قوله باب الانتباذ في الأوعية والتور ) # هو من عطف الخاص ms07608 على العام لأن التور من جملة الأوعية وهو بفتح المثناة ~~إناء من حجارة أو من نحاس أو من خشب ويقال لا يقال له تور إلا إذا كان ~~صغيرا وقيل هو قدح كبير كالقدر وقيل مثل الطست وقيل كالاجانة وهي بكسر ~~الهمزة وتشديد الجيم وبعد الألف نون وعاء # 5269 قوله أتى أبو أسيد الساعدي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~عرسه تقدم في الوليمة من هذا الوجه بلفظ دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعرسه ومن وجه آخر عن أبي حازم دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قوله ~~قال أتدرون القائل هو سهل وما سقت بفتح القاف وسكون المثناة وفي رواية ~~الكشميهني قالت وسقيت بسكون التحتانية بعد القاف وفي آخره مثناة وكذا ~~الخلاف في أنقعت ونقعت وأنقع بالهمزة لغة وفيه لغة أخرى نقعت بغير ألف ~~وتقدم في الوليمة بلفظ بلت تمرات قوله في تور زاد في الوليمة من حجارة ~~وإنما قيده لأنه قد يكون من غيرها كما تقدم وفي رواية أشعث عن أبي الزبير ~~عن جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم ينبذ له في سقاء فإذا لم يكن سقاء ~~ينبذ له في تور قال أشعث والتور من لحاء الشجر أخرجه بن أبي شيبة وعبر ~~المصنف في الترجمة بالانتباذ إشارة إلى أن النقيع يسمى نبيذا فيحمل ما ورد ~~في الأخبار بلفظ النبيذ على النقيع وقد ترجم له بعد قليل باب نقيع التمر ما ~~لم يسكر قال المهلب النقيع حلال ما لم يشتد فإذا أشتد وغلى حرم وشرط ~~الحنفية أن يقذف بالزبد قال وإذا نقع من الليل وشرب النهار أو بالعكس لم ~~يشتد وفيه حديث عائشة يشير إلى ما أخرجه مسلم عن عائشة كانت تنبذ لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سقاء توكي أعلاه فيشربه عشاء وتنبذه عشاء ~~فيشربه غدوة وعند أبي داود من وجه آخر عن عائشة أنها كانت تنبذ للنبي صلى ~~الله عليه وسلم غدوة فإذا كان من العشي تعشى فشرب على عشائه فإن فضل شيء ms07609 ~~صبته ثم تنبذ له بالليل فإذا أصبح وتغدى شرب على غدائه قالت نغسل السقاء ~~غدوة وعشية وفي حديث عبد الله PageV10P056 بن الديلمي عن أبيه قلنا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ما نصنع بالزبيب قال انبذوه على عشائكم واشربوه على ~~غدائكم أخرجه أبو داود والنسائي فهذه الأحاديث فيها التقييد باليوم والليلة ~~وأما ما أخرج مسلم من حديث بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ ~~له الزبيب من الليل في السقاء فإذا أصبح شربه يومه وليلته ومن الغد فإذا ~~كان مساء شربه أو سقاه الخدم فإن فضل شيء أراقه وقال بن المنذر الشراب في ~~المدة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوا وأما الصفة التي ذكرها بن عباس فقد ~~ينتهي إلى الشدة والغليان لكن يحمل ما ورد من أمر الخدم بشربه على أنه لم ~~يبلغ ذلك ولكن قرب منه لأنه لو بلغ ذلك لأسكر ولو أسكر لحرم تناوله مطلقا ~~انتهى وقد تمسك بهذا الحديث من قال بجواز شرب قليل ما أسكر كثيرة ولا حجة ~~فيه لأنه ثبت أنه بدأ فيه بعض تغير في طعمه من حمض أو نحوه فسقاه الخدم ~~وإلى هذا أشار أبو داود فقال بعد أن أخرجه قوله سقاه الخدم يريد أنه تبادر ~~به الفساد انتهى ويحتمل أن يكون أو في الخبر للتنويع لأنه قال سقاه الخدم ~~أو أمر به فأهريق أي إن كان بدا في طعمه بعض التغير ولم يشتد سقاه الخدم ~~وأن كان أشتد أمر بإهراقه وبهذا جزم النووي فقال هو اختلاف على حالين إن ~~ظهر فيه شدة صبه وأن لم تظهر شدة سقاه الخدم لئلا تكون فيه إضاعة مال وإنما ~~يتركه هو تنزها وجمع بين حديث بن عباس وعائشة بأن شرب النقيع في يومه لا ~~يمنع شرب النقيع في أكثر من يوم ويحتمل أن يكون باختلاف حال أو زمان يحمل ~~الذي يشرب في يومه على ما إذا كان قليلا وذاك على ما إذا كان كثيرا فيفضل ~~منه ما يشربه فيما بعد وإما بأن يكون في شدة ms07610 الحر مثلا فيسارع إليه الفساد ~~وذاك في شدة برد فلا يتسارع إليه PageV10P057 # | 1 ( قوله باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد ~~النهي ) # ذكر فيه خمسة أحاديث أولها حديث جابر وهو عام في الرخصة ثانيها حديث عبد ~~الله بن عمرو وفيه استثناء المزفت ثالثها حديث علي في النهي عن الدباء ~~والمزفت رابعها حديث عائشة مثله خامسها حديث عبد الله بن أبي أوفى في النهي ~~عن الجر الأخضر وظاهر صنيعه أنه يرى أن عموم الرخصة مخصوص بما ذكر في ~~الأحاديث الأخرى وهي مسألة خلاف فذهب مالك إلى ما دل عليه صنيع البخاري ~~وقال الشافعي والثوري وبن حبيب من المالكية يكره ذلك ولا يحرم وقال سائر ~~الكوفيين يباح وعن أحمد روايتان وقد أسند الطبري عن عمر ما يؤيد قول مالك ~~وهو قوله لأن أشرب من قمقم محمى فيحرق ما أحرق ويبقى ما أبقى أحب إلي من أن ~~أشرب نبيذ الجر وعن بن عباس لا يشرب نبيذ الجر ولو كان أحلى من العسل وأسند ~~النهي عن جماعة من الصحابة وقال بن بطال النهي عن الأوعية إنما كان قطعا ~~للذريعة فلما قالوا لا نجد بدا من الانتباذ في الأوعية قال انتبذوا وكل ~~مسكر حرام وهكذا الحكم في كل شيء نهي عنه بمعنى النظر إلى غيره فإنه يسقط ~~للضرورة كالنهي عن الجلوس في الطرقات فلما قالوا لا بد لنا منها قال فأعطوا ~~الطريق حقها وقال الخطابي ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولا ثم نسخ ~~وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق منهم بن عمر وبن ~~عباس وبه قال مالك وأحمد وإسحاق كذا أطلق قال والأول أصح والمعنى في النهي ~~أن العهد بإباحة الخمر كان قريبا فلما اشتهر التحريم أبيح لهم الانتباذ في ~~كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر وكأن من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه ~~الناسخ وقال الحازمي لمن نصر قول مالك أن يقول ورد النهي عن الظروف كلها ثم ~~نسخ منها ظروف الأدم والجرار ms07611 غير المزفتة واستمر ما عداها على المنع ثم ~~تعقب ذلك بما ورد من التصريح في حديث بريدة عند مسلم ولفظه نهيتكم عن ~~الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا قال ~~وطريق الجمع أن يقال لما وقع النهي عاما شكوا إليه الحاجة فرخص لهم في ظروف ~~الأدم ثم شكوا إليه أن كلهم لا يجد ذلك فرخص لهم في الظروف كلها الحديث ~~الأول # 5270 قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر قوله عن سالم وقع مفسرا ~~في الطريق التي بعدها أنه بن أبي الجعد والظروف بظاء مشالة معجمة جمع ظرف ~~بفتح أوله وهو الوعاء قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف في ~~رواية مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر نهى عن الدباء والمزفت وكأن هذه ~~الطريق لما لم تكن على شرط البخاري أورد عقب حديث جابر أحاديث PageV10P058 ~~عبد الله بن عمرو وعلي وعائشة الدالة على ذلك قوله لا بد لنا منها في رواية ~~الحفري عن الثوري عند الإسماعيلي ليس لنا وعاء وفي رواية لأحمد في قصة وفد ~~عبد القيس فقال رجل من القوم يا رسول الله إن الناس لا ظروف لهم فقال ~~أشربوه إذا طاب فإذا خبث فذروه وأخرج أبو يعلى وصححه بن حبان من حديث الأشج ~~العصري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم مالي أرى وجوهكم قد تغيرت ~~قالوا نحن بأرض وخمة وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا ~~فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن الظروف لا تحل ولا تحرم ولكن كل مسكر حرام قوله فلا إذا جواب وجزاء ~~أي إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا تدعوها وحاصله أن النهي كان ورد على ~~تقدير عدم الاحتياج أو وقع وحي في الحال بسرعة أو كان الحكم في تلك المسألة ~~مفوضا لرأيه صلى الله عليه وسلم وهذه الاحتمالات ترد على من جزم بأن الحديث ms07612 ~~حجة في أنه صلى الله عليه وسلم كان يحكم بالاجتهاد قوله وقال لي خليفة هو ~~بن خياط بمعجمة ثم تحتانية ثقيلة وهو من شيوخ البخاري ويحيى بن سعيد هو ~~القطان الحديث الثاني # 5271 قوله علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله عن سليمان في رواية ~~الحميدي عن سفيان حدثنا سليمان الأحول وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من ~~رواية الحميدي كذلك قوله عن أبي عياض العنسي بالنون وعياض بكسر المهملة ~~وتخفيف التحتانية وبعد الألف ضاد معجمه واسمه عمرو بن الأسود وقيل قيس بن ~~ثعلبة وبذلك جزم أبو نصر الكلاباذي في رجال البخاري وكأنه تبع ما نقله ~~البخاري عن علي بن المديني وقال النسائي في الكنى أبو عياض عمرو بن الأسود ~~العنسي ثم ساق من طريق شرحبيل بن عمرو بن مسلم عن عمرو بن الأسود الحمصي ~~أبي عياض ثم روى عن معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال عمرو بن الأسود ~~العنسي يكنى أبا عياض ومن طريق البخاري قال لي علي يعني بن المديني أن لم ~~يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فلا أدري قال البخاري وقال غيره عمرو بن ~~الأسود قال النسائي ويقال كنية عمرو بن الأسود أبو عبد الرحمن قلت أورد ~~الحاكم أبو أحمد في الكنى محصل ما أورده النسائي إلا قول يحيى بن معين وذكر ~~أنه سمع عمر ومعاوية وأنه روى عنه مجاهد وخالد بن معدان وأرطاة بن المنذر ~~وغيرهم وذكر في رواية شرحبيل بن مسلم عن عمرو بن الأسود أنه مر على مجلس ~~فسلم فقالوا لو جلست إلينا يا أبا عياض ومن طريق موسى بن كثير عن مجاهد ~~حدثنا أبو عياض في خلافة معاوية وروى أحمد في الزهد أن عمر أثنى على أبي ~~عياض وذكره أبو موسى في ذيل الصحابة وعزاه لابن أبي عاصم وأظنه ذكره ~~لادراكه ولكن لم تثبت له صحبة وقال بن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال بن عبد ~~البر أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات وإذا تقرر ذلك فالراجح ms07613 في أبي ~~عياض الذي يروي عنه مجاهد أنه عمرو بن الأسود وأنه شامي وأما قيس بن ثعلبة ~~فهو أبو عياض آخر وهو كوفي ذكره بن حبان في ثقات التابعين وقال إنه يروي عن ~~عمر وعلي وبن مسعود وغيرهم روى عنه أهل الكوفة وإنما بسطت ترجمته لأن المزي ~~لم يستوعبها وخلط ترجمة بترجمة وأنه صغر اسمه فقال عمير بن الأسود الشامي ~~العنسي صاحب عبادة بن الصامت والذي يظهر لي أنه غيره فإن كان كذلك فما له ~~في البخاري سوى هذا الحديث وإن كان كما قال المزي فإن له عند البخاري حديثا ~~تقدم ذكره في الجهاد من رواية خالد بن معدان عن عمير بن الأسود عن أم حرام ~~بنت ملحان وكأن عمدته في ذلك أن خالد بن معدان روى عن عمرو بن الأسود أيضا ~~وقد فرق بن حبان في الثقات بين عمير بن الأسود الذي يكنى أبا عياض وبين ~~عمير بن الأسود الذي يروي PageV10P059 عن عبادة بن الصامت وقال كل منهما ~~عمير بالتصغير فإن كان ضبطه فلعل أبا عياض كان يقال له عمرو وعمير ولكنه ~~آخر غير صاحب عبادة والله أعلم قوله عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص كذا ~~في جميع نسخ البخاري ووقع في بعض نسخ مسلم عبد الله بن عمر بضم العين وهو ~~تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني قوله لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الأسقية كذا وقع في هذه الرواية وقد تفطن البخاري لما فيها فقال بعد سياق ~~الحديث حدثني عبد الله بن محمد حدثنا سفيان بهذا وقال عن الأوعية وهذا هو ~~الراجح وهو الذي رواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه كأحمد والحميدي في مسنديهما ~~وأبي بكر بن أبي شيبة وبن أبي عمر عند مسلم وأحمد بن عبدة عند الإسماعيلي ~~وغيرهم وقال عياض ذكر الأسقية وهم من الراوي وإنما هو عن الأوعية لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم ينه قط عن الأسقية وإنما نهى عن الظروف وأباح الانتباذ ~~في الأسقية فقيل له ليس كل ms07614 الناس يجد سقاء فاستثنى ما يسكر وكذا قال لوفد ~~عبد القيس لما نهاهم عن الانتباذ في الدباء وغيرها قالوا ففيم نشرب قال في ~~أسقية الأدم قال ويحتمل أن تكون الرواية في الأصل كانت لما نهى عن النبيذ ~~إلا في الأسقية فسقط من الرواية شيء انتهى وسبقه إلى هذا الحميدي فقال في ~~الجمع لعله نقص من لفظ المتن وكان في الأصل لما نهى عن النبيذ إلا في ~~الأسقية وقال بن التين معناه لما نهى عن الظروف إلا الأسقية وهو عجيب والذي ~~قاله الحميدي أقرب وإلا فحذف أداة الاستثناء مع المستثنى منه وإثبات ~~المستثنى غير جائز إلا إن ادعى ما قال الحميدي أنه سقط على الراوي وقال ~~الكرماني يحتمل أن يكون معناه لما نهى في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب ~~الأسقية قال ومجيء عن سببية شائع مثل يسمنون عن الأكل أي بسبب الأكل ومنه ~~فأزلهما الشيطان عنها أي بسببها قلت ولا يخفى ما فيه ويظهر لي أن لا غلط ~~ولا سقط وإطلاق السقاء على كل ما يسقى منه جائز فقوله نهى عن الأسقية بمعنى ~~الأوعية لأن المراد بالأوعية الأوعية التي يستقى منها واختصاص اسم الأسقية ~~بما يتخذ من الأدم إنما هو بالعرف وقال بن السكيت السقاء يكون للبن والماء ~~والوطب بالواو للبن خاصة والنحى بكسر النون وسكون المهملة للسمن والقربة ~~للماء وإلا فمن يجيز القياس في اللغة لا يمنع ما صنع سفيان فكأنه كان يرى ~~استواء اللفظين فحدث به مرة هكذا ومرارا هكذا ومن ثم لم يعدها البخاري وهما ~~قوله فرخص لهم في الجر غير المزفت في رواية بن أبي عمر فأرخص وهي لغة يقال ~~أرخص ورخص وفي رواية بن أبي شيبة فأذن لهم في شيء منه وفي هذا دلالة على أن ~~الرخصة لم تقع دفعة واحدة بل وقع النهي عن الانتباذ إلا في سقاء فلما شكوا ~~رخص لهم في بعض الأوعية دون بعض ثم وقعت الرخصة بعد ذلك عامه لكن يفتقر من ~~قال إن الرخصة وقعت بعد ذلك إلى أن يثبت ms07615 أن حديث بريدة الدال على ذلك كان ~~متأخرا عن حديث عبد الله بن عمرو هذا قوله حدثني عبد الله بن محمد هو ~~الجعفي وليس هو أبا بكر بن أبي شيبة وإن كان هو أيضا عبد الله بن محمد لأن ~~قول البخاري بهذا يشعر بأن سياقه مثل سياق علي بن المديني إلا في اللفظة ~~التي اختلفا فيها وسياق بن أبي شيبة لا يشبه سياق علي قوله بهذا أي بهذا ~~الإسناد إلى علي والمتن وقد أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن ~~أبي شيبة عن جرير عن الأعمش فقال بإسناده مثله الحديث الرابع قوله عن ~~الأوعية فيه حذف تقديره نهى عن الانتباذ في الأوعية وقد بين ذلك في رواية ~~زياد بن فياض عن أبي عياض أخرجه أبو داود بلفظ لا تنبذوا في الدباء والحنتم ~~والنقير والفرق بين الأسقية من الأدم PageV10P060 وبين غيرها أن الأسقية ~~يتخللها الهواء من مسامها فلا يسرع إليها الفساد مثل ما يسرع إلى غيرها من ~~الجرار ونحوها مما نهى عن الانتباذ فيه وأيضا فالسقاء إذا نبذ فيه ثم ربط ~~أمنت مفسدة الإسكار بما يشرب منه لأنه متى تغير وصار مسكرا شق الجلد فلما ~~لم يشقه فهو غير مسكر بخلاف الأوعية لأنها قد تصير النبيذ فيها مسكرا ولا ~~يعلم به وأما الرخصة في بعض الأوعية دون بعض فمن جهة المحافظة على صيانة ~~المال لثبوت النهي عن إضاعته لأن التي نهى عنها يسرع التغير إلى ما ينبذ ~~فيها بخلاف ما أذن فيه فإنه لا يسرع إليه التغير ولكن حديث بريدة ظاهر في ~~تعميم الإذن في الجميع يفيد أن لا تشربوا المسكر فكأن الأمن حصل بالإشارة ~~إلى ترك الشرب من الوعاء ابتداء حتى يختبر حاله هل تغير أو لا فإنه لا ~~يتعين الاختبار بالشرب بل يقع بغير الشرب مثل أن يصير شديد الغليان أو يقذف ~~بالزبد ونحو ذلك قوله فقالوا لا بد لنا في رواية زياد بن فياض أن قائل ذلك ~~أعرابي الحديث الثالث # 5272 قوله حدثني سليمان هو الأعمش ms07616 وإبراهيم التيمي هو بن يزيد بن شريك ~~قوله عن الدباء والمزفت زاد في رواية مالك بن عمير عن علي عند أبي داود ~~والحنتم والنقير قوله حدثني عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ~~قوله عن إبراهيم هو النخعي # 5273 قلت للأسود هو بن يزيد النخعي وهو خال إبراهيم الراوي عنه قوله عم ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتبذ فيه أي أخبرني عما نهى وعما أصلها ~~عن ما فأدغمت ولا تشبع الميم غالبا ووقع في رواية الإسماعيلي ما نهى بحذف ~~عن قوله أهل البيت بالفتح على الاختصاص أو على البدل من الضمير قوله أما ~~ذكرت القائل هو إبراهيم وقوله قال أي الأسود وقوله أفنحدث كذا للأكثر ~~بالنون وللكشميهني أفأحدث بالافراد وهو استفهام إنكار وفي رواية الإسماعيلي ~~أفأحدثك ما لم أسمع وإنما استفهم إبراهيم عن الجر والحنتم لاشتهار الحديث ~~بالنهي عن الانتباذ في الأربعة ولعل هذا هو السر في التقييد بأهل البيت فإن ~~الدباء والمزفت كان عندهم متيسرا فلذلك خص نهيهم عنهما الحديث الخامس # 5274 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن ~~فيروز ووقع في رواية الإسماعيلي حدثني سليمان الشيباني قوله عن الجر الأخضر ~~في رواية الإسماعيلي عن نبيذ الجر الأخضر قوله قلت للقائل هو الشيباني قوله ~~قال لا يعني أن حكمة حكم الأخضر فدل على أن الوصف بالخضرة لا مفهوم له وكأن ~~الجرار الخضر حينئذ كانت شائعة بينهم فكان ذكر الأخضر لبيان الواقع لا ~~للإحتراز وقال بن عبد البر هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال كأنه قيل الجر ~~الأخضر فقال لا تنبذوا فيه فسمعه الراوي فقال نهى عن الجر الأخضر وقد روى ~~بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن نبيذ الجر قال والجر كل ما ~~يصنع من مدر قلت وقد أخرج الشافعي عن سفيان عن أبي إسحاق عن بن أبي أوفى ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر فإن ms07617 ~~كان محفوظا ففي الأول اختصار والحديث الذي ذكره بن عبد البر أخرجه مسلم ~~وأبو داود وغيرهما قال الخطابي لم يعلق الحكم في ذلك بالخضرة والبياض وإنما ~~علق بالإسكار وذلك أن الجرار تسرع التغير لما ينبذ فيها فقد يتغير من قبل ~~أن يشعر به فنهوا عنها ثم لما وقعت الرخصة أذن لهم في الانتباذ في الأوعية ~~بشرط أن لا يشربوا مسكرا وقد أخرج بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن أبي أوفى ~~أنه كان يشرب نبيذ الجر الأخضر وأخرج أيضا بسند صحيح عن بن مسعود أنه كان ~~ينبذ له في الجر الأخضر ومن طريق معقل بن يسار وجماعة من الصحابة نحوه وقد ~~خص جماعة النهي عن الجر بالجرار الخضر كما رواه مسلم عن أبي PageV10P061 ~~هريرة قال النووي وبه قال الأكثر أو الكثير من أهل اللغة والغريب والمحدثين ~~والفقهاء وهو أصح الأقوال وأقواها وقيل إنها جرار مقيرة الأجواف يؤتى بها ~~من مصر أخرجه بن أبي شيبة عن أنس وقيل مثله عن عائشة بزيادة أعناقها في ~~جنوبها وعن بن أبي ليلى جرار أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف ~~وكانوا ينبذون فيها يضاهون بها الخمر وعن عطاء جرار تعمل من طين ودم وشعر ~~ووقع عند مسلم عن بن عباس أنه فسر الجر بكل شيء ينصع من مدر وكذا فسر بن ~~عمر الجر بالجرة وأطلق ومثله عن سعيد بن جبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن # | 1 ( قوله باب نقيع التمر ما لم يسكر ) # أورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة امرأة أبي أسيد وفيه أنقعت له تمرات وقد ~~تقدم التنبيه عليه قريبا وتقدم بسنده ومتنه في أبواب الوليمة وأشار ~~بالترجمة إلى أن الذي أخرجه بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن معقل وغيره من ~~كراهة نقيع الزبيب محمول على ما تغير وكاد يبلغ حد الإسكار أو أراد قائله ~~حسم المادة كما سيأتي عن عبيدة السلماني أنه قال أحدث الناس أشربة لا أدري ~~ما فيها فما لي شراب الا الماء واللبن الحديث ms07618 وتقييده في الترجمة بما لم ~~يسكر مع أن الحديث لا تعرض فيه للسكر لا إثباتا ولا نفيا أما من جهة أن ~~المدة التي ذكرها سهل وهو من أول الليل إلى أثناء نهاره لا يحصل فيها ~~التغير جملة وإما خصه بما لا يسكر من جهة المقام والله أعلم PageV10P062 # | 1 ( قوله باب الباذق ) # ضبطه بن التين بفتح المعجمة ونقل عن الشيخ أبي الحسن يعني القابسي أنه ~~حدث به بكسر الذال وسئل عن فتحها فقال ما وقفنا عليه قال وذكر أبو عبد ~~الملك أنه الخمر إذا طبخ وقال بن التين هو فارسي معرب وقال الجواليقي أصله ~~باذه وهو الطلاء وهو أن يطبخ العصير حتى يصير مثل طلاء الإبل وقال بن قرقول ~~الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر أو إذا طبخ بعد أن أشتد وذكر بن ~~سيده في المحكم أنه من أسماء الخمر وأغرب الداودي فقال إنه يشبه الفقاع إلا ~~أنه ربما أشتد وأسكر وكلام من هو أعرف منه بذلك يخالفه ويقال للباذق أيضا ~~المثلث إشارة إلى أنه ذهب منه بالطبخ ثلثاه وكذلك المنصف وهو ما ذهب نصفه ~~وتسميه العجم مينختج بفتح الميم وسكون التحتانية وضم الموحدة وسكون المعجمة ~~وفتح المثناة وآخره جيم ومنهم من يضم المثناة وروايته في مصنف بن أبي شيبة ~~بدال بدل المثناة وبحذف الميم والياء من أوله قوله ومن نهى عن كل مسكر من ~~الأشربة كأنه أخذه من قول عمر فإن كان يسكر جلدته مع نقله عنه تجويز شرب ~~الطلاء على الثلث فكأنه يؤخذ من الخبرين أن الذي إباحه ما لم يسكر أصلا ~~وأما قوله من الأشربة فلأن الآثار التي أوردها مرفوعها وموقوفها تتعلق بما ~~يشرب وقد سبق جمع طرق حديث كل مسكر حرام في باب الخمر من العسل قوله ورأى ~~عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث أي رأوا جواز شرب الطلاء إذا ~~طبخ فصار على الثلث ونقص منه الثلثان وذلك بين من سياق ألفاظ هذه الآثار ~~فأما أثر عمر فأخرجه مالك في الموطأ من طريق محمود ms07619 بن لبيد الأنصاري أن عمر ~~بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا لا ~~يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل قالوا ما يصلحنا العسل فقال ~~رجال من أهل الأرض هل لك أن تجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر فقال نعم ~~فطبخوه حتى ذهب منه ثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه إصبعه ثم رفع ~~يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه ~~وقال عمر اللهم أني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم وأخرج سعيد بن منصور من ~~طريق أبي مجلز عن عامر بن عبد الله قال كتب عمر إلى عمار أما بعد فإنه ~~جاءني عير تحمل شرابا أسود كأنه طلاء الإبل فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ~~ثلثاه الأخبثان ثلث بريحه وثلث ببغيه فمر من قبلك أن يشربوه ومن طريق سعيد ~~بن المسيب أن عمر أحل من الشراب ما طبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه وأخرج النسائي ~~من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي قال كتب عمر اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب ~~الشيطان منه فإن للشيطان اثنين ولكم واحد وهذه أسانيد صحيحة وقد أفصح بعضها ~~بأن المحذور منه السكر فمتى أسكر لم يحل وكأنه أشار بنصيب الشيطان إلى ما ~~أخرجه النسائي من طريق بن سيرين في قصة نوح عليه السلام قال لما ركب ~~السفينة فقد الحبلة فقال له الملك أن الشيطان أخذها ثم احضرت له ومعها ~~الشيطان فقال له الملك أنه شريكك فيها فأحسن الشركة قال له النصف قال أحسن ~~قال له الثلثان ولي الثلث قال أحسنت وأنت محسان أن تأكله عنبا وتشربه عصيرا ~~وما طبخ على الثلث فهو لك ولذريتك وما جاز عن الثلث فهو من نصيب الشيطان ~~وأخرج أيضا من وجه آخر عن بن سيرين عن أنس بن مالك فذكره ومثله لا يقال ~~بالرأي فيكون له حكم المرفوع PageV10P063 وأغرب بن حزم فقال أنس بن مالك لم ~~يدرك نوحا فيكون منقطعا وأما أثر أبي عبيدة وهو ms07620 بن الجراح ومعاذ وهو بن جبل ~~فأخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة من طريق قتادة عن أنس ~~أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على ~~الثلث وذهب ثلثاه والطلاء بكسر المهملة والمد هو الدبس شبه بطلاء الإبل وهو ~~القطران الذي يدهن به فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه طلاء الإبل وهو في ~~تلك الحالة غالبا لا يسكر وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو ~~موسى وأبو الدرداء أخرجه النسائي عنهما وعلي وأبو أمامة وخالد بن الوليد ~~وغيرهم أخرجها بن أبي شيبة وغيره ومن التابعين بن المسيب والحسن وعكرمة ومن ~~الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر ~~وكرهه طائفة تورعا قوله وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف أما أثر البراء ~~فأخرجه بن أبي شيبة من رواية عدي بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلاء على ~~النصف أي إذا طبخ فصار على النصف وأما أثر أبي جحيفة فأخرجه بن أبي شيبة ~~أيضا من طريق حصين بن عبد الرحمن قال رأيت أبا جحيفة فذكر مثله ووافق ~~البراء وأبو جحيفة جرير وأنس ومن التابعين بن الحنفية وشريح وأطبق الجميع ~~على أنه إن كان يسكر حرم وقال أبو عبيدة في الأشربة بلغني أن النصف يسكر ~~فإن كان كذلك فهو حرام والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد فقد ~~قال بن حزم إنه شاهد من العصير ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقد ولا يصير مسكرا ~~أصلا ومنه ما إذا طبخ إلى النصف كذلك ومنه ما إذا طبخ إلى الربع كذلك بل ~~قال إنه شاهد منه ما يصير ربا خاثرا لا يسكر ومنه ما لو طبخ لا يبقى غير ~~ربعه لا يخثر ولا ينفك السكر عنه قال فوجب أن يحمل ما ورد عن الصحابة من ~~أمر الطلاء على ما لا يسكر بعد الطبخ وقد ثبت عن بن عباس بسند صحيح أن ~~النار لا تحل شيئا ولا ms07621 تحرمه أخرجه النسائي من طريق عطاء عنه وقال إنه يريد ~~بذلك ما نقل عنه في الطلاء وأخرج أيضا من طريق طاوس قال هو الذي يصير مثل ~~العسل ويؤكل ويصب عليه الماء فيشرب قوله وقال بن عباس أشرب العصير ما دام ~~طريا وصله النسائي من طريق أبي ثابت الثعلبي قال كنت عند بن عباس فجاءه رجل ~~يسأله عن العصير فقال اشربه ما كان طريا قال إني طبخت شرابا وفي نفسي منه ~~شيء قال أكنت شاربه قبل أن تطبخه قال لا قال فإن النار لا تحل شيئا قد حرم ~~وهذا يقيد ما أطلق في الآثار الماضية وهو أن الذي يطبخ إنما هو العصير ~~الطري قبل أن يتخمر أما لو صار خمرا فطبخ فإن الطبخ لا يطهره ولا يحله إلا ~~على رأي من يجيز تخليل الخمر والجمهور على خلافه وحجتهم الحديث الصحيح عن ~~أنس وأبي طلحة أخرجه مسلم وأخرج بن أبي شيبة والنسائي من طريق سعيد بن ~~المسيب والشعبي والنخعي أشرب العصير ما لم يغل وعن الحسن البصري ما لم ~~يتغير وهذا قول كثير من السلف أنه إذا بدأ فيه التغير يمتنع وعلامة ذلك أن ~~يأخذ في الغليان وبهذا قال أبو يوسف وقيل إذا انتهى غليانه وابتدأ في الهدو ~~بعد الغليان وقيل إذا سكن غليانه وقال أبو حنيفة لا يحرم عصير العنب النىء ~~حتى يغلى ويقذف بالزبد فإذا غلى وقذف بالزبد حرم وأما المطبوخ حتى يذهب ~~ثلثاه ويبقى ثلثه فلا يمتنع مطلقا ولو غلى وقذف بالزبد بعد الطبخ وقال مالك ~~والشافعي والجمهور يمتنع إذا صار مسكرا شرب قليله وكثيره سواء غلى أم لم ~~يغل لأنه يجوز أن يبلغ حد الإسكار بأن يغلي ثم يسكن غليانه بعد ذلك وهو ~~مراد من قال حد منع شربه أن يتغير والله أعلم قوله وقال عمر هو بن الخطاب ~~وجدت من عبيد الله PageV10P064 بالتصغير وهو بن عمر قوله ريح شراب وأنا ~~سائل عنه فإن كان يسكر جلدته وصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه ~~أخبره أن ms07622 عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال أني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه ~~شراب الطلاء وإني سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما ~~وسنده صحيح وفي السياق حذف تقديره فسأل عنه فوجده يسكر فجلده وأخرجه سعيد ~~بن منصور عن بن عيينة عن الزهري سمع السائب بن يزيد يقول قام عمر على ~~المنبر فقال ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابه شربوا شرابا وأنا سائل عنه ~~فإن كان يسكر حددتهم قال بن عيينة فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال ~~فرأيت عمر يجلدهم وهذا الأثر يؤيد ما قدمته أن المراد بما أحله عمر من ~~المطبوخ الذي يسمى الطلاء ما لم يكن بلغ حد الإسكار فإن بلغه لم يحل عنده ~~ولذلك جلدهم ولم يستفصل هل شربوا منه قليلا أو كثيرا وفي هذا رد على من ~~احتج بعمر في جواز شرب المطبوخ إذا ذهب منه الثلثان ولو أسكر فإن عمر إذن ~~في شربه ولم يفصل وتعقب بأن الجمع بين الأثرين عنه يقتضى التفصيل وقد ثبت ~~عنده أن كل مسكر حرام فاستغنى عن التفصيل ويحتمل أن يكون سأل ابنه فاعترف ~~بأنه شرب كذا فسأل غيره عنه فأخبره أنه يسكر أو سأل ابنه فاعترف أن الذي ~~شرب يسكر وقد بين ذلك عبد الرزاق في روايته عن معمر فقال عن الزهري عن ~~السائب شهدت عمر صلى على جنازة ثم أقبل علينا فقال أني وجدت من عبيد الله ~~بن عمر ريح شراب وإني سألته عنه فزعم أنه الطلاء وإني سائل عن الشراب الذي ~~شرب فإن كان مسكرا جلدته قال فشهدته بعد ذلك يجلده قلت وهذا السياق يوضح أن ~~رواية بن جريج التي أخرجها عبد الرزاق أيضا عنه عن الزهري مختصرة من هذه ~~القصة ولفظه عن السائب أنه حضر عمر يجلد رجلا وجد منه ريح شراب فجلده الحد ~~تاما فإن ظاهره أنه جلده بمجرد وجود الريح منه وليس كذلك لما تبين من رواية ~~معمر وكذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق ms07623 بن أبي ذئب عن الزهري عن السائب ~~أن عمر كان يضرب في الريح فإنها أشد اختصارا وأعظم لبسا وقد تبين برواية ~~معمر أن لا حجة فيه لمن يجوز إقامة الحد بوجود الريح واستدل به النسائي على ~~أن الذي نقل عنه من أنه كسر النبيذ بالماء لما شرب منه فقطب أن ذلك كان ~~لحموضته لا لاشتداده ووجه الدلالة أنه عمم وجوب الحد بشرب المسكر ولم ~~يستفصل منه هل شرب منه قليلا أو كثيرا فدل على أن ذلك النبيذ الذي قطب منه ~~لم يكن بلغ حد الإسكار أصلا واستدل به على جواز إقامة الحد بالرائحة وقد ~~مضى في فضائل القرآن النقل عن بن مسعود أنه عمل به ونقل بن المنذر عن عمر ~~بن عبد العزيز ومالك مثله قال مالك إذا شهد عدلان ممن كان يشرب ثم تابا أنه ~~ريح خمر وجب الحد وخالف ذلك الجمهور فقالوا لا يجب الحد إلا بالإقرار أو ~~البينة على مشاهدة الشرب لأن الروائح قد تتفق والحد لا يقام مع الشبهة وليس ~~في قصة عمر التصريح أنه جلد بالرائحة بل ظاهر سياقه يقتضى أنه اعتمد في ذلك ~~على الإقرار أو البينة لأنه لم يجلدهم حتى سأل وفي قول عمر اللهم لا أحل ~~لهم شيئا حرمته عليهم رد على من استدل بإجازته شرب المطبوخ أنه يجوز عنده ~~الشرب منه ولو أسكر شاربه لكونه لم يفصل بين ما إذا أسكر أو لم يسكر فإن ~~بقية أثر عمر الذي ذكرته يدل على أنه فصل بخلاف ما قال الطحاوي وغيره # 5276 قوله سفيان هو الثوري قوله عن أبي الجويرية بالجيم مصغرا اسمه حطان ~~وقد تقدم شرح حاله في سورة المائدة ووقع في رواية عبد الرزاق عن الثوري ~~حدثني أبو الجورية قوله سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق ما أسكر فهو ~~حرام قال المهلب أي سبق محمد PageV10P065 بتحريم الخمر تسميتهم لها الباذق ~~قال بن بطال يعني بقوله كل مسكر حرام والباذق شراب العسل ويحتمل أن يكون ~~المعنى سبق حكم محمد بتحريم الخمر ms07624 تسميتهم لها بغير اسمها وليس تغييرهم ~~للاسم بمحلل له إذا كان يسكر قال وكأن بن عباس فهم من السائل أنه يرى أن ~~الباذق حلال فحسم مادته وقطع رجاءه وباعد منه أصله وأخبره أن المسكر حرام ~~ولا عبرة بالتسمية وقال بن التين يعني أن الباذق لم يكن في زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قلت وسياق قصة عمر الأولى يؤيد ذلك وقال أبو الليث ~~السمرقندي شارب المطبوخ إذا كان يسكر أعظم ذنبا من شارب الخمر لأن شارب ~~الخمر يشربها وهو يعلم أنه عاص بشربها وشارب المطبوخ يشرب المسكر ويراه ~~حلالا وقد قام الإجماع على أن قليل الخمر وكثيره حرام وثبت قوله صلى الله ~~عليه وسلم كل مسكر حرام ومن أستحل ما هو حرام بالإجماع كفر قلت وقد سبق إلى ~~نحو هذا بعض قدماء الشعراء في أول المائة الثالثة فقال يعرض ببعض من كان ~~يفتي بإباحة المطبوخ وأشربها وأزعمها حراما وأرجو عفو رب ذي امتنان ويشربها ~~ويزعمها حلالا وتلك على المسيء خطيئتان قوله قال الشراب الحلال الطيب قال ~~ليس بعد الحلال الطيب الا الحرام الخبيث هكذا في جميع نسخ الصحيح ولم يعين ~~القائل هل هو بن عباس أو من بعده والظاهر أنه من قول بن عباس وبذلك جزم ~~القاضي إسماعيل في أحكامه في رواية عبد الرزاق وأخرج البيهقي الحديث من ~~طريق محمد بن أيوب عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه بلفظ قال الشراب الحلال ~~الطيب لا الحرام الخبيث وأخرجه أيضا من طريق بن أبي خيثمة وهو زهير بن ~~معاوية عن أبي الجويرية قال قلت لابن عباس أفتني عن البادق فذكر الحديث وفي ~~آخره فقال رجل من القوم إنا نعمد إلى العنب فنعصره ثم نطبخه حتى يكون حلالا ~~طيبا فقال سبحان الله سبحان الله أشرب الحلال الطيب فإنه ليس بعد الحلال ~~الطيب إلا الحرام الخبيث وأجرجه سعيد بن منصور من طريق أبي عوانة عن أبي ~~الجويرية قال سألت بن عباس قلت نأخذ العنب فنعصره فنشرب منه حلوا حلالا قال ~~أشرب الحلو ms07625 والباقي مثله ومعنى هذا أن المشبهات نقع في حيز الحرام وهو ~~الخبيث وما لا شبهة فيه حلال طيب قال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن هذا ~~الأثر عن بن عباس يضعف الأثر المروي عنه حرمت الخمر بعينها الحديث وقد سبق ~~بيانه في باب الخمر من العسل ثم أسند عن بن عباس قال ما أسكر كثيرة فقليله ~~حرام وأخرج البيهقي من طريق إسحاق بن راهويه بسند صحيح إلى يحيى بن عبيد ~~أحد الثقات عن بن عباس قال أن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه وزاد في رواية ~~أخرى عن يحيى بن عبيد عن بن عباس أنه قال لهم أيسكر قالوا إذا أكثر منه ~~أسكر قال فكل مسكر حرام ثم ذكر المصنف حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحب الحلواء والعسل وقد تقدم في الأطعمة والحلواء تعقد من السكر وعطف ~~العسل عليها من عطف العام على الخاص وقد تعقد الحلواء من السكر فيتقاربان ~~ووجه إيراده في هذا الباب أن الذي يحل من المطبوخ هو ما كان في معنى ~~الحلواء والذي يجوز شربه من عصير العنب بغير طبخ هو ما كان في معنى العسل ~~فإنهم كانوا يمزجونه بالماء ويشربونه من ساعته والله أعلم PageV10P066 # | 1 ( قوله باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا ) # قال بن بطال قوله إذا كان مسكرا خطأ لأن النهي عن الخليطين عام وأن لم ~~يسكر كثيرهما لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه به فليس ~~النهي عن الخليطين لأنهما يسكران حالا بل لأنهما يسكران مآلا فإنهما إذا ~~كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما قال الكرماني فعلى هذا فليس ~~هو خطأ بل يكون أطلق ذلك على سبيل المجاز وهو استعمال مشهور وأجاب بن ~~المنير بأن ذلك لا يرد على البخاري إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل الإسكار ~~وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول وهو حديث أنس فإنه لا شك أن الذي ~~كان يسقيه القوم حينئذ كان مسكرا ولهذا دخل ms07626 عندهم في عموم النهي عن الخمر ~~حتى قال أنس وانا لنعدها يومئذ الخمر فدل على أنه كان مسكرا قال وأما قوله ~~وأن لا يجعل إدامين في إدام فيطابق حديث جابر وأبي قتادة ويكون النهي معللا ~~بعلل مستقلة إما تحقيق إسكار الكثير وإما توقع الإسكار بالخلط سريعا وإما ~~الإسراف والشره والتعليل بالاسراف مبين في حديث النهي عن قران التمر قلت ~~والذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذه الترجمة الرد على من أول النهي عن ~~الخليطين بأحد تأويلين أحدهما حمل الخليط على المخلوط وهو أن يكون نبيذ تمر ~~وحده مثلا قد أشتد ونبيذ زبيب وحده مثلا قد أشتد فيخلطان ليصيرا خلا فيكون ~~النهي من أجل تعمد التخليل وهذا مطابق للترجمة من غير تكلف ثانيهما أن يكون ~~علة النهي عن الخلط الإسراف فيكون كالنهي عن الجمع بين إدامين ويؤيد الثاني ~~قوله في الترجمة وأن لا يجعل إدامين في إدام وقد حكى أبو بكر الأثرم عن قوم ~~أنهم حملوا النهي عن الخليطين على الثاني وجعلوه نظير النهي عن القرآن بين ~~التمر كما تقدم في الأطعمة قالوا فإذا ورد النهي عن القرآن بين التمرتين ~~وهما من نوع واحد فكيف إذا وقع القرآن بين نوعين ولهذا عبر المصنف بقوله من ~~رأى ولم يجزم بالحكم وقد نصر الطحاوي من حمل النهي عن الخليطين على منع ~~السرف فقال كان ذلك لما كانوا فيه من ضيق العيش وساق حديث بن عمر في النهي ~~عن القرآن بين التمرتين وتعقب بأن بن عمر أحد من روى النهي عن الخليطين ~~وكان ينبذ البسر فإذا نظر إلى بسرة في بعضها ترطيب قطعه كراهة أن يقع في ~~النهي وهذا على قاعدتهم يعتمد عليه لأنه لو فهم أن النهي عن الخليطين ~~كالنهي عن القرآن لما خالفه فدل على أنه عنده على غيره ثم أورد المصنف حديث ~~أنس الذي تقدم شرحه في أول الباب وفيه أنه سقاه خليط بسر وتمر فدل على أن ~~المراد بالنهي عن الخليطين ما كانوا يصنعونه قبل ذلك من خلط البسر بالتمر ms07627 ~~ونحو ذلك لأن ذلك عادة يقتضى إسراع الإسكار PageV10P067 بخلاف المنفردين ~~ولا يمكن حمل حديث أنس هذا في الخليطين على ما ادعاه صاحب التأويل الأول ~~وحمل علة النهي لخوف الإسراع أظهر من حملها على الإسراف لأنه لا فرق بين ~~نصف رطل من تمر ونصف رطل من بسر إذا خلطا مثلا وبين رطل من زبيب صرف بل هو ~~أولى لقلة الزبيب عندهم إذ ذاك بالنسبة إلى التمر والرطب وقد وقع الإذن بأن ~~ينبذ كل واحد على حدة ولم يفرق بين قليل وكثير فلو كانت العلة الإسراف لما ~~أطلق ذلك وحكى الطحاوي في اختلاف العلماء عن الليث قال لا أرى بأسا أن يخلط ~~نبيذ التمر ونبيذ الزبيب ثم يشربان جميعا وإنما جاء النهي أن ينبذا جميعا ~~ثم يشربان لأن أحدهما يشتد به صاحبه # 5278 قوله وقال عمرو بن الحارث حدثنا قتادة سمع أنسا أراد بهذا التعليق ~~بيان سماع قتادة لأنه وقع في الرواية التي ساقها قبل معنعنا وقد أخرجه مسلم ~~من طريق بن وهب عن عمرو بن الحارث ولفظه نهى أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب ~~وأن ذلك كان عامة خمرهم يومئذ وهذا السياق أظهر في المراد الذي حملت عليه ~~لفظ الترجمة والله أعلم وقوله في الإسناد الأول حدثنا مسلم وقع في رواية ~~النسفي حدثنا مسلم بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي الحديث الثاني حديث جابر ~~وأورده بلفظ نهى عن الزبيب والتمر والبسر والرطب وليس صريحا في النهي عن ~~الخليط وقد بينه مسلم في روايته من طريق عبد الرزاق ويحيى القطان جميعا عن ~~بن جريج بلفظ لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر نبيذا وأخرج ~~أيضا من طريق الليث عن عطاء نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا والرطب والبسر ~~جميعا الحديث الثالث حديث أبي قتادة # 5280 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم أيضا وهشام هو الدستوائي أيضا قوله ~~عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه هو الأنصاري المشهور قوله نهى في رواية ~~مسلم من طريق إسماعيل بن علية عن هشام بهذا الإسناد ms07628 لا تنبذوا الزهو والرطب ~~جميعا الحديث قوله ولينبذ كل واحد منهما أي من كل اثنين منهما فيكون الجمع ~~بين أكثر بطريق الأولى قوله على حدة بكسر المهملة وفتح الدال بعدها هاء ~~تأنيث أي وحده ووقع في رواية الكشميهني على حدته وهذا مما يؤيد رد التأويل ~~المذكور أولا كما بينته ولمسلم من حديث أبي سعيد من شرب منكم النبيذ ~~فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا وأخرج بن أبي شيبة وأحمد ~~والنسائي سبب النهي من طريق الحراني عن بن عمر قال أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بسكران فضربه ثم سأله عن شرابه فقال شربت نبيذ تمر وزبيب فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تخلطوهما فان كل واحد منهما يكفي وحده قال النووي ~~وذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء إلى أن سبب النهي عن الخليط أن الإسكار ~~يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد الإسكار ~~ويكون قد بلغه قال ومذهب الجمهور أن النهي في ذلك للتنزيه وإنما يمتنع إذا ~~صار مسكرا ولا تخفى علامته وقال بعض المالكية هو للتحريم واختلف في خلط ~~نبيذ البسر الذي لم يشتد مع نبيذ التمر الذي لم يشتد عند الشرب هل يمتنع أو ~~يختص النهي عن الخلط عند الانتباذ فقال الجمهور لا فرق وقال الليث لا بأس ~~بذلك عند الشرب ونقل بن التين عن الداودي أن سبب النهي أن النبيذ يكون حلوا ~~فإذا أضيف إليه الآخر أسرعت إليه الشدة وهذه صورة أخرى كأنه يخص النهي بما ~~إذا نبذ أحدهما ثم أضيف إليه الآخر لا ما إذا نبذا معا واختلف في الخليطين ~~من الأشربة غير النبيذ فحكى بن التين عن بعض الفقهاء أنه كره أن يخلط ~~للمريض شرابين ورده بأنهما لا يسرع إليهما الإسكار اجتماعا وانفرادا وتعقب ~~باحتمال أن يكون قائل ذلك يرى أن العلة الإسراف كما تقدم لكن يقيد كلام هذا ~~في مسألة المريض بما إذا كان المفرد كافيا في دواء ذلك PageV10P068 المرض ~~وإلا فلا مانع حينئذ من ms07629 التركيب وقال بن العربي ثبت تحريم الخمر لما يحدث ~~عنها من السكر وجواز النبيذ الحلو الذي لا يحدث عنه سكر وثبت النهي عن ~~الانتباذ في الأوعية ثم نسخ وعن الخليطين فاختلف العلماء فقال أحمد وإسحاق ~~وأكثر الشافعية بالتحريم ولو لم يسكر وقال الكوفيون بالحل قال واتفق ~~علماؤنا على الكراهة لكن اختلفوا هل هو للتحريم أو للتنزيه واختلف في علة ~~المنع فقيل لأن أحدهما يشد الآخر وقيل لأن الإسكار يسرع إليهما قال ولا ~~خلاف أن العسل باللبن ليس بخليطين لأن اللبن لا ينبذ لكن قال بن عبد الحكم ~~لا يجوز خلط شرابي سكر كالورد والجلاب وهو ضعيف قال واختلفوا في الخليطين ~~لأجل التخليل ثم قال ويتحصل لنا أربع صور أن يكون الخليطان منصوصين فهو ~~حرام أو منصوص ومسكوت عنه فإن كان كل منهما لو انفرد أسكر فهو حرام قياسا ~~على المنصوص أو مسكوت عنهما وكل منهما لو انفرد لم يسكر جاز قال وهنا مرتبة ~~رابعة وهي ما لو خلط شيئين وأضاف إليهما دواء يمنع الإسكار فيجوز في ~~المسكوت عنه ويكره في المنصوص وما نقله عن أكثر الشافعية وجد نص الشافعي ~~بما يوافقه فقال ثبت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخليطين فلا يجوز ~~بحال وعن مالك قال أدركت على ذلك أهل العلم ببلدنا وقال الخطابي ذهب إلى ~~تحريم الخليطين وأن لم يكن الشراب منهما مسكرا جماعة عملا بظاهر الحديث وهو ~~قول مالك وأحمد وإسحاق وظاهر مذهب الشافعي وقالوا من شرب الخليطين أثم من ~~جهة واحدة فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين وخص الليث النهي بما إذا نبذا ~~معا اه وجرى بن حزم على عادته في الجمود فخص النهي عن الخليطين بخلط واحد ~~من خمسة أشياء وهي التمر والرطب والزهو والبسر والزبيب في أحدها أو في ~~غيرها فأما لو خلط واحد من غيرها في واحد من غيرها لم يمتنع كاللبن والعسل ~~مثلا ويرد عليه ما أخرجه أحمد في الأشربة من طريق المختار بن فلفل عن أنس ~~قال نهى رسول الله ms07630 صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين شيئين نبيذا مما يبغي ~~أحدهما على صاحبه وقال القرطبي النهي عن الخليطين ظاهر في التحريم وهو قول ~~جمهور فقهاء الأمصار وعن مالك يكره فقط وشذ من قال لا بأس به لأن كلا منهما ~~يحل منفردا فلا يكره مجتمعا قال وهذه مخالفة للنص وقياس مع وجود الفارق فهو ~~فاسد من وجهين ثم هو منتقض بجواز كل واحدة من الاختين منفردة وتحريمهما ~~مجتمعتين قال وأعجب من ذلك تأويل من قال منهم إن النهي إنما هو من باب ~~السرف قال وهذا تبديل لا تأويل ويشهد ببطلانه الآحاديث الصحيحة قال وتسمية ~~الشراب إداما قول من ذهل عن الشرع واللغة والعرف قال والذي يفهم من ~~الأحاديث التعليل بخوف إسراع الشدة بالخلط وعلى هذا يقتصر في النهي عن ~~الخلط على ما يؤثر فيه الإسراع قال وافرط بعض أصحابنا فمنع الخلط وأن لم ~~توجد العلة المذكورة ويلزمه أن يمنع من خلط العسل واللبن والخل والعسل قلت ~~حكاه بن العربي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وقال أنه حمل النهي عن ~~الخليطين من الأشربة على عمومه واستغربه PageV10P069 # | 1 ( قوله باب شرب اللبن ) # قال بن المنير أطال التفنن في هذه الترجمة ليرد قول من زعم أن اللبن يسكر ~~كثيرة فرد ذلك بالنصوص وهو قول غير مستقيم لأن اللبن لا يسكر بمجرده وإنما ~~يتفق فيه ذلك نادرا بصفة تحدث وقال غيره قد زعم بعضهم أن اللبن إذا طال ~~العهد به وتغير صار يسكر وهذا ربما يقع نادرا إن ثبت وقوعه ولا يلزم منه ~~تأثيم شاربه إلا إن علم إن عقله يذهب به فشربه لذلك نعم قد يقع السكر ~~باللبن إذا جعل فيه ما يصير باختلاطه معه مسكرا فيحرم قلت أخرج سعيد بن ~~منصور بسند صحيح عن بن سيرين أنه سمع بن عمر يسأل عن الأشربة فقال إن أهل ~~كذا يتخذون من كذا وكذا خمرا حتى عد خمسة أشربة لم أحفظ منها الا العسل ~~والشعير واللبن قال فكنت أهاب أن أحدث باللبن ms07631 حتى أنبئت أنه بأرمينية يصنع ~~شراب من اللبن لا يلبث صاحبه أن يصرع واستدل بالآية المذكورة أول الباب على ~~أن الماء إذا تغير ثم طال مكثه حتى زال التغير بنفسه ورجع إلى ما كان عليه ~~أنه يطهر بذلك وهذا في الكثير وبغير النجاسة من القليل متفق عليه وأما ~~القليل المتغير بالنجاسة ففيما إذا زال تغيره بنفسه خلاف هل يطهر والمشهور ~~عند المالكية يطهر وظاهر الاستدلال يقوي القول بالتطهير لكن في الاستدلال ~~به لذلك نظر وقريب منه في البعد استدلال من استدل به على طهارة المني ~~وتقريره أن اللبن خالط الفرث والدم ثم استحال فخرج خالصا طاهرا وكذلك المني ~~ينقصر من الدم فيكون على غير صفة الدم فلا يكون نجسا قوله وقول الله عز وجل ~~يخرج من بين فرث ودم زاد غير أبي ذر لبنا خالصا وزاد غيره وغير النسفي بقية ~~الآية ووقع بلفظ يخرج في أوله في معظم النسخ والذي في القرآن نسقيكم مما في ~~بطونه من بين فرث ودم وأما لفظ يخرج فهو في الآية الأخرى من السورة يخرج من ~~بطونها شراب مختلف ألوانه ووقع في بعض النسخ وعليه جرى الإسماعيلي وبن بطال ~~وغيرهما بحذف يخرج من أوله وأول الباب عندهم وقول الله من بين فرث ودم فكأن ~~زيادة لفظ يخرج ممن دون البخاري وهذه الآية صريحة في إحلال شرب لبن الأنعام ~~بجميع أنواعه لوقوع الامتنان به فيعم جميع ألبان الأنعام في حال حياتها ~~والفرث بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مثلثة هو ما يجتمع في الكرش وقال ~~القزاز هو ما ألقي من الكرش تقول فرثت الشيء إذا أخرجته من وعائه فشربته ~~فأما بعد خروجه فإنما يقال له سرجين وزبل وأخرج القزاز عن بن عباس أن ~~الدابة إذا أكلت العلف واستقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا ~~وأعلاه دما والكبد مسلطة عليه فتقسم الدم وتجريه في العروق وتجري اللبن في ~~الضرع ويبقى الفرث في الكرش وحده وقوله تعالى لبنا خالصا أي من حمرة الدم ~~وقذارة الفرث وقوله سائغا ms07632 أي لذيذا هنيئا لا يغص به شاربه وذكر المصنف في ~~الباب سبعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة # 5281 قوله بقدح لبن وقدح خمر تقدم البحث فيه قريبا والحكمة في التخيير ~~بين الخمر مع كونه حراما واللبن مع كونه حلالا إما لأن الخمر حينئذ لم تكن ~~حرمت أو لأنها من الجنة وخمر الجنة ليست حراما وقوله في الحديث ليلة أسرى ~~به حكى فيه تنوين ليلة والذي أعرفه في الرواية الإضافة الحديث الثاني حديث ~~أم الفضل في شرب اللبن بعرفة وقد تقدم شرحه في الصيام وقوله في آخره وكان ~~سفيان ربما قال شك الناس في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه ~~أم الفضل فإذا وقف عليه قال هو عن أم الفضل يعني أن سفيان كان ربما أرسل ~~الحديث فلم يقل في الإسناد عن أم الفضل فإذا سئل عنه هل هو موصول أو مرسل ~~قال هو عن أم الفضل وهو في قوة قوله هو موصول وهذا معني قوله وقف عليه وهو ~~PageV10P071 بضم أوله وكسر القاف ووقع في رواية أبي ذر ووقف بزيادة واو ~~ساكنة بعد الواو المضمومة والقائل وكان سفيان هو الراوي عنه وهو الحميدي ~~وقد تقدم في الحج عن علي بن عبد الله عن سفيان بدون هذه الزيادة وأغرب ~~الداودي فقال لا مخالفة بين الروايتين لأنه يجوز أن تقول أم الفضل عن نفسها ~~فأرسلت أم الفضل أي على سبيل التجريد كذا قال الحديث الثالث # 5283 قوله عن أبي صالح وأبي سفيان كذا رواه أكثر أصحاب الأعمش عنه عن ~~جابر ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح وحده أخرجه مسلم وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وعن ~~أبي صالح عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ عن جابر قوله من النقيع بالنون قيل ~~هو الموضع الذي حمى لرعي النعم وقيل غيره وقد تقدم في كتاب الجمعة ذكر نقيع ~~الخضمات فدل على التعدد وكان واديا يجتمع فيه الماء والماء الناقع ms07633 هو ~~المجتمع وقيل كانت تعمل فيه الآنية وقيل هو الباع حكاه الخطابي وعن الخليل ~~الوادي الذي يكون فيه الشجر وقال بن التين رواه أبو الحسن يعني القابسي ~~بالموحدة وكذا نقله عياض عن أبي بحر بن العاص وهو تصحيف فإن البقيع مقبرة ~~بالمدينة وقال القرطبي الأكثر على النون وهو من ناحية العقيق على عشرين ~~فرسخا من المدينة قوله ألا بفتح الهمزة والتشديد بمعنى هلا وقوله خمرته ~~بخاء معجمة وتشديد الميم أي غطيته ومنه خمار المرأة لأنه يسترها قوله تعرض ~~بفتح أوله وضم الراء قاله الأصمعي وهو رواية الجمهور وأجاز أبو عبيد كسر ~~الراء وهو مأخوذ من العرض أي تجعل العود عليه بالعرض والمعنى أنه إن لم ~~يغطه فلا أقل من أن يعرض عليه شيئا وأظن السر في الاكتفاء بعرض العود أن ~~تعاطي التغطية أو العرض يقترن بالتسمية فيكون العرض علامة على التسمية ~~فتمتنع الشياطين من الدنو منه وسيأتي شيء من الكلام على هذا الحكم في باب ~~في تغطية الإناء بعد أبواب تنبيه وقع لمسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش ~~عن أبي صالح وحده عن جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستسقى ~~فقال رجل يا رسول الله الا نسقيك نبيذا قال بلى فخرج الرجل يسعى فجاء بقدح ~~فيه نبيذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا خمرته الحديث ولمسلم أيضا ~~من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول أخبرني أبو حميد ~~الساعدي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع ليس مخمرا ~~الحديث والذي يظهر أن قصة اللبن كانت لأبي حميد وأن جابرا أحضرها وأن قصة ~~النبيذ حملها جابر عن أبي حميد وأبهم أبو حميد صاحبها ويحتمل أن يكون هو ~~أبا حميد راويها أبهم نفسه ويحتمل أن يكون غيره وهو الذي يظهر لي والله ~~أعلم الحديث الرابع حديث البراء قدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وأبو ~~بكر معه كذا أورده مختصرا فقال البراء أن هذا القدر هو الذي رواه ms07634 شعبة عن ~~أبي إسحاق قال ورواه إسرائيل وغيره عن أبي إسحاق مطولا قلت وقد تقدم في ~~الهجرة وأوله أن عازبا باع رحلا لأبي بكر وسأله عن قصته مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الهجرة وقوله # 5284 فحلبت وتقدم هناك فأمرت الراعي فحلب فتكون نسبة الحلب لنفسه هنا ~~مجازية وقوله كثبة بضم أوله وسكون المثلثة بعدها موحدة قال الخليل كل قليل ~~جمعته فهو كثبة وقال بن فارس هي القطعة من اللبن أو التمر وقال أبو زيد هي ~~من اللبن ملء القدح وقيل قدر حلبة ناقة ومحمود شيخ البخاري فيه هو بن غيلان ~~والنضر هو بن شميل وأحسن الأجوبة في شرب النبي صلى الله عليه وسلم من اللبن ~~مع كون الراعي أخبرهم أن الغنم لغيره أنه كان في عرفهم التسامح بذلك أو كان ~~صاحبها أذن للراعي أن يسقي من يمر به إذا التمس ذلك منه وقيل فيه احتمالات ~~PageV10P072 أخرى تقدمت الحديث الخامس حديث أبي هريرة نعم الصدقة اللقحة ~~بكسر اللام ويجوز فتحها وسكون القاف بعدها مهملة وهي التي قرب عهدها ~~بالولادة والصفي بمهملة وفاء وزن فعيل هي الكثيرة اللبن وهي بمعنى مفعول أي ~~مصطفاة مختارة وفي قوله تغدو وتروح إشار إلى أن المستعير لا يستأصل لبنها ~~وقد تقدم بيان ذلك مستوفى في كتاب العارية الحديث السادس حديث بن عباس في ~~المضمضة من اللبن أي بسبب شرب اللبن تقدم شرحه في الطهارة وقد أخرجه أبو ~~جعفر الطبري من طريق عقيل عن بن شهاب بصيغة الأمر تمضمضوا من اللبن الحديث ~~السابع حديث أنس في الأقداح # 5287 قوله وقال إبراهيم بن طهمان الخ وصله أبو عوانة والإسماعيلي ~~والطبراني في الصغير من طريقه ووقع لنا بعلو في غرائب شعبة لابن منده قال ~~الطبراني لم يروه عن شعبة إلا إبراهيم بن طهمان تفرد به حفص بن عبد الله ~~النيسابوري عنه قوله رفعت إلي سدرة المنتهى كذا للأكثر بضم الراء وكسر ~~الفاء وفتح المهملة وسكون المثناة على البناء للمجهول والسدرة مرفوعة ~~وللمستملي دفعت بدال بدل الراء وسكون ms07635 العين وضم المثناة بنسبه الفعل إلى ~~المتكلم وإلى بالسكون حرف جر قوله وقال هشام يعني الدستوائي وهمام يعني بن ~~يحيى وسعيد يعني بن أبي عروبة يعني أنهم اجتمعوا على رواية الحديث عن قتادة ~~فزادوا هم في الإسناد بعد أنس بن مالك مالك بن صعصعة ولم يذكره شعبة وقوله ~~في الأنهار نحوه يريد أنهم توافقوا من المتن على ذكر الأنهار وزادوا هم قصة ~~الإسراء بطولها وليست في رواية شعبة هذه ووقع في روايتهم هنا بعد قوله سدرة ~~المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنها آذان الفيلة في أصلها أربعة ~~أنهار واقتصر شعبة على فإذا أربعة أنهار قوله ولم يذكروا ثلاثة أقداح في ~~رواية الكشميهني ولم يذكر بالافراد وظاهر هذا النفي أنه لم يقع ذكر الاقداح ~~في رواية الثلاثة وهو معترض بما تقدم في بدء الخلق عن هدبة عن همام بلفظ ثم ~~أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فيحتمل أن يكون المراد بالنفي ~~نفي ذكر الأقداح بخصوصها ويحتمل أن تكون رواية الكشميهني التي بالإفراد هي ~~المحفوظة والفاعل هشام الدستوائي فإنه تقدم في بدء الخلق طريق يزيد بن زريع ~~عن سعيد وهشام جميعا عن قتادة بطوله وليس فيه ذكر الآنية أصلا لكن أخرجه ~~مسلم من رواية عبد الأعلى عن هشام وفيه ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر ~~لبن فعرضا علي ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه نحوه ولم يسق لفظه ~~وقد ساقه النسائي من رواية يحيى القطان عن هشام وليس فيه ذكر الآنية أصلا ~~فوضح من هذا أن رواية همام فيها ذكر ثلاثة وإن كان لم يصرح بذكر العدد ولا ~~وصف الظرف ورواية سعيد فيها ذكر إناءين فقط ورواية هشام ليس فيها ذكر شيء ~~من ذلك أصلا وقد رجح الإسماعيلي رواية إناءين فقال عقب حديث شعبة هنا هذا ~~حديث شعبة وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة المذكور أول الباب ~~أصح إسنادا من هذا وأولى من هذا كذا قال مع أنه أخرج حديث ms07636 همام عن جماعة عن ~~هدبة عنه كما أخرجه البخاري سواء والزيادة من الحافظ مقبولة وقد توبع وذكر ~~إناءين لا ينفي الثالث مع أنني قدمت في الكلام على حديث الإسراء أن عرض ~~الآنية على النبي صلى الله عليه وسلم وقع مرتين قبل المعراج وهو في بيت ~~المقدس وبعده وهو عند سدرة المنتهى وبهذا يرتفع الاشكال جملة قال بن المنير ~~لم يذكر السر في عدوله عن العسل إلى اللبن كما ذكر السر في عدوله عن الخمر ~~ولعل السر في ذلك كون اللبن أنفع وبه يشتد العظم وينبت اللحم وهو بمجرده ~~قوت ولا يدخل في السرف بوجه وهو أقرب إلى الزهد ولا PageV10P073 منافاة ~~بينه وبين الورع بوجه والعسل وإن كان حلالا لكنه من المستلذات التي قد يخشى ~~على صاحبها أن يندرج في قوله تعالى اذهبتم طيباتكم قلت ويحتمل أن يكون السر ~~فيه ما وقع في بعض طرق الإسراء أنه صلى الله عليه وسلم عطش كما تقدم في بعض ~~طرقه مبينا هناك فأتى بالأقداح فأثر اللبن دون غيره لما فيه من حصول حاجته ~~دون الخمر والعسل فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن وصادف مع ذلك رجحانه ~~عليهما من عدة جهات وقد تقدم شيء من هذا في شرح حديث الإسراء قال بن المنير ~~ولا يعكر على ما ذكرته ما سيأتي قريبا أنه كان يحب الحلوى والعسل لأنه إنما ~~كان يحبه مقتصدا في تناوله لا في جعله ديدنا ولا تنطعا ويؤخذ من قول جبريل ~~في الخمر غوت أمتك أن الخمر ينشأ عنها الغي ولا يختص ذلك بقدر معين ويؤخذ ~~من عرض الآنية عليه صلى الله عليه وسلم إرادة إظهار التيسير عليه وإشارة ~~إلى تفويض الأمور إليه # | 1 ( قوله باب استعذاب الماء ) # بالذال المعجمة أي طلب الماء العذب والمراد به الحلو ذكر فيه حديث أنس في ~~صدقة أبي طلحة لقوله فيه ويشرب من ماء فيها طيب وقد ورد في خصوص هذا اللفظ ~~وهو استعذاب الماء حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه ms07637 ~~وسلم يستعذب له الماء من بيوت السقيا والسقيا بضم المهملة وبالقاف بعدها ~~تحتانية قال قتيبة هي عين بينها وبين المدينة يومان هكذا أخرجه أبو داود ~~عنه بعد سياق الحديث بسند جيد وصححه الحاكم وفي قصة أبي الهيثم بن التيهان ~~أن امرأته قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءهم يسأل عن أبي الهيثم ذهب ~~يستعذب لنا من الماء وهو عند مسلم كما سأبينه بعد وذكر الواقدي من حديث ~~سلمى امرأة أبي رافع كان أبو أيوب حين نزل عنده النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر والد أنس ثم كان أنس وهند وحارثة ~~أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت نسائه من بيوت السقيا وكان رباح الأسود ~~عبده يستقي له من بئر عرس مرة ومن بيوت السقيا مرة قال بن بطال استعذاب ~~الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترفه المذموم بخلاف تطييب الماء بالمسك ~~ونحوه فقد كرهه مالك لما فيه من السرف وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح ~~فقد فعله PageV10P074 الصالحون وليس في شرب الماء الملح فضيلة قال وفيه ~~دلالة على أن استطابة الأطعمة جائزة وأن ذلك من فعل أهل الخير وقد ثبت أن ~~قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم نزل في ~~الذين أرادوا الامتناع من لذائذ المطاعم قال ولو كانت مما لا يريد الله ~~تناوله ما امتن بها على عباده بل نهيه عن تحريمها يدل على أنه أراد منهم ~~تناولها ليقابلوا نعمته بها عليهم بالشكر لها وأن كانت نعمه لا يكافئها ~~شكرهم وقال بن المنير أما أن استعذاب الماء لا ينافي الزهد والورع فواضح ~~وأما الاستدلال بذلك على لذيذ الأطعمة فبعيد وقال بن التين هذا الحديث أصل ~~في جواز شرب الماء من البستان بغير ثمن قلت المأذون له في الدخول فيه لا شك ~~فيه وأما غيره فلما اقتضاه العرف من المسامحة بذلك وثبوت ذلك بالفعل ~~المذكور فيه نظر وقوله # 5288 ذلك مال رايح أو رابح الأول بتحتانية ms07638 والثاني بموحدة والحاء مهملة ~~فيهما فالأول معناه أن أجره يروح إلى صاحبه أي يصل إليه ولا ينقطع عنه ~~والثاني معناه كثير الربح وأطلق عليه صفة صاحبه المتصدق به وقوله شك عبد ~~الله بن مسلمة هو القعنبي وقوله قال إسماعيل هو بن أبي أويس ويحيى هو بن ~~يحيى ورايح في روايتهما بالتحتانية وقد تقدمت رواية إسماعيل مصرحا فيها ~~بالتحديث في تفسير آل عمران ورواية يحيى بن يحيى كذلك في الوكالة وتقدم شرح ~~الحديث مستوفى في كتاب الوكالة # | 1 ( قوله باب شرب اللبن بالماء ) # أي ممزوجا وإنما قيده بالشرب للاحتراز عن الخلط عند البيع فإنه غش ووقع ~~في رواية الكشميهني بالواو بدل الراء والشوب الخلط قال بن المنير مقصوده أن ~~ذلك لا يدخل في النهي عن الخليطين وهو يؤيد ما تقدم من فائدة تقييده ~~الخليطين بالمسكر أي إنما ينهى عن الخليطين إذا كان كل واحد PageV10P075 ~~منهما من جنس ما يسكر وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء لأن اللبن عند الحلب ~~يكون حارا وتلك البلاد في الغالب حارة فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء ~~البارد ذكر فيه حديثين الأول # 5289 قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ~~ويونس هو بن يزيد قوله أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا وأتى ~~داره أي دار أنس وهي جملة حالية أي رآه حين أتى داره وقد تقدم في الهبة من ~~طريق أبي طوالة عن أنس بلفظ أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا ~~هذه فاستسقى فحلبنا شاة لنا قوله فحلبت عين في هذه الرواية أنه هو الذي ~~باشر الحلب وقوله فشبت كذا للأكثر من الشوب بلفظ المتكلم ووقع في رواية ~~الأصيلي بكسر المعجمة بعدها تحتانية على البناء للمجهول قوله وأبو بكر عن ~~يساره زاد في رواية أبي طوالة وعمر تجاهه وقد تقدم ضبطها في الهبة وتقدم في ~~الشرب من طريق شعيب عن الزهري في هذا الحديث فقال عمر وخاف أن يعطيه ~~الأعرابي أعط أبا بكر وفي رواية ms07639 أبي طوالة فقال عمر هذا أبو بكر قال ~~الخطابي وغيره كانت العادة جارية لملوك الجاهلية ورؤسائهم بتقديم الأيمن في ~~الشرب حتى قال عمرو بن كلثوم في قصيدة له وكان الكأس مجراها اليمينا فخشي ~~عمر لذلك أن يقدم الأعرابي على أبي بكر في الشرب فنبه عليه لأنه احتمل عنده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر تقديم أبي بكر على تلك العادة فتصير ~~السنة تقديم الأفضل في الشرب على الأيمن فبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~بفعله وقوله أن تلك العادة لم تغيرها السنة وأنها مستمرة وأن الأيمن يقدم ~~على الأفضل في ذلك ولا يلزم من ذلك حط رتبة الأفضل وكان ذلك لفضل اليمين ~~على اليسار قوله فأعطى الأعرابي فضله أي اللبن الذي فضل منه بعد شربه وقد ~~تقدم في الهبة ذكر من زعم أن اسم هذا الأعرابي خالد بن الوليد وأنه وهم ~~ووقع عند الطبراني من حديث عبد الله بن أبي حبيبة قال أتانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مسجد قباء فجئت فجلست عن يمينه وجلس أبو بكر عن يساره ثم ~~دعا بشراب فشرب وناولني عن يمينه وأخرجه أحمد لكن لم يسم الصحابي ولا يمكن ~~تفسير المبهم في حديث أنس به أيضا لأن هذه القصة كانت بقباء وتلك في دار ~~أنس أيضا فهو أنصاري ولا يقال له أعرابي كما استبعد ذلك في حق خالد بن ~~الوليد قوله ثم قال الأيمن فالأيمن في رواية الكشميهني وقال بالواو بدل ثم ~~وفي رواية أبي طوالة الأيمنون فالأيمنون وفيه حذف تقديره الأيمنون مقدمون ~~أو أحق أو يقدم الأيمنون وأما رواية الباب فيجوز الرفع على ما سبق والنصب ~~على تقدير قدموا أو أعطوا ووقع في الهبة بلفظ ألا فيمنوا والكلام عليها ~~واستنبط بعضهم من تكرار الأيمن أن السنة إعطاء من على اليمين ثم الذي يليه ~~وهلم جرا ويلزم منه أن يكون عمر في الصورة التي وردت في هذا الحديث شرب بعد ~~الأعرابي ثم شرب أبو بكر بعده لكن الظاهر عن عمر إيثاره أبا ms07640 بكر بتقديمه ~~عليه والله أعلم وفي الحديث من الفوائد غير ما ذكر أن من سبق إلى مجلس علم ~~أو مجلس رئيس لا ينحى منه لمجيء من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور ~~بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس لكن إن آثره السابق جاز وأن من استحق ~~شيئا لم يدفع عنه إلا بإذنه كبيرا كان أو صغيرا إذا كان ممن يجوز إذنه وفيه ~~أن الجلساء شركاء فيما يقرب إليهم على سبيل الفضل لا اللزوم للاجماع على أن ~~المطالبة بذلك لا تجب قاله بن عبد البر ومحله ما إذا لم يكن فيهم الإمام أو ~~من يقوم مقامه فإن كان فالتصرف في ذلك له وفيه دخول الكبير بيت خادمه ~~وصاحبه ولو كان صغير السن وتناوله مما عندهم من طعام وشراب من غير بحث ~~وسيأتي بقية فوائده بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني # 5290 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو PageV10P076 عامر هو ~~العقدي وسعيد بن الحارث هو الأنصاري قوله دخل على رجل من الأنصار كنت ذكرت ~~في المقدمة أنه أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري ثم وقفت عن ذلك لما أخرجه ~~أحمد عن إسحاق بن عيسى عن فليح في أول حديثي الباب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتى قوما من الأنصار يعود مريضا لهم وقصة أبي الهيثم في صحيح مسلم من ~~حديث أبي هريرة واستوعب بن مردوية في تفسير التكاثر طرقه فزاد عن بن عباس ~~وأبي عسيب وأبي سعيد ولم يذكر في شيء من طرقه عبادة فالذي يظهر أنها قصة ~~أخرى ثم وقفت على المستند في ذلك وهو ما ذكره الواقدي من حديث الهيثم بن ~~نصر الأسلمي قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم ولزمت بابه فكنت آتيه ~~بالماء من بئر جاشم وهي بئر أبي الهيثم بن التيهان وكان ماؤها طيبا ولقد ~~دخل يوما صائفا ومعه أبو بكر على أبي الهيثم فقال هل من ماء بارد فأتاه ~~بشجب فيه ماء كأنه الثلج فصبه على لبن عنز ms07641 له وسقاه ثم قال له إن لنا عريشا ~~باردا فقل فيه يا رسول الله عندنا فدخله وأبو بكر وأتى أبو الهيثم بألوان ~~من الرطب الحديث والشجب بفتح المعجمة وسكون الجيم ثم موحدة يتخذ من شنة ~~تقطع ويخرز رأسها قوله ومعه صاحبه هو أبو بكر الصديق كما ترى قوله فقال له ~~زاد في رواية الإسماعيلي من قبل هذا وإلى جانبه ماء في ركي وهو بفتح الراء ~~وكسر الكاف وبعدها شدة البئر المطوية وزاد في رواية ستأتي بعد خمسة أبواب ~~فسلم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه فرد الرجل أي عليهما السلام قوله إن ~~كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة بفتح المعجمة وتشديد النون وهي القربة ~~الخلقة وقال الداودي هي التي زال شعرها من البلى قال المهلب الحكمة في طلب ~~الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى وأما مزج اللبن بالماء فلعل ذلك كان في ~~يوم حار كما وقع في قصة أبي بكر مع الراعي قلت لكن القصتان مختلفتان فصنيع ~~أبي بكر ذلك باللبن لشدة الحر وصنيع الأنصاري لأنه أراد أن لا يسقى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ماء صرفا فأراد أن يضيف إليه اللبن فأحضر له ما طلب منه ~~وزاد عليه من جنس جرت عادته بالرغبة فيه ويؤيد هذا ما في رواية الهيثم بن ~~نصر قبل أن الماء كان مثل الثلج قوله وإلا كرعنا فيه حذف تقديره فاسقنا وإن ~~لم يكن عندك كرعنا ووقع في رواية بن ماجة التصريح بطلب السقي والكرع بالراء ~~تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف وقال بن التين حكى أبو عبد الملك أنه ~~الشرب باليدين معا قال وأهل اللغة على خلافة قلت ويرده ما أخرجه بن ماجة عن ~~بن عمر قال مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها الحديث ولكن في سنده ضعف ~~فإن كان محفوظا فالنهي فيه للتنزيه والفعل لبيان الجواز أو قصة جابر قبل ~~النهي أو النهي في ms07642 غير حال الضرورة وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذي ~~ليس ببارد فيشرب بالكرع لضرورة العطش لئلا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع فقد ~~لا يبلغ الغرض من الري أشار إلى هذا الأخير بن بطال وإنما قيل للشرب بالفم ~~كرع لأنه فعل البهائم لشربها بأفواهها والغالب أنها تدخل أكارعها حينئذ في ~~الماء ووقع عند بن ماجة من وجه آخر عن بن عمر فقال نهانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نشرب على بطوننا وهو الكرع وسنده أيضا ضعيف فهذا إن ثبت ~~احتمل أن يكون النهي خاصا بهذه الصورة وهي أن يكون الشارب منبطحا على بطنه ~~ويحمل حديث جابر على الشرب بالفم من مكان عال لا يحتاج إلى الانبطاح ووقع ~~في رواية أحمد وإلا تجرعنا بمثناة وجيم وتشديد الراء أي شربنا جرعة جرعة ~~وهذا قد يعكر على الاحتمال المذكور والله أعلم قوله والرجل يحول الماء في ~~حائطه أي ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم PageV10P077 ~~أشجاره بالسقي وسيأتي بعد خمسة أبواب من وجه آخر بلفظ وهو يحول في حائط له ~~يعني الماء وفي لفظ له يحول الماء في الحائط فيحتمل أن يكون وقع منه تحويل ~~الماء من البئر مثلا إلى أعلاها ثم حوله من مكان إلى مكان قوله إلى العريش ~~هو خيمة من خشب وثمام بضم المثلثة مخففا وهو نبات ضعيف له خواص وقد يجعل من ~~الجريد كالقبة أو من العيدان ويظلل عليها قوله فسكب في قدح في رواية أحمد ~~فسكب ماء في قدح قوله ثم حلب عليه من داجن له في رواية أحمد وبن ماجة فحلب ~~له شاة ثم صب عليه ماء بات في شن والداجن بجيم ونون الشاة التي تألف البيوت ~~قوله ثم شرب الرجل في رواية أحمد وشرب النبي صلى الله عليه وسلم وسقى صاحبه ~~وظاهره أن الرجل شرب فضلة النبي صلى الله عليه وسلم لكن في رواية لأحمد ~~أيضا وبن ماجة ثم سقاه ثم صنع لصاحبه مثل ذلك أي حلب له أيضا وسكب عليه ms07643 ~~الماء البائت هذا هو الظاهر ويحتمل أن تكون المثلية في مطلق الشرب قال ~~المهلب في الحديث أنه لا بأس بشرب الماء البارد في اليوم الحار وهو من جملة ~~النعم التي أمتن الله بها على عباده وقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة ~~رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة ألم أصح جسمك وأرويك من الماء ~~البارد # | 1 ( قوله باب شراب الحلواء والعسل ) # في رواية المستملي الحلواء بالمد ولغيره بالقصر وهما لغتان قال الخطابي ~~هي ما يعقد من العسل ونحوه وقال بن التين عن الداودي هي النقيع الحلو وعليه ~~يدل تبويب البخاري شراب الحلواء كذا قال وإنما هو نوع منها والذي قاله ~~الخطابي هو مقتضى العرف وقال بن بطال الحلوى كل شيء حلو وهو كما قال لكن ~~استقر العرف على تسمية ما لا يشرب من أنواع الحلو حلوى ولأنواع ما يشرب ~~مشروب ونقيع أو نحو ذلك ولا يلزم مما قال اختصاص الحلوى بالمشروب قوله وقال ~~الزهري لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل لأنه رجس قال الله تعالى أحل لكم ~~الطيبات وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ووجهه بن التين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمي البول رجسا وقال الله تعالى ويحرم عليهم الخبائث والرجس ~~من جملة الخبائث ويرد على استدلال الزهري جواز أكل الميتة عند الشدة وهي ~~رجس أيضا ولهذا قال بن بطال الفقهاء على خلاف قول الزهري وأشد حال البول أن ~~يكون في النجاسة والتحريم مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ولم يختلفوا في ~~جواز تناولها عند الضرورة وأجاب بعض العلماء عن الزهري باحتمال أنه كان يرى ~~أن القياس لا يدخل الرخص والرخصة في الميتة لا في البول قلت وليس هذا بعيدا ~~من مذهب الزهري فقد أخرج البيهقي في الشعب من رواية بن أخي الزهري قال كان ~~الزهري يصوم يوم عاشوراء في السفر فقيل له أنت تفطر في PageV10P078 رمضان ~~إذا كنت مسافرا فقال إن الله تعالى قال في رمضان فعدة من أيام أخر وليس ذلك ~~لعاشوراء قال ms07644 بن التين وقد يقال إن الميتة لسد الرمق والبول لا يدفع العطش ~~فإن صح هذا صح ما قال الزهري إذ لا فائدة فيه قلت وسيأتي نظيره في الأثر ~~الذي بعده قوله وقال بن مسعود في السكر إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم ~~عليكم قال بن التين اختلف في السكر بفتحتين فقيل هو الخمر وقيل ما يجوز ~~شربه كنقيع التمر قبل أن يشتد وكالخل وقيل هو نبيذ التمر إذا أشتد قلت ~~وتقدم في تفسير النحل عن أكثر أهل العلم أن السكر في قوله تعالى تتخذون منه ~~سكرا ورزقا حسنا وهو ما حرم منها والرزق الحسن ما أحل وأخرج الطبري من طريق ~~أبي رزين أحد كبار التابعين قال نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ومن طريق ~~النخعي نحوه ومن طريق الحسن البصري بمعناه ثم أخرج من طريق الشعبي قال ~~السكر نقيع الزبيب يعني قبل أن يشتد والخل واختار الطبري هذا القول وانتصر ~~له لأنه لا يستلزم منه دعوى نسخ ويستمر الامتنان بما تضمنته الآية على ~~ظاهره بخلاف القول الأول فإنه يستلزم النسخ والأصل عدمه قلت وهذا في الآية ~~محتمل لكنه في هذا الأثر محمول على المسكر وقد أخرج النسائي بأسانيد صحيحة ~~عن النخعي والشعبي وسعيد بن جبير أنهم قالوا السكر خمر ويمكن الجمع بأن ~~السكر بلغة العجم الخمر وبلغة العرب النقيع قبل أن يشتد ويؤيده ما أخرجه ~~الطبراني من طريق قتادة قال السكر خمور الأعاجم وعلى هذا ينطبق قول بن ~~مسعود إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ونقل بن التين عن الشيخ أبي ~~الحسن يعني بن القصار إن كان أراد مسكر الأشربة فلعله سقط من الكلام ذكر ~~السؤال وإن كان أراد السكر بالضم وسكون الكاف قال فأحسبه هذا أراد لأنني ~~أظن أن عند بعض المفسرين سئل بن مسعود عن التداوي بشيء من المحرمات فأجاب ~~بذلك والله أعلم بمراد البخاري قلت قد رويت الأثر المذكور في فوائد علي بن ~~حرب الطائي عن سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل ms07645 قال اشتكى رجل منا يقال ~~له خثيم بن العداء داء ببطنه يقال له الصفر فنعت له السكر فأرسل إلى بن ~~مسعود يسأله فذكره وأخرجه بن أبي شيبة عن جرير عن منصور وسنده صحيح على شرط ~~الشيخين وأخرجه أحمد في كتاب الأشربة والطبراني في الكبير من طريق أبي وائل ~~نحوه وروينا في نسخة داود بن نصير الطائي بسند صحيح عن مسروق قال قال عبد ~~الله هو بن مسعود لا تسقوا أولادكم الخمر فإنهم ولدوا على الفطرة وإن الله ~~لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن مسعود ~~كذلك وهذا يؤيد ما قلناه أولا في تفسير السكر وأخرج إبراهيم الحربي في غريب ~~الحديث من هذا الوجه قال أتينا عبد الله في مجدرين أو محصبين نعت لهم السكر ~~فذكر مثله ولجواب بن مسعود شاهد آخر أخرجه أبو يعلى وصححه بن حبان من حديث ~~أم سلمة قالت اشتكت بنت لي فنبذت لها في كوز فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يغلي فقال ما هذا فأخبرته فقال أن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ~~ثم حكى بن التين عن الداودي قال قول بن مسعود حق لأن الله حرم الخمر لم ~~يذكر فيها ضرورة وأباح الميتة وأخواتها في الضرورة قال ففهم الداودي أن بن ~~مسعود تكلم على استعمال الخمر عند الضرورة وليس كذلك وإنما تكلم على ~~التداوي بها فمنعه لأن الإنسان يجد مندوحه عن التداوي بها ولا يقطع بنفعه ~~بخلاف الميتة في سد الرمق وكذا قال النووي في الفرق بين جواز إساغة اللقمة ~~لمن شرق بها بالجرعة من الخمر فيجوز وبين التداوي بها فلا يجوز لأن الإساغة ~~تتحقق بها بخلاف الشفاء فإنه لا يتحقق ونقل الطحاوي عن الشافعي أنه ~~PageV10P079 قال لا يجوز سد الرمق من الجوع ولا من العطش بالخمر لأنها لا ~~تزيده إلا جوعا وعطشا ولأنها تذهب بالعقل وتعقبه بأنه إن كانت لا تسد من ~~الجوع ولا تروي من العطش لم يرد السؤال أصلا وأما اذهابها ms07646 العقل فليس البحث ~~فيه بل هو فيما يسد به الرمق وقد لا يبلغ إلى حد إذهاب العقل قلت والذي ~~يظهر أن الشافعي أراد أن يردد الأمر بأن التناول منها إن كان يسيرا فهو لا ~~يغني من الجوع ولا يروي من العطش وإن كان كثيرا فهو يذهب العقل ولا يمكن ~~القول بجواز التداوي بما يذهب العقل لأنه يستلزم أن يتداوى من شيء فيقع في ~~أشد منه وقد اختلف في جواز شرب الخمر للتداوي وللعطش قال مالك لا يشربها ~~لأنها لا تزيده إلا عطشا وهذا هو الأصح عند الشافعية لكن التعليل يقتضي قصر ~~المنع على المتخذ من شيء يكون بطبعه حارا كالعنب والزبيب أما المتخذ من شيء ~~بارد كالشعير فلا وأما التداوي فإن بعضهم قال إن المنافع التي كانت فيها ~~قبل التحريم سلبت بعد التحريم بدليل الحديث المتقدم ذكره وأيضا فتحريمها ~~مجزوم به وكونها دواء مشكوك بل يترجح أنها ليست بدواء بإطلاق الحديث ثم ~~الخلاف إنما هو فيما لا يسكر منها أما ما يسكر منها فإنه لا يجوز تعاطيه في ~~التداوي إلا في صورة واحدة وهو من اضطر إلى إزالة عقله لقطع عضو من الأكلة ~~والعياذ بالله فقد أطلق الرافعي تخريجه على الخلاف في التداوي وصحح النووي ~~هنا الجواز وينبغي أن يكون محله فيما إذا تعين ذاك طريقا إلى سلامة بقية ~~الأعضاء ولم يجد مرقدا غيرها وقد صرح من أجاز التداوي بالثاني وأجازه ~~الحنفية مطلقا لأن الضرورة تبيح الميتة وهي لا يمكن أن تنقلب إلى حالة تحل ~~فيها فالخمر التي من شأنها أن تنقلب خلا فتصير حلالا أولى وعن بعض المالكية ~~إن دعته إليها ضرورة يغلب على ظنه أنه يتخلص بشربها جاز كما لو غص بلقمة ~~والأصح عند الشافعية في الغص الجواز وهذا ليس من التداوي المحض وسيأتي في ~~أواخر الطب ما يدل على النهي عن التداوي بالخمر وهو يؤيد المذهب الصحيح ثم ~~ساق البخاري حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل ~~قال بن المنير ترجم على شيء ms07647 وأعقبه بضده وبضدها تتبين الأشياء ثم عاد إلى ~~ما يطابق الترجمة نصا ويحتمل أن يكون مراده بقول الزهري الإشارة بقوله ~~تعالى أحل لكم الطيبات إلى أن الحلواء والعسل من الطيبات فهو حلال وبقول بن ~~مسعود الإشارة إلى قوله تعالى فيه شفاء للناس فدل الامتنان به على حله فلم ~~يجعل الله الشفاء فيما حرم قال بن المنير ونبه بقوله شراب الحلواء على أنها ~~ليست الحلوى المعهودة التي يتعاطاها المترفون اليوم وإنما هي حلو يشرب إما ~~عسل بماء أو غير ذلك مما يشاكله انتهى ويحتمل أن تكون الحلوى كانت تطلق لما ~~هو أعم مما يعقد أو يؤكل أو يشرب كما أن العسل قد يؤكل إذا كان جامدا وقد ~~يشرب إذا كان مائعا وقد يخلط فيه الماء ويذاب ثم يشرب وقد تقدم في كتاب ~~الطلاق من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة في حديث الباب زيادة وأن امرأة ~~من قوم حفصة أهدت لها عكة عسل فشرب النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة ~~الحديث في ذكر المغافير فقوله سقته شربة من عسل محتمل لأن يكون صرفا حيث ~~يكون مائعا ويحتمل أن يكون ممزوجا وقال النووي المراد بالحلوى في هذا ~~الحديث كل شيء حلو وذكر العسل بعدها للتنبيه على شرفه ومزيته وهو من الخاص ~~بعد العام وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق وأن ذلك لا ينافي ~~الزهد والمراقبة لا سيما إن حصل اتفاقا وروى البيهقي في الشعب عن أبي ~~سليمان الداراني قال قول عائشة كان يعجبه الحلوى ليس على معنى كثرة التشهي ~~لها وشدة نزاع النفس إليها وتأنق الصنعة في اتخاذها كفعل أهل الترفه والشره ~~وإنما كان إذا قدمت إليه ينال منها نيلا جيدا فيعلم بذلك أنه PageV10P080 ~~يعجبه طعمها وفيه دليل على اتخاذ الحلاوات والأطعمة من أخلاط شتى # | 1 ( قوله باب الشرب قائما ) # قال بن بطال أشار بهذه الترجمة إلى أنه لم يصح عنده الأحاديث الواردة في ~~كراهة الشرب قائما كذا قال وليس بجيد بل الذي يشبه صنيعه أنه إذا ms07648 تعارضت ~~عنده الأحاديث لا يثبت الحكم وذكر في الباب حديثين الأول # 5292 قوله عن النزال بفتح النون وتشديد الزاي وآخره لام في الرواية ~~الثانية سمعت النزال بن سبرة وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة تقدمت له ~~رواية عن بن مسعود في فضائل القرآن وغيره وليس له في البخاري سوى هذين ~~الحديثين وقد روى مسعر هذا الحديث عن عبد الملك بن ميسرة مختصرا ورواه عنه ~~شعبة مطولا وساقه المصنف في هذا الباب ووافق الأعمش شعبة على سياقه مطولا ~~ومسعر وشيخه وشيخ شيخه هلاليون كوفيون وأبو نعيم أيضا كوفي وعلي نزل الكوفة ~~ومات بها فالإسناد الأول كله كوفيون قوله أتى على وقوله في الرواية التي ~~تليها عن علي وقع عند النسائي رأيت عليا أخرجه من طريق بهز بن أسد عن شعبة # 5293 قوله على باب الرحبة زاد في رواية شعبة أنه صلى الظهر ثم قعد في ~~حوائج الناس في رحبة الكوفة والرحبة بفتح الراء والمهملة والموحدة المكان ~~المتسع والرحب بسكون المهملة المتسع أيضا قال الجوهري ومنه أرض رحبة ~~بالسكون أي متسعة ورحبة المسجد بالتحريك وهي ساحته قال بن التين فعلى هذا ~~يقرأ الحديث بالسكون ويحتمل أنها صارت رحبة للكوفة بمنزلة رحبة المسجد ~~فيقرأ بالتحريك وهذا هو الصحيح قال وقوله حوائج هو جمع حاجة على غير القياس ~~وذكر الأصمعي أنه مولد والجمع حاجات وحاج وقال بن ولاد الحوجاء الحاجة ~~وجمعها حواجي بالتشديد ويجوز التخفيف قال فلعل حوائج مقلوبة من حواجي مثل ~~سوائع من سواعي وقال أبو عبيد الهروي قيل الأصل حائجة فيصح الجمع على حوائج ~~قوله ثم أتى بماء في PageV10P081 رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند ~~الإسماعيلي فدعا بوضوء وللترمذي من طريق الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة ثم ~~أتى علي بكوز من ماء ومثله من رواية بهز بن أسد عن شعبة عند النسائي وكذا ~~لأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة قوله فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ~~ورجليه كذا هنا وفي رواية بهز فأخذ منه كفا فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه ms07649 ~~وكذلك عند الطيالسي فغسل وجهه ويديه ومسح على رأسه ورجليه ومثله في رواية ~~عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي ويؤخذ منه أنه في الأصل ومسح على رأسه ورجليه ~~وأن آدم توقف في سياقه فعبر بقوله وذكر رأسه ورجليه ووقع في رواية الأعمش ~~فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح بوجهه وذراعيه ورأسه وفي رواية علي بن الجعد ~~عن شعبة عند الإسماعيلي فمسح بوجهه ورأسه ورجليه ومن رواية أبي الوليد عن ~~شعبة ذكر الغسل والتثليث في الجميع وهي شاذة مخالفة لرواية أكثر أصحاب شعبة ~~والظاهر أن الوهم فيها من الراوي عنه أحمد بن إبراهيم الواسطي شيخ ~~الإسماعيلي فيها فقد ضعفه الدارقطني والصفة التي ذكرها هي صفة إسباغ الوضوء ~~الكامل وقد ثبت في آخر الحديث قول علي هذا وضوء من لم يحدث كما سيأتي بيانه ~~قوله ثم قام فشرب فضله هذا هو المحفوظ في الروايات كلها والذي وقع هنا من ~~ذكر الشرب مرة قبل الوضوء ومرة بعد الفراغ منه لم أره في غير رواية آدم ~~والمراد بقوله فضله بقية الماء الذي توضأ منه قوله ثم قال إن ناسا يكرهون ~~الشرب قائما كذا للأكثر وكأن المعنى أن ناسا يكرهون أن يشرب كل منهم قائما ~~ووقع في رواية الكشميهني قياما وهي واضحة وللطيالسي أن يشربوا قياما قوله ~~صنع كما صنعت أي من الشرب قائما وصرح به الإسماعيلي في روايته فقال شرب ~~فضلة وضوئه قائما كما شربت ولأحمد ورأيته من طريقين آخرين عن علي أنه شرب ~~قائما فرأى الناس كأنهم أنكروه فقال ما تنظرون أن أشرب قائما فقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما وإن شربت قاعدا فقد رأيته يشرب قاعدا ~~ووقع في رواية النسائي والإسماعيلي زيادة في آخر الحديث من طرق عن شعبة ~~وهذا وضوء من لم يحدث وهي على شرط الصحيح وكذا ثبت في رواية الأعمش عند ~~الترمذي واستدل بهذا الحديث على جواز الشرب للقائم وقد عارض ذلك أحاديث ~~صريحة في النهي عنه منها عند مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه ms07650 وسلم زجر ~~عن الشرب قائما ومثله عنده عن أبي سعيد بلفظ نهى ومثله الترمذي وحسنه من ~~حديث الجارود ولمسلم من طريق أبي غطفان عن أبي هريرة بلفظ لا يشربن أحدكم ~~قائما فمن نسي فليستقيء وأخرجه أحمد من وجه آخر وصححه بن حبان من طريق أبي ~~صالح عنه بلفظ لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء ولأحمد من وجه آخر عن ~~أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يشرب قائما فقال قه قال لمه قال ~~أيسرك أن يشرب معك الهر قال لا قال قد شرب معك من هو شر منه الشيطان وهو من ~~رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن علي عنه وأبو زياد لا يعرف ~~اسمه وقد وثقه يحيى بن معين وأخرج مسلم من طريق قتادة عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يشرب الرجل قائما قال قتادة فقلنا لأنس فالأكل قال ~~ذاك أشر وأخبث قيل وإنما جعل الأكل أشر لطول زمنه بالنسبة لزمن الشرب فهذا ~~ما ورد في المنع من ذلك قال المازري اختلف الناس في هذا فذهب الجمهور إلى ~~الجواز وكرهه قوم فقال بعض شيوخنا لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء ~~فبادر لشربه قائما قبلهم استبدادا به وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا ~~قال وأيضا فإن الأمر في حديث أبي هريرة بالاستقاء لا خلاف بين أهل العلم ~~PageV10P082 في أنه ليس على أحد أن يستقىء قال وقال بعض الشيوخ الأظهر أنه ~~موقوف على أبي هريرة قال وتضمن حديث أنس الأكل أيضا ولا خلاف في جواز الأكل ~~قائما قال والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدل على الجواز وأحاديث ~~النهي تحمل على الاستحباب والحث على ما هو أولى وأكمل أو لأن في الشرب ~~قائما ضررا فأنكره من أجله وفعله هو لأمنه قال وعلى هذا الثاني يحمل قوله ~~فمن نسي فليستقيء على أن ذلك يحرك خلطا يكون القيء دواءه ويؤيده قول النخعي ~~إنما نهى عن ذلك لداء البطن انتهى ملخصا وقال ms07651 عياض لم يخرج مالك ولا ~~البخاري أحاديث النهي وأخرجها مسلم من رواية قتادة عن أنس ومن روايته عن ~~أبي عيسى عن أبي سعيد وهو معنعن وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرح ~~فيه بالتحديث وأبو عيسى غير مشهور واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة ~~الأحاديث الأخرى والائمة له وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة ولا ~~يحتمل منه مثل هذا لمخالفة غيره له والصحيح أنه موقوف انتهى ملخصا ووقع ~~للنووي ما ملخصه هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها ~~أقوالا باطلة وزاد حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها ولا وجه لاشاعة الغلطات بل ~~يذكر الصواب ويشار إلى التحذير عن الغلط وليس في الأحاديث إشكال ولا فيها ~~ضعيف بل الصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه وشربه قائما لبيان الجواز ~~وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط فإن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع ~~لو ثبت التاريخ وفعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز لا يكون في حقه ~~مكروها أصلا فإنه كان يفعل الشيء للبيان مرة أو مرات ويواظب على الأفضل ~~والأمر بالاستقاءة محمول على الاستحباب فيستحب لمن شرب قائما أن يستقيء ~~لهذا الحديث الصحيح الصريح فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب حمل على ~~الاستحباب وأما قول عياض لا خلاف بين أهل العلم في أن من شرب قائما ليس ~~عليه أن يتقيأ وأشار به إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته وكون أهل ~~العلم لم يوجبوا الاستقاءة لا يمنع من استحبابه فمن ادعى منع الاستحباب ~~بالإجماع فهو مجازف وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات والدعاوي والترهات ~~اه وليس في كلام عياض التعرض للاستحباب أصلا بل ونقل الاتفاق المذكور إنما ~~هو كلام المازري كما مضى وأما تضعيف عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي ~~بالجواب عنه وطريق الإنصاف أن لا تدفع حجة العالم بالصدر فأما إشارته إلى ~~تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسا وقد عنعنه فيجاب عنه بأنه صرح في نفس ~~السند بما يقتضي ms07652 سماعه له من أنس فإن فيه قلنا لأنس فالأكل وأما تضعيفه ~~حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور فهو قول سبق إليه بن المديني لأنه لم ~~يرو عنه إلا قتادة لكن وثقه الطبري وبن حبان ومثل هذا يخرج في الشواهد ~~ودعواه اضطرابه مردودة لأن لقتادة فيه اسنادين وهو حافظ وأما تضعيفه لحديث ~~أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه ومثله يخرج له مسلم في ~~المتابعات وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة كما أشرت إليه عند ~~أحمد وبن حبان فالحديث بمجموع طرقه صحيح والله أعلم قال النووي وتبعه شيخنا ~~في شرح الترمذي إن قوله فمن نسي لا مفهوم له بل يستحب ذلك للعامد أيضا ~~بطريق الأولى وإنما خص الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي ~~غالبا الا نسيانا قلت وقد يطلق النسيان ويراد به الترك فيشمل السهو والعمد ~~فكأنه قيل من ترك امتثال الأمر وشرب قائما فليستقيء وقال القرطبي في المفهم ~~لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم وان كان جاريا على أصول الظاهرية ~~والقول به وتعقب بان بن حزم منهم جزم بالتحريم وتمسك من PageV10P083 لم يقل ~~بالتحريم بحديث على المذكور في الباب وصحح الترمذي من حديث بن عمر كنا نأكل ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام وفي الباب ~~عن سعد بن أبي وقاص أخرجه الترمذي أيضا وعن عبد الله بن أنيس أخرجه ~~الطبراني وعن أنس أخرجه البزار والأثرم وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أخرجه الترمذي وحسنه وعن عائشة أخرجه البزار وأبو علي الطوسي في الأحكام ~~وعن أم سليم نحوه أخرجه بن شاهين وعن عبد الله بن السائب عن خباب عن أبيه ~~عن جده أخرجه بن أبي حاتم وعن كبشة قالت دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فشرب من قربة معلقة أخرجه الترمذي وصححه وعن كلثم نحوه أخرجه أبو موسى بسند ~~حسن وثبت الشرب قائما عن عمر أخرجه الطبري وفي ms07653 الموطأ أن عمر وعثمان وعليا ~~كانوا يشربون قياما وكان سعد وعائشة لا يرون بذلك بأسا وثبتت الرخصة عن ~~جماعة من التابعين وسلك العلماء في ذلك مسالك أحدها الترجيح وأن أحاديث ~~الجواز أثبت من أحاديث النهي وهذه طريقة أبي بكر الأثرم فقال حديث أنس يعني ~~في النهي جيد الإسناد ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز قال ولا يلزم ~~من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون ~~الذي يقابله أقوى لأن الثبت قد يروي من هو دونه الشيء فيرجح عليه فقد رجح ~~نافع على سالم في بعض الأحاديث عن بن عمر وسالم مقدم على نافع في الثبت ~~وقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقدم عليه في جملة أحاديث ثم أسند ~~عن أبي هريرة قال لا بأس بالشرب قائما قال الأثرم فدل على أن الرواية عنه ~~في النهي ليست ثابتة وإلا لما قال لا بأس به قال ويدل على وهاء أحاديث ~~النهي أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قائما أن يستقيء المسلك ~~الثاني دعوى النسخ واليها جنح الأثرم وبن شاهين فقررا على أن أحاديث النهي ~~على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم ~~الصحابة والتابعين بالجواز وقد عكس ذلك بن حزم فادعى نسخ أحاديث الجواز ~~بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الأصل وأحاديث النهي مقررة لحكم ~~الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال ~~وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع كما سيأتي ذكره في هذا الباب من حديث بن عباس وإذا كان ذلك ~~الأخير من فعله صلى الله عليه وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء ~~الراشدين بعده المسلك الثالث الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل فقال أبو ~~الفرج الثقفي في نصره الصحاح والمراد بالقيام هنا المشي يقال قام في الأمر ~~إذا مشى فيه وقمت في حاجتي إذا سعيت فيها وقضيتها ms07654 ومنه قوله تعالى إلا ما ~~دمت عليه قائما أي مواظبا بالمشي عليه وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل ~~النهي على من لم يسم عند شربه وهذا أن سلم له في بعض ألفاظ الأحاديث لم ~~يسلم له في بقيتها وسلك آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه ~~وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وبن بطال في آخرين وهذا أحسن ~~المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض وقد أشار الأثرم إلى ذلك أخيرا فقال ~~أن ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم وبذلك جزم ~~الطبري وأيده بأنه لو كان جائزا ثم حرمه أو كان حراما ثم جوزه لبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا واضحا فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينها ~~بهذا وقيل إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر به فإن ~~الشرب قاعدا أمكن وأبعد من الشرق وحصول الوجع في الكبد أو الحلق وكل ذلك قد ~~لا يأمن منه من شرب قائما وفي حديث على من الفوائد أن على العالم إذا رأى ~~الناس اجتنبوا شيئا وهو PageV10P084 يعلم جوازه أن يوضح لهم وجه الصواب فيه ~~خشية أن يطول الأمر فيظن تحريمه وأنه متى خشي ذلك فعليه أن يبادر للاعلام ~~بالحكم ولو لم يسأل فإن سئل تأكد الأمر به وأنه إذا كره من أحد شيئا لا ~~يشهره باسمه لغير غرض بل يكنى عنه كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل في مثل ~~ذلك الحديث الثاني # 5294 قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عاصم الأحول قال الكرماني ذكر ~~الكلاباذي أن أبا نعيم سمع من سفيان الثوري ومن سفيان بن عيينة وأن كلا ~~منهما روى عن عاصم الأحول فيحتمل أن يكون أحدهما قلت ليس الاحتمالان فيهما ~~هنا على السواء فإن أبا نعيم مشهور بالرواية عن الثوري معروف بملازمته ~~وروايته عن بن عيينة قليلة وإذا أطلق اسم شيخه حمل على من هو أشهر بصحبته ~~وروايته عنه أكثر ولهذا جزم المزي في الأطراف أن سفيان هذا ms07655 هو الثوري وهذه ~~قاعدة مطردة عند المحدثين في مثل هذا وللخطيب فيه تصنيف سماه المكمل لبيان ~~المهمل وقد روى هذا الحديث بعينه سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول أخرجه أحمد ~~عنه وكذا هو عند مسلم رواية بن عيينة وأخرجه أحمد أيضا من وجه آخر عن سفيان ~~الثوري عن عاصم الأحول لكن خصوص رواية أبي نعيم فيه إنما هي عن الثوري كما ~~تقدم قوله شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائما من زمزم في رواية بن ماجة من ~~وجه آخر عن عاصم في هذا الحديث قال أي عاصم فذكرت ذلك لعكرمة فحلف أنه ما ~~كان حينئذ إلا راكبا وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج وعند أبي داود من وجه ~~آخر عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بعيره ثم ~~أناخه بعد طوافه فصلى ركعتين فلعله حينئذ شرب من زمزم قبل أن يعود إلى ~~بعيره ويخرج إلى الصفا بل هذا هو الذي يتعين المصير إليه لأن عمدة عكرمة في ~~إنكار كونه شرب قائما إنما هو ما ثبت عنده أنه صلى الله عليه وسلم طاف على ~~بعيره وخرج إلى الصفا على بعيره وسعى كذلك لكن لا بد من تخلل ركعتي الطواف ~~بين ذلك وقد ثبت أنه صلاهما على الأرض فما المانع من كونه شرب حينئذ من ~~سقاية زمزم قائما كما حفظه الشعبي عن بن عباس # | 1 ( قوله باب من شرب وهو واقف على بعيره ) # قال بن العربي لا حجة في هذا على الشرب قائما لأن الراكب على البعير قاعد ~~غير قائم كذا قال والذي يظهر لي أن البخاري أراد حكم هذه الحالة وهل تدخل ~~تحت النهي أو لا وإيراده الحديث من فعله صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز ~~فلا يدخل في الصورة المنهي عنها وكأنه لمح بما قال عكرمة أن مراد بن عباس ~~بقوله في الرواية التي جاءت عن الشعبي في الذي قبله أنه شرب قائما إنما ~~أراد وهو راكب والراكب يشبه القائم من حيث ms07656 كونه سائرا ويشبه القاعد من حيث ~~كونه مستقرا على الدابة # 5295 قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي الكوفي من كبار شيوخ ~~البخاري وقوله بعد ذلك زاد مالك الخ هو بن أنس والمراد أن مالكا تابع عبد ~~العزيز بن أبي سلمة على روايته هذا الحديث عن أبي النضر وقال في روايته شرب ~~وهو واقف على بعيره وقد تقدمت هذه الرواية تامة في كتاب الصيام مع بقية شرح ~~الحديث PageV10P085 # | 1 ( قوله باب الأيمن فالأيمن في الشرب ) # ذكر فيه حديث أنس الماضي قريبا في باب شرب اللبن وتقدمت مباحثه هناك ~~وإسماعيل هو بن أبي أويس وكذا في حديث الباب الذي بعده وقوله الأيمن ~~فالأيمن أي يقدم من على يمين الشارب في الشرب ثم الذي عن يمين الثاني وهلم ~~جرا وهذا مستحب عند الجمهور وقال بن حزم يجب وقوله في الترجمة في الشرب يعم ~~الماء وغيره من المشروبات ونقل عن مالك وحده أنه خصه بالماء قال بن عبد ~~البر لا يصح عن مالك وقال عياض يشبه أن يكون مراده أن السنة ثبتت نصا في ~~الماء خاصة وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس وقال بن العربي ~~كأن اختصاص الماء بذلك لكونه قد قيل أنه لا يملك بخلاف سائر المشروبات ومن ~~ثم اختلف هل يجري الربا فيه وهل يقطع في سرقته وظاهر قوله في الشرب أن ذلك ~~لا يجري في الأكل لكن وقع في حديث أنس خلافه كما سيأتي قوله باب هل يستأذن ~~الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر كأنه لم يجزم بالحكم لكونها واقعة ~~عين فيتطرق إليها احتمال الاختصاص فلا يطرد الحكم فيها لكل جليسين وذكر فيه ~~لكل جليسين وذكر فيه حديث سهل بن سعد في ذلك وقد تقدم في أوائل الشرب وفيه ~~تسمية الغلام وبعض الأشياخ وقوله # 5297 أتأذن لي لم يقع في حديث أنس أنه استأذن الأعرابي الذي عن يمينه ~~فأجاب النووي وغيره بأن السبب فيه أن الغلام كان بن عمه فكان له عليه إدلال ~~وكان ms07657 من على اليسار أقارب الغلام أيضا وطيب نفسه مع ذلك بالاستئذان لبيان ~~الحكم وأن السنة تقديم الأيمن ولو كان مفضولا بالنسبة إلى من على اليسار ~~وقد وقع في حديث بن عباس في هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم تلطف به ~~حيث قال له الشربة لك وأن شئت آثرت بها خالدا كذا في السنن وفي لفظ لأحمد ~~وإن شئت آثرت به عمك وإنما أطلق عليه عمه لكونه أسن منه ولعل سنه كان قريبا ~~من سن العباس وأن كان من جهة أخرى من أقرانه لكونه بن خالته وكان خالد مع ~~رياسته في الجاهلية وشرفه في قومه قد تأخر إسلامه فلذلك استأذن له بخلاف ~~PageV10P086 أبي بكر فإن رسوخ قدمه في الإسلام وسبقه يقتضي طمأنينته بجميع ~~ما يقع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتأثر لشيء من ذلك ولهذا لم يستأذن ~~الأعرابي له ولعله خشي من استئذانه أن يتوهم إرادة صرفه إلى بقية الحاضرين ~~بعد أبي بكر دونه فربما سبق إلى قلبه من أجل قرب عهده بالإسلام شيء فجرى ~~صلى الله عليه وسلم على عادته في تأليف من هذا سبيله وليس ببعيد أنه كان من ~~كبراء قومه ولهذا جلس عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وأقره على ذلك وفي ~~الحديث أن سنة الشرب العامة تقديم الأيمن في كل موطن وأن تقديم الذي على ~~اليمين ليس لمعنى فيه بل لمعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار ~~فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحا لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهته وقد تقدم ~~كلام الخطابي في ذلك قبل ثلاثة أبواب وقد يعارض حديث سهل هذا وحديث أنس ~~الذي في الباب قبله وحديث سهل بن أبي خيثمة الآتي في القسامة كبر كبر وتقدم ~~في الطهارة حديث بن عمر في الأمر بمناولة السواك الأكبر وأخص من ذلك حديث ~~بن عباس الذي أخرجه أبو يعلى بسند قوي قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا سقى قال ابدءوا بالكبير ويجمع بأنه محمول ms07658 على الحالة التي يجلسون ~~فيها متساوين إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون ~~فيهم فتخص هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن أو يخص من عموم هذا الأمر ~~بالبداءة بالكبير ما إذا جلس بعض عن يمين الرئيس وبعض عن يساره ففي هذه ~~الصورة يقدم الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل ويظهر من هذا أن الأيمن ~~ما امتاز بمجرد الجلوس في الجهة اليمني بل بخصوص كونها يمين الرئيس فالفضل ~~إنما فاض عليه من الأفضل وقال بن المنير تفضيل اليمين شرعي وتفضيل اليسار ~~طبعي وإن كان ورد به الشرع لكن الأول أدخل في التعبد ويؤخذ من الحديث أنه ~~إذا تعارضت فضيلة الفاعل وفضيلة الوظيفة اعتبرت فضيلة الوظيفة كما لو قدمت ~~جنازتان لرجل وامرأة وولي المرأة أفضل من ولي الرجل قدم ولي الرجل ولو كان ~~مفضولا لأن الجنازة هي الوظيفة فتعتبر أفضليتها لا أفضلية المصلى عليها قال ~~ولعل السر فيه أن الرجولية والميمنة أمر يقطع به كل أحد بخلاف أفضلية ~~الفاعل فإن الأصل فيه الظن ولو كان مقطوعا به في نفس الأمر لكنه مما يخفي ~~مثله عن بعض كأبي بكر بالنسبة إلى علم الأعرابي والله أعلم قوله أتأذن لي ~~أن أعطي هؤلاء ظاهر في أنه لو أذن له لأعطاهم ويؤخذ منه جواز الايثار بمثل ~~ذلك وهو مشكل على ما اشتهر من أنه لا إيثار بالقرب وعبارة إمام الحرمين في ~~هذا لا يجوز التبرع في العبادات ويجوز في غيرها وقد يقال إن القرب أعم من ~~العبادة وقد أورد على هذه القاعدة تجويز جذب واحد من الصف الأول ليصلي معه ~~ليخرج الجاذب عن أن يكون مصليا خلف الصف وحده لثبوت الزجر عن ذلك ففي ~~مساعدة المجذوب للجاذب إيثار بقربة كانت له وهي تحصيل فضيلة الصف الأول ~~ليحصل فضيلة تحصل للجاذب وهي الخروج من الخلاف في بطلان صلاته ويمكن الجواب ~~بأنه لا إيثار إذ حقيقة الإيثار إعطاء ما استحقه لغيره وهذا لم يعط الجاذب ~~شيئا وإنما رجح مصلحته على مصلحته ms07659 لأن مساعدة الجاذب على تحصيل مقصود ليس ~~فيه إعطاؤه ما كان يحصل للمجذوب لو لم يوافقه والله أعلم وقوله في هذه ~~الرواية فتله بفتح المثناة وتشديد اللام أي وضعه وقال الخطابي وضعه بعنف ~~وأصله من الرمي على التل وهو المكان العالي المرتفع ثم استعمل في كل شيء ~~يرمي به وفي كل إلقاء وقيل هو من التلتل بلام ساكنة بين المثناتين ~~المفتوحتين وآخره لام وهو العنق ومنه وتله للجبين أي صرعه فألقى عنقه وجعل ~~جنبه إلى الأرض والتفسير الأول أليق بمعنى حديث الباب وقد أنكر بعضهم تقييد ~~الخطابي الوضع بالعنق PageV10P087 # | 1 ( قوله باب الكرع في الحوض ) # ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم شرحه قبل خمسة أبواب مستوفي وإنما قيد في ~~الترجمة بالحوض لما بينته هناك أن جابرا أعاد # 5298 قوله وهو يحول الماء في أثناء مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرجل مرتين وأن الظاهر أنه كان ينقله من أسفل البئر إلى أعلاه فكأنه كان ~~هناك حوض يجمعه فيه ثم يحوله من جانب إلى جانب # | 1 ( قوله باب خدمة الصغار الكبار ) # ذكر فيه حديث أنس كنت قائما على الحي أسقيهم وأنا أصغرهم وهو ظاهر فيما ~~ترجم به وقد تقدم شرح الحديث مستوفي في أوائل الأشربة PageV10P088 # | 1 ( قوله باب تغطية الإناء ) # ذكر فيه حديث جابر في الأمر بغلق الأبواب وغير ذلك من الآداب وفيه وخمروا ~~آنيتكم وفي الرواية الثانية وخمروا الطعام والشراب ومعنى التخمير التغطية ~~وقد تقدم شيء من شرح الحديث في بدء الخلق ويأتي شرحه مستوفى في كتاب ~~الاستئذان وتقدم في باب شرب اللبن شرح # 5300 قوله ولو أن تعرض عليه عودا # | 1 ( قوله باب اختناث الأسقية ) # افتعال من الخنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة وهو الانطواء والتكسر ~~والانثناء والأسقية جمع السقاء والمراد به المتخذ من الأدم صغيرا كان أو ~~كبيرا وقيل القرية قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة والسقاء لا يكون إلا صغيرا # 5302 قوله عن عبيد الله بالتصغير بن عبد الله بالتكبير بن عتبة بضم ~~المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة ms07660 أي بن مسعود وصرح في الرواية التي تليها ~~بتحديث عبيد الله للزهري قوله عن أبي سعيد صرح بالسماع في التي تليها أيضا ~~قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في التي بعدها سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينهى قوله يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها المراد بكسرها ~~ثنيها لا كسرها حقيقة ولا إبانتها والقائل يعني لم يصرح به في هذه الطريق ~~ووقع عند أحمد عن أبي النضر عن بن أبي ذئب بحذف لفظ يعني فصار التفسير ~~مدرجا في الخبر ووقع في الرواية الثانية قال عبد الله هو بن المبارك قال ~~معمر هو بن راشد أو غيره هو الشرب من أفواهها وعبد الله بن المبارك روى ~~المرفوع عن يونس عن الزهري وروى التفسير عن معمر مع التردد وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق بن وهب عن يونس وبن أبي ذئب معا مدرجا ولفظه ينهي عن ~~اختناث الأسقية أو الشرب أن يشرب من أفواهها كذا فيه بحرف التردد وهو عند ~~مسلم من طريق بن وهب عن يونس وحده بلفظ عن اختناث الأسقية أن يشرب من ~~أفواهها وهذا PageV10P089 أشبه وهو أنه تفسير الاختناث لا أنه شك من الراوي ~~في أي اللفظين وقع في الحديث لكن ظاهره أن التفسير في نفس الخبر وأخرجه ~~مسلم أيضا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ولم يسق لفظه لكن قال مثله ~~قال غير أنه قال واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب وهو مدرج أيضا وقد جزم ~~الخطابي أن تفسير الاختناث من كلام الزهري ويحمل التفسير المطلق وهو الشرب ~~من أفواهها على المقيد بكسر فمها أو قلب رأسها ووقع في مسند أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن يزيد بن هارون عن بن أبي ذئب في أول هذا الحديث شرب رجل من سقاء ~~فانساب في بطنه جنان فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة فرقهما عن يزيد به قوله ~~أفواهها جمع فم وهو على ms07661 سبيل الرد إلى الأصل في الفم أنه فوه نقصت منه ~~الهاء لاستثقال هاءين عند الضمير لو قال فوهه فلما لم يحتمل حذف الواو بعد ~~حذف الهاء الأعراب لسكونها عوضت ميما فقيل فم وهذا إذا أفرد ويجوز أن يقتصر ~~على الفاء إذا أضيف لكن تزاد حركة مشبعة يختلف إعرابها بالحروف فإن أضيف ~~إلى مضمر كفت الحركات ولا يضاف مع الميم إلا في ضرورة شعر كقول الشاعر يصبح ~~عطشان وفي البحر فمه فإذا أرادوا الجمع أو التصغير ردوه إلى الأصل فقالوا ~~فويه وأفواه ولم يقولوا فميم ولا أفمام # | 1 ( قوله باب الشرب من فم السقاء ) # الفم بتخفيف الميم ويجوز تشديدها ووقع في رواية من في السقاء وقد تقدم ~~توجيهها قال بن المنير لم يقنع بالترجمة التي قبلها لئلا يظن أن النهي خاص ~~بصورة الاختناث فبين أن النهي يعم ما يمكن اختناثه وما لا يمكن كالفخار ~~مثلا # 5304 قوله حدثنا أيوب قال قال لنا عكرمة في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا ~~أيوب السختياني أخبرنا عكرمة وأخرجه أبو نعيم من طريقه قوله ألا أخبركم ~~بأشياء قصار حدثنا بها أبو هريرة في الكلام حذف تقديره مثلا فقلنا نعم أو ~~فقلنا حدثنا أو نحو ذلك فقال حدثنا أبو هريرة ووقع في رواية بن أبي عمر عن ~~سفيان بهذا الإسناد سمعت أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي من طريقه قوله من فم ~~القربة أو السقاء هو شك من الراوي وكأنه من سفيان فقد وقع في رواية عبد ~~الجبار بن العلاء عن سفيان عند الإسماعيلي من في السقاء وفي رواية بن أبي ~~عمر عنده من فم القربة قوله وأن PageV10P090 يمنع جاره الخ تقدم شرحه في ~~أوائل كتاب المظالم قال الكرماني قال ألا أخبركم بأشياء ولم يذكر إلا شيئين ~~فلعله أخبر بأكثر فاختصره بعض الرواة أو أقل الجمع عنده اثنان قلت واختصاره ~~يجوز أن يكون عمدا ويجوز أن يكون نسيانا وقد أخرج أحمد الحديث المذكور من ~~رواية حماد بن زيد عن أيوب فذكر بهذا الإسناد الشيئين المذكورين وزاد النهي ~~عن الشرب ms07662 قائما وفي مسند الحميدي أيضا ما يدل على أنه ذكر ثلاثة أشياء فإنه ~~ذكر النهي عن الشرب من في السقاء أو القربة وقال هذا آخرها والله أعلم # 5305 قوله حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل هو المعروف بابن علية قوله ان يشرب ~~من في السقاء زاد أحمد عن إسماعيل بهذا الإسناد والمتن قال أيوب فأنبئت أن ~~رجلا شرب من في السقاء فخرجت حية وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عباد بن ~~موسى عن إسماعيل ووهم الحاكم فأخرج الحديث في المستدرك بزيادته والزيادة ~~المذكورة ليست على شرط الصحيح لأن راويها لم يسم وليست موصولة لكن أخرجها ~~بن ماجة من رواية سلمة بن وهرام عن عكرمة بنحو المرفوع وفي آخره وأن رجلا ~~قام من الليل بعد النهي إلى سقاء فاختنثه فخرجت عليه منه حية وهذا صريح في ~~أن ذلك وقع بعد النهي بخلاف ما تقدم من رواية بن أبي ذئب في أن ذلك كان سبب ~~النهي ويمكن الجمع بأن يكون ذلك وقع قبل النهي فكان من أسباب النهي ثم وقع ~~أيضا بعد النهي تأكيدا وقال النووي اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه لا ~~للتحريم كذا قال وفي نقل الاتفاق نظر لما سأذكره فقد نقل بن التين وغيره عن ~~مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال لم يبلغني فيه نهي وبالغ بن بطال ~~في رد هذا القول واعتذر عنه بن المنير باحتمال أنه كان لا يحمل النهي فيه ~~على التحريم كذا قال مع النقل عن مالك أنه لم يبلغه فيه نهي فالاعتذار عنه ~~بهذا القول أولى والحجة قائمة على من بلغه النهي قال النووي ويؤيد كون هذا ~~النهي للتنزيه أحاديث الرخصة في ذلك قلت لم أر في شيء من الأحاديث المرفوعة ~~ما يدل على الجواز إلا من فعله صلى الله عليه وسلم وأحاديث النهي كلها من ~~قوله فهي أرجح إذا نظرنا إلى علة النهي عن ذلك فإن جميع ما ذكره العلماء في ~~ذلك يقتضي أنه مأمون منه صلى الله عليه وسلم أما أولا فلعصمته ولطيب ms07663 نكهته ~~وأما ثانيا فلرفقه في صب الماء وبيان ذلك بسياق ما ورد في علة النهي فمنها ~~ما تقدم من أنه لا يؤمن دخول شيء من الهوام مع الماء في جوف السقاء فيدخل ~~فم الشارب وهو لا يشعر وهذا يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء يدخل ~~فيه ثم ربطه ربطا محكما ثم لما أراد أن يشرب حله فشربه منه لا يتناوله ~~النهي ومنها ما أخرجه الحاكم من حديث عائشة بسند قوي بلفظ نهى أن يشرب من ~~في السقاء لأن ذلك ينتنه وهذا يقتضي أن يكون النهي خاصا بمن يشرب فيتنفس ~~داخل الإناء أو باشر بفمه باطن السقاء أما من صب من القربة داخل فمه من غير ~~مماسة فلا ومنها أن الذي يشرب من فم السقاء قد يغلبه الماء فينصب منه أكثر ~~من حاجته فلا يأمن أن يشرق به أو تبتل ثيابه قال بن العربي وواحدة من ~~الثلاثة تكفي في ثبوت الكراهة وبمجموعها تقوى الكراهة جدا وقال الشيخ محمد ~~بن أبي جمرة ما ملخصه اختلف في علة النهي فقيل يخشى أن يكون في الوعاء ~~حيوان أو ينصب بقوة فيشرق به أو يقطع العروق الضعيفة التي بإزاء القلب ~~فربما كان سبب الهلاك أو بما يتعلق بفم السقاء من بخار النفس أو بما يخالط ~~الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره أو لأن الوعاء يفسد بذلك في العادة فيكون ~~من إضاعة المال قال والذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي لمجموع ~~هذه الأمور وفيها ما يقتضي الكراهة وفيها ما يقتضي التحريم والقاعدة في مثل ~~ذلك ترجيح القول بالتحريم وقد جزم بن حزم بالتحريم لثبوت النهي PageV10P091 ~~وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة وأطلق أبو بكر الأثرم صاحب أحمد أن ~~أحاديث النهي ناسخة للإباحة لأنهم كانوا أولا يفعلون ذلك حتى وقع دخول ~~الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء فنسخ الجواز قلت ومن الأحاديث الواردة ~~في الجواز ما أخرجه الترمذي وصححه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته ~~كبشة قالت ms07664 دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة ~~وفي الباب عن عبد الله بن أنيس عند أبي داود والترمذي وعن أم سلمة في ~~الشمائل وفي مسند أحمد والطبراني والمعاني للطحاوي قال شيخنا في شرح ~~الترمذي لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج ~~إلى الشرب إناء متيسرا ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ وعلى ذلك ~~تحمل الأحاديث المذكورة وبين ما يكون لغير عذر فتحمل عليه أحاديث النهي قلت ~~ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة والشرب من القربة ~~المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة ولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة ~~مطلقا بل على تلك الصورة وحدها وحملها على حال الضرورة جمعا بين الخبرين ~~أولى من حملها على النسخ والله أعلم وقد سبق بن العربي إلى نحو ما أشار ~~إليه شيخنا فقال يحتمل أن يكون شربه صلى الله عليه وسلم في حال ضرورة إما ~~عند الحرب وإما عند عدم الإناء أو مع وجوده لكن لم يتمكن لشغله من التفريغ ~~من السقاء في الإناء ثم قال ويحتمل أن يكون شرب من إداوة والنهي محمول على ~~ما إذا كانت القربة كبيرة لأنها مظنة وجود الهوام كذا قال والقربة الصغيرة ~~لا يمتنع وجود شيء من الهوام فيها والضرر يحصل به ولو كان حقيرا والله أعلم # | 1 ( قوله باب النهي عن التنفس في الإناء ) # ذكر فيه حديث أبي قتادة وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة # 5307 قوله فلا يتنفس في الإناء زاد بن أبي شيبة من وجه آخر عن عبد الله ~~بن أبي قتادة عن أبيه النهي عن النفخ في الإناء وله شاهد من حديث بن عباس ~~عند أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء ~~وأن ينفخ فيه وجاء في النهي عن النفخ في الإناء عدة أحاديث وكذا النهي عن ~~التنفس في الإناء لأنه ربما حصل له تغير من النفس إما ms07665 لكون المتنفس كان ~~متغير الفم بمأكول مثلا أو لبعد عهده بالسواك والمضمضة أو لأن النفس يصعد ~~ببخار المعدة والنفخ في هذه الأحوال كلها أشد من التنفس PageV10P092 # | 1 ( قوله باب الشرب بنفسين أو ثلاثة ) # كذا ترجم مع أن لفظ الحديث الذي أورده في الباب كان يتنفس فكأنه أراد أن ~~يجمع بين حديث الباب والذي قبله لأن ظاهرهما التعارض إذ الأول صريح في ~~النهي عن التنفس في الإناء والثاني يثبت التنفس فحملهما على حالتين فحالة ~~النهي على التنفس داخل الإناء وحالة الفعل على من تنفس خارجة فالأول على ~~ظاهره من النهي والثاني تقديره كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء قال بن ~~المنير أورد بن بطال سؤال التعارض بين الحديثين وأجاب بالجمع بينهما فأطنب ~~ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة فجعل الإناء في الأول ظرفا ~~للتنفس والنهي عنه لاستقذاره وقال في الثاني الشرب بنفسين فجعل النفس الشرب ~~أي لا يقتصر على نفس واحد بل يفصل بين الشربين بنفسين أو ثلاثة خارج الإناء ~~فعرف بذلك انتفاء التعارض وقال الإسماعيلي المعنى أنه كان يتنفس أي على ~~الشراب لا فيه داخل الإناء قال وإن لم يحمل على هذا صار الحديثان مختلفين ~~وكان أحدهما منسوخا لا محالة والأصل عدم النسخ والجمع مهما أمكن أولى ثم ~~أشار إلى حديث أبي سعيد وهو ما أخرجه الترمذي وصححه والحاكم من طريقه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في ~~الإناء قال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فابن القدح إذا عن فيك ~~ولابن ماجة من حديث أبي هريرة رفعه إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء فإذا ~~أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد قال الأثرم اختلاف الرواية ~~في هذا دال على الجواز وعلى اختيار الثلاث والمراد بالنهي عن التنفس في ~~الإناء أن لا يجعل نفسه داخل الإناء وليس المراد أن يتنفس خارجة طلب الراحة ~~واستدل به لمالك على جواز الشرب بنفس واحد ms07666 وأخرج بن أبي شيبة الجواز عن ~~سعيد بن المسيب وطائفة وقال عمر بن عبد العزيز إنما نهى عن التنفس داخل ~~الإناء فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد قلت وهو تفصيل حسن وقد ~~ورد الأمر بالشرب بنفس واحد من حديث أبي قتادة مرفوعا أخرجه الحاكم وهو ~~محمول على التفصيل المذكور # 5308 قوله حدثنا عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء بن ثابت هو ~~تابعي صغير أنصاري أصله من المدينة نزل البصرة وقد سمع من جده لأمه عبد ~~الله بن يزيد الخطمي وعبد الله بن أبي أوفى وغيرهما فهذا الإسناد له حكم ~~الثلاثيات وإن كان شيخ تابعيه فيه تابعيا آخر قوله كان يتنفس في الإناء ~~مرتين أو ثلاثا يحتمل أن تكون أو للتنويع وأنه كان صلى الله عليه وسلم لا ~~يقتصر على المرة بل إن روى من نفسين أكتفى بهما وإلا فثلاث ويحتمل أن تكون ~~أو للشك فقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث المذكور عن عبد الرحمن بن مهدي عن ~~عزرة بلفظ كان يتنفس ثلاثا ولم يقل أو وأخرج الترمذي بسند ضعيف عن بن عباس ~~رفعه لا تشربوا واحدة كما يشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث فإن كان ~~محفوظا فهو يقوي ما تقدم من التنويع وأخرج أيضا بسند ضعيف عن بن عباس أيضا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس مرتين وهذا ليس نصا في ~~الاقتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد به التنفس في أثناء الشرب فيكون قد ~~شرب ثلاث مرات وسكت عن التنفس الأخير لكونه من ضرورة الواقع وأخرج مسلم ~~وأصحاب السنن من طريق أبي عاصم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتنفس في الإناء ثلاثا ويقول هو أروى وأمرأ وأبرأ لفظ مسلم وفي رواية أبي ~~داود أهنأ بدل قوله أروى وقوله أروى هو من الري بكسر الراء غير مهموز أي ~~أكثر ريا ويجوز أن يقرأ مهموزا للمشاكلة وأمرأ بالهمز من المراءة يقال مرأ ~~الطعام بفتح الراء يمرأ بفتحها ويجوز PageV10P093 كسرها ms07667 صار مريا وأبرأ ~~بالهمز من البراءة أو من البرء أي يبرىء من الأذى والعطش وأهنأ بالهمز من ~~الهنء والمعنى أنه يصير هنيئا مريا بريا أي سالما أو مبريا من مرض أو عطش ~~أو أذى ويؤخذ من ذلك أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في ضعف ~~الأعضاء وبرد المعدة واستعمال أفعل التفضيل في هذا يدل على أن للمرتين في ~~ذلك مدخلا في الفضل المذكور ويؤخذ منه أن النهي عن الشرب في نفس واحد ~~للتنزيه قال المهلب النهي عن التنفس في الشرب كالنهي عن النفخ في الطعام ~~والشراب من أجل أنه قد يقع فيه شيء من الريق فيعافه الشارب ويتقذره إذ كان ~~التقذر في مثل ذلك عادة غالبة على طباع أكثر الناس ومحل هذا إذا أكل وشرب ~~مع غيره وأما لو أكل وحده أو مع أهله أو من يعلم أنه لا يتقذر شيئا مما ~~يتناوله فلا بأس قلت والأولى تعميم المنع لأنه لا يؤمن مع ذلك أن تفضل فضلة ~~أو يحصل التقذر من الإناء أو نحو ذلك وقال بن العربي قال علماؤنا هو من ~~مكارم الأخلاق ولكن يحرم على الرجل أن يناول أخاه ما يتقذره فإن فعله في ~~خاصة نفسه ثم جاء غيره فناوله إياه فليعلمه فإن لم يعلمه فهو غش والغش حرام ~~وقال القرطبي معنى النهي عن التنفس في الإناء لئلا يتقذر به من بزاق أو ~~رائحة كريهة تتعلق بالماء وعلى هذا إذا لم يتنفس يجوز الشرب بنفس واحد وقيل ~~يمنع مطلقا لأنه شرب الشيطان قال وقول أنس كان يتنفس في الشرب ثلاثا قد ~~جعله بعضهم معارضا للنهي وحمل على بيان الجواز ومنهم من أومأ إلى أنه من ~~خصائصه لأنه كان لا يتقذر منه شيء تكملة أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن ~~عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا ~~أدنى الإناء إلى فيه يسمى الله فإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثا وأصله في ~~بن ماجة وله شاهد من حديث بن ms07668 مسعود عند البزار والطبراني وأخرج الترمذي من ~~حديث بن عباس المشار إليه قبل وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم ~~وهذا يحتمل أن يكون شاهدا لحديث أبي هريرة المذكور ويحتمل أن يكون المراد ~~به في الابتداء والانتهاء فقط والله أعلم # | 1 ( قوله باب الشرب في آنية الذهب ) # كذا أطلق الترجمة وكأنه استغنى عن ذكر الحكم بما صرح به بعد في كتاب ~~الأحكام أن نهى النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم حتى يقوم دليل ~~الإباحة وقد وقع التصريح في حديث الباب بالنهي والإشارة إلى الوعيد على ذلك ~~ونقل بن المنذر الإجماع على تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة إلا عن ~~معاوية بن قرة أحد التابعين فكأنه لم يبلغه النهي وعن الشافعي في القديم ~~ونقل عن نصه في حرملة أن النهي فيه للتنزيه لأن علته ما فيه من التشبه ~~بالأعاجم ونص في الجديد على التحريم ومن أصحابه من قطع به عنه وهذا اللائق ~~به لثبوت الوعيد عليه بالنار كما سيأتي في الذي يليه وإذا ثبت ما نقل عنه ~~فلعله كان قبل أن يبلغه الحديث المذكور PageV10P094 ويؤيدوهم النقل أيضا عن ~~نصه في حرملة أن صاحب التقريب نقل في كتاب الزكاة عن نصه في حرملة تحريم ~~اتخاذ الإناء من الذهب أو الفضة وإذا حرم الاتخاذ فتحريم الاستعمال أولى ~~والعلة المشار إليها ليست متفقا عليها بل ذكروا للنهي عدة علل منها ما فيه ~~من كسر قلوب الفقراء أو من الخيلاء والسرف ومن تضييق النقدين # 5309 قوله عن بن أبي ليلى هو عبد الرحمن وفي رواية غندر عن شعبة عن الحكم ~~سمعت بن أبي ليلى أخرجه مسلم والترمذي قوله كان حذيفة بالمدائن عند أحمد من ~~طريق يزيد عن بن أبي ليلى كنت مع حذيفة بالمدائن والمدائن اسم بلفظ جمع ~~مدينة وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ كانت مسكن ملوك ~~الفرس وبها إيوان كسرى المشهور وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في خلافة ~~عمر سنة ست عشرة وقيل قبل ms07669 ذلك وكان حذيفة عاملا عليها في خلافة عمر ثم ~~عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان قوله فاستسقى فأتاه دهقان بكسر الدال ~~المهملة ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف هو كبير القرية بالفارسية ووقع ~~في رواية أحمد عن وكيع عن شعبة استسقى حذيفة من دهقان أو علج وتقدم في ~~الأطعمة من طريق سيف عن مجاهد عن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى ~~فسقاه مجوسي ولم أقف على اسمه بعد البحث قوله بقدح فضة في رواية أبي داود ~~عن حفص شيخ البخاري فيه بإناء من فضة ولمسلم من طريق عبد الله بن عكيم كنا ~~عند حذيفة فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة ويأتي في اللباس عن سليمان بن ~~حرب عن شعبة بلفظ بماء في إناء قوله فرماه به في رواية وكيع فحذفه به ويأتي ~~في الذي يليه بلفظ فرمى به في وجهه ولأحمد من رواية يزيد عن بن أبي ليلى ما ~~يألو أن يصيب به وجهه زاد في رواية الإسماعيلي وأصله عند مسلم فرماه به ~~فكسره قوله فقال أني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته في رواية الإسماعيلي ~~المذكورة لم أكسره إلا أني نهيته فلم يقبل وفي رواية وكيع ثم أقبل على ~~القوم فاعتذر وفي رواية يزيد لولا أني تقدمت إليه مرة أو مرتين لم أفعل به ~~هذا وفي رواية عبد الله بن عكيم أني أمرته أن لا يسقيني فيه ويأتي في الذي ~~بعده مزيد فيه قوله وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج ~~سيأتي في اللباس التصريح ببيان النهي عن لبسهما وفيه بيان الديباج ما هو ~~قوله والشرب في آنية الذهب والفضة وقع في الذي يليه بلفظ لا تشربوا ولا ~~تلبسوا وكذا عند أحمد من وجه آخر عن الحكم كذا وقع في معظم الروايات عن ~~حذيفة الاقتصار على الشرب ووقع عند أحمد من طريق مجاهد عن بن أبي ليلى بلفظ ~~نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها ويأتي نحوه ms07670 في حديث أم ~~سلمة في الباب الذي يليه قوله وقال هن لهم في الدنيا وهن لكم في الآخرة كذا ~~فيه بلفظ هن بضم الهاء وتشديد النون في الموضعين وفي رواية أبي داود عن حفص ~~بن عمر شيخ البخاري فيه بلفظ هي بكسر الهاء ثم التحتانية وكذا في رواية ~~غندر عن شعبة ووقع عند الإسماعيلي وأصله في مسلم هو أي جميع ما ذكر قال ~~الإسماعيلي ليس المراد بقوله في الدنيا إباحة استعمالهم إياه وإنما المعنى ~~بقوله لهم أي هم الذين يستعملونه مخالفة لزي المسلمين وكذا قوله ولكم في ~~الآخرة أي تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا ويمنعه أولئك جزاء لهم ~~على معصيتهم باستعماله قلت ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ~~ذلك في الدنيا لا يتعاطاه في الآخرة كما تقدم في شرب الخمر ويأتي مثله في ~~لباس الحرير بل وقع في هذا بخصوصه ما سأبينه في الذي قبله PageV10P095 # | 1 ( قوله باب آنية الفضة ) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث حذيفة # 5310 قوله خرجنا مع حذيفة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكره مختصرا ~~وقد أخرجه أحمد عن بن أبي عدي الذي أخرجه البخاري من طريقه وأخرجه ~~الإسماعيلي وأصله في مسلم من طريق معاذ بن معاذ وكلاهما عن عبد الله بن عون ~~بلفظ خرجت مع حذيفة إلى بعض هذا السواد فاستسقى فأتاه الدهقان بإناء من فضة ~~فرمى به في وجهه قال فقلنا اسكتوا فأنا إن سألناه لم يحدثنا قال فسكتنا ~~فلما كان بعد ذلك قال أتدرون لم رميت بهذا في وجهه قلنا لا قال ذلك أني كنت ~~نهيته قال فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تشربوا في آنية الذهب ~~والفضة قال أحمد وفي رواية معاذ ولا في الفضة الحديث الثاني # 5311 قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن زيد بن عبد الله بن عمر هو ~~تابعي ثقة تقدمت روايته عن أبيه في إسلام عمر وليس له في البخاري سوى هذين ~~الحديثين وهذا الإسناد كله ms07671 مدنيون وقد تابع مالكا عن نافع عليه موسى بن ~~عقبة وأيوب وغيرهما وذلك عند مسلم وخالفهم إسماعيل بن أمية عن نافع فلم ~~يذكر زيدا في إسناده جعله عن نافع عن عبد الله بن عبد الرحمن أخرجه النسائي ~~والحكم لمن زاد من الثقات ولا سيما وهم حفاظ وقد اجتمعوا وانفرد إسماعيل ~~وقال محمد بن إسحاق عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة ووافقه سعد بن ~~إبراهيم عن نافع في صفية لكن خالفه فقال عن عائشة بدل أم سلمة وقول محمد بن ~~إسحاق أقرب فإن كان محفوظا فلعل لنافع فيه إسنادين وشذ عبد العزيز بن أبي ~~رواد فقال عن نافع عن أبي هريرة وسلك برد بن سنان وهشام بن الغاز الجادة ~~فقالا عن نافع عن بن عمر أخرج الجميع النسائي وقال PageV10P096 الصواب من ~~ذلك كله رواية أيوب ومن تابعه قوله عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق هو بن أخت أم سلمة التي روى عنها هذا الحديث أمه قريبة بنت أبي أمية ~~بن المغيرة المخزومية وهو ثقة ما له في البخاري غير هذا الحديث قوله الذي ~~يشرب في آنية الفضة في رواية مسلم من طريق عثمان بن مرة عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن من شرب من إناء ذهب أو فضة وله من رواية على بن مسهر عن عبيد الله ~~بن عمر العمري عن نافع أن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة وأشار مسلم ~~إلى تفرد علي بن مسهر بهذه اللفظة أعني الأكل قوله انما يجرجر بضم ~~التحتانية وفتح الجيم وسكون الراء ثم جيم مكسورة ثم راء من الجرجرة وهو صوت ~~يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت اللجام في فك الفرس قال النووي ~~اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر وتعقب بأن الموفق بن حمزة في كلامه ~~على المذهب حكى فتحها وحكى بن الفركاح عن والده أنه قال روى يجرجر على ~~البناء للفاعل والمفعول وكذا جوزه بن مالك في شواهد التوضيح نعم رد ms07672 ذلك بن ~~أبي الفتح تلميذه فقال في جزء جمعه في الكلام على هذا المتن لقد كثر بحثي ~~على أن أرى أحدا رواه مبنيا للمفعول فلم أجده عند أحد من حفاظ الحديث وإنما ~~سمعناه من الفقهاء الذين ليست لهم عناية بالرواية وسألت أبا الحسين ~~اليونيني فقال ما قرأته على والدي ولا على شيخنا المنذري إلا مبنيا للفاعل ~~قال ويبعد اتفاق الحفاظ قديما وحديثا على ترك رواية ثابتة قال وأيضا ~~فإسناده إلى الفاعل هو الأصل وإسناده إلى المفعول فرع فلا يصار إليه بغير ~~حاجة وأيضا فإن علماء العربية قالوا يحذف الفاعل إما للعلم به أو للجهل به ~~أو إذا تخوف منه أو عليه أو لشرفه أو لحقارته أو لإقامة وزن وليس هنا شيء ~~من ذلك قوله في بطنه نار جهنم وقع للأكثر بنصب نار على أن الجرجرة بمعني ~~الصب أو التجرع فيكون نار نصب على المفعولية والفاعل الشارب أي يصب أو ~~يتجرع وجاء الرفع على أن الجرجرة هي التي تصوت في البطن قال النووي النصب ~~أشهر ويؤيده رواية عثمان بن مرة عند مسلم بلفظ فإنما يجرجر في بطنه نارا من ~~جهنم وأجاز الأزهري النصب على أن الفعل عدى إليه وبن السيد الرفع على أنه ~~خبر إن وما موصولة قال ومن نصب جعل ما زائدة كافة لأن عن العمل وهو نحو ~~إنما صنعوا كيد ساحر فقرئ بنصب كيد ورفعه ويدفعه أنه لم يقع في شيء من ~~النسخ بفصل ما من أن وقوله إن النار تصوت في بطنه كما يصوت البعير بالجرجرة ~~مجاز تشبيه لأن النار لا صوت لها كذا قيل وفي النفي نظر لا يخفي الحديث ~~الثالث حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع # 5312 قوله وعن الشرب في الفضة أو قال في آنية الفضة شك من الراوي زاد ~~مسلم من طريق أخرى عن البراء فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في ~~الآخرة ومثله في حديث أبي هريرة رفعه من شرب في آنية الفضة والذهب في ~~الدنيا ms07673 لم يشرب فيهما في الآخرة وآنية أهل الجنة الذهب والفضة أخرجه ~~النسائي بسند قوي وسيأتي شرح حديث البراء مستوفي في كتاب الأدب ويأتي ما ~~يتعلق باللباس منه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وفي هذه الأحاديث ~~تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجلا كان أو امرأة ~~ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء قال ~~القرطبي وغيره في الحديث تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب ~~ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب والتكحل وسائر وجوه الاستعمالات وبهذا ~~قال الجمهور وأغربت طائفة شذت فأباحت ذلك مطلقا ومنهم من قصر التحريم على ~~الأكل والشرب ومنهم من قصره على الشرب لأنه لم يقف على الزيادة في ~~PageV10P097 الأكل قال واختلف في علة المنع فقيل إن ذلك يرجع إلى عينهما ~~ويؤيده قوله هي لهم وإنها لهم وقيل لكونهما الأثمان وقيم المتلفات فلو أبيح ~~استعمالهما لجاز اتخاذ الآلات منهما فيفضي إلى قلتهما بأيدي الناس فيجحف ~~بهم ومثله الغزالي بالحكام الذين وظيفتهم التصرف لإظهار العدل بين الناس ~~فلو منعوا التصرف لأخل ذلك بالعدل فكذا في اتخاذ الأواني من النقدين حبس ~~لهما عن التصرف الذي ينتفع به الناس ويرد على هذا جواز الحلي للنساء من ~~النقدين ويمكن الانفصال عنه وهذه العلة هي الراجحة عند الشافعية وبه صرح ~~أبو علي السنجي وأبو محمد الجويني وقيل علة التحريم السرف والخيلاء أو كسر ~~قلوب الفقراء ويرد عليه جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة وغالبها ~~أنفس وأكثر قيمة من الذهب والفضة ولم يمنعها إلا من شذ وقد نقل بن الصباغ ~~في الشامل الإجماع على الجواز وتبعه الرافعي ومن بعده لكن في زوائد ~~العمراني عن صاحب الفروع نقل وجهين وقيل العلة في المنع التشبه بالأعاجم ~~وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله ومجرد التشبه لا يصل إلى ذلك واختلف في ~~اتخاذ الأواني دون استعمالها كما تقدم والاشهر المنع وهو قول الجمهور ورخصت ~~فيه طائفة وهو مبني على العلة في منع الاستعمال ms07674 ويتفرع على ذلك غرامة أرش ~~ما أفسد منها وجواز الاستئجار عليها # | 1 ( قوله باب الشرب في الأقداح ) # أي هل يباح أو يمنع لكونه من شعار الفسقة ولعله أشار إلى أن الشرب فيها ~~وأن كان من شعار الفسقة لكن ذلك بالنظر إلى المشروب وإلى الهيئة الخاصة بهم ~~فيكره التشبه بهم ولا يلزم من ذلك كراهة الشرب في القدح إذا سلم من ذلك # 5313 قوله حدثنا عمرو بن عباس بمهملتين وموحدة وشيخه عبد الرحمن هو بن ~~مهدي وقد تقدم التنبيه على حديث أم الفضل المذكور قريبا وتقدم أنه مر ~~مشروحا في كتاب الصيام PageV10P098 # | 1 ( قوله باب الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم ) # أي تبركا به قال بن المنير كأنه أراد بهذه الترجمة دفع توهم من يقع في ~~خياله أن الشرب في قدح النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته تصرف في ملك ~~الغير بغير إذن فبين أن السلف كانوا يفعلون ذلك لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يورث وما تركه فهو صدقة ولا يقال إن الأغنياء كانوا يفعلون ذلك ~~والصدقة لا تحل للغني لأن الجواب أن الممتنع على الأغنياء من الصدقة هو ~~المفروض منها وهذا ليس من الصدقة المفروضة قلت وهذا الجواب غير مقنع والذي ~~يظهر أن الصدقة المذكورة من جنس الأوقاف المطلقة ينتفع بها من يحتاج إليها ~~وتقر تحت يد من يؤتمن عليها ولهذا كان عند سهل قدح وعند عبد الله بن سلام ~~آخر والجبة عند أسماء بنت أبي بكر وغير ذلك قوله وقال أبو بردة هو بن أبي ~~موسى الأشعري قوله قال لي عبد الله بن سلام هو الصحابي المشهور ولام سلام ~~مخففة قوله ألا بتخفيف اللام للعرض وهذا طرف من حديث سيأتي موصولا في كتاب ~~الاعتصام من طريق بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده عن عبد الله بن سلام ~~وتقدم في مناقب عبد الله بن سلام من وجه آخر عن أبي بردة ثم ذكر حديث سهل ~~بن سعد في قصة الجونية بفتح الجيم ms07675 وسكون الواو ثم نون في قصة استعاذتها لما ~~جاء النبي صلى الله عليه وسلم يخطبها وقد تقدم شرح قصتها في أول كتاب ~~الطلاق وقوله في هذه الطريق فنزلت في أجم بضم الهمزة والجيم هو بناء يشبه ~~القصر وهو من حصون المدينة والجمع آجام مثل أطم وآطام قال الخطابي الأطم ~~والأجم بمعنى وأغرب الداودي فقال الآجام الأشجار والحوائط ومثله قول ~~الكرماني الأجم بفتحتين جمع أجمة وهي الغيضة # 5314 قوله قالت أنا كنت أشقى من ذلك ليس أفعل التفضيل فيه على ظاهره بل ~~مرادها اثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو ~~المكان الذي وقعت فيه البيعة لأبي بكر الصديق بالخلافة قوله ثم قال اسقنا ~~يا سهل في رواية مسلم من هذا الوجه اسقنا لسهل أي قال لسهل اسقنا ووقع عند ~~أبي نعيم فقال اسقنا يا أبا سعد والذي أعرفه في كنية سهل بن سعد أبو العباس ~~فلعل له كنيتين أو كان الأصل يا بن سعد فتحرفت قوله فأخرجت لهم هذا القدح ~~في رواية المستملي فخرجت لهم بهذا القدح قوله فأخرج لنا سهل قائل ذلك هو ~~أبو حازم الراوي عنه وصرح بذلك مسلم في روايته قوله ثم استوهبه عمر بن عبد ~~العزيز بعد ذلك فوهبه له كان عمر بن عبد العزيز حينئذ قد ولي إمرة المدينة ~~وليست الهبة هنا حقيقية بل من جهة PageV10P099 الاختصاص وفي الحديث التبسط ~~على الصاحب واستدعاء ما عنده من مأكول ومشروب وتعظيمه بدعائه بكنيته ~~والتبرك بآثار الصالحين واستيهاب الصديق ما لا يشق عليه هبته ولعل سهلا سمح ~~بذلك لبدل كان عنده من ذلك الجنس أو لأنه كان محتاجا فعوضه المستوهب ما يسد ~~به حاجته والله أعلم ومناسبته للترجمة ظاهرة من جهة رغبة الذين سألوا سهلا ~~أن يخرج لهم القدح المذكور ليشربوا فيه تبركا به الحديث الثالث # 5315 قوله حدثنا الحسن بن مدرك حدثنا يحيى بن حماد كذا أخرج هنا ms07676 وفي غير ~~موضع عن يحيى بن حماد بواسطة وأخرج عنه في هجرة الحبشة بغير واسطة والحسن ~~بن مدرك كان صهر يحيى بن حماد فكان عنده عنه ما ليس عند غيره ولهذا لم ~~يخرجه الإسماعيلي من طريق أبي عوانة ولا وجد له أبو نعيم إسنادا غير إسناد ~~البخاري فأخرجه في المستخرج من طريق الفربري عن البخاري ثم قال رواه ~~البخاري عن الحسن بن مدرك ويقال إنه حديثه يعني أنه تفرد به قوله رأيت قدح ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك تقدم في فرض الخمس من طريق أبي ~~حمزة السكري عن عاصم قال رأيت القدح وشربت منه وأخرجه أبو نعيم من طريق علي ~~بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة ثم قال قال علي بن الحسن وأنا رأيت القدح ~~وشربت منه وذكر القرطبي في مختصر البخاري أنه رأى في بعض النسخ القديمة من ~~صحيح البخاري قال أبو عبد الله البخاري رأيت هذا القدح بالبصرة وشربت منه ~~وكان اشترى من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف قوله وكان قد انصدع أي ~~انشق قوله فسلسله بفضة أي وصل بعضه ببعض وظاهره أن الذي وصله هو أنس ويحتمل ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر رواية أبي حمزة المذكورة بلفظ ~~أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة لكن ~~رواية البيهقي من هذا الوجه بلفظ انصدع فجعلت مكان الشعب سلسلة من فضة قال ~~يعني أنسا هو الذي فعل ذلك قال البيهقي كذا في سياق الحديث فما أدري من ~~قاله من رواته هل هو موسى بن هارون أو غيره قلت لم يتعين من هذه الرواية من ~~قال هذا وهو جعلت بضم التاء على أنه ضمير القائل وهو أنس بل يجوز أن يكون ~~جعلت بضم أوله على البناء للمجهول فتساوى الرواية التي في الصحيح ووقع ~~لأحمد من طريق شريك عن عاصم رأيت عند أنس قدح النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~ضبة من فضة وهذا أيضا ms07677 يحتمل والشعب بفتح المعجمة وسكون العين المهملة هو ~~الصدع وكأنه سد الشقوق بخيوط من فضة فصارت مثل السلسلة قوله وهو قدح جيد ~~عريض من نضار القائل هو عاصم راويه والعريض الذي ليس بمتطاول بل يكون طوله ~~أقصر من عمقه والنضار بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة الخالص من العود ومن ~~كل شيء ويقال أصله من شجر النبع وقيل من الأثل ولونه يميل إلى الصفرة وقال ~~أبو حنيفة الدينوري هو أجود الخشب للآنية وقال في المحكم النضار التبر ~~والخشب قوله قال أي عاصم قال أنس لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~هذا القدح أكثر من كذا وكذا وقع عند مسلم من طريق ثابت عن أنس لقد سقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدحي هذا الشراب كله العسل والنبيذ والماء ~~واللبن وقد تقدمت صفة النبيذ الذي كان يشربه وأنه نقيع التمر أو الزبيب ~~قوله قال أي عاصم وقال بن سيرين هو محمد وقد فصل أبو عوانة في روايته هذه ~~ما حمله عاصم عن أنس مما حمله عن بن سيرين ولم يقع ذلك في رواية أبي حمزة ~~الماضية قوله انه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ~~ذهب أو فضة هو شك من الراوي ويحتمل أن يكون التردد من أنس عند إرادة ذلك أو ~~استشارته أبا طلحة فيه قوله فقال له أبو طلحة هو الأنصاري زوج أم سليم ~~والدة PageV10P100 أنس قوله لا تغيرن كذا للأكثر بالتوكيد وللكشميهني لا ~~تغير بصيغة النهي بغير تأكيد وكلام أبي طلحة هذا إن كان بن سيرين سمعه من ~~أنس وإلا فيكون أرسله عن أبي طلحة لأنه لم يلقه وفي الحديث جواز اتخاذ ضبة ~~الفضة وكذلك السلسلة والحلقة وهو أيضا مما اختلف فيه قال الخطابي منعه ~~مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين وهو قول مالك والليث وعن مالك يجوز من ~~الفضة إن كان يسيرا وكرهه الشافعي قال لئلا يكون شاربا على فضة فأخذ بعضهم ~~منه أن الكراهة تختص بما إذا كانت الفضة ms07678 في موضع الشرب وبذلك صرح الحنفية ~~وقال به أحمد وإسحاق وأبو ثور وقال بن المنذر تبعا لأبي عبيد المفضض ليس هو ~~إناء فضة والذي تقرر عند الشافعية أن الضبة إن كانت من الفضة وهي كبيرة ~~للزينة تحرم أو للحاجة فتجوز مطلقا وتحرم ضبة الذهب مطلقا ومنهم من سوى بين ~~ضبتي الفضة والذهب وأما الحديث الذي أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من ~~طريق زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن بن عمر بنحو حديث أم ~~سلمة وزاد فيه أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنه معلول بجهالة حال إبراهيم بن ~~عبد الله بن مطيع وولده قال البيهقي الصواب ما رواه عبيد الله العمري عن ~~نافع عن بن عمر موقوفا أنه كان لا يشرب في قدح فيه ضبة فضة وقد أخرج ~~الطبراني في الأوسط من حديث أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~لبس الذهب وتفضيض الاقداح ثم رخص في تفضيض الاقداح وهذا لو ثبت لكان حجة في ~~الجواز لكن في سنده من لا يعرف واستدل بقوله أو إناء فيه شيء من ذلك على ~~تحريم الإناء من النحاس أو الحديد المطلي بالذهب أو الفضة والصحيح عند ~~الشافعية إن كان يحصل منه بالعرض على النار حرم وإلا فوجهان أصحهما لا وفي ~~العكس وجهان كذلك ولو غلف إناء الذهب أو الفضة بالنحاس مثلا ظاهرا وباطنا ~~فكذلك وجزم إمام الحرمين أنه لا يحرم كحشو الجبة التي من القطن مثلا ~~بالحرير واستدل بجواز اتخاذ السلسلة والحلقة أنه يجوز أن يتخذ للإناء رأس ~~منفصل عنه وهذا ما نقله المتولي والبغوي والخوارزمي وقال الرافعي فيه نظر ~~وقال النووي في شرح المهذب ينبغي أن يجعل كالتضبيب ويجري فيه الخلاف ~~والتفصيل واختلفوا في ضابط الصغر في ذلك فقيل العرف وهو الأصح وقيل ما يلمع ~~على بعد كبير وما لا فصغير وقيل ما استوعب جزءا من الإناء كأسفله أو عروته ~~أو شفته كبير وما لا فلا ومتى شك فالأصل الإباحة والله أعلم PageV10P101 # | 1 ( قوله ms07679 باب شرب البركة والماء المبارك ) # قال المهلب سمي الماء بركة لأن الشيء إذا كان مباركا فيه يسمى بركة # 5316 قوله عن جابر بن عبد الله في رواية حصين عن سالم بن أبي الجعد سمعت ~~جابرا وقد تقدمت في المغازي قوله قد رأيتني بضم التاء وفيه نوع تجريد قوله ~~وحضرت العصر أي وقت صلاتها والجملة حالية قوله ثم قال حي على أهل الوضوء ~~كذا وقع للأكثر وفي رواية النسفي حي على الوضوء بإسقاط لفظ أهل وهي أصوب ~~وقد وجهت على تقدير ثبوتها بأن يكون أهل بالنصب على النداء بحذف حرف النداء ~~كأنه قال حي على الوضوء المبارك يا أهل الوضوء كذا قال عياض وتعقب بأن ~~المجرور بعلي غير مذكور وقال غيره الصواب حي هلا على الوضوء المبارك فتحرف ~~لفظ هلا فصارت أهل وحولت عن مكانها وحي اسم فعل للأمر بالإسراع وتفتح لسكون ~~ما قبلها مثل ليت وهلا بتخفيف اللام والتنوين كلمة استعجال قوله فجعلت لا ~~آلو بالمد وتخفيف اللام المضمومة أي لا أقصر والمراد أنه جعل يستكثر من ~~شربه من ذلك الماء لأجل البركة قال بن بطال يؤخذ منه أنه لا سرف ولا شره في ~~الطعام أو الشراب الذي تظهر فيه البركة بالمعجزة بل يستحب الاستكثار منه ~~وقال بن المنير في ترجمة البخاري إشارة إلى أنه يغتفر في الشرب منه الإكثار ~~دون المعتاد الذي ورد باستحباب جعل الثلث له ولئلا يظن أن الشرب من غير عطش ~~ممنوع فإن فعل جابر ما ذكر دال على أن الحاجة إلى البركة أكثر من الحاجة ~~إلى الري والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولو كان ممنوعا ~~لنهاه قوله فقلت لجابر القائل هو سالم بن أبي الجعد راويه عنه قوله كم كنتم ~~يومئذ قال ألف وأربعمائة كذا لهم بالرفع والتقدير نحن يومئذ ألف وأربعمائة ~~ويجوز النصب على خبر كان وقد تقدم بيان الاختلاف على جابر في عددهم يوم ~~الحديبية في باب غزوة الحديبية من المغازي وبينت هناك أن هذه القصة كانت ~~هناك وتقدم ms07680 شيء من شرح المتن في علامات النبوة قوله تابعه عمرو بن دينار عن ~~جابر وصله المؤلف في تفسير سورة الفتح مختصرا كنا يوم الحديبية ألفا ~~وأربعمائة وهذا القدر هو مقصوده بالمتابعة المذكورة لا جميع سياق الحديث ~~قوله وقال حصين وعمرو بن مرة عن سالم هو بن أبي الجعد خمس عشرة مائة أما ~~رواية حصين فوصلها المؤلف في المغازي وأما رواية عمرو بن مرة فوصلها مسلم ~~وأحمد بلفظ ألف وخمسمائة والجمع بين هذا الاختلاف عن جابر أنهم كانوا زيادة ~~على ألف وأربعمائة فمن اقتصر عليها ألغى الكسر ومن قال ألف وخمسمائة جبره ~~وقد تقدم بسط ذلك في كتاب المغازي وبيان توجيه من قال ألف وثلاثمائة مائة ~~ولله الحمد خاتمة اشتمل كتاب الأشربة من الأحاديث المرفوعة على أحد وتسعين ~~حديثا المعلق منها تسعة عشر طريقا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى ~~سبعون طريقا والباقي خالص وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي مالك وأبي ~~عامر في المعازف وحديث بن أبي أوفى في الجر الأخضر وحديث أنس في الأقداح ~~ليلة الإسراء وهو معلق وحديث جابر في الكرع وحديث علي في الشرب قائما وحديث ~~أبي هريرة في النهي عن الشرب من فم السقاء وحديث أبي طلحة في قدح النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أربعة عشر أثرا والله ~~أعلم PageV10P102 قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب المرضى ) # # | 1 ( باب ما جاء في كفارة المرض ) # كذا لهم إلا أن البسملة سقطت لأبي ذر وخالفهم النسفي فلم يفرد كتاب ~~المرضى من كتاب الطب بل صدر بكتاب الطب ثم بسمل ثم ذكر باب ما جاء واستمر ~~على ذلك إلى آخر كتاب الطب ولكل وجه وفي بعض النسخ كتاب والمرضى جمع مريض ~~والمراد بالمرض هنا مرض البدن وقد يطلق المرض على مرض القلب إما للشبهة ~~كقوله تعالى في قلوبهم مرض وإما للشهوة كقوله تعالى فيطمع الذي في قلبه مرض ~~ووقع ذكر مرض البدن في القرآن في الوضوء والصوم والحج وسيأتي ذكر ms07681 مناسبة ~~ذلك في أول الطب والكفارة صيغة مبالغة من التكفير وأصله التغطية والستر ~~والمعنى هنا أن ذنوب المؤمن تتغطى بما يقع له من ألم المرض قال الكرماني ~~والإضافة بيانية لأن المرض ليست له كفارة بل هو الكفارة نفسها فهو كقولهم ~~شجر الأراك أو الإضافة بمعنى في أو هو من إضافة الصفة إلى الموصوف وقال ~~غيره هو من الإضافة إلى الفاعل وأسند التكفير للمرض لكونه سببه قوله وقول ~~الله عز وجل من يعمل سوءا يجز به قال الكرماني مناسبة الآية للباب أن الآية ~~أعم إذ المعنى أن كل من يعمل سيئة فإنه يجازى بها وقال بن المنير الحاصل أن ~~المرض كما جاز أن يكون مكفرا للخطايا فكذلك يكون جزاء لها وقال بن بطال ذهب ~~أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الآية أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا ~~بالمصائب التي تقع له فيها فتكون كفارة لها وعن الحسن وعبد الرحمن بن زيد ~~أن الآية المذكورة نزلت في الكفارة خاصة والأحاديث في هذا الباب تشهد للأول ~~انتهى وما نقله عنهما أورده الطبري وتعقبه ونقل بن التين عن بن عباس نحوه ~~والأول المعتمد والأحاديث الواردة في سبب نزول الآية لما لم تكن على شرط ~~البخاري ذكرها ثم أورد من الأحاديث على شرطه ما يوافق ما ذهب إليه الأكثر ~~من تأويلها ومنه ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان من طريق عبيد بن عمير عن ~~عائشة أن رجلا تلا هذه الآية من يعمل سوءا يجز به فقال إنا لنجزى بكل ما ~~عملناه هلكنا إذا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال نعم يجزى به في ~~الدنيا من مصيبة في جسده مما يؤذيه وأخرجه أحمد وصححه بن حبان أيضا من حديث ~~أبي بكر الصديق أنه قال يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به فقال غفر الله لك يا ~~أبا بكر ألست تمرض ألست تحزن قال قلت بلى قال هو ما تجزون به ولمسلم ms07682 من ~~طريق محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة لما نزلت من يعمل سوءا يجز به بلغت ~~من المسلمين مبلغا شديدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا ففي ~~كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها ثم ذكر ~~المصنف في الباب ستة أحاديث الحديث الأول حديث عائشة # 5317 قوله ما من مصيبة أصل المصيبة الرمية بالسهم ثم استعملت في كل نازلة ~~وقال الراغب أصاب يستعمل في الخير والشر قال الله تعالى ان تصبك حسنة تسؤهم ~~وأن تصبك مصيبة الآية قال وقيل الإصابة في الخير مأخوذة من الصوب وهو المطر ~~الذي ينزل بقدر الحاجة من غير ضرر وفي الشر مأخوذة من إصابة السهم وقال ~~الكرماني المصيبة في اللغة ما ينزل بالإنسان مطلقا وفي العرف ما نزل به من ~~مكروه خاصة وهو المراد هنا قوله تصيب المسلم في رواية مسلم من طريق مالك ~~ويونس جميعا عن الزهري ما من مصيبة يصاب بها المسلم ولأحمد من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر بهذا السند ما من وجع أو مرض يصيب المؤمن ولابن حبان من ~~طريق بن أبي السري عن عبد الرزاق ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها ونحوه ~~لمسلم من PageV10P104 طريق هشام بن عروة عن أبيه قوله حتى الشوكة جوزوا فيه ~~الحركات الثلاث فالجر بمعنى الغاية أي حتى ينتهي إلى الشوكة أو عطفا على ~~لفظ مصيبة والنصب بتقدير عامل أي حتى وجد أنه الشوكة والرفع عطفا على ~~الضمير في تصيب وقال القرطبي قيده المحققون بالرفع والنصب فالرفع على ~~الابتداء ولا يجوز على المحل كذا قال ووجهه غيره بأنه يسوغ على تقدير أن من ~~زائدة قوله يشاكها بضم أوله أي يشوكه غيره بها وفيه وصل الفعل لأن الأصل ~~يشاك بها وقال بن التين حقيقة هذا اللفظ يعني قوله يشاكها أن يدخلها غيره ~~قلت ولا يلزم من كونه الحقيقة أن لا يراد ما هو أعم من ذلك حتى يدخل ما إذا ~~دخلت هي بغير إدخال أحد وقد وقع في ms07683 رواية هشام بن عروة عند مسلم لا يصيب ~~المؤمن شوكة فاضافة الفعل إليها هو الحقيقة ويحتمل إرادة المعنى الأعم وهي ~~أن تدخل بغير فعل أحد أو بفعل أحد فمن لا يمنع الجمع بين إرادة الحقيقة ~~والمجاز باللفظ الواحد يجوز مثل هذا ويشاكها ضبط بضم أوله ووقع في نسخة ~~الصغاني بفتحه ونسبها بعض شراح المصابيح لصحاح الجوهري لكن الجوهري إنما ~~ضبطها لمعنى آخر فقدم لفظ يشاك بضم أوله ثم قال والشوكة حدة الناس وحدة ~~السلاح وقد شاك الرجل يشاك شوكا إذا ظهرت فيه شوكته وقويت قوله إلا كفر ~~الله بها عنه في رواية أحمد إلا كان كفارة لذنبه أي يكون ذلك عقوبة بسبب ما ~~كان صدر منه من المعصية ويكون ذلك سببا لمغفرة ذنبه ووقع في رواية بن حبان ~~المذكورة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة ومثله لمسلم من طريق ~~الأسود عن عائشة وهذا يقتضي حصول الأمرين معا حصول الثواب ورفع العقاب ~~وشاهده ما أخرجه الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة بلفظ ما ضرب على ~~مؤمن عرق قط إلا حط الله به عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة وسنده جيد ~~وأما ما أخرجه مسلم أيضا من طريق عمرة عنها إلا كتب الله له بها حسنة أو حط ~~عنه بها خطيئة كذا وقع فيه بلفظ أو فيحتمل أن يكون شكا من الراوي ويحتمل ~~التنويع وهذا أوجه ويكون المعنى إلا كتب الله له بها حسنة إن لم يكن عليه ~~خطايا أو حط عنه خطايا إن كان له خطايا وعلى هذا فمقتضى الأول أن من ليست ~~عليه خطيئة يزاد في رفع درجته بقدر ذلك والفضل واسع تنبيه وقع لهذا الحديث ~~سبب أخرجه أحمد وصححه أبو عوانة والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شيبة ~~العبدري أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وجع فجعل ~~يتقلب على فراشه ويشتكي فقالت له عائشة لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال ~~إن الصالحين يشدد عليهم وأنه لا ms07684 يصيب المؤمن نكبة شوكة الحديث وفي هذا ~~الحديث تعقب على الشيخ عز الدين بن عبد السلام حيث قال ظن بعض الجهلة أن ~~المصاب مأجور وهو خطأ صريح فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب والمصائب ~~ليست منها بل الأجر على الصبر والرضا ووجه التعقب أن الأحاديث الصحيحة ~~صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة وأما الصبر والرضا فقدر زائد يمكن ~~أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة قال القرافي المصائب كفارات جزما ~~سواء اقترن بها الرضا أم لا لكن إن اقترن بها الرضا عظم التكفير وإلا قل ~~كذا قال والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها وبالرضا يؤجر على ذلك فإن ~~لم يكن للمصاب ذنب عوض عن ذلك من الثواب بما يوازيه وزعم القرافي أنه لا ~~يجوز لأحد أن يقول للمصاب جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك لأن الشارع قد ~~جعلها كفارة فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل وهو إساءة أدب على الشارع كذا ~~قال وتعقب بما ورد من جواز الدعاء بما PageV10P105 هو واقع كالصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال الوسيلة له وأجيب عنه بأن الكلام فيما لم ~~يرد فيه شيء وأما ما ورد فهو مشروع ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك ~~الحديث الثاني والثالث حديث أبي سعيد وأبي هريرة معا # 5318 قوله عبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه وزهير بن محمد هو أبو المنذر التميمي وقد تكلموا في حفظه لكن قال ~~البخاري في التاريخ الصغير ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير وما روى عنه ~~أهل البصرة فإنه صحيح قلت وقال أحمد بن حنبل كان زهير بن محمد الذي يروي ~~عنه الشاميون آخر لكثرة المناكير انتهى ومع ذلك فما أخرج له البخاري إلا ~~هذا الحديث وحديثا آخر في كتاب الاستئذان من رواية أبي عامر العقدي أيضا ~~عنه وأبو عامر بصري وقد تابعه على هذا الحديث الوليد بن كثير في حديث الباب ~~عن شيخه فيه محمد بن عمرو بن حلحلة عند مسلم ms07685 وحلحلة بمهملتين مفتوحتين ~~بينهما لام ساكنة وبعد الثانية لام مفتوحة ثم هاء قوله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في رواية الوليد بن كثير أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله من نصب بفتح النون والمهملة ثم موحدة هو التعب وزنه ومعناه قوله ~~ولا وصب بفتح الواو والمهملة ثم الموحدة أي مرض وزنه ومعناه وقيل هو المرض ~~اللازم قوله ولا هم ولا حزن هما من أمراض الباطن ولذلك ساغ عطفهما على ~~الوصب قوله ولا أذى هو أعم مما تقدم وقيل هو خاص بما يلحق الشخص من تعدي ~~غيره عليه قوله ولا غم بالغين المعجمة هو أيضا من أمراض الباطن وهو ما يضيق ~~على القلب وقيل في هذه الأشياء الثلاثة وهي الهم والغم والحزن أن الهم ينشأ ~~عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل ~~والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده وقيل الهم والغم بمعنى واحد وقال ~~الكرماني الغم يشمل جميع أنواع المكروهات لأنه إما بسبب ما يعرض للبدن أو ~~النفس والأول إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا والثاني إما أن يلاحظ ~~فيه الغير أو لا وإما أن يظهر فيه الانقباض أو لا وإما بالنظر إلى الماضي ~~أو لا الحديث الرابع حديث كعب قوله حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ~~وسعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وعبد الله بن كعب أي بن ~~مالك الأنصاري قوله كالخامة بالخاء المعجمة وتخفيف الميم هي الطاقة الطرية ~~اللينة أو الغضة أو القضبة قال الخليل الخامة الزرع أول ما ينبت على ساق ~~واحد والألف منها منقلبة عن واو ونقل بن التين عن القزاز أنه ذكرها ~~بالمهملة والفاء وفسرها بالطاقة من الزرع ووقع عند أحمد في حديث جابر مثل ~~المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر أخرى وله في حديث لأبي بن كعب مثل ~~المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى قوله تفيئها بفاء وتحتانية مهموز أي ~~تميلها وزنه ومعناه ms07686 قال الزركشي هنا لم يذكر الفاعل وهو الريح وبه يتم ~~الكلام وقد ذكره في باب كفارة المرض وهذا من أعجب ما وقع له فان هذا الباب ~~الذي ذكر فيه ذلك هو باب كفارة المرض ولفظ الريح ثابت فيه عند معظم الرواة ~~ونقل بن التين عن أبي عبد الملك أن معنى تفيئها ترقدها وتعقبه بأنه ليس في ~~اللغة فاء إذا رقد قلت لعله تفسير معنى لأن الرقود رجوع عن القيام وفاء ~~يجيء بمعنى رجع قوله وتعدلها بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الدال وبضم أوله ~~أيضا وفتح ثانيه والتشديد ووقع عند مسلم تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها ~~أخرى وكأن ذلك باختلاف حال الريح فإن كانت شديدة حركتها فمالت يمينا وشمالا ~~حتى تقارب السقوط وإن كانت ساكنة أو إلى السكون أقرب أقامتها ووقع في رواية ~~زكريا عند مسلم حتى تهيج أي تستوي ويكمل نضجها ولأحمد من حديث جابر مثله ~~قوله PageV10P106 # 5319 ومثل المنافق في حديث أبي هريرة المذكور بعده الفاجر وفي رواية ~~زكريا عند مسلم الكفار قوله كالأرزة بفتح الهمزة وقيل بكسرها وسكون الراء ~~بعدها زاي كذا للأكثر وقال أبو عبيدة هو بوزن فاعلة وهي الثابتة في الأرض ~~ورده أبو عبيد بأن الرواة اتفقوا على عدم المد وإنما اختلفوا في سكون الراء ~~وتحريكها والأكثر على السكون وقال أبو حنيفة الدينوري الراء ساكنة وليس هو ~~من نبات أرض العرب ولا ينبت في السباخ بل يطول طولا شديدا ويغلظ قال ~~وأخبرني الخبير أنه ذكر الصنوبر وأنه لا يحمل شيئا وإنما يستخرج من أعجازه ~~وعروقه الزفت وقال بن سيده الأرز العرعر وقيل شجر بالشام يقال لثمره ~~الصنوبر وقال الخطابي الأرزة مفتوحة الراء واحدة الأرز وهو شجر الصنوبر ~~فيما يقال وقال القزاز قاله قوم بالتحريك وقالوا هو شجر معتدل صلب لا يحركه ~~هبوب الريح ويقال له الأرزن قوله انجعافها بجيم ومهملة ثم فاء أي انقلاعها ~~تقول جعفته فانجعف مثل قلعته فانقلع ونقل بن التين عن الداودي أن معناه ~~انكسارها من وسطها أو أسفلها قال المهلب معنى الحديث ms07687 أن المؤمن حيث جاءه ~~أمر الله أن طاع له فإن وقع له خير فرح به وشكر وإن وقع له مكروه صبر ورجا ~~فيه الخير والأجر فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرا والكافر لا يتفقده الله ~~باختياره بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد حتى ~~إذا أراد الله إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابا عليه وأكثر ألما في خروج ~~نفسه وقال غيره المعنى أن المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من ~~الدنيا فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه والكافر بخلاف ذلك وهذا في ~~الغالب من حال الإثنين قوله وقال زكريا هو بن أبي زائدة وهذا التعليق عنه ~~وصله مسلم من طريق عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر كلاهما عنه قوله حدثني ~~سعد هو بن إبراهيم المذكور من قبل قوله حدثني بن كعب يريد أنه مغاير لرواية ~~سفيان عن سعد في شيئين أحدهما إبهامه اسم بن كعب والثاني تصريحه بالتحديث ~~فيستفاد من رواية سفيان تسميته ومن رواية زكريا التصريح باتصاله وقد وقع في ~~رواية لمسلم عند سفيان تسميته عبد الرحمن بن كعب ولعل هذا هو السر في ~~إبهامه في رواية زكريا ويستفاد من صنيع مسلم في تخريج الروايتين عن سفيان ~~أن الاختلاف إذا دار على ثقة لا يضر الحديث الخامس حديث أبي هريرة # 5320 قوله حدثني أبي هو فليح بن سليمان قوله عن هلال بن علي من بني عامر ~~بن لؤي كذا فيه وليس هو من أنفسهم وإنما هو من مواليهم واسم جده أسامة وقد ~~ينسب إلى جده ويقال له أيضا هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال وهو مدني ~~تابعي صغير موثق وفي الرواة هلال بن أبي هلال سلمة الفهري تابعي مدني أيضا ~~يروي عن بن عمر روى عنه أسامة بن زيد الليثي وحده ووهم من خلطه بهلال بن ~~علي وفيهم أيضا هلال بن أبي هلال مذحجي تابعي أيضا يروي عن أبي هريرة وهلال ~~بن أبي هلال أبو ظلال بصري تابعي أيضا يأتي ذكره ms07688 قريبا في باب فضل من ذهب ~~بصره وهلال بن أبي هلال شيخ يروي عن أنس أفرده الخطيب في المتفق عن أبي ~~ظلال وقال أنه مجهول ولست أستبعد أن يكون واحدا قوله من حيث أتتها الريح ~~كفأتها بفتح الكاف والفاء والهمز أي أمالتها ونقل بن التين أن منهم من رواه ~~بغير همز ثم قال كأنه سهل الهمز وهو كما ظن والمعنى أمالتها قوله فإذا ~~اعتدلت تكفأ بالبلاء قال عياض كذا فيه وصوابه فإذا انقلبت ثم يكون قوله ~~تكفأ رجوعا إلى وصف المسلم وكذا ذكره في التوحيد وقال الكرماني كان المناسب ~~أن يقول فإذا اعتدلت تكفأ بالريح كما يتكفأ المؤمن بالبلاء PageV10P107 لكن ~~الريح أيضا بلاء بالنسبة إلى الخامة أو لأنه لما شبة المؤمن بالخامة أثبت ~~للمشبه به ما هو من خواص المشبه قلت ويحتمل أن يكون جواب إذا محذوفا ~~والتقدير استقامت أي فإذا اعتدلت الريح استقامت الخامة ويكون قوله بعد ذلك ~~تكفأ بالبلاء رجوعا إلى وصف المسلم كما قال عياض وسياق المصنف في باب ~~المشيئة والإرادة من كتاب التوحيد يؤيد ما قلت فإنه أخرجه فيه عن محمد بن ~~سنان عن فليح عاليا بإسناده الذي هنا وقال فيه فإذا سكنت اعتدلت وكذلك ~~المؤمن يكفأ بالبلاء تنبيه ذكر المزي في الأطراف في ترجمة هلال بن علي عن ~~عطاء بن يسار عن أبي هريرة حديث مثل المؤمن مثل خامة الزرع خ في الطب عن ~~محمد بن سنان عن فليح وعن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عنه ~~به قال أبو القاسم يعني بن عساكر لم أجد حديث محمد بن سنان ولا ذكره أبو ~~مسعود فأشار إلى أن خلفا تفرد بذكره قلت ورواية إبراهيم بن المنذر في كتاب ~~المرضى كما ترى لا في الطب لكن الأمر فيه سهل وأما رواية محمد بن سنان فقد ~~بينت أين ذكرها البخاري أيضا فيتعجب من خفاء ذلك على هذين الحافظين ~~الكبيرين بن عساكر والمزي ولله الحمد على ما أنعم قوله والفاجر في رواية ~~محمد بن سنان والكافر ms07689 وبهذا يظهر أن المراد بالمنافق في حديث كعب بن مالك ~~نفاق الكفر قوله صماء أي صلبة شديدة بلا تجويف قوله يقصمها بفتح أوله ~~وبالقاف أي يكسرها وكأنه مستند الداودي فيما فسر به الانجعاف لكن لا يلزم ~~من التعبير بما يدل على الكسر أن يكون هو الانقلاع لأن الغرض القدر المشترك ~~بينهما وهو الإزالة والمراد خروج الروح من الجسد الحديث السادس حديث أبي ~~هريرة أيضا # 5321 قوله عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هكذا جرد مالك ~~نسبه ومنهم من ينسبه إلى جده ومنهم من ينسب عبد الله إلى جده ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من طريق بن القاسم عن مالك حدثني محمد بن عبد الله فذكره قوله ~~أبا الحباب بضم المهملة وموحدتين مخففا قوله من يرد الله به خيرا يصب منه ~~كذا للأكثر بكسر الصاد والفاعل الله قال أبو عبيد الهروي معناه يبتليه ~~بالمصائب ليثيبه عليها وقال غيره معناه يوجه إليه البلاء فيصيبه وقال بن ~~الجوزي أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد وسمعت بن الخشاب يفتح الصاد وهو ~~أحسن وأليق كذا قال ولو عكس لكان أولى والله أعلم ووجه الطيبي الفتح بأنه ~~أليق بالأدب لقوله تعالى وإذا مرضت فهو يشفين قلت ويشهد للكسر ما أخرجه ~~أحمد من حديث محمود بن لبيد رفعه إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله ~~الصبر ومن جزع فله الجزع ورواته ثقات إلا أن محمود بن لبيد اختلف في سماعه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه وهو صغير وله شاهد من حديث أنس عند ~~الترمذي وحسنه وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن لأن الآدمي لا ينفك ~~غالبا من ألم بسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مما ذكر وأن الأمراض والأوجاع ~~والآلام بدنية كانت أو قلبية تكفر ذنوب من تقع له وسيأتي في الباب الذي ~~بعده من حديث بن مسعود ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه ~~وظاهره تعميم جميع الذنوب لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر للحديث ms07690 الذي تقدم ~~التنبيه عليه في أوائل الصلاة الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى ~~رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فحملوا المطلقات الواردة في ~~التكفير على هذا المقيد ويحتمل أن يكون معنى الأحاديث التي ظاهرها التعميم ~~أن المذكورات صالحة لتكفير الذنوب فيكفر الله بها ما شاء من الذنوب ويكون ~~كثرة التكفير وقلته PageV10P108 باعتبار شدة المرض وخفته ثم المراد بتكفير ~~الذنب ستره أو محو أثره المرتب عليه من استحقاق العقوبة وقد استدل به على ~~أن مجرد حصول المرض أو غيره مما ذكر يترتب عليه التكفير المذكور سواء انضم ~~إلى ذلك صبر المصاب أم لا وأبي ذلك قوم كالقرطبي في المفهم فقال محل ذلك ~~إذا صبر المصاب واحتسب وقال ما أمر الله به في قوله تعالى الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة الآية فحينئذ يصل إلى ما وعد الله ورسوله به من ذلك وتعقب ~~بأنه لم يأت على دعواه بدليل وأن في تعبيره بقوله بما أمر الله نظرا إذ لم ~~يقع هنا صيغة أمر وأجيب عن هذا بأنه وإن لم يقع التصريح بالأمر فسياقه ~~يقتضي الحث عليه والطلب له ففيه معنى الأمر وعن الأول بأنه حمل الأحاديث ~~الواردة بالتقييد بالصبر على المطلقة وهو حمل صحيح لكن كان يتم له ذلك لو ~~ثبت شيء منها بل هي إما ضعيفة لا يحتج بها وإما قوية لكنها مقيدة بثواب ~~مخصوص فاعتبار الصبر فيها إنما هو لحصول ذلك الثواب المخصوص مثل ما سيأتي ~~فيمن وقع الطاعون ببلد هو فيها فصبر واحتسب فله أجر شهيد ومثل حديث محمد بن ~~خالد عن أبيه عن جده وكانت له صحبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في جسده ~~أو ولده أو ماله ثم صبر على ذلك حتى يبلغ تلك المنزلة رواه أحمد وأبو داود ~~ورجاله ثقات إلا أن خالدا لم يرو عنه غير ابنه محمد وأبوه اختلف في اسمه ~~لكن إبهام الصحابي لا يضر وحديث سخبرة ms07691 بمهملة ثم معجمة ثم موحدة وزن مسلمة ~~رفعه من أعطى فشكر وابتلى فصبر وظلم فاستغفر وظلم فغفر أولئك لهم الأمن وهم ~~مهتدون أخرجه الطبراني بسند حسن والحديث الآتي قريبا من ذهب بصره يدخل في ~~هذا أيضا هكذا زعم بعض من لقيناه أنه استقرأ الأحاديث الواردة في الصبر ~~فوجدها لا تعدو أحد الأمرين وليس كما قال بل صح التقييد بالصبر مع إطلاق ما ~~يترتب عليه من الثواب وذلك فيما أخرجه مسلم من حديث صهيب قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد للمؤمن ~~إن أصابته سراء فشكر الله فله أجر وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر فكل قضاء ~~الله للمسلم خير وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ عجبت من قضاء الله ~~للمؤمن إن أصابه خير حمد وشكر وإن أصابته مصيبة حمد وصبر فالمؤمن يؤجر في ~~كل أمره الحديث أخرجه أحمد والنسائي وممن جاء عنه التصريح بأن الأجر لا ~~يحصل بمجرد حصول المصيبة بل إنما يحصل بها التكفير فقط من السلف الأول أبو ~~عبيدة بن الجراح فروى أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأصله في النسائي بسند ~~جيد وصححه الحاكم من طريق عياض بن غطيف قال دخلنا على أبي عبيدة نعوده من ~~شكوى أصابته فقلنا كيف بات أبو عبيدة فقالت امرأته نحيفة لقد بات بأجر فقال ~~أبو عبيدة ما بت بأجر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ابتلاه ~~الله ببلاء في جسده فهو له حطة وكأن أبا عبيدة لم يسمع الحديث الذي صرح فيه ~~بالأجر لمن أصابته المصيبة أو سمعه وحمله على التقييد بالصبر والذي نفاه ~~مطلق حصول الأجر العاري عن الصبر وذكر بن بطال أن بعضهم استدل على حصول ~~الأجر بالمرض بحديث أبي موسى الماضي في الجهاد بلفظ إذا مرض العبد أو سافر ~~كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما قال فقد زاد على التكفير وأجاب بما ~~حاصله أن الزيادة لهذا إنما هي باعتبار نيته ms07692 أنه لو كان صحيحا لدام على ذلك ~~العمل الصالح فتفضل PageV10P109 الله عليه بهذه النية بأن يكتب له ثواب ذلك ~~العمل ولا يلزم من ذلك أن يساويه من لم يكن يعمل في صحته شيئا وممن جاء عنه ~~أن المريض يكتب له الأجر بمرضه أبو هريرة فعند البخاري في الأدب المفرد ~~بسند صحيح عنه أنه قال ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى لأنها تدخل في كل ~~عضو مني وإن الله يعطي كل عضو قسطه من الأجر ومثل هذا لا يقوله أبو هريرة ~~برأيه وأخرج الطبراني من طريق محمد بن معاذ عن أبيه عن جده أبي بن كعب أنه ~~قال يا رسول الله ما جزاء الحمى قال تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه ~~قدم أو ضرب عليه عرق الحديث والأولى حمل الإثبات والنفي على حالين فمن كانت ~~له ذنوب مثلا أفاد المرض تمحيصها ومن لم تكن له ذنوب كتب له بمقدار ذلك ~~ولما كان الأغلب من بني آدم وجود الخطايا فيهم أطلق من أطلق أن المرض كفارة ~~فقط وعلى ذلك تحمل الأحاديث المطلقة ومن أثبت الأجر به فهو محمول على تحصيل ~~ثواب يعادل الخطيئة فإذا لم تكن خطيئة توفر لصاحب المرض الثواب والله أعلم ~~بالصواب وقد استبعد بن عبد السلام في القواعد حصول الأجر على نفس المصيبة ~~وحصر حصول الأجر بسببها في الصبر وتعقب بما رواه أحمد بسند جيد عن جابر قال ~~استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها إلى أهل قباء ~~فشكوا إليه ذلك فقال ما شئتم إن شئتم دعوت الله لكم فكشفها عنكم وإن شئتم ~~أن تكون لكم طهورا قالوا فدعها ووجه الدلالة منه أنه لم يؤاخذهم بشكواهم ~~ووعدهم بأنها طهور لهم قلت والذي يظهر أن المصيبة إذا قارنها الصبر حصل ~~التكفير ورفع الدرجات على ما تقدم تفصيله وإن لم يحصل الصبر نظر إن لم يحصل ~~من الجزع ما يذم من قول أو فعل فالفضل واسع ولكن المنزلة منحطة عن منزلة ~~الصابر السابقة وإن ms07693 حصل فيكون ذلك سببا لنقص الأجر الموعود به أو التكفير ~~فقد يستويان وقد يزيد أحدهما على الآخر فبقدر ذلك يقضى لأحدهما على الآخر ~~ويشير إلى التفصيل المذكور حديث محمود بن لبيد الذي ذكرته قريبا والله أعلم # | 1 ( قوله باب شدة المرض ) # أي وبيان ما فيها من الفضل # 5322 قوله وحدثني بشر بن محمد أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن ~~الأعمش كذا أعاد الأعمش بعد التحويل ولو وقف في السند الأول عند سفيان وحول ~~ثم قال كلاهما عن الأعمش لكان سائغا لكن أظنه فعل ذلك لكونه ساقه على لفظ ~~الرواية الثانية وهي رواية شعبة وقد أخرجها الإسماعيلي من طريق حبان بن ~~موسى عن بن المبارك بلفظ ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وساقه من رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن قبيصة شيخ البخاري ~~فيه بلفظ ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع والباقي سواء والمراد بالوجع ~~المرض والعرب تسمي كل وجع مرضا ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود الآتي في الباب ~~الذي يليه وقوله PageV10P110 # 5323 في آخره إلا حات الله بحاء مهملة ومد وتشديد المثناة أصله حاتت ~~بمثناتين فأدغمت إحداهما في الأخرى والمعنى فتت وهي كناية عن إذهاب الخطايا ~~قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري # | 1 ( قوله باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ) # كذا للأكثر وللنسفي الأول فالأول وجمعهما المستملي والمراد بالأول ~~الأولية في الفضل والأمثل أفعل من المثالة والجمع أماثل وهم الفضلاء وصدر ~~هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الدارمي والنسائي في الكبرى وبن ماجة وصححه ~~الترمذي وبن حبان والحاكم كلهم من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد بن ~~أبي وقاص عن أبيه قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم ~~الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل على حسب دينه الحديث وفيه حتى يمشي على الأرض ~~وما عليه خطيئة أخرجه الحاكم من رواية العلاء بن المسيب عن مصعب أيضا وأخرج ms07694 ~~له شاهدا من حديث أبي سعيد ولفظه قال الأنبياء قال ثم من قال العلماء قال ~~ثم من قال الصالحون الحديث وليس فيه ما في آخر حديث سعد ولعل الإشارة بلفظ ~~الأول فالأول إلى ما أخرجه النسائي وصححه الحاكم من حديث فاطمة بنت اليمان ~~أخت حذيفة قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نساء نعوده فإذا بسقاء ~~يقطر عليه من شدة الحمى فقال إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم # 5324 قوله عن أبي حمزة هو السكري بضم المهملة وتشديد الكاف قوله عن ~~إبراهيم التيمي هو بن يزيد بن شريك والحارث بن سويد هو تيمي أيضا وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق كوفيون وليس للحارث بن سويد في البخاري ~~سوى هذا الحديث وآخر يأتي في الدعوات لكنهما عنده من طرق عديدة وله عنده ~~ثالث مضى في الأشربة من روايته عن علي بن أبي طالب قوله دخلت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يوعك في رواية سفيان التي قبلها أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه والوعك بفتح الواو وسكون العين المهملة الحمى وقد تفتح ~~وقيل ألم الحمى وقيل تعبها وقيل إرعادها الموعوك وتحريكها إياه وعن الأصمعي ~~الوعك PageV10P111 الحر فإن كان محفوظا فلعل الحمى سميت وعكا لحرارتها قوله ~~ذلك إشارة إلى مضاعفة الأجر بشدة الحمى وعرف بهذا أن في الرواية السابقة في ~~الباب قبله حذفا يعرف من هذه الرواية وهو قوله أني أوعك كما يوعك رجلان ~~منكم قوله أجل أي نعم وزنا ومعنى قوله أذى شوكة التنوين فيه للتقليل لا ~~للجنس ليصح ترتب فوقها ودونها في العظم والحقارة عليه بالفاء وهو يحتمل ~~فوقها في العظم ودونها في الحقارة وعكسه والله أعلم قوله كما تحط بفتح أوله ~~وضم المهملة وتشديد الطاء المهملة أي تلقيه منتثرا والحاصل أنه أثبت أن ~~المرض إذا أشتد ضاعف الأجر ثم زاد عليه بعد ذلك أن المضاعفة تنتهي إلى أن ~~تحط السيئات كلها أو المعنى قال نعم شدة المرض ترفع ms07695 الدرجات وتحط الخطيئات ~~أيضا حتى لا يبقى منها شيء ويشير إلى ذلك حديث سعد الذي ذكرته قبل حتى يمشي ~~على الأرض وما عليه خطيئة ومثله حديث أبي هريرة عند أحمد وبن أبي شيبة بلفظ ~~لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة قال أبو هريرة ما من ~~وجع يصيبني أحب إلي من الحمى أنها تدخل في كل مفصل من بن آدم وأن الله يعطي ~~كل مفصل قسطه من الأجر ووجه دلالة حديث الباب على الترجمة من جهة قياس ~~الأنبياء على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإلحاق الأولياء بهم لقربهم ~~منهم وإن كانت درجتهم منحطة عنهم والسر فيه أن البلاء في مقابلة النعمة فمن ~~كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد ومن ثم ضوعف حد الحر على العبد ~~وقيل لأمهات المؤمنين من يأت منكن بفاحشة مبينه يضعف لها العذاب ضعفين قال ~~بن الجوزي في الحديث دلالة على أن القوي يحمل ما حمل والضعيف يرفق به إلا ~~أنه كلما قويت المعرفة بالمبتلي هان عليه البلاء ومنهم من ينظر إلى أجر ~~البلاء فيهون عليه البلاء وأعلى من ذلك درجة من يرى أن هذا تصرف المالك في ~~ملكة فيسلم ولا يعترض وأرفع منه من شغلته المحبة عن طلب رفع البلاء وأنهى ~~المراتب من يتلذذ به لأنه عن اختياره نشأ والله أعلم # | 1 ( قوله باب وجوب عيادة المريض ) # كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة وتقدم حديث أبي هريرة في ~~الجنائز حق المسلم على المسلم خمس فذكر منها عيادة المريض ووقع في رواية ~~مسلم خمس تجب للمسلم على المسلم فذكرها منها قال بن بطال يحتمل أن يكون ~~الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كاطعام الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون ~~للندب للحث على التواصل والألفة وجزم الداودي بالأول فقال هي فرض يحمله ~~PageV10P112 بعض الناس عن بعض وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى ~~الوجوب في حق بعض دون بعض وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن ~~يراعي ms07696 حاله وتباح فيما عدا ذلك وفي الكافر خلاف كما سيأتي ذكره في باب مفرد ~~ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان وقد تقدم حديث أبي ~~موسى المذكور هنا في الجهاد وفي الوليمة وذكر بعده حديث البراء مختصرا ~~مقتصرا على بعض الخصال السبع ويأتي شرحه مستوفي في كتاب اللباس إن شاء الله ~~تعالى واستدل بعموم # 5325 قوله عودوا المريض على مشروعية العيادة في كل مريض لكن استثنى بعضهم ~~الأرمد لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو وهذا الأمر خارجي قد يأتي مثله في ~~بقية الأمراض كالمغمي عليه وقد عقبه المصنف به وقد جاء في عيادة الأرمد ~~بخصوصها حديث زيد بن أرقم قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع ~~كان بعيني أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وهو عند البخاري في الأدب المفرد ~~وسياقه أتم وأما ما أخرجه البيهقي والطبراني مرفوعا ثلاثة ليس لهم عيادة ~~العين والدمل والضرس فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير ويؤخذ من ~~إطلاقه أيضا عدم التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه وهو قول الجمهور وجزم ~~الغزالي في الأحياء بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاث واستند إلى حديث أخرجه بن ~~ماجة عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث وهذا ~~حديث ضعيف جدا تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك وقد سئل عنه أبو حاتم فقال ~~هو حديث باطل ووجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط ~~وفيه راو متروك أيضا ويلتحق بعيادة المريض تعهده وتفقد أحواله والتلطف به ~~وربما كان ذلك في العادة سببا لوجود نشاطه وانتعاش قوته وفي إطلاق الحديث ~~أن العيادة لا تتقيد بوقت دون وقت لكن جرت العادة بها في طرفي النهار ~~وترجمة البخاري في الأدب المفرد العيادة في الليل وساق عن خالد بن الربيع ~~قال لما ثقل حذيفة أتوه في جوف الليل أو عند الصبح فقال أي ساعة هذه ~~فأخبروه فقال أعوذ بالله من صباح إلى النار ms07697 الحديث ونقل الأثرم عن أحمد أنه ~~قيل له بعد ارتفاع الهار في الصيف تعود فلانا قال ليس هذا وقت عيادة ونقل ~~بن الصلاح عن الفراوي أن العيادة تستحب في الشتاء ليلا وفي الصيف نهارا وهو ~~غريب ومن آدابها أن لا يطيل الجلوس حتى يضجر المريض أو يشق على أهله فإن ~~اقتضت ذلك ضرورة فلا بأس كما في حديث جابر الذي بعده وقد ورد في فضل ~~العيادة أحاديث كثيرة جياد منها عند مسلم والترمذي من حديث ثوبان أن المسلم ~~إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة وخرفة بضم المعجمة وسكون الراء ~~بعدها فاء ثم هاء هي الثمرة إذا نضجت شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب ~~بما يحوزه الذي يجتني الثمر وقيل المراد بها هنا الطريق والمعنى أن العائد ~~يمشي في طريق تؤديه إلى الجنة والتفسير الأول أولى فقد أخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد من هذا الوجه وفيه قلت لأبي قلابة ما خرقة الجنة قال جناها ~~وهو عند مسلم من جملة المرفوع وأخرج البخاري أيضا من طريق عمر بن الحكم عن ~~جابر رفعه من عاد مريضا خاض في الرحمة حتى إذا قعد استقر فيها وأخرجه أحمد ~~والبزار وصححه بن حبان والحاكم من هذا الوجه وألفاظهم فيه مختلفة ولأحمد ~~نحوه من حديث كعب بن مالك بسند حسن PageV10P113 # | 1 ( قوله باب عيادة المغمى عليه ) # أي الذي يصيبه غشي تتعطل معه قوته الحساسة قال بن المنير فائدة الترجمة ~~أن لا يعتقد أن عيادة المغمى عليه ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده ولكن ~~ليس في حديث جابر التصريح بأنهما علما أنه مغمى عليه قبل عيادته فلعله وافق ~~حضورهما قلت بل الظاهر من السياق وقوع ذلك حال مجيئهما وقبل دخولهما عليه ~~ومجرد علم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه لأن وراء ذلك جبر ~~خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على المريض والمسح على ~~جسده والنفث عليه عند التعويذ إلى غير ذلك وقد تقدم شرح حديث جابر المذكور ~~في كتاب ms07698 الطهارة وفي تفسير سورة النساء قوله باب فضل من يصرع من الريح ~~انحباس الريح قد يكون سببا للصرع وهي علة تمنع الأعضاء الرئيسة عن انفعالها ~~منعا غير تام وسببه ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ أو بخار رديء يرتفع ~~إليه من بعض الأعضاء وقد يتبعه تشنج في الأعضاء فلا يبقى الشخص معه منتصبا ~~بل يسقط ويقذف بالزبد لغلظ الرطوبة وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا من ~~النفوس الخبيثة منهم إما لاستحسان بعض الصور الإنسية وإما لايقاع الأذية به ~~والأول هو الذي يثبته جميع الأطباء ويذكرون علاجه والثاني يجحده كثير منهم ~~وبعضهم يثبته ولا يعرف له علاجا إلا بمقاومة الأرواح الخيرة العلوية لتندفع ~~آثار الأرواح الشريرة السفلية وتبطل أفعالها وممن نص منهم على ذلك إبقراط ~~فقال لما ذكر علاج المصروع هذا إنما ينفع في الذي سببه أخلاط وأما الذي ~~يكون من الأرواح فلا # 5328 قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن عمران أبي بكر هو المعروف ~~بالقصير واسم أبيه مسلم وهو بصري تابعي صغير قوله ألا أريك ألا بتخفيف ~~اللام قبلها همزة مفتوحة قوله هذه المرأة السوداء في رواية جعفر المستغفري ~~في كتاب الصحابة وأخرجه أبو موسى في الذيل من PageV10P114 طريقه ثم من ~~رواية عطاء الخرساني عن عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث فأراني حبشية صفراء ~~عظيمة فقال هذه سعيرة الأسدية قوله فقالت إن بي هذه المؤتة وهو بضم الميم ~~بعدها همزة ساكنة الجنون وأخرجه بن مردويه في التفسير من هذا الوجه فقال في ~~روايته إن بي هذه المؤتة يعني الجنون وزاد في روايته وكذا بن منده أنها ~~كانت تجمع الصوف والشعر والليف فإذا اجتمعت لها كبة عظيمة نقضتها فنزل فيها ~~ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها الآية وقد تقدم في تفسير النحل أنها امرأة ~~أخرى قوله وإني أتكشف بمثناة وتشديد المعجمة من التكشف وبالنون الساكنة ~~مخففا من الانكشاف والمراد أنها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر قوله في ~~الطريق الأخرى حدثنا محمد هو بن سلام وصرح ms07699 به في الأدب المفرد ومخلد هو بن ~~يزيد قوله أنه رأى أم زفر بضم الزاي وفتح الفاء قوله تلك المرأة في رواية ~~الكشميهني تلك امرأة قوله على ستر الكعبة بكسر المهملة أي جالسة عليها ~~معتمدة ويجوز أن يتعلق بقوله رأي ثم وجدت الحديث في الأدب المفرد للبخاري ~~وقد أخرجه بهذا السند المذكور هنا بعينه وقال على سلم الكعبة فالله أعلم ~~وعند البزار من وجه آخر عن بن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت أني أخاف ~~الخبيث أن يجردني فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة ~~فتتعلق بها وقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج هذا الحديث مطولا وأخرجه بن عبد ~~البر في الاستيعاب من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج عن الحسن بن مسلم أنه ~~سمع طاوسا يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالمجانين فيضرب صدر ~~أحدهم فيبرا فأتى بمجنونة يقال لها أم زفر فضرب صدرها فلم تبرأ قال بن جريج ~~وأخبرني عطاء فذكر كالذي هنا وأخرجه بن منده في المعرفة من طريق حنظلة بن ~~أبي سفيان عن طاوس فزاد وكان يثني عليها خيرا وزاد في آخره فقال أن يتبعها ~~في الدنيا فلها في الآخرة خير وعرف مما أوردته أن اسمها سعيرة وهي بمهملتين ~~مصغر ووقع في رواية بن منده بقاف بدل العين وفي أخرى للمستغفري بالكاف وذكر ~~بن سعد وعبد الغني في المبهمات من طريق الزبير أن هذه المرأة هي ماشطة ~~خديجة التي كانت تتعاهد النبي صلى الله عليه وسلم بالزيارة كما سيأتي ذكرها ~~في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي ~~كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط وقد أخرج البزار وبن حبان من ~~حديث أبي هريرة شبيها بقصتها ولفظه جاءت امرأة بها لمم إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت أدع الله فقال إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت صبرت ~~ولا حساب عليك قالت بل أصبر ولا ms07700 حساب علي وفي الحديث فضل من يصرع وأن الصبر ~~على بلايا الدنيا يورث الجنة وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن ~~علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة وفيه دليل على جواز ترك ~~التداوي وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع ~~من العلاج بالعقاقير وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير ~~الأدوية البدنية ولكن إنما ينجع بأمرين أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد ~~والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل والله أعلم ~~PageV10P115 # | 1 ( قوله باب فضل من ذهب بصره ) # سقطت هذه الترجمة وحديثها من رواية النسفي وقد جاء بلفظ الترجمة حديث ~~أخرجه البزار عن زيد بن أرقم بلفظ ما ابتلى عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب ~~بصره ومن ابتلى ببصره فصبر حتى يلقى الله لقي الله تعالى ولا حساب عليه ~~وأصله عند أحمد بغير لفظه بسند جيد وللطبراني من حديث بن عمر بلفظ من أذهب ~~الله بصره فذكر نحوه # 5329 قوله حدثني بن الهاد في رواية المصنف في الأدب المفرد عن عبد الله ~~بن صالح عن الليث حدثني يزيد بن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة قوله ~~عن عمرو أي بن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب أي بن عبد الله بن حنطب قوله إذا ~~ابتليت عبدي بحبيبتيه بالتثنية وقد فسرهما آخر الحديث بقوله يريد عينيه ولم ~~يصرح بالذي فسرهما والمراد بالحبيبتين المحبوبتان لأنهما أحب أعضاء الإنسان ~~إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير ~~فيسر به أو شر فيجتنبه قوله فصبر زاد الترمذي في روايته عن أنس واحتسب وكذا ~~لابن حبان والترمذي من حديث أبي هريرة ولابن حبان من حديث بن عباس أيضا ~~والمراد أنه يصبر مستحضرا ما وعد الله به الصابر من الثواب لا أن يصبر ~~مجردا عن ذلك لأن الأعمال بالنيات وابتلاء الله عبده في الدنيا ليس من سخطه ~~عليه بل إما لدفع مكروه ms07701 أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة فإذا تلقى ذلك بالرضا ~~تم له المراد وإلا يصبر كما جاء في حديث سلمان إن مرض المؤمن يجعله الله له ~~كفارة ومستعتبا وإن مرض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلا يدري لم ~~عقل ولم أرسل أخرجه البخاري في الأدب المفرد موقوفا قوله عوضته منهما الجنة ~~وهذا أعظم العوض لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا والالتذاذ بالجنة ~~باق ببقائها وهو شامل لكل من وقع له ذلك بالشرط المذكور ووقع في حديث أبي ~~أمامة فيه قيد آخر أخرجه البخاري في الأدب المفرد بلفظ إذا أخذت كريمتيك ~~فصبرت عند الصدمة واحتسبت فأشار إلى أن الصبر النافع هو ما يكون في أول ~~وقوع البلاء فيفوض ويسلم وإلا فمتى تضجر وتقلق في أول وهلة ثم يئس فيصبر لا ~~يكون حصل المقصود وقد مضى حديث أنس في الجنائز إنما الصبر عند الصدمة ~~الأولى وقد وقع في حديث العرباض فيما صححه بن حبان فيه بشرط آخر ولفظه إذا ~~سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له ثوابا دون الجنة إذا هو ~~حمدني عليهما ولم أر هذه الزيادة في غير هذه الطريق وإذا كان ثواب من وقع ~~له ذلك الجنة فالذي له أعمال صالحة أخرى يزاد في رفع الدرجات قوله تابعه ~~أشعث بن جابر وأبو ظلال بن هلال عن أنس أما متابعة أشعث بن جابر وهو بن عبد ~~الله بن جابر نسب إلى جده وهو أبو عبد الله الأعمى البصري الحداني بضم ~~الحاء وتشديد الدال المهملتين وحدان بطن من الأزد ولهذا يقال له الأزدي وهو ~~الحملي بضم المهملة وسكون الميم وهو مختلف فيه وقال الدارقطني يعتد به وليس ~~له في البخاري إلا هذا الموضع فأخرجها أحمد بلفظ قال ربكم من أذهبت كريمتيه ~~ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة وأما متابعة أبي ظلال فأخرجها عبد بن حميد ~~عن يزيد بن هارون عنه قال دخلت على أنس فقال PageV10P116 لي أدنه متى ذهب ~~بصرك قلت وأنا صغير قال ألا أبشرك قلت بلى ms07702 فذكر الحديث بلفظ ما لمن أخذت ~~كريمتيه عندي جزاء إلا الجنة وأخرج الترمذي من وجه آخر عن أبي ظلال بلفظ ~~إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة تنبيه أبو ~~ظلال بكسر الظاء المشالة المعجمة والتخفيف اسمه هلال والذي وقع في الأصل ~~أبو ظلال بن هلال صوابه إما أبو ظلال هلال بحذف بن وإما أبو ظلال بن أبي ~~هلال بزيادة أبي واختلف في اسم أبيه فقيل ميمون وقيل سويد وقيل يزيد وقيل ~~زيد وهو ضعيف عند الجميع إلا أن البخاري قال إنه مقارب الحديث وليس له في ~~صحيحه غير هذه المتابعة وذكر المزي في ترجمته أن بن حبان ذكره في الثقات ~~وليس بجيد لأن بن حبان ذكره في الضعفاء فقال لا يجوز الاحتجاج به وإنما ذكر ~~في الثقات هلال بن أبي هلال آخر روى عنه يحيى بن المتوكل وقد فرق البخاري ~~بينهما ولهم شيخ ثالث يقال له هلال بن أبي هلال تابعي أيضا روى عنه ابنه ~~محمد وهو أصلح حالا في الحديث منهما والله أعلم # | 1 ( قوله باب عيادة النساء الرجال ) # أي ولو كانوا أجانب بالشرط المعتبر قوله وعادت أم الدرداء رجلا من أهل ~~المسجد من الأنصار قال الكرماني لأبي الدرداء زوجتان كل منهما أم الدرداء ~~فالكبرى اسمها خيرة بالخاء المعجمة المفتوحة بعدها تحتانية ساكنة صحابية ~~والصغرى اسمها هجيمة بالجيم والتصغير وهي تابعية والظاهر أن المراد هنا ~~الكبرى والمسجد مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة قلت وما أدعى أنه ~~الظاهر ليس كذلك بل هي الصغرى لأن الأثر المذكور أخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد من طريق الحارث بن عبيد وهو شامي تابعي صغير لم يلحق أم الدرداء ~~الكبرى فإنها ماتت في خلافة عثمان قبل موت أبي الدرداء قال رأيت أم الدرداء ~~على رحالة أعواد ليس لها غشاء تعود رجلا من الأنصار في المسجد وقد تقدم في ~~الصلاة أن أم الدرداء كانت تجلس في PageV10P117 الصلاة جلسة الرجل وكانت ~~فقيهة وبينت هناك أنها الصغرى والصغرى عاشت إلى ms07703 أواخر خلافة عبد الملك بن ~~مروان وماتت في سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة ثم ذكر المصنف ~~حديث عائشة قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر ~~وبلال قالت فدخلت عليهما الحديث وقد اعترض عليه بأن ذلك قبل الحجاب قطعا ~~وقد تقدم أن في بعض طرقه وذلك قبل الحجاب وأجيب بأن ذلك لا يضره فيما ترجم ~~له من عيادة المرأة الرجل فإنه يجوز بشرط التستر والذي يجمع بين الأمرين ما ~~قبل الحجاب وما بعده الأمن من الفتنة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أبواب ~~الهجرة من أوائل المغازي وقوله # 5330 في البيت الذي أوله ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد كذا هو ~~بالتنكير والإبهام والمراد به وادي مكة وذكر الجوهري في الصحاح ما يقتضي أن ~~الشعر المذكور ليس لبلال فإنه قال كان بلال يتمثل به وأورده بلفظ هل أبيتن ~~ليلة بمكة حولي وقوله شامة وطفيل هما جبلان عند الجمهور وصوب الخطابي أنهما ~~عينان وقوله كيف تجدك أي تجد نفسك والمراد به الاحساس أي كيف تعلم حال نفسك # | 1 ( قوله باب عيادة الصبيان ) # ذكر فيه حديث أسامة بن زيد في قصة ولد بنت النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم شرحه مستوفي في أوائل كتاب الجنائز وقوله # 5331 في هذه الطريق أن ابنة في رواية الكشميهني أن بنتا وقوله فاشهدنا ~~كذا للأكثر وعند الكشميهني فأشهدها والمراد به الحضور وقوله هذه الرحمة في ~~رواية الكشميهني أيضا هذه رحمة بالتنكير PageV10P118 # | 1 ( قوله باب عيادة الأعراب ) # بفتح الهمزة هم سكان البوادي # 5332 قوله خالد هو الحذاء قوله عن عكرمة عن بن عباس قال الإسماعيلي رواه ~~وهيب بن خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة فأرسله قلت قد وصله أيضا عبد العزيز ~~بن مختار كما تقدم قريبا هنا وتقدم أيضا في علامات النبوة ووصله أيضا ~~الثقفي كما سيأتي في التوحيد فإذا وصله ثلاثة من الثقات لم يضره إرسال واحد ~~قوله دخل على أعرابي تقدم في علامات النبوة بيان ms07704 اسمه قوله لا بأس أي أن ~~المرض يكفر الخطايا فإن حصلت العافية فقد حصلت الفائدتان وإلا حصل ربح ~~التكفير وقوله طهور هو خبر مبتدأ محذوف أي هو طهور لك من ذنوبك أي مطهرة ~~ويستفاد منه أن لفظ الطهور ليس بمعنى الطاهر فقط وقوله إن شاء الله يدل على ~~أن قوله طهور دعاء لا خبر قوله قلت بفتح التاء على المخاطبة وهو استفهام ~~إنكار قوله بل هي أي الحمى وفي رواية الكشميهني بل هو أي المرض قوله تفور ~~أو تثور شك من الراوي هل قالها بالفاء أو بالمثلثة وهما بمعنى قوله تزيره ~~بضم أوله من أزاره إذا حمله على الزيارة بغير اختياره قوله فنعم إذا الفاء ~~فيه معقبة لمحذوف تقديره إذا أبيت فنعم أي كان كما ظننت قال بن التين يحتمل ~~أن يكون ذلك دعاء عليه ويحتمل أن يكون خبرا عما يئول إليه أمره وقال غيره ~~يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه سيموت من ذلك المرض فدعا ~~له بأن تكون الحمى له طهرة لذنوبه ويحتمل أن يكون أعلم بذلك لما أجابه ~~الأعرابي بما أجابه وقد تقدم في علامات النبوة أن عند الطبراني من حديث ~~شرحبيل والد عبد الرحمن أن الأعرابي المذكور أصبح ميتا وأخرجه الدولابي في ~~الكنى وبن السكن في الصحابة ولفظه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قضى ~~الله فهو كائن فأصبح الأعرابي ميتا وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن ~~أسلم مرسلا نحوه قال المهلب فائدة هذا الحديث أنه لا نقص على الإمام في ~~عيادة مريض من رعيته ولو كان أعرابيا جافيا ولا على العالم في عيادة الجاهل ~~ليعلمه ويذكره بما ينفعه ويامره بالصبر لئلا يتسخط قدر الله فيسخط عليه ~~ويسليه عن ألمه بل يغبطه بسقمه إلى غير ذلك من جبر خاطره وخاطر أهله وفيه ~~أنه ينبغي للمريض أن يتلقى الموعظة بالقبول ويحسن جواب من يذكره بذلك # | 1 ( قوله باب عيادة المشرك ) # قال بن بطال إنما تشرع عيادته إذا رجى أن يجيب إلى ms07705 الدخول في إلاسلام ~~فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا انتهى والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف ~~المقاصد فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى قال الماوردي عيادة الذمى جائزة ~~والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة ثم ذكر المصنف ~~حديث أنس في قصة الغلام اليهودي وتقدم شرحها مستوفي في كتاب الجنائز وذكر ~~قول من زعم أن اسمه عبد القدوس # 5333 قوله وقال سعيد بن المسيب عن أبيه تقدم موصولا في تفسير سورة القصص ~~وفي الجنائز أيضا وتقدم شرحه مستوفى في الجنائز PageV10P119 # | 1 ( قوله باب إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى ) # أي المريض # 5334 بهم أي بمن عاده قوله يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه ناس يعودونه تقدم شرحه في أبواب الإمامة ~~من كتاب الصلاة وكذا قول الحميدي المذكور في آخره # | 1 ( قوله باب وضع اليد على المريض ) # قال بن بطال في وضع اليد على المريض تأنيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له ~~بالعافية على حسب ما يبدو له منه وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع ~~به العليل إذا كان العائد صالحا قلت وقد يكون العائد عارفا بالعلاج فيعرف ~~العلة فيصف له ما يناسبه ثم ذكر المصنف في الباب حديثين PageV10P120 تقدما ~~أحدهما حديث سعد بن أبي وقاص وقد تقدم شرحه في الوصايا وأورده هنا عاليا من ~~طريق الجعيد وهو بن عبد الرحمن وقوله # 5335 فيه تشكيت بمكة شكوى شديدة في رواية المستملي شديدا بالتذكير على ~~إرادة المرض والشكوى بالقصر المرض وقوله وأترك لها الثلثين قال الداودي إن ~~كانت هذه الزيادة محفوظة فلعل ذلك كان قبل نزول الفرائض وقال غيره قد يكون ~~من جهة الرد وفيه نظر لأن سعدا كان له حينئذ عصبات وزوجات فيتعين تأويله ~~ويكون فيه حذف تقديره وأترك لها الثلثين أي ولغيرها من الورثة وخصها بالذكر ~~لتقدمها عنده وأما قوله ولا يرثني إلا ابنة لي فتقدم أن معناه من الأولاد ~~ولم يرد ظاهر الحصر ms07706 وقوله ثم وضع يده على جبهته في رواية الكشميهني على ~~جبهتي وبها يتبين أن في الأول تجريدا وقوله فما زلت أجد برده أي برد يده ~~وذكر باعتبار العضو أو الكف أو المسح وقوله فيما يخال إلي قال بن التين ~~صوابه فيما يخيل إلي بالتشديد لأنه من التخيل قال الله تعالى يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى قلت وأقره الزركشي وهو عجيب فإن الكلمة صواب وهو بمعنى ~~يخيل قال في المحكم خال الشيء يخاله يظنه وتخيله ظنه وساق الكلام على ~~المادة الحديث الثاني حديث بن مسعود وقد تقدم شرحه في أوائل كفارة المرضى ~~وقوله # 5336 فمسسته بيدي بكسر السين الأولى وهي موضع الترجمة وجاء عن عائشة قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضا يضع يده على المكان الذي ~~يألم ثم يقول بسم الله أخرجه أبو يعلى بسند حسن وأخرج الترمذي من حديث أبي ~~أمامة بسند لين رفعه تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته فيسأله ~~كيف هو وأخرجه بن السني ولفظه فيقول كيف أصبحت أو كيف أمسيت # | 1 ( قوله باب ما يقال للمريض وما يجيب ) # ذكر فيه حديث بن مسعود المذكور في الباب قبله وحديث بن عباس في قصة ~~الأعرابي الذي قال حمى تفور وقد تقدم أيضا قريبا وفيه بيان ما ينبغي أن ~~يقال عند المريض وفائدة ذلك وأخرج بن ماجة والترمذي من حديث أبي سعيد رفعه ~~إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل فإن ذلك لا يرد شيئا وهو يطيب نفس ~~المريض وفي سنده لين وقوله نفسوا أي أطمعوه في الحياة ففي ذلك تنفيس لما هو ~~فيه من PageV10P121 الكرب وطمأنينة لقلبه قال النووي هو معنى قوله في حديث ~~بن عباس للأعرابي لا بأس وأخرج بن ماجة أيضا بسند حسن لكن فيه انقطاع عن ~~عمر رفعه إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك فإن دعاءه كدعاء الملائكة وقد ~~ترجم المصنف في الأدب المفرد ما يجيب به المريض وأورد قول بن عمر للحجاج ~~لما قال ms07707 له من أصابك قال أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله ~~وقد تقدم هذا في العيدين # | 1 ( قوله باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار ) # ذكر فيه حديث أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على حمار ~~وفيه أنه أردفه يعود سعد بن عبادة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أواخر ~~تفسير آل عمران قوله # 5339 على حمار على إكاف على قطيفة على الثالثة بدل من الثانية وهي بدل من ~~الأولى والحاصل أن الإكاف يلي الحمار والقطيفة فوق الإكاف والراكب فوق ~~القطيفة والإكاف بكسر الهمزة وتخفيف الكاف ما يوضع على الدابة كالبرذعة ~~والقطيفة كساء وقوله فدكية بفتح الفاء والدال وكسر الكاف نسبة إلى فدك ~~القرية المشهورة كأنها صنعت فيها وحكى بعضهم أن في رواية فركبه بفتح الراء ~~والموحدة الخفيفة من الركوب والضمير للحمار وهو تصحيف بين وقوله ~~PageV10P122 # 5340 في حديث جابر جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ليس براكب بغل ~~ولا برذون هذا القدر أفرده المزي في الأطراف وجعله الحميدي من جملة الحديث ~~الذي أوله مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما ~~ماشيان وأظن الذي صنعه هو الصواب # | 1 ( قوله باب ما رخص للمريض أن يقول أني وجع أو وارأساه أو أشتد بي ~~الوجع ) # وقول أيوب عليه السلام مسني الضر وأنت أرحم الراحمين أما قوله أني وجع ~~فترجم به في كتاب الأدب المفرد وأورده فيه من طريق PageV10P123 هشام بن ~~عروة عن أبيه قال دخلت أنا وعبد الله بن الزبير على أسماء يعني بنت أبي بكر ~~وهي أمهما وأسماء وجعة فقال لها عبد الله كيف تجدينك قالت وجعت الحديث ~~وأصرح منه ما روى صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال ~~دخلت على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه الذي توفي فيه فسلمت عليه وسألته ~~كيف أصبحت فاستوى جالسا فقلت أصبحت بحمد الله بارئا قال أما أني على ما ترى ~~وجع ms07708 فذكر القصة أخرجه الطبراني وأما قوله وارأساه فصريح في حديث عائشة ~~المذكور في الباب وأما قوله أشتد بي الوجع فهو في حديث سعد الذي في آخر ~~الباب وأما قول أيوب عليه السلام فاعترض بن التين ذكره في الترجمة فقال هذا ~~لا يناسب التبويب لأن أيوب أنما قاله داعيا ولم يذكره للمخلوقين قلت لعل ~~البخاري أشار إلى أن مطلق الشكوى لا يمنع ردا على من زعم من الصوفية أن ~~الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا والتسليم فنبه على أن الطلب من الله ليس ~~ممنوعا بل فيه زيادة عبادة لما ثبت مثل ذلك عن المعصوم وأثنى الله عليه ~~بذلك وأثبت له اسم الصبر مع ذلك وقد روينا في قصة أيوب في فوائد ميمونة ~~وصححه بن حبان والحاكم من طريق الزهري عن أنس رفعه أن أيوب لما طال بلاؤه ~~رفضه القريب والبعيد غير رجلين من إخوانه فقال أحدهما لصاحبه لقد أذنب أيوب ~~ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين فبلغ ذلك أيوب يعنى فجزع من قوله ودعا ربه ~~فكشف ما به وعند بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عبيد بن نمير موقوفا عليه ~~نحوه وقال فيه فجزع من قولهما جزعا شديدا ثم قال بعزتك لا أرفع رأسي حتى ~~تكشف عني وسجد فما رفع رأسه حتى كشف عنه فكأن مراد البخاري أن الذي يجوز من ~~شكوى المريض ما كان على طريق الطلب من الله أو على غير طريق التسخط للقدر ~~والتضجر والله أعلم قال القرطبي اختلف الناس في هذا الباب والتحقيق أن ~~الألم لا يقدر أحد على رفعه والنفوس مجبولة على وجدان ذلك فلا يستطاع ~~تغييرها عما جبلت عليه وإنما كلف العبد أن لا يقع منه في حال المصيبة ما له ~~سبيل إلى تركه كالمبالغة في التأوه والجزع الزائد كأن من فعل ذلك خرج عن ~~معاني أهل الصبر وأما مجرد التشكي فليس مذموما حتى يحصل التسخط للمقدور وقد ~~اتفقوا على كراهة شكوى العبد ربه وشكواه إنما هو ذكره للناس على سبيل ~~التضجر والله ms07709 أعلم وروى أحمد في الزهد عن طاوس أنه قال أنين المريض شكوى ~~وجزم أبو الطيب وبن الصباغ وجماعة من الشافعية أن أنين المريض وتأوهه مكروه ~~وتعقبه النووي فقال هذا ضعيف أو باطل فإن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ~~وهذا لم يثبت فيه ذلك ثم احتج بحديث عائشة في الباب ثم قال فلعلهم أرادوا ~~بالكراهة خلاف الأولى فإنه لا شك أن أشتغاله بالذكر أولى اه ولعلهم أخذوه ~~بالمعنى من كون كثرة الشكوى تدل على ضعف اليقين وتشعر بالتسخط للقضاء وتورث ~~شماتة الأعداء وأما إخبار المريض صديقه أو طبيبه عن حاله فلا بأس به اتفاقا ~~ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول حديث كعب بن عجرة في حلق المحرم رأسه ~~إذا آذاه القمل وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج وقوله # 5341 أيؤذيك هوام رأسك هو موضع الترجمة لنسبة الأذى للهوام وهي بتشديد ~~الميم اسم للحشرات لأنها تهم أن تدب وإذا أضيفت إلى الرأس اختصت بالقمل ~~الثاني حديث عائشة # 5342 قوله حدثنا يحيى بن يحيى أبو زكريا هو النيسابوري الإمام المشهور ~~وليس له في البخاري سوى مواضع يسيرة في الزكاة والوكالة والتفسير والأحلام ~~وأكثر عنه مسلم ويقال إنه تفرد بهذا الإسناد وإن أحمد كان يتمنى لو أمكنه ~~الخروج إلى نيسابور ليسمع منه هذا الحديث ولكن PageV10P124 أخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج من وجهين آخرين عن سليمان بن بلال قوله وارأساه هو تفجع على ~~الرأس لشدة ما وقع به من ألم الصداع وعند أحمد والنسائي وبن ماجة من طريق ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من جنازة من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه قوله ~~ذاك لو كان وأنا حي ذاك بكسر الكاف إشارة إلى ما يستلزم المرض من الموت أي ~~لو مت وأنا حي ويرشد إليه جواب عائشة وقد وقع مصرحا به في رواية عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة ولفظه ثم قال ما ضرك لو مت ms07710 قبلى فكفنتك ثم صليت عليك ~~ودفنتك وقولها واثكلياه بضم المثلثة وسكون الكاف وفتح اللام وبكسرها مع ~~التحتانية الخفيفة وبعد الألف هاء للندبة وأصل الثكل فقد الولد أو من يعز ~~على الفاقد وليست حقيقته هنا مرادة بل هو كلام كان يجري على ألسنتهم عند ~~حصول المصيبة أو توقعها وقولها والله أني لأظنك تحب موتى كأنها أخذت ذلك من ~~قوله لها لو مت قبلي وقولها ولو كان ذلك في رواية الكشميهني ذاك بغير لأم ~~أي موتها لظللت آخر يومك معرسا بفتح العين والمهملة وتشديد الراء المكسورة ~~وسكون العين والتخفيف يقال أعرس وعرس إذا بني على زوجته ثم استعمل في كل ~~جماع والأول أشهر فإن التعريس النزول بليل ووقع في رواية عبيد الله لكأني ~~بك والله لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست ببعض نسائك قالت فتبسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولها بل أنا وارأساه هي كلمة إضراب والمعنى ~~دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي وزاد في رواية عبيد الله ثم بدئ ~~في وجعه الذي مات فيه صلى الله عليه وسلم قوله لقد هممت أو أردت شك من ~~الراوي ووقع في رواية أبي نعيم أو وددت بدل أردت قوله أن أرسل إلى أبي بكر ~~وابنه كذا للأكثر بالواو وألف الوصل والموحدة والنون ووقع في رواية مسلم أو ~~ابنه بلفظ أو التي للشك وأو للتخيير وفي أخرى أو آتيه بهمزة ممدودة بعدها ~~مثناة مكسورة ثم تحتانية ساكنة من الإتيان بمعنى المجيء والصواب الأول ونقل ~~عياض عن بعض المحدثين تصويبها وخطأه وقال ويوضح الصواب قولها في الحديث ~~الآخر عند مسلم ادعى لي أباك وأخاك وأيضا فإن مجيئه إلى أبي بكر كان متعسرا ~~لأنه عجز عن حضور الصلاة مع قرب مكانها من بيته قلت في هذا التعليل نظر لأن ~~سياق الحديث يشعر بأن ذلك كان في ابتداء مرضه صلى الله عليه وسلم وقد استمر ~~يصلي بهم وهو مريض ويدور على نسائه حتى عجز عن ذلك وانقطع في بيت عائشة ms07711 ~~ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم لقد هممت الخ وقع بعد المفاوضة ~~التي وقعت بينه وبين عائشة بمدة وإن كان ظاهر الحديث بخلافه ويؤيد أيضا ما ~~في الأصل أن المقام كان مقام استمالة قلب عائشة فكأنه يقول كما أن الأمر ~~يفوض لأبيك فإن ذلك يقع بحضور أخيك هذا أن كان المراد بالعهد العهد ~~بالخلافة وهو ظاهر السياق كما سيأتي تقريره في كتاب الأحكام إن شاء الله ~~تعالى وإن كان لغير ذلك فلعله أراد إحضار بعض محارمها حتى لو أحتاج إلى ~~قضاء حاجة أو الإرسال إلى أحد لوجد من يبادر لذلك قوله فأعهد أي أوصي قوله ~~أن يقول القائلون أي لئلا يقول أو كراهة أن يقول قوله أو يتمنى المتمنون ~~بضم النون جمع متمني بكسرها وأصل الجمع المتمنيون فاستثقلت الضمة على الياء ~~فحذفت فاجتمعت كسرة النون بعدها الواو فضمت النون وفي الحديث ما طبعت عليه ~~المرأة من الغيرة وفيه مداعبة الرجل أهله والإفضاء إليهم بما يستره عن ~~غيرهم وفيه أن ذكر الوجع ليس بشكاية فكم من PageV10P125 ساكت وهو ساخط وكم ~~من شاك وهو راض فالمعول في ذلك على عمل القلب لا على نطق اللسان والله أعلم ~~الحديث الثالث حديث بن مسعود وقد تقدم شرحه قريبا وقوله # 5343 في هذه الرواية فمسسته وقع في رواية المستملي فسمعته وهو تحريف ~~ووجهت بأن هناك حذفا والتقدير فسمعت أنينه الحديث الرابع حديث عامر بن سعد ~~عن أبيه وهو سعد بن أبي وقاص # 5344 قوله من وجع أشتد بي تقدم شرحه مستوفي في كتاب الوصايا وقوله زمن ~~حجة الوداع موافق لرواية مالك عن الزهري وتقدم أن بن عيينة قال في روايته ~~إن ذلك في زمن الفتح والأول أرجح والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول المريض قوموا عني ) # أي إذا وقع من الحاضرين عنده ما يقتضي ذلك # 5345 قوله هشام هو بن يوسف الصنعاني وقوله حدثنا عبد الله بن محمد هو ~~المسندي وساقه المصنف هنا على لفظ هشام وسبق لفظ عبد الرزاق في أواخر ~~المغازي ms07712 وتقدم شرحه هناك ووقع هنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا ~~وقد تقدم الحديث في كتاب العلم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري بلفظ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا عني وهو المطابق للترجمة ولم أستحضره ~~عند الكلام عليه في المغازي فنسبت هذه الزيادة لابن سعد وعزوها للبخاري ~~أولى ويؤخذ من هذا الحديث أن الأدب في العيادة أن لا يطيل العائد عند ~~المريض حتى يضجره وأن لا يتكلم عنده بما يزعجه وجملة آداب العيادة عشرة ~~أشياء ومنها ما لا يختص بالعيادة أن لا يقابل الباب عند الاستئذان وأن يدق ~~الباب برفق وأن لا يبهم نفسه كأن يقول أنا وأن لا يحضر في وقت يكون غير ~~لائق بالعيادة كوقت شرب المريض الدواء وأن يخفف الجلوس وأن يغض البصر ويقلل ~~السؤال وأن يظهر الرقة وأن يخلص الدعاء وأن يوسع للمريض في الأمل ويشير ~~عليه بالصبر لما فيه من جزيل الأجر ويحذره من الجزع لما فيه من الوزر قوله ~~وكان بن عباس يقول إن الرزية سبق الكلام عليه في الوفاة النبوية ~~PageV10P126 # | 1 ( قوله باب من ذهب بالصبي المريض ليدعي له ) # في رواية الكشميهني ليدعو له ذكر فيه حديث الجعيد وهو بن عبد الرحمن ~~والسائب هو بن يزيد وقد تقدم الحديث مشروحا في الترجمة النبوية عند ذكر ~~خاتم النبوة وأن خالة السائب لا يعرف اسمها وستأتي الإشارة إلى خصوص المسح ~~على رأس المريض والدعاء بالبركة في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى ~~PageV10P127 # | 1 ( قوله باب تمني المريض الموت ) # أي هل يمنع مطلقا أو يجوز في حالة ووقع في رواية الكشميهني نهي تمني ~~المريض الموت وكأن المراد منع تمني المريض وذكر في الباب خمسة أحاديث ~~الحديث الأول عن أنس # 5347 قوله لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه الخطاب للصحابة والمراد هم ~~ومن بعدهم من المسلمين عموما وقوله من ضر أصابه حمله جماعة من السلف على ~~الضر الدنيوي فإن وجد الضر الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في ms07713 النهي ~~ويمكن أن يؤخذ ذلك من رواية بن حبان لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في ~~الدنيا على أن في في هذا الحديث سببية أي بسبب أمر من الدنيا وقد فعل ذلك ~~جماعة من الصحابة ففي الموطأ عن عمر أنه قال اللهم كبرت سني وضعفت قوتي ~~وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط وأخرجه عبد الرزاق من وجه ~~آخر عن عمر وأخرج أحمد وغيره من طريق عبس ويقال عابس الغفاري أنه قال يا ~~طاعون خذني فقال له عليم الكندي لم تقول هذا ألم يقل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يتمنين أحدكم الموت فقال أني سمعته يقول بادروا بالموت ستا ~~إمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم الحديث وأخرج أحمد أيضا من حديث عوف ~~بن مالك نحوه وأنه قيل له ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عمر ~~المسلم كان خيرا له الحديث وفيه الجواب نحوه وأصرح منه في ذلك حديث معاذ ~~الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم في القول في دبر كل صلاة وفيه وإذا أردت ~~بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون قوله فإن كان لا بد فاعلا في رواية عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في الدعوات فإن كان ولا بد متمنيا للموت ~~قوله فليقل الخ وهذا يدل على أن النهي عن تمني الموت مقيد بما إذا لم يكن ~~على هذه الصيغة لأن في التمني المطلق نوع اعتراض ومراغمة للقدر المحتوم وفي ~~هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء وقوله فإن كان الخ فيه ما ~~يصرف الأمر عن حقيقته من الوجوب أو الاستحباب ويدل على أنه لمطلق الإذن لأن ~~الأمر بعد الحظر لا يبقى على حقيقته وقريب من هذا السياق ما أخرجه أصحاب ~~السنن من حديث المقدام بن معد يكرب حسب بن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان ~~ولا بد فثلث للطعام الحديث أي إذا كان لا بد من الزيادة على اللقيمات ~~فليقتصر على الثلث فهو إذن بالاقتصار على الثلث لا ms07714 أمر يقتضي الوجوب ولا ~~الاستحباب قوله ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت عبر في الحياة ~~بقوله ما كانت لأنها حاصلة فحسن أن يأتي بالصيغة المقتضية للاتصاف بالحياة ~~ولما كانت الوفاة لم تقع بعد حسن أن يأتي بصيغة الشرط والظاهر أن هذا ~~التفصيل يشمل ما إذا كان الضر دينيا أو دنيويا وسيأتي في التمني من رواية ~~النضر بن أنس عن أبيه لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تمنوا ~~الموت لتمنيته فلعله رأى أن التفصيل المذكور ليس من التمني المنهي عنه ~~الحديث الثاني حديث خباب # 5348 قوله عن إسماعيل بن أبي خالد لشعبة فيه إسناد آخر أخرجه الترمذي من ~~رواية غندر عنه عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال دخلت على خباب فذكر ~~الحديث نحوه قوله وقد اكتوى سبع كيات في رواية حارثة وقد اكتوى في بطنه ~~فقال ما أعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لقي من البلاء ما ~~لقيت أي من الوجع الذي أصابه وحكى شيخنا في شرح الترمذي احتمال أن يكون ~~أراد بالبلاء ما فتح عليه من المال بعد أن كان لا يجد درهما كما وقع صريحا ~~في رواية حارثة المذكورة عنه قال لقد كنت وما أجد درهما على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي ناحية بيتي أربعون ألفا يعني الآن وتعقبه بأن غيره ~~من الصحابة كان أكثر مالا منه كعبد الرحمن بن عوف واحتمال أن يكون أراد ما ~~لقي من التعذيب في أول الإسلام من PageV10P128 المشركين وكأنه رأى أن اتساع ~~الدنيا عليه يكون ثواب ذلك التعذيب وكان يحب أن لو بقي له أجره موفرا في ~~الآخرة قال ويحتمل أن يكون أراد ما فعل من الكي مع ورود النهي عنه كما قال ~~عمران بن حصين نهينا عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا أخرجه قال وهذا بعيد قلت ~~وكذلك الذي قبله وسيأتي الكلام على حكم الكي قريبا في كتاب الطب إن شاء ~~الله تعالى قوله إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ms07715 ولم تنقصهم الدنيا زاد في ~~الرقاق من طريق يحيى القطان عن إسماعيل بن أبي خالد شيئا أي لم تنقص أجورهم ~~بمعنى أنهم لم يتعجلوها في الدنيا بل بقيت موفرة لهم في الآخرة وكأنه عني ~~بأصحابه بعض الصحابة ممن مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فأما من عاش ~~بعده فإنهم اتسعت لهم الفتوح ويؤيده حديثه الآخر هاجرنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوقع أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا منهم ~~مصعب بن عمير وقد مضى في الجنائز وفي المغازي أيضا ويحتمل أن يكون عني جميع ~~من مات قبله وأن من اتسعت له الدنيا لم تؤثر فيه إما لكثرة إخراجهم المال ~~في وجوه البر وكان من يحتاج إليه إذ ذاك كثيرا فكانت تقع لهم الموقع ثم لما ~~اتسع الحال جدا وشمل العدل في زمن الخلفاء الراشدين استغنى الناس بحيث صار ~~الغني لا يجد محتاجا يضع بره فيه ولهذا قال خباب وإنا أصبنا ما لا تجد له ~~موضعا إلا التراب أي الإنفاق في البنيان وأغرب الداودي فقال أراد خباب بهذا ~~القول الموت أي لا يجد للمال الذي أصابه إلا وضعه في القبر حكاه بن التين ~~ورده فأصاب وقال بل هو عبارة عما أصابوا من المال قلت وقد وقع لأحمد عن ~~يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد في هذا الحديث بعد قوله الا التراب ~~وكان يبني حائطا له ويأتي في الرقاق نحوه باختصار وأخرجه أحمد أيضا عن وكيع ~~عن إسماعيل وأوله دخلنا على خباب نعوده وهو يبني حائطا له وقد اكتوى سبعا ~~الحديث قوله ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت ~~به الدعاء بالموت أخص من تمنى الموت وكل دعاء تمنى من غير عكس فلذلك أدخله ~~في هذه الترجمة قوله ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا له هكذا وقع في ~~رواية شعبة تكرار المجيء وهو أحفظ الجميع فزيادته مقبولة والذي يظهر أن قصة ~~بناء الحائط كانت سبب ms07716 قوله أيضا وإنا أصبنا من الدنيا ما لا نجد له موضعا ~~إلا التراب قوله إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا ~~التراب أي الذي يوضع في البنيان وهو محمول على ما زاد على الحاجة وسيأتي ~~تقرير ذلك في آخر كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى تنبيه هكذا وقع من هذا ~~الوجه موقوفا وقد أخرجه الطبراني من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد حدثنا ~~أبي عن بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد جميعا عن قيس عن أبي حازم قال ~~دخلنا على خباب نعوده فذكر الحديث وفيه وهو يعالج حائطا له فقال إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن المسلم يؤجر في نفقته كلها إلا ما يجعله في ~~التراب وعمر كذبه يحيى بن معين الحديث الثالث والرابع حديث أبي هريرة # 5349 قوله أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف هو أبو عبيد مولى بن ~~أزهر واسمه سعيد بن عبيد وبن أزهر الذي نسب إليه هو عبد الرحمن بن أزهر بن ~~عوف وهو بن أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري هكذا اتفق هؤلاء عن الزهري في ~~روايته عن أبي عبيد وخالفهم إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال عن عبيد الله بن ~~عبد الله عن أبي هريرة أخرجه النسائي وقال رواية الزبيدي أولى PageV10P129 ~~بالصواب وإبراهيم بن سعد ثقة يعني ولكنه أخطأ في هذا قوله لن يدخل أحدا ~~عمله الجنة الحديث يأتي الكلام عليه في كتاب الرقاق فإنه أورده مفردا من ~~وجه آخر عن أبي هريرة وغيره وإنما أخرجه هنا استطرادا لا قصدا والمقصود منه ~~الحديث الذي بعده وهو قوله ولا يتمنى الخ وقد أفرده في كتاب التمني من طريق ~~معمر عن الزهري وكذا أخرجه النسائي من طريق الزبيدي عن الزهري قوله ولا ~~يتمنى كذا للأكثر بإثبات التحتانية وهو لفظ نفي بمعنى النهي ووقع في رواية ~~الكشميهني لا يتمن على لفظ النهي ووقع في رواية معمر الأتية في التمني بلفظ ~~لا يتمنى للأكثر وبلفظ لا ms07717 يتمنين للكشميهني وكذا هو في رواية همام عن أبي ~~هريرة بزيادة نون التأكيد وزاد بعد قوله أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن ~~يأتيه وهو قيد في الصورتين ومفهومه أنه إذا حل به لا يمنع من تمنيه رضا ~~بلقاء الله ولا من طلبه من الله لذلك وهو كذلك ولهذه النكتة عقب البخاري ~~حديث أبي هريرة بحديث عائشة اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى ~~إشارة إلى أن النهي مختص بالحالة التي قبل نزول الموت فلله دره ما كان أكثر ~~استحضاره وإيثاره للأخفى على الأجلي شحذا للأذهان وقد خفي صنيعه هذا على من ~~جعل حديث عائشة في الباب معارضا لأحاديث الباب أو ناسخا لها وقوى ذلك بقول ~~يوسف عليه السلام توفني مسلما وألحقني بالصالحين قال بن التين قيل أن النهي ~~منسوخ بقول يوسف فذكره وبقول سليمان وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ~~وبحديث عائشة في الباب وبدعاء عمر بالموت وغيره قال وليس الأمر كذلك لأن ~~هؤلاء إنما سألوا ما قارب الموت قلت وقد اختلف في مراد يوسف عليه السلام ~~فقال قتادة لم يتمن الموت أحد إلا يوسف حين تكاملت عليه النعم وجمع له ~~الشمل أشتاق إلى لقاء الله أخرجه الطبراني بسند صحيح عنه وقال غيره بل ~~مراده توفني مسلما عند حضور أجلي كذا أخرجه بن أبي حاتم عن الضحاك بن مزاحم ~~وكذلك مراد سليمان عليه السلام وعلى تقدير الحمل على ما قال قتادة فهو ليس ~~من شرعنا وإنما يؤخذ بشرع من قبلنا ما لم يرد في شرعنا النهي عنه بالاتفاق ~~وقد استشكل الإذن في ذلك عند نزول الموت لأن نزول الموت لا يتحقق فكم من ~~انتهى إلى غاية جرت العادة بموت من يصل إليها ثم عاش والجواب أنه يحتمل أن ~~يكون المراد أن العبد يكون حاله في ذلك الوقت حال من يتمنى نزوله به ويرضاه ~~أن لو وقع به والمعنى أن يطمئن قلبه إلى ما يرد عليه من ربه ويرضى به ولا ~~يقلق ولو لم يتفق أنه يموت في ذلك المرض ms07718 قوله إما محسنا فلعله أن يزداد ~~خيرا وإما مسيئا فلعله أن يستعتب أي يرجع عن موجب العتب عليه ووقع في رواية ~~همام عن أبي هريرة عند أحمد وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا وفيه إشارة ~~إلى أن المعنى في النهي عن تمني الموت والدعاء به هو انقطاع العمل بالموت ~~فإن الحياة يتسبب منها العمل والعمل يحصل زيادة الثواب ولو لم يكن إلا ~~استمرار التوحيد فهو أفضل الأعمال ولا يرد على هذا أنه يجوز أن يقع ~~الارتداد والعياذ بالله تعالى عن الإيمان لأن ذلك نادر والإيمان بعد أن ~~تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد وعلى تقدير وقوع ذلك وقد وقع لكن نادرا ~~فمن سبق له في علم الله خاتمة السوء فلا بد من وقوعها طال عمره أو قصر ~~فتعجيله بطلب الموت لا خير له فيه ويؤيده حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لسعد يا سعد إن كنت خلقت للجنة فما طال من عمرك أو حسن من ~~عملك فهو خير لك أخرجه بسند لين ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ~~ومسلم وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا واستشكل بأنه قد يعمل السيئات ~~فيزيده عمره شرا وأجيب بأجوبة أحدها حمل المؤمن PageV10P130 على الكامل ~~وفيه بعد والثاني أن المؤمن بصدد أن يعمل ما يكفر ذنوبه إما من اجتناب ~~الكبائر وإما من فعل حسنات أخر قد تقاوم بتضعيفها سيئاته وما دام الإيمان ~~باق فالحسنات بصدد التضعيف والسيئات بصدد التكفير والثالث يقيد ما أطلق في ~~هذه الرواية بما وقع في رواية الباب من الترجي حيث جاء بقوله لعله والترجي ~~مشعر بالوقوع غالبا لا جزما فخرج الخبر مخرج تحسين الظن بالله وأن المحسن ~~يرجو من الله الزيادة بأن يوفقه للزيادة من عمله الصالح وأن المسيء لا ~~ينبغي له القنوط من رحمة الله ولا قطع رجائه أشار إلى ذلك شيخنا في شرح ~~الترمذي ويدل على أن قصر العمر قد يكون خيرا للمؤمن حديث أنس الذي في أول ~~الباب وتوفني ms07719 إذا كان الوفاة خيرا لي وهو لا ينافي حديث أبي هريرة إن ~~المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرا إذا حمل حديث أبي هريرة على الأغلب ومقابله ~~على النادر وسيأتي الإلمام بشيء من هذا في كتاب التمني إن شاء الله تعالى ~~الحديث الخامس حديث عائشة وألحقني بالرفيق الأعلى تقدم شرحه في أواخر ~~المغازي في الوفاة النبوية وتقدم في الذي قبله أن ذلك لا يعارض النهي عن ~~تمني الموت والدعاء به وأن هذه الحالة من خصائص الأنبياء أنه لا يقبض نبي ~~حتى يخير بين البقاء في الدنيا وبين الموت وقد تقدم بسطه واضحا هناك ولله ~~الحمد # | 1 ( قوله باب دعاء العائد للمريض ) # أي بالشفاء ونحوه قوله وقالت عائشة بنت سعد أي بن أبي وقاص وهذا طرف من ~~حديثه الطويل في الوصية بالثلث وقد تقدم موصولا في باب وضع اليد على المريض ~~قريبا # 5351 قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي قوله إذا أتى مريضا ~~أو أتى به شك من الراوي وقد حكى المصنف الاختلاف فيه في الروايات المعلقة ~~بعد قوله لا يغادر بالغين المعجمة أي لا يترك وفائدة التقييد بذلك أنه قد ~~يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه فكان يدعو له بالشفاء ~~المطلق لا بمطلق الشفاء قوله وقال عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان عن ~~منصور عن إبراهيم وأبي الضحى إذا أتى المريض وقع في رواية الكشميهني إذا ~~أتى بالمريض وهو أصوب فأما عمرو بن أبي قيس فهو الرازي وأصله من الكوفة ولا ~~يعرف اسم أبيه وهو صدوق ولم يخرج له البخاري إلا تعليقا وقد وقع لنا حديثه ~~هذا موصولا في فوائد أبي العباس محمد بن نجيح من رواية محمد بن سعيد بن ~~سابق القزويني عنه بلفظ إذا أتى PageV10P131 بالمريض وأما إبراهيم بن طهمان ~~فوصل طريقه الإسماعيلي من رواية محمد بن سابق التميمي الكوفي نزيل بغداد ~~عنه بلفظ إذا أتى بمريض قوله وقال جرير عن منصور عن أبي الضحى وحده وقال ~~إذا أتى مريضا وهذا ms07720 وصله بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جرير بلفظ إذا ~~أتى إلى المريض فدعا له وهي عند مسلم أيضا وقد دلت رواية كل من جرير وأبي ~~عوانة على أن عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان حفظا عن منصور أن الحديث ~~عنده عن شيخين وأنه كان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وقد أخرجه مسلم ~~من طريق إسرائيل عن منصور عنهما كذلك ورجح عند البخاري رواية منصور عن ~~إبراهيم وحده لأن الثوري رواها عن منصور كذلك كما سيأتي في أثناء كتاب الطب ~~ووافقه ورقاء عن منصور عند النسائي وسفيان أحفظ الجميع لكن رواية جرير غير ~~مرفوعة والله أعلم وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من ~~كفارة الذنوب والثواب كما تضافرت الأحاديث بذلك والجواب أن الدعاء عبادة ~~ولا ينافي الثواب والكفارة لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه والداعي ~~بين حسنتين إما أن يحصل له مقصوده أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر وكل من ~~فضل الله تعالى # | 1 ( قوله باب وضوء العائد للمريض ) # ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم التنبيه عليه قريبا في باب المغمى عليه ولا ~~يخفى أن محله إذا كان العائد بحيث يتبرك المريض به PageV10P132 # | 1 ( قوله باب الدعاء برفع الوباء والحمى ) # الوباء يهمز ولا يهمز وجمع المقصور بلا همز أوبية وجمع المهموز أوباء ~~يقال أوبأت الأرض فهي مؤبئة ووبئت فهي وبئة ووبئت بضم الواو فهو موبوءة قال ~~عياض الوباء عموم الأمراض وقد أطلق بعضهم على الطاعون أنه وباء لأنه من ~~أفراده لكن ليس كل وباء طاعونا وعلى ذلك يحمل قول الداودي لما ذكر الطاعون ~~الصحيح أنه الوباء وكذا جاء عن الخليل بن أحمد أن الطاعون هو الوباء وقال ~~بن الأثير في النهاية الطاعون المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء ~~فتفسد به الأمزجة والأبدان وقال بن سيناء الوباء ينشأ عن فساد جوهر الهواء ~~الذي هو مادة الروح ومدده قلت ويفارق الطاعون الوباء بخصوص سببه الذي ليس ~~هو في شيء ms07721 من الأوباء وهو كونه من طعن الجن كما سأذكره مبينا في باب ما ~~يذكر من الطاعون من كتاب الطب إن شاء الله تعالى وساق المصنف في الباب حديث ~~عائشة لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال ووقع ~~فيه ذكر الحمى ولم يقع في سياقه لفظ الوباء لكنه ترجم بذلك إشارة إلى ما ~~وقع في بعض طرقه وهو ما سبق في أواخر الحج من طريق أبي أسامة عن هشام بن ~~عروة في حديث الباب قالت عائشة فقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله وهذا مما ~~يؤيد أن الوباء أعم من الطاعون فإن وباء المدينة ما كان إلا بالحمى كما هو ~~مبين في حديث الباب فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن ينقل حماها إلى ~~الجحفة وقد سبق شرح الحديث في باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~في أوائل كتاب المغازي ويأتي شيء مما يتعلق به في كتاب الدعوات إن شاء الله ~~تعالى وقد استشكل بعض الناس الدعاء برفع الوباء لأنه يتضمن الدعاء برفع ~~الموت والموت حتم مقضي فيكون ذلك عبثا وأجيب بأن ذلك لا ينافي التعبد ~~بالدعاء لأنه قد يكون من جملة الأسباب في طول العمر أو رفع المرض وقد ~~تواترت الأحاديث بالاستعاذة من الجنون والجذام وسيء الأسقام ومنكرات ~~الأخلاق والأهواء والأدواء فمن ينكر التداوي بالدعاء يلزمه أن ينكر التداوي ~~بالعقاقير ولم يقل بذلك الا شذوذ والأحاديث الصحيحة ترد عليهم وفي الالتجاء ~~إلى الدعاء مزيد فائدة ليست في التداوي بغيره لما فيه من الخضوع والتذلل ~~للرب سبحانه بل منع الدعاء من جنس ترك الأعمال الصالحة اتكالا على ما قدر ~~فيلزم ترك العمل جملة ورد البلاء بالدعاء كرد السهم بالترس وليس من شرط ~~الإيمان بالقدر أن لا يتترس من رمى السهم والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب ~~المرضى من الأحاديث المرفوعة على ثمانية وأربعين حديثا المعلق منها سبعة ~~والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى أربعة وثلاثون طريقا والبقية ~~خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي ms07722 هريرة من يرد الله به خيرا يصب ~~منه وحديث عطاء أنه رأى أم زفر وحديث أنس في الحبيبتين وحديث عائشة أنها ~~قالت وارأساه إلى قوله بل أنا وارأساه فقط وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم ثلاثة آثار والله أعلم PageV10P133 قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب الطب ) # كذا لهم الا النسفي فترجم كتاب الطب أول كفارة المرض ولم يفرد كتاب الطب ~~وزاد في نسخة الصغاني والأدوية والطب بكسر المهملة وحكى بن السيد تثليثها ~~والطبيب هو الحاذق بالطب ويقال له أيضا طب بالفتح والكسر ومستطب وامرأة طب ~~بالفتح يقال استطب تعاني الطب واستطب استوصفه ونقل أهل اللغة أن الطب ~~بالكسر يقال بالاشتراك للمداوي وللتداوي وللداء أيضا فهو من الأضداد ويقال ~~أيضا للرفق والسحر ويقال للشهوة ولطرائق ترى في شعاع الشمس وللحذق بالشيء ~~والطبيب الحاذق في كل شيء وخص به المعالج عرفا والجمع في القلة أطبة وفي ~~الكثرة أطباء والطب نوعان طب جسد وهو المراد هنا وطب قلب ومعالجته خاصة بما ~~جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه وتعالى وأما طب الجسد ~~فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وسلم ومنه ما جاء عن غيره وغالبه ~~راجع إلى التجربة ثم هو نوعان نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر بل فطر الله على ~~معرفته الحيوانات مثل ما يدفع الجوع والعطش ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر ~~كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال وهو إما إلى حرارة أو برودة ~~وكل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة أو إلى ما يتركب منهما وغالب ما يقاوم ~~الواحد منهما بضده والدفع قد يقع من خارج البدن وقد يقع من داخله وهو ~~أعسرهما والطريق إلى معرفته بتحقق السبب والعلامة فالطبيب الحاذق هو الذي ~~يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته ~~أو عكسه ومدار ذلك على ثلاثة أشياء حفظ الصحة والاحتماء عن المؤذي واستفراغ ~~المادة الفاسدة وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن فالأول من ms07723 قوله تعالى فمن ~~كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وذلك أن السفر مظنة النصب وهو من ~~مغيرات الصحة فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد وكذا ~~القول في المرض الثاني وهو الحمية من قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فإنه ~~استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد والثالث من قوله ~~تعالى أو به أذى من رأسه ففدية فإنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع ~~منه المحرم لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس وأخرج مالك ~~في الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلين ~~أيكما أطب قالا يا رسول الله وفي الطب خير قال أنزل الداء الذي أنزل الدواء ~~قوله باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء كذا للإسماعيلي وبن بطال ومن ~~تبعه ولم أر لفظ باب من نسخ الصحيح إلا للنسفي # 5354 قوله أبو أحمد الزبيري هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي نسب ~~لجده وهو PageV10P134 أسد من بني أسد بن خزيمة فقد يلتبس بمن ينسب إلى ~~الزبير بن العوام لكونهم من بني أسد بن عبد العزي وهذا من فنون علم الحديث ~~وصنفوا فيه الأنساب المتفقة في اللفظ المفترقة في الشخص وقد وقع عند أبي ~~نعيم في الطب من طريق أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا محمد بن عبد ~~الله الأسدي أبو أحمد الزبيري وعند الإسماعيلي من طريق هارون بن عبد الله ~~الحمال حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري قوله عن أبي هريرة كذا قال عمر بن ~~سعيد عن عطاء وخالفه شبيب بن بشر فقال عن عطاء عن أبي سعيد الخدري أخرجه ~~الحاكم وأبو نعيم في الطب ورواه طلحة بن عمرو عن عطاء عن بن عباس هذه رواية ~~عبد بن حميد عن محمد بن عبيد عنه وقال معتمر بن سليمان عن طلحة بن عمرو عن ~~عطاء عن أبي هريرة أخرجه بن عاصم في الطب وأبو نعيم وهذا مما ms07724 يترجح به ~~رواية عمر بن سعيد قوله ما أنزل الله داء وقع في رواية الإسماعيلي من داء ~~ومن زائدة ويحتمل أن يكون مفعول أنزل محذوفا فلا تكون من زائدة بل لبيان ~~المحذوف ولا يخفي تكلفه قوله إلا أنزل له شفاء في رواية طلحة بن عمرو من ~~الزيادة في أول الحديث يا أيها الناس تداووا ووقع في رواية طارق بن شهاب عن ~~بن مسعود رفعه أن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء فتداووا وأخرجه ~~النسائي وصححه بن حبان والحاكم ونحوه للطحاوي وأبي نعيم من حديث بن عباس ~~ولأحمد عن أنس أن الله حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا وفي حديث أسامة بن ~~شريك تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء ~~واحدا الهرم أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والأربعة وصححه الترمذي ~~وبن خزيمة والحاكم وفي لفظ إلا السام بمهملة مخففة يعني الموت ووقع في ~~رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن بن مسعود نحو حديث الباب وزاد في آخره علمه ~~من علمه وجهله من جهله أخرجه النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم ~~ولمسلم عن جابر رفعه لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برا بإذن الله ~~تعالى ولأبي داود من حديث أبي الدرداء رفعه إن الله جعل لكل داء دواء ~~فتداووا ولا تداووا بحرام وفي مجموع هذه الألفاظ ما يعرف منه المراد ~~بالإنزال في حديث الباب وهو إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم مثلا أو عبر بالإنزال عن التقدير وفيها التقييد بالحلال فلا يجوز ~~التداوي بالحرام وفي حديث جابر منها الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على ~~الإصابة بإذن الله وذلك أن الدواء قد يحصل معه مجاوزة الحد في الكيفية أو ~~الكمية فلا ينجع بل ربما أحدث داء آخر وفي حديث بن مسعود الإشارة إلى أن ~~بعض الأدوية لا يعلمها كل أحد وفيها كلها إثبات الأسباب وأن ذلك لا ينافي ~~التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن ms07725 الله وبتقديره وأنها لا تنجع بذواتها ~~بل بما قدره الله تعالى فيها وأن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله ذلك ~~وإليه الإشارة بقوله في حديث جابر بإذن الله فمدار ذلك كله على تقدير الله ~~وارادته والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل ~~والشرب وكذلك تجنب المهلكات والدعاء بطلب العافية ودفع المضار وغير ذلك ~~وسيأتي مزيد لهذا البحث في باب الرقية إن شاء الله تعالى ويدخل في عمومها ~~أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له وأقروا بالعجز ~~عن مداواته ولعل الإشارة في حديث بن مسعود بقوله وجهله من جهله إلى ذلك ~~فتكون باقية على عمومها ويحتمل أن يكون في الخبر حذف تقديره لم ينزل داء ~~يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء والأول أولى ومما يدخل في قوله جهله من جهله ~~ما يقع لبعض المرضى أنه يتداوى من داء بدواء فيبرا ثم يعتريه ذلك الداء ~~بعينه فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع PageV10P135 والسبب في ذلك الجهل ~~بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ~~ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطأ من هنا وقد يكون متحدا لكن يريد الله أن ~~لا ينجع فلا ينجع ومن هنا تخضع رقاب الأطباء وقد أخرج بن ماجة من طريق أبي ~~خزامة وهو بمعجمة وزاي خفيفة عن أبيه قال قلت يا رسول الله أرأيت رقي ~~نسترقيها ودواء نتداوى به هل يرد من قدر الله شيئا قال هي من قدر الله ~~تعالى والحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل والعطش ~~بالشرب وهو ينجع في ذلك في الغالب وقد يتخلف لمانع والله أعلم ثم الداء ~~والدواء كلاهما بفتح الدال وبالمد وحكى كسر دال الدواء واستثناء الموت في ~~حديث أسامة بن شريك واضح ولعل التقدير إلا داء الموت أي المرض الذي قدر على ~~صاحبه الموت واستثناء الهرم في الرواية الأخرى إما لأنه جعله شبيها بالموت ~~والجامع بينهما نقص الصحة أو لقربه من ms07726 الموت وإفضائه إليه ويحتمل أن يكون ~~الاستثناء منقطعا والتقدير لكن الهرم لا دواء له والله أعلم # | 1 ( قوله باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل ) # ذكر فيه حديث الربيع بالتشديد كنا نغزو ونسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى ~~والجرحى إلى المدينة وليس في هذا السياق تعرض للمداواة إلا أن كان يدخل في ~~عموم قولها نخدمهم نعم ورد الحديث المذكور بلفظ ونداوي الجرحى ونرد القتلى ~~وقد تقدم كذلك في باب مداواة النساء الجرحى في الغزو من كتاب الجهاد فجرى ~~البخاري على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض ألفاظ الحديث ويؤخذ حكم ~~مداواة الرجل المرأة منه بالقياس وإنما لم يجزم بالحكم لاحتمال أن يكون ذلك ~~قبل الحجاب أو كانت المرأة تصنع ذلك بمن يكون زوجا لها أو محرما وأما حكم ~~المسألة فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر ~~والجس باليد وغير ذلك وقد تقدم البحث في شيء من ذلك في كتاب الجهاد ~~PageV10P136 # | 1 ( قوله باب الشفاء في ثلاث ) # سقطت الترجمة للنسفي ولفظ باب للسرخسي # 5356 قوله حدثني الحسين كذا لهم غير منسوب وجزم جماعة بأنه بن محمد بن ~~زياد النيسابوري المعروف بالقباني قال الكلاباذي كان يلازم البخاري لما كان ~~بنيسابور وكان عنده مسند أحمد بن منيع سمعه منه يعني شيخه في هذا الحديث ~~وقد ذكر الحاكم في تاريخه من طريق الحسين المذكور أنه روى حديثا فقال كتب ~~عني محمد بن إسماعيل هذا الحديث ورأيت في كتاب بعض الطلبة قد سمعه منه عني ~~اه وقد عاش الحسين القباني بعد البخاري ثلاثا وثلاثين سنة وكان من أقران ~~مسلم فرواية البخاري عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر وأحمد بن منيع شيخ ~~الحسين فيه من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري فلو رواه عنه بلا واسطة لم ~~يكن عاليا له وكانت وفاة أحمد بن منيع وكنيته أبو جعفر سنة أربع وأربعين ~~ومائتين وله أربع وثمانون سنة واسم جده عبد الرحمن وهو جد أبي القاسم ~~البغوي لأمه ولذلك يقال له المنيعي وبن بنت منيع ms07727 وليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وجزم الحاكم بأن الحسين المذكور هو بن يحيى بن جعفر البيكندي ~~وقد أكثر البخاري الرواية عن أبيه يحيى بن جعفر وهو من صغار شيوخه والحسين ~~أصغر من البخاري بكثير وليس في البخاري عن الحسين سواء كان القباني أو ~~البيكندي سوى هذا الحديث وقول البخاري بعد ذلك حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو ~~المعروف بصاعقة يكنى أبا يحيى وكان من كبار الحفاظ وهو من أصاغر شيوخ ~~البخاري ومات قبل البخاري بسنة واحدة وسريج بن يونس شيخه بمهملة ثم جيم من ~~طبقة أحمد بن منيع ومات قبله بعشر سنين وشيخهما مروان بن شجاع هو الحراني ~~أبو عمرو وأبو عبد الله مولى محمد بن مروان بن الحكم نزل بغداد وقواه أحمد ~~بن حنبل وغيره وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه وليس بالقوي وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الشهادات ولم يتفق وقوع هذا الحديث ~~للبخاري عاليا فإنه قد سمع من أصحاب مروان بن شجاع هذا ولم يقع له هذا ~~الحديث عنه إلا بواسطتين وشيخه سالم الأفطس هو بن عجلان وما له في البخاري ~~سوى الحديثين المذكورين من رواية مروان بن شجاع عنه قوله حدثني سالم الأفطس ~~وفي الرواية الثانية عن سالم وقع عند الإسماعيلي عن المنيعي حدثنا جدي هو ~~أحمد بن منيع حدثنا مروان بن شجاع قال ما أحفظه إلا عن سالم الأفطس حدثني ~~فذكره قال الإسماعيلي صار الحديث عن مروان بن شجاع بالشك منه فيمن حدثه به ~~قلت وكذا أخرجه أحمد بن حنبل عن مروان بن شجاع سواء وأخرجه بن ماجة عن أحمد ~~بن منيع مثل رواية البخاري الأولى بغير شك وكذا أخرجه الإسماعيلي أيضا عن ~~القاسم بن زكريا عن أحمد بن منيع وكذا رويناه في فوائد أبي طاهر المخلص ~~حدثنا محمد بن يحيى بن صاعد حدثنا أحمد بن منيع قوله عن سعيد بن جبير وقع ~~في مسند دعلج من طريق محمد بن الصباح حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس ms07728 ~~أظنه عن سعيد بن جبير كذا بالشك أيضا وكان ينبغي للإسماعيلي أن يعترض بهذا ~~أيضا والحق أنه لا أثر للشك المذكور والحديث متصل بلا ريب قوله عن بن عباس ~~قال الشفاء في ثلاث كذا أورده موقوفا لكن آخره يشعر بأنه مرفوع لقوله وأنهى ~~أمتي عن الكي ولقوله PageV10P137 رفع الحديث وقد صرح برفعه في رواية سريج ~~بن يونس حيث قال فيه عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولعل هذا هو ~~السر في إيراد هذه الطريق أيضا مع نزولها وإنما لم يكتف بها عن الأولى ~~للتصريح في الأولى بقول مروان حدثني سالم ووقعت في الثانية بالعنعنة قوله ~~رواه القمي بضم القاف وتشديد الميم هو يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك بن ~~هانئ بن عامر بن أبي عامر الأشعري لجده أبي عامر صحبة وكنية يعقوب أبو ~~الحسن وهو من أهل قم ونزل الري قواه النسائي وقال الدارقطني ليس بالقوي وما ~~له في البخاري سوى هذا الموضع وليث شيخه هو بن أبي سليم الكوفي سيء الحفظ ~~وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية القمي موصولا في مسند البزار وفي ~~الغيلانيات في جزء بن بخيت كلهم من رواية عبد العزيز بن الخطاب عنه بهذا ~~السند وقصر بعض الشراح فنسبه إلى تخريج أبي نعيم في الطب والذي عند أبي ~~نعيم بهذا السند حديث آخر في الحجامة لفظه احتجموا لا يتبيغ بكم الدم ~~فيقتلكم قوله في العسل والحجم في رواية الكشميهني والحجامة ووقع في رواية ~~عبد العزيز بن الخطاب المذكورة إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي مصة من ~~الحجام أو مصة من العسل وإلى هذا أشار البخاري بقوله في العسل والحجم وأشار ~~بذلك إلى أن الكي لم يقع في هذه الرواية وأغرب الحميدي في الجمع فقال في ~~أفراد البخاري الحديث الخامس عشر عن طاوس عن بن عباس من رواية مجاهد عنه ~~قال وبعض الرواة يقول فيه عن مجاهد عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في العسل والحجم ms07729 الشفاء وهذا الذي عزاه للبخاري لم أره فيه أصلا بل ولا في ~~غيره والحديث الذي اختلف الرواة فيه هل هو عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس أو ~~عن مجاهد عن بن عباس بلا واسطة إنما هو في القبرين اللذين كانا يعذبان وقد ~~تقدم التنبيه عليه في كتاب الطهارة وأما حديث الباب فلم أره من رواية طاوس ~~أصلا وأما مجاهد فلم يذكره البخاري عنه إلا تعليقا كما بينته وقد ذكرت من ~~وصله وسياق لفظه قال الخطابي انتظم هذا الحديث على جملة ما يتداوى به الناس ~~وذلك أن الحجم يستفرغ الدم وهو أعظم الأخلاط والحجم أنجحها شفاء عند هيجان ~~الدم وأما العسل فهو مسهل للاخلاط البلغمية ويدخل في المعجونات ليحفظ على ~~تلك الأدوية قواها ويخرجها من البدن وأما الكي فإنما يستعمل في الخلط ~~الباغي الذي لا تنحسم مادته إلا به ولهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~نهى عنه وإنما كرهه لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم ولهذا كانت ~~العرب تقول في أمثالها آخر الدواء الكي وقد كوى النبي صلى الله عليه وسلم ~~سعد بن معاذ وغيره وأكتوى غير واحد من الصحابة قلت ولم يرد النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحصر في الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها وإنما نبه بها على ~~أصول العلاج وذلك أن الأمراض الامتلائية تكون دموية وصفراوية وبلغمية ~~وسوداوية وشفاء الدموية بإخراج الدم وإنما خص الحجم بالذكر لكثرة استعمال ~~العرب والفهم له بخلاف الفصد فإنه وإن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن ~~معهودا لها غالبا على أن في التعبير بقوله شرطة محجم ما قد يتناول الفصد ~~وأيضا فالحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد والفصد في البلاد التي ليست ~~بحارة أنجح من الحجم وأما الامتلاء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه بالمسهل ~~وقد نبه عليه بذكر العسل وسيأتي توجيه ذلك في الباب الذي بعده وأما الكي ~~فإنه يقع أخرا لإخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات وإنما نهى عنه مع إثباته ~~الشفاء فيه إما لكونهم ms07730 كانوا يرون أنه يحسم المادة بطبعه فكرهه لذلك ولذلك ~~كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء لظنهم أنه PageV10P138 يحسم الداء ~~فيتعجل الذي يكتوي التعذيب بالنار لأمر مظنون وقد لا يتفق أن يقع له ذلك ~~المرض الذي يقطعه الكي ويؤخذ من الجمع بين كراهته صلى الله عليه وسلم للكي ~~وبين استعماله له أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا بل يستعمل عند تعينه ~~طريقا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى وعلى هذا ~~التفسير يحمل حديث المغيرة رفعه من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل ~~أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن حبان والحاكم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي ~~جمرة علم من مجموع كلامه في الكي أن فيه نفعا وأن فيه مضرة فلما نهى عنه ~~علم أن جانب المضرة فيه أغلب وقريب منه إخبار الله تعالى أن في الخمر منافع ~~ثم حرمها لأن المضار التي فيها أعظم من المنافع انتهى ملخصا وسيأتي الكلام ~~على كل من هذه الأمور الثلاثة في أبواب مفردة لها وقد قيل إن المراد ~~بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمى المرض لأن الأمراض كلها إما ~~مادية أو غيرها والمادية كما تقدم حارة وباردة وكل منهما وأن انقسم إلى ~~رطبة ويابسة ومركبة فالأصل الحرارة والبرودة وما عداهما ينفعل من إحداهما ~~فنبه بالخبر على أصل المعالجة بضرب من المثال فالحارة تعالج بإخراج الدم ~~لما فيه من استفراغ المادة وتبريد المزاج والباردة بتناول العسل لما فيه من ~~التسخين والانضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين فيحصل بذلك استفراغ ~~المادة برفق وأما الكي فخاص بالمرض المزمن لأنه يكون عن مادة باردة فقد ~~تفسد مزاج العضو فإذا كوي خرجت منه وأما الأمراض التي ليست بمادية فقد أشير ~~إلى علاجها بحديث الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء وسيأتي الكلام عليه ~~عند شرحه إن شاء الله تعالى وأما قوله وما أحب أن أكتوي فهو من جنس تركه ~~أكل الضب مع تقريره أكله على مائدته واعتذاره بأنه يعافه PageV10P139 # | 1 ( قوله باب الدواء بالعسل ) # وقول ms07731 الله تعالى فيه شفاء للناس كأنه أشار بذكر الآية إلى أن الضمير فيها ~~للعسل وهو قول الجمهور وزعم بعض أهل التفسير أنه للقرآن وذكر بن بطال أن ~~بعضهم قال إن قوله تعالى فيه شفاء للناس أي لبعضهم وحمله على ذلك أن تناول ~~العسل قد يضر ببعض الناس كمن يكون حار المزاج لكن لا يحتاج إلى ذلك لأنه ~~ليس في حمله على العموم ما يمنع أنه قد يضر ببعض الأبدان بطريق العرض ~~والعسل يذكر ويؤنث وأسماؤه تزيد على المائة وفيه من المنافع ما لخصه الموفق ~~البغدادي وغيره فقالوا يجلو الأوساخ التي في العروق والأمعاء ويدفع الفضلات ~~ويغسل خمل المعدة ويسخنها تسخينا معتدلا ويفتح أفواه العروق ويشد المعدة ~~والكبد والكلى والمثانة والمنافذ وفيه تحليل للرطوبات أكلا وطلاء وتغذية ~~وفيه حفظ المعجونات وإذهاب لكيفية الأدوية المستكرهة وتنقية الكبد والصدر ~~وإدرار البول والطمث ونفع للسعال الكائن من البلغم ونفع لأصحاب البلغم ~~والأمزجة الباردة وإذا أضيف إليه الخل نفع أصحاب الصفراء ثم هو غذاء من ~~الأغذيه ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة وحلوى من الحلاوات وطلاء من ~~الأطلية ومفرح من المفرحات ومن منافعه أنه إذا شرب حارا بدهن الورد نفع من ~~نهش الحيوان وإذا شرب وحده بماء نفع من عضة الكلب الكلب وإذا جعل فيه اللحم ~~الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر وكذلك الخيار والقرع والباذنجان والليمون ونحو ~~ذلك من الفواكة وإذا لطخ به البدن للقمل قتل القمل والصئبان وطول الشعر ~~وحسنه ونعمه وأن اكتحل به جلا ظلمة البصر وأن استن به صقل الأسنان وحفظ ~~صحتها وهو عجيب في حفظ جثث الموتى فلا يسرع إليها البلى وهو مع ذلك مأمون ~~الغائلة قليل المضرة ولم يكن يعول قدماء الأطباء في الأدوية المركبة إلا ~~عليه ولا ذكر للسكر في أكثر كتبهم أصلا وقد أخرج أبو نعيم في الطب النبوي ~~بسند ضعيف من حديث أبي هريرة رفعه وبن ماجة بسند ضعيف من حديث جابر رفعه من ~~لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر لم يصبه عظيم بلاء والله أعلم ms07732 ثم ذكر ~~المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعجبه الحلواء والعسل قال الكرماني الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل ~~الدواء أو الغذاء فتؤخذ المناسبة بهذه الطريق وقد تقدم باقي الكلام عليه في ~~كتاب الأطعمة الحديث الثاني # 5359 قوله عبد الرحمن بن الغسيل اسم الغسيل حنظلة بن أبي عامر الأوسي ~~الأنصاري استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة فقيل له الغسيل وهو فعيل ~~بمعنى مفعول وهو جد جد عبد الرحمن فهو بن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن حنظلة وعبد الرحمن معدود في صغار التابعين لأنه رأى أنسا وسهل بن سعد ~~وجل روايته عن التابعين وهو ثقة عند الأكثر واختلف فيه قول النسائي وقال بن ~~حبان كان يخطىء كثيرا اه وكان قد عمر فجاز المائة فلعله تغير حفظه في الآخر ~~وقد احتج به الشيخان وشيخه عاصم بن عمر بن قتادة أي بن النعمان الأنصاري ~~الأوسي يكنى أبا عمر ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في باب من ~~بنى مسجدا في أوائل الصلاة وهو تابعي ثقة عندهم وأغرب عبد الحق فقال في ~~الأحكام وثقة بن معين وأبو زرعة وضعفه غيرهما ورد ذلك أبو الحسن بن القطان ~~على عبد الحق فقال لا أعرف أحدا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء اه وهو كما قال ~~قوله ان كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم كذا وقع بالشك ~~وكذا لأحمد عن أبي أحمد الزبيري عن بن الغسيل وسيأتي بعد أبواب باللفظ ~~الأول بغير شك وكذا لمسلم وذكرت فيه في باب الحجامة من الداء قصة وقوله ~~PageV10P140 أو يكون قال بن التين صوابه أو يكن لأنه معطوف على مجزوم فيكون ~~مجزوما قلت وقد وقع في رواية أحمد إن كان أو إن يكن فلعل الراوي أشبع الضمة ~~فظن السامع أن فيها واوا فأثبتها ويحتمل أن يكون التقدير إن كان في شيء أو ~~إن كان يكون في شيء فيكون التردد لإثبات لفظ يكون ms07733 وعدمها وقرأها بعضهم ~~بتشديد الواو وسكون النون وليس ذلك بمحفوظ قوله ففي شرطة محجم بكسر الميم ~~وسكون المهملة وفتح الجيم قوله أو لذعة بنار بذال معجمة ساكنة وعين مهملة ~~اللذع هو الخفيف من حرق النار وأما اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة ~~فهو ضرب أو عض ذات السم قوله توافق الداء فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع ~~منه ما يتعين طريقا إلى إزالة ذلك الداء وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا ~~استعماله إلا بعد التحقق ويحتمل أن يكون المراد بالموافقة موافقة القدر ~~قوله وما أحب أن أكتوي سيأتي بيانه بعد أبواب الحديث الثالث حديث أبي سعيد ~~في الذي اشتكى بطنه فأمر بشرب العسل وسيأتي شرحه في باب دواء المبطون وشيخه ~~عباس فيه هو بالموحدة ثم مهملة النرسي بنون ومهملة وعبد الأعلى شيخه هو بن ~~عبد الأعلى وسعيد هو بن أبي عروبة والإسناد كله بصريون # | 1 ( قوله باب الدواء بألبان الإبل ) # أي في المرض الملائم له # 5361 قوله سلام بن مسكين هو الأزدي وهو بالتشديد وما له في البخاري سوى ~~هذا الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأدب ووقع في اللباس عن موسى بن إسماعيل ~~حدثنا سلام عن عثمان بن عبد الله فزعم الكلاباذي أنه سلام بن مسكين وليس ~~كذلك بل هو سلام بن أبي مطيع وسأذكر الحجة لذلك هناك إن شاء الله تعالى ~~قوله حدثنا ثابت هو البناني ووقع للإسماعيلي من رواية بهز بن أسد عن سلام ~~بن مسكين قال حدث ثابت الحسن وأصحابه وأنا شاهد معهم فيؤخذ من ذلك أنه لا ~~يشترط في قول الراوي حدثنا فلان أن يكون فلان قد قصد إليه بالتحديث بل إن ~~سمع منه اتفاقا جاز أن يقول حدثنا فلان ورجال هذا الإسناد أيضا كلهم بصريون ~~قوله ان ناسا زاد بهز في روايته من أهل الحجاز وقد تقدم في الطهارة أنهم من ~~عكل أو عرينة بالشك وثبت أنهم كانوا ثمانية وأن أربعة منهم كانوا من عكل ~~وثلاثة من عرينه والرابع كان تبعا لهم قوله كان بهم ms07734 سقم فقالوا يا رسول ~~الله آونا وأطعمنا فلما صحوا في PageV10P141 السياق حذف تقديره فآواهم ~~وأطعمهم فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة وكان السقم الذي بهم أولا من ~~الجوع أو من التعب فلما زال ذلك عنهم خشوا من وخم المدينة إما لكونهم أهل ~~ريف فلم يعتادوا بالحضر وإما بسبب ما كان بالمدينة من الحمى وهذا هو المراد ~~بقوله في الرواية التي بعدها اجتووا المدينة وتقدم تفسير الجوي في كتاب ~~الطهارة ووقع في رواية بهز بن أسد بهم ضر وجهد وهو يشير إلى ما قلناه قوله ~~في ذود له ذكر بن سعد أن عدد الذود كان خمس عشرة وفي رواية بهز بن أسد أن ~~الذود كان مع الراعي بجانب الحرة قوله فقال اشربوا ألبانها كذا هنا وتقدم ~~من رواية أبي قلابة وغيره عن أنس من ألبانها وأبوالها قوله فلما صحوا في ~~السياق حذف تقديره فخرجوا فشربوا فلما صحوا قوله وسمر أعينهم كذا للأكثر ~~وللكشميهني باللام بدل الراء وقد تقدم شرحها قوله فرأيت الرجل منهم يكدم ~~الأرض بلسانه حتى يموت زاد بهز في روايته مما يجد من الغم والوجع وفي صحيح ~~أبي عوانة هنا يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة قوله قال سلام ~~هو موصول بالسند المذكور وقوله فبلغني أن الحجاج هو بن يوسف الأمير المشهور ~~وفي رواية أنس فذكر ذلك قوم للحجاج فبعث إلى أنس فقال هذا خاتمي فليكن بيدك ~~أي يصير خازنا له فقال أنس أني أعجز عن ذلك قال فحدثني بأشد عقوبة الحديث ~~قوله بأشد عقوبة عاقبه النبي صلى الله عليه وسلم كذا بالتذكير على إرادة ~~العقاب وفي رواية بهز عاقبها على ظاهر اللفظ قوله فبلغ الحسن هو بن أبي ~~الحسن البصري فقال وددت أنه لم يحدثه زاد الكشميهني بهذا وفي رواية بهز ~~فوالله ما انتهى الحجاج حتى قام بها على المنبر فقال حدثنا أنس فذكره وقال ~~قطع النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي والأرجل وسمل الأعين في معصية الله ~~أفلا نفعل نحن ذلك في معصية الله ms07735 وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن ثابت حدثني ~~أنس قال ما ندمت على شيء ما ندمت على حديث حدثت به الحجاج فذكره وإنما ندم ~~أنس على ذلك لأن الحجاج كان مسرفا في العقوبة وكان يتعلق بأدنى شبهة ولا ~~حجة له في قصة العرنيين لأنه وقع التصريح في بعض طرقه أنهم ارتدوا وكان ذلك ~~أيضا قبل أن تنزل الحدود كما في الذي بعده وقبل النهي عن المثلة كما تقدم ~~في المغازي وقد حضر أبو هريرة الأمر بالتعذيب بالنار ثم حضر نسخه والنهي عن ~~التعذيب بالنار كما مر في كتاب الجهاد وكان إسلام أبي هريرة متأخرا عن قصة ~~العرنيين وقد تقدم بسط القول في ذلك في باب أبوال الإبل والدواب في كتاب ~~الطهارة وإنما أشرت إلى اليسير منه لبعد العهد به PageV10P142 # | 1 ( قوله باب الدواء بأبوال الإبل ) # ذكر فيه حديث العرنيين ووقع في خصوص التداوي بأبوال الإبل حديث أخرجه بن ~~المنذر عن بن عباس رفعه عليكم بأبوال الإبل فإنها نافعة للذربة بطونهم ~~والذربة بفتح المعجمة وكسر الراء جمع ذرب والذرب بفتحتين فساد المعدة # 5362 قوله ان ناسا اجتووا في المدينة كذا هنا بإثبات في وهي ظرفية أي حصل ~~لهم الجوي وهم في المدينة ووقع في رواية أبي قلابة عن أنس اجتووا المدينة ~~قوله أن يلحقوا براعيه يعني الإبل كذا في الأصل وفي رواية مسلم من هذا ~~الوجه أن يلحقوا براعي الإبل قوله حتى صلحت في رواية الكشميهني صحت قوله ~~قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور وقوله فحدثني محمد بن سيرين الخ يعكر ~~عليه ما أخرجه مسلم من طريق سليمان التيمي عن أنس قال إنما سملهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنهم سملوا أعين الرعاة وسيأتي بيان ذلك واضحا في كتاب ~~الديات إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الحبة السوداء ) # سيأتي بيان المراد بها في آخر الباب # 5363 قوله حدثني عبد الله بن أبي شيبة كذا سماه ونسبه لجده وهو أبو بكر ~~مشهور بكنيته أكثر من اسمه وأبو شيبة جده وهو بن ms07736 محمد بن إبراهيم وكان ~~إبراهيم أبو شيبة قاضي واسط قوله حدثنا عبيد الله بالتصغير كذا للجميع غير ~~منسوب وكذا أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله غير منسوب ~~وجزم أبو نعيم في المستخرج بأنه عبيد الله بن موسى وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~طريق أبي بكر الأعين والخطيب في كتاب رواية الآباء عن الأبناء من طريق أبي ~~مسعود الرازي وهو عندنا بعلو من طريقه وأخرجه أيضا أحمد بن حازم عن أبي ~~غرزة بفتح المعجمة والراء والزاي في مسنده ومن طريقه الخطيب أيضا كلهم عن ~~عبيد الله بن موسى وهو الكوفي المشهور ورجال الإسناد كلهم كوفيون وعبيد ~~الله بن موسى من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كالذي هنا قوله عن ~~منصور هو بن المعتمر قوله عن خالد بن سعد هو مولى أبي مسعود البدري ~~الأنصاري وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه المنجنيقي في كتاب ~~رواية الأكابر عن الأصاغر PageV10P143 عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد ~~فأدخل بين منصور وخالد بن سعد مجاهدا وتعقبه الخطيب بعد أن أخرجه من طريق ~~المنجنيقي بأن ذكر مجاهد فيه وهم ووقع في رواية المنجنيقي أيضا خالد بن ~~سعيد بزيادة ياء في اسم أبيه وهو وهم نبه عليه الخطيب أيضا قوله ومعنا غالب ~~بن أبجر بموحدة وجيم وزن أحمد يقال إنه الصحابي الذي سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الحمر الأهلية وحديثه عند أبي داود قوله فعاده بن أبي عتيق في ~~رواية أبي بكر الأعين فعاده أبو بكر بن أبي عتيق وكذا قال سائر أصحاب عبد ~~الله بن أبي موسى إلا المنجنيقي فقال في روايته عن خالد بن سعد عن غالب بن ~~أبجر عن أبي بكر الصديق عن عائشة واختصر القصة وبسياقها يتبين الصواب قال ~~الخطيب وقوله في السند عن غالب بن أبجر وهم فليس لغالب فيه رواية وإنما ~~سمعه خالد مع غالب من أبي بكر بن أبي عتيق قال وأبو بكر بن أبي عتيق هذا هو ms07737 ~~عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو عتيق كنية أبيه ~~محمد بن عبد الرحمن وهو معدود في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبوه وجده وجد أبيه صحابة مشهورون قوله عليكم بهذه الحبيبة ~~السويداء كذا هنا بالتصغير فيهما إلا الكشميهني فقال السوداء وهي رواية ~~الأكثر ممن قدمت ذكره أنه أخرج الحديث قوله فإن عائشة حدثتني أن هذه الحبة ~~السوداء شفاء وللكشميهني أن في هذه الحبة شفاء كذا للأكثر وفي رواية الأعين ~~هذه الحبة السوداء التي تكون في الملح وكان هذا قد أشكل علي ثم ظهر لي أنه ~~يريد الكمون وكانت عادتهم جرت أن يخلط بالملح قوله إلا من السام بالمهملة ~~بغير همز ولابن ماجة إلا أن يكون الموت وفي هذا أن الموت داء من جملة ~~الأدواء قال الشاعر وداء الموت ليس له دواء وقد تقدم توجيه إطلاق الداء على ~~الموت في الباب الأول قوله قلت وما السام قال الموت لم أعرف اسم السائل ولا ~~القائل وأظن السائل خالد بن سعد والمجيب بن أبي عتيق وهذا الذي أشار إليه ~~بن أبي عتيق ذكره الأطباء في علاج الزكام العارض معه عطاس كثير وقالوا تقلى ~~الحبة السوداء ثم تدق ناعما ثم تنقع في زيت ثم يقطر منه في الأنف ثلاث ~~قطرات فلعل غالب بن أبجر كان مزكوما فلذلك وصف له بن أبي عتيق الصفة ~~المذكورة وظاهر سياقه أنها موقوفة عليه ويحتمل أن تكون عنده مرفوعة أيضا ~~فقد وقع في رواية الأعين عند الإسماعيلي بعد قوله من كل داء واقطروا عليها ~~شيئا من الزيت وفي رواية له أخرى وربما قال واقطروا الخ وادعى الإسماعيلي ~~أن هذه الزيادة مدرجة في الخبر وقد أوضحت ذلك رواية بن أبي شيبة ثم وجدتها ~~مرفوعة من حديث بريدة فأخرج المستغفري في كتاب الطب من طريق حسام بن مصك عن ~~عبيد الله بن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه الحبة السوداء فيها ~~شفاء الحديث قال وفي لفظ قيل ms07738 وما الحبة السوداء قال الشونيز قال وكيف أصنع ~~بها قال تأخذ إحدى وعشرين حبة فتصرها في خرقة ثم تضعها في ماء ليلة فإذا ~~أصبحت قطرت في المنخر الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين فإذا كان من الغد ~~قطرت في المنخر الأيمن اثنتين وفي الأيسر واحدة فإذا كان اليوم الثالث قطرت ~~في الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من ~~كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا بل ربما استعملت مفردة وربما استعملت ~~مركبة وربما استعملت مسحوقة وغير مسحوقة وربما استعملت أكلا وشربا وسعوطا ~~وضمادا وغير ذلك وقيل إن قوله كل داء تقديره يقبل العلاج بها فإنها تنفع من ~~الأمراض الباردة وأما الحارة فلا نعم قد تدخل في بعض الأمراض الحارة ~~اليابسة بالعرض فتوصل قوي الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها ~~ويستعمل PageV10P144 الحار في بعض الأمراض الحارة لخاصية فيه لا يستنكر ~~كالعنزروت فإنه حار ويستعمل في أدوية الرمد المركبة مع أن الرمد ورم حار ~~باتفاق الأطباء وقد قال أهل العلم بالطب إن طبع الحبة السوداء حار يابس وهي ~~مذهبة للنفخ نافعة من حمى الربع والبلغم مفتحة للسدد والريح مجففة لبلة ~~المعدة وإذا دقت وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحار أذابت الحصاة وأدرت البول ~~والطمث وفيها جلاء وتقطيع وإذا دقت وربطت بخرقة من كتان وأديم شمها نفع من ~~الزكام البارد وإذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان ~~أفاده وإذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاد من ضيق النفس والضماد بها ينفع من ~~الصداع البارد وإذا طبخت بخل وتمضمض بها نفعت من وجع الأسنان الكائن عن برد ~~وقد ذكر بن البيطار وغيره ممن صنف في المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته ~~وأكثر منه وقال الخطابي قوله من كل داء هو من العام الذي يراد به الخاص ~~لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في ~~معالجة الأدواء بمقابلها وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث ms07739 من الرطوبة ~~وقال أبو بكر بن العربي العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء ~~من الحبة السوداء ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به ~~فإن كان المراد بقوله في العسل فيه شفاء للناس الأكثر الأغلب فحمل الحبة ~~السوداء على ذلك أولى وقال غيره كان النبي صلى الله عليه وسلم يصف الدواء ~~بحسب ما يشاهده من حال المريض فلعل # 5364 قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله شفاء ~~من كل داء أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه والتخصيص بالحيثية كثير شائع ~~والله أعلم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة تكلم الناس في هذا الحديث ~~وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة ولاخفاء بغلط قائل ذلك لأنا ~~إذا صدقنا أهل الطب ومدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ~~ظن غالب فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم انتهى وقد تقدم ~~توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الأفراد والتركيب ~~ولا محذور في ذلك ولا خروج عن ظاهر الحديث والله أعلم قوله أخبرني أبو سلمة ~~هو بن عبد الرحمن بن عوف قوله وسعيد هو بن المسيب كذا في رواية عقيل وأخرجه ~~مسلم من وجهين اقتصر في كل منهما على واحد منهما وأخرجه مسلم أيضا من رواية ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ ما من داء إلا وفي الحبة ~~السوداء منه شفاء إلا السام قوله والحبة السوداء الشونيز كذا عطفه على ~~تفسير بن شهاب للسام فاقتضى ذلك أن تفسير الحبة السوداء أيضا له والشونيز ~~بضم المعجمة وسكون الواو وكسر النون وسكون التحتانية بعدها زاي وقال ~~القرطبي قيد بعض مشايخنا الشين بالفتح وحكى عياض عن بن الأعرابي أنه كسرها ~~فأبدل الواو ياء فقال الشينيز وتفسير الحبة السوداء بالشونيز لشهره الشونيز ~~عندهم إذ ذاك وأما الآن فالأمر بالعكس والحبة السوداء أشهر عند أهل ms07740 هذا ~~العصر من الشونيز بكثير وتفسيرها بالشونيز هو الأكثر الأشهر وهي الكمون ~~الأسود ويقال له أيضا الكمون الهندي ونقل إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن ~~الحسن البصري أنها الخردل وحكى أبو عبيد الهروي في الغريبين أنها ثمرة ~~البطم بضم الموحدة وسكون المهملة واسم شجرتها الضرو بكسر المعجمة وسكون ~~الراء وقال الجوهري هو صمغ شجرة تدعي الكمكام تجلب من اليمن ورائحتها طيبة ~~وتستعمل في البخور قلت وليست المراد هنا جزما وقال القرطبي تفسيرها ~~بالشونيز أولى من وجهين أحدهما أنه قول الأكثر والثاني كثرة منافعها بخلاف ~~الخردل والبطم PageV10P145 # | 1 ( قوله باب التلبينة للمريض ) # هي بفتح المثناة وسكون اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ثم نون ثم هاء ~~وقد يقال بلا هاء قال الأصمعي هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل ~~قال غيره أو لبن سميت تلبينة تشبيها لها باللبن في بياضها ورقتها وقال بن ~~قتيبة وعلى قول من قال يخلط فيها لبن سميت بذلك لمخالطة اللبن لها وقال أبو ~~نعيم في الطب هي دقيق بحت وقال قوم فيه شحم وقال الداودي يؤخذ العجين غير ~~خمير فيخرج ماؤه فيجعل حسوا فيكون لا يخالطه شيء فلذلك كثر نفعه وقال ~~الموفق البغدادي التلبينة الحساء ويكون في قوام اللبن وهو الدقيق النضيج لا ~~الغليظ النىء # 5365 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله حدثنا يونس بن يزيد عن عقيل هو من ~~رواية الأقران وذكر النسائي فيما رواه أبو علي الأسيوطي عنه أن عقيلا تفرد ~~به عن الزهري ووقع في الترمذي عقب حديث محمد بن السائب بن بركة عن أمه عن ~~عائشة في التلبينة وقد رواه الزهري عن عروة عن عائشة حدثنا بذلك الحسين بن ~~محمد حدثنا أبو إسحاق الطالقاني حدثنا بن المبارك عن يونس عن الزهري قال ~~المزي كذا في النسخ ليس فيه عقيل قلت وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية نعيم ~~بن حماد ومن رواية عبد الله بن سنان كلاهما عن بن المبارك ليس فيه عقيل ~~وأخرجه أيضا من رواية علي بن الحسن بن ms07741 شقيق عن بن المبارك بإثباته وهذا هو ~~المحفوظ وكأن من لم يذكر فيه عقيلا جرى على الجادة لأن يونس مكثر عن الزهري ~~وقد رواه عن عقيل أيضا الليث بن سعد وتقدم حديثه في كتاب الأطعمة قوله أنها ~~كانت تأمر بالتلبين في رواية الإسماعيلي بالتلبينة بزيادة الهاء قوله ~~للمريض وللمحزون أي بصنعه لكل منهما وتقدم في رواية الليث عن عقيل إن عائشة ~~كانت إذا مات الميت من أهلها ثم اجتمع لذلك النساء ثم تفرقن أمرت ببرمة ~~تلبينة فطبخت ثم قالت كلوا منها قوله عليكم بالتلبينة أي كلوها قوله فإنها ~~تجم بفتح المثناة وضم الجيم وبضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى ووقع في رواية ~~الليث فإنها مجمة بفتح الميم والجيم وتشديد الميم الثانية هذا هو المشهور ~~وروى بضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى يقال جم وأجم والمعنى أنها تريح فؤاده ~~وتزيل عنه الهم وتنشطه والجام بالتشديد المستريح والمصدر الجمام والاجمام ~~ويقال جم الفرس وأجم إذا أريح فلم يركب فيكون أدعى لنشاطه وحكى بن بطال أنه ~~روى تخم بخاء معجمة قال والمخمة المكنسة قوله في الطريق الثانية حدثنا فروة ~~بفتح الفاء بن أبي المغراء بفتح الميم وسكون المعجمة وبالمد هو الكندي ~~الكوفي واسم أبي المغراء معد يكرب وكنية فروة أبو القاسم من الطبقة الوسطى ~~من شيوخ البخاري ولم يكثر عنه قوله انها PageV10P146 كانت تأمرنا بالتلبينة ~~وتقول هو البغيض النافع كذا فيه موقوفا وقد حذف الإسماعيلي هذه الطريق ~~وضاقت على أبي نعيم فأخرجها من طريق البخاري هذه عن فروة ووقع عند أحمد وبن ~~ماجة من طريق كلثم عن عائشة مرفوعا عليكم بالبغيض النافع التلبينة يعني ~~الحساء وأخرجه النسائي من وجه آخر عن عائشة وزاد والذي نفس محمد بيده أنها ~~لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم الوسخ عن وجهه بالماء وله وهو عند أحمد ~~والترمذي من طريق محمد بن السائب بن بركة عن أمه عن عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ثم أمرهم ~~فحسوا منه ms07742 ثم قال إنه يرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو ~~إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء ويرتو بفتح أوله وسكون الراء وضم المثناة ~~ويسرو وزنه بسين مهملة ثم راء ومعنى يرتو يقوى ومعنى يسرو يكشف والبغيض ~~بوزن عظيم من البغض أي يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية وحكى عياض ~~أنه وقع في رواية أبي زيد المروزي بالنون بدل الموحدة قال ولا معنى له هنا ~~قال الموفق البغدادي إذا شئت معرفة منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير ~~ولا سيما إذا كان نخالة فإنه يجلو وينفذ بسرعة ويغذى غذاء لطيفا وإذا شرب ~~حارا كان أجلى وأقوى نفوذا وأنمى للحرارة الغريزية قال والمراد بالفؤاد في ~~الحديث رأس المعدة فإن فؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى ~~معدته خاصة لتقليل الغذاء والحساء يرطبها ويغذيها ويقويها ويفعل مثل ذلك ~~بفؤاد المريض لكن المريض كثيرا ما يجتمع في معدته خلط مراري أو بلغمي أو ~~صديدي وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة قال وسماه البغيض النافع لأن المريض ~~يعافه وهو نافع له قال ولا شيء أنفع من الحساء لمن يغلب عليه في غذائه ~~الشعير وأما من يغلب على غذائه الحنطة فالأولى به في مرضه حساء الشعير وقال ~~صاحب الهدي التلبينة أنفع من الحساء لأنها تطبخ مطحونة فتخرج خاصة الشعير ~~بالطحن وهي أكثر تغذية وأقوى فعلا وأكثر جلاء وإنما أختار الأطباء النضيج ~~لأنه أرق وألطف فلا يثقل على طبيعة المريض وينبغي أن يختلف الانتفاع بذلك ~~بحسب اختلاف العادة في البلاد ولعل اللائق بالمريض ماء الشعير إذا طبخ ~~صحيحا وبالحزين إذا طبخ مطحونا لما تقدمت الإشارة من الفرق بينهما في ~~الخاصية والله أعلم # | 1 ( قوله باب السعوط ) # بمهملتين ما يجعل في الأنف مما يتداوى به # 5367 قوله واستعط أي استعمل السعوط وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين ~~كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو ~~مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس ms07743 ~~وسيأتي ذكر ما يستعط به في الباب الذي يليه وأخرج الترمذي من وجه آخر عن بن ~~عباس رفعه أن خير ما تداويتم به السعوط PageV10P147 # | 1 ( قوله باب السعوط بالقسط الهندي والبحري ) # قال أبو بكر بن العربي القسط نوعان هندي وهو أسود وبحري وهو أبيض والهندي ~~أشدهما حرارة قوله وهو الكست يعني أنه يقال بالقاف وبالكاف ويقال بالطاء ~~وبالمثناة وذلك لقرب كل من المخرجين بالاخر وعلى هذا يجوز أيضا مع القاف ~~بالمثناة ومع الكاف بالطاء وقد تقدم في حديث أم عطية عند الطهر من الحيض ~~نبذة من الكست وفي رواية عنها من قسط ومضى للمصنف في ذلك كلام في باب القسط ~~للحادة قوله مثل الكافور والقافور تقدم هذا في باب القسط للحادة قوله ومثل ~~كشطت وقشطت وقرأ عبد الله قشطت زاد النسفي أي نزعت يريد أن عبد الله بن ~~مسعود قرأ وإذا السماء قشطت بالقاف ولم تشتهر هذه القراءة وقد وجدت سلف ~~البخاري في هذا فقرأت في كتاب معاني القرآن للفراء في قوله تعالى وإذا ~~السماء كشطت قال يعني نزعت وفي قراءة عبد الله قشطت بالقاف والمعنى واحد ~~والعرب تقول الكافور والقافور والقشط والكشط وإذا تقارب الحرفان في المخرج ~~تعاقبا في المخرج هكذا رأيته في نسخة جيدة منه الكشط بالكاف والطاء والله ~~أعلم # 5368 قوله عن عبيد الله سيأتي بلفظ أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~قوله عن أم قيس بنت محصن وقع عند مسلم التصريح بسماعه له منها وسيأتي أيضا ~~قريبا قوله عليكم بهذا العود الهندي كذا وقع هنا مختصرا ويأتي بعد أبواب في ~~أوله قصة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لي وقد أعلقت عليه من العذرة ~~فقال عليكن بهذا العود الهندي وأخرج أحمد وأصحاب السنن من حديث جابر مرفوعا ~~أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا هنديا فتحكه بماء ~~ثم تسعطه إياه وفي حديث أنس الآتي بعد بابين أن أمثل ما تداويتم به الحجامة ~~والقسط البحري وهو محمول على أنه وصف ms07744 لكل ما يلائمه فحيث وصف الهندي كان ~~لاحتياج في المعالجة إلى دواء شديد الحرارة وحيث وصف البحري كان دون ذلك في ~~الحرارة لأن الهندي كما تقدم أشد حرارة من البحري وقال بن سينا القسط حار ~~في الثالثة يابس في الثانية قوله فإن فيه سبعة أشفية جمع شفاء كدواء وأدوية ~~قوله يسعط به من العذرة ويلد به من ذات الجنب كذا وقع الاقتصار في الحديث ~~من السبعة على اثنين فإما أن يكون ذكر السبعة فاختصره الراوي أو اقتصر على ~~الإثنين لوجودهما حينئذ دون غيرهما وسيأتي ما يقوي الاحتمال الثاني وقد ذكر ~~الأطباء من منافع القسط أنه يدر الطمث والبول ويقتل ديدان الأمعاء ويدفع ~~السم وحمى الربع والورد ويسخن المعدة ويحرك شهوة الجماع ويذهب الكلف طلاء ~~فذكروا أكثر من سبعة وأجاب بعض الشراح بأن السبعة علمت بالوحي وما زاد ~~عليها PageV10P148 بالتجربة فاقتصر على ما هو بالوحي لتحققه وقيل ذكر ما ~~يحتاج إليه دون غيره لأنه لم يبعث بتفاصيل ذلك قلت ويحتمل أن تكون السبعة ~~أصول صفة التداوي بها لأنها إما طلاء أو شرب أو تكميد أو تنطيل أو تبخير أو ~~سعوط أو لدود فالطلاء يدخل في المراهم ويحلى بالزيت ويلطخ وكذا التكميد ~~والشرب يسحق ويجعل في عسل أو ماء أو غيرهما وكذا التنطيل والسعوط يسحق في ~~زيت ويقطر في الأنف وكذا الدهن والتبخير واضح وتحت كل واحدة من السبعة ~~منافع لأدواء مختلفة ولا يستغرب ذلك ممن أوتي جوامع الكلم وأما العذرة فهي ~~بضم المهملة وسكون المعجمة وجع في الحلق يعتري الصبيان غالبا وقيل هي قرحة ~~تخرج بين الإذن والحلق أو في الخرم الذي بين الأنف والحلق قيل سميت بذلك ~~لأنها تخرج غالبا عند طلوع العذرة وهي خمسة كواكب تحت الشعري العبور ويقال ~~لها أيضا العذاري وطلوعها يقع وسط الحر وقد استشكل معالجتها بالقسط مع كونه ~~حارا والعذرة إنما تعرض في زمن الحر بالصبيان وأمزجتهم حارة ولا سيما وقطر ~~الحجاز حار وأجيب بأن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم وفي القسط تخفيف ~~للرطوبة ms07745 وقد يكون نفعه في هذا الدواء بالخاصية وأيضا فالأدوية الحارة قد ~~تنفع في الأمراض الحارة بالعرض كثيرا بل وبالذات أيضا وقد ذكر بن سينا في ~~معالجة سعوط اللهاة القسط مع الشب اليماني وغيره على أننا لو لم نجد شيئا ~~من التوجيهات لكان أمر المعجزة خارجا عن القواعد الطبية وسيأتي بيان ذات ~~الجنب في باب اللدود وفيه شرح بقية حديث أم قيس هذا وقولها ودخلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بابن لي تقدم مطولا في الطهارة وهو حديث آخر لأم قيس ~~وقع ذكره هنا استطرادا والله أعلم # | 1 ( قوله باب أية ساعة يحتجم ) # في رواية الكشميهني أي ساعة بلا هاء والمراد بالساعة في الترجمة مطلق ~~الزمان لا خصوص الساعة المتعارفة قوله واحتجم أبو موسى ليلا تقدم موصولا في ~~كتاب الصيام وفيه أن امتناعه من الحجامة نهارا كان بسبب الصيام لئلا يدخله ~~خلل وإلى ذلك ذهب مالك فكره الحجامة للصائم لئلا يغرر بصومه لا لكون ~~الحجامة تفطر الصائم وقد تقدم البحث في حديث أفطر الحاجم والمحجوم هناك ~~وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه فكأنه أشار ~~إلى أنها تصنع عند الاحتياج ولا تتقيد بوقت دون وقت لأنه ذكر الاحتجام ليلا ~~وذكر حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وهو يقتضي ~~كون ذلك وقع منه نهارا وعند الأطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة ~~الثانية أو الثالثة وأن لا يقع عقب استفراغ عن جماع أو حمام أو غيرهما ولا ~~عقب شبع ولا جوع وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة حديث لابن عمر عند بن ~~ماجة رفعه في أثناء حديث وفيه فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واحتجموا ~~يوم الإثنين والثلاثاء واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت ~~والأحد أخرجه من طريقين ضعيفين وله طريق ثالثة ضعيفة أيضا عند الدارقطني في ~~الأفراد وأخرجه بسند جيد عن بن عمر موقوفا ونقل الخلال عن أحمد أنه كره ~~الحجامة في الأيام المذكورة وإن كان الحديث لم يثبت ms07746 وحكى أن رجلا احتجم يوم ~~الأربعاء فأصابه برص PageV10P149 لكونه تهاون بالحديث وأخرج أبو داود من ~~حديث أبي بكرة أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء وقال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ فيها وورد في ~~عدد من الشهر أحاديث منها ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه من ~~احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء وهو من رواية ~~سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبي صالح وسعيد وثقه الأكثر ولينه ~~بعضهم من قبل حفظه وله شاهد من حديث بن عباس عند أحمد والترمذي ورجاله ثقات ~~لكنه معلول وشاهد آخر من حديث أنس عند بن ماجة وسنده ضعيف وهو عند الترمذي ~~من وجه آخر عن أنس لكن من فعله صلى الله عليه وسلم ولكون هذه الأحاديث لم ~~يصح منها شيء قال حنبل بن إسحاق كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ~~ساعة كانت وقد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في ~~الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره قال الموفق البغدادي ~~وذلك أن الأخلاط في أول الشهر تهيج وفي آخره تسكن فأولى ما يكون الاستفراغ ~~في اثنائه والله أعلم # | 1 ( قوله باب الحجم في السفر والإحرام ) # قاله بن بحينة عن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يشير إلى ما أورده في ~~الباب الذي يليه موصولا عن عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~احتجم في طريق مكة وقد تبين في حديث بن عباس أنه كان حينئذ محرما فانتزعت ~~الترجمة من الحديثين معا على أن حديث بن عباس وحده كاف في ذلك لأن من لازم ~~كونه صلى الله عليه وسلم كان محرما أن يكون مسافرا لأنه لم يحرم قط وهو ~~مقيم وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بحجامة المحرم في كتاب الحج وأما ~~الحجامة للمسافر فعلى ما تقدم أنها تفعل عند ms07747 الاحتياج إليها من هيجان الدم ~~ونحو ذلك فلا يختص ذلك بحالة دون حالة والله أعلم PageV10P150 # | 1 ( قوله باب الحجامة من الداء ) # أي بسبب الداء قال الموفق البغدادي الحجامة تنقى سطح البدن أكثر من الفصد ~~والفصد لأعماق البدن والحجامة للصبيان وفي البلاد الحارة أولى من الفصد ~~وآمن غائلة وقد تغنى عن كثير من الأدوية ولهذا وردت الأحاديث بذكرها دون ~~الفصد ولأن العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة وقال صاحب الهدى التحقيق ~~في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج ~~فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والأبدان الحارة التي دم ~~أصحابها في غاية النضج أنفع والفصد بالعكس ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان ~~ولمن لا يقوى على الفصد # 5371 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عن أنس في رواية شعبة عن حميد ~~سمعت أنسا وقد تقدمت الإشارة إليه في الإجارة قوله عن أجر الحجام في رواية ~~أحمد عن يحيى القطان عن حميد كسب الحجام قوله حجمه أبو طيبة بفتح المهملة ~~وسكون التحتانية بعدها موحدة تقدم في الإجارة ذكر تسميته وتعيين مواليه ~~وكذا جنس ما أعطى من الأجرة وأنه تمر وحكم كسبه فأغنى عن إعادته قوله وقال ~~إن أمثل ما تداويتم به الحجامة هو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه ~~النسائي مفردا من طريق زياد بن سعد وغيره عن حميد عن أنس بلفظ خير ما ~~تداويتم به الحجامة ومن طريق معتمر عن حميد بلفظ أفضل قال أهل المعرفة ~~الخطاب بذلك لأهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لأن ~~دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح ~~البدن ويؤخذ من هذا أن الخطاب أيضا لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم ~~وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن بن سيرين قال إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم ~~يحتجم قال الطبري وذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص من عمره وانحلال من قوى ~~جسده فلا ينبغي أن يزيده وهيا بأخراج الدم ا ه وهو محمول على من لم ms07748 تتعين ~~حاجته إليه وعلى من لم يعتد به وقد قال بن سينا في أرجوزته ومن يكن تعود ~~الفصاده فلا يكن يقطع تلك العاده ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ~~ينقطع جملة في عشر الثمانين قوله وقال لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة ~~وعليكم بالقسط هو موصول أيضا بالإسناد المذكور إلى حميد عن أنس مرفوعا وقد ~~أورده النسائي من طريق يزيد بن زريع عن حميد به مضموما إلى حديث خير ما ~~تداويتم به الحجامة وقد اشتمل هذا الحديث على مشروعية الحجامة والترغيب في ~~المداواة بها ولا سيما لمن أحتاج إليها وعلى حكم كسب الحجام وقد تقدم في ~~الإجارة وعلى التداوي بالقسط وقد تقدم قريبا وسيأتي الكلام على الاعلاق في ~~العذرة والغمزة في باب اللدود # 5372 قوله حدثنا سعيد بن تليد بمثناة ولام وزن سعيد وهو سعيد بن عيسى بن ~~تليد نسب لجده وهو مصري وثقة أبو يونس وقال كان فقيها ثبتا في الحديث وكان ~~يكتب للقضاة قوله أخبرني عمرو وغيره أما عمرو فهو بن الحارث وأما غيره فما ~~عرفته ويغلب على ظني أنه بن لهيعة وقد أخرج الحديث أحمد ومسلم والنسائي ~~وأبو عوانة والطحاوي والإسماعيلي وبن حبان من طرق عن بن وهب عن عمرو بن ~~الحارث وحده لم يقل أحد في الإسناد وغيره والله أعلم قوله أن بكيرا حدثه ~~هكذا أفرد الضمير لواحد بعد أن قدم ذكر اثنين وبكير هو بن عبد الله بن ~~الأشج وربما نسب لجده مدني سكن مصر والإسناد إليه مصريون قوله عاد المقنع ~~بقاف PageV10P151 ونون ثقيلة مفتوحة هو بن سنان تابعي لا أعرفه إلا في هذا ~~الحديث قوله ان فيه شفاء كذا ذكره بكير بن الأشج مختصرا ومضى في باب الدواء ~~بالعسل من طريق عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر مطولا وسيأتي أيضا عن ~~قرب # | 1 ( قوله باب الحجامة على الرأس ) # ورد في فضل الحجامة في الرأس حديث ضعيف أخرجه بن عدي من طريق عمر بن رباح ~~عن عبد الله بن طاوس ms07749 عن أبيه عن بن عباس رفعه الحجامة في الرأس تنفع من سبع ~~من الجنون والجذام والبرص والنعاس والصداع ووجع الضرس والعين وعمر متروك ~~رماه الفلاس وغيره بالكذب ولكن قال الأطباء أن الحجامة في وسط الرأس نافعة ~~جدا وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعلها كما في أول حديثي الباب وآخرهما ~~وأن كان مطلقا فهو مقيد بأولهما وورد أنه صلى الله عليه وسلم احتجم أيضا في ~~الأخدعين والكاهل أخرجه الترمذي وحسنه وأبو داود وبن ماجة وصححه الحاكم قال ~~أهل العلم بالطب فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة ومن الشوصة ~~وذات الجنب وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك وفصد ~~الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا ولا سيما إن كان ~~فسد وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد وفصد ~~الودجين لوجع الطحال والربو ووجع الجنبين والحجامة على الكاهل تنفع من وجع ~~المنكب والحلق وتنوب عن فصد الباسليق والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض ~~الرأس والوجه كالأذنين والعينين والأسنان والأنف والحلق وتنوب عن فصد ~~القيفال والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم وتنقى ~~الرأس والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن وهو عرق عند الكعب وتنفع ~~من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين ~~والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره ومن النقرس ~~والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك كله إذا كان عن دم هائج وصادف ~~وقت الاحتياج إليه والحجامة على المقعدة تنفع الأمعاء وفساد الحيض # 5373 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أريس وسليمان هو بن بلال وعلقمة هو بن ~~أبي علقمة والسند كله مدنيون وقد تقدم بيان حاله في أبواب المحصر في الحج ~~قوله احتجم بلحي جمل كذا وقع بالتثنية وتقدم بلفظ الأفراد واللام مفتوحة ~~ويجوز كسرها وجمل بفتح الجيم والميم قال بن وضاح هي بقعة معروفة وهي عقبة ~~الجحفة على سبعة أميال من السقيا وزعم بعضهم أنه الآلة ms07750 التي احتجم بها أي ~~احتجم بعظم جمل والأول المعتمد وسأذكر في حديث بن عباس التصريح بقصة ذلك ~~قوله في وسط رأسه بفتح السين المهملة ويجوز تسكينها وتقدم بيانه ~~PageV10P152 في كتاب الحج وقول من فرق بينهما قوله وقال الأنصاري وصله ~~الإسماعيلي قال حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن فضالة حدثنا محمد ~~بن عبد الله الأنصاري فذكره بلفظ احتجم احتجامه في رأسه ووصله البيهقي من ~~طريق أبي حاتم الرازي حدثنا الأنصاري بلفظ احتجم وهو محرم من صداع كان به ~~أو داء وأحتجم فيما يقال له لحي جمل وهكذا أخرجه أحمد عن الأنصاري وسيأتي ~~في الباب الذي بعده في حديث بن عباس بلفظ بما يقال له لحي جمل # | 1 ( قوله باب الحجامة من الشقيقة والصداع ) # أي بسببهما وقد سقطت هذه الترجمة من رواية النسفي وأورد ما فيها في الذي ~~قبله وهو متجه والشقيقة بشين معجمة وقافين وزن عظيمة وجع يأخذ في أحد جانبي ~~الرأس أو في مقدمه وذكر أهل الطب أنه من الأمراض المزمنة وسببه أبخرة ~~مرتفعة أو أخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ فإن لم تجد منفذا أحدث ~~الصداع فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة وأن ملك قمة الرأس أحدث داء ~~البيضة وذكر الصداع بعده من العام بعد الخاص وأسباب الصداع كثيرة جدا منها ~~ما تقدم ومنها ما يكون عن ورم في المعدة أو في عروقها أو ريح غليظة فيها أو ~~لامتلائها ومنها ما يكون من الحركة العنيفة كالجماع والقيء والاستفراغ أو ~~السهر أو كثرة الكلام ومنها ما يحدث عن الأعراض النفسانية كالهم والغم ~~والحزن والجوع والحمى ومنها ما يحدث عن حادث في الرأس كضربة تصيبه أو ورم ~~في صفاق الدماغ أو حمل شيء ثقيل يضغط الرأس أو تسخينه بلبس شيء خارج عن ~~الاعتدال أو تبريده بملاقاة الهواء أو الماء في البرد وأما الشقيقة بخصوصها ~~فهي في شرايين الرأس وحدها وتختص بالموضع الأضعف من الرأس وعلاجها بشد ~~العصابة وقد أخرج أحمد من حديث بريدة أنه صلى الله ms07751 عليه وسلم كان ربما ~~أخذته الشقيقة فيمكث اليوم واليومين لا يخرج الحديث وتقدم في الوفاة ~~النبوية حديث بن عباس خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه ~~قوله في الطريق الأولى عن هشام هو بن حسان وقوله من وجع كان قد بينه في ~~الرواية التي بعده قوله وقال محمد بن سواء بمهملة ومد هو السدوسي واسم جده ~~عنبر بمهملة ونون وموحدة بصري يكنى أبا الخطاب ما له في البخاري ~~PageV10P153 سوى حديث موصول مضى في المناقب وآخر يأتي في الأدب وهذا المعلق ~~وقد وصله الإسماعيلي قال حدثنا أبو يعلى حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي ~~حدثنا محمد بن سواء فذكره سواء وقد اتفقت هذه الطرق عن بن عباس أنه احتجم ~~صلى الله عليه وسلم وهو محرم في رأسه ووافقها حديث بن بحينة وخالف ذلك حديث ~~أنس فأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان ~~من طريق معمر عن قتادة عنه قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم ~~على ظهر القدم من وجع كان به ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا داود حكى عن ~~أحمد أن سعيد بن أبي عروبة رواه عن قتادة فأرسله وسعيد أحفظ من معمر وليست ~~هذه بعلة قادحة والجمع بين حديثي بن عباس وأنس واضح بالحمل على التعدد أشار ~~إلى ذلك الطبري وفي الحديث أيضا جواز الحجامة للمحرم وأن إخراجه الدم لا ~~يقدح في إحرامه وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج وحاصله أن المحرم أن احتجم ~~وسط رأسه لعذر جاز مطلقا فإن قطع الشعر وجبت عليه الفدية فإن احتجم لغير ~~عذر وقطع حرم والله أعلم # 5375 قوله حدثنا إسماعيل بن أبان هو الوراق الأزدي الكوفي أبو إسحاق أو ~~أبو إبراهيم من كبار شيوخ البخاري وهو صدوق تكلم فيه الجوزجاني لأجل التشيع ~~قال بن عدي وهو مع ذلك صدوق وفي عصره إسماعيل بن أبان آخر يقال له الغنوي ~~قال بن معين الغنوي كذاب والوراق ثقة وقال بن المديني الوراق لا ms07752 بأس به ~~والغنوي كتبت عنه وتركته وضعفه جدا وكذا فرق بينهما أحمد وعثمان بن أبي ~~شيبة وجماعة وغفل من خلطهما وكانت وفاة الغنوي قبل الوراق بست سنين والله ~~أعلم قوله حدثنا بن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان تقدم شرح حاله قريبا # | 1 ( قوله باب الحلق من الأذى ) # أي حلق شعر الرأس وغيره ذكر فيه حديث كعب بن عجرة في حلق رأسه وهو محرم ~~بسبب كثرة القمل وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الحج وكأنه أورده عقب حديث ~~الحجامة وسط الرأس للإشارة إلى أن جواز حلق الشعر للمحرم لأجل الحجامة عند ~~الحاجة إليها يستنبط من جواز حلق جميع الرأس للمحرم عند الحاجة PageV10P154 # | 1 ( قوله باب من اكتوى أو كوى غيره ) # وفضل من لم يكتو كأنه أراد أن الكي جائز للحاجة وأن الأولى تركه إذا لم ~~يتعين وأنه إذا جاز كان أعم من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو ~~لغيره وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في أول حديثي الباب وفضل ~~تركه من قوله وما أحب أن أكتوي وقد أخرج مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ~~قال رمى سعد بن معاذ على أكحله فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~طريق أبي سفيان عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي بن كعب ~~طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه وروى الطحاوي وصححه الحاكم عن أنس قال كواني ~~أبو طلحة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصله في البخاري وأنه كوى من ~~ذات الجنب وسيأتي قريبا وعند الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كوى أسعد بن زرارة من الشوكة ولمسلم عن عمران بن حصين كان يسلم علي حتى ~~أكتويت فترك ثم تركت الكي فعاد وله عنه من وجه آخر أن الذي كان انقطع عني ~~رجع إلي يعني تسليم الملائكة كذا في الأصل وفي لفظ أنه كان يسلم علي فلما ~~اكتويت أمسك عني فلما تركته عاد إلي وأخرج أحمد وأبو ms07753 داود والترمذي عن ~~عمران نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا ~~أنجحنا وفي لفظ فلم يفلحن ولم ينجحن وسنده قوي والنهي فيه محمول على ~~الكراهة أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث وقيل أنه خاص بعمران ~~لأنه كان به الباسور وكان موضعه خطرا فنهاه عن كيه فلما أشتد عليه كواه فلم ~~ينجح وقال بن قتيبة الكي نوعان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه لم ~~يتوكل من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر والقدر لا يدافع والثاني كي الجرح ~~إذا نغل أي فسد والعضو إذا قطع فهو الذي يشرع التداوي به فإن كان الكي لأمر ~~محتمل فهو خلاف الأولى لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقق ~~وحاصل الجمع أن الفعل يدل على الجواز وعدم الفعل لا يدل على المنع بل يدل ~~على أن تركه أرجح من فعله وكذا الثناء على تاركه وأما النهي عنه فإما على ~~سبيل الاختيار والتنزيه وإما عما لا يتعين طريقا إلى PageV10P155 الشفاء ~~والله أعلم وقد تقدم شيء من هذا في باب الشفاء في ثلاث ولم أر في أثر صحيح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتوى إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب أدب النفوس ~~للطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتوى وذكره الحليمي بلفظ روى أنه ~~اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد قلت والثابت في الصحيح كما تقدم في غزوة أحد ~~أن فاطمة أحرقت حصيرا فحشت به جرحه وليس هذا الكي المعهود وجزم بن التين ~~بأنه اكتوى وعكسه بن القيم في الهدى # 5377 قوله حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك هو الطيالسي قوله سمعت ~~جابرا في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد عن أبي الوليد بسنده أتانا ~~جابر في بيتنا فحدثنا قوله ففي شرطة محجم أو لذعة بنار كذا اقتصر في هذه ~~الطريق على شيئين وحذف الثالث وهو العسل وثبت ذكره في رواية أبي نعيم من ~~طريق أبي مسعود عن أبي الوليد وكذا عند ms07754 الإسماعيلي لكن لم يسق لفظه بل أحال ~~به على رواية أبي نعيم عن بن الغسيل وقد تقدم عن أبي نعيم تاما في باب ~~الدواء بالعسل واختصر من هذه الطريق أيضا قوله توافق الداء وقد تقدم بيانها ~~هناك # 5378 قوله عمران بن ميسرة بفتح الميم وسكون التحتانية بعدها مهملة قوله ~~حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن الواسطي وعامر هو الشعبي قوله عن عمران بن ~~حصين قال لا رقية إلا من عين أو حمة كذا رواه محمد بن فضيل عن حصين موقوفا ~~ووافقه هشيم وشعبة عن حصين على وقفه ورواية هشيم عند أحمد ومسلم ورواية ~~شعبة عند الترمذي تعليقا ووصلها ابنا أبي شيبة ولكن قالا عن بريدة بدل ~~عمران بن حصين وخالف الجميع مالك بن مغول عن حصين فرواه مرفوعا وقال عن ~~عمران بن حصين أخرجه أحمد وأبو داود وكذا قال بن عيينة عن حصين أخرجه ~~الترمذي وكذا قال إسحاق بن سليمان عن حصين أخرجه بن ماجة واختلف فيه على ~~الشعبي اختلافا آخر فأخرجه أبو داود من طريق العباس بن ذريح بمعجمة وراء ~~وآخره مهملة بوزن عظيم فقال عن الشعبي عن أنس ورفعه وشذ العباس بذلك ~~والمحفوظ رواية حصين مع الاختلاف عليه في رفعه ووقفه وهل هو عن عمران أو ~~بريدة والتحقيق أنه عنده عن عمران وعن بريدة جميعا ووقع لبعض الرواة عن ~~البخاري قال حديث الشعبي مرسل والمسند حديث بن عباس فأشار بذلك إلى أنه ~~أورد حديث الشعبي استطرادا ولم يقصد إلى تصحيحه ولعل هذا هو السر في حذف ~~الحميدي له من الجمع بين الصحيحين فإنه لم يذكره أصلا ثم وجدت في نسخة ~~الصغاني قال أبو عبد الله هو المصنف إنما أردنا من هذا حديث بن عباس ~~والشعبي عن عمران مرسل وهذا يؤيد ما ذكرته قوله لا رقية إلا من عين أو حمة ~~بضم المهملة وتخفيف الميم قال ثعلب وغيره هي سم العقرب وقال القزاز قيل هي ~~شوكة العقرب وكذا قال بن سيده أنها الابرة التي تضرب بها العقرب والزنبور ~~وقال ms07755 الخطابي الحمة كل هامة ذات سم من حية أو عقرب وقد أخرج أبو داود من ~~حديث سهل بن حنيف مرفوعا لا رقية إلا من نفس أو حمة أو لدغة فغاير بينهما ~~فيحتمل أن يخرج على أن الحمة خاصة بالعقرب فيكون ذكر اللدغة بعدها من العام ~~بعد الخاص وسيأتي بيان حكم الرقية في باب رقية الحية والعقرب بعد أبواب ~~وكذلك ذكر حكم العين في باب مفرد قوله فذكرته لسعيد بن جبير القائل ذلك ~~حصين بن عبد الرحمن وقد بين ذلك هشيم عن حصين بن عبد الرحمن قال كنت عند ~~سعيد بن جبير فقال حدثني بن عباس وسيأتي ذلك في كتاب الرقاق وأخرجه أحمد عن ~~هشيم ومسلم من وجه آخر عنه بزيادة قصة قال كنت عند سعيد بن جبير فقال أيكم ~~رأى الكوكب الذي أنقض البارحة قلت أنا ثم قلت أما أني لم أكن في صلاة ولكن ~~لدغت قال وكيف PageV10P156 فعلت قلت استرقيت قال وما حملك على ذلك قلت حديث ~~حدثناه الشعبي عن بريدة أنه قال لا رقية إلا من عين أو حمة فقال سعيد قد ~~أحسن من انتهى إلى ما سمع ثم قال حدثنا بن عباس فذكر الحديث قوله وعرضت على ~~الأمم سيأتي شرحه في كتاب الرقاق وقوله في هذه الرواية حتى وقع في سواد كذا ~~للأكثر بواو وقاف وبلفظ في وللكشميهني حتى رفع براء وفاء وبلفظ لي وهو ~~المحفوظ في جميع طرق هذا الحديث قوله فقال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ~~سيأتي الكلام على الرقية بعد قليل وكذلك يأتي القول في الطيرة بعد ذلك إن ~~شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الاثمد والكحل من الرمد ) # أي بسبب الرمد والرمد بفتح الراء والميم ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة ~~من العين وهو بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة تصعد من ~~المعدة إلى الدماغ فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث ~~الرمد أو إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخنان بالخاء المعجمة والنون أو إلى ~~الصدر أحدث النزلة ms07756 أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذا فلم ~~يجد أحدث الصداع كما تقدم قوله فيه عن أم عطية يشير إلى حديث أم عطية ~~مرفوعا لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد فوق ثلاث إلا على زوج ~~فإنها لا تكتحل وقد تقدم في أبواب العدة لكن لم أر في شيء من طرقه ذكر ~~الاثمد فكأنه ذكره لكون العرب غالبا إنما تكتحل به وقد ورد التنصيص عليه في ~~حديث بن عباس رفعه اكتحلوا بالاثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر أخرجه ~~الترمذي وحسنه واللفظ له وبن ماجة وصححه بن حبان وأخرجه الترمذي من وجه آخر ~~عن بن عباس في الشمائل وفي الباب عن جابر عند الترمذي في الشمائل وبن ماجة ~~وبن عدي من ثلاث طرق عن بن المنكدر عنه بلفظ عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر ~~وينبت الشعر وعن علي عند بن أبي عاصم والطبراني ولفظه عليكم بالأثمد فإنه ~~منبتة للشعر مذهبة للقذي مصفاة للبصر وسنده حسن وعن بن عمر بنحوه عند ~~الترمذي في الشمائل وعن أنس في غريب مالك الدارقطني بلفظ كان يأمرنا ~~بالأثمد وعن سعيد بن هوذة عند أحمد بلفظ اكتحلوا بالأثمد فإنه الحديث وهو ~~عند أبي داود من حديثه بلفظ أنه أمر بالأثمد المروح عند النوم وعن أبي ~~هريرة بلفظ خير أكحالكم الاثمد فإنه الحديث أخرجه البزار وفي سنده مقال وعن ~~أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالأثمد أخرجه البيهقي وفي ~~سنده مقال وعن عائشة كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم اثمد يكتحل به عند ~~منامه في كل عين ثلاثا أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم بسند ضعيف والاثمد بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة وحكى ~~فيه PageV10P157 ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد ~~الحجاز وأجوده يؤتى به من أصبهان واختلف هل هو اسم الحجر الذي يتخذ منه ~~الكحل أو هو نفس الكحل ذكره بن سيده وأشار إليه الجوهري وفي هذه الأحاديث ms07757 ~~استحباب الاكتحال بالإثمد ووقع الأمر بالاكتحال وترا من حديث أبي هريرة في ~~سنن أبي داود ووقع في بعض الأحاديث التي أشرت إليها كيفية الاكتحال وحاصله ~~ثلاثا في كل عين فيكون الوتر في كل واحدة على حدة أو اثنتين في كل عين ~~وواحدة بينهما أو في اليمين ثلاثا وفي اليسرى ثنتين فيكون الوتر بالنسبة ~~لهما جميعا وأرجحها الأول والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث أم سلمة من رواية ~~زينب وهي بنتها عنها إن امرأة توفي زوجها فاشتكت عينها فذكروها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وذكروا له الكحل وأنه يخاف على عينها الحديث وقد مرت مباحثه ~~في أبواب الإحداد وأما # 5379 قوله في آخره فلا أربعة أشهر وعشرا كذا للأكثر وعند الكشميهني فهلا ~~أربعة أشهر وعشرا وهي واضحة وأما الاقتصار على حرف النهي فالمنفي مقدر كأنه ~~قال فلا تكتحل ثم قال تمكث أربعة أشهر وعشرا # | 1 ( قوله باب الجذام ) # بضم الجيم وتخفيف المعجمة هو علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في ~~البدن كله فتفسد مزاج الأعضاء وربما أفسد في آخره ايصالها حتى يتأكل قال بن ~~سيده سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها # 5380 قوله وقال عفان هو بن مسلم الصفار وهو من شيوخ البخاري لكن أكثر ما ~~يخرج عنه بواسطة وهو من المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر وقد جزم أبو ~~نعيم أنه أخرجه عنه بلا رواية وعلى طريقة بن الصلاح يكون موصولا وقد وصله ~~أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة كلاهما عن ~~سليم بن حيان شيخ عفان فيه وأخرجه أيضا من طريق عمرو بن مرزوق عن سليم لكن ~~موقوفا ولم يستخرجه الإسماعيلي وقد وصله بن خزيمة أيضا وسليم بفتح أوله ~~وكسر ثانيه وحيان بمهملة ثم تحتانية ثقيلة قوله لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ~~ولا صفر كذا جمع الأربعة في هذه الرواية ويأتي مثله سواء بعد عدة أبواب في ~~باب لا هامة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ويأتي بعد خمسة أبواب من ms07758 طريق ~~أبي سلمة عن أبي هريرة مثله لكن بدون قوله ولا طيرة وأعاده بعد أبواب كثيرة ~~بزيادة قصة وبعد عدة أبواب في باب لا طيرة من طريق عبيد الله بن عتبة عن ~~أبي هريرة لا طيرة حسب وفي باب لا عدوى من طريق سنان بن أبي سنان عن أبي ~~هريرة بلفظ لا عدوى حسب ولمسلم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ لا ~~عدوى ولا هامة ولا طيرة وأخرج مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عن أبي هريرة مثل رواية أبي سلمة وزاد ولا نوء ويأتي في باب لا عدوى من ~~حديث بن عمر ومن حديث أنس لا عدوى ولا طيرة ولمسلم وبن حبان من طريق بن ~~جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا بلفظ لا عدوي ولا صفر ولا غول وأخرج ~~PageV10P158 بن حبان من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس مثل رواية سعيد بن ~~ميناء وأبي صالح عن أبي هريرة وزاد فيه القصة التي في رواية أبي سلمة عن ~~أبي هريرة وهو في بن ماجة باختصار فالحاصل من ذلك ستة أشياء العدوى والطيرة ~~والهامة والصفر والغول والنوء والأربعة الأول قد أفرد البخاري لكل واحد ~~منها ترجمة فنذكر شرحها فيه وأما الغول فقال الجمهور كانت العرب تزعم أن ~~الغيلان في الفلوات وهي جنس من الشياطين تتراءى للناس وتتغول لهم تغولا أي ~~تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم وقد كثر في كلامهم غالته الغول أي ~~أهلكته أو أضلته فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك وقيل ليس المراد إبطال وجود ~~الغيلان وإنما معناه إبطال ما كانت العرب تزعمه من تلون الغول بالصور ~~المختلفة قالوا والمعنى لا يستطيع الغول أن يضل أحدا ويؤيده حديث إذا تغولت ~~الغيلان فنادوا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله وفي حديث أبي أيوب عند ~~قوله كانت لي سهوة فيها تمر فكانت الغول تجيء فتأكل منه الحديث وأما النوء ~~فقد تقدم القول فيه في كتاب الاستسقاء وكانوا يقولون مطرنا بنوء كذا فأبطل ~~صلى ms07759 الله عليه وسلم ذلك بأن المطر إنما يقع بإذن الله لا بفعل الكواكب وان ~~كانت العادة جرت بوقوع المطر في ذلك الوقت لكن بإرادة الله تعالى وتقديره ~~لا صنع للكواكب في ذلك والله أعلم قوله وفر من المجذوم كما تفر من الأسد لم ~~أقف عليه من حديث أبي هريرة إلا من هذا الوجه ومن وجه آخر عند أبي نعيم في ~~الطب لكنه معلول وأخرج بن خزيمة في كتاب التوكل له شاهدا من حديث عائشة ~~ولفظه لا عدوي وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من الأسد وأخرج مسلم من ~~حديث عمرو بن الشريد الثقفي عن أبيه قال كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قد بايعناك فارجع قال عياض اختلفت ~~الآثار في المجذوم فجاء ما تقدم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل ~~مع مجذوم وقال ثقة بالله وتوكلا عليه قال فذهب عمر وجماعة من السلف إلى ~~الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ وممن قال بذلك عيسى بن دينار من ~~المالكية قال والصحيح الذي عليه الأكثر ويتعين المصير إليه أن لا نسخ بل ~~يجب الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب ~~والاحتياط والأكل معه على بيان الجواز اه هكذا اقتصر القاضي ومن تبعه على ~~حكاية هذين القولين وحكى غيره قولا ثالثا وهو الترجيح وقد سلكه فريقان ~~أحدهما سلك ترجيح الأخبار الدالة على نفي العدوي وتزييف الأخبار الدالة على ~~عكس ذلك مثل حديث الباب فأعلوه بالشذوذ وبأن عائشة أنكرت ذلك فأخرج الطبري ~~عنها أن امرأة سألتها عنه فقالت ما قال ذلك ولكنه قال لا عدوى وقال فمن ~~أعدى الأول قالت وكان لي مولى به هذا الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في ~~أقداحي وينام على فراشي وبأن أبا هريرة تردد في هذا الحكم كما سيأتي بيانه ~~فيؤخذ الحكم من رواية غيره وبأن الأخبار الواردة من رواية غيره في نفي ~~العدوى كثيرة شهيرة بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك ms07760 ومثل حديث لا تديموا ~~النظر إلى المجذومين وقد أخرجه بن ماجة وسنده ضعيف ومثل حديث عبد الله بن ~~أبي أوفى رفعه كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمحين أخرجه أبو نعيم في الطب ~~بسند واه ومثل ما أخرجه الطبري من طريق معمر عن الزهري أن عمر قال لمعيقيب ~~أجلس مني قيد رمح ومن طريق خارجة بن زيد كان عمر يقول نحوه وهما أثران ~~منقطعان وأما حديث الشريد الذي أخرجه مسلم فليس صريحا في أن ذلك بسبب ~~الجذام والجواب عن ذلك أن طريق الترجيح لا يصار إليها إلا مع تعذر الجمع ~~وهو ممكن فهو أولى الفريق الثاني سلكوا في الترجيح عكس PageV10P159 هذا ~~المسلك فردوا حديث لا عدوى بأن أبا هريرة رجع عنه إما لشكه فيه وإما لثبوت ~~عكسه عنده كما سيأتي إيضاحه في باب لا عدوى قالوا والأخبار الدالة على ~~الاجتناب أكثر مخارج وأكثر طرقا فالمصير إليها أولى قالوا وأما حديث جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فوضعها في القصعة وقال كل ثقة ~~بالله وتوكلا عليه ففيه نظر وقد أخرجه الترمذي وبين الاختلاف فيه على راويه ~~ورجح وقفه على عمر وعلى تقدير ثبوته فليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم أكل ~~معه وإنما فيه أنه وضع يده في القصعة قاله الكلاباذي في معاني الأخبار ~~والجواب أن طريق الجمع أولى كما تقدم وأيضا فحديث لا عدوى ثبت من غير طريق ~~أبي هريرة فصح عن عائشة وبن عمر وسعد بن أبي وقاص وجابر وغيرهم فلا معنى ~~لدعوى كونه معلولا والله أعلم وفي طريق الجمع مسالك أخرى أحدها نفى العدوى ~~جملة وحمل الأمر بالفرار من المجذوم على رعاية خاطر المجذوم لأنه إذا رأى ~~الصحيح البدن السليم من الآفة تعظم مصيبته وتزداد حسرته ونحوه حديث لا ~~تديموا النظر إلى المجذومين فإنه محمول على هذا المعنى ثانيها حمل الخطاب ~~بالنفي والإثبات على حالتين مختلفتين فحيث جاء لا عدوى كان المخاطب بذلك من ~~قوي يقينه وصح توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد ms07761 العدوى كما يستطيع ~~أن يدفع التطير الذي يقع في نفس كل أحد لكن القوي اليقين لا يتأثر به وهذا ~~مثل ما تدفع قوة الطبيعة العلة فتبطلها وعلى هذا يحمل حديث جابر في أكل ~~المجذوم من القصعة وسائر ما ورد من جنسه وحيث جاء فر من المجذوم كان ~~المخاطب بذلك من ضعف يقينه ولم يتمكن من تمام التوكل فلا يكون له قوة على ~~دفع اعتقاد العدوى فأريد بذلك سد باب اعتقاد العدوى عنه بأن لا يباشر ما ~~يكون سببا لاثباتها وقريب من هذا كراهيته صلى الله عليه وسلم الكي مع إذنه ~~فيه كما تقدم تقريره وقد فعل هو صلى الله عليه وسلم كلا من الأمرين ليتأسى ~~به كل من الطائفتين ثالث المسالك قال القاضي أبو بكر الباقلاني إثبات ~~العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى قال فيكون معنى قوله لا ~~عدوى أي الا من الجذام والبرص والجرب مثلا قال فكأنه قال لا يعدي شيء شيئا ~~إلا ما تقدم تبييني له أن فيه العدوى وقد حكى ذلك بن بطال أيضا رابعها أن ~~الأمر بالفرار من المجذوم ليس من باب العدوى في شيء بل هو لأمر طبيعي وهو ~~انتقال الداء من جسد لجسد بواسطة الملامسة والمخالطة وشم الرائحة ولذلك يقع ~~في كثير من الأمراض في العادة انتقال الداء من المريض إلى الصحيح بكثرة ~~المخالطة وهذه طريقة بن قتيبة فقال المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم من أطال ~~مجالسته ومحادثته ومضاجعته وكذا يقع كثيرا بالمرأة من الرجل وعكسه وينزع ~~الولد إليه ولهذا يأمر الأطباء بترك مخالطة المجذوم لا على طريق العدوى بل ~~على طريق التأثر بالرائحة لأنها تسقم من واظب اشتمامها قال ومن ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يورد ممرض على مصح لأن الجرب الرطب قد يكون بالبعير ~~فإذا خالط الإبل أو حككها وأوى إلى مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه ~~وكذا بالنظر نحو ما به قال وأما قوله لا عدوى فله معنى آخر وهو أن يقع ~~المرض بمكان كالطاعون ms07762 فيفر منه مخافة أن يصيبه لأن فيه نوعا من الفرار من ~~قدر الله المسلك الخامس أن المراد بنفي العدوى أن شيئا لا يعدى بطبعه نفيا ~~لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله ~~فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك وأكل مع المجذوم ليبين لهم أن ~~الله هو الذي يمرض ويشفي ونهاهم عن الدنو منه ليبين لهم أن هذا من الأسباب ~~التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها ففي نهيه إثبات الأسباب وفي ~~فعله إشارة إلى أنها لا تستقل بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر ~~شيئا وإن PageV10P160 شاء أبقاها فأثرت ويحتمل أيضا أن يكون أكله صلى الله ~~عليه وسلم مع المجذوم أنه كان به أمر يسير لا يعدي مثله في العادة إذا ليس ~~الجذمي كلهم سواء ولا تحصل العدوى من جميعهم بل لا يحصل منه في العادة عدوى ~~أصلا كالذي أصابه شيء من ذلك ووقف فلم يعد بقية جسمه فلا يعدي وعلى ~~الاحتمال الأول جرى أكثر الشافعية قال البيهقي بعد أن أورد قول الشافعي ما ~~نصه الجذام والبرص يزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدي الزوج كثيرا وهو ~~داء مانع للجماع لا تكاد نفس أحد تطيب بمجامعة من هو به ولا نفس امرأة أن ~~يجامعها من هو به وأما الولد فبين أنه إذا كان من ولده أجذم أو أبرص أنه ~~قلما يسلم وان سلم أدرك نسله قال البيهقي وأما ما ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا عدوى فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية ~~من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من ~~به شيء من هذه العيوب سببا لحدوث ذلك ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فر من ~~المجذوم فرارك من الأسد وقال لا يورد ممرض على مصح وقال في الطاعون من سمع ~~به بأرض فلا يقدم عليه وكل ذلك بتقدير الله تعالى وتبعه على ذلك بن الصلاح ms07763 ~~في الجمع بين الحديثين ومن بعده وطائفة ممن قبله المسلك السادس العمل بنفي ~~العدوى أصلا ورأسا وحمل الأمر بالمجانبة على حسم المادة وسد الذريعة لئلا ~~يحدث للمخالط شيء من ذلك فيظن أنه بسبب المخالطة فيثبت العدوى التي نفاها ~~الشارع وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد وتبعه جماعة فقال أبو عبيد ليس في قوله ~~لا يورد ممرض على مصح إثبات العدوى بل لأن الصحاح لو مرضت بتقدير الله ~~تعالى ربما وقع في نفس صاحبها أن ذلك من العدوى فيفتتن ويتشكك في ذلك فأمر ~~باجتنابه قال وكان بعض الناس يذهب إلى أن الأمر بالاجتناب إنما هو للمخافة ~~على الصحيح من ذوات العاهة قال وهذا شر ما حمل عليه الحديث لأن فيه إثبات ~~العدوى التي نفاها الشارع ولكن وجه الحديث عندي ما ذكرته وأطنب بن خزيمة في ~~هذا في كتاب التوكل فإنه أورد حديث لا عدوى عن عدة من الصحابة وحديث لا ~~يورد ممرض على مصح من حديث أبي هريرة وترجم للأول التوكل على الله في نفي ~~العدوى وللثاني ذكر خبر غلط في معناه بعض العلماء وأثبت العدوى التي نفاها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترجم الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يرد اثبات العدوى بهذا القول فساق حديث أبي هريرة لا عدوى فقال أعرابي ~~فما بال الإبل يخالطها الأجرب فتجرب قال فمن أعدى الأول ثم ذكر طرقه عن أبي ~~هريرة ثم أخرجه من حديث بن مسعود ثم ترجم ذكر خبر روى في الأمر بالفرار من ~~المجذوم قد يخطر لبعض الناس أن فيه اثبات العدوى وليس كذلك وساق حديث فر من ~~المجذوم فرارك من الأسد من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة وحديث عمرو بن ~~الشريد عن أبيه في أمر المجذوم بالرجوع وحديث بن عباس لا تديموا النظر إلى ~~المجذومين ثم قال إنما أمرهم صلى الله عليه وسلم بالفرار من المجذوم كما ~~نهاهم أن يورد الممرض على المصح شفقة عليهم وخشية أن يصيب بعض من يخالطه ~~المجذوم الجذام والصحيح ms07764 من الماشية الجرب فيسبق إلى بعض المسلمين أن ذلك من ~~العدوى فيثبت العدوى التي نفاها صلى الله عليه وسلم فأمرهم بتجنب ذلك شفقة ~~منه ورحمة ليسلموا من التصديق بإثبات العدوى وبين لهم أنه لا يعدي شيء شيئا ~~قال ويؤيد هذا أكله صلى الله عليه وسلم مع المجذوم ثقة بالله وتوكلا عليه ~~وساق حديث جابر في ذلك ثم قال وأما نهيه عن إدامة النظر إلى المجذوم فيحتمل ~~أن يكون PageV10P161 لأن المجذوم يغتم ويكره إدمان الصحيح نظره إليه لأنه ~~قل من يكون به داء إلا وهو يكره أن يطلع عليه اه وهذا الذي ذكره احتمالا ~~سبقه إليه مالك فإنه سئل عن هذا الحديث فقال ما سمعت فيه بكراهية وما أدري ~~ما جاء من ذلك إلا مخافة أن يقع في نفس المؤمن شيء وقال الطبري الصواب ~~عندنا القول بما صح به الخبر وأن لا عدوى وأنه لا يصيب نفسا إلا ما كتب ~~عليها وأما دنو عليل من صحيح فغير موجب انتقال العلة للصحيح إلا أنه لا ~~ينبغي لذي صحة الدنو من صاحب العاهة التي يكرهها الناس لا لتحريم ذلك بل ~~لخشية أن يظن الصحيح أنه لو نزل به ذلك الداء أنه من جهة دنوه من العليل ~~فيقع فيما أبطله النبي صلى الله عليه وسلم من العدوى قال وليس في أمره ~~بالفرار من المجذوم معارضة لأكله معه لأنه كان يأمر بالأمر على سبيل ~~الإرشاد أحيانا وعلى سبيل الإباحة أخرى وان كان أكثر الأوامر على الإلزام ~~وإنما كان يفعل ما نهى عنه أحيانا لبيان أن ذلك ليس حراما وقد سلك الطحاوي ~~في معاني الآثار مسلك بن خزيمة فيما ذكره فأورد حديث لا يورد ممرض على مصح ~~ثم قال معناه أن المصح قد يصيبه ذلك المرض فيقول الذي أورده لو أني ما ~~أوردته عليه لم يصبه من هذا المرض شيء والواقع أنه لو لم يورده لأصابه لكون ~~الله تعالى قدره فنهى عن إيراده لهذه العلة التي لا يؤمن غالبا من وقوعها ~~في قلب المرء ثم ساق ms07765 الأحاديث في ذلك فأطنب وجمع بينها بنحو ما جمع به بن ~~خزيمة ولذلك قال القرطبي في المفهم إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن إيراد الممرض على المصح مخافة الوقوع فيما وقع فيه أهل الجاهلية من ~~اعتقاد العدوى أو مخافة تشويش النفوس وتأثير الأوهام وهو نحو قوله فر من ~~المجذوم فرارك من الأسد وان كنا نعتقد أن الجذام لا يعدي لكنا نجد في ~~أنفسنا نفرة وكراهية لمخالطته حتى لو أكره إنسان نفسه على القرب منه وعلى ~~مجالسته لتأذت نفسه بذلك فحينئذ فالأولى للمؤمن أن لا يتعرض إلى ما يحتاج ~~فيه إلى مجاهدة فيجتنب طرق الأوهام ويباعد أسباب الآلام مع أنه يعتقد أن لا ~~ينجي حذر من قدر والله أعلم قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة الأمر بالفرار ~~من الأسد ليس للوجوب بل للشفقة لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينهى أمته عن ~~كل ما فيه ضرر بأي وجه كان ويدلهم على كل ما فيه خير وقد ذكر بعض أهل الطب ~~أن الروائح تحدث في الأبدان خللا فكان هذا وجه الأمر بالمجانبة وقد أكل هو ~~مع المجذوم فلو كان الأمر بمجانبته على الوجوب لما فعله قال ويمكن الجمع ~~بين فعله وقوله بأن القول هو المشروع من أجل ضعف المخاطبين وفعله حقيقة ~~الإيمان فمن فعل الأول أصاب السنة وهي أثر الحكمة ومن فعل الثاني كان أقوى ~~يقينا لأن الأشياء كلها لا تأثير لها إلا بمقتضى إرادة الله تعالى وتقديره ~~كما قال تعالى وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله فمن كان قوي اليقين ~~فله أن يتابعه صلى الله عليه وسلم في فعله ولا يضره شيء ومن وجد في نفسه ~~ضعفا فليتبع أمره في الفرار لئلا يدخل بفعله في إلقاء نفسه إلى التهلكة ~~فالحاصل أن الأمور التي يتوقع منها الضرر وقد أباحت الحكمة الربانية الحذر ~~منها فلا ينبغي للضعفاء أن يقربوها وأما أصحاب الصدق واليقين فهم في ذلك ~~بالخيار قال وفي الحديث أن الحكم للأكثر لأن الغالب من ms07766 الناس هو الضعف فجاء ~~الأمر بالفرار بحسب ذلك واستدل بالأمر بالفرار من المجذوم لإثبات الخيار ~~للزوجين في فسخ النكاح إذا وجده أحدهما بالآخر وهو قول جمهور العلماء وأجاب ~~فيه من لم يقل بالفسخ بأنه لو أخذ بعمومه لثبت الفسخ إذا حدث الجذام ولا ~~قائل به ورد بأن الخلاف ثابت بل هو الراجح عند الشافعية وقد تقدم في النكاح ~~الإلمام بشيء من هذا واختلف في أمة الأجذم هل يجوز لها أن تمنع نفسها من ~~استمتاعه إذا أرادها PageV10P162 واختلف العلماء في المجذومين إذا كثروا هل ~~يمنعون من المساجد والمجامع وهل يتخذ لهم مكان منفرد عن الأصحاء ولم ~~يختلفوا في النادر أنه لا يمنع ولا في شهود الجمعة # | 1 ( قوله باب المن شفاء للعين ) # كذا للأكثر وفي رواية الأصيلي شفاء من العين وعليها شرح بن بطال ويأتي ~~توجيهها وفي هذه الترجمة إشارة إلى ترجيح القول الصائر إلى أن المراد بالمن ~~في حديث الباب الصنف المخصوص ومن المأكول لا المصدر الذي بمعنى الامتنان ~~وإنما أطلق على المن شفاء لأن الخبر ورد أن الكمأة منه وفيها شفاء فإذا ثبت ~~الوصف للفرع كان ثبوته للأصل أولى # 5381 قوله عن عبد الملك هو بن عمير وصرح به أحمد في روايته عن محمد بن ~~جعفر غندر وعمرو بن حريث هو المخزومي له صحبة قوله سمعت سعيد بن زيد أي بن ~~عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عم أبيه كذا قال ~~عبد الملك بن عمير ومن تابعه وخالفهم عطاء بن السائب من رواية عبد الوارث ~~عنه فقال عن عمرو بن حريث عن أبيه أخرجه مسدد في مسنده وبن السكن في ~~الصحابة والدارقطني في الأفراد وقال في العلل الصواب رواية عبد الملك وقال ~~بن السكن أظن عبد الوارث أخطأ فيه وقيل كان سعيد بن زيد تزوج أم عمرو بن ~~حريث فكأنه قال حدثني أبي وأراد زوج أمه مجازا فظنه الراوي أباه حقيقة قوله ~~الكمأة بفتح الكاف وسكون الميم بعدها همزة مفتوحة قال الخطابي وفي ms07767 العامة ~~من لا يهمزه واحدة الكمء بفتح ثم سكون ثم همزة مثل تمرة وتمر وعكس بن ~~الأعرابي فقال الكمأة الجمع والكمء الواحد على غير قياس قال ولم يقع في ~~كلامهم نظير هذا سوى خبأة وخبء وقيل الكمأة قد تطلق على الواحد وعلى الجمع ~~وقد جمعوها على أكمؤ قال الشاعر ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا والعساقل ~~بمهملتين وقاف ولام الشراب وكأنه أشار إلى أن الأكمؤ محل وجدانها الفلوات ~~والكمأة نبات لا ورق لها ولا ساق توجد في الأرض من غير أن تزرع قيل سميت ~~بذلك لاستتارها يقال كمأ الشهادة إذا كتمها ومادة الكمأة من جوهر أرضي ~~بخارى يحتقن نحو سطح الأرض ببرد الشتاء وينميه مطر الربيع فيتولد ويندفع ~~متجسدا ولذلك كان بعض العرب يسميها جدري الأرض تشبيها لها بالجدري مادة ~~وصورة لأن مادته رطوبة دموية تندفع غالبا عند الترعرع وفي ابتداء استيلاء ~~الحرارة ونماء القوة ومشابهتها له في الصورة ظاهر وأخرج الترمذي من حديث ~~أبي هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الكمأة ~~جدري الأرض فقال النبي صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن الحديث وللطبري ~~من طريق بن المنكدر عن جابر قال كثرت الكمأة على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فامتنع قوم من أكلها وقالوا هي جدري الأرض فبلغه ذلك PageV10P163 ~~فقال أن الكمأة ليست من جدري الأرض ألا أن الكمأة من المن والعرب تسمي ~~الكمأة أيضا بنات الرعد لأنها تكثر بكثرته ثم تنفطر عنها الأرض وهي كثيرة ~~بأرض العرب وتوجد بالشام ومصر فأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء ومنها ~~صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة وهي باردة رطبة في الثانية رديئة للمعدة ~~بطيئة الهضم وإدمان أكلها يورث القولنج والسكتة والفالج وعسر البول والرطب ~~منها أقل ضررا من اليابس وإذا دفنت في الطين الرطب ثم سلقت بالماء والملح ~~والسعتر وأكلت بالزيت والتوابل الحارة قل ضررها ومع ذلك ففيها جوهر مائي ~~لطيف بدليل خفتها فلذلك كان ماؤها شفاء للعين قوله من المن قيل في المراد ms07768 ~~بالمن ثلاثة أقوال أحدها أن المراد أنها من المن الذي أنزل على بني إسرائيل ~~وهو الطل الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلوا ومنه الترنجبين فكأنه شبة ~~به الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوا بغير علاج قلت وقد تقدم ~~بيان ذلك واضحا في تفسير سورة البقرة وذكرت من زاد في متن هذا الحديث ~~الكمأة من المن الذي أنزل على بني إسرائيل والثاني أن المعنى أنها من المن ~~الذي أمتن الله به على عباده عفوا بغير علاج قاله أبو عبيد وجماعة وقال ~~الخطابي ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل على بني إسرائيل فإن الذي ~~أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبين الذي يسقط على الشجر وإنما المعنى أن ~~الكمأة شيء ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي فهو من قبيل المن الذي كان ينزل ~~على بني إسرائيل فيقع على الشجر فيتناولونه ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون ~~الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعا منها ما يسقط على الشجر ومنها ما ~~يخرج من الأرض فتكون الكمأة منه وهذا هو القول الثالث وبه جزم الموفق عبد ~~اللطيف البغدادي ومن تبعه فقالوا أن المن الذي أنزل على بني إسرائيل ليس هو ~~ما يسقط على الشجر فقط بل كان أنواعا من الله عليهم بها من النبات الذي ~~يوجد عفوا ومن الطير التي تسقط عليهم بغير اصطياد ومن الطل الذي يسقط على ~~الشجر والمن مصدر بمعنى المفعول أي ممنون به فلما لم يكن للعبد فيه شائبة ~~كسب كان منا محضا وان كانت جميع نعم الله تعالى على عبيده منا منه عليهم ~~لكن خص هذا باسم المن لكونه لا صنع فيه لأحد فجعل سبحانه وتعالى قوتهم في ~~التبه الكمأة وهي تقوم مقام الخبز وأدمهم السلوى وهي تقوم مقام اللحم ~~وحلواهم الطل الذي ينزل على الشجر فكمل بذلك عيشهم ويشير إلى ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم من المن فأشار إلى أنها فرد من أفراده فالترنجبين كذلك فرد ~~من أفراد المن وأن ms07769 غلب استعمال المن عليه عرفا اه ولا يعكر على هذا قولهم ~~لن نصبر على طعام واحد لأن المراد بالوحدة دوام الأشياء المذكورة من غير ~~تبدل وذلك يصدق على ما إذا كان المطعوم أصنافا لكنها لا تتبدل أعيانها قوله ~~وماؤها شفاء للعين كذا للأكثر وكذا عند مسلم وفي رواية المستملي من العين ~~أي شفاء من داء العين قال الخطابي إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من ~~الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة ويستنبط منه أن استعمال الحلال ~~المحض يجلو البصر والعكس بالعكس قال بن الجوزي في المراد بكونها شفاء للعين ~~قولان أحدهما أنه ماؤها حقيقة إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا ~~يستعمل صرفا في العين لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين أحدهما أنه يخلط ~~في الأدوية التي يكتحل بها حكاه أبو عبيد قال ويصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد ~~أن بعض الأطباء قالوا أكل الكمأة يجلو البصر ثانيهما أن تؤخذ فتشق وتوضع ~~على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق وهو فاتر فيكتحل ~~بمائها لأن النار تلطفه وتذهب فضلاته الرديئة ويبقى النافع منه ولا يجعل ~~الميل في مائها PageV10P164 وهي باردة يابسة فلا ينجع وقد حكى إبراهيم ~~الحربي عن صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل أنهما اشتكت أعينهما فأخذا ~~كمأة وعصراها واكتحلا بمائها فهاجت أعينهما ورمدا قال بن الجوزي وحكى شيخنا ~~أبو بكر بن عبد الباقي أن بعض الناس عصر ماء كمأة فاكتحل به فذهبت عينه ~~والقول الثاني أن المراد ماؤها الذي تنبت به فإنه أول مطر يقع في الأرض ~~فتربي به الأكحال حكاه بن الجوزي عن أبي بكر بن عبد الباقي أيضا فتكون ~~الإضافة إضافة الكل لا إضافة جزء قال بن القيم وهذا أضعف الوجوه قلت وفيما ~~ادعاه بن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفا نظر فقد حكى عياض عن ~~بعض أهل الطب في التداوي بماء الكمأة تفصيلا وهو إن كان لتبريد ما يكون ~~بالعين من الحرارة فتستعمل مفردة ms07770 وإن كان لغير ذلك فتستعمل مركبة وبهذا جزم ~~بن العربي فقال الصحيح أنه ينفع بصورته في حال وبإضافته في أخرى وقد جرب ~~ذلك فوجد صحيحا نعم جزم الخطابي بما قال بن الجوزي فقال تربى بها التوتياء ~~وغيرها من الأكحال قال ولا تستعمل صرفا فإن ذلك يؤذي العين وقال الغافقي في ~~المفردات ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الاثمد واكتحل به فإنه ~~يقوي الجفن ويزيد الروح الباصر حدة وقوة ويدفع عنها النوازل وقال النووي ~~الصواب أن ماءها شفاء للعين مطلقا فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه قال وقد ~~رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء ~~الكمأة مجردا فشفي وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الأمين الكمال بن عبد ~~الدمشقي صاحب صلاح ورواية في الحديث وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا في ~~الحديث وتبركا به فنفعه الله به قلت الكمال المذكور هو كمال الدين بن عبد ~~العزيز بن عبد المنعم بن الخضر يعرف بابن عبد بغير إضافة الحارثي الدمشقي ~~من أصحاب أبي طاهر الخشوعي سمع منه جماعة من شيوخ شيوخنا عاش ثلاثا وثمانين ~~سنة ومات سنة اثنتين وسبعين وستمائة قبل النووي بأربع سنين وينبغي تقييد ~~ذلك بمن عرف من نفسه قوه اعتقاد في صحة الحديث والعمل به كما يشير إليه آخر ~~كلامه وهو ينافي قوله أولا مطلقا وقد أخرج الترمذي في جامعه بسند صحيح إلى ~~قتادة قال حدثت أن أبا هريرة قال أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمسا أو سبعا فعصرتهن ~~فجعلت ماءهن في قارورة فكحلت به جارية لي فبرئت وقال بن القيم اعترف فضلاء ~~الأطباء أن ماء الكمأة يجلو العين منهم المسبحي وبن سينا وغيرهما والذي ~~يزيل الإشكال عن هذا الاختلاف أن الكمأة وغيرها من المخلوقات خلقت في الأصل ~~سليمة من المضار ثم عرضت لها الآفات بأمور أخرى من مجاورة أو امتزاج أو غير ~~ذلك من الأسباب التي أرادها الله تعالى فالكمأة في الأصل نافعة لما اختصت ~~به من وصفها بأنها من الله وإنما ms07771 عرضت لها المضار بالمجاورة واستعمال كل ما ~~وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله ويدفع الله عنه الضرر بنيته والعكس ~~بالعكس والله أعلم قوله وقال شعبة كذا لأبي ذر بواو في أوله وصورته صورة ~~التعليق وسقطت الواو لغيره وهو أولى فإنه موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه ~~مسلم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فأعاد الإسناد من أوله للطريق ~~الثانية وكذا أورده أحمد عن محمد بن جعفر بالإسنادين معا قوله وأخبرني ~~الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر والحسن العرني بضم المهملة وفتح ~~الراء بعدها نون هو بن عبد الله البجلي كوفي وثقة أبو زرعة والعجلي وبن سعد ~~وقال بن معين صدوق قلت وما له في البخاري إلا هذا الموضع قوله قال شعبة لما ~~حدثني به الحكم لم أنكره من حديث عبد الملك كأنه أراد أن عبد الملك كبر ~~وتغير حفظه فلما حدث به شعبة توقف فيه PageV10P165 فلما تابعه الحكم ~~بروايته ثبت عند شعبة فلم ينكره وانتفى عنه التوقف فيه وقد تكلف الكرماني ~~لتوجيه كلام شعبة أشياء فيها نظر أحدها أن الحكم مدلس وقد عنعن وعبد الملك ~~صرح بقوله سمعته فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق به محل للانكار قلت ~~شعبة ما كان يأخذ عن شيوخه الذين ذكر عنهم التدليس إلا ما يتحقق سماعهم فيه ~~وقد جزم بذلك الإسماعيلي وغيره ببعد هذا الاحتمال وعلى تقدير تسليمه كان ~~يلزم الأمر بالعكس بأن يقول لما حدثني عبد الملك لم أنكره من حديث الحكم ~~ثانيها لم يكن الحديث منكورا لي لأني كنت أحفظه ثالثها يحتمل العكس بأن ~~يراد لم ينكر شيئا من حديث عبد الملك وقد ساق مسلم هذه الطريق من أوجه أخرى ~~عن الحكم ووقع عنده في المتن من المن الذي أنزل على بني إسرائيل وفي لفظ ~~على موسى وقد أشرت إلى ما في هذه الزيادة من الفائدة في الكلام على هذا ~~الحديث في تفسير سورة البقرة # | 1 ( قوله باب اللدود ) # بفتح اللام وبمهملتين هو الدواء الذي يصب في ms07772 أحد جانبي فم المريض واللدود ~~بالضم الفعل ولددت المريض فعلت ذلك به وتقدم شرح الحديث الأول مستوفى في ~~باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبيان ما لدوه صلى الله عليه وسلم به ~~وبيان من عرف اسمه ممن كان في البيت ولد لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك ~~فأغنى عن إعادته وأما الحديث الثاني فسيأتي شرحه في باب العذرة قريبا ~~PageV10P166 # | 1 ( قوله باب كذا ) # لهم بغير ترجمة وذكر فيه حديث عائشة لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم ~~واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي الحديث وقد تقدم شرحه في ~~الوفاة النبوية ومن قبل ذلك في كتاب الطهارة والغرض منه هنا قوله هريقوا ~~علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن وقد تقدم بيان الحكمة فيه في الطهارة وقد ~~استشكل بن بطال مناسبة حديث هذا الباب لترجمة الذي قبله بعد أن تقرر أن ~~الباب إذا كان بلا ترجمة يكون كالفصل من الذي قبله وأجاب باحتمال أن يكون ~~أشار إلى أن الذي يفعل بالمريض بأمره لا يلزم فاعل ذلك لوم ولا قصاص لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمر بصب الماء على كل من حضره بخلاف ما نهى عنه أن ~~لا يفعل به لأن فعله جناية عليه فيكون فيه القصاص قلت ولا يخفى بعده ويمكن ~~أن يقرب بأن يقال أولا إنه أشار إلى أن الحديث عن عائشة في مرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما اتفق له فيه واحد ذكره بعض الرواة تاما واقتصر بعضهم ~~على بعضه وقصة اللدود كانت عندما أغمي عليه وكذلك قصة السبع قرب لكن اللدود ~~كان نهى عنه ولذلك عاتب عليه بخلاف الصب فإنه كان أمر فلم ينكر عليهم فيؤخذ ~~منه أن المريض إذا كان عارفا لا يكره على تناول شيء ينهى عنه ولا يمنع من ~~شيء يأمر به قوله باب العذرة بضم المهملة وسكون الذال المعجمة هو وجع الحلق ~~وهو الذي يسمى سقوط اللهاة PageV10P167 وقيل هو اسم اللهاة والمراد وجعها ~~سمي باسمها وقيل هو موضع ms07773 قريب من اللهاة واللهاه بفتح اللام اللحمة التي في ~~أقصى الحلق # 5385 قوله وكانت من المهاجرات الخ يشبه أن يكون الوصف من كلام الزهري ~~فيكون مدرجا ويحتمل أن يكون من كلام شيخه فيكون موصولا وهو الظاهر قوله ~~بابن لها تقدم في باب السعوط أنه الابن الذي بال في حجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله قد اعلقت عليه تقدم قيل بباب من رواية سفيان بن عيينة عن ~~الزهري بلفظ أعلقت عنه وفيه قلت لسفيان فإن معمرا يقول أعلقت عليه قال لم ~~يحفظ إنما قال أعلقت عنه حفظته من في الزهري ووقع هنا معلقا من رواية يونس ~~وهو بن يزيد وإسحاق بن راشد عن الزهري علقت عليه بتشديد اللام والصواب ~~أعلقت والاسم العلاق بفتح المهملة وكذا وقع في رواية سفيان الماضية بهذا ~~العلاق كذا للكشميهني ولغيره الاعلاق ورواية يونس المعلقة هنا وصلها أحمد ~~ومسلم ورواية إسحاق بن راشد وصلها المؤلف في باب ذات الجنب وسيأتي قريبا ~~ورواية معمر التي سأل عنها علي بن عبد الله سفيان أخرجها أحمد عن عبد ~~الرزاق عنه لكن بلفظ جئت بابن لي قد أعلقت عنه قال عياض وقع في البخاري ~~أعلقت وعلقت والعلاق والأعلاق ولم يقع في مسلم إلا أعلقت وذكر العلاق في ~~رواية والأعلاق في رواية والكل بمعنى جاءت به الروايات لكن أهل اللغة إنما ~~يذكرون أعلقت والأعلاق رباعي وتفسيره غمز العذرة وهي اللهاة بالأصبع ووقع ~~في رواية يونس عند مسلم قال أعلقت غمزت وقوله في الحديث علام أي لأي شيء ~~قوله تدغرن خطاب للنسوة وهو بالغين المعجمة والدال المهملة والدغر غمز ~~الحلق قوله عليكم في رواية الكشميهني عليكن قوله بهذا العود الهندي يريد ~~الكست في رواية إسحاق بن راشد يعني القسط قال وهي لغة قلت وقد تقدم ما فيها ~~في باب السعوط بالقسط الهندي ووقع في رواية سفيان الماضية قريبا قال فسمعت ~~الزهري يقول بين لنا اثنتين ولم يبين لنا خمسة يعني من السبعة في قوله فإن ~~فيه سبعة أشفيه فذكر منها ذات الجنب ms07774 ويسعط من العذرة قلت وقد قدمت في باب ~~السعوط من كلام الأطباء ما لعله يؤخذ منه الخمسة المشار إليها # | 1 ( قوله باب دواء المبطون ) # المراد بالمبطون من اشتكى بطنه لافراط الاسهال وأسباب ذلك متعددة # 5386 قوله قتادة عن أبي المتوكل كذا لشعبة وسعيد بن أبي عروبة وخالفهما ~~شيبان فقال عن قتادة عن أبي بكر الصديق عن أبي سعيد أخرجه النسائي ولم يرجح ~~والذي يظهر ترجيح طريق أبي المتوكل لاتفاق الشيخين عليها شعبة وسعيد أولا ~~ثم البخاري ومسلم ثانيا ووقع في رواية أحمد عن حجاج عن شعبة عن قتادة سمعت ~~أبا المتوكل قوله جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي لم أقف ~~على اسم واحد منهما قوله استطلق بطنه PageV10P168 بضم المثناة وسكون الطاء ~~المهملة وكسر اللام بعدها قاف أي كثر خروج ما فيه يريد الاسهال ووقع في ~~رواية سعيد بن أبي عروبة في رابع باب من كتاب الطب هذا بن أخي يشتكي بطنه ~~ولمسلم من طريقه قد عرب بطنه وهي بالعين المهملة والراء المكسورة ثم ~~الموحدة أي فسد هضمه لاعتلال المعدة ومثله ذرب بالذال المعجمة بدل العين ~~وزنا ومعنى قوله فقال اسقه عسلا وعند الإسماعيلي من طريق خالد بن الحارث عن ~~شعبة اسقه العسل واللام عهدية والمراد عسل النحل وهو مشهور عندهم وظاهره ~~الأمر بسقيه صرفا ويحتمل أن يكون ممزوجا قوله فسقاه فقال أني سقيته فلم ~~يزده إلا استطلاقا كذا فيه وفي السياق حذف تقديره فسقاه فلم يبرأ فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني سقيته ووقع في رواية مسلم فسقاه ثم جاء ~~فقال أني سقيته فلم يزدد إلا استطلاقا أخرجه عن محمد بن بشار الذي أخرجه ~~البخاري عنه لكن قرنه بمحمد بن المثنى وقال أن اللفظ لمحمد بن المثنى نعم ~~أخرجه الترمذي عن محمد بن بشار وحده بلفظ ثم جاء فقال يا رسول الله اني قد ~~سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا قوله فقال صدق الله كذا اختصره وفي رواية ~~الترمذي فقال اسقه عسلا فسقاه ms07775 ثم جاء فذكر مثله فقال صدق الله وفي رواية ~~مسلم فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال اسقه عسلا فقال سقيته فلم يزده ~~إلا استطلاقا فقال صدق الله وعند أحمد عن يزيد بن هارون عن شعبة فذهب ثم ~~جاء فقال قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال اسقه عسلا فسقاه كذلك ثلاثا ~~وفيه فقال في الرابعة اسقه عسلا وعند الإسماعيلي من رواية خالد بن الحارث ~~ثلاث مرات يقول فيهن ما قال في الأولى وتقدم في رواية سعيد بن أبي عروبة ~~بلفظ ثم أتاه الثانية فقال اسقه عسلا ثم أتاه الثالثة قوله فقال صدق الله ~~وكذب بطن أخيك زاد مسلم في روايته فسقاه فبرأ وكذا للترمذي وفي رواية أحمد ~~عن يزيد بن هارون فقال في الرابعة اسقه عسلا قال فأظنه قال فسقاه فبرأ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرابعة صدق الله وكذب بطن أخيك كذا وقع ~~ليزيد بالشك وفي رواية خالد بن الحارث فقال في الرابعة صدق الله وكذب بطن ~~أخيك والذي اتفق عليه محمد بن جعفر ومن تابعه أرجح وهو أن هذا القول وقع ~~منه صلى الله عليه وسلم بعد الثالثة وأمره أن يسقيه عسلا فسقاه في الرابعة ~~فبرا وقد وقع في رواية سعيد بن أبي عروبة ثم أتاه الثالثة فقال اسقه عسلا ~~ثم أتاه فقال قد فعلت فسقاه فبرأ قوله تابعه النضر يعني بن شميل بالمعجمة ~~مصغر عن شعبة وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر قال الإسماعيلي ~~وتابعه أيضا يحيى بن سعيد وخالد بن الحارث ويزيد بن هارون قلت رواية يحيى ~~عند النسائي في الكبرى ورواية خالد عند الإسماعيلي عن أبي يعلى ورواية يزيد ~~عند أحمد وتابعهم أيضا حجاج بن محمد وروح بن عبادة وروايتهما عند أحمد أيضا ~~قال الخطابي وغيره أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ يقال كذب سمعك أي ~~زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل ~~عنه وقد اعترض بعض ms07776 الملاحدة فقال العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الاسهال ~~والجواب أن ذلك جهل من قائله بل هو كقوله تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا ~~بعلمه فقد أتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن ~~والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة وعلى أن الاسهال ~~يحدث من أنواع منها الهيضة التي تنشأ عن تخمة واتفقوا على أن علاجها بترك ~~الطبيعة وفعلها فإن احتاجت إلى مسهل معين أعينت ما دام بالعليل قوة فكأن ~~هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي صلى الله عليه ~~وسلم العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة PageV10P169 والامعاء لما ~~في العسل من الجلاء ودفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع ~~استقرار الغذاء فيها وللمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها الاخلاط ~~اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها باستعمال ما يجلو ~~تلك الأخلاط ولا شيء في ذلك مثل العسل لا سيما أن مزج بالماء الحار وإنما ~~لم يفده في أول مرة لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء إن ~~قصر عنه لم يدفعه بالكلية وإن جاوزه أو هي القوة وأحدث ضررا آخر فكأنه شرب ~~منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء فأمره بمعاودة سقيه فلما تكررت ~~الشربات بحسب مادة الداء برأ بإذن الله تعالى وفي قوله صلى الله عليه وسلم ~~وكذب بطن أخيك إشارة إلى أن هذا الدواء نافع وأن بقاء الداء ليس لقصور ~~الدواء في نفسه ولكن لكثرة المادة الفاسدة فمن ثم أمره بمعاودة شرب العسل ~~لاستفراغها فكان كذلك وبرأ بإذن الله قال الخطابي والطب نوعان طب اليونان ~~وهو قياسي وطب العرب والهند وهو تجاربي وكان أكثر ما يصفه النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمن يكون عليلا على طريقة طب العرب ومنه ما يكون مما اطلع عليه ~~بالوحي وقد قال صاحب كتاب المائة في الطب إن العسل تارة يجري سريعا إلى ~~العروق وينفذ معه جل الغذاء ويدر البول فيكون قابضا وتارة يبقى في المعدة ms07777 ~~فيهيجها بلذعها حتى يدفع الطعام ويسهل البطن فيكون مسهلا فانكار وصفه ~~للمسهل مطلقا قصور من المنكر وقال غيره طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن ~~البرء لصدوره عن الوحي وطب غيره أكثره حدس أو تجربة وقد يتخلف الشفاء عن ~~بعض من يستعمل طب النبوة وذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به ~~وتلقيه بالقبول وأظهر الأمثلة في ذلك القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور ~~ومع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره لقصوره في الإعتقاد والتلقي ~~بالقبول بل لا يزيد المنافق إلا رجسا إلى رجسه ومرضا إلى مرضه فطب النبوة ~~لا يناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا القلوب ~~الطيبة والله أعلم وقال بن الجوزي في وصفه صلى الله عليه وسلم العسل لهذا ~~المنسهل أربعة أقوال أحدها أنه حمل الآية على عمومها في الشفاء وإلى ذلك ~~أشار بقوله صدق الله أي في قوله فيه شفاء للناس فلما نبهه على هذه الحكمة ~~تلقاها بالقبول فشفي بإذن الله الثاني أن الوصف المذكور على المألوف من ~~عادتهم من التداوي بالعسل في الأمراض كلها الثالث أن الموصوف له ذلك كانت ~~به هيضة كما تقدم تقريره الرابع يحتمل أن يكون أمره بطبخ العسل قبل شربه ~~فإنه يعقد البلغم فلعله شربه أولا بغير طبخ انتهى والثاني والرابع ضعيفان ~~وفي كلام الخطابي احتمال آخر وهو أن يكون الشفاء يحصل للمذكور ببركة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبركة وصفه ودعائه فيكون خاصا بذلك الرجل دون غيره وهو ~~ضعيف أيضا ويؤيد الأول حديث بن مسعود عليكم بالشفاءين العسل والقرآن أخرجه ~~بن ماجة والحاكم مرفوعا وأخرجه بن أبي شيبة والحاكم موقوفا ورجاله رجال ~~الصحيح وأثر علي إذا اشتكى أحدكم فليستوهب من امرأته من صداقها فليشتر به ~~عسلا ثم يأخذ ماء السماء فيجمع هنيئا مريئا شفاء مباركا أخرجه بن أبي حاتم ~~في التفسير بسند حسن قال بن بطال يؤخذ من قوله صدق الله وكذب بطن أخيك أن ~~الألفاظ لا تحمل على ظاهرها إذ لو ms07778 كان كذلك لبرىء العليل من أول شربة فلما ~~لم يبرأ إلا بعد التكرار دل على أن الألفاظ تقتصر على معانيها قلت ولا يخفى ~~تكلف هذا الانتزاع وقال أيضا فيه أن الذي يجعل الله فيه الشفاء قد يتخلف ~~لتتم المدة التي قدر الله تعالى فيها الداء وقال غيره في قوله في رواية ~~سعيد بن أبي عروبة فسقاه فبرأ بفتح الراء والهمز بوزن قرأ وهي لغة أهل ~~الحجاز وغيرهم يقولها بكسر الراء PageV10P170 بوزن علم وقد وقع في رواية ~~أبي الصديق الناجي في آخره فسقاه فعافاه الله والله أعلم # | 1 ( قوله باب لا صفر ) # وهو داء يأخذ البطن كذا جزم بتفسير الصفر وهو بفتحتين وقد نقل أبو عبيدة ~~معمر بن المثنى في غريب الحديث له عن يونس بن عبيد الجرمي أنه سأل رؤبة بن ~~العجاج فقال هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهي أعدى من الجرب ~~عند العرب فعلى هذا فالمراد بنفي الصفر ما كانوا يعتقدونه فيه من العدوى ~~ورجح عند البخاري هذا القول لكونه قرن في الحديث بالعدوى وكذا رجح الطبري ~~هذا القول واستشهد له بقول الأعشى ولا يعض على شرسوفه الصفر والشرسوف بضم ~~المعجمة وسكون الراء ثم مهملة ثم فاء الضلع والصفر دود يكون في الجوف فربما ~~عض الضلع أو الكبد فقتل صاحبه وقيل المراد بالصفر الحية لكن المراد بالنفي ~~نفي ما كانوا يعتقدون أن من أصابه قتله فرد ذلك الشارع بأن الموت لا يكون ~~إلا إذا فرغ الأجل وقد جاء هذا التفسير عن جابر وهو أحد رواة حديث لا صفر ~~قاله الطبري وقيل في الصفر قول آخر وهو أن المراد به شهر صفر وذلك أن العرب ~~كانت تحرم صفر وتستحل المحرم كما تقدم في كتاب الحج فجاء الإسلام برد ما ~~كانوا يفعلونه من ذلك فلذلك قال صلى الله عليه وسلم لا صفر قال بن بطال ~~وهذا القول مروي عن مالك والصفر أيضا وجع في البطن يأخذ من الجوع ومن ~~اجتماع الماء الذي يكون منه الاستسقاء ومن الأول حديث ms07779 صفرة في سبيل الله ~~خير من حمر النعم أي جوعة ويقولون صفر الإناء إذا خلا عن الطعام ومن الثاني ~~ما سبق في الأشربة في حديث بن مسعود أن رجلا أصابه الصفر فنعت له السكر أي ~~حصل له الاستسقاء فوصف له النبيذ وحمل الحديث على هذا لا يتجه بخلاف ما سبق ~~وسيأتي شرح الهامة والعدوى كل منهما في باب مفرد # 5387 قوله عن صالح هو بن كيسان وقوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~وغيره وقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عند ~~مسلم في هذا الحديث أنه سمع أبا هريرة وقوله في آخر الباب رواه الزهري عن ~~أبي سلمة وسنان بن أبي سنان يعني كلاهما عن أبي هريرة وسيأتي ذلك في باب لا ~~عدوى من رواية شعيب عن الزهري عنهما وفيه تفصيل لفظ أبي سلمة من لفظ سنان ~~ويأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى PageV10P171 # | 1 ( قوله باب ذات الجنب ) # هو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للاضلاع وقد يطلق على ما يعرض في ~~نواحي الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات والعضل التي في الصدر ~~والاضلاع فتحدث وجعا فالأول هو ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء ~~قالوا ويحدث بسببه خمسة أعراض الحمى والسعال والنخس وضيق النفس والنبض ~~المنشاري ويقال لذات الجنب أيضا وجع الخاصرة وهي من الأمراض المخوفة لأنها ~~تحدث بين القلب والكبد وهي من سيء الأسقام ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ما ~~كان الله ليسلطها علي والمراد بذات الجنب في حديثي الباب الثاني لأن القسط ~~وهو العود الهندي كما تقدم بيانه قريبا هو الذي تداوى به الريح الغليظة قال ~~المسبحي العود حار يابس قابض يحبس البطن ويقوي الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ~~ويفتح السدد ويذهب فضل الرطوبة قال ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب ~~الحقيقي أيضا إذا كانت ناشئة عن مادة بلغمية ولا سيما في وقت إنحطاط العلة ~~ثم ذكر المؤلف في الباب حديثين أحدهما حديث أم قيس ms07780 بنت محصن في قصة ولدها ~~والاعلاق عليه من العذرة وقد تقدم شرح ذلك وبيانه قبل ببابين وقوله # 5388 في أوله حدثنا محمد هو الذهلي وقوله عتاب بن بشير بمهملة ومثناة ~~ثقيلة وآخره موحدة وأبوه بموحدة ومعجمة وزن عظيم وشيخه إسحاق هو بن راشد ~~الجزري وقوله في آخره يريد الكست يعني القسط قال وهي لغة هو تفسير العود ~~الهندي بأنه القسط والقائل قال هي لغة هو الزهري ثانيهما حديث أنس # 5389 قوله حدثنا عارم هو محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي وحماد هو بن ~~زيد قوله قرئ على أيوب هو السختياني قوله من كتب أبي قلابة منه ما حدث به ~~ومنه ما قرئ عليه فكان هذا في الكتاب أي كتاب أبي قلابة كذا للأكثر ووقع في ~~رواية الكشميهني بدل قوله في الكتاب قرا الكتاب وهو تصحيف ووقع عند ~~الإسماعيلي بعد قوله في الكتاب غير مسموع ولم أر هذه اللفظه في شيء من نسخ ~~البخاري قوله عن أنس هو بن مالك قوله أن أبا طلحة PageV10P172 هو زيد بن ~~سهل زوج والدة أنس أم سليم وأنس بن النضر هو عم أنس بن مالك قوله كوياه ~~وكواه أبو طلحة بيده نسب الكي إليهما معا لرضاهما به ثم نسب الكي لأبي طلحة ~~وحده لمباشرته له وعند الإسماعيلي من وجه آخر عن أيوب وشهدني أبو طلحة وأنس ~~بن النضر وزيد بن ثابت قوله وقال عباد بن منصور هو التاجي بالنون والجيم ~~وأراد بهذا التعليق فائدة من جهة الإسناد وأخرى من جهة المتن أما الإسناد ~~فبين أن حماد بن زيد بين في روايته صورة أخذ أيوب هذا الحديث عن أبي قلابة ~~وأنه كان قرأه عليه من كتابه وأطلق عباد بن منصور روايته بالعنعنة وأما ~~المتن فلما فيه من الزيادة وهي أن الكي المذكور كان بسبب ذات الجنب وأن ذلك ~~كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن زيد بن ثابت كان فيمن حضر ~~ذلك وفي رواية عباد بن منصور زيادة أخرى في أوله أفردها بعضهم ms07781 وهي حديث إذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة ~~والأذن وليس لعباد بن منصور وكنيته أبو سلمة في البخاري سوى هذا الموضع ~~المعلق وهو من كبار أتباع التابعين تكلموا فيه من عدة جهات إحداها أنه رمى ~~بالقدر لكنه لم يكن داعية ثانيها أنه كان يدلس ثالثها أنه قد تغير حفظه ~~وقال يحيى القطان لما رأيناه كان لا يحفظ ومنهم من أطلق ضعفه وقد قال بن ~~عدي هو من جملة من يكتب حديثه ووصل الحديث المذكور أبو يعلى عن إبراهيم بن ~~سعيد الجوهري عن ريحان بن سعيد عن عباد بطوله وأخرجه عند الإسماعيلي كذلك ~~وفرقه البزار حديثين وقال في كل منهما تفرد به عباد بن منصور والحمة بضم ~~الحاء المهملة وتخفيف الميم وقد تشدد وأنكره الأزهري هي السم وقد تقدم ~~شرحها في باب من اكتوى وسيأتي الكلام على حكمها في باب رقية الحية والعقرب ~~بعد أبواب وأما رقية الأذن فقال بن بطال المراد وجع الأذن أي رخص في رقية ~~الأذن إذا كان بها وجع وهذا يرد على الحصر الماضي في الحديث المذكور في باب ~~من اكتوى حيث قال لا رقية إلا من عين أو حمة فيجوز أن يكون رخص فيه بعد أن ~~منع منه ويحتمل أن يكون المعنى لا رقية أنفع من رقية العين والحمة ولم يرد ~~نفي الرقي عن غيرهما وحكى الكرماني عن بن بطال أنه ضبطه الأدر بضم الهمزة ~~وسكون المهملة بعدها راء وأنه جمع أدرة وهي نفخة الخصية قال وهو غريب شاذ ~~انتهى ولم أر ذلك في كتاب بن بطال فليحرر ووقع عند الإسماعيلي في سياق ~~رواية عباد بن منصور بلفظ أن يرقوا من الحمة وأذن برقية العين والنفس فعلى ~~هذا فقوله والأذن في الرواية المعلقة تصحيف من قوله أذن فعل ماض من الإذن ~~لكن زاد الإسماعيلي في رواية من هذا الوجه وكان زيد بن ثابت يرقى من الإذن ~~والنفس فالله أعلم وسيأتي بعد أبواب باب رقية العين وغير ذلك ms07782 وقوله رخص ~~لأهل بيت من الأنصار هم آل عمرو بن حزم وقع ذلك عند مسلم من حديث جابر ~~والمخاطب بذلك منهم عمارة بن حزم كما بينته في ترجمته في كتاب الصحابة ~~PageV10P173 # | 1 ( قوله باب حرق الحصير ) # كذا لهم وأنكره بن التين فقال والصواب إحراق الحصير لأنه من أحرق أو ~~تحريق من حرق قال فأما الحرق فهو حرق الشيء يؤذيه قلت لكن له توجيه وقوله # 5390 ليسد به الدم هو بالسين المهملة أي مجاري الدم أو ضمن سد معنى قطع ~~وهو الوجه وكأنه أشار إلى أن هذا ليس من إضاعة المال لأنه إنما يفعل للضروة ~~المبيحة وقد كان أبو الحسن القابسي يقول وددنا لو علمنا ذلك الحصير مما كان ~~لنتخذه دواء لقطع الدم قال بن بطال قد زعم أهل الطب أن الحصير كلها إذا ~~أحرقت تبطل زيادة الدم بل الرماد كله كذلك لأن الرماد من شأنه القبض ولهذا ~~ترجم الترمذي لهذا الحديث التداوي بالرماد وقال المهلب فيه أن قطع الدم ~~بالرماد كان معلوما عندهم لا سيما إن كان الحصير من ديس السعد فهي معلومة ~~بالقبض وطيب الرائحة فالقبض يسد أفواه الجرج وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم ~~وأما غسل الدم أولا فينبغي أن يكون إذا كان الجرح غير غائر أما لو كان ~~غائرا فلا يؤمن معه ضرر الماء إذا صب فيه وقال الموفق عبد اللطيف الرماد ~~فيه تجفيف وقلة لذع والمجفف إذا كان فيه قوة لذع ربما هيج الدم وجلب الورم ~~ووقع عند بن ماجة من وجه آخر عن سهل بن سعد أحرقت له حين لم يرقأ قطعة حصير ~~خلق فوضعت رماده عليه وقد تقدم شرح حديث الباب وهو حديث سهل بن سعد في غسل ~~فاطمة وجه النبي صلى الله عليه وسلم من الدم لما جرح يوم أحد في كتاب ~~الجهاد وقوله في آخر الحديث فرقأ بقاف وهمزة أي بطل خروجه وفي رواية ~~فاستمسك الدم # | 1 ( قوله باب الحمى من فيح جهنم ) # بفتح الفاء وسكون التحتانية بعدها مهملة وسيأتي في حديث رافع ms07783 آخر ~~PageV10P174 الباب من فوح بالواو وتقدم من حديثه في صفة النار بلفظ فور ~~بالراء بدل الحاء وكلها بمعنى والمراد سطوع حرها ووهجه والحمى أنواع كما ~~سأذكره واختلف في نسبتها إلى جهنم فقيل حقيقة واللهب الحاصل في جسم المحموم ~~قطعة من جهنم وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك كما أن ~~أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة وقد جاء ~~في حديث أخرجه البزار من حديث عائشة بسند حسن وفي الباب عن أبي أمامة عند ~~أحمد وعن أبي ريحانة عند الطبراني وعن بن مسعود في مسند الشهاب الحمى حظ ~~المؤمن من النار وهذا كما تقدم في حديث الأمر بالإبراد أن شدة الحر من فيح ~~جهنم وأن الله أذن لها بنفسين وقيل بل الخبر ورد مورد التشبيه والمعنى أن ~~حر الحمى شبيه بحر جهنم تنبيها للنفوس على شدة حر النار وأن هذه الحرارة ~~الشديدة شبيهة بفيحها وهو ما يصيب من قرب منها من حرها كما قيل بذلك في ~~حديث الإبراد والأول أولى والله أعلم ويؤيده قول بن عمر في آخر الباب وذكر ~~المصنف فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث بن عمر أخرجه من طريق عبد الله ~~بن وهب عن مالك وكذا مسلم وأخرجه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن ~~مالك قال الدارقطني في الموطآت لم يروه من أصحاب مالك في الموطأ الا بن وهب ~~وبن القاسم وتابعهما الشافعي وسعيد بن عفير وسعيد بن داود قال ولم يأت به ~~معن ولا القعنبي ولا أبو مصعب ولا بن بكير انتهى وكذا قال بن عبد البر في ~~التقصى وقد أخرجه شيخنا في تقريبه من رواية أبي مصعب عن مالك وهو ذهول منه ~~لأنه اعتمد فيه على الملخص للقابسي والقابسي إنما أخرج الملخص من طريق بن ~~القاسم عن مالك وهذا ثاني حديث عثرت عليه في تقريب الأسانيد لشيخنا عفا ~~الله تعالى عنه من هذا الجنس وقد نبهت عليه نصيحة لله تعالى والله أعلم وقد ~~أخرجه الدارقطني والإسماعيلي من ms07784 رواية حرملة عن الشافعي وأخرجه الدارقطني ~~من طريق سعيد بن عفير ومن طريق سعيد بن داود ولم يخرجه بن عبد البر في ~~التمهيد لأنه ليس في رواية يحيى بن يحيى الليثي والله أعلم # 5391 قوله فأطفئوها بهمزة قطع ثم طاء مهملة وفاء مكسورة ثم همزة أمر ~~بالإطفاء وتقدم في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع في صفة النار من بدء ~~الخلق بلفظ فأبردوها والمشهور في ضبطها بهمزة وصل والراء مضمومة وحكى كسرها ~~يقال بردت الحمى أبردها بردا بوزن قتلتها أقتلها قتلا أي أسكنت حرارتها قال ~~شاعر الحماسة إذا وجدت لهيب الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد هبني ~~بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار على الاحشاء تتقد وحكى عياض رواية بهمزة ~~قطع مفتوحة وكسر الراء من أبرد الشيء إذا عالجه فصيره باردا مثل أسخنة إذا ~~صيره سخنا وقد أشار إليها الخطابي وقال الجوهري أنها لغة رديئة قوله بالماء ~~في حديث أبي هريرة عند بن ماجة بالماء البارد ومثله في حديث سمرة عند أحمد ~~ووقع في حديث بن عباس بماء زمزم كما مضى في صفة النار من رواية أبي جمرة ~~بالجيم قال كنت أجالس بن عباس بمكة فأخذتني الحمى وفي رواية أحمد كنت أدفع ~~الناس عن بن عباس فاحتبست أياما فقال ما حبسك قلت الحمى قال أبردها بماء ~~زمزم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحمى من فيح جهنم فأبردوها ~~بالماء أو بماء زمزم شك همام كذا في راوية البخاري من طريق أبي PageV10P175 ~~عامر العقدي عن همام وقد تعلق به من قال بأن ذكر ماء زمزم ليس قيدا لشك ~~راوية فيه وممن ذهب إلى ذلك بن القيم وتعقب بأنه وقع في رواية أحمد عن عفان ~~عن همام فأبردوها بماء زمزم ولم يشك وكذا أخرجه النسائي وبن حبان والحاكم ~~من رواية عفان وأن كان الحاكم وهم في استدراكه وترجم له بن حبان بعد إيراده ~~حديث بن عمر فقال ذكر الخبر المفسر للماء المجمل في الحديث الذي قبله وهو ms07785 ~~أن شدة الحمى تبرد بماء زمزم دون غيره من المياه وساق حديث بن عباس وقد ~~تعقب على تقدير أن لا شك في ذكر ماء زمزم فيه بأن الخطاب لأهل مكة خاصة ~~لتيسر ماء زمزم عندهم كما خص الخطاب بأصل الأمر بأهل البلاد الحارة وخفي ~~ذلك على بعض الناس قال الخطابي ومن تبعه اعترض بعض سخفاء الأطباء على هذا ~~الحديث بأن قال اغتسال المحموم بالماء خطر يقربه من الهلاك لأنه يجمع ~~المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم فيكون ذلك سببا للتلف ~~قال الخطابي غلط بعض من ينسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى ~~فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة كادت تهلكه فلما خرج من ~~علته قال قولا سيئا لا يحسن ذكره وإنما أوقعه في ذلك جهله بمعنى الحديث ~~والجواب أن هذا الإشكال صدر عن صدر مرتاب في صدق الخبر فيقال له أولا من ~~أين حملت الأمر على الاغتسال وليس في الحديث الصحيح بيان الكيفية فضلا عن ~~اختصاصها بالغسل وإنما في الحديث الإرشاد إلى تبريد الحمى بالماء فإن أظهر ~~الوجود أو اقتضت صناعة الطب أن انغماس كل محموم في الماء أو صبه إياه على ~~جميع بدنه يضره فليس هو المراد وإنما قصد صلى الله عليه وسلم استعمال الماء ~~على وجه ينفع فليبحث عن ذلك الوجه ليحصل الانتفاع به وهو كما وقع في أمره ~~العائن بالاغتسال وأطلق وقد ظهر من الحديث الآخر أنه لم يرد مطلق الاغتسال ~~وإنما أراد الاغتسال على كيفية مخصوصة وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد ~~الحمى ما صنعته أسماء بنت الصديق فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئا من ~~الماء بين يديه وثوبه فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها والصحابي ولا ~~سيما مثل أسماء التي هي ممن كان يلازم بيت النبي صلى الله عليه وسلم أعلم ~~بالمراد من غيرها ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديثها عقب حديث بن ~~عمر المذكور وهذا من بديع ترتيبه وقال المازري ولا شك أن علم ms07786 الطب من أكثر ~~العلوم احتياجا إلى التفصيل حتى أن المريض يكون الشيء دواءه في ساعة ثم ~~يصير داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له من غضب يحمى مزاجه مثلا ~~فيتغير علاجه ومثل ذلك كثير فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشيء في حالة ما لم ~~يلزم منه وجود الشفاء به له أو لغيره في سائر الأحوال والأطباء مجمعون على ~~أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم ~~والتأثير المألوف وقوة الطباع ثم ذكر نحو ما تقدم قالوا وعلى تقدير أن يرد ~~التصريح بالاغتسال في جميع الجسد فيجاب بأنه يحتمل أن يكون أراد أنه يقع ~~بعد إقلاع الحمى وهو بعيد ويحتمل أن يكون في وقت مخصوص بعدد مخصوص فيكون من ~~الخواص التي اطلع صلى الله عليه وسلم عليها بالوحي ويضمحل عند ذلك جميع ~~كلام أهل الطب وقد أخرج الترمذي من حديث ثوبان مرفوعا إذا أصاب أحدكم الحمى ~~وهي قطعة من النار فليطفئها عنه بالماء يستنقع في نهر جار ويستقبل جريته ~~وليقل بسم الله اللهم اشف عبدك وصدق رسولك بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس ~~ولينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام فإن لم يبرأ فخمس وإلا فسبع وإلا فتسع ~~فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله قال الترمذي غريب قلت وفي سنده سعيد بن ~~زرعة مختلف فيه قال ويحتمل أن يكون لبعض PageV10P176 الحميات دون بعض في ~~بعض الأماكن دون بعض لبعض الأشخاص دون بعض وهذا أوجه فإن خطابه صلى الله ~~عليه وسلم قد يكون عاما وهو الأكثر وقد يكون خاصا كما قال لا تستقبلوا ~~القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا فقوله شرقوا أو غربوا ليس عاما ~~لجميع أهل الأرض بل هو خاص لمن كان بالمدينة النبوية وعلى سمتها كما تقدم ~~تقريره في كتاب الطهارة فكذلك هذا يحتمل أن يكون مخصوصا بأهل الحجاز وما ~~والاهم إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من العرضية الحادثة عن شدة ~~الحرارة وهذه ينفعها الماء البارد شربا واغتسالا لأن الحمى حرارة ms07787 غريبة ~~تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن وهي ~~قسمان عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس أو القيظ ~~الشديد ونحو ذلك ومرضية وهي ثلاثة أنواع وتكون عن مادة ثم منها ما يسخن ~~جميع البدن فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى يوم لأنها تقع غالبا في يوم ~~ونهايتها إلى ثلاثة وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية فهي حمى دق وهي أخطرها ~~وأن كان تعلقها بالاخلاط سميت عفنية وهي بعدد الاخلاط الأربعة وتحت هذه ~~الأنواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الأفراد والتركيب وإذا تقرر هذا فيجوز ~~أن يكون المراد النوع الأول فإنها تسكن بالانغماس في الماء البارد وشرب ~~الماء المبرد بالثلج وبغيره ولا يحتاج صاحبها إلى علاج آخر وقد قال جالينوس ~~في كتاب حيلة البرء لو أن شابا حسن اللحم خصب البدن ليس في أحشائه ورم ~~استحم بماء بارد أو سبح فيه وقت القيظ عند منتهى الحمى لا ينتفع بذلك وقال ~~أبو بكر الرازي إذا كانت القوي قوية والحمى حادة والنضج بين ولا ورم في ~~الجوف ولا فتق فإن الماء البارد ينفع شربه فإن كان العليل خصب البدن ~~والزمان حارا وكان معتادا باستعمال الماء البارد اغتسالا فليؤذن له فيه وقد ~~نزل بن القيم حديث ثوبان على هذه القيود فقال هذه الصفة تنفع في فصل الصيف ~~في البلاد الحارة في الحمى العرضية أو الغب الخالصة التي لا ورم معها ولا ~~شيء من الأعراض الرديئة والمراد الفاسدة فيطفئها بإذن الله فإن الماء في ~~ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملاقاة الشمس ووفور القوي في ذلك الوقت ~~لكونه عقب النوم والسكون وبرد الهواء قال والأيام التي أشار إليها هي التي ~~يقع فيها بحرارة الأمراض الحادة غالبا ولا سيما في البلاد الحارة والله ~~أعلم قالوا وقد تكرر في الحديث استعماله صلى الله عليه وسلم الماء البارد ~~في علته كما قال صبوا على من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن وقد تقدم شرحه وقال ~~سمرة كان ms07788 رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها ~~على قرنه فاغتسل أخرجه البزار وصححه الحاكم ولكن في سنده راو ضعيف وقال أنس ~~إذا حم أحدكم فليشن عليه من الماء البارد من السحر ثلاث ليال أخرجه الطحاوي ~~وأبو نعيم في الطب والطبراني في الأوسط وصححه الحاكم وسنده قوي وله شاهد من ~~حديث أم خالد بنت سعيد أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده وأبو نعيم في الطب من ~~طريقه وقال عبد الرحمن بن المرقع رفعه الحمى رائد الموت وهي سجن الله في ~~الأرض فبردوا لها الماء في الشنان وصبوه عليكم فيما بين الأذانين المغرب ~~والعشاء قال ففعلوا فذهب عنهم أخرجه الطبراني وهذه الأحاديث كلها ترد ~~التأويل الذي نقله الخطابي عن بن الأنباري أنه قال المراد بقوله فأبردوها ~~الصدقة به قال بن القيم أظن الذي حمل قائل هذا أنه أشكل عليه استعمال الماء ~~في الحمى فعدل إلى هذا وله وجه حسن لأن الجزاء من جنس العمل فكأنه لما أخمد ~~لهيب العطشان بالماء أخمد الله لهيب الحمى عنه ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث ~~وإشارته وأما المراد به بالأصل فهو استعماله في البدن حقيقة كما تقدم والله ~~أعلم قوله قال نافع وكان عبد الله أي بن عمر يقول PageV10P177 اكشف عنا ~~الرجز أي العذاب وهذا موصول بالسند الذي قبله وكأن بن عمر فهم من كون أصل ~~الحمى من جهنم أن من أصابته عذب بها وهذا التعذيب يختلف باختلاف محله فيكون ~~للمؤمن تكفيرا لذنوبه وزيادة في أجوره كما سبق وللكافر عقوبة وانتقاما ~~وإنما طلب بن عمر كشفه مع ما فيه من الثواب لمشروعية طلب العافية من الله ~~سبحانه إذ هو قادر على أن يكفر سيئات عبده ويعظم ثوابه من غير أن يصيبه شيء ~~يشق عليه والله أعلم الحديث الثاني # 5392 قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر أي بن الزبير ~~هي بنت عمه وزوجته وأسماء بنت أبي بكر جدتهما لأبويهما معا قوله بينها وبين ~~جيبها بفتح الجيم ms07789 وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يكون مفرجا من الثوب ~~كالكم والطوق وفي رواية عبدة عن هشام عند مسلم فتصبه في جيبها قوله ان ~~نبردها بفتح أوله وضم الراء الخفيفة وفي رواية لأبي ذر بضم أوله وفتح ~~الموحدة وتشديد الراء من التبريد وهو بمعنى رواية أبرد بهمزة مقطوعة زاد ~~عبدة في روايته وقال أنها من فيح جهنم الحديث الثالث حديث عائشة # 5393 قوله يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة أيضا وأشار بإيراد روايته هذه ~~عقب الأولى إلى أنه ليس اختلافا على هشام بل له في هذا المتن إسنادان ~~بقرينة مغايرة السياقين الحديث الرابع حديث رافع بن خديج قوله من فيح جهنم ~~في رواية السرخسي من فوح بالواو وتقدم في صفة النار من بدء الخلق من هذا ~~الوجه بلفظ من فور وكلها بمعنى وتقدم هناك بلفظ فأبردوها عنكم بزيادة عنكم ~~وكذا زادها مسلم في روايته عن هناد بن السري عن أبي الأحوص بالسند المذكور ~~هنا # | 1 ( قوله باب من خرج من أرض لا تلايمه ) # بتحتانية مكسورة وأصله بالهمز ثم كثر استعماله فسهل وهو من الملاءمة ~~بالمد أي الموافقة وزنا ومعنى وذكر فيه قصة العرنيين وقد تقدمت الإشارة ~~إليها قريبا وكأنه أشار إلى أن الحديث الذي أورده بعده في النهي عن الخروج ~~من الأرض التي وقع فيها الطاعون ليس على عمومه وإنما هو مخصوص بمن خرج ~~فرارا منه كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى PageV10P178 # | 1 ( قوله باب ما يذكر في الطاعون ) # أي مما يصح على شرطه والطاعون بوزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ~~ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ويقال طعن فهو مطعون وطعين إذا أصابه ~~الطاعون وإذا أصابه الطعن بالرمح فهو مطعون هذا كلام الجوهري وقال الخليل ~~الطاعون الوباء وقال صاحب النهاية الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء ~~وتفسد به الأمزجة والأبدان وقال أبو بكر بن العربي الطاعون الوجع الغالب ~~الذي يطفئ الروح كالذبحة سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله وقال أبو الوليد ~~الباجي هو مرض ms07790 يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات بخلاف المعتاد من ~~أمراض الناس ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات فتكون الأمراض مختلفة ~~وقال الداودي الطاعون حبة تخرج من الأرقاع وفي كل طي من الجسد والصحيح أنه ~~الوباء وقال عياض أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد والوباء عموم ~~الأمراض فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلاك وإلا فكل طاعون وباء وليس كل ~~وباء طاعونا قال ويدل على ذلك أن وباء الشام الذي وقع في عمواس إنما كان ~~طاعونا وما ورد في الحديث أن الطاعون وخز الجن وقال بن عبد البر الطاعون ~~غدة تخرج في المراق والآباط وقد تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله ~~وقال النووي في الروضة قيل الطاعون إنصباب الدم إلى عضو وقال آخرون هو ~~هيجان الدم وانتفاخه قال المتولي وهو قريب من الجذام من أصابه تأكلت أعضاؤه ~~وتساقط لحمه وقال الغزالي هو انتفاخ جميع البدن من الدم مع الحمى أو انصباب ~~الدم إلى بعض الأطراف فينتفخ ويحمر وقد يذهب ذلك العضو وقال النووي أيضا في ~~تهذيبه هو بئر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر ~~حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان وقيء ويخرج غالبا في المراق ~~والآباط وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد وقال جماعة من الأطباء ~~منهم أبو علي بن سينا الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا يحدث في المواضع ~~الرخوة والمغابن من البدن وأغلب ما تكون تحت الإبط أو خلف الإذن أو عند ~~الأرنبة قال وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد يستحيل إلى جوهر سمي ~~يفسد العضو ويغير ما يليه ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فيحدث القيء ~~والغثيان والغشي والخفقان وهو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف ~~بالطبع وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسية والأسود منه قل من يسلم منه ~~وأسلمه الأحمر ثم الأصفر والطواعين تكثر عند الوباء في البلاد الوبئة ومن ~~ثم أطلق على الطاعون وباء وبالعكس وأما الوباء فهو فساد جوهر الهواء الذي ms07791 ~~هو مادة الروح ومدده قلت فهذا ما بلغنا من كلام أهل اللغة وأهل الفقه ~~والأطباء في تعريفه والحاصل أن حقيقته ورم ينشأ PageV10P180 عن هيجان الدم ~~أو انصباب الدم إلى عضو فيفسده وأن غير ذلك من الأمراض العامة الناشئة عن ~~فساد الهواء يسمى طاعونا بطريق المجاز لاشتراكهما في عموم المرض به أو كثرة ~~الموت والدليل على أن الطاعون يغاير الوباء ما سيأتي في رابع أحاديث الباب ~~أن الطاعون لا يدخل المدينة وقد سبق في حديث عائشة قدمنا المدينة وهي أوبأ ~~أرض الله وفيه قول بلال أخرجونا إلى أرض الوباء وما سبق في الجنائز من حديث ~~أبي الأسود قدمت المدينة في خلافة عمر وهم يموتون موتا ذريعا وما سبق في ~~حديث العرنيين في الطهارة أنهم استوخموا المدينة وفي لفظ أنهم قالوا أنها ~~أرض وبئة فكل ذلك يدل على أن الوباء كان موجودا بالمدينة وقد صرح الحديث ~~الأول بأن الطاعون لا يدخلها فدل على أن الوباء غير الطاعون وأن من أطلق ~~على كل وباء طاعونا فبطريق المجاز قال أهل اللغة الوباء هو المرض العام ~~يقال أوبأت الأرض فهي موبئة ووبئت بالفتح فهي وبئة وبالضم فهي موبوءة والذي ~~يفترق به الطاعون من الوباء أصل الطاعون الذي لم يتعرض له الأطباء ولا أكثر ~~من تكلم في تعريف الطاعون وهو كونه من طعن الجن ولا يخالف ذلك ما قال ~~الأطباء من كون الطاعون ينشأ عن هيجان الدم أو انصبابه لأنه يجوز أن يكون ~~ذلك يحدث عن الطعنة الباطنة فتحدث منها المادة السمية ويهيج الدم بسببها أو ~~ينصب وإنما لم يتعرض الأطباء لكونه من طعن الجن لأنه أمر لا يدرك بالعقل ~~وإنما يعرف من الشارع فتكلموا في ذلك على ما اقتضته قواعدهم وقال الكلاباذي ~~في معاني الأخبار يحتمل أن يكون الطاعون على قسمين قسم يحصل من غلبة بعض ~~الأخلاط من دم أو صفراء محترقة أو غير ذلك من غير سبب يكون من الجن وقسم ~~يكون من وخز الجن كما تقع الجراحات من القروح التي تخرج في البدن ms07792 من غلبة ~~بعض الأخلاط وإن لم يكن هناك طعن وتقع الجراحات أيضا من طعن الإنس انتهى ~~ومما يؤيد أن الطاعون إنما يكون من طعن الجن وقوعه غالبا في أعدل الفصول ~~وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء ولأنه لو كان بسبب فساد الهواء لدام في ~~الأرض لأن الهواء يفسد تارة ويصح أخرى وهذا يذهب أحيانا ويجيء أحيانا على ~~غير قياس ولا تجربة فربما جاء سنة على سنة وربما أبطأ سنين وبأنه لو كان ~~كذلك لعم الناس والحيوان والموجود بالمشاهدة أنه يصيب الكثير ولا يصيب من ~~هم بجانبهم مما هو في مثل مزاجهم ولو كان كذلك لعم جميع البدن وهذا يختص ~~بموضع من الجسد ولا يتجاوزه ولأن فساد الهواء يقتضي تغير الاخلاط وكثرة ~~الأسقام وهذا في الغالب يقتل بلا مرض فدل على أنه من طعن الجن كما ثبت في ~~الأحاديث الواردة في ذلك منها حديث أبي موسى رفعه فناء أمتي بالطعن ~~والطاعون قيل يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال وخز ~~أعدائكم من الجن وفي كل شهادة أخرجه أحمد من رواية زياد بن علاقة عن رجل عن ~~أبي موسى وفي رواية له عن زياد حدثني رجل من قومي قال كنا على باب عثمان ~~ننتظر الإذن فسمعت أبا موسى قال زياد فلم أرض بقوله فسألت سيد الحي فقال ~~صدق وأخرجه البزار والطبراني من وجهين آخرين عن زياد فسميا المبهم يزيد بن ~~الحارث وسماه أحمد في رواية أخرى أسامة بن شريك فأخرجه من طريق أبي بكر ~~النهشلي عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال خرجنا في بضع عشرة نفسا من ~~بني ثعلبة فإذا نحن بأبي موسى ولا معارضة بينه وبين من سماه يزيد بن الحارث ~~لأنه يحمل على أن أسامة هو سيد الحي الذي أشار إليه في الرواية الأخرى ~~واستثبته فيما حدثه به الأول وهو يزيد بن الحارث ورجاله رجال الصحيحين إلا ~~المبهم وأسامة بن شريك صحابي مشهور والذي سماه وهو أبو بكر النهشلي من رجال ~~مسلم فالحديث صحيح ms07793 بهذا PageV10P181 الاعتبار وقد صححه بن خزيمة والحاكم ~~وأخرجاه وأحمد والطبراني من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال ~~سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو وخز أعدائكم من الجن وهو ~~لكم شهادة ورجاله رجال الصحيح إلا أبا بلج بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها ~~جيم واسمه يحيى وثقه بن معين والنسائي وجماعة وضعفه جماعة بسبب التشيع وذلك ~~لا يقدح في قبول روايته عند الجمهور وللحديث طريق ثالثة أخرجها الطبراني من ~~رواية عبد الله بن المختار عن كريب بن الحارث بن أبي موسى عن أبيه عن جده ~~ورجاله رجال الصحيح إلا كريبا وأباه وكريب وثقه بن حبان وله حديث آخر في ~~الطاعون أخرجه أحمد وصححه الحاكم من رواية عاصم الأحول عن كريب بن الحارث ~~عن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى الأشعري رفعه اللهم اجعل فناء أمتي قتلا ~~في سبيلك بالطعن والطاعون قال العلماء أراد صلى الله عليه وسلم أن يحصل ~~لأمته أرفع أنواع الشهادة وهو القتل في سبيل الله بأيدي أعدائهم إما من ~~الإنس وإما من الجن ولحديث أبي موسى شاهد من حديث عائشة أخرجه أبو يعلى من ~~رواية ليث بن أبي سليم عن رجل عن عطاء عنها وهذا سند ضعيف وآخر من حديث بن ~~عمر سنده أضعف منه والعمدة في هذا الباب على حديث أبي موسى فإنه يحكم له ~~بالصحة لتعدد طرقه إليه وقوله وخز بفتح أوله وسكون المعجمة بعدها زاي قال ~~أهل اللغة هو الطعن إذا كان غير نافذ ووصف طعن الجن بأنه وخز لأنه يقع من ~~الباطن إلى الظاهر فيؤثر بالباطن أولا ثم يؤثر في الظاهر وقد لا ينفذ وهذا ~~بخلاف طعن الإنس فإنه يقع من الظاهر إلى الباطن فيؤثر في الظاهر أولا ثم ~~يؤثر في الباطن وقد لا ينفذ تنبيه يقع في الألسنة وهو في النهاية لابن ~~الأثير تبعا لغريبي الهروي بلفظ وخز إخوانكم ولم أره بلفظ إخوانكم بعد ~~التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث المسندة لا في ms07794 الكتب المشهورة ~~ولا الأجزاء المنثورة وقد عزاه بعضهم لمسند أحمد أو الطبراني أو كتاب ~~الطواعين لابن أبي الدنيا ولا وجود لذلك في واحد منها والله أعلم ثم ذكر ~~المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أسامة بن زيد # 5396 قوله حبيب بن أبي ثابت سمعت إبراهيم بن سعد أي بن أبي وقاص وقع في ~~سياق أحمد فيه قصة عن حبيب قال كنت بالمدينة فبلغني أن الطاعون بالكوفة ~~فلقيت إبراهيم بن سعد فسألته وأخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه وزاد فقال لي ~~عطاء بن يسار وغيره فذكر الحديث المرفوع فقلت عمن قالوا عن عامر بن سعد ~~فأتيته فقالوا غائب فلقيت أخاه إبراهيم بن سعد فسألته قوله سمعت أسامة بن ~~زيد يحدث سعدا أي والد إبراهيم المذكور ووقع في رواية الأعمش عن حبيب عن ~~إبراهيم بن سعد عن أسامة بن زيد وسعد أخرجه مسلم ومثله في رواية الثوري عن ~~حبيب وزاد وخزيمة بن ثابت أخرجه أحمد ومسلم أيضا وهذا الاختلاف لا يضر ~~لاحتمال أن يكون سعد تذكر لما حدثه به أسامة أو نسبت الرواية إلى سعد ~~لتصديقه أسامة وأما خزيمة فيحتمل أن يكون إبراهيم بن سعد سمعه منه بعد ذلك ~~فضمه إليها تارة وسكت عنه أخرى قوله إذا سمعتم بالطاعون وقع في رواية عامر ~~بن سعد بن أبي وقاص عن أسامة في هذا الحديث زيادة على رواية أخيه إبراهيم ~~أخرجها المصنف في ترك الحيل من طريق شعيب عن الزهري أخبرني عامر بن سعد أنه ~~سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الوجع ~~فقال رجز أو عذاب عذب به بعض الأمم ثم بقي منه بقية فيذهب المرة ويأتي ~~الأخرى الحديث وأخرجه مسلم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري وقال فيه إن ~~هذا الوجع أو السقم وأخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل ومسلم أيضا والنسائي ~~من طريق مالك ومسلم أيضا من طريق الثوري ومغيرة بن PageV10P182 عبد الرحمن ~~كلهم عن محمد بن المنكدر زاد مالك وسالم أبي ms07795 النضر كلاهما عن عامر بن سعد ~~أنه سمع أباه يسأل أسامة بن زيد ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الطاعون فقال أسامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون رجس أرسل ~~على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم الحديث كذا وقع بالشك ووقع ~~بالجزم عند بن خزيمة من طريق عمرو بن دينار عن عامر بن سعد بلفظ فإنه رجز ~~سلط على طائفة من بني إسرائيل وأصله عند مسلم ووقع عند بن خزيمة بالجزم ~~أيضا من رواية عكرمة بن خالد عن بن سعد عن سعد لكن قال رجز أصيب به من كان ~~قبلكم تنبيه وقع الرجس بالسين المهملة موضع الرجز بالزاي والذي بالزاي هو ~~المعروف وهو العذاب والمشهور في الذي بالسين أنه الخبيث أو النجس أو القذر ~~وجزم الفارابي والجوهري بأنه يطلق على العذاب أيضا ومنه قوله تعالى ويجعل ~~الرجس على الذين لا يؤمنون وحكاه الراغب أيضا والتخصيص على بني إسرائيل أخص ~~فإن كان ذلك المراد فكأنه أشار بذلك إلى ما جاء في قصة بلعام فأخرج الطبري ~~من طريق سليمان التيمي أحد صغار التابعين عن سيار أن رجلا كان يقال له ~~بلعام كان مجاب الدعوة وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها ~~بلعام فأتاه قومه فقالوا أدع الله عليهم فقال حتى أؤامر ربي فمنع فأتوه ~~بهدية فقبلها وسألوه ثانيا فقال حتى أؤامر ربي فلم يرجع إليه بشيء فقالوا ~~لو كره لنهاك فدعا عليهم فصار يجري على لسانه ما يدعو به على بني إسرائيل ~~فينقلب على قومه فلاموه على ذلك فقال سأدلكم على ما فيه هلاكهم أرسلوا ~~النساء في عسكرهم ومروهن أن لا يمتنعن من أحد فعسى أن يزنوا فيهلكوا فكان ~~فيمن خرج بنت الملك فأرادها رأس بعض الأسباط وأخبرها بمكانه فمكنته من ~~نفسها فوقع في بني إسرائيل الطاعون فمات منهم سبعون ألفا في يوم وجاء رجل ~~من بني هارون ومعه الرمح فطعنهما وأيده الله فانتظمهما جميعا وهذا مرسل جيد ~~وسيار ms07796 شامي موثق وقد ذكر الطبري هذه القصة من طريق محمد بن إسحاق عن سالم ~~أبي النضر فذكر نحوه وسمي المرأة كشتا بفتح الكاف وسكون المعجمة بعدها ~~مثناة والرجل زمري بكسر الزي وسكون الميم وكسر الراء رأس سبط شمعون وسمي ~~الذي طعنهما فنحاص بكسر الفاء وسكون النون بعدها مهملة ثم مهملة بن هارون ~~وقال في آخره فحسب من هلك من الطاعون سبعون ألفا والمقلل يقول عشرون ألفا ~~وهذه الطريق تعضد الأولى وقد أشار إليها عياض فقال قوله أرسل على بني ~~إسرائيل قيل مات منهم في ساعة واحدة عشرون ألفا وقيل سبعون ألفا وذكر بن ~~إسحاق في المبتدأ أن الله أوحى إلى داود أن بني إسرائيل كثر عصيانهم فخيرهم ~~بين ثلاث إما أن أبتليهم بالقحط أو العدو شهرين أو الطاعون ثلاثة أيام ~~فأخبرهم فقالوا اختر لنا فاختار الطاعون فمات منهم إلى أن زالت الشمس سبعون ~~ألفا وقيل مائة ألف فتضرع داود إلى الله تعالى فرفعه وورد وقوع الطاعون في ~~غير بني إسرائيل فيحتمل أن يكون هو المراد بقوله من كان قبلكم فمن ذلك ما ~~أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير قال أمر موسى بني إسرائيل ~~أن يذبح كل رجل منهم كبشا ثم ليخضب كفه في دمه ثم ليضرب به على بابه ففعلوا ~~فسألهم القبط عن ذلك فقالوا إن الله سيبعث عليكم عذابا وإنما ننجو منه بهذه ~~العلامة فأصبحوا وقد مات من قوم فرعون سبعون ألفا فقال فرعون عند ذلك لموسى ~~ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز الآية فدعا فكشفه عنهم وهذا ~~مرسل جيد الإسناد وأخرج عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريق الحسن في ~~قوله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ~~PageV10P183 قال فروا من الطاعون فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ليكملوا ~~بقية آجالهم وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قصتهم مطولة ~~فأقدم من وقفنا عليه في المنقول ممن وقع الطاعون به من بني ms07797 إسرائيل في قصة ~~بلعام ومن غيرهم في قصة فرعون وتكرر بعد ذلك لغيرهم والله أعلم وسيأتي شرح ~~قوله إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها الخ في شرح الحديث الذي بعده ~~الحديث الثاني حديث عبد الرحمن بن عوف وفيه قصة عمر وأبي عبيدة ذكره من ~~وجهين مطولا ومختصرا # 5397 قوله عن عبد الحميد هو بتقديم الحاء المهملة على الميم وروايته عن ~~شيخه فيه من رواية الأقران وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق وصحابيان في ~~نسق وكلهم مدنيون قوله عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث أي بن نوفل بن ~~الحارث بن عبد المطلب لجد أبيه نوفل بن عم النبي صلى الله عليه وسلم صحبة ~~وكذا لولده الحارث وولد عبد الله بن الحارث في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعد لذلك في الصحابة فهم ثلاثة من الصحابة في نسق وكان عبد الله بن ~~الحارث يلقب ببة بموحدتين مفتوحتين الثانية مثقلة ومعناه الممتلئ البدن من ~~النعمة ويكنى أبا محمد ومات سنة أربع وثمانين وأما ولده راوي هذا الحديث ~~فهو ممن وافق اسمه اسم أبيه وكان يكنى أبا يحيى ومات سنة تسع وتسعين وما له ~~في البخاري سوى هذا الحديث وقد وافق مالكا على روايته عن بن شهاب هكذا معمر ~~وغيره وخالفهم يونس فقال علي بن شهاب عن عبد الله بن الحارث أخرجه مسلم ولم ~~يسق لفظه وساقه بن خزيمة وقال قول مالك ومن تابعه أصح وقال الدار قطني تابع ~~يونس صالح بن نصر عن مالك وقد رواه بن وهب عن مالك ويونس جميعا عن بن شهاب ~~عن عبد الله بن الحارث والصواب الأول وأظن بن وهب حمل رواية مالك على رواية ~~يونس قال وقد رواه إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير عن مالك كالجماعة لكن قال ~~عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن بن عباس زاد في السند عن ~~أبيه وهو خطأ قلت وقد خالف هشام بن سعد جميع أصحاب بن شهاب فقال عن بن شهاب ms07798 ~~عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه وعمر أخرجه بن خزيمة وهشام صدوق سيء الحفظ ~~وقد اضطرب فيه فرواه تارة هكذا ومرة أخرى عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبيه وعمر أخرجه بن خزيمة أيضا ولابن شهاب فيه شيخ آخر قد ~~ذكره البخاري أثر هذا السند قوله أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام ذكر سيف ~~بن عمر في الفتوح أن ذلك كان في ربيع الآخر سنة ثماني عشرة وأن الطاعون كان ~~وقع أولا في المحرم وفي صفر ثم ارتفع فكتبوا إلى عمر فخرج حتى إذا كان ~~قريبا من الشام بلغه أنه أشد ما كان فذكر القصة وذكر خليفة بن خياط أن خروج ~~عمر إلى سرغ كان في سنة سبع عشرة فالله أعلم وهذا الطاعون الذي وقع بالشام ~~حينئذ هو الذي يسمى طاعون عمواس بفتح المهملة والميم وحكى تسكينها وآخره ~~مهملة قيل سمي بذلك لأنه عم وواسي قوله حتى إذا كان بسرغ بفتح المهملة ~~وسكون الراء بعدها معجمة وحكى عن بن وضاح تحريك الراء وخطأه بعضهم مدينة ~~افتتحها أبو عبيدة وهي واليرموك والجابية متصلات وبينها وبين المدينة ثلاث ~~عشرة مرحلة وقال بن عبد البر قيل إنه واد بتبوك وقيل بقرب تبوك وقال ~~الحازمي هي أول الحجاز وهي من منازل حاج الشام وقيل بينها وبين المدينة ~~ثلاث عشرة مرحلة قوله لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه هم ~~خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص وكان ~~أبو بكر قد قسم البلاد بينهم وجعل أمر القتال إلى خالد ثم رده عمر إلى أبي ~~عبيدة وكان عمر رضي PageV10P184 الله تعالى عنه قسم الشام أجنادا الأردن ~~جند وحمص جند ودمشق جند وفلسطين جند وقنسرين جند وجعل على كل جند أميرا ~~ومنهم من قال أن قنسرين كانت مع حمص فكانت أربعة ثم أفردت قنسرين في أيام ~~يزيد بن معاوية قوله فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام في رواية يونس ~~الوجع بدل ms07799 الوباء وفي رواية هشام بن سعد أن عمر لما خرج إلى الشام سمع ~~بالطاعون ولا مخالفة بينها فإن كل طاعون وباء ووجع من غير عكس قوله فقال ~~عمر أدع لي المهاجرين الأولين في رواية يونس أجمع لي قوله ارتفعوا عني في ~~رواية يونس فأمرهم فخرجوا عنه قوله من مشيخة قريش ضبط مشيخة بفتح الميم ~~والتحتانية بينهما معجمة ساكنة وبفتح الميم وكسر المعجمة وسكون التحتانية ~~جمع شيخ ويجمع أيضا على شيوخ بالضم وبالكسر واشياخ وشيخه بكسر ثم فتح ~~وشيخان بكسر ثم سكون ومشايخ ومشيخاء بفتح ثم سكون ثم ضم ومد وقد تشبع الضمة ~~حتى تصير واوا فنتم عشرا قوله من مهاجرة الفتح أي الذين هاجروا إلى المدينة ~~عام الفتح أو المراد مسلمة الفتح أو أطلق على من تحول إلى المدينة بعد فتح ~~مكة مهاجرا صورة وأن كانت الهجرة بعد الفتح حكما قد ارتفعت وأطلق عليهم ذلك ~~احتراز عن غيرهم من مشيخة قريش ممن أقام بمكة ولم يهاجر أصلا وهذا يشعر بأن ~~لمن هاجر فضلا في الجملة على من لم يهاجر وأن كانت الهجرة الفاضلة في الأصل ~~إنما هي لمن هاجر قبل الفتح لقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ~~وإنما كان كذلك لأن مكة بعد الفتح صارت دار إسلام فالذي يهاجر منها للمدينة ~~إنما يهاجر لطلب العلم أو الجهاد لا للفرار بدينه بخلاف ما قبل الفتح وقد ~~تقدم بيان ذلك قوله بقية الناس أي الصحابة أطلق عليهم ذلك تعظيما لهم أي ~~ليس الناس إلا هم ولهذا عطفهم على الصحابة عطف تفسير ويحتمل أن يكون المراد ~~ببقية الناس أي الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم عموما والمراد ~~بالصحابة الذين لازموه وقاتلوا معه قوله فنادى عمر في الناس أني مصبح على ~~ظهر فأصبحوا عليه زاد يونس في روايته فإني ماض لما أرى فانظروا ما آمركم به ~~فامضوا له قال فأصبح على ظهر قوله فقال أبو عبيدة وهو إذ ذاك أمير الشام ~~أفرارا من قدر الله أي أترجع فرارا من قدر ms07800 الله وفي رواية هشام بن سعد ~~وقالت طائفة منهم أبو عبيدة أمن الموت نفر إنما نحن بقدر لن يصبنا إلا ما ~~كتب الله لنا قوله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة أي لعاقبته أو لكان ~~أولى منك بذلك أو لم أتعجب منه ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا ~~ويحتمل أن يكون المحذوف لأدبته أو هي للتمني فلا يحتاج إلى جواب والمعنى أن ~~غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر وقد بين سبب ذلك بقوله وكان عمر يكره ~~خلافه أي مخالفته قوله نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله في رواية هشام بن ~~سعد إن تقدمنا فبقدر الله وإن تأخرنا فبقدر الله وأطلق عليه فرارا لشبهه به ~~في الصورة وإن كان ليس فرارا شرعيا والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه ~~منهي عنه ولو فعل لكان من قدر الله وتجنبه ما يؤذيه مشروع وقد يقدر الله ~~وقوعه فيما فر منه فلو فعله أو تركه لكان من قدر الله فهما مقامان مقام ~~التوكل ومقام التمسك بالأسباب كما سيأتي تقريره ومحصل قول عمر نفر من قدر ~~الله إلى قدر الله أنه أراد أنه لم يفر من قدر الله حقيقة وذلك أن الذي فر ~~منه أمر خاف على نفسه منه فلم يهجم عليه والذي فر إليه أمر لا يخاف على ~~نفسه إلا الأمر الذي لا بد من وقوعه سواء كان ظاعنا أو مقيما قوله له ~~عدوتان بضم العين المهملة وبكسرها أيضا وسكون الدال المهملة تثنية عدوة وهو ~~المكان المرتفع من الوادي وهو PageV10P185 شاطئه قوله إحداهما خصيبة بوزن ~~عظيمة وحكى بن التين سكون الصاد بغير ياء زاد مسلم في رواية معمر وقال له ~~أيضا أرأيت لو أنه رعى الجدبة وترك الخصبة أكنت معجزه وهو بتشديد الجيم قال ~~نعم قال فسر إذا فسار حتى أتى المدينة قوله فجاء عبد الرحمن بن عوف هو ~~موصول عن بن عباس بالسند المذكور قوله وكان متغيبا في بعض حاجته أي لم يحضر ms07801 ~~معهم المشاورة المذكورة لغيبته قوله ان عندي في هذا علما في رواية مسلم ~~لعلما بزيادة لام التأكيد قوله إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه الخ هو ~~موافق للمتن الذي قبله عن أسامة بن زيد وسعد وغيرهما فلعلهم لم يكونوا مع ~~عمر في تلك السفرة قوله فلا تخرجوا فرارا منه في رواية عبد الله بن عامر ~~التي بعد هذه وفي حديث أسامة عند النسائي فلا تفروا منه وفي رواية لأحمد من ~~طريق بن سعد عن أبيه مثله ووقع في ذكر بني إسرائيل إلا فرارا منه وتقدم ~~الكلام على إعرابه هناك # 5398 قوله عن عبد الله بن عامر هو بن ربيعة وثبت كذلك في رواية القعنبي ~~كما سيأتي في ترك الحيل وعبد الله بن عامر هذا معدود في الصحابة لأنه ولد ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه بن شهاب هذا الحديث عاليا عن عبد ~~الرحمن بن عوف وعمر لكنه اختصر القصة واقتصر على حديث عبد الرحمن بن عوف ~~وفي رواية القعنبي عقب هذه الطريق وعن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عمر ~~إنما انصرف من حديث عبد الرحمن وهو لمسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك وقال ~~إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف وكذا هو في الموطأ وقد ~~رواه جويرية بن أسماء عن مالك خارج الموطأ مطولا أخرجه الدارقطني في ~~الغرائب فزاد بعد قوله عن حديث عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه نهى أن يقدم عليه إذا سمع به وأن يخرج عنه إذا وقع بأرض هو ~~بها وأخرجه أيضا من رواية بشر بن عمر عن مالك بمعناه ورواية سالم هذه ~~منقطعة لأنه لم يدرك القصة ولا جده عمر ولا عبد الرحمن بن عوف وقد رواه بن ~~أبي ذئب عن بن شهاب عن سالم فقال عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عبد ~~الرحمن أخبر عمر وهو في طريق الشام لما بلغه أن بها الطاعون ms07802 فذكر الحديث ~~أخرجه الطبراني فإن كان محفوظا فيكون بن شهاب سمع أصل الحديث من عبد الله ~~بن عامر وبعضه من سالم عنه واختصر مالك الواسطة بين سالم وعبد الرحمن والله ~~أعلم وليس مراد سالم بهذا الحصر نفى سبب رجوع عمر أنه كان عن رأيه الذي ~~وافق عليه مشيخة قريش من رجوعه بالناس وإنما مراده أنه لما سمع الخبر رجح ~~عنده ما كان عزم عليه من الرجوع وذلك أنه قال أني مصبح على ظهر فبات على ~~ذلك ولم يشرع في الرجوع حتى جاء عبد الرحمن بن عوف فحدث بالحديث المرفوع ~~فوافق رأي عمر الذي رآه فحضر سالم سبب رجوعه في الحديث لأنه السبب الأقوى ~~ولم يرد نفي السبب الأول وهو اجتهاد عمر فكأنه يقول لولا وجود النص لأمكن ~~إذا أصبح أن يتردد في ذلك أو يرجع عن رأيه فلما سمع الخبر استمر على عزمه ~~الأول ولولا الخبر لما استمر فالحاصل أن عمر أراد بالرجوع ترك الإلقاء إلى ~~التهلكة فهو كمن أراد الدخول إلى دار فرأى بها مثلا حريقا تعذر طفؤه فعدل ~~عن دخولها لئلا يصيبه فعدل عمر لذلك فلما بلغه الخبر جاء موافقا لرأيه ~~فأعجبه فلأجل ذلك قال من قال إنما رجع لأجل الحديث لا لما اقتضاه نظره فقط ~~وقد أخرج الطحاوي بسند صحيح عن أنس أن عمر أتى الشام فاستقبله أبو طلحة ~~وأبو عبيدة فقالا يا أمير المؤمنين إن معك وجوه الصحابة وخيارهم وإنا تركنا ~~من بعدنا مثل حريق النار فارجع العام فرجع وهذا في الظاهر يعارض حديث الباب ~~فإن فيه الجزم بأن أبا عبيدة أنكر الرجوع PageV10P186 ويمكن الجمع بأن أبا ~~عبيدة أشار أولا بالرجوع ثم غلب عليه مقام التوكل لما رأى أكثر المهاجرين ~~والأنصار جنحوا إليه فرجع عن رأي الرجوع وناظر عمر في ذلك فاستظهر عليه عمر ~~بالحجة فتبعه ثم جاء عبد الرحمن بن عوف بالنص فارتفع الاشكال وفي هذا ~~الحديث جواز رجوع من أراد دخول بلدة فعلم أن بها الطاعون وأن ذلك ليس من ~~الطيرة وإنما هي من ms07803 منع الالقاء إلى التهلكة أو سد الذريعة لئلا يعتقد من ~~يدخل إلى الأرض التي وقع بها أن لو دخلها وطعن العدوى المنهي عنها كما ~~سأذكره وقد زعم قوم أن النهي عن ذلك إنما هو للتنزيه وأنه يجوز الإقدام ~~عليه لمن قوي توكله وصح يقينه وتمسكوا بما جاء عن عمر أنه ندم على رجوعه من ~~سرغ كما أخرجه بن أبي شيبة بسند جيد من رواية عروة بن رويم عن القاسم بن ~~محمد عن بن عمر قال جئت عمر حين قدم فوجدته قائلا في خبائه فانتظرته في ظل ~~الخباء فسمعته يقول حين تضور اللهم اغفر لي رجوعي من سرغ وأخرجه إسحاق بن ~~راهويه في مسنده أيضا وأجاب القرطبي في المفهم بأنه لا يصح عن عمر قال وكيف ~~يندم على فعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ويرجع عنه ويستغفر منه ~~وأجيب بأن سنده قوي والأخبار القوية لا ترد بمثل هذا مع إمكان الجمع فيحتمل ~~أن يكون كما حكاه البغوي في شرح السنة عن قوم أنهم حملوا النهي على التنزيه ~~وأن القدوم عليه جائز لمن غلب عليه التوكل والانصراف عنه رخصة ويحتمل وهو ~~أقوى أن يكون سبب ندمه أنه خرج لأمر مهم من أمور المسلمين فلما وصل إلى قرب ~~البلد المقصود رجع مع أنه كان يمكنه أن يقيم بالقرب من البلد المقصود إلى ~~أن يرتفع الطاعون فيدخل إليها ويقضي حاجة المسلمين ويؤيد ذلك أن الطاعون ~~ارتفع عنها عن قرب فلعله كان بلغه ذلك فندم على رجوعه إلى المدينة لا على ~~مطلق رجوعه فرأى أنه لو أنتظر لكان أولى لما في رجوعه على العسكر الذي كان ~~صحبته من المشقة والخبر لم يرد بالأمر بالرجوع وإنما ورد بالنهي عن القدوم ~~والله أعلم وأخرج الطحاوي بسند صحيح عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر ~~اللهم إن الناس قد نحلوني ثلاثا أنا أبرأ إليك منهن زعموا أني فررت من ~~الطاعون وأنا أبرأ إليك من ذلك وذكر الطلاء والمكس وقد ورد عن غير عمر ms07804 ~~التصريح بالعمل في ذلك بمحض التوكل فأخرج بن خزيمة بسند صحيح عن هشام بن ~~عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام خرج غازيا نحو مصر فكتب إليه أمراء مصر ~~أن الطاعون قد وقع فقال إنما خرجنا للطعن والطاعون فدخلها فلقي طعنا في ~~جبهته ثم سلم وفي الحديث أيضا منع من وقع الطاعون ببلد هو فيها من الخروج ~~منها وقد اختلف الصحابة في ذلك كما تقدم وكذا أخرج أحمد بسند صحيح إلى أبي ~~منيب أن عمرو بن العاص قال في الطاعون أن هذا رجز مثل السيل من تنكبه أخطأه ~~ومثل النار من أقام أحرقته فقال شرحبيل بن حسنة إن هذا رحمة ربكم ودعوة ~~نبيكم وقبض الصالحين قبلكم وأبو منيب بضم الميم وكسر النون بعدها تحتانية ~~ساكنة ثم موحدة وهو دمشقي نزل البصرة يعرف بالأحدب وثقه العجلي وبن حبان ~~وهو غير أبي منيب الجرشي فيما ترجح عندي لأن الأحدب أقدم من الجرشي وقد ~~أثبت البخاري سماع الأحدب من معاذ بن جبل والجرشي يروي عن سعيد بن المسيب ~~ونحوه وللحديث طريق أخرى أخرجها أحمد أيضا من رواية شرحبيل بن شفعة بضم ~~المعجمة وسكون الفاء عن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة بمعناه وأخرجه بن ~~خزيمة والطحاوي وسنده صحيح وأخرجه أحمد وبن خزيمة أيضا من طريق شهر بن حوشب ~~عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن شرحبيل بمعناه وأخرج أحمد من طريق أخرى أن ~~المراجعة في ذلك أيضا وقعت عن عمرو بن العاص ومعاذ بن جبل PageV10P187 وفي ~~طريق أخرى بينه وبين واثلة الهذلي وفي معظم الطرق أن عمرو بن العاص صدق ~~شرحبيل وغيره على ذلك ونقل عياض وغيره جواز الخروج من الأرض التي يقع بها ~~الطاعون عن جماعة من الصحابة منهم أبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة ومن ~~التابعين منهم الأسود بن هلال ومسروق ومنهم من قال النهي فيه للتنزيه فيكره ~~ولا يحرم وخالفهم جماعة فقالوا يحرم الخروج منها لظاهر النهي الثابت في ~~الأحاديث الماضية وهذا هو الراجح عند الشافعية وغيرهم ويؤيده ثبوت ms07805 الوعيد ~~على ذلك فأخرج أحمد وبن خزيمة من حديث عائشة مرفوعا في اثناء حديث بسند حسن ~~قلت يا رسول الله فما الطاعون قال غدة كغدة الإبل المقيم فيها كالشهيد ~~والفار منها كالفار من الزحف وله شاهد من حديث جابر رفعه الفار من الطاعون ~~كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف أخرجه أحمد أيضا وبن خزيمة ~~وسنده صالح للمتابعات وقال الطحاوي استدل من أجاز الخروج بالنهي الوارد عن ~~الدخول إلى الأرض التي يقع بها قالوا وإنما نهى عن ذلك خشية أن يعدي من دخل ~~عليه قال وهو مردود لأنه لو كان النهي لهذا لجاز لأهل الموضع الذي وقع فيه ~~الخروج وقد ثبت النهي أيضا عن ذلك فعرف أن المعنى الذي لأجله منعوا من ~~القدوم عليه غير معنى العدوى والذي يظهر والله أعلم أن حكمة النهي عن ~~القدوم عليه لئلا يصيب من قدم عليه بتقدير الله فيقول لولا أني قدمت هذه ~~الأرض لما أصابني ولعله لو أقام في الموضع الذي كان فيه لأصابه فأمر أن لا ~~يقدم عليه حسما للمادة ونهى من وقع وهو بها أن يخرج من الأرض التي نزل بها ~~لئلا يسلم فيقول مثلا لو أقمت في تلك الأرض لأصابني ما أصاب أهلها ولعله لو ~~كان أقام بها ما أصابه من ذلك شيء اه ويؤيده ما أخرجه الهيثم بن كليب ~~والطحاوي والبيهقي بسند حسن عن أبي موسى أنه قال إن هذا الطاعون قد وقع فمن ~~أراد أن يتنزه عنه فليفعل واحذروا اثنتين أن يقول قائل خرج خارج فسلم وجلس ~~جالس فأصيب فلو كنت خرجت لسلمت كما سلم فلان أو لو كنت جلست أصبت كما أصيب ~~فلان لكن أبو موسى حمل النهي على من قصد الفرار محضا ولا شك أن الصور ثلاث ~~من خرج لقصد الفرار محضا فهذا يتناوله النهي لا محالة ومن خرج لحاجة متمحضة ~~لا لقصد الفرار أصلا ويتصور ذلك فيمن تهيأ للرحيل من بلد كان بها إلى بلد ~~إقامته مثلا ولم يكن الطاعون وقع فاتفق وقوعه في ms07806 أثناء تجهيزه فهذا لم يقصد ~~الفرار أصلا فلا يدخل في النهي والثالث من عرضت له حاجة فأراد الخروج إليها ~~وانضم إلى ذلك أنه قصد الراحة من الإقامة بالبلد التي وقع بها الطاعون فهذا ~~محل النزاع ومن جملة هذه الصورة الأخيرة أن تكون الأرض التي وقع بها وخمة ~~والأرض التي يريد التوجه إليها صحيحة فيتوجه بهذا القصد فهذا جاء النقل فيه ~~عن السلف مختلفا فمن منع نظر إلى صورة الفرار في الجملة ومن أجاز نظر إلى ~~أنه مستثنى من عموم الخروج فرارا لأنه لم يتمحض للفرار وإنما هو لقصد ~~التداوي وعلى ذلك يحمل ما وقع في أثر أبي موسى المذكور أن عمر كتب إلى أبي ~~عبيدة إن لي إليك حاجة فلا تضع كتابي من يدك حتى تقبل إلي فكتب إليه أني قد ~~عرفت حاجتك وإني في جند من المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم فكتب إليه أما ~~بعد فإنك نزلت بالمسلمين أرضا غميقة فارفعهم إلى أرض نزهة فدعا أبو عبيدة ~~أبا موسى فقال أخرج فارتد للمسلمين منزلا حتى انتقل بهم فذكر القصة في ~~اشتغال أبي موسى بأهله ووقوع الطاعون بأبي عبيدة لما وضع رجله في الركاب ~~متوجها وأنه نزل بالناس في مكان آخر فارتفع الطاعون وقوله غميقة بغين معجمة ~~وقاف بوزن عظيمة أي قريبة من المياه والنزوز وذلك مما يفسد غالبا به الهواء ~~لفساد المياه PageV10P188 والنزهة الفسيحة البعيدة عن الوخم فهذا يدل على ~~أن عمر رأى أن النهي عن الخروج إنما هو لمن قصد الفرار متمحضا ولعله كانت ~~له حاجة بأبي عبيدة في نفس الأمر فلذلك استدعاه وظن أبو عبيدة أنه إنما ~~طلبه ليسلم من وقوع الطاعون به فاعتذر عن إجابته لذلك وقد كان أمر عمر لأبي ~~عبيدة بذلك بعد سماعهما للحديث المذكور من عبد الرحمن بن عوف فتأول عمر فيه ~~ما تأول واستمر أبو عبيدة على الأخذ بظاهره وأيد الطحاوي صنيع عمر بقصة ~~العرنيين فإن خروجهم من المدينة كان للعلاج لا للفرار وهو واضح من قصتهم ~~لأنهم شكوا وخم المدينة ms07807 وأنها لم توافق أجسامهم وكان خروجهم من ضرورة ~~الواقع لأن الإبل التي أمروا أن يتداووا بألبانها وأبوالها واستنشاق ~~روائحها ما كانت تتهيأ إقامتها بالبلد وإنما كانت في مراعيها فلذلك خرجوا ~~وقد لحظ البخاري ذلك فترجم قبل ترجمة الطاعون من خرج من الأرض التي لا ~~تلائمه وساق قصة العرنيين ويدخل فيه ما أخرجه أبو داود من حديث فروة بن ~~مسيك بمهملة وكاف مصغر قال قلت يا رسول الله إن عندنا أرضا يقال لها أبين ~~هي أرض ريفنا وميرتنا وهي وبئة فقال دعها عنك فإن من القرف التلف قال بن ~~قتيبة القرف القرب من الوباء وقال الخطابي ليس في هذا إثبات العدوى وإنما ~~هو من باب التداوي فإن استصلاح الأهوية من أنفع الأشياء في تصحيح البدن ~~وبالعكس واحتجوا أيضا بالقياس على الفرار من المجذوم وقد ورد الأمر به كما ~~تقدم والجواب أن الخروج من البلد التي وقع بها الطاعون قد ثبت النهي عنه ~~والمجذوم قد ورد الأمر بالفرار منه فكيف يصح القياس وقد تقدم في باب الجذام ~~من بيان الحكمة في ذلك ما يغني عن إعادته وقد ذكر العلماء في النهي عن ~~الخروج حكما منها أن الطاعون في الغالب يكون عاما في البلد الذي يقع به ~~فإذا وقع فالظاهر مداخلة سببه لمن بها فلا يفيده الفرار لأن المفسدة إذا ~~تعينت حتى لا يقع الانفكاك عنها كان الفرار عبثا فلا يليق بالعاقل ومنها أن ~~الناس لو تواردوا على الخروج لصار من عجز عنه بالمرض المذكور أو بغيره ضائع ~~المصلحة لفقد من يتعهده حيا وميتا وأيضا فلو شرع الخروج فخرج الأقوياء لكان ~~في ذلك كسر قلوب الضعفاء وقد قالوا إن حكمة الوعيد في الفرار من الزحف لما ~~فيه من كسر قلب من لم يفر وإدخال الرعب عليه بخذلانه وقد جمع الغزالي بين ~~الأمرين فقال الهواء لا يضر من حيث ملاقاته ظاهر البدن بل من حيث دوام ~~الأستنشاق فيصل إلى القلب والرئة فيؤثر في الباطن ولا يظهر على الظاهر إلا ~~بعد التأثير في الباطن فالخارج ms07808 من البلد الذي يقع به لا يخلص غالبا مما ~~استحكم به وينضاف إلى ذلك أنه لو رخص للاصحاء في الخروج لبقي المرضى لا ~~يجدون من يتعاهدهم فتضيع مصالحهم ومنها ما ذكره بعض الأطباء أن المكان الذي ~~يقع به الوباء تتكيف أمزجة أهله بهواء تلك البقعة وتألفها وتصير لهم ~~كالأهوية الصحيحة لغيرهم فلو انتقلوا إلى الأماكن الصحيحة لم يوافقهم بل ~~ربما إذا استنشقوا هواءها استصحب معه إلى القلب من الأبخرة الرديئة التي ~~حصل تكيف بدنه بها فأفسدته فمنع من الخروج لهذه النكتة ومنها ما تقدم أن ~~الخارج يقول لو أقمت لأصبت والمقيم يقول لو خرجت لسلمت فيقع في اللو المنهي ~~عنه والله أعلم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في قوله فلا تقدموا عليه ~~فيه منع معارضة متضمن الحكمة بالقدر وهو من مادة قوله تعالى ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة وفي قوله فلا تخرجوا فرارا منه إشارة آلى الوقوف مع ~~المقدور والرضا به قال وأيضا فالبلاء إذا نزل إنما يقصد به أهل البقعة لا ~~البقعة نفسها فمن أراد الله إنزال البلاء به فهو واقع به ولا محالة فأينما ~~توجه يدركه فأرشده الشارع إلى عدم النصب PageV10P189 من غير أن يدفع ذلك ~~المحذور وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد الذي يترجح عندي في الجمع ~~بينهما أن في الإقدام عليه تعريض النفس للبلاء ولعلها لا تصبر عليه وربما ~~كان فيه ضرب من الدعوى لمقام الصبر أو التوكل فمنع ذلك حذرا من اغترار ~~النفس ودعواها ما لا تثبت عليه عند الاختبار وأما الفرار فقد يكون داخلا في ~~التوغل في الأسباب بصورة من يحاول النجاة بما قدر عليه فأمرنا الشارع بترك ~~التكلف في الحالتين ومن هذه المادة قوله صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء ~~العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا فأمر بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء ~~وخوف اغترار النفس إذ لا يؤمن غدرها عند الوقوع ثم أمرهم بالصبر عند الوقوع ~~تسليما لأمر الله تعالى وفي قصة عمر من الفوائد مشروعية المناظرة ~~والاستشارة في ms07809 النوازل وفي الأحكام وأن الاختلاف لا يوجب حكما وأن الاتفاق ~~هو الذي يوجبه وأن الرجوع عند الاختلاف إلى النص وأن النص يسمى علما وأن ~~الأمور كلها تجري بقدر الله وعلمه وأن العالم قد يكون عنده ما لا يكون عند ~~غيره ممن هو أعلم منه وفيه وجوب العمل بخبر الواحد وهو من أقوى الأدلة على ~~ذلك لأن ذلك كان باتفاق أهل الحل والعقد من الصحابة فقبلوه من عبد الرحمن ~~بن عوف ولم يطلبوا معه مقويا وفيه الترجيح بالأكثر عددا والأكثر تجربة ~~لرجوع عمر لقول مشيخة قريش مع ما انضم إليهم ممن وافق رايهم من المهاجرين ~~والأنصار فإن مجموع ذلك أكثر من عدد من خالفه من كل من المهاجرين والأنصار ~~ووازن ما عند الذين خالفوا ذلك من مزيد الفضل في العلم والدين ما عند ~~المشيخة من السن والتجارب فلما تعادلوا من هذه الحيثية رجح بالكثرة ووافق ~~اجتهاده النص فلذلك حمد الله تعالى على توفيقه لذلك وفيه تفقد الإمام أحوال ~~رعيته لما فيه من إزالة ظلم المظلوم وكشف كربة المكروب وردع أهل الفساد ~~وإظهار الشرائع والشعائر وتنزيل الناس منازلهم الحديث الثالث حديث أبي ~~هريرة لا يدخل المدينة المسيح ولا الطاعون كذا أورده مختصرا وقد أورده في ~~الحج عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك أتم من هذا بلفظ على أنقاب المدينة ~~ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وقدمت هناك ما يتعلق بالدجال وأخرجه ~~في الفتن عن القعنبي عن مالك كذلك ومن حديث أنس رفعه المدينة يأتيها الدجال ~~فيجد الملائكة فلا يدخلها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى وقد استشكل ~~عدم دخول الطاعون المدينة مع كون الطاعون شهادة وكيف قرن بالدجال ومدحت ~~المدينة بعدم دخولهما والجواب أن كون الطاعون شهادة ليس المراد بوصفه بذلك ~~ذاته وإنما المراد أن ذلك يترتب عليه وينشأ عنه لكونه سببه فإذا استحضر ما ~~تقدم من أنه طعن الجن حسن مدح المدينة بعدم دخوله إياها فإن فيه إشارة إلى ~~أن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة ومن اتفق ms07810 دخوله إليها لا ~~يتمكن من طعن أحد منهم فإن قيل طعن الجن لا يختص بكفارهم بل قد يقع من ~~مؤمنيهم قلنا دخول كفار الإنس المدينة ممنوع فإذا لم يسكن المدينة إلا من ~~يظهر الإسلام جرت عليه أحكام المسلمين ولو لم يكن خالص الإسلام فحصل الأمن ~~من وصول الجن إلى طعنهم بذلك فلذلك لم يدخلها الطاعون أصلا وقد أجاب ~~القرطبي في المفهم عن ذلك فقال المعنى لا يدخلها من الطاعون مثل الذي وقع ~~في غيرها كطاعون عمواس والجارف وهذا الذي قاله يقتضي تسليم أنه دخلها في ~~الجملة وليس كذلك فقد جزم بن قتيبة في المعارف وتبعه جمع جم من آخرهم الشيخ ~~محيي الدين النووي في الأذكار بان الطاعون لم يدخل المدينة أصلا ولا مكة ~~أيضا لكن نقل جماعة أنه دخل مكة في الطاعون العام الذي كان في سنة تسع ~~وأربعين وسبعمائة بخلاف المدينة فلم يذكر أحد قط أنه وقع بها الطاعون أصلا ~~PageV10P190 ولعل القرطبي بني على أن الطاعون أعم من الوباء أو أنه هو وأنه ~~الذي ينشا عن فساد الهواء فيقع به الموت الكثير وقد مضى في الجنائز من صحيح ~~البخاري قول أبي الأسود قدمت المدينة وهم يموتون بها موتا ذريعا فهذا وقع ~~بالمدينة وهو وباء بلا شك ولكن الشأن في تسميته طاعونا والحق أن المراد ~~بالطاعون في هذا الحديث المنفي دخوله المدينة الذي ينشأ عن طعن الجن فيهيج ~~بذلك الطعن الدم في البدن فيقتل فهذا لم يدخل المدينة قط فلم يتضح جواب ~~القرطبي وأجاب غيره بأن سبب الترجمة لم ينحصر في الطاعون وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم ولكن عافيتك أوسع لي فكان منع دخول الطاعون المدينة من خصائص ~~المدينة ولوازم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها بالصحة وقال آخر هذا من ~~المعجزات المحمدية لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون ~~عن بلد بل عن قرية وقد أمتنع الطاعون عن المدينة هذه الدهور الطويلة قلت ~~وهو كلام صحيح ولكن ليس هو جوابا عن الاشكال ومن الأجوبة ms07811 أنه صلى الله عليه ~~وسلم عوضهم عن الطاعون بالحمى لأن الطاعون يأتي مرة بعد مرة والحمى تتكرر ~~في كل حين فيتعادلان في الأجر ويتم المراد من عدم دخول الطاعون لبعض ما ~~تقدم من الأسباب ويظهر لي جواب آخر بعد استحضار الحديث الذي أخرجه أحمد من ~~رواية أبي عسيب بمهملتين آخره موحدة وزن عظيم رفعه أتاني جبريل بالحمى ~~والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام وهو أن الحكمة في ~~ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ~~ومددا وكانت المدينة وبئة كما سبق من حديث عائشة ثم خير النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أمرين يحصل بكل منهما الأجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة ~~الموت بها غالبا بخلاف الطاعون ثم لما أحتاج إلى جهاد الكفار وأذن له في ~~القتال كانت قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى ~~التقوية لأجل الجهاد فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة فعادت المدينة ~~أصح بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك ثم كانوا من حينئذ من فاتته الشهادة ~~بالطاعون ربما حصلت له بالقتل في سبيل الله ومن فاته ذلك حصلت له الحمى ~~التي هي حظ المؤمن من النار ثم استمر ذلك بالمدينة تمييزا لها عن غيرها ~~لتحقق إجابة دعوته وظهور هذه المعجزة العظيمة بتصديق خبره هذه المدة ~~المتطاولة والله أعلم تنبيه سيأتي في ذكر الدجال في أواخر كتاب الفتن حديث ~~أنس وفيه فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء ~~الله تعالى وأنه اختلف في هذا الاستثناء فقيل هو للتبرك فيشملهما وقيل هو ~~للتعليق وأنه يختص بالطاعون وأن مقتضاه جواز دخول الطاعون المدينة ووقع في ~~بعض طرق حديث أبي هريرة المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منهما ~~ملك لا يدخلهما الدجال ولا الطاعون أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة عن شريح ~~عن فليح عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بهذا ms07812 ورجاله رجال الصحيح وعلى هذا فالذي نقل أنه وجد في سنة تسع ~~وأربعين وسبعمائة منه ليس كما ظن من نقل ذلك أو يجاب إن تحقق ذلك بجواب ~~القرطبي المتقدم الحديث الرابع # 5400 قوله عبد الواحد هو بن زياد وعاصم هو بن سليمان الأحول والإسناد كله ~~بصريون قوله قالت قال لي أنس ليس لحفصة بنت سيرين عن أنس في البخاري إلا ~~هذا الحديث قوله يحيى بم مات أي بأي شهر مات ووقع في رواية بما مات باشباع ~~الميم وهو للأصيلي وهي ما الاستفهامية لكن اشتهر حذف الألف منها إذا دخل ~~عليها حرف جر ويحيى المذكور هو بن سيرين أخو حفصة ووقع في رواية مسلم يحيى ~~بن أبي عمرة وهو بن سيرين لأنها كنية سيرين وكانت وفاة يحيى في حدود ~~التسعين من الهجرة على ما يورد PageV10P191 من هذا الحديث لكن أخرج البخاري ~~في التاريخ الأوسط من طريق حماد عن يحيى بن عتيق سمعت يحيى بن سيرين ومحمد ~~بن سيرين يتذاكران الساعة التي في الجمعة نقله بعد موت أنس بن مالك أراد أن ~~يحيى بن سيرين مات بعد أنس بن مالك فيكون حديث حفصة خطأ انتهى وتخريجه ~~لحديث حفصة في الصحيح يقتضي أنه ظهر له أن حديث يحيى بن عتيق خطأ وقد قال ~~في التاريخ الصغير حديث يحيى بن عتيق عن حفصة خطأ فإذا جوز عليه الخطأ في ~~حديثه عن حفصة جاز تجويزه عليه في قوله يحيى بن سيرين فلعله كان أنس بن ~~سيرين والله أعلم قوله الطاعون شهادة لكل مسلم أي يقع به هكذا جاء مطلقا في ~~حديث أنس وسيأتي مقيدا بثلاثة قيود في حديث عائشة الذي في الباب بعده وكأن ~~هذا هو السر في إيراده عقبة الحديث الخامس حديث أبي هريرة رفعه المبطون ~~شهيد والمطعون شهيد هكذا أورده مختصرا مقتصرا على هاتين الخصلتين وقد أورده ~~في الجهاد من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك مطولا بلفظ الشهداء خمسة ~~المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والمقتول في سبيل الله وأشرت هناك إلى ms07813 ~~الأخبار الواردة في الزيادة على الخمسة والمراد بالمطعون من طعنه الجن كما ~~تقدم تقريره في أول الباب # | 1 ( قوله باب أجر الصابر على الطاعون ) # أي سواء وقع به أو وقع في بلد هو مقيم بها # 5402 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه وحبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة ~~هو بن هلال ويحيى بن يعمر بفتح التحتانية والميم بينهما عين مهملة ساكنة ~~وآخره راء قوله أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون في ~~رواية أحمد من هذا الوجه عن عائشة قالت سألت قوله أنه كان عذابا يبعثه الله ~~على من يشاء في رواية الكشميهني على من شاء أي من كافر أو عاص كما تقدم في ~~قصة آل فرعون وفي قصة أصحاب موسى مع بلعام قوله فجعله الله رحمة للمؤمنين ~~أي من هذه الأمة وفي حديث أبي عسيب عند أحمد فالطاعون شهادة للمؤمنين ورحمة ~~لهم ورجس على الكافر وهو صريح في أن كون الطاعون رحمة إنما هو خاص ~~بالمسلمين وإذا وقع بالكفار فإنما هو عذاب عليهم يعجل لهم في الدنيا قبل ~~الآخرة وأما العاصي من هذه الأمة فهل يكون الطاعون له شهادة أو يختص ~~بالمؤمن الكامل فيه نظر والمراد بالعاصي من يكون مرتكب الكبيرة ويهجم عليه ~~ذلك وهو مصر فإنه يحتمل أن يقال لا يكرم بدرجة الشهادة لشؤم ما كان متلبسا ~~به لقوله تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وأيضا فقد وقع في حديث بن عمر ما يدل على أن الطاعون ينشأ ~~عن ظهور الفاحشة أخرجه بن PageV10P192 ماجة والبيهقي بلفظ لم تظهر الفاحشة ~~في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت ~~في أسلافهم الحديث وفي إسناده خالد بن يزيد بن أبي مالك وكان من فقهاء ~~الشام لكنه ضعيف عند أحمد وبن معين وغيرهما ووثقه أحمد بن صالح المصري وأبو ~~زرعة الدمشقي وقال بن حبان كان يخطئ كثيرا وله شاهد عن بن عباس في الموطأ ~~بلفظ ولا فشا ms07814 الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت الحديث وفيه انقطاع ~~وأخرجه الحاكم من وجه آخر موصولا بلفظ إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد ~~أحلوا بأنفسهم عذاب الله وللطبراني موصولا من وجه آخر عن بن عباس نحو سياق ~~مالك وفي سنده مقال وله من حديث عمرو بن العاص بلفظ ما من قوم يظهر فيهم ~~الزنا إلا أخذوا بالفناء الحديث وسنده ضعيف وفي حديث بريدة عند الحاكم بسند ~~جيد بلفظ ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت ولأحمد من حديث ~~عائشة مرفوعا لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ~~ولد الزنا أوشك أن يعمهم الله بعقاب وسنده حسن ففي هذه الأحاديث أن الطاعون ~~قد يقع عقوبة بسبب المعصية فكيف يكون شهادة ويحتمل أن يقال بل تحصل له درجة ~~الشهادة لعموم الأخبار الواردة ولا سيما في الحديث الذي قبله عن أنس ~~الطاعون شهادة لكل مسلم ولا يلزم من حصول درجة الشهادة لمن اجترح السيئات ~~مساواة المؤمن الكامل في المنزلة لأن درجات الشهداء متفاوتة كنظيره من ~~العصاة إذا قتل مجاهدا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا مقبلا غير ~~مدبر ومن رحمه الله بهذه الأمة المحمدية أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ولا ~~ينافي ذلك أن يحصل لمن وقع به الطاعون أجر الشهادة ولا سيما وأكثرهم لم ~~يباشر تلك الفاحشة وإنما عمهم والله أعلم لتقاعدهم عن إنكار المنكر وقد ~~أخرج أحمد وصححه بن حبان من حديث عتبة بن عبيد رفعه القتل ثلاثة رجل جاهد ~~بنفسه وما له في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فذاك الشهيد ~~المفتخر في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة ورجل ~~مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بنفسه وما له في سبيل الله حتى ~~إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فانمحت خطاياه أن السيف محاء للخطايا ورجل ~~منافق جاهد بنفسه وما له حتى يقتل فهو في النار أن السيف ms07815 لا يمحو النفاق ~~وأما الحديث الآخر الصحيح أن الشهيد يغفر له كل شيء الا الدين فإنه يستفاد ~~منه أن الشهادة لا تكفر التبعات وحصول التبعات لا يمنع حصول درجة الشهادة ~~وليس للشهادة معنى إلا أن الله يثيب من حصلت له ثوابا مخصوصا ويكرمه كرامة ~~زائدة وقد بين الحديث أن الله يتجاوز عنه ما عدا التبعات فلو فرض أن للشهيد ~~أعمالا صالحة وقد كفرت الشهادة أعماله السيئة غير التبعات فإن أعماله ~~الصالحة تنفعه في موازنة ما عليه من التبعات وتبقى له درجة الشهادة خالصة ~~فإن لم يكن له أعمال صالحة فهو في المشيئة والله أعلم قوله فليس من عبد أي ~~مسلم يقع الطاعون أي في مكان هو فيه فيمكث في بلده في رواية أحمد في بيته ~~ويأتي في القدر بلفظ يكون فيه ويمكث فيه ولا يخرج من البلد أي التي وقع ~~فيها الطاعون قوله صابرا أي غير منزعج ولا قلق بل مسلما لأمر الله راضيا ~~بقضائه وهذا قيد في حصول أجر الشهادة لمن يموت بالطاعون وهو أن يمكث ~~بالمكان الذي يقع به فلا يخرج فرارا منه كما تقدم النهي عنه في الباب قبله ~~صريحا وقوله يعلم أنه لن يصيبه الا ما كتب الله له قيد آخر وهي جملة حالية ~~تتعلق بالإقامة فلو مكث وهو قلق أو متندم على عدم الخروج ظانا أنه لو خرج ~~لما وقع به أصلا ورأسا وأنه بإقامته يقع به فهذا لا يحصل له أجر الشهيد ولو ~~مات بالطاعون هذا الذي يقتضيه PageV10P193 مفهوم هذا الحديث كما اقتضى ~~منطوقه أن من اتصف بالصفات المذكورة يحصل له أجر الشهيد وإن لم يمت ~~بالطاعون ويدخل تحته ثلاث صور أن من اتصف بذلك فوقع به الطاعون فمات به أو ~~وقع به ولم يمت به أو لم يقع به أصلا ومات بغيره عاجلا أو آجلا قوله مثل ~~أجر الشهيد لعل السر في التعبير بالمثلية مع ثبوت التصريح بأن من مات ~~بالطاعون كان شهيدا أن من لم يمت من هؤلاء بالطاعون كان له مثل ms07816 أجر الشهيد ~~وأن لم تحصل له درجة الشهادة بعينها وذلك أن من اتصف بكونه شهيدا أعلى درجة ~~ممن وعد بأنه يعطي مثل أجر الشهيد ويكون كمن خرج على نية الجهاد في سبيل ~~الله لتكون كلمة الله هي العليا فمات بسبب غير القتل وأما ما اقتضاه مفهوم ~~حديث الباب أن من اتصف بالصفات المذكورة ووقع به الطاعون ثم لم يمت منه أنه ~~يحصل له ثواب الشهيد فيشهد له حديث بن مسعود الذي أخرجه أحمد من طريق ~~إبراهيم بن عبيد بن رفاعة أن أبا محمد أخبره وكان من أصحاب بن مسعود أنه ~~حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش ~~ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته والضمير في قوله أنه لابن مسعود فإن ~~أحمد أخرجه في مسند بن مسعود ورجال سنده موثقون واستنبط من الحديث أن من ~~اتصف بالصفات المذكورة ثم وقع به الطاعون فمات به أن يكون له أجر شهيدين ~~ولا مانع من تعدد الثواب بتعدد الأسباب كمن يموت غريبا بالطاعون أو نفساء ~~مع الصبر والاحتساب والتحقيق فيما اقتضاه حديث الباب أنه يكون شهيدا بوقوع ~~الطاعون به ويضاف له مثل أجر الشهيد لصبره وثباته فإن درجة الشهادة شيء ~~وأجر الشهادة شيء وقد أشار إلى ذلك الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة وقال هذا هو ~~السر في قوله والمطعون شهيد وفي قوله في هذا فله مثل أجر شهيد ويمكن أن ~~يقال بل درجات الشهداء متفاوتة فأرفعها من اتصف بالصفات المذكورة ومات ~~بالطاعون ودونه في المرتبة من اتصف بها وطعن ولم يمت به ودونه من اتصف ولم ~~يطعن ولم يمت به ويستفاد من الحديث أيضا أن من لم يتصف بالصفات المذكورة لا ~~يكون شهيدا ولو وقع الطاعون ومات به فضلا عن أن يموت بغيره وذلك ينشأ عن ~~شؤم الاعتراض الذي ينشأ عنه التضجر والتسخط لقدر الله وكراهة لقاء الله وما ~~أشبه ذلك من الأمور التي تفوت معها الخصال المشروطة والله أعلم وقد جاء في ~~بعض ms07817 الأحاديث استواء شهيد الطاعون وشهيد المعركة فأخرج أحمد بسند حسن عن ~~عتبة بن عبد السلمي رفعه يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون فيقول أصحاب ~~الطاعون نحن شهداء فيقال انظروا فإن كان جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما ~~وريحها كريح المسك فهم شهداء فيجدونهم كذلك وله شاهد من حديث العرباض بن ~~سارية أخرجه أحمد أيضا والنسائي بسند حسن أيضا بلفظ يختصم الشهداء ~~والمتوفون على فرشهم إلى ربنا عز وجل في الذين ماتوا بالطاعون فيقول ~~الشهداء إخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول الذين ماتوا على فرشهم إخواننا ~~ماتوا على فرشهم كما متنا فيقول الله عز وجل انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت ~~جراح المقتولين فإنهم منهم فإذا جراحهم أشبهت جراحهم زاد الكلاباذي في ~~معاني الأخبار من هذا الوجه في آخره فيلحقون بهم قوله تابعه النضر عن داود ~~النضر هو بن شميل وداود هو بن أبي الفرات وقد أخرج طريق النضر في كتاب ~~القدر عن إسحاق بن إبراهيم عنه وتقدم موصولا أيضا في ذكر بني إسرائيل عن ~~موسى بن إسماعيل وأخرجه أحمد عن عفان وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي عبد ~~الرحمن المقرئ والنسائي من طريق يونس بن محمد المؤدب كلهم عن داود بن أبي ~~الفرات وإنما ذكرت ذلك لئلا يتوهم أن البخاري أراد بقوله تابعه النضر إزالة ~~توهم PageV10P194 من يتوهم تفرد حبان بن هلال به فيظن أنه لم يروه غيرهما ~~ولم يرد البخاري ذلك وإنما أراد إزالة توهم التفرد به فقط ولم يرد الحصر ~~فيهما والله أعلم # | 1 ( قوله باب الرقي ) # بضم الراء وبالقاف مقصور جمع رقية بسكون القاف يقال رقي بالفتح في الماضي ~~يرقى بالكسر في المستقبل ورقيت فلانا بكسر القاف أرقيه واسترقى طلب الرقية ~~والجمع بغير همز وهو بمعنى التعويذ بالذال المعجمة قوله بالقرآن والمعوذات ~~هو من عطف الخاص على العام لأن المراد بالمعوذات سورة الفلق والناس ~~والإخلاص كما تقدم في أواخر التفسير فيكون من باب التغليب أو المراد الفلق ~~والناس وكل ما ورد من التعويذ في القرآن كقوله تعالى وقل رب أعوذ بك من ms07818 ~~همزات الشياطين فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وغير ذلك والأول أولى فقد ~~أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من رواية عبد الرحمن ~~بن حرملة عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خصال فذكر ~~فيها الرقي إلا بالمعوذات وعبد الرحمن بن حرملة قال البخاري لا يصح حديثه ~~وقال الطبري لا يحتج بهذا الخبر لجهالة راوية وعلى تقدير صحته فهو منسوخ ~~بالاذن في الرقية بفاتحة الكتاب وأشار المهلب إلى الجواب عن ذلك بأن في ~~الفاتحة معنى الاستعاذة وهو الاستعانة فعلى هذا يختص الجواز بما يشتمل على ~~هذا المعنى وقد أخرج الترمذي وحسنه والنسائي من حديث أبي سعيد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذات ~~فأخذ بها وترك ما سواها وهذا لا يدل على المنع من التعوذ بغير هاتين ~~السورتين بل يدل على الأولوية ولا سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما وإنما اجتزأ ~~بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا وقد ~~أجمع العلماء على جواز الرقي عند اجتماع ثلاثة شروط أن يكون بكلام الله ~~تعالى أو بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن ~~يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى واختلفوا في كونها شرطا ~~والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة ففي صحيح مسلم من حديث عوف بن ~~مالك قال كنا نرقى في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك فقال ~~اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك وله من حديث جابر نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقي فجاء آل عمرو بن حزم فقالوا يا رسول ~~الله إنه كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب قال فعرضوا عليه فقال ما أرى ~~بأسا من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجازوا كل ~~رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها لكن دل حديث عوف ms07819 أنه مهما كان من ~~الرقي يؤدي إلى الشرك يمنع وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك ~~فيمتنع احتياطا والشرط الآخر PageV10P195 لا بد منه وقال قوم لا تجوز ~~الرقية إلا من العين واللدغة كما تقدم في باب من اكتوى من حديث عمران بن ~~حصين لا رقية إلا من عين أو حمة وأجيب بأن معنى الحصر فيه أنهما أصل كل ما ~~يحتاج إلى الرقية فيلتحق بالعين جواز رقية من به خبل أو مس ونحو ذلك ~~لاشتراكها في كونها تنشأ عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني ويلتحق بالسم كل ~~ما عرض للبدن من قرح ونحوه من المواد السمية وقد وقع عند أبي داود في حديث ~~أنس مثل حديث عمران وزاد أو دم وفي مسلم من طريق يوسف بن عبد الله بن ~~الحارث عن أنس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقي من العين ~~والحمة والنملة وفي حديث آخر والأذن ولأبي داود من حديث الشفاء بنت عبد ~~الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ألا تعلمين هذه يعني حفصة رقية ~~النملة والنملة قروح تخرج في الجنب وغيره من الجسد وقيل المراد بالحصر معنى ~~الأفضل أي لا رقية أنفع كما قيل لا سيف إلا ذو الفقار وقال قوم المنهي عنه ~~من الرقي ما يكون قبل وقوع البلاء والمأذون فيه ما كان بعد وقوعه ذكره بن ~~عبد البر والبيهقي وغيرهما وفيه نظر وكأنه مأخوذ من الخبر الذي قرنت فيه ~~التمائم بالرقى فأخرج أبو داود وبن ماجة وصححه الحاكم من طريق بن أخي زينب ~~امرأة بن مسعود عنها عن بن مسعود رفعه أن الرقي والتمائم والتولة شرك وفي ~~الحديث قصة والتمائم جمع تميمة وهي خرز أو قلادة تعلق في الرأس كانوا في ~~الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات والتولة بكسر المثناة وفتح الواو ~~واللام مخففا شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها وهو ضرب من السحر وإنما ~~كان ذلك من الشرك لأنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من ms07820 عند غير الله ~~ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله وكلامه فقد ثبت في الأحاديث استعمال ~~ذلك قبل وقوعه كما سيأتي قريبا في باب المرأة ترقى الرجل من حديث عائشة أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه ينفث بالمعوذات ويمسح بهما وجهه ~~الحديث ومضى في أحاديث الأنبياء حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يعوذ الحسن والحسين بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة الحديث وصحح ~~الترمذي من حديث خولة بنت حكيم مرفوعا من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله ~~التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يتحول وعند أبي داود والنسائي بسند ~~صحيح عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن رجل من أسلم جاء رجل فقال لدغت الليلة ~~فلم أنم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات ~~الله التامات من شر ما خلق لم يضرك والأحاديث في هذا المعنى موجودة لكن ~~يحتمل أن يقال إن الرقي أخص من التعوذ وإلا فالخلاف في الرقي مشهور ولا ~~خلاف في مشروعية الفزع إلى الله تعالى والالتجاء إليه في كل ما وقع وما ~~يتوقع وقال بن التين الرقي بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب ~~الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى ~~فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقي المنهي عنها ~~التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له فيأتي بأمور مشتبهة ~~مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله واسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين ~~والاستعانة بهم والتعوذ بمردتهم ويقال إن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع ~~تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين ~~أجابت وخرجت من مكانها وكذا اللديغ إذا رقي بتلك الأسماء سألت سمومها من ~~بدن الإنسان فلذلك كره من الرقي ما لم يكن بذكر الله وأسمائه خاصة وباللسان ~~العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئا من الشرك وعلى كراهة الرقي بغير ms07821 كتاب ~~الله علماء الأمة وقال القرطبي الرقي ثلاثة أقسام أحدها ما كان يرقى به في ~~الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه PageV10P196 لئلا يكون فيه شرك أو ~~يؤدي إلى الشرك الثاني ما كان بكلام الله أو بأسمائه فيجوز فإن كان مأثورا ~~فيستحب الثالث ما كان بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو معظم من المخلوقات ~~كالعرش قال فهذا فليس من الواجب اجتنابه ولا من المشروع الذي يتضمن ~~الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه فيكون تركه أولى إلا أن يتضمن تعظيم ~~المرقي به فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله تعالى قلت ويأتي بسط ذلك في ~~كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى وقال للربيع سألت الشافعي عن الرقية فقال ~~لا بأس أن يرقى بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله قلت أيرقى أهل الكتاب ~~المسلمين قال نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله اه وفي الموطأ ~~أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقى عائشة ارقيها بكتاب الله وروى بن ~~وهب عن مالك كراهة الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي يكتب خاتم ~~سليمان وقال لم يكن ذلك من أمر الناس القديم وقال المازري اختلف في استرقاء ~~أهل الكتاب فأجازها قوم وكرهها مالك لئلا يكون مما بدلوه وأجاب من أجاز بأن ~~مثل هذا يبعد أن يقولوه وهو كالطب سواء كان غير الحاذق لا يحسن أن يقول ~~والحاذق يأنف أن يبدل حرصا على استمرار وصفه بالحذق لترويج صناعته والحق ~~أنه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال وسئل بن عبد السلام عن الحروف المقطعة ~~فمنع منها ما لا يعرف لئلا يكون فيها كفر وسيأتي الكلام على من منع الرقي ~~أصلا في باب من لم يرق بعد خمسة أبواب إن شاء الله تعالى # 5403 قوله هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله كان ينفث على نفسه في المرض ~~الذي مات فيه بالمعوذات دلالته على المعطوف في الترجمة ظاهرة وفي دلالته ~~على المعطوف عليه نظر لأنه لا يلزم من مشروعية الرقي بالمعوذات أن يشرع ~~بغيرها من القرآن ms07822 لاحتمال أن يكون في المعوذات سر ليس في غيرها وقد ذكرنا ~~من حديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم ترك ما عدا المعوذات لكن ثبتت ~~الرقية بفاتحة الكتاب فدل على أن لا اختصاص للمعوذات ولعل هذا هو السر في ~~تعقيب المصنف هذه الترجمة بباب الرقي بفاتحة الكتاب وفي الفاتحة من معنى ~~الاستعاذة بالله الاستعانة به فمهما كان فيه استعاذة أو استعانة بالله وحده ~~أو ما يعطي معنى ذلك فالاسترقاء به مشروع ويجاب عن حديث أبي سعيد بأن ~~المراد أنه ترك ما كان يتعوذ به من الكلام غير القرآن ويحتمل أن يكون ~~المراد بقوله في الترجمة الرقي بالقرآن بعضه فإنه اسم جنس يصدق على بعضه ~~والمراد ما كان فيه التجاء إلى الله سبحانه ومن ذلك المعوذات وقد ثبتت ~~الاستعاذة بكلمات الله في عدة أحاديث كما مضى قال بن بطال في المعوذات ~~جوامع من الدعاء نعم أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته ~~وغير ذلك فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتفي بها قلت وسيأتي في باب ~~السحر شيء من هذا وقوله في المرض الذي مات فيه ليس قيدا في ذلك وإنما أشارت ~~عائشة إلى أن ذلك وقع في آخر حياته وأن ذلك لم ينسخ قوله أنفث عنه في رواية ~~الكشميهني عليه وسيأتي باب مفرد في النفث في الرقية قوله وأمسح بيده نفسه ~~بالنصب على المفعولية أي أمسح جسده بيده وبالكسر على البدل وفي رواية ~~الكشميهني بيد نفسه وهو يؤيد الاحتمال الثاني قال عياض فائدة النفث التبرك ~~بتلك الرطوبة أو الهواء الذي ماسه الذكر كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر ~~وقد يكون على سبيل التفاؤل بزوال ذلك الألم عن المريض كانفصال ذلك عن ~~الراقي انتهى وليس بين قوله في هذه الرواية كان ينفث على نفسه وبين الرواية ~~الأخرى كان يأمرني أن أفعل ذلك معارضة لأنه محمول على أنه في ابتداء المرض ~~كان يفعله بنفسه وفي اشتداده كان يأمرها به وتفعله هي من قبل نفسها قوله ~~فسألت الزهري القائل ms07823 PageV10P197 معمر وهو موصول بالإسناد المذكور وفي ~~الحديث التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه وخصوصا اليد اليمني # | 1 ( قوله باب الرقي بفاتحة الكتاب ) # ويذكر عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ذكره بصيغة التمريض ~~وهو يعكر على ما تقرر بين أهل الحديث أن الذي يورده البخاري بصيغة التمريض ~~لا يكون على شرطه مع أنه أخرج حديث بن عباس في الرقية بفاتحة الكتاب عقب ~~هذا الباب وأجاب شيخنا في كلامه على علوم الحديث بأنه قد يصنع ذلك إذا ذكر ~~الخبر بالمعنى ولا شك أن خبر بن عباس ليس فيه التصريح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالرقية بفاتحة الكتاب وإنما فيه تقريره على ذلك فنسبة ذلك إليه ~~صريحا تكون نسبة معنوية وقد علق البخاري بعض هذا الحديث بلفظه فأتى به ~~مجزوما كما تقدم في الإجارة في باب ما يعطي في الرقية بفاتحة الكتاب وقال ~~بن عباس إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ثم قال شيخنا لعل لابن عباس ~~حديثا آخر صريحا في الرقية بفاتحة الكتاب ليس على شرطه فلذلك أتى به بصيغة ~~التمريض قلت ولم يقع لي ذلك بعد التتبع ثم ذكر فيه حديث أبي سعيد في قصة ~~الذين أتوا على الحي فلم يقروهم فلدغ سيد الحي فرقاه أبو سعيد بفاتحة ~~الكتاب وقد تقدم شرحه في كتاب الإجارة مستوفى وقال بن القيم إذا ثبت أن ~~لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب العالمين ثم بالفاتحة التي لم ~~ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها لتضمنها جميع معاني الكتاب فقد ~~اشتملت على ذكر أصول أسماء الله ومجامعها وإثبات المعاد وذكر التوحيد ~~والافتقار إلى الرب في طلب الإعانة به والهداية منه وذكر أفضل الدعاء وهو ~~طلب الهداية إلى الصراط المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ~~أمر به واجتناب ما نهى عنه والاستقامة عليه ولتضمنها ذكر أصناف الخلائق ~~وقسمتهم إلى منعم عليه لمعرفته بالحق والعمل به ومغضوب عليه لعدوله عن الحق ~~بعد معرفته وضال لعدم معرفته له مع ms07824 ما تضمنته من اثبات القدر والشرع ~~والأسماء والمعاد والتوبة وتزكية النفس وإصلاح القلب والرد على جميع أهل ~~البدع وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كل داء والله أعلم ~~PageV10P198 # | 1 ( قوله باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب ) # تقدم التنبيه على هذه الترجمة في كتاب الإجارة # 5405 قوله حدثنا سيدان بكسر المهملة وسكون التحتانية بن مضارب بضاد معجمة ~~وموحدة آخره أبو محمد الباهلي هو بصري قواه أبو حاتم وغيره وشيخه البراء ~~بفتح الموحدة وتشديد الراء نسب إلى بري العود كان عطارا وقد ضعفه بن معين ~~ووثقه المقدمي وقال أبو حاتم يكتب حديثه واتفق الشيخان على التخريج له ووقع ~~في نسخة الصغاني أبو معشر البصري وهو صدوق وشيخه عبيد الله بالتصغير بن ~~الأخنس بخاء معجمة ساكنة ونون مفتوحة هو نخعي كوفي يكنى أبا مالك ويقال أنه ~~من موالي الأزد وثقه الأئمة وشذ بن حبان فقال في الثقات يخطئ كثيرا وما ~~للثلاثة في البخاري سوى هذا الحديث ولكن لعبيد الله بن الأخنس عنده حديث ~~آخر في كتاب الحج ولأبي معشر آخر في الأشربة قوله مروا بماء أي بقوم نزول ~~على ماء قوله فيهم لديغ بالغين المعجمة أو سليم شك من الراوي والسليم هو ~~اللديغ سمي بذلك تفاؤلا من السلامة لكون غالب من يلدغ يعطب وقيل سليم فعيل ~~بمعنى مفعول لأنه أسلم للعطب واستعمال اللدغ في ضرب العقرب مجاز والأصل أنه ~~الذي يضرب بفيه والذي يضرب بمؤخره يقال لسع وبإسنانه نهيس بالمهملة ~~والمعجمة وبأنفه نكز بنون وكاف وزاي وبنا به نشط هذا هو الأصل وقد يستعمل ~~بعضها مكان بعض تجوزا قوله فعرض لهم رجل من أهل الماء لم أقف على اسمه قوله ~~فانطلق رجل منهم لم أقف على اسمه وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب ~~الإجارة وبينت فيه أن حديث بن عباس وحديث أبي سعيد في قصة واحدة وأنها وقعت ~~لهم مع الذي لدغ وأنه وقعت للصحابة قصة أخرى مع رجل مصاب بعقله فاغنى ذلك ~~عن إعادته هنا PageV10P199 # | 1 ( قوله ms07825 باب رقية العين ) # أي رقية الذي يصاب بالعين تقول عنت الرجل أصبته بعينك فهو معين ومعيون ~~ورجل عائن ومعيان وعيون والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل ~~للمنظور منه ضرر وقد وقع عند أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه العين حق ~~ويحضرها الشيطان وحسد بن آدم وقد أشكل ذلك على بعض الناس فقال كيف تعمل ~~العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون والجواب أن طبائع الناس تختلف فقد ~~يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون وقد نقل عن ~~بعض من كان معيانا أنه قال إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني ~~ويقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد ولو وضعتها بعد ~~طهرها لم يفسد وكذا تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس من غير أن تمسها ~~يدها ومن ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمداء فيرمد ويتثاءب واحد ~~بحضرته فيتثاءب هو أشار إلى ذلك بن بطال وقال الخطابي في الحديث أن للعين ~~تأثيرا في النفوس وإبطال قول الطبائيعين أنه لا شيء إلا ما تدرك الحواس ~~الخمس وما عدا ذلك لا حقيقة له وقال المازري زعم بعض الطبائعيين أن العائن ~~ينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد وهو كأصابة السم من نظر ~~الأفاعي وأشار إلى منع الحصر في ذلك مع تجويزه وأن الذي يتمشى على طريقة ~~أهل السنة أن العين إنما تضر عند نظر العائن بعادة أجراها الله تعالى أن ~~يحدث الضرر عند مقابلة شخص لآخر وهل ثم جواهر خفية أو لا هو أمر محتمل لا ~~يقطع بإثباته ولا نفيه ومن قال ممن ينتمي إلى الإسلام من أصحاب الطبائع ~~بالقطع بأن جواهر لطيفة غير مرئية تنبعث من العائن فتتصل بالمعيون وتتخلل ~~مسام جسمه فيخلق الباري الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم فقد ~~أخطأ بدعوى القطع ولكن جائز أن يكون عادة ليست ضرورة ولا طبيعة اه وهو كلام ~~سديد وقد بالغ بن ms07826 العربي في إنكاره قال ذهبت الفلاسفة إلى ان الإصابة ~~بالعين صادرة عن تأثير النفس بقوتها فيه فأول ما تؤثر في نفسها ثم تؤثر في ~~غيرها وقيل إنما هو سم في عين العائن يصيب بلفحه عند التحديق إليه كما يصيب ~~لفح سم الأفعى من يتصل به ثم رد الأول بأنه لو كان كذلك لما تخلفت الإصابة ~~في كل حال والواقع خلافه والثاني بأن سم الأفعى جزء منها وكلها قاتل ~~والعائن ليس يقتل منه شيء في قولهم إلا نظره وهو معنى خارج عن ذلك قال ~~والحق أن الله يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم ~~أو هلكة وقد يصرفه قبل وقوعه إما بالاستعاذة أو بغيرها وقد يصرفه بعد وقوعه ~~بالرقية أو بالاغتسال أو بغير ذلك اه كلامه وفيه بعض ما يتعقب فإن الذي مثل ~~بالأفعى لم يرد أنها تلامس المصاب حتى يتصل به من سمها وإنما أراد أن جنسا ~~من الأفاعي اشتهر أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك فكذلك العائن وقد ~~أشار صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في حديث أبي لبابة الماضي في بدء الخلق ~~عند ذكر الأبتر وذي الطفيتين قال فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبل وليس ~~مراد الخطابي بالتأثير المعنى الذي يذهب إليه الفلاسفة بل ما أجرى الله به ~~العادة من حصول الضرر للمعيون وقد أخرج البزار بسند حسن عن جابر رفعه أكثر ~~من يموت بعد قضاء الله وقدره بالنفس قال الراوي يعني بالعين وقد أجرى الله ~~العادة بوجود كثير من القوي والخواص في الأجسام والأرواح كما يحدث لمن ينظر ~~إليه من يحتشمه من الخجل فيرى في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل ذلك وكذا ~~الاصفرار عند رؤية من يخافه وكثير من الناس يسقم بمجرد النظر إليه وتضعف ~~قواه وكل ذلك بواسطة ما خلق PageV10P200 الله تعالى في الأرواح من ~~التأثيرات ولشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين وليست هي المؤثرة ~~وإنما التأثير للروح والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها ~~فمنها ما يؤثر ms07827 في البدن بمجرد الرؤية من غير اتصال به لشدة خبث تلك الروح ~~وكيفيتها الخبيثة والحاصل أن التأثير بإرادة الله تعالى وخلقه ليس مقصورا ~~على الاتصال الجسماني بل يكون تارة به وتارة بالمقابلة وأخرى بمجرد الرؤية ~~وأخرى بتوجه الروح كالذي يحدث من الأدعية والرقي والالتجاء إلى الله وتارة ~~يقع ذلك بالتوهم والتخيل فالذي يخرج من عين العائن سهم معنوي إن صادف البدن ~~لا وقاية له أثر فيه وإلا لم ينفذ السهم بل ربما رد على صاحبه كالسهم الحسي ~~سواء # 5406 قوله سفيان هو الثوري قوله حدثني معبد بن خالد هو الجدلي الكوفي ~~تابعي وشيخه عبد الله بن شداد هو المعروف بابن الهاد له رؤية وأبوه صحابي ~~قوله عن عائشة كذا للأكثر وكذا لمسلم من طريق مسعر عن معبد بن خالد ووقع ~~عند الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي مثله لكن شك فيه فقال أو قال عن ~~عبد الله بن شداد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة قوله قالت أمرني ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر أن يسترقي من العين أي يطلب الرقية ممن ~~يعرف الرقي بسبب العين كذا وقع بالشك هل قالت أمر بغير إضافة أو أمرني وقد ~~أخرجه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير ~~شيخ البخاري فيه فقال أمرني جزما وكذا أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق ~~أبي نعيم عن سفيان الثوري ولمسلم من طريق عبد الله بن نمير عن سفيان كان ~~يأمرني أن أسترقي وعنده من طريق مسعر عن معبد بن خالد كان يأمرها ولابن ~~ماجة من طريق وكيع عن سفيان أمرها أن تسترقي وهو للإسماعيلي في رواية عبد ~~الرحمن بن مهدي وفي هذا الحديث مشروعية الرقية لمن أصابه العين وقد أخرج ~~الترمذي وصححه والنسائي من طريق عبيد بن رفاعة عن أسماء بنت عميس أنها قالت ~~يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم قال نعم الحديث ~~وله شاهد من حديث جابر أخرجه مسلم قال ms07828 رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لآل حزم في الرقية وقال لأسماء مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة أتصيبهم ~~الحاجة قالت لا ولكن العين تسرع إليهم قال أرقيهم فعرضت عليه فقال أرقيهم ~~وقوله ضارعة بمعجمة أوله أي نحيفة وورد في مداواة المعيون أيضا ما أخرجه ~~أبو داود من رواية الأسود عن عائشة أيضا قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأمر العائن أن يتوضأ ثم يغتسل منه المعين وسأذكر كيفية اغتساله في شرح ~~حديث الباب الذي بعد هذا # 5407 قوله حدثنا محمد بن خالد قال الحاكم والجوزقي والكلاباذي وأبو مسعود ~~ومن تبعهم هو الذهلي نسب إلى جد أبيه فإنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن ~~خالد بن فارس وقد كان أبو داود يروي عن محمد بن يحيى فينسب أباه إلى جد ~~أبيه أيضا فيقول حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قالوا وقد حدث أبو محمد بن ~~الجارود بحديث الباب عن محمد بن يحيى الذهلي وهي قرينة في أنه المراد وقد ~~وقع في رواية الأصيلي هنا حدثنا محمد بن خالد الذهلي فانتفى أن يظن أنه ~~محمد بن خالد بن جبلة الرافعي الذي ذكره بن عدي في شيوخ البخاري وقد أخرج ~~الإسماعيلي وأبو نعيم أيضا حديث الباب من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن محمد ~~بن وهب بن عطية المذكور وكذا هو في كتاب الزهريات جمع الذهلي وهذا الإسناد ~~مما نزل فيه البخاري في حديث عروة بن الزبير ثلاث درجات فإنه أخرج في صحيحه ~~حديثا عن عبد الله بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه وهو في العتق فكان بينه ~~وبين عروة رجلان وهنا بينه وبينه فيه خمسة أنفس ومحمد بن وهب بن عطية سلمى ~~قد أدركه البخاري وما أدري لقيه أم لا وهو من PageV10P201 أقران الطبقة ~~الوسطى من شيوخه وما له عنده إلا هذا الحديث وقد أخرجه مسلم عاليا بالنسبة ~~لرواية البخاري هذه قال حدثنا أبو الربيع حدثنا محمد بن حرب فذكره ومحمد بن ~~حرب شيخه خولاني حمصي ms07829 كان كاتبا للزبيدي شيخه في هذا الحديث وهو ثقة عند ~~الجميع تنبيه اجتمع في هذا السند من البخاري إلى الزهري ستة أنفس في نسق كل ~~منهم اسمه محمد وإذا روينا الصحيح من طريق الفراوي عن الحفص عن الكشميهني ~~عن الفربري كانوا عشرة قوله رأى في بيتها جارية لم أقف على اسمها ووقع في ~~مسلم قال لجارية في بيت أم سلمة قوله في وجهها سفعة بفتح المهملة ويجوز ~~ضمها وسكون الفاء بعدها عين مهملة وحكى عياض ضم أوله قال إبراهيم الحربي هو ~~سواد في الوجه ومنه سفعة الفرس سواد ناصيته وعن الأصمعي حمرة يعلوها سواد ~~وقيل صفرة وقيل سواد مع لون آخر وقال بن قتيبة لون يخالف لون الوجه وكلها ~~متقاربة وحاصلها أن بوجهها موضعا على غير لونه الأصلي وكأن الاختلاف بحسب ~~اللون الأصلي فإن كان أحمر فالسفعة سواد صرف وأن كان أبيض فالسفعة صفرة وإن ~~كان أسمر فالسفعة حمرة يعلوها سواد وذكر صاحب البارع في اللغة أن السفع ~~سواد الخدين من المرأة الشاحبة والشحوب بمعجمة ثم مهملة تغير اللون بهزال ~~أو غيره ومنه سفعاء الخدين وتطلق السفعة على العلامة ومنه بوجهها سفعة غضب ~~وهو راجع إلى تغير اللون وأصل السفع الأخذ بقهر ومنه قوله تعالى لنسفعا ~~بالناصية ويقال أن أصل السفع الأخذ بالناصية ثم استعمل في غيرها وقيل في ~~تفسيرها لنعلمنه بعلامة أهل النار من سواد الوجه ونحوه وقيل معناه لنذلنه ~~ويمكن رد الجميع إلى معنى واحد فإنه إذا أخذ بناصيته بطريق القهر أذله ~~وأحدث له تغير لونه فظهرت فيه تلك العلامة ومنه قوله في حديث الشفاعة قوم ~~أصابهم سفع من النار قوله استرقوا لها بسكون الراء قوله فإن بها النظرة ~~بسكون الظاء المعجمة وفي رواية مسلم فقال أن بها نظرة فاسترقوا لها يعني ~~بوجهها صفرة وهذا التفسير ما عرفت قائله إلا أنه يغلب على ظني أنه الزهري ~~وقد أنكره عياض من حيث اللغة وتوجيهه ما قدمته واختلف في المراد بالنظرة ~~فقيل عين من نظر الجن وقيل من الإنس وبه ms07830 جزم أبو عبيد الهروي والأولى أنه ~~أعم من ذلك وأنها أصيبت بالعين فلذلك أذن صلى الله عليه وسلم في الاسترقاء ~~لها وهو دال على مشروعية الرقية من العين على وفق الترجمة قوله تابعه عبد ~~الله بن سالم يعني الحمصي وكنيته أبو يوسف عن الزبيدي أي على وصل الحديث ~~وقال عقيل عن الزهري أخبرني عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني لم يذكر ~~في إسناده زينب ولا أم سلمة فأما رواية عبد الله بن سالم فوصلها الذهلي في ~~الزهريات وللطبراني في مسند الشاميين من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء ~~الحمصي عن عمرو بن الحارث الحمصي عن عبد الله بن سالم به سندا ومتنا وأما ~~رواية عقيل فرواها بن وهب عن بن لهيعة عن عقيل ولفظه إن جارية دخلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة فقال كأن بها سفعة أو ~~خطرت بنار هكذا وقع لنا مسموعا في جزء من فوائد أبي الفضل بن طاهر بسنده ~~إلى بن وهب ورواه الليث عن عقيل أيضا ووجدته في مستدرك الحاكم من حديثه لكن ~~زاد فيه عائشة بعد عروة وهو وهم فيما أحسب ووجدته في جامع بن وهب عن يونس ~~عن الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجارية فذكر الحديث واعتمد ~~الشيخان في هذا الحديث على رواية الزبيدي لسلامتها من الاضطراب ولم يلتفتا ~~إلى تقصير يونس فيه وقد روى الترمذي من طريق الوليد بن مسلم أنه سمع ~~الأوزاعي يفضل الزبيدي على جميع أصحاب الزهري يعني في الضبط وذلك أنه كان ~~يلازمه كثيرا حضرا وسفرا وقد PageV10P202 تمسك بهذا من زعم أن العمدة لمن ~~وصل على من أرسل لإتفاق الشيخين على تصحيح الموصول هنا على المرسل والتحقيق ~~أنهما ليس لهما في تقديم الوصل عمل مطرد بل هو دائر مع القرينة فمهما ترجح ~~بها اعتمداه وإلا فكم حديث أعرضا عن تصحيحه للاختلاف في وصله وإرساله وقد ~~جاء حديث عروة هذا من غير رواية الزهري أخرجه البزار من رواية ms07831 أبي معاوية ~~عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة عن أم سلمة فسقط من روايته ذكر ~~زينب بنت أم سلمة وقال الدارقطني رواه مالك وبن عيينة وسمي جماعة كلهم عن ~~يحيى بن سعيد فلم يجاوزا به عروة وتفرد أبو معاوية بذكر أم سلمة فيه ولا ~~يصح وإنما قال ذلك بالنسبة لهذه الطريق لانفراد الواحد عن العدد الجم وإذا ~~انضمت هذه الطريق إلى رواية الزبيدي قويت جدا والله أعلم # | 1 ( قوله باب العين حق ) # أي الإصابة بالعين شيء ثابت موجود أو هو من جملة ما تحقق كونه قال ~~المازري أخذ الجمهور بظاهر الحديث وأنكره طوائف المبتدعة لغير معنى لأن كل ~~شيء ليس محالا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل فهو من ~~متجاوزات العقول فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى وهل من فرق ~~بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة # 5408 قوله العين حق ونهى عن الوشم لم تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين ~~فكأنهما حديثان مستقلان ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة الثانية من ~~روايتهما مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاري من جهته ~~ويحتمل أن يقال المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلا منهما يحدث في العضو ~~لونا غير لونه الأصلي والوشم بفتح الواو وسكون المعجمة أن يغرز إبرة أو ~~نحوها في موضع من البدن حتى يسيل الدم ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل أو نحوه ~~فيخضر وسيأتي بيان حكمة في باب المستوشمة من أواخر كتاب اللباس إن شاء الله ~~تعالى وقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين الجملتين لم أر من سبق إليها وهي أن من ~~جملة الباعث على عمل الوشم تغير صفة الموشوم لئلا تصيبه العين فنهى عن ~~الوشم مع إثبات العين وأن التحيل بالوشم وغيره مما لا يستند إلى تعليم ~~الشارع لا يفيد شيئا وأن الذي قدره الله سيقع وأخرج مسلم من حديث بن عباس ~~رفعه العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا ms07832 استغسلتم فاغسلوا ~~فأما الزيادة الأولى ففيها تأكيد وتنبيه على سرعة نفوذها وتأثيره في الذات ~~وفيها إشارة إلى الرد على من زعم من المتصوفة أن قوله العين حق يريد به ~~القدر أي العين التي تجري منها الأحكام فإن عين الشيء حقيقته والمعنى أن ~~الذي يصيب من الضرر بالعادة عند نظر الناظر إنما هو بقدر الله السابق لا ~~بشيء يحدثه الناظر في المنظور ووجه الرد أن الحديث ظاهر في المغايرة بين ~~القدر وبين العين وإن كنا نعتقد أن العين من جملة المقدور لكن ظاهره اثبات ~~العين التي تصيب إما بما جعل الله تعالى فيها من ذلك وأودعه فيها وإما ~~باجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر وإنما جرى الحديث مجرى المبالغة ~~في اثبات العين لا أنه يمكن أن يرد القدر شيء PageV10P203 إذ القدر عبارة ~~عن سابق علم الله وهو لا راد لأمره أشار إلى ذلك القرطبي وحاصله لو فرض أن ~~شيئا له قوة بحيث يسبق القدر لكان العين لكنها لا تسبق فكيف غيرها وقد أخرج ~~البزار من حديث جابر بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكثر من ~~يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس قال الراوي يعني بالعين وقال ~~النووي في الحديث إثبات القدر وصحة أمر العين وأنها قوية الضرر وأما ~~الزيادة الثانية وهي أمر العاين بالاغتسال عند طلب المعيون منه ذلك ففيها ~~إشارة إلى أن الاغتسال لذلك كان معلوما بينهم فأمرهم أن لا يمتنعوا منه إذا ~~أريد منهم وأدنى ما في ذلك رفع الوهم الحاصل في ذلك وظاهر الأمر الوجوب ~~وحكى المازري فيه خلافا وصحح الوجوب وقال متى خشي الهلاك وكان اغتسال ~~العائن مما جرت العادة بالشفاء به فإنه يتعين وقد تقرر أنه يجبر على بذل ~~الطعام للمضطر وهذا أولى ولم يبين في حديث بن عباس صفة الاغتسال وقد وقعت ~~في حديث سهل بن حنيف عند أحمد والنسائي وصححه بن حبان من طريق الزهري عن ~~أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبي صلى ms07833 الله عليه وسلم خرج ~~وساروا معه نحو ماء حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف ~~وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال ما رأيت كاليوم ~~ولا جلد مخبأة فلبط أي صرع وزنا ومعنى سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال هل تتهمون به من أحد قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامرا فتغيظ عليه ~~فقال علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت ثم قال اغتسل له ~~فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب ~~ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره ثم يكفأ القدح ففعل به ذلك فراح ~~سهل مع الناس ليس به بأس لفظ أحمد من رواية أبي أويس عن الزهري ولفظ ~~النسائي من رواية بن أبي ذئب عن الزهري بهذا السند أنه يصب صبه على وجهه ~~بيده اليمني وكذلك سائر أعضائه صبة صبة في القدح وقال في آخره ثم يكفأ ~~القدح وراءه على الأرض ووقع في رواية بن ماجة من طريق بن عيينة عن الزهري ~~عن أبي أمامة أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل فذكر الحديث وفيه ~~فليدع بالبركة ثم دعا بماء فأمر عامرا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى ~~المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه قال سفيان قال معمر عن ~~الزهري وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه قال المازري المراد بداخلة الإزار ~~الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن قال فظن بعضهم أنه كناية عن الفرج ~~انتهى وزاد عياض أن المراد ما يلي جسده من الإزار وقيل أراد موضع الإزار من ~~الجسد وقيل أراد وركه لأنه معقد الإزار والحديث في الموطأ وفيه عن مالك ~~حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أباه يقول اغتسل سهل فذكر نحوه ~~وفيه فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد ~~عذراء فوعك سهل مكانه واشتد وعكة وفيه ألا بركت ms07834 أن العين حق توضأ له فتوضأ ~~له عامر فراح سهل ليس به بأس تنبيهات الأول اقتصر النووي في الأذكار على ~~قوله الاستغسال أن يقال للعائن اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد فإذا فعل ~~صبه على المنظور إليه وهذا يوهم الاقتصار على ذلك وهو عجيب ولا سيما وقد ~~نقل في شرح مسلم كلام عياض بطوله الثاني قال المازري هذا المعنى مما لا ~~يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل فلا يرد لكونه لا يعقل معناه وقال بن ~~العربي أن توقف فيه متشرع قلنا له قل الله ورسوله أعلم وقد عضدته التجربة ~~وصدقته المعاينة أو متفلسف فالرد عليه أظهر لأن عنده أن الأدوية تفعل ~~بقواها وقد تفعل بمعنى لا يدرك PageV10P204 ويسمون ما هذا سبيله الخواص ~~وقال بن القيم هذه الكيفية لا ينتفع بها من أنكرها ولا من سخر منها ولا من ~~شك فيها أو فعلها مجربا غير معتقد وإذا كان في الطبيعة خواص لا يعرف ~~الأطباء عللها بل هي عندهم خارجة عن القياس وإنما تفعل بالخاصية فما الذي ~~تنكر جهلتهم من الخواص الشرعية هذا مع أن في المعالجة بالاغتسال مناسبة لا ~~تأباها العقول الصحيحة فهذا ترياق سم الحية يؤخذ من لحمها وهذا علاج النفس ~~الغضبية توضع اليد على بدن الغضبان فيسكن فكأن أثر تلك العين كشعلة نار ~~وقعت على جسد ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة ثم لما كانت هذه الكيفية ~~الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدة النفوذ فيها ولا شيء أرق من ~~المغابن فكان في غسلها إبطال لعملها ولا سيما أن للأرواح الشيطانية في تلك ~~المواضع اختصاصا وفيه أيضا وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع ~~وأسرعها نفاذا فتنطفئ تلك النار التي أثارتها العين بهذا الماء الثالث هذا ~~الغسل ينفع بعد استحكام النظرة فإما عند الإصابة وقبل الاستحكام فقد أرشد ~~الشارع إلى ما يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف المذكورة كما مضى ألا بركت ~~عليه وفي رواية بن ماجة فليدع بالبركة ومثله عند بن السني من حديث عامر ms07835 بن ~~ربيعة وأخرج البزار وبن السني من حديث أنس رفعه من رأى شيئا فأعجبه فقال ما ~~شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره وفي الحديث من الفوائد أيضا أن العائن ~~إذا عرف يقضي عليه بالاغتسال وأن الاغتسال من النشرة النافعة وأن العين ~~تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح وأن ~~الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة ويكون ذلك ~~رقية منه وأن الماء المستعمل طاهر وفيه جواز الاغتسال بالفضاء وأن الإصابة ~~بالعين قد تقتل وقداختلف في جريان القصاص بذلك فقال القرطبي لو أتلف العائن ~~شيئا ضمنه ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة ~~وهو في ذلك كالساحر عند من لا يقتله كفرا انتهى ولم يتعرض الشافعية للقصاص ~~في ذلك بل منعوه وقالوا أنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا وقال النووي في ~~الروضة ولا دية فيه ولا كفارة لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما ~~يختص ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له كيف ولم يقع منه فعل أصلا ~~وإنما غايته حسد وتمن لزوال نعمة وأيضا فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول ~~مكروه لذلك الشخص ولا يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة فقد يحصل له مكروه ~~بغير ذلك من أثر العين اه ولا يعكر على ذلك إلا الحكم بقتل الساحر فإنه في ~~معناه والفرق بينهما فيه عسر ونقل بن بطال عن بعض أهل العلم فإنه ينبغي ~~للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس وأن يلزم بيته فإن كان ~~فقيرا رزقه ما يقوم به فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي الله ~~عنه بمنعه من مخالطة الناس كما تقدم واضحا في بابه وأشد من ضرر الثوم الذي ~~منع الشارع آكله من حضور الجماعة قال النووي وهذا القول صحيح متعين لا يعرف ~~عن غيره تصريح بخلافه PageV10P205 # | 1 ( قوله باب رقية الحية والعقرب ) # أي مشروعية ذلك وأشار ms07836 بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق حديث الباب على ما ~~سأذكره # 5409 قوله عبد الواحد هو بن زياد وبذلك جزم أبو نعيم حيث أخرج الحديث من ~~طريق محمد بن عبيد بن حسان عنه قوله سليمان الشيباني هو أبو إسحاق مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه قوله رخص فيه إشارة إلى أن النهي عن الرقي كان متقدما ~~وقد بينت ذلك في الباب الأول قوله من كل ذي حمة بضم المهملة وتخفيف الميم ~~تقدم بيانها في باب ذات الجنب وأن المراد بها ذوات السموم ووقع في رواية ~~أبي الأحوص عن الشيباني بسنده رخص في الرقية من الحية والعقرب # | 1 ( قوله باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم ) # أي التي كان يرقى بها ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس # 5410 قوله عبد الوارث هو بن سعيد وعبد العزيز هو بن صهيب والإسناد بصريون ~~قوله فقال ثابت هو البناني يا أبا حمزة هي كنية أنس قوله اشتكيت بضم التاء ~~أي مرضت ووقع في رواية الإسماعيلي أني اشتكيت PageV10P206 قوله ألا بتخفيف ~~اللام للعرض وأرقيك بفتح الهمزة قوله مذهب الباس بغير همز للمؤاخاة فإن ~~أصله الهمزة قوله أنت الشافي يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في ~~القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا والثاني أن يكون له ~~أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن وإذا مرضت فهو يشفين قوله لا شافي ~~إلا أنت إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوي إن لم يصادف تقدير الله ~~تعالى وإلا فلا ينجع قوله شفاء مصدر منصوب بقوله اشف ويجوز الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ أي هو قوله لا يغادر بالغين المعجمة أي لا يترك وقد تقدم بيانه ~~والحكمة فيه في أواخر كتاب المرضى وقوله سقما بضم ثم سكون وبفتحتين أيضا ~~ويؤخذ من هذا الحديث أن الإضافة في الترجمة للفاعل وقد ورد ما يدل على أنها ~~للمفعول وذلك فيما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد إن جبريل أتى النبي ms07837 صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا محمد اشتكيت قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء ~~يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك وله شاهد عنده بمعناه من حديث ~~عائشة الحديث الثاني # 5411 قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش ومسلم هو ~~أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وجوز الكرماني أن يكون مسلم بن عمران ~~لكونه يروي عن مسروق ويروي الأعمش عنه وهو تجويز عقلي محض يمجه سمع المحدث ~~على أنني لم أر لمسلم بن عمران البطين رواية عن مسروق وإن كانت ممكنة وهذا ~~الحديث إنما هو من رواية الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق وقد أخرجه مسلم من ~~رواية جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق به ثم أخرجه من رواية هشيم ومن ~~رواية شعبة ومن رواية يحيى القطان عن الثوري كلهم عن الأعمش قال بإسناد ~~جرير فوضح أن مسلما المذكور في رواية البخاري هو أبوالضحى فإنه أخرجه من ~~رواية يحيى القطان وغايته أن بعض الرواة عن يحيى سماه وبعضهم كناه والله ~~أعلم قوله كان يعوذ بعض أهله لم أقف على تعيينه قوله يمسح بيده اليمني أي ~~على الوجع قال الطبري هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع قوله واشفه وأنت ~~الشافي في رواية الكشميهني بحذف الواو والضمير في اشفه للعليل أو هي هاء ~~السكت قوله لا شفاء بالمد مبني على الفتح والخبر محذوف والتقدير لنا أو له ~~قوله إلا شفاؤك بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء قوله قال سفيان هو ~~موصول بالإسناد المذكور قوله حدثت به منصورا هو بن المعتمر وصار بذلك في ~~هذا الحديث إلى مسروق طريقان وإذا ضم الطريق الذي بعده إليه صار إلى عائشة ~~طريقان وإذا ضم إلى حديث أنس صار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه طريقان ~~قوله نحوه تقدم سياقه في أواخر كتاب المرضى مع بيان الاختلاف على الأعمش ~~ومنصور في الواسطة بينهما وبين مسروق ومن أفرد ومن جمع وتحرير ذلك ms07838 واضحا ~~قوله في الطريق الأخرى # 5412 النضر هو بن شميل قوله كان يرقى بكسر القاف وهو بمعنى قوله في ~~الرواية التي قبلها كان يعوذ ولعل هذا هو السر أيضا في إيراد طريق عروة وأن ~~كان سياق مسروق أتم لكن عروة صرح بكون ذلك رقية فيوافق حديث أنس في أنها ~~رقية النبي صلى الله عليه وسلم قوله امسح هو بمعنى قوله في الرواية الأخرى ~~أذهب والمراد الازالة قوله بيدك الشفاء لا كاشف له أي للمرض إلا أنت وهو ~~بمعنى قوله اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت الحديث الثالث # 5413 قوله سفيان هو بن عيينة كما صرح به في الطريق الثانية وقدم الأولى ~~لتصريح سفيان بالتحديث وصدقه شيخه في الثانية هو بن الفضل المروزي قوله عبد ~~ربه بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد هو ثقة ويحيى أشهر منه وأكثر ~~PageV10P207 حديثا قوله كان يقول للمريض بسم الله في رواية صدقة كان يقول ~~في الرقية وفي رواية مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان زيادة في أوله ولفظه كان ~~إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها بسم الله قوله تربة أرضنا ~~خبر مبتدأ محذوف أي هذه تربة وقوله بريقة بعضنا يدل على أنه كان يتفل عند ~~الرقية قال النووي معنى الحديث أنه أخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم ~~وضعها على التراب فعلق به شيء منه ثم مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلا ~~الكلام المذكور في حالة المسح قال القرطبي فيه دلالة على جواز الرقي من كل ~~الآلام وأن ذلك كان أمرا فاشيا معلوما بينهم قال ووضع النبي صلى الله عليه ~~وسلم سبابته بالأرض ووضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقية ثم قال ~~وزعم بعض علمائنا أن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرئ الموضع ~~الذي به الألم ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته في تجفيف الجراح ~~واندمالها قال وقال ms07839 في الريق أنه يختص بالتحليل والانضاج وابراء الجرح ~~والورم لا سيما من الصائم الجائع وتعقبه القرطبي أن ذلك إنما يتم إذا وقعت ~~المعالجة على قوانينها من مراعاة مقدار التراب والريق وملازمة ذلك في ~~أوقاته وإلا فالنفث ووضع السبابة على الأرض إنما يتعلق بها ما ليس له بال ~~ولا أثر وإنما هذا من باب التبرك بأسماء الله تعالى وآثار رسوله وأما وضع ~~الإصبع بالأرض فلعله لخاصية في ذلك أو لحكمة إخفاء آثار القدرة بمباشرة ~~الأسباب المعتادة وقال البيضاوي قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلا ~~في النضج وتعديل المزاج وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع الضرر فقد ~~ذكروا أنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها حتى ~~إذا ورد المياه المختلفة جعل شيئا منه في سقائه ليأمن مضرة ذلك ثم أن الرقي ~~والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها وقال التوربشتي ~~كأن المراد بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم والريقة الإشارة إلى النطفة كأنه ~~تضرع بلسان الحال إنك اخترعت الأصل الأول من التراب ثم أبدعته منه من ماء ~~مهين فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته وقال النووي قيل المراد بأرضنا ~~أرض المدينة خاصة لبركتها وبعضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لشرف ريقه ~~فيكون ذلك مخصوصا وفيه نظر قوله يشفي سقيمنا ضبط بالوجهين بضم أوله على ~~البناء للمجهول وسقيمنا بالرفع وبفتح أوله على أن الفاعل مقدر وسقيمنا ~~بالنصب على المفعولية تنبيه أخرج أبو داود والنسائي ما يفسر به الشخص ~~المرقي وذلك في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ثابت بن ~~قيس بن شماس وهو مريض فقال اكشف البأس رب الناس ثم أخذ ترابا من بطحان ~~فجعله في قدح ثم نفث عليه ثم صبه عليه PageV10P208 # | 1 ( قوله باب النفث ) # بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة في الرقية في هذه الترجمة إشارة إلى ~~الرد على من كره النفث مطلقا كالأسود بن يزيد أحد التابعين تمسكا بقوله ~~تعالى ومن ms07840 شر النفاثات في العقد وعلى من كره النفث عند قراءة القرآن خاصة ~~كإبراهيم النخعي أخرج ذلك بن أبي شيبة وغيره فأما الأسود فلا حجة له في ذلك ~~لأن المذموم ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل ولا يلزم منه ذم النفث مطلقا ~~ولا سيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة وأما النخعي فالحجة عليه ما ثبت في ~~حديث أبي سعيد الخدري ثالث أحاديث الباب فقد قصوا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم القصة وفيها أنه قرأ بفاتحة الكتاب وتفل ولم ينكر ذلك صلى الله عليه ~~وسلم فكان ذلك حجة وكذا الحديث الثاني فهو واضح من قوله صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم بيان النفث مرارا أو من قال إنه لا ريق فيه وتصويب أن فيه ريقا ~~خفيفا وذكر فيه ثلاثة أحاديث # 5415 قوله سليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد كله ~~مدنيون قوله الرؤيا من الله يأتي شرحه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله ~~تعالى وقوله فلينفث هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة لأنه دل ~~على جدواها قوله وقال أبو سلمة هو موصول بالإسناد المذكور وقوله فإن كنت في ~~رواية الكشميهني بدون الفاء وقوله أثقل على من الجبل أي لما كان يتوقع من ~~شرها الحديث الثاني PageV10P209 # 5416 قوله سليمان هو بن بلال أيضا ويونس هو بن يزيد قوله إذا أوى إلى ~~فراشه نفث في كفه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين أي يقرؤها وينفث حالة ~~القراءة وقد تقدم بيان ذلك في الوفاة النبوية قوله ثم يمسح بهما وجهه وما ~~بلغت يداه من جسده في رواية المفضل بن فضالة عن عقيل ثم يمسح بهما ما ~~استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث ~~مرات قوله فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به وهذا مما تفرد به سليمان ~~بن بلال عن يونس وقد تقدم في الوفاة النبوية من رواية عبد الله بن المبارك ~~عن يونس بلفظ فلما اشتكى وجعه الذي ms07841 توفي فيه طفقت أنفث عليه وأخرجه مسلم من ~~رواية بن وهب عن يونس فلم يذكرها قوله قال يونس كنت أرى بن شهاب يصنع ذلك ~~إذا أوى إلى فراشه وقع نحو ذلك في رواية عقيل عن بن شهاب عند عبد بن حميد ~~وفيه إشارة إلى الرد على من زعم أن هذه الرواية شاذة وأن المحفوظ أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يفعل ذلك إذا اشتكى كما في رواية مالك وغيره فدلت هذه ~~الزيادة على أنه كان يفعل ذلك إذا أوى إلى فراشه وكان يفعله إذا اشتكى شيئا ~~من جسده فلا منافاة بين الروايتين وقد تقدم في فضائل القرآن قول من قال ~~إنهما حديثان عن الزهري بسند واحد الحديث الثالث حديث أبي سعيد في قصة ~~اللديغ الذي رقاه بفاتحة الكتاب وتقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة وتقدمت ~~الإشارة إليه قريبا ووقع في هذه الرواية فجعل يتفل ويقرأ وقد قدمت أن النفث ~~دون التفل وإذا جاز التفل جاز النفث بطريق الأولى وفيها ما به قلبة بفتح ~~اللام بعدها موحدة أي ما به ألم يقلب لآجله على الفراش وقيل أصله من القلاب ~~بضم القاف وهو داء يأخذ البعير فيمسك على قلبه فيموت من يومه # | 1 ( قوله باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى ) # ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه قريبا والقائل فذكرته لمنصور هو ~~سفيان الثوري كما تقدم التصريح به في باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV10P210 # | 1 ( قوله باب المرأة ترقي الرجل ) # ذكر فيه حديث عائشة وفيه قولها كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه ~~بالمعوذات فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه وقد تقدم قبل بباب من رواية يونس عن ~~بن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم أمرها بذلك وزاد في رواية معمر هنا كيفية ~~ذلك فقال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه قوله باب من لم يرق هو بفتح أوله ~~وكسر القاف مبنيا للفاعل وبضم أوله وفتح القاف مبنيا للمفعول # 5420 قوله حصين بن نمير بنون ms07842 مصغر هو الواسطي ماله في البخاري سوى هذا ~~الحديث وقد تقدم بهذا الإسناد في أحاديث الأنبياء لكن باختصار وتقدم الحديث ~~بعينه من وجه آخر عن حصين بن عبد الرحمن في باب من اكتوى وذكرت من زاد في ~~أوله قصة وأن شرحه سيأتي في كتاب الرقاق والغرض منه هنا قوله هم الذين لا ~~يطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون فأما الطيرة فسيأتي ذكرها بعد هذا وأما الكي ~~فتقدم ذكر ما فيه هناك وأما الرقية فتمسك بهذا الحديث من كره الرقي والكي ~~من بين سائر الأدوية وزعم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما وأجاب العلماء ~~عن ذلك بأجوبة أحدها قاله الطبري والمازري وطائفة أنه محمول على من جانب ~~اعتقاد الطبائعيين في أن الأدوية تنفع بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون ~~وقال غيره الرقي التي يحمد تركها ما كان من كلام الجاهلية ومن الذي لا يعقل ~~معناه لاحتمال أن يكون كفرا بخلاف الرقي بالذكر ونحوه وتعقبه عياض وغيره ~~بأن الحديث يدل على أن للسبعين ألفا مزية على غيرهم وفضيلة انفردوا بها عمن ~~شاركهم في أصل الفضل والديانة ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها أو ~~يستعمل رقي الجاهلية ونحوها فليس مسلما فلم يسلم هذا الجواب ثانيها قال ~~الداودي وطائفة إن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية ~~وقوع الداء وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء به فلا وقد قدمت هذا عن ~~بن قتيبة وغيره في باب من اكتوى وهذا اختيار بن عبد البر غير أنه معترض بما ~~قدمته من ثبوت الاستعاذة قبل وقوع الداء ثالثها قال الحليمي يحتمل أن يكون ~~PageV10P211 المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث من غفل عن أحوال الدنيا وما ~~فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارض فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء ~~وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله والرضا بقضائه فهم ~~غافلون عن طب الأطباء ورقي الرقاة ولا يحسنون من ذلك شيئا والله أعلم ~~رابعها أن المراد بترك الرقي والكي الاعتماد على الله في دفع الداء والرضا ms07843 ~~بقدره لا القدح في جواز ذلك لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة وعن السلف ~~الصالح لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب وإلى هذا نحا ~~الخطابي ومن تبعه قال بن الأثير هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا ~~وأسبابها وعلائقها وهؤلاء هم خواص الأولياء ولا يرد على هذا وقوع ذلك من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وأمرا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ~~ودرجات التوكل فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز ومع ذلك فلا ينقص ذلك من ~~توكله لأنه كان كامل التوكل يقينا فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئا بخلاف ~~غيره ولو كان كثير التوكل لكن من ترك الأسباب وفوض وأخلص في ذلك كان أرفع ~~مقاما قال الطبري قيل لا يستحق التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف من شيء ~~البتة حتى السبع الضاري والعدو العادي ولا من لم يسع في طلب رزق ولا في ~~مداواة ألم والحق أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض لم يقدح في ~~توكله تعاطيه الأسباب أتباعا لسنته وسنة رسوله فقد ظاهر صلى الله عليه وسلم ~~في الحرب بين درعين ولبس على رأسه المغفر وأقعد الرماة على فم الشعب وخندق ~~حول المدينة وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة وهاجر هو وتعاطى أسباب ~~الأكل والشرب وادخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء وهو كان ~~أحق الخلق أن يحصل له ذلك وقال للذي سأله أعقل ناقتي أو أدعها قال اعقلها ~~وتوكل فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل والله أعلم # | 1 ( قوله باب الطيرة ) # بكسر المهملة وفتح التحتانية وقد تسكن هي التشاؤم بالشين وهو مصدر تطير ~~مثل تحير حيرة قال بعض أهل اللغة لم يجيء من المصادر هكذا غير هاتين وتعقب ~~بأنه سمع طيبة وأورد بعضهم التولة وفيه نظر وأصل التطير أنهم كانوا في ~~الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة ~~تيمن به واستمر وأن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع وربما كان أحدهم ms07844 يهيج الطير ~~ليطير فيعتمدها فجاء الشرع بالنهي عن ذلك وكانوا يسمونه السانح بمهملة ثم ~~نون ثم حاء مهملة والبارح بموحدة وآخره مهملة فالسانح PageV10P212 ما ولاك ~~ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك والبارح بالعكس وكانوا يتيمنون بالسانح ~~ويتشاءمون بالبارح لأنه لا يمكن رميه إلا بان ينحرف إليه وليس في شيء من ~~سنوح الطير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له ~~إذ لا نطق للطير ولا تمييز فيستدل بفعله على مضمون معنى فيه وطلب العلم من ~~غير مظانه جهل من فاعله وقد كان بعض عقلاء الجاهلية ينكر التطير ويتمدح ~~بتركه قال شاعر منهم ولقد غدوت وكنت لا أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم ~~كالأيامن والأيامن كالأشائم وقال آخر الزجر والطير والكهان كلهم مضللون ~~ودون الغيب أقفال وقال آخر وما عاجلات الطير تدنى من الفتى نجاحا ولا عن ~~ريثهن قصور وقال آخر لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ولا زاجرات الطير ما ~~الله صانع وقال آخر تخير طيرة فيها زياد لتخبره وما فيها خبير تعلم أنه لا ~~طير إلا على متطير وهو الثبور بلى شيء يوافق بعض شيء أحايينا وباطله كثير ~~وكان أكثرهم يتطيرون ويعتمدون على ذلك ويصح معهم غالبا لتزيين الشيطان ذلك ~~وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين وقد أخرج بن حبان في صحيحه من حديث ~~أنس رفعه لا طيرة والطيرة على من تطير وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل ~~بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يسلم منهن أحد الطيرة والظن ~~والحسد فإذا تطيرت فلا ترجع وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق وهذا ~~مرسل أو معضل لكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في الشعب وأخرج ~~بن عدي بسند لين عن أبي هريرة رفعه إذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا ~~وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء رفعه لن ينال الدرجات العلاء من تكهن أو ~~استقسم أو رجع من سفر تطيرا ورجاله ثقات إلا أنني أظن أن ms07845 فيه انقطاعا وله ~~شاهد عن عمران بن حصين وأخرجه البزار في أثناء حديث بسند جيد وأخرج أبو ~~داود والترمذي وصححه هو وبن حبان عن بن مسعود رفعه الطيرة شرك وما منا الا ~~تطير ولكن الله يذهبه بالتوكل وقوله وما منا إلا من كلام بن مسعود أدرج في ~~الخبر وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه الترمذي عن البخاري ~~عنه وإنما جعل ذلك شركا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعا أو يدفع ضرا فكأنهم ~~أشركوه مع الله تعالى وقوله ولكن الله يذهبه بالتوكل إشارة إلى أن من وقع ~~له ذلك فسلم لله ولم يعبأ بالطيرة أنه لا يؤاخذ بما عرض له من ذلك وأخرج ~~البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن عمرو موقوفا من عرض له من هذه الطيرة ~~شيء فليقل اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك # 5421 قوله لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث قد تقدم شرح هذا الحديث وبيان ~~اختلاف الرواة في سياقه في كتاب الجهاد والتطير والتشاؤم بمعنى واحد فنفى ~~أولا بطريق العموم كما نفى العدوى ثم أثبت الشؤم في الثلاثة المذكورة وقد ~~ذكرت ما قيل في ذلك هناك وقد وقع في حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود ~~بلفظ وإن كانت الطيرة في شيء الحديث قوله في الحديث الثاني لا طيرة وخيرها ~~الفأل يأتي شرحه في الباب الذي بعده وكأنه أشار بذلك إلى أن النفي في ~~الطيرة على ظاهر لكن في الشر ويستثنى من ذلك ما يقع فيه من الخير كما ~~سأذكره PageV10P213 # | 1 ( قوله باب الفأل ) # بفاء ثم همزة وقد تسهل والجمع فئول بالهمزة جزما # 5423 قوله عن عبيد الله بن عبد الله أي بن عتبة بن مسعود وقد صرح في ~~رواية شعيب التي قبل هذه فيه بالإخبار قوله قال وما الفأل كذا للأكثر ~~بالافراد وللكشميهني قالوا كراوية شعيب قوله الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم ~~وقال في حديث أنس ثاني حديثي الباب ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة وفي ms07846 ~~حديث عروة بن عامر الذي أخرجه أبو داود قال ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال خيرها الفأل ولا ترد مسلما فإذا رأى أحدكم ما يكره ~~فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله وقوله وخيرها الفأل قال الكرماني تبعا لغيره هذه الإضافة ~~تشعر بأن الفأل من جملة الطيرة وليس كذلك بل هي إضافة توضيح ثم قال وأيضا ~~فإن من جملة الطيرة كما تقدم تقريره التيامن فبين بهذا الحديث أنه ليس كل ~~التيامن مردودا كالتشاؤم بل بعض التيامن مقبول قلت وفي الجواب الأول دفع في ~~صدر السؤال وفي الثاني تسليم السؤال ودعوى التخصيص وهو أقرب وقد أخرج بن ~~ماجة بسند حسن عن أبي هريرة رفعه كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة وأخرج ~~الترمذي من حديث حابس التميمي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول العين ~~حق وأصدق الطيرة الفأل ففي هذا التصريح أن الفأل من جملة الطيرة لكنه ~~مستثنى وقال الطيبي الضمير المؤنث في قوله وخيرها راجع إلى الطيرة وقد علم ~~أن الطيرة كلها لا خير فيها فهو كقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~وهو مبني على زعمهم وهو من إرخاء العنان في المخادعة بأن يجري الكلام على ~~زعم الخصم حتى لا يشمئز عن التفكر فيه فإذا تفكر فانصف من نفسه قبل الحق ~~فقوله خيرها الفأل إطماع للسامع في الاستماع والقبول لا أن في الطيرة خيرا ~~حقيقة أو هو من نحو قولهم الصيف أحر من الشتاء أي الفأل في بابه أبلغ من ~~الطيرة في بابها والحاصل أن أفعل التفضيل في ذلك إنما هو بين القدر المشترك ~~بين الشيئين والقدر المشترك بين الطيرة والفأل تأثير كل منهما فيما هو فيه ~~والفأل في ذلك أبلغ قال الخطابي وإنما كان ذلك لأن مصدر الفأل عن نطق وبيان ~~فكأنه خبر جاء عن غيب بخلاف غيره فإنه مستند إلى حركة الطائر أو نطقه وليس ~~فيه بيان أصلا وإنما هو تكلف ممن ms07847 PageV10P214 يتعاطاه وقد أخرج الطبري عن ~~عكرمة قال كنت عند بن عباس فمر طائر فصاح فقال رجل خير خير فقال بن عباس ما ~~عند هذا لا خير ولا شر وقال أيضا الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل من طريق ~~حسن الظن بالله والطيرة لا تكون إلا في السوء فلذلك كرهت وقال النووي الفال ~~يستعمل فيما يسوء وفيما يسر وأكثره في السرور والطيرة لا تكون إلا في الشؤم ~~وقد تستعمل مجازا في السرور اه وكأن ذلك بحسب الواقع وأما الشرع فخص الطيرة ~~بما يسوء والفال بما يسر ومن شرطه أن لا يقصد إليه فيصير من الطيرة قال بن ~~بطال جعل الله في فطر الناس محبة الكلمة الطيبة والأنس بها كما جعل فيهم ~~الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وأن كان لا يملكه ولا يشربه وأخرج ~~الترمذي وصححه من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج لحاجته ~~يعجبه أن يسمع يا نجيح يا راشد وأخرج أبو داود بسند حسن عن بريدة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملا يسأل عن اسمه ~~فإذا أعجبه فرح به وأن كره اسمه رؤى كراهة ذلك في وجهه وذكر البيهقي في ~~الشعب عن الحليمي ما ملخصه كان التطير في الجاهلية في العرب ازعاج الطير ~~عند إرادة الخروج للحاجة فذكر نحو ما تقدم ثم قال وهكذا كانوا يتطيرون بصوت ~~الغراب وبمرور الظباء فسموا الكل تطيرا لأن أصله الأول قال وكان التشاؤم في ~~العجم إذا رأى الصبي ذاهبا إلى المعلم تشاءم أو راجعا تيمن وكذا إذا رأى ~~الجمل موقرا حملا تشاءم فإن رآه واضعا حمله تيمن ونحو ذلك فجاء الشرع برفع ~~ذلك كله وقال من تكهن أورده عن سفر تطير فليس منا ونحو ذلك من الأحاديث ~~وذلك إذا اعتقد أن الذي يشاهده من حال الطير موجبا ما ظنه ولم يضف التدبير ~~إلى الله تعالى فأما إن علم أن الله هو المدبر ولكنه أشفق من الشر لأن ~~التجارب قضت بأن ms07848 صوتا من أصواتها معلوما أو حالا من أحوالها معلومة يردفها ~~مكروه فإن وطن نفسه على ذلك أساء وأن سأل الله الخير واستعاذ به من الشر ~~ومضى متوكلا لم يضره ما وجد في نفسه من ذلك وإلا فيؤاخذ به وربما وقع به ~~ذلك المكروه بعينه الذي اعتقده عقوبة له كما كان يقع كثيرا لأهل الجاهلية ~~والله أعلم قال الحليمي وإنما كان صلى الله عليه وسلم يعجبه الفال لأن ~~التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق والتفاؤل حسن ظن به والمؤمن ~~مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال وقال الطيبي معنى الترخص في الفأل ~~والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا فظنه حسنا محرضا على طلب حاجته ~~فليفعل ذلك وأن رآه بضد ذلك فلا يقبله بل يمضي لسبيله فلو قبل وانتهى عن ~~المضي فهو الطيرة التي اختصت بأن تستعمل في الشؤم والله أعلم # | 1 ( قوله باب لا هامة ) # كذا للجميع وذكر فيه حديث أبي هريرة لا عدوي ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ~~ثم ترجم بعد سبعة أبواب باب لا هامة وذكر فيه الحديث المذكور مطولا وليس ~~فيه ولا طيرة وهذا من نوادر ما اتفق له أن يترجم للحديث في موضعين بلفظ ~~واحد وسأذكر شرح الهامة في الموضع الثاني إن شاء الله تعالى ثم ظهر لي أنه ~~أشار بتكرار هذه الترجمة إلى الخلاف في تفسير الهامة كما سيأتي بيانه ~~PageV10P215 # | 1 ( قوله باب الكهانة ) # وقع في بن بطال هنا والسحر وليس هو في نسخ الصحيح فيما وقفت عليه بل ~~ترجمة السحر في باب مفرد عقب هذه والكهانة بفتح الكاف ويجوز كسرها ادعاء ~~علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب والأصل فيه ~~استراق الجنى السمع من كلام الملائكة فيلقيه في أذن الكاهن والكاهن لفظ ~~يطلق على العراف والذي يضرب بالحصى والمنجم ويطلق على من يقوم بأمر آخر ~~ويسعى في قضاء حوائجه وقال في المحكم الكاهن القاضي بالغيب وقال في الجامع ~~العرب تسمي كل من أذن بشيء ms07849 PageV10P216 قبل وقوعه كاهنا وقال الخطابي ~~الكهنة قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما ~~بينهم من التناسب في هذه الأمور ومساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه وكانت ~~الكهانة في الجاهلية فاشية خصوصا في العرب لانقطاع النبوة فيهم وهي على ~~أصناف منها ما يتلقونه من الجن فإن الجن كانوا يصعدون إلى جهة السماء فيركب ~~بعضهم بعضا إلى أن يدنو الأعلى بحيث يسمع الكلام فيلقيه إلى الذي يليه إلى ~~أن يتلقاه من يلقيه في أذن الكاهن فيزيد فيه فلما جاء الإسلام ونزل القرآن ~~حرست السماء من الشياطين وأرسلت عليهم الشهب فبقي من استراقهم ما يتخطفه ~~الأعلى فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب وإلى ذلك الإشارة بقوله ~~تعالى إلا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب وكانت إصابة الكهان قبل إلاسلام ~~كثيرة جدا كما جاء في أخبار شق وسطيح ونحوهما وأما في الإسلام فقد ندر ذلك ~~جدا حتى كاد يضمحل ولله الحمد ثانيها ما يخبر الجني به من يواليه بما غاب ~~عن غيره مما لا يطلع عليه الإنسان غالبا أو يطلع عليه من قرب منه لا من بعد ~~ثالثها ما يستند إلى ظن وتخمين وحدس وهذا قد يجعل الله فيه لبعض الناس قوة ~~مع كثرة الكذب فيه رابعها ما يستند إلى التجربة والعادة فيستدل على الحادث ~~بما وقع قبل ذلك ومن هذا القسم الأخير ما يضاهي السحر وقد يعتضد بعضهم في ~~ذلك بالزجر والطرق والنجوم وكل ذلك مذموم شرعا وورد في ذم الكهانة ما أخرجه ~~أصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة رفعه من أتى كاهنا أو عرافا ~~فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد وله شاهد من حديث جابر وعمران بن ~~حصين أخرجهما البزار بسندين جيدين ولفظهما من أتى كاهنا وأخرجه مسلم من ~~حديث امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومن الرواة من سماها حفصة ~~بلفظ من أتى عرافا وأخرجه أبو يعلى من حديث بن مسعود بسند جيد لكن لم يصرح ~~برفعه ومثله لا ms07850 يقال بالرأي ولفظه من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا واتفقت ~~ألفاظهم على الوعيد بلفظ حديث أبي هريرة إلا حديث مسلم فقال فيه لم يقبل ~~لهما صلاة أربعين يوما ووقع عند الطبراني من حديث أنس بسند لين مرفوعا بلفظ ~~من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد ومن أتاه غير مصدق ~~له لم تقبل صلاته أربعين يوما والأحاديث الأول مع صحتها وكثرتها أولى من ~~هذا والوعيد جاء تارة بعدم قبول الصلاة وتارة بالتكفير فيحمل على حالين من ~~الآتي أشار إلى ذلك القرطبي والعراف بفتح المهملة وتشديد الراء من يستخرج ~~الوقوف على المغيبات بضرب من فعل أو قول ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث أحدها ~~حديث أبي هريرة # 5426 قوله عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة وساقه بطوله كذا قال عبد ~~الرحمن بن خالد بن مسافر من رواية الليث عنه عن بن شهاب وفصل مالك عن بن ~~شهاب قصة ولي المرأة فجعله من رواية بن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا كما ~~بينه المصنف في الطريق التي تلي طريق بن مسافر هذه وقد روى الليث عن بن ~~شهاب أصل الحديث بدون الزيادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة موصولا كما ~~سيأتي في الديات وكذا أخرج هناك طريق يونس عن بن شهاب عن أبي سلمة وسعيد ~~معا عن أبي هريرة بأصل الحديث دون الزيادة ويأتي شرح ما يتعلق بالجنين ~~والغرة هناك إن شاء الله تعالى قوله فقال ولي المرأة هو حمل بفتح المهملة ~~والميم الخفيفة بن مالك بن النابغة الهذلي بينه مسلم من طريق يونس عن بن ~~شهاب عن بن المسيب وأبي سلمة معا عن أبي هريرة وكنية حمل المذكور أبو نضلة ~~وهو صحابي نزل البصرة وفي رواية مالك فقال الذي قضى عليه أي قضى على من هي ~~منه بسبيل وفي رواية PageV10P217 الليث عن بن شهاب المذكورة أن المرأة من ~~بني لحيان وبنو لحيان حي من هذيل وجاء تسمية الضرتين فيما أخرج أحمد من ~~طريق ms07851 عمرو بن تميم بن عويم عن أبيه عن جده قال كانت أختي مليكة وامرأة منا ~~يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن مالك بن النابغة فضربت أم عفيف ~~مليكة بمسطح الحديث لكن قال فيه فقال العلاء بن مسروح يا رسول الله أنغرم ~~من لا شرب ولا أكل الحديث وفي آخره أسجع كسجع الجاهلية ويجمع بينهما بأن ~~كلا من زوج المرأة وهو حمل وأخيها وهو العلاء قال ذلك تواردا معا عليه لما ~~تقرر عندهما أن الذي يودي هو الذي يخرج حيا وأما السقط فلا يودي فأبطل ~~الشرع ذلك وجعل فيه غرة وسيأتي بيانه في كتاب الديات إن شاء الله تعالى ~~ووقع في رواية للطبراني أيضا أن الذي قال ذلك عمران بن عويم فلعلها قصة ~~أخرى وأم عفيف بمهملة وفاءين وزن عظيم ووقع في المبهمات للخطيب وأصله عند ~~أبي داود والنسائي من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس أنها أم غطيف بغين ثم ~~طاء مهملة مصغر فالله أعلم قوله كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ~~في رواية مالك من لا أكل ولا شرب والأول أولى لمناسبة السجع ووقع في رواية ~~الكشميهني في رواية مالك ما لا بدل من لا وهذا هو الذي في الموطأ وقال أبو ~~عثمان بن جنى معنى قوله لا أكل أي لم يأكل أقام الفعل الماضي مقام المضارع # 5427 قوله فمثل ذلك يطل للأكثر بضم المثناة التحتانية وفتح الطاء المهملة ~~وتشديد اللام أي يهدر يقال دم فلان هدر إذا ترك الطلب بثأره وطل الدم بضم ~~الطاء وبفتحها أيضا وحكى أطل ولم يعرفه الأصمعي ووقع للكشميهني في رواية بن ~~مسافر بطل بفتح الموحدة والتخفيف من البطلان كذا رأيته في نسخة معتمدة من ~~رواية أبي ذر وزعم عياض أنه وقع هنا للجميع بالموحدة قال وبالوجهين في ~~الموطأ وقد رجح الخطابي أنه من البطلان وأنكره بن بطال فقال كذا يقوله أهل ~~الحديث وإنما هو طل الدم إذا هدر قلت وليس لإنكاره معنى بعد ثبوت الرواية ms07852 ~~وهو موجه راجع إلى معنى الرواية الأخرى قوله إنما هذا من إخوان الكهان أي ~~لمشابهة كلامه كلامهم زاد مسلم والإسماعيلي من رواية يونس من أجل سجعه الذي ~~سجع قال القرطبي هو من تفسير الراوي وقد ورد مستند ذلك فيما أخرجه مسلم في ~~حديث المغيرة بن شعبة فقال رجل من عصبة القاتلة يغرم فذكر نحوه وفيه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أسجع كسجع الأعراب والسجع هو تناسب آخر ~~الكلمات لفظا وأصله الاستواء وفي الاصطلاح الكلام المقفي والجمع أسجاع ~~وأساجيع قال بن بطال فيه ذم الكفار وذم من تشبه بهم في ألفاظهم وإنما لم ~~يعاقبه لأنه صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بالصفح عن الجاهلين وقد تمسك به ~~من كره السجع في الكلام وليس على إطلاقه بل المكروه منه ما يقع مع التكلف ~~في معرض مدافعة الحق وأما ما يقع عفوا بلا تكلف في الأمور المباحة فجائز ~~وعلى ذلك يحمل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب ~~الدعوات والحاصل أنه إن جمع الأمرين من التكلف وإبطال الحق كان مذموما وان ~~اقتصر على أحدهما كان أخف في الذم ويخرج من ذلك تقسيمه إلى أربعة أنواع ~~فالمحمود ما جاء عفوا في حق ودونه ما يقع متكلفا في حق أيضا والمذموم ~~عكسهما وفي الحديث من الفوائد أيضا رفع الجناية للحاكم ووجوب الدية في ~~الجنين ولو خرج ميتا كما سيأتي تقريره في كتاب الديات مع استيفاء فوائده ~~الحديث الثاني حديث أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو في النهي عن ثمن الكلب ومهر ~~البغي وحلوان الكاهن وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب البيع الحديث الثالث # 5429 قوله عن يحيى بن عروة بن الزبير عن عروة كأن هذا PageV10P218 مما ~~فات الزهري سماعه من عروة فحمله عن ولده عنه مع كثرة ما عند الزهري عن عروة ~~وقد وصفه الزهري بسعة العلم ووقع في رواية معقل بن عبيد الله عند مسلم عن ~~الزهري أخبرني يحيى بن عروة أنه سمع عروة وكذا للمصنف في ms07853 التوحيد من طريق ~~يونس وفي الأدب من طريق بن جريج كلاهما عن بن شهاب ولم أقف ليحيى بن عروة ~~في البخاري إلا على هذا الحديث وقد روى بعض هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن ~~أبو الأسود عن عروة وتقدم موصولا في بدء الخلق وكذا هشام بن عروة عن أبيه ~~به قوله سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الكشميهني سأل ناس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكذا هو في رواية يونس وعند مسلم من رواية معقل ~~مثله ومن رواية معقل مثل الذي قبله وقد سمي ممن سأل عن ذلك معاوية بن الحكم ~~السلمي كما أخرجه مسلم من حديثه قال قلت يا رسول الله أمورا كنا نصنعها في ~~الجاهلية كنا نأتي الكهان فقال لا تأتوا الكهان الحديث وقال الخطابي هؤلاء ~~الكهان فيما علم بشهادة الامتحان قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطبائع ~~نارية فهم يفزعون إلى الجن في أمورهم ويستفتونهم في الحوادث فيلقون إليهم ~~الكلمات ثم تعرض إلى مناسبة ذكر الشعراء بعد ذكرهم في قوله تعالى هل أنبئكم ~~على من تنزل الشياطين قوله فقال ليس بشيء في رواية مسلم ليسوا بشيء وكذا في ~~رواية يونس في التوحيد وفي نسخة فقال لهم ليسوا بشيء أي ليس قولهم بشيء ~~يعتمد عليه والعرب تقول لمن عمل شيئا ولم يحكمه ما عمل شيئا قال القرطبي ~~كانوا في الجاهلية يترافعون إلى الكهان في الوقائع والأحكام ويرجعون إلى ~~أقوالهم وقد انقطعت الكهانة بالبعثة المحمدية لكن بقي في الوجود من يتشبه ~~بهم وثبت النهي عن إتيانهم فلا يحل اتيانهم ولا تصديقهم قوله انهم يحدثوننا ~~أحيانا بشيء فيكون حقا في رواية يونس فإنهم يتحدثون هذا أورده السائل ~~إشكالا على عموم قوله ليسوا بشيء لأنه فهم منه أنهم لا يصدقون أصلا فأجابه ~~صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك الصدق وأنه إذا اتفق أن يصدق لم يتركه خالصا ~~بل يشوبه بالكذب قوله تلك الكلمة من الحق كذا في البخاري بمهملة وقاف أي ~~الكلمة المسموعة التي تقع حقا ms07854 ووقع في مسلم تلك الكلمة من الجن قال النووي ~~كذا في نسخ بلادنا بالجيم والنون أي الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح ~~مما نقلته الجن قلت التقدير الثاني يوافق رواية البخاري قال النووي وقد حكى ~~عياض أنه وقع يعني في مسلم بالحاء والقاف قوله يخطفها الجني كذا للأكثر وفي ~~رواية السرخسي يخطفها من الجني أي الكاهن يخطفها من الجني أو الجني الذي ~~يلقى الكاهن يخطفها من جني آخر فوقه ويخطفها بخاء معجمة وطاء مفتوحة وقد ~~تكسر بعدها فاء ومعناه الأخذ بسرعة وفي رواية الكشميهني يحفظها بتقديم ~~الفاء بعدها ظاء معجمة والأول هو المعروف والله أعلم قوله فيقرها بفتح أوله ~~وثانيه وتشديد الراء أي يصبها تقول قررت على رأسه دلوا إذا صببته فكأنه صب ~~في إذنه ذلك الكلام قال القرطبي ويصح أن يقال المعنى ألقاها في أذنه بصوت ~~يقال قر الطائر إذا صوت انتهى ووقع في رواية يونس المذكورة فيقرقرها أي ~~يرددها يقال قرقرت الدجاجة تقرقر قرقرة إذا رددت صوتها قال الخطابي ويقال ~~أيضا قرت الدجاجة تقر قرا وقريرا وإذا رجعت في صوتها قيل قرقرت قرقرة ~~وقرقريرة قال والمعنى أن الجني إذا ألقى الكلمة لوليه تسامع بها الشياطين ~~فتناقلوها كما إذا صوتت الدجاجة فسمعها الدجاج فجاوبتها وتعقبه القرطبي بأن ~~الأشبه بمساق الحديث أن الجني يلقي الكلمة إلى وليه بصوت خفي متراجع له ~~زمزمة ويرجعه له فلذلك يقع كلام الكهان غالبا على هذا النمط وقد تقدم شيء ~~من ذلك في أواخر الجنائز PageV10P219 في قصة بن صياد وبيان اختلاف الرواة ~~في قوله في قطيفة له فيها زمزمة وأطلق على الكاهن ولي الجنى لكونه يواليه ~~أو عدل عن قوله الكاهن إلى قوله وليه للتعميم في الكاهن وغيره ممن يوالي ~~الجن قال الخطابي بين صلى الله عليه وسلم أن إصابة الكاهن أحيانا إنما هي ~~لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقا من الملائكة فيزيد عليها ~~أكاذيب يقيسها على ما سمع فربما أصاب نادرا وخطؤه الغالب وقوله في رواية ~~يونس كقرقرة الدجاجة يعني الطائر ms07855 المعروف ودالها مثلثة والأشهر فيها الفتح ~~ووقع في رواية المستملي الزجاجة بالزاي المضمومة وأنكرها الدارقطني وعدها ~~في التصحيف لكن وقع في حديث الباب من وجه آخر تقدم في باب ذكر الملائكة في ~~كتاب بدء الخلق فيقرها في أذنه كما تقر القارورة وشرحوه على أن معناه كما ~~يسمع صوت الزجاجة إذا حلت على شيء أو ألقى فيها شيء وقال القابسي المعنى ~~أنه يكون لما يلقيه الجني إلى الكاهن حس كحس القارورة إذا حركت باليد أو ~~على الصفا وقال الخطابي المعنى أنه يطبق به كما يطبق رأس القارورة براس ~~الوعاء الذي يفرغ فيه منها ما فيها وأغرب شارح المصابيح النوربشتي فقال ~~الرواية بالزاي أحوط لما ثبت في الرواية الأخرى كما تقر القارورة واستعمال ~~قر في ذلك شائع بخلاف ما فسروا عليه الحديث فإنه غير مشهور ولم نجد له ~~شاهدا في كلامهم فدل على أن الرواية بالدال تصحيف أو غلط من السامع وتعقبه ~~الطيبي فقال لا ريب أن قوله قر الدجاجة مفعول مطلق وفيه معنى التشبيه فكما ~~يصح أن يشبه إيراد ما اختطفه من الكلام في إذن الكاهن بصب الماء في ~~القارورة يصح أن يشبه ترديد الكلام في أذنه بترديد الدجاجة صوتها في أذن ~~صواحباتها وهذا مشاهد ترى الديك إذا رأى شيئا ينكره يقرقر فتسمعه الدجاج ~~فتجتمع وتقرقر معه وباب التشبيه واسع لا يفتقر إلى العلاقة غير أن الاختطاف ~~مستعار للكلام من فعل الطير كما قال الله تعالى فتخطفه الطير فيكون ذكر ~~الدجاجة هنا أنسب من ذكر الزجاجة لحصول الترشيح في الاستعارة قلت ويؤيده ~~دعوى الدارقطني وهو إمام الفن أن الذي بالزاي تصحيف وأن كنا ما قبلنا ذلك ~~فلا أقل أن يكون أرجح قوله فيخلطون معها مائة كذبة في رواية بن جريج أكثر ~~من مائة كذبة وهو دال على أن ذكر المائة للمبالغة لا لتعيين العدد وقوله ~~كذبة هنا بالفتح وحكى الكسر وأنكره بعضهم لأنه بمعنى الهيئة والحالة وليس ~~هذا موضعه وقد أخرج مسلم في حديث آخر أصل توصل الجني إلى الاختطاف فأخرج ms07856 من ~~حديث بن عباس حدثني رجال من الأنصار أنهم بينا هم جلوس ليلا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ رمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون إذا رمى مثل ~~هذا في الجاهلية قالوا كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم أو مات رجل عظيم فقال ~~أنها لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة ~~العرش ثم سبح الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى أهل هذه السماء الدنيا ~~فيقولون ماذا قال ربكم فيخبرونهم حتى يصل إلى السماء الدنيا فيسترق منه ~~الجني فما جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون فيه وينقصون وقد تقدم في ~~تفسير سبأ وغيرها بيان كيفيتهم عند استراقهم وأما ما تقدم في بدء الخلق من ~~وجه آخر عن عروة عن عائشة أن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر ~~الأمر قضى في السماء فتسترق الشياطين السمع فيحتمل أن يريد بالسحاب السماء ~~كما أطلق السماء على السحاب ويحتمل أن يكون على حقيقته وأن بعض الملائكة ~~إذا نزل بالوحي إلى الأرض تسمع منهم الشياطين أو المراد الملائكة الموكلة ~~بانزال المطر قوله قال علي قال عبد الرزاق مرسل الكلمة من الحق ثم بلغني ~~أنه أسنده بعد على هذا هو بن المديني شيخ البخاري فيه ومراده أن عبد الرزاق ~~كان يرسل هذا القدر من الحديث ثم أنه بعد ذلك وصله PageV10P220 بذكر عائشة ~~فيه وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد والإسماعيلي من طريق فياض بن زهير وأبو ~~نعيم من طريق عباس العنبري ثلاثتهم عن عبد الرزاق موصولا كرواية هشام بن ~~يوسف عن معمر وفي الحديث بقاء استراق الشياطين السمع لكنه قل وندر حتى كاد ~~يضمحل بالنسبة لما كانوا فيه من الجاهلية وفيه النهي عن إتيان الكهان قال ~~القرطبي يجب على من قدر على ذلك من محتسب وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئا من ~~ذلك من الأسواق وينكر عليهم أشد النكير وعلى من يجيء إليهم ولا يغتر بصدقهم ~~في بعض الأمور ولا بكثرة من يجيء ms07857 إليهم ممن ينسب إلى العلم فإنهم غير ~~راسخين في العلم بل من الجهال بما في إتيانهم من المحذور تنبيه إيراد باب ~~الكهانة في كتاب الطب لمناسبته لباب السحر لما يجمع بينهما من مرجع كل ~~منهما للشياطين وايراد باب السحر في كتاب الطب لمناسبته ذكر الرقي وغيرها ~~من الأدوية المعنوية فناسب ذكر الأدواء التي تحتاج إلى ذلك واشتمل كتاب ~~الطب على الإشارة للأدوية الحسية كالحبة السوداء والعسل ثم على الأدوية ~~المعنوية كالرقي بالدعاء والقرآن ثم ذكرت الأدواء التي تنفع الأدوية ~~المعنوية في دفعها كالسحر كما ذكرت الأدواء التي تنفع الأدوية الحسية في ~~دفعها كالجذام والله أعلم PageV10P221 # | 1 ( قوله باب السحر ) # قال الراغب وغيره السحر يطلق على معان أحدها ما لطف ودق ومنه سحرت الصبي ~~خادعته واستملته وكل من استمال شيئا فقد سحره ومنه إطلاق الشعراء سحر ~~العيون لاستمالتها النفوس ومنه قول الأطباء الطبيعة ساحرة ومنه قوله تعالى ~~بل نحن قوم مسحورون أي مصروفون عن المعرفة ومنه حديث أن من البيان لسحرا ~~وسيأتي قريبا في باب مفرد الثاني ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها نحو ~~ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده وإلى ذلك الإشارة ~~بقوله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى وقوله تعالى سحروا أعين الناس ~~ومن هناك سموا موسى ساحرا وقد يستعين في ذلك بما يكون فيه خاصية كالحجر ~~الذي يجذب الحديد المسمى المغنطيس الثالث ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من ~~التقرب إليهم وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون ~~الناس السحر الرابع ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها بزعمهم ~~قال بن حزم ومنه ما يوجد من الطلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت ~~كون القمر في العقرب فينفع إمساكه من لدغة العقرب وكالمشاهد ببعض بلاد ~~الغرب وهي سرقسطة فإنها لا يدخلها ثعبان قط إلا إن كان بغير إرادته وقد ~~يجمع بعضهم بين الأمرين الأخيرين كالاستعانة بالشياطين ومخاطبة الكواكب ~~فيكون ذلك أقوى بزعمهم قال أبو بكر الرازي في الأحكام له كان أهل ms07858 بابل قوما ~~صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة ويعتقدون أنها الفعالة لكل ما ~~في العالم وعملوا أوثانا على أسمائها ولكل واحد هيكل فيه صنمه يتقرب إليه ~~بما يوافقه بزعمهم من أدعية وبخور وهم الذين بعث إليهم إبراهيم عليه السلام ~~وكانت علومهم أحكام النجوم ومع ذلك فكان السحرة منهم يستعملون سائر وجوه ~~السحر وينسبونها إلى فعل الكواكب لئلا يبحث عنها وينكشف تمويههم انتهى ثم ~~السحر يطلق ويراد به الآلة التي يسحر بها ويطلق ويراد به فعل الساحر والآلة ~~تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرقي والنفث في العقد وتارة تكون ~~بالمحسوسات كتصوير الصورة على صورة المسحور وتارة بجمع الأمرين الحسي ~~والمعنوي وهو أبلغ واختلف في السحر فقيل هو تخبيل فقط ولا حقيقة له وهذا ~~اختيار أبي جعفر الاسترباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وبن ~~حزم الظاهري وطائفة قال النووي والصحيح أن له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه ~~عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة انتهى لكن محل ~~النزاع هل يقع بالسحر انقلاب عين أو لا فمن قال أنه تخييل فقط منع ذلك ومن ~~قال أن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من ~~الأمراض أو ينتهي إلى الاحالة بحيث يصير الجاد حيوانا مثلا وعكسه فالذي ~~عليه الجمهور هو الأول وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني فإن كان بالنظر إلى ~~القدرة الإلهية فمسلم وإن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل الخلاف فأن كثيرا ~~ممن يدعي ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه ونقل الخطابي أن قوما أنكروا ~~السحر مطلقا وكأنه عني القائلين بأنه تخييل فقط وإلا فهي مكابرة وقال ~~المازري جمهور العلماء على إثبات السحر وأن له حقيقة ونفى بعضهم حقيقته ~~وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة وهو مردود لورود النقل بإثبات السحر ~~ولأن العقل لا ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ~~PageV10P222 ملفق أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص ونظير ذلك ~~ما يقع من حذاق الأطباء من ms07859 مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها ~~بمفرده بالتركيب نافعا وقيل لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله تعالى في ~~قوله يفرقون به بين المرء وزوجه لكون المقام مقام تهويل فلو جاز أن يقع به ~~أكثر من ذلك لذكره قال المازري والصحيح من جهة العقل أنه يجوز أن يقع به ~~أكثر من ذلك قال والآية ليست نصا في منع الزيادة ولو قلنا أنها ظاهرة في ~~ذلك ثم قال والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة أن السحر يكون بمعاناة ~~أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد والكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما ~~تقع غالبا اتفاقا وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي ونقل إمام ~~الحرمين الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق وأن الكرامة لا تظهر على ~~فاسق ونقل النووي في زيادات الروضة عن المتولي نحو ذلك وينبغي أن يعتبر ~~بحال من يقع الخارق منه فإن كان متمسكا بالشريعة متجنبا للموبقات فالذي ~~يظهر على يده من الخوارق كرامة وإلا فهو سحر لأنه ينشأ عن أحد أنواعه ~~كإعانة الشياطين وقال القرطبي السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب غير ~~أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس ومادته الوقوف على خواص الأشياء ~~والعلم بوجوه تركيبها وأوقاته وأكثرها تخييلات بغير حقيقة وإيهامات بغير ~~ثبوت فيعظم عند من لا يعرف ذلك كما قال الله تعالى عن سحرة فرعون وجاءوا ~~بسحر عظيم مع أن حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالا وعصيا ثم قال والحق ~~أن لبعض أصناف السحر تاثيرا في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر وفي ~~الأبدان بالألم والسقم وإنما المنكور أن الجماد ينقلب حيوانا أو عكسه بسحر ~~الساحر ونحو ذلك قوله وقول الله تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ~~السحر الآية كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى قوله من خلاق وفي هذه ~~الآية بيان أصل السحر الذي يعمل به اليهود ثم هو مما وضعته الشياطين على ~~سليمان بن داود عليه السلام ومما أنزل على هاروت وماروت بأرض بابل والثاني ms07860 ~~متقدم العهد على الأول لأن قصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه ~~السلام على ما ذكر بن إسحاق وغيره وكان السحر موجودا في زمن نوح إذ أخبر ~~الله عن قوم نوح أنهم زعموا أنه ساحر وكان السحر أيضا فاشيا في قوم فرعون ~~وكل ذلك قبل سليمان واختلف في المراد بالآية فقيل أن سليمان كان جمع كتب ~~السحر والكهانة فدفنها تحت كرسيه فلم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو ~~من الكرسي فلما مات سليمان وذهبت العلماء الذين يعرفون الأمر جاءهم شيطان ~~في صورة إنسان فقال لليهود هل أدلكم على كنز لا نظير له قالوا نعم قال ~~فاحفروا تحت الكرسي فحفروا وهو متنح عنهم فوجدوا تلك الكتب فقال لهم أن ~~سليمان كان يضبط الإنس والجن بهذا ففشا فيهم أن سليمان كان ساحرا فلما نزل ~~القرآن بذكر سليمان في الأنبياء أنكرت اليهود ذلك وقالوا إنما كان ساحرا ~~فنزلت هذه الآية أخرجه الطبري وغيره عن السدي ومن طريق سعيد بن جبير بسند ~~صحيح نحوه ومن طريق عمران بن الحارث عن بن عباس موصولا بمعناه وأخرج من ~~طريق الربيع بن أنس نحوه ولكن قال أن الشياطين هي التي كتبت كتب السحر ~~ودفنتها تحت كرسيه ثم لما مات سليمان استخرجته وقالوا هذا العلم الذي كان ~~سليمان يكتمه الناس وأخرجه من طريق محمد بن إسحاق وزاد أنهم نقشوا خاتما ~~على نقش خاتم سليمان وختموا به الكتاب وكتبوا عنوانه هذا ما كتب آصف بن ~~برخياء الصديق للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم ثم دفنوه فذكر نحو ~~ما تقدم وأخرج من طريق العوفي عن بن عباس نحو ما تقدم عن السدي PageV10P223 ~~ولكن قال إنهم لما وجدوا الكتب قالوا هذا مما أنزل الله على سليمان فأخفاه ~~منا وأخرج بسند صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال انطلقت الشياطين في ~~الأيام التي ابتلي فيها سليمان فكتبت كتبا فيها سحر وكفر ثم دفنتها تحت ~~كرسيه ثم أخرجوها بعده فقرءوها على الناس وملخص ما ذكر في ms07861 تفسير هذه الآية ~~أن المحكي عنهم أنهم اتبعوا ما تتلو الشياطين هم أهل الكتاب إذ تقدم قبل ~~ذلك في الآيات إيضاح ذلك والجملة معطوفة على مجموع الجمل السابقة من قوله ~~تعالى ولما جاءهم رسول إلى آخر الآية وما في قوله ما تتلو الشياطين موصولة ~~على الصواب وغلط من قال أنها نافية لأن نظم الكلام يأباه ونتلو لفظه مضارع ~~لكن هو واقع موقع الماضي وهو استعمال شائع ومعنى تتلو تتقول ولذلك عداه ~~بعلي وقيل معناه تتبع أو تقرأ ويحتاج إلى تقدير قيل هو تقرأ على زمان ملك ~~سليمان وقوله وما كفر سليمان ما نافية جزما وقوله ولكن الشياطين كفروا هذه ~~الواو عاطفة لجملة الاستدراك على ما قبلها وقوله يعلمون الناس السحر الناس ~~مفعول أول والسحر مفعول ثان والجمله حال من فاعل كفروا أي كفروا معلمين ~~وقيل هي بدل من كفروا وقيل استئنافية وهذا على إعادة ضمير يعلمون على ~~الشياطين ويحتمل عوده على الذين اتبعوا فيكون حالا من فاعل اتبعوا أو ~~استئنافا وقوله وما أنزل ما موصولة ومحلها النصب عطفا على السحر والتقدير ~~يعلمون الناس السحر والمنزل على الملكين وقيل الجر عطفا على ملك سليمان أي ~~تقولا على ملك سليمان وعلى ما أنزل وقيل بل هي نافية عطفا على وما كفر ~~سليمان والمعنى ولم ينزل على الملكين إباحة السحر وهذان الإعرابان ينبنيان ~~على ما جاء في تفسير الآية عن البعض والجمهور على خلافه وأنها موصولة ورد ~~الزجاج على الأخفش دعواه أنها نافية وقال الذي جاء في الحديث والتفسير أولى ~~وقوله ببابل متعلق بما أنزل أي في بابل والجمهور على فتح لام الملكين وقرئ ~~بكسرها وهاروت وماروت بدل من الملكين وجرا بالفتحة أو عطف بيان وقيل بل هما ~~بدل من الناس وهو بعيد وقيل من الشياطين على أن هاروت وماروت اسمان ~~لقبيلتين من الجن وهو ضعيف وقوله وما يعلمان من أحد بالتشديد من التعليم ~~وقرئ في الشاذ بسكون العين من الاعلام بناء على أن التضعيف يتعاقب مع ~~الهمزة وذلك أن الملكين لا يعلمان ms07862 الناس السحر بل يعلمانهم به وينهيانهم ~~عنه والأول أشهر وقد قال على الملكان يعلمان تعليم انذار لا تعليم طلب وقد ~~استدل بهذه الآية على أن السحر كفر ومتعلمه كافر وهو واضح في بعض أنواعه ~~التي قدمتها وهو التعبد للشياطين أو للكواكب وأما النوع الآخر الذي هو من ~~باب الشعوذة فلا يكفر به من تعلمه أصلا قال النووي عمل السحر حرام وهو من ~~الكبائر بالإجماع وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات ومنه ~~ما يكون كفرا ومنه ما لا يكون كفرا بل معصية كبيرة فإن كان فيه قول أو فعل ~~يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام فإن كان فيه ما ~~يقتضي الكفر كفر واستتيب منه ولا يقتل فإن تاب قبلت توبته وإن لم يكن فيه ~~ما يقتضي الكفر عزر وعن مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب بل يتحتم ~~قتله كالزنديق قال عياض وبقول مالك قال أحمد وجماعة من الصحابة والتابعين ~~اه وفي المسألة اختلاف كثير وتفاصيل ليس هذا موضع بسطها وقد أجاز بعض ~~العلماء تعلم السحر لأحد أمرين إما لتمييز ما فيه كفر من غيره وإما لأزالته ~~عمن وقع فيه فأما الأول فلا محذور فيه إلا من جهة الإعتقاد فإذا سلم ~~الإعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تستلزم منعا كمن يعرف كيفية عبادة أهل ~~الأوثان للأوثان لأن كيفية ما يعمله الساحر إنما هي PageV10P224 حكاية قول ~~أو فعل بخلاف تعاطيه والعمل به وأما الثاني فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم ~~إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا وإلا جاز للمعنى المذكور ~~وسيأتي مزيد لذلك في باب هل يستخرج السحر قريبا والله أعلم وهذا فصل الخطاب ~~في هذه المسألة وفي إيراد المصنف هذه الآية إشارة إلى اختيار الحكم بكفر ~~الساحر لقوله فيها وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ~~فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك الشيء كفر وكذا ~~قوله في الآية على لسان الملكين إنما ms07863 نحن فتنة فلا تكفر فإن فيه إشارة إلى ~~أن تعلم السحر كفر فيكون العمل به كفرا وهذا كله واضح على ما قررته من ~~العمل ببعض أنواعه وقد زعم بعضهم أن السحر لا يصح إلا بذلك وعلى هذا فتسميه ~~ما عدا ذلك سحرا مجاز كإطلاق السحر على القول البليغ وقصة هاروت وماروت ~~جاءت بسند حسن من حديث بن عمر في مسند أحمد وأطنب الطبري في إيراد طرقها ~~بحيث يقضي بمجموعها على أن للقصة أصلا خلافا لمن زعم بطلانها كعياض ومن ~~تبعه ومحصلها أن الله ركب الشهوة في ملكين من الملائكة اختبارا لهما ~~وأمرهما أن يحكما في الأرض فنزلا على صورة البشر وحكما بالعدل مدة ثم ~~افتتنا بامرأة جميلة فعوقبا بسبب ذلك بأن حبسا في بئر ببابل منكسين وابتليا ~~بالنطق بعلم السحر فصار يقصدهما من يطلب ذلك فلا ينطقان بحضرة أحد حتى ~~يحذراه وينهياه فإذا أصر تكلما بذلك ليتعلم منهما ذلك وهما قد عرفا ذلك ~~فيتعلم منهما ما قص الله عنهما والله أعلم قوله وقوله تعالى ولا يفلح ~~الساحر حيث أتى في الآية نفى الفلاح عن الساحر وليست فيه دلالة على كفر ~~الساحر مطلقا وأن كثر في القرآن إثبات الفلاح للمؤمن ونفيه عن الكافر لكن ~~ليس فيه ما ينفي نفي الفلاح عن الفاسق وكذا العاصي قوله وقوله أفتأتون ~~السحر وأنتم تبصرون هذا يخاطب به كفار قريش يستبعدون كون محمد صلى الله ~~عليه وسلم رسولا من الله لكونه بشرا من البشر فقال قائلهم منكرا على من ~~اتبعه أفتأتون السحر أي أفتتبعونه حتى تصيروا كمن أتبع السحر وهو يعلم أنه ~~سحر قوله وقوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى هذه الآية عمدة من زعم أن ~~السحر إنما هو تخييل ولا حجة له بها لأن هذه وردت في قصة سحرة فرعون وكان ~~سحرهم كذلك ولا يلزم منه أن جميع أنواع السحر تخييل قال أبو بكر الرازي في ~~الأحكام أخبر الله تعالى أن الذي ظنه موسى من أنها تسعى لم يكن سعيا وإنما ~~كان تخييلا وذلك ms07864 أن عصيهم كانت مجوفة قد ملئت زئبقا وكذلك الحبال كانت من ~~أدم محشوة زئبقا وقد حفروا قبل ذلك أسرابا وجعلوا لها آزاجا وملأوها نارا ~~فلما طرحت على ذلك الموضع وحمى الزئبق حركها لأن من شأن الزئبق إذا أصابته ~~النار أن يطير فلما أثقلته كثافة الحبال والعصي صارت تتحرك بحركته فظن من ~~رآها أنها تسعى ولم تكن تسعى حقيقة قوله ومن شر النفاثات في العقد ~~والنفاثات السواحر هو تفسير الحسن البصري أخرجه الطبري بسند صحيح وذكره أبو ~~عبيدة أيضا في المجاز قال النفاثات السواحر ينفثن وأخرج الطبري أيضا عن ~~جماعة من الصحابة وغيرهم أنه النفث في الرقية وقد تقدم البحث في ذلك في باب ~~الرقية وقد وقع في حديث بن عباس فيما أخرجه البيهقي في الدلائل بسند ضعيف ~~في آخر قصة السحر الذي سحر به النبي صلى الله عليه وسلم أنهم وجدوا وترا ~~فيه إحدى عشرة عقدة وأنزلت سورة الفلق والناس وجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ~~وأخرجه بن سعد بسند آخر منقطع عن بن عباس أن عليا وعمارا لما بعثهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم لاستخراج السحر وجدا طلعة فيها إحدى عشرة عقدة فذكر ~~نحوه قوله تسحرون تعمون بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة وضبط ~~أيضا بسكون العين PageV10P225 قال أبو عبيدة في كتاب المجاز في قوله تعالى ~~سيقولون الله قل فأنى تسحرون أي كيف تعمون عن هذا وتصدون عنه قال ونراه من ~~قوله سحرت أعيننا عنه فلم نبصره وأخرج في قوله فأنى تسحرون أي تخدعون أو ~~تصرفون عن التوحيد والطاعة قلت وفي هذه الآية إشارة إلى الصنف الأول من ~~السحر الذي قدمته وقال بن عطية السحر هنا مستعار لما وقع منهم من التخليط ~~ووضع الشيء في غير موضعه كما يقع من المسحور والله أعلم # 5430 قوله حدثنا إبراهيم بن موسى هو الرازي وفي رواية أبي ذر حدثني ~~بالافراد وهشام هو بن عروة بن الزبير قوله عن أبيه وقع في رواية يحيى ~~القطان عن هشام حدثني أبي وقد تقدمت في ms07865 الجزية وسيأتي في رواية بن عيينة عن ~~بن جريج حدثني آل عروة ووقع في رواية الحميدي عن سفيان عن بن جريج حدثني ~~بعض آل عروة عن عروة وظاهره أن غير هشام أيضا حدث به عن عروة وقد رواه غير ~~عروة عن عائشة كما سأبينه وجاء أيضا من حديث بن عباس وزيد بن أرقم وغيرهما ~~قوله سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق بزاي قبل الراء مصغر ~~قوله يقال له لبيد بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة ~~بن الأعصم بوزن أحمر بمهملتين ووقع في رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن ~~عروة عند مسلم سحر النبي صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق ووقع ~~في رواية بن عيينة الآتية قريبا رجل من بني زريق حليف اليهود وكان منافقا ~~ويجمع بينهما بأن من أطلق أنه يهودي نظر إلى ما في نفس الأمر ومن أطلق عليه ~~منافقا نظر إلى ظاهر أمره وقال بن الجوزي هذا يدل على أنه كان أسلم نفاقا ~~وهو واضح وقد حكى عياض في الشفاء أنه كان أسلم ويحتمل أن يكون قيل له يهودي ~~لكونه كان من حلفائهم لا أنه كان على دينهم وبنو زريق بطن من الأنصار مشهور ~~من الخزرج وكان بين كثير من الأنصار وبين كثير من اليهود قبل الإسلام حلف ~~وإخاء وود فلما جاء الإسلام ودخل الأنصار فيه تبرءوا منهم وقد بين الواقدي ~~السنة التي وقع فيها السحر أخرجه عنه بن سعد بسند له إلى عمر بن الحكم مرسل ~~قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة ودخل ~~المحرم من سنة سبع جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم وكان حليفا في بني ~~زريق وكان ساحرا فقالوا له يا أبا الأعصم أنت أسحرنا وقد سحرنا محمدا فلم ~~نصنع شيئا ونحن نجعل لك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه فجعلوا له ثلاثة ~~دنانير ووقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي فأقام أربعين ms07866 ليلة وفي رواية ~~وهيب عن هشام عند أحمد ستة أشهر ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء ~~تغير مزاجه والأربعين يوما من استحكامه وقال السهيلي لم أقف في شيء من ~~الأحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث النبي صلى الله عليه وسلم فيها ~~في السحر حتى ظفرت به في جامع معمر عن الزهري أنه لبث ستة أشهر كذا قال وقد ~~وجدناه موصولا بإسناد الصحيح فهو المعتمد قوله حتى كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله قال المازري أنكر بعض ~~المبتدعة هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها قالوا وكل ما ~~أدى إلى ذلك فهو باطل وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع ~~إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثم وأنه يوحى إليه ~~بشيء ولم يوح إليه بشيء قال المازري وهذا كله مردود لأن الدليل قد قام على ~~صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه PageV10P226 عن الله تعالى وعلى ~~عصمته في التبليغ والمعجزات شاهدات بتصديقه فتجويز ما قام الدليل على خلافه ~~باطل وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة ~~من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض فغير بعيد أن يخيل إليه ~~في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين ~~قال وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث أنه كان صلى الله عليه وسلم يخيل ~~إليه أنه وطىء زوجاته ولم يكن وطأهن وهذا كثيرا ما يقع تخيله للإنسان في ~~المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة قلت وهذا قد ورد صريحا في رواية بن ~~عيينة في الباب الذي يلي هذا ولفظه حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ~~وفي رواية الحميدي أنه يأتي أهله ولا يأتيهم قال الداودي يرى بضم أوله أي ~~يظن وقال بن التين ضبطت يرى بفتح أوله قلت ms07867 وهو من الرأي لا من الرؤية فيرجع ~~إلى معنى الظن وفي مرسل يحيى بن يعمر عند عبد الرزاق سحر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن عائشة حتى أنكر بصره وعنده في مرسل سعيد بن المسيب حتى كاد ~~ينكر بصره قال عياض فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه ~~لا على تمييزه ومعتقده قلت ووقع في مرسل عبد الرحمن بن كعب عند بن سعد ~~فقالت أخت لبيد بن الأعصم أن يكن نبيا فسيخبر إلا فسيذهله هذا السحر حتى ~~يذهب عقله قلت فوقع الشق الأول كما في هذا الحديث الصحيح وقد قال بعض ~~العلماء لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ولم يكن فعله أن يجزم بفعله ~~ذلك وإنما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطر ولا يثبت فلا يبقى على هذا للملحد ~~حجة وقال عياض يحتمل أن يكون المراد بالتخيل المذكور أنه يظهر له من نشاطه ~~ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء فإذا دنا من المرأة فتر عن ~~ذلك كما هو شأن المعقود ويكون قوله في الرواية الأخرى حتى كاد ينكر بصره أي ~~صار كالذي أنكر بصره بحيث أنه إذا رأى الشيء يخيل أنه على غير صفته فإذا ~~تأمله عرف حقيقته ويؤيد جميع ما تقدم أنه لم ينقل عنه في خبر من الأخبار ~~أنه قال قولا فكان بخلاف ما أخبر به وقال المهلب صون النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الشياطين لا يمنع إرادتهم كيده فقد مضى في الصحيح أن شيطانا أراد ~~أن يفسد عليه صلاته فأمكنه الله منه فكذلك السحر ما ناله من ضرره ما يدخل ~~نقصا على ما يتعلق بالتبليغ بل هو من جنس ما كان يناله من ضرر سائر الأمراض ~~من ضعف عن الكلام أو عجز عن بعض الفعل أو حدوث تخيل لا يستمر بل يزول ويبطل ~~الله كيد الشياطين واستدل بن القصار على أن الذي أصابه كان من جنس المرض ~~بقوله في آخر الحديث أما أنا فقد شفاني الله وفي ms07868 الاستدلال بذلك نظر لكن ~~يؤيد المدعي أن في رواية عمرة عن عائشة عند البيهقي في الدلائل فكان يدور ~~ولا يدري ما وجعه وفي حديث بن عباس عند بن سعد مرض النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأخذ عن النساء والطعام والشراب فهبط عليه ملكان الحديث قوله حتى إذا ~~كان ذات يوم أو ذات ليلة شك من الراوي وأظنه من البخاري لأنه أخرجه في صفة ~~إبليس من بدء الخلق فقال حتى كان ذات يوم ولم يشك ثم ظهر لي أن الشك فيه من ~~عيسى بن يونس وأن إسحاق بن راهويه أخرجه في مسنده عنه على الشك ومن طريقه ~~أخرجه أبو نعيم فيحمل الجزم الماضي على أن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري ~~حدثه به تارة بالجزم وتارة بالشك ويؤيده ما سأذكره من الاختلاف عنه وهذا من ~~نوادر ما وقع في البخاري أن يخرج الحديث تاما بإسناد واحد بلفظين ووقع في ~~رواية أبي أسامة الآتية قريبا ذات يوم بغير شك وذات بالنصب ويجوز الرفع ثم ~~قيل أنها مقحمة وقيل بل هي من إضافة الشيء PageV10P227 لنفسه على رأي من ~~يجيزه قوله وهو عندي لكنه دعا ودعا كذا وقع وفي الرواية الماضية في بدء ~~الخلق حتى كان ذات يوم دعا ودعا وكذا علقه المصنف لعيسى بن يونس في الدعوات ~~ومثله في رواية الليث قال الكرماني يحتمل أن يكون هذا الاستدراك من قولها ~~عندي أي لم يكن مشتغلا بي بل اشتغل بالدعاء ويحتمل أن يكون من التخيل أي ~~كان السحر أضره في بدنه لا في عقله وفهمه بحيث أنه توجه إلى الله ودعا على ~~الوضع الصحيح والقانون المستقيم ووقع في رواية بن نمير عند مسلم فدعا ثم ~~دعا ثم دعا وهذا هو المعهود منه أنه كان يكرر الدعاء ثلاثا وفي رواية وهيب ~~عند أحمد وبن سعد فرأيته يدعو قال النووي فيه استحباب الدعاء عند حصول ~~الأمور المكروهات وتكريره والالتجاء إلى الله تعالى في دفع ذلك قلت سلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة مسلكي التفويض ms07869 وتعاطي الأسباب ففي ~~أول الأمر فوض وسلم لأمر ربه فاحتسب الأجر في صبره على بلائه ثم لما تمادى ~~ذلك وخشي من تماديه أن يضعفه عن فنون عبادته جنح إلى التداوي ثم إلى الدعاء ~~وكل من المقامين غاية في الكمال قوله اشعرت أي علمت وهي رواية بن عيينة كما ~~في الباب الذي بعده قوله أفتاني فيما استفتيته في رواية الحميدي أفتاني في ~~أمر استفتيته فيه أي أجابني فيما دعوته فأطلق على الدعاء استفتاء لأن ~~الداعي طالب والمجيب مفت أو المعنى أجابني بما سألته عنه لأن دعاءه كان أن ~~يطلعه الله على حقيقة ما هو فيه لما اشتبه عليه من الأمر ووقع في رواية ~~عمرة عن عائشة أن الله أنبأني بمرضي أي أخبرني قوله أتاني رجلان وقع في ~~رواية أبي أسامة قلت وما ذاك قال أتاني رجلان ووقع في رواية معمر عند أحمد ~~ومرجأ بن رجاء عند الطبراني كلاهما عن هشام أتاني ملكان وسماهما بن سعد في ~~رواية منقطعة جبريل وميكائيل وكنت ذكرت في المقدمة ذلك احتمالا قوله فقعد ~~أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي لم يقع لي أيهما قعد عند رأسه لكنني أظنه ~~جبريل لخصوصيته به عليهما السلام ثم وجدت في السيرة للدمياطي الجزم بأنه ~~جبريل قال لأنه أفضل ثم وجدت في حديث زيد بن أرقم عند النسائي وبن سعد ~~وصححه الحاكم وعبد بن حميد سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود ~~فاشتكى لذلك أياما فأتاه جبريل فقال أن رجلا من اليهود سحرك عقد لك عقدا في ~~بئر كذا فدل مجموع الطرق على أن المسئول هو جبريل والسائل ميكائيل قوله ~~فقال أحدهما لصاحبه في رواية بن عيينة الآتية بعد باب فقال الذي عند رأسي ~~للآخر وفي رواية الحميدي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي وكأنها أصوب ~~وكذا هو في حديث بن عباس عند البيهقي ووقع بالشك في رواية بن نمير عند مسلم ~~قوله ما وجع الرجل كذا للأكثر وفي رواية بن عيينة ما بال الرجل وفي حديث بن ms07870 ~~عباس عند البيهقي ما ترى وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام إذ لو جاءا ~~إليه في اليقظة لخاطباه وسألاه ويحتمل أن يكون كان بصفة النائم وهو يقظان ~~فتخاطبا وهو يسمع وأطلق في رواية عمرة عن عائشة أنه كان نائما وكذا في ~~رواية بن عيينة عند الإسماعيلي فانتبه من نومه ذات يوم وهو محمول على ما ~~ذكرت وعلى تقدير حملها على الحقيقة فرؤيا الأنبياء وحي ووقع في حديث بن ~~عباس عند بن سعد بسند ضعيف جدا فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان ~~قوله فقال مطبوب أي مسحور يقال طب الرجل بالضم إذا سحر يقال كنوا عن السحر ~~بالطب تفاؤلا كما قالوا للديغ سليم وقال بن الأنباري الطب من الأضداد يقال ~~لعلاج الداء طب والسحر من الداء ويقال له طب وأخرج أبو عبيد من مرسل عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه بقرن حين ~~طب PageV10P228 قال أبو عبيد يعني سحر قال بن القيم بنى النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأمر أولا على أنه مرض وأنه عن مادة مالت إلى الدماغ وغلبت على ~~البطن المقدم منه فغيرت مزاجه فرأى استعمال الحجامة لذلك مناسبا فلما أوحى ~~إليه أنه سحر عدل إلى العلاج المناسب له وهو استخراجه قال ويحتمل أن مادة ~~السحر انتهت إلى إحدى قوي الرأس حتى صار يخيل إليه ما ذكر فإن السحر قد ~~يكون من تأثير الأرواح الخبيثة وقد يكون من انفعال الطبيعة وهو أشد السحر ~~واستعمال الحجم لهذا الثاني نافع لأنه إذا هيج الأخلاط وظهر أثره في عضو ~~كان استفراغ المادة الخبيثة نافعا في ذلك وقال القرطبي إنما قيل للسحر طب ~~لأن أصل الطب الحذق بالشيء والتفطن له فلما كان كل من علاج المرض والسحر ~~إنما يتأتى عن فطنة وحذق أطلق على كل منهما هذا الاسم قوله في مشط ومشاطة ~~أما المشط فهو بضم الميم ويجوز كسرها أثبته أبو عبيد وأنكره أبو زيد ~~وبالسكون فيهما وقد يضم ثانيه مع ضم أوله ms07871 فقط وهو الآلة المعروفة التي يسرح ~~بها شعر الرأس واللحية وهذا هو المشهور ويطلق المشط بالاشتراك على أشياء ~~أخرى منها العظم العريض في الكتف وسلاميات ظهر القدم ونبت صغير يقال له مشط ~~الذنب قال القرطبي يحتمل أن يكون الذي سحر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحد هذه الأربع قلت وفاته آلة لها أسنان وفيها هراوة يقبض عليها ويغطى بها ~~الإناة قال بن سيده في المحكم أنها تسمى المشط والمشط أيضا سمة من سمات ~~البعير تكون في العين والفخذ ومع ذلك فالمراد بالمشط هنا هو الأول فقد وقع ~~في رواية عمرة عن عائشة فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~مراطة رأسه وفي حديث بن عباس من شعر رأسه ومن أسنان مشطه وفي مرسل عمر بن ~~الحكم فعمد إلى مشط وما مشط من الرأس من شعر فعقد بذلك عقدا قوله ومشاطة ~~سيأتي بيان الاختلاف هل هي بالطاء أو القاف في آخر الكلام على هذا الحديث ~~حيث بينه المصنف قوله وجف طلع نخلة ذكر قال عياض وقع للجرجاني يعني في ~~البخاري والعذري يعني في مسلم بالفاء ولغيرهما بالموحدة قلت أما رواية عيسى ~~بن يونس هنا فوقع للكشميهني بالفاء ولغيره بالموحدة وأما روايته في بدء ~~الخلق فالجميع بالفاء وكذا في رواية بن عيينة للجميع وللمستعلي في رواية ~~أبي أسامة بالموحدة وللكشميهني بالفاء وللجميع في رواية أبي ضمرة في ~~الدعوات بالفاء قال القرطبي روايتنا يعني في مسلم بالفاء وقال النووي في ~~أكثر نسخ بلادنا بالباء يعني في مسلم وفي بعضها بالفاء وهما بمعنى واحد وهو ~~الغشاء الذي يكون على الطلع ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا قيده بالذكر في ~~قوله طلعة ذكر وهو بالإضافة انتهى ووقع في روايتنا هنا بالتنوين فيهما على ~~أن لفظ ذكر صفة لجف وذكر القرطبي أن الذي بالفاء هو وعاء الطلع وهو للغشاء ~~الذي يكون عليه وبالموحدة داخل الطلعة إذا خرج منها الكفري قاله شمر قال ~~ويقال أيضا لداخل الركية من أسفلها إلى أعلاها جف وقيل هو ms07872 من القطع يعني ما ~~قطع من قشورها وقال أبو عمرو الشيباني الجف بالفاء شيء ينقر من جذوع النخل ~~قوله قال وأين هو قال هو في بئر ذروان زاد بن عيينة وغيره تحت راعوفة ~~وسيأتي شرحها بعد باب وذروان بفتح المعجمة وسكون الراء وحكى بن التين فتحها ~~وأنه قرأه كذلك قال ولكنه بالسكون أشبه وفي رواية بن نمير عند مسلم في بئر ~~ذي أروان ويأتي في رواية أبي ضمرة في الدعوات مثله وفي نسخة الصغاني لكن ~~بغير لفظ بئر ولغيره في ذروان وذروان بئر في بني زريق فعلى هذا فقوله بئر ~~ذروان من إضافة الشيء لنفسه ويجمع بينهما وبين رواية بن نمير بأن الأصل بئر ~~ذي أروان PageV10P229 ثم لكثرة الاستعمال سهلت الهمزة فصارت ذروان ويؤيده ~~أن أبا عبيد البكري صوب أن اسم البئر أروان بالهمز وأن من قال ذروان أخطأ ~~وقد ظهر أنه ليس بخطأ على ما وجهته ووقع في رواية أحمد عن وهيب وكذا في ~~روايته عن بن نمير بئر أروان كما قال البكري فكأن رواية الأصيلي كانت مثلها ~~فسقطت منها الراء ووقع عند الأصيلي فيما حكاه عياض في بئر ذي أوان بغير راء ~~قال عياض وهو وهم فإن هذا موضع آخر على ساعة من المدينة وهو الذي بني فيه ~~مسجد الضرار قوله فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من اصحابه ~~وقع في حديث بن عباس عند بن سعد فبعث إلى علي وعمار فأمرهما أن يأتيا البئر ~~وعنده في مرسل عمر بن الحكم فدعا جبير بن إياس الزرقي وهو ممن شهد بدرا ~~فدله على موضعه في بئر ذروان فاستخرجه قال ويقال الذي استخرجه قيس بن محصن ~~الزرقي ويجمع بأنه أعان جبيرا على ذلك وباشره بنفسه فنسب إليه وعند بن سعد ~~أيضا أن الحارث بن قيس قال يا رسول الله ألا يهور البئر فيمكن تفسير من ~~أبهم بهؤلاء أو بعضهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم وجههم أولا ثم توجه ~~فشاهدها بنفسه قوله فجاء فقال يا عائشة في ms07873 رواية وهيب فلما رجع قال يا ~~عائشة ونحوه في رواية أبي أسامة ولفظه فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~البئر فنظر إليها ثم رجع إلى عائشة فقال وفي رواية عمرة عن عائشة فنزل رجل ~~فاستخرجه وفيه من الزيادة أنه وجد في الطلعة تمثالا من شمع تمثال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإذا فيه أبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فنزل ~~جبريل بالمعوذتين فكلما قرا آية انحلت عقدة وكلما نزع إبرة وجد لها ألما ثم ~~يجد بعدها راحة وفي حديث بن عباس نحوه كما تقدم التنبيه عليه وفي حديث زيد ~~بن أرقم الذي أشرت إليه عند عبد بن حميد وغيره فأتاه جبريل فنزل عليه ~~بالمعوذتين وفيه فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية فجعل يقرأ ويحل حتى قام ~~كأنما نشط من عقال وعند بن سعد من طريق عمر مولى غفرة معضلا فاستخرج السحر ~~من الجف من تحت البئر ثم نزعه فحله فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوله كأن ماءها في رواية بن نمير والله لكأن ماءها أي البئر نقاعة الحناء ~~بضم النون وتخفيف القاف والحناء معروف وهو بالمد أي أن لون ماء البئر لون ~~الماء الذي ينقع فيه الحناء قال بن التين يعني أحمر وقال الداودي المراد ~~الماء الذي يكون من غسالة الإناء الذي تعجن فيه الحناء قلت ووقع في حديث ~~زيد بن أرقم عند بن سعد وصححه الحاكم فوجد الماء وقد اخضر وهذا يقوي قول ~~الداودي قال القرطبي كأن ماء البئر قد تغير إما لردائه بطول إقامته وإما ~~لما خالطه من الأشياء التي ألقيت في البئر قلت ويرد الأول أن عند بن سعد في ~~مرسل عبد الرحمن بن كعب أن الحارث بن قيس هور البئر المذكورة وكان يستعذب ~~منها وحفر بئرا أخرى فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرها قوله ~~وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين كذا هنا وفي الرواية التي في بدء الخلق ~~نخلها كأنه رؤوس الشياطين وفي رواية بن عيينة وأكثر ms07874 الرواة عن هشام كأن ~~نخلها بغير ذكر رؤوس أولا والتشبيه إنما وقع على رؤوس النخل فلذلك أفصح به ~~في رواية الباب وهو مقدر في غيرها ووقع في رواية عمرة عن عائشة فإذا نخلها ~~الذي يشرب من مائها قد التوى سعفه كأنه رؤوس الشياطين وقد وقع تشبيه طلع ~~شجرة الزقوم في القرآن برءوس الشياطين قال الفراء وغيره يحتمل أن يكون شبة ~~طلعها في قبحه برءوس الشياطين لأنها موصوفة بالقبح وقد تقرر في اللسان أن ~~من قال فلان شيطان أراد أنه خبيث أو قبيح وإذا قبحوا مذكرا قالوا شيطان أو ~~مؤنثا قالوا غول ويحتمل أن يكون المراد بالشياطين الحيات والعرب تسمي بعض ~~الحيات شيطانا وهو ثعبان قبيح الوجه PageV10P230 ويحتمل أن يكون المراد ~~نبات قبيح قيل إنه يوجد باليمن قوله قلت يا رسول الله أفلا استخرجته في ~~رواية أبي أسامة فقال لا ووقع في رواية بن عيينة أنه استخرجه وأن سؤال ~~عائشة إنما وقع عن النشرة فأجابها بلا وسيأتي بسط القول فيه بعد باب قوله ~~فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا في رواية الكشميهني سوءا ووقع في رواية ~~أبي أسامة أن أثور بفتح المثلثة وتشديد الواو وهما بمعنى والمراد بالناس ~~التعميم في الموجودين قال النووي خشي من إخراجه وإشاعته ضررا على المسلمين ~~من تذكر السحر وتعلمه ونحو ذلك وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة ووقع في ~~رواية بن نمير على أمتي وهو قابل أيضا للتعميم لأن الأمة تطلق على أمة ~~الإجابة وأمة الدعوة وعلى ما هو أعم وهو يرد على من زعم أن المراد بالناس ~~هنا لبيد بن الأعصم لأنه كان منافقا فأراد صلى الله عليه وسلم أن لا يثير ~~عليه شرا لأنه كان يؤثر الاغضاء عمن يظهر الإسلام ولو صدر منه ما صدر وقد ~~وقع أيضا في رواية بن عيينة وكرهت أن أثير على أحد من الناس شرا نعم وقع في ~~حديث عمرة عن عائشة فقيل يا رسول الله لو قتلته قال ما وراءه من عذاب الله ~~أشد وفي رواية ms07875 عمرة فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف فعفا عنه وفي ~~حديث زيد بن أرقم فما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك اليهودي شيئا ~~مما صنع به ولا رآه في وجهه وفي مرسل عمر بن الحكم فقال له ما حملك على هذا ~~قال حب الدنانير وقد تقدم في كتاب الجزية قول بن شهاب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يقتله وأخرج بن سعد من مرسل عكرمة أيضا أنه لم يقتله ونقل عن ~~الواقدي أن ذلك أصح من رواية من قال إنه قتله ومن ثم حكى عياض في الشفاء ~~قولين هل قتل أم لم يقتل وقال القرطبي لا حجة على مالك من هذه القصة لأن ~~ترك قتل لبيد بن الأعصم كان لخشية أن يثير بسبب قتله فتنة أو لئلا ينفر ~~الناس عن الدخول في الإسلام وهو من جنس ما راعاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~من منع قتل المنافقين حيث قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه قوله ~~فأمر بها أي بالبئر فدفنت وهكذا وقع في رواية بن نمير وغيره عن هشام وأورده ~~مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام عقب رواية بن نمير وقال لم يقل أبو أسامة ~~في روايته فأمر بها فدفنت قلت وكأن شيخه لم يذكرها حين حدثه وإلا فقد ~~أوردها البخاري عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة كما في الباب بعده وقال في ~~آخره فأمر بها فدفنت وقد تقدم أن في مرسل عبد الرحمن بن كعب أن الحارث بن ~~قيس هورها قوله تابعه أبو أسامة هو حماد بن أسامة وتأتي روايته موصولة بعد ~~بابين قوله وأبو ضمرة هو أنس بن عياض وستأتي روايته موصولة في كتاب الدعوات ~~قوله وبن أبي الزناد هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان ولم أعرف من وصلها ~~بعد قوله وقال الليث وبن عيينة عن هشام في مشط ومشاطة كذا لأبي ذر ولغيره ~~ومشاقة وهو الصواب وإلا لاتحدت الروايات ورواية الليث تقدم ذكرها في بدء ~~الخلق ورواية ms07876 بن عيينة تأتي موصولة بعد باب وذكر المزي في الأطراف تبعا ~~لخلف أن البخاري أخرجه في الطب عن الحميدي وعن عبد الله بن محمد كلاهما عن ~~بن عيينة وطريق الحميدي ما هي في الطب في شيء من النسخ التي وقفت عليها وقد ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي وقال بعده أخرجه البخاري عن ~~عبيد الله بن محمد لم يزد على ذلك وكذا لم يذكر أبو مسعود في أطرافه ~~الحميدي والله أعلم قوله ويقال المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط هذا لا ~~اختلاف فيه بين أهل اللغة قال بن قتيبة المشاطة ما يخرج من الشعر الذي سقط ~~من الرأس إذا سرح بالمشط وكذا من اللحية قوله والمشاطة من مشاطة الكتان كذا ~~لأبي PageV10P231 ذر كأن المراد أن اللفظ مشترك بين الشعر إذا مشط وبين ~~الكتان إذا سرح ووقع في رواية غير أبي ذر والمشاقة وهو أشبه وقيل المشاقة ~~هي المشاطة بعينها والقاف تبدل من الطاء لقرب المخرج والله أعلم # | 1 ( قوله باب الشرك والسحر من الموبقات ) # أي المهلكات # 5431 قوله اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر هكذا أورد الحديث مختصرا ~~وحذف لفظ العدد وقد تقدم في كتاب الوصايا بلفظ اجتنبوا السبع الموبقات وساق ~~الحديث بتمامه ويجوز نصب الشرك بدلا من السبع ويجوز الرفع على الاستئناف ~~فيكون خبر مبتدأ محذوف والنكتة في اقتصاره على اثنتين من السبع هنا الرمز ~~إلى تأكيد أمر السحر فظن بعض الناس أن هذا القدر هو جملة الحديث فقال ذكر ~~الموبقات وهي صيغة جمع وفسرها باثنتين فقط وهو من قبيل قوله تعالى فيه آيات ~~بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا فاقتصر على اثنتين فقط وهذا على أحد ~~الأقوال في الآية ولكن ليس الحديث كذلك فإنه في الأصل سبعة حذف البخاري ~~منها خمسة وليس شأن الآية كذلك وقال بن مالك تضمن هذا الحديث حذف المعطوف ~~للعلم به فإن تقدير اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر وأخواتهما وجاز ~~الحذف لأن الموبقات سبع وقد ثبتت في حديث آخر واقتصر في ms07877 هذا الحديث على ~~ثنتين منها تنبيها على أنهما أحق بالاجتناب ويجوز رفع الشرك والسحر على ~~تقدير منهن قلت وظاهر كلامه يقتضي أن الحديث ورد هكذا تارة وتارة ورد ~~بتمامه وليس كذلك وإنما الذي اختصره البخاري نفسه كعادته في جواز الاقتصار ~~على بعض الحديث وقد أخرجه المصنف في كتاب الوصايا في باب قول الله عز وجل ~~أن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما عن عبد العزيز بن عبد الله شيخه في هذا ~~الحديث بهذا الإسناد وساقها سبعا فذكر بعد السحر وقتل النفس الخ وأعاده في ~~أواخر كتاب المحاربين بهذا الإسناد بعينه بتمامه وأغفل المزي في الأطراف ~~ذكر هذا الموضع في ترجمة سالم أبي الغيث عن أبي هريرة PageV10P232 # | 1 ( قوله باب هل يستخرج السحر ) # كذا أورد الترجمة بالاستفهام إشارة إلى الاختلاف وصدر بما نقله عن سعيد ~~بن المسيب من الجواز إشارة إلى ترجيحه قوله وقال قتادة قلت لسعيد بن المسيب ~~الخ وصله أبو بكر الأثرم في كتاب السنن من طريق أبان العطار عن قتادة ومثله ~~من طريق هشام الدستوائي عن قتادة بلفظ يلتمس من يداويه فقال إنما نهى الله ~~عما يضر ولم ينه عما ينفع وأخرجه الطبري في التهذيب من طريق يزيد بن زريع ~~عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان بالرجل سحر أن ~~يمشي إلى من يطلق عنه فقال هو صلاح قال قتادة وكان الحسن يكره ذلك يقول لا ~~يعلم ذلك إلا ساحر قال فقال سعيد بن المسيب إنما نهى الله عما يضر ولم ينه ~~عما ينفع وقد أخرج أبو داود في المراسيل عن الحسن رفعه النشرة من عمل ~~الشيطان ووصله أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر قال بن الجوزي النشرة حل ~~السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر وقد سئل أحمد عمن ~~يطلق السحر عن المسحور فقال لا بأس به وهذا هو المعتمد ويجاب عن الحديث ~~والأثر بأن قوله النشرة من عمل الشيطان إشارة إلى أصلها ويختلف الحكم ~~بالقصد فمن ms07878 قصد بها خيرا كان خيرا وإلا فهو شر ثم الحصر المنقول عن الحسن ~~ليس على ظاهره لأنه قد ينحل بالرقى والأدعية والتعويذ ولكن يحتمل أن تكون ~~النشرة نوعين قوله به طب بكسر الطاء أي سحر وقد تقدم توجيهه قوله أو يؤخذ ~~بفتح الواو مهموز وتشديد الخاء المعجمة وبعدها معجمة أي يحبس عن امرأته ولا ~~يصل إلى جماعها والأخذة بضم الهمزة هي الكلام الذي يقوله الساحر وقيل خرزة ~~يرقى عليها أو هي الرقية نفسها قوله أو يحل عنه بضم أوله وفتح المهملة قوله ~~أو ينشر بتشديد المعجمة من النشرة بالضم وهي ضرب من العلاج يعالج به من يظن ~~أن به سحرا أو مسا من الجن قيل لها ذلك لأنه يكشف بها عنه ما خالطه من ~~الداء ويوافق قول سعيد بن المسيب ما تقدم في باب الرقية في حديث جابر عند ~~مسلم مرفوعا من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ويؤيد مشروعية النشرة ما تقدم ~~في حديث العين حق في قصة اغتسال العائن وقد أخرج عبد الرزاق من طريق الشعبي ~~قال لا بأس بالنشرة العربية التي إذا وطئت لا تضره وهي أن يخرج الإنسان في ~~موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وعن شماله من كل ثم يدقه ويقرأ فيه ثم يغتسل به ~~وذكر بن بطال أن في كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه ~~بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقوافل ثم يحسو منه ثلاث ~~حسوات ثم يغتسل به فإنه يذهب عنه كل ما به وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله ~~وممن صرح بجواز النشرة المزني صاحب الشافعي وأبو جعفر الطبري وغيرهما ثم ~~وقفت على صفة النشرة في كتاب PageV10P233 الطب النبوي لجعفر المستغفري قال ~~وجدت في خط نصوح بن واصل على ظهر جزء من تفسير قتيبة بن أحمد البخاري قال ~~قال قتادة لسعيد بن المسيب رجل به طب أخذ عن امرأته أيحل له أن ينشر قال لا ~~بأس إنما يريد به الإصلاح فأما ما ينفع ms07879 فلم ينه عنه قال نصوح فسألني حماد ~~بن شاكر ما الحل وما النشرة فلم أعرفهما فقال هو الرجل إذا لم يقدر على ~~مجامعة أهله وأطاق ما سواها فإن المبتلي بذلك يأخذ حزمة قضبان وفاسا ذا ~~قطارين ويضعه في وسط تلك الحزمة ثم يؤجج نارا في تلك الحزمة حتى إذا ما حمى ~~الفأس استخرجه من النار وبال على حره فإنه يبرأ بإذن الله تعالى وأما ~~النشرة فإنه يجمع أيام الربيع ما قدر عليه من ورد المفاره وورد البساتين ثم ~~يلقيها في إناء نظيف ويجعل فيهما ماء عذبا ثم يغلي ذلك الورد في الماء غليا ~~يسيرا ثم يمهل حتى إذا فتر الماء أفاضه عليه فإنه يبرأ بإذن الله تعالى قال ~~حاشد تعلمت هاتين الفائدتين بالشام قلت وحاشد هذا من رواة الصحيح عن ~~البخاري وقد أغفل المستغفري أن أثر قتادة هذا علقه البخاري في صحيحه وأنه ~~وصله الطبري في تفسيره ولو أطلع على ذلك ما اكتفى بعزوه إلى تفسير قتيبة بن ~~أحمد بغير إسناد وأغفل أيضا أثر الشعبي في صفته وهو أعلى ما اتصل بنا من ~~ذلك ثم ذكر حديث عائشة في قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق شرحه ~~مستوفي قريبا وقوله فيه قال سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر سفيان هو بن ~~عيينة وهو موصول بالسند المذكور ولم أقف على كلام سفيان هذا في مسند ~~الحميدي ولا بن أبي عمر ولا غيرهما والله أعلم قوله في جف طلعة ذكر تحت ~~رعوفة في رواية الكشميهني راعوفة بزيادة ألف بعد الراء وهو كذلك لأكثر ~~الرواة وعكس بن التين وزعم أن راعوفة للأصيلي فقط وهو المشهور في اللغة وفي ~~لغة أخرى أرعوفة ووقع كذلك في مرسل عمر بن الحكم ووقع في رواية معمر عن ~~هشام بن عروة عند أحمد تحت رعوثة بمثلثة بدل الفاء وهي لغة أخرى معروفة ~~ووقع في النهاية لابن الأثير أن في رواية أخرى زعوبة بزاي وموحدة وقال هي ~~بمعنى راعوفة اه والراعوفة حجر يوضع على رأس البئر ms07880 لا يستطاع قلعه يقوم ~~عليه المستقي وقد يكون في أسفل البئر قال أبو عبيد هي صخرة تنزل في أسفل ~~البئر إذا حفرت يجلس عليها الذي ينظف البئر وهو حجر يوجد صلبا لا يستطاع ~~نزعه فيترك واختلف في اشتقاقها فقيل لتقدمها وبروزها يقال جاء فلان يرعف ~~الخيل أي يتقدمها وذكر الأزهري في تهذيبه عن شمر قال راعوفة البئر النظافة ~~وهي مثل عين على قدر حجر العقرب في أعلى الركية فيجاوز في الحفر خمس قيم ~~وأكثر فربما وجدوا ماء كثيرا قال شمر فمن ذهب بالراعوفة إلى النظافة فكأنه ~~أخذه من رعاف الأنف ومن ذهب بالراعوفة إلى الحجر الذي يتقدم طي البئر فهو ~~من رعف الرجل إذا سبق قلت وتنزيل الراعوفة على الأخير واضح بخلاف الأول ~~والله أعلم # 5432 قوله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه إلى أن قال ~~فاستخرج كذا وقع في رواية بن عيينة وفي رواية عيسى بن يونس قلت يا رسول ~~الله أفلا استخرجته وفي رواية وهيب قلت يا رسول الله فأخرجه للناس وفي ~~رواية بن نمير أفلا أخرجته قال لا وكذا في رواية أبي أسامة التي بعد هذا ~~الباب قال بن بطال ذكر المهلب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر ~~المذكور فأثبته سفيان وجعل سؤال عائشة عن النشرة ونفاه عيسى بن يونس وجعل ~~سؤالها عن الاستخراج ولم يذكر الجواب وصرح به أبو أسامة قال والنظر يقتضي ~~ترجيح رواية سفيان لتقدمه في الضبط ويؤيده أن النشرة لم تقع في رواية أبي ~~أسامة والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم ولا سيما أنه كرر استخراج ~~السحر في PageV10P234 روايته مرتين فيبعد من الوهم وزاد ذكر النشرة وجعل ~~جوابه صلى الله عليه وسلم عنها بلا بدلا عن الاستخراج قال ويحتمل وجها آخر ~~فذكر ما محصله أن الاستخراج المنفي في رواية أبي أسامة غير الاستخراج ~~المثبت في رواية سفيان فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه ~~قال وكأن السر في ذلك أن لا يراه الناس فيتعلمه من أراد استعمال ms07881 السحر قلت ~~وقع في رواية عمرة فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة وفي حديث زيد بن أرقم ~~فأخرجوه فرموا به وفي مرسل عمر بن الحكم أن الذي أستخرج السحر قيس بن محصن ~~وكل هذا لا يخالف الحمل المذكور لكن في آخر رواية عمرة وفي حديث بن عباس ~~أنهم وجدوا وترا فيه عقد وأنها انحلت عند قراءة المعوذتين ففيه إشعار ~~باستكشاف ما كان داخل الجف فلو كان ثابتا لقدح في الجمع المذكور لكن لا ~~يخلو إسناد كل منهما من ضعف تنبيه وقع في رواية أبي أسامة مخالفة في لفظة ~~آخرى فرواية البخاري عن عبيد بن إسماعيل عنه أفلا أخرجته وهكذا أخرجه أحمد ~~عن أبي أسامة ووقع عند مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة أفلا أحرقته بحاء ~~مهملة وقاف وقال النووي كلا الروايتين صحيح كأنها طلبت أنه يخرجه ثم يحرقه ~~قلت لكن لم يقعا معا في رواية واحدة وإنما وقعت اللفظة مكان اللفظة وانفرد ~~أبو كريب بالرواية التي بالمهملة والقاف فالجاري على القواعد أن روايته ~~شاذة وأغرب القرطبي فجعل الضمير في أحرقته للبيد بن أعصم قال واستفهمته ~~عائشة عن ذلك عقوبة له على ما صنع من السحر فأجابها بالامتناع ونبه على ~~سببه وهو خوف وقوع شر بينهم وبين اليهود لأجل العهد فلو قتله لثارت فتنة ~~كذا قال ولا أدري ما وجه تعين قتله بالاحراق وإن لو سلم أن الرواية ثابتة ~~وأن الضمير له قوله قالت فقلت أفلا أي تنشرت وقع في رواية الحميدي فقلت يا ~~رسول الله فهلا قال سفيان بمعنى تنشرت فبين الذي فسر المراد بقولها أفلا ~~كأنه لم يستحضر اللفظة فذكره بالمعنى وظاهر هذا اللفظة أنه من النشرة وكذا ~~وقع في رواية معمر عن هشام عند أحمد فقالت عائشة لو أنك تعني تنشر وهو ~~مقتضي صنيع المصنف حيث ذكر النشرة في الترجمة ويحتمل أن يكون من النشر ~~بمعنى الإخراج فيوافق رواية من رواه بلفظ فهلا أخرجته ويكون لفظ هذه ~~الرواية هلا استخرجت وحذف المفعول للعلم به ويكون المراد بالمخرج ms07882 ما حواه ~~الجف لا الجف نفسه فيتأيد الجمع المقدم ذكره تكميل قال بن القيم من أنفع ~~الأدوية وأقوى ما يوجد من النشرة مقاومة السحر الذي هو من تأثيرات الأرواح ~~الخبيثة بالأدوية الإلهية من الذكر والدعاء والقراءة فالقلب إذا كان ممتلئا ~~من الله معمورا بذكره وله ورد من الذكر والدعاء والتوجه لا يخل به كان ذلك ~~من أعظم الأسباب المانعة من إصابة السحر له قال وسلطان تأثير السحر هو في ~~القلوب الضعيفة ولهذا غالب ما يؤثر في النساء والصبيان والجهال لأن الأرواح ~~الخبيثة إنما تنشط على أرواح تلقاها مستعدة لما يناسبها انتهى ملخصا ويعكر ~~عليه حديث الباب وجواز السحر على النبي صلى الله عليه وسلم مع عظيم مقامه ~~وصدق توجهه وملازمة ورده ولكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن الذي ذكره محمول ~~على الغالب وأن ما وقع به صلى الله عليه وسلم لبيان تجويز ذلك والله أعلم ~~PageV10P235 # | 1 ( قوله باب السحر ) # كذا وقع هنا للكثير وسقط لبعضهم وعليه جرى بن بطال والإسماعيلي وغيرهما ~~وهو الصواب لأن الترجمة قد تقدمت بعينها قبل ببابين ولا يعهد ذلك للبخاري ~~إلا نادرا عند بعض دون بعض وذكر حديث عائشة من رواية أبي أسامة فاقتصر ~~الكثير منه على بعضه من أوله إلى # 5433 قوله يفعل الشيء وما فعله وفي رواية الكشميهني أنه فعل الشيء وما ~~فعله ووقع سياق الحديث بكماله في رواية الكشميهني والمستملي وكذا صنع ~~النسفي وزاد في آخره طريق يحيى القطان عن هشام إلى قوله صنع شيئا ولم يصنعه ~~وقد تقدم سندا ومتنا لغيره في كتاب الجزية وأغفل المزي في الأطراف ذكرها ~~هنا وذكر هنا رواية الحميدي عن سفيان ولم أرها ولا ذكرها أبو مسعود في ~~أطرافه واستدل بهذا الحديث على أن الساحر لا يقتل حدا إذا كان له عهد وأما ~~ما أخرجه الترمذي من حديث جندب رفعه قال حد الساحر ضربه بالسيف ففي سنده ~~ضعف فلو ثبت لخص منه من له عهد وتقدم في الجزية من رواية بجالة أن عمر كتب ~~إليهم أن اقتلوا ms07883 كل ساحر وساحرة وزاد عبد الرزاق عن بن جريج عن عمرو بن ~~دينار في روايته عن بجالة فقتلنا ثلاث سواحر أخرج البخاري أصل الحديث دون ~~قصة قتل السواحر قال بن بطال لا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك والزهري إلا ~~أن يقتل بسحره فيقتل وهو قول أبي حنيفة والشافعي وعن مالك إن أدخل بسحره ~~ضررا على مسلم لم يعاهد عليه نقض العهد بذلك فيحل قتله وإنما لم يقتل النبي ~~صلى الله عليه وسلم لبيد بن الأعصم لأنه كان لا ينتقم لنفسه ولأنه خشي إذا ~~قتله أن تثور بذلك فتنة بين المسلمين وبين حلفائه من الأنصار وهو من نمط ما ~~راعاه من ترك قتل المنافقين سواء كان لبيد يهوديا أو منافقا على ما مضى من ~~الاختلاف فيه قال وعند مالك أن حكم الساحر حكم الزنديق فلا تقبل توبته ~~ويقتل حدا إذا ثبت عليه ذلك وبه قال أحمد وقال الشافعي لا يقتل إلا إن ~~اعترف أنه قتل بسحره فيقتل به فإن اعترف أن سحره قد يقتل وقد لا يقتل وأنه ~~سحره وأنه مات لم يجب عليه القصاص ووجبت الدية في ماله لا على عاقلته ولا ~~يتصور القتل بالسحر بالبينة وادعى أبو بكر الرازي في الأحكام أن الشافعي ~~تفرد بقوله إن الساحر يقتل قصاصا إذا اعترف أنه قتله بسحره والله أعلم قال ~~النووي إن كان في السحر قول أو فعل يقتضي الكفر كفر الساحر وتقبل توبته إذا ~~تاب عندنا وإذا لم يكن في سحره ما يقتضي الكفر عزر واستتيب PageV10P236 # | 1 ( قوله باب أن من البيان سحرا ) # في رواية الكشميهني والاصيلي السحر # 5434 قوله قدم رجلان لم أقف على تسميتهما صريحا وقد زعم جماعة أنهما ~~الزبرقان بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وبالقاف واسمه الحصين ولقب ~~الزبرقان لحسنه والزبرقان من أسماء القمر وهو بن بدر بن امرئ القيس بن خلف ~~وعمرو بن الأهتم واسم الأهتم سنان بن سمي يجتمع مع الزبرقان في كعب بن سعد ~~بن زيد مناة بن تميم فهما تميميان قدما في ms07884 وفد بني تميم على النبي صلى الله ~~عليه وسلم سنة تسع من الهجرة واستندوا في تعيينهما إلى ما أخرجه البيهقي في ~~الدلائل وغيره من طريق مقسم عن بن عباس قال جلس إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وقيس بن عاصم ففخر الزبرقان ~~فقال يا رسول الله أنا سيد بني تميم والمطاع فيهم والمجاب أمنعهم من الظلم ~~وآخذ منهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك يعني عمرو بن الأهتم فقال عمرو أنه لشديد ~~العارضة مانع لجانبه مطاع في أذنيه فقال الزبرقان والله يا رسول الله لقد ~~علم مني غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد فقال عمرو أنا أحسدك والله ~~يا رسول الله أنه لئيم الخال حديث المال أحمق الوالد مضيع في العشيرة والله ~~يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الآخرة ولكني رجل إذا رضيت ~~قلت أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن من البيان سحرا وأخرجه الطبراني من حديث أبي بكرة قال كنا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقدم عليه وفد بني تميم عليهم قيس بن عاصم ~~والزبرقان وعمرو بن الأهتم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو ما تقول في ~~الزبرقان فذكر نحوه وهذا لا يلزم منه أن يكون الزبرقان وعمرو هما المراد ~~بحديث بن عمر فإن المتكلم إنما هو عمرو بن الأهتم وحده وكان كلامه في ~~مراجعته الزبرقان فلا يصح نسبة الخطبة إليهما إلا على طريق التجوز قوله من ~~المشرق أي من جهة المشرق وكانت سكنى بني تميم من جهة العراق وهي في شرقي ~~المدينة قوله فخطبا فعجب الناس لبيانهما قال الخطابي البيان اثنان أحدهما ~~ما تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان والآخر ما دخلته الصنعة بحيث يروق ~~للسامعين ويستميل قلوبهم وهو الذي يشبه بالسحر إذا خلب القلب وغلب على ~~النفس حتى يحول الشيء عن حقيقته ويصرفه عن جهته فيلوح للناظر في معرض غيره ~~وهذا ms07885 إذا صرف إلى الحق يمدح وإذا صرف إلى الباطل يذم قال فعلى هذا فالذي ~~يشبه بالسحر منه هو المذموم وتعقب بأنه لا مانع من تسمية الآخر سحرا لأن ~~السحر يطلق على الاستمالة كما تقدم تقريره في أول باب السحر وقد حمل بعضهم ~~الحديث على المدح والحث على تحسين الكلام وتحبير الألفاظ وهذا واضح إن صح ~~أن الحديث ورد في قصة عمرو بن الأهتم وحمله بعضهم على الذم لمن تصنع في ~~الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهره فشبه بالسحر الذي هو تخييل لغير ~~حقيقة وإلى هذا أشار مالك حيث أدخل هذا الحديث في الموطأ في باب ما يكره من ~~الكلام بغير ذكر الله وتقدم في باب الخطبة من كتاب النكاح في الكلام على ~~حديث الباب من قول صعصعة بن صوحان في تفسير هذا PageV10P237 الحديث ما يؤيد ~~ذلك وهو أن المراد به الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق ~~فيسحر الناس ببيانه فيذهب بالحق وحمل الحديث على هذا صحيح لكن لا يمنع حمله ~~على المعنى الآخر إذا كان في تزيين الحق وبهذا جزم بن العربي وغيره من ~~فضلاء المالكية وقال بن بطال أحسن ما يقال في هذا أن هذا الحديث ليس ذما ~~للبيان كله ولا مدحا لقوله من البيان فأتى بلفظة من التي للتبعيض قال وكيف ~~يذم البيان وقد أمتن الله به على عباده حيث قال خلق الإنسان علمه البيان ~~انتهى والذي يظهر أن المراد بالبيان في الآية المعنى الأول الذي نبه عليه ~~الخطابي لا خصوص ما نحن فيه وقد اتفق العلماء على مدح الإيجاز والإتيان ~~بالمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة وعلى مدح الإطناب في مقام الخطابة بحسب ~~المقام وهذا كله من البيان بالمعنى الثاني نعم الإفراط في كل شيء مذموم ~~وخير الأمور أوسطها والله أعلم # | 1 ( قوله باب الدواء بالعجوة للسحر ) # العجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه وقال الداودي هو من وسط التمر ~~وقال بن الأثير العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد وهو ms07886 ~~مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بالمدينة وذكر هذا الأخير القزاز # 5435 قوله حدثنا علي لم أره منسوبا في شيء من الروايات ولا ذكره أبو علي ~~الغساني لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه علي بن عبد الله يعني بن ~~المديني وبذلك جزم المزي في الأطراف وجزم الكرماني بأنه علي بن سلمة اللبقي ~~وما عرفت سلفه فيه قوله حدثنا مروان هو بن معاوية الفزاري جزم به أبو نعيم ~~وأخرجه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن مروان الفزاري قوله هاشم هو بن ~~هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعامر بن سعد هو بن عم أبيه ووقع في رواية أبي ~~أسامة في الطريق الثانية في الباب سمعت عامرا سمعت سعدا ويأتي بعد قليل من ~~وجه آخر سمعت عامر بن سعد سمعت أبي وهو سعد بن أبي وقاص قوله من اصطبح في ~~رواية أبي أسامة من تصبح وكذا في رواية جمعة عن مروان الماضية في الأطعمة ~~وكذا لمسلم عن بن عمر وكلاهما بمعنى التناول صباحا وأصل الصبوح والاصطباح ~~تناول الشراب صبحا ثم استعمل في الأكل ومقابله الغبوق والاغتباق بالغين ~~المعجمة وقد يستعمل في مطلق الغذاء أعم من الشرب والأكل وقد يستعمل في أعم ~~من ذلك كما قال الشاعر صبحنا الخزرجية مرهفات وتصبح مطاوع صبحته بكذا إذا ~~أتيته به صباحا فكأن الذي يتناول العجوة صباحا قد أتى بها وهو مثل تغدى ~~وتعشى إذا وقع PageV10P238 ذلك في وقت الغداء أو العشاء قوله كل يوم تمرات ~~عجوة كذا أطلق في هذه الرواية ووقع مقيدا في غيرها ففي رواية جمعة وبن أبي ~~عمر سبع تمرات وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية دحيم عن مروان وكذا هو في ~~رواية أبي أسامة في الباب ووقع مقيدا بالعجوة في رواية أبي ضمرة أنس بن ~~عياض عن هاشم بن هاشم عند الإسماعيلي وكذا في رواية أبي أسامة وزاد أبو ~~ضمرة في روايته التقييد بالمكان أيضا ولفظه من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر ~~العالية والعالية القرى التي ms07887 في الجهة العالية من المدينة وهي جهة نجد وقد ~~تقدم لها ذكر في المواقيت من كتاب الصلاة وفيه بيان مقدار ما بينها وبين ~~المدينة وللزيادة شاهد عند مسلم من طريق بن أبي مليكة عن عائشة بلفظ في ~~عجوة العالية شفاء في أول البكرة ووقع لمسلم أيضا من طريق أبي طوالة عبد ~~الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن عامر بن سعد بلفظ من أكل سبع تمرات مما بين ~~لابتيها حين يصبح وأراد لابتي المدينة وأن لم يجر لها ذكر للعلم بها قوله ~~لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل السم معروف وهو مثلث السين والسحر ~~تقدم تحرير القول فيه قريبا وقوله ذلك اليوم ظرف وهو معمول ليضره أو صفة ~~لسحر وقوله إلى الليل فيه تقييد الشفاء المطلق في رواية بن أبي مليكة حيث ~~قال شفاء أول البكرة في أو ترياق وتردده في ترياق شك من الراوي والبكرة بضم ~~الموحدة وسكون الكاف يوافق ذكر الصباح في حديث سعد والشفاء أشمل من الترياق ~~يناسب ذكر السم والذي وقع في حديث سعد شيئان السحر والسم فمعه زيادة علم ~~وقد أخرج النسائي من حديث جابر رفعه العجوة من الجنة وهي شفاء من السم وهذا ~~يوافق رواية بن أبي مليكة والترياق بكسر المثناة وقد تضم وقد تبدل المثناة ~~دالا أو طاء بالاهمال فيهما وهو دواء مركب معروف يعالج به المسموم فأطلق ~~على العجوة اسم الترياق تشبيها لها به وأما الغاية في قوله إلى الليل ~~فمفهومه أن السر الذي في العجوة من دفع ضرر السحر والسم يرتفع إذا دخل ~~الليل في حق من تناوله من أول النهار ويستفاد منه إطلاق اليوم على ما بين ~~طلوع الفجر أو الشمس إلى غروب الشمس ولا يستلزم دخول الليل ولم أقف في شيء ~~من الطرق على حكم من تناول ذلك في أول الليل هل يكون كمن تناوله أول النهار ~~حتى يندفع عنه ضرر السم والسحر إلى الصباح والذي يظهر خصوصية ذلك بالتناول ~~أول النهار لأنه حينئذ يكون الغالب أن ms07888 تناوله يقع على الريق فيحتمل أن يلحق ~~به من تناول الليل على الريق كالصائم وظاهر الإطلاق أيضا المواظبة على ذلك ~~وقد وقع مقيدا فيما أخرجه الطبري من رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة أنها كانت تأمر بسبع تمرات عجوة في سبع غدوات وأخرجه ~~بن عدي من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام مرفوعا وذكر بن عدي أنه ~~تفرد به ولعله أراد تفرده برفعه وهو من رجال البخاري لكن في المتابعات قوله ~~وقال غيره سبع تمرات وقع في نسخة الصغاني يعني غير حديث علي انتهى والغير ~~كأنه أراد به جمعة وقد تقدم في الأطعمة عنه أو غيره ممن نبهت عليه ممن رواه ~~كذلك قوله في رواية أبي أسامة سبع تمرات عجوة في رواية الكشميهني بسبع ~~تمرات بزيادة الموحدة في أوله ويجوز في تمرات عجوة الإضافة فتخفض كما تقول ~~ثياب خز ويجوز التنوين على أنه عطف بيان أو صفه لسبع أو تمرات ويجوز النصب ~~منونا على تقدير فعل أو على التمييز قال الخطابي كون العجوة تنفع من السم ~~والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا ~~لخاصية في التمر وقال بن التين يحتمل أن يكون المراد نخلا خاصا بالمدينة لا ~~يعرف الآن وقال بعض شراح المصابيح نحوه وأن ذلك لخاصية فيه قال ويحتمل أن ~~يكون ذلك خاصا بزمانه صلى الله عليه وسلم PageV10P239 وهذا يبعده وصف عائشة ~~لذلك بعده صلى الله عليه وسلم وقال بعض شراح المشارق أما تخصيص تمر المدينة ~~بذلك فواضح من ألفاظ المتن وأما تخصيص زمانه بذلك فبعيد وأما خصوصية السبع ~~فالظاهر أنه لسر فيها وإلا فيستحب أن يكون ذلك وترا وقال المازري هذا مما ~~لا يعقل معناه في طريقة علم الطب ولو صح أن يخرج لمنفعة التمر في السم وجه ~~من جهة الطب لم يقدر على إظهار وجه الاقتصار على هذا العدد الذي هو السبع ~~ولا على الاقتصار على هذا الجنس الذي هو العجوة ولعل ms07889 ذلك كان لأهل زمانه ~~صلى الله عليه وسلم خاصة أو لأكثرهم إذا لم يثبت استمرار وقوع الشفاء في ~~زماننا غالبا وأن وجد في الأكثر حمل على أنه أراد وصف غالب الحال وقال عياض ~~تخصيصه ذلك بعجوة العالية وبما بين لابتي المدينة يرفع هذا الاشكال ويكون ~~خصوصا لها كما وجد الشفاء لبعض الأدواء في الأدوية التي تكون في بعض تلك ~~البلاد دون ذلك الجنس في غيره لتأثير يكون في ذلك من الأرض أو الهواء قال ~~وأما تخصيص هذا العدد فلجمعه بين الأفراد والاشفاع لأنه زاد على نصف العشرة ~~وفيه أشفاع ثلاثة وأوتار أربعة وهي من نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ~~وقوله تعالى سبع سنابل وكما أن السبعين مبالغة في كثرة العشرات والسبعمائة ~~مبالغة في كثرة المئين وقال النووي في الحديث تخصيص عجوة المدينة بما ذكر ~~وأما خصوص كون ذلك سبعا فلا يعقل معناه كما في أعداد الصلوات ونصب الزكوات ~~قال وقد تكلم في ذلك المازري وعياض بكلام باطل فلا يغتر به انتهى ولم يظهر ~~لي من كلامهما ما يقتضي الحكم عليه بالبطلان بل كلام المازري يشير إلى محصل ~~ما اقتصر عليه النووي وفي كلام عياض إشارة إلى المناسبة فقط والمناسبات لا ~~يقصد فيها التحقيق البالغ بل يكتفي منها بطرق الإشارة وقال القرطبي ظاهر ~~الأحاديث خصوصية عجوة المدينة بدفع السم وإبطال السحر والمطلق منها محمول ~~على المقيد وهو من باب الخواص التي لا تدرك بقياس ظني ومن أئمتنا من تكلف ~~لذلك فقال أن السموم إنما تقتل لإفراط برودتها فإذا داوم على التصبح ~~بالعجوة تحكمت فيه الحرارة وأعانتها الحرارة الغريزية فقاوم ذلك برودة السم ~~ما لم يستحكم قال وهذا يلزم منه رفع خصوصية عجوة المدينة بل خصوصية العجوة ~~مطلقا بل خصوصية التمر فإن من الأدوية الحارة ما هو أولى بذلك من التمر ~~والأولى أن ذلك خاص بعجوة المدينة ثم هل هو خاص بزمان نطقه أو في كل زمان ~~هذا محتمل ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة فمن جرب ذلك فصح معه عرف ms07890 ~~أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك الزمان قال وأما خصوصية هذا العدد فقد جاء ~~في مواطن كثيرة من الطب كحديث صبوا علي من سبع قرب وقوله للمفؤد الذي وجهه ~~للحارث بن كلدة أن يلده بسبع تمرات وجاء تعويذه سبع مرات إلى غير ذلك وأما ~~في غير الطب فكثير فما جاء من هذا العدد في معرض التداوي فذلك لخاصية لا ~~يعلمها إلا الله أو من أطلعه على ذلك وما جاء منه في غير معرض التداوي فإن ~~العرب تضع هذاالعدد موضع الكثرة وإن لم ترد عددا بعينه وقال بن القيم عجوة ~~المدينة من أنفع تمر الحجاز وهو صنف كريم ملزز متين الجسم والقوة وهو من ~~ألين التمر وألذه قال والتمر في الأصل من أكثر الثمار تغذية لما فيه من ~~الجوهر الحار الرطب وأكله على الريق يقتل الديدان لما فيه من القوة ~~الترياقية فإذا أديم أكله على الريق جفف مادة الدود وأضعفه أو قتله انتهى ~~وفي كلامه إشارة إلى أن المراد نوع خاص من السم وهو ما ينشأ عن الديدان ~~التي في البطن لا كل السموم لكن سياق الخبر يقتضي التعميم لأنه نكرة في ~~سياق النفي وعلى تقديم التسليم في السم فماذا يصنع في السحر PageV10P240 # | 1 ( قوله باب لا هامة ) # قال أبو زيد هي بالتشديد وخالفه الجميع فخففوها وهو المحفوظ في الرواية ~~وكأن من شددها ذهب إلى واحدة الهوام وهي ذوات السموم وقيل دواب الأرض التي ~~تهم بأذى الناس وهذا لا يصح نفيه إلا إن أريد أنها لا تضر لذواتها وإنما ~~تضر إذا أراد الله إيقاع الضرر بمن أصابته وقد ذكر الزبير بن بكار في ~~الموفقيات أن العرب كانت في الجاهلية تقول إذا قتل الرجل ولم يؤخذ بثأره ~~خرجت من رأسه هامة وهي دودة فتدور حول قبره فتقول اسقوني اسقوني فإن أدرك ~~بثأره ذهبت وإلا بقيت وفي ذلك يقول شاعرهم يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ~~أضربك حتى تقول الهامة اسقوني قال وكانت اليهود تزعم أنها تدور حول قبره ~~سبعة أيام ثم تذهب ms07891 وذكر بن فارس وغيره من اللغويين نحو الأول إلا أنهم لم ~~يعينوا كونها دودة بل قال القزاز الهامة طائر من طير الليل كأنه يعني ~~البومة وقال بن الأعرابي كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم يقول ~~نعت إلى نفسي أو أحدا من أهل داري وقال أبو عبيد كانوا يزعمون أن عظام ~~الميت تصير هامة فتطير ويسمون ذلك الطائر الصدى فعلى هذا فالمعنى في الحديث ~~لا حياة لهامة الميت وعلى الأول لا شؤم بالبومة ونحوها ولعل المؤلف ترجم لا ~~هامة مرتين بالنظر لهذين التفسيرين والله أعلم # 5437 قوله عن أبي سلمة في رواية شعيب عن الزهري حدثني أبو سلمة وهي في ~~الباب الذي بعده قوله لا عدوى تقدم شرحه مستوفى في باب الجذام وكيفية الجمع ~~بين قوله لا عدوى وبين قوله لا يورد ممرض على مصح وكذا تقدم شرح قوله ولا ~~صفر ولا هامة قوله فقال أعرابي لم أقف على اسمه قوله تكون في الرمل كأنها ~~الظباء في رواية شعيب عن الزهري في الباب الذي يليه أمثال الظباء بكسر ~~المعجمة بعدها موحدة وبالمد جمع ظبى شبهها بها في النشاط والقوة والسلامة ~~من الداء قوله فيجربها في رواية مسلم فيدخل فيها ويجربها بضم أوله وهو بناء ~~على ما كانوا يعتقدون من العدوى أي يكون سببا لوقوع الجرب بها وهذا من ~~أوهام الجهال كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم ~~PageV10P241 فنفى الشارع ذلك وأبطله فلما أورد الأعرابي الشبهة رد عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فمن أعدى الأول وهو جواب في غاية البلاغة ~~والرشاقة وحاصله من أين جاء الجرب للذي أعدى بزعمهم فإن أجيب من بعير آخر ~~لزم التسلسل أو سبب آخر فليفصح به فإن أجيب بأن الذي فعله في الأول هو الذي ~~فعله في الثاني ثبت المدعى وهو أن الذي فعل بالجميع ذلك هو الخالق القادر ~~على كل شيء وهو الله سبحانه وتعالى قوله وعن أبي سلمة سمع أبا هريرة بعد ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه ms07892 وسلم لا يوردن ممرض على مصح كذا فيه ~~بتأكيد النهي عن الإيراد ولمسلم من رواية يونس عن الزهري لا يورد بلفظ ~~النفي وكذا تقدم من رواية صالح وغيره وهو خبر بمعنى النهي بدليل رواية ~~الباب والممرض بضم أوله وسكون ثانيه وكسر الراء بعدها ضاد معجمة هو الذي له ~~إبل مرضى والمصح بضم الميم وكسر الصاد المهملة بعدها مهملة من له إبل صحاح ~~نهى صاحب الإبل المريضة أن يوردها على الإبل الصحيحة قال أهل اللغة الممرض ~~اسم فاعل من أمرض الرجل إذا أصاب ماشيته مرض والمصح اسم فاعل من أصح إذا ~~أصاب ماشيته عاهة ثم ذهب عنها وصحت قوله وأنكر أبو هريرة الحديث الأول وقع ~~في رواية المستملي والسرخسي حديث الأول وهو كقولهم مسجد الجامع وفي رواية ~~يونس عن الزهري عن أبي سلمة كان أبو هريرة يحدثهما كليهما عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله لا عدوى قوله وقلنا ألم ~~تحدث أنه لا عدوى في رواية يونس فقال الحارث بن أبي ذباب بضم المعجمة ~~وموحدتين وهو بن عم أبي هريرة قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا ~~الحديث حديث لا عدوى فأبى أن يعرف ذلك ووقع عند الإسماعيلي من رواية شعيب ~~فقال الحارث إنك حدثتنا فذكره قال فأنكر أبو هريرة وغضب وقال لم أحدثك ما ~~تقول قوله فرطن بالحبشية في رواية يونس فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو ~~هريرة حتى رطن بالحبشية فقال للحارث أتدري ماذا قلت قال لا قال أني قلت ~~أبيت قوله فما رأيته في رواية الكشميهني فما رأيناه نسي حديثا غيره في ~~رواية يونس قال أبو سلمة ولعمرى لقد كان يحدثنا به فما أدري أنسي أبو هريرة ~~أم نسخ أحد القولين للآخر وهذا الذي قاله أبو سلمة ظاهر في أنه كان يعتقد ~~أن بين الحديثين تمام التعارض وقد تقدم وجه الجمع بينهما في باب الجذام ~~وحاصله أن قوله لا عدوى نهى عن اعتقادها وقوله لا يورد ms07893 سبب النهي عن ~~الإيراد خشية الوقوع في اعتقاد العدوى أو خشية تاثير الأوهام كما تقدم ~~نظيره في حديث فر من المجذوم لأن الذي لا يعتقد أن الجذام يعدي يجد في نفسه ~~نفرة حتى لو أكرهها على القرب منه لتألمت بذلك فالأولى بالعاقل أن لا يتعرض ~~لمثل ذلك بل يباعد أسباب الآلام ويجانب طرق الأوهام والله أعلم قال بن ~~التين لعل أبا هريرة كان يسمع هذا الحديث قبل أن يسمع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم حديث من بسط رداءه ثم ضمه إليه لم ينس شيئا سمعه من مقالتي وقد ~~قيل في الحديث المذكور إن المراد أنه لا ينسى تلك المقالة التي قالها ذلك ~~اليوم لا أنه ينتفي عنه النسيان أصلا وقيل كان الحديث الثاني ناسخا للأول ~~فسكت عن المنسوخ وقيل معنى قوله لا عدوى النهي عن الاعتداء ولعل بعض من ~~أجلب عليه إبلا جرباء أراد تضمينه فاحتج عليه في إسقاط الضمان بأنه إنما ~~أصابها ما قدر عليها وما لم تكن تنجو منه لأن العجماء جبار ويحتمل أن يكون ~~قال هذا على ظنه ثم تبين له خلاف ذلك انتهى فأما دعوى نسيان أبي هريرة ~~للحديث فهو بحسب ما ظن أبو سلمة وقد بينت ذلك رواية يونس التي أشرت إليها ~~وأما دعوى النسخ فمردودة لأن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال ولا سيما مع ~~PageV10P242 إمكان الجمع وأما الاحتمال الثالث فبعيد من مساق الحديث والذي ~~بعده أبعد منه ويحتمل أيضا أنهما لما كانا خبرين متغايرين عن حكمين مختلفين ~~لا ملازمة بينهما جاز عنده أن يحدث بأحدهما ويسكت عن الآخر حسبما تدعو إليه ~~الحاجة قاله القرطبي في المفهم قال ويحتمل أن يكون خاف اعتقاد جاهل يظنهما ~~متناقضين فسكت عن أحدهما وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعا قال القرطبي وفي ~~جواب النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي جواز مشافهة من وقعت له شبهة في ~~اعتقاده بذكر البرهان العقلي إذا كان السائل أهلا لفهمه وأما من كان قاصرا ~~فيخاطب بما يحتمله عقله من الاقناعيات قال وهذه ms07894 الشبهة التي وقعت للأعرابي ~~هي التي وقعت للطبائعيين أولا وللمعتزلة ثانيا فقال الطبائعيون بتأثير ~~الأشياء بعضها في بعض وإيجادها إياها وسموا المؤثر طبيعة وقال المعتزلة ~~بنحو ذلك في الحيوانات والمتولدات وأن قدرهم مؤثرة فيها بالايجاد وأنهم ~~خالقون لافعالهم مستقلون باختراعها واستند الطائفتان إلى المشاهدة الحسية ~~ونسبوا من أنكر ذلك إلى إنكار البديهة وغلط من قال ذلك منهم غلطا فاحشا ~~لالتباس إدراك الحس بإدراك العقل فإن المشاهد إنما هو تأثير شيء عند شيء ~~آخر وهذا حظ الحس فإما تأثيره فهو فيه حظ العقل فالحس أدرك وجود شيء عند ~~وجود شيء وارتفاعه عند ارتفاعه أما إيجاده به فليس للحس فيه مدخل فالعقل هو ~~الذي يفرق فيحكم بتلازمهما عقلا أو عادة مع جواز التبدل عقلا والله أعلم ~~وفيه وقوع تشبيه الشيء بالشيء إذا جمعهما وصف خاص ولو تباينا في الصورة ~~وفيه شدة ورع أبي هريرة لأنه مع كون الحارث أغضبه حتى تكلم بغير العربية ~~خشي أن يظن الحارث أنه قال فيه شيئا يكرهه ففسر له في الحال ما قال والله ~~أعلم PageV10P243 # | 1 ( قوله باب لا عدوى ) # تقدم تفسيرها وذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول # 5438 قوله أخبرني سالم بن عبد الله أي بن عمر قوله وحمزة هو أخو سالم ~~قوله أن عبد الله بن عمر قال في رواية مسلم عن أبي الطاهر وحرملة كلاهما عن ~~بن وهب بهذا السند عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم ~~في أوائل النكاح من طريق مالك عن الزهري عن حمزة وسالم ابنى عبد الله بن ~~عمر عن عبد الله بن عمر وفي تصريح الزهري بالأخبار فيه في هذه الرواية دفع ~~لتوهم انقطاعه بسبب ما رواه بن أبي ذئب عن الزهري فأدخل بين الزهري وسالم ~~رجلا وهو محمد بن زيد بن قنفذ ويحمل أن كان محفوظا على أن الزهري حمله عن ~~محمد بن زيد عن سالم ثم سمعه من سالم قوله لا عدوى ولا طيرة إنما الشؤم في ~~ثلاث الحديث تقدم الكلام على ms07895 حديث الشؤم في ثلاث في النكاح وجمع بن عمر بين ~~الحديثين يدل على أنه قوى عنده أحد الاحتمالات في المراد بالشؤم وذكر مسلم ~~أنه لم يقل أحد من أصحاب الزهري عنه في أول هذا الحديث لا عدوى ولا طيرة ~~إلا يونس بن يزيد قلت وقد أخرجه النسائي من رواية القاسم بن مبرور عن يونس ~~بدونها فكان المنفرد بالزيادة عبد الله بن وهب الحديث الثاني # 5439 قوله أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~عدوى قال أبو سلمة بن عبد الرحمن سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا توردوا الممرض على المصح وعن الزهري قال أخبرني سنان بن أبي ~~سنان أن أبا هريرة قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا عدوى فقام ~~أعرابي فذكر القصة الماضية في الباب قبله هكذا أورده من رواية شعيب عن ~~الزهري وقد أخرجه مسلم من روايته عن الزهري عن أبي سلمة بالحديثين لكن لم ~~يسق لفظه أحال به على رواية صالح بن كيسان ولفظه لا عدوى ويحدث مع ذلك لا ~~يورد الممرض على المصح قاله بمثل حديث يونس وقد بينت ما في رواية يونس من ~~فائدة زائدة في الباب الذي قبله وأورد أيضا رواية شعيب عن الزهري عن سنان ~~بن أبي سنان بالقصة وأحال بسياقه على رواية يونس فظهر بذلك أنها كلها ~~موصولة وسنان بن أبي سنان مدني ثقة واسم أبيه يزيد بن أمية وليس له في ~~البخاري عن أبي هريرة سوى هذا الحديث الواحد وله آخر عن جابر قرنه في كل ~~منهما بأبي سلمة بن عبد الرحمن والله أعلم الحديث الثالث حديث أنس بلفظ لا ~~عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل وفيه تفسيره وقد تقدم شرحه مستوفى في باب مفرد ~~PageV10P244 # | 1 ( قوله باب ما يذكر في سم النبي صلى الله عليه وسلم ) # الإضافة فيه إلى المفعول قوله رواه عروة عن عائشة كأنه يشير إلى ما علقه ~~في الوفاة النبوية آخر المغازي فقال قال ms07896 يونس عن بن شهاب قال عروة قالت ~~عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما ~~أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم ~~وقد ذكرت هناك من وصله وهو البزار وغيره وتقدم شرحه مستوفى وقوله أجد ألم ~~الطعام أي الألم الناشىء عن ذلك الأكل لا أن الطعام نفسه بقي إلى تلك ~~الغاية وأخرج الحاكم من حديث أم مبشر نحو حديث عائشة ثم ذكر حديث أبي هريرة ~~في قصة الشاة المسمومة التي أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وقد تقدم ~~ذكره في غزوة خيبر وأنه أخرجه مختصرا وفي أواخر الجزية مطولا # 5441 قوله أهديت بضم أوله على البناء للمجهول تقدم في الهبة من رواية ~~هشام بن زيد عن أنس أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة ~~فأكل منها فجىء بها الحديث فعرف أن التي أهدت الشاة المذكورة امرأة وقدمت ~~في المغازي أنها زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم أخرجه بن إسحاق بغير ~~إسناد وأورده بن سعد من طرق عن بن عباس بسند ضعيف ووقع في مرسل الزهري أنها ~~أكثرت السم في الكتف والذراع لأنه بلغها أن ذلك كان أحب أعضاء الشاة إليه ~~وفيه فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتف فنهش منها وفيه فلما ازدرد ~~لقمته قال إن الشاة تخبرني يعني أنها مسمومة وبينت هناك الاختلاف هل قتلها ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو تركها ووقع في حديث أنس المشار إليه فقيل الا ~~تقتلها قال لا قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتقدم كيفية الجمع بين الاختلاف المذكور ومن المستغرب قول محمد بن سحنون ~~أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها قوله اجمعوا لي لم ~~أقف على تعيين المأمور بذلك قوله أني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني عنه ~~كذا وقع في هذا الحديث في ثلاثة مواضع قال بن التين ووقع ms07897 في بعض النسخ ~~صادقي بتشديد الياء بغير نون وهو الصواب في العربية لأن أصله صادقوني فحذفت ~~النون للاضافة فاجتمع حرفا علة سبق الأول بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ~~ومثله وما أنتم بمصرخي وفي حديث بدء الوحي أو مخرجي هم انتهى وإنكاره ~~الرواية من جهة العربية ليس بجيد فقد وجهها غيره قال بن مالك مقتضى الدليل ~~أن تصحب نون الوقاية اسم الفاعل وأفعل التفضيل والأسماء المعربة المضافة ~~إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الاعراب فلما منعت ذلك كانت كأصل متروك فنبهوا ~~عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل كقول الشاعر وليس الموافيني ~~ليرتد خائبا فإن له أضعاف ما كان أملا PageV10P245 ومنه في الحديث غير ~~الدجال أخوفني عليكم والأصل فيه أخوف مخوفاتي عليكم فحذف المضاف إلى الياء ~~وأقيمت هي مقامه فاتصل أخوف بها مقرونة بالنون وذلك أن أفعل التفضيل شبيه ~~بفعل التعجب وحاصل كلامه أن النون الباقية هي نون الوقاية ونون الجمع حذفت ~~كما تدل عليه الرواية الأخرى بلفظ صادقي ويمكن تخريجه أيضا على أن النون ~~الباقية هي نون الجمع فإن بعض النحاة أجاز في الجمع المذكر السالم أن يعرب ~~بالحركات على النون مع الواو ويحتمل أن تكون الياء في محل نصب بناء على أن ~~مفعول اسم الفاعل إذا كان ضميرا بارزا متصلا به كان في محل نصب وتكون النون ~~على هذا أيضا نون الجمع قوله من أبوكم قالوا أبونا فلان فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذبتم بل أبوكم فلان فقالوا صدقت وبررت بكسر الراء الأولى ~~وحكى فتحها وهو من البر قوله نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها بضم اللام ~~مخففا أي تدخلون فتقيمون في المكان الذي كنا فيه وضبطه الكرماني بتشديد ~~اللام وقد أخرج الطبري من طريق عكرمة قال خاصمت اليهود رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه فقالوا لن ندخل النار إلا أربعين ليلة وسيخلفنا إليها ~~قوم آخرون يعنون محمدا وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على ~~رؤوسهم بل أنتم خالدون يخلدون لا يخلفكم فيها أحد ms07898 فأنزل الله تعالى وقالوا ~~لن تمسنا النار إلا أياما معدودة الآية ومن طريق بن إسحاق عن سيف بن سليم ~~عن مجاهد عن بن عباس أن اليهود كانوا يقولون هذه الدنيا سبعة آلاف سنة ~~وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما في النار وإنما هي سبعة أيام فنزلت وهذا سند ~~حسن وأخرج الطبري أيضا من وجه آخر عن عكرمة قال اجتمعت يهود تخاصم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا لن تصيبنا النار فذكر نحوه وزاد فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون لا نخلفكم فيها أبدا إن شاء ~~الله تعالى فنزل القرآن تصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم حدثني أبي زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ليهود أنشدكم الله من أهل النار الذين ذكرهم الله في التوراة ~~قالوا إن الله غضب علينا غضبة فنمكث في النار أربعين يوما ثم نخرج ~~فتخلفوننا فيها فقال كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبدا فنزل القرآن تصديقا ~~له وهذان خبران مرسلان يقوي أحدهما الآخر ويستفاد منهما تعيين مقدار الأيام ~~المعدودة المذكورة في الآية وكذا في حديث أبي هريرة حيث قال فيه أياما ~~يسيرة وأخرج الطبري أيضا من رواية قتادة وغيره أن حكمة العدد المذكور وهو ~~الأربعون أنها المدة التي عبدوا فيها العجل قوله اخسئوا فيها هو زجر لهم ~~بالطرد والابعاد أو دعاء عليهم بذلك قوله والله لا نخلفكم فيها أبدا أي لا ~~تخرجون منها ولا نقيم بعدكم فيها لأن من يدخل النار من عصاة المسلمين يخرج ~~منها فلا يتصور أنه يخلف غيره أصلا قوله أردنا إن كنت كاذبا في رواية ~~المستملي والسرخسي إن كنت كذابا قوله وإن كنت نبيا لم يضرك يعني على الوجه ~~المعهود من السم المذكور وفي حديث أنس المشار إليه فقالت أردت لأقتلك فقال ~~ما كان الله ليسلطك على ذلك وفي رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة في نحو هذه ms07899 القصة فقالت أردت أن أعلم إن كنت نبيا ~~فسيطلعك الله عليه وإن كنت كاذبا فأريح الناس منك أخرجه البيهقي وأخرج نحوه ~~موصولا عن جابر وأخرجه بن سعد بسند صحيح عن بن عباس ووقع عند بن سعد عن ~~الواقدي بأسانيده المتعددة أنها قالت قتلت أبي وزوجي وعمي وأخي ونلت من ~~قومي ما نلت فقلت إن كان نبيا فسيخبره الذراع وإن كان ملكا استرحنا منه وفي ~~الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم عن الغيب وتكليم الجماد له ومعاندة ~~اليهود لاعترافهم بصدقه فيما أخبر به عن اسم أبيهم وبما وقع منهم من دسيسة ~~PageV10P246 السم ومع ذلك فعاندوا واستمروا على تكذيبه وفيه قتل من قتل ~~بالسم قصاصا وعن الحنفية إنما تجب فيه الدية ومحل ذلك إذا استكرهه عليه ~~اتفاقا وأما إذا دسه عليه فأكله ففيه اختلاف للعلماء فإن ثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم قتل اليهودية ببشر بن البراء ففيه حجة لمن يقول بالقصاص في ذلك ~~والله أعلم وفيه أن الأشياء كالسموم وغيرها لا تؤثر بذواتها بل بإذن الله ~~لأن السم أثر في بشر فقيل إنه مات في الحال وقيل إنه بعد حول ووقع في مرسل ~~الزهري في مغازي موسى بن عقبة أن لونه صار في الحال كالطيلسان يعني أصفر ~~شديد الصفرة وأما قول أنس فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاللهوات جمع لهاة ويجمع أيضا على لهى بضم أوله والقصر منون ولهيان ~~وزن إنسان وقد تقدم بيانها فيما مضى في الطب في الكلام على العذرة وهي ~~اللحمة المعلقة في أصل الحنك وقيل هي ما بين منقطع اللسان إلى منقطع أصل ~~الفم وهذا هو الذي يوافق الجمع المذكور ومراد أنس أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يعتريه المرض من تلك الأكلة أحيانا وهو موافق لقوله في حديث عائشة ما ~~أزال أجد ألم الطعام ووقع في مغازي موسى بن عقبة عن الزهري مرسلا ما زلت ~~أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري ومثله ~~في ms07900 الرواية المذكورة عند بن سعد والعداد بكسر المهملة والتخفيف ما يعتاد ~~والأبهر عرق في الظهر تقدم بيانه في الوفاة النبوية ويحتمل أن يكون أنس ~~أراد أنه يعرف ذلك في اللهوات بتغير لونها أو بنتوء فيها أو تحفير قاله ~~القرطبي # | 1 ( قوله باب شرب السم والدواء به وما يخاف منه ) # هو بضم أوله وقال الكرماني يجوز فتحه وهو عطف على السم قوله والخبيث أي ~~الدواء الخبيث وكأنه يشير بالدواء بالسم إلى ما ورد من النهي عن التداوي ~~بالحرام وقد تقدم بيانه في كتاب الأشربة في باب الباذق في شرح حديث أن الله ~~لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وزعم بعضهم أن المراد بقوله به منه والمراد ~~ما يدفع ضرر السم وأشار بذلك إلى ما تقدم قبل من حديث من تصبح بسبع تمرات ~~الحديث وفيه لم يضره سم فيتسفاد منه استعمال ما يدفع ضرر السم قبل وصوله ~~ولا يخفي بعد ما قال لكن يستفاد منه مناسبة ذكر حديث العجوة في هذا الباب ~~وأما قوله وما يخاف PageV10P247 منه فهو معطوف على الضمير المجرور العائد ~~على السم وقوله منه أي من الموت به أو استمرار المرض فيكون فاعل ذلك قد ~~أعان على نفسه وأما مجرد شرب السم فليس بحرام على الإطلاق لأنه يجوز ~~استعمال اليسير منه إذا ركب معه ما يدفع ضرره إذا كان فيه نفع أشار إلى ذلك ~~بن بطال وقد أخرج بن أبي شيبة وغيره أن خالد بن الوليد لما نزل الحيرة قيل ~~له احذر السم لا تسقيكه الأعاجم فقال ائتوني به فأتوه به فأخذه بيده ثم قال ~~بسم الله واقتحمه فلم يضره فكأن المصنف رمز إلى أن السلامة من ذلك وقعت ~~كرامة لخالد بن الوليد فلا يتأسى به في ذلك لئلا يفضي إلى قتل المرء نفسه ~~ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة في الباب ولعله كان عند خالد في ذلك عهد عمل به ~~وأما قوله والخبيث فيجوز جره والتقدير والتداوي بالخبيث ويجوز الرفع على أن ~~الخبر محذوف والتقدير ما حكمة أو هل ms07901 يجوز التداوي به وقد ورد النهي عن ~~تناوله صريحا أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما وصححه بن حبان من طريق مجاهد ~~عن أبي هريرة مرفوعا قال الخطابي خبث الدواء يقع بوجهين أحدهما من جهة ~~نجاسته كالخمر ولحم الحيوان الذي لا يؤكل وقد يكون من جهة استقذاره فتكون ~~كراهته لإدخال المشقة على النفس وإن كان كثير من الأدوية تكره النفس تناوله ~~لكن بعضها في ذلك أيسر من بعض قلت وحمل الحديث على ما ورد في بعض طرقه أولى ~~وقد ورد في آخر الحديث متصلا به يعني السم ولعل البخاري أشار في الترجمة ~~إلى ذلك # 5442 قوله عن سليمان هو الأعمش قوله سمعت ذكوان هو أبو صالح السمان وقد ~~أخرجه مسلم من رواية وكيع عن الأعمش عن أبي صالح ثم أردفه برواية شعبة عن ~~سليمان قال سمعت ذكوان مثله وأخرجه الترمذي من رواية أبي داود الطيالسي عن ~~شعبة فقال عن الأعمش سمعت أبا صالح به وقدم في رواية وكيع من قتل نفسه ~~بحديدة وثلث بقصة من تردى عكس رواية شعبة هنا ووقع في رواية أبي داود ~~الطيالسي المذكورة كرواية وكيع وكذا عند الترمذي من طريق عبيدة بن حميد عن ~~الأعمش ولم يذكر قصة قوله من تردى من جبل أي أسقط نفسه منه لما يدل عليه ~~قوله فقتل نفسه على أنه تعمد ذلك وإلا فمجرد قوله تردى لا يدل على التعمد ~~قوله ومن تحسى بمهملتين بوزن تندى أي تجرع قوله يجأ بفتح أوله وتخفيف الجيم ~~وبالهمز أي يطعن بها وقد تسهل الهمزة والأصل في يجأ يوجأ قال بن التين في ~~رواية الشيخ أبي الحسن يجأ بضم أوله ولا وجه له وإنما يبني للمجهول بإثبات ~~الواو ويوجأ بوزن يوجد انتهى ووقع في رواية مسلم يتوجأ بمثناة وواو ~~مفتوحتين وتشديد الجيم بوزن يتكبر وهو بمعنى الطعن ووقع في رواية أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في أواخر الجنائز بلفظ الذي يطعن نفسه ~~يطعنها في النار وقد تقدم شرحه هناك وبيان تأويل الخلود والتأبيد المذكورين ~~وحكى ms07902 بن التين عن غيره أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه وأولى ما حمل ~~عليه هذا الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد أن المعنى المذكور جزاء فاعل ذلك ~~إلا أن يتجاوز الله تعالى عنه # 5443 قوله أحمد بن بشير أبو بكر هو الكوفي المخزومي مولاهم ليس له عند ~~البخاري سوى هذا الموضع قال بن معين لا بأس به هكذا روى عباس الدوري عنه ~~وقال عثمان الدارمي عن بن معين متروك وتعقب ذلك الخطيب بأنه التبس على ~~عثمان بآخر يقال له أحمد بن بشير لكن كنيته أبو جعفر وهو بغدادي من طبقة ~~صاحب الترجمة وكأن هذا هو السر في تكنية المصنف له ليمتاز عن قرينه الضعيف ~~وقد تقدم شرح حديث سعد قريبا وقوله في أول السند حدثنا محمد كذا للأكثر ~~ووقع لأبي ذر عن المستملي محمد بن سلام PageV10P248 # | 1 ( قوله باب ألبان الأتن ) # بضم الهمزة والمثناة الفوقانية بعدها نون جمع أتان # 5444 قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وسفيان هو بن عيينة قوله من ~~السباع كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي من السبع بلفظ الأفراد والمراد الجنس ~~قوله قال الزهري ولم أسمعه حتى أتيت الشام تقدم الكلام على ذلك في الطب ~~قوله وزاد الليث حدثني يونس عن بن شهاب هو الزهري وهذه الزيادة وصلها ~~الذهلي في الزهريات أوردها أبو نعيم في المستخرج مطولة من طريق أبي ضمرة ~~أنس بن عياض عن يونس بن يزيد قوله عن بن شهاب قال وسألته هل نتوضأ هذه ~~الجملة حالية ووقع في رواية أبي ضمرة سئل الزهري وأعرض الزهري في جوابه عن ~~الوضوء فلم يجب عنه لشذوذ القول به وقد تقدمت في الطهارة الإشارة إلى من ~~أجاز الوضوء باللبن والخل قوله قد كان المسلمون في رواية أبي ضمرة أما ~~أبوال الإبل فقد كان المسلمون قوله ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهي في ~~رواية أبي ضمرة ولا أرى ألبانها إلا تخرج من لحومها قوله وأما مرارة السبع ~~قال بن شهاب حدثني أبو إدريس في رواية أبي ms07903 ضمرة وأما مرارة السبع فإنه ~~أخبرني أبو إدريس والباقي مثله وزاد أبو ضمرة في آخره ولم أسمعه من علمائنا ~~فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فلا خير في مرارتها ويؤخذ ~~من هذه الزيادة أن الزهري كان يتوقف في صحة هذا الحديث لكونه لم يعرف له ~~أصلا بالحجاز كما هي طريقة كثير من علماء الحجاز وقال بن بطال استدل الزهري ~~على منع مرارة السبع بالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ويلزمه مثل ذلك في ~~ألبان الأتن وغفل رحمه الله عن الزيادة التي أفادتها رواية أبي ضمرة وقد ~~اختلف في ألبان الأتن فالجمهور على التحريم وعند المالكية قول في حلها من ~~القول بحل أكل لحمها وقد تقدم بسطه في الأطعمة PageV10P249 # | 1 ( قوله باب إذا وقع الذباب في الإناء ) # الذباب بضم المعجمة وموحدتين وتخفيف قال أبو هلال العسكري الذباب واحد ~~والجمع ذبان كغربان والعامة تقول ذباب للجمع وللواحد ذبابة بوزن قرادة وهو ~~خطأ وكذا قال أبو حاتم السجستاني إنه خطأ وقال الجوهري الذباب واحده ذبابة ~~ولا تقل ذبانة ونقل في المحكم عن أبي عبيدة عن خلف الأحمر تجويز ما زعم ~~العسكري أنه خطأ وحكى سيبويه في الجمع ذب وقرأته بخط البحتري مضبوطا بضم ~~أوله والتشديد # 5445 قوله عن عتبة بن مسلم مولى بني تميم هو مدني وأبوه يكنى أبا عتبة ~~وما لعتبة في البخاري سوى هذا الموضع قوله عن عبيد بن حنين مضى في بدء ~~الخلق من طريق سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم أخبرني عبيد بن حنين وهو ~~بالمهملة والنونين مصغر وكنيته أبو عبد الله قوله مولى بني زريق بزاي ثم ~~راء ثم قاف مصغر وحكى الكلاباذي أنه مولى زيد بن الخطاب وعن بن عيينة أنه ~~مولى العباس وهو خطأ كأنه ظن أنه أخو عبد الله بن حنين وليس كذلك وما لعبيد ~~أيضا في البخاري سوى هذا الحديث أورده في موضعين قوله إذا وقع الذباب قيل ~~سمي ذبابا لكثرة حركته واضطرابه وقد أخرج أبو يعلى ms07904 عن بن عمر مرفوعا عمر ~~الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار الا النحل وسنده لا بأس به وأخرجه ~~بن عدي دون أوله من وجه آخر ضعيف قال الجاحظ كونه في النار ليس تعذيبا له ~~بل ليعذب أهل النار به قال الجوهري يقال إنه ليس شيء من الطيور يلغ إلا ~~الذباب وقال أفلاطون الذباب أحرص الأشياء حتى أنه يلقى نفسه في كل شيء ولو ~~كان فيه هلاكه ويتولد من العفونة ولا جفن للذبابة لصغر حدقتها والجفن يصقل ~~الحدقة فالذبابة تصقل بيديها فلا تزال تمسح عينيها ومن عجيب أمره أن رجعيه ~~يقع على الثوب الأسود أبيض وبالعكس وأكثر ما يظهر في أماكن العفونة ومبدأ ~~خلقه منها ثم من التوالد وهو من أكثر الطيور سفادا ربما بقي عامة اليوم على ~~الأنثى ويحكى أن بعض الخلفاء سأل الشافعي لأي علة خلق الذباب فقال مذلة ~~للملوك وكانت ألحت عليه ذبابة فقال الشافعي سألني ولم يكن عندي جواب ~~فاستنبطته من الهيئة الحاصلة وقال أبو محمد المالقي ذباب الناس يتولد من ~~الزبل وأن أخذ الذباب الكبير فقطعت رأسها وحك بجسدها الشعرة التي في الجفن ~~حكا شديدا أبرأته وكذا داء الثعلب وإن مسح لسعة الزنبور بالذباب سكن الوجع ~~قوله في إناء أحدكم تقدم في بدء الخلق بلفظ شراب ووقع في حديث أبي سعيد عند ~~النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان إذا وقع في الطعام والتعبير بالإناء أشمل ~~وكذا وقع في حديث أنس عند البزار قوله فليغمسه كله أمر إرشاد لمقابلة الداء ~~بالدواء وفي قوله كله رفع توهم المجاز في الاكتفاء بغمس بعضه قوله ثم ~~ليطرحه في رواية سليمان بن بلال ثم لينزعه وقد وقع في رواية عبد الله بن ~~المثنى عن عمه ثمامة أنه حدثه قال كنا عند أنس فوقع ذباب في إناء فقال أنس ~~بأصبعه فغمسه في ذلك الإناء ثلاثا ثم قال بسم الله وقال أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمرهم أن يفعلوا ذلك أخرجه البزار ورجاله ثقات ورواه حماد ~~بن سلمة عن ثمامة ms07905 فقال عن أبي هريرة ورجحها أبو حاتم وأما PageV10P250 ~~الدارقطني فقال الطريقان محتملان قوله فان في إحدى جناحيه في رواية أبي ~~داود فإن في أحد والجناح يذكر ويؤنث وقيل انث باعتبار اليد وجزم الصغاني ~~بأنه لا يؤنث وصوب رواية أحد وحقيقته للطائر ويقال لغيره على سبيل المجاز ~~كما في قوله واخفض لهما جناح الذل ووقع في رواية أبي داود وصححه بن حبان من ~~طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ولم يقع ~~لي في شيء من الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره لكن ذكر بعض ~~العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعرف أن الأيمن هو الذي فيه ~~الشفاء والمناسبة في ذلك ظاهرة وفي حديث أبي سعيد المذكور أنه يقدم السم ~~ويؤخر الشفاء ويستفاد من هذه الرواية تفسير الداء الواقع في حديث الباب وأن ~~المراد به السم فيستغني عن التخريج الذي تكلفه بعض الشراح فقال أن في اللفظ ~~مجازا وهو كون الداء في أحد الجناحين فهو إما من مجاز الحذف والتقدير فإن ~~في أحد جناحيه سبب داء وإما مبالغة بأن يجعل كل الداء في أحد جناحيه لما ~~كان سببا له وقال آخر يحتمل أن يكون الداء ما يعرض في نفس المرء من التكبر ~~عن أكله حتى ربما كان سببا لترك ذلك الطعام وإتلافه والدواء ما يحصل من قمع ~~النفس وحملها على التواضع قوله وفي الآخر شفاء في رواية أبي ذر وفي الأخرى ~~وفي نسخة والأخرى بحذف حرف الجر وكذا وقع في رواية سليمان بن بلال في إحدى ~~جناحيه داء والآخر شفاء واستدل به لمن يجيز العطف على معمولي عاملين ~~كالاخفش وعلى هذا فيقرأ بخفض الآخر وبنصب شفاء فعطف الآخر على الأحد وعطف ~~شفاء على داء والعامل في إحدى حرف في والعامل في داء إن وهما عاملان في ~~الآخر وشفاء وسيبويه لا يجيز ذلك ويقول إن حرف الجر حذف وبقي العمل وقد وقع ~~صريحا في الرواية الأخرى وفي الأخرى شفاء ويجوز رفع شفاء على الاستئناف ms07906 ~~واستدل بهذا الحديث على أن الماء القليل لا ينجس بوقوع ما لا نفس له سائلة ~~فيه ووجه الاستدلال كما رواه البيهقي عن الشافعي أنه صلى الله عليه وسلم لا ~~يأمر بغمس ما ينجس الماء إذا مات فيه لأن ذلك إفساد وقال بعض من خالف في ~~ذلك لا يلزم من غمس الذباب موته فقد يغمسه برفق فلا يموت والحي لا ينجس ما ~~يقع فيه كما صرح البغوي باستنباطه من هذا الحديث وقال أبو الطيب الطبري لم ~~يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث بيان النجاسة والطهارة وإنما ~~قصد بيان التداوي من ضرر الذباب وكذا لم يقصد بالنهي عن الصلاة في معاطن ~~الإبل والأذن في مراح الغنم طهارة ولا نجاسة وإنما أشار إلى أن الخشوع لا ~~يوجد مع الإبل دون الغنم قلت وهو كلام صحيح إلا أنه لا يمنع أن يستنبط منه ~~حكم آخر فإن الأمر بغمسه يتناول صورا منها أن يغمسه محترزا عن موته كما هو ~~المدعى هنا وأن لا يحترز بل يغمسه سواء مات أو لم يمت ويتناول ما لو كان ~~الطعام حارا فإن الغالب أنه في هذه الصورة يموت بخلاف الطعام البارد فلما ~~لم يقع التقييد حمل على العموم لكن فيه نظر لأنه مطلق يصدق بصورة فإذا قام ~~الدليل على صورة معينة حمل عليها واستشكل بن دقيق العيد إلحاق غير الذباب ~~به في الحكم المذكور بطريق أخرى فقال ورد النص في الذباب فعدوه إلى كل ما ~~لا نفس له سائلة وفيه نظر لجواز أن تكون العلة في الذباب قاصرة وهي عموم ~~البلوي به وهذه مستنبطة أو التعليل بأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ~~وهذه منصوصة وهذان المعنيان لا يوجدان في غيره فيبعد كون العلة مجرد كونه ~~لا دم له سائل بل الذي يظهر أنه جزء علة لا علة كاملة انتهى وقد رجح جماعة ~~من المتأخرين أن ما يعم وقوعه في الماء كالذباب والبعوض لا ينجس الماء وما ~~لا يعم كالعقارب ينجس وهو قوي وقال الخطابي تكلم ms07907 على هذا PageV10P251 ~~الحديث من لا خلاق له فقال كيف يجتمع الشفاء والداء في جناحي الذباب وكيف ~~يعلم ذلك من نفسه حتى يقدم جناح الشفاء وما ألجأه إلى ذلك قال وهذا سؤال ~~جاهل أو متجاهل فإن كثيرا من الحيوان قد جمع الصفات المتضادة وقد ألف الله ~~بينها وقهرها على الاجتماع وجعل منها قوي الحيوان وأن الذي ألهم النحلة ~~اتخاذ البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه وألهم النملة أن تدخر قوتها أو أن ~~حاجتها وأن تكسر الحبة نصفين لئلا تستنبت لقادر على إلهام الذبابة أن تقدم ~~جناحا وتؤخر آخر وقال بن الجوزي ما نقل عن هذا القائل ليس بعجيب فإن النحلة ~~تعسل من أعلاها وتلقى السم من أسفلها والحية القاتل سمها تدخل لحومها في ~~الترياق الذي يعالج به السم والذبابة تسحق مع الأثمد لجلاء البصر وذكر بعض ~~حذاق الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن ~~لسعه وهي بمنزلة السلاح له فإذا سقط الذباب فيما يؤذيه تلقاه بسلاحه فأمر ~~الشارع أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله تعالى في الجناح الآخر من ~~الشفاء فتتقابل المادتان فيزول الضرر بإذن الله تعالى واستدل بقوله ثم ~~لينزعه على أنها تنجس بالموت كما هو أصح القولين للشافعي والقول الآخر كقول ~~أبي حنيفة أنها لا تنجس والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الطب من الأحاديث ~~المرفوعة على مائة حديث وثمانية عشر حديثا المعلق منها ثمانية عشر طريقا ~~والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة وثمانون طريقا والخالص ~~ثلاثة وثلاثون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في نزول الداء ~~والشفاء وحديث بن عباس الشفاء في ثلاث وحديث عائشة في الحبة السوداء وحديث ~~أبي هريرة فر من المجذوم وحديث أنس رخص لأهل بيت في الرقية وحديثه أن أبا ~~طلحة كواه وحديث عائشة في الصبر على الطاعون وحديث أنس اشف وأنت الشافي ~~وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة عشرا أثرا والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب اللباس ms07908 ) # وقول الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده كذا للأكثر وزاد ~~بن نعيم والطيبات من الرزق وللنسفي قال الله تعالى قل من حرم زينة الله ~~الآية PageV10P252 وكأنه أشار إلى سبب نزول الآية وقد أخرجه الطبري من طريق ~~جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كانت قريش تطوف بالبيت ~~عراة يصفرون ويصفقون فأنزل الله تعالى قل من حرم زينة الله الآية وسنده ~~صحيح وأخرج الطبري وبن أبي حاتم بأسانيد جياد عن أصحاب بن عباس كمجاهد ~~وعطاء وغيرهما نحوه وكذا عن إبراهيم النخعي والسدي والزهري وقتادة وغيرهم ~~أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت وهم عراة وأخرج بن أبي حاتم من طريق عبد ~~الله بن كثير عن طاوس في هذه الآية قال لم يأمرهم بالحرير والديباج ولكن ~~كانوا إذا طاف أحدهم وعليه ثيابه ضرب وانتزعت منه يعني فنزلت وأخرج مسلم ~~وأبو داود من حديث المسور بن مخرمة سقط عني ثوبي فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم خذ عليك ثوبك ولا تمشوا عراة قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا ~~واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة ثبت هذا التعليق للمستملي ~~والسرخسي فقط وسقط للباقين وهذا الحديث من الأحاديث التي لا توجد في ~~البخاري إلا معلقة ولم يصله في مكان آخر وقد وصله أبو داود الطيالسي ~~والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده به ولم يقع الاستثناء في رواية الطيالسي وذكره ~~الحارث ولم يقع في روايته وتصدقوا وزاد في آخره فإن الله يحب أن يرى أثر ~~نعمته على عباده ووقع لنا موصولا أيضا في كتاب الشكر لابن أبي الدنيا ~~بتمامه وأخرج الترمذي في الفصل الأخير منه وهي الزيادة المشار إليها من ~~طريق قتادة بهذا الإسناد وهذا مصير من البخاري إلى تقوية شيخه عمرو بن شعيب ~~ولم أر في الصحيح إشارة إليها إلا في هذا الموضع وقد قلب هذا الإسناد بعض ms07909 ~~الرواة فصحف والد عمرو بن شعيب وقوله عن أبيه ذكر بن أبي حاتم في العلل أنه ~~سأل أباه عن حديث رواه أبو عبيدة الحداد عن همام عن قتادة عن عمرو بن سعيد ~~عن أنس فذكر هذا الحديث فقال هذا خطأ والصواب عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~ومناسبة ذكر هذا الحديث والاثر الذي بعده للآية ظاهرة لأن في التي قبلها ~~كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين والإسراف مجاوزة الحد في كل ~~فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر وقد قال الله تعالى قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم وقال تعالى فلا يسرف في القتل والمخيلة بوزن عظيمة وهي ~~بمعنى الخيلاء وهو التكبر وقال بن التين هي بوزن مفعلة من اختال إذا تكبر ~~قال والخيلاء بضم أوله وقد يكسر ممدودا التكبر وقال الراغب الخيلاء التكبر ~~ينشأ عن فضيلة يتراءاها الإنسان من نفسه والتخيل تصوير خيال الشيء في النفس ~~ووجه الحصر في الإسراف والمخيلة أن الممنوع من تناوله أكلا ولبسا وغيرهما ~~إما لمعنى فيه وهو مجاوزة الحد وهو الإسراف وإما للتعبد كالحرير إن لم تثبت ~~علة النهي عنه وهو الراجح ومجاوزة الحد تتناول مخالفة ما ورد به الشرع ~~فيدخل الحرام وقد يستلزم الإسراف الكبر وهو المخيلة قال الموفق عبد اللطيف ~~البغدادي هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه وفيه تدبير مصالح ~~النفس والجسد في الدنيا والآخرة فإن السرف في كل شيء يضر بالجسد ويضر ~~بالمعيشة فيؤدي إلى الاتلاف ويضر بالنفس إذ كانت تابعة للجسد في أكثر ~~الأحوال والمخيلة تضر بالنفس حيث تكسبها العجب وتضر بالآخرة حيث تكسب الإثم ~~وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس قوله وقال بن عباس كل ما شئت واشرب ما ~~شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة وصله بن أبي شيبة في مصنفه والدينوري في ~~المجالسة من رواية بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن بن عباس أما بن ~~أبي شيبة فذكره بلفظه وأما الدينوري فلم يذكر السرف وأخرجه عبد الرزاق ~~PageV10P253 عن معمر ms07910 عن بن طاوس عن أبيه بلفظ أحل الله الأكل والشرب ما لم ~~يكن سرف أو مخيلة وكذا أخرجه الطبري من رواية محمد بن ثور عن معمر به وقوله ~~ما أخطأتك كذا للجميع بإثبات الهمزة بعد الطاء وأورده بن التين بحذفها قال ~~والصواب إثباتها قال صاحب الصحاح أخطأت ولا تقل أخطيت وبعضهم يقوله ومعنى ~~قوله ما أخطأتك أي تناول ما شئت من المباحات ما دامت كل خصلة من هاتين ~~تجاوزك قال الكرماني ويحتمل أن تكون ما نافية أي لم يوقعك في الخطأ اثنتان ~~قلت وفيه بعد ورواية معمر ترده حيث قال ما لم تكن سرف أو مخيلة وقوله أو ~~قال الكرماني أني بأو موضع الواو كقوله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا ~~على تقدير النفي أي أن انتفاء الأمرين لازم فيه وحاصله أن اشتراط منع كل ~~واحد منهما يستلزم اشتراط منعهما مجتمعين بطريق الأولى قال بن مالك هو جائز ~~عند أمن اللبس كما قال الشاعر فقالوا لنا اثنتان لا بد منهما صدور رماح ~~أشرعت أو سلاسل # 5446 قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد ~~بن أسلم في الموطأ عن نافع وعن عبد الله بن دينار وعن زيد بن أسلم بتكرير ~~عن وعند الترمذي من رواية معن عن مالك سمع كلهم يحدث هكذا جمع مالك رواية ~~الثلاثة وقد روى داود بن قيس رواية زيد بن أسلم عنه بزيادة قصة قال أرسلني ~~أبي إلى بن عمر قلت أدخل فعرف صوتي فقال أي بني إذا جئت إلى قوم فقل السلام ~~عليكم فإن ردوا عليك فقل أدخل قال ثم رأى ابنه وقد انجر إزاره فقال أرفع ~~إزارك فقد سمعت فذكر الحديث وأخرجه أحمد والحميدي جميعا عن سفيان بن عيينة ~~عن زيد نحوه ساقه الحميدي واختصره أحمد وسميا الابن عبد الله بن واقد بن ~~عبد الله بن عمر وأخرجه أحمد أيضا من طريق معمر عن زيد بن أسلم سمعت بن عمر ~~فذكره بدون هذه القصة وزاد قصة أبي ms07911 بكر المذكورة في الباب الذي بعده وقصة ~~أخرى لابن عمر تأتي الإشارة إليها بعد بابين وحديث نافع أخرجه مسلم من ~~رواية أيوب والليث وأسامة بن زيد كلهم عن نافع قال مثل حديث مالك وزادوا ~~فيه يوم القيامة قلت وهذه الزيادة ثابتة عند رواة الموطأ عن مالك أيضا ~~وأخرجها أبو نعيم في المستخرج من طريق القعنبي وأخرج الترمذي والنسائي ~~الحديث من طريق أيوب عن نافع وفيه زيادة تتعلق بذيول النساء وحديث عبد الله ~~بن دينار أخرجه أحمد من طريق عبد العزيز بن مسلم عنه وفيه يوم القيامة وكذا ~~في رواية سالم وغير واحد عن بن عمر كما سيأتي في الباب الذي بعده ~~PageV10P254 # | 1 ( قوله باب من جر إزاره من غير خيلاء ) # أي فهو مستثنى من الوعيد المذكور لكن إن كان لعذر فلا حرج عليه وإن كان ~~لغير عذر فيأتي البحث فيه وقد سقطت هذه الترجمة لابن بطال # 5447 قوله زهير بن معاوية هو أبو خيثمة الجعفي قوله من جر ثوبه سيأتي ~~شرحه بعد ثلاثة أبواب قوله فقال أبو بكر هو الصديق أن أحد شقى إزاري كذا ~~بالتثنية للنسفي والكشميهني ولغيرهما شق بالافراد والشق بكسر المعجمة ~~الجانب ويطلق أيضا على النصف قوله يسترخي بالخاء المعجمة وكان سبب استرخائه ~~نحافة جسم أبي بكر قوله الا أن أتعاهد ذلك منه أي يسترخي إذا غفلت عنه ووقع ~~في رواية معمر عن زيد بن أسلم عند أحمد أن إزاري يسترخي أحيانا فكأن شده ~~كان ينحل إذا تحرك بمشي أو غيره بغير اختياره فإذا كان محافظا عليه لا ~~يسترخي لأنه كلما كاد يسترخي شده وأخرج بن سعد من طريق طلحة بن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة قالت كان أبو بكر أحنى لا يستمسك إزاره ~~يسترخي عن حقويه ومن طريق قيس بن أبي حازم قال دخلت على أبي بكر وكان رجلا ~~نحيفا قوله لست ممن يصنعه خيلاء في رواية زيد بن أسلم لست منهم وفيه أنه لا ~~حرج على من انجر إزاره بغير ms07912 قصده مطلقا وأما ما أخرجه بن أبي شيبة عن بن ~~عمر أنه كان يكره جر الإزار على كل حال فقال بن بطال هو من تشديداته والا ~~فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم قلت بل كراهة بن عمر محمولة على ~~من قصد ذلك سواء كان عن مخيلة أم لا وهو المطابق لروايته المذكورة ولا يظن ~~بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئا وإنما يريد بالكراهة من أنجر إزاره ~~بغير اختياره ثم تمادى على ذلك ولم يتداركه وهذا متفق عليه وأن اختلفوا هل ~~الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه وفي الحديث اعتبار أحوال الأشخاص في ~~الأحكام باختلافها وهو أصل مطرد غالبا # 5448 قوله حدثني محمد لم أره منسوبا لأحد من الرواة وأغفلت التنبيه على ~~هذا الموضع بخصوصه في المقدمة وقد صرح بن السكن في موضعين غير هذا بأن ~~محمدا الراوي عن عبد الأعلى هو بن سلام فيحمل هذا أيضا على ذلك وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن عبد الأعلى فيحتمل أن يكون هو ~~المراد هنا والله أعلم وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة ~~البصري بالموحدة ويونس هو بن عبيد والحسن هو البصري وقد تقدم الحديث في ~~صلاة الكسوف مع شرحه والغرض منه هنا قوله فقام يجر ثوبه مستعجلا فإن فيه أن ~~الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي فيشعر بأن النهي يختص بما كان ~~للخيلاء لكن لا حجة فيه لمن قصر النهي على ما كان للخيلاء حتى أجاز لبس ~~القميص الذي ينجر على الأرض لطوله كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقوله ~~وثاب الناس بمثلثة ثم موحدة أي رجعوا إلى المسجد بعد أن كانوا خرجوا منه ~~PageV10P255 # | 1 ( قوله باب التشمر في الثياب ) # هو بالشين المعجمة وتشديد الميم رفع أسفل الثوب # 5449 قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه جزم بذلك أبو نعيم في المستخرج وبن ~~شميل هو النضر وعمر بن أبي زائدة هو الهمداني بسكون الميم الكوفي أخو زكريا ~~واسم أبي زائدة ms07913 خالد ويقال هبيرة ولعمر في البخاري أحاديث يسيرة قوله قال ~~فرأيت كذا للأكثر هو معطوف على جمل من الحديث فإن أوله رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قبة حمراء من أدم الحديث وفيه ثم رأيت بلالا ألخ هكذا أخرجه ~~المصنف في أوائل الصلاة عن محمد بن عرعرة عن عمر بن أبي زائدة فلما اختصره ~~أشار إلى أن المذكور ليس أول الحديث ووقع للكشميهني في أوله رأيت وكذا في ~~رواية النسفي وكذا أخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن راهويه عن النضر وأخرجه ~~من وجه آخر عن إسحاق قال أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا عمر بن أبي زائدة ~~وذكر أن رواية إسحاق عن النضر لم يقع فيها قوله مشمرا ووقع في روايته عن ~~أبي عامر وقد وقعت في الباب عن إسحاق عن النضر فيحتمل أن يكون إسحاق هو بن ~~منصور ولم يقع لفظ مشمرا للإسماعيلي فإنه أخرجه من طريق يحيى بن زكريا بن ~~أبي زائدة عن عمه عمر بلفظ فخرج النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى ~~وبيص ساقيه ثم قال ورواه الثوري عن عون بن أبي جحيفة فقال في حديثه كأني ~~أنظر إلى بريق ساقيه قال الإسماعيلي وهذا هو التشمير ويؤخذ منه أن النهي عن ~~كف الثياب في الصلاة محله في غير ذيل الإزار ويحتمل أن تكون هذه الصورة ~~وقعت اتفاقا فإنها كانت في حالة السفر وهو محل التشمير # | 1 ( قوله باب بالتنوين ما أسفل من الكعبين فهو في النار ) # كذا أطلق في الترجمة لم يقيده بالإزار كما في الخبر إشارة إلى التعميم في ~~الإزار والقميص وغيرهما وكأنه أشار إلى لفظ حديث أبي سعيد وقد أخرجه مالك ~~وأبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه أبو عوانة وبن حبان كلهم من طريق العلاء ~~بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي سعيد ورجاله رجال مسلم وكأنه أعرض ~~عنه لاختلاف فيه وقع على العلاء وعلى أبيه فرواه أكثر أصحاب العلاء عنه ~~هكذا وخالفهم زيد بن أبي أنيسة فقال عن العلاء ms07914 عن نعيم المجمر عن أبي عمر ~~أخرجه الطبراني ورواه محمد بن عمرو ومحمد بن إبراهيم التيمي جميعا عن عبد ~~الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة أخرجه النسائي وصحح الطريقين النسائي ورجح ~~الدارقطني الأول وأخرج أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث أبي جرى ~~بالجيم والراء مصغر واسمه جابر بن سليم رفعه قال في أثناء حديث مرفوع وارفع ~~إزارك إلى نصف الساق فان أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنه من ~~المخيلة وأن الله لا يحب المخيلة وأخرج النسائي وصحح الحاكم PageV10P256 ~~أيضا من حديث حذيفة بلفظ الإزار إلى أنصاف الساقين فإن أبيت فأسفل فإن أبيت ~~فمن وراء الساقين ولا حق للكعبين في الإزار # 5450 قوله عن أبي هريرة في رواية الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~عن شعبة سمعت سعيدا المقبري سمعت أبا هريرة قوله ما أسفل من الكعبين من ~~الإزار في النار ما موصولة وبعض الصلة محذوف وهو كان واسفل خبره وهو منصوب ~~ويجوز الرفع أي ما هو أسفل وهو أفعل تفضيل ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا ويجوز ~~أن تكون ما نكرة موصوفة بأسفل قال الخطابي يريد أن الموضع الذي يناله ~~الإزار من أسفل الكعبين في النار فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه أن الذي ~~دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة وحاصله أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره ~~أو حل فيه وتكون من بيانية ويحتمل أن تكون سببية ويكون المراد الشخص نفسه ~~أو المعنى ما أسفل من الكعبين من الذي يسامت الإزار في النار أو التقدير ~~لابس ما أسفل من الكعبين الخ أو التقدير أن فعل ذلك محسوب في أفعال أهل ~~النار أو فيه تقديم وتأخير أي ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار وكل ~~هذا استبعاد ممن قاله لوقوع الإزار حقيقة في النار وأصله ما أخرج عبد ~~الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد أن نافعا سئل عن ذلك فقال وما ذنب الثياب ~~بل هو من القدمين اه لكن أخرج الطبراني من طريق عبد الله بن ms07915 محمد بن عقيل ~~عن بن عمر قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم أسبلت إزاري فقال يا بن عمر ~~كل شيء يمس الأرض من الثياب في النار وأخرج الطبراني بسند حسن عن بن مسعود ~~أنه رأى أعرابيا يصلي قد أسبل فقال المسبل في الصلاة ليس من الله في حل ولا ~~حرام ومثل هذا لا يقال بالرأي فعلى هذا لا مانع من حمل الحديث على ظاهره ~~ويكون من وادي أنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أو يكون في الوعيد لما ~~وقعت به المعصية إشارة إلى أن الذي يتعاطى المعصية أحق بذلك قوله في النار ~~في رواية النسائي من طريق أبي يعقوب وهو عبد الرحمن بن يعقوب سمعت أبا ~~هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تحت الكعبين من الإزار ففي ~~النار بزيادة فاء وكأنها دخلت لتضمين ما معنى الشرط أي ما دون الكعبين من ~~قدم صاحب الإزار المسبل فهو في النار عقوبة له على فعله وللطبراني من حديث ~~بن عباس رفعه كل شيء جاوز الكعبين من الإزار في النار وله من حديث عبد الله ~~بن مغفل رفعه أزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين وليس عليه حرج فيما بينه وبين ~~الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار وهذا الإطلاق محمول على ما ورد من قيد ~~الخيلاء فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق وأما مجرد الإسبال فسيأتي البحث ~~فيه في الباب الذي يليه ويستثنى من إسبال الإزار مطلقا ما أسبله لضرورة كمن ~~يكون بكعبيه جرح مثلا يؤذيه الذباب مثلا أن لم يستره بازاره حيث لا يجد ~~غيره نبه على ذلك شيخنا في شرح الترمذي واستدل على ذلك بإذنه صلى الله عليه ~~وسلم لعبد الرحمن بن عوف في لبس القميص الحرير من أجل الحكة والجامع بينهما ~~جواز تعاطي ما نهى عنه من أجل الضرورة كما يجوز كشف العورة للتداوي ويستثنى ~~أيضا من الوعيد في ذلك النساء كما سيأتي البحث فيه في الباب الذي يليه إن ~~شاء الله تعالى PageV10P257 # | 1 ( قوله ms07916 باب من جر ثوبه من الخيلاء ) # أي بسبب الخيلاء أورد فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة بلفظ لا ~~ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا ومثله لأبي داود والنسائي في حديث أبي سعيد ~~المذكور قريبا والبطر بموحدة ومهملة مفتوحتين قال عياض جاء في الرواية بطرا ~~بفتح الطاء على المصدر وبكسرها على الحال من فاعل جر أي جره تكبرا وطغيانا ~~وأصل البطر الطغيان عند النعمة واستعمل بمعنى التكبر وقال الراغب أصل البطر ~~دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها # 5451 قوله لا ينظر الله أي لا يرحمه فالنظر إذا أضيف إلى الله كان مجازا ~~وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر الله إليه ~~نظر رحمة وقال شيخنا في شرح الترمذي عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر ~~لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته فالرحمة والمقت متسببان ~~عن النظر وقال الكرماني نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية لأن من اعتد ~~بالشخص التفت إليه ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وأن لم يكن هناك نظر ~~ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة والله منزه عن ذلك فهو ~~بمعنى الإحسان مجاز عما وقع في حق غيره كناية وقوله PageV10P258 يوم ~~القيامة إشارة إلى أنه محل الرحمة المستمرة بخلاف رحمة الدنيا فإنها قد ~~تنقطع بما يتجدد من الحوادث ويؤيد ما ذكر من حمل النظر على الرحمة أو المقت ~~ما أخرجه الطبراني وأصله في أبي داود من حديث أبي جرى أن رجلا ممن كان ~~قبلكم لبس بردة فتبختر فيها فنظر الله إليه فمقته فأمر الأرض فأخذته الحديث ~~قوله من يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص ~~وقد فهمت ذلك أم سلمة رضي الله عنها فأخرج النسائي والترمذي وصححه من طريق ~~أيوب عن نافع عن بن عمر متصلا بحديثه المذكور في الباب الأول فقالت أم سلمة ~~فكيف تصنع النساء بذيولهن فقال يرخين شبرا فقالت إذا تنكشف أقدامهن قال ms07917 ~~فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه لفظ الترمذي وقد عزا بعضهم هذه الزيادة لمسلم ~~فوهم فإنها ليست عنده وكأن مسلما أعرض عن هذه الزيادة للاختلاف فيها على ~~نافع فقد أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق عبيد الله بن عمر عن ~~سليمان بن يسار عن أم سلمة وأخرجه أبو داود من طريق أبي بكر بن نافع ~~والنسائي من طريق أيوب بن موسى ومحمد بن إسحاق ثلاثتهم عن نافع عن صفية بنت ~~أبي عبيد عن أم سلمة وأخرجه النسائي من رواية يحيى بن أبي كثير عن نافع عن ~~أم سلمة نفسها وفيه اختلافات أخرى ومع ذلك فله شاهد من حديث بن عمر أخرجه ~~أبو داود من رواية أبي الصديق عن بن عمر قال رخص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأمهات المؤمنين شبرا ثم استزدنه فزادهن شبرا فكن يرسلن إلينا فنذرع ~~لهن ذراعا وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران بشبر اليد ~~المعتدلة ويستفاد من هذا الفهم التعقب على من قال أن الأحاديث المطلقة في ~~الزجر عن الإسبال مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء قال ~~النووي ظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء يقتضي أن التحريم مختص ~~بالخيلاء ووجه التعقب أنه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم ~~النساء في جر ذيولهن معنى بل فهمت الزجر عن الإسبال مطلقا سواء كان عن ~~مخيلة أم لا فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهن إلى الإسبال من أجل ستر ~~العورة لأن جميع قدمها عورة فبين لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال ~~في هذا المعنى فقط وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حق الرجال دون ~~النساء ومراده منع الإسبال لتقريره صلى الله عليه وسلم أم سلمة على فهمها ~~إلا أنه بين لها أنه عام مخصوص لتفرقته في الجواب بين الرجال والنساء في ~~الإسبال وتبيينه القدر الذي يمنع ما بعده في حقهن كما بين ذلك في حق الرجال ~~والحاصل أن للرجال حالين حال استحباب وهو ms07918 أن يقتصر بالإزار على نصف الساق ~~وحال جواز وهو إلى الكعبين وكذلك للنساء حالان حال استحباب وهو ما يزيد على ~~ما هو جائز للرجال بقدر الشبر وحال جواز بقدر ذراع ويؤيد هذا التفصيل في حق ~~النساء ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق معتمر عن حميد عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة من عقبها شبرا وقال هذا ذيل المرأة وأخرجه ~~أبو يعلى بلفظ شبر من ذيلها شبرا أو شبرين وقال لا تزدن على هذا ولم يسم ~~فاطمة قال الطبراني تفرد به معتمر عن حميد قلت وأو شك من الراوي والذي جزم ~~بالشبر هو المعتمد ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أم سلمة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم شبر لفاطمة شبرا ويستنبط من سياق الأحاديث أن التقييد بالجر ~~خرج للغالب وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه والذي يجتمع من ~~الأدلة أن من قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه مستحضرا لها شاكرا ~~عليها غير محتقر لمن ليس له مثله لا يضره ما لبس من المباحات ولو كان في ~~غاية النفاسة ففي صحيح مسلم عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة PageV10P259 من كبر فقال رجل ~~أن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال أن الله جميل يحب الجمال ~~الكبر بطر الحق وغمط الناس وقوله وغمط بفتح المعجمة وسكون الميم ثم مهملة ~~الاحتقار وأما ما أخرجه الطبري من حديث علي إن الرجل يعجبه أن يكون شراك ~~نعله أجود من شراك صاحبه فيدخل في قوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها ~~للذين لا يريدون علوا في الأرض الآية فقد جمع الطبري بينه وبين حديث بن ~~مسعود بأن حديث علي محمول على من أحب ذلك ليتعظم به على صاحبه لا من أحب ~~ذلك ابتهاجا بنعمة الله عليه فقد أخرج الترمذي وحسنه من رواية عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده رفعه إن الله يحب ms07919 أن يرى أثر نعمته على عبده وله شاهد عند ~~أبي يعلى من حديث أبي سعيد وأخرج النسائي وأبو داود وصححه بن حبان والحاكم ~~من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له ورآه رث الثياب إذا آتاك الله ما لا فلير أثره عليك أي بأن ~~يلبس ثيابا تليق بحاله من النفاسة والنظافة ليعرفه المحتاجون للطلب منه مع ~~مراعاة القصد وترك الإسراف جمعا بين الأدلة تكملة الرجل الذي أبهم في حديث ~~بن مسعود هو سواد بن عمرو الأنصاري وأخرجه الطبري من طريقه ووقع ذلك لجماعة ~~غيره الحديث الثاني # 5452 قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم صلى الله عليه ~~وسلم شك من آدم شيخ البخاري وقد أخرجه مسلم من رواية غندر وغيره عن شعبة ~~فقالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه من رواية الربيع بن مسلم عن ~~محمد بن زياد قوله بينما رجل زاد مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة ممن ~~كان قبلكم ومن ثم أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل كما مضى وخفي هذا على ~~بعض الشراح وقد أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد وأبو يعلى من حديث أنس وفي ~~روايتهما أيضا ممن كان قبلكم وبذلك جزم النووي وأما ما أخرجه أبو يعلى من ~~طريق كريب قال كنت أقود بن عباس فقال حدثني العباس قال بينا أنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل يتبختر بين ثوبين الحديث فهو ظاهر في ~~أنه وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فسنده ضعيف والأول صحيح ويحتمل ~~التعدد أو الجمع بأن المراد من كان قبل المخاطبين بذلك كأبي هريرة فقد أخرج ~~أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى وأصله عند أحمد ومسلم أن رجلا من قريش أتى ~~أبا هريرة في حلة يتبختر فيها فقال يا أبا هريرة إنك تكثر الحديث فهل سمعته ~~يقول في حلتي هذه شيئا فقال والله إنكم لتؤذوننا ولولا ms07920 ما أخذ الله على أهل ~~الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ما حدثتكم بشيء سمعت فذكر الحديث وقال في ~~آخره فوالله ما أدري لعله كان من قومك وذكر السهيلي في مبهمات القرآن في ~~سورة والصافات عن الطبري أن اسم الرجل المذكور الهيزن وأنه من أعراب فارس ~~قلت وهذا أخرجه الطبري في التاريخ من طريق بن جريج عن شعيب الجياني وجزم ~~الكلاباذي في معاني الأخبار بأنه قارون وكذا ذكر الجوهري في الصحاح وكأن ~~المستند في ذلك ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة من حديث أبي هريرة وبن عباس ~~بسند ضعيف جدا قالا خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث الطويل ~~وفيه ومن لبس ثوبا فاختال فيه خسف به من شفير جهنم فيتجلجل فيها لأن قارون ~~لبس حلة فاختال فيها فخسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وروى ~~الطبري في التاريخ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أنه ~~يخسف بقارون كل يوم قامة وأنه يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة ~~قوله يمشي في حلة الحلة ثوبان أحدهما فوق الآخر وقيل إزار ورداء وهو الأشهر ~~ووقع في رواية الأعرج وهمام جميعا عن أبي هريرة عند مسلم بينما رجل يتبختر ~~في برديه قوله PageV10P260 تعجبه نفسه في رواية الربيع بن مسلم فأعجبته ~~جمته وبرداه ومثله لأحمد في رواية أبي رافع وفي حديث بن عمر بينا رجل يجر ~~إزاره هكذا هنا وتقدم في أواخر ذكر بني إسرائيل بزيادة من الخيلاء ~~والاقتصار على الإزار لا يدفع وجود الرداء وإنما خص الإزار بالذكر لأنه هو ~~الذي يظهر به الخيلاء غالبا ووقع في حديث أبي سعيد عند أحمد وأنس عند أبي ~~يعلى خرج في بردين يختال فيهما قال القرطبي اعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته ~~لها بعين الكمال مع نسيان نعمة الله فإن احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر ~~المذموم قوله مرجل بتشديد الجيم جمته بضم الجيم وتشديد الميم هي مجتمع ~~الشعر إذا تدلى من الرأس إلى المنكبين وإلى أكثر ms07921 من ذلك وأما الذي لا ~~يتجاوز الأذنين فهو الوفرة وترجيل الشعر تسريحه ودهنه قوله إذ خسف الله به ~~في رواية الأعرج فخسف الله به الأرض والأول أظهر في سرعة وقوع ذلك به قوله ~~فهو يتجلجل إلى يوم القيامة في حديث بن عمر فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم ~~القيامة وفي رواية الربيع بن مسلم عند مسلم فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم ~~الساعة ومثله في رواية أبي رافع ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ~~حتى يوم القيامة والتجلجل بجيمين التحرك وقيل الجلجلة الحركة مع صوت وقال ~~بن دريد كل شيء خلطت بعضه ببعض فقد جلجلته وقال بن فارس التجلجل أن يسوخ في ~~الأرض مع أضطراب شديد ويندفع من شق إلى شق فالمعنى يتجلجل في الأرض أي ينزل ~~فيها مضطربا متدافعا وحكى عياض أنه روى يتجلل بجيم واحدة ولام ثقيلة وهو ~~بمعنى يتغطى أي تغطية الأرض وحكى عن بعض الروايات أيضا يتخلخل بخاءين ~~معجمتين واستبعدها إلا أن يكون من قولهم خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من ~~اللحم وجاء في غير الصحيحين يتحلحل بحاءين مهملتين قلت والكل تصحيف إلا ~~الأول ومقتضى هذا الحديث أن الأرض لا تأكل جسد هذا الرجل فيمكن أن يلغز به ~~فيقال كافر لا يبلى جسده بعد الموت # 5453 قوله تابعه يونس يعني بن يزيد عن الزهري وروايته تقدمت موصولة في ~~أواخر ذكر بني إسرائيل قوله ولم يرفعه شعيب عن الزهري وصله الإسماعيلي من ~~طريق أبي اليمان عنه بتمامه ولفظه جر إزاره مسبلا من الخيلاء الحديث الثالث # 5454 قوله وهب بن جرير حدثنا أبي هو جرير بن أبي حازم بن زيد الأزدي قوله ~~عن عمه جرير بن زيد هو أبو سلمة البصري قاله أبو حاتم الرازي وليس لجرير بن ~~زيد في البخاري سوى هذا الحديث وقد خالف فيه الزهري فقال عن سالم عن أبي ~~هريرة والزهري يقول عن سالم عن أبيه لكن قوي عند البخاري أنه عن سالم عن ~~أبيه وعن أبي هريرة معا لشدة ms07922 إتقان الزهري ومعرفته بحديث سالم ولقول جرير ~~بن زيد في روايته كنت مع سالم على باب داره فقال سمعت أبا هريرة فإنها ~~قرينة في أنه حفظ ذلك عنه ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق علي بن ~~سعيد عن وهب بن جرير فمر به شاب من قريش يجر إزاره فقال حدثنا أبو هريرة ~~وهذا أيضا مما يقوي أن جرير بن زيد ضبطه لأن مثل هذه القصة لأبي هريرة قد ~~رواها أبو رافع عنه كما قدمت أن مسلما أخرجها كذلك وقد أخرجه النسائي في ~~الزينة من السنن من رواية علي بن المديني عن وهب بن جرير بهذا السند فقال ~~في روايته عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وأورده بن عساكر في ~~ترجمة عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وهو وهم نبه عليه المزي وكأنه وقع في ~~نسخته تصحيف بن عبد الله فصارت عن عبد الله بن عمر قوله سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحوه في رواية أبي نعيم المذكورة سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول بينما رجل يتبختر في حلة تعجبه نفسه خسف الله به الأرض فهو ~~يتجلجل فيها إلى يوم PageV10P261 القيامة ذكر طرق أخرى للحديث الثاني # 5455 قوله محارب بالمهملة والموحدة وزن مقاتل ودثار بكسر المهملة وتخفيف ~~المثلثة قوله مكانه الذي يقضى فيه كان محارب قد ولى قضاء الكوفة قال عبد ~~الله بن إدريس الأودي عن أبيه رأيت الحكم وحمادا في مجلس قضائه وقال سماك ~~بن حرب كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال سودوه الحلم والعقل ~~والسخاء والشجاعة والبيان والتواضع ولا يكملن في الإسلام إلا بالعفاف وقد ~~اجتمعن في هذا الرجل يعني محارب بن دثار وقال الداودي لعل ركوبه الفرس كان ~~ليغيظ به الكفار ويرهب به العدو وتعقبه بن التين بأن ركوب الخيل جائز فلا ~~معنى للاعتذار عنه قلت لكن المشي أقرب إلى التواضع ويحتمل أن منزله كان ~~بعيدا عن منزل حكمة قوله فقلت لمحارب أذكر إزاره قال ms07923 ما خص إزارا ولا قميصا ~~كان سبب سؤال شعبة عن الإزار أن أكثر الطرق جاءت بلفظ الإزار وجواب محارب ~~حاصله أن التعبير بالثوب يشمل الإزار وغيره وقد جاء التصريح بما اقتضاه ذلك ~~فأخرج أصحاب السنن إلا الترمذي واستغربه بن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن ~~أبي داود عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلاء الحديث ~~كحديث الباب وعبد العزيز فيه مقال وقد أخرج أبو داود من رواية يزيد بن أبي ~~سمية عن بن عمر قال ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في ~~القميص وقال الطبري إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس في عهده ~~كانوا يلبسون الإزار والأردية فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها ~~حكم الإزار في النهي قال بن بطال هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب فإنه ~~يشمل جميع ذلك وفي تصوير جر العمامة نظر إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة ~~العرب من إرخاء العذبات فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال وقد ~~أخرج النسائي من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال كأني أنظر الساعة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة قد أرخى طرفها ~~بين كتفيه وهل يدخل في الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه محل نظر ~~والذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما يفعله بعض الحجازيين دخل في ~~ذلك قال شيخنا في شرح الترمذي ما مس الأرض منها خيلاء لا شك في تحريمه قال ~~ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيدا ولكن حدث للناس اصطلاح ~~بتطويلها وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به ومهما كان من ذلك على سبيل ~~الخيلاء فلا شك في تحريمه وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل ~~إلى جر الذيل ms07924 الممنوع ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة ~~وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة قلت وسأذكر البحث فيه قريبا قوله ~~تابعه جبلة بفتح الجيم والموحدة بن سحيم بمهملتين مصغر وقد وصل روايته ~~النسائي من طريق شعبة عنه عن بن عمر بلفظ من جر ثوبا من ثيابه من مخيلة فإن ~~الله لا ينظر إليه وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن محارب بن دثار وجبلة بن ~~سحيم جميعا عن بن عمر ولم يسق لفظه قوله وزيد بن أسلم تقدم الكلام عليه في ~~أول اللباس قوله وزيد بن عبد الله أي بن عمر يعني تابعوا محارب بن دثار في ~~روايته عن بن عمر بلفظ الثوب لا بلفظ الإزار جزم بذلك الإسماعيلي ولم تقع ~~لي رواية زيد موصولة بعد وقد أخرج أبو عوانة هذا الحديث من رواية بن وهب عن ~~عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله عن أبيه بلفظ أن الذي يجر ثيابه من الخيلاء ~~لا ينظر الله إليه يوم القيامة وسيأتي لمسلم مقرونا بسالم ونافع وأخرج ~~البخاري من رواية بن وهب عن عمر بن محمد بن زيد عن جده حديثا آخر فلعل ~~مراده PageV10P262 بقوله هنا عن أبيه جده والله أعلم قوله وقال الليث عن ~~نافع يعني عن بن عمر مثله وصله مسلم عن قتيبة عنه ولم يسق لفظه بل قال مثل ~~حديث مالك وأخرجه النسائي عن قتيبة فذكره بلفظ الثوب وكذا أخرجه من رواية ~~عبيد الله بن عمر عن نافع قوله وتابعه موسى بن عقبة وعمر بن محمد وقدامة بن ~~موسى عن سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء أما ~~رواية موسى بن عقبة فتقدمت في أول الباب الثاني من كتاب اللباس وأما رواية ~~عمر بن محمد وهو بن زيد بن عبد الله بن عمر فوصلها مسلم من طريق بن وهب ~~أخبرني عمر بن محمد عن أبيه وسالم ونافع عن بن عمر بلفظ الذي يجر ثيابه من ~~المخيلة الحديث وأما ms07925 رواية قدامة بن موسى وهو بن عمر بن قدامة بن مظعون ~~الجمحي وهو مدني تابعي صغير وكان إمام المسجد النبوي وليس له في البخاري ~~سوى هذا الموضع فوصلها أبو عوانة في صحيحه ووقعت لنا بعلو في الثقفيات بلفظ ~~حديث مالك المذكور أول كتاب اللباس قلت وكذا أخرجه مسلم من رواية حنظلة بن ~~أبي سفيان عن سالم وقد رواه جماعة عن بن عمر بلفظ من جر إزاره منهم مسلم بن ~~يناق بفتح التحتانية وتشديد النون وآخره قاف ومحمد بن عباد بن جعفر كلاهما ~~عند مسلم وعطية العوفي عند بن ماجة ورواه آخرون بلفظ الإزار والرواية بلفظ ~~الثوب أشمل والله أعلم وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة ~~وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا لكن استدل بالتقييد ~~في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال ~~محمول على المقيد هنا فلا يحرم الجر والاسبال إذا سلم من الخيلاء قال بن ~~عبد البر مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص ~~وغيره من الثياب مذموم على كل حال وقال النووي الإسبال تحت الكعبين للخيلاء ~~فإن كان لغيرها فهو مكروه وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر للخيلاء ~~ولغير الخيلاء قال والمستحب أن يكون الإزار إلى نصف الساق والجائز بلا ~~كراهة ما تحته إلى الكعبين وما نزل عن الكعبين ممنوع منع تحريم إن كان ~~للخيلاء وإلا فمنع تنزيه لأن الأحاديث الواردة في الزجر عن الإسبال مطلقة ~~فيجب تقييدها بالإسبال للخيلاء انتهى والنص الذي أشار إليه ذكره البويطي في ~~مختصره عن الشافعي قال لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء ~~ولغيرها خفيف لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر اه وقوله خفيف ليس ~~صريحا في نفي التحريم بل هو محمول على أن ذلك بالنسبة للجر خيلاء فأما لغير ~~الخيلاء فيختلف الحال فإن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله فهذا لا يظهر ~~فيه تحريم ولا سيما إن كان عن غير قصد ms07926 كالذي وقع لأبي بكر وإن كان الثوب ~~زائدا على قدر لابسه فهذا لا يظهر فيه تحريم ولا سيما ان كان عن غير قصد ~~كالذي وقع لأبي بكر وان كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهذا قد يتجه المنع ~~فيه من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه ~~بالنساء وهو أمكن فيه من الأول وقد صحح الحاكم من حديث أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعن الرجل يلبس لبسه المرأة وقد يتجه المنع فيه من ~~جهة أن لابسه لا يأمن من تعلق النجاسة به وإلى ذلك يشير الحديث الذي أخرجه ~~الترمذي في الشمائل والنسائي من طريق أشعث بن أبي الشعثاء وأسم أبيه سليم ~~المحاربي عن عمته واسمها رهم بضم الراء وسكون الهاء وهي بنت الأسود بن ~~حنظلة عن عمها واسمه عبيد بن خالد قال كنت أمشي وعلي برد أجره فقال لي رجل ~~أرفع ثوبك فإنه PageV10P263 أنقى وأبقى فنظرت فإذا هو النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلت إنما هي بردة ملحاء فقال أما لك في أسوة قال فنظرت فإذا إزاره ~~إلى أنصاف ساقيه وسنده قبلها جيد وقوله ملحاء بفتح الميم وبمهملة قبلها ~~سكون ممدودة أي فيها خطوط سود وبيض وفي قصة قتل عمر أنه قال للشاب الذي دخل ~~عليه أرفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك وقد تقدم في المناقب ويتجه ~~المنع أيضا في الإسبال من جهة أخرى وهي كونه مظنة الخيلاء قال بن العربي لا ~~يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبة ويقول لا أجره خيلاء لأن النهي قد تناوله ~~لفظا ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكما أن يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست ~~في فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالته ذيله دالة على تكبره اه ملخصا وحاصله أن ~~الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس ~~الخيلاء ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن بن عمر في أثناء حديث ~~رفعه وإياك وجر الإزار فإن جر ms07927 الإزار من المخيلة وأخرج الطبراني من حديث ~~أبي أمامة بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا عمرو بن ~~زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله ويقول عبدك وبن عبدك وأمتك حتى سمعها ~~عمرو فقال يا رسول الله إني حمش الساقين فقال يا عمرو إن الله قد أحسن كل ~~شيء خلقه يا عمرو إن الله لا يحب المسبل الحديث وأخرجه أحمد من حديث عمرو ~~نفسه لكن قال في روايته عن عمرو بن فلان وأخرجه الطبراني أيضا فقال عن عمرو ~~بن زرارة وفيه وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع تحت ركبة ~~عمرو فقال يا عمرو هذا موضع الإزار ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع فقال يا ~~عمرو هذا موضع الإزار الحديث ورجاله ثقات وظاهره أن عمرا المذكور لم يقصد ~~بإسباله الخيلاء وقد منعه من ذلك لكونه مظنة وأخرج الطبراني من حديث الشريد ~~الثقفي قال أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قد أسبل إزاره فقال ارفع ~~إزارك فقال أني أحنف تصطك ركبتاي قال ارفع إزارك فكل خلق الله حسن وأخرجه ~~مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم وفي آخره ذاك أقبح ~~مما بساقك وأما ما أخرجه بن أبي شيبة عن بن مسعود بسند جيد أنه كان يسبل ~~إزاره فقيل له في ذلك فقال أني حمش الساقين فهو محمول على أنه أسبله زيادة ~~على المستحب وهو أن يكون إلى نصف الساق ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين ~~والتعليل يرشد إليه ومع ذلك فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة والله أعلم ~~وأخرج النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان من حديث المغيرة بن شعبة رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخذ برداء سفيان بن سهيل وهو يقول يا سفيان لا ~~تسبل فإن الله لا يحب المسبلين PageV10P264 # | 1 ( قوله باب الإزار المهدب ) # بدال مهملة ثقيلة مفتوحة ms07928 أي الذي له هدب وهي أطراف من سدى بغير لحمة ربما ~~قصد بها التجمل وقد تفتل صيانة لها من الفساد وقال الداودي هي ما يبقى من ~~الخيوط من أطراف الأردية قوله ويذكر عن الزهري وأبي بكر بن محمد وحمزة بن ~~أبي أسيد ومعاوية بن عبد الله بن جعفر أنهم لبسوا ثيابا مهدبة قال بن التين ~~قيل يريد أنها غير مكفوفة الأسفل وهذه الآثار لم يقع لي أكثرها موصولا أما ~~الزهري فهو بن شهاب الإمام المعروف وأما أبو بكر بن محمد فهو بن عمرو بن ~~حزم الأنصاري قاضي المدينة وأما حمزة بن أبي أسيد وهو بالتصغير الأنصاري ~~الساعدي فوصله بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى حدثنا سلمة بن ميمون مولى أبي ~~أسيد قال رأيت حمزة بن أبي أسيد الساعدي عليه ثوب مفتول الهدب وسلمة هذا لم ~~يزد للبخاري في ترجمته على ما في هذا السند وذكره بن حبان في الثقات وأما ~~معاوية بن عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب فهو مدني تابعي ما له في ~~البخاري سوى هذا الموضع حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة والغرض منه قولها ما ~~معه الأمثل الهدبة وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب الطلاق والمراد بالهدبة ~~الخصلة من الهدب ووقع في هذا الباب حديث مرفوع أخرجه أبو داود من حديث أبي ~~جرى جابر بن سليم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتسب بشملة وقد ~~وقع هدبها على قدميه وقوله # 5456 في آخر هذه الطريق فصار سنة بعده في رواية الكشميهني بعد بغير ضمير ~~وهو من قول الزهري فيما أحسب # | 1 ( قوله باب الاردية ) # جمع رداء بالمد وهو ما يوضع على العاتق أو بين الكتفين من الثياب على أي ~~صفة كان قوله وقال أنس جبذ أعرابي رداء النبي صلى الله عليه وسلم بجيم ~~وموحدة ومعجمة وهذا طرف من حديث وصله المؤلف بعد أبواب في باب البرود ~~والحبرة ثم ذكر طرفا من حديث علي قال فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بردائه ~~فارتدى ms07929 وهو طرف من حديثه في قصة حمزة والشارفين وقد تقدم بتمامه في فرض ~~الخمس وقوله # 5457 فدعا عطف على ما ذكر في أول الحديث وهو قول علي كان لي شارف من ~~نصيبي من المغنم يوم بدر الحديث بطوله وقوله هنا فاستأذن فأذنوا لهم كذا ~~للأكثر بصيغة الجمع والمراد حمزة ومن معه وفي رواية المستملي فأذن بالإفراد ~~والمراد حمزة لكونه كان كبير القوم PageV10P265 # | 1 ( قوله باب لبس القميص ) # وقال الله تعالى حكاية عن يوسف اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي ~~كأنه يشير إلى أن لبس القميص ليس حادثا وإن كان الشائع في العرب لبس الإزار ~~والرداء ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عمر فيما يلبس المحرم ~~من الثياب وقد مضى شرحه في الحج مستوفي وفيه لا يلبس المحرم القميص وفيه ~~دلالة على وجود القمصان حينئذ والثاني حديث جابر في قصة موت عبد الله بن ~~أبي # 5459 قوله حدثنا عبد الله بن عثمان هو المروزي الملقب عبدان زاد القابسي ~~عبد الله بن عثمان بن محمد وهو تحريف وليس في شيوخ البخاري من اسمه عبد ~~الله بن عثمان الا عبدان وجده هو جبلة بن أبي رواد ووقع في رواية أبي زيد ~~المروزي عبد الله بن محمد فإن كان ضبطه فلعله اختلاف على البخاري وفي شيوخه ~~عبد الله بن محمد الجعفي وهو أشهرهم وبن أبي شيبة وأكثر ما يجيء أبوه عنده ~~غير مسمى وبن أبي الأسود كذلك وعبد الله بن محمد بن أسماء وليست له رواية ~~عنده عن بن عيينة وعبد الله بن محمد النفيلي كذلك وقد مضى شرحه في تفسير ~~سورة براءة أورده هنا مختصرا إلى قوله وألبسه قميصه فالله أعلم وهذه الكلمة ~~الأخيرة من جملة الحديث قالها جابر وقد وقعت في كلام عمر أيضا في هذه القصة ~~كما تقدم في تفسير براءة الثالث حديث بن عمر في قصة عبد الله بن أبي أيضا ~~وقد تقدم شرحه أيضا تكملة قال بن العربي لم أر للقميص ذكرا صحيحا إلا في ms07930 ~~الآية المذكورة وقصة بن أبي ولم أر لهما ثالثا فيما يتعلق بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم قال هذا في كتابه سراج المريدين وكأنه صنفه قبل شرح الترمذي فلم ~~يستحضر حديث أم سلمة ولا حديث أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~لبس قميصا بدأ بميامنه ولا حديث أسماء PageV10P266 بنت يزيد كانت يد كم ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ ولا حديث معاوية بن قرة بن إياس المزني ~~حدثني أبي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعناه وإن ~~قميصه لمطلق فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ولا حديث أبي ~~سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو ~~عمامة أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد الحديث وكلها في السنن وأكثرها في ~~الترمذي وفي الصحيحين حديث عائشة كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة ~~أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة وحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص ~~لعبد الرحمن بن عوف في قميص الحرير لحكة كانت به وحديث بن عمر رفعه لا يلبس ~~المحرم القميص ولا العمائم الحديث وغير ذلك # | 1 ( قوله باب جيب القميص من عند الصدر وغيره ) # الجيب بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يقطع من الثوب ليخرج ~~منه الرأس أو اليد أو غير ذلك واعترضه الإسماعيلي فقال الجيب الذي يحيط ~~بالعنق جيب الثوب أي جعل فيه ثقب وأورده البخاري على أنه ما يجعل في الصدر ~~ليوضع فيه الشيء وبذلك فسره أبو عبيد لكن ليس هو المراد هنا وإنما الجيب ~~الذي أشار إليه في الحديث هو الأول كذا قال وكأنه يعني ما وقع في الحديث من # 5461 قوله ويقول بأصبعه هكذا في جيبه فإن الظاهر أنه كان لابس قميص وكان ~~في طوقه فتحة إلى صدره ولا مانع من حمله على المعنى الآخر بل استدل به بن ~~بطال على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر ms07931 قال وهو الذي تصنعه النساء ~~بالأندلس وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد إخراج يده أمسكت في الموضع ~~الذي ضاق عليها وهو الثدي والتراقي وذلك في الصدر قال فبان أن جيبه كان في ~~صدره لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه قلت وفي حديث قرة ~~بن إياس الذي أخرجه أبو داود والترمذي وصححه هو وبن حبان لما بايع النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ما يقتضي أن ~~جيب قميصه كان في صدره لأن في أول الحديث أنه رآه مطلق القميص أي غير مزرور ~~وذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة مثل البخيل والمتصدق وقد مضى شرحه ~~مستوفى في كتاب الزكاة وقوله في هذه الرواية مادت بتخفيف الدال أي مالت ~~ولبعض الرواة مارت بالراء بدل الدال أي سألت وقوله ثديهما بضم المثلثة على ~~الجمع وبفتحها على التثنية PageV10P267 وقوله يغشى بضم أوله والتشديد ويجوز ~~فتح أوله وسكون ثانيه بمعنى وعبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو ~~العقدي والحسن هو بن مسلم بن يناق وقد تقدم ضبط اسم جده قريبا قوله ~~وتراقيهما جمع ترقوة بفتح المثناة وضم القاف هي العظم الذي بين ثغرة النحر ~~والعاتق وقال ثابت بن قاسم في الدلائل الترقوتان العظمان المشرفان في أعلى ~~الصدر إلى طرف ثغرة النحر قوله فلو رأيته جوابه محذوف وتقديره لتعجبت منه ~~أو هو للتمني والأول أوضح قوله يقول بأصبعه هكذا في جيبه كذا للأكثر بفتح ~~الجيم وهو الموافق للترجمة وكذا في رواية مسلم وعليه اقتصر الحميدي ~~وللكشميهني وحده بضم الجيم وتشديد الموحدة بعدها مثناة ثم ضمير والأول أولى ~~لدلالته على الموضع بخصوصه بخلاف الثاني والله أعلم قوله تابعه بن طاوس ~~يعني عبد الله عن أبيه يعني عن أبي هريرة وقد تقدم موصولا في الزكاة ولم ~~يسقه بتمامه فيه بل ساقه في الجهاد قوله وأبو الزناد عن الأعرج يعني عن أبي ~~هريرة قوله في الجبتين يعني بالموحدة وقد بينت اختلاف الرواة في ذلك ms07932 هل هو ~~بالموحدة أو النون في كتاب الزكاة ورواية أبي الزناد وصلها المؤلف في ~~الزكاة قوله وقال حنظلة هو بن أبي سفيان وقد سبق القول فيه أيضا في الزكاة ~~قوله وقال جعفر بن ربيعة كذا للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية أبي ذر وقال ~~جعفر بن حيان وكذا وقع عند بن بطال وهو خطأ وقد ذكرها في الزكاة أيضا ~~تعليقا بزيادة فقال وقال الليث حدثني جعفر وبينت هناك أن لليث فيه إسنادا ~~آخر من رواية عيسى بن حماد عنه عن محمد بن عجلان عن أبي الزناد # | 1 ( قوله باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر ) # ترجم له في الصلاة في الجبة الشامية وفي الجهاد الجبة في السفر والحرب ~~وكأنه يشير إلى أن لبس النبي صلى الله عليه وسلم الجبة الضيقة إنما كان ~~لحال السفر لاحتياج المسافر إلى ذلك وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد ~~في الحضر وقد تواردت الأحاديث عمن وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وليس ~~في شيء منها أن كميه ضاقا عن إخراج يديه منهما أشار إلى ذلك بن بطال وأورد ~~فيه حديث المغيرة في مسح الخفين وقد تقدم شرحه في الطهارة وفيه القصة ~~المذكورة وفيه وعليه جبة شامية وهي بتشديد الياء ويجوز تخفيفها وعبد الواحد ~~المذكور في سنده هو بن زياد وقوله # 5462 فيه فأخرج يديه من تحت بدنه بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون أي ~~جبته ووقع كذلك في رواية أبي علي بن السكن والبدن درع ضيقة الكمين ~~PageV10P268 # | 1 ( قوله باب لبس جبة الصوف ) # ذكر فيه حديث المغيرة المشار إليه من وجه آخر عنه وساقه عنه أتم وزكريا ~~المذكور فيه هو بن أبي زائدة وعامر هو الشعبي قال بن بطال كره مالك لبس ~~الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى قال ولم ~~ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه قوله باب القباء ~~بفتح القاف وبالموحدة ممدود فارسي معرب وقيل عربي واشتقاقه من القبو ms07933 وهو ~~الضم قوله وفروج حرير بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم قوله وهو ~~القباء قلت ووقع كذلك مفسرا في بعض طرق الحديث كما سأبينه قوله ويقال هو ~~الذي له شق من خلفه أي فهو قباء مخصوص وبهذا جزم أبو عبيد ومن تبعه من ~~أصحاب الغريب نظرا لاشتقاقه وقال بن فارس هو قميص الصبي الصغير وقال ~~القرطبي القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق من خلف يلبس في ~~السفر والحرب لأنه أعون على الحركة وذكر فيه حديثين أحدهما # 5464 قوله عن بن أبي مليكة في رواية أحمد عن أبي النضر هاشم عن الليث ~~حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وسيأتي كذلك في باب المزرور ~~بالذهب معلقا قوله عن المسور بن مخرمة هكذا أسنده الليث وتابعه حاتم بن ~~وردان عن أيوب عن بن أبي مليكة على وصله كما تقدم في الشهادات وأرسله حماد ~~بن زيد كما تقدم في الخمس وإسماعيل بن علية كما سيأتي في الأدب كلاهما عن ~~أيوب وقد تقدم الكلام على ذلك في باب قسمة الإمام ما يقدم عليه من كتاب ~~الخمس قوله قسم النبي صلى الله عليه وسلم أقبية في PageV10P269 رواية حاتم ~~قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية وفي رواية حماد أهديت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أقبية من ديباج مزرورة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه قوله ~~ولم يعط مخرمة شيئا أي في حال تلك القسمة وإلا فقد وقع في رواية حماد بن ~~زيد متصلا بقوله من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة ومخرمة هو والد المسور ~~وهو بن نوفل الزهري كان من رؤساء قريش ومن العارفين بالنسب وأنصاب الحرم ~~وتأخر إسلامه إلى الفتح وشهد حنينا وأعطى من تلك الغنيمة مع المؤلفة ومات ~~سنة أربع وخمسين وهو بن مائة وخمس عشرة سنة ذكره بن سعد قوله انطلق بنا في ~~رواية حاتم عسى أن يعطينا منها شيئا قوله أدخل فادعه لي في رواية حاتم فقام ~~أبي على الباب فتكلم فعرف النبي صلى الله ms07934 عليه وسلم صوته قال بن التين لعل ~~خروج النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع صوت مخرمة صادف دخول المسور إليه ~~قوله فخرج إليه وعليه قباء منها ظاهره استعمال الحرير قيل ويجوز أن يكون ~~قبل النهي ويحتمل أن يكون المراد أنه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله ولم ~~يقصد لبسه قلت ولا يتعين كونه على أكتافه بل يكفي أن يكون منشورا على يديه ~~فيكون قوله عليه من إطلاق الكل على البعض وقد وقع في رواية حاتم فخرج ومعه ~~قباء وهو يريه محاسنه وفي رواية حماد فتلقاه به واستقبله بإزراره قوله خبأت ~~هذا لك في رواية حاتم تكرار ذلك زاد في رواية حماد يا أبا المسور هكذا دعاه ~~أبا المسور وكأنه على سبيل التأنيس له بذكر ولده الذي جاء صحبته وإلا ~~فكنيته في الأصل أبو صفوان وهو أكبر أولاده ذكر ذلك بن سعد قوله فنظر إليه ~~فقال رضي مخرمة زاد في رواية هاشم فأعطاه إياه وجزم الداودي أن قوله رضي ~~مخرمة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد رجحت في الهبة أنه من كلام ~~مخرمة زاد حماد في آخر الحديث وكان في خلقه شدة قال بن بطال يستفاد منه ~~استئلاف أهل اللسن ومن في معناهم بالعطية والكلام الطيب وفيه الاكتفاء في ~~الهبة بالقبض وقد تقدم البحث فيه هناك وتقدم في كتاب الشهادات الاستدلال به ~~على جواز شهادة الأعمى لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرف صوت مخرمة فاعتمد ~~على معرفته به وخرج إليه ومعه القباء الذي خبأه له واستنبط بعض المالكية ~~منه جواز الشهادة على الخط وتعقب بأن الخطوط تشتبه أكثر مما تشتبه الأصوات ~~وقد تقدم بقية ما يتعلق بذلك في الشهادات وفيه رد على من زعم أن المسور لا ~~صحبة له الحديث الثاني # 5465 قوله عن يزيد بن أبي حبيب في رواية أحمد عن حجاج هو بن محمد وهاشم ~~هو بن القاسم عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب قوله عن أبي الخير هو مرثد ~~بن عبد الله اليزني ms07935 وثبت كذلك في رواية أحمد المذكورة قوله عن عقبة بن عامر ~~هو الجهني وصرح به في رواية عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن إسحاق كلاهما عن ~~يزيد بن أبي حبيب عند أحمد قوله فروج حرير في رواية بن إسحاق عند أحمد فروج ~~من حرير قوله ثم صلى فيه زاد في رواية بن إسحاق وعبد الحميد عند أحمد ثم ~~صلى فيه المغرب قوله ثم انصرف في رواية بن إسحاق فلما قضى صلاته وفي رواية ~~عبد الحميد فلما سلم من صلاته وهو المراد بالانصراف في رواية الليث قوله ~~فنزعه نزعا شديدا زاد أحمد في روايته عن حجاج وهاشم عنيفا أي بقوة ومبادرة ~~لذلك على خلاف عادته في الرفق والتأني وهو مما يؤكد أن التحريم وقع حينئذ ~~قوله كالكاره له زاد أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر ثم ألقاه فقلنا يا ~~رسول الله قد لبسته وصليت فيه قوله ثم قال لا ينبغي هذا يحتمل أن تكون ~~الإشارة للبس ويحتمل أن تكون للحرير فيتناول غير اللبس من الاستعمال ~~كالافتراش قوله للمتقين قال بن بطال يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريرا ~~صرفا ويمكن أن يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم وقد ورد حديث بن ~~PageV10P270 عمر رفعه من تشبه بقوم فهو منهم قلت أخرجه أبو داود بسند حسن ~~وهذا التردد مبني على تفسير المراد بالمتقين فإن كان المراد به مطلق المؤمن ~~حمل على الأول وإن كان المراد به قدرا زائدا على ذلك حمل على الثاني والله ~~أعلم قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة اسم التقوى يعم جميع المؤمنين لكن ~~الناس فيه على درجات قال الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات الآية فكل من دخل في ~~الإسلام فقد اتقى أي وقى نفسه من الخلود في النار وهذا مقام العموم وأما ~~مقام الخصوص فهو مقام الإحسان كما قال صلى الله عليه وسلم أن تعبد الله ~~كأنك تراه انتهى وقد رجح عياض أن المنع ms07936 فيه لكونه حريرا واستدل لذلك بحديث ~~جابر الذي أخرجه مسلم في الباب من حديث عقبة وقد قدمت ذكره في كتاب الصلاة ~~وبينت هناك أن هذه القصة كانت مبتدأ تحريم لبس الحرير وقال القرطبي في ~~المفهم المراد بالمتقين المؤمنون لأنهم الذين خافوا الله تعالى واتقوه ~~بإيمانهم وطاعتهم له وقال غيره لعل هذا من باب التهييج للمكلف على الأخذ ~~بذلك لأن من سمع أن من فعل ذلك كان غير متق فهم منه أنه لا يفعله إلا ~~المستخف فيأنف من فعل ذلك لئلا يوصف بأنه غير متق واستدل به على تحريم ~~الحرير على الرجال دون النساء لأن اللفظ لا يتناولهن على الراجح ودخولهن ~~بطريق التغليب مجاز يمنع منه ورود الأدلة الصريحة على إباحته لهن وسيأتي في ~~باب مفرد بعد قريب من عشرين بابا وعلى أن الصبيان لا يحرم عليهم لبسه لأنهم ~~لا يوصفون بالتقوى وقد قال الجمهور بجواز إلباسهم ذلك في نحو العيد وأما في ~~غيره فكذلك في الأصح عند الشافعية وعكسه عند الحنابلة وفي وجه ثالث يمنع ~~بعد التمييز وفي الحديث أن لا كراهة في لبس الثياب الضيقة والمفرجة لمن ~~اعتادها أو احتاج إليها وقد أشرت إلى ذلك قريبا في باب لبس الجبة الضيقة ~~قوله تابعه عبد الله بن يوسف عن الليث وقال غيره يعني بسنده فروج حرير أما ~~رواية عبد الله بن يوسف فوصلها المؤلف رحمه الله في أوائل الصلاة وأما ~~رواية غيره فوصلها أحمد عن حجاج بن محمد وهاشم وهو أبو النضر ومسلم ~~والنسائي عن قتيبة والحارث عن يونس بن محمد المؤدب كلهم عن الليث وقد اختلف ~~في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه أحدها التنوين والإضافة كما يقال ~~ثوب خز بالإضافة وثوب خز بتنوين ثوب قاله بن التين إحتمالا ثانيها ضم أوله ~~وفتحه حكاه بن التين رواية قال والفتح أوجه لأن فعولا لم يرد إلا في سبوح ~~وقدوس وفروخ يعني الفرخ من الدجاج انتهى وقد قدمت في كتاب الصلاة حكاية ~~جواز الضم عن أبي العلاء المعري وقال القرطبي في ms07937 المفهم حكى الضم والفتح ~~والضم هو المعروف ثالثها تشديد الراء وتخفيفها حكاه عياض ومن تبعه رابعها ~~هل هو بجيم آخره أو خاء معجمة حكاه عياض أيضا خامسها حكاه الكرماني قال ~~الأول فروج من حرير بزيادة من والثاني بحذفها قلت وزيادة من ليست في ~~الصحيحين وقد ذكرناها عن رواية لأحمد PageV10P271 # | 1 ( قوله باب البرانس ) # جمع برنس بضم الموحدة والنون بينهما راء ساكنة وآخره مهملة تقدم تفسيره ~~في كتاب الحج وكذا شرح حديث بن عمر المذكور فيه قوله وقال لي مسدد حدثنا ~~معتمر يعني بن سليمان التيمي وقوله من خز بفتح المعجمة وتشديد الزاي هو ما ~~غلظ من الديباج وأصله من وبر الأرنب ويقال لذكر الأرنب خزز بوزن عمر وسيأتي ~~شرحه وحكمه في باب ليس القسي بعد أربعة عشر بابا وهذا الأثر موصول التصريح ~~المصنف بقوله قال لي لكن لم يقع في رواية النسفي لفظ لي فهو تعليق وقد ~~رويناه موصولا في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عن مسدد وكذا وصله بن أبي ~~شيبة عن بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال رأيت على أنس فذكر مثله وقد كره ~~بعض السلف لبس البرنس لأنه كان من لباس الرهبان وقد سئل مالك عنه فقال لا ~~بأس به قيل فإنه من لبوس النصارى قال كان يلبس ها هنا وقال عبد الله بن أبي ~~بكر ما كان أحد من القراء إلا له برنس وأخرج الطبراني من حديث أبي قرصافة ~~قال كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم برنسا فقال إلبسه وفي سنده من لا ~~يعرف ولعل من كرهه أخذ بعموم حديث على رفعه إياكم ولبوس الرهبان فإنه من ~~تزيا بهم أو تشبه فليس مني أخرجه الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به قوله ~~باب السراويل ذكر فيه حديث بن عباس رفعه من لم يجد إزارا فليلبس سراويل ~~وحديث بن عمر فيما لا يلبس المحرم من الثياب وقد تقدما وشرحهما في كتاب ~~الحج ولم يرد فيه حديث على شرطه وقد أخرج حديث الدعاء للمتسرولات ms07938 البزار من ~~حديث علي بسند ضعيف وصح أنه صلى الله عليه وسلم اشترى رجل سراويل من سويد ~~بن قيس أخرجه الأربعة وأحمد وصححه بن حبان من حديثه وأخرجه أحمد أيضا من ~~حديث مالك بن عميرة الأسدي قال قدمت قبل مهاجرة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاشترى مني سراويل فأرجح لي وما كان ليشتريه عبثا وإن كان غالب لبسه ~~الإزار وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة دخلت يوما ~~السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزاز فاشترى سراويل ~~بأربعة دراهم الحديث وفيه قلت يا رسول الله PageV10P272 وأنك لتلبس ~~السراويل قال أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالتستر وفيه ~~يونس بن زياد البصري وهو ضعيف قال بن القيم في الهدي اشترى صلى الله عليه ~~وسلم السراويل والظاهر أنه إنما اشتراه ليلبسه ثم قال وروى في حديث أنه لبس ~~السراويل وكانوا يلبسونه في زمانه وباذنه قلت وتؤخذ أدلة ذلك كله مما ذكرته ~~ووقع في الأحياء للغزالي أن الثمن ثلاثة دراهم والذي تقدم أنه أربعة دراهم ~~أولى # | 1 ( قوله باب العمائم ) # ذكر فيه حديث بن عمر المذكور قبله من وجه آخر وقد سبق في الحج وكأنه لم ~~يثبت عنده على شرطه في العمامة شيء وقد ورد فيها الحديث الماضي في آخر باب ~~من جر ثوبه من الخيلاء من حديث عمرو بن حريث أنه قال كأني أنظر إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه أخرجه ~~مسلم وعن أبي المليح بن أسامة عن أبيه رفعه اعتموا تزدادوا حلما أخرجه ~~الطبراني والترمذي في العلل المفرد وضعفه البخاري وقد صححه الحاكم فلم يصب ~~وله شاهد عند البزار عن بن عباس ضعيف أيضا وعن ركانة رفعه فرق ما بيننا ~~وبين المشركين العمائم أخرجه أبو داود والترمذي وعن بن عمر كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه أخرجه الترمذي وفيه أن ~~بن عمر كان يفعله والقاسم ms07939 وسالم وأما مالك فقال أنه لم ير أحدا يفعله إلا ~~عامر بن عبد الله بن الزبير والله أعلم PageV10P273 # | 1 ( قوله باب التقنع ) # بقاف ونون ثقيلة وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره قوله وقال بن ~~عباس خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عصابة دسماء هذا طرف من حديث مسند ~~عنده في مواضع منها في مناقب الأنصار في باب أقبلوا من محسنهم ومن طريق ~~عكرمة سمعت بن عباس يقول خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعطفا ~~بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء الحديث والدسماء بمهملتين والمد ضد ~~النظيفة وقد يكون ذلك لونها في الأصل ويؤيده أنه وقع في رواية أخرى عصابة ~~سوداء قوله وقال أنس عصب النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه حاشية برد هو ~~أيضا طرف من حديث أخرجه في الباب المذكور من طريق هشام بن زيد بن أنس سمعت ~~أنس بن مالك يقول فذكر الحديث وفيه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب ~~على رأسه حاشية برد ثم ذكر حديث عائشة في شأن الهجرة بطوله وقد تقدم في ~~السيرة النبوية أتم منه وتقدم شرحه مستوفى والغرض منه قوله قال قائل لأبي ~~بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا ~~فيها وقوله # 5470 فيه فدا لك في رواية الكشميهني فداله وقوله إن جاء به في هذه الساعة ~~لأمر بفتح اللام وبالتنوين مرفوعا واللام للتأكيد لأن إن الساكنة مخففة من ~~الثقيلة وللكشميهني إلا لأمر وأن على هذا نافية وقوله أحث بمهملة ثم مثلثة ~~ثقيلة في رواية الكشميهني أحب بموحدة وأظنه تصحيفا وقوله ويرعى عليهما عامر ~~بن فهيرة منحة من غنم فيريحه أي يريح الذي يرعاه وللكشميهني فيريحها وقوله ~~في رسلهما بالتثنية في رواية الكشميهني في رسلها وكذا القول في قوله حتى ~~ينعق به ما عنده بها قال الإسماعيلي ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنع ~~فالتقنع تغطية الرأس والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة قلت الجامع ms07940 ~~بينهما وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة والله أعلم ونازع بن القيم في ~~كتاب الهدى من استدل بحديث التقنع على مشروعية لبس الطيلسان بأن التقنع غير ~~التطيلس وجزم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يلبس الطيلسان ولا أحد من أصحابه ~~ثم على تقدير أن يؤخذ من التقنع بأنه صلى الله عليه وسلم لم يتقنع إلا ~~لحاجة ويرد عليه حديث أنس كان صلى الله عليه وسلم يكثر القناع وقد ثبت أنه ~~قال من تشبه بقوم فهو منهم كما تقدم معلقا في كتاب الجهاد من حديث بن عمرو ~~وصله أبو داود وعند الترمذي من حديث أنس ليس منا من تشبه بغيرنا وقد ثبت ~~عند مسلم من حديث النواس بن سمعان في قصة الدجال يتبعه اليهود وعليهم ~~الطيالسة وفي حديث أنس أنه رأى قوما عليهم الطيالسة فقال كأنهم يهود خيبر ~~وعورض بما أخرجه بن سعد بسند مرسل وصف لرسول PageV10P274 الله صلى الله ~~عليه وسلم الطيلسان فقال هذا ثوب لا يؤدي شكره أخرجه وإنما يصلح الاستدلال ~~بقصة اليهود في الوقت الذي تكون الطيالسة من شعارهم وقد ارتفع ذلك في هذه ~~الأزمنة فصار داخلا في عموم المباح وقد ذكره بن عبد السلام في أمثلة البدعة ~~المباحة وقد يصير من شعائر قوم فيصير تركه من الاخلال بالمروءة كما نبه ~~عليه الفقهاء أن الشيء قد يكون لقوم وتركه بالعكس ومثل بن الرفعة ذلك ~~بالسوقي والفقيه في الطيلسان # | 1 ( قوله باب المغفر ) # بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء بعدها راء تقدم شرحه والكلام على ~~حديث أنس الذي في الباب في كتاب المغازي مستوفى وذكر بن بطال هنا أن بعض ~~المتعسفين أنكر على مالك # 5471 قوله في هذا الحديث وعلى رأسه المغفر وأنه تفرد به قال والمحفوظ أنه ~~دخل مكة وعليه عمامة سوداء ثم أجاب عن دعوى التفرد أنه وجد في كتاب حديث ~~الزهري تصنيف النسائي هذا الحديث من رواية الأوزاعي عن الزهري مثل ما رواه ~~مالك وعن الحديث الآخر بأنه دخل وعلى رأسه المغفر وكانت العمامة السوداء ms07941 ~~فوق المغفر قلت وقد ذكرت في شرح الحديث أن بضعة عشر نفسا رووه عن الزهري ~~غير مالك وبينت مخارجها وعللها بما أغنى عن أعادته والحمد لله PageV10P275 # | 1 ( قوله باب البرود ) # جمع بردة بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مهملة قال الجوهري كساء أسود ~~مربع فيه صور تلبسه الأعراب قوله والحبر بكسر المهملة وفتح الموحدة بعدها ~~راء جمع حبرة يأتي شرحها في خامس أحاديث الباب قوله والشملة بفتح المعجمة ~~وسكون الميم ما يشتمل به من الأكسية أي يلتحف وذكر فيه ستة أحاديث الحديث ~~الأول قوله وقال خباب بخاء معجمة وموحدتين الأولى ثقيلة قوله وهو متوسد ~~بردته في رواية الكشميهني بردة له وهذا طرف من حديث تقدم موصولا في المبعث ~~النبوي في باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة وتقدم شرحه ~~هناك الثاني حديث أنس في قصة الأعرابي والغرض منه # 5472 قوله حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت ~~بها حاشية البرد وسيأتي شرحه في كتاب الأدب الثالث حديث سهل بن سعد جاءت ~~امرأة ببردة قال سهل تدرون ما البردة قال نعم هي الشملة الحديث وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب الجنائز في باب من استمد الكفن الرابع حديث أبي هريرة ~~في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق ~~والغرض منه هنا قوله فيه يرفع نمرة عليه والنمرة بفتح النون وكسر الميم هي ~~الشملة التي فيها خطوط ملونة كأنها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما في التلون ~~الخامس حديث أنس كان PageV10P276 أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يلبسها الحبرة وفي رواية أخرى أن أنسا قاله جواب سؤال قتادة له عن ذلك ~~فتضمن السلامة من تدليس قتادة قال الجوهري الحبرة بوزن عنبة برد يمان وقال ~~الهروي موشية مخططة وقال الداودي لونها أخضر لأنها لباس أهل الجنة كذا قال ~~وقال بن بطال هي من برود اليمن تصنع من قطن وكانت أشرف الثياب عندهم وقال ~~القرطبي سميت حبرة لأنها تحبر ms07942 أي تزين والتحبير التزيين والتحسين الحديث ~~السادس حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجى ببرد حبرة # 5477 قوله سجى بضم أوله وكسر الجيم الثقيلة أي غطى وزنا ومعنى يقال سجيت ~~الميت إذا مددت عليه الثوب وكأن المصنف رمز إلى ما جاء عن عمر بن الخطاب في ~~ذلك فأخرج أحمد من طريق الحسن البصري أن عمر بن الخطاب أراد أن ينهي عن حلل ~~الحبرة لأنها تصبغ بالبول فقال له أبي ليس ذلك لك فقد لبسهن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولبسناهن في عهده والحسن لم يسمع من عمر # | 1 ( قوله باب الأكسية والخمائص ) # جمع خميصة بالخاء المعجمة والصاد المهملة وهي كساء من صوف أسود أوخز ~~مربعة لها أعلام ولا يسمى الكساء خميصة إلا ان كان لها علم ذكر فيه أربعة ~~أحاديث الأول والثاني عن عائشة وبن عباس قالا لما نزل بضم أوله على البناء ~~للمجهول والمراد نزول الموت وقوله # 5478 طفق يطرح خميصة له على وجهه أي يجعلها على وجهه من الحمى فإذا اغتم ~~كشفها وذكر الحديث في التحذير من اتخاذ القبور مساجد وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الجنائز تنبيه ذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية أبي محمد الأصيلي عن ~~أبي أحمد الجرجاني في هذا الإسناد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة عن أبيه عن عائشة وبن عباس قال وقوله عن أبيه وهم وهي زيادة لا حاجة ~~إليها الثالث حديث أبي بردة وهو بن أبي موسى الأشعري قال أخرجت إلينا عائشة ~~كساء وإزارا غليظا فقالت قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين ~~تقدم هذا الحديث في أوائل الخمس PageV10P277 وذكر له طريقا أخرى تعليقا زاد ~~فيها وصف الإزار والكساء إزارا غليظا مما يصنع باليمن وكساء من هذه التي ~~تدعونها الملبدة والملبدة اسم مفعول من التلبيد وقال ثعلب يقال للرقعة التي ~~يرقع بها القميص لبدة وقال غيره هي التي ضرب بعضها في بعض حتى تتراكب ~~وتجتمع وقال الداودي هو الثوب ms07943 الضيق ولم يوافق الرابع حديث عائشة في خميصة ~~لها أعلام وفي آخره وائتوني بانبجانية أبي جهم بن حذيفة بن غانم من بني عدي ~~بن كعب انتهى آخر الحديث عند # 5479 قوله بانبجانية أبي جهم وبقية نسبه مدرج في الخبر من كلام بن شهاب ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل كتاب الصلاة # | 1 ( قوله باب اشتمال الصماء ) # تقدم ضبطه وتفسيره وشرح حديث أبي سعيد في هذا الباب فيما يتعلق بالاشتمال ~~والاحتباء في باب ما يستر من العورة من كتاب الصلاة وقيل في اشتمال الصماء ~~أن يرمي بطرفي الثوب على شقه الأيسر فيصير جانبه الأيسر مكشوفا ليس عليه من ~~الغطاء شيء فتنكشف عورته إذا لم يكن عليه ثوب آخر فإذا خالف بين طرفي الثوب ~~الذي اشتمل به لم يكن صماء وتقدم الكلام أيضا على اختلاف الرواة عن الزهري ~~في شيخه فيه وعلى الليث أيضا وأما شرح البيعتين فتقدم أيضا في البيوع وأما ~~النهي عن الصلاة بعد العصر والصبح فتقدم في أواخر أبواب المواقيت من كتاب ~~الصلاة # 5481 قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي جزم به المزي في الأطراف ~~وقال في التهذيب وقع في بعض النسخ عبد الوهاب بن عطاء وفيه نظر لأن بن عطاء ~~لا تعرف له رواية عن عبيد الله وهو بن عمر العمري ولم يذكر أحد في رجال ~~البخاري عبد الوهاب بن عطاء وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من ~~رواية بن خزيمة حدثنا بندار وهو محمد بن بشار شيخ البخاري فيه حدثنا عبد ~~الوهاب به ولم ينسبه أيضا وأخرجه عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب به ولم ~~ينسبه أيضا وهو الثقفي بلا ريب وسيأتي بعد قليل نظير هذا وجزم الإسماعيلي ~~بأنه الثقفي وقوله # 5482 فيه أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه أي يظهر ~~PageV10P278 # | 1 ( قوله باب الاحتباء في ثوب واحد ) # ذكر فيه حديثين تقدم شرحهما أيضا في الباب المشار إليه من كتاب الصلاة ~~وقوله في أول الإسناد حدثنا محمد غير منسوب ms07944 هو بن سلام وشيخه مخلد بسكون ~~المعجمة هو بن يزيد قوله باب الخميصة السوداء تقدم تفسير الخميصة في أوائل ~~كتاب الصلاة قال الأصمعي الخمائص ثياب خز أو صوف معلمة وهي سود كانت من ~~لباس الناس وقال أبو عبيد هو كساء مربع له علمان وقيل هي كساء رقيق من أي ~~لون كان وقيل لا تسمى خميصة حتى تكون سوداء معلمة وذكر فيه حديثين الحديث ~~الأول # 5485 قوله عن أبيه سعيد بن فلان بن سعيد بن العاص كذا قال البخاري عن أبي ~~نعيم عن إسحاق بن سعيد عن أبيه فأبهم والد سعيد وأخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب عن الفضل بن دكين وهو أبو نعيم ~~حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه وسيأتي بعد أبواب في ~~باب ما يدعى لمن لبس ثوبا PageV10P279 جديدا عن أبي الوليد عن إسحاق وفيه ~~سياق نسب إسحاق إلى العاص مثل هذا وفيه التصريح بالتحديث من أبيه وبتحديث ~~أم خالد أيضا وكذا أخرجه بن سعد عن أبي نعيم وأبي الوليد جميعا عن إسحاق ~~قوله عن أم خالد بنت خالد هي أمة بفتح الهمزة والميم مخففا كنيت بولدها ~~خالد بن الزبير بن العوام وكان الزبير تزوجها فكان لها منه خالد وعمرو ابنا ~~الزبير وذكر بن سعد أنها ولدت بأرض الحبشة وقدمت مع أبيها بعد خيبر وهي ~~تعقل وأخرج من طريق أبي الأسود المدني عنها قالت كنت ممن اقرأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم من النجاشي السلام وأبوها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية ~~أسلم قديما ثالث ثلاثة أو رابع أربعة واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر أو ~~عمر قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم بثياب لم أقف على تعيين اسم الجهة ~~التي حضرت منها الثياب المذكورة قوله فقال من ترون أن نكسو هذه فسكت القوم ~~لم أقف على تعيين أسمائهم قوله فأتى بها تحمل كذا فيه وفيه التفات أو تجريد ~~ووقع في رواية أبى الوليد فأتى ms07945 بي النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إشارة إلى ~~صغر سنها إذ ذاك ولكن لا يمنع ذلك أن تكون حينئذ مميزة ووقع في أول رواية ~~سفيان بن عيينة الماضية في هجرة الحبشة قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية ~~ووقع في رواية خالد بن سعيد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعلي ~~قميص أصفر ولا معارضة بينهما لأنه يجوز أن يكون حين طلبها أتته مع أبيها ~~قوله فألبسها في رواية أبي الوليد فألبسنيها على منوال ما تقدم قوله قال ~~أبلى وأخلقي في رواية أبي الوليد وقال بزيادة واو قبل قال وقوله أبلى بفتح ~~الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام أمر بالابلاء وكذا قوله أخلقي بالمعجمة ~~والقاف أمر بالإخلاق وهما بمعنى والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء ~~للمخاطب بذلك أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق قال الخليل أبل ~~وأخلق معناه عش وخرق ثيابك وأرقعها وأخلقت الثوب أخرجت باليه ولفقته ووقع ~~في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري وأخلفي بالفاء وهي أوجه من التي ~~بالقاف لأن الأولى تستلزم التأكيد إذ الابلاء والأخلاق بمعنى لكن جاز العطف ~~لتغاير اللفظين والثانية تفيد معنى زائدا وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره ~~وعلى ما قال الخليل لا تكون التي بالقاف للتأكيد لكن التي بالفاء أيضا أولى ~~ويؤيدها ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أبي نضرة قال كان أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له تبلى ويخلف الله ووقع ~~في رواية أبي الوليد أبلي وأخلقي مرتين قوله وكان فيها علم أخضر أو أصفر ~~وقع في رواية أبي النضر عن إسحاق بن سعيد عند أبي داود أحمر بدل أخضر وكذا ~~عند بن سعد قوله فقال يا أم خالد هذا سناه وسناه بالحبشية كذا هنا أي وسناه ~~لفظة بالحبشية ولم يذكر معناها بالعربية وفي رواية أبي الوليد فجعل ينظر ~~إلى علم الخميصة ويشير بيده إلي ويقول يا أم خالد هذا سنا ويا أم خالد هذا ~~سنا والسنا ms07946 بلسان الحبشة الحسن ووقع في رواية خالد بن سعيد الماضية في ~~الجهاد فقال سنه سنه وهي بالحبشية حسن وقد تقدم ضبطها وشرحها هناك ووقع في ~~رواية بن عيينة المذكورة ويقول سناه سناه قال الحميدي يعني حسن حسن وتقدم ~~في الجهاد أن بن المبارك فسره بذلك ووقع في رواية بن سعد التصريح بأنه من ~~تفسير أم خالد ووقع في رواية خالد بن سعيد في الجهاد من الزيادة وذهبت ألعب ~~بخاتم النبوة فزبرني أبي وسيأتي بيان ذلك وبقية شرح ما اشتمل عليه في كتاب ~~الأدب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث أنس # 5486 قوله عن بن عون هو عبد الله ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون ~~وقد سبقت الإشارة إلى هذا الإسناد في آخر باب تسمية المولود من كتاب ~~العقيقة وتقدم حديث PageV10P280 أنس في تسمية الصبي المذكور وتحنيكه في ~~كتاب الزكاة من طريق إسحاق بن أبي طلحة وتقدمت له طريق أخرى عن إسحاق أتم ~~منها في كتاب الجنائز قوله وعليه خميصة حريثية بمهملة وراء ومثلثة مصغر ~~وآخره هاء تأنيث قال عياض كذا لرواة البخاري وهي منسوبة إلى حريث رجل من ~~قضاعة ووقع في رواية أبي السكن خيبرية بالخاء المعجمة والموحدة نسبة إلى ~~خيبر البلد المعروف قال واختلف رواة مسلم فقيل كالأول ولبعضهم مثله لكن ~~بواو بدل الراء ولا معنى لها ولبعضهم جونية بفتح الجيم وسكون الواو بعدها ~~نون نسبة إلى بني الجون أو إلى لونها من السواد أو الحمرة أو البياض فإن ~~العرب تسمي كل لون من هذه جونا ولبعضهم بالتصغير ولبعضهم بضم الحاء المهملة ~~والباقي مثله ولا معنى له ولبعضهم كذلك لكن بمثناة نسبة إلى الحويت فقيل هي ~~قبيلة وقيل شبهت بحسب الخطوط الممتدة التي في الحوت قلت والذي يطابق ~~الترجمة من جميع هذه الروايات الجونية بالجيم والنون فإن الأشهر فيه أنه ~~الأسود ولا يمنع ذلك وروده في حديث الباب بلفظ الحريثية لأن طرق الحديث ~~يفسر بعضها بعضا فيكون لونها أسود وهي منسوبة إلى صانعها وقد أخرج أبو داود ms07947 ~~والنسائي والحاكم من حديث عائشة أنها صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جبة من صوف سوداء فلبسها قال في النهاية المحفوظ المشهور جونية بالجيم ~~والنون أي سوداء وأما حريثية فلا أعرفها وطالما بحثت عنها فلم أقف لها على ~~معنى وفي رواية حوتكية ولعلها منسوبة إلى القصر فإن الحوتكي الرجل القصير ~~الخطو أو هي منسوبة إلى رجل يسمى حوتكا وقال النووي وقع لجميع رواة البخاري ~~حونبية بفتح المهملة وسكون الواو وفتح النون بعدها موحدة ثم تحتانية ثقيلة ~~وفي بعضها بضم المعجمة وفتح الواو وسكون التحتانية بعدها مثلثة وساق بعض ما ~~تقدم ونقل عن صاحب التحرير شارح مسلم حوتية نسبة إلى الحوت وهي قبيلة أو ~~موضع ثم قال القاضي عياض في المشارق هذه الروايات كلها تصحيف إلا الجونية ~~بالجيم والنون فهي منسوبة إلى بني الجون قبيلة من الأزد أو إلى لونها من ~~السواد وإلا الحريثية بالراء والمثلثة ووقع في نسخة الصغاني في الحاشية ~~مقابل حريثية هذا تصحيف والصواب حوتكية وكذا وقع في رواية الإسماعيلي أي ~~قصيرة وهي في معنى الشملة ومنه حديث العرباض بن سارية كان يخرج علينا في ~~الصفة وعليه حوتكية PageV10P281 # | 1 ( قوله باب الثياب الخضر ) # كذا للكشميهني وللمستملي والسرخسي ثياب الخضر كقولهم مسجد الجامع قال بن ~~بطال الثياب الخضر من لباس الجنة وكفى بذلك شرفا لها قلت وأخرج أبو داود من ~~حديث أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة أنه رأى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بردين أخضرين # 5487 قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي وصرح به ~~الإسماعيلي قوله عن عكرمة في رواية أبي يعلى حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عبد ~~الوهاب الثقفي بسنده وزاد فيه عن بن عباس قوله ان رفاعة طلق امرأته فتزوجها ~~عبد الرحمن بن الزبير القرظي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فشكت إليها أي ~~إلى عائشة وفيه التفات وتجريد وفي قوله قالت عائشة ما يبين وهم رواية سويد ~~وأن الحديث من رواية عكرمة عن عائشة قوله والنساء ينصر بعضهن ms07948 بعضا جملة ~~معترضة وهي من كلام عكرمة وقد صرح وهيب بن خالد في روايته عن أيوب بذلك ~~فقال بعد قوله لجلدها أشد خضرة من خمارها قال عكرمة والنساء ينصر بعضهن ~~بعضا رويناه في فوائد أبي عمرو بن السماك من طريق عفان عن وهيب قال ~~الكرماني خضرة جلدها يحتمل أن تكون لهزالها أو من ضرب زوجها لها قلت وسياق ~~القصة رجح الثاني قوله قال وسمع أنها قد أتت في رواية وهيب قال فسمع بذلك ~~زوجها قوله ومعه ابنان لم أقف على تسميتهما ووقع في رواية وهيب بنون له ~~قوله لم تحلى أو لم تصلحي له كذا بالشك وهو من الراوي وفي رواية الكشميهني ~~لا تحلين له ولا تصلحين له وذكر الكرماني أنه وقع في بعض الروايات لم تحلين ~~ثم أخذ في توجيهه وعرف بهذا الجواب وجه الجمع بين قولها ما معه إلا مثل ~~الهدبة وبين قوله صلى الله عليه وسلم حتى تذوقي عسيلته وحاصله أنه رد عليها ~~دعواها أما أولا فعلى طريق صدق زوجها فيما زعم أنه ينفضها نفض الأديم وأما ~~ثانيا فللاستدلال على صدقه بولديه اللذين كانا معه قوله وأبصر معه ابنين له ~~فقال بنوك هؤلاء فيه جواز إطلاق اللفظ الدال على الجمع على الإثنين لكن وقع ~~في رواية وهيب بصيغة الجمع فقال بنون له قوله تزعمين ما تزعمين في رواية ~~وهيب هذا الذي تزعمين أنه كذا وكذا وهو كناية عما ادعت عليه من العنة وقد ~~تقدمت مباحث قصة رفاعة وامرأته في كتاب الطلاق وقوله لأنفضها نفض الأديم ~~كناية بليغة في الغاية من ذلك لأنها أوقع في النفس من التصريح لأن الذي ~~ينفض الأديم يحتاج إلى قوة ساعد وملازمة طويلة قال الداودي يحتمل تشبيهها ~~بالهدبة انكساره وأنه لا يتحرك وأن شدته لا تشتد ويحتمل أنها كنت بذلك عن ~~نحافته أو وصفته بذلك بالنسبة للأول قال ولهذا يستحب نكاح البكر لأنها تظن ~~الرجال سواء بخلاف الثيب PageV10P282 # | 1 ( قوله باب الثياب البيض ) # كأنه لم يثبت عنده على شرطة فيها شيء صريح فاكتفى ms07949 بما وقع في الحديثين ~~اللذين ذكرهما وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث سمرة رفعه ~~عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم وأخرج ~~أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وصححه الترمذي وبن حبان من حديث بن عباس ~~بمعناه وفيه فإنها من خير ثيابكم والحديث الأول من حديثي الباب حديث سعد ~~وهو بن أبي وقاص تقدم في غزوة أحد وفيه تسمية الرجلين وأنهما جبريل ~~وميكائيل ولم يصب من زعم أن أحدهما إسرافيل والحديث الثاني عنه # 5489 قوله عن الحسين هو بن ذكوان المعلم البصري قوله عن عبد الله بن ~~بريدة أي بن الحصيب الأسلمي وهو تابعي وشيخه تابعي أيضا إلا أنه أكبر منه ~~وأبو الأسود أيضا تابعي كبير كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ~~قوله أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض في هذا القدر الغرض ~~المطلوب من هذا الحديث وبقيته تتعلق بكتاب الرقاق وقد أورده فيه من وجه آخر ~~مطولا ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وفائدة وصفه الثوب وقوله أتيته ~~وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ الإشارة إلى استحضاره القصة بما فيها ليدل ~~ذلك على إتقانه لها وقوله وأن رغم أنف أبي ذر يجوز في الغين المعجمة الفتح ~~والكسر أي ذل كأنه لصق بالرغام وهو التراب وقوله قال أبو عبد الله هو ~~البخاري قوله هذا عند الموت أو قبله إذا تاب أي من الكفر وندم يريد شرح ~~قوله ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وحاصل ما ~~أشار إليه أن الحديث محمول على من وحد ربه ومات على ذلك تائبا من الذنوب ~~التي أشير إليها في الحديث فإنه موعود بهذا الحديث بدخول الجنة ابتداء وهذا ~~في حقوق الله باتفاق أهل السنة وأما حقوق العباد فيشترط ردها عند الأكثر ~~وقيل بل هو كالأول ويثيب الله صاحب الحق بما شاء وأما من تلبس بالذنوب ~~المذكورة ومات من غير توبة فظاهر الحديث أنه أيضا ms07950 داخل في ذلك لكن مذهب أهل ~~السنة أنه في مشيئة الله تعالى ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت الماضي في ~~كتاب الإيمان فإن فيه ومن أتى شيئا من ذلك فلم يعاقب به فأمره إلى الله ~~تعالى أن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه وهذا المفسر مقدم على المبهم وكل منهما ~~يرد على المبتدعة من الخوارج ومن المعتزلة PageV10P283 الذين يدعون وجوب ~~خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار أعاذنا الله من ذلك ~~بمنه وكرمه ونقل بن التين عن الداودي أن كلام البخاري خلاف ظاهر الحديث ~~فإنه لو كانت التوبة مشترطة لم يقل وأن زنى وأن سرق قال وإنما المراد أنه ~~يدخل الجنة إما ابتداء وإما بعد ذلك والله أعلم PageV10P284 # | 1 ( قوله باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه ) # أي في بعض الثياب ووقع في شرح بن بطال ومستخرج أبي نعيم زيادة افتراشه في ~~الترجمة والأولى ما عند الجمهور وقد ترجم للافتراش مستقلا كما سيأتي بعد ~~أبواب والحرير معروف وهو عربي سمي بذلك لخلوصه يقال لكل خالص محرر وحررت ~~الشيء خلصته من الاختلاط بغيره وقيل هو فارسي معرب والتقييد بالرجال يخرج ~~النساء وسيأتي في ترجمة مستقلة قال بن بطال اختلف في الحرير فقال قوم يحرم ~~لبسه في كل الأحوال حتى على النساء نقل ذلك عن علي وبن عمر وحذيفة وأبي ~~موسى وبن الزبير ومن التابعين عن الحسن وبن سيرين وقال قوم يجوز لبسه مطلقا ~~وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه على من لبسه خيلاء أو على ~~التنزيه قلت وهذا الثاني ساقط لثبوت الوعيد على لبسه وأما قول عياض حمل ~~بعضهم النهي العام في ذلك على الكراهة لا على التحريم فقد تعقبه بن دقيق ~~العيد فقال قد قال القاضي عياض أن الإجماع انعقد بعد بن الزبير ومن وافقه ~~على تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء ذكر ذلك في الكلام على قول بن ~~الزبير في الطريق التي أخرجها مسلم ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت ~~عمر فذكر ms07951 الحديث الآتي في الباب قال فإثبات قول بالكراهة دون التحريم إما ~~أن ينقض ما نقله من الإجماع وإما أن يثبت أن الحكم العام قبل التحريم على ~~الرجال كان هو الكراهة ثم انعقد الإجماع على التحريم على الرجال والاباحة ~~للنساء ومقتضاه نسخ الكراهة السابقة وهو بعيد جدا وأما ما أخرج عبد الرزاق ~~عن معمر عن ثابت عن أنس قال لقي عمر عبد الرحمن بن عوف فنهاه عن لبس الحرير ~~فقال لو أطعتنا للبسته معنا وهو يضحك فهو محمول على أن عبد الرحمن فهم من ~~إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم له في لبس الحرير نسخ التحريم ولم ير ~~تقييد الإباحة بالحاجة كما سيأتي واختلف في علة تحريم الحرير على رأيين ~~مشهورين أحدهما الفخر والخيلاء والثاني لكونه ثوب رفاهية وزينة فيليق بزي ~~النساء دون شهامة الرجال ويحتمل علة ثالثة وهي التشبه بالمشركين قال بن ~~دقيق العيد وهذا قد يرجع إلى الأول لأنه من سمة المشركين وقد يكون المعنيان ~~معتبرين إلا أن المعنى الثاني لا يقتضي التحريم لأن الشافعي قال في الأم ~~ولا أكره لباس اللؤلؤ إلا للأدب فإنه زى النساء واستشكل بثبوت اللعن ~~للمتشبهين من الرجال بالنساء فإنه يقتضي منع ما كان مخصوصا بالنساء في جنسه ~~وهيئته وذكر بعضهم علة أخرى وهي السرف والله أعلم والمذكور في هذا الباب ~~خمسة أحاديث الحديث الأول حديث عمر ذكره من طرق الأولى # 5490 قوله سمعت أبا عثمان النهدي قال أتانا كتاب عمر كذا قال أكثر أصحاب ~~قتادة وشذ عمر بن PageV10P285 عامر فقال عن قتادة عن أبي عثمان عن عثمان ~~فذكر المرفوع وأخرجه البزار وأشار إلى تفرده به فلو كان ضابطا لقلنا سمعه ~~أبو عثمان من كتاب عمر ثم سمعه من عثمان بن عفان لكن طرق الحديث تدل على ~~أنه عن عمر لا عن عثمان وقد ذكره أصحاب الأطراف في ترجمة أبي عثمان عن عمر ~~وفيه نظر لأن المقصود بالكتابة إليه هو عتبة بن فرقد وأبو عثمان سمع الكتاب ~~يقرأ فأما أن تكون روايته له ms07952 عن عمر بطريق الوجادة وإما أن يكون بواسطة ~~المكتوب إليه وهو عتبة بن فرقد ولم يذكروه في رواية أبي عثمان عن عتبة وقد ~~نبه الدارقطني على أن هذا الحديث أصل في جواز الرواية بالكتابة عند الشيخين ~~قال ذلك بعد أن استدركه عليهما وفي ذلك رجوع منه عن الاستدراك عليه والله ~~أعلم قوله ونحن مع عتبة بن فرقد صحابي مشهور سمي أبوه باسم النجم واسم جده ~~يربوع بن حبيب بن مالك السلمي ويقال إن يربوع هو فرقد وأنه لقب له وكان ~~عتبة أميرا لعمر في فتوح بلاد الجزيرة قوله باذربيجان تقدم ضبطها في أوائل ~~كتاب فضائل القرآن وذكر المعافى في تاريخ الموصل أن عتبة هو الذي افتتحها ~~سنة ثماني عشرة وروى شعبة عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أم عاصم امرأة ~~عتبة أن عتبة غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوتين وأما قول المعافى ~~إنه شهد خيبر وقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فلم يوافق على ذلك ~~وإنما أول مشاهده حنين وروينا في المعجم الصغير للطبراني من طريق أم عاصم ~~امرأة عتبة عن عتبة قال أخذني الشري على عهد رسول الله فأمرني فتجردت فوضع ~~يده على بطني وظهري فعبق بي الطيب من يومئذ قالت أم عاصم كنا عنده أربع ~~نسوة فكنا نجتهد في الطيب وما كان هو يمسه وأنه كان لأطيبنا ريحا قوله أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد الإسماعيلي فيه من طريق علي بن الجعد عن ~~شعبة بعد قوله مع عتبة بن فرقد أما بعد فاتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا ~~الخفاف والسراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزي العجم ~~وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا واقطعوا ~~الركب وانزوا نزوا وارموا الأغراض فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ~~قوله نهى عن الحرير أي عن لبس الحرير كما في الرواية التي تلي هذه قوله إلا ~~هكذا زاد الإسماعيلي في روايته من هذا الوجه وهكذا قوله وأشار بأصبعيه ~~اللتين تليان الإبهام ms07953 المشير بذلك يأتي في رواية عاصم ما يقتضي أنه النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما سأبينه قوله اللتين تليان الإبهام يعني السبابة ~~والوسطى وصرح بذلك في رواية عاصم قوله فيما علمنا أنه يعني الأعلام بفتح ~~الهمزة جمع علم بالتحريك أي الذي حصل في علمنا أن المراد بالمستثنى الاعلام ~~وهو ما يكون في الثياب من تطريف وتطريز ونحوهما ووقع في رواية مسلم ~~والإسماعيلي فما بفتح الفاء بعدها حرف نفي عتمنا بمثناة بدل اللام أي ما ~~أبطأنا في معرفة ذلك لما سمعناه قال أبو عبيد العاتم البطيء يقال عتم الرجل ~~القرى إذا أخره # 5491 قوله حدثنا أحمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب لجده وهو بذلك ~~أشهر وشيخه زهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وعاصم هو بن سليمان الأحول وقد ~~أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس هذا فبين جميع ذلك في سياقه قوله كتب إلينا عمر ~~كذا للأكثر وكذا لمسلم وللكشميهني كتب إليه أي إلى عتبة بن فرقد وكلتا ~~الروايتين صواب فإنه كتب إلى الأمير لأنه هو الذي يخاطبه وكتب إليهم كلهم ~~بالحكم قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم زاد فيه مسلم قبل هذا يا عتبة بن ~~فرقد أنه ليس من كدك ولا كد أبيك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في ~~رحلك وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبس الحرير فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى فذكر PageV10P286 الحديث وبين أبو عوانة في صحيحه من وجه آخر ~~سبب قول عمر ذلك فعنده في أوله أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر مع غلام له ~~بسلال فيها خبيص عليها اللبود فلما رآه عمر قال أيشبع المسلمون في رحالهم ~~من هذا قال لا فقال عمر لا أريده وكتب إلى عتبة أنه ليس من كدك الحديث قوله ~~ورفع زهير الوسطى والسبابة زاد مسلم في روايته وضمهما الطريق الثالثة # 5492 قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن التيمي هو سليمان بن طرخان ~~قوله عن أبي عثمان قال كنا مع ms07954 عتبة فكتب إليه عمر في رواية مسلم من طريق ~~جرير عن سليمان التيمي فجاءنا كتاب عمر وكذا عند الإسماعيلي من طريق معتمر ~~بن سليمان قوله لا يلبس الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيء في الآخرة ~~كذا للمستملي والسرخسي يلبس بضم أوله في الموضعين وكذا للنسفي وقال في ~~الآخرة منه وللكشميهني لا يلبس الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيئا في ~~الآخرة بفتح أوله على البناء للفاعل والمراد به الرجل المكلف وأورده ~~الكرماني بلفظ إلا من لم يلبسه قال وفي أخرى إلا من ليس يلبس منه ا ه وفي ~~رواية مسلم المذكورة لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شيء في الآخرة قوله ~~وأشار أبو عثمان بأصبعيه المسبحة والوسطى وقع هذا في رواية المستملي وحده ~~وهو لا يخالف ما في رواية عاصم فيجمع بأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار ~~أولا ثم نقله عنه عمر فبين بعد ذلك بعض رواته صفة الإشارة قوله حدثنا الحسن ~~بن عمر أي بن شقيق الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أبو علي البلخي كذا جزم ~~به الكلاباذي وآخرون وشذ بن عدي فقال هو بن عمر بن إبراهيم العبدي قلت ولم ~~أقف لهذا العبدي على ترجمة إلا أن بن حبان قال في الطبقة الرابعة من الثقات ~~الحسن بن عمر بن إبراهيم روى عن شعبة فلعله هذا وقد جزم صاحب المزهر أنه ~~يكنى أبا بصير وأنه من شيوخ البخاري وأنه أخرج له حديثين وأنه أخرج للحسن ~~بن عمر بن شبة وأكثر من ذلك قلت ولم أر في جميع البخاري بهذه الصورة إلا ~~أربعة أحاديث أحدها في باب الطواف بعد العصر من كتاب الحج قال فيه حدثنا ~~الحسن بن عمر البصري حدثنا يزيد بن زريع وهذا وآخر مثل هذا في الاستئذان ~~والرابع في كتاب الأحكام فساقه كما في سياق الحج سواء فتعين أنه هو وأما ~~هذا والذي في الاستئذان فعلى الاحتمال والأقرب أنه كما قال الأكثر قوله ~~معتمر هو بن سليمان التيمي قوله وأشار أبو ms07955 عثمان بأصبعيه المسبحة والوسطى ~~يريد أن معتمر بن سليمان رواه عن أبيه عن أبي عثمان عن كتاب عمر وزاد هذه ~~الزيادة وهذا مما يؤيد أن رواية الأكثر في الطريق التي قبلها التي خلت عن ~~هذه الزيادة أولى من رواية المستملي التي أوردها فيه فإن هذا القدر زاده ~~معتمر بن سليمان في روايته عن أبيه ثم ظهر لي أن الذي زاده معتمر تفسير ~~الأصبعين فإن الإسماعيلي أخرجه من روايته ومن رواية يحيى القطان جميعا عن ~~سليمان التيمي وقال في سياقه كنا مع عتبة بن فرقد فكتب إليه عمر يحدثه ~~بأشياء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وفيما كتبه إليه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ألا لا يلبس الحرير في الدنيا من له في الآخرة منه شيء ~~إلا وأشار بأصبعيه فعرف أن زيادة معتمر تسمية الاصبعين وقد أخرجه مسلم ~~والإسماعيلي أيضا من طريق جرير عن سليمان وقال فيه بأصبعيه اللتين تليان ~~الإبهام فرأيناها أزرار الطيالسة حين رأينا الطيالسة قال القرطبي الأزرار ~~جمع زر بتقديم الزاي ما يزرر به الثوب بعضه على بعض والمراد به هنا أطراف ~~الطيالسة والطيالسة جمع طيلسان وهو الثوب الذي له علم وقد يكون كساء وكان ~~للطيالسة التي رآها أعلام حرير في أطرافها قلت وقد أغفل صاحب المشارق ~~والنهاية في مادة ط ل س ذكر الطيالسة PageV10P287 وكأنهما تركا ذلك لشهرته ~~لكن المعهود الآن ليس على الصفة المذكورة هنا وقد قال عياض في شرح مسلم ~~المراد بازرار الطيالسة أطرافها ووقع في حديث أسماء بنت أبي بكر عند مسلم ~~أنها أخرجت جبة طيالسة كسروانية فقالت هذه جبة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهذا يدل على أن المراد بالطيالسة في هذا الحديث ما يلبس فيشمل الجسد ~~لا المعهود الآن ولم يقع في رواية أبي عثمان في الصحيحين في استثناء ما ~~يجوز من لبس الحرير إلا ذكر الاصبعين لكن وقع عند أبي داود من طريق حماد بن ~~سلمة عن عاصم الأحول في هذا الحديث أن النبي صلى الله ms07956 عليه وسلم نهى عن ~~الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة وأربعة ولمسلم من طريق سويد بن ~~غفلة بفتح المعجمة والفاء واللام الخفيفتين أن عمر خطب فقال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع وأو هنا ~~للتنويع والتخيير وقد أخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ أن الحرير لا ~~يصلح منه إلا هكذا وهكذا وهكذا يعني إصبعين وثلاثا وأربعا وجنح الحليمي إلى ~~أن المراد بما وقع في رواية مسلم أن يكون في كل كم قدر إصبعين وهو تأويل ~~بعيد من سياق الحديث وقد وقع عند النسائي في رواية سويد لم يرخص في الديباج ~~الا في موضع أربعة أصابع الحديث الثاني # 5493 قوله الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وبن أبي ليلى هو عبد ~~الرحمن ووقع في رواية القابسي عن أبي ليلى وهو غلط لكن كتب في الهامش ~~الصواب بن أبي ليلى قوله كان حذيفة هو بن اليمان وقد مضى شرح حديثه هذا في ~~كتاب الأشربة قوله الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدنيا ولكم في ~~الآخرة تمسك به من منع استعمال النساء للحرير والديباج لأن حذيفة استدل به ~~على تحريم الشرب في إناء الفضة وهو حرام على النساء والرجال جميعا فيكون ~~الحرير كذلك والجواب أن الخطاب بلفظ لكم للمذكر ودخول المؤنث فيه قد اختلف ~~فيه والراجح عند الأصوليين عدم دخولهن وأيضا فقد ثبت إباحة الحرير والذهب ~~للنساء كما سيأتي التنبيه عليه في باب الحرير للنساء قريبا وأيضا فإن هذا ~~اللفظ مختصر وقد تقدم بلفظ لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في ~~آنية الذهب والفضة والخطاب في ذلك للذكور وحكم النساء في الافتراش سيأتي في ~~باب افتراش الحرير قريبا وقوله هي لهم في الدنيا تمسك به من قال أن الكافر ~~ليس مخاطبا بالفروع وأجيب بأن المراد هي شعارهم وزيهم في الدنيا ولا يدل ~~ذلك على الإذن لهم في ذلك شرعا الحديث الثالث # 5494 قوله قال ms07957 شعبة فقلت أعن النبي صلى الله عليه وسلم فقال شديدا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقع في رواية علي بن الجعد عن شعبة سألت عبد ~~العزيز بن صهيب عن الحرير فقال سمعت أنسا فقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال شديدا وهذا الجواب يحتمل أن يكون تقريرا لكونه مرفوعا إنما حفظه حفظا ~~شديدا ويحتمل أن يكون إنكارا أي جزمي برفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقع شديدا على وأبعد من قال المراد أنه رفع صوته رفعا شديدا وقال الكرماني ~~لفظة شديدا صفة لفعل محذوف وهو الغضب أي غضب عبد العزيز من سؤال شعبة غضبا ~~شديدا كذا قال ووجهه غير وجيه والاحتمال الأول عندي أوجه ولكنه يؤيد الثاني ~~أن أحمد أخرجه عن محمد بن جعفر عن شعبة فقال فيه سمعت أنسا يحدث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأخرجه أيضا عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز عن أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه مسلم أيضا من طريق إسماعيل ~~هذا الحديث الرابع # 5495 قوله عن ثابت هو البناني قوله سمعت بن الزبير يخطب زاد النسائي وهو ~~على المنبر أخرجه عن قتيبة عن حماد بن زيد به وأخرجه أحمد عن عفان عن حماد ~~بلفظ يخطبنا قوله قال محمد صلى الله عليه وسلم PageV10P288 هذا من مرسل بن ~~الزبير ومراسيل الصحابة محتج بها عند جمهور من لا يحتج بالمراسيل لأنهم إما ~~أن يكون عند الواحد منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي آخر ~~واحتمال كونها عن تابعي لوجود رواية بعض الصحابة عن بعض التابعين نادر لكن ~~تبين من الروايتين اللتين بعد هذه أن بن الزبير إنما حمله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بواسطة عمر ومع ذلك فلم أقف في شيء من الطرق المتفقة عن عمر ~~أنه رواه بلفظ لن بل الحديث عنه في جميع الطرق بلفظ لم والله أعلم وبن ~~الزبير قد حفظ من النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث منها حديثه ms07958 رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح الصلاة فرفع يديه أخرجه أحمد ومنها ~~حديثه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو هكذا وعقد بن الزبير أخرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي ومنها حديثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينهى عن نبيذ الجر أخرجه أحمد أيضا قوله لن يلبسه في الآخرة كذا في جميع ~~الطرق عن ثابت وهو أوضح في النفي الحديث الخامس # 5496 قوله عن أبي ذبيان بكسر المعجمة ويجوز ضمها بعدها موحدة ساكنة ثم ~~تحتانية هو التميمي البصري ماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد وثقه ~~النسائي ووقع في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري عن أبي ظبيان بظاء ~~مشالة بدل الذال وهو خطأ وأشد خطأ منه ما وقع في رواية أبي زيد المروزي عن ~~الفربري عن أبي دينار بمهملة مكسورة بعدها تحتانية ساكنة ونون ثم راء نبه ~~على ذلك أبو محمد الأصيلي قوله سمعت بن الزبير يقول سمعت عمر يقول وقع في ~~رواية النضر بن شميل عن شعبة حدثنا خليفة بن كعب سمعت عبد الله بن الزبير ~~يقول لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت عمر أخرجه النسائي وقد أخرجه ~~النسائي أيضا من طريق جعفر بن ميمون عن خليفة بن كعب فلم يذكر عمر في ~~إسناده وشعبة أحفظ من جعفر بن ميمون قوله من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه ~~في الآخرة في رواية الكشميهني لن يلبسه والمحفوظ من هذا الوجه لم وكذا ~~أخرجه مسلم والنسائي وزاد النسائي في رواية جعفر بن ميمون في آخره ومن لم ~~يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة قال الله تعالى ولباسهم فيها حرير وهذه ~~الزيادة مدرجة في الخبر وهي موقوفة على بن الزبير بين ذلك النسائي أيضا من ~~طريق شعبة فذكر مثل سند حديث الباب وفي آخره قال بن الزبير فذكر الزيادة ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق علي بن الجعد عن شعبة ولفظه فقال بن الزبير ~~من رأيه ومن لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل الجنة وذلك لقوله ms07959 تعالى ~~ولباسهم فيها حرير وقد جاء مثل ذلك عن بن عمر أيضا أخرجه النسائي من طريق ~~حفصة بنت سيرين عن خليفة بن كعب قال خطبنا بن الزبير فذكر الحديث المرفوع ~~وزاد فقال قال بن عمر إذا والله لا يدخل الجنة قال الله ولباسهم فيها حرير ~~وأخرج أحمد والنسائي وصححه الحاكم من طريق داود السراج عن أبي سعيد فذكر ~~الحديث المرفوع مثل حديث عمر هذا في الباب وزاد وأن دخل الجنة لبسه أهل ~~الجنة ولم يلبسه هو وهذا يحتمل أن يكون أيضا مدرجا وعلى تقدير أن يكون ~~الرفع محفوظا فهو من العام المخصوص بالمكلفين من الرجال للادلة الأخرى ~~بجوازه للنساء وستأتي الإشارة إلى معنى الوعيد فيه قريبا من طريق أخرى ~~لرواية بن الزبير عن عمر قوله وقال أبو معمر هو عبد الله بن معمر بن عمرو ~~بن الحجاج وقد أكثر عنه البخاري ولم يصرح في هذا الموضع عنه بالتحديث وقد ~~أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق يعقوب بن سفيان زاد ~~الإسماعيلي ويحيى بن معلى الرازي قالا حدثنا أبو معمر قوله حدثنا عبد ~~الوارث هو بن سعيد ويزيد هو الضبعي المعروف بالرشك بكسر الراء وسكون ~~المعجمة ومعاذة هي العدوية والإسناد من مبتدئه إلى معاذة بصريون قوله ~~أخبرتني أم عمرو بنت PageV10P289 عبد الله جزم أبو نصر الكلاباذي ومن تبعه ~~بأنها بنت عبد الله بن الزبير ولم أرها منسوبة فيما وقفت عليه من طرق هذا ~~الحديث قوله سمعت عبد الله بن الزبير سمع عمر في رواية الإسماعيلي سمعت من ~~عبد الله بن الزبير يقول في خطبته أنه سمع من عمر بن الخطاب قوله نحوه ساقه ~~الإسماعيلي بلفظ فإنه لا يكساه في الآخرة وله من طريق شيبان بن فروخ عن عبد ~~الوارث فلا كساه الله في الآخرة طريق أخرى لحديث عمر # 5497 قوله حدثنا محمد بن بشار هو بندار وعثمان هو بن عمر بن فارس والسند ~~كله إلى عمران بن حطان بصريون وعمران هو السدوسي كان أحد الخوارج من ~~العقدية بل هو رئيسهم ms07960 وشاعرهم وهو الذي مدح بن ملجم قاتل علي بالأبيات ~~المشهورة وأبوه حطان بكسر المهملة بعدها طاء مهملة ثقيلة وإنما أخرج له ~~البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متدينا ~~وقد قيل إن عمران تاب من بدعته وهو بعيد وقيل إن يحيى بن أبي كثير حمله عنه ~~قبل أن يبتدع فإنه كان تزوج امرأة من أقاربه تعتقد رأي الخوارج لينقلها عن ~~معتقدها فنقلته هي إلى معتقدها وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وهو ~~متابعة وآخر في باب نقض الصور قوله سألت عائشة عن الحرير فقالت ائت بن عباس ~~فسله قال فسألته فقال سل بن عمر كذا في هذه الطريق وفي رواية حرب بن شداد ~~التي تذكر عقب هذه بالعكس أنه سأل بن عباس فقال سل عائشة فسألها فقالت سل ~~بن عمر قوله أخبرني أبو حفص يعني عمر بن الخطاب كذا في الأصل قوله فقلت صدق ~~وما كذب أبو حفص هو قول عمران بن حطان قوله وقال عبد الله بن رجاء هو ~~الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وهو من شيوخ البخاري أيضا لكن لم يصرح ~~في هذا بتحديثه قوله حدثنا حرب هو بن شداد وزعم الكرماني أنه بن ميمون ~~ونسبه لصاحب الكاشف وهو عجيب فإن صاحب الكاشف لم يرقم لحرب بن ميمون علامة ~~البخاري وإنما قال في ترجمة عبد الله بن رجاء روى عن حرب بن ميمون ولا يلزم ~~من كون عبد الله بن رجاء روى عنه أن لا يروي عن حرب بن شداد بل روايته عن ~~حرب بن شداد موجودة في غير هذا ويحيى هو بن أبي كثير وأراد البخاري بهذه ~~الرواية تصريح يحيى بتحديث عمران له بهذا الحديث قوله وقص الحديث ساقه ~~النسائي موصولا عن عمرو بن منصور عن عبد الله بن رجاء عن حرب بن شداد بلفظ ~~من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة وقد ذكر الدارقطني أن هذا ~~اللفظ في حديث عمر خطأ ولعل البخاري لم يسق اللفظ لهذا المعنى ms07961 وفي هذه ~~الأحاديث بيان واضح لمن قال يحرم على الرجال لبس الحرير للوعيد المذكور وقد ~~تقدم شرح معناه في كتاب الأشربة في شرح أول حديث منه فإن الحكم فيها واحد ~~وهو نفي اللبس ونفي الشرب في الآخرة وفي الجنة وحاصل أعدل الأقوال أن الفعل ~~المذكور مقتض للعقوبة المذكورة وقد يتخلف ذلك لمانع كالتوبة والحسنات التي ~~توازن والمصائب التي تكفر وكدعاء الولد بشرائط وكذا شفاعة من يؤذن له في ~~الشفاعة وأعم من ذلك كله عفو أرحم الراحمين وفيه حجة لمن أجاز لبس العلم من ~~الحرير إذا كان في الثوب وخصه بالقدر المذكور وهو أربع أصابع وهذا هو الأصح ~~عند الشافعية وفيه حجة على من أجاز العلم في الثوب مطلقا ولو زاد على أربعة ~~أصابع وهو منقول عن بعض المالكية وفيه حجة على من منع العلم في الثوب مطلقا ~~وهو ثابت عن الحسن وبن سيرين وغيرهما لكن يحتمل أن يكونوا منعوه ورعا وإلا ~~فالحديث حجة عليهم فلعلهم لم يبلغهم قال النووي وقد نقل مثل ذلك عن مالك ~~وهو مذهب مردود وكذا مذهب من أجاز بغير تقدير والله أعلم واستدل به على ~~جواز لبس الثوب المطرز بالحرير وهو ما جعل عليه طراز حرير مركب PageV10P290 ~~وكذلك المطرف وهو ما سجفت أطرافه بسجف من حرير بالتقدير المذكور وقد يكون ~~التطريز في نفس الثوب بعد النسج وفيه احتمال ستأتي الإشارة إليه واستدل به ~~أيضا على جواز لبس الثوب الذي يخالطه من الحرير مقدار العلم سواء كان ذلك ~~القدر مجموعا أو مفرقا وهو قوي وسيأتي البحث في ذلك في باب القسي بعد بابين # | 1 ( قوله باب من مس الحرير من غير لبس ) # ويروي فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ~~المزي في الأطراف أنه أراد بهذا التعليق ما أخرجه أبو داود والنسائي من ~~رواية بقية عن الزبيدي بهذا الإسناد إلى أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بردا سيراء كذا قال وليس هذا مراد البخاري ms07962 ~~والرؤية لا يقال لها مس وأيضا فلو كان هذا الحديث مراده لجزم به لأنه صحيح ~~عنده على شرطه وقد أخرجه في باب الحرير للنساء من رواية شعيب عن الزهري كما ~~سيأتي قريبا وإنما أراد البخاري ما رويناه في المعجم الكبير للطبراني وفي ~~فوائد تمام من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عن الزبيدي عن الزهري عن أنس ~~قال أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حلة من إستبرق فجعل ناس يلمسونها ~~بأيديهم ويتعجبون منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم تعجبكم هذه فوالله ~~لمناديل سعد في الجنة أحسن منها قال الدارقطني في الأفراد لم يروه عن ~~الزبيدي الا عبد الله بن سالم ومما يؤكد ما قلته أن البخاري لما أخرج في ~~المناقب حديث البراء بن عازب في قصة سعد بن معاذ في هذا المعنى موصولا قال ~~بعده رواه الزهري عن أنس ولما صدر بحديث الزهري عن أنس المعلق هنا عقبة ~~بحديث البراء الموصول بعينه والله أعلم وقوله # 5498 في حديث البراء فجعلنا نلمسه جزم في المحكم بأنه بضم الميم في ~~المضارع وقوله مناديل سعد قيل خص المناديل بالذكر لكونها تمتهن فيكون ما ~~فوقها أعلى منها بطريق الأولى قال بن بطال النهي عن لبس الحرير ليس من أجل ~~نجاسة عينه بل من أجل أنه ليس من لباس المتقين وعينه مع ذلك طاهرة فيجوز ~~مسه وبيعه والانتفاع بثمنه وقد تقدم شيء مما يتعلق بالحديث المذكور في كتاب ~~الهبة # | 1 ( قوله باب افتراش الحرير ) # أي حكمة في الحل والحرمة قوله وقال عبيدة هو بن عمرو السلماني بسكون ~~PageV10P291 اللام وهو # | 1 ( بفتح العين المهملة ) # قوله هو كلبسه وصله الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين قال قلت ~~لعبيدة افتراش الحرير كلبسه قال نعم # 5499 قوله حدثنا على هو بن المديني قوله حدثنا وهب بن جرير أي بن أبي ~~حازم قوله أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها تقدم البحث فيه في ~~الأطعمة قوله وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه وقد ms07963 أخرج البخاري ~~ومسلم حديث حذيفة من عدة أوجه ليس فيها هذه الزيادة وهي قوله وأن نجلس عليه ~~وهي حجة قوية لمن قال بمنع الجلوس على الحرير وهو قول الجمهور خلافا لابن ~~الماجشون والكوفيين وبعض الشافعية وأجاب بعض الحنفية بأن لفظ نهى ليس صريحا ~~في التحريم وبعضهم باحتمال أن يكون النهي ورد عن مجموع اللبس والجلوس لا عن ~~الجلوس بمفرده وهذا يرد على بن بطال دعواه أن الحديث نص في تحريم الجلوس ~~على الحرير فإنه ليس بنص بل هو ظاهر وقد أخرج بن وهب في جامعه من حديث سعد ~~بن أبي وقاص قال لأن أقعد على جمر الغضا أحب ألي من أن أقعد على مجلس من ~~حرير وأدار بعض الحنفية الجواز والمنع على اللبس لصحة الأخبار فيه قالوا ~~والجلوس ليس بلبس واحتج الجمهور بحديث أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من ~~طول ما لبس ولأن لبس كل شيء بحسبه واستدل به على منع النساء من افتراش ~~الحرير وهو ضعيف لأن خطاب الذكور لا يتناول المؤنث على الراجح ولعل الذي ~~قال بالمنع تمسك فيه بالقياس على منع استعمالهن آنية الذهب مع جواز لبسهن ~~الحلي منه فكذلك يجوز لبسهن الحرير ويمنعن من استعماله وهذا الوجه صححه ~~الرافعي وصحح النووي الجواز واستدل به على منع افتراش الرجل الحرير مع ~~امرأته في فراشها ووجهه المجيز لذلك من المالكية بأن المرأة فراش الرجل ~~فكما جاز له أن يفترشها وعليها الحلي من الذهب والحرير فكذلك يجوز له أن ~~يجلس وينام معها على فراشها المباح لها تنبيه الذي يمنع من الجلوس عليه هو ~~ما منع من لبسه وهو ما صنع من حرير صرف أو كان الحرير فيه أزيد من غيره كما ~~سبق تقريره # | 1 ( قوله باب لبس القسي ) # بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة وذكر أبو عبيد في غريب الحديث ~~أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف وأهل مصر يفتحونها وهي نسبة إلى بلد يقال ~~لها القس رأيتها ولم يعرفها الأصمعي وكذا قال الأكثر هي نسبة للقس ms07964 قرية ~~بمصر منهم الطبري وبن سيده وقال الحازمي هي من بلاد الساحل وقال المهلب هي ~~على ساحل مصر وهي حصن بالقرب من الفرما من جهة الشام وكذا وقع في حديث بن ~~وهب أنها تلي الفرما والفرما بالفاء وراء مفتوحة وقال النووي هي بقرب تنيس ~~وهو متقارب وحكى أبو عبيد PageV10P292 الهروي عن شمر اللغوي أنها بالزاي لا ~~بالسين نسبة إلى القز وهو الحرير فأبدلت الزاي سينا وحكى بن الأثير في ~~النهاية أن القس الذي نسب إليه هو الصقيع سمي بذلك لبياضه وهو والذي قبله ~~كلام من لم يعرف القس القرية قوله وقال عاصم عن أبي بردة قال قلنا لعلي ما ~~القسية الخ هذا طرف من حديث وصله مسلم من طريق عبد الله بن إدريس سمعت عاصم ~~بن كليب عن أبي بردة وهو بن أبي موسى الأشعري عن علي قال نهاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي وعن المياثر قال فأما القسي فثياب مضلعة ~~الحديث وأخرج مسلم من وجهين أخرين عن علي النهي عن لباس القسي لكن ليس فيه ~~تفسيره قوله ثياب أتتنا من الشام أو من مصر في رواية مسلم من مصر والشام ~~قوله مضلعة فيها حرير أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع وحكى المنذري أن المراد ~~بالمضلع ما نسج بعضه وترك بعضه وقوله فيها حرير يشعر بأنها ليست حريرا صرفا ~~وحكى النووي عن العلماء أنها ثياب مخلوطة بالحرير وقيل من الخز وهو رديء ~~الحرير قوله وفيها أمثال الأترج أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة ووقع ~~في رواية مسلم فيها شبة كذا على الإبهام وقد فسرته رواية البخاري المعلقة ~~ووقع لنا موصولا في أمالي المحاملي باللفظ الذي علقه البخاري قوله والميثرة ~~هي بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح المثلثة بعدها راء ثم هاء ولا همز فيها ~~وأصلها من الوثارة أو الوثرة بكسر الواو وسكون المثلثة والوثير هو الفراش ~~الوطىء وامرأة وثيرة كثيرة اللحم قوله كانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل ~~القطائف يصفونها أي يجعلونها كالصفة وحكى عياض في رواية يصفرنها ms07965 بكسر الفاء ~~ثم راء وأظنه تصحيفا وإنما قال يصفونها بلفظ المذكر للإشارة إلى أن النساء ~~يصنعن ذلك والرجال هم الذين يستعملونها في ذلك وقال الزبيدي اللغوي ~~والميثرة مرفقة كصفة السرج وقال الطبري هو وطاء يوضع على سرج الفرس أو رحل ~~البعير كانت النساء تصنعه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج وكانت ~~مراكب العجم وقيل هي أغشية للسروج من الحرير وقيل هي سروج من الديباج ~~فحصلنا على أربعة أقوال في تفسير الميثرة هل هي وطاء للدابة أو لراكبها أو ~~هي السرج نفسه أو غشاوة وقال أبو عبيد المياثر الحمر كانت من مراكب العجم ~~من حرير أو ديباج قوله وقال جرير عن يزيد في حديثه القسية الخ هو طرف أيضا ~~من حديث وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له عن عثمان بن أبي شيبة عن ~~جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل قال القسية ثياب ~~مضلعة الحديث ووهم الدمياطي فضبط يزيد في حاشية نسخته بالموحدة والراء مصغر ~~فكأنه لما رأى التعليق الأول من رواية أبي بردة بن أبي موسى ظن أن التعليق ~~الثاني من رواية حفيده بريد بن عبد الله بن أبي بردة وزعم الكرماني وتبعه ~~بعض من لقيناه أن يزيد هذا هو بن رومان قال وجرير هو بن حازم وليس كما قال ~~والفيصل في ذلك رواية إبراهيم الحربي وقد أخرج بن ماجة أصل هذا الحديث من ~~طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل عن بن عمر قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقدم قال يزيد قلت للحسن بن سهيل ما ~~المقدم قال المسبغ بالعصفر هذا القدر الذي ذكر بن ماجة منه وبقيته هو هذا ~~الموقوف على الحسن بن سهيل وهو المراد بقول البخاري قال جرير عن يزيد في ~~حديثه يريد أنه ليس من قول يزيد بل من روايته عن غيره والله أعلم قوله ~~والميثرة جلود السباع قال النووي هو تفسير باطل مخالف لما أطبق عليه أهل ms07966 ~~الحديث قلت وليس هو بباطل بل يمكن توجيهه وهو ما إذا كانت الميثرة وطاء ~~PageV10P293 صنعت من جلد ثم حشيت والنهي حينئذ عنها إما لأنها من زى الكفار ~~وإما لأنها لا تعمل فيها الذكاة أو لأنها لا تذكى غالبا فيكون فيه حجة لمن ~~منع لبس ذلك ولو دبغ لكن الجمهور على خلافه وأن الجلد يطهر بالدباغ وقد ~~اختلف أيضا في الشعر هل يطهر بالدباغ لكن الغالب على المياثر أن لا يكون ~~فيها شعر وقد ثبت النهي عن الركوب على جلود النمور أخرجه النسائي من حديث ~~المقدام بن معد يكرب وهو مما يؤيد التفسير المذكور ولأبي داود لا تصحب ~~الملائكة رفقة فيها جلد نمر قوله قال أبو عبد الله عاصم أكثر وأصح في ~~الميثرة يعني رواية عاصم في تفسير الميثرة أكثر طرقا وأصح من رواية يزيد ~~وهذا الكلام لم يقع في رواية أبي ذر ولا النسفي وأطلق في حديث على المياثر ~~وقيدها في حديث البراء بالحمر وسيأتي الكلام على ذلك في باب الثوب الأحمر ~~إن شاء الله تعالى وقوله # 5500 في الحديث الثاني أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري ~~وقوله نهانا في رواية الكشميهني نهى وقوله عن المياثر الحمر وعن القسي هو ~~طرف من حديث أوله أمرنا بسبع ونهانا عن سبع وسيأتي بتمامه في باب المياثر ~~الحمر بعد أبواب واستدل بالنهي عن لبس القسي على منع لبس ما خالطه الحرير ~~من الثياب لتفسير القسي بأنه ما خالط غير الحرير فيه الحرير ويؤيده عطف ~~الحرير على القسي في حديث البراء ووقع كذلك في حديث على عند أبي داود ~~والنسائي وأحمد بسند صحيح على شرط الشيخين من طريق عبيدة بن عمرو عن علي ~~قال نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن القسي والحرير ويحتمل أن تكون ~~المغايرة باعتبار النوع فيكون الكل من الحرير كما وقع عطف الديباج على ~~الحرير في حديث حذيفة الماضي قريبا ولكن الذي يظهر من سياق طرق الحديث في ~~تفسير القسي أنه الذي يخالط الحرير لا أنه الحرير ms07967 الصرف فعلى هذا يحرم لبس ~~الثوب الذي خالطه الحرير وهو قول بعض الصحابة كابن عمر والتابعين كابن ~~سيرين وذهب الجمهور إلى جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير ~~الأغلب وعمدتهم في ذلك ما تقدم في تفسير الحلة السيراء وما انضاف إلى ذلك ~~من الرخصة في العلم في الثوب إذا كان من حرير كما تقدم تقريره في حديث عمر ~~قال بن دقيق العيد وهو قياس في معنى الأصل لكن لا يلزم من جواز ذلك جواز كل ~~مختلط وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه قدر أربع أصابع لو كانت ~~منفردة بالنسبة لجميع الثوب فيكون المنع من لبس الحرير شاملا للخالص ~~والمختلط وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى وهو أربع أصابع إذا كانت ~~منفردة ويلتحق بها في المعنى ما إذا كانت مختلطة قال وقد توسع الشافعية في ~~ذلك ولهم طريقان أحدهما وهو الراجح اعتبار الوزن فإن كان الحرير أقل وزنا ~~لم يحرم أو أكثر حرم وأن استويا فوجهان اختلف الترجيح فيهما عندهم والطريق ~~الثاني أن الاعتبار بالقلة والكثرة بالظهور وهذا اختيار القفال ومن تبعه ~~وعند المالكية في المختلط أقوال ثالثها الكراهة ومنهم من فرق بين الخز وبين ~~المختلط بقطن ونحوه فأجاز الخز ومنع الآخر وهذا مبني على تفسير الخز وقد ~~تقدم في بعض تفاسير القسي أنه الخز فمن قال أنه رديء الحرير فهو الذي يتنزل ~~عليه القول المذكور ومن قال أنه ما كان من وبر فخلط بحرير لم يتجه التفصيل ~~المذكور واحتج أيضا من أجاز لبس المختلط بحديث بن عباس إنما نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير فأما العلم من الحرير وسدى ~~الثوب فلا بأس به أخرجه الطبراني بسند حسن هكذا وأصله عند أبي داود وأخرجه ~~الحاكم بسند صحيح بلفظ إنما نهى عن المصمت إذا كان حريرا وللطبراني من طريق ~~ثالث نهى عن مصمت الحرير فأما ما كان سداه من قطن أو كتان فلا بأس به ~~PageV10P294 واستدل بن العربي للجواز أيضا بأن النهي ms07968 عن الحرير حقيقة في ~~الخالص والأذن في القطن ونحوه صريح فإذا خلطا بحيث لا يسمى حريرا بحيث لا ~~يتناوله الاسم ولا تشمله علة التحريم خرج عن الممنوع فجاز وقد ثبت لبس الخز ~~عن جماعة من الصحابة وغيرهم قال أبو داود لبسه عشرون نفسا من الصحابة وأكثر ~~وأورده بن أبي شيبة عن جمع منهم وعن طائفة من التابعين بأسانيد جياد وأعلى ~~ما ورد في ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن سعد الدشتكي ~~عن أبيه قال رأيت رجلا على بغلة وعليه عمامة خز سوداء وهو يقول كسانيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج بن أبي شيبة من طريق عمار بن أبي عمار ~~قال أتت مروان بن الحكم مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والأصح في تفسير الخز أنه ثياب سداها من حرير ولحمتها من غيره وقيل ~~تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه وقيل أصله اسم دابة يقال لها الخز سمي ~~الثوب المتخذ من وبره خزا لنعومته ثم أطلق على ما يخلط بالحرير لنعومة ~~الحرير وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه على جواز لبس ما يخالطه الحرير ما ~~لم يتحقق أن الخز الذي لبسه السلف كان من المخلوط بالحرير والله أعلم وأجاز ~~الحنفية والحنابلة لبس الخز ما لم يكن فيه شهرة وعن مالك الكراهة وهذا كله ~~في الخز وأما القز بالقاف بدل الخاء المعجمة فقال الرافعي عد الأئمة القز ~~من الحرير وحرموه على الرجال ولو كان كمد اللون ونقل الإمام الاتفاق عليه ~~لكن حكى المتولي في التتمة وجها أنه لا يحرم لأنه ليس من ثياب الزينة قال ~~بن دقيق العيد أن كان مراده بالقز ما نطلقه نحن الآن عليه فليس يخرج عن اسم ~~الحرير فيحرم ولا اعتبار بكمودة اللون ولا بكونه ليس من ثياب الزينة فإن ~~كلا منهما تعليل ضعيف لا أثر له بعد انطلاق الاسم عليه أه كلامه ولم يتعرض ~~لمقابل التقسيم وهو وأن كان المراد به شيئا آخر فيتجه كلامه ms07969 والذي يظهر أن ~~مراده به رديء الحرير وهو نحو ما تقدم في الخز ولأجل ذلك وصفه بكمودة اللون ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة ) # بكسر المهملة وتشديد الكاف نوع من الجرب أعاذنا الله تعالى منه وذكر ~~الحكة مثالا لا قيدا وقد ترجم له في الجهاد الحرير للجرب وتقدم أن الراجح ~~أنه بالمهملة وسكون الراء # 5501 قوله حدثني محمد كذا للأكثر غير منسوب ووقع في رواية أبي علي بن ~~السكن حدثنا محمد بن سلام وبه جزم المزي في الأطراف قوله عن أنس وقع في ~~رواية يحيى القطان عن شعبة عن قتادة سمعت أنسا وقد تقدمت في الجهاد قوله ~~للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما أي لأجل الحكة وفي رواية سعيد ~~عن قتادة من حكة كانت بهما وفي رواية همام عن قتادة أنهما شكيا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم القمل وقد تقدمتا في الجهاد وكأن الحكة نشأت من أثر ~~القمل وتقدمت مباحثه في كتاب الجهاد قال الطبري فيه دلالة على أن النهي عن ~~لبس الحرير لا يدخل فيه من كانت به علة يخففها لبس الحرير انتهى ويلتحق ~~بذلك ما يقي من الحر أو البرد حيث لا يوجد غيره وقد تقدم في الجهاد أن بعض ~~الشافعية خص الجواز بالسفر دون الحضر واختاره بن PageV10P295 الصلاح وخصه ~~النووي في الروضة مع ذلك بالحكة ونقله الرافعي في القمل أيضا تنبيه وقع في ~~الوسيط للغزالي أن الذي رخص له في لبس الحرير حمزة بن عبد المطلب وغلطوه ~~وفي وجه للشافعية أن الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن وقد تقدم في الجهاد ~~عن عمر ما يوافقه # | 1 ( قوله باب الحرير للنساء ) # كأنه لم يثبت عنده الحديثان المشهوران في تخصيص النهي بالرجال صريحا ~~فاكتفى بما يدل على ذلك وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم ~~من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا وذهبا فقال هذان حرامان ~~على ذكور أمتي حل لإناثهم وأخرج أبو داود والنسائي وصححه ms07970 الترمذي والحاكم ~~من حديث موسى وأعله بن حبان وغيره بالانقطاع وأن رواية سعيد بن أبي هند لم ~~تسمع من أبي موسى وأخرج أحمد والطحاوي وصححه من حديث مسلمة بن مخلد أنه قال ~~لعقبة بن عامر قم فحدث بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~سمعته يقول الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم قال الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة إن قلنا إن تخصيص النهي للرجال لحكمة فالذي يظهر أنه ~~سبحانه وتعالى علم قلة صبرهن عن التزين فلطف بهن في إباحته ولان تزيينهن ~~غالبا إنما هو للأزواج وقد ورد أن حسن التبعل من الإيمان قال ويستنبط من ~~هذا أن الفحل لا يصلح له أن يبالغ في استعمال الملذوذات لكون ذلك من صفات ~~الإناث وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول # 5502 قوله عن عبد الملك بن ميسرة بفتح الميم وتحتانية ساكنة ثم مهملة هو ~~الهلالي أبو زيد الزراد بزاي ثم راء ثقيلة وقد تقدم في النفقات من وجه آخر ~~عن شعبة أخبرني عبد الملك ولشعبة فيه إسناد آخر أخرجه مسلم من رواية معاذ ~~عنه عن أبي عون الثقفي عن أبي صالح الحنفي عن علي قوله عن زيد بن وهب كذا ~~للأكثر وتقدم كذلك في الهبة والنفقات وكذا عند مسلم ووقع في رواية علي بن ~~السكن هنا وحده عن النزال بن سبرة بدل زيد بن وهب وهو وهم كأنه انتقل من ~~حديث إلي حديث لأن رواية عبد الملك عن النزال عن علي PageV10P296 إنما هي ~~في الشرب قائما كما تقدم في الأشربة وقد وافق الجماعة في الموضعين الآخرين ~~وزيد بن وهب هو الجهني الثقة المشهور من كبار التابعين وما له في البخاري ~~عن علي سوى هذا الحديث وتقدم في الهبة بلفظ سمعت زيد بن وهب قوله أهدى بفتح ~~أوله قوله إلى بتشديد الياء ووقع في رواية أبي صالح المذكورة أهديت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حلة فبعث بها إلى ولمسلم أيضا من وجه آخر عن أبي ~~صالح ms07971 عن علي أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير ~~فأعطاه عليا وفي رواية للطحاوي أهدى أمير أذربيجان إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم حلة مسيرة بحرير وسنده ضعيف قوله حلة سيراء قال أبو عبيد الحلل برود ~~اليمن والحلة إزار ورداء ونقله بن الأثير وزاد إذا كان من جنس واحد وقال بن ~~سيده في المحكم الحلة برد أو غيره وحكى عياض أن أصل تسمية الثوبين حلة ~~أنهما يكونان جديدين كما حل طيهما وقيل لا يكون الثوبان حلة حتى يلبس ~~أحدهما فوق الآخر فإذا كان فوقه فقد حل عليه والأول أشهر والسيراء بكسر ~~المهملة وفتح التحتانية والراء مع المد قال الخليل ليس في الكلام فعلاء ~~بكسر أوله مع المد سوى سيراء وحولاء وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد ~~وعنباء لغة في العنب قال مالك هو الوشي من الحرير كذا قال والوشي بفتح ~~الواو وسكون المعجمة بعدها تحتانية وقال الأصمعي ثياب فيها خطوط من حرير أو ~~قز وإنما قيل لها سيراء لتسيير الخطوط فيها وقال الخليل ثوب مضلع بالحرير ~~وقيل مختلف الألوان فيه خطوط ممتدة كأنها السيور ووقع عند أبي داود في حديث ~~أنس أنه رأى على أم كلثوم حلة سيراء والسيراء المضلع بالقز وقد جزم بن بطال ~~كما سيأتي في ثالث أحاديث الباب أنه من تفسير الزهري وقال بن سيده هو ضرب ~~من البرود وقيل ثوب مسير فيه خطوط يعمل من القز وقيل ثياب من اليمن وقال ~~الجوهري برد فيه خطوط صفر ونقل عياض عن سيبويه قال لم يأت فعلاء صفة لكن ~~اسما وهو الحرير الصافي واختلف في قوله حلة سيراء هل هو بالإضافة أو لا ~~فوقع عند الأكثر بتنوين حلة على أن سيراء عطف بيان أو نعت وجزم القرطبي ~~بأنه الرواية وقال الخطابي قالوا حلة سيراء كما قالوا ناقة عشراء ونقل عياض ~~عن أبي مروان بن السراج أنه بالإضافة قال عياض وكذا ضبطناه عن متقني شيوخنا ~~وقال النووي أنه قول المحققين ومتقني العربية وأنه من ms07972 إضافة الشيء لصفته ~~كما قالوا ثوب خز قوله فخرجت فيها في رواية أبي صالح عن علي فلبستها قوله ~~فرأيت الغضب في وجهه زاد مسلم في رواية أبي صالح فقال أني لم أبعث بها إليك ~~لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء وله في أخرى شققها ~~خمرا بين الفواطم قوله فشققتها بين نسائي أي قطعتها ففرقتها عليهن خمرا ~~والخمر بضم المعجمة والميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف ما تغطى به المرأة ~~رأسها والمراد بقوله نسائي ما فسره في رواية أبي صالح حيث قال بين الفواطم ~~ووقع في رواية النسائي حيث قال فرجعت إلى فاطمة فشققتها فقالت ماذا جئت به ~~قلت نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبسها فالبسيها وأكسي نساءك وفي ~~هذه الرواية أن عليا إنما شققها بإذن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو ~~محمد بن قتيبة المراد بالفواطم فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة ~~بنت أسد بن هاشم والدة علي ولا أعرف الثالثة وذكر أبو منصور الأزهري أنها ~~فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وقد أخرج الطحاوي وبن أبي الدنيا في كتاب ~~الهدايا وعبد الغني بن سعيد في المبهمات وبن عبد البر كلهم من طريق يزيد بن ~~أبي زياد عن أبي فاختة عن هبيرة بن PageV10P297 يريم بتحتانية أوله ثم راء ~~وزن عظيم عن علي في نحو هذه القصة قال فشققت منها أربعة أخمرة فذكر الثلاث ~~المذكورات قال ونسي يزيد الرابعة وفي رواية الطحاوي خمارا لفاطمة بنت أسد ~~بن هاشم أم علي وخمارا لفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وخمارا لفاطمة ~~بنت حمزة بن عبد المطلب وخمارا لفاطمة أخرى قد نسيتها فقال عياض لعلها ~~فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب وهي بنت شيبة بن ربيعة وقيل بنت عتبة بن ~~ربيعة وقيل بنت الوليد بن عتبة وامرأة عقيل هذه هي التي لما تخاصمت مع عقيل ~~بعث عثمان معاوية وبن عباس حكمين بينهما ذكره مالك في المدونة وغيره واستدل ~~بهذا الحديث على جواز تأخير البيان ms07973 عن وقت الخطاب لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أرسل الحلة إلى علي فبنى علي على ظاهر الإرسال فانتفع بها في أشهر ما ~~صنعت له وهو اللبس فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يبح له لبسها ~~وإنما بعث بها إليه ليكسوها غيره ممن تباح له وهذا كله أن كانت القصة وقعت ~~بعد النهي عن لبس الرجال الحرير وسيأتي مزيد لهذا في الحديث الذي بعده ~~الحديث الثاني # 5503 قوله جويرية بالجيم والراء مصغر وبعد الراء تحتانية مفتوحة قوله عن ~~عبد الله هو بن عمر قوله أن عمر رأى حلة سيراء هكذا رواه أكثر أصحاب نافع ~~وأخرجه النسائي من رواية عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر ~~أنه رأى حلة فجعله في مسند عمر قال الدارقطني المحفوظ أنه من مسند بن عمر ~~وسيراء تقدم ضبطها وتفسيرها في الحديث الذي قبله ووقع في رواية مالك عن ~~نافع كما تقدم في كتاب الجمعة أن ذلك كان على باب المسجد وفي رواية بن ~~إسحاق عن نافع عند النسائي أن عمر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~السوق فرأى الحلة ولا تخالف بين الروايتين لأن طرف السوق كان يصل إلى قرب ~~باب المسجد قوله تباع في رواية جرير بن حازم عن نافع عند مسلم رأى عمر ~~عطاردا التميمي يقيم حلة بالسوق وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم وأخرج ~~الطبراني من طريق أبي مجلز عن حفصة بنت عمر أن عطارد بن حاجب جاء بثوب من ~~ديباج كساه إياه كسرى فقال عمر ألا أشتريه لك يا رسول الله ومن طريق عبد ~~الرحمن بن عمرو بن معاذ عن عطارد نفسه أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثوب ديباج كساه إياه كسرى والجمع بينهما أن عطاردا لما أقامه في السوق ~~ليباع لم يتفق له بيعه فأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم وعطارد هذا هو بن ~~حاجب بن زرارة بن عدس بمهملات الدارمي يكنى أبا عكرشة بشين معجمة كان ms07974 من ~~جملة وفد بني تميم أصحاب الحجرات وقد أسلم وحسن إسلامه واستعمله النبي صلى ~~الله عليه وسلم على صدقات قومه وكان أبوه من رؤساء بني تميم في الجاهلية ~~وقصته مع كسرى في رهنه قوسه عوضا عن جمع كثير من العرب عند كسرى مشهورة حتى ~~ضرب المثل بقوس حاجب قوله لو ابتعتها فلبستها في رواية سالم عن بن عمر كما ~~تقدم في العيدين ابتع هذه فتجمل بها وكان عمر أشار بشرائها وتمناه قوله ~~للوفد إذا أتوك في رواية جرير بن حازم لوفود العرب وكأنه خصه بالعرب لأنهم ~~كانوا إذ ذاك الوفود في الغالب لأن مكة لما فتحت بادر العرب بإسلامهم فكان ~~كل قبيلة ترسل كبراءها ليسلموا ويتعلموا ويرجعوا إلى قومهم فيدعوهم إلى ~~الإسلام ويعلموهم قوله والجمعة في رواية سالم العيد بدل الجمعة وجمع بن ~~إسحاق عن نافع ما تضمنته الروايتان أخرجه النسائي بلفظ فتجمل بها لوفود ~~العرب إذا أتوك وإذا خطبت الناس في يوم عيد وغيره قوله إنما يلبس هذه في ~~رواية جرير بن حازم إنما يلبس الحرير قوله من لا خلاق له زاد مالك في ~~روايته في الآخرة والخلاق النصيب وقيل الحظ وهو المراد هنا ويطلق أيضا على ~~الحرمة وعلى الدين ويحتمل أن يراد من لا نصيب له في الآخرة أي من لبس ~~الحرير قاله الطيبي وقد تقدم في حديث أبي عثمان عن عمر في أول حديث من ~~PageV10P298 باب لبس الحرير ما يؤيده ولفظه لا يلبس الحرير إلا من ليس له ~~في الآخرة منه شيء قوله وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعد ذلك إلى عمر ~~حلة سيراء زاد الإسماعيلي من هذا الوجه بحلة سيراء من حرير ومن بيانية وهو ~~يقتضي أن السيراء قد تكون من غير حرير قوله كساها إياه كذا أطلق وهي ~~باعتبار ما فهم عمر من ذلك وإلا فقد ظهر من بقية الحديث أنه لم يبعث إليه ~~بها ليلبسها أو المراد بقوله كساه أعطاه ما يصلح أن يكون كسوة وفي رواية ~~مالك الماضية في الجمعة ثم ms07975 جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل ~~فأعطى عمر حلة وفي رواية جرير بن حازم فلما كان بعد ذلك أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بحلل سيراء فبعث إلى عمر بحلة وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة ~~وأعطى علي بن أبي طالب حلة وعرف بهذا جهة الحلة المذكورة في حديث علي ~~المذكور أولا قوله فقال عمر كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها ما قلت في رواية ~~جرير بن حازم فجاء عمر بحلته يحملها فقال بعثت إلى بهذه وقد قلت بالأمس في ~~حلة عطارد ما قلت والمراد بالأمس هنا يحتمل الليلة الماضية أو ما قبلها ~~بحسب ما اتفق من وصول الحلل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد قصة حلة ~~عطارد وفي رواية محمد بن إسحاق فخرجت فزعا فقلت يا رسول الله ترسل بها إلي ~~وقد قلت فيها ما قلت قوله انما بعثت بها إليك لتبيعها أو تكسوها في رواية ~~جرير لتصيب بها وفي رواية الزهري عن سالم كما مضى في العيدين تبيعها وتصيب ~~بها حاجتك وفي رواية يحيى بن إسحاق عن سالم كما سيأتي في الأدب لتصيب بها ~~ما لا وزاد مالك في آخر الحديث فكساها عمر أخا له بمكة مشركا زاد في رواية ~~عبيد الله بن عمر العمري عند النسائي أخا له من أمه وتقدم في البيوع من ~~طريق عبد الله بن دينار عن بن عمر فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل ~~أن يسلم قال النووي هذا يشعر بأنه أسلم بعد ذلك قلت ولم أقف على تسمية هذا ~~الأخ إلا فيما ذكره بن بشكوال في المبهمات نقلا عن بن الحذاء في رجال ~~الموطأ فقال اسمه عثمان بن حكيم قال الدمياطي هو السلمي أخو خولة بنت حكيم ~~بن أمية بن حارثة بن الأوقص قال وهو أخو زيد بن الخطاب لأمه فمن أطلق عليه ~~أنه أخو عمر لأمه لم يصب قلت بل له وجه بطريق المجاز ويحتمل أن يكون عمر ~~ارتضع من أم أخيه زيد ms07976 فيكون عثمان أخا عمر لأمه من الرضاع وأخا زيد لأمه من ~~النسب وأفاد بن سعد أن والدة سعيد بن المسيب هي أم سعيد بن عثمان بن الحكم ~~ولم أقف على ذكره في الصحابة فإن كان أسلم فقد فاتهم فليستدرك وإن كان مات ~~كافرا وكان قوله قبل أن يسلم لا مفهوم له بل المراد أن البعث إليه كان في ~~حال كفره مع قطع النظر عما وراء ذلك فلتعد بنته في الصحابة وفي حديث جابر ~~الذي أوله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في قباء حرير ثم نزعه فقال ~~نهاني عنه جبريل كما تقدم التنبيه عليه في أوائل كتاب الصلاة زيادة عند ~~النسائي وهي فأعطاه لعمر فقال لم أعطكه لتلبسه بل لتبيعه فباعه عمر وسنده ~~قوي وأصله في مسلم فإن كان محفوظا أمكن أن يكون عمر باعه بإذن أخيه بعد أن ~~أهداه له والله أعلم تنبيه وجه إدخال هذا الحديث في باب الحرير للنساء يؤخذ ~~من قوله لعمر لتبيعها أو تكسوها لأن الحرير إذا كان لبسه محرما على الرجال ~~فلا فرق بين عمر وغيره من الرجال في ذلك فينحصر الإذن في النساء وأما كون ~~عمر كساها أخاه فلا يشكل على ذلك عند من يرى أن الكافر مخاطب بالفروع ويكون ~~أهدى عمر الحلة لأخيه ليبيعها أو يكسوها امرأة ويمكن من يرى أن الكافر غير ~~مخاطب أن ينفصل عن هذا الإشكال بالتمسك بدخول النساء في عموم قوله أو ~~يكسوها أي إما للمرأة أو للكافر بقرينة قوله إنما يلبس هذا من لا خلاق له ~~أي من الرجال ثم ظهر لي وجه آخر وهو أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث ~~المذكورة PageV10P299 فقد أخرج الحديث المذكور الطحاوي من رواية أيوب بن ~~موسى عن نافع عن بن عمر قال أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عطارد ~~حلة فكرهها له ثم أنه كساها عمر مثله الحديث وفيه أني لم أكسكها لتلبسها ~~إنما أعطيتكها لتلبسها النساء واستدل به على جواز لبس المرأة الحرير الصرف ms07977 ~~بناء على أن الحلة السيراء هي التي تكون من حرير صرف قال بن عبد البر هذا ~~قول أهل العلم وأما أهل اللغة فيقولون هي التي يخالطها الحرير قال والأول ~~هو المعتمد ثم ساق من طريق محمد بن سيرين عن بن عمر نحو حديث الباب وفيه ~~حلة من حرير وقال بن بطال دلت طرق الحديث على أن الحلة المذكورة كانت من ~~حرير محض ثم ذكر من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر أن عمر قال يا رسول الله ~~أني مررت بعطارد يعرض حلة حرير للبيع الحديث أخرجه أبو عوانة والطبري بهذا ~~اللفظ قلت وتقدم في البيوع من طريق أبي بكر بن حفص عن سالم بن عبد الله بن ~~عمر عن أبيه حلة حرير أو سيراء وفي العيدين من طريق الزهري عن سالم حلة من ~~إستبرق وقد فسر الإستبرق في طريق أخرى بأنه ما غلظ من الديباج أخرجه المصنف ~~في الأدب من طريق يحيى بن إسحاق قال سألني سالم عن الإستبرق فقلت ما غلظ من ~~الديباج فقال سمعت عبد الله بن عمر فذكر الحديث ووقع عند مسلم من حديث أنس ~~في نحو هذه القصة حلة من سندس قال النووي هذه الألفاظ تبين أن الحلة كانت ~~حريرا محضا قلت الذي يتبين أن السيراء قد تكون حريرا صرفا وقد تكون غير محض ~~فالتي في قصة عمر جاء التصريح بأنها كانت من حرير محض ولهذا وقع في حديثه ~~إنما يلبس هذه من لا خلاق له والتي في قصة علي لم تكن حريرا صرفا لما روى ~~بن أبي شيبة من طريق أبي فاختة عن هبيرة بن يريم عن علي قال أهدي لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حلة مسيرة بحرير إما سداها أو لحمتها فأرسل بها ~~إلي فقلت ما أصنع بها ألبسها قال لا أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ولكن اجعلها ~~خمرا بين الفواطم وقد أخرجه أحمد وبن ماجة من طريق بن إسحاق عن هبيرة فقال ~~فيه حلة من حرير وهو محمول على رواية ms07978 أبي فاختة وهو بفاء ومعجمة ثم مثناة ~~اسمه سعيد بن علاقة بكسر المهملة وتخفيف اللام ثم قاف ثقة ولم يقع في قصة ~~علي وعيد على لبسها كما وقع في قصة عمر بل فيه لا أرضى لك إلا ما أرضى ~~لنفسي ولا ريب أن ترك لبس ما خالطه الحرير أولى من لبسه عند من يقول بجوازه ~~والله أعلم الحديث الثالث حديث أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم برد حرير سيراء هكذا وقع في رواية شعيب عن الزهري ووافقه ~~الزبيدي كما تقدمت الإشارة إليه في باب مس الحرير من غير لبس وأخرجه ~~النسائي من رواية بن جريج عن الزهري كالأول ومن طريق معمر عن الزهري نحوه ~~لكن قال زينب بدل أم كلثوم والمحفوظ ما قال الأكثر وقد غفل الطحاوي فقال أن ~~كان أنس رأى ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيعارض حديث عقبة يعني ~~الذي أخرجه النسائي وصححه بن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمنع ~~أهله الحرير والحلة وإن كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان دليلا على ~~نسخ حديث عقبة كذا قال وخفي عليه أن أم كلثوم ماتت في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك زينب فبطل التردد وأما دعوى المعارضة فمردودة وكذا النسخ ~~والجمع بينهما واضح بحمل النهي في حديث عقبة على التنزيه وإقرار أم كلثوم ~~على ذلك أما لبيان الجواز وإما لكونها كانت إذ ذاك صغيرة وعلى هذا التقدير ~~فلا إشكال في رواية أنس لها وعلى تقدير أن تكون كانت كبيرة فيحمل على أن ~~ذلك كان قبل الحجاب أو بعده لكن لا يلزم من رؤية الثوب على اللابس رؤية ~~اللابس فلعله رأى ذيل القميص مثلا ويحتمل أيضا أن PageV10P300 السيراء التي ~~كانت على أم كلثوم كانت من غير الحرير الصرف كما تقدم في حلة علي والله ~~أعلم واستدل بأحاديث الباب على جواز لبس الحرير للنساء سواء كان الثوب ~~حريرا كله أو بعضه وفي الأول عرض المفضول ms07979 على الفاضل والتابع على المتبوع ~~ما يحتاج إليه من مصالحه ممن يظن أنه لم يطلع عليه وفيه إباحة الطعن لمن ~~يستحقه وفيه جواز البيع والشراء على باب المسجد وفيه مباشرة الصالحين ~~والفضلاء البيع والشراء وقال بن بطال فيه ترك النبي صلى الله عليه وسلم ~~لباس الحرير وهذا في الدنيا وإرادة تأخير الطيبات إلى الآخرة التي لا ~~انقضاء لها إذ تعجيل الطيبات في الدنيا ليس من الحزم فزهد في الدنيا للآخرة ~~وأمر بذلك ونهى عن كل سرف وحرمه وتعقبه بن المنير بان تركه صلى الله عليه ~~وسلم لبس الحرير إنما هو لاجتناب المعصية وأما الزهد فإنما هو في خالص ~~الحلال ومالا عقوبة فيه فالتقلل منه وتركه مع الإمكان هو الذي تتفاضل فيه ~~درجات الزهاد قلت ولعل مراد بن بطال بيان سبب التحريم فيستقيم ما قاله وفيه ~~جواز بيع الرجال الثياب الحرير وتصرفهم فيها بالهبة والهدية لا اللبس وفيه ~~جواز صلة القريب الكافر والإحسان إليه بالهدية وقال بن عبد البر فيه جواز ~~الهدية للكافر ولو كان حربيا وتعقب بأن عطاردا إنما وفد سنة تسع ولم يبق ~~بمكة بعد الفتح مشرك وأجيب بأنه لا يلزم من كون وفادة عطارد سنة تسع أن ~~تكون قصة الحلة كانت حينئذ بل جاز أن تكون قبل ذلك وما زال المشركون يقدمون ~~المدينة ويعاملون المسلمين بالبيع وغيره وعلى تقدير أن يكون ذلك سنة الوفود ~~فيحتمل أن يكون في المدة التي كانت بين الفتح وحج أبي بكر فإن منع المشركين ~~من مكة إنما كان من حجة أبي بكر سنة تسع ففيها وقع النهي أن لا يحج بعد ~~العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان واستدل به على أن الكافر ليس مخاطبا ~~بالفروع لأن عمر لما منع من لبس الحلة أهداها لأخيه المشرك ولم ينكر عليه ~~وتعقب بأنه لم يأمر أخاه بلبسها فيحتمل أن يكون وقع الحكم في حقه كما وقع ~~في حق عمر فينتفع بها بالبيع أو كسوة النساء ولا يلبس هو وأجيب بأن المسلم ~~عنده من الوازع الشرعي ما ms07980 يحمله بعد العلم بالنهي عن الكف بخلاف الكافر فإن ~~كفره يحمله على عدم الكف عن تعاطي المحرم فلولا أنه مباح له لبسه لما أهدي ~~له لما في تمكينه منه من الإعانة على المعصية ومن ثم يحرم بيع العصير ممن ~~جرت عادته أن يتخذه خمرا وأن احتمل أنه قد يشربه عصيرا وكذا بيع الغلام ~~الجميل ممن يشتهر بالمعصية لكن يحتمل أن يكون ذلك كان على أصل الإباحة ~~وتكون مشروعية خطاب الكافر بالفروع تراخت عن هذه الواقعة والله أعلم ~~PageV10P301 # | 1 ( قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط ~~) # معنى قوله يتجوز يتوسع فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه أولا يضيق بطلب ~~النفيس والغالي بل يستعمل ما تيسر ووقع في رواية الكشميهني يتجزى بجيم وزاي ~~أيضا لكنها ثقيلة مفتوحة بعدها ألف وهي أوضح والبسط بفتح الموحدة ما يبسط ~~ويجلس عليه وذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عباس في قصة المرأتين اللتين ~~تظاهرتا وقد تقدم شرحه في الطلاق مستوفى والغرض منه نومه صلى الله عليه ~~وسلم على حصير وتحت رأسه مرفقة حشوها ليف وقوله # 5505 في هذه الرواية مرفقة بكسر أوله وسكون الراء وفتح الفاء بعدها قاف ~~ما يرتفق به وقد تقدم في الرواية الأخرى بلفظ وسادة وقوله فما شعرت ~~بالأنصاري وهو يقول قد حدث أمر في رواية الكشميهني فما شعرت إلا بالأنصاري ~~وهو يقول وفي نسخة عنه فما شعرت بالأنصاري إلا وهو يقول قال الكرماني سقط ~~حرف الاستثناء من جل النسخ بل من كلها وهو مقدر والقرينة تدل عليه أو ما ~~زائدة والتقدير شعرت بالأنصاري وهو يقول أو ما مصدرية وتكون هي المبتدأ ~~وبالأنصاري الخبر أي شعوري متلبس بالأنصاري قائلا قلت ويحتمل أن تكون ما ~~نافية على حالها بغير احتياج لحرف الاستثناء والمراد المبالغة في نفي شعوره ~~بكلام الأنصاري من شدة ما دهمه من الخبر الذي أخبر به ويكون قد استثبته فيه ~~مرة أخرى ولذلك نقله عنه لكن رواية الكشميهني ترجح الاحتمال الأول وتوضح أن ~~قول PageV10P302 الكرماني بل ms07981 كلها ليس كذلك وقوله وعلى باب المشربة وصيف ~~بمهملة وفاء وزن عظيم هو الغلام دون البلوغ وقد يطلق على من بلغ الخدمة ~~يقال وصف الغلام بالضم وصافة وقول عمر فتقدمت إليها في أذاه أي أنذرتها من ~~أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقع من العقوبة بسبب أذاه الحديث ~~الثاني # 5506 قوله كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة قال بن بطال قرن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نزول الخزائن بالفتنة إشارة إلى أنها تسبب عنها ~~وإلى أن القصد في الأمر خير من الأكثار وأسلم من الفتنة ومطابقة حديث أم ~~سلمة هذا للترجمة من جهة أنه صلى الله عليه وسلم حذر من لباس الرقيق من ~~الثياب الواصفة لاجسامهن لئلا يعرين في الآخرة وفيما حكاه الزهري عن هند ما ~~يؤيد ذلك قال وفيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلبس ~~الثياب الشفافة لأنه إذا حذر من لبسها من ظهور العورة كان أولى بصفة الكمال ~~من غيره أه وهو مبنى على أحد الأقوال في تفسير المراد بقوله كاسية عارية ~~كما سيأتي بيانه في كتاب الفتن ويحتمل أن يكون الحديثان دالين على الترجمة ~~بالتوزيع فحديث عمر مطابق للبسط وحديث أم سلمة مطابق للباس والمراد بقوله ~~يتجزى أي فيما يتعلق بنفسه وبأهله قوله قال الزهري وكانت هند لها أزرار في ~~كميها بين أصابعها هو موصول بالإسناد المذكور إلى الزهري وقوله أزرار وقع ~~للأكثر وفي رواية أبي أحمد الجرجاني أزار براء واحدة وهو غلط والمعنى أنها ~~كانت تخشي أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كميها فكانت تزرر ذلك لئلا يبدو ~~منه شيء فتدخل في قوله كاسية عارية # | 1 ( قوله باب ما يدعي لمن لبس ثوبا جديدا ) # كأنه لم يثبت عنده حديث بن عمر قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم على عمر ~~ثوبا فقال ألبس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا أخرجه النسائي وبن ماجة وصححه بن ~~حبان وأعله النسائي وجاء أيضا فيما يدعو به من لبس الثوب الجديد ms07982 أحاديث ~~منها ما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي سعيد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ~~ثم يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من ~~شره وشر ما صنع له وأخرج الترمذي وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث عمر رفعه ~~من لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به ~~في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في حفظ الله وفي كنف ~~الله حيا وميتا وأخرج أحمد والترمذي وحسنه من حديث معاذ بن أنس رفعه من لبس ~~ثوبا فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه وحديث أم خالد بنت سعيد المذكور في هذا ~~PageV10P303 الباب تقدم شرحه في باب الخميصة السوداء قريبا وتقدم بيان ~~الاختلاف في قوله صلى الله عليه وسلم لها أبلى واخلقي هل بالقاف أو الفاء ~~وقوله # 5507 فيه خميصة سوداء لا ينافي ما وقع في كتاب الجهاد أنه كان عليها قميص ~~أصفر لأن القميص كان عليها لما جيء بها والخميصة هي التي كسيتها وقوله في ~~آخره قال إسحاق هو بن سعيد راوي الحديث عن أبيه وهو موصول بالسند المذكور ~~وقوله حدثتني امرأة من أهلي لم أقف على اسمها وقوله أنها رأته على أم خالد ~~أي الثوب ويستفاد من ذلك أنه بقي زمانا طويلا وقد تقدم ما يدل على ذلك ~~صريحا في باب الخميصة # | 1 ( قوله باب النهي عن التزعفر للرجال ) # أي في الجسد لأنه ترجم بعده باب الثوب المزعفر وقيده بالرجل ليخرج المرأة # 5508 قوله عن عبد العزيز هو بن صهيب قوله أن يتزعفر الرجل كذا رواه عبد ~~الوارث وهو بن سعيد مقيدا ووافقه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد عند مسلم ~~وأصحاب السنن ووقع في رواية حماد بن زيد نهى عن التزعفر للرجال ورواه ms07983 شعبة ~~عن بن علية عند النسائي مطلقا فقال نهى عن التزعفر وكأنه اختصره وإلا فقد ~~رواه عن إسماعيل فوق العشرة من الحفاظ مقيدا بالرجل ويحتمل أن يكون إسماعيل ~~اختصره لما حدث به شعبة والمطلق محمول على المقيد ورواية شعبة عن إسماعيل ~~من رواية الأكابر عن الأصاغر واختلف في النهي عن التزعفر هل هو لرائحته ~~لكونه من طيب النساء ولهذا جاء الزجر عن الخلوق أو للونه فيلتحق به كل صفرة ~~وقد نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر ~~وآمره إذا تزعفر أن يغسله قال وأرخص في المعصفر لأنني لم أجد أحدا يحكي عنه ~~إلا ما قال علي نهاني ولا أقول أنهاكم قال البيهقي قد ورد ذلك عن غير علي ~~وساق حديث عبد الله بن عمر وقال رأى علي النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ~~معصفرين فقال إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما أخرجه مسلم وفي لفظ له ~~فقلت أغسلهما قال لا بل أحرقهما قال البيهقي فلو بلغ ذلك الشافعي لقال به ~~اتباعا للسنة كعادته وقد كره المعصفر جماعة من السلف ورخص فيه جماعة وممن ~~قال بكراهته من أصحابنا الحليمي واتباع السنة هو الأولى أه وقال النووي في ~~شرح مسلم أتقن البيهقي المسألة والله أعلم ورخص مالك في المعصفر والمزعفر ~~في البيوت وكرهه في المحافل وسيأتي قريبا حديث بن عمر في الصفرة وتقدم في ~~النكاح حديث أنس في قصة عبد الرحمن بن عوف حين تزوج وجاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وتقدم الجواب عن ذلك بأن الخلوق كان في ثوبه ~~علق به من المرأة ولم يكن في جسده والكراهة لمن تزعفر في بدنه أشد من ~~الكراهة لمن تزعفر في ثوبه وقد أخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي ~~في الكبرى من طريق سلم العلوي عن أنس دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعليه أثر صفرة فكره ذلك وقلما كان يواجه أحدا بشيء يكرهه فلما قام قال لو ~~أمرتم هذا ms07984 أن يترك هذه الصفرة وسلم بفتح المهملة وسكون اللام فيه لين ولأبي ~~داود من حديث عمار رفعه لا تحضر الملائكة جنازة كافر ولا مضمخ بالزعفران ~~وأخرج أيضا من حديث عمار قال قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي فخلقوني ~~بزعفران فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرحب بي وقال أذهب ~~PageV10P304 فاغسل عنك هذا # | 1 ( قوله باب الثوب المزعفر ) # ذكر فيه حديث بن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا ~~مصبوغا بورس أو زعفران كذا أورده مختصرا وقد تقدم مطولا مشروحا في كتاب ~~الحج وقد أخذ من التقييد بالمحرم جواز لبس الثوب المزعفر للحلال قال بن ~~بطال أجاز مالك وجماعة لباس الثوب المزعفر للحلال وقالوا إنما وقع النهي ~~عنه للمحرم خاصة وحمله الشافعي والكوفيون على المحرم وغير المحرم وحديث بن ~~عمر الآتي في باب النعال السبتية يدل على الجواز فإن فيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصبغ بالصفرة وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران وفي سنده ~~عبد الله بن مصعب الزبيري وفيه ضعف وأخرج الطبراني من حديث أم سلمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صبغ إزاره ورداءه بزعفران وفيه راو مجهول ومن ~~المستغرب قول بن العربي لم يرد في الثوب الأصفر حديث وقد ورد فيه عدة ~~أحاديث كما ترى قال المهلب الصفرة أبهج الألوان إلى النفس وقد أشار إلى ذلك ~~بن عباس في قوله تعالى صفراء فاقع لونها تسر الناظرين قوله باب الثوب ~~الأحمر ذكر فيه حديث البراء كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا ورأيته في ~~حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه وقد تقدم في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتم سياقا من هذا # 5510 قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي سمع البراء هو بن عازب كذا قال أكثر ~~أصحاب أبي إسحاق وخالفهم أشعث فقال عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة أخرجه ~~النسائي ms07985 وأعله الترمذي وحسنه ونقل عن البخاري أنه قال حديث أبي إسحاق عن ~~البراء وعن جابر بن سمرة صحيحان وصححه الحاكم وقد تقدم حديث أبي جحيفة ~~قريبا ويأتي وفيه حلة حمراء أيضا ولأبي داود من حديث هلال بن عامر عن أبيه ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بمنى على بعير وعليه برد أحمر وإسناده ~~حسن وللطبراني بسند حسن عن طارق المحاربي نحوه لكن قال بسوق ذي المجاز ~~وتقدم في باب التزعفر ما يتعلق بالمعصفر فإن غالب ما يصبغ بالعصفر يكون ~~أحمر وقد تلخص لنا من أقوال السلف في لبس الثوب الأحمر سبعة أقوال الأول ~~الجواز مطلقا جاء عن علي وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من ~~الصحابة وعن سعيد بن المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وأبي وائل وطائفة ~~من التابعين القول الثاني المنع مطلقا لما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو ~~وما نقله البيهقي وأخرج بن ماجة من حديث بن عمر نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن المفدم وهو بالفاء وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر فسره في ~~الحديث وعن عمر أنه كان إذا رأى على الرجل ثوبا معصفرا جذبه وقال دعوا هذا ~~PageV10P305 للنساء أخرجه الطبري وأخرج بن أبي شيبة من مرسل الحسن الحمرة ~~من زينة الشيطان والشيطان يحب الحمرة وصله أبو علي بن السكن وأبو محمد بن ~~عدي ومن طريق البيهقي في الشعب من رواية أبي بكر الهذلي وهو ضعيف عن الحسن ~~عن رافع بن يزيد الثقفي رفعه أن الشيطان يحب الحمرة وإياكم والحمرة وكل ثوب ~~ذي شهرة وأخرجه بن منده وأدخل في رواية له بين الحسن ورافع رجلا فالحديث ~~ضعيف وبالغ الجوزقاني فقال أنه باطل وقد وقفت على كتاب الجوزقاني المذكور ~~وترجمه بالأباطيل وهو بخط بن الجوزي وقد تبعه على ما ذكر في أكثر كتابه في ~~الموضوعات لكنه لم يوافقه على هذا الحديث فإنه ما ذكره في الموضوعات فأصاب ~~وعن عبد الله بن عمرو قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ms07986 ثوبان ~~أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود ~~والترمذي وحسنه والبزار وقال لا نعلمه إلا بهذا الإسناد وفيه أبو يحيى ~~القتات مختلف فيه وعن رافع بن خديج قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فرأى على رواحلنا أكسية فيها خطوط عهن حمر فقال ألا أرى هذه ~~الحمرة قد غلبتكم قال فقمنا سراعا فنزعناها حتى نفر بعض إبلنا أخرجه أبو ~~داود وفي سنده راو لم يسم وعن امرأة من بني أسد قالت كنت عند زينب أم ~~المؤمنين ونحن نصبغ ثيابا لها بمغرة إذ طلع النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~رأى المغرة رجع فلما رأت ذلك زينب غسلت ثيابها ووارت كل حمرة فجاء فدخل ~~أخرجه أبو داود وفي سنده ضعف القول الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة ~~دون ما كان صبغه خفيفا جاء ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد وكأن الحجة فيه حديث ~~بن عمر المذكور قريبا في المفدم القول الرابع يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد ~~الزينة والشهرة ويجوز في البيوت والمهنة جاء ذلك عن بن عباس وقد تقدم قول ~~مالك في باب التزعفر القول الخامس يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ~~ما صبغ بعد النسج جنح إلى ذلك الخطابي واحتج بأن الحلة الواردة في الأخبار ~~الواردة في لبسه صلى الله عليه وسلم الحلة الحمراء إحدى حلل اليمن وكذلك ~~البرد الأحمر وبرود اليمن يصبغ غزلها ثم ينسج القول السادس اختصاص النهي ~~بما يصبغ بالمعصفر لورود النهي عنه ولا يمنع ما صبغ بغيره من الاصباغ ويعكر ~~عليه حديث المغيرة المتقدم القول السابع تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله ~~وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا وعلى ذلك تحمل ~~الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط ~~حمر وغيرها قال بن القيم كان بعض العلماء يلبس ثوبا مشبعا بالحمرة يزعم أنه ~~يتبع السنة وهو غلط فإن الحلة الحمراء من برود اليمن ms07987 والبرد لا يصبغ أحمر ~~صرفا كذا قال وقال الطبري بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال الذي أراه جواز لبس ~~الثياب المصبغة بكل لون إلا أني لا أحب لبس ما كان مشبعا بالحمرة ولا لبس ~~الأحمر مطلقا ظاهرا فوق الثياب لكونه ليس من لباس أهل المروءة في زماننا ~~فإن مراعاة زى الزمان من المروءة ما لم يكن إثما وفي مخالفة الزي ضرب من ~~الشهرة وهذا يمكن أن يلخص منه قول ثامن والتحقيق في هذا المقام أن النهي عن ~~لبس الأحمر إن كان من أجل أنه لبس الكفار فالقول فيه كالقول في الميثرة ~~الحمراء كما سيأتي وإن كان من أجل أنه زى النساء فهو راجع إلى الزجر عن ~~التشبه بالنساء فيكون النهي عنه لا لذاته وإن كان من أجل الشهرة أو خرم ~~المروءة فيمنع حيث يقع ذلك وإلا فيقوي ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين ~~المحافل والبيوت PageV10P306 # | 1 ( قوله باب الميثرة الحمراء ) # ذكر فيه حديث سفيان وهو الثوري عن أشعث وهو بن أبي الشعثاء عن معاوية بن ~~سويد عن البراء قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع الحديث وفي آخره ~~وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق والمياثر الحمر فالحرير قد سبق القول ~~فيه والديباج والإستبرق صنفان نفيسان منه وأما المياثر فهي جمع ميثرة تقدم ~~ضبطها في باب لبس القسي وقد أخرج أحمد والنسائي وأصله عند أبي داود بسند ~~صحيح عن علي قال نهى عن المياثر الأرجوان هكذا عندهم بلفظ نهى على البناء ~~للمجهول وهو محمول على الرفع وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه بن حبان من ~~طريق هبيرة بن يريم بتحتانية أوله وزن عظيم عن علي قال نهاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن خاتم الذهب وعن لبس القسي والميثرة الحمراء قال أبو عبيد ~~المياثر الحمر التي جاء النهي عنها كانت من مراكب العجم من ديباج وحرير ~~وقال الطبري هي وعاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير من الأرجوان وحكى في ~~المشارق قولا أنها سروج من ديباج وقولا أنها ms07988 أغشية للسروج من حرير وقولا ~~أنها تشبه المخدة تحشى بقطن أو ريش يجعلها الراكب تحته وهذا يوافق تفسير ~~الطبري والأقوال الثلاثة يحتمل أن لا تكون متخالفة بل الميثرة تطلق على كل ~~منها وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني والثالث وعلى كل تقدير فالميثرة وإن ~~كانت من حرير فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير وقد تقدم القول فيه ~~ولكن تقييدها بالأحمر أخص من مطلق الحرير فيمتنع إن كانت حريرا ويتأكد ~~المنع ان كانت مع ذلك حمراء وإن كانت من غير حرير فالنهي فيها للزجر عن ~~التشبه بالأعاجم قال بن بطال كلام الطبري يقتضي التسوية في المنع من الركوب ~~عليه سواء كانت من حرير أم من غيره فكان النهي عنها إذا لم يكن من حرير ~~للتشبه أو للسرف أو التزين وبحسب ذلك تفصيل الكراهة بين التحريم والتنزيه ~~وأما تقييدها بالحمرة فمن يحمل المطلق على المقيد وهم الأكثر يخص المنع بما ~~كان أحمر والأرجوان المذكور في الرواية التي أشرت إليها بضم الهمزة والجيم ~~بينهما راء ساكنة ثم واو خفيفة وحكى عياض ثم القرطبي فتح الهمزة وأنكره ~~النووي وصوب أن الضم هو المعروف في كتب الحديث واللغة والغريب واختلفوا في ~~المراد به فقيل هو صبغ أحمر شديد الحمرة وهو نور شجر من أحسن الألوان وقيل ~~الصوف الأحمر وقيل كل شيء أحمر فهو أرجوان ويقال ثوب أرجوان وقطيفة أرجوان ~~وحكى السيرافي أحمر أرجوان فكأنه وصف للمبالغة في الحمرة كما يقال أبيض يقق ~~وأصفر فاقع واختلفوا هل الكلمة عربية أو معربة فإن قلنا باختصاص النهي ~~بالأحمر من المياثر فالمعنى في النهي عنها ما في غيرها كما تقدم في الباب ~~قبله وأن قلنا لا يختص بالأحمر فالمعنى بالنهي عنها ما فيه من الترفه وقد ~~يعتادها الشخص فتعوزه فيشق عليه تركها فيكون النهي نهي إرشاد لمصلحة دنيوية ~~وأن قلنا النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية لكن كان ذلك ~~شعارهم حينئذ وهم كفار ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى ~~فتزول الكراهة والله ms07989 أعلم PageV10P307 # | 1 ( قوله باب النعال ) # جمع نعل وهي مؤنثة قال بن الأثير هي التي تسمى الآن تاسومة وقال بن ~~العربي النعل لباس الأنبياء وإنما أتخذ الناس غيرها لما في أرضهم من الطين ~~وقد يطلق النعل على كل ما يقي القدم قال صاحب المحكم النعل والنعلة ما وقيت ~~به القدم قوله السبتية بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة منسوبة إلى ~~السبت قال أبو عبيد هي المدبوغة ونقل عن الأصمعي وعن أبي عمرو الشيباني زاد ~~الشيباني بالقرظ قال وزعم بعض الناس أنها التي حلق عنها الشعر قلت أشار ~~بذلك إلى مالك نقله بن وهب عنه ووافقه وكأنه مأخوذ من لفظ السبت لأن معناه ~~القطع فالحلق بمعناه وأيد ذلك جواب بن عمر المذكور في الباب وقد وافق ~~الأصمعي الخليل وقالوا قيل لها سبتية لأنها تسبتت بالدباغ أي لانت قال أبو ~~عبيد كانوا في الجاهلية لا يلبس النعال المدبوغة إلا أهل السعة واستشهد ~~لذلك بشعر وذكر في الباب أربعة أحاديث الأول حديث أنس في الصلاة في النعلين ~~وقد تقدم شرحه في الصلاة الثاني حديث بن عمر من رواية سعيد المقبري عن عبيد ~~بن جريج وهما تابعيان مدنيان # 5513 قوله رأيتك تصنع أربعا فذكرها فأما الاقتصار على مس الركنين ~~اليمانيين فتقدم PageV10P308 شرحه في كتاب الحج وكذلك الأهلال يوم التروية ~~وأما الصبغ بالصفرة فتقدم في باب التزعفر ووقع في رواية بن إسحاق عن عبيد ~~بن جريج تصفر بالورس وأما لبس النعال السبتية فهو المقصود بالذكر هنا وقول ~~بن عمر يلبس النعال التي ليس فيها شعر يؤيد تفسير مالك المذكور وقال ~~الخطابي السبتية التي دبغت بالقرظ وهي التي سبت ما عليها من شعر أي حلق قال ~~وقد يتمسك بهذا من يدعي أن الشعر ينجس بالموت وأنه لا يؤثر فيه الدباغ ولا ~~دلالة فيه لذلك واستدل بحديث بن عمر في لباس النبي صلى الله عليه وسلم ~~النعال السبتية ومحبته لذلك على جواز لبسها على كل حال وقال أحمد يكره ~~لبسها في المقابر لحديث بشير بن الخصاصية قال بينما ms07990 أنا أمشي في المقابر ~~علي نعلان إذا رجل ينادي من خلفي يا صاحب السبتيتين إذا كنت في هذا الموضع ~~فاخلع نعليك أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم واحتج به على ما ذكر وتعقبه ~~الطحاوي بأنه يجوز أن يكون الأمر بخلعهما لأذى فيهما وقد ثبت في الحديث أن ~~الميت يسمع قرع نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين وهو دال على جواز لبس النعال في ~~المقابر قال وثبت حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه قال ~~فإذا جاز دخول المسجد بالنعل فالمقبرة أولى قلت ويحتمل أن يكون النهي ~~لاكرام الميت كما ورد النهي عن الجلوس على القبر وليس ذكر السبتيتين ~~للتخصيص بل اتفق ذلك والنهي إنما هو للمشي على القبور بالنعال الحديث ~~الثالث والرابع حديث بن عمر وبن عباس فيما لا يلبس المحرم وفيه ذكر النعلين ~~وقد تقدم شرحهما في كتاب الحج وفي هذه الأحاديث استحباب لبس النعل وقد أخرج ~~مسلم من حديث جابر رفعه استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما ~~انتعل أي أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة وقلة التعب وسلامة الرجل من أذى ~~الطريق قاله النووي وقال القرطبي هذا كلام بليغ ولفظ فصيح بحيث لا ينسج على ~~منواله ولا يؤتى بمثاله وهو إرشاد إلى المصلحة وتنبيه على ما يخفف المشقة ~~فإن الحافي المديم للمشي يلقى من الآلام والمشقة بالعثار وغيره ما يقطعه عن ~~المشي ويمنعه من الوصول إلى مقصوده كالراكب فلذلك شبة به # | 1 ( قوله باب يبدأ بالنعل اليمنى ) # ذكر فيه حديث عائشة كان يحب التيمن في طهوره وتنعله وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الطهارة وهو ظاهر فيما ترجم له والله أعلم قوله باب لا يمشي في نعل ~~واحدة ذكر فيه حديث أبي هريرة من رواية الأعرج عنه قال الخطابي الحكمة في ~~النهي أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه فإذا ~~انفردت إحدى الرجلين PageV10P309 احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا ~~يتوقى للأخرى فيخرج بذلك عن سجية ms07991 مشيه ولا يأمن مع ذلك من العثار وقيل لأنه ~~لم يعدل بين جوارحه وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ضعفه وقال بن ~~العربي قيل العلة فيها أنها مشية للشيطان وقيل لأنها خارجة عن الاعتدال ~~وقال البيهقي الكراهة فيه للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه وقد ورد ~~النهي عن الشهرة في اللباس فكل شيء صير صاحبه شهرة فحقه أن يجتنب وأما ما ~~أخرج مسلم من طريق أبي رزين عن أبي هريرة بلفظ إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش ~~في نعل واحدة حتى يصلحها وله من حديث جابر حتى يصلح نعله وله ولأحمد من ~~طريق همام عن أبي هريرة إذا انقطع شسع أحدكم أو شراكه فلا يمش في إحداهما ~~بنعل والأخرى حافية ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا فهذا لا مفهوم له حتى ~~يدل على الإذن في غير هذه الصورة وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب ويمكن أن ~~يكون من مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا منع مع ~~الاحتياج فمع عدم الاحتياج أولى وفي هذا التقرير استدراك على من أجاز ذلك ~~حين الضرورة وليس كذلك وإنما المراد أن هذه الصورة قد يظن أنها أخف لكونها ~~للضرورة المذكورة لكن لعلة موجودة فيها أيضا وهو دال على ضعف ما أخرجه ~~الترمذي عن عائشة قالت ربما انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها وقد رجح البخاري وغير واحد وقفه على ~~عائشة وأخرج الترمذي بسند صحيح عن عائشة أنها كانت تقول لأخيفن أبا هريرة ~~فيمشي في نعل واحدة وكذا أخرجه بن أبي شيبة موقوفا وكأنها لم يبلغها النهي ~~وقولها لأخيفن معناه لأفعلن فعلا يخالفه وقد اختلف في ضبطه فروى لأخالفن ~~وهو أوضح في المراد وروى لاحنثن من الحنث بالمهملة والنون والمثلثة واستبعد ~~لكن يمكن أن يكون بلغها أن أبا هريرة حلف على كراهية ذلك فأرادت المبالغة ~~في مخالفته وروى لأخيفن بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء وهو تصحيف ~~وقد وجهت بأن مرادها ms07992 أنه إذا بلغه أنها خالفته أمسك عن ذلك خوفا منها وهذا ~~في غاية البعد وقد كان أبو هريرة يعلم أن من الناس من ينكر عليه هذا الحكم ~~ففي رواية مسلم المذكورة من طريق أبي رزين خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده ~~على جبهته فقال أما إنكم تحدثون أني أكذب لتهتدوا وأضل أشهد لسمعت فذكر ~~الحديث وقد وافق أبا هريرة جابر على رفع الحديث فأخرج مسلم من طريق بن جريج ~~أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يمش في نعل واحدة الحديث ومن طريق مالك عن أبي الزبير عن جابر نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة ومن طريق ~~أبي خيثمة عن أبي الزبير عن جابر رفعه إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل ~~واحدة حتى يصلح شسعه ولا يمشي في خف واحد قال بن عبد البر لم يأخذ أهل ~~العلم برأي عائشة في ذلك وقد ورد عن علي وبن عمر أيضا أنهما فعلا ذلك وهو ~~إما أن يكون بلغهما النهي فحملاه على التنزيه أو كان زمن فعلهما يسيرا بحيث ~~يؤمن معه المحذور أو لم يبلغهما النهي أشار إلى ذلك بن عبد البر والشسع ~~بكسر المعجمة وسكون المهملة بعدها عين مهملة السير الذي يجعل فيه إصبع ~~الرجل من النعل والشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف أحد سيور ~~النعل التي تكون في وجهها وكلاهما يختل المشي بفقده وقال عياض روى عن بعض ~~السلف في المشي في نعل واحدة أو خف واحد أثر لم يصح أوله تأويل في المشي ~~اليسير بقدر ما يصلح الأخرى والتقييد بقوله لا يمش قد يتمسك به من أجاز ~~الوقوف بنعل واحدة إذا عرض للنعل ما يحتاج إلى اصلاحها وقد اختلف في ذلك ~~فنقل عياض PageV10P310 عن مالك أنه قال يخلع الأخرى ويقف إذا كان في أرض ~~حارة أو نحوها مما يضر فيه المشي فيه حتى يصلحها أو يمشي حافيا أن لم ms07993 يكن ~~ذلك قال بن عبد البر هذا هو الصحيح في الفتوى وفي الأثر وعليه العلماء ولم ~~يتعرض لصورة الجلوس والذي يظهر جوازها بناء على أن العلة في النهي ما تقدم ~~ذكره إلا ما ذكر من إرادة العدل بين الجوارح فإنه يتناول هذه الصورة أيضا # 5518 قوله لينعلهما جميعا قال بن عبد البر أراد القدمين وأن لم يجر لهما ~~ذكر وهذا مشهور في لغة العرب وورد في القرآن أن يؤتى بضمير لم يتقدم له ذكر ~~لدلالة السياق عليه وينعلهما ضبطه النووي بضم أوله من أنعل وتعقبه شيخنا في ~~شرح الترمذي بأن أهل اللغة قالوا نعل بفتح العين وحكى كسرها وانتعل أي لبس ~~النعل لكن قد قال أهل اللغة أيضا أنعل رجله ألبسها نعلا ونعل دابته جعل لها ~~نعلا وقال صاحب المحكم أنعل الدابة والبعير ونعلهما بالتشديد وكذا ضبطه ~~عياض في حديث عمر المتقدم أن غسان تنعل الخيل بالضم أي تجعل لها نعالا ~~والحاصل أن الضمير إن كان للقدمين جاز الضم والفتح وإن كان للنعلين تعين ~~الفتح قوله أو ليحفهما جميعا كذا للأكثر ووقع في رواية أبي مصعب في الموطأ ~~أو ليخلعهما وكذا في رواية لمسلم والذي في جميع روايات الموطأ كالذي في ~~البخاري وقال النووي وكلا الروايتين صحيح وعلى ما وقع في رواية أبي مصعب ~~فالضمير في قوله أو ليخلعهما يعود على النعلين لأن ذكر النعل قد تقدم والله ~~أعلم تكملة قد يدخل في هذا كل لباس شفع كالخفين واخراج اليد الواحدة من ~~الكم دون الأخرى وللتردي على أحد المنكبين دون الآخر قاله الخطابي قلت وقد ~~أخرج بن ماجة حديث الباب من رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة بلفظ لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولا خف واحد وهو عند مسلم أيضا من ~~حديث جابر وعند أحمد من حديث أبي سعيد وعند الطبراني من حديث بن عباس ~~وإلحاق إخراج اليد الواحدة من الكم وترك الأخرى بلبس النعل الواحدة والخف ~~الواحد بعيد إلا إن أخذ من الأمر بالعدل ms07994 بين الجوارح وترك الشهرة وكذا وضع ~~طرف الرداء على أحد المنكبين والله أعلم # | 1 ( قوله باب ينزع نعله اليسرى ) # وقد ذكر هذه الترجمة قبل التي قبلها عند الجميع إلا أبا ذر ولكل منهما ~~وجه # 5517 قوله إذا انتعل أي لبس النعل قوله باليمين في رواية الكشميهني ~~باليمنى قوله وإذا انتزع في رواية مسلم وإذا خلع قوله لتسكن اليمنى أولهما ~~تنعل وآخرهما تنزع زعم بن وضاح فيما حكاه بن التين أن هذا القدر مدرج وأن ~~المرفوع انتهى عند قوله بالشمال وضبط قوله أولهما وآخرهما بالنصب على أنه ~~خبر كان أو على الحال والخبر تنعل وتنزع وضبطا بمثناتين فوقانيتين ~~وتحتانيتين مذكرتين باعتبار النعل والخلع قال بن الرعبي البداءة باليمين ~~مشروعة في جميع الأعمال الصالحة لفضل اليمن حسا في القوة وشرعا في الندب ~~إلى تقديمها وقال النووي PageV10P311 يستحب البداءة باليمين في كل ما كان ~~من باب التكريم أو الزينة والبداءة باليسار في ضد ذلك كالدخول إلى الخلاء ~~ونزع النعل والخف والخروج من المسجد والاستنجاء وغيره من جميع المستقذرات ~~وقد مر كثير من هذا في كتاب الطهارة في شرح حديث عائشة كان يعجبه التيمن ~~وقال الحليمي وجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة لأنه وقاية ~~للبدن فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدىء بها في اللبس وأخرت في الخلع ~~لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر قال بن عبد البر من بدأ بالانتعال ~~في اليسرى أساء لمخالفة السنة ولكن لا يحرم عليه لبس نعله وقال غيره ينبغي ~~له أن ينزع النعل من اليسرى ثم يبدأ باليمنى ويمكن أن يكون مراد بن عبد ~~البر ما إذا لبسهما معا فبدأ باليسرى فإنه لا يشرع له أن ينزعهما ثم ~~يلبسهما على الترتيب المأمور به إذ قد فات محله ونقل عياض وغيره الإجماع ~~على أن الأمر فيه للاستحباب والله أعلم # | 1 ( قوله باب قبالان في نعل ) # أي في كل فردة ومن رأى قبالا واحدا واسعا أي جائز القبال بكسر القاف ~~وتخفيف الموحدة وآخره لام هو الزمام وهو ms07995 السير الذي يعقد فيه الشسع الذي ~~يكون بين إصبعي الرجل قوله همام وقع في رواية بن السكن على الفربري هشام ~~بدل همام والذي عند الجماعة أولى # 5519 قوله أن نعلي النبي صلى الله عليه وسلم وقع في رواية عند الكشميهني ~~بالافراد وكذا في قوله لهما قوله قبالان زاد بن سعد عن عفان عن همام من سبت ~~ليس عليهما شعر وقد أخرجه أحمد عن عفان بدون هذه الزيادة وقوله سبت بكسر ~~المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة وقد فسره في الحديث قوله حدثنا محمد هو ~~بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك # 5520 قوله عيسى بن طهمان قال أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين لهما قبالان ~~فقال ثابت البناني هذه نعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا مرسل قاله ~~الإسماعيلي قلت صورته الإرسال لأن ثابتا لم يصرح بان أنسا أخبره بذلك فإن ~~كان ثابت قاله بحضرة أنس وأقره أنس على ذلك فيكون أخذ عيسى بن طهمان له عن ~~أنس عرضا لكن قد تقدم هذا الحديث في الخمس من طريق بن أحمد الزبيري عن عيسى ~~بن طهمان بما ينفي هذا الاحتمال ولفظه أخرج إلينا أنس نعلين جرداوتين لهما ~~قبالان فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فظهر بهذا أن رواية عيسى عن أنس إخراجه النعلين فقط وأن إضافتهما ~~للنبي صلى الله عليه وسلم من رواية عيسى عن ثابت عن أنس وقد أشار ~~الإسماعيلي إلى أن إخراج طريق أبي أحمد أولى وكأنه لم يستحضر أنها تقدمت ~~هناك والبخاري على عادته إذا صحت الطريق موصولة لا يمتنع من إيراد ما ظاهره ~~الإرسال اعتمادا على الموصول وقد أخرج الترمذي في الشمائل وبن ماجة بسند ~~قوي من حديث بن عباس كانت لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان مثنى ~~شراكهما قال الكرماني دلالة الحديث PageV10P312 على الترجمة من جهة أن ~~النعل صادقة على مجموع ما يلبس في الرجلين وأما الركن الثاني من الترجمة ~~فمن جهة أن مقابلة الشيء بالشيء يفيد التوزيع ms07996 فلكل واحد من نعل كل رجل قبال ~~واحد قلت بل أشار البخاري إلى ما ورد عن بعض السلف فقد أخرج البزار ~~والطبراني في الصغير من حديث أبي هريرة مثل حديث أنس هذا وزاد وكذا لأبي ~~بكر ولعمر وأول من عقد عقدة واحدة عثمان بن عفان لفظ الطبراني وسياق البزار ~~مختصر ورجال سنده ثقات وله شاهد أخرجه النسائي من رواية محمد بن سيرين عن ~~عمرو بن أوس مثله دون ذكر عثمان # | 1 ( قوله باب القبة الحمراء من أدم ) # بفتح الهمزة والمهملة هو الجلد المدبوغ وكأنه صبغ بحمرة قبل أن يجعل قبة ~~ذكر فيه طرفا من حديث أبي جحيفة وقد تقدم في أوائل الصلاة بتمامه مشروحا ~~وساقه فيه بهذا الإسناد بعينه والغرض منه هنا # 5521 قوله وهو في قبة حمراء من أدم فهو مطابق لما ترجم له وتقدم شرح ~~الحلة الحمراء قريبا في باب الثوب الأحمر ولعله أراد الإشارة إلى تضعيف ~~حديث رافع المقدم ذكره هناك ثم ذكر حديث أنس قال أرسل النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم وهو أيضا طرف من حديث أورده بتمامه ~~في كتاب الخمس عن أبي اليمان بهذا الإسناد بعينه قال الكرماني هذا لا يدل ~~على أن القبة حمراء لكن يكفي أنه يدل على بعض الترجمة وكثيرا ما يفعل ~~البخاري ذلك قلت ويمكن أن يقال لعله حمل المطلق على المقيد وذلك لقرب العهد ~~فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في غزوة حنين والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في ~~حجة الوداع وبينهما نحو سنتين فالظاهر أنها هي تلك القبة لأنه صلى الله ~~عليه وسلم ما كان يتأنق في مثل ذلك حتى يستبدل وإذا وصفها أبو جحيفة بأنها ~~حمراء في الوقت الثاني فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأول أولى # 5522 قوله وقال الليث حدثني يونس عن بن شهاب هو الزهري المذكور في السند ~~الذي قبله وقد اقتطع هذه الجملة من الحديث فساقها على لفظ الليث وأول حديث ~~شعيب عنده في فرض الخمس أن ms07997 ناسا من الأنصار قالوا حين أفاء الله على رسوله ~~من أموال هوازن ما أفاء فذكر القصة قال فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم الحديث بطوله وقد تقدم ~~شرحه في غزوة حنين وقد وصل الإسماعيلي رواية الليث من طريق الرمادي حدثنا ~~أبو صالح حدثنا الليث حدثني يونس ومن طريق حرملة عن بن وهب أخبرني يونس ~~وساقه بلفظ فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في ~~قبة من أدم هكذا اقتطعه وقد أخرجه مسلم عن حرملة وأوله عنده أن ناسا من ~~الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله فذكر الحديث بطوله PageV10P313 # | 1 ( قوله باب الجلوس على الحصير ) # ونحوه أما الحصير فمعروف يتخذ من السعف وما أشبهه وأما قوله ونحوه فيريد ~~من الأشياء التي تبسط وليس لها قدر رفيع ذكر فيه حديث عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يحتجر حصيرا بالليل ويصلي عليه ومعتمر في إسناده هو بن ~~سليمان التيمي وعبيد الله هو بن عمر العمري وسعيد هو المقبري وفي السند ~~ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أبو سلمة وهم مدنيون وفيه إشارة إلى ضعف ما ~~أخرجه بن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة أكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي على الحصير والله يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فقالت لم ~~يكن يصلي على الحصير ويمكن الجمع بحمل النفي على المداومة لكن يخدش فيه ما ~~ذكره شريح من الآية وقد تقدم شرح حديث عائشة في كتاب الصلاة وترجم المصنف ~~في أوائل الصلاة باب الصلاة على الحصير وأورد فيه حديث أنس فقمت إلى حصير ~~لنا قد اسود من طول ما لبس الحديث وسبق ما يتعلق به وقوله # 5523 في حديث عائشة يحتجر بحاء مهملة ثم جيم ثم راء مهملة للأكثر أي يتخذ ~~حجرة لنفسه يقال حجرت الأرض واحتجرتها إذا جعلت عليها علامة تمنعها عن غيرك ~~ووقع في رواية الكشميهني بزاي في آخره قوله يثوبون ms07998 بمثلثة ثم موحدة أي ~~يرجعون وقوله فيه فإن الله لا يمل حتى تملوا تقدم شرحه أيضا في كتاب ~~الإيمان وأن الملال كناية عن القبول أو الترك أو أطلق على سبيل المشاكلة ~~وقوله وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام أي ما استمر في حياة العامل وليس ~~المراد حقيقة الدوام التي هي شمول جميع الأزمنة ووقع في رواية الكشميهني ما ~~دوام أي ما داوم عليه العامل PageV10P314 # | 1 ( قوله باب المزرر بالذهب ) # أي من الثياب # 5524 قوله وقال الليث وصله أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن الليث ~~بلفظه وللإسماعيلي من رواية كامل بن طلحة حدثنا الليث وقد تقدم موصولا ~~قريبا وفي الهبة عن قتيبة عن الليث لكن بغير هذا اللفظ قوله ان أباه مخرمة ~~قال يا بني في رواية الكشميهني قال له وقد تقدم شرح الحديث قريبا في باب ~~القباء وفروج من حرير وقوله فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب هذا ~~يحتمل أن يكون وقع قبل التحريم فلما وقع تحريم الحرير والذهب على الرجال لم ~~يبق في هذا حجة لمن يبيح شيئا من ذلك ويحتمل أن يكون بعد التحريم فيكون ~~أعطاه لينتفع به بأن يكسوه النساء أو ليبيعه كما وقع لغيره ويكون معنى قوله ~~فخرج وعليه قباء أي على يده فيكون من إطلاق الكل على البعض وقد تقدم أنه ~~أراد تطييب قلب مخرمة وأنه كان في خلقه شيء وفي قوله لولده في هذه الرواية ~~لما قال له أدعو لك النبي صلى الله عليه وسلم في معرض الأنكار لقوله أدعه ~~لي فأجابه بقوله يا بني إنه ليس بجبار ما يدل على صحة إيمان مخرمة وإن كان ~~قد وصف بأنه سيئ الخلق وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وحسن تلطفه ~~بأصحابه # | 1 ( قوله باب خواتيم الذهب ) # جمع خاتم ويجمع أيضا على خواتم بلا ياء وعلى خياتيم بياء بدل الواو وبلا ~~ياء أيضا وفي الخاتم ثمان لغات فتح التاء وكسرها وهما واضحتان وبتقديمها ~~على الألف مع كسر الخاء ختام وبفتحها وسكون ms07999 التحتانية وضم المثناة بعدها ~~واو خيتوم وبحذف الياء والواو مع سكون المثناة ختم وبألف بعد الخاء وأخرى ~~بعد التاء خاتام وبزيادة تحتانية بعد المثناة المكسورة خاتيام وبحذف الألف ~~الأولى وتقديم التحتانية خيتام وقد جمعتها في بيت وهو PageV10P315 # ( خاتام خاتم ختم خاتم وختا % م خاتيام وخيتوم وخيتام ) وقبله # ( خذ نظم عد لغات الخاتم انتظمت % ثمانيا ما حواها قبل نظام ) ثم زدت ~~ثالثا # ( وهمز مفتوح تاء تاسع وإذا % ساغ القياس أتم العشر خاتام ) أما الأول ~~فذكر أبو البقاء في إعراب الشواذ في الكلام على من قرأ العألمين بالهمز قال ~~ومثله الخأتم بالهمز وأما الثاني فهو على الاحتمال واقتصر كثيرون منهم ~~النووي على أربعة والحق أن الختم والختام مختص بما يختم به فتكمل الثمان ~~فيه وأما ما يتزين به فليس فيه إلا ستة وأنشدوا في الخاتيام وهو أغربها # ( أخذت من سعداك خاتياما % لموعد تكتسب الآثاما ) ذكر فيه ثلاثة أحاديث ~~الأول حديث البراء قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبع نهانا عن ~~خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب كذا في هذه الطريق من رواية آدم عن شعبة عن ~~أشعث بن سليم وهو بن أبي الشعثاء سمعت معاوية بن سويد بن مقرن قال سمعت ~~البراء فذكره بتقديم النواهي على الأوامر وتقدم في أوائل الجنائز عن أبي ~~الوليد عن شعبة بتقديم الأوامر على النواهي لكن سقط من النواهي ذكر المياثر ~~وقال فيه خاتم الذهب ولم يشك وأورده في المظالم عن سعيد بن الربيع عن شعبة ~~لكن لم يسق فيه المنهيات جملة وأورده في الطب عن حفص بن عمر عن شعبة لكن ~~سقط من النواهي آنية الفضة وذكر من الأوامر ثلاثة فقط اتباع الجنائز وعيادة ~~المريض وإفشاء السلام واختصر الباقي وقال فيه أيضا خاتم الذهب وأورده في ~~أواخر الأدب عن سليمان بن حرب عن شعبة كذلك لكن لم يذكر القسي ولا آنية ~~الفضة وقال بدل الإستبرق السندس وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق غندر عن ~~شعبة مقتصرا على إبرار القسم حسب فهذا ما عنده ms08000 من تغاير السياق في رواية ~~شعبة فقط وأما من رواية غيره عن أشعث عنده أيضا فإنه أخرجه في الأشربة فقط ~~من رواية أبي عوانة عن الأشعث فقدم الأوامر على النواهي وساقه تاما وقال ~~فيه ونهانا عن خواتيم الذهب وهكذا أخرجه في الوليمة من طريق أبي الأحوص عن ~~أشعث مثله سواء وهو المطابق للترجمة هنا وأخرجه في أوائل الاستئذان من طريق ~~جرير عن أشعث كذلك لكن قال ونهى عن تختم الذهب وقد تقدم قريبا في اللباس من ~~رواية سفيان الثوري في آخر باب القسي مختصرا جدا نهانا عن المياثر الحمر ~~وعن القسي وفي باب الميثرة الحمراء من روايته أمرنا بسبع فذكر منها العيادة ~~واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونهانا عن سبع فلم يذكر منها خاتم الذهب ولا ~~آنية الفضة فهذه جميع طرق هذا الحديث عنده فأما المنهيات فقد شرحت في ~~أماكنها ومعظمها هذا الكتاب كتاب اللباس وتقدم الكلام على آنية الفضة في ~~كتاب الأشربة وأما الأوامر فنذكر كل واحدة منها في بابها ويأتي بسطها في ~~كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث أبي هريرة # 5526 قوله عن بشير بن نهيك بفتح الموحدة وكسر المعجمة ونهيك بالنون وزنه ~~سواء قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن خاتم الذهب في الكلام ~~حذف تقديره نهى عن لبس خاتم الذهب قوله وقال عمرو هو بن مرزوق أنبأنا شعبة ~~ساق هذا الإسناد لما فيه من بيان سماع قتادة من النضر وهو بن أنس بن مالك ~~المذكور في السند الذي قبله وسماع النضر من بشير بن نهيك وقد وصله أبو ~~عوانة في صحيحه عن أبي قلابة الرقاشي وقاسم بن أصبغ في مصنفه عن محمد بن ~~غالب PageV10P316 بن حرب كلاهما عن عمرو بن مرزوق به ووقع التصريح بسماع ~~قتادة من النضر بهذا الحديث أيضا في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة ~~وأخرجه الإسماعيلي كذلك قال بن دقيق العيد أخبار الصحابي عن الأمر والنهي ~~على ثلاث مراتب الأولى أن يأتي بالصيغة كقوله افعلوا أولا تفعلوا ms08001 الثانية ~~قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ونهانا عن كذا وهو كالمرتبة ~~الأولى في العمل به أمرا ونهيا وإنما نزل عنها لاحتمال أن يكون ظن ما ليس ~~بأمر أمرا إلا أن هذا الاحتمال مرجوح للعلم بعدالته ومعرفته بمدلولات ~~الألفاظ لغة المرتبة الثالثة أمرنا ونهينا على البناء للمجهول وهي كالثانية ~~وإنما نزلت عنها لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي صلى الله عليه وسلم وإذا ~~تقرر هذا فالنهي عن خاتم الذهب أو التختم به مختص بالرجال دون النساء فقد ~~نقل الإجماع على إباحته للنساء قلت وقد أخرج بن أبي شيبة من حديث عائشة أن ~~النجاشي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حلية فيها خاتم من ذهب فأخذه وأنه ~~لمعرض عنه ثم دعا أمامة بنت ابنته فقال تحلى به قال بن دقيق العيد وظاهر ~~النهي التحريم وهو قول الأئمة واستقر الأمر عليه قال عياض وما نقل عن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم من تختمه بالذهب فشذوذ والأشبه أنه لم تبلغه ~~السنة فيه فالناس بعده مجمعون على خلافه وكذا ما روى فيه عن خباب وقد قال ~~له بن مسعود أما آن لهذا الخاتم أن يلقى فقال انك لن تراه علي بعد اليوم ~~فكأنه ما كان بلغه النهي فلما بلغه رجع قال وقد ذهب بعضهم إلى أن لبسه ~~للرجال مكروه كراهة تنزيه لا تحريم كما قال مثل ذلك في الحرير قال بن دقيق ~~العيد هذا يقتضي اثبات الخلاف في التحريم وهو يناقض القول بالإجماع على ~~التحريم ولا بد من اعتبار وصف كونه خاتما قلت التوفيق بين الكلامين ممكن ~~بأن يكون القائل بكراهة التنزيه انقرض واستقر الإجماع بعده على التحريم وقد ~~جاء عن جماعة من الصحابة لبس خاتم الذهب من ذلك ما أخرجه بن أبي شيبة من ~~طريق محمد بن أبي إسماعيل أنه رأى ذلك على سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد ~~الله وصهيب وذكر ستة أو سبعة وأخرج بن أبي شيبة أيضا عن حذيفة وعن جابر بن ~~سمرة ms08002 وعن عبد الله بن يزيد الخطمي نحوه ومن طريق حمزة بن أبي أسيد نزعنا من ~~يدي أبي أسيد خاتما من ذهب وأغرب ما ورد من ذلك ما جاء عن البراء الذي روى ~~النهي فأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي السفر قال رأيت على البراء خاتما ~~من ذهب وعن شعبة عن أبي إسحاق نحوه أخرجه البغوي في الجعديات وأخرج أحمد من ~~طريق محمد بن مالك قال رأيت على البراء خاتما من ذهب فقال قسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قسما فألبسنيه فقال ألبس ما كساك الله ورسوله قال ~~الحازمي إسناده ليس بذاك ولو صح فهو منسوخ قلت لو ثبت النسخ عند البراء ما ~~لبسه بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى حديث النهي المتفق على صحته عنه ~~فالجمع بين روايته وفعله إما بأن يكون حمله على التنزيه أو فهم الخصوصية له ~~من قوله ألبس ما كساك الله ورسوله وهذا أولى من قول الحازمي لعل البراء لم ~~يبلغه النهي ويؤيد الاحتمال الثاني أنه وقع في رواية أحمد كان الناس يقولون ~~للبراء لم تتختم بالذهب وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيذكر ~~لهم هذا الحديث ثم يقول كيف تأمرونني أن أضع ما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ألبس ما كساك الله ورسوله ومن أدلة النهي أيضا ما رواه يونس عن ~~الزهري عن أبي إدريس عن رجل له صحبة قال جلس رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي يده خاتم من ذهب فقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ~~بقضيب فقال ألق هذا وعموم الأحاديث المقدم ذكرها في باب لبس الحرير حيث قال ~~في الذهب والحرير هذان حرامان على رجال أمتي حل لاناثها وحديث عبد الله بن ~~عمرو رفعه من مات من أمتي وهو PageV10P317 يلبس الذهب حرم الله عليه ذهب ~~الجنة الحديث أخرجه أحمد والطبراني وفي حديث بن عمر ثالث أحاديث الباب ما ~~يستدل به على نسخ جواز لبس الخاتم إذا كان ms08003 من ذهب واستدل به على تحريم ~~الذهب على الرجال قليله وكثيره للنهي عن التختم وهو قليل وتعقبه بن دقيق ~~العيد بأن التحريم يتناول ما هو في قدر الخاتم وما فوقه كالدملج والمعضد ~~وغيرهما فأما ما هو دونه فلا دلالة من الحديث عليه وتناول النهي جميع ~~الأحوال فلا يجوز لبس خاتم الذهب لمن فاجأه الحرب لأنه لا تعلق له بالحرب ~~بخلاف ما تقدم في الحرير من الرخصة في لبسه بسبب الحرب وبخلاف ما على السيف ~~أو الترس أو المنطقة من حلية الذهب فإنه لو فجأه الحرب جاز له الضرب بذلك ~~السيف فإذا انقضت الحرب فلينتقض لأنه كله من متعلقات الحرب بخلاف الخاتم ~~الحديث الثالث حديث بن عمر سيأتي شرحه في الباب الذي يليه وقوله # 5527 فيه فاتخذه الناس أي اتخذوا مثله كما بينه بعد وقوله من ورق أو فضة ~~شك من الراوي وجزم في الذي يليه بقوله من فضة وفي الذي يليه بأنه من ورق ~~والورق بفتح الواو وكسر الراء ويجوز اسكانها وحكى الصغاني وحكى كسر أوله مع ~~السكون فتلك أربع لغات وفيها لغة خامسة الرقة والراء بدل الواو كالوعد ~~والعدة وقيل الورق يختص بالمصكوك والرقة أعم PageV10P318 # | 1 ( قوله باب خاتم الفضة ) # أي جواز لبسه وذكر فيه حديثين الأول # 5528 قوله عبيد الله هو بن عمر العمري قوله اتخذ خاتما من ذهب معنى اتخذه ~~أمر بصياغته فصيغ فلبسه أو وجده مصوغا فاتخذه وقوله مما يلي باطن كفه في ~~رواية الكشميهني بطن كفه زاد في رواية جويرية عن نافع كما سيأتي قريبا إذا ~~لبسه وقوله ونقش فيه محمد رسول الله كذا فيه بالرفع على الحكاية ونقش أي ~~أمر بنقشه قوله فاتخذ الناس مثله يحتمل أن يكون المراد بالمثلية كونه من ~~فضة وكونه على صورة النقش المذكورة ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ وقوله ~~فرمى به وقال لا ألبسه أبدا وقع في رواية جويرية عن نافع فرقي المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه فقال أني كنت أصطنعته وإني لا ألبسه وفي رواية المغيرة بن ~~زياد ms08004 فرمى به فلا ندري ما فعل وهذا يحتمل أن يكون كرهه من أجل المشاركة أو ~~لما رأى من زهوهم بلبسه ويحتمل أن يكون لكونه من ذهب وصادف وقت تحريم لبس ~~الذهب على الرجال ويؤيد هذا رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر المختصرة في ~~هذا الباب بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه ~~فقال لا ألبسه أبدا وقوله واتخذ خاتما من فضة في رواية المغيرة بن زياد ثم ~~أمر بخاتم من فضة فأمر أن ينقش فيه محمد رسول الله قوله فاتخذ الناس خواتيم ~~الفضة لم يذكر في حديث بن عمر في اتخاذ الناس خواتيم الفضة منعا ولا كراهية ~~وسيأتي ذلك في حديث أنس قوله قال بن عمر فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس بفتح ~~الهمزة وكسر الراء وبالسين المهملة وزن عظيم وهي في حديقة بالقرب من مسجد ~~قباء وسيأتي في باب نقش الخاتم قريبا من رواية عبد الله بن نمير عن عبيد ~~الله العمري بلفظ ثم كان بعد في يد أبي بكر وذكر عمر وعثمان بمثل هذا ~~الترتيب ويأتي بعد في باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر من حديث أنس نحوه ~~وقال فيه فلما كان عثمان جلس على بئر أريس وزاد بن سعد عن الأنصاري بسند ~~المصنف ثم كان في يد عثمان ست سنين ثم اتفقا ووقع في حديث بن عمر عند أبي ~~داود والنسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع من الزيادة في آخره عن بن ~~عمر فاتخذ عثمان خاتما ونقش فيه محمد رسول الله فكان يختم به أو يتختم به ~~وله شاهد من مرسل علي بن الحسين عند بن سعد في الطبقات وفي رواية أيوب بن ~~موسى عن نافع عند مسلم نحو حديث عبيد الله بن عمر عن نافع إلى قوله فجعل ~~فصه مما يلي كفه قال وهو الذي سقط من معيقيب في بئر ms08005 أريس وهذا يدل على أن ~~نسبة سقوطه إلى عثمان نسبة مجازية أو بالعكس وأن عثمان طلبه من معيقيب فختم ~~به شيئا واستمر في يده وهو مفكر في شيء يعبث به فسقط في البئر أو رده إليه ~~فسقط منه والأول هو الموافق لحديث أنس وقد أخرج النسائي من طريق المغيرة بن ~~زياد عن نافع هذا الحديث وقال في آخره وفي يد عثمان ست سنين من عمله فلما ~~كثرت عليه دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به فخرج الأنصاري إلى قليب ~~لعثمان فسقط فالتمس فلم يوجد الطريق الثانية لحديث بن عمر # 5529 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما من ذهب فنبذه كذا ~~رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار ~~أتم منه وساقه نحو رواية نافع التي قبلها وسيأتي في الاعتصام وكذا أخرجه ~~أحمد والنسائي من رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار الحديث ~~الثاني # 5530 قوله يونس هو بن يزيد الإيلي قوله أنه رأى في يد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا وإن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ~~فلبسوها فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم هكذا ~~روى الحديث الزهري عن أنس واتفق الشيخان PageV10P319 على تخريجه من طريقه ~~ونسب فيه إلى الغلط لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث بن عمر ~~قال النووي تبعا لعياض قال جميع أهل الحديث هذا وهم من بن شهاب لأن المطروح ~~ما كان الا خاتم الذهب ومنهم من تأوله كما سيأتي قلت وحاصل الأجوبة ثلاثة ~~أحدها قاله الإسماعيلي فإنه قال بعد أن ساقه أن كان هذا الخبر محفوظا ~~فينبغي أن يكون تأويله أنه أتخذ خاتما من ورق على لون من الألوان وكره أن ~~يتخذ غيره مثله فلما اتخذوه رمى به حتى رموا به ثم اتخذ بعد ms08006 ذلك ما اتخذه ~~ونقش عليه ما نقش ليختم به ثانيها أشار إليه الإسماعيلي أيضا أنه اتخذه ~~زينة فلما تبعه الناس فيه رمى به فلما أحتاج إلى الختم اتخذه ليختم به ~~وبهذا جزم المحب الطبري بعد أن حكى قول المهلب وذكر أنه متكلف قال والظاهر ~~من حالهم أنهم اتخذوها للزينة فطرح خاتمه ليطرحوا ثم لبسه بعد ذلك للحاجة ~~إلى الختم به واستمر ذلك وسيأتي جواب البيهقي عن ذلك في باب اتخاذ الخاتم ~~ثالثها قال بن بطال خالف بن شهاب رواية قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب في ~~كون الخاتم الفضة استقر في يد النبي صلى الله عليه وسلم يختم به الخلفاء ~~بعده فوجب الحكم للجماعة وأن وهم الزهري فيه لكن قال المهلب قد يمكن أن ~~يتأول لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم وان كان الوهم أظهر وذلك أنه يحتمل أن ~~يكون لما عزم على اطراح خاتم الذهب اصطنع خاتم الفضة بدليل أنه كان لا ~~يستغنى عن الختم على الكتب إلى الملوك وغيرهم من أمراء السرايا والعمال ~~فلما لبس خاتم الفضة أراد الناس أن يصطنعوا مثله فطرح عند ذلك خاتم الذهب ~~فطرح الناس خواتيم الذهب قلت ولا يخفى وهي هذا الجواب والذي قاله ~~الإسماعيلي أقرب مع أنه يخدش فيه أنه يستلزم اتخاذ خاتم الورق مرتين وقد ~~نقل عياض نحوا من قول بن بطال قائلا قال بعضهم يمكن الجمع بأنه لما عزم على ~~تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة فلما لبسه أراه الناس في ذلك اليوم ليعلموا ~~إباحته ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من الذهب ~~فيكون قوله فطرح خاتمه وطرحوا خواتيمهم أي التي من الذهب وحاصله أنه جعل ~~الموصوف في قوله فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم خاتم الذهب وأن لم يجر له ذكر ~~قال عياض وهذا يسوغ أن لو جاءت الرواية مجملة ثم أشار إلى أن رواية بن شهاب ~~لا تحتمل هذا التأويل فأما النووي فارتضى هذا التأويل وقال هذا هو التأويل ~~الصحيح وليس في الحديث ما يمنعه قال وأما ms08007 قوله فصنع الناس الخواتيم من ~~الورق فلبسوها ثم قال فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم فيحتمل أنهم لما علموا ~~أنه صلى الله عليه وسلم يريد أن يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم ~~خواتيم الفضة وبقيت معهم خواتيم الذهب كما بقي معه خاتمه إلى أن استبدل ~~خاتم الفضة وطرح خاتم الذهب فاستبدلوا وطرحوا أه وأيده الكرماني بأنه ليس ~~في الحديث أن الخاتم المطروح كان من ورق بل هو مطلق فيحمل على خاتم الذهب ~~أو على ما نقش عليه نقش خاتمه قال ومهما أمكن الجمع لا يجوز توهيم الراوي ~~قلت ويحتمل وجها رابعها ليس فيه تغيير ولا زيادة اتخاذ وهو أنه أتخذ خاتم ~~الذهب للزينة فلما تتابع الناس فيه وافق وقوع تحريمه فطرحه ولذلك قال لا ~~ألبسه أبدا وطرح الناس خواتيمهم تبعا له وصرح بالنهي عن لبس خاتم الذهب كما ~~تقدم في الباب قبله ثم أحتاج إلى الخاتم لأجل الختم به فاتخذه من فضة ونقش ~~فيه اسمه الكريم فتبعه الناس أيضا في ذلك فرمى به حتى رمى الناس تلك ~~الخواتيم المنقوشة على اسمه لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك فلما ~~عدمت خواتيمهم برميها رجع إلى خاتمه الخاص به فصار يختم به ويشير إلى ذلك ~~قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي قريبا في PageV10P320 ~~باب الخاتم في الخنصر إنا اتخذنا خاتما ونقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه أحد ~~فلعل بعض من لم يبلغه النهي أو بعض من بلغه ممن لم يرسخ في قلبه الإيمان من ~~منافق ونحوه اتخذوا ونقشوا فوقع ما وقع ويكون طرحه له غضبا ممن تشبه به في ~~ذلك النقش وقد أشار إلى ذلك الكرماني مختصرا جدا والله أعلم وقول الزهري في ~~روايته إنه رآه في يده يوما لا ينافي ذلك ولا يعارضه قوله في الباب الذي ~~بعده في رواية حميد سئل أنس هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما قال ~~أخر ليلة صلاة العشاء إلى أن قال فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه فإنه يحمل على ~~أنه ms08008 رآه كذلك في تلك الليلة واستمر في يده بقية يومها ثم طرحه في آخر ذلك ~~اليوم والله أعلم وأما ما أخرجه النسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع ~~عن بن عمر أتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب فلبسه ثلاثة أيام ~~فيجمع بينه وبين حديث أنس بأحد أمرين إن قلنا أن قول الزهري في حديث أنس ~~خاتم من ورق سهو وأن الصواب خاتم من ذهب فقوله يوما واحدا ظرف لرؤية أنس لا ~~لمدة اللبس وقول بن عمر ثلاثة أيام ظرف لمدة اللبس وان قلنا أن لا وهم فيها ~~وجمعنا بما تقدم فمدة لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام كما في حديث بن عمر هذا ~~ومدة لبس خاتم الورق الأول كانت يوما واحدا كما في حديث أنس ثم لما رمى ~~الناس الخواتيم التي نقشوها على نقشه ثم عاد فلبس خاتم الفضة واستمر إلى أن ~~مات قوله تابعه إبراهيم بن سعد وزياد وشعيب عن الزهري أما متابعة إبراهيم ~~بن سعد وهو الزهري المدني فوصلها مسلم وأحمد وأبو داود من طريقه بمثل رواية ~~يونس بن يزيد لا مخالفة إلا في بعض لفظ وأما متابعة زياد وهو بن سعد بن عبد ~~الرحمن الخرساني نزيل مكة ثم اليمن فوصلها مسلم أيضا وأشار إليها أبو داود ~~أيضا ولفظه عنه كذلك لكن قال اضطربوا واصطنعوا وأما متابعة شعيب فوصلها ~~الإسماعيلي كذلك وأشار إليها أبو داود أيضا قوله وقال بن مسافر عن الزهري ~~أرى خاتما من ورق هذا التعليق لم أره في أصل من رواية أبي ذر وهو ثابت ~~للباقين إلا النسفي وقد أشار إليه أبو داود أيضا وصله الإسماعيلي من طريق ~~سعيد بن عفير عن الليث عن بن مسافر وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن بن ~~شهاب عن أنس كذلك وليس فيه لفظ أرى فكأنها من البخاري قال الإسماعيلي رواه ~~أيضا عن بن شهاب كذلك موسى بن عقبة وبن أبي عتيق ثم ساقه من طريق سليمان بن ~~بلال عنهما قال مثل حديث إبراهيم ms08009 بن سعد وفي حديثي الباب مبادرة الصحابة ~~إلى الاقتداء بأفعاله صلى الله عليه وسلم فمهما أقر عليه استمروا عليه ~~ومهما أنكره امتنعوا منه وفي حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم لا يورث ~~وإلا لدفع خاتمه للورثة كذا قال النووي وفيه نظر لجواز أن يكون الخاتم اتخذ ~~من مال المصالح فانتقل للإمام لينتفع به فيما صنع له وفيه حفظ الخاتم الذي ~~يختم به تحت يد أمين إذا نزعه الكبير من إصبعه وفيه أن يسير المال إذا ضاع ~~لا يهمل طلبه ولا سيما إذا كان من أثر أهل الخير وفيه بحث سيأتي وفيه أن ~~العبث اليسير بالشيء حال التفكر لا عيب فيه PageV10P321 # | 1 ( قوله باب فص الخات ) # م قال الجوهري الفص بفتح الفاء والعامة تكسرها وأثبتها غيره لغة وزاد ~~بعضهم الضم وعليه جرى بن مالك في المثلث ثم ذكر حديث حميد سئل أنس هل اتخذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاتما قال أخر ليلة صلاة العشاء الحديث وقد تقدم ~~شرحه في المواقيت من كتاب الصلاة وقوله # 5531 وبيص بموحدة وآخره مهملة هو البريق وزنا ومعنى وسيأتي من رواية عبد ~~العزيز بن صهيب بلفظ بريقه ومن رواية قتادة عن أنس بلفظ بياضه ووقع في ~~رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس في آخره ورفع أنس يده اليسرى أخرجه مسلم ~~والنسائي وله في آخرى وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى قوله في الطريق ~~الثانية # 5532 كان خاتمه من فضة في رواية أبي داود من طريق زهير بن معاوية عن حميد ~~من فضة كله فهذا نص في أنه كله من فضة وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من ~~طريق إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده قال كان خاتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم من حديد ملويا عليه فضة فربما كان في يدي قال وكان معيقيب على خاتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان أمينا عليه فيحمل على التعدد وقد أخرج ~~له بن سعد شاهدا مرسلا عن مكحول أن خاتم رسول ms08010 الله صلى الله عليه وسلم كان ~~من حديد ملويا عليه فضة غير أن قصه باد وآخر مرسلا عن إبراهيم النخعي مثله ~~دون ما في آخره وثالثا من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أن خالد بن ~~سعيد يعني بن العاص أتى وفي يده خاتم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما هذا اطرحه فطرحه فإذا خاتم من حديد ملوي عليه فضة قال فما نقشه قال محمد ~~رسول الله قال فأخذه فلبسه ومن وجه آخر عن سعيد بن عمرو المذكور أن ذلك جرى ~~لعمرو بن سعيد أخي خالد بن سعيد وسأذكر لفظه في باب هل يجعل نقش الخاتم ~~ثلاثة أسطر قوله وكان فصه منه لا يعارضه ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن من ~~طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن أنس كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ~~من ورق وكان فصه حبشيا لأنه إما أن يحمل على التعدد وحينئذ فمعنى قوله حبشي ~~أي كان حجرا من بلاد الحبشة أو على لون الحبشة أو كان جزعا أو عقيقا لأن ~~ذلك قد يؤتى به من بلاد الحبشة ويحتمل أن يكون هو الذي فصه منه ونسب إلى ~~الحبشة لصفة فيه إما الصياغة وإما النقش قوله وقال يحيى بن أيوب ألخ أراد ~~بهذا التعليق بيان سماع حميد له من أنس وقد تقدم في المواقيت معلقا أيضا ~~وذكرت من وصله ولله الحمد وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس هذا الحديث من ~~الباب الذي ترجمه في شيء وأجيب بأنه أشار إلى أنه لا يسمى خاتما إلا إذا ~~كان له فص فإن كان بلا فص فهو حلقة قلت لكن في الطريق الثانية في الباب أن ~~فص الخاتم كان منه فلعله أراد الرد على من زعم أنه لا يقال له خاتم إلا إذا ~~كان له فص من غيره ويؤيده أن في رواية خالد بن قيس عن قتادة عن أنس عند ~~مسلم فصاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما حلقة من فضة والذي يظهر ms08011 لي ~~أنه أشار إلى أن الإجمال في الرواية الأولى محمول على التبيين في الرواية ~~الثانية PageV10P322 # | 1 ( قوله باب خاتم الحديد ) # قد ذكرت ما ورد فيه في الباب الذي قبله وكأنه لم يثبت عنده شيء من ذلك ~~على شرطه وفيه دلالة على جواز لبس ما كان على صفته وأما ما أخرجه أصحاب ~~السنن وصححه بن حبان من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه فقال ما لي أجد منك ريح ~~الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال مالي أرى عليك حلية أهل ~~النار فطرحه فقال يا رسول الله من أي شيء اتخذه قال اتخذه من ورق ولا تتمه ~~مثقالا وفي سنده أبو طيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة اسمه ~~عبد الله بن مسلم المروزي قال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ~~بن حبان في الثقات يخطئ ويخالف فإن كان محفوظا حمل المنع على ما كان حديدا ~~صرفا وقد قال التيفاشي في كتاب الأحجار خاتم الفولاذ مطردة للشيطان إذا لوي ~~عليه فضة فهذا يؤيد المغايرة في الحكم ثم ذكر حديث سهل بن سعد في قصة ~~الواهبة وقوله # 5533 فيه أذهب فالتمس ولو خاتما من حديد استدل به على جواز لبس خاتم ~~الحديد ولا حجة فيه لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس فيحتمل أنه ~~أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته وقوله ولو خاتما محذوف الجواب لدلالة ~~السياق عليه فإنه لما أمره بالتماس مهما وجد كأنه خشي أن يتوهم خروج خاتم ~~الحديد لحقارته فأكد دخوله بالجملة المشعرة بدخول ما بعدها فيما قبلها ~~وقوله في الجواب فقال لا والله ولا خاتما من حديد انتصب على تقدير لم أجد ~~وقد صرح به في الطريق الأخرى PageV10P323 # | 1 ( قوله باب نقش الخاتم ) # ذكر فيه حديثين أحدهما عن أنس # 5534 قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن حماد وسعيد هو بن أبي عروبة قوله أراد ~~أن يكتب إلى رهط أو ms08012 أناس هو شك من الراوي قوله من الأعاجم في رواية شعبة عن ~~قتادة كما يأتي بعد باب إلى الروم قوله فقيل له في مرسل طاوس عند بن سعد أن ~~قريشا هم الذين قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قوله نقشه محمد رسول ~~الله زاد بن سعد من مرسل بن سيرين بسم الله محمد رسول الله ولم يتابع على ~~هذه الزيادة وقد أورده من مرسل طاوس والحسن البصري وإبراهيم النخعي وسالم ~~بن أبي الجعد وغيرهم ليس فيه الزيادة وكذا وقع في الباب من حديث بن عمر ~~وأما ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه أخرج ~~لهم خاتما فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسه فيه تمثال أسد ~~قال معمر فغسله بعض أصحابنا فشربه ففيه مع إرساله ضعف لأن بن عقيل مختلف في ~~الاحتجاج به إذا انفرد فكيف إذا خالف وعلى تقدير ثبوته فلعله لبسه مرة قبل ~~النهي قوله في إصبع النبي صلى الله عليه وسلم أو في كفه شك من الراوي ووقع ~~في رواية شعبة في يده وسيأتي من وجه آخر عن أنس في الباب الذي بعده في ~~خنصره الحديث الثاني حديث بن عمر وقد تقدم شرحه في باب خاتم الفضة # | 1 ( قوله باب الخاتم في الخنصر ) # أي دون غيرها من الأصابع وكأنه أشار إلى ما أخرجه مسلم وأبو داود ~~والترمذي من طريق أبي بردة بن أبي موسى عن علي قال نهاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن ألبس خاتمي في هذه وفي هذه يعني السبابة والوسطى وسيأتي ~~بيان أي الخنصرين اليمني أو اليسرى كان يلبس الخاتم فيه بعد باب # 5536 قوله فلا ينقش عليه أحد في رواية الكشميهني وحده ينقشن بالنون ~~المؤكدة وإنما نهى أن ينقش أحد على نقشه لأن فيه اسمه وصفته وإنما صنع فيه ~~ذلك ليختم به فيكون علامة تختص به وتتميز عن غيره فلو جاز أن ينقش أحد نظير ~~نقشه لفات المقصود PageV10P324 # | 1 ( قوله باب ms08013 اتخاذ الخاتم ) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر قال الخطابي لم يكن لباس الخاتم من عادة ~~العرب فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الملوك أتخذ الخاتم ~~واتخذه من ذهب ثم رجع عنه لمافيه من الزينة ولما يخشى من الفتنة وجعل فصه ~~مما يلي باطن كفه ليكون أبعد من التزين قال شيخنا في شرح الترمذي دعواه أن ~~العرب لا تعرف الخاتم عجيبة فإنه عربي وكانت العرب تستعمله انتهى ويحتاج ~~إلى ثبوت لبسه عن العرب وإلا فكونه عربيا واستعمالهم له في ختم الكتب لا ~~يرد على عبارة الخطابي وقد قال الطحاوي بعد أن أخرج الحديث الذي أخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي عن أبي ريحانة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لبس الخاتم إلا لذي سلطان ذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان ~~وخالفهم آخرون فأباحوه ومن حجتهم حديث أنس المتقدم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم فأنه يدل على أنه كان يلبس الخاتم ~~في العهد النبوي من ليس ذا سلطان فإن قيل هو منسوخ قلنا الذي نسخ منه لبس ~~خاتم الذهب قلت أو لبس خاتم المنقوش عليه نقش خاتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما تقدم تقريره ثم أورد عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا ~~يلبسون الخواتم ممن ليس له سلطان انتهى ولم يجب عن حديث أبي ريحانة والذي ~~يظهر أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف الأولى لأنه ضرب من التزين واللائق ~~بالرجال خلافه وتكون الأدلة الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم ~~ويؤيده أن في بعض طرقه نهي عن الزينة والخاتم الحديث ويمكن أن يكون المراد ~~بالسلطان من له سلطنة على شيء ما يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر ~~خاصة والمراد بالخاتم ما يختم به فيكون لبسه عبثا وأما من لبس الخاتم الذي ~~لا يختم به وكان من الفضة للزينة فلا يدخل في النهي وعلى ذلك يحمل حال من ~~لبسه ويؤيده ما ms08014 ورد من صفة نقش خواتم بعض من كان يلبس الخواتم مما يدل على ~~أنها لم تكن بصفة ما يختم به وقد سئل مالك عن حديث أبي ريحانة فضعفه وقال ~~سأل صدقة بن يسار سعيد بن المسيب فقال ألبس الخاتم وأخبر الناس أني قد ~~أفتيتك والله أعلم تكملة جزم أبو الفتح اليعمري أن اتخاذ الخاتم كان في ~~السنة السابعة وجزم غيره بأنه كان في السادسة ويجمع بأنه كان في أواخر ~~السادسة وأوائل السابعة لأنه إنما اتخذه عند ارادته مكاتبة الملوك كما تقدم ~~وكان إرساله إلى الملوك في مدة الهدنة وكان في ذي القعدة سنة ست ورجع إلى ~~المدينة في ذي الحجة ووجه الرسل في المحرم من السابعة وكان اتخاذه الخاتم ~~قبل إرساله الرسل إلى الملوك والله أعلم قوله باب من جعل فص الخاتم في بطن ~~كفه سقط لفظ باب من رواية أبي ذر قال بن بطال قيل لمالك يجعل الفص في باطن ~~الكف قال لا قال بن بطال ليس في كون فص الخاتم في بطن الكف ولا ظهرها ~~PageV10P325 أمر ولا نهي وقال غيره السر في ذلك أن جعله في بطن الكف أبعد ~~من أن يظن أنه فعله للتزين به وقد أخرج أبو داود من حديث بن عباس جعله في ~~ظاهر الكف كما سأذكره قريبا # 5538 قوله حدثنا جويرية هو بن أسماء وعبد الله هو بن عمر قوله اصطنع ~~خاتما من ذهب وجعل كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي ويجعل وقد تقدم شرح ~~الحديث في باب خاتم الفضة قوله قال جويرية ولا أحسبه إلا قال في يده اليمنى ~~هو موصول بالإسناد المذكور قال أبو ذر في روايته لم يقع في البخاري موضع ~~الخاتم من أي اليدين إلا في هذا وقال الداودي لم يجزم به جويرية وتواطؤ ~~الروايات على خلافه يدل على أنه لم يحفظه وعمل الناس على لبس الخاتم في ~~اليسار يدل على أنه المحفوظ قلت وكلامه متعقب فإن الظن فيه من موسى شيخ ~~البخاري وقد أخرجه بن سعد عن مسلم بن إبراهيم وأخرجه ms08015 الإسماعيلي عن الحسن ~~بن سفيان عن عبد الله بن محمد بن أسماء كلاهما عن جويرية وجزما بأنه لبسه ~~في يده اليمني وهكذا أخرج مسلم من طريق عقبة بن خالد عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن بن عمر في قصة اتخاذ الخاتم من ذهب وفيه وجعله في يده اليمني ~~وأخرجه الترمذي وبن سعد من طريق موسى بن عقبة عن نافع بلفظ صنع النبي صلى ~~الله عليه وسلم خاتما من ذهب فتختم به في يمينه ثم جلس على المنبر فقال أني ~~كنت اتخذت هذا الخاتم في يميني ثم نبذه الحديث وهذا صريح من لفظه صلى الله ~~عليه وسلم رافع للبس وموسى بن عقبة أحد الثقات الأثبات وأما ما أخرجه بن ~~عدي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو داود من طريق عبد العزيز ~~بن أبي رواد كلاهما عن نافع عن بن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم ~~في يساره فقد قال أبو داود بعده ورواه بن إسحاق وأسامة بن زيد عن نافع في ~~يمينه انتهى ورواية بن إسحاق قد أخرجها أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طريقه وكذا رواية أسامة وأخرجها محمد بن سعد أيضا فظهر ~~أن رواية اليسار في حديث نافع شاذة ومن رواها أيضا أقل عددا وألين حفظا ممن ~~روى اليمين وقد أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن عبد الله بن دينار عن ~~بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه وأخرج أبو الشيخ ~~في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من رواية خالد بن أبي بكر عن سالم ~~عن بن عمر نحوه فرجحت رواية اليمين في حديث بن عمر أيضا وقد ورد التختم في ~~اليمين أيضا في أحاديث أخرى منها عند مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لبس خاتما من فضة في يمينه فصه حبشي وأخرج أبو داود أيضا من طريق ~~بن إسحاق قال رأيت على الصلت ms08016 بن عبد الله خاتما في خنصره اليمين فسألته ~~فقال رأيت بن عباس يلبس خاتمه هكذا وجعل فصه على ظهرها ولا إخال بن عباس ~~إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم وأورده الترمذي من هذا الوجه مختصرا ~~رأيت بن عباس يتختم في يمينه ولا إخاله إلا قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتختم في يمينه وللطبراني من وجه آخر عن بن عباس كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يتختم في يمينه وفي سنده لين وأخرج الترمذي أيضا من طريق ~~حماد بن سلمة رأيت بن أبي رافع يتختم في يمينه وقال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يتختم في يمينه ثم نقل عن البخاري أنه أصح شيء روي في هذا الباب ~~وأخرج أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وصححه بن حبان من طريق ~~إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يتختم في يمينه وفي الباب عن جابر في الشمائل بسند لين وعائشة عند ~~البزار بسند لين وعند أبي الشيخ بسند حسن وعن أبي أمامة عند الطبراني بسند ~~ضعيف وعن أبي هريرة عند الدارقطني في غرائب مالك بسند ساقط وورد التختم في ~~اليسار من حديث بن عمر كما تقدم ومن حديث أنس أيضا أخرجه PageV10P326 مسلم ~~من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان خاتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذه وأشار إلى الخنصر اليسرى وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي في الشعب ~~من طريق قتادة عن أنس ولأبي الشيخ من حديث أبي سعيد بلفظ كان يلبس خاتمه في ~~يساره وفي سنده لين وأخرجه بن سعد أيضا وأخرج البيهقي في الأدب من طريق أبي ~~جعفر الباقر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعلي والحسن ~~والحسين يتختمون في اليسار وأخرجه الترمذي موقوفا على الحسن والحسين حسب ~~وأما دعوى الداودي أن العمل على التختم في اليسار فكأنه توهمه من استحباب ~~مالك للتختم وهو يرجح عمل أهل المدينة ms08017 فظن أنه عمل أهل المدينة وفيه نظر ~~فإنه جاء عن أبي بكر وعمر وجمع جم من الصحابة والتابعين بعدهم من أهل ~~المدينة وغيرهم التختم في اليمني وقال البيهقي في الأدب يجمع بين هذه ~~الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث بن عمر ~~والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة وأما رواية الزهري عن أنس التي فيها ~~التصريح بأنه كان فضة ولبسه في يمينه فكأنها خطأ فقد تقدم أن الزهري وقع له ~~وهم في الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه وقع في روايته أنه ~~الذي كان من فضة وأن الذي في رواية غيره أنه الذي كان من ذهب فعلى هذا ~~فالذي كان لبسه في يمينه هو الذهب أه ملخصا وجمع غيره بأنه لبس الخاتم أولا ~~في يمينه ثم حوله إلى يساره واستدل له بما أخرجه أبو الشيخ وبن عدي من ~~رواية عبد الله بن عطاء عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تختم في يمينه ثم أنه حوله في يساره فلو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ولكن ~~سنده ضعيف وأخرج بن سعد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال طرح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خاتمه الذهب ثم تختم خاتما من ورق فجعله في يساره وهذا ~~مرسل أو معضل وقد جمع البغوي في شرح السنة بذلك وأنه تختم أولا في يمينه ثم ~~تختم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين وقال بن أبي حاتم سألت أبا زرعة عن ~~اختلاف الأحاديث في ذلك فقال لا يثبت هذا ولا هذا ولكن في يمينه أكثر وقد ~~تقدم قول البخاري أن حديث عبد الله بن جعفر أصح شيء ورد فيه وصرح فيه ~~بالتختم في اليمين وفي المسألة عند الشافعية اختلاف والأصح اليمين قلت ~~ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد فإن كان اللبس للتزين به فاليمين أفضل ~~وإن كان للتختم به فاليسار أولى لأنه كالمودع فيها ويحصل تناوله منها ~~باليمين ms08018 وكذا وضعه فيها ويترجح التختم في في اليمين مطلقا لأن اليسار آلة ~~الاستنجاء فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة ويترجح ~~التختم في اليسار بما أشرت إليه من التناول وجنحت طائفة إلى استواء الأمرين ~~وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث وإلى ذلك أشار أبو داود حيث ترجم باب ~~التختم في اليمين واليسار ثم أورد الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح ~~ونقل النووي وغيره الإجماع على الجواز ثم قال ولا كراهة فيه يعني عند ~~الشافعية وإنما الاختلاف في الأفضل وقال البغوي كان آخر الأمرين التختم في ~~اليسار وتعقبه الطبري بأن ظاهره النسخ وليس ذلك مراده بل الأخبار بالواقع ~~اتفاقا والذي يظهر أن الحكمة فيه ما تقدم والله أعلم PageV10P327 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ينقش ) # بضم أوله على نقش خاتمه ذكر فيه حديث أنس من رواية عبد العزيز بن صهيب ~~عنه في اتخاذ الخاتم من فضة وفيه فلا ينقش أحد على نقشه وقوله # 5539 فيه أنا اتخذنا بصيغة الجمع وهي للتعظيم هنا والمراد أني اتخذت ~~وأخرج الترمذي من طريق معمر عن ثابت عن أنس نحوه وقال فيه ثم قال لا تنقشوا ~~عليه وأخرج الدارقطني في الأفراد من طريق سلمة بن وهرام عن عكرمة عن يعلى ~~بن أمية قال أنا صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم خاتما لم يشركني فيه أحد ~~نقش فيه محمد رسول الله فيستفاد منه اسم الذي صاغ خاتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونقشه وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن ينقش أحد على نقشه أي مثل ~~نقشه فقد تقدمت الإشارة إلى الحكمة فيه في باب خاتم الفضة وقد أخرج بن أبي ~~شيبة في المصنف عن بن عمر أنه نقش على خاتمه عبد الله بن عمر وكذا أخرج عن ~~سالم عن عبد الله بن عمر أنه نقش اسمه على خاتمه وكذا القاسم بن محمد قال ~~بن بطال وكان مالك يقول من شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتمهم ~~وأخرج بن ms08019 أبي شيبة عن حذيفة وأبي عبيدة أنه كان نقش خاتم كل واحد منهما ~~الحمد لله وعن علي الله الملك وعن إبراهيم النخعي بالله وعن مسروق بسم الله ~~وعن أبي جعفر الباقر العزة لله وعن الحسن والحسين لا بأس بنقش ذكر الله على ~~الخاتم قال النووي وهو قول الجمهور ونقل عن بن سيرين وبعض أهل العلم كراهته ~~انتهى وقد أخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن سيرين أنه لم يكن يرى بأسا أن ~~يكتب الرجل في خاتمه حسبي الله ونحوها فهذا يدل على أن الكراهة عنه لم تثبت ~~ويمكن الجمع بأن الكراهة حيث يخاف عليه حمله للجنب والحائض والاستنجاء ~~بالكف التي هو فيها والجواز حيث حصل الأمن من ذلك فلا تكون الكراهة لذلك بل ~~من جهة ما يعرض لذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر ) # قال بن بطال ليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو سطرين أفضل من كونه سطرا ~~واحدا كذا قال قلت قد يظهر أثر الخلاف من أنه إذا كان سطرا واحدا يكون الفص ~~مستطيلا لضرورة كثرة الأحرف فإذا تعددت الأسطر أمكن كونه مربعا أو مستديرا ~~وكل منهما أولى من المستطيل # 5540 قوله حدثني أبي هو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس قوله عن ~~ثمامة هو بن عبد الله بن أنس عم عبد الله بن المثنى الراوي والسند كله ~~بصريون من آل أنس قوله عن أنس في رواية الإسماعيلي من PageV10P328 طريق علي ~~بن المديني عن محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي حدثنا ثمامة حدثني أنس ~~قوله أن أبا بكر رضي الله عنه لما استخلف كتب له لم يذكر المكتوب وقد تقدمت ~~الإشارة إليه في كتاب الزكاة وأنه كتب له مقادير الزكاة قوله وكان نقش ~~الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر هذا ظاهره أنه لم يكن فيه ~~زيادة على ذلك لكن أخرج أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من ~~رواية عرعرة بن البرند بكسر ms08020 الموحدة والراء بعدها نون ساكنة ثم دال عن عزرة ~~بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء بن ثابت عن ثمامة عن أنس قال كان فص ~~خاتم النبي صلى الله عليه وسلم حبشيا مكتوبا عليه لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله وعرعرة ضعفه بن المديني وزيادته هذه شاذة وظاهره أيضا أنه كان ~~على هذا الترتيب لكن لم تكن كتابته على السياق العادي فإن ضرورة الاحتياج ~~إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة ليخرج الختم مستويا ~~وأما قول بعض الشيوخ أن كتابته كانت من أسفل إلى فوق يعني أن الجلالة في ~~أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها فلم أر التصريح بذلك في شيء من ~~الأحاديث بل رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك فإنه قال فيها محمد سطر ~~والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله ولك أن تقرأ محمد بالتنوين ورسول ~~بالتنوين وعدمه والله بالرفع وبالجر قوله وزادني أحمد حدثنا الأنصاري إلى ~~آخره هذه الزيادة موصولة وأحمد المذكور جزم المزي في الأطراف أنه أحمد بن ~~حنبل لكن لم أر هذا الحديث في مسند أحمد من هذا الوجه أصلا قوله وفي يد عمر ~~بعد أبي بكر فلما كان عثمان جلس على بئر أريس وقع في رواية بن سعد عن ~~الأنصاري ثم كان في يد عثمان ست سنين فلما كان في ألست الباقية كنا معه على ~~بئر أريس قوله فجعل يعبث به في رواية بن سعد فجعل يحوله في يده قوله فسقط ~~في رواية بن سعد فوقع في البئر قوله فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح ~~البئر فلم نجده أي في الذهاب والرجوع والنزول إلى البئر والطلوع منها ووقع ~~في رواية بن سعد فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيام فلم نقدر عليه قال بعض ~~العلماء كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر شيء مما كان في خاتم ~~سليمان عليه السلام لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان لما فقد خاتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون وكان ms08021 ذلك ~~مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان قال بن بطال يؤخذ من ~~الحديث أن يسير المال إذا ضاع يجب البحث في طلبه والاجتهاد في تفتيشه وقد ~~فعل صلى الله عليه وسلم ذلك لما ضاع عقد عائشة وحبس الجيش على طلبه حتى وجد ~~كذا قال وفيه نظر فاما عقد عائشة فقد ظهر أثر ذلك بالفائدة العظيمة التي ~~نشأت عنه وهي رخصة التيمم فكيف يقاس عليه غيره وأما فعل عثمان فلا ينهض ~~الاحتجاج به أصلا لما ذكر لأن الذي يظهر أنه إنما بالغ في التفتيش عليه ~~لكونه أثر النبي صلى الله عليه وسلم قد لبسه واستعمله وختم به ومثل ذلك ~~يساوي في العادة قدرا عظيما من المال وإلا لو كان غير خاتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم لاكتفى بطلبه بدون ذلك وبالضرورة يعلم أن قدر المؤنة التي حصلت ~~في الأيام الثلاثة تزيد على قيمة الخاتم لكن اقتضت صفته عظيم قدره فلا يقاس ~~عليه كل ما ضاع من يسير المال قال وفيه أن من فعل الصالحين العبث بخواتيمهم ~~وما يكون بأيديهم وليس ذلك بعائب لهم قلت وإنما كان كذلك لأن ذلك من مثلهم ~~إنما ينشأ عن فكر وفكرتهم إنما هي في الخير قال الكرماني معنى قوله يعبث به ~~يحركه أو يخرجه من إصبعه ثم يدخله فيها وذلك صورة العبث وإنما يفعل الشخص ~~ذلك عند تفكره في الأمور قال بن بطال وفيه أن من طلب شيئا ولم ينجح فيه بعد ~~ثلاثة أيام أن له أن يتركه ولا يكون بعد الثلاث مضيعا وأن الثلاث حد يقع ~~بها العذر في PageV10P329 تعذر المطلوبات وفيه استعمال آثار الصالحين ولباس ~~ملابسهم على جهة التبرك والتيمن بها # | 1 ( قوله باب الخاتم للنساء ) # قال بن بطال الخاتم للنساء من جملة الحلي الذي أبيح لهن قوله وكان على ~~عائشة خواتيم الذهب وصله بن سعد من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب قال ~~سألت القاسم بن محمد فقال لقد رأيت والله عائشة تلبس المعصفر وتلبس خواتيم ~~الذهب # 5541 ms08022 قوله طاوس عن بن عباس شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ~~قبل الخطبة سقط لفظ فصلى من رواية المستملي والسرخسي وهي مرادة ثابتة في ~~أصل الحديث فإنه طرف من حديث تقدم في صلاة العيد من طريق عبد الرزاق عن بن ~~جريج بسنده هنا قوله وزاد بن وهب عن بن جريج يعني بهذا السند إلى بن عباس ~~وقد تقدم بالزيادة موصولا في تفسير سورة الممتحنة من رواية هارون بن معروف ~~عن بن وهب قوله فأتى النساء فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم الفتخ بفتح الفاء ~~ومثناة فوق بعدها خاء معجمة جمع فتخة وهي الخواتيم التي تلبسها النساء في ~~أصابع الرجلين قاله بن السكيت وغيره وقيل الخواتيم التي لا فصوص لها وقيل ~~الخواتم الكبار كما تقدم ذلك من تفسير عبد الرزاق في كتاب العيدين مع بسط ~~ذلك # | 1 ( قوله باب القلائد والسخاب للنساء ) # السخاب بكسر المهملة وتخفيف الخاء المعجمة وبعد الألف موحدة قوله يعني ~~قلادة من طيب وسك بضم المهملة وتشديد الكاف وفي رواية الكشميهني ومسك بكسر ~~الميم وسكون المهملة وكاف خفيفة والسخاب جمع سخب بضمتين وقد تقدم بيان ما ~~فسره به غيره في باب ما ذكر في الأسواق من كتاب البيوع ثم أورد فيه حديث بن ~~عباس من رواية سعيد بن جبير عنه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ~~فجعلت المرأة تلقي سخابها وخرصها بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ثم صاد ~~مهملة هي الحلقة الصغيرة من ذهب أو فضة وقد تقدم تفسيره في باب الخطبة بعد ~~العيد من كتاب العيدين PageV10P330 # | 1 ( قوله باب استعارة القلائد ) # ذكر فيه حديث عائشة في قصة قلادة أسماء وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الطهارة وفيه بيان القلادة المذكورة مم كانت وقوله # 5543 زاد بن نمير عن هشام يعني بسنده المذكور أنها استعارت من أسماء أي ~~بنت أبي بكر القلادة المذكورة وقد وصله المؤلف رحمه الله في كتاب الطهارة ~~من طريقه # | 1 ( قوله باب القرط للنساء ) # بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة ms08023 ما يحلى به الإذن ذهبا كان أو فضة ~~صرفا أو مع لؤلؤ وغيره ويعلق غالبا على شحمتها قوله وقال بن عباس أمرهن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن هذا ~~طرف من حديث وصله المؤلف رحمه الله في العيدين وفي الاعتصام وغيرهما من ~~طريق عبد الرحمن بن عابس عن بن عباس فإما في الاعتصام فقال في رواية فجعل ~~النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن وقال في العيدين فرأيتهن يهوين بأيديهن ~~يقذفنه في ثوب بلال أخرجه قبيل كتاب الجمعة من هذا الوجه بلفظ فجعلت المرأة ~~تهوى بيدها إلى حلقها تلقى في ثوب بلال ومعنى الأهواء الإيماء باليد إلى ~~الشيء ليؤخذ وقد ظهر أنه في الآذان إشارة إلى الحلق وأما في الحلوق فالذي ~~يظهر أن المراد القلائد فإنها توضع في العنق وأن كان محلها إذا تدلت الصدر ~~واستدل به على جواز ثقب أذن المرأة لتجعل فيها القرط وغيره مما يجوز لهن ~~التزين به وفيه نظر لأنه لم يتعين وضع القرط في ثقبة الإذن بل يجوز أن يشبك ~~في الرأس بسلسلة لطيفة حتى تحاذى الأذن وتنزل عنها سلمنا لكن إنما يؤخذ من ~~ترك إنكاره عليهن ويجوز أن تكون آذانهن ثقبت قبل مجيء الشرع فيغتفر في ~~الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ونحوه قول أم زرع أناس من حلي أذني ولا حجة ~~فيه لما ذكرنا وقال بن القيم كره الجمهور ثقب أذن الصبي ورخص بعضهم في ~~الأنثى قلت وجاء الجواز في الأنثى عن أحمد للزينة والكراهة للصبي قال ~~الغزالي في الأحياء يحرم ثقب أذن المرأة ويحرم الاستئجار عليه إلا أن ثبت ~~فيه شيء من جهة الشرع قلت جاء عن بن عباس فيما أخرجه الطبراني في الأوسط ~~سبعة في الصبي من السنة فذكر السابع منها وثقب اذنه وهو يستدرك على قول بعض ~~الشارحين لا مستند لاصحابنا في قولهم إنه سنة # 5544 قوله أخبرني عدي هو بن ثابت وقد تقدم قبل بابين من طريق شعبة أيضا ~~بهذا الإسناد بلفظ خرصها بدل قرطها PageV10P331 # | 1 ms08024 ( قوله باب السخاب للصبيان ) # تقدم بيان السخاب وحديث أبي هريرة المذكور في الباب تقدم شرحه في باب ما ~~ذكر في الأسواق من كتاب البيوع مستوفى وقوله # 5545 فيه أين لكع في رواية المستملي والسرخسي أي لكع بصيغة النداء # | 1 ( قوله باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال ) # أي ذم الفريقين ويدل على ذلك اللعن المذكور في الخبر # 5546 قوله حدثنا محمد بن جعفر كذا لأبي ذر ولغيره حدثنا غندر وهو هو قوله ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين قال الطبري المعنى لا يجوز ~~للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس قلت ~~وكذا في الكلام والمشي فأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد فرب ~~قوم لا يفترق زى نسائهم من رجالهم في اللبس لكن يمتاز النساء بالاحتجاب ~~والاستتار وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص بمن تعمد ذلك وأما من كان ~~ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والادمان على ذلك بالتدريج فإن لم ~~يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما أن بدا منه ما يدل على الرضا به وأخذ هذا ~~واضح من لفظ المتشبهين وإما إطلاق من أطلق كالنووي وأن المخنث الخلقي لا ~~يتجه عليه اللوم فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك التثني والتكسر في ~~المشي والكلام بعد تعاطيه المعالجة لترك ذلك وإلا متى كان ترك ذلك ممكنا ~~ولو بالتدريج فتركه بغير عذر لحقه اللوم واستدل لذلك الطبري بكونه صلى الله ~~عليه وسلم لم يمنع المخنث من الدخول على النساء حتى سمع منه التدقيق في وصف ~~المرأة كما في PageV10P332 ثالث أحاديث الباب الذي يليه فمنعه حينئذ فدل ~~على أن لا ذم على ما كان من أصل الخلقة وقال بن التين المراد باللعن في هذا ~~الحديث من تشبه من الرجال بالنساء في الزي ومن تشبه من النساء بالرجال كذلك ~~فأما من انتهى في التشبه بالنساء من الرجال إلى أن يؤتى في دبره وبالرجال ~~من النساء إلى أن تتعاطى السحق بغيرها من النساء فإن لهذين الصنفين ms08025 من الذم ~~والعقوبة أشد ممن لم يصل إلى ذلك قال وإنما أمر بإخراج من تعاطى ذلك من ~~البيوت كما في الباب الذي يليه لئلا يفضى الأمر بالتشبه إلى تعاطي ذلك ~~الأمر المنكر وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به ما ملخصه ظاهر ~~اللفظ الزجر عن التشبه في كل شيء لكن عرف من الأدلة الأخرى أن المراد ~~التشبه في الزي وبعض الصفات والحركات ونحوها لا التشبه في أمور الخير وقال ~~أيضا اللعن الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم على ضربين أحدهما يراد به ~~الزجر عن الشيء الذي وقع اللعن بسببه وهو مخوف فإن اللعن من علامات الكبائر ~~والآخر يقع في حال الحرج وذلك غير مخوف بل هو رحمة في حق من لعنه بشرط أن ~~لا يكون الذي لعنه مستحقا لذلك كما ثبت من حديث بن عباس عند مسلم قال ~~والحكمة في لعن من تشبه إخراجه الشيء عن الصفة التي وضعها عليه أحكم ~~الحكماء وقد أشار إلى ذلك في لعن الواصلات بقوله المغيرات خلق الله قوله ~~تابعه عمرو قال أخبرنا شعبة يعني بالسند المذكور وقد وصله أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق يوسف القاضي قال حدثنا عمرو بن مرزوق به واستدل به على ~~أنه يحرم على الرجل لبس الثوب المكلل باللؤلؤ وهو واضح لورود علامات ~~التحريم وهو لعن من فعل ذلك وأما قول الشافعي ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ ~~إلا لأنه من زى النساء فليس مخالفا لذلك لأن مراده أنه لم يرد في النهي عنه ~~بخصوصه شيء # | 1 ( قوله باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت ) # كذا للأكثر وللنسفي باب إخراجهم وكذا عند الإسماعيلي وأبي نعيم # 5547 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي عن يحيى هو بن أبي كثير وأخرجه أبو ~~داود PageV10P333 الطيالسي في مسنده عن شعبة وهشام جميعا عن قتادة عن عكرمة ~~وكان أبا داود حمل رواية هشام على رواية شعبة فإن رواية شعبة عن قتادة هي ~~باللفظ المذكور في الباب الذي قبله ورواية هشام عن يحيى هي بهذا ms08026 اللفظ الذي ~~في هذا الباب وقد أخرجه المصنف وأبو داود في السنن كلاهما عن مسلم بن ~~إبراهيم وأخرجه أحمد عن إسماعيل بن علية ويحيى القطان ويزيد بن هارون كلهم ~~عن هشام عن يحيى بن أبي كثير قوله المخنثين من الرجال تأتي الإشارة إلى ~~ضبطه عقب هذا قوله والمترجلات من النساء زاد أبو داود من طريق يزيد بن أبي ~~زياد عن عكرمة فقلت له ما المترجلات من النساء قال المتشبهات بالرجال قوله ~~فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا وأخرج عمر فلانة كذا في رواية أبي ذر ~~فلانة بالتأنيث وكذا وقع في شرح بن بطال وللباقين فلانا بالتذكير وكذا عند ~~أحمد وقد أخرج الطبراني وتمام الرازي في فوائده من حديث واثلة مثل حديث بن ~~عباس هذا بتمامه وقال فيه وأخرج النبي صلى الله عليه وسلم أنجشة وأخرج عمر ~~فلانا وأنجشة هو العبد الأسود الذي كان يحدو بالنساء وسيأتي خبره في ذلك في ~~كتاب الأدب وقد تقدم ذكر أسامي من كان في العهد النبوي من المخنثين ولم أقف ~~في شيء من الروايات على تسمية الذي أخرجه عمر إلى أن ظفرت بكتاب لأبي الحسن ~~المدائني سماه كتاب المغربين بمعجمة وراء مفتوحة ثقيلة فوجدت فيه عدة قصص ~~لمن غربهم عمر عن المدينة وسأذكر ذلك في كتاب أواخر الحدود إن شاء الله ~~تعالى # 5548 قوله حدثنا زهير هو بن معاوية الجعفي قوله وفي البيت مخنث تقدم ضبطه ~~وتسميته في أواخر كتاب النكاح وشرح الحديث مستوفى وبيان ما وقع هنا من كلام ~~البخاري من شرح قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان وقوله في آخر الحديث لا يدخلن ~~بضم أوله وتشديد النون هؤلاء عليكن كذا للأكثر وهو الوجه وفي رواية ~~المستملي والسرخسي عليكم بصيغة جمع المذكر ويوجه بأنه جمع مع النساء ~~المخاطبات بذلك من يلوذ بهن من صبي ووصيف فجاء التغليب وقد تفتح التحتانية ~~أوله مخففا ومثقلا وفي هذه الأحاديث مشروعية إخراج كل من يحصل به التأذي ~~للناس عن مكانه إلى أن يرجع عن ذلك أو يتوب # | 1 ms08027 ( قوله باب قص الشارب ) # هذه الترجمة وما بعدها إلى آخر كتاب اللباس لها تعلق باللباس من جهة ~~الاشتراك في الزينة فذكر أولا التراجم المتعلقة بالشعور وما شاكلها وثانيا ~~المتعلقة بالتطيب وثالثا المتعلقة بتحسين الصورة PageV10P334 ورابعا ~~المتعلقة بالتصاوير لأنها قد تكون في الثياب وختم بما يتعلق بالارتداف ~~وتعلقه به خفي وتعلقه بكتاب الأدب الذي يليه ظاهر والله أعلم وأصل القص ~~تتبع الأثر وقيده بن سيده في المحكم بالليل والقص أيضا إيراد الخبر تاما ~~على من لم يحضره ويطلق أيضا على قطع شيء من شيء بآلة مخصوصة والمراد به هنا ~~قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال وكذا قص الظفر أخذ أعلاه ~~من غير استئصال قوله وكان بن عمر كذا لأبي ذر والنسفي وهو المعتمد ووقع ~~للباقين وكان عمر قلت وهو خطأ فإن المعروف عن عمر أنه كان يوفر شاربه قوله ~~يحفي شاربه بالحاء المهملة والفاء ثلاثيا ورباعيا من الإحفاء أو الحفو ~~والمراد الازالة قوله حتى يرى بياض الجلد وصله أبو بكر الأثرم من طريق عمر ~~بن أبي سلمة عن أبيه قال رأيت بن عمر يحفي شاربه حتى لا يترك منه شيئا ~~وأخرج الطبري من طريق عبد الله بن أبي عثمان رأيت بن عمر يأخذ من شاربه ~~أعلاه وأسفله وهذا يرد تأويل من تأول في أثر بن عمر أن المراد به إزالة ما ~~على طرف الشفة فقط قوله ويأخذ هذين يعني بين الشارب واللحية كذا وقع في ~~التفسير في الأصل وقد ذكره رزين في جامعه من طريق نافع عن بن عمر جازما ~~بالتفسير المذكور وأخرج البيهقي نحوه وقوله بين كذا للجميع إلا أن عياضا ~~ذكر أن محمد بن أبي صفرة رواه بلفظ من التي للتبعيض والأول هو المعتمد # 5549 قوله حدثنا المكي بن إبراهيم عن حنظلة عن نافع قال أصحابنا عن المكي ~~عن بن عمر كذا للجميع والمعنى أن شيخه مكي بن إبراهيم حدثه به عن حنظلة وهو ~~بن أبي سفيان الجمحي عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ms08028 مرسلا لم يذكر بن ~~عمر في السند وحدث به غير البخاري عن مكي موصولا بذكر بن عمر فيه وهو ~~المراد بقول البخاري قال أصحابنا هذا هو المعتمد وبهذا جزم شيخنا بن الملقن ~~رحمه الله لكن قال ظهر لي أنه موقوف على نافع في هذه الطريق وتلقى ذلك من ~~الحميدي فإنه جزم بذلك في الجمع وهو محتمل وأما الكرماني فزعم أن الرواية ~~الثانية منقطعة لم يذكر فيها بين مكي وبن عمر أحدا فقال المعنى أن البخاري ~~قال روى أصحابنا الحديث منقطعا فقالوا حدثنا مكي عن بن عمر فطرحوا ذكر ~~الراوي الذي بينهما كذا قال وهو وأن كان ظاهر ما أورد البخاري لكن تبين من ~~كلام الأئمة أنه موصول بين مكي وبن عمر وقال الزركشي هذا الموضع مما يجب أن ~~يعتني به الناظر وهو ماذا الذي أراد بقوله قال أصحابنا عن المكي عن بن عمر ~~فيحتمل أنه رواه مرة عن شيخه مكي عن نافع مرسلا ومرة عن أصحابه عن مكي ~~مرفوعا عن بن عمر ويحتمل أن بعضهم نسب الراوي عن بن عمر إلى أنه المكي اه ~~وهذا الثاني هو الذي جزم به الكرماني وهو مردود ثم قال الزركشي ويشهد للأول ~~أن البخاري ربما روى عن المكي بالواسطة كما تقدم في البيوع ووقع له في ~~كتابه نظائر لذلك منها ما سيأتي قريبا في باب الجعد حيث قال حدثنا مالك بن ~~إسماعيل فذكر حديثا ثم قال في آخره قال بعض أصحابي عن مالك بن إسماعيل فذكر ~~زيادة في المتن ونظيره في الاستئذان في باب قوله قوموا إلى سيدكم قلت وهو ~~قوله حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة فذكر حديثا وقال في آخره أفهمني بعض ~~أصحابي عن أبي الوليد فذكر كلمة في المتن وقريب منه ما سبق في المناقب في ~~ذكر أسامة بن زيد حيث قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمن فذكر حديثا وقال في ~~آخره حدثني بعض أصحابنا عن سليمان فذكر زيادة في المتن أيضا قلت والفرق بين ~~هذه المواضع وبين حديث الباب أن الاختلاف ms08029 في الباب وقع في الوصل والارسال ~~والاختلاف في غيره وقع بالزيادة في المتن لكن اشترك الجميع في مطلق ~~الاختلاف والله أعلم وقد أورد البخاري الحديث PageV10P335 المذكور في الباب ~~الذي يليه من طريق إسحاق بن سليمان عن حنظلة موصولا مرفوعا لكنه نزل فيه ~~درجة وطريق مكي وقعت لنا في مسند بن عمر لأبي أمية الطرسوسي قال حدثنا مكي ~~بن إبراهيم فذكره موصولا مرفوعا وزاد فيه بعد قوله قص الشارب والظفر وحلق ~~العانة وكذا أخرجه البيهقي في الشعب من وجه آخر عن مكي قلت وهذا الحديث ~~أغفله المزي في الأطراف فلم يذكره في ترجمة حنظلة عن نافع عن بن عمر لا من ~~طريق مكي ولا من طريق إسحاق بن سليمان ثم بعد أن كتب هذا ذكر لي محدث حلب ~~الشيخ برهان الدين الحلبي أن شيخنا البلقيني قال له القائل قال أصحابنا هو ~~البخاري والمراد بالمكي حنظلة بن أبي سفيان الجمحي فإنه مكي قال والسندان ~~متصلان وموضع الاختلاف بيان أن مكي بن إبراهيم لما حدث به البخاري سمى ~~حنظلة وأما أصحاب البخاري فلما رووه له عن حنظلة لم يسموه بل قالوا عن ~~المكي قال فالسند الأول مكي عن حنظلة عن نافع عن بن عمر والثاني أصحابنا عن ~~المكي عن نافع عن بن عمر ثم قال وفي فهم ذلك صعوبة وكأنه كان يتبجح بذلك ~~ولقد صدق فيما ذكر من الصعوبة ومقتضاه أن يكون عند البخاري جماعة لقوا ~~حنظلة وليس كذلك فإن الذي سمع من حنظلة هذا الحديث لا يحدث البخاري عنه إلا ~~بواسطة وهو إسحاق بن سليمان الرازي وكانت وفاته قبل طلب البخاري الحديث قال ~~بن سعد مات سنة تسع وتسعين ومائة وقال بن نافع وبن حبان مات سنة مائتين وقد ~~أفصح أبو مسعود في الأطراف بالمراد فقال في ترجمة حنظلة عن نافع عن بن عمر ~~حديث من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب خ في اللباس عن أحمد ~~بن أبي رجاء عن إسحاق بن سليمان عن حنظلة عن نافع عن بن عمر ms08030 وعن مكي بن ~~إبراهيم عن حنظلة عن نافع قال وقال أصحابنا عن مكي عن حنظلة عن نافع عن بن ~~عمر فصرح بأن مراد البخاري بقوله عن المكي المكي بن إبراهيم وأن مراده ~~بقوله عن بن عمر بالسند المذكور وهو عن حنظلة عن نافع عنه والحاصل أنه كما ~~قدمته أن مكي بن إبراهيم لما حدث به البخاري أرسله ولما حدث به غير البخاري ~~وصله فحكى البخاري ذلك ثم ساقه موصولا من طريق إسحاق بن سليمان # 5550 قوله حدثنا علي هو بن المديني وبذلك جزم المزي قوله الزهري حدثنا هو ~~من تقديم الراوي على الصيغة وهو سائغ وقد رواه الحميدي عن سفيان قال سمعت ~~الزهري أخرجه أبو عوانة وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريقه ورواه أحمد عن ~~سفيان عن الزهري بالعنعنة وكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغير ~~واحد وأبو داود عن مسدد كلهم عن سفيان قوله عن أبي هريرة رواية هي كناية عن ~~قول الراوي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحوها وقد وقع في رواية ~~مسدد يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أحمد في روايته أن سفيان كان تارة يكنى ~~وتارة يصرح وقد تقرر في علوم الحديث أن قول الراوي رواية أو يرويه أو يبلغ ~~به ونحو ذلك محمول على الرفع وسيأتي في الباب الذي يليه من طريق إبراهيم بن ~~سعد عن الزهري بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية محمد ~~بن أبي حفصة عن الزهري زيادة أبي سلمة مع سعيد بن المسيب في السند أخرجه ~~أبو الشيخ قوله الفطرة خمس أو خمس من الفطرة كذا وقع هنا ولمسلم وأبي داود ~~بالشك وهو من سفيان ووقع في رواية أحمد خمس من الفطرة ولم يشك وكذا في ~~رواية معمر عن الزهري عند الترمذي والنسائي ووقع في رواية إبراهيم بن سعد ~~بالعكس كما في الباب الذي يليه ms08031 بلفظ الفطرة خمس وكذا في رواية يونس بن يزيد ~~عن الزهري عند مسلم والنسائي وهي محمولة على الأولى قال بن دقيق العيد ~~PageV10P336 دلالة من على التبعيض فيه أظهر من دلالة هذه الرواية على الحصر ~~وقد ثبت في أحاديث أخرى زيادة على ذلك فدل على أن الحصر فيها غير مراد ~~واختلف في النكتة في الإتيان بهذه الصيغة فقيل برفع الدلالة وأن مفهوم ~~العدد ليس بحجة وقيل بل كان أعلم أولا بالخمس ثم أعلم بالزيادة وقيل بل ~~الاختلاف في ذلك بحسب المقام فذكر في كل موضع اللائق بالمخاطبين وقيل أريد ~~بالحصر المبالغة لتأكيد أمر الخمس المذكورة كما حمل عليه قوله الدين ~~النصيحة والحج عرفة ونحو ذلك ويدل على التأكيد ما أخرجه الترمذي والنسائي ~~من حديث زيد بن أرقم مرفوعا من لم يؤخذ شاربه فليس منا وسنده قوي وأخرج ~~أحمد من طريق يزيد بن عمرو المعافري نحوه وزاد فيه حلق العانة وتقليم ~~الأظافر وسيأتي في الكلام على الختان دليل من قال بوجوبه وذكر بن العربي أن ~~خصال الفطرة تبلغ ثلاثين خصلة فإذا أراد خصوص ما ورد بلفظ الفطرة فليس كذلك ~~وإن أراد أعم من ذلك فلا تنحصر في الثلاثين بل تزيد كثيرا وأقل ما ورد في ~~خصال الفطرة حديث بن عمر المذكور قبل فإنه لم يذكر فيه إلا ثلاثا وسيأتي في ~~الباب الذي يليه أنه ورد بلفظ الفطرة وبلفظ من الفطرة وأخرج الإسماعيلي في ~~رواية له بلفظ ثلاث من الفطرة وأخرجه في رواية أخرى بلفظ من الفطرة فذكر ~~الثلاث وزاد الختان ولمسلم من حديث عائشة عشر من الفطرة فذكر الخمسة التي ~~في حديث أبي هريرة إلا الختان وزاد إعفاء اللحية والسواك والمضمضة ~~والاستنشاق وغسل البراجم والاستنجاء أخرجه من رواية مصعب بن شيبة عن طلق بن ~~حبيب عن عبد الله بن الزبير عنها لكن قال في آخره إن الراوي نسي العاشرة ~~إلا أن تكون المضمضة وقد أخرجه أبو عوانة في مستخرجه بلفظ عشرة من السنة ~~وذكر الاستنثار بدل الاستنشاق وأخرج النسائي من طريق سليمان ms08032 التيمي قال ~~سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرة من الفطرة فذكر مثله إلا أنه قال وشككت في ~~المضمضة وأخرجه أيضا من طريق أبي بشر عن طلق قال من السنة عشر فذكر مثله ~~إلا أنه ذكر الختان بدل غسل البراجم ورجح النسائي الرواية المقطوعة على ~~الموصولة المرفوعة والذي يظهر لي أنها ليست بعلة فادحة فإن راويها مصعب بن ~~شيبة وثقة بن معين والعجلي وغيرهما ولينه أحمد وأبو حاتم وغيرهما فحديثه ~~حسن وله شواهد في حديث أبي هريرة وغيره فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ ~~وقول سليمان التيمي سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرا من الفطرة يحتمل أن يريد ~~أنه سمعه يذكرها من قبل نفسه على ظاهر ما فهمه النسائي ويحتمل أن يريد أنه ~~سمعه يذكرها وسندها فحذف سليمان السند وقد أخرج أحمد وأبو داود وبن ماجة من ~~حديث عمار بن ياسر مرفوعا نحو حديث عائشة قال من الفطرة المضمضة والاستنشاق ~~والسواك وغسل البراجم والانتضاح وذكر الخمس التي في حديث أبي هريرة ساقه بن ~~ماجة وأما أبو داود فأحال به على حديث عائشة ثم قال وروى نحوه عن بن عباس ~~وقال خمس في الرأس وذكر منها الفرق ولم يذكر إعفاء اللحية قلت كأنه يشير ~~إلى ما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريقه بسند صحيح عن طاوس عن ~~بن عباس في قوله تعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال ابتلاه ~~الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد قلت فذكر مثل حديث عائشة كما في ~~الرواية التي قدمتها عن أبي عوانة سواء ولم يشك في المضمضة وذكر أيضا الفرق ~~بدل إعفاء اللحية وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس فذكر غسل ~~الجمعة بدل الاستنجاء فصار مجموع الخصال التي وردت في هذه الأحاديث خمس ~~عشرة خصلة اقتصر أبو شامة في كتاب السواك وما أشبه ذلك منها على اثني عشر ~~وزاد النووي واحدة في شرح مسلم وقد رأيت قبل PageV10P337 الخوض في شرح ~~الخمس الواردة في الحديث المتفق عليه أن ms08033 أشير إلى شرح العشر الزائدة عليها ~~فأما الوضوء والاستنشاق والاستنثار والاستنجاء والسواك وغسل الجمعة فتقدم ~~شرحها في كتاب الطهارة وأما إعفاء اللحية فيأتي في الباب الذي يليه وأما ~~الفرق فيأتي بعد أبواب وأما غسل البراجم فهو بالموحدة والجيم جمع برجمة ~~بضمتين وهي عقد الأصابع التي في ظهر الكف قال الخطابي هي المواضع التي تتسخ ~~ويجتمع فيها الوسخ ولا سيما ممن لا يكون طري البدن وقال الغزالي كانت العرب ~~لا تغسل اليد عقب الطعام فيجتمع في تلك الغضون وسخ فأمر بغسلها قال النووي ~~وهي سنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء يعني أنها يحتاج إلى غسلها في الوضوء ~~والغسل والتنظيف وقد ألحق بها إزالة ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وقعر ~~الصماخ فإن في بقائه إضرارا بالسمع وقد أخرج بن عدي من حديث أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بتعاهد البراجم عند الوضوء لأن الوسخ إليها سريع ~~وللترمذي الحكيم من حديث عبد الله بن بشر رفعه قصوا أظفاركم وادفنوا ~~قلاماتكم ونقوا براجمكم وفي سنده راو مجهول ولأحمد من حديث بن عباس أبطأ ~~جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ولم لا يبطئ عني وأنتم لا تستنون ~~أي لا تستاكون ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم والرواجب جمع راجبة ~~بجيم وموحدة قال أبو عبيد البراجم والرواجب مفاصل الأصابع كلها وقال بن ~~سيده البرجمة المفصل الباطن عند بعضهم والرواجب بواطن مفاصل أصول الأصابع ~~وقيل قصب الأصابع وقيل هي ظهور السلاميات وقيل ما بين البراجم من السلاميات ~~وقال بن الأعرابي الراجبة البقعة الملساء التي بين البراجم والبراجم ~~المسبحات من مفاصل الأصابع وفي كل إصبع ثلاث برجمات إلا الإبهام فلها ~~برجمتان وقال الجوهري الرواجب مفاصل الأصابع اللاتي تلي الأنامل ثم البراجم ~~ثم الأشاجع اللاتي على الكف وقال أيضا الرواجب رؤوس السلاميات من ظهر الكف ~~إذا قبض القابض كفه نشزت وارتفعت والأشاجع أصول الأصابع التي تتصل بعصب ~~ظاهر الكف واحدها أشجع وقيل هي عروق ظاهر الكف وأما الانتضاح فقال أبو عبيد ~~الهروي هو أن ms08034 يأخذ قليلا من الماء فينضح به مذاكيره بعد الوضوء لينفي عنه ~~الوسواس وقال الخطابي انتضاح الماء الاستنجاء به وأصله من النضح وهو الماء ~~القليل فعلى هذا هو والاستنجاء خصلة واحدة وعلى الأول فهو غيره ويشهد له ما ~~أخرجه أصحاب السنن من رواية الحكم بن سفيان الثقفي أو سفيان بن الحكم عن ~~أبيه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ حفنة من ماء فانتضح ~~بها وأخرج البيهقي من طريق سعيد بن جبير أن رجلا أتى بن عباس فقال إني أجد ~~بللا إذا قمت أصلي فقال له بن عباس انضح بماء فإذا وجدت من ذلك شيئا فقل هو ~~منه وأما الخصال الواردة في المعنى لكن لم يرد التصريح فيها بلفظ الفطرة ~~فكثيرة منها ما أخرجه الترمذي من حديث أبي أيوب رفعه أربع من سنن المرسلين ~~الحياء والتعطر والسواك والنكاح واختلف في ضبط الحياء فقيل بفتح المهملة ~~والتحتانية الخفيفة وقد ثبت في الصحيحين أن الحياء من الإيمان وقيل هي بكسر ~~المهملة وتشديد النون فعلى الأول خصلة معنوية تتعلق بتحسين الخلق وعلى ~~الثاني هي خصلة حسية تتعلق بتحسين البدن وأخرج البزار والبغوي في معجم ~~الصحابة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق فليح بن عبد الله الخطمي ~~عن أبيه عن جده رفعه خمس من سنن المرسلين فذكر الأربعة المذكورة الا النكاح ~~وزاد الحلم والحجامة والحلم بكسر المهملة وسكون اللام وهو مما يقوي الضبط ~~الأول في حديث أبي أيوب وإذا تتبع ذلك من الأحاديث PageV10P338 كثر العدد ~~كما أشرت إليه والله أعلم ويتعلق بهذه الخصال مصالح دينية ودنيوية تدرك ~~بالتتبع منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن جملة وتفصيلا والاحتياط للطهارتين ~~والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به من رائحة كريهة ومخالفة ~~شعار الكفار من المجوس واليهود والنصارى وعباد الأوثان وامتثال أمر الشارع ~~والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى وصوركم فأحسن صوركم لما في المحافظة ~~على هذه الخصال من مناسبة ذلك وكأنه قيل قد حسنت صوركم فلا تشوهوها بما ~~يقبحها أو حافظوا ms08035 على ما يستمر به حسنها وفي المحافظة عليها محافظة على ~~المروءة وعلى التآلف المطلوب لأن الإنسان إذا بدا في الهيئة الجميلة كان ~~أدعى لانبساط النفس إليه فيقبل قوله ويحمد رأيه والعكس بالعكس وأما شرح ~~الفطرة فقال الخطابي ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد بالفطرة هنا السنة ~~وكذا قاله غيره قالوا والمعنى أنها من سنن الأنبياء وقالت طائفة المعنى ~~بالفطرة الدين وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وقال النووي في شرح المهذب جزم ~~الماوردي والشيخ أبو إسحاق بأن المراد بالفطرة في هذا الحديث الدين واستشكل ~~بن الصلاح ما ذكره الخطابي وقال معنى الفطرة بعيد من معنى السنة لكن لعل ~~المراد أنه على حذف مضاف أي سنة الفطرة وتعقبه النووي بأن الذي نقله ~~الخطابي هو الصواب فإن في صحيح البخاري عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار قال وأصح ما فسر ~~الحديث بما جاء في رواية أخرى لا سيما في البخاري اه وقد تبعه شيخنا بن ~~الملقن على هذا ولم أر الذي قاله في شيء من نسخ البخاري بل الذي فيه من ~~حديث بن عمر بلفظ الفطرة وكذا من حديث أبي هريرة نعم وقع التعبير بالسنة ~~موضع الفطرة في حديث عائشة عند أبي عوانة في رواية وفي أخرى بلفظ الفطرة ~~كما في رواية مسلم والنسائي وغيرهما وقال الراغب أصل الفطر بفتح الفاء الشق ~~طولا ويطلق على الوهي وعلى الاختراع وعلى الايجاد والفطرة الايجاد على غير ~~مثال وقال أبو شامة أصل الفطرة الخلقة المبتدأة ومنه فاطر السماوات والأرض ~~أي المبتدئ خلقهن وقوله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة أي ~~على ما ابتدأ الله خلقه عليه وفيه إشارة إلى قوله تعالى فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها والمعنى أن كل أحد لو ترك من وقت ولادته وما يؤديه إليه نظره ~~لأداه إلى الدين الحق وهو التوحيد ويؤيده قوله تعالى قبلها فأقم وجهك للدين ~~حنيفا فطرة الله واليه يشير في بقية ms08036 الحديث حيث عقبة بقوله فأبواه يهودانه ~~وينصرانه والمراد بالفطرة في حديث الباب أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف ~~فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها وحثهم عليها واستحبها لهم ~~ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة اه وقد رد القاضي البيضاوي الفطرة في ~~حديث الباب إلى مجموع ما ورد في معناها وهو الاختراع والجبلة والدين والسنة ~~فقال هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع وكأنها ~~أمر جبلي فطروا عليها انتهى وسوغ الابتداء بالنكرة في قوله خمس من الفطرة ~~أن قوله خمس صفة موصوف محذوف والتقدير خصال خمس ثم فسرها أو على الإضافة أي ~~خمس خصال ويجوز أن تكون الجملة خبر مبتدأ محذوف والتقدير الذي شرع لكم خمس ~~من الفطرة والتعبير في بعض روايات الحديث بالسنة بدل الفطرة يراد بها ~~الطريقة لا التي تقابل الواجب وقد جزم بذلك الشيخ أبو حامد والماوردي ~~وغيرهما وقالوا هو كالحديث الآخر عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين وأغرب ~~القاضي أبو بكر بن العربي فقال عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا ~~الحديث كلها واجبة فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين فكيف ~~PageV10P339 من جملة المسلمين كذا قال في شرح الموطأ وتعقبه أبو شامة بأن ~~الأشياء التي مقصودها مطلوب لتحسين الخلق وهي النظافة لا تحتاج إلى ورود ~~أمر إيجاب للشارع فيها اكتفاء بدواعي الأنفس فمجرد الندب إليها كاف ونقل بن ~~دقيق العيد عن بعض العلماء أنه قال دل الخبر على أن الفطرة بمعنى الدين ~~والأصل فيما أضيف إلى الشيء أنه منه أن يكون من أركانه لا من زوائده حتى ~~يقوم دليل على خلافه وقد ورد الأمر باتباع إبراهيم عليه السلام وثبت أن هذه ~~الخصال أمر بها إبراهيم عليه السلام وكل شيء أمر الله باتباعه فهو على ~~الوجوب لمن أمر به وتعقب بأن وجوب الأتباع لا يقتضي وجوب كل متبوع فيه بل ~~يتم الأتباع بالامتثال فإن كان واجبا على المتبوع كان واجبا على التابع أو ~~ندبا فندب فيتوقف ثبوت وجوب هذه الخصال على الأمة ms08037 على ثبوت كونها كانت ~~واجبة على الخليل عليه السلام قوله الختان بكسر المعجمة وتخفيف المثناة ~~مصدر ختن أي قطع وللختن بفتح ثم سكون قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص ووقع في ~~رواية يونس عند مسلم الاختتان والختان اسم لفعل الخاتن ولموضع الختان أيضا ~~كما في حديث عائشة إذا التقي الختانان والأول المراد هنا قال الماوردي ختان ~~الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول ~~الحشفة وأقل ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يتغشى به شيء من الحشفة وقال إمام ~~الحرمين المستحق في الرجال قطع القلفة وهي الجلدة التي تغطي الحشفة حتى لا ~~يبقى من الجلدة شيء متدل وقال بن الصباغ حتى تنكشف جميع الحشفة وقال بن كج ~~فيما نقله الرافعي يتأدى الواجب بقطع شيء مما فوق الحشفة وأن قل بشرط أن ~~يستوعب القطع تدوير رأسها قال النووي وهو شاذ والأول هو المعتمد قال الإمام ~~والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم قال الماوردي ختانها قطع جلدة ~~تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك والواجب قطع ~~الجلدة المستعلية منه دون استئصاله وقد أخرج أبو داود من حديث أم عطية أن ~~امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لا تنهكي فإن ~~ذلك أحظى للمرأة وقال أنه ليس بالقوي قلت وله شاهدان من حديث أنس ومن حديث ~~أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب العقيقة وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي ~~قال النووي ويسمى ختان الرجل اعذارا بذال معجمة وختان المرأة خفضا بخاء ~~وضاد معجمتين وقال أبو شامة كلام أهل اللغة يقتضي تسمية الكل اعذارا والخفض ~~يختص بالأنثى قال أبو عبيدة عذرت الجارية والغلام وأعذرتهما ختنتهما ~~وأختنتهما وزنا ومعنى قال الجوهري والأكثر خفضت الجارية قال وتزعم العرب أن ~~الغلام إذا ولد في القمر فسخت قلفته أي اتسعت فصار كالمختون وقد استحب ~~العلماء من الشافعية فيمن ولد مختونا أن يمر بالموسى على موضع الختان من ~~غير قطع قال ms08038 أبو شامة وغالب من يولد كذلك لا يكون ختانه تاما بل يظهر طرف ~~الحشفة فإن كان كذلك وجب تكميله وأفاد الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في ~~المدخل أنه اختلف في النساء هل يخفضن عموما أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن ~~ونساء المغرب فلا يخفضن لعدم الفضلة المشروع قطعها منهن بخلاف نساء المشرق ~~قال فمن قال أن من ولد مختونا استحب امرار الموسى على الموضع امتثالا للأمر ~~قال في حق المرأة كذلك ومن لا فلا وقد ذهب إلى وجوب الختان دون باقي الخصال ~~الخمس المذكورة في الباب الشافعي وجمهور أصحابه وقال به من القدماء عطاء ~~حتى قال لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختن وعن أحمد وبعض المالكية يجب ~~وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض وعنه سنة يأثم بتركه وفي وجه للشافعية لا يجب ~~في حق النساء وهو الذي أورده صاحب المغني PageV10P340 عن أحمد وذهب أكثر ~~العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب ومن حجتهم حديث شداد بن أوس رفعه ~~الختان سنة للرجال مكرمة للنساء وهذا لا حجة فيه لما تقرر أن لفظ السنة إذا ~~ورد في الحديث لا يراد به التي تقابل الواجب لكن لما وقعت التفرقة بين ~~الرجال والنساء في ذلك دل على أن المراد افتراق الحكم وتعقب بأنه لم ينحصر ~~في الوجوب فقد يكون في حق الذكور آكد منه في حق النساء أو يكون في حق ~~الرجال للندب وفي حق النساء للإباحة على أن الحديث لا يثبت لأنه من رواية ~~حجاج بن أرطاة ولا يحتج به أخرجه أحمد والبيهقي لكن له شاهد أخرجه الطبراني ~~في مسند الشاميين من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن جابر بن زيد عن بن عباس ~~وسعيد مختلف فيه وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي من وجه آخر عن بن عباس وأخرجه ~~البيهقي أيضا من حديث أبي أيوب واحتجوا أيضا بأن الخصال المنتظمة مع الختان ~~ليست واجبة إلا عند بعض من شذ فلا يكون الختان واجبا وأجيب بأنه لا مانع أن ~~يراد بالفطرة ms08039 وبالسنة في الحديث القدر المشترك الذي يجمع الوجوب والندب وهو ~~الطلب المؤكد فلا يدل ذلك على عدم الوجوب ولا ثبوته فيطلب الدليل من غيره ~~وأيضا فلا مانع من جمع المختلفي الحكم بلفظ أمر واحد كما في قوله تعالى ~~كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده فإيتاء الحق واجب والأكل مباح ~~هكذا تمسك به جماعة وتعقبه الفاكهاني في شرح العمدة فقال الفرق بين الآية ~~والحديث أن الحديث تضمن لفظة واحدة استعملت في الجميع فتعين أن يحمل على ~~أحد الأمرين الوجوب أو الندب بخلاف الآية فإن صيغة الأمر تكررت فيها ~~والظاهر الوجوب فصرف في أحد الأمرين بدليل وبقي الآخر على الأصل وهذا ~~التعقب إنما يتم على طريقة من يمنع استعمال اللفظ الواحد في معنيين وأما من ~~يجيزه كالشافعية فلا يرد عليهم واستدل من أوجب الاختتان بأدلة الأول أن ~~القلفة تحبس النجاسة فتمنع صحة الصلاة كمن أمسك نجاسة بفمه وتعقب بأن الفم ~~في حكم الظاهر بدليل أن وضع المأكول فيه لا يفطر به الصائم بخلاف داخل ~~القلفة فإنه في حكم الباطن وقد صرح أبو الطيب الطبري بأن هذا القدر عندنا ~~مغتفر الثاني ما أخرجه أبو داود من حديث كليب جد عثيم بن كثير أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له ألق عنك شعر الكفر واختتن مع ما تقرر أن خطابه ~~للواحد يشمل غيره حتى يقوم دليل الخصوصية وتعقب بأن سند الحديث ضعيف وقد ~~قال بن المنذر لا يثبت فيه شيء الثالث جواز كشف العورة من المختون وسيأتي ~~أنه إنما يشرع لمن بلغ أو شارف البلوغ وجواز نظر الخاتن إليها وكلاهما حرام ~~فلو لم يجب لما أبيح ذلك وأقدم من نقل عنه الاحتجاج بهذا أبو العباس بن ~~سريج نقله عنه الخطابي وغيره وذكر النووي أنه رآه في كتاب الودائع المنسوب ~~لابن سريج قال ولا أظنه يثبت عنه قال أبو شامة وقد عبر عنه جماعة من ~~المصنفين بعده بعبارات مختلفة كالشيخ أبي حامد والقاضي الحسين وأبي الفرج ~~السرخسي والشيخ في المهذب وتعقبه ms08040 عياض بأن كشف العورة مباح لمصلحة الجسم ~~والنظر إليها يباح للمداواة وليس ذلك واجبا إجماعا وإذا جاز في المصلحة ~~الدنيوية كان في المصلحة الدينية أولى وقد استشعر القاضي حسين هذا فقال فإن ~~قيل قد يترك الواجب لغير الواجب كترك الانصات للخطبة بالتشاغل بركعتي ~~التحية وكترك القيام في الصلاة لسجود التلاوة وكشف العورة للمداواة مثلا ~~وأجاب عن الأولين ولم يجب عن الثالث وأجاب النووي بأن كشف العورة لا يجوز ~~لكل مداواة فلا يتم المراد وقوى أبو شامة الإيراد بأنهم جوزوا الغاسل الميت ~~أن يحلق عانة الميت ولا يتأتى ذلك للغاسل الا بالنظر واللمس وهما حرامان ~~وقد أجيزا لأمر PageV10P341 مستحب الرابع احتج أبو حامد وأتباعه كالماوردي ~~بأنه قطع عضو لا يستخلف من الجسد تعبدا فيكون واجبا كقطع اليد في السرقة ~~وتعقب بأن قطع اليد إنما أبيح في مقابلة جرم عظيم فلم يتم القياس الخامس ~~قال الماوردي في الختان إدخال ألم عظيم على النفس وهو لا يشرع إلا في إحدى ~~ثلاث خصال لمصلحة أو عقوبة أو وجوب وقد انتفى الاولان فثبت الثالث وتعقبه ~~أبو شامة بأن في الختان عدة مصالح كمزيد الطهارة والنظافة فإن القلفة من ~~المستقذرات عند الحرب وقد كثر ذم الأقلف في أشعارهم وكان للختان عندهم قدر ~~وله وليمة خاصة به وأقر الإسلام ذلك السادس قال الخطابي محتجا بأن الختان ~~واجب بأنه من شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر حتى لو وجد مختون بين ~~جماعة قتلى غير مختونين صلى عليه ودفن في مقابر المسلمين وتعقبه أبو شامة ~~بأن شعار الدين ليست كلها واجبة وما ادعاه في المقتول مردود لأن اليهود ~~وكثيرا من النصارى يختنون فليقيد ما ذكر بالقرينة قلت قد بطل دليله السابع ~~قال البيهقي أحسن الحجج أن يحتج بحديث أبي هريرة الذي في الصحيحين مرفوعا ~~أختتن إبراهيم وهو بن ثمانين سنة بالقدوم وقد قال الله تعالى ثم أوحينا ~~إليك أن أتبع ملة إبراهيم وصح عن بن عباس أن الكلمات التي ابتلي بهن ~~إبراهيم فأتمهن هي خصال الفطرة ومنهن الختان ms08041 والابتلاء غالبا إنما يقع بما ~~يكون واجبا وتعقب بأنه لا يلزم ما ذكر إلا إن كان إبراهيم عليه السلام فعله ~~على سبيل الوجوب فإنه من الجائز أن يكون فعله على سبيل الندب فيحصل امتثال ~~الأمر باتباعه على وفق ما فعل وقد قال الله تعالى في حق نبيه محمد واتبعوه ~~لعلكم تهتدون وقد تقرر في الأصول أن أفعاله بمجردها لا تدل على الوجوب ~~وأيضا فباقي الكلمات العشر ليست واجبة وقال الماوردي إن إبراهيم عليه ~~السلام لا يفعل ذلك في مثل سنه إلا عن أمر من الله اه وما قاله بحثا قد جاء ~~منقولا فأخرج أبو الشيخ في العقيقة من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه أن ~~إبراهيم عليه السلام أمر أن يختتن وهو حينئذ بن ثمانين سنة فعجل واختتن ~~بالقدوم فاشتد عليه الوجع فدعا ربه فأوحى الله إليه إنك عجلت قبل أن نأمرك ~~بآلته قال يا رب كرهت أن أؤخر أمرك قال الماوردي القدوم جاء مخففا ومشددا ~~وهو الفأس الذي اختتن به وذهب غيره إلى أن المراد به مكان يسمى القدوم وقال ~~أبو عبيد الهروي في الغريبين يقال هو كان مقيله وقيل اسم قرية بالشام وقال ~~أبو شامة هو موضع بالقرب من القرية التي فيها قبره وقيل بقرب حلب وجزم غير ~~واحد أن الآلة بالتخفيف وصرح بن السكيت بأنه لا يشدد واثبت بعضهم الوجهين ~~في كل منهما وقد تقدم بعض هذا في شرح الحديث المذكور في ذكر إبراهيم عليه ~~السلام من أحاديث الأنبياء ووقع عند أبي الشيخ من طريق أخرى أن إبراهيم لما ~~اختتن كان بن مائة وعشرين سنة وأنه عاش بعد ذلك إلى أن أكمل مائتي سنة ~~والأول أشهر وهو أنه اختتن وهو بن ثمانين وعاش بعدها أربعين والغرض أن ~~الاستدلال بذلك متوقف كما تقدم على أنه كان في حق إبراهيم عليه السلام ~~واجبا فإن ثبت ذلك استقام الاستدلال به وإلا فالنظر باق واختلف في الوقت ~~الذي يشرع فيه الختان قال الماوردي له وقتان وقت وجوب ووقت استحباب ms08042 فوقت ~~الوجوب البلوغ ووقت الاستحباب قبله والاختيار في اليوم السابع من بعد ~~الولادة وقيل من يوم الولادة فإن أخر ففي الأربعين يوما فإن أخر ففي السنة ~~السابعة فإن بلغ وكان نضوا نحيفا يعلم من حاله أنه إذا اختتن تلف سقط ~~الوجوب ويستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب إلا لعذر وذكر القاضي حسين أنه ~~لا يجوز أن يختتن الصبي حتى يصير بن عشر سنين لأنه حينئذ يوم ضربه على ترك ~~الصلاة وألم الختان فوق ألم PageV10P342 الضرب فيكون أولى بالتأخير وزيفه ~~النووي في شرح المهذب وقال إمام الحرمين لا يجب قبل البلوغ لأن الصبي ليس ~~من أهل العبادة المتعلقة بالبدن فكيف مع الألم قال ولا يرد وجوب العدة على ~~الصبية لأنه لا يتعلق به تعب بل هو مضي زمان محض وقال أبو الفرج السرخسي في ~~ختان الصبي وهو صغير مصلحة من جهة أن الجلد بعد التمييز يغلظ ويخشن فمن ثم ~~جوز الأئمة الختان قبل ذلك ونقل بن المنذر عن الحسن ومالك كراهة الختان يوم ~~السابع لأنه فعل اليهود وقال مالك يحسن إذا أثغر أي ألقى ثغره وهو مقدم ~~أسنانه وذلك يكون في السبع سنين وما حولها وعن الليث يستحب ما بين سبع سنين ~~إلى عشر سنين وعن أحمد لم أسمع فيه شيئا وأخرج الطبراني في الأوسط عن بن ~~عباس قال سبع من السنة في الصبي يسمى في السابع ويختن الحديث وقد قدمت ذكره ~~في كتاب العقيقة وأنه ضعيف وأخرج أبو الشيخ من طريق الوليد بن مسلم عن زهير ~~بن محمد عن بن المنكدر أو غيره عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ختن ~~حسنا وحسينا لسبعة أيام قال الوليد فسألت مالكا عنه فقال لا أدري ولكن ~~الختان طهرة فكلما قدمها كان أحب إلي وأخرج البيهقي حديث جابر وأخرج أيضا ~~من طريق موسى بن علي عن أبيه أن إبراهيم عليه السلام ختن إسحاق وهو بن سبعة ~~أيام وقد ذكرت في أبواب الوليمة من كتاب النكاح مشروعية الدعوة في الختان ~~وما أخرجه ms08043 أحمد من طريق الحسن عن عثمان بن أبي العاص أنه دعي إلى ختان فقال ~~ما كنا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى له ~~وأخرجه أبو الشيخ من رواية فبين أنه كان ختان جارية وقد نقل الشيخ أبو عبد ~~الله بن الحاج في المدخل أن السنة إظهار ختان الذكر وإخفاء ختان الأنثى ~~والله أعلم قوله والاستحداد بالحاء المهملة استفعال من الحديد والمراد به ~~استعمال الموسى في حلق الشعر من مكان مخصوص من الجسد قيل وفي التعبير بهذه ~~اللفظة مشروعية الكناية عما يستحى منه إذا حصل الإفهام بها وأغنى عن ~~التصريح والذي يظهر أن ذلك من تصرف الرواة وقد وقع في رواية النسائي في ~~حديث أبي هريرة هذا التعبير بحلق العانة وكذا في حديث عائشة وأنس المشار ~~إليهما من قبل عند مسلم قال النووي المراد بالعانة الشعر الذي فوق ذكر ~~الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل عن أبي العباس بن ~~سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فتحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ~~ما على القبل والدبر وحولهما قال وذكر الحلق لكونه هو الأغلب وإلا فيجوز ~~الازالة بالنورة والنتف وغيرهما وقال أبو شامة العانة الشعر النابت على ~~الركب بفتح الراء والكاف وهو ما انحدر من البطن فكان تحت الثنية وفوق الفرج ~~وقيل لكل فخذ ركب وقيل ظاهر الفرج وقيل الفرج بنفسه سواء كان من رجل أو ~~امرأة قال ويستحب إماطة الشعر عن القبل والدبر بل هو من الدبر أولى خوفا من ~~أن يعلق شيء من الغائط فلا يزيله المستنجي إلا بالماء ولا يتمكن من إزالته ~~بالاستجمار قال ويقوم التنور مكان الحلق وكذلك النتف والقص وقد سئل أحمد عن ~~أخذ العانة بالمقراض فقال أرجو أن يجزئ قيل فالنتف قال وهل يقوى على هذا ~~أحد وقال بن دقيق العيد قال أهل اللغة العانة الشعر النابت على الفرج وقيل ~~هو منبت الشعر قال وهو المراد في الخبر وقال أبو بكر بن العربي شعر العانة ~~أولى ms08044 الشعور بالازالة لأنه يكشف ويتلبد فيه الوسخ بخلاف شعر الإبط قال وأما ~~حلق ما حول الدبر فلا يشرع وكذا قال الفاكهي في شرح العمدة أنه لا يجوز كذا ~~قال ولم يذكر للمنع مستندا والذي استند إليه أبو شامة قوي بل ربما تصور ~~الوجوب في حق من تعين ذلك في حقه كمن لم يجد من الماء إلا القليل وأمكنه أن ~~لو حلق الشعر أن لا يعلق به شيء من الغائط PageV10P343 يحتاج معه إلى غسله ~~وليس معه ماء زائد على قدر الاستنجاء وقال بن دقيق العيد كأن الذي ذهب إلى ~~استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس قال والأولى في إزالة الشعر ~~هنا الحلق اتباعا ويجوز النتف بخلاف الإبط فإنه بالعكس لأنه تحتبس تحته ~~الأبخرة بخلاف العانة والشعر من الإبط بالنتف يضعف وبالحلق يقوى فجاء الحكم ~~في كل من الموضعين بالمناسب وقال النووي وغيره السنة في إزالة شعر العانة ~~الحلق بالموسى في حق الرجل والمرأة معا وقد ثبت الحديث الصحيح عن جابر في ~~النهي عن طروق النساء ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة وقد تقدم شرحه ~~في النكاح لكن يتأدى أصل السنة بالإزالة بكل مزيل وقال النووي أيضا والأولى ~~في حق الرجل الحلق وفي حق المرأة النتف واستشكل بأن فيه ضررا على المرأة ~~بالألم وعلى الزوج باسترخاء المحل فإن النتف يرخي المحل باتفاق الأطباء ومن ~~ثم قال بن دقيق العيد أن بعضهم مال إلى ترجيح الحلق في حق المرأة لأن النتف ~~يرخي المحل لكن قال بن العربي أن كانت شابة فالنتف في حقها أولى لأنه يربو ~~مكان النتف وأن كانت كهلة فالأولى في حقها الحلق لأن النتف يرخي المحل ولو ~~قيل الأولى في حقها التنور مطلقا لما كان بعيدا وحكى النووي في وجوب ~~الإزالة عليها إذا طلب ذلك منها وجهين أصحهما الوجوب ويفترق الحكم في نتف ~~الإبط وحلق العانة أيضا بأن نتف الإبط وحلقه يجوز أن يتعاطاه الأجنبي بخلاف ~~حلق العانة فيحرم إلا في حق من يباح له المس والنظر كالزوج ms08045 والزوجة وأما ~~التنور فسئل عنه أحمد فأجازه وذكر أنه يفعله وفيه حديث عن أم سلمة أخرجه بن ~~ماجة والبيهقي ورجاله ثقات ولكنه أعله بالإرسال وأنكر أحمد صحته ولفظه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلى ولى عانته بيده ومقابله حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتنور وكان إذا كثر شعره حلقة ولكن سنده ~~ضعيف جدا قوله ونتف الإبط في رواية الكشميهني الآباط بصيغة الجمع والإبط ~~بكسر الهمزة والموحدة وسكونها وهو المشهور وصوبه الجواليقي وهو يذكر ويؤنث ~~وتأبط الشيء وضعه تحت إبطه والمستحب البداءة فيه باليمنى ويتأدى أصل السنة ~~بالحلق ولا سيما من يؤلمه النتف وقد أخرج بن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن ~~يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي ورجل يحلق إبطه فقال أني علمت أن ~~السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع قال الغزالي هو في الابتداء موجع ولكن ~~يسهل على من اعتاده قال والحلق كاف لأن المقصود النظافة وتعقب بأن الحكمة ~~في نتفه أنه محل للرائحة الكريهة وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع ~~بالعرق فيه فيتلبد ويهيج فشرع فيه النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف ~~الحلق فإنه يقوي الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك وقال بن دقيق العيد من ~~نظر إلى اللفظ وقف مع النتف ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل لكن بين أن ~~النتف مقصود من جهة المعنى فذكر نحو ما تقدم قال وهو معنى ظاهر لا يهمل فإن ~~مورد النص إذا احتمل معنى مناسبا يحتمل أن يكون مقصودا في الحكم لا يترك ~~والذي يقوم مقام النتف في ذلك التنور لكنه يرق الجلد فقد يتأذى صاحبه به ~~ولا سيما إن كان جلده رقيقا وتستحب البداءة في إزالته باليد اليمني ويزيل ~~ما في اليمني بأصابع اليسرى وكذا اليسرى إن أمكن وإلا فباليمنى قوله وتقليم ~~الأظفار وهو تفعيل من القلم وهو القطع ووقع في حديث بن عمر قص الأظفار كما ~~في حديث الباب ووقع في حديثه في الباب الذي يليه ms08046 بلفظ تقليم وفي حديث عائشة ~~وأنس قص الأظفار والتقليم أعم والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء وبسكونها ~~وحكى أبو زيد كسر أوله وأنكره بن سيده وقد قيل إنها قراءة الحسن وعن أبي ~~السماك أنه PageV10P344 قرئ بكسر أوله وثانيه والمراد إزالة ما يزيد على ما ~~يلابس رأس الإصبع من الظفر لأن الوسخ يجتمع فيه فيستقذر وقد ينتهي إلى حد ~~يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة وقد حكى أصحاب الشافعي فيه ~~وجهين فقطع المتولي بأن الوضوء حينئذ لا يصح وقطع الغزالي في الأحياء بأنه ~~يعفى عن مثل ذلك واحتج بأن غالب الأعراب لا يتعاهدون ذلك ومع ذلك لم يرد في ~~شيء من الآثار أمرهم بإعادة الصلاة وهو ظاهر لكن قد يعلق بالظفر إذا طال ~~النجو لمن استنجى بالماء ولم يمعن غسله فيكون إذا صلى حاملا للنجاسة وقد ~~أخرج البيهقي في الشعب من طريق قيس بن أبي حازم قال صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلاة فأوهم فيها فسئل فقال مالي لا أوهم ورفغ أحدكم بين ظفره ~~وأنملته رجاله ثقات مع إرساله وقد وصله الطبراني من وجه آخر والرفغ بضم ~~الراء وبفتحها وسكون الفاء بعدها غين معجمة يجمع على أرفاغ وهي مغابن الجسد ~~كالإبط وما بين الأنثيين والفخذين وكل موضع يجتمع فيه الوسخ فهو من تسمية ~~الشيء باسم ما جاوره والتقدير وسخ رفغ أحدكم والمعنى أنكم لا تقلمون ~~أظفاركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الارفاغ من الأوساخ ~~المجتمعة قال أبو عبيد أنكر عليهم طول الأظفار وترك قصها قلت وفيه إشارة ~~إلى الندب إلى تنظيف المغابن كلها ويستحب الاستقصاء في إزالتها إلى حد لا ~~يدخل منه ضرر على الأصبع واستحب أحمد للمسافر أن يبقى شيئا لحاجته إلى ~~الاستعانة لذلك غالبا ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث ~~لكن جزم النووي في شرح مسلم بأنه يستحب البداءة بمسبحة اليمني ثم بالوسطى ~~ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام وفي اليسرى بالبداءة بخنصرها ثم بالبنصر ~~إلى الإبهام ms08047 ويبدأ في الرجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام وفي اليسرى ~~بإبهامها إلى الخنصر ولم يذكر للاستحباب مستندا وقال في شرح المهذب بعد أن ~~نقل عن الغزالي وأن المازري أشتد إنكاره عليه فيه لا بأس بما قاله الغزالي ~~إلا في تأخير إبهام اليد اليمنى فالأولى أن تقدم اليمني بكمالها على اليسرى ~~قال وأما الحديث الذي ذكره الغزالي فلا أصل له اه وقال بن دقيق العيد يحتاج ~~من ادعى استحباب تقديم اليد في القص على الرجل إلى دليل فإن الإطلاق يأبى ~~ذلك قلت يمكن أن يؤخذ بالقياس على الوضوء والجامع التنظيف وتوجيه البداءة ~~باليمنى لحديث عائشة الذي مر في الطهارة كان يعجبه التيمن في طهوره وترجله ~~وفي شأنه كله والبداءة بالمسبحة منها لكونها أشرف الأصابع لأنها آلة التشهد ~~وأما اتباعها بالوسطى فلأن غالب من يقلم أظفاره يقلمها من قبل ظهر الكف ~~فتكون الوسطى جهة يمينه فيستمر إلى أن يختم بالخنصر ثم يكمل اليد بقص ~~الإبهام وأما في اليسرى فإذا بدأ بالخنصر لزم أن يستمر على جهة اليمين إلى ~~الإبهام قال شيخنا في شرح الترمذي وكان ينبغي أن لو أخر إبهام اليمني ليختم ~~بها ويكون قد استمر على الانتقال إلى جهة اليمني ولعل الأول لحظ فصل كل يد ~~عن الأخرى وهذا التوجيه في اليدين يعكر على ما نقله في الرجلين إلا أن يقال ~~غالب من يقلم أظفار رجليه يقلمها من جهة باطن القدمين فيستمر التوجيه وقد ~~قال صاحب الأقليد قضية الأخذ في ذلك بالتيامن أن يبدأ بخنصر اليمنى إلى أن ~~ينتهي إلى خنصر اليسرى في اليدين والرجلين معا وكأنه لحظ أن القص يقع من ~~باطن الكفين أيضا وذكر الدمياطي أنه تلقى عن بعض المشايخ أن من قص أظفاره ~~مخالفا لم يصبه رمد وأنه جرب ذلك مدة طويلة وقد نص أحمد على استحباب قصها ~~مخالفا وبين ذلك أبو عبد الله بن بطة من أصحابهم فقال يبدأ بخنصره اليمنى ~~ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ويبدأ بإبهام اليسرى على العكس ~~من اليمني وقد أنكر ms08048 بن دقيق العيد الهيئة التي ذكرها الغزالي ومن تبعه وقال ~~كل ذلك لا أصل له وإحداث استحباب PageV10P345 لا دليل عليه وهو قبيح عندي ~~بالعالم ولو تخيل متخيل أن البداءة بمسبحة اليمني من أجل شرفها فبقية ~~الهيئة لا يتخيل فيه ذلك نعم البداءة بيمنى اليدين ويمنى الرجلين له أصل ~~وهو كان يعجبه التيامن اه ولم يثبت أيضا في استحباب قص الظفر يوم الخميس ~~حديث وقد أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول ورويناه في مسلسلات التيمي من ~~طريقه وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ما أخرجه البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم ~~الجمعة وله شاهد موصول عن أبي هريرة لكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي أيضا في ~~الشعب وسئل أحمد عنه فقال يسن في يوم الجمعة قبل الزوال وعنه يوم الخميس ~~وعنه يتخير وهذا هو المعتمد أنه يستحب كيف ما أحتاج إليه وأما ما أخرج مسلم ~~من حديث أنس وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ~~أن لا يترك أكثر من أربعين يوما كذا وقت فيه على البناء للمجهول وأخرجه ~~أصحاب السنن بلفظ وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار العقيلي إلى ~~أن جعفر بن سليمان الضبعي تفرد به وفي حفظه شيء وصرح بن عبد البر بذلك فقال ~~لم يروه غيره وليس بحجة وتعقب بأن أبا داود والترمذي أخرجاه من رواية صدقة ~~بن موسى عن ثابت وصدقة بن موسى وأن كان فيه مقال لكن تبين أن جعفرا لم ~~ينفرد به وقد أخرج بن ماجة نحوه من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أنس وفي ~~علي أيضا ضعف وأخرجه بن عدي من وجه ثالث من جهة عبد الله بن عمر أن شيخ ~~مصري عن ثابت عن أنس لكن أتى فيه بألفاظ مستغربة قال أن يحلق الرجل عانته ~~كل أربعين يوما وأن ينتف أبطه كلما طلع ولا يدع شاربيه يطولان وأن يقلم ~~أظفاره من ms08049 الجمعة إلى الجمعة وعبد الله والراوي عنه مجهولان قال القرطبي في ~~المفهم ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدة ولا يمنع تفقد ذلك من الجمعة إلى ~~الجمعة والضابط في ذلك الاحتياج وكذا قال النووي المختار أن ذلك كله يضبط ~~بالحاجة وقال في شرح المهذب ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال والاشخاص ~~والضابط الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة قلت لكن لا يمنع من التفقد ~~يوم الجمعة فإن المبالغة في التنظف فيه مشروع والله أعلم وفي سؤالات مهنا ~~عن أحمد قلت له يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه قال يدفنه قلت بلغك ~~فيه شيء قال كان بن عمر يدفنه وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن ~~الشعر والأظفار وقال لا يتلعب به سحرة بني آدم قلت وهذا الحديث أخرجه ~~البيهقي من حديث وائل بن حجر نحوه وقد استحب أصحابنا دفنها لكونها أجزاء من ~~الآدمي والله أعلم فرع لو استحق قص أظفاره فقص بعضا وترك بعضا أبدى فيه بن ~~دقيق العيد احتمالا من منع لبس إحدى النعلين وترك الأخرى كما تقدم في بابه ~~قريبا قوله وقص الشارب تقدم القول في القص أول الباب وأما الشارب فهو الشعر ~~النابت على الشفة العليا واختلف في جانبيه وهما السبالان فقيل هما من ~~الشارب ويشرع قصهما معه وقيل هما من جملة شعر اللحية وأما القص فهو الذي في ~~أكثر الأحاديث كما هنا وفي حديث عائشة وحديث أنس كذلك كلاهما عند مسلم وكذا ~~حديث حنظلة عن بن عمر في أول الباب وورد الخبر بلفظ الحلق وهي رواية ~~النسائي عن محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان بن عيينة بسند هذا الباب ~~ورواه جمهور أصحاب بن عيينة بلفظ القص وكذا سائر الروايات عن شيخه الزهري ~~ووقع عند النسائي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ تقصير الشارب نعم ~~وقع الأمر بما يشعر بأن رواية الحلق محفوظه كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ جزوا PageV10P346 الشوارب وحديث بن عمر ms08050 ~~المذكور في الباب الذي يليه بلفظ أحفوا الشوارب وفي الباب الذي يليه بلفظ ~~انهكوا الشوارب فكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة ~~لأن الجز وهو بالجيم والزاي الثقيلة قص الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد ~~والاحفاء بالمهملة والفاء الاستقصاء ومنه حتى أحفوه بالمسألة قال أبو عبيد ~~الهروي معناه ألزقوا الجز بالبشرة وقال الخطابي هو بمعنى الاستقصاء والنهك ~~بالنون والكاف المبالغة في الازالة ومنه ما تقدم في الكلام على الختان قوله ~~صلى الله عليه وسلم للخافضة اشمي ولا تنهكي أي لا تبالغي في ختان المرأة ~~وجرى على ذلك أهل اللغة وقال بن بطال النهك التأثير في الشيء وهو غير ~~الاستئصال قال النووي المختار في قص الشارب أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ~~ولا يحفه من أصله وأما رواية احفوا فمعناها أزيلوا ما طال على الشفتين قال ~~بن دقيق العيد ما أدري هل نقله عن المذهب أو قاله اختيارا منه لمذهب مالك ~~قلت صرح في شرح المهذب بان هذا مذهبنا وقال الطحاوي لم أر عن الشافعي في ~~ذلك شيئا منصوصا وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع كانوا يحفون وما ~~أظنهم أخذوا ذلك إلا عنه وكان أبو حنيفة وأصحابه يقولون الاحفاء أفضل من ~~التقصير وقال بن القاسم عن مالك إحفاء الشارب عندي مثلة والمراد بالحديث ~~المبالغة في أخذ الشارب حتى يبدو حرف الشفتين وقال أشهب سألت مالكا عمن ~~يحفي شاربه فقال أرى أن يوجع ضربا وقال لمن يحلق شاربه هذه بدعة ظهرت في ~~الناس اه وأغرب بن العربي فنقل عن الشافعي أنه يستحب حلق الشارب وليس ذلك ~~معروفا عند أصحابه قال الطحاوي الحلق هو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد اه ~~وقال الأثرم كان أحمد يحفي شاربه إحفاء شديدا ونص على أنه أولى من القص ~~وقال القرطبي وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي الآكل ولا ~~يجتمع فيه الوسخ قال والجز والاحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند ~~مالك قال وذهب الكوفيون إلى أنه الاستئصال وبعض العلماء ms08051 إلى التخيير في ذلك ~~قلت هو الطبري فإنه حكى قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللغة أن ~~الاحفاء الاستئصال ثم قال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض فإن القص يدل ~~على أخذ البعض والاحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء ~~وقال بن عبد البر الاحفاء محتمل لأخذ الكل والقص مفسر للمراد والمفسر مقدم ~~على المجمل اه ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معا في الأحاديث المرفوعة ~~فأما الاقتصار على القص ففي حديث المغيرة بن شعبة ضفت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان شاربي وفي فقصه على سواك أخرجه أبو داود واختلف في المراد بقوله ~~على سواك فالراجح أنه وضع سواكا عند الشفة تحت الشعر وأخذ الشعر بالمقص ~~وقيل المعنى قصه على أثر سواك أي بعد ما تسوك ويؤيد الأول ما أخرجه البيهقي ~~في هذا الحديث قال فيه فوضع السواك تحت الشارب وقص عليه وأخرج البزار من ~~حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا وشاربه طويل فقال ائتوني ~~بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوزه وأخرج الترمذي من حديث بن ~~عباس وحسنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص شاربه وأخرج البيهقي ~~والطبراني من طريق شرحبيل بن مسلم الخولاني قال رأيت خمسة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقصون شواربهم أبو أمامة الباهلي والمقدام بن معدي ~~كرب الكندي وعتبة بن عوف السلمي والحجاج بن عامر الثمالي وعبد الله بن بسر ~~وأما الاحفاء ففي رواية ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر قال ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال إنهم يوفون سبالهم ويحلقون لحاهم ~~فخالفوهم قال فكان بن عمر يستقرض سبلته فيجزها كما يجز PageV10P347 الشاة ~~أو البعير أخرجه الطبري والبيهقي وأخرجا من طريق عبد الله بن أبي رافع قال ~~رأيت أبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وبن عمر ورافع بن خديج وأبا أسيد ~~الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق لفظ الطبري وفي ~~رواية ms08052 البيهقي يقصون شواربهم مع طرف الشفة وأخرج الطبري من طرق عن عروة ~~وسالم والقاسم وأبي سلمة أنهم كانوا يحلقون شواربهم وقد تقدم في أول الباب ~~أثر بن عمر أنه كان يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد لكن كل ذلك محتمل ~~لأن يراد استئصال جميع الشعر النابت على الشفة العليا ومحتمل لأن يراد ~~استئصال ما يلاقي حمرة الشفة من أعلاها ولا يستوعب بقيتها نظرا إلى المعنى ~~في مشروعية ذلك وهو مخالفة المجوس والأمن من التشويش على الآكل وبقاء زهومه ~~المأكول فيه وكل ذلك يحصل بما ذكرنا وهو الذي يجمع مفترق الأخبار الواردة ~~في ذلك وبذلك جزم الداودي في شرح أثر بن عمر المذكور وهو مقتضى تصرف ~~البخاري لأنه أورد أثر بن عمر وأورد بعده حديثه وحديث أبي هريرة في قص ~~الشارب فكأنه أشار إلى أن ذلك هو المراد من الحديث وعن الشعبي أنه كان يقص ~~شاربه حتى يظهر حرف الشفة العلياء وما قاربه من أعلاه ويأخذ ما يزيد مما ~~فوق ذلك وينزع ما قارب الشفة من جانبي الفم ولا يزيد على ذلك وهذا أعدل ما ~~وقفت عليه من الآثار وقد أبدى بن العربي لتخفيف شعر الشارب معنى لطيفا فقال ~~إن الماء النازل من الأنف يتلبد به الشعر لما فيه من اللزوجة ويعسر تنقيته ~~عند غسله وهو بإزاء حاسة شريفة وهي الشم فشرع تخفيفه ليتم الجمال والمنفعة ~~به قلت وذلك يحصل بتخفيفه ولا يستلزم احفافه وأن كان أبلغ وقد رجح الطحاوي ~~الحلق على القص بتفضيله صلى الله عليه وسلم الحلق على التقصير في النسك ~~ووهى بن التين الحلق بقوله صلى الله عليه وسلم ليس منا من حلق وكلاهما ~~احتجاج بالخبر في غير ما ورد فيه ولا سيما الثاني ويؤخذ مما أشار إليه بن ~~العربي مشروعية تنظيف داخل الأنف وأخذ شعره إذا طال والله أعلم وقد روى ~~مالك عن زيد بن أسلم أن عمر كان إذا غضب فتل شاربه فدل على أنه كان يوفره ~~وحكى بن دقيق العيد عن بعض الحنفية أنه ms08053 قال لا بأس بابقاء الشوارب في الحرب ~~إرهابا للعدو وزيفه فصل في فوائد تتعلق بهذا الحديث الأولى قال النووي ~~يستحب أن يبدأ في قص الشارب باليمين الثانية يتخير بين أن يقص ذلك بنفسه أو ~~يولي ذلك غيره لحصول المقصود من غير هتك مروءة بخلاف الإبط ولا ارتكاب حرمة ~~بخلاف العانة قلت محل ذلك حيث لا ضرورة وأما من لا يحسن الحلق فقد يباح له ~~إن لم تكن له زوجة تحسن الحلق أن يستعين بغيره بقدر الحاجة لكن محل هذا إذا ~~لم يجد ما يتنور به فإنه يغني عن الحلق ويحصل به المقصود وكذا من لا يقوى ~~على النتف ولا يتمكن من الحلق إذا استعان بغيره في الحلق لم تهتك المروءة ~~من أجل الضرورة كما تقدم عن الشافعي وهذا لمن لم يقو على التنور من أجل أن ~~النورة تؤذي الجلد الرقيق كجلد الإبط وقد يقال مثل ذلك في حلق العانة من ~~جهة المغابن التي بين الفخذ والانثيين وأما الأخذ من الشارب فينبغي فيه ~~التفصيل بين من يحسن أخذه بنفسه بحيث لا يتشوه وبين من لا يحسن فيستعين ~~بغيره ويلتحق به من لا يجد مرآة ينظر وجهه فيها عند أخذه الثالثة قال ~~النووي يتأدى أصل السنة بأخذ الشارب بالمقص وبغيره وتوقف بن دقيق العيد لا ~~أعلم أحدا قال بوجوب قص الشارب من حيث هو هو واحترز بذلك من وجوبه بعارض ~~حيث يتعين PageV10P348 كما تقدمت الإشارة إليه من كلام بن العربي وكأنه لم ~~يقف على كلام بن حزم في ذلك فإنه قد صرح بالوجوب في ذلك وفي إعفاء اللحية # | 1 ( قوله باب تقليم الأظفار ) # تقدم بيان ذلك في الذي قبله وقد ذكر فيه ثلاثة أحاديث الثالث منها لا ~~تعلق له بالظفر وإنما هو مختص بالشارب واللحية فيمكن أن يكون مراده في هذه ~~الترجمة والتي قبلها تقليم الأظفار وما ذكر معها وقص الشارب وما ذكر معه ~~ويحتمل أن يكون أشار إلى أن حديث بن عمر في الأول وحديثه في الثالث واحد ~~منهم من طوله ms08054 ومنهم من اختصره الحديث الأول # 5551 قوله حدثنا أحمد بن أبي رجاء هو أحمد بن عبد الله بن أيوب الهروي ~~وإسحاق بن سليمان هو الرازي وحنظلة هو بن سفيان الجمحي قوله إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال كذا للجميع وزعم أبو مسعود في الأطراف أن البخاري ~~ذكره من هذا الوجه موقوفا ثم تعقبه بأن أبا سعيد الأشج رواه عن إسحاق بن ~~سليمان مرفوعا وتعقب الحميدي كلام أبي مسعود فأجاد قوله من الفطرة كذا ~~للجميع وقد تقدم نقل النووي أنه وقع فيه بلفظ من السنة قوله وقص الشارب في ~~رواية الإسماعيلي وأخذ الشارب وفي أخرى له وقص الشوارب قال وقال مرة الشارب ~~قال الجياني وقع في كلامهم أنه لعظم الشوارب وهو من الواحد الذي فرق وسمي ~~كل جزء منه باسمه فقالوا لكل جانب منه شاربا ثم جمع شوارب وحكى بن سيده عن ~~بعضهم من قال الشاربان أخطأ وإنما الشاربان ما طال من ناحية السبلة قال ~~وبعضهم يسمي السبلة كلها شاربا ويؤيده أثر عمر الذي أخرجه مالك أنه كان إذا ~~غضب فتل شاربه والذي يمكن فتله من شعر الشارب السبال وقد سماه شاربا الحديث ~~الثاني حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه مستوفى الحديث الثالث # 5553 قوله عمر بن محمد بن زيد أي بن عبد الله بن عمر قوله خالفوا ~~المشركين في حديث أبي هريرة عند مسلم خالفوا المجوس وهو المراد في حديث بن ~~عمر فإنهم كانوا يقصون لحاهم ومنهم من كان يحلقها قوله أحفوا PageV10P349 ~~الشوارب بهمزة قطع من الاحفاء للأكثر وحكى بن دريد حفى شاربه حفوا إذا ~~استأصل أخذ شعره فعلى هذا فهي همزة وصل قوله ووفروا اللحى أما قوله وفروا ~~فهو بتشديد الفاء من التوفير وهو الإبقاء أي اتركوها وافرة وفي رواية عبيد ~~الله بن عمر عن نافع في الباب الذي يليه اعفوا وسيأتي تحريره وفي حديث أبي ~~هريرة عند مسلم أرجئوا وضبطت بالجيم والهمزة أي أخروها وبالخاء المعجمة بلا ~~همز أي أطيلوها وله في رواية أخرى أوفوا أي ms08055 اتركوها وافية قال النووي وكل ~~هذه الروايات بمعنى واحد واللحى بكسر اللام وحكى ضمها وبالقصر والمد جمع ~~لحية بالكسر فقط وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن قوله وكان بن عمر إذا ~~حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه هو موصول بالسند المذكور إلى نافع ~~وقد أخرجه مالك في الموطأ عن نافع بلفظ كان بن عمر إذا حلق رأسه في حج أو ~~عمرة أخذ من لحيته وشاربه وفي حديث الباب مقدار المأخوذ وقوله فضل بفتح ~~الفاء والضاد المعجمة ويجوز كسر الضاد كعلم والأشهر الفتح قاله بن التين ~~وقال الكرماني لعل بن عمر أراد الجمع بين الحلق والتقصير في النسك فحلق ~~رأسه كله وقصر من لحيته ليدخل في عموم قوله تعالى محلقين رءوسكم ومقصرين ~~وخص ذلك من عموم قوله وفروا اللحى فحمله على حالة غير حالة النسك قلت الذي ~~يظهر أن بن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك بل كان يحمل الأمر بالاعفاء ~~على غير الحالة التي تتشوه فيها الصورة بافراط طول شعر اللحية أو عرضه فقد ~~قال الطبري ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها ~~ومن عرضها وقال قوم إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد ثم ساق بسنده إلى بن ~~عمر أنه فعل ذلك وإلى عمر أنه فعل ذلك برجل ومن طريق أبي هريرة أنه فعله ~~وأخرج أبو داود من حديث جابر بسند حسن قال كنا نعفي السبال إلا في حج أو ~~عمرة وقوله نعفي بضم أوله وتشديد الفاء أي نتركه وافرا وهذا يؤيد ما نقل عن ~~بن عمر فإن السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة بفتحتين وهي ما ~~طال من شعر اللحية فأشار جابر إلى أنهم يقصرون منها في النسك ثم حكى الطبري ~~اختلافا فيما يؤخذ من اللحية هل له حد أم لا فأسند عن جماعة الاقتصار على ~~أخذ الذي يزيد منها على قدر الكف وعن الحسن البصري أنه يؤخذ من طولها ~~وعرضها ما لم يفحش وعن عطاء نحوه قال ms08056 وحمل هؤلاء النهي على منع ما كانت ~~الأعاجم تفعله من قصها وتخفيفها قال وكره آخرون التعرض لها إلا في حج أو ~~عمرة وأسنده عن جماعة واختار قول عطاء وقال إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض ~~لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به واستدل بحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من ~~عرضها وطولها وهذا أخرجه الترمذي ونقل عن البخاري أنه قال في رواية عمر بن ~~هارون لا أعلم له حديثا منكرا الا هذا اه وقد ضعف عمر بن هارون مطلقا جماعة ~~وقال عياض يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها وأما الأخذ من طولها وعرضها إذا ~~عظمت فحسن بل تكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في تقصيرها كذا قال وتعقبه ~~النووي بأنه خلاف ظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها قال والمختار تركها على ~~حالها وأن لا يتعرض لها بتقصير ولا غيره وكأن مراده بذلك في غير النسك لأن ~~الشافعي نص على استحبابه فيه وذكر النووي عن الغزالي وهو في ذلك تابع لأبي ~~طالب المكي في القوت قال يكره في اللحية عشر خصال خضبها بالسواد لغير ~~الجهاد وبغير السواد أيهاما للصلاح لا لقصد الأتباع وتبييضها استعجالا ~~للشيخوخة لقصد التعاظم على الأقران ونتفها إبقاء للمرودة وكذا تحذيفها ونتف ~~PageV10P350 الشيب ورجح النووي تحريمه لثبوت الزجر عنه كما سيأتي قريبا ~~وتصفيفها طاقة طاقة تصنعا ومخيلة وكذا ترجيلها والتعرض لها طولا وعرضا على ~~ما فيه من اختلاف وتركها شعثة إيهاما للزهد والنظر إليها إعجابا وزاد ~~النووي وعقدها لحديث رويفع رفعه من عقد لحيته فإن محمدا منه بريء الحديث ~~أخرجه أبو داود قال الخطابي قيل المراد عقدها في الحرب وهو من زى الأعاجم ~~وقيل المراد معالجة الشعر لينعقد وذلك من فعل أهل التأنيث تنبيه أنكر بن ~~التين ظاهر ما نقل عن بن عمر فقال ليس المراد أنه كان يقتصر على قدر القبضة ~~من لحيته بل كان يمسك عليها فيزيل ما شذ منها فيمسك من ms08057 أسفل ذقنه بأصابعه ~~الأربعة ملتصقة فيأخذ ما سفل عن ذلك ليتساوى طول لحيته قال أبو شامة وقد ~~حدث قوم يحلقون لحاهم وهو أشد مما نقل عن المجوس أنهم كانوا يقصونها وقال ~~النووي يستثنى من الأمر باعفاء اللحى ما لو نبتت للمرأة لحية فإنه يستحب ~~لها حلقها وكذا لو نبت لها شارب أو عنفقة وسيأتي البحث فيه في باب ~~المتنمصات # | 1 ( قوله باب اعفاء اللحى ) # كذا استعمله من الرباعي وهو بمعنى الترك ثم قال عفوا كثروا وكثرت أموالهم ~~وأراد تفسير قوله تعالى في الأعراف حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء ~~والسراء فقد تقدم هناك بيان من فسر قوله عفوا يكثروا فأما أن يكون أشار ~~بذلك إلى أصل المادة أو إلى أن لفظ الحديث وهو اعفوا اللحى جاء بالمعنيين ~~فعلى الأول يكون بهمزة قطع وعلى الثاني بهمزة وصل وقد حكى ذلك جماعة من ~~الشراح منهم بن التين قال وبهمزة قطع أكثر وقال بن دقيق العيد تفسير ~~الاعفاء بالتكثير من إقامة السبب مقام المسبب لأن حقيقة الاعفاء الترك وترك ~~التعرض للحية يستلزم تكثيرها وأغرب بن السيد فقال حمل بعضهم # 5554 قوله أعفوا اللحى على الأخذ منها بإصلاح ما شذ منها طولا وعرضا ~~واستشهد بقول زهير على آثار من ذهب العفاء وذهب الأكثر إلى أنه بمعنى وفروا ~~أو كثروا وهو الصواب قال بن دقيق العيد لا أعلم أحدا فهم من الأمر في قوله ~~أعفوا اللحى تجويز معالجتها بما يغزرها كما يفعله بعض الناس قال وكأن ~~الصارف عن ذلك قرينة السياق في قوله في بقية الخبر وأحفوا الشوارب انتهى ~~ويمكن أن يؤخذ من بقية طرق ألفاظ الحديث الدالة على مجرد الترك والله أعلم ~~تنبيه في قوله أعفوا وأحفوا ثلاثة أنواع من البديع الجناس والمطابقة ~~والموازنة PageV10P351 # | 1 ( قوله باب ما يذكر في الشيب ) # أي هل يخضب أو يترك # 5555 قوله عن بن سيرين هو محمد بينه مسلم في روايته عن حجاج بن الشاعر عن ~~معلى شيخ البخاري فيه قوله سألت أنسا أخضب النبي صلى الله ms08058 عليه وسلم يعرف ~~منه أنه المبهم في الرواية التي بعدها حيث قال ثابت سئل أنس وكذا قوله في ~~هذه الرواية لم يبلغ من الشيب إلا قليلا يفسره # 5556 قوله في الثانية لم يبلغ ما يخضب وذلك أن العادة أن القليل من الشعر ~~الأبيض إذا بدا في اللحية لم يبادر إلى خضبه حتى يكثر ومرجع القلة والكثرة ~~في ذلك إلى العرف وزاد أحمد من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين في هذا ~~الحديث ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم قال وجاء أبو بكر بأبيه ~~أبي قحافة يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضا وستأتي الإشارة إليه في باب الخضاب ~~ولمسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس نحو حديث بن سيرين وزاد ولم ~~يخضب ولكن خضب أبو بكر وعمر قوله في الثانية لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته ~~المراد بالشمطات الشعرات اللاتي ظهر فيهن البياض فكأن الشعرة البيضاء مع ما ~~يجاورها من شعرة سوداء ثوب أشمط والأشمط الذي يخالطه بياض وسواد وجواب لو ~~في قوله لو شئت محذوف والتقدير لعددتها وذلك مما يدل على قلتها وقد تقدم في ~~باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من المناقب بيان الجمع بين مختلف ~~الأحاديث في ذلك قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو بن غسان النهدي وإسرائيل هو ~~بن يونس بن أبي إسحاق وعثمان بن عبد الله بن موهب هو التيمي مولى آل طلحة ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سبق في الحج وغيره # 5557 قوله أرسلني أهلي إلى أم سلمة يعني زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم أقف على تسمية أهله ولكنهم من آل طلحة لأنهم مواليه ويحتمل أن يريد ~~بأهله امرأته قوله بقدح من ماء وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قصة فيها وفي ~~رواية الكشميهني فيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم اختلف في ضبطه ~~قصة هو بقاف ms08059 مضمومة ثم صاد مهملة أو بفاء مكسورة ثم ضاد معجمة فأما قوله ~~وقبض إسرائيل ثلاث أصابع فإن فيه إشارة إلى صغر القدح وزعم الكرماني أنه ~~PageV10P352 عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة وهو بعيد وأما قوله فيها ~~فضمير لمعنى القدح لأن القدح إذا كان فيه مائع يسمى كأسا والكأس مؤنثة أو ~~الضمير للقصة كما سيأتي توجيهه وأما رواية الكشميهني بالتذكير فواضحة وقوله ~~من فضة ان كان بالفاء والمعجمة فهو بيان لجنس القدح قال الكرماني ويحمل على ~~أنه كان مموها بفضة لا أنه كان كله فضة قلت وهذا ينبني على أن أم سلمة كانت ~~لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب ومن أين له ذلك وقد أجاز ~~جماعة من العلماء استعمال الإناء الصغير من الفضة في غير الأكل والشرب وإن ~~كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في التركيب من قلق العبارة ~~ولهذا قال الكرماني عليك بتوجيهه ويظهر أن من سببية أي أرسلوني بقدح من ماء ~~بسبب قصة فيها شعر وهذا كله بناء على أن هذه اللفظة محفوظة بالقاف والصاد ~~المهملة وقد ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين بلفظ دال على أنه بالفاء ~~والمعجمة ولفظه أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء فجاءت بجلجل من فضة ~~فيه شعر الخ ولم يذكر قول إسرائيل فكأنه سقط على رواة البخاري قوله فجاءت ~~بجلجل وبه ينتظم الكلام ويعرف منه أن قوله من فضة بالفاء والمعجمة وأنه صفة ~~الجلجل لا صفة القدح الذي أحضره عثمان بن موهب قال بن دحية وقع لأكثر ~~الرواة بالقاف والمهملة والصحيح عند المحققين بالفاء والمعجمة وقد بينه ~~وكيع في مصنفه بعد ما رواه عن إسرائيل فقال كان جلجلا من فضة صيغ صوانا ~~لشعرات كانت عند أم سلمة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم قوله وكان الناس ~~إذا أصاب الإنسان أي منهم عين أي أصيب بعين أو شيء أي من أي مرض كان وهو ~~موصول من قول عثمان المذكور قوله بعث إليها مخضبه بكسر ms08060 الميم وسكون المعجمة ~~وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة هو من جملة الآنية وقد تقدم بيانه في كتاب ~~الطهارة والمراد أنه كان من اشتكى أرسل إناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك ~~الشعرات وتغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها ~~فتحصل له بركتها قوله فاطلعت في الجلجل كذا للأكثر بجيمين مضمومتين بينهما ~~لام وآخره أخرى هو شبة الجرس وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك فيوضع فيه ما ~~يحتاج إلى صيانته والقائل فاطلعت هو عثمان وقيل أن في بعض الروايات الجحل ~~بفتح الجيم وسكون المهملة وفسر بالسقاء الضخم وما أظنه الا تصحيفا لأنه إذا ~~كان صوانا للشعرات كما جزم به وكيع أحد رواة الخبر كان المناسب لهن الظرف ~~الصغير لا الإناء الضخم ولم يفسر صاحب المشارق ولا النهاية الجلجل كأنهما ~~تركاه لشهرته لكن حكى عياض أن في رواية بن السكن المخضب بدل الجلجل فالله ~~أعلم قوله فرأيت شعرات حمرا في الرواية التي تليها مخضوبا ويأتي البحث فيه # 5558 قوله سلام هو بالتشديد اتفاقا وجزم أبو نصر الكلاباذي بأنه بن مسكين ~~وخالفه الجمهور فقالوا هو بن أبي مطيع وبذلك جزم أبو علي بن السكن وأبو علي ~~الجياني ووقع التصريح به في هذا الحديث عند بن ماجة من رواية يونس بن محمد ~~عن سلام بن أبي مطيع وقد أخرجه بن أبي خيثمة عن موسى شيخ البخاري فيه فقال ~~حدثنا سلام بن أبي مطيع قوله مخضوبا زاد يونس بالحناء والكتم وكذا لابن أبي ~~خيثمة وكذا لأحمد عن عفان وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سلام وله من طريق ~~أبي معاوية وهو شيبان بن عبد الرحمن شعرا أحمر مخضوبا بالحناء والكتم ~~وللإسماعيلي من طريق أبي إسحاق عن عثمان المذكور كان مع أم سلمة من شعر ~~لحية النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر الحناء والكتم والحناء معروف والكتم ~~بفتح الكاف والمثناة سيأتي تفسيره بعد هذا قال الإسماعيلي PageV10P353 ليس ~~فيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي خضب بل يحتمل أن ms08061 يكون أحمر ~~بعده لما خالطه من طيب فيه صفرة فغلبت به الصفرة قال فإن كان كذلك وإلا ~~فحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخضب أصح كذا قال والذي ابداه ~~احتمالا قد تقدم معناه موصولا إلى أنس في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنه جزم بأنه إنما أحمر من الطيب قلت وكثير من الشعور التي تفصل عن الجسد ~~إذا طال العهد يئول سوادها إلى الحمرة وما جنح إليه من الترجيح خلاف ما جمع ~~به الطبري وحاصله أن من جزم أنه خضب كما في ظاهر حديث أم سلمة وكما في حديث ~~بن عمر الماضي قريبا أنه صلى الله عليه وسلم خضب بالصفرة حكى ما شاهده وكان ~~ذلك في بعض الاحيان ومن نفى ذلك كأنس فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله ~~وقد أخرج مسلم وأحمد والترمذي والنسائي من حديث جابر بن سمرة قال ما كان في ~~رأس النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته من الشيب إلا شعرات كان إذا دهن ~~واراهن الدهن فيحتمل أن يكون الذين اثبتوا الخضاب شاهدوا الشعر الأبيض ثم ~~لما واراه الدهن ظنوا أنه خضبه والله أعلم قوله وقال أبو نعيم كذا لأبي ذر ~~وصرح غيره بوصله فقال قال لنا أبو نعيم قوله نصير بنون مصغر بن أبي الأشعث ~~ويقال الأشعث اسمه وليس لنصير في البخاري سوى هذا الموضع # | 1 ( قوله باب الخضاب ) # أي تغيير لون شيب الرأس واللحية # 5559 قوله عن أبي سلمة وسليمان بن يسار كذا جمع بينهما وتابعه الأوزاعي ~~عن الزهري أخرجه النسائي ورواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة وحده وقد مضت رواية صالح في أحاديث الأنبياء ورواية الآخرين عند ~~النسائي عن أبي هريرة في رواية إسحاق بن راهويه عن سفيان بسنده أنهما سمعا ~~أبا هريرة أخرجه النسائي قوله إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم هكذا ~~أطلق ولأحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على مشيخة من الأنصار بيض ms08062 لحاهم فقال يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا ~~أهل الكتاب وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه من حديث أنس وفي الكبير من حديث ~~عتبة بن عبد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتغيير الشعر مخالفة ~~للأعاجم وقد تمسك به من أجاز الخضاب بالسواد وقد تقدمت في باب ذكر بني ~~إسرائيل من أحاديث الأنبياء مسألة استثناء الخضب بالسواد لحديثي جابر وبن ~~عباس وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ومنهم من رخص فيه مطلقا وأن ~~الأولى كراهته وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم وقد رخص فيه طائفة من السلف ~~منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين وجرير وغير واحد ~~واختاره بن أبي عاصم في كتاب الخضاب له وأجاب عن حديث بن عباس رفعه يكون ~~قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب ~~بالسواد بل فيه الأخبار عن قوم هذه صفتهم وعن حديث جابر جنبوه السواد بأنه ~~PageV10P354 في حق من صار شيب رأسه مستبشعا ولا يطرد ذلك في حق كل أحد ~~انتهى وما قاله خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين نعم يشهد له ما أخرجه هو ~~عن بن شهاب قال كنا نخضب بالسواد إذ كان الوجه جديدا فلما نغض الوجه ~~والأسنان تركناه وقد أخرج الطبراني وبن أبي عاصم من حديث أبي الدرداء رفعه ~~من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة وسنده لين ومنهم من فرق في ذلك ~~بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره الحليمي وأما خضب اليدين ~~والرجلين فلا يجوز للرجال إلا في التداوي وقوله فخالفوهم في رواية مسلم ~~فخالفوا عليهم واصبغوا وللنسائي من حديث بن عمر رفعه غيروا الشيب ولا ~~تشبهوا باليهود ورجاله ثقات لكن اختلف على هشام بن عروة فيه كما بينه ~~النسائي وقال إنه غير محفوظ وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة وزاد ~~والنصارى ولأصحاب السنن وصححه الترمذي من حديث أبي ذر رفعه إن أحسن ما ~~غيرتم به الشيب الحناء والكتم وهذا يحتمل أن ms08063 يكون على التعاقب ويحتمل الجمع ~~وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال اختضب أبو بكر بالحناء والكتم واختضب عمر ~~بالحناء بحتا وقوله بحتا بموحدة مفتوحة ومهملة ساكنة بعدها مثناة أي صرفا ~~وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما والكتم نبات باليمن يخرج ~~الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معا يخرج بين ~~السواد والحمرة واستنبط بن أبي عاصم من قوله صلى الله عليه وسلم جنبوه ~~السواد أن الخضاب بالسواد كان من عادتهم وذكر بن الكلبي أن أول من اختضب ~~بالسواد من العرب عبد المطلب وأما مطلقا ففرعون وقد اختلف في الخضب وتركه ~~فخضب أبو بكر وعمر وغيرهما كما تقدم وترك الخضاب علي وأبي بن كعب وسلمة بن ~~الأكوع وأنس وجماعة وجمع الطبري بأن من صبغ منهم كان اللائق به كمن يستشنع ~~شيبه ومن ترك كان اللائق به كمن لا يستشنع شيبه وعلى ذلك حمل قوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث جابر الذي أخرجه مسلم في قصة أبي قحافة حيث قال صلى الله ~~عليه وسلم لما رأى رأسه كأنها الثغامة بياضا غيروا هذا وجنبوه السواد ومثله ~~حديث أنس الذي تقدمت الإشارة إليه أول باب ما يذكر في الشيب وزاد الطبري ~~وبن أبي عاصم من وجه آخر عن جابر فذهبوا به فحمروه والثغامة بضم المثلثة ~~وتخفيف المعجمة نبات شديد البياض زهره وثمره قال فمن كان في مثل حال أبي ~~قحافة استحب له الخضاب لأنه لا يحصل به الغرور لأحد ومن كان بخلافه فلا ~~يستحب في حقه ولكن الخضاب مطلقا أولى لأنه فيه إمتثال الأمر في مخالفة أهل ~~الكتاب وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره به إلا إن كان من عادة أهل ~~البلد ترك الصبغ وأن الذي ينفرد بدونهم بذلك يصير في مقام الشهرة فالترك في ~~حقه أولى ونقل الطبري بعد أن أورد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه ~~بلفظ من شاب شيبة فهي له نور إلى أن ينتفها أو يخضبها وحديث بن ms08064 مسعود إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره خصالا فذكر منها تغيير الشيب إذ بعضهم ~~ذهب إلى أن هذه الكراهة تستحب بحديث الباب ثم ذكر الجمع وقال دعوى النسخ لا ~~دليل عليها قلت وجنح إلى النسخ الطحاوي وتمسك بالحديث الآتي قريبا أنه كان ~~صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم صار ~~يخالفهم ويحث على مخالفتهم كما سيأتي تقريره في باب الفرق إن شاء الله ~~تعالى وحديث عمرو بن شعيب المشار إليه أخرجه الترمذي وحسنه ولم أر في شيء ~~من طرقه الاستثناء المذكور فالله أعلم قال بن العربي وإنما نهى عن النتف ~~دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة ~~على الناظر إليه والله أعلم وقد نقل عن أحمد أنه يجب وعنه يجب ولو مرة وعنه ~~لا أحب PageV10P355 لأحد ترك الخضب ويتشبه بأهل الكتاب وفي السواد عنه ~~كالشافعية روايتان المشهورة يكره وقيل يحرم ويتأكد المنع لمن دلس به ~~PageV10P356 # | 1 ( قوله باب الجعد ) # هو صفة الشعر يقال شعر جعد بفتح الجيم وسكون المهملة وبكسرها ذكر فيه ~~سبعة أحاديث الحديث الأول حديث أنس في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم شرحه في المناقب والمقصود منه هنا # 5560 قوله وليس بالجعد القطط ولا بالسبط أي أن شعره كان بين الجعودة ~~والسبوطة وقد تقدم بيان ذلك في المناقب وأن الشعر الجعد هو الذي يتجعد ~~كشعور السودان وأن السبط هو الذي يسترسل فلا يتكسر منه شيء كشعور الهنود ~~والقطط بفتح الطاء البالغ في الجعودة بحيث يتفلفل وقوله وليس في لحيته ~~عشرون شعرة بيضاء تقدم في المناقب بيان الاختلاف في تعيين العدد المذكور ~~ومما لم يتقدم هناك أن في حديث الهيثم بن دهر عند الطبراني ثلاثون شعرة ~~عددا وسنده ضعيف والمعتمد ما تقدم أنهن دون العشرين الحديث الثاني حديث ~~البراء قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي # 5561 قوله قال بعض أصحابي عن مالك هو بن إسماعيل المذكور قوله ان ms08065 جمته ~~بضم الجيم وتشديد الميم أي شعر رأسه إذا نزل إلى قرب المنكبين قال الجوهري ~~في حرف الواو والوفرة الشعر إلى شحمة الإذن ثم الجمة ثم اللمة إذا ألمت ~~بالمنكبين وقد خالف هذا في حرف الجيم فقال إذا بلغت المنكبين فهي جمة ~~واللمة إذا جاوزت شحم الإذن وتقدم نظيره في ترجمة عيسى من أحاديث الأنبياء ~~في شرح PageV10P357 حديث بن عمر قال شيخنا في شرح الترمذي كلام الجوهري ~~الثاني هو الموافق لكلام أهل اللغة وجمع بن بطال بين اللفظين المختلفين في ~~الحديث بأن ذلك إخبار عن وقتين فكان إذا غفل عن تقصيره بلغ قريب المنكبين ~~وإذا قصه لم يجاوز الأذنين وجمع غيره بأن الثاني كان إذا اعتمر يقصر والأول ~~في غير تلك الحالة وفيه بعد ثم هذا الجمع إنما يصلح لو اختلفت الأحاديث ~~وأما هنا فاللفظان وردا في حديث واحد متحدا المخرج وهما من رواية أبي إسحاق ~~عن البراء فالأولى في الجمع بينهما الحمل على المقاربة وقد وقع في حديث أنس ~~الآتي قريبا كما وقع في حديث البراء قوله لتضرب قريبا من منكبيه في رواية ~~شعبة المعلقة عقب هذا شعره يبلغ شحمة أذنيه وقد تقدم في المناقب أن في ~~رواية يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ما يجمع بين الروايتين ولفظه له شعر يبلغ ~~شحمة أذنيه إلى منكبيه وحاصله أن الطويل منه يصل إلى المنكبين وغيره إلى ~~شحمة الأذن والمراد ببعض أصحابه الذي أبهمه يعقوب بن سفيان فإنه كذلك أخرجه ~~عن مالك بن إسماعيل بهذا السند وفيه الزيادة قوله قال شعبة شعره يبلغ شحمة ~~أذنيه كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما تابعه شعبة شعره ألخ وقد وصله المؤلف ~~رحمه الله في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق شعبة عن أبي إسحاق ~~عن البراء وشرحه الكرماني على رواية الأكثر وأشار إلى أن البخاري لم يذكر ~~شيخ شعبة قال فيحتمل أنه أبو إسحاق لأنه شيخه الحديث الثالث حديث بن عمر في ~~صفة عيسى بن مريم وفيه له لمة كأحسن ما أنت ms08066 راء من اللمم وفي صفة الدجال ~~وأنه جعد قطط وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وغلط من استدل بهذا الحديث ~~على أن الدجال يدخل المدينة أو مكة إذ لا يلزم من كون النبي صلى الله عليه ~~وسلم رآه في المنام بمكة أنه دخلها حقيقة ولو سلم أنه رآه في زمانه صلى ~~الله عليه وسلم بمكة فلا يلزم أن يدخلها بعد ذلك إذا خرج في آخر الزمان وقد ~~استدل على بن صياد أنه ما هو الدجال بكونه سكن المدينة ومع ذلك فكان عمر ~~وجابر يحلفان على أنه هو الدجال كما سيأتي في آخر الفتن الحديث الرابع حديث ~~أنس أورده من عدة طرق عن قتادة عنه ووقع في الرواية الأولى يضرب شعره ~~منكبيه وفي الثانية كان شعره بين أذنيه وعاتقه والجواب عنه كالجواب في حديث ~~البراء سواء وقد أخرج مسلم وأبو داود من رواية إسماعيل بن علية عن حميد عن ~~أنس كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه ووقع عند أبي داود ~~وبن ماجة وصححه الترمذي من طريق أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة لفظ أبي ~~داود ولفظ بن ماجة بنحوه ولفظ الترمذي عكسه فوق الجمة ودون الوفرة وجمع ~~بينهما شيخنا في شرح الترمذي بأن المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى المحل ~~وتارة بالنسبة إلى الكثرة والقلة فقوله فوق الجمة أي أرفع في المحل وقوله ~~دون الجمة أي في القدر وكذا بالعكس وهو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متحد ~~وإسحاق في السند الأول هو بن راهويه وحبان بفتح المهملة وتشديد المهملة ~~وتشديد الموحدة هو بن هلال قوله في رواية جرير بن حازم # 5566 كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا بفتح الراء وكسر الجيم وقد ~~تضم وتفتح أي فيه تكسر يسير يقال رجل شعره إذا مشطه فكان بين السبوطة ~~والجعودة وقد فسره الراوي كذلك في بقية الحديث ثم أورده من طريق أخرى ms08067 عن ~~جرير وهو بن حازم أيضا زاد فيها كان ضخم اليدين وفي ثالثة كان ضخم الرأس ~~والقدمين ولم يذكر ما في الروايتين الأوليين من صفة الشعر وزاد لم أر قبله ~~ولا بعده مثله قال وكان سبط الكفين ثم أورده من طريق معاذ بن هانئ عن همام ~~بسند نحوه لكن قال عن قتادة عن أنس أر عن رجل عن أبي هريرة وهذه الزيادة لا ~~PageV10P358 تأثير لها في صحة الحديث لأن الذين جزموا بكون الحديث عن قتادة ~~عن أنس أضبط وأتقن من معاذ بن هانئ وهم حبان بن هلال وموسى بن إسماعيل كما ~~هنا وكذا جرير بن حازم كما مضى ومعمر كما سيأتي حيث جزما به عن قتادة عن ~~أنس ويحتمل أن يكون عند قتادة من الوجهين والرجل المبهم يحتمل أن يكون هو ~~سعيد بن المسيب فقد أخرج بن سعد من روايته عن أبي هريرة نحوه وقتادة معروف ~~بالرواية عن سعيد بن المسيب وجوز الكرماني أن يكون الحديث من مسند أبي ~~هريرة وإنما وقع التردد في الراوي هل هو أنس أو رجل مبهم ثم رجح كون التردد ~~في كونه من مسند أنس أو من مسند أبي هريرة بأن أنسا خادم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو أعرف بوصفه من غيره فبعد أن يروي عن رجل عن صحابي آخر هو أقل ~~ملازمة له منه اه وكلامه الأخير لا يحتمله السياق أصلا وإنما الاحتمال ~~البعيد ما ذكره أولا والحق أن التردد فيه من معاذ بن هانئ هل حدثه به همام ~~عن قتادة عن أنس أو عن قتادة عن رجل عن أبي هريرة وبهذا جزم أبو مسعود ~~والحميدي والمزي وغيرهم من الحفاظ # 5568 قوله وقال هشام هو بن يوسف عن معمر عن قتادة عن أنس كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم شثن الكفين والقدمين هذا التعليق وصله الإسماعيلي من طريق ~~علي بن بحر عن هشام بن يوسف به سواء وكذا أخرجه يعقوب بن سفيان عن مهدي بن ~~أبي مهدي عن هشام بن يوسف وقوله شثن ms08068 بفتح المعجمة وسكون المثلثة وبكسرها ~~بعدها نون أي غليظ الأصابع والراحة قال بن بطال كانت كفه صلى الله عليه ~~وسلم ممتلئة لحما غير أنها مع ضخامتها كانت لينة كما تقدم في حديث أنس يعني ~~الذي مضى في المناقب ما مسست حريرا ألين من كفه صلى الله عليه وسلم قال ~~وأما قول الأصمعي الشثن غلظ الكف مع خشونتها فلم يوافق على تفسيره بالخشونة ~~والذي فسره به الخليل وأبو عبيد أولى ويؤيده قوله في الرواية الأخرى ضخم ~~الكفين والقدمين قال بن بطال وعلى تقدير تسليم ما فسر الأصمعي به الشثن ~~يحتمل أن يكون أنس وصف حالتي كف النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا عمل ~~بكفه في الجهاد أو في مهنة أهله صار كفه خشنا للعارض المذكور وإذا ترك ذلك ~~رجع كفه إلى أصل جبلته من النعومة والله أعلم وقال عياض فسر أبو عبيد الشثن ~~بالغلظ مع القصر وتعقب بأنه ثبت في وصفه صلى الله عليه وسلم أنه كان سابل ~~الأطراف قلت ويؤيده قوله في رواية أبي النعمان في الباب كان بسط الكفين ~~ووقع هنا في رواية الكشميهني سبط الكفين بتقديم المهملة على الموحدة وهو ~~موافق لوصفها باللين قال عياض وفي رواية المروزي سبط أو بسط بالشك والتحقيق ~~في الشثن أنه الغلظ من غير قيد قصر ولا خشونة وقد نقل بن خالويه أن الأصمعي ~~لما فسر الشثن بما مضى قيل له إنه ورد في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فآلى على نفسه أنه لا يفسر شيئا في الحديث ا ه ومجيء شثن الكفين بدل سبط ~~الكفين أو بسط الكفين قال دال على أن المراد وصف الخلقة وأما من فسره ببسط ~~العطاء فإنه وإن كان الواقع كذلك لكن ليس مرادا هنا قوله وقال أبو هلال ~~أنبأنا قتادة عن أنس أو جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم الكفين ~~والقدمين لم أر بعده شبيها له هذا التعليق وصله البيهقي في الدلائل ووقع ~~لنا بعلو في فوائد العيسوي كلاهما من طريق أبي سلمة ms08069 موسى بن إسماعيل ~~التبوذكي حدثنا أبو هلال به وأبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي بكسر ~~المهملة والموحدة بصري صدوق وقد ضعفه من قبل حفظه فلا تأثير لشكه أيضا وقد ~~بينت إحدى روايات جرير بن حازم صحة الحديث بتصريح قتادة بسماعه له من أنس ~~وكأن المصنف أراد بسياق هذه الطرق بيان الاختلاف فيه على قتادة وأنه لا ~~تأثير له ولا يقدح في صحة الحديث وخفي مراده على بعض الناس فقال هذه ~~الروايات الواردة في صفة الكفين والقدمين لا تعلق لها بالترجمة وجوابه ~~PageV10P359 أنها كلها حديث واحد اختلفت رواته بالزيادة فيه والنقص والمراد ~~منه بالأصالة صفة الشعر وما عدا ذلك فهو تبع والله أعلم وما دل عليه الحديث ~~من كون شعره صلى الله عليه وسلم كان إلى قرب منكبيه كان غالب أحواله وكان ~~ربما طال حتى يصير ذؤابة ويتخذ منه عقائص وضفائر كما أخرج أبو داود ~~والترمذي بسند حسن من حديث أم هانئ قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مكة وله أربع غدائر وفي لفظ أربع ضفائر وفي رواية بن ماجة أربع غدائر يعني ~~ضفائر والغدائر بالغين المعجمة جمع غديرة بوزن عظيمة والضفائر بوزنه ~~فالغدائر هي الذوائب والضفائر هي العقائص فحاصل الخبر أن شعره طال حتى صار ~~ذوائب فضفره أربع عقائص وهذا محمول على الحال التي يبعد عهده بتعهده شعره ~~فيها وهي حالة الشغل بالسفر ونحوه والله أعلم وقد أخرج أبو داود والنسائي ~~وبن ماجة وصححه من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل فقال ذناب ذباب فرجعت فجززته ثم ~~أتيت من الغد فقال إني لم أعنك وهذا أحسن الحديث الخامس والحديث السادس عن ~~أبي هريرة وعن جابر ذكرا تبعا لحديث أنس كما تقدم الحديث السابع حديث بن ~~عباس في ذكر إبراهيم وموسى عليهما السلام وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء ~~والغرض منه # 5569 قوله فيه وأما موسى فرجل آدم بالمد جعد الحديث والمراد بقوله صلى ms08070 ~~الله عليه وسلم صاحبكم نفسه صلى الله عليه وسلم # | 1 ( قوله باب التلبيد ) # هو جمع الشعر في الرأس بما يلزق بعضه ببعض كالخطمي والصمغ لئلا يتشعث ~~ويقمل في الإحرام وقد تقدم بسطه في الحج # 5570 قوله سمعت عمر يقول من ضفر بفتح المعجمة والفاء مخففا ومثقلا قوله ~~فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد يعني في الحج وكان بن عمر يقول لقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ملبدا كذا في هذه الرواية وتقدم في أوائل الحج ~~بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا كما في الرواية التي تلي ~~هذه في الباب وأما قول عمر فحمله بن بطال على أن المراد ان أراد الإحرام ~~فضفر شعره ليمنعه من الشعث لم يجز له أن يقصر PageV10P360 لأنه فعل ما يشبه ~~التلبيد الذي أوجب الشارع فيه الحلق وكان عمر يرى أن من لبد رأسه في ~~الإحرام تعين عليه الحلق والنسك ولا يجزئه التقصير فشبه من ضفر رأسه بمن ~~لبده فلذلك أمر من ضفر أن يحلق ويحتمل أن يكون عمر أراد الأمر بالحلق عند ~~الإحرام حتى لا يحتاج إلى التلبيد ولا إلى الضفر أي من أراد أن يضفر أو ~~يلبد فليحلق فهو أولى من أن يضفر أو يلبد ثم إذا أراد بعد ذلك التقصير لم ~~يصل إلى الأخذ من سائر النواحي كما هي السنة وأما قوله تشبهوا فحكى بن بطال ~~أنه بفتح أوله والأصل لا تتشبهوا فحذفت إحدى التاءين قال ويجوز ضم أوله ~~وكسر الموحدة والأول أظهر وأما قول بن عمر فظاهره أنه فهم عن أبيه أنه كان ~~يرى أن ترك التلبيد أولى فأخبر هو أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعله ~~وتقدم شرح التلبيد وحكمه في كتاب الحج وكذا حديث بن عمر في التلبيد وحديث ~~حفصة إني لبدت رأسي وقلدت هديي الحديث # | 1 ( قوله باب الفرق ) # بفتح الفاء وسكون الراء بعدها قاف أي فرق شعر الرأس وهو قسمته في المفرق ~~وهو وسط الرأس يقال فرق شعره فرقا بالسكون وأصله من الفرق ms08071 بين الشيئين ~~والمفرق مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دارة وسط الرأس وهو بفتح الميم ~~وبكسرها وكذلك الراء تكسر وتفتح ذكر فيه حديثين الأول # 5573 قوله عن بن عباس كذا وصله إبراهيم بن سعد ويونس وقد تقدم في الهجرة ~~وغيرها واختلف على معمر في وصله وإرساله قال عبد الرزاق في مصنفه أنبأنا ~~معمر عن الزهري عن عبيد الله لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~فذكره مرسلا وكذا أرسله مالك حيث أخرجه في الموطأ عن زياد بن سعد عن الزهري ~~ولم يذكر من فوقه قوله كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه في ~~رواية معمر وكان إذا شك في أمر لم يؤمر فيه بشيء صنع ما يصنع أهل الكتاب ~~قوله وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم بسكون السين وكسر الدال المهملتين أي ~~يرسلونها قوله وكان المشركون يفرقون هو بسكون الفاء وضم الراء وقد شددها ~~بعضهم حكاه عياض قال والتخفيف أشهر وكذا في قوله ثم فرق الأشهر فيه التخفيف ~~وكأن السر في ذلك أن أهل الأوثان أبعد عن الإيمان من أهل الكتاب ولأن أهل ~~الكتاب يتمسكون بشريعة في الجملة فكان يحب موافقتهم ليتألفهم ولو أدت ~~موافقتهم إلى مخالفة أهل الأوثان فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين ~~حوله واستمر أهل الكتاب على PageV10P361 كفرهم تمحضت المخالفة لأهل الكتاب ~~قوله ثم فرق بعد في رواية معمر ثم أمر بالفرق ففرق وكان الفرق آخر الأمرين ~~ومما يشبه الفرق والسدل صبغ الشعر وتركه كما تقدم ومنها صوم عاشوراء ثم أمر ~~بنوع مخالفة لهم فيه بصوم يوم قبله أو بعده ومنها استقبال القبلة ومخالفتهم ~~في مخالطة الحائض حتى قال اصنعوا كل شيء الا الجماع فقالوا ما يدع من أمرنا ~~شيئا إلا خالفنا فيه وقد تقدم بيانه في كتاب الحيض وهذا الذي استقر عليه ~~الأمر ومنها ما يظهر لي النهي عن صوم يوم السبت وقد جاء ذلك من طرق متعددة ~~في النسائي وغيره وصرح أبو داود بأنه منسوخ وناسخه حديث أم سلمة أنه صلى ms08072 ~~الله عليه وسلم كان يصوم يوم السبت والأحد يتحرى ذلك ويقول أنهما يوما عيد ~~الكفار وأنا أحب أن أخالفهم وفي لفظ ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى كان أكثر صيامه السبت والأحد أخرجه أحمد والنسائي وأشار بقوله يوما عيد ~~إلى أن يوم السبت عيد عند اليهود والأحد عيد عند النصارى وأيام العيد لا ~~تصام فخالفهم بصيامها ويستفاد من هذا أن الذي قاله بعض الشافعية من كراهة ~~إفراد السبت وكذا الأحد ليس جيدا بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة ~~كما ورد الحديث الصحيح فيه وأما السبت والأحد فالأولى أن يصاما معا وفرادى ~~امتثالا لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب قال عياض سدل الشعر إرساله يقال ~~سدل شعره وأسدله إذا أرسله ولم يضم جوانبه وكذا الثوب والفرق تفريق الشعر ~~بعضه من بعض وكشفه عن الجبين قال والفرق سنة لأنه الذي استقر عليه الحال ~~والذي يظهر أن ذلك وقع بوحي لقول الراوي في أول الحديث إنه كان يحب موافقة ~~أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء فالظاهر أنه فرق بأمر من الله حتى ادعى ~~بعضهم فيه النسخ ومنع السدل واتخاذ الناصية وحكى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ~~وتعقبه القرطبي بأن الظاهر أن الذي كان صلى الله عليه وسلم يفعله إنما هو ~~لأجل استئلافهم فلما لم ينجع فيهم أحب مخالفتهم فكانت مستحبة لا واجبة عليه ~~وقول الراوي فيما لم يؤمر فيه بشيء أي لم يطلب منه والطلب يشمل الوجوب ~~والندب وأما توهم النسخ في هذا فليس بشيء لا مكان الجمع بل يحتمل أن لا ~~يكون الموافقة والمخالفة حكما شرعيا إلا من جهة المصلحة قال ولو كان السدل ~~منسوخا لصار إليه الصحابة أو أكثرهم والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرق ~~ومنهم من كان يسدل ولم يعب بعضهم على بعض وقد صح أنه كانت له صلى الله عليه ~~وسلم لمة فإن انفرقت فرقها وإلا تركها فالصحيح أن الفرق مستحب لا واجب وهو ~~قول مالك والجمهور قلت وقد جزم الحازمي بأن ms08073 السدل نسخ بالفرق واستدل برواية ~~معمر التي أشرت إليها قبل وهو ظاهر وقال النووي الصحيح جواز السدل والفرق ~~قال واختلفوا في معنى قوله يحب موافقة أهل الكتاب فقيل للاسئتلاف كما تقدم ~~وقيل المراد أنه كان مأمورا باتباع شرائعهم فيما لم يوح إليه بشيء وما علم ~~أنهم لم يبدلوه واستدل به بعضهم على أن شرع من قبلنا شرع لنا حتى يرد في ~~شرعنا ما يخالفه وعكس بعضهم فاستدل به على أنه ليس بشرع لنا لأنه لو كان ~~كذلك لم يقل يحب بل كان يتحتم الأتباع والحق أن لا دليل في هذا على المسألة ~~لأن القائل به يقصره على ما ورد في شرعنا أنه شرع لهم لا ما يؤخذ عنهم هم ~~إذ لا وثوق بنقلهم والذي جزم به القرطبي أنه كان يوافقهم لمصلحة التأليف ~~محتمل ويحتمل أيضا وهو أقرب أن الحالة التي تدور بين الأمرين لا ثالث لهما ~~إذا لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم شيء كان يعمل فيه بموافقة أهل ~~الكتاب لأنهم أصحاب شرع بخلاف عبدة الأوثان فإنهم ليسوا على شريعة فلما ~~أسلم المشركون انحصرت المخالفة في أهل الكتاب فأمر بمخالفتهم وقد جمعت ~~المسائل التي وردت الأحاديث فيها بمخالفة PageV10P362 أهل الكتاب فزادت على ~~الثلاثين حكما وقد أودعتها كتابي الذي سميته القول الثبت في الصوم يوم ~~السبت ويؤخذ من قول بن عباس في الحديث كان يحب موافقة أهل الكتاب وقوله ثم ~~فرق بعد نسخ حكم تلك الموافقة كما قررته ولله الحمد ويؤخذ منه أن شرع من ~~قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ الحديث الثالث حديث عائشة قالت كأني أنظر إلى ~~وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم وقد تقدم شرحه ~~في الحج وقوله # 5574 عبد الله هو بن رجاء الذي أخرج الحديث عنه مقرونا بأبي الوليد وهو ~~الطيالسي وأراد أن أبا الوليد رواه بلفظ الجمع فقال مفارق وعبد الله بن ~~رجاء رواه بلفظ الأفراد فقال مفرق وقد وافق عبد الله بن رجاء آدم عند ms08074 ~~المصنف في الطهارة ومحمد بن كثير عند الإسماعيلي وكذا عند مسلم من رواية ~~الحسن بن عبيد الله وعند أحمد من رواية منصور وحماد وعطاء بن السائب كلهم ~~عن إبراهيم عنه ووافق أبا الوليد محمد بن جعفر غندر عند مسلم والأعمش عند ~~أحمد والنسائي وعبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عند مسلم وكأن الجمع وقع ~~باعتبار تعدد انقسام الشعر والله أعلم # | 1 ( قوله باب الذوائب ) # جمع ذؤابة والأصل ذآئب فأبدلت الهمزة واوا والذؤابة ما يتدلى من شعر ~~الرأس ذكر فيه حديث بن عباس في صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ~~وقد مضى شرحه في الصلاة والغرض منه هنا # 5575 قوله فأخذ بذؤابتي فإن فيه تقريره صلى الله عليه وسلم على اتخاذ ~~الذؤابة وفيه دفع لرواية من فسر القزع بالذؤابة كما سأذكره في الباب الذي ~~يليه وأورد الحديث من رواية الفضل بن عنبسة عن هشيم ثم أردفها بروايته ~~عاليا عن قتيبة عن هشيم وإنما أورده نازلا من أجل تصريح هشيم فيها بالإخبار ~~ثم أردفه بروايته عاليا أيضا عن عمرو بن محمد الناقد عن هشيم مصرحا أيضا ~~وكأنه استظهر بذلك لأن في الفضل بن عنبسة مقالا لكنه غير قادح وليس له في ~~البخاري إلا هذا الموضع PageV10P363 # | 1 ( قوله باب القزع ) # بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة وهي القطعة من السحاب وسمي شعر ~~الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعا تشبيها بالسحاب المتفرق # 5576 قوله حدثنا محمد هو بن سلام ومخلد بسكون المعجمة هو بن يزيد قوله ~~أخبرني عبيد الله بن حفص هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب وهو العمري المشهور نسبه بن جريج في هذه الرواية إلى جده وقد أخرجه ~~أبو قرة في السنن عن بن جريج وأبو عوانة من طريقه فقال عن عبيد الله بن عمر ~~بن حفص وعبيد الله بن عمر وشيخه هنا عمر بن نافع والراوي عنه هو بن جريج ~~أقران متقاربون في السن واللقاء والوفاة واشترك الثلاثة في الرواية ms08075 عن نافع ~~فقد نزل بن جريج في هذا الإسناد درجتين وفيه دلالة على قلة تدليسه وقد وافق ~~مخلد بن يزيد على هذه الرواية أبو قرة موسى بن طارق في السنن عن بن جريج ~~وأخرجه أبو عوانة وبن حبان في صحيحيهما من طريقه وأخرجه أبو عوانة أيضا من ~~طريق هشام بن سليمان عن بن جريج وكذلك قال حجاج بن محمد عن بن جريج وأخرجه ~~النسائي والإسماعيلي وأبو عوانة وأبو نعيم في المستخرج من طريقه لكن سقط ~~ذكر عمر بن نافع من رواية النسائي ومن رواية لأبي عوانة أيضا وقد صرح ~~الدارقطني في العلل بأن حجاج بن محمد وافق مخلد بن يزيد على ذكر عمر بن ~~نافع وأخرجه النسائي من رواية سفيان الثوري على الاختلاف عليه في إسقاط عمر ~~بن نافع واثباته وقال إثباته أولى بالصواب وأخرجه الترمذي من رواية حماد بن ~~زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع لم يذكر عمر بن نافع وهو مقلوب وإنما هو ~~عند حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن نافع أخرجه مسلم وقد أخرجه مسلم ~~والنسائي وبن ماجة وبن حبان وغيرهم من طرق متعددة عن عبيد الله بن عمر ~~بإثبات عمر بن نافع ورواه سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد ~~عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه وكأنهم سلكوا الجادة لأن عبيد الله بن عمر ~~معروف بالرواية عن نافع مكثر عنه والعمدة على من زاد عمر بن نافع بينهما ~~لأنهم حفاظ ولا سيما فيهم من سمع عن نافع نفسه كابن جريج والله أعلم قوله ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القزع في رواية مسلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع قوله قال عبيد الله قلت وما القزع هو ~~موصول بالإسناد المذكور وظاهره أن المسئول هو عمر بن نافع لكن بين مسلم أن ~~عبيد الله إنما سأل نافعا وذلك أنه أخرجه من طريق يحيى القطان عن عبيد الله ~~بن عمر أخبرني عمر بن نافع عن ms08076 أبيه فذكر الحديث قال قلت لنافع وما القزع ~~فذكر الجواب وأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبي وترك ها هنا شعرة وههنا ~~وههنا فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه PageV10P364 المجيب ~~بقوله قال إذا حلق هو نافع وهو ظاهر سياق مسلم من طريق يحيى القطان ~~المذكورة لفظه قال يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضا قوله قيل لعبيد الله لم ~~أقف على تسمية القائل ويحتمل أن يكون هو بن جريج أبهم نفسه قوله فالجارية ~~والغلام كأن السائل فهم التخصيص بالصبي الصغير فسأل عن الجارية الأنثى وعن ~~الغلام والمراد به غالبا المراهق قوله قال عبيد الله وعاودته هو موصول ~~بالسند المذكور كأن عبيد الله لما أجاب السائل بقوله لا أدري أعاد سؤال ~~شيخه عنه وهذا يشعر بأنه حدث عنه به في حال حياته وقد أخرج مسلم الحديث من ~~طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر قال وجعل التفسير من قول عبيد الله بن ~~عمر ثم أخرجه من طريق عثمان الغطفاني وروح بن القاسم كلاهما عن عمر بن نافع ~~قال وألحقا التفسير في الحديث يعني أدرجاه ولم يسق مسلم لفظه وقد أخرجه ~~أحمد عن عثمان الغطفاني ولفظه نهى عن القزع والقزع أن يحلق فذكر التفسير ~~مدرجا وأخرجه أبو داود عن أحمد وأما رواية روح بن القاسم فأخرجها مسلم وأبو ~~نعيم في المستخرج وقد أخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن السراج عن نافع ولم ~~يسق لفظه وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه فحذف التفسير وأخرجه ~~مسلم أيضا من طريق معمر عن أيوب عن نافع ولم يسق لفظه وهو عند عبد الرزاق ~~في مصنفه عن معمر وأخرجه أبو داود والنسائي وفي سياقه ما يدل على مستند من ~~رفع تفسير القزع ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض ~~رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك فقال احلقوا كله أو ذروا كله قال النووي ~~الأصح أن القزع ما فسره به نافع وهو حلق بعض رأس الصبي مطلقا ومنهم ms08077 من قال ~~هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف ~~للظاهر فوجب العمل به قلت ألا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدا قال النووي أجمعوا ~~على كراهيته إذا كان في مواضع متفرقة الا للمداواة أو نحوها وهي كراهة ~~تنزيه ولا فرق بين الرجل والمرأة وكرهه مالك في الجارية والغلام وقيل في ~~رواية لهم لا بأس به في القصة والقفا للغلام والجارية قال ومذهبنا كراهته ~~مطلقا قلت حجته ظاهرة لأنه تفسير الراوي واختلف في علة النهي فقيل لكونه ~~يشوه الخلقة وقيل لأنه زى الشيطان وقيل لأنه زى اليهود وقد جاء هذا في ~~رواية لأبي داود قوله أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما القصة بضم ~~القاف ثم المهملة والمراد بها هنا شعر الصدغين والمراد بالقفا شعر القفا ~~والحاصل منه أن القزع مخصوص بشعر الرأس وليس شعر الصدغين والقفا من الرأس ~~وأخرج بن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال لا بأس بالقصة وسنده صحيح ~~وقد تطلق القصة على الشعر المجتمع الذي يوضع على الأذن من غير أن يوصل شعر ~~الرأس وليس هو المراد هنا وسيأتي الكلام عليه في باب الموصولة وأما ما ~~أخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع وهو أن يحلق رأس الصبي ويتخذ له ذؤابة ~~فما أعرف الذي فسر القزع بذلك فقد أخرج أبو داود عقب هذا من حديث أنس كانت ~~لي ذؤابة فقالت أمي لا أجزها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمدها ~~ويأخذ بها وأخرج النسائي بسند صحيح عن زياد بن حصين عن أبيه أنه أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ذؤابته وسمت عليه ودعا له ومن حديث بن ~~مسعود وأصله في الصحيحين قال قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبعين سورة وأن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان ويمكن الجمع بأن ~~الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد ms08078 من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها بالضفر ~~وغيره والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة وقد صرح ~~الخطابي PageV10P365 بأن هذا مما يدخل في معنى القزع والله أعلم # | 1 ( قوله باب تطييب المرأة زوجها بيديه ) # ا كأن فقه هذه الترجمة من جهة الإشارة إلى الحديث الوارد في الفرق بين ~~طيب الرجل والمرأة وأن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه والمرأة بالعكس فلو ~~كان ذلك ثابتا لامتنعت المرأة من تطييب زوجها بطيبه لما يعلق بيديها وبدنها ~~منه حالة تطييبها له وكان يكفيه أن يطيب نفسه فاستدل المصنف بحديث عائشة ~~المطابق للترجمة وقد تقدم مشروحا في الحج وهو ظاهر فيما ترجم له والحديث ~~الذي أشار إليه أخرجه الترمذي وصححه الحاكم من حديث عمران بن حصين وله شاهد ~~عن أبي موسى الأشعري عند الطبراني في الأوسط ووجه التفرقه أن المرأة مأمورة ~~بالاستتار حالة بروزها من منزلها والطيب الذي له رائحة لو شرع لها لكانت ~~فيه زيادة في الفتنة بها وإذا كان الخبر ثابتا فالجمع بينه وبين حديث الباب ~~أن لها مندوحة أن تغسل أثره إذا أرادت الخروج لأن منعها خاص بحالة الخروج ~~والله أعلم وألحق بعض العلماء بذلك لبسها النعل الصرارة وغير ذلك مما يلفت ~~النظر إليها وأحمد بن محمد شيخ البخاري فيه هو المروزي وعبد الله هو بن ~~المبارك ويحيى هو بن سعيد الأنصاري # 5578 قوله طيبته بيدي لحرمه وطيبته بيدي بمنى قبل أن يفيض سيأتي بعد ~~أبواب من وجه آخر عنها أنها طيبته بذريرة # | 1 ( قوله باب الطيب في الرأس واللحية ) # ان كان باب بالتنوين فيكون ظاهر الترجمة الحصر في ذلك وان كان بالإضافة ~~فالتقدير باب حكم الطيب أو مشروعية الطيب # 5579 قوله حدثني إسحاق بن نصر هو بن إبراهيم بن نصر نسبه إلى جده ~~وإسرائيل هو بن يونس وأبو إسحاق هو السبيعي قوله بأطيب ما أجد يؤيد ما ~~ذكرته في الباب الذي قبله ولعله أشار بالترجمة إلى الحديث المذكور في ~~التفرقة بين طيب الرجال والنساء ms08079 وقال بن بطال يؤخذ منه أن طيب الرجال لا ~~يجعل في الوجه بخلاف طيب النساء لأنهن يطيبن وجوههن ويتزين بذلك بخلاف ~~الرجال فإن تطييب الرجل في وجهه لا يشرع لمنعه من التشبه بالنساء ~~PageV10P366 # | 1 ( قوله باب الامتشاط ) # هو افتعال من المشط بفتح الميم وهو تسريح الشعر بالمشط وقد أخرج النسائي ~~بسند صحيح عن حميد بن عبد الرحمن لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يمشط أحدنا كل يوم ولأصحاب السنن وصححه بن حبان من حديث عبد الله بن مغفل ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الترجل إلا غبا وفي الموطأ عن زيد ~~بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ثائر ~~الرأس واللحية فأشار إليه بإصلاح رأسه ولحيته وهو مرسل صحيح السند وله شاهد ~~من حديث جابر أخرجه أبو داود والنسائي بسند حسن وسأذكر طرق الجمع بين ~~مختلفي هذه الأخبار في باب الترجل # 5580 قوله عن سهل بن سعد في رواية الليث عن بن شهاب أن سهل بن سعد أخبره ~~وسيأتي في الديات قوله أن رجلا قيل هو الحكم بن أبي العاص بن أمية والد ~~مروان وقيل سعد غير منسوب وسأوضح ذلك في كتاب الديات ان شاء الله تعالى ~~وقوله اطلع بتشديد الطاء والجحر بضم الجيم وسكون المهملة والمدري بكسر ~~الميم وسكون المهملة عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض وهو ~~يشبه المسلة يقال مدرت المرأة سرحت شعرها وقيل مشط له أسنان يسيرة وقال ~~الأصمعي وأبو عبيد هو المشط وقال الجوهري أصل المدري القرن وكذلك المدراة ~~وقيل هو عود أو حديدة كالخلال لها رأس محدد وقيل خشبة على شكل شيء من أسنان ~~المشط ولها ساعد جرت عادة الكبير أن يحك بها ما لا تصل إليه يده من جسده ~~ويسرح بها الشعر الملبد من لا يحضره المشط وقد ورد في حديث لعائشة ms08080 ما يدل ~~على أن المدري غير المشط أخرجه الخطيب في الكفاية عنها قالت خمس لم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدعهن في سفر ولا حضر المرآة والمكحلة والمشط ~~والمدري والسواك وفي إسناده أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف وأخرجه بن عدي من ~~وجه آخر ضعيف أيضا وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من وجه آخر عن عائشة ~~أقوى من هذا لكن فيه قارورة دهن بدل المدري وأخرج الطبراني في الأوسط من ~~وجه آخر عن عائشة كان لا يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه ومشطه ~~وكان ينظر في المرآة إذا سرح لحيته وفيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف وله شاهد ~~من مرسل خالد بن معدان أخرجه بن سعد وقرأت بخط الحافظ اليعمري عن علماء ~~الحجاز المدري تطلق على نوعين أحدهما صغير يتخذ من آبنوس أو عاج أو حديد ~~يكون طول المسلة يتخذ لفرق الشعر فقط وهو مستدير الرأس على هيئة نصل السيف ~~بقبضة وهذه صفته ثانيهما كبير وهو عود مخروط من أبنوس أو غيره وفي رأسه ~~قطعة منحوتة في قدر الكف ولها مثل الأصابع أولاهن معوجة مثل حلقة الإبهام ~~المستعمل للتسريح ويحك الرأس والجسد وهذه صفته اه ملخصا قوله تنتظر كذا لهم ~~وللكشميهني تنظر وهي أولى والأخرى بمعناها وللإسماعيلي لو علمت أنك تطلع ~~على وقوله من قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة والابصار بفتح أوله ~~جمع بصر وبكسره مصدر أبصر وفي رواية الإسماعيلي من أجل PageV10P367 البصر ~~بفتحتين أي الرؤية # | 1 ( قوله باب ترجيل الحائض زوجها ) # أي تسريحها شعره ذكر فيه حديث مالك عن بن شهاب وهشام بن عروة فرقهما ~~كلاهما عن عروة عن عائشة وقد تقدم في الطهارة عن عبد الله بن يوسف الذي ~~أخرجه عنه هنا عن مالك عن الزهري فقط والحديث في الموطأ هكذا مفرقا عند ~~أكثر الرواة ورواه خالد بن مخلد وبن وهب ومعن بن عيسى وعبد الله بن نافع ~~وأبو حذافة عن مالك عن بن شهاب وهشام بن عروة جميعا عن عروة أخرجها ms08081 ~~الدارقطني في الموطآت # 5581 قوله كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض كذا عند ~~جميع الرواة عن مالك ورواه أبو حذافة عنه عن هشام بلفظ أنها كانت تغسل رأس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مجاور في المسجد وهي حائض يخرجه إليها ~~أخرجه الدارقطني أيضا # | 1 ( قوله باب الترجيل والتيمن فيه ) # ذكر فيه حديث عائشة كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وقد تقدم شرحه في ~~الطهارة والتيمن في الترجل أن يبدأ بالجانب الأيمن وأن يفعله باليمنى قال ~~بن بطال الترجيل تسريح شعر الرأس واللحية ودهنه وهو من النظافة وقد ندب ~~الشرع إليها وقال الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد وأما حديث النهي عن ~~الترجل إلا غبا يعني الحديث الذي أشرت إليه قريبا فالمراد به ترك المبالغة ~~في الترفه وقد روى أبو أمامة بن ثعلبة رفعه البذاذة من الإيمان اه وهو حديث ~~صحيح أخرجه أبو داود والبذاذة بموحدة ومعجمتين رثاثة الهيئة والمراد بها ~~هنا ترك الترفه والتنطع في اللباس والتواضع فيه مع القدرة لا بسبب جحد نعمة ~~الله تعالى وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن بريدة أن رجلا من الصحابة ~~يقال له عبيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كثير من ~~الارفاه قال بن بريدة الارفاه الترجل قلت الارفاه بكسر الهمزة وبفاء وآخره ~~هاء التنعم والراحة ومنه الرفه بفتحتين وقيده في الحديث بالكثير إشارة إلى ~~أن الوسط المعتدل منه لا يذم وبذلك يجمع بين الأخبار وقد أخرج أبو داود ~~بسند حسن عن أبي هريرة رفعه من كان له شعر فليكرمه وله شاهد من حديث عائشة ~~في الغيلانيات وسنده حسن أيضا PageV10P368 # | 1 ( قوله باب ما يذكر في المسك ) # قد تقدم التعريف به في كتاب الذبائح حيث ترجم له باب المسك وأورد هنا ~~حديث أبي هريرة رفعه كل عمل بن آدم له إلا الصوم الحديث من أجل # 5583 قوله أطيب عند الله من ريح المسك وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الصيام ms08082 وقوله هنا فإنه لي وأنا أجزي به ظاهر سياقه أنه من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وليس كذلك وإنما هو من كلام الله عز وجل وهو من رواية النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل كذلك أخرجه المصنف في التوحيد من رواية ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يرويه عن ربكم ~~عز وجل قال لكل عمل كفارة فالصوم لي وأنا أجزي به الحديث وأخرجه الشيخان من ~~رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل ~~عمل بن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل إلا ~~الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ولمسلم من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة وأبي سعد قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يقول ~~إن الصوم لي وأنا أجزي به وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الصيام ~~مع الإشارة إلى ما بينت هنا وذكرت أقوال العلماء في معنى اضافته سبحانه ~~وتعالى الصيام إليه بقوله فإنه لي ونقلت عن أبي الخير الطالقاني أنه أجاب ~~عنه بأجوبة كثيرة نحو الخمسين وانني لم أقف عليه وقد يسر الله تعالى الوقوف ~~على كلامه وتتبعت ما ذكره متأملا فلم أجد فيه زيادة على الأجوبة العشرة ~~التي حررتها هناك إلا إشارات صوفية وأشياء تكررت معنى وان تغايرت لفظا ~~وغالبها يمكن ردها إلى ما ذكرته فمن ذلك قوله لأنه عبادة خالية عن السعي ~~وإنما هي ترك محض وقوله يقول هو لي فلا يشغلك ما هو لك عما هو لي وقوله من ~~شغله ما لي عني أعرضت عنه وإلا كنت له عوضا عن الكل وقوله لا يقطعك ما لي ~~عني وقوله لا يشغلك الملك عن المالك وقوله فلا تطلب غيري وقوله فلا يفسد ما ~~لي عليك بك وقوله فاشكرني على أن جعلتك محلا للقيام بما هو لي وقوله فلا ~~تجعل ms08083 لنفسك فيه حكما وقوله فمن ضيع حرمة ما لي ضيعت حرمة ما له لأن فيه جبر ~~الفرائض والحدود وقوله فمن أداه بما لي وهو نفسه صح البيع وقوله فكن بحيث ~~تصلح أن تؤدي ما لي وقوله أضافه إلى نفسه لأن به يتذكر العبد نعمة الله ~~عليه في الشبع وقوله لأن فيه تقديم رضا الله على هوى النفس وقوله لأن فيه ~~التمييز بين الصائم المطيع وبين الآكل العاصي وقوله لأنه كان محل نزول ~~القرآن وقوله لأن ابتداءه على المشاهدة وانتهاءه على المشاهدة لحديث صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته وقوله لأن فيه رياضة النفس بترك المألوفات وقوله لأن ~~فيه حفظ الجوارح عن المخالفات وقوله لأن فيه قطع الشهوات وقوله لأن فيه ~~مخالفة النفس بترك محبوبها وفي مخالفة النفس موافقة الحق وقوله لأن فيه ~~فرحة اللقاء وقوله لأن فيه مشاهدة الآمر به وقوله لأن فيه مجمع العبادات ~~لأن مدارها على الصبر والشكر وهما حاصلان فيه وقوله معناه الصائم لي لأن ~~الصوم صفة الصائم وقوله معنى الإضافة الإشارة إلى الحماية لئلا يطمع ~~الشيطان في إفساده وقوله لأنه عبادة استوى فيها الحر والعبد والذكر والأنثى ~~وهذا عنوان ما ذكره مع إسهاب في العبارة ولم أستوعب ذلك لأنه ليس على شرطي ~~في هذا PageV10P369 الكتاب وإنما كنت أجد النفس متشوقة إلى الوقوف على تلك ~~الأجوبة وغالب من نقل عنه من شيوخنا لا يسوقها وإنما يقتصر على أن ~~الطالقاني أجاب عنه بنحو من خمسين أو ستين جوابا ولا يذكر منه شيئا فلا ~~أدري اتركوه إعراضا أو مللا أو اكتفى الذي وقف عليه أولا بالإشارة ولم يقف ~~عليه من جاء من بعده والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما يستحب من الطيب ) # كأنه يشير إلى أنه يندب استعمال أطيب ما يوجد من الطيب ولا يعدل إلى ~~الأدنى مع وجود الأعلى ويحتمل أن يشير إلى التفرقة بين الرجال والنساء في ~~التطيب كما تقدمت الإشارة إليه قريبا # 5584 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل ووهيب هو بن خالد وهشام هو بن عروة ~~قوله ms08084 عن عثمان بن عروة هكذا أدخل هشام بينه وبين أبيه عروة في هذا الحديث ~~أخاه عثمان وذكر الحميدي عن سفيان بن عيينة أن عثمان قال له ما يروي هشام ~~هذا الحديث الا عنى اه وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه أن الليث وداود العطار ~~وأبا أسامة وافقوا وهيب بن خالد عن هشام في ذكر عثمان وأن أيوب وبن المبارك ~~وبن نمير وغيرهم رووه عن هشام عن أبيه بدون ذكر عثمان قلت ورواية الليث عند ~~النسائي والدارمي ورواية داود العطار عند أبي عوانة ورواية أبي أسامه وصلها ~~مسلم ورواية أيوب عند النسائي وذكر الدارقطني أن إبراهيم بن طهمان وبن ~~إسحاق وحماد بن سلمة في آخرين رووه أيضا عن هشام بدون ذكر عثمان قال ورواه ~~بن عيينة عن هشام عن عثمان قال ثم لقيت عثمان فحدثني به وقال لي لم يروه ~~هشام إلا عني قال الدارقطني لم يسمعه هشام عن أبيه وإنما سمعه من أخيه عن ~~أبيه وأخرج الإسماعيلي عن سفيان قال لا أعلم عند عثمان إلا هذا الحديث اه ~~وقد أورد له أحمد في مسنده حديثا آخر في فضل الصف الأول وصححه بن خزيمة وبن ~~حبان والحاكم قوله عند إحرامه بأطيب ما أجد في رواية أبي أسامة بأطيب ما ~~أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم وفي رواية أحمد عن بن عيينة حدثنا عثمان أنه ~~سمع أباه يقول سألت عائشة بأي شيء طيبت النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~بأطيب الطيب وكذا أخرجه مسلم وله من طريق عمرة عن عائشة لحرمه حين أحرم ~~ولحله قبل أن يفيض بأطيب ما وجدت ومن طريق الأسود عن عائشة كان إذا أراد أن ~~يحرم يتطيب بأطيب ما يجد وله من وجه آخر عن الأسود عنها كأني أنظر إلى وبيص ~~المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ومن طريق القاسم عن ~~عائشة كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ويوم النحر قبل ~~أن يطوف بطيب فيه مسك وقد ms08085 تقدم بسط هذا الموضع والبحث في أحكامه في كتاب ~~الحج والغرض منه هنا أن المراد بأطيب الطيب المسك وقد ورد ذلك صريحا أخرجه ~~مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال المسك أطيب الطيب وهو عند مسلم أيضا ~~PageV10P370 # | 1 ( قوله باب من لم يرد الطيب ) # كأنه أشار إلى أن النهي عن رده ليس على التحريم وقد ورد ذلك في بعض طرق ~~حديث الباب وغيره # 5585 قوله عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء بن ثابت أي بن أبي ~~زيد عمرو بن أخطب لجده صحبة قوله وزعم هو من إطلاق الزعم على القول قوله ~~كان لا يرد الطيب أخرجه البزار من وجه آخر عن أنس بلفظ ما عرض على النبي ~~صلى الله عليه وسلم طيب قط فرده وسنده حسن وللإسماعيلي من طريق وكيع عن ~~عزرة بسند حديث الباب نحوه وزاد وقال إذا عرض على أحدكم الطيب فلا يرده ~~وهذه الزيادة لم يصرح برفعها وقد أخرج أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من ~~رواية الأعرج عن أبي هريرة رفعه من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه طيب الريح ~~خفيف المحمل وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن وقع عنده ريحان بدل طيب والريحان ~~كل بقلة لها رائحة طيبة قال المنذري ويحتمل أن يراد بالريحان جميع أنواع ~~الطيب يعني مشتقا من الرائحة قلت مخرج الحديث واحد والذين رووه بلفظ الطيب ~~أكثر عددا وأحفظ فروايتهم أولى وكأن من رواه بلفظ ريحان أراد التعميم حتى ~~لا يخص بالطيب المصنوع لكن اللفظ غير واف بالمقصود وللحديث شاهد عن بن عباس ~~أخرجه الطبراني بلفظ من عرض عليه الطيب فليصب منه نعم أخرج الترمذي من مرسل ~~أبي عثمان النهدي إذا أعطى أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة قال ~~بن العربي إنما كان لا يرد الطيب لمحبته فيه ولحاجته إليه أكثر من غيره ~~لأنه يناجي من لا نناجي وأما نهيه عن رد الطيب فهو محمول على ما يجوز أخذه ~~لا على ما لا يجوز أخذه لأنه مردود بأصل الشرع ms08086 # | 1 ( قوله باب الذريرة ) # بمعجمة وراءين بوزن عظيمة وهي نوع من الطيب مركب قال الداودي تجمع ~~مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذر في الشعر والطوق فلذلك سميت ذريرة كذا قال ~~وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة لكن الذريرة نوع من الطيب مخصوص يعرفه أهل ~~الحجاز وغيرهم وجزم غير واحد منهم النووي بأنه فتات قصب طيب يجاء به من ~~الهند # 5586 قوله حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه أما محمد فهو بن يحيى ~~الذهلي وأما عثمان فهو من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه عدة أحاديث بلا واسطة ~~منها في أواخر الحج وفي النكاح وأخرج عنه في الأيمان والنذور كما سيأتي ~~حديثا آخر بمثل هذا التردد قوله أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة أي بن ~~الزبير وهو مدني ثقة قليل الحديث ما له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد ~~وقد ذكره بن حبان في أتباع التابعين من الثقات قوله سمع عروة هو جده ~~والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر قوله بذريرة كأن الذريرة كان فيها مسك بدليل ~~الرواية الماضية قوله للحل والاحرام كذا وقع مختصرا هنا وكذا لمسلم وأخرجه ~~الإسماعيلي من رواية روح بن عبادة عن بن جريج بلفظ حين أحرم وحين رمى ~~الجمرة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت PageV10P371 # | 1 ( قوله باب المتفلجات للحسن ) # أي لأجل الحسن والمتفلجات جمع متفلجة وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه ~~والفلج بالفاء واللام والجيم انفراج ما بين الثنيتين والتفلج أن يفرج بين ~~المتلاصقين بالمبرد ونحوه وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات ويستحسن من ~~المرأة فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة وقد ~~تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة لأن الصغيرة غالبا تكون مفلجة جديدة السن ~~ويذهب ذلك في الكبر وتحديد الأسنان يسمى الوشر بالراء وقد ثبت النهي عنه ~~أيضا في بعض طرق حديث بن مسعود ومن حديث غيره في السنن وغيرها وستأتي ~~الإشارة إليه في آخر باب الموصولة فورد النهي عن ذلك لما فيه من تغيير ~~الخلقة الأصلية # 5587 قوله حدثنا عثمان ms08087 هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو ~~بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن قيس والإسناد كله كوفيون وقال ~~الدارقطني تابع منصور الأعمش ومن أصحاب الأعمش من لم يذكر عنه علقمة في ~~السند وقال إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي عن أم يعقوب عن بن مسعود ~~والمحفوظ قول منصور قوله لعن الله الواشمات جمع واشمة بالشين المعجمة وهي ~~التي تشم والمستوشمات جمع مستوشمة وهي التي تطلب الوشم ونقل بن التين عن ~~الداودي أنه قال الواشمة التي يفعل بها الوشم والمستوشمة التي تفعله ورد ~~عليه ذلك وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن منصور بلفظ المستوشمات وهو بكسر ~~الشين التي تفعل ذلك وبفتحها التي تطلب ذلك ولمسلم من طريق مفضل بن مهلهل ~~عن منصور والموشومات وهي من يفعل بها الوشم قال أهل اللغة الوشم بفتح ثم ~~سكون أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم ثم يحشى بنورة أو غيرها ~~فيخضر وقال أبو داود في السنن الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو ~~مداد والمستوشمة المعمول بها انتهى وذكر الوجه للغالب وأكثر ما يكون في ~~الشفة وسيأتي عن نافع في آخر الباب الذي يليه أنه يكون في اللثة فذكر الوجه ~~ليس قيدا وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد وقد يفعل ذلك نقشا وقد يجعل ~~دوائر وقد يكتب اسم المحبوب وتعاطيه حرام بدلالة اللعن كما في حديث الباب ~~ويصير الموضع الموشوم نجسا لأن الدم انحبس فيه فتجب إزالته إن أمكنت ولو ~~بالجرح إلا إن خاف منه تلفا أو شينا أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه وتكفي ~~التوبة في سقوط الإثم ويستوي في ذلك الرجل والمرأة قوله والمتنمصات يأتي ~~شرحه في باب مفرد يلي الباب الذي يليه ووقع عند أبي داود عن محمد بن عيسى ~~عن جرير الواصلات بدل المتنمصات هنا قوله والمتفلجات للحسن يفهم منه أن ~~المذمومة من فعلت ذلك لأجل الحسن PageV10P372 فلو احتاجت إلى ذلك لمداواة ~~مثلا جاز قوله المغيرات خلق الله ms08088 هي صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنمص ~~والفلج وكذا الوصل على إحدى الروايات قوله ما لي لا ألعن كذا هنا باختصار ~~ويأتي بعد باب عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير بزيادة ولفظه فقالت أم يعقوب ما ~~هذا وأخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم شيخي البخاري فيه ~~أتم سياقا منه فقال بلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ ~~القرآن فأتته فقالت ما حديث بلغني عنك إنك لعنت الواشمات الخ فقال عبد الله ~~وما لي لا ألعن وذكر مسلم أن السياق لإسحاق وقد أخرجه أبو داود عن عثمان ~~وسياقه موافق لسياق إسحاق إلا في أحرف يسيرة لا تغير المعنى وسبق في تفسير ~~سورة الحشر للمصنف من طريق الثوري عن منصور بتمامه لكن لم يقل فيه وكانت ~~تقرأ القرآن وما في قول بن مسعود ما لي لا ألعن استفهامية وجوز الكرماني أن ~~تكون نافية وهو بعيد قوله وهو في كتاب الله وما آتاكم الرسول كذا أورده ~~مختصرا زاد في رواية إسحاق فقالت والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته ~~وفي رواية مسلم عن عثمان ما بين لوحي المصحف والمراد به ما يجعل المصحف فيه ~~وكانوا يكتبون المصحف في الرق ويجعلون له دفتين من خشب وقد يطلق على الكرسي ~~الذي يوضع عليه المصحف اسم لوحين قوله فقالت والله لقد قرأت في رواية مسلم ~~لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه كذا فيه بإثبات الياء في الموضعين وهي لغة ~~والافصح حذفها في خطاب المؤنث في الماضي قوله وما آتاكم الرسول إلى فانتهوا ~~في رواية مسلم قال الله عز وجل وما آتاكم الخ وزاد فقالت المرأة إني أرى ~~شيئا من هذا على امرأتك وقد تقدم ذلك في تفسير الحشر وقد أخرجه الطبراني من ~~طريق مسروق عن عبد الله وزاد في آخره فقال عبد الله ما حفظت وصية شعيب إذا ~~يعني قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنهاكم عنه وفي إطلاق بن ms08089 مسعود نسبة لعن من فعل ذلك إلى كتاب الله وفهم أم ~~يعقوب منه أنه أراد بكتاب الله القرآن وتقريره لها على هذا الفهم ومعارضتها ~~له بأنه ليس في القرآن وجوابه بما أجاب دلالة على جواز نسبة ما يدل عليه ~~الاستنباط إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم نسبة ~~قولية فكما جاز نسبة لعن الواشمة إلى كونه في القرآن لعموم قوله تعالى وما ~~آتاكم الرسول فخذوه مع ثبوت لعنه صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك يجوز نسبة ~~من فعل أمرا يندرج في عموم خبر نبوي ما يدل على منعه إلى القرآن فيقول ~~القائل مثلا لعن الله من غير منار الأرض في القرآن ويستند في ذلك إلى أنه ~~صلى الله عليه وسلم لعن من فعل ذلك تنبيه أم يعقوب المذكورة في هذا الحديث ~~لا يعرف اسمها وهي من بني أسد بن خزيمة ولم أقف لها على ترجمة ومراجعتها بن ~~مسعود تدل على أن لها إدراكا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب PageV10P373 # | 1 ( قوله باب وصل الشعر ) # أي الزيادة فيه من غيره ذكر فيه خمسة أحاديث الأول حديث معاوية # 5588 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن حميد بن عبد الرحمن في ~~رواية معمر عن الزهري حدثني حميد بن عبد الرحمن أخرجه أحمد وفي رواية يونس ~~عن الزهري أنبأنا حميد أخرجه الترمذي وقد أخرج مسلم روايتي معمر ويونس لكن ~~أحال بهما على رواية مالك وأخرجه الطبراني من طريق النعمان بن راشد عن ~~الزهري فقال عن السائب بن يزيد بدل حميد بن عبد الرحمن وحميد هو المحفوظ ~~قوله عام حج تقدم في ذكر بني إسرائيل من طريق سعيد بن المسيب عن معاوية ~~تعيين العام المذكور قوله وتناول قصة من شعر PageV10P374 كان بيد حرسي ~~القصة بضم القاف وتشديد المهملة الخصلة من الشعر وفي رواية سعيد بن المسيب ~~كبة ولمسلم من وجه آخر عن سعيد بن المسيب أن معاوية قال إنكم أخذتم زى سوء ~~وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة ms08090 والحرسي بفتح الحاء والراء وبالسين المهملات ~~نسبة إلى الحرس وهم خدم الأمير الذين يحرسونه ويقال للواحد حرسي لأنه اسم ~~جنس وعند الطبراني من طريق عروة عن معاوية من الزيادة قال وجدت هذه عند ~~أهلي وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن وهذا يدل على أنه لم يكن يعرف ذلك ~~في النساء قبل ذلك وفي رواية سعيد بن المسيب ما كنت أرى يفعل ذلك إلا ~~اليهود قوله أين علماؤكم تقدم في ذكر بني إسرائيل أن فيه إشارة إلى قلة ~~العلماء يومئذ بالمدينة ويحتمل أنه أراد بذلك احضارهم ليستعين بهم على ما ~~أراد من إنكار ذلك أو لينكر عليهم سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك ~~قوله إنما هلكت بنو إسرائيل في رواية معمر عند مسلم إنما عذب بنو إسرائيل ~~ووقع في رواية سعيد بن المسيب المذكورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بلغه فسماه الزور وفي رواية قتادة عن سعيد عند مسلم نهى عن الزور وفي آخره ~~ألا وهذا الزور قال قتادة يعني ما تكثر به النساء أشعارهن من الخرق وهذا ~~الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرا أم لا ويؤيده ~~حديث جابر زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئا ~~أخرجه مسلم وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ~~ذلك وصل الشعر بالشعر وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا ~~يدخل في النهي وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال لا بأس ~~بالقرامل وبه قال أحمد والقرامل جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء نبات طويل ~~الفروع لين والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة ~~شعرها وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستورا بعد ~~عقده مع الشعر بحيث يظن أنه من الشعر وبين ما إذا كان ظاهرا فمنع الأول قوم ~~فقط لما فيه من التدليس وهو قوي ومنهم ms08091 من أجاز الوصل مطلقا سواء كان بشعر ~~آخر أو بغير شعر إذا كان بعلم الزوج وباذنه وأحاديث الباب حجة عليه ويستفاد ~~من الزيادة في رواية قتادة منع تكثير شعر الرأس بالخرق كما لو كانت المرأة ~~مثلا قد تمزق شعرها فتضع عوضه خرقا توهم أنها شعر وقد أخرج مسلم عقب حديث ~~معاوية هذا حديث أبي هريرة وفيه ونساء كاسيات عاريات رءوسهن كأسنمة البخت ~~قال النووي يعني يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها قال وفي ~~الحديث ذم ذلك وقال القرطبي البخت بضم الموحدة وسكون المعجمة ثم مثناة جمع ~~بختية وهي ضرب من الإبل عظام الأسنمة والأسنمة بالنون جمع سنام وهو أعلى ما ~~في ظهر الجمل شبة رءوسهن بها لما رفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رءوسهن ~~تزيينا وتصنعا وقد يفعلن ذلك بما يكثرن به شعورهن تنبيه كما يحرم على ~~المرأة الزيادة في شعر رأسها يحرم عليها حلق شعر رأسها بغير ضرورة وقد أخرج ~~الطبري من طريق أم عثمان بنت سفيان عن بن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن تحلق المرأة رأسها وهو عند أبي داود من هذا الوجه بلفظ ليس على ~~النساء حلق إنما على النساء التقصير والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي ~~هريرة # 5589 قوله وقال بن أبي شيبة هو أبو بكر كذا أخرجه في مسنده ومصنفه بهذا ~~الإسناد ووصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه وأخرجه الإسماعيلي من طريق ~~عثمان بن أبي شيبة عن يونس بن محمد كذلك فيحتمل أن يكون هو المراد لأن أبا ~~بكر وعثمان كلاهما من شيوخ البخاري ويونس هو المؤدب وفليح هو بن سليمان ~~قوله لعن الله الواصلة أي التي تصل الشعر سواء كان لنفسها أم لغيرها ~~والمستوصلة أي التي تطلب فعل ذلك ويفعل بها وكذا القول في الواشمة ~~والمستوشمة وتقدم تفسيره وهذا صريح في حكاية ذلك عن الله تعالى ان كان خبرا ~~فيستغني عن استنباط بن مسعود ويحتمل أن يكون دعاء من النبي صلى الله عليه ~~وسلم على من فعلت ms08092 ذلك الحديث الثالث حديث عائشة PageV10P375 # 5590 قوله الحسن بن مسلم بن يناق بفتح التحتانية وتشديد النون وآخره قاف ~~كأنه اسم عجمي ويحتمل أن يكون اسم فعال من الأنيق وهو الشيء الحسن المعجب ~~فسهلت همزته ياء والحسن المذكور تابعي صغير من أهل مكة ثقة عندهم وكان كثير ~~الرواية عن طاوس ومات قبله قوله أن جارية من الأنصار تزوجت تقدم ما يتعلق ~~بتسميتها وتسمية الزوج في كتاب النكاح قوله فتمعط بالعين والطاء المهملتين ~~أي خرج من أصله وأصل المعط المد كأنه مد إلى أن تقطع ويطلق أيضا على من سقط ~~شعره قوله فأرادوا أن يصلوها أي يصلوا شعرها وقوله فسألوا تقدم هناك أن ~~السائل أمها وهو في حديث أسماء بنت أبي بكر الذي يلي هذا قوله تابعه بن ~~إسحاق عن أبان بن صالح عن الحسن هو بن مسلم وهذه المتابعة رويناها موصولة ~~في أمالي المحاملي من رواية الاصبهانيين عنه ثم من طريق إبراهيم بن سعد عن ~~بن إسحاق حدثني أبان بن صالح فذكره وصرح بالتحديث في جميع السند وأول ~~الحديث عنده أن امرأة سألت عائشة وهي عندها عن وصل المرأة رأسها بالشعر ~~فذكر الحديث وقال فيه فتمرق بالراء والقاف وقال فيه أفأضع على رأسها شيئا ~~والباقي مثله وفائدة هذه المتابعة أن يعلم أن الحديث عند صفية بنت شيبة عن ~~عائشة وعن أسماء بنت أبي بكر جميعا ولأبان بن صالح في هذا المعنى حديث آخر ~~أخرجه أبو داود من رواية أسامة بن زيد عنه عن مجاهد عن بن عباس فذكر الحديث ~~المرفوع دون القصة وزاد فيه النامصة والمتنمصة وقال في آخره والمستوشمة من ~~غير داء وسنده حسن ويستفاد منه أن من صنعت الوشم عن غير قصد له بل تداوت ~~مثلا فنشأ عنه الوشم أن لا تدخل في الزجر الحديث الرابع حديث أسماء بنت أبي ~~بكر ذكره من طريقين الأولى # 5591 قوله منصور بن عبد الرحمن هو الحجبي وأمه هي صفية بنت شيبة وفضيل بن ~~سليمان راويه عن منصور وان كان في حفظه شيء ms08093 لكن قد تابعه وهيب بن خالد عن ~~منصور عند مسلم وأبو معشر البراء عند الطبراني قوله فتمزق بالزاي أي تقطع ~~كذا للكشميهني والحموي وهي رواية مسلم وبالراء للباقين أي مرق من أصله وهو ~~أبلغ ويحتمل أن يكون من المرق وهو نتف الصوف وللطبراني من طريق محمد بن ~~إسحاق عن فاطمة بنت المنذر فأصابتها الحصبة أو الجدري فسقط شعرها وقد صحت ~~وزوجها يستحثنا وليس على رأسها شعر أفنجعل على رأسها شيئا نجملها به الحديث ~~وقوله أفأصل رأسها في رواية الكشميهني شعرها وهو المراد بالرواية الأخرى ~~قوله فسب بالمهملة والموحدة أي لعن كما صرح به في الرواية الأخرى الطريق ~~الثانية # 5592 قوله عن امرأته فاطمة هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي بنت عم ~~هشام بن عروة الراوي عنها وأسماء بنت أبي بكر هي جدتهما معا لأنها أم ~~المنذر وأم عروة وهذه الطريق تؤكد رواية منصور بن عبد الرحمن عن أمه وأن ~~للحديث عن أسماء بنت أبي بكر أصلا ولو كان مختصرا قوله الواصلة والمستوصلة ~~هذا القدر الذي وجدته من حديث أسماء فكأنها ما سمعت الزيادة التي في حديث ~~أبي هريرة وفي حديث بن عمر في الواشمة والمستوشمة فأخرج الطبري بسند صحيح ~~عن قيس بن أبي حازم قال دخلت مع أبي على أبي بكر الصديق فرأيت يد أسماء ~~موشومة قال الطبري كأنها كانت صنعته قبل النهي فاستمر في يدها قال ~~PageV10P376 ولا يظن بها أنها فعلته بعد النهي لثبوت النهي عن ذلك قلت ~~فيحتمل أنها لم تسمعه أو كانت بيدها جراحة فداوتها فبقي الأثر مثل الوشم في ~~يدها الحديث الخامس # 5593 قوله عبد الله هو بن المبارك وعبيد الله بالتصغير هو بن عمر العمري ~~قوله قال نافع الوشم في اللثة بكسر اللام وتخفيف المثلثة وهي ما على ~~الأسنان من اللحم وقال الداودي هو أن يعمل على الأسنان صفرة أو غيرها كذا ~~قال ولم يرد نافع الحصر في كون الوشم في اللثة بل مراده أنه قد يقع فيها ~~وفي هذه الأحاديث حجة لمن ms08094 قال يحرم الوصل في الشعر والوشم والنمص على ~~الفاعل والمفعول به وهي حجة على من حمل النهي فيه على التنزيه لأن دلالة ~~اللعن على التحريم من أقوى الدلالات بل عند بعضهم أنه من علامات الكبيرة ~~وفي حديث عائشة دلالة على بطلان ما روي عنها أنها رخصت في وصل الشعر بالشعر ~~وقالت إن المراد بالواصل المرأة تفجر في شبابها ثم تصل ذلك بالقيادة وقد رد ~~ذلك الطبري وأبطله بما جاء عن عائشة في قصة المرأة المذكورة في الباب وفي ~~حديث معاوية طهارة شعر الآدمي لعدم الاستفصال وايقاع المنع على فعل الوصل ~~لا على كون الشعر نجسا وفيه نظر وفيه جواز إبقاء الشعر وعدم وجوب دفنه وفيه ~~قيام الإمام بالنهي على المنبر ولا سيما إذا رآه فاشيا فيفشي إنكاره تأكيدا ~~ليحذر منه وفيه انذار من عمل المعصية بوقوع الهلاك بمن فعلها قبله كما قال ~~تعالى وما هي من الظالمين ببعيد وفيه جواز تناول الشيء في الخطبة ليراه من ~~لم يكن رآه للمصلحة الدينية وفيه إباحة الحديث عن بني إسرائيل وكذا غيرهم ~~من الأمم للتحذير مما عصوا فيه # | 1 ( قوله باب المتنمصات ) # جمع متنمصة وحكى بن الجوزي منتمصة بتقديم الميم على النون وهو مقلوب ~~والمتنمصة التي تطلب النماص والنامصة التي تفعله والنماص إزالة شعر الوجه ~~بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصا لذلك ويقال إن النماص يختص بإزالة شعر ~~الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما قال أبو داود في السنن النامصة التي تنقش ~~الحاجب حتى ترقه ذكر فيه حديث بن مسعود الماضي في باب المتفلجات قال الطبري ~~لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص ~~التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما ~~توهم البلج أو عكسه ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها أو طويلة فتقطع منها أو ~~لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا ~~فتطوله أو تغزره بشعر غيرها فكل ذلك داخل في النهي وهو من تغيير خلق الله ~~تعالى ms08095 قال ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة ~~أو طويلة تعيقها في الأكل أو إصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها فيجوز ذلك والرجل ~~في هذا الأخير PageV10P377 كالمرأة وقال النووي يستثنى من النماص ما إذا ~~نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب قلت ~~وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه وإلا فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس وقال بعض ~~الحنابلة ان كان النمص أشهر شعارا للفواجر امتنع وإلا فيكون تنزيها وفي ~~رواية يجوز بإذن الزوج إلا إن وقع به تدليس فيحرم قالوا ويجوز الحف ~~والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بإذن الزوج لأنه من الزينة وقد أخرج ~~الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة وكانت شابة يعجبها ~~الجمال فقالت المرأة تحف جبينها لزوجها فقالت أميطي عنك الأذى ما استطعت ~~وقال النووي يجوز التزين بما ذكر الا الحف فإنه من جملة النماص # | 1 ( قوله باب الموصولة ) # تقدمت مباحثه قبل بباب وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عمر # 5596 قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله المستوصلة ~~هي التي تطلب وصل شعرها الثاني حديث أسماء بنت أبي بكر # 5597 قوله أصابتها في رواية الكشميهني أصابها بالتذكير على إرادة الحب ~~والحصبة بفتح الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة ويجوز فتحها وكسرها بعدها ~~موحدة بثرات حمر تخرج في الجلد متفرقة وهي نوع من الجدري قوله أمرق بتشديد ~~الميم بعدها راء وأصله أنمرق بنون فذهبت في الإدغام ووقع في رواية الحموي ~~والكشميهني بالزاي بدل الراء كما تقدم # 5598 قوله حدثني يوسف بن موسى حدثنا الفضل بن دكين كذا للأكثر وهو كذلك ~~في رواية النسفي وفي رواية المستملي الفضل بن زهير ولبعض رواة الفربري أيضا ~~الفضل بن زهير أو الفضل بن دكين وجزم مرة أخرى بالفضل بن زهير قال أبو علي ~~الغساني هو الفضل بن دكين بن PageV10P378 حماد بن زهير فنسب مرة إلى جد ~~أبيه وهو أبو نعيم شيخ البخاري ms08096 وقد حدث عنه بالكثير بغير واسطة وحدث هنا ~~وفي مواضع أخرى قليلة بواسطة قوله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أو قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم شك من الراوي وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج ~~من وجه آخر عن صخر بن جويرية بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم قوله لعن ~~الله ثم قال في آخره يعني لعن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتجه لي هذا ~~التفسير إلا إن كان المراد لعن الله على لسان نبيه أو لعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم للعن الله وقد سقط الكلام الأخير من بعض الروايات وسقط من بعضها ~~لفظ لعن الله من أوله وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن صخر بن جويرية ~~بلفظ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا في أول الباب ويأتي كذلك بعد ~~باب وقد تقدم في آخر باب وصل الشعر بلفظ لعن الله وكلها من رواية عبيد الله ~~بن عمر عن نافع قوله والمستوصلة في رواية النسائي من طريق محمد بن بشر عن ~~عبيد الله بن عمر الموتصلة وهي بمعناها وكذا في حديث أسماء الموصولة الحديث ~~الثالث حديث بن مسعود # 5599 قوله عبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري ولم يقع في هذه ~~الرواية للواصلة ولا للموصولة ذكر وإنما أشار به إلى ما ورد في بعض طرقه ~~وقد تقدم بيانه في باب المتفلجات وأنه صرح بذكر الواصلة فيه في التفسير ~~وعند أحمد والنسائي من طريق الحسن العوفي عن يحيى بن الخراز عن مسروق أن ~~المرأة جاءت إلى بن مسعود فقالت أنبئت أنك تنهي عن الواصلة قال نعم القصة ~~بطولها وفي آخره سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن النامصة ~~والواشرة والواصلة والواشمة إلا من أذى # | 1 ( قوله باب الواشمة ) # تقدم شرحه قريبا وذكر فيه أيضا ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة العين ~~حق ونهى عن الوشم وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الطب ويأتي في الباب الذي ~~يليه عن أبي هريرة ms08097 بلفظ آخر في الوشم الثاني حديث بن مسعود أورده مختصرا من ~~وجهين وقد تقدم بيانه في باب المتفلجات الثالث حديث أبي جحيفة # 5601 قوله رأيت أبي فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى كذا أورده ~~مختصرا وساقه في البيوع تاما ولفظه رأيت أبي اشترى حجاما فكسر محاجمه ~~فسألته عن ذلك فذكر الحديث كالذي هنا وزاد وعن كسب الأمة وسيأتي بأتم من ~~سياقه في باب من لعن المصور PageV10P379 # | 1 ( قوله باب المستوشمة ) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة # 5602 قوله عن عمارة هو بن القعقاع بن شبرمة وأبو زرعة هو بن عمرو بن جرير ~~قوله أتى عمر بامرأة تشم قلت لم تسم هذه المرأة قوله أنشدكم بالله يحتمل أن ~~يكون عمر سمع الزجر عن ذلك فأراد أن يستثبت فيه أو كان نسيه فأراد أن ~~يتذكره أو بلغه ممن لم يصرح بسماعه فأراد أن يسمعه ممن سمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله فقال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور قوله لا تشمن ~~بفتح أوله وكسر المعجمة وسكون الميم ثم نون خطاب جمع المؤنث بالنهي وكذا ~~ولا تستوشمن أي لا تطلبن ذلك وهذا يفسر قوله في الباب الذي قبله نهى عن ~~الوشم وفائدة ذكر أبي هريرة قصة عمر إظهار ضبطه وأن عمر كان يستثبته في ~~الأحاديث مع تشدد عمر ولو أنكر عليه عمر ذلك لنقل الحديث الثاني والحديث ~~الثالث عن بن عمر وعن بن مسعود وقد تقدما قال الخطابي إنما ورد الوعيد ~~الشديد في هذه الأشياء لما فيها من الغش والخداع ولو رخص في شيء منها لكان ~~وسيلة إلى استجازة غيرها من أنواع الغش ولما فيها من تغيير الخلقة وإلى ذلك ~~الإشارة في حديث بن مسعود بقوله المغيرات خلق الله والله أعلم # | 1 ( قوله باب التصاوير ) # جمع تصوير بمعنى الصورة والمراد بيان حكمها من جهة مباشرة صنعتها ثم من ~~جهة PageV10P380 استعمالها واتخاذها # 5605 قوله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود قوله عن أبي ms08098 ~~طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس قوله وقال الليث حدثني ~~يونس الخ وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي صالح كاتب الليث حدثنا ~~الليث وفائدة هذا التعليق تصريح الزهري بن شهاب وتصريح شيخه عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة وكذا من فوقهما بالتحديث في جميع الإسناد وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق عبد الله بن وهب عن يونس وفيه التصريح أيضا ووقع في ~~رواية الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة لم يذكر بن عباس بينهما ~~ورجح الدارقطني رواية من أثبته وقد أخرجه مالك في الموطأ عن أبي النضر عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة يعوده فذكر قصة وفيها ~~المتن المذكور وزاد فيه استثناء الرقم في الثوب كما سيأتي البحث فيه فلعل ~~عبيد الله سمعه من بن عباس عن أبي طلحة ثم لقي أبا طلحة لما دخل يعوده ~~فسمعه منه ويؤيد ذلك زيادة القصة في رواية أبي النضر لكن قال بن عبد البر ~~الحديث لعبيد الله عن بن عباس عن أبي طلحة فإن عبيد الله لم يدرك أبا طلحة ~~ولا سهل بن حنيف كذا قال وكأن مستنده في ذلك أن سهل بن حنيف مات في خلافة ~~علي وعبيد الله لم يدرك عليا بل قال علي بن المديني إنه لم يدرك زيد بن ~~ثابت ولا رآه وزيد مات بعد سهل بن حنيف بمدة ولكن روى الحديث المذكور محمد ~~بن إسحاق عن أبي النضر فذكر القصة لعثمان بن حنيف لا لسهل أخرجه الطبراني ~~وعثمان تأخر بعد سهل بمدة وكذلك أبو طلحة فلا يبعد أن يكون عبيد الله ~~أدركهما قوله لا تدخل الملائكة ظاهره العموم وقيل يستثنى من ذلك الحفظة ~~فإنهم لا يفارقون الشخص في كل حالة وبذلك جزم بن وضاح والخطابي وآخرون لكن ~~قال القرطبي كذا قال بعض علمائنا والظاهر العموم والمخصص يعني الدال على ~~كون الحفظة لا يمتنعون من الدخول ليس نصا قلت ويؤيده أنه ليس ms08099 من الجائز أن ~~يطلعهم الله تعالى على عمل العبد ويسمعهم قوله وهم بباب الدار التي هو فيها ~~مثلا ويقابل القول بالتعميم القول بتخصيص الملائكة بملائكة الوحي وهو قول ~~من ادعى أن ذلك كان من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كما سأذكره وهو شاذ ~~قوله بيتا فيه كلب المراد بالبيت المكان الذي يستقر فيه الشخص سواء كان ~~بناء أو خيمة أم غير ذلك والظاهر العموم في كل كلب لأنه نكرة في سياق النفي ~~وذهب الخطابي وطائفة إلى استثناء الكلاب التي أذن في اتخاذها وهي كلاب ~~الصيد والماشية والزرع وجنح القرطبي إلى ترجيح العموم وكذا قال النووي ~~واستدل لذلك بقصة الجرو التي تأتي الإشارة إليها في حديث بن عمر بعد ستة ~~أبواب قال فامتنع جبريل من دخول البيت الذي كان فيه مع ظهور العذر فيه قال ~~فلو كان العذر لا يمنعهم من الدخول لم يمتنع جبريل من الدخول اه ويحتمل أن ~~يقال لا يلزم من التسوية بين ما علم به أو لم يعلم فيما لم يؤمر باتخاذه أن ~~يكون الحكم كذلك فيما أذن في اتخاذه قال القرطبي واختلف في المعنى الذي في ~~الكلب حتى منع الملائكة من دخول البيت الذي هو فيه فقيل لكونها نجسة العين ~~ويتأيد ذلك بما ورد في بعض طرق الحديث عن عائشة عند مسلم فأمر بنضح موضع ~~الكلب وقيل لكونها من الشياطين وقيل لأجل النجاسة التي تتعلق بها فإنها ~~تكثر أكل النجاسة وتتلطخ بها فينجس ما تعلقت به وعلى هذا يحمل من لا يقول ~~أن الكلب نجس العين نضح موضعه احتياطا لأن النضح مشروع لتطهير المشكوك فيه ~~واختلف في المراد بالملائكة فقيل هو على العموم وأيده النووي بقصة جبريل ~~الآتي ذكرها فقيل يستثنى الحفظة وأجاب الأول بجواز أن لا يدخلوا مع استمرار ~~الكتابة بأن يكونوا على باب البيت وقيل المراد من PageV10P381 نزل منهم ~~بالرحمة وقيل من نزل بالوحي خاصة كجبريل وهذا نقل عن بن وضاح والداودي ~~وغيرهما ويلزم منه اختصاص النهي بعهد النبي صلى الله عليه وسلم ms08100 لأن الوحي ~~انقطع بعده وبانقطاعه انقطع نزولهم وقيل التخصيص في الصفة أي لا يدخله ~~الملائكة دخولهم بيت من لا كلب فيه قوله ولا تصاوير في رواية معمر الماضية ~~في بدء الخلق عن الزهري ولا صورة بالافراد وكذا في معظم الروايات وفائدة ~~إعادة حرف النفي الاحتراز من توهم القصر في عدم الدخول على اجتماع الصنفين ~~فلا يمتنع الدخول مع وجود أحدهما فلما أعيد حرف النفي صار التقدير ولا تدخل ~~بيتا فيه صورة قال الخطابي والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي ~~فيه ما يحرم اقتناؤه وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع ~~رأسه أو لم يمتهن على ما سيأتي تقريره في باب ما وطيء من التصاوير بعد ~~بابين وتأتي الإشارة إلى تقوية ما ذهب إليه الخطابي في باب لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه صورة وأغرب بن حبان فادعى أن هذا الحكم خاص بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم قال وهو نظير الحديث الآخر لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس ~~قال فإنه محمول على رفقة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ محال أن ~~يخرج الحاج والمعتمر لقصد بيت الله عز وجل على رواحل لا تصحبها الملائكة ~~وهم وفد الله انتهى وهو تأويل بعيد جدا لم أره لغيره ويزيل شبهته أن كونهم ~~وفد الله لا يمنع أن يؤاخذوا بما يرتكبونه من خطيئة فيجوز أن يحرموا بركة ~~الملائكة بعد مخالطتهم لهم إذا ارتكبوا النهي واستصحبوا الجرس وكذا القول ~~فيمن يقتني الصورة والكلب والله أعلم وقد استشكل كون الملائكة لا تدخل ~~المكان الذي فيه التصاوير مع قوله سبحانه وتعالى عند ذكر سليمان عليه ~~السلام يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وقد قال مجاهد كانت صورا من ~~نحاس أخرجه الطبري وقال قتادة كانت من خشب ومن زجاج أخرجه عبد الرزاق ~~والجواب أن ذلك كان جائزا في تلك الشريعة وكانوا يعملون أشكال الأنبياء ~~والصالحين منهم على هيئتهم في العبادة ليتعبدوا كعبادتهم وقد قال أبو ~~العالية لم يكن ذلك في شريعتهم ms08101 حراما ثم جاء شرعنا بالنهي عنه ويحتمل أن ~~يقال أن التماثيل كانت على صورة النقوش لغير ذوات الأرواح وإذا كان اللفظ ~~محتملا لم يتعين الحمل على المعنى المشكل وقد ثبت في الصحيحين حديث عائشة ~~في قصة الكنيسة التي كانت بأرض الحبشة وما فيها من التصاوير وأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا ~~فيه تلك الصورة أولئك شرار الخلق عند الله فإن ذلك يشعر بأنه لو كان ذلك ~~جائزا في ذلك الشرع ما أطلق عليه صلى الله عليه وسلم أن الذي فعله شر الخلق ~~فدل على أن فعل صور الحيوان فعل محدث أحدثه عباد الصور والله أعلم ~~PageV10P382 # | 1 ( قوله باب عذاب المصورين يوم القيامة ) # أي الذين يصنعون الصور ذكر فيه حديثين الأول # 5606 قوله عن مسلم هو بن صبيح أبو الضحى وهو بكنيته أشهر وجوز الكرماني ~~أن يكون مسلم بن عمران البطين ثم قال أنه الظاهر وهو مردود فقد وقع في ~~رواية مسلم في هذا الحديث من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى قوله كنا مع ~~مسروق هو بن الأجدع قوله في دار يسار بن نمير هو بتحتانية ومهملة خفيفة ~~وأبوه بنون مصغر وسيار مدني سكن الكوفة وكان مولى عمر وخازنه وله رواية عن ~~عمر وعن غيره وروى عنه أبو وائل وهو من أقرانه وأبو بردة بن أبي موسى وأبو ~~إسحاق السبيعي وهو موثق ولم أر له في البخاري إلا هذا الموضع قوله فرأى في ~~صفته بضم المهملة وتشديد الفاء في رواية منصور عن أبي الضحى عند مسلم كنت ~~مع مسروق في بيت فيه تماثيل فقال لي مسروق هذه تماثيل كسرى فقلت لا هذه ~~تماثيل مريم كأن مسروقا ظن أن التصوير كان من مجوسي وكانوا يصورون صورة ~~ملوكهم حتى في الأواني فظهر أن التصوير كان من نصراني لأنهم يصورون صورة ~~مريم والمسيح وغيرهما ويعبدونها قوله سمعت عبد الله هو بن مسعود وفي رواية ~~منصور فقال أما أني سمعت عبد الله ms08102 بن مسعود قوله إن أشد الناس عذابا عند ~~الله المصورون وقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان يوم القيامة بدل ~~قوله عند الله وكذا هو في مسند بن أبي عمر عن سفيان وأخرجه الإسماعيلي من ~~طريقه فلعل الحميدي حدث به على الوجهين بدليل ما وقع في الترجمة أو لما حدث ~~به البخاري حدث به بلفظ عند الله والترجمة مطابقة للفظ الذي في حديث بن عمر ~~ثاني حديثي الباب والمراد بقوله عند الله حكم الله ووقع عند مسلم من طريق ~~أبي معاوية عن الأعمش أن من أشد الناس واختلفت نسخه ففي بعضها المصورين وهي ~~للأكثر وفي بعضها المصورون وهي لأحمد عن أبي معاوية أيضا ووجهت بأن من ~~زائدة واسم أن أشد ووجهها بن مالك على حذف ضمير الشأن والتقدير أنه من أشد ~~الناس الخ وقد استشكل كون المصور أشد الناس عذابا مع قوله تعالى ادخلوا آل ~~فرعون أشد العذاب فإنه يقتضي أن يكون المصور أشد عذابا من آل فرعون وأجاب ~~الطبري بأن المراد هنا من يصور ما يعبد من دون الله وهو عارف بذلك قاصدا له ~~فإنه يكفر بذلك فلا يبعد أن يدخل مدخل آل فرعون وأما من لا يقصد ذلك فإنه ~~يكون عاصيا بتصويره فقط وأجاب غيره بأن الرواية بإثبات من ثابتة وبحذفها ~~محمولة عليها وإذا كان من يفعل التصوير من أشد الناس عذابا كان مشتركا مع ~~غيره وليس في الآية ما يقتضي اختصاص آل فرعون بأشد العذاب بل هم في العذاب ~~الأشد فكذلك غيرهم يجوز أن يكون في العذاب الأشد وقوي الطحاوي ذلك بما ~~أخرجه من وجه آخر عن بن مسعود رفعه إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل ~~نبيا أو قتله نبي وإمام ضلالة وممثل من الممثلين وكذا أخرجه أحمد وقد وقع ~~بعض هذه الزيادة في رواية بن أبي عمر التي أشرت إليها فاقتصر على المصور ~~وعلى من قتله نبي وأخرج الطحاوي أيضا من حديث عائشة مرفوعا أشد الناس عذابا ~~يوم القيامة رجل هجا رجلا فهجا ms08103 القبيلة بأسرها قال الطحاوي فكل PageV10P383 ~~واحد من هؤلاء يشترك مع الآخر في شدة العذاب وقال أبو الوليد بن رشد في ~~مختصر مشكل الطحاوي ما حاصله إن الوعيد بهذه الصيغة إن ورد في حق كافر فلا ~~إشكال فيه لأنه يكون مشتركا في ذلك مع آل فرعون ويكون فيه دلالة على عظم ~~كفر المذكور وإن ورد في حق عاص فيكون أشد عذابا من غيره من العصاة ويكون ~~ذلك دالا على عظم المعصية المذكورة وأجاب القرطبي في المفهم بأن الناس ~~الذين أضيف إليهم أشد لا يراد بهم كل الناس بل بعضهم وهم من يشارك في ~~المعنى المتوعد عليه بالعذاب ففرعون أشد الناس الذين ادعوا الإلهية عذابا ~~ومن يقتدي به في ضلالة كفره أشد عذابا ممن يقتدي به في ضلالة فسقه ومن صور ~~صورة ذات روح للعبادة أشد عذابا ممن يصورها لا للعبادة واستشكل ظاهر الحديث ~~أيضا بإبليس وبابن آدم الذي سن القتل وأجيب بأنه في إبليس واضح ويجاب بأن ~~المراد بالناس من ينسب إلى آدم وأما في بن آدم فأجيب بأن الثابت في حقه أن ~~عليه مثل أوزار من يقتل ظلما ولا يمتنع أن يشاركه في مثل تعذيبه من ابتدأ ~~الزنا مثلا فإن عليه مثل أوزار من يزني بعده لأنه أول من سن ذلك ولعل عدد ~~الزناة أكثر من القاتلين قال النووي قال العلماء تصوير صورة الحيوان حرام ~~شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد وسواء ~~صنعه لما يمتهن أم لغيره فصنعه حرام بكل حال وسواء كان في ثوب أو بساط أو ~~درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها فإما تصوير ما ليس فيه صورة ~~حيوان فليس بحرام قلت ويؤيد التعميم فيما له ظل وفيما لا ظل له ما أخرجه ~~أحمد من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيكم ينطلق إلى المدينة ~~فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها أي طمسها الحديث وفيه من عاد ~~إلى صنعة شيء من ms08104 هذا فقد كفر بما أنزل على محمد وقال الخطابي إنما عظمت ~~عقوبة المصور لأن الصور كانت تعبد من دون الله ولأن النظر إليها يفتن وبعض ~~النفوس إليها تميل قال والمراد بالصور هنا التماثيل التي لها روح وقيل يفرق ~~بين العذاب والعقاب فالعذاب يطلق على ما يؤلم من قول أو فعل كالعتب ~~والإنكار والعقاب يختص بالفعل فلا يلزم من كون المصور أشد الناس عذابا أن ~~يكون أشد الناس عقوبة هكذا ذكره الشريف المرتضى في الغرر وتعقب بالآية ~~المشار إليها وعليها انبنى الاشكال ولم يكن هو عرج عليها فلهذا ارتضى ~~التفرقة والله أعلم واستدل به أبو علي الفارسي في التذكرة على تكفير ~~المشبهة فحمل الحديث عليهم وأنهم المراد بقوله المصورون أي الذين يعتقدون ~~أن لله صورة وتعقب بالحديث الذي بعده في الباب بلفظ أن الذين يصنعون هذه ~~الصور يعذبون وبحديث عائشة الآتي بعد بابين بلفظ إن أصحاب هذه الصور يعذبون ~~وغير ذلك ولو سلم له استدلاله لم يرد عليه الاشكال المقدم ذكره وخص بعضهم ~~الوعيد الشديد بمن صور قاصدا أن يضاهي فإنه يصير بذلك القصد كافرا وسيأتي ~~في باب ما وطيء من التصاوير بلفظ أشد الناس عذابا الذين يضاهون بخلق الله ~~تعالى وأما من عداه فيحرم عليه ويأثم لكن إثمه دون إثم المضاهي قلت وأشد ~~منه من يصور ما يعبد من دون الله كما تقدم وذكر القرطبي أن أهل الجاهلية ~~كانوا يعملون الأصنام من كل شيء حتى أن بعضهم عمل صنمه من عجوة ثم جاع ~~فأكله الحديث الثاني # 5607 قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله ان الذين يصنعون هذه الصور ~~يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم هو أمر تعجيز ويستفاد منه صفة ~~تعذيب المصور وهو أن يكلف نفخ الروح في الصورة التي صورها وهو لا يقدر على ~~ذلك فيستمر تعذيبه كما سيأتي تقريره في باب من صور صورة بعد أبواب ~~PageV10P384 # | 1 ( قوله باب نقض الصور ) # بفتح النون وسكون القاف بعدها معجمة والصور بضم المهملة وفتح الواو جمع ms08105 ~~صورة وحكى سكون الواو في الجمع أيضا ذكر فيه حديثين # 5608 قوله هشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي قوله عن يحيى هو بن أبي ~~كثير وعمران بن حطان تقدم ذكره في أوائل كتاب اللباس وفي قوله أن عائشة ~~حدثته رد على بن عبد البر في قوله إن عمران لم يسمع من عائشة وقد أخرج أبو ~~داود الطيالسي في مسنده من رواية صالح بن سرح عن عمران سمعت عائشة فذكر ~~حديثا آخر وفي الطبري الصغير بسند قوي من وجه آخر عن عمران قالت لي عائشة ~~وتقدم في أوائل اللباس له حديث آخر فيه التصريح بسؤاله عائشة قوله لم يكن ~~يترك في بيته شيئا فيه تصاليب جمع صليب كأنهم سموا ما كانت فيه صورة الصليب ~~تصليبا تسمية بالمصدر ووقع في رواية الإسماعيلي شيئا فيه تصليب وفي رواية ~~الكشميهني تصاوير بدل تصاليب ورواية الجماعة أثبت فقد أخرجه النسائي من وجه ~~آخر عن هشام فقال تصاليب وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عن يحيى ~~بن أبي كثير وعلى هذا فيحتاج إلى مطابقة الحديث للترجمة والذي يظهر أنه ~~استنبط من نقض الصليب نقض الصورة التي تشترك مع الصليب في المعنى وهو ~~عبادتهما من دون الله فيكون المراد بالصور في الترجمة خصوص ما يكون من ذوات ~~الأرواح بل أخص من ذلك قوله إلا نقضه كذا للأكثر ووقع في رواية أبان إلا ~~قضبة بتقديم القاف ثم المعجمة ثم الموحدة وكذا وقع في رواية عند بن أبي ~~شيبة عن يزيد بن هارون عن هشام ورجحها بعض شراح المصابيح وعكسه الطيبي فقال ~~رواية البخاري أضبط والاعتماد عليهم أولى قلت ويترجح من حيث المعنى أن ~~النقض يزيل الصورة مع بقاء الثوب على حاله والقضب وهو القطع يزيل صورة ~~الثوب قال بن بطال في هذا الحديث دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~ينقض الصورة سواء كانت مما له ظل أم لا وسواء كانت مما توطأ أم لا سواء في ~~الثياب وفي الحيطان وفي الفرش والأوراق وغيرها ms08106 قلت وهذا مبني على ثبوت ~~الرواية بلفظ تصاوير وأما بلفظ تصاليب فلا لأن في التصاليب معنى زائدا على ~~مطلق الصور لأن الصليب مما عبد من دون الله بخلاف الصور فليس جميعها مما ~~عبد فلا يكون فيه حجة على من فرق في الصور بين ما له روح فمنعه وما لا روح ~~فيه فلم يمنعه كما سيأتي تفصيله فإذا كان المراد بالنقض الإزالة دخل طمسها ~~فيما لو كانت نقشا في PageV10P385 الحائط أو حكها أو لظخها بما يغيب هيئتها ~~الحديث الثاني # 5609 قوله عبد الواحد هو بن زياد وعمارة هو بن القعقاع قوله حدثنا أبو ~~زرعة هو بن عمرو بن جرير قوله دخلت مع أبي هريرة جاء عن أبي زرعة المذكور ~~حديث آخر بسند آخر أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من طريق ~~علي بن مدرك عن عبد الله بن نجي بنون وجيم مصغر عن أبيه عن علي رفعه لا ~~تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة قوله دارا بالمدينة هي لمروان بن ~~الحكم وقع ذلك في رواية محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عند مسلم من هذا ~~الوجه وعند مسلم أيضا والإسماعيلي من طريق جرير عن عمارة دارا تبنى لسعيد ~~أو لمروان بالشك وسعيد هو بن العاص بن سعيد الأموي وكان هو ومروان بن الحكم ~~يتعاقبان أمرة المدينة لمعاوية والرواية الجازمة أولى قوله مصورا يصور لم ~~أقف على اسمه وقوله يصور بصيغة المضارعة للجميع وضبطه الكرماني بوجهين ~~أحدهما هذا والآخر بكسر الموحدة وضم الصاد المهملة وفتح الواو ثم راء منونة ~~وهو بعيد قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ومن أظلم ممن ذهب ~~يخلق كخلقي هكذا في البخاري وقد وقع نحو ذلك في حديث آخر لأبي هريرة تقدم ~~قريبا في باب ما يذكر في المسك وفيه حذف بينه ما وقع في رواية جرير ~~المذكورة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ومن أظلم ألخ ~~ونحوه في رواية بن فضيل وقوله ذهب أي قصد وقوله ms08107 كخلقي التشبيه في فعل ~~الصورة وحدها لا من كل الوجوه قال بن بطال فهم أبو هريرة أن التصوير يتناول ~~ما له ظل وما ليس له ظل فلهذا أنكر ما ينقش في الحيطان قلت هو ظاهر من عموم ~~اللفظ ويحتمل أن يقصر على ما له ظل من جهة قوله كخلقي فإن خلقه الذي اخترعه ~~ليس صورة في حائط بل هو خلق تام لكن بقية الحديث تقتضي تعميم الزجر عن ~~تصوير كل شيء وهي قوله فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة وهي بفتح المعجمة وتشديد ~~الراء ويجاب عن ذلك بأن المراد ايجاد حبة على الحقيقة لا تصويرها ووقع لابن ~~فضيل من الزيادة وليخلقوا شعرة والمراد بالحبة حبة القمح بقرينة ذكر الشعير ~~أو الحبة أعم والمراد بالذرة النملة والغرض تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق ~~حيوان وهو أشد وأخرى بتكليفهم خلق جماد وهو أهون ومع ذلك لا قدرة لهم على ~~ذلك قوله ثم دعا بتور أي طلب تورا وهو بمثناة إناء كالطست تقدم بيانه في ~~كتاب الطهارة قوله من ماء أي فيه ماء قوله فغسل يديه حتى بلغ إبطه في هذه ~~الرواية اختصار وبيانه في رواية جرير بلفظ فتوضأ أبو هريرة فغسل يده حتى ~~بلغ إبطه وغسل رجليه حتى بلغ ركبتيه أخرجها الإسماعيلي وقدم قصة الوضوء على ~~قصة المصور ولم يذكر مسلم قصة الوضوء هنا قوله منتهى الحلية في رواية جرير ~~أنه منتهى الحلية كأنه يشير إلى الحديث المتقدم في الطهارة في فضل الغرة ~~والتحجيل في الوضوء ويؤيده حديثه الآخر تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ ~~الوضوء وقد تقدم شرحه والبحث في ذلك مستوفى هناك وليس بين ما دل عليه الخبر ~~من الزجر عن التصوير وبين ما ذكر من وضوء أبي هريرة مناسبة وإنما أخبر أبو ~~زرعة بما شاهد وسمع من ذلك PageV10P386 # | 1 ( قوله باب ما وطىء من التصاوير ) # أي هل يرخص فيه ووطىء بضم الواو مبني للمجهول أي صار يداس عليه ويمتهن # 5610 قوله القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله من سفر في ms08108 رواية ~~البيهقي أنها غزوة تبوك وفي أخرى لأبي داود والنسائي غزوة تبوك أو خيبر على ~~الشك قوله بقرام بكسر القاف وتخفيف الراء هو ستر فيه رقم ونقش وقيل ثوب من ~~صوف ملون يفرش في الهودج أو يغطى به قوله على سهوة بفتح المهملة وسكون ~~الهاء هي صفة من جانب البيت وقيل الكوة وقيل الرف وقيل أربعة أعواد أو ~~ثلاثة يعارض بعضها ببعض يوضع عليها شيء من الأمتعة وقيل أن يبني من حائط ~~البيت حائط صغير ويجعل السقف على الجميع فما كان وسط البيت فهو السهوة وما ~~كان داخله فهو المخدع وقيل دخلة في ناحية البيت وقيل بيت صغير يشبه المخدع ~~وقيل بيت صغير منحدر في الأرض وسمكه مرتفع من الأرض كالخزانة الصغيرة يكون ~~فيها المتاع ورجح هذا الأخير أبو عبيد ولا مخالفة بينه وبين الذي قبله قلت ~~وقد وقع في حديث عائشة أيضا في ثاني حديثي الباب أنها علقته على بابها وكذا ~~في رواية زيد بن خالد الجهني عن عائشة عند مسلم فتعين أن السهوة بيت صغير ~~علقت الستر على بابه قوله فيه تماثيل بمثناة ثم مثلثة جمع تمثال وهو الشيء ~~المصور أعم من أن يكون شاخصا أو يكون نقشا أو دهانا أو نسجا في ثوب وفي ~~رواية بكير بن الأشج عن عبد الرحمن بن القاسم عند مسلم أنها نصبت سترا فيه ~~تصاوير قوله هتكه أي نزعه وقد وقع في الرواية التي بعدها فأمرني أن أنزعه ~~فنزعته قوله أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله أي يشبهون ~~ما يصنعونه بما يصنعه الله ووقع في رواية الزهري عن القاسم عند مسلم الذين ~~يشبهون بخلق الله وقد تقدم الكلام على قوله أشد قبل بباب قوله فجعلناه ~~وسادة أو وسادتين تقدم هذا الحديث في المظالم من طريق عبيد الله العمري عن ~~عبد الرحمن بن القاسم بهذا السند قالت فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت ~~يجلس عليهما وهو عند مسلم من وجه آخر عن عبيد الله بلفظ فأخذته فجعلته ~~مرفقتين فكان يرتفق ms08109 بهما في البيت والنمرقة يأتي ضبطها في الباب الذي يليه ~~ولمسلم من طريق بكير بن الأشج فقطعته وسادتين فقال رجل في المجلس يقال له ~~ربيعة بن عطاء أفما سمعت أبا محمد يريد القاسم بن محمد يذكر أن عائشة قالت ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتفق عليهما قال بن القاسم يعني عبد ~~الرحمن لا قال لكني قد سمعته # 5611 قوله عبد الله بن داود هو الخريبي بمعجمة وراء وموحدة مصغر وهشام هو ~~بن عروة قوله درنوكا زاد مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام على بأبي والدرنوك ~~بضم الدال المهملة وسكون الراء بعدها نون مضمومة ثم كاف ويقال فيه درموك ~~بالميم بدل النون قال الخطابي هو ثوب غليظ له خمل إذا فرش فهو بساط وإذا ~~علق PageV10P387 فهو ستر قوله فيه تماثيل زاد في رواية أبي أسامة عند مسلم ~~فيه الخيل ذوات الأجنحة واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت ~~لا ظل لها وهي مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد ~~قال النووي وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وهو قول الثوري ~~ومالك وأبي حنيفة والشافعي ولا فرق في ذلك بين ما له ظل وما لا ظل له فإن ~~كان معلقا على حائط أو ملبوسا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو ~~حرام قلت وفيما نقله مؤاخذات منها أن بن العربي من المالكية نقل أن الصورة ~~إذا كان لها ظل حرم بالإجماع سواء كانت مما يمتهن أم لا وهذا الإجماع محله ~~في غير لعب البنات كما سأذكره في باب من صور صورة وحكى القرطبي في المفهم ~~في الصور التي لا تتخذ للابقاء كالفخار قولين أظهرهما المنع قلت وهل يلتحق ~~ما يصنع من الحلوى بالفخار أو بلعب البنات محل تأمل وصحح بن العربي أن ~~الصورة التي لا ظل لها إذا بقيت على هيئتها حرمت سواء كانت مما يمتهن أم لا ~~وإن قطع رأسها أو فرقت هيئتها جاز وهذا المذهب منقول عن الزهري ms08110 وقواه ~~النووي وقد يشهد له حديث النمرقة يعني المذكور في الباب الذي بعده وسيأتي ~~ما فيه ومنها أن إمام الحرمين نقل وجها أن الذي يرخص فيه مما لا ظل له ما ~~كان على ستر أو وسادة وأماما على الجدار والسقف فيمنع والمعنى فيه أنه بذلك ~~يصير مرتفعا فيخرج عن هيئة الامتهان بخلاف الثوب فإنه بصدد أن يمتهن ~~وتساعده عبارة مختصر المزني صورة ذات روح إن كانت منصوبة ونقل الرافعي عن ~~الجمهور أن الصورة إذا قطع رأسها ارتفع المانع وقال المتولي في التتمة لا ~~فرق ومنها أن مذهب الحنابلة جواز الصورة في الثوب ولو كان معلقا على ما في ~~خبر أبي طلحة لكن إن ستر به الجدار منع عندهم قال النووي وذهب بعض السلف ~~إلى أن الممنوع ما كان له ظل وأما ما لا ظل له فلا بأس باتخاذه مطلقا وهو ~~مذهب باطل فإن الستر الذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم كانت الصورة فيه ~~بلا ظل بغير شك ومع ذلك فأمر بنزعه قلت المذهب المذكور نقله بن أبي شيبة عن ~~القاسم بن محمد بسند صحيح ولفظه عن بن عون قال دخلت على القاسم وهو بأعلى ~~مكة في بيته فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء ففي إطلاق ~~كونه مذهبا باطلا نظر إذ يحتمل أنه تمسك في ذلك بعموم قوله الا رقما في ثوب ~~فإنه أعم من أن يكون معلقا أو مفروشا وكأنه جعل إنكار النبي صلى الله عليه ~~وسلم على عائشة تعليق الستر المذكور مركبا من كونه مصورا ومن كونه ساترا ~~للجدار ويؤيده ما ورد في بعض طرقه عند مسلم فأخرج من طريق سعيد بن يسار عن ~~زيد بن خالد الجهني قال دخلت على عائشة فذكر نحو حديث الباب لكن قال فجذبه ~~حتى هتكه وقال أن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين قال فقطعنا منه ~~وسادتين الحديث فهذا يدل على أنه كره ستر الجدار بالثوب المصور فلا يساويه ~~الثوب الممتهن ولو كانت فيه صورة وكذلك الثوب الذي لا ms08111 يستر به الجدار ~~والقاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة وكان من أفضل أهل زمانه وهو الذي روى ~~حديث النمرقة فلولا أنه فهم الرخصة في مثل الحجلة ما استجاز استعمالها لكن ~~الجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك يدل على أنه مذهب مرجوح وأن الذي رخص ~~فيه من ذلك ما يمتهن لا ما كان منصوبا وقد أخرج بن أبي شيبة من طريق أيوب ~~عن عكرمة قال كانوا يقولون في التصاوير في البسط والوسائد التي توطأ ذل لها ~~ومن طريق عاصم عن عكرمة قال كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبا ولا يرون ~~بأسا بما وطئته الأقدام ومن طريق بن سيرين وسالم بن عبد الله وعكرمة بن ~~خالد وسعيد بن جبير فرقهم أنهم قالوا لا بأس PageV10P388 بالصورة إذا كانت ~~توطأ ومن طريق عروة أنه كان يتكئ على المرافق فيها التماثيل الطير والرجال ~~قوله في آخر الحديث وكنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ~~كذا أورده عقب حديث التصوير وهو حديث آخر مستقل قد أفرده في كتاب الطهارة ~~من وجه آخر عن الزهري عن عروة وأخرجه عقب حديث عائشة في صفة الغسل من طريق ~~عبد الله بن المبارك عن هشام بن عروة به وتقدم شرحه هناك وكأن البخاري سمع ~~الحديث على هذه الصورة فأورده كما هو واغتفر ذلك لكون المتن قصيرا مع أن ~~كثرة عادته التصرف في المتن بالاختصار والاقتصار وقال الكرماني يحتمل أن ~~الدرموك كان في باب المغتسل أو اقتضى الحال ذكر الاغتسال إما بحسب سؤال ~~وإما بغيره # | 1 ( قوله باب من كره القعود على الصور ) # أي ولو كانت مما توطأ ذكر فيه حديثين الأول حديث عائشة # 5612 قوله جويرية بالجيم والراء مصغر قوله عن عائشة في رواية مالك عن ~~نافع عن القاسم عن عائشة أنها أخبرته وسيأتي بعد بابين قوله نمرقة بفتح ~~النون وسكون الميم وضم الراء بعدها قاف كذا ضبطها القزاز وغيره وضبطها بن ~~السكيت بضم النون أيضا وبكسرها وكسر الراء وقيل في النون الحركات الثلاث ~~والراء ms08112 مضمومة جزما والجمع نمارق وهي الوسائد التي يصف بعضها إلى بعض وقيل ~~النمرقة الوسادة التي يجلس عليها قوله فلم يدخل زاد مالك في روايته فعرفت ~~الكراهية في وجهه قوله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت يستفاد منه ~~جواز التوبة من الذنوب كلها إجمالا وأن لم يستحضر التائب خصوص الذنب الذي ~~حصلت به مؤاخذته قوله ما هذه النمرقة في رواية مالك ما بال هذه قوله قلت ~~لتجلس عليها في رواية مالك اشتريتها لتقعد عليها قوله وتوسدها بفتح أوله ~~وبتشديد السين المهملة أصله تتوسدها قوله ان أصحاب هذه الصور الخ وفيه أن ~~الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصور والجملة الثانية هي المطابقة لامتناعه من ~~الدخول وإنما قدم الجملة الأولى عليها PageV10P389 اهتماما بالزجر عن اتخاذ ~~الصور لأن الوعيد إذا حصل لصانعها فهو حاصل لمستعملها لأنها لا تصنع الا ~~لتستعمل فالصانع متسبب والمستعمل مباشر فيكون أولى بالوعيد ويستفاد منه أنه ~~لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون الصورة لها ظل أو لا ولا بين أن تكون ~~مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة خلافا لمن استثنى النسج وادعى أنه ~~ليس بتصوير وظاهر حديثي عائشة هذا والذي قبله التعارض لأن الذي قبله يدل ~~على أنه صلى الله عليه وسلم استعمل الستر الذي فيه الصورة بعد أن قطع وعملت ~~منه الوسادة وهذا يدل على أنه لم يستعمله أصلا وقد أشار المصنف إلى الجمع ~~بينهما بأنه لا يلزم من جواز اتخاذ ما يوطأ من الصور جواز القعود على ~~الصورة فيجوز أن يكون استعمل من الوسادة ما لا صورة فيه ويجوز أن يكون رأى ~~التفرقة بين القعود والاتكاء وهو بعيد ويحتمل أيضا أن يجمع بين الحديثين ~~بأنها لما قطعت الستر وقع القطع في وسط الصورة مثلا فخرجت عن هيئتها فلهذا ~~صار يرتفق بها ويؤيد هذا الجمع الحديث الذي في الباب قبله في نقض الصور وما ~~سيأتي في حديث أبي هريرة المخرج في السنن وسأذكره في الباب بعده وسلك ~~الداودي في الجمع مسلكا آخر فادعى أن حديث ms08113 الباب ناسخ لجميع الأحاديث ~~الدالة على الرخصة واحتج بأنه خبر والخبر لا يدخله النسخ فيكون هو الناسخ ~~قلت والنسخ لا يثبت بالاحتمال وقد أمكن الجمع فلا يلتفت لدعوى النسخ وأما ~~ما أحتج به فرده بن التين بأن الخبر إذا قارنه الأمر جاز دخول النسخ فيه # 5613 قوله عن بكير بالموحدة مصغر في رواية النسائي عن عيسى بن حماد عن ~~الليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج وكذا عند أحمد عن حجاج بن محمد ~~وهاشم بن القاسم عن الليث قوله عن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة في رواية ~~عمرو بن الحارث عن بكير أن بسر بن سعيد حدثه وقد مضت في بدء الخلق قوله عن ~~زيد بن خالد هو الجهني الصحابي في رواية عمرو أيضا أن زيد بن خالد الجهني ~~حدثه ومع بسر بن سعيد عبيد الله الخولاني الذي كان في حجر ميمونة قوله أبي ~~طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري الصحابي المشهور وفي الإسناد تابعيان في نسق ~~وصحابيان في نسق وعلى رواية بسر عن عبيد الله الخولاني للزيادة الآتي ذكرها ~~يكون فيه ثلاثة من التابعين في نسق وكلهم مدنيون ووقع في رواية عمرو بن ~~الحارث أن أبا طلحة حدثه قوله فيه صورة كذا لكريمة وغيرها وفي رواية أبي ذر ~~عن مشايخه الا المستملي صور بصيغة الجمع وكذا في قوله فإذا على بابه ستر ~~فيه صورة ووقع في رواية عمرو بن الحارث فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير ~~وهي تقوي رواية أبي ذر قوله فقلت لعبيد الله الخولاني أي الذي كان معه كما ~~بينته رواية عمرو بن الحارث وعبيد الله هو بن الأسود ويقال بن أسد ويقال له ~~ربيب ميمونة لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن بن زوجها وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الصلاة من روايته عن عثمان قوله يوم ~~الأول في رواية الكشميهني يوم أول قوله فقال عبيد الله ألم تسمعه حين قال ~~إلا رقما في ثوب في رواية عمرو بن ms08114 الحارث فقال أنه قال إلا رقما في ثوب ألا ~~سمعته قلت لا قال بلى قد ذكره قوله وقال بن وهب أخبرني عمرو هو بن الحارث ~~تقدم أنه وصله في بدء الخلق وقد بينت ما في روايته من فائدة زائدة ووقع عند ~~النسائي من وجه آخر عن بسر بن سعيد عن عبيدة بن سفيان قال دخلت أنا وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمن على زيد بن خالد نعوده فوجدنا عنده نمرقتين فيهما ~~تصاوير وقال أبو سلمة أليس حدثتنا فذكر الحديث فقال زيد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إلا رقما في ثوب قال النووي يجمع بين الأحاديث بأن ~~المراد باستثناء الرقم في الثوب ما كانت PageV10P390 الصورة فيه من غير ~~ذوات الأرواح كصورة الشجر ونحوها اه ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل ~~عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن وسأذكره في الباب الذي يليه ~~وقال بن العربي حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم ~~بالإجماع وإن كانت رقما فأربعة أقوال الأول يجوز مطلقا على ظاهر قوله في ~~حديث الباب إلا رقما في ثوب الثاني المنع مطلقا حتى الرقم الثالث إن كانت ~~الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز ~~قال وهذا هو الأصح الرابع إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلقا لم يجز # | 1 ( قوله باب كراهية الصلاة في التصاوير ) # أي في الثياب المصورة # 5614 قوله عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله كان قرام ~~لعائشة سترت به جانب بيتها تقدم ضبط القرام قريبا قوله أميطي أي أزيلي وزنه ~~ومعناه قوله تعرض بفتح أوله وكسر الراء أي أنظر إليها فتشغلني ووقع في حديث ~~عائشة عند مسلم أنها كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي إليه فقال أخريه عني ووجه انتزاع الترجمة من الحديث أن ~~الصور إذا كانت تلهي المصلي وهي مقابله فكذا تلهيه وهو لابسها بل حالة ~~اللبس ms08115 أشد ويحتمل أن تكون في بمعنى إلى فتحصل المطابقة وهو اللائق بمراده ~~فإن في المسألة خلافا فنقل عن الحنفية أنه لا تكره الصلاة إلى جهة فيها ~~صورة إذا كانت صغيرة أو مقطوعة الرأس وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين ~~حديث عائشة أيضا في النمرقة لأنه يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل ~~البيت الذي كان فيه الستر المصور أصلا حتى نزعه وهذا يدل على أنه أقره وصلى ~~وهو منصوب إلى أن أمر بنزعه من أجل ما ذكر من رؤيته الصورة حالة الصلاة ولم ~~يتعرض لخصوص كونها صورة ويمكن الجمع بأن الأول كانت تصاويره من ذوات ~~الأرواح وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان كما تقدم تقريره في حديث زيد بن ~~خالد # | 1 ( قوله باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ) # تقدم البحث في المراد بالصورة في باب التصاوير وقال القرطبي في المفهم ~~إنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه الصورة لأن متخذها قد تشبه بالكفار ~~لأنهم يتخذون PageV10P391 الصور في بيوتهم ويعظمونها فكرهت الملائكة ذلك ~~فلم تدخل بيته هجرا له لذلك # 5615 قوله عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر وسالم شيخه هو عم ~~أبيه وهو بن عبد الله بن عمر قوله وعد جبريل النبي صلى الله عليه وسلم زادت ~~عائشة في ساعة يأتيه فيها أخرجه مسلم قوله فراث عليه بالمثلثة أي أبطأ وفي ~~حديث عائشة فجاءت تلك الساعة ولم يأته قوله حتى أشتد على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث عائشة وفي يده عصا فألقاها من يده وقال ما يخلف الله ~~وعده ولا رسله وفي حديث ميمونة عند مسلم نحو حديث عائشة وفيه أنه أصبح ~~واجما بالجيم أي منقبضا قوله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه فشكا ~~إليه ما وجد أي من إبطائه فقال له إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب في ~~هذا الحديث اختصار وحديث عائشة أتم ففيه ثم ألتفت فإذا جرو كلب تحت سريره ~~فقالت يا عائشة متى ms08116 دخل هذا الكلب فقالت وأيم الله ما دريت ثم أمر به فأخرج ~~فجاء جبريل فقال واعدتني فجلست لك فلم تأت فقال منعني الكلب الذي كان في ~~بيتك وفي حديث ميمونة فظل يومه على ذلك ثم وقع في نفسه جرو كلب فأمر به ~~فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه فلما أمسى لقيه جبريل وزاد فيه الأمر ~~بقتل الكلاب وحديث أبي هريرة في السنن وصححه الترمذي وبن حبان أتم سياقا ~~منه ولفظه أتاني جبريل فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه ~~كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب ~~فمر برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر ~~فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية النسائي إما أن تقطع رءوسها أو تجعل ~~بسطا توطأ وفي هذا الحديث ترجيح قول من ذهب إلى أن الصورة التي تمتنع ~~الملائكة من دخول المكان التي تكون فيه باقية على هيئتها مرتفعة غير ممتهنة ~~فأما لو كانت ممتهنة أو غير ممتهنة لكنها غيرت من هيئتها إما بقطعها من ~~نصفها أو بقطع رأسها فلا امتناع وقال القرطبي ظاهر حديث زيد بن خالد عن أبي ~~طلحة الماضي قيل إن الملائكة لا تمتنع من دخول البيت الذي فيه صورة إن كانت ~~رقما في الثوب وظاهر حديث عائشة المنع ويجمع بينهما بان يحمل حديث عائشة ~~على الكراهة وحديث أبي طلحة على مطلق الجواز وهو لا ينافي الكراهة قلت وهو ~~جمع حسن لكن الجمع الذي دل عليه حديث أبي هريرة أولى منه والله تعالى أعلم # | 1 ( قوله باب من لم يدخل بيتا فيه صورة ) # ذكر فيه حديث عائشة في النمرقة وقد تقدم بيانه في باب من كره PageV10P392 ~~القعود على التصاوير قال الرافعي وفي دخول البيت الذي فيه الصورة وجهان قال ~~الأكثر يكره وقال أبو محمد يحرم فلو كانت الصورة في ممر الدار لا داخل ~~الدار كما ms08117 في ظاهر الحمام أو دهليزها لا يمتنع الدخول قال وكان السبب فيه ~~أن الصورة في الممر ممتهنة وفي المجلس مكرمة قلت وقصة إطلاق نص المختصر ~~وكلام الماوردي وبن الصباغ وغيرهما لا فرق # | 1 ( قوله باب من لعن المصور ) # ذكر فيه حديث أبي جحيفة وقد تقدم بيانه في باب الواشمة قوله باب من صور ~~صورة الخ كذا ترجم بلفظ الحديث ووقع عند النسفي باب بغير ترجمة وثبتت ~~الترجمة عند الأكثر وسقط الباب والترجمة من رواية الإسماعيلي وعلى ذلك جرى ~~بن بطال ونقل عن المهلب توجيه إدخال حديث الباب في الباب الذي قبله فقال ~~اللعن في اللغة الابعاد من رحمة الله تعالى ومن كلف أن ينفخ الروح وليس ~~بنافخ فقد أبعد من الرحمة # 5618 قوله حدثنا عياش هو بالتحتانية وبالشين المعجمة وعبد الأعلى هو بن ~~عبد الأعلى وسعيد هو بن أبي عروبة والسند كله بصريون قوله سمعت النضر بن ~~أنس بن مالك يحدث قتادة كان سعيد بن أبي عروبة كثير الملازمة لقتادة فاتفق ~~أن قتادة والنضر بن أنس اجتمعا فحدث النضر قتادة فسمعه سعيد وهو معه ووقع ~~في رواية المستملي وغيره يحدثه قتادة والضمير للحديث وقتادة بالنصب على ~~المفعولية والفاعل النضر وضبطه بعضهم بالرفع على أن الضمير للنضر وفاعل ~~يحدث قتادة وهو خطأ لأنه لا يلائم قوله سمعت النضر ولأن قتادة لم يسمع من ~~بن عباس ولا حضر عنده وقد تقدم تصريح البخاري بأن سعيدا سمع من النضر هذا ~~الحديث الواحد ووقع في رواية خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة عن النضر بن ~~أنس أخرجها الإسماعيلي وقوله عن قتادة من المزيد في متصل الأسانيد فإن كان ~~خالد حفظه احتمل أن يكون سعيد كان سمعه من قتادة عن النضر ثم لقي النضر ~~فسمعه منه فكان يحدثه به على الوجهين وقد حدث به قتادة عن النضر من غير ~~طريق سعيد أخرجها الإسماعيلي من رواية هشام الدستوائي عن قتادة قوله وهم ~~يسألونه ولا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أي يجيبهم عما يسألونه بالفتوى ms08118 ~~من غير أن يذكر الدليل من السنة وقد وقع بيان ذلك عند الإسماعيلي من رواية ~~PageV10P393 بن أبي عدي عن سعيد ولفظه فجعلوا يستفتونه ويفتيهم ولم يذكر ~~فيما يفتيهم النبي صلى الله عليه وسلم قوله حتى سئل فقال سمعت كذا أبهم ~~المسألة وبينها بن أبي عدي عن سعد ففي روايته حتى أتاه رجل من أهل العراق ~~أراه نجارا فقال إني أصور هذه التصاوير فما تأمرني فقال إذا سمعت وتقدم في ~~البيوع من رواية سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند بن عباس إذ أتاه رجل فقال ~~يا أبا عباس أني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي قوله من صور صورة في الدنيا ~~كذا أطلق وظاهره التعميم فيتناول صورة ما لا روح فيه لكن الذي فهم بن عباس ~~من بقية الحديث التخصيص بصورة ذوات الأرواح من قوله كلف أن ينفخ فيها الروح ~~فاستثنى ما لا روح فيه كالشجر قوله كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح ~~وليس بنافخ في رواية سعيد بن أبي الحسن فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيها الروح ~~وليس بنافخ فيها أبدا واستعمال حتى هنا نظير استعمالها في قوله تعالى حتى ~~يلج الجمل في سم الخياط وكذا قولهم لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب قال ~~الكرماني ظاهره أنه من تكليف ما لا يطاق وليس كذلك وإنما القصد طول تعذيبه ~~وإظهار عجزه عما كان تعاطاه ومبالغة في توبيخه وبيان قبح فعله وقوله ليس ~~بنافخ أي لا يمكنه ذلك فيكون معذبا دائما وقد تقدم في باب عذاب المصورين من ~~حديث بن عمر أنه يقال للمصورين أحيوا ما خلقتم وأنه أمر تعجيز وقد استشكل ~~هذا الوعيد في حق المسلم فإن وعيد القاتل عمدا ينقطع عند أهل السنة مع ورود ~~تخليده بحمل التخليد على مدة مديدة وهذا الوعيد أشد منه لأنه مغيا بما لا ~~يمكن وهو نفخ الروح فلا يصح أن يحمل على أن المراد أنه يعذب زمانا طويلا ثم ~~يتخلص والجواب أنه يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد ~~بالوعيد ms08119 بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع وظاهره غير مراد وهذا في حق ~~العاصي بذلك وأما من فعله مستحلا فلا إشكال فيه واستدل به على أن أفعال ~~العباد مخلوقة لله تعالى للحوق الوعيد بمن تشبه بالخالق فدل على أن غير ~~الله ليس بخالق حقيقة وقد أجاب بعضهم بأن الوعيد وقع على خلق الجواهر ورد ~~بأن الوعيد لاحق باعتبار الشكل والهيئة وليس ذلك بجوهر وأما استثناء غير ذي ~~الروح فورد مورد الرخصة كما قررته وفي قوله كلف يوم القيامة رد على من زعم ~~أن الآخرة ليست بدار تكليف وأجيب بأن المراد بالنفي أنها ليست بدار تكليف ~~بعمل يترتب عليه ثواب أو عقاب وأما مثل هذا التكليف فليس بممتنع لأنه نفسه ~~عذاب وهو نظير الحديث الآخر من قتل نفسه بحديدة فحديدة في يده يجأ بها نفسه ~~يوم القيامة وسيأتي في موضعه وأيضا فالتكليف بالعمل في الدنيا حسن على ~~مصطلح أهل علم الكلام بخلاف هذا التكليف الذي هو عذاب واستدل به على جواز ~~التكليف بما لا يطاق والجواب ما تقدم وأيضا فنفخ الروح في الجماد قد ورد ~~معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم فهو يمكن وإن كان في وقوعه خرق عادة والحق ~~أنه خطاب تعجيز لا تكليف كما تقدم والله أعلم وقد تقدم في باب بيع التصاوير ~~في أواخر البيوع زيادة سعيد بن أبي الحسن في روايته أن بن عباس قال للرجل ~~ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر الحديث مع ضبط لفظه وإعرابه ~~واستدل به على جواز تصوير ما لا روح له من شجر أو شمس أو قمر ونقل الشيخ ~~أبو محمد الجويني وجها بالمنع لأن من الكفار من عبدها قلت ولا يلزم من ~~تعذيب من يصور ما فيه روح بما ذكر تجويز تصوير ما لا روح فيه فإن عموم قوله ~~الذين يضاهون بخلق الله وقوله ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي يتناول ما فيه ~~روح وما لا روح فيه فإن خص ما فيه روح بالمعنى من جهة أنه مما لم ms08120 تجر عادة ~~الآدميين بصنعته PageV10P394 وجرت عادتهم بغرس الأشجار مثلا أمتنع ذلك في ~~مثل تصوير الشمس والقمر ويتأكد المنع بما عبد من دون الله فإنه يضاهي صورة ~~الأصنام التي هي الأصل في منع التصوير وقد قيد مجاهد صاحب بن عباس جواز ~~تصوير الشجر بما لا يثمر وأما ما يثمر فألحقه بما له روح قال عياض لم يقله ~~أحد غير مجاهد ورده الطحاوي بأن الصورة لما أبيحت بعد قطع رأسها التي لو ~~قطعت من ذي الروح لما عاش دل ذلك على إباحة ما لا روح له أصلا قلت وقضيته ~~أن تجويز تصوير ما له روح بجميع أعضائة إلا الرأس فيه نظر لا يخفى وأظن ~~مجاهدا سمع حديث أبي هريرة الماضي ففيه فليخلقوا ذرة وليخلقوا شعيرة فإن في ~~ذكر الذرة إشارة إلى ما له روح وفي ذكر الشعيرة إشارة إلى ما ينبت مما يؤكل ~~وأما ما لا روح فيه ولا يثمر فلا تقع الإشارة إليه ويقابل هذا التشديد ما ~~حكاه أبو محمد الجويني أن نسج الصورة في الثوب لا يمتنع لأنه قد يلبس وطرده ~~المتولي في التصوير على الأرض ونحوها وصحح النووي تحريم جميع ذلك قال ~~النووي ويستثنى من جواز تصوير ما له ظل ومن اتخاذه لعب البنات لما ورد من ~~الرخصة في ذلك قلت وسأذكر ذلك في كتاب الأدب واضحا إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الارتداف على الدابة ) # أي إركاب راكب الدابة خلفه غيره وقد كنت استشكلت إدخال هذه التراجم في ~~كتاب اللباس ثم ظهر لي أن وجهه أن الذي يرتدف لا يأمن من السقوط فينكشف ~~فأشار إلى أن احتمال السقوط لا يمنع من الارتداف إذ الأصل عدمه فيتحفظ ~~المرتدف إذا ارتدف من السقوط وإذا سقط فليبادر إلى الستر وتلقيت فهم ذلك من ~~حديث أنس في قصة صفية الآتي في باب أرداف المرأة خلف الرجل وقال الكرماني ~~الغرض الجلوس على لباس الدابة وأن تعدد أشخاص الراكبين عليها والتصريح بلفظ ~~القطيفة في الحديث الثامن مشعر بذلك # 5619 قوله أبو صفوان هو ms08121 عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي ~~قوله ركب على حمار هو طرف من حديث طويل تقدم أصله في العلم ويأتي بهذا ~~السند في الاستئذان ثم في الرقاق وهو ظاهر في مشروعية الارتداف # | 1 ( قوله باب الثلاثة على الدابة ك ) # أنه يشير إلى الزيادة التي في حديث الباب الذي بعده والأصل في ذلك ما ~~أخرجه الطبراني في الأوسط عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يركب ثلاثة على دابة وسنده ضعيف وأخرج PageV10P395 الطبري عن أبي سعيد رفعه ~~لا يركب الدابة فوق اثنين وفي سنده لين وأخرج بن أبي شيبة من مرسل زاذان ~~أنه رأى ثلاثة على بغل فقال لينزل أحدكم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعن الثالث ومن طريق أبي بردة عن أبيه نحوه ولم يصرح برفعه ومن طريق الشعبي ~~قوله مثله ومن حديث المهاجر بن قنفذ أنه لعن فاعل ذلك وقال إنا قد نهينا أن ~~يركب الثلاثة على الدابة وسنده ضعيف وأخرج الطبري عن علي قال إذا رأيتم ~~ثلاثة على دابة فارجموهم حتي ينزل أحدهم وعكسه ما أخرجه الطبري أيضا بسند ~~جيد عن بن مسعود قال كان يوم بدر ثلاثة على بعير وأخرج الطبراني وبن أبي ~~شيبة أيضا من طريق الشعبي عن بن عمر قال ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على ~~دابة إذا أطاقت حمل ذلك وبهذا يجمع بين مختلف الحديث في ذلك فيحمل ما ورد ~~في الزجر عن ذلك على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة كالحمار مثلا وعكسه على ~~عكسه كالناقة والبغلة قال النووي مذهبنا ومذاهب العلماء كافة جواز ركوب ~~ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة وحكى القاضي عياض منعه عن بعضهم مطلقا وهو ~~فاسد قلت لم يصرح أحد بالجواز مع العجز ولا بالمنع مع الطاقة بل المنقول من ~~المطلق في المنع والجواز محمول على المقيد # 5620 قوله خالد هو بن مهران الحذاء قوله لما قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم مكة يعني في الفتح قوله استقبله في ms08122 رواية الكشميهني استقبلته وأغيلمة ~~تصغير غلمة وهو جمع غلام على غير قياس والقياس غليمة وقال بن التين كأنهم ~~صغروا أغلمة على القياس وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة قال ونظيره أصيبية ~~وإضافتهم إلى عبد المطلب لكونهم من ذريته قوله فحمل واحدا بين يديه وآخر ~~خلفه قد فسرهما في الرواية التي بعد هذه ووقع عند الطبراني في رواية بن أبي ~~مليكة عن بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان حينئذ راكبا على ناقته ووقع ~~له ذلك في قصة أخرى أخرجها مسلم وأبو داود والنسائي من طريق مؤرق العجلي ~~حدثني عبد الله بن جعفر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من ~~سفر تلقى بنا فيلقى بي وبالحسن أو بالحسين فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه ~~حتى دخلنا المدينة وتقدم حديث آخر لعبد الله بن جعفر في المعنى في أواخر ~~الجهاد ووقع في قصة أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راكبا على بغلته ~~الشهباء عند قدومه المدينة أخرجه مسلم أيضا من حديث سلمة بن الأكوع قال لقد ~~قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى ~~أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم هذا قدامة وهذا خلفه ووقع في حديث ~~بريدة الذي سأذكره في الباب بعده أنه ركب على حمار وأردف واحدا خلفه وهو ~~يقوي الجمع الذي أشرت إليه في الباب # | 1 ( قوله باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه ) # وقال بعضهم صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له ثبت هذا التعليق ~~عند النسفي وهو لأبي ذر عن المستملي وحده والبعض المبهم هو الشعبي أخرجه بن ~~أبي PageV10P396 شيبة عنه وقد جاء ذلك مرفوعا أخرجه أبو داود والترمذي ~~وأحمد وصححه بن حبان والحاكم من طريق حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن ~~أبيه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إذ جاءه رجل ومعه حمار ~~فقال يا رسول الله اركب وتأخر الرجل فقال لأنت أحق بصدر دابتك إلا أن ms08123 تجعله ~~لي قال قد جعلته لك فركب وهذا الرجل هو معاذ بن جبل بينه حبيب بن الشهيد في ~~روايته عن عبد الله بن بريدة لكنه أرسله أخرجه بن أبي شيبة من طريقه قال بن ~~بطال كأن البخاري لم يرتض إسناده يعني حديث بريدة فأدخل حديث بن عباس ليدل ~~على معناه قلت ليس هو على شرطه فلذلك اقتصر على الإشارة إليه وقد وجدت له ~~شاهدا من حديث النعمان بن بشير أخرجه الطبراني وفيه زيادة الاستثناء وأخرج ~~أحمد من حديث قيس بن سعد بدون هذه الزيادة وفي الباب عدة أحاديث مرفوعة ~~وموقوفة بمعنى ذلك قال بن العربي إنما كان الرجل أحق بصدر دابته لأنه شرف ~~والشرف حق المالك ولأنه يصرفها في المشي حيث شاء وعلى أي وجه أراد من إسراع ~~أو بطء ومن طول أو قصر بخلاف غير المالك وقوله في حديث بريدة إلا أن تجعله ~~لي يريد الركوب على مقدم الدابة وفيه نظر لأن الرجل قد تأخر وقال له يا ~~رسول الله اركب أي في المقدم فدل على أنه جعله له ويمكن أن يجاب بان المراد ~~أنه طلب منه أن يجعله له صريحا أو الضمير للتصرف في الدابة بعد الركوب كيف ~~أراد كما أشار إليه بن العربي في حق صاحب الدابة فكأنه قال اجعل حقك لي كله ~~من الركوب على مقدم الدابة وما يترتب على ذلك # 5621 قوله ذكر شر الثلاثة عند عكرمة كذا للمستملي وفي رواية الكشميهني ~~أشر بزيادة ألف أوله وفي رواية الحموي الأشر فأما أشر بزيادة ألف فهي لغة ~~تقدم تقريرها في شرح حديث عبد الله بن سلام ففيه قالوا أخيرنا وبن أخيرنا ~~وجاء في المثل صغراها أشرها وقالوا أيضا نعوذ بالله من نفس حرى وعين شرى أي ~~ملآي من الشر وهو مثل أصغر وصغرى وأما الرواية بزيادة اللام فهو مثل قولهم ~~الحسن الوجه والواهب المائة والمراد بلفظ الأشر الشر لأن أفعل التفضيل لا ~~يستعمل على هذه الصور إلا نادرا قوله أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms08124 ~~بفتح الهمزة من أتى ورسول الله بالرفع أي جاء وقد حمل قثم بين يديه والفضل ~~خلفه وهما ولدا العباس بن عبد المطلب وأخوا عبد الله بن عباس راوي الحديث ~~قوله أو قثم خلفه شك من الراوي وقثم بقاف ومثلثة وزن عمر ليس له في البخاري ~~رواية وهو صحابي وذكره الحافظ عبد الغني مع غير الصحابة فوهم قوله فأيهم شر ~~أو أيهم خير هذا كلام عكرمة يرد به على من ذكر له شر الثلاثة وقال الداودي ~~إن ثبت الخبر في ذلك قدم على هذا ويكون ناسخا له لأن الفعل يدخله النسخ ~~والخبر لا يدخله النسخ كذا قال ودعوى النسخ هنا في غاية البعد والجمع الذي ~~أشار إليه الطبري أولا أولى PageV10P397 # | 1 ( قوله باب أرداف الرجل خلف الرجل ) # ذكر فيه حديث معاذ بن جبل وقد تقدم في الجهاد وأحيل بشرحه على هذا المكان ~~واللائق به كتاب الرقاق فقد ذكره فيه بهذا السند والمتن تاما فليشرح هناك ~~والمقصود منه هنا من الإرداف واضح ووقع في شرح بن بطال باب بلا ترجمة وقال ~~كان ينبغي له أن يورده مع حديث أسامة في باب الإرتداف وقد عرف جوابه وقوله # 5622 كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم الردف والرديف الراكب خلف الراكب ~~بإذنه وردف كل شيء مؤخره وأصله من الركوب على الردف وهو العجز ولهذا قيل ~~للراكب الأصلي ركب صدر الدابة وردفت الرجل إذا ركبت وراءه وأردفته إذا ~~أركبته وراءك وقد أفرد بن منده أسماء من أردفه النبي صلى الله عليه وسلم ~~خلفه فبلغوا ثلاثين نفسا # | 1 ( قوله باب أرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم ) # كذا للأكثر والنصب على الحال ولبعضهم ذي محرم على الصفة واقتصر النسفي ~~على خلف الرجل فلم يذكر ما بعده # 5623 قوله أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وإني لرديف ~~أبي طلحة وهو يسير وبعض نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم رديف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ عثرت الناقة فقلت المرأة فنزلت فقال رسول ms08125 الله صلى ~~الله عليه وسلم أنها أمكم فشددت الرحل كذا في هذه الرواية وظاهره أن الذي ~~قال ذلك وفعله هو أنس وقد تقدم في أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي ~~إسحاق وفيه أن الذي فعل ذلك أبو طلحة وأن الذي قال المرأة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولفظه أنه أقبل هو وأبو طلحة ومع النبي صلى الله عليه وسلم ~~صفية يردفها على راحلته فلما كان ببعض الطريق عثرت الدابة فصرع النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمرأة وأن أبا طلحة أحسبه قال اقتحم عن بعيره فقال يا نبي ~~الله هل أصابك من شيء قال لا ولكن عليك المرأة فألقى أبو طلحة ثوبه على ~~وجهه فقصد قصدها فألقى ثوبه عليها فقامت المرأة فشد لهما على راحلتهما ~~فركبا الحديث وفي أخرى عن يحيى بن أبي إسحاق أيضا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على راحلته وقد أردف صفية بنت حيي فعثرت ناقته فساقه نحوه فيستفاد من ~~هاتين الطريقتين تسمية المرأة وأن الذي تولى شد الرحل وغير ذلك مما ذكر هو ~~أبو طلحة لا أنس والاختلاف فيه على يحيى بن PageV10P398 أبي إسحاق رواية عن ~~أنس فقال شعبة عنه ما في هذا الباب وقال عبد الوارث وبشر بن المفضل كلاهما ~~عنه ما أشرت إليه في الجهاد وهو المعتمد فإن القصة واحدة ومخرج الحديث واحد ~~واتفاق اثنين أولى من انفراد واحد ولا سيما أن أنسا كان إذ ذاك يصغر عن ~~تعاطي ذلك الأمر وأن كان لا يمتنع أن يساعد عمه أبا طلحة على شيء من ذلك ~~والله أعلم فقد يرتفع الاشكال بهذا وفي الحديث أنه لا بأس للرجل أن يتدارك ~~المرأة الأجنبية إذا سقطت أو كادت تسقط فيعينها على التخلص مما يخشى عليها # | 1 ( قوله باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى ) # وجه دخول هذه الترجمة في كتاب اللباس من جهة أن الذي يفعل ذلك لا يأمن من ~~الانكشاف ولا سيما الاستلقاء يستدعى النوم والنائم لا يتحفظ فكأنه أشار إلى ~~أن من فعل ms08126 ذلك ينبغي له أن يتحفظ لئلا ينكشف وذكر فيه حديث عباد بن تميم عن ~~عمه وهو عبد الله بن زيد وفيه ثبوت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وزاد عند الإسماعيلي في روايته في آخر الحديث وأن أبا بكر كان يفعل ذلك ~~وعمر وعثمان وكأنه لم يثبت عنده النهي عن ذلك وهو فيما أخرجه مسلم من حديث ~~جابر رفعه لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى أو ثبت لكنه رآه ~~منسوخا وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى خاتمة ~~اشتمل كتاب اللباس من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث واثنين وعشرين ~~حديثا المعلق منها وما أشبهه ستة وأربعون حديثا والبقية موصولة المكرر منها ~~فيه وفيما مضى مائة واثنان وثمانون حديثا والخالص أربعون وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث أبي هريرة ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار وحديث ~~الزبير في لبس الحرير وحديث أم سلمة في شعر النبي صلى الله عليه وسلم وحديث ~~أنس كان لا يرد الطيب وحديث أبي هريرة في لعن الواصلة وحديثه لا تشمن وحديث ~~عائشة في نقض الصور وحديث بن عمر في وعد جبريل ومنه لا تدخل الملائكة بيتا ~~فيه صورة وقد أخرجه مسلم من حديث عائشة وحديث صاحب الدابة أحق بصدرها على ~~أنه لم يصرح برفعه وهو مرفوع على ما بينته وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم تسعة عشر أثرا والله أعلم PageV10P399 قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب الأدب ) # # | 1 ( قوله باب البر والصلة ) # وقول الله سبحانه وتعالى ووصينا الإنسان بوالديه حسنا كذا للأكثر وحذف ~~بعضهم لفظ البر والصلة وبعضهم البسملة واقتصر النسفي على قوله كتاب البر ~~والصلة الخ ووقع في أول الأدب المفرد للبخاري باب ما جاء في قول الله تعالى ~~ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وكتاب الأدب المفرد يشتمل على أحاديث زائدة ~~على ما في الصحيح وفيه قليل من الآثار الموقوفة وهو كثير الفائدة والأدب ~~استعمال ما يحمد قولا وفعلا وعبر بعضهم عنه بأنه الأخذ ms08127 بمكارم الأخلاق وقيل ~~الوقوف مع المستحسنات وقيل هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك وقيل أنه ~~مأخوذ من المأدبة وهي الدعوة إلى الطعام سمي بذلك لأنه يدعى إليه وهذه ~~الآية وقعت بهذا اللفظ في العنكبوت وفي الأحقاف لكن المراد هنا التي في ~~العنكبوت وقال بن بطال ذكر أهل التفسير أن هذه الآية التي في لقمان نزلت في ~~سعد بن أبي وقاص كذا قال أنها التي في لقمان وليس كذلك وقد أخرج مسلم من ~~طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال حلفت أم سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ~~قالت زعمت أن الله أوصاك بوالديك فأنا أمك وأنا آمرك بهذا فنزلت ووصينا ~~الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا كذا وقع عنده وفيه انتقال من آية إلى آية ~~فإن في آية العنكبوت وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلى ~~مرجعكم والمذكور عنده بعد قوله وان جاهداك على الخ إنما هو في لقمان وقد ~~وقع عند الترمذي إلى قوله حسنا الآية فقط ومثله عند أحمد لكن لم يقل الآية ~~ووقع في أخرى لأحمد ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وقرأ ~~حتى بلغ بما كنتم تعملون وهذا القدر الأخير إنما هو في آية العنكبوت وأوله ~~من آية لقمان ويظهر لي أن الآيتين معا كانتا في الأصل ثابتتين فسقط بعضهما ~~على بعض الرواة والله أعلم واسم أم سعد بن أبي وقاص حمنة بفتح المهملة ~~وسكون الميم بعدها نون بنت سفيان بن أمية وهي ابنة عم أبي سفيان بن حرب بن ~~أمية ولم أر في شيء من PageV10P400 الأخبار أنها أسلمت واقتضت الآية الوصية ~~بالوالدين والأمر بطاعتهما ولو كانا كافرين إلا إذا أمرا بالشرك فتجب ~~معصيتهما في ذلك ففيها بيان ما أجمل في غيرها وكذا في حديث الباب من الأمر ~~ببرهما # 5625 قوله قال الوليد بن عيزار أخبرني هو من تقديم اسم الراوي على الصيغة ms08128 ~~وهو جائز وكان شعبة يستعمله كثيرا ووقع لبعضهم العيزار بزيادة ألف ولام في ~~أوله وكذا تقدم في أوائل الصلاة مع كثير من فوائد الحديث ولله الحمد وقال ~~بن التين تقديم البر على الجهاد يحتمل وجهين أحدهما التعدية إلى نفع الغير ~~والثاني أن الذي يفعله يرى أنه مكافأة على فعلهما فكأنه يرى أن غيره أفضل ~~منه فنبهه على إثبات الفضيلة فيه قلت والأول ليس بواضح ويحتمل أنه قدم ~~لتوقف الجهاد عليه إذ من بر الوالدين استئذانهما في الجهاد لثبوت النهي عن ~~الجهاد بغير اذنهما كما يأتي قريبا # | 1 ( قوله باب من أحق الناس بحسن الصحبة ) # الصحبة والصحابة مصدران بمعنى وهو المصاحبة أيضا # 5626 قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد قوله عمارة بن القعقاع بن شبرمة ~~بضم المعجمة والراء بينهما موحدة كذا للأكثر ووقع عند النسفي وكذا لأبي ذر ~~عن الحموي والمستملي عن عمارة بن القعقاع وبن شبرمة بزيادة واو والصواب ~~حذفها فإن رواية بن شبرمة قد علقها المصنف عقب رواية عمارة وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق زهير بن حرب عن جرير عن عمارة حسب قوله جاء رجل يحتمل ~~أنه معاوية بن حيدة بفتح المهملة وسكون التحتانية وهو جد بهز بن حكيم فقد ~~أخرج المصنف في الأدب المفرد من حديثه قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك ~~الحديث وأخرجه أبو داود والترمذي قوله فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن ~~صحابتي في رواية محمد بن فضيل عن عمارة عند مسلم بحسن الصحبة وعنده في ~~رواية شريك عن عمارة وبن شبرمة جميعا عن أبي زرعة قال مثل رواية جرير وزاد ~~فقال نعم وأبيك لتنبأن وقد أخرجه بن ماجة من هذا الوجه مطولا وزاد فيه حديث ~~أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح وأخرجه أحمد من طريق شريك فقال في أوله ~~يا رسول الله نبئني بأحق الناس مني صحبة ووجدته في النسخة بلفظ فقال نعم ~~والله بدل وأبيك فلعلها تصحفت وقوله وأبيك لم يقصد به القسم وإنما هي كلمة ~~تجري ms08129 لإرادة تثبيت الكلام ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل النهي عن الحلف ~~بالآباء قوله قال أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من ~~قال أبوك كذا للجميع بالرفع ووقع عند مسلم من هذا الوجه وعند المصنف في ~~الأدب المفرد من وجه آخر بالنصب وفي آخره ثم أباك والأول ظاهر ويخرج الثاني ~~على PageV10P401 إضمار فعل ووقع صريحا عند المصنف في الأدب المفرد كما ~~سأنبه عليه وهكذا وقع تكرار الأم ثلاثا وذكر الأب في الرابعة وصرح بذلك في ~~الرواية يحيى بن أيوب ولفظه ثم عاد الرابعة فقال بر أباك وكذا وقع في رواية ~~بهز بن حكيم وزاد في آخره ثم الأقرب فالأقرب وله شاهد من حديث خداش أبي ~~سلامة رفعه أوصى امرءا بأمه أوصى امرءا بأمه أوصى امرءا بأمه أوصى امرءا ~~بأبيه أوصي امرءا بمولاه الذي يليه وإن كان عليه فيه أذى يؤذيه أخرجه بن ~~ماجة والحاكم قال بن بطال مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر ~~قال وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع فهذه تنفرد بها الأم وتشقى ~~بها ثم تشارك الأب في التربية وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى ~~ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين فسوى ~~بينهما في الوصاية وخص الأم بالأمور الثلاثة قال القرطبي المراد أن الأم ~~تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر وتقدم في ذلك على حق الأب عند ~~المزاحمة وقال عياض وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب وقيل ~~يكون برهما سواء ونقله بعضهم عن مالك والصواب الأول قلت إلى الثاني ذهب بعض ~~الشافعية لكن نقل الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر وفيه نظر ~~والمنقول عن مالك ليس صريحا في ذلك فقد ذكره بن بطال قال سئل مالك طلبني ~~أبي فمنعتني أمي قال أطع أباك ولا تعص أمك قال بن بطال هذا يدل على أنه يرى ~~برهما سواء كذا قال وليست ms08130 الدلالة على ذلك بواضحة قال وسئل الليث يعني عن ~~المسألة بعينها فقال أطع أمك فإن لها ثلثي البر وهذا يشير إلى الطريق التي ~~لم يتكرر ذكر الأم فيه الأمرتين وقد وقع كذلك في رواية محمد بن فضيل عن ~~عمارة بن القعقاع عند مسلم في الباب ووقع كذلك في حديث المقدام بن معدي كرب ~~فيما أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأحمد وبن ماجة وصححه الحاكم ولفظه إن ~~الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم ~~بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب وكذا وقع في حديث بهز بن حكيم كما تقدم ~~وكذا في آخر رواية محمد بن فضيل المذكورة عند مسلم بلفظ ثم أدناك فأدناك ~~وفي حديث أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة انتهيت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول أمك وأباك ثم أختك وأخاك ثم أدناك ~~أدناك أخرجه الحاكم هكذا وأصله عند أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وبن حبان ~~والمراد بالدنو القرب إلى البار قال عياض تردد بعض العلماء في الجد والأخ ~~والأكثر على تقديم الجد قلت وبه جزم الشافعية قالوا يقدم الجد ثم الأخ ثم ~~يقدم من أدلى بأبوين على من أدلى بواحد ثم تقدم القرابة من ذوي الرحم ويقدم ~~منهم المحارم على من ليس بمحرم ثم سائر العصبات ثم المصاهرة ثم الولاء ثم ~~الجار وسيأتي الكلام على حكمة بعد وأشار بن بطال إلى أن الترتيب حيث لا ~~يمكن إيصال البر دفعة واحدة وهو واضح وجاء ما يدل على تقديم الأم في البر ~~مطلقا وهو ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث عائشة سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة قال زوجها قلت فعلى الرجل ~~قال أمه ويؤيد تقديم الأم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت ~~يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء ~~وأن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال أنت أحق به ms08131 ما لم تنكحي كذا أخرجه ~~الحاكم وأبو داود فتوصلت لاختصاصها به باختصاصه بها في الأمور الثلاثة قوله ~~وقال بن شبرمة ويحيى بن أيوب حدثنا أبو زرعة مثله أما بن شبرمة فهو عبد ~~الله الفقيه المشهور PageV10P402 الكوفي وهو بن عم عمارة بن القعقاع ~~المذكور قبل وطريقه هذه وصلها المؤلف في الأدب المفرد قال حدثنا سليمان بن ~~حرب حدثنا وهيب بن خالد عن بن شبرمة سمعت أبا زرعة فذكر بلفظ قيل يا رسول ~~الله من أبر والباقي مثل رواية جرير سواء لكن على سياق مسلم وأما يحيى بن ~~أيوب فهو حفيد أبي زرعة بن عمرو بن جرير شيخه في هذا الحديث ولهذا يقال له ~~الجريري وطريقه هذه وصلها المؤلف أيضا في الأدب المفرد وأحمد كلاهما من ~~طريق عبد الله هو بن المبارك أنبأنا يحيى بن أيوب حدثنا أبو زرعة فذكره ~~بلفظ أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما تأمرني فقال بر أمك ثم ~~عاد الحديث وكذا هو في كتاب البر والصلة لابن المبارك ونقل المحاسبي ~~الإجماع على أن الأم مقدمة في البر على الأب # | 1 ( قوله باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين ) # ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد وحبيب ~~المذكور في السند هو حبيب بن أبي ثابت وسفيان في الطريقين هو الثوري وترجم ~~له هناك في الجهاد بإذن الأبوين ووقع عند أحمد من حديث أبي سعيد هاجر رجل ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل باليمن أبواك قال نعم قال أذنا لك قال ~~لا قال ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما وقوله # 5627 ففيهما فجاهد أي إن كان لك أبوان فأبلغ جهدك في برهما والإحسان ~~إليهما فإن ذلك يقوم لك مقام قتال العدو # | 1 ( قوله باب لا يسب الرجل والديه ) # أي ولا أحدهما أي لا يتسبب إلى ذلك # 5628 قوله ان من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه سيأتي بعد باب عد ~~العقوق في أكبر الكبائر والمذكور هنا فرد من ms08132 أفراد العقوق وإن كان التسبب ~~إلى لعن الوالد من أكبر الكبائر فالتصريح بلعنه أشد وترجم بلفظ السب وساقه ~~بلفظ اللعن إشارة إلى ما وقع في بقية الحديث وقد وقع أيضا في بعض طرقه وهو ~~في الأدب المفرد من طريق عروة بن عياض سمع عبد الله بن عمرو يقول من ~~الكبائر عند الله أن يسب الرجل والده وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد من ~~طريق سفيان الثوري ومسلم من طريق يزيد بن الهاد كلاهما عن سعد بن إبراهيم ~~بلفظ من الكبائر شتم الرجل وفي رواية المصنف أن يشتم الرجل والديه قوله قيل ~~يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه هو استبعاد من السائل لأن الطبع ~~المستقيم يأبى ذلك فبين في الجواب أنه وأن لم يتعاط السب بنفسه في الأغلب ~~PageV10P403 الأكثر لكن قد يقع منه التسبب فيه وهو مما يمكن وقوعه كثيرا ~~قال بن بطال هذا الحديث أصل في سد الذرائع ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى ~~محرم يحرم عليه ذلك الفعل وأن لم يقصد إلى ما يحرم والأصل في هذا الحديث ~~قوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله الآية واستنبط منه الماوردي ~~منع بيع الثوب الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه والغلام الأمرد ممن يتحقق أنه ~~يفعل به الفاحشة والعصير ممن يتحقق أنه يتخذه خمرا وقال الشيخ أبو محمد بن ~~أبي جمرة فيه دليل على عظم حق الأبوين وفيه العمل بالغالب لأن الذي يسب أبا ~~الرجل يجوز أن يسب الآخر أباه ويجوز أن لا يفعل لكن الغالب أن يجيبه بنحو ~~قوله وفيه مراجعة الطالب لشيخه فيما يقوله مما يشكل عليه وفيه إثبات ~~الكبائر وسيأتي البحث فيه قريبا وفيه أن الأصل يفضل الفرع بأصل الوضع ولو ~~فضله الفرع ببعض الصفات PageV10P404 # | 1 ( قوله باب إجابة دعاء من بر والديه ) # ذكر فيه قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم فم الغار حتى ذكروا أعمالهم ~~الصالحة ففرج عنهم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة وقوله # 5629 في هذه الرواية على فم غارهم في رواية ms08133 الكشميهني باب بدل فم وقوله ~~فأطبقت تقدم توجيهه في أواخر أحاديث الأنبياء ووقع هنا في رواية الكشميهني ~~فتطابقت وقوله نأى أي بعد والشجر بمعجمة وجيم للأكثر وفي رواية الكشميهني ~~بالمهملتين والأول أولى فإن في الخبر أنه رجع بعد أن ناما فأقام ينتظر ~~استيقاظهما إلى الصباح حتى انتبها من قبل أنفسهما وإنما قال بعد بي الشجر ~~أي لطلب المرعى وقوله فرجة يرون منها السماء في روايته حتى رأوا ووقع هنا ~~للحموي وقص الحديث بطوله وساقه الباقون وقوله يحب الرجال النساء في رواية ~~الكشميهني الرجل بالافراد وقوله تلك البقر في رواية الكشميهني ذلك البقر في ~~الموضعين والإشارة فيه إلى الجنس # | 1 ( قوله باب بالتنوين قوله عقوق الوالدين من الكبائر ) # قاله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا في رواية أبي ذر عمر بضم ~~العين وللأصيلي عمرو بفتحها وكذا هو في بعض النسخ عن أبي ذر وهو المحفوظ ~~وسيأتي في كتاب الأيمان والنذور موصولا من رواية الشعبي عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبائر الأشراك بالله ~~وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس ولابن عمر حديث في العاق أخرجه ~~النسائي والبزار وصححه بن حبان والحاكم بلفظ ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم ~~القيامة العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان وأخرج أحمد والنسائي وصححه ~~الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أيضا نحو حديث بن عمر هذا لكن ~~PageV10P405 قال الديوث بدل المنان والديوث بمهملة ثم تحتانية وآخره مثلثة ~~بوزن فروج وقع تفسيره في نفس الخبر أنه الذي يقر الخبث في أهله والعقوق بضم ~~العين المهملة مشتق من العق وهو القطع والمراد به صدور ما يتأذى به الوالد ~~من ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالد وضبطه بن ~~عطية بوجوب طاعتهما في المباحات فعلا وتركا واستحبابها في المندوبات وفروض ~~الكفاية كذلك ومنه تقديمهما عبد تعارض الامرين وهو كمن دعته أمه ليمرضها ~~مثلا بحيث يفوت عليه فعل واجب إن ms08134 استمر عندها ويفوت ما قصدته من تأنيسه لها ~~وغير ذلك لو تركها وفعله وكان مما يمكن تداركه مع فوات الفضيلة كالصلاة أول ~~الوقت أو في الجماعة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أيضا أولها حديث ~~المغيرة بن شعبة # 5630 قوله عن منصور هو بن المعتمر والمسيب هو بن رافع ووراد هو كاتب ~~المغيرة بن شعبة والسند كله كوفيون ووقع التصريح بسماع منصور له من المسيب ~~في الدعوات وقد تقدم في الاستقراض من رواية عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن ~~منصور كالذي هنا وذكر المزي في الأطراف أن في رواية منصور عن المسيب عند ~~البخاري ذكر عقوق الأمهات فقط وليس كما قال بل هو بتمامه في الموضعين لكنه ~~في الأصل طرف من حديث مطول سيأتي في القدر من طريق عبد الملك بن عمير وفي ~~الرقاق من طريق الشعبي كلاهما عن وراد أن معاوية كتب إلى المغيرة أن أكتب ~~إلي بحديث سمعته فذكر الحديث في التهليل عقب الصلوات قال وكان ينهى فذكر ما ~~هنا وسيأتي في الدعوات أوله فقط من رواية قتيبة عن جرير دون ما في آخره ~~والحاصل أنه فرقه من حديث جرير عن منصور في موضعين ويحتمل أنه كان عند شيخه ~~هكذا وتقدم في الزكاة من طريق أخرى عن الشعبي مقتصرا على الذي هنا أيضا ~~قوله ان الله حرم عليكم عقوق الأمهات تقدم في الاستقراض الإشارة إلى حكمة ~~اختصاص الأم بالذكر وهو من تخصيص الشيء بالذكر إظهارا لعظم موقعه والأمهات ~~جمع أمهة وهي لمن يعقل بخلاف لفظ الأم فإنه أعم قوله ومنعا وهات وقع في ~~رواية غير أبي ذر وفي الاستقراض ومنع بغير تنوين وهي في الموضعين بسكون ~~النون مصدر منع يمنع وسيأتي ما يتعلق به في الكلام على قيل وقال وأما هات ~~فبكسر المثناة فعل أمر من الايتاء قال الخليل أصل هات آت فقلبت الألف هاء ~~والحاصل من النهي منع ما أمر باعطائه وطلب ما لا يستحق أخذه ويحتمل أن يكون ~~النهي عن السؤال مطلقا كما سيأتي ms08135 بسط القول فيه قريبا ويكون ذكره هنا مع ~~ضده ثم أعيد تأكيدا للنهي عنه ثم هو محتمل أن يدخل في النهي ما يكون خطابا ~~لاثنين كما ينهى الطالب عن طلب ما لا يستحقه وينهى المطلوب منه عن إعطاء ما ~~لا يستحقه الطالب لئلا يعينه على الإثم قوله ووأد البنات بسكون الهمزة هو ~~دفن البنات بالحياة وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن ويقال أن أول ~~من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي وكان بعض أعدائه أغار عليه فاسر بنته ~~فاتخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته فاختارت زوجها فآلى قيس على ~~نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية فتبعه العرب في ذلك وكان من العرب ~~فريق ثان يقتلون أولادهم مطلقا إما نفاسة منه على ما ينقصه من ماله وإما من ~~عدم ما ينفقه عليه وقد ذكر الله أمرهم في القرآن في عدة آيات وكان صعصعة بن ~~ناجية التميمي أيضا وهو جد الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة أول من فدى ~~الموءودة وذلك أنه يعمد إلى من يريد أن يفعل ذلك فيفدى الولد منه بمال ~~يتفقان عليه وإلى ذلك أشار الفرزدق بقوله PageV10P406 وجدي الذي منع ~~الوائدات وأحيا الوئيد فلم يوأد وهذا محمول على الفريق الثاني وقد بقي كل ~~من قيس وصعصعة إلى أن أدركا الإسلام ولهما صحبة وإنما خص البنات بالذكر ~~لأنه كان الغالب من فعلهم لأن الذكور مظنة القدرة على الاكتساب وكانوا في ~~صفة الوأد على طريقين أحدهما أن يأمر امرأته إذا قرب وضعها أن تطلق بجانب ~~حفيرة فإذا وضعت ذكرا أبقته وإذا وضعت أنثى طرحتها في الحفيرة وهذا أليق ~~بالفريق الأول ومنهم من كان إذا صارت البنت سداسية قال لأمها طيبيها ~~وزينيها لأزور بها أقاربها ثم يبعد بها في الصحراء حتى يأتي البئر فيقول ~~لها انظري فيها ويدفعها من خلفها ويطمها وهذا اللائق بالفريق الثاني والله ~~أعلم قوله وكره لكم قيل وقال في رواية الشعبي وكان ينهى عن قيل وقال كذا ~~للأكثر في جميع المواضع بغير ms08136 تنوين ووقع في رواية الكشميهني هنا قيلا وقالا ~~والأول أشهر وفيه تعقب على من زعم أنه جائز ولم تقع به الرواية قال الجوهري ~~قيل وقال اسمان يقال كثير القيل والقال كذا جزم بأنهما اسمان وأشار إلى ~~الدليل على ذلك بدخول الألف واللام عليهما وقال أين دقيق العيد لو كانا ~~اسمين بمعنى واحد كالقول لم يكن لعطف أحدهما على الآخر فائدة فأشار إلى ~~ترجيح الأول وقال المحب الطبري في قيل وقال ثلاثة أوجه أحدها أنهما مصدران ~~للقول تقول قلت قولا وقيلا وقالا والمراد في الأحاديث الأشارة إلى كراهة ~~كثرة الكلام لأنها تئول إلى الخطأ قال وإنما كرره للمبالغة في الزجر عنه ~~ثانيها إرادة حكاية أقاويل الناس والبحث عنها ليخبر عنها فيقول قال فلان ~~كذا وقيل كذا والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه وإما لشيء مخصوص منه ~~وهو ما يكرهه المحكى عنه ثالثها أن ذلك في حكاية الاختلاف في أمور الدين ~~كقوله قال فلان كذا وقال فلان كذا ومحل كراهة ذلك أن يكثر من ذلك بحيث لا ~~يؤمن مع الإكثار من الزلل وهو مخصوص بمن ينقل ذلك من غير تثبت ولكن يقلد من ~~سمعه ولا يحتاط له قلت ويؤيد ذلك الحديث الصحيح كفى بالمرء إثما أن يحدث ~~بكل ما سمع أخرجه مسلم وفي شرح المشكاة قوله قيل وقال من قولهم قيل كذا ~~وقال كذا وبناؤهما على كونهما فعلين محكيين متضمنين للضمير والأعرب على ~~إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير ومنه قوله إنما الدنيا قيل وقال ~~وإدخال حرف التعريف عليهما في قوله ما يعرف القال القيل لذلك قوله وكثرة ~~السؤال تقدم في كتاب الزكاة بيان الاختلاف في المراد منه وهل هو سؤال المال ~~أو السؤال عن المشكلات والمعضلات أو أعم من ذلك وأن الأولى حمله على العموم ~~وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد به كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث ~~الزمان أو كثرة سؤال إنسان بعينه عن تفاصيل حاله فإن ذلك مما يكره المسئول ~~غالبا وقد ثبت النهي عن الأغلوطات أخرجه ms08137 أبو داود من حديث معاوية وثبت عن ~~جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة أو يندر جدا ~~وإنما كرهوا ذلك لما فيه من التنطع والقول بالظن إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ ~~وأما ما تقدم في اللعان فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها وكذا ~~في التفسير في قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم فذلك خاص ~~بزمان نزول الوحي ويشير إليه حديث أعظم الناس جرما عند الله من سأل عن شيء ~~لم يحرم فحرم من أجل مسألته وثبت أيضا ذم السؤال للمال ومدح من لا يلحف فيه ~~كقوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا وتقدم في الزكاة حديث لا تزال المسألة ~~بالعبد حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم وفي صحيح مسلم أن ~~المسألة لا تحل إلا لثلاثة لذي PageV10P407 فقر مدقع أو غرم مفظع أو جائحة ~~وفي السنن قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس إذا سألت فاسأل الله وفي سنن ~~أبي داود إن كنت لا بد سائلا فاسأل الصالحين وقد اختلف العلماء في ذلك ~~والمعروف عند الشافعية أنه جائز لأنه طلب مباح فأشبه العارية وحملوا ~~الأحاديث الواردة على من سأل من الزكاة الواجبة ممن ليس من أهلها لكن قال ~~النووي في شرح مسلم اتفق العلماء على النهي عن السؤال من غير ضرورة قال ~~واختلف أصحابنا في سؤال القادر على الكسب على وجهين أصحهما التحريم لظاهر ~~الأحاديث والثاني يجوز مع الكراهة بشروط ثلاثة أن لا يلح ولا يذل نفسه ~~زيادة على ذل نفس السؤال ولا يؤذي المسئول فإن فقد شرط من ذلك حرم وقال ~~الفاكهاني يتعجب ممن قال بكراهة السؤال مطلقا مع وجود السؤال في عصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم السلف الصالح من غير نكير فالشارع لا يقر على مكروه ~~قلت لعل من كره مطلقا أراد أنه خلاف الأولى ولا يلزم من وقوعه أن تتغير ~~صفته ولا من تقريره أيضا وينبغي حمل حال أولئك على السداد وأن السائل منهم ~~غالبا ms08138 ما كان يسأل إلا عند الحاجة الشديدة وفي قوله من غير نكير نظر ففي ~~الأحاديث الكثيرة الواردة في ذم السؤال كفاية في إنكار ذلك تنبيه جميع ما ~~تقدم فيما سأل لنفسه وأما إذا سأل لغيره فالذي يظهر أيضا أنه يختلف باختلاف ~~الأحوال قوله وإضاعة المال تقدم في الاستقراض أن الأكثر حملوه على الإسراف ~~في الإنفاق وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام والأقوى أنه ما أنفق في غير ~~وجهه المأذون فيه شرعا سواء كانت دينية أو دنيوية فمنع منه لأن الله تعالى ~~جعل المال قياما لمصالح العباد وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح إما في حق ~~مضيعها وإما في حق غيره ويستثنى من ذلك كثرة انفاقه في وجوه البر لتحصيل ~~ثواب الآخرة ما لم يفوت حقا أخرويا أهم منه والحاصل في كثرة الإنفاق ثلاثة ~~أوجه الأول إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعا فلا شك في منعه والثاني إنفاقه ~~في الوجوه المحمودة شرعا فلا شك في كونه مطلوبا بالشرط المذكور والثالث ~~إنفاقه في المباحات بالأصالة كملاذ النفس فهذا ينقسم إلى قسمين أحدهما أن ~~يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله فهذا ليس باسراف والثاني ما لا ~~يليق به عرفا وهو ينقسم أيضا إلى قسمين أحدهما ما يكون لدفع مفسدة إما ~~ناجزة أو متوقعة فهذا ليس باسراف والثاني ما لا يكون في شيء من ذلك ~~فالجمهور على أنه إسراف وذهب بعض الشافعية إلى أنه ليس باسراف قال لأنه ~~تقوم به مصلحة البدن وهو غرض صحيح وإذا كان في غير معصية فهو مباح له قال ~~بن دقيق العيد وظاهر القرآن يمنع ما قال اه وقد صرح بالمنع القاضي حسين ~~فقال في كتاب قسم الصدقات هو حرام وتبعه الغزالي وجزم به الرافعي في الكلام ~~على المغارم وصحح في باب الحجر من الشرح وفي المحرر أنه ليس بتبذير وتبعه ~~النووي والذي يترجح أنه ليس مذموما لذاته لكنه يفضي غالبا إلى ارتكاب ~~المحذور كسؤال الناس وما أدى إلى المحذور فهو محذور وقد تقدم في كتاب ~~الزكاة البحث في جواز ms08139 التصدق بجميع المال وأن ذلك يجوز لمن عرف من نفسه ~~الصبر على المضايقة وجزم الباجي من المالكية بمنع استيعاب جميع المال ~~بالصدقة قال ويكره كثرة إنفاقه في مصالح الدنيا ولا بأس به إذا وقع نادرا ~~لحادث يحدث كضيف أو عيد أو وليمة ومما لا خلاف في كراهته مجاوزة الحد في ~~الإنفاق على البناء زيادة على قدر الحاجة ولا سيما أن أضاف إلى ذلك ~~المبالغة في الزخرفة ومنه احتمال الغبن الفاحش في البياعات بغير سبب وأما ~~إضاعة المال في المعصية فلا يختص بارتكاب الفواحش بل يدخل فيها سوء القيام ~~على الرقيق والبهائم حتى يهلكوا ودفع مال من لم يؤنس منه الرشد إليه وقسمه ~~ما لا PageV10P408 ينتفع بجزئه كالجوهرة النفيسة وقال السبكي الكبير في ~~الحلبيات الضابط في إضاعة المال أن لا يكون لغرض ديني ولا دنيوي فإن انتفيا ~~حرم قطعا وأن وجد أحدهما وجودا له بال وكان الإنفاق لائقا بالحال ولا معصية ~~فيه جاز قطعا وبين الرتبتين وسائط كثيرة لا تدخل تحت ضابط فعلى المفتي أن ~~يرى فيما تيسر منها رأيه وأما ما لا يتيسر فقد تعرض له فالإنفاق في المعصية ~~حرام كله ولا نظر إلى ما يحصل في مطلوبه من قضاء شهوة ولذة حسنة وأما ~~انفاقه في الملاذ المباحة فهو موضع الاختلاف فظاهر قوله تعالى والذين إذا ~~أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما أن الزائد الذي لا يليق ~~بحال المنفق إسراف ثم قال ومن بذل ما لا كثيرا في غرض يسير تافه عده ~~العقلاء مضيعا بخلاف عكسه والله أعلم قال الطيبي هذا الحديث أصل في معرفة ~~حسن الخلق وهو تتبع جميع الأخلاق الحميدة والخلال الجميلة الحديث الثاني # 5631 قوله حدثني إسحاق هو بن شاهين الواسطي وخالد هو بن عبد الله الطحان ~~والجريري بضم الجيم هو سعيد بن إياس وهو ممن اختلط ولم أر من صرح بأن سماع ~~خالد منه قبل الاختلاط ولا بعده لكن تقدم في الشهادات من طريق بشر بن ~~المفضل ويأتي في استتابة المرتدين من رواية ms08140 إسماعيل بن علية كلاهما عن ~~الجريري وإسماعيل ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه وبين في الشهادات تصريح ~~الجريري في رواية إسماعيل عنه بتحديث عبد الرحمن بن أبي بكرة له به قوله ~~ألا أنبئكم في رواية بشر بن المفضل عن الجريري في الاستئذان ألا أخبركم ~~قوله بأكبر الكبائر ثلاثا أي قالها ثلاث مرات على عادته في تكرير الشيء ~~ثلاث مرات تأكيدا لينبه السامع على إحضار قلبه وفهمه للخبر الذي يذكره وفهم ~~بعضهم منه أن المراد بقوله ثلاثا عدد الكبائر وهو بعيد ويؤيد الأول أن أول ~~رواية إسماعيل بن علية في استتابة المرتدين أكبر الكبائر الأشراك وعقوق ~~الوالدين وشهادة الزور ثلاثا وقد اختلف السلف فذهب الجمهور إلى أن من ~~الذنوب كبائر ومنها صغائر وشذت طائفة منهم الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني ~~فقال ليس في الذنوب صغيرة بل كل ما نهى الله عنه كبيرة ونقل ذلك عن بن عباس ~~وحكاه القاضي عياض عن المحققين واحتجوا بأن كل مخالفة لله فهي بالنسبة إلى ~~جلالة كبيرة اه ونسبه بن بطال إلى الأشعرية فقال انقسام الذنوب إلى صغائر ~~وكبائر هو قول عامة الفقهاء وخالفهم من الأشعرية أبو بكر بن الطيب وأصحابه ~~فقالوا المعاصي كلها كبائر وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو ~~أكبر منها كما يقال القبلة المحرمة صغيرة باضافتها إلى الزنا وكلها كبائر ~~قالوا ولا ذنب عندنا يغفر واجبا باجتناب ذنب آخر بل كل ذلك كبيرة ومرتكبه ~~في المشيئة غير الكفر لقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء وأجابوا عن الآية التي احتج أهل القول الأول بها وهي قوله ~~تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه أن المراد الشرك وقد قال الفراء من ~~قرا كبائر فالمراد بها كبير وكبير الإثم هو الشرك وقد يأتي لفظ الجمع ~~والمراد به الواحد كقوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين ولم يرسل إليهم غير ~~نوح قالوا وجواز العقاب على الصغيرة كجوازه على الكبيرة اه قال النووي قد ~~تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة ms08141 إلى القول الأول وقال الغزالي في البسيط ~~إنكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقيه قلت قد حقق إمام الحرمين ~~المنقول عن الأشاعرة واختاره وبين أنه لا يخالف ما قاله الجمهور فقال في ~~الإرشاد المرضي عندنا أن كل ذنب يعصي الله به كبيرة فرب شيء يعد صغيرة ~~بالإضافة إلى الأقران ولو كان في حق الملك لكان كبيرة والرب أعظم من عصى ~~فكل ذنب PageV10P409 بالإضافة إلى مخالفته عظيم ولكن الذنوب وأن عظمت فهي ~~متفاوتة في رتبها وظن بعض الناس أن الخلاف لفظي فقال التحقيق أن للكبيرة ~~اعتبارين فبالنسبة إلى مقايسة بعضها لبعض فهي تختلف قطعا وبالنسبة إلى ~~الآمر الناهي فكلها كبائر اه والتحقيق أن الخلاف معنوي وإنما جرى إليه ~~الأخذ بظاهر الآية والحديث الدال على أن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر كما ~~تقدم والله أعلم وقال القرطبي ما أظنه يصح عن بن عباس أن كل ما نهى الله عز ~~وجل عنه كبيرة لأنه مخالف لظاهر القرآن في الفرق بين الصغائر والكبائر في ~~قوله الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الا اللمم وقوله ان تجتنبوا كبائر ~~ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فجعل في المنهيات صغائر وكبائر وفرق بينهما ~~في الحكم إذ جعل تكفير السيئات في الآية مشروطا باجتناب الكبائر واستثنى ~~اللمم من الكبائر والفواحش فكيف يخفى ذلك على حبر القرآن قلت ويؤيده ما ~~سيأتي عن بن عباس في تفسير اللمم لكن النقل المذكور عنه أخرجه إسماعيل ~~القاضي والطبري بسند صحيح على شرط الشيخين إلى بن عباس فالأولى أن يكون ~~المراد بقوله نهى الله عنه محمولا على نهي خاص وهو الذي قرن به وعيد كما ~~قيد في الرواية الأخرى عن بن عباس فيحمل مطلقه على مقيده جمعا بين كلاميه ~~وقال الطيبي الصغيرة والكبيرة أمران نسبيان فلا بد من أمر يضافان إليه وهو ~~أحد ثلاثة أشياء الطاعة أو المعصية أو الثواب فأما الطاعة فكل ما تكفره ~~الصلاة مثلا فهو من الصغائر وكل ما يكفره الإسلام أو الهجرة فهو من الكبائر ~~وأما المعصية فكل معصية يستحق ms08142 فاعلها بسببها وعيدا أو عقابا أزيد من الوعيد ~~أو العقاب المستحق بسبب معصية أخرى فهي كبيرة وأما الثواب ففاعل المعصية ~~إذا كان من المقربين فالصغيرة بالنسبة إليه كبيرة فقد وقعت المعاتبة في حق ~~بعض الأنبياء على أمور لم تعد من غيرهم معصية اه وكلامه فيما يتعلق بالوعيد ~~والعقاب يخصص عموم من أطلق أن علامة الكبيرة ورود الوعيد أو العقاب في حق ~~فاعلها لكن يلزم منه أن مطلق قتل النفس مثلا ليس كبيرة كأنه وأن ورد الوعيد ~~فيه أو العقاب لكن ورد الوعيد والعقاب في حق قاتل ولده أشد فالصواب ما قاله ~~الجمهور وأن المثال المذكور وما أشبهه ينقسم إلى كبيرة وأكبر والله أعلم ~~قال النووي واختلفوا في ضبط الكبيرة اختلافا كثيرا منتشرا فروى عن بن عباس ~~أنها كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب قال وجاء نحو هذا عن ~~الحسن البصري وقال آخرون هي ما أوعد الله عليه بنار في الآخرة أو أوجب فيه ~~حدا في الدنيا قلت وممن نص على هذا الأخير الإمام أحمد فيما نقله القاضي ~~أبو يعلى ومن الشافعية الماوردي ولفظه الكبيرة ما وجبت فيه الحدود أو توجه ~~إليها الوعيد والمنقول عن بن عباس أخرجه بن أبي حاتم بسند لا بأس به إلا أن ~~فيه انقطاعا وأخرج من وجه آخر متصل لا بأس برجاله أيضا عن بن عباس قال كل ~~ما توعد الله عليه بالنار كبيرة وقد ضبط كثير من الشافعية الكبائر بضوابط ~~أخرى منها قول إمام الحرمين كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة ~~الديانة وقول الحليمي كل محرم لعينه منهى عنه لمعنى في نفسه وقال الرافعي ~~هي ما أوجب الحد وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة هذا أكثر ما ~~يوجد للأصحاب وهم إلى ترجيح الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند ~~تفصيل الكبائر ا ه كلامه وقد استشكل بأن كثيرا مما وردت النصوص بكونه كبيرة ~~لا حد فيه كالعقوق وأجاب بعض الأئمة بأن مراد قائله ضبط ms08143 ما لم يرد فيه نص ~~بكونه كبيرة وقال بن عبد السلام في القواعد لم أقف لأحد من العلماء على ~~ضابط للكبيرة لا يسلم من PageV10P410 الاعتراض والأولى ضبطها بما يشعر ~~بتهاون مرتكبها بدينه إشعارا دون الكبائر المنصوص عليها قلت وهو ضابط جيد ~~وقال القرطبي في المفهم الراجح أن كل ذنب نص على كبره أو عظمه أو توعد عليه ~~بالعقاب أو علق عليه حد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة وكلام بن الصلاح ~~يوافق ما نقل أولا عن بن عباس وزاد إيجاب الحد وعلى هذا يكثر عدد الكبائر ~~فأما ما ورد النص الصريح بكونه كبيرة فسيأتي القول فيه في الكلام على حديث ~~أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات في كتاب استتابة المرتدين ونذكر هناك ما ~~ورد في الأحاديث زيادة على السبع المذكورات مما نص على كونها كبيرة أو ~~موبقة وقد ذهب آخرون إلى أن الذنوب التي لم ينص على كونها كبيرة مع كونها ~~كبيرة لا ضابط لها فقال الواحدي ما لم ينص الشارع على كونه كبيرة فالحكمة ~~في إخفائه أن يمتنع العبد من الوقوع فيه خشية أن يكون كبيرة كاخفاء ليلة ~~القدر وساعة الجمعة والاسم الأعظم والله أعلم فصل قوله أكبر الكبائر ليس ~~على ظاهره من الحصر بل من فيه مقدرة فقد ثبت في أشياء أخر أنها من أكبر ~~الكبائر منها حديث أنس في قتل النفس وسيأتي بيانه في الذي بعده وحديث بن ~~مسعود أي الذنب أعظم فذكر فيه الزنا بحليلة الجار وسيأتي بعد أبواب وحديث ~~عبد الله بن أنيس الجهني مرفوعا قال من أكبر الكبائر فذكر منها اليمين ~~الغموس أخرجه الترمذي بسند حسن وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~عند أحمد وحديث أبي هريرة رفعه أن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض ~~رجل مسلم أخرجه بن أبي حاتم بسند حسن وحديث بريدة رفعه من أكبر الكبائر ~~فذكر منها منع فضل الماء ومنع الفحل أخرجه البزار بسند ضعيف وحديث بن عمر ~~رفعه أكبر الكبائر سوء الظن بالله أخرجه ms08144 بن مردويه بسند ضعيف ويقرب منه ~~حديث أبي هريرة مرفوعا ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي الحديث وقد تقدم قريبا ~~في كتاب اللباس وحديث عائشة أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم أخرجه ~~الشيخان وتقدم قريبا حديث عبد الله بن عمرو من أكبر الكبائر أن يسب الرجل ~~أباه ولكنه من جملة العقوق قال بن دقيق العيد يستفاد من قوله أكبر الكبائر ~~انقسام الذنوب إلى كبير وأكبر ويستنبط منه أن في الذنوب صغائر لكن فيه نظر ~~لأن من قال كل ذنب كبيرة فالكبائر والذنوب عنده متواردان على شيء واحد ~~فكأنه قيل ألا أنبئكم بأكبر الذنوب قال ولا يلزم من كون الذي ذكر أنه أكبر ~~الكبائر استواؤها فإن الشرك بالله أعظم من جميع ما ذكر معه قوله الإشراك ~~بالله قال بن دقيق العيد يحتمل أن يراد به مطلق الكفر ويكون تخصيصه بالذكر ~~لغلبته في الوجود لا سيما في بلاد العرب فذكر تنبيها على غيره من أصناف ~~الكفر ويحتمل أن يراد به خصوصه إلا أنه يرد على هذا الاحتمال أنه قد يظهر ~~أن بعض الكفر أعظم من الشرك وهو التعطيل فيترجح الاحتمال الأول على هذا ~~قوله وعقوق الوالدين تقدم الكلام عليه قريبا وذكر قبله في حديث أنس الآتي ~~بعده قتل النفس والمراد قتلها بغير حق قوله وكان متكئا فجلس في رواية بشر ~~بن المفضل عن الجريري في الشهادات وجلس وكان متكئا وأما في الاستئذان ~~فكالأول قوله فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة ~~الزور فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت هكذا في هذه الطريق ووقع في رواية ~~بشر بن المفضل فقال ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت أي ~~تمنيناه يسكت اشفاقا عليه لما رأوا من انزعاجه في ذلك وقال بن دقيق العيد ~~اهتمامه صلى الله عليه وسلم بشهادة الزور يحتمل أن يكون لأنها أسهل وقوعا ~~على الناس والتهاون PageV10P411 بها أكثر ومفسدتها أيسر وقوعا لأن الشرك ~~ينبو عنه المسلم والعقوق ينبو عنه الطبع وأما قول الزور فإن ms08145 الحوامل عليه ~~كثيرة فحسن الاهتمام بها وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها قال وأما ~~عطف الشهادة على القول فينبغي أن يكون تأكيدا للشهادة لأنا لو حملناه على ~~الإطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقا كبيرة وليس كذلك وإذا كان بعض ~~الكذب منصوصا على عظمه كقوله تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ~~فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا وفي الجملة فمراتب الكذب متفاوتة بحسب تفاوت ~~مفاسده قال وقد نص الحديث الصحيح على أن الغيبة والنميمة كبيرة والغيبة ~~تختلف بحسب القول المغتاب به فالغيبة بالقذف كبيرة ولا تساويها الغيبة بقبح ~~الخلقه أو الهيئة مثلا والله أعلم وقال غيره يجوز أن يكون من عطف الخاص على ~~العام لأن كل شهادة زور قول زور بغير عكس ويحتمل قول الزور على نوع خاص منه ~~قلت والأولى ما قاله الشيخ ويؤيده وقوع الشك في ذلك في حديث أنس الذي بعده ~~فدل على أن المراد شيء واحد وقال القرطبي شهادة الزور هي الشهادة بالكذب ~~ليتوصل بها إلى الباطل من إتلاف نفس أو أخذ مال أو تحليل حرام أو تحريم ~~حلال فلا شيء من الكبائر أعظم ضررا منها ولا أكثر فسادا بعد الشرك بالله ~~وزعم بعضهم أن المراد بشهادة الزور في هذا الحديث الكفر فإن الكافر شاهد ~~بالزور وهو ضعيف وقيل المراد من يستحل شهادة الزور وهو بعيد والله أعلم ~~الحديث الثالث # 5632 قوله عبيد الله بن أبي بكر أي بن أنس بن مالك ووقع كذلك في الشهادات ~~من رواية وهب بن جرير وعبد الملك بن إبراهيم عن شعبة قوله ذكر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الكبائر أو سئل عن الكبائر كذا في هذه الرواية بالشك ~~وجزم في الرواية التي في الشهادات بالثاني قال سئل الخ ووقع في الديات عن ~~عمر وهو بن مرزوق عن شعبة عن بن أبي بكر سمع أنسا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أكبر الكبائر الإشراك بالله الحديث وكذا رويناه في كتاب الإيمان ~~لابن منده وفي ms08146 كتاب القضاة للنقاش من طريق أبي عامر العقدي عن شعبة وقد علق ~~البخاري في الشهادات طريق أبي عامر ولم يسق لفظه وهذا موافق لحديث أبي بكرة ~~في أن المذكورات من أكبر الكبائر لا من الكبائر المطلقة قوله فقال ألا ~~أنبئكم بأكبر الكبائر قال قول الزور الخ هذا ظاهره أنه خص أكبر الكبائر ~~بقول الزور ولكن الرواية التي أشرت إليها قبل تؤذن بأن الأربعة المذكورات ~~مشتركات في ذلك قوله أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكثر ظني أنه قال شهادة ~~الزور قلت ووقع الجزم بذلك في رواية وهب بن جرير وعبد الملك بن إبراهيم في ~~الشهادات قال قتيبة وشهادة الزور ولم يشك ولمسلم من رواية خالد بن الحارث ~~عن شعبة وقول الزور ولم يشك أيضا وفي هذا الحديث والذي قبله استحباب إعادة ~~الموعظة ثلاثا لتفهم وانزعاج الواعظ في وعظه ليكون أبلغ في الوعي عنه ~~والزجر عن فعل ما ينهى عنه وفيه غلظ أمر شهادة الزور لما يترتب عليها من ~~المفاسد وان كانت مراتبها متفاوتة وقد تقدم بيان شيء من أحكامها في كتاب ~~الشهادات وضابط الزور وصف الشيء على خلاف ما هو به وقد يضاف إلى القول ~~فيشمل الكذب والباطل وقد يضاف إلى الشهادة فيختص بها وقد يضاف إلى الفعل ~~ومنه لابس ثوبي زور ومنه تسمية الشعر الموصول زورا كما تقدم في اللباس ~~وتقدم بيان الاختلاف في المراد بقوله تعالى والذين لا يشهدون الزور وأن ~~الراجح أن المراد به في الآية الباطل والمراد لا يحضرونه وفيه التحريض على ~~مجانبة كبائر الذنوب ليحصل تكفير الصغائر بذلك كما وعد الله عز وجل وفيه ~~إشفاق التلميذ على شيخه إذا رآه منزعجا وتمنى عدم غضبه لما PageV10P412 ~~يترتب على الغضب من تغير مزاجه والله أعلم # | 1 ( قوله باب صلة الوالد المشرك ) # ذكر فيه حديث أسماء بنت أبي بكر أتتني أمي وهي راغبة وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الهبة وتقدم بيان الاختلاف في # 5633 قوله راغبة هل هو بالميم أو الموحدة قال الطيبي الذي تحرر أن قولها ms08147 ~~راغبة ان كان بلا قيد فالمراد راغبة في الإسلام لا غير وإذا قرنت بقوله ~~مشركة أو في عهد قريش فالمراد راغبة في صلتي وان كانت الرواية راغمة بالميم ~~فمعناه كارهة للإسلام قلت أما التي بالموحدة فيتعين حمل المطلق فيه على ~~المقيد فإنه حديث واحد في قصة واحدة ويتعين القيد من جهة أخرى وهي أنها لو ~~جاءت راغبة في الإسلام لم تحتج أسماء أن تستأذن في صلتها لشيوع التألف على ~~الإسلام من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره فلا يحتاج إلى استئذانه في ~~ذلك # | 1 ( قوله باب صلة المرأة أمها ولها زوج ) # ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي سفيان في قصة هرقل أورد منها طرفا وهو ~~قول أبي سفيان يأمرنا يعني النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة والصدقة ~~والعفاف والصلة وقد تقدم شرحه مستوفى في أول الصحيح وذكرت كثيرا من فوائده ~~أيضا في تفسير آل عمران والمراد منه هنا ذكر الصلة فيؤخذ حكم الترجمة من ~~عمومها الثاني حديث أسماء بنت أبي بكر المشار إليه في الباب قبله أورده ~~معلقا فقال وقال الليث حدثني هشام وهو بن عروة وقد وقع لنا موصولا في ~~مستخرج أبي نعيم إلى الليث ووقع لنا بعلو في جزء أبي الجهم العلاء بن موسى ~~عن الليث قال بن بطال فقه الترجمة من حديث أسماء أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أباح لأسماء أن تصل أمها ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها قال وفيه حجة ~~لمن أجاز للمرأة أن تتصرف في مالها بدون إذن PageV10P413 زوجها كذا قال ولا ~~يخفى أن القول بالاشتراط إن ثبت فيه دليل خاص يقدم على ما دل عليه عدم ~~التقييد في حديث أسماء # | 1 ( قوله باب صلة الأخ المشرك ) # ذكر فيه حديث بن عمر رأى عمر حلة سيراء تباع الحديث وقد تقدم شرحه في ~~كتاب اللباس وقوله # 5636 فيه ولكن تبيعها وقع في رواية الكشميهني لتبيعها # | 1 ( قوله باب فضل صلة الرحم ) # بفتح الراء وكسر الحاء المهملة يطلق على الاقارب وهم من بينه وبين ms08148 الآخر ~~نسب سواء كان يرثه أم لا سواء كان ذا محرم أم لا وقيل هم المحارم فقط ~~والأول هو المرجح لأن الثاني يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال من ~~ذوي الأرحام وليس كذلك وذكر فيه حديث أبي أيوب الأنصاري قال قيل يا رسول ~~الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة أورده من وجهين وفيه # 5637 قوله صلى الله عليه وسلم أرب ماله وفيه تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ~~وتصل الرحم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة PageV10P414 # | 1 ( قوله باب إثم القاطع ) # أي قاطع الرحم # 5638 قوله لا يدخل الجنة قاطع كذا أورده من طريق عقيل وكذا عند مسلم من ~~رواية مالك ومعمر كلهم عن الزهري وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد عن عبد ~~الله بن صالح عن الليث وقال فيه قاطع رحم وأخرجه مسلم والترمذي من رواية ~~سفيان بن عيينة عن الزهري كرواية مالك قال سفيان يعني قاطع رحم وذكر بن ~~بطال ان بعض أصحاب سفيان رواه عنه كرواية عبد الله بن صالح فأدرج التفسير ~~وقد ورد بهذا اللفظ من طريق الأعمش عن عطية عن أبي سعيد أخرجه إسماعيل ~~القاضي في الأحكام ومن طريق أبي حريز بمهملة وراء ثم زاي بوزن عظيم واسمه ~~عبد الله بن الحسين قاضي سجستان عن أبي بردة عن أبي موسى رفعه لا يدخل ~~الجنة مدمن خمر ولا مصدق بسحر ولا قاطع رحم أخرجه بن حبان والحاكم ولأبي ~~داود من حديث أبي بكرة رفعه ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في ~~الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم وللمصنف في الأدب ~~المفرد من حديث أبي هريرة رفعه أن أعمال بني آدم تعرض كل عشية خميس ليلة ~~جمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم وللطبراني من حديث بن مسعود أن أبواب السماء ~~مغلقة دون قاطع الرحم وللمصنف في الأدب المفرد من حديث بن أبي أوفى رفعه أن ~~الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع الرحم وذكر الطيبي أنه يحتمل أن يراد ~~بالقوم الذين ms08149 يساعدونه على قطيعة الرحم ولا ينكرون عليه ويحتمل أن يراد ~~بالرحمة المطر وأنه يحبس عن الناس عموما بشؤم التقاطع # | 1 ( قوله باب من بسط له في الرزق لصلة الرحم ) # أي لأجل صلة الرحم # 5639 قوله محمد بن معن أي بن محمد بن معن بن نضلة بنون مفتوحة ومعجمة ~~ساكنة بن عمرو ولنضلة جده الأعلى صحبة وهو قليل الحديث موثق ليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وكذا أبوه لكن له موضع آخر أو موضعان قوله سعيد هو ~~بن أبي سعيد المقبري قوله من سره أن يبسط له في رزقه في حديث أنس من أحب ~~وللترمذي وحسنه من وجه آخر عن أبي هريرة أن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة ~~في المال منسأة في الأثر وعند أحمد بسند رجاله ثقات عن عائشة مرفوعا صلة ~~الرحم وحسن الجوار وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الاعمار وأخرج ~~PageV10P415 عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والبزار وصححه الحاكم من ~~حديث على نحو حديثي الباب قال ويدفع عنه ميتة السوء ولأبي يعلى من حديث أنس ~~رفعه أن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر ويدفع بهما ميتة السوء ~~فجمع الأمرين لكن سنده ضعيف وأخرج المؤلف في الأدب المفرد من حديث بن عمر ~~بلفظ من اتقى ربه ووصل رحمه نسئ له في عمره وثرى ماله وأحبه أهله قوله ~~وينسأ بضم أوله وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة أي يؤخر قوله في أثره أي ~~في أجله وسمي الأجل أثرا لأنه يتبع العمر قال زهير والمرء ما عاش ممدود له ~~أمل لا ينقضي العمر حتى ينتهي الأثر وأصله من أثر مشيه في الأرض فإن من مات ~~لا يبقى له حركة فلا يبقى لقدمه في الأرض أثر قال بن التين ظاهر الحديث ~~يعارض قوله تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والجمع ~~بينهما من وجهين أحدهما أن هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر بسبب ~~التوفيق إلى الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة وصيانته عن ms08150 تضييعه في ~~غير ذلك ومثل هذا ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم تقاصر أعمار أمته ~~بالنسبة لأعمار من مضى من الأمم فأعطاه الله ليلة القدر وحاصله أن صلة ~~الرحم تكون سببا للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر ~~الجميل فكأنه لم يمت ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به ~~من بعده والصدقة الجارية عليه والخلف الصالح وسيأتي مزيد لذلك في كتاب ~~القدر إن شاء الله تعالى ثانيهما أن الزيادة على حقيقتها وذلك بالنسبة إلى ~~علم الملك الموكل بالعمر وأما الأول الذي دلت عليه الآية فبالنسبة إلى علم ~~الله تعالى كأن يقال للملك مثلا أن عمر فلان مائة مثلا أن وصل رحمه وستون ~~إن قطعها وقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع فالذي في علم الله لا يتقدم ~~ولا يتأخر والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص واليه ~~الإشارة بقوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فالمحو ~~والإثبات بالنسبة لما في علم الملك وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله ~~تعالى فلا محو فيه البتة ويقال له القضاء المبرم ويقال للأول القضاء المعلق ~~والوجه الأول أليق بلفظ حديث الباب فإن الأثر ما يتبع الشيء فإذا أخر حسن ~~أن يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور وقال الطيبي الوجه الأول أظهر ~~واليه يشير كلام صاحب الفائق قال ويجوز أن يكون المعنى أن الله يبقي أثر ~~واصل الرحم في الدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كما يضمحل أثر قاطع الرحم ولما ~~أنشد أبو تمام قوله في بعض المراثي توفيت الآمال بعد محمد وأصبح في شغل عن ~~السفر السفر قال له أبو دلف لم يمت من قيل فيه هذا الشعر ومن هذه المادة ~~قول الخليل عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقد ورد في تفسيره ~~وجه ثالث فأخرج الطبراني في الصغير بسند ضعيف عن أبي الدرداء قال ذكر عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من ms08151 وصل رحمه أنسيء له في أجله فقال إنه ليس ~~زيادة في عمره قال الله تعالى فإذا جاء أجلهم الآية ولكن الرجل تكون له ~~الذرية الصالحة يدعون له من بعده وله في الكبير من حديث أبي مشجعة الجهني ~~رفعه إن الله لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها وإنما زيادة العمر ذرية صالحة ~~الحديث وجزم بن فورك بأن المراد بزيادة العمر نفي الآفات عن صاحب البر في ~~فهمه وعقله وقال غيره في أعم من ذلك وفي وجود البركة في رزقه وعلمه ونحو ~~ذلك PageV10P416 # | 1 ( قوله باب من وصل وصله الله ) # أي من وصل رحمه # 5641 قوله عبد الله هو بن المبارك ومعاوية هو بن أبي مزرد بضم الميم وفتح ~~الزاي وتشديد الراء بعدها دال مهملة تقدم ضبطه وتسميته في أول الزكاة ~~ولمعاوية بن أبي مزرد في هذا الباب حديث آخر وهو ثالث أحاديث الباب من طريق ~~عائشة قوله أن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ تقدم تأويل فرغ في تفسير القتال ~~قال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون المراد بالخلق جميع المخلوقات ويحتمل أن ~~يكون المراد به المكلفين وهذا القول يحتمل أن يكون بعد خلق السماوات والأرض ~~وأبرازها في الوجود ويحتمل أن يكون بعد خلقها كتبا في اللوح المحفوظ ولم ~~يبرز بعد الا اللوح والقلم ويحتمل أن يكون بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم ~~عند قوله ألست بربكم لما أخرجهم من صلب آدم عليه السلام مثل الذر قوله قامت ~~الرحم فقالت قال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون بلسان الحال ويحتمل أن يكون ~~بلسان القال قولان مشهوران والثاني أرجح وعلى الثاني فهل تتكلم كما هي أو ~~يخلق الله لها عند كلامها حياة وعقلا قولان أيضا مشهوران والأول أرجح ~~لصلاحية القدرة العامة لذلك ولما في الأولين من تخصيص عموم لفظ القرآن ~~والحديث بغير دليل ولما يلزم منه من حصر قدرة القادر التي لا يحصرها شيء ~~قلت وقد تقدم في تفسير القتال حمل عياض له على المجاز وأنه من باب ضرب ~~المثل وقوله أيضا ms08152 يجوز أن يكون الذي نسب إليه القول ملكا يتكلم على لسان ~~الرحم وتقدم أيضا ما يتعلق بزيادة في هذا الحديث من وجه آخر عن معاوية بن ~~أبي مزرد وهي قوله فأخذت بحقو الرحمن ووقع في حديث بن عباس عند الطبراني أن ~~الرحم أخذت بحجزة الرحمن وحكى PageV10P417 شيخنا في شرح الترمذي أن المراد ~~بالحجزة هنا قائمة العرش وأيد ذلك بما أخرجه مسلم من حديث عائشة أن الرحم ~~أخذت بقائمة من قوائم العرش وتقدم أيضا ما يتعلق بقوله هذا مقام العائذ بك ~~من القطيعة في تفسير القتال ووقع في رواية حبان بن موسى عن بن المبارك بلفظ ~~هذا مكان بدل مقام وهو تفسير المراد أخرجه النسائي قوله أصل من وصلك وأقطع ~~من قطعك في ثاني أحاديث الباب من وجه آخر عن أبي هريرة من وصلك وصلته ومن ~~قطعك قطعته قال بن أبي جمرة الوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه وإنما خاطب ~~الناس بما يفهمون ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبه الوصال وهو القرب ~~منه وإسعافه بما يريد ومساعدته على ما يرضيه وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حق ~~الله تعالى عرف أن ذلك كناية عن عظيم إحسانه لعبده قال وكذا القول في القطع ~~هو كناية عن حرمان الإحسان وقال القرطبي وسواء قلنا إنه يعني القول المنسوب ~~إلى الرحم على سبيل المجاز أو الحقيقة أو أنه على جهة التقدير والتمثيل كأن ~~يكون المعنى لو كانت الرحم ممن يعقل ويتكلم لقالت كذا ومثله لو أنزلنا هذا ~~القرآن على جبل لرأيته خاشعا الآية وفي آخرها وتلك الأمثال نضربها للناس ~~فمقصود هذا الكلام الإخبار بتأكد أمر صلة الرحم وأنه تعالى أنزلها منزلة من ~~استجار به فأجاره فأدخله في حمايته وإذا كان كذلك فجار الله غير مخذول وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله وان من يطلبه الله ~~بشيء من ذمته يدركه ثم يكبه على وجهه في النار أخرجه مسلم الحديث الثاني # 5642 قوله حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان ms08153 بن بلال حدثنا عبد الله بن ~~دينار لسليمان في هذا المعنى ثلاثة أحاديث أحدها هذا والآخر الحديث الذي ~~قبله وقد سبق من طريقه في تفسير القتال ويأتي في التوحيد والثالث حديثه عن ~~معاوية بن أبي مزرد أيضا عن يزيد بن رومان وهو ثالث أحاديث الباب قوله ~~الرحم شجنة بكسر المعجمة وسكون الجيم بعدها نون وجاء بضم أوله وفتحه رواية ~~ولغة وأصل الشجنة عروق الشجر المشتبكة والشجن بالتحريك واحد الشجون وهي طرق ~~الأودية ومنه قولهم الحديث ذو شجون أي يدخل بعضه في بعض وقوله من الرحمن أي ~~أخذ اسمها من هذا الاسم كما في حديث عبد الرحمن بن عوف في السنن مرفوعا أنا ~~الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة ~~مشتبكة بها فالقاطع لها منقطع من رحمة الله وقال الإسماعيلى معنى الحديث أن ~~الرحم اشتق اسمها من اسم الرحمن فلها به علقة وليس معناه أنها من ذات الله ~~تعالى الله عن ذلك قال القرطبي الرحم التي توصل عامة وخاصة فالعامة رحم ~~الدين وتجب مواصلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق ~~الواجبة والمستحبة وأما الرحم الخاصة فتزيد للنفقة على القريب وتفقد ~~أحوالهم والتغافل عن زلاتهم وتتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك كما في الحديث ~~الأول من كتاب الأدب الأقرب فالأقرب وقال بن أبي جمرة تكون صلة الرحم ~~بالمال وبالعون على الحاجة وبدفع الضرر وبطلاقة الوجه وبالدعاء والمعنى ~~الجامع إيصال ما أمكن من الخير ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة وهذا إنما ~~يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة فإن كانوا كفارا أو فجارا فمقاطعتهم ~~في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم ثم اعلامهم إذا أصروا أن ذلك ~~بسبب تخلفهم عن الحق ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن ~~يعودوا إلى الطريق المثلى قوله فقال الله زاد الإسماعيلي في روايته لها ~~وهذه الفاء عاطفة على شيء محذوف وأحسن ما يقدر له ما في الحديث الذي قبله ~~فقالت هذا مقام العائذ بك ms08154 من القطيعة فقال الله الخ الحديث الثالث حديث ~~عائشة وهو PageV10P418 بلفظ حديث أبي هريرة الذي قبله إلا أنه بلفظ الغيبة ~~وفي الأحاديث الثلاثة تعظيم أمر الرحم وأن صلتها مندوب مرغب فيه وأن قطعها ~~من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيه واستدل به على أن الأسماء توقيفية وعلى ~~رجحان القول الصائر إلى أن المراد بقوله وعلم آدم الأسماء كلها أسماء جميع ~~الأشياء سواء كانت من الذوات أو من الصفات والله أعلم # | 1 ( قوله باب هو بالتنوين تبل الرحم ببلالها ) # بضم أوله بالمثناة ويجوز بفتح أوله بالتحتانية والمراد المكلف # 5644 قوله حدثني لغير أبي ذر حدثنا وعمرو بن عباس بالموحدة والمهملة هو ~~أبو عثمان الباهلي البصري ويقال له الأهوازي أصله من إحداهما وسكن الأخرى ~~وهو من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري وانفرد به عن الستة وحديث الباب قد ~~حدث به أحمد ويحيى بن معين وغيرهما من شيوخ البخاري عن بن مهدي لكن ناسب ~~تخريجه عنه كون صحابيه سميه وهو عمرو بن العاص ومحمد بن جعفر شيخه هو غندر ~~وهو بصري ولم أر الحديث المذكور عند أحد من أصحاب شعبة إلا عنده إلا ما ~~أخرجه الإسماعيلي من رواية وهب بن حفص عن عبد الملك بن إبراهيم الجدي عن ~~شعبة ووهب بن حفص كذبوه قوله ان عمرو بن العاص قال عند مسلم عن أحمد وعند ~~الإسماعيلي عن يحيى بن معين كلاهما عن غندر بلفظ عن عمرو بن العاص ووقع في ~~رواية بيان بن بشر عن قيس سمعت عمرو بن العاص وستأتي الإشارة إليها في ~~الكلام على الطريق المعلقة وليس لقيس بن أبي حازم في الصحيحين عن عمرو بن ~~العاص غير هذا الحديث ولعمرو في الصحيحين حديثان آخران حديث أي الرجال أحب ~~إليك وقد مضى في المناقب وحديث إذا اجتهد الحاكم وسيأتي في الاعتصام وله ~~آخر معلق عند البخاري مضى في المبعث النبوي وآخر مضى في التيمم وعند مسلم ~~حديث آخر في السحور وهذا جميع ماله عندهما من الأحاديث المرفوعة قوله سمعت ~~النبي صلى الله عليه ms08155 وسلم جهارا يحتمل أن يتعلق بالمفعول أي كان المسموع في ~~حالة الجهر ويحتمل أن يتعلق بالفاعل أي أقول ذلك جهارا وقوله غير سر تأكيد ~~لذلك لدفع توهم أنه جهر به مرة وأخفاه أخرى والمراد أنه لم يقل ذلك خفية بل ~~جهر به وأشاعه قوله ان آل أبي كذا للأكثر بحذف ما يضاف إلى أداة الكنية ~~وأثبته المستملي في روايته لكن كنى عنه فقال آل أبي فلان وكذا هو في روايتي ~~مسلم والإسماعيلي وذكر القرطبي أنه وقع في أصل مسلم موضع فلان بياض ثم كتب ~~بعض الناس فيه فلان على سبيل الأصلاح وفلان كناية عن اسم علم ولهذا وقع ~~لبعض رواته أن آل أبي يعني فلان ولبعضهم PageV10P419 أن آل أبي فلان بالجزم ~~قوله قال عمرو هو بن عباس شيخ البخاري فيه قوله في كتاب محمد بن جعفر أي ~~غندر شيخ عمرو فيه قوله بياض قال عبد الحق في كتاب الجمع بين الصحيحين أن ~~الصواب في ضبط هذه الكلمة بالرفع أي وقع في كتاب محمد بن جعفر موضع أبيض ~~يعني بغير كتابة وفهم منه بعضهم أنه الاسم المكنى عنه في الرواية فقرأه ~~بالجر على أنه في كتاب محمد بن جعفر أن آل أبي بياض وهو فهم سيء ممن فهمه ~~لأنه لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها آل أبي بياض فضلا عن قريش وسياق ~~الحديث مشعر بأنهم من قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم وهي قريش بل فيه ~~إشعار بأنهم أخص من ذلك لقوله أن لهم رحما وأبعد من حمله على بني بياضة وهم ~~بطن من الأنصار لما فيه من التغيير أو الترخيم على رأي ولا يناسب السياق ~~أيضا وقال بن التين حذفت التسمية لئلا يتأذى بذلك المسلمون من أبنائهم وقال ~~النووي هذه الكناية من بعض الرواة خشي أن يصرح بالاسم فيترتب عليه مفسدة ~~إما في حق نفسه وإما في حق غيره وإما معا وقال عياض أن المكنى عنه هنا هو ~~الحكم بن أبي العاص وقال بن دقيق العيد كذا وقع مبهما ms08156 في السياق وحمله ~~بعضهم على بني أمية ولا يستقيم مع قوله آل أبي فلو كان آل بني لأمكن ولا ~~يصح تقدير آل أبي العاص لأنهم أخص من بني أمية والعام لا يفسر بالخاص قلت ~~لعل مراد القائل أنه أطلق العام وأراد الخاص وقد وقع في رواية وهب بن حفص ~~التي أشرت إليها أن آل بني لكن وهب لا يعتمد عليه وجزم الدمياطي في حواشيه ~~بأنه آل أبي العاص بن أمية ثم قال بن دقيق العيد أنه رأى في كلام بن العربي ~~في هذا شيئا يراجع منه قلت قال أبو بكر بن العربي في سراج المريدين كان في ~~أصل حديث عمرو بن العاص أن آل أبي طالب فغير أل أبي فلان كذا جزم به وتعقبه ~~بعض الناس وبالغ في التشنيع عليه ونسبه إلى التحامل على آل أبي طالب ولم ~~يصب هذا المنكر فإن هذه الرواية التي أشار إليها بن العربي موجودة في ~~مستخرج أبي نعيم من طريق الفضل بن الموفق عن عنبسة بن عبد الواحد بسند ~~البخاري عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص رفعه أن لبني ~~أبي طالب رحما أبلها ببلالها وقد أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه أيضا لكن ~~أبهم لفظ طالب وكأن الحامل لمن أبهم هذا الموضع ظنهم أن ذلك يقتضي نقصا في ~~آل أبي طالب وليس كما توهموه كما سأوضحه إن شاء الله تعالى قوله ليسوا ~~بأوليائي كذا للأكثر وفي نسخة من رواية أبي ذر بأولياء فنقل بن التين عن ~~الداودي أن المراد بهذا النفي من لم يسلم منهم أي فهو من إطلاق الكل وإرادة ~~البعض والمنفي على هذا المجموع لا الجميع وقال الخطابي الولاية المنفية ~~ولاية القرب والاختصاص لا ولاية الدين ورجح بن التين الأول وهو الراجح فإن ~~من جملة آل أبي طالب عليا وجعفر أو هما من أخص الناس بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم لما لهما من السابقة والقدم في الإسلام ونصر الدين وقد استشكل بعض ~~الناس صحة هذا الحديث ms08157 لما نسب إلى بعض رواته من النصب وهو الانحراف عن علي ~~وآل بيته قلت أما قيس بن أبي حازم فقال يعقوب بن شيبة تكلم أصحابنا في قيس ~~فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد حتى قال بن معين ~~هو أوثق من الزهري ومنهم من حمل عليه وقال له أحاديث مناكير وأجاب من أطراه ~~بأنها غرائب وافراده لا يقدح فيه ومنهم من حمل عليه في مذهبه وقال كان يحمل ~~على علي ولذلك تجنب الرواية عنه كثير من قدماء الكوفيين وأجاب من اطراه ~~بأنه كان يقدم عثمان على علي فقط قلت والمعتمد عليه أنه ثقة ثبت مقبول ~~الرواية وهو من كبار PageV10P420 التابعين سمع من أبي بكر الصديق فمن دونه ~~وقد روى عنه حديث الباب إسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وهما كوفيان ولم ~~ينسبا إلى النصب لكن الراوي عن بيان وهو عنبسة بن عبد الواحد أموي قد نسب ~~إلى شيء من النصب وأما عمرو بن العاص وان كان بينه وبين على ما كان فحاشاه ~~أن يتهم وللحديث محمل صحيح لا يستلزم نقصا في مؤمني آل أبي طالب وهو أن ~~المراد بالنفي المجموع كما تقدم ويحتمل أن يكون المراد بآل أبي طالب أبو ~~طالب نفسه وهو إطلاق سائغ كقوله في أبي موسى أنه أوتي مزمارا من مزامير آل ~~داود وقوله صلى الله عليه وسلم آل أبي أوفى وخصه بالذكر مبالغة في الانتفاء ~~ممن لم يسلم لكونه عمه وشقيق أبيه وكان القيم بأمره ونصره وحمايته ومع ذلك ~~فلما لم يتابعه على دينه انتفى من موالاته قوله إنما وليي الله وصالح ~~المؤمنين كذا للأكثر بالإفراد وإرادة الجملة وهو اسم جنس ووقع في رواية ~~البرقاني وصالحو المؤمنين بصيغة الجمع وقد أجاز بعض المفسرين أن الآية التي ~~في التحريم كانت في الأصل فإن الله هو مولاه وجبريل وصالحو المؤمنين لكن ~~حذفت الواو من الخط على وفق النطق وهو مثل قوله سندع الزبانية وقوله يوم ~~يدع الداع وقوله ويمح الله الباطل وقال النووي ms08158 معنى الحديث ان ولي من كان ~~صالحا وأن بعد منى نسبه وليس وليي من كان غير صالح وان قرب مني نسبه وقال ~~القرطبي فائدة الحديث انقطاع الولاية في الدين بين المسلم والكافر ولو كان ~~قريبا حميما وقال بن بطال أوجب في هذا الحديث الولاية بالدين ونفاها عن أهل ~~رحمه أن لم يكونوا من أهل دينه فدل ذلك على أن النسب يحتاج إلى الولاية ~~التي يقع بها الموارثة بين المتناسبين وأن الأقارب إذا لم يكونوا على دين ~~واحد لم يكن بينهم توارث ولا ولاية قال ويستفاد من هذا أن الرحم المأمور ~~بصلتها والمتوعد على قطعها هي التي شرع لها ذلك فأما من أمر بقطعه من أجل ~~الدين فيستثني من ذلك ولا يلحق بالوعيد من قطعه لأنه قطع من أمر الله بقطعه ~~لكن لو وصلوا بما يباح من أمر الدنيا لكان فضلا كما دعا صلى الله عليه وسلم ~~لقريش بعد أن كانوا كذبوه فدعا عليهم بالقحط ثم استشفعوا به فرق لهم لما ~~سألوه برحمهم فرحمهم ودعا لهم قلت ويتعقب كلامه في موضعين أحدهما يشاركه ~~فيه كلام غيره وهو قصره النفي على من ليس على الدين وظاهر الحديث أن من كان ~~غير صالح في أعمال الدين دخل في النفي أيضا لتقييده الولاية بقوله وصالح ~~المؤمنين والثاني أن صلة الرحم الكافر ينبغي تقييدها بما إذا أيس منه رجوعا ~~عن الكفر أو رجى أن يخرج من صلبه مسلم كما في الصورة التي استدل بها وهي ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لقريش بالخصب وعلل بنحو ذلك فيحتاج من يترخص ~~في صلة رحمه الكافر أن يقصد إلى شيء من ذلك وأما من كان على الدين ولكنه ~~مقصر في الأعمال مثلا فلا يشارك الكافر في ذلك وقد وقع في شرح المشكاة ~~المعنى أني لا أوالي أحدا بالقرابة وإنما أحب الله تعالى لما له من الحق ~~الواجب على العباد وأحب صالح المؤمنين لوجه الله تعالى وأوالي من أوالي ~~بالإيمان والصلاح سواء كان من ذوي رحم أولا ولكن أرعى ms08159 لذوي الرحم حقهم لصلة ~~الرحم انتهى وهو كلام منقح وقد اختلف أهل التأويل في المراد بقوله تعالى ~~وصالح المؤمنين على أقوال أحدها الأنبياء أخرجه الطبري وبن أبي حاتم عن ~~قتادة وأخرجه الطبري وذكره بن أبي حاتم عن سفيان الثوري وأخرجه النقاش عن ~~العلاء بن زياد الثاني الصحابة أخرجه بن أبي حاتم عن السدي ونحوه في تفسير ~~الكلبي قال هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأشباههم ممن ليس بمنافق الثالث ~~خيار المؤمنين أخرجه بن أبي حاتم عن الضحاك الرابع أبو بكر وعمر وعثمان ~~أخرجه بن أبي حاتم عن الحسن البصري الخامس أبو بكر وعمر PageV10P421 أخرجه ~~الطبري وبن مردويه عن بن مسعود مرفوعا وسنده ضعيف وأخرجه الطبري وبن أبي ~~حاتم عن الضحاك أيضا وكذا هو في تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي أحد ~~الضعفاء بسنده عن بن عباس موقوفا وأخرجه بن مردويه من وجه آخر ضعيف عنه ~~كذلك قال بن أبي حاتم وروى عن عكرمة وسعيد بن جبير وعبد الله بن بريدة ~~ومقاتل بن حيان كذلك السادس أبو بكر خاصة ذكره القرطبي عن المسيب بن شريك ~~السابع عمر خاصة أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير وأخرجه ~~الطبري بسند ضعيف عن مجاهد وأخرجه بن مردويه بسند واه جدا عن بن عباس ~~الثامن على أخرجه بن أبي حاتم بسند منقطع عن علي نفسه مرفوعا وأخرجه الطبري ~~بسند ضعيف عن مجاهد قال هو علي وأخرجه بن مردويه بسندين ضعيفين من حديث ~~أسماء بنت عميس مرفوعا قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صالح ~~المؤمنين علي بن أبي طالب ومن طريق أبي مالك عن بن عباس مثله موقوفا وفي ~~سنده راو ضعيف وذكره النقاش عن بن عباس ومحمد بن علي الباقر وابنه جعفر بن ~~محمد الصادق قلت فإن ثبت هذا ففيه دفع توهم من توهم أن في الحديث المرفوع ~~نقصا من قدر على رضي الله عنه ويكون المنفي أبا طالب ومن مات من آله كافرا ~~والمثبت من كان منهم مؤمنا ms08160 وخص علي بالذكر لكونه رأسهم وأشير بلفظ الحديث ~~إلى لفظ الآية المذكورة ونص فيها على على تنويها بقدره ودفعا لظن من يتوهم ~~عليه في الحديث المذكور غضاضة ولو تفطن من كنى عن أبي طالب لذلك لاستغنى ~~عما صنع والله أعلم قوله وزاد عنبسة بن عبد الواحد أي بن أمية بن عبد الله ~~بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة بمهملتين مصغرا وهو سعيد بن العاص بن أمية ~~وهو موثق عندهم وما له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق وقد وصله البخاري ~~في كتاب البر والصلة فقال حدثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة حدثنا جدي ~~فذكره وأخرجه الإسماعيلي من رواية نهد بن سليمان عن محمد بن عبد الواحد ~~المذكور وساقه بلفظ سمعت عمرو بن العاص يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينادي جهرا غير سر إن بني أبي فلان ليسوا بأوليائي إنما وليي الله ~~والذين آمنوا ولكن لهم رحم الحديث وقد قدمت لفظ رواية الفضل بن الموفق عن ~~عنبسة من عند أبي نعيم وأنها أخص من هذا قوله ولكن لها رحم أبلها ببلالها ~~يعني أصلها بصلتها كذا لهم لكن سقط التفسير من رواية النسفي ووقع عند أبي ~~ذر بعده أبلها ببلائها وبعده في الأصل كذا وقع وببلالها أجود وأصح وببلاها ~~لا أعرف له وجها انتهى وأظنه من قوله كذا وقع الخ من كلام أبي ذر وقد وجه ~~الداودي فيما نقله بن التين هذه الرواية على تقدير ثبوتها بأن المراد ما ~~أوصله إليها من الأذى على تركهم الإسلام وتعقبه بن التين بأنه لا يقال في ~~الأذى أبله ووجهها بعضهم بأن البلاء بالمد يجيء بمعنى المعروف والانعام ~~ولما كانت الرحم مما يستحق المعروف أضيف إليها ذلك فكأنه قال أصلها ~~بالمعروف اللائق بها والتحقيق أن الرواية إنما هي ببلالها مشتق من أبلها ~~قال النووي ضبطنا قوله ببلالها بفتح الموحدة وبكسرها وهما وجهان مشهوران ~~وقال عياض رويناه بالكسر ورأيته للخطابي بالفتح وقال بن التين هو بالفتح ~~للأكثر ولبعضهم بالكسر قلت بالكسر أوجه ms08161 فإنه من البلال جمع بلل مثل جمل ~~وجمال ومن قاله بالفتح بناه على الكسر مثل قطام وحذام والبلال بمعنى البلل ~~وهو النداوة وأطلق ذلك على الصلة كما أطلق اليبس على القطيعة لأن النداوة ~~من شأنها تجميع ما يحصل فيها وتأليفه بخلاف اليبس فمن شأنه التفريق وقال ~~الخطابي وغيره بللت الرحم بلا وبللا وبلالا أي نديتها بالصلة وقد أطلقوا ~~على الإعطاء الندى وقالوا في البخيل ما تندى كفه PageV10P422 بخير فشبهت ~~قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بالماء الذي يطفئ ببرده الحرارة ومنه الحديث ~~بلوا أرحامكم ولو بالسلام وقال الطيبي وغيره شبة الرحم بالأرض التي إذا وقع ~~عليها الماء وسقاها حتى سقيها أزهرت ورؤيت فيها النضارة فأثمرت المحبة ~~والصفاء وإذا تركت بغير سقي يبست وبطلت منفعتها فلا تثمر إلا البغضاء ~~والجفاء ومنه قولهم سنة جماد أي لا مطر فيها وناقة جماد أي لا لبن فيها ~~وجوز الخطابي أن يكون معنى قوله أبلها ببلالها في الآخرة أي أشفع لها يوم ~~القيامة وتعقبه الداودي بأن سياق الحديث يؤذن بأن المراد ما يصلهم به في ~~الدنيا ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال لما ~~نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ~~فاجتمعوا فعم وخص إلى أن قال يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك ~~لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها وأصله عند البخاري بدون ~~هذه الزيادة وقال الطيبي في قوله ببلالها مبالغة بديعة وهي مثل قوله إذا ~~زلزلت الأرض زلزالها أي زلزالها الشديد الذي لا شيء فوقه فالمعنى أبلها بما ~~اشتهر وشاع بحيث لا أترك منه شيئا # | 1 ( قوله باب ليس الواصل بالمكافئ ) # التعريف فيه للجنس # 5645 قوله سفيان هو الثوري والحسن بن عمرو الفقيمي بفاء وقاف مصغر وفطر ~~بكسر الفاء وسكون المهملة ثم راء هو بن خليفة قوله عن مجاهد أي الثلاثة عن ~~مجاهد وعبد الله بن عمرو هو بن العاص وقوله قال سفيان هو الراوي وهو موصول ~~بهذا ms08162 الإسناد وقوله لم يرفعه الأعمش ورفعه حسن وفطر هذا هو المحفوظ عن ~~الثوري وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري ~~عن الحسن بن عمرو وحده مرفوعا من رواية مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن الحسن ~~بن عمرو موقوفا وعن الأعمش مرفوعا وتابعه أبو قرة موسى بن طارق عن الثوري ~~على رفع رواية الأعمش وخالفه عبد الرزاق عن الثوري فرفع رواية الحسن بن ~~عمرو وهو المعتمد ولم يختلفوا في أن رواية فطر بن خليفة مرفوعة وقد أخرجه ~~الترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن فطر وبشير بن إسماعيل كلاهما عن مجاهد ~~مرفوعا وأخرجه أحمد عن جماعة من شيوخه عن فطر مرفوعا وزاد في أول الحديث أن ~~الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافئ الحديث قوله ليس الواصل بالمكافئ ~~أي الذي يعطي لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير وقد أخرج عبد الرزاق عن عمر ~~موقوفا ليس الوصل أن تصل من وصلك ذلك القصاص ولكن الوصل أن تصل من قطعك ~~قوله ولكن قال الطيبي الرواية فيه بالتشديد ويجوز التخفيف قوله الواصل الذي ~~إذا قطعت رحمه وصلها أي الذي إذا منع أعطى وقطعت ضبطت في بعض الروايات بضم ~~أوله وكسر ثانيه على البناء للمجهول وفي أكثرها بفتحتين قال الطيبي المعنى ~~ليست حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعله ولكنه من يتفضل ~~على صاحبه وقال شيخنا في شرح الترمذي المراد PageV10P423 بالواصل في هذا ~~الحديث الكامل فإن في المكافأة نوع صلة بخلاف من إذا وصله قريبه لم يكافئه ~~فإن فيه قطعا باعراضه عن ذلك وهو من قبيل ليس الشديد بالصرعة وليس الغني عن ~~كثرة العرض انتهى وأقول لا يلزم من نفى الوصل ثبوت القطع فهم ثلاث درجات ~~مواصل ومكافىء وقاطع فالواصل من يتفضل ولا يتفضل عليه والمكافئ الذي لا ~~يزيد في الإعطاء على ما يأخذ والقاطع الذي يتفضل عليه ولا يتفضل وكما تقع ~~المكافأة بالصلة من الجانبين كذلك تقع بالمقاطعة من الجانبين فمن بدأ حينئذ ~~فهو الواصل فإن جوزي سمي ms08163 من جازاه مكافئا والله أعلم # | 1 ( قوله باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم أي هل يكون له في ذلك ثواب ~~) # وإنما لم يجزم بالحكم لوجود الاختلاف في ذلك وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ~~في أوائل كتاب الزكاة وتقدم البحث في ذلك في كتاب الإيمان في الكلام على ~~حديث أبي سعيد الخدري إذا أسلم العبد فحسن إسلامه # 5646 قوله هل كان لي فيها من أجر وهو تفسير رواية يونس بن يزيد عند مسلم ~~هل لي فيها من شيء ووقع في رواية صالح بن كيسان أفيها أجر وفي رواية بن ~~مسافر هل لي فيها من أجر قوله ويقال أيضا عن أبي اليمان أتحنت كذا لأبي ذر ~~ووقع في رواية غيره وقال أيضا وعلى هذا فهو من كلام البخاري وفاعل قال هو ~~البخاري قوله عن أبي اليمان أتحنت يعني بالمثناة بدل المثلثة يشير إلى ما ~~أورده هو في باب شراء المملوك من الحربي في كتاب البيوع عن أبي اليمان بلفظ ~~كنت أتحنت أو أتحنث بالشك وكأنه سمعه منه بالوجهين وتقدم في كتاب الزكاة ما ~~صوبه عياض من ذلك وقال بن التين أتحنت بالمثناة لا أعلم له وجها انتهى ووقع ~~عند الإسماعيلي أتجنب بجيم وآخره موحدة فقال قال البخاري يقال أتجنب قال ~~الإسماعيلي والتجنب تصحيف وإنما هو التحنث مأخوذ من الحنث وهو الإثم فكأنه ~~قال أتوقى ما يؤثم قلت وبهذا التأويل تقوى رواية أتجنب بالجيم والموحدة ~~ويكون التردد في اللفظتين وهما اتحنث بمهملة ومثلثة وأتجنب بجيم وموحدة ~~والمعنى واحد وهو توقي ما يوقع في الإثم لكن ليس المراد توقى الإثم فقط بل ~~أعلى منه وهو تحصيل البر قوله وقال معمر وصالح وبن المسافر أتحنث يعني ~~بالمثلثة أما رواية معمر فوصلها المؤلف في الزكاة وهي في باب فمن تصدق في ~~الشرك ثم أسلم وعزاها المزي في الأطراف للصلاة ولم أرها فيها وأما رواية ~~صالح وهو بن كيسان فأخرجها مسلم وأما رواية بن المسافر فكذا وقع هنا بالألف ~~واللام والمشهور فيه بحذفهما وهو عبد ms08164 الرحمن بن خالد بن مسافر PageV10P424 ~~الفهمي المصري أمير مصر فوصلها الطبراني في الأوسط من طريق الليث بن سعد ~~عنه قوله وقال بن إسحاق التحنث التبرر هكذا ذكره بن إسحاق في السيرة ~~النبوية فقال حدثني وهب بن كيسان قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول لعبيد ~~بن عمير حدثنا كيف كان بدء النبوة قال فقال عبيد وأنا حاضر كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا وكان ذلك مما تتحنث به ~~قريش في الجاهلية والتحنث التبرر وقد تقدم التنبيه على ذلك في بدء الوحي في ~~حديث عائشة في هذا المعنى فكان يتحنث وهو التعبد ومضى التنبيه على ذلك في ~~أول الكتاب قوله وتابعه هشام بن عروة عن أبيه في رواية الكشميهني وتابعهم ~~بصيغة الجمع والأول أرجح فإن المراد بهذه المتابعة خصوص تفسير التحنث ~~بالتبرر ورواية هشام وصلها المؤلف في العتق من طريق أبي أسامة عنه ولفظه أن ~~حكيم بن حزام قال فذكر الحديث وفيه كنت أتحنث بها يعني أتبرر # | 1 ( قوله باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أي ببعض جسده قوله أو قبلها ~~أو مازحها ) # قال بن التين ليس في الخبر المذكور في الباب للتقبيل ذكر فيحتمل أن يكون ~~لما لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل وإلى ذلك أشار بن بطال والذي يظهر لي ~~أن ذكر المزح بعد التقبيل من العام بعد الخاص وأن الممازحة بالقول والفعل ~~مع الصغيرة إنما يقصد به التأنيس والتقبيل من جملة ذلك وحديث الباب عن أم ~~خالد بنت خالد بن سعيد تقدم شرحه في باب الخميصة السوداء من كتاب اللباس ~~وعبد الله في هذا السند هو بن المبارك وخالد بن سعيد المذكور في السند تقدم ~~بيان نسبه في كتاب الجهاد # 5647 قوله فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي أي نهرني والزبر بزاي ~~وموحدة ساكنة هو الزجر والمنع وزنه ومعناه قوله أبلى وأخلقي تقدم ضبطه ~~والاختلاف فيه قوله ثم أبلي وأخلقي قال الداودي يستفاد منه مجيء ثم ~~للمقارنة ms08165 وأبى ذلك بعض النحاة فقالوا لا تأتي الا للتراخي كذا قال وتعقبه ~~بن التين بأن قال ما علمت أن أحدا قال ان ثم للمقارنة وإنما هي للترتيب ~~بالمهلة وقال وليس في الحديث ما ادعاه من المقارنة لأن الإبلاء يقع بعد ~~الخلق أو الخلف قلت لعل الداودي أراد بالمقارنة المعاقبة فيتجه كلامه بعض ~~اتجاه قوله قال عبد الله هو بن المبارك وهو متصل بالإسناد المذكور قوله ~~فبقي أي الثوب المذكور كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر فبقيت والمراد أم خالد ~~قوله حتى ذكر كذا للأكثر بذال معجمة ثم كاف خفيفة مفتوحتين ثم راء وفيه ~~اكتفاء والتقدير ذكر الراوي زمنا طويلا وقال الكرماني المعنى صار شيئا ~~مذكورا عند الناس بخروج بقائه عن العادة قلت وكأنه قرأه ذكر بضم أوله ~~PageV10P425 لكن لم يقع عندنا في الرواية الا بالفتح ووقع في رواية أبي علي ~~بن السكن حتى ذكر دهرا وهو يؤيد ما قدمته وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~حتى دكن بدال مهملة وكاف مكسورة ثم نون أي صار أدكن أي أسود قال أهل اللغة ~~الدكن لون يضرب إلى السواد وقد دكن الثوب بالكسر يدكن بفتح الكاف وبضمها مع ~~الفتح وقد جزم جماعة بأن رواية الكشميهني تصحيف قوله يعني من بقائها كذا ~~للاصيلي والضمير للخميصة أو لأم خالد بحسب التوجيهين المتقدمين PageV10P426 # | 1 ( قوله باب رحمة الولد وقبلته ومعانقته ) # قال بن بطال يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو منه وكذا الكبير عند أكثر ~~العلماء ما لم يكن عورة وتقدم في مناقب فاطمة عليها السلام أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يقبلها وكذا كان أبو بكر يقبل ابنته عائشة قوله وقال ثابت عن ~~أنس أخذ النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه سقط هذا التعليق لأبي ~~ذر عن غير الكشميهني وقد وصله المؤلف في الجنائز من طريق قريش بن حبان عن ~~ثابت في حديث طويل وإبراهيم هو بن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية ~~القبطية ثم ذكر المصنف في الباب ستة أحاديث الحديث ms08166 الأول حديث بن عمر # 5648 قوله مهدي هو بن ميمون وثبت ذلك في رواية أبي ذر قوله بن أبي يعقوب ~~هو محمد بن عبد الله الضبي البصري وبن أبي نعم بضم النون وسكون المهملة هو ~~عبد الرحمن واسم أبيه لا يعرف والسند كله إلى عبد الرحمن هذا بصريون وهو ~~كوفي عابد اتفقوا على توثيقه وشذ بن أبي خيثمة فحكى عن بن معين أنه ضعفه ~~قوله كنت شاهدا لابن عمر أي حاضرا عنده قوله وسأله رجل الجملة حالية واسم ~~الرجل السائل ما عرفته قوله عن دم البعوض تقدم في المناقب بلفظ الذباب بضم ~~المعجمة وموحدتين قال الكرماني لعله سأل عنهما معا قلت أو أطلق الراوي ~~الذباب على البعوض لقرب شبهه منه وان كان في البعوض معنى زائد قال الجاحظ ~~العرب تطلق على النحل والدبر وما أشبه ذلك ذبابا قوله وقد قتلوا بن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعني الحسين بن علي قوله وسمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول هي جملة حالية قوله ريحانتاي كذا للأكثر ولأبي ذر عن المستملي ~~والحموي ريحاني بكسر النون والتخفيف على الأفراد وكذا عند النسفي ولأبي ذر ~~عن الكشميهني ريحانتي بزيادة تاء التأنيث قال بن التين وهو وهم والصواب ~~ريحانتاي قلت كأنه قرأه بفتح المثناة وتشديد الياء الأخيرة على التثنية ~~فجعله وهما ويجوز أن يكون بكسر المثناة والتخفيف فلا يكون وهما والمراد ~~بالريحان هنا الرزق قاله بن التين وقال صاحب الفائق أي هما من رزق الله ~~الذي رزقنيه يقال سبحان الله وريحانه أي أسبح الله وأسترزقه ويجوز أن يريد ~~بالريحان المشموم يقال حباني بطاقة ريحان والمعنى أنهما مما أكرمني الله ~~وحباني به لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين وقوله من ~~الدنيا أي نصيبي من الريحان الدنيوي وقال بن بطال يؤخذ من الحديث أنه يجب ~~تقديم ما هو أوكد على المرء من أمر دينه لإنكار بن عمر على من سأله عن دم ~~البعوض مع تركه الاستغفار من الكبيرة التي ارتكبها بالإعانة على قتل الحسين ~~فوبخه ms08167 بذلك وإنما خصه بالذكر لعظم قدر الحسين ومكانه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم انتهى والذي يظهر أن بن عمر لم يقصد ذلك الرجل بعينه بل أراد ~~التنبيه على جفاء أهل العراق وغلبة الجهل عليهم بالنسبة لأهل الحجاز ولا ~~مانع أن يكون بعد ذلك أفتى السائل عن خصوص ما سأل عنه لأنه لا يحل له كتمان ~~العلم إلا إن حمل على أن السائل كان متعنتا ويؤكد ما قلته أنه ليس في القصة ~~ما يدل على أن السائل المذكور كان ممن أعان على قتل الحسين فإن ثبت ذلك ~~فالقول ما قال بن بطال والله أعلم الحديث الثاني # 5649 قوله عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم ومضى في الزكاة ~~من رواية بن المبارك عن معمر عبد الله بن أبي بكر بن حزم فنسب أباه لجد ~~أبيه وإدخال الزهري بينه وبين عروة رجلا مما يؤذن بأنه قليل التدليس وقد ~~أخرجه الترمذي مختصرا من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن ~~معمر بإسقاط عبد الله بن أبي بكر من السند فإن كان محفوظا احتمل أن يكون ~~الزهري سمعه من عروة مختصرا PageV10P427 وسمعه عنه مطولا وإلا فالقول ما ~~قال بن المبارك قوله جاءتني امرأة ومعها بنتان لم أقف على أسمائهن وسقطت ~~الواو لغير أبي ذر من قوله ومعها وكذا هو في رواية بن المبارك قوله فلم تجد ~~عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها زاد معمر ولم تأكل منها ~~شيئا قوله ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته هكذا في ~~رواية عروة ووقع في رواية عراك بن مالك عن عائشة جاءتني مسكينة تحمل ابنتين ~~لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهن تمرة ورفعت تمرة إلى فيها ~~لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها فأعجبني ~~شأنها الحديث أخرجه مسلم وللطبراني من حديث الحسن بن علي نحوه ويمكن الجمع ~~بأن مرادها بقولها في حديث عروة فلم تجد عندي غير تمرة ms08168 واحدة أي أخصها بها ~~ويحتمل أنها لم يكن عندها في أول الحال سوى واحدة فأعطتها ثم وجدت ثنتين ~~ويحتمل تعدد القصة قوله من يلي من هذه البنات شيئا كذا للأكثر بتحتانية ~~مفتوحة أوله من الولاية وللكشميهني بموحدة مضمومة من البلاء وفي رواية ~~الكشميهني أيضا بشيء وقواه عياض وأيده برواية شعيب بلفظ من ابتلى وكذا وقع ~~في رواية معمر عند الترمذي واختلف في المراد بالابتلاء هل هو نفس وجودهن أو ~~ابتلى بما يصدر منهن وكذلك هل هو على العموم في البنات أو المراد من اتصف ~~منهن بالحاجة إلى ما يفعل به قوله فأحسن اليهن هذا يشعر بأن المراد بقوله ~~في أول الحديث من هذه أكثر من واحدة وقد وقع في حديث أنس عند مسلم من عال ~~جاريتين ولأحمد من حديث أم سلمة من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذاتي قرابة ~~يحتسب عليهما والذي يقع في أكثر الروايات بلفظ الإحسان وفي رواية عبد ~~المجيد فصبر عليهن ومثله في حديث عقبة بن عامر في الأدب المفرد وكذا وقع في ~~بن ماجة وزاد وأطعمهن وسقاهن وكساهن وفي حديث بن عباس عند الطبراني فأنفق ~~عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن وفي حديث جابر عند أحمد وفي الأدب المفرد يؤويهن ~~ويرحمهن ويكفلهن زاد الطبري فيه ويزوجهن وله نحوه من حديث أبي هريرة في ~~الأوسط وللترمذي وفي الأدب المفرد من حديث أبي سعيد فأحسن صحبتهن وأتقى ~~الله فيهن وهذه الأوصاف يجمعها لفظ الإحسان الذي اقتصر عليه في حديث الباب ~~وقد اختلف في المراد بالإحسان هل يقتصر به على قدر الواجب أو بما زاد عليه ~~والظاهر الثاني فإن عائشة أعطت المرأة التمرة فآثرت بها ابنتيها فوصفها ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان بما أشار إليه من الحكم المذكور فدل على ~~أن من فعل معروفا لم يكن واجبا عليه أو زاد على قدر الواجب عليه عد محسنا ~~والذي يقتصر على الواجب وان كان يوصف بكونه محسنا لكن المراد من الوصف ~~المذكور قدر زائد وشرط الإحسان أن يوافق الشرع لا ما ms08169 خالفه والظاهر أن ~~الثواب المذكور إنما يحصل لفاعله إذا استمر إلى أن يحصل استغناؤهن عنه بزوج ~~أو غيره كما أشير إليه في بعض ألفاظ الحديث والإحسان إلى كل أحد بحسب حاله ~~وقد جاء أن الثواب المذكور يحصل لمن أحسن لواحدة فقط ففي حديث بن عباس ~~المتقدم فقال رجل من الأعراب أو اثنتين فقال أو اثنتين وفي حديث عوف بن ~~مالك عند الطبراني فقالت امرأة وفي حديث جابر وقيل وفي حديث أبي هريرة قلنا ~~وهذا يدل على تعدد السائلين وزاد في حديث جابر فرأى بعض القوم أن لو قال ~~وواحدة لقال وواحدة وفي حديث أبي هريرة قلنا وثنتين قال وثنتين قلنا وواحدة ~~قال وواحدة وشاهده حديث بن مسعود رفعه من كانت له ابنة فأدبها وأحسن أدبها ~~وعلمها فأحسن تعليمها وأوسع عليها من نعمة الله التي أوسع عليه أخرجه ~~الطبراني بسند واه قوله PageV10P428 كن له سترا من النار كذا في أكثر ~~الأحاديث التي أشرت إليها ووقع في رواية عبد المجيد حجابا وهو بمعناه وفي ~~الحديث تأكيد حق البنات لما فيهن من الضعف غالبا عن القيام بمصالح أنفسهن ~~بخلاف الذكور لما فيهم من قوة البدن وجزالة الرأي وإمكان التصرف في الأمور ~~المحتاج إليها في أكثر الأحوال قال بن بطال وفيه جواز سؤال المحتاج وسخاء ~~عائشة لكونها لم تجد إلا تمرة فآثرت بها وأن القليل لا يمتنع التصدق به ~~لحقارته بل ينبغي للمتصدق أن يتصدق بما تيسر له قل أو كثر وفيه جواز ذكر ~~المعروف إن لم يكن على وجه الفخر ولا المنة وقال النووي تبعا لابن بطال ~~إنما سماه ابتلاء لأن الناس يكرهون البنات فجاء الشرع بزجرهم عن ذلك ورغب ~~في إبقائهن وترك قتلهن بما ذكر من الثواب الموعود به من أحسن إليهن وجاهد ~~نفسه في الصبر عليهن وقال شيخنا في شرح الترمذي يحتمل أن يكون معنى ~~الابتلاء هنا الاختبار أي من اختبر بشيء من البنات لينظر ما يفعل أيحسن ~~إليهن أو يسيء ولهذا قيده في حديث أبي سعيد بالتقوى فإن من لا ms08170 يتقي الله لا ~~يأمن أن يتضجر بمن وكله الله إليه أو يقصر عما أمر بفعله أولا يقصد بفعله ~~امتثال أمر الله وتحصيل ثوابه والله أعلم الحديث الثاني # 5650 قوله وأمامة بنت أبي العاص أي بن الربيع وهي ابنة زينب بنت النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله فإذا ركع وضع كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني ~~وضعها وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أوائل الصلاة في أبواب سترة المصلي ~~ووقع هنا بلفظ ركع وهناك بلفظ سجد ولا منافاة بينهما بل يحمل على أنه كان ~~يفعل ذلك في حال الركوع والسجود وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة وهو رحمة ~~الولد وولد الولد ولد ومن شفقته صلى الله عليه وسلم ورحمته لأمامة أنه كان ~~إذا ركع أو سجد يخشى عليها أن تسقط فيضعها بالأرض وكأنها كانت لتعلقها به ~~لا تصير في الأرض فتجزع من مفارقته فيحتاج أن يحملها إذا قام واستنبط منه ~~بعضهم عظم قدر رحمة الولد لأنه تعارض حينئذ المحافظة على المبالغة في ~~الخشوع والمحافظة على مراعاة خاطر الولد فقدم الثاني ويحتمل أن يكون صلى ~~الله عليه وسلم إنما فعل ذلك لبيان الجواز الحديث الرابع # 5651 قوله أن أبا هريرة قال كذا في رواية شعيب ووقع عند مسلم من رواية ~~سفيان بن عيينة ومعمر فرقهما كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~قوله وعنده الأقرع بن حابس الجملة حالية وقد تقدم نسب الأقرع في تفسير سورة ~~الحجرات وهو من المؤلفة وممن حسن إسلامه قوله ان لي عشرة من الولد ما قبلت ~~منهم أحدا زاد الإسماعيلي في روايته ما قبلت إنسانا قط قوله من لا يرحم لا ~~يرحم هو بالرفع فيهما على الخبر وقال عياض هو للأكثر وقال أبو البقاء من ~~موصولة ويجوز أن تكون شرطية فيقرأ بالجزم فيهما قال السهيلي جعله على الخبر ~~أشبه بسياق الكلام لأنه سيق للرد على من قال أن لي عشرة من الولد الخ أي ~~الذي يفعل هذا الفعل لا يرحم ولو كانت شرطية لكان في الكلام بعض ms08171 انقطاع لأن ~~الشرط وجوابه كلام مستأنف قلت وهو أولى من جهة أخرى لأنه يصير من نوع ضرب ~~المثل ورجح بعضهم كونها موصولة لكون الشرط إذا أعقبه نفي ينفى غالبا بلم ~~وهذا لا يقتضي ترجيحا إذا كان المقام لائقا بكونها شرطية وأجاز بعض شراح ~~المشارق الرفع في الجزءين والجزم فيهما والرفع في الأولى والجزم في الثاني ~~وبالعكس فيحصل أربعة أوجه وأستبعد الثالث ووجه بأنه يكون في الثاني بمعنى ~~النهي أي لا ترحموا من لا يرحم الناس وأما الرابع فظاهر وتقديره من لا يكن ~~من أهل الرحمة فإنه لا يرحم ومثله قول الشاعر فقلت له أحمل فوق طوقك انها ~~مطوقة من يأتها لا يضيرها PageV10P429 وفي جواب النبي صلى الله عليه وسلم ~~للاقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب ~~إنما يكون للشفقة والرحمة لا للذة والشهوة وكذا الضم والشم والمعانقة ~~الحديث الخامس # 5652 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله عن هشام ~~هو بن عروة ووقع في رواية الإسماعيلي عن هشام بن عروة عن أبيه قوله جاء ~~أعرابي يحتمل أن يكون هو الأقرع المذكور في الذي قبله ويحتمل أن يكون قيس ~~بن عاصم التميمي ثم السعدي فقد أخرج أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ما ~~يشعر بذلك ولفظه عن أبي هريرة أن قيس بن عاصم دخل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر قصة فيها فهل الا أن تنزع الرحمة منك فهذا أشبه بلفظ حديث عائشة ~~ووقع نحو ذلك لعيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري أخرجه أبو يعلى في مسنده بسند ~~رجاله ثقات إلى أبي هريرة قال دخل عيينة بن حصن على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرآه يقبل الحسن والحسين فقال أتقبلهما يا رسول الله إن لي عشرة ~~فما قبلت أحدا منهم ويحتمل أن يكون وقع ذلك لجميعهم فقد وقع في رواية مسلم ~~قدم ناس من الأعراب فقالوا قوله تقبلون الصبيان كذا للأكثر بحذف أداة ~~الاستفهام وثبتت في رواية الكشميهني قوله فما ms08172 نقبلهم وفي رواية الإسماعيلي ~~فوالله ما نقبلهم وعند مسلم فقال نعم قالوا لكنا والله ما نقبل قوله أو ~~أملك هو بفتح الواو والهمزة الأولى للاستفهام الإنكاري ومعناه النفي أي لا ~~أملك أي لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه ووقع عند ~~مسلم بحذف الاستفهام وهي مرادة وعند الإسماعيلي وما أملك وله في أخرى ما ~~ذنبي ان كان الخ قوله أن نزع بفتح الهمزة في الروايات كلها مفعول أملك وحكى ~~بعض شراح المصابيح كسر الهمزة على أنها شرط والجزاء محذوف وهو من جنس ما ~~تقدم أي أن نزع الله الرحمة من قلبك لا أملك لك ردها إليه ووقع في قصة ~~عيينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم الحديث السادس # 5653 قوله حدثنا بن أبي مريم هو سعيد ومدار هذا الحديث في الصحيحين عليه ~~وأبو غسان هو محمد بن مطرف والإسناد منه فصاعدا مدنيون قوله قدم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم سبي في رواية الكشميهني بسبي وبضم قاف قدم وهذا السبي ~~هو سبي هوازن قوله فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقى كذا للمستملي ~~والسرخسي بسكون المهملة من تحلب وضم اللام وثديها بالنصب وتسقى بفتح ~~المثناة وبقاف مكسورة وللباقين قد تحلب بفتح الحاء وتشديد اللام أي تهيأ ~~لأن يحلب وثديها بالرفع ففي رواية الكشميهني بالافراد وللباقين ثدياها ~~بالتثنية وللكشميهني بسقي بكسر الموحدة وفتح المهملة وسكون القاف وتنوين ~~التحتانية وللباقين تسعى بفتح العين المهملة من السعي وهو المشي بسرعة وفي ~~رواية مسلم عن الحلواني وبن عسكر كلاهما عن بن أبي مريم تبتغي بموحدة ساكنة ~~ثم مثناة مفتوحة ثم غين معجمة من الابتغاء وهو الطلب قال عياض وهو وهم ~~والصواب ما في رواية البخاري وتعقبه النووي بأن كلا من الروايتين صواب فهي ~~ساعية وطالبة لولدها وقال القرطبي لإخفاء بحسن رواية تسعى ووضوحها ولكن ~~لرواية تبتغي وجها وهو تطلب ولدها وحذف المفعول للعلم به فلا يغلط الراوي ~~مع هذا التوجيه قوله إذا وجدت صبيا ms08173 في السبي أخذته فألصقته ببطنها كذا ~~للجميع ولمسلم وحذف منه شيء بينته رواية الإسماعيلي ولفظه إذا وجدت صبيا ~~أخذته فأرضعته فوجدت صبيا فأخذته فألزمته بطنها وعرف من سياقه أنها كانت ~~فقدت صبيها وتضررت باجتماع اللبن في ثديها فكانت إذا وجدت صبيا أرضعته ليخف ~~عنها فلما وجدت صبيها بعينه أخذته فالتزمته ولم أقف على اسم هذا الصبي ولا ~~على اسم أمه قوله أترون PageV10P430 بضم المثناة أي أتظنون قوله قلنا لا ~~وهي تقدر على أن لا تطرحه أي لا تطرحه طائعة أبدا وفي رواية الإسماعيلي ~~فقلنا لا والله الخ قوله لله بفتح أوله لام تأكيد وصرح بالقسم في رواية ~~الإسماعيلي فقال والله لله أرحم الخ قوله بعباده كأن المراد بالعباد هنا من ~~مات على الإسلام ويؤيده ما أخرجه أحمد والحاكم من حديث أنس قال مر النبي ~~صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه وصبي على الطريق فلما رأت أمه القوم ~~خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت تسعى وتقول ابني ابني وسعت فأخذته فقال ~~القوم يا رسول الله ما كانت هذه لتلقى ابنها في النار فقال ولا الله بطارح ~~حبيبه في النار فالتعبير بحبيبه يخرج الكافر وكذا من شاء إدخاله ممن لم يتب ~~من مرتكبي الكبائر وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لفظ العباد عام ومعناه ~~خاص بالمؤمنين وهو كقوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ~~فهي عامة من جهة الصلاحية وخاصة بمن كتبت له قال ويحتمل أن يكون المراد أن ~~رحمة الله لا يشبهها شيء لمن سبق له منها نصيب من أي العباد كان حتى ~~الحيوانات وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للمرء أن يجعل تعلقه في جميع أموره ~~بالله وحده وأن كل من فرض أن فيه رحمة ما حتى يقصد لاجلها فالله سبحانه ~~وتعالى أرحم منه فليقصد العاقل لحاجته من هو أشد له رحمة قال وفي الحديث ~~جواز نظر النساء المسبيات لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن النظر إلى ~~المرأة المذكورة بل في سياق الحديث ما ms08174 يقتضي إذنه في النظر إليها وفيه ضرب ~~المثل بما يدرك بالحواس لما لا يدرك بها لتحصيل معرفة الشيء على وجهه وان ~~كان الذي ضرب به المثل لا يحاط بحقيقته لأن رحمة الله لا تدرك بالعقل ومع ~~ذلك فقربها النبي صلى الله عليه وسلم للسامعين بحال المرأة المذكورة وفيه ~~جواز ارتكاب أخف الضررين لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه المرأة عن ارضاع ~~الاطفال الذين أرضعتهم مع احتمال أن يكبر بعضهم فيتزوج بعض من أرضعته ~~المرأة معه لكن لما كانت حالة الارضاع ناجزة وما يخشى من المحرمية متوهم ~~اغتفر قلت ولفظ الصبي بالتذكير في الخبر ينازع في ذلك قال وفيه أن الكفار ~~مخاطبون بفروع الشريعة وقد يستدل به على عكس ذلك فأما الأول فمن جهة أن ~~الأطفال لولا أنهم كان بهم ضرورة إلى الارضاع في تلك الحالة ما تركها النبي ~~صلى الله عليه وسلم ترضع أحدا منهم وأما الثاني وهو أقوى فلأنه أقرها على ~~إرضاعهم من قبل أن تتبين الضرورة اه ملخصا ولا يخفى ما فيه # | 1 ( قوله باب بالتنوين جعل الله الرحمة في مائة جزء ) # هكذا ترجم ببعض الحديث وفي رواية النسفي باب من الرحمة وللإسماعيلي باب ~~بغير ترجمة # 5654 قوله البهراني بفتح الموحدة وسكون الهاء نسبة إلى قبيلة من قضاعة ~~PageV10P431 ينتهي نسبهم إلى بهر بن عمرو بن الحاف بن قضاعة نزل أكثرهم حمص ~~في الإسلام قوله جعل الله الرحمة في مائة جزء قال الكرماني كان المعنى يتم ~~بدون الظرف فلعل في زائدة أو متعلقة بمحذوف وفيه نوع مبالغة إذ جعلها ~~مظروفا لها معنى بحيث لا يفوت منها شيء وقال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون ~~سبحانه وتعالى لما من على خلقه بالرحمة جعلها في مائة وعاء فاهبط منها ~~واحدا للأرض قلت خلت أكثر الطرق عن الظرف كرواية سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~الآتية في الرقاق أن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ولمسلم من رواية ~~عطاء عن أبي هريرة أن لله مائة رحمة وله من حديث سلمان أن ms08175 الله خلق مائة ~~رحمة يوم خلق السماوات والأرض كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض وقال ~~القرطبي يجوز أن يكون معنى خلق اخترع وأوجد ويجوز أن يكون بمعنى قدر وقد ~~ورد خلق بمعنى قدر في لغة العرب فيكون المعنى أن الله أظهر تقديره لذلك يوم ~~أظهر تقدير السماوات والأرض وقوله كل رحمة تسع طباق الأرض المراد بها ~~التعظيم والتكثير وقد ورد التعظيم بهذا اللفظ في اللغة والشرع كثيرا قوله ~~فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا في رواية عطاء وأخر عنده تسعة وتسعين رحمة وفي ~~رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم وخبأ عنده مائة ~~إلا واحدة قوله وأنزل في الأرض جزءا واحدا في رواية المقبري وأرسل في خلقه ~~كلهم رحمة وفي رواية عطاء أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والأنس والبهائم ~~وفي حديث سلمان فجعل منها في الأرض واحدة قال القرطبي هذا نص في أن الرحمة ~~يراد بها متعلق الإرادة لا نفس الإرادة وأنها راجعة إلى المنافع والنعم ~~قوله فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن ~~تصيبه في رواية عطاء فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ~~ولدها وفي حديث سلمان فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على ~~بعض قال بن أبي جمرة خص الفرس بالذكر لأنها أشد الحيوان المألوف الذي يعاين ~~المخاطبون حركته مع ولده ولما في الفرس من الخفة والسرعة في التنقل ومع ذلك ~~تتجنب أن يصل الضرر منها إلى ولدها ووقع في حديث سلمان عند مسلم في آخره من ~~الزيادة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة وفيه إشارة إلى أن ~~الرحمة التي في الدنيا بين الخلق تكون فيهم يوم القيامة يتراحمون بها أيضا ~~وصرح بذلك المهلب فقال الرحمة التي خلقها الله لعباده وجعلها في نفوسهم في ~~الدنيا هي التي يتغافرون بها يوم القيامة التبعات بينهم قال ويجوز أن ~~يستعمل الله تلك الرحمة فيهم فيرحمهم بها سوى رحمته التي وسعت كل شيء وهي ms08176 ~~التي من صفة ذاته ولم يزل موصوفا بها فهي التي يرحمهم بها زائدا على الرحمة ~~التي خلقها لهم قال ويجوز أن تكون الرحمة التي أمسكها عند نفسه هي التي عند ~~ملائكته المستغفرين لمن في الأرض لأن استغفارهم لهم دال على أن في نفوسهم ~~الرحمة لأهل الأرض قلت وحاصل كلامه أن الرحمة رحمتان رحمة من صفة الذات وهي ~~لا تتعدد ورحمة من صفة الفعل وهي المشار إليها هنا ولكن ليس في شيء من طرق ~~الحديث أن التي عند الله رحمة واحدة بل اتفقت جميع الطرق على أن عنده تسعة ~~وتسعين رحمة وزاد في حديث سلمان أنه يكملها يوم القيامة مائة بالرحمة التي ~~في الدنيا فتعدد الرحمة بالنسبة للخلق وقال القرطبي مقتضى هذا الحديث أن ~~الله علم أن أنواع النعم التي ينعم بها على خلقه مائة نوع فأنعم عليهم في ~~هذه الدنيا بنوع واحد انتظمت به مصالحهم وحصلت به مرافقهم فإذا كان يوم ~~القيامة كمل لعباده المؤمنين ما بقي فبلغت مائة وكلها للمؤمنين واليه ~~الإشارة بقوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما فإن رحيما PageV10P432 من أبنية ~~المبالغة التي لا شيء فوقها ويفهم من هذا أن الكفار لا يبقى لهم حظ من ~~الرحمة لا من جنس رحمات الدنيا ولا من غيرها إذا كمل كل ما كان في علم الله ~~من الرحمات للمؤمنين واليه الإشارة بقوله تعالى فسأكتبها للذين يتقون الآية ~~وقال الكرماني الرحمة هنا عبارة عن القدرة المتعلقة بايصال الخير والقدرة ~~في نفسها غير متناهية والتعلق غير متناه لكن حصره في مائة على سبيل التمثيل ~~تسهيلا للفهم وتقليلا لما عند الخلق وتكثيرا لما عند الله سبحانه وتعالى ~~وأما مناسبة هذا العدد الخاص فحكى القرطبي عن بعض الشراح أن هذا العدد ~~الخاص أطلق لإرادة التكثير والمبالغة فيه وتعقبه بأنه لم تجر عادة العرب ~~بذلك في المائة وإنما جرى في السبعين كذا قال وقال بن أبي جمرة ثبت أن نار ~~الآخرة تفضل نار الدنيا بتسع وستين جزءا فإذا قوبل كل جزء برحمة زادت ~~الرحمات ثلاثين جزءا فيؤخذ ms08177 منه أن الرحمة في الآخرة أكثر من النقمة فيها ~~ويؤيده قوله غلبت رحمتي غضبي قلت لكن تبقى مناسبة خصوص هذا العدد فيحتمل أن ~~تكون مناسبة هذا العدد الخاص لكونه مثل عدد درج الجنة والجنة هي محل الرحمة ~~فكان كل رحمة بإزاء درجة وقد ثبت أنه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله ~~تعالى فمن نالته منها رحمة واحدة كان أدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم منزلة ~~من حصلت له جميع الأنواع من الرحمة وقال بن أبي جمرة في الحديث إدخال ~~السرور على المؤمنين لأن العادة أن النفس يكمل فرحها بما وهب لها إذا كان ~~معلوما مما يكون موعودا وفيه الحث على الإيمان واتساع الرجاء في رحمات الله ~~تعالى المدخرة قلت وقد وقع في آخر حديث سعيد المقبري في الرقاق فلو يعلم ~~الكافر بكل ما عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة وأفرده مسلم من طريق ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ويأتي شرحه هناك إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب قتل الولد خشية أن يأكل معه ) # تقدير الكلام قتل المرء ولده الخ فالضمير يعود للمقدر في قوله قتل الولد ~~ووقع لأبي ذر عن المستملي والكشميهني باب أي الذنب أعظم وعند النسفي باب من ~~الرحمة وذكر فيه حديث بن مسعود أي الذنب أعظم الحديث وسيأتي شرحه مستوفى في ~~كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى PageV10P433 # | 1 ( قوله باب وضع الصبي في الحجر ) # ذكر فيه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع صبيا في حجره وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الطهارة وتقدم أيضا قريبا في العقيقة ويستفاد منه الرفق ~~بالاطفال والصبر على ما يحدث منهم وعدم مؤاخذتهم لعدم تكليفهم قوله باب وضع ~~الصبي على الفخذ هذه الترجمة أخص من التي قبلها وذكر فيه حديث أسامة بن زيد # 5657 قوله عن أبيه هو سليمان بن طرخان التيمي وأبو تميمة هو طريف بمهملة ~~بوزن عظيم بن مجالد بالجيم الهجيمي بالجيم مصغر قوله فيقعدني على فخذه ~~ويقعد الحسن بن علي ms08178 على فخذه الآخر استشكله الداودي فيما نقله بن التين ~~فقال لا أدري ذلك وقع في وقت واحد لأن أسامة أكبر من الحسن ثم أخذ يستدل ~~على ذلك والأمر فيه أوضح من أن يحتاج إلى دليل فإن أكثر ما قيل في عمر ~~الحسن عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين وأما أسامة فكان في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وقد أمره على الجيش الذي اشتمل على عدد ~~كثير من كبار المسلمين كعمر كما تقدم بيانه في ترجمته في المناقب وصرح ~~جماعة بأنه كان عند موت النبي صلى الله عليه وسلم بن عشرين سنة وذكر ~~الواقدي في المغازي عن محمد بن الحسن بن أسامة عن أهله قالوا توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأسامة بن تسع عشرة سنة فيحتمل أن يكون ذلك وقع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة مراهق والحسن بن سنتين مثلا ويكون إقعاده ~~أسامة في حجره لسبب اقتضى ذلك كمرض مثلا أصاب أسامة فكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمحبته فيه ومعزته عنده يمرضه بنفسه فيحتمل أن يكون أقعده في تلك ~~الحالة وجاء الحسن بن ابنته فأقعده على الفخذ الأخرى وقال معتذرا عن ذلك ~~إني أحبهما والله أعلم قوله وعن علي قال حدثنا يحيى حدثنا سليمان أما علي ~~فهو علي بن عبد الله المديني وأما يحيى فهو بن سعيد القطان وأما سليمان فهو ~~التيمي المذكور قبل ثم هو معطوف على السند الذي قبله وهو قوله حدثنا عبد ~~الله بن محمد فيكون من رواية البخاري عن علي ولكنه عبر عنه بصيغة عن فقال ~~حدثنا عبد الله بن محمد الخ وعن علي الخ ويحتمل أن يكون معطوفا على قوله ~~حدثنا عارم فيكون من رواية البخاري عن شيخه بواسطة قرينه عبد الله بن محمد ~~ولا يستغرب ذلك من رواية الأقران ولا من البخاري فقد حدث بالكثير عن كثير ~~من شيوخه ويدخل أحيانا بينهم الواسطة وقد حدث عن عارم بالكثير بغير واسطة ~~منها ما سيأتي قريبا في ms08179 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم PageV10P434 ~~يسروا ولا تعسروا وأدخل هنا بينه وبين عبد الله بن محمد الجعفي ووقع في بعض ~~النسخ في آخر هذا الحديث قيل لأبي عبد الله من يقول عن علي فقال حدثنا عبد ~~الله بن محمد انتهى فإن كان محفوظا صح الاحتمال الأخير وبالله التوفيق قوله ~~قال التيمي هو موصول بالسند المذكور قوله فوقع في قلبي منه شيء يعني شك هل ~~سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان أو سمعه من أبي عثمان بغير واسطة وفي السند ~~على الأول ثلاثة بصريون من التابعين في نسق من سليمان التيمي فصاعدا وليس ~~لأبي تميمة في البخاري إلا هذا الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأحكام من ~~روايته عن جندب البجلي قوله فوجدته عندي مكتوبا فيما سمعت أي من أبي عثمان ~~فكأنه سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان ثم لقي أبا عثمان فسمعه منه أو كان ~~سمعه من أبي عثمان فثبته فيه أبو تميمة وانتزع منه بعضهم جواز الاعتماد في ~~تحديثهم على خطه ولو لم يتذكر السماع ولا حجة فيه لاحتمال التذكر في هذه ~~الحالة وقد ذكر بن الصلاح المسألة ونقل الخلاف فيها والراجح في الرواية ~~الاعتماد # | 1 ( قوله باب حسن العهد من الإيمان ) # قال أبو عبيد العهد هنا رعاية الحرمة وقال عياض هو الاحتفاظ بالشيء ~~والملازمة له وقال الراغب حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وعهد الله تارة ~~يكون بما ركزه في العقل وتارة بما جاءت به الرسل وتارة بما يلتزمه المكلف ~~ابتداء كالنذر ومنه قوله تعالى ومنهم من عاهد الله وأما لفظ العهد فيطلق ~~بالاشتراك بإزاء معان أخرى منها الزمان والمكان واليمين والذمة والصحة ~~والميثاق والإيمان والنصيحة والوصية والمطر ويقال له العهاد أيضا # 5658 قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت ما غرت على امرأة ما غرت على ~~خديجة قد تقدم شرحه في ترجمة خديجة من كتاب المناقب وقوله على خديجة يريد ~~من خديجة فأقام على مقام من وحروف الجر تتناوب في رأي أو على سببية ms08180 أي بسبب ~~خديجة وقوله فيه ولقد أمره ربه الخ تقدم شرحه هناك أيضا ولكن أورده هناك من ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى وقوله فيه وان كان ليذبح الشاة ثم ليهدي في ~~خلتها منها أي من الشاة المذبوحة وزاد في رواية الليث عن هشام في فضل خديجة ~~ما يسعهن وقد تقدم هناك بيان الاختلاف في ضبط هذه اللفظة وأن مخففة من ~~الثقيلة وخلتها بضم المعجمة أي خلائلها وقال الخطابي الخلة مصدر يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث والواحد والجماعة تقول رجل خلة وامرأة خلة وقوم خلة ويحتمل ~~أن يكون فيه محذوف تقديره إلى أهل خلتها أي أهل صداقتها والخلة الصداقة ~~والخليل الصديق قلت وقع في رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ ثم نهديها إلى ~~خلائلها وسبق في المناقب من وجه آخر عن هشام بن عروة وإلى اصدقائها ~~وللبخاري في الأدب المفرد من حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~أتى PageV10P435 بالشيء يقول اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة ~~تنبيه جرى البخاري على عادته في الاكتفاء بالإشارة دون التصريح فإن لفظ ~~الترجمة قد ورد في حديث يتعلق بخديجة رضي الله عنها أخرجه الحاكم والبيهقي ~~في الشعب من طريق صالح بن رستم عن بن أبي مليكة عن عائشة قالت جاءت عجوز ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف أنتم كيف حالكم كيف كنتم بعدنا قالت ~~بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله فلما خرجت قلت يا رسول الله تقبل على هذه ~~العجوز هذا الإقبال فقال يا عائشة أنها كانت تأتينا زمان خديجة وإن حسن ~~العهد من الإيمان وأخرجه البيهقي أيضا من طريق مسلم بن جنادة عن حفص بن ~~غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مثله بمعنى القصة وقال غريب ومن ~~طريق أبي سلمة عن عائشة نحوه وإسناده ضعيف # | 1 ( قوله باب فضل من يعول يتيما ) # أي يربيه وينفق عليه # 5659 قوله عبد العزيز بن أبي حازم أي سلمة بن دينار قوله أنا وكافل ~~اليتيم أي القيم ms08181 بأمره ومصالحه زاد مالك من مرسل صفوان بن سليم كافل اليتيم ~~له أو لغيره ووصله البخاري في الأدب المفرد والطبراني من رواية أم سعيد بنت ~~مرة الفهرية عن أبيها ومعنى قوله له بأن يكون جدا أو عما أو أخا أو نحو ذلك ~~من الأقارب أو يكون أبو المولود قد مات فتقوم أمه مقامه أو ماتت أمه فقام ~~أبوه في التربية مقامها وأخرج البزار من حديث أبي هريرة موصولا من كفل ~~يتيما ذا قرابة أو لا قرابة له وهذه الرواية تفسر المراد بالرواية التي ~~قبلها قوله وأشار بأصبعيه السبابة في رواية الكشميهني السباحة بمهملة بدل ~~الموحدة الثانية والسباحة هي الإصبع التي تلي الإبهام سميت بذلك لأنها يسبح ~~بها في الصلاة فيشار بها في التشهد لذلك وهي السبابة أيضا لأنها يسب بها ~~الشيطان حينئذ قال بن بطال حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك قلت قد ~~تقدم الحديث في كتاب اللعان وفيه وفرج بينهما أي بين السبابة والوسطى وفيه ~~إشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما ~~بين السبابة والوسطى وهو نظير الحديث الآخر بعثت أنا والساعة كهاتين الحديث ~~وزعم بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم لما قال ذلك استوت أصبعاه في تلك الساعة ~~ثم عادتا إلى حالهما الطبيعية الأصلية تأكيدا لأمر كفالة اليتيم قلت ومثل ~~هذا لا يثبت بالاحتمال ويكفي في اثبات قرب المنزلة من المنزلة أنه ليس بين ~~الوسطى والسبابة إصبع أخرى وقد وقع في رواية لأم سعيد المذكورة عند ~~الطبراني معي في الجنة كهاتين يعني المسبحة والوسطى إذ اتقى ويحتمل أن يكون ~~المراد قرب المنزلة حالة دخول الجنة لما أخرجه أبو يعلى من حديث أبي هريرة ~~رفعه أنا أول من يفتح باب الجنة فإذا امرأة تبادرني فأقول من أنت فتقول أنا ~~امرأة تأيمت على أيتام لي ورواته لا بأس بهم وقوله تبادرني أي لتدخل ms08182 معي أو ~~تدخل في أثري ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين سرعة الدخول وعلو ~~المنزلة وقد أخرج أبو داود من حديث عوف بن مالك رفعه أنا وامرأة سفعاء ~~الخدين كهاتين يوم القيامة امرأة ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها ~~حتى ماتوا أو بانوا فهذا PageV10P436 فيه قيد زائدة وتقييده في الرواية ~~التي أشرت إليها بقوله اتقى الله أي فيما يتعلق باليتيم المذكور وقد أخرج ~~الطبراني في المعجم الصغير من حديث جابر قلت يا رسول الله مم أضرب منه ~~يتيمي قال مم كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله وقد زاد في رواية مالك ~~المذكور حتى يستغنى عنه فيستفاد منه أن للكفالة المذكورة أمدا قال شيخنا في ~~شرح الترمذي لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبهت ~~منزلته في الجنة بالقرب من النبي أو منزلة النبي لكون النبي شأنه أن يبعث ~~إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم ومعلما ومرشدا وكذلك كافل ~~اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه ويرشده ويعلمه ويحسن ~~أدبه فظهرت مناسبة ذلك اه ملخصا # | 1 ( قوله باب الساعي على الأرملة ) # أي في مصالحها ذكر فيه حديث أبي هريرة موصولا وحديث صفوان بن سليم مرسلا ~~كلاهما من رواية مالك وقد تقدم شرحه في كتاب النفقات قوله باب الساعي على ~~المسكين ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبله مقتصرا عليه دون المرسل ووقع ~~في هذه الرواية كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال يشك القعنبي وهو رواية عن ~~مالك كالقائم لا يفتر ولفظ الرواية التي قبلها لإسماعيل بن أبي أويس عن ~~مالك كالمجاهد أو كالذي يصوم الحديث وقد تقدم بيان ذلك واضحا في كتاب ~~النفقات PageV10P437 # | 1 ( قوله باب رحمة الناس والبهائم ) # أي صدور الرحمة من الشخص لغيره وكأنه أشار إلى حديث بن مسعود رفعه قال لن ~~تؤمنوا حتى ترحموا قالوا كلنا رحيم يا رسول الله قال انه ليس برحمة أحدكم ~~صاحبه ولكنها رحمة الناس رحمة العامة أخرجه الطبراني ورجاله ms08183 ثقات وقد ذكر ~~فيه أحاديث الأول حديث مالك بن الحويرث وفيه وصلوا كما رأيتموني أصلي وقد ~~سبق شرحه في كتاب الصلاة والغرض منه هنا # 5662 قوله وكان رقيقا رحيما وهو للأكثر بقافين من الرقة وللقابسي ~~والأصيلي والكشميهني بفاء ثم قاف من الرفق وقوله شببة بفتح المعجمة ~~والموحدة جمع شاب مثل بار وبررة وقوله فقال ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم وفي ~~الرواية الأخرى لو PageV10P438 رجعتم إلى أهليكم فعلمتموهم استدل به بن ~~التين على أن الهجرة قبل الفتح لم تكن واجبة على الأعيان بل على البعض وفيه ~~نظر ومن أين له أن وفود مالك ومن معه كان قبل الفتح وقوله وصلوا كما ~~رأيتموني أصلي حكى بن التين عن الداودي أنه فيه دلالة على إمامة الصبيان ~~وزيفه فأجاد الحديث الثاني حديث أبي هريرة في كل ذات كبد رطبة أجر وفيه قصة ~~الرجل الذي سقى الكلب وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الشرب قبيل كتاب ~~الاستقراض والرطوبة هنا كناية عن الحياة وقيل إن الكبد إذا ظمئت ترطبت ~~بدليل أنها إذا ألقيت في النار ظهر منها الرشح والسبب في ذلك أن النار تخرج ~~منها رطوبتها إلى خارج وقد تقدم في بدء الخلق أن القصة المذكورة وقع نحوها ~~لامرأة وحمل على التعدد الحديث الثالث حديث أبي هريرة أيضا في قصة الأعرابي ~~الذي قال اللهم ارحمني ومحمدا وقد تقدمت الإشارة إليه في كتاب الوضوء وأنه ~~الذي بال في المسجد وأنه ذو الخويصرة اليماني وقيل الأقرع بن حابس وأخرج بن ~~ماجة وصححه بن حبان من وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال دخل الأعرابي ~~المسجد فقال اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لقد احتظرت واسعا ثم تنحى الأعرابي فبال في ناحية المسجد الحديث # 5664 قوله لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله حجرت بمهملة ثم جيم ثقيلة ثم ~~راء أي ضيقت وزنا ومعنى ورحمة الله واسعة كما قال تعالى واتفقت الروايات ~~على أن حجرت بالراء لكن نقل بن التين أنها ms08184 في رواية أبي ذر بالزاي قال وهما ~~بمعنى والقائل يريد رحمة الله بعض رواته وكأنه أبو هريرة قال بن بطال أنكر ~~صلى الله عليه وسلم على الأعرابي لكونه بخل برحمة الله على خلقه وقد أثنى ~~الله تعالى على من فعل خلاف ذلك حيث قال والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا ~~اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان وقوله في الرواية الأخرى احتظرت ~~بحاء مهملة وظاء مشالة بمعنى امتنعت مأخوذ من الحظار بكسر أوله وهو الذي ~~يمنع ما وراءه الحديث الرابع # 5665 قوله زكريا هو بن أبي زائدة وعامر هو الشعبي قوله ترى المؤمنين في ~~تراحمهم قال بن أبي جمرة المراد من يكون إيمانه كاملا قوله وتوادهم بتشديد ~~الدال والأصل التوادد فأدغم والتوادد تفاعل من المودة والود والوداد بمعنى ~~وهو تقرب شخص من آخر بما يحب قوله وتعاطفهم قال بن أبي جمرة الذي يظهر أن ~~التراحم والتوادد والتعاطف وان كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف ~~فأما التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضا بأخوة الإيمان لا بسبب شيء آخر ~~وأما التوادد فالمراد به التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي وأما ~~التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضا كما يعطف الثوب عليه ليقويه اه ملخصا ~~ووقع في رواية الأعمش عن الشعبي وخيثمة فرقهما عن النعمان عند مسلم ~~المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر وفي ~~رواية خيثمة اشتكى وان اشتكى رأسه كله قوله كمثل الجسد أي بالنسبة إلى جميع ~~أعضائه ووجه التشبيه فيه التوافق في التعب والراحة قوله تداعى أي دعا بعضه ~~بعضا إلى المشاركة في الألم ومنه قولهم تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت ~~قوله بالسهر والحمى أما السهر فلأن الألم يمنع النوم وأما الحمى فلأن فقد ~~النوم يثيرها وقد عرف أهل الحذق الحمى بأنها حرارة غريزية تشتعل في القلب ~~فتشب منه في جميع البدن فتشتعل اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية قال القاضي ~~عياض فتشبيهه المؤمنين بالجسد الواحد تمثيل صحيح وفيه تقريب للفهم وإظهار ~~للمعاني في الصور المرئية ms08185 وفيه تعظيم حقوق المسلمين والحض على تعاونهم ~~وملاطفة بعضهم بعضا وقال بن أبي جمرة شبه النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان ~~PageV10P439 بالجسد وأهله بالأعضاء لأن الإيمان أصل وفروعه التكاليف فإذا ~~أخل المرء بشيء من التكاليف شأن ذلك الاخلال الأصل وكذلك الجسد أصل كالشجرة ~~وأعضاؤه كالأغصان فإذا اشتكى عضو من الأعضاء اشتكت الأعضاء كلها كالشجرة ~~إذا ضرب غصن من أغصانها اهتزت الأغصان كلها بالتحرك والاضطراب الحديث ~~الخامس حديث أنس ما من مسلم غرس غرسا تقدم شرحه في المزارعة وقوله # 5666 أو دابة إن كان مأخوذا من دب على الأرض فهو من عطف العام على الخاص ~~وإن كان المراد الدابة في العرف فهو من عطف جنس على جنس وهو الظاهر هنا قال ~~بن أبي جمرة يدخل الغارس في عموم قوله إنسان فإن فضل الله واسع وفيه ~~التنويه بقدر المؤمن وأنه يحصل له الأجر وإن لم يقصد إليه عينا وفيه ~~الترغيب في التصرف على لسان المعلم والحض على التزام طريق المصلحين ~~والإرشاد إلى ترك المقاصد الفاسدة والترغيب في المقاصد الصالحة الداعية إلى ~~تكثير الثواب وأن تعاطي الأسباب التي اقتضتها الحكمة الربانية من عمارة هذه ~~الدار لا ينافي العبادة ولا طريق الزهد ولا التوكل وفيه التحريض على تعلم ~~السنة ليعلم المرء ماله من الخير فيرغب فيه لأن مثل هذا الفضل المذكور في ~~الغرس لا يدرك إلا من طريق السنة وفيه إشارة إلى أن المرء قد يصل إليه من ~~الشر ما لم يعمل به ولا قصد إليه فيحذر من ذلك لأنه لما جاز حصول هذا الخير ~~بهذا الطريق جاز حصول مقابله اه ملخصا الحديث السادس حديث جرير # 5667 قوله عمر بن حفص أي بن غياث والسند كله كوفيون قوله من لا يرحم لا ~~يرحم تقدم هذا المتن في أثناء حديث أبي هريرة في باب رحمة الولد ووقع في ~~حديث جرير في رواية لمسلم من لا يرحم الناس لا يرحمه الله وهو عند الطبراني ~~بلفظ من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء ms08186 وله من حديث بن مسعود ~~رفعه أرحم من في الأرض يرحمك من في السماء ورواته ثقات وهو في حديث عبد ~~الله بن عمر وعند أبي داود والترمذي والحاكم بلفظ ارحموا من في الأرض ~~يرحمكم من في السماء وهذا الحديث قد اشتهر بالمسلسل بالأولية وفي حديث ~~الأشعث بن قيس عند الطبراني في الأوسط من لم يرحم المسلمين لم يرحمه الله ~~قال بن بطال فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق فيدخل المؤمن والكافر ~~والبهائم المملوك منها وغير المملوك ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام ~~والسقي والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب وقال بن أبي جمرة يحتمل أن ~~يكون المعنى من لا يرحم غيره بأي نوع من الإحسان لا يحصل له الثواب كما قال ~~تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ويحتمل أن يكون المراد من لا يكون فيه ~~رحمة الإيمان في الدنيا لا يرحم في الآخرة أو من لا يرحم نفسه بامتثال ~~أوامر الله واجتناب نواهيه لا يرحمه الله لأنه ليس له عنده عهد فتكون ~~الرحمة الأولى بمعنى الأعمال والثانية بمعنى الجزاء أي لا يثاب إلا من عمل ~~صالحا ويحتمل أن تكون الأولى الصدقة والثانية البلاء أي لا يسلم من البلاء ~~إلا من تصدق أو من لا يرحم الرحمة التي ليس فيها شائبة أذى لا يرحم مطلقا ~~أو لا ينظر الله بعين الرحمة إلا لمن جعل في قلبه الرحمة ولو كان عمله ~~صالحا اه ملخصا قال وينبغي للمرء أن يتفقد نفسه في هذه الأوجه كلها فما قصر ~~فيه لجأ إلى الله تعالى في الإعانة عليه PageV10P440 # | 1 ( قوله باب الوصاءة بالجار ) # بفتح الواو وتخفيف الصاد المهملة مع المد لغة في الوصية وكذا الوصاية ~~بإبدال الهمزة ياء وهما بمعنى لكن الأول من أوصيت والثاني من وصيت تنبيه ~~وقع في شرح شيخنا بن الملقن هنا بسملة وبعدها كتاب البر والصلة ولم أر ذلك ~~في شيء من الروايات التي اتصلت لنا ويؤيد ما عندنا أن أحاديث صلة الرحم ~~تقدمت وأحاديث بر الوالدين قبلها والوصية بالجار وما يتعلق ms08187 بها ذكرت هنا ~~وتلاها باقي أبواب الأدب وقوله هنا بعد الباب واعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا يؤيد ذلك لأنه بوب على ترتيب ما في هذه الآية فبدأ ببر الوالدين وثنى ~~بذي القربى وثلث بالجار وربع بالصاحب ولم يقع ذلك أيضا في مستخرج ~~الإسماعيلي ولا أبي نعيم قوله وقول الله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به ~~شيئا وبالوالدين إحسانا الآية كذا لأبي ذر وللباقين بعد قوله إحسانا إلى ~~قوله مختالا فخورا وللنسفي وقوله تعالى وبالوالدين إحسانا الآية والمراد من ~~هذه الآية هنا قوله تعالى والجار ذي القربى والجار الجنب وثبت للنسفي ~~البسملة قبل الباب وكأنه للانتقال إلى نوع غير الذي قبله ورأيت في شرح ~~شيخنا سراج الدين بن الملقن كتاب البر والصلة ولم أره لغيره والجار القريب ~~من بينهما قرابة والجار الجنب بخلافه وهذا قول الأكثر وأخرجه الطبري بسند ~~حسن عن بن عباس وقيل الجار القريب المسلم والجار الجنب غيره وأخرجه أيضا ~~الطبري عن نوف البكالي أحد التابعين وقيل الجار القريب المرأة والجنب ~~الرفيق في السفر ثم ذكر فيه حديثين الأول حديث عائشة # 5668 قوله أبو بكر بن محمد أي بن عمرو بن حزم وعمرة هي أمه والسند كله ~~كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وقد سمع يحيى بن سعيد وهو الأنصاري ~~من عمرة كثيرا وربما دخل بينهما واسطة مثل هذا وروايته عن أبي بكر المذكور ~~من الأقران قوله ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه أي يأمر ~~عن الله بتوريث الجار من جاره واختلف في المراد بهذا التوريث فقيل يجعل له ~~مشاركة في المال بفرض سهم معطاه مع الأقارب وقيل المراد أن ينزل منزلة من ~~يرث بالبر والصلة والأول أظهر فإن الثاني استمر والخبر مشعر بأن التوريث لم ~~يقع ويؤيده ما أخرجه البخاري من حديث جابر نحو حديث الباب بلفظ حتى ظننت ~~أنه يجعل له ميراثا وقال بن أبي جمرة الميراث على قسمين حسي ومعنوي فالحسي ~~هو المراد هنا والمعنوي ميراث العلم ويمكن أن يلحظ هنا ms08188 أيضا فإن حق الجار ~~على الجار أن يعلمه ما يحتاج إليه والله أعلم واسم الجار يشمل المسلم ~~والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي والنافع والضار ~~والقريب والأجنبي والأقرب دارا والأبعد وله مراتب بعضها أعلى من بعض ~~فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها ثم أكثرها وهلم جرا إلى الواحد ~~وعكسه PageV10P441 من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك فيعطي كل حقه بحسب ~~حاله وقد تتعارض صفتان فأكثر فيرجح أو يساوي وقد حمله عبد الله بن عمرو أحد ~~من روى الحديث على العموم فأمر لما ذبحت له شاة أن يهدي منها لجاره اليهودي ~~أخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وحسنه وقد وردت الإشارة إلى ما ~~ذكرته في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من حديث جابر رفعه الجيران ثلاثة جار ~~له حق وهو المشرك له حق الجوار وجار له حقان وهو المسلم له حق الجوار وحق ~~الإسلام وجار له ثلاثة حقوق مسلم له رحم له حق الجوار والإسلام والرحم قال ~~القرطبي الجار يطلق ويراد به الداخل في الجوار ويطلق ويراد به المجاور في ~~الدار وهو الأغلب والذي يظهر أنه المراد به في الحديث الثاني لأن الأول كان ~~يرث ويورث فإن كان هذا الخبر صدر قبل نسخ التوريث بين المتعاقدين فقد كان ~~ثابتا فكيف يترجى وقوعه وإن كان بعد النسخ فكيف يظن رجوعه بعد رفعه فتعين ~~أن المراد به المجاور في الدار وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة حفظ الجار ~~من كمال الإيمان وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه ويحصل امتثال الوصية به ~~بايصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة كالهدية والسلام وطلاقة الوجه عند ~~لقائه وتفقد حاله ومعاونته فيما يحتاج إليه إلى غير ذلك وكف أسباب الأذى ~~عنه على اختلاف أنواعه حسية كانت أو معنوية وقد نفى صلى الله عليه وسلم ~~الإيمان عمن لم يأمن جاره بوائقه كما في الحديث الذي يليه وهي مبالغة تنبئ ~~عن تعظيم حق الجار وأن إضراره من الكبائر قال ويفترق الحال في ذلك بالنسبة ~~للجار الصالح وغير الصالح والذي يشمل ms08189 الجميع إرادة الخير له وموعظته ~~بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك الإضرار له إلا في الموضع الذي يجب فيه ~~الاضرار له بالقول والفعل والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح ~~كفه عن الذي يرتكبه بالحسنى على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه ويبين محاسنه والترغيب فيه برفق ويعظ الفاسق ~~بما يناسبه بالرفق أيضا ويستر عليه زلله عن غيره وينهاه برفق فإن أفاد فبه ~~وإلا فيهجره قاصدا تأديبه على ذلك مع إعلامه بالسبب ليكف وسيأتي القول في ~~حد الجار في باب حق الجوار قريبا انتهى ملخصا الحديث الثاني # 5669 قوله عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وذكر لفظه ~~مثل لفظ حديث عائشة وقد روى هذا المتن أيضا أبو هريرة وهو في صحيح بن حبان ~~وعبد الله بن عمرو بن العاص وهو عند أبي داود والترمذي وأبو أمامة وهو عند ~~الطبراني ووقع عنده في حديث عبد الله بن عمرو أن ذلك كان في حجة الوداع وله ~~في لفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ~~فأفاد أنه وقع لعبد الله بن عمرو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نظير ما ~~وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع جبريل ولأحمد من حديث رجل من الأنصار ~~خرجت أريد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا به قائم ورجل مقبل عليه فجلست حتى ~~جعلت أرثي له من طول القيام فذكرت له ذلك فقال أتدري من هذا قلت لا قال هذا ~~جبريل فذكر مثل حديث بن عمر سواء وأخرج عبد بن حميد نحوه من حديث جابر ~~فأفاد سبب الحديث ولم أر في شيء من طرقه بيان لفظ وصية جبريل إلا أن الحديث ~~يشعر بأنه بالغ في تأكيد حق الجار وقال بن أبي جمرة يستفاد من الحديث أن من ~~أكثر من شيء من أعمال البر يرجى له الانتقال إلى ما هو أعلى منه وأن الظن ~~إذا ms08190 كان في طريق الخير جاز ولو لم يقع المظنون بخلاف ما إذا كان في طريق ~~الشر وفيه جواز الطمع في الفضل إذا توالت النعم وفيه جواز التحدث بما يقع ~~في النفس من أمور الخير والله أعلم PageV10P442 # | 1 ( قوله باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه ) # البوائق بالموحدة والقاف جمع بائقة وهي الداهية والشيء المهلك والأمر ~~الشديد الذي يوافى بغتة قوله يوبقهن يهلكهن موبقا مهلكا هما أثران قال أبو ~~عبيدة في قوله تعالى أو يوبقهن بما كسبوا قال يهلكهن وقال في قوله تعالى ~~وجعلنا بينهم موبقا أي متوعدا وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن بن عباس في قوله تعالى وجعلنا بينهم موبقا أي مهلكا # 5670 قوله عن سعيد هو المقبري ووقع منسوبا غير مسمى عند الإسماعيلي عن ~~محمد بن يحيى بن سليمان عن عاصم بن علي شيخ البخاري فيه وأخرجه أبو نعيم من ~~طريق عمر بن حفص ومن طريق إبراهيم الحربي كلاهما عن عاصم بن علي مسمى ~~منسوبا قال عن سعيد المقبري قوله عن أبي شريح هو الخزاعي ووقع كذلك عند أبي ~~نعيم واسمه علي المشهور خويلد وقيل عمرو وقيل هانئ وقيل كعب قوله والله لا ~~يؤمن وقع تكريرها ثلاثا صريحا ووقع عند أحمد والله لا يؤمن ثلاثا وكأنه ~~اختصار من الراوي ولأبي يعلى من حديث أنس ما هو بمؤمن وللطبراني من حديث ~~كعب بن مالك لا يدخل الجنة ولأحمد نحوه عن أنس بسند صحيح قوله قيل يا رسول ~~الله ومن هذه الواو يحتمل أن تكون زائدة أو استئنافية أو عاطفة على شيء ~~مقدر أي عرفنا ما المراد مثلا ومن المحدث عنه ووقع لأحمد من حديث بن مسعود ~~أنه السائل عن ذلك وذكره المنذري في ترغيبه بلفظ قالوا يا رسول الله لقد ~~خاب وخسر من هو وعزاه للبخاري وحده وما رأيته فيه بهذه الزيادة ولا ذكرها ~~الحميدي في الجمع قوله قال الذي لا يأمن جاره بوائقه في حديث أنس من لم ~~يأمن وفي حديث كعب من ms08191 خاف زاد أحمد والإسماعيلي قالوا وما بوائقه قال شره ~~وعند المنذري هذه الزيادة للبخاري ولم أرها فيه تنبيه في المتن جناس بليغ ~~وهو من جناس التحريف وهو قوله لا يؤمن ولا يأمن فالأول من الإيمان والثاني ~~من الآمان قوله تابعه شبابة وأسد بن موسى يعني عن بن أبي ذئب في ذكر أبي ~~شريح فأما رواية شبابة وهو بن سوار المدائني فأخرجها الإسماعيلي وأما رواية ~~أسد بن موسى وهو الأموي المعروف بأسد السنة فأخرجها الطبراني في مكارم ~~الأخلاق قوله وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياش وشعيب بن ~~إسحاق عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة يعني اختلف أصحاب بن أبي ذئب ~~عليه في صحابي هذا الحديث فالثلاثة الأول قالوا فيه عن أبي شريح والأربعة ~~قالوا عن أبي هريرة وقد نقل أبو معين الرازي عن أحمد أن من سمع من بن أبي ~~ذئب بالمدينة فإنه يقول عن أبي هريرة ومن سمع منه ببغداد فإنه يقول عن أبي ~~شريح قلت ومصداق ذلك أن بن وهب وعبد العزيز الدراوردي وأبا عمرو العقدي ~~وإسماعيل بن أبي أويس وبن PageV10P443 أبي فديك ومعن بن عيسى إنما سمعوا من ~~بن أبي ذئب بالمدينة وقد قالوا كلهم فيه عن أبي هريرة وقد أخرجه الحاكم من ~~رواية بن وهب ومن رواية إسماعيل ومن رواية الدراوردي وأخرجه الإسماعيلي من ~~رواية معن والعقدي وبن أبي فديك وأما حميد بن الأسود وأبو بكر بن عياش ~~اللذان علقه البخاري من طريقهما فهما كوفيان وسماعهما من بن أبي ذئب أيضا ~~بالمدينة لما حجا وأما عثمان بن عمر فهو بصري وقد أخرج أحمد الحديث عنه ~~كذلك وأما رواية شعيب بن إسحاق فهو شامي وسماعه من بن أبي ذئب أيضا ~~بالمدينة وقد أخرجه أحمد أيضا عن إسماعيل بن عمر فقال عن أبي هريرة ~~وإسماعيل واسطي وممن سمعه ببغداد من بن أبي ذئب يزيد بن هارون وأبو داود ~~الطيالسي وحجاج بن محمد وروح بن عبادة وآدم بن أبي إياس وقد قالوا ms08192 كلهم عن ~~أبي شريح وهو في مسند الطيالسي كذلك وعند الإسماعيلي من رواية يزيد وعند ~~الطبراني من رواية آدم وعند أحمد من رواية حجاج وروح بن عبادة ويزيد واسطي ~~سكن بغداد وأبو داود وروح بصريان وحجاج بن محمد مصيصي وآدم عسقلاني وكانوا ~~كلهم يقدمون بغداد ويطلبون بها الحديث وإذا تقرر ذلك فالأكثر قالوا فيه عن ~~أبي هريرة فكان ينبغي ترجيحهم ويؤيده أن الراوي إذا حدث في بلده كان أتقن ~~لما يحدث به في حال سفره ولكن عارض ذلك أن سعيدا المقبري مشهور بالرواية عن ~~أبي هريرة فمن قال عنه عن أبي هريرة سلك الجادة فكانت مع من قال عنه عن أبي ~~شريح زيادة علم ليست عند الآخرين وأيضا فقد وجد معنى الحديث من رواية الليث ~~عن سعيد المقبري عن أبي شريح كما سيأتي بعد باب فكانت فيه تقوية لمن رآه عن ~~بن أبي ذئب فقال فيه عن أبي شريح ومع ذلك فصنيع البخاري يقتضي تصحيح ~~الوجهين وان كانت الرواية عند أبي شريح أصح وقد أخرجه الحاكم في مستدركه من ~~حديث أبي هريرة ذاهلا عن الذي أورده البخاري بل وعن تخريج مسلم له من وجه ~~آخر عن أبي هريرة فقال بعد تخريجه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا ~~اللفظ وإنما أخرجاه من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا ~~يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه وتعقبه شيخنا في أماليه بأنهما لم يخرجا ~~طريق أبي الزناد ولا واحد منهما وإنما أخرج مسلم طريق العلاء بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن أبي هريرة باللفظ الذي ذكره الحاكم قلت وعلى الحاكم تعقب آخر ~~وهو أن مثل هذا لا يستدرك لقرب اللفظين في المعنى قال بن بطال في هذا ~~الحديث تأكيد حق الجار لقسمه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتكريره اليمين ~~ثلاث مرات وفيه نفى الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول أو الفعل ومراده الإيمان ~~الكامل ولا شك أن العاصي غير كامل الإيمان وقال النووي عن نفي الإيمان في ~~مثل ms08193 هذا جوابان أحدهما أنه في حق المستحل والثاني أن معناه ليس مؤمنا كاملا ~~اه ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يجازى مجازاة المؤمن بدخول الجنة من أول ~~وهلة مثلا أو أن هذا خرج مخرج الزجر والتغليظ وظاهره غير مراد والله أعلم ~~وقال بن أبي جمرة إذا أكد حق الجار مع الحائل بين الشخص وبينه وأمر بحفظه ~~وإيصال الخير إليه وكف أسباب الضرر عنه فينبغي له أن يراعي حق الحافظين ~~اللذين ليس بينه وبينهما جدار ولا حائل فلا يؤذيهما بإيقاع المخالفات في ~~مرور الساعات فقد جاء أنهما يسران بوقوع الحسنات ويحزنان بوقوع السيئات ~~فينبغي مراعاة جانبهما وحفظ خواطرهما بالتكثير من عمل الطاعات والمواظبة ~~على اجتناب المعصية فهما أولى برعاية الحق من كثير من الجيران اه ملخصا ~~PageV10P444 # | 1 ( قوله باب لا تحقرن جارة لجارتها ) # كذا حذف المفعول اكتفاء بشهرة الحديث وأورد فيه حديث أبي هريرة في ذلك ~~واتفق أن هذا الحديث ورد من طريق سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ~~والحديث قبله من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة ليس بينهما واسطة وكل من ~~الطريقين صحيح لأن سعيدا أدرك أبا هريرة وسمع منه أحاديث وسمع من أبيه عن ~~أبي هريرة أشياء كان يحدث بها تارة عن أبي هريرة بلا واسطة وقد ذكر البخاري ~~بعضها وبين الاختلاف على سعيد فيها وهي محمولة على أنه سمعها من أبي هريرة ~~واستثبت أباه فيها فكان يحدث بها تارة عن أبيه عن أبي هريرة وتارة عنه بلا ~~واسطة ولم يكن مدلسا وإلا لحدث بالجميع عن أبي هريرة والله أعلم وبقية ~~المتن ولو فرسن شاة بكسر الفاء وسكون الراء وكسر المهملة ثم نون حافر الشاة ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الهبة والكلام على إعراب يا نساء المسلمات ~~وحاصله إن فيه اختصارا لأن المخاطبين يعرفون المراد منه أي لا تحقرن أن ~~تهدى إلى جارتها شيئا ولو أنها تهدي لها ما لا ينتفع به في الغالب ويحتمل ~~أن يكون من باب النهي عن الشيء أمر بضده وهو كناية ms08194 عن التحابب والتوادد ~~فكأنه قال لتوادد الجارة جارتها بهدية ولو حقرت فيتساوى في ذلك الغني ~~والفقير وخص النهي بالنساء لأنهن موارد المودة والبغضاء ولأنهن أسرع ~~إنفعالا في كل منهما وقال الكرماني يحتمل أن يكون النهي للمعطية ويحتمل أن ~~يكون للمهدي إليها قلت ولا يتم حمله على المهدي إليها إلا بجعل اللام في # 5671 قوله لجارتها بمعنى من ولا يمتنع حمله على المعنيين # | 1 ( قوله باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ) # ذكر فيه حديثا لأبي هريرة في ذلك وآخر لأبي شريح # 5672 قوله أبو الأحوص هو سلام بالتشديد بن سليم وأبو حصين بفتح أوله هو ~~عثمان بن عاصم وأبو PageV10P445 صالح هو ذكوان قوله من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر المراد بقوله يؤمن الإيمان الكامل وخصه بالله واليوم الآخر ~~إشارة إلى المبدأ والمعاد أي من آمن بالله الذي خلقه وآمن بأنه سيجازيه ~~بعمله فليفعل الخصال المذكورات قوله فلا يؤذ جاره في حديث أبي شريح فليكرم ~~جاره وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ فليحسن ~~إلى جاره وقد ورد تفسير الأكرام والإحسان للجار وترك أذاه في عدة أحاديث ~~أخرجها الطبراني من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده والخرائطي في مكارم ~~الأخلاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ ~~من حديث معاذ بن جبل قالوا يا رسول الله ما حق الجار على الجار قال إن ~~استقرضك أقرضته وإن استعانك أعنته وإن مرض عدته وإن احتاج أعطيته وإن افتقر ~~عدت عليه وإن أصابه خير هنيته وإن أصابته مصيبة عزيته وإذا مات اتبعت ~~جنازته ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ولا تؤذيه بريح ~~قدرك إلا أن تغرف له وإن اشتريت فاكهة فأهد له وإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا ~~تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده وألفاظهم متقاربة والسياق أكثره لعمرو بن ~~شعيب وفي حديث بهز بن حكيم وإن أعوز سترته وأسانيدهم واهية لكن اختلاف ms08195 ~~مخارجها يشعر بأن للحديث أصلا ثم الأمر بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص ~~والأحوال فقد يكون فرض عين وقد يكون فرض كفاية وقد يكون مستحبا ويجمع ~~الجميع أنه من مكارم الأخلاق قوله ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~ضيفه زاد في حديث أبي شريح جائزته قال وما جائزته يا رسول الله قال يوم ~~وليلة والضيافة ثلاثة أيام الحديث وسيأتي شرحه بعد نيف وخمسين بابا في باب ~~إكرام الضيف إن شاء الله تعالى قوله ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل ~~خيرا أو ليصمت بضم الميم ويجوز كسرها وهذا من جوامع الكلم لأن القول كله ~~إما خير وإما شر وإما آيل إلى أحدهما فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال ~~فرضها وندبها فأذن فيه على اختلاف أنواعه ودخل فيه ما يؤول إليه وما عدا ~~ذلك مما هو شر أو يئول إلى الشر فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت وقد أخرج ~~الطبراني والبيهقي في الزهد من حديث أبي أمامة نحو حديث الباب بلفظ فليقل ~~خيرا ليغنم أو ليسكت عن شر ليسلم واشتمل حديث الباب من الطريقين على أمور ~~ثلاثة تجمع مكارم الأخلاق الفعلية والقولية أما الأولان فمن الفعلية ~~وأولهما يرجع إلى الأمر بالتخلي عن الرذيلة والثاني يرجع إلى الأمر بالتحلي ~~بالفضيلة وحاصله من كان حامل الإيمان فهو متصف بالشفقة على خلق الله قولا ~~بالخير وسكوتا عن الشر وفعلا لما ينفع أو تركا لما يضر وفي معنى الأمر ~~بالصمت عدة أحاديث منها حديث أبي موسى وعبد الله بن عمرو بن العاص المسلم ~~من سلم المسلمون من يده ولسانه وقد تقدما في كتاب الإيمان وللطبراني عن بن ~~مسعود قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل فذكر فيها أن يسلم المسلمون من ~~لسانك ولأحمد وصححه بن حبان من حديث البراء رفعه في ذكر أنواع من البر قال ~~فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير وللترمذي من حديث بن عمر من صمت نجا ~~وله من حديثه كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسي القلب وله من ms08196 حديث سفيان ~~الثقفي قلت يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي قال هذا وأشار إلى لسانه ~~وللطبراني مثله من حديث الحارث بن هشام وفي حديث معاذ عند أحمد والترمذي ~~والنسائي أخبرني بعمل يدخلني الجنة فذكر الوصية بطولها وفي آخرها ألا أخبرك ~~بملاك ذلك كله كف عليك هذا وأشار إلى لسانه الحديث وللترمذي من حديث عقبة ~~بن عامر قلت يا رسول PageV10P446 الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك # | 1 ( قوله باب حق الجوار في قرب الأبواب ) # ذكر فيه حديث عائشة قلت يا رسول الله إن لي جارين فالي أيهما أهدي قال ~~إلى أقربهما منك بابا وقد تقدم الكلام على سنده مستوفى في كتاب الشفعة ~~وقوله أقربهما أي أشدهما قربا قيل الحكمة فيه أن الأقرب يرى ما يدخل بيت ~~جاره من هدية وغيرها فيتشوف لها بخلاف الأبعد وأن الأقرب أسرع إجابة لما ~~يقع لجاره من المهمات ولا سيما في أوقات الغفلة وقال بن أبي جمرة الاهداء ~~إلى الأقرب مندوب لأن الهدية في الأصل ليست واجبة فلا يكون الترتيب فيها ~~واجبا ويؤخذ من الحديث أن الأخذ في العمل بما هو أعلى أولى وفيه تقديم ~~العلم على العمل واختلف في حد الجوار فجاء عن علي رضي الله عنه من سمع ~~النداء فهو جار وقيل من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار وعن عائشة حد ~~الجوار أربعون دارا من كل جانب وعن الأوزاعي مثله وأخرج البخاري في الأدب ~~المفرد مثله عن الحسن وللطبراني بسند ضعيف عن كعب بن مالك مرفوعا ألا إن ~~أربعين دارا جار وأخرج بن وهب عن يونس عن بن شهاب أربعون دارا عن يمينه وعن ~~يساره ومن خلفه ومن بين يديه وهذا يحتمل كالأولى ويحتمل أن يريد التوزيع ~~فيكون من كل جانب عشرة قوله باب كل معروف صدقة أورد فيه حديث جابر بهذا ~~اللفظ وقد أخرج مسلم من حديث حذيفة وقد أخرجه الدارقطني والحاكم من طريق ~~عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن بن المنكدر مثله وزاد في آخره وما ms08197 أنفق ~~الرجل على أهله كتب له به صدقة وما وقى به المرء عرضه فهو صدقة وأخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن المنكدر عن أبيه كالأول وزاد ومن ~~المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق وأن تلقى من دلوك PageV10P447 في اناء أخيك ~~قال بن بطال دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرء أو يقوله من الخير ~~يكتب له به صدقة وقد فسر ذلك في حديث أبي موسى المذكور في الباب بعد حديث ~~جابر وزاد عليه أن الإمساك عن الشر صدقة وقال الراغب المعروف اسم كل فعل ~~يعرف حسنة بالشرع والعقل معا ويطلق على الاقتصاد لثبوت النهي عن السرف وقال ~~بن أبي جمرة يطلق اسم المعروف على ما عرف بأدلة الشرع أنه من أعمال البر ~~سواء جرت به العادة أم لا قال والمراد بالصدقة الثواب فإن قارنته النية أجر ~~صاحبه جزما وإلا ففيه احتمال قال وفي هذا الكلام إشارة إلى أن الصدقة لا ~~تنحصر في الأمر المحسوس منه فلا تختص بأهل اليسار مثلا بل كل واحد قادر على ~~أن يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة وقوله # 5676 على كل مسلم صدقة أي في مكارم الأخلاق وليس ذلك بفرض إجماعا قال بن ~~بطال وأصل الصدقة ما يخرجه المرء من ماله متطوعا به وقد يطلق على الواجب ~~لتحري صاحبه الصدق بفعله ويقال لكل ما يحابي به المرء من حقه صدقة لأنه ~~تصدق بذلك على نفسه قوله فان لم يجد أي ما يتصدق به قال فيعمل بيديه قال بن ~~بطال فيه التنبيه على العمل والتكسب ليجد المرء ما ينفق على نفسه ويتصدق به ~~ويغنيه على ذل السؤال وفيه الحث على فعل الخير مهما أمكن وأن من قصد شيئا ~~منها فتعسر فلينتقل إلى غيره قوله فان لم يستطع أو لم يفعل هو شك من الراوي ~~قوله فيعين ذا الحاجة الملهوف أي بالفعل أو بالقول أبو بهما قوله فان لم ~~يفعل أي عجزا أو كسلا قوله فليأمر بالخير أو قال بالمعروف هو شك ms08198 من الراوي ~~أيضا قوله فإن لم يفعل قال فليمسك عن الشر الخ قال بن بطال فيه حجة لمن جعل ~~الترك عملا وكسبا للعبد خلافا لمن قال من المتكلمين أن الترك ليس بعمل ونقل ~~عن المهلب أنه مثل الحديث الآخر من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة قلت ~~وسيأتي الكلام على شرح هذا الحديث في كتاب الرقاق أن الحسنة إنما تكتب لمن ~~هم بالسيئة فلم يعملها إذا قصد بتركها الله تعالى وحينئذ فيرجع إلى العمل ~~وهو فعل القلب وقد مضى هذا مع شرح الحديث مستوفى في كتاب الزكاة واستدل ~~بظاهر الحديث الكعبي لقوله ليس في الشرع شيء يباح بل إما أجر وإما وزر فمن ~~اشتغل بشيء عن المعصية فهو مأجور عليه قال بن التين والجماعة على خلافه وقد ~~ألزموه أن يجعل الزاني مأجورا لأنه يشتغل به عن غيره من المعصية قلت ولا ~~يرد هذا عليه لأنه إنما أراد الاشتغال بغير المعصية نعم يمكن أن يرد عليه ~~ما لو اشتغل بعمل صغيرة عن كبيرة كالقبلة والمعانقة عن الزنا وقد لا يرد ~~عليه أيضا لأن الذي يظهر أنه يريد الاشتغال بشيء مما لم يرد النص بتحريمه # | 1 ( قوله باب طيب الكلام ) # أصل الطيب ما تستلذه الحواس ويختلف باختلاف متعلقة قال بن بطال طيب ~~الكلام من جليل عمل البر لقوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن الآية والدفع قد ~~يكون بالقول كما يكون PageV10P448 بالفعل قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم الكلمة الطيبة صدقة هو طرف من حديث أورده المصنف موصولا في ~~كتاب الصلح وفي كتاب الجهاد وقد تقدم الكلام عليه هناك في باب من أخذ ~~بالركاب قال بن بطال وجه كون الكلمة الطيبة صدقة أن إعطاء المال يفرح به ~~قلب الذي يعطاه ويذهب ما في قلبه وكذلك الكلام الطيب فاشتبها من هذه ~~الحيثية ثم ذكر حديث عدي بن حاتم وفيه اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم ~~تجدوا فبكلمة طيبة وقوله # 5677 أخبرني عمرو كذا لهم وهو بن مرة وقد ms08199 تقدم الحديث من طريق شعبة عنه ~~في كتاب الزكاة مع شرحه وخيثمة شيخ عمرو هو بن عبد الرحمن وتقدم الحديث ~~مبسوطا في علامات النبوة # | 1 ( قوله باب الرفق في الأمر كله ) # الرفق بكسر الراء وسكون الفاء بعدها قاف هو لين الجانب بالقول والفعل ~~والأخذ بالأسهل وهو ضد العنف وذكر فيه حديثين أحدهما حديث عائشة في قصة ~~اليهود لما قالوا السام عليكم وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الاستئذان وقوله # 5678 ان الله يحب الرفق في الأمر كله في حديث عمرة عن عائشة عند مسلم أن ~~الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف والمعنى أنه ~~يتأتى معه من الأمور ما لا يتأتى مع ضده وقيل المراد يثيب عليه ما لا يثيب ~~على غيره والأول أوجه وله في حديث شريح بن هانئ عنها أن الرفق لا يكون في ~~شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه وفي حديث أبي الدرداء من أعطى حظه ~~من الرفق فقد أعطى حظه من الخير الحديث وأخرجه الترمذي وصححه وبن خزيمة وفي ~~حديث جرير عند مسلم من يحرم الرفق يحرم الخير كله وقوله فيه عن صالح هو بن ~~كيسان ثانيهما حديث أنس في قصة الذي بال في المسجد وقد تقدم مشروحا في كتاب ~~الطهارة وقوله # 5679 لا تزرموه بضم أوله وسكون الزاي وكسر الراء من الإزرام أي لا تقطعوا ~~عليه بوله يقال زرم البول إذا انقطع وأزرمته قطعته وكذلك يقال في الدمع ~~PageV10P449 # | 1 ( قوله باب تعاون المؤمنين بعضهم بعض ) # ا بجر بعضهم على البدل ويجوز الضم # 5680 قوله سفيان هو الثوري وبريد بن أبي بردة بموحدة وراء مصغر هو بن عبد ~~الله بن أبي بردة بن أبي موسى نسب لجده وكنية بريد أبو بردة أيضا وقد أخرجه ~~النسائي من طريق يحيى القطان حدثنا سفيان حدثني أبو بردة بن عبد الله بن ~~أبي بردة فذكره قوله المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا اللام فيه للجنس ~~والمراد بعض المؤمنين للبعض وقوله يشد بعضه بعضا ms08200 بيان لوجه التشبيه وقال ~~الكرماني نصب بعضا بنزع الخافض وقال غيره بل هو مفعول يشد قلت ولكل وجه قال ~~بن بطال والمعاونة في أمور الآخرة وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوب ~~إليها وقد ثبت حديث أبي هريرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ~~قوله ثم شبك بين أصابعه هو بيان لوجه التشبيه أيضا أي يشد بعضهم بعضا مثل ~~هذا الشد ويستفاد منه أن الذي يريد المبالغة في بيان أقواله يمثلها بحركاته ~~ليكون أوقع في نفس السامع قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء ~~رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل بوجهه فقال اشفعوا هكذا وقع في النسخ من رواية ~~محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري وفي تركيبه قلق ولعله كان في الأصل ~~كان إذا كان جالسا إذا جاء رجل الخ فحذف اختصارا أو سقط على الراوي لفظ إذا ~~كان على أنني تتبعت ألفاظ الحديث من الطرق فلم أره في شيء منها بلفظ جالسا ~~وقد أخرجه أبو نعيم من رواية إسحاق بن زريق عن الفريابي بلفظ كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طالب الحاجة أقبل علينا بوجهه ~~الحديث وهذا السياق لا إشكال فيه وأخرجه النسائي من طريق يحيى القطان عن ~~سفيان مختصرا اقتصر على قوله اشفعوا تؤجروا الخ وأخرجه الإسماعيلي من رواية ~~عمر بن علي المقدمي عن سفيان الثوري لكنه جعله كله من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني أوتي فأسأل أو تطلب ~~إلى الحاجة وأنتم عندي فاشفعوا الحديث وقد أخرجه المصنف في الباب الذي يليه ~~من رواية أبي أسامة عن بريد ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ~~أتاه السائل أو صاحب الحاجة ومن هذا الوجه أخرجه مسلم وتقدم في الزكاة من ~~رواية عبد الواحد بن زياد عن بريد بلفظ كان إذا جاءه السائل أو طلبت إليه ~~الحاجة وكذا أخرجه مسلم من رواية علي بن ms08201 مسهر وحفص بن غياث كلاهما عن بريد ~~بلفظ كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال فذكره قوله فلتؤجروا كذا ~~للأكثر وفي رواية كريمة تؤجروا وقال القرطبي وقع في أصل مسلم اشفعوا تؤجروا ~~بالجزم على جواب الأمر المضمن معنى الشرط وهو واضح وجاء بلفظ فلتؤجروا ~~وينبغي أن تكون هذه اللام مكسورة لأنها لام كي وتكون الفاء زائدة كما زيدت ~~في حديث قوموا فلأصلي لكم ويكون معنى الحديث اشفعوا كي تؤجروا ويحتمل أن ~~تكون لام الأمر والمأمور به التعرض للأجر بالشفاعة فكأنه قال اشفعوا ~~فتعرضوا بذلك للأجر وتكسر هذه اللام على أصل لام الأمر ويجوز تسكينها ~~تخفيفا لأجل الحركة PageV10P450 التي قبلها قلت ووقع في رواية أبي داود ~~اشفعوا لتؤجروا وهو يقوي أن اللام للتعليل وجوز الكرماني أن تكون الفاء ~~سببية واللام بالكسر وهي لام كي وقال جاز اجتماعهما لأنهما لأمر واحد ~~ويحتمل أن تكون جزائية جوابا للأمر ويحتمل أن تكون زائدة على رأي أو عاطفة ~~على اشفعوا واللام لام الأمر أو على مقدر أي اشفعوا لتؤجروا فلتؤجر أو لفظ ~~اشفعوا تؤجروا في تقدير ان تشفعوا تؤجروا والشرط يتضمن السببية فإذا أتى ~~باللام وقع التصريح بذلك وقال الطيبي الفاء واللام زائدتان للتأكيد لأنه لو ~~قيل اشفعوا تؤجروا صح أي إذا عرض المحتاج حاجته علي فاشفعوا له إلي فإنكم ~~إن شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم أم لا ويجري الله على لسان نبيه ~~ما شاء أي من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها أي ان قضيتها أو لم أقضها فهو ~~بتقدير الله تعالى وقضائه تنبيه وقع في حديث عن بن عباس سنده ضعيف رفعه من ~~سعى لأخيه المسلم في حاجة قضيت له أو لم تقض غفر له قوله وليقض الله على ~~لسان نبيه ما شاء كذا ثبت في هذه الرواية وليقض باللام وكذا في رواية أبي ~~أسامة التي بعدها للكشميهني فقط وللباقين ويقضي بغير لام وفي رواية مسلم من ~~طريق علي بن مسهر وحفص بن غياث فليقض أيضا قال القرطبي لا يصح ms08202 أن تكون هذه ~~اللام لام الأمر لأن الله لا يؤمر ولا لام كي لأنه ثبت في الرواية وليقض ~~بغير ياء مد ثم قال يحتمل أن تكون بمعنى الدعاء أي اللهم أقض أو الأمر هنا ~~بمعنى الخبر وفي الحديث الحض على الخير بالفعل وبالتسبب إليه بكل وجه ~~والشفاعة إلى الكبير في كشف كربة ومعونة ضعيف إذ ليس كل أحد يقدر على ~~الوصول إلى الرئيس ولا التمكن منه ليلج عليه أو يوضح له مراده ليعرف حاله ~~على وجهه وإلا فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يحتجب قال عياض ولا يستثنى من ~~الوجوه التي تستحب الشفاعة فيها إلا الحدود وإلا فما لأحد فيه تجوز الشفاعة ~~فيه ولا سيما ممن وقعت منه الهفوة أو كان من أهل الستر والعفاف قال وأما ~~المصرون على فسادهم المشتهرون في باطلهم فلا يشفع فيهم ليزجروا عن ذلك # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) # كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله مقيتا وقد عقب المصنف الحديث المذكور ~~قبله بهذه الترجمة إشارة إلى أن الأجر على الشفاعة ليس على العموم بل مخصوص ~~بما تجوز فيه الشفاعة وهي الشفاعة الحسنة وضابطها ما أذن فيه الشرع دون ما ~~لم يأذن فيه كما دلت عليه الآية وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد قال هي ~~في شفاعة الناس بعضهم لبعض وحاصله أن من PageV10P451 شفع لأحد في الخير كان ~~له نصيب من الأجر ومن شفع له بالباطل كان له نصيب من الوزر وقيل الشفاعة ~~الحسنة الدعاء للمؤمن والسيئة الدعاء عليه قوله كفل نصيب هو تفسير أبي ~~عبيدة وقال الحسن وقتادة الكفل الوزر والإثم وأراد المصنف أن الكفل يطلق ~~ويراد به النصيب ويطلق ويراد به الأجر وأنه في آية النساء بمعنى الجزاء وفي ~~آية الحديد بمعنى الأجر ثم ذكر حديث أبي موسى وقد أشرت إلى ما فيه في الذي ~~قبله ووقع فيه إذا أتاه صاحب الحاجة وعند الكشميهني صاحب حاجة قوله قال أبو ~~موسى كفلين أجرين ms08203 بالحبشية وصله بن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق عن أبي ~~الأحوص عن أبي موسى الأشعري في قوله تعالى يؤتكم كفلين من رحمته قال ضعفين ~~بالحبشية أجرين PageV10P452 # | 1 ( قوله باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفاحشا ) # كذا للأكثر وللكشميهني ولا متفحشا بالتشديد كما في لفظ حديث عبد الله بن ~~عمر وفي الباب ووقع في بعضها بلفظ متفاحشا والفحش كل ما خرج عن مقداره حتى ~~يستقبح ويدخل في القول والفعل والصفة يقال طويل فاحش الطول إذا أفرط في ~~طوله لكن استعماله في القول أكثر والمتفحش بالتشديد الذي يتعمد ذلك ويكثر ~~منه ويتكلفه وأغرب الداودي فقال الفاحش الذي يقول الفحش والمتفحش الذي ~~يستعمل الفحش ليضحك الناس ذكر فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث عبد الله ~~بن عمر وأورده من طريق شعبة عن سليمان وهو الأعمش سمعت أبا وائل ومن طريق ~~جرير عن الأعمش عن شقيق بن سلمة وهو أبو وائل المذكور وقد تقدم المتن ~~بتمامه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء في معناه وفيه أيضا # 5682 قوله ان من خيركم أحسنكم أخلاقا ووقع هنا للكشميهني أن خيركم وتبين ~~بالرواية الأخرى أن من مرادة فيه ووقع للأكثر اخيركم بوزن أفضلكم ومعناه ~~وهي على الأصل والرواية الأخرى بمعناها يقال فلان خير من فلان أي أفضل منه ~~وقد أخرج أحمد والطبراني وصححه بن حبان من حديث أسامة رفعه ان الله لا يحب ~~كل فحاش متفحش الحديث الثاني حديث عائشة في قصة اليهود وقد تقدم قريبا في ~~باب الرفق وأن شرحه يأتي في الاستئذان ووقع هنا يا عائشة عليك بالرفق وإياك ~~والعنف والفحش وقد حكى عياض عن بعض شيوخه أن عين العنف مثلثة والمشهور ضمها ~~الحديث الثالث حديث أنس # 5684 قوله سبابا بالمهملة وموحدتين الأولى ثقيلة قوله كان يقول لأحدنا ~~عند المعتبة بفتح الميم وسكون المهملة وكسر المثناة الفوقية ويجوز فتحها ~~بعدها موحدة وهي مصدر عتب عليه يعتب عتبا وعتابا ومعتبة ومعاتبة قال الخليل ~~العتاب مخاطبة الادلال ومذاكرة الموجدة ms08204 قوله ما له ترب جبينه قال الخطابي ~~يحتمل أن يكون المعنى خر لوجهه فأصاب التراب جبينه ويحتمل أن يكون دعاء له ~~بالعبادة كأن يصلي فيترب جبينه والأول أشبه لأن الجبين لا يصلي عليه قال ~~ثعلب الجبينان يكتنفان الجبهة ومنه قوله تعالى وتله للجبين أي ألقاه على ~~جبينه قلت وأيضا فالثاني بعيد جدا لأن هذه الكلمة استعملها العرب قبل أن ~~يعرفوا وضع الجبهة بالأرض في الصلاة وقال الداودي قوله ترب جبينه كلمة ~~تقولها العرب جرت على ألسنتهم وهي من التراب أي سقط جبينه للأرض وهو كقولهم ~~رغم أنفه ولكن لا يراد معنى قوله ترب جبينه بل هو نظير ما تقدم في قوله ~~تربت يمينك أي أنها كلمة تجري على اللسان ولا يراد حقيقتها الحديث الرابع ~~حديث عائشة # 5685 قوله حدثنا عمرو بن عيسى هو أبو عثمان الضبعي البصري ثقة مستقيم ~~الحديث قاله بن حبان وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب الصلاة ~~وشيخه محمد بن سواء هو أبو الخطاب السدوسي البصري ثقة أيضا له عند البخاري ~~هذا الحديث وآخر في المناقب وشيخه روح بن القاسم مشهور كثير الحديث وقد ~~تابعه عن محمد بن المنكدر سفيان بن عيينة كما سيأتي في باب اغتياب أهل ~~الفساد وفي باب المداراة ومعمر عند مسلم وسياق روح أتم قوله عن عروة عن ~~عائشة في رواية بن عيينة سمعت عروة أن عائشة أخبرته قوله أن رجلا قال بن ~~بطال هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وكان يقال له الأحمق المطاع ~~ورجا النبي صلى الله عليه وسلم بإقباله عليه تألفه ليسلم قومه لأنه كان ~~رئيسهم وكذا فسره به عياض ثم القرطبي والنووي جازمين بذلك ونقله بن التين ~~عن الداودي لكن احتمالا جزما وقد أخرجه عبد الغني بن سعيد في المبهمات من ~~طريق عبد PageV10P453 الله بن عبد الحكم عن مالك أنه بلغه عن عائشة استأذن ~~عيينة بن حصن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال بئس بن العشيرة الحديث ~~وأخرجه بن بشكوال في ms08205 المبهمات من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن ~~عيينة استأذن فذكره مرسلا وأخرج عبد الغني أيضا من طريق أبي عامر الخراز عن ~~أبي يزيد المدني عن عائشة قالت جاء مخرمة بن نوفل يستأذن فلما سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم صوته قال بئس أخو العشيرة الحديث وهكذا وقع لنا في ~~أواخر الجزء الأول من فوائد أبي إسحاق الهاشمي وأخرجه الخطيب فيحمل على ~~التعدد وقد حكى المنذر في مختصره القولين فقال هو عيينة وقيل مخرمة وأما ~~شيخنا بن الملقن فاقتصر على أنه مخرمة وذكر أنه نقله من حاشية بخط الدمياطي ~~فقصر لكنه حكى بعد ذلك عن بن التين أنه جوز أنه عيينة قال وصرح به بن بطال ~~قوله بئس أخو العشيرة وبئس بن العشيرة في رواية معمر بئس أخو القوم وبن ~~القوم وهي بالمعنى قال عياض المراد بالعشيرة الجماعة أو القبيلة وقال غيره ~~العشيرة الأدنى إلى الرجل من أهله وهم ولد أبيه وجده قوله فلما جلس تطلق ~~بفتح الطاء المهملة وتشديد اللام أي أبدى له طلاقة وجهه يقال وجهه طلق ~~وطليق أي مسترسل منبسط غير عبوس ووقع في رواية بن عامر بش في وجهه ولأحمد ~~من وجه آخر عن عائشة واستأذن آخر فقال نعم أخو العشيرة فلما دخل لم يهش له ~~ولم ينبسط كما فعل بالآخر فسألته فذكر الحديث قال الخطابي جمع هذا الحديث ~~علما وأدبا وليس في قول النبي صلى الله عليه وسلم في أمته بالأمور التي ~~يسميهم بها ويضيفها إليهم من المكروه غيبة وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض ~~بل الواجب عليه أن يبين ذلك ويفصح به ويعرف الناس أمره فإن ذلك من باب ~~النصيحة والشفقة على الأمة ولكنه لما جبل عليه من الكرم وأعطيه من حسن ~~الخلق أظهر له البشاشة ولم يجبهه بالمكروه لتقتدي به أمته في اتقاء شر من ~~هذا سبيله وفي مداراته ليسلموا من شره وغائلته قلت وظاهر كلامه أن يكون هذا ~~من جملة الخصائص وليس كذلك بل كل من اطلع من حال ms08206 شخص على شيء وخشى أن غيره ~~يغتر بجميل ظاهره فيقع في محذور ما فعليه أن يطلعه على ما يحذر من ذلك ~~قاصدا نصيحته وإنما الذي يمكن أن يختص به النبي صلى الله عليه وسلم أن يكشف ~~له عن حال من يغتر بشخص من غير أن يطلعه المغتر على حاله فيذم الشخص بحضرته ~~ليتجنبه المغتر ليكون نصيحة بخلاف غير النبي صلى الله عليه وسلم فإن جواز ~~ذمه للشخص يتوقف على تحقق الأمر بالقول أو الفعل ممن يريد نصحه وقال ~~القرطبي في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في ~~الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى ~~المداهنة في دين الله تعالى ثم قال تبعا لعياض والفرق بين المدارة ~~والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا وهي ~~مباحة وربما استحبت والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا والنبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما بذل له من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته ومع ذلك فلم يمدحه ~~بقول فلم يناقض قوله فيه فعله فإن قوله فيه قول حق وفعله معه حسن عشرة ~~فيزول مع هذا التقرير الاشكال بحمد الله تعالى وقال عياض لم يكن عيينة ~~والله أعلم حينئذ أسلم فلم يكن القول فيه غيبة أو كان أسلم ولم يكن إسلامه ~~ناصحا فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك لئلا يغتر به من لم يعرف ~~باطنه وقد كانت منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده أمور تدل على ~~ضعف إيمانه فيكون ما وصفه به النبي صلى الله عليه وسلم من جملة علامات ~~النبوة وأما إلانة القول له بعد أن دخل فعلى سبيل التألف له ثم ذكر نحو ما ~~تقدم وهذا الحديث أصل في المداراة وفي جواز غيبة أهل الكفر والفسق ونحوهم ~~والله أعلم قوله متى عهدتني فاحشا في رواية الكشميهني فحاشا بصيغة المبالغة ~~قوله من تركه PageV10P454 الناس في رواية عيينة من تركه أو ودعه الناس قال ms08207 ~~المازري ذكر بعض النحاة أن العرب أماتوا مصدر يدع وماضيه والنبي صلى الله ~~عليه وسلم أفصح العرب وقد نطق بالمصدر في قوله لينتهين أقوام عن ودعهم ~~الجمعات وبماضيه في هذا الحديث وأجاب عياض بان المراد بقولهم أماتوه أي ~~تركوا استعماله إلا نادرا قال ولفظ أماتوه يدل عليه ويؤيد ذلك أنه لم ينقل ~~في الحديث إلا في هذين الحديثين مع شك الراوي في حديث الباب مع كثرة ~~استعمال ترك ولم يقل أحد من النحاة إنه لا يجوز قوله اتقاء شره أي قبح ~~كلامه لأن المذكور كان من جفاة العرب وقال القرطبي في هذا الحديث إشارة إلى ~~أن عيينة المذكور ختم له بسوء لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتقى فحشه وشره ~~أخبر أن من يكون كذلك يكون شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة قلت ولا ~~يخفى ضعف هذا الاستدلال فإن الحديث ورد بلفظ العموم فمن اتصف بالصفة ~~المذكورة فهو الذي يتوجه عليه الوعيد وشرط ذلك أن يموت على ذلك ومن أين له ~~أن عيينة مات على ذلك واللفظ المذكور يحتمل لأن يقيد بتلك الحالة التي قيل ~~فيها ذلك وما المانع أن يكون تاب وأناب وقد كان عيينة ارتد في زمن أبي بكر ~~وحارب ثم رجع وأسلم وحضر بعض الفتوح في عهد عمر وله مع عمر قصة ذكرت في ~~تفسير الأعراف ويأتي شرحها في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وفيها ما ~~يدل على جفائه والحديث الذي فيه أنه أحمق مطاع أخرجه سعيد بن منصور عن أبي ~~معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال جاء عيينة بن حصن إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعنده عائشة فقال من هذه قال أم المؤمنين قال ألا أنزل لك ~~عن أجمل منها فغضبت عائشة وقالت من هذا قال هذا أحمق ووصله الطبراني من ~~حديث جرير وزاد فيه أخرج فاستأذن قال أنها يمين على أن لا استأذن على مضري ~~وعلى تقدير أن يسلم له ذلك وللقاضي قبله في عيينة لا يسلم له ذلك في مخرمة ms08208 ~~بن نوفل وسيأتي في باب المداراة ما يدل على أن تفسير المبهم هنا بمخرمة هو ~~الراجح PageV10P455 # | 1 ( قوله باب حسن الخلق والسخاء ) # وما يكره من البخل جمع في هذه الترجمة بين هذه الأمور الثلاثة لأن السخاء ~~من جملة محاسن الأخلاق بل هو من معظمها والبخل ضده فأما الحسن فقال الراغب ~~هو عبارة عن كل مرغوب فيه إما من جهة العقل وإما من جهة العرض وإما من جهة ~~الحسن وأكثر ما يقال في عرف العامة فيما يدرك بالبصر وأكثر ما جاء في الشرع ~~فيما يدرك بالبصيرة انتهى ملخصا وأما الخلق فهو بضم الخاء واللام ويجوز ~~سكونها قال الراغب الخلق والخلق يعني بالفتح وبالضم في الأصل بمعنى واحد ~~كالشرب والشرب لكن خص الخلق الذي بالفتح بالهيئات والصور المدركة بالبصر ~~وخص الخلق الذي بالضم بالقوي والسجايا المدركة بالبصيرة انتهى وقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي أخرجه أحمد ~~وصححه بن حبان وفي حديث علي الطويل في دعاء الافتتاح عند مسلم واهدني لأحسن ~~الأخلاق لا يهدى لأحسنها إلا أنت وقال القرطبي في المفهم الأخلاق أوصاف ~~الإنسان التي يعامل بها غيره وهي محمودة ومذمومة فالمحمودة على الإجمال أن ~~تكون مع غيرك على نفسك فتنصف منها ولا تنصف لها وعلى التفصيل العفو والحلم ~~والجود والصبر وتحمل الأذى والرحمة والشفقة وقضاء الحوائج والتوادد ولين ~~الجانب ونحو ذلك والمذموم منها ضد ذلك PageV10P456 وأما السخاء فهو بمعنى ~~الجود وهو بذل ما يقتنى بغير عوض وعطفه على حسن الخلق من عطف الخاص على ~~العام وإنما أفرد للتنويه به وأما البخل فهو منع ما يطلب مما يقتنى وشره ما ~~كان طالبه مستحقا ولا سيما إن كان من غير مال المسئول وأشار بقوله وما يكره ~~من البخل إلى أن بعض ما يجوز انطلاق اسم البخل عليه قد لا يكون مذموما ثم ~~ذكر المصنف في الباب ثمانية أحاديث الأولان معلقان الحديث الأول قوله وقال ~~بن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس تقدم موصولا ms08209 في كتاب ~~الإيمان وتقدم شرحه في كتاب الصيام وفيه بيان السبب في أكثرية جوده في ~~رمضان الحديث الثاني قوله وقال أبو ذر لما بلغه مبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأخيه الخ كذا للأكثر بتكرير قال وفي رواية الكشميهني وكان أبو ذر ~~الخ وهي أولى وهذا طرف من قصة إسلام أبي ذر وقد تقدمت موصولة مطولة في ~~المبعث النبوي مشروحة والغرض منه هنا قوله ويأمر بمكارم الأخلاق والمكارم ~~جمع مكرمة بضم الراء وهي من الكرم قال الراغب وهو اسم الأخلاق وكذلك ~~الأفعال المحمودة قال ولا يقال للرجل كريم حتى يظهر ذلك منه ولما كان أكرم ~~الأفعال ما يقصد به أشرف الوجوه وأشرفها ما يقصد به وجه الله تعالى وإنما ~~يحصل ذلك من المتقى قال الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم وكل فائق في ~~بابه يقال له كريم الحديث الثالث حديث أنس قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحسن الناس أي أحسنهم خلقا وخلقا وأجود الناس أي أكثرهم بذلا لما يقدر ~~عليه وأشجع الناس أي أكثرهم إقداما مع عدم الفرار وقد تقدم شرح الحديث ~~المذكور في كتاب الهبة واقتصار أنس على هذه الأوصاف الثلاث من جوامع الكلم ~~لأنها أمهات الأخلاق فإن في كل إنسان ثلاث قوى أحدها الغضبية وكمالها ~~الشجاعة ثانيها الشهوانية وكمالها الجود ثالثها العقلية وكمالها النطق ~~بالحكمة وقد أشار أنس إلى ذلك بقوله أحسن الناس لأن الحسن يشمل القول ~~والفعل ويحتمل أن يكون المراد بأحسن الناس حسن الخلقة وهو تابع لاعتدال ~~المزاج الذي يتبع صفاء النفس الذي منه جودة القريحة التي تنشأ عنها الحكمة ~~قاله الكرماني وقوله # 5686 فزع أهل المدينة أي سمعوا صوتا في الليل فخافوا أن يهجم عليهم عدو ~~وقوله فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت أي أنه ~~سبق فاستكشف الخبر فلم يجد ما يخاف منه فرجع يسكنهم وقوله لم تراعوا هي ~~كلمة تقال عند تسكين الروع تأنيسا وإظهارا للرفق بالمخاطب الحديث الرابع ~~حديث جابر # 5687 قوله سفيان هو ms08210 الثوري قوله عن بن المنكدر في رواية الإسماعيلي من ~~طريق أبي الوليد الطيالسي ومن طريق عبد الله وهو بن المبارك كلاهما عن ~~سفيان سمعت محمد بن المنكدر قوله ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء ~~قط فقال لا كذا للجميع وكذا في الأدب المفرد من طريق بن عيينة سمعت بن ~~المنكدر ووقع في رواية الإسماعيلي من الطريقين المذكورين وكذا عند مسلم من ~~طريق سفيان بن عيينة عن بن المنكدر بلفظ ما سئل شيئا قط فقال لا قال ~~الكرماني معناه ما طلب منه شيء من أمر الدنيا فمنعه قال الفرزدق ما قال لا ~~قط إلا في تشهده قلت وليس المراد أنه يعطى ما يطلب منه جزما بل المراد أنه ~~لا ينطق بالرد بل إن كان عنده أعطاه إن كان الإعطاء سائغا وإلا سكت وقد ورد ~~بيان ذلك في حديث مرسل لابن الحنفية أخرجه بن سعد ولفظه إذا سئل فأراد أن ~~يفعل قال نعم وإذا لم يرد أن يفعل سكت وهو قريب من حديث أبي هريرة الماضي ~~في الأطعمة ما عاب طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه وقال الشيخ عز الدين ~~بن عبد السلام معناه لم يقل لا منعا للعطاء ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها ~~اعتذارا كما في قوله تعالى قلت لا أجد PageV10P457 ما أحملكم عليه ولا يخفى ~~الفرق بين قول لا أجد ما أحملكم وبين لا أحملكم قلت وهو نظير ما تقدم في ~~حديث أبي موسى الأشعري لما سأل الأشعريون الحملان فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما عندي ما أحملكم لكن يشكل على ما تقدم أن في حديث الأشعري المذكور ~~أنه صلى الله عليه وسلم حلف لا يحملهم فقال والله لا أحملكم فيمكن أن يخص ~~من عموم حديث جابر بما إذا سئل ما ليس عنده والسائل يتحقق أنه ليس عنده ذلك ~~أو حيث كان المقام لا يقتضي الاقتصار على السكوت من الحالة الواقعة أو من ~~حال السائل كأن يكون لم يعرف العادة فلو اقتصر في ms08211 جوابه على السكوت مع حاجة ~~السائل لتمادى على السؤال مثلا ويكون القسم على ذلك تأكيدا لقطع طمع السائل ~~والسر في الجمع بين قوله لا أجد ما أحملكم وقوله والله لا أحملكم أن الأول ~~لبيان أن الذي سأله لم يكن موجودا عنده والثاني أنه لا يتكلف الإجابة إلى ~~ما سئل بالقرض مثلا أو بالاستيهاب إذ لا اضطرار حينئذ إلى ذلك وسيأتي مزيد ~~لذلك في كتاب الأيمان والنذور وفهم بعضهم من لازم عدم قول لا اثبات نعم ~~ورتب عليه أنه يلزم منه تحريم البخل لأن من القواعد أنه صلى الله عليه وسلم ~~إذا واظب على شيء كان ذلك علامة وجوبه والترجمة تقتضي أن البخل مكروه وأجيب ~~بأنه إذا تم هذا البحث حملت الكراهة على التحريم لكنه لا يتم لأن الذي يحرم ~~من البخل ما يمنع الواجب سلمنا أنه يدل على الوجوب لكن على من هو في مقام ~~النبوة إذ مقابله نقص منزه عنه الأنبياء فيختص الوجوب بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم والترجمة تتضمن أن من البخل ما يكره ومقابله أن منه ما يحرم كما أن ~~فيه ما يباح بل ويستحب بل ويجب فلذلك اقتصر المصنف على قوله يكره الحديث ~~الخامس حديث مسروق كنا جلوسا عند عبد الله بن عمرو بن العاص ورجاله إلى ~~الصحابة كوفيون وقد دخلها كما تقدم صريحا في هذا الحديث في باب صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله لم يكن فاحشا تقدم شرحه في الباب المذكور وهو ~~الحديث السادس عشر منه وقوله # 5688 فيه ان خياركم أحاسنكم أخلاقا في رواية الكشميهني أحسنكم ووقع في ~~الرواية الماضية أن من خياركم وهي مرادة هنا وقد أخرج أبو يعلى من حديث أنس ~~رفعه أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وللترمذي وحسنة والحاكم وصححه من ~~حديث أبي هريرة رفعه ان من أكمل المؤمنين أحسنهم خلقا ولأحمد بسند رجاله ~~ثقات من حديث جابر بن سمرة نحوه بلفظ أحسن الناس إسلاما وللترمذي من حديث ~~جابر رفعه إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ms08212 أحسنكم أخلاقا ~~وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~ولأحمد والطبراني وصححه بن حبان من حديث أبي ثعلبة نحوه وقال أحاسنكم ~~أخلاقا وسياقه أتم وللبخاري في الأدب المفرد وبن حبان والحاكم والطبراني من ~~حديث أسامة بن شريك قالوا يا رسول الله من أحب عباد الله إلى الله قال ~~أحسنهم خلقا وفي رواية عنه ما خير ما أعطى الإنسان قال خلق حسن ومن ~~الأحاديث الصحيحة في حسن الخلق حديث النواس بن سمعان رفعه البر حسن الخلق ~~أخرجه مسلم والبخاري في الأدب المفرد وحديث أبي الدرداء رفعه ما شيء أثقل ~~في الميزان من حسن الخلق أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي ~~وصححه هو وبن حبان وزاد الترمذي فيه وهو عند البزار وأن صاحب حسن الخلق ~~ليبلغ درجة صاحب الصوم والصلاة وأخرجه أبو داود وبن حبان أيضا والحاكم من ~~حديث عائشة نحوه وأخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم من حديث أبي هريرة ~~وأخرجه الطبراني من حديث أنس نحوه وأحمد والطبراني من حديث عبد الله بن ~~عمرو وأخرج الترمذي وبن حبان وصححاه وهو عند البخاري في الأدب المفرد من ~~PageV10P458 حديث أبي هريرة سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل ~~الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق وللبزار بسند حسن من حديث أبي هريرة ~~رفعه إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ~~والأحاديث في ذلك كثيرة وحكى بن بطال تبعا للطبري خلافا هل حسن الخلق غريزة ~~أو مكتسب وتمسك من قال بأنه غريزة بحديث بن مسعود أن الله قسم أخلاقكم كما ~~قسم أرزاقكم الحديث وهو عند البخاري في الأدب المفرد وسيأتي الكلام على ذلك ~~مبسوطا في كتاب القدر وقال القرطبي في المفهم الخلق جبلة في نوع الإنسان ~~وهم في ذلك متفاوتون فمن غلب عليه شيء منها إن كان محمودا وإلا فهو مأمور ~~بالمجاهدة فيه حتى يصير محمودا وكذا ان كان ضعيفا فيرتاض صاحبه حتى يقوى ~~قلت وقد وقع في ms08213 حديث الأشج العصري عند أحمد والنسائي والبخاري في الأدب ~~المفرد وصححه بن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن فيك لخصلتين ~~يحبهما الله الحلم والأناة قال يا رسول الله قديما كانا في أو حديثا قال ~~قديما قال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما فترديده السؤال وتقريره ~~عليه يشعر بأن في الخلق ما هو جبلى وما هو مكتسب الحديث السادس حديث سهل بن ~~سعد في قصة البردة التي سأل الصحابي لتكون كفنه والغرض منه قولهم للذي ~~طلبها سألته إياها وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه وقد تقدم شرح الحديث ~~مستوفى في أوائل الجنائز وفي قولهم سألته إياها استعمال ثاني الضميرين ~~منفصلا وهو المتعين هنا فرارا من الاستثقال إذ لو قاله متصلا فإنه يصير ~~هكذا سألتموها قال بن مالك والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلا عند تعذر ~~المتصل لأن الاتصال أخصر وأبين لكن إذا اختلف الضميران وتقاربا فالأحسن ~~الانفصال نحو هذا فإن اختلفا في الرتبة جاز الاتصال والانفصال مثل اعطيتكه ~~وأعطيتك أياه الحديث السابع حديث أبي هريرة يتقارب الزمان وسيأتي شرحه في ~~كتاب الفتن وقوله # 5690 فيه وينقص العمل وقع في رواية الكشميهني وينقص العلم وهو المعروف في ~~هذا الحديث وللآخر وجه وقوله فيه ويلقي الشح وهو مقصود الباب وهو أخص من ~~البخل فإنه بخل مع حرص واختلف في ضبط يلقى فالأكثر على أنه بسكون اللام أي ~~يوضع في القلوب فيكثر وهو على هذا بالرفع وقيل بفتح اللام وتشديد القاف أي ~~يعطي القلوب الشح وهو على هذا بالنصب حكاه صاحب المطالع وقال الحميدي لم ~~تضبط الرواة هذا الحرف ويحتمل أن يكون تلقى بالتشديد أي يتلقى ويتواصى به ~~ويدعوه إليه من قوله وما يلقاها إلا الصابرون أي ما يعلمها وينبه عليها قال ~~ولو قيل يلقى مخففة لكان بعيدا لأنه لو ألقى لترك وكان مدحا والحديث مساق ~~للذم ولو كان بالفاء بمعنى يوجد لم يستقم لأنه لم يزل موجودا اه وقد ذكرت ~~توجيه القاف الحديث الثامن حديث أنس # 5691 قوله ms08214 خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين تقدم نظيره في الوليمة ~~من وجه آخر عن أنس ومثله عند أحمد وغيره عن ثابت عن أنس وكذا هو في معظم ~~الروايات ووقع عند مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس والله لقد خدمته ~~تسع سنين ولا مغايرة بينهما لأن ابتداء خدمته له كان بعد قدومه صلى الله ~~عليه وسلم المدينة وبعد تزويج أمه أم سليم بأبي طلحة فقد مضى في الوصايا من ~~طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي الحديث وفيه أن أنسا غلام كيس فليخدمك قال ~~فخدمته في السفر والحضر وأشار بالسفر إلى ما وقع في المغازي وغيرها من طريق ~~عمرو بن أبي عمرو عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من أبي طلحة لما ~~أراد الخروج إلى خيبر من يخدمه فأحضر له أنسا فأشكل هذا على الحديث الأول ~~لأن PageV10P459 بين قدومه المدينة وبين خروجه إلى خيبر ست سنين وأشهرا ~~وأجيب بأنه طلب من أبي طلحة من يكون أسن من أنس وأقوى على الخدمة في السفر ~~فعرف أبو طلحة من أنس القوة على ذلك فأحضره فلهذا قال أنس في هذه الرواية ~~خدمته في الحضر والسفر وإنما تزوجت أم سليم بأبي طلحة بعد قدوم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعدة أشهر لأنها بادرت إلى الإسلام ووالد أنس حي فعرف بذلك ~~فلم يسلم وخرج في حاجة له فقتله عدو له وكان أبو طلحة قد تأخر إسلامه فاتفق ~~أنه خطبها فاشترطت عليه أن يسلم فأسلم أخرجه بن سعد بسند حسن فعلى هذا تكون ~~مدة خدمة أنس تسع سنين وأشهرا فألغى الكسر مرة وجبره أخرى وقوله في هذا ~~الحديث والله ما قال لي أف قط قال الراغب أصل الأف كل مستقذر من وسخ كقلامة ~~الظفر وما يجري مجراها ويقال ذلك لكل مستخف به ويقال أيضا عند تكره الشيء ~~وعند التضجر من الشيء واستعملوا منها الفعل ms08215 كاففت بفلان وفي أف عدة لغات ~~الحركات الثلاث بغير تنوين وبالتنوين ووقع في رواية مسلم هنا أفا بالنصب ~~والتنوين وهي موافقة لبعض القراءات الشاذة كما سيأتي وهذا كله مع ضم الهمزة ~~والتشديد وعلى ذلك اقتصر بعض الشراح وذكر أبو الحسن الرماني فيها لغات ~~كثيرة فبلغها تسعا وثلاثين ونقلها بن عطية وزاد واحدة أكملها أربعين وقد ~~سردها أبو حيان في البحر واعتمد على ضبط القلم ولخص ضبطها صاحبه الشهاب ~~السمين ولخصته منه وهي الستة المقدمة وبالتخفيف كذلك ستة أخرى وبالسكون ~~مشددا ومخففا وبزيادة هاء ساكنة في آخره مشددا ومخففا وافى بالامالة وبين ~~بين وبلا إمالة الثلاثة بلا تنوين وأفو بضم ثم سكون وافى بكسر ثم سكون فذلك ~~اثنتان وعشرون وهذا كله مع ضم الهمزة ويجوز كسرها وفتحها فأما بكسرها ففي ~~إحدى عشرة كسر الفاء وضمها ومشددا مع التنوين وعدمه أربعة ومخففا بالحركات ~~الثلاث مع التنوين وعدمه ستة وافى بالامالة والتشديد وأفا بفتح الهمزة ففي ~~ست بفتح الفاء وكسرها مع التنوين وعدمه أربعة وبالسكون وبألف مع التشديد ~~والتي زادها بن عطية أفاه بضم أوله وزيادة ألف وهاء ساكنة وقرئ من هذه ~~اللغات ست كلها بضم الهمزة فأكثر السبعة بكسر الفاء مشددا بغير تنوين ونافع ~~وحفص كذلك لكن بالتنوين وبن كثير وبن عامر بالفتح والتشديد بلا تنوين وقرأ ~~أبو السماك كذلك لكن بضم الفاء وزيد بن علي بالنصب والتنوين وعن بن عباس ~~بسكون الفاء قلت وبقى من الممكن في ذلك أفى كما مضى لكن بفتح الفاء وسكون ~~الياء وأفيه بزيادة هاء وإذا ضممت هاتين إلى التي زادها بن عطية وأضفتها ~~إلى ما بديء به صارت العدة خمسا وعشرين كلها بضم الهمزة فإذا استعملت ~~القياس في اللغة كان الذي بفتح الهمزة كذلك وبكسرها كذلك فتكمل خمسا وسبعين ~~قوله ولا لم صنعت ولا ألا صنعت بفتح الهمزة والتشديد بمعنى هلا وفي رواية ~~مسلم من هذا الوجه لشيء مما يصنعه الخادم وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة ما ~~علمته قال لشيء صنعته لم فعلت كذا وكذا ms08216 ولشيء تركته هل لا فعلت كذا وكذا ~~وفي رواية عبد العزيز بن صهيب ما قال لشيء صنعته لم صنعت هذا كذا ولا لشيء ~~لم اصنعه لم لم تصنع هذا كذا ويستفاد من هذا ترك العتاب على ما فات لأن ~~هناك مندوحة عنه باستئناف الأمر به إذا احتيج إليه وفائدة تنزيه اللسان عن ~~الزجر والذم واستئلاف خاطر الخادم بترك معاتبته وكل ذلك في الأمور التي ~~تتعلق بحظ الإنسان وأما الأمور اللازمة شرعا فلا يتسامح فيها لأنها من باب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر PageV10P460 # | 1 ( قوله باب بالتنوين كيف يكون الرجل في أهله ) # ذكر فيه حديث عائشة كان في مهنة أهله وقد تقدم شرحه في أبواب صلاة ~~الجماعة من كتاب الصلاة وقوله # 5692 في مهنة أهله المهنة بكسر الميم وبفتحها وأنكر الأصمعي الكسر وفسرها ~~هناك بخدمة أهله وبينت أن التفسير من قول الراوي عن شعبة وأن جماعة رووه عن ~~شعبة بدونها وكذا أخرجه بن سعد في الترجمة النبوية عن وهب بن جرير وعفان ~~وأبي قطن كلهم عن شعبة بدونها لكن وقع عنده عن أبي النضر عن شعبة في آخره ~~يعني بالمهنة في خدمة أهله وقد وقع في حديث آخر لعائشة أخرجه أحمد وبن سعد ~~وصححه بن حبان من رواية هشام بن عروة عن أبيه قلت لعائشة ما كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل ~~الرجال في بيوتهم وفي رواية لابن حبان ما يعمل أحدكم في بيته وله ولأحمد من ~~رواية الزهري عن عروة عن عائشة يخصف نعله ويخيط ثوبه ويرقع دلوه وله من ~~طريق معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة بلفظ ما كان إلا ~~بشرا من البشر كان يفلى ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه وأخرجه الترمذي في ~~الشمائل والبزار وقال وروى عن يحيى عن القاسم عن عائشة وروى عن يحيى عن ~~حميد المكي عن مجاهد عن عائشة وفي رواية حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن ms08217 ~~عائشة عند أبي سعد كان ألين الناس وأكرم الناس وكان رجلا من رجالكم إلا أنه ~~كان بساما قال بن بطال من أخلاق الأنبياء التواضع والبعد عن التنعم وامتهان ~~النفس ليستن بهم ولئلا يخلدوا إلى الرفاهية المذمومة وقد أشير إلى ذمها ~~بقوله تعالى وذرني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا # | 1 ( قوله باب المقة من الله ) # أي ابتداؤها من الله المقة بكسر الميم وتخفيف القاف هي المحبة وقد ومق ~~يمق والأصل الومق والهاء فيه عوض عن الواو كعدة ووعد وزنة ووزن وهذه ~~الترجمة لفظ زيادة وقعت في نحو حديث الباب في بعض طرقه لكنها على غير شرط ~~البخاري فأشار إليها في الترجمة كعادته أخرجه أحمد والطبراني وبن أبي شيبة ~~من طريق محمد بن سعد الأنصاري عن أبي ظبية بمعجمة عن أبي أمامة مرفوعا قال ~~المقة من الله والصيت من السماء فإذا أحب الله عبدا الحديث وللبزار من طريق ~~أبي وكيع الجراح بن مليح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه ما من ~~عبد إلا وله صيت في السماء فإن كان حسنا وضع في الأرض وإن كان سيئا ~~PageV10P461 وضع في الأرض والصيت بكسر الصاد المهملة وسكون التحتانية بعدها ~~مثناة أصله الصوت كالريح من الروح والمراد به الذكر الجميل وربما قيل لضده ~~لكن بقيد # 5693 قوله أبو عاصم هو النبيل وهو من كبار شيوخ البخاري وربما روى عنه ~~بواسطة مثل هذا فقد علقه في بدء الخلق لأبي عاصم وقد نبهت عليه ثم قوله عن ~~نافع هو مولى بن عمر قال البزار بعد أن أخرجه عن عمرو بن علي الفلاس شيخ ~~البخاري فيه لم يروه عن نافع إلا موسى بن عقبة ولا عن موسى إلا بن جريج قلت ~~وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثوبان عند أحمد والطبراني في الأوسط ~~وأبو أمامة عند أحمد ورواه عن أبي هريرة أبو صالح عند المصنف في التوحيد ~~وأخرجه مسلم والبزار قوله إذا أحب الله العبد وقع في بعض طرقه بيان سبب هذه ~~المحبة والمراد ms08218 بها ففي حديث ثوبان ان العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى فلا ~~يزال كذلك حتى يقول يا جبريل ان عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني ألا وان رحمتي ~~غلبت عليه الحديث أخرجه أحمد والطبراني في الأوسط ويشهد له حديث أبي هريرة ~~الآتي في الرقاق ففيه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه الحديث ~~قوله ان الله يحب فلانا فأحبه بفتح الموحدة المشددة ويجوز الضم ووقع في ~~حديث ثوبان فيقول جبريل رحمة الله على فلان وتقوله حملة العرش قوله فينادي ~~جبريل في أهل السماء الخ في حديث ثوبان أهل السماوات السبع قوله ثم يوضع له ~~القبول في أهل الأرض زاد الطبراني في حديث ثوبان ثم يهبط إلى الأرض ثم قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم ~~الرحمن ودا وثبتت هذه الزيادة في آخر هذا الحديث عند الترمذي وبن أبي حاتم ~~من طريق سهيل عن أبيه وقد أخرج مسلم إسنادها ولم يسق اللفظ وزاد مسلم فيه ~~وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فساقه على منوال الحب وقال في آخره ثم يوضع له ~~البغضاء في الأرض ونحوه في حديث أبي أمامة عند أحمد وفي حديث ثوبان عند ~~الطبراني وان العبد يعمل بسخط الله فيقول الله يا جبريل إن فلانا يستسخطني ~~فذكر الحديث على منوال الحب أيضا وفيه فيقول جبريل سخطة الله على فلان وفي ~~آخره مثل ما في الحب حتى يقوله أهل السماوات السبع ثم يهبط إلى الأرض وقوله ~~يوضع له القبول هو من قوله تعالى فتقبلها ربها بقبول حسن أي رضيها قال ~~المطرزي القبول مصدر لم أسمع غيره بالفتح وقد جاء مفسرا في رواية القعنبي ~~فيوضع له المحبة والقبول والرضا بالشيء وميل النفس إليه وقال بن القطاع قبل ~~الله منك قبولا والشيء والهدية أخذت والخبر صدق وفي التهذيب عليه قبول إذا ~~كانت العين تقبله والقبول من الريح الصبا لأنها تستقبل الدبور والقبول أن ~~يقبل العفو والعافية وغير ذلك وهو اسم للمصدر أميت الفعل منه وقال أبو عمرو ms08219 ~~بن العلاء القبول بفتح القاف لم أسمع غيره يقال فلان عليه قبول إذا قبلته ~~النفس وتقبلت الشيء قبولا ونحوه لابن الأعرابي وزاد قبلته قبولا بالفتح ~~والضم وكذا قبلت هديته عن اللحياني قال بن بطال في هذه الزيادة رد على ما ~~يقوله القدرية ان الشر من فعل العبد وليس من خلق الله انتهى والمراد ~~بالقبول في حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه ~~ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله ويؤيده ما تقدم في الجنائز ~~أنتم شهداء الله في الأرض والمراد بمحبة الله إرادة الخير للعبد وحصول ~~الثواب له وبمحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدارين له وميل ~~قلوبهم إليه لكونه مطيعا لله محبا له ومحبة العباد له اعتقادهم فيه الخير ~~وارادتهم دفع الشر عنه ما أمكن وقد تطلق محبة الله تعالى للشيء على إرادة ~~إيجاده وعلى إرادة تكميله والمحبة التي في هذا الباب من القبيل الثاني ~~وحقيقة المحبة PageV10P462 عند أهل المعرفة من المعلومات التي لا تحد وإنما ~~يعرفها من قامت به وجدانا لا يمكن التعبير عنه والحب على ثلاثة أقسام إلهي ~~وروحاني وطبيعي وحديث الباب يشتمل على هذه الأقسام الثلاثة فحب الله العبد ~~حب إلهي وحب جبريل والملائكة له حب روحاني وحب العباد له حب طبيعي # | 1 ( قوله باب الحب في الله ) # ذكر فيه حديث أنس لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا ~~لله الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإيمان وبيان أن هذه الترجمة أول ~~حديث أخرجه أبو داود وغيره من حديث أبي أمامة ولفظه الحب في الله والبغض في ~~الله من الإيمان وان له طرقا أخرى وقوله # 5694 أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما معناه أن من استكمل ~~الإيمان علم أن حق الله ورسوله آكد عليه من حق أبيه وأمه وولده وزوجه وجميع ~~الناس لأن الهدى من الضلال والخلاص من النار إنما كان بالله على لسان رسوله ~~ومن علامات محبته نصر دينه بالقول والفعل والذب عن ms08220 شريعته والتخلق بأخلاقه ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ~~الآية ) # كذا لأبي ذر والنسفي وسقطت الآية لغيرهما وزاد عسى أن يكونوا خيرا منهم ~~إلى قوله فأولئك هم الظالمون وذكر فيه حديثين أحدهما PageV10P463 حديث عبد ~~الله بن زمعة نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من ~~الأنفس وقد تقدم في تفسير والشمس وضحاها من وجه آخر عن هشام بن عروة راوية ~~هنا بلفظ ثم وعظهم في الضرطة فقال لم يضحك أحدهم مما يخرج منه قوله لا يسخر ~~نهى عن السخرية وهي فعل الساخر وهو الذي يهزأ منه والسخرية تسخير خاص ~~والسخرية سياقه الشيء إلى الغرض المختص به قهرا فورد النهي عن استهزاء ~~المرء بالآخر تنقيصا له مع احتمال أن يكون في نفس الأمر خيرا منه وقد أخرج ~~مسلم عن أبي هريرة رفعه في اثناء حديث بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه ~~المسلم # 5695 قوله وقال الثوري ووهيب بن خالد وأبو معاوية عن هشام جلد العبد يريد ~~أن هؤلاء الثلاثة رووه عن هشام بن عروة بهذا الإسناد في قصة النهي عن ضرب ~~المرأة وأن هؤلاء جزموا بقولهم جلد العبد موضع شك بن عيينة هل قال جلد ~~الفحل أو جلد العبد والتعاليق الثلاثة تقدم بيان كونها موصولة أما رواية ~~الثوري فوصلها المؤلف في النكاح وساقها كذلك وأما رواية وهيب فوصلها المؤلف ~~في التفسير كذلك وأما رواية أبي معاوية فوصلها أحمد وإسحاق كذلك وتقدم ~~التنبيه عليها في التفسير أيضا الحديث الثاني حديث بن عمر في خطبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمنى والغرض منه بيان تحريم العرض وهو موضع المدح والذم ~~من الشخص أعم من أن يكون في نفسه أو نسبه أو حسبه وقال بن قتيبة عرض الرجل ~~بدنه ونفسه لا غير ومنه استبرأ لدينه وعرضه قلت ولا حجة فيه لما ادعاه من ~~الحصر ويدل للأول قول حسان فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء يخاطب ~~بذلك ms08221 من كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر ما يقع تهاجيهم في مدح ~~الآباء وذمهم وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الحج وعند مسلم من حديث ~~أبي هريرة كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله PageV10P464 # | 1 ( قوله باب ما ينهى من السباب واللعن ف ) # ي رواية غير أبي ذر والنسفي عن بدل من وهي أولى وفي الأول حذف تقديره ما ~~ينهى عنه والسباب بكسر المهملة وتخفيف الموحدة تقدم بيانه مع شرح الحديث ~~الأول في كتاب الإيمان وهو محتمل لأن يكون على ظاهر لفظه من التفاعل ويحتمل ~~أن يكون بمعنى السب وهو الشتم وهو نسبة الإنسان إلى عيب ما وعلى الأول فحكم ~~من بدأ منهما أن الوزر عليه حتى يعتدى الثاني كما ثبت عند مسلم من حديث أبي ~~هريرة وصحح بن حبان من حديث العرباض بن سارية قال المستبان شيطانان ~~يتهاتران ويتكاذبان وقوله # 5697 في آخر الحديث الأول تابعه محمد بن جعفر عن شعبة وصله أحمد بن حنبل ~~عن محمد بن جعفر وهو غندر بهذا الإسناد لكن قال فيه عن شعبة عن زبيد ومنصور ~~وزاد فيه زبيدا وهو بالزاي والموحدة مصغر ومعنى اللعن الدعاء بالابعاد من ~~رحمة الله تعالى الحديث الثاني # 5698 قوله عن الحسين هو بن ذكوان المعلم والإسناد إلى أبي PageV10P465 ذر ~~بصريون وقد دخلها هو أيضا وفي رواية مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ~~حدثنا أبي حدثنا الحسين المعلم قوله عن أبي ذر في رواية الإسماعيلي من ~~وجهين عن أبي معمر شيخ البخاري فيه بالسند إلى أبي الأسود أن أبا ذر حدثه ~~قوله لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن ~~صاحبه كما قال وفي رواية للإسماعيلي إلا حار عليه وفي أخرى الا ارتدت عليه ~~يعني رجعت عليه وحار بمهملتين أي رجع وهذا يقتضي أن من قال لآخر أنت فاسق ~~أو قال له أنت كافر فإن كان ليس كما قال كان هو المستحق للوصف المذكور وأنه ~~إذا كان ms08222 كما قال لم يرجع عليه شيء لكونه صدق فيما قال ولكن لا يلزم من كونه ~~لا يصير بذلك فاسقا ولا كافرا أن لا يكون آثما في صورة قوله له أنت فاسق بل ~~في هذه الصورة تفصيل إن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز وأن قصد ~~تعييره وشهرته بذلك ومحض أذاه لم يجز لأنه مأمور بالستر عليه وتعليمه وعظته ~~بالحسنى فمهما أمكنه ذلك بالرفق لا يجوز له أن يفعله بالعنف لأنه قد يكون ~~سببا لإغرائه وإصراره على ذلك الفعل كما في طبع كثير من الناس من الآنفة لا ~~سيما إن كان الآمر دون المأمور في المنزلة ووقع في رواية مسلم بلفظ ومن دعا ~~رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ذكره في أثناء حديث في ~~ذم من ادعى إلى غير أبيه وقد تقدم صدره في مناقب قريش بالإسناد المذكور هنا ~~فهو حديث واحد فرقه البخاري حديثين وسيأتي هذا المتن في باب من أكفر أخاه ~~بغير تأويل من حديث أبي هريرة ومن حديث بن عمر بلفظ فقد باء بها أحدهما وهو ~~بمعنى رجع أيضا قال النووي اختلف في تأويل هذا الرجوع فقيل رجع عليه الكفر ~~إن كان مستحلا وهذا بعيد من سياق الخبر وقيل محمول على الخوارج لأنهم ~~يكفرون المؤمنين هكذا نقله عياض عن مالك وهو ضعيف لأن الصحيح عند الأكثرين ~~أن الخوارج لا يكفرون ببدعتهم قلت ولما قاله مالك وجه وهو أن منهم من يكفر ~~كثيرا من الصحابة ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ~~وبالايمان فيكون تكفيرهم من حيث تكذيبهم للشهادة المذكورة لا من مجرد صدور ~~التكفير منهم بتأويل كما سيأتي إيضاحه في باب من أكفر أخاه بغير تأويل ~~والتحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم وذلك قبل ~~وجود فرقة الخوارج وغيرهم وقيل معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره ~~وهذا لا بأس به وقيل يخشى عليه أن يؤل به ذلك إلى الكفر كما قيل المعاصي ms08223 ~~بريد الكفر فيخاف على من أدامها وأصر عليها سوء الخاتمة وأرجح من الجميع أن ~~من قال ذلك لمن يعرف منه الإسلام ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر فإنه ~~يكفر بذلك كما سيأتي تقريره فمعنى الحديث فقد رجع عليه تكفيره فالراجع ~~التكفير لا الكفر فكأنه كفر نفسه لكونه كفر من هو مثله ومن لا يكفره إلا ~~كافر يعتقد بطلان دين الإسلام ويؤيده أن في بعض طرقه وجب الكفر على أحدهما ~~وقال القرطبي حيث جاء الكفر في لسان الشرع فهو جحد المعلوم من دين الإسلام ~~بالضرورة الشرعية وقد ورد الكفر في الشرع بمعنى جحد النعم وترك شكر المنعم ~~والقيام بحقه كما تقدم تقريره في كتاب الإيمان في باب كفر دون كفر وفي حديث ~~أبي سعيد يكفرن الإحسان ويكفرن العشير قال وقوله باء بها أحدهما أي رجع ~~بإثمها ولازم ذلك واصل البوء اللزوم ومنه أبوء بنعمتك أي ألزمها نفسي وأقر ~~بها قال والهاء في قوله بها راجع إلى التكفيرة الواحدة التي هي أقل ما يدل ~~عليها لفظ كافر ويحتمل أن يعود إلى الكلمة والحاصل أن المقول له ان كان ~~كافرا كفرا شرعيا فقد صدق القائل وذهب بها المقول له وإن لم يكن رجعت ~~PageV10P466 للقائل معرة ذلك القول واثمه كذا اقتصر على هذا التأويل في رجع ~~وهو من أعدل الأجوبة وقد أخرج أبو داود عن أبي الدرداء بسند جيد رفعه أن ~~العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم ~~تهبط إلى الأرض فتأخذ يمنة ويسرة فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن فإن ~~كان أهلا وإلا رجعت إلى قائلها وله شاهد عند أحمد من حديث بن مسعود بسند ~~حسن وآخر عند أبي داود والترمذي عن بن عباس ورواته ثقات ولكنه أعل بالإرسال ~~الحديث الثالث حديث أنس تقدم شرحه في باب حسن الخلق الحديث الرابع حديث ~~ثابت بن الضحاك وقد اشتمل على خمسة أحكام وسيأتي في باب من أكفر أخاه بغير ~~تأويل بتمامه إلا خصلة واحدة منها ms08224 ويأتي كذلك في الأيمان والنذور ويأتي ~~شرحه هناك إن شاء الله تعالى ويؤخذ حكم ما يتعلق بتكفير من كفر المسلم من ~~الذي قبله وقوله لعن المسلم كقتله أي لأنه إذا لعنه فكأنه دعا عليه بالهلاك ~~الحديث الخامس حديث سليمان بن صرد بضم الصاد وفتح الراء بعدها دال مهملات ~~وهو بن الجون بن أبي الجون الخزاعي صحابي شهير يقال كان اسمه يسار بتحتانية ~~ومهملة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم ويكنى أبا المطرف وقتل في سنة خمس ~~وستين وله ثلاث وتسعون سنة # 5701 قوله استب رجلان لم أعرف أسماءهما ووقع في صفة إبليس من وجه آخر عن ~~الأعمش بهذا السند كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان ~~قوله حتى انتفخ وجهه في الرواية المذكورة فاحمر وجهه وانتفخت أوداجه وفي ~~رواية مسلم تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه وقد تقدم تفسير الودج في صفة إبليس ~~وفي حديث معاذ بن جبل عند أحمد وأصحاب السنن حتى أنه ليخيل إلي أن أنفه ~~ليتمزع من الغضب قوله إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد في ~~الرواية المذكورة لو قال أعوذ بالله من الشيطان وفي رواية مسلم الرجيم ~~ومثله في حديث معاذ ولفظه أني لأعلم كلمة لو يقولها هذا الغضبان لذهب عنه ~~الغضب اللهم أني أعوذ بك من الشيطان الرجيم قوله فانطلق إليه الرجل في ~~رواية مسلم فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~الرواية المتقدمة فقالوا له فدلت هذه الرواية على أن الذي خاطبه منهم واحد ~~وهو معاذ بن جبل كما بينته رواية أبي داود ولفظه قال فجعل معاذ يأمره فأبى ~~وضحك وجعل يزداد غضبا قوله وقال تعوذ بالله في الرواية المذكورة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال تعوذ بالله وهو بالمعنى فإنه صلى الله عليه وسلم ~~أرشده إلى ذلك وليس في الخبر أنه أمرهم أن يأمروه بذلك لكن استفادوا ذلك من ~~طريق عموم الأمر بالنصيحة للمسلمين قوله أترى بي بأس بضم التاء أي أتظن ~~ووقع ms08225 بأس هنا بالرفع للأكثر وفي بعضها بأسا بالنصب وهو أوجه قوله أمجنون ~~أنا في الرواية المذكورة وهل بي من جنون قوله اذهب هو خطاب من الرجل للرجل ~~الذي أمره بالتعوذ أي أمض في شغلك وأخلق بهذا المأمور أن يكون كافرا أو ~~منافقا أو كان غلب عليه الغضب حتى أخرجه عن الاعتدال بحيث زجر الناصح الذي ~~دله على ما يزيل عنه ما كان به من وهج الغضب بهذا الجواب السيء وقيل أنه ~~كان من جفاة الأعراب وظن أنه لا يستعيذ من الشيطان إلا من به جنون ولم يعلم ~~أن الغضب نوع من شر الشيطان ولهذا يخرج به عن صورته ويزين إفساد ما له ~~كتقطيع ثوبه وكسر آنيته أو الأقدام على من أغضبه ونحو ذلك مما يتعاطاه من ~~يخرج عن الاعتدال وقد أخرج أبو داود من حديث عطية السعدي رفعه إن الغضب من ~~الشيطان الحديث الحديث السادس عن عبادة بن الصامت في ذكر ليلة القدر وقد ~~تقدم في أواخر الصيام مشروحا وأورده هنا لقوله فيه فتلاحى أي تنازع ~~والتلاحي بالمهملة أي التجادل والتنازع وهو يفضي في الغالب إلى المساببة ~~PageV10P467 وتقدم أن الرجلين هما كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد ~~الحديث السابع حديث أبي ذر ساببت رجلا وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان وأن ~~الرجل المذكور هو بلال المؤذن وكان اسم أمه حمامة بفتح المهملة وتخفيف ~~الميم وقوله # 5703 إنك امرؤ فيك جاهلية التنوين للتقليل والجاهلية ما كان قبل الإسلام ~~ويحتمل أن يراد بها هنا الجهل أي إن فيك جهلا وقوله قلت على ساعتي هذه من ~~كبر السن أي هل في جاهلية أو جهل وأنا شيخ كبير وقوله هم إخوانكم أي العبيد ~~أو الخدم حتى يدخل من ليس في الرق منهم وقرينة قوله تحت أيديكم ترشد إليه ~~ويؤخذ منة المبالغة في ذم السب واللعن لما فيه من احتقار المسلم وقد جاء ~~الشرع بالتسوية بين المسلمين في معظم الأحكام وأن التفاضل الحقيقي بينهم ~~إنما هو بالتقوى فلا يفيد الشريف النسب نسبه إذا ms08226 لم يكن من أهل التقوى ~~وينتفع الوضيع النسب بالتقوى كما قال تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم # | 1 ( قوله باب ما يجوز من ذكر الناس ) # أي بأوصافهم نحو قولهم الطويل والقصير وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~يقول ذو اليدين وما لا يراد به شين الرجل هذه الترجمة معقودة لبيان حكم ~~الألقاب وما لا يعجب الرجل أن يوصف به مما هو فيه وحاصله أن اللقب إن كان ~~مما يعجب الملقب ولا إطراء فيه مما يدخل في نهي الشرع فهو جائز أو مستحب ~~وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه إلا إن تعين طريقا إلى التعريف به ~~حيث يشتهر به ولا يتميز عن غيره إلا بذكره ومن ثم أكثر الرواة من ذكر ~~الأعمش والأعرج ونحوهما وعارم وغندر وغيرهم والأصل فيه قوله صلى الله عليه ~~وسلم لما سلم في ركعتين من صلاة الظهر فقال أكما يقول ذو اليدين وقد أورده ~~المصنف في الباب ولم يذكر هذه الزيادة وقال في سياق الرواية التي أوردها ~~وفي القوم رجل كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه ذا اليدين وأما الرواية ~~التي علقها في الباب فوصلها في باب تشبيك الأصابع في أوائل كتاب الصلاة من ~~طريق بن عون عن بن سيرين عن أبي هريرة ولكن لفظه أكما يقول ذو اليدين وقد ~~أخرجه مسلم من طريق أيوب عن بن سيرين بلفظ ما يقول ذو اليدين وهو المطابق ~~للتعليق المذكور وإلى ما ذهب إليه البخاري من التفصيل في ذلك ذهب الجمهور ~~وشذ قوم فشددوا حتى نقل عن الحسن البصري أنه كان يقول أخاف أن يكون قولنا ~~حميدا الطويل غيبة وكأن PageV10P468 البخاري لمح بذلك حيث ذكر قصة ذي ~~اليدين وفيها وفي القوم رجل في يديه طول قال بن المنير أشار البخاري إلى أن ~~ذكر مثل هذا إن كان للبيان والتمييز فهو جائز وإن كان للتنقيص لم يجز قال ~~وجاء في بعض الحديث عن عائشة في المرأة التي دخلت عليها فأشارت بيدها أنها ~~قصيرة فقال النبي صلى ms08227 الله عليه وسلم اغتبتيها وذلك أنها لم تفعل هذا بيانا ~~وإنما قصدت الأخبار عن صفتها فكان كالاغتياب انتهى والحديث المذكور أخرجه ~~بن أبي الدنيا في كتاب الغيبة وبن مردوية في التفسير وفي من طريق حبان بن ~~مخارق عن عائشة وهو # | 1 ( قوله باب الغيبة وقول الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا الآية ) # هكذا اكتفى بذكر الآية المصرحة بالنهي عن الغيبة ولم يذكر حكمها كما ذكر ~~حكم النميمة بعد بابين حيث جزم بأن النميمة من الكبائر وقد اختلف في حد ~~الغيبة وفي حكمها فأما حدها فقال الراغب هي أن يذكر الإنسان عيب غيره من ~~غير محوج إلى ذكر ذلك وقال الغزالي حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو ~~بلغه وقال بن الأثير في النهاية الغيبة أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وان ~~كان فيه وقال النووي في الأذكار تبعا للغزالي ذكر المرء بما يكرهه سواء كان ~~ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو خلقه أو ماله أو ~~والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو وطلاقته أو عبوسته أو ~~غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته باللفظ أو بالإشارة والرمز قال النووي ~~وممن يستعمل التعريض في ذلك كثير من الفقهاء في التصانيف وغيرها كقولهم قال ~~بعض من يدعى العلم أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو نحو ذلك مما يفهم السامع ~~المراد به ومنه قولهم عند ذكره الله يعافينا الله يتوب علينا نسأل الله ~~السلامة ونحو ذلك فكل ذلك من الغيبة وتمسك من قال أنها لا يشترط فيها غيبة ~~الشخص بالحديث المشهور الذي أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رفعه ~~أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكرهه قال ~~أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته وإن ~~لم يكن فيه ما تقول فقد بهته وله شاهد مرسل عن المطلب بن عبد الله عند مالك ~~فلم يقيد ms08228 ذلك بغيبة الشخص فدل على أن لا فرق بين أن يقول ذلك في غيبته أو ~~في حضوره والأرجح اختصاصها بالغيبة مراعاة لاشتقاقها وبذلك جزم أهل اللغة ~~قال بن التين الغيبة ذكر المرء بما يكرهه بظهر الغيب وكذا قيده الزمخشري ~~وأبو نصر القشيري في PageV10P469 التفسير وبن خميس في جزء له مفرد في ~~الغيبة والمنذري وغير واحد من العلماء من آخرهم الكرماني قال الغيبة أن ~~تتكلم خلف الإنسان بما يكرهه لو سمعه وكان صدقا قال وحكم الكناية والإشارة ~~مع النية كذلك وكلام من أطلق منهم محمول على المقيد في ذلك وقد وقع في حديث ~~سليم بن جابر والحديث سيق لبيان صفتها واكتفى باسمها على ذكر محلها نعم ~~المواجهة بما ذكر حرام لأنه داخل في السب والشتم وأما حكمها فقال النووي في ~~الأذكار الغيبة والنميمة محرمتان بإجماع المسلمين وقد تظاهرت الأدلة على ~~ذلك وذكر في الروضة تبعا للرافعي أنها من الصغائر وتعقبه جماعة ونقل أبو ~~عبد الله القرطبي في تفسيره الإجماع على أنها من الكبائر لأن حد الكبيرة ~~صادق عليها لأنها مما ثبت الوعيد الشديد فيه وقال الأذرعي لم أر من صرح ~~بأنها من الصغائر إلا صاحب العدة والغزالي وصرح بعضهم بأنها من الكبائر ~~وإذا لم يثبت الإجماع فلا أقل من التفصيل فمن اغتاب وليا لله أو عالما ليس ~~كمن اغتاب مجهول الحالة مثلا وقد قالوا ضابطها ذكر الشخص بما يكره وهذا ~~يختلف باختلاف ما يقال فيه وقد يشتد تأذيه بذلك وأذى المسلم محرم وذكر ~~النووي من الأحاديث الدالة على تحريم الغيبة حديث أنس رفعه لما عرج بي مررت ~~بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم قلت من هؤلاء يا جبريل ~~قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم أخرجه أبو داود وله ~~شاهد عن بن عباس عند أحمد وحديث سعيد بن زيد رفعه ان من أربى الربا ~~الاستطالة في عرض المسلم بغير حق أخرجه أبو داود وله شاهد عند البزار وبن ~~أبي الدنيا من حديث أبي هريرة وعند أبي ms08229 يعلى من حديث عائشة ومن حديث أبي ~~هريرة رفعه من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب له يوم القيامة فيقال له كله ~~ميتا كما أكلته حيا فيأكله ويكلح ويصيح سنده حسن وفي الأدب المفرد عن بن ~~مسعود قال ما التقم أحد لقمة شرا من اغتياب مؤمن الحديث وفيه أيضا وصححه بن ~~حبان من حديث أبي هريرة في قصة ماعز ورجمه في الزنا وان رجلا قال لصاحبه ~~انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب فقال لهما ~~النبي صلى الله عليه وسلم كلا من جيفة هذا الحمار لحمار ميت فما نلتما من ~~عرض هذا الرجل أشد من أكل هذه الجيفة وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد ~~بسند حسن عن جابر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فهاجت ريح منتنة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين وهذا الوعيد ~~في هذه الأحاديث يدل على أن الغيبة من الكبائر لكن تقييده في بعضها بغير حق ~~قد يخرج الغيبة بحق لما تقرر أنها ذكر المرء بما فيه ثم ذكر المصنف حديث بن ~~عباس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين يعذبان الحديث وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الطهارة وليس فيه ذكر الغيبة بل فيه يمشي بالنميمة قال بن ~~التين إنما ترجم بالغيبة وذكر النميمة لأن الجامع بينهما ذكر ما يكرهه ~~المقول فيه بظهر الغيب وقال الكرماني الغيبة نوع من النميمة لأنه لو سمع ~~المنقول عنه ما نقل عنه لغمه قلت الغيبة قد توجد في بعض صور النميمة وهو أن ~~يذكره في غيبته بما فيه مما يسوؤه قاصدا بذلك الافساد فيحتمل أن تكون قصة ~~الذي كان يعذب في قبره كانت كذلك ويحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض ~~طرقه بلفظ الغيبة صريحا وهو ما أخرجه هو في الأدب المفرد من حديث جابر قال ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأتى على قبرين فذكر فيه نحو حديث الباب ~~وقال ms08230 فيه أما أحدهما فكان يغتاب الناس الحديث وأخرج أحمد والطبراني بإسناد ~~صحيح عن أبي بكرة قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال إنهما ~~PageV10P470 يعذبان وما يعذبان في كبير وبكى وفيه وما يعذبان إلا في الغيبة ~~والبول ولأحمد والطبراني أيضا من حديث يعلى بن شبابة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مر على قبر يعذب صاحبه فقال إن هذا كان يأكل لحوم الناس ثم دعا ~~بجريدة رطبة الحديث ورواته موثقون ولأبي داود الطيالسي عن بن عباس بسند جيد ~~مثله وأخرجه الطبراني وله شاهد عن أبي أمامة عند أبي جعفر الطبري في ~~التفسير وأكل لحوم الناس يصدق على النميمة والغيبة والظاهر اتحاد القصة ~~ويحتمل التعدد وتقدم بيان ذلك واضحا في كتاب الطهارة # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم خير دور الأنصار ) # ذكر فيه أول حديث أبي أسيد الساعدي وقد تقدم في المناقب بتمامه وفي إيراد ~~هذه الترجمة هنا إشكال لأن هذا ليس من الغيبة أصلا إلا إن أخذ من أن المفضل ~~عليهم يكرهون ذلك فيستثني ذلك من عموم قوله ذكرك أخاك بما يكره ويكون محل ~~الزجر إذا لم يترتب عليه حكم شرعي فأما ما يترتب عليه حكم شرعي فلا يدخل في ~~الغيبة ولو كرهه المحدث عنه ويدخل في ذلك ما يذكر لقصد النصيحة من بيان غلط ~~من يخشى أن يقلد أو يغتر به في أمر ما فلا يدخل ذكره بما يكره من ذلك في ~~الغيبة المحرمة كما سيأتي واليه يشير ما ترجم به المصنف عقب هذا وقال بن ~~التين في حديث أبي أسيد دليل على جواز المفاضلة بين الناس لمن يكون عالما ~~بأحوالهم لينبه على فضل الفاضل ومن لا يلحق بدرجته في الفضل فيمتثل أمره ~~صلى الله عليه وسلم بتنزيل الناس منازلهم وليس ذلك بغيبة قوله باب ما يجوز ~~من اغتياب أهل الفساد ذكر فيه حديث عائشة في # 5707 قوله بئس أخو العشيرة وقد تقدم شرحه قريبا في باب لم يكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاحشا ms08231 وقد نوزع في كون ما وقع من ذلك غيبة وإنما هو نصيحة ~~ليحذر السامع وإنما لم يواجه المقول فيه بذلك لحسن خلقه صلى الله عليه وسلم ~~ولو واجه المقول فيه بذلك لكان حسنا ولكن حصل القصد بدون مواجهة والجواب أن ~~المراد أن صورة الغيبة موجودة فيه وأن لم يتناول الغيبة المذمومة شرعا ~~وغايته أن تعريف الغيبة المذكور أولا هو اللغوي وإذا استثنى منه ما ذكر كان ~~ذلك تعريفها الشرعي وقوله في الحديث أن شر الناس استئناف كلام كالتعليل ~~لتركه مواجهته بما ذكره في غيبته ويستنبط منه PageV10P471 أن المجاهر ~~بالفسق والشر لا يكون ما يذكر عنه من ذلك من ورائه من الغيبة المذمومة قال ~~العلماء تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعا حيث يتعين طريقا إلى الوصول إليه ~~بها كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر والاستفتاء والمحاكمة والتحذير من ~~الشر ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود وإعلام من له ولاية عامة بسيرة من هو ~~تحت يده وجواب الاستشارة في نكاح أو عقد من العقود وكذا من رأى متفقها ~~يتردد إلى مبتدع أو فاسق ويخاف عليه الاقتداء به وممن تجوز غيبتهم من ~~يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة ومما يدخل في ضابط الغيبة وليس بغيبة ما ~~تقدم تفصيله في باب ما يجوز من ذكر الناس فيستثنى أيضا والله أعلم # | 1 ( قوله باب النميمة من الكبائر ) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وحده ذكر فيه حديث بن عباس في قصة القبرين ~~وهو ظاهر فيما ترجم به لقوله في سياقه وأنه لكبير وقد تقدم القول فيه في ~~كتاب الطهارة وقد صحح بن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ وكان الآخر يؤذي ~~الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة لطيفة أبدى بعضهم للجمع بين هاتين ~~الخصلتين مناسبة وهي أن البرزخ مقدمة الآخرة وأول ما يقضى فيه يوم القيامة ~~من حقوق الله الصلاة ومن حقوق العباد الدماء ومفتاح الصلاة التطهر من الحدث ~~والخبث ومفتاح الدماء الغيبة والسعي بين الناس بالنميمة بنشر الفتن التي ~~يسفك بسببها الدماء قوله باب ما ms08232 يكره من النميمة كأنه أشار بهذه الترجمة ~~إلى بعض القول المنقول على جهة الافساد يجوز إذا كان المقول فيه كافرا مثلا ~~كما يجوز التجسس في بلاد الكفار ونقل ما يضرهم قوله وقوله تعالى هماز مشاء ~~بنميم قال الراغب همز الإنسان اغتيابه والنم إظهار الحديث بالوشاية وأصل ~~النميمة الهمس والحركة قوله ويل لكل همزة لمزة يهمز ويلمز ويعيب واحد كذا ~~للأكثر بكسر العين المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة ووقع في رواية ~~الكشميهني ويغتاب بغين معجمة ساكنة ثم مثناة وأظنه تصحيفا والهمزة الذي ~~يكثر منه الهمز PageV10P472 وكذا اللمزة واللمز تتبع المعايب ونقل بن التين ~~أن اللمز العيب في الوجه والهمز في القفا وقيل بالعكس وقيل الهمز الكسر ~~واللمز الطعن فعلى هذا هما بمعنى واحد لأن المراد بالكسر الكسر من الأعراض ~~وبالطعن الطعن فيها وحكى في ميم يهمز ويلمز الضم والكسر وأسند البيهقي عن ~~بن جريج قال الهمز بالعين والشدق واليد واللمز باللسان # 5709 قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي ~~وهمام هو بن الحارث والسند كله كوفيون قوله ان رجلا يرفع الحديث لم أقف على ~~اسمه وعثمان هو بن عفان أمير المؤمنين قوله فقال حذيفة في رواية المستملي ~~فقال له حذيفة ولمسلم من رواية الأعمش عن إبراهيم فقال حذيفة وأراده أن ~~يسمعه قوله لا يدخل الجنة أي في أول وهلة كما في نظائره قوله قتات بقاف ~~ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أخرى هو النمام ووقع بلفظ نمام في رواية أبي ~~وائل عن حذيفة عند مسلم وقيل الفرق بين القتات والنمام أن النمام الذي يحضر ~~القصة فينقلها والقتات الذي يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه قال ~~الغزالي ما ملخصه ينبغي لمن حملت إليه نميمة أن لا يصدق من نم له ولا يظن ~~بمن نم عنه ما نقل عنه ولا يبحث عن تحقيق ما ذكر له وأن ينهاه ويقبح له ~~فعله وأن يبغضه ان لم ينزجر وان لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فينم هو ms08233 ~~على النمام فيصير نماما قال النووي وهذا كله إذا لم يكن في النقل مصلحة ~~شرعية وإلا فهي مستحبة أو واجبة كمن اطلع من شخص أنه يريد أن يؤذي شخصا ~~ظلما فحذره منه وكذا من أخبر الإمام أو من له ولاية بسيرة نائبة مثلا فلا ~~منع من ذلك وقال الغزالي ما ملخصه النميمة في الأصل نقل القول إلى المقول ~~فيه ولا اختصاص لها بذلك بل ضابطها كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه ~~أو المنقول إليه أو غيرهما وسواء كان المنقول قولا أم فعلا وسواء كان عيبا ~~أم لا حتى لو رأى شخصا يخفى ما له فأفشى كان نميمة واختلف في الغيبة ~~والنميمة هل هما متغايرتان أو متحدتان والراجح التغاير وأن بينهما عموما ~~وخصوصا وجهيا وذلك لأن النميمة نقل حال الشخص لغيره على جهة الإفساد بغير ~~رضاه سواء كان بعلمه أم بغير علمه والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه ~~فامتازت النميمة بقصد الافساد ولا يشترط ذلك في الغيبة وامتازت الغيبة ~~بكونها في غيبة المقول فيه واشتركتا فيما عدا ذلك ومن العلماء من يشترط في ~~الغيبة أن يكون المقول فيه غائبا والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى واجتنبوا قول الزور ) # قال الراغب الزور الكذب قيل له ذلك لكونه مائلا عن الحق والزور بفتح ~~الزاي الميل وكان موقع هذه الترجمة للإشارة إلى أن القول المنقول بالنميمة ~~لما كان أعم من أن يكون صدقا أو كذبا فالكذب فيه أقبح # 5710 قوله حدثنا أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده ~~وقد تقدم حديث الباب في أوائل الصيام أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن بن أبي ~~ذئب بالسند والمتن PageV10P473 وتقدم شرحه هناك وقوله هنا في آخره قال أحمد ~~أفهمني رجل إسناده أحمد هو بن يونس المذكور والمعنى أنه لما سمع الحديث من ~~بن أبي ذئب لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه فأفهمه إياه رجل كان معه في المجلس ~~وقد خالف أبو داود رواية البخاري فأخرج ms08234 الحديث المذكور عن أحمد بن يونس هذا ~~لكن قال في آخره قال أحمد فهمت إسناده من بن أبي ذئب وافهمني الحديث رجل ~~إلى جنبه أراه بن أخيه وهكذا أخرجه الإسماعيلي عن إبراهيم بن شريك عن أحمد ~~بن يونس وهذا عكس ما ذكره البخاري فإن مقتضى روايته أن المتن فهمه أحمد من ~~شيخه ولم يفهم الإسناد منه بخلاف ما قال أبو داود وإبراهيم بن شريك فيحمل ~~على أن أحمد بن يونس حدث به على الوجهين وخبط الكرماني هنا فقال قال أفهمني ~~أي كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني رجل إسناده ووجه الخبط نسبته إلى أحمد بن ~~يونس نسيان الإسناد وإن التذكير وقع له من الرجل بعد ذلك وليس كذلك بل أراد ~~أنه لما سمعه من بن أبي ذئب خفي عنه بعض لفظه أما على رواية البخاري فمن ~~الإسناد وأما على رواية أبي داود فمن المتن وكان الرجل بجنبه فكأنه استفهمه ~~عما خفي عليه منه فأفهمه فلما كان بعد ذلك وتصدى للتحديث به أخبر بالواقع ~~ولم يستجز أن يسنده عن بن أبي ذئب بغير بيان وقد وقع مثل ذلك لكثير من ~~المحدثين وعقد الخطيب لذلك بابا في كتاب الكفاية وانظر إلى قوله أفهمني رجل ~~إلى جنبه أي إلى جنب بن أبي ذئب ثم قال الكرماني وأراد رجل عظيم والتنوين ~~يدل عليه والغرض مدح شيخه بن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمني اه ولم يتعين ~~أنه تعظيم للرجل الذي أفهمه من مجرد قوله رجل بل الذي فيه أنه إما نسي اسمه ~~فعبر عنه برجل أو كنى عن اسمه عمدا وأما مدح شيخه فليس في السياق ما يقتضيه ~~قلت وبن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة المخزومي وكان له أخوان ~~المغيرة وطالوت ولم أقف على اسم بن أخيه المذكور ولا على تعيين أبيه أيهما ~~هو قال بن التين ظاهر الحديث أن من اغتاب في صومه فهو مفطر واليه ذهب بعض ~~السلف وذهب الجمهور إلى خلافة لكن معنى الحديث أن الغيبة من ms08235 الكبائر وأن ~~إثمها لا يفي له بأجر صومه فكأنه في حكم المفطر قلت وفي كلامه مناقشة لأن ~~حديث الباب لا ذكر للغيبة فيه وإنما فيه قول الزور والعمل به والجهل ولكن ~~الحكم والتأويل في كل ذلك ما أشار إليه والله أعلم وقوله فيه فليس لله حاجة ~~هو مجاز عن عدم قبول الصوم # | 1 ( قوله باب ما قيل في ذي الوجهين ) # أورد فيه حديث أبي هريرة وفيه تفسيره وهو من جملة صور التمام # 5711 قوله تجد من شرار الناس كذا وقع في رواية الكشميهني شرار بصيغة ~~الجمع وأخرجه الترمذي من طريق أبي معاوية عن الأعمش بلفظ أن من شر الناس ~~وقد تقدم في أوائل المناقب من طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عنه عن ~~أبي هريرة بلفظ تجدون شر الناس وأخرجه مسلم من هذا الوجه ومن رواية بن شهاب ~~عن سعيد بن المسيب عنه بلفظ تجدون من شر الناس ذا الوجهين وأخرجه أبو داود ~~من رواية سفيان بن عيينة PageV10P474 عن أبي الزناد عن الأعرج عنه بلفظ من ~~شر الناس ذو الوجهين ولمسلم من رواية مالك عن أبي الزناد ان من شر الناس ذا ~~الوجهين وسيأتي في الأحكام من طريق عراك بن مالك عنه بلفظ أن شر الناس ذو ~~الوجهين وهو عند مسلم أيضا وهذه الألفاظ متقاربة والروايات التي فيها شر ~~الناس محمولة على الرواية التي فيها من شر الناس ووصفه بكونه شر الناس أو ~~من شر الناس مبالغة في ذلك ورواية أشر الناس بزيادة الألف لغة في شر يقال ~~خير وأخير وشر وأشر بمعنى ولكن الذي بالألف أقل استعمالا ويحتمل أن يكون ~~المراد بالناس من ذكر من الطائفتين المتضادتين خاصة فإن كل طائفة منهما ~~مجانبة للأخرى ظاهرا فلا يتمكن من الاطلاع على أسرارها إلا بما ذكر من ~~خداعه الفريقين ليطلع على أسرارهم فهو شرهم كلهم والأولى حمل الناس على ~~عمومة فهو أبلغ في الذم وقد وقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي شهاب عن ~~الأعمش بلفظ من شر خلق الله ms08236 ذو الوجهين قال القرطبي إنما كان ذو الوجهين شر ~~الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين ~~الناس وقال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ~~ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار ~~الطائفتين وهي مداهنة محرمة قال فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين ~~فهو محمود وقال غيره الفرق بينهما أن المذموم من يزين لكل طائفة عملها ~~ويقبحه عند الأخرى ويذم كل طائفة عند الأخرى والمحمود أن يأتي لكل طائفة ~~بكلام فيه صلاح الأخرى ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى وينقل إليه ما أمكنه من ~~الجميل ويستر القبيح ويؤيد هذه التفرقة رواية الإسماعيلي من طريق بن نمير ~~عن الأعمش الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء وقال بن عبد ~~البر حمله على ظاهره جماعة وهو أولى وتأوله قوم على أن المراد به من يرائي ~~بعمله فيرى الناس خشوعا واستكانة ويوهمهم أنه يخشى الله حتى يكرموه وهو في ~~الباطن بخلاف ذلك قال وهذا محتمل لو اقتصر في الحديث على صدره فإنه داخل في ~~مطلق ذي الوجهين لكن بقية الحديث ترد هذا التأويل وهي قوله يأتي هؤلاء بوجه ~~وهؤلاء بوجه قلت وقد اقتصر في رواية الترمذي على صدر الحديث لكن دلت بقية ~~الروايات على أن الراوي اختصره فإنه عند الترمذي من رواية الأعمش وقد ثبت ~~هنا من رواية الأعمش بتمامه ورواية بن نمير التي أشرت إليها هي التي ترد ~~التأويل المذكور صريحا وقد رواه البخاري في الأدب المفرد من وجه آخر عن أبي ~~هريرة بلفظ لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا وأخرج أبو داود من حديث ~~عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له وجهان في ~~الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار وفي الباب عن أنس أخرجه بن عبد ~~البر بهذا اللفظ وهذا يتناول الذي حكاه بن عبد البر عمن ذكره بخلاف حديث ~~الباب فإنه فسر من ms08237 يتردد بين طائفتين من الناس والله أعلم # | 1 ( قوله باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه ) # قد تقدمت الإشارة إلى أن المذموم من نقله الاخبار من يقصد PageV10P475 ~~الإفساد وأما من يقصد النصيحة ويتحرى الصدق ويجتنب الأذى فلا وقل من يفرق ~~بين البابين فطريق السلامة في ذلك لمن يخشى عدم الوقوف على ما يباح من ذلك ~~مما لا يباح الإمساك عن ذلك وذكر فيه حديث بن مسعود في إخباره النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقول القائل هذه قسمة ما أريد بها وجه الله وسيأتي شرحه ~~مستوفى في باب الصبر على الأذى إن شاء الله تعالى وقوله # 5712 في هذه الرواية فتمعر وجهه بالعين المهملة أي تغير من الغضب ~~وللكشميهني فتمغر بالغين المعجمة أي صار لونه لون المغرة وأراد البخاري ~~بالترجمة بيان جواز النقل على وجه النصيحة لكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم ينكر على بن مسعود نقله ما نقل بل غضب من قول المنقول عنه ثم حلم عنه ~~وصبر على أذاء ائتساء بموسى عليه السلام وامتثالا لقوله تعالى فبهداهم ~~اقتده # | 1 ( قوله باب ما يكره من التمادح ) # هو تفاعل من المدح أي المبالغ والتمدح التكلف والممادحة أي مدح كل من ~~الشخصين الآخر وكأنه ترجم ببعض ما يدل عليه الخبر لأنه أعم من أن يكون من ~~الجانبين أو من جانب واحد ويحتمل أن لا يريد حمل التفاعل فيه على ظاهره وقد ~~ترجم له في الشهادات ما يكره من الإطناب في المدح أورد فيه حديثين الأول ~~حديث أبي موسى قال فيه حدثنا محمد بن الصباح بفتح المهملة وتشديد الموحدة ~~وآخره حاء مهملة هو البزار ووقع هنا في رواية أبي ذر محمد بن صباح بغير ألف ~~ولام وتقدم الكل في الشهادات بهذا الحديث بعينه وأخرجه مسلم عنه فقال حدثنا ~~أبو جعفر محمد بن الصباح وهذا الحديث مما اتفق الشيخان على تخريجه عن شيخ ~~واحد ومما ذكره البخاري بسنده ومتنه في موضعين ولم يتصرف في متنه ولا ~~إسناده وهو قليل في كتابه وقد أخرجه ms08238 أحمد في مسنده عن محمد بن الصباح وقال ~~عبد الله بن أحمد بعد أن أخرجه عن أبيه عنه قال عبد الله وسمعته أنا من ~~محمد بن الصباح فذكره وإسماعيل بن زكريا شيخه هو الخلقاني بضم المعجمة ~~وسكون اللام بعدها قاف وبريدة بموحدة وراء يكنى أبا بردة مثل كنية جده وهو ~~شيخه فيه وقوله # 5713 عن بريد في رواية الإسماعيلي حدثنا بريد قوله سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا يثني على رجل لم أقف على اسمهما صريحا ولكن أخرج أحمد ~~والبخاري في الأدب المفرد من حديث محجن بن الأدرع الأسلمي قال أخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيدي فذكر PageV10P476 حديثا قال فيه فدخل المسجد ~~فإذا رجل يصلي فقال لي من هذا فأثنيت عليه خيرا فقال اسكت لا تسمعه فتهلكه ~~وفي رواية له فقلت يا رسول الله هذا فلان وهذا وهذا وفي أخرى له هذا فلان ~~وهو من أحسن أهل المدينة صلاة أو من أكثر أهل المدينة الحديث والذي أثنى ~~عليه محجن يشبه أن يكون هو عبد الله ذو النجادين المزني فقد ذكرت في ترجمته ~~في الصحابة ما يقرب ذلك قوله ويطريه بضم أوله وبالطاء المهملة من الأطراء ~~وهو المبالغة في المدح وسأذكر ما ورد في بيان ما وقع من ذلك في الحديث الذي ~~بعده قوله في المدحة بكسر الميم وفي نسخة مضت في الشهادات في المدح بفتح ~~الميم بلا هاء وفي أخرى في مدحه بفتح الميم وزيادة الضمير والأول هو ~~المعتمد قوله لقد أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل كذا فيه بالشك وكذا لمسلم ~~وسيأتي في حديث أبي بكرة الذي بعده بلفظ قطعت عنق صاحبك وهما بمعنى والمراد ~~بكل منهما الهلاك لأن من يقطع عنقه يقتل ومن يقطع ظهره يهلك الحديث الثاني # 5714 قوله عن خالد هو الحذاء وصرح به مسلم في روايته من طريق غندر عن ~~شعبة قوله ان رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا ~~وفي رواية غندر فقال يا رسول الله ما ms08239 من رجل بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفضل منه في كذا وكذا لعله يعني الصلاة لما سيأتي قوله ويحك هي كلمة ~~رحمة وتوجع وويل كلمة عذاب وقد تأتي موضع ويح كما سأذكره قوله قطعت عنق ~~صاحبك يقوله مرارا في رواية يزيد بن زريع عن خالد الحذاء التي مضت في ~~الشهادات ويحك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك مرارا وبين في رواية وهيب ~~التي سأنبه عليها بعد أنه قال ذلك ثلاثا قوله ان كان أحدكم في رواية يزيد ~~بن زريع وقال ان كان قوله لا محالة أي لا حيلة له في ترك ذلك وهي بمعنى لا ~~بد والميم زائدة ويحتمل أن يكون من الحول أي القوة والحركة قوله فليقل أحسب ~~كذا وكذا إن كان يرى بضم أوله أي يظن ووقع في رواية يزيد بن زريع إن كان ~~يعلم ذلك وكذا في رواية وهيب قوله والله حسيبه بفتح أوله وكسر ثانيه وبعد ~~التحتانية الساكنة موحدة أي كافيه ويحتمل أن يكون هنا فعيل من الحساب أي ~~محاسبه على عمله الذي يعلم حقيقته وهي جملة اعتراضية وقال الطيبي هي من ~~تتمة المقول والجملة الشرطية حال من فاعل فليقل والمعنى فليقل أحسب أن ~~فلانا كذا إن كان يحسب ذلك منه والله يعلم سره لأنه هو الذي يجازيه ولا يقل ~~أتيقن ولا أتحقق جازما بذلك قوله ولا يزكى على الله أحد كذا لأبي ذر عن ~~المستملي والسرخسي بفتح الكاف على البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني ولا ~~يزكى بكسر الكاف على البناء للفاعل وهو المخاطب أولا المقول له فليقل وكذا ~~في أكثر الروايات وفي رواية غندر ولا أزكى بهمزة بدل التحتانية أي لا أقطع ~~على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لكون ذلك مغيبا عنه وجيء بذلك بلفظ ~~الخبر ومعناه النهي أي لا تزكوا أحدا على الله لأنه أعلم بكم منكم قوله قال ~~وهيب عن خالد يعني بسنده المتقدم ويلك أي وقع في روايته ويلك بدل ويحك ~~وستأتي رواية وهيب موصولة في باب ما ms08240 جاء في قول الرجل ويلك ويأتي شرح هذه ~~اللفظة هناك قال بن بطال حاصل النهي أن من أفرط في مدح آخر بما ليس فيه لم ~~يأمن على الممدوح العجب لظنه أنه بتلك المنزلة فربما ضيع العمل والازدياد ~~من الخير اتكالا على ما وصف به ولذلك تأول العلماء في الحديث الآخر احثوا ~~في وجوه المداحين التراب أن المراد من يمدح الناس في وجوههم بالباطل وقال ~~عمر المدح هو الذبح قال وأما من مدح بما فيه فلا يدخل في النهي فقد مدح صلى ~~الله عليه وسلم في الشعر والخطب والمخاطبة ولم يحث في وجه مادحه ترابا ~~انتهى ملخصا PageV10P477 فأما الحديث المشار إليه فأخرجه مسلم من حديث ~~المقداد وللعلماء فيه خمسة أقوال أحدها هذا وهو حمله على ظاهره واستعمله ~~المقداد راوي الحديث والثاني الخيبة والحرمان كقولهم لمن رجع خائبا رجع ~~وكفه مملوءة ترابا والثالث قولوا له بفيك التراب والعرب تستعمل ذلك لمن ~~تكره قوله والرابع أن ذلك يتعلق بالممدوح كأن يأخذ ترابا فيبذره بين يديه ~~يتذكر بذلك مصيره إليه فلا يطغى بالمدح الذي سمعه والخامس المراد بحثو ~~التراب في وجه المادح إعطاؤه ما طلب لأن كل الذي فوق التراب تراب وبهذا جزم ~~البيضاوي وقال شبه الإعطاء بالحثى على سبيل الترشيح والمبالغة في التقليل ~~والاستهانة قال الطيبي ويحتمل أن يراد دفعه عنه وقطع لسانه عن عرضه بما ~~يرضيه من الرضخ والدافع قد يدفع خصمه بحثي التراب على وجهه استهانة به وأما ~~الأثر عن عمر فورد مرفوعا أخرجه بن ماجة وأحمد من حديث معاوية سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره بلفظ إياكم والتمادح فإنه الذبح وإلى ~~لفظ هذه الرواية رمز البخاري في الترجمة وأخرجه البيهقي في الشعب مطولا ~~وفيه وإياكم والمدح فإنه من الذبح وأما ما مدح به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقد أرشد مادحيه إلى ما يجوز من ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا تطروني ~~كما أطرت النصارى عيسى بن مريم الحديث وقد تقدم بيانه في أحاديث الأنبياء ~~وقد ms08241 ضبط العلماء المبالغة الجائزة من المبالغة الممنوعة بأن الجائزة يصحبها ~~شرط أو تقريب والممنوعة بخلافها ويستثنى من ذلك ما جاء عن المعصوم فإنه لا ~~يحتاج إلى قيد كالالفاظ التي وصف النبي صلى الله عليه وسلم بها بعض الصحابة ~~مثل قوله لابن عمرو نعم العبد عبد الله وغير ذلك وقال الغزالي في الأحياء ~~آفة المدح في المادح أنه قد يكذب وقد يرائي الممدوح بمدحه ولا سيما أن كان ~~فاسقا أو ظالما فقد جاء في حديث أنس رفعه إذا مدح الفاسق غضب الرب أخرجه ~~أبو يعلى وبن أبي الدنيا في الصمت وفي سنده ضعف وقد يقول ما لا يتحققه مما ~~لا سبيل له إلى الاطلاع عليه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فليقل أحسب وذلك ~~كقوله إنه ورع ومتق وزاهد بخلاف ما لو قال رأيته يصلي أو يحج أو يزكي فإنه ~~يمكنه الاطلاع على ذلك ولكن تبقى الآفة على الممدوح فإنه لا يأمن أن يحدث ~~فيه المدح كبرا أو إعجابا أو يكله على ما شهره به المادح فيفتر عن العمل ~~لأن الذي يستمر في العمل غالبا هو الذي يعد نفسه مقصرا فإن سلم المدح من ~~هذه الأمور لم يكن به بأس وربما كان مستحبا قال بن عيينة من عرف نفسه لم ~~يضره المدح وقال بعض السلف إذا مدح الرجل في وجهه فليقل اللهم اغفر لي ما ~~لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون أخرجه البيهقي في ~~الشعب # | 1 ( قوله باب من أثنى على أخيه بما يعلم أي فهو جائز ) # ومستثنى من الذي قبله والضابط أن لا يكون في المدح PageV10P478 مجازفة ~~ويؤمن على الممدوح الإعجاب والفتنة كما تقدم قوله وقال سعد هو بن أبي وقاص ~~وقد تقدم الحديث المذكور موصولا في مناقب عبد الله بن سلام من كتاب المناقب ~~ثم ذكر فيه حديث بن عمر موصولا في قصة جر الإزار فقال أبو بكر إن إزاري ~~يسقط من أحد شقيه قال إنك لست منهم وقد تقدم أبسط من هذا في كتاب ms08242 اللباس ~~وفي لفظ انك لست ممن يفعل ذلك خيلاء وهذا من جملة المدح لكنه لما كان صدقا ~~محضا وكان الممدوح يؤمن معه الإعجاب والكبر مدح به ولا يدخل ذلك في المنع ~~ومن جملة ذلك الأحاديث المتقدمة في مناقب الصحابة ووصف كل واحد منهم بما ~~وصف به من الأوصاف الجميلة كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر ما لقيك الشيطان ~~سالكا فجا الا سلك فجا غير فجك وقوله للأنصاري عجب الله من صنعكما وغير ذلك ~~من الأخبار # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية ) # كذا لأبي ذر والنسفي وساق الباقون إلى تذكرون وأخرج البخاري في الأدب ~~المفرد من طريق أبي الضحى قال قال شتير بن شكل لمسروق حدث يا أبا عائشة ~~وأصدقك قال هل سمعت عبد الله بن مسعود يقول ما في القرآن آية أجمع لحلال ~~وحرام وأمر ونهي من هذه الآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي ~~القربي قال نعم وسنده صحيح قوله وقوله إنما بغيكم على أنفسكم أي إن إثم ~~البغي وعقوبة البغي على الباغي إما عاجلا وإما آجلا قوله وقوله ثم بغي عليه ~~لينصرنه الله كذا في رواية كريمة والأصيلي على وفق التلاوة وكذا في رواية ~~النسفي وأبي ذر وللباقين ومن بغي عليه وهو سبق قلم إما من المصنف وإما ممن ~~بعده كما أن المطابق للتلاوة إما من المصنف وإما من إصلاح من بعده وإذا لم ~~تتفق الروايات على شيء فمن جزم بأن الوهم من المصنف فقد تحامل عليه قال ~~PageV10P479 الراغب البغي مجاوزة القصد في الشيء فمنه ما يحمد ومنه ما يذم ~~فالمحمود مجاوزة العدل الذي هو الإتيان بالمأمور بغير زيادة فيه ولا نقصان ~~منه إلى الإحسان وهو الزيادة عليه ومنه الزيادة على الفرض بالتطوع المأذون ~~فيه والمذموم مجاوزة العدل إلى الجور والحق إلى الباطل والمباح إلى الشبهة ~~ومع ذلك فأكثر ما يطلق البغي على المذموم قال الله تعالى إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق وقال تعالى إنما ms08243 بغيكم على ~~أنفسكم وقال تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد وإذا أطلق البغي وأريد به ~~المحمود يزاد فيه غالبا التاء كما قال تعالى فابتغوا عند الله الرزق وقال ~~تعالى وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها وقال غيره البغي ~~الاستعلاء بغير حق ومنه بغي الجرح إذا فسد قوله وترك إثارة الشر على مسلم ~~أو كافر ثم ذكر فيه حديث عائشة في قصة الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال بن بطال وجه الجمع بين الآيات المذكورة وترجمة الباب مع الحديث أن الله ~~لما نهى عن البغي وأعلم أن ضرر البغي إنما هو راجع إلى الباغي وضمن النصر ~~لمن بغى عليه كان حق من بغى عليه أن يشكر الله على إحسانه إليه بأن يعفو ~~عمن بغى عليه وقد امتثل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعاقب الذي كاده ~~بالسحر مع قدرته على ذلك انتهى ملخصا ويحتمل أن يكون مطابقة الترجمة للآيات ~~والحديث أنه صلى الله عليه وسلم ترك استخراج السحر خشية أن يثور على الناس ~~منه شر فسلك مسلك العدل في أن لا يحصل لمن لم يتعاط السحر من أثر الضرر ~~الناشئ عن السحر شر وسلك مسلك الإحسان في ترك عقوبة الجاني كما سبق وقال بن ~~التين يستفاد من الآية الأولى أن دلالة الاقتران ضعيفة لجمعه تعالى بين ~~العدل والإحسان في أمر واحد والعدل واجب والإحسان مندوب قلت وهو مبني على ~~تفسير العدل والإحسان وقد اختلف السلف في المراد بهما في الآية فقيل العدل ~~لا إله إلا الله والإحسان الفرائض وقيل العدل لا إله إلا الله والإحسان ~~الإخلاص وقيل العدل خلع الأنداد والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه وهو بمعنى ~~الذي قبله وقيل العدل الفرائض والإحسان النافلة وقيل العدل العبادة ~~والإحسان الخشوع فيها وقيل العدل الإنصاف والإحسان التفضل وقيل العدل ~~امتثال المأمورات والإحسان اجتناب المنهيات وقيل العدل بذل الحق والإحسان ~~ترك الظلم وقيل العدل استواء السر والعلانية والإحسان فضل العلانية وقيل ~~العدل البذل والإحسان العفو وقيل العدل في ms08244 الأفعال والإحسان في الأقوال ~~وقيل غير ذلك وأقربها لكلامه الخامس والسادس وقال القاضي أبو بكر بن العربي ~~العدل بين العبد وربه بامتثال أوامره واجتناب مناهيه وبين العبد وبين نفسه ~~بمزيد الطاعات وتوقي الشبهات والشهوات وبين العبد وبين غيره بالإنصاف انتهى ~~ملخصا وقال الراغب العدل ضربان مطلق يقتضى العقل حسنه ولا يكون في شيء من ~~الأزمنة منسوخا ولا يوصف بالاعتداء بوجه نحو أن تحسن لمن أحسن إليك وتكف ~~الأذى عمن كف أذاه عنك وعدل يعرف بالشرع ويمكن أن يدخله النسخ ويوصف ~~بالاعتداء مقابلة كالقصاص وأرش الجنايات وأخذ مال المرتد ولذا قال تعالى ~~فمن اعتدى عليكم الآية وهذا النحو هو المعنى بقوله تعالى أن الله يأمر ~~بالعدل والإحسان فإن العدل هو المساواة في المكافأة في خير أو شر والإحسان ~~مقابلة الخير بأكثر منه والشر بالترك أو بأقل منه # 5716 قوله سفيان هو بن عيينة قوله مطبوب يعني مسحورا هذا التفسير مدرج في ~~الخبر وقد بينت ذلك عند شرح الحديث في كتاب الطب وكذا قوله فهلا تعني تنشرت ~~ومن قال هو مأخوذ من النشرة أو من نشر الشيء بمعنى إظهاره وكيف يجمع بين ~~قولها فأخرج وبين قولها في الرواية الأخرى هلا استخرجته وأن حاصله أن ~~الإخراج الواقع كان لأصل السحر والاستخراج المنفي كان لأجزاء السحر وقوله ~~في آخره حليف ليهود وقع في رواية الكشميهني هنا لليهود بزيادة لام ~~PageV10P480 # | 1 ( قوله باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر ) # كذا للأكثر وعند الكشميهني وحده من بدل عن وقوله تعالى ومن شر حاسد إذا ~~حسد أشار بذكر هذه الآية إلى أن النهي عن التحاسد ليس مقصورا على وقوعه بين ~~اثنين فصاعدا بل الحسد مذموم ومنهي عنه ولو وقع من جانب واحد لأنه إذا ذم ~~مع وقوعه مع المكافأة فهو مذموم مع الأفراد بطريق الأولى وذكر في الباب ~~حديثين أحدهما # 5717 قوله بشر بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك قوله إياكم ~~والظن قال الخطابي وغيره ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام ~~غالبا ms08245 بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به وكذا ما يقع في القلب ~~بغير دليل وذلك أن أوائل الظنون إنما هي خواطر لا يمكن دفعها وما لا يقدر ~~عليه لا يكلف به ويؤيده حديث تجاوز الله للأمة عما حدثت به أنفسها وقد تقدم ~~شرحه وقال القرطبي المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلا ~~بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها ولذلك عطف عليه قوله ولا تجسسوا ~~وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع فنهى ~~عن ذلك وهذا الحديث يوافق قوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن ~~إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا فدل سياق الآية على الأمر بصون عرض ~~المسلم غاية الصيانة لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن فإن قال الظان أبحث ~~لأتحقق قيل له ولا تجسسوا فإن قال تحققت من غير تجسس قيل له ولا يغتب بعضكم ~~بعضا وقال عياض استدل بالحديث قوم على منع العمل في الأحكام بالاجتهاد ~~والرأي وحمله المحققون على ظن مجرد عن الدليل ليس مبنيا على أصل ولا تحقيق ~~نظر وقال النووي ليس المراد في الحديث بالظن ما يتعلق بالاجتهاد الذي يتعلق ~~بالأحكام أصلا بل الاستدلال به لذلك ضعيف أو باطل وتعقب بأن ضعفه ظاهر وأما ~~بطلانه فلا فإن اللفظ صالح لذلك ولا سيما إن حمل على ما ذكره القاضي عياض ~~وقد قربه القرطبي في المفهم وقال الظن الشرعي الذي هو تغليب أحد الجانبين ~~أو هو بمعنى اليقين ليس مرادا من الحديث ولا من الآية فلا يلتفت لمن استدل ~~بذلك على إنكار الظن الشرعي وقال بن عبد البر احتج به بعض الشافعية على من ~~قال بسد الذريعة في البيع فأبطل بيع العينة ووجه PageV10P481 الإستدلال ~~النهي عن الظن بالمسلم شرا فإذا باع شيئا حمل على ظاهره الذي وقع العقد به ~~ولم يبطل بمجرد توهم أنه سلك به مسلك الحيلة ولا يخفى ما فيه وأما وصف الظن ~~بكونه أكذب الحديث مع أن ms08246 تعمد الكذب الذي لا يستند إلى ظن أصلا أشد من ~~الأمر الذي يستند إلى الظن فللإشارة إلى أن الظن المنهي عنه هو الذي لا ~~يستند إلى شيء يجوز الاعتماد عليه فيعتمد عليه ويجعل أصلا ويجزم به فيكون ~~الجازم به كاذبا وإنما صار أشد من الكاذب لأن الكذب في أصله مستقبح مستغنى ~~عن ذمه بخلاف هذا فإن صاحبه بزعمه مستند إلى شيء فوصف بكونه أشد الكذب ~~مبالغة في ذمه والتنفير منه وإشارة إلى أن الاغترار به أكثر من الكذب المحض ~~لخفائه غالبا ووضوح الكذب المحض قوله فإن الظن أكذب الحديث قد استشكلت ~~تسمية الظن حديثا وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولا أو ~~فعلا ويحتمل أن يكون المراد ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازا قوله ولا ~~تحسسوا ولا تجسسوا إحدى الكلمتين بالجيم والأخرى بالحاء المهملة وفي كل ~~منهما حذف إحدى التاءين تخفيفا وكذا في بقية المناهي التي في حديث الباب ~~والأصل تتحسسوا قال الخطابي معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتبعوها قال ~~الله تعالى حاكيا عن يعقوب عليه السلام اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه وأصل ~~هذه الكلمة التي بالمهملة من الحاسة إحدى الحواس الخمس وبالجيم من الجس ~~بمعنى اختبار الشيء باليد وهي إحدى الحواس فتكون التي بالحاء أعم وقال ~~إبراهيم الحربي هما بمعنى واحد وقال بن الأنباري ذكر الثاني للتأكيد كقولهم ~~بعدا وسخطا وقيل بالجيم البحث عن عوراتهم وبالحاء استماع حديث القوم وهذا ~~رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أحد صغار التابعين وقيل بالجيم البحث عن ~~بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر وبالحاء البحث عما يدرك بحاسة العين ~~والأذن ورجح هذا القرطبي وقيل بالجيم تتبع الشخص لأجل غيره وبالحاء تتبعه ~~لنفسه وهذا اختيار ثعلب ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقا إلى ~~انقاذ نفس من الهلاك مثلا كأن يخبر ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلما أو ~~بامرأة ليزني بها فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذرا من فوات ~~استدراكه ms08247 نقله النووي عن الأحكام السلطانية للماوردي واستجاده وأن كلامه ~~ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات ولو غلب على الظن استسرار ~~أهلها بها إلا هذه الصورة قوله ولا تحاسدوا الحسد تمني الشخص زوال النعمة ~~عن مستحق لها أعم من أن يسعى في ذلك أو لا فإن سعى كان باغيا وإن لم يسع في ~~ذلك ولا أظهره ولا تسبب في تأكيد أسباب الكراهة التي نهى المسلم عنها في حق ~~المسلم نظر فإن كان المانع له من ذلك العجز بحيث لو تمكن لفعل فهذا مأزور ~~وإن كان المانع له من ذلك التقوى فقد يعذر لأنه لا يستطيع دفع الخواطر ~~النفسانية فيكفيه في مجاهدتها أن لا يعمل بها ولا يعزم على العمل بها وقد ~~أخرج عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية رفعه ثلاث لا يسلم منها أحد ~~الطيرة والظن والحسد قيل فما المخرج منها يا رسول الله قال إذا تطيرت فلا ~~ترجع وإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ وعن الحسن البصري قال ما من ~~آدمي إلا وفيه الحسد فمن لم يجاوز ذلك إلى البغي والظلم لم يتبعه منه شيء ~~قوله ولا تدابروا قال الخطابي لا تتهاجروا فيهجر أحدكم أخاه مأخوذ من تولية ~~الرجل الآخر دبره إذا أعرض عنه حين يراه وقال بن عبد البر قيل للأعراض ~~مدابرة لأن من أبغض اعرض ومن أعرض ولي دبره والمحب بالعكس وقيل معناه لا ~~يستأثر أحدكم على الآخر وقيل للمستأثر مستدبر لأنه يولي دبره حين يستأثر ~~بشيء دون الآخر وقال المازري معنى PageV10P482 التدابر المعاداة يقول ~~دابرته أي عاديته وحكى عياض أن معناه لا تجادلوا ولكن تعاونوا والأول أولى ~~وقد فسره مالك في الموطأ بأخص منه فقال إذ ساق حديث الباب عن الزهري بهذا ~~السند ولا أحسب التدابر إلا الإعراض عن السلام يدبر عنه بوجهه وكأنه أخذه ~~من بقية الحديث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ~~فإنه يفهم أن صدور السلام منهما أو من أحدهما يرفع ذلك الإعراض وسيأتي ms08248 مزيد ~~لهذا في باب الهجرة ويؤيده ما أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في زيادات ~~كتاب البر والصلة لابن المبارك بسند صحيح عن أنس قال التدابر التصارم قوله ~~ولا تباغضوا أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن البغض لا يكتسب ابتداء وقيل ~~المراد النهي عن الأهواء المضلة المقتضية للتباغض قلت بل هو لأعم من ~~الأهواء لأن تعاطي الأهواء ضرب من ذلك وحقيقة التباغض أن يقع بين اثنين وقد ~~يطلق إذا كان من أحدهما والمذموم منه ما كان في غير الله تعالى فإنه واجب ~~فيه ويثاب فاعله لتعظيم حق الله ولو كانا أو أحدهما عند الله من أهل ~~السلامة كمن يؤديه اجتهاده إلى اعتقاد ينافي الآخر فيبغضه على ذلك وهو ~~معذور عند الله قوله وكونوا عباد الله إخوانا بلفظ المنادى المضاف زاد مسلم ~~في آخره من رواية أبي صالح عن أبي هريرة كما أمركم الله ومثله عنده من طريق ~~قتادة عن أنس وهذه الجملة تشبه التعليل لما تقدم كأنه قال إذا تركتم هذه ~~المنهيات كنتم إخوانا ومفهومه إذا لم تتركوها تصيروا أعداء ومعنى كونوا ~~إخوانا اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا مما سبق ذكره وغير ذلك من الأمور ~~المقتضية لذلك اثباتا ونفيا وقوله عباد الله أي يا عباد الله بحذف حرف ~~النداء وفيه إشارة إلى أنكم عبيد الله فحقكم أن تتواخوا بذلك قال القرطبي ~~المعنى كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة ~~والنصيحة ولعل قوله في الرواية الزائدة كما أمركم الله أي بهذه الأوامر ~~المقدم ذكرها فإنها جامعة لمعاني الإخوة ونسبتها إلى الله لأن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم مبلغ عن الله وقد أخرج أحمد بسند حسن عن أبي أمامة مرفوعا ~~لا أقول إلا ما أقول ويحتمل أن يكون المراد بقوله كما أمركم الله الإشارة ~~إلى قوله تعالى إنما المؤمنون إخوة فإنه خبر عن الحالة التي شرعت للمؤمنين ~~فهو بمعنى الأمر قال بن عبد البر تضمن الحديث تحريم بغض المسلم والإعراض ~~عنه وقطيعته بعد صحبته بغير ذنب شرعي والحسد له على ما ms08249 أنعم به عليه وأن ~~يعامله معاملة الأخ النسيب وأن لا ينقب عن معايبه ولا فرق في ذلك بين ~~الحاضر والغائب وقد يشترك الميت مع الحي في كثير من ذلك تنبيه وقع في رواية ~~عبد الرزاق عن معمر عن همام في هذا الحديث من الزيادة ولا تنافسوا وكذا ~~وقعت في حديث أبي هريرة من رواية الأعرج وبين الاختلاف فيها في الباب الذي ~~بعده ووقع عند مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة في آخره كما أمركم الله ~~وقد نبهت عليها ولمسلم أيضا من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة فيه ولا يبع بعضكم على بيع بعض وأفرد هذه الزيادة في البيوع من وجه ~~آخر ومثله من رواية أبي سعيد مولى عامر بن كريز عن أبي هريرة وزاد بعد قوله ~~إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرئ من الشر ~~أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وما له وعرضه التقوى ها ~~هنا ويشير إلى صدره وزاد في رواية أخرى من هذه الطريق أن الله لا ينظر إلى ~~أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وقد افردها أيضا من وجه آخر عن ~~أبي هريرة وزاد البخاري من رواية جعفر بن ربيعة عن الأعرج فيه زيادة ~~سأذكرها في الباب الذي بعده وهذه الطريق من رواية مولى عامر PageV10P483 ~~أجمع ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث عن أبي هريرة وكأنه كان يحدث به ~~أحيانا مختصرا وطورا بتمامه وقد فرقه بعض الرواة أحاديث وممن وقع عنده بعضه ~~مفرقا بن ماجة في كتاب الزهد من كتابه وهو حديث عظيم اشتمل على جمل من ~~الفوائد والآداب المحتاج إليها الحديث الثاني حديث أنس قوله لا تباغضوا ولا ~~تحاسدوا ولا تدابروا هكذا اقتصر الحفاظ من أصحاب الزهري عنه على هذه ~~الثلاثة وزاد عبد الرحمن بن إسحاق عنه فيه ولا تنافسوا ذكر ذلك بن عبد البر ~~في التمهيد والخطيب في المدرج قال وهكذا قال سعيد بن أبي ms08250 مريم عن مالك عن ~~بن شهاب وقد قال الخطيب وبن عبد البر خالف سعيد جميع الرواة عن مالك في ~~الموطأ وغيره فإنهم لم يذكروا هذه الكلمة في حديث أنس وإنما هي عندهم في ~~حديث مالك عن أبي الزناد أي الحديث الذي يلي هذا فأدرجها بن أبي مريم في ~~إسناد حديث أنس وكذا قال حمزة الكناني لا أعلم أحدا قالها عن مالك في حديث ~~أنس غير سعيد وسيأتي الكلام على حكم التهاجر والتنبيه على زيادة وقعت في ~~آخر حديث أنس هذا بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن ~~إثم ولا تجسسوا ) # كذا للجميع إلا أن لفظ باب سقط من رواية أبي ذر وأورد فيه حديث أبي هريرة ~~من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه فقط وزعم بن بطال وتبعه بن ~~التين أن البخاري أورد فيه حديث أنس أي المذكور في الباب الذي قبله ثم حكى ~~بن بطال عن المهلب أن مطابقته للترجمة من جهة أن البغض والحسد ينشآن عن سوء ~~الظن قال بن التين وذلك أنهما يتأولان أفعال من يبغضانه ويحسدانه على أسوأ ~~التأويل أه والذي وقفت عليه في النسخ التي وقعت لنا كلها أن حديث أنس في ~~الباب الذي قبله ولا اشكال فيه قوله فيه ولا تناجشوا كذا في جميع النسخ ~~التي وقفت عليها من البخاري بالجيم والشين المعجمة من النجش وهو أن يزيد في ~~السلعة وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها وقد تقدم بيانه وحكمه في كتاب ~~البيوع والذي في جميع الروايات عن مالك بلفظ ولا تنافسوا بالفاء والسين ~~المهملة وكذا أخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق بن وهب ومعن وبن القاسم ~~وإسحاق بن عيسى بن الطباع وروح بن عبادة ويحيى بن يحيى التميمي والقعنبي ~~ويحيى بن بكير ومحمد بن الحسن ومحمد بن جعفر الوركاني وأبي مصعب وأبي حذافة ~~كلهم عن مالك وكذا ذكره بن عبد البر من رواية يحيى بن يحيى ms08251 الليثي وغيره عن ~~مالك وكذا أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى التميمي وكذلك أخرجه مسلم من رواية ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ولكنه أخرج من طريق الأعمش عن أبي ~~صالح بلفظ ولا تناجشوا كما وقع عند البخاري ومن طريق أبي سعيد مولى عامر بن ~~كريز كذلك فاختلف فيها على أبي هريرة ثم على أبي صالح عنه فلا يمتنع أن ~~يختلف فيها على مالك إلا أني ما وجدت ما يعضد رواية عبد الله بن يوسف هذه ~~ويبعد أن يجتمع الجميع على PageV10P484 شيء وينفرد واحد بخلافه ويكون ~~محفوظا ولم أر الحديث في نسختي من مستخرج الإسماعيلي أصلا فلا أدري سقط ~~عليه أو سقط من النسخة وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية الوركاني ~~عن مالك ووقع فيه عنده ولا تنافسوا كالجماعة ولكنه قال في آخره أخرجه ~~البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك ولم ينبه على هذه اللفظة فما أدري هل ~~وقع في نسخته على وفاق الجماعة أو على ما عندنا ولم يعتن ببيان ذلك ولم أر ~~من نبه على هذا الموضع حتى أن الحميدي ساقه من البخاري وحده من رواية جعفر ~~بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة وهذه الطريق قد مضت في أوائل النكاح وليس ~~فيها هذه اللفظة المختلف فيها ولكن فيها بعد قوله إخوانا ولا يخطب الرجل ~~على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك قال وأخرجه البخاري أيضا من حديث مالك ~~فساقه بهذا السند والمتن بتمامه دون اللفظة التي أتكلم عليها وقال هكذا ~~أخرجه البخاري في الأدب وأغفله أبو مسعود ولكنه ذكر أنه أخرجه من رواية ~~شعيب عن أبي الزناد ولم أجد ذلك فيه إلا من رواية شعيب عن الزهري عن أنس ~~قال الحميدي وأخرجه البخاري من رواية همام عن أبي هريرة نحوه ومن رواية ~~طاوس عن أبي هريرة مثل رواية الأعرج سواء قلت ورواية طاوس تأتي في الفرائض ~~قال الحميدي وقد أخرجه مسلم أيضا من رواية مالك عن أبي الزناد فساقه وفيه ms08252 ~~ولا تنافسوا قال فهو متفق عليه من رواية مالك لا من أفراد البخاري وكأنه ~~استدرك ذلك على نفسه والغرض من ذلك أن الحميدي مع تتبعه واعتنائه لم ينبه ~~على ما وقع في هذه اللفظة من الاختلاف وكذا أغفل بن عبد البر التنبيه عليها ~~وهي على شرطه في التمهيد وكذلك الدارقطني ولو تفطن لها لساقها في غرائب ~~مالك كعادته في أنظارها ولكنه لم يتعرض لها فلعلها من تغيير بعض الرواة بعد ~~البخاري والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما يجوز من الظن ) # كذا للنسفي ولأبي ذر عن الكشميهني وكذا في بن بطال وفي رواية القابسي ~~والجرجاني ما يكره وللباقين ما يكون والأول أليق بسياق الحديث # 5720 قوله ما أظن فلانا وفلانا لم أقف على تسميتهما وقد ذكر الليث في ~~الرواية الأولى أنهما كانا منافقين قوله يعرفان من ديننا شيئا وفي الرواية ~~الأخرى يعرفان ديننا الذي نحن عليه قال الداودي تأويل الليث بعيد ولم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعرف جميع المنافقين كذا قال وقال غيره الحديث لا ~~يطابق الترجمة لأن في الترجمة إثبات الظن وفي الحديث نفي الظن والجواب أن ~~النفي في الحديث لظن النفي لا لنفي الظن فلا تنافي بينه وبين الترجمة وحاصل ~~الترجمة أن مثل هذا الذي PageV10P485 وقع في الحديث ليس من الظن المنهي عنه ~~لأنه في مقام التحذير من مثل من كان حاله كحال الرجلين والنهي إنما هو عن ~~الظن السوء بالمسلم السالم في دينه وعرضه وقد قال بن عمر إنا كنا إذا فقدنا ~~الرجل في عشاء الآخرة أسأنا به الظن ومعناه أنه لا يغيب إلا لأمر سيء إما ~~في بدنه وإما في دينه # | 1 ( قوله باب ستر المؤمن على نفسه ) # أي إذا وقع منه ما يعاب فيشرع له ويندب له # 5721 قوله عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي قوله عن بن أخي بن شهاب هو ~~محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري ووقع في رواية لأبي نعيم في المستخرج من ~~وجه آخر عن عبد العزيز شيخ ms08253 البخاري فيه حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن ~~عبد الله بن أخي بن شهاب وقد روى إبراهيم بن سعد عن الزهري نفسه الكبير ~~وربما أدخل بينهما واسطة مثل هذا قوله عن بن شهاب في رواية يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه عن بن أخي بن شهاب عن عمه أخرجه مسلم والإسماعيلي ~~قوله كل أمتي معافى بفتح الفاء مقصور اسم مفعول من العافية وهو إما بمعنى ~~عفا الله عنه وإما سلمة الله وسلم منه قوله إلا المجاهرين كذا للأكثر وكذا ~~في رواية مسلم ومستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم بالنصب وفي رواية النسفي إلا ~~المجاهرون بالرفع وعليها شرح بن بطال وبن التين وقال كذا وقع وصوابه عند ~~البصريين بالنصب وأجاز الكوفيون الرفع في الاستثناء المنقطع كذا قال وقال ~~بن مالك الا على هذا بمعنى لكن وعليها خرجوا قراءة بن كثير وأبي عمرو ولا ~~يلتفت منكم أحد إلا امرأتك أي لكن امرأتك أنه مصيبها ما أصابهم وكذلك هنا ~~المعنى لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون فالمجاهرون مبتدأ والخبر محذوف ~~وقال الكرماني حق الكلام النصب إلا أن يقال العفو بمعنى الترك وهو نوع من ~~النفي ومحصل الكلام كل واحد من الأمة يعفى عن ذنبه ولا يؤاخذ به إلا الفاسق ~~المعلن أه واختصره من كلام الطيبي فإنه قال كتب في نسخة المصابيح المجاهرون ~~بالرفع وحقه النصب وأجاب بعض شراح المصابيح بأنه مستثنى من قوله معافى وهو ~~في معنى النفي أي كل أمتي لا ذنب عليهم إلا المجاهرون وقال الطيبي والأظهر ~~أن يقال المعنى PageV10P486 كل أمتي يتركون في الغيبة الا المجاهرون والعفو ~~بمعنى الترك وفيه معنى النفي كقوله ويأبى الله الا أن يتم نوره والمجاهر ~~الذي أظهر معصيته وكشف ما ستر الله عليه فيحدث بها وقد ذكر النووي أن من ~~جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به أه والمجاهر ~~في هذا الحديث يحتمل أن يكون من جاهر بكذا بمعنى جهر به والنكتة في التعبير ~~بفاعل إرادة المبالغة ويحتمل أن ms08254 يكون على ظاهر المفاعلة والمراد الذين ~~يجاهر بعضهم بعضا بالتحدث بالمعاصي وبقية الحديث توكد الاحتمال الأول قوله ~~وإن من المجاهرة كذا لابن السكن والكشميهني وعليه شرح بن بطال وللباقين ~~المجانة بدل المجاهرة ووقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد وأن من ~~الاجهار كذا عند مسلم وفي رواية له الجهار وفي رواية الإسماعيلي الاهجار ~~وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج وان من الهجار فتحصلنا على أربعة أشهرها ~~الجهار ثم تقديم الهاء وبزيادة ألف قبل كل منهما قال الإسماعيلي لا أعلم ~~أني سمعت هذه اللفظة في شيء من الحديث يعني إلا في هذا الحديث وقال عياض ~~وقع للعذرى والسجزي في مسلم الاجهار وللفارسي الاهجار وقال في آخره وقال ~~زهير الجهار هذه الروايات من طريق بن سفيان وبن أبي ماهان عن مسلم وفي أخرى ~~عن بن سفيان في رواية زهير الهجار قال عياض الجهار والاجهار والمجاهرة كله ~~صواب بمعنى الظهور والاظهار يقال جهر وأجهر بقوله وقراءته إذا أظهر وأعلن ~~لأنه راجع لتفسير قوله أولا الا المجاهرون قال وأما المجانة فتصحيف وإن كان ~~معناها لا يبعد هنا لأن الماجن هو الذي يستهتر في أموره وهو الذي لا يبالي ~~بما قال وما قيل له قلت بل الذي يظهر رجحان هذه الرواية لأن الكلام المذكور ~~بعده لا يرتاب أحد أنه من المجاهرة فليس في إعادة ذكره كبير فائدة وأما ~~الرواية بلفظ المجانة فتفيد معنى زائدا وهو أن الذي يجاهر بالمعصية يكون من ~~جملة المجان والمجانة مذمومة شرعا وعرفا فيكون الذي يظهر المعصية قد أرتكب ~~محذورين إظهار المعصية وتلبسه بفعل المجان قال عياض وأم الاهجار فهو الفحش ~~والخناء وكثرة الكلام وهو قريب من معنى المجانة يقال أهجر في كلامه وكأنه ~~أيضا تصحيف من الجهار أو الاجهار وإن كان المعنى لا يبعد أيضا هنا وأما لفظ ~~الهجار فبعيد لفظا ومعنى لأن الهجار الحبل أو الوتر تشد به يد البعير أو ~~الحلقة التي يتعلم فيها الطعن ولا يصح له هنا معنى والله أعلم قلت بل له ~~معنى صحيح ms08255 أيضا فإنه يقال هجر وأهجر إذا أفحش في كلامه فهو مثل جهر وأجهر ~~فما صح في هذا صح في هذا ولا يلزم من استعمال الهجار بمعنى الحبل أو غيره ~~أن لا يستعمل مصدرا من الهجر بضم الهاء قوله البارحة هي أقرب ليلة مضت من ~~وقت القول تقول لقيته البارحة وأصلها من برح إذا زال وورد في الأمر بالستر ~~حديث ليس على شرط البخاري وهو حديث بن عمر رفعه اجتنبوا هذه القاذورات التي ~~نهى الله عنها فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله الحديث أخرجه الحاكم ~~وهو في الموطأ من مرسل زيد بن أسلم قال بن بطال في الجهر بالمعصية استخفاف ~~بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين وفيه ضرب من العناد لهم وفي الستر بها ~~السلامة من الاستخفاف لأن المعاصي تذل أهلها ومن إقامة الحد عليه إن كان ~~فيه حد ومن التعزير إن لم يوجب حدا وإذا تمحض حق الله فهو أكرم الأكرمين ~~ورحمته سبقت غضبه فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة والذي يجاهر ~~يفوته جميع ذلك وبهذا يعرف موقع إيراد حديث النجوي عقب حديث الباب وقد ~~استشكلت مطابقته للترجمة من جهة أنها معقودة لستر المؤمن على نفسه والذي في ~~الحديث ستر الله على المؤمن والجواب أن الحديث مصرح بذم من جاهر بالمعصية ~~فيستلزم PageV10P487 مدح من يستتر وأيضا فإن ستر الله مستلزم لستر المؤمن ~~على نفسه فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره ومن قصد ~~التستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه وقيل إن البخاري ~~يشير بذكر هذا الحديث في هذه الترجمة إلى تقوية مذهبه أن أفعال العباد ~~مخلوقة لله # 5722 قوله عن صفوان بن محرز في رواية شيبان عن قتادة حدثنا صفوان وتقدم ~~التنبيه عليها في تفسير سورة هود وصفوان مازني بصري وأبوه بضم أوله وسكون ~~المهملة وكسر الراء ثم زاي ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في ~~بدء الخلق عنه عن عمران بن حصين وقد ذكرهما ms08256 في عدة مواضع قوله أن رجلا سأل ~~بن عمر في رواية همام عن قتادة الماضية في المظالم عن صفوان قال بينما أنا ~~أمشي مع بن عمر آخذ بيده وفي رواية سعيد وهشام عن قتادة في تفسير هود بينما ~~بن عمر يطوف إذ عرض له رجل ولم أقف على اسم السائل لكن يمكن أن يكون هو ~~سعيد بن جبير فقد أخرج الطبراني من طريقه قال قلت لابن عمر حدثني فذكر ~~الحديث قوله كيف سمعت في رواية سعيد وهشام فقال يا أبا عبد الرحمن وهي كنية ~~عبد الله بن عمر قوله كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~النجوى هي ما تكلم به المرء يسمع نفسه ولا يسمع غيره أو يسمع غيره سرا دون ~~من يليه قال الراغب ناجيته إذا ساررته وأصله أن تخلو في نجوه من الأرض وقيل ~~أصله من النجاة وهي أن تنجو بسرك من أن يطلع عليه والنجوى أصله المصدر وقد ~~يوصف بها فيقال هو نجوى وهم نجوى والمراد بها هنا المناجاة التي تقع من ~~الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة مع المؤمنين وقال الكرماني أطلق على ذلك ~~النجوى لمقابلة مخاطبة الكفار على رؤوس الأشهاد هناك قوله يدنو أحدكم من ~~ربه في رواية سعيد بن أبي عروبة يدنو المؤمن من ربه أي يقرب منه قرب كرامة ~~وعلو منزلة قوله حتى يضع كنفه بفتح الكاف والنون بعدها فاء أي جانبه والكنف ~~أيضا الستر وهو المراد هنا والأول مجاز في حق الله تعالى كما يقال فلان في ~~كنف فلان أي في حمايته وكلاءته وذكر عياض أن بعضهم صحفه تصحيفا شنيعا فقال ~~بالمثناة بدل النون ويؤيد الرواية الصحيحة أنه وقع في رواية سعيد بن جبير ~~بلفظ يجعله في حجابه زاد في رواية همام وستره قوله فيقول عملت كذا وكذا في ~~رواية همام فيقول أتعرف ذنب كذا وكذا زاد في رواية سعيد وهشام فيقرره ~~بذنوبه وفي رواية سعيد بن جبير فيقول له اقرأ صحيفتك فيقرأ ويقرره بذنب ذنب ~~ويقول أتعرف أتعرف ms08257 قوله فيقول نعم زاد في رواية همام أي رب وفي رواية سعيد ~~وهشام فيقول أعرف قوله ثم يقول اني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك ~~اليوم في رواية سعيد بن جبير فيلتفت يمنة ويسرة فيقول لا بأس عليك إنك في ~~سترى لا يطلع على ذنوبك غيري زاد همام وسعيد وهشام في روايتهم فيعطى كتاب ~~حسناته ووقع في بعض روايات سعيد وهشام فيطوى وهو خطأ وفي رواية سعيد بن ~~جبير أذهب فقد غفرتها لك ووقع عند الثلاثة وأما الكافر والمنافق ولبعضهم ~~الكفار والمنافقون وفي رواية سعيد وهشام وأما الكافر فينادي على رؤوس ~~الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين وقد تقدم ~~في تفسير هود أن الأشهاد جمع شاهد مثل أصحاب وصاحب وهو أيضا جمع شهيد كشريف ~~وأشراف قال المهلب في الحديث تفضل الله على عباده بستره لذنوبهم يوم ~~القيامة وأنه يغفر ذنوب من شاء منهم بخلاف قول من أنفذ الوعيد على أهل ~~الإيمان لأنه لم يستثن في هذا الحديث ممن يضع عليه كنفه وستره أحدا الا ~~الكفار والمنافقين فإنهم الذين PageV10P488 ينادى عليهم على رؤوس الأشهاد ~~باللعنة قلت قد استشعر البخاري هذا فأورد في كتاب المظالم هذا الحديث ومعه ~~حديث أبي سعيد إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار ~~يتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول ~~الجنة الحديث فدل هذا الحديث على أن المراد بالذنوب في حديث بن عمر ما يكون ~~بين المرء وربه سبحانه وتعالى دون مظالم العباد فمقتضى الحديث أنها تحتاج ~~إلى المقاصصة ودل حديث الشفاعة أن بعض المؤمنين من العصاة يعذب بالنار ثم ~~يخرج منها بالشفاعة كما تقدم تقريره في كتاب الإيمان فدل مجموع هذه ~~الأحاديث على أن العصاة من المؤمنين في القيامة على قسمين أحدهما من معصيته ~~بينه وبين ربه فدل حديث بن عمر على أن هذا القسم على قسمين قسم تكون معصيته ~~مستورة في الدنيا فهذا الذي يسترها الله عليه في القيامة ms08258 وهو بالمنطوق وقسم ~~تكون معصيته مجاهرة فدل مفهومه على أنه بخلاف ذلك والقسم الثاني من تكون ~~معصيته بينه وبين العباد فهم على قسمين أيضا قسم ترجح سيئاتهم على حسناتهم ~~فهؤلاء يقعون في النار ثم يخرجون بالشفاعة وقسم تتساوى سيئاتهم وحسناتهم ~~فهؤلاء لا يدخلون الجنة حتى يقع بينهم التقاص كما دل عليه حديث أبي سعيد ~~وهذا كله بناء على ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة أن يفعله باختياره وإلا ~~فلا يجب على الله شيء وهو يفعل في عباده ما يشاء # | 1 ( قوله باب الكبر ) # بكسر الكاف وسكون الموحدة ثم راء قال الراغب الكبر والتكبر والاستكبار ~~متقارب فالكبر الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وذلك أن يرى ~~نفسه أكبر من غيره وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه بأن يمتنع من قبول الحق ~~والاذعان له بالتوحيد والطاعة والتكبر يأتي على وجهين أحدهما أن تكون ~~الأفعال الحسنة زائدة على محاسن الغير ومن ثم وصف سبحانه وتعالى بالمتكبر ~~والثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا بما ليس فيه وهو وصف عامة الناس نحو ~~قوله كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار والمستكبر مثله وقال الغزالي ~~الكبر على قسمين فإن ظهر على الجوارح يقال تكبر وإلا قيل في نفسه كبر ~~والأصل هو الذي في النفس وهو الاسترواح إلى رؤية النفس والكبر يستدعي ~~متكبرا عليه يرى نفسه فوقه ومتكبرا به وبه ينفصل الكبر عن العجب فمن لم ~~يخلق إلا وحده يتصور أن يكون معجبا لا متكبرا قوله وقال PageV10P489 مجاهد ~~ثاني عطفه مستكبرا في نفسه عطفه رقبته وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى ثاني عطفه قال رقبته وأخرج بن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ثاني عطفه قال مستكبرا في نفسه ~~ومن طريق قتادة قال لاوي عنقه ومن طريق السدي ثاني عطفه أي معرض من العظمة ~~ومن طريق أبي صخر المدني قال كان محمد بن كعب يقول هو الرجل يقول هذا شيء ms08259 ~~ثنيت عليه رجلي فالعطف هو الرجل قال أبو صخر والعرب تقول العطف العنق وأخرج ~~بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد أنها نزلت في النضر بن الحارث حديث حارثة ~~بن وهب وقد تقدم شرحه في تفسير سورة ن والغرض منه وصف المستكبر بأنه من أهل ~~النار وقوله # 5723 ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف هو برفع كل لأن التقدير هم كل ضعيف ~~الخ ولا يجوز أن يكون بدلا من أهل حديث أنس # 5724 قوله وقال محمد بن عيسى أي بن أبي نجيح المعروف بابن الطباع بمهملة ~~مفتوحة وموحدة ثقيلة وهو أبو جعفر البغدادي نزيل أذنة بفتح الهمزة والمعجمة ~~والنون وهو ثقة عالم بحديث هشيم حتى قال علي بن المديني سمعت يحيى القطان ~~وبن مهدي يسألانه عن حديث هشيم وقال أبو حاتم حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع ~~الثقة المأمون ورجحه على أخيه إسحاق بن عيسى وإسحاق أكبر من محمد وقال أبو ~~داود كان يتفقه وكان يحفظ نحو أربعين ألف حديث ومات سنة أربع وعشرين ~~ومائتين وحدث عنه أبو داود بلا واسطة وأخرج الترمذي في الشمائل والنسائي ~~وبن ماجة من حديثه بواسطة ولم أر له في البخاري سوى هذا الموضع وموضع آخر ~~في الحج قال محمد بن عيسى حدثنا قال حماد ولم أر في شيء من نسخ البخاري ~~تصريحه عنه بالتحديث وقد قال أبو نعيم بعد تخريجه ذكره البخاري بلا رواية ~~وأما الإسماعيلي فإنه قال قال البخاري قال محمد بن عيسى فذكره ولم يخرج له ~~سندا وقد ضاق مخرجه على أبي نعيم أيضا فساقه في مستخرجه من طريق البخاري ~~وغفل عن كونه في مسند أحمد وأخرجه أحمد عن هشيم شيخ محمد بن عيسى فيه وإنما ~~عدل البخاري عن تخريجه عن أحمد بن حنبل لتصريح حميد في رواية محمد بن عيسى ~~بالتحديث فإنه عنده عن هشيم أنبأنا حميد عن أنس وحميد مدلس والبخاري يخرج ~~له ما صرح فيه بالتحديث قوله فتنطلق به حيث شاءت في رواية أحمد فتنطلق به ~~في حاجتها ms08260 وله من طريق علي بن زيد عن أنس إن كانت الوليدة من ولائد أهل ~~المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ينزع يده من ~~يدها حتى تذهب به حيث شاءت وأخرجه بن ماجة من هذا الوجه والمقصود من الأخذ ~~باليد لازمه وهو الرفق والانقياد وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في ~~التواضع لذكره المرأة دون الرجل والأمة دون الحرة وحيث عمم بلفظ الاماء أي ~~أمة كانت وبقوله حيث شاءت أي من الأمكنة والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى ~~غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة والتمست منه مساعدتها في تلك ~~الحاجة لساعد على ذلك وهذا دال على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع ~~الكبر صلى الله عليه وسلم وقد ورد في ذم الكبر ومدح التواضع أحاديث من ~~أصحها ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقيل إن الرجل يحب أن يكون ~~ثوبه حسنا ونعله حسنا قال الكبر بطر الحق وغمط الناس والغمط بفتح المعجمة ~~وسكون الميم بعدها مهملة هو الازدراء والاحتقار وقد أخرجه الحاكم بلفظ ~~الكبر من بطر الحق وازدري الناس والسائل المذكور يحتمل أن يكون ثابت بن قيس ~~فقد روى الطبراني بسند حسن عنه أنه سأل عن PageV10P490 ذلك وكذا أخرج من ~~حديث سواد بن عمرو أنه سأل عن ذلك وأخرج عبد بن حميد من حديث بن عباس رفعه ~~الكبر السفه عن الحق وغمص الناس فقال يا نبي الله وما هو قال السفه أن يكون ~~لك على رجل مال فينكره فيأمره رجل بتقوى الله فيأبى والغمص أن يجيء شامخا ~~بأنفه وإذا رأى ضعفاء الناس وفقراءهم لم يسلم عليهم ولم يجلس إليهم محقرة ~~لهم وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم من حديث ثوبان ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدين دخل ~~الجنة وأخرج أحمد وبن ماجة وصححه بن ms08261 حبان من حديث أبي سعيد رفعه من تواضع ~~لله درجة رفعه الله درجة حتى يجعله الله في أعلى عليين ومن تكبر على الله ~~درجة وضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين وأخرج الطبراني في الأوسط عن ~~بن عمر رفعه إياكم والكبر فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة ورواته ~~ثقات وحكى بن بطال عن الطبري أن المراد بالكبر في هذه الأحاديث الكفر بدليل ~~قوله في الأحاديث على الله ثم قال ولا ينكر أن يكون من الكبر ما هو استكبار ~~على غير الله تعالى ولكنه غير خارج عن معنى ما قلناه لأن معتقد الكبر على ~~ربه يكون لخلق الله أشد استحقارا انتهى وقد أخرج مسلم من حديث عياض بن حمار ~~بكسر المهملة وتخفيف الميم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد الحديث والأمر بالتواضع نهى ~~عن الكبر فإنه ضده وهو أعم من الكفر وغيره واختلف في تأويل ذلك في حق ~~المسلم فقيل لا يدخل الجنة مع أول الداخلين وقيل لا يدخلها بدون مجازاة ~~وقيل جزاؤه أن لا يدخلها ولكن قد يعفى عنه وقيل ورد مورد الزجر والتغليظ ~~وظاهره غير مراد وقيل معناه لا يدخل الجنة حال دخولها وفي قلبه كبر حكاه ~~الخطابي واستضعفه النووي فأجاد لأن الحديث سيق لذم الكبر وصاحبه لا للأخبار ~~عن صفة دخول أهل الجنة الجنة قال الطيبي المقام يقتضي حمل الكبر على من ~~يرتكب الباطل لأن تحرير الجواب إن كان استعمال الزينة لإظهار نعمة الله فهو ~~جائز أو مستحب وإن كان للبطر المؤدي إلى تسفيه الحق وتحقير الناس والصد عن ~~سبيل الله فهو المذموم PageV10P491 # | 1 ( قوله باب الهجرة ) # بكسر الهاء وسكون الجيم أي ترك الشخص مكالمة الآخر إذا تلاقيا وهي في ~~الأصل الترك فعلا كان أو قولا وليس المراد بها مفارقة الوطن فإن تلك تقدم ~~حكمها قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ~~ثلاث ليال ms08262 قد وصله في الباب عن أبي أيوب وأراد هنا أن يبين أن عمومه مخصوص ~~بمن هجر أخاه بغير موجب لذلك قال النووي قال العلماء تحرم الهجرة بين ~~المسلمين أكثر من ثلاث ليال بالنص وتباح في الثلاث بالمفهوم وإنما عفى عنه ~~في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك ~~العارض وقال أبو العباس القرطبي المعتبر ثلاث ليال حتى لو بدأ بالهجرة في ~~أثناء النهار الغي البعض وتعتبر ليلة ذلك اليوم وينقضي العفو بانقضاء ~~الليلة الثالثة قلت وفي الجزم باعتبار الليالي دون الأيام جمود وقد مضى في ~~باب ما نهي عن التحاسد في رواية شعيب في حديث أبي أيوب بلفظ ثلاثة أيام ~~فالمعتمد أن المرخص فيه ثلاثة أيام بلياليها فحيث أطلقت الليالي أريد ~~بأيامها وحيث أطلقت الأيام أريد بلياليها ويكون الاعتبار مضى ثلاثة أيام ~~بلياليها ملفقة إذا ابتدئت مثلا من الظهر يوم السبت كان آخرها الظهر يوم ~~الثلاثاء ويحتمل أن يلغى الكسر ويكون أول العدد من ابتداء اليوم أو الليلة ~~والأول أحوط ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول وفيه عن ثلاثة من ~~الصحابة شيء مرفوع وباقيه عنهم وعن رابع موقوف # 5725 قوله حدثني عوف بن الطفيل وهو بن أخي عائشة كذا عند النسفي وأبي ذر ~~وعند غيرهما وكذا أخرجه أحمد عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه فقال عوف بن ~~مالك بن الطفيل وهو بن أخي عائشة لأمها وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق علي ~~بن المديني من رواية الأوزاعي وصالح بن كيسان ومعمر ثلاثتهم عن الزهري ففي ~~رواية الأوزاعي عنه حدثني PageV10P492 الطفيل بن الحارث وكان من أزد شنوءة ~~وكان أخا لها من أمها أم رومان وفي رواية صالح عنه حدثني عوف بن الطفيل بن ~~الحارث وهو بن أخي عائشة لأمها وفي رواية معمر عوف بن الحارث بن الطفيل قال ~~علي بن المديني هكذا اختلفوا والصواب عندي وهو المعروف عوف بن الحارث بن ~~الطفيل بن سخبرة يعني بفتح المهملة والموحدة بينهما معجمة ساكنة قال ~~والطفيل أبوه هو الذي ms08263 روى عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عنه يعني حديث ~~لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان أخرجه النسائي وبن ماجة وكذا أخرج أحمد ~~طريق معمر والأوزاعي وقال إبراهيم الحربي في كتاب النهي عن الهجران بعد أن ~~أورد من طريق معمر وشعيب وصالح الأوزاعي كما تقدم ومن طريق عبد الرحمن بن ~~خالد بن مسافر عن الزهري عن عوف بن الحارث بن الطفيل ومن طريق النعمان بن ~~راشد عن الزهري عن عروة عن المسور هذا وهم قال وكذا وهم الأوزاعي في قوله ~~الطفيل بن الحارث وصالح في قوله عوف بن الطفيل بن الحارث وأصاب معمر وعبد ~~الرحمن بن خالد في قولهما عوف بن الحارث بن الطفيل كذا قال ثم قال الذي ~~عندي أن الحارث بن سخبرة الأزدي قدم مكة ومعه امرأته أم رومان بنت عامر ~~الكنانية فخالف أبا بكر الصديق ثم مات فخلف أبو بكر على أم رومان فولدت له ~~عبد الرحمن وعائشة وكان لها من الحارث الطفيل بن الحارث فهو أخو عائشة ~~لأمها وولد الطفيل بن الحارث عوفا وله عن عائشة رواية غير هذه وهو الذي حدث ~~عنه الزهري انتهى فعلى هذا يكون الذي أصاب في تسميته ونسبه صالح بن كيسان ~~وأما معمر وعبد الرحمن بن خالد فقلباه والأول هو الذي صوبه على بن المديني ~~وقد اختلف على الأوزاعي فالرواية التي ذكرها الحربي عنه هي رواية الوليد بن ~~مسلم وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن كثير عن الأوزاعي على وفق رواية معمر ~~وبن خالد وأما شعيب في رواية أحمد فقلب الحارث أيضا فسماه مالكا وحذفه ~~البخاري في رواية أبي ذر فأصاب وسكت عن تسمية جده وقد أخرج البخاري في ~~الأدب المفرد رواية عبد الرحمن بن خالد كذلك وإذا تحرر ذلك ظهر أن الذي جزم ~~به بن الأثير في جامع الأصول من أنه عوف بن مالك بن الطفيل ليس بجيد ~~والاختلاف المذكور كله في تحرير اسم الراوي هنا عن عائشة ونسبه إلا رواية ~~النعمان بن راشد فإنها شاذة لأنه قلب ms08264 شيخ الزهري فجعله عروة بن الزبير ~~والمحفوظ رواية الجماعة على أن للخبر من رواية عروة أصلا كما تقدم في أوائل ~~مناقب قريش لكنه من غير رواية الزهري عنه قوله ان عائشة حدثت كذا للأكثر ~~بضم أوله وبحذف المفعول ووقع في رواية الأصيلي حدثته والأول أصح ويؤيده أن ~~في رواية الأوزاعي أن عائشة بلغها ووقع في رواية معمر على الوجهين ووقع في ~~رواية صالح أيضا حدثته قوله في بيع أو عطاء أعطته عائشة في رواية الأوزاعي ~~في دار لها باعتها فسخط عبد الله بن الزبير بيع تلك الدار قوله لتنتهين ~~عائشة زاد في رواية الأوزاعي فقال أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها ~~وهذا مفسر لما أبهم في رواية غيره وكذا لما تقدم في مناقب قريش من طريق ~~عروة قال كانت عائشة لا تمسك شيئا فما جاءها من رزق الله تصدقت به وهذا لا ~~يخالف الذي هنا لأنه يحتمل أن تكون باعت الرباع لتتصدق بثمنها وقوله ~~لتنتهين أو لأحجرن عليها هذا أيضا يفسر قوله في رواية عروة ينبغي أن يؤخذ ~~على يدها قوله لله علي نذر أن لا أكلم بن الزبير أبدا في رواية عبد الرحمن ~~بن خالد كلمة أبدا وفي رواية معمر بكلمة وفي رواية الإسماعيلي من طريق ~~الأوزاعي بدل قوله أبدا حتى يفرق الموت بيني وبينه قال PageV10P493 بن ~~التين قولها أن لا أكلم تقديره علي نذر إن كلمته اه ووقع في بعض الروايات ~~بحذف لا وشرح عليها الكرماني وضبطها بالكسر بصيغة الشرط قال وهو الموافق ~~للرواية المتقدمة في مناقب قريش بلفظ لله على نذر ان كلمته فعلى هذا يكون ~~النذر معلقا على كلامه لا أنها نذرت ترك كلامه ناجزا قوله فاستشفع بن ~~الزبير إليها حين طالت الهجرة كذا للأكثر ووقع في رواية السرخسي والمستملي ~~حتى بدل حين والأول الصواب ووقع في رواية معمر على الصواب زاد في رواية ~~الأوزاعي فطالت هجرتها إياه فنقصه الله بذلك في أمره كله فاستشفع بكل جدير ~~أنها تقبل عليه وفي الرواية الأخرى عنه فاستشفع ms08265 عليها بالناس فلم تقبل وفي ~~رواية عبد الرحمن بن خالد فاستشفع بن الزبير بالمهاجرين وقد أخرج إبراهيم ~~الحربي من طريق حميد بن قيس بن عبد الله بن الزبير قال فذكر نحو هذه القصة ~~قال فاستشفع إليها بعبيد بن عمير فقال لها أين حديث أخبرتنيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى عن الصوم فوق ثلاث قوله فقالت لا والله لا أشفع ~~بكسر الفاء الثقيلة قوله فيه أحدا في رواية الكشميهني أبدا بدل قوله أحدا ~~وجمع بين اللفظين في رواية عبد الرحمن بن خالد وكذا في رواية معمر قوله ولا ~~أتحنث إلى نذري في رواية معمر ولا أحنث في نذري وفي رواية الأوزاعي فقالت ~~والله لا آثم فيه أي في نذرها أو في بن الزبير وتكون في سببيه قوله فلما ~~طال ذلك على بن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد ~~يغوث وهما من بني زهرة أما المسور فهو بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن زهرة بن ~~كلاب وأما عبد الرحمن فجده يغوث بفتح التحتانية وضم المعجمة وسكون الواو ~~بعدها مثلثة وهو بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة يجتمع مع المسور في عبد مناف ~~بن زهرة ووهيب وأهيب أخوان ومات الأسود قبل الهجرة ولم يسلم ومات النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعبد الرحمن صغير فذكر في الصحابة وله في البخاري غير هذا ~~الموضع حديث عن أبي بن كعب سيأتي قريبا ووقع في رواية عروة المتقدمة ~~فاستشفع إليها برجال من قريش وبأخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ~~وقد بينت هناك معنى هذه الخئولة وصفة قرابة بني زهرة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قبل أبيه وأمه قوله أنشدكما بالله لما بالتخفيف وما زائدة ~~ويجوز التشديد حكاه عياض يعني إلا أي لا أطلب الا الادخال عليها ونظره ~~بقوله تعالى لما جميع لدينا محضرون وقوله لما عليها حافظ فقد قرنا بالوجهين ~~وفي رواية الكشميهني إلا أدخلتماني زاد الأوزاعي فسألهما أن يشتملا عليه ~~بأرديتهما قوله ms08266 فإنها في رواية الكشميهني فإنه والهاء ضمير الشأن قوله لا ~~يحل لها أن تنذر قطيعتي لأنه كان بن أختها وهي التي كانت تتولى تربيته ~~غالبا قوله فقالا السلام عليك ورحمة الله وبركاته في رواية معمر فقالا ~~السلام على النبي ورحمة الله فيحتمل أن تكون الكاف في الأول مفتوحة قوله ~~أندخل قالت نعم قالوا كلنا قالت نعم في رواية الأوزاعي قالا ومن معنا قالت ~~ومن معكما قوله فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي في رواية الأوزاعي فبكى ~~إليها وبكت إليه وقبلها وفي روايته الأخرى عند الإسماعيلي وناشدها بن ~~الزبير الله والرحم قوله ويقولان إن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عما ~~قد علمت من الهجرة وأنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال في رواية ~~معمر أنه لا يحل بحذف الواو وهو كالتفسير لما قبله ويؤيد ذلك ورود الحديث ~~مرفوعا من طريق أخرى كحديثي أنس وأبي أيوب اللذين بعده وهذا القدر هو ~~المرفوع من الحديث وهو هنا من مسند المسور وعبد الرحمن بن الأسود وعائشة ~~جميعا فإنها أقرتهما على ذلك PageV10P494 وقد غفل أصحاب الأطراف عن ذكره في ~~مسند عبد الرحمن بن الأسود لكونه مرسلا ولكن ذكروا أنظاره فيلزمهم من هذه ~~الحيثية وله عن عائشة طريق أخرى تقدم بيانها وأنها من رواية حميد بن قيس عن ~~عبيد بن عمير عنها وأخرجه أيضا أبو داود من طريق أخرى عن عائشة وجاء المتن ~~عن جماعة كثيرة من الصحابة يزيد بعضهم على بعض كما سأبينه بعد تنبيه ادعى ~~المحب الطبري أن الهجران المنهي عنه ترك السلام إذا التقيا ولم يقع ذلك من ~~عائشة في حق بن الزبير ولا يخفى ما فيه فإنها حلفت أن لا تكلمه والحالف ~~يحرص على أن لا يحنث وترك السلام داخل في ترك الكلام وقد ندمت على سلامها ~~عليه فدل على أنها اعتقدت أنها حنثت ويؤيده ما كانت تعتقه في نذرها ذلك ~~قوله فلما أكثروا على عائشة من التذكرة أي التذكير بما جاء في فضل صلة ~~الرحم والعفو وكظم ms08267 الغيظ قوله والتحريج بحاء مهملة ثم الجيم أي الوقوع في ~~الحرج وهو الضيق لما ورد في القطيعة من النهي وفي رواية معمر التخويف قوله ~~فلم يزالا بها حتى كلمت بن الزبير في رواية الأوزاعي فكلمته بعد ما خشي أن ~~لا تكلمه وقبلت منه بعد أن كادت أن لا تقبل منه قوله وأعتقت في نذرها ذلك ~~أربعين رقبة في رواية الأوزاعي ثم بعثت إلى اليمن بمال فابتيع لها به ~~أربعون رقبة فأعتقتها كفارة لنذرها ووقع في رواية عروة المتقدمة فأرسل ~~إليها بعشر رقاب فأعتقتهم وظاهره أن عبد الله بن الزبير أرسل إليها بالعشرة ~~أولا ولا ينافي رواية الباب أن تكون هي اشترت بعد ذلك تمام الأربعين ~~فأعتقتهم وقد وقع في الرواية الماضية ثم لم تزل حتى بلغت أربعين قوله وكانت ~~تذكر نذرها في رواية الأوزاعي قال عوف بن الحارث ثم سمعتها بعد ذلك تذكر ~~نذرها ذلك ووقع في رواية عروة أنها قالت وددت أني جعلت حين حلفت عملا ~~فأعمله فأفرغ منه وبينت هناك ما يحتمله كلامها هذا حديث الزهري عن أنس وعن ~~عطاء بن يزيد عن أبي أيوب وقد تقدم حديث أنس في باب التحاسد وأراد ~~بإيرادهما معا أنه عند الزهري على الوجهين لأنه أخرج من طريق مالك عن شيخه ~~وأول حديث أبي أيوب عنه لا يحل لرجل كما علقه أولا وزاد فيه يلتقيان وفي ~~رواية الكشميهني فيلتقيان بزيادة فاء # 5727 قوله عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب هكذا اتفق أصحاب الزهري ~~وخالفهم عقيل فقال عن عطاء بن يزيد عن أبي وخالفهم كلهم شبيب بن سعيد عن ~~يونس عنه فقال عن عبيد الله أو عبد الرحمن عن أبي بن كعب قال إبراهيم ~~الحربي أما شبيب فلم يضبط سنده وقد ضبطه بن وهب عن يونس فساقه على الصواب ~~أخرجه مسلم وأما عقيل فلعله سقط عليه لفظ أيوب فصار عن أبي فنسبه من قبل ~~نفسه فقال بن كعب فوهم في ذلك قوله فوق ثلاث ظاهره إباحة ذلك في الثلاث وهو ~~من ms08268 الرفق لأن الآدمي في طبعه الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك والغالب أنه يزول ~~أو يقل في الثلاث قوله فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام زاد ~~الطبري من طريق أخرى عن الزهري يسبق إلى الجنة ولأبي داود بسند صحيح من ~~حديث أبي هريرة فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه فإن رد عليه فقد اشتركا ~~في الأجر وأن لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهجرة ولأحمد ~~والمصنف في الأدب المفرد وصححه بن حبان من حديث هشام بن عامر فإنهما ناكثان ~~عن الحق ما داما على صرامهما وأولهما فيئا يكون سبقه كفارة فذكر نحو حديث ~~أبي هريرة وزاد في آخره فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا قوله ~~وخيرهما الذي يبدأ PageV10P495 بالسلام قال أكثر العلماء تزول الهجرة بمجرد ~~السلام ورده وقال أحمد لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان ~~عليها أولا وقال أيضا ترك الكلام ان كان يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام ~~وكذا قال بن القاسم وقال عياض إذا اعتزل كلامه لم تقبل شهادته عليه عندنا ~~ولو سلم عليه يعني وهذا يؤيد قول بن القاسم قلت ويمكن الفرق بأن الشهادة ~~يتوقى فيها وترك المكالمة يشعر بأن في باطنه عليه شيئا فلا تقبل شهادته ~~عليه وأما زوال الهجرة بالسلام عليه بعد تركه ذلك في الثلاث فليس بممتنع ~~واستدل للجمهور بما رواه الطبراني من طريق زيد بن وهب عن بن مسعود في أثناء ~~حديث موقوف وفيه ورجوعه أن يأتي فيسلم عليه واستدل بقوله أخاه على أن الحكم ~~يختص بالمؤمنين وقال النووي لا حجة في قوله لا يحل لمسلم لمن يقول الكفار ~~غير مخاطبين بفروع الشريعة لأن التقييد بالمسلم لكونه الذي يقبل خطاب الشرع ~~وينتفع به وأما التقييد بالأخوة فدال على أن للمسلم أن يهجر الكافر من غير ~~تقييد واستدل بهذه الأحاديث على أن من أعرض عن أخيه المسلم وامتنع من ~~مكالمته والسلام عليه أثم بذلك لأن نفي الحل يستلزم التحريم ومرتكب الحرام ~~آثم قال بن ms08269 عبد البر أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث إلا لمن خاف ~~من مكالمته ما يفسد عليه دينه أو يدخل منه على نفسه أو دنياه مضرة فإن كان ~~كذلك جاز ورب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية وقد استشكل على هذا ما صدر من ~~عائشة في حق بن الزبير قال بن التين إنما ينعقد النذر إذا كان في طاعة كلله ~~علي أن أعتق أو أن أصلي وأما إذا كان في حرام أو مكروه أو مباح فلا نذر ~~وترك الكلام يفضي إلى التهاجر وهو حرام أو مكروه وأجاب الطبري بأن المحرم ~~إنما هو ترك السلام فقط وأن الذي صدر من عائشة ليس فيه أنها امتنعت من ~~السلام على بن الزبير ولا من رد السلام عليه لما بدأها بالسلام وأطال في ~~تقرير ذلك وجعله نظير من كانا في بلدين لا يجتمعان ولا يكلم أحدهما الآخر ~~وليسا مع ذلك متهاجرين قال وكانت عائشة لا تأذن لأحد من الرجال أن يدخل ~~عليها إلا بإذن ومن دخل كان بينه وبينها حجاب إلا إن كان ذا محرم منها ومع ~~ذلك لا يدخل عليها حجابها إلا بإذنها فكانت في تلك المدة منعت بن الزبير من ~~الدخول عليها كذا قال ولا يخفى ضعف المأخذ الذي سلكه من أوجه لا فائدة ~~للاطالة بها والصواب ما أجاب به غيره أن عائشة رأت أن بن الزبير أرتكب بما ~~قال أمرا عظيما وهو قوله لأحجرن عليها فإن فيه تنقيصا لقدرها ونسبة لها إلى ~~ارتكاب ما لا يجوز من التبذير الموجب لمنعها من التصرف فيما رزقها الله ~~تعالى مع ما انضاف إلى ذلك من كونها أم المؤمنين وخالته أخت أمه ولم يكن ~~أحد عندها في منزلته كما تقدم التصريح به في أوائل مناقب قريش فكأنها رأت ~~أن في ذلك الذي وقع منه نوع عقوق والشخص يستعظم ممن يلوذ به ما لا يستعظمه ~~من الغريب فرأت أن مجازاته على ذلك بترك مكالمته كما نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن كلام كعب بن ms08270 مالك وصاحبيه عقوبة لهم لتخلفهم عن غزوة تبوك ~~بغير عذر ولم يمنع من كلام من تخلف عنها من المنافقين مؤاخذة للثلاثة لعظيم ~~منزلتهم وازدراء بالمنافقين لحقارتهم فعلى هذا يحمل ما صدر من عائشة وقد ~~ذكر الخطابي أن هجر الوالد ولده والزوج زوجته ونحو ذلك لا يتضيق بالثلاث ~~واستدل بأنه صلى الله عليه وسلم هجر نساءه شهرا وكذلك ما صدر من كثير من ~~السلف في استجازتهم ترك مكالمة بعضهم بعضا مع علمهم بالنهي عن المهاجرة ولا ~~يخفى أن هنا مقامين أعلى وأدنى فالأعلى اجتناب الإعراض جملة فيبذل السلام ~~والكلام والمواددة بكل طريق والأدنى الاقتصار على السلام دون غيره والوعيد ~~الشديد إنما هو لمن يترك المقام الأدنى وأما الأعلى فمن تركه PageV10P496 ~~من الأجانب فلا يلحقه اللوم بخلاف الأقارب فإنه يدخل فيه قطيعة الرحم وإلى ~~هذا أشار بن الزبير في قوله فإنه لا يحل لها قطيعتي أي ان كانت هجرتي عقوبة ~~على ذنبي فليكن لذلك أمد وإلا فتأييد ذلك يفضي إلى قطيعة الرحم وقد كانت ~~عائشة علمت بذلك لكنها تعارض عندها هذا والنذر الذي التزمته فلما وقع من ~~اعتذار بن الزبير واستشفاعه ما وقع رجح عندها ترك الإعراض عنه واحتاجت إلى ~~التكفير عن نذرها بالعتق الذي تقدم ذكره ثم كانت بعد ذلك يعرض عندها شك في ~~أن التكفير المذكور لا يكفيها فتظهر الأسف على ذلك إما ندما على ما صدر ~~منها من أصل النذر المذكور وإما خوفا من عاقبة ترك الوفاء به والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى ) # أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن ~~لهجره سبب مشروع فتبين هنا السبب المسوغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية ~~فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها قوله وقال كعب أي بن مالك ~~الأنصاري حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ونهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم المسلمين عن كلامنا وذكر خمسين ليلة وهذا طرف من الحديث الطويل وقد ~~تقدم شرحه ms08271 مستوفى في أواخر المغازي وذكر حديث عائشة أني لأعرف غضبك ورضاك ~~وقد تقدم شرحه في باب غيرة النساء ووجدهن في كتاب النكاح قال المهلب غرض ~~البخاري في هذا الباب أن يبين صفة الهجران الجائز وأنه يتنوع بقدر الجرم ~~فمن كان من أهل العصيان يستحق الهجران بترك المكالمة كما في قصة كعب ~~وصاحبيه وما كان من المغاضبة بين الأهل والأخوان فيجوز الهجر فيه بترك ~~التسمية مثلا أو بترك بسط الوجه مع عدم هجر السلام والكلام وقال الكرماني ~~لعله أراد قياس هجران من يخالف الأمر الشرعي على هجران اسم من يخالف الأمر ~~الطبيعي وقال الطبري قصة كعب بن مالك أصل في هجران أهل المعاصي وقد استشكل ~~كون هجران الفاسق أو المبتدع مشروعا ولا يشرع هجران الكافر وهو أشد جرما ~~منهما لكونهما من أهل التوحيد في الجملة وأجاب بن بطال بأن لله أحكاما فيها ~~مصالح للعباد وهو أعلم بشأنها وعليهم التسليم لأمره فيها فجنح إلى أنه تعبد ~~لا يعقل معناه وأجاب غيره بأن الهجران على مرتبتين الهجران بالقلب والهجران ~~باللسان فهجران الكافر بالقلب وبترك التودد والتعاون والتناصر لا سيما إذا ~~كان حربيا وإنما لم يشرع هجرانه بالكلام لعدم ارتداعه بذلك عن كفره بخلاف ~~العاصي المسلم فإنه ينزجر بذلك غالبا ويشترك كل من الكافر والعاصي في ~~مشروعية مكالمته بالدعاء إلى الطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وإنما المشروع ترك المكالمة بالموادة ونحوها قال PageV10P497 عياض إنما ~~اغتفرت مغاضبة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم مع ما في ذلك من الحرج لأن ~~الغضب على النبي صلى الله عليه وسلم معصية كبيرة لأن الحامل لها على ذلك ~~الغيرة التي جبلت عليها النساء وهي لا تنشأ إلا عن فرط المحبة فلما كان ~~الغضب لا يستلزم البغض اغتفر لأن البغض هو الذي يفضي إلى الكفر أو المعصية ~~وقد دل قولها لا أهجر الا اسمك على أن قلبها مملوء بمحبته صلى الله عليه ~~وسلم # 5728 قوله أجل بوزن نعم ومعناه وقال الأخفش الا أن نعم أحسن من أجل في ~~جواب ms08272 الاستفهام وأجل أحسن من نعم في التصديق قلت وهي في هذا الحديث على وفق ~~ما قال # | 1 ( قوله باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا ) # قيل العشي من الزوال إلى العتمة وقيل إلى الفجر فقال بن فارس العشاء ~~بالفتح والمد الطعام وبالكسر من الزوال إلى العتمة والعشي من الزوال إلى ~~الفجر # 5729 قوله هشام هو بن يوسف قوله عن معمر وقال الليث حدثني عقيل وفي بعض ~~النسخ ح وقال الليث وهذا التعليق سبق مطولا في باب الهجرة إلى المدينة ~~موصولا عن يحيى بن بكير عن الليث قوله قال بن شهاب فأخبرني عروة كأن هذا ~~سياق معمر وكأنه كان عنده قبل قوله لم أعقل أبوي كلام آخر فعطف هذا عليه ~~وقد وقع عند أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب قال وأخبرني عروة كذا ~~رأيته فيه بالواو وأما رواية عقيل فلفظه في باب الهجرة إلى المدينة عن بن ~~شهاب أخبرني عروة عن عائشة قالت لم أعقل الخ وقد استشكل كون أبي بكر كان ~~يحوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يتكلف المجيء إليه وكان يمكنه هو أن ~~يفعل ذلك وأجاب بن التين بأنه لم يكن يجيء إلى أبي بكر لمجرد الزيارة بل ~~لما يتزايد عنده من علم الله ولم يتضح لي هذا الجواب ويحتمل أن يقال أنه ~~ليس في الخبر ما يمنع أن أبا بكر كان يجيء إليه صلى الله عليه وسلم في ~~الليل والنهار أكثر من مرتين ويحتمل أن يقال كان سبب ذلك أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا جاء إلى بيت أبي بكر يأمن من أذى المشركين بخلاف ما لو جاء ~~أبو بكر إليه ويحتمل أن يكون منزل أبي بكر كان بين بيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبين المسجد فكان يمر به والمقصود المسجد وكان يشهده كلما مر به وقد ~~تقدم شرح الحديث مستوفى بطوله في باب الهجرة إلى المدينة وكأن البخاري رمز ~~بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور زر غبا تزدد حبا ms08273 وقد ورد من طرق أكثرها ~~غرائب لا يخلو واحد منها من مقال وقد جمع طرقه أبو نعيم وغيره وجاء من حديث ~~علي وأبي ذر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأبي برزة وعبد الله بن عمر وأنس ~~وجابر وحبيب بن مسلمة ومعاوية بن حيدة وقد جمعتها في جزء مفرد وأقوى طرقه ~~ما أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور والخطيب في تاريخ بغداد والحافظ أبو محمد ~~بن PageV10P498 السقاء في فوائده من طريق أبي عقيل يحيى بن حبيب بن إسماعيل ~~بن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة وأبو عقيل كوفي مشهور بكنيته قال بن أبي حاتم سمع منه أبي وهو ~~صدوق وذكره بن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ وأغرب قلت واختلف عليه في ~~رفعه ووقفه وقد رفعه أيضا يعقوب بن شيبة عن جعفر بن عون رويناه في فوائد ~~أبي محمد بن السقاء أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جده يعقوب واختلف فيه ~~على جعفر بن عون فرواه عبد بن حميد في تفسيره عنه عن أبي حبان الكلبي عن ~~عطاء عن عبيد بن عمير موقوفا في قصة له مع عائشة وأخرجه بن حيان في صحيحه ~~من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على ~~عائشة فقالت يا عبيد بن عمير ما يمنعك أن تزورنا قال قول الأول زر غبا تزدد ~~حبا فقال عبد الله بن عمير دعونا من بطالتكم هذه وأخبرينا بأعجب شيء رأيته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث في صلاته صلى الله عليه وسلم ~~وذكر أبو عبيد في الأمثال بأنه من أمثال العرب وكان هذا الكلام شائعا في ~~المتقدمين فرويناه في فوائد أبي محمد السقاء قال أنشدونا لهلال بن العلاء ~~الله يعلم أنني لك أخلص الثقلين قلبا لكن لقول نبينا زوروا على الأيام غبا ~~ولقوله من زار غبا منكم يزداد حبا قلت وكان يمكنه أن يوجز ms08274 فيقول لكن لقول ~~نبينا من زار غبا زاد حبا وقد أنشدونا لأبي محمد بن هارون القرطبي راوي ~~الموطأ أقل زيارة الإخوان تزدد عندهم قربا فإن المصطفى قد قال زر غبا تزد ~~حبا قلت ولا منافاة بين هذا الحديث وحديث الباب لأن عمومه يقبل التخصيص ~~فيحمل على من ليست له خصوصية ومودة ثابتة فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته ~~قال بن بطال الصديق الملاطف لا يزيده كثرة الزيارة إلا محبة بخلاف غيره # | 1 ( قوله باب الزيارة ) # أي مشروعيتها ومن زار قوما فطعم عندهم أي من تمام الزيارة أن يقدم للزائر ~~ما حضر قاله بن بطال وهو مما يثبت المودة ويزيد في المحبة قلت وقد ورد في ~~ذلك حديث أخرجه الحاكم PageV10P499 وأبو يعلى من طريق عبد الله بن عبيد بن ~~عمير قال دخل على جابر نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إليهم ~~خبزا وخلا فقال كلوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم ~~الأدام الخل انه هلاك بالرجل أن يدخل إليه النفر من إخوانه فيحتقر ما في ~~بيته أن يقدمه إليهم وهلاك بالقوم أن يحتقروا ما قدم إليهم وورد في فضل ~~الزيارة أحاديث منها عند الترمذي وحسنه وصححه بن حبان من حديث أبي هريرة ~~رفعه من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد طبت وطاب ممشاك وتبوأت ~~من الجنة منزلا وله شاهد عند البزار من حديث أنس بسند جيد وعند مالك وصححه ~~بن حبان من حديث معاذ بن جبل مرفوعا حقت محبتي للمتزاورين في الحديث وأخرجه ~~أحمد بسند صحيح من حديث عتبان بن مالك وعند الطبراني من حديث صفوان بن عسال ~~رفعه من زار أخاه المؤمن خاض في الرحمة حتى يرجع قوله وزار سلمان أبا ~~الدرداء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأكل عنده هو طرف من حديث لأبي ~~جحيفة تقدم مستوفى مشروحا في كتاب الصيام # 5730 قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله زار أهل بيت من ~~الأنصار هم ms08275 أهل عتبان بن مالك كما مضى في الصلاة من وجه آخر عن أنس بن ~~سيرين بأتم من هذا السياق وأوله قال رجل من الأنصار للنبي صلى الله عليه ~~وسلم اني لا أستطيع الصلاة معك وصنع طعاما الحديث وأورده في صلاة الضحى ~~وقصة عتبان وطلبه من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته قد تقدمت في ~~الصلاة أيضا مطولة وفيها أنه صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى في بيته تأخر ~~حتى أكل عندهم وفيه قصة مالك بن الدخشم ووقع له صلى الله عليه وسلم نحو ~~القصة التي في هذا الباب في بيت أبي طلحة كما سيأتي في باب كنية الصبي من ~~طريق أبي التياح عن أنس فإن فيه ذكر البساط ونضحه لكن ليس فيه ذكر الطعام ~~نعم في رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته مليكة دعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته وفيه ذكر نضح الحصير والصلاة بهم لكن ~~ليس في أوله القصة التي في رواية أنس بن سيرين عن أنس أن الرجل قال لا ~~أستطيع الصلاة معك فإن هذا القدر مختص بقصة عتبان فتعين الحمل عليه ووهم من ~~رجح أنه بيت أبي طلحة وفي الحديث استحباب الزيارة ودعاء الزائر لمن زاره ~~وطعم عنده # | 1 ( قوله باب من تجمل للوفود ) # أي حسن هيئته بالملبوس ونحوه لمن يقدم عليه والوفود جمع وافد وهو من يقدم ~~على من له أمر أو سلطان زائرا أو مسترفدا والمراد هنا من قول عمر للوفود من ~~كان يرد على النبي صلى الله عليه وسلم ممن يرسلهم قبائلهم يبايعون لهم على ~~الإسلام ويتعلمون أمور الدين حتى يعلموهم وإنما أورد الترجمة بصورة ~~PageV10P500 الإستفهام لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على عمر فالظاهر ~~أنه إنما أنكر لبس الحرير بقرينة # 5731 قوله إنما يلبس هذه ولم ينكر أصل التجمل لكنه محتمل مع ذلك ذكر فيه ~~حديث بن عمر في قصة حلة عطارد وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب ms08276 اللباس ~~وعبد الصمد في سنده هو بن عبد الوارث وقوله وخشن بفتح الخاء وضم الشين ~~المعجمتين للأكثر ولبعضهم بالمهملتين وشاهد الترجمة منه قول عمر تجمل بها ~~للوفود وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد اعترضها الداودي فقال ~~كان ينبغي أن يقول التجمل للوفود لأنه لا يقال فعل كذا إلا لمن صدر منه ~~الفعل وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وجوابه أن معنى ~~الترجمة من فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور وقوله في آخر الحديث ~~وكان بن عمر يكره العلم في الثوب لهذا الحديث قال الخطابي مذهب بن عمر في ~~هذا مذهب الورع وكان بن عباس يقول في روايته إلا علما في ثوب وذلك لأن ~~مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس قال ولو أن رجلا حلف لا يلبس غزل فلانة ~~فأخذ ثوبا فنسج فيه من غزلها ومن غزل غيرها وكان الذي من غزلها لو انفرد لم ~~يبلغ إذا نسج أنه يحصل منه شيء مما يقع على مثله اسم اللبس لم يحنث كذا قال ~~وقد تقدم في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان عن عمر في النهي عن لبس الحرير ~~إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع وتقدم شرح ذلك مستوفى هناك # | 1 ( قوله باب الإخاء والحلف ) # بكسر المهملة وسكون اللام وبفتح المهملة وكسر اللام هو المعاهدة وقد تقدم ~~بيانها في أوائل الهجرة قوله آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي ~~الدرداء هو طرف من الحديث الذي أشرت إليه في الباب الذي قبله وقد تقدم في ~~باب الهجرة إلى المدينة أنه صلى الله عليه وسلم آخى بين الصحابة وأخرج أحمد ~~والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن أنس قال آخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين بن مسعود والزبير والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة وذكر غير واحد أنه ~~آخى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه مرتين مرة بين المهاجرين فقط ومرة بين ~~المهاجرين والأنصار قوله وقال عبد الرحمن بن عوف لما ms08277 قدمنا المدينة آخى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو لم ولو بشاة هذا طرف من حديث تقدم موصولا في فضائل الأنصار ~~وقدمت شيئا يتعلق به في أبواب الوليمة # 5733 قوله حدثنا إسماعيل بن زكريا لمحمد بن الصباح فيه شيخ آخر فإن مسلما ~~أخرجه عنه عن حفص بن غياث عن عاصم قوله عاصم هو بن سليمان الأحول قوله قلت ~~لأنس بن مالك أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الإسلام ~~فقال قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري ووقع في ~~رواية أبي داود من رواية سفيان بن عيينة PageV10P501 عن عاصم قال سمعت أنس ~~بن مالك يقول حالف فذكره بلفظ المهاجرين بدل قريش فقيل له أليس قال لا حلف ~~في الإسلام قال قد حالف فذكر مثله وزاد مرتين أو ثلاثا وأخرجه مسلم بنحوه ~~مختصرا وعرف من رواية الباب تسمية السائل عن ذلك وذكره المصنف في الاعتصام ~~مختصرا خاليا عن السؤال وزاد في آخره وقنت شهرا يدعو على أحياء من بني سليم ~~وحديث القنوت من طريق عاصم مضى في الوتر وغيره وأما الحديث المسئول عنه فهو ~~حديث صحيح أخرجه مسلم عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة وأخرجه ~~الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه وأخرج البخاري في الأدب ~~المفرد عن عبد الله بن أبي أوفى نحوه باختصار وأخرج أيضا أحمد وأبو يعلى ~~وصححه بن حبان والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا شهدت مع عمومتي ~~حلف المطيبين فما أحب أن أنكثه وحلف المطيبين كان قبل المبعث بمدة ذكره بن ~~إسحاق وغيره وكان جمع من قريش اجتمعوا فتعاقدوا على أن ينصروا المظلوم ~~وينصفوا بين الناس ونحو ذلك من خلال الخير واستمر ذلك بعد المبعث ويستفاد ~~من حديث عبد الرحمن ms08278 بن عوف أنهم استمروا على ذلك في الإسلام وإلى ذلك ~~الإشارة في حديث جبير بن مطعم وتضمن جواب أنس إنكار صدر الحديث لأن فيه نفي ~~الحلف وفيما قاله هو إثباته ويمكن الجمع بأن المنفي ما كانوا يعتبرونه في ~~الجاهلية من نصر الحليف ولو كان ظالما ومن أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل ~~واحد منها ومن التوارث ونحو ذلك والمثبت ما عدا ذلك من نصر المظلوم والقيام ~~في أمر الدين ونحو ذلك من المستحبات الشرعية كالمصادقة والمواددة وحفظ ~~العهد وقد تقدم حديث بن عباس في نسخ التوارث بين المتعاقدين وذكر الداودي ~~أنهم كانوا يورثون الحليف السدس دائما فنسخ ذلك وقال بن عيينة حمل العلماء ~~قول أنس حالف على المؤاخاة قلت لكن سياق عاصم عنه يقتضي أنه أراد المحالفة ~~حقيقة إلا لما كان الجواب مطابقا وترجمة البخاري ظاهرة في المغايرة بينهما ~~وتقدم في الهجرة إلى المدينة باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~أصحابه وذكر الحديثين المذكورين هنا أولا ولم يذكر حديث الحلف وتقدم ما ~~يتعلق بالمؤاخاة المذكورة هناك قال النووي المنفي حلف التوارث وما يمنع منه ~~الشرع وأما التحالف على طاعة الله ونصر المظلوم والمؤاخاة في الله تعالى ~~فهو أمر مرغب فيه PageV10P502 # | 1 ( قوله باب التبسم والضحك ) # قال أهل اللغة التبسم مبادئ الضحك والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان ~~من السرور فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة وإلا فهو الضحك ~~وإن كان بلا صوت فهو التبسم وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك وهي ~~الثنايا والأنياب وما يليها وتسمى النواجذ قوله PageV10P504 وقالت فاطمة ~~أسر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فضحكت هو طرف من حديث لعائشة عن فاطمة ~~عليها السلام مر بتمامه وشرحه في الوفاة النبوية قوله وقال بن عباس إن الله ~~هو أضحك وأبكى أي خلق في الإنسان الضحك والبكاء وهذا طرف من حديث لابن عباس ~~تقدم في الجنائز وأشار فيه بن عباس بجواز البكاء بغير نياحة إلى قوله تعالى ~~في سورة النجم وأنه هو ms08279 أضحك وأبكى ثم ذكر في الباب تسعة أحاديث تقدم أكثرها ~~وفي جميعها ذكر التبسم أو الضحك وأسبابها مختلفة لكن أكثرها للتعجب وبعضها ~~للإعجاب وبعضها للملاطفة الأول حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة والغرض منه ~~قولها فيه وما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم وقد مر شرحه ~~مستوفى في كتاب الصلاة وقوله # 5734 فيه وبن سعيد بن العاص جالس وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني وسعيد ~~بن العاص والصواب الأول وهو خالد وقد وقع مسمى فيما مضى الثاني حديث سعد ~~استأذن عمر تقدم شرحه مستوفى في مناقب عمر والغرض منه قوله والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يضحك فقال أضحك الله سنك ويستفاد منه ما يقال للكبير إذا ضحك ~~وإسماعيل شيخه فيه هو بن أبي أويس كما جزم به المزي وقال أبو علي الجياني ~~لعله بن أبي أويس قلت وقد تقدم في فضائل الأنصار حديث قال فيه البخاري ~~حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد وإسماعيل هذا هو بن أبي ~~أويس جزما وهو يؤيد ما جزم به المزي الحديث الثالث حديث عمرو هو بن دينار ~~عن أبي العباس وهو الشاعر عن عبد الله بن عمر كذا للأكثر بضم العين وللحموي ~~وحده هنا عمرو بفتحها والصواب الأول وقد تقدم بيانه في غزوة الطائف مع شرح ~~الحديث والغرض منه هنا # 5736 قوله فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله فيه لا نبرح أو ~~نفتحها قال بن التين ضبطناه بالرفع والصواب النصب لأن أو إذا كانت بمعنى ~~حتى أو إلى أن نصبت وهي هنا كذلك قوله قال الحميدي حدثنا سفيان بالخبر كله ~~تقدم بيان من وصله في غزوة الطائف ووقع في رواية الكشميهني حدثنا سفيان كله ~~بالخبر والمعنى أنه ذكر بصريح الأخبار في جميع السند لا بالعنعنة الحديث ~~الرابع # 5737 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وإبراهيم هو بن سعد قوله حدثنا بن ~~شهاب هذا إنما سمعه إبراهيم بن سعد من الزهري وقد سبق في الحديث الثاني أنه ~~روى ms08280 عنه بواسطة صالح بن كيسان بينهما وقصة المجامع في رمضان تقدم شرحها في ~~كتاب الصيام وقوله فيه قال إبراهيم هو بن سعد وهو موصول بالسند المذكور ~~وقوله والعرق المكتل فيه بيان لما أدرجه غيره فجعل تفسير العرق من نفس ~~الحديث والغرض منه قوله فضحك حتى بدت نواجذه والنواجذ جمع ناجذة بالنون ~~والجيم والمعجمة هي الاضراس ولا تكاد تظهر إلا عند المبالغة في الضحك ولا ~~منافاة بينه وبين حديث عائشة ثامن أحاديث الباب ما رأيته صلى الله عليه ~~وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته لأن المثبت مقدم على النافي قاله ~~بن بطال وأقوى منه أن الذي نفته غير الذي أثبته أبو هريرة ويحتمل أن يريد ~~بالنواجذ الأنياب مجازا أو تسامحا وبالإنياب مرة فقد تقدم في الصيام في هذا ~~الحديث بلفظ حتى بدت أنيابه والذي يظهر من مجموع الأحاديث أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان في معظم أحواله لا يزيد على التبسم وربما زاد على ذلك فضحك ~~والمكروه من ذلك إنما هو الإكثار منه أو الافراط فيه لأنه يذهب الوقار قال ~~بن بطال والذي ينبغي أن يقتدي به من فعله ما واظب عليه من ذلك PageV10P505 ~~فقد روى البخاري في الأدب المفرد وبن ماجة من وجهين عن أبي هريرة رفعه لا ~~تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب الحديث الخامس حديث أنس # 5738 قوله مالك قال الدارقطني لم أر هذا الحديث عند أحد من رواة الموطأ ~~إلا عند يحيى بن بكير ومعن بن عيسى ورواه جماعة من رواة الموطأ عن مالك لكن ~~خارج الموطأ وزاد بن عبد البر أنه رواه في الموطأ أيضا مصعب بن عبد الله ~~الزبيري وسليمان بن صرد قلت ولم يخرجه البخاري إلا من رواية مالك وأخرجه ~~مسلم أيضا من رواية الأوزاعي ومن رواية همام ومن رواية عكرمة بن عمار كلهم ~~عن إسحاق بن أبي طلحة وساقه على لفظ مالك وبين بعض لفظ غيره قوله كنت أمشي ~~في رواية الأوزاعي أدخل المسجد قوله وعليه برد في رواية الأوزاعي ms08281 رداء قوله ~~نجراني بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلد معروف بين الحجاز واليمن ~~وتقدم في أواخر المغازي قوله غليظ الحاشية في رواية الأوزاعي الصنفة بفتح ~~المهملة وكسر النون بعدها فاء وهي طرف الثوب مما يلي طرته قوله فأدركه ~~أعرابي زاد همام من أهل البادية وفي رواية الأوزاعي فجاء أعرابي من خلفه ~~قوله فجبذ بفتح الجيم والموحدة بعدها ذال معجمة وفي رواية الأوزاعي فجذب ~~وهي بمعنى جبذ قوله جبذة شديدة في رواية عكرمة حتى رجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في نحر الأعرابي قوله قال أنس فنظرت إلى صفحة عاتق في رواية مسلم عنق ~~وكذا عند جميع الرواة عن مالك وكذا في رواية الأوزاعي قوله أثرت فيها في ~~رواية الكشميهني بها وكذا لمسلم من رواية مالك وفي رواية همام حتى انشق ~~البرد وذهبت حاشيته في عنقه وزاد أن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى حجرته ويجمع بأنه لقيه خارج المسجد فأدركه لما كاد يدخل ~~فكلمه أو مسك بثوبه لما دخل فلما كاد يدخل الحجرة خشي أن يفوته فجبذة قوله ~~مر لي في رواية الأوزاعي أعطنا قوله فضحك في رواية الأوزاعي فتبسم ثم قال ~~مروا له وفي رواية همام وأمر له بشيء وفي هذا الحديث بيان حلمه صلى الله ~~عليه وسلم وصبره على الأذى في النفس والمال والتجاوز على جفاء من يريد ~~تألفه على الإسلام وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل من الصفح ~~والاغضاء والدفع بالتي هي أحسن الحديث السادس حديث جرير وهو بن عبد الله ~~البجلي وبن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير وبن إدريس هو عبد الله ~~وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم والجميع كوفيون والغرض منه ~~قوله ولا رأني إلا تبسم وتقدم في المناقب بلفظ إلا ضحك وهما متقاربان ~~والتبسم أوائل الضحك كما تقدم وبقية شرحه هناك الحديث السابع حديث أم سلمة ~~في سؤال أم سليم هل على المرأة من غسل وقد تقدم شرحه ms08282 مستوفى في كتاب ~~الطهارة والغرض منه # 5740 قوله فضحكت أم سلمة لوقوع ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~ينكر عليها ضحكها وإنما أنكر عليها إنكارها احتلام المرأة الحديث الثامن # 5741 قوله عمرو هو بن الحارث المصري وأبو النضر هو سالم قوله مستجمعا قط ~~ضاحكا في رواية الكشميهني مستجمعا ضحكا أي مبالغا في الضحك لم يترك منه ~~شيئا يقال استجمع السيل اجتمع من كل موضع واستجمعت للمرء أموره اجتمع له ما ~~يحبه فعلى هذا قوله ضاحكا منصوب على التمييز وإن كان مشتقا مثل لله دره ~~فارسا أي ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكا تاما مقبلا بكليته ~~على الضحك واللهوات بفتح اللام والهاء جمع لهاة وهي اللحمة التي بأعلى ~~الحنجرة من أقصى الفم وهذا القدر المذكور طرف من حديث تقدم بتمامه وشرحه في ~~تفسير سورة الأحقاف الحديث التاسع حديث أنس في قصة الذي طلب الاستقاء ثم ~~PageV10P506 الاستصحاء والغرض منه ضحكه صلى الله عليه وسلم عند قول القائل ~~غرقنا أورده من وجهين عن قتادة وساقه هنا على لفظ سعيد بن أبي عروبة وساقه ~~في الدعوات على لفظ أبي عوانة ومحمد بن محبوب شيخه هو أبو عبد الله البناني ~~البصري وهو غير محمد بن الحسن الذي لقيه محبوب ووهم من وحدهما كشيخنا بن ~~الملقن فإنه جزم بذلك وزعم أن البخاري روى عنه هنا وروى عن رجل عنه وليس ~~كذلك بل هما اثنان أحدهما في عداد شيوخ الآخر وشيخ البخاري اسمه محمد واسم ~~أبيه محبوب والآخر اسمه محمد واسم أبيه الحسن ومحبوب لقب محمد لا لقب الحسن ~~وقد أخرج له البخاري في كتاب الأحكام حديثا واحدا قال فيه حدثنا محبوب بن ~~الحسن وسبب الوهم أنه وقع في بعض الأسانيد حدثنا محمد بن الحسن محبوب فظنوا ~~أنه لقب الحسن وليس كذلك # | 1 ( قوله باب قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين وما ينهى عن الكذب ) # قال الراغب أصل الصدق والكذب في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا ms08283 كان أو ~~غيره ولا يكونان بالقصد الأول إلا في الخبر وقد يكونان في غيره كالاستفهام ~~والطلب والصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه فإن انخرم شرط لم يكن صدقا ~~بل إما أن يكون كذبا أو مترددا بينهما على اعتبارين كقول المنافق محمد رسول ~~الله فإنه يصح أن يقال صدق لكون المخبر عنه كذلك ويصح أن يقال كذب لمخالفة ~~قوله لضميره والصديق من كثر منه الصدق وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما ~~يحق في الإعتقاد ويحصل نحو صدق ظني وفي الفعل نحو صدق في القتال ومنه قد ~~صدقت الرؤيا اه ملخصا وقال بن التين اختلف في قوله مع الصادقين فقيل معناه ~~مثلهم PageV10P507 وقيل منهم قلت وأظن المصنف لمح بذكر الآية إلى قصة كعب ~~بن مالك وما أداء صدقه في الحديث إلى الخير الذي ذكره في الآية بعد أن وقع ~~له ما وقع من ترك المسلمين كلامه تلك المدة حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت ~~ثم من الله عليه بقبول توبته وقال في قصته ما أنعم الله علي من نعمة بعد إذ ~~هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي أن لا أكون كذبت فأهلك كما هلك الذين ~~كذبوا وقال الغزالي الكذب من قبائح الذنوب وليس حراما لعينه بل لما فيه من ~~الضرر ولذلك يؤذن فيه حيث يتعين طريقا إلى المصلحة وتعقب بأنه يلزم أن يكون ~~الكذب إذا لم ينشأ عنه ضرر مباحا وليس كذلك ويمكن الجواب بأنه يمنع من ذلك ~~حسما للمادة فلا يباح منه إلا ما يترتب عليه مصلحة فقد أخرج البيهقي في ~~الشعب بسند صحيح عن أبي بكر الصديق قال الكذب بجانب الإيمان وأخرجه عنه ~~مرفوعا وقال الصحيح موقوف وأخرج البزار من حديث سعد بن أبي وقاص رفعه قال ~~يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب وسنده قوي وذكر الدارقطني في ~~العلل أن الأشبه أنه موقوف وشاهد المرفوع من مرسل صفوان بن سليم في الموطأ ~~قال بن التين ظاهره يعارض حديث بن مسعود والجمع بينهما حمل حديث صفوان على ms08284 ~~المؤمن الكامل # 5743 قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وأما جرير المذكور ~~في ثالث أحاديث الباب فهو بن حازم قوله إن الصدق يهدي بفتح أوله من الهداية ~~وهي الدلالة الموصلة إلى المطلوب هكذا وقع أول الحديث من رواية منصور عن ~~أبي وائل ووقع في أوله من رواية الأعمش عن أبي وائل عند مسلم وأبي داود ~~والترمذي عليكم بالصدق فإن الصدق وفيه وإياكم والكذب فإن الكذب الخ قوله ~~إلى البر بكسر الموحدة أصله التوسع في فعل الخير وهو اسم جامع للخيرات كلها ~~ويطلق على العمل الخالص الدائم قوله وإن البر يهدي إلى الجنة قال بن بطال ~~مصداقه في كتاب الله تعالى ان الأبرار لفي نعيم قوله وان الرجل ليصدق زاد ~~في رواية الأعمش ويتحرى الصدق وكذا زادها في الشق الثاني قوله حتى يكون ~~صديقا في رواية الأعمش حتى يكتب عند الله صديقا قال بن بطال المراد أنه ~~يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة في الصدق قوله ان الكذب يهدي إلى ~~الفجور قال الراغب أصل الفجر الشق فالفجور شق ستر الديانة ويطلق على الميل ~~إلى الفساد وعلى الانبعاث في المعاصي وهو اسم جامع للشر قوله ان الرجل ~~ليكذب حتى يكتب في رواية الكشميهني يكون وهو وزن الأول والمراد بالكتابة ~~الحكم عليه بذلك وإظهاره للمخلوقين من الملأ الأعلى وإلقاء ذلك في قلوب أهل ~~الأرض وقد ذكره مالك بلاغا عن بن مسعود وزاد فيه زيادة مفيدة ولفظه لا يزال ~~العبد يكذب ويتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فيكتب عند ~~الله من الكاذبين قال النووي قال العلماء في هذا الحديث حث على تحري الصدق ~~وهو قصده والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل ~~فيه كثر منه فيعرف به قلت والتقييد بالتحري وقع في رواية أبي الأحوص عن ~~منصور بن المعتمر عند مسلم ولفظه وإن العبد ليتحرى الصدق وكذا قال في الكذب ~~وعنده أيضا في رواية الأعمش عن شقيق وهو أبو وائل وأوله ms08285 عنده عليكم بالصدق ~~وفيه وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق وقال فيه وما يزال الرجل يكذب ~~ويتحرى الكذب فذكره وفي هذه الزيادة إشارة إلى أن من توقى الكذب بالقصد ~~الصحيح إلى الصدق صار له الصدق سجية حتى يستحق الوصف به وكذلك عكسه وليس ~~المراد أن الحمد والذم فيهما يختص بمن يقصد إليهما PageV10P508 فقط وإن كان ~~الصادق في الأصل ممدوحا والكاذب مذموما ثم قال النووي وأعلم أن الموجود في ~~نسخ البخاري ومسلم في بلادنا وغيرها أنه ليس في متن الحديث إلا ما ذكرناه ~~قاله القاضي عياض وكذا نقله الحميدي ونقل أبو مسعود عن كتاب مسلم في حديث ~~بن مثنى وبن بشار زيادة وهي أن شر الروايا روايا الكذب لأن الكذب لا يصلح ~~منه جد ولا هزل ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه فذكر أبو مسعود أن مسلما روى ~~هذه الزيادة في كتابه وذكرها أيضا أبو بكر البرقاني في هذا الحديث قال ~~الحميدي وليست عندنا في كتاب مسلم والروايا جمع روية بالتشديد وهو ما يتروى ~~فيه الإنسان قبل قوله أو فعله وقيل هو جمع راوية أي للكذب والهاء للمبالغة ~~قلت لم أر شيئا من هذا في الأطراف لأبي مسعود ولا في الجمع بين الصحيحين ~~للحميدي فلعلهما ذكراه في غير هذين الكتابين ثم ذكر حديث أبي هريرة آية ~~المنافق ثلاث إذا حدث كذب الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان وطرفا من ~~حديث سمرة في المنام الطويل المقدم ذكره وشرحه في كتاب الجنائز وفيه الذي ~~رأيته يشق شدقه الكذاب قال بن بطال إذا كرر الرجل الكذب حتى استحق اسم ~~المبالغة بالوصف بالكذب لم يكن من صفات كملة المؤمنين بل من صفات المنافقين ~~يعني فلهذا عقب البخاري حديث بن مسعود بحديث أبي هريرة قلت وحديث أبي هريرة ~~المذكور هنا في صفة المنافق يشمل الكذب في القول والفعل والقصد الأول في ~~حديثه والثاني في إمارته والثالث في وعده قال وأخبر في حديث سمرة بعقوبة ~~الكاذب بأنه يشق شدقه وذلك في موضع المعصية وهو فمه الذي ms08286 كذب به قلت ~~ومناسبته للحديث الأول أن عقوبة الكاذب أطلقت في الحديث الأول بالنار فكان ~~في حديث سمرة بيانها قوله في حديث سمرة # 5745 قالا الذي رأيته يشق شدقه فكذاب هكذا وقع بالفاء واستشكل بأن ~~الموصول الذي يدخل خبره الفاء يشترط أن يكون مبهما عاما وأجاب بن مالك بأنه ~~نزل المعين المبهم منزلة العام إشارة إلى اشتراك من يتصف بذلك في العقاب ~~المذكور والله أعلم # | 1 ( قوله باب الهدي الصالح ) # بفتح الهاء وسكون الدال هو الطريقة الصالحة وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد من وجهين من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ~~بن عباس رفعه الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين ~~جزءا من النبوة وفي الطريق الأخرى جزء من سبعين جزءا من النبوة وأخرجه أبو ~~داود وأحمد باللفظ الأول وسنده حسن وأخرجه الطبراني من وجه آخر PageV10P509 ~~عن بن عباس بلفظ خمسة وأربعين وسنده ضعيف وستأتي الإشارة إلى طريق الجمع ~~بين هذه الروايات في التعبير في شرح حديث الرؤيات الصالحة قال التوربشتي ~~الاقتصاد على ضربين أحدهما ما كان متوسطا بين محمود ومذموم كالتوسط بين ~~الجور والعدل وهذا المراد بقوله تعالى ومنهم مقتصد وهذا محمود ومذموم ~~بالنسبة والثاني متوسط بين طرفي الافراط والتفريط كالجود فإنه متوسط بين ~~الإسراف والبخل وكالشجاعة فإنها متوسطة بين التهور والجبن وهذا هو المراد ~~في الحديث # 5746 قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه ونص البخاري لفظه ولكنه ~~حذف من آخره قول أبي أسامة وهو ثابت في مسند إسحاق فقال في آخر الحديث فأقر ~~به أبو أسامة وقال نعم وشقيق هو أبو وائل قوله دلا بفتح المهملة وتشديد ~~اللام هو حسن الحركة في المشي والحديث وغيرهما ويطلق أيضا على الطريق قوله ~~وسمتا بفتح المهملة وسكون الميم هو حسن المنظر في أمر الدين ويطلق أيضا على ~~القصد في الأمر وعلى الطريق والجهة قوله وهديا قال أبو عبيد الهدى والدل ~~متقاربان يقال في السكينة والوقار وفي الهيبة والمنظر والشمائل قال والسمت ms08287 ~~يكون في حسن الهيئة والمنظر من جهة الخير والدين لا من جهة الجمال والزينة ~~ويطلق على الطريق وكلاهما جيد بأن يكون له هيئة أهل الخير على طريقة أهل ~~الإسلام قوله لابن أم عبد بفتح اللام وهي تأكيد بعد التأكيد بأن المكسورة ~~التي في أول الحديث وبن أم عبد هو عبد الله بن مسعود ووقع في رواية محمد بن ~~عبيد عن الأعمش عند الإسماعيلي بلفظ عبد الله بن مسعود وفي الحديث فضيلة ~~لابن مسعود جليلة لشهادة حذيفة له بأنه أشد الناس شبها برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في هذه الخصال وفيه توقى حذيفة حيث قال من حين يخرج إلى أن يرجع ~~فإنه اقتصر في الشهادة له بذلك على ما يمكنه مشاهدته وإنما قال لا أدري ما ~~يصنع في أهله لأنه جوز أن يكون إذا خلا يكون في انبساطه لأهله يزيد أو ينقص ~~عن هيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله ولم يرد بذلك اثبات نقص في ~~حق عبد الله رضي الله عنه وقد أخرج أبو عبيد في غريب الحديث أن أصحاب عبد ~~الله بن مسعود كانوا ينظرون إلى سمته وهديه ودله فيتشبهون به فكأن الحامل ~~لهم على ذلك حديث حذيفة وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق زيد بن وهب ~~سمعت بن مسعود قال اعلموا أن حسن الهدى في آخر الزمان خير من بعض العمل ~~وسنده صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأي فكأن بن مسعود لأجل هذا كان يحرص ~~على حسن الهدى وقد استشكل الداودي الشارح بقول حذيفة في بن مسعود قول مالك ~~كان عمر أشبه الناس بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشبه الناس بعمر ~~ابنه عبد الله وبعبد الله ابنه سالم قال الداودي وقول حذيفة يقدم على قول ~~مالك ويمكن الجمع باختلاف متعلق الشبه بحمل شبة بن مسعود بالسمت وما ذكر ~~معه وقول مالك بالقوة في الدين ونحوها ويحتمل أن تكون مقالة حذيفة وقعت بعد ~~موت عمر ويؤيد قول مالك ما أخرج البخاري في ms08288 كتاب رفع اليدين عن جابر قال لم ~~يكن أحد منهم ألزم لطريق النبي صلى الله عليه وسلم من عمر وفي السنن ~~ومستدرك الحاكم عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا وهديا ودلا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة عليها السلام قلت ويجمع بالحمل في هذا ~~على النساء وأخرج أحمد عن عمر من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود قلت ويجمع بالحمل على من بعد ~~الصحابة وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حج عمرو بن الأسود فرآه بن عمر ~~يصلي فقال ما رأيت أشبه صلاة PageV10P510 ولا هديا ولا خشوعا ولا لبسة ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل انتهى وعمرو المذكور # 5747 قوله عن مخارق هو بن عبد الله ويقال بن خليفة الأحمسي وطارق هو بن ~~شهاب الأحمسي قوله قال قال عبد الله في رواية الإسماعيلي كان عبد الله يقول ~~وعبد الله هو بن مسعود وجزم بن بطال بان عبد الله هذا هو بن عمر فوهم في ~~ذلك قوله أن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد هو بفتح الهاء كما ~~في الترجمة وروى بضمها ضد الضلال زاد أبو خليفة عن أبي الوليد شيخ البخاري ~~فيه في آخره وشر الأمور محدثاتها وان ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين أخرجه ~~أبو نعيم في المستخرج وسيأتي في كتاب الاعتصام من وجه آخر عن بن مسعود وفيه ~~هذه الزيادة بلفظها وسأذكر شرحها هناك إن شاء الله تعالى هكذا رأيت هذا ~~الحديث في جميع الطرق موقوفا وقد ورد بعضه مرفوعا من طريق أبي الأحوص عن بن ~~مسعود أخرجه أصحاب السنن وجاء أكثره مرفوعا من حديث جابر أخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي وأحمد وبن ماجة وغيرهم من طريق جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين عن أبيه عن جابر بألفاظ مختلفة منها لأحمد عن يحيى القطان عن جعفر ~~به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ms08289 يقول في خطبته بعد التشهد ان أحسن ~~الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد قال يحيى ولا أعلمه إلا قال وشر ~~الأمور محدثاتها الحديث وفي لفظ لمسلم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن جعفر ~~بن محمد في أثناء حديث قال فيه ويقول أما بعد إن خير الحديث كتاب الله وخير ~~الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة الحديث # | 1 ( قوله باب الصبر في الأذى ) # أي حبس النفس عن المجازاة على الأذى قولا أو فعلا وقد يطلق على الحلم ~~وقول الله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال بعض أهل العلم ~~الصبر على الأذى جهاد النفس وقد جبل الله الأنفس على التألم بما يفعل بها ~~ويقال فيها ولهذا شق على النبي صلى الله عليه وسلم نسبتهم له إلى الجور في ~~القسمة PageV10P511 لكنه حلم عن القائل فصبر لما علم من جزيل ثواب الصابرين ~~وأن الله تعالى يأجره بغير حساب والصابر أعظم أجرا من المنفق لأن حسنته ~~مضاعفة إلى سبعمائة والحسنة في الأصل بعشر أمثالها إلا من شاء الله أن ~~يزيده وقد تقدم في أوائل الإيمان حديث بن مسعود الصبر نصف الإيمان وقد ورد ~~في فضل الصبر على الأذى حديث ليس على شرط البخاري وهو ما أخرجه بن ماجة ~~بسند حسن عن بن عمر رفعه المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من ~~الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم وأخرجه الترمذي من حديث صحابي لم ~~يسم قوله حديث أبي موسى ليس أحد أو ليس شيء هو شك من الراوي وقد أخرجه ~~النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد بسند البخاري وقال فيه أحد بغير شك ~~قوله أصبر على أذى هو بمعنى الحلم أو أطلق الصبر لأنه بمعنى الحبس والمراد ~~به حبس العقوبة على مستحقها عاجلا وهذا هو الحلم قوله على أذى سمعه من الله ~~قد بينه في بقية الحديث وهو أنهم يشركون به ويرزقهم وسيأتي شرحه مستوفى في ~~كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله ms08290 قال عبد الله هو بن مسعود ووقع في ~~رواية سفيان عن الأعمش الماضية في باب من أخبر صاحبه بما يعلم بلفظ عن بن ~~مسعود # 5749 قوله قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسما في رواية شعبة عن الأعمش ~~أنها قسمة غنائم حنين وفي رواية منصور عن أبي وائل لما كان يوم حنين آثر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة أعطى الأقرع بن حابس مائة من ~~الإبل وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل وأعطى ناسا من أشراف العرب وقد ~~تقدم إيضاح ذلك في غزوة حنين قوله فقال رجل من الأنصار تقدمت تسميته في ~~غزوة حنين والرد على من زعم أنه حرقوص بن زهير قوله والله أنها لقسمة ما ~~أريد بها وجه الله قد تقدم في غزوة حنين من وجه آخر بلفظ ما أراد على ~~البناء للفاعل وفي رواية منصور ما عدل فيها وهو بضم أوله على البناء ~~للمجهول قوله قلت أما لأقولن قال بن التين هي بتخفيف الميم ووقع في رواية ~~أما بتشديدها وليس ببين قلت وقع للكشميهني أم بغير ألف وهو يؤيد التخفيف ~~ويوجه التشديد على أن في الكلام حذفا تقديره أما إذ قلت ذلك لأقولن قوله ~~فشق ذلك عليه وتغير وجهه قد تقدم قبل بأكثر من عشرة أبواب بلفظ فتمعر وجهه ~~وهو بالعين المهملة ويجوز بالمعجمة قوله حتى وددت أني لم أكن في رواية أن ~~بفتح وتخفيف قوله ثم قال قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر في رواية شعبة عن ~~الأعمش يرحم الله موسى قد أوذى فذكره وزاد في رواية منصور فقال فمن يعدل ~~إذا لم يعدل الله ورسوله رحم الله موسى الحديث وفي هذا الحديث جواز إخبار ~~الإمام وأهل الفضل بما يقال فيهم مما لا يليق بهم ليحذروا القائل وفيه بيان ~~ما يباح من الغيبة والنميمة لأن صورتهما موجودة في صنيع بن مسعود هذا ولم ~~ينكره النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن قصد بن مسعود كان نصح النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأعلامه ms08291 بمن يطعن فيه ممن يظهر الإسلام ويبطن النفاق ليحذر ~~منه وهذا جائز كما يجوز التجسس على الكفار ليؤمن من كيدهم وقد أرتكب الرجل ~~المذكور بما قال إثما عظيما فلم يكن له حرمة وفيه أن أهل الفضل قد يغضبهم ~~ما يقال فيهم مما ليس فيهم ومع ذلك فيتلقون ذلك بالصبر والحلم كما صنع ~~النبي صلى الله عليه وسلم اقتداء بموسى عليه السلام وأشار بقوله قد أوذي ~~موسى إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى قد ~~حكى في صفة إذا هم له ثلاث قصص إحداها قولهم هو آدر وقد تقدم ضبط ذلك وشرحه ~~في قصة موسى من أحاديث الأنبياء ثانيها في قصة موت هارون وقد أوضحته أيضا ~~في قصة موسى ثالثها في قصته مع قارون حيث أمر البغي أن تزعم أن موسى ~~PageV10P512 راودها حتى كان ذلك سبب هلاك قارون وقد تقدم ذلك في قصة قارون ~~في آخر أخبار موسى من أحاديث الأنبياء # | 1 ( قوله باب من لم يواجه الناس بالعتاب ) # أي حياء منهم # 5750 قوله مسلم هو بن صبيح أبو الضحى ووهم من زعم أنه بن عمران البطين ~~وقد أخرجه مسلم من طريق جرير عن الأعمش فقال عن أبي الضحى ومن طريق حفص بن ~~غياث التي أخرجها البخاري من طريقه فقال نحو جرير ومن طريق عيسى بن يونس عن ~~الأعمش كذلك ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم قوله صنع النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيئا فترخص فيه في رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش ~~رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أمر قوله فتنزه عنه قوم في رواية مسلم من ~~طريق جرير عن الأعمش فبلغ ذلك ناسا من أصحابه فكأنهم كرهوه وتنزهوا قوله ~~فخطب في رواية أبي معاوية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب حتى بان ~~الغضب في وجهه قوله ما بال أقوام في رواية جرير ما بال رجال قال بن بطال ~~هذا لا ينافي الترجمة لأن المراد بها المواجهة مع ms08292 التعيين كأن يقول ما بالك ~~يا فلان تفعل كذا وما بال فلان يفعل كذا فأما مع الإبهام فلم تحصل المواجهة ~~وأن كانت صورتها موجودة وهي مخاطبة من فعل ذلك لكنه لما كان من جملة ~~المخاطبين ولم يميز عنهم صار كأنه لم يخاطب قوله يتنزهون عن الشيء أصنعه في ~~رواية جرير بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه وتنزهوا عنه وفي رواية أبي ~~معاوية يرغبون عما رخص لي فيه قوله فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له ~~خشية جمع بين القوة العلمية والقوة العملية أي أنهم توهموا أن رغبتهم عما ~~أفعل أقرب لهم عند الله وليس كذلك إذ هو أعلمهم بالقربة وأولاهم بالعمل بها ~~وقد تقدم معنى هذا الحديث في كتاب الإيمان في رواية هشام بن عروة عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما ~~يطيقون الحديث وفيه فيغضب ثم يقول إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا وقد أوضحت ~~شرحه هناك وذكرت فيه أن الحديث من أفراد هشام عن أبيه عروة عن عائشة وطريق ~~مسروق هذه متابعة جيدة لأصل هذا الحديث قال بن بطال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم رفيقا بأمته فلذلك خفف عنهم العتاب لأنهم فعلوا ما يجوز لهم من ~~الأخذ بالشدة ولو كان ذلك حراما لأمرهم بالرجوع إلى فعله قلت أما المعاتبة ~~فقد حصلت PageV10P513 منه لهم بلا ريب وإنما لم يميز الذي صدر منه ذلك سترا ~~عليه فحصل منه الرفق من هذه الحيثية لا بترك العتاب أصلا وأما استدلاله ~~بكون ما فعلوه غير حرام فواضح من جهة أنه لم يلزمهم بفعل ما فعله هو وفي ~~الحديث الحث على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وذم التعمق والتنزه عن ~~المباح وحسن العشرة عند الموعظة والانكار والتلطف في ذلك ولم أعرف أعيان ~~القوم المشار إليهم في هذا الحديث ولا الشيء الذي ترخص فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم وجدت ما يمكن أن يعرف به ذلك وهو ما أخرجه مسلم في كتاب ~~الصيام من وجه ms08293 آخر عن عائشة أن رجلا قال يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا ~~أريد الصيام فأغتسل وأصوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا تدركني ~~الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إني أرجو أن ~~أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ونحو هذا في حديث أنس المذكور في كتاب ~~النكاح أن ثلاثة رهط سألوا عن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في السر ~~الحديث وفيه قولهم وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر وفيه قوله لهم والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له ~~لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء وثالث أحاديث الباب حديث أبي ~~سعيد يأتي في باب الحياء بعد أربعة أبواب وقد تقدم شرحه أيضا في باب صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال بن بطال يستفاد منه الحكم بالدليل لأنهم ~~جزموا بأنهم كانوا يعرفون ما يكرهه بتغير وجهه ونظيره أنهم كانوا يعرفون ~~أنه يقرأ في الصلاة باضطراب لحيته كما تقدم في موضعه # | 1 ( قوله باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال ) # كذا قيد مطلق الخبر بما إذا صدر ذلك بغير تأويل من قائله واستدل لذلك في ~~الباب الذي يليه # 5752 قوله حدثنا محمد وأحمد بن سعيد قالا حدثنا عثمان بن عمر أما محمد ~~فهو بن يحيى الذهلي وأما أحمد بن سعيد فهو بن سعيد بن صخر أبو جعفر الدارمي ~~جزم بذلك أبو نصر الكلاباذي قوله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كذا في ~~رواية الجميع بالعنعنة قوله عن أبي هريرة في PageV10P514 رواية عكرمة بن ~~عمار المعلقة أنه سمع أبا هريرة قوله إذا قال الرجل لأخيه يا كافر تقدم ~~شرحه في باب ما ينهى عنه من السباب واللعن قوله وقال عكرمة بن عمار عن يحيى ~~هو بن أبي كثير عن ms08294 عبد الله بن يزيد هو المدني مولى الأسود بن سفيان وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث المعلق وحديث آخر موصول مضى في التفسير قوله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني بهذا الحديث وقد وصله الحارث بن أبي ~~أسامة في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه عن النضر بن محمد اليماني ~~عن عكرمة بن عمار به وقد أخرج مسلم في كتاب الإيمان من طريق النضر بن محمد ~~عن عكرمة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة حديثا غير هذا ليس ~~فيه بين يحيى وأبي سلمة واسطة وأخرج الإسماعيلي حديث الباب من رواية أبي ~~حذيفة عن عكرمة بن عمار بهذا السند وقال إنه موقوف لم يذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيه انتهى وقد رفعه النضر بن محمد عن عكرمة كما ترى ودل صنيع ~~البخاري على أن زيادة عبد الله بن يزيد بين يحيى وأبي سلمة في هذه الرواية ~~المعلقة لم تقدح في رواية علي بن المبارك عن يحيى بدون ذكر عبد الله بن ~~يزيد عنده إما لاحتمال أن يكون يحيى سمعه من أبي سلمة بواسطة ثم سمعه من ~~أبي سلمة وإما أن يكون لم يعتد بزيادة عكرمة بن عمار لضعف حفظه عنده وقد ~~استدرك الدارقطني عليه إخراجه لرواية علي بن المبارك وقال يحيى بن أبي كثير ~~مدلس وقد زاد فيه عكرمة رجلا والحق أن مثل هذا لا يتعقب به البخاري لأنه لم ~~تخف عليه العلة بل عرفها وأبرزها وأشار إلى أنها لا تقدح وكأن ذلك لأن أصل ~~الحديث معروف ومتنه مشهور مروي من عدة طرق فيستفاد منه أن مراتب العلل ~~متفاوته وأن ما ظاهره القدح منها إذا انجبر زال عنه القدح والله أعلم ثم ~~ذكر المصنف حديث بن عمر في المعنى وحديث ثابت بن الضحاك كذلك وتقدم شرحهما ~~في الباب المشار إليه قال بن بطال كنت أسأل المهلب كثيرا عن هذا الحديث ~~لصعوبته فيجيبني بأجوبة مختلفة والمعنى واحد قال قوله فهو كما قال يعني ms08295 فهو ~~كاذب لا كافر إلا أنه لما تعمد الكذب الذي حلف عليه والتزم الملة التي حلف ~~بها قال عليه السلام فهو كما قال من التزام تلك الملة أن صح قصده بكذبه إلى ~~التزامها في تلك الحالة لا في وقت ثان إذا كان ذلك على سبيل الخديعة ~~للمحلوف له قلت وحاصله أنه لا يصير بذلك كافرا وإنما يكون كالكافر في حال ~~حلفه بذلك خاصة وسيأتي أن غيره حمل الحديث على الزجر والتغليظ وأن ظاهره ~~غير مراد وفيه غير ذلك من التأويلات PageV10P515 # | 1 ( قوله باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا ) # أي بالحكم أو بحال المقول فيه قوله وقال عمر لحاطب بن أبي بلتعة إنه نافق ~~كذا للأكثر بلفظ الفعل الماضي وفي رواية الكشميهني منافق باسم الفاعل وهذا ~~طرف من حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وقد تقدم موصولا مع شرحه في ~~تفسير سورة الممتحنة ثم ذكر حديث جابر في قصة معاذ بن جبل حيث طول في صلاة ~~الصبح ففارقه الرجل فصلى وحده فقال معاذ أنه منافق وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~صلاة الجماعة ومحمد بن عبادة شيخ البخاري فيه أبوه بفتح العين المهملة ~~وتخفيف الموحدة وقوله # 5755 فتجوز رجل بالجيم والزاي للجميع وحكى بن التين أنه روى بالحاء ~~المهملة أي انحاز فصلى وحده # 5756 قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن ~~الحجاج الحمصي وهو من شيوخ البخاري قد حدث عنه كثيرا بلا واسطة وتقدم ~~الحديث في تفسير سورة النجم مع شرحه ووجه دخوله في هذا الباب واضح قال بن ~~بطال عن المهلب أمره صلى الله عليه وسلم للحالف باللات والعزى بقوله لا إله ~~إلا الله خشية أن يستديم حاله على ما قال فيخشى عليه من حبوط عمله فيما نطق ~~به من كلمة الكفر بعد الإيمان قال ومثله قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن فنفى عنه الإيمان في حالة الزنا خاصة انتهى وقال في موضع آخر ليس في ~~هذا ms08296 الحديث إطلاق الحلف بغير الله وإنما فيه تعليم من نسي أو جهل فحلف بذلك ~~أن يبادر إلى ما يكفر عنه ما وقع فيه وحاصله أنه أرشد من تلفظ بشيء مما لا ~~ينبغي له التلفظ به أن يبادر إلى ما يرفع الحرج عن القائل أن لو قال ذلك ~~قاصدا إلى معنى ما قال وقد قدمت توجيه هذا في شرح الحديث المذكور ومناسبة ~~الأمر بالصدقة لمن قال أقامرك من حيث أنه أراد إخراج المال في الباطل فأمر ~~بأخراجه في الحق ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في حلف عمر بأبيه وفيه النهي عن ~~ذلك وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأيمان والنذور وقصد بذكره هنا الإشارة ~~إلى ما ورد في بعض طرقه من حلف بغير الله فقد أشرك لكن لما كان حلف عمر ~~بذلك قبل أن يسمع النهي كان معذورا فيما صنع فلذلك اقتصر على نهيه ولم ~~يؤاخذه بذلك لأنه تأول أن حق أبيه عليه يقتضي أنه يستحق أن يحلف به فبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن الله لا يحب لعبده أن يحلف بغيره والله أعلم ~~PageV10P516 # | 1 ( قوله باب ما يجوز من الغضب والشدة ) # لأمر الله تعالى وقال الله تعالى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ ~~PageV10P517 عليهم كأنه يشير إلى أن الحديث الوارد في أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يصبر على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه وأما إذا كان لله ~~تعالى فإنه يتمثل فيه أمر الله من الشدة وذكر فيه خمسة أحاديث تقدمت كلها ~~وفي كل منها ذكر غضب النبي صلى الله عليه وسلم في أسباب مختلفة مرجعها إلى ~~أن ذلك كله كان في أمر الله وأظهر الغضب فيها ليكون أوكد في الزجر عنها ~~الحديث الأول حديث عائشة في القرام وقد تقدم شرحه في اللباس ويسرة شيخه ~~بفتح الياء المثناة من تحت والمهملة الثاني حديث أبي مسعود في قصة تطويل ~~الإمام في صلاة الغداة وتقدم شرحه في صلاة الجماعة الثالث حديث بن عمر في ~~النخامة في القبلة وقد تقدم شرحه ms08297 في أوائل كتاب الصلاة وقوله # 5760 حيال وجهه بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة أي تلقاءه الرابع حديث ~~زيد بن خالد في اللقطة وتقدم شرحه هناك الخامس حديث زيد بن ثابت أحتجر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حجيرة وقد تقدم شرحه في أبواب الإمامة وحجيرة ~~تصغير حجرة بالراء وقد تقدم فيه رواية بالزاي ويقال بفتح أوله وكسر ثانيه ~~والخصفة بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة ثم فاء ما يتخذ من خوص المقل أو ~~النخل وقوله # 5762 فيه وقال المكي هو بن إبراهيم البلخي أحد مشايخه وقد وصله أحمد ~~والدارمي في مسنديهما عن المكي بن إبراهيم بتمامه ومحمد بن زياد شيخه في ~~الطريق الثانية هو الزيادي ماله في البخاري سوى هذا الحديث قال الكلاباذي ~~أخرج له شبة المقرون وكذا قال بن عدي روى له استشهادا وكانت وفاته قبل ~~البخاري بقليل مات في حدود الخمسين ويقال سنة اثنتين وخمسين ذكر ذلك ~~الدمياطي في حواشيه ومحمد بن جعفر هو غندر وعبد الله بن سعيد هو بن أبي هند ~~وسياق الحديث في هذا الباب على لفظ محمد بن جعفر والغرض منه قوله فخرج ~~عليهم مغضبا والظاهر أن غضبه لكونهم اجتمعوا بغير أمره فلم يكتفوا بالإشارة ~~منه لكونه لم يخرج عليهم بل بالغوا فحصبوا بابه وتتبعوه أو غضب لكونه تأخر ~~اشفاقا عليهم لئلا تفرض عليهم وهم يظنون غير ذلك وأبعد من قال صلى في مسجده ~~بغير أمره وقوله في آخره أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة دال على أن ~~المراد بالصلاة أي في قوله في الحديث الآخر اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا ~~تتخذوها قبورا صلاة النافلة وحكى بن التين عن قوم أنه يستحب أن يجعل في ~~بيته من فريضة وزيفه بحديث الباب والله أعلم PageV10P518 # | 1 ( قوله باب الحذر من الغضب ) # لقوله تعالى والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم ~~يغفرون وقوله عز وجل الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ الآية ~~كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله المحسنين وكأنه ms08298 أشار بالآية ~~الثانية إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الأول في الباب فعند أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون فقال ما هذا قالوا فلان ما يصارع أحدا ~~إلا صرعه قال أفلا أدلكم على من هو أشد منه رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه ~~وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه رواه البزار بسند حسن وليس في الآيتين دلالة ~~على التحذير من الغضب إلا أنه لما ضم من يكظم غيظه إلى من يجتنب الفواحش ~~كان في ذلك إشارة إلى المقصود # 5763 قوله ليس الشديد بالصرعة بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذي يصرع ~~الناس كثيرا بقوته والهاء للمبالغة في الصفة والصرعة بسكون الراء بالعكس ~~وهو من يصرعه غيره كثيرا وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم وبالسكون فهو كذلك ~~كهمزة ولمزة وحفظة وخدعة وضحكة ووقع بيان ذلك في حديث بن مسعود عند مسلم ~~وأوله ما تعدون الصرعة فيكم قالوا الذي لا يصرعه الرجال قال بن التين ~~ضبطناه بفتح الراء وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشيء لأنه عكس المطلوب قال ~~وضبط أيضا في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء قوله إنما الشديد الذي يملك ~~نفسه عند الغضب في رواية أحمد من حديث رجل لم يسمه شهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول الصرعة كل الصرعة كررها ثلاثا الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر ~~وجهه فيصرع غضبه الحديث الثاني حديث سليمان بن صرد تقدم شرحه في باب السباب ~~واللعن الحديث الثالث # 5765 قوله حدثني يحيى بن يوسف هو الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم لم أر له ~~في البخاري رواية إلا عن أبي بكر بن عياش وأبو حصين بفتح أوله قوله عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة خالفه الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي سعيد أخرجه مسدد ~~في مسنده عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وهو على شرط البخاري أيضا لولا ~~عنعنة الأعمش قوله ان رجلا هو جارية بالجيم بن قدامة أخرجه أحمد وبن حبان ~~والطبراني من حديثه مبهما ومفسرا ويحتمل أن ms08299 يفسر بغيره ففي الطبراني من ~~حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قلت يا رسول الله قل لي قولا أنتفع به وأقلل ~~قال لا تغضب ولك الجنة وفيه عن أبي الدرداء قلت يا رسول الله دلني على عمل ~~يدخلني الجنة قال لا تغضب وفي حديث بن عمر عند أبي يعلى قلت يا رسول الله ~~قل لي قولا وأقلل لعلي أعقله قوله أوصني في حديث أبي الدرداء دلني على عمل ~~يدخلني الجنة وفي حديث بن عمر عند أحمد ما يباعدني من غضب الله زاد أبو ~~كريب عن أبي بكر بن عياش عند الترمذي ولا تكثر علي لعلي أعيه وعند ~~الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه قوله فردد ~~مرارا أي ردد السؤال يلتمس أنفع من ذلك أو أبلغ أو أعم فلم يزده على ذلك ~~قوله قال لا تغضب في رواية أبي كريب كل ذلك PageV10P519 يقول لا تغضب وفي ~~رواية عثمان بن أبي شيبة قال لا تغضب ثلاث مرات وفيها بيان عدد المرار وقد ~~تقدم حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه ~~وأنه كان لا يراجع بعد ثلاث وزاد أحمد وبن حبان في رواية عن رجل لم يسم قال ~~تفكرت فيما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله قال الخطابي معنى قوله لا تغضب ~~اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه ~~لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة وقال غيره ما كان من قبيل الطبع الحيواني ~~لا يمكن دفعه فلا يدخل في النهي لأنه من تكليف المحال وما كان من قبيل ما ~~يكتسب بالرياضة فهو المراد وقيل معناه لا تغضب لأن أعظم ما ينشأ عنه الغضب ~~الكبر لكونه يقع عند مخالفة أمر يريده فيحمله الكبر على الغضب فالذي يتواضع ~~حتى يذهب عنه عزة النفس يسلم من شر الغضب وقيل معناه لا تفعل ما يأمرك به ~~الغضب وقال بن بطال في الحديث الأول أن مجاهدة النفس ms08300 أشد من مجاهدة العدو ~~لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة وقال ~~غيره لعل السائل كان غضوبا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر كل أحد بما ~~هو أولى به فلهذا اقتصر في وصيته له على ترك الغضب وقال بن التين جمع صلى ~~الله عليه وسلم في قوله لا تغضب خير الدنيا والآخرة لأن الغضب يؤول إلى ~~التقاطع ومنع الرفق وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدين ~~وقال البيضاوي لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض للإنسان إنما هي من ~~شهوته ومن غضبه وكانت شهوة السائل مكسورة فلما سأل عما يحترز به عن القبائح ~~نهاه عن الغضب الذي هو أعظم ضررا من غيره وأنه إذا ملك نفسه عند حصوله كان ~~قد قهر أقوى أعدائه انتهى ويحتمل أن يكون من باب التنبيه بالأعلى على ~~الأدنى لأن أعدى عدو للشخص شيطانه ونفسه والغضب إنما ينشأ عنهما فمن ~~جاهدهما حتى يغلبهما مع ما في ذلك من شدة المعالجة كان لقهر نفسه عن الشهوة ~~أيضا أقوى وقال بن حبان بعد أن أخرجه أراد لا تعمل بعد الغضب شيئا مما نهيت ~~عنه لا أنه نهاه عن شيء جبل عليه ولا حيلة له في دفعه وقال بعض العلماء خلق ~~الله الغضب من النار وجعله غريزة في الإنسان فمهما قصد أو نوزع في غرض ما ~~اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه والعينان من الدم لأن البشرة تحكى ~~لون ما وراءها وهذا إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه وإن كان ممن ~~فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب فيصفر اللون حزنا ~~وإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ويترتب على ~~الغضب تغير الظاهر والباطن كتغير اللون والرعدة في الأطراف وخروج الأفعال ~~عن غير ترتيب واستحالة الخلقة حتى لو رأى الغضبان نفسه في حال غضبه لكان ~~غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته هذا كله في ms08301 الظاهر وأما الباطن ~~فقبحه أشد من الظاهر لأنه يولد الحقد في القلب والحسد وإضمار السوء على ~~اختلاف أنواعه بل أولى شيء يقبح منه باطنه وتغير ظاهره ثمرة تغير باطنه ~~وهذا كله أثره في الجسد وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي ~~يستحي منه العاقل ويندم قائله عند سكون الغضب ويظهر أثر الغضب أيضا في ~~الفعل بالضرب أو القتل وإن فات ذلك بهرب المغضوب عليه رجع إلى نفسه فيمزق ~~ثوب نفسه ويلطم خده وربما سقط صريعا وربما أغمى عليه وربما كسر الآنية وضرب ~~من ليس له في ذلك جريمة ومن تأمل هذه المفاسد عرف مقدار ما اشتملت عليه هذه ~~الكلمة اللطيفة من قوله صلى الله عليه وسلم لا تغضب من الحكمة واستجلاب ~~المصلحة في درء PageV10P520 المفسدة مما يتعذر احصاؤه والوقوف على نهايته ~~وهذا كله في الغضب الدنيوي لا الغضب الديني كما تقدم تقريره في الباب الذي ~~قبله ويعين على ترك الغضب استحضار ما جاء في كظم الغيظ من الفضل وما جاء في ~~عاقبة ثمرة الغضب من الوعيد وأن يستعيذ من الشيطان كما تقدم في حديث سليمان ~~بن صرد وأن يتوضأ كما تقدمت الإشارة إليه في حديث عطية والله أعلم وقال ~~الطوفي أقوى الأشياء في دفع الغضب استحضار التوحيد الحقيقي وهو أن لا فاعل ~~إلا الله وكل فاعل غيره فهو آلة له فمن توجه إليه بمكروه من جهة غيره ~~فاستحضر أن الله لو شاء لم يمكن ذلك الغير منه اندفع غضبه لأنه لو غضب ~~والحالة هذه كان غضبه على ربه جل وعلا وهو خلاف العبودية قلت وبهذا يظهر ~~السر في أمره صلى الله عليه وسلم الذي غضب بأن يستعيذ من الشيطان لأنه إذا ~~توجه إلى الله في تلك الحالة بالاستعاذة به من الشيطان أمكنه استحضار ما ~~ذكر وإذا استمر الشيطان متلبسا متمكنا من الوسوسة لم يمكنه من استحضار شيء ~~من ذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب الحياء ) # بالمد تقدم تعريفه في أول كتاب الإيمان ووقع لابن دقيق العيد في شرح ~~العمدة ms08302 أن أصل الحياء الامتناع ثم استعمل في الانقباض والحق ان الامتناع من ~~لوازم الحياء ولازم الشيء لا يكون أصله ولما كان الامتناع لازم الحياء كان ~~في التحريض على ملازمة الحياء حض على الامتناع عن فعل ما يعاب والحياء ~~بالقصر المطر وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول # 5766 قوله عن قتادة كذا قال أكثر أصحاب شعبة وخالفهم شبابة بن سوار فقال ~~عن شعبة عن خالد بن رباح بدل قتادة أخرجه بن منده ووقع نظير هذه القصة عن ~~عمران بن حصين أيضا للعلاء بن زياد أخرجه بن المبارك في كتاب البر والصلة ~~قوله عن أبي السوار بفتح المهملة وتشديد الواو وبعد الألف راء اسمه حريث ~~على الصحيح وقيل حجير بن الربيع وقيل غير ذلك ووقع في رواية محمد بن جعفر ~~عن شعبة عند مسلم سمعت أبا السوار قوله الحياء لا يأتي إلا بخير في رواية ~~خالد بن رباح عن أبي السوار عند أحمد وكذلك في رواية أبي قتادة العدوي عن ~~عمران عند مسلم الحياء خير كله PageV10P521 وللطبراني من حديث قرة بن إياس ~~قيل لرسول الله الحياء من الدين فقال بل هو الدين كله وللطبراني من وجه آخر ~~عن عمران بن حصين الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة قوله بشير بن كعب ~~بالموحدة والمعجمة مصغر تابعي جليل يأتي ذكره في الدعوات قوله مكتوب في ~~الحكمة في رواية محمد بن جعفر أنه مكتوب في الحكمة وفي رواية أبي قتادة ~~العدوي عند مسلم فقال بشير بن كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة بالشك ~~والحكمة في الأصل إصابة الحق بالعلم وسيأتي بسط القول في ذلك في باب ما ~~يجوز من الشعر إن شاء الله تعالى قوله أن من الحياء وقارا وأن من الحياء ~~سكينة في رواية الكشميهني السكينة بزيادة ألف ولام وفي رواية أبي قتادة ~~العدوي أن منه سكينة ووقارا لله وفيه ضعف وهذه الزيادة متعينة ومن أجلها ~~غضب عمران وإلا فليس في ذكر السكينة والوقار ما ينافي كونه خيرا أشار إلى ~~ذلك بن بطال ms08303 لكن يحتمل أن يكون غضب من قوله منه لأن التبعيض يفهم أن منه ما ~~يضاد ذلك وهو قد روى أنه كله خير وقال القرطبي معنى كلام بشير أن من الحياء ~~ما يحمل صاحبه على الوقار بأن يوقر غيره ويتوقر هو في نفسه ومنه ما يحمله ~~على أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق بذي ~~المروءة ولم ينكر عمران عليه هذا القدر من حيث معناه وإنما أنكره عليه من ~~حيث أنه ساقه في معرض من يعارض كلام الرسول بكلام غيره وقيل إنما أنكر عليه ~~لكونه خاف أن يخلط السنة بغيرها قلت ولا يخفى حسن التوجيه السابق قوله ~~وتحدثني عن صحيفتك في رواية أبي قتادة فغضب عمران حتى احمرت عيناه وقال لا ~~أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه وفي رواية أحمد ~~وتعرض فيه بحديث الكتب وهذا يؤيد الاحتمال الماضي وقد ذكر مسلم في مقدمة ~~صحيحه لبشير بن كعب هذا قصة مع بن عباس تشعر بأنه كان يتساهل في الأخذ عن ~~كل من لقيه الحديث الثاني # 5767 قوله عبد العزيز بن أبي سلمة هو الماجشون قوله مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم على رجل يعظ أخاه في الحياء تقدم في أول كتاب الإيمان مع شرحه ~~ولم أعرف اسم الرجل ولا اسم أخيه إلى الآن والمراد بوعظه أنه يذكر له ما ~~يترتب على ملازمته من المفسدة قوله الحياء من الإيمان حكى بن التين عن أبي ~~عبد الملك أن المراد به كمال الإيمان وقال أبو عبيد الهروي معناه أن ~~المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم يكن له تقية فصار كالايمان القاطع ~~بينه وبين المعاصي قال عياض وغيره إنما جعل الحياء من الإيمان وان كان ~~غريزة لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم وأما كونه ~~خيرا كله ولا يأتي الا بخير فأشكل حمله على العموم لأنه قد يصد صاحبه عن ~~مواجهة من يرتكب المنكرات ويحمله على الاخلال ببعض الحقوق والجواب أن ms08304 ~~المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيا والحياء الذي ينشأ عنه ~~الاخلال بالحقوق ليس حياء شرعيا بل هو عجز ومهانة وإنما يطلق عليه حياء ~~لمشابهته للحياء الشرعي وهو خلق يبعث على ترك القبيح قلت ويحتمل أن يكون ~~اشير إلى أن من كان الحياء من خلقه أن الخير يكون فيه أغلب فيضمحل ما لعله ~~يقع منه مما ذكر في جنب ما يحصل له بالحياء من الخير أو لكونه إذا صار عادة ~~وتخلق به صاحبه يكون سببا لجلب الخير إليه فيكون منه الخير بالذات والسبب ~~وقال أبو العباس القرطبي الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان ~~وهو المكلف به دون الغريزي غير أن من كان فيه غريزة منه فإنها تعينه على ~~المكتسب وقد ينطبع بالمكتسب حتى يصير غريزا قال وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد جمع له النوعان فكان في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها ~~PageV10P522 وكان في الحياء المكتسب في الذروة العليا صلى الله عليه وسلم ~~انتهى وبهذا تعرف مناسبة ذكر الحديث الثالث هنا وقد تقدم شرحه في باب صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوله # 5768 عن مولى أنس قال أبو عبد الله اسمه عبد الله بن أبي عتبة كذا للأكثر ~~وحكى الجياني أنه وقع لبعض رواة الفربري عبد الله بدل عبد الرحمن وأبو عبد ~~الله المذكور هو البخاري هكذا جزم بتسميته هنا وتقدم كذلك مسمى هناك وفي ~~اسمه خلاف فقيل عبد الرحمن وقيل عبيد الله بالتصغير والمعتمد أنه عبد الله ~~مكبرا وقوله العذراء بفتح المهملة وسكون الذال المعجمة ثم راء ومد هي البكر ~~والخدر بكسر المعجمة وسكون المهملة الموضع الذي تحبس فيه وتستتر والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) # كذا ترجم بلفظ الحديث وضمه في الأدب المفرد إلى ترجمة الحياء # 5769 قوله زهير هو بن معاوية أبو خيثمة ومنصور هو بن المعتمر والإسناد ~~كله كوفيون وقد تقدم الاختلاف فيه على ربعي في آخر ذكر بني إسرائيل قوله إن ~~مما أدرك ms08305 الناس وقع في حديث حذيفة عند أحمد والبزار إن آخر ما تعلق به أهل ~~الجاهلية من كلام النبوة الأولى والناس يجوز فيه الرفع والعائد على ما ~~محذوف ويجوز النصب والعائد ضمير الفاعل وأدرك بمعنى بلغ وإذا لم تستح اسم ~~للكلمة المشبهة بتأويل هذا القول قوله فاصنع ما شئت قال الخطابي الحكمة في ~~التعبير بلفظ الأمر دون الخبر في الحديث أن الذي يكف الإنسان عن مواقعة ~~الشر هو الحياء فإذا تركه صار كالمأمور طبعا بارتكاب كل شر وقد سبق هذا ~~الحديث والإشارة إلى شرحه في ذكر بني إسرائيل في أواخر أحاديث الأنبياء ~~وأشير هنا إلى زيادة على ذلك قال النووي في الأربعين الأمر فيه للإباحة أي ~~إذا أردت فعل شيء فإن كان مما لا تستحي إذا فعلته من الله ولا من الناس ~~فافعله وإلا فلا وعلى هذا مدار الإسلام وتوجيه ذلك أن المأمور به الواجب ~~والمندوب يستحي من تركه والمنهي عنه الحرام والمكروه يستحي من فعله وأما ~~المباح فالحياء من فعله جائز وكذا من تركه فتضمن الحديث الأحكام الخمسة ~~وقيل هو أمر تهديد كما تقدم توجيهه ومعناه إذا نزع منك الحياء فافعل ما شئت ~~فإن الله مجازيك عليه وفيه إشارة إلى تعظيم أمر الحياء وقيل هو أمر بمعنى ~~الخبر أي من لا يستحي يصنع ما أراد PageV10P523 # | 1 ( قوله باب ما لا يستحي من الحق للتفقه في الدين ) # هذا تخصيص للعموم الماضي في الذي قبله أن الحياء خير كله أو يحمل الحياء ~~في الخبر الماضي على الحياء الشرعي فيكون ما عداه مما يوجد فيه حقيقة ~~الحياء لغة ليس مرادا بالوصف المذكور وذكر فيه ثلاثة أحاديث تقدمت وهي ~~ظاهرة فيما ترجم له أحدها حديث أم سلمة في سؤال أم سليم عن احتلام المرأة ~~وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة ثانيها حديث بن عمر مثل المؤمن مثل شجرة ~~خضراء أورده من وجهين ومناسبته للترجمة من إنكار عمر علي ابنه تركه # 5771 قوله الذي ظهر له لكونه استحيي وتمنيه أن لو كان قال ذلك وقوله ms08306 أحب ~~إلي من كذا أي من حمر النعم كما تقدم صريحا وقد تقدم شرحه في كتاب العلم ~~ثالثها حديث أنس # 5772 قوله مرحوم هو بن عبد العزيز العطار قوله جاءت امرأة لم أقف على ~~تعيين اسمها وقوله فقالت ابنته الضمير لأنس واسم ابنته فيما أظن أمينة بنون ~~مصغر وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب النكاح PageV10P524 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا ) # وكان يحب التخفيف والتسري على الناس أما حديث يسروا فوصله في الباب وأما ~~الحديث الآخر فأخرجه مالك في الموطأ عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكر حديثا ~~في صلاة الضحى وفيه وكان يحب ما خف على الناس وفي حديث أيمن المخزومي عن ~~عائشة في قصة الصلاة بعد العصر وفيه وما كان يصليها في المسجد مخافة أن ~~تثقل على أمته وكان يحب ما خفف عليهم وقد تقدم في باب ما يصلي بعد العصر من ~~الفوائت من كتاب الصلاة وقد وصل في الباب حديث أبي برزة وفيه أنه صحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورأى من تيسيره وذكر في الباب أيضا خمسة أحاديث الأول ~~حديث أنس يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا الحديث الثاني حديث أبي موسى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ولمعاذ لما بعثهما إلى اليمن يسرا ولا ~~تعسرا وبشرا ولا تنفرا قوله يسروا هو أمر بالتيسير والمراد به الأخذ ~~بالتسكين تارة وبالتيسير أخرى من جهة أن التنفير يصاحب المشقة غالبا وهو ضد ~~التسكين والتبشير يصاحب التسكين غالبا وهو ضد التنفير وقد تقدم بيان الوقت ~~الذي بعث فيه أبو موسى ومعاذ رضي الله عنهما إلى اليمن في أواخر كتاب ~~المغازي وتقدم الكلام على البتع وهو بكسر الموحدة وسكون المثناة بعدها ~~مهملة في كتاب الأشربة قال الطبري المراد بالأمر بالتيسير فيما كان من ~~النوافل مما كان شاقا لئلا يفضي بصاحبه إلى الملل فيتركه أصلا أو يعجب ~~بعمله فيحبط فيما رخص فيه من الفرائض كصلاة الفرض قاعدا للعاجز والفطر في ~~الفرض لمن ms08307 سافر فيشق عليه وزاد غيره في ارتكاب أخف الضررين إذا لم يكن من ~~أحدهما بد كما في قصة الأعرابي حيث بال في المسجد وإسحاق في حديث أبي موسى ~~هو بن راهويه كما وقع في رواية بن السكن وجزم به أبو نعيم وتردد الكلاباذي ~~وتبعه أبو علي الجياني هل هو بن راهويه أو هو بن منصور الحديث الثالث حديث ~~عائشة ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين الحديث وقد تقدم شرحه ~~في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قال البيضاوي يتصور التخيير بين ما فيه ~~إثم ومالا إثم فيه إذا صدر من الكفار PageV10P525 مثلا وفيه توجيه آخر تقدم ~~هناك الحديث الرابع حديث أبي برزة # 5776 قوله وفينا رجل له رأي لم أقف على اسمه وحكى بن التين عن الداودي أن ~~معنى قوله له رأي يظن أنه محسن وليس كذلك وقوله نضب عنه الماء بنون وضاد ~~معجمة ثم موحدة أي زال وقد تقدم في أواخر الصلاة بلفظ فجعل رجل من الخوارج ~~يقول فهذا هو المعتمد وأن المراد بالرأي رأي الخوارج والتنوين فيه للتحقير ~~أي رأي فاسد وقد تقدم شرح الحديث هناك الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة ~~الأعرابي الذي بال في المسجد وقد سبقت الإشارة إليه في باب الرفق وأن شرحه ~~تقدم في كتاب الطهارة وفي هذه الأحاديث أن الغلو ومجاوزة القصد في العبادة ~~وغيرها مذموم وأن المحمود من جميع ذلك ما أمكنت المواظبة معه وأمن صاحبه ~~العجب وغيره من المهلكات # | 1 ( قوله باب الإنبساط إلى الناس ) # في رواية الكشميهني مع الناس قوله وقال بن مسعود خالط الناس ودينك لا ~~تكلمنه بفتح أوله وسكون الكاف وكسر اللام وفتح الميم من الكلم بفتح الكاف ~~وسكون اللام وهو الجرح وزنا ومعنى وروى بالمثلثة بدل الكاف والنون مشددة ~~للتأكيد وقوله ودينك يجوز فيه النصب والرفع وهذا الأثر وصله الطبراني في ~~الكبير من طريق عبد الله بن باباه بموحدتين عن بن مسعود قال خالطوا الناس ~~وصافوهم بما يشتهون ودينكم لا تكلمنه وهذه ms08308 بضم الميم للجميع وأخرجه بن ~~المبارك في كتاب البر والصلة من وجه آخر عن بن مسعود بلفظ خالقوا الناس ~~وزايلوهم في الأعمال وعن عمر مثله لكن قال وانظروا ألا تكلموا دينكم قوله ~~والدعابة مع الأهل هو بقية الترجمة معطوف على الانبساط فهو بالجر ويجوز أن ~~يعطف على باب فيقرأ بالرفع والدعابة بضم الدال وتخفيف العين المهملتين وبعد ~~الألف موحدة هي الملاطفة في القول بالمزاح وغيره وقد أخرج الترمذي وحسنه من ~~حديث أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال أني لا أقول إلا ~~حقا وأخرج من حديث بن عباس رفعه لا تمار أخاك ولا تمازحه الحديث والجمع ~~بينهما أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة عليه لما فيه من الشغل عن ذكر ~~الله PageV10P526 والتفكر في مهمات الدين ويئول كثيرا إلى قسوة القلب ~~والايذاء والحقد وسقوط المهابة والوقار والذي يسلم من ذلك هو المباح فإن ~~صادف مصلحة مثل تطييب نفس المخاطب ومؤانسته فهو مستحب قال الغزالي من الغلط ~~أن يتخذ المزاح حرفة ويتمسك بأنه صلى الله عليه وسلم مزح فهو كمن يدور مع ~~الريح حيث دار وينظر رقصهم ويتمسك بأنه صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة أن ~~تنظر إليهم وذكر فيه حديث أنس في قصة النغير وسيأتي شرحه مستوفى في باب ما ~~يجوز من الشعر قريبا إن شاء الله تعالى وحديث عائشة كنت ألعب بالبنات ومحمد ~~شيخه فيه هو بن سلام # 5779 قوله وكان لي صواحب يلعبن معي أي من أقرانها قوله يتقمعن بمثناة ~~وتشديد الميم المفتوحة وفي رواية الكشميهني بنون ساكنة وكسر الميم ومعناه ~~أنهن يتغيبن منه ويدخلن من وراء الستر وأصله من قمع التمرة أي يدخلن في ~~الستر كما يدخلن التمرة في قمعها قوله فيسر بهن إلي بسين مهملة ثم موحدة أي ~~يرسلهن واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب ~~البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن ~~الجمهور وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات ms08309 لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن ~~وأولادهن قال وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ واليه مال بن بطال وحكى عن بن أبي ~~زيد عن مالك أنه كره أن يشتري الرجل لابنته الصور ومن ثم رجح الداودي أنه ~~منسوخ وقد ترجم بن حبان الإباحة لصغار النساء اللعب باللعب وترجم له ~~النسائي إباحة الرجل لزوجته اللعب بالبنات فلم يقيد بالصغر وفيه نظر قال ~~البيهقي بعد تخريجه ثبت النهي عن اتخاذ الصور فيحمل على أن الرخصة لعائشة ~~في ذلك كان قبل التحريم وبه جزم بن الجوزي وقال المنذري إن كانت اللعب ~~كالصورة فهو قبل التحريم وإلا فقد يسمى ما ليس بصورة لعبة وبهذا جزم ~~الحليمي فقال إن كانت صورة كالوثن لم يجز وإلا جاز وقيل معنى الحديث اللعب ~~مع البنات أي الجواري والباء هنا بمعنى مع حكاه بن التين عن الداودي ورده ~~قلت ويرده ما أخرجه بن عيينة في الجامع من رواية سعيد بن عبد الرحمن ~~المخزومي عنه عن هشام بن عروة في هذا الحديث وكن جواري يأتين فيلعبن بها ~~معي وفي رواية جرير عن هشام كنت ألعب بالبنات وهن اللعب أخرجه أبو عوانة ~~وغيره وأخرج أبو داود والنسائي من وجه آخر عن عائشة قالت قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر فذكر الحديث في هتكه الستر الذي نصبته ~~على بابها قالت فكشف ناحية الستر على بنات لعائشة لعب فقال ما هذا يا عائشة ~~قالت بناتي قالت ورأى فيها فرسا مربوطا له جناحان فقال ما هذا قلت فرس قال ~~فرس له جناحان قلت ألم تسمع أنه كان لسليمان خيل لها أجنحة فضحك فهذا صريح ~~في أن المراد باللعب غير الآدميات قال الخطابي في هذا الحديث أن اللعب ~~بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد وإنما أرخص لعائشة ~~فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ قلت وفي الجزم به نظر لكنه محتمل لأن ~~عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة إما أكملتها أو جاوزتها أو ~~قاربتها ms08310 وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت قطعا فيترجح رواية من قال في خيبر ~~ويجمع بما قال الخطابي لأن ذلك أولى من التعارض PageV10P527 # | 1 ( قوله باب المداراة مع الناس ) # هو بغير همز وأصله الهمز لأنه من المدافعة والمراد به الدفع برفق وأشار ~~المصنف بالترجمة إلى ما ورد فيه على غير شرطه واقتصر على إيراد ما يؤدي ~~معناه فما ورد فيه صريحا حديث لجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~مداراة الناس صدقة أخرجه بن عدي والطبراني في الأوسط وفي سنده يوسف بن محمد ~~بن المنكدر ضعفوه وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به وأخرجه بن أبي عاصم في ~~آداب الحكماء بسند أحسن منه وحديث أبي هريرة رأس العقل بعد الإيمان بالله ~~مداراة الناس أخرجه البزار بسند ضعيف قوله ويذكر عن أبي الدرداء إنا لنكشر ~~بالكاف الساكنة وكسر المعجمة قوله في وجوه أقوام وأن قلوبنا لتلعنهم كذا ~~للأكثر بالعين المهملة واللام الساكنة والنون وللكشميهني بالقاف الساكنة ~~قبل اللام المكسورة ثم تحتانية ساكنة من القلا بكسر القاف مقصور وهو البغض ~~وبهذه الرواية جزم بن التين ومثله في تفسير المزمل من الكشاف وهذا الأثر ~~وصله بن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في غريب الحديث والدينوري في المجالسة ~~من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء فذكر مثله وزاد ونضحك ~~إليهم وذكره بلفظ اللعن ولم يذكر الدينوري في إسناده جبير بن نفير ورويناه ~~في فوائد أبي بكر بن المقرئ من طريق كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي ~~الدرداء قال إنا لنكشر أقواما فذكر مثله وهو منقطع وأخرجه أبو نعيم في ~~الحلية من طريق خلف بن حوشب قال قال أبو الدرداء فذكر اللفظ المعلق سواء ~~وهو منقطع أيضا والكشر بالشين المعجمة وفتح أوله ظهور الأسنان وأكثر ما ~~يطلق عند الضحك والاسم الكشرة كالعشرة قال بن بطال المداراة من أخلاق ~~المؤمنين وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك ~~من أقوى أسباب الألفة وظن بعضهم أن ms08311 المداراة هي المداهنة فغلط لأن المداراة ~~مندوب إليها والمداهنة محرمة والفرق أن المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر ~~على الشيء ويستر باطنه وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضا ~~بما هو فيه من غير إنكار عليه والمداراة هي الرفق بالجاهل في التعليم ~~وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه ~~والإنكار عليه بلطف القول والفعل ولا سيما إذا PageV10P528 احتيج إلى تألفه ~~ونحو ذلك ثم ذكر حديثين تقدما أحدهما حديث عائشة استأذن على النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجل فقال ائذنوا له فبئس أبن العشيرة وقد تقدم بيان موضع شرحه في ~~باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والنكتة في إيراده هنا التلميح إلى ما ~~وقع في بعض الطرق بلفظ المداراة وهو عند الحارث بن أبي أسامة من حديث صفوان ~~بن عسال نحو حديث عائشة وفيه فقال أنه منافق أداريه عن نفاقه وأخشى أن يفسد ~~علي غيره والثاني حديث المسور بن مخرمة قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقبية وفيه قصة أبيه مخرمة وقد تقدم شرحه في كتاب اللباس ووقع في هذه ~~الطريق وكان في خلقه شيء وقد رمز البخاري بإيراده عقب الحديث الذي قبله ~~بأنه المبهم فيه كما أشرت إلى ذلك قبل ووقع في رواية مسروق عن عائشة مر رجل ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بئس عبد الله وأخو العشيرة ثم دخل عليه ~~فرأيته أقبل عليه بوجهه كأن له عنده منزلة أخرجه النسائي وشرح بن بطال ~~الحديث على أن المذكور كان منافقا وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا ~~بالحكم بما ظهر لا بما يعلمه في نفس الأمر وأطال في تقرير ذلك ولم يقل أحد ~~في المبهم في حديث عائشة أنه كان منافقا لا مخرمة بن نوفل ولا عيينة بن حصن ~~وإنما قيل في مخرمة ما قيل لما كان في خلقه من الشدة فكان لذلك في لسانه ~~بذاءة وأما عيينة فكان إسلامه ضعيفا وكان مع ذلك أهوج فكان مطاعا في ms08312 قومه ~~كما تقدم والله أعلم وقوله في هذه الرواية فلما جاء قال خبأت هذا لك وفي ~~رواية الكشميهني قد خبأت وقوله قال أيوب هو موصول بالسند المذكور وقوله # 5781 بثوبه وأنه يريه إياه والمعنى أشار أيوب بثوبه ليرى الحاضرين كيفية ~~ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عند كلامه مع مخرمة ولفظ القول يطلق ويراد ~~به الفعل وقوله رواه حماد بن زيد عن أيوب تقدم موصولا في باب فرض الخمس ~~وصورته مرسل أيضا قوله وقال حاتم بن وردان الخ أراد بهذا التعليق بيان وصل ~~الخبر وأن رواية بن علية وحماد وإن كانت صورتهما الإرسال لكن الحديث في ~~الأصل موصول وقد مضى بيان وصل رواية حاتم هذه في الشهادات # | 1 ( قوله باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) # اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة ما يكون من ذوات السموم واللذع ~~بالذال المعجمة والعين المهملة ما يكون من النار وقد تقدم بيان ذلك في كتاب ~~الطب والجحر بضم الجيم وسكون المهملة قوله وقال معاوية لا حكيم إلا بتجربة ~~كذا للأكثر بوزن عظيم وفي رواية الأصيلي إلا ذو تجربة وفي رواية أبي ذر عن ~~غير الكشميهني لا حلم بكسر المهملة وسكون اللام إلا بتجربة وفي رواية ~~الكشميهني إلا لذي تجربة وهذا الأثر وصله أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن ~~عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال معاوية لا حلم إلا بالتجارب ~~وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه قال ~~كنت جالسا عند معاوية فحدث نفسه ثم انتبه فقال لا حليم إلا ذو تجربة قالها ~~ثلاثا وأخرج من حديث أبي سعيد مرفوعا لا حليم إلا ذو عثرة ولا حكيم إلا ذو ~~تجربة وأخرجه أحمد PageV10P529 وصححه بن حبان قال بن الأثير معناه لا يحصل ~~الحلم حتى يرتكب الأمور ويعثر فيها فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطأ ~~ويجتنبها وقال غيره المعنى لا يكون حليما كاملا إلا من وقع في زلة وحصل منه ~~خطأ فحينئذ يخجل ms08313 فينبغي لمن كان كذلك أن يستر من رآه على عيب فيعفو عنه ~~وكذلك من جرب الأمور علم نفعها وضررها فلا يفعل شيئا إلا عن حكمة قال ~~الطيبي ويمكن أن يكون تخصيص الحليم بذي التجربة للإشارة إلى أن غير الحكيم ~~بخلافه وأن الحليم الذي ليس له تجربة قد يعثر في مواضع لا ينبغي له فيها ~~الحلم بخلاف الحليم المجرب وبهذا تظهر مناسبة أثر معاوية لحديث الباب والله ~~تعالى أعلم # 5782 قوله عن بن المسيب في رواية يونس عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة حدثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وكذا قال أصحاب الزهري ~~فيه وخالفهم صالح بن أبي الأخضر وزمعة بن صالح وهما ضعيفان فقالا عن الزهري ~~عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أخرجه بن عدي من طريق المعافى بن عمران ~~عن زمعة وبن أبي الأخضر واستغربه من حديث المعافى قال وأما زمعة فقد رواه ~~عنه أيضا أبو نعيم قلت أخرجه أحمد عنه ورواه عن زمعة أيضا أبو داود ~~الطيالسي في مسنده وأبو أحمد الزبيري أخرجه بن ماجة قوله لا يلدغ هو بالرفع ~~على صيغة الخبر قال الخطابي هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي ليكن المؤمن حازما ~~حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وقد يكون ذلك في أمر ~~الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر وقد روي بكسر الغين في ~~الوصل فيتحقق معنى النهي عنه قال بن التين وكذلك قرأناه قيل معنى لا يلدغ ~~المؤمن من جحر مرتين أن من أذنب ذنبا فعوقب به في الدنيا لا يعاقب به في ~~الآخرة قلت إن أراد قائل هذا أن عموم الخبر يتناول هذا فيمكن وإلا فسبب ~~الحديث يأبى ذلك ويؤيده قول من قال فيه تحذير من التغفيل وإشارة إلى ~~استعمال الفطنة وقال أبو عبيد معناه ولا ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه أن ~~يعود إليه قلت وهذا هو الذي فهمه الأكثر ومنهم الزهري راوي الخبر فأخرج بن ~~حبان من طريق سعيد ms08314 بن عبد العزيز قال قيل للزهري لما قدم من عند هشام بن ~~عبد الملك ماذا صنع بك قال أوفى عني ديني ثم قال يا بن شهاب تعود تدان قلت ~~لا وذكر الحديث وقال أبو داود الطيالسي بعد تخريجه لا يعاقب في الدنيا بذنب ~~فيعاقب به في الآخرة وحمله غيره على غير ذلك قيل المراد بالمؤمن في هذا ~~الحديث الكامل الذي قد أوقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما ~~سيقع وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا قوله من جحر زاد في رواية ~~الكشميهني والسرخسي واحد ووقع في بعض النسخ من جحر حية وهي زيادة شاذة قال ~~بن بطال وفيه أدب شريف أدب به النبي صلى الله عليه وسلم أمته ونبههم كيف ~~يحذرون مما يخافون سوء عاقبته وفي معناه حديث المؤمن كيس حذر أخرجه صاحب ~~مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف قال وهذا الكلام مما لم يسبق إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأول ما قاله لأبي عزة الجمحي وكان شاعرا فأسر ~~ببدر فشكى عائلة وفقرا فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقه بغير فداء ~~فظفر به بأحد فقال من علي وذكر فقره وعياله فقال لا تمسح عارضيك بمكة تقول ~~سخرت بمحمد مرتين وأمر به فقتل وأخرج قصته بن إسحاق في المغازي بغير إسناد ~~وقال بن هشام في تهذيب السيرة بلغني عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال حينئذ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وصنيع أبي عبيد في كتاب ~~الأمثال مشكل على قول بن بطال أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من قال ذلك ~~ولذلك قال بن التين أنه مثل قديم وقال التوربشتي هذا السبب يضعف الوجه ~~الثاني يعني الرواية بكسر الغين PageV10P530 على النهي وأجاب الطيبي بأنه ~~يوجه بأن يكون صلى الله عليه وسلم لما رأى من نفسه الزكية الميل إلى الحلم ~~جرد منها مؤمنا حازما فنهاه عن ذلك يعني ليس من شيمة المؤمن الحازم الذي ~~يغضب لله أن ينخدع من الغادر ms08315 المتمرد فلا يستعمل الحلم في حقه بل ينتقم منه ~~ومن هذا قول عائشة ما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها ~~قال فيستفاد من هذا أن الحلم ليس محمودا مطلقا كما أن الجود ليس محمودا ~~مطلقا وقد قال تعالى في وصف الصحابة أشداء على الكفار رحماء بينهم قال وعلى ~~الوجه الأول وهو الرواية بالرفع فيكون إخبارا محضا لا يفهم هذا الغرض ~~المستفاد من هذه الرواية فتكون الرواية بصيغة النهي أرجح والله أعلم قلت ~~ويؤيده حديث احترسوا من الناس بسوء الظن أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق ~~أنس وهو من رواية بقية بالعنعنة عن معاوية بن يحيى وهو ضعيف فله علتان وصح ~~من قول مطرف التابعي الكبير أخرجه مسدد # | 1 ( قوله باب حق الضيف ) # 5783 قوله حسين هو المعلم وقد تقدم الحديث مشروحا في كتاب الصيام والغرض ~~منه قوله وأن لزورك عليك حقا والزور بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء ~~الزائر وقد بسط القول فيه في الباب الذي يليه PageV10P531 # | 1 ( قوله باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه ) # وقوله تعالى ضيف إبراهيم المكرمين يشير إلى أن لفظ ضيف يكون واحدا وجمعا ~~وجمع القلة أضياف والكثرة ضيوف وضيفان قوله قال أبو عبد الله يقال هو زور ~~وضيف ومعناه أضيافه وزواره لأنها مصدر مثل قوم رضا وعدل ويقال ماء غور وبئر ~~غور وما آن غور ومياه غور قلت ثبت هذا في رواية أبي ذر عن المستملي ~~والكشميهني فقط وهو مأخوذ من كلام الفراء قال في معاني القرآن قوله تعالى ~~قل أرأيتم ان أصبح ماؤكم غورا العرب تقول ماء غور وماآن غور ومياه غور ولا ~~يجمعون غورا ولا يثنونه فلم يقولوا ما آن غوران ولا مياه أغوار وهو بمنزلة ~~الزور يقال هؤلاء زور فلان وضيف فلان معناه أضيافه وزواره وذلك لأنه مصدر ~~فأجرى على مثل قولهم قوم عدل وقوم رضا ومقنع وقال غيره الزور جمع زائر ~~كراكب وركب قلت وهذا قول أبي عبيدة وجزم به في الصحاح قوله ويقال الغور ~~الغائر لا ms08316 تناله الدلاء كل شيء غرت فيه فهو مغارة هو كلام أبي عبيدة أيضا ~~وقال أبو عبيدة غور أي غائر والغور مصدر قوله تزاور تميل من الزور والأزور ~~الأميل قلت هو كلام أبي عبيدة قاله في تفسير سورة الكهف في قوله تعالى وترى ~~الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين أي تميل وهو من الزور يعني بفتح ~~الواو وهو العوج والميل ثم ذكر ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي شريح من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وقوله # 5784 في الطريق الثانية حدثنا إسماعيل أنبأنا مالك مثله يعني بإسناده ~~وقوله أو ليصمت ضبطه النووي بضم الميم وقال الطوفي سمعناه بكسرها وهو ~~القياس كضرب يضرب وقد استشكل التخيير الذي في قوله فليقل خيرا أو ليصمت لأن ~~المباح إذا كان في أحد الشقين لزم أن يكون مأمورا به فيكون واجبا أو منهيا ~~فيكون حراما والجواب عن ذلك أن صيغة أفعل في قوله فليقل وفي قوله ليسكت ~~لمطلق الإذن الذي هو أعم من المباح وغيره نعم يلزم من ذلك أن يكون المباح ~~حسنا لدخوله في الخير ومعنى الحديث أن المرء إذا أراد أن يتكلم فليفكر قبل ~~كلامه فإن علم أنه لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إلى محرم ولا مكروه فليتكلم ~~وإن كان مباحا فالسلامة في السكوت لئلا يجر المباح إلى المحرم والمكروه وفي ~~حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن PageV10P532 حبان ومن حسب كلامه من عمله ~~قل كلامه إلا فيما يعنيه ثانيها حديث أبي هريرة فيه أورده من وجهين عنه وفي ~~أحدهما ما ليس في الآخر وقد تقدم كل ذلك في باب إكرام الجار باختلاف ألفاظه ~~وبيان المراد به قال الطوفي ظاهر الحديث انتفاء الإيمان عمن قال ذلك وليس ~~مرادا بل أريد به المبالغة كما يقول القائل ان كنت ابني فأطعني تهييجا له ~~على الطاعة لا أنه بانتفاء طاعته ينتفي أنه ابنه ثالثها حديث عقبة بن عامر ~~قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا الحديث وقد تقدم شرحه ~~في ms08317 كتاب المظالم قوله في حديث أبي شريح جائزته يوم وليلة قال السهيلي روى ~~جائزته بالرفع على الابتداء وهو واضح وبالنصب على بدل الاشتمال أي يكرم ~~جائزته يوما وليلة قوله والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة قال بن ~~بطال سئل عنه مالك فقال يكرمه ويتحفه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة قلت ~~واختلفوا هل الثلاث غير الأول أو بعد منها فقال أبو عبيد يتكلف له في اليوم ~~الأول بالبر والالطاف وفي الثاني والثالث يقدم له ما حضره ولا يزيده على ~~عادته ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة وهي قدر ما يجوز ~~به المسافر من منهل إلى منهل ومنه الحديث الآخر أجيزوا الوفد بنحو ما كنت ~~أجيزهم وقال الخطابي معناه أنه إذا نزل به الضيف أن يتحفه ويزيده في البر ~~على ما بحضرته يوما وليلة وفي اليومين الأخيرين يقدم له ما يحضره فإذا مضى ~~الثلاث فقد قضى حقه فما زاد عليها مما يقدمه له يكون صدقة وقد وقع في رواية ~~عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح عند أحمد ومسلم بلفظ ~~الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة وهذا يدل على المغايرة ويؤيده ما قال ~~أبو عبيد وأجاب الطيبي بأنها جملة مستأنفة بيان للجملة الأولى كأنه قيل كيف ~~يكرمه قال جائزته ولا بد من تقدير مضاف أي زمان جائزته أي بره والضيافة يوم ~~وليلة فهذه الرواية محمولة على اليوم الأول ورواية عبد الحميد على اليوم ~~الأخير أي قدر ما يجوز به المسافر ما يكفيه يوم وليلة فينبغي أن يحمل على ~~هذا عملا بالروايتين انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله وجائزته بيانا ~~لحالة أخرى وهي أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه فهذا لا يزاد على ~~الثلاث بتفاصيلها وتارة لا يقيم فهذا يعطى ما يجوز به قدر كفايته يوما ~~وليلة ولعل هذا أعدل الأوجه والله أعلم واستدل بجعل ما زاد على الثلاث صدقة ~~على أن الذي قبلها واجب فإن المراد بتسميته صدقة التنفير عنه لأن ms08318 كثيرا من ~~الناس خصوصا الأغنياء يأنفون غالبا من أكل الصدقة وقد تقدمت أجوبة من لم ~~يوجب الضيافة في شرح حديث عقبة واستدل بن بطال لعدم الوجوب بقوله جائزته ~~قال والجائزة تفضل واحسان ليست واجبة وتعقب بأنه ليس المراد بالجائزة في ~~حديث أبي شريح العطية بالمعنى المصطلح وهي ما يعطاه الشاعر والوافد فقد ذكر ~~في الأوائل أن أول من سماها جائزة بعض الأمراء من التابعين وأن المراد ~~بالجائزة في الحديث أنه يعطيه ما يغنيه عن غيره كما تقدم تقريره قبل قلت ~~وهو صحيح في المراد من الحديث وأما تسمية العطية للشاعر ونحوه جائزة فليس ~~بحادث للحديث الصحيح أجيزوا الوفد كما تقدمت الإشارة إليه ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم للعباس ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أجيزك فذكر حديث صلاة التسبيح ~~فدل على أن استعمالها كذلك ليس بحادث قوله ولا يحل له أن يثوي عنده قال بن ~~التين هو بكسر الواو وبفتحها في الماضي وبكسرها في المضارع قوله حتى يحرجه ~~بحاء مهملة ثم جيم من الحرج وهو الضيق والثواء بالتخفيف والمد والإقامة ~~بمكان معين قال النووي في رواية لمسلم حتى يؤثمه أي يوقعه في الإثم لأنه قد ~~يغتابه PageV10P533 لطول مقامه أو يعرض له بما يؤذيه أو يظن به ظنا سيئا ~~وهذا كله محمول على ما إذا لم تكن الإقامة باختيار صاحب المنزل بأن يطلب ~~منه الزيادة في الإقامة أو يغلب على ظنه أنه لا يكره ذلك وهو مستفاد من ~~قوله حتى يحرجه لأن مفهومه إذا ارتفع الحرج أن ذلك يجوز ووقع عند أحمد في ~~رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح قيل يا رسول الله ~~وما يؤثمه قال يقيم عنده لا يجد شيئا يقدمه أخرجه أحمد والحاكم وفيه قصة ~~لسلمان مع ضيفه حيث طلب منه زيادة على ما قدم له فرهن مطهرته بسبب ذلك ثم ~~قال الحمد لله قال بن بطال إنما كره له المقام بعد الثلاث لئلا يؤذيه فتصير ~~الصدقة منه على وجه المن والأذى قلت وفيه نظر ms08319 فإن في الحديث فما زاد فهو ~~صدقة فمفهومه أن الذي في الثلاث لا يسمى صدقة فالأولى أن يقول لئلا يؤذيه ~~فيوقعه في الإثم بعد أن كان مأجورا # | 1 ( قوله باب صنع الطعام والتكلف للضيف ) # ذكر فيه حديث أبي جحيفة في قصة سلمان وأبي الدرداء وهو ظاهر فيما ترجم له ~~وقد تقدم إيضاح ذلك مع بقية شرحه في كتاب الصيام # 5788 قوله أبو جحيفة وهب السوائي يعني بضم المهملة والمد وهب الخير أي ~~كان يقال له وهب الخير وهذا لم يقع في رواية أبي ذر ووقع في التكلف للضيف ~~حديث سلمان نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف أخرجه أحمد ~~والحاكم وفيه قصة سلمان مع ضيفه حيث طلب منه زيادة على ما قدم له فرهن ~~مطهرته بسبب ذلك ثم قال الرجل لما فرغ الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال ~~له سلمان لو قنعت ما كانت مطهرتي مرهونة PageV10P534 # | 1 ( قوله باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف ) # ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر وقد ~~تقدم شرحه في علامات النبوة من الترجمة النبوية وأخذ الغضب منه من قول عبد ~~الرحمن فعرفت أنه يجد على وهو من الموجدة وهي الغضب وقد وقع التصريح بذلك ~~في الطريق التي بعد هذه حيث قال فيه فغضب أبو بكر قوله باب قول الضيف ~~لصاحبه والله لا آكل حتى تأكل ذكر فيه حديث أبي جحيفة يشير إلى قصة أبي ~~الدرداء وسلمان وقد تقدم شرحها في كتاب الصيام ولم تقع هذه الترجمة ولا هذا ~~التعليق في رواية أبي ذر وإنما ساق قصة أضياف أبي بكر تلو الطريق التي ~~قبلها وهي من هذا الوجه مختصرة وسليمان في سندها هو التيمي وقوله # 5790 الأولى للشيطان أي الحالة التي غضب فيها وحلف وتقدم له توجيه متعقب ~~PageV10P535 # | 1 ( قوله باب إكرام الكبير ) # ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال المراد الأكبر في السن إذا وقع التساوي في ~~الفضل وإلا فيقدم الفاضل في الفقه والعلم ms08320 إذا عارضه السن وذكر فيه حديث سهل ~~بن أبي حثمة ورافع بن خديج في قصة محيصة وحويصة وسيأتي شرحه في كتاب ~~القسامة وقوله # 5791 فوداهم هو للأكثر ويروي بالفاء بدل الواو وقوله من قبله بكسر القاف ~~وفتح الموحدة على الصحيح قوله قال الليث حدثني يحيى هو بن سعيد الأنصاري ~~وبشير بالموحدة والمعجمة مصغر هو بن يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة وهذا ~~التعليق وصله مسلم والترمذي والنسائي من حديث الليث به قوله وقال بن عيينة ~~حدثنا يحيى هو بن سعيد أيضا وهذا التعليق وصله مسلم والنسائي من حديث بن ~~عيينة ثم ذكر حديث بن عمر أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم الحديث وقد تقدم ~~شرحه في كتاب العلم مستوفى وكأنه أشار بإيراده إلى أن تقديم الكبير حيث يقع ~~التساوي أما لو كان عند الصغير ما ليس عند الكبير فلا يمنع من الكلام بحضرة ~~الكبير لأن عمر تأسف حيث لم يتكلم ولده مع أنه اعتذر له بكونه بحضوره وحضور ~~أبي بكر ومع ذلك تأسف على كونه لم يتكلم PageV10P536 # | 1 ( قوله باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء ) # أما الشعر فهو في الأصل اسم لما دق ومنه ليت شعري ثم استعمل في الكلام ~~المقفي الموزون قصدا ويقال أصله الشعر بفتحتين يقال شعرت أصبت الشعر وشعرت ~~بكذا علمت علما دقيقا كاصابة الشعر وقال الراغب قال بعض الكفار عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه شاعر فقيل لما وقع في القرآن من الكلمات الموزونة ~~والقوافي وقيل أرادوا أنه كاذب لأنه أكثر ما يأتي به الشاعر كذب ومن ثم ~~سموا الأدلة الكاذبة شعرا وقيل في الشعر أحسنه أكذبه ويؤيد ذلك قوله تعالى ~~وأنهم يقولون ما لا يفعلون ويؤيد الأول ما ذكر في حد الشعر أن شرطه القصد ~~إليه وأما ما وقع موزونا اتفاقا فلا يسمى شعرا وأما الرجز فهو بفتح الراء ~~والجيم بعدها زاي وهو نوع من الشعر عند الأكثر وقيل ليس بشعر لأنه يقال ~~راجز لا شاعر وسمي رجزا لتقارب اجزائه واضطراب اللسان به ويقال رجز ms08321 البعير ~~إذا تقارب خطوه واضطرب لضعف فيه وأما الحداء فهو بضم الحاء وتخفيف الدال ~~المهملتين يمد ويقصر سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء والحداء في الغالب ~~إنما يكون بالرجز وقد يكون بغيره من الشعر ولذلك عطفه على الشعر والرجز وقد ~~جرت عادة الإبل أنها تسرع السير إذا حدي بها وأخرج بن سعد بسند صحيح عن ~~طاوس مرسلا وأورده البزار موصولا عن بن عباس دخل حديث بعضهم في بعض أن أول ~~من حدا الإبل عبد لمضر بن نزار بن معد بن عدنان كان في إبل لمضر فقصر فضربه ~~مضر على يده فأوجعه فقال يا يداه يا يداه وكان حسن الصوت فاسرعت الإبل لما ~~سمعته في السير فكان ذلك مبدأ الحداء ونقل بن عبد البر الاتفاق على إباحة ~~الحداء وفي كلام بعض الحنابلة إشعار بنقل خلاف فيه ومانعه محجوج بالأحاديث ~~الصحيحة ويلتحق بالحداء هنا الحجيج المشتمل على التشوق إلى الحج بذكر ~~الكعبة وغيرها من المشاهد ونظيره ما يحرض أهل الجهاد على القتال ومنه غناء ~~المرأة لتسكين الولد في المهد قوله وقوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون ~~ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ساق في رواية كريمة والأصيلي إلى آخر السورة ~~ووقع في رواية أبي ذر بين الآيتين المذكورتين لفظة وقوله وهي زيادة لا ~~يحتاج إليها قال المفسرون في هذه الآية المراد بالشعراء شعراء المشركين ~~يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن ويروون شعرهم لأن الغاوي لا ~~يتبع إلا عاويا مثله وسمي الثعلبي منهم عبد الله بن الزبعري وهبيرة بن أبي ~~وهب PageV10P538 ومسافع وعمرو بن أبي أمية بن أبي الصلت وقيل نزلت في ~~شاعرين تهاجيا فكان مع كل واحد منهما جماعة وهم الغواة السفهاء وأخرج ~~البخاري في الأدب المفرد وأبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن ~~عباس في قوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون إلى قوله ما لا يفعلون قال ~~فنسخ من ذلك واستثنى فقال الا الذين آمنوا إلى آخر السورة وأخرج بن أبي ~~شيبة من طريق مرسلة قال لما نزلت ms08322 والشعراء يتبعهم الغاوون جاء عبد الله بن ~~رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وهم يبكون فقالوا يا رسول الله أنزل الله ~~هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء فقال أقرءوا ما بعدها إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أنتم وانتصروا من بعد ما ظلموا أنتم وقال السهيلي نزلت الآية في ~~الثلاثة وإنما وردت بالإبهام ليدخل معهم من اقتدى بهم وذكر الثعلبي مع ~~الثلاثة كعب بن زهير بغير إسناد والله أعلم قوله قال بن عباس في كل لغو ~~يخوضون وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس في قوله في كل واد قال في كل لغو وفي قوله يهيمون قال ~~يخوضون وقال غيره يهيمون أي يقولون في الممدوح والمذموم ما ليس فيه فهم ~~كالهائم على وجهه والهائم المخالف للقصد قوله وما يكره منه هو قسيم قوله ما ~~يجوز والذي يتحصل من كلام العلماء في حد الشعر الجائز أنه إذا لم يكثر منه ~~في المسجد وخلا عن هجو وعن الإغراق في المدح والكذب المحض والتغزل بمعين لا ~~يحل وقد نقل بن عبد البر الإجماع على جوازه إذا كان كذلك واستدل بأحاديث ~~الباب وغيرها وقال ما أنشد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم أو استنشده ولم ~~ينكره قلت وقد جمع بن سيد الناس شيخ شيوخنا مجلدا في أسماء من نقل عنه من ~~الصحابة شيء من شعر متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقد ذكر في الباب ~~خمسة أحاديث دالة على الجواز وبعضها مفصل لما يكره مما لا يكره وترجم في ~~الأدب المفرد ما يكره من الشعر وأورد فيه حديث عائشة مرفوعا أن أعظم الناس ~~فرية الشاعر يهجو القبيلة بأسرها وسنده حسن وأخرجه بن ماجة من هذا الوجه ~~بلفظ أعظم الناس فرية رجل هاجي رجلا فهجا القبيلة بأسرها وصححه بن حبان ~~وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عائشة أنها كانت تقول الشعر منه حسن ومنه ~~قبيح خذ الحسن ودع القبيح ولقد رويت من شعر ms08323 كعب بن مالك أشعارا منها ~~القصيدة فيها أربعون بيتا وسنده حسن وأخرج أبو يعلى أوله من حديثها من وجه ~~آخر مرفوعا وأخرجه البخاري في الأدب المفرد أيضا من حديث عبد الله بن عمرو ~~مرفوعا بلفظ الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ~~وسنده ضعيف وأخرجه الطبراني في الأوسط وقال لا يروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا بهذا الإسناد وقد اشتهر هذا الكلام عن الشافعي واقتصر بن بطال على ~~نسبته إليه فقصر وعاب القرطبي المفسر على جماعة من الشافعية الاقتصار على ~~نسبة ذلك للشافعي وقد شاركهم في ذلك بن بطال وهو مالكي وأخرج الطبري من ~~طريق بن جريج قال سألت عطاء عن الحداء والشعر والغناء فقال لا بأس به ما لم ~~يكن فحشا الحديث الأول # 5793 قوله عن الزهري أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن يعني بن الحارث بن ~~هشام المخزومي وفي هذا الإسناد أربعة من التابعين قرشيون مدنيون في نسق ~~فالزهري من صغار التابعين وأبو بكر ومن فوقه من كبارهم ولمروان وعبد الرحمن ~~مزية إدراك النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهما من حيث الرواية معدودان في ~~التابعين وقد تقدم قريبا أن لعبد الرحمن رؤية وأنه عد لذلك في الصحابة وكذا ~~ذكر بعضهم مروان في الصحابة لادراكه وقد تقدم ذلك في الشروط وقد اختلف على ~~PageV10P539 الزهري في سنده فالأكثر على ما قال شعيب وقال معمر في المشهور ~~عنه عن الزهري عن عروة بدل أبي بكر موصولا وأخرجه بن أبي شيبة عن سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن عروة مرسلا ووافق رباح بن زيد عن معمر الجماعة وكذا قال ~~هشام بن يوسف عن معمر لكن قال عبد الله بن الأسود وكذا قال إبراهيم بن سعيد ~~عن الزهري وحذف يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد مروان من السند والصواب ~~إثباته قوله أن من الشعر حكمة أي قولا صادقا مطابقا للحق وقيل أصل الحكمة ~~المنع فالمعنى أن من الشعر كلاما نافعا يمنع من السفه وأخرج أبو داود من ~~رواية ms08324 صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول أن من البيان سحرا وأن من العلم جهلا وأن من الشعر حكما وأن ~~من القول عيا فقال صعصعة بن صوحان صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ~~قوله أن من البيان سحرا فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب ~~الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وأن قوله وأن من العلم جهلا فيكلف ~~العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهل ذلك وأما قوله أن من الشعر حكما فهي هذه ~~المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس وأما قوله أن من القول عيا فعرضك ~~كلامك على من لا يريده وقال بن التين مفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك لأن من ~~تبعيضية ووقع في حديث بن عباس عند البخاري في الأدب المفرد وأبي داود ~~والترمذي وحسنه وبن ماجة بلفظ أن من الشعر حكما وكذا أخرجه بن أبي شيبة من ~~حديث بن مسعود وأخرجه أيضا من حديث بريدة مثله وأخرج بن أبي شيبة من طريق ~~عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال أبو بكر ربما قال الشاعر الكلمة الحكيمة ~~وقال بن بطال ما كان في الشعر والرجز ذكر الله تعالى وتعظيم له ووحدانيته ~~وايثار طاعته والاستسلام له فهو حسن مرغب فيه وهو المزاد في الحديث بأنه ~~حكمة وما كان كذبا وفحشا فهو مذموم قال الطبري في هذا الحديث رد على من كره ~~الشعر مطلقا واحتج بقول بن مسعود الشعر مزامير الشيطان وعن مسروق أنه تمثل ~~بأول بيت شعر ثم سكت فقيل له فقال أخاف أن أجد في صحيفتي شعرا وعن أبي ~~أمامة رفعه أن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال رب اجعل لي قرآنا قال قرآنك ~~الشعر ثم أجاب عن ذلك بأنها أخبار واهية وهو كذلك فحديث أبي أمامة فيه علي ~~بن يزيد الهاني وهو ضعيف وعلى تقدير قوتها فهو محمول على الافراط فيه ~~والاكثار منه كما سيأتي تقريره بعد باب ويدل على ms08325 الجواز سائر أحاديث الباب ~~وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عمر بن الشريد عن أبيه قال استنشدني ~~النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته حتى أنشدته ~~مائة قافية وعن مطرف قال صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة فقل منزل ~~نزله إلا وهو ينشدني شعرا وأسند الطبري عن جماعة من كبار الصحابة ومن كبار ~~التابعين أنهم قالوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه وأخرج البخاري في الأدب ~~المفرد عن خالد بن كيسان قال كنت عند بن عمر فوقف عليه إياس بن خيثمة فقال ~~ألا أنشدك من شعري قال بلى ولكن لا تنشدني إلا حسنا وأخرج بن أبي شيبة بسند ~~حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منحرفين ولا متماوتين وكانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم ويذكرون أمر ~~جاهليتهم فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت حماليق عينيه ومن طريق عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة قال كنت أجالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~أبي في المسجد فيتناشدون الأشعار ويذكرون حديث الجاهلية وأخرج أحمد وبن أبي ~~شيبة والترمذي وصححه من حديث جابر بن سمرة قال كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتذاكرون الشعر وحديث الجاهلية عند رسول PageV10P540 الله ~~صلى الله عليه وسلم فلا ينهاهم وربما يتبسم الحديث الثاني # 5794 قوله سفيان هو الثوري قوله سمعت جندبا في رواية أبي عوانة عن الأسود ~~الماضية في أوائل الجهاد جندب بن سفيان البجلي قوله بينما النبي صلى الله ~~عليه وسلم يمشي في رواية أبي عوانة كان في بعض المشاهد وفي رواية شعبة عن ~~الأسود خرج إلى الصلاة وأخرجه الطيالسي وأحمد في رواية بن عيينة عن الأسود ~~عن جندب كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار قوله فعثر بالعين المهملة ~~والثاء المثلثة قوله فقال هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت هذان ~~قسمان من رجز والتاء في آخرهما مكسورة على وفق الشعر وجزم ms08326 الكرماني بأنهما ~~في الحديث بالسكون وفيه نظر وزعم غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم تعمد ~~إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر وهو مردود فإنه يصير من ضرب آخر من الشعر ~~وهو من ضروب البحر الملقب الكامل وفي الثاني زحاف جائز قال عياض وقد غفل ~~بعض الناس فروى دميت ولقيت بغير مد فخالف الرواية ليسلم من الاشكال فلم يصب ~~وقد اختلف هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم متمثلا أو قاله من قبل نفسه ~~غير قاصد لانشائه فخرج موزونا وبالأول جزم الطبري وغيره ويؤيده أن بن أبي ~~الدنيا في محاسبة النفس أوردهما لعبد الله بن رواحة فذكر أن جعفر بن أبي ~~طالب لما قتل في غزوة مؤتة بعد أن قتل زيد بن حارثة أخذ اللواء عبد الله بن ~~رواحة فقاتل فأصيب إصبعه فارتجز وجعل يقول هذين القسمين وزاد يا نفس إن لا ~~تقتلي تموتي هذي حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد لقيت أن تفعلي فعلهما ~~هديت وهكذا جزم بن التين بأنهما من شعر بن رواحة وذكر الواقدي أن الوليد بن ~~الوليد بن المغيرة كان رافق أبا بصير في صلح الحديبية على ساحل البحر ثم أن ~~الوليد رجع إلى المدينة فعثر بالحرة فانقطعت إصبعه فقال هذين القسمين ~~وأخرجه الطبراني من وجه آخر موصول بسند ضعيف وقال بن هشام في زيادات السيرة ~~حدثني من أثق به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لي بعباس بن أبي ربيعة ~~فقال الوليد بن الوليد أنا فذكر قصة فيها فعثر فدميت إصبعه فقالهما وهذا إن ~~كان محفوظا احتمل أن يكون بن رواحة ضمنهما شعره وزاد عليهما فإن قصة ~~الحديبية قبل قصة مؤتة وقد تقدم نحو هذا الاحتمال في أوائل غزوة خيبر في ~~الرجز المنسوب لعامر بن الأكوع اللهم لولا أنت ما اهتدينا وأنه نسب في ~~رواية أخرى لابن رواحة وقد اختلف في جواز تمثل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشيء من الشعر وانشاده حاكيا عن غيره فالصحيح جوازه وقد أخرج البخاري في ~~الأدب المفرد ms08327 والترمذي وصححه والنسائي من رواية المقدام بن شريح عن أبيه ~~قلت لعائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت ~~كان يتمثل من شعر بن رواحة ويأتيك بالأخبار من لم تزود وأخرج بن أبي شيبة ~~نحوه من حديث بن عباس وأخرج أيضا من مرسل أبي جعفر الخطمي قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يبني المسجد وعبد الله بن رواحة يقول أفلح من ~~يعالج المساجدا فيقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول بن رواحة يتلو ~~القرآن قائما وقاعدا فيقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ما أخرجه ~~الخطيب في التاريخ عن عائشة تفاءل بما تهوى تكن فلقلما يقال لشيء كان إلا ~~تحققا قال وإنما لم يعربه لئلا يكون شعرا فهو شيء لا يصح ومما يدل على ~~وهائه التعليل المذكور والحديث PageV10P541 الثالث في الباب يؤيد ذلك وأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يجوز له أن يحكي الشعر عن ناظمه وقد تقدم في غزوة ~~حنين قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب وأنه دل ~~على جواز وقوع الكلام منه منظوما من غير قصد إلى ذلك ولا يسمى ذلك شعرا وقد ~~وقع الكثير من ذلك في القرآن العظيم لكن غالبها أشطار أبيات والقليل منها ~~وقع وزن بيت تام فمن التام قوله تعالى الحامدون السائحون الراكعون الساجدون ~~أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ~~فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم وجفان ~~كالجوابي وقدور راسيات واتقون يا أولي الألباب ان هذا لرزقنا ما له من نفاد ~~تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله ومن الليل ~~فسبحه وأدبار النجوم وكذلك السجود والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم اني ~~وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم ~~وبقية ms08328 مما ترك وأزواج مطهرة ورضوان من الله ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور ~~قوم مؤمنين ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها ~~تذليلا ويأكلون التراث أكلا لما ويحبون المال حبا جما والواو في كل منهما ~~وان كانت زائدة على الوزن لكنه يجوز في النظم ويسمى الخزم بالزاي بعد الخاء ~~المعجمة وأما الاشطار فكثيرة جدا فمنها فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ~~ليقضي الله أمرا كان مفعولا فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم في أمة قد خلت من ~~قبلها أمم فذلكن الذي لمتنني فيه فانبذ إليهم على سواء ادخلوها بسلام آمنين ~~إنه كان وعده مفعولا حسدا من عند أنفسهم ألا بعدا لعاد قوم هود ويعلم ما ~~جرحتم بالنهار وتراهم يعرضون عليها وكفى الله المؤمنين القتال والله أركسهم ~~بما كسبوا حتى يخوضوا في حديث غيره قل هو الرحمن آمنا به ألا إلى الله تصير ~~الأمور نصر من الله وفتح قريب ذلك تقدير العزيز العليم نقذف بالحق على ~~الباطل اليوم أكملت لكم دينكم يا أيها الناس اتقوا ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ~~قتل الإنسان ما أكفره ثاني اثنين إذ هما في الغار قد علمنا ما تنقص الأرض ~~منهم إن قارون كان من قوم موسى إن ربي بكيدهن عليم وينصرك الله نصرا عزيزا ~~خلق الإنسان من علق وآخر دعواهم أن الحمد لله وأحلوا قومهم دار البوار ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون ~~الساجدون قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم كلما أضاء لهم ونحشر المجرمين ~~يومئذ يا أيها الإنسان إنك كادح يا أيها الإنسان ما غرك وهب لنا من لدنك ~~رحمة وينصرك الله نصرا عزيزا والطير محشورة كل له أواب وعندهم قاصرات الطرف ~~أتراب فإن عدنا فانا ظالمون زلزلة الساعة شيء عظيم أنطعم من لو يشاء الله ~~أطعمه ثمرات النخيل والاعناب ذلك الكتاب لا ريب فيه ومن التام أيضا وقرآنا ~~فرقناه لتقرأه على الناس ونزلناه تنزيلا وإذا انتهى إلى الناس تم أيضا ~~وأيضا لتقرأه على الناس ونزلناه تنزيلا وقيل ms08329 في الجواب عن الحديث ان وقوع ~~البيت الواحد من الفصيح لا يسمى شعرا ولا يسمى قائله شاعرا الحديث الثالث ~~حديث أبي هريرة أصدق كلمة قالها الشاعر تقدم شرحه في أيام الجاهلية وقوله # 5795 عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقع في رواية زائدة بن قدامة عن عبد الملك ~~بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة به وزاد بعد قوله كلمة لبيد ثم تمثل ~~أوله وترك آخره وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن زائدة مثل رواية سفيان ومن ~~تابعه وهو المحفوظ الحديث الرابع حديث سلمة بن الأكوع في قصة عامر بن ~~الأكوع تقدم شرحه مستوفى في غزوة خيبر من كتاب المغازي وقوله PageV10P542 # 5796 فيه وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يؤخذ منه جميع الترجمة ~~لاشتماله على الشعر والرجز والحداء ويؤخذ منه الرجز من جملة الشعر وقوله ~~اللهم لولا أنت ما اهتدينا قال بن التين هذا ليس بشعر ولا رجز لأنه ليس ~~بموزون وليس كما قال بل هو رجز موزون وإنما زيد في أوله سبب خفيف ويسمى ~~الخزم بالمعجمتين وقوله فاغفر فداء لك ما اقتفينا أما فداء فهو بكسر الفاء ~~والمد منون ومنهم من يقوله بالقصر وشرط اتصاله بحرف الجر كالذي هنا قاله بن ~~التين وقال المازري لا يقال لله فداء لك لأنها كلمة تستعمل عند توقع مكروه ~~لشخص فيختار شخص آخر أن يحل به دون ذلك الآخر ويفديه فهو إما مجاز عن الرضا ~~كأنه قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت خطابا لسامع الكلام وقد ~~تقدم له توجيه آخر في غزوة خيبر وقال بن بطال معناه اغفر لنا ما ارتكبناه ~~من الذنوب وفداء لك دعاء أي افدنا من عقابك على ما اقترفنا من ذنوبنا كأنه ~~قال اغفر لنا وافدنا منك فداء لك أي من عندك فلا تعاقبنا به وحاصله أنه جعل ~~اللام للتبيين مثل هيت لك واستدل بجواز الحداء على جواز غناء الركبان ~~المسمى بالنصب وهو ضرب من النشيد بصوت فيه تمطيط وأفرط قوم فاستدلوا به ms08330 على ~~جواز الغناء مطلقا بالألحان التي تشتمل عليها الموسيقى وفيه نظر وقال ~~الماوردي اختلف فيه فأباحه قوم مطلقا ومنعه قوم مطلقا وكرهه مالك والشافعي ~~في أصح القولين ونقل عن أبي حنيفة المنع وكذا أكثر الحنابلة ونقل بن طاهر ~~في كتاب السماع الجواز عن كثير من الصحابة لكن لم يثبت من ذلك شيء إلا في ~~النصب المشار إليه أولا قال بن عبد البر الغناء الممنوع ما فيه تمطيط ~~وإفساد لوزن الشعر طلبا للضرب وخروجا من مذاهب العرب وإنما وردت الرخصة في ~~الضرب الأول دون ألحان العجم وقال الماوردي هو الذي لم يزل أهل الحجاز ~~يرخصون فيه من غير نكير إلا في حالتين أن يكثر منه جدا وأن يصحبه ما يمنعه ~~منه واحتج من إباحه بأن فيه ترويحا للنفس فإن فعله ليقوى على الطاعة فهو ~~مطيع أو على المعصية فهو عاص وإلا فهو مثل التنزه في البستان والتفرج على ~~المارة وأطنب الغزالي في الاستدلال ومحصله أن الحداء بالرجز والشعر لم يزل ~~يفعل في الحضرة النبوية وربما التمس ذلك وليس هو إلا أشعار توزن باصوات ~~طيبة وألحان موزونة وكذلك الغناء اشعار موزونة تؤدي بأصوات مستلذة وألحان ~~موزونة وقد تقدم له بوجه آخر في غزوة خيبر والحليمي ما تعين طريقا إلى ~~الدواء أو شهد به طبيب عدل عارف الحديث الخامس # 5795 قوله إسماعيل هو بن علية قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض ~~نسائه يأتي في باب المعاريض في رواية حماد بن زيد عن أيوب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان في سفر وفي رواية شعبة عن ثابت عن أنس كان في منزله ~~فحدى الحادي وسيأتي ذلك في باب المعاريض وأخرجه النسائي والإسماعيلي من ~~طريق شعبة بلفظ وكان معهم سائق وحاد ولأبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة ~~عن ثابت عن أنس كان أنجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال ~~وأخرجه أبو عوانة من رواية عفان عن حماد وفي رواية قتادة عن أنس كان للنبي ~~صلى الله عليه ms08331 وسلم حاد يقال له أنجشة وكان حسن الصوت وسيأتي في باب ~~المعاريض وفي رواية وهيب وأنجشة غلام النبي صلى الله عليه وسلم يسوق بهن ~~وفي رواية حميد عن أنس فاشتد بهن في السياق أخرجها أحمد عن بن عدي عنه وفي ~~رواية حماد PageV10P543 بن سلمة عن ثابت فإذا اعنقت الإبل وهي بعين مهملة ~~ونون وقاف أي أسرعت وزنه ومعناه والعنق بفتحتين قد تقدم بيانه في كتاب الحج ~~قوله ومعهن أم سليم في رواية حميد عن أنس عند الحارث وكان يحدو بأمهات ~~المؤمنين ونسائهم وفي رواية وهيب عن أيوب كما سيأتي بعد عشرين بابا كانت أم ~~سليم في الثقل وفي رواية سليمان التيمي عن أنس عند مسلم كانت أم سليم مع ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه من طريق يزيد بن زريع عنه وأخرجه ~~النسائي من طريق زهير والرامهرمزي في الأمثال من طريق حماد بن مسعدة كلاهما ~~عن سليمان فقال عن أنس عن أم سليم جعله من مسند أم سليم والأول هو المحفوظ ~~وحكى عياض أن في رواية السمرقندي في مسلم أم سلمة بدل أم سليم قال وقوله في ~~الرواية الأخرى مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم يقوى أنها ليست من نسائه ~~قلت وتضافر الروايات على أنها أم سليم يقضي بأن قوله أم سلمة تصحيف قوله ~~فقال ويحك يا أنجشة في رواية حماد كان في سفر له وكان غلام يحدو بهن يقال ~~له أنجشة وسيأتي في باب المعاريض وفي رواية مسلم من هذا الوجه كان في بعض ~~أسفاره وغلام أسود وفي رواية للنسائي عن قتيبة عن حماد وغلام له يقال له ~~أنجشة وهو بفتح الهمز وسكون النون وفتح الجيم بعدها شين معجمة ثم هاء تأنيث ~~ووقع في رواية وهيب يا أنجش على الترخيم قال البلاذري كان أنجشة حبشيا يكنى ~~أبا مارية وأخرج الطبراني من حديث واثلة أنه كان ممن نفاهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم من المخنثين قوله رويدك كذا للأكثر وفي رواية سليمان التيمي ~~رويدا وفي رواية شعبة أرفق ms08332 ووقع في رواية حميد رويدك أرفق جمع بينهما ~~رويناه في جزء الأنصاري عن حميد وأخرجه الحارث عن عبد الله بن بكر عن حميد ~~فقال كذلك سوقك وهي بمعنى كفاك قال عياض قوله رويدا منصوب على أنه صفة ~~لمحذوف دل عليه اللفظ أي سق سوقا رويدا أو أحد حدوا رويدا أو على المصدر أي ~~أورد رويدا مثل أرفق رفقا أو على الحال أي سر رويدا أو رويدك منصوب على ~~الإغراء أو مفعول بفعل مضمر أي الزم رفقك أو على المصدر أي ارود رويدك وقال ~~الراغب رويدا من أرود يرود كأمهل يمهل وزنه ومعناه وهو من الرود بفتح الراء ~~وسكون ثانيه وهو التردد في طلب الشيء برفق راد وارتاد والرائد طالب الكلأ ~~ورادت المرأة ترود إذا مشت على هينتها وقال الرامهرمزي رويدا تصغير رود وهو ~~مصدر فعل الرائد وهو المبعوث في طلب الشيء ولم يستعمل في معنى المهملة إلا ~~مصغرا قال وذكر صاحب العين أنه إذا أريد به معنى التزويد في الوعيد لم ينون ~~وقال السهيلي قوله رويدا أي ارفق جاء بلفظ التصغير لأن المراد التقليل أي ~~ارفق قليلا وقد يكون من تصغير المرخم وهو أن يصغر الاسم بعد حرف الزوائد ~~كما قالوا في أسود سويد فكذا في أرود رويد قوله سوقك كذا للأكثر وفي رواية ~~حميد سيرك وهو بالنصب على نزع الخافض أي ارفق في سوقك أو سقهن كسوقك وقال ~~القرطبي في المفهم رويدا أي ارفق وسوقك مفعول به ووقع في رواية مسلم سوقا ~~وكذا للإسماعيلي في رواية شعبة وهو منصوب على الإغراء بقوله ارفق سوقا أو ~~على المصدر أي سق سوقا وقرأت بخط بن الصائغ المتأخر رويدك إما مصدر والكاف ~~في محل خفض وإما اسم فعل والكاف حرف خطاب وسوقك بالنصب على الوجهين والمراد ~~به حدوك إطلاقا لاسم المسبب على السبب وقال بن مالك رويدك اسم فعل بمعنى ~~أرود أي أمهل والكاف المتصلة به حرف خطاب وفتحة داله بنائية ولك أن تجعل ~~رويدك مصدرا مضافا إلى الكاف ناصبها سوقك وفتحة ms08333 داله على هذا إعرابية وقال ~~أبو البقاء الوجه PageV10P544 النصب برويدا والتقدير أمهل سوقك والكاف حرف ~~خطاب وليست اسما ورويدا يتعدى إلى مفعول واحد قوله بالقوارير في رواية هشام ~~عن قتادة رويدك سوقك ولا تكسر القوارير وزاد حماد في روايته عن أيوب قال ~~أبو قلابة يعني النساء ففي رواية همام عن قتادة ولا تكسر القوارير قال ~~قتادة يعني ضعفة النساء والقوارير جمع قارورة وهي الزجاجة سميت بذلك ~~لاستقرار الشراب فيها وقال الرامهرمزي كنى عن النساء بالقوارير لرقتهن ~~وضعفهن عن الحركة والنساء يشبهن بالقوارير في الرقة واللطافة وضعف البنية ~~وقيل المعنى سقهن كسوقك القوارير لو كانت محمولة على الإبل وقال غيره شبههن ~~بالقوارير لسرعة انقلابهن عن الرضا وقلة دوامهن على الوفاء كالقوارير يسرع ~~إليها الكسر ولا تقبل الجبر وقد استعملت الشعراء ذلك قال بشار ارفق بعمرو ~~إذا حركت نسبته فإنه عربي من قوارير قال أبو قلابة فتكلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه قوله سوقك بالقوارير قال ~~الداودي هذا قاله أبو قلابة لأهل العراق لما كان عندهم من التكلف ومعارضة ~~الحق بالباطل وقال الكرماني لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه ~~الشبه جليا وليس بين القارورة والمرأة وجه التشبيه من حيث ذاتهما ظاهر لكن ~~الحق أنه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيب ولا يلزم في الاستعارة أن ~~يكون جلاء وجه الشبه من حيث ذاتهما بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن ~~الحاصلة وهو هنا كذلك قال ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة ~~من مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاغة ولو صدرت من غيره ممن لا ~~بلاغة له لعبتموها قال وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة قلت وليس ما قاله ~~الداودي بعيدا ولكن المراد من كان يتنطع في العبارة ويتجنب الألفاظ التي ~~تشتمل على شيء من الهزل وقريب من ذلك قول شداد بن أوس الصحابي لغلامه ائتنا ~~بسفرة نعبث بها فأنكرت عليه أخرجه أحمد والطبراني قال الخطابي كان أنجشة ms08334 ~~أسود وكان في سوقه عنف فأمره أن يرفق بالمطايا وقيل كان حسن الصوت بالحداء ~~فكره أن تسمع النساء الحداء فإن حسن الصوت يحرك من النفوس فشبه ضعف عزائمهن ~~وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الكسر إليها وجزم بن بطال بالأول ~~فقال القوارير كناية عن النساء اللاتي كن على الإبل التي تساق حينئذ فأمر ~~الحادي بالرفق في الحداء لأنه يحث الإبل حتى تسرع فإذا أسرعت لم يؤمن على ~~النساء السقوط وإذا مشت رويدا أمن على النساء السقوط قال وهذا من الاستعارة ~~البديعة لأن القوارير أسرع شيء تكسيرا فأفادت الكناية من الحض على الرفق ~~بالنساء في السير ما لم تفده الحقيقة لو قال أرفق بالنساء وقال الطيبي هي ~~استعارة لأن المشبه به غير مذكور والقرينة حالية لا مقالية ولفظ الكسر ~~ترشيح لها وجزم أبو عبيد الهروي بالثاني وقال شبه النساء بالقوارير لضعف ~~عزائمهن والقوارير يسرع إليها الكسر فخشى من سماعهن النشيد الذي يحدو به أن ~~يقع بقلوبهن منه فأمره بالكف فشبه عزائمهن بسرعة تأثير الصوت فيهن ~~بالقوارير في إسراع الكسر إليها ورجح عياض هذا الثاني فقال هذا أشبه بمساق ~~الكلام وهو الذي يدل عليه كلام أبي قلابة وإلا فلو عبر عن السقوط بالكسر لم ~~يعبه أحد وجوز القرطبي في المفهم الأمرين فقال شبههن بالقوارير لسرعة ~~تأثرهن وعدم تجلدهن فخاف عليهن من حث السير بسرعة السقوط أو التألم من كثرة ~~الحركة والاضطراب الناشئ PageV10P545 عن السرعة أو خاف عليهن الفتنة من ~~سماع النشيد قلت والراجح عند البخاري الثاني ولذلك أدخل هذا الحديث في باب ~~المعاريض ولو أريد المعنى الأول لم يكن في لفظ القوارير تعريض # | 1 ( قوله باب هجاء المشركين ) # الهجاء والهجو بمعنى ويقال هجوته ولا تقل هجيته وأشار بهذه الترجمة إلى ~~ان بعض الشعر قد يكون مستحبا وقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن ~~حبان من حديث أنس رفعه جاهدوا المشركين بألسنتكم وتقدم في مناقب قريش ~~الإشارة إلى حديث كعب بن مالك وغيره في ذلك وللطبراني من حديث عمار بن ياسر ms08335 ~~لما هجانا المشركون قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا لهم كما ~~يقولون لكم فان PageV10P546 كنا لنعلمه إماء أهل المدينة وذكر فيه خمسة ~~أحاديث الحديث الأول والثاني # 5798 قوله حدثنا محمد هو بن سلام نسبه أبو علي بن السكن وصرح به البخاري ~~في الأدب المفرد وعبدة هو بن سليمان وتقدم شرح حديث عائشة هذا في مناقب ~~قريش وقوله استأذن حسان ووقع في طريق مرسلة بيان ذلك وسببه فروى بن وهب في ~~جامعه وعبد الرزاق في مصنفه من طريق محمد بن سيرين قال هجا رهط من المشركين ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المهاجرون يا رسول الله ألا تأمر ~~عليا فيهجو هؤلاء القوم فقال ان القوم الذين نصروا بأيديهم أحق أن ينصروا ~~بألسنتهم فقالت الأنصار أرادنا والله فأرسلوا إلى حسان فأقبل فقال يا رسول ~~الله والذي بعثك بالحق ما أحب أن لي بمقولي ما بين صنعاء وبصرى فقال أنت ~~لها فقال لا علم لي بقريش فقال لأبي بكر أخبره عنهم ونقب له في مثالبهم وقد ~~تقدم بعض هذا موصولا من حديث عائشة وهو عند مسلم وقوله لأسلنك أي لأخلصن ~~نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى شيء من نسبك فيناله الهجو كالشعرة إذا انسلت لا ~~يبقى عليها شيء من العجين وفي الحديث جواز سب المشرك جوابا عن سبه للمسلمين ~~ولا يعارض ذلك مطلق النهي عن سب المشركين لئلا يسبوا المسلمين لأنه محمول ~~على البداءة به لا على من أجاب منتصرا وقوله في الحديث الثاني ينافح بفاء ~~ومهملة أي يخاصم بالمدافعة والمنافح المدافع تقول نافحت عن فلان أي دافعت ~~عنه الحديث الثالث حديث أبي هريرة في شعر عبد الله بن رواحة وقد تقدم شرحه ~~في قيام الليل في أواخر كتاب الصلاة وكذا بيان متابعة عقيل ومن وصلها ~~ورواية الزبيدي ومن وصلها قال بن بطال فيه أن الشعر إذا اشتمل على ذكر الله ~~والأعمال الصالحة كان حسنا ولم يدخل فيما ورد فيه الذم من الشعر قال ~~الكرماني في البيت الأول إشارة ms08336 إلى علمه وفي الثالث إلى عمله وفي الثاني ~~إلى تكميله غيره صلى الله عليه وسلم فهو كامل مكمل تنبيه وقع للجميع في ~~البيت الثالث إذا استثقلت بالكافرين المضاجع إلا الكشميهني فقال بالمشركين ~~واستثقلت بالمثلثة والقاف من الثقل وزعم عياض أنه وقع في رواية أبي ذر ~~استقلت بمثناة فقط وتشديد اللام قال وهو فاسد الرواية والنظم والمعنى قلت ~~وروايتنا من طريق أبي ذر متقنة وهي كالجادة الحديث الرابع # 5800 قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر واسمه عبد الحميد ~~وسليمان هو بن بلال ومحمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو عتيق كنية جده محمد وقد تقدمت رواية شعيب ~~مفردة في باب الشعر في المسجد في أوائل الصلاة وقرنها هنا برواية بن أبي ~~عتيق ولفظهما واحد إلا أنه قال هناك أنشدك الله هل سمعت وقال هنا نشدتك ~~الله وفي رواية الكشميهني نشدتك بالله يا أبا هريرة والباقي سواء وقد تقدم ~~بيان الاختلاف على الزهري في شيخه في هذا الحديث هناك وتوجيه الجمع ~~والإشارة إلى شرح الحديث وقوله هل سمعت وقال في آخره نعم يستفاد منه ~~مشروعية تحمل الحديث بهذه الصيغة وعد المزي هذا الحديث في الأطراف من مسند ~~حسان وهو صريح في كونه من مسند أبي هريرة ويحتمل أن يكون من مسند حسان ~~الحديث الخامس # 5801 قوله عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان هكذا رواه ~~أكثر أصحاب شعبة فقال فيه عن البراء عن حسان جعله من مسند حسان أخرجه ~~النسائي وقد أوردت هذا في الملائكة من بدء الخلق معزوا إلى الترمذي وهو سهو ~~كأن سببه التباس الرقم فإنه للترمذي ت وللنسائي ن وهما يلتبسان وقد تقدم ~~بيان الوقت الذي وقع ذلك فيه لحسان في المغازي في غزوة بني قريظة ~~PageV10P547 # | 1 ( قوله باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ~~ذكر الله ) # والعلم والقرآن هو في هذا الحمل متابع لأبي ms08337 عبيد كما سأذكره ووجهه أن ~~الذم إذا كان للامتلاء وهو الذي لا بقية لغيره معه دل على أن ما دون ذلك لا ~~يدخله الذم ثم ذكر فيه حديث لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ ~~شعرا من حديث بن عمر ومن حديث أبي هريرة وزاد أبو ذر في روايته عن ~~الكشميهني في حديث أبي هريرة حتى يريه وهذه الزيادة ثابتة في الأدب المفرد ~~عن الشيخ الذي أخرجه عنه هنا وكذلك رواية النسفي ونسبها بعضهم للاصيلي ~~ولسائر رواة الصحيح قيحا يريه بإسقاط حتى وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ~~وبن ماجة وأبو عوانة وبن حبان من طرق عن الأعمش في أكثرها حتى يريه ووقع ~~عند الطبراني من وجه آخر عن سالم عن بن عمر بلفظ حتى يريه أيضا قال بن ~~الجوزي وقع في حديث سعد عند مسلم حتى يريه وفي حديث أبي هريرة عند البخاري ~~بإسقاط حتى فعلى ثبوتها يقرأ يريه بالنصب وعلى حذفها بالرفع قال ورأيت ~~جماعة من المبتدئين يقرءونها بالنصب مع إسقاط حتى جريا على المألوف وهو غلط ~~إذ ليس هنا ما ينصب وذكر أن بن الخشاب نبه على ذلك ووجه بعضهم النصب على ~~بدل الفعل من الفعل واجراء إعراب يمتلئ على يريه ووقع في حديث عوف بن مالك ~~عند الطحاوي والطبراني لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض ~~خير له من أن يمتلىء شعرا وسنده حسن ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم لهذا ~~الحديث سبب ولفظه بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج ~~إذ عرض لنا شاعر ينشد فقال أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ فذكره ويريه بفتح ~~الياء آخر الحروف بعدها راء ثم ياء أخرى قال الأصمعي هو من الورى بوزن ~~الرمي يقال منه رجل مورى غير مهموز وهو أن يورى جوفه وأنشد قالت له وريا ~~إذا تنحنحا تدعو عليه بذلك وقال أبو عبيد الورى هو أن يأكل القيح جوفه وحكى ~~بن التين فيه الفتح بوزن الفري وهو قول ms08338 الفراء وقال ثعلب هو بالسكون المصدر ~~وبالفتح الاسم وقيل معنى # 5803 قوله حتى يريه أي يصيب رئته وتعقب بأن الرئة مهموزة فإذا بنيت منه ~~فعلا قلت رآه يرأه فهو مرئي انتهى ولا يلزم من كون أصلها مهموزا أن لا ~~تستعمل مسهلة ويقرب ذلك أن الرئة إذا امتلأت قيحا يحصل الهلاك وأما قوله ~~جوف أحدكم فقال بن أبي جمرة يحتمل ظاهره أن يكون المراد جوفه كله وما فيه ~~من القلب وغيره ويحتمل أن يريد به القلب خاصة وهو الأظهر لأن أهل الطب ~~يزعمون أن القيح إذا وصل إلى القلب شيء منه وأن كان يسيرا فإن صاحبه يموت ~~لا محالة بخلاف غير القلب مما في PageV10P548 الجوف من الكبد والرئة قلت ~~ويقوى الاحتمال الأول رواية عوف بن مالك لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى ~~لهاته وتظهر مناسبته للثاني لأن مقابله وهو الشعر محله القلب لأنه ينشأ عن ~~الفكر وأشار بن أبي جمرة إلى عدم الفرق في امتلاء الجوف من الشعر بين من ~~ينشئه أو يتعانى حفظه من شعر غيره وهو ظاهر وقوله قيحا بفتح القاف وسكون ~~التحتانية بعدها مهملة المدة لا يخالطها دم وقوله شعرا ظاهره العموم في كل ~~شعر لكنه مخصوص بما لم يكن مدحا حقا كمدح الله ورسوله وما اشتمل على الذكر ~~والزهد وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه ويؤيده حديث عمرو بن الشريد عن أبيه ~~عند مسلم كما أشرت إليه قريبا قال بن بطال ذكر بعضهم أن معنى قوله خير له ~~من أن يمتلئ شعرا يعني الشعر الذي هجى به النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~أبو عبيد والذي عندي في هذا الحديث غير هذا القول لأن الذي هجى به النبي ~~صلى الله عليه وسلم لو كان شطر بيت لكان كفرا فكأنه إذا حمل وجه الحديث على ~~امتلاء القلب منه أنه قد رخص في القليل منه ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه ~~من الشعر حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله فيكون الغالب عليه ~~فإما إذا كان ms08339 القرآن والعلم الغالبين عليه فليس جوفه ممتلئا من الشعر قلت ~~وأخرج أبو عبيد التأويل المذكور من رواية مجالد عن الشعبي مرسلا فذكر ~~الحديث وقال في آخره يعني من الشعر الذي هجى به النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد وقع لنا ذلك موصولا من وجهين آخرين فعند أبي يعلى من حديث جابر في ~~الحديث المذكور قيحا أو دما خير له من أن يمتلئ شعرا هجيت به وفي سنده راو ~~لا يعرف وأخرجه الطحاوي وبن عدي من رواية بن الكلبي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة مثل حديث الباب قال فقالت عائشة لم يحفظ إنما قال من أن يمتلئ شعرا ~~هجيت به وبن الكلبي واهي الحديث وأبو صالح شيخه ما هو الذي يقال له السمان ~~المتفق على تخريج حديثه في الصحيح عن أبي هريرة بل هذا آخر ضعيف يقال له ~~باذان فلم تثبت هذه الزيادة ويؤيد تأويل أبي عبيد ما أخرجه البغوي في معجم ~~الصحابة والحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في الأوسط من حديث مالك بن ~~عمير السلمي أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح وغيرها وكان ~~شاعرا فقال يا رسول الله أفتني في الشعر فذكر الحديث وزاد قلت يا رسول الله ~~امسح على رأسي قال فوضع يده على رأسي فما قلت بيت شعر بعد وفي رواية الحسن ~~بن سفيان بعد قوله على رأسي ثم أمرها على كبدي وبطني وزاد البغوي في روايته ~~فإن رابك منه شيء فاشبب بامرأتك وامدح راحلتك فلو كان المراد الامتلاء من ~~الشعر لما إذن له في شيء منه بل دلت الزيادة الأخيرة على الإذن في المباح ~~منه وذكر السهيلي في غزوة ودان عن جامع بن وهب أنه روى فيه أن عائشة رضي ~~الله عنها تأولت هذا الحديث على ما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم وأنكرت ~~على من حمله على العموم في جميع الشعر قال السهيلي فإن قلنا بذلك فليس في ~~الحديث الا عيب امتلاء الجوف منه فلا يدخل في النهي رواية ms08340 اليسير على سبيل ~~الحكاية ولا الاستشهاد به في اللغة ثم ذكر استشكال أبي عبيد وقال عائشة ~~أعلم منه فإن الذي يروي ذلك على سبيل الحكاية لا يكفر ولا فرق بينه وبين ~~الكلام الذي ذموا به النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو الجواب عن صنيع بن ~~إسحاق في إيراده بعض أشعار الكفرة في هجو المسلمين والله أعلم واستدل ~~بتأويل أبي عبيد على أن مفهوم الصفة ثابت باللغة لأنه فهم منه أن غير ~~الكثير من الشعر ليس كالكثير فخص الذم بالكثير الذي دل عليه الامتلاء دون ~~القليل منه فلا يدخل في الذم وأما من قال أن أبا عبيد بنى هذا التأويل على ~~اجتهاده فلا يكون ناقلا للغة فجوابه أنه إنما فسر حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم في كتابه على ما تلقفه من لسان PageV10P549 العرب لا على ما يعرض في ~~خاطره لما عرف من تحرزه في تفسير الحديث النبوي وقال النووي استدل به على ~~كراهة الشعر مطلقا وأن قل وأن سلم من الفحش وتعلق بقوله في حديث أبي سعيد ~~خذوا الشيطان وأجيب باحتمال أن يكون كافرا أو كان الشعر هو الغالب عليه أو ~~كان شعره الذي ينشده إذ ذاك من المذموم وبالجملة فهي واقعة عين يتطرق إليها ~~الاحتمال ولا عموم لها فلا حجة فيها وألحق بن أبي جمرة بامتلاء الجوف ~~بالشعر المذموم حتى يشغله عما عداه من الواجبات والمستحبات الامتلاء من ~~السجع مثلا ومن كل علم مذموم كالسحر وغير ذلك من العلوم التي تقسي القلب ~~وتشغله عن الله تعالى وتحدث الشكوك في الإعتقاد وتفضى به إلى التباغض ~~والتنافس تنبيه مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر أن الذين خوطبوا بذلك ~~كانوا في غاية الإقبال عليه والاشتغال به فزجرهم عنه ليقبلوا على القرآن ~~وعلى ذكر الله تعالى وعبادته فمن أخذ من ذلك ما أمر به لم يضره ما بقي عنده ~~مما سوى ذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم تربت يمينك وعقرى حلقى ) # ذكر فيه حديثين لعائشة مقدما ms08341 فيهما ما ترجم به أحدهما حديثها في قصة أبي ~~القعيس في الرضاعة وقد تقدم شرحه في كتاب النكاح في باب الأكفاء في الدين ~~في شرح حديث أبي هريرة تنكح المرأة لأربع الحديث قال بن السكيت أصل تربت ~~افتقرت ولكنها كلمة PageV10P550 تقال ولا يراد بها الدعاء وإنما أراد ~~التحريض على الفعل المذكور وأنه إن خالف أساء وقال النحاس معناه أن لم تفعل ~~لم يحصل في يديك إلا التراب وقال بن كيسان هو مثل جرى على أنه أن فاتك ما ~~أمرتك به افتقرت إليه فكأنه قال افتقرت أن فاتك فاختصر وقال الداودي معناه ~~افتقرت من العلم وقيل هي كلمة تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا ~~للشاعر قاتله الله لقد أجاد وقيل غير ذلك مما تقدم بيانه في حديث أبي هريرة ~~ثانيهما حديثهما في قصة صفية لما حاضت في الحج وقد تقدم شرحه في كتاب الحج ~~في باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت وضبطه أبو عبيد في غريب الحديث بالقصر ~~وبالتنوين وذكر في الأمثال أنه في كلام العرب بالمد وفي كلام المحدثين ~~بالقصر وقال أبو علي القالي هو بالمد وبالقصر معا قالوا والمعنى عقرها الله ~~وحلقها وفيه من القول نحو ما تقدم في تربت # | 1 ( قوله باب ما جاء في زعموا ) # كأنه يشير إلى حديث أبي قلابة قال قيل لأبي مسعود ما سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول في زعموا قال بئس مطية الرجل أخرجه أحمد وأبو داود ~~ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا وكأن البخاري أشار إلى ضعف هذا الحديث ~~بإخراجه حديث أم هانئ وفيه قولها زعم بن أمي فإن أم هانئ أطلقت ذلك في حق ~~علي ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم والأصل في زعم أنها تقال في ~~الأمر الذي لا يوقف على حقيقته وقال بن بطال معنى حديث أبي مسعود أن من ~~أكثر من الحديث بما لا يتحقق صحته لم يؤمن عليه الكذب وقال غيره كثر ~~استعمال الزعم بمعنى القول وقد وقع في حديث ms08342 ضمام بن ثعلبة الماضي في كتاب ~~العلم زعم رسولك وقد أكثر سيبويه في كتابه من قوله في أشياء يرتضيها زعم ~~الخليل PageV10P551 صلى الله عليه وسلم PageV10P552 # | 1 ( قوله باب ما جاء في قول الرجل ويلك تقدم ) # شرح هذه الكلمة في كتاب الحج عند شرح أول أحاديث الباب وقد قيل إن أصل ~~ويل وي وهي كلمة تأوه فلما كثر قولهم وي لفلان وصلوها باللام وقدروها أنها ~~منها فأعربوها وعن الأصمعي ويل للتقبيح على المخاطب فعله وقال الراغب ويل ~~قبوح وقد تستعمل بمعنى التحسر وويح ترحم وويس استصغار وأما ما ورد ويل واد ~~في جهنم فلم يرد أنه معناه في اللغة وإنما أراد من قال الله ذلك فيه فقد ~~استحق مقرى من النار وفي كتاب من حدث ونسي عن معتمر بن سليمان قال قال لي ~~أبي أنت حدثتني عني عن الحسن قال ويح كلمة رحمة وأكثر أهل اللغة على أن ويل ~~كلمة عذاب وويح كلمة رحمة وعن اليزيدي هما بمعنى واحد تقول ويح لزيد وويل ~~لزيد ولك أن تنصبهما بإضمار فعل كأنك قلت ألزمه الله ويلا أو ويحا قلت ~~وتصرف البخاري يقتضي أنه على مذهب اليزيدي في ذلك فإنه ذكر في بعض الأحاديث ~~في الباب ما ورد بلفظ ويل فقط وما ما ورد بلفظ ويح فقط وما وقع التردد ~~فيهما ولعله رمز إلى تضعيف الحديث الوارد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لها في قصة لا تجزعي من الويح فإنه كلمة رحمة ولكن اجزعي من الويل ~~أخرجه الخرائطي في مساوىء الأخلاق بسند واه وهو آخر حديث فيه وقال الداودي ~~ويل وويح وويس كلمات تقولها العرب عند الذم قال وويح مأخوذ من الحزن وويس ~~من الآسي وهو الحزن وتعقبه بن التين بأن أهل PageV10P553 اللغة إنما قالوا ~~ويل كلمة تقال عند الحزن وأما قول بن عرفة الويل الحزن فكأنه أخذه من أن ~~الدعاء بالويل إنما يكون عند الحزن والأحاديث التي ساقها المؤلف رحمه الله ~~هنا فيها ما اختلف الرواة في لفظه هل ms08343 هي ويل أو ويح وفيها ما تردد الراوي ~~فقال ويل أو ويح وفيها ما جزم فيه بأحدهما ومجموعها يدل على أن كلا منهما ~~كلمة توجع يعرف هل المراد الذم أو غيره من السياق فإن في بعضها الجزم بويل ~~وليس حمله على العذاب بظاهر والحاصل أن الأصل في كل منهما ما ذكر وقد ~~تستعمل إحداهما موضع الأخرى وقوله ويس مأخوذ من الاسى متعقب لاختلاف تصريف ~~الكلمتين وذكر المصنف في الباب تسعة أحاديث تقدمت كلها الحديث الأول ~~والثاني لأبي هريرة وأنس في # 5807 قوله صلى الله عليه وسلم لسائق البدنة اركبها ويلك هذا لفظ أنس زاد ~~في رواية أبي هريرة في الثانية أو في الثالثة وقد تقدم شرحه في باب ركوب ~~البدن من كتاب الحج وما وقع في حديث أنس من اختلاف ألفاظه في قوله ثلاثا أو ~~في الثالثة أو الرابعة وهل قال له ويلك أو ويحك الحديث الثالث حديث أنس في ~~قصة أنجشة وقد تقدم شرحه قريبا قبل أربعة أبواب الحديث الرابع حديث أبي ~~بكرة أثنى رجل وفيه ويلك قطعت عنق أخيك وقد تقدم شرحه في باب ما يكره من ~~التمادح الحديث الخامس حديث أبي سعيد في قصة ذي الخويصرة وقوله # 5811 يا رسول الله أعدل قال ويلك من يعدل إذا لم أعدل وقد تقدم بعض شرحه ~~في علامات النبوة وفي أواخر المغازي ويأتي تمامه في استتابة المرتدين وقوله ~~هنا على حين فرقة بالحاء المهملة المكسورة والنون ووقع في رواية الكشميهني ~~خير فرقة بخاء معجمة وراء والضحاك المذكور في السند هو بن شرحبيل المشرفي ~~بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء منسوب إلى بطن من همدان الحديث السادس ~~حديث أبي هريرة في الذي وقع على امرأته في رمضان وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الصيام وأورده هنا لقوله في بعض طرقه فقال ويلك كما سأبينه وقوله # 5812 عبد الله هو بن المبارك وقوله أخبرنا الأوزاعي قال حدثني الزهري فيه ~~رد على من أعل هذه الطريق بأن الأوزاعي لم يسمعه من الزهري لرواية عقبة ms08344 بن ~~علقمة له عن الأوزاعي قال بلغني عن الزهري هكذا رويناه في الجزء الثاني من ~~حديث أبي العباس الأصم وعقبة لا بأس به فيحتمل أن يكون الأوزاعي لقي الزهري ~~فحدثه به بعد أن كان بلغه منه فحدث به على الوجهين وقوله ما بين طنبي ~~المدينة بضم الطاء والمهملة وسكون النون بعدها موحدة تثنية طنب أي ناحيتي ~~المدينة قال بن التين ضبط في رواية الشيخ أبي الحسن بفتحتين وفي رواية أبي ~~ذر بضمتين والأصل ضم النون وتسكن تخفيفا وأصل الطنب الحبل للخيمة فاستعير ~~للطرف من الناحية وقوله أحوج مني وقع في رواية الكشميهني أفقر وقوله في ~~آخره وقال خذه في رواية الكشميهني ثم قال أطعمه أهلك قوله تابعه يونس يعني ~~بن يزيد عن الزهري يعني بسنده في قوله فقال ويحك قال وقعت على أهلي وهذه ~~المتابعة وصلها البيهقي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد عن الزهري ~~بتمامه وقال في روايته فقال ويحك وما ذاك قوله وقال عبد الرحمن بن خالد عن ~~الزهري ويلك يعني بدل قوله ويحك وهذا التعليق وصله الطحاوي من طريق الليث ~~حدثني عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب الزهري بسنده المذكور فيه فقال مالك ~~ويلك قال وقعت على أهلي الحديث السابع حديث أبي سعيد في رواية الوليد هو بن ~~مسلم # 5813 قوله أخبرني عن الهجرة قال ويحك إن الهجرة شأنها شديد الحديث وقد ~~تقدم في باب الهجرة إلى المدينة وان الهجرة كانت واجبة على أهل مكة على ~~الأعيان قبل فتح مكة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحذرهم شدة الهجرة ~~ومفارقة الأهل والوطن وقد تقدم شرح حديثه صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد ~~الفتح وقوله من وراء البحار بموحدة ثم مهملة للأكثر أي من وراء القرى ~~والفرية يقال لها البحرة لاتساعها ووقع في رواية الكشميهني بمثناة ثم جيم ~~وهو تصحيف وقوله لن يترك بفتح أوله وسكون ثانيه من الترك والكاف أصلية ~~وبفتح أوله وكسر ثانيه ونصب الراء وفتح الكاف أي لن ينقصك الحديث ms08345 الثامن ~~حديث بن عمر PageV10P554 # 5814 قوله قال ويلكم أو ويحكم قال شعبة شك هو يعني شيخه واقد بن محمد ~~قوله وقال النضر هو بن شميل عن شعبة يعني بهذا السند ويحكم يعني لم يشك ~~وقوله وقال عمر بن محمد هو أخو واقد المذكور قوله عن أبيه هو محمد بن زيد ~~بن عبد الله بن عمر عن جده بن عمر ويلكم أو ويحكم يعني مثل ما قال أخوه ~~واقد فدل على أن الشك فيه من محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أو ممن فوقه ~~وقد تقدمت طريق عمر هذه موصولة في أواخر المغازي من طريق بن وهب عنه وتقدم ~~حديث عمر هذا من وجه آخر عن بن عمر مطولا في باب قوله يا أيها الذين آمنوا ~~لا يسخر قوم من قوم ويأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث ~~التاسع # 5815 قوله همام عن قتادة عن أنس صرح شعبة في روايته عن قتادة بسماعه له ~~من أنس ويأتي بيانه عقب هذا قوله ان رجلا من أهل البادية في رواية الزهري ~~عن أنس عند مسلم أن رجلا من الأعراب وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس ~~عنده نحوه وفي رواية سالم بن أبي الجعد الآتية في كتاب الأحكام عن أنس ~~بينما أنا والنبي صلى الله عليه وسلم خارجين من المسجد فلقينا رجل عند سدة ~~المسجد وقد بينت في مناقب عمر أنه ذو الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد ~~وأن حديثه بذلك مخرج عند الدارقطني وأن من زعم أنه أبو موسى أو أبو ذر فقد ~~وهم فإنهما وان اشتركا في معنى الجواب وهو أن المرء مع من أحب فقد اختلف ~~سؤالهما فإن كلا من أبي موسى وأبي ذر إنما سأل عن الرجل يحب القوم ولم يلحق ~~بهم وهذا سأل متى الساعة قوله متى الساعة قائمة يجوز فيه الرفع والنصب وفي ~~رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم متى تقوم الساعة وكذا في أكثر ~~الروايات قوله ms08346 ويلك وما أعددت لها قال ما أعددت لها زاد معمر عن الزهري عن ~~أنس عند مسلم من كثير عمل أحمد عليه نفسي وفي رواية سفيان عن الزهري عند ~~مسلم فلم يذكر كثيرا وفي رواية سالم بن أبي الجعد المذكورة فكأن الرجل ~~استكان ثم قال ما أعددت من كبير صلاة ولا صوم ولا صدقة قوله إلا أني أحب ~~الله ورسوله قال الكرماني هذا الاستثناء يحتمل أن يكون متصلا وأن يكون ~~منقطعا قوله إنك مع من أحببت أي ملحق بهم حتى تكون من زمرتهم وبهذا يندفع ~~إيراد أن منازلهم متفاوتة فكيف تصح المعية فيقال أن المعية تحصل بمجرد ~~الاجتماع في شيء ما ولا تلزم في جميع الأشياء فإذا اتفق أن الجميع دخلوا ~~الجنة صدقت المعية وان تفاوتت الدرجات ويأتي بقية شرحه في الباب الذي بعده ~~قوله فقلنا ونحن كذلك قال نعم هذا يؤيد ما بينت به المعية لأن درجات ~~الصحابة متفاوتة قوله ففرحنا يومئذ فرحا شديدا في رواية أخرى عن أنس فلم أر ~~المسلمين فرحوا فرحا أشد منه قوله فمر غلام للمغيرة في رواية مسلم للمغيرة ~~بن شعبة أخرجه من رواية عفان عن همام قال مر غلام ولم يذكر ما قبله من هذه ~~الطريق قوله وكان من أقراني أي مثلي في السن قال بن التين القرن المثل في ~~السن وهو بفتح القاف وبكسرها المثل في الشجاعة قال وفعل بفتح أوله وسكون ~~ثانيه إذا كان صحيحا لا يجمع على أفعال إلا ألفاظ لم يعدوا هذا فيها ~~PageV10P555 ووقع في رواية معبد بن هلال عند مسلم عن أنس وذلك الغلام من ~~أترابي يومئذ والأتراب جمع ترب بكسر المثناة وسكون الراء بعدها موحدة وهم ~~المتماثلون شبهوا بالترائب التي هي ضلوع للصدر ووقع في رواية الحسن عن أنس ~~في آخره وأنا يومئذ بعد غلام قال بن بشكوال اسم هذا الغلام محمد واحتج بما ~~أخرجه مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم متى تقوم الساعة وغلام من ms08347 الأنصار يقال له محمد الحديث قال ~~وقيل اسمه سعد ثم أخرج من طريق الحسن عن أنس أن رجلا سأل عن الساعة فذكر ~~حديثا قال فنظر إلى غلام من دوس يقال له سعد وهذا أخرجه البارودي في ~~الصحابة وسنده حسن وأخرجه أيضا من طريق أبي قلابة عن أنس نحوه وأخرجه بن ~~منده من طريق قيس بن وهب عن أنس وقال فيه مر سعد الدوسي قال ورواه قرة بن ~~خالد عن الحسن فقال فيه فقال لشاب من دوس يقال له بن سعد قلت وقد وقع عند ~~مسلم في رواية معبد بن هلال عن أنس ثم نظر إلى غلام من أزد شنوءة فيحتمل ~~التعدد أو كان اسم الغلام سعدا ويدعى محمدا أو بالعكس ودوس من أزد شنوءة ~~فيحتمل أن يكون حالف الأنصار قوله فقال ان أخر هذا فلم يدركه الهرم حتى ~~تقوم الساعة في رواية الكشميهني فلن وكذا لمسلم وهي أولى وفي رواية حماد بن ~~سلمة أن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم وفي رواية معبد بن هلال لئن ~~عمر هذا لم يدركه الهرم كذا في الطرق كلها بإسناد الإدراك للهرم ولو أسند ~~للغلام لكان سائغا ولكن أشير بالأول إلى أن الأجل كالقاصد للشخص قوله حتى ~~تقوم الساعة وقع في رواية الباوردي التي أشرت إليها بدل قوله حتى تقوم ~~الساعة لا يبقى منكم عين تطرف وبهذا يتضح المراد وله في أخرى ما من نفس ~~منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الذي تقدم بيانه في العلم أنه قال لأصحابه في آخر عمره أرأيتكم ليلتكم هذه ~~فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد ~~وكان جماعة من أهل ذلك العصر يظنون أن المراد أن الدنيا تنقضي بعد مائة سنة ~~فلذلك قال الصحابي فوهل الناس فيما يتحدثون من مائة سنة وإنما أراد صلى ~~الله عليه وسلم بذلك انخرام قرنه أشار إلى ذلك عياض مختصرا قلت ووقع في ~~الخارج ms08348 كذلك فلم يبق ممن كان موجودا عند مقالته تلك عند استكمال مائة سنة ~~من سنة موته أحد وكان آخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم موتا أبو الطفيل ~~عامر بن واثلة كما ثبت في صحيح مسلم وقال الإسماعيلي بعد أن قرر أن المراد ~~بالساعة ساعة الذين كانوا حاضرين عند النبي صلى الله عليه وسلم وأن المراد ~~موتهم وأنه أطلق على يوم موتهم اسم الساعة لافضائه بهم إلى أمور الآخرة ~~ويؤيد ذلك أن الله استأثر بعلم وقت قيام الساعة العظمى كما دلت عليه الآيات ~~والأحاديث الكثيرة قال ويحتمل أن يكون المراد بقوله حتى تقوم الساعة ~~المبالغة في تقريب قيام الساعة لا التحديد كما قال في الحديث الآخر بعثت ~~أنا والساعة كهاتين ولم يرد أنها تقوم عند بلوغ المذكور الهرم قال وهذا عمل ~~شائع للعرب يستعمل للمبالغة عند تفخيم الأمر وعند تحقيره وعند تقريب الشيء ~~وعند تبعيده فيكون حاصل المعنى أن الساعة تقوم قريبا جدا وبهذا الاحتمال ~~الثاني جزم بعض شراح المصابيح واستبعده بعض شراح المشارق وقال الداودي ~~المحفوظ أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك للذين خاطبهم بقوله تأتيكم ساعتكم ~~يعني بذلك موتهم لأنهم كانوا أعرابا فخشي أن يقول لهم لا أدري متى الساعة ~~فيرتابوا فكلمهم بالمعاريض وكأنه أشار إلى حديث عائشة الذي أخرجه مسلم كان ~~الأعراب إذا قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة متى ~~الساعة فينظر إلى أحدث إنسان PageV10P556 منهم سنا فيقول أن يعش هذا حتى ~~يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم قال عياض وتبعه القرطبي هذه رواية واضحة ~~تفسر كل ما ورد من الألفاظ المشكلة في غيرها وأما قول النووي يحتمل أنه صلى ~~الله عليه وسلم أراد أن الغلام المذكور لا يؤخر ولا يعمر ولا يهرم أي فيكون ~~الشرط لم يقع فكذلك لم يقع الجزاء فهو تأويل بعيد ويلزم منه استمرار ~~الإشكال لأنه ان حمل الساعة على انقراض الدنيا وحلول أمر الآخرة كان مقتضي ~~الخبر أن القدر الذي كان بين زمانه صلى الله عليه وسلم ms08349 وبين ذلك بمقدار ما ~~لو عمر ذلك الغلام إلى أن يبلغ الهرم والمشاهد خلاف ذلك وأن حمل الساعة على ~~زمن مخصوص رجع إلى التأويل المتقدم وله أن ينفصل عن ذلك بأن سن الهرم لا حد ~~لقدره وقال الكرماني يحتمل أن يكون الجزاء محذوفا كذا قال قوله واختصره ~~شعبة عن قتادة سمعت أنسا وصله مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة ولم يسق ~~لفظه بل أحال به على رواية سالم بن أبي الجعد عن أنس وساقها أحمد في مسنده ~~عن محمد بن جعفر ولفظه جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال متى ~~الساعة قال ما أعددت لها قال حب الله ورسوله قال أنت مع من أحببت وهو موافق ~~لرواية همام فكأن مراد البخاري بالاختصار ما زاده همام في آخر الحديث من ~~قوله فقلنا ونحن كذلك قال نعم ففرحنا يومئذ فرحا شديدا فمر غلام الخ ~~PageV10P557 # | 1 ( قوله باب علامة الحب في الله ) # لقوله تعالى إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ذكر فيه حديث المرء ~~مع من أحب قال الكرماني يحتمل أن يكون المراد بالترجمة محبة الله للعبد أو ~~محبة العبد لله أو المحبة بين العباد في ذات الله بحيث لا يشوبها شيء من ~~الرياء والآية مساعدة للأولين واتباع الرسول علامة للأولى لأنها مسببة ~~للاتباع وللثانية لأنها سببه انتهى ولم يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة وقد ~~توقف فيه غيره واحد والمشكل منه جعل ذلك علامة الحب في الله وكأنه محمول ~~على الاحتمال الثاني الذي أبداه الكرماني وأن المراد علامة حب العبد لله ~~فدلت الآية أنها لا تحصل إلا باتباع الرسول ودل الخبر على أن أتباع الرسول ~~وإن كان الأصل أنه لا يحصل إلا بامتثال جميع ما أمر به أنه قد يحصل من طريق ~~التفضل باعتقاد ذلك وان لم يحصل استيفاء العمل بمقتضاه بل محبة من يعمل ذلك ~~كافية في حصول أصل النجاة والكون مع العاملين بذلك لأن محبتهم إنما هي لأجل ~~طاعتهم والمحبة من أعمال القلوب فأثاب الله محبهم على ms08350 معتقده إذ النية هي ~~الأصل والعمل تابع لها وليس من لازم المعية الاستواء في الدرجات وقد اختلف ~~في سبب نزول الآية فأخرج بن أبي حاتم عن الحسن البصري قال كان قوم يزعمون ~~أنهم يحبون الله فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فأنزل الله هذه ~~الآية وذكر الكلبي في تفسيره عن بن عباس أنها نزلت حين قال اليهود نحن ~~أبناء الله وأحباؤه وفي تفسير محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ~~نزلت في نصارى نجران قالوا إنما نعبد المسيح حبا لله وتعظيما له وفي تفسير ~~الضحاك عن بن عباس أنها نزلت في قريش قالوا إنما نعبد الأصنام حبا لله ~~لتقربنا إليه زلفى فنزلت # 5816 قوله شعبة عن سليمان هو الأعمش وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة ~~عن الأعمش قوله عن أبي وائل في رواية الطيالسي عن شعبة عن الأعمش سمع أبا ~~وائل وكذا في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عن الأعمش سمعت أبا وائل قوله عن ~~عبد الله هكذا رواه أصحاب شعبة فقالوا عن عبد الله ولم ينسبوه منهم بن أبي ~~عدي عند مسلم وأبو داود الطيالسي عند أبي عوانة وعمرو بن مرزوق عند أبي ~~نعيم وأبو عامر العقدي ووهب بن جرير عند الإسماعيلي وحكى الإسماعيلي عن ~~بندار أنه عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري واستدل برواية سفيان الثوري عن ~~الأعمش الآتية عقب هذا وسيأتي ما يؤيده ولكن صنيع البخاري يقتضي أنه كان ~~عند أبي وائل عن بن مسعود وعن أبي موسى جميعا وأن الطريقين صحيحان لأنه بين ~~الاختلاف في ذلك ولم يرجح ولذا ذكر أبو عوانة في صحيحه عن عثمان بن أبي ~~شيبة أن الطريقين صحيحان قلت ويؤيد ذلك أن له عند بن مسعود أصلا فقد أخرج ~~أبو نعيم في كتاب المحبين من طريق عطية عن أبي سعيد قال أتيت أنا وأخي عبد ~~الله بن مسعود فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وأخرجه أيضا ~~من طريق مسروق عن عبد الله ms08351 به # 5817 قوله جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال قال عبد الله بن مسعود ثم قال ~~في آخره تابعه جرير بن حازم فيه إشارة إلى أن جريرا الأول هو بن عبد الحميد ~~وأما متابعة جرير بن حازم فوصلها أبو نعيم في كتاب المحبين من طريق أبي ~~الأزهر أحمد بن الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم حدثنا أبي سمعت الأعمش عن ~~أبي وائل عن عبد الله فذكره ولم ينسب عبد الله قوله وسليمان بن قرم هو بفتح ~~القاف وسكون الراء ومتابعته هذه وصلها مسلم من طريق أبي الجواب عمار بن ~~رزيق بتقديم الراء عنه عن عبد الله وعطفها على رواية شعبة فقال مثله وساق ~~أبو عوانة في صحيحه لفظها ولم ينسب عبد الله أيضا وساقها الخطيب في كتاب ~~المكمل مطولة قوله وأبو عوانة PageV10P558 عن الأعمش يعني أن الثلاثة رووه ~~عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله وأبو عوانة هذا هو الوضاح وأما أبو ~~عوانة صاحب الصحيح فاسمه يعقوب ومتابعة أبي عوانة الوضاح وصلها أبو عوانة ~~يعقوب والخطيب في كتاب المكمل من طريق يحيى بن حماد عنه وقال فيه أيضا عن ~~عبد الله ولم ينسبه # 5818 قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن أبي موسى هكذا ~~صرح به أبو نعيم وأخرجه أبو عوانة من رواية قبيصة عن سفيان الثوري فقال عن ~~عبد الله ولم ينسبه وهذا يؤيد قول بندار أن عبد الله حيث لم ينسب فالمراد ~~به في هذا الحديث أبو موسى وأن من نسبه ظن أنه بن مسعود لكثرة مجيء ذلك على ~~هذه الصورة في رواية أبي وائل ولكنه هنا خرج عن القاعدة وتبين برواية من ~~صرح أنه أبو موسى الأشعري أن المراد بعبد الله بن قيس وهو أبو موسى الأشعري ~~ولم أر من صرح في روايته عن الأعمش أنه عبد الله بن مسعود إلا ما وقع في ~~رواية جرير بن عبد الحميد هذه عند البخاري عن قتيبة عنه وقد أخرجه مسلم عن ~~إسحاق بن ms08352 راهويه وعثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير فقال عن عبد الله حسب ~~وكذا قال أبو يعلى عن أبي خيثمة وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر بن ~~العباس وأبو عوانة من رواية إسحاق بن إسماعيل كلهم عن جرير به وكل من ذكر ~~البخاري أنه تابعه إنما جاء من روايته أيضا عن عبد الله غير منسوب وكذا ~~أخرجه أبو عوانة من رواية شيبان عن الأعمش فقال عبد الله ولم ينسبه قوله ~~تابعه أبو معاوية ومحمد بن عبيد يعني عن الأعمش وهذه المتابعة وصلها مسلم ~~عن محمد بن عبد الله بن نمير عنهما وقال في روايته عن أبي موسى وهكذا أخرجه ~~أبو عوانة من طريق محمد بن كناسة عن الأعمش ووجدت للأعمش فيه إسنادا آخر ~~أخرجه الحسن بن رشيق في شيوخ مكة له عن جعفر بن محمد السوسي عن سهل بن ~~عثمان عن حفص بن غياث عن الأعمش عن الشعبي عن عروة بن مضرس به وقال غريب ~~تفرد به سهل قلت ورجاله ثقات إلا أني لا أعرف جعفر بن محمد ولعله دخل عليه ~~متن حديث في إسناد حديث قوله جاء رجل في حديث أبي موسى قيل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ووقع في رواية أبي معاوية ومحمد بن عبيد أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجل وأولى ما فسر به هذا المبهم أنه أبو موسى راوي الحديث فعند أبي ~~عوانة من رواية محمد بن كناسة عن الأعمش في هذا الحديث عن شقيق عن أبي موسى ~~قلت يا رسول الله فذكر الحديث ولكن يعكر عليه ما وقع في رواية وهب بن جرير ~~التي تقدم ذكرها من عند أبي نعيم فإن لفظه عن عبد الله قال جاء أعرابي فقال ~~يا رسول الله اني أحب قوما ولا ألحق بهم الحديث وأبو موسى إن جاز أن يبهم ~~نفسه فيقول أتى رجل فغير جائز أن يصف نفسه بأنه أعرابي وقد وقع في حديث ~~صفوان بن عسال الذي أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن خزيمة من طريق عاصم بن ms08353 ~~بهدلة عن زر بن حبيش قال قلت لصفوان بن عسال هل سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الهوا شيئا قال نعم كنا مع رسول الله في مسير فناداه أعرابي ~~بصوت له جهوري فقال أيا محمد فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم على قدر ذلك ~~فقال هاؤم قال أرأيت المرء يحب القوم الحديث وأخرج أبو نعيم في كتاب ~~المحبين من طريق مسروق عن عبد الله وهو بن مسعود قال أتى أعرابي فقال يا ~~رسول الله والذي بعثك بالحق اني لأحبك فذكر الحديث فهذا الأعرابي يحتمل أن ~~يكون هو صفوان بن قدامة فقد أخرج الطبراني وصححه أبو عوانة من حديثه قال ~~قلت يا رسول الله إني أحبك قال المرء مع من أحب وقد وقع هذا السؤال لغير من ~~ذكر فعند أبي عوانة أيضا وأحمد وأبي داود وبن حبان من PageV10P559 طريق عبد ~~الله بن الصامت عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله الرجل يحب القوم الحديث ~~ورجاله ثقات فإن كان مضبوطا أمكن أن يفسر به المبهم في حديث أبي موسى لكن ~~المحفوظ بهذا الإسناد عن أبي ذر لرجل يعمل العمل من الخير ويحمد الناس عليه ~~كذا أخرجه مسلم وغيره فلعل بعض رواته دخل عليه حديث في حديث قوله كيف تقول ~~في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم في رواية سفيان الآتية ولما يلحق بهم وهي ~~أبلغ بأن النفي بلما أبلغ من النفي بلم فيؤخذ منه أن الحكم ثابت ولو بعد ~~اللحاق ووقع في حديث أنس عند مسلم ولم يلحق بعملهم وفي حديث أبي ذر المشار ~~إليه قبل ولا يستطيع أن يعمل بعملهم وفي بعض طرق حديث صفوان بن عسال عند ~~أبي نعيم ولم يعمل بمثل عملهم وهو يفسر المراد قوله المرء مع من أحب قد جمع ~~أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه كتاب المحبين مع المحبوبين وبلغ ~~الصحابة فيه نحو العشرين وفي رواية أكثرهم بهذا اللفظ وفي بعضها بلفظ أنس ~~الآتي عقب هذا # 5819 قوله حدثنا عبدان ms08354 هو عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ويقال ~~إن أباه تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة وضاق مخرجه على الإسماعيلي وأبي ~~نعيم فاخرجاه من طريق البخاري عنه وأخرجه مسلم عن واحد عن عبدان ووقع لي من ~~رواية أخرى عن شعبة أخرجه أبو نعيم في المحبين من طريق السميدع بن واهب عنه ~~وقد رواه منصور عن سالم بن أبي الجعد كما سيأتي في كتاب الأحكام وأخرجه أبو ~~عوانة من رواية الأعمش عن سالم واستغربه قوله ان رجلا تقدم القول في تسميته ~~في الباب الذي قبله قوله متى الساعة هكذا في أكثر الروايات عن أنس ووقع في ~~رواية جرير عن منصور في أوله بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خارجين من المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد فقال يا رسول الله متى الساعة ~~وفي رواية أبي المليح الرقي عن الزهري عن أنس خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتعرض له أعرابي أخرجه أبو نعيم وله من طريق شريك عن أبي نمر عن أنس ~~دخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ومن رواية أبي ضمرة عن حميد عن أنس ~~جاء رجل فقال متى الساعة فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ثم صلى ~~ثم قال أين السائل عن الساعة ويجمع بينها بأن سأله والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب فلم يجبه حينئذ فلما انصرف من الصلاة وخرج من المسجد رآه فتذكر ~~سؤاله أو عاوده الأعرابي في السؤال فأجابه حينئذ قوله ما أعددت لها قال ~~الكرماني سلك مع السائل أسلوب الحكيم وهو تلقى السائل بغير ما يطلب مما ~~يهمه أو هو أهم قوله أنت مع من أحببت زاد سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن ~~أنس إنك مع من أحببت ولك ما احتسبت أخرجه أبو نعيم وله مثله من طريق قرة بن ~~خالد عن الحسن عن أنس وأخرج أيضا من طريق أشعث عن الحسن عن أنس المرء مع من ~~أحب وله ما اكتسب ومن طريق مسروق ms08355 عن عبد الله أنت مع من أحببت وعليك ما ~~اكتسبت وعلى الله ما احتسبت PageV10P560 # | 1 ( قوله باب قول الرجل للرجل اخسأ ) # سيأتي بيانه في آخر الباب قال بن بطال اخسأ زجر للكلب وابعاد له هذا أصل ~~هذه الكلمة واستعملتها العرب في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط ~~الله ذكر فيه حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد ~~قد خبأت لك خبئا قال فما هو قال الدخ قال أخسأ وأخرجه من رواية عبد الله بن ~~عمر قال انطلق عمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ~~بن صياد فذكر الحديث مطولا وفيه اخسأ فلن تعدو قدرك وقد سبق مطولا في أواخر ~~كتاب الجنائز وقوله في هذه الرواية فرضه النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الخطابي وقع هنا بالضاد المعجمة وهو غلط والصواب بالصاد المهملة أي قبض ~~عليه بثوبه يضم بعضه إلى بعض وقال بن بطال من رواه بالمعجمة فمعناه دفعه ~~حتى وقع فتكسر يقال رض الشيء فهو رضيض ومرضوض إذا انكسر # 5821 قوله قال أبو عبد الله خسأت الكلب بعدته خاسئين مبعدين ثبت هذا في ~~رواية المستملي وحده وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى كونوا قردة ~~خاسئين أي قاصين مبعدين يقال خسأته عني وخسأ هو يعني يتعدى ولا يتعدى وقال ~~في قوله تعالى ينقلب إليك البصر خاسئا أي مبعدا وقال الراغب خسأ البصر ~~انقبض عن مهانة وخسأت الكلب فخسأ أي زجرته مستهينا به فانزجر وقال بن التين ~~في قوله في حديث الباب اخسأ معناه اسكت صاغرا مطرودا وثبتت الهمزة في آخر ~~اخسأ في رواية وحذفت في أخرى بلفظ اخس وهو تخفيف PageV10P561 # | 1 ( قوله باب قول الرجل مرحبا ) # كذا للأكثر وفي رواية المستملي باب قول النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا ~~قال الأصمعي معنى قوله مرحبا لقيت رحبا وسعة وقال الفراء نصب على المصدر ~~وفيه معنى الدعاء بالرحب والسعة وقيل هو مفعول به أي ms08356 لقيت سعة لا ضيقا قوله ~~وقالت عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة مرحبا بابنتي هذا طرف من ~~حديث تقدم موصولا في علامات النبوة من رواية مسروق عن عائشة قالت أقبلت ~~فاطمة تمشي الحديث وفيه القدر المعلق وقد تقدم شرحه هناك قوله وقالت أم ~~هانئ جئت النبي صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا بأم هانئ هذا طرف من حديث ~~تقدم موصولا في مواضع منها في أوائل الصلاة من رواية أبي مرة مولى عقيل عن ~~أم هانئ وفيه اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ثم ذكر حديث بن ~~عباس في وفد عبد قيس وفيه قوله صلى الله عليه وسلم مرحبا بالوفد وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الإيمان وفي كتاب الأشربة مستوفى وأخرجه هنا من طريق أبي ~~التياح بالمثناة الفوقانية المفتوحة وتشديد التحتانية وآخره مهملة واسمه ~~يزيد بن حميد عن أبي جمرة بالجيم والراء ووقع في سياق متنه ألفاظ ليست في ~~رواية غيره منها # 5822 قوله مرحبا بالوفد الذين جاؤوا ومنها قوله أربع وأربع وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأعطوا خمس ما غنمتم ولا تشربوا الحديث والمعنى آمركم ~~بأربع وأنهاكم عن أربع كما في رواية غيره ومنها جعله إعطاء الخمس من جملة ~~الأربع وفي سائر الروايات هي زائدة على الأربع وقد أخرج بن أبي عاصم في هذا ~~الباب حديث بريدة أن عليا لما خطب فاطمة قال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرحبا وأهلا وهو عند النسائي وصححه الحاكم وأخرج فيه أيضا من حديث علي ~~استأذن عمار بن ياسر على النبي صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا بالطيب ~~المطيب وهو عند الترمذي وبن ماجة والمصنف في الأدب المفرد وصححه بن حبان ~~والحاكم وأخرج بن أبي عاصم وبن السني فيه أحاديث أخرى غير هذه PageV10P562 # | 1 ( قوله باب ما يدعي الناس بآبائهم ) # كذا للأكثر وذكره بن بطال بلفظ هل يدعي الناس زاد في أوله هل وقد ورد في ~~ذلك حديث لأم الدرداء سأنبه عليه في باب تحويل الاسم واستغنى المصنف عنه ~~لما ms08357 لم يكن على شرطه بحديث الباب وهو حديث بن عمر في الغادر يرفع له لواء ~~لقوله فيه غدرة فلان بن فلان فتضمن الحديث أنه ينسب إلى أبيه في الموقف ~~الأعظم ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى ينصب بدل يرفع قال ~~الكرماني الرفع والنصب هنا بمعنى واحد يعني لأن الغرض إظهار ذلك وقال بن ~~بطال في هذا الحديث رد لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إلا بأمهاتهم ~~سترا على آبائهم قلت هو حديث أخرجه الطبراني من حديث بن عباس وسنده ضعيف ~~جدا وأخرج بن عدي من حديث أنس مثله وقال منكر أورده في ترجمة إسحاق بن ~~إبراهيم الطبري قال بن بطال والدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في ~~التمييز وفي الحديث جواز الحكم بظواهر الأمور قلت وهذا يقتضي حمل الآباء ~~على من كان ينسب إليه في الدنيا لا على ما هو في نفس الأمر وهو المعتمد ~~وينظر كلامه من شرحه وقال بن أبي جمرة والغدر على عمومه في الجليل والحقير ~~وفيه أن لصاحب كل ذنب من الذنوب التي يريد الله اظهارها علامة يعرف بها ~~صاحبها ويؤيده قوله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم قال وظاهر الحديث أن لكل ~~غدرة لواء فعلى هذا يكون للشخص الواحد عدة ألوية بعدد غدراته قال والحكمة ~~في نصب اللواء أن العقوبة تقع غالبا بضد الذنب فلما كان الغدر من الأمور ~~الخفية ناسب أن تكون عقوبته بالشهرة ونصب اللواء أشهر الأشياء عند العرب ~~قوله باب لا يقل خبثت نفسي بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة بعدها مثلثة ثم ~~مثناة ويقال بفتح الموحدة والضم أصوب قال الراغب الخبث يطلق على الباطل في ~~الإعتقاد والكذب في المقال والقبيح في PageV10P563 الفعال قلت وعلى الحرام ~~والصفات المذمومة القولية والفعلية أورد حديث عائشة بلفظ لا يقولن أحدكم ~~خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي وحديث سهل بن حنيف مثله سواء قال الخطابي ~~تبعا لأبي عبيد لقست وخبثت بمعنى واحد وإنما كره صلى الله عليه وسلم من ذلك ~~اسم الخبث فاختار اللفظة السالمة من ms08358 ذلك وكان من سنته تبديل الاسم القبيح ~~بالحسن وقال غيره معنى لقست غثت بغين معجمة ثم مثلثة وهو يرجع أيضا إلى ~~معنى خبثت وقيل معناه ساء خلقها وقيل مالت به إلى الدعة وقال بن بطال هو ~~على معنى الأدب وليس على سبيل الإيجاب وقد تقدم في الصلاة في الذي يعقد ~~الشيطان على قافية رأسه فيصبح خبيث النفس ونطق القرآن بهذه اللفظة فقال ~~تعالى ومثل كلمة خبيثة قلت لكن لم يرد ذلك إلا في معرض الذم فلا ينافي ذلك ~~ما دل عليه حديث الباب من كراهة وصف الإنسان نفسه بذلك وقد سبق لهذا عياض ~~فقال الفرق أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن صفة شخص مذموم الحال فلم ~~يمتنع إطلاق ذلك اللفظ عليه وقال بن أبي جمرة النهي عن ذلك للندب والأمر ~~بقوله لقست للندب أيضا فإن عبر بما يؤدي معناه كفى ولكن ترك الأولى قال ~~ويؤخذ من الحديث استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء والعدول إلى ما ~~لا قبح فيه والخبث واللقس وأن كان المعنى المراد يتأدى بكل منهما لكن لفظ ~~الخبث قبيح ويجمع أمورا زائدة على المراد بخلاف اللقس فإنه يختص بامتلاء ~~المعدة قال وفيه أن المرء يطلب الخير حتى بالفأل الحسن ويضيف الخير إلى ~~نفسه ولو بنسبة ما ويدفع الشر عن نفسه مهما أمكن ويقطع الوصلة بينه وبين ~~أهل الشر حتى في الألفاظ المشتركة قال ويلتحق بهذا أن الضعيف إذا سئل عن ~~حاله لا يقول لست بطيب بل يقول ضعيف ولا يخرج نفسه من الطيبين فيلحقها ~~بالخبيثين تنبيه أخرج أبو نعيم في المستخرج حديث سهل من طريق شبيب بن سعيد ~~عن يونس بن يزيد عن الزهري ثم قال أخرجه البخاري عن عبدان عن بن المبارك عن ~~موسى وقال هو موسى بن عقبة والصحيح يونس قلت لم أقف عليه في الأصول ~~المعتمدة من رواية أبي ذر إلا عن يونس وكذا في رواية النسفي # 5826 قوله تابعه عقيل يعني عن الزهري بسنده المذكور والمتن وهذه المتابعة ~~وصلها الطبراني من طريق ms08359 نافع بن يزيد عن عقيل وسقطت من رواية أبي ذر وثبتت ~~للنسفي والباقين # | 1 ( قوله باب لا تسبوا الدهر ) # هذا اللفظ أخرجه مسلم من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي ~~PageV10P564 هريرة فذكره وبعده فإن الله هو الدهر # 5827 قوله الليث عن يونس عن بن شهاب قال أبو علي الجياني هكذا للجميع إلا ~~لأبي علي بن السكن فقال فيه الليث عن عقيل عن بن شهاب وهكذا وقع في ~~الزهريات للذهلي من روايته عن أبي صالح عن الليث ولكن لفظه لا يسب بن آدم ~~الدهر قال أبو علي الجياني الحديث محفوظ ليونس عن بن شهاب أخرجه مسلم من ~~طريق بن وهب عنه قلت الحديث عند الليث عن شيخين وقد أخرجه يعقوب بن سفيان ~~وأبو نعيم من طريقه قال حدثنا أبو صالح وبن بكير قالا حدثنا الليث حدثني ~~يونس به قوله قال الله يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار ~~هذه رواية يونس بن يزيد عن الزهري ورواية معمر بعدها بلفظ ولا تقولوا يا ~~خيبة الدهر فإن الله هو الدهر وأوله لا تسموا العنب الكرم ويأتي شرحه في ~~الباب الذي بعده وقد اختلف على معمر في شيخ الزهري فقال عبد الأعلى بن عبد ~~الأعلى عن معمر عنه عن أبي سلمة وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه قال الله يؤذيني بن آدم يقول يا خيبة الدهر ~~الحديث أخرجه مسلم وهكذا قال سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد أخرجه أحمد ~~عنه ولفظه يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل ~~والنهار وقد مضى في التفسير من هذا الوجه وسيأتي في التوحيد وهكذا أخرجه ~~مسلم وغيره من رواية سفيان بن عيينة قال بن عبد البر الحديثان للزهري عن ~~أبي سلمة وعن سعيد بن المسيب جميعا صحيحان قلت قد قال النسائي كلاهما محفوظ ~~لكن حديث أبي سلمة أشهرهما قلت ولعبد الرزاق فيه عن معمر إسناد آخر أخرجه ~~مسلم ms08360 أيضا من طريقه فقال عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ لا ~~يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ولا يقولن أحدكم للعنب الكرم الحديث ~~وأخرجه أحمد من رواية همام عن أبي هريرة بلفظ لا يقل بن آدم يا خيبة الدهر ~~إني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما وأخرجه مالك في الموطأ ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا يقولن أحدكم والباقي مثل ~~رواية عبد الأعلى عن معمر لكن وقع في رواية يحيى بن يحيى الليثي عن مالك في ~~آخره فإن الدهر هو الله قال بن عبد البر خالف جميع الرواة عن مالك وجميع ~~رواة الحديث مطلقا فإن الجميع قالوا فإن الله هو الدهر وأخرجه أحمد من وجه ~~آخر عن أبي هريرة بلفظ لا تسبوا الدهر فإن الله قال أنا الدهر الأيام ~~والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك وسنده صحيح # 5828 قوله ولا تقولوا خيبة الدهر كذا للأكثر وللنسفي يا خيبة الدهر وفي ~~غير البخاري واخيبة الدهر الخيبة بفتح الخاء المعجمة وإسكان التحتانية ~~بعدها موحدة الحرمان وهي بالنصب على الندبة كأنه فقد الدهر لما يصدر عنه ~~مما يكرهه فندبه متفجعا عليه أو متوجعا منه وقال الداودي هو دعاء على الدهر ~~بالخيبة وهو كقولهم قحط الله نوءها يدعون على الأرض بالقحط وهي كلمة هذا ~~أصلها ثم صارت تقال لكل مذموم ووقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ وأدهره وأدهره ومعنى النهي عن سب الدهر أن من ~~اعتقد أنه الفاعل للمكروه فسبه أخطأ فإن الله هو الفاعل فإذا سببتم من أنزل ~~ذلك بكم رجع السب إلى الله وقد تقدم شرح الحديث في تفسير سورة الجاثية ~~ومحصل ما قيل في تأويله ثلاثة أوجه أحدها أن المراد بقوله أن الله هو الدهر ~~أي المدبر للأمور ثانيها أنه على حذف مضاف أي صاحب الدهر ثالثها التقدير ~~مقلب الدهر ولذلك عقبه بقوله بيدي الليل والنهار ووقع في رواية ms08361 زيد بن أسلم ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ بيدي PageV10P565 الليل والنهار أجدده ~~وأبليه وأذهب بالملوك أخرجه أحمد وقال المحققون من نسب شيئا من الأفعال إلى ~~الدهر حقيقة كفر ومن جرى هذا اللفظ على لسانه غير معتقد لذلك فليس بكافر ~~لكنه يكره له ذلك لشبهه بأهل الكفر في الإطلاق وهو نحو التفصيل الماضي في ~~قولهم مطرنا بكذا وقال عياض زعم بعض من لا تحقيق له أن الدهر من أسماء الله ~~وهو غلط فإن الدهر مدة زمان الدنيا وعرفه بعضهم بأنه أمد مفعولات الله في ~~الدنيا أو فعله لما قبل الموت وقد تمسك الجهلة من الدهرية والمعطلة بظاهر ~~هذا الحديث واحتجوا به على من لا رسوخ له في العلم لأن الدهر عندهم حركات ~~الفلك وأمد العالم ولا شيء عندهم ولا صانع سواه وكفى في الرد عليهم قوله في ~~بقية الحديث أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فكيف يقلب الشيء نفسه تعالى الله ~~عن قولهم علوا كبيرا وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة لا يخفى أن من سب ~~الصنعة فقد سب صانعها فمن سب نفس الليل والنهار أقدم على أمر عظيم بغير ~~معنى ومن سب ما يجري فيهما من الحوادث وذلك هو أغلب ما يقع من الناس وهو ~~الذي يعطيه سياق الحديث حيث نفى عنهما التأثير فكأنه قال لا ذنب لهما في ~~ذلك وأما الحوادث فمنها ما يجري بوساطة العاقل المكلف فهذا يضاف شرعا ولغة ~~إلى الذي جرى على يديه ويضاف إلى الله تعالى لكونه بتقديره فأفعال العباد ~~من أكسابهم ولهذا ترتبت عليها الأحكام وهي في الابتداء خلق الله ومنها ما ~~يجري بغير وساطة فهو منسوب إلى قدرة القادر وليس لليل والنهار فعل ولا ~~تأثير لا لغة ولا عقلا ولا شرعا وهو المعنى في هذا الحديث ويلتحق بذلك ما ~~يجري من الحيوان غير العاقل ثم أشار بأن النهي عن سب الدهر تنبيه بالأعلى ~~على الأدنى وأن فيه إشارة إلى ترك سب كل شيء مطلقا الا ما أذن الشرع فيه ~~لأن العلة ms08362 واحدة والله أعلم انتهى ملخصا واستنبط منه أيضا منع الحيلة في ~~البيوع كالعينة لأنه نهى عن سب الدهر لما يئول إليه من حيث المعنى وجعله ~~سبا لخالقه # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الكرم قلب المؤمن ) # وقد قال إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة كقوله إنما الصرعة الذي يملك ~~نفسه عند الغضب كقوله لا ملك ألا الله فوصفه بانتهاء الملك ثم ذكر الملوك ~~أيضا فقال ان الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها غرض البخاري أن الحصر ليس على ~~ظاهره وإنما المعنى أن الاحق باسم الكرم قلب المؤمن ولم يرد أن غيره لا ~~يسمى كرما كما أن المراد بقوله إنما المفلس من ذكر ولم يرد أن من يفلس في ~~الدنيا لا يسمى مفلسا وبقوله إنما الصرعة كذلك وكذا قوله لا ملك إلا الله ~~لم يرد أنه لا يجوز أن يسمى غيره ملكا وإنما أراد الملك الحقيقي وان سمي ~~غيره ملكا واستشهد لذلك بقوله تعالى ان PageV10P566 الملوك وفي القرآن من ~~ذلك عدة أمثلة كقوله تعالى وقال الملك في صاحب يوسف وغيره وأشار بن بطال ~~إلى أنه يؤخذ من ذلك ترك المبالغة والإغراق في الوصف إذا كان الموصوف لا ~~يستحق ذلك وحديث إنما المفلس يأتي الكلام عليه في الرقاق وحديث إنما الصرعة ~~تقدم قريبا وحديث لا ملك إلا الله يأتي الكلام عليه في باب أبغض الأسماء ~~إلى الله ووقع لبعض الرواة هنا بلفظ لا ملك إلا لله بضم الميم وسكون اللام ~~وحذف الألف بعد قوله إلا والأول هو اللائق للسياق # 5829 قوله ويقولون الكرم إنما الكرم قلب المؤمن هكذا وقع في هذه الرواية ~~من طريق سفيان بن عيينة قال حدثنا الزهري عن سعيد ووقع في الباب الذي قبله ~~من رواية معمر عن الزهري عن أبي سلمة بلفظ لا تسموا العنب كرما وهي رواية ~~بن سيرين عن أبي هريرة عند مسلم وعنده من طريق همام عن أبي هريرة لا يقل ~~أحدكم للعنب الكرم إنما الكرم الرجل المسلم وله من حديث وائل ms08363 بن حجر لا ~~تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة قالوا وفي قوله في الباب ويقولون ~~عاطفة على شيء حذف هنا وكأنه الحديث الذي قبله وقد أخرجه بن أبي عمر في ~~مسنده عن سفيان ومن طريقه الإسماعيلي فقال في أوله يقولون بغير واو أخرجه ~~الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم وذكره بالواو كما ذكره البخاري عن علي ~~بن عبد الله وكذا أخرجه أحمد في مسنده عن سفيان ولكن قال فيه عن أبي هريرة ~~رفعه وقال مرة يبلغ به وقال مرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه ~~مسلم عن بن أبي عمر وعمرو الناقد قالا حدثنا سفيان بهذا السند قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا كرم فإن الكرم قلب المؤمن وقوله ويقولون ~~الكرم هو مبتدأ وخبره محذوف أي يقولون الكرم شجر العنب وقد أخرج الطبراني ~~والبزار من حديث سمرة رفعه أن اسم الرجل المؤمن في الكتب الكرم من أجل ما ~~أكرمه الله على الخليقة وإنكم تدعون الحائط من العنب الكرم الحديث قال ~~الخطابي ما ملخصه ان المراد بالنهي تأكيد تحريم الخمر بمحو اسمها ولان في ~~تبقية هذا الاسم لها تقريرا لما كانوا يتوهمونه من تكرم شاربها فنهى عن ~~تسميتها كرما وقال إنما الكرم قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان وهدى ~~الإسلام وحكى بن بطال عن بن الأنباري أنهم سموا العنب كرما لأن الخمر ~~المتخذة منه تحث على السخاء وتأمر بمكارم الأخلاق حتى قال شاعرهم والخمر ~~مشتقة المعنى من الكرم وقال آخر شققت من الصبي واشتق مني كما اشتقت من ~~الكرم الكروم فلذلك نهى عن تسمية العنب بالكرم حتى لا يسموا أصل الخمر باسم ~~مأخوذ من الكرم وجعل المؤمن الذي يتقي شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا ~~الاسم انتهى وأما قول الأزهري سمي العنب كرما لأنه ذلل لقاطفه وليس فيه ~~سلاء يعقر جانيه ويحمل الأصل منه مثل ما تحمل النخلة فأكثر وكل شيء كثر فقد ~~كرم فهو صحيح أيضا من حيث الاشتقاق لكن المعنى ms08364 الأول أنسب للنهي وقال ~~النووي النهي في هذا الحديث عن تسمية العنب كرما وعن تسمية شجرها أيضا ~~للكراهية وحكى القرطبي عن المازري أن السبب في النهي أنه لما حرمت عليهم ~~الخمر وكانت طباعهم تحثهم على الكرم كره صلى الله عليه وسلم أن يسمى هذا ~~المحرم باسم تهيج طباعهم إليه عند ذكره فيكون ذلك كالمحرك لهم وتعقبه بأن ~~محل النهي إنما هو تسمية العنب كرما وليست العنبة محرمة والخمر لا تسمى ~~عنبة بل العنب قد يسمى خمرا باسم ما يئول إليه قلت والذي قاله المازري موجه ~~لأنه يحمل على إرادة حسم المادة بترك تسمية أصل الخمر بهذا الاسم الحسن ~~ولذلك ورد النهي تارة عن العنب وتارة عن شجرة العنب فيكون التنفير ~~PageV10P567 بطريق الفحوى لأنه إذا نهى عن تسمية ما هو حلال في الحال ~~بالاسم الحسن لما يحصل منه بالقوة مما ينهي عنه فلأن ينهى عن تسمية ما ينهى ~~عنه بالاسم الحسن أحرى وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه لما كان ~~اشتقاق الكرم من الكرم والأرض الكريمة هي أحسن الأرض فلا يليق أن يعبر بهذه ~~الصفة إلا عن قلب المؤمن الذي هو خير الأشياء لأن المؤمن خير الحيوان وخير ~~ما فيه قلبه لأنه إذا صلح صلح الجسد كله وهو أرض لنبات شجرة الإيمان قال ~~ويؤخذ منه أن كل خير باللفظ أو المعنى أو بهما أو مشتقا منه أو مسمى به ~~إنما يضاف بالحقيقة الشرعية لأن الإيمان وأهله وإن أضيف إلى ما عدا ذلك فهو ~~بطريق المجاز وفي تشبيه الكرم بقلب المؤمن معنى لطيف لأن أوصاف الشيطان ~~تجري مع الكرمة كما يجري الشيطان في بني آدم مجرى الدم فإذا غفل المؤمن عن ~~شيطانه أوقعه في المخالفة كما أن من غفل عن عصير كرمه تخمر فتنجس ويقوي ~~التشبه أيضا أن الخمر يعود خلا من ساعته بنفسه أو بالتخليل فيعود طاهرا ~~وكذا المؤمن يعود من ساعته بالتوبة النصوح طاهرا من خبث الذنوب المتقدمة ~~التي كان متنجسا باتصافه بها إما بباعث من غيره ms08365 من موعظة ونحوها وهو ~~كالتخليل أو بباعث من نفسه وهو كالتخلل فينبغي للعاقل أن يتعرض لمعالجة ~~قلبه لئلا يهلك وهو على الصفة المذمومة تنبيه الحبلة المذكورة في حديث وائل ~~عند مسلم بفتح المهملة وحكى ضمها وسكون الموحدة وبفتحها أيضا وهو أشهر هي ~~شجرة العنب وقيل أصل الشجرة وقيل القضيب منها وقال في المحكم الحبل بفتحتين ~~شجر العنب الواحدة حبلة وبالضم ثم السكون الكرم وقيل الأصل من أصوله وهو ~~أيضا اسم ثمر السمر والعضاه # | 1 ( قوله باب قول الرجل فداك أبي وأمي ) # تقدم ضبط فداك ومعناه في باب ما يجوز من الرجز والشعر قريبا قوله فيه ~~الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى ما وصله في مناقب الزبير بن ~~العوام من طريق عبد الله بن الزبير قال جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم ~~الأحزاب في النساء الحديث وفيه قول الزبير فلما رجعت جمع لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبويه فقال فداك أبي وأمي # 5830 قوله يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري قوله يفدى بفتح أوله ~~وسكون الفاء للكشميهني ولغيره بضم أوله والفاء المفتوحة والتشديد وقد تقدم ~~في مناقب سعد بن أبي وقاص بيان الجمع بين حديث الزبير المذكور في الباب في ~~إثبات التفدية له وبين حديث على هذا في نفي ذلك عن غير سعد وكأن البخاري ~~رمز بذلك إلى هذا الجمع وغفل من خص حديث الزبير بتخريج مسلم مع إخراج ~~البخاري له ورمزه إليه في هذاالباب وقوله في آخر هذا الحديث أظنه يوم أحد ~~تقدم الجزم بذلك في رواية إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه في غزوة أحد ~~من كتاب المغازي ولفظه فإني سمعته يقول إرم سعد فداك أبي وأمي وتقدم هناك ~~سبب هذا القول لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه PageV10P568 # | 1 ( قوله باب قول الرجل جعلني الله فداك ) # أي هل يباح أو يكره وقد استوعب الأخبار الدالة على الجواز أبو بكر بن أبي ~~عاصم في أول كتابه آداب الحكماء وجزم بجواز ذلك ms08366 فقال للمرء أن يقول ذلك ~~لسلطانه ولكبيره ولذوي العلم ولمن أحب من إخوانه غير محظور عليه ذلك بل ~~يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه ولو كان ذلك محظورا لنهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قائل ذلك ولأعلمه أن ذلك غير جائز أن يقال لأحد غيره قوله ~~وقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فديناك بآبائنا وأمهاتنا هو طرف من ~~حديث لأبي سعيد رفعه أن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما ~~عنده فقال أبو بكر فديناك بآبائنا وأمهاتنا الحديث وقد تقدم موصولا في ~~مناقب أبي بكر مع شرحه ثم ذكر حديث أنس في إرداف صفية وقد تقدم شرحه في ~~أواخر كتاب اللباس والمراد منه قول أبي طلحة يا نبي الله جعلني الله فداك ~~هل أصابك شيء وقد ترجم أبو داود نحو هذه الترجمة وساق حديث أبي ذر قلت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لبيك وسعديك جعلني الله فداك الحديث وكذا أخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد في الترجمة قال الطبراني في هذه الأحاديث دليل على ~~جواز قول ذلك وأما ما رواه مبارك بن فضالة عن الحسن قال دخل الزبير على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاك فقال كيف تجدك جعلني الله فداك قال ما ~~تركت أعرابيتك بعد ثم ساقه من هذا الوجه ومن وجه آخر ثم قال لا حجة في ذلك ~~على المنع لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصحة وعلى تقدير ثبوت ذلك فليس ~~فيه صريح المنع بل فيه إشارة إلى أنه ترك الأولى في القول للمريض إما ~~بالتأنيس والملاطفة وإما بالدعاء والتوجع فإن قيل إنما ساغ ذلك لأن الذي ~~دعا بذلك كان أبواه مشركين فالجواب أن قول أبي طلحة كان بعد أن أسلم وكذا ~~أبو ذر وقول أبي بكر كان بعد أن أسلم أبواه انتهى ملخصا ويمكن أن يعترض ~~بأنه لا يلزم من تسويغ قول ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أن يسوغ لغيره لأن ~~نفسه أعز من أنفس القائلين وآبائهم ولو كانوا أسلموا ms08367 فالجواب ما تقدم من ~~كلام بن أبي عاصم فإن فيه إشارة إلى أن الأصل عدم الخصوصية وأخرج بن أبي ~~عاصم من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة فداك أبوك ومن ~~حديث PageV10P569 بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه فداكم ~~أبي وأمي ومن حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال مثل ذلك للأنصار # | 1 ( قوله باب أحب الأسماء إلى الله عز وجل ) # ورد بهذا اللفظ حديث أخرجه مسلم من طريق نافع عن بن عمر رفعه ان أحب ~~أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وله شاهد من حديث أبي وهب الجشمي ~~وسيأتي التنبيه عليه بعد باب وآخر عن مجاهد عند بن أبي شيبة مثله قال ~~القرطبي يلتحق بهذين الأسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد ~~الصمد وإنما كانت أحب إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله وما هو وصف ~~للإنسان وواجب له وهو العبودية ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت ~~أفراد هذه الأسماء وشرفت بهذا التركيب فحصلت لها هذه الفضيلة وقال غيره ~~الحكمة في الاقتصار على الاسمين أنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من ~~أسماء الله تعالى غيرهما قال الله تعالى وأنه لما قام عبد الله يدعوه وقال ~~في آية أخرى وعباد الرحمن ويؤيده قوله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ~~وقد أخرج الطبراني من حديث أبي زهير الثقفي رفعه إذا سميتم فعبدوا ومن حديث ~~بن مسعود رفعه أحب الأسماء إلى الله ما تعبد به وفي إسناد كل منهما ضعف # 5832 قوله عن جابر ولد لرجل منا غلام اسم الرجل المذكور لم أقف عليه قوله ~~فسماه القاسم مقتضى رواية مسلم عن رفاعة بن الهيثم عن خالد الواسطي بالسند ~~المذكور هنا فسماه محمدا إلا أنه أورده عقب رواية عبثر وهو بوزن جعفر بعين ~~مهملة ثم موحدة ساكنة ثم مثلثة عن حصين بالسند المذكور فسماه محمدا فذكر ~~الحديث وفي آخره سموا باسمي ولا تكنوا ms08368 بكنيتي فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم ~~ثم ساق رواية خالد وقال بهذا الإسناد ولم يذكر فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم ~~وكأن الاختلاف فيه على خالد فإن الإسماعيلي أخرجه من رواية وهيب بن بقية عن ~~خالد فقال فسماه القاسم وأخرجه أحمد عن هشيم عن حصين فقال سماه القاسم ~~وأخرجه أيضا من رواية معمر عن منصور كذلك وأخرجه أبو نعيم من رواية يوسف ~~القاضي عن مسدد عن خالد فقال سماه باسم النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا ~~قاله أبو عوانة عن حصين أخرجه أبو نعيم في المستخرج على مسلم وهذا يقتضي ~~ترجيح رواية رفاعة بن الهيثم وأخرجه أحمد عن زياد البكائي عن منصور كما قال ~~رفاعة وقد وقع الاختلاف فيه على شعبة أيضا في باب قوله تعالى فإن لله خمسه ~~وللرسول يعني قسم ذلك من كتاب فرض الخمس فأخرجه البخاري هناك عن أبي الوليد ~~عن شعبة عن سليمان وهو الأعمش ومنصور وقتادة قالوا سمعنا سالما أي بن أبي ~~الجعد عن جابر قال ولد لرجل منا غلام فأراد أن يسميه محمدا قال وقال عمرو ~~يعني بن مرزوق عن شعبة عن قتادة بسنده أراد أن يسميه القاسم وأورده من ~~رواية سفيان الثوري عن الأعمش فقال أراد أن يسميه القاسم وأخرجه مسلم من ~~رواية جرير عن منصور فقال فيه ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا فقال له قومه ~~PageV10P570 لا ندعك تسمية باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق إليه ~~بابنه حامله على ظهره فقال يا رسول الله ولد لي غلام فسميته محمدا فذكر ~~الحديث وقد بين شعبة أن في رواية منصور عن سالم عن جابر أن الأنصاري قال ~~حملته على عنقي أورده البخاري في فرض الخمس وقد تقدم أنه يقتضي أن يكون من ~~مسند الأنصاري من رواية جابر عنه وسائر الروايات عن سالم بن أبي الجعد ~~يقتضي أنه من مسند جابر وفيه أورده أصحاب المسانيد والاطراف وقدمت في فرض ~~الخمس أن رواية من قال أراد أن يسميه القاسم أرجح وذكرت وجه رجحانه ويؤيده ~~أنه ms08369 لم يختلف على محمد بن المنكدر عن جابر في ذلك كما أخرجه المؤلف في آخر ~~الباب الذي يليه قوله لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة في الرواية التي في ~~الباب بعده من هذا الوجه ولا ننعمك عينا هو من الأنعام أي لا ننعم عليك ~~بذلك فتقر به عينك ويؤخذ منه مشروعية تكنية المرء بمن يولد له ولا يختص ~~بأول أولاده قوله فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر بضم الهمزة ~~على البناء للمجهول ولبعضهم بالبناء للفاعل ويؤيده ما في الباب الذي بعده ~~بلفظ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم قوله فقال سم ابنك عبد الرحمن في ~~مطابقة الترجمة لحديث جابر عسر وأقرب ما قيل أنهم لما أنكروا عليه التكني ~~بكنية النبي صلى الله عليه وسلم اقتضى مشروعية الكنية وأنه لما أمره أن ~~يسميه عبد الرحمن أختار له اسما يطيب خاطره به إذ غير الاسم فاقتضى الحال ~~أنه لا يشير عليه إلا باسم حسن وتوجيه كونه أحسن تقدم في أول الباب قال بعض ~~شراح المشارق لله الأسماء الحسنى وفيها أصول وفروع أي من حيث الاشتقاق قال ~~وللأصول أصول أي من حيث المعنى فأصول الأصول اسمان الله والرحمن لأن كلا ~~منهما مشتمل على الأسماء كلها قال الله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمن ولذلك لم يتسم بهما أحد وما ورد من رحمن اليمامة غير وارد لأنه مضاف ~~وقول شاعرهم وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا تغالي في الكفر وليس بوارد لأن ~~الكلام في أنه لم يتسم به أحد ولا يرد إطلاق من أطلقه وصفا لأنه لا يستلزم ~~التسمية بذلك وقد لقب غير واحد الملك الرحيم ولم يقع مثل ذلك في الرحمن ~~وإذا تقرر ذلك كانت إضافة العبودية إلى كل منهما حقيقية محضة فظهر وجه ~~الأحبية والله أعلم PageV10P571 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكنوا ) # بفتح الكاف وتشديد النون وهو على حذف إحدى التائين أو بسكون الكاف وضم ~~النون وفي رواية الكشميهني ولا تكتنوا بسكون ms08370 الكاف وفتح المثناة بعدها نون ~~قوله بكنيتي في رواية الأصيلي بكنوتي بالواو بدل التحتانية وهي بمعناها ~~كنوته وكنيته بمعنى قال عياض رووه كلهم في عدة مواضع بالياء وقد تقدم معنى ~~الكنية والتعريف بها في أوائل المناقب في باب كنية النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله فيه أنس يشير إلى ما تقدم موصولا في البيوع ثم في صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طريق حميد عن أنس بهذا وفيه قصة سيأتي التنبيه عليها ~~ولفظه سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ثم ذكر فيه حديث جابر في ذلك ثم حديث ~~أبي هريرة ثم حديث جابر من وجه آخر فأما حديث أبي هريرة فاقتصر فيه على ~~المتن ولفظه كحديث أنس المذكور وأما حديث جابر ففي الرواية الأولى من طريق ~~سالم وهو بن أبي الجعد عنه ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقالوا لا نكنيك ~~حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم وفي الرواية الثانية من طريق محمد بن ~~المنكدر عنه فقلنا لا نكنيك بأبي القاسم ولا ننعمك عينا فيجمع بين هذا ~~الاختلاف إما بأن بعضهم قال هذا وبعضهم قال هذا وإما أنهم منعوا أولا مطلقا ~~ثم استدركوا فقالوا حتى نسأل وفي الرواية الأولى أيضا فقال سموا باسمي ولا ~~تكنوا بكنيتي وفي الرواية الثانية فقال سم ابنك عبد الرحمن ويجمع بينهما ~~بأن أحد الراويين ذكر ما لم يذكر الآخر وقوله # 5835 لا نكنيك بفتح أوله مع التخفيف وبضمه مع التشديد وننعمك بضم أوله ~~قال النووي اختلف في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب الأول المنع مطلقا ~~سواء كان اسمه محمدا أم لا ثبت ذلك عن الشافعي والثاني الجواز مطلقا ويختص ~~النهي بحياته صلى الله عليه وسلم والثالث لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز ~~لغيره قال الرافعي يشبه أن يكون هذا هو الأصح لأن الناس لم يزالوا يفعلونه ~~في جميع الأعصار من غير إنكار قال النووي هذا مخالف لظاهر الحديث وأما ~~إطباق الناس عليه ففيه تقوية للمذهب الثاني وكأن مستندهم ما وقع في حديث ~~أنس ms08371 المشار إليه قبل أنه صلى الله عليه وسلم كان في السوق فسمع رجلا يقول ~~يا أبا القاسم فالتفت إليه فقال لم أعنك فقال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ~~قال ففهموا من النهي الاختصاص بحياته للسبب المذكور وقد زال بعده صلى الله ~~عليه وسلم انتهى ملخصا وهذا السبب ثابت في الصحيح فما خرج صاحب القول ~~المذكور عن الظاهر إلا بدليل ومما ننبه عليه أن النووي أورد المذهب الثالث ~~مقلوبا فقال يجوز لمن اسمه محمد دون غيره وهذا لا يعرف به قائل وإنما هو ~~سبق قلم وقد حكى المذاهب الثلاثة في الأذكار على الصواب وكذا هي في الرافعي ~~ومما تعقبه السبكي عليه أنه رجح منع التكنية بأبي القاسم مطلقا ولما ذكر ~~الرافعي في خطبة المنهاج كناه فقال المحرر للأمام أبي القاسم الرافعي وكان ~~يمكنه أن يقول للامام الرافعي فقط أو يسميه باسمه ولا يكنيه بالكنية التي ~~يعتقد المصنف منعها وأجيب باحتمال أن يكون أشار بذلك إلى اختيار الرافعي ~~الجواز أو إلى أنه مشتهر بذلك ومن شهر بشيء لم يمتنع تعريفه به ولو كان ~~بغير هذا القصد فإنه لا يسوغ والله أعلم وبالمذهب الأول قال الظاهرية وبالغ ~~بعضهم فقال لا يجوز لأحد أن يسمى ابنه القاسم لئلا يكنى أبا القاسم وحكى ~~الطبري مذهبا رابعا وهو المنع من التسمية بمحمد مطلقا وكذا التكني بأبي ~~القاسم مطلقا ثم ساق من طريق سالم بن أبي الجعد كتب عمر لا تسموا أحدا باسم ~~نبي واحتج لصاحب هذا القول بما أخرجه من طريق الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس ~~رفعه يسمونهم محمدا ثم يلعنونهم وهو حديث أخرجه البزار وأبو يعلى أيضا ~~وسنده لين قال عياض والأشبه أن عمر إنما فعل ذلك PageV10P572 إعظاما لاسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم لئلا ينتهك وقد كان سمع رجلا يقول لمحمد بن زيد ~~بن الخطاب يا محمد فعل الله بك وفعل فدعاه وقال لا أرى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسب بك فغير اسمه قلت أخرجه أحمد والطبراني من طريق عبد ms08372 الرحمن ~~بن بن أبي ليلى نظر عمر إلى بن عبد الحميد وكان اسمه محمدا ورجل يقول له ~~فعل الله بك يا محمد فأرسل إلى بن زيد بن الخطاب فقال لا أرى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسب بك فسماه عبد الرحمن وأرسل إلى بني طلحة وهم سبعة ليغير ~~أسماءهم فقال له محمد وهو كبيرهم والله لقد سماني النبي صلى الله عليه وسلم ~~محمدا فقال قوموا فلا سبيل إليكم فهذا يدل على رجوعه عن ذلك وحكى غيره ~~مذهبا خامسا وهو المنع مطلقا في حياته والتفصيل بعده بين من اسمه محمد ~~وأحمد فيمتنع وإلا فيجوز وقد ورد ما يؤيد المذهب الثالث الذي ارتضاه ~~الرافعي ووهاه النووي وذلك فيما أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه الترمذي وصححه ~~بن حبان من طريق أبي الزبير عن جابر رفعه من تسمى باسمي فلا يكتنى بكنيتي ~~ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي لفظ أبي داود وأحمد من طريق هشام ~~الدستوائي عن أبي الزبير ولفظ الترمذي وبن حبان من طريق حسين بن واقد عن ~~أبي الزبير إذا سميتم بي فلا تكنوا بي وإذا كنيتم بي فلا تسموا بي قال أبو ~~داود ورواه الثوري عن بن جريج مثل رواية هشام ورواه معقل عن أبي الزبير مثل ~~رواية بن سيرين عن أبي هريرة قال ورواه محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ~~مثل رواية أبي الزبير قلت ووصله البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى ولفظه ~~لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي والترمذي من طريق الليث عنه ولفظه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته وقال أنا أبو القاسم الله يعطي ~~وأنا أقسم قال أبو داود واختلف على عبد الرحمن بن أبي عمرة وعلي أبي زرعة ~~بن عمرو وموسى بن يسار عن أبي هريرة على الوجهين قلت وحديث بن أبي عمرة ~~أخرجه أحمد وبن أبي شيبة من طريقه عن عمه رفعه لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي ~~وأخرج الطبراني من حديث محمد بن فضالة قال قدم رسول ms08373 الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة وأنا بن أسبوعين فأتى بي إليه فمسح على رأسي وقال سموه باسمي ~~ولا تكنوه بكنيتي ورواية أبي زرعة عند أبي يعلى بلفظ من تسمى باسمي فلا ~~يكتنى بكنيتي واحتج للمذهب الثاني بما أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو ~~داود وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث علي قال قلت يا رسول الله إن ولد لي من ~~بعدك ولد اسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم وفي بعض طرقه فسماني محمدا ~~وكناني أبا القاسم وكان رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب ~~روينا هذه الرخصة في أمالي الجوهري وأخرجها بن عساكر في الترجمة النبوية من ~~طريقه وسندها قوي قال الطبري في إباحة ذلك لعلي ثم تكنيه على ولده أبا ~~القاسم إشارة إلى أن النهي عن ذلك كان على الكراهة لا على التحريم قال ~~ويؤيد ذلك أنه لو كان على التحريم لأنكره الصحابة ولما مكنوه أن يكنى ولده ~~أبا القاسم أصلا فدل على أنهم إنما فهموا من النهي التنزيه وتعقب بأنه لم ~~ينحصر الأمر فيما قال فلعلهم علموا الرخصة له دون غيره كما في بعض طرقه أو ~~فهموا تخصيص النهي بزمانه صلى الله عليه وسلم وهذا أقوى لأن بعض الصحابة ~~سمي ابنه محمدا وكناه أبا القاسم وهو طلحة بن عبيد الله وقد جزم الطبراني ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كناه وأخرج ذلك من طريق عيسى بن طلحة ~~عن ظئر محمد بن طلحة وكذا يقال لكنية كل من المحمدين بن أبي بكر وبن سعد ~~وبن جعفر بن أبي طالب وبن عبد الرحمن بن عوف وبن حاطب بن أبي بلتعة وبن ~~الأشعث بن قيس أبو القاسم وأن آباءهم كنوهم بذلك قال عياض وبه قال جمهور ~~السلف والخلف وفقهاء الأمصار وأما ما أخرجه أبو داود من حديث عائشة أن ~~امرأة قالت PageV10P573 يا رسول الله إني سميت ابني محمدا وكنيته أبا ~~القاسم فذكر لي انك تكره ذلك قال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي فقد ms08374 ذكر ~~الطبراني في الأوسط أن محمد بن عمران الحجبي تفرد به عن صفية بنت شيبة عنها ~~ومحمد المذكور مجهول وعلى تقدير أن يكون محفوظا فلا دلالة فيه على الجواز ~~مطلقا لاحتمال أن يكون قبل النهي وفي الجملة أعدل المذاهب المذهب المفصل ~~المحكي أخيرا مع غرابته وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة بعد أن أشار إلى ~~ترجيح المذهب الثالث من حيث الجواز لكن الأولى الأخذ بالمذهب الأول فإنه ~~أبرأ للذمة وأعظم للحرمة والله أعلم # | 1 ( قوله باب اسم الحزن ) # بفتح المهملة وسكون الزاي ما غلظ من الأرض وهو ضد السهل واستعمل في الخلق ~~يقال في فلان حزونة أي في خلقه غلظة وقساوة # 5836 قوله عن بن المسيب هو سعيد وسماه أحمد في روايته عن عبد الرزاق وكذا ~~محمود بن غيلان وأحمد بن صالح وغيرهما قوله عن أبيه أن أباه جاء كذا رواه ~~إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق وتابعه أحمد عن عبد الرزاق قال في روايته عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجده وكذا أخرجه بن حبان من طريق ~~محمد بن أبي السري عن عبد الرزاق وأورده المصنف عن عقبة عن محمود بن غيلان ~~وعلي بن عبد الله كلاهما عن عبد الرزاق فقالا في روايتهما عن أبيه عن جده ~~وكذا أورده أبو داود عن أحمد بن صالح والإسماعيلي من طريق إسحاق بن الضيف ~~كلاهما عن عبد الرزاق وفيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له وهذا ~~الاختلاف على عبد الرزاق وبحسبه يكون الحديث إما من مسند المسيب بن حزن على ~~الرواية الأولى وإما من مسند حزن بن أبي وهب والده على الرواية الثانية وقد ~~أعرض الحميدي تبعا لأبي مسعود عن الرواية الثانية وأورد الحديث في مسند ~~المسيب وأما الكلاباذي فجزم بأن الحديث من مسند حزن وهذا الذي ينبغي أن ~~يعتمد لأن الزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما وفيهم بن المديني قوله قال أنت ~~سهل في رواية الإسماعيلي من طريق محمود بن غيلان ومن طريق ms08375 إسحاق بن الضيف ~~جميعا قال بل اسمك سهل قوله لا أغير اسما في رواية أحمد بن صالح فقال لا ~~السهل يوطأ ويمتهن ويجمع بأنه قال كلا من الكلامين فنقل بعض الرواة ما لم ~~ينقله الآخر قوله فما زالت الحزونة فينا بعد في رواية أحمد بن صالح فظننت ~~أنه سيصيبنا بعده حزونة # 5837 قوله حدثنا علي بن عبد الله ومحمود هو بن غيلان كذا ثبت للأكثر وسقط ~~محمود من رواية الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني وقد أخرجه الإسماعيلي عن ~~الهيثم بن خلف عن محمود بن غيلان كما قال البخاري ولفظه كما PageV10P574 ~~قدمته وأخرجه أبو نعيم عن أبي أحمد وهو الغطريفي عن الهيثم فقال في السند ~~عن أبيه أن أباه جاءه والمعتمد ما قال الإسماعيلي قال بن بطال فيه أن الأمر ~~بتحسين الأسماء وبتغيير الاسم إلى أحسن منه ليس على الوجوب وسيأتي مزيد ~~لهذا في الباب الذي يليه وقال بن التين معنى قول بن المسيب فما زالت فينا ~~الحزونة يريد اتساع التسهيل فيما يريدونه وقال الداودي يريد الصعوبة في ~~أخلاقهم إلا أن سعيدا أفضى به ذلك إلى الغضب في الله وقال غيره يشير إلى ~~الشدة التي بقيت في أخلاقهم فقد ذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف ~~فيهم لا يكاد يعدم منهم تنبيه قال الكرماني هنا قالوا لم يرو عن المسيب بن ~~حزن وهو وأبوه صحابيان إلا ابنه سعيد بن المسيب وهذا خلاف المشهور من شرط ~~البخاري أنه لم يرو عن واحد ليس له إلا راو واحد قلت وهذا المشهور راجع إلى ~~غرابته وذلك أنه لم يذعه إلا الحاكم ومن تلقى كلامه وأما المحققون فلم ~~يلتزموا ذلك وحجتهم أن ذلك لم ينقل عن البخاري صريحا وقد وجد عمله على ~~خلافه في عدة مواضع منها هذا فلان يعتد به وقد قررت ذلك في النكت على علوم ~~الحديث وعلى تقدير تسليم الشرط المذكور فالجواب عن هذا الموضع أن الشرط ~~المذكور إنما هو في غير الصحابة وأما الصحابة فكلهم عدول فلا يقال في ms08376 واحد ~~منهم بعد أن ثبتت صحبته مجهول وان وقع ذلك في كلام بعضهم فهو مرجوح ويحتاج ~~من ادعى الشرط في بقية المواضع إلى الأجوبة # | 1 ( قوله باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه ) # هذه الترجمة منتزعة مما أخرج بن أبي شيبة من مرسل عروة PageV10P575 # | 1 ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الاسم القبيح حوله إلى ما هو ~~أحسن منه ) # وقد وصله الترمذي من وجه آخر عن هشام بذكر عائشة فيه وفيه ثلاثة أحاديث ~~الأول حديث سهل بن سعد # 5838 قوله أتى بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين ولد ~~أبو أسيد بالتصغير صحابي مشهور وله أحاديث في الصحيح وتقدم ذكر ولده هذا في ~~صلاة الجماعة في المغازي وتقدمت روايته عن أبيه في كتاب الطلاق وكان ~~الصحابة إذا ولد لأحدهم الولد أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكه ~~ويبارك عليه وقد تكرر ذلك في الأحاديث قوله فوضعه على فخذه يعني إكراما له ~~قوله فلهى النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه أي اشتغل وكل ما شغلك عن ~~شيء فقد ألهاك عن غيره قال بن التين روى لهى بوزن علم وهي اللغة المشهورة ~~وبالفتح لغة طيء قوله فاستفاق النبي صلى الله عليه وسلم أي انقضى ما كان ~~مشتغلا به فأفاق من ذلك فلم ير الصبي فسال عنه يقال أفاق من نومه ومن مرضه ~~واستفاق بمعنى قوله قلبناه بفتح القاف وتشديد اللام بعدها موحدة ساكنة أي ~~صرفناه إلى منزله وذكر بن التين أنه وقع في روايته أقلبناه بزيادة همزة ~~أوله قال والصواب حذفها وأثبتها غيره لغة قوله ما اسمه قال فلان لم أقف على ~~تعيينه فكأنه كان سماه اسما ليس مستحسنا فسكت عن تعيينه أو سماه فنسيه بعض ~~الرواة قوله ولكن اسمه المنذر أي ليس هذا الاسم الذي سميته به اسمه الذي ~~يليق به بل هو المنذر قال الداودي سماه المنذر تفاؤلا أن يكون له علم ينذر ~~به قلت وتقدم في المغازي أنه سمي المنذر ms08377 بالمنذر بن عمرو الساعدي الخزرجي ~~وهو صحابي مشهور من رهط أبي أسيد الحديث الثاني # 5839 قوله عطاء بن أبي ميمونة هو بن هلال مولى أنس وأبو رافع هو نفيع ~~الصانع قوله أن زينب كان اسمها برة بفتح الموحدة وتشديد الراء كذا في رواية ~~محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة ووافقه جماعة وقال عمرو بن مرزوق عن شعبة ~~بهذا السند عن أبي هريرة كان اسم ميمونة برة أخرجه المصنف في الأدب المفرد ~~عنه والأول أكبر وزينب هي بنت جحش أو بنت أبي سلمة والأولى زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم والثانية ربيبته وكل منهما كان اسمها أولا برة فغيره النبي ~~صلى الله عليه وسلم كذا قال بن عبد البر وقصة زينب بنت جحش أخرجها مسلم ~~وأبو داود في أثناء حديث عن زينب بنت أم سلمة قالت سميت برة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تزكوا أنفسكم فإن الله أعلم بأهل البر منكم قالوا ما ~~نسميها قال سموها زينب وفي بعض روايات مسلم وكان اسم زينب بنت جحش برة وقد ~~أخرج الدارقطني في المؤتلف بسند فيه ضعف أن زينب بنت جحش قالت يا رسول الله ~~اسمي برة فلو غيرته فإن البرة صغيرة فقال لو كان مسلما لسميته باسم من ~~أسمائها ولكن هو جحش فالجحش أكبر من البرة وقد وقع مثل ذلك لجويرية بنت ~~الحارث أم المؤمنين فأخرج مسلم وأبو داود والمصنف في الأدب المفرد عن بن ~~عباس قال كان اسم جويرية بنت الحارث برة فحول النبي صلى الله عليه وسلم ~~اسمها فسماها جويرية كره أن يقول خرج من عند برة قوله فقيل تزكى نفسها أي ~~لأن لفظة برة مشتقة من البر وكذلك وقع في قصة جويرية كره أن يقال خرج من ~~عند برة وقال في قصة زينب الله أعلم بأهل البر منكم الحديث الثالث # 5840 قوله هشام هو بن يوسف وعبد الحميد بن جبير بن شيبة أي بن عثمان ~~الحجبي قوله فحدثني أن جده حزنا هكذا أرسل سعيد الحديث لما ms08378 حدث به عبد ~~الحميد ولما حدث به الزهري وصله عن PageV10P576 أبيه كما تقدم بيانه في ~~الباب الذي قبله وهذا على قاعدة الشافعي أن المرسل إذا جاء موصولا من وجه ~~آخر تبين صحة مخرج المرسل وقاعدة البخاري أن الاختلاف في الوصل والارسال لا ~~يقدح المرسل في الموصول إذا كان الواصل أحفظ من المرسل كالذي هنا فإن ~~الزهري أحفظ من عبد الحميد قال الطبري لا تنبغي التسمية باسم قبيح المعنى ~~ولا باسم يقتضي التزكية له ولا باسم معناه السب قلت الثالث أخص من الأول ~~قال ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة لكن ~~وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى فلذلك كان صلى الله ~~عليه وسلم يحول الاسم إلى ما إذا دعى به صاحبه كان صدقا قال وقد غير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عدة أسماء وليس ما غير من ذلك على وجه المنع من ~~التسمي بها بل على وجه الاختيار قال ومن ثم أجاز المسلمون أن يسمى الرجل ~~القبيح بحسن والفاسد بصالح ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم لم يلزم حزنا ~~لما امتنع من تحويل اسمه إلى سهل بذلك ولو كان ذلك لازما لما أقره على قوله ~~لا أغير اسما سمانيه أبي انتهى ملخصا وقد ورد الأمر بتحسين الأسماء وذلك ~~فيما أخرجه أبو داود وصححه بن حبان من حديث أبي الدرداء رفعه انكم تدعون ~~يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ورجاله ثقات إلا أن في ~~سنده انقطاعا بين عبد الله بن أبي زكريا راويه عن أبي الدرداء وأبي الدرداء ~~فإنه لم يدركه قال أبو داود وقد غير النبي صلى الله عليه وسلم العاص وعتلة ~~بفتح المهملة والمثناة بعدها لام وشيطان وغراب وحباب بضم المهملة وتخفيف ~~الموحدة وشهاب وحرب وغير ذلك قلت والعاصي الذي ذكره هو مطيع بن الأسود ~~العدوي والد عبد الله بن مطيع ووقع مثله لعبد الله بن الحارث بن جزء وعبد ~~الله بن عمرو وعبد الله بن عمر ms08379 أخرجه البزار والطبراني من حديث عبد الله بن ~~الحارث بسند حسن والأخبار في مثل ذلك كثيرة وعتلة هو عتبة بن عبد السلمي ~~وشيطان هو عبد الله وغراب هو مسلم أبو رايطة وحباب هو عبد الله بن عبد الله ~~بن أبي وشهاب هو هشام بن عامر الأنصاري وحرب هو الحسن بن على سماه على أولا ~~وأسانيدها مبينة في كتابي في الصحابة PageV10P577 # | 1 ( قوله باب من سمى بأسماء الأنبياء ) # في هذه الترجمة حديثان صريحان أحدهما أخرجه مسلم من حديث المغيرة بن شعبة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم ~~والصالحين قبلهم ثانيهما أخرجه أبو داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد ~~من حديث أبي وهب الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة رفعه تسموا بأسماء الأنبياء ~~وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها ~~حرب ومرة قال بعضهم أما الأولان فلما تقدم في باب أحب الأسماء إلى الله ~~وأما الآخران فلأن العبد في حرث الدنيا أو حرث الآخرة ولأنه لا يزال يهم ~~بالشيء بعد الشيء وأما الاخيران فلما في الحرب من المكاره ولما في مرة من ~~المرارة وكأن المؤلف رحمه الله لما لم يكونا على شرطه اكتفى بما استنبطه من ~~أحاديث الباب وأشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك كما تقدم عن عمر أنه أراد ~~أن يغير أسماء أولاد طلحة وكان سماهم بأسماء الأنبياء وأخرج البخاري أيضا ~~في الأدب المفرد في مثل ترجمة هذا الباب حديث يوسف بن عبد الله بن سلام قال ~~سماني النبي صلى الله عليه وسلم يوسف الحديث وسنده صحيح وأخرجه الترمذي في ~~الشمائل وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال أحب الأسماء ~~إليه أسماء الأنبياء ثم ذكر فيه أحد عشر حديثا موصولة ومعلقة الأول حديث ~~أنس قوله وقال أنس قبل النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم يعني ابنه ثبت هذا ~~التعليق في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده وهو في رواية النسفي أيضا وهو ~~طرف من حديث ms08380 طويل تقدم موصولا في الجنائز الحديث الثاني # 5841 قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير نسب لجده ومحمد بن ~~بشر هو العبدي وإسماعيل هو بن خالد والإسناد كله كوفيون قوله قلت لابن أبي ~~أوفى هو عبد الله الصحابي بن الصحابي قوله رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال مات صغيرا تضمن كلامه جواب السؤال بالإشارة إليه وصرح ~~بالزيادة عليه كأنه قال نعم رأيته لكن مات صغيرا ثم ذكر السبب في ذلك وقد ~~رواه إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن أبي خالد بلفظ قال نعم كان أشبه الناس ~~به مات وهو صغير أخرجه بن منده والإسماعيلي من طريق جرير عن إسماعيل سألت ~~بن أبي أوفى عن إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم مثل أي شيء كان حين ~~مات قال كان صبيا قوله ولو قضى أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه إبراهيم ولكن ~~لا نبي بعده هكذا جزم به عبد الله بن أبي أوفى ومثل هذا لا يقال بالرأي وقد ~~توارد عليه جماعة فأخرج بن ماجة من حديث بن عباس قال لما مات إبراهيم بن ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV10P578 صلى عليه وقال أن له مرضعا في الجنة ~~لو عاش لكان صديقا نبيا ولأعتقت أخواله القبط وروى أحمد وبن منده من طريق ~~السدي سألت أنساكم بلغ إبراهيم قال كان قد ملأ المهد ولو بقي لكان نبيا ~~ولكن لم يكن ليبقى لأن نبيكم آخر الأنبياء ولفظ أحمد لو عاش إبراهيم بن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكان صديقا نبيا ولم يذكر القصة فهذه عدة أحاديث ~~صحيحة عن هؤلاء الصحابة أنهم أطلقوا ذلك فلا أدري ما الذي حمل النووي في ~~ترجمة إبراهيم المذكور من كتاب تهذيب الأسماء واللغات على استنكار ذلك ~~ومبالغته حيث قال هو باطل وجسارة في الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على ~~عظيم من الزلل ويحتمل أن يكون استحضر ذلك عن الصحابة المذكورين فرواه عن ~~غيرهم ممن تأخر عنهم فقال ذلك وقد استنكر قبله ms08381 بن عبد البر في الاستيعاب ~~الحديث المذكور فقال هذا لا أدري ما هو وقد ولد نوح من ليس بنبي وكما يلد ~~غير النبي نبيا فكذا يجوز عكسه حتى نسب قائله إلى المجازفة والخوض في ~~الأمور المغيبة بغير علم إلى غير ذلك مع أن الذي نقل عن الصحابة المذكورين ~~إنما أتوا فيه بقضية شرطية الحديث الثالث حديث البراء لما مات إبراهيم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن له مرضعا في الجنة قال الخطابي هو بضم الميم ~~على أنه اسم فاعل من أرضع أي من يتم إرضاعه وبفتحها أي أن له رضاعا في ~~الجنة وقال بن التين قال في الصحاح امرأة مرضع أي لها ولد ترضعه فهي مرضعة ~~بضم أوله فإن وصفتها بإرضاعه قلت مرضعة يعني بفتح الميم قال والمعنى هنا ~~يصح ولكن لم يروه أحد بفتح الميم قلت وقع في رواية الإسماعيلي أن له مرضعا ~~ترضعه في الجنة والمعنى تكمل إرضاعه لأنه لما مات كان بن ستة عشر شهرا أو ~~ثمانية عشر شهرا على اختلاف الروايتين وقيل إنما عاش سبعين يوما الحديث ~~الرابع حديث جابر سموا باسمي ذكره مختصرا عن آدم عن شعبة عن حصين وقد تقدم ~~شرحه قريبا وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة عن حصين بتمامه الحديث ~~الخامس # 5843 قوله ورواه أنس تقدم التنبيه عليه قريبا في باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم سموا باسمي الحديث السادس والسابع والثامن حديث أبي هريرة سموا ~~باسمي ولا تكنوا بكنيتي ووقع في رواية المستملي والسرخسي هنا بكنوتي وقد ~~تقدم توجيهه قريبا # 5844 قوله ومن رآني في المنام الحديث هو حديث آخر جمعهما الراوي بهذا ~~الإسناد وسيأتي شرحه في كتاب التعبير قوله ومن كذب علي متعمدا الحديث هو ~~حديث آخر تقدم شرحه في كتاب العلم الحديث التاسع عن أبي موسى هو الأشعري ~~قال ولد لي غلام # 5845 قوله وكان أكبر ولد أبي موسى هذا يشعر بأن أبا موسى كنى قبل أن يولد ~~له وإلا فلو كان الأمر على غير ms08382 ذلك لكني بابنه إبراهيم المذكور ولم ينقل ~~أنه كان يكنى أبا إبراهيم الحديث العاشر حديث المغيرة انكسفت الشمس يوم مات ~~إبراهيم كذا أورده مختصرا وقد تقدم في الكسوف بهذا الإسناد مطولا من وجه ~~آخر عن زياد بن علاقة مطولا أيضا وتقدم شرحه هناك الحديث الحادي عشر # 5846 قوله رواة أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى ما أخرجه ~~موصولا في الكسوف ومعلقا لكن لم أر في شيء من طرق حديث أبي بكرة التصريح ~~بأن ذلك كان يوم مات إبراهيم إلا في رواية أسندها في باب كسوف القمر مع أن ~~مجموع الأحاديث تدل على ذلك كما قاله البيهقي قال بن بطال في هذه الأحاديث ~~جواز التسمية بأسماء الأنبياء وقد ثبت عن سعيد بن المسيب أنه قال أحب ~~الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء وإنما كره عمر ذلك لئلا يسب أحد المسمى ~~بذلك فأراد تعظيم الاسم لئلا يبتذل في ذلك وهو قصد حسن وذكر الطبري أن ~~الحجة في ذلك حديث أنس يسمونهم PageV10P579 محمدا ويلعنونهم قال وهو ضعيف ~~لأنه من رواية الحكم بن عطية عن ثابت عنه وعلى تقدير ثبوته فلا حجة فيه ~~للمنع بل فيه النهي عن لعن من يسمى محمدا وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث ~~في باب سموا باسمي قال ويقال أن طلحة قال للزبير أسماء بني أسماء الأنبياء ~~وأسماء بنيك أسماء الشهداء فقال أنا أرجو أن يكون بني شهداء وأنت لا ترجو ~~أن يكون بنوك أنبياء فأشار إلى أن الذي فعله أولى من الذي فعله طلحة # | 1 ( قوله باب تسمية الوليد ) # ورد في كراهة هذا الاسم حديث أخرجه الطبراني من حديث بن مسعود نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يسمى الرجل عبده أو ولده حربا أو مرة أو وليدا ~~الحديث وسنده ضعيف جدا وورد فيه أيضا حديث آخر مرسل أخرجه يعقوب بن سفيان ~~في تاريخه والبيهقي في الدلائل من طريقه قال حدثنا محمد بن خالد بن العباس ~~السكسكي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو عمرو ms08383 الأوزاعي وأخرجه البيهقي في ~~الدلائل أيضا من رواية بشر بن بكر عن الأوزاعي وأخرجه عبد الرزاق في الجزء ~~الثاني من أماليه عن معمر كلاهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال ولد لأخي ~~أم سلمة ولد فسماه الوليد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سميتموه ~~بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد هو أشر على هذه ~~الأمة من فرعون لقومه قال الوليد بن مسلم في روايته قال الأوزاعي فكانوا ~~يرونه الوليد بن عبد الملك ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين ~~خرجوا عليه فقتلوه وانفتحت الفتن على الأمة بسبب ذلك وكثر فيهم القتل وفي ~~رواية بشر بن بكر من الزيادة غيروا اسمه فسموه عبد الله وبين في روايته أنه ~~أخو أم سلمة لأمها وهكذا أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن إسماعيل بن ~~أبي إسماعيل عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~أخرجه أبو نعيم في الدلائل من رواية الحارث وأخرجه أحمد عن أبي المغيرة عن ~~إسماعيل بن عياش فزاد فيه قال حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر به فزاد فيه عمر فادعى بن حبان أنه لا أصل له فقال في كتاب ~~الضعفاء في ترجمة إسماعيل بن عياش هذا خبر باطل ما قاله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا رواه عمر ولا حدث به سعيد ولا الزهري ولا هو من حديث ~~الأوزاعي ثم أعله بإسماعيل بن عياش واعتمد بن الجوزي على كلام بن حبان ~~فأورد الحديث في الموضوعات فلم يصب فإن إسماعيل لم ينفرد به وعلى تقدير ~~انفراده فإنما انفرد بزيادة عمر في الإسناد وإلا فأصله كما ذكرت عند الوليد ~~وغيره من أصحاب الأوزاعي عنه وعند معمر وغيره من أصحاب الزهري فإن كان سعيد ~~بن المسيب تلقاه عن أم سلمة فهو على شرط الصحيح ويؤيد ذلك أن له شاهدا عن ~~أم سلمة أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث من رواية محمد ms08384 بن إسحاق عن ~~محمد بن عمرو عن عطاء عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت دخل علي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعندي غلام من آل المغيرة اسمه PageV10P580 الوليد فقال من ~~هذا قلت الوليد قال قد اتخذتم الوليد حنانا غيروا اسمه فإنه سيكون في هذه ~~الأمة فرعون يقال له الوليد وقد أخرجه الحاكم من وجه آخر عن الوليد موصولا ~~بذكر أبي هريرة فيه أخرجه من طريق نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم وقال في ~~آخره قال الزهري ان استخلف الوليد بن يزيد وإلا فهو الوليد بن عبد الملك ~~قلت وعندي أن ذكر أبي هريرة فيه من أوهام نعيم بن حماد والله أعلم ولما لم ~~يكن هذا الحديث المذكور على شرط البخاري أومأ إليه كعادته وأورد فيه الحديث ~~الدال على الجواز فإنه لو كان مكروها لغيره النبي صلى الله عليه وسلم ~~كعادته فإن في بعض طرق الحديث المذكور الدلالة على أن الوليد بن الوليد ~~المذكور قد قدم بعد ذلك المدينة مهاجرا كما مضى في المغازي ولم ينقل أنه ~~صلى الله عليه وسلم غير اسمه وأما ما تقدم أنه أمر بتغيير اسم الوليد فذلك ~~اسم ولد المذكور فغيره فسماه عبد الله وأخرج الطبراني في ترجمة الوليد بن ~~الوليد بن المغيرة من طريق إسماعيل بن أيوب المخزومي في قصة موت الوليد بن ~~الوليد بعد أن جاء إلى المدينة مهاجرا وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~على أم سلمة بعد موته وهي تقول أبك الوليد بن الوليد أبا الوليد بن المغيرة ~~فقال إن كدتم لتتخذون الوليد حنانا فسماه عبد الله ووصله بن منده من وجه ~~واه إلى أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة عن أبيه ~~عن جده أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ومن شواهد الحديث ما أخرجه ~~الطبراني أيضا من حديث معاذ بن جبل قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكر حديثا فيه قال الوليد اسم فرعون هادم شرائع ms08385 الإسلام يبوء بدمه ~~رجل من أهل بيته ولكن سنده ضعيف جدا # | 1 ( قوله باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا ) # كذا اقتصر على حرف وهو مطابق لحديث عائشة في عائش ولحديث أنس في أنجش ~~وأما حديث أبي هريرة فنازع بن بطال في مطابقته فقال ليس من الترخيم وإنما ~~هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير وذلك أنه كان كناه ~~أبا هريرة وهريرة تصغير هرة فخاطبه باسمها مذكرا فهو نقصان في اللفظ وزيادة ~~في المعنى قلت فهو نقص في الجملة لكن كون النقص منه حرفا فيه نظر وكأنه لحظ ~~الاسم قبل التصغير وهي هرة فإذا حذف الياء الأخيرة صدق أنه نقص من ~~PageV10P581 الإسم حرفا وقد ترجم في الأدب المفرد مثله لكن قال شيئا بدل ~~حرفا وأورد فيه حديث عائشة رأيت عثمان والنبي صلى الله عليه وسلم يضرب كتفه ~~يقول أكنتم عثم وجبريل يوحى إليه قوله وقال أبو حازم عن أبي هريرة قال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا هر بتشديد الراء ويجوز تخفيفها وهذا طرف ~~من حديث وصله المصنف رحمه الله في الأطعمة أوله أصابني جهد شديد وفيه فإذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على رأسي فقال يا أبا هر ويأتي في ~~الرقاق حديث أوله والذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد على الأرض بكبدي من ~~الجوع وفيه مثله # 5849 قوله يا أنجش رويدك تقدم شرحه في باب ما يجوز من الشعر وأكثر ما وقع ~~في الروايات بغير ترخيم ويجوز في الشين الضم والفتح كما في الذي قبله # | 1 ( قوله باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل ) # في رواية الكشميهني يلد الرجل ذكر فيه قصة أبي عمير وهو مطابق لأحد ركني ~~الترجمة والركن الثاني مأخوذ من الإلحاق بل بطريق الأولى وأشار بذلك إلى ~~الرد على من منع تكنية من لم يولد له مستندا إلى أنه خلاف الواقع فقد أخرج ~~بن ماجة وأحمد والطحاوي وصححه الحاكم من حديث صهيب أن عمر قال له مالك ms08386 تكنى ~~أبا يحيى وليس لك ولد قال أن النبي صلى الله عليه وسلم كناني وأخرج سعيد بن ~~منصور من طريق فضيل بن عمرو قلت لإبراهيم إني أكنى أبا النضر وليس لي ولد ~~وأسمع الناس يقولون من اكتنى وليس له ولد فهو أبو جعر فقال إبراهيم كان ~~علقمة يكنى أبا شبل وكان عقيما لا يولد له وقوله جعر بفتح الجيم وسكون ~~المهملة وشبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة وأخرج المصنف في الأدب المفرد عن ~~علقمة قال كناني عبد الله بن مسعود قبل أن يولد لي وقد كان ذلك مستعملا عند ~~العرب قال الشاعر لها كنية عمرو وليس لها عمرو وأخرج بن أبي شيبة عن الزهري ~~قال كان رجال من الصحابة يكتنون قبل أن يولد لهم وأخرج المصنف في باب ما ~~جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الجنائز عن هلال الوزان قال ~~كناني عروة قبل أن يولد لي قلت وكنية هلال المذكور أبو عمرو ويقال أبو أمية ~~ويقال غير ذلك وأخرج الطبراني عن علقمة عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كناه أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له وسنده صحيح قال العلماء كانوا ~~يكنون الصبي تفاؤلا بأنه سيعيش حتى يولد له وللأمن من التلقيب لأن الغالب ~~أن من يذكر شخصا فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به فإذا كانت له كنية أمن ~~من تلقيبه ولهذا قال قائلهم بادروا أبناءكم بالكنى قبل أن تغلب عليها ~~الألقاب وقالوا الكنية للعرب كاللقب للعجم ومن ثم كره للشخص أن يكنى نفسه ~~إلا أن قصد التعريف # 5850 قوله عبد الوارث هو بن سعيد وأبو التياح بمثناة فوقانية ثم تحتانية ~~ثقيلة PageV10P582 مفتوحتين ثم مهملة هو يزيد بن حميد والإسناد كله بصريون ~~وقد تقدم من رواية شعبة عن أبي التياح في باب الانبساط إلى الناس وقد أخرجه ~~النسائي من طريق شعبة هكذا ومن وجه آخر عن شعبة عن قتادة عن أنس ومن وجه ~~ثالث عن شعبة عن محمد بن قيس عن حميد عن ms08387 أنس والمشهور الأول ويحتمل أن يكون ~~لشعبة فيه طرق قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا هذا قاله ~~أنس توطئة لما يريد يذكره من قصة الصبي وأول حديث شعبة المذكور عن أنس قال ~~أن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليخالطنا ولأحمد من طريق المثنى بن سعيد ~~عن أبي التياح عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أم سليم وفي رواية ~~محمد بن قيس المذكور كان النبي صلى الله عليه وسلم قد اختلط بنا أهل البيت ~~يعني لبيت أبي طلحة وأم سليم ولأبي يعلى من طريق محمد بن سيرين عن أنس كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يغشانا ويخالطنا وللنسائي من طريق إسماعيل بن ~~جعفر عن حميد عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي أبا طلحة كثيرا ~~ولأبي يعلى من طريق خالد بن عبد الله عن حميد كان يأتي أم سليم وينام على ~~فراشها وكان إذا مشى يتوكأ ولابن سعد وسعيد بن منصور عن ربعي بن عبد الله ~~بن الجارود عن أنس كان يزور أم سليم فتتحفه بالشيء تصنعه له قوله وكان لي ~~أخ يقال له أبو عمير هو بالتصغير وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ~~عند أحمد كان لي أخ صغير وهو أخو أنس بن مالك من أمه ففي رواية المثنى بن ~~سعيد المذكورة وكان لها أي أم سليم بن صغير وفي رواية حميد عند أحمد وكان ~~لها من أبي طلحة بن يكنى أبا عمير وفي رواية مروان بن معاوية عن حميد عند ~~بن أبي عمر كان بني لأبي طلحة وفي رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عند بن سعد ~~أن أبا طلحة كان له بن قال أحسبه فطيما في بعض النسخ فطيم بغير ألف وهو ~~محمول على طريقة من يكتب المنصوب المنون بلا ألف والأصل فطيم لأنه صفة أخ ~~وهو مرفوع لكن تخلل بين الصفة والموصوف أحسبه وقد وقع عند أحمد من طريق ~~المثنى بن سعيد مثل ما ms08388 في الأصل فطيم بمعنى مفطوم أي انتهى ارضاعه قوله ~~وكان أي النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء زاد مروان بن معاوية في روايته ~~إذا جاء لأم سليم يمازحه ولأحمد في روايته عن حميد مثله وفي أخرى يضاحكه ~~وفي رواية محمد بن قيس يهازله وفي رواية المثنى بن سعيد عن أبي عوانة ~~يفاكهه قوله يا أبا عمير في رواية ربعي بن عبد الله فزارنا ذات يوم فقال يا ~~أم سليم ما شأني أرى أبا عمير ابنك خائر النفس بمعجمة ومثلثة أي ثقيل النفس ~~غير نشيط وفي رواية مروان بن معاوية وإسماعيل بن جعفر كلاهما عن حميد فجاء ~~يوما وقد مات نغيره زاد مروان الذي كان يلعب به زاد إسماعيل فوجده حزينا ~~فسأل عنه فأخبرته فقال يا أبا عمير وساقه أحمد عن يزيد بن هارون عن حميد ~~بتمامه وفي رواية حماد بن سلمة المشار إليها فقال ما شأن أبي عمير حزينا ~~وفي رواية ربعي بن عبد الله فجعل يمسح رأسه ويقول في رواية عمارة بن زاذان ~~فكان يستقبله ويقول قوله ما فعل النغير بنون ومعجمة وراء مصغر وكرر ذلك في ~~رواية حماد بن سلمة قوله نغير كان يلعب به وهو طير صغير واحدة نغرة وجمعه ~~نغران قال الخطابي طوير له صوت وفيه نظر فإنه ورد في بعض طرقه أنه الصعو ~~بمهملتين بوزن العفو كما في رواية ربعي فقالت أم سليم ماتت صعوته التي كان ~~يلعب بها فقال أي أبا عمير مات النغير فدل على أنهما شيء واحد والصعو لا ~~يوصف بحسن الصوت قال الشاعر كالصعو يرتع في الرياض وإنما حبس الهزار لأنه ~~يترنم قال عياض النغير طائر معروف يشبه العصفور وقيل هي فراخ العصافير وقيل ~~هي نوع من الحمر بضم PageV10P583 المهملة وتشديد الميم ثم راء قال والراجح ~~أن النغير طائر أحمر المنقار قلت هذا الذي جزم به الجوهري وقال صاحب العين ~~والمحكم الصعو صغير المنقار أحمر الرأس قوله فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا ~~الخ تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصلاة ms08389 وتقدمت الإشارة إليه قريبا أيضا وفي ~~هذا الحديث عدة فوائد جمعها أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف ~~بابن القاص الفقيه الشافعي صاحب التصانيف في جزء مفرد بعد أن أخرجه من ~~وجهين عن شعبة عن أبي التياح ومن وجهين عن حميد عن أنس ومن طريق محمد بن ~~سيرين وقد جمعت في هذا الموضع طرقه وتتبعت ما في رواية كل منهم من فائدة ~~زائدة وذكر بن القاص في أول كتابه أن بعض الناس عاب على أهل الحديث أنهم ~~يروون أشياء لا فائدة فيها ومثل ذلك بحديث أبي عمير هذا قال وما درى أن في ~~هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين وجها ثم ساقها مبسوطة ~~فلخصتها مستوفيا مقاصدة ثم أتبعته بما تيسر من الزوائد عليه فقال فيه ~~استحباب التأني في المشي وزيارة الإخوان وجواز زيارة الرجل للمرأة الأجنبية ~~إذا لم تكن شابة وأمنت الفتنة وتخصيص الإمام بعض الرعية بالزيارة ومخالطة ~~بعض الرعية دون بعض ومشى الحاكم وحده وأن كثرة الزيارة لا تنقص المودة وأن ~~قوله زر غبا تزدد حبا مخصوص بمن يزور لطمع وأن النهي عن كثرة مخالطة الناس ~~مخصوص بمن يخشى الفتنة أو الضرر وفيه مشروعية المصافحة لقول أنس فيه ما ~~مسست كفا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخصيص ذلك بالرجل دون ~~المرأة وأن الذي مضى في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان شثن الكفين خاص ~~بعبالة الجسم لا بخشونة اللمس وفيه استحباب صلاة الزائر في بيت المزور ولا ~~سيما إن كان الزائر ممن يتبرك به وجواز الصلاة على الحصير وترك التقزز لأنه ~~علم أن في البيت صغيرا وصلى مع ذلك في البيت وجلس فيه وفيه أن الأشياء على ~~يقين الطهارة لأن نضحهم البساط إنما كان للتنظيف وفيه أن الاختيار للمصلى ~~أن يقوم على أروح الأحوال وأمكنها خلافا لمن استحب من المشددين في العبادة ~~أن يقوم على أجهدها وفيه جواز حمل العالم علمه إلى من يستفيده منه وفضيلة ~~لآل أبي طلحة ولبيته ms08390 إذ صار في بيتهم قبلة يقطع بصحتها وفيه جواز الممازحة ~~وتكرير المزح وأنها إباحة سنة لا رخصة وأن ممازحة الصبي الذي لم يميز جائزة ~~وتكرير زيارة الممزوح معه وفيه ترك التكبر والترفع والفرق بين كون الكبير ~~في الطريق فيتواقر أو في البيت فيمزح وأن الذي ورد في صفة المنافق أن سره ~~يخالف علانيته ليس على عمومه وفيه الحكم على ما يظهر من الأمارات في الوجه ~~من حزنه أو غيره وفيه جواز الاستدلال بالعين على حال صاحبها إذ استدل صلى ~~الله عليه وسلم بالحزن الظاهر على الحزن الكامن حتى حكم بأنه حزين فسأل أمه ~~عن حزنه وفيه التلطف بالصديق صغيرا كان أو كبيرا والسؤال عن حاله وأن الخبر ~~الوارد في الزجر عن بكاء الصبي محمول على ما إذا بكى عن سبب عامدا ومن أذى ~~بغير حق وفيه قبول خبر الواحد لأن الذي أجاب عن سبب حزن أبي عمير كان كذلك ~~وفيه جواز تكنية من لم يولد له وجواز لعب الصغير بالطير وجواز ترك الأبوين ~~ولدهما الصغير يلعب بما أبيح اللعب به وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به ~~الصغير من المباحات وجواز إمساك الطير في القفص ونحوه وقص جناح الطير إذ لا ~~يخلو حال طير أبي عمير من واحد منهما وأيهما كان الواقع التحق به الآخر في ~~الحكم وفيه جواز إدخال الصيد من الحل إلى الحرم وإمساكه بعد إدخاله خلافا ~~لمن منع من إمساكه وقاسه على من صاد ثم أحرم فإنه يجب عليه الإرسال وفيه ~~جواز تصغير الاسم ولو كان لحيوان وجواز مواجهة الصغير بالخطاب خلافا ~~PageV10P584 لمن قال الحكيم لا يواجه بالخطاب إلا من يعقل ويفهم قال ~~والصواب الجواز حيث لا يكون هناك طلب جواب ومن ثم لم يخاطبه في السؤال عن ~~حاله بل سأل غيره وفيه معاشرة الناس على قدر عقولهم وفيه جواز قيلولة الشخص ~~في بيت غير بيت زوجته ولو لم تكن فيه زوجته ومشروعية القيلولة وجواز قيلولة ~~الحاكم في بيت بعض رعيته ولو كانت امرأة وجواز دخول الرجل بيت ms08391 المرأة ~~وزوجها غائب ولو لم يكن محرما إذا انتفت الفتنة وفيه إكرام الزائر وأن ~~التنعم الخفيف لا ينافي السنة وأن تشييع المزور الزائر ليس على الوجوب وفيه ~~أن الكبير إذا زار قوما واسى بينهم فإنه صافح أنسا ومازح أبا عمير ونام على ~~فراش أم سليم وصلى بهم في بيتهم حتى نالوا كلهم من بركته انتهى ما لخصته من ~~كلامه فيما استنبط من فوائد حديث أنس في قصة أبي عمير ثم ذكر فصلا في فائدة ~~تتبع طرق الحديث فمن ذلك الخروج من خلاف من شرط في قبول الخبر أن تتعدد ~~طرقه فقيل لاثنين وقيل لثلاثة وقيل لأربعة وقيل حتى يستحق اسم الشهرة فكان ~~في جميع الطرق ما يحصل المقصود لكل أحد غالبا وفي جميع الطرق أيضا ومعرفة ~~من رواها وكميتها العلم بمراتب الرواة في الكثرة والقلة وفيها الاطلاع على ~~علة الخبر بانكشاف غلط الغالط وبيان تدليس المدلس وتوصيل المعنعن ثم قال ~~وفيما يسره الله تعالى من جمع طرق هذا الحديث واستنباط فوائده ما يحصل به ~~التمييز بين أهل الفهم في النقل وغيرهم ممن لا يهتدي لتحصيل ذلك مع أن ~~العين المستنبط منها واحدة ولكن من عجائب اللطيف الخبير أنها تسقى بماء ~~واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل هذا آخر كلامه ملخصا وقد سبق إلى ~~التنبيه على فوائد قصة أبي عمير بخصوصها من القدماء أبو حاتم الرازي أحد ~~أئمة الحديث وشيوخ أصحاب السنن ثم تلاه الترمذي في الشمائل ثم تلاه الخطابي ~~وجميع ما ذكروه يقرب من عشرة فوائد فقط وقد ساق شيخنا في شرح الترمذي ما ~~ذكره بن القاص بتمامه ثم قال ومن هذه الأوجه ما هو واضح ومنها الخفي ومنها ~~المتعسف قال والفوائد التي ذكرها آخرا وأكمل بها الستين هي من فائدة جمع ~~طرق الحديث لا من خصوص هذا الحديث وقد بقي من فوائد هذا الحديث أن بعض ~~المالكية والخطابي من الشافعية استدلوا به على أن صيد المدينة لا يحرم ~~وتعقب باحتمال ما قاله بن القاص أنه صيد في الحل ms08392 ثم أدخل الحرم فلذلك أبيح ~~إمساكه وبهذا أجاب مالك في المدونة ونقله بن المنذر عن أحمد والكوفيين ولا ~~يلزم منه أن حرم المدينة لا يحرم صيده وأجاب بن التين بأن ذلك كان قبل ~~تحريم صيد حرم المدينة وعكسه بعض الحنفية فقال قصة أبي عمير تدل على نسخ ~~الخبر الدال على تحريم صيد المدينة وكلا القولين متعقب وما أجاب به بن ~~القاص من مخاطبة من لا يميز التحقيق فيه جواز مواجهته بالخطاب إذا فهم ~~الخطاب وكان في ذلك فائدة ولو بالتأنيس له وكذا في تعليمه الحكم الشرعي عند ~~قصد تمرينه عليه من الصغر كما في قصة الحسن بن علي لما وضع التمرة في فيه ~~قال له كخ كخ أما علمت أنا لا نأكل الصدقة كما تقدم بسطه في موضعه ويجوز ~~أيضا مطلقا إذا كان القصد بذلك خطاب من حضر أو استفهامه ممن يعقل وكثيرا ما ~~يقال للصغير الذي لا يفهم أصلا إذا كان ظاهر الوعك كيف أنت والمراد سؤال ~~كافله أو حامله وذكر بن بطال من فوائد هذا الحديث أيضا استحباب النضح فيما ~~لم يتيقن طهارته وفيه أن أسماء الأعلام لا يقصد معانيها وأن إطلاقها على ~~المسمى لا يستلزم الكذب لان الصبي لم يكن أبا وقد دعي أبا عمير وفيه جواز ~~السجع في الكلام إذا لم يكن متكلفا وأن ذلك لا يمتنع من النبي كما امتنع ~~منه إنشاء الشعر وفيه إتحاف الزائر بصنيع ما يعرف PageV10P585 أنه يعجبه من ~~مأكول أو غيره وفيه جواز الرواية بالمعنى لأن القصة واحدة وقد جاءت بألفاظ ~~مختلفة وفيه جواز الاقتصار على بعض الحديث وجواز الإتيان به تارة مطولا ~~وتارة ملخصا وجميع ذلك يحتمل أن يكون من أنس ويحتمل أن يكون ممن بعده والذي ~~يظهر أن بعض ذلك منه والكثير منه ممن بعده وذلك يظهر من اتحاد المخارج ~~واختلافها وفيه مسح رأس الصغير للملاطفة وفيه دعاء الشخص بتصغير اسمه عند ~~عدم الايذاء وفيه جواز السؤال عما السائل به عالم لقوله ما فعل النغير بعد ~~علمه بأنه مات ms08393 وفيه إكرام أقارب الخادم وإظهار المحبة لهم لأن جميع ما ذكر ~~من صنيع النبي صلى الله عليه وسلم مع أم سليم وذويها كان غالبه بواسطة خدمة ~~أنس له وقد نوزع بن القاص في الاستدلال به على إطلاق جواز لعب الصغير ~~بالطير فقال أبو عبد الملك يجوز أن يكون ذلك منسوخا بالنهي عن تعذيب ~~الحيوان وقال القرطبي الحق أن لا نسخ بل الذي رخص فيه للصبي إمساك الطير ~~ليلتهي به وأما تمكينه من تعذيبه ولا سيما حتى يموت فلم يبح قط ومن الفوائد ~~التي لم يذكرها بن القاص ولا غيره في قصة أبي عمير أن عند أحمد في آخر ~~رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس فمرض الصبي فهلك فذكر الحديث في قصة ~~موته وما وقع لام سليم من كتمان ذلك عن أبي طلحة حتى نام معها ثم أخبرته ~~لما أصبح فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فدعا لهما فحملت ثم وضعت ~~غلاما فأحضره أنس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله وقد ~~تقدم شرح ذلك مستوفى في كتاب الجنائز وتأتي الإشارة إلى بعضه في باب ~~المعاريض قريبا وقد جزم الدمياطي في أنساب الخزرج بأن أبا عمير مات صغيرا ~~وقال بن الأثير في ترجمته في الصحابة لعله الغلام الذي جرى لأم سليم وأبي ~~طلحة في أمره ما جرى وكأنه لم يستحضر رواية عمارة بن زاذان المصرحة بذلك ~~فذكره احتمالا ولم أر عند من ذكر أبا عمير في الصحابة له غير قصة النغير ~~ولا ذكروا له اسما بل جزم بعض الشراح بأن اسمه كنيته فعلى هذا يكون ذلك من ~~فوائد هذا الحديث وهو جعل الاسم المصدر بأب أو أم اسما علما من غير أن يكون ~~له اسم غيره لكن قد يؤخذ من قول أنس في رواية ربعي بن عبد الله يكنى أبا ~~عمير أن له اسما غير كنيته وأخرج أبو داود والنسائي وبن ماجة من رواية هشيم ~~عن أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له ms08394 حديثا وأبو عمير هذا ذكروا أنه كان ~~أكبر ولد أنس وذكروا أن اسمه عبد الله كما جزم به الحاكم أبو أحمد وغيره ~~فلعل أنسا سماه باسم أخيه لأمه وكناه بكنيته ويكون أبو طلحة سمى ابنه الذي ~~رزقه خلفا من أبي عمير باسم أبي عمير لكنه لم يكنه بكنيته والله أعلم ثم ~~وجدت في كتاب النساء لأبي الفرج بن الجوزي قد أخرج في أواخره في ترجمة أم ~~سليم من طريق محمد بن عمرو وهو أبو سهل البصري وفيه مقال عن حفص بن عبيد ~~الله عن أنس أن أبا طلحة زوج أم سليم كان له منها بن يقال له حفص غلام قد ~~ترعرع فأصبح أبو طلحة وهو صائم في بعض شغله فذكر قصة نحو القصة التي في ~~الصحيح بطولها في موت الغلام ونومها مع أبي طلحة وقولها له أرأيت لو أن ~~رجلا أعارك عارية الخ وإعلامهما النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ودعائه لهما ~~وولادتها وإرسالها الولد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكه وفي القصة ~~مخالفة لما في الصحيح منها أن الغلام كان صحيحا فمات بغتة ومنها أنه ترعرع ~~والباقي بمعناه فعرف بهذا أن اسم أبي عمير حفص وهو وارد على من صنف في ~~الصحابة وفي المبهمات والله أعلم ومن النوادر التي تتعلق بقصة أبي عمير ما ~~أخرجه الحاكم في علوم الحديث عن أبي حاتم الرازي أنه قال حفظ الله أخانا ~~صالح بن محمد يعني الحافظ الملقب جزرة فإنه لا يزال يبسطنا غائبا وحاضرا ~~كتب إلي أنه PageV10P586 لما مات الذهلي يعني بنيسابور أجلسوا شيخا لهم ~~يقال له محمش فأملى عليهم حديث أنس هذا فقال يا أبا عمير ما فعل البعير ~~قاله بفتح عين عمير بوزن عظيم وقال بموحدة مفتوحة بدل النون وأهمل العين ~~بوزن الأول فصحف الاسمين معا قلت ومحمش هذا لقب وهو بفتح الميم الأولى وكسر ~~الثانية بينهما حاء مهملة ساكنة وآخره معجمة واسمه محمد بن يزيد بن عبد ~~الله النيسابوري السلمي ذكره بن حبان في الثقات وقال روى عن ms08395 يزيد بن هارون ~~وغيره وكانت فيه دعابة # | 1 ( قوله باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى ) # وذكر فيه قصة علي بن أبي طالب في ذلك وقد تقدمت بأتم من هذا السياق في ~~مناقبه وفيه بيان الاختلاف في سبب ذلك وأن الجمع بينهما ممتنع ثم ظهر لي ~~إمكان الجمع وقد ذكرته في بابه من كتاب الاستئذان وقد ثبت في حديث عبد ~~المطلب بن ربيعة عند مسلم في قصة طويلة أن عليا رضي الله عنه قال أنا أبو ~~حسن وقوله # 5851 في السند سليمان هو بن بلال وقوله عن سهل بن سعد في رواية ~~الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد شيخ ~~البخاري فيه بهذا السند سمعت سهل بن سعد وقوله وما سماه أبو تراب إلا النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال بن التين صوابه أبا تراب قلت وليس الذي وقع في ~~الأصل خطأ بل هو موجه على الحكاية أو على جعل الكنية اسما وقد وقع في بعض ~~النسخ أبا تراب ونبه على اختلاف الروايات في ذلك الإسماعيلي ووقع في رواية ~~أبي بكر المشار إليها آنفا بالنصب أيضا وقوله إن كانت لاحب أسمائه إليه فيه ~~إطلاق الاسم على الكنية وأنث كانت باعتبار الكنية قال الكرماني أن مخففة من ~~الثقيلة وكانت زائدة وأحب منصوب على أنه اسم أن وهي وأن خففت لكن لا يوجب ~~تخفيفها الغاءها قلت ولم يتعين ما قال بل كانت على حالها وأشار سهل بذلك ~~إلى انقضاء محبته بموته وسهل إنما حدث بذلك بعد موت علي بدهر وقال بن التين ~~وأنث كانت على تأنيث الأسماء مثل وجاءت كل نفس ومثل كما شرقت صدر القناة ~~كذا قال وما تقدم أولى وقوله وان كان ليفرح أن ندعوها بنون مفتوحة ودال ~~ساكنة والواو محركة بمعنى نذكرها كذا للنسفي ولأبي ذر عن المستملي والسرخسي ~~ووقع في روايتنا من طريق أبي الوقت أن يدعاها وهو بتحتانية أوله مضمومة ~~ولسائر الرواة يدعي بها بضم أوله أي ينادي ms08396 بها وهي رواية المصنف في الأدب ~~المفرد عن شيخه المذكور هنا بهذا الإسناد وكذا لأبي نعيم من طريق أبي بكر ~~بن أبي شيبة المذكورة وفي رواية عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد أن ~~يدعوه بها PageV10P587 وقوله فاضطجع إلى الجدار في المسجد في رواية ~~الكشميهني إلى جدار المسجد وعنه في بدل إلى وفي رواية النسفي إلى الجدار ~~إلى المسجد وقد تقدم في أبواب المساجد بلفظ فإذا هو راقد في المسجد وهو ~~يقوي رواية الأكثر هنا وقوله يتبعه بتشديد المثناة والعين مهملة وللكشميهني ~~يبتغيه بتقديم الموحدة ثم مثناة والغين معجمة بعدها تحتانية ويستفاد من ~~الحديث جواز تكنية الشخص بأكثر من كنية والتلقيب بلفظ الكنية وبما يشتق من ~~حال الشخص وأن اللقب إذا صدر من الكبير في حق الصغير تلقاه بالقبول ولو لم ~~يكن لفظه لفظ مدح وأن من حمل ذلك على التنقيص لا يلتفت إليه وهو كما كان ~~أهل الشام ينتقصون بن الزبير بزعمهم حيث يقولون له بن ذات النطاقين فيقول ~~تلك شكاة ظاهر عنك عارها قال بن بطال وفيه أن أهل الفضل قد يقع بين الكبير ~~منهم وبين زوجته ما طبع عليه البشر من الغضب وقد يدعوه ذلك إلى الخروج من ~~بيته ولا يعاب عليه قلت ويحتمل أن يكون سبب خروج علي خشية أن يبدو منه في ~~حالة الغضب ما لا يليق بجناب فاطمة رضي الله عنهما فحسم مادة الكلام بذلك ~~إلى أن تسكن فورة الغضب من كل منهما وفيه كرم خلق النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه توجه نحو علي ليترضاه ومسح التراب عن ظهره ليبسطه وداعبه بالكنية ~~المذكورة المأخوذة من حالته ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته مع رفيع منزلتها ~~عنده فيؤخذ منه استحباب الرفق بالاصهار وترك معاتبتهم إبقاء لمودتهم لأن ~~العتاب إنما يخشى ممن يخشى منه الحقد لا ممن هو منزه عن ذلك تنبيه أخرج بن ~~إسحاق والحاكم من طريقه من حديث عمار أنه كان هو وعلي في غزوة العشيرة فجاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوجد ms08397 عليا نائما وقد علاه تراب فأيقظه وقال له ~~مالك أبا تراب ثم قال ألا أحدثك بأشقى الناس الحديث وغزوة العشيرة كانت في ~~أثناء السنة الثانية قبل وقعة بدر وذلك قبل أن يتزوج على فاطمة فإن كان ~~محفوظا أمكن الجمع بأن يكون ذلك تكرر منه صلى الله عليه وسلم في حق علي ~~والله أعلم وقد ذكر بن إسحاق عقب القصة المذكورة قال حدثني بعض أهل العلم ~~أن عليا كان إذا غضب على فاطمة في شيء لم يكلمها بل كان يأخذ ترابا فيضعه ~~على رأسه وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ذلك عرف فيقول مالك يا أبا ~~تراب فهذا سبب آخر يقوي التعدد والمعتمد في ذلك كله حديث سهل في الباب ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب أبغض الأسماء إلى الله عز وجل ) # كذا ترجم بلفظ أبغض وهو بالمعنى وقد ورد بلفظ PageV10P588 أخبث بمعجمة ~~وموحدة ثم مثلثة وبلفظ أغيظ وهما عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة ولابن ~~أبي شيبة عن مجاهد بلفظ أكره الأسماء ونقل بن التين عن الداودي قال ورد في ~~بعض الأحاديث أبغض الأسماء إلى الله خالد ومالك قال وما أراه محفوظا لأن في ~~الصحابة من تسمى بهما قال وفي القرآن تسمية خازن النار مالكا قال والعباد ~~وأن كانوا يموتون فإن الأرواح لا تفنى انتهى كلامه فأما الحديث الذي أشار ~~إليه فما وقفت عليه بعد البحث ثم رأيت في ترجمة إبراهيم بن الفضل المدني ~~أحد الضعفاء من مناكيره عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه أحب الأسماء إلى ~~الله ما سمي به وأصدقها الحارث وهمام وأكذب الأسماء خالد ومالك وأبغضها إلى ~~الله ما سمي لغيره فلم يضبط الداودي لفظ المتن أو هو متن آخر اطلع عليه ~~وأما استدلاله على ضعفه بما ذكر من تسمية بعض الصحابة وبعض الملائكة فليس ~~بواضح لاحتمال اختصاص المنع بمن لا يملك شيئا وأما احتجاجه لجواز التسمية ~~بخالد بما ذكر من أن الأرواح لا تفنى فعلى تقدير التسليم فليس بواضح أيضا ~~لأن الله ms08398 سبحانه وتعالى قد قال لنبيه صلى الله عليه وسلم وما جعلنا لبشر من ~~قبلك الخلد والخلد البقاء الدائم بغير موت فلا يلزم من كون الأرواح لا تفنى ~~أن يقال صاحب تلك الروح خالد # 5853 قوله عن أبي الزناد في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا أبو ~~الزناد وهي عند أبي عوانة في صحيحه أيضا من طريقه قوله رواية كذا في رواية ~~علي هنا وفي رواية أحمد عن سفيان يبلغ به أخرجها مسلم وأبو داود وعند ~~الترمذي عن محمد بن ميمون عن سفيان مثله وكلاهما كناية عن الرفع بمعنى قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع التصريح بذلك في رواية الحميدي قوله ~~أخني كذا في رواية شعيب بن أبي حمرة للأكثر من الخنا بفتح المعجمة وتخفيف ~~النون مقصور وهو الفحش في القول ويحتمل أن يكون من قولهم أخنى عليه الدهر ~~أي أهلكه ووقع عند المستملي اخنع بعين مهملة وهو المشهور في رواية سفيان بن ~~عيينة وهو من الخنوع وهو الذل وقد فسره بذلك الحميدي شيخ البخاري عقب ~~روايته له عن سفيان قال أخنع أذل وأخرج مسلم عن أحمد بن حنبل قال سألت أبا ~~عمرو الشيباني يعني إسحاق اللغوي عن أخنع فقال أوضع قال عياض معناه أنه أشد ~~الأسماء صغارا وبنحو ذلك فسره أبو عبيد والخانع الذليل وخنع الرجل ذل قال ~~بن بطال وإذا كان الاسم أذل الأسماء كان من تسمى به أشد ذلا وقد فسر الخليل ~~أخنع بأفجر فقال الخنع الفجور يقال أخنع الرجل إلى المرأة إذا دعاها للفجور ~~قلت وهو قريب من معنى الخنا وهو الفحش ووقع عند الترمذي في آخر الحديث اخنع ~~أقبح وذكر أبو عبيد أنه ورد بلفظ أنخع بتقديم النون على المعجمة وهو بمعنى ~~أهلك لأن النخع الذبح والقتل الشديد وتقدم أن في رواية همام أغيظ بغين وظاء ~~معجمتين ويؤيده أشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك أخرجه الطبراني ~~ووقع في شرح شيخنا بن الملقن أن في بعض الروايات أفحش الأسماء ولم أرها ms08399 ~~وإنما ذكر ذلك بعض الشراح في تفسير أخنى وقوله اخنع اسم عند الله وقال ~~سفيان غير مرة أخنع الأسماء أي قال ذلك أكثر من مرة وهذا اللفظ يستعمل ~~كثيرا في إرادة الكثرة وسأذكر توجيه الروايتين قوله عند الله زاد أبو داود ~~والترمذي في روايتهما يوم القيامة وهذه الزيادة ثابتة هنا في رواية شعيب ~~التي قبل هذه قوله تسمى أي سمي نفسه أو سمي بذلك فرضي به واستمر عليه قوله ~~بملك الاملاك بكسر اللام من ملك والأملاك جمع ملك بالكسر وبالفتح وجمع مليك ~~قوله قال سفيان يقول غيره أي غير أبي الزناد قوله تفسيره شاهان شاه هكذا ~~ثبت لفظ PageV10P589 تفسيره في رواية الكشميهني ووقع عنه أحمد عن سفيان قال ~~سفيان مثل شاهان شاه فلعل سفيان قاله مرة نقلا ومرة من قبل نفسه وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية محمد بن الصباح عن سفيان مثله وزاد مثل ذلك الصين ~~وشاهان شاه بسكون النون وبهاء في آخره وقد تنون وليست هاء تأنيث فلا يقال ~~بالمثناة أصلا وقد تعجب بعض الشراح من تفسير سفيان بن عيينة اللفظة العربية ~~باللفظة العجمية وأنكر ذلك آخرون وهو غفلة منهم عن مراده وذلك أن لفظ شاهان ~~شاه كان قد كثر التسمية به في ذلك العصر فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد ~~الخبر بذمه لا ينحصر في ملك الأملاك بل كل ما أدى معناه بأي لسان كان فهو ~~مراد بالذم ويؤيد ذلك أنه وقع عند الترمذي مثل شاهان شاه وقوله شاهان شاه ~~هو المشهور في روايات هذا الحديث وحكى عياض عن بعض الروايات شاه شاه ~~بالتنوين بغير إشباع في الأولى والأصل هو الأولى وهذه الرواية تخفيف منها ~~وزعم بعضهم أن الصواب شاة شاهان وليس كذلك لأن قاعدة العجم تقديم المضاف ~~إليه على المضاف فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم قالوا موبذان موبذ فموبذ ~~هو القاضي وموبذان جمعه فكذا شاه هو الملك وشاهان هو الملوك قال عياض استدل ~~به بعضهم على أن الاسم غير المسمى ولا حجة فيه بل المراد من ms08400 الاسم صاحب ~~الاسم ويدل عليه رواية همام أغيظ رجل فكأنه من حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه ويؤيده قوله تسمى فالتقدير أن أخنع اسم اسم رجل تسمى بدليل ~~الرواية الأخرى وأن أخنع الأسماء واستدل بهذا الحديث على تحريم التسمي بهذا ~~الاسم لورود الوعيد الشديد ويلتحق به ما في معناه مثل خالق الخلق وأحكم ~~الحاكمين وسلطان السلاطين وأمير الأمراء وقيل يلتحق به أيضا من تسمى بشيء ~~من أسماء الله الخاصة به كالرحمن والقدوس والجبار وهل يلتحق به من تسمى ~~قاضي القضاة أو حاكم الحكام اختلف العلماء في ذلك فقال الزمخشري في قوله ~~تعالى أحكم الحاكمين أي أعدل الحكام وأعلمهم إذ لا فضل لحاكم على غيره إلا ~~بالعلم والعدل قال ورب غريق في الجهل والجور من مقلدي زماننا قد لقب أقضى ~~القضاة ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر وتعقبه بن المنير بحديث أقضاكم ~~على قال فيستفاد منه أن لا حرج على من أطلق على قاض يكون أعدل القضاة أو ~~أعلمهم في زمانه أقضى القضاة أو يريد إقليمه أو بلده ثم تكلم في الفرق بين ~~قاضي القضاة وأقضى القضاة وفي اصطلاحهم على أن الأول فوق الثاني وليس من ~~غرضنا هنا وقد تعقب كلام بن المنير علم الدين العراقي فصوب ما ذكره ~~الزمخشري من المنع ورد ما احتج به من قضية علي بأن التفضيل في ذلك وقع في ~~حق من خوطب به ومن يلتحق بهم فليس مساويا لإطلاق التفضيل بالألف واللام قال ~~ولا يخفى ما في إطلاق ذلك من الجراءة وسوء الأدب ولا عبرة بقول من ولي ~~القضاء فنعت بذلك فلذ في سمعه فاحتال في الجواز فان الحق أحق أن يتبع انتهى ~~كلامه ومن النوادر أن القاضي عز الدين بن جماعة قال أنه رأى أباه في المنام ~~فسأله عن حاله فقال ما كان علي أضر من هذا الاسم فأمر الموقعين أن لا ~~يكتبوا له في السجلات قاضي القضاة بل قاضي المسلمين وفهم من قول أبيه أنه ~~أشار إلى هذه التسمية مع احتمال أنه أشار إلى ms08401 الوظيفة بل هو الذي يترجح ~~عندي فإن التسمية بقاضي القضاة وجدت في العصر القديم من عهد أبي يوسف صاحب ~~أبي حنيفة وقد منع الماوردي من جواز تلقيب الملك الذي كان في عصره بملك ~~الملوك مع أن الماوردي كان يقال له أقضى القضاة وكأن وجه التفرقة بينهما ~~الوقوف مع الخبر وظهور إرادة العهد الزماني في القضاة وقال الشيخ أبو محمد ~~بن أبي جمرة يلتحق بملك الأملاك PageV10P590 قاضي القضاة وان كان اشتهر في ~~بلاد الشرق من قديم الزمان إطلاق ذلك على كبير القضاة وقد سلم أهل المغرب ~~من ذلك فاسم كبير القضاة عندهم قاضي الجماعة قال وفي الحديث مشروعية الأدب ~~في كل شيء لأن الزجر عن ملك الأملاك والوعيد عليه يقتضي المنع منه مطلقا ~~سواء أراد من تسمى بذلك أنه ملك على ملوك الأرض أم على بعضها سواء كان محقا ~~في ذلك أم مبطلا مع أنه لا يخفى الفرق بين من قصد ذلك وكان فيه صادقا ومن ~~قصده وكان فيه كاذبا PageV10P591 # | 1 ( قوله باب كنية المشرك ) # أي هل يجوز ابتداء وهل إذا كانت له كنية تجوز مخاطبته أو ذكره بها ~~وأحاديث الباب مطابقة لهذا الأخير ويلتحق به الثاني في الحكم قوله وقال ~~مسور هو بن مخرمة الزهري كذا للجميع إلا النسفي فسقط هذا التعليق من روايته ~~ووقع في مستخرج أبي نعيم وقال المسور وهو الأشهر قوله إلا أن يريد بن أبي ~~طالب هذا طرف من حديث تقدم موصولا في باب فرض الخمس # 5854 قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وهو معطوف على السند الذي قبله ~~وساق المتن على لفظه وسليمان هو بن بلال وقوله عن عروة في رواية شعيب ~~أخبرنا عروة بن الزبير وتقدم سياق لفظ شعيب في تفسير آل عمران مع شرح ~~الحديث والغرض منه قوله ألم تسمع ما قال أبو حباب بضم المهملة وتخفيف ~~الموحدة وآخره موحدة وهي كنية عبد الله بن أبي وكان حينئذ لم يظهر الإسلام ~~كما هو بين من سياق الحديث وظاهر في آخره ثم ذكر ms08402 حديث العباس بن عبد المطلب ~~قال يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء وقد تقدم شرحه في الترجمة النبوية ~~قبيل الإسراء وكأنه أراد بإيراده الأول لأنه من لفظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهذا سمعه وأقره قال النووي في الأذكار بعد أن قرر أنه لا تجوز تكنية ~~الكافر الا بشرطين ذكرهما وقد تكرر في الحديث ذكر أبي طالب واسمه عبد مناف ~~وقال الله تعالى تبت يدا أبي لهب ثم ذكر الحديث الثاني وقوله فيه أبو حباب ~~قال ومحل ذلك إذا وجد فيه الشرط وهو أن لا يعرف إلا بكنيته أو خيف من ذكر ~~اسمه فتنة ثم قال وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل فسماه ~~باسمه ولم يكنه ولا لقبه بلقبه وهو قيصر وقد أمرنا بالإغلاظ عليهم فلا ~~نكنيهم ولا نلين لهم قولا ولا نظهر لهم ودا وقد تعقب كلامه بأنه لا حصر ~~فيما ذكر بل قصة عبد الله بن أبي في ذكره بكنيته دون اسمه وهو باسمه أشهر ~~ليس لخوف الفتنة فإن الذي ذكر بذلك عنده كان قويا في الإسلام فلا يخشى معه ~~أن لو ذكر عبد الله باسمه أن يجر بذلك فتنة وإنما هو محمول على التألف كما ~~جزم به بن بطال فقال فيه جواز تكنية المشركين على وجه التألف إما رجاء ~~إسلامهم أو لتحصيل منفعة منهم وأما تكنية أبي طالب فالظاهر أنه من القبيل ~~الأول وهو اشتهاره بكنيته دون اسمه وأما تكنية أبي لهب فقد أشار النووي في ~~شرحه إلى احتمال رابع وهو اجتناب نسبته إلى عبودية الصنم لأنه كان اسمه عبد ~~العزي وهذا سبق إليه ثعلب ونقله عنه بن بطال وقال غيره إنما ذكر بكنيته دون ~~اسمه للإشارة إلى أنه سيصلى نارا ذات لهب قيل وإن تكنيته بذلك من جهة ~~التحنيس لأن ذلك من جملة البلاغة أو للمجازاة أشير إلى أن الذي نفخر به في ~~الدنيا من الجمال والولد كان سببا في خزيه وعقابه وحكى بن بطال عن أبي عبد ~~الله بن ms08403 أبي زمنين أنه قال كان اسم أبي لهب عبد العزي وكنيته أبو ~~PageV10P592 عتبة وأما أبو لهب فلقب لقب به لأن وجهه كان يتلألأ ويلتهب قال ~~فهو لقب وليس بكنية وتعقب بأن ذلك يقوي الاشكال الأول لأن اللقب إذا لم يكن ~~على وجه الذم للكافر لم يصلح من المسلم وأما قول الزمخشري هذه التكنية ليست ~~للاكرام بل للإهانة إذ هي كناية عن الجهنمي إذ معناه تبت يدا الجهنمي فهو ~~متعقب لأن الكنية لا نظر فيها إلى مدلول اللفظ بل الاسم إذا صدر بأم أو أبي ~~فهو كنية سلمنا لكن اللهب لا يختص بجهنم وإنما المعتمد ما قاله غيره أن ~~النكتة في ذكره بكنيته أنه لما علم الله تعالى أن مآله إلى النار ذات اللهب ~~ووافقت كنيته حاله حسن أن يذكر بها وأما ما استشهد به النووي من الكتاب إلى ~~هرقل فقد وقع في نفس الكتاب ذكره بعظيم الروم وهو مشعر بالتعظيم واللقب ~~لغير العرب كالكنى للعرب وقد قال النووي في موضع آخر فرع إذا كتب إلى مشرك ~~كتابا وكتب فيه سلاما أو نحوه فينبغي أن يكتب كما كتب النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى هرقل فذكر الكتاب وفيه عظيم الروم وهذا ظاهره التناقض وقد جمع أبي ~~رحمه الله في نكت له على الأذكار بأن قوله عظيم الروم صفة لازمة لهرقل فإنه ~~عظيمهم فاكتفى به صلى الله عليه وسلم عن قوله ملك الروم فإنه لو كتبها ~~لأمكن هرقل أن يتمسك بها في أنه قره على المملكة قال ولا يرد مثل ذلك في ~~قوله تعالى حكاية عن صاحب مصر وقال الملك لأنه حكاية عن أمر مضى وانقضى ~~بخلاف هرقل انتهى وينبغي أن يضم إليه أن ذكر عظيم الروم والعدول عن ملك ~~الروم حيث كان لا بد له من صفة تميزه عند الاقتصار على اسمه لأن من يتسمى ~~بهرقل كثير فقيل عظيم الروم ليميز عمن يتسمى بهرقل فعلى هذا فلا يحتج به ~~على جواز الكتابة لكل ملك مشرك بلفظ عظيم قومه إلا إن احتيج ms08404 إلى مثل ذلك ~~للتمييز وعلى عموم ما تقدم من التألف أو من خشية الفتنة يجوز ذلك بلا تقييد ~~والله أعلم وإذا ذكر قيصر وأنه لقب لكل من ملك الروم فقد شاركه في ذلك ~~جماعة من الملوك ككسرى لملك الفرس وخاقان لملك الترك والنجاشي لملك الحبشة ~~وتبع لملك اليمن وبطيلوس لملك اليونان والقطنون لملك اليهود وهذا في القديم ~~ثم صار يقال له رأس الجالوت ونمرود لملك الصابئة ودهمي لملك الهند وقور ~~لملك السند ويعبور لملك الصين وذو يزن وغيره من الأذواء لملك حمير وهياج ~~لملك الزنج وزنبيل لملك الخزر وشاه أرمن لملك أخلاط وكابل لملك النوبة ~~والأفشين لملك فرغانة وأسروسنة وفرعون لملك مصر والعزيز لمن ضم إليها ~~الإسكندرية وجالوت لملك العمالقة ثم البربر والنعمان لملك الغرب من قبل ~~الفرس نقل أكثر هذا الفصل من السيرة لمغلطاي وفي بعضه نظر PageV10P593 # | 1 ( قوله باب بالتنوين المعاريض ) # وقع عند بن التين المعارض بغير ياء وصوابه بإثبات الياء قال وثبت كذلك في ~~رواية أبي ذر وهو من التعريض خلاف التصريح قوله مندوحة بوزن مفعولة بنون ~~ومهملة أي فسحة ومتسع ندحت الشيء وسعته وانتدح فلان بكذا اتسع وانتدحت ~~الغنم في مرابضها إذا اتسعت من البطنة والمعنى أن في المعاريض من الاتساع ~~ما يغني عن الكذب وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه المصنف في الأدب المفرد من ~~طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله قال صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى ~~البصرة فما أتى عليه يوم إلا أنشدنا فيه شعرا وقال ان في معاريض الكلام ~~مندوحة عن الكذب وأخرجه الطبري في التهذيب والطبراني في الكبير ورجاله ثقات ~~وأخرجه بن عدي من وجه آخر عن قتادة مرفوعا ووهاه وأخرجه أبو بكر بن كامل في ~~فوائده والبيهقي في الشعب من طريقه كذلك وأخرجه بن عدي أيضا من حديث علي ~~مرفوعا بسند واه أيضا وللمصنف في الأدب المفرد من طريق أبي عثمان النهدي عن ~~عمر قال أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب والمعاريض والمعارض ~~بإثبات الياء أو بحذفها ms08405 كما تقدم جمع معراض من التعريض بالقول قال الجوهري ~~هو خلاف التصريح وهو التورية بالشيء عن الشيء وقال الراغب التعريض كلام له ~~وجهان في صدق وكذب أو باطن وظاهر قلت والأولى أن يقال كلام له وجهان يطلق ~~أحدهما والمراد لازمه ومما يكثر السؤال عنه الفرق بين التعريض والكناية ~~وللشيخ تقي الدين السبكي جزء جمعه في ذلك قوله وقال إسحاق هو بن أبي طلحة ~~التابعي المشهور وهذا التعليق سقط من رواية النسفي وهو طرف من حديث طويل ~~أخرجه المصنف في الجنائز وشاهد الترجمة منه قول أم سليم هدأ نفسه وأرجو أن ~~قد استراح فإن أبا طلحة فهم من ذلك أن الصبي المريض تعافى لأن قولها هدأ ~~مهموز بوزن سكن ومعناه والنفس بفتح الفاء مشعر بالنوم والعليل إذا نام أشعر ~~بزوال مرضه أو خفته وارادت هي أنه انقطع بالكلية بالموت وذلك قولها وأرجو ~~أنه استراح فهم منه أنه استراح من المرض بالعافية ومرادها أنه استراح من ~~نكد الدنيا وألم المرض فهي صادقة باعتبار مرادها وخبرها بذلك غير مطابق ~~للأمر الذي فهمه أبو طلحة فمن ثم قال الراوي وظن أنها صادقة أي باعتبار ما ~~فهم هو ثم ذكر حديث أنس في قصة أنجشة وقد تقدم شرحه في باب ما يجوز من ~~الشعر والمراد منه # 5856 قوله رفقا بالقوارير فإنه كني بذلك عن النساء كما تقدم تقريره هناك ~~وحديث أنس في فرس أبي طلحة والمراد منه أنا وجدناه لبحرا أي لسرعة جريه وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الجهاد وكأنه استشهد بحديثي PageV10P594 أنس لجواز ~~التعريض والجامع بين التعريض وبين ما دل عليه اللفظ في غير ما وضع له لمعنى ~~جامع بينهما قال بن المنير حديث القوارير والفرس ليسا من المعاريض بل من ~~المجاز فكأنه لما رأى ذلك جائزا قال فالمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز ~~قال بن بطال شبه جرى الفرس بالبحر إشارة إلى أنه لا ينقطع يعني ثم أطلق صفة ~~الجري على نفس الفرس مجازا قال وهذا أصل في جواز استعمال المعاريض ومحل ~~الجواز ms08406 فيما يخلص من الظلم أو يحصل الحق وأما استعمالها في عكس ذلك من ~~إبطال الحق أو تحصيل الباطل فلا يجوز وأخرج الطبري من طريق محمد بن سيرين ~~قال كان رجل من باهلة عيونا أي كثير الإصابة بالعين فرأى بغلة لشريح فأعجب ~~بها فخشي شريح عليها فقال إنها إذا ربضت لا تقوم حتى تقام فقال أف أف فسلمت ~~منه وإنما أراد شريح بقوله حتى تقام أي حتى يقيمها الله تعالى # | 1 ( قوله باب قول الرجل للشيء ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق ) # ذكر فيه حديثين الأول قوله وقال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للقبرين يعذبان بلا كبير وأنه لكبير وهذا طرف من حديث تقدم في كتاب الطهارة ~~وتقدم شرحه أيضا وتقدم أيضا في باب النميمة من الكبائر من كتاب الأدب بلفظ ~~وما يعذبان في كبير وأنه لكبير الثاني حديث عائشة في الكهان ليسوا بشيء وقد ~~تقدم شرحه في أواخر كتاب الطب قال الخطابي معنى قوله ليسوا بشيء فيما ~~يتعاطونه من علم الغيب أي ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد كما يعتمد قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم الذي يخبر عن الوحي وهو كما يقال لمن عمل عملا غير متقن ~~أو قال قولا غير سديد ما عملت أو ما قلت شيئا وقال بن بطال نحوه وزاد إنهم ~~يريدون بذلك المبالغة في النفي وليس ذلك كذبا وقال كثير من المفسرين في ~~قوله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا والمراد ~~بالذكر هنا القدر والشرف أي كان موجودا ولكن لم يكن له قدر يذكر به إما وهو ~~مصور من طين على قول من قال المراد به آدم أو في بطن أمه على قول من قال أن ~~المراد به الجنس PageV10P595 # | 1 ( قوله باب رفع البصر إلى السماء ) # وقوله تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت كذا لأبي ذر وزاد وزاد ~~الأصيل وغيره وإلى السماء كيف رفعت وهذا القدر هو المراد من الترجمة وكأن ~~المصنف أشار إلى ما ms08407 جاء في النهي عن ذلك وقال بن التين غرض البخاري الرد ~~على من كره أن يرفع بصره إلى السماء كما أخرجه الطبري عن إبراهيم التيمي ~~وعن عطاء السلمي أنه مكث أربعين سنة لا ينظر إلى السماء تخشعا نعم صح النهي ~~عن رفع البصر إلى السماء في حالة الصلاة كما تقدم في الصلاة عن أنس رفعه ما ~~بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال ~~لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم ولمسلم عن جابر بن سمرة نحوه ولابن ماجة ~~عن بن عمر نحوه وقال أن تلتمع وصححه بن حبان وحاصل طريق الجمع بين الحديثين ~~أن النهي خاص بحالة الصلاة وقد تكلم أهل التفسير في تخصيص الإبل بالذكر دون ~~غيرها من الدواب بأشياء امتازت به وذكر بعضهم أنه اسم السحاب فإن ثبت ~~فمناسبتها للسماء والأرض ظاهرة فكأنه ذكر شيئين من الأفق العلوي وشيئين من ~~الأفق السفلي في كل منهما ما يعتبر به من وفقه الله تعالى إلى الحق قوله ~~وقال أيوب هو السختياني عن بن أبي مليكة عن عائشة رفع النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأسه إلى السماء وقع هذا التعليق لأبي ذر عن المستملي والكشميهني فقط ~~وسقط للباقين وهو طرف من حديث أوله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بيتي ويومي وبين سحري ونحري الحديث وفيه فرفع بصره إلى السماء وقال الرفيق ~~الأعلى أخرجه هكذا أحمد عن إسماعيل بن علية عن أيوب وأخرجه بن حبان من وجه ~~آخر عن إسماعيل وقد تقدم للمصنف في الوفاة النبوية من طريق حماد بن زيد عن ~~أيوب بتمامه لكن فيه فرفع رأسه إلى السماء وقد تقدم شرحه مستوفى هناك ثم ~~ذكر حديث جابر في فترة الوحي والغرض منه # 5860 قوله فرفعت بصري إلى السماء وقد تقدم شرحه في أول الكتاب وحديث بن ~~عباس بت في بيت ميمونة والغرض منه # 5861 قوله فنظر إلى السماء وقد تقدم بتمامه مشروحا في باب التهجد في ~~أواخر كتاب الصلاة وفي الباب ms08408 حديث أبي موسى كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كثيرا ما يرفع بصره إلى السماء الحديث أخرجه مسلم وحديث عبد الله بن ~~سلام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع بصره ~~إلى السماء أخرجه أبو داود فحاصل طريق الجمع أن النهي خاص بحالة الصلاة ~~والله أعلم PageV10P596 # | 1 ( قوله باب من نكت العود في الماء والطين ) # النكت بالنون والمثناة الضرب المؤثر ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة القف ~~وقد تقدم شرحه في المناقب وهو ظاهر فيما ترجم له وأورده هنا بلفظ عود يضرب ~~به بين الماء والطين وفي رواية الكشميهني في الماء والطين وأورده بلفظ ينكت ~~في مناقب أبي بكر الصديق وعثمان بن غياث المذكور في السند بكسر الغين ~~المعجمة ثم تحتانية خفيفة وآخره مثلثة وحكى الكرماني أنه وقع في بعض النسخ ~~يحيى بن عثمان وهو غلط قال بن بطال من عادة العرب إمساك العصا والاعتماد ~~عليها عند الكلام وغيره وقد عاب ذلك عليهم بعض من يتعصب للعجم وفي استعمال ~~النبي صلى الله عليه وسلم له الحجة البالغة وكأن المراد بالعود هنا المخصرة ~~التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوكأ عليها وليس مصرحا به في هذا ~~الحديث قلت وفقه الترجمة أن ذلك لا يعد من العبث المذموم لأن ذلك إنما يقع ~~من العاقل عند التفكر في الشيء ثم لا يستعمله فيما لا يضر تأثيره فيه بخلاف ~~من يتفكر وفي يده سكين فيستعملها في خشبة تكون في البناء الذي فيها فسادا ~~فذاك هو العبث المذموم قوله باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض ذكر فيه ~~حديث علي بن أبي طالب اعملوا فكل ميسر لما خلق له وسيأتي شرحه في كتاب ~~القدر ومضى الحديث بأتم من هذا السياق في تفسير سورة والليل والغرض منه ~~قوله ينكت في الأرض بعود وقوله # 5863 في السند شعبة عن سليمان هو الأعمش ومنصور هو بن المعتمر وقد أخرجه ~~الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن محمد بن بشار شيخ ms08409 البخاري فيه فقال عن ~~الأعمش وذهل الكرماني حيث زعم أن سليمان هو التيمي PageV10P597 # | 1 ( قوله باب التكبير والتسبيح عند التعجب ) # قال بن بطال التسبيح والتكبير معناه تعظيم الله وتنزيهه من السوء ~~واستعمال ذلك عند التعجب واستعظام الأمر حسن وفيه تمرين اللسان على ذكر ~~الله تعالى وهذا توجيه جيد كأن البخاري رمز إلى الرد على من منع من ذلك ~~وذكر المصنف فيه حديث صفية بنت حيي في قصة الرجلين اللذين قال لهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنها صفية فقالا سبحان الله أورده من ~~طريق شعيب بن أبي حمزة ومن طريق بن أبي عتيق وساقه على لفظ بن أبي عتيق وقد ~~تقدم شرحه في الاعتكاف وقوله العشر الغوابر بالغين المعجمة ثم الموحدة ~~المراد بها هنا البواقي وقد تطلق أيضا على المواضي وهو من الأضداد وهو ~~مطابق لما ترجم له لأن الظاهر أن مرادهما بقولهما سبحان الله التعجب من ~~القول المذكور بقرينة قوله وكبر عليهما أي عظم وشق وقوله يقذف في قلوبكما ~~كذا هنا بحذف المفعول وقد سبق في الاعتكاف بلفظ في قلوبكما شرا وحديث أم ~~سلمة استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال ماذا أنزل من الفتن وقد تقدم ~~بعض شرحه في العلم وتأتي بقيته في الفتن وقوله # 5864 من الخزائن قيل عبر بها عن الرحمة كقوله خزائن رحمة ربي كما عبر ~~بالفتن عن العذاب لأنها أسباب مؤدية إليه أو المراد بالخزائن إعلامه بما ~~سيفتح على أمته من الأموال بالغنائم من البلاد التي يفتحونها PageV10P598 ~~وأن الفتن تنشأ عن ذلك فهو من جملة ما أخبر به مما وقع قبل وقوعه وقد تعرض ~~له البيهقي في دلائل النبوة قوله وقال بن أبي ثور هو عبيد الله بن عبد الله ~~فذكر حديث عمر حيث قال أطلقت نساءك قال لا قلت الله أكبر وهو طرف من حديث ~~طويل تقدم موصولا في كتاب العلم وتقدم شرحه في كتاب النكاح وقد وردت عدة ~~أحاديث صحيحة في قول سبحان الله عند التعجب كحديث أبي هريرة ms08410 لقيني النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنا جنب وفيه فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس متفق ~~عليه وحديث عائشة أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من ~~المحيض وفيه قال تطهري بها قالت كيف قال سبحان الله الحديث متفق عليه وعند ~~مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة المرأة التي نذرت أن تنحر ناقة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله بئسما جزيتها وكلاهما من قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي الصحيحين أيضا من قول جماعة من الصحابة كحديث عبد الله ~~بن سلام لما قيل له إنك من أهل الجنة قال سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول ~~ما لا يعلم تنبيه وقع في حديث صفية في رواية غير أبي ذر مؤخرا آخر هذا ~~الباب والخطب فيه سهل ووقع في شرح بن بطال إيراد حديث صفية المذكور عقب ~~حديث علي في الباب الذي قبله متصلا به ثم استشكل مطابقته للترجمة وقال سألت ~~المهلب عنه فقال إنما أورده لحديث علي حيث قال فيه ليس منكم أحد إلا وقد ~~فرغ من مقعده من الجنة والنار فقواه بحديث أم سلمة أشار إلى أن أقوى أسباب ~~النار الفتن والعصبية فيها والتقاتل على المال وما يفتح من الخزائن اه ولم ~~أقف في شيء من نسخ البخاري على وفق ما نقل بن بطال وإنما وقع حديث أم سلمة ~~في باب التسبيح والتكبير للتعجب وهو ظاهر فيما ترجم له مستغن عن التكلف ~~والجواب المذكور لا يفيد مطابقة الحديث للترجمة وإنما هو مطابق لحديث ~~الترجمة فيما لا يتعلق بالترجمة # | 1 ( قوله باب النهي عن الخذف ) # بفتح المعجمة وسكون الدال المهملة بعدها فاء تقدم بيانه وشرح الحديث في ~~كتاب الصيد والذبائح PageV10P599 # | 1 ( قوله باب الحمد للعاطس ) # أي مشروعيته وظاهر الحديث يقتضي وجوبه لثبوت الأمر الصريح به ولكن نقل ~~النووي الاتفاق على استحبابه وأما لفظه فنقل بن بطال وغيره عن طائفة أنه لا ~~يزيد على الحمد لله كما في حديث أبي هريرة الآتي ms08411 بعد بابين وعن طائفة يقول ~~الحمد لله على كل حال قال وقد جاء النهي عن بن عمر وقال فيه هكذا علمنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه البزار والطبراني وأصله عند الترمذي ~~وعند الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري رفعه إذا عطس أحدكم فليقل الحمد ~~لله على كل حال ومثله عند أبي داود من حديث أبي هريرة كما سيأتي التنبيه ~~عليه وللنسائي من حديث علي رفعه يقول العاطس الحمد لله على كل حال ولابن ~~السني من حديث أبي أيوب مثله ولأحمد والنسائي من حديث سالم بن عبيد رفعه ~~إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال أو الحمد لله رب العالمين وعن ~~طائفة يقول الحمد لله رب العالمين قلت ورد ذلك في حديث لابن مسعود أخرجه ~~المصنف في الأدب المفرد والطبراني وورد الجمع بين اللفظين فعنده في الأدب ~~المفرد عن علي قال من قال عند عطسة سمعها الحمد لله رب العالمين على كل حال ~~ما كان لم يجد وجع الضرس ولا الإذن أبدا وهذا موقوف رجاله ثقات ومثله لا ~~يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع وقد أخرجه الطبراني من وجه آخر عن علي ~~مرفوعا بلفظ من بادر العاطس بالحمد عوفي من وجع الخاصرة ولم يشتك ضرسه أبدا ~~وسنده ضعيف وللمصنف أيضا في الأدب المفرد والطبراني بسند لا بأس به عن بن ~~عباس قال إذا عطس الرجل فقال الحمد لله قال الملك رب العالمين فإن قال رب ~~العالمين قال الملك يرحمك الله وعن طائفة ما زاد من الثناء فيما يتعلق ~~بالحمد كان حسنا فقد أخرج أبو جعفر الطبري في التهذيب بسند لا بأس به عن أم ~~سلمة قالت عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحمد لله فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرحمك الله وعطس آخر فقال الحمد لله رب العالمين ~~حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه فقال ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة ويؤيده ~~ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث رفاعة بن رافع ms08412 قال صليت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعطست فقلت الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ~~ربنا ويرضى فلما انصرف قال من المتكلم ثلاثا فقلت أنا فقال والذي نفسي بيده ~~لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها وأخرجه الطبراني وبين أن ~~الصلاة المذكورة المغرب وسنده لا بأس به وأصله في صحيح البخاري لكن ليس فيه ~~ذكر العطاس وإنما فيه كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه ~~من الركعة قال سمع الله لمن حمده فقال رجل وراءه ربنا لك الحمد الخ بنحوه ~~وقد تقدم في صفة الصلاة بشرحه ولمسلم وغيره من حديث أنس جاء رجل فدخل في ~~الصف وقد حفزه النفس فقال الله أكبر الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ~~الحديث وفيه لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها وأخرج الطبراني ~~وبن السني من حديث عامر بن ربيعة نحوه بسند لا بأس به وأخرجه بن السني بسند ~~ضعيف عن أبي رافع قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطس فخلى يدي ~~ثم قام فقال شيئا لم أفهمه فسألته فقال أتاني جبريل فقال إذا أنت عطست فقل ~~الحمد لله لكرمه الحمد لله لعز جلاله فإن الله عز وجل يقول صدق عبدي ثلاثا ~~مغفورا له وأما الثناء الخارج عن الحمد فورد فيه ما أخرجه البيهقي في الشعب ~~من طريق الضحاك بن قيس اليشكري قال عطس رجل عند بن عمر فقال الحمد لله رب ~~العالمين فقال بن عمر لو تممتها والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخرجه من وجه آخر عن بن عمر نحوه ويعارضه ما أخرجه الترمذي قال عطس رجل ~~فقال الحمد لله والصلاة على PageV10P600 رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~بن عمر الحمد لله والصلاة على رسول الله ولكن ليس هكذا علمنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من رواية زياد بن الربيع قلت ~~وهو صدوق قال البخاري وفيه نظر ms08413 وقال بن عدي لا أرى به بأسا ورجح البيهقي ما ~~تقدم على رواية زياد والله أعلم ولا أصل لما اعتاده كثير من الناس من ~~استكمال قراءة الفاتحة بعد قوله الحمد لله رب العالمين وكذا العدول من ~~الحمد إلى أشهد أن لا إله إلا الله أو تقديمها على الحمد فمكروه وقد أخرج ~~المصنف في الأدب المفرد بسند صحيح عن مجاهد أن بن عمر سمع ابنه عطس فقال أب ~~فقال وما أب ان الشيطان جعلها بين العطسة والحمد وأخرجه بن أبي شيبة بلفظ ~~اش بدل أب ونقل بن بطال عن الطبراني أن العاطس يتخير بين أن يقول الحمد لله ~~أو يزيد رب العالمين أو على كل حال والذي يتحرر من الأدلة أن كل ذلك مجزئ ~~لكن ما كان أكثر ثناء أفضل بشرط أن يكون مأثورا وقال النووي في الأذكار ~~اتفق العلماء على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه الحمد لله ولو قال ~~الحمد لله رب العالمين لكان أحسن فلو قال الحمد لله على كل حال كان أفضل ~~كذا قال والأخبار التي ذكرتها تقتضي التخيير ثم الأولوية كما تقدم والله ~~أعلم # 5867 قوله حدثنا سفيان هو الثوري وسليمان هو التيمي قوله عن أنس في رواية ~~شعبة عن سليمان التيمي سمعت أنسا قوله عطس بفتح الطاء في الماضي وبكسرها ~~وضمها في المضارع قوله رجلان في حديث أبي هريرة عند المصنف في الأدب المفرد ~~وصححه بن حبان أحدهما أشرف من الآخر وأن الشريف لم يحمد وللطبراني من حديث ~~سهل بن سعد أنهما عامر بن الطفيل وبن أخيه قوله فشمت بالمعجمة وللسرخسي ~~بالمهملة ووقع في رواية أحمد عن يحيى القطان عن سليمان التيمي فشمت أو سمت ~~بالشك في المعجمة أو المهملة وهو من التشميت قال الخليل وأبو عبيد وغيرهما ~~يقال بالمعجمة وبالمهملة وقال بن الأنباري كل داع بالخير مشمت بالمعجمة ~~وبالمهملة والعرب تجعل الشين والسين في اللفظ الواحد بمعنى اه وهذا ليس ~~مطردا بل هو في مواضع معدودة وقد جمعها شيخنا شمس الدين الشيرازي صاحب ms08414 ~~القاموس في جزء لطيف قال أبو عبيد التشميت بالمعجمة أعلى وأكثر وقال عياض ~~هو كذلك للأكثر من أهل العربية وفي الرواية وقال ثعلب الاختيار أنه ~~بالمهملة لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والطريق القويم وأشار بن دقيق ~~العيد في شرح الإلمام إلى ترجيحه وقال القزاز التشميت التبريك والعرب تقول ~~شمته إذا دعا له بالبركة وشمت عليه إذا برك عليه وفي الحديث في قصة تزويج ~~علي بفاطمة شمت عليهما إذا دعا لهما بالبركة ونقل بن التين عن أبي عبد ~~الملك قال التسميت بالمهملة أفصح وهو من سمت الإبل في المرعى إذا جمعت ~~فمعناه على هذا جمع الله شملك وتعقبه بأن سمت الإبل إنما هو بالمعجمة وكذا ~~نقله غير واحد أنه بالمعجمة فيكون معنى سمته دعا له بأن يجمع شمله وقيل هو ~~بالمعجمة من الشماتة وهو فرح الشخص بما يسوء عدوه فكأنه دعا له أن لا يكون ~~في حال من يشمت به أو أنه إذا حمد الله أدخل على الشيطان ما يسوؤة فشمت هو ~~بالشيطان وقيل هو من الشوامت جمع شامتة وهي القائمة يقال لا ترك الله له ~~شامتة أي قائمة وقال بن العربي في شرح الترمذي تكلم أهل اللغة على اشتقاق ~~اللفظين ولم يبينوا المعنى فيه وهو بديع وذلك أن العاطس ينحل كل عضو في ~~رأسه وما يتصل به من العنق ونحوه فكأنه إذا قيل له رحمك الله كان معناه ~~أعطاه الله رحمة يرجع بها بذلك العضو إلى حاله قبل العطاس ويقيم على حاله ~~من غير تغيير فإن كان التسميت بالمهملة فمعناه رجع كل PageV10P601 عضو إلى ~~سمته الذي كان عليه وإن كان بالمعجمة فمعناه صان الله شوامته أي قوائمه ~~التي بها قوام بدنه عن خروجها عن الاعتدال قال وشوامت كل شيء قوائمه التي ~~بها قوامه فقوام الدابة بسلامة قوائمها التي ينتفع بها إذا سلمت وقوام ~~الآدمي بسلامة قوائمه التي بها قوامه وهي رأسه وما يتصل به من عنق وصدر اه ~~ملخصا قوله فقيل له السائل عن ذلك هو العاطس الذي لم ms08415 يحمد وقع كذلك في حديث ~~أبي هريرة المشار إليه بلفظ فسأله الشريف وكذا في رواية شعبة الآتية بعد ~~بابين بلفظ فقال الرجل يا رسول الله شمت هذا ولم تشمتني وهذا قد يعكر على ~~ما في حديث سهل بن سعد أن الشريف المذكور هو عامر بن الطفيل فإنه كان كافرا ~~ومات على كفره فيبعد أن يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله يا رسول الله ~~ويحتمل أن يكون قالها غير معتقد بل باعتبار ما يخاطبه المسلمون ويحتمل أن ~~تكون القصة لعامر بن الطفيل المذكور ففي الصحابة عامر بن الطفيل الأسلمي له ~~ذكر في الصحابة وحديث رواه عنه عبد الله بن بريدة الأسلمي حدثني عمي عامر ~~بن الطفيل وفي الصحابة أيضا عامر بن الطفيل الأزدي ذكره وثيمة في كتاب ~~الردة وورد له مرثية في النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن في سياق حديث ~~سهل بن سعد ما يدل على أنه عامر المشهور احتمل أن يكون أحد هذين ثم راجعت ~~معجم الطبراني فوجدت في سياق حديث سهل بن سعد الدلالة الظاهرة على أنه عامر ~~بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب الفارس المشهور وكان قدم المدينة وجرى ~~بينه وبين ثابت بن قيس بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كلام ثم عطس بن أخيه ~~فحمد فشمته النبي صلى الله عليه وسلم ثم عطس عامر فلم يحمد فلم يشمته فسأله ~~الحديث وفيه قصة غزوة بئر معونة وكان هو السبب فيها ومات عامر بن الطفيل ~~بعد ذلك كافرا في قصة له مشهورة في موته ذكرها بن إسحاق وغيره قوله هذا حمد ~~الله وهذا لم يحمد في حديث أبي هريرة إن هذا ذكر الله فذكرته وأنت نسيت ~~الله فنسيتك وقد تقدم أن النسيان يطلق ويراد به الترك قال الحليمي الحكمة ~~في مشروعية الحمد للعاطس أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوة ~~الفكر ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحس وبسلامته تسلم الأعضاء فيظهر ~~بهذا أنها نعمة جليلة فناسب أن تقابل بالحمد لله ms08416 لما فيه من الإقرار لله ~~بالخلق والقدرة واضافة الخلق إليه لا إلى الطبائع اه وهذا بعض ما ادعى بن ~~العربي أنه انفرد به فيحتمل أنه لم يطلع عليه وفي الحديث أن التشميت إنما ~~يشرع لمن حمد الله قال بن العربي وهو مجمع عليه وسيأتي تقريره في الباب ~~الذي بعده وفيه جواز السؤال عن علة الحكم وبيانها للسائل ولا سيما إذا كان ~~له في ذلك منفعة وفيه أن العاطس إذا لم يحمد الله لا يلقن الحمد ليحمد ~~فيشمت كذا استدل به بعضهم وفيه نظر وسيأتي البحث فيه بعد ثالث باب ومن آداب ~~العاطس أن يخفض بالعطس صوته ويرفعه بالحمد وأن يغطي وجهه لئلا يبدو من فيه ~~أو أنفه ما يؤذي جليسه ولا يلوي عنقه يمينا ولا شمالا لئلا يتضرر بذلك قال ~~بن العربي الحكمة في خفض الصوت بالعطاس إن في رفعه إزعاجا للأعضاء وفي ~~تغطية الوجه أنه لو بدر منه شيء آذى جليسه ولو لوى عنقه صيانة لجليسه لم ~~يأمن من الالتواء وقد شاهدنا من وقع له ذلك وقد أخرج أبو داود والترمذي ~~بسند جيد عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده ~~على فيه وخفض صوته وله شاهد من حديث بن عمر بنحوه عند الطبراني قال بن دقيق ~~العيد ومن فوائد التشميت تحصيل المودة والتأليف بين المسلمين وتأديب العاطس ~~بكسر النفس عن الكبر والحمل على التواضع لما في ذكر الرحمة من الأشعار ~~بالذنب الذي لا يعرى عنه أكثر المكلفين PageV10P602 # | 1 ( قوله باب تشميت العاطس إذا حمد الله ) # أي مشروعية التشميت بالشرط المذكور ولم يعين الحكم وقد ثبت الأمر بذلك ~~كما في حديث الباب قال بن دقيق العيد ظاهر الأمر الوجوب ويؤيده قوله في ~~حديث أبي هريرة الذي في الباب الذي يليه فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته وفي ~~حديث أبي هريرة عند مسلم حق المسلم على المسلم ست فذكر فيها وإذا عطس فحمد ~~الله فشمته وللبخاري من وجه آخر عن أبي هريرة خمس ms08417 تجب للمسلم على المسلم ~~فذكر منها التشميت وهو عند مسلم أيضا وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي يعلى ~~إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل من عنده يرحمك الله ونحوه عند ~~الطبراني من حديث أبي مالك وقد أخذ بظاهرها بن مزين من المالكية وقال به ~~جمهور أهل الظاهر وقال بن أبي جمرة قال جماعة من علمائنا إنه فرض عين وقواه ~~بن القيم في حواشي السنن فقال جاء بلفظ الوجوب الصريح وبلفظ الحق الدال ~~عليه وبلفظ على الظاهرة فيه وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه وبقول الصحابي ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب ~~أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية إذا قام ~~به البعض سقط عن الباقين ورجحه أبو الوليد بن رشد وأبو بكر بن العربي وقال ~~به الحنفية وجمهور الحنابلة وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إلى أنه ~~مستحب ويجزئ الواحد عن الجماعة وهو قول الشافعية والراجح من حيث الدليل ~~القول الثاني والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على ~~الكفاية فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية ~~يخاطب به الجميع على الأصح ويسقط بفعل البعض وأما من قال إنه فرض على مبهم ~~فإنه ينافي كونه فرض عين قوله فيه أبو هريرة يحتمل أن يريد به حديث أبي ~~هريرة المذكور في الباب الذي بعده ويحتمل أن يريد به حديث أبي هريرة الذي ~~أوله حق المسلم على المسلم ست وقد أشرت إليه قبل وأن مسلما أخرجه ثم ذكر ~~المصنف حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع ~~أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس الحديث وقد تقدم شرح ~~معظمه في كتاب اللباس قال بن بطال ليس في حديث البراء التفصيل الذي في ~~الترجمة وإنما ظاهره أن كل عاطس يشمت على التعميم قال وإنما التفصيل في ~~حديث أبي هريرة الآتي قال وكان ينبغي له أن يذكره بلفظه في هذا ms08418 الباب ويذكر ~~بعده حديث البراء ليدل على أن حديث البراء وان كان ظاهره العموم لكن المراد ~~به الخصوص ببعض العاطسين وهم الحامدون قال وهذا من الأبواب التي أعجلته ~~المنية عن تهذيبها كذا قال والواقع أن هذا الصنيع لا يختص بهذه الترجمة بل ~~قد أكمل منه البخاري في الصحيح فطالما ترجم بالتقييد PageV10P603 والتخصيص ~~كما في حديث الباب من إطلاق أو تعميم ويكتفي من دليل التقييد والتخصيص ~~بالإشارة إما لما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده أو في حديث آخر كما صنع ~~في هذا الباب فإنه أشار بقوله فيه أبو هريرة إلى ما ورد في حديثه من تقييد ~~الأمر بتشميت العاطس بما إذا حمد وهذا أدق التصرفين ودل إكثاره من ذلك على ~~أنه عن عمد منه لا أنه مات قبل تهذيبه بل عد العلماء ذلك من دقيق فهمه وحسن ~~تصرفه في إيثار الأخفى على الأجلى شحذا للذهن وبعثا للطالب على تتبع طرق ~~الحديث إلى غير ذلك من الفوائد وقد خص من عموم الأمر بتشميت العاطس جماعة ~~الأول من لم يحمد كما تقدم وسيأتي في باب مفرد الثاني الكافر فقد أخرج أبو ~~داود وصححه الحاكم من حديث أبي موسى الأشعري قال كانت اليهود يتعاطسون عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول يرحمكم الله فكان يقول يهديكم الله ~~ويصلح بالكم قال بن دقيق العيد إذا نظرنا إلى قول من قال من أهل اللغة أن ~~التشميت الدعاء بالخير دخل الكفار في عموم الأمر بالتشميت وإذا نظرنا إلى ~~من خص التشميت بالرحمة لم يدخلوا قال ولعل من خص التشميت بالدعاء بالرحمة ~~بناه على الغالب لأنه تقييد لوضع اللفظ في اللغة قلت وهذا البحث أنشأه من ~~حيث اللغة وأما من حيث الشرع فحديث أبي موسى دال على أنهم يدخلون في مطلق ~~الأمر بالتشميت لكن لهم تشميت مخصوص وهو الدعاء لهم بالهداية وإصلاح البال ~~وهو الشأن ولا مانع من ذلك بخلاف تشميت المسلمين فإنهم أهل الدعاء بالرحمة ~~بخلاف الكفار الثالث المزكوم إذا تكرر منه العطاس ms08419 فزاد على الثلاث فإن ظاهر ~~الأمر بالتشميت يشمل من عطس واحدة أو أكثر لكن أخرج البخاري في الأدب ~~المفرد من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال يشمته ~~واحدة وثنتين وثلاثا وما كان بعد ذلك فهو زكام هكذا أخرجه موقوفا من رواية ~~سفيان بن عيينة عنه وأخرجه أبو داود من طريق يحيى القطان عن بن عجلان كذلك ~~ولفظه شمت أخاك وأخرجه من رواية الليث عن بن عجلان وقال فيه لا أعلمه إلا ~~رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو داود ورفعه موسى بن قيس عن بن ~~عجلان أيضا وفي الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه رفعه ان عطس فشمته ~~ثم إن عطس فشمته ثم ان عطس فقل إنك مضنوك قال بن أبي بكر لا أدري بعد ~~الثالثة أو الرابعة وهذا مرسل جيد وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله ~~بن أبي بكر عن أبيه قال فشمته ثلاثا فما كان بعد ذلك فهو زكام وأخرج بن أبي ~~شيبة من طريق عمرو بن العاص شمتوه ثلاثا فإن زاد فهو داء يخرج من رأسه ~~موقوف أيضا ومن طريق عبد الله بن الزبير أن رجلا عطس عنده فشمته ثم عطس ~~فقال له في الرابعة أنت مضنوك موقوف أيضا ومن طريق عبد الله بن عمر مثله ~~لكن قال في الثالثة ومن طريق علي بن أبي طالب شمته ما بينك وبينه ثلاث فإن ~~زاد فهو ريح وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يشمت العاطس إذا تتابع عليه ~~العطاس ثلاثا قال النووي في الأذكار إذا تكرر العطاس متتابعا فالسنة أن ~~يشمته لكل مرة إلى أن يبلغ ثلاث مرات روينا في صحيح مسلم وأبي داود ~~والترمذي عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وعطس عنده ~~رجل فقال له يرحمك الله ثم عطس أخرى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الرجل مزكوم هذا لفظ رواية مسلم وأما أبو داود والترمذي فقالا قال ms08420 سلمة عطس ~~رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم وأنا شاهد فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرحمك الله ثم عطس الثانية أو الثالثة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرحمك الله هذا رجل مزكوم اه كلامه ونقلته من نسخة عليها خطه ~~بالسماع عليه والذي نسبه إلى أبي داود والترمذي من إعادة قوله صلى الله ~~عليه وسلم للعاطس يرحمك الله PageV10P604 ليس في شيء من نسخهما كما سأبينه ~~فقد أخرجه أيضا أبو عوانة وأبو نعيم في مستخرجيهما والنسائي وبن ماجة ~~والدارمي وأحمد وبن أبي شيبة وبن السني وأبو نعيم أيضا في عمل اليوم ~~والليلة وبن حبان في صحيحه والبيهقي في الشعب كلهم من رواية عكرمة بن عمار ~~عن إياس بن سلمة عن أبيه وهو الوجه الذي أخرجه منه مسلم وألفاظهم متفاوتة ~~وليس عند أحد منهم إعادة يرحمك الله في الحديث وكذلك ما نسبه إلى أبي داود ~~والترمذي أن عندهما ثم عطس الثانية أو الثالثة فيه نظر فإن لفظ أبي داود أن ~~رجلا عطس والباقي مثل سياق مسلم سواء إلا أنه لم يقل أخرى ولفظ الترمذي مثل ~~ما ذكره النووي إلى قوله ثم عطس فإنه ذكره بعده مثل أبي داود سواء وهذه ~~رواية بن المبارك عنده وأخرجه من رواية يحيى القطان فأحال به على رواية بن ~~المبارك فقال نحوه إلا أنه قال له في الثانية أنت مزكوم وفي رواية شعبة قال ~~يحيى القطان وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي قال له في الثالثة أنت مزكوم ~~وهؤلاء الأربعة رووه عن عكرمة بن عمار وأكثر الروايات المذكورة ليس فيها ~~تعرض للثالثة ورجح الترمذي رواية من قال في الثالثة على رواية من قال في ~~الثانية وقد وجدت الحديث من رواية يحيى القطان يوافق ما ذكره النووي وهو ما ~~أخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه وبن عبد البر من طريقه قال حدثنا محمد بن عبد ~~السلام حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان حدثنا عكرمة فذكره بلفظ عطس ~~رجل عند النبي صلى الله ms08421 عليه وسلم فشمته ثم عطس فشمته ثم عطس فقال له في ~~الثالثة أنت مزكوم هكذا رأيت فيه ثم عطس فشمته وقد أخرجه الإمام أحمد عن ~~يحيى القطان ولفظه ثم عطس الثانية والثالثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرجل مزكوم وهذا اختلاف شديد في لفظ هذا الحديث لكن الأكثر على ترك ذكر ~~التشميت بعد الأولى وأخرجه بن ماجة من طريق وكيع عن عكرمة بلفظ آخر قال ~~يشمت العاطس ثلاثا فما زاد فهو مزكوم وجعل الحديث كله من لفظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأفاد تكرير التشميت وهي رواية شاذة لمخالفة جميع أصحاب ~~عكرمة بن عمار في سياقه ولعل ذلك من عكرمة المذكور لما حدث به وكيعا فإن في ~~حفظه مقالا فإن كانت محفوظة فهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة ويستفاد منه ~~مشروعية تشميت العاطس ما لم يزد على ثلاث إذا حمد الله سواء تتابع عطاسه أم ~~لا فلو تتابع ولم يحمد لغلبة العطاس عليه ثم كرر الحمد بعدد العطاس فهل ~~يشمت بعدد الحمد فيه نظر وظاهر الخبر نعم وقد أخرج أبو يعلى وبن السني من ~~وجه آخر عن أبي هريرة النهي عن التشميت بعد ثلاث ولفظه إذا عطس أحدكم ~~فليشمته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمته بعد ثلاث قال النووي ~~فيه رجل لم أتحقق حاله وباقي إسناده صحيح قلت الرجل المذكور هو سليمان بن ~~أبي داود الحراني والحديث عندهما من رواية محمد بن سليمان عن أبيه ومحمد ~~موثق وأبوه يقال له الحراني ضعيف قال فيه النسائي ليس بثقة ولا مأمون قال ~~النووي وأما الذي رويناه في سنن أبي داود والترمذي عن عبيد بن رفاعة ~~الصحابي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يشمت العاطس ثلاثا فإن زاد ~~فإن شئت فشمته وإن شئت فلا فهو حديث ضعيف قال فيه الترمذي هذا حديث غريب ~~وإسناده مجهول قلت إطلاقه عليه الضعف ليس بجيد إذ لا يلزم من الغرابة الضعف ~~وأما وصف الترمذي إسناده بكونه مجهولا فلم يرد جميع رجال ms08422 الإسناد فإن ~~معظمهم موثقون وإنما وقع في روايته تغيير اسم بعض رواته وإبهام اثنين منهم ~~وذلك أن أبا داود والترمذي أخرجاه معا من طريق عبد السلام بن حرب عن يزيد ~~بن عبد الرحمن ثم اختلفا فأما رواية أبي داود ففيها عن يحيى بن إسحاق بن ~~أبي طلحة عن أمه حميدة أو PageV10P605 عبيدة بنت عبيد بن رفاعة عن أبيها ~~وهذا إسناد حسن والحديث مع ذلك مرسل كما سأبينه وعبد السلام بن حرب من رجال ~~الصحيح ويزيد هو أبو خالد الدالاني وهو صدوق في حفظه شيء ويحيى بن إسحاق ~~وثقه يحيى بن معين وأمه حميدة روى عنها أيضا زوجها إسحاق بن أبي طلحة ~~وذكرها بن حبان في ثقات التابعين وأبوها عبيد بن رفاعة ذكروه في الصحابة ~~لكونه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وله رؤية قاله بن السكن قال ولم ~~يصح سماعه وقال البغوي روايته مرسلة وحديثه عن أبيه عند الترمذي والنسائي ~~وغيرهما وأما رواية الترمذي ففيها عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه عن ~~أبيها كذا سماه عمر ولم يسم أمه ولا أباها وكأنه لم يمعن النظر فمن ثم قال ~~إنه إسناد مجهول وقد تبين أنه ليس بمجهول وأن الصواب يحيى بن إسحاق لا عمر ~~فقد أخرجه الحسن بن سفيان وبن السني وأبو نعيم وغيرهم من طريق عبد السلام ~~بن حرب فقالوا يحيى بن إسحاق وقالوا حميدة بغير شك وهو المعتمد وقال بن ~~العربي هذا الحديث وإن كان فيه مجهول لكن يستحب العمل به لأنه دعاء بخير ~~وصلة وتودد للجليس فالأولى العمل به والله أعلم وقال بن عبد البر دل حديث ~~عبيد بن رفاعة على أنه يشمت ثلاثا ويقال أنت مزكوم بعد ذلك وهي زيادة يجب ~~قبولها فالعمل بها أولى ثم حكى النووي عن بن العربي أن العلماء اختلفوا هل ~~يقول لمن تتابع عطسه أنت مزكوم في الثانية أو الثالثة أو الرابعة على أقوال ~~والصحيح في الثالثة قال ومعناه أنك لست ممن يشمت بعدها لأن الذي بك ms08423 مرض ~~وليس من العطاس المحمود الناشئ عن خفة البدن كما سيأتي تقريره في الباب ~~الذي يليه قال فإن قيل فإذا كان مرضا فينبغي أن يشمت بطريق الأولى لأنه ~~أحوج إلى الدعاء من غيره قلنا نعم لكن يدعى له بدعاء يلائمه لا بالدعاء ~~المشروع للعاطس بل من جنس دعاء المسلم للمسلم بالعافية وذكر بن دقيق العيد ~~عن بعض الشافعية أنه قال يكرر التشميت إذا تكرر العطاس إلا أن يعرف أنه ~~مزكوم فيدعو له بالشفاء قال وتقريره أن العموم يقتضي التكرار إلا في موضع ~~العلة وهو الزكام قال وعند هذا يسقط الأمر بالتشميت عند العلم بالزكام لأن ~~التعليل به يقتضى أن لا يشمت من علم أن به زكاما أصلا وتعقبه بأن المذكور ~~هو العلة دون التعليل وليس المعلل هو مطلق الترك ليعم الحكم عليه بعموم ~~علته بل المعلل هو الترك بعد التكرير فكأنه قيل لا يلزم تكرر التشميت لأنه ~~مزكوم قال ويتأيد بمناسبة المشقة الناشئة عن التكرار الرابع ممن يخص من ~~عموم العاطسين من يكره التشميت قال بن دقيق العيد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ~~من عرف من حاله أنه يكره التشميت أنه لا يشمت إجلالا للتشميت أن يؤهل له من ~~يكرهه فإن قيل كيف يترك السنة لذلك قلنا هي سنة لمن أحبها فأما من كرهها ~~ورغب عنها فلا قال ويطرد ذلك في السلام والعيادة قال بن دقيق العيد والذي ~~عندي أنه لا يمتنع من ذلك إلا من خاف منه ضررا فأما غيره فيشمت امتثالا ~~للأمر ومناقضة للمتكبر في مراده وكسرا لسورته في ذلك وهو أولى من إجلال ~~التشميت قلت ويؤيده أن لفظ التشميت دعاء بالرحمة فهو يناسب المسلم كائنا من ~~كان والله أعلم الخامس قال بن دقيق العيد يستثنى أيضا من عطس والإمام يخطب ~~فإنه يتعارض الأمر بتشميت من سمع العاطس والأمر بالإنصات لمن سمع الخطيب ~~والراجح الانصات لا مكان تدارك التشميت بعد فراغ الخطيب ولا سيما إن قيل ~~بتحريم الكلام والإمام يخطب وعلى هذا فهل يتعين تأخير التشميت حتى ms08424 يفرغ ~~الخطيب أو يشرع له التشميت بالإشارة فلو كان العاطس الخطيب فحمد واستمر في ~~خطبته فالحكم كذلك وأن حمد فوقف قليلا ليشمت فلا يمتنع أن يشرع تشميته ~~السادس ممن يمكن أن يستثنى من كان عند عطاسه في حالة PageV10P606 يمتنع ~~عليه فيها ذكر الله كما إذا كان على الخلاء أو في الجماعة فيؤخر ثم يحمد ~~الله فيشمت فلو خالف فحمد في تلك الحالة هل يستحق التشميت فيه نظر # | 1 ( قوله باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب ) # قال الخطابي معنى المحبة والكراهة فيهما منصرف إلى سببهما وذلك أن العطاس ~~يكون من خفة البدن وانفتاح المسام وعدم الغاية في الشبع وهو بخلاف التثاؤب ~~فإنه يكون من علة امتلاء البدن وثقله مما يكون ناشئا عن كثرة الأكل ~~والتخليط فيه والأول يستدعى النشاط للعبادة والثاني على عكسه # 5869 قوله سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة هكذا قال آدم بن أبي إياس ~~عن بن أبي ذئب وتابعه عاصم بن علي كما سيأتي بعد باب والحجاج بن محمد عند ~~النسائي وأبو داود الطيالسي ويزيد بن هارون عند الترمذي وبن أبي فديك عند ~~الإسماعيلي وأبو عامر العقدي عند الحاكم كلهم عن بن أبي ذئب وخالفهم القاسم ~~بن يزيد عند النسائي فلم يقل فيه عن أبيه وكذا ذكره أبو نعيم من طريق ~~الطيالسي وكذلك أخرجه النسائي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم من رواية محمد بن ~~عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يقل عن أبيه ورجح الترمذي رواية من ~~قال عن أبيه وهو المعتمد قوله ان الله يحب العطاس يعني الذي لا ينشأ عن ~~زكام لأنه المأمور فيه بالتحميد والتشميت ويحتمل التعميم في نوعي العطاس ~~والتفصيل في التشميت خاصة وقد ورد ما يخص بعض أحوال العاطسين فأخرج الترمذي ~~من طريق أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رفعه قال العطاس ~~والنعاس والتثاؤب في الصلاة من الشيطان وسنده ضعيف وله شاهد عن بن مسعود في ~~الطبراني لكن لم يذكر النعاس وهو موقوف ms08425 وسنده ضعيف أيضا قال شيخنا في شرح ~~الترمذي لا يعارض هذا حديث أبي هريرة يعني حديث الباب في محبة العطاس ~~وكراهة التثاؤب لكونه مقيدا بحال الصلاة فقد يتسبب الشيطان في حصول العطاس ~~للمصلي ليشغله عن صلاته وقد يقال أن العطاس إنما لم يوصف بكونه مكروها في ~~الصلاة لأنه لا يمكن رده بخلاف التثاؤب ولذلك جاء في التثاؤب كما سيأتي بعد ~~فليرده ما استطاع ولم يأت ذلك في العطاس وأخرج بن أبي شيبة عن أبي هريرة أن ~~الله يكره التثاؤب ويحب العطاس في الصلاة وهذا يعارض حديث جد عدي وفي سنده ~~ضعف أيضا وهو موقوف والله أعلم ومما يستحب للعاطس أن لا يبالغ في إخراج ~~العطسة فقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال سبع من الشيطان فذكر منها ~~شدة العطاس قوله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته استدل به على استحباب ~~مبادرة العاطس بالتحميد ونقل بن دقيق العمد عن بعض العلماء أنه ينبغي أن ~~يتأنى في حقه حتى يسكن ولا يعاجله بالتشميت قال وهذا فيه غفلة عن شرط ~~PageV10P607 التشميت وهو توقفه على حمد العاطس وأخرج البخاري في الأدب ~~المفرد عن مكحول الأزدي كنت إلى حنب بن عمر فعطس رجل من ناحية المسجد فقال ~~بن عمر يرحمك الله إن كنت حمدت الله واستدل به على أن التشميت إنما يشرع ~~لمن سمع العاطس وسمع حمده فلو سمع من يشمت غيره ولم يسمع هو عطاسه ولا حمده ~~هل يشرع له تشميته سيأتي قريبا قوله وأما التثاؤب سيأتي شرحه بعد بابين # | 1 ( قوله باب إذا عطس كيف يشمت ) # بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة # 5870 قوله عن أبي صالح هو السمان والإسناد كله مدنيون إلا شيخ البخاري ~~وهو من رواية تابعي عن تابعي قوله إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله كذا في ~~جميع نسخ البخاري وكذا أخرجه النسائي من طريق يحيى بن حسان والإسماعيلي من ~~طريق بشر بن المفضل وأبي النضر وأبو نعيم في المستخرج من طريق عاصم بن علي ~~وفي عمل يوم ms08426 وليلة من طريق عبد الله بن صالح كلهم عن عبد العزيز بن أبي ~~سلمة وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن عبد العزيز المذكور به بلفظ ~~فليقل الحمد لله على كل حال قلت ولم أر هذه الزيادة من هذا الوجه في غير ~~هذه الرواية وقد تقدم ما يتعلق بحكمها واستدل بأمر العاطس بحمد الله أنه ~~يشرع حتى للمصلي وقد تقدمت الإشارة إلى حديث رفاعة بن رافع في باب الحمد ~~للعاطس وبذلك قال الجمهور من الصحابة والأئمة بعدهم وبه قال مالك والشافعي ~~وأحمد ونقل الترمذي عن بعض التابعين أن ذلك يشرع في النافلة لا في الفريضة ~~ويحمد مع ذلك في نفسه وجوز شيخنا في شرح الترمذي أن يكون مراده أنه يسر به ~~ولا يجهر به وهو متعقب مع ذلك بحديث رفاعة بن رافع فإنه جهر بذلك ولم ينكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه نعم يفرق بين أن يكون في قراءة الفاتحة أو ~~غيرها من أجل اشتراط الموالاة في قراءتها وجزم بن العربي من المالكية بان ~~العاطس في الصلاة يحمد في نفسه ونقل عن سحنون أنه لا يحمد حتى يفرغ وتعقبه ~~بأنه غلو قوله وليقل له أخوه أو صاحبه هو شك من الراوي وكذا وقع للأكثر من ~~رواية عاصم بن علي فليقل له أخوه ولم يشك والمراد بالأخوة إخوة الإسلام ~~قوله يرحمك الله قال بن دقيق العيد يحتمل أن يكون دعاء بالرحمة ويحتمل أن ~~يكون إخبارا على طريق البشارة كما قال في الحديث الآخر طهور إن شاء الله أي ~~هي طهر لك فكأن المشمت بشر العاطس بحصول الرحمة له في المستقبل بسبب حصولها ~~له في الحال لكونها دفعت ما يضره قال وهذا ينبني على قاعدة وهي أن اللفظ ~~إذا أريد به معناه لم ينصرف لغيره وان أريد به معنى يحتمله انصرف إليه وإن ~~أطلق انصرف إلى الغالب وان لم يستحضر القائل المعنى الغالب وقال بن بطال ~~ذهب إلى هذا قوم فقالوا يقول له يرحمك الله يخصه بالدعاء وحده وقد أخرج ms08427 ~~البيهقي في الشعب وصححه بن حبان من طريق حفص بن عاصم عن أبي هريرة رفعه لما ~~خلق الله آدم عطس PageV10P608 فألهمه ربه أن قال الحمد لله فقال له ربه ~~يرحمك الله وأخرج الطبري عن بن مسعود قال يقول يرحمنا الله وإياكم وأخرجه ~~بن أبي شيبة عن بن عمر نحوه وأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن ~~أبي جمرة بالجيم سمعت بن عباس إذا شمت يقول عافانا الله وإياكم من النار ~~يرحمكم الله وفي الموطأ عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له يرحمك ~~الله قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر الله لنا ولكم قال بن دقيق العيد ظاهر ~~الحديث أن السنة لا تتأدى الا بالمخاطبة وأما ما اعتاده كثير من الناس من ~~قولهم للرئيس يرحم الله سيدنا فخلاف السنة وبلغني عن بعض الفضلاء أنه شمت ~~رئيسا فقال له يرحمك الله يا سيدنا فجمع الأمرين وهو حسن قوله فإذا قال له ~~يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم مقتضاه أنه لا يشرع ذلك إلا لمن ~~شمت وهو واضح وأن هذا اللفظ هو جواب التشميت وهذا مختلف فيه قال بن بطال ~~ذهب الجمهور إلى هذا وذهب الكوفيون إلى أنه يقول يغفر الله لنا ولكم وأخرجه ~~الطبري عن بن مسعود وبن عمر وغيرهما قلت وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ~~والطبراني من حديث بن مسعود وهو في حديث سالم بن عبيد المشار إليه قبل ففيه ~~وليقل يغفر الله لنا ولكم قلت وقد وافق حديث أبي هريرة في ذلك حديث عائشة ~~عند أحمد وأبي يعلى وحديث أبي مالك الأشعري عند الطبراني وحديث علي عند ~~الطبراني أيضا وحديث بن عمر عند البزار وحديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ~~عند البيهقي في الشعب وقال بن بطال ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين ~~اللفظين وقال أبو الوليد بن رشد الثاني أولى لأن المكلف يحتاج إلى طلب ~~المغفرة والجمع بينهما أحسن الا للذمي وذكر الطبري أن الذين منعوا من جواب ~~التشميت بقول يهديكم ms08428 الله ويصلح بالكم احتجوا بأنه تشميت اليهود كما تقدمت ~~الإشارة إليه من تخريج أبي داود من حديث أبي موسى قال ولا حجة فيه إذ لا ~~تضاد بين خبر أبي موسى وخبر أبي هريرة يعني حديث الباب لأن حديث أبي هريرة ~~في جواب التشميت وحديث أبي موسى في التشميت نفسه وأما ما أخرجه البيهقي في ~~الشعب عن بن عمر قال اجتمع اليهود والمسلمون فعطس النبي صلى الله عليه وسلم ~~فشمته الفريقان جميعا فقال للمسلمين يغفر الله لكم ويرحمنا وإياكم وقال ~~لليهود يهديكم الله ويصلح بالكم فقال تفرد به عبد الله بن عبد العزيز بن ~~أبي رواد عن أبيه عن نافع وعبد الله ضعيف واحتج بعضهم بأن الجواب المذكور ~~مذهب الخوارج لأنهم لا يرون الاستغفار للمسلمين وهذا منقول عن إبراهيم ~~النخعي وكل هذا لا حجة فيه بعد ثبوت الخبر بالأمر به قال البخاري بعد ~~تخريجه في الأدب المفرد وهذا أثبت ما يروى في هذا الباب وقال الطبري هو من ~~أثبت الأخبار وقال البيهقي هو أصح شيء ورد في هذا الباب وقد أخذ به الطحاوي ~~من الحنفية واحتج له بقول الله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ~~قال والذي يجيب بقوله غفر الله لنا ولكم لا يزيد المشمت على معنى قوله ~~يرحمك الله لأن المغفرة ستر الذنب والرحمة ترك المعاقبة عليه بخلاف دعائه ~~له بالهداية والإصلاح فإن معناه أن يكون سالما من مواقعة الذنب صالح الحال ~~فهو فوق الأول فيكون أولى واختار بن أبي جمرة أن يجمع المجيب بين اللفظين ~~فيكون أجمع للخير ويخرج من الخلاف ورجحه بن دقيق العيد وقد أخرج مالك في ~~الموطأ عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا ~~الله وإياكم يغفر الله لنا ولكم قال بن أبي جمرة وفي الحديث دليل على عظيم ~~نعمة الله على العاطس يؤخذ ذلك مما رتب عليه من الخير وفيه إشارة إلى عظيم ~~فضل الله على عبده فإنه أذهب عنه الضرر PageV10P609 بنعمة العطاس ثم شرع ms08429 له ~~الحمد الذي يثاب عليه ثم الدعاء بالخير بعد الدعاء بالخير وشرع هذه النعم ~~المتواليات في زمن يسير فضلا منه وإحسانا وفي هذا لمن رآه بقلب له بصيرة ~~زيادة قوة في إيمانه حتى يحصل له من ذلك ما لا يحصل بعبادة أيام عديدة ~~ويداخله من حب الله الذي أنعم عليه بذلك ما لم يكن في باله ومن حب الرسول ~~الذي جاءت معرفة هذا الخير على يده والعلم الذي جاءت به سنته ما لا يقدر ~~قدره قال وفي زيادة ذرة من هذا ما يفوق الكثير مما عداه من الأعمال ولله ~~الحمد كثيرا وقال الحليمي أنواع البلاء والآفات كلها مؤاخذات وإنما ~~المؤاخذة عن ذنب فإذا حصل الذنب مغفورا وأدركت العبد الرحمة لم تقع ~~المؤاخذة فإذا قيل للعاطس يرحمك الله فمعناه جعل الله لك ذلك لتدوم لك ~~السلامة وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس على طلب الرحمة والتوبة من الذنب ومن ~~ثم شرع له الجواب بقوله غفر الله لنا ولكم قوله بالكم شأنكم قال أبو عبيدة ~~في معنى قوله تعالى سيهديهم ويصلح بالهم أي شأنهم # | 1 ( قوله باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله ) # أورد فيه حديث أنس الماضي في باب الحمد للعاطس وكأنه أشار إلى أن الحكم ~~عام وليس مخصوصا بالرجل الذي وقع له ذلك وان كانت واقعة حال لا عموم فيها ~~لكن ورد الأمر بذلك فيما أخرجه مسلم من حديث أبي موسى بلفظ إذا عطس أحدكم ~~فحمد الله فشمتوه وان لم يحمد الله فلا تشمتوه قال النووي مقتضى هذا الحديث ~~أن من لم يحمد الله لم يشمت قلت هو منطوقه لكن هل النهي فيه للتحريم أو ~~للتنزيه الجمهور على الثاني قال وأقل الحمد والتشميت أن يسمع صاحبه ويؤخذ ~~منه أنه إذا أتى بلفظ آخر غير الحمد لا يشمت وقد أخرج أبو داود والنسائي ~~وغيرهما من حديث سالم بن عبيد الأشجعي قال عطس رجل فقال السلام عليكم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليك وعلى أمك وقال إذا عطس أحدكم فليحمد الله ms08430 ~~واستدل به على أنه يشرع التشميت لمن حمد إذا عرف السامع أنه حمد الله وان ~~لم يسمعه كما لو سمع العطسة ولم يسمع الحمد بل سمع من شمت ذلك العاطس فإنه ~~يشرع له التشميت لعموم الأمر به لمن عطس فحمد وقال النووي المختار أنه ~~يشمته من سمعه دون غيره وحكى بن العربي اختلافا فيه ورجح أنه يشمته قلت ~~وكذا نقله بن بطال وغيره عن مالك واستثنى بن دقيق العيد من علم أن الذين ~~عند العاطس جهلة لا يفرقون بين تشميت من حمد وبين من لم يحمد والتشميت ~~متوقف على من علم أنه حمد فيمتنع تشميت هذا ولو شمته من عنده لأنه لا يعلم ~~هل حمد أو لا فإن عطس وحمد ولم يشمته أحد فسمعه من بعد عنه استحب له أن ~~يشمته حين يسمعه وقد أخرج بن عبد البر بسند جيد عن أبي داود صاحب السنن أنه ~~كان في سفينة فسمع عاطسا على الشط حمد فاكترى قاربا بدرهم حتى جاء إلى ~~العاطس فشمته ثم رجع فسئل عن ذلك فقال لعله يكون مجاب الدعوة فلما رقدوا ~~سمعوا قائلا يقول يا أهل PageV10P610 السفينة أن أبا داود اشترى الجنة من ~~الله بدرهم قال النووي ويستحب لمن حضر من عطس فلم يحمد أن يذكره بالحمد ~~ليحمد فيشمته وقد ثبت ذلك عن إبراهيم النخعي وهو من باب النصيحة والأمر ~~بالمعروف وزعم بن العربي أنه جهل من فاعله قال وأخطأ فيما زعم بل الصواب ~~استحبابه قلت احتج بن العربي لقوله بأنه إذا نبهه ألزم نفسه ما لم يلزمها ~~قال فلو جمع بينهما فقال الحمد لله يرحمك الله جمع جهالتين ما ذكرناه أولا ~~وإيقاعه التشميت قبل وجود الحمد من العاطس وحكى بن بطال عن بعض أهل العلم ~~وحكى غيره أنه الأوزاعي أن رجلا عطس عنده فلم يحمد فقال له كيف يقول من عطس ~~قال الحمد لله قال يرحمك الله قلت وكأن بن العربي أخذ بظاهر حديث الباب لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر الذي عطس فلم ms08431 يحمد لكن تقدم في باب الحمد ~~للعاطس احتمال أنه لم يكن مسلما فلعل ترك ذلك لذلك لكن يحتمل أن يكون كما ~~أشار إليه بن بطال أراد تأديبه على ترك الحمد بترك تشميته ثم عرفه الحكم ~~وأن الذي يترك الحمد لا يستحق التشميت وهذا الذي فهمه أبو موسى الأشعري ~~ففعل بعد النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~شمت من حمد ولم يشمت من لم يحمد كما ساق حديثه مسلم # | 1 ( قوله باب إذا تثاوب ) # كذا للأكثر وللمستملي تثاءب بهمزة بدل الواو قال شيخنا في شرح الترمذي ~~وقع في رواية المحبوبي عند الترمذي بالواو وفي رواية السنجي بالهمز ووقع ~~عند البخاري وأبي داود بالهمز وكذا في حديث أبي سعيد عند أبي داود وأما عند ~~مسلم فبالواو قال وكذا هو في أكثر نسخ مسلم وفي بعضها بالهمز وقد أنكر ~~الجوهري كونه بالواو وقال تقول تثاءبت على وزن تفاعلت ولا تقل تثاوبت قال ~~والتثاؤب أيضا مهموز وقد يقلبون الهمزة المضمومة واوا والاسم الثؤباء بضم ~~ثم همز على وزن الخيلاء وجزم بن دريد وثابت بن قاسم في الدلائل بان الذي ~~بغير واو بوزن تيممت فقال ثابت لا يقال تثاءب بالمد مخففا بل يقال تثأب ~~بالتشديد وقال بن دريد أصله من ثئب فهو مثئوب إذا استرخى وكسل وقال غير ~~واحد إنهما لغتان وبالهمز والمد أشهر قوله فليضع يده على فيه أورد فيه حديث ~~أبي هريرة بلفظ فليرده ما استطاع قال الكرماني عموم الأمر بالرد يتناول وضع ~~اليد على الفم فيطابق الترجمة من هذه الحيثية قلت وقد ورد في بعض طرقه ~~صريحا أخرجه مسلم وأبو داود من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الرحمن بن أبي ~~سعيد الخدري عن أبيه بلفظ إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه ولفظ ~~الترمذي مثل لفظ الترجمة # 5872 قوله ان الله يحب العطاس تقدم شرحه قريبا قوله وأما التثاؤب فإنما ~~هو من الشيطان قال PageV10P611 بن بطال إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى ~~إضافة الرضا ms08432 والإرادة أي أن الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائبا لأنها حالة ~~تتغير فيها صورته فيضحك منه لا أن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب وقال بن ~~العربي قد بينا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته وأن كل ~~فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته قال والتثاؤب من الامتلاء وينشأ ~~عنه التكاسل وذلك بواسطة الشيطان والعطاس من تقليل الغذاء وينشأ عنه النشاط ~~وذلك بواسطة الملك وقال النووي أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنه يدعو إلى ~~الشهوات إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه والمراد التحذير من السبب ~~الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع في المأكل قوله فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما ~~استطاع أي يأخذ في أسباب رده وليس المراد به أنه يملك دفعه لأن الذي وقع لا ~~يرد حقيقة وقيل معنى إذا تثاءب إذا أراد أن يتثاءب وجوز الكرماني أن يكون ~~الماضي فيه بمعنى المضارع قوله فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان في ~~رواية بن عجلان فإذا قال آه ضحك منه الشيطان وفي حديث أبي سعيد فإن الشيطان ~~يدخل وفي لفظ له إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان ~~يدخل هكذا قيده بحالة الصلاة وكذا أخرجه الترمذي من طريق العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب ~~أحدكم فليكظم ما استطاع وللترمذي والنسائي من طريق محمد بن عجلان عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة نحوه ورواه بن ماجة من طريق عبد الله بن سعيد المقبري ~~عن أبيه بلفظ إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوى فإن الشيطان يضحك ~~منه قال شيخنا في شرح الترمذي أكثر روايات الصحيحين فيها إطلاق التثاؤب ~~ووقع في الرواية الأخرى تقييده بحالة الصلاة فيحتمل أن يحمل المطلق على ~~المقيد وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته ويحتمل أن تكون ~~كراهته في الصلاة أشد ولا يلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة وقد ~~قال بعضهم ms08433 أن المطلق إنما يحمل على المقيد في الأمر لا في النهي ويؤيد ~~كراهته مطلقا كونه من الشيطان وبذلك صرح النووي قال بن العربي ينبغي كظم ~~التثاؤب في كل حالة وإنما خص الصلاة لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من ~~الخروج عن اعتدال الهيئة وإعوجاج الخلقة وأما قوله في رواية أبي سعيد في بن ~~ماجة ولا يعوى فإنه بالعين المهملة شبه التثاؤب الذي يسترسل معه بعواء ~~الكلب تنفيرا عنه واستقباحا له فإن الكلب يرفع رأسه ويفتح فاه ويعوي ~~والمتثائب إذا أفرط في التثاؤب شابهه ومن هنا تظهر النكتة في كونه يضحك منه ~~لأنه صيره ملعبة له بتشويه خلقه في تلك الحالة وأما قوله في رواية مسلم فإن ~~الشيطان يدخل فيحتمل أن يراد به الدخول حقيقة وهو وان كان يجري من الإنسان ~~مجري الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا الله تعالى والمتثائب في تلك ~~الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة ويحتمل أن يكون أطلق ~~الدخول وأراد التمكن منه لأن من شأن من دخل في شيء أن يكون متمكنا منه وأما ~~الأمر بوضع اليد على الفم فيتناول ما إذا انفتح بالتثاؤب فيغطي بالكف ونحوه ~~وما إذا كان منطبقا حفظا له عن الانفتاح بسبب ذلك وفي معنى وضع اليد على ~~الفم وضع الثوب ونحوه مما يحصل ذلك المقصود وإنما تتعين اليد إذا لم يرتد ~~التثاؤب بدونها ولا فرق في هذا الأمر بين المصلي وغيره بل يتأكد في حال ~~الصلاة كما تقدم ويستثنى ذلك من النهي عن وضع المصلي يده على فمه ومما يؤمر ~~به المتثائب إذا كان في الصلاة أن يمسك عن القراءة حتى يذهب عنه لئلا يتغير ~~نظم قراءته وأسند بن أبي شيبة نحو ذلك عن مجاهد وعكرمة والتابعين ~~PageV10P612 المشهورين ومن الخصائص النبوية ما أخرجه بن أبي شيبة والبخاري ~~في التاريخ من مرسل يزيد بن الأصم قال ما تثاءب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قط وأخرج الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال ما تثاءب ms08434 نبي قط ~~ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صدوق ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان ~~ووقع في الشفاء لابن سبع أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتمطى لأنه من ~~الشيطان والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الأدب من الأحاديث المرفوعة على ~~مائتين وستة وخمسين حديثا المعلق منها خمسة وسبعون والبقية موصولة المكرر ~~منها فيه وفيما مضى مائتا حديث وحديث وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عبد ~~الله بن عمرو في عقوق الوالدين وحديث أبي هريرة من سره أن يبسط له في رزقه ~~وحديث الرحم شجنة وحديث بن عمرو ليس الواصل بالمكافئ وحديث أبي هريرة قام ~~أعرابي فقال اللهم ارحمنا وحديث أبي شريح من لا يأمن جاره وحديث جابر كل ~~معروف صدقة وحديث أنس لم يكن فاحشا وحديث عائشة ما أظن فلانا وفلانا يعرفان ~~ديننا وحديث أنس إن كانت الأمة وحديث حذيفة ان أشبه الناس دلا وسمتا وحديث ~~بن مسعود أن أحسن الحديث كتاب الله وحديث أبي هريرة إذا قال الرجل يا كافر ~~وحديث بن عمر فيه وحديث أبي هريرة لا تغضب وحديث بن عمر لأن يمتلئ وحديث بن ~~عباس في بن صياد وحديث سعيد بن المسيب عن أبيه في اسم الحزن وحديث بن أبي ~~أوفى في إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه من الآثار عن الصحابة ~~فمن بعدهم أحد عشر أثرا بعضها موصول وبعضها معلق والله أعلم بالصواب ~~PageV10P613 # | 1 ( قوله كتاب الاستئذان ) # # | 1 ( باب بدء السلام ) # الاستئذان طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن وبدء بفتح أوله ~~والهمز بمعنى الابتداء أي أول ما وقع السلام وانما ترجم للسلام مع ~~الاستئذان للإشارة إلى أنه لا يؤمن لمن لم يسلم وقد أخرج أبو داود وبن أبي ~~شيبة بسند جيد عن ربعي بن حراش حدثني رجل أنه استأذن على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيته فقال أألج فقال لخادمه اخرج لهذا فعلمه فقال قل ~~السلام عليكم أأدخل الحديث وصححه الدارقطني وأخرج بن أبي شيبة من طريق زيد ms08435 ~~بن أسلم بعثني أبي إلى بن عمر فقلت أألج فقال لا تقل كذا ولكن قل السلام ~~عليكم فإذا رد عليك فادخل ومن طريق بن أبي بريدة استأذن رجل على رجل من ~~الصحابة ثلاث مرات يقول أأدخل وهو ينظر إليه لا يأذن له فقال السلام عليكم ~~أأدخل قال نعم ثم قال لو أقمت إلى الليل وسيأتي مزيد لذلك في الباب الذي ~~يليه # 5873 قوله حدثنا يحيى بن جعفر هو البيكندي قوله خلق الله آدم على صورته ~~تقدم بيانه في بدء الخلق واختلف إلى ماذا يعود الضمير فقيل إلى آدم أي خلقه ~~على صورته التي استمر عليها إلى أن اهبط وإلى ان مات دفعا لتوهم من يظن أنه ~~لما كان في الجنة كان على صفة أخرى أو ابتدأ خلقه كما وجد لم ينتقل في ~~النشأة كما ينتقل ولده من حالة إلى حالة وقيل للرد على الدهرية انه لم يكن ~~انسان الا من نطفة ولا تكون نطفة انسان إلا من انسان ولا أول لذلك فبين أنه ~~خلق من أول الأمر على هذه الصورة وقيل للرد على الطبائعيين الزاعمين أن ~~الإنسان قد يكون من فعل الطبع وتأثيره وقيل للرد على القدرية الزاعمين أن ~~الإنسان يخلق فعل نفسه وقيل إن لهذا الحديث سببا حذف من هذه الرواية وان ~~أوله قصة الذي ضرب عبده فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال له ان ~~الله خلق آدم على صورته وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العتق وقيل الضمير لله ~~وتمسك قائل ذلك بما ورد في بعض طرقه على صورة الرحمن والمراد بالصورة الصفة ~~والمعنى ان الله خلقه على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك ~~وان كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء قوله اذهب فسلم على أولئك فيه ~~إشعار بأنهم كانوا على بعد واستدل به على إيجاب ابتداء السلام PageV11P003 ~~لورود الأمر به وهو بعيد بل ضعيف لأنها واقعة حال لا عموم لها وقد نقل بن ~~عبد البر الإجماع على أن الابتداء بالسلام سنة ms08436 ولكن في كلام المازري ما ~~يقتضي اثبات خلاف في ذلك كذا زعم بعض من أدركناه وقد راجعت كلام المازري ~~وليس فيه ذلك فإنه قال ابتداء السلام سنة ورده واجب هذا هو المشهور عند ~~أصحابنا وهو من عبادات الكفاية فأشار بقوله المشهور إلى الخلاف في وجوب ~~الرد هل هو فرض عين أو كفاية وقد صرح بعد ذلك بخلاف أبي يوسف كما سأذكره ~~بعد نعم وقع في كلام القاضي عبد الوهاب فيما نقله عنه عياض قال لا خلاف أن ~~ابتداء السلام سنة أو فرض على الكفاية فان سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم ~~قال عياض معنى قوله فرض على الكفاية مع نقل الإجماع على أنه سنة أن إقامة ~~السنن وإحياءها فرض على الكفاية قوله نفر من الملائكة بالخفض في الرواية ~~ويجوز الرفع والنصب ولم أقف على تعيينهم قوله فاستمع في رواية الكشميهني ~~فاسمع قوله ما يحيونك كذا للأكثر بالمهملة من التحية وكذا تقدم في خلق آدم ~~عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق وكذا عند أحمد ومسلم عن محمد بن رافع ~~كلاهما عن عبد الرزاق وفي رواية أبي ذر هنا بكسر الجيم وسكون التحتانية ~~بعدها موحدة من الجواب وكذا هو في الأدب المفرد للمصنف عن عبد الله بن محمد ~~بالسند المذكور قوله فانها أي الكلمات التي يحيون بها أو يجيبون قوله تحيتك ~~وتحية ذريتك أي من جهة الشرع أو المراد بالذرية بعضهم وهم المسلمون وقد ~~أخرج البخاري في الأدب المفرد وبن ماجة وصححه بن خزيمة من طريق سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن عائشة مرفوعا ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدوكم على ~~السلام والتأمين وهو يدل على أنه شرع لهذه الأمة دونهم وفي حديث أبي ذر ~~الطويل في قصة إسلامه قال وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ~~وفيه فكنت أول من حياه بتحية الإسلام فقال وعليك ورحمة الله أخرجه مسلم ~~وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة رفعه جعل الله السلام ~~تحية لأمتنا وأمانا ms08437 لأهل ذمتنا وعند أبي داود من حديث عمران بن حصين كنا ~~نقول في الجاهلية أنعم بك عينا وأنعم صباحا فلما جاء الإسلام نهينا عن ذلك ~~ورجاله ثقات لكنه منقطع وأخرج بن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال كانوا في ~~الجاهلية يقولون حييت مساء حييت صباحا فغير الله ذلك بالسلام قوله فقال ~~السلام عليكم قال بن بطال يحتمل أن يكون الله علمه كيفية ذلك تنصيصا ويحتمل ~~أن يكون فهم ذلك من قوله له فسلم قلت ويحتمل أن يكون ألهمه ذلك ويؤيده ما ~~تقدم في باب حمد العاطس في الحديث الذي أخرجه بن حبان من وجه آخر عن أبي ~~هريرة رفعه ان آدم لما خلقه الله عطس فألهمه الله أن قال الحمد لله الحديث ~~فلعله ألهمه أيضا صفة السلام واستدل به على أن هذه الصيغة هي المشروعة ~~لابتداء السلام لقوله فهي تحيتك وتحية ذريتك وهذا فيما لو سلم على جماعة ~~فلو سلم على واحد فسيأتي حكمه بعد أبواب ولو حذف اللام فقال سلام عليكم ~~أجزأ قال الله تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم وقال ~~تعالى فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال تعالى سلام على نوح في ~~العالمين إلى غير ذلك لكن باللام أولى لأنها للتفخيم والتكثير وثبت في حديث ~~التشهد السلام عليك أيها النبي قال عياض ويكره أن يقول في الابتداء عليك ~~السلام وقال النووي في الأذكار إذا قال المبتدئ وعليكم السلام لا يكون ~~سلاما ولا يستحق جوابا لأن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء قاله المتولي فلو ~~قاله بغير واو فهو سلام PageV11P004 قطع بذلك الواحدي وهو ظاهر قال النووي ~~ويحتمل أن لا يجزئ كما قيل به في التحلل من الصلاة ويحتمل أن لا يعد سلاما ~~ولا يستحق جوابا لما رويناه في سنن أبي داود والترمذي وصححه وغيرهما ~~بالأسانيد الصحيحة عن أبي جرى بالجيم والراء مصغر الهجيمي بالجيم مصغرا قال ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت عليك السلام يا رسول الله قال لا ~~تقل ms08438 عليك السلام فان عليك السلام تحية الموتى قال ويحتمل أن يكون ورد لبيان ~~الاكمل وقد قال الغزالي في الاحياء يكره للمبتدئ أن يقول عليكم السلام قال ~~النووي والمختار لا يكره ويجب الجواب لأنه سلام قلت وقوله بالأسانيد ~~الصحيحة يوهم أن له طرقا إلى الصحابي المذكور وليس كذلك فإنه لم يروه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي جرى ومع ذلك فمداره عند جميع من أخرجه ~~على أبي تميمة الهجيمي راويه عن أبي جرى وقد أخرجه أحمد أيضا والنسائي ~~وصححه الحاكم وقد اعترض هو ما دل عليه الحديث بما أخرجه مسلم من حديث عائشة ~~في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى البقيع الحديث وفيه قلت كيف أقول قال ~~قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين قلت وكذا أخرجه مسلم من حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما أتى البقيع السلام على أهل ~~الديار من المؤمنين الحديث قال الخطابي فيه أن السلام على الأموات والأحياء ~~سواء بخلاف ما كانت عليه الجاهلية من قولهم عليك سلام الله قيس بن عاصم قلت ~~ليس هذا من شعر أهل الجاهلية فان قيس بن عاصم صحابي مشهور عاش بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم والمرثية المذكورة لمسلم معروف قالها لما مات قيس ومثله ~~ما أخرج بن سعد وغيره أن الجن رثوا عمر بن الخطاب بأبيات منها عليك السلام ~~من أمير وباركت يد الله في ذاك الاديم الممزق وقال بن العربي في السلام على ~~أهل البقيع لا يعارض النهي في حديث أبي جرى لاحتمال أن يكون الله أحياهم ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم فسلم عليهم سلام الاحياء كذا قال ويرده حديث ~~عائشة المذكور قال ويحتمل أن يكون النهي مخصوصا بمن يرى أنها تحية الموتى ~~وبمن يتطير بها من الاحياء فانها كانت عادة أهل الجاهلية وجاء الإسلام ~~بخلاف ذلك قال عياض وتبعه بن القيم في الهدى فنقح كلامه فقال كان من هدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول في الابتداء السلام عليكم ms08439 ويكره أن يقول ~~عليكم السلام فذكر حديث أبي جرى وصححه ثم قال أشكل هذا على طائفة وظنوه ~~معارضا لحديث عائشة وأبي هريرة وليس كذلك وإنما معنى قوله عليك السلام تحية ~~الموتى إخبار عن الواقع لا عن الشرع أي أن الشعراء ونحوهم يحيون الموتى به ~~واستشهد بالبيت المتقدم وفيه ما فيه قال فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يحيي بتحية الأموات وقال عياض أيضا كانت عادة العرب في تحية الموتى تأخير ~~الاسم كقولهم عليه لعنة الله وغضبه عند الذم وكقوله تعالى وان عليك اللعنة ~~إلى يوم الدين وتعقب بأن النص في الملاعنة ورد بتقديم اللعنة والغضب على ~~الاسم وقال القرطبي يحتمل أن يكون حديث عائشة لمن زار المقبرة فسلم على ~~جميع من بها وحديث أبي جرى اثباتا ونفيا في السلام على الشخص الواحد ونقل ~~بن دقيق العيد عن بعض الشافعية أن المبتدئ لو قال عليكم السلام لم يجز ~~لأنها صيغة جواب قال والأولى الإجزاء لحصول مسمى السلام ولانهم قالوا ان ~~المصلي ينوي بأحدى التسليمتين الرد على من حضر وهي بصيغة الابتداء ثم حكى ~~عن أبي الوليد بن رشد أنه يجوز الابتداء بلفظ الرد وعكسه وسيأتي مزيد لذلك ~~في باب من رد فقال عليك السلام PageV11P005 ان شاء الله تعالى قوله فقالوا ~~السلام عليك ورحمة الله كذا للأكثر في البخاري هنا وكذا للجميع في بدء ~~الخلق ولأحمد ومسلم من هذا الوجه من رواية عبد الرزاق ووقع هنا للكشميهني ~~فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وعليها شرح الخطابي واستدل برواية الأكثر ~~لمن يقول يجزئ في الرد أن يقع باللفظ الذي يبتدأ به كما تقدم قيل ويكفي ~~أيضا الرد بلفظ الافراد وسيأتي البحث في ذلك في باب من رد فقال عليك السلام ~~قوله فزادوه ورحمة الله فيه مشروعية الزيادة في الرد على الابتداء وهو ~~مستحب بالاتفاق لوقوع التحية في ذلك في قوله تعالى فحيوا بأحسن منها أو ~~ردوها فلو زاد المبتدئ ورحمة الله استحب أن يزاد وبركاته فلو زاد وبركاته ~~فهل تشرع الزيادة في الرد ms08440 وكذا لو زاد المبتدئ على وبركاته هل يشرع له ذلك ~~أخرج مالك في الموطأ عن بن عباس قال انتهى السلام إلى البركة وأخرج البيهقي ~~في الشعب من طريق عبد الله بن بأبيه قال جاء رجل إلى بن عمر فقال السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته فقال حسبك إلى وبركاته انتهى إلى وبركاته ~~ومن طريق زهرة بن معبد قال قال عمر انتهى السلام إلى وبركاته ورجاله ثقات ~~وجاء عن بن عمر الجواز فأخرج مالك أيضا في الموطأ عنه أنه زاد في الجواب ~~والغاديات والرائحات وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق عمرو بن شعيب ~~عن سالم مولى بن عمر قال كان بن عمر يزيد إذا رد السلام فأتيته مرة فقلت ~~السلام عليكم فقال السلام عليكم ورحمة الله ثم أتيته فزدت وبركاته فرد وزاد ~~وطيب صلواته ومن طريق زيد بن ثابت انه كتب إلى معاوية السلام عليكم يا أمير ~~المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومغفرته وطيب صلواته ونقل بن دقيق العيد عن ~~أبي الوليد بن رشد أنه يؤخذ من قوله تعالى فحيوا بأحسن منها الجواز في ~~الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدئ وأخرج أبو داود والترمذي ~~والنسائي بسند قوي عن عمران بن حصين قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه وقال عشر ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ~~ورحمة الله فرد عليه وقال عشرون ثم جاء آخر فزاد وبركاته فرد وقال ثلاثون ~~وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة وصححه بن حبان وقال ~~ثلاثون حسنة وكذا فيما قبلها صرح بالمعدود وعند أبي نعيم في عمل يوم وليلة ~~من حديث على أنه هو الذي وقع له مع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأخرج ~~الطبراني من حديث سهل بن حنيف بسند ضعيف رفعه من قال السلام عليكم كتب له ~~عشر حسنات ومن زاد ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة ومن زاد وبركاته كتبت له ~~ثلاثون حسنة وأخرج أبو داود من حديث سهل بن معاذ ms08441 بن أنس الجهني عن أبيه ~~بسند ضعيف نحو حديث عمران وزاد في اخره ثم جاء آخر فزاد ومغفرته فقال ~~أربعون وقال هكذا تكون الفضائل وأخرج بن السني في كتابه بسند واه من حديث ~~أنس قال كان رجل يمر فيقول السلام عليك يا رسول الله فيقول له وعليك السلام ~~ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه وأخرج البيهقي في الشعب بسند ضعيف أيضا ~~من حديث زيد بن أرقم كنا إذا سلم علينا النبي صلى الله عليه وسلم قلنا ~~وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته وهذه الأحاديث الضعيفة إذا انضمت ~~قوى ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على وبركاته واتفق العلماء على أن ~~الرد واجب على الكفاية وجاء عن أبي يوسف أنه قال يجب الرد على كل فرد فرد ~~واحتج له بحديث الباب لأن فيه فقالوا السلام عليك وتعقب PageV11P006 بجواز ~~أن يكون نسب إليهم والمتكلم به بعضهم واحتج له أيضا بالاتفاق على أن من سلم ~~على جماعة فرد عليه واحد من غيرهم لا يجزئ عنهم وتعقب بظهور الفرق واحتج ~~للجمهور بحديث علي رفعه يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزى عن ~~الجلوس أن يرد أحدهم أخرجه أبو داود والبزار وفي سنده ضعف لكن له شاهد من ~~حديث الحسن بن علي عند الطبراني وفي سنده مقال وآخر مرسل في الموطأ عن زيد ~~بن أسلم واحتج بن بطال بالاتفاق على أن المبتدئ لا يشترط في حقه تكرير ~~السلام بعدد من يسلم عليهم كما في حديث الباب من سلام آدم وفي غيره من ~~الأحاديث قال فكذلك لا يجب الرد على كل فرد فرد إذا سلم الواحد عليهم واحتج ~~الماوردي بصحة الصلاة الواحدة على العدد من الجنائز وقال الحليمي انما كان ~~الرد واجبا لان السلام معناه الأمان فإذا ابتدأ به المسلم أخاه فلم يجبه ~~فإنه يتوهم منه الشر فيجب عليه دفع ذلك التوهم عنه انتهى كلامه وسيأتي بيان ~~معاني لفظ السلام في باب السلام اسم من أسماء الله تعالى ويؤخذ من كلامه ~~موافقة القاضي حسين حيث ms08442 قال لا يجب رد السلام على من سلم عند قيامه من ~~المجلس إذا كان سلم حين دخل ووافقه المتولي وخالفه المستظهري فقال السلام ~~سنة عند الانصراف فيكون الجواب واجبا قال النووي هذا هو الصواب كذا قال ~~قوله فكل من يدخل الجنة كذا للأكثر هنا وللجميع في بدء الخلق ووقع هنا لأبي ~~ذر فكل من يدخل يعني الجنة وكأن لفظ الجنة سقط من روايته فزاد فيه يعني ~~قوله على صورة آدم تقدم شرح ذلك في بدء الخلق قال المهلب في هذا الحديث أن ~~الملائكة يتكلمون بالعربية ويتحيون بتحية الإسلام قلت وفي الأول نظر ~~لاحتمال أن يكون في الازل بغير اللسان العربي ثم لما حكى للعرب ترجم ~~بلسانهم ومن المعلوم أن من ذكرت قصصهم في القرآن من غير العرب نقل كلامهم ~~بالعربي فلم يتعين أنهم تكلموا بما نقل عنهم بالعربي بل الظاهر أن كلامهم ~~ترجم بالعربي وفيه الأمر بتعلم العلم من أهله والأخذ بنزول مع إمكان العلو ~~والاكتفاء في الخبر مع إمكان القطع بما دونه وفيه أن المدة التي بين آدم ~~والبعثة المحمدية فوق ما نقل عن الإخباريين من أهل الكتاب وغيرهم بكثير وقد ~~تقدم بيان ذلك ووجه الاحتجاج به في بدء الخلق PageV11P007 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى في رواية أبي ذر قوله تعالى لا تدخلوا ~~بيوتا غير بيوتكم ) # إلى قوله تعالى وما تكتمون وساق في رواية كريمة والأصيلي الآيات الثلاث ~~والمراد بالاستئناس في قوله تعالى حتى تستأنسوا الاستئذان بتنحنح ونحوه عند ~~الجمهور وأخرج الطبري من طريق مجاهد حتى تستأنسوا تتنحنحوا أو تتنخموا ومن ~~طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس ~~يتكلم ويرفع صوته وأخرج بن أبي حاتم بسند ضعيف من حديث أبي أيوب قال قلت يا ~~رسول الله هذا السلام فما الاستئناس قال يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة ~~ويتنحنح فيؤذن أهل البيت وأخرج الطبري من طريق قتادة قال الاستئناس هو ~~الاستئذان ثلاثا فالأولى ليسمع والثانية ليتأهبوا له والثالثة ان شاءوا ~~أذنوا له ms08443 وان شاءوا ردوا والاستئناس في اللغة طلب الايناس وهو من الانس ~~بالضم ضد الوحشة وقد تقدم في أواخر النكاح في حديث عمر الطويل في قصة ~~اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وفيه فقلت أستأنس يا رسول الله قال ~~نعم قال فجلس وقال البيهقي معنى تستأنسوا تستبصروا ليكون الدخول على بصيرة ~~فلا يصادف حالة يكره صاحب المنزل أن يطلعوا عليها وأخرج من طريق الفراء قال ~~الاستئناس في كلام العرب معناه انظروا من في الدار وعن الحليمي معناه حتى ~~تستأنسوا بأن تسلموا وحكى الطحاوي أن الاستئناس في لغة اليمن الاستئذان ~~وجاء عن بن عباس إنكار ذلك فاخرج سعيد بن منصور والطبري والبيهقي في الشعب ~~بسند صحيح أن بن عباس كان يقرأ حتى تستأذنوا ويقول أخطا الكاتب وكان يقرأ ~~على قراءة أبي بن كعب ومن طريق مغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال في ~~مصحف بن مسعود حتى تستأذنوا وأخرج سعيد بن منصور من PageV11P008 طريق مغيرة ~~عن إبراهيم في مصحف عبد الله حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا وأخرجه ~~إسماعيل بن إسحاق في احكام القرآن عن بن عباس واستشكله وكذا طعن في صحته ~~جماعة ممن بعده وأجيب بان بن عباس بناها على قراءته التي تلقاها عن أبي بن ~~كعب وأما اتفاق الناس على قراءتها بالسين فلموافقة خط المصحف الذي وقع ~~الاتفاق على عدم الخروج عما يوافقه وكان قراءة أبي من الاحرف التي تركت ~~القراءة بها كما تقدم تقريره في فضائل القرآن وقال البيهقي يحتمل أن يكون ~~ذلك كان في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته يعني ولم يطلع بن عباس على ذلك ~~قوله وقال سعيد بن أبي الحسن هو البصري أخو الحسن قوله للحسن أي لأخيه قوله ~~ان نساء العجم يكشفن صدورهن ورءوسهن قال اصرف بصرك عنهن يقول الله عز وجل ~~قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم قال قتادة عما لا يحل لهم كذا ~~وقع في رواية الكشميهني ووقع في رواية غيره بعد قوله اصرف بصرك وقول الله ~~عز وجل قل للمؤمنين يغضوا ms08444 من أبصارهم الخ فعلى رواية الكشميهني يكون الحسن ~~استدل بالآية وأورد المصنف أثر قتادة تفسيرا لها وعلى رواية الأكثر تكون ~~ترجمة مستأنفة والنكتة في ذكرها في هذا الباب على الحالين للإشارة إلى ان ~~أصل مشروعية الاستئذان للاحتراز من وقوع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل ~~النظر إليه لو دخل بغير إذن وأعظم ذلك النظر إلى النساء الأجنبيات وأثر ~~قتادة عند بن أبي حاتم وصله من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عنه ~~في قوله تعالى ويحفظوا فروجهم قال عما لا يحل لهم قوله وقل للمؤمنات يغضضن ~~من أبصارهن ويحفظن فروجهن كذا للأكثر تخلل أثر قتادة بين الآيتين وسقط جميع ~~ذلك من رواية النسفي فقال بعد قوله حتى تستأنسوا الآيتين وقول الله عز وجل ~~قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الآية وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن قوله ~~خائنة الأعين من النظر إلى ما نهى عنه كذا للأكثر بضم نون نهى على البناء ~~للمجهول وفي رواية كريمة إلى ما نهى الله عنه وسقط لفظ من من رواية أبي ذر ~~وعند بن أبي حاتم من طريق بن عباس في قوله تعالى يعلم خائنة الأعين قال هو ~~الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به أو يدخل بيتا هي فيه فإذا فطن له غض ~~بصره وقد علم الله تعالى أنه يود لو اطلع على فرجها وان قدر عليها لو زنى ~~بها ومن طريق مجاهد وقتادة نحوه وكأنهم أرادوا أن هذا من جملة خائنة الأعين ~~وقال الكرماني معنى يعلم خائنة الأعين ان الله يعلم النظرة المسترقة إلى ما ~~لا يحل وأما خائنة الأعين التي ذكرت في الخصائص النبوية فهي الإشارة بالعين ~~إلى أمر مباح لكن على خلاف ما يظهر منه بالقول قلت وكذا السكوت المشعر ~~بالتقرير فإنه يقوم مقام القول وبيان ذلك في حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص ~~عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ~~الا أربعة نفر وامرأتين فذكر منهم عبد ms08445 الله بن سعد بن أبي سرح إلى أن قال ~~فأما عبد الله فاختبأ عند عثمان فجاء به حتى أوقفه فقال يا رسول الله بايعه ~~فأعرض عنه ثم بايعه بعد الثلاث مرات ثم أقبل على أصحابه فقال أما كان فيكم ~~رجل يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عنه فيقتله فقالوا هلا أومأت قال انه ~~لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين أخرجه الحاكم من هذا الوجه وأخرجه ~~بن سعد في الطبقات من مرسل سعيد بن المسيب أخصر منه وزاد فيه وكان رجل من ~~الأنصار نذر ان رأى بن أبي سرح أن يقتله فذكر بقية الحديث نحو حديث بن عباس ~~وأخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن يربوع وله طرق أخرى يشد بعضها ~~PageV11P009 بعضا قوله وقال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء لا ~~يصلح النظر إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليه وان كانت صغيرة كذا للأكثر ~~وفي رواية الكشميهني في النظر إلى ما لا يحل من النساء لا يصلح الخ وقال ~~النظر اليهن وسقط هذا الأثر والذي بعده من رواية النسفي قوله وكره عطاء ~~النظر إلى الجواري التي يبعن بمكة الا أن يريد أن يشتري وصله بن أبي شيبة ~~من طريق الأوزاعي قال سئل عطاء بن أبي رباح عن الجواري التي يبعن بمكة فكره ~~النظر اليهن الا لمن يريد أن يشتري ووصله الفاكهي في كتاب مكة من وجهين عن ~~الأوزاعي وزاد اللاتي يطاف بهن حول البيت قال الفاكهي زعموا أنهم كانوا ~~يلبسون الجارية ويطوفون بها مسفرة حول البيت ليشهروا أمرها ويرغبوا الناس ~~في شرائها ثم ذكر فيه حديثين مرفوعين الأول حديث بن عباس # 5874 قوله أردف النبي صلى الله عليه وسلم الفضل هو بن عباس وقد تقدم شرحه ~~في كتاب الحج قال بن بطال في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة ومقتضاه ~~أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع قال ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لم يحول ~~وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لاعجابه بها فخشي الفتنة ms08446 عليه قال وفيه ~~مغالبة طباع البشر لابن آدم وضعفه عما ركب فيه من الميل إلى النساء ~~والإعجاب بهن وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل قال وفيه دليل على ~~أن ستر المرأة وجهها ليس فرضا لاجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في ~~الصلاة ولو رآه الغرباء وأن قوله قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم على الوجوب ~~في غير الوجه قلت وفي استدلاله بقصة الخثعمية لما ادعاه نظر لأنها كانت ~~محرمة وقوله عجز راحلته بفتح العين المهملة وضم الجيم بعدها زاي أي مؤخرها ~~وقوله وضيئا أي لحسن وجهه ونظافة صورته وقوله فأخلف يده أي أدارها من خلفه ~~وقوله بذقن الفضل بفتح الذال المعجمة والقاف بعدها نون قال بن التين أخذ ~~منه بعضهم أن الفضل كان حينئذ أمرد وليس بصحيح لأن في الرواية الأخرى وكان ~~الفضل رجلا وضيئا فإن قيل سماه رجلا باعتبار ما آل إليه أمره قلنا بل ~~الظاهر أنه وصف حالته حينئذ ويقويه أن ذلك كان في حجة الوداع والفضل كان ~~أكبر من أخيه عبد الله وقد كان عبد الله حينئذ راهق الاحتلام قلت وثبت في ~~صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمه أن يزوج الفضل لما سأله أن ~~يستعمله على الصدقة ليصيب ما يتزوج به فهذا يدل على بلوغه قبل ذلك الوقت ~~ولكن لا يلزم منه أن تكون نبتت لحيته كما لا يلزم من كونه لا لحية له أن ~~يكون صبيا الحديث الثاني حديث أبي سعيد # 5875 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي وزهير ~~هو بن محمد التميمي وزيد بن أسلم هو مولى بن عمر وهكذا أخرجه إسحاق بن ~~راهويه في مسنده عن أبي عامر وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي ~~عامر كذلك وأخرجه أحمد وعبد بن حميد جميعا ms08447 عن أبي عامر العقدي عن هشام بن ~~سعد عن زيد بن أسلم فكأن لأبي عامر فيه شيخين وهو عند أحمد عن عبد الرحمن ~~بن مهدي عن زهير به وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن زهير وقد مضى في ~~المظالم من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم قوله إياكم هو للتحذير قوله ~~والجلوس بالنصب وقوله بالطرقات في رواية الكشميهني في الطرقات وفي رواية ~~حفص بن ميسرة على الطرقات وهي جمع الطرق بضمتين وطرق جمع طريق وفي حديث أبي ~~طلحة عند مسلم كنا قعودا بالافنية جمع فناء بكسر الفاء ونون ومد وهو المكان ~~المتسع أمام الدار فجاء رسول الله PageV11P010 صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~لكم ولمجالس الصعدات بضم الصاد والعين المهملتين جمع صعيد وهو المكان ~~الواسع وتقدم بيانه في كتاب المظالم ومثله لابن حبان من حديث أبي هريرة زاد ~~سعيد بن منصور من مرسل يحيى بن يعمر فانها سبيل من سبيل الشيطان أو النار ~~قوله فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها قال عياض فيه ~~دليل على أن أمره لهم لم يكن للوجوب وانما كان على طريق الترغيب والأولى إذ ~~لو فهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة وقد يحتج به من لا يرى الأوامر ~~على الوجوب قلت ويحتمل أن يكونوا رجوا وقوع النسخ تخفيفا لما شكوا من ~~الحاجة إلى ذلك ويؤيده أن في مرسل يحيى بن يعمر فظن القوم أنها عزمة ووقع ~~في حديث أبي طلحة فقالوا انما قعدنا لغير ما بأس قعدنا نتحدث ونتذاكر قوله ~~فإذا أبيتم في رواية الكشميهني إذا أبيتم بحذف الفاء قوله الا المجلس كذا ~~للجميع هنا بلفظ الا بالتشديد وتقدم في أواخر المظالم بلفظ فإذا أتيتم إلى ~~المجالس بالمثناة بدل الموحدة في أتيتم وبتخفيف اللام من إلى وذكر عياض أنه ~~للجميع هناك هكذا وقد بينت هناك أنه للكشميهني هناك كالذي هنا ووقع في حديث ~~أبي طلحة إما لا بكسر الهمزة ولا نافية وهي ممالة في الرواية ويجوز ترك ~~الإمالة ومعناه ms08448 إلا تتركوا ذلك فافعلوا كذا وقال بن الأنباري افعل كذا إن ~~كنت لا تفعل كذا ودخلت ما صلة وفي حديث عائشة عند الطبراني في الأوسط فان ~~أبيتم إلا أن تفعلوا وفي مرسل يحيى بن يعمر فان كنتم لابد فاعلين قوله ~~فأعطوا الطريق حقه في رواية حفص بن ميسرة حقها والطريق يذكر ويؤنث وفي حديث ~~أبي شريح عند أحمد فمن جلس منكم على الصعيد فليعطه حقه قوله قالوا وما حق ~~الطريق في حديث أبي شريح قلنا يا رسول الله وما حقه قوله غض البصر وكف ~~الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حديث أبي طلحة ~~الأولى والثانية وزاد وحسن الكلام وفي حديث أبي هريرة الأولى والثالثة وزاد ~~وإرشاد بن السبيل وتشميت العاطس إذا حمد وفي حديث عمر عند أبي داود وكذا في ~~مرسل يحيى بن يعمر من الزيادة وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال وهو عند البزار ~~بلفظ وارشاد الضال وفي حديث البراء عند أحمد والترمذي اهدوا السبيل وأعينوا ~~المظلوم وأفشوا السلام وفي حديث بن عباس عند البزار من الزيادة وأعينوا على ~~الحمولة وفي حديث سهل بن حنيف عند الطبراني من الزيادة ذكر الله كثيرا وفي ~~حديث وحشي بن حرب عند الطبراني من الزيادة واهدوا الاغبياء وأعينوا المظلوم ~~ومجموع ما في هذه الأحاديث أربعة عشر أدبا وقد نظمتها في ثلاثة أبيات وهي ~~جمعت آداب من رام الجلوس على الطر يق من قول خير الخلق إنسانا افش السلام ~~وأحسن في الكلام وشمت عاطسا وسلاما رد إحسانا في الحمل عاون ومظلوما أعن ~~وأغث لهفان أهد سبيلا وأهد حيرانا بالعرف مروانه عن نكر وكف أذى وغض طرفا ~~وأكثر ذكر مولانا وقد اشتملت على معنى علة النهي عن الجلوس في الطرق من ~~التعرض للفتن بخطور النساء الشواب وخوف ما يلحق من النظر إليهن من ذلك إذ ~~لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن ومن التعرض لحقوق الله ~~PageV11P011 وللمسلمين مما لا يلزم الإنسان إذا كان في بيته وحيث لا ينفرد ~~أو يشتغل بما يلزمه ومن ms08449 رؤية المناكير وتعطيل المعارف فيجب على المسلم ~~الأمر والنهي عند ذلك فان ترك ذلك فقد تعرض للمعصية وكذا يتعرض لمن يمر ~~عليه ويسلم عليه فإنه ربما كثر ذلك فيعجز عن الرد على كل مار ورده فرض ~~فيأثم والمرء مأمور بأن لا يتعرض للفتن والزام نفسه ما لعله لا يقوى عليه ~~فندبهم الشارع إلى ترك الجلوس حسما للمادة فلما ذكروا له ضرورتهم إلى ذلك ~~لما فيه من المصالح من تعاهد بعضهم بعضا ومذاكرتهم في أمور الدين ومصالح ~~الدنيا وترويح النفوس بالمحادثة في المباح دلهم على ما يزيل المفسدة من ~~الأمور المذكورة ولكل من الآداب المذكورة شواهد في أحاديث أخرى فأما إفشاء ~~السلام فسيأتي في باب مفرد وأما إحسان الكلام فقال عياض فيه ندب إلى حسن ~~معاملة المسلمين بعضهم لبعض فإن الجالس على الطريق يمر به العدد الكثير من ~~الناس فربما سألوه عن بعض شأنهم ووجه طرقهم فيجب أن يتلقاهم بالجميل من ~~الكلام ولا يتلقاهم بالضجر وخشونة اللفظ وهو من جملة كف الأذى قلت وله ~~شواهد من حديث أبي شريح هانئ رفعه من موجبات الجنة إطعام الطعام وإفشاء ~~السلام وحسن الكلام ومن حديث أبي مالك الأشعري رفعه في الجنة غرف لمن أطاب ~~الكلام الحديث وفي الصحيحين من حديث عدي بن حاتم رفعه اتقوا النار ولو بشق ~~تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة وأما تشميت العاطس فمضى مبسوطا في أواخر كتاب ~~الأدب وأما رد السلام فسيأتي أيضا قريبا وأما المعاونة على الحمل فله شاهد ~~في الصحيحين من حديث أبي هريرة رفعه كل سلامي من الناس عليه صدقة الحديث ~~وفيه ويعين الرجل على دابته فيحمله عليها ويرفع له عليها متاعه صدقة وأما ~~إعانة المظلوم فتقدم في حديث البراء قريبا وله شاهد آخر تقدم في كتاب ~~المظالم وأما إغاثة الملهوف فله شاهد في الصحيحين من حديث أبي موسى فيه ~~ويعين ذا الحاجة الملهوف وفي حديث أبي ذر عند بن حبان وتسعى بشدة ساقيك مع ~~اللهفان المستغيث وأخرج المرهبي في العلم من حديث أنس رفعه في ms08450 حديث والله ~~يحب إغاثة اللهفان وسنده ضعيف جدا لكن له شاهد من حديث بن عباس أصلح منه ~~والله يحب إغاثة اللهفان وأما إرشاد السبيل فروى الترمذي وصححه بن حبان من ~~حديث أبي ذر مرفوعا وإرشادك الرجل في أرض الضلال صدقة وللبخاري في الأدب ~~المفرد والترمذي وصححه من حديث البراء رفعه من منح منيحة أو هدى زقاقا كان ~~له عدل عتق نسمة وهدى بفتح الهاء وتشديد المهملة والزقاق بضم الزاي وتخفيف ~~القاف وآخره قاف معروف والمراد من دل الذي لا يعرفه عليه إذا احتاج إلى ~~دخوله وفي حديث أبي ذر عند بن حبان ويسمع الأصم ويهدي الأعمى ويدل المستدل ~~على حاجته وأما هداية الحيران فله شاهد في الذي قبله وأما الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ففيهما أحاديث كثيرة منها في حديث أبي ذر المذكور قريبا ~~وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر صدقة وأما كف الأذى فالمراد به كف الأذى عن ~~المارة بأن لا يجلس حيث يضيق عليهم الطريق أو على باب منزل من يتأذى بجلوسه ~~عليه أو حيث يكشف عياله أو ما يريد التستر به من حاله قاله عياض قال ويحتمل ~~أن يكون المراد كف أذى الناس بعضهم عن بعض انتهى وقد وقع في الصحيح من حديث ~~أبي ذر رفعه فكف عن الشر فإنها لك الصدقة وهو يؤيد الأول وأما غض البصر فهو ~~المقصود من حديث الباب وأما كثرة ذكر الله ففيه عدة أحاديث يأتي بعضها في ~~الدعوات PageV11P012 # | 1 ( قوله باب السلام اسم من أسماء الله تعالى ) # هذه الترجمة لفظ بعض حديث مرفوع له طرق ليس منها شيء على شرط المصنف في ~~الصحيح فاستعمله في الترجمة وأورد ما يؤدي معناه على شرطه وهو حديث التشهد ~~لقوله فيه فإن الله هو السلام وكذا ثبت في القرآن في أسماء الله السلام ~~المؤمن المهيمن ومعنى السلام السالم من النقائص وقيل المسلم لعباده وقيل ~~المسلم على أوليائه وأما لفظ الترجمة فأخرجه في الأدب المفرد من حديث أنس ~~بسند حسن وزاد وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم ms08451 وأخرجه البزار والطبراني من ~~حديث بن مسعود موقوفا ومرفوعا وطريق الموقوف أقوى وأخرجه البيهقي في الشعب ~~من حديث أبي هريرة مرفوعا بسند ضعيف وألفاظهم سواء وأخرج البيهقي في الشعب ~~عن بن عباس موقوفا السلام اسم الله وهو تحية أهل الجنة وشاهده حديث المهاجر ~~بن قنفذ أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه حتى توضأ وقال ~~إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة ~~وغيره ويحتمل أن يكون أراد ما في رد السلام من ذكر اسم الله صريحا في قوله ~~ورحمة الله وقد اختلف في معنى السلام فنقل عياض أن معناه اسم الله أي كلاءة ~~الله عليك وحفظه كما يقال الله معك ومصاحبك وقيل معناه أن الله مطلع عليك ~~فيما تفعل وقيل معناه أن اسم الله يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني ~~الخيرات فيها وانتفاء عوارض الفساد عنها وقيل معناه السلامة كما قال تعالى ~~فسلام لك من أصحاب اليمين وكما قال الشاعر تحيي بالسلامة أم عمرو وهل لي ~~بعد قومي من سلام فكأن المسلم أعلم من سلم عليه أنه سالم منه وأن لا خوف ~~عليه منه وقال بن دقيق العيد في شرح الإلمام السلام يطلق بإزاء معان منها ~~السلامة ومنها التحية ومنها أنه اسم من أسماء الله قال وقد يأتي بمعنى ~~التحية محضا وقد يأتي بمعنى السلامة محضا وقد يأتي مترددا بين المعنيين ~~كقوله تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا فإنه يحتمل التحية ~~والسلامة وقوله تعالى ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم قوله وإذا حييتم ~~بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها لم يقع في رواية أبي ذر أو ردوها ومناسبة ~~ذكر هذه الآية في هذه الترجمة للإشارة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص ~~بلفظ السلام كما دلت عليه الأحاديث المشار إليها في الباب الأول واتفق ~~العلماء على ذلك إلا ما حكاه بن التين عن بن خويز منداد عن مالك أن المراد ~~بالتحية في الآية الهدية ms08452 لكن حكى القرطبي عن بن خويز منداد أنه ذكره ~~احتمالا وادعى أنه قول الحنفية فانهم احتجوا بذلك بأن PageV11P013 السلام ~~لا يمكن رده بعينه بخلاف الهدية فإن الذي يهدى له إن أمكنه أن يهدي أحسن ~~منها فعل وإلا ردها بعينها وتعقب بأن المراد بالرد رد المثل لا رد العين ~~وذلك سائغ كثير ونقل القرطبي أيضا عن بن القاسم وبن وهب عن مالك أن المراد ~~بالتحية في الآية تشميت العاطس والرد على المشمت قال وليس في السياق دلالة ~~على ذلك ولكن حكم التشميت والرد مأخوذ من حكم السلام والرد عند الجمهور ~~ولعل هذا هو الذي نحا إليه مالك ثم ذكر حديث بن مسعود في التشهد وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب الصلاة والغرض منه قوله فيه إن الله هو السلام وهو ~~مطابق لما ترجم له واتفقوا على أن من سلم لم يجزئ في جوابه إلا السلام ولا ~~يجزئ في جوابه صبحت بالخير أو بالسعادة ونحو ذلك واختلف فيمن أتى في التحية ~~بغير لفظ السلام هل يجب جوابه أم لا وأقل ما يحصل به وجوب الرد أن يسمع ~~المبتديء وحينئذ يستحق الجواب ولا يكفي الرد بالإشارة بل ورد الزجر عنه ~~وذلك فيما أخرجه الترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه لا ~~تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالإصبع وتسليم النصارى ~~بالأكف قال الترمذي غريب قلت وفي سنده ضعف لكن أخرج النسائي بسند جيد عن ~~جابر رفعه لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة قال ~~النووي لا يرد على هذا حديث أسماء بنت يزيد مر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم فإنه محمول على أنه جمع ~~بين اللفظ والإشارة وقد أخرجه أبو داود من حديثها بلفظ فسلم علينا انتهى ~~والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حسا وشرعا وإلا فهي ~~مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام كالمصلي والبعيد ~~والأخرس وكذا السلام على الأصم ms08453 ولو أتى بالسلام بغير اللفظ العربي هل يستحق ~~الجواب فيه ثلاثة أقوال للعلماء ثالثها يجب لمن يحسن بالعربية وقال بن دقيق ~~العيد الذي يظهر أن التحية بغير لفظ السلام من باب ترك المستحب وليس بمكروه ~~إلا إن قصد به العدول عن السلام إلى ما هو أظهر في التعظيم من أجل أكابر ~~أهل الدنيا ويجب الرد على الفور فلو أخر ثم استدرك فرد لم يعد جوابا قاله ~~القاضي حسين وجماعة وكأن محله إذا لم يكن عذر ويجب رد جواب السلام في ~~الكتاب ومع الرسول ولو سلم الصبي على بالغ وجب عليه الرد ولو سلم على جماعة ~~فيهم صبي فأجاب أجزأ عنهم في وجه # | 1 ( قوله باب تسليم القليل على الكثير ) # هو أمر نسبي يشمل الواحد بالنسبة للإثنين فصاعدا والإثنين بالنسبة ~~للثلاثة فصاعدا وما فوق ذلك # 5877 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله يسلم كذا للجميع بصيغة الخبر وهو ~~بمعنى الأمر وقد ورد صريحا في رواية عبد الرزاق عن معمر عند أحمد بلفظ ~~ليسلم ويأتي شرحه فيما بعده قال الماوردي لو دخل شخص مجلسا فإن كان الجمع ~~قليلا يعمهم سلام واحد فسلم كفاه فإن زاد فخصص بعضهم PageV11P014 فلا بأس ~~ويكفي أن يرد منهم واحد فإن زاد فلا بأس وان كانوا كثيرا بحيث لا ينتشر ~~فيهم فيبتدئ أول دخوله إذا شاهدهم وتتأدى سنة السلام في حق جميع من يسمعه ~~ويجب على من سمعه الرد على الكفاية وإذا جلس سقط عنه سنة السلام فيمن لم ~~يسمعه من الباقين وهل يستحب أن يسلم على من جلس عندهم ممن لم يسمعه وجهان ~~أحدهما إن عاد فلا بأس والا فقد سقطت عنه سنة السلام لأنهم جمع واحد وعلى ~~هذا يسقط فرض الرد بفعل بعضهم والثاني ان سنة السلام باقية في حق من لم ~~يبلغهم سلامه المتقدم فلا يسقط فرض الرد من الأوائل عن الأواخر # | 1 ( قوله باب يسلم الراكب على الماشي ) # في رواية الكشميهني تسليم على وفق الترجمة التي قبلها # 5878 قوله مخلد هو بن يزيد ms08454 قوله زياد هو بن سعد الخرساني نزيل مكة وقد ~~وقع في رواية الإسماعيلي هنا زياد بن سعد قوله أنه سمع ثابتا مولى بن يزيد ~~في رواية غير أبي ذر عبد الرحمن بن زيد ووقع في رواية روح التي بعدها ان ~~ثابتا أخبره وهو مولى عبد الرحمن بن زيد وزيد المذكور هو بن الخطاب أخو عمر ~~بن الخطاب ولذلك نسبوا ثابتا عدويا وحكى أبو علي الجياني أن في رواية ~~الأصيلي عن الجرجاني عبد الرحمن بن يزيد بزيادة ياء في أوله وهو وهم وثابت ~~هو بن الأحنف وقيل بن عياض بن الأحنف وقيل إن الأحنف لقب عياض وليس لثابت ~~في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في المصراة من كتاب البيوع قوله يسلم ~~الراكب على الماشي كذا ثبت في هذه الرواية ولم يذكر ذلك في رواية همام كما ~~ذكر في رواية همام الصغير على الكبير ولم يذكر في هذه فكأن كلا منهما حفظ ~~ما لم يحفظ الآخر وقد وافق هماما عطاء بن يسار كما سيأتي بعده واجتمع من ~~ذلك أربعة أشياء وقد اجتمعت في رواية الحسن عن أبي هريرة عند الترمذي وقال ~~روى من غير وجه عن أبي هريرة ثم حكى قول أيوب وغيره أن الحسن لم يسمع من ~~أبي هريرة # | 1 ( قوله باب يسلم الماشي على القاعد ) # ذكر فيه الحديث الذي قبله من وجه آخر عن بن جريج وله شاهد من حديث عبد ~~الرحمن بن شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة بعدها لام بزيادة أخرجه عبد ~~الرزاق وأحمد بسند PageV11P015 صحيح بلفظ يسلم الراكب على الراجل والراجل ~~على الجالس والأقل على الأكثر فمن أجاب كان له ومن لم يجب فلا شيء له # | 1 ( قوله باب يسلم الصغير على الكبير ) # وقال إبراهيم هو بن طهمان وثبت كذلك في رواية أبي ذر وقد وصله البخاري في ~~الأدب المفرد قال حدثنا أحمد بن أبي عمرو حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان ~~به سواء وأبو عمرو هو حفص بن عبد الله بن راشد السلمي قاضي نيسابور ووصله ms08455 ~~أيضا أبو نعيم من طريق عبد الله بن العباس والبيهقي من طريق أبي حامد بن ~~الشرفي كلاهما عن أحمد بن حفص به وأما قول الكرماني عبر البخاري بقوله وقال ~~إبراهيم لأنه سمع منه في مقام المذاكرة فغلط عجيب فان البخاري لم يدرك ~~إبراهيم بن طهمان فضلا عن أن يسمع منه فإنه مات قبل مولد البخاري بست ~~وعشرين سنة وقد ظهر بروايته في الأدب أن بينهما في هذا الحديث رجلين # 5880 قوله والمار على القاعد هو كذا في رواية همام وهو أشمل من رواية ~~ثابت التي قبلها بلفظ الماشي لأنه أعم من أن يكون المار ماشيا أو راكبا وقد ~~اجتمعا في حديث فضالة بن عبيد عند البخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه ~~والنسائي وصحيح بن حبان بلفظ يسلم الفارس على الماشي والماشي على القائم ~~وإذا حمل القائم على المستقر كان أعم من أن يكون جالسا أو واقفا أو متكئا ~~أو مضطجعا وإذا أضيفت هذه الصورة إلى الراكب تعددت الصور وتبقى صورة لم تقع ~~منصوصة وهي ما إذا تلاقى ماران راكبان أو ماشيان وقد تكلم عليها المازري ~~فقال يبدأ الأدنى منهما الأعلى قدرا في الدين إجلالا لفضله لأن فضيلة الدين ~~مرغب فيها في الشرع وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الحس ~~من مركوب الآخر كالجمل والفرس فيبدأ راكب الفرس أو يكتفي بالنظر إلى ~~أعلاهما قدرا في الدين فيبتدؤه الذي دونه هذا الثاني أظهر كما لا نظر إلى ~~من يكون أعلاهما قدرا من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطانا يخشى منه وإذا ~~تساوى المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء وخيرهما الذي يبدأ ~~بالسلام كما تقدم في حديث المتهاجرين في أبواب الأدب وأخرج البخاري في ~~الأدب المفرد بسند صحيح من حديث جابر قال الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ ~~بالسلام فهو أفضل ذكره عقب رواية بن جريج عن زياد بن سعد عن ثابت عن أبي ~~هريرة بسنده المذكور عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر وصرح فيه بالسماع ~~وأخرج ms08456 أبو عوانة وبن حبان في صحيحيهما والبزار من وجه آخر عن بن جريج ~~الحديث بتمامه مرفوعا بالزيادة وأخرج الطبراني بسند صحيح عن الأغر المزني ~~قال لي أبو بكر لا يسبقك أحد إلى السلام والترمذي من حديث أبي أمامة رفعه ~~أن أولى الناس بالله من بدأ بالسلام وقال حسن وأخرج الطبراني من حديث أبي ~~الدرداء قلنا يا رسول الله إنا نلتقي فأينا يبدأ بالسلام قال أطوعكم لله ~~قوله والقليل على الكثير تقدم تقريره لكن لو عكس الأمر فمر جمع كثير على ~~جمع قليل وكذا لو مر الصغير على الكبير لم أر فيهما نصا واعتبر النووي ~~المرور فقال الوارد يبدأ سواء كان صغيرا أم كبيرا قليلا أم كثيرا ~~PageV11P016 ويوافقه قول المهلب إن المار في حكم الداخل وذكر الماوردي أن ~~من مشى في الشوارع المطروقة كالسوق أنه لا يسلم إلا على البعض لأنه لو سلم ~~على كل من لقي لتشاغل به عن المهم الذي خرج لأجله ولخرج به عن العرف قلت ~~ولا يعكر على هذا ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن الطفيل بن أبي بن ~~كعب قال كنت أغدو مع بن عمر إلى السوق فلا يمر على بياع ولا أحد إلا سلم ~~عليه فقلت ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع قال ~~إنما نغدو من أجل السلام على من لقينا لأن مراد الماوردي من خرج في حاجة له ~~فتشاغل عنها بما ذكر والأثر المذكور ظاهر في أنه خرج لقصد تحصيل ثواب ~~السلام وقد تكلم العلماء على الحكمة فيمن شرع لهم الإبتداء فقال بن بطال عن ~~المهلب تسليم الصغير لأجل حق الكبير لأنه أمر بتوقيره والتواضع له وتسليم ~~القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم وتسليم المار لشبهه بالداخل على أهل ~~المنزل وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع وقال بن العربي ~~حاصل ما في هذا الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل وقال المازري أما ~~أمر الراكب فلأن له مزية على الماشي فعوض الماشي بأن يبدأه ms08457 الراكب بالسلام ~~احتياطا على الراكب من الزهو أن لو حاز الفضيلتين وأما الماشي فلما يتوقع ~~القاعد منه من الشر ولا سيما إذا كان راكبا فإذا ابتدأه بالسلام أمن منه ~~ذلك وأنس إليه أو لأن في التصرف في الحاجات إمتهانا فصار للقاعد مزية فأمر ~~بالابتداء أو لأن القاعد يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم فسقطت البداءة ~~عنه للمشقة بخلاف المار فلا مشقة عليه وأما القليل فلفضيلة الجماعة أو لأن ~~الجماعة لو ابتدءوا لخيف على الواحد الزهو فاحتيط له ولم يقع تسليم الصغير ~~على الكبير في صحيح مسلم وكأنه لمراعاة السن فإنه معتبر في أمور كثيرة في ~~الشرع فلو تعارض الصغر المعنوي والحسي كأن يكون الأصغر أعلم مثلا فبه نظر ~~ولم أر فيه نقلا والذي يظهر إعتبار السن لأنه الظاهر كما تقدم الحقيقة على ~~المجاز ونقل بن دقيق العيد عن بن رشد أن محل الأمر في تسليم الصغير على ~~الكبير إذا التقيا فإن كان أحدهما راكبا والاخر ماشيا بدأ الراكب وان كانا ~~راكبين أو ماشيين بدأ الصغير وقال المازري وغيره هذه المناسبات لا يعترض ~~عليها بجزئيات تخالفها لأنها لم تنصب نصب العلل الواجبة الإعتبار حتى لا ~~يجوز أن يعدل عنها حتى لو ابتدأ الماشي فسلم على الراكب لم يمتنع لأنه ~~ممتثل للأمر بإظهار السلام وإفشائه غير أن مراعاة ما ثبت في الحديث أولى ~~وهو خبر بمعنى الأمر على سبيل الإستحباب ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة ~~بل يكون خلاف الأولى فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأه الآخر كان المأمور ~~تاركا للمستحب والآخر فاعلا للسنة إلا إن بادر فيكون تاركا للمستحب أيضا ~~وقال المتولي لو خالف الراكب أو الماشي ما دل عليه الخبر كره قال والوارد ~~يبدأ بكل حال وقال الكرماني لو جاء أن الكبير يبدأ الصغير والكثير يبدأ ~~القليل لكان مناسبا لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير ~~فإذا بدأ الكبير والكثير أمن منه الصغير والقليل لكن لما كان من شأن ~~المسلمين أن يأمن بعضهم بعضا اعتبر جانب التواضع كما ms08458 تقدم وحيث لا يظهر ~~رجحان أحد الطرفين باستحقاقه التواضع له اعتبر الاعلام بالسلامة والدعاء له ~~رجوعا إلى ما هو الأصل فلو كان المشاة كثيرا والقعود قليلا تعارضا ويكون ~~الحكم حكم اثنين تلاقيا معا فأيهما بدأ فهو أفضل ويحتمل ترجيح جانب الماشي ~~كما تقدم والله أعلم PageV11P017 # | 1 ( قوله باب إفشاء السلام ) # كذا للنسفي وأبي الوقت وسقط لفظ باب للباقين والإفشاء الإظهار والمراد ~~نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته وأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح ~~عن بن عمر إذا سلمت فاسمع فإنها تحية من عند الله قال النووي أقله أن يرفع ~~صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن آتيا بالسنة ويستحب أن ~~يرفع صوته بقدر ما يتحقق أنه سمعه فإن شك استظهر ويستثنى من رفع الصوت ~~بالسلام ما إذا دخل على مكان فيه إيقاظ ونيام فالسنة فيه ما ثبت في صحيح ~~مسلم عن المقداد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيء من الليل فيسلم ~~تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان ونقل النووي عن المتولي أنه قال يكره ~~إذا لقى جماعة أن يخص بعضهم بالسلام لأن القصد بمشروعية السلام تحصيل ~~الألفة وفي التخصيص إيحاش لغير من خص بالسلام # 5881 قوله جرير هو بن عبد الحميد والشيباني هو أبو إسحاق وأشعث هو بن أبي ~~الشعثاء بمعجمه ثم مهملة ثم مثلثة فيه وفي أبيه واسم أبيه سليم بن أسود ~~قوله عن معاوية بن قرة كذا للأكثر وخالفهم جعفر بن عوف فقال عن الشيباني عن ~~أشعث عن سويد بن غفلة عن البراء وهي رواية شاذة أخرجها الإسماعيلي قوله ~~أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع بعيادة المريض الحديث تقدم في اللباس ~~أنه ذكر في عدة مواضع لم يسقه بتمامه في أكثرها وهذا الموضع مما ذكر فيه ~~سبعا مأمورات وسبعا منهيات والمراد منه هنا إفشاء السلام وتقدم شرح عيادة ~~المريض في الطب واتباع الجنائز فيه وعون المظلوم في كتاب المظالم وتشميت ~~العاطس في أواخر الأدب وسيأتي إبرار القسم في كتاب الأيمان والنذور ms08459 وسبق ~~شرح المناهي في الأشربة وفي اللباس وأما نصر الضعيف المذكور هنا فسبق حكمه ~~في كتاب المظالم ولم يقع في أكثر الروايات في حديث البراء هذا وانما وقع ~~بدله إجابة الداعي وقد تقدم شرحه في كتاب الوليمة من كتاب النكاح قال ~~الكرماني نصر الضعيف من جملة إجابة الداعي لأنه قد يكون ضعيفا واجابته نصره ~~أو أن لا مفهوم للعدد المذكور وهو السبع فتكون المأمورات ثمانية كذا قال ~~والذي يظهر لي أن إجابة الداعي سقطت من هذه الرواية وأن نصر الضعيف المراد ~~به عون المظلوم الذي ذكر في غير هذه الطريق ويؤيد هذا الإحتمال أن البخاري ~~حذف بعض المأمورات من غالب المواضع التي أورد الحديث فيها اختصارا قوله ~~وافشاء السلام تقدم في الجنائز بلفظ ورد السلام ولا مغايرة في المعنى لان ~~ابتداء السلام ورده متلازمان وافشاء السلام ابتداء يستلزم افشاءه جوابا وقد ~~جاء افشاء السلام من حديث البراء بلفظ آخر وهو عند المصنف في الأدب المفرد ~~وصححه بن حبان من طريق عبد الرحمن بن عوسجة عنه رفعه أفشوا السلام تسلموا ~~وله شاهد من حديث أبي الدرداء مثله عند الطبراني ولمسلم من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا ألا أدلكم على ما تحابون به أفشوا السلام بينكم قال بن العربي فيه ~~أن من فوائد افشاء السلام حصول المحبة بين المتسالمين وكان ذلك لما فيه من ~~ائتلاف الكلمة لتعم المصلحة بوقوع المعاونة على إقامة شرائع الدين وإخزاء ~~PageV11P018 الكافرين وهي كلمة إذا سمعت أخلصت القلب الواعي لها عن النفور ~~إلى الإقبال على قائلها وعن عبد الله بن سلام رفعه أطعموا الطعام وأفشوا ~~السلام الحديث وفيه تدخلوا الجنة بسلام أخرجه البخاري في الأدب المفرد ~~وصححه الترمذي والحاكم وللأولين وصححه بن حبان من حديث عبد الله بن عمرو ~~رفعه اعبدوا الرحمن وأفشوا السلام الحديث وفيه تدخلوا الجنان والأحاديث في ~~إفشاء السلام كثيرة منها عند البزار من حديث الزبير وعند أحمد من حديث عبد ~~الله بن الزبير وعند الطبراني من حديث بن مسعود وأبي موسى وغيرهم ومن ~~الأحاديث في ms08460 إفشاء السلام ما أخرجه النسائي عن أبي هريرة رفعه إذا قعد ~~أحدكم فليسلم وإذا قام فليسلم فليست الأولى أحق من الآخرة وأخرج بن أبي ~~شيبة من طريق مجاهد عن بن عمر قال إن كنت لأخرج إلى السوق ومالي حاجة إلا ~~أن أسلم ويسلم علي وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق الطفيل بن أبي بن ~~كعب عن بن عمر نحوه لكن ليس فيها شيء على شرط البخاري فاكتفى بما ذكره من ~~حديث البراء واستدل بالأمر بافشاء السلام على أنه لا يكفي السلام سرا بل ~~يشترط الجهر وأقله أن يسمع في الإبتداء وفي الجواب ولا تكفي الإشارة باليد ~~ونحوه وقد أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه لا تسلموا تسليم اليهود فإن ~~تسليمهم بالرؤوس والأكف ويستثنى من ذلك حالة الصلاة فقد وردت أحاديث جيدة ~~أنه صلى الله عليه وسلم رد السلام وهو يصلي إشارة منها حديث أبي سعيد أن ~~رجلا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فرد عليه إشارة ومن حديث ~~بن مسعود نحوه وكذا من كان بعيدا بحيث لا يسمع التسليم يجوز السلام عليه ~~إشارة ويتلفظ مع ذلك بالسلام وأخرج بن أبي شيبة عن عطاء قال يكره السلام ~~باليد ولا يكره بالرأس وقال بن دقيق العيد استدل بالأمر بافشاء السلام من ~~قال بوجوب الابتداء بالسلام وفيه نظر إذ لا سبيل إلى القول بأنه فرض عين ~~على التعميم من الجانبين وهو أن يجب على كل أحد أن يسلم على كل من لقيه لما ~~في ذلك من الحرج والمشقة فإذا سقط من جانبي العمومين سقط من جانبي الخصوصين ~~إذ لا قائل يجب على واحد دون الباقين ولا يجب السلام على واحد دون الباقين ~~قال وإذا سقط على هذه الصورة لم يسقط الإستحباب لأن العموم بالنسبة إلى كلا ~~الفريقين ممكن انتهى وهذا البحث ظاهر في حق من قال أن ابتداء السلام فرض ~~عين وأما من قال فرض كفاية فلا يرد عليه إذا قلنا أن فرض الكفاية ليس واجبا ~~على واحد ms08461 بعينه قال ويستثنى من الإستحباب من ورد الأمر بترك ابتدائه ~~بالسلام كالكافر قلت ويدل عليه قوله في الحديث المذكور قبل إذا فعلتموه ~~تحاببتم والمسلم مأمور بمعاداة الكافر فلا يشرع له فعل ما يستدعي محبته ~~ومواددته وسيأتي البحث في ذلك في باب التسليم على مجلس فيه أخلاط من ~~المسلمين والمشركين وقد اختلف أيضا في مشروعية السلام على الفاسق وعلى ~~الصبي وفي سلام الرجل على المرأة وعكسه وإذا جمع المجلس كافرا ومسلما هل ~~يشرع السلام مراعاة لحق المسلم أو يسقط من أجل الكافر وقد ترجم المصنف لذلك ~~كله وقال النووي يستثنى من العموم بابتداء السلام من كان مشتغلا بأكل أو ~~شرب أو جماع أو كان في الخلاء أو الحمام أو نائما أو ناعسا أو مصليا أو ~~مؤذنا ما دام متلبسا بشيء مما ذكر فلو لم تكن اللقمة في فم الآكل مثلا شرع ~~السلام عليه ويشرع في حق المتبايعين وسائر المعاملات واحتج له بن دقيق ~~العيد بأن الناس غالبا يكونون في أشغالهم فلو روعى ذلك لم يحصل امتثال ~~الإفشاء وقال بن دقيق العيد احتج من منع السلام على من في الحمام بأنه بيت ~~الشيطان وليس موضع التحية لاشتغال من فيه بالتنظيف قال وليس هذا المعنى ~~بالقوي في PageV11P019 الكراهة بل يدل على عدم الإستحباب قلت وقد تقدم في ~~كتاب الطهارة من البخاري أن كان عليهم إزار فيسلم وإلا فلا وتقدم البحث فيه ~~هناك وقد ثبت في صحيح مسلم عن أم هانئ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يغتسل وفاطمة تستره فسلمت عليه الحديث قال النووي وأما السلام حال الخطبة ~~في الجمعة فيكره للأمر بالإنصات فلو سلم لم يجب الرد عند من قال الإنصات ~~واجب ويجب عند من قال أنه سنة وعلى الوجهين لا ينبغي أن يرد أكثر من واحد ~~وأما المشتغل بقراءة القرآن فقال الواحدي الأولى ترك السلام عليه فإن سلم ~~عليه كفاه الرد بالإشارة وإن رد لفظا استأنف الإستعاذة وقرأ قال النووي ~~وفيه نظر والظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد ms08462 ثم قال وأما من كان ~~مشتغلا بالدعاء مستغرقا فيه مستجمع القلب فيحتمل أن يقال هو كالقارئ ~~والأظهر عندي أنه يكره السلام عليه لأنه يتنكد به ويشق عليه أكثر من مشقة ~~الأكل وأما الملبي في الإحرام فيكره أن يسلم عليه لأن قطعه التلبيه مكروه ~~ويجب عليه الرد مع ذلك لفظا أن لو سلم عليه قال ولو تبرع واحد من هؤلاء برد ~~السلام ان كان مشتغلا بالبول ونحوه فيكره وان كان آكلا ونحوه فيستحب في ~~الموضع الذي لا يجب وان كان مصليا لم يجز أن يقول بلفظ المخاطبة كعليك ~~السلام أو عليك فقط فلو فعل بطلت أن علم التحريم لا إن جهل في الأصح فلو ~~أتى بضمير الغيبة لم تبطل ويستحب أن يرد بالإشارة وإن رد بعد فراغ الصلاة ~~لفظا فهو أحب وإن كان مؤذنا أو ملبيا لم يكره له الرد لفظا لأنه قدر يسير ~~لا يبطل الموالاة وقد تعقب والدي رحمه الله في نكته على الأذكار ما قاله ~~الشيخ في القارئ لكونه يأتي في حقه نظير ما أبداه هو في الداعي لأن القارئ ~~قد يستغرق فكره في تدبر معاني ما يقرؤه ثم اعتذر عنه بأن الداعي يكون مهتما ~~بطلب حاجته فيغلب عليه التوجه طبعا والقارئ إنما يطلب منه التوجه شرعا ~~فالوساوس مسلطة عليه ولو فرض أنه يوفق للحالة العلية فهو على ندور أنتهي ~~ولا يخفى أن التعليل الذي ذكره الشيخ من تنكد الداعي يأتي نظيره في القارئ ~~وما ذكره الشيخ في بطلان الصلاة إذا رد السلام بالخطاب ليس متفقا عليه فعن ~~الشافعي نص في أنه لا تبطل لأنه لا يريد حقيقة الخطاب بل الدعاء وإذا عذرنا ~~الداعي والقارئ بعدم الرد فرد بعد الفراغ كان مستحبا وذكر بعض الحنفية أن ~~من جلس في المسجد للقراءة أو التسبيح أو لانتظاره الصلاة لا يشرع السلام ~~عليهم وإن سلم عليهم لم يجب الجواب قال وكذا الخصم إذا سلم على القاضي لا ~~يجب عليه الرد وكذلك الأستاذ إذا سلم عليه تلميذه لا يجب الرد عليه كذا ms08463 قال ~~وهذا الأخير لا يوافق عليه ويدخل في عموم إفشاء السلام السلام على النفس ~~لمن دخل مكانا ليس فيه أحد لقوله تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ~~الآية وأخرج البخاري في الأدب المفرد وبن أبي شيبة بسند حسن عن بن عمر ~~فيستحب إذا لم يكن أحد في البيت أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين وأخرج الطبري عن بن عباس ومن طريق كل من علقمة وعطاء ومجاهد نحوه ~~ويدخل فيه من مر على من ظن أنه إذا سلم عليه لا يرد عليه فإنه يشرع له ~~السلام ولا يتركه لهذا الظن لأنه قد يخطىء قال النووي وأما قول من لا تحقيق ~~عنده أن ذلك يكون سببا لتأثيم الآخر فهو غباوة لأن المأمورات الشرعية لا ~~تترك بمثل هذا ولو أعملنا هذا لبطل إنكار كثير من المنكرات قال وينبغي لمن ~~وقع له ذلك أن يقول له بعبارة لطيفة رد السلام واجب فينبغي أن ترد ليسقط ~~عنك الفرض وينبغي إذا تمادى على الترك أن يحلله من ذلك لأنه حق آدمي ورجح ~~بن دقيق العيد في شرح الإلمام المقالة التي زيفها PageV11P020 النووي بأن ~~مفسدة توريط المسلم في المعصية أشد من ترك مصلحة السلام عليه ولا سيما ~~وامتثال الافشاء قد حصل مع غيره # | 1 ( قوله باب السلام للمعرفة وغير المعرفة ) # أي من يعرفه المسلم ومن لا يعرفه أي لا يخص بالسلام من يعرفه دون من لا ~~يعرفه وصدر الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن ~~بن مسعود أنه مر برجل فقال السلام عليك يا أبا عبد الرحمن فرد عليه ثم قال ~~إنه سيأتي على الناس زمان يكون السلام فيه للمعرفة وأخرجه الطحاوي ~~والطبراني والبيهقي في الشعب من وجه آخر عن بن مسعود مرفوعا ولفظه أن من ~~أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي فيه وأن لا يسلم إلا على من ~~يعرفه ولفظ الطحاوي ان من أشراط الساعة السلام للمعرفة ثم ذكر فيه حديثين ~~أحدهما حديث عبد الله بن عمرو ms08464 # 5882 قوله حدثني يزيد هو بن أبي حبيب كما ذكر في رواية قتيبة عن الليث في ~~كتاب الإيمان قوله عن أبي الخير هو مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ~~ساكنة وآخره دال مهملة والإسناد كله مصريون وقد تقدم شرح الحديث في أوائل ~~كتاب الإيمان قال النووي معنى قوله على من عرفت ومن لم تعرف تسلم على من ~~لقيته ولا تخص ذلك بمن تعرف وفي ذلك إخلاص العمل لله واستعمال التواضع ~~وافشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة قلت وفيه من الفوائد أنه لو ترك ~~السلام على من لم يعرف احتمل أن يظهر أنه من معارفه فقد يوقعه في الاستيحاش ~~منه قال وهذا العموم مخصوص بالمسلم فلا يبتدئ السلام على كافر قلت قد تمسك ~~به من أجاز ابتداء الكافر بالسلام ولا حجة فيه لأن الأصل مشروعية السلام ~~للمسلم فيحمل قوله من عرفت عليه وأما من لم تعرف فلا دلالة فيه بل ان عرف ~~أنه مسلم فذاك وإلا فلو سلم احتياطا لم يمتنع حتى يعرف أنه كافر وقال بن ~~بطال في مشروعية السلام على غير المعرفة استفتاح للمخاطبة للتأنيس ليكون ~~المؤمنون كلهم أخوة فلا يستوحش أحد من أحد وفي التخصيص ما قد يوقع في ~~الإستيحاش ويشبه صدود المتهاجرين المنهي عنه وأورد الطحاوي في المشكل حديث ~~أبي ذر في قصة إسلامه وفيه فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد صلى ~~هو وصاحبه فكنت أول من حياه بتحية الإسلام قال الطحاوي وهذا لا ينافي حديث ~~بن مسعود في ذم السلام للمعرفة لاحتمال أن يكون أبو ذر سلم على أبي بكر قبل ~~ذلك PageV11P021 أو لأن حاجته كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم دون أبي ~~بكر قلت والإحتمال الثاني لا يكفي في تخصيص السلام وأقرب منه أن يكون ذلك ~~قبل تقرير الشرع بتعميم السلام وقد ساق مسلم قصة إسلام أبي ذر بطولها ولفظه ~~وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ~~ثم صلى فلما قضى صلاته قال أبو ms08465 ذر فكنت أول من حياه بتحية السلام فقال ~~وعليك ورحمة الله الحديث وفي لفظ قال وصلى ركعتين خلف المقام فأتيته فإني ~~لأول الناس حياه بتحية الإسلام فقال وعليك السلام من أنت وعلى هذا فيحتمل ~~أن يكون أبو بكر توجه بعد الطواف إلى منزله ودخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~منزله فدخل عليه أبو ذر وهو وحده ويؤيده ما أخرجه مسلم وقد تقدم للبخاري ~~أيضا في المبعث من وجه آخر عن أبي ذر في قصة إسلامه أنه قام يلتمس النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه ويكره أن يسأل عنه فرآه علي فعرفه أنه غريب ~~فاستتبعه حتى دخل به على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم الحديث الثاني ~~حديث أبي أيوب لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه الحديث تقدم شرحه في كتاب الأدب ~~مستوفى وهو متعلق بالركن الأول من الترجمة PageV11P022 # | 1 ( قوله باب آية الحجاب ) # أي الآية التي نزلت في أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالإحتجاب من ~~الرجال وقد ذكر فيه حديث أنس من وجهين عنه وتقدم شرحه مستوفى في سورة ~~الأحزاب وقوله في آخره فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا ~~بيوت النبي الآية كذا اتفق عليه الرواة عن معتمر بن سليمان وخالفهم عمرو بن ~~علي الفلاس عن معتمر فقال فأنزلت لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~أخرجه الإسماعيلي وأشار إلى شذوذه فقال جاء بآية غير الآية التي ذكرها ~~الجماعة قوله في أول الطريق الأول # 5884 عن بن شهاب أخبرني أنس بن مالك أنه قال كان قال الكرماني فيه التفات ~~أو تجريد وقوله خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرا حياته أي بقية ~~حياته إلى أن مات وقوله وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب أي بسبب نزوله وإطلاق ~~مثل ذلك جائز للإعلام لا للإعجاب وقوله وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه فيه ~~إشارة إلى إختصاصه بمعرفته لأن أبي بن كعب أكبر منه علما وسنا وقدرا وقوله # 5885 في الطريق الأخرى معتمر هو بن سليمان ms08466 التيمي وقوله قال أبي بفتح ~~الهمزة وكسر الموحدة مخففا والقائل هو معتمر ووقع في الرواية المتقدمة في ~~سورة الأحزاب سمعت أبي قوله حدثنا أبو مجلز عن أنس قد تقدم في باب الحمد ~~للعاطس لسليمان التيمي حديث عن أنس بلا واسطة وقد سمع من أنس عدة أحاديث ~~وروى عن أصحابه عنه عدة أحاديث وفيه دلالة على أنه لم يدلس قوله قال أبو ~~عبد الله هو البخاري قوله فيه أي في حديث أنس هذا قوله من الفقه أنه لم ~~يستأذنهم حين قام وخرج وفيه أنه تهيأ للقيام وهو يريد أن يقوموا ثبت هذا ~~كله للمستملي وحده هنا وسقط للباقين وهو أولى فإنه أفرد لذلك ترجمة كما ~~سيأتي بعد اثنين وعشرين بابا # 5886 قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ~~قوله أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد الزهري قوله عن صالح هو بن كيسان ~~وقد سمع إبراهيم بن سعد الكثير من بن شهاب ربما أدخل بينه وبينه واسطة كهذا ~~قوله كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحجب نساءك ~~تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة وقوله في آخره قد عرفناك يا سودة حرصا ~~على أن ينزل الحجاب فأنزل الله عز وجل الحجاب ويجمع بينه وبين حديث أنس في ~~نزول الحجاب بسبب قصة زينب أن عمر حرص على ذلك حتى قال لسودة ما قال فاتفقت ~~القصة للذين قعدوا في البيت في زواج زينب فنزلت الآية فكان كل من الأمرين ~~سببا لنزولها وقد تقدم تقرير ذلك بزيادة فيه في تفسير سورة الأحزاب وقد سبق ~~إلى الجمع بذلك القرطبي فقال يحمل على أن عمر تكرر منه هذا القول قبل ~~الحجاب PageV11P023 وبعده ويحتمل أن بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى قال والأول ~~أولى فإن عمر قامت عنده أنفة من أن يطلع أحد على حرم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسأله أن يحجبهن فلما نزل الحجاب كان قصده أن لا يخرجن أصلا فكان في ~~ذلك مشقة فأذن ms08467 لهن أن يخرجن لحاجتهن التي لا بد منها قال عياض خص أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم بستر الوجه والكفين واختلف في ندبه في حق غيرهن ~~قالوا فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها قال ولا يجوز إبراز أشخاصهن ~~وإن كن مستترات إلا فيما دعت الضرورة إليه من الخروج إلى البراز وقد كن إذا ~~حدثن جلسن للناس من وراء الحجاب وإذا خرجن لحاجة حجبن وسترن انتهى وفي دعوى ~~وجوب حجب أشخاصهن مطلقا إلا في حاجة البراز نظر فقد كن يسافرن للحج وغيره ~~ومن ضرورة ذلك الطواف والسعي وفيه بروز أشخاصهن بل وفي حالة الركوب والنزول ~~لا بد من ذلك وكذا في خروجهن إلى المسجد النبوي وغيره تنبيه حكى بن التين ~~عن الداودي أن قصة سودة هذه لا تدخل في باب الحجاب وإنما هي في لباس ~~الجلابيب وتعقب بأن إرخاء الجلابيب هو الستر عن نظر الغير إليهن وهو من ~~جملة الحجاب # | 1 ( قوله باب الاستئذان من أجل البصر ) # أي شرع من أجله لأن المستأذن لو دخل بغير اذن لرأى بعض ما يكره من يدخل ~~إليه أن يطلع عليه وقد ورد التصريح بذلك فيما أخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث ثوبان رفعه لا يحل لامرىء مسلم أن ~~ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن فان فعل فقد دخل أي صار في حكم الداخل ~~وللأولين من حديث أبي هريرة بسند حسن رفعه إذا دخل البصر فلا اذن وأخرج ~~البخاري أيضا عن عمر من قوله من ملأ عينه من قاع بيت قبل أن يؤذن له فقد ~~فسق # 5887 قوله سفيان قال الزهري كانت عادة سفيان كثيرا حذف الصيغة فيقول فلان ~~عن فلان لا يقول حدثنا ولا أخبرنا ولا عن وقوله حفظته كما أنك ها هنا هو ~~قول سفيان وليس في ذلك تصريح بأنه سمعه من الزهري لكن قد أخرج مسلم ~~والترمذي الحديث المذكور من طرق عن سفيان فقالوا عن الزهري ورواه الحميدي ~~وبن أبي عمر في مسنديهما عن سفيان ms08468 فقالا حدثنا الزهري أخرجه أبو نعيم من ~~طريق الحميدي والإسماعيلي من طريق بن أبي PageV11P024 عمر وقوله كما أنك ها ~~هنا أي حفظته حفظا كالمحسوس لا شك فيه قوله عن سهل في رواية الحميدي سمعت ~~سهل بن سعد ويأتي في الديات من رواية الليث عن الزهري أن سهلا أخبره وقد ~~تقدم بعض هذا في كتاب اللباس ووعدت بشرحه في الديات وقوله في هذه الرواية ~~من جحر في حجر الأول بضم الجيم وسكون المهملة وهو كل ثقب مستدير في أرض أو ~~حائط وأصلها مكامن الوحش والثاني بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة وهي ~~ناحية البيت ووقع في رواية الكشميهني حجرة بالأفراد وقوله مدري يحك به في ~~رواية الكشميهني بها والمدرى تذكر وتؤنث وقوله لو أعلم أنك تنتظر كذا ~~للأكثر بوزن تفتعل وللكشميهني تنظر وقوله من أجل البصر وقع فيه عند أبي ~~داود بسبب آخر من حديث سعد كذا عنده مبهم وهو عند الطبراني عن سعد بن عبادة ~~جاء رجل فقام على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن مستقبل الباب فقال ~~له هكذا عنك فانما الاستئذان من أجل النظر وأخرج أبو داود بسند قوي من حديث ~~بن عباس كان الناس ليس لبيوتهم ستور فأمرهم الله بالاستئذان ثم جاء الله ~~بالخير فلم أر أحدا يعمل بذلك قال بن عبد البر أظنهم اكتفوا بقرع الباب وله ~~من حديث عبد الله بن بسر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم ~~لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر وذلك ان ~~الدور لم يكن عليها ستور وقوله # 5888 في حديث أنس بمشقص أو مشاقص بشين معجمة وقاف وصاد مهملة وهو شك من ~~الراوي هل قاله شيخه بالافراد أو بالجمع والمشقص بكسر أوله وسكون ثانية ~~وفتح ثالثة نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض وقوله يختل بفتح أوله وسكون ~~المعجمة وكسر المثناة أي يطعنه وهو غافل وسيأتي حكم من أصيبت عينه أو غيرها ~~بسبب ذلك في كتاب الديات وهو ms08469 مخصوص بمن تعمد النظر وأما من وقع ذلك منه عن ~~غير قصد فلا حرج عليه ففي صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~نظرة الفجأة فقال اصرف بصرك وقال لعلي لا تتبع النظرة النظرة فان لك الأولى ~~وليست لك الثانية واستدل بقوله من أجل البصر على مشروعية القياس والعلل ~~فإنه دل على أن التحريم والتحليل يتعلق بأشياء متى وجدت في شيء وجب الحكم ~~عليه فمن أوجب الاستئذان بهذا الحديث وأعرض عن المعنى الذي لأجله شرع لم ~~يعمل بمقتضى الحديث واستدل به على أن المرء لا يحتاج في دخول منزله إلى ~~الاستئذان لفقد العلة التي شرع لاجلها الاستئذان نعم لو احتمل أن يتجدد فيه ~~ما يحتاج معه إليه شرع له ويؤخذ منه أنه يشرع الاستئذان على كل أحد حتى ~~المحارم لئلا تكون منكشفة العورة وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن نافع ~~كان بن عمر إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل عليه الا بإذن ومن طريق علقمة ~~جاء رجل إلى بن مسعود فقال أستأذن على أمي فقال ما على كل أحيانها تريد أن ~~تراها ومن طريق مسلم بن نذير بالنون مصغر سأل رجل حذيفة أستأذن على أمي قال ~~ان لم تستأذن عليها رأيت ما تكره ومن طريق موسى بن طلحة دخلت مع أبي على ~~أمي فدخل واتبعته فدفع في صدري وقال تدخل بغير إذن ومن طريق عطاء سألت بن ~~عباس أستأذن على أختي قال نعم قلت انها في حجري قال أتحب ان تراها عريانة ~~وأسانيد هذه الآثار كلها صحيحة وذكر الاصوليون هذا الحديث مثالا للتنصيص ~~على العلة التي هي أحد أركان القياس PageV11P025 # | 1 ( قوله باب زنا الجوارح دون الفرج ) # أي ان الزنا لا يختص إطلاقه بالفرج بل يطلق على ما دون الفرج من نظر ~~وغيره وفيه إشارة إلى حكمة النهى عن رؤية ما في البيت بغير استئذان لتظهر ~~مناسبته الذي قبله # 5889 قوله عن بن طاوس هو عبد الله وفي مسند الحميدي عن سفيان حدثنا عبد ~~الله ms08470 بن طاوس وأخرجه أبو نعيم من طريقه قوله لم أر شيئا أشبه باللمم من قول ~~أبي هريرة هكذا اقتصر البخاري على هذا القدر من طريق سفيان ثم عطف عليه ~~رواية معمر عن بن طاوس فساقه مرفوعا بتمامه وكذا صنع الإسماعيلي فأخرجه من ~~طريق بن أبي عمر عن سفيان ثم عطف عليه رواية معمر وهذا يوهم أن سياقهما ~~سواء وليس كذلك فقد أخرجه أبو نعيم من رواية بشر بن موسى عن الحميدي ولفظه ~~سئل بن عباس عن اللمم فقال لم أر شيئا أشبه به من قول أبي هريرة كتب على بن ~~آدم حظه من الزنا وساق الحديث موقوفا فعرف من هذا أن رواية سفيان موقوفة ~~ورواية معمر مرفوعة ومحمود شيخه فيه هو بن غيلان وقد أفرده عنه في كتاب ~~القدر وعلقه فيه لورقاء عن بن طاوس فلم يذكر فيه بن عباس بين طاوس وأبي ~~هريرة فكأن طاوسا سمعه من أبي هريرة بعد ذكر بن عباس له ذلك وسيأتي شرحه ~~مستوفى في كتاب القدر ان شاء الله تعالى قال بن بطال سمى النظر والنطق زنا ~~لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي ولذلك قال والفرج يصدق ذلك ويكذبه قال بن بطال ~~استدل أشهب بقوله والفرج يصدق ذلك أو يكذبه على أن القاذف إذا قال زنت يدك ~~لا يحد وخالفه بن القاسم فقال يحد وهو قول للشافعي وخالفه بعض أصحابه واحتج ~~للشافعي فيما ذكر الخطابي بأن الأفعال تضاف للأيدي لقوله تعالى فبما كسبت ~~أيديكم وقوله بما قدمت يداك وليس المراد في الآيتين جناية الأيدي فقط بل ~~جميع الجنايات اتفاقا فكأنه إذا قال زنت يدك وصف ذاته بالزنا لان الزنا لا ~~يتبعض اه وفي التعليل الأخير نظر والمشهور عند الشافعية أنه ليس صريحا ~~PageV11P026 # | 1 ( قوله باب التسليم والاستئذان ثلاثا ) # أي سواء اجتمعا أو انفردا وحديث أنس شاهد للاول وحديث أبي موسى شاهد ~~للثاني وقد ورد في بعض طرقه الجمع بينهما واختلف هل السلام شرط في ~~الاستئذان أو لا فقال المازري صورة الاستئذان أن يقول السلام عليكم ms08471 أأدخل ~~ثم هو بالخيار أن يسمي نفسه أو يقتصر على التسليم كذا قال وسيأتي ما يعكر ~~عليه في باب إذا قال من ذا فقال أنا # 5890 قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وعبد الصمد هو بن عبد الوارث وعبد ~~الله بن المثنى أي بن عبد الله بن أنس تقدم القول فيه في باب من أعاد ~~الحديث ثلاثا في كتاب العلم وقدم هنا السلام على الكلام وهناك بالعكس وتقدم ~~شرحه وقول الإسماعيلي أن السلام انما يشرع تكراره إذا اقترن بالاستئذان ~~والتعقب عليه وأن السلام وحده قد يشرع تكراره إذا كان الجمع كثيرا ولم يسمع ~~بعضهم وقصد الاستيعاب وبهذا جزم النووي في معنى حديث أنس وكذا لو سلم وظن ~~أنه لم يسمع فتسن الاعاده فيعيد مرة ثانية وثالثة ولا يزيد على الثالثة ~~وقال بن بطال هذه الصيغة تقتضي العموم ولكن المراد الخصوص وهو غالب أحواله ~~كذا قال وقد تقدم من كلام الكرماني مثله وفيه نظر وكان بمجردها لا تقتضي ~~مداومة ولا تكثيرا لكن ذكر الفعل المضارع بعدها يشعر بالتكرار واختلف فيمن ~~سلم ثلاثا فظن أنه لم يسمع فعن مالك له أن يزيد حتى يتحقق وذهب الجمهور ~~وبعض المالكية إلى أنه لا يزيد اتباعا لظاهر الخبر وقال المازري اختلفوا ~~فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث فقيل لا وقيل نعم وقيل إذا كان ~~الاستئذان بلفظ السلام لم يزد وان كان بغير لفظ السلام زاد الحديث الثاني # 5891 قوله حدثنا يزيد بن خصيفة بخاء معجمة وصاد مهملة وفاء مصغر ووقع ~~لمسلم عن عمرو الناقد حدثنا سفيان حدثني والله يزيد بن خصيفة وشيخه بسر بضم ~~الموحدة وسكون المهملة وقد صرح بسماعه من أبي سعيد في الرواية الثانية ~~المعلقة قوله كنت في مجلس من مجالس الأنصار في رواية مسلم عن عمرو الناقد ~~عن سفيان بسنده هذا إلى أبي سعيد قال كنت جالسا بالمدينة وفي رواية الحميدي ~~عن سفيان اني لفي حلقة فيها أبي بن كعب أخرجه الإسماعيلي قوله إذ جاء أبو ~~موسى كأنه ms08472 مذعور في رواية عمرو الناقد فأتانا أبو موسى فزعا أو مذعورا وزاد ~~قلنا ما شأنك فقال ان عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه قوله فقال استأذنت ~~على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت في رواية مسلم فسلمت على بابه ثلاثا فلم ~~يردوا علي فرجعت وتقدم في البيوع من طريق عبيد بن عمير ان أبا موسى الأشعري ~~استأذن على عمر بن الخطاب فلم PageV11P027 يؤذن له وكأنه كان مشغولا فرجع ~~أبو موسى ففزع عمر فقال ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له قيل انه ~~رجع وفي رواية بكير بن الأشج عن بسر عند مسلم استأذنت على عمر أمس ثلاث ~~مرات فلم يؤذن لي فرجعت ثم جئت اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس فسلمت ~~ثلاثا ثم انصرفت قال قد سمعناك ونحن حينئذ على شغل فلو ما استأذنت حتى يؤذن ~~لك قال استأذنت كما سمعت وله من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد ان أبا موسى أتى ~~باب عمر فاستأذن فقال عمر واحدة ثم استأذن فقال عمر اثنتان ثم استأذن فقال ~~عمر ثلاث ثم انصرف فاتبعه فرده وله من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة جاء ~~أبو موسى إلى عمر فقال السلام عليكم هذا عبد الله بن قيس فلم يأذن له فقال ~~السلام عليكم هذا أبو موسى السلام عليكم هذا الأشعري ثم انصرف فقال ردوه ~~علي وظاهر هذين السياقين التغاير فان الأول يقتضي انه لم يرجع إلى عمر الا ~~في اليوم الثاني وفي الثاني أنه أرسل إليه في الحال وقد وقع في رواية لمالك ~~في الموطأ فأرسل في اثره ويجمع بينهما بان عمر لما فرغ من الشغل الذي كان ~~فيه تذكره فسأل عنه فأخبر برجوعه فأرسل إليه فلم يجده الرسول في ذلك الوقت ~~وجاء هو إلى عمر في اليوم الثاني قوله فقال ما منعك قلت استأذنت ثلاثا فلم ~~يؤذن لي في رواية عبيد بن حنين عن أبي موسى عند البخاري في الأدب المفرد ~~فقال يا عبد الله اشتد عليك ms08473 أن تحتبس على بابي اعلم ان الناس كذلك يشتد ~~عليهم أن يحتبسوا على بابك فقلت بل استأذنت الخ وفي هذه الزيادة دلالة على ~~ان عمر أراد تأديبه لما بلغه أنه قد يحتبس على الناس في حال امرته وقد كان ~~عمر استخلفه على الكوفة مع ما كان عمر فيه من الشغل قوله إذا استأذن أحدكم ~~ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع وقع في رواية عبيد بن عمير كنا نؤمر بذلك وفي ~~رواية عبيد بن حنين عن أبي موسى فقال عمر ممن سمعت هذا قلت سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي نضرة ان هذا شيء حفظته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قوله فقال والله لتقيمن عليه بينة زاد مسلم والا أوجعتك ~~وفي رواية بكير بن الأشج فوالله لاوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك ~~على هذا وفي رواية عبيد بن عمير لتأتيني على ذلك بالبينة وفي رواية أبي ~~نضرة والا جعلتك عظة قوله أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في ~~رواية عبيد بن عمير فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم وفي رواية أبي نضرة ~~فقال ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الاستئذان ثلاث قال ~~فجعلوا يضحكون فقلت أتاكم أخوكم وقد أفزع فتضحكون قوله فقال أبي هو بن كعب ~~وهو في رواية مسلم كذلك قوله لا يقوم معي إلا أصغر القوم في رواية بكير بن ~~الأشج فوالله لا يقوم معك الا أحدثنا سنا قم يا أبا سعيد قوله فأخبرت عمر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في رواية مسلم فقمت معه فذهبت إلى عمر ~~فشهدت وفي رواية أبي نضرة فقال أبو سعيد انطلق وأنا شريكك في هذه العقوبة ~~وفي رواية بكير بن الأشج فقمت حتى أتيت عمر فقلت قد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول هذا واتفق الرواة على أن الذي شهد لأبي موسى عند عمر ~~أبو سعيد الا ما عند البخاري في الأدب المفرد من ms08474 طريق عبيد بن حنين فإن فيه ~~فقام معي أبو سعيد الخدري أو أبو مسعود إلى عمر هكذا بالشك وفي رواية لمسلم ~~من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة في هذه القصة فقال عمر ان وجد بينة تجدوه ~~عند المنبر عشية وان لم يجد بينة فلن تجدوه فلما ان جاء بالعشي وجده قال يا ~~أبا موسى ما تقول أقد وجدت قال نعم أبي بن كعب قال عدل قال يا أبا الطفيل ~~وفي لفظ له يا أبا المنذر ما يقول هذا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ذلك PageV11P028 يا بن الخطاب فلا تكون عذابا على أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال سبحان الله أنا سمعت شيئا فأحببت أن أثبت هكذا ~~وقع في هذه الطريق وطلحة بن يحيى فيه ضعف ورواية الأكثر أولى أن تكون ~~محفوظة ويمكن الجمع بأن أبي بن كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد وفي رواية عبيد ~~بن حنين التي أشرت إليها في الأدب المفرد زيادة مفيدة وهي أن أبا سعيد أو ~~أبا مسعود قال لعمر خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو يريد سعد ~~بن عبادة حتى أتاه فسلم فلم يؤذن له ثم سلم الثانية فلم يؤذن له ثم سلم ~~الثالثة فلم يؤذن له فقال قضينا ما علينا ثم رجع فأذن له سعد الحديث فثبت ~~ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم ومن فعله وقصة سعد بن عبادة هذه أخرجها أبو ~~داود من حديث قيس بن سعد بن عبادة مطولة بمعناه وأحمد من طريق ثابت عن أنس ~~أو غيره كذا فيه وأخرجه البزار عن أنس بغير تردد وأخرجه الطبراني من حديث ~~أم طارق مولاة سعد واتفق الرواة على أن أبا سعيد حدث بهذا الحديث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وحكى قصة أبي موسى عنه إلا ما أخرجه مالك في الموطأ عن ~~الثقة عن بكير بن الأشج عن بسر عن أبي سعيد عن أبي موسى بالحديث مختصرا دون ~~القصة وقد ms08475 أخرجه مسلم من طريق عمرو بن الحارث عن بكير بطوله وصرح في روايته ~~بسماع أبي سعيد له من النبي صلى الله عليه وسلم وكذا وقع في رواية أخرى ~~عنده فقال أبو موسى إن كان سمع ذلك منكم أحد فليقم معي فقالوا لأبي سعيد قم ~~معه وأغرب الداودي فقال روى أبو سعيد حديث الاستئذان عن أبي موسى وهو يشهد ~~له عند عمر فأدى إلى عمر ما قال أهل المجلس وكأنه نسي أسماءهم بعد ذلك فحدث ~~به عن أبي موسى وحده لكونه صاحب القصة وتعقبه بن التين بأنه مخالف لما في ~~رواية الصحيح لأنه قال فأخبرت عمر بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله قلت ~~وليس ذلك صريحا في رد ما قال الداودي وإنما المعتمد في التصريح بذلك رواية ~~عمرو بن الحارث وهي من الوجه الذي أخرجه منه مالك والتحقيق أن أبا سعيد حكى ~~قصة أبي موسى عنه بعد وقوعها بدهر طويل لأن الذين رووها عنه لم يدركوها ومن ~~جملة قصة أبي موسى الحديث المذكور فكأن الراوي لما اختصرها واقتصر على ~~المرفوع خرج منها أن أبا سعيد ذكر الحديث المذكور عن أبي موسى وغفل عما في ~~آخرها من رواية أبي سعيد المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة ~~وهذا من آفات الاختصار فينبغي لمن اقتصر على بعض الحديث أن يتفقد مثل هذا ~~والا وقع في الخطأ وهو كحذف ما للمتن به تعلق وتختلف الدلالة بحذفه وقد ~~اشتد إنكار بن عبد البر على من زعم ان هذا الحديث انما رواه أبو سعيد عن ~~أبي موسى وقال إن ان الذي وقع في الموطأ لهما هو من النقلة لاختلاط الحديث ~~عليهم وقال في موضع آخر ليس المراد أن أبا سعيد روى هذا الحديث عن أبي موسى ~~وإنما المراد عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى والله أعلم وممن وافق أبا موسى ~~على رواية الحديث المرفوع جندب بن عبد الله أخرجه الطبراني عنه بلفظ إذا ~~استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قوله وقال ms08476 بن المبارك هو عبد الله ~~وبن عيينة هو سفيان المذكور في الإسناد الأول وأراد بهذا التعليق بيان سماع ~~بسر له من أبي سعيد وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان ~~حدثنا حبان بن موسى حدثنا عبد الله بن المبارك وكذا وقع التصريح به عند ~~مسلم عن عمرو الناقد وأخرجه الحميدي عن سفيان حدثنا يزيد بن خصيفة سمعت بسر ~~بن سعيد يقول حدثني أبو سعيد وقد استشكل بن العربي إنكار عمر على أبي موسى ~~حديثه المذكور مع كونه وقع له مثل ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في ~~حديث بن عباس الطويل في هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في المشربة فان ~~فيه أن عمر استأذن مرة بعد مرة فلما لم يؤذن له في الثالثة رجع حتى جاءه ~~الإذن PageV11P029 وذلك بين في سياق البخاري قال والجواب عن ذلك أنه لم يقض ~~فيه بعلمه أو لعله نسي ما كان وقع له ويؤيده قوله شغلني الصفق بالأسواق قلت ~~والصورة التي وقعت لعمر ليست مطابقة لما رواه أبو موسى بل استأذن في كل مرة ~~فلم يؤذن له فرجع فلما رجع في الثالثة استدعى فأذن له ولفظ البخاري الذي ~~أحال عليه ظاهر فيما قلته وقد استوفيت طرقه عند شرح الحديث في أواخر النكاح ~~وليس فيهما ادعاه وتعلق بقصة عمر من زعم أنه كان لا يقبل خبر الواحد ولا ~~حجة فيه لأنه قبل خبر أبي سعيد المطابق لحديث أبي موسى ولا يخرج بذلك عن ~~كونه خبر واحد واستدل به من ادعى أن خبر العدل بمفرده لا يقبل حتى ينضم ~~إليه غيره كما في الشهادة قال بن بطال وهو خطأ من قائله وجهل بمذهب عمر فقد ~~جاء في بعض طرقه أن عمر قال لأبي موسى أما إني لم أتهمك ولكني أردت أن لا ~~يتجرأ الناس على الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وهذه الزيادة ~~في الموطأ عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم أن أبا موسى فذكر ms08477 القصة وفي ~~آخره فقال عمر لأبي موسى أما إني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية عبيد بن حنين التي أشرت إليها آنفا ~~فقال عمر لأبي موسى والله ان كنت لأمينا على حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولكن أحببت أن أستثبت ونحوه في رواية أبي بردة حين قال أبي بن كعب ~~لعمر لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله ~~إنما سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت قال بن بطال فيؤخذ منه التثبت في خبر ~~الواحد لما يجوز عليه من السهو وغيره وقد قبل عمر خبر العدل الواحد بمفرده ~~في توريث المرأة من دية زوجها وأخذ الجزية من المجوس إلى غير ذلك لكنه كان ~~يستثبت إذا وقع له ما يقتضي ذلك وقال بن عبد البر يحتمل أن يكون حضر عنده ~~من قرب عهده بالإسلام فخشي أن أحدهم يختلق الحديث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عند الرغبة والرهبة طلبا للمخرج مما يدخل فيه فأراد أن يعلمهم أن ~~من فعل شيئا من ذلك ينكر عليه حتى يأتي بالمخرج وادعى بعضهم أن عمر لم يعرف ~~أبا موسى قال بن عبد البر وهو قول خرج بغير روية من قائله ولا تدبر فإن ~~منزلة أبي موسى عند عمر مشهورة وقال بن العربي اختلف في طلب عمر من أبي ~~موسى البينة على عشرة أقوال فذكرها وغالبها متداخل ولا تزيد على ما قدمته ~~واستدل بالخبر المرفوع على أنه لا تجوز الزيادة في الاستئذان على الثلاث ~~قال بن عبد البر فذهب أكثر أهل العلم إلى ذلك وقال بعضهم إذا لم يسمع فلا ~~بأس أن يزيد وروى سحنون عن بن وهب عن مالك لا أحب أن يزيد على الثلاث إلا ~~من علم أنه لم يسمع قلت وهذا هو الأصح عند الشافعية قال بن عبد البر وقيل ~~تجوز الزيادة مطلقا بناء على أن الأمر بالرجوع بعد الثلاث للإباحة والتخفيف ~~عن المستأذن فمن ms08478 استأذن أكثر فلا حرج عليه قال الاستئذان أن يقول السلام ~~عليكم أأدخل كذا قال ولا يتعين هذا اللفظ وحكى بن العربي إن كان بلفظ ~~الاستئذان لا يعيد وإن كان بلفظ آخر أعاد قال والأصح لا يعيد وقد تقدم ما ~~حكاه المازري في ذلك وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي العالية قال ~~أتيت أبا سعيد فسلمت فلم يؤذن لي ثم سلمت فلم يؤذن لي فتنحيت ناحية فخرج ~~علي غلام فقال أدخل فدخلت فقال لي أبو سعيد أما إنك لو زدت يعني على الثلاث ~~لم يؤذن لك واختلف في حكمة الثلاث فروى بن أبي شيبة من قول علي بن أبي طالب ~~الأولى إعلام والثانية مؤامرة والثالثة عزمة إما أن يؤذن له وإما أن يرد ~~قلت ويؤخذ من صنيع أبي موسى حيث ذكر اسمه أولا وكنيته ثانيا ونسبته ثالثا ~~إن الأولى هي الأصل والثانية إذا جوز ان يكون التبس على من استأذن عليه ~~والثالثة إذا PageV11P030 غلب على ظنه أنه عرفه قال بن عبد البر وذهب بعضهم ~~إلى أن أصل الثلاث في الاستئذان قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم ~~الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات قال وهذا غير ~~معروف في تفسيرها وإنما أطبق الجمهور على أن المراد بالمرات الثلاث الأوقات ~~قلت وأخرج بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حبان قال بلغنا أن رجلا من الأنصار ~~وامرأته أسماء بنت مرثد صنعا طعاما فجعل الناس يدخلون بغير اذن فقالت أسماء ~~يا رسول الله ما أقبح هذا إنه ليدخل على المرأة وزوجها غلامهما وهما في ثوب ~~واحد بغير اذن فنزلت وأخرج أبو داود وبن أبي حاتم بسند قوي من حديث بن عباس ~~أنه سئل عن الاستئذان في العورات الثلاث فقال ان الله ستير يحب الستر وكان ~~الناس ليس لهم ستور على أبوابهم فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده وهو على ~~أهله فأمروا أن يستأذنوا في العورات الثلاث ثم بسط الله الرزق فاتخذوا ~~الستور والحجال فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم ms08479 الله به مما أمروا به ومن وجه ~~آخر صحيح عن بن عباس لم يعمل بها أكثر الناس وأني لآمر جاريتي أن تستأذن ~~علي وفي الحديث أيضا أن لصاحب المنزل إذا سمع الاستئذان أن لا يأذن سواء ~~سلم مرة أم مرتين أم ثلاثا إذا كان في شغل له ديني أو دنيوي يتعذر بترك ~~الإذن معه للمستأذن وفيه أن العالم المتبحر قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه ~~من هو دونه ولا يقدح ذلك في وصفه بالعلم والتبحر فيه قال بن بطال وإذا جاز ~~ذلك على عمر فما ظنك بمن هو دونه وفيه أن لمن تحقق براءة الشخص مما يخشى ~~منه وأنه لا يناله بسبب ذلك مكروه أن يمازحه ولو كان قبل إعلامه بما يطمئن ~~به خاطره مما هو فيه لكن بشرط أن لا يطول الفصل لئلا يكون سببا في إدامة ~~تأذي المسلمين بالهم الذي وقع له كما وقع للانصار مع أبي موسى وأما إنكار ~~أبي سعيد عليهم فإنه اختار الأولى وهو المبادرة إلى إزالة ما وقع فيه قبل ~~التشاغل بالممازحة # | 1 ( قوله باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن ) # يعني أو يكتفي بقرينة الطلب قوله وقال سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو إذنه كذا للأكثر ووقع للكشميهني ~~وقال شعبة والأول هو المحفوظ وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأبو داود ~~من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة وأخرجه البيهقي من ~~طريق عبد الوهاب بن عطاء عن بن أبي عروبة ولفظ البخاري إذا دعي أحدكم فجاء ~~مع الرسول فهو إذنه ولفظ أبي داود مثله وزاد إلى طعام قال أبو داود لم يسمع ~~قتادة من أبي رافع كذا في اللؤلؤي عن أبي داود ولفظه في رواية أبي الحسن بن ~~العبد يقال لم يسمع قتادة من أبي رافع شيئا كذا قال وقد ثبت سماعه منه في ~~الحديث الذي سيأتي في البخاري في كتاب التوحيد من رواية سليمان التيمي ms08480 عن ~~قتادة أن أبا PageV11P031 رافع حدثه وللحديث مع ذلك متابع أخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ رسول الرجل إلى ~~الرجل إذنه وأخرج له شاهدا موقوفا على بن مسعود قال إذا دعي الرجل فهو إذنه ~~وأخرجه بن أبي شيبة مرفوعا واعتمد المنذري على كلام أبي داود فقال أخرجه ~~البخاري تعليقا لأجل الانقطاع كذا قال ولو كان عنده منقطعا لعلقه بصيغة ~~التمريض كما هو الاغلب من صنيعه وهو غالبا يجزم إذا صح السند إلى من علق ~~عنه كما قال في الزكاة وقال طاوس قال معاذ فذكر أثرا وطاوس لم يدرك معاذا ~~وكذا إذا كان فوق من علق عنه من ليس على شرطه كما قال في الطهارة وقال بهز ~~بن حكيم عن أبيه عن جده وحيث وقع فيما طواه من ليس على شرطه مرضه كما قال ~~في النكاح ويذكر عن معاوية بن حيدة فذكر حديثا ومعاوية هو جد بهز بن حكيم ~~وقد أوضحت ذلك في المقدمة ثم أورد المصنف طرفا من حديث مجاهد عن أبي هريرة ~~قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد لبنا في قدح فقال أبا هر ~~الحق أهل الصفة فادعهم إلي قال فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم ~~فدخلوا اقتصر منه على هذا القدر لأنه الذي احتاج إليه هنا وساقه في الرقاق ~~بتمامه كما سيأتي وظاهره يعارض الحديث الأول ومن ثم لم يجزم بالحكم وجمع ~~المهلب وغيره بتنزيل ذلك على اختلاف حالين إن طال العهد بين الطلب والمجيء ~~احتاج إلى استئناف الاستئذان وكذا ان لم يطل لكن كان المستدعي في مكان ~~يحتاج معه إلى الإذن في العادة والا لم يحتج إلى استئناف اذن وقال بن التين ~~لعل الأول فيمن علم أنه ليس عنده من يستأذن لأجله والثاني بخلافه قال ~~والاستئذان على كل حال أحوط وقال غيره إن حضر صحبة الرسول أغناه استئذان ~~الرسول ويكفيه سلام الملاقاة وان تأخر عن الرسول احتاج إلى الاستئذان وبهذا ~~جمع الطحاوي واحتج بقوله في ms08481 الحديث الثاني فأقبلوا فاستئذنوا فدل على أن ~~أبا هريرة لم يكن معهم والا لقال فأقبلنا كذا قال # | 1 ( قوله باب التسليم على الصبيان ) # سقط لفظ باب لأبي ذر وكأنه ترجم بذلك للرد على من قال لا يشرع لان الرد ~~فرض وليس الصبي من أهل الفرض وأخرج بن أبي شيبة من طريق أشعث قال كان الحسن ~~لا يرى التسليم على الصبيان وعن بن سيرين أنه كان يسلم على الصبيان ولا ~~يسمعهم # 5893 قوله عن سيار بفتح المهملة وتشديد التحتانية هو أبو الحكم مشهور ~~باسمه وكنيته معا فيجيء غالبا هكذا عن سيار أبي الحكم وهو عنزي بفتح ~~المهملة والنون بعدها زاي واسطي من طبقة الأعمش وتقدمت وفاته على وفاة شيخه ~~ثابت البناني بسنة وقيل أكثر وليس له في الصحيحين عن ثابت الا هذا الحديث ~~وقال البزار لم يسند سيار عن ثابت غيره قلت ورواية شعبة عنه من رواية ~~الأقران وقد حدث شعبة عن ثابت نفسه بعدة أحاديث وكأنه لم يسمع هذا منه ~~فأدخل بينهما واسطة وقد روى شعبة أيضا عن آخر اسمه سيار وهو بن سلامة أبو ~~المنهال وليس هو المراد هنا ولم نقف له على رواية عن ثابت وأخرج النسائي ~~حديث الباب من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت PageV11P032 بأتم من سياقه ~~ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار فيسلم على صبيانهم ~~ويمسح على رؤوسهم ويدعو لهم وهو مشعر بوقوع ذلك منه غير مرة بخلاف سياق ~~الباب حيث قال مر على صبيان فسلم عليهم فإنها تدل على انها واقعة حال ولم ~~أقف على أسماء الصبيان المذكورين وأخرجه مسلم والنسائي وأبو داود من طريق ~~سليمان بن المغيرة عن ثابت بلفظ غلمان بدل صبيان ووقع لابن السني وأبي نعيم ~~في عمل يوم وليلة من طريق عثمان بن مطر عن ثابت بلفظ فقال السلام عليكم يا ~~صبيان وعثمان واه ولأبي داود من طريق حميد عن أنس انتهى إلينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنا غلام في الغلمان فسلم علينا فأرسلني برسالة ms08482 الحديث ~~وسيأتي في باب حفظ السر وللبخاري في الأدب المفرد نحوه من هذا الوجه ولفظه ~~ونحن صبيان فسلم علينا وأرسلني في حاجة وجلس في الطريق ينتظرني حتى رجعت ~~قال بن بطال في السلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة وفيه طرح ~~الأكابر رداء الكبر وسلوك التواضع ولين الجانب قال أبو سعيد المتولى في ~~التتمة من سلم على صبي لم يجب عليه الرد لان الصبي ليس من أهل الفرض وينبغي ~~لوليه أن يأمره بالرد ليتمرن على ذلك ولو سلم على جمع فيهم صبي فرد الصبي ~~دونهم لم يسقط عنهم الفرض وكذا قال شيخه القاضي حسين ورده المستظهري وقال ~~النووي الأصح لا يجزئ ولو ابتدأ الصبي بالسلام وجب على البالغ الرد على ~~الصحيح قلت ويستثنى من السلام على الصبي ما لو كان وضيئا وخشي من السلام ~~عليه الافتتان فلا يشرع ولا سيما ان كان مراهقا منفردا # | 1 ( قوله باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال ) # أشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي ~~كثير بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء والنساء على الرجال وهو ~~مقطوع أو معضل والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة وذكر في الباب حديثين ~~يؤخذ الجواز منهما وورد فيه حديث ليس على شرطه وهو حديث أسماء بنت يزيد مر ~~علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا حسنه الترمذي وليس على ~~شرط البخاري فاكتفى بما هو على شرطه وله شاهد من حديث جابر عند أحمد وقال ~~الحليمي كان PageV11P033 النبي صلى الله عليه وسلم للعصمة مأمونا من الفتنة ~~فمن وثق من نفسه بالسلامة فليسلم والا فالصمت اسلم وأخرج أبو نعيم في عمل ~~يوم وليلة من حديث واثلة مرفوعا يسلم الرجال على النساء ولا يسلم النساء ~~على الرجال وسنده واه ومن حديث عمرو بن حريث مثله موقوفا عليه وسنده جيد ~~وثبت في مسلم حديث أم هانئ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل فسلمت ~~عليه الحديث الأول ms08483 # 5894 قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار قوله ~~كنا نفرح يوم الجمعة في رواية الكشميهني بيوم بزيادة موحدة في أوله وتقدم ~~في الجمعة من وجه آخر عن أبي حازم بلفظ كنا نتمنى يوم الجمعة وذكر سبب ~~الحديث ثم قال في آخره كنا نفرح بذلك قوله قلت لسهل ولم بكسر اللام ~~للاستفهام والقائل هو أبو حازم راوي الحديث والمجيب هو سهل قوله كانت لنا ~~عجوز في الجمعة امرأة ولم أقف على اسمها قوله ترسل إلى بضاعة بضم الموحدة ~~على المشهور وحكى كسرها وبتخفيف المعجمة وبالعين المهملة وذكره بعضهم ~~بالصاد المهملة قوله قال بن مسلمة نخل بالمدينة القائل هو عبد الله بن ~~مسلمة شيخ البخاري فيه وهو القعنبي وفسر بضاعة بأنها نخل بالمدينة والمراد ~~بالنخل البستان ولذلك كان يؤتى منها بالسلق وقد تقدم في كتاب الجمعة انها ~~كانت مزرعة للمرأة المذكورة وفسرها غيره بأنها دور بني ساعدة وبها بئر ~~مشهورة وبها مال من أموال المدينة كذا قال عياض ومراده بالمال البستان وقال ~~الإسماعيلي في هذا الحديث بيان أن بئر بضاعة بئر بستان فيدل على أن قول أبي ~~سعيد في حديثه يعني الذي أخرجه أصحاب السنن انها كانت تطرح فيها خرق الحيض ~~وغيرها أنها كانت تطرح في البستان فيجريها المطر ونحوه إلى البئر قلت وذكر ~~أبو داود في السنن أنه رأى بئر بضاعة وزرعها ورأى ماءها وبسط ذلك في كتاب ~~الطهارة من سننه وادعى الطحاوي أنها كانت سيحا وروى ذلك عن الواقدي وليس ~~هذا موضع استيعاب ذلك قوله في قدر في رواية الكشميهني في القدر وتكركر أي ~~تطحن كما تقدم في الجمعة قال الخطابي الكركرة الطحن والجش وأصله الكر وضوعف ~~لتكرار عود الرحى في الطحن مرة أخرى وقد تكون الكركرة بمعنى الصوت كالجرجرة ~~والكركرة أيضا شدة الصوت للضحك حتى يفحش وهو فوق القرقرة قوله حبات من شعير ~~بين في الرواية التي في الجمعة أنها قبضة وقد تقدمت بقية شرحه هناك الحديث ~~الثاني # 5895 قوله بن مقاتل ms08484 هو محمد وعبد الله هو بن المبارك قوله يا عائشة هذا ~~جبريل يقرأ عليك السلام تقدم شرحه في المناقب وحكى بن التين أن الداودي ~~اعترض فقال لا يقال للملائكة رجال ولكن الله ذكرهم بالتذكير والجواب أن ~~جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم على صورة الرجل كما تقدم في بدء ~~الوحي وقال بن بطال عن المهلب سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال ~~جائز إذا أمنت الفتنة وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سدا للذريعة ومنع ~~منه ربيعة مطلقا وقال الكوفيون لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال ~~لأنهن منعن من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة قالوا ويستثنى المحرم فيجوز ~~لها السلام على محرمها قال المهلب وحجة مالك حديث سهل في الباب فان الرجال ~~الذين كانوا يزورونها وتطعمهم لم يكونوا من محارمها انتهى وقال المتولى ان ~~كان للرجل زوجة أو محرم أو أمة فكالرجل مع الرجل وان كانت أجنبية نظر أن ~~كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يشرع السلام لا ابتداء ولا جوابا فلو ~~ابتدأ أحدهما كره للآخر الرد وإن كانت عجوزا لا يفتتن بها جاز وحاصل الفرق ~~بين هذا وبين المالكية التفصيل في الشابة بين الجمال وعدمه فان الجمال مظنة ~~الافتتان PageV11P034 بخلاف مطلق الشابة فلو اجتمع في المجلس رجال ونساء ~~جاز السلام من الجانبين عند أمن الفتنه قوله تابعه شعيب وقال يونس والنعمان ~~عن الزهري وبركاته أما متابعة شعيب فوصلها المؤلف في الرقاق وأما زيادة ~~يونس وهو بن يزيد فتقدم في الحديث بتمامه موصولا في كتاب المناقب وأما ~~متابعة النعمان وهو بن راشد فوصلها الطبراني في الكبير ووقعت لنا بعلو في ~~جزء هلال الحفار قال الإسماعيلي قد أخرجنا فيه من حديث بن المبارك وبركاته ~~وكان ساقه من طريق أبي إبراهيم البناني ومن طريق حبان بن موسى كلاهما عن بن ~~المبارك وكذا قال عقيل وعبيد الله بن أبي زياد عن الزهري # | 1 ( قوله باب إذا قال من ذا فقال أنا ) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكأنه لم يجزم بالحكم ms08485 لأن الخبر ليس صريحا ~~في الكراهة # 5896 قوله عن محمد بن المنكدر في رواية الإسماعيلي عن أحمد بن محمد بن ~~منصور وغيره عن علي بن الجعد شيخ البخاري فيه عن شعبة أخبرني محمد بن ~~المنكدر عن جابر قوله أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي ~~تقدم بيانه في كتاب البيوع من وجه آخر مطولا قوله فدققت بقافين للأكثر ~~وللمستملي والسرخسي فدفعت بفاء وعين مهملة وفي رواية الإسماعيلي فضربت ~~الباب وهي تؤيد رواية فدققت بالقافين وله من وجه آخر وهي عند مسلم استأذنت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ولمسلم في أخرى دعوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله فقلت أنا فقال أنا أنا كأنه كرهها وفي رواية لمسلم فخرج وهو يقول ~~أنا أنا وفي أخرى كأنه كره ذلك ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة كره ~~ذلك بالجزم قال المهلب إنما كره قول أنا لأنه ليس فيه بيان إلا أن كان ~~المستأذن ممن يعرف المستأذن عليه صوته ولا يلتبس بغيره والغالب الإلتباس ~~وقيل إنما كره ذلك لأن جابرا لم يستأذن بلفظ السلام وفيه نظر لأنه ليس في ~~سياق حديث جابر أنه طلب الدخول وإنما جاء في حاجته فدق الباب ليعلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمجيئه فلذلك خرج له وقال الداودي إنما كرهه لأنه أجابه ~~بغير ما سأله عنه لأنه لما ضرب الباب عرف أن ثم ضاربا فلما قال أنا كأنه ~~أعلمه أن ثم ضاربا فلم يزده على ما عرف من ضرب الباب قال وكان هذا قبل نزول ~~آية الاستئذان قلت وفيه نظر لأنه لا تنافي بين القصة وبين ما دلت عليه ~~الآية ولعله رأى أن الاستئذان ينوب عن ضرب الباب وفيه نظر لأن الداخل قد ~~يكون لا يسمع الصوت بمجرده فيحتاج إلى ضرب الباب ليبلغه صوت الدق فيقرب أو ~~يخرج فيستأذن عليه حينئذ وكلامه الأول سبقه إليه الخطابي فقال قوله أنا لا ~~يتضمن الجواب ولا يفيد العلم بما استعلمه وكان حق الجواب أن يقول أنا ms08486 جابر ~~ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسألة عنه وقد أخرج المصنف في الأدب المفرد ~~وصححه الحاكم من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المسجد وأبو ~~موسى يقرأ قال فجئت فقال من هذا قلت أنا بريدة وتقدم حديث أم هانئ جئت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أنا أم هانئ الحديث في صلاة الضحى قال ~~PageV11P035 النووي إذا لم يقع التعريف إلا بأن يكني المرء نفسه لم يكره ~~ذلك وكذا لا بأس أن يقول انا الشيخ فلان أو القارئ فلان أو القاضي فلان إذا ~~لم يحصل التمييز إلا بذلك وذكر بن الجوزي أن السبب في كراهة قول أنا أن ~~فيها نوعا من الكبر كأن قائلها يقول أنا الذي لا أحتاج أذكر اسمي ولا نسبي ~~وتعقبه مغلطاي بأن هذا لا يتأتى في حق جابر في مثل هذا المقام وأجيب بأنه ~~ولو كان كذلك فلا يمنع من تعليمه ذلك لئلا يستمر عليه ويعتاده والله أعلم ~~قال بن العربي في حديث جابر مشروعية دق الباب ولم يقع في الحديث بيان هل ~~كان بآلة أو بغير آلة قلت وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث أنس أن ~~أبواب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تقرع بالأظافير وأخرجه الحاكم في ~~علوم الحديث من حديث المغيرة بن شعبة وهذا محمول منهم على المبالغة في ~~الأدب وهو حسن لمن قرب محله من بابه أما من بعد عن الباب بحيث لا يبلغه صوت ~~القرع بالظفر فيستحب أن يقرع بما فوق ذلك بحسبه وذكر السهيلي أن السبب في ~~قرعهم بابه بالأظافير أن بابه لم يكن فيه حلق فلأجل ذلك فعلوه والذي يظهر ~~أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك توقيرا وإجلالا وأدبا # | 1 ( قوله باب من رد فقال عليك السلام ) # يحتمل أن يكون أشار إلى من قال لا يقدم على لفظ السلام شيء بل يقول في ~~الإبتداء والرد السلام عليك أو من قال لا يقتصر على الإفراد بل يأتي بصيغة ~~الجمع أو من قال لا يحذف الواو ms08487 بل يجيب بواو العطف فيقول وعليك السلام أو ~~من قال يكفي في الجواب أن يقتصر على عليك بغير لفظ السلام أو من قال لا ~~يقتصر على عليك السلام بل يزيد ورحمة الله وهذه خمسة PageV11P036 مواضع ~~جاءت فيها آثار تدل عليها فأما الأول فيؤخذ من الحديث الماضي أن السلام اسم ~~الله فينبغي أن لا يقدم على اسم الله شيء نبه عليه بن دقيق العيد ونقل عن ~~بعض الشافعية أن المبتدئ لو قال عليك السلام لم يجزئ وذكر النووي عن ~~المتولي أن من قال في الإبتداء وعليكم السلام لا يكون سلاما ولا يستحق ~~جوابا وتعقبه بالرد فإنه يشرع بتقديم لفظ عليكم قال النووي فلو أسقط الواو ~~فقال عليكم السلام قال الواحدي فهو سلام ويستحق الجواب وإن كان قلب اللفظ ~~المعتاد هكذا جعل النووي الخلاف في إسقاط الواو واثباتها والمتبادر أن ~~الخلاف في تقديم عليكم على السلام كما يشعر به كلام الواحدي قال النووي ~~ويحتمل وجهين كالوجهين في التحلل بلفظ عليكم السلام والأصح الحصول ثم ذكر ~~حديث أبي جرى وقد تقدم الكلام عليه في الباب الأول وأما الثاني فأخرج ~~البخاري في الأدب المفرد من طريق معاوية بن قرة قال قال لي أبي قرة بن إياس ~~المزني الصحابي إذا مر بك الرجل فقال السلام عليكم فلا تقل وعليك السلام ~~فتخصه وحده فإنه ليس وحده وسنده صحيح ومن فروع هذه المسألة لو وقع الإبتداء ~~بصيغة الجمع فإنه لا يكفي الرد بصيغة الإفراد لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم ~~فلا يكون امتثل الرد بالمثل فضلا عن الأحسن نبه عليه بن دقيق العيد وأما ~~الثالث فقال النووي اتفق أصحابنا أن المجيب لو قال عليك بغير واو لم يجزئ ~~وإن قال بالواو فوجهان وأما الرابع فأخرج البخاري في الأدب المفرد بسند ~~صحيح عن بن عباس أنه كان إذا سلم عليه يقول وعليك ورحمة الله وقد ورد مثل ~~ذلك في أحاديث مرفوعة سأذكرها في باب كيف الرد على أهل الذمة وأما الخامس ~~فتقدم الكلام عليه في الباب الأول قوله وقالت ms08488 عائشة وعليه السلام ورحمة ~~الله وبركاته هذا طرف من حديث تقدم ذكره قريبا في باب تسليم الرجال والنساء ~~وفيه بيان من زاد فيه وبركاته قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم رد ~~الملائكة على آدم السلام عليك ورحمة الله هذا طرف من الحديث الآخر الذي ~~تقدم في أول كتاب الاستئذان وجزم المصنف بهذا اللفظ مما يقوي رواية الأكثر ~~بخلاف رواية الكشميهني # 5897 قوله عبيد الله هو بن عمر بن حفص العمري قوله عن أبي هريرة قد قال ~~فيه بعض الرواة عن أبيه عن أبي هريرة وهي رواية يحيى القطان المذكورة في ~~آخر الباب وبينت في كتاب الصلاة أي الروايتين أرجح قوله إن رجلا دخل المسجد ~~الحديث في قصة المسيء صلاته والغرض منه قوله فيه ثم جاء فسلم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له وعليك السلام ارجع وتقدم في الصلاة بلفظ فرد عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أخرى فقال وعليك وسقط ذلك أصلا من ~~الرواية الآتية في الأيمان والنذور وقد تقدم ما فيه مع بقية شرحه مستوفى في ~~باب أمر الذي لا يتم ركوعه بالإعادة من كتاب الصلاة قوله وقال أبو أسامة في ~~الأخير حتى تستوي قائما وصل المصنف رواية أبي أسامة هذه في كتاب الأيمان ~~والنذور كما سيأتي وقد بينت في صفة الصلاة النكتة في اقتصار البخاري على ~~هذه اللفظة من هذا الحديث وحاصله أنه وقع هنا في الأخير ثم أرفع حتى تطمئن ~~جالسا فأراد البخاري أن يبين أن راويها خولف فذكر رواية أبي أسامة مشيرا ~~إلى ترجيحها وأجاب الداودي عن أصل الإشكال بأن الجالس قد يسمى قائما لقوله ~~تعالى ما دمت عليه قائما وتعقبه بن التين بأن التعليم إنما وقع لبيان ركعة ~~واحدة والذي يليها هو القيام يعني فيكون قوله حتى تستوي قائما هو المعتمد ~~وفيه نظر لأن الداودي عرف ذلك وجعل القيام محمولا على الجلوس واستدل بالآية ~~والإشكال إنما وقع في قوله في الرواية الأخرى حتى تطمئن جالسا PageV11P037 ~~وجلسة الإستراحة على تقدير أن ms08489 تكون مرادة لا تشرع الطمأنينة فيها فلذلك ~~احتاج الداودي إلى تأويله لكن الشاهد الذي أتى به عكس المراد والمحتاج إليه ~~هنا أن يأتي بشاهد يدل على أن القيام قد يسمى جلوسا وفي الجملة المعتمد ~~للترجيح كما أشار إليه البخاري وصرح به البيهقي وجوز بعضهم أن يكون المراد ~~به التشهد والله أعلم قوله في الطريق الأخيرة قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم ارفع حتى تطمئن جالسا هكذا اقتصر على هذا القدر من الحديث وساقه في كتاب ~~الصلاة بتمامه # | 1 ( قوله باب إذا قال فلان يقرئك السلام ) # في رواية الكشميهني يقرأ عليك السلام وهو لفظ حديث الباب وقد تقدم شرحه ~~في مناقب عائشة وتقدم شرح هذه اللفظة وهي اقرأ السلام في كتاب الإيمان قال ~~النووي في هذا الحديث مشروعية إرسال السلام ويجب على الرسول تبليغه لأنه ~~أمانة وتعقب بأنه بالوديعة أشبه والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة ~~وإلا فوديعة والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شيء قال وفيه إذا أتاه شخص ~~بسلام من شخص أو في ورقة وجب الرد على الفور ويستحب أن يرد على المبلغ كما ~~أخرج النسائي عن رجل من بني تميم أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم سلام ~~أبيه فقال له وعليك وعلى أبيك السلام وقد تقدم في المناقب أن خديجة لما ~~بلغها النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل سلام الله عليها قالت إن الله هو ~~السلام ومنه السلام وعليك وعلى جبريل السلام ولم أر في شيء من طرق حديث ~~عائشة أنها ردت على النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه غير واجب وقد ورد ~~بلفظ الترجمة حديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم من حديث أنس ~~أن فتى من أسلم قال يا رسول الله إني أريد الجهاد فقال ائت فلانا فقل ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ويقول ادفع إلي ما تجهزت به ~~PageV11P038 # | 1 ( قوله باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين ) # أورد فيه حديث ms08490 أسامة بن زيد في قصة عبد الله بن أبي قال بن التين # 5899 قوله بن سلول هي قبيلة من هوازن وهو اسم أمه يعني عبد الله فعلى هذا ~~لا ينصرف قلت ومراده أن اسم أم عبد الله بن أبي وافق اسم القبيلة المذكورة ~~لا أنهما لمسمى واحد وفيه حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين ~~وفيه فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا في ~~باب كنية المشرك من كتاب الأدب قال النووي السنة إذا مر بمجلس فيه مسلم ~~وكافر أن يسلم بلفظ التعميم ويقصد به المسلم قال بن العربي ومثله إذا مر ~~بمجلس يجمع أهل السنة والبدعة وبمجلس فيه عدول وظلمة وبمجلس فيه محب ومبغض ~~واستدل النووي على ذلك بحديث الباب وهو مفرع على منع ابتداء الكافر بالسلام ~~وقد ورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه مسلم والبخاري في الأدب المفرد من طريق ~~سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه لا تبدءوا اليهود والنصارى ~~بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق وللبخاري في الأدب المفرد والنسائي من ~~حديث أبي بصرة وهو بفتح الموحدة وسكون المهملة الغفاري أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إني راكب غدا إلى اليهود فلا تبدءوهم بالسلام وقالت طائفة ~~يجوز ابتداؤهم بالسلام فأخرج الطبري من طريق بن عيينة قال يجوز ابتداء ~~الكافر بالسلام لقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ~~وقول إبراهيم لأبيه سلام عليك وأخرج بن أبي شيبة من طريق عون بن عبد الله ~~عن محمد بن كعب أنه سأل عمر بن عبد العزيز عن ابتداء أهل الذمة بالسلام ~~فقال نرد عليهم ولا نبدؤهم قال عون فقلت له فكيف تقول أنت قال ما أرى بأسا ~~أن نبدأهم قلت لم قال لقوله تعالى فاصفح عنهم وقل سلام وقال البيهقي بعد أن ~~ساق حديث أبي أمامة أنه كان يسلم على كل من لقيه فسئل عن ذلك فقال إن الله ~~جعل السلام تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا ms08491 هذا رأي أبي أمامة وحديث أبي ~~هريرة في النهي عن ابتدائهم أولى وأجاب عياض عن الآية وكذا عن قول إبراهيم ~~عليه السلام لأبيه بأن القصد بذلك المتاركة والمباعدة وليس القصد فيهما ~~التحية وقد صرح بعض السلف بأن قوله تعالى وقل سلام فسوف يعلمون نسخت بآية ~~القتال وقال الطبري لا مخالفة بين حديث أسامة في سلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الكفار حيث كانوا مع المسلمين وبين حديث أبي هريرة في النهي عن ~~السلام على الكفار لأن حديث أبي هريرة عام وحديث أسامة خاص فيختص من حديث ~~PageV11P039 أبي هريرة ما إذا كان الإبتداء لغير سبب ولا حاجة من حق صحبة ~~أو مجاورة أو مكافأة أو نحو ذلك والمراد منع ابتدائهم بالسلام المشروع فأما ~~لو سلم عليهم بلفظ يقتضي خروجهم عنه كأن يقول السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين فهو جائز كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وغيره سلام ~~على من اتبع الهدى وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال السلام على أهل ~~الكتاب إذا دخلت عليهم بيوتهم السلام على من اتبع الهدى وأخرج بن أبي شيبة ~~عن محمد بن سيرين مثله ومن طريق أبي مالك إذا سلمت على المشركين فقل السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين فيحسبون أنك سلمت عليهم وقد صرفت السلام ~~عنهم قال القرطبي في قوله وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه معناه ~~لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيق إكراما لهم واحتراما وعلى هذا فتكون هذه ~~الجملة مناسبة للجملة الأولى في المعنى وليس المعنى إذا لقيتموهم في طريق ~~واسع فألجئوهم إلى حرفه حتى يضيق عليهم لأن ذلك أذى لهم وقد نهينا عن أذاهم ~~بغير سبب # | 1 ( قوله باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ) # ومن لم يرد سلامه حتى تتبين توبته وإلى متى تتبين توبة العاصي أما الحكم ~~الأول فأشار إلى الخلاف فيه وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يسلم على الفاسق ~~ولا المبتدع قال النووي فان اضطر إلى السلام بأن خاف ms08492 ترتب مفسدة في دين أو ~~دنيا إن لم يسلم سلم وكذا قال بن العربي وزاد وينوى أن السلام اسم من أسماء ~~الله تعالى فكأنه قال الله رقيب عليكم وقال المهلب ترك السلام على أهل ~~المعاصي سنة ماضية وبه قال كثير من أهل العلم في أهل البدع وخالف في ذلك ~~جماعة كما تقدم في الباب قبله وقال بن وهب يجوز ابتداء السلام على كل أحد ~~ولو كان كافرا واحتج بقوله تعالى وقولوا للناس حسنا وتعقب بأن الدليل أعم ~~من الدعوى وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارم المروءة ككثرة ~~المزاح واللهو وفحش القول والجلوس في الأسواق لرؤية من يمر من النساء ونحو ~~ذلك وحكى بن رشد قال قال مالك لا يسلم على أهل الأهواء قال بن دقيق العيد ~~ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم والتبري منهم وأما الحكم الثاني فاختلف فيه ~~أيضا فقيل يستبرأ حاله سنة وقيل ستة أشهر وقيل خمسين يوما كما في قصة كعب ~~وقيل ليس لذلك حد محدود بل المدار على وجود القرائن الدالة على صدق مدعاه ~~في توبته ولكن لا يكفي ذلك في ساعة ولا يوم ويختلف ذلك باختلاف الجناية ~~والجاني وقد اعترض الداودي على من حده بخمسين ليلة أخذا من قصة كعب فقال لم ~~يحده النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين وإنما أخر كلامهم إلى أن أذن الله ~~فيه يعني فتكون واقعة PageV11P040 حال لا عموم فيها وقال النووي وأما ~~المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه فلا يسلم عليهم ولا يرد عليهم ~~السلام كما قال جماعة من أهل العلم واحتج البخاري لذلك بقصة كعب بن مالك ~~انتهى والتقييد بمن لم يتب جيد لكن في الاستدلال لذلك بقصة كعب نظر فإنه ~~ندم على ما صدر منه وتاب ولكن أخر الكلام معه حتى قبل الله توبته وقضيته أن ~~لا يكلم حتى تقبل توبته ويمكن الجواب بأن الاطلاع على القبول في قصة كعب ~~كان ممكنا وأما بعده فيكفي ظهور علامة الندم والإقلاع وأمارة صدق ذلك قوله ~~اقترف ms08493 أي اكتسب وهو تفسير الأكثر وقال أبو عبيدة الاقتراف التهمة قوله وقال ~~عبد الله بن عمر ولا تسلموا على شربة الخمر بفتح الشين المعجمة والراء ~~بعدها موحدة جمع شارب قال بن التين لم يجمعه اللغويون كذلك وانما قالوا ~~شارب وشرب مثل صاحب وصحب انتهى وقد قالوا فسقة وكذبة في جمع فاسق وكاذب ~~وهذا الأثر وصله البخاري في الأدب المفرد من طريق حبان بن أبي جبلة بفتح ~~الجيم والموحدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ لا تسلموا على شراب ~~الخمر وبه إليه قال لا تعودوا شراب الخمر إذا مرضوا وأخرج الطبري عن علي ~~موقوفا نحوه وفي بعض النسخ من الصحيح وقال عبد الله بن عمر بضم العين وكذا ~~ذكره الأسماعيلي وأخرج سعيد بن منصور بسند ضعيف عن بن عمر لا تسلموا على من ~~شرب الخمر ولا تعودوهم إذا مرضوا ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا وأخرجه بن عدي ~~بسند أضعف منه عن بن عمر مرفوعا # 5900 قوله حدثنا بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير وذكر قطعا يسيرة من ~~حديث كعب بن مالك في قصة توبته في غزوة تبوك وقد ساقه في المغازي بطوله عن ~~يحيى بن بكير بهذا الإسناد وقوله وآتى هو بمد الهمزة فعل مضارع من الإتيان ~~وبين قوله عن كلامنا وبين هذه الجملة كلام كثير آخره فكنت أخرج فأشهد ~~الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وفي الحديث أيضا قصته ~~مع أبي قتادة وتسوره عليه الحائط وامتناع أبي قتادة من رد السلام عليه ومن ~~جوابه له عما سأله عنه واقتصر البخاري على القدر الذي ذكره لحاجته إليه هنا ~~وفيه ما ترجم به من ترك السلام تأديبا وترك الرد أيضا وهو مما يخص به عموم ~~الأمر بإفشاء السلام عند الجمهور وعكس ذلك أبو أمامة فأخرج الطبري بسند جيد ~~عنه أنه كان لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه فقيل ~~له فقال إنا أمرنا بإفشاء السلام وكأنه لم يطلع على ms08494 دليل الخصوص واستثنى بن ~~مسعود ما إذا احتاج لذلك المسلم لضرورة دينية أو دنيوية كقضاء حق المرافقة ~~فأخرج الطبري بسند صحيح عن علقمة قال كنت ردفا لابن مسعود فصحبنا دهقان ~~فلما انشعبت له الطريق أخذ فيها فأتبعه عبد الله بصره فقال السلام عليكم ~~فقلت ألست تكره أن يبدؤا بالسلام قال نعم ولكن حق الصحبة وبه قال الطبري ~~وحمل عليه سلام النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مجلس فيه أخلاط من ~~المسلمين والكفار وقد تقدم الجواب عنه في الباب الذي قبله PageV11P041 # | 1 ( قوله باب كيف الرد على أهل الذمة بالسلام ) # في هذه الترجمة إشارة إلى أنه لا منع من رد السلام على أهل الذمة فلذلك ~~ترجم بالكيفية ويؤيده قوله تعالى فحيوا بأحسن منها أو ردوها فإنه يدل على ~~أن الرد يكون وفق الابتداء ان لم يكن أحسن منه كما تقدم تقريره ودل الحديث ~~على التفرقة في الرد على المسلم والكافر قال بن بطال قال قوم رد السلام على ~~أهل الذمة فرض لعموم الآية وثبت عن بن عباس أنه قال من سلم عليك فرد عليه ~~ولو كان مجوسيا وبه قال الشعبي وقتادة ومنع من ذلك مالك والجمهور وقال عطاء ~~الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يرد السلام على الكافر مطلقا فان أراد منع الرد ~~بالسلام والا فأحاديث الباب ترد عليه الحديث الأول # 5901 قوله ان عائشة قالت كذا قال صالح بن كيسان مثله كما تقدم في الأدب ~~وقال سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت وسيأتي في استتابة المرتدين ~~قوله دخل رهط من اليهود لم أعرف أسماءهم لكن أخرج الطبراني بسند ضعيف عن ~~زيد بن أرقم قال بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من ~~اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث فقال السام عليك يا محمد فقال وعليكم فإن ~~كان محفوظا احتمل أن يكون أحد الرهط المذكورين وكان هو الذي باشر الكلام ~~عنهم كما جرت العادة من نسبة القول إلى جماعة والمباشر له واحد منهم لأن ~~اجتماعهم ورضاهم ms08495 به في قوة من شاركه في النطق قوله فقالوا السام عليك كذا ~~في الأصول بألف ساكنة وسيأتي في الكلام على الحديث الثاني أنه جاء بالهمز ~~وقد تقدم تفسير السوم بالموت في كتاب الطب وقيل هو الموت العاجل قوله ~~ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة في رواية بن أبي مليكة عن عائشة كما تقدم ~~في أوائل الأدب فقالت عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم ولمسلم من طريق أخرى ~~عنها بل عليكم السام والذام بالذال المعجمة وهو لغة في الذم ضد المدح يقال ~~ذم بالتشديد وذام بالتخفيف وذيم بتحتانية ساكنة وقال عياض لم يختلف الرواة ~~أن الذام في هذا الحديث بالمعجمة ولو روي بالمهملة من الدوام لكان له وجه ~~ولكن كان يحتاج لحذف الواو ليصير صفة للسام وقد حكى بن الأعرابي الدام لغة ~~في الدائم قال بن بطال فسر أبو عبيد السام بالموت وذكر الخطابي أن قتادة ~~تأوله على خلاف ذلك ففي رواية عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة قال ~~كان قتادة يقول تفسير السام عليكم تسامون دينكم وهو يعني السام مصدر سئمة ~~سآمة وسآما مثل رضعه رضاعة ورضاعا قال بن بطال ووجدت هذا الذي فسره قتادة ~~مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه بقي بن مخلد في تفسيره ~~PageV11P042 من طريق سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينا هو جالس مع أصحابه إذ أتى يهودي فسلم عليه فردوا عليه فقال هل تدرون ~~ما قال قالوا سلم يا رسول الله قال قال سام عليكم أي تسامون دينكم قلت ~~يحتمل أن يكون قوله أي تسامون دينكم تفسير قتادة كما بينته رواية عبد ~~الوارث التي ذكرها الخطابي وقد أخرج البزار وبن حبان في صحيحه من طريق سعيد ~~بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~فسلم عليهم فرد عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل تدرون ما قال ~~قالوا نعم سلم علينا قال فإنه قال السام عليكم أي تسامون ms08496 دينكم ردوه علي ~~فردوه فقال كيف قلت قال قلت السام عليكم فقال إذا سلم عليكم أهل الكتاب ~~فقولوا عليكم ما قلتم لفظ البزار وفي رواية بن حبان أن يهوديا سلم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتدرون والباقي نحوه ولم يذكر قوله ردوه الخ وقال ~~في آخره فإذا سلم عليكم رجل من أهل الكتاب فقولوا وعليك قوله واللعنة يحتمل ~~أن تكون عائشة فهمت كلامهم بفطنتها فأنكرت عليهم وظنت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ظن أنهم تلفظوا بلفظ السلام فبالغت في الإنكار عليهم ويحتمل أن ~~يكون سبق لها سماع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديثي بن عمر ~~وأنس في الباب وانما أطلقت عليهم اللعنة إما لأنها كانت ترى جواز لعن ~~الكافر المعين باعتبار الحالة الراهنة لا سيما إذا صدر منه ما يقتضي ~~التأديب وإما لأنها تقدم لها علم بأن المذكورين يموتون على الكفر فأطلقت ~~اللعن ولم تقيده بالموت والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن لا ~~يتعود لسانها بالفحش أو أنكر عليها الإفراط في السب وقد تقدم في أوائل ~~الأدب في باب الرفق ما يتعلق بذلك وسيأتي الكلام على جواز لعن المشرك ~~المعين الحي في باب الدعاء على المشركين من كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى ~~قوله مهلا يا عائشة تقدم بشرحه في باب الرفق من كتاب الأدب قوله فقد قلت ~~عليكم وكذا في رواية معمر وشعيب عن الزهري عند مسلم بحذف الواو وعنده في ~~رواية سفيان وعند النسائي من رواية أخرى عن الزهري بإثبات الواو قال المهلب ~~في هذا الحديث جواز انخداع الكبير للمكايد ومعارضته من حيث لا يشعر إذا رجي ~~رجوعه قلت في تقييده بذلك نظر لأن اليهود حينئذ كانوا أهل عهد فالذي يظهر ~~أن ذلك كان لمصلحة التآلف الحديث الثاني # 5902 قوله عن عبد الله بن دينار عن بن عمر يأتي في استتابة المرتدين من ~~وجه آخر بلفظ حدثني عبد الله بن دينار سمعت بن عمر قوله إذا سلم عليكم ms08497 ~~اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل وعليك هكذا هو في جميع نسخ البخاري ~~وكذا أخرجه في الأدب المفرد عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك والذي عند جميع ~~رواة الموطأ بلفظ فقل عليك ليس فيه الواو وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق يحيى بن بكير ومن طريق عبد الله بن نافع كلاهما عن مالك بإثبات الواو ~~وفيه نظر فإنه في الموطأ عن يحيى بن بكير بغير واو ومقتضى كلام بن عبد البر ~~أن رواية عبد الله بن نافع بغير واو لأنه قال لم يدخل أحد من رواة الموطأ ~~عن مالك الواو قلت لكن وقع عند الدارقطني في الموطآت من طريق روح بن عبادة ~~عن مالك بلفظ فقل وعليكم بالواو وبصيغة الجمع قال الدارقطني القول الأول ~~أصح يعني عن مالك قلت أخرجه الإسماعيلي من طريق روح ومعن وقتيبة ثلاثتهم عن ~~مالك بغير واو وبالإفراد كرواية الجماعة وأخرجه البخاري في استتابة ~~المرتدين من طريق يحيى القطان عن مالك والثوري جميعا عن عبد الله بن دينار ~~بلفظ قل عليك بغير واو لكن وقع في رواية السرخسي وحده فقل عليكم بصيغة ~~الجمع بغير واو أيضا وأخرجه مسلم والنسائي من PageV11P043 طريق عبد الرحمن ~~بن مهدي عن الثوري وحده بلفظ فقولوا وعليكم بإثبات الواو بصيغة الجمع ~~وأخرجه مسلم والنسائي من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار بغير ~~واو وفي نسخة صحيحة من مسلم بإثبات الواو وأخرجه النسائي من طريق بن عيينة ~~عن بن دينار بلفظ إذا سلم عليكم اليهودي والنصراني فإنما يقول السام عليكم ~~فقل عليكم بغير واو وبصيغة الجمع وأخرجه أبو داود من رواية عبد العزيز بن ~~مسلم عن عبد الله بن دينار مثل بن مهدي عن الثوري وقال بعده وكذا رواه مالك ~~والثوري عن عبد الله بن دينار قال فيه وعليكم قال المنذري في الحاشية حديث ~~مالك أخرجه البخاري وحديث الثوري أخرجه البخاري ومسلم وهذا يدل على أن ~~رواية مالك عندهما بالواو فأما أبو داود فلعله حمل رواية مالك ms08498 على رواية ~~الثوري أو اعتمد رواية روح بن عبادة عن مالك وأما المنذري فتجوز في عزوه ~~للبخاري لأنه عنده بصيغة الإفراد ولحديث بن عمر هذا سبب أذكره في الذي بعده ~~الحديث الثالث أورده من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس حدثنا أنس بن ~~مالك يعني جده بلفظ إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم كذا رواه ~~مختصرا ورواه قتادة عن أنس أتم منه أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق ~~شعبة عنه بلفظ أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا إن أهل الكتاب ~~يسلمون علينا فكيف نرد عليهم قال قولوا وعليكم وأخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد من طريق همام عن قتادة بلفظ مر يهودي فقال السام عليكم فرد أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام فقال قال السام عليكم فأخذ اليهودي ~~فاعترف فقال ردوا عليه وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق شيبان نحو رواية ~~همام وقال في آخره ردوه فردوه فقال أقلت السام عليكم قال نعم فقال عند ذلك ~~إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وتقدم في الكلام على حديث عائشة من ~~وجه آخر عن قتادة بزيادة فيه وسيأتي في استتابة المرتدين من طريق هشام بن ~~زيد بن أنس سمعت أنس بن مالك يقول مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~السام عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك ثم قال أتدرون ماذا ~~يقول قال السام عليك قالوا يا رسول الله ألا نقتله قال إذا سلم عليكم أهل ~~الكتاب فقولوا وعليكم وفي رواية الطيالسي أن القائل ألا نقتله عمر والجمع ~~بين هذه الروايات أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر وأتمها سياقا رواية ~~هشام بن زيد هذه وكأن بعض الصحابة لما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~اليهود تقول ذلك سألوا حينئذ عن كيفية الرد عليهم كما رواه شعبة عن قتادة ~~ولم يقع هذا السؤال في رواية هشام بن زيد ولم تختلف الرواة عن أنس في لفظ ~~الجواب وهو ms08499 وعليكم بالواو وبصيغة الجمع قال أبو داود في السنن وكذا رواية ~~عائشة وأبي عبد الرحمن الجهني وأبي بصرة قال المنذري أما حديث عائشة فمتفق ~~عليه قلت هو أول أحاديث الباب قال وأما حديث أبي عبد الرحمن فأخرجه بن ماجة ~~وأما حديث أبي بصرة فأخرجه النسائي قلت هما حديث واحد اختلف فيه على يزيد ~~بن أبي حبيب عن أبي الخير فقال عبد الحميد بن جعفر عن أبي بصرة أخرجه ~~النسائي والطحاوي وقال بن إسحاق عن أبي عبد الرحمن أخرجه أحمد وبن ماجة ~~والطحاوي أيضا وقد قال بعض أصحاب بن إسحاق عنه مثل ما قال عبد الحميد أخرجه ~~الطحاوي والمحفوظ قول الجماعة ولفظ النسائي فإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم ~~وقد اختلف العلماء في اثبات الواو واسقاطها في الرد على أهل الكتاب ~~لاختلافهم في أي الروايتين أرجح فذكر بن عبد البر عن بن حبيب لا يقولها ~~بالواو لأن فيها تشريكا وبسط ذلك أن الواو في مثل هذا التركيب يقتضي تقرير ~~الجملة الأولى PageV11P044 وزيادة الثانية عليها كمن قال زيد كاتب فقلت ~~وشاعر فإنه يقتضي ثبوت الوصفين لزيد قال وخالفه جمهور المالكية وقال بعض ~~شيوخهم يقول عليكم السلام بكسر السين يعني الحجارة ووهاه بن عبد البر بأنه ~~لم يشرع لنا سب أهل الذمة ويؤيد إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة ~~لما سبتهم وذكر بن عبد البر عن بن طاوس قال يقول علاكم السلام بالألف أي ~~ارتفع وتعقبه وذهب جماعة من السلف إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم ~~عليكم السلام كما يرد على المسلم واحتج بعضهم بقوله تعالى فاصفح عنهم وقل ~~سلام وحكاه الماوردي وجها عن بعض الشافعية لكن لا يقول ورحمة الله وقيل ~~يجوز مطلقا وعن بن عباس وعلقمة يجوز ذلك عند الضرورة وعن الأوزاعي إن سلمت ~~فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد تركوا وعن طائفة من العلماء لا يرد عليهم ~~السلام أصلا وعن بعضهم التفرقة بين أهل الذمة وأهل الحرب والراجح من هذه ~~الأقوال كلها ما دل عليه الحديث ولكنه ms08500 مختص بأهل الكتاب وقد أخرج أحمد بسند ~~جيد عن حميد بن زادويه وهو غير حميد الطويل في الأصح عن أنس أمرنا أن لا ~~نزيد على أهل الكتاب على وعليكم ونقل بن بطال عن الخطابي نحو ما قال بن ~~حبيب فقال رواية من روى عليكم بغير واو أحسن من الرواية بالواو لأن معناه ~~رددت ما قلتموه عليكم وبالواو يصير المعنى على وعليكم لأن الواو حرف ~~التشريك انتهى وكأنه نقله من معالم السنن للخطابي فإنه قال فيه هكذا يرويه ~~عامة المحدثين وعليكم بالواو وكان بن عيينة يرويه بحذف الواو وهو الصواب ~~وذلك أنه بحذفها يصير قولهم بعينه مردودا عليهم وبالواو يقع الإشتراك ~~والدخول فيما قالوه انتهى وقد رجع الخطابي عن ذلك فقال في الإعلام من شرح ~~البخاري لما تكلم على حديث عائشة المذكور في كتاب الأدب من طريق بن أبي ~~مليكة عنها نحو حديث الباب وزاد في آخره أولم تسمعي ما قلت رددت عليهم ~~فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في قال الخطابي ما ملخصه إن الداعي إذا دعا ~~بشيء ظلما فإن الله لا يستجيب له ولا يجد دعاؤه محلا في المدعو عليه انتهى ~~وله شاهد من حديث جابر قال سلم ناس من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا السام عليكم قال وعليكم قالت عائشة وغضبت ألم تسمع ما قالوا قال بلى ~~قد رددت عليهم فنجاب عليهم ولا يجابون فينا أخرجه مسلم والبخاري في الأدب ~~المفرد من طريق بن جريج أخبرني أنه سمع جابرا وقد غفل عن هذه المراجعة من ~~عائشة وجواب النبي صلى الله عليه وسلم لها من أنكر الرواية بالواو وقد ~~تجاسر بعض من أدركناه فقال في الكلام على حديث أنس في هذا الباب الرواية ~~الصحيحة عن مالك بغير واو وكذا رواه بن عيينة وهي أصوب من التي بالواو لأنه ~~بحذفها يرجع الكلام عليهم وبإثباتها يقع الإشتراك انتهى وما أفهمه من تضعيف ~~الرواية بالواو وتخطئتها من حيث المعنى مردود عليه بما تقدم وقال النووي ~~الصواب أن حذف الواو ms08501 واثباتها ثابتان جائزان وباثباتها أجود ولا مفسدة فيه ~~وعليه أكثر الروايات وفي معناها وجهان أحدهما أنهم قالوا عليكم الموت فقال ~~وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت والثاني أن الواو للاستئناف ~~لا للعطف والتشريك والتقدير وعليكم ما تستحقونه من الذم وقال البيضاوي في ~~العطف شيء مقدر والتقدير وأقول عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقون وليس هو ~~عطفا على عليكم في كلامهم وقال القرطبي قيل الواو للإستئناف وقيل زائدة ~~وأولى الأجوبة أنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا وحكى بن دقيق العيد عن بن ~~رشد تفصيلا يجمع الروايتين اثبات الواو وحذفها فقال من تحقق أنه قال السام ~~أو السلام بكسر السين فليرد عليه بحذف الواو PageV11P045 ومن لم يتحقق منه ~~فليرد بإثبات الواو فيجتمع من مجموع كلام العلماء في ذلك ستة أقوال وقال ~~النووي تبعا لعياض من فسر السام بالموت فلا يبعد ثبوت الواو ومن فسرها ~~بالسآمة فإسقاطها هو الوجه قلت بل الرواية بإثبات الواو ثابتة وهي ترجح ~~التفسير بالموت وهو أولى من تغليط الثقة واستدل بقوله إذا سلم عليكم أهل ~~الكتاب بأنه لا يشرع للمسلم ابتداء الكافر بالسلام حكاه الباجي عن عبد ~~الوهاب قال الباجي لأنه بين حكم الرد ولم يذكر حكم الإبتداء كذا قال ونقل ~~بن العربي عن مالك لو ابتدأ شخصا بالسلام وهو يظنه مسلما فبان كافرا كان بن ~~عمر يسترد منه سلامه وقال مالك لا قال بن العربي لأن الاسترداد حينئذ لا ~~فائدة له لأنه لم يحصل له منه شيء لكونه قصد السلام على المسلم وقال غيره ~~له فائده وهو إعلام الكافر بأنه ليس أهلا للابتداء بالسلام قلت ويتأكد إذا ~~كان هناك من يخشى إنكاره لذلك أو اقتداؤه به إذا كان الذي سلم ممن يقتدى به ~~واستدل به على أن هذا الرد خاص بالكفار فلا يجزئ في الرد على المسلم وقيل ~~إن أجاب بالواو أجزأ وإلا فلا وقال بن دقيق العيد التحقيق أنه كاف في حصول ~~معنى السلام لا في امتثال الأمر في قوله فحيوا بأحسن ms08502 منها أو ردوها وكأنه ~~أراد الذي بغير واو وأما الذي بالواو فقد ورد في عدة أحاديث منها في ~~الطبراني عن بن عباس جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال سلام عليكم ~~فقال وعليك ورحمة الله وله في الأوسط عن سلمان أتى رجل فقال السلام عليك يا ~~رسول الله فقال وعليك قلت لكن لما اشتهرت هذه الصيغة للرد على غير المسلم ~~ينبغي ترك جواب المسلم بها وإن كانت مجزئة في أصل الرد والله أعلم ~~PageV11P046 # | 1 ( قوله باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره ) # كأنه يشير إلى أن الأثر الوارد في النهي عن النظر في كتاب الغير يخص منه ~~ما يتعين طريقا إلى دفع مفسدة هي أكثر من مفسدة النظر والأثر المذكور أخرجه ~~أبو داود من حديث بن عباس بلفظ من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر ~~في النار وسنده ضعيف ثم ذكر في الباب حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة ~~وقد تقدم شرحه في تفسير سورة الممتحنة ويوسف بن بهلول شيخه فيه بضم الموحدة ~~وسكون الهاء شيخ كوفي أصله من الأنبار ولم يرو عنه من الستة إلا البخاري ~~وما له في الصحيح إلا هذا الحديث وقد أورده من طرق أخرى في المغازي ~~والتفسير منها في المغازي عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن إدريس بالسند ~~المذكور هنا وبقية رجال الإسناد كلهم كوفيون أيضا قال بن التين معنى بهلول ~~الضحاك وسمي به ولا يفتح أوله لأنه ليس في الكلام فعلول بالفتح وقال المهلب ~~في حديث على هتك ستر الذنب وكشف المرأة العاصية وما روي أنه لا يجوز النظر ~~في كتاب أحد إلا بإذنه إنما هو في حق من لم يكن متهما على المسلمين وأما من ~~كان متهما فلا حرمة له وفيه أنه يجوز النظر إلى عورة المرأة للضرورة التي ~~لا يجد بدا من النظر إليها وقال بن التين قول عمر دعني أضرب عنقه مع قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا ms08503 تقولوا له إلا خيرا يحمل على أنه لم يسمع ذلك ~~أو كان قوله قبل قول النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ويحتمل أن يكون عمر ~~لشدته في أمر الله حمل النهي على ظاهره من منع القول السيء له ولم ير ذلك ~~مانعا من إقامة ما وجب عليه من العقوبة للذنب الذي ارتكبه فبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه صادق في اعتذاره وأن الله عفا عنه قوله باب كيف يكتب ~~إلى أهل الكتاب ذكر فيه طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وهو واضح فيما ~~ترجم له قال بن بطال فيه جواز كتابة بسم الله الرحمن الرحيم إلى أهل الكتاب ~~وتقديم اسم الكاتب على المكتوب إليه قال وفيه حجة لمن أجاز مكاتبة أهل ~~الكتاب بالسلام عند الحاجة قلت في جواز السلام على الإطلاق نظر والذي يدل ~~عليه الحديث السلام المقيد مثل ما في الخبر السلام على من اتبع الهدى أو ~~السلام على من تمسك بالحق أو نحو ذلك وقد تقدم نقل الخلاف في ذلك في أوائل ~~كتاب الاستئذان PageV11P047 # | 1 ( قوله باب بمن يبدأ في الكتاب ) # أي بنفسه أو بالمكتوب إليه ذكر فيه طرفا من حديث الرجل من بني إسرائيل ~~الذي اقترض ألف دينار وكأنه لما لم يجد فيه حديثا على شرطه مرفوعا اقتصر ~~على هذا وهو على قاعدته في الاحتجاج بشرع من قبلنا إذا وردت حكايته في ~~شرعنا ولم ينكر ولا سيما إذا سيق مساق المدح لفاعله والحجة فيه كون الذي ~~عليه الدين كتب في الصحيفة من فلان إلى فلان وكان يمكنه أن يحتج بكتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل المشار إليه قريبا لكن قد يكون تركه لأن ~~بداءة الكبير بنفسه إلى الصغير والعظيم إلى الحقير هو الأصل وإنما يقع ~~التردد فيما هو بالعكس أو المساوى وقد أورد في الأدب المفرد من طريق خارجة ~~بن زيد بن ثابت عن كبراء آل زيد بن ثابت هذه الرسالة لعبد الله معاوية أمير ~~المؤمنين لزيد بن ثابت سلام عليك وأورد ms08504 عن بن عمر نحو ذلك وعند أبي داود من ~~طريق بن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه كتب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فبدأ بنفسه وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قرأت كتابا من ~~العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله وعن نافع كان بن عمر يأمر غلمانه إذا ~~كتبوا إليه أن يبدءوا بأنفسهم وعن نافع كان عمال عمر إذا كتبوا إليه بدءوا ~~بأنفسهم قال المهلب السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه وعن معمر عن أيوب أنه كان ~~ربما بدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه وسئل مالك عنه فقال لا بأس به وقال ~~هو كما لو أوسع له في المجلس فقيل له إن أهل العراق يقولون لا تبدأ بأحد ~~قبلك ولو كان أباك أو أمك أو أكبر منك فعاب ذلك عليهم قلت والمنقول عن بن ~~عمر كان في أغلب أحواله وإلا فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح ~~عن نافع كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية فأراد أن يبدأ بنفسه فلم يزالوا به ~~حتى كتب بسم الله الرحمن الرحيم إلى معاوية وفي رواية زيادة أما بعد بعد ~~البسملة وأخرج فيه أيضا من رواية عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر كتب ~~إلى عبد الملك يبايعه بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الملك أمير المؤمنين من ~~عبد الله بن عمر سلام عليك الخ وقد ذكر في كتاب الاعتصام طرفا منه ويأتي ~~التنبيه عليه هناك إن شاء الله تعالى # 5906 قوله وقال الليث تقدم في الكفالة بيان من وصله قوله أنه ذكر رجلا من ~~بني إسرائيل أخذ خشبة كذا أورده مختصرا وأورده في الكفالة وغيرها مطولا ~~قوله وقال عمر بن أبي سلمة أي بن عبد الرحمن بن عوف وعمر هذا مدني قدم واسط ~~وهو صدوق فيه ضعف وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع المعلق وقد وصله ~~البخاري في الأدب المفرد قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا ~~عمر فذكر مثل اللفظ المعلق ms08505 هنا وقد رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي ~~طاهر المخلص مطولا فقال حدثنا البغوي حدثنا أحمد بن منصور PageV11P048 ~~حدثنا موسى وقد ذكرت فوائده عند شرحه من كتاب الكفالة قوله عن أبي هريرة في ~~رواية الكشميهني سمع أبا هريرة وكذا للنسفي والأصيلى وكريمة قوله نجر كذا ~~للأكثر بالجيم وللكشميهني بالقاف قال بن التين قيل في قصة صاحب الخشبة ~~اثبات كرامات الأولياء وجمهور الأشعرية على إثباتها وأنكرها الامام أبو ~~إسحاق الشيرازي من الشافعية والشيخان أبو محمد بن أبي زيد وأبو الحسن ~~القابسي من المالكية قلت أما الشيرازي فلا يحفظ عنه ذلك وانما نقل ذلك عن ~~أبي إسحاق الاسفرايني وأما الآخران فإنما أنكرا ما وقع معجزة مستقلة لنبي ~~من الأنبياء كإيجاد ولد عن غير والد والاسراء إلى السماوات السبع بالجسد في ~~اليقظة وقد صرح إمام الصوفية أبو القاسم القشيري في رسالته بذلك وبسط هذا ~~يليق بموضع آخر وعسى أن يتيسر ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم ) # هذه الترجمة معقودة لحكم قيام القاعد للداخل ولم يجزم فيها بحكم للاختلاف ~~بل اقتصر على لفظ الخبر كعادته # 5907 قوله عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل تقدم بيان الاختلاف في ~~ذلك في غزوة بني قريظة من كتاب المغازي مع شرح الحديث ومما لم يذكر هناك أن ~~الدارقطني حكى في العلل أن أبا معاوية رواه عن عياض بن عبد الرحمن عن سعد ~~بن إبراهيم عن أبيه عن جده والمحفوظ عن سعد عن أبي أمامة عن أبي سعيد قوله ~~على حكم سعد هو بن معاذ كما وقع التصريح به فيما تقدم قوله في آخره قال أبو ~~عبد الله هو البخاري أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد يعني شيخه في هذا ~~الحديث بسنده هذا من قول أبي سعيد إلى حكمك يعني من أول الحديث إلى قوله ~~فيه على حكمك وصاحب البخاري في هذا الحديث يحتمل أن يكون محمد بن سعد كاتب ~~الواقدي ms08506 فإنه أخرجه في الطبقات عن أبي الوليد بهذا السند أو بن الضريس فقد ~~أخرجه البيهقي في الشعب من طريق محمد بن أيوب الرازي عن أبي الوليد وشرحه ~~الكرماني على وجه آخر فقال قوله إلى حكمك أي قال البخاري سمعت أنا من أبي ~~الوليد بلفظ على حكمك وبعض أصحابي نقلوا لي عنه بلفظ إلى بصيغة الانتهاء ~~بدل حرف الاستعلاء كذا قال قال بن بطال في هذا الحديث أمر الإمام الأعظم ~~بإكرام الكبير من المسلمين ومشروعية إكرام أهل الفضل في مجلس الإمام الأعظم ~~والقيام فيه لغيره من أصحابه وإلزام الناس كافة بالقيام إلى الكبير منهم ~~وقد منع من ذلك قوم واحتجوا بحديث أبي أمامة قال خرج علينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم متوكئا على عصا فقمنا له فقال لا تقوموا كما تقوم الأعاجم بعضهم ~~لبعض PageV11P049 وأجاب عنه الطبري بأنه حديث ضعيف مضطرب السند فيه من لا ~~يعرف واحتجوا أيضا بحديث عبد الله بن بريدة أن أباه دخل على معاوية فأخبره ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن يتمثل له الرجال قياما وجبت له ~~النار وأجاب عنه الطبري بأن هذا الخبر إنما فيه نهي من يقام له عن السرور ~~بذلك لا نهى من يقوم له إكراما له وأجاب عنه بن قتيبة بأن معناه من أراد أن ~~يقوم الرجال على رأسه كما يقام بين يدي ملوك الأعاجم وليس المراد به نهي ~~الرجل عن القيام لأخيه إذا سلم عليه واحتج بن بطال للجواز بما أخرجه ~~النسائي من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا رأى فاطمة بنته قد أقبلت رحب بها ثم قام فقبلها ثم أخذ بيدها حتى ~~يجلسها في مكانه قلت وحديث عائشة هذا أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه ~~بن حبان والحاكم وأصله في الصحيح كما مضى في المناقب وفي الوفاة النبوية ~~لكن ليس فيه ذكر القيام وترجم له أبو داود باب القيام وأورد معه فيه حديث ~~أبي سعيد وكذا صنع البخاري في ms08507 الأدب المفرد وزاد معهما حديث كعب بن مالك في ~~قصة توبته وفيه فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول وقد أشار إليه في الباب ~~الذي يليه وحديث أبي أمامة المبدأ به أخرجه أبو داود وبن ماجة وحديث بن ~~بريدة أخرجه الحاكم من رواية حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن معاوية ~~فذكره وفيه ما من رجل يكون على الناس فيقوم على رأسه الرجال يحب أن يكثر ~~عنده الخصوم فيدخل الجنة وله طريق أخرى عن معاوية أخرجه أبو داود والترمذي ~~وحسنه والمصنف في الأدب المفرد من طريق أبي مجلز قال خرج معاوية على بن ~~الزبير وبن عامر فقام بن عامر وجلس بن الزبير فقال معاوية لابن عامر اجلس ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أحب أن يتمثل له الرجال ~~قياما فليتبوأ مقعده من النار هذا لفظ أبي داود وأخرجه أحمد من رواية حماد ~~بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز وأحمد عن إسماعيل بن علية عن حبيب ~~مثله وقال العباد بدل الرجال ومن رواية شعبة عن حبيب مثله وزاد فيه ولم يقم ~~بن الزبير وكان أرزنهما قال فقال مه فذكر الحديث وقال فيه من أحب أن يتمثل ~~له عباد الله قياما وأخرجه أيضا عن مروان بن معاوية عن حبيب بلفظ خرج ~~معاوية فقاموا له وباقيه كلفظ حماد وأما الترمذي فإنه أخرجه من رواية سفيان ~~الثوري عن حبيب ولفظه خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وبن صفوان حين ~~رأوه فقال اجلسا فذكر مثل لفظ حماد وسفيان وإن كان من جبال الحفظ إلا أن ~~العدد الكثير وفيهم مثل شعبة أولى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد وقد ~~اتفقوا على أن بن الزبير لم يقم وأما ابدال بن عامر بابن صفوان فسهل ~~لاحتمال الجمع بأن يكونا معا وقع لهما ذلك ويؤيده الإتيان فيه بصيغة الجمع ~~وفي رواية مروان بن معاوية المذكورة وقد أشار البخاري في الأدب المفرد إلى ~~الجمع المنقول عن بن قتيبة فترجم أولا باب ms08508 قيام الرجل لأخيه وأورد الأحاديث ~~الثلاثة التي أشرت إليها ثم ترجم باب قيام الرجل للرجل القاعد وباب من كره ~~أن يقعد ويقوم له الناس وأورد فيهما حديث جابر اشتكى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا ~~فلما سلم قال إن كدتم لتفعلوا فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود ~~فلا تفعلوا وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وترجم البخاري أيضا قيام الرجل للرجل ~~تعظيما وأورد فيه حديث معاوية من طريق أبي مجلز ومحصل المنقول عن مالك ~~إنكار القيام ما دام الذي يقام لأجله لم يجلس ولو كان في شغل نفسه فإنه سئل ~~عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها فتتلقاه PageV11P050 وتنزع ثيابه وتقف حتى ~~يجلس فقال أما التلقي فلا بأس به وأما القيام حتى يجلس فلا فان هذا فعل ~~الجبابرة وقد أنكره عمر بن عبد العزيز وقال الخطابي في حديث الباب جواز ~~إطلاق السيد على الخير الفاضل وفيه أن قيام المرءوس للرئيس الفاضل والأمام ~~العادل والمتعلم للعالم مستحب وانما يكره لمن كان بغير هذه الصفات ومعنى ~~حديث من أحب أن يقام له أي بأن يلزمهم بالقيام له صفوفا على طريق الكبر ~~والنخوة ورجح المنذري ما تقدم من الجمع عن بن قتيبة والبخاري وان القيام ~~المنهي عنه أن يقام عليه وهو جالس وقد رد بن القيم في حاشية السنن على هذا ~~القول بأن سياق حديث معاوية يدل على خلاف ذلك وانما يدل على أنه كره القيام ~~له لما خرج تعظيما ولأن هذا لا يقال له القيام للرجل وإنما هو القيام على ~~رأس الرجل أو عند الرجل قال والقيام ينقسم إلى ثلاث مراتب قيام على رأس ~~الرجل وهو فعل الجبابرة وقيام إليه عند قدومه ولا بأس به وقيام له عند ~~رؤيته وهو المتنازع فيه قلت وورد في خصوص القيام على رأس الكبير الجالس ما ~~أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس قال إنما هلك من كان قبلكم بأنهم عظموا ~~ملوكهم بأن قاموا وهم قعود ثم ms08509 حكى المنذري قول الطبري وإنه قصر النهي على ~~من سره القيام له لما في ذلك من محبة التعاظم ورؤية منزلة نفسه وسيأتي ~~ترجيح النووي لهذا القول ثم نقل المنذري عن بعض من منع ذلك مطلقا أنه رد ~~الحجة بقصة سعد بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بالقيام لسعد لينزلوه ~~عن الحمار لكونه كان مريضا قال وفي ذلك نظر قلت كأنه لم يقف على مستند هذا ~~القائل وقد وقع في مسند عائشة عند أحمد من طريق علقمة بن وقاص عنها في قصة ~~غزوة بني قريظة وقصة سعد بن معاذ ومجيئه مطولا وفيه قال أبو سعيد فلما طلع ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم فأنزلوه وسنده حسن وهذه ~~الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه وقد ~~احتج به النووي في كتاب القيام ونقل عن البخاري ومسلم وأبي داود أنهم ~~احتجوا به ولفظ مسلم لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثا أصح من هذا وقد ~~اعترض عليه الشيخ أبو عبد الله بن الحاج فقال ما ملخصه لو كان القيام ~~المأمور به لسعد هو المتنازع فيه لما خص به الأنصار فإن الأصل في أفعال ~~القرب التعميم ولو كان القيام لسعد على سبيل البر والإكرام لكان هو صلى ~~الله عليه وسلم أول من فعله وأمر به من حضر من أكابر الصحابة فلما لم يأمر ~~به ولا فعله ولا فعلوه دل ذلك على أن الأمر بالقيام لغير ما وقع فيه النزاع ~~وإنما هو لينزلوه عن دابته لما كان فيه من المرض كما جاء في بعض الروايات ~~ولأن عادة العرب أن القبيلة تخدم كبيرها فلذلك خص الأنصار بذلك دون ~~المهاجرين مع أن المراد بعض الأنصار لا كلهم وهم الأوس منهم لأن سعد بن ~~معاذ كان سيدهم دون الخزرج وعلى تقدير تسليم أن القيام المأمور به حينئذ لم ~~يكن للإعانة فليس هو المتنازع فيه بل لأنه غائب قدم والقيام للغائب إذا قدم ~~مشروع قال ويحتمل أن يكون القيام المذكور إنما ms08510 هو لتهنئته بما حصل له من ~~تلك المنزلة الرفيعة من تحكيمه والرضا بما يحكم به والقيام لأجل التهنئة ~~مشروع أيضا ثم نقل عن أبي الوليد بن رشد أن القيام يقع على أربعة أوجه ~~الأول محظور وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرا وتعاظما على القائمين ~~إليه والثاني مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ولكن ~~يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من التشبه بالجبابرة والثالث ~~جائز وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه ~~بالجبابرة والرابع مندوب وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحا بقدومه ليسلم ~~عليه أو إلى من تجددت له PageV11P051 نعمة فيهنئه بحصولها أو مصيبة فيعزيه ~~بسببها وقال التوربشتي في شرح المصابيح معنى قوله قوموا إلى سيدكم أي إلى ~~اعانته وانزاله من دابته ولو كان المراد التعظيم لقال قوموا لسيدكم وتعقبه ~~الطيبي بأنه لا يلزم من كونه ليس للتعظيم أن لا يكون للإكرام وما اعتل به ~~من الفرق بين إلى واللام ضعيف لأن إلى في هذا المقام أفخم من اللام كأنه ~~قيل قوموا وامشوا إليه تلقيا وإكراما وهذا مأخوذ من ترتب الحكم على الوصف ~~المناسب المشعر بالعلية فإن قوله سيدكم علة للقيام له وذلك لكونه شريفا علي ~~القدر وقال البيهقي القيام على وجه البر والإكرام جائز كقيام الأنصار لسعد ~~وطلحة لكعب ولا ينبغي لمن يقام له أن يعتقد استحقاقه لذلك حتى ان ترك ~~القيام له حنق عليه أو عاتبه أو شكاه قال أبو عبد الله وضابط ذلك أن كل أمر ~~ندب الشرع المكلف بالمشي إليه فتأخر حتى قدم المأمور لأجله فالقيام إليه ~~يكون عوضا عن المشي الذي فات واحتج النووي أيضا بقيام طلحة لكعب بن مالك ~~وأجاب بن الحاج بأن طلحة إنما قام لتهنئته ومصافحته ولذلك لم يحتج به ~~البخاري للقيام وإنما أورده في المصافحة ولو كان قيامه محل النزاع لما ~~انفرد به فلم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ms08511 قام له ولا أمر به ولا فعله ~~أحد ممن حضر وإنما انفرد طلحة لقوة المودة بينهما على ما جرت به العادة أن ~~التهنئة والبشارة ونحو ذلك تكون على قدر المودة والخلطة بخلاف السلام فإنه ~~مشروع على من عرفت ومن لم تعرف والتفاوت في المودة يقع بسبب التفاوت في ~~الحقوق وهو أمر معهود قلت ويحتمل أن يكون من كان لكعب عنده من المودة مثل ~~ما عند طلحة لم يطلع على وقوع الرضا عن كعب واطلع عليه طلحة لأن ذلك عقب ~~منع الناس من كلامه مطلقا وفي قول كعب لم يقم إلي من المهاجرين غيره إشارة ~~إلى أنه قام إليه غيره من الأنصار ثم قال بن الحاج وإذا حمل فعل طلحة على ~~محل النزاع لزم أن يكون من حضر من المهاجرين قد ترك المندوب ولا يظن بهم ~~ذلك واحتج النووي بحديث عائشة المتقدم في حق فاطمة وأجاب عنه بن الحاج ~~باحتمال أن يكون القيام لها لأجل إجلاسها في مكانه إكراما لها لا على وجه ~~القيام المنازع فيه ولا سيما ما عرف من ضيق بيوتهم وقلة الفرش فيها فكانت ~~إرادة إجلاسه لها في موضعه مستلزمة لقيامه وأمعن في بسط ذلك واحتج النووي ~~أيضا بما أخرجه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا يوما فأقبل ~~أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فجلس عليه ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه ~~من الجانب الآخر ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام فأجلسه بين يديه واعترضه بن ~~الحاج بأن هذا القيام لو كان محل النزاع لكان الوالدان أولى به من الأخ ~~وإنما قام للأخ إما لأن يوسع له في الرداء أو في المجلس واحتج النووي أيضا ~~بما أخرجه مالك في قصة عكرمة بن أبي جهل أنه لما فر إلى اليمن يوم الفتح ~~ورحلت امرأته إليه حتى أعادته إلى مكة مسلما فلما رآه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وثب إليه فرحا وما عليه رداء وبقيام النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~جعفر من ms08512 الحبشة فقال ما أدري بأيهما أنا أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر ~~وبحديث عائشة قدم زيد بن حارثة المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم في بيتي ~~فقرع الباب فقام إليه فاعتنقه وقبله وأجاب بن الحاج بأنها ليست من محل ~~النزاع كما تقدم واحتج أيضا بما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يحدثنا فإذا قام قمنا قياما حتى نراه قد دخل وأجاب بن ~~الحاج بأن قيامهم كان لضرورة الفراغ ليتوجهوا إلى أشغالهم ولأن بيته كان ~~بابه في المسجد والمسجد لم يكن واسعا إذ ذاك فلا يتأتى أن يستووا قياما الا ~~وهو قد دخل كذا قال والذي يظهر لي في الجواب أن يقال لعل سبب تأخيرهم حتى ~~يدخل لما يحتمل عندهم من أمر يحدث له حتى لا يحتاج إذا تفرقوا أن يتكلف ~~استدعائهم ثم PageV11P052 راجعت سنن أبي داود فوجدت في آخر الحديث ما يؤيد ~~ما قلته وهو قصة الأعرابي الذي جبذ رداءه صلى الله عليه وسلم فدعا رجلا ~~فأمره أن يحمل له على بعيره تمرا وشعيرا وفي آخره ثم التفت إلينا فقال ~~انصرفوا رحمكم الله تعالى ثم احتج النووي بعمومات تنزيل الناس منازلهم ~~واكرام ذي الشيبة وتوقير الكبير واعترضه بن الحاج بما حاصله أن القيام على ~~سبيل الاكرام داخل في العمومات المذكورة لكن محل النزاع قد ثبت النهي عنه ~~فيخص من العمومات واستدل النووي أيضا بقيام المغيرة بن شعبة على رأس النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالسيف واعترضه بن الحاج بأنه كان بسبب الذب عنه في تلك ~~الحالة من أذى من يقرب منه من المشركين فليس هو من محل النزاع ثم ذكر ~~النووي حديث معاوية وحديث أبي أمامة المتقدمين وقدم قبل ذلك ما أخرجه ~~الترمذي عن أنس قال لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك قال الترمذي حسن ~~صحيح غريب وترجم له باب كراهية قيام الرجل للرجل وترجم لحديث معاوية ms08513 باب ~~كراهية القيام للناس قال النووي وحديث أنس أقرب ما يحتج به والجواب عنه من ~~وجهين أحدهما أنه خاف عليهم الفتنة إذا أفرطوا في تعظيمه فكره قيامهم له ~~لهذا المعنى كما قال لا تطروني ولم يكره قيام بعضهم لبعض فإنه قد قام ~~لبعضهم وقاموا لغيره بحضرته فلم ينكر عليهم بل أقره وأمر به ثانيهما أنه ~~كان بينه وبين أصحابه من الانس وكمال الود والصفاء ما لا يحتمل زيادة ~~بالإكرام بالقيام فلم يكن في القيام مقصود وان فرض للإنسان صاحب بهذه ~~الحالة لم يحتج إلى القيام واعترض بن الحاج بأنه لا يتم الجواب الأول إلا ~~لو سلم أن الصحابة لم يكونوا يقومون لأحد أصلا فإذا خصوه بالقيام له دخل في ~~الاطراء لكنه قرر أنهم يفعلون ذلك لغيره فكيف يسوغ لهم أن يفعلوا مع غيره ~~ما لا يؤمن معه الاطراء ويتركوه في حقه فان كان فعلهم ذلك للاكرام فهو أولى ~~بالإكرام لان المنصوص على الأمر بتوقيره فوق غيره فالظاهر أن قيامهم لغيره ~~انما كان لضرورة قدوم أو تهنئة أو نحو ذلك من الأسباب المتقدمة لا على صورة ~~محل النزاع وأن كراهته لذلك انما هي في صورة محل النزاع أو للمعنى المذموم ~~في حديث معاوية قال والجواب عن الثاني أنه لو عكس فقال ان كان الصاحب لم ~~تتأكد صحبته له ولا عرف قدره فهو معذور بترك القيام بخلاف من تأكدت صحبته ~~له وعظمت منزلته منه وعرف مقداره لكان متجها فإنه يتأكد في حقه مزيد البر ~~والاكرام والتوقير أكثر من غيره قال ويلزم على قوله ان من كان أحق به وأقرب ~~منه منزلة كان أقل توقيرا له ممن بعد لاجل الانس وكمال الود والواقع في ~~صحيح الاخبار خلاف ذلك كما وقع في قصة السهو وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا ~~أن يكلماه وقد كلمه ذو اليدين مع بعد منزلته منه بالنسبة إلى أبي بكر وعمر ~~قال ويلزم على هذا أن خواص العالم والكبير والرئيس لا يعظمونه ولا يوقرونه ~~لا بالقيام ولا بغيره بخلاف من ms08514 بعد منه وهذا خلاف ما عليه عمل السلف والخلف ~~انتهى كلامه وقال النووي في الجواب عن حديث معاوية ان الأصح والأولى بل ~~الذي لا حاجة إلى ما سواه أن معناه زجر المكلف أن يحب قيام الناس له قال ~~وليس فيه تعرض للقيام بمنهى ولا غيره وهذا متفق عليه قال والمنهي عنه محبة ~~القيام فلو لم يخطر بباله فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه فإن أحب ~~ارتكب التحريم سواء قاموا أو لم يقوموا قال فلا يصح الاحتجاج به لترك ~~القيام فإن قيل فالقيام سبب للوقوع في المنهي عنه قلنا هذا فاسد لأنا قدمنا ~~أن الوقوع في المنهي عنه يتعلق بالمحبة خاصة انتهى ملخصا ولا يخفى ما فيه ~~واعترضه بن الحاج بان الصحابي الذي تلقى ذلك PageV11P053 من صاحب الشرع قد ~~فهم منه النهي عن القيام الموقع للذي يقام له في المحذور فصوب فعل من امتنع ~~من القيام دون من قام وأقروه على ذلك وكذا قال بن القيم في حواشي السنن في ~~سياق حديث معاوية رد على من زعم أن النهي انما هو في حق من يقوم الرجال ~~بحضرته لأن معاوية إنما روى الحديث حين خرج فقاموا له ثم ذكر بن الحاج من ~~المفاسد التي تترتب على استعمال القيام أن الشخص صار لا يتمكن فيه من ~~التفصيل بين من يستحب اكرامه وبره كأهل الدين والخير والعلم أو يجوز ~~كالمستورين وبين من لا يجوز كالظالم المعلن بالظلم أو يكره كمن لا يتصف ~~بالعدالة وله جاه فلولا اعتياد القيام ما احتاج أحد أن يقوم لمن يحرم ~~اكرامه أو يكره بل جر ذلك إلى ارتكاب النهي لما صار يترتب على الترك من ~~الشر وفي الجملة متى صار ترك القيام يشعر بالاستهانة أو يترتب عليه مفسدة ~~امتنع وإلى ذلك أشار بن عبد السلام ونقل بن كثير في تفسيره عن بعض المحققين ~~التفصيل فيه فقال المحذور أن يتخذ ديدنا كعادة الأعاجم كما دل عليه حديث ~~أنس وأما إن كان لقادم من سفر أو لحاكم في محل ms08515 ولايته فلا بأس به قلت ~~ويلتحق بذلك ما تقدم في أجوبة بن الحاج كالتهنئة لمن حدثت له نعمة أو ~~لإعانة العاجز أو لتوسيع المجلس أو غير ذلك والله أعلم وقد قال الغزالي ~~القيام على سبيل الإعظام مكروه وعلى سبيل الاكرام لا يكره وهذا تفصيل حسن ~~قال بن التين قوله في هذه الرواية حكمت فيهم بحكم الملك ضبطناه في رواية ~~القابسي بفتح اللام أي جبريل فيما أخبر به عن الله وفي رواية الأصيلي بكسر ~~اللام أي بحكم الله أي صادفت حكم الله # | 1 ( قوله باب المصافحة ) # هي مفاعلة من الصفحة والمراد بها الافضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد وقد ~~أخرج الترمذي بسند ضعيف من حديث أبي أمامة رفعه تمام تحيتكم بينكم المصافحة ~~وأخرج المصنف في الأدب المفرد وأبو داود بسند صحيح من طريق حميد عن أنس ~~رفعه قد أقبل أهل اليمن وهم أول من حيانا بالمصافحة وفي جامع بن وهب من هذا ~~الوجه وكانوا أول من أظهر المصافحة قوله وقال بن مسعود علمني النبي صلى ~~الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه سقط هذا التعليق من رواية أبي ذر وحده ~~وثبت للباقين وسيأتي موصولا في الباب الذي بعده قوله وقال كعب بن مالك دخلت ~~المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقام الي طلحة بن عبيد الله ~~PageV11P054 يهرول حتى صافحني وهنأني هو طرف من قصة كعب بن مالك الطويل في ~~غزوة تبوك في قصة توبته وقد تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله وجاء ~~ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث أبي ~~ذر كما سيأتي في أثناء باب المعانقة # 5908 قوله عن قتادة قلت لانس بن مالك أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال نعم زاد الإسماعيلي في روايته عن همام قال قتادة وكان ~~الحسن يعني البصري يصافح وجاء من وجه آخر عن أنس قيل يا رسول الله الرجل ~~يلقى أخاه أينحني له قال لا قال فيأخذ بيده ويصافحه ms08516 قال نعم أخرجه الترمذي ~~وقال حسن قال بن بطال المصافحة حسنة عند عامة العلماء وقد استحبها مالك بعد ~~كراهته وقال النووي المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي وقد أخرج أحمد ~~وأبو داود والترمذي عن البراء رفعه ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر ~~لهما قبل أن يتفرقا وزاد فيه بن السني وتكاشرا بود ونصيحة وفي رواية لأبي ~~داود وحمدا الله واستغفراه وأخرجه أبو بكر الروياني في مسنده من وجه آخر عن ~~البراء لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصافحني فقلت يا رسول الله كنت ~~أحسب أن هذا من زي العجم فقال نحن أحق بالمصافحة فذكر نحو سياق الخبر الأول ~~وفي مرسل عطاء الخرساني في الموطأ تصافحوا يذهب الغل ولم نقف عليه موصولا ~~واقتصر بن عبد البر على شواهده من حديث البراء وغيره قال النووي وأما تخصيص ~~المصافحة بما بعد صلاتي الصبح والعصر فقد مثل بن عبد السلام في القواعد ~~البدعة المباحة بها قال النووي وأصل المصافحة سنة وكونهم حافظوا عليها في ~~بعض الأحوال لا يخرج ذلك عن أصل السنة قلت وللنظر فيه مجال فإن أصل صلاة ~~النافلة سنة مرغب فيها ومع ذلك فقد كره المحققون تخصيص وقت بها دون وقت ~~ومنهم من أطلق تحريم مثل ذلك كصلاة الرغائب التي لا أصل لها ويستثنى من ~~عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والامرد الحسن # 5909 قوله أخبرني حيوه بفتح المهملة والواو بينهما تحتانية ساكنة وآخرها ~~هاء تأنيث هو بن شريح المصري قوله سمع جده عبد الله بن هشام أي بن زهرة بن ~~عثمان من بني تميم بن مرة قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ ~~بيد عمر بن الخطاب كذا اختصره وكذا أورده في مناقب عمر بن الخطاب وساقه ~~بتمامه في الأيمان والنذور وسيأتي البحث فيه هناك وأغفل المزي ذكره هنا ولم ~~يقع في رواية النسفي أيضا وذكره الإسماعيلي هنا من رواية رشدين بن سعد وبن ~~لهيعة جميعا عن زهرة بن معبد بتمامه وأسقطه من كتاب الأيمان والنذور وبن ms08517 ~~لهيعة ورشدين ليسا من شرط الصحيح ولم يقع لأبي نعيم أيضا من طريق بن وهب عن ~~حيوة فأخرجه في الأيمان والنذور بتمامه من طريق البخاري وأخرج القدر ~~المختصر هنا من رواية أبي زرعة وهب الله بن راشد عن زهرة بن معبد ووهب الله ~~هذا مختلف فيه وليس من رجال الصحيح ووجه إدخال هذا الحديث في المصافحة أن ~~الأخذ باليد يستلزم التقاء صفحة اليد بصفحة اليد غالبا ومن ثم أفردها ~~بترجمة تلي هذه لجواز وقوع الأخذ باليد من غير حصول المصافحة قال بن عبد ~~البر روى بن وهب عن مالك أنه كره المصافحة والمعانقة وذهب إلى هذا سحنون ~~وجماعة وقد جاء عن مالك جواز المصافحة وهو الذي يدل عليه صنيعه في الموطأ ~~وعلى جوازه جماعة العلماء سلفا وخلفا والله أعلم PageV11P055 # | 1 ( قوله باب الأخذ باليد ) # كذا في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي وللباقين باليدين وفي نسخة ~~باليمين وهو غلط وسقطت هذه الترجمة وأثرها وحديثها من رواية النسفي قوله ~~وصافح حماد بن زيد بن المبارك بيديه وصله غنجار في تاريخ بخارى من طريق ~~إسحاق بن أحمد بن خلف قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول سمع أبي من ~~مالك ورأى حماد بن زيد يصافح بن المبارك بكلتا يديه وذكر البخاري في ~~التاريخ في ترجمة أبيه نحوه وقال في ترجمة عبد الله بن سلمة المرادي حدثني ~~أصحابنا يحيى وغيره عن أبي إسماعيل بن إبراهيم قال رأيت حماد بن زيد وجاءه ~~بن المبارك بمكة فصافحه بكلتا يديه ويحيى المذكور هو بن جعفر البيكندي وقد ~~أخرج الترمذي من حديث بن مسعود رفعه من تمام التحية الأخذ باليد وفي سنده ~~ضعف وحكى الترمذي عن البخاري أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن يزيد ~~النخعي أحد التابعين وأخرج بن المبارك في كتاب البر والصلة من حديث أنس كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقي الرجل لا ينزع يده حتى يكون هو الذي ينزع ~~يده ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون هو الذي يصرفه ms08518 # 5910 قوله علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفيه التشهد كذا ~~عنده بتأخير المفعول عن الجملة الحالية وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة ~~الآتي التنبيه عليها بتقديم المفعول وهو لفظ التشهد قوله في آخره وهو بين ~~ظهرانينا بفتح النون وسكون التحتانية ثم نون أصله ظهرنا والتثنية باعتبار ~~المتقدم عنه والمتأخر أي كائن بيننا والألف والنون زيادة للتأكيد ولا يجوز ~~كسر النون الأولى قاله الجوهري وغيره قوله فلما قبض قلنا السلام يعني على ~~النبي صلى الله عليه وسلم هكذا جاء في هذه الرواية وقد تقدم الكلام على ~~حديث التشهد هذا في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة من رواية شقيق بن ~~سلمة عن بن مسعود وليست فيه هذه الزيادة وتقدم شرحه مستوفى وأما هذه ~~الزيادة فظاهرها أنهم كانوا يقولون السلام عليك أيها النبي بكاف الخطاب في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تركوا ~~الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة فصاروا يقولون السلام على النبي وأما قوله في ~~آخره يعني على النبي فالقائل يعني هو البخاري وإلا فقد أخرجه أبو بكر بن ~~أبي شيبة في مسنده ومصنفه عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال في آخره فلما ~~قبض صلى الله عليه وسلم قلنا السلام على النبي وهكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو ~~نعيم من طريق أبي بكر وقد أشبعت القول في هذا عند شرح الحديث المذكور قال ~~بن بطال الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة وذلك مستحب عند العلماء وانما ~~اختلفوا في تقبيل اليد فأنكره مالك وأنكر ما روى فيه وأجازه آخرون واحتجوا ~~بما روي عن عمر أنهم لما رجعوا من الغزو حيث فروا قالوا نحن الفرارون فقال ~~بل أنتم العكارون أنا فئة المؤمنين قال فقبلنا يده قال وقبل أبو لبابة وكعب ~~بن مالك وصاحباه يد النبي صلى الله عليه وسلم حين تاب الله PageV11P056 ~~عليهم ذكره الأبهري وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم وقبل زيد بن ثابت يد بن ~~عباس حين أخذ بن عباس بركابه ms08519 قال الأبهري وانما كرهها مالك إذا كانت على ~~وجه التكبر والتعظم وأما إذا كانت على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه ~~أو لشرفه فإن ذلك جائز قال بن بطال وذكر الترمذي من حديث صفوان بن عسال أن ~~يهوديين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات الحديث وفي آخره ~~فقبلا يده ورجله قال الترمذي حسن صحيح قلت حديث بن عمر أخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد وأبو داود وحديث أبي لبابة أخرجه البيهقي في الدلائل وبن ~~المقرئ وحديث كعب وصاحبيه أخرجه بن المقرئ وحديث أبي عبيدة أخرجه سفيان في ~~جامعه وحديث بن عباس أخرجه الطبري وبن المقرئ وحديث صفوان أخرجه أيضا ~~النسائي وبن ماجة وصححه الحاكم وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقرئ جزءا في ~~تقبيل اليد سمعناه أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارا فمن جيدها حديث الزارع ~~العبدي وكان في وفد عبد القيس قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورجله أخرجه أبو داود ومن حديث مزيدة العصري مثله ومن ~~حديث أسامة بن شريك قال قمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده ~~وسنده قوي ومن حديث جابر أن عمر قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل يده ~~ومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة فقال يا رسول الله ائذن لي أن أقبل ~~رأسك ورجليك فأذن له وأخرج البخاري في الأدب المفرد من رواية عبد الرحمن بن ~~رزين قال أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا إليها ~~فقبلناها وعن ثابت أنه قبل يد أنس وأخرج أيضا أن عليا قبل يد العباس ورجله ~~وأخرجه بن المقرئ وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي قال قلت لابن أبي أوفى ~~ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فناولنيها فقبلتها ~~قال النووي تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ~~ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب فإن كان لغناه أو ms08520 شوكته أو جاهه ~~عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة وقال أبو سعيد المتولي لا يجوز ~~PageV11P057 # | 1 ( قوله باب المعانقة وقول الرجل كيف أصبحت ) # كذا للأكثر وسقط لفظ المعانقة وواو العطف من رواية النسفي ومن رواية أبي ~~ذر عن المستملي والسرخسي وضرب عليها الدمياطي في أصله # 5911 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما بينته في الوفاة النبوية وقال ~~الكرماني لعله بن منصور لأنه روى عن بشر بن شعيب في باب مرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم قلت وهو استدلال على الشيء بنفسه لان الحديث المذكور هناك وهنا ~~واحد والصيغة في الموضعين واحدة فكان حقه إن قام الدليل عنده على ان المراد ~~بإسحاق هناك بن منصور أن يقول هنا كما تقدم بيانه في الوفاة النبوية قوله ~~وحدثنا أحمد بن صالح هو إسناد آخر إلى الزهري يرد على من ظن انفراد شعيب به ~~وقد بينت هناك أن الإسماعيلي أخرجه أيضا من رواية صالح بن كيسان ولم أستحضر ~~حينئذ رواية يونس هذه فهم على هذا ثلاثة من حفاظ أصحاب الزهري رووه عنه ~~وسياق المصنف على لفظ أحمد بن صالح هذا وسياقه هناك على لفظ شعيب والمعنى ~~متقارب وقد ذكرت شرحه هناك قال بن بطال عن المهلب ترجم للمعانقة ولم يذكرها ~~في الباب وانما أراد أن يدخل فيه معانقة النبي صلى الله عليه وسلم للحسن ~~الحديث الذي تقدم ذكره في باب ما ذكر من الأسواق في كتاب البيوع فلم يجد له ~~سندا غير السند الأول فمات قبل أن يكتب فيه شيئا فبقي الباب فارغا من ذكر ~~المعانقة وكان بعده باب قول الرجل كيف أصبحت وفيه حديث علي فلما وجد ناسخ ~~الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة إذ لم يجد بينهما حديثا وفي الكتاب ~~مواضع من الأبواب فارغة لم يدرك أن يتمها بالأحاديث منها في كتاب الجهاد ~~انتهى وفي جزمه بذلك نظر والذي يظهر أنه أراد ما أخرجه في الأدب المفرد ~~فإنه ترجم فيه باب المعانقة وأورد فيه حديث جابر أنه بلغه حديث عن رجل من ms08521 ~~الصحابة قال فابتعت بعيرا فشددت إليه رحلي شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد ~~الله بن أنيس فبعثت إليه فخرج فاعتنقني واعتنقته الحديث فهذا أولى بمراده ~~وقد ذكر طرفا منه في كتاب العلم معلقا فقال ورحل جابر بن عبد الله مسيرة ~~شهر في حديث واحد وتقدم الكلام على سنده هناك وأما جزمه بأنه لم يجد لحديث ~~أبي هريرة سند ا آخر ففيه نظر لأنه أورده في كتاب اللباس بسند آخر وعلقه في ~~مناقب الحسن فقال وقال نافع بن جبير عن أبي هريرة فذكر طرفا منه فلو كان ~~أراد ذكره لعلق منه موضع حاجته أيضا بحذف أكثر السند أو بعضه كأن يقول وقال ~~أبو هريرة أو قال عبيد الله بن أبي يزيد عن نافع بن جبير عن أبي هريرة وأما ~~قوله أنهما ترجمتان خلت الأولى عن الحديث فضمهما الناسخ فإنه محتمل ولكن في ~~الجزم به نظر وقد ذكرت في المقدمة عن أبي ذر راوي الكتاب ما يؤيد ما ذكره ~~من أن بعض من سمع الكتاب كان يضم بعض التراجم إلى بعض ويسد البياض وهي ~~قاعدة يفزع إليها عند العجز عن تطبيق الحديث على الترجمة ويؤيده إسقاط لفظ ~~المعانقة من رواية من ذكرنا وقد ترجم في الأدب باب كيف أصبحت وأورد فيه ~~حديث بن عباس المذكور وأفرد باب المعانقة عن هذا الباب وأورد فيه حديث جابر ~~كما ذكرت وقوى بن التين ما قال بن بطال بأنه وقع عنده في رواية باب ~~المعانقة قول الرجل كيف أصبحت بغير واو فدل على أنهما ترجمتان وقد أخذ بن ~~جماعة كلام بن بطال جازما به واختصره وزاد عليه فقال ترجم بالمعانقة ولم ~~يذكرها وإنما ذكرها في كتاب البيوع وكأنه ترجم ولم PageV11P058 يتفق له ~~حديث يوافقه في المعنى ولا طريق آخر لسند معانقة الحسن ولم ير أن يرويه ~~بذلك السند لأنه ليس من عادته إعادة السند الواحد أو لعله أخذ المعانقة من ~~عادتهم عند قولهم كيف أصبحت فاكتفى بكيف أصبحت لاقتران المعانقة به عادة ~~قلت وقد قدمت الجواب ms08522 عن الاحتمالين الأولين وأما الاحتمال الأخير فدعوى ~~العادة تحتاج إلى دليل وقد أورد البخاري في الأدب المفرد في باب كيف أصبحت ~~حديث محمود بن لبيد أن سعد بن معاذ لما أصيب أكحله كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا مر به يقول كيف أصبحت الحديث وليس فيه للمعانقة ذكر وكذلك أخرج ~~النسائي من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال دخل أبو بكر على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف أصبحت فقال صالح من رجل لم يصبح صائما ~~وأخرج بن أبي شيبة من طريق سالم بن أبي الجعد عن بن أبي عمر نحوه وأخرج ~~البخاري أيضا في الأدب المفرد من حديث جابر قال قيل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم كيف أصبحت قال بخير الحديث ومن حديث مهاجر الصائغ كنت أجلس إلى رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا قيل له كيف أصبحت قال لا نشرك ~~بالله ومن طريق أبي الطفيل قال قال رجل لحذيفة كيف أصبحت أو كيف أمسيت يا ~~أبا عبد الله قال أحمد الله ومن طريق أنس أنه سمع عمر سلم عليه رجل فرد ثم ~~قال له كيف أنت قال أحمد الله قال هذا الذي أردت منك وأخرج الطبراني في ~~الأوسط نحو هذا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا فهذه عدة أخبار لم تقترن ~~فيها المعانقة بقول كيف أصبحت ونحوها بل ولم يقع في حديث الباب أن اثنين ~~تلاقيا فقال أحدهما للآخر كيف أصبحت حتى يستقيم الحمل على العادة في ~~المعانقة حينئذ وإنما فيه أن من حضر باب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأوا ~~خروج علي من عند النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن حاله في مرضه فأخبرهم ~~فالراجح أن ترجمة المعانقة كانت خالية من الحديث كما تقدم وقد ورد في ~~المعانقة أيضا حديث أبي ذر أخرجه أحمد وأبو داود من طريق رجل من عنزة لم ~~يسم قال قلت لأبي ذر هل كان رسول الله صلى الله ms08523 عليه وسلم يصافحكم إذا ~~لقيتموه قال ما لقيته قط إلا صافحني وبعث إلي ذات يوم فلم أكن في أهلي فلما ~~جئت أخبرت أنه أرسل إلي فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكانت أجود وأجود ~~ورجاله ثقات إلا هذا الرجل المبهم وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أنس ~~كانوا إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا وله في الكبير كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقي أصحابه لم يصافحهم حتى يسلم عليهم قال بن ~~بطال اختلف الناس في المعانقة فكرهها مالك وأجازها بن عيينة ثم ساق قصتهما ~~في ذلك من طريق سعيد بن إسحاق وهو مجهول عن علي بن يونس الليثي المدني وهو ~~كذلك وأخرجها بن عساكر في ترجمة جعفر من تاريخه من وجه آخر عن علي بن يونس ~~قال استأذن سفيان بن عيينة على مالك فأذن له فقال السلام عليكم فردوا عليه ~~ثم قال السلام خاص وعام السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته ~~فقال وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته ثم قال لولا أنها بدعة ~~لعانقتك قال قد عانق من هو خير منك قال جعفر قال نعم قال ذاك خاص قال ما ~~عمه يعمنا ثم ساق سفيان الحديث عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لما قدم ~~جعفر من الحبشة اعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم الحديث قال الذهبي في ~~الميزان هذه الحكاية باطلة واسنادها مظلم قلت والمحفوظ عن بن عيينة بغير ~~هذا الإسناد فأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن الأجلح عن الشعبي أن جعفرا ~~لما قدم تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل جعفرا بين عينيه وأخرج ~~البغوي في معجم الصحابة من حديث عائشة لما قدم جعفر استقبله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقبل ما بين عينيه وسنده PageV11P059 موصول لكن في سنده ~~محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وهو ضعيف وأخرج الترمذي عن عائشة قالت ~~قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ms08524 في بيتي فقرع ~~الباب فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه فاعتنقه وقبله ~~قال الترمذي حديث حسن وأخرج قاسم بن اصبغ عن أبي الهيثم بن التيهان أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقيه فاعتنقه وقبله وسنده ضعيف قال المهلب في أخذ ~~العباس بيد على جواز المصافحة والسؤال عن حال العليل كيف أصبح وفيه جواز ~~اليمين على غلبة الظن وفيه أن الخلافة لم تذكر بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعلي أصلا لأن العباس حلف أنه يصير مأمورا لا آمرا لما كان يعرف من ~~توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بها إلى غيره وفي سكوت على دليل على علم ~~علي بما قال العباس قال وأما قول علي لو صرح النبي صلى الله عليه وسلم ~~بصرفها عن بني عبد المطلب لم يمكنهم أحد بعده منها فليس كما ظن لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال مروا أبا بكر فليصل بالناس وقيل له لو أمرت عمر فامتنع ~~ثم لم يمنع ذلك عمر من ولايتها بعد ذلك قلت وهو كلام من لم يفهم مراد علي ~~وقد قدمت في شرح الحديث في الوفاة النبوية بيان مراده وحاصله أنه إنما خشي ~~أن يكون منع النبي صلى الله عليه وسلم لهم من الخلافة حجة قاطعة بمنعهم ~~منها على الاستمرار تمسكا بالمنع الأول لو رده بمنع الخلافة نصا وأما منع ~~الصلاة فليس فيه نص على منع الخلافة وإن كان في التنصيص على إمامة أبي بكر ~~في مرضه إشارة إلى أنه أحق بالخلافة فهو بطريق الاستنباط لا النص ولولا ~~قرينة كونه في مرض الموت ما قوي وإلا فقد استناب في الصلاة قبل ذلك غيره في ~~أسفاره والله أعلم وأما ما استنبطه أولا ففيه نظر لأن مستند العباس في ذلك ~~الفراسة وقرائن الأحوال ولم ينحصر ذلك في أن معه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم النص على منع علي من الخلافة وهذا بين من سياق القصة وقد قدمت هناك أن ~~في بعض طرق هذا الحديث أن العباس قال ms08525 لعلي بعد أن مات النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبسط يدك أبايعك فيبايعك الناس فلم يفعل فهذا دال على أن العباس لم ~~يكن عنده في ذلك نص والله أعلم وقول العباس في هذه الرواية لعلي ألا تراه ~~أنت والله بعد ثلاث الخ قال بن التين الضمير في تراه للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وتعقب بأن الأظهر أنه ضمير الشأن وليست الرؤية هنا الروية البصرية وقد ~~وقع في سائر الروايات ألا ترى بغير ضمير وقوله لو لم تكن الخلافة فينا ~~أمرناه قال بن التين فهو بمد الهمزة أي شاورناه قال وقرأناه بالقصر من ~~الأمر قلت وهو المشهور والمراد سألناه لأن صيغة الطلب كصيغة الأمر ولعله ~~أراد أنه يؤكد عليه في السؤال حتى يصير كأنه آمر له بذلك وقال الكرماني فيه ~~دلالة على أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء وحكى بن التين عن ~~الداودي أن أول ما استعمل الناس كيف أصبحت في زمن طاعون عمواس وتعقبه بأن ~~العرب كانت تقوله قبل الإسلام وبأن المسلمين قالوه في هذا الحديث قلت ~~والجواب حمل الأولية على ما وقع في الإسلام لأن الإسلام جاء بمشروعية ~~السلام للمتلاقيين ثم حدث السؤال عن الحال وقل من صار يجمع بينهما والسنة ~~البداءة بالسلام وكأن السبب فيه ما وقع من الطاعون فكانت الداعية متوفرة ~~على سؤال الشخص من صديقه عن حاله فيه ثم كثر ذلك حتى اكتفوا به عن السلام ~~ويمكن الفرق بين سؤال الشخص عمن عنده ممن عرف أنه متوجع وبين سؤال من حاله ~~يحتمل الحدوث PageV11P060 # | 1 ( قوله باب من أجاب بلبيك وسعديك ) # ذكر فيه حديث أنس عن معاذ قال # 5912 أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا معاذ قلت لبيك وسعديك ~~وقد تقدم شرح هاتين الكلمتين في كتاب الحج وتقدم شرح بعض حديث معاذ في كتاب ~~العلم وفي الجهاد ويأتي مستوفى في كتاب الرقاق وكذلك حديث أبي ذر المذكور ~~في الباب بعده وقوله فيه قلت لزيد أي بن وهب والقائل هو الأعمش وهو موصول ms08526 ~~بالإسناد المذكور وقد بين في الرواية التي تليها أن الأعمش رواه عن أبي ~~صالح عن أبي الدرداء وقوله # 5913 وقال أبو شهاب عن الأعمش يعني عن زيد بن وهب عن أبي ذر كما تقدم ~~موصولا في كتاب الاستقراض والمراد أنه أتى بقوله يمكث عندي فوق ثلاث بدل ~~قوله في رواية هذا الباب تأتي على ليلة أو ثلاث عندي منه دينار وبقية سياق ~~الحديث سواء إلا الكلام الأخير في سؤال الأعمش زيد بن وهب إلى آخره وقوله ~~أرصده بضم أوله وقوله فقمت أي أقمت في موضعي وهو كقوله تعالى وإذا أظلم ~~عليهم قاموا وقد ورد ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم فأخرج النسائي ~~وصححه بن حبان من حديث محمد بن حاطب قال انطلقت بي أمي إلى رجل جالس فقالت ~~له يا رسول الله قال لبيك وسعديك قلت وأمه هي أم جميل بالجيم بنت المحلل ~~بمهملة ولامين الأولى ثقيلة PageV11P061 # | 1 ( قوله باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ) # هكذا ترجم بلفظ الخبر وهو خبر معناه النهي وقد رواه بن وهب بلفظ النهي لا ~~يقم وكذا رواه بن الحسن ورواه القاسم بن يزيد وطاهر بن مدرار بلفظ لا يقيمن ~~وكذا وقع في رواية الليث عند مسلم بلفظ النهي المؤكد وكذا عنده من رواية ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه # 5914 قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وهذا الحديث ليس في ~~الموطأ إلا عند بن وهب ومحمد بن الحسن وقد أخرجه الدارقطني من رواية ~~إسماعيل وبن وهب وبن الحسن والوليد بن مسلم والقاسم بن يزيد وطاهر بن مدرار ~~كلهم عن مالك وأخرجه الإسماعيلي من رواية القاسم بن يزيد الجرمي وعبد الله ~~بن وهب جميعا عن مالك وضاق على أبي نعيم فأخرجه من طريق البخاري نفسه وقد ~~تقدم في كتاب الجمعة من رواية بن جريج عن نافع ويأتي في الباب الذي يليه من ~~رواية عبد الله بن عمر العمري عن نافع وسياقه أتم ويأتي شرحه فيه # | 1 ms08527 ( قوله باب إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا ) # كذا لأبي ذر وزاد غيره وإذا قيل انشزوا فانشزوا الآية اختلف في معنى ~~الآية فقيل إن ذلك خاص بمجلس النبي صلى الله عليه وسلم قال بن بطال قال ~~بعضهم هو مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة عن مجاهد وقتادة قلت لفظ ~~الطبري عن قتادة كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأوه ~~مقبلا ضيقوا مجلسهم فأمرهم الله تعالى أن يوسع بعضهم لبعض قلت ولا يلزم من ~~كون الآية نزلت في ذلك الاختصاص وأخرج بن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان بفتح ~~المهملة والتحتانية الثقيلة قال نزلت يوم الجمعة أقبل جماعة من المهاجرين ~~والأنصار من أهل بدر فلم يجدوا مكانا فأقام النبي صلى الله عليه وسلم ناسا ~~ممن تأخر إسلامه فأجلسهم في أماكنهم فشق ذلك عليهم وتكلم المنافقون في ذلك ~~فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس ~~فافسحوا وعن الحسن البصري المراد بذلك مجلس القتال قال ومعنى قوله انشزوا ~~انهضوا للقتال وذهب الجمهور إلى أنها عامة في كل مجلس من مجالس الخير وقوله ~~افسحوا PageV11P062 يفسح الله أي وسعوا يوسع الله عليكم في الدنيا والآخرة # 5915 قوله سفيان هو الثوري قوله أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس ~~فيه آخر كذا في رواية سفيان وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر ~~بلفظ لا يقم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه قوله ولكن تفسحوا وتوسعوا هو ~~عطف تفسيري ووقع في رواية قبيصة عن سفيان عند بن مردويه ولكن ليقل افسحوا ~~وتوسعوا وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية قبيصة وليس عنده ليقل وهذه الزيادة ~~أشار مسلم إلى أن عبيد الله بن عمر تفرد بها عن نافع وأن مالكا والليث ~~وأيوب وبن جريج رووه عن نافع بدونها وأن بن جريج زاد قلت لنافع في الجمعة ~~قال وفي غيرها وقد تقدمت زيادة بن جريج هذه في كتاب الجمعة ووقع في حديث ~~جابر عند ms08528 مسلم لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد ~~فيه ولكن يقول افسحوا فجمع بين الزيادتين ورفعهما وكان ذلك سبب سؤال بن ~~جريج لنافع قال بن أبي جمرة هذا اللفظ عام في المجالس ولكنه مخصوص بالمجالس ~~المباحة أما على العموم كالمساجد ومجالس الحكام والعلم وأما على الخصوص كمن ~~يدعو قوما بأعيانهم إلى منزله لوليمة ونحوها وأما المجالس التي ليس للشخص ~~فيها ملك ولا اذن له فيها فإنه يقام ويخرج منها ثم هو في المجالس العامة ~~وليس عاما في الناس بل هو خاص بغير المجانين ومن يحصل منه الأذى كآكل الثوم ~~النيء إذا دخل المسجد والسفيه إذا دخل مجلس العلم أو الحكم قال والحكمة في ~~هذا النهي منع استنقاص حق المسلم المقتضى للضغائن والحث على التواضع ~~المقتضى للمواددة وأيضا فالناس في المباح كلهم سواء فمن سبق إلى شيء استحقه ~~ومن استحق شيئا فأخذ منه بغير حق فهو غصب والغصب حرام فعلى هذا قد يكون بعض ~~ذلك على سبيل الكراهة وبعضه على سبيل التحريم قال فأما قوله تفسحوا وتوسعوا ~~فمعنى الأول أن يتوسعوا فيما بينهم ومعنى الثاني أن ينضم بعضهم إلى بعض حتى ~~يفضل من الجمع مجلس للداخل انتهى ملخصا قوله وكان بن عمر هو موصول بالسند ~~المذكور قوله يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه أخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد عن قبيصة عن سفيان وهو الثوري بلفظ وكان بن عمر إذا قام له ~~رجل من مجلسه لم يجلس فيه وكذا أخرجه مسلم من رواية سالم بن عبد الله بن ~~عمر عن أبيه وقوله يجلس في روايتنا بفتح أوله وضبطه أبو جعفر الغرناطي في ~~نسخته بضم أوله على وزن يقام وقد ورد ذلك عن بن عمر مرفوعا أخرجه أبو داود ~~من طريق أبي الخصيب بفتح المعجمة وكسر المهملة آخره موحدة بوزن عظيم واسمه ~~زياد بن عبد الرحمن عن بن عمر جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس فنهاه ms08529 رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ~~أيضا من طريق سعيد بن أبي الحسن جاءنا أبو بكرة فقام له رجل من مجلسه فأبى ~~أن يجلس فيه وقال أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذا وأخرجه الحاكم ~~وصححه من هذا الوجه لكن لفظه مثل لفظ بن عمر الذي في الصحيح فكأن أبا بكرة ~~حمل النهي على المعنى الأعم وقد قال البزار أنه لا يعرف له طريق إلا هذه ~~وفي سنده أبو عبد الله مولى أبي بردة بن أبي موسى وقيل مولى قريش وهو بصري ~~لا يعرف قال بن بطال اختلف في النهي فقيل للأدب وإلا فالذي يجب للعالم أن ~~يليه أهل الفهم والنهي وقيل هو على ظاهره ولا يجوز لمن سبق إلى مجلس مباح ~~أن يقام منه واحتجوا بالحديث يعني الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رفعه إذا ~~قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به قالوا فلما كان أحق به بعد ~~رجوعه ثبت أنه حقه قبل أن يقوم ويتأيد ذلك بفعل بن عمر المذكور PageV11P063 ~~فإنه راوي الحديث وهو أعلم بالمراد منه وأجاب من حمله على الأدب أن الموضع ~~في الأصل ليس ملكه قبل الجلوس ولا بعد المفارقة فدل على أن المراد بالحقية ~~في حالة الجلوس الأولوية فيكون من قام تاركا له قد سقط حقه جملة ومن قام ~~ليرجع يكون أولى وقد سئل مالك عن حديث أبي هريرة فقال ما سمعت به وإنه لحسن ~~إذا كانت أوبته قريبة وان بعد فلا أرى ذلك له ولكنه من محاسن الأخلاق وقال ~~القرطبي في المفهم هذا الحديث يدل على صحة القول بوجوب اختصاص الجالس ~~بموضعه إلى أن يقوم منه وما احتج به من حمله على الأدب لكونه ليس ملكا له ~~لا قبل ولا بعد ليس بحجة لأنا نسلم أنه غير ملك له لكن يختص به إلى أن يفرغ ~~غرضه فصار كأنه ملك منفعته فلا يزاحمه غيره عليه قال النووي قال أصحابنا ~~هذا في حق من جلس في موضع من المسجد ms08530 أو غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود ~~إليه كإرادة الوضوء مثلا أو لشغل يسير ثم يعود لا يبطل اختصاصه به وله أن ~~يقيم من خالفه وقعد فيه وعلى القاعد أن يطيعه واختلف هل يجب عليه على وجهين ~~أصحهما الوجوب وقيل يستحب وهو مذهب مالك قال أصحابنا وإنما يكون أحق به في ~~تلك الصلاة دون غيرها قال ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ~~ونحوها أم لا والله أعلم وقال عياض اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من ~~المسجد للتدريس والفتوى فحكى عن مالك أنه أحق به إذا عرف به قال والذي عليه ~~الجمهور أن هذا استحسان وليس بحق واجب ولعله مراد مالك وكذا قالوا في مقاعد ~~الباعة من الأفنية والطرق التي هي غير متملكة قالوا من اعتاد بالجلوس في ~~شيء منها فهو أحق به حتى يتم غرضه قال وحكاه الماوردي عن مالك قطعا للتنازع ~~وقال القرطبي الذي عليه الجمهور أنه ليس بواجب وقال النووي استثنى أصحابنا ~~من عموم قول لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه من ألف من المسجد ~~موضعا يفتي فيه أو يقرئ فيه قرآنا أو علما فله أن يقيم من سبقه إلى القعود ~~فيه وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة قال ~~النووي وأما ما نسب إلى بن عمر فهو ورع منه وليس قعوده فيه حراما إذا كان ~~ذلك برضا الذي قام ولكنه تورع منه لاحتمال أن يكون الذي قام لأجله استحيى ~~منه فقام عن غير طيب قلبه فسد الباب ليسلم من هذا أو رأى ان الإيثار بالقرب ~~مكروه أو خلاف الأولى فكان يمتنع لأجل ذلك لئلا يرتكب ذلك أحد بسببه قال ~~علماء أصحابنا وانما يحمد الإيثار بحظوظ النفس وأمور الدنيا PageV11P064 # | 1 ( قوله باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ ~~للقيام ليقوم الناس ) # ذكر فيه حديث أنس في قصة زواج زينب بنت جحش ونزول آية الحجاب وفيه فأخذ ~~كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما ms08531 رأى ذلك قام فلما قام قام من قام معه من ~~الناس وبقي ثلاثة الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة الأحزاب قال ~~بن بطال فيه أنه لا ينبغي لأحد أن يدخل بيت غيره إلا بإذنه وأن المأذون له ~~لا يطيل الجلوس بعد تمام ما أذن له فيه لئلا يؤذي أصحاب المنزل ويمنعهم من ~~التصرف في حوائجهم وفيه أن من فعل ذلك حتى تضرر به صاحب المنزل أن لصاحب ~~المنزل أن يظهر التثاقل به وأن يقوم بغير إذن حتى يتفطن له وأن صاحب المنزل ~~إذا خرج من منزله لم يكن للمأذون له في الدخول أن يقيم إلا بإذن جديد والله ~~أعلم قوله باب الاحتباء باليد وهو وقع في رواية الكشميهني وهي القرفصاء بضم ~~القاف والفاء بينهما راء ساكنة ثم صاد مهملة ومد وقال الفراء ان ضممت القاف ~~والفاء مددت وإن كسرت قصرت والذي فسر به البخاري الاحتباء أخذه من كلام أبي ~~عبيدة فإنه قال القرفصاء جلسة المحتبى ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه وقال ~~عياض قيل هي الاحتباء وقيل جلسة الرجل المستوفز وقيل جلسة الرجل على إليتيه ~~قال وحديث قيلة يدل عليه لأن فيه وبيده عسيب نخلة فدل على أنه لم يحتب ~~بيديه قلت ولا دلالة فيه على نفي الاحتباء فإنه تارة يكون باليدين وتارة ~~بثوب فلعله في الوقت الذي رأته قيلة كان محتبيا بثوبه وقد قال بن فارس ~~وغيره الاحتباء أن يجمع ثوبه ظهره وركبتيه قلت وحديث قيلة وهي بفتح القاف ~~وسكون التحتانية بعدها لام أخرجه أبو داود والترمذي في الشمائل والطبراني ~~وطوله بسند لا بأس به أنها قالت فذكر الحديث وفيه قالت فجاء رجل فقال ~~السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك السلام ورحمة الله وعليه أسمال مليتين ~~قد كانتا بزعفران فنفضتا وبيده عسيب نخلة مقشرة قاعدا القرفصاء قالت فلما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق فقال ~~له جليسه يا رسول الله أرعدت المسكينة فقال ولم ينظر إلي يا مسكينة عليك ~~السكينة ms08532 فذهب عني ما أجد من الرعب الحديث وقوله فيه وعليه أسمال بمهملة جمع ~~سمل بفتحتين وهو الثوب البالي ومليتين بالتصغير تثنية ملاءة وهي الرداء ~~وقيل القرفصاء الاعتماد على عقبيه ومس أليتيه بالأرض والذي يتحرر من هذا ~~كله أن الاحتباء قد يكون بصورة القرفصاء لا أن كل احتباء قرفصاء والله أعلم # 5917 قوله حدثني محمد بن أبي غالب هو القومسي بضم القاف وسكون الواو ~~وبالسين المهملة نزل بغداد وهو من صغار شيوخ البخاري ومات قبله بست سنين ~~وليس له عنده سوى هذا الحديث وحديث آخر في كتاب التوحيد ولهم شيخ آخر يقال ~~له محمد بن أبي غالب الواسطي نزيل بغداد قال أبو نصر الكلاباذي سمع من هشيم ~~ومات قبل القومسي بست وعشرين سنة قوله محمد بن فليح عن أبيه هو فليح بن ~~سليمان المدني وقد نزل البخاري في حديثه هذا درجتين لأنه سمع الكثير من ~~أصحاب فليح مثل يحيى بن صالح ونزل في حديث إبراهيم بن المنذر درجة ~~PageV11P065 لأنه سمع منه الكثير وأخرج عنه بغير واسطة قوله بفناء الكعبة ~~بكسر الفاء ثم نون ثم مد أي جانبها من قبل الباب قوله محتبيا بيده هكذا كذا ~~وقع عنده مختصرا ورويناه في الجزء السادس من فوائد أبي محمد بن صاعد عن ~~محمود بن خالد عن أبي غزية وهو بفتح المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتانية ~~وهو محمد بن موسى الأنصاري القاضي عن فليح نحوه وزاد فأرانا فليح موضع ~~يمينه على يساره موضع الرسغ وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أبي موسى محمد ~~بن المثنى عن أبي غزية بسند آخر قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن عمر بن محمد ~~بن زيد عن نافع فذكر نحو حديث الباب دون كلام فليح وأخرجه أبو نعيم من وجه ~~آخر عن أبي غزية عن فليح ولم يذكر كلام فليح أيضا والذي يظهر أن لأبي غزية ~~فيه شيخين وأبو غزية ضعفه بن معين وغيره ووقع عند أبي داود من حديث أبي ~~سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ms08533 جلس احتبى بيديه زاد البزار ~~ونصب ركبتيه وأخرج البزار أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ جلس عند الكعبة فضم ~~رجليه فأقامهما واحتبى بيديه ويستثنى من الاحتباء باليدين ما إذا كان في ~~المسجد ينتظر الصلاة فاحتبى بيديه فينبغي أن يمسك إحداهما بالأخرى كما وقعت ~~الإشارة إليه في هذا الحديث من وضع إحداهما على رسغ الأخرى ولا يشبك بين ~~أصابعه في هذه الحالة فقد ورد النهي عن ذلك عند أحمد من حديث أبي سعيد بسند ~~لا بأس به والله أعلم وتقدمت مباحث التشبيك في المسجد في أبواب المساجد من ~~كتاب الصلاة وقال بن بطال لا يجوز للمحتبي أن يصنع بيديه شيئا ويتحرك لصلاة ~~أو غيرها لأن عورته تبدو إلا إذا كان عليه ثوب يستر عورته فيجوز وهذا بناء ~~على أن الاحتباء قد يكون باليدين فقط وهو المعتمد وفرق الداودي فيما حكاه ~~عنه بن التين بين الاحتباء والقرفصاء فقال الاحتباء أن يقيم رجليه ويفرج ~~بين ركبتيه ويدير عليه ثوبا ويعقده فإن كان عليه قميص أو غيره فلا ينهى عنه ~~وإن لم يكن عليه شيء فهو القرفصاء كذا قال والمعتمد ما تقدم # | 1 ( قوله باب من اتكأ بين يدي أصحابه ) # قيل الاتكاء الاضطجاع وقد مضى في حديث عمر في كتاب الطلاق وهو متكئ على ~~سرير أي مضطجع بدليل قوله قد أثر السرير في جنبه كذا قال عياض وفيه نظر ~~لأنه يصح مع عدم تمام الاضطجاع وقد قال الخطابي كل معتمد على شيء متمكن منه ~~فهو متكئ وايراد البخاري حديث خباب المعلق يشير به إلى أن الاضطجاع اتكاء ~~وزيادة وأخرج الدارمي والترمذي وصححه PageV11P066 وأبو عوانة وبن حبان عن ~~جابر بن سمرة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم متكئا على وسادة ونقل بن ~~العربي عن بعض الأطباء أنه كره الاتكاء وتعقبه بأن فيه راحة كالاستناد ~~والاحتباء قوله وقال خباب بفتح المعجمة وتشديد الموحدة وآخره موحدة أيضا هو ~~بن الأرت الصحابي وهذا القدر المعلق طرف من حديث له تقدم موصولا في علامات ~~النبوة ثم ذكر حديث أبي ms08534 بكرة في أكبر الكبائر وأورده من طريقين لقوله فيه ~~وكان متكئا فجلس وقد تقدمت الإشارة إليه في أوائل كتاب الأدب وورد في مثل ~~ذلك حديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة لما قال أيكم بن عبد المطلب فقالوا ذلك ~~الأبيض المتكئ قال المهلب يجوز للعالم والمفتي والإمام الاتكاء في مجلسه ~~بحضرة الناس لألم يجده في بعض أعضائه أو لراحة يرتفق بذلك ولا يكون ذلك في ~~عامة جلوسه # | 1 ( قوله باب من أسرع في مشيه لحاجة ) # أي لسبب من الأسباب وقوله أو قصد أي لأجل قصد شيء معروف والقصد هنا بمعنى ~~المقصود أي أسرع لأمر المقصود ذكر فيه طرفا من حديث عقبة بن الحارث قال بن ~~بطال فيه جواز اسراع الإمام في حاجته وقد جاء أن إسراعه عليه الصلاة ~~والسلام في دخوله إنما كان لأجل صدقة أحب أن يفرقها في وقته قلت وهذا الذي ~~أشار إليه متصل في حديث عقبة بن الحارث المذكور كما تقدم واضحا في كتاب ~~الزكاة فإنه أخرجه هناك بالإسناد الذي ذكره هنا تاما وتقدم أيضا في صلاة ~~الجماعة وقال في الترجمة لحاجة أو قصد لأن الظاهر من السياق أنه كان لتلك ~~الحاجة الخاصة فيشعر بأن مشيه لغير الحاجة كان على هينته ومن ثم تعجبوا من ~~إسراعه فدل على أنه وقع على غير عادته فحاصل الترجمة أن الإسراع في المشي ~~إن كان لحاجة لم يكن به بأس وان كان عمدا لغير حاجة فلا وقد أخرج بن ~~المبارك في كتاب الاستئذان بسند مرسل أن مشية النبي صلى الله عليه وسلم ~~كانت مشية السوقى لا العاجز ولا الكسلان وأخرج أيضا كان بن عمر يسرع في ~~المشي ويقول هو أبعد من الزهو وأسرع في الحاجة قال غيره وفيه اشتغال عن ~~النظر إلى ما لا ينبغي التشاغل به وقال بن العربي المشي على قدر الحاجة هو ~~السنة اسراعا وبطئا لا التصنع فيه ولا التهور قوله باب السرير بمهملات وزن ~~عظيم معروف ذكر الراغب أنه مأخوذ من السرور لأنه في الغالب لأولى ~~PageV11P067 النعمة ms08535 قال وسرير الميت لشبهة به في الصورة وللتفاؤل بالسرور ~~وقد يعبر بالسرير عن الملك وجمعه أسرة وسرر بضمتين ومنهم من يفتح الراء ~~استثقالا للضمتين ذكر فيه حديث عائشة وهو ظاهر فيما ترجم له قال بن بطال ~~فيه جواز اتخاذ السرير والنوم عليه ونوم المرأة بحضرة زوجها وقال بن التين ~~وقوله # 5920 فيه وسط السرير قرأناه بسكون السين والذي في اللغة المشهورة بفتحها ~~وقال الراغب وسط الشيء يقال بالفتح للكمية المتصلة كالجسم الواحد نحو وسطه ~~صلب ويقال بالسكون للكمية المنفصلة بين جسمين نحو وسط القوم قلت وهذا مما ~~يرجح الرواية بالتحريك ولا يمنع السكون ووجه إيراد هذه الترجمة وما قبلها ~~وما بعدها في كتاب الاستئذان أن الاستئذان يستدعي دخول المنزل فذكر متعلقات ~~المنزل استطرادا # | 1 ( قوله باب من ألقى له وسادة ) # ألقى بضم أوله على البناء للمجهول وذكره لأن التأنيث ليس حقيقيا ويقال ~~وسادة ووساد وهي بكسر الواو وتقولها هذيل بالهمز بدل الواو ما يوضع عليه ~~الرأس وقد يتكأ عليه وهو المراد هنا # 5921 قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين الواسطي وخالد شيخه هو بن عبد الله ~~الطحان وقوله وحدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وعمرو بن عون من شيوخ ~~البخاري وقد أخرج عنه في الصلاة وغيرها PageV11P068 بغير واسطة وشيخه هو ~~الطحان المذكور وشيخه خالد هو بن مهران الحذاء وقد نزل البخاري في هذا ~~الإسناد الثاني درجة وقد تقدم هذا الحديث عن إسحاق بن شاهين بهذا الإسناد ~~في كتاب الصلاة وتقدمت مباحث المتن في الصيام وساقه المصنف هنا على لفظ ~~عمرو بن عون وهذا هو السر في إيراده له من هذا الوجه النازل حتى لا تتمحض ~~إعادته بسند واحد على صفة واحدة وقد اطرد له هذا الصنيع إلا في مواضع يسيرة ~~إما ذهولا وإما لضيق المخرج قوله أخبرني أبو المليح بوزن عظيم اسمه عامر ~~وقيل زيد بن أسامة الهذلي قوله دخلت مع أبيك زيد هذا الخطاب لأبي قلابة ~~واسمه عبد الله بن زيد ولم أر لزيد ذكرا إلا في هذا ms08536 الخبر وهو بن عمرو وقيل ~~بن عامر بن ناتل بنون ومثناة بن مالك بن عبيد الجرمي قوله فألقيت له وسادة ~~قال المهلب فيه اكرام الكبير وجواز زيارة الكبير تلميذه وتعليمه في منزله ~~ما يحتاج إليه في دينه وايثار التواضع وحمل النفس عليه وجواز رد الكرامة ~~حيث لا يتأذى بذلك من تردد عليه # 5922 قوله حدثنا يحيى بن جعفر هو البيكندي ويزيد هو بن هارون ومغيرة هو ~~بن مقسم وإبراهيم هو النخعي وقد تقدم الحديث في مناقب عمار مشروحا وقوله ~~فيه ارزقني جليسا في رواية سليمان بن حرب عن شعبة في مناقب عمار جليسا ~~صالحا وكذا في معظم الروايات وقوله أو ليس فيكم صاحب السواك والوساد في ~~رواية الكشميهني الوسادة يعني أن بن مسعود كان يتولى أمر سواك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ووساده ويتعاهد خدمته في ذلك بالإصلاح وغيره وقد تقدم ~~في المناقب بزيادة والمطهرة وتقدم الرد على الداودي في زعمه أن المراد أن ~~بن مسعود لم يكن في ملكه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سوى هذه الأشياء ~~الثلاثة وقد قال بن التين هنا المراد أنه لم يكن له سواهما جهازا وأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعطاه إياهما وليس ذلك مراد أبي الدرداء بل السياق يرشد ~~إلى أنه أراد وصف كل واحد من الصحابة بما كان اختص به من الفضل دون غيره من ~~الصحابة وقضية ما قاله الداودي هناك وبن التين هنا أن يكون وصفه بالتقلل ~~وتلك صفة كانت لغالب من كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضلاء ~~الصحابة والله أعلم وقوله فيه أليس فيكم أو كان فيكم هو شك من شعبة وقد ~~رواه إسرائيل عن مغيرة بلفظ وفيكم وهي في مناقب عمار ورواه أبو عوانة عن ~~مغيرة بلفظ أولم يكن فيكم وهي في مناقب بن مسعود قوله الذي أجاره الله على ~~لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الشيطان يعني عمارا في رواية إسرائيل ~~الذي أجاره الله من الشيطان يعني على ms08537 لسان رسوله وفي رواية أبي عوانة ألم ~~يكن فيكم الذي أجير من الشيطان وقد تقدم بيان المراد بذلك في المناقب ~~ويحتمل أن يكون أشير بذلك إلى ما جاء عن عمار ان كان ثابتا فإن الطبراني ~~أخرج من طريق الحسن البصري قال كان عمار يقول قاتلت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجن والإنس أرسلني إلى بئر بدر فلقيت الشيطان في صورة انسي ~~فصارعني فصرعته الحديث وفي سنده الحكم بن عطية مختلف فيه والحسن لم يسمع من ~~عمار # | 1 ( قوله باب القائلة بعد الجمعة ) # أي بعد صلاة الجمعة وهي النوم في وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل ~~PageV11P069 أو بعد قيل لها قائلة لأنها يحصل فيها ذلك وهي فاعلة بمعنى ~~مفعولة مثل عيشة راضية ويقال لها أيضا القيلولة وأخرج بن ماجة وبن خزيمة من ~~حديث بن عباس رفعه استعينوا على صيام النهار بالسحور وعلى قيام الليل ~~بالقيلولة وفي سنده زمعة بن صالح وفيه ضعف وقد تقدم شرح حديث سهل المذكور ~~في الباب في أواخر كتاب الجمعة وفيه إشارة إلى أنهم كانت عادتهم ذلك في كل ~~يوم وورود الأمر بها في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس ~~رفعه قال قيلوا فإن الشياطين لا تقيل وفي سنده كثير بن مروان وهو متروك ~~وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه من حديث خوات بن جبير رضي الله عنه موقوفا ~~قال نوم أول النهار حرق وأوسطه خلق وآخره حمق وسنده صحيح # | 1 ( قوله باب القائلة في المسجد ) # ذكر فيه حديث علي في سبب تكنيته أبا تراب وقد تقدم في أواخر كتاب الأدب ~~والغرض منه قول فاطمة عليها السلام فغاضبني فخرج فلم يقل عندي وهو بفتح ~~أوله وكسر القاف # 5924 قوله هو في المسجد راقد قال المهلب فيه جواز النوم في المسجد من غير ~~ضرورة إلى ذلك وعكسه غيره وهو الذي يظهر من سياق القصة PageV11P070 # | 1 ( قوله باب من زار قوما فقال عندهم ) # أي رقد وقت القيلولة والفعل الماضي منه ومن القول ms08538 مشترك بخلاف المضارع ~~فقال يقيل من القائلة وقال يقول من القول وقد تلطف النضير المناوي حيث قال ~~في لغز قال قال النبي قولا صحيحا قلت قال النبي قولا صحيحا فسره السراج ~~الوراق في جوابه حيث قال فابن منه مضارعا يظهر الخافي ويبدو الذي كنيت ~~صريحا ثم ذكر فيه حديثين أحدهما قصة أم سليم في العرق # 5925 قوله حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن ~~المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي البصرة وقد أكثر البخاري الرواية ~~عنه بلا واسطة كالذي هنا وثمامة هو عم عبد الله بن المثنى الراوي عنه قوله ~~أن أم سليم هذا ظاهره أن الإسناد مرسل لأن ثمامة لم يلحق جدة أبيه أم سليم ~~والدة أنس لكن دل قوله في أواخره فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إلي على ~~أن ثمامة حمله عن أنس فليس هو مرسلا ولا من مسند أم سليم بل هو من مسند أنس ~~وقد اخرج الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن محمد بن عبد الله الأنصاري ~~فقال في روايته عن ثمامة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على ~~أم سليم وذكر الحديث وقد أخرج مسلم معنى الحديث من رواية ثابت ومن رواية ~~إسحاق بن أبي طلحة ومن رواية أبي قلابة كلهم عن أنس ووقع عنده في رواية أبي ~~قلابة عن أنس عن أم سليم وهذا يشعر بأن أنسا إنما حمله عن أمه قوله فيقيل ~~بفتح أوله وكسر القاف عندها في رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس عند مسلم ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه ~~فجاء ذات يوم فقيل لها فجاءت وقد عرق فاستنقع عرقه وفي رواية أبي قلابة ~~المذكورة كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه وكان كثير العرق ~~قوله أخذت من عرقه وشعره فجعلته في قارورة في رواية مسلم في قوارير ولم ~~يذكر الشعر وفي ذكر الشعر ms08539 غرابة في هذه القصة وقد حمله بعضهم على ما ينتثر ~~من شعره عند الترجل ثم رأيت في رواية محمد بن سعد ما يزيل اللبس فإنه أخرج ~~بسند صحيح عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق شعره بمنى ~~أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم فجعلته في سكها قالت أم سليم وكان يجيء ~~فيقيل عندي على نطع فجعلت أسلت العرق الحديث فيستفاد من هذه الرواية أنها ~~لما PageV11P071 أخذت العرق وقت قيلولته أضافته إلى الشعر الذي عندها لا ~~أنها أخذت من شعره لما نام ويستفاد منها أيضا أن القصة المذكورة كانت بعد ~~حجة الوداع لأنه صلى الله عليه وسلم انما حلق رأسه بمنى فيها قوله في سك ~~بضم المهملة وتشديد الكاف هو طيب مركب وفي النهاية طيب معروف يضاف إلى غيره ~~من الطيب ويستعمل وفي رواية الحسن بن سفيان المذكورة ثم تجعله في سكها وفي ~~رواية ثابت المذكورة عند مسلم دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ فقال يا أم ~~سليم ما هذا الذي تصنعين قالت هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب ~~وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة المذكورة عرق فاستنقع عرقه على قطعة أديم ~~ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها فأفاق فقال ما ~~تصنعين قالت نرجو بركته لصبياننا فقال أصبت والعتيدة بمهملة ثم مثناة وزن ~~عظيمة السلة أو الحق وهي مأخوذة من العتاد وهو الشيء المعد للأمر المهم وفي ~~رواية أبي قلابة المذكورة فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير فقال ~~ما هذا قالت عرقك أذوف به طيبي وأذوف بمعجمة مضمومة ثم فاء أي أخلط ويستفاد ~~من هذه الروايات اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على فعل أم سليم وتصويبه ~~ولا معارضة بين قولها أنها كانت تجمعه لأجل طيبه وبين قولها للبركة بل يحمل ~~على أنها كانت تفعل ذلك للأمرين معا قال المهلب في هذا الحديث مشروعية ~~القائلة ms08540 للكبير في بيوت معارفه لما في ذلك من ثبوت المودة وتأكد المحبة قال ~~وفيه طهارة شعر الآدمي وعرقه وقال غيره لا دلالة فيه لأنه من خصائص النبي ~~صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك متمكن في القوة ولا سيما ان ثبت الدليل على ~~عدم طهارة كل منهما الحديث الثاني قصة أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم # 5926 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله إذا ذهب إلى قباء لم يذكر ~~أحد من رواة الموطأ هذه الزيادة إلا بن وهب قال الدارقطني قال وتابع ~~إسماعيل عليها عتيق بن يعقوب عن مالك قوله أم حرام بفتح المهملتين وهي خالة ~~أنس وكان يقال لها الرميصاء ولأم سليم الغميصاء بالغين المعجمة والباقي ~~مثله قال عياض وقيل بالعكس وقال بن عبد البر الغميصاء والرميصاء هي أم سليم ~~ويرده ما أخرج أبو داود بسند صحيح عن عطاء بن يسار عن الرميصاء أخت أم سليم ~~فذكر نحو حديث الباب ولأبي عوانة من طريق الدراوردى عن أبي طوالة عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وضع رأسه في بيت بنت ملحان إحدى خالات أنس ومعنى ~~الرمص والغمص متقارب وهو اجتماع القذى في مؤخر العين وفي هدبها وقيل ~~استرخاؤها وانكسار الجفن وقد سبق حديث الباب في أول الجهاد في عدة مواضع ~~منه واختلف فيه عن أنس فمنهم من جعله من مسنده ومنهم جعله من مسند من أم ~~حرام والتحقيق أن أوله من مسند أنس وقصة المنام من مسند أم حرام فان أنسا ~~إنما حمل قصة المنام عنها وقد وقع في أثناء هذه الرواية قالت فقلت يا رسول ~~الله ما يضحكك وتقدم بيان من قال فيه عن أنس عن أم حرام في باب الدعاء ~~بالجهاد لكنه حذف ما في أول الحديث وابتدأه بقوله استيقظ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من نومه إلى آخره وتقدم في باب ركوب البحر من طريق محمد بن ~~يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة عن أنس حدثتني أم حرام بنت ملحان ~~أخت ms08541 أم سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما في بيتها فاستيقظ الحديث ~~قوله وكانت تحت عبادة بن الصامت هذا ظاهره أنها كانت حينئذ زوج عبادة وتقدم ~~في باب غزو المرأة في البحر من رواية أبي طوالة عن أنس قال دخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ابنة ملحان فذكر الحديث إلى ان قال فتزوجت عبادة بن ~~الصامت وتقدم PageV11P072 أيضا في باب ركوب البحر من طريق محمد بن يحيى بن ~~حبان عن أنس فتزوج بها عبادة فخرج بها إلى الغزو وفي رواية مسلم من هذا ~~الوجه فتزوج بها عبادة بعد وقد تقدم بيان الجمع في باب غزو المرأة في البحر ~~وأن المراد بقوله هنا وكانت تحت عبادة الاخبار عما آل إليه الحال بعد ذلك ~~وهو الذي اعتمده النووي وغيره تبعا لعياض لكن وقع في ترجمة أم حرام من ~~طبقات بن سعد أنها كانت تحت عبادة فولدت له محمدا ثم خلف عليها عمرو بن قيس ~~بن زيد الأنصاري النجاري فولدت له قيسا وعبد الله وعمرو بن قيس هذا اتفق ~~أهل المغازي أنه استشهد بأحد وكذا ذكر بن إسحاق أن ابنه قيس بن عمرو بن قيس ~~استشهد بأحد فلو كان الأمر كما وقع عند بن سعد لكان محمد صحابيا لكونه ولد ~~لعبادة قبل أن يفارق أم حرام ثم اتصلت بمن ولدت له قيسا فاستشهد بأحد فيكون ~~محمد أكبر من قيس بن عمرو إلا أن يقال أن عبادة سمى ابنه محمدا في الجاهلية ~~كما سمي بهذا الاسم غير واحد ومات محمد قبل إسلام الأنصار فلهذا لم يذكروه ~~في الصحابة ويعكر عليه أنهم لم يعدوا محمد بن عبادة فيمن سمي بهذا الاسم ~~قبل الإسلام ويمكن الجواب وعلى هذا فيكون عبادة تزوجها أولا ثم فارقها ~~فتزوجت عمرو بن قيس ثم استشهد فرجعت إلى عبادة والذي يظهر لي أن الأمر بعكس ~~ما وقع في الطبقات وان عمرو بن قيس تزوجها أولا فولدت له ثم استشهد هو ~~وولده قيس منها وتزوجت بعده بعبادة وقد تقدم في ms08542 باب ما قيل في قتال الروم ~~بيان المكان الذي نزلت به أم حرام مع عبادة في الغزو ولفظه من طريق عمير بن ~~الأسود أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل بساحل حمص ومعه أم حرام قال عمير ~~فحدثتنا أم حرام فذكر المنام قوله فدخل يوما زاد القعنبي عن مالك عليها ~~أخرجه أبو داود قوله فأطعمته لم أقف على تعيين ما أطعمته يومئذ زاد في باب ~~الدعاء إلى الجهاد وجعلت تفلي رأسه وتفلى بفتح المثناة وسكون الفاء وكسر ~~اللام أي تفتش ما فيه وتقدم بيانه في الأدب قوله فنام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زاد في رواية الليث عن يحيى بن سعيد في الجهاد فنام قريبا مني ~~وفي رواية أبي طوالة في الجهاد فاتكأ ولم يقع في روايته ولا في رواية مالك ~~بيان وقت النوم المذكور وقد زاد غيره أنه كان وقت القائلة ففي رواية حماد ~~بن زيد عن يحيى بن سعيد في الجهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما في ~~بيتها ولمسلم من هذا الوجه أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا ~~ولأحمد وبن سعد من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائلا في بيتي ولأحمد من رواية عبد الوارث بن سعيد عن يحيى فنام عندها ~~أو قال بالشك وقد أشار البخاري في الترجمة إلى رواية يحيى بن سعيد قوله ثم ~~استيقظ يضحك تقدم في الجهاد من هذا الوجه بلفظ وهو يضحك وكذا هو في معظم ~~الروايات التي ذكرتها قوله فقلت ما يضحكك في رواية حماد بن زيد عند مسلم ~~بأبي أنت وأمي وفي رواية أبي طوالة لم تضحك ولأحمد من طريقه مم تضحك وفي ~~رواية عطاء بن يسار عن الرميصاء ثم استيقظ وهو يضحك وكانت تغسل رأسها فقالت ~~يا رسول الله أتضحك من رأسي قال لا أخرجه أبو داود ولم يسق المتن بل أحال ~~به على رواية حماد بن زيد وقال يزيد وينقص وقد أخرجه عبد الرز اق ms08543 من الوجه ~~الذي أخرجه منه أبو داود فقال عن عطاء بن يسار ان امرأة حدثته وساق المتن ~~ولفظه يدل على أنه في قصة أخرى غير قصة أم حرام فالله أعلم قوله فقال ناس ~~من أمتي عرضوا على غزاة في رواية حماد بن زيد فقال عجبت من قوم من أمتي ~~ولمسلم من هذا الوجه أريت قوما من أمتي وهذا يشعر بأن ضحكه كان إعجابا بهم ~~وفرحا لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة قوله يركبون ثبج هذا PageV11P073 ~~البحر في رواية الليث يركبون هذا البحر الأخضر وفي رواية حماد بن زيد ~~يركبون البحر ولمسلم من طريقه يركبون ظهر البحر وفي رواية أبي طوالة يركبون ~~البحر الأخضر في سبيل الله والثبج بفتح المثلثة والموحدة ثم جيم ظهر الشيء ~~هكذا فسره جماعة وقال الخطابي متن البحر وظهره وقال الأصمعي ثبج كل شيء ~~وسطه وقال أبو علي في أماليه قيل ظهره وقيل معظمه وقيل هوله وقال أبو زيد ~~في نوادره ضرب ثبج الرجل بالسيف أي وسطه وقيل ما بين كتفيه والراجح أن ~~المراد هنا ظهره كما وقع التصريح به في الطريق التي أشرت إليها والمراد ~~أنهم يركبون السفن التي تجري على ظهره ولما كان جري السفن غالبا انما يكون ~~في وسطه قيل المراد وسطه والا فلا اختصاص لوسطه بالركوب وأما قوله الأخضر ~~فقال الكرماني هي صفة لازمة للبحر لا مخصصة انتهى ويحتمل أن تكون مخصصة لان ~~البحر يطلق على الملح والعذب فجاء لفظ الأخضر لتخصيص الملح بالمراد قال ~~والماء في الأصل لا لون له وانما تنعكس الخضرة من انعكاس الهواء وسائر ~~مقابلاته إليه وقال غيره ان الذي يقابله السماء وقد اطلقوا عليها الخضراء ~~لحديث ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء والعرب تطلق الأخضر على كل لون ليس ~~بأبيض ولا أحمر قال الشاعر وأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة من نسل العرب ~~يعني أنه ليس بأحمر كالعجم والاحمر يطلقونه على كل من ليس بعربي ومنه بعثت ~~إلى الأسود والأحمر قوله ملوكا على الاسرة كذا للأكثر ولأبي ذر ms08544 ملوك بالرفع ~~قوله أو قال مثل الملوك على الاسرة يشك إسحاق يعني راويه عن أنس ووقع في ~~رواية الليث وحماد المشار إليهما قبل كالملوك على الأسرة من غير شك وفي ~~رواية أبي طوالة مثل الملوك على الاسرة بغير شك أيضا ولأحمد من طريقه مثلهم ~~كمثل الملوك على الاسرة وهذا الشك من إسحاق وهو بن عبد الله بن أبي طلحة ~~يشعر بأنه كان يحافظ على تأدية الحديث بلفظه ولا يتوسع في تأديته بالمعنى ~~كما توسع غيره كما وقع لهم في هذا الحديث في عدة مواضع تظهر مما سقته ~~وأسوقه قال بن عبد البر أراد والله أعلم أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ~~ملوكا على الاسرة في الجنة ورؤياه وحي وقد قال الله تعالى في صفة أهل الجنة ~~على سرر متقابلين وقال على الارائك متكئون والارائك السرر في الحجال وقال ~~عياض هذا محتمل ويحتمل أيضا أن يكون خبرا عن حالهم في الغزو من سعة أحوالهم ~~وقوام أمرهم وكثرة عددهم وجودة عددهم فكأنهم الملوك على الاسرة قلت وفي هذا ~~الاحتمال بعد والأول أظهر لكن الإتيان بالتمثيل في معظم طرقه يدل على أنه ~~رأى ما يؤول إليه أمرهم لا أنهم نالوا ذلك في تلك الحالة أو موقع التشبيه ~~أنهم فيما هم من النعيم الذي أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على ~~أسرتهم والتشبيه بالمحسوسات أبلغ في نفس السامع قوله فقلت ادع الله أن ~~يجعلني منهم فدعا تقدم في أوائل الجهاد بلفظ فدعا لها ومثله في رواية الليث ~~وفي رواية أبي طوالة فقال اللهم اجعلها منهم ووقع في رواية حماد بن زيد ~~فقال أنت منهم ولمسلم من هذا الوجه فإنك منهم وفي رواية عمير بن الأسود ~~فقلت يا رسول الله أنا منهم قال أنت منهم ويجمع بأنه دعا لها فأجيب فأخبرها ~~جازما بذلك قوله ثم وضع رأسه فنام في رواية الليث ثم قام ثانية ففعل مثلها ~~فقالت مثل قولها فأجابها مثلها وفي رواية حماد بن زيد فقال ذلك مرتين أو ~~ثلاثة وكذا في ms08545 رواية PageV11P074 أبي طوالة عند أبي عوانة من طريق ~~الدراوردي عنه وله من طريق إسماعيل بن جعفر عنه ففعل مثل ذلك مرتين أخريين ~~وكل ذلك شاذ والمحفوظ من طريق أنس ما اتفقت عليه روايات الجمهور أن ذلك كان ~~مرتين مرة بعد مرة وأنه قال لها في الأولى أنت منهم وفي الثانية لست منهم ~~ويؤيده ما في رواية عمير بن الأسود حيث قال في الأولى يغزون هذا البحر وفي ~~الثانية يغزون مدينة قيصر قوله أنت من الأولين زاد في رواية الدراوردي عن ~~أبي طوالة ولست من الآخرين وفي رواية عمير بن الأسود في الثانية فقلت يا ~~رسول الله أنا منهم قال لا قلت وظاهر قوله فقال مثلها أن الفرقة الثانية ~~يركبون البحر أيضا ولكن رواية عمير بن الأسود تدل على أن الثانية انما غزت ~~في البر لقوله يغزون مدينة قيصر وقد حكى بن التين أن الثانية وردت في غزاة ~~البر وأقره وعلى هذا يحتاج إلى حمل المثلية في الخبر على معظم ما اشتركت ~~فيه الطائفتان لا خصوص ركوب البحر ويحتمل أن يكون بعض العسكر الذين غزوا ~~مدينة قيصر ركبوا البحر إليها وعلى تقدير أن يكون المراد ما حكى بن التين ~~فتكون الاولية مع كونها في البر مقيدة بقصد مدينة قيصر والا فقد غزوا قبل ~~ذلك في البر مرارا وقال القرطبي الأولى في أول من غزا البحر من الصحابة ~~والثانية في أول من غزا البحر من التابعين قلت بل كان في كل منهما من ~~الفريقين لكن معظم الأولى من الصحابة والثانية بالعكس وقال عياض والقرطبي ~~في السياق دليل على أن رؤياه الثانية غير رؤياه الأولى وأن في كل نومة عرضت ~~طائفة من الغزاة وأما قول أم حرام ادع الله أن يجعلني منهم في الثانية ~~فلظنها أن الثانية تساوي الأولى في المرتبة فسألت ثانيا ليتضاعف لها الأجر ~~لا أنها شكت في إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها في المرة الأولى ~~وفي جزمه بذلك قلت لا تنافي بين إجابة دعائه وجزمه بأنها من ms08546 الأولين وبين ~~سؤالها أن تكون من الآخرين لأنه لم يقع التصريح لها أنها تموت قبل زمان ~~الغزوة الثانية فجوزت أنها تدركها فتغزو معهم ويحصل لها أجر الفريقين ~~فأعلمها أنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية فكان كما قال صلى الله عليه وسلم ~~قوله فركبت البحر في زمان معاوية في رواية الليث فخرجت مع زوجها عبادة بن ~~الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية وفي رواية حماد فتزوج ~~بها عبادة فخرج بها إلى الغزو وفي رواية أبي طوالة فتزوجت عبادة فركبت ~~البحر مع بنت قرظة وقد تقدم اسمها في باب غزوة المرأة في البحر وتقدم في ~~باب فضل من يسرع في سبيل الله بيان الوقت الذي ركب فيه المسلمون البحر ~~للغزو اولا وأنه كان في سنة ثمان وعشرين وكان ذلك في خلافة عثمان ومعاوية ~~يومئذ أمير الشام وظاهر سياق الخبر يوهم أن ذلك كان في خلافته وليس كذلك ~~وقد اغتر بظاهره بعض الناس فوهم فإن القصة انما وردت في حق أول من يغزو في ~~البحر وكان عمر ينهى عن ركوب البحر فلما ولي عثمان استأذنه معاوية في الغزو ~~في البحر فأذن له ونقله أبو جعفر الطبري عن عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم ~~ويكفي في الرد عليه التصريح في الصحيح بأن ذلك كان أول ما غزا المسلمون في ~~البحر ونقل أيضا من طريق خالد بن معدان قال أول من غزا البحر معاوية في زمن ~~عثمان وكان استأذن عمر فلم يأذن له فلم يزل بعثمان حتى أذن له وقال لا ~~تنتخب أحدا بل من اختار الغزو فيه طائعا فأعنه ففعل وقال خليفة بن خياط في ~~تاريخه في حوادث سنة ثمان وعشرين وفيها غزا معاوية البحر ومعه امرأته فأخته ~~بنت قرظة ومع عبادة بن الصامت امرأته أم حرام وأرخها في سنة ثمان وعشرين ~~غير واحد وبه جزم بن أبي حاتم وأرخها يعقوب بن سفيان في المحرم سنة سبع ~~وعشرين قال كانت فيه غزاة قبرس الأولى PageV11P075 وأخرج الطبري من طريق ~~الواقدي أن معاوية ms08547 غزا الروم في خلافة عثمان فصالح أهل قبرس وسمى امرأته ~~كبرة بفتح الكاف وسكون الموحدة وقيل فأخته بنت قرظة وهما أختان كان معاوية ~~تزوجهما واحدة بعد أخرى ومن طريق بن وهب عن بن لهيعة أن معاوية غزا بامرأته ~~إلى قبرس في خلافة عثمان فصالحهم ومن طريق أبي معشر المدني أن ذلك كان في ~~سنة ثلاث وثلاثين فتحصلنا على ثلاثة أقوال والأول أصح وكلها في خلافة عثمان ~~أيضا لأنه قتل في آخر سنة خمس وثلاثين قوله فصرعت عن دابتها حين خرجت من ~~البحر فهلكت في رواية الليث فلما انصرفوا من غزوهم قافلين إلى الشام قربت ~~إليها دابة لتركبها فصرعت فماتت وفي رواية حماد بن زيد عند أحمد فوقصتها ~~بغلة لها شهباء فوقعت فماتت وفي رواية عنه مضت في باب ركوب البحر فوقعت ~~فاندقت عنقها وقد جمع بينهما في باب فضل من يصرع في سبيل الله والحاصل أن ~~البغلة الشهباء قربت إليها لتركبها فشرعت لتركب فسقطت فاندقت عنقها فماتت ~~وظاهر رواية الليث أن وقعتها كانت بساحل الشام لما خرجت من البحر بعد ~~رجوعهم من غزاة قبرس لكن أخرج بن أبي عاصم في كتاب الجهاد عن هشام بن عمار ~~عن يحيى بن حمزة بالسند الماضي لقصة أم حرام في باب ما قيل في قتال الروم ~~وفيه وعبادة نازل بساحل حمص قال هشام بن عمار رأيت قبرها بساحل حمص وجزم ~~جماعة بأن قبرها بجزيرة قبرس فقال بن حبان بعد أن أخرج الحديث من طريق ~~الليث بن سعد بسنده قبر أم حرام بجزيرة في بحر الروم يقال لها قبرس بين ~~بلاد المسلمين وبينها ثلاثة أيام وجزم بن عبد البر بأنها حين خرجت من البحر ~~إلى جزيرة قبرس قربت إليها دابتها فصرعتها وأخرج الطبري من طريق الواقدي أن ~~معاوية صالحهم بعد فتحها على سبعة آلاف دينار في كل سنة فلما أرادوا الخروج ~~منها قربت لأم حرام دابة لتركبها فسقطت فماتت فقبرها هناك يستسقون به ~~ويقولون قبر المرأة الصالحة فعلى هذا فلعل مراد هشام بن عمار بقوله ms08548 رأيت ~~قبرها بالساحل أي ساحل جزيرة قبرس فكأنه توجه إلى قبرس لما غزاها الرشيد في ~~خلافته ويجمع بأنهم لما وصلوا إلى الجزيرة بادرت المقاتلة وتأخرت الضعفاء ~~كالنساء فلما غلب المسلمون وصالحوهم طلعت أم حرام من السفينة قاصدة البلد ~~لتراها وتعود راجعة للشام فوقعت حينئذ ويحمل قول حماد بن زيد في روايته ~~فلما رجعت وقول أبي طوالة فلما قفلت أي أرادت الرجوع وكذا قول الليث في ~~روايته فلما انصرفوا من غزوهم قافلين أي أرادوا الانصراف ثم وقفت على شيء ~~يزول به الاشكال من أصله وهو ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار أن امرأة حدثته قالت نام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~استيقظ وهو يضحك فقلت تضحك مني يا رسول الله قال لا ولكن من قوم من أمتي ~~يخرجون غزاة في البحر مثلهم كمثل الملوك على الأسرة ثم نام ثم استيقظ فقال ~~مثل ذلك سواء لكن قال فيرجعون قليلة غنائمهم مغفورا لهم قالت فادع الله أن ~~يجعلني منهم فدعا لها قال عطاء فرأيتها في غزاة غزاها المنذر بن الزبير إلى ~~أرض الروم فماتت بأرض الروم وهذا إسناد على شرط الصحيح وقد أخرج أبو داود ~~من طريق هشام بن يوسف عن معمر فقال في روايته عن عطاء بن يسار عن الرميصاء ~~أخت أم سليم وأخرجه بن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم فقال في روايته ~~عن أم حرام وكذا قال زهير بن عباد عن زيد بن أسلم والذي يظهر لي أن قول من ~~قال في حديث عطاء بن يسار هذا عن أم حرام وهم وانما هي الرميصاء وليست أم ~~سليم وان كانت يقال لها أيضا الرميصاء كما تقدم في المناقب من حديث جابر ~~لأن أم سليم لم تمت بأرض PageV11P076 الروم ولعلها أختها أم عبد الله بن ~~ملحان فقد ذكرها بن سعد في الصحابيات وقال انها أسلمت وبايعت ولم أقف على ~~شيء من خبرها الا ما ذكر بن سعد فيحتمل أن ms08549 تكون هي صاحبة القصة التي ذكرها ~~بن عطاء بن يسار وتكون تأخرت حتى أدركها عطاء وقصتها مغايرة لقصة أم حرام ~~من أوجه الأول أن في حديث أم حرام أنه صلى الله عليه وسلم لما نام كانت ~~تفلي رأسه وفي حديث الأخرى أنها كانت تغسل رأسها كما قدمت ذكره من رواية ~~أبي داود الثاني ظاهر رواية أم حرام أن الفرقة الثانية تغزو في البر وظاهر ~~رواية الأخرى أنها تغزو في البحر الثالث أن في رواية أم حرام أنها من أهل ~~الفرقة الأولى وفي رواية الأخرى أنها من أهل الفرقة الثانية الرابع أن في ~~حديث أم حرام أن أمير الغزوة كان معاوية وفي رواية الأخرى أن أميرها كان ~~المنذر بن الزبير الخامس أن عطاء بن يسار ذكر أنها حدثته وهو يصغر عن إدراك ~~أم حرام وعن أن يغزو في سنة ثمان وعشرين بل وفي سنة ثلاث وثلاثين لأن مولده ~~على ما جزم به عمرو بن علي وغيره كان في سنة تسع عشرة وعلى هذا فقد تعددت ~~القصة لأم حرام ولأختها أم عبد الله فلعل إحداهما دفنت بساحل قبرس والأخرى ~~بساحل حمص ولم أر من حرر ذلك ولله الحمد على جزيل نعمه وفي الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم الترغيب في الجهاد والحض عليه وبيان فضيلة المجاهد ~~وفيه جواز ركوب البحر الملح للغزو وقد تقدم بيان الاختلاف فيه وأن عمر كان ~~يمنع منه ثم أذن فيه عثمان قال أبو بكر بن العربي ثم منع منه عمر بن عبد ~~العزيز ثم أذن فيه من بعده واستقر الأمر عليه ونقل عن عمر أنه انما منع ~~ركوبه لغير الحج والعمرة ونحو ذلك ونقل بن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ~~ارتجاجه اتفاقا وكره مالك ركوب النساء مطلقا البحر لما يخشى من اطلاعهن على ~~عورات الرجال فيه إذ يتعسر الاحتراز من ذلك وخص أصحابه ذلك بالسفن الصغار ~~واما الكبار التي يمكنهن فيهن الاستتار بأماكن تخصهن فلا حرج فيه وفي ~~الحديث جواز تمني الشهادة وأن من يموت غازيا ms08550 يلحق بمن يقتل في الغزو كذا ~~قال بن عبد البر وهو ظاهر القصة لكن لا يلزم من الاستواء في أصل الفضل ~~الاستواء في الدرجات وقد ذكرت في باب الشهداء من كتاب الجهاد كثيرا ممن ~~يطلق عليه شهيد وان لم يقتل وفيه مشروعية القائلة لما فيه من الإعانة على ~~قيام الليل وجواز إخراج ما يؤذي البدن من قمل ونحوه عنه ومشروعية الجهاد مع ~~كل امام لتضمنه الثناء على من غزا مدينة قيصر وكان أمير تلك الغزوة يزيد بن ~~معاوية ويزيد يزيد وثبوت فضل الغازي إذا صلحت نيته وقال بعض الشراح فيه فضل ~~المجاهدين إلى يوم القيامة لقوله فيه ولست من الآخرين ولا نهاية للآخرين ~~إلى يوم القيامة والذي يظهر أن المراد بالآخرين في الحديث الفرقة الثانية ~~نعم يؤخذ منه فضل المجاهدين في الجملة لا خصوص الفضل الوارد في حق ~~المذكورين وفيه ضروب من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما ~~قال وذلك معدود من علامات نبوته منها اعلامه ببقاء أمته بعده وأن فيهم ~~أصحاب قوة وشوكة ونكاية في العدو وأنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزوا البحر ~~وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان وأنها تكون مع من يغزو البحر وأنها لا ~~تدرك زمان الغزوة الثانية وفيه جواز الفرح بما يحدث من النعم والضحك عند ~~حصول السرور لضحكه صلى الله عليه وسلم اعجابا بما رأى من امتثال أمته أمره ~~لهم بجهاد العدو وما أثابهم الله تعالى على ذلك وما ورد في بعض طرقه بلفظ ~~التعجب محمول على ذلك وفيه جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه كالاذن وأمن ~~الفتنة وجواز خدمة المرأة الأجنبية للضيف بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك ~~وإباحة ما قدمته المرأة للضيف من مال زوجها لأن الأغلب أن الذي في ~~PageV11P077 بيت المرأة هو من مال الرجل كذا قال بن بطال قال وفيه أن ~~الوكيل والمؤتمن إذا علم أنه يسر صاحبه ما يفعله من ذلك جاز له فعله ولا شك ~~أن عبادة كان يسره أكل رسول الله صلى ms08551 الله عليه وسلم مما قدمته له امرأته ~~ولو كان بغير اذن خاص منه وتعقبه القرطبي بأن عبادة حينئذ لم يكن زوجها كما ~~تقدم قلت لكن ليس في الحديث ما ينفي أنها كانت حينئذ ذات زوج الا أن في ~~كلام بن سعد ما يقتضي أنها كانت حينئذ عزبا وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية ~~رأسه وقد أشكل هذا على جماعة فقال بن عبد البر أظن ان أم حرام أرضعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو أختها أم سليم فصارت كل منهما أمه أو خالته من ~~الرضاعة فلذلك كان ينام عندها وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه ~~ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال انما استجاز رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تفلي أم حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل ~~خالاته لأن أم عبد المطلب جده كانت من بني النجار ومن طريق يونس بن عبد ~~الأعلى قال قال لنا بن وهب أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه قال بن عبد البر ~~وأيهما كان فهي محرم له وجزم أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب فيما ~~حكاه بن بطال عنه بما قال بن وهب قال وقال غيره انما كانت خالة لأبيه أو ~~جده عبد المطلب وقال بن الجوزي سمعت بعض الحفاظ يقول كانت أم سليم أخت آمنة ~~بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وحكى بن العربي ما قال ~~بن وهب ثم قال وقال غيره بل كان النبي صلى الله عليه وسلم معصوما يملك اربه ~~عن زوجته فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه وهو المبرأ عن كل فعل قبيح وقول ~~رفث فيكون ذلك من خصائصه ثم قال ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب ورد بأن ذلك ~~كان بعد الحجاب جزما وقد قدمت في أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة ~~الوداع ورد عياض ms08552 الأول بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وثبوت العصمة مسلم ~~لكن الأصل عدم الخصوصية وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية ~~دليل وبالغ الدمياطي في الرد على من ادعى المحرمية فقال ذهل كل من زعم أن ~~أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أو من النسب وكل ~~من أثبت لها خؤلة تقتضي محرمية لأن امهاته من النسب واللاتي أرضعنه معلومات ~~ليس فيهن أحد من الأنصار البتة سوى أم عبد المطلب وهي سلمى بنت عمرو بن زيد ~~بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأم حرام هي بنت ملحان بن ~~خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا ~~في عامر بن غنم جدهما الأعلى وهذه خؤلة لا تثبت بها محرمية لأنها خؤلة ~~مجازية وهي كقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص هذا خالي لكونه من ~~بني زهرة وهم أقارب أمه آمنة وليس سعد أخا لآمنة لا من النسب ولا من ~~الرضاعة ثم قال وإذا تقرر هذا فقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان لا يدخل على أحد من النساء الا على أزواجه الا على أم سليم فقيل له ~~فقال أرحمها قتل أخوها معي يعني حرام بن ملحان وكان قد قتل يوم بئر معونة ~~قلت وقد تقدمت قصته في الجهاد في باب فضل من جهز غازيا وأوضحت هناك وجه ~~الجمع بين ما أفهمه هذا الحصر وبين ما دل عليه حديث الباب في أم حرام بما ~~حاصله أنهما أختان كانتا في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت من تلك الدار ~~وحرام بن ملحان أخوهما معا فالعلة مشتركة فيهما وان ثبت قصة أم عبد الله ~~بنت ملحان التي أشرت إليها قريبا فالقول فيها كالقول في أم حرام وقد انضاف ~~إلى العلة المذكورة كون أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم وقد جرت العادة ~~بمخالطة المخدوم خادمه وأهل خادمه ورفع الحشمة ms08553 التي تقع بين الاجانب عنهم ~~ثم قال الدمياطي على أنه ليس PageV11P078 في الحديث ما يدل على الخلوة بأم ~~حرام ولعل ذلك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع قلت وهو احتمال قوي لكنه ~~لا يدفع الاشكال من أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس وكذا النوم في ~~الحجر وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل لان ~~الدليل على ذلك واضح والله أعلم # | 1 ( قوله باب الجلوس كيف ما تيسر ) # سقط لفظ باب من رواية أبي ذر فيه حديث أبي سعيد في النهي عن لبستين ~~وبيعتين وقد تقدم شرحه في ستر العورة من كتاب الصلاة وفي كتاب البيوع قال ~~المهلب هذه الترجمة قائمة من دليل الحديث وذلك أنه نهى عن حالتين ففهم منه ~~إباحة غيرهما مما تيسر من الهيئات والملابس إذا ستر العورة قلت والذي يظهر ~~لي ان المناسبة تؤخذ من جهة العدول عن النهي عن هيئة الجلوس إلى النهي عن ~~لبستين يستلزم كل منهما انكشاف العورة فلو كانت الجلسة مكروهة لذاتها لم ~~يتعرض لذكر اللبس فدل على أن النهي عن جلسة تفضي إلى كشف العورة وما لا ~~يفضي إلى كشف العورة يباح في كل صورة ثم ادعى المهلب أن النهي عن هاتين ~~اللبستين خاص بحالة الصلاة لكونهما لا يستران العورة في الخفض والرفع وأما ~~الجالس في غير الصلاة فإنه لا يصنع شيئا ولا يتصرف بيديه فلا تنكشف عورته ~~فلا حرج عليه قال وقد سبق في باب الاحتباء أنه صلى الله عليه وسلم احتبى ~~قلت وغفل رحمه الله عما وقع من التقييد في نفس الخبر فإن فيه والاحتباء في ~~ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وتقدم في باب اشتمال الصماء من كتاب اللباس ~~وفيه والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وستر العورة ~~مطلوب في كل حالة وان تأكد في حالة الصلاة لكونها قد تبطل بتركه ونقل بن ~~بطال عن بن طاوس أنه كان يكره التربع ويقول هي جلسة مملكة وتعقب بما ms08554 أخرجه ~~مسلم والثلاثة من حديث جابر بن سمرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس ويمكن الجمع # 5927 قوله تابعه معمر ومحمد بن أبي حفص وعبد الله بن بديل عن الزهري أما ~~متابعة معمر فوصلها المؤلف في البيوع وأما متابعة محمد بن أبي حفص فهي عند ~~أبي أحمد بن عدي في نسخة أحمد بن حفص النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم بن ~~طهمان عن محمد بن أبي حفص وأما متابعة عبد الله بن بديل فأظنها في الزهريات ~~جمع الذهلي والله اعلم PageV11P079 # | 1 ( قوله باب من ناجى بين يدي الناس ولم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر ~~به ) # ذكر فيه حديث عائشة في قصة فاطمة رضي الله عنهما إذ بكت لما سارها النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم ضحكت لما سارها ثانيا فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت ~~لأفشي وفيه أنها أخبرت بذلك بعد موته وقد تقدم شرحه في المناقب وفي الوفاة ~~النبوية قال بن بطال مساررة الواحد مع الواحد بحضرة الجماعة جائز لأن ~~المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف من ترك الجماعة قلت وسيأتي إيضاح ~~هذا بعد باب قال وفيه أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسر ~~لأن فاطمة لو أخبرتهن لحزن لذلك حزنا شديدا وكذا لو أخبرتهن أنها سيدة نساء ~~المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن فلما أمنت من ذلك بعد موتهن أخبرت به ~~قلت أما الشق الأول فحق العبارة أن يقول فيه جواز إفشاء السر إذا زال ما ~~يترتب على افشائه من المضرة لأن الأصل في السر الكتمان والا فما فائدته ~~وأما الشق الثاني فالعلة التي ذكرها مردودة لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها ~~ماتت قبلهن كلهن وما أدري كيف خفي عليه هذا ثم جوزت أن يكون في النسخة سقم ~~وأن الصواب فلما أمنت من ذلك بعد موته وهو أيضا مردود لأن الحزن الذي علل ~~به لم ينزل بموت النبي صلى الله عليه وسلم ms08555 بل لو كان كما زعم لاستمر حزنهن ~~على ما فاتهن من ذلك وقال بن التين يستفاد من قول عائشة عزمت عليك بمالي ~~عليك من الحق جواز العزم بغير الله قال وفي المدونة عن مالك إذا قال أعزم ~~عليك بالله فلم يفعل لم يحنث وهو كقوله أسألك بالله وان قال أعزم بالله أن ~~تفعل فلم يفعل حنث لأن هذا يمين انتهى والذي عند الشافعية أن ذلك في ~~الصورتين يرجع إلى قصد الحالف فان قصد يمين نفسه فيمين وان قصد يمين ~~المخاطب أو الشفاعة أو أطلق فلا PageV11P080 # | 1 ( قوله باب الاستلقاء ) # هو الاضطجاع على القفا سواء كان معه نوم أم لا وقد تقدمت هذه الترجمة ~~وحديثها في آخر كتاب اللباس قبيل كتاب الأدب وتقدم بيان الحكم في أبواب ~~المساجد من كتاب الصلاة وذكرت هناك قول من زعم أن النهي عن ذلك منسوخ وأن ~~الجمع أولى وأن محل النهي حيث تبدو العورة والجواز حيث لا تبدو وهو جواب ~~الخطابي ومن تبعه ونقلت قول من ضعف الحديث الوارد في ذلك وزعم أنه لم يخرج ~~في الصحيح وأوردت عليه بأنه غفل عما في كتاب اللباس من الصحيح والمراد بذلك ~~صحيح مسلم وسبق القلم هناك فكتبت صحيح البخاري وقد أصلحته في أصلي ولحديث ~~عبد الله بن زيد في الباب شاهد من حديث أبي هريرة صححه بن حبان قوله باب لا ~~يتناجى اثنان دون الثالث أي لا يتحدثان سرا وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر ~~قوله وقال عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا إلى قوله ~~المؤمنون كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلى وكريمة الآيتين بتمامهما وأشار ~~بإيراد هاتين الآيتين إلى أن التناجي الجائز المأخوذ من مفهوم الحديث مقيد ~~بأن لا يكون في الإثم والعدوان قوله وقوله يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ~~الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة إلى قوله بما تعملون كذا لأبي ذر وساق ~~في رواية الأصيلى وكريمة الآيتين أيضا وزعم بن التين أنه وقع عنده وإذا ~~تناجيتم قال ms08556 والتلاوة يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم قلت ولم أقف في شيء ~~من نسخ الصحيح على ما ذكره بن التين وقوله تعالى فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة أخرج الترمذي عن علي أنها منسوخة وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن ~~عاصم الأحول قال لما نزلت كان لا يناجي النبي صلى الله عليه وسلم أحد إلا ~~تصدق فكان أول من ناجاه علي بن أبي طالب فتصدق بدينار ونزلت الرخصة فإذا لم ~~تفعلوا وتاب الله عليكم الآية وهذا مرسل رجاله ثقات وجاء مرفوعا على غير ~~هذا السياق عن علي أخرجه الترمذي وبن حبان وصححه وبن مردويه من طريق علي بن ~~علقمة عنه قال لما نزلت هذه الآية قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~تقول دينار قلت لا يطيقونه قال في نصف دينار قلت لا يطيقونه قال فكم قلت ~~شعيرة قال إنك لزهيد قال فنزلت أأشفقتم الآية قال علي فبي خفف عن هذه الأمة ~~وأخرج بن مردويه من حديث سعد بن أبي وقاص له شاهدا # 5930 قوله عن نافع كذا أورده هنا عن مالك عن نافع ولمالك فيه شيخ آخر عن ~~بن عمر وفيه قصة سأذكرها بعد باب ان شاء الله تعالى قوله إذا كانوا ثلاثة ~~كذا للأكثر بنصب ثلاثة على أنه الخبر ووقع في رواية لمسلم إذا كان ثلاثة ~~بالرفع على ان كان تامة قوله فلا يتناجى اثنان دون الثالث كذا للأكثر بألف ~~مقصورة ثابتة في الخط صورة ياء وتسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين وهو بلفظ ~~الخبر ومعناه النهي وفي بعض النسخ بجيم فقط بلفظ النهي وبمعناه زاد أيوب عن ~~نافع كما سيأتي بعد باب فإن ذلك يحزنه وبهذه الزيادة تظهر مناسبة الحديث ~~للآية الأولى من قوله ليحزن الذين آمنوا وسيأتي بسطه بعد أبواب PageV11P081 # | 1 ( قوله باب حفظ السر ) # أي ترك افشائه # 5931 قوله معتمر بن سليمان هو التيمي قوله أسر إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم سرا في رواية ثابت عن أنس عند مسلم في أثناء حديث فبعثني ms08557 في حاجة ~~فأبطأت على أمي فلما جئت قالت ما حبسك ولأحمد وبن سعد من طريق حميد عن أنس ~~فأرسلني في رسالة فقالت أم سليم ما حبسك قوله فما أخبرت به أحدا بعده ولقد ~~سألتني أم سليم في رواية ثابت فقالت ما حاجته قلت انها سر قالت لا تخبر بسر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وفي رواية حميد عن أنس فقالت احفظ سر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ثابت والله لو حدثت به أحدا لحدثتك ~~يا ثابت قال بعض العلماء كأن هذا السر كان يختص بنساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإلا فلو كان من العلم ما وسع أنسا كتمانه وقال بن بطال الذي عليه أهل ~~العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة وأكثرهم يقول انه إذا ~~مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة ~~قلت الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما يباح وقد يستحب ذكره ولو كرهه ~~صاحب السر كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك وإلى ما ~~يكره مطلقا وقد يحرم وهو الذي أشار إليه بن بطال وقد يجب كأن يكون فيه ما ~~يجب ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به ~~عنه ان يفعل ذلك ومن الأحاديث الواردة في حفظ السر حديث أنس احفظ سري تكن ~~مؤمنا أخرجه أبو يعلى والخرائطي وفيه علي بن زيد وهو صدوق كثير الأوهام وقد ~~أخرج أصله الترمذي وحسنه ولكن لم يسق هذا المتن بل ذكر بعض الحديث ثم قال ~~وفي الحديث طول وحديث انما يتجالس المتجالسان بالأمانة فلا يحل لأحد أن ~~يفشي على صاحبه ما يكره أخرجه عبد الرزاق من مرسل أبي بكر بن حزم وأخرج ~~القضاعي في مسند الشهاب من حديث علي مرفوعا المجالس بالأمانة وسنده ضعيف ~~ولأبي داود من حديث جابر مثله وزاد إلا ثلاثة مجالس ما سفك ms08558 فيه دم حرام أو ~~فرج حرام أو اقتطع فيه مال بغير حق وحديث جابر رفعه إذا حدث الرجل بالحديث ~~ثم التفت فهي أمانة أخرجه بن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وله شاهد من حديث ~~أنس عند أبي يعلي PageV11P082 # | 1 ( قوله باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة ) # أي مع بعض دون بعض وسقط باب لأبي ذر وعطف المناجاة على المسارة من عطف ~~الشيء على نفسه إذا كان بغير لفظه لأنهما بمعنى واحد وقيل بينهما مغايرة ~~وهي أن المسارة وان اقتضت المفاعلة لكنها باعتبار من يلقى السر ومن يلقى ~~إليه والمناجاة تقتضي وقوع الكلام سرا من الجانبين فالمناجاة أخص من ~~المسارة فتكون من عطف الخاص على العام # 5932 قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله فلا يتناجى في رواية الكشميهني ~~بجيم ليس بعدها ياء وقد تقدم بيانه قبل باب قوله حتى تختلطوا بالناس أي ~~يختلط الثلاثة بغيرهم والغير أعم من أن يكون واحدا أو أكثر فطابقت الترجمة ~~ويؤخذ منه أنهم إذا كانوا أربعة لم يمتنع تناجي اثنين لا مكان أن يتناجى ~~الاثنان الآخران وقد ورد ذلك صريحا فيما أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأبو ~~داود وصححه بن حبان من طريق أبي صالح عن بن عمر رفعه قلت فان كانوا أربعة ~~قال لا يضره وفي رواية مالك عن عبد الله بن دينار كان بن عمر إذا أراد أن ~~يسارر رجلا وكانوا ثلاثة دعا رابعا ثم قال للاثنين استريحا شيئا فإني سمعت ~~فذكر الحديث وفي رواية سفيان في جامعه عن عبد الله بن دينار نحوه ولفظه ~~فكان بن عمر إذا أراد أن يناجي رجلا دعا آخر ثم ناجى الذي أراد وله من طريق ~~نافع إذا أراد أن يناجي وهم ثلاثة دعا رابعا ويؤخذ من قوله حتى تختلطوا ~~بالناس أن الزائد على الثلاثة يعني سواء جاء اتفاقا أم عن طلب كما فعل بن ~~عمر قوله أجل ان ذلك يحزنه أي من أجل وكذا هو في الأدب المفرد بالإسناد ~~الذي في ms08559 الصحيح بزيادة من قال الخطابي قد نطقوا بهذا اللفظ بإسقاط من وذكر ~~لذلك شاهدا ويجوز كسر همزة إن ذلك والمشهور فتحها قال وانما قال يحزنه لأنه ~~قد يتوهم أن نجواهما إنما هي لسوء رأيهما فيه أو لدسيسة غائلة له قلت ويؤخذ ~~من التعليل استثناء صورة مما تقدم عن بن عمر من إطلاق الجواز إذا كانوا ~~أربعة وهي مما لو كان بين الواحد الباقي وبين الإثنين مقاطعة بسبب يعذران ~~به أو أحدهما فإنه يصير في معنى المنفرد وأرشد هذا التعليل إلى أن المناجى ~~إذا كان ممن إذا خص أحدا بمناجاته أحزن الباقين امتناع ذلك إلا أن يكون في ~~أمر مهم لا يقدح في الدين وقد نقل بن بطال عن أشهب عن مالك قال لا يتناجى ~~ثلاثة دون واحد ولا عشرة لأنه قد نهي أن يترك واحدا قال وهذا مستنبط من ~~حديث الباب لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الإثنين للواحد قال وهذا ~~من حسن الأدب لئلا يتباغضوا ويتقاطعوا وقال المازري ومن تبعه لا فرق في ~~المعنى بين الإثنين والجماعة لوجود المعنى في حق الواحد زاد القرطبي بل ~~وجوده في العدد الكثير أمكن وأشد فليكن المنع أولى وانما خص الثلاثة بالذكر ~~لأنه أول عدد PageV11P083 يتصور فيه ذلك المعنى فمهما وجد المعنى فيه ألحق ~~به في الحكم قال بن بطال وكلما كثر الجماعة مع الذي لا يناجي كان أبعد ~~لحصول الحزن ووجود التهمة فيكون أولى واختلف فيما إذا انفرد جماعة بالتناجي ~~دون جماعة قال بن التين وحديث عائشة في قصة فاطمة دال على الجواز ثم ذكر ~~المصنف حديث بن مسعود في قصة الذي قال هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ~~والمراد منه قول بن مسعود فأتيته وهو في ملأ فساررته فان في ذلك دلالة على ~~أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار ويستثنى من أصل الحكم ما ~~إذا أذن من يبقى سواء كان واحدا أم أكثر للاثنين في التناجي دونه أو دونهم ~~فان المنع يرتفع لكونه حق من يبقى ms08560 وأما إذا انتجى اثنان ابتداء وثم ثالث ~~كان بحيث لا يسمع كلامهما لو تكلما جهرا فأتى ليستمع عليهما فلا يجوز كما ~~لو لم يكن حاضرا معهما أصلا وقد اخرج المصنف في الأدب المفرد من رواية سعيد ~~المقبري قال مررت على بن عمر ومعه رجل يتحدث فقمت إليهما فلطم صدري وقال ~~إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم معهما حتى تستأذنهما زاد أحمد في روايته من ~~وجه آخر عن سعيد وقال أما سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تناجى ~~اثنان فلا يدخل معهما غيرهما حتى يستأذنهما قال بن عبد البر لا يجوز لأحد ~~أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما قلت ولا ينبغي لداخل القعود عندهما ~~ولو تباعد عنهما الا باذنهما لما افتتحا حديثهما سرا وليس عندهما أحد دل ~~على أن مرادهما الا يطلع أحد على كلامهما ويتأكد ذلك إذا كان صوت أحدهما ~~جهوريا لا يتأتى له اخفاء كلامه ممن حضره وقد يكون لبعض الناس قوة فهم بحيث ~~إذا سمع بعض الكلام استدل به على باقيه فالمحافظة على ترك ما يؤذي المؤمن ~~مطلوبة وان تفاوتت المراتب وقد أخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن يحيى بن ~~سعيد عن القاسم بن محمد قال قال بن عمر في زمن الفتنة الا ترون القتل شيئا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر حديث الباب وزاد في آخره تعظيما ~~لحرمة المسلم وأظن هذه الزيادة من كلام بن عمر استنبطها من الحديث فأدرجت ~~في الخبر والله أعلم قال النووي النهي في الحديث للتحريم إذا كان بغير رضاه ~~وقال في موضع آخر الا بإذنه أي صريحا كان أو غير صريح والاذن أخص من الرضا ~~لأن الرضا قد يعلم بالقرينة فيكتفى بها عن التصريح والرضا أخص من الإذن من ~~وجه آخر لأن الإذن قد يقع مع الإكراه ونحوه والرضا لا يطلع على حقيقته لكن ~~الحكم لا يناط الا بالاذن الدال على الرضا وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في ذلك ~~بين الحضر والسفر وهو قول الجمهور ms08561 وحكى الخطابي عن أبي عبيد بن حربويه أنه ~~قال هو مختص بالسفر في الموضع الذي لا يأمن فيه الرجل على نفسه فأما في ~~الحضر وفي العمارة فلا بأس وحكى عياض نحوه ولفظه قيل أن المراد بهذا الحديث ~~السفر والمواضع التي لا يأمن فيها الرجل رفيقه أو لا يعرفه أو لا يثق به ~~ويخشى منه قال وقد روى في ذلك أثر وأشار بذلك إلى ما أخرجه أحمد من طريق ~~أبي سالم الجيشاني عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ولا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان دون صاحبهما الحديث ~~وفي سنده بن لهيعة وعلى تقدير ثبوته فتقييده بأرض الفلاة يتعلق بإحدى علتى ~~النهي قال الخطابي انما قال يحزنه لأنه اما أن يتوهم أن نجواهما إنما هي ~~لسوء رأيهما فيه أو أنهما يتفقان على غائلة تحصل له منهما قلت فحديث الباب ~~يتعلق بالمعنى الأول وحديث عبد الله بن عمرو يتعلق بالثاني وعلى هذا المعنى ~~عول بن حربويه وكأنه ما استحضر الحديث الأول قال عياض قيل كان هذا في أول ~~الإسلام فلما فشا الإسلام وأمن الناس سقط هذا الحكم وتعقبه القرطبي ~~PageV11P084 بأن هذا تحكم وتخصيص لا دليل عليه وقال بن العربي الخبر عام ~~اللفظ والمعنى والعلة الحزن وهي موجودة في السفر والحضر فوجب أن يعمهما ~~النهي جميعا # | 1 ( قوله باب طول النجوى ) # وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون هذا التفسير في ~~رواية المستملي وحده وقد تقدم بيانه في تفسير الآية في سورة سبحان وتقدم ~~منه أيضا في تفسير سورة يوسف في قوله تعالى خلصوا نجيا ثم ذكر حديث أنس ~~أقيمت الصلاة ورجل يناجي النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وعبد العزيز ~~راويه عن أنس هو بن صهيب وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في باب الإمام تعرض له ~~الحاجة وهو قبيل صلاة الجماعة # 5934 قوله حتى نام أصحابه تقدم هناك بلفظ حتى نام بعض القوم فيحمل ~~الإطلاق في حديث الباب على ذلك ms08562 # | 1 ( قوله باب لا تترك النار في البيت عند النوم ) # بضم أول تترك ومثناة فوقانية على البناء للمجهول وبفتحه ومثناه تحتانية ~~بصيغة النهي المفرد ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عمر في النهي عن ~~ذلك الثاني حديث أبي موسى وفيه بيان حكمة النهي وهي خشية الاحتراق الثالث ~~حديث جابر وفيه بيان علة الخشية المذكورة فاما حديث بن عمر فقوله في السند ~~بن عيينة عن الزهري وقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري ~~PageV11P085 وقوله # 5935 حين ينامون قيده بالنوم لحصول الغفلة به غالبا ويستنبط منه انه متى ~~وجدت الغفلة حصل النهي واما حديث أبي موسى فقوله احترق بيت بالمدينة على ~~أهله لم اقف على تسميتهم قال بن دقيق العيد يؤخذ من حديث أبي موسى سبب ~~الأمر في حديث جابر باطفاء المصابيح وهو فن حسن غريب ولو تتبع لحصل منه ~~فوائد قلت قد أفرده أبو حفص العكبري من شيوخ أبي يعلى بن الفراء بالتصنيف ~~وهو في المائة الخامسة ووقفت على مختصر منه وكأن الشيخ ما وقف عليه فلذلك ~~تمنى ان لو تتبع وقوله # 5936 ان هذه النار انما هي عدو لكم هكذا أورده بصيغة الحصر مبالغة في ~~تأكيد ذلك قال بن العربي معنى كون النار عدوا لنا انها تنافي ابداننا ~~واموالنا منافاة العدو وان كانت لنا بها منفعة لكن لا يحصل لنا منها الا ~~بواسطة فأطلق انها عدو لنا لوجود معنى العداوة فيها والله اعلم واما حديث ~~جابر فقوله في السند كثير كذا للأكثر غير منسوب زاد أبو ذر في روايته هو بن ~~شنظير وهو كذلك وشنظير بكسر الشين والظاء المعجمتين بينهما نون ساكنة تقدم ~~ضبطه والكلام عليه في باب ذكر الجن من كتاب بدء الخلق وشرح حديثه هذا وانه ~~ليس له في الصحيح غير هذا الحديث ووقع في رجال الصحيح للكلاباذي ان البخاري ~~اخرج له أيضا في باب استعانة اليد في الصلاة فراجعت الباب المذكور من ~~الصحيح وهو قبيل كتاب الجنائز فما وجدت له هناك ذكرا ثم وجدت له ms08563 بعد الباب ~~المذكور بأحد عشر بابا حديثا اخر بسنده هذا وقد نبهت عليه في باب ذكر الجن ~~والشنظير في اللغة السيء الخلق وكثير المذكور يكنى أبا قرة وهو بصرى وقال ~~القرطبي الأمر والنهي في هذا الحديث للإرشاد قال وقد يكون للندب وجزم ~~النووي بأنه للإرشاد لكونه لمصلحة دنيوية وتعقب بأنه قد يفضي إلى مصلحة ~~دينية وهي حفظ النفس المحرم قتلها والمال المحرم تبذيره وقال القرطبي في ~~هذه الأحاديث ان الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه ان ~~يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق وكذا ان كان في البيت ~~جماعة فإنه يتعين على بعضهم واحقهم بذلك اخرهم نوما فمن فرط في ذلك كان ~~للسنة مخالفا ولادائها تاركا ثم اخرج الحديث الذي أخرجه أبو داود وصححه بن ~~حبان والحاكم من طريق عكرمة عن بن عباس قال جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت ~~منها مثل موضع الدرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا نمتم فاطفئوا ~~سراجكم فان الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم وفي هذا الحديث بيان سبب ~~الأمر أيضا وبيان الحامل للفويسقة وهي الفأرة على جر الفتيلة وهو الشيطان ~~فيستعين وهو عدو الإنسان عليه بعدو اخر وهي النار اعاذنا الله بكرمه من كيد ~~الأعداء انه رءوف رحيم وقال بن دقيق العيد إذا كانت العلة في اطفاء السراج ~~الحذر من جر الفويسقة الفتيلة فمقتضاه ان السراج إذا كان على هيئة لا تصل ~~إليها الفأرة لا يمنع ايقاده كما لو كان على منارة من نحاس املس لا يمكن ~~الفأرة الصعود إليه أو يكون مكانه بعيدا عن موضع يمكنها ان تثب منه إلى ~~السراج قال وأما ورود الأمر باطفاء النار مطلقا كما في حديثي بن عمر وأبي ~~موسى وهو أعم من نار السراج فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة كسقوط ~~شيء من السراج على بعض متاع البيت وكسقوط المنارة فينثر السراج ms08564 إلى شيء من ~~المتاع فيحرقه فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك فإذا استوثق بحيث يؤمن معه ~~الاحراق فيزول الحكم بزوال علته قلت وقد صرح النووي بذلك في القنديل مثلا ~~لأنه يؤمن معه الضرر الذي لا يؤمن مثله في السراج وقال بن دقيق العيد أيضا ~~PageV11P086 هذه الاوامر لم يحملها الأكثر على الوجوب ويلزم أهل الظاهر ~~حملها عليه قال وهذا لا يختص بالظاهري بل الحمل على الظاهر الا لمعارض ظاهر ~~يقول به أهل القياس وان كان أهل الظاهر أولى بالالتزام به لكونهم لا ~~يلتفتون إلى المفهومات والمناسبات وهذه الاوامر تتنوع بحسب مقاصدها فمنها ~~ما يحمل على الندب وهو التسمية على كل حال ومنها ما يحمل على الندب ~~والإرشاد معا كإغلاق الأبواب من اجل التعليل بأن الشيطان لا يفتح بابا ~~مغلقا لان الاحتراز من مخالطة الشيطان مندوب إليه وان كان تحته مصالح ~~دنيوية كالحراسة وكذا ايكاء السقاء وتخمير الإناء والله اعلم # | 1 ( قوله باب غلق الأبواب بالليل ) # في رواية الأصيلي والجرجاني وكذا لكريمة عن الكشميهني اغلاق وهو الفصيح ~~وقال عياض هو الصواب قلت لكن الأول ثبت في لغة نادرة # 5938 قوله همام هو بن يحيى وعطاء هو بن أبي رباح قوله اطفئوا المصابيح ~~بالليل تقدم شرحه في الذي قبله قوله واغلقوا الأبواب في رواية المستملي ~~والسرخسي وغلقوا بتشديد اللام وتقدم في الباب الذي قبله بلفظ اجيفوا بالجيم ~~والفاء وهي بمعنى اغلقوا وتقدم شرحها في باب ذكر الجن وكذا بقية الحديث قال ~~بن دقيق العيد في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة ~~الأنفس والاموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين واما قوله فإن ~~الشيطان لا يفتح بابا مغلقا فإشارة إلى ان الأمر بالاغلاق لمصلحة إبعاد ~~الشيطان عن الاختلاط بالإنسان وخصه بالتعليل تنبيها على ما يخفى مما لا ~~يطلع عليه الا من جانب النبوة قال واللام في الشيطان للجنس إذ ليس المراد ~~فردا بعينه وقوله في هذه الرواية وخمروا الطعام والشراب قال همام وأحسبه ~~قال ولو بعود يعرضه وهو بضم الراء بعدها ضاد ms08565 معجمة وقد تقدم الجزم بذلك عن ~~عطاء في رواية بن جريج في الباب المذكور ولفظه وخمر اناءك ولو بعود تعرضه ~~عليه وزاد في كل من الاوامر المذكورة واذكر اسم الله تعالى وتقدم في باب ~~شرب اللبن من كتاب الأشربة بيان الحكمة في ذلك وقد حمله بن بطال على عمومه ~~وأشار إلى استشكاله فقال أخبر صلى الله عليه وسلم ان الشيطان لم يعط قوة ~~على شيء من ذلك وان كان أعطى ما هو أعظم منه وهو ولوجه في الأماكن التي لا ~~يقدر الآدمي ان يلج فيها قلت والزيادة التي أشرت إليها قبل ترفع الاشكال ~~وهو ان ذكر اسم الله يحول بينه وبين فعل هذه الأشياء ومقتضاه انه يتمكن من ~~كل ذلك إذا لم يذكر اسم الله ويؤيده ما أخرجه مسلم والأربعة عن جابر رفعه ~~إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت ~~لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم وقد ~~تردد بن دقيق العيد في ذلك فقال في شرح الإلمام يحتمل ان يؤخذ قوله فإن ~~الشيطان لا يفتح بابا مغلقا على عمومه PageV11P087 ويحتمل ان يخص بما ذكر ~~اسم الله عليه ويحتمل ان يكون المنع لأمر يتعلق بجسمه ويحتمل ان يكون لمانع ~~من الله بأمر خارج عن جسمه قال والحديث يدل على منع دخول الشيطان الخارج ~~فأما الشيطان الذي كان داخلا فلا يدل الخبر على خروجه قال فيكون ذلك لتخفيف ~~المفسدة لا رفعها ويحتمل ان تكون التسمية عند الاغلاق تقتضي طرد من في ~~البيت من الشياطين وعلى هذا فينبغي ان تكون التسمية من ابتداء الاغلاق إلى ~~تمامه واستنبط منه بعضهم مشروعية غلق الفم عند التثاؤب لدخوله في عموم ~~الأبواب مجازا # | 1 ( قوله باب الختان بعد الكبر ) # بكسر الكاف وفتح الموحدة قال الكرماني وجه مناسبة هذه الترجمة بكتاب ~~الاستئذان ان الختان يستدعي الإجتماع في المنازل غالبا # 5939 قوله الفطرة خمس تقدم شرحه في اواخر كتاب اللباس وكذلك حكم الختان ~~واستدل بن ms08566 بطال على عدم وجوبه بأن سلمان لما اسلم لم يؤمر بالاختتان وتعقب ~~باحتمال ان يكون ترك لعذر أو لأن قصته كانت قبل إيجاب الختان أو لأنه كان ~~مختتنا ثم لا يلزم من عدم النقل عدم الوقوع وقد ثبت الأمر لغيره بذلك قوله ~~في الحديث الثاني اختتن إبراهيم عليه السلام بعد ثمانين سنة تقدم بيان ذلك ~~والاختلاف في سنه حين اختتن وبيان قدر عمره في شرح الحديث المذكور في ترجمة ~~إبراهيم عليه السلام وذكرت هناك انه وقع في الموطأ من رواية أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة موقوفا على أبي هريرة ان إبراهيم أول من اختتن وهو بن ~~عشرين ومائة واختتن بالقدوم وعاش بعد ذلك ثمانين سنة ورويناه PageV11P088 ~~في فوائد بن السماك من طريق أبي أويس عن أبي الزناد بهذا السند مرفوعا وأبو ~~أويس فيه لين وأكثر الروايات على ما وقع في حديث الباب انه عليه السلام ~~اختتن وهو بن ثمانين سنة وقد حاول الكمال بن طلحة في جزء له في الختان ~~الجمع بين الروايتين فقال نقل في الحديث الصحيح انه اختتن لثمانين وفي ~~رواية أخرى صحيحة انه اختتن لمائة وعشرين والجمع بينهما ان إبراهيم عاش ~~مائتي سنة منها ثمانين سنة غير مختون ومنها مائة وعشرين وهو مختون فمعنى ~~الحديث الأول اختتن ثمانين مضت من عمره والثاني لمائة وعشرين بقيت من عمره ~~وتعقبه الكمال بن العديم في جزء سماه الملحة في الرد على بن طلحة بأن في ~~كلامه وهما من أوجه أحدها تصحيحه لرواية مائة وعشرين وليست بصحيحة ثم ~~أوردها من رواية الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة مرفوعة وتعقبه بتدليس الوليد ثم أورده من فوائد بن المقرئ من ~~رواية جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد به موقوفا ومن رواية علي بن مسهر وعكرمة ~~بن إبراهيم كلاهما عن يحيى بن سعيد كذلك ثانيها قوله في كل منهما لثمانين ~~لمائة وعشرين ولم يرد في طريق من الطرق باللام وانما ورد بلفظ اختتن ms08567 وهو بن ~~ثمانين وفي الأخرى وهو بن مائة وعشرين وورد الأول أيضا بلفظ على رأس ثمانين ~~ونحو ذلك ثالثها انه صرح في أكثر الروايات انه عاش بعد ذلك ثمانين سنة فلا ~~يوافق الجمع المذكور ان المائة وعشرين هي التي بقيت من عمره ورابعها ان ~~العرب لا تزال تقول خلون إلى النصف فإذا تجاوزت النصف قالوا بقين والذي جمع ~~به بن طلحة يقع بالعكس ويلزم ان يقول فيما إذا مضى من الشهر عشرة أيام ~~لعشرين بقين وهذا لا يعرف في استعمالهم ثم ذكر الاختلاف في سن إبراهيم وجزم ~~بأنه لا يثبت منها شيء منها قول هشام بن الكلبي عن أبيه قال دعا إبراهيم ~~الناس إلى الحج ثم رجع إلى الشام فمات به وهو بن مائتي سنة وذكر أبو حذيفة ~~البخاري أحد الضعفاء في المبتدأ بسند له ضعيف ان إبراهيم عاش مائة وخمسا ~~وسبعين سنة واخرج بن أبي الدنيا من مرسل عبيد بن عمير في وفاة إبراهيم ~~وقصته مع ملك الموت ودخوله عليه في صورة شيخ فأضافه فجعل يضع اللقمة في فيه ~~فتتناثر ولا تثبت في فيه فقال له كم اتى عليك قال مائة وإحدى وستون سنة ~~فقال إبراهيم في نفسه وهو يومئذ بن ستين ومائة ما بقي ان اصير هكذا الا سنة ~~واحدة فكره الحياة فقبض ملك الموت حينئذ روحه برضاه فهذه ثلاثة أقوال ~~مختلفة يتعسر الجمع بينها لكن ارجحها الرواية الثالثة وخطر لي بعد انه يجوز ~~الجمع بأن يكون المراد بقوله وهو بن ثمانين انه من وقت فارق قومه وهاجر من ~~العراق إلى الشام وان الرواية الأخرى وهو بن مائة وعشرين أي من مولده أو ان ~~بعض الرواة رأى مائة وعشرين فظنها إلا عشرين أو بالعكس والله اعلم قال ~~المهلب ليس اختتان إبراهيم عليه السلام بعد ثمانين مما يوجب علينا مثل فعله ~~إذ عامة من يموت من الناس لا يبلغ الثمانين وانما اختتن وقت اوحى الله إليه ~~بذلك وأمره به قال والنظر يقتضي انه لا ينبغي الاختتان الا قرب وقت ms08568 الحاجة ~~إليه لاستعمال العضو في الجماع كما وقع لابن عباس حيث قال كانوا لا يختنون ~~الرجل حتى يدرك ثم قال والاختتان في الصغر لتسهيل الأمر على الصغير لضعف ~~عضوه وقلة فهمه قلت يستدل بقصة إبراهيم عليه السلام لمشروعية الختان حتى لو ~~أخر لمانع حتى بلغ السن المذكور لم يسقط طلبه والى ذلك أشار البخاري ~~بالترجمة وليس المراد ان الختان يشرع تأخيره إلى الكبر حتى يحتاج إلى ~~الاعتذار عنه واما التعليل الذي ذكره من طريق النظر ففيه نظر فإن حكمة ~~الختان لم تنحصر في تكميل ما يتعلق بالجماع بل PageV11P089 ولما يخشى من ~~انحباس بقية البول في الغرلة ولا سيما للمستجمر فلا يؤمن ان يسيل فينجس ~~الثوب أو البدن فكانت المبادرة لقطعها عند بلوغ السن الذي يؤمر به الصبي ~~بالصلاة أليق الأوقات وقد بينت الاختلاف في الوقت الذي يشرع فيه فيما مضى # 5940 قوله واختتن بالقدوم مخففة ثم أشار إليه من طريق أخرى مشددة وزاد ~~وهو موضع وقد قدمت بيانه في شرح الحديث المذكور في ترجمة إبراهيم عليه ~~السلام من أحاديث الأنبياء واشرت إليه أيضا في اثناء اللباس وقال المهلب ~~القدوم بالتخفيف الآلة كقول الشاعر على خطوب مثل نحت القدوم وبالتشديد ~~الموضع قال وقد يتفق لإبراهيم عليه السلام الامران يعنى انه اختتن بالالة ~~وفي الموضع قلت وقد قدمت الراجح من ذلك هناك وفي المتفق للجوزقي بسند صحيح ~~عن عبد الرزاق قال القدوم القرية واخرج أبو العباس السراج في تاريخه عن ~~عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رفعه ~~اختتن إبراهيم بالقدوم فقلت ليحيى ما القدوم قال الفأس قال الكمال بن ~~العديم في الكتاب المذكور الأكثر على ان القدوم الذي اختتن به إبراهيم هو ~~الالة يقال بالتشديد والتخفيف والافصح التخفيف ووقع في روايتي البخاري ~~بالوجهين وجزم النضر بن شميل انه اختتن بالالة المذكورة فقيل له يقولون ~~قدوم قرية بالشام فلم يعرفه وثبت على الأول وفي صحاح الجوهري القدوم الالة ~~والموضع بالتخفيف معا وأنكر بن ms08569 السكيت التشديد مطلقا ووقع في متفق البلدان ~~للحازمي قدوم قرية كانت عند حلب وكانت مجلس إبراهيم # 5941 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو البغدادي المعروف بصاعقة وشيخه ~~عباد بن موسى هو الختلي بضم المعجمة وتشديد المثناة الفوقانية وفتحها بعدها ~~لام من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجة ~~بالنسبة لإسماعيل بن جعفر فإنه اخرج الكثير عن إسماعيل بن جعفر بواسطة ~~واحدة كقتيبة وعلي بن حجر ونزل فيه درجتين بالنسبة لاسرائيل فإنه اخرج عنه ~~بواسطة واحدة كعبد الله بن موسى ومحمد بن سابق قوله انا يومئذ مختون أي وقع ~~له الختان يقال صبي مختون ومختتن وختين بمعنى قوله وكانوا لا يختنون الرجل ~~حتى يدرك أي حتى يبلغ الحلم قال الإسماعيلي لا أدري من القائل وكانوا لا ~~يختنون أهو أبو إسحاق أو إسرائيل أو من دونه وقد قال أبو بشر عن سعيد بن ~~جبير عن بن عباس قبض النبي صلى الله عليه وسلم وانا بن عشر وقال الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وانا ~~قد ناهزت الاحتلام قال والأحاديث عن بن عباس في هذا مضطربة قلت وفي كلامه ~~نظر اما اولا فلأن الأصل ان الذي يثبت في الحديث معطوفا على ما قبله فهو ~~مضاف إلى من نقل عنه الكلام السابق حتى يثبت انه من كلام غيره ولا يثبت ~~الادراج بالاحتمال واما ثانيا فدعوى الاضطراب مردودة مع إمكان الجمع أو ~~الترجيح فإن المحفوظ الصحيح انه ولد بالشعب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ~~فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة وبذلك قطع أهل السير وصححه بن ~~عبد البر وأورد بسند صحيح عن بن عباس انه قال ولدت وبنو هاشم في الشعب وهذا ~~لا ينافي قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته ولا قوله وكانوا لا يختنون الرجل ~~حتى يدرك لاحتمال ان يكون أدرك فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع ~~وأما قوله وانا بن عشر فمحمول على إلغاء ms08570 الكسر وروى أحمد من طريق أخرى عن ~~بن عباس انه كان حينئذ بن خمس عشرة ويمكن رده إلى رواية ثلاث عشرة بأن يكون ~~بن ثلاث عشرة وشيء وولد في اثناء السنة فجبر الكسرين بان يكون ولد مثلا في ~~شوال فله من السنة الأولى ثلاثة PageV11P090 اشهر فأطلق عليها سنة وقبض ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع فله من السنة الأخيرة ثلاثة أخرى واكمل ~~بينهما ثلاث عشرة فمن قال ثلاث عشرة الغي الكسرين ومن قال خمس عشرة جرهما ~~والله اعلم قوله وقال بن إدريس هو عبد الله وأبوه هو بن يزيد الاودي وشيخه ~~أبو إسحاق هو السبيعي قوله قبض النبي صلى الله عليه وسلم وانا ختين أي ~~مختون كقتيل ومقتول وهذا الطريق وصله الإسماعيلي من طريق عبد الله بن إدريس # | 1 ( قوله باب كل لهو باطل ) # إذا شغله أي شغل اللاهي به عن طاعة الله أي كمن النهي بشيء من الأشياء ~~مطلقا سواء كان مأذونا في فعله أو منهيا عنه كمن اشتغل بصلاة نافلة أو ~~بتلاوة أو ذكر أو تفكر في معاني القرآن مثلا حتى خرج وقت الصلاة المفروضة ~~عمدا فإنه يدخل تحت هذا الضابط وإذا كان هذا في الأشياء المرغب فيها ~~المطلوب فعلها فكيف حال ما دونها وأول هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد ~~والأربعة وصححه بن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه كل ما يلهو به ~~المرء المسلم باطل الا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله الحديث وكأنه ~~لما لم يكن على شرط المصنف استعمله لفظ ترجمة واستنبط من المعنى ما قيد به ~~الحكم المذكور وانما اطلق على الرمي انه لهو لإمالة الرغبات إلى تعليمه لما ~~فيه من صورة اللهو لكن المقصود من تعلمه الإعانة على الجهاد وتأديب الفرس ~~إشارة إلى المسابقة عليها وملاعبة الاهل للتأنيس ونحوه وانما اطلق على ما ~~عداها البطلان من طريق المقابلة لا ان جميعها من الباطل المحرم قوله ومن ~~قال لصاحبه تعال اقامرك أي ما يكون حكمه قوله وقوله تعالى ومن الناس ms08571 من ~~يشتري لهو الحديث الآية كذا في رواية أبي ذر والأكثر وفي رواية الأصيلي ~~وكريمة ليضل عن سبيل الله الآية وذكر بن بطال ان البخاري استنبط تقييد ~~اللهو في الترجمة من مفهوم قوله تعالى ليضل عن سبيل الله فان مفهومه انه ~~إذا اشتراه لا ليضل لا يكون مذموما وكذا مفهوم الترجمة انه إذا لم يشغله ~~اللهو عن طاعة الله لا يكون باطلا لكن عموم هذا المفهوم يخص بالمنطوق فكل ~~شيء نص على تحريمه مما يلهي يكون باطلا سواء شغل أو لم يشغل وكأنه رمز إلى ~~ضعف ما ورد في تفسير اللهو في هذه الآية بالغناء وقد اخرج الترمذي من حديث ~~أبي امامة رفعه لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن الحديث وفيه وفيهن انزل ~~الله ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية وسنده ضعيف واخرج الطبراني عن بن ~~مسعود موقوفا انه فسر اللهو في هذه الآية بالغناء وفي سنده ضعف أيضا ثم ~~اورد حديث أبي هريرة وفيه ومن قال لصاحبه تعال اقامرك الحديث وأشار بذلك ~~إلى ان القمار من جملة اللهو ومن دعا إليه دعا إلى المعصية فلذلك أمر ~~بالتصدق ليكفر عنه تلك المعصية لان من دعا إلى معصية وقع بدعائه إليها في ~~PageV11P091 معصية وقال الكرماني وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة والترجمة ~~بالاستئذان ان الداعي إلى القمار لا ينبغي ان يؤذن له في دخول المنزل ثم ~~لكونه يتضمن اجتماع الناس ومناسبة بقية حديث الباب للترجمة ان الحلف باللات ~~لهو يشغل عن الحق بالخلق فهو باطل انتهى ويحتمل ان يكون لما قدم ترجمة ترك ~~السلام على من اقترف ذنبا أشار إلى ترك الإذن لمن يشتغل باللهو عن الطاعة ~~وقد تقدم شرح حديث الباب في تفسير سورة والنجم قال مسلم في صحيحه بعد ان ~~اخرج هذا الحديث هذا الحرف تعال اقامرك لا يرويه أحد الا الزهري وللزهري ~~نحو تسعين حرفا لا يشاركه فيها غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد ~~جياد قلت وانما قيد التفرد بقوله تعال اقامرك لان لبقية الحديث شاهدا ms08572 من ~~حديث سعد بن أبي وقاص يستفاد منه سبب حديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند ~~قوي قال كنا حديثي عهد بجاهلية فحلفت باللات والعزى فذكرت ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير وانفث عن شمالك وتعوذ بالله ثم لا تعد فيمكن ان ~~يكون المراد بقوله في حديث أبي هريرة فليقل لا إله إلا الله إلى اخر الذكر ~~المذكور إلى قوله قدير ويحتمل الاكتفاء بلا اله الا الله لأنها كلمة ~~التوحيد والزيادة المذكورة في حديث سعد تأكيد # | 1 ( قوله باب ما جاء في البناء ) # أي من منع وإباحة والبناء أعم من ان يكون بطين أو مدر أو بخشب أو من قصب ~~أو من شعر قوله قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ~~إذا تطاول رعاة البهم في البنيان كذا للأكثر بضم الراء وبهاء تأنيث في اخره ~~وفي رواية الكشميهني رعاء بكسر الراء وبالهمز مع المد وقد تقدم هذا الحديث ~~موصولا مطولا مع شرحه في كتاب الإيمان وأشار بإيراد هذه القطعة إلى ذم ~~التطاول في البنيان وفي الاستدلال بذلك نظر وقد ورد في ذم تطويل البناء ~~صريحا ما اخرج بن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر إذا رفع الرجل بناء ~~فوق سبعة أذرع نودي يا فاسق إلى أين وفي سنده ضعف مع كونه موقوفا وفي ذم ~~البناء مطلقا حديث خباب رفعه قال يؤجر الرجل في نفقته كلها الا التراب أو ~~قال البناء أخرجه الترمذي وصححه واخرج له شاهدا عن أنس بلفظ الا البناء فلا ~~خير فيه وللطبراني من حديث جابر رفعه إذا أراد الله PageV11P092 بعبد شرا ~~خضر له في اللبن والطين حتى يبنى ومعنى خضر بمعجمتين حسن وزنا ومعنى وله ~~شاهد في الأوسط من حديث أبي بشر الأنصاري بلفظ إذا أراد الله بعبد سوءا ~~انفق ماله في البنيان واخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو ms08573 بن العاص ~~قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وانا اطين حائطا فقال الأمر اعجل من ~~ذلك وصححه الترمذي وبن حبان وهذا كله محمول على مالا تمس الحاجة إليه مما ~~لا بد منه للتوطن وما يقي البرد والحر وقد اخرج أبو داود أيضا من حديث أنس ~~رفعه اما ان كل بناء وبال على صاحبه الا ما لا الا ما لا أي الا ما لا بد ~~منه ورواته موثقون الا الراوي عن أنس وهو أبو طلحة الأسدي فليس بمعروف وله ~~شاهد عن واثلة عند الطبراني # 5943 قوله حدثنا إسحاق هو بن سعيد كذا في الأصل وسعيد المذكور هو بن عمرو ~~بن سعيد بن العاص الأموي ونسب كذلك عند الإسماعيلي من وجه اخر عن أبي نعيم ~~شيخ البخاري فيه وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق وإسحاق بن سعيد يقال له ~~السعيدي سكن مكة وقد روى هذا الحديث عن والده وهو المراد بقوله عن سعيد ~~قوله رأيتني بضم المثناة كأنه استحضر الحالة المذكورة فصار لشدة علمه بها ~~كأنه يرى نفسه يفعل ما ذكر قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم أي في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله يكننى بضم أوله وكسر الكاف وتشديد النون من ~~أكن إذا وقى وجاء بفتح أوله من كن وقال أبو زيد الأنصاري كننته وأكننته ~~بمعنى أي سترته وأسررته وقال الكسائي كننته صنته واكننته اسررته قوله ما ~~اعانني عليه أحد من خلق الله هو تأكيد لقوله بنيت بيدي واشارة إلى خفة ~~مؤنته ووقع في رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم ~~عن إسحاق بن سعيد السعيدي بهذا السند عند الإسماعيلي وأبي نعيم في ~~المستخرجين بيتا من شعر واعترض الإسماعيلي على البخاري بهذه الزيادة فقال ~~ادخل هذا الحديث في البناء بالطين والمدر والخبر انما هو في بيت الشعر ~~وأجيب بأن راوي الزيادة ضعيف عندهم وعلى تقدير ثبوتها فليس في الترجمة ~~تقييد بالطين والمدر # 5944 قوله قال عمرو هو بن دينار قوله لبنة بفتح اللام ms08574 وكسر الموحدة مثل ~~كلمة ويجوز كسر أوله وسكون الموحدة قوله ولاغرست نخلة قال الداودي ليس ~~الغرس كالبناء لان من غرس ونيته طلب الكفاف أو لفضل ما ينال منه ففي ذلك ~~الفضل لا الإثم قلت لم يتقدم للاثم في الخبر ذكر حتى يعترض به وكلامه يوهم ~~ان في البناء كله الإثم وليس كذلك بل فيه التفصيل وليس كل ما زاد منه على ~~الحاجة يستلزم الإثم ولا شك ان في الغرس من الأجر من اجل ما يؤكل منه ما ~~ليس في البناء وأن كان في بعض البناء ما يحصل به الأجر مثل الذي يحصل به ~~النفع لغير الباني فإنه يحصل للباني به الثواب والله سبحانه وتعالى اعلم ~~قوله فذكرته لبعض أهله لم اقف على تسميته والقائل هو سفيان قوله قال والله ~~لقد بنى زاد الكشميهني في روايته بيتا قوله قال سفيان قلت فلعله قال قبل أي ~~قال ما وضعت لبنة الخ قبل ان يبنى الذي ذكرت وهذا اعتذار حسن من سفيان راوي ~~الحديث ويحتمل ان يكون بن عمر نفى ان يكون بنى بيده بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان في زمنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك والذي أثبته بعض أهله ~~كان بنى بأمره فنسبه إلى فعله مجازا ويحتمل ان يكون بناؤه بيتا من قصب أو ~~شعر ويحتمل ان يكون الذي نفاه بن عمر ما زاد على حاجته والذي أثبته بعض ~~أهله بناء بيت لا بد له منه أو إصلاح ما وهي من بيته قال بن بطال يؤخذ من ~~جواب سفيان ان العالم إذا جاء عنه قولان مختلفان انه ينبغي لسامعهما ان ~~يتأولهما على وجه ينفي عنهما التناقض تنزيها له عن الكذب انتهى ولعل سفيان ~~فهم من قول بعض أهل بن PageV11P093 عمر الإنكار على ما رواه له عن عمرو بن ~~دينار عن بن عمر فبادر سفيان إلى الانتصار لشيخه ولنفسه وسلك الأدب مع الذي ~~خاطبه بالجمع الذي ذكره والله سبحانه وتعالى اعلم خاتمة اشتمل كتاب ~~الاستئذان من الأحاديث المرفوعة على خمسة ms08575 وثمانين حديثا المعلق منها وما في ~~معناه اثنا عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منه فيه وفيما مضى خمسة وستون ~~حديثا والخالص عشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث لأبي هريرة رسول ~~الرجل اذنه وحديث أنس في المصافحة وحديث بن عمر في الاحتباء وحديثه في ~~البناء وحديث بن عباس في ختانه وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة ~~اثار والله اعلم قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب الدعوات ) # بفتح المهملتين جمع دعوة بفتح أوله وهي المسألة الواحدة والدعاء الطلب ~~والدعاء إلى الشيء الحث على فعله ودعوت فلانا سألته ودعوته استغثته ويطلق ~~أيضا على رفعة القدر كقوله تعالى ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة كذا ~~قال الراغب ويمكن رده إلى الذي قبله ويطلق الدعاء أيضا على العبادة والدعوى ~~بالقصر الدعاء كقوله تعالى وآخر دعواهم والادعاء كقوله تعالى فما كان ~~دعواهم إذ جاءهم بأسنا وقال الراغب الدعاء على التسمية كقوله تعالى لا ~~تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وقال الراغب الدعاء والنداء ~~واحد لكن قد يتجرد النداء عن الاسم والدعاء لا يكاد يتجرد وقال الشيخ أبو ~~القاسم القشيري في شرح الأسماء الحسنى ما ملخصه جاء الدعاء في القرآن على ~~وجوه منها العبادة ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك ومنها ~~الاستغاثة وادعوا شهداءكم ومنها السؤال ادعوني استجب لكم ومنها القول ~~دعواهم فيها سبحانك اللهم والنداء يوم يدعوكم والثناء قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن قوله وقول الله تعالى ادعوني استجب لكم الآية كذا لأبي ذر ~~وساق غيره الآية إلى قوله داخرين وهذه الآية ظاهرة في ترجيح الدعاء على ~~التفويض وقالت طائفة الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء وأجابوا عن الآية ~~بأن آخرها دل على ان المراد بالدعاء العبادة لقوله ان الذين يستكبرون عن ~~عبادتي واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الدعاء هو العبادة ثم قرأ وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن ~~عبادتي الآية أخرجه الأربعة وصححه الترمذي والحاكم ms08576 وشذت طائفة فقالوا ~~المراد بالدعاء في الآية ترك الذنوب وأجاب الجمهور ان الدعاء من أعظم ~~العبادة فهو كالحديث الآخر الحج عرفة أي معظم الحج وركنه الأكبر ويؤيده ما ~~أخرجه الترمذي من حديث أنس رفعه الدعاء مخ العبادة وقد تواردت الآثار عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالترغيب في الدعاء والحث عليه كحديث أبي هريرة ~~رفعه ليس شيء اكرم على الله من الدعاء أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بن ~~حبان PageV11P094 والحاكم وحديثه رفعه من لم يسأل الله يغضب عليه أخرجه ~~أحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي وبن ماجة والبزار والحاكم كلهم من ~~رواية أبي صالح الخوزي بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي عنه وهذا ~~الخوزي مختلف فيه ضعفه بن معين وقواه أبو زرعة وظن الحافظ بن كثير انه أبو ~~صالح السمان فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه وليس كما قال فقد جزم شيخه المزي ~~في الأطراف بما قلته ووقع في رواية البزار والحاكم عن أبي صالح الخوزي سمعت ~~أبا هريرة قال الطيبي معنى الحديث ان من لم يسأل الله يبغضه والمبغوض مغضوب ~~عليه والله يحب ان يسأل انتهى ويؤيده حديث بن مسعود رفعه سلوا الله من فضله ~~فإن الله يحب ان يسأل أخرجه الترمذي وله من حديث بن عمر رفعه ان الدعاء ~~ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء وفي سنده لين وقد صححه ~~مع ذلك الحاكم واخرج الطبراني في الدعاء بسند رجاله ثقات الا ان فيه عنعنة ~~بقية عن عائشة مرفوعا ان الله يحب الملحين في الدعاء وقال الشيخ تقي الدين ~~السبكي الأولى حمل الدعاء في الآية على ظاهره وأما قوله بعد ذلك عن عبادتي ~~فوجه الربط ان الدعاء أخص من العبادة فمن استكبر عن العبادة استكبر عن ~~الدعاء وعلى هذا فالوعيد انما هو في حق من ترك الدعاء استكبارا ومن فعل ذلك ~~كفر واما من تركه لمقصد من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور وان كنا ~~نرى ان ملازمة الدعاء والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة ms08577 الأدلة الواردة ~~في الحث عليه قلت وقد دلت الآية الآتية قريبا في السورة المذكورة ان ~~الإجابة مشترطة بالإخلاص وهو قوله تعالى فادعوه مخلصين له الدين وقال ~~الطيبي معنى حديث النعمان ان تحمل العبادة على المعنى اللغوي إذ الدعاء هو ~~إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له وما شرعت العبادات الا ~~للخضوع للباري وإظهار الافتقار إليه ولهذا ختم الآية بقوله تعالى ان الذين ~~يستكبرون عن عبادتي حيث عبر عن عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ووضع عبادتي ~~موضع دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار والهوان وحكى القشيري في ~~الرسالة الخلاف في المسألة فقال اختلف أي الامرين أولى الدعاء أو السكوت ~~والرضا فقيل الدعاء وهو الذي ينبغي ترجيحه لكثرة الأدلة لما فيه من إظهار ~~الخضوع والافتقار وقيل السكوت والرضا أولى لما في التسليم من الفضل قلت ~~وشبهتهم ان الداعي لا يعرف ما قدر له فدعاؤه ان كان على وفق المقدور فهو ~~تحصيل الحاصل وان كان على خلافه فهو معاندة والجواب عن الأول ان الدعاء من ~~جملة العبادة لما فيه من الخضوع والافتقار وعن الثاني انه إذا اعتقد انه لا ~~يقع الا ما قدر الله تعالى كان اذعانا لا معاندة وفائدة الدعاء تحصيل ~~الثواب بامتثال الأمر ولاحتمال ان يكون المدعو به موقوفا على الدعاء لان ~~الله خالق الأسباب ومسبباتها قال وقالت طائفة ينبغي ان يكون داعيا بلسانه ~~راضيا بقلبه قال والأولى ان يقال إذا وجد في قلبه إشارة الدعاء فالدعاء ~~أفضل وبالعكس قلت القول الأول أعلى المقامات ان يدعو بلسانه ويرضى بقلبه ~~والثاني لا يتأتى من كل أحد بل ينبغي ان يختص به الكمل قال القشيري ويصح ان ~~يقال ما كان لله أو للمسلمين فيه نصيب فالدعاء أفضل وما كان للنفس فيه حظ ~~فالسكوت أفضل وعبر بن بطال عن هذا القول لما حكاه بقوله يستحب ان يدعو ~~لغيره ويترك لنفسه وعمدة من أول الدعاء في الآية بالعبادة أو غيرها قوله ~~تعالى فيكشف ما تدعون إليه ان شاء وان كثيرا من الناس يدعو فلا يستجاب ms08578 له ~~فلو كانت على ظاهرها لم يتخلف والجواب عن ذلك ان كل داع يستجاب له لكن ~~تتنوع PageV11P095 الإجابة فتارة تقع بعين ما دعا به وتارة بعوضه وقد ورد ~~في ذلك حديث صحيح أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رفعه ما ~~على الأرض مسلم يدعو بدعوة الا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ~~ولأحمد من حديث أبي هريرة اما ان يعجلها له واما ان يدخرها له وله في حديث ~~أبي سعيد رفعه ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها اثم ولا قطيعة رحم الا أعطاه ~~الله بها إحدى ثلاث اما ان يعجل له دعوته واما ان يدخرها له في الآخرة واما ~~ان يصرف عنه من السوء مثلها وصححه الحاكم وهذا شرط ثان للاجابة ولها شروط ~~أخرى منها أن يكون طيب المطعم والملبس لحديث فانى يستجاب لذلك وسيأتي بعد ~~عشرين بابا من حديث أبي هريرة ومنها الا يكون يستعجل لحديث يستجاب لأحدكم ~~ما لم يقل دعوت فلم يستجب لي أخرجه مالك # | 1 ( قوله باب لكل نبي دعوة مستجابة ) # كذا لأبي ذر وسقط لفظ باب لغيره فصار من جملة الترجمة الأولى ومناسبتها ~~للاية الإشارة إلى ان بعض الدعاء لا يستجاب عينا # 5945 قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله مستجابة كذا لأبي ذر ولم ارها عند ~~الباقين ولا في شيء من نسخ الموطأ قوله يدعو بها زاد في رواية الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة فيعجل كل نبي دعوته وفي حديث أنس ثاني حديثي الباب ~~فاستجيب له قوله وأريد ان أختبئ دعوتي شفاعة لامتي في الآخرة وفي رواية أبي ~~سلمة عن أبي هريرة الآتية في التوحيد فأريد ان شاء الله ان أختبئ وزيادة ان ~~شاء الله في هذا للتبرك ولمسلم من رواية أبي صالح عن أبي هريرة واني اختبأت ~~وفي حديث أنس فجعلت دعوتي وزاد يوم القيامة وزاد أبو صالح فهي نائلة ان شاء ~~الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا وقوله من مات في ms08579 محل نصب على ~~المفعولية ولا يشرك بالله في محل نصب على الحال والتقدير شفاعتي نائلة من ~~مات غير مشرك وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد ان يؤخرها ثم عزم ففعل ورجا ~~وقوع ذلك فأعلمه الله به فجزم به وسيأتي تتمة الكلام على الشفاعة وأنواعها ~~في أول كتاب الرقاق ان شاء الله تعالى وقد استشكل ظاهر الحديث بما وقع ~~لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا صلى الله عليه وسلم ~~وظاهره ان لكل نبي دعوة مستجابة فقط والجواب ان المراد بالإجابة في الدعوة ~~المذكورة القطع بها وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة وقيل معنى ~~قوله لكل نبي دعوة أي أفضل دعواته ولهم دعوات أخرى وقيل لكل منهم دعوة عامة ~~مستجابة في أمته اما باهلاكهم واما بنجاتهم واما الدعوات الخاصة فمنها ~~PageV11P096 ما يستجاب ومنها مالا يستجاب وقيل لكل منهم دعوة تخصه لدنياه ~~أو لنفسه كقول نوح لا تذر على الأرض وقول زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني ~~وقول سليمان وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي حكاه بن التين وقال بعض ~~شراح المصابيح ما لفظه اعلم ان جميع دعوات الأنبياء مستجابة والمراد بهذا ~~الحديث ان كل نبي دعا على أمته بالاهلاك الا انا فلم ادع فاعطيت الشفاعة ~~عوضا عن ذلك للصبر على اذاهم والمراد بالأمة امة الدعوة لا امة الإجابة ~~وتعقبه الطيبي بأنه صلى الله عليه وسلم دعا على احياء من العرب ودعا على ~~اناس من قريش بأسمائهم ودعا على رعل وذكوان ودعا على مضر قال والأولى ان ~~يقال ان الله جعل لكل نبي دعوة تستجاب في حق أمته فنالها كل منهم في الدنيا ~~واما نبينا فإنه لما دعا على بعض أمته نزل عليه ليس لك من الأمر شيء أو ~~يتوب عليهم فبقي تلك الدعوة المستجابة مدخرة للآخرة وغالب من دعا عليهم لم ~~يرد اهلاكهم وانما أراد ردعهم ليتوبوا واما جزمه أولا بأن جميع ادعيتهم ~~مستجابة ففيه غفلة عن الحديث الصحيح سألت الله ثلاثا فأعطاني ms08580 اثنتين ومنعني ~~واحدة الحديث قال بن بطال في هذا الحديث بيان فضل نبينا صلى الله عليه وسلم ~~على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة ولم ~~يجعلها أيضا دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره ممن تقدم وقال بن الجوزي هذا ~~من حسن تصرفه صلى الله عليه وسلم لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي ومن كثرة كرمه ~~لأنه اثر أمته على نفسه ومن صحة نظره لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم ~~أحوج إليها من الطائعين وقال النووي فيه كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على ~~أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم فجعل دعوته في أهم أوقات ~~حاجتهم واما قوله فهي نائلة ففيه دليل لأهل السنة ان من مات غير مشرك لا ~~يخلد في النار ولو مات مصرا على الكبائر # 5946 قوله وقال معتمر هو بن سليمان التيمي كذا للأكثر وبه جزم الإسماعيلي ~~والحميدي لكن عند الأصيلي وكريمة في أوله قال لي خليفة حدثنا معتمر فعلى ~~هذا هو متصل وقد وصله أيضا مسلم عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر قوله لكل ~~نبي سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة هكذا وقع بالشك ولم يسق مسلم لفظه بل ~~أحال به على طريق قتادة عن أنس وقد أخرجه بن منده في كتاب الإيمان من طريق ~~محمد بن عبد الأعلى به ومن طريق الحسن بن الربيع ومسدد وغيرهما عن معتمر ~~بالشك ولفظه كل نبي قد سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة قد دعا بها الحديث ~~ولفظ قتادة عند مسلم لكل نبي دعوة دعاها لامته فذكره ولم يشك PageV11P097 # | 1 ( قوله باب أفضل الاستغفار ) # سقط لفظ باب لأبي ذر ووقع في شرح بن بطال بلفظ فضل الاستغفار وكأنه لما ~~رأى الآيتين في أول الترجمة وهما دالتان على الحث على الاستغفار ظن ان ~~الترجمة لبيان فضيلة الاستغفار ولكن حديث الباب يؤيد ما وقع عند الأكثر ~~وكأن المصنف أراد اثبات مشروعية الحث على الاستغفار بذكر الآيتين ثم بين ~~بالحديث أولى ما يستعمل من ms08581 ألفاظه وترجم بالأفضلية ووقع الحديث بلفظ ~~السيادة وكأنه أشار إلى ان المراد بالسيادة الأفضلية ومعناها الأكثر نفعا ~~لمستعمله ومن أوضح ما وقع في فضل الاستغفار ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث ~~يسار وغيره مرفوعا من قال استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي ~~القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وان كان فر من الزحف قال أبو نعيم الأصبهاني ~~هذا يدل على ان بعض الكبائر تغفر ببعض العمل الصالح وضابطه الذنوب التي لا ~~توجب على مرتكبها حكما في نفس ولا مال ووجه الدلالة منه انه مثل بالفرار من ~~الزحف وهو من الكبائر فدل على ان ما كان مثله أو دونه يغفر إذا كان مثل ~~الفرار من الزحف فإنه لا يوجب على مرتكبه حكما في نفس ولا مال قوله وقوله ~~تعالى واستغفروا ربكم انه كان غفارا الآية كذا رأيت في نسخة معتمدة من ~~رواية أبي ذر وسقطت الواو من رواية غيره وهو الصواب فان التلاوة فقلت ~~استغفروا ربكم وساق غير أبي ذر الآية إلى قوله تعالى انهارا وكأن المصنف ~~لمح بذكر هذه الآية إلى اثر الحسن البصري ان رجلا شكى إليه الجدب فقال ~~استغفر الله وشكى إليه آخر الفقر فقال استغفر الله وشكى إليه آخر جفاف ~~بستانه فقال استغفر الله وشكى إليه آخر عدم الولد فقال استغفر الله ثم تلا ~~عليهم هذه الآية وفي الآية حث على الاستغفار واشارة إلى وقوع المغفرة لمن ~~استغفر والى ذلك أشار الشاعر بقوله لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه من جود ~~كفيك ما علمتني الطلبا قوله والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية ~~كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله وهم يعلمون واختلف في معنى قوله ذكروا الله ~~فقيل ان قوله فاستغفروا تفسير للمراد بالذكر وقيل هو على حذف تقديره ذكروا ~~عقاب الله والمعنى تفكروا في أنفسهم ان الله سائلهم فاستغفروا لذنوبهم أي ~~لاجل ذنوبهم وقد ورد في حديث حسن صفة الاستغفار المشار إليه في الآية أخرجه ~~أحمد والأربعة وصححه بن حبان من ms08582 حديث علي بن أبي طالب قال حدثني أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنهما وصدق أبو بكر سمعت النبي صلى الله عليه يقول ما من ~~رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر فيحسن الطهور ثم يستغفر الله عز وجل الا غفر ~~له ثم تلا والذين إذا PageV11P098 فعلوا فاحشة الآية وقوله تعالى ولم يصروا ~~على ما فعلوا فيه إشارة إلى ان من شرط قبول الاستغفار ان يقلع المستغفر عن ~~الذنب والا فالاستغفار باللسان مع التلبس بالذنب كالتلاعب وورد في فضل ~~الاستغفار والحث عليه آيات كثيرة وأحاديث كثيرة منها حديث أبي سعيد رفعه ~~قال إبليس يا رب لا ازال اغويهم ما دامت ارواحهم في اجسادهم فقال الله ~~تعالى وعزتي لا أزال اغفر لهم ما استغفروني أخرجه أحمد وحديث أبي بكر ~~الصديق رفعه ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة أخرجه أبو داود ~~والترمذي وذكر السبعين للمبالغة والا ففي حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد ~~مرفوعا ان عبدا اذنب ذنبا فقال رب اني اذنبت ذنبا فاغفر لي فغفر له الحديث ~~وفي اخره علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به اعمل ما شئت فقد غفرت لك # 5947 قوله حدثنا الحسين هو بن ذكوان المعلم ووقع عند النسائي من رواية ~~غندر حدثنا الحسين المعلم وكذا عند الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن حسين ~~المعلم قوله حدثنا عبد الله بن بريدة أي بن الحصيب الأسلمي قوله حدثنا بشير ~~بالموحدة ثم المعجمة مصغر وقد تابع حسينا على ذلك ثابت البناني وأبو العوام ~~عن بريدة ولكنهما لم يذكرا بشير بن كعب بل قالا عن بن بريدة عن شداد أخرجه ~~النسائي وخالفهم الوليد بن ثعلبة فقال عن بن بريدة عن أبيه أخرجه الأربعة ~~الا الترمذي وصححه بن حبان والحاكم لكن لم يقع في رواية الوليد أول الحديث ~~قال النسائي حسين المعلم اثبت من الوليد بن ثعلبة واعلم بعبد الله بن بريدة ~~وحديثه أولى بالصواب قلت كأن الوليد سلك الجادة لأن جل رواية عبد الله بن ~~بريدة ms08583 عن أبيه وكأن من صححه جوز ان يكون عن عبد الله بن بريدة على الوجهين ~~والله اعلم قوله حدثني شداد بن أوس أي بن ثابت بن المنذر بن حرام بمهملتين ~~الأنصاري بن أخي حسان بن ثابت الشاعر وشداد صحابي جليل نزل الشام وكنيته ~~أبو يعلى واختلف في صحبه أبيه وليس لشداد في البخاري الا هذا الحديث الواحد ~~قوله سيد الاستغفار قال الطيبي لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة ~~كلها استعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع ~~إليه في الأمور قوله ان يقول أي العبد وثبت في رواية أحمد والنسائي ان سيد ~~الاستغفار ان يقول العبد وللترمذي من رواية عثمان بن ربيعة عن شداد الا ~~أدلك على سيد الاستغفار وفي حديث جابر عند النسائي تعلموا سيد الاستغفار ~~قوله لا اله الا أنت أنت خلقتني كذا في نسخة معتمدة بتكرير أنت وسقطت ~~الثانية من معظم الروايات ووقع عند الطبراني من حديث أبي امامة من قال حين ~~يصبح اللهم لك الحمد لا اله الا أنت والباقي نحو حديث شداد وزاد فيه آمنت ~~لك مخلصا لك ديني قوله وانا عبدك قال الطيبي يجوز ان تكون مؤكدة ويجوز ان ~~تكون مقدرة أي انا عابد لك ويؤيده عطف قوله وانا على عهدك قوله وانا على ~~عهدك سقطت الواو في رواية النسائي قال الخطابي يريد انا على ما عهدتك عليه ~~وواعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ذلك ويحتمل ان يريد ~~انا مقيم على ما عهدت إلى من امرك ومتمسك به ومنتجز وعدك في المثوبة والاجر ~~واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من ~~حقه تعالى وقال بن بطال قوله وانا على عهدك ووعدك يريد العهد الذي اخذه ~~الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ~~فأقروا له بالربوبية واذعنوا له بالوحدانية وبالوعد ما قال على لسان نبيه ~~PageV11P099 ان من مات لا يشرك بالله شيئا وأدى ما افترض عليه ms08584 ان يدخله ~~الجنة قلت وقوله وأدى ما افترض عليه زيادة ليست بشرط في هذا المقام لأنه ~~جعل المراد بالعهد الميثاق المأخوذ في عالم الذر وهو التوحيد خاصة فالوعد ~~هو إدخال من مات على ذلك الجنة قال وفي قوله ما استطعت اعلام لامته ان أحدا ~~لا يقدر على الإتيان بجميع ما يجب عليه لله ولا الوفاء بكمال الطاعات ~~والشكر على النعم فرفق الله بعباده فلم يكلفهم من ذلك الا وسعهم وقال ~~الطيبي يحتمل ان يراد بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة كذا قال والتفريق ~~بين العهد والوعد أوضح قوله أبوء لك بنعمتك علي سقط لفظ لك من رواية ~~النسائي وأبوء بالموحدة والهمز ممدود معناه اعترف ووقع في رواية عثمان بن ~~ربيعة عن شداد واعترف بذنوبي وأصله البواء ومعناه اللزوم ومنه بوأه الله ~~منزلا إذا اسكنه فكأنه الزمه به قوله وأبوء لك بذنبي أي اعترف أيضا وقيل ~~معناه احمله برغمي لا أستطيع صرفه عني وقال الطيبي اعترف اولا بأنه انعم ~~عليه ولم يقيده لأنه يشمل أنواع الانعام ثم اعترف بالتقصير وانه لم يقم ~~بأداء شكرها ثم بالغ فعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس قلت ويحتمل ان ~~يكون قوله ابوء لك بذنبي اعترف بوقوع الذنب مطلقا ليصح الاستغفار منه لا ~~انه عد ما قصر فيه من أداء شكر النعم ذنبا قوله فاغفر لي انه لا يغفر ~~الذنوب الا أنت يؤخذ منه ان من اعترف بذنبه غفر له وقد وقع صريحا في حديث ~~الإفك الطويل وفيه العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه قوله من قالها ~~موقنا بها أي مخلصا من قلبه مصدقا بثوابها وقال الداودي يحتمل ان يكون هذا ~~من قوله ان الحسنات يذهبن السيئات ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الوضوء وغيره لأنه بشر بالثواب ثم بشر بأفضل منه فثبت الأول وما زيد عليه ~~وليس يبشر بالشيء ثم يبشر بأقل منه مع ارتفاع الأول ويحتمل ان يكون ذلك ~~ناسخا وان يكون هذا فيمن قالها ومات قبل ان يفعل ms08585 ما يغفر له به ذنوبه أو ~~يكون ما فعله من الوضوء وغيره لم ينتقل منه بوجه ما والله سبحانه وتعالى ~~يفعل ما يشاء كذا حكاه بن التين عنه وبعضه يحتاج إلى تأمل قوله ومن قالها ~~من النهار في رواية النسائي فإن قالها حين يصبح وفي رواية عثمان بن ربيعة ~~لا يقولها أحدكم حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل ان يصبح أو حين يصبح فيأتي ~~عليه قدر قبل ان يمسي قوله فهو من أهل الجنة في رواية النسائي دخل الجنة ~~وفي رواية عثمان بن ربيعة الا وجبت له الجنة قال بن أبي جمرة جمع صلى الله ~~عليه وسلم في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له انه يسمى ~~سيد الاستغفار ففيه الإقرار لله وحده بالالهية والعبودية والاعتراف بأنه ~~الخالق والاقرار بالعهد الذي اخذه عليه والرجاء بما وعده به والاستعاذة من ~~شر ما جنى العبد على نفسه واضافة النعماء إلى موجدها واضافة الذنب إلى نفسه ~~ورغبته في المغفرة واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك الا هو وفي كل ذلك ~~الإشارة إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة فإن تكاليف الشريعة لا تحصل الا ~~إذا كان في ذلك عون من الله تعالى وهذا القدر الذي يكنى عنه بالحقيقة فلو ~~اتفق ان العبد خالف حتى يجرى عليه ما قدر عليه وقامت الحجة عليه ببيان ~~المخالفة لم يبق إلا أحد أمرين إما العقوبة بمقتضى العدل أو العفو بمقتضى ~~الفضل انتهى ملخصا وقال أيضا من شروط الاستغفار صحة النية والتوجه والأدب ~~فلو ان أحدا حصل الشروط واستغفر بغير هذا اللفظ الوارد واستغفر آخر بهذا ~~اللفظ الوارد لكن اخل بالشروط هل يستويان فالجواب ان الذي يظهر ان اللفظ ~~المذكور انما يكون سيد الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة والله اعلم ~~PageV11P100 # | 1 ( قوله باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم ) # أي وقوع الاستغفار منه أو التقدير مقدار استغفاره في كل يوم ولا يحمل على ~~الكيفية لتقدم بيان الأفضل وهو لا يترك الأفضل # 5948 قوله قال قال أبو ms08586 هريرة في رواية يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني أبو ~~سلمة انه سمع أبا هريرة أخرجه النسائي قوله والله اني لاستغفر الله فيه ~~القسم على الشيء تأكيدا له وان لم يكن عند السامع فيه شك قوله لاستغفر الله ~~وأتوب إليه ظاهره انه يطلب المغفرة ويعزم على التوبة ويحتمل ان يكون المراد ~~يقول هذا اللفظ بعينه ويرجح الثاني ما أخرجه النسائي بسند جيد من طريق ~~مجاهد عن بن عمر انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول استغفر الله الذي ~~لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه في المجلس قبل ان يقوم مائة مرة وله ~~من رواية محمد بن سوقة عن نافع عن بن عمر بلفظ انا كنا لنعد لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المجلس رب اغفر لي وتب علي انك أنت التواب الغفور مائة ~~مرة قوله أكثر من سبعين مرة وقع في حديث أنس اني لأستغفر الله في اليوم ~~سبعين مرة فيحتمل ان يريد المبالغة ويحتمل ان يريد العدد بعينه وقوله أكثر ~~مبهم فيحتمل ان يفسر بحديث بن عمر المذكور وانه يبلغ المائة وقد وقع في ~~طريق أخرى عن أبي هريرة من رواية معمر عن الزهري بلفظ اني لأستغفر الله في ~~اليوم مائة مرة لكن خالف أصحاب الزهري في ذلك نعم اخرج النسائي أيضا من ~~رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة بلفظ اني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم ~~مائة مرة واخرج النسائي أيضا من طريق عطاء عن أبي هريرة ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جمع الناس فقال يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني اتوب ~~إليه في اليوم مائة مرة وله في حديث الاغر المزني رفعه مثله وهو عنده وعند ~~مسلم بلفظ انه ليغان على قلبي واني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة قال عياض ~~المراد بالغين فترات عن الذكر الذي شأنه ان يداوم عليه فإذا فتر عنه لامر ~~ما عد ذلك ذنبا فاستغفر عنه وقيل هو شيء يعترى القلب مما يقع من ms08587 حديث النفس ~~وقيل هو السكينة التي تغشى قلبه والاستغفار لإظهار العبودية لله والشكر لما ~~اولاه وقيل هي حالة خشية واعظام والاستغفار شكرها ومن ثم قال المحاسبي خوف ~~المتقربين خوف اجلال واعظام وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي لا يعتقد ان ~~الغين في حالة نقص بل هو كمال أو تتمة كمال ثم مثل ذلك بجفن العين حين يسبل ~~ليدفع القذى عن العين مثلا فإنه يمنع العين من الرؤية فهو من هذه الحيثية ~~نقص وفي الحقيقة هو كمال هذا محصل كلامه بعبارة طويلة قال فهكذا بصيرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم متعرضة للأغيرة الثائرة من انفاس الأغيار فدعت ~~الحاجة إلى الستر على حدقة بصيرته صيانة لها ووقاية عن ذلك انتهى وقد ~~استشكل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوم والاستغفار ~~يستدعى وقوع معصية وأجيب بعدة أجوبة منها ما تقدم في تفسير الغين ومنها قول ~~بن الجوزي هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد والأنبياء وان عصموا من ~~الكبائر فلم يعصموا من الصغائر كذا قال وهو مفرع على خلاف المختار والراجح ~~عصمتهم من الصغائر أيضا ومنها قول بن بطال الأنبياء أشد الناس اجتهادا في ~~العبادة لما اعطاهم الله تعالى من المعرفة PageV11P101 فهم دائبون في شكره ~~معترفون له بالتقصير انتهى ومحصل جوابه ان الاستغفار من التقصير في أداء ~~الحق الذي يجب لله تعالى ويحتمل ان يكون لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل ~~أو شرب أو جماع أو نوم أو راحة أو لمخاطبة الناس والنظر في مصالحهم ومحاربة ~~عدوهم تارة ومداراته أخرى وتأليف المؤلفة وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال ~~بذكر الله والتضرع إليه ومشاهدته ومراقبته فيرى ذلك ذنبا بالنسبة إلى ~~المقام العلي وهو الحضور في حظيرة القدس ومنها ان استغفاره تشريع لامته أو ~~من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم وقال الغزالي في الاحياء كان صلى الله عليه ~~وسلم دائم الترقي فإذا ارتقى إلى حال رأى ما قبلها دونها فاستغفر من الحالة ~~السابقة وهذا مفرع على ان العدد المذكور في استغفاره كان مفرقا بحسب ms08588 تعدد ~~الأحوال وظاهر ألفاظ الحديث يخالف ذلك وقال الشيخ السهروردي لما كان روح ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل في الترقي إلى مقامات القرب يستتبع القلب ~~والقلب يستتبع النفس ولا ريب ان حركة الروح والقلب أسرع من نهضة النفس ~~فكانت خطا النفس تقصر عن مداهما في العروج فاقتضت الحكمة ابطاء حركة القلب ~~لئلا تنقطع علاقة النفس عنه فيبقى العباد محرومين فكان صلى الله عليه وسلم ~~يفزع إلى الاستغفار لقصور النفس عن شأو ترقى القلب والله اعلم # | 1 ( قوله باب التوبة أشار ) # المصنف بإيراد هذين البابين وهما الاستغفار ثم التوبة في أوائل كتاب ~~الدعاء إلى ان الإجابة تسرع إلى من لم يكن متلبسا بالمعصية فإذا قدم التوبة ~~والاستغفار قبل الدعاء كان أمكن لاجابته PageV11P102 وما الطف قول بن ~~الجوزي إذ سئل أأسبح أو استغفر فقال الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من ~~البخور والاستغفار استفعال من الغفران وأصله الغفر وهو الباس الشيء ما ~~يصونه عما يدنسه وتدنيس كل شيء بحسبه والغفران من الله للعبد ان يصونه عن ~~العذاب والتوبة ترك الذنب على أحد الأوجه وفي الشرع ترك الذنب لقبحه والندم ~~على فعله والعزم على عدم العود ورد المظلمة ان كانت أو طلب البراءة من ~~صاحبها وهي ابلغ ضروب الاعتذار لان المعتذر اما ان يقول لا افعل فلا يقع ~~الموقع عند من اعتذر له لقيام احتمال انه فعل لا سيما ان ثبت ذلك عنده عنه ~~أو يقول فعلت لأجل كذا ويذكر شيئا يقيم عذره وهو فوق الأول أو يقول فعلت ~~ولكن اسأت وقد اقلعت وهذا أعلاه انتهى من كلام الراغب ملخصا وقال القرطبي ~~في المفهم اختلفت عبارات المشايخ فيها فقائل يقول انها الندم واخر يقول ~~انها العزم على ان لا يعود وآخر يقول الاقلاع عن الذنب ومنهم من يجمع بين ~~الأمور الثلاثة وهو اكملها غير انه مع ما فيه غير مانع ولا جامع اما اولا ~~فلأنه قد يجمع الثلاثة ولا يكون تائبا شرعا إذ قد يفعل ذلك شحا على ماله أو ~~لئلا يعيره ms08589 الناس به ولا تصح التوبة الشرعية الا بالإخلاص ومن ترك الذنب ~~لغير الله لا يكون تائبا اتفاقا واما ثانيا فلأنه يخرج منه من زنى مثلا ثم ~~جب ذكره فإنه لا يتأتى منه غير الندم على ما مضى وأما العزم على عدم العود ~~فلا يتصور منه قال وبهذا اغتر من قال ان الندم يكفي في حد التوبة وليس كما ~~قال لأنه لو ندم ولم يقلع وعزم على العود لم يكن تائبا اتفاقا قال وقال بعض ~~المحققين هي اختيار ترك ذنب سبق حقيقة أو تقديرا لأجل الله قال وهذا أسد ~~العبارات وأجمعها لان التائب لا يكون تاركا للذنب الذي فرغ لأنه غير متمكن ~~من عينه لا تركا ولا فعلا وانما هو متمكن من مثله حقيقة وكذا من لم يقع منه ~~ذنب انما يصح منه اتقاء ما يمكن ان يقع لاترك مثل ما وقع فيكون متقيا لا ~~تائبا قال والباعث على هذا تنبيه الهي لمن أراد سعادته لقبح الذنب وضرره ~~لأنه سم مهلك يفوت على الإنسان سعادة الدنيا والآخرة ويحجبه عن معرفة الله ~~تعالى في الدنيا وعن تقريبه في الآخرة قال ومن تفقد نفسه وجدها مشحونة بهذا ~~السم فإذا وفق انبعث منه خوف هجوم الهلاك عليه فيبادر بطلب ما يدفع به عن ~~نفسه ضرر ذلك فحينئذ ينبعث منه الندم على ما سبق والعزم على ترك العود عليه ~~قال ثم اعلم ان التوبة اما من الكفر واما من الذنب فتوبة الكافر مقبولة ~~قطعا وتوبة العاصي مقبولة بالوعد الصادق ومعنى القبول الخلاص من ضرر الذنوب ~~حتى يرجع كمن لم يعمل ثم توبة العاصي اما من حق الله واما من حق غيره فحق ~~الله تعالى يكفي في التوبة منه الترك على ما تقدم غير ان منه ما لم يكتف ~~الشرع فيه بالترك فقط بل أضاف إليه القضاء أو الكفارة وحق غير الله يحتاج ~~إلى ايصالها لمستحقها والا لم يحصل الخلاص من ضرر ذلك الذنب لكن من لم يقدر ~~على الايصال بعد بذله الوسع في ذلك فعفو ms08590 الله مأمول فإنه يضمن التبعات ~~ويبدل السيئات حسنات والله اعلم قلت حكى غيره عن عبد الله بن المبارك في ~~شروط التوبة زيادة فقال الندم والعزم على عدم العود ورد المظلمة وأداء ما ~~ضيع من الفرائض وان يعمد إلى البدن الذي رباه بالسحت فيذيبه بالهم والحزن ~~حتى ينشأ له لحم طيب وان يذيق نفسه الم الطاعة كما اذاقها لذة المعصية قلت ~~وبعض هذه الأشياء مكملات وقد تمسك من فسر التوبة بالندم بما أخرجه أحمد وبن ~~ماجة وغيرهما من حديث بن مسعود رفعه الندم توبة ولا حجة فيه لان المعنى ~~الحض عليه وانه الركن الأعظم في التوبة لا انه التوبة نفسها وما يؤيد ~~PageV11P103 اشتراط كونها لله تعالى وجود الندم على الفعل ولا يستلزم ~~الاقلاع عن أصل تلك المعصية كمن قتل ولده مثلا وندم لكونه ولده وكمن بذل ~~مالا في معصية ثم ندم على نقص ذلك المال مما عنده واحتج من شرط في صحة ~~التوبة من حقوق العباد ان يرد تلك المظلمة بأن من غصب امة فزنى بها لا تصح ~~توبته الا بردها لمالكها وان من قتل نفسا عمدا لا تصح توبته الا بتمكين ~~نفسه من ولى الدم ليقتص أو يعفو قلت وهذا من جهة التوبة من الغصب ومن حق ~~المقتول واضح ولكن يمكن ان تصح التوبة من العود إلى الزنا وان استمرت الأمة ~~في يده ومن العود إلى القتل وان لم يمكن من نفسه وزاد بعض من أدركناه في ~~شروط التوبة أمورا أخرى منها ان يفارق موضع المعصية وان لا يصل في آخر عمره ~~إلى الغرغرة وان لا تطلع الشمس من مغربها وان لا يعود إلى ذلك الذنب فان ~~عاد إليه بان ان توبته باطلة قلت والأول مستحب والثاني والثالث داخلان في ~~حد التكليف والرابع الأخير عزى للقاضي أبي بكر الباقلاني ويرده الحديث ~~الآتي بعد عشرين بابا وقد أشرت إليه في باب فضل الاستغفار وقد قال الخليمي ~~في تفسير التواب في الأسماء الحسنى انه العائد على عبده بفضل رحمته كلما ~~رجع لطاعته ms08591 وندم على معصيته فلا يحبط عنه ما قدمه من خير ولا يحرمه ما وعد ~~به الطائع من الإحسان وقال الخطابي التواب الذي يعود إلى القبول كلما عاد ~~العبد إلى الذنب وتاب قوله وقال قتادة توبة نصوحا الصادقة الناصحة وصله عبد ~~بن حميد من طريق شيبان عن قتادة مثله وقيل سميت ناصحة لان العبد ينصح نفسه ~~فيها فذكرت بلفظ المبالغة وقرأ عاصم نصوحا بضم النون أي ذات نصح وقال ~~الراغب النصح تحرى قول أو فعل فيه صلاح تقول نصحت لك الود أي اخلصته ونصحت ~~الجلد أي خطته والناصح الخياط والنصاح الخيط فيحتمل ان يكون قوله توبة ~~نصوحا مأخوذا من الإخلاص أو من الاحكام وحكى القرطبي المفسر انه اجتمع له ~~من أقوال العلماء في تفسير التوبة النصوح ثلاثة وعشرون قولا الأول قول عمر ~~ان يذنب الذنب ثم لا يرجع وفي لفظ ثم لا يعود فيه أخرجه الطبري بسند صحيح ~~عن بن مسعود مثله وأخرجه أحمد مرفوعا واخرج بن أبي حاتم من طريق زر بن حبيش ~~عن أبي بن كعب انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان يندم إذا اذنب ~~فيستغفر ثم لا يعود إليه وسنده ضعيف جدا الثاني ان يبغض الذنب ويستغفر منه ~~كلما ذكره أخرجه بن أبي حاتم عن الحسن البصري الثالث قول قتادة المذكور قبل ~~الرابع ان يخلص فيها الخامس ان يصير من عدم قبولها على وجل السادس ان لا ~~يحتاج معها إلى توبة أخرى السابع ان يشتمل على خوف ورجاء ويدمن الطاعة ~~الثامن مثله وزاد وان يهاجر من اعانه عليه التاسع ان يكون ذنبه بين عينيه ~~العاشر ان يكون وجها بلاقفا كما كان في المعصية قفا بلا وجه ثم سرد بقية ~~الأقوال من كلام الصوفية بعبارات مختلفة ومعان مجتمعة ترجع إلى ما تقدم ~~وجميع ذلك من المكملات لا من شرائط الصحة والله اعلم # 5949 قوله حدثنا أحمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده واشتهر ~~بذلك وأبو شهاب شيخه اسمه عبد ربه بن ms08592 نافع الحناط بالمهملة والنون وهو أبو ~~شهاب الحناط الصغير وأما أبو شهاب الحناط الكبير فهو في طبقة شيوخ هذا ~~واسمه موسى بن نافع وليسا اخوين وهما كوفيان وكذا بقية رجال هذا السند قوله ~~عن عمارة بن عمير فذكر المصنف تصريح الأعمش بالتحديث وتصريح شيخه عمارة وفي ~~رواية أبي أسامة المعلقة بعد هذا وعمارة تيمى من بني تيم اللات بن ثعلبة ~~كوفي من طبقة الأعمش وشيخه الحارث بن سويد تيمي أيضا وفي السند ثلاثة من ~~التابعين في نسق PageV11P104 اولهم الأعمش وهو من صغار التابعين وعمارة من ~~اوساطهم والحارث من كبارهم قوله حديثين أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والاخر عن نفسه قال إن المؤمن فذكره إلى قوله فوق انفه ثم قال لله افرح ~~بتوبة عبده هكذا وقع في هذه الرواية غير مصرح برفع أحد الحديثين إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال النووي قالوا المرفوع لله افرح الخ والأول قول بن ~~مسعود وكذا جزم بن بطال بأن الأول هو الموقوف والثاني هو المرفوع وهو كذلك ~~ولم يقف بن التين على تحقيق ذلك فقال أحد الحديثين عن بن مسعود والاخر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزد في الشرح على الأصل شيئا وأغرب الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة في مختصره فأفرد أحد الحديثين من الاخر وعبر في كل منهما ~~بقوله عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك في شيء من نسخ ~~البخاري ولا التصريح برفع الحديث الأول إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~شيء من نسخ كتب الحديث الا ما قرأت في شرح مغلطاي انه روى مرفوعا من طريق ~~وهاها أبو أحمد الجرجاني يعني بن عدي وقد وقع بيان ذلك في الرواية المعلقة ~~وكذا وقع البيان في رواية مسلم مع كونه لم يسق حديث بن مسعود الموقوف ولفظه ~~من طريق جرير عن الأعمش عن عمارة عن الحارث قال دخلت على بن مسعود اعوده ~~وهو مريض فحدثنا بحديثين حديثا عن نفسه وحديثا عن رسول الله ms08593 صلى الله عليه ~~وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لله أشد فرحا الحديث قوله ~~ان المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف ان يقع عليه قال بن أبي جمرة ~~السبب في ذلك ان قلب المؤمن منور فإذا رأى من نفسه ما يخالف ما ينور به ~~قلبه عظم الأمر عليه والحكمة في التمثيل بالجبل ان غيره من المهلكات قد ~~يحصل التسبب إلى النجاة منه بخلاف الجبل إذا سقط على الشخص لا ينجو منه ~~عادة وحاصله ان المؤمن يغلب عليه الخوف لقوة ما عنده من الإيمان فلا يأمن ~~العقوبة بسببها وهذا شأن المسلم انه دائم الخوف والمراقبة يستصغر عمله ~~الصالح ويخشى من صغير عمله السيء قوله وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب في رواية ~~أبي الربيع الزهراني عن أبي شهاب عند الإسماعيلي يرى ذنوبه كأنها ذباب مر ~~على انفه أي ذنبه سهل عنده لا يعتقد انه يحصل له بسببه كبير ضرر كما ان ضرر ~~الذباب عنده سهل وكذا دفعه عنه والذباب بضم المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة ~~بينهما الف جمع ذبابة وهي الطير المعروف قوله فقال به هكذا أي نحاه بيده أو ~~دفعه هو من إطلاق القول على الفعل قالوا وهو ابلغ قوله قال أبو شهاب هو ~~موصول بالسند المذكور قوله بيده على انفه هو تفسير منه لقوله فقال به قال ~~المحب الطبري انما كانت هذه صفة المؤمن لشدة خوفه من الله ومن عقوبته لأنه ~~على يقين من الذنب وليس على يقين من المغفرة والفاجر قليل المعرفة بالله ~~فلذلك قل خوفه واستهان بالمعصية وقال بن أبي جمرة السبب في ذلك ان قلب ~~الفاجر مظلم فوقوع الذنب خفيف عنده ولهذا تجد من يقع في المعصية إذا وعظ ~~يقول هذا سهل قال ويستفاد من الحديث ان قلة خوف المؤمن ذنوبه وخفته عليه ~~يدل على فجوره قال والحكمة في تشبيه ذنوب الفاجر بالذباب كون الذباب اخف ~~الطير واحقره وهو مما يعاين ويدفع بأقل الأشياء قال وفي ذكر الأنف مبالغة ~~في اعتقاده خفة ms08594 الذنب عنده لان الذباب قلما ينزل على الأنف وانما يقصد ~~غالبا العين قال وفي اشارته بيده تأكيد للخفة أيضا لأنه بهذا القدر اليسير ~~يدفع ضرره قال وفي الحديث ضرب المثل بما يمكن وارشاد إلى الحض على محاسبة ~~النفس واعتبار العلامات الدالة على بقاء نعمة الإيمان وفيه ان الفجور أمر ~~قلبي كالإيمان وفيه دليل لأهل السنة لأنهم لا يكفرون بالذنوب ورد على ~~الخوارج وغيرهم ممن يكفر بالذنوب PageV11P105 وقال بن بطال يؤخذ منه انه ~~ينبغي ان يكون المؤمن عظيم الخوف من الله تعالى من كل ذنب صغيرا كان أو ~~كبيرا لان الله تعالى قد يعذب على القليل فإنه لا يسأل عما يفعل سبحانه ~~وتعالى قوله ثم قال لله افرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا في رواية أبي ~~الربيع المذكورة بتوبة عبده المؤمن وعند مسلم من رواية جرير ومن رواية أبي ~~أسامة لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن وكذا عنده من حديث أبي هريرة وإطلاق ~~الفرح في حق الله مجاز عن رضاه قال الخطابي معنى الحديث ان الله ارضى ~~بالتوبة واقبل لها والفرح الذي يتعارفه الناس بينهم غير جائز على الله وهو ~~كقوله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون أي راضون وقال بن فورك الفرح في اللغة ~~السرور ويطلق على البطر ومنه ان الله لا يحب الفرحين وعلى الرضا فان كل من ~~يسر بشيء ويرضى به يقال في حقه فرح به قال بن العربي كل صفة تقتضي التغير ~~لا يجوز ان يوصف الله بحقيقتها فان ورد شيء من ذلك حمل على معنى يليق به ~~وقد يعبر عن الشيء بسببه أو ثمرته الحاصلة عنه فان من فرح بشيء جاد لفاعله ~~بما سأل وبذل له ما طلب فعبر عن عطاء الباري وواسع كرمه بالفرح وقال بن أبي ~~جمرة كنى عن إحسان الله للتائب وتجاوزه عنه بالفرح لان عادة الملك إذا فرح ~~بفعل أحد ان يبالغ في الإحسان إليه وقال القرطبي في المفهم هذا مثل قصد به ~~بيان سرعة قبول الله توبة عبده التائب وانه ms08595 يقبل عليه بمغفرته ويعامله ~~معاملة من يفرح بعمله ووجه هذا المثل ان العاصي حصل بسبب معصيته في قبضة ~~الشيطان وأسره وقد اشرف على الهلاك فإذا لطف الله به ووفقه للتوبة خرج من ~~شؤم تلك المعصية وتخلص من اسر الشيطان ومن المهلكة التي اشرف عليها فأقبل ~~الله عليه بمغفرته وبرحمته وإلا فالفرح الذي هو من صفات المخلوقين محال على ~~الله تعالى لأنه اهتزاز وطرب يجده الشخص من نفسه عند ظفره بغرض يستكمل به ~~نقصانه ويسد به خلته أو يدفع به عن نفسه ضررا أو نقصا وكل ذلك محال على ~~الله تعالى فإنه الكامل بذاته الغني بوجوده الذي لا يلحقه نقص ولا قصور لكن ~~هذا الفرح له عندنا ثمرة وفائدة وهو الإقبال على الشيء المفروح به واحلاله ~~المحل الأعلى وهذا هو الذي يصح في حقه تعالى فعبر عن ثمرة الفرح بالفرح على ~~طريقة العرب في تسمية الشيء باسم ما جاوره أو كان منه بسبب وهذا القانون ~~جار في جميع ما اطلقه الله تعالى على صفة من الصفات التي لا تليق به وكذا ~~ما ثبت بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وبه مهلكة كذا في ~~الروايات التي وقفت عليها من صحيح البخاري بواو مفتوحة ثم موحدة خفيفة ~~مكسورة ثم هاء ضمير ووقع عند الإسماعيلي في رواية أبي الربيع عن أبي شهاب ~~بسند البخاري فيه بدوية بموحدة مكسورة ودال مفتوحة ثم واو ثقيلة مكسورة ثم ~~تحتانية مفتوحة ثم هاء تأنيث وكذا في جميع الروايات خارج البخاري عند مسلم ~~وأصحاب السنن والمسانيد وغيرهم وفي رواية لمسلم في ارض دوية مهلكة وحكى ~~الكرماني انه وقع في نسخة من البخاري وبيئة وزن فعيلة من الوباء ولم اقف ~~انا على ذلك في كلام غيره ويلزم عليه ان يكون وصف المذكر وهو المنزل بصفة ~~المؤنث في قوله وبيئة مهلكة وهو جائز على إرادة البقعة والدوية هي القفر ~~والمفازة وهي الداوية باشباع الدال ووقع كذلك في رواية لمسلم وجمعها داوي ~~قال الشاعر اروع خراج من الداوي قوله ms08596 مهلكة بفتح الميم واللام بينهما هاء ~~ساكنة يهلك من حصل بها وفي بعض النسخ بضم الميم وكسر اللام من الرباعي أي ~~تهلك هي من يحصل بها قوله عليها طعامه وشرابه زاد أبو معاوية عن الأعمش وما ~~يصلحه أخرجه الترمذي وغيره قوله وقد ذهبت PageV11P106 راحلته في رواية أبي ~~معاوية فأضلها فخرج في طلبها وفي رواية جرير عن الأعمش عند مسلم فطلبها ~~قوله حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله شك من أبي شهاب واقتصر ~~جرير على ذكر العطش ووقع في رواية أبي معاوية حتى إذا أدركه الموت قوله قال ~~ارجع بهمزة قطع بلفظ المتكلم قوله إلى مكاني فرجع فنام في رواية جرير ارجع ~~إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى اموت فوضع رأسه على ساعده ليموت وفي ~~رواية أبي معاوية ارجع إلى مكاني الذي اضللنها فيه فأموت فيه فرجع إلى ~~مكانه فغلبته عينه قوله فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده في رواية ~~جرير فاستيقظ وعنده راحلته عليها زاده طعامه وشرابه وزاد أبو معاوية في ~~روايته وما يصلحه قوله تابعه أبو عوانة هو الوضاح وجرير هو بن عبد الحميد ~~عن الأعمش فأما متابعة أبي عوانة فوصلها الإسماعيلي من طريق يحيى بن حماد ~~عنه واما متابعة جرير فوصلها مسلم وقد ذكرت اختلاف لفظها قوله وقال أبو ~~أسامة هو حماد بن أسامة حدثنا الأعمش حدثنا عمارة حدثنا الحارث يعني عن بن ~~مسعود بالحديثين ومراده ان هؤلاء الثلاثة وافقوا أبا شهاب في إسناد هذا ~~الحديث الا ان الأولين عنعناه وصرح فيه أبو أسامة ورواية أبي أسامة وصلها ~~مسلم أيضا وقال مثل حديث جرير قوله وقال شعبة وأبو مسلم زاد المستملي في ~~روايته عن الفربري اسمه عبيد الله أي بالتصغير كوفي قائد الأعمش قلت واسم ~~أبيه سعيد بن مسلم كوفي ضعفه جماعة لكن لما وافقه شعبة ترخص البخاري في ~~ذكره وقد ذكره في تاريخه وقال في حديثه نظر وقال العقيلي يكتب حديثه وينظر ~~فيه ومراده ان شعبة وأبا مسلم خالفا أبا ms08597 شهاب ومن تبعه في تسمية شيخ الأعمش ~~فقال الاولون عمارة وقال هذان إبراهيم التيمي وقد ذكر الإسماعيلي ان محمد ~~بن فضيل وشجاع بن الوليد وقطبه بن عبد العزيز وافقوا أبا شهاب على قوله ~~عمارة عن الحارث ثم ساق رواياتهم وطريق قطبة عند مسلم أيضا قوله وقال أبو ~~معاوية حدثنا الأعمش عن عمارة عن الأسود عن عبد الله وعن إبراهيم التيمي عن ~~الحارث بن سويد عن عبد الله يعني ان أبا معاوية خالف الجميع فجعل الحديث ~~عند الأعمش عن عمارة بن عمير وإبراهيم التيمي جميعا لكنه عند عمارة عن ~~الأسود وهو بن يزيد النخعي وعند إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد وأبو ~~شهاب ومن تبعه جعلوه عند عمارة عن الحارث بن سويد ورواية أبي معاوية لم اقف ~~عليها في شيء من السنن والمسانيد على هذين الوجهين فقد أخرجه الترمذي عن ~~هناد بن السري والنسائي عن محمد بن عبيد والإسماعيلي من طريق أبي همام ومن ~~طريق أبي كريب ومن طريق محمد بن طريف كلهم عن أبي معاوية كما قال أبو شهاب ~~ومن تبعه وأخرجه النسائي عن أحمد بن حرب الموصلي عن أبي معاوية فجمع بين ~~الأسود والحارث بن سويد وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي كريب ولم أره من ~~رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي وانما وجدته عند النسائي من ~~رواية على بن مسهر عن الأعمش كذلك وفي الجملة فقد اختلف فيه على عمارة في ~~شيخه هل هو الحارث بن سويد أو الأسود وتبين مما ذكرته انه عنده عنهما جميعا ~~واختلف على الأعمش في شيخه هل هو عمارة أو إبراهيم التيمي وتبين أيضا انه ~~عنده عنهما جميعا والراجح من الاختلاف كله ما قال أبو شهاب ومن تبعه ولذلك ~~اقتصر عليه مسلم وصدر به البخاري كلامه فأخرجه موصولا وذكر الاختلاف معلقا ~~كعادته في الإشارة إلى ان مثل هذا الخلاف ليس بقادح والله اعلم تنبيه ذكر ~~مسلم من حديث البراء لهذا الحديث المرفوع سببا وأوله كيف تقولون في رجل ~~انفلتت منه راحلته ms08598 بأرض PageV11P107 قفر ليس بها طعام ولا شراب وعليها له ~~طعام وشراب فطلبها حتى شق عليه فذكر معناه وأخرجه بن حبان في صحيحه من حديث ~~أبي هريرة مختصرا ذكروا الفرح عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجل يجد ~~ضالته فقال لله أشد فرحا الحديث # 5950 قوله حدثني إسحاق قال أبو على الجياني يحتمل ان يكون بن منصور فان ~~مسلما اخرج عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال حديثا غير هذا قلت وتقدم في ~~البيوع في باب البيعان بالخيار في رواية أبي على بن شبوية حدثنا إسحاق بن ~~منصور حدثنا حبان بن هلال فذكر حديثا غير هذا وهذا مما يقوى ظن أبي علي ~~والله اعلم وحبان بفتح المهملة ثم الموحدة الثقيلة وهمام هو بن يحيى وقد ~~نزل البخاري في حديثه في السند الأول ثم علاه بدرجة في السند الثاني والسبب ~~في ذلك انه وقع في السند النازل تصريح قتادة بتحديث أنس له ووقع في السند ~~العالي بالعنعنة قوله سقط على بعيره أي صادفه وعثر عليه من غير قصد فظفر به ~~ومنه قولهم على الخبير سقطت وحكى الكرماني ان في رواية سقط إلى بعيره أي ~~انتهى إليه والأول أولى قوله وقد اضله أي ذهب منه بغير قصده قال بن السكيت ~~اضللت بعيري أي ذهب مني وضللت بعيري أي لم اعرف موضعه قوله بفلاة أي مفازة ~~إلى هنا انتهت رواية قتادة وزاد إسحاق بن أبي طلحة عن أنس فيه عند مسلم ~~فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فاتى شجره فاضطجع في ظلها فبينا ~~هو كذلك إذا بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت ~~عبدي وانا ربك أخطأ من شدة الفرح قال عياض فيه ان ما قاله الإنسان من مثل ~~هذا في حال دهشته وذهوله لا يؤاخذ به وكذا حكايته عنه على طريق علمي وفائدة ~~شرعية لا على الهزل والمحاكاة والعبث ويدل على ذلك حكاية النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك ولو كان منكرا ما حكاه والله ms08599 اعلم قال بن أبي جمرة وفي حديث ~~بن مسعود من الفوائد جواز سفر المرء وحده لأنه لا يضرب الشارع المثل الا ~~بما يجوز ويحمل حديث النهي على الكراهة جمعا ويظهر من هذا الحديث حكمة ~~النهي قلت والحصر الأول مردود وهذه القصة تؤكد النهي قال وفيه تسمية ~~المفازة التي ليس فيها ما يؤكل ولا يشرب مهلكة وفيه ان من ركن إلى ما سوى ~~الله يقطع به أحوج ما يكون إليه لان الرجل ما نام في الفلاة وحده الا ركونا ~~إلى ما معه من الزاد فلما اعتمد على ذلك خانه لولا ان الله لطف به وأعاد ~~عليه ضالته قال بعضهم من سره ان لا يرى ما يسوؤه فلا يتخذ شيئا يخاف له ~~فقدا قال وفيه ان فرح البشر وغمهم انما هو على ما جرى به اثر الحكمة من ~~العوائد يؤخذ من ذلك ان حزن المذكور انما كان على ذهاب راحلته لخوف الموت ~~من اجل فقد زاده وفرحه بها انما كان من اجل وجدانه ما فقد مما تنسب الحياة ~~إليه في العادة وفيه بركة الاستسلام لامر الله لان المذكور لما ايس من ~~وجدان راحلته استسلم للموت فمن الله عليه برد ضالته وفيه ضرب المثل بما يصل ~~إلى الإفهام من الأمور المحسوسة والارشاد إلى الحض على محاسبة النفس ~~واعتبار العلامات الدالة على بقاء نعمة الإيمان PageV11P108 # | 1 ( قوله باب الضجع على الشق الأيمن ) # الضجع بفتح أوله وسكون الجيم مصدر يقال ضجع الرجل يضجع ضجعا وضجوعا فهو ~~ضاجع والمعنى وضع جنبه بالأرض وفي رواية باب الضجعة وهو بكسر أوله لان ~~المراد الهيئة ويجوز الفتح أي المرة وذكر فيه حديث عائشة في اضطجاعه صلى ~~الله عليه وسلم بعد ركعتي الفجر وقد مضى شرحه في كتاب الصلاة وترجم له باب ~~الضجع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر قال بن التين أصل اضطجع اضتجع ~~بمثناة فأبدلوها طاء ومنهم من ابقاها ولم يدغموا الضاد فيها وحكى المازني ~~الضجع بلام ساكنة قبل الضاد كراهة للجمع بين الضاد والطاء في النطق لثقله ms08600 ~~فجعل بدلها اللام وذكر المصنف هذا الباب والذي بعده توطئة لما يذكر بعدهما ~~من القول عند النوم قوله باب إذا بات طاهرا زاد أبو ذر في روايته وفضله وقد ~~ورد في هذا المعنى عدة أحاديث ليست على شرطه منها حديث معاذ رفعه ما من ~~مسلم يبيت على ذكر وطهارة فيتعار من الليل فيسأل الله خيرا من الدنيا ~~والآخرة ألا أعطاه إياه أخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجة وأخرجه الترمذي ~~من حديث أبي امامة نحوه واخرج بن حبان في صحيحه عن بن عمر رفعه من بات ~~طاهرا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ الا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان ~~واخرج الطبراني في الأوسط من حديث بن عباس نحوه بسند جيد # 5952 قوله معتمر هو بن سليمان التيمي ومنصور هو بن المعتمر قوله عن سعد ~~بن عبيدة كذا قال الأكثر وخالفهم إبراهيم بن طهمان فقال عن منصور عن الحكم ~~عن سعد بن عبيدة زاد في الإسناد الحكم أخرجه النسائي وقد سأل بن أبي حاتم ~~عنه أباه فقال هذا خطأ ليس فيه الحكم قلت فهو من المزيد في متصل الأسانيد ~~قوله قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا لأبي ذر وأبي زيد المروزي ~~وسقط لفظ لي من رواية الباقين وفي رواية أبي إسحاق كما في الباب الذي يليه ~~أمر رجلا وفي أخرى له اوصى رجلا وفي رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق الآتية ~~في كتاب التوحيد عن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فلان ~~إذا أويت إلى فراشك الحديث PageV11P109 وأخرجه الترمذي من طريق سفيان بن ~~عيينة عن أبي إسحاق عن البراء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له الا ~~أعلمك كلمات تقول إذ اويت إلى فراشك قوله إذا أتيت مضجعك أي إذا أردت ان ~~تضطجع ووقع صريحا كذلك في رواية أبي إسحاق المذكورة ووقع في رواية فطر بن ~~خليفة عن سعد بن عبيدة عند أبي داود والنسائي إذا اويت إلى فراشك وأنت طاهر ~~فتوسد يمينك ms08601 الحديث نحو حديث الباب وسنده جيد ولكن ثبت ذلك في اثناء حديث ~~آخر سأشير إليه في شرح حديث حذيفة الاتي في الباب بعده وللنسائي من طريق ~~الربيع بن البراء بن عازب قال قال البراء فذكر الحديث بلفظ من تكلم بهؤلاء ~~الكلمات حين يأخذ جنبه من مضجعه بعد صلاة العشاء فذكر نحو حديث الباب قوله ~~فتوضأ وضوءك للصلاة الأمر فيه للندب وله فوائد منها ان يبيت على طهارة لئلا ~~يبغته الموت فيكون على هيئة كاملة ويؤخذ منه الندب إلى الاستعداد للموت ~~بطهارة القلب لأنه أولى من طهارة البدن وقد اخرج عبد الرزاق من طريق مجاهد ~~قال قال لي بن عباس لا تبيتن الا على وضوء فان الأرواح تبعث على ما قبضت ~~عليه ورجاله ثقات الا أبا يحيى القتات هو صدوق فيه كلام ومن طريق أبي مراية ~~العجلي قال من اوى إلى فراشه طاهرا ونام ذاكرا كان فراشه مسجدا وكان في ~~صلاة وذكر حتى يستيقظ ومن طريق طاوس نحوه ويتأكد ذلك في حق المحدث ولا سيما ~~الجنب وهو انشط للعود وقد يكون منشطا للغسل فيبيت على طهارة كاملة ومنها ان ~~يكون اصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به قال الترمذي ليس في الأحاديث ~~ذكر الوضوء عند النوم الا في هذا الحديث قوله ثم اضطجع على شقك بكسر ~~المعجمة وتشديد القاف أي الجانب وخص الأيمن لفوائد منها انه أسرع إلى ~~الانتباه ومنها ان القلب متعلق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنوم ومنها قال ~~بن الجوزي هذه الهيئة نص الأطباء على انها اصلح للبدن قالوا يبدأ بالاضطجاع ~~على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى الأيسر لان الأول سبب لانحدار الطعام ~~والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة تنبيه هكذا وقع في رواية ~~سعد بن عبيدة وأبي إسحاق عن البراء ووقع في رواية العلاء بن المسيب عن أبيه ~~عن البراء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه كما سيأتي قريبا كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا اوى إلى فراشه نام على شقه ms08602 الأيمن ثم قال ~~الحديث فيستفاد مشروعية هذا الذكر من قوله صلى الله عليه وسلم ومن فعله ~~ووقع عند النسائي من رواية حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة عن البراء ~~وزاد في أوله ثم قال بسم الله اللهم أسلمت نفسي إليك ووقع عند الخرائطي في ~~مكارم الأخلاق من وجه اخر عن البراء بلفظ كان إذا اوى إلى فراشه قال اللهم ~~أنت ربي ومليكي والهي لا اله الا أنت إليك وجهت وجهي الحديث قوله وقل اللهم ~~أسلمت وجهي إليك كذا لأبي ذر وأبي زيد ولغيرهما أسلمت نفسي قيل الوجه ~~والنفس هنا بمعنى الذات والشخص أي أسلمت ذاتي وشخصي لك وفيه نظر للجمع ~~بينهما في رواية أبي إسحاق عن البراء الآتية بعد باب ولفظه أسلمت نفسي إليك ~~وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك وجمع بينهما أيضا في رواية العلاء بن ~~المسيب وزاد خصلة رابعة ولفظه أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري ~~وألجأت ظهري إليك فعلى هذا فالمراد بالنفس هنا الذات وبالوجه القصد وأبدى ~~القرطبي هذا احتمالا بعد جزمه بالأول قوله أسلمت أي استسلمت وانقدت والمعنى ~~جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ~~ينفعها إليها ولا دفع ما يضرها عنها وقوله وفوضت أمري إليك أي توكلت عليك ~~في أمري كله وقوله وألجأت أي اعتمدت في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني ~~لأن من PageV11P110 استند إلى شيء تقوى به واستعان به وخصه بالظهر لان ~~العادة جرت ان الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه وقوله رغبة ورهبة ~~إليك أي رغبة في رفدك وثوابك ورهبة أي خوفا من غضبك ومن عقابك قال بن ~~الجوزي اسقط من مع ذكر الرهبة واعمل إلى مع ذكر الرغبة وهو على طريق ~~الاكتفاء كقول الشاعر وزججن الحواجب والعيونا والعيون لا تزجج لكن لما ~~جمعهما في نظم حمل أحدهما على الآخر في اللفظ وكذا قال الطيبي ومثل بقوله ~~متقلدا سيفا ورمحا قلت ولكن ورد في بعض طرقه بإثبات من ms08603 ولفظه رهبة منك ~~ورغبة إليك أخرجه النسائي وأحمد من طريق حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن ~~عبيدة قوله لا ملجأ ولا منجأ منك الا إليك أصل ملجأ بالهمز ومنجا بغير همز ~~ولكن لما جمعا جاز ان يهمزا للازدواج وان يترك الهمز فيهما وان يهمز ~~المهموز ويترك الاخر فهذه ثلاثة أوجه ويجوز التنوين مع القصر فتصير خمسة ~~قال الكرماني هذان اللفظان ان كانا مصدرين يتنازعان في منك وان كانا ظرفين ~~فلا إذ اسم المكان لا يعمل وتقديره لا ملجأ منك إلى أحد الا إليك ولا منجا ~~منك الا إليك وقال الطيبي في نظم هذا الذكر عجائب لا يعرفها الا المتقن من ~~أهل البيان فأشار بقوله أسلمت نفسي إلى ان جوارحه منقادة لله تعالى في ~~اوامره ونواهيه وبقوله وجهت وجهي إلى ان ذاته مخلصة له بريئة من النفاق ~~وبقوله فوضت أمري إلى ان أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها ~~غيره وبقوله الجأت ظهري إلى انه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من ~~الأسباب كلها قال وقوله رغبة ورهبة منصوبان على المفعول له على طريق اللف ~~والنشر أي فوضت اموري إليك رغبة وألجأت ظهري إليك رهبة قوله آمنت بكتابك ~~الذي أنزلت يحتمل ان يريد به القرآن ويحتمل ان يريد اسم الجنس فيشمل كل ~~كتاب انزل قوله ونبيك الذي أرسلت وقع في رواية أبي زيد المروزي ارسلته ~~وأنزلته في الأول بزيادة الضمير فيهما قوله فإن مت مت على الفطرة في رواية ~~أبي الأحوص عن أبي إسحاق الآتية في التوحيد من ليلتك وفي رواية المسيب بن ~~رافع من قالهن ثم مات تحت ليلته قال الطيبي فيه إشارة إلى وقوع ذلك قبل ان ~~ينسلخ النهار من الليل وهو تحته أو المعنى بالتحت أي مت تحت نازل ينزل عليك ~~في ليلتك وكذا معنى من في الرواية الأخرى أي من اجل ما يحدث في ليلتك وقوله ~~على الفطرة أي على الدين القويم ملة إبراهيم فإنه عليه السلام اسلم واستسلم ~~قال الله تعالى عنه جاء ms08604 ربه بقلب سليم وقال عنه أسلمت لرب العالمين وقال ~~فلما اسلما وقال بن بطال وجماعة المراد بالفطرة هنا دين الإسلام وهو بمعنى ~~الحديث الاخر من كان اخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة قال القرطبي في ~~المفهم كذا قال الشيوخ وفيه نظر لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية ~~للمعاني التي ذكرت من التوحيد والتسليم والرضا إلى ان يموت كمن يقول لا إله ~~إلا الله ممن لم يخطر له شيء من هذه الأمور فأين فائدة هذه الكلمات العظيمة ~~وتلك المقامات الشريفة ويمكن ان يكون الجواب ان كلا منهما وان مات على ~~الفطرة فبين الفطرتين ما بين الحالتين ففطرة الأول فطرة المقربين وفطرة ~~الثاني فطرة أصحاب اليمين قلت وقع في رواية حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن ~~عبيدة في آخره عند أحمد بدل قوله مات على الفطرة بنى له بيت في الجنة وهو ~~يؤيد ما ذكره القرطبي ووقع في اخر الحديث في التوحيد من طريق أبي إسحاق عن ~~البراء وان أصبحت أصبت خيرا وكذا لمسلم PageV11P111 والترمذي من طريق بن ~~عيينة عن أبي إسحاق فإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرا وهو عند مسلم من طريق ~~حصين عن سعد بن عبيدة ولفظه وان أصبح أصاب خيرا أي صلاحا في المال وزيادة ~~في الأعمال قوله فقلت كذا لأبي ذر وأبي زيد المروزي ولغيرهما فجعلت ~~استذكرهن أي أتحفظهن ووقع في رواية الثوري عن منصور الماضية في اخر كتاب ~~الوضوء فرددتها أي رددت تلك الكلمات لأحفظهن ولمسلم من رواية جرير عن منصور ~~فرددتهن لأستذكرهن قوله وبرسولك الذي أرسلت قال لا وبنبيك الذي أرسلت في ~~رواية جرير عن منصور فقال قل وبنبيك قال القرطبي تبعا لغيره هذا حجة لمن لم ~~يجز نقل الحديث بالمعنى وهو الصحيح من مذهب مالك فإن لفظ النبوة والرسالة ~~مختلفان في أصل الوضع فإن النبوة من النبأ وهو الخبر فالنبي في العرف هو ~~المنبأ من جهة الله بأمر يقتضي تكليفا وان أمر بتبليغه إلى غيره فهو رسول ~~والا فهو نبي غير ms08605 رسول وعلى هذا فكل رسول نبي بلا عكس فإن النبي والرسول ~~اشتركا في أمر عام وهو النبأ وافترقا في الرسالة فإذا قلت فلان رسول تضمن ~~انه نبي رسول وإذا قلت فلان نبي لم يستلزم انه رسول فأراد صلى الله عليه ~~وسلم ان يجمع بينهما في اللفظ لاجتماعهما فيه حتى يفهم من كل واحد منهما من ~~حيث النطق ما وضع له وليخرج عما يكون شبه التكرار في اللفظ من غير فائدة ~~فإنه إذا قال ورسولك فقد فهم منه انه أرسله فإذا قال الذي أرسلت صار كالحشو ~~الذي لا فائدة فيه بخلاف قوله ونبيك الذي أرسلت فلا تكرار فيه لا متحققا ~~ولا متوهما انتهى كلامه وقوله صار كالحشو متعقب لثبوته في أفصح الكلام ~~كقوله تعالى وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه إنا ارسلنا اليكم رسولا ~~شاهدا عليكم هو الذي أرسل رسوله بالهدى ومن غير هذا اللفظ يوم ينادي ~~المنادي إلى غير ذلك فالأولى حذف هذا الكلام الأخير والاقتصار على قوله ~~ونبيك الذي أرسلت في هذا المقام افيد من قوله ورسولك الذي أرسلت لما ذكر ~~والذي ذكره في الفرق بين الرسول والنبي مقيد بالرسول البشرى والا فإطلاق ~~الرسول كما في اللفظ هنا يتناول الملك كجبريل مثلا فيظهر لذلك فائدة أخرى ~~وهي تعين البشرى دون الملك فيخلص الكلام من اللبس واما الاستدلال به على ~~منع الرواية بالمعنى ففيه نظر لان شرط الرواية بالمعنى ان يتفق اللفظان في ~~المعنى المذكور وقد تقرر ان النبي والرسول متغايران لفظا ومعنى فلا يتم ~~الاحتجاج بذلك قيل وفي الاستدلال بهذا الحديث لمنع الرواية بالمعنى مطلقا ~~نظر وخصوصا ابدال الرسول بالنبي وعكسه إذا وقع في الرواية لان الذات المحدث ~~عنها واحدة فالمراد يفهم بأي صفة وصف بها الموصوف إذا ثبتت الصفة له وهذا ~~بناء على ان السبب في منع الرواية بالمعنى ان الذي يستجيز ذلك قد يظن يوفى ~~بمعنى اللفظ الاخر ولا يكون كذلك في نفس الأمر كما عهد في كثير من الأحاديث ~~فالاحتياط الإتيان باللفظ فعلى هذا إذا ms08606 تحقق بالقطع ان المعنى فيهما متحد ~~لم يضر بخلاف ما إذا اقتصر على الظن ولو كان غالبا وأولى ما قيل في الحكمة ~~في رده صلى الله عليه وسلم على من قال الرسول بدل النبي ان ألفاظ الأذكار ~~توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي ~~وردت به وهذا اختيار المازري قال فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه وقد ~~يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله اوحى إليه بهذه الكلمات فيتعين اداؤها ~~بحروفها وقال النووي في الحديث ثلاث سنن احداها الوضوء عند النوم وان كان ~~متوضأ كفاه لان المقصود النوم على طهارة ثانيها النوم على اليمين ثالثها ~~الختم بذكر الله وقال الكرماني هذا الحديث يشتمل على الإيمان PageV11P112 ~~بكل ما يجب الإيمان به إجمالا من الكتب والرسل من الالهيات والنبويات وعلى ~~إسناد الكل إلى الله من الذوات والصفات والأفعال لذكر الوجه والنفس والأمر ~~وإسناد الظهر مع ما فيه من التوكل على الله والرضا بقضائه وهذا كله بحسب ~~المعاش وعلى الاعتراف بالثواب والعقاب خيرا وشرا وهذا بحسب المعاد تنبيه ~~وقع عند النسائي في رواية عمرو بن مرة عن سعد بن عبيدة في أصل الحديث امنت ~~بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت وكأنه لم يسمع من سعد بن عبيدة ~~الزيادة التي في اخره فروى بالمعنى وقد وقع في رواية أبي إسحاق عن البراء ~~نظير ما في رواية منصور عن سعد بن عبيدة أخرجه الترمذي من طريق سفيان بن ~~عيينة عن أبي إسحاق وفي آخره قال البراء فقلت وبرسولك الذي أرسلت فطعن بيده ~~في صدري ثم قال ونبيك الذي أرسلت وكذا اخرج النسائي من طريق فطر بن خليفة ~~عن أبي إسحاق ولفظه فوضع يده في صدري نعم اخرج الترمذي من حديث رافع بن ~~خديج ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اضطجع أحدكم على يمينه ثم قال ~~فذكر نحو الحديث وفي آخره اؤمن بكتابك الذي أنزلت وبرسلك الذي أرسلت هكذا ~~فيه بصيغة الجمع وقال حسن غريب فإن كان محفوظا فالسر فيه حصول ms08607 التعميم الذي ~~دلت عليه صيغة الجمع صريحا فدخل فيه جميع الرسل من الملائكة والبشر فأمن ~~اللبس ومنه قوله تعالى كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والله اعلم # | 1 ( قوله باب ما يقول إذا نام ) # سقطت هذه الترجمة لبعضهم وثبتت للأكثر # 5953 قوله سفيان هو الثوري وعبد الملك هو بن عمير وثبت في رواية أبي ذر ~~وأبي زيد المروزي عن عبد الملك بن عمير قوله إذا اوى إلى فراشه أي دخل فيه ~~وفي الطريق الآتية قريبا إذا اخذ مضجعه وأوى بالقصر واما قوله الحمد لله ~~الذي آوانا فهو بالمد ويجوز فيه القصر والضابط في هذه اللفظة انها مع ~~اللزوم تمد في الافصح ويجوز القصر وفي التعدي بالعكس قوله باسمك اموت وأحيا ~~أي بذكر اسمك احيا ما حييت وعليه اموت وقال القرطبي PageV11P113 قوله باسمك ~~اموت يدل على ان الاسم هو المسمى وهو كقوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى أي ~~سبح ربك هكذا قال جل الشارحين قال واستفدت من بعض المشايخ معنى اخر وهو ان ~~الله تعالى سمى نفسه بالأسماء الحسنى ومعانيها ثابتة له فكل ما صدر في ~~الوجود فهو صادر عن تلك المقتضيات فكأنه قال باسمك المحيي احيا وباسمك ~~المميت اموت انتهى ملخصا والمعنى الذي صدرت به أليق وعليه فلا يدل ذلك على ~~ان الاسم غير المسمى ولا عينه ويحتمل ان يكون لفظ الاسم هنا زائدا كما في ~~قول الشاعر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما قوله وإذا قام قال الحمد لله ~~الذي أحيانا بعد ما أماتنا قال أبو إسحاق الزجاج النفس التي تفارق الإنسان ~~عند النوم هي التي للتمييز والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة وهي التي ~~يزول معها التنفس وسمى النوم موتا لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلا ~~وتشبيها قاله في النهاية ويحتمل ان يكون المراد بالموت هنا السكون كما ~~قالوا ماتت الريح أي سكنت فيحتمل ان يكون اطلق الموت على النائم بمعنى ~~إرادة سكون حركته لقوله تعالى وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه قاله ~~الطيبي قال وقد ms08608 يستعار الموت للاحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهرم ~~والمعصية والجهل وقال القرطبي في المفهم النوم والموت يجمعهما انقطاع تعلق ~~الروح بالبدن وذلك قد يكون ظاهرا وهو النوم ولذا قيل النوم أخو الموت ~~وباطنا وهو الموت فإطلاق الموت على النوم يكون مجازا لاشتراكهما في انقطاع ~~تعلق الروح بالبدن وقال الطيبي الحكمة في إطلاق الموت على النوم ان انتفاع ~~الإنسان بالحياة انما هو لتحري رضا الله عنه وقصد طاعته واجتناب سخطه ~~وعقابه فمن نام زال عنه هذا الانتفاع فكان كالميت فحمد الله تعالى على هذه ~~النعمة وزوال ذلك المانع قال وهذا التأويل موافق للحديث الاخر الذي فيه وان ~~ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين وينتظم معه قوله واليه النشور ~~أي واليه المرجع في نيل الثواب بما يكتسب في الحياة قلت والحديث الذي أشار ~~إليه سيأتي مع شرحه قريبا قوله واليه النشور أي البعث يوم القيامة والإحياء ~~بعد إلا ماتة يقال نشر الله الموتى فنشروا أي احياهم فحيوا قوله تنشرها ~~تخرجها كذا ثبت هذا في رواية السرخسي وحده وقد أخرجه الطبري من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن بن عباس بذلك وذكرها بالزاي من انشزه إذا رفعه بتدريج وهي ~~قراءة الكوفيين وبن عامر واخرج من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال ننشرها أي ~~نحييها وذكرها بالراء من انشرها أي احياها ومنه ثم إذا شاء انشره وهي قراءة ~~أهل الحجاز وأبي عمرو قال والقراءتان متقاربتان في المعنى وقرئ في الشاذ ~~بفتح أوله بالراء وبالزاي أيضا وبضم التحتانية معهما أيضا قوله عن أبي ~~إسحاق هو السبيعي سمعت البراء ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا ح ~~وحدثنا ادم حدثنا شعبة حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن البراء بن عازب كذا ~~للأكثر وفي رواية السرخسي عن أبي إسحاق سمعت البراء والأول اصوب والا لكان ~~موافقا للرواية الأولى من كل جهة ولأحمد عن عفان عن شعبة أمر رجلا من ~~الأنصار وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في الباب قبله تنبيهان الأول لشعبة ~~في هذا الحديث ms08609 شيخ اخر أخرجه النسائي من طريق غندر عنه عن مهاجر أبي الحسن ~~عن البراء وغندر من اثبت الناس في شعبة ولكن لا يقدح ذلك في رواية الجماعة ~~عن شعبة فكأن لشعبة فيه شيخين الثاني وقع في رواية شعبة عن أبي إسحاق في ~~هذا الحديث عن البراء لا ملجأ ولا منجا منك الا إليك وهذا القدر من الحديث ~~مدرج لم يسمعه PageV11P114 أبو إسحاق من البراء وان كان ثابتا في غير رواية ~~أبي إسحاق عن البراء وقد بين ذلك إسرائيل عن جده أبي إسحاق وهو من اثبت ~~الناس فيه أخرجه النسائي من طريقه فساق الحديث بتمامه ثم قال كان أبو إسحاق ~~يقول لا ملجأ ولا منجا منك الا إليك لم اسمع هذا من البراء سمعتهم يذكرونه ~~عنه وقد أخرجه النسائي أيضا من وجه اخر عن أبي إسحاق عن هلال بن يساف عن ~~البراء # | 1 ( قوله باب وضع اليد تحت الخد اليمنى ) # كذا فيه بتأنيث الخد وهو لغة ذكر فيه حديث حذيفة المذكور في الباب الذي ~~قبله وفيه وضع يده تحت خده قال الإسماعيلي ليس فيه ذكر اليمنى وانما ذلك ~~وقع في رواية شريك ومحمد بن جابر عن عبد الملك بن عمير قلت جرى البخاري على ~~عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وطريق شريك هذه أخرجها أحمد ~~من طريقه وفي الباب عن البراء أخرجه النسائي من طريق أبي خيثمة والثوري عن ~~أبي إسحاق عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اوى إلى فراشه وضع يده ~~اليمنى تحت خده الأيمن وقال اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك وسنده صحيح ~~وأخرجه أيضا بسند صحيح عن حفصة وزاد يقول ذلك ثلاثا قوله باب النوم على ~~الشق الأيمن تقدمت فوائد هذه الترجمة قريبا وبين النوم والضجع عموم وخصوص ~~وجهي قوله العلاء بن المسيب عن أبيه هو بن رافع الكاهلي ويقال الثعلبي ~~بمثلثة ثم مهملة يكنى أبا العلاء وكان من ثقات الكوفيين وما لولده العلاء ~~في البخاري الا هذا الحديث واخر تقدم ms08610 في غزوة الحديبية وهو ثقة قال الحاكم ~~له أوهام تنبيه وقع في مستخرج أبي نعيم في هذا الموضع ما نصه لسترهبوهم من ~~الرهبة ملكوت ملك مثل رهبوت ورحموت تقول ترهب خير من ان ترحم انتهى ولم أره ~~لغيره هنا وقد تقدم # 5956 قوله استرهبوهم من الرهبة في تفسير سورة الأعراف وباقيه تقدم في ~~تفسير الانعام وتكلمت عليه هناك وبينت ما وقع في سياق أبي ذر فيه من تغيير ~~وان الصواب كالذي وقع هنا والله اعلم PageV11P115 # | 1 ( قوله باب الدعاء إذا انتبه من الليل ) # في رواية الكشميهني بالليل ووقع عندهم في أول التهجد في أواخر كتاب ~~الصلاة بالعكس ذكر فيه حديثين عن بن عباس الأول # 5957 قوله عن سفيان هو الثوري وسلمة هو بن كهيل قوله بت عند ميمونة تقدم ~~شرحه مضموما إلى ما في ثاني حديثي الباب في أول أبواب الوتر دون ما في اخره ~~من الدعاء فأحلت به على ما هنا وقوله فيه فغسل وجهه كذا لأبي ذر ولغيره غسل ~~بغير فاء وقوله شناقها بكسر المعجمة وتخفيف النون ثم قاف هو رباط القربة ~~يشد عنقها فشبه بما يشنق به وقيل هو ما تعلق به ورجح أبو عبيد الأول قوله ~~وضوءا بين وضوءين قد فسره بقوله لم يكثر وقد ابلغ وهو يحتمل ان يكون قلل من ~~الماء مع التثليث أو اقتصر على دون الثلاث ووقع في رواية شعبة عن سلمة عند ~~مسلم وضوءا حسنا ووقع عند الطبراني من طريق منصور بن معتمر عن علي بن عبد ~~الله بن عباس عن أبيه في هذه القصة والى جانبه مخضب من برام مطبق عليه سواك ~~فاستن به ثم توضأ قوله اتقيه بمثناه ثقيلة وقاف PageV11P116 مكسورة كذا ~~للنسفي وطائفة قال الخطابي أي ارتقبه وفي رواية بتخفيف النون وتشديد القاف ~~ثم موحدة من التنقيب وهو التفتيش وفي رواية القابسي ابغيه بسكون الموحدة ~~بعدها معجمة مكسورة ثم تحتانية أي اطلبه وللاكثر ارقبه وهي أوجه قوله ~~فتتامت بمثناتين أي تكاملت وهي رواية شعبة عن سلمة عند مسلم ms08611 قوله فنام حتى ~~نفخ وكان إذا نام نفخ في رواية مسلم ثم نام حتى نفخ وكنا نعرفه إذا نام ~~بنفخه قوله وكان يقول في دعائه فيه إشارة إلى ان دعاءه حينئذ كان كثيرا ~~وكان هذا من جملته وقد ذكر في ثاني حديثي الباب قوله اللهم أنت نور ~~السماوات والأرض الخ ووقع في رواية شعبة عن سلمة فكان يقول في صلاته وسجوده ~~وسأذكر ان في رواية الترمذي زيادة في هذا الدعاء طويلة ووقع عند مسلم أيضا ~~في رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه انه قال الذكر الاتي في الحديث ~~الثاني أول ما قام قبل ان يدخل في الصلاة وقال هذا الدعاء المذكور في ~~الحديث الأول وهو ذاهب إلى صلاة الصبح فأفاد ان الحديثين في قصة واحدة وأن ~~تفريقهما صنيع الرواة وفي رواية الترمذي التي سيأتي التنبيه عليها انه صلى ~~الله عليه وسلم قال ذلك حين فرغ من صلاته ووقع عند البخاري في الأدب المفرد ~~من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام ~~من الليل يصلي فقضى صلاته يثنى على الله بما هو أهله ثم يكون اخر كلامه ~~اللهم اجعل في قلبي نورا الحديث ويجمع بأنه كان يقول ذلك عند القرب من ~~فراغه قوله اللهم اجعل في قلبي نورا الخ قال الكرماني التنوين فيها للتعظيم ~~أي نورا عظيما كذا قال وقد اقتصر في هذه الرواية على ذكر القلب والسمع ~~والبصر والجهات الست وقال في آخره واجعل لي نورا ولمسلم عن عبد الله بن ~~هاشم عن عبد الرحمن بن مهدي بسند حديث الباب وعظم لي نورا بتشديد الظاء ~~المعجمة ولأبي يعلى عن أبي خيثمة عن عبد الرحمن واعظم لي نورا أخرجه ~~الإسماعيلي وأخرجه أيضا من رواية بندار عن عبد الرحمن وكذا لأبي عوانة من ~~رواية أبي حذيفة عن سفيان ولمسلم في رواية شعبة عن سلمة واجعل لي نورا أو ~~قال واجعلني نورا هذه رواية غندر عن شعبة وفي رواية النضر عن ms08612 شعبة واجعلني ~~ولم يشك وللطبراني في الدعاء من طريق المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله ~~بن عباس عن أبيه في اخره واجعل لي يوم القيامة نورا قوله قال كريب وسبع في ~~التابوت قلت حاصل ما في هذه الرواية عشرة وقد أخرجه مسلم من طريق عقيل عن ~~سلمة بن كهيل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسع عشرة كلمة حدثنيها ~~كريب فحفظت منها ثنتي عشرة ونسيت ما بقي فذكر ما في رواية الثوري هذه وزاد ~~وفي لساني نورا بعد قوله في قلبي وقال في اخره واجعل لي في نفسي نورا واعظم ~~لي نورا وهاتان اثنتان من السبع التي ذكر كريب انها في التابوت مما حدثه ~~بعض ولد العباس وقد اختلف في مراده بقوله التابوت فجزم الدمياطي في حاشيته ~~بأن المراد به الصدر الذي هو وعاء القلب وسبق بن بطال والداودي إلى ان ~~المراد بالتابوت الصدر وزاد بن بطال كما يقال لمن يحفظ العلم علمه في ~~التابوت مستودع وقال النووي تبعا لغيره المراد بالتابوت الإضلاع وما تحويه ~~من القلب وغيره تشبيها بالتابوت الذي يحرز فيه المتاع يعني سبع كلمات في ~~قلبي ولكن نسيتها قال وقيل المراد سبعة أنوار كانت مكتوبة في التابوت الذي ~~كان لبني إسرائيل فيه السكينة وقال بن الجوزي يريد بالتابوت الصندوق أي سبع ~~مكتوبة في صندوق عنده لم يحفظها في ذلك الوقت قلت ويؤيده ما وقع عند أبي ~~عوانة من طريق أبي حذيفة عن الثوري بسند حديث الباب قال كريب وستة ~~PageV11P117 عندي مكتوبات في التابوت وجزم القرطبي في المفهم وغير واحد بان ~~المراد بالتابوت الجسد أي ان السبع المذكورة تتعلق بجسد الإنسان بخلاف أكثر ~~ما تقدم فإنه يتعلق بالمعاني كالجهات الست وان كان السمع والبصر من الجسد ~~وحكى بن التين عن الداودي ان معنى قوله في التابوت أي في صحيفة في تابوت ~~عند بعض ولد العباس قال والخصلتان العظم والمخ وقال الكرماني لعلهما الشحم ~~والعظم كذا قالا وفيه نظر سأوضحه قوله فلقيت رجلا من ولد العباس ms08613 قال بن ~~بطال ليس كريب هو القائل فلقيت رجلا من ولد العباس وانما قاله سلمة بن كهيل ~~الراوي عن كريب قلت هو محتمل وظاهر رواية أبي حذيفة ان القائل هو كريب قال ~~بن بطال وقد وجدت الحديث من رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال ~~فذكر الحديث مطولا وظهرت منه معرفة الخصلتين اللتين نسيهما فان فيه اللهم ~~اجعل في عظامي نورا وفي قبري نورا قلت بل الأظهر ان المراد بهما اللسان ~~والنفس وهما اللذان زادهما عقيل في روايته عند مسلم وهما من جملة الجسد ~~وينطبق عليه التأويل الأخير للتابوت وبذلك جزم القرطبي في المفهم ولا ~~ينافيه ما عداه والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي من طريق داود بن علي ~~بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~حين فرغ من صلاته يقول اللهم اني أسألك رحمة من عندك فساق الدعاء بطوله ~~وفيه اللهم اجعل لي نورا في قبري ثم ذكر القلب ثم الجهات الست والسمع ~~والبصر ثم الشعر والبشر ثم اللحم والدم والعظام ثم قال في اخره اللهم عظم ~~لي نورا واعطني نورا واجعلني نورا قال الترمذي غريب وقد روى شعبة وسفيان عن ~~سلمة عن كريب بعض هذا الحديث ولم يذكروه بطوله انتهى واخرج الطبري من وجه ~~اخر عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه في اخره وزدني نورا قالها ثلاثا ~~وعند بن أبي عاصم في كتاب الدعاء من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن عن كريب ~~في اخر الحديث وهب لي نورا على نور ويجتمع من اختلاف الروايات كما قال بن ~~العربي خمس وعشرون خصلة قوله فذكر عصبي بفتح المهملتين وبعدهما موحدة قال ~~بن التين هي اطناب المفاصل وقوله وبشرى بفتح الموحدة والمعجمة ظاهر الجسد ~~قوله وذكر خصلتين أي تكملة السبعة قال القرطبي هذه الأنوار التي دعا بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكن حملها على ظاهرها فيكون سأل الله تعالى ~~ان يجعل له ms08614 في كل عضو من اعضائه نورا يستضيء به يوم القيامة في تلك الظلم ~~هو ومن تبعه أو من شاء الله منهم قال والأولى ان يقال هي مستعارة للعلم ~~والهداية كما قال تعالى فهو على نور من ربه وقوله تعالى وجعلنا له نورا ~~يمشي به في الناس ثم قال والتحقيق في معناه ان النور مظهر ما نسب إليه وهو ~~يختلف بحسبه فنور السمع مظهر للمسموعات ونور البصر كاشف للمبصرات ونور ~~القلب كاشف عن المعلومات ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات قال ~~الطيبي معنى طلب النور للاعضاء عضوا عضوا ان يتحلى بأنوار المعرفة والطاعات ~~ويتعرى عما عداهما فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوساوس فكان التخلص ~~منها بالأنوار السادة لتلك الجهات قال وكل هذه الأمور راجعه إلى الهداية ~~والبيان وضياء الحق والى ذلك يرشد قوله تعالى الله نور السماوات والأرض إلى ~~قوله تعالى نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء انتهى ملخصا وكان في بعض ~~ألفاظه مالا يليق بالمقام فحذفته وقال الطيبي أيضا خص السمع والبصر والقلب ~~بلفظ لي لان القلب مقر الفكرة في آلاء الله والسمع والبصر مسارح آيات الله ~~المصونة قال وخص اليمين والشمال بعن ايذانا بتجاوز الأنوار عن قلبه وسمعه ~~وبصره إلى من عن يمينه PageV11P118 وشماله من اتباعه وعبر عن بقية الجهات ~~بمن ليشمل استنارته وانارته من الله والخلق وقوله في اخره واجعل لي نورا هي ~~فذلكة لذلك وتأكيد له # 5958 قوله سفيان هو بن عيينة قوله كان إذا قام من الليل يتهجد تقدم شرحه ~~مستوفى في أوائل التهجد وقوله في اخره لا اله الا أنت أو لا اله غيرك شك من ~~الراوي ووقع في رواية للطبراني في اخره ولا حول ولا قوة الا بالله العلي ~~العظيم # | 1 ( قوله باب التكبير والتسبيح ) # عند المنام أي والتحميد # 5959 قوله عن الحكم هو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر فقيه الكوفة وقوله عن ~~بن أبي ليلى هو عبد الرحمن وقوله عن علي قد وقع في النفقات عن بدل بن ~~المحبر ms08615 عن شعبة أخبرني الحكم سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى أنبأنا علي قوله ~~ان فاطمة شكت ما تلقى في يدها من الرحى زاد بدل في روايته مما تطحن وفي ~~رواية القاسم مولى معاوية عن علي عند الطبراني وأرته اثرا في يدها من الرحى ~~وفي زوائد عبد الله بن أحمد في مسند أبيه وصححه بن حبان من طريق محمد بن ~~سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي اشتكت فاطمة مجل يدها وهو بفتح الميم وسكون ~~الجيم بعدها لام معناه التقطيع وقال الطبري المراد به غلظ اليد وكل من عمل ~~عملا بكفه فغلظ جلدها قيل مجلت كفه وعند أحمد من رواية هبيرة بن يريم عن ~~علي قلت لفاطمة لو أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألتيه خادما فقد اجهدك ~~الطحن والعمل وعنده وعند بن سعد من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن علي ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة فذكر الحديث وفيه فقال علي ~~لفاطمة ذات يوم والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري فقالت وانا والله لقد طحنت ~~حتى مجلت يداي وقوله سنوت بفتح المهملة والنون أي استقيت من البئر فكنت ~~مكان السانية وهي الناقة وعند أبي داود من طريق أبي الورد بن ثمامة عن علي ~~بن اعبد عن علي قال كانت عندي فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فجرت ~~بالرحى حتى اثرت بيدها واستقت بالقربة حتى اثرت في عنقها وقمت البيت حتى ~~اغبرت ثيابها وفي رواية له وخبزت حتى تغير وجهها قوله فأتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم تسأله خادما أي جارية تخدمها ويطلق أيضا على الذكر وفي رواية ~~السائب وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي إليه فاستخدميه أي اسأليه خادما وزاد ~~في رواية يحيى القطان عن شعبة كما تقدم في النفقات وبلغها انه جاءه رقيق ~~وفي رواية بدل وبلغها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى بسبي قوله فلم ~~PageV11P119 تجده في رواية القطان فلم تصادفه وفي رواية بدل فلم توافقه وهي ~~بمعنى تصادفه ms08616 وفي رواية أبي الورد فأتته فوجدت عنده حداثا بضم المهملة ~~وتشديد الدال وبعد الالف مثلثة أي جماعة يتحدثون فاستحيت فرجعت فيحمل على ~~ان المراد انها لم تجده في المنزل بل في مكان آخر كالمسجد وعنده من يتحدث ~~معه قوله فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته في رواية القطان أخبرته عائشة ~~زاد غندر عن شعبة في المناقب بمجيء فاطمة وفي رواية بدل فذكرت ذلك عائشة له ~~وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند جعفر الفريابي في الذكر ~~والدارقطني في العلل وأصله في مسلم حتى أتت منزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم توافقه فذكرت ذلك له أم سلمة بعد ان رجعت فاطمة ويجمع بان فاطمة ~~التمسته في بيتي أمي المؤمنين وقد وردت القصة من حديث أم سلمة نفسها أخرجها ~~الطبري في تهذيبه من طريق شهر بن حوشب عنها قالت جاءت فاطمة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تشكو إليه الخدمة فذكرت الحديث مختصرا وفي رواية السائب ~~فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما جاء بك يا بنية قالت جئت لأسلم عليك ~~واستحيت ان تسأله ورجعت فقلت ما فعلت قالت اسحييت قلت وهذا مخالف لما في ~~الصحيح ويمكن الجمع بأن تكون لم تذكر حاجتها اولا على ما في هذه الرواية ثم ~~ذكرتها ثانيا لعائشة لما لم تجده ثم جاءت هي وعلي على ما في رواية السائب ~~فذكر بعض الرواة ما لم يذكر بعض وقد اختصره بعضهم ففي رواية مجاهد الماضية ~~في النفقات ان فاطمة اتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال الا ~~أخبرك ما هو خير لك منه وفي رواية هبيرة فقالت انطلق معي فانطلقت معها ~~فسألناه فقال الا ادلكما الحديث ووقع عند مسلم من حديث أبي هريرة ان فاطمة ~~اتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما وشكت العمل فقال ما الفيته عندنا ~~وهو بالفاء أي ما وجدته ويحمل على ان المراد ما وجدته عندنا فاضلا عن ~~حاجتنا إليه لما ذكر من انفاق اثمان ms08617 السبي على أهل الصفة قوله فجاءنا وقد ~~اخذنا مضاجعا زاد في رواية السائب فأتيناه جميعا فقلت بأبي يا رسول الله ~~والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري وقالت فاطمة لقد طحنت حتى مجلت يداي وقد ~~جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا فقال والله لا اعطيكما وادع أهل الصفة تطوي ~~بطونهم لا أجد ما انفق عليهم ولكني ابيعهم وأنفق عليهم اثمانهم وقد أشار ~~المصنف إلى هذه الزيادة في فرض الخمس وتكلمت على شرحها هناك ووقع في رواية ~~عبيدة بن عمرو عن علي عند بن حبان من الزيادة فأتانا وعلينا قطيفة إذا ~~لبسناها طولا خرجت منها جنوبنا وإذا لبسناها عرضا خرجت منها رءوسنا ~~وأقدامنا وفي رواية السائب فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~دخلا في قطيفة لهما إذا غطيا رءوسهما تكشفت اقدامهما وإذا غطيا اقدامهما ~~تكشفت رءوسهما قوله فذهبت اقوم وافقه غندر وفي رواية القطان فذهبنا نقوم ~~وفي رواية يدل لنقوم وفي رواية السائب فقاما قوله فقال مكانك وفي رواية ~~غندر مكانكما وهو بالنصب أي الزما مكانكما وفي رواية القطان وبدل فقال على ~~مكانكما أي استمرا على ما أنتما عليه قوله فجلس بيننا في رواية غندر فقعد ~~بدل جلس وفي رواية القطان فقعد بيني وبينها وفي رواية عمرو بن مرة عن بن ~~أبي ليلى عند النسائي اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وضع قدمه بيني ~~وبين فاطمة قوله حتى وجدت برد قدميه هكذا هنا بالتثنية وكذا في رواية غندر ~~وعند مسلم أيضا وفي رواية القطان بالافراد وفي رواية بدل كذلك بالافراد ~~للكشميهني وفي رواية للطبري فسخنتهما وفي رواية عطاء عن مجاهد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عند جعفر في الذكر وأصله في مسلم من الزيادة فخرج حتى ~~اتى منزل فاطمة وقد دخلت هي وعلي في اللحاف PageV11P120 فلما استأذن هما ان ~~يلبسا فقال كما أنتما اني أخبرت انك جئت تطلبين فما حاجتك قالت بلغني انه ~~قدم عليك خدم فأحببت ان تعطيني خادما يكفيني الخبز والعجن فإنه قد شق علي ~~قال ms08618 فما جئت تطلبين احب إليك أو ما هو خير منه قال علي فغمزتها فقلت قولي ~~ما هو خير منه احب الي قال فإذا كنتما على مثل حالكما الذي أنتما عليه فذكر ~~التسبيح وفي رواية علي بن اعبد فجلس عند رأسها فأدخلت رأسها في اللفاع حياء ~~من أبيها ويحمل على انه فعل ذلك اولا فلما تآنست به دخل معهما في الفراش ~~مبالغة منه في التأنيس وزاد في رواية علي بن اعبد فقال ما كان حاجتك امس ~~فسكتت مرتين فقلت انا والله أحدثك يا رسول الله فذكرته له ويجمع بين ~~الروايتين بأنها اولا استحيت فتكلم على عنها فأنشطت للكلام فأكملت القصة ~~واتفق غالب الرواة على انه صلى الله عليه وسلم جاء إليهما ووقع في رواية ~~شبث وهو بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة بن ربعي عن علي عند أبي داود ~~وجعفر في الذكر والسياق له قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فانطلق ~~علي وفاطمة حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما اتى بكما قال ~~علي شق علينا العمل فقال الا ادلكما وفي لفظ جعفر فقال علي لفاطمة ائت أباك ~~فاسأليه ان يخدمك فأتت اباها حين امست فقال ما جاء بك يا بنية قالت جئت ~~اسلم عليك واستحيت حتى إذا كانت القابلة قال ائت أباك فذكر مثله حتى إذا ~~كانت الليلة الثالثة قال لها علي امشي فخرجا معا الحديث وفيه الا ادلكما ~~على خير لكما من حمر النعم وفي مرسل علي بن الحسين عند جعفر أيضا ان فاطمة ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما وبيدها اثر الطحن من قطب الرحى ~~فقال إذا أويت إلى فراشك الحديث فيحتمل ان تكون قصة أخرى فقد اخرج أبو داود ~~من طريق أم الحكم أو ضباعة بنت الزبير أي بن عبد المطلب قالت أصاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبيا فذهبت انا واختي فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نشكو إليه ما نحن فيه وسألناه ان يأمر لنا بشيء ms08619 من السبي ~~فقال سبقكن يتامى بدر فذكر قصة التسبيح اثر كل صلاة ولم يذكر قصة التسبيح ~~عند النوم فلعله علم فاطمة في كل مرة أحد الذكرين وقد وقع في تهذيب الطبري ~~من طريق أبي امامة عن علي في قصة فاطمة من الزيادة فقال اصبري يا فاطمة ان ~~خير النساء التي نفعت أهلها قوله فقال الا ادلكما على ما هو خير لكما من ~~خادم في رواية بدل خير مما سألتماه وفي رواية غندر مما سألتماني وللقطان ~~نحوه وفي رواية السائب الا اخبركما بخير مما سألتماني فقالا بلى فقال كلمات ~~علمنيهن جبريل قوله إذا اويتما إلى فراشكما أو اخذتما مضاجعكما هذا شك من ~~سليمان بن حرب وكذا في رواية القطان وجزم بدل وغندر بقوله إذا اخذتما ~~مضاجعكما ولمسلم من رواية معاذ عن شعبة إذا اخذتما مضاجعكما من الليل وجزم ~~في رواية السائب بقوله إذا اويتما إلى فراشكما وزاد في رواية تسبحان دبر كل ~~صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا وهذه الزيادة ثابتة في رواية عطاء بن ~~السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أصحاب السنن الأربعة في ~~حديث أوله خصلتان لا يحصيهما عبد الا دخل الجنة وصححه الترمذي وبن حبان ~~وفيه ذكر ما يقال عند النوم أيضا ويحتمل ان كان حديث السائب عن علي محفوظا ~~ان يكون على ذكر القصتين اللتين أشرت إليهما قريبا معا ثم وجدت الحديث في ~~تهذيب الآثار للطبري فساقه من رواية حماد بن سلمة عن عطاء كما ذكرت ثم ساقه ~~من طريق شعبة عن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر عليا وفاطمة إذا اخذا مضاجعهما بالتسبيح والتحميد والتكبير فساق ~~الحديث فظهر ان الحديث في قصة علي وفاطمة وان من لم يذكرهما من الرواة ~~PageV11P121 اختصر الحديث وان رواية السائب انما هي عن عبد الله بن عمرو ~~وان قول من قال فيه عن علي لم يرد الرواية عن علي وانما معناه عن قصة علي ~~وفاطمة كما في ms08620 نظائره قوله فكبرا أربعا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ~~ثلاثا وثلاثين كذا هنا بصيغة الأمر والجزم بأربع في التكبير وفي رواية بدل ~~مثله ولفظه فكبرا الله ومثله للقطان لكن قدم التسبيح واخر التكبير ولم يذكر ~~الجلالة وفي رواية عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى وفي رواية السائب كلاهما ~~مثله وكذا في رواية هبيرة عن علي وزاد في آخره فتلك مائة باللسان وألف في ~~الميزان وهذه الزيادة ثبتت أيضا في رواية هبيرة وعمارة بن عبد معا عن علي ~~عند الطبراني وفي رواية السائب كما مضى وفي حديث أبي هريرة عند مسلم كالأول ~~لكن قال تسبحين بصيغة المضارع وفي رواية عبيدة بن عمرو فأمرنا عند منامنا ~~بثلاث وثلاثين وثلاث وثلاثين وأربع وثلاثين من تسبيح وتحميد وتكبير وفي ~~رواية غندر للكشميهني مثل الأول وعن غير الكشميهني تكبران بصيغة المضارع ~~وثبوت النون وحذفت في نسخة وهي اما على ان إذا تعمل عمل الشرط واما حذفت ~~تخفيفا وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في النفقات بلفظ تسبحين ~~الله عند منامك وقال في الجميع ثلاثا وثلاثين ثم قال في اخره قال سفيان ~~رواية إحداهن أربع وفي رواية النسائي عن قتيبة عن سفيان لا أدري أيها أربع ~~وثلاثون وفي رواية الطبري من طريق أبي امامة الباهلي عن علي في الجميع ~~ثلاثا وثلاثين واختماها بلا اله الا الله وله من طريق محمد بن الحنفية عن ~~علي وكبراه وهللاه أربعا وثلاثين وله من طريق أبي مريم عن علي احمدا أربعا ~~وثلاثين وكذا له في حديث أم سلمة وله من طريق هبيرة ان التهليل أربع ~~وثلاثون ولم يذكر التحميد وقد أخرجه أحمد من طريق هبيرة كالجماعة وما عدا ~~ذلك شاذ وفي رواية عطاء عن مجاهد عند جعفر وأصله عند مسلم اشك أيها أربع ~~وثلاثون غير اني أظنه التكبير وزاد في اخره قال علي فما تركتها بعد فقالوا ~~له ولا ليلة صفين فقال ولا ليلة صفين وفي رواية القاسم مولى معاوية عن علي ~~فقيل لي وفي رواية ms08621 عمرو بن مرة فقال له رجل وكذا في رواية هبيرة ولمسلم في ~~رواية من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قلت ولا ليلة صفين وفي ~~رواية جعفر الفريابي في الذكر من هذا الوجه قال عبد الرحمن قلت ولا ليلة ~~صفين قال ولا ليلة صفين وكذا أخرجه مطين في مسند على من هذا الوجه وأخرجه ~~أيضا من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق حدثني هبيرة وهانئ بن هانئ ~~وعمارة بن عبد انهم سمعوا عليا يقول فذكر الحديث وفي اخره فقال له رجل قال ~~زهير أراه الأشعث بن قيس ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين وفي رواية السائب ~~فقال له بن الكواء ولا ليلة صفين فقال قاتلكم الله يا أهل العراق نعم ولا ~~ليلة صفين وللبزار من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب فقال له عبد ~~الله بن الكواء والكواء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد وكان من أصحاب علي ~~لكنه كان كثير التعنت في السؤال وقد وقع في رواية زيد بن أبي انيسة عن ~~الحكم بسند حديث الباب فقال بن الكواء ولا ليلة صفين فقال ويحك ما أكثر ما ~~تعنتني لقد ادركتها من السحر وفي رواية علي بن اعبد ما تركتهن منذ سمعتهن ~~الا ليله صفين فإني ذكرتها من اخر الليل فقلتها وفي رواية له وهي عند جعفر ~~أيضا في الذكر الا ليلة صفين فاني انسيتها حتى ذكرتها من اخر الليل وفي ~~رواية شبث بن ربعي مثله وزاد فقلتها ولا اختلاف فإنه نفى ان يكون قالها أول ~~الليل واثبت انه قالها في اخره واما الاختلاف في تسمية السائل فلا يؤثر ~~لأنه محمول على التعدد بدليل قوله في PageV11P122 الرواية الأخرى فقالوا ~~وفي هذا تعقب علي الكرماني حيث فهم من قول علي ولا ليلة صفين انه قالها من ~~الليل فقال مراده انه لم يشتغل مع ما كان فيه من الشغل بالحرب عن قول الذكر ~~المشار إليه فان في قول علي فأنسيتها التصريح بأنه نسيها أول الليل وقالها ms08622 ~~في اخره والمراد بليلة صفين الحرب التي كانت بين علي ومعاوية بصفين وهي بلد ~~معروف بين العراق والشام واقام الفريقان بها عدة اشهر وكانت بينهم وقعات ~~كثيرة لكن لم يقاتلوا في الليل إلا مرة واحدة وهي ليلة الهرير بوزن عظيم ~~سميت بذلك لكثرة ما كان الفرسان يهرون فيها وقتل بين الفريقين تلك الليلة ~~عدة آلاف وأصبحوا وقد اشرف علي وأصحابه على النصر فرفع معاوية وأصحابه ~~المصاحف فكان ما كان من الاتفاق على التحكيم وانصراف كل منهم إلى بلاده ~~واستفدنا من هذه الزيادة ان تحديث علي بذلك كان بعد وقعة صفين بمدة وكانت ~~صفين سنة سبع وثلاثين وخرج الخوارج على علي عقب التحكيم في أول سنة ثمان ~~وثلاثين وقتلهم بالنهروان وكل ذلك مشهور مبسوط في تاريخ الطبري وغيره فائدة ~~زاد أبو هريرة في هذه القصة مع الذكر المأثور دعاء اخر ولفظه عند الطبري في ~~تهذيبه من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم تسأله خادما فقال الا أدلك على ما هو خير من خادم تسبحين فذكره وزاد ~~وتقولين اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء منزل ~~التوراة والإنجيل والزبور والفرقان أعوذ بك من شر كل ذي شر ومن شر كل دابة ~~أنت اخذ بناصيتها أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الاخر فليس بعدك شيء وأنت ~~الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين واغنني من ~~الفقر وقد أخرجه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه لكن فرقه حديثين ~~وأخرجه الترمذي من طريق الأعمش لكن اقتصر على الذكر الثاني ولم يذكر ~~التسبيح وما معه قوله وعن شعبة عن خالد هو الحذاء عن بن سيرين هو محمد قال ~~التسبيح أربع وثلاثون هذا موقوف على بن سيرين وهو موصول بسند حديث الباب ~~وظن بعضهم انه من رواية بن سيرين بسنده إلى علي وانه ليس من كلامه وذلك ان ~~الترمذي والنسائي وبن حبان اخرجوا الحديث المذكور من طريق ms08623 بن عون عن بن ~~سيرين عن عبيدة بن عمرو عن علي لكن الذي ظهر لي انه من قول بن سيرين موقوف ~~عليه إذ لم يتعرض المصنف لطريق بن سيرين عن عبيدة وأيضا فإنه ليس في روايته ~~عن عبيدة تعيين عدد التسبيح وقد أخرجه القاضي يوسف في كتاب الذكر عن سليمان ~~بن حرب شيخ البخاري فيه بسنده هذا إلى بن سيرين من قوله فثبت ما قلته ولله ~~الحمد ووقع في مرسل عروة عند جعفر ان التحميداربع واتفاق الرواة على ان ~~الأربع للتكبير أرجح قال بن بطال هذا نوع من الذكر عند النوم ويمكن ان يكون ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول جميع ذلك عند النوم وأشار لأمته بالاكتفاء ~~ببعضها اعلاما منه ان معناه الحض والندب لا الوجوب وقال عياض جاءت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اذكار عند النوم مختلفة بحسب الأحوال والاشخاص والاوقات ~~وفي كل فضل قال بن بطال وفي هذا الحديث حجة لمن فضل الفقر على الغنى لقوله ~~الا ادلكما على ما هو خير لكما من خادم فعلمهما الذكر فلو كان الغنى أفضل ~~من الفقر لاعطاهما الخادم وعلمهما الذكر فلما منعهما الخادم وقصرهما على ~~الذكر علم انه انما اختار لهما الأفضل عند الله قلت وهذا انما يتم ان لو ~~كان عنده صلى الله عليه وسلم من الخدام فضلة وقد صرح في الخبر انه كان ~~محتاجا إلى بيع ذلك الرقيق لنفقته على أهل الصفة ومن ثم قال عياض لا وجه ~~لمن استدل به على ان الفقير أفضل من الغني وقد اختلف في معنى الخيرية في ~~الخبر فقال PageV11P123 عياض ظاهره انه أراد ان يعلمهما ان عمل الآخرة أفضل ~~من أمور الدنيا على كل حال وانما اقتصر على ذلك لما لم يمكنه إعطاء الخادم ~~ثم علمهما إذ فإنهما ما طلباه ذكرا يحصل لهما اجرا أفضل مما سألاه وقال ~~القرطبي انما احالهما على الذكر ليكون عوضا عن الدعاء عند الحاجة أو لكونه ~~احب لابنته ما احب لنفسه من إيثار الفقر وتحمل شدته بالصبر ms08624 عليه تعظيما ~~لاجرها وقال المهلب علم صلى الله عليه وسلم ابنته من الذكر ما هو أكثر نفعا ~~لها في الآخرة وآثر أهل الصفة لأنهم كانوا وقفوا أنفسهم لسماع العلم وضبط ~~السنة على شبع بطونهم لا يرغبون في كسب مال ولا في عيال ولكنهم اشتروا ~~أنفسهم من الله بالقوت ويؤخذ منه تقديم طلبه العلم على غيرهم في الخمس وفيه ~~ما كان عليه السلف الصالح من شظف العيش وقلة الشيء وشدة الحال وان الله ~~حماهم الدنيا مع إمكان ذلك صيانة لهم من تبعاتها وتلك سنة أكثر الأنبياء ~~والأولياء وقال إسماعيل القاضي في هذا الحديث ان للامام ان يقسم الخمس حيث ~~رأى لان السبي لا يكون الا من الخمس واما الأربعة اخماس فهو حق الغانمين ~~انتهى وهو قول مالك وجماعة وذهب الشافعي وجماعة إلى ان لآل البيت سهما من ~~الخمس وقد تقدم بسط ذلك في فرض الخمس في اواخر الجهاد ثم وجدت في تهذيب ~~الطبري من وجه اخر ما لعله يعكر على ذلك فساق من طريق أبي امامه الباهلي عن ~~علي قال أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم رقيق اهداهم له بعض ملوك ~~الأعاجم فقلت لفاطمة ائت أباك فاستخدميه فلو صح هذا لازال الاشكال من أصله ~~لأنه حينئذ لا يكون للغانمين فيه شيء وانما هو من مال المصالح يصرفه الامام ~~حيث يراه وقال المهلب فيه حمل الإنسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من إيثار ~~الآخرة على الدنيا إذا كانت لهم قدرة على ذلك قال وفيه جواز دخول الرجل على ~~ابنته وزوجها بغير استئذان وجلوسه بينهما في فراشهما ومباشرة قدميه بعض ~~جسدهما قلت وفي قوله بغير استئذان نظر لأنه ثبت في بعض طرقه انه استأذن كما ~~قدمته من رواية عطاء عن مجاهد في الذكر لجعفر وأصله عند مسلم وهو في العلل ~~للدارقطني أيضا بطوله واخرج الطبري في تهذيبه من طريق أبي مريم سمعت عليا ~~يقول ان فاطمة كانت تدق الدرمك بين حجرين حتى مجلت يداها فذكر الحديث وفيه ~~فأتانا وقد دخلنا فراشنا ms08625 فلما استأذن علينا تخششنا لنلبس علينا ثيابنا فلما ~~سمع ذلك قال كما أنتما في لحافكما ودفع بعضهم الاستدلال المذكور لعصمته صلى ~~الله عليه وسلم فلا يلحق به غيره ممن ليس بمعصوم وفي الحديث منقبة ظاهرة ~~لعلي وفاطمة عليهما السلام وفيه بيان إظهار غاية التعطف والشفقة على البنت ~~والصهر ونهاية الاتحاد برفع الحشمة والحجاب حيث لم يزعجهما عن مكانهما ~~فتركهما على حالة اضطجاعهما وبالغ حتى ادخل رجله بينهما ومكث بينهما حتى ~~علمهما ما هو الأولى بحالهما من الذكر عوضا عما طلباه من الخادم فهو من باب ~~تلقي المخاطب بغير ما يطلب ايذانا بأن الاهم من المطلوب هو التزود للمعاد ~~والصبر على مشاق الدنيا والتجافي عن دار الغرور وقال الطيبي فيه دلالة على ~~مكانة أم المؤمنين من النبي صلى الله عليه وسلم حيث خصتها فاطمة بالسفارة ~~بينها وبين أبيها دون سائر الأزواج قلت ويحتمل انها لم ترد التخصيص بل ~~الظاهر انها قصدت اباها في يوم عائشة في بيتها فلما لم تجده ذكرت حاجتها ~~لعائشة ولو اتفق انه كان يوم غيرها من الأزواج لذكرت لها ذلك وقد تقدم ان ~~في بعض طرقه ان أم سلمة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك أيضا فيحتمل ان ~~فاطمة لما لم تجده في بيت عائشة مرت على بيت أم سلمة فذكرت لها ذلك ويحتمل ~~ان يكون تخصيص هاتين من الأزواج لكون باقيهن كن حزبين كل حزب يتبع واحدة من ~~هاتين كما تقدم صريحا في كتاب الهبة وفيه ان من واظب PageV11P124 على هذا ~~الذكر عند النوم لم يصبه اعياء لان فاطمة شكت التعب من العمل فأحالها صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك كذا افاده بن تيمية وفيه نظر ولا يتعين رفع التعب ~~بل يحتمل ان يكون من واظب عليه لا يتضرر بكثرة العمل ولا يشق عليه ولو حصل ~~له التعب والله اعلم # | 1 ( قوله باب التعوذ والقراءة عند النوم ) # ذكر فيه حديث عائشة في قراءة المعوذات وقد تقدم شرحه في كتاب الطب وبينت ~~اختلاف الرواة في انه ms08626 كان يقول ذلك دائما أو بقيد الشكوى وانه ثبت عن عائشة ~~انه يفيد الامران معا لما في رواية عقيل عن الزهري بلفظ كان إذا اوى إلى ~~فراشه كل ليلة وبينت فيه ان المراد بالمعوذات الإخلاص والفلق والناس وان ~~ذلك وقع صريحا في رواية عقيل المذكورة وانها تعين أحد الاحتمالات الماضي ~~ذكرها ثمة وفيها كيفية مسح جسده بيديه وقد ورد في القراءة عند النوم عدة ~~أحاديث صحيحه منها حديث أبي هريرة في قراءة آية الكرسي وقد تقدم في الوكالة ~~وغيرها وحديث بن مسعود الايتان من اخر سورة البقرة وقد تقدم في فضائل ~~القرآن وحديث فروة بن نوفل عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لنوفل ~~اقرأ قل يا أيها الكافرون في كل ليلة ونم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك ~~أخرجه أصحاب السنن الثلاثة وبن حبان والحاكم وحديث العرباض بن سارية كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ المسبحات قبل ان يرقد ويقول فيهن آية خير من ~~الف آية أخرجه الثلاثة وحديث جابر رفعه كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل ~~وتبارك أخرجه البخاري في الأدب المفرد وحديث شداد بن أوس رفعه ما من امرئ ~~مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله الا بعث الله ملكا يحفظه من كل ~~شيء يؤذيه حتى يهب أخرجه أحمد والترمذي وورد في التعوذ أيضا عدة أحاديث ~~منها حديث أبي صالح عن رجل من اسلم رفعه لو قلت حين امسيت أعوذ بكلمات الله ~~التامة من شر ما خلق لم يضرك شيء وفيه قصة ومنهم من قال عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وحديث أبي هريرة كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأمرنا إذا اخذ أحدنا مضجعه ان يقول اللهم رب السماوات ورب الأرض ~~الحديث وفي لفظ اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ~~ومليكه اشهد ان لا اله الا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان الرجيم ~~وشركه أخرجه أبو داود والترمذي وحديث ms08627 علي رفعه كان يقول عند مضجعه اللهم ~~اني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات من شر كل شيء أنت اخذ بناصيته أخرجه ~~أبو داود والنسائي قال بن بطال في حديث عائشة رد على من منع استعمال العوذ ~~والرقي الا بعد وقوع المرض انتهى وقد تقدم تقرير ذلك والبحث فيه في كتاب ~~الطب PageV11P125 # | 1 ( قوله باب كذا ) # للأكثر بغير ترجمة وسقط لبعضهم وعليه شرح بن بطال ومن تبعه والراجح ~~إثباته ومناسبته لما قبله عموم الذكر عند النوم وعلى اسقاطه فهو كالفصل من ~~الباب الذي قبله لأن في الحديث معنى التعويذ وان لم يكن بلفظه # 5961 قوله زهير هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وعبيد الله بن عمر هو ~~العمري وهو تابعي صغير وشيخه تابعي وسط وأبوه تابعي كبير ففيه ثلاثة من ~~التابعين في نسق مدنيون قوله إذا اوى بالقصر وقد تقدم بيانه قريبا قوله ~~فلينفض فراشه بداخلة إزاره كذا للأكثر وفي رواية أبي زيد المروزي بداخل بلا ~~هاء ووقع في رواية مالك الآتية في التوحيد بصنفه ثوبه وكذا للطبراني من وجه ~~اخر وهي بفتح الصاد المهملة وكسر النون بعدها فاء هي الحاشية التي تلي ~~الجلد والمراد بالداخلة طرف الإزار الذي يلي الجسد قال مالك داخلة الإزار ~~ما يلي داخل الجسد منه ووقع في رواية عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر ~~عند مسلم فليحل داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وفي رواية يحيى القطان كما ~~سيأتي فلينزع وقال عياض داخلة الإزار في هذا الحديث طرفه وداخلة الإزار في ~~حديث الذي اصيب بالعين ما يليها من الجسد وقيل كنى بها عن الذكر وقيل عن ~~الورك وحكى بعضهم انه على ظاهره وانه أمر بغسل طرف ثوبه والأول هو الصواب ~~وقال القرطبي في المفهم حكمة هذا النفض قد ذكرت في الحديث وأما اختصاص ~~النفض بداخلة الإزار فلم يظهر لنا ويقع لي ان في ذلك خاصية طبية تمنع من ~~قرب بعض الحيوانات كما أمر بذلك العائن ويؤيده ما وقع في بعض طرقه فلينفض ~~بها ثلاثا فحذا ms08628 بها حذو الرقى في التكرير انتهى وقد ابدى غيره حكمة ذلك ~~وأشار الداودي فيما نقله بن التين إلى ان الحكمة في ذلك ان الإزار يستر ~~بالثياب فيتوارى بما يناله من الوسخ فلو نال ذلك بكمه صار غير لدن الثوب ~~والله يحب اذا عمل العبد عملا ان يحسنه وقال صاحب النهاية انما أمر بداخلته ~~دون خارجته لان المؤتزر يأخذ طرفي إزاره بيمينه وشماله ويلصق ما بشماله وهو ~~الطرف الداخلي على جسده ويضع ما بيمينه فوق الأخرى فمتى عاجله أمر أو خشي ~~سقوط إزاره امسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره ~~فإنه يحل بيمينه خارج الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض وقال ~~البيضاوي انما أمر بالنفض بها لأن الذي يريد النوم يحل بيمينه خارج الإزار ~~وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها وأشار الكرماني إلى ان الحكمة فيه ان تكون ~~يده حين النفض مستورة لئلا يكون هناك شيء فيحصل في يده ما يكره انتهى وهي ~~حكمة النفض بطرف الثوب دون اليد لا خصوص الداخلة قوله فإنه PageV11P126 لا ~~يدري ما خلفه عليه بتخفيف اللام أي حدث بعده فيه وهي رواية بن عجلان عند ~~الترمذي وفي رواية عبده فإنه لا يدري من خلفه في فراشه وزاد في روايته ثم ~~ليضطجع على شقه الأيمن وفي رواية يحيى القطان ثم ليتوسد بيمينه ووقع في ~~رواية أبي ضمرة في الأدب المفرد وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على ~~فراشه أي ما صار بعده خلفا وبدلا عنه إذا غاب قال الطيبي معناه لا يدري ما ~~وقع في فراشه بعد ما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام قوله ثم يقول باسمك ~~ربي وضعت جنبي وبك ارفعه في رواية عبدة ثم ليقل بصيغة الأمر وفي رواية يحيى ~~القطان اللهم باسمك وفي رواية أبي ضمرة ثم يقول سبحانك ربي وضعت جنبي قوله ~~ان امسكت في رواية يحيى القطان اللهم ان امسكت وفي رواية بن عجلان اللهم ~~فان امسكت وفي رواية عبده فان احتبست ms08629 قوله فارحمها في رواية مالك فاغفر لها ~~وكذا في رواية بن عجلان عند الترمذي قال الكرماني الإمساك كناية عن الموت ~~فالرحمة أو المغفرة تناسبه والارسال كناية عن استمرار البقاء والحفظ يناسبه ~~قال الطيبي هذا الحديث موافق لقوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها ~~الآية قلت ووقع التصريح بالموت والحياة في رواية عبد الله بن الحارث عن بن ~~عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا اخذ مضجعه ان ~~يقول اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها ان احييتها ~~فاحفظها وان امتها فاغفر لها أخرجه النسائي وصححه بن حبان قوله بما تحفظ به ~~عبادك الصالحين قال الطيبي هذه الباء هي مثل الباء في قولك كتبت بالقلم وما ~~مبهمة وبيانها ما دلت عليه صلتها وزاد بن عجلان عند الترمذي في اخره شيئا ~~لم أره عند غيره وهو قوله وإذا استيقظ فليقل الحمد لله الذي عافاني في جسدي ~~ورد الي روحي وهو يشير إلى ما ذكره الكرماني وقد نقلت قول الزجاج في ذلك في ~~اواخر الكلام على حديث البراء فيما مضى قريبا وكذلك كلام الطيبي قال بن ~~بطال في هذا الحديث أدب عظيم وقد ذكر حكمته في الخبر وهو خشية ان يأوي إلى ~~فراشه بعض الهوام الضارة فتؤذيه وقال القرطبي يؤخذ من هذا الحديث انه ينبغي ~~لمن أراد المنام ان يمسح فراشه لاحتمال ان يكون فيه شيء يخفى من رطوبة أو ~~غيرها وقال بن العربي هذا من الحذر ومن النظر في أسباب دفع سوء القدر أو هو ~~من الحديث الاخر اعقلها وتوكل قلت ومما ورد ما يقال عند النوم حديث أنس ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي اطعمنا ~~وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي أخرجه مسلم والثلاثة ~~ولأبي داود من حديث بن عمر نحوه وزاد والذي من علي فأفضل والذي أعطاني ~~فأجزل ولأبي داود والنسائي من حديث علي ان رسول الله صلى الله ms08630 عليه وسلم ~~كان يقول عند مضجعه اللهم اني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما ~~أنت آخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم اللهم لا يهزم جندك ولا ~~يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك ولأبي داود من حديث أبي ~~الأزهر الأنماري ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا اخذ مضجعه من ~~الليل بسم الله وضعت جنبي اللهم اغفر لي ذنبي وأخسئ شيطاني وفك رهاني ~~واجعلني في النداء الأعلى وصححه الحاكم والترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد ~~رفعه من قال حين يأوي إلى فراشه استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي ~~القيوم وأتوب ثلاث مرات غفرت له ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر وان كانت عدد ~~رمل عالج وان كانت عدد أيام الدنيا ولأبي داود والنسائي من حديث حفصة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد ان يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم ~~يقول اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاثا وأخرجه PageV11P127 الترمذي من ~~حديث البراء وحسنه ومن حديث حذيفة وصححه قوله تابعه أبو ضمرة وإسماعيل بن ~~زكريا عن عبيد الله هو بن عمر المذكور في الإسناد وأبو ضمرة هو أنس بن عياض ~~ومراده انهما تابعا زهير بن معاوية في إدخال الواسطة بين سعيد المقبري وأبي ~~هريرة فأما متابعة أبي ضمرة فوصلها مسلم والبخاري في الأدب المفرد وأما ~~متابعة إسماعيل بن زكريا فوصلها الحارث بن أبي أسامة عن يونس بن محمد عنه ~~كذا رأيته في شرح مغلطاي وكنت وقفت عليها في الأوسط للطبراني وأوردتها منه ~~في تعليق التعليق ثم خفي على مكانها الآن ووقع عند أبي نعيم في المستخرج ~~هنا وعبدة وهو بن سليمان ولم ارها لغيره فان كانت ثابتة فانها عند مسلم ~~موصولة وقد ذكر الإسماعيلي ان الأكثر لم يقولوا في السند عن أبيه وان عبد ~~الله بن رجاء رواه عن إسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبيه ~~أو عن أخيه عن أبي هريرة ثم ms08631 ساقه بسنده إليه وهذا الشك لا تأثير له لاتفاق ~~الجماعة على انه ليس لاخي سعيد فيه ذكر واسم أخي سعيد المذكور عباد وذكر ~~الدارقطني ان أبا بدر شجاع بن الوليد والحسن بن صالح وهريم وهو بالراء ~~المهملة مصغر بن سفيان وجعفر بن زياد وخالد بن حميد تابعوا زهير بن معاوية ~~في قوله فيه عن أبيه قوله وقال يحيى بن سعيد هوالقطان وبشر بن المفضل عن ~~عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم اما رواية ~~يحيى القطان فوصلها النسائي واما رواية بشر بن المفضل فأخرجها مسدد في ~~مسنده الكبير عنه وذكر الدارقطني ان هشام بن حسان ومعتمر بن سليمان وعبد ~~الله بن كثير رووه عن عبيد الله بن عمر كذلك وكذا ذكر الإسماعيلي ان عبد ~~الله بن نمير والطبراني ان معتمر بن سليمان ويحيى بن سعيد الأموي وأبا ~~أسامة رووه كلهم عن عبيد الله بن عمر كذلك وأشار البخاري بقوله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى ان بعضهم رواه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة ~~موقوفا منهم هشام بن حسان والحمادان وبن المبارك وبشر بن المفضل ذكره ~~الدارقطني قلت فلعله اختلف على بشر في وقفه ورفعه وكذا على هشام بن حسان ~~ورواية بن المبارك وصلها النسائي موقوفة قوله ورواه مالك وبن عجلان عن سعيد ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم اما رواية مالك فوصلها المصنف في ~~كتاب التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عنه وقصر مغلطاي فعزاها ~~لتخريج الدارقطني في غرائب مالك مع وجودها في الصحيح الذي شرحه وتبعه شيخنا ~~بن الملقن وقد ذكر المصنف في التوحيد أكثر هذه التعاليق المذكورة هنا أيضا ~~عقب رواية مالك ولما ذكر الدارقطني حديث مالك المذكور قال هذا حديث غريب لا ~~اعلم اسنده عن مالك الا الأويسي ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك عن سعيد ~~مرسلا واما رواية محمد بن عجلان فوصلها أحمد عنه ووصلها أيضا الترمذي ~~والنسائي والطبراني في الدعاء ms08632 من طرق عنه وقد ذكرت الزيادة التي عند ~~الترمذي فيه قبل تنبيه قال الكرماني عبر اولا بقوله تابعه ثم بقوله وقال ~~لانهما للتحمل وعبر بقوله رواه لأنها تستعمل عند المذاكرة قلت وهذا ليس ~~بمطرد لما بينت انه وصل رواية مالك في كتاب التوحيد بصيغة التحمل وهي حدثنا ~~لا بصيغة المذاكرة كقال وروى ان سلمنا ان ذلك للمذاكرة والله اعلم ~~PageV11P128 # | 1 ( قوله باب الدعاء نصف الليل ) # أي بيان فضل الدعاء في ذلك الوقت على غيره إلى طلوع الفجر قال بن بطال هو ~~وقت شريف خصه الله بالتنزيل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم واعطاء ~~سؤلهم وغفران ذنوبهم وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له ~~ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد وكذا أهل ~~التعب ولا سيما في قصر الليل فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ~~ذلك دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه فلذلك نبه الله عباده على ~~الدعاء في هذا الوقت الذي تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها ليستشعر ~~العبد الجد والإخلاص لربه قوله يتنزل ربنا كذا للأكثر هنا بوزن يتفعل مشددا ~~وللنسفي والكشميهني ينزل بفتح أوله وسكون ثانية وكسر الزاي قوله حين يبقى ~~ثلث الليل قال بن بطال ترجم بنصف الليل وساق في الحديث ان التنزل يقع ثلث ~~الليل لكن المصنف عول على ما في الآية وهي قوله تعالى قم الليل الا قليلا ~~نصفه أو انقص منه فأخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف فيه يدل على ~~تأكيد المحافظة على وقت التنزل قبل دخوله ليأتي وقت الإجابة والعبد مرتقب ~~له مستعد للقائه وقال الكرماني لفظ الخبر حين يبقى ثلث الليل وذلك يقع في ~~النصف الثاني انتهى والذي يظهر لي ان البخاري جرى على عادته فأشار إلى ~~الرواية التي وردت بلفظ النصف فقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن ~~عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ينزل الله إلى السماء الدنيا نصف الليل ~~الأخير أو ms08633 ثلث الليل الاخر وأخرجه الدارقطني في كتاب الرؤيا من رواية عبيد ~~الله العمري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه ومن طريق حبيب بن أبي ثابت ~~عن الاغر عن أبي هريرة بلفظ شطر الليل من غير تردد وسأستوعب ألفاظه في ~~التوحيد ان شاء الله تعالى وقال أيضا النزول محال على الله لان حقيقته ~~الحركة من جهة العلو إلى السفل وقد دلت البراهين القاطعة على تنزيهه على ~~ذلك فليتأول ذلك بأن المراد نزول ملك الرحمة ونحوه أو يفوض مع اعتقاد ~~التنزيه وقد تقدم شرح الحديث في الصلاة في باب الدعاء في الصلاة من اخر ~~الليل من أبواب التهجد ويأتي ما بقي منه في كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى ~~قوله باب الدعاء عند الخلاء أي عند إرادة الدخول ذكر فيه حديث أنس وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الطهارة وفيه ذكر من رواه بلفظ إذا أراد ان يدخل PageV11P129 # | 1 ( قوله باب ما يقول إذا أصبح ) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث شداد بن أوس وقد تقدم شرحه قريبا في باب ~~أفضل الاستغفار ثانيها حديث حذيفة وقد تقدم شرحه بعد ذلك في باب ما يقول ~~إذا نام ثالثها حديث أبي ذر وهو بلفظ حذيفة سواء من مخرجه فإنه من طريق أبي ~~حمزة وهو السكري عن منصور وهو بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن خرشة بفتح ~~المعجمة والراء ثم شين معجمة ثم هاء تأنيث بن الحر بضم المهملة ضد العبد عن ~~أبي ذر وحديث حذيفة هو من طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي عنه فكأنه وضح ~~للبخاري ان لربعي فيه طريقين وكأن مسلما اعرض عن حديث أبي ذر من اجل هذا ~~الاختلاف وقد وافق أبا حمزة على هذا الإسناد شيبان النحوي أخرجه الإسماعيلي ~~وأبو نعيم في المستخرجين من طريقه وهذا الموضع مما كان للدارقطني ذكره في ~~التتبع وقد ورد فيما يقال عند الصباح عدة أحاديث منها حديث أنس رفعه من قال ~~حين يصبح اللهم اني أصبحت اشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع ms08634 خلقك انك ~~أنت الله لا اله الا أنت وان محمدا عبدك ورسولك اعتق الله ربعه من النار ~~ومن قالها مرتين اعتق الله نصفه من النار الحديث رواه الثلاثة وحسنه ~~الترمذي وحديث أبي سلام عمن خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعه من قال ~~إذا أصبح وإذا أمسى رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا الا كان ~~حقا على الله ان يرضيه أخرجه أبو داود وسنده قوي وهو عند الترمذي بنحوه من ~~حديث ثوبان PageV11P130 بسند ضعيف وحديث عبد الله بن غنام البياضي رفعه من ~~قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك ~~لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه الحديث أخرجه أبو داود والنسائي ~~وصححه بن حبان وحديث أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة ما منعك ان ~~تسمعي ما اوصيك به ان تقولي إذا أصبحت وإذا امسيت يا حي يا قيوم برحمتك ~~استغيث اصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أخرجه النسائي ~~والبزار # | 1 ( قوله باب الدعاء في الصلاة ) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث وهي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر ~~الصديق انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم علمني دعاء ادعو به في صلاتي وقد ~~تقدم الكلام عليه في باب الدعاء قبيل السلام في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب ~~الجمعة بما فيه كفاية # 5967 قوله وقال عمرو هو بن الحارث عن يزيد هو بن أبي حبيب وهو المذكور في ~~السند الأول وأبو الخير هو مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء مهملة قوله ~~قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وصله في التوحيد من ~~رواية عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث ولفظه ان أبا بكر قال يا رسول ~~الله وقد بينت ذلك في شرحه قال الطبري في حديث أبي بكر دلالة على رد قول من ~~زعم انه لا يستحق اسم الإيمان الا من لا خطيئة ms08635 له ولا ذنب لان الصديق من ~~أكبر أهل الإيمان وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم يقول اني ظلمت نفسي ~~ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا أنت وقال الكرماني هذا الدعاء من الجوامع ~~لان فيه الاعتراف بغاية التقصير وطلب غاية الانعام فالمغفرة ستر الذنوب ~~ومحوها والرحمة إيصال PageV11P131 الخيرات ففي الأول طلب الزحزحة عن النار ~~وفي الثاني طلب إدخال الجنة وهذا هو الفوز العظيم وقال بن أبي جمرة ما ~~ملخصه في الحديث مشروعية الدعاء في الصلاة وفضل الدعاء المذكور على غيره ~~وطلب التعليم من الأعلى وان كان الطالب يعرف ذلك النوع وخص الدعاء بالصلاة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وفيه ان ~~المرء ينظر في عبادته إلى الارفع فيتسبب في تحصيله وفي تعليم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأبي بكر هذا الدعاء إشارة إلى إيثار أمر الآخرة على أمر ~~الدنيا ولعله فهم ذلك من حال أبي بكر وايثاره أمر الآخرة قال وفي قوله ظلمت ~~نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا أنت أي ليس لي حيلة في دفعه فهي حالة ~~افتقار فأشبه حال المضطر الموعود بالإجابة وفيه هضم النفس والاعتراف ~~بالتقصير وتقدمت بقية فوائده هناك وحديث عائشة في قوله تعالى ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها قال أنزلت في الدعاء وقد تقدم شرحه في تفسير سبحان ~~وعلي شيخه هو بن سلمة كما أشرت إليه في تفسير المائدة وحديث عبد الله وهو ~~بن مسعود في التشهد وقد تقدم شرحه في اواخر صفة الصلاة وأخذ الترجمة من هذه ~~الأحاديث الا ان الأول نص في المطلوب والثاني يستفاد منه صفة من صفات ~~الداعي وهي عدم الجهر والمخافتة فيسمع نفسه ولا يسمع غيره وقيل للدعاء صلاة ~~لأنها لا تكون الا بدعاء فهو من تسمية بعض الشيء باسم كله والثالث فيه ~~الأمر بالدعاء في التشهد وهو من جملة الصلاة والمراد بالثناء الدعاء فقد ~~تقدم في باب التشهد بلفظ فليتخير من الدعاء ما شاء وقد ورد الأمر بالدعاء ~~في السجود ms08636 في حديث أبي هريرة رفعه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ~~فاكثروا من الدعاء وورد الأمر أيضا بالدعاء في التشهد في حديث أبي هريرة ~~وفي حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود والترمذي وصححه وفيه انه أمر رجلا بعد ~~التشهد ان يثني على الله بما هو أهله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم ليدع بما شاء ومحصل ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من المواضع التي كان ~~يدعو فيها داخل الصلاة ستة مواطن الأول عقب تكبيرة الإحرام ففيه حديث أبي ~~هريرة في الصحيحين اللهم باعد بيني وبين خطاياي الحديث الثاني في الاعتدال ~~ففيه حديث بن أبي أوفى عند مسلم انه كان يقول بعد قوله من شيء بعد اللهم ~~طهرني بالثلج والبرد والماء البارد الثالث في الركوع وفيه حديث عائشة كان ~~يكثر ان يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ~~أخرجاه الرابع في السجود وهو أكثر ما كان يدعو فيه وقد أمر به فيه الخامس ~~بين السجدتين اللهم اغفر لي السادس في التشهد وسيأتي وكان أيضا يدعو في ~~القنوت وفي حال القراءة إذا مر بآية رحمة سأل وإذا مر بآية عذاب استعاذ ~~PageV11P132 # | 1 ( قوله باب الدعاء بعد الصلاة ) # أي المكتوبة وفي هذه الترجمة رد على من زعم ان الدعاء بعد الصلاة لا يشرع ~~متمسكا بالحديث الذي أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن الحارث عن عائشة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يثبت الا قدر ما يقول اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والاكرام والجواب ان المراد بالنفي ~~المذكور نفي استمراره جالسا على هيئته قبل السلام الا بقدر ان يقول ما ذكر ~~فقد ثبت انه كان إذا صلى اقبل على اصحابه فيحمل ما ورد من الدعاء بعد ~~الصلاة على انه كان يقوله بعد ان يقبل بوجهه على اصحابه قال بن القيم في ~~الهدي النبوي وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة سواء الامام ~~والمنفرد والمأموم ms08637 فلم يكن ذلك من هدى النبي صلى الله عليه وسلم أصلا ولا ~~روى عنه بإسناد صحيح ولا حسن وخص بعضهم ذلك بصلاتي الفجر والعصر ولم يفعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء بعده ولا ارشد إليه أمته وانما هو ~~استحسان رآه من رآه عوضا من السنة بعدهما قال وعامة الأدعية المتعلقة ~~بالصلاة انما فعلها فيها وامر بها فيها قال وهذا اللائق بحال المصلى فإنه ~~مقبل على ربه مناجيه فإذا سلم منها انقطعت المناجاة وانتهى موقفه وقربه ~~فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه وهو مقبل عليه ثم يسأل إذا ~~انصرف عنه ثم قال لكن الأذكار الواردة بعد المكتوبة يستحب لمن اتى بها ان ~~يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان يفرغ منها ويدعو بما شاء ويكون ~~دعاؤه عقب هذه العبادة الثانية وهي الذكر لا لكونه دبر المكتوبة قلت وما ~~ادعاه من النفي مطلقا مردود فقد ثبت عن معاذ بن جبل ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له يا معاذ اني والله لاحبك فلا تدع دبر كل صلاة ان تقول اللهم ~~اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان ~~والحاكم وحديث أبي بكرة في قول اللهم اني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب ~~القبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهن دبر كل صلاة أخرجه أحمد ~~والترمذي والنسائي وصححه الحاكم وحديث سعد الاتي في باب التعوذ من البخل ~~قريبا فإن في بعض طرقه المطلوب وحديث زيد بن أرقم سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعو في دبر كل صلاة اللهم ربنا ورب كل شيء الحديث أخرجه أبو ~~داود والنسائي وحديث صهيب رفعه كان يقول إذا انصرف من الصلاة اللهم اصلح لي ~~ديني الحديث أخرجه النسائي وصححه بن حبان وغير ذلك فان قيل المراد بدبر كل ~~صلاة قرب اخرها وهو التشهد قلنا قد ورد الأمر بالذكر دبر كل صلاة والمراد ~~به بعد السلام إجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه ms08638 PageV11P133 وقد اخرج ~~الترمذي من حديث أبي امامة قيل يا رسول الله أي الدعاء اسمع قال جوف الليل ~~الأخير ودبر الصلوات المكتوبات وقال حسن واخرج الطبري من رواية جعفر بن ~~محمد الصادق قال الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل ~~المكتوبة على النافلة وفهم كثير ممن لقيناه من الحنابلة ان مراد بن القيم ~~نفي الدعاء بعد الصلاة مطلقا وليس كذلك فان حاصل كلامه انه نفاه بقيد ~~استمرار استقبال المصلي القبلة وايراده بعد السلام وأما إذا انتقل بوجهه أو ~~قدم الأذكار المشروعة فلا يمتنع عنده الإتيان بالدعاء حينئذ ثم ذكر المصنف ~~حديث أبي هريرة في التسبيح بعد الصلاة وحديث المغيرة في قول لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وقد ترجم في أواخر الصلاة باب الذكر بعد التشهد وأورد ~~فيه هذين الحديثين وتقدم شرحهما هناك مستوفى ومناسبة هذه الترجمة لهما ان ~~الذاكر يحصل له ما يحصل الداعي إذا شغله الذكر عن الطلب كما في حديث بن عمر ~~رفعه يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسألتي اعطيته أفضل ما أعطي السائلين ~~أخرجه الطبراني بسند لين وحديث أبي سعيد بلفظ من شغله القرآن وذكري عن ~~مسألتي الحديث أخرجه الترمذي وحسنه وقوله # 5970 في الحديث الأول حدثنا إسحاق هو بن راهويه أو بن منصور ويزيد هو بن ~~هارون وورقاء هو بن عمر اليشكري وسمى هو مولى أبي صالح قوله تابعه عبيد ~~الله بن عمر هو العمري عن سمي يعني في إسناده وفي أصل الحديث لا في العدد ~~المذكور وقد بينت هناك عند شرحه ان ورقاء خالف غيره في قوله عشرا وان الكل ~~قالوا ثلاثا وثلاثين وان منهم من قال المجموع هذا القدر قلت قد ورد بذكر ~~العشر في حديث عبد الله بن عمرو وجماعة وحديث عبيد الله بن عمر تقدم موصولا ~~هناك وأغرب الكرماني فقال لما جاء هناك بلفظ الدرجات فقيدها بالعلا وقيد ~~أيضا زيادة في الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد في عدة الأذكار يعني ~~ولما خلت هذه الرواية من ms08639 ذلك نقص العدد ثم قال على ان مفهوم العدد لا ~~اعتبار به انتهى وكلا الجوابين متعقب اما الأول فمخرج الحديثين واحد وهو من ~~رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة وانما اختلف الرواة عنه في العدد ~~المذكور في الزيادة والنقص فان أمكن الجمع والا فيؤخذ بالراجح فان استووا ~~فالذي حفظ الزيادة مقدم وأظن سبب الوهم انه وقع في رواية بن عجلان يسبحون ~~ويكبرون ويحمدون في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة فحمله بعضهم على ان ~~العدد المذكور مقسوم على الأذكار الثلاثة فروى الحديث بلفظ إحدى عشرة والغى ~~بعضهم الكسر فقال عشر والله اعلم واما الثاني فمرتب على الأول وهو لائق بما ~~إذا اختلف مخارج الحديث اما إذا اتحد المخرج فهو من تصرف الرواة فإذا أمكن ~~الجمع والا فالترجيح قوله ورواه بن عجلان عن سمى ورجاء بن حيوة وصله مسلم ~~قال حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن بن عجلان فذكره مقرونا برواية عبيد الله بن ~~عمر كلاهما عن سمي عن أبي صالح به وفي آخره قال بن عجلان فحدثت به رجاء بن ~~حيوة فحدثني بمثله عن أبي صالح عن أبي هريرة ووصله الطبراني من طريق حيوة ~~بن شريح عن محمد بن عجلان عن رجاء بن حيوة وسمي كلاهما عن أبي صالح به وفيه ~~تسبحون الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدونه ثلاثا وثلاثين وتكبرونه ~~أربعا وثلاثين وقال في الأوسط لم يروه عن رجاء الا بن عجلان قوله ورواه ~~جرير يعني بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء ~~وصله أبو يعلى في مسنده والإسماعيلي عنه عن أبي خيثمة عن جرير ووصله ~~النسائي من حديث جرير بهذا وفيه مثل ما في رواية بن عجلان من تربيع التكبير ~~PageV11P134 وفي سماع أبي صالح من أبي الدرداء نظر وقد بين النسائي ~~الاختلاف فيه على عبد العزيز بن رفيع فأخرجه من رواية الثوري عنه عن أبي ~~عمر الضبي عن أبي الدرداء وكذا رواه شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن ms08640 أبي عمر ~~لكن زاد أم الدرداء بين أبي الدرداء وبين أبي عمر أخرجه النسائي أيضا ولم ~~يوافق شريك على هذه الزيادة فقد أخرجه النسائي أيضا من رواية شعبة عن الحكم ~~عن أبي عمر عن أبي الدرداء ومن رواية زيد بن أبي انيسة عن الحكم لكن قال عن ~~عمر الضبي فان كان اسم أبي عمر عمر اتفقت الروايتان لكن جزم الدارقطني بأنه ~~لا يعرف اسمه فكأنه تحرف على الراوي والله اعلم قوله ورواه سهيل عن أبيه عن ~~أبي هريرة وصله مسلم من رواية روح بن القاسم عن سهيل فساق الحديث بطوله لكن ~~قال فيه تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال سهيل إحدى ~~عشرة وإحدى عشرة وإحدى عشرة فذلك كله ثلاث وثلاثون وأخرجه النسائي من رواية ~~الليث عن بن عجلان عن سهيل بهذا السند بغير قصة ولفظ اخر قال فيه من قال ~~خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرة وثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين ~~تحميدة ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعني تمام المائة غفرت له ~~خطاياه أخرجه النسائي وأخرجه أيضا من وجه اخر عن الليث عن بن عجلان عن سهيل ~~عن عطاء بن يزيد عن بعض الصحابة ومن طريق زيد بن أبي انيسة عن سهيل عن أبي ~~عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة وهذا اختلاف شديد على سهيل والمعتمد في ~~ذلك رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة والله اعلم ورواية أبي عبيد عن ~~عطاء بن يزيد عن أبي هريرة أخرجها مالك في الموطأ لكن لم يرفعه وأوردها ~~مسلم من طريق خالد بن عبد الله وإسماعيل بن زكريا كلاهما عن سهيل عن أبي ~~عبيد مولى سليمان بن عبد الملك قوله في حديث المغيرة # 5971 جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر قوله في دبر كل صلاة في ~~رواية الحموي والمستملي في دبر صلاته قوله وقال شعبة عن منصور قال سمعت ~~المسيب يعني بن رافع بالسند المذكور وصله أحمد عن محمد بن ms08641 جعفر حدثنا شعبة ~~به ولفظه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال لا اله الا الله ~~وحده لا شريك له الحديث قال بن بطال في هذه الأحاديث الحض على الذكر في ~~ادبار الصلوات وان ذلك يوازي انفاق المال في طاعة الله لقوله تدركون به من ~~سبقكم وسئل الأوزاعي هل الذكر بعد الصلاة أفضل أم تلاوة القرآن فقال ليس ~~شيء يعدل القرآن ولكن كان هدي السلف الذكر وفيها ان الذكر المذكور يلي ~~الصلاة المكتوبة ولا يؤخر إلى ان يصلي الراتبة لما تقدم والله اعلم ~~PageV11P135 # | 1 ( قوله باب قول الله تبارك وتعالى وصل عليهم ) # كذا للجمهور ووقع في بعض النسخ زيادة ان صلواتك سكن لهم واتفقوا على أن ~~المراد بالصلاة هنا الدعاء وثالث أحاديث الباب يفسر ذلك وتقدم في السورة ~~قريبا من هذه الآية قوله تعالى ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ~~ويتخذ ما ينفق قربات عند الله PageV11P136 وصلوات الرسول وفسرت الصلوات هنا ~~أيضا بالدعوات لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو لمن يتصدق قوله ومن خص ~~اخاه بالدعاء دون نفسه في هذه الترجمة إشارة إلى رد ما جاء عن بن عمر اخرج ~~بن أبي شيبة والطبري من طريق سعيد بن يسار قال ذكرت رجلا عند بن عمر فترحمت ~~عليه فلهز في صدري وقال لي ابدأ بنفسك وعن إبراهيم النخعي كان يقال إذا ~~دعوت فابدأ بنفسك فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك وأحاديث الباب ترد على ~~ذلك ويؤيدها ما أخرجه مسلم وأبو داود من طريق طلحة بن عبد الله بن كريز عن ~~أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب الا قال ~~الملك ولك مثل ذلك واخرج الطبري من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس رفعه خمس ~~دعوات مستجابات وذكر فيها ودعوة الأخ لأخيه وأخرجه أيضا هكذا استدل بهما بن ~~بطال وفيه نظر لان الدعاء بظهر الغيب ودعاء الأخ للاخ أعم من ان يكون ~~الداعي خصه أو ذكر نفسه ms08642 معه واعم من ان يكون بدأ به أو بدأ بنفسه واما ما ~~أخرجه الترمذي من حديث أبي بن كعب رفعه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه وهو عند مسلم في أول قصة موسى والخضر ولفظه ~~وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه ويؤيد هذا القيد انه صلى الله ~~عليه وسلم دعا لغير نبي فلم يبدأ بنفسه كقوله في قصة هاجر الماضية في ~~المناقب يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عينا معينا وقد تقدم حديث ~~أبي هريرة اللهم ايده بروح القدس يريد حسان بن ثابت وحديث بن عباس اللهم ~~فقهه في الدين وغير ذلك من الامثلة مع ان الذي جاء في حديث أبي لم يطرد فقد ~~ثبت انه دعا لبعض الأنبياء فلم يبدأ بنفسه كما مر في المناقب من حديث أبي ~~هريرة يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد وقد أشار المصنف إلى الأول ~~بسادس أحاديث الباب والى الثاني بالذي بعده وذكر المصنف فيه سبعة أحاديث ~~الحديث الأول قوله وقال أبو موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر ~~لعبيد أبي عامر اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه هذا طرف من حديث لأبي ~~موسى تقدم بطوله موصولا في غزوة ارطاس من المغازي وفيه قصة قتل أبي عامر ~~وهو عم أبي موسى الأشعري وفيه قول أبي موسى للنبي صلى الله عليه وسلم ان ~~أبا عامر قال له قل للنبي صلى الله عليه وسلم استغفر لي قال فدعا بماء ~~فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر وفيه فقلت ولي فاستغفر ~~فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما ~~الحديث الثاني # 5972 قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى خيبر فقال رجل من القوم هو عمر بن الخطاب وعامر هو بن الأكوع عم ~~سلمة راوي الحديث وقد تقدم بيان ذلك كله في غزوة ms08643 خيبر من كتاب المغازي وسبب ~~قول عمر لولا متعتنا به وان ذلك ورد مصرحا به في صحيح مسلم واما بن عبد ~~البر فأورده مورد الاستقراء فقال كانوا عرفوا انه ما استرحم لإنسان قط في ~~غزاة تخصه الا استشهد فلذا قال عمر لولا امتعتنا بعامر قوله وذكر شعرا غير ~~هذا ولكني لم احفظه تقدم بيانه في المكان المذكور من طريق حاتم بن إسماعيل ~~عن يزيد بن أبي عبيد ويعرف منه ان القائل وذكر شعرا هو يحيى بن سعيد راوية ~~وان الذاكر هو يزيد بن أبي عبيد وقوله من هناتك بفتح الهاء والنون جمع هنة ~~ويروي هنيهاتك وهنياتك والمراد الاراجيز القصار وتقدم شرح الحديث مستوفى ~~هناك قوله فلما امسوا أو قدوا نارا كثيرة الحديث في قصة الحمر الاهلية في ~~رواية حاتم بن إسماعيل فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم فيه ~~يعني خيبر وذكر الحديث بطوله PageV11P137 وقد تقدم شرحه الحديث الثالث # 5973 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وعمرو شيخ شعبة فيه هو بن مرة وبن ~~أبي أوفى هو عبد الله قوله صل على آل أبي أوفى أي عليه نفسه وقيل عليه وعلى ~~اتباعه وسيأتي الكلام في الصلاة على غير الأنبياء بعد ثلاثة عشر بابا ~~الحديث الرابع قوله في حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي # 5974 وهو نصب بضم النون وبصاد مهملة ثم موحدة هو الصنم وقد تقدم بيان ذلك ~~في تفسير سورة سأل وقوله يسمى الكعبة اليمانية في رواية الكشميهني كعبة ~~اليمانية وهي لغة وقوله فخرجت في خمسين من قومي في رواية الكشميهني فارسا ~~والقائل وربما قال سفيان هو علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه وسفيان هو بن ~~عيينة وقد تقدم شرح هذا الحديث في اواخر المغازي الحديث الخامس في دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم لانس ان يكثر ماله وولده وسيأتي شرحه قريبا بعد ~~ثمانية وعشرين بابا وقد بين مسلم في رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ~~أنس ان ذلك كان في اخر دعائه لانس ولفظه ms08644 فقالت أمي يا رسول الله خويدمك ادع ~~الله له فدعا لي بكل خير وكان في دعائه ان قال فذكره قال الداودي هذا يدل ~~على بطلان الحديث الذي ورد اللهم من آمن بي وصدق ما جئت به فاقلل له من ~~المال والولد الحديث قال وكيف يصح ذلك وهو صلى الله عليه وسلم يحض على ~~النكاح والتماس الولد قلت لا منافاة بينهما لاحتمال ان يكون ورد في حصول ~~الامرين معا لكن يعكر عليه حديث الباب فيقال كيف دعا لأنس وهو خادمه بما ~~كرهه لغيره ويحتمل ان يكون مع دعائه له بذلك قرنه بأن لا يناله من قبل ذلك ~~ضرر لان المعنى في كراهية اجتماع كثرة المال والولد انما هو لما يخشى من ~~ذلك من الفتنة بهما والفتنة لا يؤمن معها الهلكة الحديث السادس # 5976 قوله عبدة هو بن سليمان قوله رجلا يقرأ في المسجد هو عباد بن بشر ~~كما تقدم في الشهادات وتقدم شرح المتن في فضائل القرآن وقوله فيه لقد ~~اذكرني كذا وكذا آية قال الجمهور يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم ان ~~ينسى شيئا من القرآن بعد التبليغ لكنه لا يقر عليه وكذا يجوز ان ينسى مالا ~~يتعلق بالابلاغ ويدل عليه قوله تعالى سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله ~~الحديث السابع # 5977 قوله سليمان هو بن مهران الأعمش قوله عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة ~~وقد تقدم في الأدب من طريق حفص بن غياث عن الأعمش سمعت شقيقا قوله فقال رجل ~~هو معتب بمهملة ثم مثناة ثقيلة ثم موحدة أو حرقوص كما تقدم بيانه في غزوة ~~حنين هناك والمراد منه هنا قوله يرحم الله موسى فخصه بالدعاء فهو مطابق ~~لاحد ركني الترجمة وقوله وجه الله أي الإخلاص له PageV11P138 # | 1 ( قوله باب ما يكره من السجع في الدعاء ) # السجع بفتح المهملة وسكون الجيم بعدها عين مهملة هو موالاة الكلام على ~~روى واحد ومنه سجعت الحمامة إذا رددت صوتها قاله بن دريد وقال الأزهري هو ~~الكلام المقفى من غير ms08645 مراعاة وزن # 5978 قوله هارون المقرئ هو بن موسى النحوي قوله حدثنا الزبير بن الخريت ~~بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة قوله حدث ~~الناس كل جمعة مرة فان أبيت فمرتين هذا إرشاد وقد بين حكمته قوله ولا تمل ~~الناس هذا القرآن هو بضم أول تمل من الرباعي والملل والسآمة بمعنى وهذا ~~القرآن منصوب على المفعولية وقد تقدم في كتاب العلم حديث بن مسعود كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علينا قوله فلا ~~الفينك بضم الهمزة وبالفاء أي لا اجدنك والنون مثقلة للتأكيد وهذا النهي ~~بحسب الظاهر للمتكلم وهو في الحقيقة للمخاطب وهو كقولهم لا أرينك ها هنا ~~وفيه كراهة التحديث عند من لا يقبل عليه والنهي عن قطع حديث غيره وانه لا ~~ينبغي نشر العلم عند من لا يحرص عليه ويحدث من يشتهى بسماعه لأنه اجدر ان ~~ينتفع به قوله فتملهم يجوز في محله الرفع والنصب قوله وانظر السجع من ~~الدعاء فاجتنبه أي لا تقصد إليه ولا نشغل فكرك به لما فيه من التكلف المانع ~~للخشوع المطلوب في الدعاء وقال بن التين المراد بالنهي المستكره منه وقال ~~الداودي الإستكثار منه قوله لا يفعلون الا ذلك أي ترك السجع ووقع عند ~~الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه لا ~~يفعلون ذلك بإسقاط الا وهو واضح وكذا أخرجه البزار في مسنده عن يحيى ~~والطبراني عن البنار ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لان ذلك ~~كان يصدر من غير قصد إليه ولاجل هذا يجيء في غاية الانسجام كقوله صلى الله ~~عليه وسلم في الجهاد اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الأحزاب وكقوله ~~صلى الله عليه وسلم صدق وعده واعز جنده الحديث وكقوله أعوذ بك من عين لا ~~تدمع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع وكلها صحيحة قال الغزالي المكروه من السجع ~~هو المتكلف لأنه لا يلائم الضراعة والذلة والا ففي الأدعية المأثورة كلمات ~~متوازية لكنها غير ms08646 متكلفة قال الأزهري وانما كرهه صلى الله عليه وسلم ~~لمشاكلته كلام الكهنة كما في قصة المرأة من هذيل وقال أبو زيد وغيره أصل ~~السجع القصد المستوي سواء كان في الكلام أم غيره PageV11P139 # | 1 ( قوله باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له ) # المراد بالمسألة الدعاء والضميران لله تعالى أو الأول ضمير الشأن والثاني ~~لله تعالى جزما ومكره بضم أوله وكسر ثالثه # 5979 قوله حدثنا إسماعيل هو المعروف بابن علية وعبد العزيز هو بن صهيب ~~ونسب في رواية أبي زيد المروزي وغيره قوله فليعزم المسألة في رواية أحمد عن ~~إسماعيل المذكور الدعاء ومعنى الأمر بالعزم الجد فيه وان يجزم بوقوع مطلوبه ~~ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى وان كان مأمورا في جميع ما يريد فعله ان ~~يعلقه بمشيئة الله تعالى وقيل معنى العزم ان يحسن الظن بالله في الإجابة ~~قوله ولا يقولن اللهم ان شئت فاعطني في حديث أبي هريرة المذكور بعده اللهم ~~اغفر لي ان شئت اللهم ارحمني ان شئت وزاد في رواية همام عن أبي هريرة ~~الآتية في التوحيد اللهم ارزقني ان شئت وهذه كلها أمثلة ورواية العلاء عن ~~أبيه عن أبي هريرة عند مسلم تتناول جميع ما يدعى به ولمسلم من طريق عطاء بن ~~ميناء عن أبي هريرة ليعزم في الدعاء وله من رواية العلاء ليعزم وليعظم ~~الرغبة ومعنى قوله ليعظم الرغبة أي يبالغ في ذلك بتكرار الدعاء والالحاح ~~فيه ويحتمل ان يراد به الأمر بطلب الشيء العظيم الكثير ويؤيده ما في اخر ~~هذه الرواية فإن الله لا يتعاظمه شيء قوله فإنه لا مستكره له في حديث أبي ~~هريرة فإنه لا مكره له وهما بمعنى والمراد ان الذي يحتاج إلى التعليق ~~بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى اكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ~~ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء الا برضاه وأما الله سبحانه فهو منزه عن ~~ذلك فليس للتعليق فائدة وقيل المعنى ان فيه صورة الاستغناء عن المطلوب ~~والمطلوب منه والأول أولى وقد وقع في رواية ms08647 عطاء بن ميناء فان الله صانع ما ~~شاء وفي رواية العلاء فان الله لا يتعاظمه شيء أعطاه قال بن عبد البر لا ~~يجوز لاحد ان يقول اللهم اعطني ان شئت وغير ذلك من أمور الدين والدنيا لأنه ~~كلام مستحيل لا وجه له لأنه لا يفعل الا ما شاءه وظاهره انه حمل النهي على ~~التحريم وهو الظاهر وحمل النووي النهي في ذلك على كراهة التنزيه وهو أولى ~~ويؤيده ما سيأتي في حديث الاستخارة وقال بن بطال في الحديث انه ينبغي ~~للداعي ان يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنه ~~يدعو كريما وقد قال بن عيينة لا يمنعن أحدا الدعاء ما يعلم في نفسه يعني من ~~التقصير فان الله قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال رب انظرني إلى ~~يوم يبعثون وقال الداودي معنى قوله ليعزم المسألة أن يجتهد ويلح ولا يقل ان ~~شئت كالمستثنى ولكن دعاء البائس الفقير قلت وكأنه أشار بقوله كالمستثنى إلى ~~انه إذا قالها على سبيل التبرك لا يكره وهو جيد # | 1 ( قوله باب يستجاب للعبد ) # أي إذا دعا ما لم يعجل والتعبير بالعبد وقع في رواية أبي إدريس كما سأنبه ~~عليه # 5981 قوله عن أبي عبيد هو سعد بن عبيد قوله مولى بن ازهر اسمه عبد الرحمن ~~قوله يستجاب لأحدكم ما لم يعجل أي يجاب دعاؤه وقد تقدم بيان ذلك في التفسير ~~في قوله تعالى الذين استجابوا لله قوله يقول دعوت فلم يستجب لي في رواية ~~غير أبي ذر فيقول بزيادة فاء واللام منصوبة قال بن بطال المعنى انه يسأم ~~PageV11P140 فيترك الدعاء فيكون كالمان بدعائه أو انه اتى من الدعاء ما ~~يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ولا ~~ينقصه العطاء وقد وقع في رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة عند مسلم ~~والترمذي لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل ~~قيل وما الإستعجال قال يقول قد دعوت وقد ms08648 دعوت فلم ار يستجاب لي فيستحسر عند ~~ذلك ويدع الدعاء ومعنى قوله يستحسر وهو بمهملات ينقطع وفي هذا الحديث أدب ~~من آداب الدعاء وهو انه يلازم الطلب ولا ييأس من الإجابة لما في ذلك من ~~الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار حتى قال بعض السلف لأنا أشد خشية ان ~~احرم الدعاء من ان احرم الإجابة وكأنه أشار إلى حديث بن عمر رفعه من فتح له ~~منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة الحديث أخرجه الترمذي بسند لين وصححه ~~الحاكم فوهم قال الداودي يخشى على من خالف وقال قد دعوت فلم يستجب لي ان ~~يحرم الإجابة وما قام مقامها من الادخار والتكفير انتهى وقد قدمت في أول ~~كتاب الدعاء الأحاديث الدالة على ان دعوة المؤمن لا ترد وانها اما ان تعجل ~~له الإجابة وإما ان تدفع عنه من السوء مثلها واما ان يدخر له في الآخرة خير ~~مما سأل فأشار الداودي إلى ذلك والى ذلك أشار بن الجوزي بقوله اعلم ان دعاء ~~المؤمن لا يرد غير انه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة أو يعوض بما هو ~~أولى له عاجلا أو آجلا فينبغي للمؤمن ان لا يترك الطلب من ربه فإنه متعبد ~~بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم والتفويض ومن جملة اداب الدعاء تحري الأوقات ~~الفاضلة كالسجود وعند الأذان ومنها تقديم الوضوء والصلاة واستقبال القبلة ~~ورفع اليدين وتقديم التوبة والاعتراف بالذنب والإخلاص وافتتاحه بالحمد ~~والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسؤال بالأسماء الحسنى ~~وأدلة ذلك ذكرت في هذا الكتاب وقال الكرماني ما ملخصه الذي يتصور في ~~الإجابة وعدمها أربع صور الأولى عدم العجلة وعدم القول المذكور الثانية ~~وجودهما الثالثة والرابعة عدم أحدهما ووجود الآخر فدل الخبر على ان الإجابة ~~تختص بالصورة الأولى دون الثلاث قال ودل الحديث على ان مطلق قوله تعالى ~~أجيب دعوة الداع إذا دعان مقيد بما دل عليه الحديث قلت وقد أول الحديث ~~المشار إليه قبل على ان المراد بالإجابة ما هو أعم من تحصيل المطلوب بعينه ~~أو ما ms08649 يقوم مقامه ويزيد عليه والله اعلم # | 1 ( قوله باب رفع الأيدي في الدعاء ) # أي على صفة خاصة وسقط لفظ باب لأبي ذر قوله وقال أبو موسى هو الأشعري دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه ورأيت بياض إبطيه هذا طرف من حديثه ~~الطويل في قصة قتل عمه أبي عامر الأشعري وقد تقدم موصولا في المغازي في ~~غزوة حنين وأشرت إليه قبل بثلاثة أبواب في باب قول الله تعالى وصل عليهم ~~قوله وقال بن عمر رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم اني ابرأ ~~إليك مما PageV11P141 صنع خالد وهذا طرف من قصة غزوة بني جذيمة بجيم ومعجمة ~~وزن عظيمة وقد تقدم موصولا مع شرحه في المغازي بعد غزوة الفتح وخالد ~~المذكور هو بن الوليد قوله وقال الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله ومحمد ~~بن جعفر أي بن كثير ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وهذا طرف أيضا من حديث أنس ~~في الاستسقاء وقد تقدم هناك بهذا السند معلقا ووصله أبو نعيم من رواية أبي ~~زرعة الرازي قال حدثنا الأويسي به وأورد البخاري قصة الاستسقاء مطولة من ~~رواية شريك بن أبي نمر وحده عن أنس من طرق في بعضها ورفع يديه وليس في شيء ~~منها حتى رأيت بياض إبطيه الا هذا وفي الحديث الأول رد من قال لا يرفع كذا ~~الا في الاستسقاء بل فيه وفي الذي بعده رد على من قال لا يرفع اليدين في ~~الدعاء غير الاستسقاء أصلا وتمسك بحديث أنس لم يكن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يرفع يديه في شيء من دعائه الا في الاستسقاء وهو صحيح لكن جمع بينه ~~وبين أحاديث الباب وما في معناها بأن المنفى صفة خاصة لا أصل الرفع وقد ~~أشرت إلى ذلك في أبواب الاستسقاء وحاصله ان الرفع في الاستسقاء يخالف غيره ~~اما بالمبالغة إلى ان تصير اليدان في حذو الوجه مثلا وفي الدعاء إلى حذو ~~المنكبين ولا يعكر على ذلك انه ثبت في كل منهما حتى يرى بياض ms08650 إبطيه بل يجمع ~~بأن تكون رؤية البياض في الاستسقاء ابلغ منها في غيره واما ان الكفين في ~~الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان السماء قال المنذري وبتقدير تعذر ~~الجمع فجانب الاثبات أرجح قلت ولا سيما مع كثرة الأحاديث الواردة في ذلك ~~فان فيه أحاديث كثيرة افردها المنذري في جزء سرد منها النووي في الأذكار ~~وفي شرح المهذب جملة وعقد لها البخاري أيضا في الأدب المفرد بابا ذكر فيه ~~حديث أبي هريرة قدم الطفيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان ~~دوسا عصت فادع الله عليها فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال اللهم اهد دوسا ~~وهو في الصحيحين دون قوله ورفع يديه وحديث جابر ان الطفيل بن عمرو هاجر ~~فذكر قصة الرجل الذي هاجر معه وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ~~وليديه فاغفر ورفع يديه وسنده صحيح وأخرجه مسلم وحديث عائشة انها رأت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يدعو رافعا يديه يقول اللهم انما انا بشر الحديث وهو ~~صحيح الإسناد ومن الأحاديث الصحيحة في ذلك ما أخرجه المصنف في جزء رفع ~~اليدين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان ولمسلم من ~~حديث عبد الرحمن بن سمرة في قصة الكسوف فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو رافع يديه يدعو وعنده في حديث عائشة في الكسوف أيضا ثم رفع يديه ~~يدعو وفي حديثها عنده في دعائه لأهل البقيع فرفع يديه ثلاث مرات الحديث ومن ~~حديث أبي هريرة الطويل في فتح مكة فرفع يديه وجعل يدعو وفي الصحيحين من ~~حديث أبي حميد في قصة بن اللتيية ثم رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه يقول ~~اللهم هل بلغت ومن حديث عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ~~قول إبراهيم وعيسى فرفع يديه وقال اللهم أمتي وفي حديث عمر كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل ~~الله عليه يوما ثم سرى عنه فاستقبل ms08651 القبلة ورفع يديه ودعا الحديث أخرجه ~~الترمذي واللفظ له والنسائي والحاكم وفي حديث أسامة كنت ردف النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناوله بيده ~~وهو رافع اليد الأخرى أخرجه النسائي بسند جيد وفي حديث قيس بن سعد عند أبي ~~داود ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول اللهم صلواتك ~~ورحمتك علي آل سعد بن عبادة الحديث وسنده جيد والأحاديث في ذلك كثيرة وأما ~~ما أخرجه مسلم من حديث عمارة بن PageV11P142 رويبة براء وموحدة مصغر انه ~~رأى بشر بن مروان يرفع يديه فأنكر ذلك وقال لقد رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وما يزيد على هذا يشير بالسبابة فقد حكى الطبري عن بعض السلف انه ~~اخذ بظاهره وقال السنة ان الداعي يشير بأصبع واحدة ورده بأنه انما ورد في ~~الخطيب حال الخطبة وهو ظاهر في سياق الحديث فلا معنى للتمسك به في منع رفع ~~اليدين في الدعاء مع ثبوت الاخبار بمشروعيتها وقد اخرج أبو داود والترمذي ~~وحسنة وغيرهما من حديث سلمان رفعه ان ربكم حي كريم يستحى من عبده إذا رفع ~~يديه إليه ان يردهما صفرا بكسر المهملة وسكون الفاء أي خالية وسنده جيد قال ~~الطبري وكره رفع اليدين في الدعاء بن عمر وجبير بن مطعم ورأى شريح رجلا ~~يرفع يديه داعيا فقال من تتناول بهما لا أم لك وساق الطبري ذلك بأسانيده ~~عنهم وذكر بن التين عن عبد الله بن عمر بن غانم انه نقل عن مالك ان رفع ~~اليدين في الدعاء ليس من أمر الفقهاء قال وقال في المدونة ويختص الرفع ~~بالاستسقاء ويجعل بطونهما إلى الأرض واما ما نقله الطبري عن بن عمر فانما ~~انكر رفعهما إلى حذو المنكبين وقال ليجعلهما حذو صدره كذلك اسنده الطبري ~~عنه أيضا وعن بن عباس ان هذه صفة الدعاء وأخرج أبو داود والحاكم عنه من وجه ~~اخر قال المسألة ان ترفع يديك حذو منكبيك والاستغفار ان تشير بأصبع واحدة ~~والابتهال ms08652 ان تمد يديك جميعا واخرج الطبري من وجه اخر عنه قال يرفع يديه ~~حتى يجاوز بهما رأسه وقد صح عن بن عمر خلاف ما تقدم أخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد من طريق القاسم بن محمد رأيت بن عمر يدعو عند القاص يرفع يديه حتى ~~يحاذي بهما منكبيه باطنهما مما يليه وظاهرهما مما يلي وجهه ق # | 1 ( وله باب الدعاء غير مستقبل القبلة ) # ذكر فيه حديث قتادة عن أنس بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم ~~الجمعة فقام رجل فقال يا رسول الله ادع الله ان يسقينا الحديث وفيه فقام ~~ذلك الرجل أو غيره فقال ادع الله ان يصرف عنا فقد غرقنا فقال اللهم حوالينا ~~ولا علينا الحديث وقد تقدم شرحه في الاستسقاء وفي بعض طرقه في الأول فقال ~~اللهم اسقنا ووجه اخذه من الترجمة من جهة ان الخطيب من شأنه ان يستدبر ~~القبلة وأنه لم ينقل انه صلى الله عليه وسلم لما دعا في المرتين استدار وقد ~~تقدم في الاستسقاء من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في هذه القصة في اخره ~~ولم يذكر انه حول رداءه ولا استقبل القبلة PageV11P143 # | 1 ( قوله باب الدعاء مستقبل القبلة ) # ذكر فيه حديث عبد الله بن زيد قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~المصلى يستسقى فدعا واستسقى ثم استقبل القبلة وقلب رداءه قال الإسماعيلي ~~هذا الحديث مطابق للترجمة التي قبل هذا يريد انه قدم الدعاء قبل الاستسقاء ~~ثم قال لكن لعل البخاري أراد انه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضا قلت ~~وهو كذلك فأشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وقد مضى في الاستسقاء ~~من هذا الوجه بلفظ وانه لما أراد ان يدعو استقبل القبلة وحول رداءه وترجم ~~له استقبال القبلة في الدعاء والجمع بينه وبين حديث أنس ان القصة التي في ~~حديث أنس كانت في خطبة الجمعة بالمسجد والقصة التي في حديث عبد الله بن زيد ~~كانت بالمصلى وقد سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد ms08653 المروزي فصار حديثها ~~من جملة الباب الذي قبله ويسقط بذلك اعتراض الإسماعيلي من أصله وقد ورد في ~~استقبال القبلة في الدعاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث منها ~~حديث عمر عند الترمذي وقد قدمته في باب رفع اليدين في الدعاء ولمسلم ~~والترمذي من حديث بن عباس عن عمر لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المشركين فاستقبل القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه الحديث ~~وفي حديث بن مسعود استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا على نفر من ~~قريش الحديث متفق عليه وفي حديث عبد الرحمن بن طارق عن أبيه ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا جاز مكانا من دار يعلى استقبل القبلة فدعا ~~أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وفي حديث بن مسعود رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قبر عبد الله ذي النجادين الحديث وفيه فلما فرغ من دفنه ~~استقبل القبلة رافعا يديه أخرجه أبو عوانة في صحيحه قوله باب دعوة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله ذكر فيه حديث أنس قالت ~~أمي يا رسول الله خادمك ادع الله له قال اللهم أكثر ماله وولده الحديث حديث ~~أنس قالت أمي يا رسول الله خادمك أدع الله له قال اللهم أكثر ماله وولده ~~الحديث وقد مضى قريبا وذكره في عدة أبواب وليس في شيء منها ذكر العمر فقال ~~بعض الشراح مطابقة الحديث للترجمة ان الدعاء بكثرة الولد يستلزم حصول طول ~~العمر وتعقب بأنه لا ملازمة بينهما الا بنوع من المجاز بأن يراد ان كثرة ~~الولد في العادة تستدعي بقاء ذكر الولد ما بقي أولاده فكأنه حي والأولى في ~~الجواب انه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرقه فاخرج في PageV11P144 الأدب ~~المفرد من وجه اخر عن أنس قال قالت أم سليم وهي أم أنس خويدمك الا تدعو له ~~فقال اللهم أكثر ماله وولده واطل حياته واغفر له فأما كثرة ولد ms08654 أنس وماله ~~فوقع عند مسلم في اخر هذا الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس قال أنس فوالله ان مالي لكثير وان ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو ~~المائة اليوم وتقدم في حديث الطاعون شهادة لكل مسلم في كتاب الطب قول أنس ~~أخبرتني ابنتي امينة انه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مائة ~~وعشرون وقال النووي في ترجمته كان أكثر الصحابة اولادا وقد قال بن قتيبة في ~~المعارف كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر ~~لصلبه أبو بكرة وأنس وخليفة بن بدر وزاد غيره رابعا وهو المهلب بن أبي صفرة ~~واخرج الترمذي عن أبي العالية في ذكر أنس وكان له بستان يأتي في كل سنة ~~الفاكهة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك ورجاله ثقات واما طول عمر ~~أنس فقد ثبت في الصحيح انه كان في الهجرة بن تسع سنين وكانت وفاته سنة إحدى ~~وتسعين فيما قيل وقيل سنة ثلاث وله مائة وثلاث سنين قاله خليفة وهو المعتمد ~~وأكثر ما قيل في سنه انه بلغ مائة وسبع سنين واقل ما قيل فيه تسعا وتسعين ~~سنة ق # | 1 ( وله باب الدعاء عند الكرب ) # بفتح الكاف وسكون الراء بعدها موحدة هو ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه ~~فيغمه ويحزنه # 5985 قوله هشام وفي الطريق الثانية هشام بن أبي عبد الله وهو الدستوائي ~~وأبو العالية هو الرياحي بتحتانية ثم مهملة واسمه رفيع وقد رواه قتادة عنه ~~بالعنعنة وهو مدلس وقد ذكر أبو داود في السنن في كتاب الطهارة عقب حديث أبي ~~خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية قال شعبة انما سمع قتادة من أبي ~~العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن متى وحديث بن عمر في الصلاة وحديث ~~القضاة ثلاثة وحديث بن عباس شهد عندي رجال مرضيون وروى بن أبي حاتم في ~~المراسيل بسنده عن يحيى القطان عن شعبة قال لم يسمع قتادة من أبي العالية ~~الا ثلاثة ms08655 أحاديث فذكرها بنحوه ولم يذكر حديث بن عمر وكأن البخاري لم يعتبر ~~PageV11P145 بهذا الحصر لان شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين الا بما ~~يكون ذلك المدلس قد سمعه من شيخه وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة وهذا ~~هو السر في إيراده له معلقا في اخر الترجمة من رواية شعبة واخرج مسلم ~~الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ان أبا العالية حدثه وهذا صريح ~~في سماعه له منه واخرج البخاري أيضا من رواية قتادة عن أبي العالية غير هذا ~~وهو حديث رؤية موسى وغيره ليلة أسرى به واخرج مسلم أيضا وقوله في هذا ~~المعلق وقال وهب كذا للأكثر وللمستملي وحده وهيب بالتصغير وقال أبو ذر ~~الصواب الأول قلت ووقع في رواية أبي زيد المروزي وهب بن جرير أي بن حازم ~~فأزال الاشكال ويؤيده ان البخاري اخرج الحديث المذكور في التوحيد من طريق ~~وهيب بالتصغير وهو بن خالد فقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فظهر انه عند ~~وهيب بالتصغير عن سعيد بالمهملة والدال وعند وهب بسكون الهاء عن شعبة ~~بالمعجمة والموحدة قوله كان يدعو عند الكرب أي عند حلول الكرب وعند مسلم من ~~رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة كان يدعو بهن ويقولهن عند الكرب وله من ~~رواية يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أبي الحارث عن أبي العالية كان إذا ~~حزبه أمر وهو بفتح المهملة والزاي وبالموحدة أي هجم عليه أو غلبه وفي حديث ~~على عند النسائي وصححه الحاكم لقنني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء ~~الكلمات وأمرني ان نزل بي كرب أو شدة ان اقولها قوله لا إله إلا الله ~~العظيم الحليم لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم ووقع ~~في الرواية التي بعدها بلفظ ورب الأرض ورب العرش الكريم وقال في أوله رب ~~العرش الكريم بدل العظيم الحليم ووقع جميع ما تضمنته هاتان الروايتان في ~~رواية وهيب بن خالد التي أشرت إليها لكن قال العليم الحليم ms08656 باللام بدل ~~الظاء المعجمة وكذا هو لمسلم من طريق معاذ بن هشام وقال العظيم بدل العليم ~~قوله رب العرش العظيم نقل بن التين عن الداودي انه رواه برفع العظيم وكذا ~~برفع الكريم في قوله رب العرش الكريم على انهما نعتان للرب والذي ثبت في ~~رواية الجمهور بالجر على انه نعت للعرش وكذا قرأ الجمهور في قوله تعالى رب ~~العرش العظيم ورب العرش الكريم بالرفع وقرأ بن محيصن بالجر فيهما وجاء ذلك ~~أيضا عن بن كثير وعن أبي جعفر المدني واعرب بوجهين أحدهما ما تقدم والثاني ~~ان يكون مع الرفع نعتا للعرش على انه خبر لمبتدأ محذوف قطع عما قبله للمدح ~~ورجح لحصول توافق القراءتين ورجح أبو بكر الأصم الأول لان وصف الرب بالعظيم ~~أولى من وصف العرش وفيه نظر لأن وصف ما يضاف للعظيم بالعظيم أقوى في تعظيم ~~العظيم فقد نعت الهدهد عرش بلقيس بأنه عرش عظيم ولم ينكر عليه سليمان قال ~~العلماء الحليم الذي يؤخر العقوبة مع القدرة والعظيم الذي لا شيء يعظم عليه ~~والكريم المعطي فضلا وسيأتي لذلك مزيد في شرح الأسماء الحسنى قريبا وقال ~~الطيبي صدر هذا الثناء بذكر الرب ليناسب كشف الكرب لأنه مقتضى التربية وفيه ~~التهليل المشتمل على التوحيد وهو أصل التنزيهات الجلالية والعظمة التي تدل ~~على تمام القدرة والحلم الذي يدل على العلم إذ الجاهل لا يتصور منه حلم ولا ~~كرم وهما أصل الأوصاف الاكرامية ووقع في حديث على الذي أشرت إليه لا إله ~~إلا الله الكريم العظيم سبحان الله تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله ~~رب العالمين وفي لفظ الحليم الكريم في الأول وفي لفظ لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له العلي العظيم لا PageV11P146 إله إلا الله وحده لا شريك له ~~الحليم الكريم وفي لفظ لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحانه تبارك وتعالى ~~رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أخرجها كلها النسائي قال الطبري ~~معنى قول بن عباس يدعو وانما هو تهليل وتعظيم يحتمل امرين أحدهما ان المراد ms08657 ~~تقديم ذلك قبيل الدعاء كما ورد من طريق يوسف بن عبد الله بن الحارث ~~المذكورة وفي اخره ثم يدعو قلت وكذا هو عند أبي عوانة في مستخرجه من هذا ~~الوجه وعند عبد بن حميد من هذا الوجه كان إذا حزبه أمر قال فذكر الذكر ~~المأثور وزاد ثم دعا وفي الأدب المفرد من طريق عبد الله بن الحارث سمعت بن ~~عباس فذكره وزاد في اخره اللهم اصرف عني شره قال الطبري ويؤيد هذا ما روى ~~الأعمش عن إبراهيم قال كان يقال إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء استجيب ~~وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء ثانيهما ما أجاب به بن عيينة ~~فيما حدثنا حسين بن حسن المروزي قال سألت بن عيينة عن الحديث الذي فيه أكثر ~~ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له الحديث فقال سفيان هو ذكر وليس فيه دعاء ولكن قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ربه عز وجل من شغله ذكري عن مسألتي اعطيته أفضل ما أعطى ~~السائلين قال وقال أمية بن أبي الصلت في مدح عبد الله بن جدعان أأذكر حاجتي ~~أم قد كفاني حياؤك ان شيمتك الحياء إذا اثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضك ~~الثناء قال سفيان فهذا مخلوق حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء عن السؤال ~~فكيف بالخالق قلت ويؤيد الاحتمال الثاني حديث سعد بن أبي وقاص رفعه دعوة ذي ~~النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين ~~فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط الا استجاب الله تعالى له أخرجه ~~الترمذي والنسائي والحاكم وفي لفظ للحاكم فقال رجل أكانت ليونس خاصة أم ~~للمؤمنين عامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تسمع إلى قول الله ~~تعالى وكذلك ننجي المؤمنين وقال بن بطال حدثني أبو بكر الرازي قال كنت ~~بأصبهان عند أبي نعيم اكتب الحديث وهناك شيخ يقال له أبو ms08658 بكر بن علي عليه ~~مدار الفتيا فسعى به عند السلطان فسجن فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المنام وجبريل عن يمينه يحرك شفتيه بالتسبيح لا يفتر فقال لي النبي صلى ~~الله عليه وسلم قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب الذي في صحيح البخاري ~~حتى يفرج الله عنه قال فأصبحت فأخبرته فدعا به فلم يكن الا قليلا حتى اخرج ~~انتهى واخرج بن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة له من طريق عبد الملك ~~بن عمير قال كتب الوليد بن عبد الملك إلى عثمان بن حيان انظر الحسن بن ~~الحسن فاجلده مائة جلده واوقفه للناس قال فبعث إليه فجيء به فقام إليه على ~~بن الحسين فقال يا بن عم تكلم بكلمات الفرج يفرج الله عنك فذكر حديث علي ~~باللفظ الثاني فقالها فرفع إليه عثمان رأسه فقال أرى وجه رجل كذب عليه خلوا ~~سبيله فسأكتب إلى أمير المؤمنين بعذره فأطلق واخرج النسائي والطبري من طريق ~~الحسن بن الحسن بن علي قال لما زوج عبد الله بن جعفر ابنته قال لها ان نزل ~~بك أمر فاستقبليه بأن تقولي لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب ~~العرش العظيم الحمد لله رب العالمين قال الحسن فأرسل إلى الحجاج فقلتهن ~~فقال والله لقد أرسلت إليك وأنا أريد ان اقتلك فلأنت اليوم احب الي من كذا ~~وكذا وزاد في لفظ فسل حاجتك ومما ورد من PageV11P147 دعوات الكرب ما أخرجه ~~أصحاب السنن الا الترمذي عن أسماء بنت عميس قالت قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب الله الله ربي لا اشرك به ~~شيئا وأخرجه الطبري من طريق أبي الجوزاء عن بن عباس مثله ولأبي داود وصححه ~~بن حبان عن أبي بكرة رفعه دعوات المكروب اللهم رحمتك ارجو فلا تكلني إلى ~~نفسي طرفة عين واصلح لي شأني كله لا اله الا أنت # | 1 ( قوله باب التعوذ من جهد البلاء ) # الجهد بفتح الجيم وبضمها المشقة وتقدم ما فيه ms08659 في حديث بدء الوحي أول ~~الكتاب والبلاء بالفتح مع المد ويجوز الكسر مع القصر # 5987 قوله سمى بالمهملة مصغر هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي ~~قوله كان يتعوذ كذا للأكثر ورواه مسدد عن سفيان بسنده هذا بلفظ الأمر ~~تعوذوا وسيأتي في كتاب القدر وكذا وقع في رواية الحسن بن علي الواسطي عن ~~سفيان عند الإسماعيلي وأبي نعيم قوله ودرك الشقاء بفتح الدال والراء ~~المهملتين ويجوز سكون الراء وهو الإدراك واللحاق والشقاء بمعجمة ثم قاف هو ~~الهلاك ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك قوله قال سفيان هو بن عيينة راوي ~~الحديث المذكور وهو موصول بالسند المذكور قوله الحديث ثلاث زدت انا واحدة ~~لا أدري ايتهن أي الحديث المرفوع المروي يشتمل على ثلاث جمل من الجمل ~~الأربع والرابعة زادها سفيان من قبل نفسه ثم خفي عليه تعيينها ووقع عند ~~الحميدي في مسنده عن سفيان الحديث ثلاث من هذه الأربع وأخرجه أبو عوانة ~~والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق الحميدي ولم يفصل ذلك بعض الرواة عن سفيان ~~وفي ذلك تعقب على الكرماني حيث اعتذر عن سفيان في جواب من استشكل جواز ~~زيادته الجملة المذكورة في الحديث مع انه لا يجوز الادراج في الحديث فقال ~~يجاب عنه بأنه كان يميزها إذا حدث كذا قال وفيه نظر فسيأتي في القدر عن ~~مسدد وأخرجه مسلم عن أبي خيثمة وعمرو الناقد والنسائي عن قتيبة والإسماعيلي ~~من رواية العباس بن الوليد وأبو عوانة من رواية عبد الجبار بن العلاء وأبو ~~نعيم من طريق سفيان بن وكيع كلهم عن سفيان بالخصال الأربعة بغير تمييز الا ~~ان مسلما قال عن عمرو الناقد قال سفيان اشك اني زدت واحدة منها وأخرجه ~~الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم عن سفيان فاقتصر على ثلاثة ثم قال قال ~~سفيان وشماتة الأعداء وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان وبين ~~ان الخصلة المزيدة هي شماتة الأعداء وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق شجاع بن ~~مخلد عن سفيان مقتصرا على الثلاثة دونها وعرف ms08660 من ذلك تعيين الخصلة المزيدة ~~ويجاب عن النظر بان سفيان كان إذا حدث ميزها ثم طال الأمر فطرقه السهو عن ~~تعيينها فحفظ بعض من سمع تعيينها منه قبل ان يطرقه السهو ثم كان بعد ان خفي ~~عليه PageV11P148 تعيينها يذكر كونها مزيدة مع ابهامها ثم بعد ذلك اما ان ~~يحمل الحال حيث لم يقع تمييزها لا تعيينا ولا ابهاما ان يكون ذهل عن ذلك أو ~~عين أو ميز فذهل عنه بعض من سمع ويترجح كون الخصلة المذكورة هي المزيدة ~~بأنها تدخل في عموم كل واحدة من الثلاثة ثم كل واحدة من الثلاثة مستقلة فان ~~كل أمر يكره يلاحظ فيه جهة المبدأ وهو سوء القضاء وجهة المعاد وهو درك ~~الشقاء لان شقاء الآخرة هو الشقاء الحقيقي وجهة المعاش وهو جهد البلاء واما ~~شماتة الأعداء فتقع لكل من وقع له كل من الخصال الثلاثة وقال بن بطال وغيره ~~جهد البلاء كل ما أصاب المرء من شدة مشقة ومالا طاقة له بحمله ولا يقدر على ~~دفعه وقيل المراد بجهد البلاء قلة المال وكثرة العيال كذا جاء عن بن عمر ~~والحق ان ذلك فرد من افراد جهد البلاء وقيل هو ما يختار الموت عليه قال ~~ودرك الشقاء يكون في أمور الدنيا وفي أمور الآخرة وكذلك سوء القضاء عام في ~~النفس والمال والاهل والولد والخاتمة والمعاد قال والمراد بالقضاء هنا ~~المقضى لان حكم الله كله حسن لا سوء فيه وقال غيره القضاء الحكم بالكليات ~~على سبيل الإجمال في الازل والقدر الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات ~~على سبيل التفصيل قال بن بطال وشماته الأعداء ما ينكأ القلب ويبلغ من النفس ~~أشد مبلغ وانما تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك تعليما لامته فان ~~الله تعالى كان امنه من جميع ذلك وبذلك جزم عياض قلت ولا يتعين ذلك بل ~~يحتمل ان يكون استعاذ بربه من وقوع ذلك بأمته ويؤيده رواية مسدد المذكورة ~~بصيغة الأمر كما قدمته وقال النووي شماتة الأعداء فرحهم ببلية تنزل ~~بالمعادي قال وفي ms08661 الحديث دلالة لاستحباب الاستعاذة من الأشياء المذكورة ~~واجمع على ذلك العلماء في جميع الإعصار والامصار وشذت طائفة من الزهاد قلت ~~وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل كتاب الدعوات وفي الحديث ان الكلام ~~المسجوع لا يكره إذا صدر عن غير قصد إليه ولا تكلف قاله بن الجوزي قال وفيه ~~مشروعية الاستعاذة ولا يعارض ذلك كون ما سبق في القدر لا يرد لاحتمال ان ~~يكون مما قضى فقد يقضى على المرء مثلا بالبلاء ويقضي انه ان دعا كشف ~~فالقضاء محتمل للدافع والمدفوع وفائدة الاستعاذة والدعاء إظهار العبد فاقته ~~لربه وتضرعه إليه وقد تقدم ذلك مبسوطا في أوائل كتاب الدعوات 0 # | 1 ( قوله باب كذا ) # للأكثر بغير ترجمة ذكر فيه حديث عائشة في الوفاة النبوية وفيه قوله عليه ~~الصلاة PageV11P149 والسلام الرفيق الأعلى وقد تقدم شرحه في اواخر المغازي ~~وتعلقه بما قبله من جهة ان فيه إشارة إلى حديث عائشة انه كان إذا اشتكى نفث ~~على نفسه بالمعوذات وقضية سياقها هنا انه لم يتعوذ في مرض موته بذلك بل ~~تقدم في الوفاة النبوية من طريق بن أبي مليكة عن عائشة فذهبت اعوذه فرفع ~~رأسه إلى السماء وقال في الرفيق الأعلى # 5988 قوله أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم ~~ان عائشة رضي الله عنها قالت لم اقف على تعيين أحد منهم صريحا وقد روى أصل ~~الحديث المذكور عن عائشة بن أبي مليكة وذكوان مولى عائشة وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن والقاسم بن محمد فيمكن ان يكون الزهري عناهم أو بعضهم PageV11P150 # | 1 ( قوله باب الدعاء بالموت والحياة ) # في رواية أبي زيد المروزي وبالحياة وهو أوضح وفيه حديثان الأول حديث خباب ~~ويحيى في سنده هو بن سعيد القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي ~~حازم وانما اعاده عن محمد بن المثنى بعد ان أورده عن مسدد وكلاهما يرويه عن ~~يحيى القطان لما في رواية محمد بن المثنى من الزيادة وهي # 5989 قوله في بطنه فسمعته يقول وباقي ms08662 سياقهما سواء ووقعت الزيادة ~~المذكورة عند الكشميهني وحده في رواية مسدد وهي غلط وقد تقدم شرح الحديث ~~مستوفى في كتاب عيادة المرضى الثاني حديث أنس لا يتمنين أحدكم الموت في ~~رواية الكشميهني أحد منكم وقد تقدم شرحه أيضا هناك # | 1 ( قوله باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم ) # في رواية أبي زيد المروزي ومسح رأسه بالافراد وورد في فضل مسح رأس اليتيم ~~حديث أخرجه أحمد والطبراني عن أبي امامة بلفظ من مسح رأس يتيم لا يمسحه الا ~~لله كان له بكل شعرة تمر يده عليها حسنة وسنده ضعيف ولأحمد من حديث أبي ~~هريرة ان رجلا شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال اطعم ~~المسكين وامسح رأس اليتيم وسنده حسن وذكر في الباب أحاديث الحديث الأول ~~قوله وقال أبو موسى ولد لي مولود هذا طرف من حديث تقدم موصولا في كتاب ~~العقيقة واسم الولد المذكور إبراهيم الثاني # 5991 قوله حاتم هو بن إسماعيل والجعد يقال فيه الجعيد بالتصغير والسائب ~~بن يزيد يعرف بابن أخت النمر وقد تقدم في باب خاتم النبوة في أوائل الترجمة ~~النبوية قبل المبعث وتقدم شرح الحديث هناك وفي باب استعمال فضل وضوء الناس ~~من كتاب الطهارة الثالث # 5992 قوله عن أبي عقيل بفتح أوله واسمه زهرة بن معبد وعبد الله بن هشام ~~هو التيمي من بني تيم بن مرة تقدم شرح حديثه في الشركة الرابع # 5993 قوله محمود بن ربيع وهو الذي مج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~وجهه وهو غلام من بئرهم كذا أورده مختصرا وأورده من هذا الوجه في الطهارة ~~كذلك ولم يذكر الخبر الذي أخبر به محمود وهو حديثه عن عتبان بن مالك في ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وقد أورده في باب إذا دخل بيتا صلى ~~حيث شاء من كتاب الصلاة من هذا الوجه مختصرا فقال حدثنا عبد الله بن مسلمة ~~أنبأنا إبراهيم بن سعد فذكر بإسناده الذي أورده هنا إلى محمود بن الربيع ~~فزاد عن ms08663 عتبان بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه إلى منزله ~~فقال أين تحب ان أصلي في بيتك الحديث وأورده عنه من طريق عقيل عن بن شهاب ~~أخبرني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك فذكره مطولا ولم يذكر قول محمود ~~في المجة وذكر في العلم من طريق الزبيدي عن الزهري عن محمود مقتصرا على قصة ~~PageV11P151 المجة أتم مما هنا قال عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة ~~وقد شرحته هناك وأورده قبل باب الذكر في الصلاة من طريق معمر عن الزهري ~~مطولا بقصة المجة وبحديث عتبان وأورده في الرقاق من هذا الوجه كذلك لكن ~~باختصار وقد اورد مسلم حديث عتبان من طرق عن الزهري منها للاوزاعي عنه قصة ~~محمود في المجة ولم يتنبه لذلك الحميدي في جمعه فترجم لمحمود بن الربيع في ~~الصحابة الذين انفرد البخاري بتخريج حديثهم وساق له حديث المجة المذكورة ~~وكأنه لما رأى البخاري أفرده ولم يفرده مسلم ظن انه حديث مستقل الخامس حديث ~~عائشة في قصة الغلام الذي بال في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى ~~شرحه مستوفى في كتاب الصلاة السادس حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير ~~بمهملتين مصغر وهو صحابي صغير وأبوه ثعلبة صحابي أيضا ويقال فيه بن أبي ~~صعير أيضا # 5995 قوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح عينه كذا هنا باختصار ~~وتقدم معلقا في غزوة الفتح من طريق يونس عن الزهري بلفظ مسح وجهه عام الفتح ~~وتقدم شرحه هناك ووقع في الزهريات للذهلي عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه ~~بلفظ مسح وجهه زمن الفتح كذا أخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي زرعة ~~الدمشقي عن أبي اليمان قوله انه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة سبقت ~~الإشارة إلى هذا في كتاب الوتر ووقع في رواية الطبراني بعد قوله ركعة واحدة ~~بعد صلاة العشاء لا يزيد عليها حتى يقوم من جوف الليل وسبق بيان الاختلاف ~~في الوتر بركعة فردة مستوفى # | 1 ( قوله باب ms08664 الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) # هذا الإطلاق يحتمل حكمها وفضلها وصفتها ومحلها والاقتصار على ما أورده في ~~الباب يدل على إرادة الثالث وقد يؤخذ منه الثاني اما حكمها فحاصل ما وقفت ~~عليه من كلام العلماء فيه عشرة مذاهب أولها قول بن جرير الطبري انها من ~~المستحبات وادعى الإجماع على ذلك ثانيها مقابلة وهو نقل بن القصار وغيره ~~الإجماع على انها تجب في الجملة بغير حصر لكن أقل ما يحصل به الاجزاء مرة ~~ثالثها تجب في العمر في صلاة أو في غيرها وهي مثل كلمة التوحيد قاله أبو ~~بكر الرازي من الحنفية PageV11P152 وبن حزم وغيرهما وقال القرطبي المفسر لا ~~خلاف في وجوبها في العمر مرة وانها واجبة في كل حين وجوب السنن المؤكدة ~~وسبقه بن عطية رابعها تجب في القعود اخر الصلاة بين قول التشهد وسلام ~~التحلل قاله الشافعي ومن تبعه خامسها تجب في التشهد وهو قول الشعبي وإسحاق ~~بن راهويه سادسها تجب في الصلاة من غير تعيين المحل نقل ذلك عن أبي جعفر ~~الباقر سابعها يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد قاله أبو بكر بن بكير من ~~المالكية ثامنها كلما ذكر قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية والحليمي وجماعة ~~من الشافعية وقال بن العربي من المالكية انه الاحوط وكذا قال الزمخشري ~~تاسعها في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مرارا حكاه الزمخشري عاشرها في كل ~~دعاء حكاه أيضا واما محلها فيؤخذ مما أوردته من بيان الاراء في حكمها ~~وسأذكر ما ورد فيه عند الكلام على فضلها واما صفتها فهي أصل ما يعول عليه ~~في حديثي الباب # 5996 قوله حدثنا الحكم لم اقف عليه في جميع الطرق عن شعبة الا هكذا غير ~~منسوب وهو فقيه الكوفة في عصره وهو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر ووقع عند ~~الترمذي والطبراني وغيرهما من رواية مالك بن مغول وغيره منسوبا قالوا عن ~~الحكم بن عتيبة وعبد الرحمن بن أبي ليلى تابعي كبير وهو والد بن أبي ليلى ~~فقيه الكوفة محمد بن عبد الرحمن ms08665 بن أبي ليلى ينسب إلى جده قوله لقيني كعب ~~بن عجرة في رواية فطر بن خليفة عن بن أبي ليلى لقيني كعب بن عجرة الأنصاري ~~أخرجه الطبراني ونقل بن سعد عن الواقدي انه أنصاري من أنفسهم وتعقبه فقال ~~لم أجده في نسب الأنصار والمشهور انه بلوى والجمع بين القولين انه بلوى ~~حالف الأنصار وعين المحاربي عن مالك بن مغول عن الحكم المكان الذي التقيا ~~به فأخرجه الطبري من طريقه بلفظ ان كعبا قال له وهو يطوف بالبيت قوله الا ~~أهدى لك هدية زاد عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده كما ~~تقدم في أحاديث الأنبياء سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قوله ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم خرج علينا يجوز في ان الفتح والكسر وقال الفاكهاني في ~~شرح العمدة في هذا السياق إضمار تقديره فقال عبد الرحمن نعم فقال كعب ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قلت وقع ذلك صريحا في رواية شبابة وعفان عن شعبة ~~بلفظ قلت بلى قال أخرجه الخلعي في فوائده وفي رواية عبد الله بن عيسى ~~المذكورة ولفظه فقلت بلى فاهدها لي فقال قوله فقلنا يا رسول الله كذا في ~~معظم الروايات عن كعب بن عجرة قلنا بصيغة الجمع وكذا وقع في حديث أبي سعيد ~~في الباب ومثله في حديث أبي بريدة عند أحمد وفي حديث طلحة عند النسائي وفي ~~حديث أبي هريرة عند الطبري ووقع عند أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة بسند ~~حديث الباب قلنا أو قالوا يا رسول الله بالشك والمراد الصحابة أو من حضر ~~منهم ووقع عند السراج والطبراني من رواية قيس بن سعد عن الحكم به ان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وقال الفاكهاني الظاهر ان السؤال صدر ~~من بعضهم لا من جميعهم ففيه التعبير عن البعض بالكل ثم قال ويبعد جدا ان ~~يكون كعب هو الذي باشر السؤال منفردا فاتى بالنون التي للتعظيم بل لا يجوز ~~ذلك لان ms08666 النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بقوله قولوا فلو كان السائل واحدا ~~لقال له قل ولم يقل قولوا انتهى ولم يظهر لي وجه نفى الجواز وما المانع ان ~~يسأل الصحابي الواحد عن الحكم فيجيب صلى الله عليه وسلم بصيغة الجمع إشارة ~~إلى اشتراك الكل في الحكم ويؤكده ان في نفس السؤال قد عرفنا كيف نسلم عليك ~~فكيف نصلي كلها بصيغة الجمع فدل على انه سأل لنفسه ولغيره فحسن الجواب ~~بصيغة الجمع لكن الإتيان بنون العظمة في PageV11P153 خطاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يظن بالصحابي فان ثبت ان السائل كان متعددا فواضح وان ثبت انه ~~كان واحدا فالحكمة في الإتيان بصيغة الجمع الإشارة إلى ان السؤال لا يختص ~~به بل يريد نفسه ومن يوافقه على ذلك فحمله على ظاهره من الجمع هو المعتمد ~~على ان الذي نفاه الفاكهاني قد ورد في بعض الطرق فعند الطبري من طريق ~~الأجلح عن الحكم بلفظ قمت إليه فقلت السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة ~~عليك يا رسول الله قال قل اللهم صل على محمد الحديث وقد وقفت من تعيين من ~~باشر السؤال على جماعة وهم كعب بن عجرة وبشير بن سعد والد النعمان وزيد بن ~~خارجة الأنصاري وطلحة بن عبيد الله وأبو هريرة وعبد الرحمن بن بشير اما كعب ~~فوقع عند الطبراني من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بهذا ~~السند بلفظ قلت يا رسول الله قد علمنا واما بشير ففي حديث أبي مسعود عند ~~مالك ومسلم وغيرهما انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة ~~فقال له بشير بن سعد أمرنا الله ان نصلي عليك الحديث وأما زيد بن خارجة ~~فأخرج النسائي من حديثه قال انا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~صلوا على واجتهدوا في الدعاء وقولوا اللهم صل على محمد الحديث واخرج الطبري ~~من حديث طلحة قال قلت يا رسول الله كيف الصلاة عليك ومخرج حديثهما واحد ~~واما حديث أبي هريرة ms08667 فاخرج الشافعي من حديثه انه قال يا رسول الله كيف نصلي ~~عليك واما حديث عبد الرحمن بن بشير فأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب فضل ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت أو قيل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم هكذا عنده على الشك وأبهم أبو عوانة في صحيحه من رواية الأجلح وحمزة ~~الزيات عن الحكم السائل ولفظه جاء رجل فقال يا رسول الله قد علمنا ووقع ~~لهذا السؤال سبب أخرجه البيهقي والخلعي من طريق الحسن بن محمد بن الصباح ~~الزعفراني حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش ومسعر ومالك بن مغول عن الحكم ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال لما نزلت ان الله وملائكته ~~يصلون على النبي الآية قلنا يا رسول الله قد علمنا الحديث وقد اخرج مسلم ~~هذا الحديث عن محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا ولم يسق لفظه بل أحال به ~~على ما قبله فهو على شرطه وأخرجه السراج من طريق مالك بن مغول وحده كذلك ~~واخرج أحمد والبيهقي وإسماعيل القاضي من طريق يزيد بن أبي زياد والطبراني ~~من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والطبري من طريق الأجلح والسراج من ~~طريق سفيان وزائدة فرقهما وأبو عوانة في صحيحه من طريق الأجلح وحمزة الزيات ~~كلهم عن الحكم مثله واخرج أبو عوانة أيضا من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى مثله وفي حديث طلحة عند الطبري اتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال سمعت الله يقول ان الله وملائكته الآية فكيف الصلاة عليك قوله قد ~~علمنا المشهور في الرواية بفتح أوله وكسر اللام مخففا وجوز بعضهم ضم أوله ~~والتشديد على البناء للمجهول ووقع في رواية بن عيينة عن يزيد بن أبي زياد ~~وبالشك ولفظه قلنا قد علمنا أو علمنا رويناه في الخلعيات وكذا اخرج السراج ~~من طريق مالك بن مغول عن الحكم بلفظ علمناه أو علمناه ووقع في رواية حفص بن ~~عمر المذكورة امرتنا ان نصلي عليك وان ms08668 نسلم عليك فأما السلام فقد عرفناه ~~وفي ضبط عرفناه ما تقدم في علمناه وأراد بقوله امرتنا أي بلغتنا عن الله ~~تعالى انه أمر بذلك ووقع في حديث أبي مسعود أمرنا الله وفي رواية عبد الله ~~بن عيسى المذكورة كيف الصلاة عليكم أهل البيت فان الله قد علمنا كيف نسلم ~~أي علمنا الله كيفية السلام عليك على لسانك وبواسطة بيانك واما اتيانه ~~بصيغة الجمع في قوله عليكم فقد بين مراده بقوله أهل PageV11P154 البيت لأنه ~~لو اقتصر عليها لاحتمل ان يريد بها التعظيم وبها تحصل مطابقة الجواب للسؤال ~~حيث قال على محمد وعلى آل محمد وبهذا يستغنى عن قول من قال في الجواب زيادة ~~على السؤال لان السؤال وقع عن كيفية الصلاة عليه فوقع الجواب عن ذلك بزيادة ~~كيفية الصلاة على آله قوله كيف نسلم عليك قال البيهقي فيه إشارة إلى السلام ~~الذي في التشهد وهو قول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فيكون ~~المراد بقولهم فكيف نصلي عليك أي بعد التشهد انتهى وتفسير السلام بذلك هو ~~الظاهر وحكى بن عبد البر فيه احتمالا وهو ان المراد به السلام الذي يتحلل ~~به من الصلاة وقال ان الأول أظهر وكذا ذكر عياض وغيره ورد بعضهم الاحتمال ~~المذكور بأن سلام التحلل لا يتقيد به اتفاقا كذا قيل وفي نقل الاتفاق نظر ~~فقد جزم جماعة من المالكية بأنه يستحب للمصلي ان يقول عند سلام التحلل ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ذكره عياض وقبله ~~بن أبي زيد وغيره قوله فكيف نصلي عليك زاد أبو مسعود في حديثه فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا انه لم يسأله وانما تمنوا ذلك خشية ان ~~يكون لم يعجبه السؤال المذكور لما تقرر عندهم من النهي عن ذلك فقد تقدم في ~~تفسير قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء من سورة المائدة بيان ذلك ووقع عند ~~الطبري من وجه اخر في هذا الحديث فسكت حتى جاءه الوحي فقال تقولون واختلف ~~في المراد بقولهم كيف ms08669 فقيل المراد السؤال عن معنى الصلاة المأمور بها بأي ~~لفظ يؤدى وقيل عن صفتها قال عياض لما كان لفظ الصلاة المأمور بها في قوله ~~تعالى صلوا عليه يحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم سألوا بأي لفظ تؤدى هكذا ~~قال بعض المشايخ ورجح الباجي ان السؤال انما وقع عن صفتها لا عن جنسها وهو ~~أظهر لان لفظ كيف ظاهر في الصفة واما الجنس فيسئل عنه بلفظ ما وبه جزم ~~القرطبي فقال هذا سؤال من اشكلت عليه كيفية ما فهم أصله وذلك انهم عرفوا ~~المراد بالصلاة فسألوا عن الصفة التي تليق بها ليستعملوها انتهى والحامل ~~لهم على ذلك ان السلام لما تقدم بلفظ مخصوص وهو السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته فهموا منه ان الصلاة أيضا تقع بلفظ مخصوص وعدلوا عن ~~القياس لا مكان الوقوف على النص ولا سيما في ألفاظ الأذكار فانها تجيء ~~خارجة عن القياس غالبا فوقع الأمر كما فهموا فإنه لم يقل لهم قولوا الصلاة ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولا قولوا الصلاة والسلام عليك الخ بل ~~علمهم صيغة أخرى قوله قال قولوا اللهم هذه كلمة كثر استعمالها في الدعاء ~~وهو بمعنى يا الله والميم عوض عن حرف النداء فلا يقال اللهم غفور رحيم مثلا ~~وانما يقال اللهم اغفر لي وارحمني ولا يدخلها حرف النداء الا في نادر كقول ~~الراجز اني إذا ما حادث الما أقول يا اللهم يا اللهما واختص هذا الاسم بقطع ~~الهمزة عند النداء ووجوب تفخيم لامه وبدخول حرف النداء عليه مع التعريف ~~وذهب الفراء ومن تبعه من الكوفيين إلى ان أصله يا الله وحذف حرف النداء ~~تخفيفا والميم مأخوذة من جملة محذوفة مثل امنا بخير وقيل بل زائدة كما في ~~زرقم للشديد الزرقة وزيدت في الاسم العظيم تفخيما وقيل بل هو كالواو الدالة ~~على الجمع كأن الداعي قال يا من اجتمعت له الأسماء الحسنى ولذلك شددت الميم ~~لتكون عوضا عن علامة الجمع وقد جاء عن الحسن البصري اللهم مجتمع الدعاء وعن ~~النضر بن شميل من ms08670 قال اللهم فقد سأل الله بجميع أسمائه قوله صل تقدم في ~~اواخر تفسير الأحزاب عن أبي العالية ان معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه ~~عند ملائكته ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء له وعند بن أبي حاتم عن مقاتل ~~بن حبان قال صلاة PageV11P155 الله مغفرته وصلاة الملائكة الاستغفار وعن بن ~~عباس ان معنى صلاة الرب الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار وقال الضحاك بن ~~مزاحم صلاة الله رحمته وفي رواية عنه مغفرته وصلاة الملائكة الدعاء اخرجهما ~~إسماعيل القاضي عنه وكأنه يريد الدعاء بالمغفرة ونحوها وقال المبرد الصلاة ~~من الله الرحمة ومن الملائكة رقة تبعث على استدعاء الرحمة وتعقب بأن الله ~~غاير بين الصلاة والرحمة في قوله أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وكذلك ~~فهم الصحابة المغايرة من قوله تعالى صلوا عليه وسلموا حتى سألوا عن كيفية ~~الصلاة مع تقدم ذكر الرحمة في تعليم السلام حيث جاء بلفظ السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم فلو كانت الصلاة ~~بمعنى الرحمة لقال لهم قد علمتم ذلك في السلام وجوز الحليمي ان تكون الصلاة ~~بمعنى السلام عليه وفيه نظر وحديث الباب يرد على ذلك واولى الأقوال ما تقدم ~~عن أبي العالية ان معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه وتعظيمه وصلاة ~~الملائكة وغيرهم عليه طلب ذلك له من الله تعالى والمراد طلب الزيادة لا طلب ~~أصل الصلاة وقيل صلاة الله على خلقه تكون خاصة وتكون عامة فصلاته على ~~انبيائه هي ما تقدم من الثناء والتعظيم وصلاته على غيرهم الرحمة فهي التي ~~وسعت كل شيء ونقل عياض عن بكر القشيري قال الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الله تشريف وزيادة تكرمة وعلى من دون النبي رحمة وبهذا التقرير ~~يظهر الفرق بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين سائر المؤمنين حيث قال الله ~~تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي وقال قبل ذلك في السورة المذكورة ~~هو الذي يصلي عليكم وملائكته ومن المعلوم ان القدر الذي يليق بالنبي صلى ms08671 ~~الله عليه وسلم من ذلك ارفع مما يليق بغيره والإجماع منعقد على ان في هذه ~~الآية من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والتنويه به ما ليس في غيرها وقال ~~الحليمي في الشعب معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه فمعنى ~~قولنا اللهم صل على محمد عظم محمدا والمراد تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره ~~وإظهار دينه وابقاء شريعته وفي الآخرة باجزال مثوبته وتشفيعه في أمته ~~وابداء فضيلته بالمقام المحمود وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى صلوا عليه ~~ادعوا ربكم بالصلاة عليه انتهى ولا يعكر عليه عطف آله وأزواجه وذريته عليه ~~فإنه لا يمتنع ان يدعى لهم بالتعظيم إذ تعظيم كل أحد بحسب ما يليق به وما ~~تقدم عن أبي العالية أظهر فإنه يحصل به استعمال لفظ الصلاة بالنسبة إلى ~~الله والى ملائكته والى المؤمنين المأمورين بذلك بمعنى واحد ويؤيده انه لا ~~خلاف في جواز الترحم على غير الأنبياء واختلف في جواز الصلاة على غير ~~الأنبياء ولو كان معنى قولنا اللهم صل على محمد اللهم ارحم محمدا أو ترحم ~~على محمد لجاز لغير الأنبياء وكذا لو كانت بمعنى البركة وكذا الرحمة لسقط ~~الوجوب في التشهد عند من يوجبه بقول المصلى في التشهد السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته ويمكن الانفصال بان ذلك وقع بطريق التعبد فلا بد ~~من الإتيان به ولو سبق الإتيان بما يدل عليه قوله على محمد وعلى ال محمد ~~كذا وقع في الموضعين في قوله صل وفي قوله وبارك ولكن وقع في الثاني وبارك ~~على آل إبراهيم ووقع عند البيهقي من وجه اخر عن ادم شيخ البخاري فيه على ~~إبراهيم ولم يقل على ال إبراهيم وأخذ البيضاوي من هذا ان ذكر الآل في رواية ~~الأصل مقحم كقوله على آل أبي أوفى قلت والحق ان ذكر محمد وإبراهيم وذكر ال ~~محمد وآل إبراهيم ثابت في أصل الخير وإنما حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الاخر ~~وسأبين من ساقه تاما بعد قليل وشرح الطيبي على ما وقع في ms08672 رواية البخاري هنا ~~فقال هذا اللفظ يساعد قول من قال ان معنى قول الصحابي علمنا كيف السلام ~~عليك أي في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا PageV11P156 صلوا عليه وسلموا ~~تسليما فكيف نصلي عليك أي على أهل بيتك لأن الصلاة عليه قد عرفت مع السلام ~~من الآية قال فكان السؤال عن الصلاة على الآل تشريفا لهم وقد ذكر محمد في ~~الجواب لقوله تعالى لا تقدموا بين يدي الله ورسوله وفائدته الدلالة على ~~الاختصاص قال وانما ترك ذكر إبراهيم لينبه على هذه النكتة ولو ذكر لم يفهم ~~ان ذكر محمد على سبيل التمهيد انتهى ولا يخفى ضعف ما قال ووقع في حديث أبي ~~مسعود عند أبي داود والنسائي على محمد النبي الامي وفي حديث أبي سعيد في ~~الباب على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم ولم يذكر آل محمد ولا آل ~~إبراهيم وهذا ان لم يحمل على ما قلته ان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الاخر ~~والاظهر فساد ما بحثه الطيبي وفي حديث أبي حميد في الباب بعده على محمد ~~وأزواجه وذريته ولم يذكر الآل في الصحيح ووقعت في رواية بن ماجة وعند أبي ~~داود من حديث أبي هريرة اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين ~~وذريته وأهل بيته وأخرجه النسائي من الوجه الذي أخرجه منه أبو داود ولكن ~~وقع في السند اختلاف بين موسى بن إسماعيل شيخ أبي داود فيه وبين عمرو بن ~~عاصم شيخ شيخ النسائي فيه فروياه معا عن حبان بن يسار وهو بكسر المهملة ~~وتشديد الموحدة وأبوه بمثناة ومهملة خفيفة فوقع في رواية موسى عنه عن عبيد ~~الله بن طلحة عن محمد بن علي عن نعيم المجمر عن أبي هريرة وفي رواية عمرو ~~بن عاصم عنه عن عبد الرحمن بن طلحة عن محمد بن علي عن محمد بن الحنفية عن ~~أبيه علي بن أبي طالب ورواية موسى أرجح ويحتمل ان يكون لحبان فيه سندان ~~ووقع في حديث أبي مسعود وحده في اخره في العالمين انك ms08673 حميد مجيد ومثله في ~~رواية داود بن قيس عن نعيم المجمر عن أبي هريرة عند السراج قال النووي في ~~شرح المهذب ينبغي ان يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول اللهم صل على محمد ~~النبي الامي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم آل إبراهيم ~~وبارك مثله وزاد في آخره في العالمين وقال في الأذكار مثله وزاد عبدك ~~ورسولك بعد قوله محمد في صل ولم يزدها في بارك وقال في التحقيق والفتاوى ~~مثله الا انه اسقط النبي الامي في وبارك وفاته أشياء لعلها توازي قدر ما ~~زاده أو تزيد عليه منها قوله أمهات المؤمنين بعد قوله أزواجه ومنها وأهل ~~بيته بعد قوله وذريته وقد وردت في حديث بن مسعود عند الدارقطني ومنها ~~ورسولك في وبارك ومنها في العالمين في الأولى ومنها انك حميد مجيد قبل ~~وبارك ومنها اللهم قبل وبارك فإنهما ثبتا معا في رواية للنسائي ومنها وترحم ~~على محمد الخ وسيأتي البحث فيها بعد ومنها في اخر التشهد وعلينا معهم وهي ~~عند الترمذي من طريق أبي أسامة عن زائدة عن الأعمش عن الحكم نحو حديث الباب ~~قال في اخره قال عبد الرحمن ونحن نقول وعلينا معهم وكذا أخرجها السراج من ~~طريق زائدة وتعقب بن العربي هذه الزيادة قال هذا شيء انفرد به زائدة فلا ~~يعول عليه فان الناس اختلفوا في معنى الآل اختلافا كثيرا ومن جملته انهم ~~أمته فلا يبقى للتكرار فائدة واختلفوا أيضا في جواز الصلاة على غير ~~الأنبياء فلا نرى ان نشرك في هذه الخصوصية مع محمد وآله أحدا وتعقبه شيخنا ~~في شرح الترمذي بان زائدة من الاثبات فانفراده لو انفرد لا يضر مع كونه لم ~~ينفرد فقد أخرجها إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة من طريقين عن يزيد بن ~~أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ويزيد استشهد به مسلم وعند البيهقي في ~~الشعب من حديث جابر نحو حديث الباب وفي اخره وعلينا معهم وأما الإيراد ~~الأول فإنه يختص بمن يرى ان معنى الآل ms08674 كل الأمة ومع ذلك فلا يمتنع ~~PageV11P157 ان يعطف الخاص على العام ولا سيما في الدعاء واما الإيراد ~~الثاني فلا نعلم من منع ذلك تبعا وانما الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء ~~استقلالا وقد شرع الدعاء للآحاد بما دعاه به النبي صلى الله عليه وسلم ~~لنفسه في حديث اللهم اني أسألك من خير ما سألك منه محمد وهو حديث صحيح ~~أخرجه مسلم انتهى ملخصا وحديث جابر ضعيف ورواية يزيد أخرجها أحمد أيضا عن ~~محمد بن فضيل عنه وزاد في اخره قال يزيد فلا ادرى اشيء زاده عبد الرحمن من ~~قبل نفسه أو رواه عن كعب وكذا أخرجه الطبري من رواية محمد بن فضيل ووردت ~~هذه الزيادة من وجهين اخرين مرفوعين أحدهما عند الطبراني من طريق فطر بن ~~خليفة عن الحكم بلفظ يقولون اللهم صل على محمد إلى قوله وآل إبراهيم وصل ~~علينا معهم وبارك على محمد مثله وفي آخره وبارك علينا معهم ورواته موثقون ~~لكنه فيما احسب مدرج لما بينه زائدة عن الأعمش ثانيهما عند الدارقطني من ~~وجه اخر عن بن مسعود مثله لكن قال اللهم بدل الواو في وصل وفي وبارك وفيه ~~عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف وقد تعقب الأسنوي ما قال النووي فقال لم ~~يستوعب ما ثبت في الأحاديث مع اختلاف كلامه وقال الاذرعي لم يسبق إلى ما ~~قال والذي يظهر ان الأفضل لمن تشهد ان يأتي بأكمل الروايات ويقول كل ما ثبت ~~هذا مرة وهذا مرة واما التلفيق فإنه يستلزم احداث صفة في التشهد لم ترد ~~مجموعة في حديث واحد انتهى وكأنه اخذه من كلام بن القيم فإنه قال ان هذه ~~الكيفية لم ترد مجموعة في طريق من الطرق والأولى ان يستعمل كل لفظ ثبت على ~~حدة فبذلك يحصل الإتيان بجميع ما ورد بخلاف ما إذا قال الجميع دفعة واحدة ~~فان الغالب على الظن انه صلى الله عليه وسلم لم يقله كذلك وقال الأسنوي ~~أيضا كان يلزم الشيخ ان يجمع الألفاظ الواردة في التشهد وأجيب بأنه لا ms08675 يلزم ~~من كونه لم يصرح بذلك ان لا يلتزمه وقال بن القيم أيضا قد نص الشافعي على ~~ان الاختلاف في ألفاظ التشهد ونحوه كالاختلاف في القراءات ولم يقل أحد من ~~الأئمة باستحباب التلاوة بجميع الألفاظ المختلفه في الحرف الواحد من القرآن ~~وان كان بعضهم أجاز ذلك عند التعليم للتمرين انتهى والذي يظهر ان اللفظ ان ~~كان بمعنى اللفظ الاخر سواء كما في أزواجه وأمهات المؤمنين فالأولى ~~الاقتصار في كل مرة على أحدهما وان كان اللفظ يستقل بزيادة معنى ليس في ~~اللفظ الاخر البتة فالأولى الإتيان به ويحمل على ان بعض الرواة حفظ ما لم ~~يحفظ الاخر كما تقدم وان كان يزيد على الاخر في المعنى شيئا ما فلا بأس ~~بالإتيان به احتياطا وقالت طائفة منهم الطبري ان ذلك الاختلاف المباح فأي ~~لفظ ذكره المرء اجزأ والافضل ان يستعمل اكمله وأبلغه واستدل على ذلك ~~باختلاف النقل عن الصحابة فذكر ما نقل عن علي وهو حديث موقوف طويل أخرجه ~~سعيد بن منصور والطبري والطبراني وبن فارس وأوله اللهم داحي المدحوات إلى ~~ان قال اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحيتك على محمد عبدك ورسولك ~~الحديث وعن بن مسعود بلفظ اللهم اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد ~~المرسلين امام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك الحديث أخرجه بن ~~ماجة والطبري وادعى بن القيم ان أكثر الأحاديث بل كلها مصرحة بذكر محمد وآل ~~محمد وبذكر آل إبراهيم فقط أو بذكر إبراهيم فقط قال ولم يجيء في حديث صحيح ~~بلفظ إبراهيم وآل إبراهيم معا وانما أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن السباق ~~عن رجل من بني الحارث عن بن مسعود ويحيى مجهول وشيخه مبهم فهو سند ضعيف ~~وأخرجه بن ماجة من وجه اخر قوى لكنه موقوف على بن مسعود وأخرجه النسائي ~~والدارقطني من حديث PageV11P158 طلحة قلت وغفل عما وقع في صحيح البخاري كما ~~تقدم في أحاديث الأنبياء في ترجمة إبراهيم عليه السلام من طريق عبد الله بن ~~عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ms08676 عبد الرحمن بن أبي ليلى بلفظ كما صليت ~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد وكذا في قوله كما باركت وكذا ~~وقع في حديث أبي مسعود البدري من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم ~~عن محمد بن عبد الله بن زيد عنه أخرجه الطبري بل أخرجه الطبري أيضا في ~~رواية الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه من طريق عمرو بن قيس عن الحكم ~~بن عتيبة فذكره بلفظ على محمد وآل محمد انك حميد مجيد وبلفظ على إبراهيم ~~وآل إبراهيم انك حميد مجيد وأخرجه أيضا من طريق الأجلح عن الحكم مثله سواء ~~واخرج أيضا من طريق حنظلة بن علي عن أبي هريرة ما سأذكره وأخرجه أبو العباس ~~السراج من طريق داود بن قيس عن نعيم المجمر عن أبي هريرة انهم قالوا يا ~~رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك ~~على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد ~~مجيد ومن حديث بريدة رفعه اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى ~~آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وأصله عند أحمد ووقع في ~~حديث بن مسعود المشار إليه زيادة أخرى وهي وارحم محمدا وآل محمد كما صليت ~~وباركت وترحمت على إبراهيم الحديث وأخرجه الحاكم في صحيحه من حديث بن مسعود ~~فاغتر بتصحيحه قوم فوهموا فإنه من رواية يحيى بن السباق وهو مجهول عن رجل ~~مبهم نعم اخرج بن ماجة ذلك عن بن مسعود من قوله قال قولوا اللهم اجعل ~~صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد عبدك ورسولك الحديث وبالغ بن العربي في ~~إنكار ذلك فقال حذار مما ذكره بن أبي زيد من زيادة وترحم فإنه قريب من ~~البدعة لأنه صلى الله عليه وسلم علمهم كيفية الصلاة عليه بالوحي ففي ~~الزيادة على ذلك استدراك عليه انتهى وبن أبي زيد ذكر ذلك في صفة التشهد في ~~الرسالة لما ذكر ما يستحب في التشهد ومنه ms08677 اللهم صل على محمد وآل محمد فزاد ~~وترحم على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد الخ فان كان إنكاره لكونه ~~لم يصح فمسلم والا فدعوى من ادعى انه لا يقال ارحم محمدا مردودة لثبوت ذلك ~~في عدة أحاديث اصحها في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~ثم وجدت لابن أبي زيد مستندا فأخرج الطبري في تهذيبه من طريق حنظلة بن علي ~~عن أبي هريرة رفعه من قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم شهدت له يوم القيامة وشفعت له ورجال سنده رجال ~~الصحيح الا سعيد بن سليمان مولى سعيد بن العاص الراوي له عن حنظلة بن علي ~~فإنه مجهول تنبيه هذا كله فيما يقال مضموما إلى السلام أو الصلاة وقد وافق ~~بن العربي الصيدلاني من الشافعية على المنع وقال أبو القاسم الأنصاري شارح ~~الإرشاد يجوز ذلك مضافا إلى الصلاة ولا يجوز مفردا ونقل عياض عن الجمهور ~~الجواز مطلقا وقال القرطبي في المفهم انه الصحيح لورود الأحاديث به وخالفه ~~غيره ففي الذخيرة من كتب الحنفية عن محمد يكره ذلك لايهامه النقص لان ~~الرحمة غالبا انما تكون عن فعل ما يلام عليه وجزم بن عبد البر بمنعه فقال ~~لا يجوز لاحد إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان يقول رحمه الله لأنه قال ~~من صلى على ولم يقل من ترحم على ولا من دعا لي وان كان معنى الصلاة الرحمة ~~ولكنه خص هذا اللفظ تعظيما له فلا يعدل عنه إلى غيره ويؤيده PageV11P159 ~~قوله تعالى لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا انتهى وهو بحث حسن ~~لكن في التعليل الأول نظر والمعتمد الثاني والله اعلم قوله وعلى آل محمد ~~قيل أصل آل أهل قلبت الهاء همزة ثم سهلت ولهذا إذا صغر رد إلى الأصل ms08678 فقالوا ~~اهيل وقيل بل أصله أول من آل إذا رجع سمى بذلك من يئول إلى الشخص ويضاف ~~إليه ويقويه انه لا يضاف الا إلى معظم فيقال آل القاضي ولا يقال آل الحجام ~~بخلاف أهل ولا يضاف آل أيضا غالبا إلى غير العاقل ولا إلى المضمر عند ~~الأكثر وجوزه بعضهم بقلة وقد ثبت في شعر عبد المطلب في قوله في قصة أصحاب ~~الفيل من أبيات وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك وقد يطلق آل فلان ~~على نفسه وعليه وعلى من يضاف إليه جميعا وضابطه انه إذا قيل فعل آل فلان ~~كذا دخل هو فيهم الا بقرينه ومن شواهده قوله صلى الله عليه وسلم للحسن بن ~~علي انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وان ذكرا معا فلا وهو كالفقير والمسكين ~~وكذا الإيمان والإسلام والفسوق والعصيان ولما اختلفت ألفاظ الحديث في ~~الإتيان بهما معا وفي افراد أحدهما كان أولى المحامل ان يحمل على انه صلى ~~الله عليه وسلم قال ذلك كله ويكون بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الاخر واما ~~التعدد فبعيد لان غالب الطرق تصرح بأنه وقع جوابا عن قولهم كيف نصلي عليك ~~ويحتمل ان يكون بعض من اقتصر على آل إبراهيم بدون ذكر إبراهيم رواه بالمعنى ~~بناء على دخول إبراهيم في قوله آل إبراهيم كما تقدم واختلف في المراد بآل ~~محمد في هذا الحديث فالراجح انهم من حرمت عليهم الصدقة وقد تقدم بيان ~~الاختلاف في ذلك واضحا في كتاب الزكاة وهذا نص عليه الشافعي واختاره ~~الجمهور ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي انا آل محمد لا ~~تحل لنا الصدقة وقد تقدم في البيوع من حديث أبي هريرة ولمسلم من حديث عبد ~~المطلب بن ربيعة في اثناء حديث مرفوع ان هذه الصدقة انما هي اوساخ الناس ~~وانها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وقال أحمد المراد بآل محمد في حديث التشهد ~~أهل بيته وعلى هذا فهل يجوز أن يقال أهل عوض آل روايتان عندهم وقيل المراد ms08679 ~~بآل محمد أزواجه وذريته لان أكثر طرق هذا الحديث جاء بلفظ وآل محمد وجاء في ~~حديث أبي حميد موضعه وأزواجه وذريته فدل على ان المراد بالآل الأزواج ~~والذرية وتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة كما في حديث أبي هريرة فيحمل على ~~ان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره فالمراد بالآل في التشهد الأزواج ومن ~~حرمت عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية فبذلك يجمع بين الأحاديث وقد اطلق على ~~أزواجه صلى الله عليه وسلم آل محمد في حديث عائشة ما شبع آل محمد من خبز ~~مأدوم ثلاثا وقد تقدم ويأتي في الرقاق وفيه أيضا من حديث أبي هريرة اللهم ~~اجعل رزق آل محمد قوتا وكأن الأزواج افردوا بالذكر تنويها بهم وكذا الذرية ~~وقيل المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة حكاه النووي في شرح المهذب وقيل هم جميع ~~قريش حكاه بن الرفعة في الكفاية وقيل المراد بالآل جميع الأمة امة الإجابة ~~وقال بن العربي مال إلى ذلك مالك واختاره الأزهري وحكاه أبو الطيب الطبري ~~عن بعض الشافعية ورجحه النووي في شرح مسلم وقيده القاضي حسين والراغب ~~بالاتقياء منهم وعليه يحمل كلام من اطلق ويؤيده قوله تعالى ان اولياؤه الا ~~المتقون وقوله صلى الله عليه وسلم ان اوليائي منكم المتقون وفي نوادر أبي ~~العيناء انه غض من بعض الهاشميين فقال له اتغض مني وأنت تصلي على في كل ~~صلاة في قولك اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقال اني أريد الطيبين ~~الطاهرين ولست منهم ويمكن ان يحمل كلام من اطلق على ان المراد بالصلاة ~~الرحمة المطلقة فلا تحتاج إلى تقييد وقد PageV11P160 استدل لهم بحديث أنس ~~رفعه آل محمد كل تقي أخرجه الطبراني ولكن سنده واه جدا واخرج البيهقي عن ~~جابر نحوه من قوله بسند ضعيف قوله كما صليت على آل إبراهيم اشتهر السؤال عن ~~موقع التشبيه مع ان المقرر ان المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه لان ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وحده أفضل من آل إبراهيم ومن إبراهيم ولا سيما قد ms08680 ~~اضيف إليه آل محمد وقضية كونه أفضل ان تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل ~~صلاة حصلت أو تحصل لغيره وأجيب عن ذلك بأجوبة الأول انه قال ذلك قبل ان ~~يعلم انه أفضل من إبراهيم وقد اخرج مسلم من حديث أنس ان رجلا قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم يا خير البرية قال ذاك إبراهيم أشار إليه بن العربي وايده ~~بأنه سأل لنفسه التسوية مع إبراهيم وأمر أمته ان يسألوا له ذلك فزاده الله ~~تعالى بغير سؤال ان فضله على إبراهيم وتعقب بأنه لو كان كذلك لغير صفة ~~الصلاة عليه بعد ان علم انه أفضل الثاني انه قال ذلك تواضعا وشرع ذلك لأمته ~~ليكتسبوا بذلك الفضيلة الثالث ان التشبيه انما هو لاصل الصلاة بأصل الصلاة ~~لا للقدر بالقدر فهو كقوله تعالى انا اوحينا إليك كما أو حينا إلى نوح ~~وقوله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم وهو كقول القائل أحسن ~~إلى ولدك كما أحسنت إلى فلان ويريد بذلك أصل الإحسان لا قدره ومنه قوله ~~تعالى واحسن كما أحسن الله إليك ورجح هذا الجواب القرطبي في المفهم الرابع ~~ان الكاف للتعليل كما في قوله كما ارسلنا فيكم رسولا منكم وفي قوله تعالى ~~فاذكروه كما هداكم وقال بعضهم الكاف على بابها من التشبيه ثم عدل عنه ~~للاعلام بخصوصية المطلوب الخامس ان المراد ان يجعله خليلا كما جعل إبراهيم ~~وان يجعل له لسان صدق كما جعل لإبراهيم مضافا إلى ما حصل له من المحبة ويرد ~~عليه ما ورد على الأول وقربه بعضهم بأنه مثل رجلين يملك أحدهما الفا ويملك ~~الاخر الفين فسأل صاحب الالفين ان يعطى الفا أخرى نظير الذي اعطيها الأول ~~فيصير المجموع للثاني اضعاف ما للاول السادس ان قوله اللهم صل على محمد ~~مقطوع عن التشبيه فيكون التشبيه متعلقا بقوله وعلى آل محمد وتعقب بأن غير ~~الأنبياء لا يمكن ان يساووا الأنبياء فكيف تطلب لهم صلاة مثل الصلاة التي ~~وقعت لإبراهيم والأنبياء من آله ويمكن الجواب عن ذلك بأن ms08681 المطلوب الثواب ~~الحاصل لهم لا جميع الصفات التي كانت سببا للثواب وقد نقل العمراني في ~~البيان عن الشيخ أبي حامد انه نقل هذا الجواب عن نص الشافعي واستبعد بن ~~القيم صحة ذلك عن الشافعي لأنه مع فصاحته ومعرفته بلسان العرب لا يقول هذا ~~الكلام الذي يستلزم هذا التركيب الركيك المعيب من كلام العرب كذا قال وليس ~~التركيب المذكور بركيك بل التقدير اللهم صل على محمد وصل على آل محمد كما ~~صليت إلى آخره فلا يمتنع تعلق التشبيه بالجملة الثانية السابع ان التشبيه ~~انما هو للمجموع بالمجموع فإن في الأنبياء من آل إبراهيم كثرة فإذا قوبلت ~~تلك الذوات الكثيرة من إبراهيم وآل إبراهيم بالصفات الكثيرة التي لمحمد ~~أمكن انتفاء التفاضل قلت ويعكر على هذا الجواب انه وقع في حديث أبي سعيد ~~ثاني حديثي الباب مقابلة الاسم فقط بالاسم فقط ولفظه اللهم صل على محمد كما ~~صليت على إبراهيم الثامن ان التشبيه بالنظر إلى ما يحصل لمحمد وآل محمد من ~~صلاة كل فرد فرد فيحصل من مجموع صلاة المصلين من أول التعليم إلى اخر ~~الزمان اضعاف ما كان لآل إبراهيم وعبر بن العربي عن هذا بقوله المراد دوام ~~ذلك واستمراره التاسع ان التشبيه راجع إلى المصلي فيما يحصل له من الثواب ~~لا بالنسبة إلى ما يحصل للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا ضعيف لأنه يصير كأنه ~~قال اللهم اعطني ثوابا على صلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P161 ~~كما صليت على آل إبراهيم ويمكن ان يجاب بأن المراد مثل ثواب المصلى على آل ~~إبراهيم العاشر دفع المقدمة المذكورة اولا وهي ان المشبه به يكون ارفع من ~~المشبه وان ذلك ليس مطردا بل قد يكون التشبيه بالمثل بل وبالدون كما في ~~قوله تعالى مثل نوره كمشكاة وأين يقع نور المشكاة من نوره تعالى ولكن لما ~~كان المراد من المشبه به ان يكون شيئا ظاهرا واضحا للسامع حسن تشبيه النور ~~بالمشكاة وكذا هنا لما كان تعظيم إبراهيم وآل إبراهيم بالصلاة عليهم مشهورا ~~واضحا عند ms08682 جميع الطوائف حسن ان يطلب لمحمد وآل محمد بالصلاة عليهم مثل ما ~~حصل لإبراهيم وآل إبراهيم ويؤيد ذلك ختم الطلب المذكور بقوله في العالمين ~~أي كما اظهرت الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ولهذا لم يقع ~~قوله في العالمين الا في ذكر آل إبراهيم دون ذكر آل محمد على ما وقع في ~~الحديث الذي ورد فيه وهو حديث أبي مسعود فيما أخرجه مالك ومسلم وغيرهما ~~وعبر الطيبي عن ذلك بقوله ليس التشبيه المذكور من باب الحاق الناقص بالكامل ~~بل من باب الحاق ما لم يشتهر بما اشتهر وقال الحليمي سبب هذا التشبيه ان ~~الملائكة قالت في بيت إبراهيم رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد ~~مجيد وقد علم ان محمدا وآل محمد من أهل بيت إبراهيم فكأنه قال اجب دعاء ~~الملائكة الذين قالوا ذلك في محمد وآل محمد كما اجبتها عندما قالوها في آل ~~إبراهيم الموجودين حينئذ ولذلك ختم بما ختمت به الآية وهو قوله انك حميد ~~مجيد وقال النووي بعد ان ذكر بعض هذه الأجوبة أحسنها ما نسب إلى الشافعي ~~والتشبيه لاصل الصلاة بأصل الصلاة أو للمجموع بالمجموع وقال بن القيم بعد ~~ان زيف أكثر الأجوبة الا تشبيه المجموع بالمجموع واحسن منه ان يقال هو صلى ~~الله عليه وسلم من آل إبراهيم وقد ثبت ذلك عن بن عباس في تفسير قوله تعالى ~~ان الله اصطفى ادم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين قال محمد من ~~آل إبراهيم فكأنه أمرنا ان نصلي على محمد وعلى آل محمد خصوصا بقدر ما صلينا ~~عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموما فيحصل لآله ما يليق بهم ويبقى الباقي ~~كله له وذلك القدر ازيد مما لغيره من آل إبراهيم قطعا ويظهر حينئذ فائدة ~~التشبيه وان المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ ووجدت ~~في مصنف لشيخنا مجد الدين الشيرازي اللغوي جوابا اخر نقله عن بعض أهل الكشف ~~حاصله ان التشبيه لغير اللفظ المشبه به لا لعينه وذلك ان ms08683 المراد بقولنا ~~اللهم صل على محمد اجعل من اتباعه من يبلغ النهاية في أمر الدين كالعلماء ~~بشرعه بتقريرهم أمر الشريعة كما صليت على إبراهيم بأن جعلت في أتباعه ~~أنبياء يقررون الشريعة والمراد بقوله وعلى آل محمد اجعل من اتباعه ناسا ~~محدثين بالفتح يخبرون بالمغيبات كما صليت على إبراهيم بأن جعلت فيهم أنبياء ~~يخبرون بالمغيبات والمطلوب حصول صفات الأنبياء لآل محمد وهم اتباعه في ~~الدين كما كانت حاصلة بسؤال إبراهيم وهذا محصل ما ذكره وهو جيد ان سلم ان ~~المراد بالصلاة هنا ما ادعاه والله اعلم وفي نحو هذه الدعوى جواب آخر ~~المراد اللهم استجب دعاء محمد في أمته كما استجبت دعاء إبراهيم في بنيه ~~ويعكر على هذا عطف الآل في الموضعين قوله على آل إبراهيم هم ذريته من ~~إسماعيل وإسحاق كما جزم به جماعة من الشراح وان ثبت ان إبراهيم كان له ~~أولاد من غير سارة وهاجر فهم داخلون لا محالة ثم ان المراد المسلمون منهم ~~بل المتقون فيدخل فيهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون دون من عداهم ~~وفيه ما تقدم في آل محمد قوله وبارك المراد بالبركة هنا الزيادة من الخير ~~والكرامة وقيل المراد التطهير من العيوب والتزكية وقيل المراد اثبات ذلك ~~واستمراره من قولهم بركت الإبل أي ثبتت على PageV11P162 الأرض وبه سميت ~~بركة الماء بكسر أوله وسكون ثانيه لاقامة الماء فيها والحاصل ان المطلوب ان ~~يعطوا من الخير اوفاه وان يثبت ذلك ويستمر دائما والمراد بالعالمين فيما ~~رواه أبو مسعود في حديثه أصناف الخلق وفيه أقوال أخرى قيل ما حواه بطن ~~الفلك وقيل كل محدث وقيل ما فيه روح وقيل بقيد العقلاء وقيل الانس والجن ~~فقط قوله انك حميد مجيد اما الحميد فهو فعيل من الحمد بمعنى محمود وأبلغ ~~منه وهو من حصل له من صفات الحمد أكملها وقيل هو بمعنى الحامد أي يحمد ~~افعال عباده واما المجيد فهو من المجد وهو صفة من كمل في الشرف وهو مستلزم ~~للعظمة والجلال كما ان الحمد يدل على صفة الاكرام ومناسبة ms08684 ختم هذا الدعاء ~~بهذين الاسمين العظيمين ان المطلوب تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه ~~به وزيادة تقريبه وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد ففي ذلك إشارة إلى ~~انهما كالتعليل للمطلوب أو هو كالتذييل له والمعنى انك فاعل ما تستوجب به ~~الحمد من النعم المترادفة كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عبادك واستدل بهذا ~~الحديث على إيجاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل صلاة لما وقع ~~في هذا الحديث من الزيادة في بعض الطرق عن أبي مسعود وهو ما أخرجه أصحاب ~~السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة والحاكم كلهم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد ~~بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عنه بلفظ فكيف نصلي عليك إذا ~~نحن صلينا عليك في صلاتنا وقد أشرت إلى شيء من ذلك في تفسير سورة الأحزاب ~~وقال الدارقطني إسناده حسن متصل وقال البيهقي إسناده حسن صحيح وتعقبه بن ~~التركماني بأنه قال في باب تحريم قتل ماله روح بعد ذكر حديث فيه بن إسحاق ~~الحفاظ يتوقون ما ينفرد به قلت وهو اعتراض متجه لان هذه الزيادة تفرد بها ~~بن إسحاق لكن ما ينفرد به وان لم يبلغ درجة الصحيح فهو في درجة الحسن إذا ~~صرح بالتحديث وهو هنا كذلك وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن ~~ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحا وهذه طريقة بن حبان ومن ذكر معه وقد احتج ~~بهذه الزيادة جماعة من الشافعية كابن خزيمة والبيهقي لا يجاب الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد بعد التشهد وقبل السلام وتعقب بأنه لا ~~دلالة فيه على ذلك بل انما يفيد إيجاب الإتيان بهذه الألفاظ على من صلى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد وعلى تقدير ان يدل على إيجاب أصل ~~الصلاة فلا يدل على هذا المحل المخصوص ولكن قرب البيهقي ذلك بما تقدم ان ~~الآية لما نزلت وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد علمهم كيفية السلام عليه ~~في التشهد والتشهد داخل ms08685 الصلاة فسألوا عن كيفية الصلاة فعلمهم فدل على ان ~~المراد بذلك إيقاع الصلاة عليه في التشهد بعد الفراغ من التشهد الذي تقدم ~~تعليمه لهم وأما احتمال أن يكون ذلك خارج الصلاة فهو بعيد كما قال عياض ~~وغيره وقال بن دقيق العيد ليس فيه تنصيص على ان الأمر به مخصوص بالصلاة وقد ~~كثر الاستدلال به على وجوب الصلاة وقرر بعضهم الاستدلال بأن الصلاة عليه ~~واجبة بالإجماع وليست الصلاة عليه خارج الصلاة واجبة بالإجماع فتعين أن تجب ~~في الصلاة قال وهذا ضعيف لأن قوله لا تجب في غير الصلاة بالإجماع ان أراد ~~به عينا فهو صحيح لكن لا يفيد المطلوب لأنه يفيد ان تجب في أحد الموضعين لا ~~بعينه وزعم القرافي في الذخيرة ان الشافعي هو المستدل بذلك ورده بنحو ما رد ~~به بن دقيق العيد ولم يصب في نسبه ذلك للشافعي والذي قاله الشافعي في الام ~~فرض الله الصلاة على رسوله بقوله ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى ~~منه في الصلاة ووجدنا الدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أخبرنا ~~إبراهيم بن محمد حدثني صفوان بن سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~PageV11P163 عن أبي هريرة انه قال يا رسول الله كيف نصلي عليك يعني في ~~الصلاة قال تقولون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ~~الحديث أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان ~~يقول في الصلاة اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم الحديث قال الشافعي فلما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يعلمهم التشهد في الصلاة وروى عنه انه علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة لم ~~يجز ان نقول التشهد في الصلاة واجب والصلاة عليه فيه غير واجبة ms08686 وقد تعقب ~~بعض المخالفين هذا الاستدلال من أوجه أحدها ضعف إبراهيم بن أبي يحيى ~~والكلام فيه مشهور الثاني على تقدير صحته فقوله في الأول يعني في ا لصلاة ~~لم يصرح بالقائل يعني الثالث قوله في الثاني انه كان يقول في الصلاة وان ~~كان ظاهره ان الصلاة المكتوبة لكنه يحتمل ان يكون المراد بقوله في الصلاة ~~أي في صفة الصلاة عليه وهو احتمال قوي لان أكثر الطرق عن كعب بن عجرة كما ~~تقدم تدل على ان السؤال وقع عن صفة الصلاة لا عن محلها الرابع ليس في ~~الحديث ما يدل على تعين ذلك في التشهد خصوصا بينه وبين السلام من الصلاة ~~وقد أطنب قوم في نسبة الشافعي في ذلك إلى الشذوذ منهم أبو جعفر الطبري وأبو ~~جعفر الطحاوي وأبو بكر بن المنذر والخطابي وأورد عياض في الشفاء مقالاتهم ~~وعاب عليه ذلك غير واحد لأن موضوع كتابه يقتضي تصويب ما ذهب إليه الشافعي ~~لأنه من جملة تعظيم المصطفى وقد استحسن هو القول بطهارة فضلائه مع ان ~~الأكثر على خلافه لكنه استجاده لما فيه من الزيادة في تعظيمه وانتصر جماعة ~~للشافعي فذكروا أدلة نقلية ونظرية ودفعوا دعوى الشذوذ فنقلوا القول بالوجوب ~~عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وأصح ما ورد في ذلك عن الصحابة ~~والتابعين ما أخرجه الحاكم بسند قوي عن بن مسعود قال يتشهد الرجل ثم يصلي ~~على النبي ثم يدعو لنفسه وهذا أقوى شيء يحتج به للشافعي فإن بن مسعود ذكر ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد في الصلاة وانه قال ثم ليتخير من ~~الدعاء ما شاء فلما ثبت عن بن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء دل على ~~انه اطلع على زيادة ذلك بين التشهد والدعاء واندفعت حجة من تمسك بحديث بن ~~مسعود في دفع ما ذهب إليه الشافعي مثل ما ذكر عياض قال وهذا تشهد بن مسعود ~~الذي علمه له النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه ذكر الصلاة عليه وكذا قول ~~الخطابي ان في آخر ms08687 حديث بن مسعود إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك لكن رد عليه ~~بأن هذه الزيادة مدرجة وعلى تقدير ثبوتها فتحمل على ان مشروعية الصلاة عليه ~~وردت بعد تعليم التشهد ويتقوى ذلك بما أخرجه الترمذي عن عمر موقوفا الدعاء ~~موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلى على النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال بن العربي ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي فيكون له حكم الرفع ~~انتهى وورد له شاهد مرفوع في جزء الحسن بن عرفة واخرج العمري في عمل يوم ~~وليلة عن بن عمر بسند جيد قال لا تكون صلاة الا بقراءة وتشهد وصلاة على ~~واخرج البيهقي في الخلافيات بسند قوي عن الشعبي وهو من كبار التابعين قال ~~من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فليعد صلاته واخرج ~~الطبري بسند صحيح عن مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو من كبار التابعين قال ~~كنا نعلم التشهد فإذا قال واشهد ان محمدا عبده ورسوله يحمد ربه ويثني عليه ~~ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل حاجته واما فقهاء الأمصار ~~فلم يتفقوا على مخالفة الشافعي في ذلك بل جاء عن أحمد روايتان وعن إسحاق ~~الجزم به في العمد فقال إذا تركها يعيد والخلاف أيضا عند المالكية ذكرها بن ~~الحاجب في سنن الصلاة ثم قال على الصحيح فقال شارحه بن PageV11P164 عبد ~~السلام يريد ان في وجوبها قولين وهو ظاهر كلام بن المواز منهم وأما الحنفية ~~فألزم بعض شيوخنا من قال منهم بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر كالطحاوي ونقله ~~السروجي في شرح الهداية عن أصحاب المحيط والعقد والتحفة والمغيث من كتبهم ~~ان يقولوا بوجوبها في التشهد لتقدم ذكره في آخر التشهد لكن لهم ان يلتزموا ~~ذلك لكن لا يجعلونه شرطا في صحة الصلاة وروى الطحاوي ان حرملة انفرد عن ~~الشافعي بايجاب ذلك بعد التشهد وقبل سلام التحلل قال لكن اصحابه قبلوا ذلك ~~وانتصروا له وناظروا عليه انتهى واستدل له بن خزيمة ومن تبعه بما ms08688 أخرجه أبو ~~داود والنسائي والترمذي وصححه وكذا بن خزيمة وبن حبان والحاكم من حديث ~~فضالة بن عبيد قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم ~~يحمد الله ولم يصل على النبي فقال عجل هذا ثم دعاه فقال إذا صلى أحدكم ~~فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يدعو بما شاء وهذا مما يدل على ان قول بن مسعود المذكور قريبا مرفوع فإنه ~~بلفظه وقد طعن بن عبد البر في الاستدلال بحديث فضالة للوجوب فقال لو كان ~~كذلك لأمر المصلى بالإعادة كما أمر المسيء صلاته وكذا أشار إليه بن حزم ~~وأجيب باحتمال ان يكون الوجوب وقع عند فراغه ويكفي التمسك بالأمر في دعوى ~~الوجوب وقال جماعة منهم الجرجاني من الحنفية لو كانت فرضا للزم تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة لأنه علمهم التشهد وقال فيتخير من الدعاء ما شاء ولم ~~يذكر الصلاة عليه وأجيب باحتمال ان لا تكون فرضت حينئذ وقال شيخنا في شرح ~~الترمذي قد ورد هذا في الصحيح بلفظ ثم ليتخير وثم للتراخي فدل على انه كان ~~هناك شيء بين التشهد والدعاء واستدل بعضهم بما ثبت في صحيح مسلم من حديث ~~أبي هريرة رفعه إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع ~~الحديث وعلى هذا عول بن حزم في إيجاب هذه الاستعاذة في التشهد وفي كون ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مستحبة عقب التشهد لا واجبة وفيه ما ~~فيه والله اعلم وقد انتصر بن القيم للشافعي فقال اجمعوا على مشروعية الصلاة ~~عليه في التشهد وانما اختلفوا في الوجوب والاستحباب وفي تمسك من لم يوجبه ~~بعمل السلف الصالح نظر لان عملهم كان بوفاقه الا ان كان يريد بالعمل ~~الإعتقاد فيحتاج إلى نقل صريح عنهم بأن ذلك ليس بواجب وأنى يوجد ذلك قال ~~وأما قول عياض ان الناس شنعوا على الشافعي فلا معنى له فأي شناعة في ذلك ~~لأنه لم يخالف نصا ولا إجماعا ولا قياسا ولا ms08689 مصلحة راجحه بل القول بذلك من ~~محاسن مذهبه واما نقله للاجماع فقد تقدم رده وأما دعواه أن الشافعي اختار ~~تشهد بن مسعود فيدل على عدم معرفة باختيارات الشافعي فإنه إنما اختار تشهد ~~بن عباس واما ما احتج به جماعة من الشافعية من الأحاديث المرفوعة الصريحة ~~في ذلك فانها ضعيفة كحديث سهل بن سعد وعائشة وأبي مسعود وبريدة وغيرهم وقد ~~استوعبها البيهقي في الخلافيات ولا بأس بذكرها للتقوية لا انها تنهض بالحجة ~~قلت ولم ار عن أحد من الصحابة والتابعين التصريح بعدم الوجوب الا ما نقل عن ~~إبراهيم النخعي ومع ذلك فلفظ المنقول عنه كما تقدم يشعر بأن غيره كان قائلا ~~بالوجوب فإنه عبر بالاجزاء قوله في ثاني حديثي الباب # 5997 بن أبي حازم والدراوردي اسم كل منهما عبد العزيز وبن أبي حازم ممن ~~يحتج به البخاري والدراوردي انما يخرج له في المتابعات أو مقرونا بآخر ~~ويزيد شيخهما هو بن عبد الله بن الهاد وعبد الله بن خباب بمعجمة وموحدتين ~~الأولى ثقيلة قوله هذا السلام عليك أي عرفناه كما وقع تقريره في الحديث ~~الأول وتقدمت بقية فوائده في الذي قبله واستدل بهذا الحديث على تعين هذا ~~اللفظ الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P165 لأصحابه في امتثال ~~الأمر سواء قلنا بالوجوب مطلقا أو مقيدا بالصلاة وأما تعينه في الصلاة فعن ~~أحمد في رواية والأصح عند اتباعه لا تجب واختلف في الأفضل فعن أحمد أكمل ما ~~ورد وعنه يتخير واما الشافعية فقالوا يكفي ان يقول اللهم صل على محمد ~~واختلفوا هل يكفي الإتيان بما يدل على ذلك كأن يقوله بلفظ الخبر فيقول صلى ~~الله على محمد مثلا والأصح اجزاؤه وذلك ان الدعاء بلفظ الخبر آكد فيكون ~~جائزا بطريق الأولى ومن منع وقف عند التعبد وهو الذي رجحه بن العربي بل ~~كلامه يدل على ان الثواب الوارد لمن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم انما ~~يحصل لمن صلى عليه بالكيفية المذكورة واتفق أصحابنا على انه لا يجزئ ان ~~يقتصر على الخبر كأن ms08690 يقول الصلاة على محمد إذ ليس فيه إسناد الصلاة إلى ~~الله تعالى واختلفوا في تعين لفظ محمد لكن جوزوا الاكتفاء بالوصف دون الاسم ~~كالنبي ورسول الله لان لفظ محمد وقع التعبد به فلا يجزئ عنه الا ما كان ~~أعلى منه ولهذا قالوا لا يجزئ الإتيان بالضمير ولا بأحمد مثلا في الأصح ~~فيهما مع تقدم ذكره في التشهد بقوله النبي وبقوله محمد وذهب الجمهور إلى ~~الاجتزاء بكل لفظ أدى المراد بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حتى قال ~~بعضهم لو قال في اثناء التشهد الصلاة والسلام عليك أيها النبي اجزأ وكذا لو ~~قال اشهد ان محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله بخلاف ما إذا قدم عبده ~~ورسوله وهذا ينبغي ان ينبني على ان ترتيب ألفاظ التشهد لا يشترط وهو الأصح ~~ولكن دليل مقابله قوي لقولهم كما يعلمنا السورة وقول بن مسعود عدهن في يدي ~~ورأيت لبعض المتأخرين فيه تصنيفا وعمدة الجمهور في الاكتفاء بما ذكر ان ~~الوجوب ثبت بنص القرآن بقوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما فلما سأل ~~الصحابة عن الكيفية وعلمها لهم النبي صلى الله عليه وسلم واختلف النقل لتلك ~~الألفاظ اقتصر على ما اتفقت عليه الروايات وترك ما زاد على ذلك كما في ~~التشهد إذ لو كان المتروك واجبا لما سكت عنه انتهى وقد استشكل ذلك بن ~~الفركاح في الاقليد فقال جعلهم هذا هو الاقل يحتاج إلى دليل على الاكتفاء ~~بمسمى الصلاة فان الأحاديث الصحيحة ليس فيها الاقتصار والأحاديث التي فيها ~~الأمر بمطلق الصلاة ليس فيها ما يشير إلى ما يجب من ذلك في الصلاة واقل ما ~~وقع في الروايات اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم ومن ثم حكى ~~الفوراني عن صاحب الفروع في إيجاب ذكر إبراهيم وجهين واحتج لمن لم يوجبه ~~بأنه ورد بدون ذكره في حديث زيد بن خارجة عند النسائي بسند قوي ولفظه صلوا ~~علي وقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وفيه نظر لأنه من اختصار بعض ~~الرواة فإن النسائي أخرجه ms08691 من هذا الوجه بتمامه وكذا الطحاوي واختلف في ~~إيجاب الصلاة على الآل ففي تعينها أيضا عند الشافعية والحنابلة روايتان ~~والمشهور عندهم لا وهو قول الجمهور وادعى كثير منهم فيه الإجماع وأكثر من ~~اثبت الوجوب من الشافعية نسبوه إلى الترنجي ونقل البيهقي في الشعب عن أبي ~~إسحاق المروزي وهو من كبار الشافعية قال أنا اعتقد وجوبها قال البيهقي وفي ~~الأحاديث الثابتة دلالة على صحة ما قال قلت وفي كلام الطحاوي في مشكلة ما ~~يدل على ان حرملة نقله عن الشافعي واستدل به على مشروعية الصلاة على النبي ~~وآله في التشهد الأول والمصحح عند الشافعية استحباب الصلاة عليه فقط لأنه ~~مبني على التخفيف وأما الأول فبناه الأصحاب على حكم ذلك في التشهد الأخير ~~ان قلنا بالوجوب قلت واستدل بتعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكيفية ~~بعد سؤالهم عنها بأنها أفضل كيفيات الصلاة عليه لأنه لا يختار لنفسه الا ~~الأشرف الأفضل ويترتب على ذلك لو حلف ان يصلي عليه أفضل الصلاة فطريق البر ~~ان يأتي بذلك هكذا صوبه النووي في الروضة بعد PageV11P166 ذكر حكاية ~~الرافعي عن إبراهيم المروزي انه قال يبر إذا قال كلما ذكره الذاكرون وكلما ~~سها عن ذكره الغافلون قال النووي وكأنه اخذ ذلك من كون الشافعي ذكر هذه ~~الكيفية قلت وهي في خطبة الرسالة لكن بلفظ غفل بدل سها وقال الاذرعي ~~إبراهيم المذكور كثير النقل من تعليقة القاضي حسين ومع ذلك فالقاضي قال في ~~طريق البر يقول اللهم صل على محمد كما هو أهله ومستحقه وكذا نقله البغوي في ~~تعليقه قلت ولو جمع بينها فقال ما في الحديث وأضاف إليه اثر الشافعي وما ~~قاله القاضي لكان اشمل ويحتمل ان يقال يعمد إلى جميع ما اشتملت عليه ~~الروايات الثابتة فيستعمل منها ذكرا يحصل به البر وذكر شيخنا مجد الدين ~~الشيرازي في جزء له في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض ~~العلماء انه قال أفضل الكيفيات ان يقول اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ~~النبي الأمي وعلى آله ms08692 وازواجه وذريته وسلم عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ~~ومداد كلماتك وعن اخر نحوه لكن قال عدد الشفع والوتر وعدد كلماتك التامة ~~ولم يسم قائلها والذي يرشد إليه الدليل ان البر يحصل بما في حديث أبي هريرة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من سره ان يكتال بالمكيال الاوفى إذا صلى علينا ~~فليقل اللهم صلي على محمد النبي وازواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته ~~كما صليت على إبراهيم الحديث والله اعلم تنبيه ان كان مستند المروزي ما ~~قاله الشافعي فظاهر كلام الشافعي ان الضمير لله تعالى فإن لفظه وصلى الله ~~على نبيه كلما ذكره الذاكرون فكان حق من غير عبارته ان يقول اللهم صل على ~~محمد كلما ذكرك الذاكرون الخ واستدل به على جواز الصلاة على غير الأنبياء ~~وسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده واستدل به على ان الواو لا تقتضي ~~الترتيب لان صيغة الأمر وردت بالصلاة والتسليم بالواو في قوله تعالى صلوا ~~عليه وسلموا وقدم تعليم السلام قبل الصلاة كما قالوا علمنا كيف نسلم عليك ~~فكيف نصلي عليك واستدل به على رد قول النخعي يجزئ في امتثال الأمر بالصلاة ~~قوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته في التشهد لأنه لو كان كما ~~قال لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه إلى ذلك ولما عدل إلى تعليمهم ~~كيفية أخرى واستدل به على ان افراد الصلاة عن التسليم لا يكره وكذا العكس ~~لان تعليم التسليم تقدم قبل تعليم الصلاة كما تقدم فأفرد التسليم مدة في ~~التشهد قبل الصلاة عليه وقد صرح النووي بالكراهة واستدل بورود الأمر بهما ~~معا في الآية وفيه نظر نعم يكره ان يفرد الصلاة ولا يسلم أصلا اما لو صلى ~~في وقت وسلم في وقت اخر فإنه يكون ممتثلا واستدل به على فضيلة الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم من جهة ورود الأمر بها واعتناء الصحابة بالسؤال ~~عن كيفيتها وقد ورد في التصريح بفضلها أحاديث قوية لم يخرج البخاري منها ~~شيئا منها ما أخرجه مسلم من ms08693 حديث أبي هريرة رفعه من صلى على واحدة صلى الله ~~عليه عشرا وله شاهد عن أنس عند أحمد والنسائي وصححه بن حبان وعن أبي بردة ~~بن نيار وأبي طلحة كلاهما عند النسائي ورواتهما ثقات ولفظ أبي بردة من صلى ~~علي من أمتي صلاة مخلصا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر ~~درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ولفظ أبي طلحة عنده نحوه ~~وصححه بن حبان ومنها حديث بن مسعود رفعه ان أولى الناس بي يوم القيامة ~~أكثرهم علي صلاة وحسنه الترمذي وصححه بن حبان وله شاهد عند البيهقي عن أبي ~~امامة بلفظ صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان ~~اقربهم مني منزلة ولا بأس بسنده وورد الأمر بإكثار الصلاة عليه يوم الجمعة ~~من حديث أوس بن أوس وهو عند أحمد وأبي داود وصححه بن حبان والحاكم ومنها ~~حديث البخيل PageV11P167 من ذكرت عنده فلم يصل علي أخرجه الترمذي والنسائي ~~وبن حبان والحاكم وإسماعيل القاضي واطنب في تخريج طرقه وبيان الاختلاف فيه ~~من حديث علي ومن حديث ابنه الحسين ولا يقصر عن درجة الحسن ومنها حديث من ~~نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة أخرجه بن ماجة عن بن عباس والبيهقي في الشعب ~~من حديث أبي هريرة وبن أبي حاتم من حديث جابر والطبراني من حديث حسين بن ~~علي وهذه الطرق يشد بعضها بعضا وحديث رغم انف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ~~أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ من ذكرت عنده ولم يصل على فمات فدخل ~~النار فأبعده الله وله شاهد عنده وصححه الحاكم وله شاهد من حديث أبي ذر في ~~الطبراني واخر عن أنس عند بن أبي شيبة واخر مرسل عن الحسن عند سعيد بن ~~منصور وأخرجه بن حبان من حديث أبي هريرة ومن حديث مالك بن الحويرث ومن حديث ~~عبد الله بن عباس عند الطبراني ومن حديث عبد الله بن جعفر عند الفريابي ~~وعند ms08694 الحاكم من حديث كعب بن عجرة بلفظ بعد من ذكرت عنده فلم يصل علي وعند ~~الطبراني من حديث جابر رفعه شقى عبد ذكرت عنده فلم يصل علي وعند عبد الرزاق ~~من مرسل قتادة من الجفاء ان أذكر عند رجل فلا يصلي علي ومنها حديث أبي بن ~~كعب ان رجلا قال يا رسول الله اني أكثر الصلاة فما اجعل لك من صلاتي قال ما ~~شئت قال الثلث قال ما شئت وان زدت فهو خير إلى ان قال اجعل لك كل صلاتي قال ~~إذا تكفي همك الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند حسن فهذا الجيد من الأحاديث ~~الواردة في ذلك وفي الباب أحاديث كثيرة ضعيفة وواهية واما ما وضعه القصاص ~~في ذلك فلا يحصى كثرة وفي الأحاديث القوية غنية عن ذلك قال الحليمي المقصود ~~بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التقرب إلى الله بامتثال امره وقضاء ~~حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا وتبعه بن عبد السلام فقال ليست صلاتنا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة له فإن مثلنا لا يشفع لمثله ولكن الله ~~أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء فأرشدنا الله ~~لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه وقال بن العربي فائدة ~~الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه لدلالة ذلك على نصوع العقيدة وخلوص ~~النية وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة صلى ~~الله عليه وسلم وقد تمسك بالأحاديث المذكورة من أوجب الصلاة عليه كلما ذكر ~~لان الدعاء بالرغم والابعاد والشقاء والوصف بالبخل والجفاء يقتضي الوعيد ~~والوعيد على الترك من علامات الوجوب ومن حيث المعنى ان فائدة الأمر بالصلاة ~~عليه مكافأته على إحسانه واحسانه مستمر فيتأكد إذا ذكر وتمسكوا أيضا بقوله ~~لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا فلو كان إذا ذكر لا يصلي ~~عليه لكان كآحاد الناس ويتأكد ذلك إذا كان المعنى بقوله دعاء الرسول الدعاء ~~المتعلق بالرسول وأجاب من لم يوجب ذلك بأجوبه منها انه قول لا يعرف عن ms08695 أحد ~~من الصحابة والتابعين فهو قول مخترع ولو كان ذلك على عمومه للزم المؤذن إذا ~~اذن وكذا سامعه وللزم القارئ إذا مر ذكره في القرآن وللزم الداخل في ~~الإسلام إذا تلفظ بالشهادتين ولكان في ذلك من المشقة والحرج ما جاءت ~~الشريعة السمحة بخلافه ولكان الثناء على الله كلما ذكر أحق بالوجوب ولم ~~يقولوا به وقد اطلق القدوري وغيره من الحنفية ان القول بوجوب الصلاة عليه ~~كلما ذكر مخالف للاجماع المنعقد قبل قائله لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة ~~انه خاطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليك ولأنه ~~لو كان كذلك لم يتفرغ السامع لعبادة أخرى وأجابوا عن الأحاديث بأنها خرجت ~~مخرج المبالغة في تأكيد ذلك وطلبه وفي حق PageV11P168 من اعتاد ترك الصلاة ~~عليه ديدنا وفي الجملة لا دلالة على وجوب تكرر ذلك بتكرر ذكره صلى الله ~~عليه وسلم في المجلس الواحد واحتج الطبري لعدم الوجوب أصلا مع ورود صيغة ~~الأمر بذلك بالاتفاق من جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على ان ~~ذلك غير لازم فرضا حتى يكون تاركه عاصيا قال فدل ذلك على ان الأمر فيه ~~للندب ويحصل الامتثال لمن قاله ولو كان خارج الصلاة وما ادعاه من الإجماع ~~معارض بدعوى غيره الإجماع على مشروعية ذلك في الصلاة اما بطريق الوجوب واما ~~بطريق الندب ولا يعرف عن السلف لذلك مخالف الا ما أخرجه بن أبي شيبة ~~والطبري عن إبراهيم انه كان يرى ان قول المصلي في التشهد السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته يجزيء عن الصلاة ومع ذلك لم يخالف في أصل ~~المشروعية وانما ادعى أجزاء السلام عن الصلاة والله اعلم ومن المواطن التي ~~اختلف في وجوب الصلاة عليه فيها التشهد الأول وخطبة الجمعة وغيرها من الخطب ~~وصلاة الجنازة ومما يتأكد ووردت فيه أخبار خاصة أكثرها بأسانيد جيدة عقب ~~إجابة المؤذن وأول الدعاء وأوسطه وآخره وفي أوله آكد وفي اخر القنوت وفي ~~اثناء تكبيرات العيد وعند دخول المسجد والخروج منه وعند الاجتماع ms08696 والتفرق ~~وعند السفر والقدوم وعند القيام لصلاة الليل وعند ختم القرآن وعند الهم ~~والكرب وعند التوبة من الذنب وعند قراءة الحديث وتبليغ العلم والذكر وعند ~~نسيان الشيء وورد ذلك أيضا في أحاديث ضعيفة وعند استلام الحجر وعند طنين ~~الإذن وعند التلبية وعقب الوضوء وعند الذبح والعطاس وورد المنع منها عندهما ~~أيضا وورد الأمر بالإكثار منها يوم الجمعة في حديث صحيح كما تقدم # | 1 ( قوله باب هل يصلي على غير النبي صلى الله عليه وسلم ) # أي استقلالا أو تبعا ويدخل في الغير الأنبياء والملائكة والمؤمنون فأما ~~مسألة الأنبياء فورد فيها أحاديث أحدها حديث علي في الدعاء بحفظ القرآن ~~ففيه وصل علي وعلى سائر النبيين أخرجه الترمذي والحاكم وحديث بريدة رفعه لا ~~تتركن في التشهد الصلاة علي وعلى أنبياء الله الحديث أخرجه البيهقي بسند ~~واه وحديث أبي هريرة رفعه صلوا على أنبياء الله الحديث أخرجه إسماعيل ~~القاضي بسند ضعيف وحديث بن عباس رفعه إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله ~~فإن الله بعثهم كما بعثني أخرجه الطبراني ورويناه في فوائد العيسوى وسنده ~~ضعيف أيضا وقد ثبت عن بن عباس اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ~~بن أبي شيبة من طريق عثمان بن حكيم عن عكرمة عنه قال ما اعلم الصلاة ~~PageV11P169 تنبغي على أحد من أحد الا على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ~~سند صحيح وحكى القول به عن مالك وقال ما تعبدنا به وجاء نحوه عن عمر بن عبد ~~العزيز وعن مالك يكره وقال عياض عامة أهل العلم على الجواز وقال سفيان يكره ~~ان يصلي الا على نبي ووجدت بخط بعض شيوخي مذهب مالك لا يجوز ان يصلي الا ~~على محمد وهذا غير معروف عن مالك وانما قال أكره الصلاة على غير الأنبياء ~~وما ينبغي لنا ان نتعدى ما أمرنا به وخالفه يحيى بن يحيى فقال لا بأس به ~~واحتج بأن الصلاة دعاء بالرحمة فلا يمنع الا بنص أو إجماع قال عياض والذي ~~اميل إليه قول مالك وسفيان وهو ms08697 قول المحققين من المتكلمين والفقهاء قالوا ~~يذكر غير الأنبياء بالرضا والغفران والصلاة على غير الأنبياء يعني استقلالا ~~لم تكن من الأمر المعروف وانما احدثت في دولة بني هاشم واما الملائكة فلا ~~اعرف فيه حديثا نصا وانما يؤخذ ذلك من الذي قبله ان ثبت لأن الله تعالى ~~سماهم رسلا واما المؤمنون فاختلف فيه فقيل لا تجوز إلا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاصة وحكى عن مالك كما تقدم وقالت طائفة لا تجوز مطلقا استقلالا ~~وتجوز تبعا فيما ورد به النص أو ألحق به لقوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول ~~بينكم كدعاء بعضكم بعضا ولأنه لما علمهم السلام قال السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين ولما علمهم الصلاة قصر ذلك عليه وعلى أهل بيته وهذا القول ~~اختاره القرطبي في المفهم وأبو المعالي من الحنابلة وقد تقدم تقريره في ~~تفسير سورة الأحزاب وهو اختيار بن تيمية من المتأخرين وقالت طائفة تجوز ~~تبعا مطلقا ولا تجوز استقلالا وهذا قول أبي حنيفة وجماعة وقالت طائفة تكره ~~استقلالا لا تبعا وهي رواية عن أحمد وقال النووي هو خلاف الأولى وقالت ~~طائفة تجوز مطلقا وهو مقتضى صنيع البخاري فإنه صدر بالآية وهي قوله تعالى ~~وصل عليهم ثم علق الحديث الدال على الجواز مطلقا وعقبه بالحديث الدال على ~~الجواز تبعا فأما الأول وهو حديث عبد الله بن أبي أوفى فتقدم شرحه في كتاب ~~الزكاة ووقع مثله عن قيس بن سعد بن عبادة ان النبي صلى الله عليه وسلم رفع ~~يديه وهو يقول اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة أخرجه أبو ~~داود والنسائي وسنده جيد وفي حديث جابر ان امرأته قالت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم صل علي وعلى زوجي ففعل أخرجه أحمد مطولا ومختصرا وصححه بن حبان وهذا ~~القول جاء عن الحسن ومجاهد ونص عليه أحمد في رواية أبي داود وبه قال إسحاق ~~وأبو ثور وداود والطبري واحتجوا بقوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته ~~وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا ان ms08698 الملائكة تقول لروح المؤمن صلى ~~الله عليك وعلى جسدك وأجاب المانعون عن ذلك كله بأن ذلك صدر من الله ورسوله ~~ولهما ان يخصا من شاءا بما شاءا وليس ذلك لاحد غيرهما وقال البيهقي يحمل ~~قول بن عباس بالمنع إذا كان على وجه التعظيم لا ما إذا كان على وجه الدعاء ~~بالرحمة والبركة وقال بن القيم المختار ان يصلي على الأنبياء والملائكة ~~وازواج النبي صلى الله عليه وسلم وآله وذريته وأهل الطاعة على سبيل الإجمال ~~وتكره في غير الأنبياء لشخص مفرد بحيث يصير شعارا ولا سيما إذا ترك في حق ~~مثله أو أفضل منه كما يفعله الرافضة فلو اتفق وقوع ذلك مفردا في بعض ~~الاحايين من غير ان يتخذ شعارا لم يكن به بأس ولهذا لم يرد في حق غير من ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقول ذلك لهم وهم من أدى زكاته الا نادرا كما ~~في قصة زوجة جابر وآل سعد بن عبادة تنبيه اختلف في السلام على غير الأنبياء ~~بعد الاتفاق على مشروعيته في تحية الحي فقيل يشرع مطلقا وقيل بل تبعا ولا ~~يفرد لواحد لكونه صار شعارا للرافضة ونقله النووي عن الشيخ أبي محمد ~~الجويني قوله في ثاني حديثي الباب PageV11P170 # 5999 عبد الله بن أبي بكر عن أبيه هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري مختلف في اسمه وقيل كنيته اسمه وروايته عن عمرو بن سليم من ~~الأقران وولده من صغار التابعين ففي السند ثلاثة من التابعين في نسق والسند ~~كله مدنيون قوله وذريته بضم المعجمة وحكى كسرها هي النسل وقد يختص بالنساء ~~والاطفال وقد يطلق على الأصل وهي من ذرأ بالهمز أي خلق الا ان الهمزة سهلت ~~لكثرة الاستعمال وقيل بل هي من الذر أي خلقوا أمثال الذر وعليه فليس مهموز ~~الأصل والله اعلم واستدل به على ان المراد بآل محمد أزواجه وذريته كما تقدم ~~البحث فيه في الكلام على آل محمد في الباب الذي قبله واستدل به على ان ~~الصلاة على الآل ms08699 لا تجب لسقوطها في هذا الحديث وهو ضعيف لأنه لا يخلو ان ~~يكون المراد بالآل غير أزواجه وذريته أو أزواجه وذريته وعلى تقدير كل منهما ~~لا ينهض الاستدلال على عدم الوجوب اما على الأول فلثبوت الأمر بذلك في غير ~~هذا الحديث وليس في هذا الحديث المنع منه بل اخرج عبد الرزاق من طريق بن ~~طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من الصحابة الحديث المذكور ~~بلفظ صل على محمد وأهل بيته وأزواجه وذريته واما على الثاني فواضح واستدل ~~به البيهقي على ان الأزواج من أهل البيت وأيده بقوله تعالى انما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من آذيته فاجعله له زكاة ~~ورحمة ) # كذا ترجم بهذا اللفظ وأورده بلفظ اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له ~~قربة إليك يوم القيامة أورده من طريق يونس وهو بن يزيد عن بن شهاب وقد ~~أخرجه مسلم من هذا الوجه مثله وظاهر سياقه انه حذف منه شيء من أوله وقد ~~بينه مسلم من طريق بن أخي بن شهاب عن عمه بهذا الإسناد بلفظ اللهم اني ~~اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له ~~يوم القيامة ومن طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ اللهم انما انا بشر فأيما ~~رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعله له زكاة ورحمة ومن طريق ~~الأعرج عن أبي هريرة مثل رواية بن أخي بن شهاب لكن قال فأي المؤمنين آذيته ~~شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ~~ومن طريق سالم عن أبي هريرة بلفظ اللهم انما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر ~~وانى قد اتخذت عندك عهدا الحديث وفيه فأيما مؤمن آذيته والباقي بمعناه بلفظ ~~أو واخرج من حديث عائشة بيان سبب هذا الحديث قالت دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه ms08700 فسبهما ولعنهما ~~فلما خرجا قلت له فقال اوما علمت ما شارطت عليه ربي قلت اللهم انما انا بشر ~~فآي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا وأخرجه من حديث جابر ~~نحوه وأخرجه من حديث أنس وفيه PageV11P171 تقييد المدعو عليه بأن يكون ليس ~~لذلك بأهل ولفظه انما أنا بشر ارضى كما يرضى البشر واغضب كما يغضب البشر ~~فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل ان يجعلها له طهورا وزكاة ~~وقربة يقربه بها منه يوم القيامة وفيه قصة لام سليم # 6000 قوله اللهم فأيما مؤمن الفاء جواب الشرط المحذوف لدلالة السياق عليه ~~قال المازري ان قيل كيف يدعو صلى الله عليه وسلم بدعوة على من ليس لها بأهل ~~قيل ا لمراد بقوله ليس لها بأهل عندك في باطن امره لا على ما يظهر مما ~~يقتضيه حاله وجنايته حين دعائي عليه فكأنه يقول من كان باطن امره عندك انه ~~ممن ترضى عنه فاجعل دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر لي من مقتضى حاله حينئذ ~~طهورا وزكاة قال وهذا معنى صحيح لا احالة فيه لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~متعبدا بالظواهر وحساب الناس في البواطن على الله انتهى وهذا مبني على قول ~~من قال انه كان يجتهد في الاحكام ويحكم بما أدى إليه اجتهاده واما من قال ~~كان لا يحكم الا بالوحي فلا يتأتى منه هذا الجواب ثم قال المازري فان قيل ~~فما معنى قوله واغضب كما يغضب البشر فإن هذا يشير إلى ان تلك الدعوة وقعت ~~بحكم سورة الغضب لا انها على مقتضى الشرع فيعود السؤال فالجواب انه يحتمل ~~انه أراد ان دعوته عليه أو سبه أو جلده كان مما خير بين فعله له عقوبة ~~للجاني أو تركه والزجر له بما سوى ذلك فيكون الغضب لله تعالى بعثه على لعنه ~~أو جلده ولا يكون ذلك خارجا عن شرعه قال ويحتمل ان يكون ذلك خرج مخرج ~~الاشفاق وتعليم أمته الخوف من تعدي حدود الله فكأنه أظهر الإشفاق من ان ms08701 ~~يكون الغضب يحمله على زيادة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما وقعت أو اشفاقا ~~من ان يكون الغضب يحمله على زيادة يسيرة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما ~~زادت ويكون من الصغائر على قول من يجوزها أو يكون الزجر يحصل بدونها ويحتمل ~~ان يكون اللعن والسب يقع منه من غير قصد إليه فلا يكون في ذلك كاللعنة ~~الواقعة رغبة إلى الله وطلبا للاستجابة وأشار عياض إلى ترجيح هذا الاحتمال ~~الأخير فقال يحتمل ان يكون ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا منوي لكن جرى ~~على عادة العرب في دعم كلامها وصلة خطابها عند الحرج والتأكيد للعتب لا على ~~نية وقوع ذلك كقولهم عقرى حلقي وتربت يمينك فأشفق من موافقة امثالها القدر ~~فعاهد ربه ورغب إليه ان يجعل ذلك القول رحمة وقربة انتهى وهذا الاحتمال حسن ~~الا انه يرد عليه قوله جلدته فإن هذا الجواب لا يتمشى فيه إذ لا يقع الجلد ~~عن غير قصد وقد ساق الجميع مساقا واحدا الا ان حمل على الجلدة الواحدة ~~فيتجه ثم ابدى القاضي احتمالا آخر فقال كان لا يقول ولا يفعل صلى الله عليه ~~وسلم في حال غضبه الا الحق لكن غضبه لله قد يحمله على تعجيل معاقبة مخالفة ~~وترك الاغضاء والصفح ويؤيده حديث عائشة ما انتقم لنفسه قط الا ان تنتهك ~~حرمات الله وهو في الصحيح قلت فعلى هذا فمعنى قوله ليس لها بأهل أي من جهة ~~تعين التعجيل وفي الحديث كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته وجميل ~~خلقه وكرم ذاته حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالجبر والتكريم وهذا كله في حق ~~معين في زمنه واضح واما ما وقع منه بطريق التعميم لغير معين حتى يتناول من ~~لم يدرك زمنه صلى الله عليه وسلم فما أظنه يشمله والله اعلم PageV11P172 # | 1 ( قوله باب التعوذ من الفتن ) # ستأتي هذه الترجمة وحديثها في كتاب الفتن وتقدم شيء من شرحه يتعلق بسبب ~~نزول الآية المذكورة في اخر الحديث في تفسير سورة المائدة وقوله ms08702 # 6001 احفوه بحاء مهملة ساكنة وفاء مفتوحة أي الحوا عليه يقال احفيته إذا ~~حملته على ان يبحث عن الخبر وقوله لا بالرفع ويجوز النصب على الحال وقوله ~~إذا لاحى بمهملة خفيفة أي خاصم وفي الحديث ان غضب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يمنع من حكمه فإنه لا يقول الا الحق في الغضب والرضا وفيه فهم عمر ~~وفضل علمه # | 1 ( قوله باب التعوذ من غلبة الرجال ) # ذكر فيه حديث أنس في قصة خيبر وذكر صفية بنت حيى وتقدم شرح ذلك في ~~المغازي وغيرها وسيأتي منه التعوذ مفردا بعد أبواب # 6002 قوله فكنت اسمعه يكثر ان يقول استدل به على ان هذه الصيغة لا تدل ~~على الدوام ولا الإكثار والا لما كان لقوله يكثر فائدة وتعقب بأن ~~PageV11P173 المراد بالدوام أعم من الفعل والقوة ويظهر لي ان الحاصل انه لم ~~يعرف لذلك مزيلا ويفيد قوله يكثر وقوع ذلك من فعله كثيرا قوله من الهم ~~والحزن إلى قوله والجبن يأتي شرحه قريبا قوله وضلع الدين أصل الضلع وهو ~~بفتح المعجمة واللام الاعوجاج يقال ضلع بفتح اللام يضلع أي مال والمراد به ~~هنا ثقل الدين وشدته وذلك حيث لا يجد من عليه الدين وفاء ولا سيما مع ~~المطالبة وقال بعض السلف ما دخل هم الدين قلبا الا اذهب من العقل مالا يعود ~~إليه قوله وغلبة الرجال أي شدة تسلطهم كاستيلاء الرعاع هرجا ومرجا قال ~~الكرماني هذا الدعاء من جوامع الكلم لان أنواع الرذائل ثلاثة نفسانية ~~وبدنية وخارجية فالأولى بحسب القوى التي للإنسان وهي ثلاثة العقلية ~~والغضبية والشهوانية فالهم والحزن يتعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل ~~بالشهوانية والعجز والكسل بالبدنية والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام ~~الآلات والقوى والأول عند نقصان عضو ونحوه والضلع والغلبة بالخارجية فالأول ~~مالي والثاني جاهي والدعاء مشتمل على جميع ذلك # | 1 ( قوله باب التعوذ من عذاب القبر ) # تقدم الكلام عليه في اواخر كتاب الجنائز قوله سفيان هو بن عيينة وأم خالد ~~بنت خالد اسمها امة بتخفيف الميم بنت خالد بن ms08703 سعيد بن العاص تقدم ذكرها في ~~اللباس وانها ولدت بأرض الحبشة لما هاجر ابواها إليها ثم قدموا المدينة ~~وكانت صغيرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد حفظت عنه قوله باب التعوذ ~~من البخل كذا وقعت هذه الترجمة هنا للمستملي وحده وهي غلط من وجهين أحدهما ~~ان الحديث الأول في الباب وان كان فيه ذكر البخل لكن قد ترجم لهذه الترجمة ~~بعينها بعد أربعة أبواب وذكر فيه الحديث المذكور بعينه ثانيهما ان الحديث ~~الثاني مختص بعذاب القبر لا ذكر للبخل فيه أصلا فهو بقية من الباب الذي ~~قبله وهو اللائق به وقوله عن عبد الملك هو بن عمير كما سيأتي منسوبا في ~~الباب المشار إليه # 6004 قوله عن PageV11P174 مصعب هو بن سعد بن أبي وقاص وسيأتي قريبا من ~~رواية غندر عن شعبة عن عبد الملك عن مصعب بن سعد ولعبد الملك بن عمير فيه ~~شيخ اخر فقد تقدم في كتاب الجهاد من طريق أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير ~~عن عمرو بن ميمون عن سعد وقال في اخره قال عبد الملك فحدثت به مصعبا فصدقه ~~وأورده الإسماعيلي من طريق زائدة عن عبد الملك عن مصعب وقال في اخره فحدثت ~~به عمرو بن ميمون فقال وأنا حدثني بهن سعد وقد أورده الترمذي من طريق عبيد ~~الله بن عمرو الرقي عن عبد الملك عن مصعب بن سعد وعمرو بن ميمون جميعا عن ~~سعد وساقه على لفظ مصعب وكذا أخرجه النسائي من طريق زائدة عن عبد الملك ~~عنهما وأخرجه البخاري من طريق زائدة عن عبد الملك عن مصعب وحده وفي سياق ~~عمرو انه كان يقول ذلك دبر الصلاة وليس ذلك في رواية مصعب وفي رواية مصعب ~~ذكر البخل وليس في رواية عمرو وقد رواه أبو إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون ~~عن بن مسعود هذه رواية زكريا عنه وقال إسرائيل عنه عن عمرو عن عمر بن ~~الخطاب ونقل الترمذي عن الدارمي انه قال كان أبو إسحاق يضطرب فيه قلت لعل ~~عمرو ms08704 بن ميمون سمعه من جماعة فقد أخرجه النسائي من رواية زهير عن أبي إسحاق ~~عن عمرو عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سمى منهم ثلاثة كما ترى ~~وقوله انه كان سعد يأمر في رواية الكشميهني يأمرنا بصيغة الجمع وجرير ~~المذكور في الحديث الثاني هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر من صغار ~~التابعين وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وهو ومسروق شيخه من كبار التابعين ~~ورجال الإسناد كلهم كوفيون إلى عائشة ورواية أبي وائل عن مسروق من الأقران ~~وقد ذكر أبو علي الجياني انه وقع في رواية أبي إسحاق المستملي عن الفربري ~~في هذا الحديث منصور عن أبي وائل ومسروق عن عائشة بواو بدل عن قال والصواب ~~الأول ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية قلت اما كونه الصواب فصواب لاتفاق ~~الرواة في البخاري على انه من رواية أبي وائل عن مسروق وكذا أخرجه مسلم ~~وغيره من رواية منصور وأما النفي فمردود فقد اخرج الترمذي من رواية أبي ~~وائل عن عائشة حديثين أحدهما ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهذا أخرجه الشيخان والنسائي وبن ماجة من رواية أبي ~~وائل عن مسروق عن عائشة والثاني إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها الحديث ~~أخرجه أيضا من رواية عمرو بن مرة سمعت أبا وائل عن عائشة وهذا أخرجه ~~الشيخان أيضا من رواية منصور والأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة وهذا ~~جميع ما في الكتب الستة لأبي وائل عن عائشة واخرج بن حبان في صحيحه من ~~رواية شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة حديث ما من مسلم يشاك شوكة ~~فما دونها الا رفعه الله بها درجة الحديث وفي بعض هذا ما يرد إطلاق أبي علي # 6005 قوله دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة عجز بضم العين المهملة ~~والجيم بعدها زاي جمع عجوز مثل عمود وعمد ويجمع أيضا على عجائز وهذه رواية ~~الإسماعيلي عن عمران بن ms08705 موسى عن عثمان بن أبي شيبة شيخ البخاري فيه قال بن ~~السكيت ولا يقال عجوزة وقال غيره هي لغة رديئة وقوله ولم انعم هو رباعي من ~~انعم والمراد انها لم تصدقهما اولا قوله فقلت يا رسول الله ان عجوزين وذكرت ~~له فقال صدقتا قال الكرماني حذف خبر ان للعلم به والتقدير دخلتا قلت ظهر لي ~~ان البخاري هو الذي اختصره فقد أخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان ~~بن أبي شيبة شيخ البخاري فيه فساقه ولفظه فقلت PageV11P175 له يا رسول الله ~~ان عجوزين من عجائز يهود المدينة دخلتا علي فزعمتا ان أهل القبور يعذبون في ~~قبورهم فقال صدقتا وكذا أخرجه مسلم من وجه اخر عن جرير شيخ عثمان فيه فعلى ~~هذا فيضبط وذكرت له بضم التاء وسكون الراء أي ذكرت له ما قالتا وقوله تسمعه ~~البهائم تقدم شرحه مستوفى وبينت طريق الجمع بين جزمه صلى الله عليه وسلم ~~هنا بتصديق اليهوديتين في اثبات عذاب القبر وقوله في الرواية عائذا بالله ~~من ذلك وكلا الحديثين عن عائشة وحاصله انه لم يكن اوحى إليه ان المؤمنين ~~يفتنون في القبور فقال انما يفتن يهود فجرى على ما كان عنده من علم ذلك ثم ~~لما علم بأن ذلك يقع لغير اليهود استعاذ منه وعلمه وأمر بإيقاعه في الصلاة ~~ليكون انجح في الإجابة والله اعلم PageV11P176 # | 1 ( قوله باب التعوذ من فتنة المحيا ) # أي زمن الحياة # 6006 والممات أي زمن الموت من أول النزع وهلم جرا ذكر فيه حديث أنس وفيه ~~ذكر العجز والكسل والجبن وقد تقدم الكلام عليه في الجهاد والبخل وسيأتي بعد ~~بابين والهرم والمراد به الزيادة في كبر السن وعذاب القبر وقد مضى في ~~الجنائز واما فتنة المحيا والممات فقال بن بطال هذه كلمة جامعة لمعان كثيرة ~~وينبغي للمرء ان يرغب إلى ربه في رفع ما نزل ودفع ما لم ينزل ويستشعر ~~الافتقار إلى ربه في جميع ذلك وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جميع ما ~~ذكر دفعا عن أمته وتشريعا ms08706 لهم ليبين لهم صفة المهم من الأدعية قلت وقد تقدم ~~شرح المراد بفتنة المحيا وفتنة الممات في باب الدعاء قبل السلام في اواخر ~~صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة وأصل الفتنة الامتحان والاختبار واستعملت في ~~الشرع في اختبار كشف ما يكره ويقال فتنت الذهب إذا اختبرته بالنار لتنظر ~~جودته وفي الغفلة عن المطلوب كقوله انما أموالكم وأولادكم فتنة وتستعمل في ~~الإكراه على الرجوع عن الدين كقوله تعالى ان الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات قلت واستعملت أيضا في الضلال والاثم والكفر والعذاب والفضيحة ~~ويعرف المراد حيثما ورد بالسياق والقرائن # | 1 ( قوله باب التعوذ من المأثم والمغرم ) # بفتح الميم فيهما وكذا الراء والمثلثة وسكون الهمزة والغين المعجمة ~~والمأثم ما يقتضي الإثم والمغرم ما يقتضي الغرم وقد تقدم بيانه في باب ~~الدعاء قبل السلام من كتاب الصلاة # 6007 قوله من الكسل والهرم تقدما في الباب الذي قبله قوله والمأثم ~~والمغرم والمراد الإثم والغرامة وهي ما يلزم الشخص اداؤه كالدين زاد في ~~رواية الزهري عن عروة كما مضى في باب الدعاء قبل السلام فقال له قائل ما ~~أكثر ما تستعيذ من المأثم والمغرم هكذا أخرجه من طريق شعيب عن الزهري وكذا ~~أخرجه النسائي من طريق سليمان بن سليم الحمصي عن الزهري فذكر الحديث مختصرا ~~وفيه فقال له يا رسول الله انك تكثر التعوذ الحديث وقد تقدم بيانه هناك ~~وقلت اني لم اقف حينئذ على تسمية القائل ثم وجدت تفسير المبهم في الاستعاذة ~~للنسائي أخرجه من طريق سلمة بن سعيد بن عطية عن معمر عن الزهري فذكر الحديث ~~مختصرا ولفظه كان يتعوذ من المغرم والمأثم قلت يا رسول الله ما أكثر ما ~~تتعوذ من المغرم قال انه من غرم حدث فكذب ووعد فأخلف فعرف ان السائل له عن ~~ذلك عائشة راوية الحديث قوله ومن فتنة القبر هي سؤال الملكين وعذاب القبر ~~تقدم شرحه قوله ومن فتنة النار هي سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ واليه ~~الإشارة بقوله تعالى كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها الم يأتكم نذير ~~وسيأتي ms08707 الكلام عليه في باب الاستعاذة من ارذل العمر بعد ثلاثة أبواب قوله ~~ومن شر فتنة الغنى وأعوذ بك من فتنة الفقر تقدم الكلام على ذلك أيضا في باب ~~الدعاء قبل السلام قال الكرماني صرح في فتنة الغني بذكر الشر إشارة إلى ان ~~مضرته أكثر من مضرة غيره أو تغليظا على اصحابه حتى لا يغتروا فيغفلوا عن ~~مفاسده أو إيماء إلى ان صورته لا يكون فيها خير بخلاف صورة الفقر فانها قد ~~تكون خيرا انتهى وكل هذا غفلة عن الواقع فان الذي ظهر لي ان لفظ شر في ~~الأصل ثابتة في الموضعين وانما اختصرها بعض الرواة فسيأتي بعد قليل في باب ~~الاستعاذة من أرذل العمر من طريق وكيع وأبي معاوية مفرقا عن هشام بسنده هذا ~~بلفظ شر فتنة الغني وشر فتنة الفقر ويأتي بعد أبواب أيضا من رواية سلام بن ~~أبي مطيع عن هشام بإسقاط شر في الموضعين والتقييد في الغنى والفقر بالشر لا ~~بد منه لان كلا منهما فيه خير باعتبار فالتقييد في الاستعاذة منه بالشر ~~يخرج ما فيه من الخير سواء قل أم كثر قال الغزالي فتنة الغني الحرص على جمع ~~المال وحبه حتى يكسبه من غير حله وبمنعه من واجبات انفاقه وحقوقه وفتنة ~~الفقر يراد به الفقر المدقع الذي لا يصحبه خير ولا ورع حتى يتورط صاحبه ~~بسببه فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة ولا يبالي بسبب فاقته على أي حرام ~~وثب ولا في أي حالة تورط وقيل المراد به فقر النفس الذي لا يرده ملك الدنيا ~~بحذافيرها وليس فيه ما يدل على تفضيل الفقر على الغنى ولا عكسه قوله وأعوذ ~~بك من فتنة المسيح الدجال في رواية وكيع ومن شر فتنة المسيح الدجال وقد ~~تقدم شرحه أيضا في باب الدعاء قبل السلام قوله اللهم اغسل عني خطاياي بماء ~~الثلج والبرد الخ تقدم شرحه في الكلام على حديث أبي هريرة في أوائل صفة ~~الصلاة وحكمة العدول عن الماء الحار إلى الثلج والبرد مع ان الحار في ~~العادة ابلغ ms08708 في إزالة الوسخ الإشارة إلى ان الثلج والبرد ماآن طاهران لم ~~تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال فكان ذكرهما آكد في هذا المقام أشار ~~إلى هذا الخطابي وقال الكرماني وله توجيه اخر وهو انه جعل الخطايا بمنزلة ~~النار لكونها تؤدي إليها فعبر عن اطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في اطفائها ~~وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى ابرد منه PageV11P177 وهو ~~الثلج ثم إلى ابرد منه وهو البرد بدليل انه قد يجمد ويصير جليدا بخلاف ~~الثلج فإنه يذوب وهذا الحديث قد رواه الزهري عن عروة كما أشرت إليه وقيده ~~بالصلاة ولفظه كان يدعو في الصلاة وذكرت هناك توجيه ادخاله في الدعاء قبل ~~السلام ولم يقع في رواية شعيب عن الزهري عند المصنف ذكر المأثم والمغرم ~~ووقع ذلك عند مسلم من وجه اخر عن الزهري ولم يقع عندهما معا فيه قوله اللهم ~~اغسل عني خطاياي الخ وهو حديث واحد ذكر فيه كل من هشام بن عروة والزهري عن ~~عروة ما لم يذكره الاخر والله اعلم # | 1 ( قوله باب الاستعاذة من الجبن والكسل ) # تقدم شرحهما في كتاب الجهاد قوله كسالى وكسالى واحد بفتح الكاف وضمها قلت ~~وهما قراءتان قرأ الجمهور بالضم وقرأ الأعرج بالفتح وهي لغة بني تميم وقرأ ~~بن السميفع بالفتح أيضا لكن اسقط الالف وسكن السين ووصفهم بما يوصف به ~~المؤنث المفرد لملاحظة معنى الجماعة وهو كما قرئ وترى الناس سكرى والكسل ~~الفتور والتواني وهو ضد النشاط # 6008 قوله حدثنا سليمان هو بن بلال ووقع التصريح به في رواية أبي زيد ~~المروزي قوله عمرو بن أبي عمرو هو مولى المطلب الماضي ذكره في باب التعوذ ~~من غلبة الرجال قوله فكنت اسمعه يكثر ان يقول اللهم اني أعوذ بك من الهم ~~إلى قوله والجبن تقدم شرح هذه الأمور الستة ومحصله ان الهم لما يتصوره ~~العقل من المكروه في الحال والحزن لما وقع في الماضي والعجز ضد الاقتدار ~~والكسل ضد النشاط والبخل ضد الكرم والجبن ضد الشجاعة وقوله وضلع الدين تقدم ~~ضبطه وتفسيره قبل ms08709 ثلاثة أبواب وقوله وغلبة الرجال هي إضافة للفاعل استعاذ ~~من ان يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس والمعاش # | 1 ( قوله باب التعوذ من البخل ) # تقدم الكلام عليه قبل قوله البخل والبخل واحد يعني بضم أوله وسكون ثانيه ~~وبفتحهما قوله مثل الحزن والحزن يعني في وزنهما # 6009 قوله وأعوذ بك ان ارد إلى ارذل العمر في PageV11P178 رواية السرخسي ~~وأعوذ بك من ان ارد بزيادة من وسيأتي شرحه في الباب الذي بعده قوله وأعوذ ~~بك من فتنة الدنيا كذا للأكثر وأخرجه أحمد عن روح عن شعبة وزاد في رواية ~~ادم الماضية قريبا عن شعبة يعني فتنة الدجال وحكى الكرماني ان هذا التفسير ~~من كلام شعبة وليس كما قال فقد بين يحيى بن أبي كثير عن شعبة انه من كلام ~~عبد الملك بن عمير راوي الخبر أخرجه الإسماعيلي من طريقه ولفظه قال شعبة ~~فسألت عبد الملك بن عمير عن فتنة الدنيا فقال الدجال ووقع في رواية زائدة ~~بن قدامة عن عبد الملك بن عمير بلفظ وأعوذ بك من فتنة الدجال أخرجه ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن عثمان بن أبي شيبة عن حسن بن علي الجعفي ~~وقد أخرجه البخاري في الباب الذي بعده عن إسحاق عن حسين بن علي بلفظ من ~~فتنة الدنيا فلعل بعض رواته ذكره بالمعنى الذي فسره به عبد الملك بن عمير ~~وفي إطلاق الدنيا على الدجال إشارة إلى ان فتنته أعظم الفتن الكائنة في ~~الدنيا وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي امامة قال خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر الحديث وفيه انه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية ~~آدم أعظم من فتنة الدجال أخرجه أبو داود وبن ماجة # | 1 ( قوله باب التعوذ من ارذل العمر ) # أراذلنا سقاطنا بضم المهملة وتشديد القاف جمع ساقط وهو اللئيم في حسبه ~~ونسبه وهذا قد تقدم القول فيه في أوائل تفسير سورة هود وأورد فيه حديث أنس ~~وليس فيه لفظ الترجمة لكنه أشار بذلك إلى ms08710 ان المراد بأرذل العمر في حديث ~~سعد بن أبي وقاص الذي قبله الهرم الذي في حديث أنس لمجيئها موضع الأخرى من ~~الحديث المذكور PageV11P179 # | 1 ( قوله باب الدعاء برفع الوباء والوجع ) # أي برفع المرض عمن نزل به سواء كان عاما أو خاصا وقد تقدم بيان الوباء ~~وتفسيره في باب ما يذكر في الطاعون من كتاب الطب وانه أعم من الطاعون وان ~~حقيقته مرض عام ينشأ عن فساد الهواء وقد يسمى طاعونا بطريق المجاز واوضحت ~~هناك الرد على من زعم ان الطاعون والوباء مترادفان بما ثبت هناك ان الطاعون ~~لا يدخل المدينة وان الوباء وقع بالمدينة كما في قصة العرنيين وكما في حديث ~~أبي الأسود انه كان عند عمر فوقع بالمدينة بالناس موت ذريع وغير ذلك وذكر ~~المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث عائشة اللهم حبب إلينا المدينة الحديث ~~وفيه انقل حماها إلى الجحفة وهو يتعلق بالركن الأول من الترجمة وهو الوباء ~~لأنه المرض العام وأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه حيث قالت في أوله قدمنا ~~المدينة وهي اوبأ ارض الله وقد تقدم بهذا اللفظ في اخر كتاب الحج ثانيهما ~~حديث سعد بن أبي وقاص عادني النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من ~~شكوى الحديث وهو متعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الوجع وقد تقدم شرح ~~الحديث مستوفى في كتاب الوصايا وقوله # 6012 في اخره قال سعد رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ يرد قول ~~من زعم ان في الحديث ادراجا وان قوله يرثى له الخ من قول الزهري متمسكا بما ~~ورد في بعض طرقه وفيه قال الزهري الخ فان ذلك يرجع إلى اختلاف الرواة عن ~~الزهري هل وصل هذا القدر عن سعد اوقال من قبل نفسه والحكم للوصل لان مع ~~رواته زيادة علم وهو حافظ وشاهد الترجمة من قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~امض لاصحابي هجرتهم ولا تردهم على اعقابهم فان فيه إشارة إلى الدعاء لسعد ~~بالعافية ليرجع إلى دار هجرته وهي المدينة ms08711 ولا يستمر مقيما بسبب الوجع ~~بالبلد التي هاجر منها وهي مكة وإلى ذلك الإشارة بقوله لكن البائس سعد بن ~~خولة الخ وقد أوضحت في أوائل الوصايا ما يتعلق بسعد بن خولة ونقل بن المزين ~~المالكي ان الرثاء لسعد بن خولة بسبب اقامته بمكة ولم يهاجر وتعقب بأنه شهد ~~بدرا ولكن اختلفوا متى رجع إلى مكة حتى مرض بها فمات فقيل انه سكن مكة بعد ~~ان شهد بدرا وقيل مات في حجة الوداع وأغرب الداودي فيما حكاه بن التين فقال ~~لم يكن للمهاجرين ان يقيموا بمكة الا ثلاثا بعد الصدر فدل ذلك ان سعد بن ~~خولة توفي قبل تلك الحجة وقيل مات في الفتح بعد ان أطال المقام بمكة بغير ~~عذر إذ لو كان له عذر لم يأثم وقد قال صلى الله عليه وسلم حين قيل له ان ~~صفية حاضت احابستنا هي فدل على ان للمهاجر إذا كان له عذر ان يقيم ازيد من ~~الثلاث المشروعة للمهاجرين وقال يحتمل ان تكون هذه اللفظة قالها صلى الله ~~عليه وسلم قبل حجة الوداع ثم حج فقرنها الراوي بالحديث لكونها من تكملته ~~انتهى وكلامه متعقب في مواضع منها استشهاده بقصة صفية ولا حجة فيها لاحتمال ~~ان لا تجاوز الثلاث المشروعة والاحتباس الامتناع وهو يصدق باليوم بل بدونه ~~ومنها جزمه بأن PageV11P180 سعد بن خولة أطال المقام بمكة ورمزه إلى انه ~~أقام بغير عذر وانه اثم بذلك إلى غير ذلك مما يظهر فساده بالتأمل ق # | 1 ( وله باب الاستعاذة من ارذل العمر ومن فتنة الدنيا ومن فتنة ال ) # نار في رواية الكشميهني ومن عذاب النار بدل فتنة النار # 6013 قوله أنبأنا الحسين هو بن علي الجعفي الزاهد المشهور وإسحاق الراوي ~~عنه هو بن راهويه وشيخه زائدة هو بن قدامه وعبد الملك هو بن عمير وقد تقدم ~~شرح الحديث مستوفي قبل قليل وكذا حديث عائشة ثاني حديثي الباب # | 1 ( قوله باب الاستعاذة من فتنة الغنى ) # ذكر فيه 5 حديث عائشة المذكور مختصرا من رواية وكيع عن هشام ms08712 بن عروة وقد ~~تقدم شرحه PageV11P181 # | 1 ( قوله باب التعوذ من فتنة الفقر ) # ذكر فيه حديث عائشة من طريق أبي معاوية عن هشام بتمامه وقد تقدم شرحه ~~أيضا مستوفى قوله باب الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة سقط هذا الباب ~~والترجمة من رواية السرخسي والصواب إثباته # 6017 قوله شعبة قال سمعت قتادة عن أنس عن أم سليم انها قالت يا رسول الله ~~أنس خادمك ادع الله له الحديث وفي اخره وعن هشام بن زيد سمعت أنس بن مالك ~~مثله قلت هكذا قال غندر عن شعبة جعل الحديث من مسند أم سليم وكذا أخرجه ~~الترمذي عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه عن محمد بن جعفر وهو غندر هذا ~~فذكر مثله ولكنه لم يذكر رواية هشام بن زيد التي في آخره وقال حسن صحيح ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن شعبة فقال فيه عن أم سليم كما ~~قال غندر وكذا أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد وعن محمد بن جعفر كلاهما عن شعبة ~~وأخرجه في باب من خص اخاه بالدعاء من رواية سعيد بن الربيع عن شعبة عن ~~قتادة قال سمعت أنسا قال قالت أم سليم وظاهره انه من مسند أنس وهو في الباب ~~الذي يلي هذا كذلك وكذا تقدم في باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه ~~بطول العمر من طريق حرمي بن عمارة عن شعبة عن قتادة عن أنس قال قالت أمي ~~وكذا أخرجه مسلم من رواية أبي داود الطيالسي والإسماعيلي من رواية عمرو بن ~~مرزوق عن شعبة وهذا الاختلاف لا يضر فإن أنسا حضر ذلك بدليل ما أخرجه مسلم ~~من رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال جاءت بي أمي أم سليم إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت هذا ابني أنس يخدمك فادع الله له فقال اللهم أكثر ~~ماله وولده واما رواية هشام بن زيد المعطوفة هنا فإنها معطوفة على رواية ~~قتادة وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن شعبة عن ms08713 قتادة وهشام ~~بن زيد جميعا عن أنس وكذا صنيع مسلم حيث أخرجه من رواية أبي داود عن شعبة ~~تنبيه ذكر الكرماني انه وقع هنا وعن هشام بن عروة قال والأول هوالصحيح قوله ~~انها قالت يا رسول الله أنس PageV11P182 خادمك ادع الله له تقدم لهذا ~~الحديث مبدأ من رواية حميد عن أنس في كتاب الصيام في باب من زار قوما فلم ~~يفطر عندهم وقد بسطت شرحه هناك بما يغنى عن اعادته وذكرت طرفا منه قريبا في ~~باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر # | 1 ( قوله باب الدعاء بكثرة الولد ) # مع البركة تقدم شرحه في الذي قبله وتقدم الحديث سندا ومتنا في باب قول ~~الله تعالى وصل عليهم ومن خص اخاه بالدعاء قوله باب الدعاء عند الاستخارة ~~هي استفعال من الخير أو من الخيرة بكسر أوله وفتح ثانيه بوزن العنبة اسم من ~~قولك خار الله له واستخار الله طلب منه الخيرة وخار الله له أعطاه ما هو ~~خير له والمراد طلب خير الامرين لمن احتاج إلى أحدهما # 6019 قوله حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال بفتح الميم وتخفيف الواو جمع ~~مولى واسمه زيد ويقال زيد جد عبد الرحمن وأبوه لا يعرف اسمه وعبد الرحمن من ~~ثقات المدنيين وكان ينسب إلى ولاء آل علي بن أبي طالب وخرج مع محمد بن عبد ~~الله بن الحسن في زمن المنصور فلما قتل محمد حبس عبد الرحمن المذكور بعد ان ~~ضرب وقد وثقه بن المعين وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وذكره بن عدي ~~في الكامل في الضعفاء وأسند عن أحمد بن حنبل انه قال كان محبوسا في المطبق ~~حين هزم هؤلاء يعني بني حسن قال وروى عن محمد بن المنكدر حديث الاستخارة ~~وليس أحد يرويه غيره وهو منكر وأهل المدينة إذا كان حديث غلطا يقولون بن ~~المنكدر عن جابر كما ان أهل البصرة يقولون ثابت عن أنس يحملون PageV11P183 ~~عليهما وقد استشكل شيخنا في شرح الترمذي هذا الكلام وقال ما عرفت المراد به ~~فإن ms08714 بن المنكدر وثابتا ثقتان متفق عليهما قلت يظهر لي ان مرادهم التهكم ~~والنكتة في اختصاص الترجمة الشهرة والكثرة ثم ساق بن عدي لعبد الرحمن ~~أحاديث وقال هو مستقيم الحديث والذي انكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه غير ~~واحد من الصحابة كما رواه بن أبي الموال قلت يريد ان للحديث شواهد وهو كما ~~قال مع مشاححة في إطلاقه قال الترمذي بعد ان أخرجه حسن صحيح غريب لا نعرفه ~~الا من حديث بن أبي الموال وهو مدني ثقة روى عنه غير واحد وفي الباب عن بن ~~مسعود وأبي أيوب قلت وجاء أيضا عن أبي سعيد وأبي هريرة وبن عباس وبن عمر ~~فحديث بن مسعود أخرجه الطبراني وصححه الحاكم وحديث أبي أيوب أخرجه الطبراني ~~وصححه بن حبان والحاكم وحديث أبي سعيد وأبي هريرة اخرجهما بن حبان في صحيحه ~~وحديث بن عمر وبن عباس حديث واحد أخرجه الطبراني من طريق إبراهيم بن أبي ~~عبلة عن عطاء عنهما وليس في شيء منها ذكر الصلاة سوى حديث جابر الا ان لفظ ~~أبي أيوب اكتم الخطبة وتوضأ فأحسن الوضوء ثم صل ما كتب الله لك الحديث ~~فالتقييد بركعتين خاص بحديث جابر وجاء ذكر الاستخارة في حديث سعد رفعه من ~~سعادة بن آدم استخارته الله أخرجه أحمد وسنده حسن وأصله عند الترمذي لكن ~~بذكر الرضا والسخط لا بلفظ الاستخارة ومن حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمرا قال اللهم خر لي واختر لي ~~وأخرجه الترمذي وسنده ضعيف وفي حديث أنس رفعه ما خاب من استخار والحديث ~~أخرجه الطبراني في الصغير بسند واه جدا قوله عن محمد بن المنكدر عن جابر ~~وقع في التوحيد من طريق معن بن عيسى عن عبد الرحمن سمعت محمد بن المنكدر ~~يحدث عبد الله بن الحسن أي بن الحسن بن علي بن أبي طالب يقول أخبرني جابر ~~السلمي وهو بفتح السين المهملة واللام نسبة إلى بني سلمة بكسر اللام بطن من ~~الأنصار وعند الإسماعيلي ms08715 من طريق بشر بن عمير حدثني عبد الرحمن سمعت بن ~~المنكدر حدثني جابر قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في ~~رواية معن يعلم اصحابه وكذا في طريق بشر بن عمير قوله في الأمور كلها قال ~~بن أبي جمرة هو عام أريد به الخصوص فإن الواجب والمستحب لا يستخار في ~~فعلهما والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما فانحصر الأمر في المباح وفي ~~المستحب إذا تعارض منه امران أيهما يبدأ به ويقتصر عليه قلت وتدخل ~~الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المخير وفيما كان زمنه موسعا ~~ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم ~~قوله كالسورة من القرآن في رواية قتيبة عن عبد الرحمن الماضية في صلاة ~~الليل كما يعلمنا السورة من القرآن قيل وجه التشبيه عموم الحاجة في الأمور ~~كلها إلى الاستخارة كعموم الحاجة إلى القراءة في الصلاة ويحتمل ان يكون ~~المراد ما وقع في حديث بن مسعود في التشهد علمني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التشهد كفى بين كفيه أخرجه المصنف في الاستئذان وفي رواية الأسود بن ~~يزيد عن بن مسعود أخذت التشهد من في رسول الله كلمة كلمة أخرجها الطحاوي ~~وفي حديث سلمان نحوه وقال حرفا حرفا أخرجه الطبراني وقال بن أبي جمرة ~~التشبيه في تحفظ حروفه وترتب كلماته ومنع الزيادة والنقص منه والدرس له ~~والمحافظة عليه ويحتمل ان يكون من جهة الاهتمام به والتحقق لبركته ~~والاحترام له ويحتمل ان يكون من جهة كون كل منهما علم بالوحي PageV11P184 ~~قال الطيبي فيه إشارة إلى الاعتناء التام البالغ بهذا الدعاء وهذه الصلاة ~~لجعلهما تلوين للفريضة والقرآن قوله إذا هم فيه حذف تقديره يعلمنا قائلا ~~إذا هم وقد ثبت ذلك في رواية قتيبة يقول إذا هم وزاد في رواية أبي داود عن ~~قتيبة لنا قال بن أبي جمرة ترتيب الوارد على القلب على مراتب الهمة ثم ~~اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة فالثلاثة الأولى لا يؤاخذ ~~بها بخلاف الثلاثة الأخرى ms08716 فقوله إذا هم يشير إلى أول ما يرد على القلب ~~يستخير فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير بخلاف ما إذا تمكن الأمر ~~عنده وقويت فيه عزيمته وارادته فإنه يصير إليه له ميل وحب فيخشى ان يخفى ~~عنه وجه الارشدية لغلبة ميله إليه قال ويحتمل ان يكون المراد بالهم العزيمة ~~لان الخاطر لا يثبت فلا يستمر الا على ما يقصد التصميم على فعله والا لو ~~استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به فتضيع عليه اوقاته ووقع في حديث ~~بن مسعود إذا أراد أحدكم أمرا فليقل قوله فليركع ركعتين يقيد مطلق حديث أبي ~~أيوب حيث قال صل ما كتب الله لك ويمكن الجمع بأن المراد انه لا يقتصر على ~~ركعة واحدة للتنصيص على الركعتين ويكون ذكرهما على سبيل التنبيه بالأدنى ~~على الأعلى فلو صلى أكثر من ركعتين اجزأ والظاهر انه يشترط إذا أراد ان ~~يسلم من كل ركعتين ليحصل مسمى ركعتين ولا يجزيء لو صلى أربعا مثلا بتسليمة ~~وكلام النووي يشعر بالاجزاء قوله من غير الفريضة فيه احتراز عن صلاة الصبح ~~مثلا ويحتمل ان يريد بالفريضة عينها وما يتعلق بها فيحترز عن الراتبة ~~كركعتي الفجر مثلا وقال النووي في الأذكار لو دعا بدعاء الاستخارة عقب ~~راتبه صلاة الظهر مثلا أو غيرها من النوافل الراتبة والمطلقة سواء اقتصر ~~على ركعتين أو أكثر اجزأ كذا اطلق وفيه نظر ويظهر ان يقال ان نوى تلك ~~الصلاة بعينها وصلاة الاستخارة معا اجزأ بخلاف ما إذا لم ينو ويفارق صلاة ~~تحية المسجد لان المراد بها شغل البقعة بالدعاء والمراد بصلاة الاستخارة ان ~~يقع الدعاء عقبها أو فيها ويبعد الاجزاء لمن عرض له الطلب بعد فراغ الصلاة ~~لان ظاهر الخبر ان تقع الصلاة والدعاء بعد وجود إرادة الأمر وأفاد النووي ~~انه يقرأ في الركعتين الكافرون والإخلاص قال شيخنا في شرح الترمذي لم اقف ~~على دليل ذلك ولعله الحقهما بركعتي الفجر والركعتين بعد المغرب قال ولهما ~~مناسبة بالحال لما فيهما من الإخلاص والتوحيد والمستخير محتاج ms08717 لذلك قال ~~شيخنا ومن المناسب ان يقرأ فيهما مثل قوله وربك يخلق ما يشاء ويختار وقوله ~~وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة قلت ~~والاكمل ان يقرأ في كل منهما السورة والاية الاوليين في الأولى والاخريين ~~في الثانية ويؤخذ من قوله من غير الفريضة ان الأمر بصلاة ركعتي الاستخارة ~~ليس على الوجوب قال شيخنا في شرح الترمذي ولم ار من قال بوجوب الاستخارة ~~لورود الأمر بها ولتشبيهها بتعليم السورة من القرآن كما استدل بمثل ذلك في ~~وجوب التشهد في الصلاة لورود الأمر به في قوله فليقل ولتشبيهه بتعليم ~~السورة من القرآن فان قيل الأمر تعلق بالشرط وهو قوله إذا هم أحدكم بالأمر ~~قلنا وكذلك في التشهد انما يؤمر به من صلى ويمكن الفرق وان اشتركا فيما ذكر ~~ان التشهد جزء من الصلاة فيؤخذ الوجوب من قوله صلوا كما رأيتموني أصلي ودل ~~على عدم وجوب الاستخارة ما دل على عدم وجوب صلاة زائدة على الخمس في حديث ~~هل على غيرها قال لا الا ان تطوع انتهى وهذا وان صلح للاستدلال به على عدم ~~وجوب ركعتي الاستخارة لكن لا يمنع من الاستدلال به على وجوب دعاء الاستخارة ~~فكأنهم فهموا ان الأمر فيه للارشاد PageV11P185 فعدلوا به عن سنن الوجوب ~~ولما كان مشتملا على ذكر الله والتفويض إليه كان مندوبا والله اعلم ثم نقول ~~هو ظاهر في تأخير الدعاء عن الصلاة فلو دعا به في اثناء الصلاة احتمل ~~الاجراء ويحتمل الترتيب على تقديم الشروع في الصلاة قبل الدعاء فان موطن ~~الدعاء في الصلاة السجود أو التشهد وقال بن أبي جمرة الحكمة في تقديم ~~الصلاة على الدعاء ان المراد بالاستخارة حصول الجمع بين خيري الدنيا ~~والآخرة فيحتاج إلى قرع باب الملك ولا شيء لذلك انجع ولا انجح من الصلاة ~~لما فيها من تعظيم الله والثناء عليه والافتقار إليه مآلا وحالا قوله اللهم ~~اني استخيرك بعملك الباء للتعليل أي لانك اعلم وكذا هي في قوله بقدرتك ~~ويحتمل ان تكون ms08718 للاستعانة كقوله بسم الله مجراها ويحتمل ان تكون للاستعطاف ~~كقوله قال رب بما انعمت علي الآية وقوله واستقدرك أي اطلب منك ان تجعل لي ~~على ذلك قدرة ويحتمل ان يكون المعنى اطلب منك ان تقدره لي والمراد بالتقدير ~~التيسير قوله وأسألك من فضلك إشارة إلى ان إعطاء الرب فضل منه وليس لاحد ~~عليه حق في نعمه كما هو مذهب أهل السنة قوله فإنك تقدر ولا اقدر وتعلم ولا ~~اعلم إشارة إلى ان العلم والقدرة لله وحده وليس للعبد من ذلك الا ما قدر ~~الله له وكأنه قال أنت يا رب تقدر قبل ان تخلق في القدرة وعندما تخلقها في ~~وبعد ما تخلقها قوله اللهم ان كنت تعلم ان هذا الأمر في رواية معن وغيره ~~فإن كنت تعلم هذا الأمر زاد أبو داود في رواية عبد الرحمن بن مقاتل عن عبد ~~الرحمن بن أبي الموال الذي يريد وزاد في رواية معن ثم يسميه بعينه وقد ذكر ~~ذلك في آخر الحديث في الباب وظاهر سياقه ان ينطق به ويحتمل ان يكتفي ~~باستحضاره بقلبه عند الدعاء وعلى الأول تكون التسمية بعد الدعاء وعلى ~~الثاني تكون الجملة حالية والتقدير فليدع مسميا حاجته وقوله ان كنت استشكل ~~الكرماني الإتيان بصيغه الشك هنا ولا يجوز الشك في كون الله عالما وأجاب ~~بأن الشك في ان العلم متعلق بالخير أو الشر لافي أصل العلم قوله ومعاشي زاد ~~أبو داود ومعادي وهو يؤيد ان المراد بالمعاش الحياة ويحتمل ان يريد بالمعاش ~~ما يعاش فيه ولذلك وقع في حديث بن مسعود في بعض طرقه عند الطبراني في ~~الأوسط في ديني ودنياي وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني في دنياي وآخرتي زاد ~~بن حبان في روايته وديني وفي حديث أبي سعيد في ديني ومعيشتي قوله وعاقبة ~~أمري أو قال في عاجل أمري وآجله هو شك من الراوي ولم تختلف الطرق في ذلك ~~واقتصر في حديث أبي سعيد على عاقبة أمري وكذا في حديث بن مسعود وهو يؤيد ~~أحد الاحتمالين في ms08719 ان العاجل والآجل مذكوران بدل الألفاظ الثلاثة أو بدل ~~الاخيرين فقط وعلى هذا فقول الكرماني لا يكون الداعي جازما بما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الا ان دعا ثلاث مرات يقول مرة في ديني ومعاشي ~~وعاقبة أمري ومرة في عاجل أمري وآجله ومرة في ديني وعاجل أمري وآجله قلت ~~ولم يقع ذلك أي الشك في حديث أبي أيوب ولا أبي هريرة أصلا قوله فاقدره لي ~~قال أبو الحسن القابسي أهل بلدنا يكسرون الدال وأهل الشرق يضمونها وقال ~~الكرماني معنى قوله اجعله مقدورا لي أو قدره وقيل معناه يسره لي زاد معن ~~ويسره لي وبارك لي فيه قوله فاصرفه عني واصرفني عنه أي حتى لا يبقى قلبه ~~بعد صرف الأمر عنه متعلقا به وفيه دليل لأهل السنة ان الشر من تقدير الله ~~على العبد لأنه لو كان يقدر على اختراعه لقدر على صرفه ولم يحتج إلى طلب ~~صرفه عنه قوله واقدر لي الخير حيث كان في حديث أبي سعيد بعد قوله واقدر لي ~~الخير اينما كان لا حول ولا قوة الا بالله قوله ثم رضني PageV11P186 ~~بالتشديد وفي رواية قتيبة ثم ارضني به أي اجعلني به راضيا وفي بعض طرق حديث ~~بن مسعود عند الطبراني في الأوسط ورضني بقضائك وفي حديث أبي أيوب ورضني ~~بقدرك والسر فيه ان لا يبقى قلبه متعلقا به فلا يطمئن خاطره والرضا سكون ~~النفس إلى القضاء وفي الحديث شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ~~وتعليمهم جميع ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ووقع في بعض طرقه عند الطبراني ~~في حديث بن مسعود انه صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء إذا أراد ان ~~يصنع أمرا وفيه ان العبد لا يكون قادرا الا مع الفعل لا قبله والله هو خالق ~~العلم بالشيء للعبد وهمه به واقتداره عليه فإنه يجب على العبد رد الأمور ~~كلها إلى الله والتبري من الحول والقوة إليه وان يسأل ربه في أموره كلها ~~واستدل به على ان الأمر بالشيء ليس ms08720 نهيا عن ضده لأنه لو كان كذلك لاكتفى ~~بقوله ان كنت تعلم انه خير لي عن قوله وان كنت تعلم انه شر لي الخ لأنه إذا ~~لم يكن خيرا فهو شر وفيه نظر لاحتمال وجود الواسطة واختلف فيما ذا يفعل ~~المستخير بعد الاستخارة فقال بن عبد السلام يفعل ما اتفق ويستدل له بقوله ~~في بعض طرق حديث بن مسعود في اخره ثم يعزم وأول الحديث إذا أراد أحدكم أمرا ~~فليقل وقال النووي في الأذكار يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح به صدره ويستدل ~~له بحديث أنس عند بن السني إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبعا ثم انظر إلى الذي ~~يسبق في قلبك فإن الخير فيه وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد لكن سنده واه جدا ~~والمعتمد انه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما كان له فيه هوى قوي قبل ~~الاستخارة والى ذلك الإشارة بقوله في آخر حديث أبي سعيد ولا حول ولا قوة ~~الا بالله # | 1 ( قوله باب الدعاء عند الوضوء ) # ذكر فيه حديث أبي موسى قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ به ~~ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر الحديث ذكره مختصرا وقد تقدم ~~بطوله في المغازي في باب غزوة اوطاس PageV11P187 # | 1 ( قوله باب الدعاء إذا علا عقبه ) # كذا ترجم بالدعاء وأورد في الحديث التكبير وكأنه اخذه من قوله في الحديث ~~انكم لا تدعون اصم ولا غائبا فسمى التكبير دعاء # 6021 قوله أيوب هو السختياني وأبو عثمان هو النهدي قوله كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سفر لم اقف على تعيينه قوله اربعوا بهمزة وصل مكسورة ثم ~~موحدة مفتوحة أي ارفقوا ولا تجهدوا أنفسكم قوله فانكم لا تدعون اصم يأتي ~~بيانه في التوحيد قوله كنز سمى هذه الكلمة كنزا لأنها كالكنز في نفاسته ~~وصيانته عن اعين الناس قوله أو قال الا أدلك على كلمة هي كنز الخ شك من ~~الراوي هل قال قل لا حول ولا قوة الا بالله فانها كنز من ms08721 كنوز الجنة أو قال ~~الا أدلك الخ وسيأتي في كتاب القدر من رواية خالد الحذاء عن أبي عثمان بلفظ ~~ثم قال يا عبد الله بن قيس الا أعلمك كلمة الخ وسيأتي في اواخر كتاب ~~الدعوات أيضا من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان بلفظ ثم قال يا أبا موسى ~~أو يا عبد الله بن قيس الا أدلك الخ ولم يتردد ووقع في هذين الطريقين بيان ~~سبب قوله انكم لا تدعون اصم فإن في رواية سليمان فلما علا عليها رجل نادى ~~فرفع صوته وفي رواية خالد فجعلنا لا نصعد شرفا الا رفعنا اصواتنا بالتكبير ~~ووقع في بعض النسخ اصما وكأنه لمناسبة غائبا وقوله بصيرا ووقع في تلك ~~الرواية قريبا ويأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب القدر ان شاء الله تعالى ~~وقوله لا حول يجوز ان يكون في موضع جر على البدل من قوله على كنز وفي موضع ~~نصب بتقدير اعني وفي موضع رفع بتقدير هو # | 1 ( قوله باب الدعاء إذا هبط واديا ) # فيه حديث جابر كذا ثبت عند المستملي والكشميهني وسقط لغيرهما والمراد ~~بحديث جابر ما تقدم في الجهاد وفي باب التسبيح إذا هبط واديا من حديثه بلفظ ~~كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا وقال بعده باب التكبير إذا علا شرفا ~~وأورد فيه حديث جابر أيضا لكن بلفظ وإذا تصوبنا بدل نزلنا والتصويب ~~الانحدار وقد ورد بلفظ هبطنا في هذا الحديث عند النسائي وبن خزيمة وأشرت ~~إلى شرحه هناك ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع ان الاستعلاء ~~والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء فشرع لمن تلبس به ان ~~يذكر كبرياء الله تعالى وانه أكبر من كل شيء فيكبره ليشكر له ذلك فيزيده من ~~فضله ومناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه ~~التسبيح لأنه من أسباب الفرج كما وقع في قصة يونس عليه السلام حين سبح في ~~الظلمات فنجى من الغم PageV11P188 # | 1 ( قوله باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع فيه ) # يحيى بن أبي ms08722 إسحاق عن أنس كذا وقع في رواية الحموي عن الفربري ومثله في ~~رواية أبي زيد المروزي عنه لكن بالواو العاطفة بدل لفظ باب والمراد بحديث ~~يحيى بن أبي إسحاق فيما اظن الحديث الذي أوله ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~اقبل من خيبر وقد اردف صفية فلما كان ببعض الطريق عثرت الناقة فان في آخره ~~فلما اشرفنا على المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل ~~يقولها حتى دخل المدينة وقد تقدم موصولا في أواخر الجهاد وفي الأدب وفي ~~اواخر اللباس وشرحته هناك الا الكلام الأخير هنا فوعدت بشرحه هنا وإسماعيل ~~في الحديث الموصول هو بن أبي أويس # 6022 قوله كان إذا قفل بقاف ثم فاء أي رجع وزنه ومعناه ووقع عند مسلم في ~~رواية علي بن عبد الله الأزدي عن بن عمر في أوله من الزيادة كان إذا استوى ~~على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا فذكر ~~الحديث إلى ان قال وإذا رجع قالهن وزاد آيبون تائبون الحديث والى هذه ~~الزيادة أشار المصنف في الترجمة بقوله إذا أراد سفرا قوله من غزو أو حج أو ~~عمرة ظاهره اختصاص ذلك بهذه الأمور الثلاث وليس الحكم كذلك عند الجمهور بل ~~يشرع قول ذلك في كل سفر إذا كان سفر طاعة كصلة الرحم وطلب العلم لما يشمل ~~الجميع من اسم الطاعة وقيل يتعدى أيضا إلى المباح لان المسافر فيه لا ثواب ~~له فلا يمتنع عليه فعل ما يحصل له الثواب وقيل يشرع في سفر المعصية أيضا ~~لان مرتكبها أحوج إلى تحصيل الثواب من غيره وهذا التعليل متعقب لان الذي ~~يخصه بسفر الطاعة لا يمنع من سافر في مباح ولا في معصية من الإكثار من ذكر ~~الله وانما النزاع في خصوص هذا الذكر في هذا الوقت المخصوص فذهب قوم إلى ~~الاختصاص لكونها عبادات مخصوصة شرع لها ذكر مخصوص فتختص به كالذكر المأثور ~~عقب الأذان وعقب الصلاة وانما اقتصر الصحابي على الثلاث لانحصار سفر النبي ~~صلى ms08723 الله عليه وسلم فيها ولهذا ترجم بالسفر على انه تعرض لما دل عليه ~~الظاهر فترجم في اواخر أبواب العمرة ما يقول إذا رجع من الغزو أو الحج أو ~~العمرة قوله يكبر على كل شرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء هو المكان ~~العالي ووقع عند مسلم من رواية عبيد الله بن عمر العمري عن نافع بلفظ إذا ~~أوفى أي ارتفع على ثنيه بمثلثة ثم نون ثم تحتانية ثقيلة هي العقبة أو فدفد ~~بفتح الفاء بعدها دال مهملة ثم فاء ثم دال والاشهر تفسيره بالمكان المرتفع ~~وقيل هو الأرض المستوية وقيل الفلاة الخالية من شجر وغيره وقيل غليظ ~~الاودية ذات الحصى قوله ثم يقول لا إله إلا الله الخ يحتمل انه كان يأتي ~~بهذا الذكر عقب التكبير وهو على المكان المرتفع ويحتمل ان التكبير يختص ~~بالمكان المرتفع وما بعده ان كان متسعا أكمل الذكر المذكور فيه والا فإذا ~~هبط سبح كما دل عليه حديث جابر ويحتمل ان يكمل الذكر مطلقا عقب التكبير ثم ~~يأتي بالتسبيح إذا هبط قال القرطبي وفي تعقيب التكبير بالتهليل إشارة إلى ~~انه المتفرد بايجاد جميع الموجودات وانه المعبود في جميع الأماكن قوله ~~آيبون جمع آيب أي راجع وزنه ومعناه وهو خبر مبتدأ محذوف والتقدير نحن آيبون ~~وليس المراد الاخبار بمحض الرجوع فإنه تحصيل الحاصل بل الرجوع في حالة ~~مخصوصة وهي تلبسهم بالعبادة المخصوصة والاتصاف بالاوصاف المذكورة وقوله ~~تائبون فيه إشارة إلى التقصير في العبادة وقاله صلى الله عليه وسلم على ~~سبيل التواضع أو تعليما لامته أو المراد أمته كما تقدم تقريره وقد تستعمل ~~التوبة لإرادة الاستمرار على الطاعة فيكون المراد ان لا يقع منهم ذنب قوله ~~صدق الله وعده أي فيما وعد به من إظهار دينه في قوله وعدكم الله مغانم ~~كثيرة PageV11P189 وقوله وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض الآية وهذا في سفر الغزو ومناسبته لسفر الحج والعمرة ~~قوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين قوله ونصر عبده يريد ~~نفسه قوله وهزم ms08724 الأحزاب وحده أي من غير فعل أحد من الآدميين واختلف في ~~المراد بالاحزاب هنا فقيل هم كفار قريش ومن وافقهم من العرب واليهود الذين ~~تحزبوا أي تجمعوا في غزوة الخندق ونزلت في شأنهم سورة الأحزاب وقد مضى ~~خبرهم مفصلا في كتاب المغازي وقيل المراد أعم من ذلك وقال النووي المشهور ~~الأول وقيل فيه نظر لأنه يتوقف على ان هذا الدعاء انما شرع من بعد الخندق ~~والجواب ان غزوات النبي صلى الله عليه وسلم التي خرج فيها بنفسه محصورة ~~والمطابق منها لذلك غزوة الخندق لظاهر قوله تعالى في سورة الأحزاب ورد الله ~~الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وفيها قبل ~~ذلك إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها الآية والأصل في ~~الأحزاب انه جمع حزب وهو القطعة المجتمعة من الناس فاللام اما جنسية ~~والمراد كل من تحزب من الكفار وأما عهدية والمراد من تقدم وهو الأقرب قال ~~القرطبي ويحتملان يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء أي اللهم اهزم الأحزاب ~~والأول أظهر # | 1 ( قوله باب الدعاء للمتزوج ) # فيه حديث أنس في تزويج عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب ~~النكاح والمراد هنا قوله بارك الله لك وقوله # 6023 فقال مهيم اومه شك من الراوي والمعتمد ما في الرواية المتقدمة وهو ~~الجزم بالأول ومعناه ما حالك ومه في هذه الرواية استفهامية انقلبت الالف ~~هاء وحديث جابر في تزويجه الثيب وفيه هلا جارية تلاعبها وقد تقدم شرحه أيضا ~~في النكاح والمراد منه قوله فيه بارك الله عليك وقوله # 6024 فيه تزوجت يا جابر قلت نعم قال بكرا أم ثيبا انتصب على حذف فعل ~~تقديره أتزوجت وقوله في الجواب قلت ثيب بالرفع على ان التقدير مثلا التي ~~تزوجتها ثيب قيل وكان الاحسن النصب على نسق الأول أي تزوجت ثيبا قلت ولا ~~يمتنع ان يكون منصوبا فكتب بغير الف على تلك اللغة وقوله فيه أو ~~PageV11P190 تضاحكها شك من الراوي وهو يعين أحد الاحتمالين في تلاعبها هل ~~من اللعب ms08725 أو من اللعاب وقد تقدم بيانه عند شرحه قوله لم يقل بن عيينة ومحمد ~~بن مسلم عن عمرو بارك الله عليك اما رواية سفيان بن عيينة فتقدمت موصولة في ~~المغازي وفي النفقات من طريقه واما رواية محمد بن مسلم وهو الطائفي فتقدم ~~الكلام عليها في المغازي ومناسبة قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بارك ~~الله لك ولجابر بارك الله عليك ان المراد بالأول اختصاصه بالبركة في زوجته ~~وبالثاني شمول البركة له في جودة عقله حيث قدم مصلحة اخواته على حظ نفسه ~~فعدل لاجلهن عن تزوج البكر مع كونها ارفع رتبة للمتزوج الشاب من الثيب ~~غالبا # | 1 ( قوله باب ما يقول إذا اتى أهله ) # ذكر فيه حديث بن عباس وفي لفظه ما يقتضي ان القول المذكور يشرع عند إرادة ~~الجماع فيرفع احتمال ظاهر الحديث انه يشرع عند الشروع في الجماع وقد تقدم ~~شرحه مستوفي في كتاب النكاح وقوله # 6025 لم يضره شيطان ابدا أي لم يضر الولد المذكور بحيث يتمكن من اضراره ~~في دينه أو بدنه وليس المراد رفع الوسوسة من أصلها # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) # كذا ذكره بلفظ الآية وأورد الحديث من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~بلفظ كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم آتنا إلى اخر الآية وقد ~~أورده في تفسير البقرة عن أبي معمر عن عبد الوارث بسنده هذا ولكن لفظه كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول وللباقي مثله وأخرجه مسلم من طريق إسماعيل ~~بن علية عن عبد العزيز قال سأل قتادة أنسا أي دعوة كان يدعو بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أكثر قال اللهم آتنا في الدنيا حسنة إلى اخره قال وكان أنس ~~إذا أراد ان يدعو بدعوة دعا بها وهذا الحديث سمعه شعبة من إسماعيل بن علية ~~عن عبد العزيز عن أنس مختصرا رواه عنه يحيى بن أبي بكير قال يحيى فلقيت ~~إسماعيل فحدثني به فذكره كما عند ms08726 مسلم وأورده مسلم من طريق شعبة عن ثابت عن ~~أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية ~~وهذا مطابق للترجمة واخرج بن أبي حاتم من طريق أبي نعيم حدثنا عبد السلام ~~أبو طالوت كنت عند أنس فقال له ثابت ان اخوانك يسألونك ان تدعو لهم فقال ~~اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فذكر القصة ~~وفيها إذا أتاكم الله ذلك فقد اتاكم الخير كله قال PageV11P191 عياض انما ~~كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة ~~قال والحسنة عندهم ها هنا النعمة فسأل نعيم الدنيا والآخرة والوقاية من ~~العذاب نسأل الله تعالى ان يمن علينا بذلك ودوامه قلت قد اختلفت عبارات ~~السلف في تفسير الحسنة فعن الحسن قال هي العلم والعبادة في الدنيا أخرجه بن ~~أبي حاتم بسند صحيح وعنه بسند ضعيف الرزق الطيب والعلم النافع وفي الآخرة ~~الجنة وتفسير الحسنة في الآخرة بالجنة نقله بن أبي حاتم أيضا عن السدي ~~ومجاهد وإسماعيل بن أبي خالد ومقاتل بن حيان وعن بن الزبير يعملون في ~~دنياهم لدنياهم وآخرتهم وعن قتادة هي العافية في الدنيا والآخرة وعن محمد ~~بن كعب القرظي الزوجة الصالحة من الحسنات ونحوه عن يزيد بن أبي مالك وأخرج ~~بن المنذر من طريق سفيان الثوري قال الحسنة في الدنيا الرزق الطيب والعلم ~~وفي الآخرة الجنة ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر قال الحسنة في الدنيا ~~المنى ومن طريق السدي قال المال ونقل الثعلبي عن السدى ومقاتل حسنة الدنيا ~~الرزق الحلال الواسع والعمل الصالح وحسنة الآخرة المغفرة والثواب وعن عطية ~~حسنة الدنيا العلم والعمل به وحسنة الآخرة تيسير الحساب ودخول الجنة وبسنده ~~عن عوف قال من آتاه الله الإسلام والقرآن والاهل والمال والولد فقد آتاه في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ونقل الثعلبي عن سلف الصوفية اقوالا أخرى ~~متغايرة اللفظ متوافقة المعنى حاصلها السلامة في الدنيا وفي الآخرة واقتصر ~~الكشاف على ما نقله ms08727 الثعلبي عن علي انها في الدنيا المرأة الصالحة وفي ~~الآخرة الحوراء وعذاب النار المرأة السوء وقال الشيخ عماد الدين بن كثير ~~الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة وولد ~~بار ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيء وثناء جميل إلى غير ذلك مما ~~شملته عباراتهم فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا واما الحسنة في ~~الآخرة فاعلاها دخول الجنة وتوابعه من الامن من الفزع الأكبر في العرصات ~~وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة وأما الوقاية من عذاب النار فهو ~~يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم وترك الشبهات قلت أو العفو ~~محضا ومراده بقوله وتوابعه ما يلتحق به في الذكر لا ما يتبعه حقيقة # | 1 ( قوله باب التعوذ من فتنة الدنيا ) # تقدمت هذه الترجمة ضمن ترجمة وذلك قبل اثني عشر بابا وتقدم شرح الحديث ~~أيضا PageV11P192 # | 1 ( قوله باب تكرير الدعاء ) # ذكر فيه حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم طب بضم الطاء أي سحر وقد ~~تقدم شرحه في اواخر كتاب الطب واخرج أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من ~~حديث بن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه ان يدعو ثلاثا ~~ويستغفر ثلاثا وتقدم في الاستئذان حديث أنس كان إذا تكلم بكلمة اعادها ~~ثلاثا # 6028 قوله زاد عيسى بن يونس والليث بن سعد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت ~~سحر النبي صلى الله عليه وسلم فدعا ودعا وساق الحديث كذا للأكثر وسقط كل ~~ذلك لأبي زيد المروزي ورواية عيسى بن يونس تقدمت موصولة في الطب مع شرح ~~الحديث وهو المطابق للترجمة بخلاف رواية أنس بن عياض التي أوردها في الباب ~~فليس فيها تكرير الدعاء ووقع عند مسلم من رواية عبيد الله بن نمير عن هشام ~~في هذا الحديث فدعا ثم دعا ثم دعا وتقدم توجيه ذلك وتقدم الكلام على طريق ~~الليث في صفة إبليس من بدء الخلق PageV11P193 # | 1 ( قوله باب الدعاء على المشركين ) # كذا اطلق هنا وقيده ms08728 في الجهاد بالهزيمة والزلزلة وذكر فيه أحاديث الأول ~~قوله وقال بن مسعود اللهم اعني عليهم بسبع كسبع يوسف وهذا طرف من حديث تقدم ~~موصولا في كتاب الاستسقاء وتقدم شرحه هناك الثاني قوله وقال اللهم عليك ~~بأبي جهل أي باهلاكه وسقط هذاالتعليق من رواية أبي زيد وهو طرف من حديث ~~لابن مسعود أيضا في قصة سلي الجزور التي القاها اشقى القوم على ظهر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد تقدم موصولا في الطهارة وهو رابع الأحاديث المذكورة ~~في الترجمة التي أشرت إليها انفا في كتاب الجهاد الثالث قوله وقال بن عمر ~~دعا النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وقال اللهم العن فلانا وفلانا حتى ~~انزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء هذا أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في ~~غزوة أحد وفي تفسير آل عمران وتقدم شرحه وتسمية من ابهم من المدعو عليهم ~~الحديث الرابع # 6029 قوله حدثنا بن سلام هو محمد بن أبي خالد اسمه إسماعيل وبن أبي أوفى ~~هو عبد الله قوله على الأحزاب تقدم المراد به قريبا وسريع الحساب أي سريع ~~فيه أو المعنى ان مجيء الحساب سريع وتقدم شرح الحديث مستوفى في باب لا ~~تتمنوا لقاء العدو من كتاب الجهاد الحديث الخامس حديث أبي هريرة في الدعاء ~~في القنوت للمستضعفين من المسلمين وفيه اللهم اشدد وطأتك على مضر أي خذهم ~~بشدة وأصلها من الوطء بالقدم والمراد الاهلاك لان من يطأ على الشيء برجله ~~فقد استقصى في هلاكه والمراد بمضر القبيلة المشهورة التي منها جميع بطون ~~قيس وقريش وغيرهم وهو على حذف مضاف أي كفار مضر وقد تقدم في الجهاد انه ~~يشرح في المغازي فلم يتهيأ ذلك فشرح في تفسير سورة النساء وقوله فيه اللهم ~~انج PageV11P194 سلمة بن هشام نقل بن التين عن الداودي انه قال هو عم أبي ~~جهل قال فعلى هذا فاسم أبي جهل هشام واسم جده هشام قلت وهو خطأ من عدة أوجه ~~فان اسم أبي جهل عمرو واسم أبيه هشام وسلمة ms08729 اخوه بلا خلاف بين أهل الاخبار ~~في ذلك فلعله كان فيه قاسم أبي أبي جهل فيستقيم لكن قوله وسلمة عم أبي جهل ~~خطأ فيرجع الخطأ الحديث السادس حديث أنس بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية ~~يقال لهم القراء الحديث وقد تقدم شرحه في غزوة بئر معونة من كتاب المغازي ~~وقوله وجد من الوجد بفتح ثم سكون أي حزن الحديث السابع حديث عائشة كانت ~~اليهود يسلمون وقد تقدم شرحه في كتاب الاستئذان الحديث الثامن حديث علي كنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق الحديث وفيه ملأ الله قبورهم ~~وبيوتهم نارا وقد تقدم شرحه في تفسير سورة البقرة وأشرت إلى اختلاف العلماء ~~في الصلاة الوسطى وبلغته إلى عشرين قولا وقد تعسف أبو الحسن بن القصار في ~~تأويله فقال إنما تسميه العصر وسطى يختص بذلك اليوم لأنهم شغلوا عن الظهر ~~والعصر والمغرب فكانت العصر بالنسبة إلى الثلاثة التي شغلوا عنها وسطى لا ~~ان المراد بالوسطى تفسير ما وقع في سورة البقرة قلت وقوله في هذه الرواية ~~وهي صلاة العصر جزم الكرماني بأنه مدرج في الخبر من قول بعض رواته وفيه نظر ~~فقد تقدم في الجهاد من رواية عيسى بن يونس وفي المغازي من رواية روح بن ~~عبادة وفي التفسير من رواية يزيد بن هارون ومن رواية يحيى بن سعيد كلهم عن ~~هشام ولم يقع عنده ذكر صلاة العصر عن أحد منهم الا انه وقع في المغازي إلى ~~ان غابت الشمس وهو مشعر بأنها العصر وأخرجه مسلم من رواية أبي أسامة ومن ~~رواية المعتمر بن سليمان ومن رواية يحيى بن سعيد ثلاثتهم عن هشام كذلك ولكن ~~بلفظ شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وكذا أخرجه من طريق شتير بن شكل ~~عن علي ومن طريق مرة عن عبد الله بن مسعود مثله سواء وأصرح من ذلك ما أخرجه ~~من حديث حذيفة مرفوعا شغلونا عن صلاة العصر وهو ظاهر في انه من نفس الحديث ~~وقوله # 6033 في السند حدثنا الأنصاري يريد محمد بن ms08730 عبد الله بن المثنى القاضي ~~وهو من شيوخ البخاري ولكن ربما اخرج عنه بواسطة كالذي هنا وقوله حدثنا هشام ~~بن حسان يرجح قول من قال في الرواية التي مضت في الجهاد من طريق عيسى بن ~~يونس حدثنا هشام انه بن حسان وقد كنت ظننت انه الدستوائي ورددت على الأصيلي ~~حيث جزم بأنه بن حسان ثم نقل تضعيف هشام بن حسان يروم رد الحديث فتعقبته ~~هناك ثم وقفت على هذه الرواية فرجعت عما ظننته لكن أجيب الآن عن تضعيفه ~~لهشام بأن هشام بن حسان وان تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه لكن لم يضعفه بذلك ~~أحد مطلقا بل بقيد بعض شيوخه واتفقوا على انه ثبت في الشيخ الذي حدث عنه ~~بحديث الباب وهو محمد بن سيرين قال سعيد بن أبي عروبة ما كان أحد احفظ عن ~~بن سيرين من هشام وقال يحيى القطان هشام بن حسان ثقة في محمد بن سيرين وقال ~~أيضا هو احب إلى في بن سيرين من عاصم الأحول وخالد الحذاء وقال علي بن ~~المديني كان يحيى القطان يضعف حديث هشام بن حسان عن عطاء وكان أصحابنا ~~يثبونه قال وأما حديثه عن محمد بن سيرين فصحيح وقال يحيى بن معين كان ينفي ~~حديثه عن عطاء وعن عكرمة وعن الحسن قلت قد قال أحمد ما يكاد ينكر عليه شيء ~~الا ووجدت غيره قد حدث به اما أيوب واما عوف وقال بن عدي أحاديثه مستقيمة ~~ولم ار فيها شيئا منكرا انتهى وليس له في الصحيحين عن عطاء شيء وله في ~~PageV11P195 البخاري شيء يسير عن عكرمة وتوبع عليه والله اعلم # | 1 ( قوله باب الدعاء للمشركين ) # تقدمت هذه الترجمة وحديث أبي هريرة فيها في كتاب الجهاد لكن زاد بالهدى ~~ليتألفهم وقد تقدم شرحه هناك وذكرت وجه الجمع بين الترجمتين والدعاء على ~~المشركين والدعاء للمشركين وانه باعتبارين وحكى بن بطال ان الدعاء للمشركين ~~ناسخ للدعاء على المشركين ودليله قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء قال ~~والأكثر على ان لا نسخ وان الدعاء ms08731 على المشركين جائز وانما النهي عن ذلك في ~~حق من يرجى تألفهم ودخولهم في الإسلام ويحتمل في التوفيق بينهما ان الجواز ~~حيث يكون في الدعاء ما يقتضي زجرهم عن تماديهم على الكفر والمنع حيث يقع ~~الدعاء عليهم بالهلاك على كفرهم والتقييد بالهداية يرشد إلى ان المراد ~~بالمغفرة في قوله في الحديث الاخر اغفر لقومي فانهم لا يعلمون العفو عما ~~جنوه عليه في نفسه لا محو ذنوبهم كلها لان ذنب الكفر لا يمحى أو المراد ~~بقوله اغفر لهم اهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة أو المعنى اغفر لهم ~~إن أسلموا والله أعلم PageV11P196 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لي ما قدمت وما ~~أخرت ) # كذا ترجم ببعض الخبر وهذا القدر منه يدخل فيه جميع ما اشتمل عليه لأن ~~جميع ما ذكر فيه لا يخلو عن أحد الامرين # 6035 قوله عبد الملك بن الصباح ماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد اورد ~~طريق معاذ عن معاذ عن شعبة عقبه إشارة إلى انه لم ينفرد به وعكس مسلم فصدر ~~بطريق معاذ ثم اتبعه بطريق عبد الملك هذا قال أبو حاتم الرازي عبد الملك بن ~~الصباح صالح قلت وهي من ألفاظ التوثيق لكنها من الرتبة الأخيرة عند بن أبي ~~حاتم وقال ان من قيل فيه ذلك يكتب حديثه للاعتبار وعلى هذا فليس عبد الملك ~~بن الصباح من شرط الصحيح لكن اتفاق الشيخين على التخريج له يدل على انه ~~ارفع رتبة من ذلك ولا سيما وقد تابعه معاذ بن معاذ وهو من الاثبات ووقع في ~~الإرشاد للخليلي عبد الملك بن الصباح الصنعاني عن مالك متهم بسرقة الحديث ~~حكاه الذهبي في الميزان وقال هو المسمعي مصري صدوق خرج له صاحب الصحيح ~~انتهى والذي يظهر لي انه غير المسمعي فإن الصنعاني اما من صنعاء اليمن أو ~~صنعاء دمشق وهذا بصري قطعا فافترقا قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي قوله عن ~~بن أبي موسى هكذا جاء مبهما في رواية عبد الملك وهكذا أورده ms08732 الإسماعيلي عن ~~الحسن بن سفيان والقاسم بن زكريا كلاهما عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه ~~وأخرجه بن حبان في النوع الثاني عشر من القسم الخامس من صحيحه عن عمر بن ~~محمد بن بشار حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي فذكره وسماه معاذ عن شعبة ~~فقال في روايته عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قوله وقال عبيد الله بن ~~معاذ الخ أخرجه مسلم بصريح التحديث فقال حدثنا عبيد الله بن معاذ وكذا قال ~~الإسماعيلي حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن معاذ به وأشار ~~الإسماعيلي إلى ان في السند علة أخرى فقال سمعت بعض الحفاظ يقول ان أبا ~~إسحاق لم يسمع هذا الحديث من أبي بردة وانما سمعه من سعيد بن أبي بردة عن ~~أبيه قلت وهذا تعليل غير قادح فإن شعبة كان لا يروى عن أحد من المدلسين الا ~~ما يتحقق انه سمعه من شيخه قوله في الطريق الثالثة # 6036 إسرائيل حدثنا أبو إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى وأبي بردة أحسبه عن ~~أبي موسى الأشعري لم أجد طريق إسرائيل هذه في مستخرج الإسماعيلي وضاقت على ~~أبي نعيم فأوردها من طريق البخاري ولم يستخرجها من وجه اخر وأفاد ~~الإسماعيلي ان شريكا وأشعث وقيس بن الربيع رووه عن أبي إسحاق عن أبي بردة ~~بن أبي موسى عن أبيه وقد وقعت لي طريق إسرائيل من وجه اخر أخرجها أبو محمد ~~بن صاعد في فوائده عن محمد بن عمرو الهروي عن عبيد الله بن عبد المجيد الذي ~~أخرجه البخاري من طريقه بسنده وقال في روايته عن أبي بكر وأبي بردة ابني ~~أبي موسى عن أبيهما ولم يشك وقال غريب من حديث أبي بكر بن أبي موسى قلت ~~وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق وهو من اثبت الناس في حديث جده تنبيه حكى ~~الكرماني ان في بعض نسخ البخاري وقال عبد الله بن معاذ بالتكبير قلت وهو ~~خطأ محض وكذا حكى أن في بعض النسخ من طريق إسرائيل ms08733 عبد الله بن عبد الحميد ~~بتأخير الميم وهو خطأ أيضا وهذا هو أبو علي الحنفي مشهور من رجال الصحيحين ~~قوله انه كان يدعو بهذا الدعاء لم ار في شيء من طرقه محل الدعاء بذلك وقد ~~وقع معظم اخره في حديث بن عباس انه PageV11P197 صلى الله عليه وسلم كان ~~يقوله في صلاة الليل وقد تقدم بيانه قبل ووقع أيضا في حديث علي عند مسلم ~~انه كان يقوله في اخر الصلاة واختلفت الرواية هل كان يقوله قبل السلام أو ~~بعده ففي رواية لمسلم ثم يكون من اخر ما يقول بين التشهد والسلام اللهم ~~اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اسرفت وما اعلنت وما أنت اعلم به ~~مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله الا أنت وفي رواية له وإذا سلم قال ~~اللهم اغفر لي ما قدمت الخ ويجمع بينهما بحمل الرواية الثانية على إرادة ~~السلام لان مخرج الطريقين واحد وأورده بن حبان في صحيحه بلفظ كان إذا فرغ ~~من الصلاة وسلم وهذا ظاهر في انه بعد السلام ويحتمل انه كان يقول ذلك قبل ~~السلام وبعده وقد وقع في حديث بن عباس نحو ذلك كما بينته عند شرحه قوله رب ~~اغفر لي خطيئتي الخطيئة الذنب يقال خطيء يخطىء ويجوز تسهيل الهمزة فيقال ~~خطية بالتشديد قوله وجهلي الجهل ضد العلم قوله واسرافي في أمري كله الإسراف ~~مجاوزة الحد في كل شيء قال الكرماني يحتمل ان يتعلق بالاسراف فقط ويحتمل ان ~~يتعلق بجميع ما ذكره قوله اغفر لي خطاياي وعمدي وقع في رواية الكشميهني في ~~طريق إسرائيل خطئي وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد بالسند الذي في ~~الصحيح وهو المناسب لذكر العمد ولكن جمهور الرواة على الأول والخطايا جمع ~~خطيئة وعطف العمد عليها من عطف الخاص على العام فان الخطيئة أعم من ان تكون ~~عن خطأ وعن عمد أو هو من عطف أحد العامين على الاخر قوله وجهلي وجدي وقع في ~~مسلم اغفر لي هزلي وجدي وهو انسب والجد بكسر الجيم ضد ms08734 الهزل قوله وكل ذلك ~~عندي أي موجود أو ممكن قوله اللهم اغفر لي ما قدمت الخ تقدم سر المراد به ~~وبيان تأويله قوله أنت المقدم وأنت المؤخر في رواية مسلم اللهم أنت المقدم ~~الخ قوله وأنت على كل شيء قدير في حديث على الذي أشرت إليه قبل لا اله الا ~~أنت بدل قوله وأنت على كل شيء قدير قال الطبري بعد ان استشكل صدور هذا ~~الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر ما حاصله انه صلى الله عليه وسلم امتثل ما أمره الله به ~~من تسبيحه وسؤاله المغفرة إذا جاء نصر الله والفتح قال وزعم قوم ان ~~استغفاره عما يقع بطريق السهو والغفلة أو بطريق الاجتهاد مما لا يصادف ما ~~في نفس الأمر وتعقب بأنه لو كان كذلك للزم منه ان الأنبياء يؤاخذون بمثل ~~ذلك فيكونون أشد حالا من اممهم وأجيب بالتزامه قال المحاسبي الملائكة ~~والأنبياء أشد لله خوفا ممن دونهم وخوفهم خوف اجلال واعظام واستغفارهم من ~~التقصير لا من الذنب المحقق وقال عياض يحتمل ان يكون قوله اغفر لي خطيئتي ~~وقوله اغفر لي ما قدمت وما أخرت على سبيل التواضع والاستكانة والخضوع ~~والشكر لربه لما علم انه قد غفر له وقيل هو محمول على ما صدر من غفلة أو ~~سهو وقيل على ما مضى قبل النبوة وقال قوم وقوع الصغيرة جائز منهم فيكون ~~الاستغفار من ذلك وقيل هو مثل ما قال بعضهم في آية الفتح ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك أي من ذنب أبيك آدم وما تأخر أي من ذنوب أمتك وقال القرطبي في ~~المفهم وقوع الخطيئة من الأنبياء جائز لأنهم مكلفون فيخافون وقوع ذلك ~~ويتعوذون منه وقيل قاله على سبيل التواضع والخضوع لحق الربوبية ليقتدى به ~~في ذلك تكميل نقل الكرماني تبعا لمغلطاي عن القرافي ان قول القائل في دعائه ~~اللهم اغفر لجميع المسلمين دعاء بالمحال لان صاحب الكبيرة قد يدخل النار ~~ودخول النار ms08735 ينافي الغفران وتعقب بالمنع وان المنافي للغفران الخلود في ~~النار واما الإخراج بالشفاعة أو العفو فهو غفران في الجملة وتعقب ~~PageV11P198 أيضا بالمعارضة بقول نوح عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي ولمن ~~دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات وقول إبراهيم عليه السلام رب اغفر لي ~~ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وبأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ~~في قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والتحقيق ان السؤال بلفظ ~~التعميم لا يستلزم طلب ذلك لكل فرد فرد بطريق التعيين فلعل مراد الفراني ~~منع ما يشعر بذلك لا منع أصل الدعاء بذلك ثم اني لا يظهر لي مناسبة ذكر هذه ~~المسألة في هذا الباب والله اعلم # | 1 ( قوله باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة ) # أي التي ترجى فيها إجابة الدعاء وقد ترجم في كتاب الجمعة باب الساعة التي ~~في يوم الجمعة ولم يذكر في البابين شيئا يشعر بتعيينها وقد اختلف في ذلك ~~كثيرا واقتصر الخطابي منها على وجهين أحدهما انها ساعة الصلاة والآخر انها ~~ساعة من النهار عند دنو الشمس للغروب وتقدم سياق الحديث في كتاب الجمعة من ~~طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي ~~يسأل الله شيئا الا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها وقد ذكرت شرحه هناك ~~واستوعبت الخلاف الوارد في الساعة المذكورة فزاد على الأربعين قولا واتفق ~~لي نظير ذلك في ليلة القدر وقد ظفرت بحديث يظهر منه وجه المناسبة بينهما في ~~العدد المذكور وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن خزيمة من طريق سعيد بن الحارث عن ~~أبي سلمة قال قلت يا أبا سعيد ان أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في الجمعة ~~فقال سألت عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقال اني كنت اعلمتها ثم انسيتها ~~كما انسيت ليلة القدر وفي هذا الحديث إشارة إلى ان كل رواية جاء فيها تعيين ~~وقت الساعة المذكورة مرفوعا وهم والله اعلم # 6037 قوله يسأل الله خيرا يقيد قوله في رواية الأعرج شيئا وان ms08736 الفضل ~~المذكور لمن يسأل الخير فيخرج الشر مثل الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم ونحو ~~ذلك وقوله وقال بيده فيه إطلاق القول على الفعل وقد وقع في رواية الأعرج ~~وأشار بيده قوله قلنا يقللها يزهدها يحتمل ان يكون قوله يزهدها وقع تأكيدا ~~لقوله يقللها والى ذلك أشار الخطابي ويحتمل ان يكون قال أحد اللفظين ~~فجمعهما الراوي ثم وجدته عند الإسماعيلي من رواية أبي خيثمة زهير بن حرب ~~يقللها ويزهدها فجمع بينهما وهو عطف تأكيد وقد أخرجه مسلم عن زهير بن حرب ~~عن إسماعيل شيخ مسدد فيه فلم يقع عنده قلنا ولفظه وقال بيده يقللها يزهدها ~~وأخرجه أبو عوانة عن الزعفراني عن إسماعيل بلفظ وقال بيده هكذا فقلنا ~~يزهدها أو يقللها وهذه أوضح الروايات والله اعلم PageV11P199 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يستجاب لنا في اليهود ولا ~~يستجاب لهم فينا ) # أي لأنا ندعو عليهم بالحق وهم يدعون علينا بالظلم ذكر فيه حديث عائشة في ~~قول اليهود السام عليكم وفي قولها لهم السام عليكم واللعنة وفي اخره رددت ~~عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في ولمسلم من حديث جابر وانا نجاب ~~عليهم ولا يجابون علينا ولأحمد من طريق محمد بن الأشعث عن عائشة في نحو ~~حديث الباب فقال مه ان الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولا فرددناه ~~عليهم فلم يضرنا شيء ولزمهم إلى يوم القيامة وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الاستئذان وفيه بيان الاختلاف في المراد بذلك ويستفاد منه ان الداعي إذا ~~كان ظالما على من دعا عليه لا يستجاب دعاؤه ويؤيده قوله تعالى وما دعاء ~~الكافرين الا في ضلال وقوله # 6038 هنا وإياك والعنف بضم العين ويجوز كسرها وفتحها وهو ضد الرفق # | 1 ( قوله باب التأمين يعني قول آمين عقب الدعاء ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة إذا امن القاريء فأمنوا وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الصلاة والمراد بالقاريء هنا الامام إذا قرأ في الصلاة ويحتمل ان يكون ~~المراد بالقاريء أعم من ذلك وورد في التأمين مطلقا أحاديث ms08737 منها حديث عائشة ~~مرفوعا ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين رواه بن ~~ماجة وصححه بن خزيمة وأخرجه بن ماجة أيضا من حديث بن عباس بلفظ ما حسدتكم ~~على آمين فاكثروا من قول آمين واخرج الحاكم عن حبيب بن مسلمة الفهري سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم ~~الا اجابهم الله تعالى ولأبي داود من حديث أبي زهير النميري قال وقف النبي ~~صلى الله عليه وسلم على رجل قد الح في الدعاء فقال أوجب ان ختم فقال بأي ~~شيء قال بآمين فاتاه الرجل فقال يا فلان اختم بآمين وأبشر وكان أبو زهير ~~يقول امين مثل الطابع على الصحيفة وقد ذكرت في باب جهر الامام بالتأمين في ~~كتاب الصلاة ما في آمين من اللغات واختلاف في معناها فاغنى عن الإعادة ~~PageV11P200 # | 1 ( قوله باب فضل التهليل ) # أي قول لا إله إلا الله وسيأتي بعد باب شيء مما يتعلق بذلك # 6040 قوله عن مالك عن سمي بمهملة مصغر وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة في ~~مسنده عن زيد بن الحباب عن مالك حدثني سمى مولى أبي بكر أخرجه بن ماجة وفي ~~رواية عبد الله بن سعيد عن أبي هند عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث قوله عن أبي صالح هو السمان قوله عن أبي هريرة في رواية عبد الله بن ~~سعيد انه سمع أبا هريرة قوله من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير هكذا في أكثر الروايات وورد في بعضها ~~زيادة يحيى ويميت وفي أخرى زيادة بيده الخير وسأذكر من زاد ذلك قوله مائة ~~مرة في رواية عبد الله بن يوسف عن مالك الماضية في بدء الخلق في يوم مائة ~~مرة وفي رواية عبد الله بن سعيد إذا أصبح ومثله في حديث أبي امامة عند جعفر ~~الفريابي في الذكر ووقع في حديث أبي ذر تقييده ms08738 بأن ذلك في دبر صلاة الفجر ~~قبل ان يتكلم لكن قال عشر مرات وفي سندهما شهر بن حوشب PageV11P201 وقد ~~اختلف عليه وفيه مقال قوله كانت له في رواية الكشميهني من طريق عبد الله بن ~~يوسف الماضية كان بالتذكير أي القول المذكور قوله عدل بفتح العين قال ~~الفراء العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل قوله عشر رقاب ~~في رواية عبد الله بن سعيد عدل رقبة ويوافقه رواية مالك حديث البراء بلفظ ~~من قال لا إله إلا الله وفي اخره عشر مرات كن له عدل رقبة أخرجه النسائي ~~وصححه بن حبان والحاكم ونظيره في حديث أبي أيوب الذي في الباب كما سيأتي ~~التنبيه عليه واخرج جعفر الفريابي في الذكر من طريق الزهري أخبرني عكرمة بن ~~محمد الدؤلي ان أبا هريرة قال من قالها فله عدل رقبة ولا تعجزوا ان ~~تستكثروا من الرقاب ومثله رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه لكنه خالف في ~~صحابيه فقال عن أبي عياش الزرقي أخرجه النسائي قوله وكتبت في رواية ~~الكشميهني وكتب بالتذكير قوله وكانت له حرزا من الشيطان في رواية عبد الله ~~بن سعيد وحفظ يومه حتى يمسي وزاد ومن قال مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك ~~ومثل ذلك في طرق أخرى يأتي التنبيه عليها بعد قوله ولم يأت أحد بأفضل مما ~~جاء كذا هنا وفي رواية عبد الله بن يوسف مما جاء به قوله الا رجل عمل أكثر ~~منه في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لم يجيء أحد بأفضل من عمله الا من ~~قال أفضل من ذلك أخرجه النسائي بسند صحيح إلى عمرو والاستثناء في قوله الا ~~رجل منقطع والتقدير لكن رجل قال أكثر مما قاله فإنه يزيد عليه ويجوز ان ~~يكون الاستثناء متصلا # 6041 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وعبد الملك بن عمرو هو أبو ~~عامر العقدي بفتح المهملة والقاف مشهور بكنيته أكثر من اسمه وعمر بن أبي ~~زائدة اسم أبيه خالد ms08739 وقيل ميسرة وهو أخو زكريا بن أبي زائدة وزكريا أكثر ~~حديثا منه وأشهر قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي تابعي صغير وعمرو بن ميمون ~~هو الاودي تابعي كبير مخضرم أدرك الجاهلية قوله من قال عشرا كان كمن اعتق ~~رقبة من ولد إسماعيل هكذا ذكره البخاري مختصرا وساقه مسلم عن سليمان بن ~~عبيد الله الغيلاني والإسماعيلي من طريق علي بن مسلم قالا حدثنا أبو عامر ~~بالسند المذكور ولفظه من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن اعتق أربعة أنفس من ولد ~~إسماعيل وهكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق روح بن عبادة ومن طريق ~~عمرو بن عاصم فرقهما قالا حدثنا عمر بن أبي زائدة فذكر مثله سواء قوله قال ~~عمر كذا لأبي ذر غير منسوب ولغيره عمر بن أبي زائدة وهو الراوي المذكور في ~~أول السند قوله وحدثنا عبد الله بن أبي السفر بفتح المهملة والفاء وسكن بعض ~~المغاربة الفاء وهو خطأ وهو معطوف على قوله عن أبي إسحاق وقد أوضح ذلك مسلم ~~والإسماعيلي في روايتهما المذكورة فأعاد مسلم السند من أوله إلى عمر بن أبي ~~زائدة قال حدثنا عبد الله بن أبي السفر فذكره وكذا وقع عند أحمد عن روح بن ~~عبادة وعند أبي عوانة من روايته واقتصر على الموصول في رواية عمرو بن عاصم ~~المذكورة عن الشعبي عن الربيع بن خثيم بمعجمة ومثلثة مصغر قوله مثله أي مثل ~~رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الموقوفة وحاصل ذلك ان عمرو بن أبي زائدة ~~اسنده عن شيخين أحدهما عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون موقوفا والثاني عن ~~عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن أبي أيوب مرفوعا تنبيه وقع قوله قال عمرو حدثنا عبد الله بن ~~أبي السفر الخ مؤخرا في رواية أبي ذر عن التعاليق عن موسى وعن إسماعيل ms08740 وعن ~~ادم وعن الأعمش PageV11P202 وحصين وقدم هذه التعاليق كلها على الطريق ~~الثانية لعمر بن أبي زائدة فصار ذلك مشكلا لا يظهر منه وجه الصواب ووقع ~~قوله وقال عمر بن أبي زائدة مقدما معقبا بروايته عن أبي إسحاق عند غير أبي ~~ذر في جميع الروايات عن الفربري وكذا في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن ~~البخاري وهو الصواب ويؤيد ذلك رواية الإسماعيلي ورواية أبي عوانة ~~المذكورتان قوله وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه هو بن أبي إسحاق السبيعي عن ~~أبي إسحاق هو جد إبراهيم بن يوسف قوله حدثني عمرو بن ميمون الخ أفادت هذه ~~الرواية التصريح بتحديث عمرو لأبي إسحاق وافادت زيادة ذكر عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى وأبي أيوب في السند قوله وقال موسى حدثنا وهيب الخ مرفوعا وصله ~~أبو بكر بن أبي خيثمة في ترجمة الربيع بن خثيم من تاريخه فقال حدثنا موسى ~~بن إسماعيل حدثنا وهيب بن خالد عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي فذكره ~~ولفظه كان له من الأجر مثل من اعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل وقد أخرجه ~~جعفر في الذكر من رواية خالد الطحان عن داود بن أبي هند بسنده لكن لفظه كان ~~له عدل رقبة أو عشر رقاب ثم أخرجه من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد عن ~~داود قال مثله ومن طريق محمد بن أبي عدي ويزيد بن هارون كلاهما عن داود ~~نحوه وأخرجه النسائي من رواية يزيد وهو عند أحمد عن يزيد بلفظ كن له كعدل ~~عشر رقاب وأخرجه الإسماعيلي من طريق خلف بن راشد قال وكان ثقة صاحب سنة عن ~~داود بن أبي هند مثله وزاد في اخره قال قلت من حدثك قال عبد الرحمن قلت ~~لعبد الرحمن من حدثك قال أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر فيه ~~الربيع بن خثيم ورواية وهيب تؤيد رواية عمر بن أبي زائدة وان كان اختصر ~~القصة فإنه وافقه في رفعه وفي كون الشعبي رواه عن عبد الرحمن بن ms08741 أبي ليلى ~~عن أبي أيوب قوله وقال إسماعيل عن الشعبي عن الربيع بن خثيم قوله إسماعيل ~~هو بن أبي خالد واقتصار البخاري على هذا القدر يوهم انه خالف داود في وصله ~~وليس كذلك وانما أراد انه جاء في هذه الطريق عن الربيع من قوله ثم لما سئل ~~عنه وصله وليس كذلك وقد وقع لنا ذلك واضحا في زيادات الزهد لابن المبارك ~~ورواية الحسين بن الحسين المروزي قال الحسين حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت ~~إسماعيل بن أبي خالد يحدث عن عامر هو الشعبي سمعت الربيع بن خثيم يقول من ~~قال لا إله إلا الله فذكره بلفظ فهو عدل أربع رقاب فقلت عمن ترويه فقال عن ~~عمرو بن ميمون فلقيت عمرا فقلت عمن ترويه فقال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~فلقيت عبد الرحمن فقلت عمن ترويه فقال عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكذا أخرجه جعفر في الذكر من رواية خالد الطحان عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن عامر قال قال الربيع بن خثيم أخبرت انه من قال فذكره وزاد بعد قوله ~~أربع رقاب يعتقها قلت عمن تروي هذا فذكر مثله لكن ليس فيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن طريق عبدة بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي ~~سمعت الربيع بن خثيم يقول من قال فذكره دون قوله يعتقها فقلت له عمن تروي ~~هذا فذكره وكذا أخرجه النسائي عن رواية يعلى بن عبيد عن إسماعيل مثله سواء ~~وذكر الدارقطني ان بن عيينة ويزيد بن عطاء ومحمد بن إسحاق ويحيى بن سعيد ~~الأموي رووه عن الربيع بن خثيم كما قال يعلى بن عبيد وان علي بن عاصم رفعه ~~عن إسماعيل وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن إسحاق عن إسماعيل عن جابر ~~سمعت الربيع بن خثيم يقول فذكره قال قلت فمن أخبرك قال عمرو بن ميمون قال ~~فلقيت عمرا فقلت ان الربيع روى لي عنك كذا وكذا أفأنت أخبرته PageV11P203 ~~قال نعم قلت من أخبرك قال عبد ms08742 الرحمن فذكر ذلك الخ قوله وقال ادم حدثنا ~~شعبة الخ هكذا للأكثر ووقع عند الدارقطني ان البخاري قال فيه حدثنا آدم ~~وكذا رويناه في نسخة ادم بن أبي إياس عن شعبة رواية القلانسي عنه وكذا ~~أخرجه النسائي من رواية محمد بن جعفر والإسماعيلي من رواية معاذ بن معاذ ~~كلاهما عن شعبة بسنده المذكور وساقا المتن ولفظهما عن عبد الله هو بن مسعود ~~قال لان أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث وفيه احب الي من ان ~~اعتق أربع رقاب وأخرجه النسائي من طريق منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف ~~عن الربيع وحده عن عبد الله بن مسعود قال من قال فذكر مثله لكن زاد بيده ~~الخير وقال في اخره كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل قوله وقال الأعمش ~~وحصين عن هلال عن الربيع عن عبد الله قوله اما رواية الأعمش فوصلها النسائي ~~من طريق وكيع عنه ولفظه عن عبد الله بن مسعود قال من قال اشهد ان لا إله ~~إلا الله وقال فيه كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل واما رواية حصين ~~وهو بن عبد الرحمن فوصلها محمد بن فضيل في كتاب الدعاء له حدثنا حصين بن ~~عبد الرحمن فذكره ولفظه قال عبد الله من قال أول النهار لا إله إلا الله ~~فذكره بلفظ كن له كعدل أربع محررين من ولد إسماعيل قال فذكرته لإبراهيم ~~يعني النخعي فزاد فيه بيده الخير وهكذا أخرجه النسائي من طريق محمد بن فضيل ~~ورويناها بعلو في فوائد أبي جعفر بن البختري من طريق علي بن عاصم عن حصين ~~ولفظه عن هلال قال ما قعد الربيع بن خثيم الا كان اخر قوله قال بن مسعود ~~فذكره وهكذا رواه منصور بن المعتمر عن هلال وقال في اخره كان له عدل أربع ~~رقاب من ولد إسماعيل وزاد فيه بيده الخير ولم يفصل كما فصل حصين أخرجه ~~النسائي من رواية يحيى بن يعلى عن منصور وأخرجه النسائي أيضا من رواية ms08743 ~~زائدة عن منصور عن هلال عن الربيع عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن امرأة عن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا ~~إله إلا الله مثل الأول وزاد عشر مرات كن عدل نسمة وهذه الطريق لا تقدح في ~~الإسناد الأول لان عبد الرحمن صرح بأنه سمعه من أبي أيوب كما في رواية ~~الأصيلي وغيره فلعله كان سمعه من المرأة عنه ثم لقيه فحدثه به أو سمعه منه ~~ثم ثبتته فيه المرأة قوله ورواه أبو محمد الحضرمي عن أبي أيوب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا لأبي ذر ووافقه النسفي ولغيرهما وقال أبو محمد الخ وأبو ~~محمد لا يعرف اسمه كما قال الحاكم أبو أحمد وكان يخدم أبا أيوب وذكر المزي ~~انه افلح مولى أبي أيوب وتعقب بأنه مشهور باسمه مختلف في كنيته وقال ~~الدارقطني لا يعرف أبو محمد الا في هذا الحديث وليس لأبي محمد الحضرمي في ~~الصحيح الا هذا الموضع وقد وصله الامام أحمد والطبراني من طريق سعيد بن ~~إياس الحريري عن أبي الورد وهو بفتح الواو وسكون الراء واسمه ثمامة بن حزن ~~بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون القشيري عن أبي محمد الحضرمي عن أبي ~~أيوب الأنصاري قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة نزل علي فقال ~~لي يا أبا أيوب الا أعلمك قلت بلى يا رسول الله قال ما من عبد يقول إذا ~~أصبح لا إله إلا الله فذكره الا كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر ~~سيئات والا كن له عند الله عدل عشر رقاب محررين والا كان في جنة من الشيطان ~~حتى يمسي ولا قالها حين يمسي الا كان كذلك قال فقلت لأبي محمد أنت سمعتها ~~من أبي أيوب قال والله لقد سمعتها من أبي أيوب وروى أحمد أيضا من طريق عبد ~~الله بن يعيش عن أبي أيوب رفعه من قال إذا صلى الصبح لا إله إلا الله فذكره ms08744 ~~بلفظ عشر مرات كن كعدل أربع رقاب PageV11P204 وكتب له بهن عشر حسنات ومحى ~~عنه بهن عشر سيئات ورفع له بهن عشر درجات وكن له حرسا من الشيطان حتى يمسي ~~وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك وسنده حسن وأخرجه جعفر في الذكر من طريق ~~أبي رهم السمعي بفتح المهملة والميم عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من قال حين يصبح فذكر مثله لكن زاد يحيي ويميت وقال فيه كعدل عشر ~~رقاب وكان له مسلحة من أول نهاره إلى اخره ولم يعمل عملا يومئذ يقهرهن وان ~~قالهن حين يمسي فمثل ذلك وأخرجه أيضا من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبي ~~أيوب بلفظ من قال غدوة فذكر نحوه وقال في اخره واجاره الله يومه من النار ~~ومن قالها عشية كان له مثل ذلك قوله قال أبو عبد الله هو البخاري والصحيح ~~قول عمرو كذا وقع في رواية أبي ذر عن المستملي وحده ووقع عنده عمرو بفتح ~~العين ونبه على ان الصواب عمر بضم العين وهو كما قال ووقع عند أبي زيد ~~المروزي في روايته الصحيح قول عبد الملك بن عمرو وقال الدارقطني الحديث ~~حديث بن أبي السفر عن الشعبي وهو الذي ضبط الإسناد ومراد البخاري ترجيح ~~رواية عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق على رواية غيره عنه وقد ذكر هو ممن ~~رواه عن أبي إسحاق حفيده إبراهيم بن يوسف كما بينته ورواه عن أبي إسحاق ~~أيضا حفيده الاخر إسرائيل بن يونس أخرجه جعفر في الذكر من طريقه عن أبي ~~إسحاق فزاد في روايته بين عمرو وعبد الرحمن الربيع بن خثيم ووقفه أيضا ~~ولفظه عنده كان له من الأجر مثل من اعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ورواه ~~عن أبي إسحاق أيضا زهير بن معاوية كذلك أخرجه النسائي من طريقه لكن قال كان ~~أعظم اجرا وأفضل والباقي مثل إسرائيل وأخرجه أيضا من رواية زيد بن أبي ~~انيسة عن أبي إسحاق لكن لم يذكر عبد الرحمن بين الربيع وأبي ms08745 أيوب وأخرجه ~~جعفر في الذكر من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق فقال عن عمرو بن ميمون ~~حدثنا من سمع أبا أيوب فذكر مثل لفظ زهير بن معاوية واختلاف هذه الروايات ~~في عدد الرقاب مع اتحاد المخرج يقتضي الترجيح بينها فالأكثر على ذكر أربعة ~~ويجمع بينه وبين حديث أبي هريرة بذكر عشرة لقولها مائة فيكون مقابل كل عشر ~~مرات رقبة من قبل المضاعفة فيكون لكل مرة بالمضاعفة رقبة وهي مع ذلك لمطلق ~~الرقاب ومع وصف كون الرقبة من بني إسماعيل يكون مقابل العشرة من غيرهم ~~أربعة منهم لأنهم اشرف من غيرهم من العرب فضلا عن العجم واما ذكر رقبة ~~بالافراد في حديث أبي أيوب فشاذ والمحفوظ أربعة كما بينته وجمع القرطبي في ~~المفهم بين الاختلاف على اختلاف أحوال الذاكرين فقال انما يحصل الثواب ~~الجسيم لمن قام بحق هذه الكلمات فاستحضر معانيها بقلبه وتأملها بفهمه ثم ~~لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين كان ثوابهم بحسب ذلك وعلى ~~هذا ينزل اختلاف مقادير الثواب في الأحاديث فان في بعضها ثوابا معينا ونجد ~~ذلك الذكر بعينه في رواية أخرى أكثر أو أقل كما اتفق في حديث أبي هريرة ~~وأبي أيوب قلت إذا تعددت مخارج الحديث فلا بأس بهذا الجمع وإذا اتحدث فلا ~~وقد يتعين الجمع الذي قدمته ويحتمل فيما إذا تعددت أيضا أن يختلف المقدار ~~بالزمان كالتقييد بما بعد صلاة الصبح مثلا وعدم التقييد إن لم يحمل المطلق ~~في ذلك على المقيد ويستفاد منه جواز استرقاق العرب خلافا لمن منع ذلك قال ~~عياض ذكر هذا العدد من المائة دليل على انها غاية للثواب المذكور واما قوله ~~الا أحد عمل أكثر من ذلك فيحتمل ان تراد الزيادة على هذا العدد فيكون ~~لقائله من الفضل بحسابه لئلا يظن انها من الحدود التي نهى عن اعتدائها وانه ~~لافضل في الزيادة PageV11P205 عليها كما في ركعات السنن المحدودة واعداد ~~الطهارة ويحتمل ان تراد الزيادة من غير هذا الجنس من الذكر أو غيره الا ان ~~يزيد أحد عملا اخر ms08746 من الأعمال الصالحة وقال النووي يحتمل ان يكون المراد ~~مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو غيره وهو الأظهر يشير إلى ان ذلك ~~يختص بالذكر ويؤيده ما تقدم ان عند النسائي من رواية عمرو بن شعيب الا من ~~قال أفضل من ذلك قال وظاهر إطلاق الحديث ان الأجر يحصل لمن قال هذا التهليل ~~في اليوم متواليا أو متفرقا في مجلس أو مجالس في أول النهار أو اخره لكن ~~الأفضل ان يأتي به أول النهار متواليا ليكون له حرزا في جميع نهاره وكذا في ~~أول الليل ليكون له حرزا في جميع ليله تنبيه أكمل ما ورد من ألفاظ هذا ~~الذكر في حديث بن عمر عن عمر رفعه من قال حسين يدخل السوق لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير ~~وهو على كل شيء قدير الحديث أخرجه الترمذي وغيره وهذا لفظ جعفر في الذكر ~~وفي سنده لين وقد ورد جميعه في حديث الباب على ما اوضحته مفرقا الا قوله ~~وهو حي لا يموت # | 1 ( قوله باب فضل التسبيح ) # يعني قول سبحان الله ومعناه تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص فيلزم ~~نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل ويطلق التسبيح ويراد به جميع ~~ألفاظ الذكر ويطلق ويراد به صلاة النافلة واما صلاة التسبيح فسميت بذلك ~~لكثرة التسبيح فيها وسبحان اسم منصوب على انه واقع موقع المصدر لفعل محذوف ~~تقديره سبحت الله سبحانا كسبحت الله تسبيحا ولا يستعمل غالبا الا مضافا وهو ~~مضاف إلى المفعول أي سبحت الله ويجوز ان يكون مضافا إلى الفاعل أي نزه الله ~~نفسه والمشهور الأول وقد جاء غير مضاف في الشعر كقوله سبحانه ثم سبحانا ~~انزهه # 6042 قوله من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وان كانت ~~مثل زبد البحر زاد في رواية سهيل بن أبي صالح عن سمي عن أبي صالح من قال ~~حين يمسي وحين يصبح ويأتي في ms08747 ذلك ما ذكره النووي من ان الأفضل ان يقول ذلك ~~متواليا في أول النهار وفي أول الليل والمراد بقوله وان كانت مثل زبد البحر ~~الكناية عن المبالغة في الكثرة قال عياض قوله حطت خطاياه وان كانت مثل زبد ~~البحر مع قوله في التهليل محيت عنه مائة سيئة قد يشعر بأفضلية التسبيح على ~~التهليل يعني لان عدد زبد البحر اضعاف PageV11P206 اضعاف المائة لكن تقدم ~~في التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به فيحتمل ان يجمع بينهما بأن يكون ~~التهليل أفضل وانه بما زيد من رفع الدرجات وكتب الحسنات ثم ما جعل مع ذلك ~~من فضل عتق الرقاب قد يزيد على فضل التسبيح وتكفيره جميع الخطايا لأنه قد ~~جاء من اعتق رقبة اعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار فحصل بهذا ~~العتق تكفير جميع الخطايا عموما بعد حصر ما عدد منها خصوصا مع زيادة مائة ~~درجة وما زاده عتق الرقاب الزيادة على الواحدة ويؤيده الحديث الاخر أفضل ~~الذكر التهليل وانه أفضل ما قاله والنبيون من قبله وهو كلمة التوحيد ~~والإخلاص وقيل انه اسم الله الأعظم وقد مضى شرح التسبيح وانه التنزيه عما ~~لا يليق بالله تعالى وجميع ذلك داخل في ضمن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير انتهى ملخصا قلت وحديث أفضل ~~الذكر لا إله إلا الله أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من ~~حديث جابر ويعارضه في الظاهر حديث أبي ذر قلت يا رسول الله أخبرني بأحب ~~الكلام إلى الله قال ان احب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده أخرجه مسلم ~~وفي رواية سئل أي الكلام أفضل قال ما اصطفاه الله لملائكته سبحان الله ~~وبحمده وقال الطيبي في الكلام على حديث أبي ذر فيه تلميح بقوله تعالى حكاية ~~عن الملائكة ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ويمكن ان يكون قوله سبحان الله ~~وبحمده مختصرا من الكلمات الأربع وهي سبحان الله والحمد لله ولا اله الا ~~الله والله ms08748 أكبر لان سبحان الله تنزيه له عما لا يليق بجلاله وتقديس لصفاته ~~من النقائص فيندرج فيه معنى لا إله إلا الله وقوله وبحمده صريح في معنى ~~والحمد لله لان الإضافة فيه بمعنى اللام في الحمد ويستلزم ذلك معنى الله ~~أكبر لأنه إذا كان كل الفضل والافضال لله ومن الله وليس من غيره شيء من ذلك ~~فلا يكون أحد أكبر منه ومع ذلك كله فلا يلزم ان يكون التسبيح أفضل من ~~التهليل لان التهليل صريح في التوحيد والتسبيح متضمن له ولان نفي الالهة في ~~قول لا اله نفي لمضمنها من فعل الخلق والرزق والاثابة والعقوبة وقول الا ~~الله اثبات لذلك ويلزم منه نفي ما يضاده ويخالفه من النقائص فمنطوق سبحان ~~الله تنزيه ومفهومه توحيد ومنطوق لا إله إلا الله توحيد ومفهومه تنزيه يعني ~~فيكون لا إله إلا الله أفضل لان التوحيد أصل والتنزيه ينشأ عنه والله اعلم ~~وقد جمع القرطبي بما حاصله ان هذه الأذكار إذا اطلق على بعضها انه أفضل ~~الكلام أو احبه إلى الله فالمراد إذا انضمت إلى اخواتها بدليل حديث سمرة ~~عند مسلم احب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمد ~~لله ولا اله الا الله والله أكبر ويحتمل ان يكتفي في ذلك بالمعنى فيكون من ~~اقتصر على بعضها كفى لان حاصلها التعظيم والتنزيه ومن نزهه فقد عظمه ومن ~~عظمه فقد نزهه انتهى وقال النووي هذا الإطلاق في الأفضلية محمول على كلام ~~الادمي والا فالقرآن أفضل الذكر وقال البيضاوي الظاهر ان المراد من الكلام ~~كلام البشر فان للثلاث الأول وان وجدت في القرآن لكن الرابعة لم توجد فيه ~~ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه قلت ويحتمل ان يجمع بأن تكون من مضمرة ~~في قوله أفضل الذكر لا إله إلا الله وفي قوله احب الكلام بناء على ان لفظ ~~أفضل وأحب متساويان في المعنى لكن يظهر مع ذلك تفضيل لا إله إلا الله لأنها ~~ذكرت بالتنصيص عليها بالأفضلية الصريحة وذكرت مع اخواتها ms08749 بالاحبية فحصل لها ~~التفضيل تنصيصا وانضماما والله اعلم واخرج الطبري من رواية عبد الله بن ~~باباه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ان الرجل إذا قال لا إله إلا الله ~~فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله عملا حتى يقولها PageV11P207 وإذا قال ~~الحمد لله فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد حتى يقولها ومن طريق ~~الأعمش عن مجاهد عن بن عباس قال من قال لا إله إلا الله فليقل على اثرها ~~الحمد لله رب العالمين تكميل اخرج النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال موسى يا رب علمني شيئا اذكرك به قال قل لا إله إلا ~~الله الحديث وفيه لو ان السماوات السبع وعامرهن والارضين السبع جعلن في كفة ~~ولا اله الا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله فيؤخذ منه ان الذكر بلا ~~اله الا الله أرجح من الذكر بالحمد لله ولا يعارضه حديث أبي مالك الأشعري ~~رفعه والحمد لله تملأ الميزان فان الملء يدل على المساواة والرجحان صريح في ~~الزيادة فيكون أولى ومعنى ملء الميزان ان ذاكرها يمتلئ ميزانه ثوابا وذكر ~~بن بطال عن بعض العلماء ان الفضل الوارد في حديث الباب وما شابهه انما هو ~~لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام وليس من اصر على شهواته ~~وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالافاضل المطهرين في ذلك ويشهد له قوله ~~تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون # 6043 قوله حدثنا بن فضيل هو محمد وأبوه بالفاء والمعجمة مصغر وعمارة هو ~~بن القعقاع بن شبرمة وأبو زرعة هو بن عمرو بن جرير ورجال الإسناد ما بين ~~زهير بن حرب وأبي هريرة كوفيون قوله خفيفتان على اللسان الخ قال الطيبي ~~الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على ~~الحامل من بعض المحمولات فلا يشق عليه فذكر المشبه وأراد المشبه به واما ms08750 ~~الثقل فعلى حقيقته لان الأعمال تتجسم عند الميزان والخفة والسهولة من ~~الأمور النسبية وفي الحديث حث على المواظبة على هذا الذكر وتحريض على ~~ملازمته لان جميع التكاليف شاقة على النفس وهذا سهل ومع ذلك يثقل في ~~الميزان كما تثقل الأفعال الشاقة فلا ينبغي التفريط فيه وقوله حبيبتان إلى ~~الرحمن تثنية حبيبة وهي المحبوبة والمراد ان قائلها محبوب لله ومحبة الله ~~للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم وخص الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه ~~على سعة رحمة الله حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل ولما فيها من ~~التنزيه والتحميد والتعظيم وفي الحديث جواز السجع في الدعاء إذا وقع بغير ~~كلفة وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في اخر الصحيح حيث ختم به المصنف ان شاء ~~الله تعالى PageV11P208 # | 1 ( قوله باب فضل ذكر الله عز وجل ) # ذكر فيه حديثي أبي موسى وأبي هريرة وهما ظاهران فيما ترجم له والمراد ~~بالذكر هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والاكثار منها مثل ~~الباقيات الصالحات وهي سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ~~وما يلتحق بها من الحوقلة والبسملة والحسبلة والاستغفار ونحو ذلك والدعاء ~~بخيرى الدنيا والآخرة ويطلق ذكر الله أيضا ويراد به المواظبة على العمل بما ~~اوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل ~~بالصلاة ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضاره ~~لمعناه ولكن يشترط ان لا يقصد به غير معناه وان انضاف إلى النطق الذكر ~~بالقلب فهو أكمل فان انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من ~~تعظيم الله تعالى ونفي النقائص عنه ازداد كمالا فان وقع ذلك في عمل صالح ~~مهما فرض من صلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالا فإن صحيح التوجه وأخلص لله ~~تعالى في ذلك فهو ابلغ الكمال وقال الفخر الرازي المراد بذكر اللسان ~~الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد والذكر بالقلب التفكر في ~~أدلة الذات والصفات وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع على ~~احكامها ms08751 وفي أسرار مخلوقات الله والذكر بالجوارح هو ان تصير مستغرقة في ~~الطاعات ومن ثم سمى الله الصلاة ذكرا فقال فاسعوا إلى ذكر الله ونقل عن بعض ~~العارفين قال الذكر على سبعة انحاء فذكر العينين بالبكاء وذكر الأذنين ~~بالاصغاء وذكر اللسان بالثناء وذكر اليدين بالعطاء وذكر البدن بالوفاء وذكر ~~القلب بالخوف والرجاء وذكر الروح بالتسليم والرضاء وورد في فضل الذكر ~~أحاديث أخرى منها ما أخرجه المصنف في اواخر كتاب التوحيد عن أبي هريرة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى انا عند ظن عبدي بي وانا معه إذا ~~ذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي الحديث ومنها ما أخرجه في صلاة ~~الليل من حديث أبي هريرة أيضا رفعه يعقد الشيطان الحديث وفيه فان قام فذكر ~~الله انحلت عقدة ومنها ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا ~~لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت ~~عليهم السكينة الحديث ومن حديث أبي ذر رفعه احب الكلام إلى الله ما اصطفى ~~لملائكته سبحان ربي وبحمده الحديث ومن حديث معاوية رفعه انه قال لجماعة ~~جلسوا يذكرون الله تعالى أتاني جبريل فأخبرني PageV11P209 ان الله يباهي ~~بكم الملائكة ومن حديث سمرة رفعه احب الكلام إلى الله أربع لا إله إلا الله ~~والله أكبر وسبحان الله والحمد لله لا يضرك بأيهن بدأت ومن حديث أبي هريرة ~~رفعه لان أقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر احب الي ~~مما طلعت عليه الشمس واخرج الترمذي والنسائي وصححه الحاكم عن الحارث بن ~~الحارث الأشعري في حديث طويل وفيه فآمركم ان تذكروا الله وان مثل ذلك كمثل ~~رجل خرج العدو في اثره سراعا حتى إذا اتى على حصن حصين احرز نفسه منهم ~~فكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى وعن عبد الله بن ~~بسر ان رجلا قال يا رسول الله ان شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء ~~أتشبث به قال لا يزال لسانك ms08752 رطبا من ذكر الله أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه ~~بن حبان والحاكم واخرج بن حبان نحوه أيضا من حديث معاذ بن جبل وفيه انه ~~السائل عن ذلك واخرج الترمذي من حديث أنس رفعه إذا مررتم برياض الجنة ~~فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال حلق الذكر واخرج الترمذي وبن ماجة وصححه ~~الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا الا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند ~~مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق وخير لكم من ان ~~تلقوا عدوكم فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله عز ~~وجل وقد أشرت إليه مستشكلا في أوائل الجهاد مع ما ورد في فضل المجاهد انه ~~كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر وغير ذلك مما يدل على افضليته على غيره ~~من الأعمال الصالحة وطريق الجمع والله اعلم ان المراد بذكر الله في حديث ~~أبي الدرداء الذكر الكامل وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان والقلب بالتفكر في ~~المعنى واستحضار عظمة الله تعالى وان الذي يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل ~~الكفار مثلا من غير استحضار لذلك وان أفضلية الجهاد انما هي بالنسبة إلى ~~ذكر اللسان المجرد فمن اتفق له انه جمع ذلك كمن يذكر الله بلسانه وقلبه ~~واستحضاره وكل ذلك حال صلاته أو في صيامه أو تصدقه أو قتاله الكفار مثلا ~~فهو الذي بلغ الغاية القصوى والعلم عند الله تعالى وأجاب القاضي أبو بكر بن ~~العربي بأنه ما من عمل صالح الا والذكر مشترط في تصحيحه فمن لم يذكر الله ~~بقلبه عند صدقته أو صيامه مثلا فليس عمله كاملا فصار الذكر أفضل الأعمال من ~~هذه الحيثية ويشير إلى ذلك حديث نية المؤمن ابلغ من عمله الحديث الأول # 6044 قوله مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت سقط لفظ ~~ربه الثانية من رواية غير أبي ذر هكذا وقع في جميع نسخ البخاري وقد أخرجه ~~مسلم عن أبي كريب وهو محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بسنده المذكور بلفظ ~~مثل البيت ms08753 الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي ~~والميت وكذا أخرجه الإسماعيلي وبن حبان في صحيحه جميعا عن أبي يعلى عن أبي ~~كريب وكذا أخرجه أبو عوانة عن أحمد بن عبد الحميد والإسماعيلي أيضا عن ~~الحسن بن سفيان عن عبد الله بن براد وعن القاسم بن زكريا عن يوسف بن موسى ~~وإبراهيم بن سعيد الجوهري وموسى بن عبد الرحمن المسروقي والقاسم بن دينار ~~كلهم عن أبي أسامة فتوارد هؤلاء على هذا اللفظ يدل على انه هو الذي حدث به ~~بريد بن عبد الله شيخ أبي أسامة وانفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية ~~أصحاب أبي كريب وأصحاب أبي أسامة يشعر بأنه رواه من حفظه أو تجوز في روايته ~~بالمعنى الذي وقع له وهو ان الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو الساكن لا ~~السكن وان إطلاق الحي والميت في وصف البيت انما يراد به ساكن البيت فشبه ~~الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة وباطنة بنور المعرفة ~~PageV11P210 وغير الذاكر بالبيت الذي ظاهره عاطل وباطنه باطل وقيل موقع ~~التشبيه بالحي والميت لما في الحي من النفع لمن يواليه والضر لمن يعاديه ~~وليس ذلك في الميت الحديث الثاني قوله حدثنا قتيبة هو بن سعيد وصرح بذلك في ~~غير رواية أبي ذر قوله جرير هو بن عبد الحميد قوله عن أبي صالح لم أره من ~~حديث الأعمش الا بالعنعنة لكن اعتمد البخاري على وصله لكون شعبة رواه عن ~~الأعمش كما سأذكره فان شعبة كان لا يحدث عن شيوخه المنسوبين للتدليس الا ~~بما تحقق انهم سمعوه قوله عن أبي هريرة كذا قال جرير وتابعه الفضيل بن عياض ~~عند بن حبان وأبو بكر بن عياش عند الإسماعيلي كلاهما عن الأعمش وأخرجه ~~الترمذي عن أبي كريب عن أبي معاوية عن الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة أو عن أبي سعيد هكذا بالشك للأكثر وفي نسخة وعن أبي سعيد بواو العطف ~~والأول هو المعتمد فقد أخرجه أحمد عن أبي معاوية بالشك وقال شك ms08754 الأعمش وكذا ~~قال بن أبي الدنيا عن إسحاق بن إسماعيل عن أبي معاوية وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة أو عن أبي سعيد وقال شك سليمان يعني الأعمش قال الترمذي حسن صحيح وقد ~~روى عن أبي هريرة من غير هذا الوجه يعني كما تقدم بغير تردد # 6045 قوله بعد سياق المتن رواه شعبة عن الأعمش يعني بسنده المذكور قوله ~~ولم يرفعه هكذا وصله أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال بنحوه ولم ~~يرفعه وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية بشر بن خالد عن محمد بن جعفر موقوفا ~~قوله ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله ~~مسلم وأحمد من طريقه وسأذكر ما في روايته من فائدة قوله إن لله ملائكة زاد ~~الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وبن حبان من طريق إسحاق بن راهويه ~~كلاهما عن جرير فضلا وكذا لابن حبان من طريق فضيل بن عياض وكذا لمسلم من ~~رواية سهيل قال عياض في المشارق ما نصه في روايتنا عن أكثرهم بسكون الضاد ~~المعجمة وهو الصواب ورواه العذري والهوزني فضل بالضم وبعضهم بضم الضاد ~~ومعناه زيادة على كتاب الناس هكذا جاء مفسرا في البخاري قال وكان هذا الحرف ~~في كتاب بن عيسى فضلاء بضم أوله وفتح الضاد والمد وهو وهم هنا وان كانت هذه ~~صفتهم عليهم السلام وقال في الإكمال الرواية فيه عند جمهور شيوخنا في مسلم ~~والبخاري بفتح الفاء وسكون الضاد فذكر نحو ما تقدم وزاد هكذا جاء مفسرا في ~~البخاري في رواية أبي معاوية الضرير وقال بن الأثير في النهاية فضلا أي ~~زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق ويروى بسكون الضاد وبضمها قال بعضهم ~~والسكون أكثر واصوب وقال النووي ضبطوا فضلا على أوجه ارجحها بضم الفاء ~~والضاد والثاني بضم الفاء وسكون الضاد ورجحه بعضهم وادعى انها أكثر واصوب ~~والثالث بفتح الفاء وسكون الضاد قال القاضي عياض هكذا الرواية عند ms08755 جمهور ~~شيوخنا في البخاري ومسلم والرابع بضم الفاء والضاد كالأول لكن برفع اللام ~~يعني على انه خبر ان والخامس فضلاء بالمد جمع فاضل قال العلماء ومعناه على ~~جميع الروايات انهم زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق لا ~~وظيفة لهم الا حلق الذكر وقال الطيبي فضلا بضم الفاء وسكون الضاد جمع فاضل ~~كمنزل ونازل انتهى ونسبة عياض هذه اللفظة للبخاري وهم فإنها ليست في صحيح ~~البخاري هنا في جميع الروايات الا ان تكون خارج الصحيح ولم يخرج البخاري ~~الحديث المذكور عن أبي معاوية أصلا وانما أخرجه من طريقه الترمذي وزاد بن ~~أبي الدنيا والطبراني في رواية جرير فضلا عن كتاب PageV11P211 الناس ومثله ~~لابن حبان من رواية فضيل بن عياض وزاد سياحين في الأرض وكذا هو في رواية ~~أبي معاوية عند الترمذي والإسماعيلي عن كتاب الابدي ولمسلم من رواية سهيل ~~عن أبيه سيارة فضلا قوله يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر في رواية سهيل ~~يتبعون مجالس الذكر وفي حديث جابر بن أبي يعلى ان لله سرايا من الملائكة ~~تقف وتحل بمجالس الذكر في الأرض قوله فإذا وجدوا قوما في رواية فضيل بن ~~عياض فإذا رأوا قوما وفي رواية سهيل فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قوله تنادوا ~~في رواية الإسماعيلي يتنادون قوله هلموا إلى حاجتكم في رواية أبي معاوية ~~بغيتكم وقوله هلموا على لغة أهل نجد واما أهل الحجاز فيقولون للواحد ~~والاثنين والجمع هلم بلفظ الافراد وقد تقدم تقرير ذلك في التفسير واختلف في ~~أصل هذه الكلمة فقيل هل لك في الأكل أم أي اقصد وقيل أصله لم بضم اللام ~~وتشديد الميم وها للتنبيه حذفت ألفها تخفيفا قوله فيحفونهم بأجنحتهم أي ~~يدنون بأجنحتهم حول الذاكرين والباء للتعدية وقيل للاستعانة قوله إلى ~~السماء الدنيا في رواية الكشميهني إلى سماء الدنيا وفي رواية سهيل قعدوا ~~معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملؤا ما بينهم وبين سماء الدنيا قوله ~~قال فيسألهم ربهم عز وجل وهو أعلم منهم في رواية الكشميهني بهم كذا ~~للإسماعيلي وهي ms08756 جملة معترضة وردت لرفع التوهم زاد في رواية سهيل من أين ~~جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض وفي رواية الترمذي فيقول الله ~~أي شيء تركتم عبادي يصنعون قوله ما يقول عبادي قال تقول يسبحونك كذا لأبي ~~ذر بالافراد فيهما ولغيره قالوا يقولون ولابن أبي الدنيا قال يقولون وزاد ~~سهيل في روايته فإذا تفرقوا أي أهل المجلس عرجوا أي الملائكة وصعدوا إلى ~~السماء قوله يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك زاد إسحاق وعثمان عن جرير ويمجدونك ~~وكذا لابن أبي الدنيا وفي رواية أبي معاوية فيقولون تركناهم يحمدونك ~~ويمجدونك ويذكرونك وفي رواية الإسماعيلي قالوا ربنا مررنا بهم وهم يذكرونك ~~الخ وفي رواية سهيل جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ~~ويهللونك ويحمدونك ويسألونك وفي حديث أنس عند البزار ويعظمون آلاءك ويتلون ~~كتابك ويصلون على نبيك ويسألونك لاخرتهم ودنياهم ويؤخذ من مجموع هذه الطرق ~~المراد بمجالس الذكر وانها التي تشتمل على ذكر الله بأنواع الذكر الواردة ~~من تسبيح وتكبير وغيرهما وعلى تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى وعلى الدعاء ~~بخيري الدنيا والآخرة وفي دخول قراءة الحديث النبوي ومدارسة العلم الشرعي ~~ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظر والأشبه اختصاص ~~ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما والتلاوة حسب وان كانت قراءة الحديث ~~ومدارسه العلم والمناظرة فيه من جملة ما يدخل تحت مسمى ذكر الله تعالى قوله ~~قال فيقول هل رأوني قال فيقولون لا والله ما رأوك كذا ثبت لفظ الجلالة في ~~جميع نسخ البخاري وكذا في بقية المواضع وسقط لغيره قوله كانوا أشد لك عبادة ~~وأشد لك تمجيدا زاد أبو ذر في روايته وتحميدا وكذا لابن أبي الدنيا وزاد في ~~رواية الإسماعيلي وأشد لك ذكرا وفي رواية بن أبي الدنيا وأكثر لك تسبيحا ~~قوله قال يقول في رواية أبي ذر فيقول قوله فما يسألوني في رواية أبي معاوية ~~فأي شيء يطلبون قوله يسألونك الجنة في رواية سهيل يسألونك جنتك قوله كانوا ~~أشد عليها حرصا زاد أبو معاوية في روايته عليها وفي رواية ms08757 بن أبي الدنيا ~~كانوا أشد حرصا PageV11P212 وأشد طلبة واعظم لها رغبة قوله قال فمم يتعوذون ~~قال يقولون من النار في رواية أبي معاوية فمن أي شيء يتعوذون فيقولون من ~~النار وفي رواية سهيل قالوا ويستجيرونك وقال ومم يستجيرونني قالوا من نارك ~~قوله كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة في رواية أبي معاوية كانوا أشد ~~منها هربا وأشد منها تعوذا وخوفا وزاد سهيل في روايته قالوا ويستغفرونك قال ~~فيقول قد غفرت لهم واعطيتهم ما سألوا وفي حديث أنس فيقول غشوهم رحمتي قوله ~~يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم انما جاء لحاجة في رواية أبي ~~معاوية فيقولون ان فيهم فلانا الخطاء لم يردهم انما جاء لحاجة وفي رواية ~~سهيل قال يقولون رب فيهم فلان عبد خطاء انما مر فجلس معهم وزاد في روايته ~~قال وله قد غفرت قوله هم الجلساء في رواية أبي معاوية وكذا في رواية سهيل ~~هم القوم وفي اللام اشعار بالكمال أي هم القوم كل القوم قوله لا يشقى ~~جليسهم كذا لأبي ذر ولغيره لا يشقى بهم جليسهم وللترمذي لا يشقى لهم جليس ~~وهذه الجملة مستأنفة لبيان المقتضى لكونهم أهل الكمال وقد اخرج جعفر في ~~الذكر من طريق أبي الأشهب عن الحسن البصري قال بينا قوم يذكرون الله إذ ~~اتاهم رجل فقعد إليهم قال فنزلت الرحمة ثم ارتفعت فقالوا ربنا فيهم عبدك ~~فلان قال غشوهم رحمتي هم القوم لا يشقى بهم جليسهم وفي هذه العبارة مبالغة ~~في نفي الشقاء عن جليس الذاكرين فلو قيل لسعد بهم جليسهم لكان ذلك في غاية ~~الفضل لكن التصريح بنفي الشقاء ابلغ في حصول المقصود تنبيه اختصر أبو زيد ~~المروزي في روايته عن الفربري متن هذا الحديث فساق منه إلى قوله هلموا إلى ~~حاجتكم ثم قال فذكر الحديث وفي الحديث فضل مجالس الذكر والذاكرين وفضل ~~الاجتماع علي ذلك وان جليسهم يندرج معهم في جميع ما يتفضل الله تعالى به ~~عليهم اكراما لهم ولو لم يشاركهم في أصل الذكر وفيه محبة الملائكة ms08758 بني ادم ~~واعتناؤهم بهم وفيه ان السؤال قد يصدر من السائل وهو اعلم بالمسئول عنه من ~~المسئول لإظهار العناية بالمسؤول عنه والتنوية بقدره والاعلان بشرف منزلته ~~وقيل ان في خصوص سؤال الله الملائكة عن أهل الذكر الإشارة إلى قولهم اتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فكأنه قيل لهم ~~انظروا إلى ما حصل منهم من التسبيح والتقديس مع ما سلط عليهم من الشهوات ~~ووساوس الشيطان وكيف عالجوا ذلك وضاهوكم في التسبيح والتقديس وقيل انه يؤخذ ~~من هذا الحديث ان الذكر الحاصل من بني ادم أعلى وأشرف من الذكر الحاصل من ~~الملائكة لحصول ذكر الادميين مع كثرة الشواغل ووجود الصوارف وصدوره في عالم ~~الغيب بخلاف الملائكة في ذلك كله وفيه بيان كذب من ادعى من الزنادقه انه ~~يرى الله تعالى جهرا في دار الدنيا وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي امامة ~~رفعه واعلموا انكم لم تروا ربكم حتى تموتوا وفيه جواز القسم في الأمر ~~المحقق تأكيدا له وتنويها به وفيه ان الذي اشتملت عليه الجنة من أنواع ~~الخيرات والنار من أنواع المكروهات فوق ما وصفتا به وان الرغبة والطلب من ~~الله والمبالغة في ذلك من أسباب الحصول PageV11P213 # | 1 ( قوله باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله ) # ذكر فيه حديث أبي موسى وقد تقدم قريبا في باب الدعاء إذا علا عقبة ووعدت ~~بشرحه في كتاب القدر وسيأتي إن شاء الله تعالى قوله باب لله مائة اسم غير ~~واحدة كذا لأبي ذر ولغيره مائة غير واحد بالتذكير وكذا اختلف الرواة في هذا ~~في لفظ المتن # 6047 قوله حفظناه من أبي الزناد في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان ~~حدثنا أبو الزناد وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه قوله رواية في ~~رواية الحميدي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمسلم عن عمرو بن محمد ~~الناقد عن سفيان بهذا السند عن النبي صلى الله عليه وسلم وللمصنف في ~~التوحيد من رواية شعيب عن أبي ms08759 الزناد بسنده ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ووقع عند الدارقطني في غرائب مالك من رواية عبد الملك بن يحيى بن ~~بكير عن أبيه عن بن وهب عن مالك بالسند المذكور عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال قال الله عز وجل لي تسعة وتسعون اسما قلت وهذا الحديث رواه عن ~~الأعرج أيضا موسى بن عقبة عند بن ماجة من رواية زهير بن محمد عنه وسرد ~~الأسماء ورواه عن أبي الزناد أيضا شعيب بن أبي حمزة كما مضى في الشروط ~~ويأتي في التوحيد وأخرجه الترمذي من رواية الوليد بن مسلم عن شعيب وسرد ~~الأسماء ومحمد بن عجلان عند أبي عوانة ومالك عند بن خزيمة والنسائي ~~والدارقطني في غرائب مالك وقال صحيح عن مالك وليس في الموطأ قدر ما عند أبي ~~نعيم في طرق الأسماء الحسنى وعبد الرحمن بن أبي الزناد عند الدارقطني وأبو ~~عوانة ومحمد بن إسحاق عند أحمد وبن ماجة وموسى بن عقبة عند أبي نعيم من ~~رواية حفص بن ميسرة عنه ورواه عن أبي هريرة أيضا همام بن منبه عند مسلم ~~وأحمد ومحمد بن سيرين عند مسلم والترمذي والطبراني في الدعاء وجعفر ~~الفريابي في الذكر وأبو رافع عند الترمذي وأبو سلمة بن عبد الرحمن عند أحمد ~~وبن ماجة وعطاء بن يسار وسعيد المقبري وسعيد بن المسيب وعبد الله بن شقيق ~~ومحمد بن جبير بن مطعم والحسن البصري أخرجها أبو نعيم بأسانيد عنهم كلها ~~ضعيفة وعراك بن مالك عند البزار لكن شك فيه ورويناها في جزء المعالي وفي ~~امالي الجرفي من طريقه بغير شك ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي ~~هريرة سلمان الفارسي وبن عباس وبن عمر وعلي وكلها عند أبي نعيم أيضا ~~بأسانيد ضعيفة وحديث علي في طبقات الصوفية لأبي PageV11P214 عبد الرحمن ~~السلمي وحديث بن عباس وبن عمر معا في الجزء الثالث عشر من امالي أبي القاسم ~~بن بشران وفي فوائد أبي عمر بن حيويه انتقاء الدارقطني هذا جميع ما وقفت ~~عليه من ms08760 طرقه وقد اطلق بن عطية في تفسيره انه تواتر عن أبي هريرة فقال في ~~سرد الأسماء نظر فان بعضها ليس في القرآن ولا في الحديث الصحيح ولم يتواتر ~~الحديث من أصله وان خرج في الصحيح ولكنه تواتر عن أبي هريرة كذا قال ولم ~~يتواتر عن أبي هريرة أيضا بل غاية امره ان يكون مشهورا ولم يقع في شيء من ~~طرقه سرد الأسماء الا في رواية الوليد بن مسلم عند الترمذي وفي رواية زهير ~~بن محمد عن موسى بن عقبة عند بن ماجة وهذان الطريقان يرجعان إلى رواية ~~الأعرج وفيهما اختلاف شديد في سرد الأسماء والزيادة والنقص على ما سأشير ~~إليه ووقع سرد الأسماء أيضا في طريق ثالثة أخرجها الحاكم في المستدرك وجعفر ~~الفريابي في الذكر من طريق عبد العزيز بن الحصين عن أيوب عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة واختلف العلماء في سرد الأسماء هل هو مرفوع أو مدرج في الخبر ~~من بعض الرواة فمشى كثير منهم على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله ~~تعالى بما لم يرد في القرآن بصيغة الاسم لان كثيرا من هذه الأسماء كذلك ~~وذهب اخرون إلى ان التعيين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه ونقله عبد العزيز ~~النخشبي عن كثير من العلماء قال الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن ~~صالح عن الوليد بن مسلم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بسياق الأسماء ~~الحسنى والعلة فيه عندهما تفرد الوليد بن مسلم قال ولا أعلم خلافا عند أهل ~~الحديث أن الوليد أوثق وأحفظ وأجل وأعلم من بشر بن شعيب وعلي بن عياش ~~وغيرهما من أصحاب شعيب يشير إلى ان بشرا وعليا وأبا اليمان رووه عن شعيب ~~بدون سياق الأسماء فرواية أبي اليمان عند المصنف ورواية علي عند النسائي ~~ورواية بشر عند البيهقي وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط بل ~~الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الادراج قال البيهقي يحتمل أن يكون ~~التعيين وقع من بعض الرواة في الطريقين معا ولهذا وقع الاختلاف الشديد ~~بينهما ms08761 ولهذا الاحتمال ترك الشيخان تخريج التعيين وقال الترمذي بعد ان ~~أخرجه من طريق الوليد هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان ولا نعرفه ~~الا من حديث صفوان وهو ثقة وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة ولانعلم في شيء ~~من الروايات ذكر الأسماء الا في هذه الطريق وقد روى بإسناد اخر عن أبي ~~هريرة فيه ذكر الأسماء وليس له إسناد صحيح انتهى ولم ينفرد به صفوان فقد ~~أخرجه البيهقي من طريق موسى بن أيوب النصيبي وهو ثقة عن الوليد أيضا وقد ~~اختلف في سنده على الوليد فأخرجه عثمان الدارمي في النقض على المريسي عن ~~هشام بن عمار عن الوليد فقال عن خليد بن دعلج عن قتادة عن محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة فذكره بدون التعيين قال الوليد وحدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ~~ذلك وقال كلها في القرآن هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وسرد ~~الأسماء وأخرجه أبو الشيخ بن حبان من رواية أبي عامر القرشي عن الوليد بن ~~مسلم بسند اخر فقال حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال زهير فبلغنا ان غير واحد من أهل العلم قال ان أولها ان تفتتح بلا ~~اله الا الله وسرد الأسماء وهذه الطريق أخرجها بن ماجة وبن أبي عاصم ~~والحاكم من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد لكن سرد ~~الأسماء اولا فقال بعد قوله من حفظها دخل الجنة الله الواحد الصمد الخ ثم ~~قال بعد ان انتهى العد قال زهير فبلغنا عن غير واحد من أهل العلم ان أولها ~~يفتتح بلا اله الا الله PageV11P215 له الأسماء الحسنى قلت والوليد بن مسلم ~~أوثق من عبد الملك بن محمد الصنعاني ورواية الوليد تشعر بأن التعيين مدرج ~~وقد تكرر في رواية الوليد عن زهير ثلاثة أسماء وهي الأحد الصمد الهادي ووقع ~~بدلها في رواية عبد الملك المقسط القادر الوالي وعند الوليد أيضا الوالي ~~الرشيد وعند عبد الملك ms08762 الوالي الراشد وعند الوليد العادل المنير وعند عبد ~~الملك الفاطر القاهر واتفقا في البقية واما رواية الوليد عن شعيب وهي أقرب ~~الطرق إلى الصحة وعليها عول غالب من شرح الأسماء الحسنى فسياقها عند ~~الترمذي هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام ~~المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق الباريء المصور الغفار القهار ~~الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل ~~السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور ~~العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع ~~الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد ~~المحصي المبديء المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد ~~الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي ~~المتعالى البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والاكرام ~~المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع ~~الباقي الوارث الرشيد الصبور وقد أخرجه الطبراني عن أبي زرعة الدمشقي عن ~~صفوان بن صالح فخالف في عدة أسماء فقال القائم الدائم بدل القابض الباسط ~~والشديد بدل الرشيد والاعلى المحيط مالك يوم الدين بدل الودود المجيد ~~الحكيم ووقع عند بن حبان عن الحسن بن سفيان عن صفوان الرافع بدل المانع ~~ووقع في صحيح بن خزيمة في رواية صفوان أيضا مخالفة في بعض الأسماء قال ~~الحاكم بدل الحكيم والقريب بدل الرقيب والمولى بدل الوالي والأحد بدل ~~المغني ووقع في رواية البيهقي وبن منده من طريق موسى بن أيوب عن الوليد ~~المغيث بالمعجمة والمثلثة بدل المقيت بالقاف والمثناة ووقع بين رواية زهير ~~وصفوان المخالفة في ثلاثة وعشرين اسما فليس في رواية زهير الفتاح القهار ~~الحكم العدل الحسيب الجليل المحصي المقتدر المقدم المؤخر البر المنتقم ~~المغني النافع الصبور البديع الغفار الحفيظ الكبير الواسع الأحد مالك الملك ~~ذو الجلال والاكرام وذكر بدلها الرب الفرد الكافي القاهر المبين بالموحدة ~~الصادق الجميل البادي بالدال القديم البار بتشديد الراء الوفي البرهان ~~الشديد الواقي بالقاف القدير الحافظ العادل المعطي العالم ms08763 الأحد الابد ~~الوتر ذو القوة ووقع في رواية عبد العزيز بن الحصين اختلاف اخر فسقط فيها ~~مما في رواية صفوان من القهار إلى تمام خمسة عشر اسما على الولاء وسقط منها ~~أيضا القوي الحليم الماجد القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل المقسط ~~الجامع الضار النافع الوالي الرب فوقع فيها مما في رواية موسى بن عقبة ~~المذكورة انفا ثمانية عشر اسما على الولاء وفيها ايضا الحنان المنان الجليل ~~الكفيل المحيط القادر الرفيع الشاكر الاكرم الفاطر الخلاق الفاتح المثيب ~~بالمثلثة ثم الموحدة العلام المولى النصير ذو الطول ذو المعارج ذو الفضل ~~الإله المدبر بتشديد الموحدة قال الحاكم انما أخرجت رواية عبد العزيز بن ~~الحصين شاهدا لرواية الوليد عن شعبة لان الأسماء التي زادها على الوليد ~~كلها في القرآن كذا قال وليس كذلك وانما تؤخذ من القرآن بضرب من التكلف لا ~~ان جميعها ورد فيه بصورة الأسماء وقد قال الغزالي في شرح الأسماء له لا ~~اعرف أحدا من العلماء عني بطلب أسماء وجمعها سوى رجل من حفاظ المغرب يقال ~~له علي بن حزم فإنه قال صح عندي قريب من ثمانين اسما يشتمل عليها ~~PageV11P216 كتاب الله والصحاح من الاخبار فلتطلب البقية من الاخبار ~~الصحيحة قال الغزالي وأظنه لم يبلغه الحديث يعني الذي أخرجه الترمذي أو ~~بلغه فاستضعف إسناده قلت الثاني هو مراده فإنه ذكر نحو ذلك في المحلى ثم ~~قال والأحاديث الواردة في سرد الأسماء ضعيفة لا يصح شيء منها أصلا وجميع ما ~~تتبعته من القرآن ثمانية وستون اسما فإنه اقتصر على ما ورد فيه بصورة الاسم ~~لا ما يؤخذ من الاشتقاق كالباقي من قوله تعالى ويبقى وجه ربك ولا ما ورد ~~مضافا كالبديع من قوله تعالى بديع السماوات والأرض وسأبين الأسماء التي ~~اقتصر عليها قريبا وقد استضعف الحديث أيضا جماعة فقال الداودي لم يثبت ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم عين الأسماء المذكورة وقال بن العربي يحتمل ان ~~تكون الأسماء تكملة الحديث المرفوع ويحتمل ان تكون من جمع بعض الرواة وهو ~~الأظهر عندي ms08764 وقال أبو الحسن القابسي أسماء الله وصفاته لا تعلم الا ~~بالتوقيف من الكتاب أو السنة أو الإجماع ولا يدخل فيها القياس ولم يقع في ~~الكتاب ذكر عدد معين وثبت في السنة انها تسعة وتسعون فأخرج بعض الناس من ~~الكتاب تسعة وتسعين اسما والله اعلم بما أخرج من ذلك لان بعضها ليست أسماء ~~يعني صريحه ونقل الفخر الرازي عن أبي زيد البلخي انه طعن في حديث الباب ~~فقال اما الرواية التي لم يسرد فيها الأسماء وهي التي اتفقوا على انها أقوى ~~من الرواية التي سردت فيها الأسماء فضعيفة من جهة ان الشارع ذكر هذاالعدد ~~الخاص ويقول ان من احصاه دخل الجنة ثم لا يسأله السامعون عن تفصيلها وقد ~~علمت شدة رغبة الخلق في تحصيل هذا المقصود فيمتنع ان لا يطالبوه بذلك ولو ~~طالبوه لبينها لهم ولو بينها لما اغفلوه ولنقل ذلك عنهم واما الرواية التي ~~سردت فيها الأسماء فيدل على ضعفها عدم تناسبها في السياق ولا في التوقيف ~~ولا في الاشتقاق لأنه ان كان المراد الأسماء فقط فغالبها صفات وان كان ~~المراد الصفات فالصفات غير متناهية وأجاب الفخر الرازي عن الأول بجواز ان ~~يكون المراد من عدم تفسيرها ان يستمروا على المواظبة بالدعاء بجميع ما ورد ~~من الأسماء رجاء ان يقعوا على تلك الأسماء المخصوصة كما ابهمت ساعة الجمعة ~~وليلة القدر والصلاة الوسطى وعن الثاني بأن سردها انما وقع بحسب التتبع ~~والاستقراء على الراجح فلم يحصل الاعتناء بالتناسب وبأن المراد من احصى هذه ~~الأسماء دخل الجنة بحسب ما وقع الاختلاف في تفسير المراد بالإحصاء فلم يكن ~~القصد حصر الأسماء انتهى وإذا تقرر رجحان ان سرد الأسماء ليس مرفوعا فقد ~~اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد فروينا في كتاب المائتين ~~لأبي عثمان الصابوني بسنده إلى محمد بن يحيى الذهلي انه استخرج الأسماء من ~~القرآن وكذا اخرج أبو نعيم عن الطبراني عن أحمد بن عمرو الخلال عن بن أبي ~~عمرو حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ms08765 سألت أبا جعفر بن محمد ~~الصادق عن الأسماء الحسنى فقال هي في القرآن وروينا في فوائد تمام من طريق ~~أبي الطاهر بن السرح عن حبان بن نافع عن سفيان بن عيينة الحديث يعني حديث ~~ان لله تسعة وتسعين اسما قال فوعدنا سفيان ان يخرجها لنا من القرآن فأبطأ ~~فأتينا أبا زيد فأخرجها لنا فعرضناها على سفيان فنظر فيها أربع مرات وقال ~~نعم هي هذه وهذا سياق ما ذكره جعفر وأبو زيد قالا ففي الفاتحة خمسة الله رب ~~الرحمن الرحيم مالك وفي البقرة محيط قدير عليم حكيم علي عظيم تواب بصير ولي ~~واسع كاف رءوف بديع شاكر واحد سميع قابض باسط حي قيوم غني حميد غفور حليم ~~وزاد جعفر اله قريب مجيب عزيز نصير قوي شديد سريع خبير قالا وفي آل عمران ~~وهاب قائم زاد PageV11P217 جعفر الصادق باعث منعم متفضل وفي النساء رقيب ~~حسيب شهيد مقيت وكيل زاد جعفر علي كبير وزاد سفيان عفو وفي الانعام فاطر ~~قاهر زاد جعفر مميت غفور برهان وزاد سفيان لطيف خبير قادر وفي الأعراف محيي ~~مميت وفي الانفال نعم المولى ونعم النصير وفي هود حفيظ مجيد ودود فعال لما ~~يريد زاد سفيان قريب مجيب وفي الرعد كبير متعال وفي إبراهيم منان زاد جعفر ~~صادق وارث وفي الحجر خلاق وفي مريم صادق وارث زاد جعفر فرد وفي طه عند جعفر ~~وحده غفار وفي المؤمنين كريم وفي النور حق مبين زاد سفيان نور وفي الفرقان ~~هاد وفي سبأ فتاح وفي الزمر عالم عند جعفر وحده وفي المؤمن غافر قابل ذو ~~الطول زاد سفيان شديد وزاد جعفر رفيع وفي الذاريات رزاق ذو القوة المتين ~~بالتاء وفي الطور بر وفي اقتربت مقتدر زاد جعفر مليك وفي الرحمن ذو الجلال ~~والاكرام زاد جعفر رب المشرقين ورب المغربين باقي معين وفي الحديد أول اخر ~~ظاهر باطن وفي الحشر قدوس سلام مؤمن مهيمن عزيز جبار متكبر خالق باريء مصور ~~زاد جعفر ملك وفي البروج مبديء معيد وفي الفجر وتر عند جعفر وحده ms08766 وفي ~~الإخلاص أحد صمد هذا اخر ما رويناه عن جعفر وأبي زيد وتقرير سفيان من تتبع ~~الأسماء من القرآن وفيها اختلاف شديد وتكرار وعدة أسماء لم ترد بلفظ الاسم ~~وهي صادق منعم متفضل منان مبديء معيد باعث قابض باسط برهان معين مميت باقي ~~ووقفت في كتاب المقصد الأسني لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الزاهد انه ~~تتبع الأسماء من القرآن فتأملته فوجدته كرر أسماء وذكر مما لم أره فيه ~~بصيغة الاسم الصادق والكاشف والعلام وذكر من المضاف الفالق من قوله فالق ~~الحب والنوى وكان يلزمه ان يذكر القابل من قوله قابل التوب وقد تتبعت ما ~~بقي من الأسماء مما ورد في القرآن بصيغة الاسم مما لم يذكر في رواية ~~الترمذي وهي ا لرب الإله المحيط القدير الكافي الشاكر الشديد القائم الحاكم ~~الفاطر الغافر القاهر المولى النصير الغالب الخالق الرفيع المليك الكفيل ~~الخلاق الاكرم الأعلى المبين بالموحدة الحفي بالحاء المهملة والفاء القريب ~~الأحد الحافظ فهذه سبعة وعشرون اسما إذا انضمت إلى الأسماء التي وقعت في ~~رواية الترمذي مما وقعت في القرآن بصيغة الاسم تكمل بها التسعة والتسعون ~~وكلها في القرآن لكن بعضها بإضافة كالشديد من شديد العقاب والرفيع من رفيع ~~الدرجات والقائم من قوله قائم على كل نفس بما كسبت والفاطر من فاطر ~~السماوات والقاهر من وهو القاهر فوق عباده والمولى والنصير من نعم المولى ~~ونعم النصير والعالم من عالم الغيب والخالق من قوله خالق كل شيء والغافر من ~~غافر الذنب والغالب من والله غالب على امره والرفيع من رفيع الدرجات ~~والحافظ من قوله فالله خير حافظا ومن قوله وانا له لحافظون وقد وقع نحو ذلك ~~من الأسماء التي في رواية الترمذي وهي المحي من قوله لمحيي الموتى والمالك ~~من قوله مالك الملك والنور من قوله نور السماوات والأرض والبديع من قوله ~~بديع السماوات والأرض والجامع من قوله جامع الناس والحكم من قوله افغير ~~الله ابتغى حكما والوارث من قوله ونحن الوارثون والأسماء التي تقابل هذه ~~مما وقع في رواية الترمذي ms08767 مما لم تقع في القرآن بصيغة الاسم وهي سبعة ~~وعشرون اسما القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل العدل الجليل الباعث ~~المحصي المبديء المعيد المميت الواجد الماجد المقدم المؤخر الوالي ذو ~~الجلال والاكرام المقسط المغني PageV11P218 المانع الضار النافع الباقي ~~الرشيد الصبور فإذا اقتصر من رواية الترمذي على ما عدا هذه الأسماء وأبدلت ~~بالسبعة والعشرين التي ذكرتها خرج من ذلك تسعة وتسعون اسما وكلها في القرآن ~~واردة بصيغة الاسم ومواضعها كلها ظاهرة من القرآن الا قوله الحفي فإنه في ~~سورة مريم في قول إبراهيم سأستغفر لك ربي انه كان بي حفيا وقل من نبه على ~~ذلك ولا يبقى بعد ذلك الا النظر في الأسماء المشتقة من صفة واحدة مثل ~~القدير والمقتدر والقادر والغفور والغفار والغافر والعلي والاعلى والمتعال ~~والملك والمليك والمالك والكريم والاكرم والقاهر والقهار والخالق والخلاق ~~والشاكر والشكور والعالم والعليم فاما ان يقال لا يمنع ذلك من عدها فان ~~فيها التغاير في الجملة فإن بعضها يزيد بخصوصية على الاخر ليست فيه وقد وقع ~~الاتفاق على ان الرحمن الرحيم اسمان مع كونهما مشتقين من صفة واحدة ولو منع ~~من عد ذلك للزم ان لا يعد ما يشترك الاسمان فيه مثلا من حيث المعنى مثل ~~الخالق الباريء المصور لكنها عدت لأنها ولو اشتركت في معنى الايجاد ~~والاختراع فهي مغايره من جهة أخرى وهي ان الخالق يفيد القدرة على الايجاد ~~والباريء يفيد الموجد لجوهر المخلوق والمصور يفيد خالق الصورة في تلك الذات ~~المخلوقة وإذا كان ذلك لا يمنع المغايرة لم يمتنع عدها أسماء مع ورودها ~~والعلم عند الله تعالى وهذا سردها لتحفظ ولو كان في ذلك اعادة لكنه يغتفر ~~لهذا القصد الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز ~~الجبار المتكبر الخالق الباريء المصور الغفار القهار التواب الوهاب الخلاق ~~الرزاق الفتاح العليم الحليم العظيم الواسع الحكيم الحي القيوم السميع ~~البصير اللطيف الخبير العلي الكبير المحيط القدير المولى النصير الكريم ~~الرقيب القريب المجيب الوكيل الحسيب الحفيظ المقيت الودود المجيد الوارث ~~الشهيد الولي الحميد الحق ms08768 المبين القوي المتين الغني المالك الشديد القادر ~~المقتدر القاهر الكافي الشاكر المستعان الفاطر البديع الغافر الأول الاخر ~~الظاهر الباطن الكفيل الغالب الحكم العالم الرفيع الحافظ المنتقم القائم ~~المحيي الجامع المليك المتعالى النور الهادي الغفور الشكور العفو الرءوف ~~الاكرم الأعلى البر الحفي الرب الإله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم ~~يولد ولم يكن له كفوا أحد قوله لله تسعة وتسعون في رواية الحميدي ان لله ~~تسعة وتسعين وكذا في رواية شعيب قوله اسما كذا في معظم الروايات بالنصب على ~~التمييز وحكى السهيلي انه روى بالجر وخرجه على لغة من يجعل الاعراب في ~~النون ويلزم الجمع الياء فيقول كم سنينك برفع النون وعددت سنينك بالنصب وكم ~~مر من سنينك بكسر النون ومنه قول الشاعر وقد جاوزت حد الأربعين بكسر النون ~~فعلامة النصب في الرواية فتح النون وحذف التنوين لاجل الإضافة وقوله مائة ~~بالرفع والنصب على البدل في الروايتين قوله الا واحدة قال بن بطال كذا وقع ~~هنا ولا يجوز في العربية قال ووقع في رواية شعيب في الاعتصام الا واحدا ~~بالتذكير وهو الصواب كذا قال وليست الرواية المذكورة في الاعتصام بل في ~~التوحيد وليست الرواية التي هنا خطأ بل وجهوها وقد وقع في رواية الحميدي ~~هنا مائة غير واحد بالتذكير أيضا وخرج التأنيث على إرادة التسمية وقال ~~السهيلي بل انث الاسم لأنه كلمة واحتج بقول سيبويه الكلمة اسم أو فعل أو ~~حرف فسمي الاسم كلمة وقال بن مالك انث باعتبار معنى التسمية أو الصفة أو ~~الكلمة وقال جماعة من العلماء الحكمة في قوله مائة غير واحد بعد قوله تسعة ~~وتسعون ان يتقرر ذلك في نفس السامع جمعا بين جهتي الإجمال والتفصيل أو دفعا ~~للتصحيف الخطي والسمعي واستدل به على صحة استثناء القليل من الكثير وهو ~~متفق عليه وأبعد من استدل PageV11P219 به على جواز الاستثناء مطلقا حتى ~~يدخل استثناء الكثير حتى لا يبقى الا القليل وأغرب الداودي فيما حكاه عنه ~~بن التين فنقل الاتفاق على الجواز وان من أقر ثم استثنى عمل ms08769 باستثنائه حتى ~~لو قال له علي الف الا تسعمائة وتسعة وتسعين انه لا يلزمه الا واحد وتعقبه ~~بن التين فقال ذهب إلى هذا في الإقرار جماعة وأما نقل الاتفاق فمردود ~~فالخلاف ثابت حتى في مذهب مالك وقد قال أبو الحسن اللخمي منهم لو قال أنت ~~طالق ثلاثا الاثنتين وقع عليه ثلاث ونقل عبد الوهاب وغيره عن عبد الملك ~~وغيره انه لا يصح استثناء الكثير من القليل ومن لطيف ادلتهم ان من قال صمت ~~الشهر الا تسعا وعشرين يوما يستهجن لأنه لم يصم الا يوما واليوم لا يسمى ~~شهرا وكذا من قال لقيت القوم جميعا الا بعضهم ويكون ما لقي الا واحدا قلت ~~والمسألة مشهورة فلا يحتاج إلى الاطالة فيها وقد اختلف في هذا العدد هل ~~المراد به حصر الأسماء الحسنى في هذه العدة أو انها أكثر من ذلك ولكن اختصت ~~هذه بأن من أحصاها دخل الجنة فذهب الجمهور إلى الثاني ونقل النووي اتفاق ~~العلماء عليه فقال ليس في الحديث حصر أسماء الله تعالى وليس معناه انه ليس ~~له اسم غير هذه التسعة والتسعين وانما مقصود الحديث ان هذه الأسماء من ~~أحصاها دخل الجنة فالمراد الاخبار عن دخول الجنة باحصائها لا الاخبار بحصر ~~الأسماء ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بن مسعود الذي أخرجه أحمد ~~وصححه بن حبان أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو انزلته في كتابك أو ~~علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك وعند مالك عن كعب ~~الأحبار في دعاء وأسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم اعلم وأورد ~~الطبري عن قتادة نحوه ومن حديث عائشة انها دعت بحضرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنحو ذلك وسيأتي في الكلام على الاسم الأعظم وقال الخطابي في هذا ~~الحديث اثبات هذه الأسماء المخصوصة بهذا العدد وليس فيه منع ما عداها من ~~الزيادة وانما التخصيص لكونها أكثر الأسماء وأبينها معاني وخبر المبتدأ في ~~الحديث هو قوله من أحصاها لا قوله لله وهو ms08770 كقولك لزيد الف درهم أعدها ~~للصدقة أو لعمرو مائة ثوب من زاره البسه إياها وقال القرطبي في المفهم نحو ~~ذلك ونقل بن بطال عن القاضي أبي بكر بن الطيب قال ليس في الحديث دليل على ~~انه ليس لله من الأسماء الا هذه العدة وانما معنى الحديث ان من أحصاها دخل ~~الجنة ويدل على عدم الحصر ان أكثرها صفات وصفات الله لا تتناهى وقيل ان ~~المراد الدعاء بهذه الأسماء لان الحديث مبني على قوله ولله الأسماء الحسنى ~~فادعوه بها فذكر النبي صلى الله عليه وسلم انها تسعة وتسعون فيدعى بها ولا ~~يدعى بغيرها حكاه بن بطال عن المهلب وفيه نظر لأنه ثبت في أخبار صحيحة ~~الدعاء بكثير من الأسماء التي لم ترد في القرآن كما في حديث بن عباس في ~~قيام الليل أنت المقدم وأنت المؤخر وغير ذلك وقال الفخر الرازي لما كانت ~~الأسماء من الصفات وهي اما ثبوتية حقيقية كالحي أو اضافية كالعظيم واما ~~سلبية كالقدوس واما من حقيقية واضافية كالقدير أو من سلبيه اضافية كالأول ~~والاخر واما من حقيقية واضافية سلبية كالملك والسلوب غير متناهية لأنه عالم ~~بلا نهاية قادر على مالا نهاية له فلا يمتنع ان يكون له من ذلك اسم فيلزم ~~ان لا نهاية لأسمائه وحكى القاضي أبو بكر بن العربي عن بعضهم ان لله الف ~~اسم قال بن العربي وهذا قليل فيها ونقل الفخر الرازي عن بعضهم ان لله أربعة ~~آلاف اسم استأثر بعلم الف منها واعلم الملائكة بالبقية والأنبياء بألفين ~~منها وسائر الناس بألف وهذه دعوى تحتاج إلى دليل واستدل بعضهم لهذا القول ~~بأنه ثبت في نفس حديث الباب انه وتر يحب الوتر والرواية التي سردت فيها ~~PageV11P220 الأسماء لم يعد فيها الوتر فدل على ان له اسما اخر غير التسعة ~~والتسعين وتعقبه من ذهب إلى الحصر في التسعة والتسعين كابن حزم بأن الخبر ~~الوارد لم يثبت رفعه وانما هو مدرج كما تقدمت الإشارة إليه واستدل أيضا على ~~عدم الحصر بأنه مفهوم عدد وهو ضعيف وبن ms08771 حزم ممن ذهب إلى الحصر في العدد ~~المذكور وهو لا يقول بالمفهوم أصلا ولكنه احتج بالتأكيد في قوله صلى الله ~~عليه وسلم مائة الا واحدا قال لأنه لو جاز ان يكون له اسم زائد على العدد ~~المذكور لزم ان يكون له مائة اسم فيبطل قوله مائة الا واحدا وهذا الذي قاله ~~ليس بحجة على ما تقدم لان الحصر المذكور عندهم باعتبار الوعد الحاصل لمن ~~أحصاها فمن ادعى على ان الوعد وقع لمن احصى زائدا على ذلك أخطأ ولا يلزم من ~~ذلك ان لا يكون هناك اسم زائد واحتج بقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى ~~فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه وقد قال أهل التفسير من الإلحاد ~~في أسمائه تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة وقد ذكر منها في ~~اخر سورة الحشر عدة وختم ذلك بأن قال له الأسماء الحسنى قال وما يتخيل من ~~الزيادة في العدة المذكور لعله مكرر معنى وان تغاير لفظا كالغافر والغفار ~~والغفور مثلا فيكون المعدود من ذلك واحدا فقط فإذا اعتبر ذلك وجمعت الأسماء ~~الواردة نصا في القرآن وفي الصحيح من الحديث لم تزد على العدد المذكور وقال ~~غيره المراد بالأسماء الحسنى في قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ~~ما جاء في الحديث ان لله تسعة وتسعين اسما فان ثبت الخبرالوارد في تعيينها ~~وجب المصير إليه وإلا فليتتبع من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة فان التعريف ~~في الأسماء للعهد فلا بد من المعهود فإنه أمر بالدعاء بها ونهى عن الدعاء ~~بغيرها فلا بد من وجود المأمور به قلت والحوالة على الكتاب العزيز أقرب وقد ~~حصل بحمد الله تتبعها كما قدمته وبقي ان يعمد إلى ما تكرر لفظا ومعنى من ~~القرآن فيقتصر عليه ويتتبع من الأحاديث الصحيحة تكملة العدة المذكورة فهو ~~نمط اخر من التتبع عسى الله ان يعين عليه بحوله وقوته آمين فصل واما الحكمة ~~في القصر على العدد المخصوص فذكر الفخر الرازي عن الأكثر انه تعبد لا يعقل ~~معناه كما قيل في ms08772 عدد الصلوات وغيرها ونقل عن أبي خلف محمد بن عبد الملك ~~الطبري السلمي قال انما خص هذا العدد إشارة إلى ان الأسماء لا تؤخذ قياسا ~~وقيل الحكمة فيه ان معاني الأسماء ولو كانت كثيرة جدا موجودة في التسعة ~~والتسعين المذكورة وقيل الحكمة فيه ان العدد زوج وفرد والفرد أفضل من الزوج ~~ومنتهى الافراد من غير تكرار تسعة وتسعون لان مائة وواحدا يتكرر فيه الواحد ~~وانما كان الفرد أفضل من الزوج لان الوتر أفضل من الشفع لان الوتر من صفة ~~الخالق والشفع من صفة المخلوق والشفع يحتاج للوتر من غير عكس وقيل الكمال ~~في العدد حاصل في المائة لان الاعداد ثلاثة اجناس احاد وعشرات ومئات والالف ~~مبتدأ لاحاد اخر فأسماء الله مائة استأثر الله منها بواحد وهو الاسم الأعظم ~~فلم يطلع عليه أحدا فكأنه قيل مائة لكن واحد منها عند الله وقال غيره ليس ~~الاسم الذي يكمل المائة مخفيا بل هو الجلالة وممن جزم بذلك السهيلي فقال ~~الأسماء الحسنى مائة على عدد درجات الجنة والذي يكمل المائة الله ويؤيده ~~قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فالتسعة والتسعون لله فهي زائدة ~~عليه وبه تكمل المائة واستدل بهذا الحديث على ان الاسم هو المسمى حكاه أبو ~~القاسم القشيري في شرح أسماء الله الحسنى فقال في هذا الحديث دليل على ان ~~الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره كانت الأسماء غيره لقوله تعالى ولله ~~الأسماء الحسنى فادعوه بها ثم قال والمخلص من ذلك ان المراد بالاسم ~~PageV11P221 هنا التسمية وقال الفخر الرازي المشهور من قول أصحابنا ان ~~الاسم نفس المسمى وغير التسمية وعند المعتزلة الاسم نفس التسمية وغير ~~المسمى واختار الغزالي ان الثلاثة أمور متباينة وهو الحق عندي لان الأصم ان ~~كان عبارة عن اللفظ الدال على الشيء بالوضع وكان المسمى عبارة عن نفس ذلك ~~الشيء المسمى فالعلم الضروري حاصل بان الاسم غير المسمى وهذا مما لا يمكن ~~وقوع النزاع فيه وقال أبو العباس القرطبي في المفهم الاسم في العرف العام ~~هو الكلمة الدالة ms08773 على شيء مفرد وبهذا الاعتبار لا فرق بين الاسم والفعل ~~والحرف إذ كل واحد منها يصدق عليه ذلك وانما التفرقة بينها باصطلاح النحاة ~~وليس ذلك من غرض المبحث هنا وإذا تقرر هذا عرف غلط من قال ان الاسم هو ~~المسمى حقيقة كما زعم بعض الجهلة فألزم ان من قال نار احترق فلم يقدر على ~~التخلص من ذلك وأما النحاة فمرادهم بان الاسم هو المسمى أنه من حيث أنه لا ~~يدل الا عليه ولا يقصد الا هو فإن كان ذلك الاسم من الأسماء الدالة على ذات ~~المسمى دل عليها من غير مزيد أمر اخر وان كان من الأسماء الدالة على معنى ~~زائد دل على ان تلك الذات منسوبة إلى ذلك الزائد خاصة دون غيره وبيان ذلك ~~انك إذا قلت زيد مثلا فهو يدل على ذات متشخصه في الوجود من غير زيادة ولا ~~نقصان فان قلت العالم دل على ان تلك الذات منسوبة للعلم ومن هذا صح عقلا ان ~~تتكثر الأسماء المختلفة على ذات واحدة ولا توجب تعددا فيها ولا تكثيرا قال ~~وقد خفي هذا على بعضهم ففر منه هربا من لزوم تعدد في ذات الله تعالى فقال ~~ان المراد بالاسم التسمية ورأى ان هذا يخلصه من التكثر وهذا فرار من غير ~~مفر إلى مفر وذلك ان التسمية انما هي وضع الاسم وذكر الاسم فهي نسبة الاسم ~~إلى مسماه فإذا قلنا لفلان تسميتان اقتضى ان له اسمين ننسبهما إليه فبقي ~~الالزام على حاله من ارتكاب التعسف ثم قال القرطبي وقد يقال الاسم هو ~~المسمى على إرادة ان هذه الكلمة التي هي الاسم تطلق ويراد بها المسمى كما ~~قيل ذلك في قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى أي سبح ربك فأريد بالاسم المسمى ~~وقال غيره التحقيق في ذلك انك إذا سميت شيئا باسم فالنظر في ثلاثة أشياء ~~ذلك الاسم وهو اللفظ ومعناه قبل التسمية ومعناه بعدها وهو الذات التي اطلق ~~عليها اللفظ والذات واللفظ متغايران قطعا والنحاة انما يطلقونه على اللفظ ~~لأنهم انما ms08774 يتكلمون في الألفاظ وهو غير مسمى قطعا والذات هي المسمى قطعا ~~وليست هي الاسم قطعا والخلاف في الأمر الثالث وهو معنى اللفظ قبل التلقيب ~~فالمتكلمون يطلقون الاسم عليه ثم يختلفون في انه الثالث أو لا فالخلاف ~~حينئذ انما هو في الاسم المعنوي هل هو المسمى اولا لا في الاسم اللفظي ~~والنحوي لا يطلق الاسم على غير اللفظ لأنه محط صناعته والمتكلم لا ينازعه ~~في ذلك ولا يمنع إطلاق اسم المدلول على الدال وانما يزيد عليه شيئا اخر ~~دعاه إلى تحقيقه ذكر الأسماء والصفات واطلاقها على الله تعالى قال ومثال ~~ذلك انك إذا قلت جعفر لقبه انف الناقة فالنحوي يريد باللقب لفظ انف الناقة ~~والمتكلم يريد معناه وهو ما يفهم منه من مدح أو ذم ولا يمنع ذلك قول النحوي ~~اللقب لفظ يشعر بضعه أو رفعة لان اللفظ يشعر بذلك لدلالته على المعنى ~~والمعنى في الحقيقة هو المقتضي للضعة والرفعة وذات جعفر هي الملقبة عند ~~الفريقين وبهذا يظهر ان الخلاف في ان الاسم هو المسمى أو غير المسمى خاص ~~بأسماء الاعلام المشتقة ثم قال القرطبي فأسماء الله وان تعددت فلا تعدد في ~~ذاته ولا تركيب لا محسوسا كالجسميات ولا عقليا كالمحدودات وانما تعددت ~~الأسماء بحسب الاعتبارات الزائدة على الذات ثم هي من جهة دلالتها على أربعة ~~PageV11P222 اضرب الأول ما يدل على الذات مجردة كالجلالة فإنه يدل عليه ~~دلالة مطلقة غير مقيدة وبه يعرف جميع أسمائه فيقال الرحمن مثلا من أسماء ~~الله ولا يقال الله من أسماء الرحمن ولهذا كان الأصح انه اسم علم غير مشتق ~~وليس بصفة الثاني ما يدل على الصفات الثابتة للذات كالعليم والقدير والسميع ~~والبصير الثالث ما يدل على إضافة أمر ما إليه كالخالق والرازق الرابع ما ~~يدل على سلب شيء عنه كالعلي والقدوس وهذه الأقسام الأربعة منحصرة في النفي ~~والاثبات واختلف في الأسماء الحسنى هل هي توقيفية بمعنى انه لا يجوز لاحد ~~ان يشتق من الأفعال الثابتة لله أسماء الا إذا ورد نص اما في الكتاب أو ms08775 ~~السنة فقال الفخر المشهور عن أصحابنا انها توقيفية وقالت المعتزلة ~~والكرامية إذا دل العقل على ان معنى اللفظ ثابت في حق الله جاز إطلاقه على ~~الله وقال القاضي أبو بكر والغزالي الأسماء توقيفية دون الصفات قال وهذا هو ~~المختار واحتج الغزالي بالاتفاق على انه لا يجوز لنا ان نسمي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باسم لم يسمه به أبوه ولا سمى به نفسه وكذا كل كبير من ~~الخلق قال فإذا امتنع ذلك في حق المخلوقين فامتناعه في حق الله أولى ~~واتفقوا على انه لا يجوز ان يطلق عليه اسم ولا صفة توهم نقصا ولو ورد ذلك ~~نصا فلا يقال ماهد ولا زارع ولا فالق ولا نحو ذلك وان ثبت في قوله فنعم ~~الماهدون أم نحن الزارعون فالق الحب والنوى ونحوها ولا يقال له ماكر ولا ~~بناء وان ورد ومكر الله والسماء بنيناها وقال أبو القاسم القشيري الأسماء ~~تؤخذ توقيفا من الكتاب والسنة والإجماع فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في ~~وصفه وما لم يرد لا يجوز ولو صح معناه وقال أبو إسحاق الزجاج لا يجوز لاحد ~~ان يدعو الله بما لم يصف به نفسه والضابط ان كل ما اذن الشرع ان يدعى به ~~سواء كان مشتقا أو غير مشتق فهو من أسمائه وكل ما جاز ان ينسب إليه سواء ~~كان مما يدخله التأويل اولا فهو من صفاته ويطلق عليه اسما أيضا قال الحليمي ~~الأسماء الحسنى تنقسم إلى العقائد الخمس الأولى اثبات الباري ردا على ~~المعطلين وهي الحي والباقي والوارث وما في معناها والثانية توحيده ردا على ~~المشركين وهي الكافي والعلي والقادر ونحوها والثالثة تنزيهه ردا على ~~المشبهة وهي القدوس والمجيد والمحيط وغيرها والرابعة اعتقاد ان كل موجود من ~~اختراعه ردا على القول بالعلة والمعلول وهي الخالق والباريء والمصور والقوي ~~وما يلحق بها والخامسة انه مدبر لما اخترع ومصرفه على ما شاء وهو القيوم ~~والعليم والحكيم وشبهها وقال أبو العباس بن معد من الأسماء ما يدل على ~~الذات عينا وهو ms08776 الله وعلى الذات مع سلب كالقدوس والسلام ومع إضافة كالعلي ~~العظيم ومع سلب واضافة كالملك والعزيز ومنها ما يرجع إلى صفة كالعليم ~~والقدير ومع إضافة كالحليم والخبير أو إلى القدرة مع إضافة كالقهار والى ~~الإرادة مع فعل واضافة كالرحمن الرحيم وما يرجع إلى صفة فعل كالخالق ~~والباريء ومع دلالة على الفعل كالكريم واللطيف قال فالاسماء كلها لا تخرج ~~عن هذه العشرة وليس فيها شيء مترادف إذ لكل اسم خصوصية ما وان اتفق بعضها ~~مع بعض في أصل المعنى انتهى كلامه ثم وقفت عليه منتزعا من كلام الفخر ~~الرازي في شرح الأسماء الحسنى وقال الفخر أيضا الألفاظ الدالة على الصفات ~~ثلاثة ثابتة في حق الله قطعا وممتنعة قطعا وثابتة لكن مقرونة بكيفية فالقسم ~~الأول منه ما يجوز ذكره مفردا ومضافا وهو كثير جدا كالقادر والقاهر ومنه ما ~~يجوز مفردا ولا يجوز مضافا الا بشرط كالخالق فيجوز خالق ويجوز خالق كل شيء ~~مثلا ولا يجوز خالق القردة ومنه عكسه يجوز مضافا ولا يجوز مفردا كالمنشيء ~~يجوز منشىء الخلق ولا يجوز منشيء فقط والقسم الثاني ان ورد السمع بشيء منه ~~اطلق وحمل على PageV11P223 ما يليق به والقسم الثالث ان ورد السمع بشيء منه ~~اطلق ما ورد منه ولا يقاس عليه ولا يتصرف فيه بالاشتقاق كقوله تعالى ومكر ~~الله ويستهزيء بهم فلا يجوز ماكر ومستهزيء تكميل وإذ قد جرى ذكر الاسم ~~الأعظم في هذه المباحث فليقع الإلمام بشيء من الكلام عليه وقد أنكره قوم ~~كأبي جعفر الطبري وأبي الحسن الأشعري وجماعة بعدهما كأبي حاتم بن حبان ~~والقاضي أبي بكر الباقلاني فقالوا لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض ونسب ~~ذلك بعضهم لمالك لكراهيته ان تعاد سورة أو تردد دون غيرها من السور لئلا ~~يظن ان بعض القرآن أفضل من بعض فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل ~~وحملوا ما ورد من ذلك على ان المراد بالاعظم العظيم وان أسماء الله كلها ~~عظيمة وعبارة أبي جعفر الطبري اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم والذي ~~عندي ms08777 ان الأقوال كلها صحيحة إذ لم يرد في خبر منها انه الاسم الأعظم ولا ~~شيء أعظم منه فكأنه يقول كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم ~~فيرجع إلى معنى عظيم كما تقدم وقال بن حبان الاعظمية الواردة في الاخبار ~~انما يراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك كما اطلق ذلك في القرآن والمراد به ~~مزيد ثواب القاريء وقيل المراد بالاسم الأعظم كل اسم من أسماء الله تعالى ~~دعا العبد به مستغرقا بحيث لا يكون في فكره حالتئذ غير الله تعالى فان من ~~تأتي له ذلك استجيب له ونقل معنى هذا عن جعفر الصادق وعن الجنيد وعن غيرهما ~~وقال اخرون استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحدا من ~~خلقه واثبته اخرون معينا واضطربوا في ذلك وجملة ما وقفت عليه من ذلك أربعة ~~عشر قولا الأول الاسم الأعظم هو نقله الفخر الرازي عن بعض أهل الكشف واحتج ~~له بأن من أراد ان يعبر عن كلام معظم بحضرته لم يقل له أنت قلت كذا وانما ~~يقول هو يقول تأدبا معه الثاني الله لأنه اسم لم يطلق على غيره ولأنه الأصل ~~في الأسماء الحسنى ومن ثم اضيفت إليه الثالث الله الرحمن الرحيم ولعل ~~مستنده ما أخرجه بن ماجة عن عائشة انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ان ~~يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل فصلت ودعت اللهم اني ادعوك الله وادعوك ~~الرحمن وادعوك الرحيم وادعوك بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم اعلم ~~الحديث وفيه انه صلى الله عليه وسلم قال لها انه لفي الأسماء التي دعوت بها ~~قلت وسنده ضعيف وفي الاستدلال به نظر لا يخفى الرابع الرحمن الرحيم الحي ~~القيوم لما اخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال اسم الله الأعظم في هاتين الايتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو ~~الرحمن الرحيم وفاتحة سورة آل عمران الله لا إله إلا هو الحي القيوم أخرجه ~~أصحاب السنن الا النسائي وحسنه الترمذي ms08778 وفي نسخة صحيحة وفيه نظر لأنه من ~~رواية شهر بن حوشب الخامس الحي القيوم اخرج بن ماجة من حديث أبي امامة ~~الاسم الأعظم في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه قال القاسم الراوي عن أبي ~~امامة التمسته منها فعرفت انه الحي القيوم وقواه الفخر الرازي واحتج بأنهما ~~يدلان من صفات العظمة بالربوبية مالا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما السادس ~~الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام الحي القيوم ورد ~~ذلك مجموعا في حديث أنس عند أحمد والحاكم وأصله عند أبي داود والنسائي ~~وصححه بن حبان السابع بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام أخرجه أبو ~~يعلى من طريق السري بن يحيى عن رجل من طي واثنى عليه قال كنت اسأل الله ان ~~يريني الاسم الأعظم فأريته مكتوبا في الكواكب في السماء الثامن ذو الجلال ~~والإكرام اخرج للترمذي من حديث معاذ بن جبل قال سمع PageV11P224 النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجلا يقول ياذا الجلال والاكرام فقال قد استجيب لك فسل ~~واحتج له الفخر بأنه يشمل جميع الصفات المعتبرة في الإلهية لان في الجلال ~~إشارة إلى جميع السلوب وفي الاكرام إشارة إلى جميع الاضافات التاسع الله لا ~~إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أخرجه ~~أبو داود والترمذي وبن ماجة وبن حبان والحاكم من حديث بريدة وهو أرجح من ~~حيث السند من جميع ما ورد في ذلك العاشر رب رب أخرجه الحاكم من حديث أبي ~~الدرداء وبن عباس بلفظ اسم الله الأكبر رب رب واخرج بن أبي الدنيا عن عائشة ~~إذا قال العبد يا رب يا رب قال الله تعالى لبيك عبدي سل تعط رواه مرفوعا ~~وموقوفا الحادي عشر دعوة ذي النون اخرج النسائي والحاكم عن فضالة بن عبيد ~~رفعه دعوة ذي النون في بطن الحوت لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من ~~الظالمين لم يدع بها رجل مسلم قط الا استجاب الله له الثاني عشر نقل الفخر ~~الرازي عن زين العابدين انه ms08779 سأل الله ان يعلمه الاسم الأعظم فرأى في النوم ~~هو الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم الثالث عشر هو مخفي ~~في الأسماء الحسنى ويؤيده حديث عائشة المتقدم لما دعت ببعض الأسماء ~~وبالاسماء الحسنى فقال لها صلى الله عليه وسلم انه لفي الأسماء التي دعوت ~~بها الرابع عشر كلمة التوحيد نقله عياض كما تقدم قبل هذا واستدل بحديث ~~الباب على انعقاد اليمين بكل اسم ورد في القرآن أو الحديث الثابت وهو وجه ~~غريب حكاه بن كج من الشافعية ومنع الأكثر لقوله صلى الله عليه وسلم من كان ~~حالفا فليحلف بالله وأجيب بأن المراد الذات لا خصوص هذا اللفظ والى هذا ~~الإطلاق ذهب الحنفية والمالكية وبن حزم وحكاه بن كج أيضا والمعروف عند ~~الشافعية والحنابلة وغيرهم من العلماء ان الأسماء ثلاثة أقسام أحدها ما ~~يختص بالله كالجلالة والرحمن ورب العالمين فهذا ينعقد به اليمين إذا اطلق ~~ولو نوى به غير الله ثانيها ما يطلق عليه وعلى غيره لكن الغالب إطلاقه عليه ~~وانه يقيد في حق غيره بضرب من التقييد كالجبار والحق والرب ونحوها فالحلف ~~به يمين فان نوى به غير الله فليس بيمين ثالثها ما يطلق في حق الله وفي حق ~~غيره على حد سواء كالحي والمؤمن فإن نوى به غير الله أو اطلق فليس بيمين ~~وان نوى الله تعالى فوجهان صحح النووي انه يمين وكذا في المحرر وخالف في ~~الشرحين فصحح انه ليس بيمين واختلف الحنابلة فقال القاضي أبو يعلى ليس ~~بيمين وقال المجد بن تيمية في المحرر انها يمين قوله من حفظها هكذا رواه ~~على بن المديني ووافقه الحميدي وكذا عمرو الناقد عند مسلم وقال بن أبي عمر ~~عن سفيان من أحصاها أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريقه وكذا قال شعبة عن أبي ~~الزناد كما تقدم في الشروط ويأتي في التوحيد قال الخطابي الإحصاء في مثل ~~هذا يحتمل وجوها أحدها ان يعدها حتى يستوفيها يريد انه لا يقتصر على بعضها ~~لكن يدعو الله بها كلها ويثني ms08780 عليه بجميعها فيستوجب الموعود عليها من ~~الثواب ثانيها المراد بالإحصاء الا طاقة كقوله تعالى علم ان لن تحصوه ومنه ~~حديث استقيموا ولن تحصوا أي لن تبلغوا كنه الاستقامة والمعنى من اطاق ~~القيام بحق هذه الأسماء والعمل بمقتضاها وهو ان يعتبر معانيها فيلزم نفسه ~~بواجبها فإذا قال الرزاق وثق بالرزق وكذا سائر الأسماء ثالثها المراد ~~بالإحصاء الإحاطة بمعانيها من قول العرب فلان ذو حصاة أي ذو عقل ومعرفة ~~انتهى ملخصا وقال القرطبي المرجو من كرم الله تعالى ان من حصل له احصاء هذه ~~الأسماء على إحدى هذه المراتب مع صحة النية ان يدخله الله الجنة وهذه ~~المراتب الثلاثة للسابقين والصديقين وأصحاب اليمين وقال غيره معنى أحصاها ~~عرفها لان العارف بها PageV11P225 لا يكون الا مؤمنا والمؤمن يدخل الجنة ~~وقيل معناه عدها معتقدا لان الدهري لا يعترف بالخالق والفلسفي لا يعترف ~~بالقادر وقيل أحصاها يريد بها وجه الله واعظامه وقيل معنى أحصاها عمل بها ~~فإذا قال الحكيم مثلا سلم جميع اوامره لان جميعها على مقتضى الحكمة وإذا ~~قال القدوس استحضر كونه منزها عن جميع النقائص وهذا اختيار أبي الوفا بن ~~عقيل وقال بن بطال طريق العمل بها ان الذي يسوغ الاقتداء به فيها كالرحيم ~~والكريم فان الله يحب ان يرى حلاها على عبده فليمرن العبد نفسه على ان يصح ~~له الاتصاف بها وما كان يختص بالله تعالى كالجبار والعظيم فيجب على العبد ~~الإقرار بها والخضوع لها وعدم التحلي بصفة منها وما كان فيه معنى الوعد نقف ~~منه عند الطمع والرغبة وما كان فيه معنى الوعيد نقف منه عند الخشية والرهبة ~~فهذا معنى أحصاها وحفظها ويؤيده ان من حفظها عدا وأحصاها سردا ولم يعمل بها ~~يكون كمن حفظ القرآن ولم يعمل بما فيه وقد ثبت الخبر في الخوارج انهم ~~يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم قلت والذي ذكره مقام الكمال ولا يلزم من ~~ذلك ان لا يرد الثواب لمن حفظها وتعبد بتلاوتها والدعاء بها وان كان متلبسا ~~بالمعاصي كما يقع مثل ذلك في قارئ القرآن ms08781 سواء فان القاريء ولو كان متلبسا ~~بمعصية غير ما يتعلق بالقراءة يثاب على تلاوته عند أهل السنة فليس ما بحثه ~~بن بطال بدافع لقول من قال ان المراد حفظها سردا والله اعلم وقال النووي ~~قال البخاري وغيره من المحققين معناه حفظها وهذا هو الأظهر لثبوته نصا في ~~الخبر وقال في الأذكار هو قول الأكثرين وقال بن الجوزي لما ثبت في بعض طرق ~~الحديث من حفظها بدل أحصاها اخترنا ان المراد العد أي من عدها ليستوفيها ~~حفظا قلت وفيه نظر لأنه لا يلزم من مجيئه بلفظ حفظها تعين السرد عن ظهر قلب ~~بل يحتمل الحفظ المعنوي وقيل المراد بالحفظ حفظ القرآن لكونه مستوفيا لها ~~فمن تلاه ودعا بما فيه من الأسماء حصل المقصود قال النووي وهذا ضعيف وقيل ~~المراد من تتبعها من القرآن وقال بن عطية معنى أحصاها عدها وحفظها ويتضمن ~~ذلك الإيمان بها والتعظيم لها والرغبة فيها والاعتبار بمعانيها وقال ~~الأصيلي ليس المراد بالإحصاء عدها فقط لأنه قد يعدها الفاجر وانما المراد ~~العمل بها وقال أبو نعيم الأصبهاني الإحصاء المذكور في الحديث ليس هو ~~التعداد وانما هو العمل والتعقل بمعاني الأسماء والايمان بها وقال أبو عمر ~~الطلمنكي من تمام المعرفة بأسماء الله تعالى وصفاته التي يستحق بها الداعي ~~والحافظ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المعرفة بالأسماء والصفات وما ~~تتضمن من الفوائد وتدل عليه من الحقائق ومن لم يعلم ذلك لم يكن عالما ~~لمعاني الأسماء ولا مستفيدا بذكرها ما تدل عليه من المعاني وقال أبو العباس ~~بن معد يحتمل الإحصاء معنيين أحدهما ان المراد تتبعها من الكتاب والسنة حتى ~~يحصل عليها والثاني ان المراد ان يحفظها بعد ان يجدها محصاة قال ويؤيده انه ~~ورد في بعض طرقه من حفظها قال ويحتمل ان يكون صلى الله عليه وسلم اطلق اولا ~~قوله من أحصاها دخل الجنة ووكل العلماء إلى البحث عنها ثم يسر على الأمة ~~الأمر فألقاها إليهم محصاة وقال من حفظها دخل الجنة قلت وهذا الاحتمال بعيد ~~جدا لأنه ms08782 يتوقف على ان النبي صلى الله عليه وسلم حدث بهذا الحديث مرتين ~~إحداهما قبل الأخرى ومن أين يثبت ذلك ومخرج اللفظين واحد وهو عن أبي هريرة ~~والاختلاف عن بعض الرواة عنه في أي اللفظين قاله قال وللاحصاء معان أخرى ~~منها الإحصاء الفقهي وهو العلم بمعانيها من اللغة وتنزيهها على الوجوه التي ~~تحملها الشريعة ومنها الإحصاء النظري وهو ان يعلم معنى كل اسم بالنظر في ~~الصيغة ويستدل عليه باثره الساري PageV11P226 في ا لوجود فلا تمر على موجود ~~الا ويظهر لك فيه معنى من معاني الأسماء وتعرف خواص بعضها وموقع القيد ~~ومقتضى كل اسم قال وهذا ارفع مراتب الإحصاء قال وتمام ذلك ان يتوجه إلى ~~الله تعالى من العمل الظاهر والباطن بما يقتضيه كل اسم من الأسماء فيعبد ~~الله بما يستحقه من الصفات المقدسة التي وجبت لذاته قال فمن حصلت له جميع ~~مراتب الإحصاء حصل على الغاية ومن منح منحى من مناحيها فثوابه بقدر ما نال ~~والله اعلم تنبيه وقع في تفسير بن مردويه وعند أبي نعيم من طريق بن سيرين ~~عن أبي هريرة بدل قوله من أحصاها دخل الجنة من دعا بها دخل الجنة وفي سنده ~~حصين بن مخارق وهو ضعيف وزاد خليد بن دعلج في روايته التي تقدمت الإشارة ~~إليها وكلها في القرآن وكذا وقع من قول سعيد بن عبد العزيز وكذا وقع في ~~حديث بن عباس وبن عمر معا بلفظ من أحصاها دخل الجنة وهي في القرآن وسيأتي ~~في كتاب التوحيد شرح معاني كثير من الأسماء حيث ذكرها المصنف في تراجمه ان ~~شاء الله تعالى وقوله دخل الجنة عبر بالماضي تحقيقا لوقوعه وتنبيها على انه ~~وان لم يقع فهو في حكم الواقع لأنه كائن لا محالة قوله وهو وتر يحب الوتر ~~في رواية مسلم والله وتر يحب الوتر وفي رواية شعيب بن أبي حمزة انه وتر يحب ~~الوتر ويجوز فتح الواو وكسرها والوتر الفرد ومعناه في حق الله انه الواحد ~~الذي لا نظير له في ذاته ولا انقسام وقوله ms08783 يحب الوتر قال عياض معناه ان ~~الوتر في العدد فضلا على الشفع في أسمائه لكونه دالا على الوحدانية في ~~صفاته وتعقب بأنه لو كان المراد به الدلالة على الوحدانية لما تعددت ~~الأسماء بل المراد ان الله يحب الوتر من كل شيء وان تعدد ما فيه الوتر وقيل ~~هو منصرف إلى من يعبد الله بالوحدانية والتفرد على سبيل الإخلاص وقيل لأنه ~~أمر بالوتر في كثير من الأعمال والطاعات كما في الصلوات الخمس ووتر الليل ~~واعداد الطهارة وتكفين الميت وفي كثير من المخلوقات كالسماوات والأرض انتهى ~~ملخصا وقال القرطبي الظاهر ان الوتر هنا للجنس إذ لا معهود جرى ذكره حتى ~~يحمل عليه فيكون معناه انه وتر يحب كل وتر شرعه ومعنى محبته له انه أمر به ~~واثاب عليه ويصلح ذلك العموم ما خلقه وترا من مخلوقاته أو معنى محبته له ~~انه خصصه بذلك لحكمة يعلمها ويحتمل ان يريد بذلك وترا بعينه وان لم يجر له ~~ذكر ثم اختلف هؤلاء فقيل المراد صلاة الوتر وقيل صلاة الجمعة وقيل يوم ~~الجمعة وقيل يوم عرفة وقيل ادم وقيل غير ذلك قال والأشبه ما تقدم من حمله ~~على العموم قال ويظهر لي وجه اخر وهو ان الوتر يراد به التوحيد فيكون ~~المعنى ان الله في ذاته وكماله وأفعاله واحد ويحب التوحيد أي ان يوحد ~~ويعتقد انفراده بالالوهية دون خلقه فيلتئم أول الحديث وآخره والله اعلم قلت ~~لعل من حمله على صلاة الوتر استند إلى حديث على ان الوتر ليس بحتم ~~كالمكتوبة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم اوتر ثم قال اوتروا يا أهل ~~القرآن فان الله وتر يحب الوتر أخرجوه في السنن الأربعة وصححه بن خزيمة ~~واللفظ له فعلى هذا التأويل تكون اللام في هذا الخبر للعهد لتقدم ذكر الوتر ~~المأمور به لكن لا يلزم ان يحمل الحديث الاخر على هذا بل العموم فيه أظهر ~~كما ان العموم في حديث علي محتمل أيضا وقد طعن أبو زيد البلخي في صحة الخبر ~~بأن دخول الجنة ثبت ms08784 في القرآن مشروطا ببذل النفس والمال فكيف يحصل بمجرد ~~حفظ ألفاظ تعد في أيسر مدة وتعقب بأن الشرط المذكور ليس مطردا ولا حصر فيه ~~بل قد تحصل الجنة بغير ذلك كما ورد في كثير من الأعمال غير الجهاد ان فاعله ~~يدخله الجنة واما دعوى ان حفظها يحصل في أيسر مدة فانما يرد على من حمل ~~الحفظ والاحصاء على معنى ان يسردها عن ظهر PageV11P227 قلب فاما من أوله ~~على بعض الوجوه المتقدمة فإنه يكون في غاية المشقة ويمكن الجواب عن الأول ~~بأن الفضل واسع # | 1 ( قوله باب الموعظة ساعة بعد ساعة ) # مناسبة هذا الباب لكتاب الدعوات ان الموعظة يخالطها غالبا التذكير بالله ~~وقد تقدم ان الذكر من جملة الدعاء وختم به أبواب الدعوات التي عقبها بكتاب ~~الرقاق لاخذه من كل منهما شوبا # 6048 قوله حدثني شقيق هو أبو وائل ووقع كذلك في كتاب العلم من طريق ~~الثوري عن الأعمش وقد ذكرت هناك ما يتعلق بسماع الأعمش له من أبي وائل قوله ~~كنا ننتظر عبد الله يعني بن مسعود قوله إذ جاء يزيد بن معاوية في رواية ~~مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق كنا جلوسا عند باب عبد الله ~~ننتظره فمر بنا يزيد بن معاوية النخعي قلت وهو كوفي تابعي ثقة عابد ذكر ~~العجلي انه من طبقة الربيع بن خثيم وذكر البخاري في تاريخه انه قتل غازيا ~~بفارس كأنه في خلافة عثمان وليس له في الصحيحين ذكر الا في هذا الموضع ولا ~~احفظ له رواية وهو نخعي كما وقع عند مسلم وفيه رد على بن التين في حكايته ~~انه عبسى بالموحدة قوله قلت الا تجلس قال لا ولكن ادخل فاخرج اليكم صاحبكم ~~في رواية أبي معاوية فقلنا أعلمه بمكاننا فدخل عليه قوله اما اني بتخفيف ~~الميم أخبر بضم أوله وفتح الموحدة على البناء للمجهول وقد تقدم في العلم ان ~~هذا الكلام قاله بن مسعود جواب قولهم وددنا انك لو ذكرتنا كل يوم وانه كان ~~يذكرهم كل خميس وزاد فيه ms08785 ان بن مسعود قال اني أكره ان أملكم قوله كان ~~يتخولنا بالموعظة تقدم البحث فيه وبيان معناه وقول من حدث به بالنون بدل ~~اللام من يتخولنا قال الخطابي المراد انه كان يراعي الأوقات في تعليمهم ~~ووعظهم ولا يفعله كل يوم خشية الملل والتخول التعهد وقيل ان بعضهم رواه ~~بالحاء المهملة وفسره بأن المراد يتفقد أحوالهم التي يحصل لهم فيها النشاط ~~للموعظة فيعظهم فيها ولا يكثر عليهم لئلا يملوا حكى ذلك الطيبي ثم قال ولكن ~~الرواية في الصحاح بالخاء المعجمة قوله في الأيام يعني فيذكرهم أياما ~~ويتركهم أياما فقد ترجم له في كتاب العلم باب من جعل لأهل العلم أياما ~~معلومة قوله كراهية السآمة علينا أي ان تقع منا السآمة وقد تقدم توجيه ~~علينا في كتاب العلم وان السآمة ضمنت معنى المشقة فعديت بعلي وفيه رفق ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وحسن التوصل إلى تعليمهم وتفهيمهم ~~ليأخذوا عنه بنشاط لا عن ضجر ولا ملل ويقتدي به في ذلك فان التعليم ~~بالتدريج اخف مؤنة وادعى إلى الثبات من اخذه بالكد والمغالبة وفيه منقبة ~~لابن مسعود لمتابعته للنبي صلى الله عليه وسلم في القول والعمل ومحافظته ~~على ذلك PageV11P228 خاتمة اشتمل كتاب الدعوات من الأحاديث المرفوعة على ~~مائة وخمسة وأربعين حديثا منها أحد وأربعون معلقة والبقية موصولة المكرر ~~منها فيه وفيما مضى مائة وأحد وعشرون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على ~~تخريجها سوى حديث شداد في سيد الاستغفار وحديث أبي هريرة في عدد الاستغفار ~~كل يوم وحديث حذيفة في القول عند النوم وحديث أبي ذر في ذلك وحديث أبي ~~الدرداء في من شهد ان لا إله إلا الله وحديث بن عباس في اجتناب السجع في ~~الدعاء وحديث جابر في الاستخارة وحديث أبي أيوب في التهليل وفيه من الآثار ~~عن الصحابة والتابعين تسعة اثار والله اعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله ~~بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب الرقاق الصحة والفراغ ولا عيش الا عيش الآخرة ) # كذا لأبي ذر عن السرخسي وسقط عنده عن المستملي ms08786 والكشميهني الصحة والفراغ ~~ومثله للنسفي وكذا للإسماعيلي لكن قال وان لا عيش وكذا لأبي الوقت لكن قال ~~باب لا عيش وفي رواية كريمة عن الكشميهني ما جاء في الرقاق وان لا عيش الا ~~عيش الآخرة قال مغلطاي عبر جماعة من العلماء في كتبهم بالرقائق قلت منهم بن ~~المبارك والنسائي في الكبرى وروايته كذلك في نسخة معتمدة من رواية النسفي ~~عن البخاري والمعنى واحد والرقاق والرقائق جمع رقيقة وسميت هذه الأحاديث ~~بذلك لان في كل منها ما يحدث في القلب رقة قال أهل اللغة الرقة الرحمة وضد ~~الغلظ ويقال للكثير الحياء رق وجهه استحياء وقال الراغب متى كانت الرقة في ~~جسم فضدها PageV11P229 الصفاقة كثوب رقيق وثوب صفيق ومتى كانت في نفس فضدها ~~القسوة كرقيق القلب وقاسي القلب وقال الجوهري وترقيق الكلام تحسينه # 6049 قوله أخبرنا المكي كذا للأكثر بالألف واللام في أوله وهو اسم بلفظ ~~النسب وهو من الطبقة العليا من شيوخ البخاري وقد اخرج أحمد عنه هذا الحديث ~~بعينه قوله هو بن أبي هند الضمير لسعيد لا لعبد الله وهو من تفسير المصنف ~~ووقع في رواية أحمد عن مكي ووكيع جميعا حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند ~~وعبد الله المذكور من صغار التابعين لأنه لقي بعض صغار الصحابة وهو أبو ~~امامة بن سهل قوله عن أبيه في رواية يحيى القطان عن عبد الله بن سعيد حدثني ~~أبي أ خرجه الإسماعيلي قوله عن بن عباس في الرواية التي بعدها سمعت بن عباس ~~قوله نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ كذا لسائر الرواة لكن ~~عند أحمد الفراغ والصحة وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل بن ~~جعفر وبن المبارك ووكيع كلهم عن عبد الله بن سعيد بسنده الصحة والفراغ ~~نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ولم يبين لمن اللفظ وأخرجه الدارمي عن ~~مكي بن إبراهيم شيخ البخاري فيه كذلك بزيادة ولفظه ان الصحة والفراغ نعمتان ~~من نعم الله والباقي سواء وهذه الزيادة وهي قوله من نعم الله ms08787 وقعت في رواية ~~بن عدي المشار إليها وقوله نعمتان تثنية نعمة وهي الحالة الحسنة وقيل هي ~~المنفعة المفعولة على جهة الإحسان للغير والغبن بالسكون وبالتحريك وقال ~~الجوهري هو في البيع بالسكون وفي الرأي بالتحريك وعلى هذا فيصح كل منهما في ~~هذا الخبر فان من لا يستعملهما فيما ينبغي فقد غبن لكونه باعهما ببخس ولم ~~يحمد رأيه في ذلك قال بن بطال معنى الحديث ان المرء لا يكون فارغا حتى يكون ~~مكفيا صحيح البدن فمن حصل له ذلك فليحرص على ان لا يغبن بأن يترك شكر الله ~~على ما انعم به عليه ومن شكره امتثال اوامره واجتناب نواهيه فمن فرط في ذلك ~~فهو المغبون وأشار بقوله كثير من الناس إلى ان الذي يوفق لذلك قليل وقال بن ~~الجوزي قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا لشغله بالمعاش وقد يكون ~~مستغنيا ولا يكون صحيحا فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون ~~وتمام ذلك ان الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة ~~فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط ومن استعملهما في معصية ~~الله فهو المغبون لان الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم ولو لم يكن ~~الا الهرم كما قيل يسر الفتى طول السلامة والبقا فكيف ترى طول السلامة يفعل ~~يرد الفتى بعد اعتدال وصحة ينوء إذا رام القيام ويحمل وقال الطيبي ضرب ~~النبي صلى الله عليه وسلم للمكلف مثلا بالتاجر الذي له رأس مال فهو يبتغي ~~الربح مع سلامة رأس المال فطريقة في ذلك ان يتحرى فيمن يعامله ويلزم الصدق ~~والحذق لئلا يغبن فالصحة والفراغ رأس المال وينبغي له ان يعامل الله ~~بالإيمان ومجاهدة النفس وعدو الدين ليربح خيري الدنيا والآخرة وقريب منه ~~قول الله تعالى هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم الآيات وعليه ان ~~يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح وقوله في ~~الحديث مغبون فيهما كثير من الناس كقوله تعالى وقليل من عبادي الشكور ~~فالكثير في الحديث ms08788 في مقابلة القليل في الآية وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي اختلف PageV11P230 في أول نعمة الله على العبد فقيل الإيمان وقيل ~~الحياة وقيل الصحة والأول أولى فإنه نعمة مطلقة واما الحياة والصحة فإنهما ~~نعمة دنيوية ولا تكون نعمة حقيقة الا إذا صاحبت الإيمان وحينئذ يغبن فيها ~~كثير من الناس أي يذهب ربحهم أو ينقص فمن استرسل مع نفسه الامارة بالسوء ~~الخالدة إلى الراحة فترك المحافظة على الحدود والمواظبة على الطاعة فقد غبن ~~وكذلك إذا كان فارغا فان المشغول قد يكون له معذرة بخلاف الفارغ فإنه يرتفع ~~عنه المعذرة وتقوم عليه الحجة قوله وقال عباس العنبري هو بالمهملة والموحدة ~~بن عبد العظيم أحد الحفاظ بصرى من اوساط شيوخ البخاري وقد أخرجه بن ماجة عن ~~العباس المذكور فقال في كتاب الزهد من السنن في باب الحكمة منه حدثنا ~~العباس بن عبد العظيم العنبري فذكره سواء قال الحاكم هذا الحديث صدر به بن ~~المبارك كتابه فأخرجه عن عبد الله بن سعيد بهذا الإسناد قلت وأخرجه الترمذي ~~والنسائي من طريقه قال الترمذي رواه غير واحد عن عبد الله بن سعيد فرفعوه ~~ووقفه بعضهم على بن عباس وفي الباب عن أنس انتهى وأخرجه الإسماعيلي من طرق ~~عن بن المبارك ثم من وجهين عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن سعيد ثم من ~~طريق بندار عن يحيى بن سعيد القطان عن عبد الله به ثم قال قال بندار ربما ~~حدث به يحيى بن سعيد ولم يرفعه وأخرجه بن عدي من وجه اخر عن بن عباس مرفوعا # 6050 قوله عن معاوية بن قرة أي بن إياس المزني ولقرة صحبة ووقع في رواية ~~ادم في فضائل الأنصار عن شعبة حدثنا أبو إياس معاوية بن قرة وإياس هو ~~القاضي المشهور بالذكاء قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم لا عيش ~~الا عيش الآخرة في رواية المستملي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قوله ~~فأصلح الأنصار والمهاجرة تقدم في فضل الأنصار بيان الاختلاف على شعبة في ms08789 ~~لفظه وانه عطف عليه رواية شعبة عن قتادة عن أنس وزيادة من زاد فيه ان ذلك ~~كان يوم الخندق فطابق حديث سهل بن سعد المذكور في الذي بعده وزيادة من زاد ~~فيه انهم كانوا يقولون نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا ابدا ~~فأجابهم بذلك وتقدم في غزوة الخندق من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس أتم ~~من ذلك كله وفيه من طريق حميد عن أنس ان ذلك كان في غداة باردة ولم يكن لهم ~~عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال ذلك # 6051 قوله الفضيل بن سليمان هو بالتصغير وهو النميري صدوق في حفظه شيء ~~قوله وهو يحفر ونحن ننقل التراب تقدم في فضل الأنصار من رواية عبد العزيز ~~بن أبي حازم عن أبيه عن سهل خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم يحفرون ~~الخندق الحديث ويجمع بأن منهم من كان يحفر مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومنهم من كان ينقل التراب قوله وبصر بنا بفتح أوله وضم الصاد المهملة وفي ~~رواية الكشميهني ويمر بنا من المرور قوله فاغفر تقدم في غزوة الخندق بلفظ ~~فاغفر للمهاجرين والأنصار وان الألفاظ المنقولة في ذلك بعضها موزون وأكثرها ~~غير موزون ويمكن رده إلى الوزن بضرب من الزحاف وهو غير مقصود إليه بالوزن ~~فلا يدخل هو في الشعر وفي هذين الحديثين إشارة إلى تحقير عيش الدنيا لما ~~يعرض له من التكدير وسرعة الفناء قال بن المنير مناسبة إيراد حديث أنس وسهل ~~مع حديث بن عباس الذي تضمنته الترجمة ان الناس قد غبن كثير منهم في الصحة ~~والفراغ لايثارهم لعيش الدنيا على عيش الآخرة فأراد الإشارة إلى ان العيش ~~الذي اشتغلوا به ليس بشيء بل العيش الذي شغلوا عنه هو المطلوب ومن فاته فهو ~~المغبون PageV11P231 # | 1 ( قوله باب مثل الدنيا في الآخرة ) # هذه الترجمة بعض لفظ حديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق قيس بن ~~أبي حازم عن المستورد بن شداد رفعه والله ما الدنيا في ms08790 الآخرة الا مثل ما ~~يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع وسنده إلى التابعي على شرط ~~البخاري لأنه لم يخرج للمستورد واقتصر على ذكر حديث سهل بن سعد موضع سوط في ~~الجنة خير من الدنيا وما فيها فان قدر السوط من الجنة إذا كان خيرا من ~~الدنيا فيكون الذي يساويها مما في الجنة دون قدر السوط فيوافق ما دل عليه ~~حديث المستورد وقد تقدم شرح قوله غدوة في سبيل الله في كتاب الجهاد قال ~~القرطبي هذا نحو قوله تعالى قل متاع الدنيا قليل وهذا بالنسبة إلى ذاتها ~~واما بالنسبة إلى الآخرة فلا قدر لها ولا خطر وانما اورد ذلك على سبيل ~~التمثيل والتقريب والا فلا نسبة بين المتناهي وبين ما لا يتناهى والى ذلك ~~الإشارة بقوله فلينظر بم يرجع ووجهه ان القدر الذي يتعلق بالأصبع من ماء ~~البحر لا قدر له ولا خطر وكذلك الدنيا بالنسبة إلى الآخرة والحاصل ان ~~الدنيا كالماء الذي يعلق في الأصبع من البحر والآخرة كسائر البحر تنبيه ~~اختلف في ياء يرجع فذكر الرامهرمزي ان أهل الكوفة رووه بالمثناة قال فجعلوا ~~الفعل للاصبع وهي مؤنثة ورواه أهل البصرة بالتحتانية قال فجعلوا الفعل لليم ~~قلت أو للواضع قوله وقوله تعالى انما الحياة الدنيا لعب ولهو إلى قوله متاع ~~الغرور كذا في رواية أبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها وعلى هذا فتفتح ~~الهمزة في انما محافظة على لفظ التلاوة فان أول الآية اعلموا انما الحياة ~~الدنيا الخ ولولا ما وقع من سياق بقية الآية لجوزت ان يكون المصنف أراد ~~الآية التي في القتال وهي قوله تعالى انما الحياة الدنيا لعب ولهو وان ~~تؤمنوا وتتقوا يؤتكم اجوركم الآية قال بن عطية المراد بالحياة الدنيا في ~~هذه الآية ما يختص بدار الدنيا من تصرف وأما ما كان فيها من الطاعة وما لا ~~بد منه مما يقيم الاود ويعين على الطاعة فليس مرادا هنا والزينة ما يتزين ~~به مما هو خارج عن ذات الشيء مما يحسن به الشيء ms08791 والتفاخر يقع بالنسب غالبا ~~كعادة العرب والتكاثر ذكر متعلقة في الآية وصورة هذا المثال ان المرء يولد ~~فينشأ فيقوى فيكسب المال والولد ويرأس ثم يأخذ بعد ذلك في الانحطاط فيشيب ~~ويضعف ويسقم وتصيبه النوائب من مرض ونقص مال وعز ثم يموت فيضمحل امره ويصير ~~ماله لغيره وتغير رسومه فحاله كحال ارض اصابها مطر فنبت عليها العشب نباتا ~~معجبا انيقا ثم هاج أي يبس واصفر ثم تحطم وتفرق إلى ان اضمحل قال واختلف في ~~المراد بالكفار فقيل جمع كافر بالله لأنهم أشد تعظيما للدنيا واعجابا ~~بمحاسنها وقيل المراد بهم الزراع مأخوذ من كفر الحب في الأرض أي ستره بها ~~وخصهم بالذكر لأنهم أهل البصر PageV11P232 بالنبات فلا يعجبهم الا المعجب ~~حقيقة انتهى ملخصا وقوله في اخر الآية وفي الآخرة عذاب شديد قال الفراء لا ~~يوقف على شديد لان تقدير الكلام انها اما عذاب شديد واما مغفرة من الله ~~ورضوان واستحسن غيره الوقف على شديد لما فيه من المبالغة في التنفير من ~~الدنيا والتقدير للكافرين ويبتديء ومغفرة من الله ورضوان أي للمؤمنين وقيل ~~ان قوله وفي الآخرة قسيم لقوله انما الحياة الدنيا لعب ولهو والأول صفة ~~الدنيا وهي اللعب وسائر ما ذكر والثاني صفة الآخرة وهي عذاب شديد لمن عصى ~~ومغفرة ورضوان لمن اطاع وأما قوله وما الحياة الدنيا الخ فهو تأكيد لما سبق ~~أي تغر من ركن إليها واما التقى فهي له بلاغ إلى الآخرة ولما اورد الغزالي ~~حديث المستورد في الاحياء عقبة بأن قال ما ملخصه اعلم ان مثل أهل الدنيا في ~~غفلتهم كمثل قوم ركبوا سفينة فانتهوا إلى جزيرة معشبة فخرجوا لقضاء الحاجة ~~فحذرهم الملاح من التأخر فيها وأمرهم ان يقيموا بقدر حاجتهم وحذرهم ان يقلع ~~بالسفينة ويتركهم فبادر بعضهم فرجع سريعا فصادف أحسن الامكنة وأوسعها ~~فاستقر فيه وانقسم الباقون فرقا الأولى استغرقت في النظر إلى ازهارها ~~المونقة وأنهارها المطردة وثمارها الطيبة وجواهرها ومعادنها ثم استيقظ ~~فبادر إلى السفينة فلقي مكانا دون الأول فنجا في الجملة الثانية كالاولى ~~لكنها اكبت ms08792 على تلك الجواهر والثمار والازهار ولم تسمح نفسه لتركها فحمل ~~منها ما قدر عليه فتشاغل بجمعه وحمله فوصل إلى السفينة فوجد مكانا اضيق من ~~الأول ولم تسمح نفسه برمي ما استصحبه فصار مثقلا به ثم لم يلبث ان ذبلت ~~الازهار ويبست الثمار وهاجت الرياح فلم يجد بدا من القاء ما استصحبه حتى ~~نجا بحشاشة نفسه الثالثة تولجت في الغياض وغفلت عن وصية الملاح ثم سمعوا ~~نداءه بالرحيل فمرت فوجدت السفينة سارت فبقيت بما استصحبت في البر حتى هلكت ~~والرابعة اشتدت بها الغفلة عن سماع النداء وسارت السفينة فتقسموا فرقا منهم ~~من افترسته السباع ومنهم من تاه على وجهه حتى هلك ومنهم من مات جوعا ومنهم ~~من نهشته الحيات قال فهذا مثل أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة ~~وغفلتهم عن عاقبة أمرهم ثم ختم بأن قال وما أقبح من يزعم انه بصير عاقل ان ~~يغتر بالأحجار من الذهب والفضة والهشيم من الازهار والثمار وهو لا يصحبه ~~شيء من ذلك بعد الموت والله المستعان # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب ) # هكذا ترجم ببعض الخبر إشارة إلى ثبوت رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأن من رواه موقوفا قصر فيه # 6053 قوله عن الأعمش حدثني مجاهد انكر العقيلي هذه اللفظة وهي حدثني ~~مجاهد وقال انما رواه الأعمش بصيغة عن مجاهد كذلك رواه أصحاب الأعمش عنه ~~وكذا PageV11P233 أصحاب الطفاوي عنه وتفرد بن المديني بالتصريح قال ولم ~~يسمعه الأعمش من مجاهد وانما سمعه من ليث بن أبي سليم عنه فدلسه وأخرجه بن ~~حبان في صحيحه من طريق الحسن بن قزعة حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن ~~الأعمش عن مجاهد بالعنعنة وقال قال الحسن بن قزعة ما سألني يحيى بن معين ~~الا عن هذا الحديث وأخرجه بن حبان في روضة العقلاء من طريق محمد بن أبي بكر ~~المقدمي عن الطفاوي بالعنعنة أيضا وقال مكثت مدة اظن ان الأعمش دلسه عن ~~مجاهد وانما سمعه من ليث ms08793 حتى رأيت على بن المديني رواه عن الطفاوي فصرح ~~بالتحديث يشير إلى رواية البخاري التي في الباب قلت وقد أخرجه أحمد ~~والترمذي من رواية سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد وأخرجه بن عدي ~~في الكامل من طريق حماد بن شعيب عن أبي يحيى القتات عن مجاهد وليث وأبو ~~يحيى ضعيفان والعمدة على طريق الأعمش وللحديث طريق أخرى أخرجه النسائي من ~~رواية عبدة بن أبي لبابة عن بن عمر مرفوعا وهذا مما يقوى الحديث المذكور ~~لان رواته من رجال الصحيح وان كان اختلف في سماع عبدة من بن عمر قوله اخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فيه تعيين ما أبهم في رواية ليث عند ~~الترمذي اخذ ببعض جسدي والمنكب بكسر الكاف مجمع العضد والكتف وضبط في بعض ~~الأصول بالتثنية قوله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل قال الطيبي ليست ~~أو للشك بل للتخيير والاباحة والاحسن ان تكون بمعنى بل فشبه الناسك السالك ~~بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه ولا مسكن يسكنه ثم ترقى واضرب عنه إلى عابر ~~السبيل لان الغريب قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد ~~شاسع وبينهما اودية مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق فان من شأنه ان لا يقيم ~~لحظة ولا يسكن لمحة ومن ثم عقبه بقوله إذا امسيت فلا تنتظر الصباح الخ ~~وبقوله وعد نفسك في أهل القبور والمعنى استمر سائرا ولا تفتر فإنك ان قصرت ~~انقطعت وهلكت في تلك الاودية وهذا معنى المشبه به واما المشبه فهو قوله وخذ ~~من صحتك لمرضك أي ان العمر لا يخلو عن صحة ومرض فإذا كنت صحيحا فسر سير ~~القصد وزد عليه بقدر قوتك ما دامت فيك قوة بحيث يكون ما بك من تلك الزيادة ~~قائما مقام ما لعله يفوت حالة المرض والضعف زاد عبده في روايته عن بن عمر ~~اعبد الله كأنك تراه وكن في الدنيا الحديث وزاد ليث في روايته وعد نفسك في ~~أهل القبور وفي رواية سعيد بن ms08794 منصور وكأنك عابر سبيل وقال بن بطال لما كان ~~الغريب قليل الانبساط إلى الناس بل هو مستوحش منهم إذ لا يكاد يمر بمن ~~يعرفه مستأنس به فهو ذليل في نفسه خائف وكذلك عابر السبيل لا ينفذ في سفره ~~الا بقوته عليه وتخفيفه من الاثقال غير متثبت بما يمنعه من قطع سفره معه ~~زاده وراحلته يبلغانه إلى بغيته من قصده شبهه بهما وفي ذلك إشارة إلى إيثار ~~الزهد في الدنيا وأخذ البلغة منها والكفاف فكما لا يحتاج المسافر إلى أكثر ~~مما يبلغه إلى غاية سفره فكذلك لا يحتاج المؤمن في الدنيا إلى أكثر مما ~~يبلغه المحل وقال غيره هذا الحديث أصل في الحث على الفراغ عن الدنيا والزهد ~~فيها والاحتقار لها والقناعة فيها بالبلغة وقال النووي معنى الحديث لاتركن ~~إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما ~~لا يتعلق به الغريب في غير وطنه وقال غيره عابر السبيل هو المار على الطريق ~~طالبا وطنه فالمرء في الدنيا كعبد أرسله سيده في حاجة إلى غير بلده فشأنه ~~ان يبادر بفعل ما أرسل فيه ثم يعود إلى وطنه ولا يتعلق بشيء غير ما هو فيه ~~وقال غيره المراد ان ينزل المؤمن نفسه في الدنيا منزلة الغريب فلا يعلق ~~قلبه بشيء من بلد الغربة بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع PageV11P234 إليه ~~ويجعل اقامته في الدنيا ليقضي حاجته وجهازه للرجوع إلى وطنه وهذا شأن ~~الغريب أو يكون كالمسافر لا يستقر في مكان بعينه بل هو دائم السير إلى بلد ~~الإقامة واستشكل عطف عابر السبيل على الغريب وقد تقدم جواب الطيبي وأجاب ~~الكرماني بأنه من عطف العام على الخاص وفيه نوع من الترقي لان تعلقاته أقل ~~من تعلقات الغريب المقيم قوله وكان بن عمر يقول في رواية ليث وقال لي بن ~~عمر إذا أصبحت الحديث قوله وخذ من صحتك أي زمن صحتك لمرضك في رواية ليث ~~لسقمك والمعنى اشتغل في الصحة بالطاعة بحيث لو حصل تقصير في المرض لا يجبر ms08795 ~~بذلك قوله ومن حياتك لموتك في رواية ليث قبل موتك وزاد فإنك لا تدري يا عبد ~~الله ما اسمك غدا أي هل يقال له شقي أو سعيد ولم يرد اسمه الخاص به فإنه لا ~~يتغير وقيل المراد هل هو حي أو ميت وهذا القدر الموقوف من هذا تقدم محصل ~~معناه في حديث بن عباس أول كتاب الرقاق وجاء معناه من حديث بن عباس أيضا ~~مرفوعا أخرجه الحاكم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه اغتنم ~~خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل ~~شغلك وحياتك قبل موتك وأخرجه بن المبارك في الزهد بسند صحيح من مرسل عمرو ~~بن ميمون قال بعض العلماء كلام بن عمر منتزع من الحديث المرفوع وهو متضمن ~~لنهاية قصر الأمل وان العاقل ينبغي له إذا أمسى لا ينتظر الصباح وإذا أصبح ~~لا ينتظر المساء بل يظن ان أجله مدركه قبل ذلك قال وقوله خذ من صحتك الخ أي ~~اعمل ما تلقى نفعه بعد موتك وبادر أيام صحتك بالعمل الصالح فان المرض قد ~~يطرأ فيمتنع من العمل فيخشى على من فرط في ذلك ان يصل إلى المعاد بغير زاد ~~ولا يعارض ذلك الحديث الماضي في الصحيح إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ~~ما كان يعمل صحيحا مقيما لأنه ورد في حق من يعمل والتحذير الذي في حديث بن ~~عمر في حق من لم يعمل شيئا فإنه إذا مرض ندم على تركه العمل وعجز لمرضه عن ~~العمل فلا يفيده الندم وفي الحديث مس المعلم أعضاء المتعلم عند التعليم ~~والموعوظ عند الموعظة وذلك للتأنيس والتنبيه ولا يفعل ذلك غالبا الا بمن ~~يميل إليه وفيه مخاطبة الواحد وإرادة الجمع وحرص النبي صلى الله عليه وسلم ~~على إيصال الخير لامته والحض على ترك الدنيا والاقتصار على ما لا بد منه ~~PageV11P235 # | 1 ( قوله باب في الأمل وطوله ) # الأمل بفتحتين رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غنى وهو قريب المعنى ms08796 ~~من التمني وقيل الفرق بينهما ان الأمل ما تقدم له سبب والتمنى بخلافه وقيل ~~لا ينفك الإنسان من امل فان فاته ما امله عول على التمني ويقال الأمل إرادة ~~الشخص تحصيل شيء يمكن حصوله فإذا فاته تمناه قوله وقوله تعالى فمن زحزح عن ~~النار وادخل الجنة فقد فاز الآية كذا للنسفي وساق في رواية كريمة وغيرها ~~إلى الغرور وقع في رواية أبي ذر إلى قوله فقد فاز والمطلوب هنا ما سقط من ~~روايته وهو الإشارة إلى ان متعلق الأمل ليس بشيء لأنه متاع الغرور شبه ~~الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغره حتى يشتريه ثم يتبين له ~~فساده ورداءته والشيطان هو المدلس وهو الغرور بالفتح الناشيء عنه الغرور ~~بالضم وقد قرئ في الشاذ هنا بفتح الغين أي متاع الشيطان ويجوز ان يكون ~~بمعنى المفعول وهو المخدوع فتتفق القراءتان قوله بمزحزحه بمباعدة وقع هذا ~~في رواية النسفي وكذا لأبي ذر عن المستملى والكشميهني والمراد أن معنى قوله ~~زحزح في هذه الآية فمن زحزح بوعد وأصل الزحزحة الإزالة ومن أزيل عن الشيء ~~فقد بوعد منه وقال الكرماني مناسبة هذه الآية للترجمة أن في أول الآية كل ~~نفس ذائقة الموت وفي آخرها وما الحياة الدنيا أو أن قوله فمن زحزح مناسب ~~لقوله وما هو بمزحزحه وفي تلك الآية يود أحدهم لو يعمر الف سنة قوله وقوله ~~ذرهم يأكلوا ويتمتعوا الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة وغيرها إلى ~~يعلمون وسقط قوله وقوله للنسفي قال الجمهور هي عامة وقال جماعة هي في ~~الكفار خاصة والأمر فيه للتهديد وفيه زجر عن الانهماك في ملاذ الدنيا قوله ~~وقال علي بن أبي طالب ارتحلت الدنيا مدبرة الخ هذه قطعة من اثر لعلي جاء ~~عنه موقوفا ومرفوعا وفي أوله شيء مطابق للترجمة صريحا فعند بن أبي شيبة في ~~المصنف وبن المبارك في الزهد من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد وزبيد الايامي ~~عن رجل من بني عامر وسمي في رواية لابن أبي شيبة مهاجر العامري وكذا ms08797 في ~~الحلية من طريق أبي مريم عن زبيد عن مهاجر بن عمير قال قال علي ان اخوف ما ~~أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق واما طول ~~الأمل فينسى الآخرة الا وان الدنيا ارتحلت مدبرة الحديث كالذي في الأصل ~~سواء ومهاجر المذكور هو العامري المبهم قبله وما عرفت حاله وقد جاء مرفوعا ~~أخرجه بن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل من رواية اليمان بن حذيفة عن علي بن ~~أبي حفصة مولى علي عن علي بن أبي طالب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ان أشد ما اتخوف عليكم خصلتين فذكر معناه واليمان وشيخه لا يعرفان وجاء من ~~حديث جابر أخرجه أبو عبد الله بن منده من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر ~~عن أبيه عن جابر مرفوعا والمنكدر ضعيف وتابعه علي بن أبي علي اللهبي عن ~~PageV11P236 بن المنكدر بتمامه وهو ضعيف أيضا وفي بعض طرق هذا الحديث ~~فاتباع الهوى يصرف بقلوبكم عن الحق وطول الأمل يصرف هممكم إلى الدنيا ومن ~~كلام على اخذ بعض الحكماء قوله الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة فعجب لمن يقبل ~~على المدبرة ويدبر على المقبلة وورد في ذم الاسترسال مع الأمل حديث أنس ~~رفعه أربعة من الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا ~~أخرجه البزار وعن عبد الله بن عمرو رفعه صلاح أول هذه الأمة بالزهادة ~~واليقين وهلاك اخرها بالبخل والامل أخرجه الطبراني وبن أبي الدنيا وقيل ان ~~قصر الأمل حقيقة الزهد وليس كذلك بل هو سبب لان من قصر امله زهد ويتولد من ~~طول الأمل الكسل عن الطاعة والتسويف بالتوبة والرغبة في الدنيا والنسيان ~~للاخرة والقسوة في القلب لان رقته وصفاءه انما يقع بتذكير الموت والقبر ~~والثواب والعقاب وأهوال القيامة كما قال تعالى فطال عليهم الامد فقست ~~قلوبهم وقيل من قصر امله قل همه وتنور قلبه لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في ~~الطاعة وقل همه ورضى بالقليل وقال بن الجوزي الأمل مذموم للناس الا للعلماء ~~فلولا ms08798 املهم لما صنفوا ولا ألفوا وقال غيره الأمل مطبوع في جميع بني ادم ~~كما سيأتي في الحديث الذي في الباب بعده لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين ~~حب الدنيا وطول الأمل وفي الأمل سر لطيف لأنه لولا الأمل ما تهنى أحد بعيش ~~ولا طابت نفسه ان يشرع في عمل من أعمال الدنيا وانما المذموم منه الاسترسال ~~فيه وعدم الاستعداد لامر الآخرة فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته وقوله في ~~اثر علي فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل جعل اليوم نفس العمل ~~والمحاسبة مبالغة وهو كقولهم نهاره صائم والتقدير في الموضعين ولا حساب فيه ~~ولا عمل فيه وقوله ولا حساب بالفتح بغير تنوين ويجوز الرفع منونا وكذا قوله ~~ولا عمل # 6054 قوله يحيى بن سعيد هو القطان وسفيان هو الثوري وأبوه سعيد بن مسروق ~~ومنذر هو بن يعلى الثوري ووقع في رواية الإسماعيلي أبو يعلى فقط والربيع بن ~~خثيم بمعجمة ومثلثة مصغر وعبد الله هو بن مسعود ومن الثوري فصاعدا كوفيون ~~قوله خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا الخط الرسم والشكل والمربع ~~المستوي الزوايا قوله وخط خطا في الوسط خارجا منه وخط خططا صغارا إلى هذا ~~الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط قيل هذه صفة الخط PageV11P237 والأول ~~المعتمد وسياق الحديث يتنزل عليه فالاشارة بقوله هذا الإنسان إلى النقطة ~~الداخلة وبقوله وهذا أجله محيط به إلى المربع وبقوله وهذا الذي هو خارج ~~امله إلى الخط المستطيل المنفرد وبقوله وهذه إلى الخطوط وهي مذكورة على ~~سبيل المثال لا ان المراد انحصارها في عدد معين ويؤيده قوله في حديث أنس ~~بعده إذ جاءه الخط الأقرب فإنه أشار به إلى الخط المحيط به ولا شك ان الذي ~~يحيط به أقرب إليه من الخارج عنه وقوله خططا بضم المعجمة والطاء الأولى ~~للأكثر ويجوز فتح الطاء وقوله هذا انسان مبتدأ وخبر أي هذا الخط هو الإنسان ~~على التمثيل قوله وهذه الخطط بالضم فيهما أيضا وفي رواية المستملي والسرخسي ms08799 ~~وهذه الخطوط قوله الاعراض جمع عرض بفتحتين وهو ما ينتفع به في الدنيا في ~~الخير وفي الشر والعرض بالسكون ضد الطويل ويطلق على ما يقابل النقدين ~~والمراد هنا الأول قوله نهشه بالنون والشين المعجمة أي اصابه واستشكلت هذه ~~الإشارات الأربع مع ان الخطوط ثلاثة فقط وأجاب الكرماني بأن للخط الداخل ~~اعتبارين فالمقدار الداخل منه هو الإنسان والخارج امله والمراد بالاعراض ~~الافات العارضة له فان سلم من هذا لم يسلم من هذا وان سلم من الجميع ولم ~~تصبه آفة من مرض أو فقد مال أو غير ذلك بغته الاجل والحاصل ان من لم يمت ~~بالسبب مات بالأجل وفي الحديث إشارة إلى الحض على قصر الأمل والاستعداد ~~لبغتة الاجل وعبر بالنهش وهو لدغ ذات السم مبالغة في الإصابة والاهلاك # 6055 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وثبت كذلك في رواية الإسماعيلي عن ~~الحسن بن سفيان عن عبد العزيز بن سلام عنه قوله همام هو بن يحيى وثبت كذلك ~~في رواية الإسماعيلي قوله عن إسحاق في رواية الإسماعيلي حدثنا إسحاق وهو بن ~~أخي أنس لامه قوله خطوطا قد فسرت في حديث بن مسعود قوله فبينما هو كذلك في ~~رواية الإسماعيلي يأمل وعند البيهقي في الزهد من وجه عن إسحاق سياق المتن ~~أتم منه ولفظه خط خطوطا وخط خطا ناحية ثم قال هل تدرون ما هذا هذا مثل بن ~~ادم ومثل التمني وذلك الخط الأمل بينما يأمل إذ جاءه الموت وانما جمع ~~الخطوط ثم اقتصر في التفصيل على اثنين اختصارا والثالث الإنسان والرابع ~~الآفات وقد اخرج الترمذي حديث أنس من رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله بن ~~أبي بكر بن أنس عن أنس بلفظ هذا بن ادم وهذا أجله ووضع يده عند قفاه ثم ~~بسطها فقال وثم امله وثم أجله أي ان أجله أقرب إليه من امله قال الترمذي ~~وفي الباب عن أبي سعيد قلت أخرجه أحمد من رواية علي بن علي عن أبي المتوكل ~~عنه ولفظه ان النبي صلى الله عليه وسلم ms08800 غرز عودا بين يديه ثم غرز إلى جنبه ~~اخر ثم غرز الثالث فأبعده ثم قال هذا الإنسان وهذا أجله وهذا امله ~~والأحاديث متوافقة على ان الاجل أقرب من الأمل PageV11P238 # | 1 ( قوله باب من بلغ ستين سنة فقد اعذر الله إليه في العمر ) # لقوله تعالى أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير كذا للأكثر ~~وسقط قوله لقوله تعالى وفي رواية النسفي يعني الشيب وثبت قوله يعني الشيب ~~في رواية أبي ذر وحده وقد اختلف أهل التفسير فيه فالأكثر على ان المراد به ~~الشيب لأنه يأتي في سن الكهولة فما بعدها وهو علامة لمفارقة سن الصبي الذي ~~هو مظنة اللهو وقال علي المراد به النبي صلى الله عليه وسلم واختلفوا أيضا ~~في المراد بالتعمير في الآية على أقوال أحدها انه أربعون سنة نقله الطبري ~~عن مسروق وغيره وكأنه اخذه من قوله بلغ اشده وبلغ أربعين سنة والثاني ست ~~وأربعون سنة أخرجه بن مردويه من طريق مجاهد عن بن عباس وتلا الآية ورواته ~~رجال الصحيح الا بن خثيم فهو صدوق وفيه ضعف والثالث سبعون سنة أخرجه بن ~~مردويه من طريق عطاء عن بن عباس قال أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~وجاءكم النذير فقال نزلت تعييرا لابناء السبعين وفي إسناده يحيى بن ميمون ~~وهو ضعيف الرابع ستون وتمسك قائله بحديث الباب وورد في بعض طرقه التصريح ~~بالمراد فأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سعيد بن سليمان عن عبد العزيز ~~بن أبي حازم عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة بلفظ العمر الذي ~~اعذر الله فيه لابن ادم ستون سنة أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وأخرجه ~~بن مردويه من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد مثله الخامس ~~التردد بين الستين والسبعين أخرجه بن مردويه من طريق أبي معشر عن سعيد عن ~~أبي هريرة بلفظ من عمر ستين أو سبعين سنة فقد اعذر الله إليه في العمر ~~وأخرجه أيضا من ms08801 طريق معتمر بن سليمان عن معمر عن رجل من غفار يقال له محمد ~~عن سعيد عن أبي هريرة بلفظ من بلغ الستين والسبعين ومحمد الغفاري هو بن معن ~~الذي أخرجه البخاري من طريقه اختلف عليه في لفظه كما اختلف على سعيد ~~المقبري في لفظه وأصح الأقوال في ذلك ما ثبت في حديث الباب ويدخل في هذا ~~حديث معترك المنايا ما بين ستين وسبعين أخرجه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن ~~الفضل عن سعيد عن أبي هريرة وإبراهيم ضعيف # 6056 قوله حدثنا عبد السلام بن مطهر بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الهاء ~~المفتوحة وشيخه عمر بن علي هو المقدمي وقد تقدم بهذا الإسناد إلى أبي هريرة ~~حديث اخر وذكرت ان عمر مدلس وانه أورده بالعنعنة وبينت عذر البخاري في ذلك ~~انه وجد من وجه اخر مصرح فيه بالسماع واما هذا الحديث فقد أخرجه أحمد عن ~~عبد الرزاق عن معمر عن رجل من بني غفار عن سعيد المقبري بنحوه وهذا الرجل ~~المبهم هو معن بن محمد الغفاري فهي متابعة قوية لعمر بن علي PageV11P239 ~~أخرجه الإسماعيلي من وجه اخر عن معمر ووقع لشيخه فيه وهم ليس هذا موضع ~~بيانه قوله اعذر الله الاعذار إزالة العذر والمعنى انه لم يبق له اعتذار ~~كأن يقول لو مد لي في الاجل لفعلت ما أمرت به يقال اعذر إليه إذا بلغه أقصى ~~الغاية في العذر ومكنه منه وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها ~~بالعمر الذي حصل له فلا ينبغي له حينئذ الا الاستغفار والطاعة والاقبال على ~~الآخرة بالكلية ونسبة الاعذار إلى الله مجازيه والمعنى ان الله لم يترك ~~للعبد سببا في الاعتذار يتمسك به والحاصل انه لا يعاقب الا بعد حجة قوله ~~اخر أجله يعني اطاله حتى بلغه ستين سنة وفي رواية معمر لقد اعذر الله إلى ~~عبد احياه حتى يبلغ ستين سنة أو سبعين سنة لقد اعذر الله إليه لقد اعذر ~~الله إليه قوله تابعه أبو حازم وبن عجلان عن المقبري ms08802 اما متابعة أبي حازم ~~وهو سلمة بن دينار فأخرجها الإسماعيلي من طريق عبد العزيز بن أبي حازم ~~حدثني أبي عن سعيدالمقبري عن أبي هريرة كذا أخرجه الحفاظ عن عبد العزيز بن ~~أبي حازم وخالفهم هارون بن معروف فرواه عن بن أبي حازم عن أبيه عن ~~سعيدالمقبري عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه الإسماعيلي وادخاله بين سعيد وأبي ~~هريرة فيه رجلا من المزيد في متصل الأسانيد وقد أخرجه أحمد والنسائي من ~~رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بغير ~~واسطة واما طريق محمد بن عجلان فأخرجه أحمد من رواية سعيد بن أبي أيوب عن ~~محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيدالمقبري عن أبي هريرة بلفظ من اتت عليه ~~ستون سنة فقد اعذر الله إليه في العمر قال بن بطال انما كانت الستون حدا ~~لهذا لأنها قريبة من المعترك وهي سن الانابة والخشوع وترقب المنية فهذا ~~اعذار بعد اعذار لطفا من الله بعباده حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة ~~العلم ثم اعذر إليهم فلم يعاقبهم الا بعد الحجج الواضحة وان كانوا فطروا ~~على حب الدنيا وطول الأمل لكنهم امروا بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما ~~أمروا به من الطاعة وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية وفي الحديث إشارة إلى ~~ان استكمال الستين مظنة لانقضاء الاجل وأصرح من ذلك ما أخرجه الترمذي بسند ~~حسن إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه اعمار أمتي ما بين ~~الستين إلى السبعين واقلهم من يجوز ذلك قال بعض الحكماء الأسنان أربعة سن ~~الطفولية ثم الشباب ثم الكهولة ثم الشيخوخة وهي اخر الأسنان وغالب ما يكون ~~ما بين الستين والسبعين فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط فينبغي له ~~الإقبال على الآخرة بالكلية لاستحالة ان يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط ~~والقوة وقد استنبط منه بعض الشافعية ان من استكمل ستين فلم يحج مع القدرة ~~فإنه يكون مقصرا ويأثم ان مات قبل ان يحج بخلاف ما دون ms08803 ذلك الحديث الثاني # 6057 قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله لا يزال قلب الكبير شابا في ~~اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل المراد بالامل هنا محبة طول العمر فسره ~~حديث أنس الذي بعده في آخر الباب وسماه شابا إشارة إلى قوة استحكام حبه ~~للمال أو هو من باب المشاكلة والمطابقة قوله قال ليث عن يونس وبن وهب عن ~~يونس عن بن شهاب أخبرني سعيد هو بن المسيب وأبو سلمة يعني كلاهما عن أبي ~~هريرة اما رواية ليث وهو بن سعد فوصلها الإسماعيلي من طريق أبي صالح كاتب ~~الليث حدثنا الليث حدثني يونس هو بن يزيد عن بن شهاب أخبرني سعيد وأبو سلمة ~~عن أبي هريرة بلفظه الا انه قال المال بدل الدنيا واما رواية بن وهب فوصلها ~~مسلم عن حرملة عنه بلفظ قلب الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة وحب المال ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق أيوب بن سويد عن يونس PageV11P240 مثل رواية بن ~~وهب سواء وأخرجه البيهقي من وجه اخر عن أبي هريرة بزيادة في أوله قال ان بن ~~ادم يضعف جسمه وينحل لحمه من الكبر وقلبه شاب الحديث الثالث # 6058 قوله حدثنا مسلم كذا لأبي ذر غير منسوب ولغيره حدثنا مسلم بن ~~إبراهيم وهشام هو الدستوائي قوله يكبر بفتح الموحدة أي يطعن في السن قوله ~~ويكبر معه بضم الموحدة أي يعظم ويجوز الفتح ويجوز الضم في الأول تعبيرا عن ~~الكثرة وهي كثرة عدد السنين بالعظم قوله اثنتان حب المال وطول العمر في ~~رواية أبي عوانة عن قتادة عند مسلم يهرم بن ادم ويشب معه اثنتان الحرص على ~~المال والحرص على العمر ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه قاله بمثله ~~قوله رواه شعبة عن قتادة وصله مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة ولفظه ~~سمعت قتادة يحدث عن أنس بنحوه وأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر بلفظ يهرم بن ~~ادم ويشب منه اثنتان وفائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه لكون قتادة ~~مدلسا وقد ms08804 عنعنه لكن شعبة لا يحدث عن المدلسين الا بما علم انه داخل في ~~سماعهم فيستوى في ذلك التصريح والعنعنة بخلاف غيره قال النووي هذا مجاز ~~واستعارة ومعناه ان قلب الشيخ كامل الحب للمال متحكم في ذلك كاحتكام قوة ~~الشاب في شبابه هذا صوابه وقيل في تفسيره غير هذا مما لا يرتضى وكأنه أشار ~~إلى قول عياض هذا الحديث فيه من المطابقة وبديع الكلام الغاية وذلك ان ~~الشيخ من شأنه ان تكون آماله وحرصه على الدنيا قد بليت على بلاء جسمه إذا ~~انقضى عمره ولم يبق له الا انتظار الموت فلما كان الأمر بضده ذم قال ~~والتعبير بالشاب إشارة إلى كثرة الحرص وبعد الأمل الذي هو في الشباب أكثر ~~وبهم أليق لكثرة الرجاء عادة عندهم في طول اعمارهم ودوام استمتاعهم ولذاتهم ~~في الدنيا قال القرطبي في هذا الحديث كراهة الحرص على طول العمر وكثرة ~~المال وان ذلك ليس بمحمود وقال غيره الحكمة في التخصيص بهذين الامرين ان ~~احب الأشياء إلى بن ادم نفسه فهو راغب في بقائها فأحب لذلك طول العمر وأحب ~~المال لأنه من أعظم الأسباب في دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبا طول العمر ~~فكلما احس بقرب نفاد ذلك اشتد حبه له ورغبته في دوامه واستدل به على ان ~~الإرادة في القلب خلافا لمن قال انها في الرأس قاله المازري تنبيه قال ~~الكرماني كان ينبغي له ان يذكر هذا الحديث في الباب السابق يعني باب في ~~الأمل وطوله قلت ومناسبته للباب الذي ذكره فيه ليست ببعيدة ولا خفية ~~PageV11P241 # | 1 ( قوله باب العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى ) # ثبتت هذه الترجمة للجميع وسقطت من شرح بن بطال فأضاف حديثها عن عتبان ~~الذي قبله ثم أخذ في بيان المناسبة لترجمة من بلغ ستين سنة فقال خشي المصنف ~~أن يظن أن من بلغ الستين وهو مواظب على المعصية أن ينفذ عليه الوعيد فأورد ~~هذا الحديث المشتمل على أن كلمة الإخلاص تنفع قائلها إشارة إلى أنها لا تخص ~~أهل عمر دون عمر ms08805 ولا أهل عمل دون عمل قال ويستفاد منه أن التوبة مقبولة ما ~~لم يصل إلى الحد الذي ثبت النقل فيه انها لا تقبل معه وهو الوصول إلى ~~الغرغرة وتبعه بن المنير فقال يستفاد منه أن الاعذار لا تقطع التوبة بعد ~~ذلك وانما تقطع الحجة التي جعلها الله للعبد بفضله ومع ذلك فالرجاء باق ~~بدليل حديث عتبان وما ذكر معه قلت وعلى ما وقع في الأصول فهذه مناسبة تعقيب ~~الباب الماضي بهذا الباب قوله فيه سعد كذا للجميع وسقط للنسفي وللإسماعيلي ~~وغيرهما وسعد فيما يظهر لي هو بن أبي وقاص وحديثه المشار إليه ما تقدم في ~~المغازي وغيرها من رواية عامر بن سعد عن أبيه في قصة الوصية وفيه الثلث ~~والثلث كثير وفيه قوله فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال انك لن تخلف ~~فتعمل عملا تبتغي به وجه الله الا ازددت به درجة ورفعة الحديث وقد تقدم هذا ~~اللفظ في كتاب الهجرة إلى المدينة ثم ذكر المصنف طرفا من حديث محمود بن ~~الربيع عن عتبان بن مالك # 6059 قوله حدثنا معاذ بن أسد هو المروزي وشيخه عبد الله هو بن المبارك ~~قوله غدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لن يوافى هكذا أورده ~~مختصرا وليس هذا القول معقبا بالغدو بل بينهما أمور كثيرة من دخول النبي ~~صلى الله عليه وسلم منزله وصلاته فيه وسؤالهم أن يتأخر عندهم حتى يطعموه ~~وسؤاله عن مالك بن الدخشم وكلام من وقع في حقه والمراجعة في ذلك وفي آخره ~~ذلك القول المذكور هنا وقد أورده في باب المساجد في البيوت في أوائل الصلاة ~~وأورده أيضا مطولا من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري في أبواب صلاة التطوع ~~وأخرج منه أيضا في أوائل الصلاة في باب إذا زار قوما فصلى عندهم عن معاذ بن ~~أسد بالسند المذكور في حديث الباب من المتن طرفا غير المذكور هنا وقوله في ~~هذه الرواية حرم الله عليه النار وقع في الرواية الماضية حرمه الله على ~~النار قال ms08806 الكرماني ما ملخصه والمعنى واحد لوجود التلازم بين الامرين ~~واللفظ الأول هو الحقيقة لأن النار تأكل ما يلقى فيها والتحريم يناسب ~~الفاعل فيكون اللفظ الثاني مجازا # 6060 قوله يعقوب بن عبد الرحمن هو الإسكندراني قوله عن عمرو هو بن أبي ~~عمرو مولى المطلب قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله ~~تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء أي ثواب ولم أر لفظ جزاء في رواية ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ولأبي نعيم من طريق السراج كلاهما عن قتيبة ~~قوله إذا قبضت صفيه بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتانية وهو ~~الحبيب المصافي كالولد والاخ وكل من يحبه الإنسان والمراد بالقبض قبض روحه ~~وهو الموت قوله ثم احتسبه الا الجنة قال الجوهري احتسب ولده إذا مات كبيرا ~~فان مات صغيرا قيل أفرطه وليس هذا التفصيل مرادا هنا بل المراد باحتسبه صبر ~~على فقده راجيا الأجر من الله على ذلك وأصل الحسبة بالكسر الأجرة والاحتساب ~~طلب الأجر من الله تعالى PageV11P242 خالصا واستدل به بن بطال على أن من ~~مات له ولد واحد يلتحق بمن مات له ثلاثة وكذا اثنان وأن قول الصحابي كما ~~مضى في باب فضل من مات له ولد من كتاب الجنائز ولم نسأله عن الواحد لا يمنع ~~من حصول الفضل لمن مات له واحد فلعله صلى الله عليه وسلم سئل بعد ذلك عن ~~الواحد فأخبر بذلك أو أنه أعلم بأن حكم الواحد حكم ما زاد عليه فأخبر به ~~قلت وقد تقدم في الجنائز تسمية من سأل عن ذلك والرواية التي فيها ثم لم ~~نسأله عن الواحد ولم يقع لي إذ ذاك وقوع السائل عن الواحد وقد وجدت من حديث ~~جابر ما أخرجه أحمد من طريق محمود بن أسد عن جابر وفيه قلنا يا رسول الله ~~واثنان قال واثنان قال محمود فقلت لجابر أراكم لو قلتم واحدا لقال واحد قال ~~وانا والله اظن ذاك ورجاله موثقون وعند أحمد والطبراني من حديث معاذ رفعه ~~أوجب ذو الثلاثة فقال ms08807 له معاذ وذو الإثنين قال وذو الإثنين زاد في رواية ~~الطبراني قال أو واحد وفي سنده ضعف وله في الكبير والاوسط من حديث جابر بن ~~سمرة رفعه من دفن له ثلاثة فصبر الحديث وفيه فقالت أم ايمن وواحد فسكت ثم ~~قال يا أم ايمن من دفن واحدا فصبر عليه واحتسبه وجبت له الجنة وفي سندهما ~~ناصح بن عبد الله وهو ضعيف جدا ووجه الدلالة من حديث الباب أن الصفى أعم من ~~أن يكون ولدا أم غيره وقد أفرد ورتب الثواب بالجنة لمن مات له فاحتسبه ~~ويدخل في هذا ما أخرجه أحمد والنسائي من حديث قرة بن إياس أن رجلا كان يأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بن له فقال اتحبه قال نعم ففقده فقال ما فعل ~~فلان قالوا يا رسول الله مات ابنه فقال الا تحب ان لا تأتي بابا من أبواب ~~الجنة الا وجدته ينتظرك فقال رجل يا رسول الله اله خاصة أم لكلنا قال بل ~~لكلكم وسنده على شرط الصحيح وقد صححه بن حبان والحاكم PageV11P243 # | 1 ( قوله باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيه ) # ا المراد بزهرة الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها والتنافس يأتي بيانه في ~~الباب ذكر فيه سبعة أحاديث الحديث الأول # 6061 قوله إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله عن موسى بن عقبة هو ~~عم إسماعيل الراوي عنه قوله قال قال بن شهاب هو الزهري قوله ان عمرو بن عوف ~~تقدم بيان نسبه في الجزية وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق وهم موسى وبن ~~شهاب وعروة وصحابيان وهما المسور وعمرو وكلهم مدنيون وكذا بقية رجال ~~الإسناد من إسماعيل فصاعدا قوله إلى البحرين سقط إلى من رواية الأكثر وثبتت ~~للكشميهني قوله فواقفت في رواية المستملي والكشميهني فوافقت قوله فوالله ما ~~الفقر أخشى عليكم بنصب الفقر أي ما أخشى عليكم الفقر ويجوز الرفع بتقدير ~~ضمير أي ما الفقر أخشاه عليكم والأول هو الراجح وخص بعضهم جواز ذلك بالشعر ~~وهذه الخشية يحتمل أن يكون ms08808 سببها علمه أن الدنيا ستفتح عليهم ويحصل لهم ~~الغنى بالمال وقد ذكر ذلك في أعلام النبوة مما أخبر صلى الله عليه وسلم ~~بوقوعه قبل أن يقع فوقع وقال الطيبي فائدة تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن ~~الفقر فان الوالد المشفق إذا حضره الموت كان اهتمامه بحال ولده في المال ~~فأعلم صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه وان كان لهم في الشفقة عليهم كالأب ~~لكن حاله في أمر المال يخالف حال الوالد وأنه لا يخشى عليهم الفقر كما ~~يخشاه الوالد ولكن يخشى عليهم من الغنى الذي هو مطلوب الوالد لولده والمراد ~~بالفقر العهدي وهو ما كان عليه الصحابة من قلة الشيء ويحتمل الجنس والأول ~~أولى ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى أن مضرة الفقر دون مضرة الغنى لان مضرة ~~الفقر دنيوية غالبا ومضرة الغنى دينيه غالبا قوله فتنافسوها بفتح المثناة ~~فيها والأصل فتنافسوا فحذفت إحدى التائين والتنافس من المنافسة وهي الرغبة ~~في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه وأصلها من الشيء النفيس في نوعه ~~يقال نافست في الشيء منافسة ونفاسة ونفاسا ونفس الشيء بالضم نفاسه صار ~~مرغوبا فيه ونفست به بالكسر بخلت ونفست عليه لم أره أهلا لذلك قوله فتهلككم ~~أي لان المال مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه فتمنع منه فتقع العداوة ~~المقتضية للمقاتلة المفضية إلى الهلاك قال بن بطال فيه أن زهرة الدنيا ~~ينبغي لمن فتحت عليه أن يحذر من سوء عاقبتها وشر فتنتها فلا يطمئن إلى ~~زخرفها ولا ينافس غيره فيها ويستدل به على أن الفقر أفضل من الغنى لأن فتنة ~~الدنيا مقرونة بالغنى والغنى مظنة الوقوع في الفتنة التي قد تجر إلى هلاك ~~النفس غالبا والفقير آمن من ذلك الحديث الثاني حديث عقبة بن عامر في صلاته ~~صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد بعد ثمان سنين وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~أواخر كتاب الجنائز وعلامات النبوة وقوله # 6062 أنا فرطكم بفتح الفاء والراء أي السابق إليه الحديث الثالث حديث أبي ~~سعيد قوله إسماعيل هو بن أبي أويس وقد ms08809 وافقه في رواية هذا الحديث عن مالك ~~بتمامه بن وهب وإسحاق بن محمد وأبو قرة ورواه معن بن عيسى والوليد بن مسلم ~~عن مالك مختصرا كل منهما طرفا وليس هو في الموطأ قاله الدارقطني في الغرائب ~~قوله عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أكثر ما ~~أخاف عليكم في رواية هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار الماضية في كتاب ~~الزكاة في أوله انه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال ان مما أخاف عليكم من بعدي ~~ما يفتح عليكم وفي رواية السرخسي اني مما أخاف وما في PageV11P245 # 6063 قوله ما يفتح في موضع نصب لأنها اسم ان ومما في قوله ان مما في موضع ~~رفع لأنها الخبر قوله زهرة الدنيا زاد هلال وزينتها وهو عطف تفسير وزهرة ~~الدنيا بفتح الزاي وسكون الهاء وقد قرئ في الشاذ عن الحسن وغيره بفتح الهاء ~~فقيل هما بمعنى مثل جهرة وجهرة وقيل بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة والمراد ~~بالزهرة الزينة والبهجة كما في الحديث والزهرة مأخوذة من زهرة الشجر وهو ~~نورها بفتح النون والمراد ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزروع ~~وغيرها مما يفتخر الناس بحسنه مع قلة البقاء قوله فقال رجل لم اقف على اسمه ~~قوله هل يأتي في رواية هلال أو يأتي وهي بفتح الواو والهمزة للاستفهام ~~والواو عاطفة على شيء مقدر أي اتصير النعمة عقوبة لان زهرة الدنيا نعمة من ~~الله فهل تعود هذه النعمة نقمة وهو استفهام استرشاد لا إنكار والباء في ~~قوله بالشر صلة ليأتي أي هل يستجلب الخير الشر قوله ظننت في رواية ~~الكشميهني ظننا وفي رواية هلال فرئينا بضم الراء وكسر الهمزة وفي رواية ~~الكشميهني فأرينا بضم الهمزة قوله ينزل عليه أي الوحي وكأنهم فهموا ذلك ~~بالقرينة من الكيفية التي جرت عادته بها عندما يوحى إليه قوله ثم جعل يمسح ~~عن جبينه في رواية الدارقطني ms08810 العرق وفي رواية هلال فيمسح عنه الرحضاء بضم ~~الراء وفتح المهملة ثم المعجمة والمد هو العرق وقيل الكثير وقيل عرق الحمي ~~وأصل الرحض بفتح ثم سكون الغسل ولهذا فسره الخطابي أنه عرق يرحض الجلد ~~لكثرته قوله قال أبو سعيد لقد حمدناه حين طلع لذلك في رواية المستملي حين ~~طلع ذلك وفي رواية هلال وكأنه حمده والحاصل أنهم لاموه أولا حيث رأوا سكوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فظنوا أنه اغضبه ثم حمدوه آخرا لما رأوا مسألته ~~سببا لاستفادة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله وكأنه حمده ~~فأخذوه من قرينة الحال قوله لا يأتي الخير الا بالخير زاد في رواية ~~الدارقطني تكرار ذلك ثلاث مرات وفي رواية هلال انه لا يأتي الخير بالشر ~~ويؤخذ منه أن الرزق ولو كثر فهو من جملة الخير وانما يعرض له الشر بعارض ~~البخل به عمن يستحقه والاسراف في انفاقه فيما لم يشرع وأن كل شيء قضى الله ~~أن يكون خيرا فلا يكون شرا وبالعكس ولكن يخشى على من رزق الخير أن يعرض له ~~في تصرفه فيه ما يجلب له الشر ووقع في مرسل سعيد المقبري عند سعيد بن منصور ~~أو خير هو ثلاث مرات وهو استفهام إنكار أي ان المال ليس خيرا حقيقيا وان ~~سمي خيرا لان الخير الحقيقي هو ما يعرض له من الإنفاق في الحق كما أن الشر ~~الحقيقي فيه ما يعرض له من الإمساك عن الحق والاخراج في الباطل وما ذكر في ~~الحديث بعد ذلك من قوله ان هذا المال خضرة حلوة كضرب المثل بهذه الجملة ~~قوله أن هذا المال في رواية الدارقطني ولكن هذا المال الخ ومعناه أن صورة ~~الدنيا حسنة مونقة والعرب تسمي كل شيء مشرق ناضر اخضر وقال بن الأنباري ~~قوله المال خضرة حلوة ليس هو صفة المال وانما هو للتشبيه كأنه قال المال ~~كالبقلة الخضراء الحلوة أو التاء في قوله خضرة وحلوة باعتبار ما يشتمل عليه ~~المال من زهرة الدنيا أو على معنى فائدة المال ms08811 أي ان الحياة به أو العيشة ~~أو أن المراد بالمال هنا الدنيا لأنه من زينتها قال الله تعالى المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا وقد وقع في حديث أبي سعيد أيضا المخرج في السنن ~~الدنيا خضرة حلوة فيتوافق الحديثان ويحتمل PageV11P246 أن تكون التاء فيهما ~~للمبالغة قوله وان كل ما أنبت الربيع أي الجدول وإسناد الاثبات إليه مجازى ~~والمنبت في الحقيقة هو الله تعالى وفي رواية هلال وان مما ينبت ومما في ~~قوله مما ينبت للتكثير وليست من للتبعيض لتوافق رواية كل ما أنبت وهذا ~~الكلام كله وقع كالمثل للدنيا وقد وقع التصريح بذلك في مرسل سعيد المقبري ~~قوله يقتل حبطا أو يلم أما حبطا فبفتح المهملة والموحدة والطاء مهملة أيضا ~~والحبط انتفاخ البطن من كثرة الأكل يقال حبطت الدابة تحبط حبطا إذا أصابت ~~مرعى طيبا فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ فتموت وروى بالخاء المعجمة من التخبط ~~وهو الاضطراب والأول المعتمد وقوله يلم بضم أوله أي يقرب من الهلاك قوله ~~الا بالتشديد على الاستثناء وروى بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح قوله ~~آكلة بالمد وكسر الكاف والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين للأكثر وهو ~~ضرب من الكلأ يعجب الماشية وواحده خضرة وفي رواية الكشميهني بضم الخاء ~~وسكون الضاد وزيادة الهاء في آخره وفي رواية السرخسي الخضراء بفتح أوله ~~وسكون ثانيه وبالمد ولغيرهم بضم أوله وفتح ثانيه جمع خضرة قوله امتلأت ~~خاصرتاها تثنية خاصرة بخاء معجمة وصاد مهملة وهما جانبا البطن من الحيوان ~~وفي رواية الكشميهني خاصرتها بالافراد قوله أتت بمثناة أي جاءت وفي رواية ~~هلال استقبلت قوله اجترت بالجيم أي استرفعت ما أدخلته في كرشها من العلف ~~فأعادت مضغه قوله وثلطت بمثلثة ولام مفتوحتين ثم طاء مهملة وضبطها بن التين ~~بكسر اللام أي القت ما في بطنها رقيقا زاد الدارقطني ثم عادت فأكلت والمعنى ~~أنها إذا شبعت فثقل عليها ما أكلت تحيلت في دفعه بأن تجتر فيزداد نعومة ثم ~~تستقبل الشمس فتحمي بها فيسهل خروجه فإذا خرج زال الانتفاخ فسلمت وهذا ~~بخلاف من ms08812 لم تتمكن من ذلك فإن الانتفاخ يقتلها سريعا قال الأزهري هذا ~~الحديث إذا فرق لم يكد يظهر معناه وفيه مثلان أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ~~المانع من اخراجها في وجهها وهو ما تقدم أي الذي يقتل حبطا والثاني المقتصد ~~في جمعها وفي الانتفاع بها وهو آكلة الخضر فإن الخضر ليس من أحرار البقول ~~التي ينبتها الربيع ولكنها الحبة والحبة ما فوق البقل ودون الشجر التي ~~ترعاها المواشي بعد هيج البقول فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلا لمن يقتصد ~~في أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها ولا منعها من ~~مستحقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر وأكثر ما تحبط الماشية إذا ~~انحبس رجيعها في بطنها وقال الزين بن المنير آكلة الخضر هي بهيمة الانعام ~~التي ألف المخاطبون أحوالها في سومها ورعيها وما يعرض لها من البشم وغيره ~~والخضر النبات الأخضر وقيل حرار العشب التي تستلذ الماشية أكله فتستكثر منه ~~وقيل هو ما ينبت بعد إدراك العشب وهياجه فإن الماشية تقتطف منه مثلا شيئا ~~فشيئا ولا يصيبها منه ألم وهذا الأخير فيه نظر فإن سياق الحديث يقتضي وجود ~~الحبط للجميع الا لمن وقعت منه المداومة حتى اندفع عنه ما يضره وليس المراد ~~أن آكلة الخضر لا يحصل لها من أكله ضرر البتة والمستثنى آكلة الخضر بالوصف ~~المذكور لاكل من اتصف بأنه آكلة الخضر ولعل قائله وقعت له رواية فيها يقتل ~~أو يلم الا آكلة الخضر ولم يذكر ما بعده فشرحه على ظاهر هذا الاختصار قوله ~~فنعم المعونة هو في رواية هلال فنعم صاحب المسلم هو قوله وأن اخذه بغير حقه ~~في رواية هلال وانه من يأخذه بغير حقه قوله كالذي يأكل ولا يشبع زاد هلال ~~ويكون شهيدا عليه يوم القيامة يحتمل أن يشهد عليه حقيقة بأن ينطقه الله ~~تعالى ويجوز أن يكون PageV11P247 مجازا والمراد شهادة الملك الموكل به ~~ويؤخذ من الحديث التمثيل لثلاثة أصناف لان الماشية إذا رعت الخضر للتغذية ~~اما أن تقتصر منه على الكفاية ms08813 واما أن تستكثر الأول الزهاد والثاني اما أن ~~يحتال على إخراج ما لو بقى لضر فإذا أخرجه زال الضر واستمر النفع واما ان ~~يهمل ذلك الأول العاملون في جميع الدنيا بما يجب من امساك وبذل والثاني ~~العاملون في ذلك بخلاف ذلك وقال الطيبي يؤخذ منه أربعة أصناف فمن أكل منه ~~أكل مستلذ مفرط منهمك حتى تنتفخ أضلاعه ولا يقلع فيسرع إليه الهلاك ومن أكل ~~كذلك لكنه أخذ في الاحتيال لدفع الداء بعد أن استحكم فغلبه فأهلكه ومن أكل ~~كذلك لكنه بادر إلى إزالة ما يضره وتحيل في دفعه حتى انهضم فيسلم ومن أكل ~~غير مفرط ولا منهمك وانما اقتصر على ما يسد جوعته ويمسك رمقه فالأول مثال ~~الكافر والثاني مثال العاصي الغافل عن الاقلاع والتوبة الا عند فوتها ~~والثالث مثال للمخلط المبادر للتوبة حيث تكون مقبولة والرابع مثال الزاهد ~~في الدنيا الراغب في الآخرة وبعضها لم يصرح به في الحديث وأخذه منه محتمل ~~وقوله فنعم المعونة كالتذييل للكلام المتقدم وفيه حذف تقديره ان عمل فيه ~~بالحق وفيه إشارة إلى عكسه وهو بئس الرفيق هو لمن عمل فيه بغير الحق وقوله ~~كالذي يأكل ولا يشبع ذكر في مقابلة فنعم المعونة هو وقوله ويكون شهيدا عليه ~~أي حجة يشهد عليه بحرصه واسرافه وانفاقه فيما لا يرضى الله وقال الزين بن ~~المنير في هذا الحديث وجوه من التشبيهات بديعة أولها تشبيه المال ونموه ~~بالنبات وظهوره ثانيها تشبيه المنهمك في الاكتساب والاسباب بالبهائم ~~المنهمكة في الاعشاب وثالثها تشبيه الاستكثار منه والادخار له بالشره في ~~الأكل والامتلاء منه ورابعها تشبيه الخارج من المال مع عظمته في النفوس حتى ~~أدى إلى المبالغة في البخل به بما تطرحه البهيمة من السلح ففيه إشارة بديعة ~~إلى استقذاره شرعا وخامسها تشبيه المتقاعد عن جمعه وضمه بالشاة إذا استراحت ~~وحطت جانبها مستقبلة عين الشمس فإنها من أحسن حالاتها سكونا وسكينة وفيه ~~إشارة إلى ادراكها لمصالحها وسادسها تشبيه موت الجامع المانع بموت البهيمة ~~الغافلة عن دفع ما يضرها وسابعها تشبيه المال ms08814 بالصاحب الذي لا يؤمن أن ~~ينقلب عدوا فإن المال من شأنه أن يحرز ويشد وثاقه حبا له وذلك يقتضي منعه ~~من مستحقه فيكون سببا لعقاب مقتنيه وثامنها تشبيه آخذه بغير حق بالذي يأكل ~~ولا يشبع وقال الغزالي مثل المال مثل الحية التي فيها ترياق نافع وسم ناقع ~~فإن أصابها العارف الذي يحترز عن شرها ويعرف استخراج ترياقها كان نعمة وان ~~أصابها الغبي فقد لقى البلاء المهلك وفي الحديث جلوس الامام على المنبر عند ~~الموعظة في غير خطبة الجمعة ونحوها وفيه جلوس الناس حوله والتحذير من ~~المنافسة في الدنيا وفيه استفهام العالم عما يشكل وطلب الدليل لدفع ~~المعارضة وفيه تسمية المال خيرا ويؤيده قوله تعالى وانه لحب الخير لشديد ~~وفي قوله تعالى ان ترك خيرا وفيه ضرب المثل بالحكمة وان وقع في اللفظ ذكر ~~ما يستهجن كالبول فإن ذلك يغتفر لما يترتب على ذكره من المعاني اللائقة ~~بالمقام وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان ينتظر الوحي عند إرادة الجواب عما ~~يسئل عنه وهذا على ما ظنه الصحابة ويجوز أن يكون سكوته ليأتي بالعبارة ~~الوجيزة الجامعة المفهمة وقد عد بن دريد هذا الحديث وهو قوله ان مما ينبت ~~الربيع يقتل حبطا أو يلم من الكلام المفرد الوجيز الذي لم يسبق صلى الله ~~عليه وسلم إلى معناه وكل من وقع شيء منه في كلامه فإنما أخذه منه ويستفاد ~~منه ترك العجلة في الجواب إذا كان يحتاج إلى التأمل وفيه لوم من ظن به تعنت ~~في السؤال وحمد من أجاد فيه PageV11P248 ويؤيد أنه من الوحي قوله يمسح ~~العرق فإنها كانت عادته عند نزول الوحي كما تقدم في بدء الوحي وان جبينه ~~ليتفصد عرقا وفيه تفضيل الغني على الفقير ولا حجة فيه لأنه يمكن التمسك به ~~لمن لم يرجح أحدهما على الآخر والعجب أن النووي قال فيه حجة لمن رجح الغني ~~على الفقير وكان قبل ذلك شرح قوله لا يأتي الخير الا بالخير على أن المراد ~~أن الخير الحقيقي لا يأتي الا بالخير لكن ms08815 هذه الزهرة ليست خيرا حقيقيا لما ~~فيها من الفتنة والمنافسة والاشتغال عن كمال الإقبال على الآخرة قلت فعلى ~~هذا يكون حجة لمن يفضل الفقر على الغني والتحقيق أن لا حجة فيه لأحد ~~القولين وفيه الحض على إعطاء المسكين واليتيم وبن السبيل وفيه أن المكتسب ~~للمال من غير حله لا يبارك له فيه لتشبيهه بالذي يأكل ولا يشبع وفيه ذم ~~الإسراف وكثرة الأكل والنهم فيه وأن اكتساب المال من غير حله وكذا امساكه ~~عن إخراج الحق منه سبب لمحقه فيصير غير مبارك كما قال تعالى # 6064 يمحق الله الربا ويربي الصدقات الحديث الرابع حديث عمران بن حصين ~~قوله سمعت أبا جمرة هو بالجيم والراء وهو الضبعي نصر بن عمران وقد روى شعبة ~~عن أبي حمزة بالمهملة والزاي حديثا لكنه عند مسلم دون البخاري وليس لشعبة ~~في البخاري عن أبي جمرة بهذه الصورة الا عن نصر بن عمران وزهدم بالزاي وزن ~~جعفر ومضرب بالضاد المعجمة ثم الموحدة والتشديد باسم الفاعل وقد تقدم شرح ~~هذا الحديث في الشهادات وفي أول فضائل الصحابة وكذا الحديث الذي بعده ~~الحديث الخامس حديث بن مسعود # 6065 قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري وإبراهيم ~~هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو الحديث السادس حديث خباب أورده من ~~طريقين في الأولى زيادة على ما في الثانية وهو حديث واحد ذكر فيه بعض ~~الرواة ما لم يذكر بعض وأبهم شيئا قاله شعبة وقد تقدمت روايته له عن ~~إسماعيل بن أبي خالد في أواخر كتاب المرضى قبل كتاب الطب وشرح هناك وزاد ~~أحمد عن وكيع بهذا السند في هذا المتن فقال في أوله دخلنا على خباب نعوده ~~وهو يبني حائطا له فقال ان المسلم يؤجر في كل شيء الا ما يجعله في هذا ~~التراب وقد تقدم شرح هذه الزيادة هناك وإسماعيل في الطريقين هو بن أبي خالد ~~وقيس هو بن أبي حازم ورجال الإسناد من وكيع فصاعدا كوفيون ويحيى في السند ~~الثاني هو بن سعيد ms08816 القطان وهو بصري الحديث السابع حديث خباب أيضا ورجاله من ~~شيخ البخاري فصاعدا كوفيون وسفيان هو الثوري # 6068 قوله عن شقيق أبي وائل عن خباب تقدم في الهجرة من طريق يحيى بن سعيد ~~القطان عن الأعمش سمعت أبا وائل حدثنا خباب قوله هاجرنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قصه كذا لأبي ذر وهو بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ضمير ~~والمراد أن الراوي قص الحديث وأشار به إلى ما أخرجه بتمامه في أول الهجرة ~~إلى المدينة عن محمد بن كثير بالسند المذكور هنا وقرنه برواية يحيى القطان ~~عن الأعمش وساقه بتمامه وقال بعد المذكور هنا فوقع أجرنا على الله تعالى ~~فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير الحديث وقد تقدم ذكره ~~في الجنائز وأحلت شرحه على ما هنا وذكر في الهجرة في موضعين وفي غزوة أحد ~~في موضعين وأحلت به في الهجرة على المغازي ولم يتيسر في المغازي التعرض ~~لشرحه ذهولا والله المستعان وسيأتي بعد ثمانية أبواب في باب فضل الفقر ان ~~شاء الله تعالى PageV11P249 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى يا أيها الناس ان وعد الله حق ) # الآية إلى قوله السعير كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الايتين قوله ~~جمعه سعر بضمتين يعني السعير وهو فعيل بمعنى مفعول من السعر بفتح أوله ~~وسكون ثانيه وهو الشهاب من النار قوله وقال مجاهد الغرور الشيطان ثبت هذا ~~الأثر هنا في رواية الكشميهني وحده ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ~~بن أبي نجيح عن مجاهد وهو تفسير قوله تعالى ولا يغرنكم بالله الغرور وهو ~~فعول بمعنى فاعل تقول غررت فلانا أصبت غرته ونلت ما أردت منه والغرة بالكسر ~~غفلة في اليقظة والغرور كل ما يغر الإنسان وانما فسر بالشيطان لأنه رأس في ~~ذلك # 6069 قوله شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن كثير ومحمد بن إبراهيم هو ~~التيمي واسم جده الحارث بن خالد وكانت له صحبة قوله أخبرني معاذ بن عبد ~~الرحمن أي بن ms08817 عثمان بن عبيد الله التيمي وعثمان جده هو أخو طلحة بن عبيد ~~الله ووالده عبد الرحمن صحابي أخرج له مسلم وكان يلقب شارب الذهب وقتل مع ~~بن الزبير ووقع في رواية الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن شقيق بن ~~سلمة هذه رواية الوليد بن مسلم عند النسائي وبن ماجة وفي رواية عبد الحميد ~~بن حبيب عن الأوزاعي بسنده عن عيسى بن طلحة بدل شقيق بن سلمة قال المزي في ~~الأطراف رواية الوليد أصوب قلت ورواية شيبان أرجح من رواية الأوزاعي لان ~~نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة وافقا محمد بن إبراهيم التيمي في ~~روايته له عن معاذ بن عبد الرحمن ويحتمل أن يكون الطريقان محفوظين لان محمد ~~بن إبراهيم صاحب حديث فلعله سمعه من معاذ ومن عيسى بن طلحة وكل منهما من ~~رهطه ومن بلده المدينة النبوية وأما شقيق بن سلمة فليس من رهطه ولا من بلده ~~والله أعلم قوله ان بن أبان أخبره قال عياض وقع لأبي ذر والنسفى والكافة ان ~~بن أبان أخبره ووقع لابن السكن أن حمران بن أبان ووقع للجرجاني وحده أن ~~أبان أخبره وهو خطأ قلت ووقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر أن بن أبان ~~وقد أخرجه أحمد عن الحسن بن موسى عن شيبان بسند البخاري فيه ووقع عنده أن ~~حمران بن أبان أخبره قوله فأحسن الوضوء في رواية نافع بن جبير عن حمران ~~فأسبغ الوضوء وتقدم في الطهارة من وجه آخر عن حمران بيان صفة الاسباغ ~~المذكور والتثليث فيه وقول عروة ان هذا أسبغ الوضوء قوله ثم قال من توضأ ~~مثل هذا الوضوء تقدم هناك توجيهه وتعقب من نفي ورود الرواية بلفظ مثل وان ~~الحكمة في ورودها بلفظ نحو التعذر على كل أحد أن يأتي بمثل وضوء النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس هكذا PageV11P250 ~~أطلق صلاة ركعتين وهو نحو رواية بن شهاب الماضية في كتاب الطهارة وقيده ~~مسلم في روايته من ms08818 طريق نافع بن جبير عن حمران بلفظ ثم مشى إلى الصلاة ~~المكتوبة فصلاها مع الناس أو في المسجد وكذا وقع في رواية هشام بن عروة عن ~~أبيه عن حمران عنده فيصلى صلاة وفي أخرى له عنه فيصلي الصلاة المكتوبة وزاد ~~الا غفر الله له ما بينها وبين الصلاة التي تليها أي التي سبقتها وفيه ~~تقييد لما أطلق في قوله في الرواية الأخرى غفر الله له ما تقدم من ذنبه وان ~~التقدم خاص بالزمان الذي بين الصلاتين وأصرح منه في رواية أبي صخرة عن ~~حمران عند مسلم أيضا ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب عليه فيصلى هذه ~~الصلوات الخمس الا كانت كفارة لما بينهن وتقدم من طريق عروة عن حمران الا ~~غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها وله من طريق عمرو بن سعيد بن العاص ~~عن عثمان بنحوه وفيه تقييده بمن لم يغش الكبيرة وقد بينت توجيه ذلك في كتاب ~~الطهارة واضحا والحاصل أن لحمران عن عثمان حديثين في هذا أحدهما مقيد بترك ~~حديث النفس وذلك في صلاة ركعتين مطلقا غير مقيد بالمكتوبة والآخر في الصلاة ~~المكتوبة في الجماعة أو في المسجد من غير تقييد بترك حديث النفس قوله قال ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تغتروا قدمت شرحه في الطهارة وحاصله لا ~~تحملوا الغفران على عمومه في جميع الذنوب فتسترسلوا في الذنوب اتكالا على ~~غفرانها بالصلاة فإن الصلاة التي تكفر الذنوب هي المقبولة ولا اطلاع لاحد ~~عليه وظهر لي جواب آخر وهو أن المكفر بالصلاة هي الصغائر فلا تغتروا ~~فتعملوا الكبيرة بناء على تكفير الذنوب بالصلاة فإنه خاص بالصغائر أو لا ~~تستكثروا من الصغائر فإنها بالاصرار تعطي حكم الكبيرة فلا يكفرها ما يكفر ~~الصغيرة أو أن ذلك خاص بأهل الطاعة فلا يناله من هو مرتبك في المعصية والله ~~اعلم # | 1 ( قوله باب ذهاب الصالحين أي موتهم ) # قوله ويقال الذهاب المطر ثبت هذا في رواية السرخسي وحده ومراده أن لفظ ~~الذهاب مشترك على المضي وعلى المطر ms08819 وقال بعض أهل اللغة الذهاب الامطار ~~اللينة وهو جمع ذهبة بكسر أوله وسكون ثانية قوله حدثني يحيى بن حماد هو من ~~قدماء مشايخه وقد أخرج عنه بواسطة في كتاب الحيض # 6070 قوله عن بيان بموحدة ثم تحتانية خفيفة وهو بن بشر وقيس هو بن أبي ~~حازم ومرداس الأسلمي هو بن مالك زاد الإسماعيلي رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهي عنده في رواية محمد بن فضيل عن بيان وتقدم من وجه آخر ~~في غزوة الحديبية من كتاب المغازي أنه كان من أصحاب الشجرة أي الذين بايعوا ~~بيعة الرضوان وذكر مسلم في الوحدان وتبعه جماعة ممن صنف فيها أنه لم يرو ~~عنه الا قيس بن أبي حازم ووقع في التهذيب للمزي في ترجمة مرداس هذا أنه روى ~~عنه زياد بن علاقة أيضا وتعقب بأنه مرداس آخر أفرده أبو PageV11P251 علي بن ~~السكن في الصحابة عن مرداس بن مالك وقال انه مرداس بن عروة وممن فرق بينهما ~~البخاري والرازي والبستي ورجحه بن السكن قوله يذهب الصالحون الأول فالأول ~~في رواية عبد الواحد بن غياث عن أبي عوانة عند الإسماعيلي يقبض بدل يذهب ~~والمراد قبض أرواحهم وعنده من رواية خالد الطحان عن بيان يذهب الصالحون ~~أسلافا ويقبض الصالحون الأول فالأول والثانية تفسير للاولى قوله ويبقى ~~حثالة أو حفالة هو شك هل هي بالثاء المثلثة أو بالفاء والحاء المهملة في ~~الحالين ووقع في رواية عبد الواحد حثالة بالمثلثة جزما قوله كحثالة الشعير ~~أو التمر يحتمل الشك ويحتمل التنويع وقع في رواية عبد الواحد كحثالة الشعير ~~فقط وفي رواية حتى لا يبقى الا مثل حثالة التمر والشعير زاد غير أبي ذر من ~~رواة البخاري قال أبو عبد الله وهو البخاري حثالة وحفالة يعني أنهما بمعنى ~~واحد وقال الخطابي الحثالة بالفاء وبالمثلثة الرديء من كل شيء وقيل آخر ما ~~يبقى من الشعير والتمر وأردأه وقال بن التين الحثالة سقط الناس وأصلها ما ~~يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما وقال الداودي ما يسقط من الشعير عند ms08820 ~~الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل ووجدت لهذا الحديث شاهدا من رواية ~~الفزارية امرأة عمر بلفظ تذهبون الخير فالخير حتى لا يبقى منكم الا حثالة ~~كحثالة التمر ينزو بعضهم على بعض نزو المعز أخرجه أبو سعيد بن يونس في ~~تاريخ مصر وليس فيه تصريح برفعه لكن له حكم المرفوع قوله لا يباليهم الله ~~بالة قال الخطابي أي لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا يقال باليت بفلان ~~وما باليت به مبالاة وبالية وبالة وقال غيره أصل بالة بالية فحذفت الياء ~~تخفيفا وتعقب قول الخطابي بأن بالية ليس مصدرا لباليت وانما هو اسم مصدره ~~وقال أبو الحسن القابسي سمعته في الوقف بالة ولا أدري كيف هو في الدرج ~~والأصل باليته بالاة فكأن الالف حذفت في الوقف كذا قال وتعقبه بن التين ~~بأنه لم يسمع في مصدره بالاة قال ولو علم القابسي ما نقله الخطابي أن بالة ~~مصدر مصار لما احتاج إلى هذا التكلف قلت تقدم في المغازي من رواية عيسى بن ~~يونس عن بيان بلفظ لا يعبأ الله بهم شيئا وفي رواية عبد الواحد لا يبالي ~~الله عنهم وكذا في رواية خالد الطحان وعن هنا بمعنى الباء يقال ما باليت به ~~وما باليت عنه وقوله يعبأ بالمهملة الساكنة والموحدة مهموز أي لا يبالي ~~وأصله من العبء بالكسر ثم الموحدة مهموز وهو الثقل فكأن معنى لا يعبأ به ~~انه لا وزن له عنده ووقع في آخر حديث الفزارية المذكور آنفا على أولئك تقوم ~~الساعة قال بن بطال في الحديث أن موت الصالحين من أشراط الساعة وفيه الندب ~~إلى الاقتداء بأهل الخير والتحذير من مخالفتهم خشية أن يصير من خالفهم ممن ~~لا يعبأ الله به وفيه أنه يجوز انقراض أهل الخير في آخر الزمان حتى لا يبقى ~~الا أهل الشر واستدل به على جواز خلو الأرض من عالم حتى لا يبقى الا أهل ~~الجهل صرفا ويؤيده الحديث الآتي في الفتن حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس ~~رؤساء جهالا وسيأتي بسط القول ms08821 في هذه المسألة هناك ان شاء الله تعالى تنبيه ~~وقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله حفالة وحثالة أي انها رويت ~~بالفاء وبالمثلثة وهما بمعنى واحد PageV11P252 # | 1 ( قوله باب ما يتقى ) # بضم أوله وبالمثناة والقاف قوله من فتنة المال أي الالتهاء به قوله وقول ~~الله تعالى انما أموالكم وأولادكم فتنة أي تشغل البال عن القيام بالطاعة ~~وكأنه أشار بذلك إلى ما أخرجه الترمذي وبن حبان والحاكم وصححوه من حديث كعب ~~بن عياض سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان لكل امة فتنة وفتنة ~~أمتي المال وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور عن جبير بن نفير مثله وزاد ولو ~~سيل لابن آدم PageV11P253 واديان من مال لتمنى إليه ثالثا الحديث وبها تظهر ~~المناسبة جدا وقوله سيل بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام على ~~البناء للمجهول يقال سأل الوادي إذا جرى ماؤه وأما الفتنة بالولد فورد فيه ~~ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث بريدة قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان ~~أحمران يعثران فنزل عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ~~ورسوله انما أموالكم وأولادكم فتنة الحديث وظاهر الحديث ان قطع الخطبة ~~والنزول لهما فتنة دعا إليها محبة الولد فيكون مرجوحا والجواب ان ذلك انما ~~هو في حق غيره وأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فهو لبيان الجواز ~~فيكون في حقه راجحا ولا يلزم من فعل الشيء لبيان الجواز أن لا يكون الأولى ~~ترك فعله ففيه تنبيه على أن الفتنة بالولد مراتب وان هذا من أدناها وقد يجر ~~إلى ما فوقه فيحذر وذكر المصنف في الباب أحاديث الأول قوله حدثني يحيى بن ~~يوسف هو الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم ويقال له بن أبي كريمة فقيل هي كنية ~~أبيه وقيل هو جده واسمه كنيته أخرج عنه البخاري بغير واسطة في الصحيح وأخرج ~~عنه خارج الصحيح بواسطة # 6071 قوله أخبرني أبو ms08822 بكر بن عياش بمهملة وتحتانية ثقيلة ثم معجمة ووقع ~~في رواية غير أبي ذر حدثنا قوله عن أبي حصين بمهملتين بفتح أوله هو عثمان ~~بن عاصم وفي رواية غير أبي ذر أيضا حدثنا قوله قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في رواية الإسماعيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإسماعيلي وافق ~~أبا بكر على رفعه شريك القاضي وقيس بن الربيع عن أبي حصين وخالفهم إسرائيل ~~فرواه عن أبي حصين موقوفا قلت إسرائيل أثبت منهم ولكن اجتماع الجماعة يقاوم ~~ذلك وحينئذ تتم المعارضة بين الرفع والوقف فيكون الحكم للرفع والله أعلم ~~وقد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في باب الحراسة في الغزو من كتاب الجهاد ~~وهو من نوادر ما وقع في هذا الجامع الصحيح قوله تعس بكسر العين المهملة ~~ويجوز الفتح أي سقط والمراد هنا هلك وقال بن الأنباري التعس الشر قال تعالى ~~فتعسا لهم أراد ألزمهم الشر وقيل التعس البعد أي بعدا لهم وقال غيره قولهم ~~تعسا لفلان نقيض قولهم لعاله فتعسا دعاء عليه بالعثرة ولعا دعاء له ~~بالانتقاش قوله عبد الدينار أي طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه ~~فكأنه لذلك خادمه وعبده قال الطيبي قيل خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في ~~محبة الدنيا وشهواتها كالاسير الذي لايجد خلاصا ولم يقل مالك الدينار ولا ~~جامع الدينار لان المذموم من الملك والجمع الزيادة على قدر الحاجة وقوله ان ~~أعطي الخ يؤذن بشدة الحرص على ذلك وقال غيره جعله عبدا لهما لشغفه وحرصه ~~فمن كان عبدا لهواه لم يصدق في حقه إياك نعبد فلا يكون من اتصف بذلك صديقا ~~قوله والقطيفة هي الثوب الذي له خمل والخميصة الكساء المربع وقد تقدم ~~الحديث في كتاب الجهاد من رواية عبد الله بن دينار عن أبي صالح بلفظ تعس ~~عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش وقوله ~~وانتكس أي عاوده المرض فعلى ما تقدم من تفسير التعس بالسقوط يكون المراد ~~أنه إذا قام من سقطته عاوده السقوط ويحتمل ms08823 أن يكون المعنى بانتكس بعد تعس ~~انقلب على رأسه بعد أن سقط ثم وجدته في شرح الطيبي قال في قوله تعس وانتكس ~~فيه الترقي في الدعاء عليه لأنه إذا تعس انكب على وجهه فإذا انتكس انقلب ~~على رأسه وقيل التعس الخر على الوجه والنكس الخر على الرأس وقوله في ~~الرواية المذكورة وإذا شيك بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم كاف أي إذا ~~PageV11P254 دخلت فيه شوكة لم يجد من يخرجها بالمنقاش وهو معنى قوله فلا ~~انتقش ويحتمل أن يريد لم يقدر الطبيب أن يخرجها وفيه إشارة إلى الدعاء عليه ~~بما يثبطه عن السعي والحركة وسوغ الدعاء عليه كونه قصر عمله على جمع الدنيا ~~واشتغل بها عن الذي أمر به من التشاغل بالواجبات والمندوبات قال الطيبي ~~وانما خص انتقاش الشوكة بالذكر لأنه أسهل ما يتصور من المعاونة فإذا انتفى ~~ذلك الاسهل انتفى ما فوقه بطريق الأولى قوله ان أعطى بضم أوله قوله وان لم ~~يعط لم يرض وقع من وجه آخر عن أبي بكر بن عياش عند بن ماجة والإسماعيلي ~~بلفظ الوفاء عوض الرضا وأحدهما ملزوم للآخر غالبا الحديث الثاني قوله عن ~~عطاء هو بن أبي رباح وصرح في الرواية الثانية بسماع بن جريج له من عطاء ~~وهذا هو الحكمة في إيراد الإسناد النازل عقب العالي إذ بينه وبين بن جريج ~~في الأول راو واحد وفي الثاني اثنان وفي السند الثاني أيضا فائدة أخرى وهي ~~الزيادة في آخره ومحمد في الثاني هو بن سلام وقد نسب في رواية أبي زيد ~~المروزي كذلك ومخلد بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة قوله سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا من الأحاديث التي صرح فيها بن عباس بسماعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهي قليلة بالنسبة لمرويه عنه فإنه أحد المكثرين ومع ~~ذلك فتحمله كان أكثره عن كبار الصحابة # 6072 قوله لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا في الرواية ~~الثانية لو أن لابن آدم واديا مالا لأحب ان له إليه مثله ms08824 ونحوه في حديث أنس ~~في الباب وجمع بين الامرين في الباب أيضا ومثله في مرسل جبير بن نفير الذي ~~قدمته وفي حديث أبي الذي سأذكره وقوله من مال فسره في حديث بن الزبير بقوله ~~من ذهب ومثله في حديث أنس في الباب وفي حديث زيد بن أرقم عند أحمد وزاد ~~وفضة وأوله مثل لفظ رواية بن عباس الأولى ولفظه عند أبي عبيدة في فضائل ~~القرآن كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لابن آدم ~~واديان من ذهب وفضة لابتغى الثالث وله من حديث جابر بلفظ لو كان لابن آدم ~~وادي نخل وقوله لابتغى بالغين المعجمة وهو افتعل بمعنى الطلب ومثله في حديث ~~زيد بن أرقم وفي الرواية الثانية أحب وكذا في حديث أنس وقال في حديث أنس ~~لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية قوله ولا يملأ جوف بن آدم في ~~رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عند الإسماعيلي نفس بدل جوف وفي حديث جابر ~~كالأول وفي مرسل جبير بن نفير ولا يشبع بضم أوله جوف وفي حديث بن الزبير ~~ولا يسد جوف وفي الرواية الثانية في الباب ولا يملأ عين وفي حديث أنس فيه ~~ولا يملأ فاه ومثله في حديث أبي واقد عند أحمد وله في حديث زيد بن أرقم ولا ~~يملأ بطن قال الكرماني ليس المراد الحقيقة في عضو بعينه بقرينة عدم ~~الانحصار في التراب إذ غيره يملؤه أيضا بل هو كناية عن الموت لأنه مستلزم ~~للامتلاء فكأنه قال لا يشبع من الدنيا حتى يموت فالغرض من العبارات كلها ~~واحد وهي من التفنن في العبارة قلت وهذا يحسن فيما إذا اختلفت مخارج الحديث ~~وأما إذا اتحدت فهو من تصرف الرواة ثم نسبة الامتلاء للجوف واضحة والبطن ~~بمعناه وأما النفس فعبر بها عن الذات وأطلق الذات وأراد البطن من إطلاق ~~الكل وإرادة البعض وأما النسبة إلى الفم فلكونه الطريق إلى الوصول للجوف ~~ويحتمل أن يكون المراد بالنفس العين وأما العين فلأنها الأصل ms08825 في الطلب لأنه ~~يرى ما يعجبه فيطلبه ليحوزه إليه وخص البطن في أكثر الروايات لان أكثر ما ~~يطلب المال لتحصيل المستلذات وأكثرها يكون للاكل والشرب وقال الطيبي وقع ~~قوله ولا يملأ الخ موقع التذييل والتقرير للكلام السابق كأنه قيل ولا يشبع ~~من خلق من PageV11P255 التراب الا بالتراب ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكر ~~التراب دون غيره أن المرء لا ينقضى طمعه حتى يموت فإذا مات كان من شأنه أن ~~يدفن فإذا دفن صب عليه التراب فملأ جوفه وفاه وعينيه ولم يبق منه موضع ~~يحتاج إلى تراب غيره وأما النسبة إلى الفم فلكونه الطريق إلى الوصول للجوف ~~قوله في الطريق الثانية لابن عباس ويتوب الله على من تاب أي ان الله يقبل ~~التوبة من الحريص كما يقبلها من غيره قيل وفيه إشارة إلى ذم الاستكثار من ~~جمع المال وتمني ذلك والحرص عليه للإشارة إلى أن الذي يترك ذلك يطلق عليه ~~أنه تاب ويحتمل أن يكون تاب بالمعنى اللغوي وهو مطلق الرجوع أي رجع عن ذلك ~~الفعل والتمني وقال الطيبي يمكن أن يكون معناه أن الآدمي مجبول على حب ~~المال وأنه لا يشبع من جمعه الا من حفظه الله تعالى ووفقه لإزالة هذه ~~الجبلة عن نفسه وقليل ما هم فوضع ويتوب موضعه أشعارا بأن هذه الجبلة مذمومة ~~جارية مجرى الذنب وأن ازالتها ممكنة بتوفيق الله وتسديده والى ذلك الإشارة ~~بقوله تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ففي إضافة الشح إلى النفس ~~دلالة على انه غريزة فيها وفي قوله ومن يوق إشارة إلى إمكان إزالة ذلك ثم ~~رتب الفلاح على ذلك قال وتؤخذ المناسبة أيضا من ذكر التراب فإن فيه إشارة ~~إلى أن الآدمي خلق من التراب ومن طبعه القبض واليبس وأن إزالته ممكنة بأن ~~يمطر الله عليه ما يصلحه حتى يثمر الخلال الزكية والخصال المرضية قال تعالى ~~والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا فوقع قوله ~~ويتوب الله الخ موقع الاستدراك أي أن ذلك العسر ms08826 الصعب يمكن أن يكون يسيرا ~~على من يسره الله تعالى عليه # 6073 قوله قال بن عباس فلا أدري من القرآن هو أم لا يعني الحديث المذكور ~~وسيأتي بيان ذلك في الكلام على حديث أبي قوله قال وسمعت بن الزبير القائل ~~هو عطاء وهو متصل بالسند المذكور وقوله على المنبر بين في الرواية التي ~~بعدها أنه منبر مكة وقوله ذلك إشارة إلى الحديث وظاهره أنه باللفظ المذكور ~~بدون زيادة بن عباس الحديث الثالث # 6074 قوله عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل أي غسيل الملائكة وهو حنظلة بن ~~أبي عامر الأوسي وهو جد سليمان المذكور لأنه بن عبد الله بن حنظلة ولعبد ~~الله صحبة وهو من صغار الصحابة وقتل يوم الحرة وكان الأمير على طائفة ~~الأنصار يومئذ وأبوه استشهد بأحد وهو من كبار الصحابة وأبوه أبو عامر يعرف ~~بالراهب وهو الذي بنى مسجد الضرار بسببه ونزل فيه القرآن وعبد الرحمن معدود ~~في صغار التابعين لأنه لقي بعض صغار الصحابة وهذا الإسناد من أعلى ما في ~~صحيح البخاري لأنه في حكم الثلاثيات وان كان رباعيا وعباس بن سهل بن سعد هو ~~ولد الصحابي المشهور الحديث الرابع قوله عبد العزيز هو الأويسي وصالح هو بن ~~كيسان وبن شهاب هو الزهري # 6075 قوله أحب أن يكون كذا وقع بغير لام وهو جائز وقد تقدم من رواية بن ~~عباس بلفظ لأحب الحديث الخامس قوله وقال لنا أبو الوليد هو الطيالسي هشام ~~بن عبد الملك وشيخه حماد بن سلمة لم يعدوه فيمن خرج له البخاري موصولا بل ~~علم المزي على هذا السند في الأطراف علامة التعليق وكذا رقم لحماد بن سلمة ~~في التهذيب علامة التعليق ولم ينبه على هذا الموضع وهو مصير منه إلى استواء ~~قال فلان وقال لنا فلان وليس بجيد لأن قوله قال لنا ظاهر في الوصل وان كان ~~بعضهم قال انها للاجازة أو للمناولة أو للمذاكرة فكل ذلك في حكم الموصول ~~وان كان التصريح بالتحديث أشد اتصالا والذي ظهر لي بالاستقراء من صنيع ~~البخاري ms08827 أنه لا يأتي بهذه الصيغة الا إذا كان المتن ليس على شرطه في أصل ~~موضوع كتابه كأن يكون PageV11P256 ظاهره الوقف أو في السند من ليس على شرطه ~~في الاحتجاج فمن أمثلة الأولى قوله في كتاب النكاح في باب ما يحل من النساء ~~وما يحرم قال لنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد هو القطان فذكر عن بن ~~عباس قال حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع الحديث فهذا من كلام بن عباس فهو ~~موقوف وان كان يمكن أن يتلمح له ما يلحقه بالمرفوع ومن أمثلة الثاني قوله ~~في المزارعة قال لنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان العطار فذكر حديث أنس لا ~~يغرس مسلم غرسا الحديث فأبان ليس على شرطه كحماد بن سلمة وعبر في التخريج ~~لكل منهما بهذه الصيغة لذلك وقد علق عنهما أشياء بخلاف الواسطة التي بينة ~~وبينه وذلك تعليق ظاهر وهو أظهر في كونه لم يسقه مساق الاحتجاج من هذه ~~الصيغة المذكورة هنا لكن السر فيه ما ذكرت وأمثلة ذلك في الكتاب كثيرة تظهر ~~لمن تتبعها قوله عن ثابت هو البناني ويقال ان حماد بن سلمة كان أثبت الناس ~~في ثابت وقد أكثر مسلم من تخريج ذلك محتجا به ولم يكثر من الاحتجاج بحماد ~~بن سلمة كإكثاره في احتجاجه بهذه النسخة قوله عن أبي هو بن كعب وهذا من ~~رواية صحابي عن صحابي وان كان أبي أكبر من أنس قوله كنا نرى بضم النون أوله ~~أي نظن ويجوز فتحها من الرأي أي نعتقد قوله هذا لم يبين ما أشار إليه بقوله ~~هذا وقد بينه الإسماعيلي من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ولفظه ~~كنا نرى هذا الحديث من القرآن لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ~~ثالثا الحديث دون قوله ويتوب الله الخ قوله حتى نزلت ألهاكم التكاثر زاد في ~~رواية موسى بن إسماعيل إلى آخر السورة وللإسماعيلي أيضا من طريق عفان ومن ~~طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي قالا حدثنا حماد بن سلمة ms08828 فذكر مثله وأوله كنا ~~نرى أن هذا من القرآن الخ تنبيه هكذا وقع حديث أبي بن كعب من رواية ثابت عن ~~أنس عنه مقدما على رواية أبن شهاب عن أنس في هذا الباب عند أبي ذر وعكس ذلك ~~غيره وهو الانسب قال بن بطال وغيره قوله ألهاكم التكاثر خرج على لفظ الخطاب ~~لأن الله فطر الناس على حب المال والولد فلهم رغبة في الاستكثار من ذلك ومن ~~لازم ذلك الغفلة عن القيام بما أمروا به حتى يفجأهم الموت وفي أحاديث الباب ~~ذم الحرص والشره ومن ثم آثر أكثر السلف التقلل من الدنيا والقناعة باليسير ~~والرضا بالكفاف ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القرآن ما تضمنه من ذم ~~الحرص على الاستكثار من جمع المال والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك ولا بد ~~لكل أحد منه فلما نزلت هذه السورة وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه علموا ~~أن الأول من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد شرحه بعضهم على أنه كان ~~قرآنا ونسخت تلاوته لما نزلت ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر فاستمرت ~~تلاوتها فكانت ناسخة لتلاوة ذلك وأما الحكم فيه والمعنى فلم ينسخ إذ نسخ ~~التلاوة لا يستلزم المعارضة بين الناسخ والمنسوخ كنسخ الحكم والأول أولى ~~وليس ذلك من النسخ في شيء قلت يؤيد ما رده ما أخرجه الترمذي من طريق زر بن ~~حبيش عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ان الله أمرني ~~أن اقرأ عليك القرآن فقرأ عليه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب قال وقرأ ~~فيها ان الدين عند الله الحنيفية السمحة الحديث وفيه وقرأ عليه لو أن لابن ~~آدم واديا من مال الحديث وفيه ويتوب الله على من تاب وسنده جيد والجمع بينه ~~وبين حديث أنس عن أبي المذكور آنفا أنه يحتمل أن يكون أبي لما قرأ عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن وكان هذا الكلام في آخر ما ذكره النبي صلى ~~الله عليه وسلم احتمل عنده ان يكون ms08829 بقية السورة واحتمل أن يكون من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتهيأ له أن يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك حتى PageV11P257 نزلت الهاكم التكاثر فلم ينتف الاحتمال ومنه ما وقع ~~عند أحمد وأبي عبيد في فضائل القرآن من حديث أبي واقد الليثي قال كنا نأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه فيحدثنا فقال لنا ذات يوم ان الله ~~قال انما انزلنا المال لاقام الصلاة وايتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد ~~لأحب أن يكون له ثان الحديث بتمامه وهذا يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبر به عن الله تعالى على أنه من القرآن ويحتمل أن يكون من الأحاديث ~~القدسية والله أعلم وعلى الأول فهو مما نسخت تلاوته جزما وان كان حكمه ~~مستمرا ويؤيد هذا الاحتمال ما أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن من حديث أبي ~~موسى قال قرأت سورة نحو براءة فغبت وحفظت منها ولو أن لابن آدم واديين من ~~مال لتمنى واديا ثالثا الحديث ومن حديث جابر كنا نقرأ لو ان لابن آدم ملء ~~واد مالا لأحب إليه مثله الحديث # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا المال خضرة حلوة ) # تقدم شرحه قريبا في باب ما يحذر من زهرة الدنيا في شرح حديث أبي سعيد ~~الخدري قوله وقوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الآية كذا ~~لأبي ذر ولأبي زيد المروزي حب الشهوات الآية وللإسماعيلي مثل أبي ذر وزاد ~~إلى قوله ذلك متاع الحياة الدنيا وساق ذلك في رواية كريمة وقوله زين قيل ~~الحكمة في ترك الإفصاح بالذي زين أن يتناول اللفظ جميع من تصح نسبة التزيين ~~إليه وان كان العلم أحاط بأنه سبحانه وتعالى هو الفاعل بالحقيقة فهو الذي ~~أوجد الدنيا وما فيها وهيأها للانتفاع وجعل القلوب مائلة إليها والى ذلك ~~الإشارة بالتزيين ليدخل فيه حديث النفس ووسوسة الشيطان ونسبة ذلك إلى الله ~~تعالى باعتبار الخلق والتقدير والتهيئة ونسبة ذلك للشيطان باعتبار ما ms08830 أقدره ~~الله عليه من التسلط على الآدمي بالوسوسة الناشيء عنها حديث النفس وقال بن ~~التين بدأ في الآية بالنساء لانهن أشد الأشياء فتنة للرجال ومنه حديث ما ~~تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء قال ومعنى تزيينها اعجاب الرجل ~~بها وطواعيته لها والقناطير جمع قنطار واختلف في تقديره فقيل سبعون ألف ~~دينار وقيل سبعة آلاف دينار وقيل مائة وعشرون رطلا وقيل مائة رطل وقيل ألف ~~مثقال وقيل ألف ومائتا أوقية PageV11P258 وقيل معناه الشيء الكثير مأخوذ من ~~عقد الشيء واحكامه وقال بن عطية القول الأخير قيل هذا أصح الأقوال لكن ~~يختلف القنطار في البلاد باختلافها في قدر الوقية قوله وقال عمر اللهم انا ~~لا نستطيع الا ان نفرح بما زينته لنا اللهم اني أسألك أن أنفقه في حقه سقط ~~هذا التعليق في رواية أبي زيد المروزي وفي هذا الأثر إشارة إلى ان فاعل ~~التزيين المذكور في الآية هو الله وان تزيين ذلك بمعنى تحسينه في قلوب بني ~~آدم وأنهم جبلوا على ذلك لكن منهم من استمر على ما طبع عليه من ذلك وانهمك ~~فيه وهو المذموم ومنهم من راعى فيه الأمر والنهى ووقف عند ما حد له من ذلك ~~وذلك بمجاهدة نفسه بتوفيق الله تعالى له فهذا لم يتناوله الذم ومنهم من ~~ارتقى عن ذلك فزهد فيه بعد أن قدر عليه وأعرض عنه مع اقباله عليه وتمكنه ~~منه فهذا هو المقام المحمود والى ذلك الإشارة بقول عمر اللهم اني أسألك أن ~~أنفقه في حقه وأثره هذا وصله الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن ~~أبي أويس عن مالك عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري ان عمر بن الخطاب اتى بمال ~~من المشرق يقال له نفل كسرى فأمر به فصب وغطى ثم دعا الناس فاجتمعوا ثم أمر ~~به فكشف عنه فإذا حلى كثير وجوهر ومتاع فبكى عمر وحمد الله عز وجل فقالوا ~~له ما يبكيك يا أمير المؤمنين هذه غنائم غنمها الله لنا ونزعها من أهلها ~~فقال ما فتح من ms08831 هذا على قوم الا سفكوا دماءهم واستحلوا حرمتهم قال فحدثني ~~زيد بن أسلم أنه بقى من ذلك المال مناطق وخواتم فرفع فقال له عبد الله بن ~~أرقم حتى متى تحبسه لا تقسمه قال بلى إذا رأيتني فارغا فآذني به فلما رآه ~~فارغا بسط شيئا في حش نخلة ثم جاء به في مكتل فصبه فكأنه استكثره ثم قال ~~اللهم أنت قلت زين للناس حب الشهوات فتلا الآية حتى فرغ منها ثم قال لا ~~نستطيع الا أن نحب ما زينت لنا فقني شره وارزقني أن انفقه في حقك فما قام ~~حتى ما بقي منه شيء وأخرجه أيضا من طريق عبد العزيز بن يحيى المدني عن مالك ~~عن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه وهذا موصول لكن في سنده إلى عبد العزيز ضعف ~~وقال بعد قوله واستحلوا حرمتهم وقطعوا أرحامهم فما رام حتى قسمه وبقيت منه ~~قطع وقال بعد قوله لا نستطيع الا أن يتزين لنا ما زينت لنا والباقي نحوه ~~وزاد في آخره قصة أخرى # 6076 قوله سفيان هو بن عيينة قوله ثم قال ان هذا المال ربما قال سفيان ~~قال لي يا حكيم ان هذا المال فاعل قال اولا هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~والقائل ربما هو على بن المدائني راويه عن سفيان والقائل قال لي هو حكيم بن ~~حزام صحابي الحديث المذكور وحكيم بالرفع بغير تنوين منادى مفرد حذف منه حرف ~~النداء وظاهر السياق أن حكيما قال لسفيان وليس كذلك لأنه لم يدركه لان بين ~~وفاة حكيم ومولد سفيان نحو الخمسين سنة ولهذا لا يقرأ حكيم بالتنوين وانما ~~المراد أن سفيان رواه مرة بلفظ ثم قال أي النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا ~~المال ومرة بلفظ ثم قال لي يا حكيم ان هذا المال الخ وقد وقع بإثبات حرف ~~النداء في معظم الروايات وانما سقط من رواية أبي زيد المروزي وتقدم شرح ~~قوله فمن أخذه بطيب نفس الخ في باب الاستعفاف عن المسألة من كتاب الزكاة ~~وتقدم شرح ms08832 قوله في آخره واليد العليا خير من اليد السفلى في باب لا صدقة ~~الا عن ظهر غنى من كتاب الزكاة أيضا وقوله بورك له فيه زاد الإسماعيلي من ~~رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان بسنده ومتنه وإبراهيم كان أحد الحفاظ وفيه ~~مقال PageV11P259 # | 1 ( قوله باب ما قدم من ماله فهو له ) # الضمير للإنسان المكلف وحذف للعلم به وان لم يجر له ذكر # 6077 قوله عمر بن حفص أي بن غياث وعبد الله هو بن مسعود ورجال السند كلهم ~~كوفيون قوله أيكم مال وارثه احب إليه من ماله أي ان الذي يخلفه الإنسان من ~~المال وان كان هو في الحال منسوبا إليه فإنه باعتبار انتقاله إلى وارثه ~~يكون منسوبا للوارث فنسبته للمالك في حياته حقيقية ونسبته للوارث في حياة ~~المورث مجازية ومن بعد موته حقيقية قوله فان ماله ما قدم أي هو الذي يضاف ~~إليه في الحياة وبعد الموت بخلاف المال الذي يخلفه وقد أخرجه سعيد بن منصور ~~عن أبي معاوية عن الأعمش به سندا ومتنا وزاد في آخره ما تعدون الصرعة فيكم ~~الحديث وزاد فيه أيضا ما تعدون الرقوب فيكم الحديث قال بن بطال وغيره فيه ~~التحريض على تقديم ما يمكن تقديمه من المال في وجوه القربة والبر لينتفع به ~~في الآخرة فإن كل شيء يخلفه المورث يصير ملكا للوارث فان عمل فيه بطاعة ~~الله اختص بثواب ذلك وكان ذلك الذي تعب في جمعه ومنعه وان عمل فيه بمعصية ~~الله فذاك أبعد لمالكه الأول من الانتفاع به ان سلم من تبعته ولا يعارضه ~~قوله صلى الله عليه وسلم لسعد انك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم ~~عالة لان حديث سعد محمول على من تصدق بماله كله أو معظمه في مرضه وحديث بن ~~مسعود في حق من يتصدق في صحته وشحه PageV11P260 # | 1 ( قوله باب المكثرون هم المقلون ) # كذا للأكثر وللكشميهني الاقلون وقد ورد الحديث باللفظين ووقع في رواية ~~المعرور عن أبي ذر الاخسرون بدل المقلون وهو بمعناه بناء على ms08833 ان المراد ~~بالقلة في الحديث قلة الثواب وكل من قل ثوابه فهو خاسر بالنسبة لمن كثر ~~ثوابه قوله وقوله من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها الايتين كذا لأبي ذر ~~وفي رواية أبي زيد بعد قوله وزينتها نوف إليهم اعمالهم فيها الآية ومثله ~~للإسماعيلي لكن قال إلى قوله وباطل ما كانوا يعملون ولم يقل الآية وساق ~~الايتين في رواية الأصيلي وكريمة واختلف في الآية فقيل هي على عمومها في ~~الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين وقد استشهد بها معاوية لصحة الحديث ~~الذي حدث به أبو هريرة مرفوعا في المجاهد والقاريء والمتصدق لقوله تعالى ~~لكل منهم انما عملت ليقال فقد قيل فبكى معاوية لما سمع هذا الحديث ثم تلا ~~هذه الآية أخرجه الترمذي مطولا وأصله عند مسلم وقيل بل هي في حق الكفار ~~خاصة بدليل الحصر في قوله في الآية التي تليها أولئك الذين ليس لهم في ~~الآخرة الا النار والمؤمن في الجملة مآله إلى الجنة بالشفاعة أو مطلق العفو ~~والوعيد في الآية بالنار واحباط العمل وبطلانه انما هو للكافر وأجيب عن ذلك ~~بأن الوعيد بالنسبة إلى ذلك العمل الذي وقع الرياء فيه فقط فيجازي فاعله ~~بذلك الا ان يعفو الله عنه وليس المراد احباط جميع اعماله الصالحة التي لم ~~يقع فيها رياء والحاصل أن من أراد بعمله ثواب الدنيا عجل له وجوزي في ~~الآخرة بالعذاب لتجريده قصده إلى الدنيا واعراضه عن الآخرة وقيل نزلت في ~~المجاهدين خاصة وهو ضعيف وعلى تقدير ثبوته فعمومها شامل لكل مراء وعموم ~~قوله نوف إليهم أعمالهم فيها أي في الدنيا مخصوص بمن لم يقدر الله له ذلك ~~لقوله تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد فعلى هذا ~~التقييد يحمل ذلك المطلق وكذا يقيد مطلق قوله من كان يريد حرث الآخرة نزد ~~له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ~~وبهذا يندفع اشكال من قال قد يوجد بعض الكفار مقترا عليه في الدنيا غير ~~موسع ms08834 عليه من المال أو من الصحة أو من طول العمر بل قد يوجد من هو منحوس ~~الحظ من جميع ذلك كمن قيل في حقه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ~~ومناسبة ذكر PageV11P261 الآية في الباب لحديثه أن في الحديث إشارة إلى أن ~~الوعيد الذي فيها محمول على التأقيت في حق من وقع له ذلك من المسلمين لا ~~على التأييد لدلالة الحديث على أن مرتكب جنس الكبيرة من المسلمين يدخل ~~الجنة وليس فيه ما ينفى أنه قد يعذب قبل ذلك كما أنه ليس في الآية ما ينفي ~~أنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب على معصية الرياء # 6078 قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد وقد روى جرير بن حازم هذا الحديث ~~لكن عن الأعمش عن زيد بن وهب كما سيأتي بيانه لكن قتيبة لم يدركه بن حازم ~~وعبد العزيز بن رفيع بفاء ومهملة مصغر مكي سكن الكوفة وهو من صغار التابعين ~~لقى بعض الصحابة كأنس قوله عن أبي ذر في رواية الأعمش الماضية في الاستئذان ~~عن زيد بن وهب حدثنا والله أبو ذر بالربذة بفتح الراء والموحدة بعدها معجمة ~~مكان معروف من عمل المدينة النبوية وبينهما ثلاث مراحل من طريق العراق سكنه ~~أبو ذر بأمر عثمان ومات به في خلافته وقد تقدم بيان سبب ذلك في كتاب الزكاة ~~قوله خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده ~~ليس معه إنسان هو تأكيد لقوله وحده ويحتمل أن يكون لرفع توهم أن يكون معه ~~أحد من غير جنس الإنسان من ملك أو جنى وفي رواية الأعمش عن زيد بن وهب عنه ~~كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء فأفادت ~~تعيين الزمان والمكان والحرة مكان معروف بالمدينة من الجانب الشمالي منها ~~وكانت به الوقعة المشهورة في زمن يزيد بن معاوية وقيل الحرة الأرض التي ~~حجارتها سود وهو يشمل جميع جهات المدينة التي لا عمارة فيها وهذا يدل على ~~أن قوله في رواية ms08835 المعرور بن سويد عن أبي ذر انتهيت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو في ظل الكعبة وهو يقول هم الاخسرون ورب الكعبة فذكر قصة ~~المكثرون وهي قصة أخرى مختلفة الزمان والمكان والسياق قوله فظننت أنه يكره ~~ان يمشي معه أحد فجعلت أمشي في ظل القمر أي في المكان الذي ليس للقمر فيه ~~ضوء ليخفي شخصه وانما استمر يمشى لاحتمال ان يطرأ للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حاجة فيكون قريبا منه قوله فالتفت فرآني فقال من هذا كأنه رأى شخصه ولم ~~يتميز له قوله فقلت أبو ذر أي أنا أبو ذر قوله جعلني الله فداءك في رواية ~~أبي الأحوص في الباب بعده عن الأعمش وكذا لأبي معاوية عن الأعمش عند أحمد ~~فقلت لبيك يا رسول الله وفي رواية حفص عن الأعمش كما مضى في الاستئذان فقلت ~~لبيك وسعديك قوله فقال أبا ذر تعال في رواية الكشميهني تعاله بهاء السكت ~~قال الداودي فائدة الوقوف على هاء السكت ان لا يقف على ساكنين نقله بن ~~التين وتعقب بأن ذلك غير مطرد وقد اختصر أبو زيد المروزي في روايته سياق ~~الحديث في هذا الباب فقال بعد قوله ليس معه أحد فذكر الحديث وقال فيه ان ~~المكثرين هم المقلون يوم القيامة هكذا عنده وساق الباقون الحديث بتمامه ~~ويأتي شرحه مستوفي في الباب الذي بعده قوله وقال النضر بن شميل أنبأنا شعبة ~~عن حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن رفيع قالوا حدثنا زيد بن وهب ~~بهذا الغرض بهذا التعليق تصريح الشيوخ الثلاثة المذكورين بأن زيد بن وهب ~~حدثهم والاولان نسبا إلى التدليس مع أنه لو ورد من رواية شعبة بغير تصريح ~~لأمن فيه التدليس لأنه كان لا يحدث عن شيوخه الا بما لا تدليس فيه وقد ظهرت ~~فائدة ذلك في رواية جرير بن حازم عن الأعمش فإنه زاد فيه بين الأعمش وزيد ~~بن وهب رجلا مبهما ذكر ذلك الدارقطني في العلل فأفادت هذه الرواية المصرحة ~~أنه من المزيد في متصل الأسانيد وقد اعترض ms08836 الإسماعيلي على قول البخاري في ~~هذا السند بهذا فأشار إلى رواية عبد العزيز بن رفيع واقتضى ذلك أن رواية ~~PageV11P262 شعبة هذه نظير روايته فقال ليس في حديث شعبة قصة المقلين ~~والمكثرين انما فيه قصة من مات لا يشرك بالله شيئا قال والعجب من البخاري ~~كيف أطلق ذلك ثم ساقه موصولا من طريق حميد بن زنجويه حدثنا النضر بن شميل ~~عن شعبة ولفظه ان جبريل بشرني أن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت ~~وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قيل لسليمان يعني الأعمش انما روى هذا ~~الحديث عن أبي الدرداء فقال انما سمعته عن أبي ذر ثم أخرجه من طريق معاذ ~~حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت وبلال والأعمش وعبد العزيز بن رفيع سمعوا ~~زيد بن وهب عن أبي ذر زاد فيه راويا وهو بلال وهو بن مرداس الفزاري شيخ ~~كوفي اخرج له أبو داود وهو صدوق لا بأس به وقد أخرجه أبو داود الطيالسي عن ~~شعبة كرواية النضر ليس فيه بلال وقد تبع الإسماعيلي على اعتراضه المذكور ~~جماعة منهم مغلطاي ومن بعده والجواب عن البخاري واضح على طريقة أهل الحديث ~~لان مراده أصل الحديث فإن الحديث المذكور في الأصل قد اشتمل على ثلاثة ~~أشياء فيجوز إطلاق الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أريد بقول البخاري ~~بهذا أي بأصل الحديث لا خصوص اللفظ المساق فالأول من الثلاثة ما يسرني أن ~~لي أحدا ذهبا وقد رواه عن أبي ذر أيضا بنحوه الأحنف بن قيس وتقدم في الزكاة ~~والنعمان الغفاري وسالم بن أبي الجعد وسويد بن الحارث كلهم عن أبي ذر ~~ورواياتهم عند أحمد ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أبو هريرة وهو ~~في آخر الباب من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه وسيأتي في كتاب ~~التمني من طريق همام وأخرجه مسلم من طريق محمد بن زياد وهو عند أحمد من ~~طريق سليمان بن يسار كلهم عن أبي هريرة كما ms08837 سأبينه الثاني حديث المكثرين ~~والمقلين وقد رواه عن أبي ذر أيضا المعرور بن سويد كما تقدمت الإشارة إليه ~~والنعمان الغفاري وهو عند أحمد أيضا الثالث حديث من مات لا يشرك بالله شيئا ~~دخل الجنة وفي بعض طرقه وان زنى وان سرق وقد رواه عن أبي ذر أيضا أبو ~~الأسود الدؤلي وقد تقدم في اللباس ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ~~أبو هريرة كما سيأتي بيانه لكن ليس فيه بيان وان زنى وان سرق وأبو الدرداء ~~كما تقدمت الإشارة إليه من رواية الإسماعيلي وفيه أيضا فائدة أخرى وهو أن ~~بعض الرواة قال عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء فلذلك قال الأعمش لزيد ما ~~تقدم في رواية حفص بن غياث عنه قلت لزيد بلغني أنه أبو الدرداء فأفادت ~~رواية شعبة أن حبيبا وعبد العزيز وافقا الأعمش على أنه عن زيد بن وهب عن ~~أبي ذر لا عن أبي الدرداء وممن رواه عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء محمد بن ~~إسحاق فقال عن عيسى بن مالك عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء أخرجه النسائي ~~والحسن بن عبيد الله النخعي أخرجه الطبراني من طريقه عن زيد بن وهب عن أبي ~~الدرداء بلفظ من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة فقال أبو الدرداء وان ~~زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق فكررها ثلاثا وفي الثالثة وان رغم انف أبي ~~الدرداء وسأذكر بقية طرقه عن أبي الدرداء في اخر الباب الذي يليه وذكره ~~الدارقطني في العلل فقال يشبه أن يكون القولان صحيحين قلت وفي حديث كل ~~منهما في بعض الطرق ما ليس في الاخر PageV11P263 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ما يسرني أن عندي مثل أحد ~~هذا ذهبا ) # لم أر لفظ هذا في رواية الأكثر لكنه ثابت في لفظ الخبر الأول وذكر فيه ~~حديثين الأول # 6079 قوله حدثنا الحسن بن الربيع هو أبو علي البوراني بالموحدة والراء ~~وبعد الالف نون وأبو الأحوص هو سلام بالتشديد بن ms08838 سليم قوله فاستقبلنا أحد ~~في رواية عبد العزيز بن رفيع فالتفت فرآني كما تقدم وتقدم قصة المكثرين ~~والمقلين وقوله فاستقبلنا أحد هو بفتح اللام وأحد بالرفع على الفاعلية وفي ~~رواية حفص بن غياث فاستقبلنا أحدا بسكون اللام وأحدا بالنصب على المفعولية ~~قوله فقال يا أبا ذر فقلت لبيك يا رسول الله زاد في رواية سالم بن أبي ~~الجعد ومنصور عن زيد بن وهب عند أحمد فقال يا أبا ذر أي جبل هذا قلت أحد ~~وفي رواية الأحنف الماضية في الزكاة يا أبا ذر أتبصر أحدا قال فنظرت إلى ~~الشمس ما بقي من النهار وانا أرى ان يرسلني في حاجة له فقلت نعم الحديث ~~قوله ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار في ~~رواية حفص بن غياث ما أحب أن لي أحدا ذهبا يأتي على يوم وليلة أو ثلاث عندي ~~منه دينار وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند أحمد ما أحب ان لي أحدا ذاك ~~ذهبا وفي رواية أبي شهاب عن الأعمش في الاستئذان فلما أبصر أحدا قال ما أحب ~~أنه تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث قال بن مالك تضمن هذا ~~الحديث استعمال حول بمعنى صير واعمالها عملها وهو استعمال صحيح خفي على ~~أكثر النحاة وقد جاءت هذه الرواية مبنية لما لم يسم فاعله فرفعت أول ~~المفعولين وهو ضمير عائد على أحد ونصب ثانيهما وهو قوله PageV11P264 ذهبا ~~فصارت ببنائها لما لم يسم فاعله جارية مجرى صار في رفع المبتدأ ونصب الخبر ~~انتهى كلامه وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث وهو متحد المخرج فهو من تصرف ~~الرواة فلا يكون حجة في اللغة ويمكن الجمع بين قوله مثل أحد وبين قوله تحول ~~لي أحد بحمل المثلية على شيء يكون وزنه من الذهب وزن أحد والتحويل على أنه ~~إذا انقلب ذهبا كان قدر وزنه أيضا وقد اختلفت ألفاظ رواته عن أبي ذر أيضا ~~ففي رواية سالم ومنصور عن زيد بن وهب بعد قوله ms08839 قلت أحد قال والذي نفسي بيده ~~ما يسرني أنه ذهب قطعا أنفقه في سبيل الله أدع منه قيراطا وفي رواية سويد ~~بن الحارث عن أبي ذر ما يسرني ان لي أحدا ذهبا أموت يوم أموت وعندي منه ~~دينار أو نصف دينار واختلفت ألفاظ الرواة أيضا في حديث أبي هريرة ثاني ~~حديثي الباب كما سأذكره قوله تمضي على ثالثة أي ليلة ثالثة قيل وانما قيد ~~بالثلاث لأنه لا يتهيأ تفريق قدر أحد من الذهب في أقل منها غالبا ويعكر ~~عليه رواية يوم وليلة فالأولى أن يقال الثلاثة أقصى ما يحتاج إليه في تفرقة ~~مثل ذلك والواحدة أقل ما يمكن قوله الا شيئا أرصده لدين أي اعده أو أحفظه ~~وهذا الارصاد أعم من أن يكون لصاحب دين غائب حتى يحضر فيأخذه أو لاجل وفاء ~~دين مؤجل حتى يحل فيوفى ووقع في رواية حفص وأبي شهاب جميعا عن الأعمش الا ~~دينار بالرفع والنصب والرفع جائزان لان المستثنى منه مطلق عام والمستثنى ~~مقيد خاص فاتجه النصب وتوجيه الرفع أن المستثنى منه في سياق النفي وجواب لو ~~هنا في تقدير النفي ويجوز أن يحمل النفي الصريح في أن لا يمر على حمل الا ~~على الصفة وقد فسر الشيء في هذه الرواية بالدينار ووقع في رواية سويد بن ~~الحارث عن أبي ذر وعندي منه دينار أو نصف دينار وفي رواية سالم ومنصور ادع ~~منه قيراطا قال قلت قنطارا قال قيراطا وفيه ثم قال يا أبا ذر انما أقول ~~الذي هو أقل ووقع في رواية الأحنف ما أحب ان لي مثل أحد ذهبا انفقه كله الا ~~ثلاثة دنانير فظاهره نفي محبة حصول المال ولو مع الإنفاق وليس مرادا وانما ~~المعنى نفي انفاق البعض مقتصرا عليه فهو يحب انفاق الكل الا ما استثنى ~~وسائر الطرق تدل على ذلك ويؤيده أن في رواية سليمان بن يسار عن أبي هريرة ~~عند أحمد ما يسرني أن أحدكم هذا ذهبا أنفق منه كل يوم في سبيل الله فيمر بي ~~ثلاثة أيام وعندي ms08840 منه شيء الا شيء أرصده لدين ويحتمل أن يكون على ظاهره ~~والمراد بالكراهة الإنفاق في خاصة نفسه لافي سبيل الله فهو محبوب قوله الا ~~أن أقول به في عباد الله هو استثناء بعد استثناء فيفيد الاثبات فيؤخذ منه ~~أن نفي محبة المال مقيدة بعدم الإنفاق فيلزم محبة وجوده مع الإنفاق فما دام ~~الإنفاق مستمرا لا يكره وجود المال وإذا انتفى الإنفاق ثبتت كراهية وجود ~~المال ولا يلزم من ذلك كراهية حصول شيء آخر ولو كان قدر أحد أو أكثر مع ~~استمرار الإنفاق قوله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه هكذا ~~اقتصر على ثلاث وحمل على المبالغة لان العطية لمن بين يديه هي الأصل والذي ~~يظهر لي أن ذلك من تصرفات الرواة وأن أصل الحديث مشتمل على الجهات الأربع ~~ثم وجدته في الجزء الثالث من البشرانيات من رواية أحمد بن ملاعب عن عمر بن ~~حفص بن غياث عن أبيه بلفظ الا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا ~~وهكذا وأرانا بيده كذا فيه بإثبات الأربع وقد أخرجه المصنف في الاستئذان عن ~~عمر بن حفص مثله لكن اقتصر من الأربع على ثلاث وأخرجه أبو نعيم من طريق سهل ~~بن بحر عن عمر بن حفص فاقتصر على ثنتين قوله ثم مشى ثم قال الا ان الأكثرين ~~هم المقلون يوم PageV11P265 القيامة في رواية أبي شهاب في الاستقراض ورواية ~~حفص في الاستئذان هم الاقلون بالهمز في الموضعين وفي رواية عبد العزيز بن ~~رفيع الماضية في الباب قبله ان المكثرين هم المقلون بالميم في الموضعين ~~ولأحمد من رواية النعمان الغفاري عن أبي ذر ان المكثرين الاقلون والمراد ~~الإكثار من بالمال والاقلال من ثواب الآخرة وهذا في حق من كان مكثرا ولم ~~يتصف بما دل عليه الاستثناء بعده من الإنفاق قوله الا من قال هكذا وهكذا ~~وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه في رواية أبي شهاب الا من قال بالمال ~~هكذا وهكذا وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله ms08841 وفي رواية أبي ~~معاوية عن الأعمش عند أحمد الا من قال هكذا وهكذا وهكذا فحثا عن يمينه ومن ~~بين يديه وعن يساره فاشتملت هذه الروايات على الجهات الأربع وان كان كل ~~منها اقتصر على ثلاث وقد جمعها عبد العزيز بن رفيع في روايته ولفظه الا من ~~أعطاه الله خيرا أي مالا فنفح بنون وفاء ومهملة أي أعطى كثيرا بغير تكلف ~~يمينا وشمالا وبين يديه ووراءه وبقي من الجهات فوق وأسفل والاعطاء من قبل ~~كل منهما ممكن لكن حذف لندوره وقد فسر بعضهم الإنفاق من وراء بالوصية وليس ~~قيدا فيه بل قد يقصد الصحيح الإخفاء فيدفع لمن وراءه مالا يعطي به من هو ~~أمامه وقوله هكذا صفة لمصدر محذوف أي أشار إشارة مثل هذه الإشارة وقوله من ~~خلفه بيان للإشارة وخص عن اليمين والشمال لان الغالب في الإعطاء صدوره ~~باليدين وزاد في رواية عبد العزيز بن رفيع وعمل فيه خيرا أي حسنة وفي سياقه ~~جناس تام في قوله أعطاه الله خيرا وفي قوله وعمل فيه خيرا فمعنى الخير ~~الأول المال والثاني الحسنة قوله وقليل ما هم ما زائدة مؤكدة للقلة ويحتمل ~~أن تكون موصوفة ولفظ قليل هو الخبر وهم هو المبتدأ والتقدير وهم قليل وقدم ~~الخبر للمبالغة في الاختصاص قوله ثم قال لي مكانك بالنصب أي الزم مكانك ~~وقوله لا تبرح تأكيد لذلك ورفع لتوهم أن الأمر بلزوم المكان ليس عاما في ~~الأزمنة وقوله حتى آتيك غاية للزوم المكان المذكور وفي رواية حفص لا تبرح ~~يا أبا ذر حتى أرجع ووقع في رواية عبد العزيز بن رفيع فمشيت معه ساعة فقال ~~لي اجلس ها هنا فأجلسني في قاع أي ارض سهلة مطمئنة قوله ثم انطلق في سواد ~~الليل فيه اشعار بأن القمر كان قد غاب قوله حتى توارى أي غاب شخصه زاد أبو ~~معاوية عني وفي رواية حفص حتى غاب عني وفي رواية عبد العزيز فانطلق في ~~الحرة أي دخل فيها حتى لا أراه وفي رواية أبي شهاب فتقدم غير بعيد ms08842 زاد في ~~رواية عبد العزيز فأطال اللبث قوله فسمعت صوتا قد ارتفع في رواية أبي ~~معاوية فسمعت لغطا وصوتا قوله فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أي تعرض له بسوء ووقع في رواية عبد العزيز فتخوفت أن يكون عرض لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بضم أول عرض على البناء للمجهول قوله فأردت أن ~~آتيه أي أتوجه إليه ووقع في رواية عبد العزيز فأردت أن أذهب أي إليه ولم ~~يرد أن يتوجه إلى حال سبيله بدليل رواية الأعمش في الباب قوله فذكرت قوله ~~لا تبرح فلم أبرح حتى أتاني في رواية أبي معاوية عن الأعمش فانتظرته حتى ~~جاء قوله قلت يا رسول الله لقد سمعت صوتا تخوفت فذكرت له في رواية أبي ~~معاوية فذكرت له الذي سمعت وفي رواية أبي شهاب فقلت يا رسول الله الذي سمعت ~~أو قال الصوت الذي سمعت كذا فيه بالشك وفي رواية عبد العزيز ثم اني سمعته ~~وهو يقول وان سرق وان زنى فقلت يا رسول الله من تكلم في جانب الحرة ما سمعت ~~أحدا يرجع إليك شيئا قوله فقال وهل سمعته قلت نعم قال ذاك PageV11P266 ~~جبريل أي الذي كنت أخاطبه أو ذلك صوت جبريل قوله أتاني زاد في رواية حفص ~~فأخبرني ووقع في رواية عبد العزيز عرض لي أي ظهر فقال بشر أمتك ولم أر لفظ ~~التبشير في رواية الأعمش قوله من مات لا يشرك بالله شيئا زاد الأعمش من ~~أمتك قوله دخل الجنة هو جواب الشرط رتب دخول الجنة على الموت بغير اشراك ~~بالله وقد ثبت الوعيد بدخول النار لمن عمل بعض الكبائر وبعدم دخول الجنة ~~لمن عملها فلذلك وقع الاستفهام قوله قلت وان زنى وان سرق قال بن مالك حرف ~~الاستفهام في أول هذا الكلام مقدر ولا بد من تقديره وقال غيره التقدير أو ~~ان زنى أو ان سرق دخل الجنة وقال الطيبي أدخل الجنة وان زنى وان سرق والشرط ~~حال ولا يذكر الجواب مبالغة وتتميما لمعنى ms08843 الإنكار قال وان زنى وان سرق ~~ووقع في رواية عبد العزيز بن رفيع قلت يا جبريل وان سرق وان زنى قال نعم ~~وكررها مرتين للأكثر وثلاثا للمستملي وزاد في آخر الثالثة وان شرب الخمر ~~وكذا وقع التكرار ثلاثا في رواية أبي الأسود عن أبي ذر في اللباس لكن ~~بتقديم الزنا على السرقة كما في رواية الأعمش ولم يقل وان شرب الخمر ولا ~~وقعت في رواية الأعمش وزاد أبو الأسود على رغم انف أبي ذر قال وكان أبو ذر ~~إذا حدث بهذا الحديث يقول وان رغم انف أبي ذر وزاد حفص بن غياث في روايته ~~عن الأعمش قال الأعمش قلت لزيد بن وهب انه بلغني انه أبو الدرداء قال أشهد ~~لحدثنيه أبو ذر بالربذة قال الأعمش وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء نحوه ~~وأخرجه أحمد عن أبي نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي الدرداء بلفظ انه من ~~مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة نحوه وفيه وان رغم انف أبي الدرداء قال ~~البخاري في بعض النسخ عقب رواية حفص حديث أبي الدرداء مرسل لا يصح انما ~~أردنا للمعرفة أي انما اردنا ان نذكره للمعرفة بحاله قال والصحيح حديث أبي ~~ذر قيل له فحديث عطاء بن يسار عن أبي الدرداء فقال مرسل أيضا لا يصح ثم قال ~~اضربوا على حديث أبي الدرداء قلت فلهذا هو ساقط من معظم النسخ وثبت في نسخة ~~الصغاني وأوله قال أبو عبد الله حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل فساقه ~~الخ ورواية عطاء بن يسار التي أشار إليها أخرجها النسائي من رواية محمد بن ~~أبي حرملة عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء انه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو يقص على المنبر يقول ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت وان زنى وان سرق ~~يا رسول الله قال وان زنى وان سرق فأعدت فأعاد فقال في الثالثة قال نعم وان ~~رغم انف أبي الدرداء وقد وقع التصريح بسماع عطاء بن يسار له من ms08844 أبي الدرداء ~~في رواية بن أبي حاتم في التفسير والطبراني في المعجم والبيهقي في الشعب ~~قال البيهقي حديث أبي الدرداء هذا غير حديث أبي ذر وان كان فيه بعض معناه ~~قلت وهما قصتان متغايرتان وان اشتركتا في المعنى الأخير وهو سؤال الصحابي ~~بقوله وان زنى وان سرق واشتركا أيضا في قوله وان رغم ومن المغايرة بينهما ~~أيضا وقوع المراجعة المذكورة بين النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل في رواية ~~أبي ذر دون أبي الدرداء وله عن أبي الدرداء طرق أخرى منها للنسائي من رواية ~~محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبي الدرداء نحو رواية عطاء بن يسار ومنها ~~للطبراني من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه بلفظ من قال لا إله إلا ~~الله دخل الجنة فقال أبو الدرداء وان زنى وان سرق فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وان زنى وان سرق على رغم انف أبي الدرداء ومن طريق أبي مريم عن أبي ~~الدرداء نحوه ومن طريق كعب بن ذهل سمعت أبا الدرداء رفعه أتاني آت من ربي ~~PageV11P267 فقال من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما فقلت يا رسول الله وان زنى وان سرق قال نعم ثم ثلثت فقال على رغم أنف ~~عويمر فرددها قال فأنا رأيت أبا الدرداء يضرب أنفه بإصبعه ومنها لأحمد من ~~طريق واهب بن عبد الله المغافري عن أبي الدرداء رفعه من قال لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير دخل الجنة ~~قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى ~~وان سرق على رغم أنف أبي الدرداء قال فخرجت لأنادي بها في الناس فلقيني عمر ~~فقال ارجع فان الناس ان يعلموا بهذا اتكلوا عليها فرجعت فأخبرت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال صدق عمر قلت وقد وقعت هذه الزيادة الأخيرة لأبي هريرة ~~ويأتي بسط ذلك في باب من ms08845 جاهد في طاعة الله تعالى قريبا الحديث الثاني # 6080 قوله حدثنا أحمد بن شبيب بفتح المعجمة وموحدتين مثل حبيب وهو الحبطي ~~بفتح المهملة والموحدة ثم الطاء المهملة نسبة إلى الحبطات من بني تميم وهو ~~بصري صدوق ضعفه بن عبد البر تبعا لأبي الفتح الأزدي والازدي غير مرضى فلا ~~يتبع في ذلك وأبوه يكنى أبا سعيد روى عنه بن وهب وهو من أقرانه ووثقه بن ~~المديني قوله وقال الليث حدثني يونس هذا التعليق وصله الذهلي في الزهريات ~~عن عبد الله بن صالح عن الليث وأراد البخاري بإيراده تقوية رواية أحمد بن ~~شبيب ويونس هو بن يزيد قوله لو كان لي زاد في رواية الأعوج عن أبي هريرة ~~عند أحمد في أوله والذي نفسي بيده وعنده في رواية همام عن أبي هريرة والذي ~~نفس محمد بيده قوله مثل أحد ذهبا في رواية الأعرج لو أن أحدكم عندي ذهبا ~~قوله ما يسرني أن لا تمر على ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيئا أرصده لدين ~~في رواية الأعرج الا أن يكون شيء ارصده في دين علي وفي رواية همام وعندي ~~منه دينار أجد من يقبله ليس شيئا أرصده في دين علي قال بن مالك في هذا ~~الحديث وقوع التمني بعد مثل وجواب لو مضارعا منفيا بما وحق جوابها أن يكون ~~ماضيا مثبتا نحو لو قام لقمت أو بلم نحو لو قام لم أقم والجواب من وجهين ~~أحدهما أن يكون وضع المضارع موضع الماضي الواقع جوابا كما وقع موضعه وهو ~~شرط في قوله تعالى لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ثانيهما أن يكون الأصل ~~ما كان يسرني فحذف كان وهو جواب وفيه ضمير وهو الاسم ويسرني خبر وحذف كان ~~مع اسمها وبقاء خبرها كثير نظما ونثرا ومنه المرء مجزى بعمله ان خيرا فخير ~~وان شرا فشر قال وأشبه شيء بحذف كان قبل يسرني حذف جعل قبل يجادلنا في قوله ~~تعالى فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا أي جعل يجادلنا ~~والوجه الأول ms08846 أولى وفيه أيضا وقوع لا بين أن وتمر وهي زائدة والمعنى ما ~~يسرني أن تمر وقال الطيبي قوله ما يسرني هو جواب لو الامتناعية فيفيد أنه ~~لم يسره المذكور بعده لأنه لم يكن عنده مثل أحد ذهبا وفيه نوع مبالغة لأنه ~~إذا لم يسره كثرة ما ينفقه فكيف ما لا ينفقه قال وفي التقييد بالثلاثة ~~تتميم ومبالغة في سرعة الإنفاق فلا تكون لا زائدة كما قال بن مالك بل النفي ~~فيها على حاله قلت ويؤيد قول بن مالك الرواية الماضية قبل في حديث أبي ذر ~~بلفظ ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا تمضي على ثالثة وفي حديث الباب من ~~الفوائد أدب أبي ذر مع النبي صلى الله عليه وسلم وترقبه أحواله وشفقته عليه ~~حتى لا يدخل عليه أدنى شيء مما يتأذى به وفيه حسن الأدب مع الأكابر وان ~~الصغير إذا رأى الكبير منفردا لا يتسور عليه ولا يجلس معه ولا يلازمه الا ~~بإذن منه وهذا بخلاف ما إذا كان في مجمع كالمسجد والسوق فيكون جلوسه معه ~~PageV11P268 بحسب ما يليق به وفيه جواز تكنية المرء نفسه لغرض صحيح كأن ~~يكون أشهر من اسمه ولا سيما ان كان اسمه مشتركا بغيره وكنيته فردة وفيه ~~جواز تفدية الصغير الكبير بنفسه وبغيرها والجواب بمثل لبيك وسعديك زيادة في ~~الأدب وفيه الانفراد عند قضاء الحاجة وفيه أن امتثال أمر الكبير والوقوف ~~عنده أولى من ارتكاب ما يخالفه بالرأي ولو كان فيما يقتضيه الرأي توهم دفع ~~مفسدة حتى يتحقق ذلك فيكون دفع المفسدة أولى وفيه استفهام التابع من متبوعه ~~على ما يحصل له فائدة دينية أو علمية أو غير ذلك وفيه الأخذ بالقرائن لان ~~أبا ذر لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم أتبصر أحدا فهم منه أنه يريد ~~أن يرسله في حاجة فنظر إلى ما على أحد من الشمس ليعلم هل يبقى من النهار ~~قدر يسعها وفيه أن محل الاخذ بالقرينة ان كان في اللفظ ما يخصص ذلك فان ~~الأمر وقع على خلاف ms08847 ما فهمه أبو ذر من القرينة فيؤخذ منه أن بعض القرائن لا ~~يكون دالا على المراد وذلك لضعفه وفيه المراجعة في العلم بما تقرر عند ~~الطالب في مقابلة ما يسمعه مما يخالف ذلك لأنه تقرر عند أبي ذر من الآيات ~~والآثار الواردة في وعيد أهل الكبائر بالنار وبالعذاب فلما سمع أن من مات ~~لا يشرك دخل الجنة استفهم عن ذلك بقوله وان زنى وان سرق واقتصر على هاتين ~~الكبيرتين لانهما كالمثالين فيما يتعلق بحق الله وحق العباد وأما قوله في ~~الرواية الأخرى وان شرب الخمر فللإشارة إلى فحش تلك الكبيرة لأنها تؤدي إلى ~~خلل العقل الذي شرف به الإنسان على البهائم وبوقوع الخلل فيه قد يزول ~~التوقي الذي يحجز عن ارتكاب بقية الكبائر وفيه أن الطالب إذا ألح في ~~المراجعة يزجر بما من يليق به أخذا من قوله وان رغم أنف أبي ذر وقد حمله ~~البخاري كما مضى في اللباس على من تاب عند الموت وحمله غيره على أن المراد ~~بدخول الجنة أعم من أن يكون ابتداء أو بعد المجازاة على المعصية والأول هو ~~وفق ما فهمه أبو ذر والثاني أولى للجمع بين الأدلة ففي الحديث حجة لأهل ~~السنة ورد على من زعم من الخوارج والمعتزلة أن صاحب الكبيرة إذا مات عن غير ~~توبة يخلد في النار لكن في الاستدلال به لذلك نظر لما مر من سياق كعب بن ~~ذهل عن أبي الدرداء أن ذلك في حق من عمل سوءا أو ظلم نفسه ثم استغفر وسنده ~~جيد عند الطبراني وحمله بعضهم على ظاهره وخص به هذه الأمة لقوله فيه بشر ~~أمتك وان من مات من أمتي وتعقب بالأخبار الصحيحة الواردة في أن بعض عصاة ~~هذه الأمة يعذبون ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة المفلس من أمتي الحديث وفيه ~~تعقب على من تأول في الأحاديث الواردة في أن من شهد أن لا إله إلا الله دخل ~~الجنة وفي بعضها حرم على النار ان ذلك كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي ~~وهو ms08848 مروي عن سعيد بن المسيب والزهري ووجه التعقب ذكر الزنا والسرقة فيه ~~فذكر على خلاف هذا التأويل وحمله الحسن البصري على من قال الكلمة وأدى حقها ~~بأداء ما وجب واجتناب ما نهى ورجحه الطيبي الا أن هذا الحديث يخدش فيه ~~وأشكل الأحاديث واصعبها قوله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما الا دخل ~~الجنة وفي آخره وان زنى وان سرق وقيل أشكلها حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ ~~ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله الا حرمه الله على ~~النار لأنه أتى فيه بأداة الحصر ومن الاستغراقية وصرح بتحريم النار بخلاف ~~قوله دخل الجنة فإنه لا ينفي دخول النار أولا قال الطيبي لكن الأول يترجح ~~بقوله وان زنى وان سرق لأنه شرط لمجرد التأكيد ولا سيما وقد كرره ثلاثا ~~مبالغة وختم بقوله وان رغم أنف أبي ذر تتميما للمبالغة والحديث الآخر مطلق ~~يقبل التقييد فلا يقاوم قوله وان زنى وان PageV11P269 سرق وقال النووي بعد ~~أن ذكر المتون في ذلك والاختلاف في هذا الحكم مذهب أهل السنة بأجمعهم أن ~~أهل الذنوب في المشيئة وان من مات موقنا بالشهادتين يدخل الجنة فإن كان ~~دينا أو سليما من المعاصي دخل الجنة برحمة الله وحرم على النار وان كان من ~~المخلطين بتضييع الأوامر أو بعضها وارتكاب النواهي أو بعضها ومات عن غير ~~توبة فهو في خطر المشيئة وهو بصدد أن يمضي عليه الوعيد الا ان يشاء الله أن ~~يعفو عنه فإن شاء أن يعذبه فمصيره إلى الجنة بالشفاعة انتهى وعلى هذا ~~فتقييد اللفظ الأول تقديره وان زنى وان سرق دخل الجنة لكنه قبل ذلك ان مات ~~مصرا على المعصية في مشيئة الله وتقدير الثاني حرمه الله على النار الا أن ~~يشاء الله أو حرمه على نار الخلود والله أعلم قال الطيبي قال بعض المحققين ~~قد يتخذ من أمثال هذه الأحاديث المبطلة ذريعة إلى طرح التكاليف وابطال ~~العمل ظنا أن ترك الشرك كاف وهذا يستلزم طي بساط الشريعة ms08849 وابطال الحدود وأن ~~الترغيب في الطاعة والتحذير عن المعصية لا تأثير له بل يقتضي الانخلاع عن ~~الدين والانحلال عن قيد الشريعة والخروج عن الضبط والولوج في الخبط وترك ~~الناس سدى مهملين وذلك يفضي إلى خراب الدنيا بعد أن يفضي إلى خراب الأخرى ~~مع أن قوله في بعض طرق الحديث ان يعبدوه يتضمن جميع أنواع التكاليف الشرعية ~~وقوله ولا يشركوا به شيئا يشمل مسمى الشرك الجلي والخفي فلا راحة للتمسك به ~~في ترك العمل لأن الأحاديث إذا ثبتت وجب ضم بعضها إلى بعض فإنها في حكم ~~الحديث الواحد فيحمل مطلقها على مقيدها ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها ~~وبالله التوفيق وفيه جواز الحلف بغير تحليف ويستحب إذا كان لمصلحة كتأكيد ~~أمر مهم وتحقيقه ونفي المجاز عنه وفي قوله في بعض طرقه والذي نفس محمد بيده ~~تعبير الإنسان عن نفسه باسمه دون ضميره وقد ثبت بالضمير في الطريق الأخرى ~~والذي نفسي بيده وفي الأول نوع تجريد وفي الحلف بذلك زيادة في التأكيد لأن ~~الإنسان إذا استحضر أن نفسه وهي أعز الأشياء عليه بيد الله تعالى يتصرف ~~فيها كيف يشاء استشعر الخوف منه فارتدع عن الحلف على ما لا يتحققه ومن ثم ~~شرع تغليظ الإيمان بذكر الصفات الإلهية ولا سيما صفات الجلال وفيه الحث على ~~الإنفاق في وجوه الخير وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أعلى درجات ~~الزهد في الدنيا بحيث انه لا يحب أن يبقى بيده شيء من الدنيا الا لانفاقه ~~فيمن يستحقه واما لارصاده لمن له حق واما لتعذر من يقبل ذلك منه لتقييده في ~~رواية همام عن أبي هريرة الآتية في كتاب التمني بقوله أجد من يقبله ومنه ~~يؤخذ جواز تأخير الزكاة الواجبة عن الإعطاء إذا لم يوجد من يستحق أخذها ~~وينبغي لمن وقع له ذلك أن يعزل القدر الواجب من ماله ويجتهد في حصول من ~~يأخذه فإن لم يجد فلا حرج عليه ولا ينسب إلى تقصير في حبسه وفيه تقديم وفاء ~~الدين على صدقة التطوع وفيه جواز ms08850 الاستقراض وقيده بن بطال باليسير اخذا من ~~قوله الا دينارا قال ولو كان عليه أكثر من ذلك لم يرصد لأدائه دينارا واحدا ~~لأنه كان أحسن الناس قضاء قال ويؤخذ من هذا أنه لا ينبغي الاستغراق في ~~الدين بحيث لا يجد له وفاء فيعجز عن ادائه وتعقب بان الذي فهمه من لفظ ~~الدينار من الوحدة ليس كما فهم بل إنما المراد به الجنس وأما قوله في ~~الرواية الأخرى ثلاثة دنانير فليست الثلاثة فيه للتقليل بل للمثال أو ~~لضرورة الواقع وقد قيل ان المراد بالثلاثة أنها كانت كفايته فيما يحتاج إلى ~~إخراجه في ذلك اليوم وقيل بل هي دينار الدين كما في الرواية الأخرى ودينار ~~للانفاق على الأهل ودينار للانفاق على الضيف ثم المراد بدينار الدين الجنس ~~ويؤيده تعبيره في أكثر الطرق بالشيء على الإبهام فيتناول القليل ~~PageV11P270 والكثير وفي الحديث أيضا الحث على وفاء الديون وأداء الامانات ~~وجواز استعمال لو عند تمني الخير وتخصيص الحديث الوارد عن استعمال لو على ~~ما يكون في أمر غير محمود شرعا وادعى المهلب أن قوله في رواية الأحنف عن ~~أبي ذر أتبصر أحدا قال فنظرت ما عليه من الشمس الحديث أنه ذكر للتمثيل في ~~تعجيل إخراج الزكاة وان المراد ما أحب أن أحبس ما أوجب الله على إخراجه ~~بقدر ما بقي من النهار وتعقبه عياض فقال هو بعيد في التأويل وانما السياق ~~بين في أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن ينبهه على عظم أحد ليضرب به المثل ~~في أنه لو كان قدره ذهبا ما أحب أن يؤخر عنده الا لما ذكر من الإنفاق ~~والارصاد فظن أبو ذر أنه يريد أن يبعثه في حاجة ولم يكن ذاك مرادا إذ ذاك ~~كما تقدم وقال القرطبي انما استفهمه عن رؤيته ليستحضر قدره حتى يشبه له ما ~~أراد بقوله ان لي مثله ذهبا وقال عياض قد يحتج به من يفضل الفقر على الغنى ~~وقد يحتج به من يفضل الغني على الفقر ومأخذ كل منهما واضح من سياق الخبر ~~وفيه ms08851 الحض على انفاق المال في الحياة وفي الصحة وترجيحه على انفاقه عند ~~الموت وقد مضى فيه حديث أن تصدق وأنت صحيح شحيح وذلك أن كثيرا من الاغنياء ~~يشح بإخراج ما عنده ما دام في عافية فيأمل البقاء ويخشى الفقر فمن خالف ~~شيطانه وقهر نفسه ايثارا لثواب الآخرة فاز ومن بخل بذلك لم يأمن الجور في ~~الوصية وان سلم لم يأمن تأخير تنجيز ما أوصى به أو تركه أو غير ذلك من ~~الآفات ولا سيما ان خلف وارثا غير موفق فيبذره في أسرع وقت ويبقى وباله على ~~الذي جمعه والله المستعان # | 1 ( قوله باب بالتنوين الغني غنى النفس ) # أي سواء كان المتصف بذلك قليل المال أو كثيره والغنى بكسر أوله مقصور وقد ~~مد في ضرورة الشعر وبفتح أوله مع المد هو الكفاية قوله وقال الله تعالى ~~أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين إلى قوله هم لها عاملون في رواية أبي ~~ذر إلى عاملون وهذه رأس الآية التاسعة من ابتداء الآية المبدأ بها هنا ~~والآيات التي بين الأولى والثانية وبين الأخيرة والتي قبلها اعترضت في وصف ~~المؤمنين والضمير في قوله بل قلوبهم في غمرة من هذا للمذكورين في قوله ~~نمدهم والمراد به من ذكر قبل ذلك في قوله فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا والمعنى ~~أيظنون أن المال الذي نرزقهم إياه لكرامتهم علينا ان ظنوا ذلك اخطئوا بل هو ~~استدراج كما قال تعالى ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لانفسهم ~~انما نملي لهم ليزدادوا اثما والإشارة في قوله بل قلوبهم في غمرة من هذا أي ~~من الاستدراج المذكور وأما قوله ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ~~فالمراد به ما يستقبلون من الأعمال من كفر أو ايمان والى ذلك أشار بن عيينة ~~في تفسيره بقوله لم يعملوها لا بد أن يعملوها وقد سبقه إلى مثل ذلك أيضا ~~السدي وجماعة فقالوا المعنى كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد أن يعملوها قبل ~~موتهم لتحق عليهم كلمة العذاب ثم مناسبة الآية PageV11P271 للحديث أن ms08852 خيرية ~~المال ليست لذاته بل بحسب ما يتعلق به وان كان يسمى خيرا في الجملة وكذلك ~~صاحب المال الكثير ليس غنيا لذاته بل بحسب تصرفه فيه فإن كان في نفسه غنيا ~~لم يتوقف في صرفه في الواجبات والمستحبات من وجوه البر والقربات وان كان في ~~نفسه فقيرا أمسكه وامتنع من بذله فيما أمر به خشية من نفاده فهو في الحقيقة ~~فقير صورة ومعنى وان كان المال تحت يده لكونه لا ينتفع به لا في الدنيا ولا ~~في الأخرى بل ربما كان وبالا عليه # 6081 قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش بمهملة وتحتانية ثم معجمة وهو ~~القاريء المشهور وأبو حصين بفتح أوله اسمه عثمان والإسناد كله كوفيون إلى ~~أبي هريرة قوله عن كثرة العرض بفتح المهملة والراء ثم ضاد معجمة أما عن فهي ~~سببية وأما العرض فهو ما ينتفع به من متاع الدنيا ويطلق بالاشتراك على ما ~~يقابل الجوهر وعلى كل ما يعرض للشخص من مرض ونحوه وقال أبو عبد الملك ~~البوني فيما نقله بن التين عنه قال اتصل بي عن شيخ من شيوخ القيروان أنه ~~قال العرض بتحريك الراء الواحد من العروض التي يتجر فيها قال وهو خطأ فقد ~~قال الله تعالى يأخذون عرض هذا الادنى ولا خلاف بين أهل اللغة في أنه ما ~~يعرض فيه وليس هو أحد العروض التي يتجر فيها بل واحدها عرض بالإسكان وهو ما ~~سوى النقدين وقال أبو عبيد العروض الامتعة وهي ما سوى الحيوان والعقار ~~ومالا يدخله كيل ولا وزن وهكذا حكاه عياض وغيره وقال بن فارس العرض بالسكون ~~كل ما كان من المال غير نقد وجمعه عروض وأما بالفتح فما يصيبه الإنسان من ~~حظه في الدنيا قال تعالى تريدون عرض الدنيا وقال وان يأتهم عرض مثله يأخذوه ~~قوله انما الغنى غنى النفس في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند أحمد وسعيد بن ~~منصور وغيرهما انما الغنى في النفس وأصله في مسلم ولابن حبان من حديث أبي ~~ذر قال لي رسول الله صلى ms08853 الله عليه وسلم يا أبا ذر أترى كثرة المال هو ~~الغنى قلت نعم قال وترى قلة المال هو الفقر قلت نعم يا رسول الله قال انما ~~الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب قال بن بطال معنى الحديث ليس حقيقة الغنى ~~كثرة المال لأن كثيرا ممن وسع الله عليه في المال لا يقنع بما أوتى فهو ~~يجتهد في الازدياد ولا يبالي من أين يأتيه فكأنه فقير لشدة حرصه وانما ~~حقيقة الغنى غنى النفس وهو من استغنى بما أوتي وقنع به ورضي ولم يحرص على ~~الازدياد ولا ألح في الطلب فكأنه غني وقال القرطبي معنى الحديث ان الغنى ~~النافع أو العظيم أو الممدوح هو غني النفس وبيانه أنه إذا استغنت نفسه كفت ~~عن المطامع فعزت وعظمت وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من ~~الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه فإنه يورطه في رذائل الأمور ~~وخسائس الأفعال لدناءة همته وبخله ويكثر من يذمه من الناس ويصغر قدره عندهم ~~فيكون أحقر من كل حقير وأذل من كل ذليل والحاصل أن المتصف بغنى النفس يكون ~~قانعا بما رزقه الله لا يحرص على الازدياد لغير حاجة ولا يلح في الطلب ولا ~~يلحف في السؤال بل يرضى بما قسم الله له فكأنه واجد أبدا والمتصف بفقر ~~النفس على الضد منه لكونه لا يقنع بما أعطى بل هو أبدا في طلب الازدياد من ~~أي وجه أمكنه ثم إذا فاته المطلوب حزن وأسف فكأنه فقير من المال لأنه لم ~~يستغن بما أعطى فكأنه ليس بغني ثم غنى النفس انما ينشأ عن الرضا بقضاء الله ~~تعالى والتسليم لأمره علما بأن الذي عند الله خير وأبقى فهو معرض عن الحرض ~~والطلب وما أحسن قول القائل غنى النفس ما يكفيك من سد حاجة فإن زاد شيئا ~~عاد ذاك الغنى فقرا PageV11P272 وقال الطيبي يمكن أن يراد بغنى النفس حصول ~~الكمالات العلمية والعملية والى ذلك أشار القائل ومن ينفق الساعات في جمع ~~ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر أي ينبغي ms08854 أن ينفق أوقاته في الغنى الحقيقي ~~وهو تحصيل الكمالات لا في جمع المال فإنه لا يزداد بذلك الا فقرا انتهى ~~وهذا وان كان يمكن أن يراد لكن الذي تقدم أظهر في المراد وانما يحصل غنى ~~النفس بغنى القلب بأن يفتقر إلى ربه في جميع أموره فيتحقق أنه المعطي ~~المانع فيرضى بقضائه ويشكره على نعمائه ويفزع إليه في كشف ضرائه فينشأ عن ~~افتقار القلب لربه غنى نفسه عن غير ربه تعالى والغنى الوارد في قوله ووجدك ~~عائلا فأغنى يتنزل على غنى النفس فان الآية مكية ولا يخفى ما كان فيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن تفتح عليه خيبر وغيرها من قلة المال والله اعلم ~~PageV11P273 # | 1 ( قوله باب فضل الفقر ) # قيل أشار بهذه الترجمة عقب التي قبلها إلى تحقيق محل الخلاف في تفضيل ~~الفقر على الغنى أو عكسه لان المستفاد من قوله الغنى غني النفس الحصر في ~~ذلك فيحمل كل ما ورد في فضل الغنى على ذلك فمن لم يكن غنى النفس لم يكن ~~ممدوحا بل يكون مذموما فكيف يفضل وكذا ما ورد من فضل الفقر لأن من لم يكن ~~غني النفس فهو فقير النفس وهو الذي تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم منه ~~والفقر الذي وقع فيه النزاع عدم المال والتقلل منه وأما الفقر في قوله ~~تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد فالمراد ~~به احتياج المخلوق إلى الخالق فالفقر للمخلوقين أمر ذاتي لا ينفكون عنه ~~والله هو الغني ليس بمحتاج لأحد ويطلق الفقر أيضا على شيء اصطلح عليه ~~الصوفية وتفاوتت فيه عباراتهم وحاصله كما قال أبو إسماعيل الأنصاري نفض ~~اليد من الدنيا ضبطا وطلبا مدحا وذما وقالوا ان المراد بذلك أن لا يكون ذلك ~~في قلبه سواء حصل في يده أم لا وهذا يرجع إلى ما تضمنه الحديث الماضي في ~~الباب قبله أن الغنى غنى النفس على ما تقدم تحقيقه والمراد بالفقر هنا ~~الفقر من المال وقد تكلم بن بطال هنا على مسألة ms08855 التفضيل بين الغنى والفقر ~~فقال طال نزاع الناس في ذلك فمنهم من فضل الفقر واحتج بأحاديث الباب وغيرها ~~من الصحيح والواهي واحتج من فضل الغني بما تقدم قبل هذا بباب في قوله ان ~~المكثرين هم الاقلون الا من قال بالمال هكذا وحديث سعد الماضي في الوصايا ~~انك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة وحديث كعب بن مالك حيث ~~استشار في الخروج من ماله كله فقال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك وحديث ~~ذهب أهل الدثور بالاجور وفي آخره ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وحديث عمرو بن ~~العاص نعم المال الصالح للرجل الصالح أخرجه مسلم وغير ذلك قال وأحسن ما ~~رأيت في هذا قول أحمد بن نصر الداودي الفقر والغنى محنتان من الله يختبر ~~بهما عبادة في الشكر والصبر كما قال تعالى انا جعلنا ما على الأرض زينة لها ~~لنبلوهم أيهم أحسن عملا وقال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يستعيذ من شر فتنة الفقر ومن شر فتنة الغنى ثم ذكر ~~كلاما طويلا حاصله أن الفقير والغني متقابلان لما يعرض لكل منهما في فقره ~~وغناه من العوارض فيمدح أو يذم والفضل كله في الكفاف لقوله تعالى ولا تجعل ~~يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط وقال صلى الله عليه وسلم اللهم ~~اجعل رزق آل محمد قوتا وسيأتي قريبا وعليه يحمل قوله أسألك غناي وغنى هؤلاء ~~وأما الحديث الذي أخرجه الترمذي اللهم احيني مسكينا وامتني مسكينا الحديث ~~فهو ضعيف وعلى تقدير ثبوته فالمراد به أن لا يجاوز به الكفاف انتهى ملخصا ~~وممن جنح إلى تفضيل الكفاف القرطبي في المفهم فقال جمع الله سبحانه وتعالى ~~لنبيه الحالات الثلاث الفقر والغنى والكفاف فكان الأول أول حالاته فقام ~~بواجب ذلك من مجاهدة النفس ثم فتحت عليه الفتوح فصار بذلك في حد الاغنياء ~~فقام بواجب ذلك من بذله لمستحقه والمواساة به والايثار مع اقتصاره منه على ~~ما يسد ضرورة عياله وهي صورة الكفاف التي ms08856 PageV11P274 مات عليها قال وهي ~~حالة سليمة من الغنى المطغى والفقر المؤلم وأيضا فصاحبها معدود في الفقراء ~~لأنه لا يترفه في طيبات الدنيا بل يجاهد نفسه في الصبر عن القدر الزائد على ~~الكفاف فلم يفته من حال الفقر الا السلامة من قهر الحاجة وذل المسألة انتهى ~~ويؤيده ما تقدم من الترغيب في غنى النفس وما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ~~رفعه وارض بما قسم لك تكن أغنى الناس وأصح ما ورد في ذلك ما أخرجه مسلم عن ~~عبد الله بن عمرو رفعه قد أفلح من هدي إلى الإسلام ورزق الكفاف وقنع وله ~~شاهد عن فضالة بن عبيد نحوه عند الترمذي وبن حبان وصححاه قال النووي فيه ~~فضيلة هذه الأوصاف والكفاف الكفاية بلا زيادة ولا نقصان وقال القرطبي هو ما ~~يكف عن الحاجات ويدفع للضرورات ولا يلحق بأهل الترفهات ومعنى الحديث أن من ~~اتصف بتلك الصفات حصل على مطلوبه وظفر بمرغوبه في الدنيا والآخرة ولهذا قال ~~صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا أي اكفهم من القوت بما لا ~~يرهقهم إلى ذل المسألة ولا يكون فيه فضول تبعث على الترفه والتبسط في ~~الدنيا وفيه حجة لمن فضل الكفاف لأنه انما يدعو لنفسه وآله بأفضل الأحوال ~~وقد قال خير الأمور أوساطها انتهى ويؤيده ما أخرجه بن المبارك في الزهد ~~بسند صحيح عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن بن عباس أنه سئل عن رجل قليل ~~العمل قليل الذنوب أفضل أو رجل كثير العمل كثير الذنوب فقال لا أعدل ~~بالسلامة شيئا فمن حصل له ما يكفيه واقتنع به أمن من آفات الغنى وآفات ~~الفقر وقد ورد حديث لو صح لكان نصا في المسألة وهو ما أخرجه بن ماجة من ~~طريق نفيع وهو ضعيف عن أنس رفعه ما من غني ولا فقير الا ود يوم القيامة أنه ~~أوتي من الدنيا قوتا قلت وهذا كله صحيح لكن لا يدفع أصل السؤال عن أيهما ~~أفضل الغنى أو الفقر لأن النزاع انما ورد في ms08857 حق من اتصف بأحد الوصفين أيهما ~~في حقه أفضل ولهذا قال الداودي في آخر كلامه المذكور أولا ان السؤال أيهما ~~أفضل لا يستقيم لاحتمال أن يكون لأحدهما من العمل الصالح ما ليس للآخر ~~فيكون أفضل وانما يقع السؤال عنهما إذا استويا بحيث يكون لكل منهما من ~~العمل ما يقاوم به عمل الاخر قال فعلم أيهما أفضل عند الله انتهى وكذا قال ~~بن تيمية لكن قال إذا استويا في التقوى فهما في الفضل سواء وقد تقدم كلام ~~بن دقيق العيد في الكلام على حديث أهل الدثور قبيل كتاب الجمعة ومحصل كلامه ~~أن الحديث يدل على تفضيل الغنى على الفقر لما تضمنه من زيادة الثواب بالقرب ~~المالية الا ان فسر الأفضل بمعنى الأشرف بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل ~~للنفس من التطهير للأخلاق والرياضة لسوء الطباع بسبب الفقر أشرف فيترجح ~~الفقر ولهذا المعنى ذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر لان مدار ~~الطريق على تهذيب النفس ورياضتها وذلك مع الفقر أكثر منه في الغنى انتهى ~~وقال بن الجوزي صورة الاختلاف في فقير ليس بحريص وغني ليس بممسك إذ لا يخفى ~~أن الفقير القانع أفضل من الغنى البخيل وأن الغنى المنفق أفضل من الفقير ~~الحريص قال وكل ما يراد لغيره ولا يراد لعينه ينبغي أن يضاف إلى مقصوده فبه ~~يظهر فضله فالمال ليس محذورا لعينه بل لكونه قد يعوق عن الله وكذا العكس ~~فكم من غني لم يشغله غناه عن الله وكم من فقير شغله فقره عن الله إلى أن ~~قال وان أخذت بالأكثر فالفقير عن الخطر أبعد لان فتنة الغنى أشد من فتنة ~~الفقر ومن العصمة أن لا تجد انتهى وصرح كثير من الشافعية بأن الغني الشاكر ~~أفضل وأما قول أبي علي الدقاق شيخ أبي القاسم القشيري الغني أفضل من الفقير ~~لأن الغنى صفة الخالق والفقر صفة PageV11P275 المخلوق وصفة الحق أفضل من ~~صفة الخلق فقد استحسنه جماعة من الكبار وفيه نظر لما قدمته أول الباب ويظهر ~~منه أن هذا لا يدخل في ms08858 أصل النزاع إذ ليس هو في ذات الصفتين وانما هو في ~~عوارضهما وبين بعض من فضل الغني على الفقير كالطبري جهته بطريق أخرى فقال ~~لا شك أن محنة الصابر أشد من محنة الشاكر غير أني أقول كما قال مطرف بن عبد ~~الله لأن اعافى فأشكر احب الي من أن ابتلى فأصبر قلت وكأن السبب فيه ما جبل ~~عليه طبع الآدمي من قلة الصبر ولهذا يوجد من يقوم بحسب الاستطاعة بحق الصبر ~~أقل ممن يقوم بحق الشكر بحسب الاستطاعة وقال بعض المتأخرين فيما وجد بخط ~~أبي عبد الله بن مرزوق كلام الناس في أصل المسألة مختلف فمنهم من فضل الفقر ~~ومنهم من فضل الغنى ومنهم من فضل الكفاف وكل ذلك خارج عن محل الخلاف وهو أي ~~الحالين أفضل عند الله للعبد حتى يتكسب ذلك ويتخلق به هل التقلل من المال ~~أفضل ليتفرغ قلبه من الشواغل وينال لذه المناجاة ولا ينهمك في الإكتساب ~~ليستريح من طول الحساب أو التشاغل باكتساب المال أفضل ليستكثر به من التقرب ~~بالبر والصلة والصدقة لما في ذلك من النفع المتعدي قال وإذا كان الأمر كذلك ~~فالأفضل ما اختاره النبي صلى الله عليه وسلم وجمهور أصحابه من التقلل في ~~الدنيا والبعد عن زهراتها ويبقى النظر فيمن حصل له شيء من الدنيا بغير تكسب ~~منه كالميراث وسهم الغنيمة هل الأفضل أن يبادر إلى إخراجه في وجوه البر حتى ~~لا يبقى منه شيء أو يتشاغل بتثميره ليستكثر من نفعه المتعدي قال وهو على ~~القسمين الأولين قلت ومقتضى ذلك أن يبذل إلى أن يبقى في حالة الكفاف ولا ~~يضره ما يتجدد من ذلك إذا سلك هذه الطريقة ودعوى أن جمهور الصحابة كانوا ~~على التقلل والزهد ممنوعة بالمشهور من أحوالهم فإنهم كانوا على قسمين بعد ~~أن فتحت عليهم الفتوح فمنهم من أبقى ما بيده مع التقرب إلى ربه بالبر ~~والصلة والمواساة مع الاتصاف بغنى النفس ومنهم من استمر على ما كان عليه ~~قبل ذلك فكان لا يبقي شيئا مما فتح عليه به ms08859 وهم قليل بالنسبة للطائفة ~~الأخرى ومن تبحر في سير السلف علم صحة ذلك فأخبارهم في ذلك لا تحصى كثرة ~~وحديث خباب في الباب شاهد لذلك والادلة الواردة في فضل كل من الطائفتين ~~كثيرة فمن الشق الأول بعض أحاديث الباب وغيرها ومن الشق الثاني حديث سعد بن ~~أبي وقاص رفعه ان الله يحب الغني التقي الخفي أخرجه مسلم وهو دال لما قلته ~~سواء حملنا الغني فيه على المال أو على غنى النفس فإنه على الأول ظاهر وعلى ~~الثاني يتناول القسمين فيحصل المطلوب والمراد بالتقى وهو بالمثناة من يترك ~~المعاصي امتثالا للمأمور به واجتنابا للمنهى عنه والخفي ذكر للتتميم إشارة ~~إلى ترك الرياء والله أعلم ومن المواضع التي وقع فيها التردد من لا شيء له ~~فالأولى في حقه أن يتكسب للصون عن ذل السؤال أو يترك وينتظر ما يفتح عليه ~~بغير مسألة فصح عن أحمد مع ما اشتهر من زهده وورعه أنه قال لمن سأله عن ذلك ~~الزم السوق وقال لآخر استغن عن الناس فلم أر مثل الغنى عنهم وقال ينبغي ~~للناس كلهم أن يتوكلوا على الله وان يعودوا أنفسهم التكسب ومن قال بترك ~~التكسب فهو احمق يريد تعطيل الدنيا نقله عنه أبو بكر المروزي وقال أجرة ~~التعليم والتعلم أحب الي من الجلوس لانتظار ما في أيدي الناس وقال أيضا من ~~جلس ولم يحترف دعته نفسه إلى ما في أيدي الناس وأسند عن عمر كسب فيه بعض ~~الشيء خير من الحاجة إلى الناس وأسند عن سعيد بن المسيب أنه قال عند موته ~~وترك مالا اللهم انك تعلم اني لم اجمعه الا لأصون به ديني وعن سفيان الثوري ~~وأبي سليمان الداراني ونحوهما من السلف نحوه بل نقله البربهاري عن الصحابة ~~والتابعين وانه PageV11P276 لا يحفظ عن أحد منهم أنه ترك تعاطي الرزق ~~مقتصرا على ما يفتح عليه واحتج من فضل الغنى بآية الأمر في قوله تعالى ~~واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية قال وذلك لا يتم الا ~~بالمال وأجاب من ms08860 فضل الفقر بأنه لا مانع ان يكون الغنى في جانب أفضل من ~~الفقر في حالة مخصوصة ولا يستلزم أن يكون أفضل مطلقا وذكر المصنف في الباب ~~خمسة أحاديث الحديث الأول # 6082 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما صرح به أبو نعيم وأبو حازم ~~هو سلمة بن دينار قوله مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل ~~عنده ما رأيك في هذا تقدم في باب الاكفاء في الدين من أوائل النكاح عن ~~إبراهيم بن حمزة عن أبي حازم فقال ما تقولون في هذا وهو خطاب لجماعة ووقع ~~في رواية جبير بن نفير عن أبي ذر عند أحمد وأبي يعلى وبن حبان بلفظ قال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم انظر إلى أرفع رجل في المسجد في عينيك قال فنظرت ~~إلى رجل في حلة الحديث فعرف منه أن المسئول هو أبو ذر ويجمع بينه وبين حديث ~~سهل أن الخطاب وقع لجماعة منهم أبو ذر ووجه إليه فأجاب ولذلك نسبه لنفسه ~~وأما المار فلم اقف على اسمه ووقع في رواية أخرى لابن حبان سألني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن رجل من قريش فقال هل تعرف فلانا قلت نعم الحديث ووقع ~~في المغازي لابن إسحاق ما قد يؤخذ منه أنه عيينة بن حصن الفزاري أو الأقرع ~~بن حابس التميمي كما سأذكره قوله فقال أي المسئول قوله رجل من أشراف الناس ~~أي هذا رجل من أشراف الناس ووقع كذلك عند بن ماجة عن محمد بن الصباح عن أبي ~~حازم قوله هذا والله حرى بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين وتشديد آخره أي ~~جدير وحقيق وزنا ومعنى ووقع في رواية إبراهيم بن حمزة قالوا حرى قوله ان ~~خطب أن ينكح بضم أوله وفتح ثالثه أي تجاب خطبته وان شفع أن يشفع بتشديد ~~الفاء أي تقبل شفاعته وزاد إبراهيم بن حمزة في روايته وان قال أن يستمع وفي ~~رواية بن حبان إذا سأل أعطى وإذا حضر أدخل قوله ثم مر رجل ms08861 زاد إبراهيم من ~~فقراء المسلمين وفي رواية بن حبان مسكين من أهل الصفة قوله هذا خير من ملء ~~بكسر الميم وسكون اللام مهموز قوله مثل بكسر اللام ويجوز فتحها قال الطيبي ~~وقع التفضيل بينهما باعتبار مميزه وهو قوله بعد هذا لأن البيان والمبين شيء ~~واحد زاد أحمد وبن حبان عند الله يوم القيامة وفي رواية بن حبان الأخرى خير ~~من طلاع الأرض من الاخر وطلاع بكسر المهملة وتخفيف اللام وآخره مهملة أي ما ~~طلعت عليه الشمس من الأرض كذا قال عياض وقال غيره المراد ما فوق الأرض وزاد ~~في آخر هذه الرواية فقلت يا رسول الله أفلا يعطى هذا كما يعطى الاخر قال ~~إذا أعطى خيرا فهو أهله وإذا صرف عنه فقد أعطى حسنة وفي رواية أبي سالم ~~الجيشاني عن أبي ذر فيما أخرجه محمد بن هارون الروياني في مسنده وبن عبد ~~الحكم في فتوح مصر ومحمد بن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر ~~ما يؤخذ منه تسمية المار الثاني ولفظه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~كيف ترى جعيلا قلت مسكينا كشكله من الناس قال فكيف ترى فلانا قلت سيدا من ~~السادات قال فجعيل خير من ملء الأرض مثل هذا قال فقلت يا رسول الله ففلان ~~هكذا وتصنع به ما تصنع قال انه رأس قومه فأتألفهم وذكر بن إسحاق في المغازي ~~عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلا أو معضلا قال قيل يا رسول الله أعطيت ~~عيينة والاقرع مائة مائة وتركت جعيلا قال والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقه ~~خير من طلاع الأرض مثل عيينة والأقرع ولكني أتألفهما وأكل جعيلا إلى ايمانه ~~ولجعيل المذكور ذكر في حديث أخيه عوف PageV11P277 بن سراقة في غزوة بني ~~قريظة وفي حديث العرباض بن سارية في غزوة تبوك وقيل فيه جعال بكسر أوله ~~وتخفيف ثانيه ولعله صغر وقيل بل هما أخوان وفي الحديث بيان فضل جعيل ~~المذكور وان السيادة بمجرد الدنيا لا أثر لها وانما الاعتبار في ذلك ~~بالآخرة كما تقدم ms08862 أن العيش عيش الآخرة وان الذي يفوته الحظ من الدنيا يعاض ~~عنه بحسنة الآخرة ففيه فضيلة للفقر كما ترجم به لكن لا حجة فيه لتفضيل ~~الفقير على الغني كما قال بن بطال لأنه ان كان فضل عليه لفقره فكان ينبغي ~~أن يقول خير من ملء الأرض مثله لا فقير فيهم وان كان لفضله فلا حجة فيه قلت ~~يمكنهم أن يلتزموا الأول والحيثية مرعية لكن تبين من سياق طرق القصة أن جهة ~~تفضيله انما هي لفضله بالتقوى وليست المسألة مفروضة في فقير متق وغني غير ~~متق بل لا بد من استوائهما أولا في التقوى وأيضا فما في الترجمة تصريح ~~بتفضيل الفقر على الغني إذ لا يلزم من ثبوت فضيلة الفقر افضليته وكذلك لا ~~يلزم من ثبوت أفضلية فقير على غنى أفضلية كل فقير على كل غني الحديث الثاني ~~حديث خباب بن الأرت وقد تقدم بعض شرحه في الجنائز فيما يتعلق بالكفر ونحو ~~ذلك وذكر في موضعين من الهجرة وأحلت بشرحه على المغازي فلم يتفق ذلك ذهولا # 6083 قوله حدثنا الحميدي حدثنا سفيان هو بن عيينة عن الأعمش وقع في أوائل ~~الهجرة بهذا السند سواء حدثنا الأعمش قوله عدنا بضم المهملة من العيادة ~~قوله هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أي بأمره واذنه ~~أو المراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة إذ لم يكن معه حسا الا الصديق ~~وعامر بن فهيرة قوله نبتغى وجه الله أي جهة ما عنده من الثواب لاجهة الدنيا ~~قوله فوقع في رواية الثوري كما مضى في الهجرة عن الأعمش فوجب وإطلاق الوجوب ~~على الله بمعنى ايجابه على نفسه بوعده الصادق والا فلا يجب على الله شيء ~~قوله أجرنا على الله أي اثابتنا وجزاؤنا قوله لم يأكل من أجره شيئا أي من ~~عرض الدنيا وهذا مشكل على ما تقدم من تفسير ابتغاء وجه الله ويجمع بأن ~~إطلاق الأجر على المال في الدنيا بطريق المجاز بالنسبة لثواب الآخرة وذلك ~~أن القصد الأول هو ما تقدم لكن ms08863 منهم من مات قبل الفتوح كمصعب بن عمير ومنهم ~~من عاش إلى أن فتح عليهم ثم انقسموا فمنهم من اعرض عنه وواسى به المحاويج ~~أولا فأولا بحيث بقي على تلك الحالة الأولى وهم قليل منهم أبو ذر وهؤلاء ~~ملتحقون بالقسم الأول ومنهم من تبسط في بعض المباح فيما يتعلق بكثرة النساء ~~والسراري أو الخدم والملابس ونحو ذلك ولم يستكثر وهم كثير ومنهم بن عمر ~~ومنهم من زاد فاستكثر بالتجارة وغيرها مع القيام بالحقوق الواجبة والمندوبة ~~وهم كثير أيضا منهم عبد الرحمن بن عوف والى هذين القسمين أشار خباب فالقسم ~~الأول وما التحق به توفر له أجره في الآخرة والقسم الثاني مقتضى الخبر أنه ~~يحسب عليهم ما وصل إليهم من مال الدنيا من ثوابهم في الآخرة ويؤيده ما ~~أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه ما من غازية تغزو فتغنم وتسلم ~~الا تعجلوا ثلثي أجرهم الحديث ومن ثم آثر كثير من السلف قلة المال وقنعوا ~~به اما ليتوفر لهم ثوابهم في الآخرة واما ليكون أقل لحسابهم عليه قوله منهم ~~مصعب بن عمير بصيغة التصغير هو بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ~~يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي وكان يكنى أبا عبد الله من ~~السابقين إلى الإسلام والى هجرة المدينة قال البراء أول من قدم علينا مصعب ~~بن عمير وبن أم مكتوم وكانا يقرئان القرآن أخرجه المصنف في أوائل الهجرة ~~وذكر بن إسحاق ان النبي صلى الله عليه وسلم أرسله مع أهل العقبة الأولى ~~يقرئهم ويعلمهم وكان مصعب وهو PageV11P278 بمكة في ثروة ونعمة فلما هاجر ~~صار في قلة فأخرج الترمذي من طريق محمد بن كعب حدثني من سمع عليا يقول ~~بينما نحن في المسجد إذ دخل علينا مصعب بن عمير وما عليه الا بردة له ~~مرقوعة بفروة فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآه للذي كان فيه من ~~النعم والذي هو فيه اليوم قوله قتل يوم أحد أي شهيدا وكان صاحب ms08864 لواء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثبت ذلك في مرسل عبيد بن عمير بسند صحيح عند ~~بن المبارك في كتاب الجهاد قوله وترك نمرة بفتح النون وكسر الميم ثم راء هي ~~ازار من صوف مخطط أو بردة قوله اينعت بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح ~~النون والمهملة أي انتهت واستحقت القطف وفي بعض الروايات ينعت بغير الف وهي ~~لغة قال القزاز وأينعت أكثر قوله فهو يهدبها بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ~~المهملة ويجوز ضمها بعدها موحدة أي يقطفها قال بن بطال في الحديث ما كان ~~عليه السلف من الصدق في وصف أحوالهم وفيه أن الصبر على مكابدة الفقر ~~وصعوبته من منازل الأبرار وفيه أن الكفن يكون ساترا لجميع البدن وان الميت ~~يصير كله عورة ويحتمل أن يكون ذلك بطريق الكمال وقد تقدم سائر ما يتعلق ~~بذلك في كتاب الجنائز ثم قال بن بطال ليس في حديث خباب تفضيل الفقير على ~~الغني وانما فيه أن هجرتهم لم تكن لدنيا يصيبونها ولا نعمة يتعجلونها وانما ~~كانت لله خالصة ليثيبهم عليها في الآخرة فمن مات منهم قبل فتح البلاد توفر ~~له ثوابه ومن بقي حتى نال من طيبات الدنيا خشي ان يكون عجل لهم أجر طاعتهم ~~وكانوا على نعيم الآخرة احرص الحديث الثالث قوله سلم بفتح المهملة وسكون ~~اللام بن زرير بزاي ثم راء وزن عظيم وأبو رجاء هو العطاردي وقد تقدم بهذا ~~السند والمتن في صفة الجنة من بدء الخلق ويأتي شرحه في صفة الجنة والنار من ~~كتاب الرقاق هذا قوله تابعه أيوب وعوف وقال حماد بن نجيح وصخر عن أبي رجاء ~~عن بن عباس اما متابعة أيوب فوصلها النسائي وتقدم بيان ذلك واضحا في كتاب ~~النكاح وأما متابعة عوف فوصلها المؤلف في كتاب النكاح وأما متابعة حماد بن ~~نجيح وهو الإسكاف البصري فوصلها النسائي من طريق عثمان بن عمر بن فارس عنه ~~وليس له في الكتابين سوى هذا الحديث الواحد وقد وثقه وكيع وبن معين وغيرهما ~~وأما متابعة صخر وهو ms08865 بن جويرية فوصلها النسائي أيضا من طريق المعافى بن ~~عمران عنه وبن منده في كتاب التوحيد من طريق مسلم بن إبراهيم حدثنا صخر بن ~~جويرية وحماد بن نجيح قالا حدثنا أبو رجاء وقد وقعت لنا بعلو في الجعديات ~~من رواية علي بن الجعد عن صخر قال سمعت أبا رجاء حدثنا بن عباس به قال ~~الترمذي بعد أن أخرجه من طريق عوف وقال أيوب عن أبي رجاء عن بن عباس وكلا ~~الإسنادين ليس فيه مقال ويحتمل أن يكون عن أبي رجاء عند كل منهما وقال ~~الخطيب في المدرج روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي عن أبي الأشهب وجرير بن ~~حازم وسلم بن زرير وحماد بن نجيح وصخر بن جويرية عن أبي رجاء عن عمران وبن ~~عباس به ولا نعلم أحدا جمع بين هؤلاء فان الجماعة رووه عن أبي رجاء عن بن ~~عباس وسلم انما رواه عن أبي رجاء عن عمران ولعل جريرا كذلك وقد جاءت ~~الرواية عن أيوب عن أبي رجاء بالوجهين ورواه سعيد بن أبي عروبة عن فطر عن ~~أبي رجاء عن عمران فالحديث عن أبي رجاء عنهما والله اعلم قال بن بطال ليس # 6084 قوله اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء يوجب فضل الفقير على ~~الغني وانما معناه أن الفقراء في الدنيا أكثر من الاغنياء فأخبر عن ذلك كما ~~تقول أكثر أهل الدنيا الفقراء اخبارا عن الحال وليس الفقر أدخلهم الجنة ~~وانما دخلوا بصلاحهم مع الفقر فإن الفقير إذا لم يكن صالحا لا يفضل قلت ~~ظاهر الحديث التحريض على ترك التوسع من الدنيا كما أن فيه تحريض النساء على ~~المحافظة على أمر الدين لئلا يدخلن النار كما تقدم تقرير ذلك في كتاب ~~الإيمان في حديث تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار قيل بم قال بكفرهن قيل ~~يكفرن بالله قال يكفرن بالإحسان الحديث الرابع PageV11P279 # 6085 قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن محمد بن عمرو بن الحجاج قوله عن ~~أنس في رواية همام عن قتادة كنا نأتي أنس ms08866 بن مالك وسيأتي في الباب الذي ~~بعده قوله على خوان بكسر المعجمة وتخفيف الواو وتقدم شرحه في كتاب الأطعمة ~~قوله وما أكل خبزا مرققا حتى مات قال بن بطال تركه عليه الصلاة والسلام ~~الأكل على الخوان وأكل المرقق انما هو لدفع طيبات الدنيا اختيارا لطيبات ~~الحياة الدائمة والمال انما يرغب فيه ليستعان به على الآخرة فلم يحتج النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى المال من هذا الوجه وحاصله أن الخبر لا يدل على ~~تفضيل الفقر على الغنى بل يدل على فضل القناعة والكفاف وعدم التبسط في ملاذ ~~الدنيا ويؤيده حديث بن عمر لا يصيب عبد من الدنيا شيئا الا نقص من درجاته ~~وان كان عند الله كريما أخرجه بن أبي الدنيا قال المنذري وسنده جيد والله ~~اعلم الحديث الخامس # 6086 قوله حدثنا عبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر وأبو شيبة جده لأبيه ~~وهو بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم أصله من واسط وسكن الكوفة وهو أحد ~~الحفاظ الكبار وقد أكثر عنه المصنف وكذا مسلم لكن مسلم يكنيه دائما ~~والبخاري يسميه وقل ان كناه قوله وما في بيتي شيء الخ لا يخالف ما تقدم في ~~الوصايا من حديث عمرو بن الحارث المصطلقي ما ترك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند موته دينارا ولا درهما ولا شيئا لان مراده بالشيء المنفي ما تخلف ~~عنه مما كان يختص به وأما الذي أشارت إليه عائشة فكان بقية نفقتها التي ~~تختص بها فلم يتحد الموردان قوله يأكله ذو كبد شمل جميع الحيوان وانتفى ~~جميع المأكولات قوله الا شطر شعير المراد بالشطر هنا البعض والشطر يطلق على ~~النصف وعلى ما قاربه وعلى الجهة وليست مرادة هنا ويقال أرادت نصف وسق قوله ~~في رف لي قال الجوهري الرف شبه الطاق في الحائط وقال عياض الرف خشب يرتفع ~~عن الأرض في البيت يوضع فيه ما يراد حفظه قلت والأول أقرب للمراد قوله ~~فأكلت منه حتى طال على فكلته بكسر الكاف ففنى أي فرغ قال ms08867 بن بطال حديث ~~عائشة هذا في معنى حديث أنس في الاخذ من العيش بالاقتصاد وما يسد الجوعة ~~قلت انما يكون كذلك لو وقع بالقصد إليه والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤثر بما عنده فقد ثبت في الصحيحين أنه كان إذا جاءه ما فتح الله عليه ~~من خيبر وغيرها من تمر وغيره يدخر قوت أهله سنة ثم يجعل ما بقي عنده عدة في ~~سبيل الله تعالى ثم كان مع ذلك إذا طرأ عليه طاريء أو نزل به ضيف يشير على ~~أهله بإيثارهم فربما أدى ذلك إلى نفاد ما عندهم أو معظمه وقد روى البيهقي ~~من وجه آخر عن عائشة قالت ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ~~متوالية ولو شئنا لشبعنا ولكنه كان يؤثر على نفسه وأما قولها فكلته ففنى ~~قال بن بطال فيه أن الطعام المكيل يكون فناؤه معلوما للعلم بكيله وان ~~الطعام غير المكيل فيه البركة لأنه غير معلوم مقداره قلت في تعميم كل ~~الطعام بذلك نظر والذي يظهر أنه كان من الخصوصية لعائشة ببركة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد وقع مثل ذلك في حديث جابر الذي أذكره آخر الباب ووقع ~~مثل ذلك في مزود أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والبيهقي في الدلائل ~~من طريق أبي العالية عن أبي هريرة أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بتمرات فقلت ادع لي فيهن PageV11P280 بالبركة قال فقبض ثم دعا ثم قال خذهن ~~فاجعلهن في مزود فإذا أردت أن تأخذ منهن فأدخل يدك فخذ ولا تنثر بهن نثرا ~~فحملت من ذلك كذا وكذا وسقا في سبيل الله وكنا نأكل ونطعم وكان المزود ~~معلقا بحقوى لا يفارقه فلما قتل عثمان انقطع وأخرجه البيهقي أيضا من طريق ~~سهل بن زياد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة مطولا وفيه فأدخل يدك فخذ ولا ~~تكفيء فيكفأ عليك ومن طريق يزيد بن أبي منصور عن أبيه عن أبي هريرة نحوه ~~ونحوه ما وقع في عكة المرأة وهو ما ms08868 أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ~~أن أم مالك كانت تهدي للنبي صلى الله عليه وسلم في عكة لها سمنا فيأتيها ~~بنوها فيسألون الادم فتعمد إلى العكة فتجد فيها سمنا فما زال يقيم لها أدم ~~بيتها حتى عصرته فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو تركتها ما زال ~~قائما وقد استشكل هذا النهي مع الأمر بكيل الطعام وترتيب البركة على ذلك ~~كما تقدم في البيوع من حديث المقدام بن معد يكرب بلفظ كيلوا طعامكم يبارك ~~لكم فيه وأجيب بأن الكيل عند المبايعة مطلوب من اجل تعلق حق المتبايعين ~~فلهذا القصد يندب وأما الكيل عند الإنفاق فقد يبعث عليه الشح فلذلك كره ~~ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر ان ~~رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال ~~الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال لو لم تكله لاكلتم منه ولقام لكم قال القرطبي سبب رفع النماء من ذلك ~~عند العصر والكيل والله اعلم الالتفات بعين الحرص مع معاينة ادرار نعم الله ~~ومواهب كراماته وكثرة بركاته والغفلة عن الشكر عليها والثقة بالذي وهبها ~~والميل إلى الأسباب المعتادة عند مشاهدة خرق العادة ويستفاد منه أن من رزق ~~شيئا أو أكرم بكرامة أو لطف به في أمر ما فالمتعين عليه موالاة الشكر ورؤية ~~المنة لله تعالى ولا يحدث في تلك الحالة تغييرا والله اعلم PageV11P281 # | 1 ( قوله باب بالتنوين كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ) # أي في حياته وتخليهم عن الدنيا أي عن ملاذها والتبسط فيها ذكر فيه ثمانية ~~أحاديث الحديث الأول # 6087 قوله حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث قال الكرماني يستلزم أن ~~يكون الحديث بغير إسناد يعني غير موصول لان النصف المذكور مبهم لا يدري أهو ~~الأول أو الثاني قلت يحتمل أيضا أن يكون قدر النصف الذي حدثه به أبو نعيم ~~ملفقا من ms08869 الحديث المذكور والذي يتبادر من الإطلاق أنه النصف الأول وقد جزم ~~مغلطاي وبعض شيوخنا أن القدر المسموع له منه هو الذي ذكره في باب إذا دعى ~~الرجل فجاء هل يستأذن من كتاب الاستئذان حيث قال حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر ~~بن ذرح وأخبرنا محمد بن مقاتل أنبانا عبد الله هو بن المبارك أنبأنا عمر بن ~~ذر أنبأنا مجاهد عن أبي هريرة قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فوجد لبنا في قدح فقال أباهر الحق أهل الصفة فادعهم الي قال فأتيتهم ~~فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا قال مغلطاي فهذا هو القدر الذي ~~سمعه البخاري من أبي نعيم واعترضه الكرماني فقال ليس هذا ثلث الحديث ~~ولاربعه فضلا عن نصفه قلت وفيه نظر من وجهين آخرين أحدهما احتمال أن يكون ~~هذا السياق لابن المبارك فإنه لا يتعين كونه لفظ أبي نعيم ثانيهما أنه ~~منتزع من اثناء الحديث فإنه ليس فيه القصة الأولى المتعلقة بأبي هريرة ولا ~~ما في آخره من حصول البركة في اللبن الخ نعم المحرر قول شيخنا في النكت على ~~بن الصلاح ما نصه القدر المذكور في الاستئذان بعض الحديث المذكور في الرقاق ~~قلت فهو مما حدثه به أبو نعيم سواء كان بلفظه أم بمعناه وأما باقيه الذي لم ~~يسمعه منه فقال الكرماني انه يصير بغير إسناد فيعود المحذور كذا قال وكأن ~~مراده انه لا يكون متصلا لعدم تصريحه بأن أبا نعيم حدثه به لكن لا يلزم من ~~ذلك محذور بل يحتمل كما قال شيخنا أن يكون البخاري حدث به عن أبي نعيم ~~بطريق الوجادة أو الإجازة أو حمله عن شيخ آخر غير أبي نعيم قلت أو سمع بقية ~~الحديث من شيخ سمعه من أبي نعيم ولهذين الاحتمالين الاخيرين أوردته في ~~تعليق التعليق فأخرجته من طريق علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم تاما ومن ~~طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج والبيهقي في الدلائل وأخرجه النسائي في ~~السنن الكبرى عن أحمد بن يحيى الصوفي عن أبي نعيم ms08870 بتمامه واجتمع لي ممن ~~سمعه من عمر بن ذر شيخ أبي نعيم أيضا جماعة منهم روح بن عبادة أخرجه أحمد ~~عنه وعلى بن مسهر ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي وبن حبان في صحيحه ويونس بن ~~بكير ومن طريقه أخرجه الترمذي والإسماعيلي والحاكم في المستدرك والبيهقي ~~وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة ثم قال PageV11P283 الكرماني مجيبا ~~عن المحذور الذي ادعاه ما نصه اعتمد البخاري على ما ذكره في الأطعمة عن ~~يوسف بن عيسى فإنه قريب من نصف هذا الحديث فلعله أراد بالنصف هنا ما لم ~~يذكره ثمة فيصير الكل مسندا بعضه عن يوسف وبعضه عن أبي نعيم قلت سند طريق ~~يوسف مغاير لطريق أبي نعيم إلى أبي هريرة فيعود المحذور بالنسبة إلى خصوص ~~طريق أبي نعيم فإنه قال في أول كتاب الأطعمة حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا محمد ~~بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال أصابني جهد فذكر سؤاله عمر ~~عن الآية وذكر مرور رسول الله صلى الله عليه وسلم به وفيه فانطلق بي إلى ~~رحلة فأمر لي بعس من لبن فشربت منه ثم قال عد فذكره ولم يذكر قصة أصحاب ~~الصفة ولا ما يتعلق بالبركة التي وقعت في اللبن وزاد في آخره ما دار بين ~~أبي هريرة وعمر وندم عمر على كونه ما استتبعه فظهر بذلك المغايرة بين ~~الحديثين في السندين وأما المتن ففي أحد الطريقين ما ليس في الاخر لكن ليس ~~في طريق أبي حازم من الزيادة كبير أمر والله اعلم قوله عمر بن ذر فتح ~~المعجمة وتشديد الراء قوله ان أبا هريرة كان يقول في رواية روح ويونس بن ~~بكير وغيرهما حدثنا مجاهد عن أبي هريرة قوله الله الذي لا إله إلا هو كذا ~~للأكثر بحذف حرف الجر من القسم وهو في روايتنا بالخفض وحكى بعضهم جواز ~~النصب وقال بن التين رويناه بالنصب وقال بن جني إذا حذف حرف القسم نصب ~~الاسم بعده بتقدير الفعل ومن العرب من يجر اسم الله وحده مع حذف ms08871 حرف الجر ~~فيقول الله لأقومن وذلك لكثرة ما يستعملونه قلت وثبت في رواية روح ويونس بن ~~بكير وغيرهما بالواو في أوله فتعين الجر فيه قوله ان كنت بسكون النون مخففة ~~من الثقيلة وقوله لاعتمد بكبدي على الأرض من الجوع أي ألصق بطني بالأرض ~~وكأنه كان يستفيد بذلك ما يستفيده من شد الحجر على بطنه أو هو كناية عن ~~سقوطه إلى الأرض مغشيا عليه كما وقع في رواية أبي حازم في أول الأطعمة ~~فلقيت عمر بن الخطاب فاستقرأته آية فذكره قال فمشيت غير بعيد فخررت على ~~وجهي من الجهد والجوع فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي الحديث ~~وفي حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة الآتي في كتاب الاعتصام لقد رأيتني ~~واني لأخر ما بين المنبر والحجرة من الجوع مغشيا علي فيجيء الجائي فيضع ~~رجله على عنقي يرى أن بي الجنون وما بي الا الجوع وعند بن سعد من طريق ~~الوليد بن رباح عن أبي هريرة كنت من أهل الصفة وان كان ليغشى علي فيما بين ~~بيت عائشة وأم سلمة من الجوع ومضى أيضا في مناقب جعفر من طريق سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة واني كنت الزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطني وفيه ~~وكنت الصق بطني بالحصى من الجوع وان كنت لاستقريء الرجل الآية وهي معي كي ~~ينقلب بي فيطعمني وزاد فيه الترمذي وكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم ~~يجبني حتى يذهب بي إلى منزله قوله وان كنت لاشد الحجر على بطني من الجوع ~~عند أحمد في طريق عبد الله بن شقيق أقمت مع أبي هريرة سنة فقال لو رأيتنا ~~وانه ليأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما يقيم به صلبه حتى ان كان أحدنا ~~ليأخذ الحجر فيشد به على اخمص بطنه ثم يشده بثوبه ليقيم به صلبه قال ~~العلماء فائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال والانتصاب أو المنع من كثرة ~~التحلل من الغذاء الذي في البطن لكون الحجر بقدر البطن فيكون الضعف ms08872 أقل أو ~~لتقليل حرارة الجوع ببرد الحجر أو لان فيه الإشارة إلى كسر النفس وقال ~~الخطابي اشكل الأمر في شد الحجر على البطن من الجوع على قوم فتوهموا أنه ~~تصحيف وزعموا أنه الحجز بضم أوله وفتح الجيم بعدها زاي جمع الحجزة التي يشد ~~به الوسط قال ومن أقام بالحجاز وعرف PageV11P284 عادتهم عرف أن الحجر واحد ~~الحجارة وذلك أن المجاعة تعتريهم كثيرا فإذا خوى بطنه لم يمكن معه الانتصاب ~~فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف أو أكبر فيربطها على بطنه وتشد ~~بعصابة فوقها فتعتدل قامته بعض الاعتدال والاعتماد بالكبد على الأرض مما ~~يقارب ذلك قلت سبقه إلى الإنكار المذكور أبو حاتم بن حبان في صحيحه فلعله ~~أشار إلى الرد عليه وقد ذكرت كلامه وتعقبه في باب التنكيل لمن أراد الوصال ~~من كتاب الصيام قوله ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه الضمير ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وبعض اصحابه ممن كان طريق منازلهم إلى المسجد ~~متحدة قوله فمر أبو بكر فسألته عن آية ما سألته الا ليشبعني بالمعجمة ~~والموحدة من الشبع ووقع في رواية الكشميهني ليستتبعني بمهملة ومثناتين ~~وموحدة أي يطلب مني أن اتبعه ليطعمني وثبت كذلك في رواية روح وأكثر الرواة ~~قوله فمر ولم يفعل أي الاشباع أو الاستتباع قوله حتى مر بي عمر يشير إلى ~~أنه استمر في مكانه بعد ذهاب أبي بكر إلى أن مر عمر ووقع في قصة عمر من ~~الاختلاف في قوله ليشبعني نظير ما وقع في التي قبلها وزاد في رواية أبي ~~حازم فدخل داره وفتحها على أي قرأ الذي استفهمته عنه ولعل العذر لكل من أبي ~~بكر وعمر حمل سؤال أبي هريرة على ظاهره أو فهما ما أراده ولكن لم يكن ~~عندهما إذ ذاك ما يطعمانه لكن وقع في رواية أبي حازم من الزيادة أن عمر ~~تأسف على عدم أدخاله أبا هريرة داره ولفظه فلقيت عمر فذكرت له وقلت له ولى ~~الله ذلك من كان أحق به منك يا عمر وفيه ms08873 قال عمر والله لأن اكون أدخلتك احب ~~الي من ان يكون لي حمر النعم فإن فيه أشعارا بأنه كان عنده ما يطعمه إذ ذاك ~~فيرجح الاحتمال الأول ولم يعرج على ما رمزه أبو هريرة من كنايته بذلك عن ~~طلب ما يأكل وقد استنكر بعض مشايخنا ثبوت هذا عن أبي هريرة لاستبعاد مواجهة ~~أبي هريرة لعمر بذلك وهو استبعاد مستبعد قوله ثم مر بي أبو القاسم صلى الله ~~عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي استدل أبو هريرة بتبسمه صلى الله ~~عليه وسلم على أنه عرف ما به لأن التبسم تارة يكون لما يعجب وتارة يكون ~~لإيناس من تبسم إليه ولم تكن تلك الحال معجبة فقوي الحمل على الثاني قوله ~~وما في وجهي كأنه عرف من حال وجهه ما في نفسه من احتياجه إلى ما يسد رمقه ~~ووقع في رواية علي بن مسهر وروح وعرف ما في وجهي أو نفسي بالشك قوله ثم قال ~~لي يا أبا هر في رواية علي بن مسهر فقال أبو هر وفي رواية روح فقال أبا هر ~~فأما النصب فواضح وأما الرفع فهو على لغة من لا يعرف لفظ الكنية أو هو ~~للاستفهام أي أنت أبو هر وأما قوله هر فهو بتشديد الراء وهو من رد الاسم ~~المؤنث إلى المذكر والمصغر إلى المكبر فان كنيته في الأصل أبو هريرة تصغير ~~هرة مؤنثا وأبو هر مذكر مكبر وذكر بعضهم أنه يجوز فيه تخفيف الراء مطلقا ~~فعلى هذا يسكن ووقع في رواية يونس بن بكير فقال أبو هريرة أي أنت أبو هريرة ~~وقد ذكرت توجيهه قبل قوله قلت لبيك رسول الله كذا فيه بحذف حرف النداء ووقع ~~في رواية علي بن مسهر فقلت لبيك يا رسول الله وسعديك قوله الحق بهمزة وصل ~~وفتح المهملة أي اتبع قوله ومضى فاتبعته زاد في رواية علي بن مسهر فلحقته ~~قوله فدخل زاد علي بن مسهر إلى أهله قوله فأستأذن بهمزة بعد الفاء والنون ~~مضمومة فعل متكلم وعبر عنه بذلك ms08874 مبالغة في التحقق ووقع في رواية على بن ~~مسهر ويونس وغيرهما فاستأذنت قوله فأذن لي فدخل كذا فيه وهو اما تكرار لهذه ~~اللفظة لوجود الفصل أو التفات ووقع في رواية علي بن مسهر فدخلت وهي واضحة ~~قوله PageV11P285 فوجد لبنا في قدح في رواية علي بن مسهر فإذا هو بلبن في ~~قدح وفي رواية يونس فوجد قدحا من اللبن قوله فقال من أين هذا اللبن زاد روح ~~لكم وفي رواية بن مسهر فقال لاهله من أين لكم هذا قوله قالوا أهداه لك فلان ~~أو فلانة كذا بالشك ولم اقف على اسم من أهداه وفي رواية روح أهداه لنا فلان ~~أو آل فلان وفي رواية يونس أهداه لنا فلان قوله الحق إلى أهل الصفة كذا عدي ~~الحق بالي وكأنه ضمنها معنى انطلق ووقع في رواية روح بلفظ انطلق قوله قال ~~وأهل الصفة أضياف الإسلام سقط لفظ قال من رواية روح ولا بد منها فإنه كلام ~~أبي هريرة قاله شارحا لحال أهل الصفة وللسبب في استدعائهم فإنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يخصهم بما يأتيه من الصدقة ويشركهم فيما يأتيه من الهدية وقد ~~وقع في رواية يونس بن بكير هذا القدر في أول الحديث ولفظه عن أبي هريرة قال ~~كان أهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال والله الذي لا إله ~~إلا هو الخ وفيه اشعار بأن أبا هريرة كان منهم قوله لا يأوون على أهل ولا ~~مال في رواية روح والأكثر إلى بدل علي قوله ولا على أحد تعميم بعد تخصيص ~~فشمل الاقارب والاصدقاء وغيرهم وقد وقع في حديث طلحة بن عمرو عند أحمد وبن ~~حبان والحاكم كان الرجل إذا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان له ~~بالمدينة عريف نزل عليه فإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة وفي مرسل ~~يزيد بن عبد الله بن قسيط عند بن سعد كان أهل الصفة ناسا فقراء لا منازل ~~لهم فكانوا ينامون في المسجد لا مأوى لهم غيره ms08875 وله من طريق نعيم المجمر عن ~~أبي هريرة كنت من أهل الصفة وكنا إذا امسينا حضرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيأمر كل رجل فينصرف برجل أو أكثر فيبقى من بقي عشرة أو أقل أو أكثر ~~فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعشائه فنتعشى معه فإذا فرغنا قال ناموا في ~~المسجد وتقدم في باب علامات النبوة وغيره حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ان ~~أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء وان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان ~~عنده طعام اثنين فليذهب بثالث الحديث ولأبي نعيم في الحلية من مرسل محمد بن ~~سيرين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قسم ناسا من أصحاب الصفة ~~بين ناس من أصحابه فيذهب الرجل بالرجل والرجل بالرجلين حتى ذكر عشرة الحديث ~~وله من حديث معاوية بن الحكم بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الصفة فجعل يوجه الرجل مع الرجل من الأنصار والرجلين والثلاثة حتى بقيت في ~~أربعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم خامسنا فقال انطلقوا بنا فقال يا ~~عائشة عشينا الحديث قوله إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا ~~أي لنفسه وفي رواية روح ولم يصب منها شيئا وزاد ولم يشركهم فيها قوله وإذا ~~اتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها في رواية علي بن مسهر وشركهم ~~بالتشديد وقال فيها أو منها بالشك ووقع عند يونس الصدقة والهدية بالتعريف ~~فيهما وقد تقدم في الزكاة وغيرها بيان أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل ~~الهدية ولا يقبل الصدقة وتقدم في الهبة من حديث أبي هريرة مختصرا من رواية ~~محمد بن زياد عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اتى بطعام سأل عنه فإن ~~قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وان قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم ~~ولأحمد وبن حبان من هذا الوجه إذا اتى بطعام من غير أهله ويجمع بين هذا ~~وبين ما وقع في حديث الباب بأن ذلك كان ms08876 قبل ان تبنى الصفة فكان يقسم الصدقة ~~فيمن يستحقها ويأكل من الهدية مع من حضر من أصحابه وقدأخرج أبو نعيم في ~~الحلية من مرسل الحسن قال بنيت صفة في المسجد لضعفاء المسلمين ويحتمل أن ~~يكون ذلك باختلاف حالين فيحمل حديث الباب على ما إذا لم يحضره أحد فإنه ~~PageV11P286 يرسل ببعض الهدية إلى أهل الصفة أو يدعوهم إليه كما في قصة ~~الباب وان حضره أحد يشركه في الهدية فإن كان هناك فضل أرسله إلى أهل الصفة ~~أو دعاهم ووقع في حديث طلحة بن عمرو الذي ذكرته آنفا وكنت فيمن نزل الصفة ~~فوافقت رجلا فكان يجري علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم مد من ~~تمر بين كل رجلين وفي رواية أحمد فنزلت في الصفة مع رجل فكان بيني وبينه كل ~~يوم مد من تمر وهو محمول أيضا على اختلاف الأحوال فكان أولا يرسل إلى أهل ~~الصفة بما حضره أو يدعوهم أو يفرقهم على من حضر ان لم يحضره ما يكفيهم فلما ~~فتحت فدك وغيرها صار يجري عليهم من التمر في كل يوم ما ذكر وقد اعتنى بجمع ~~أسماء أهل الصفة أبو سعيد بن الأعرابي وتبعه أبو عبد الرحمن السلمي فزاد ~~أسماء وجمع بينهما أبو نعيم في أوائل الحلية فسرد جميع ذلك ووقع في حديث ~~أبي هريرة الماضي في علامات النبوة انهم كانوا سبعين وليس المراد حصرهم في ~~هذا العدد وانما هي عدة من كان موجودا حين القصة المذكورة والا فمجموعهم ~~اضعاف ذلك كما بينا من اختلاف أحوالهم قوله فساءني ذلك زاد في رواية علي بن ~~مسهر والله والإشارة إلى ما تقدم من قوله ادعهم لي وقد بين ذلك بقوله فقلت ~~أي في نفسي وما هذا اللبن أي ما قدره في أهل الصفة والواو عاطفة على شيء ~~محذوف ووقع في رواية يونس بحذف الواو زاد في روايته وأنا رسوله إليهم وفي ~~رواية علي بن مسهر وأين يقع هذا اللبن من أهل الصفة وأنا ورسول الله وهو ~~بالجر عطفا على ms08877 أهل الصفة ويجوز الرفع والتقدير وأنا ورسول الله معهم قوله ~~وكنت ارجو ان اصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها زاد في رواية روح يومي ~~وليلتي قوله فإذا جاء كذا فيه بالإفراد أي من أمرني بطلبه وللأكثر فإذا ~~جاؤوا بصيغة الجمع قوله أمرني أي النبي صلى الله عليه وسلم فكنت انا اعطيهم ~~وكأنه عرف بالعادة ذلك لأنه كان يلازم النبي صلى الله عليه وسلم ويخدمه وقد ~~تقدم في مناقب جعفر من حديث طلحة بن عبيد الله كان أبو هريرة مسكينا لا أهل ~~له ولا مال وكان يدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيثما دار أخرجه ~~البخاري في تاريخه وتقدم في البيوع وغيره من وجه آخر عن أبي هريرة كنت ~~امرءا مسكينا الزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطني ووقع في رواية ~~يونس بن بكير فسيأمرني أن أديره عليهم فما عسى أن يصيبني منه وقد كنت أرجو ~~أن أصيب منه ما يغنيني أي عن جوع ذلك اليوم قوله وما عسى أن يبلغني من هذا ~~اللبن أي يصل الي بعد أن يكتفوا منه وقال الكرماني لفظ عسى زائد قوله ولم ~~يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد يشير إلى قوله تعالى من يطع الرسول فقد ~~اطاع الله قوله فأتيتهم فدعوتهم قال الكرماني ظاهره ان الإتيان والدعوة وقع ~~بعد الإعطاء وليس كذلك ثم أجاب بأن معنى قوله فكنت أنا اعطيهم عطف على جواب ~~فإذا جاؤوا فهو بمعنى الاستقبال قلت وهو ظاهر من السياق قوله فأقبلوا ~~فاستأذنوا فأذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت أي فقعد كل منهم في المجلس ~~الذي يليق به ولم اقف على عددهم إذ ذاك وقد تقدم في أبواب المساجد في أوائل ~~كتاب الصلاة من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رأيت سبعين من أصحاب الصفة ~~الحديث وفيه اشعار بأنهم كانوا أكثر من ذلك وذكرت هناك أن أبا عبد الرحمن ~~السلمي وأبا سعيد بن الأعرابي والحاكم اعتنوا بجمع اسمائهم فذكر كل منهم من ~~لم يذكر الاخر وجمع ms08878 الجميع أبو نعيم في الحلية وعدتهم تقرب من المائة لكن ~~الكثير من ذلك لا يثبت وقد بين كثيرا من ذلك أبو نعيم وقد قال أبو نعيم كان ~~عدد أهل الصفة يختلف بحسب اختلاف الحال فربما اجتمعوا فكثروا وربما ~~PageV11P287 تفرقوا اما لغزو أو سفر أو استفتاء فقلوا ووقع في عوارف ~~السهروردي أنهم كانوا أربعمائة قوله فقال يا أبا هر في رواية علي بن مسهر ~~فقال أبو هريرة وقد تقدم توجيه ذلك قوله خذ فأعطهم أي القدح الذي فيه اللبن ~~وصرح به في رواية يونس قوله اعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد على القدح ~~فأعطيه الرجل أي الذي إلى جنبه قال الكرماني هذا فيه أن المعرفة إذا اعيدت ~~معرفة لا تكون عين الأول والتحقيق ان ذلك لا يطرد بل الأصل أن تكون عينه ~~الا ان تكون هناك قرينة تدل على أنه غيره مثل ما وقع هنا من قوله حتى ~~انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يدل على انه اعطاهم واحدا بعد ~~واحد إلى ان كان آخرهم النبي صلى الله عليه وسلم قلت وقع في رواية يونس ثم ~~يرده فأناوله الاخر وفي رواية علي بن مسهر قال خذ فناولهم قال فجعلت أناول ~~الإناء رجلا رجلا فيشرب فإذا روى اخذته فناولته الاخر حتى روى القوم جميعا ~~وعلى هذا فاللفظ المذكور من تصرف الرواة فلا حجة فيه لخرم القاعدة قوله حتى ~~انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى القوم كلهم أي فأعطيته القدح ~~قوله فأخذ القدح زاد روح وقد بقيت فيه فضلة قوله فوضعه على يده فنظر الي ~~فتبسم في رواية علي بن مسهر فرفع رأسه فتبسم كأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~تفرس في أبي هريرة ما كان وقع في توهمه أن لا يفضل له من اللبن شيء كما ~~تقدم تقريره فلذلك تبسم إليه إشارة إلى أنه لم يفته شيء قوله فقال أبا هر ~~كذا فيه بحذف حرف النداء وفي رواية علي بن مسهر فقال أبو هريرة وقد تقدم ms08879 ~~توجيهه قوله بقيت أنا وأنت كأن ذلك بالنسبة إلى من حضر من أهل الصفة فأما ~~من كان في البيت من أهل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتعرض لذكرهم ويحتمل ~~أن البيت إذ ذاك ما كان فيه أحد منهم أو كانوا أخذوا كفايتهم وكان اللبن ~~الذي في ذلك القدح نصيب النبي صلى الله عليه وسلم قوله اقعد فاشرب في رواية ~~علي بن مسهر قال خذ فاشرب قوله فما زال يقول اشرب في رواية روح فما زال ~~يقول لي قوله ما أجد له مسلكا في رواية روح في مسلكا قوله فأرني في رواية ~~روح فقال ناولني القدح قوله فحمد الله وسمى أي حمد الله على ما من به من ~~البركة التي وقعت في اللبن المذكور مع قلته حتى روى القوم كلهم وأفضلوا ~~وسمى في ابتداء الشرب قوله وشرب الفضلة أي البقية وهي رواية علي بن مسهر ~~وفي رواية روح فشرب من الفضلة وفيه اشعار بأنه بقي بعد شربه شيء فإن كانت ~~محفوظة فلعله أعدها لمن بقي في البيت ان كان وفي الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم استحباب الشرب من قعود وان خادم القوم إذا دار عليهم بما يشربون ~~يتناول الإناء من كل واحد فيدفعه هو إلى الذي يليه ولا يدع الرجل يناول ~~رفيقه لما في ذلك من نوع امتهان الضيف وفيه معجزة عظيمة وقد تقدم لها نظائر ~~في علامات النبوة من تكثير الطعام والشراب ببركته صلى الله عليه وسلم وفيه ~~جواز الشبع ولو بلغ أقصى غايته اخذا من قول أبي هريرة لا أجد له مسلكا ~~وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك خلافا لمن قال بتحريمه وإذا كان ~~ذلك في اللبن مع رقته ونفوذه فكيف بما فوقه من الأغذية الكثيفة لكن يحتمل ~~أن يكون ذلك خاصا بما وقع في تلك الحال فلا يقاس عليه وقد أورد الترمذي عقب ~~حديث أبي هريرة هذا حديث بن عمر رفعه أكثرهم في الدنيا شبعا اطولهم جوعا ~~يوم القيامة وقال حسن وفي الباب عن ms08880 أبي جحيفة قلت وحديث أبي جحيفة أخرجه ~~الحاكم وضعفه أحمد وفي الباب أيضا حديث المقدام بن معد يكرب رفعه ما ملأ بن ~~آدم وعاء شرا من بطنه الحديث أخرجه الترمذي أيضا وقال حسن صحيح PageV11P288 ~~ويمكن الجمع بأن يحمل الزجر على من يتخذ الشبع عادة لما يترتب على ذلك من ~~الكسل عن العبادة وغيرها ويحمل الجواز على من وقع له ذلك نادرا ولا سيما ~~بعد شدة جوع واستبعاد حصول شيء بعده عن قرب وفيه ان كتمان الحاجة والتلويح ~~بها أولى من اظهارها والتصريح بها وفيه كرم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وايثاره على نفسه وأهله وخادمه وفيه ما كان بعض الصحابة عليه في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من ضيق الحال وفضل أبي هريرة وتعففه عن التصريح بالسؤال ~~واكتفاؤه بالإشارة إلى ذلك وتقديمه طاعة النبي صلى الله عليه وسلم على حظ ~~نفسه مع شدة احتياجه وفضل أهل الصفة وفيه أن المدعو إذا وصل إلى دار الداعي ~~لا يدخل بغير استئذان وقد تقدم البحث فيه في كتاب الاستئذان مع الكلام على ~~حديث رسول الرجل اذنه وفيه جلوس كل أحد في المكان اللائق به وفيه اشعار ~~بملازمة أبي بكر وعمر للنبي صلى الله عليه وسلم ودعاء الكبير خادمه بالكنية ~~وفيه ترخيم الاسم على ما تقدم والعمل بالفراسة وجواب المنادي بلبيك ~~واستئذان الخادم على مخدومه إذا دخل منزله وسؤال الرجل عما يجده في منزله ~~مما لا عهد له به ليرتب على ذلك مقتضاه وقبول النبي صلى الله عليه وسلم ~~الهدية وتناوله منها وايثاره ببعضها الفقراء وامتناعه من تناول الصدقة ~~ووضعه لها فيمن يستحقها وشرب الساقي آخرا وشرب صاحب المنزل بعده والحمد على ~~النعم والتسمية عند الشرب تنبيه وقع لأبي هريرة قصة أخرى في تكثير الطعام ~~مع أهل الصفة فأخرج بن حبان من طريق سليم بن حبان عن أبيه عنه قال أتت علي ~~ثلاثة أيام لم اطعم فجئت أريد الصفة فجعلت اسقط فجعل الصبيان يقولون جن أبو ~~هريرة حتى انتهيت إلى الصفة فوافقت رسول ms08881 الله صلى الله عليه وسلم اتى بقصعة ~~من ثريد فدعا عليها أهل الصفة وهم يأكلون منها فجعلت اتطاول كي يدعوني حتى ~~قاموا وليس في القصعة الا شيء في نواحيها فجمعه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصار لقمة فوضعها على أصابعه فقال لي كل باسم الله فو الذي نفسي بيده ~~ما زلت آكل منها حتى شعبت الحديث الثاني # 6088 قوله يحيى هو بن سعيد القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن ~~أبي حازم وسعد هو بن أبي وقاص قوله اني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله ~~زاد الترمذي من طريق بيان عن قيس سمعت سعدا يقول اني لأول رجل إهراق دما في ~~سبيل الله وفي رواية بن سعد في الطبقات من وجه آخر عن سعد أن ذلك كان في ~~السرية التي خرج فيها مع عبيدة بن الحارث في ستين راكبا وهي أول السرايا ~~بعد الهجرة قوله ورأيتنا بضم المثناة قوله ورق الحبلة بضم المهملة والموحدة ~~وبسكون الموحدة أيضا ووقع في مناقب سعد بالتردد بين الرفع والنصب قوله وهذا ~~السمر بفتح المهملة وضم الميم قال أبو عبيد وغيره هما نوعان من شجر البادية ~~وقيل الحبلة ثمر العضاه بكسر المهملة وتخفيف المعجمة شجر الشوك كالطلح ~~والعوسج قال النووي وهذا جيد على رواية البخاري لعطفه الورق على الحبلة قلت ~~هي رواية أخرى عند البخاري بلفظ الا الحبلة وورق السمر وكذا وقع عند أحمد ~~وبن سعد وغيرهما وفي رواية بيان عند الترمذي ولقد رأيتني اغزو في العصابة ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نأكل الا ورق الشجر والحبلة وقال ~~القرطبي وقع في رواية الأكثر عند مسلم الا ورق الحبلة هذا السمر وقال بن ~~الأعرابي الحبلة ثمر السمر يشبه اللوبية وفي رواية التيمي والطبري في مسلم ~~وهذا السمر بزيادة واو قال القرطبي ورواية البخاري أحسنها للتفرقة بين ~~الورق والسمر ووقع في حديث عتبة بن غزوان عند مسلم لقد رأيتني سابع سبعة مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ms08882 لنا طعام الا ورق الشجر حتى قرحت اشداقنا ~~قوله ليضع بالضاد المعجمة كناية PageV11P289 عن الذي يخرج منه في حال ~~التغوط قوله كما تضع الشاة زاد بيان في روايته والبعير قوله ما له خلط بكسر ~~المعجمة وسكون اللام أي يصير بعرا لا يختلط من شدة اليبس الناشيء عن قشف ~~العيش وتقدم بيانه في شرح الحديث المذكور في مناقب سعد بن أبي وقاص رضي ~~الله عنه قوله ثم أصبحت بنو أسد أي بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وبنو ~~أسد هم اخوة كنانة بن خزيمة جد قريش وبنو أسد كانوا فيمن ارتد بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وتبعوا طليحة بن خويلد الأسدي لما ادعى النبوة ثم ~~قاتلهم خالد بن الوليد في عهد أبي بكر وكسرهم ورجع بقيتهم إلى الإسلام وتاب ~~طليحة وحسن إسلامه وسكن معظمهم الكوفة بعد ذلك ثم كانوا ممن شكا سعد بن أبي ~~وقاص وهو أمير الكوفة إلى عمر حتى عزله وقالوا في جملة ما شكوه انه لا يحسن ~~الصلاة وقد تقدم بيان ذلك واضحا في باب وجوب القراءة على الامام والمأموم ~~من أبواب صفة الصلاة وبينت أسماء من كان منهم من بني أسد المذكورين وأغرب ~~النووي فنقل عن بعض العلماء ان مراد سعد بقوله فأصبحت بنو أسد بنو الزبير ~~بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وفيه نظر لان القصة ان كانت ~~هي التي وقعت في عهد عمر فلم يكن للزبير إذ ذاك بنون يصفهم سعد بذلك ولا ~~يشكو منهم فإن اباهم الزبير كان إذ ذاك موجودا وهو صديق سعد وان كانت بعد ~~ذلك فيحتاج إلى بيان قوله تعزرني أي توقفني والتعزير التوقيف على الاحكام ~~والفرائض قاله أبو عبيد الهروي وقال الطبري معناه تقومني وتعلمني ومنه ~~تعزير السلطان وهو التقويم بالتأديب والمعنى أن سعدا انكر اهلية بني أسد ~~لتعليمه الاحكام مع سابقيته وقدم صحبته وقال الحربي معنى تعزرني تلومني ~~وتعتبني وقيل توبخني على التقصير وقال القرطبي بعد أن حكى ذلك في هذه ms08883 ~~الأقوال بعد عن معنى الحديث قال والذي يظهر لي أن الاليق بمعناه أن المراد ~~بالتعزير هنا الاعظام والتوقير كأنه وصف ما كانت عليه حالتهم في أول الأمر ~~من شدة الحال وخشونة العيش والجهد ثم انهم اتسعت عليهم الدنيا بالفتوحات ~~وولوا الولايات فعظمهم الناس لشهرتهم وفضلهم فكأنه كره تعظيم الناس له وخص ~~بني أسد بالذكر لأنهم افرطوا في تعظيمه قال ويؤيده أن في حديث عتبة بن ~~غزوان الذي بعده في مسلم نحو حديث سعد في الإشارة إلى ما كانوا فيه من ضيق ~~العيش ثم قال في آخره فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك أي بن ~~أبي وقاص فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها فما أصبح منا أحد الا وهو أمير ~~على مصر من الأمصار انتهى وكان عتبة يومئذ أمير البصرة وسعد أمير الكوفة ~~قلت وهذا كله مردود لما ذكرته من ان بني أسد شكوه وقالوا فيه ما قالوا ~~ولذلك خصهم بالذكر وقد وقع في رواية خالد بن عبد الله الطحان عن إسماعيل بن ~~أبي خالد في آخر هذا الحديث في مناقب سعد بعد قوله وضل عملي وكانوا وشوا به ~~إلى عمر قالوا لا يحسن يصلى ووقع كذلك هنا في رواية معتمر بن سليمان عن ~~إسماعيل عند الإسماعيلي ووقع في بعض طرق هذا الحديث الذي فيه أنهم شكوه عند ~~مسلم فقال سعد أتعلمني الاعراب الصلاة فهذا هو المعتمد وتفسير التعزير على ~~ما شرحه من تقدم مستقيم واما قصة عتبة بن غزوان فإنما قال في آخر حديثه ما ~~قال لأنه خطب بذلك وهو يومئذ أمير فأراد اعلام القوم بأول امره وآخره ~~إظهارا منه للتواضع والتحدث بنعمة الله والتحذير من الاغترار بالدنيا واما ~~سعد فقال ذلك بعد ان عزل وجاء إلى عمر فاعتذر وأنكر على من سعى فيه بما سعى ~~قوله على الإسلام في رواية بيان على الدين قوله خبت إذا وضل سعيي في رواية ~~خالد عملي كما ترى وكذا هو في معظم الروايات وفي PageV11P290 رواية بيان ~~لقد خبت إذا وضل عملي ووقع ms08884 عند بن سعد عن يعلى ومحمد ابني عبيد عن إسماعيل ~~بسنده في آخره وضل عمليه بزيادة هاء في آخره وهي هاء السكت قال بن الجوزي ~~ان قيل كيف ساغ لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن المؤمن ترك ذلك لثبوت النهي عنه ~~فالجواب أن ذلك ساغ له لما عيره الجهال بأنه لا يحسن الصلاة فاضطر إلى ذكر ~~فضله والمدحة إذا خلت عن البغي والاستطالة وكان مقصود قائلها إظهار الحق ~~وشكر نعمة الله لم يكره كما لو قال القائل اني لحافظ لكتاب الله عالم ~~بتفسيره وبالفقه في الدين قاصدا إظهار الشكر أو تعريف ما عنده ليستفاد ولو ~~لم يقل ذلك لم يعلم حاله ولهذا قال يوسف عليه السلام اني حفيظ عليم وقال ~~علي سلوني عن كتاب الله وقال بن مسعود لو أعلم أحدا اعلم بكتاب الله مني ~~لاتيته وساق في ذلك اخبارا وآثارا عن الصحابة والتابعين تؤيد ذلك الحديث ~~الثالث # 6089 قوله حدثني عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو ~~بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي والأسود هو بن يزيد وهؤلاء كلهم كوفيون قوله ~~ما شبع آل محمد أي النبي صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة يخرج ما كانوا ~~فيه قبل الهجرة من طعام بر يخرج ما عدا ذلك من أنواع المأكولات ثلاث ليال ~~أي بأيامها تباعا يخرج التفاريق حتى قبض إشارة إلى استمراره على تلك الحال ~~مدة اقامته بالمدينة وهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره في الغزو والحج ~~والعمرة وزاد بن سعد من وجه آخر عن إبراهيم وما رفع عن مائدته كسرة خبز ~~فضلا حتى قبض ووقع في رواية الأعمش عن منصور فيه بلفظ ما شبع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية عبد الرحمن بن عابس عن أبيه عن عائشة ما شبع آل ~~محمد من خبز بر مأدوم أخرجه مسلم وفي رواية عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود ~~عن عائشة ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين ms08885 متتابعين ~~حتى قبض أخرجاه وعند مسلم من رواية يزيد بن قسيط عن عروة عن عائشة ما شبع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز وزيت في يوم واحد مرتين وله من طريق ~~مسروق عنها والله ما شبع من خبز ولحم في يوم مرتين وعند بن سعد أيضا من ~~طريق الشعبي عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تأتي عليه ~~أربعة أشهر ما يشبع من خبز البر وفي حديث أبي هريرة نحو حديث الباب ذكره ~~المصنف في الأطعمة من طريق سعد المقبري عنه ما شبع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا وأخرجه مسلم أيضا عن ~~أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز ~~الشعير في اليوم الواحد غداء وعشاء وتقدم أيضا في حديث سهل بن سعد ما شبع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعتين في يوم حتى فارق الدنيا أخرجه بن سعد ~~والطبراني وفي حديث عمران بن حصين ما شبع من غداء أو عشاء حتى لقي الله ~~أخرجه الطبراني قال الطبري استشكل بعض الناس كون النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه كانوا يطوون الأيام جوعا مع ما ثبت أنه كان يرفع لأهله قوت سنة ~~وأنه قسم بين أربعة أنفس الف بعير مما افاء الله عليه وأنه ساق في عمرته ~~مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين وأنه أمر لاعرابي بقطيع من الغنم وغير ~~ذلك مع من كان معه من أصحاب الأموال كأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وغيرهم مع ~~بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه وقد أمر بالصدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله ~~وعمر بنصفه وحث على تجهيز جيش العسرة فجهزهم عثمان بألف بعير إلى غير ذلك ~~والجواب أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة لا لعوز وضيق بل تارة للايثار ~~وتارة لكراهة الشبع ولكثرة الأكل انتهى وما نفاه مطلقا فيه نظر لما تقدم من ~~الأحاديث آنفا وقد أخرج بن حبان في صحيحه ms08886 عن عائشة من حدثكم أنا كنا نشبع ~~من التمر فقد كذبكم فلما افتتحت PageV11P291 قريظة أصبنا شيئا من التمر ~~والودك وتقدم في غزوة خيبر من رواية عكرمة عن عائشة لما فتحت خيبر قلنا ~~الآن نشبع من التمر وتقدم في كتاب الأطعمة حديث منصور بن عبد الرحمن عن أمه ~~صفية بنت شيبة عن عائشة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من ~~التمر وفي حديث بن عمر لما فتحت خيبر شبعنا من التمر والحق أن الكثير منهم ~~كانوا في حال ضيق قبل الهجرة حيث كانوا بمكة ثم لما هاجروا إلى المدينة كان ~~أكثرهم كذلك فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح فلما فتحت لهم النضير وما ~~بعدها ردوا عليهم منائحهم كما تقدم ذلك واضحا في كتاب الهبة وقريب من ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله ~~وما يؤذي أحد ولقد أتت علي ثلاثون من يوم وليلة مالي ولبلال طعام يأكله أحد ~~الا شيء يواريه ابط بلال أخرجه الترمذي وصححه وكذا أخرجه بن حبان بمعناه ~~نعم كان صلى الله عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في ~~الدنيا له كما اخرج الترمذي من حديث أبي امامة عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء ~~مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن اشبع يوما واجوع يوما فإذا جعت تضرعت إليك ~~وإذا شبعت شكرتك وسأذكر حديث عائشة في ذلك الحديث الرابع قوله إسحاق بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن هو البغوي وهلال المذكور في السند هو الوزان وهو بن ~~حميد # 6090 قوله ما أكل آل محمد في رواية أحمد بن منيع عن إسحاق الأزرق بسنده ~~المذكور هنا ما شبع محمد بحذف لفظ آل وقد تقدم أن آل محمد قد يطلق ويراد به ~~محمد نفسه قوله أكلتين في يوم الا إحداهما تمر فيه إشارة إلى أن التمر كان ~~أيسر عندهم من غيره والسبب ما تقدم في الأحاديث التي قبله وفيه إشارة إلى ~~أنهم ربما لم يجدوا في اليوم ms08887 الا أكله واحدة فإن وجدوا اكلتين فإحداهما تمر ~~ووقع عند مسلم من طريق وكيع عن مسعر بلفظ ما شبع آل محمد يومين من خبز البر ~~الا وأحدهما تمر وقد أخرج بن سعد من طريق عمران بن يزيد المدني حدثني والدي ~~قال دخلنا على عائشة فقالت خرج تعني النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا ~~ولم يملأ بطنه في يوم من طعامين كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير ~~وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر وليس في هذا ما يدل على ترك الجمع بين ~~لونين فقد ترجم المصنف في الأطعمة للجواز وأورد حديث كان يأكل القثاء ~~بالرطب وتقدم شرحه هناك وبيان ما يتعلق بذلك الحديث الخامس # 6091 قوله النضر هو بن شميل بالمعجمة مصغر قوله كان فراش رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من ادم بفتح الهمزة والموحدة حشوه ليف في رواية بن نمير عن ~~هشام عند بن ماجة بلفظ كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ادما حشوه ~~ليف والضجاع بكسر الضاد المعجمة بعدها جيم ما يرقد عليه وتقدم في باب ما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط من كتاب اللباس حديث ~~عمر الطويل في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم على حصير قد اثر في جنبه وتحت رأسه ~~مرفقه من أدم حشوها ليف وأخرجه البيهقي في الدلائل من حديث أنس بنحوه وفيه ~~وسادة بدل مرفقه ومن طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة دخلت على امرأة فرأت ~~فراش النبي صلى الله عليه وسلم عباءة مثنية فبعثت الي بفراش حشوه صوف فدخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرآه فقال رديه يا عائشة والله لو شئت أجرى الله ~~معي جبال الذهب والفضة وعند أحمد وأبي داود الطيالسي من حديث بن مسعود ~~اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر في جنبه فقيل له الا ~~نأتيك بشيء يقيك منه فقال مالي ms08888 وللدنيا انما أنا والدنيا كراكب استظل تحت ~~شجرة ثم راح وتركها الحديث السادس حديث أنس قوله # 6092 وخبازه قائم لم اقف على اسمه وقد تقدم شرحه مستوفي في باب الخبز ~~المرقق من كتاب الأطعمة الحديث اسابيع ذكره من طريقين وقد سقطت الثانية ~~للنسفي وأبي ذر وثبتت للباقين وهي عند الجميع في كتاب الهبة قوله في الطريق ~~الأولى يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله كان يأتي علينا الشهر ما نوقد ~~فيه نارا انما هو التمر والماء الا أن نؤتى باللحيم كذا فيه بالتصغير إشارة ~~إلى قلته وقوله PageV11P292 # 6094 في الطريق الثانية بن أبي حازم هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق من أهل المدينة أبو حازم ويزيد وعروة ~~قوله بن أختي بحذف حرف النداء أي يا بن أختي لان أمه أسماء بنت أبي بكر ~~قوله ان كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهله في شهرين المراد بالهلال الثالث ~~هلال الشهر الثالث وهو يرى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل أول الشهر ~~الثالث ووقع في رواية سعيد عن أبي هريرة عند بن سعد كان يمر برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هلال ثم هلال ثم هلال لا يوقد في شيء من بيوته نار لا لخبز ~~ولا لطبخ قوله فقلت ما كان يعيشكم بضم أوله يقال أعاشه الله أي أعطاه العيش ~~وفي رواية أبي سلمة عن عائشة نحوه وفيه قلت فما كان طعامكم قالت الاسودان ~~التمر والماء وفي حديث أبي هريرة قالوا بأي شيء كانوا يعيشون نحوه وفي هذا ~~إشارة إلى ثاني الحال بعد ان فتحت قريظة وغيرها ومن هذا ما أخرجه الترمذي ~~من حديث الزبير قال لما نزلت ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قلت وأي نعيم نسأل ~~عنه وانما هو الاسودان التمر والماء قال انه سيكون قال الصغاني الاسودان ~~يطلق على التمر والماء والسواد للتمر دون الماء فنعتا بنعت واحد تغليبا ~~وإذا اقترن الشيئان سميا باسم اشهرهما وعن أبي زيد الماء يسمى الأسود ~~واستشهد لذلك ms08889 بشعر قلت وفيه نظر وقد تقع الخفة أو الشرف موضع الشهرة ~~كالعمرين لأبي بكر وعمر والقمرين للشمس والقمر قوله الا انه قد كان لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار زاد أبو هريرة في حديثه جزاهم ~~الله خيرا قوله كان لهم منائح جمع منيحة بنون وحاء مهملة وعند الترمذي ~~وصححه من حديث بن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي ~~المتتابعة وأهله طاوين لا يجدون عشاء وعند بن ماجة من حديث أبي هريرة اتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بطعام سخن فأكل فلما فرغ قال الحمد لله ما دخل ~~بطني طعام سخن منذ كذا وكذا وسنده حسن ومن شواهد الحديث ما أخرجه بن ماجة ~~بسند صحيح عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مرارا والذي نفس ~~محمد بيده ما أصبح عند آل محمد صاع حب ولا صاع تمر وان له يومئذ لتسع نسوة ~~وله شاهد عند بن ماجة عن بن مسعود الحديث الثامن # 6095 قوله عن أبيه هو فضيل بن غزوان وعمارة هو بن القعقاع وأبو زرعة هو ~~بن عمرو بن جرير قوله اللهم ارزق آل محمد قوتا هكذا وقع هنا وفي رواية ~~الأعمش عن عمارة عند مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة اللهم اجعل رزق آل ~~محمد قوتا وهو المعتمد فإن اللفظ الأول صالح لأن يكون دعاء بطلب القوت في ~~ذلك اليوم وان يكون طلب لهم القوت بخلاف اللفظ الثاني فإنه يعين الاحتمال ~~الثاني وهو الدال على الكفاف وقد تقدم تقرير ذلك في الباب الذي قبله وعلى ~~ذلك شرحه بن بطال فقال فيه دليل على فضل الكفاف وأخذ البلغة من الدنيا ~~والزهد فيما فوق ذلك رغبة في توفر نعيم الآخرة وايثارا لما يبقى على ما ~~يفنى فينبغي أن تقتدي به أمته في ذلك وقال القرطبي معنى الحديث أنه طلب ~~الكفاف فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة وفي هذه الحالة سلامة من ~~آفات الغنى والفقر جميعا والله اعلم PageV11P293 # | 1 ( قوله باب القصد ms08890 ) # بفتح القاف وسكون المهملة هو سلوك الطريق المعتدلة أي استحباب ذلك وسيأتي ~~انهم فسروا السداد بالقصد وبه تظهر المناسبة قوله والمداومة على العمل أي ~~الصالح ذكر فيه ثمانية أحاديث أكثرها مكرر وفي بعضها زيادة على بعض ومحصل ~~ما اشتملت عليه الحث على مداومة العمل الصالح وان قل وان الجنة لا يدخلها ~~أحد بعمله بل برحمة الله وقصة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والنار ~~في صلاته والأول هو المقصود بالترجمة والثاني ذكر استطرادا وله تعلق ~~بالترجمة أيضا والثالث يتعلق بها أيضا بطريق خفي الحديث الأول # 6096 قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد وأشعث ~~هو بن سليم بن الأسود وأبوه يكنى أبا الشعثاء بمعجمة ثم مهملة ثم مثلثة وهو ~~بها أشهر وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في باب من نام عند السحر من ~~كتاب التهجد وتقدم شرحه هناك والمراد بالصارخ الديك وقوله هنا قلت في أي ~~حين كان يقوم وقع في رواية الكشميهني فأي حين وقد تقدم هناك بلفظ قلت متى ~~كان يقوم وأعقبه برواية أبي الأحوص عن أشعث بلفظ إذا سمع الصارخ قام فصلى ~~اختصره وأخرجه مسلم من هذا الوجه بتمامه وقال فيه قلت أي حين كان يصلي ~~فذكره الحديث الثاني حديث عائشة أيضا من طريق عروة عنها انها قالت كان أحب ~~العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدوم عليه صاحبه وهذا يفسر ~~الذي قبله وقد ثبت هذا من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي ~~يلي الذي بعده الحديث الثالث حديث أبي هريرة من رواية سعيد المقبري عنه # 6098 قوله لن ينجي أحدا منكم عمله في رواية أبي داود الطيالسي عن بن أبي ~~ذئب ما منكم من أحد ينجيه عمله وأخرجه أبو نعيم من طريقه وتقدم في كفارة ~~المرض من طريق أبي عبيد عن أبي هريرة بلفظ لم يدخل أحدا عمله الجنة وأخرجه ~~مسلم أيضا وهو كلفظ عائشة في الحديث الرابع هنا ولمسلم من ms08891 طريق بن عون عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة ليس أحد منكم ينجيه عمله ومن طريق الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة أنه لن ينجو أحد منكم بعمله وله من حديث جابر لا ~~يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ومعنى قوله ينجي أي يخلص ~~والنجاة من الشيء التخلص منه قال بن بطال في الجمع بين هذا الحديث وقوله ~~تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ما محصله أن تحمل الآية ~~على أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب ~~تفاوت الأعمال وان يحمل الحديث على دخول الجنة والخلود فيها ثم أورد على ~~هذا الجواب قوله تعالى سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون فصرح بأن ~~دخول الجنة أيضا بالأعمال وأجاب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث والتقدير ادخلوا ~~منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون وليس المراد بذلك أصل الدخول ثم قال ~~PageV11P295 ويجوز أن يكون الحديث مفسرا للاية والتقدير ادخلوها بما كنتم ~~تعملون مع رحمة الله لكم وتفضله عليكم لأن اقتسام منازل الجنة برحمته وكذا ~~أصل دخول الجنة هو برحمته حيث ألهم العاملين ما نالوا به ذلك ولا يخلو شيء ~~من مجازاته لعباده من رحمته وفضله وقد تفضل عليهم ابتداء بايجادهم ثم ~~برزقهم ثم بتعليمهم وقال عياض طريق الجمع أن الحديث فسر ما أجمل في الآية ~~فذكر نحوا من كلام بن بطال الأخير وان من رحمة الله توفيقه للعمل وهدايته ~~للطاعة وكل ذلك لم يستحقه العامل بعمله وانما هو بفضل الله وبرحمته وقال بن ~~الجوزي يتحصل عن ذلك أربعة أجوبة الأول أن التوفيق للعمل من رحمة الله ~~ولولا رحمة الله السابقة ما حصل الإيمان ولا الطاعة التي يحصل بها النجاة ~~الثاني أن منافع العبد لسيده فعمله مستحق لمولاه فمهما أنعم عليه من الجزاء ~~فهو من فضله الثالث جاء في بعض الأحاديث أن نفس دخول الجنة برحمة الله ~~واقتسام الدرجات بالأعمال الرابع أن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير ~~والثواب لا ينفد فالإنعام الذي ms08892 لا ينفد في جزاء ما ينفد بالفضل لا بمقابلة ~~الأعمال وقال الكرماني الباء في قوله بما كنتم تعملون ليست للسببية بل ~~للالصاق أو المصاحبة أي أورثتموها ملابسة أو مصاحبة أو للمقابلة نحو أعطيت ~~الشاة بالدرهم وبهذا الأخير جزم الشيخ جمال الدين بن هشام في المغني فسبق ~~إليه فقال ترد الباء للمقابلة وهي الداخلة على الاعواض كاشتريته بألف ومنه ~~ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وانما لم تقدر هنا للسببية كما قالت المعتزلة ~~وكما قال الجميع في لن يدخل أحدكم الجنة بعمله لأن المعطي بعوض قد يعطي ~~مجانا بخلاف المسبب فلا يوجد بدون السبب قال وعلى ذلك ينتفي التعارض بين ~~الآية والحديث قلت سبقه إلى ذلك بن القيم فقال في كتاب مفتاح دار السعادة ~~الباء المقتضية للدخول غير الباء الماضية فالأولى السببية الدالة على أن ~~الأعمال سبب الدخول المقتضية له كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها والثانية ~~بالمعاوضة نحو اشتريت منه بكذا فأخبر أن دخول الجنة ليس في مقابلة عمل أحد ~~وأنه لولا رحمة الله لعبده لما أدخله الجنة لأن العمل بمجرده ولو تناهى لا ~~يوجب بمجرده دخول الجنة ولا أن يكون عوضا لها لأنه ولو وقع على الوجه الذي ~~يحبه الله لا يقاوم نعمة الله بل جميع العمل لا يوازي نعمة واحدة فتبقى ~~سائر نعمه مقتضية لشكرها وهو لم يوفها حق شكرها فلو عذبه في هذه الحالة ~~لعذبه وهو غير ظالم وإذا رحمه في هذه الحالة كانت رحمته خيرا من عمله كما ~~في حديث أبي بن كعب الذي أخرجه أبو داود وبن ماجة في ذكر القدر ففيه لو أن ~~الله عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته ~~خيرا لهم الحديث قال وهذا فصل الخطاب مع الجبرية الذين أنكروا ان تكون ~~الأعمال سببا في دخول الجنة من كل وجه والقدرية الذين زعموا أن الجنة عوض ~~العمل وأنها ثمنه وان دخولها بمحض الأعمال والحديث يبطل دعوى الطائفتين ~~والله اعلم قلت وجوز الكرماني أيضا ان يكون المراد ان الدخول ليس ms08893 بالعمل ~~والادخال المستفاد من الإرث بالعمل وهذا ان مشى في الجواب عن قوله تعالى ~~اورثتموها بما كنتم تعملون لم يمش في قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون ويظهر لي في الجمع بين الآية والحديث جواب آخر وهو أن يحمل الحديث ~~على أن العمل من حيث هو عمل لا يستفيد به العامل دخول الجنة ما لم يكن ~~مقبولا وإذا كان كذلك فأمر القبول إلى الله تعالى وانما يحصل برحمة الله ~~لمن يقبل منه وعلى هذا فمعنى قوله ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون أي تعملونه ~~من العمل المقبول ولا يضر بعد هذا أن تكون PageV11P296 الباء للمصاحبة أو ~~للالصاق أو المقابلة ولا يلزم من ذلك أن تكون سببية ثم رأيت النووي جزم بأن ~~ظاهر الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال والجمع بينها وبين الحديث أن ~~التوفيق للاعمال والهداية للاخلاص فيها وقبولها انما هو برحمة الله وفضله ~~فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الحديث ويصح أنه دخل بسبب العمل وهو ~~من رحمة الله تعالى ورد الكرماني الأخير بأنه خلاف صريح الحديث وقال ~~المازري ذهب أهل السنة إلى أن اثابة الله تعالى من اطاعه بفضل منه وكذلك ~~انتقامه ممن عصاه بعدل منه ولا يثبت واحد منهما الا بالسمع وله سبحانه ~~وتعالى ان يعذب الطائع وينعم العاصي ولكنه أخبر أنه لا يفعل ذلك وخبره صدق ~~لا خلف فيه وهذا الحديث يقوى مقالتهم ويرد على المعتزلة حيث اثبتوا بعقولهم ~~اعواض الأعمال ولهم في ذلك خبط كثير وتفصيل طويل قوله قالوا ولا أنت يا ~~رسول الله وقع في رواية بشر بن سعيد عن أبي هريرة عند مسلم فقال رجل ولم ~~اقف على تعيين القائل قال الكرماني إذا كان كل الناس لا يدخلون الجنة الا ~~برحمة الله فوجه تخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر أنه إذا كان ~~مقطوعا له بأنه يدخل الجنة ثم لا يدخلها الا برحمة الله فغيره يكون في ذلك ~~بطريق الأولى قلت وسبق إلى تقرير هذا المعنى الرافعي في أماليه فقال ms08894 لما ~~كان أجر النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعة أعظم وعمله في العبادة أقوم ~~قيل له ولا أنت أي لا ينجيك عملك مع عظم قدره فقال لا الا برحمة الله وقد ~~ورد جواب هذا السؤال بعينه من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم من ~~حديث جابر بلفظ لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا انا ~~الا برحمة من الله تعالى قوله الا ان يتغمدني الله في رواية سهيل الا ان ~~يتداركني قوله برحمة في رواية أبي عبيد بفضل ورحمة وفي رواية الكشميهني من ~~طريقه بفضل رحمته وفي رواية الأعمش برحمة وفضل وفي رواية بشر بن سعيد منه ~~برحمة وفي رواية بن عون بمغفرة ورحمة وقال بن عون بيده هكذا وأشار على رأسه ~~وكأنه أراد تفسير معنى يتغمدني قال أبو عبيد المراد بالتغمد الستر وما أظنه ~~الا مأخوذا من غمد السيف لانك إذا اغمدت السيف فقد ألبسته الغمد وسترته به ~~قال الرافعي في الحديث أن العامل لا ينبغي أن يتكل على عمله في طلب النجاة ~~ونيل الدرجات لأنه انما عمل بتوفيق الله وانما ترك المعصية بعصمة الله فكل ~~ذلك بفضله ورحمته قوله سددوا في رواية بشر بن سعيد عن أبي هريرة عند مسلم ~~ولكن سددوا ومعناه اقصدوا السداد أي الصواب ومعنى هذا الاستدراك أنه قد ~~يفهم من النفي المذكور نفي فائدة العمل فكأنه قيل بل له فائدة وهو أن العمل ~~علامة على وجود الرحمة التي تدخل العامل الجنة فاعملوا واقصدوا بعملكم ~~الصواب أي اتباع السنة من الإخلاص وغيره ليقبل عملكم فينزل عليكم الرحمة ~~قوله وقاربوا أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك ~~إلى الملال فتتركوا العمل فتفرطوا وقد أخرج البزار من طريق محمد بن سوقة عن ~~بن المنكدر عن جابر ولكن صوب إرساله وله شاهد في الزهد لابن المبارك من ~~حديث عبد الله بن عمرو موقوف ان هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولا ~~تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله فإن ms08895 المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ~~والمنبت بنون ثم موحدة ثم مثناة ثقيلة أي الذي عطب مركوبه من شدة السير ~~مأخوذ من البت وهو القطع أي صار منقطعا لم يصل إلى مقصوده وفقد مركوبه الذي ~~كان يوصله لو رفق به وقوله أوغلوا بكسر المعجمة من الوغول وهو الدخول في ~~الشيء قوله واغدوا وروحوا وشيئا من الدلجة في رواية الطيالسي عن بن أبي ذئب ~~وخطا من الدلجة والمراد بالغدو PageV11P297 السير من أول النهار وبالرواح ~~السير من أول النصف الثاني من النهار والدلجة بضم المهملة وسكون اللام ~~ويجوز فتحها وبعد اللام جيم سير الليل يقال سار دلجة من الليل أي ساعة ~~فلذلك قال شيئا من الدلجة لعسر سير جميع الليل فكأن فيه إشارة إلى صيام ~~جميع النهار وقيام بعض الليل والى أعم من ذلك من سائر أوجه العبادة وفيه ~~إشارة إلى الحث على الرفق في العبادة وهو الموافق للترجمة وعبر بما يدل على ~~السير لان العابد كالسائر إلى محل اقامته وهو الجنة وشيئا منصوب بفعل محذوف ~~أي افعلوا وقد تقدم بأبسط من هذا في كتاب الإيمان في باب الدين يسر قوله ~~والقصد القصد بالنصب على الإغراء أي الزموا الطريق الوسط المعتدل ومنه قوله ~~في حديث جابر بن سمرة عند مسلم كانت خطبته قصدا أي لا طويلة ولا قصيرة ~~واللفظ الثاني للتأكيد ووقفت على سبب لهذا الحديث فأخرج بن ماجة من حديث ~~جابر قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يصلي على صخرة فأتى ناحية ~~فمكث ثم انصرف فوجده على حاله فقام فجمع يديه ثم قال أيها الناس عليكم ~~القصد عليكم القصد الحديث الرابع # 6099 قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي وسليمان هو بن بلال ~~قوله عن موسى بن عقبة قال الإسماعيلي بعد أن أخرجه من طريق محمد بن الحسين ~~المخزومي عن سليمان بن بلال عن عبد العزيز بن المطلب عن موسى بن عقبة لم أر ~~في كتاب البخاري عن عبد العزيز بن المطلب بين سليمان وموسى ms08896 قلت وهو المحفوظ ~~والذي زاده غير معتمد لأنه متفق على ضعفه وهو المعروف بابن زبالة بفتح ~~الزاي وتخفيف الموحدة المدني وهذا من الامثلة لما تعقبته على بن الصلاح في ~~جزمه بأن الزيادات التي تقع في المستخرجات يحكم بصحتها لأنها خارجة مخرج ~~الصحيح ووجه التعقب أن الذين استخرجوا لم يصرحوا بالتزام ذلك سلمنا أنهم ~~التزموا ذلك لكن لم يفوا به وهذا من أمثلة ذلك فإن بن زبالة ليس من شرط ~~الصحيح قوله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن سيأتي ما يتعلق باتصاله بعد حديثين ~~وقد تقدم شرح المتن في الذي قبله قوله وأن احب الأعمال الخ خرج هذا جواب ~~سؤال سيأتي بيانه في الذي بعده الحديث الخامس # 6100 قوله عن سعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة شيخه هو ~~عمه قوله عن عائشة وقع عند النسائي من طريق بن إسحاق وهو السبيعي عن أبي ~~سلمة عن أم سلمة فذكر معنى حديث عائشة ورواية سعد بن إبراهيم أقوى لكون أبي ~~سلمة بلديه وقريبه بخلاف بن إسحاق في الامرين ويحتمل أن يكون عند أبي سلمة ~~عن أمي المؤمنين لاختلاف السياقين فإن لفظه عن أم سلمة بعد زيادة في أوله ~~وكان أحب الأعمال إليه الذي يدوم عليه العبد وان كان يسيرا وقد تقدم من ~~طريق القاسم بن محمد عن عائشة نحو سياق أبي سلمة عن عائشة قوله سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال احب إلى الله لم اقف على تعيين السائل ~~عن ذلك لكن قوله قال أدومها وان قل فيه سؤال وهو أن المسئول عنه احب ~~الأعمال وظاهره السؤال عن ذات العمل فلم يتطابقا ويمكن أن يقال ان هذا ~~السؤال وقع بعد قوله في الحديث الماضي في الصلاة وفي الحج وفي بر الوالدين ~~حيث أجاب بالصلاة ثم بالبر الخ ثم ختم ذلك بأن المداومة على عمل من أعمال ~~البر ولو كان مفضولا احب إلى الله من عمل يكون أعظم اجرا لكن ليس فيه ~~مداومة قوله وقال أي ms08897 النبي صلى الله عليه وسلم هو موصول بالسند المذكور ~~قوله اكلفوا بفتح اللام وبضمها أيضا قال بن التين PageV11P298 هو في اللغة ~~بالفتح ورويناه بالضم والمراد به الابلاغ بالشيء إلى غايته يقال كلفت ~~بالشيء إذا أولعت به ونقل بعض الشراح أنه روى بفتح الهمزة وكسر اللام من ~~الرباعي ورد بأنه لم يسمع أكلف بالشيء قال المحب الطبري الكلف بالشيء ~~التولع به فاستعير للعمل للالتزام والملابسة وألفه الف وصل والحكمة في ذلك ~~أن المديم للعمل يلازم الخدمة فيكثر التردد إلى باب الطاعة كل وقت ليجازي ~~بالبر لكثرة تردده فليس هو كمن لازم الخدمة مثلا ثم انقطع وأيضا فالعامل ~~إذا ترك العمل صار كالمعرض بعد الوصل فيتعرض للذم والجفاء ومن ثم ورد ~~الوعيد في حق من حفظ القرآن ثم نسيه والمراد بالعمل هنا الصلاة والصيام ~~وغيرهما من العبادات قوله ما تطيقون أي قدر طاقتكم والحاصل أنه أمر بالجد ~~في العبادة والابلاغ بها إلى حد النهاية لكن بقيد مالا تقع معه المشقة ~~المفضية إلى السآمة والملال الحديث السادس # 6101 قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو ~~النخعي وعلقمة هو بن قيس وهو خال إبراهيم والسند كله إلى عائشة كوفيون قوله ~~هل كان يخص شيئا من الأيام أي بعبادة مخصوصة لا يفعل مثلها في غيره قالت لا ~~وقد استشكل ذلك بما ثبت عنها أن أكثر صيامه كان في شعبان كما تقدم تقريره ~~في كتاب الصيام وبأنه كان يصوم أيام البيض كما ثبت في السنن وتقدم بيانه ~~أيضا وأجيب بأن مرادها تخصيص عبادة معينة في وقت خاص واكثاره الصيام في ~~شعبان انما كان لأنه كان يعتريه الوعك كثيرا وكان يكثر السفر في الغزو ~~فيفطر بعض الأيام التي كان يريد أن يصومها فيتفق أن لا يتمكن من قضاء ذلك ~~الا في شعبان فيصير صيامه في شعبان بحسب الصورة أكثر من صيامه في غيره واما ~~أيام البيض فلم يكن يواظب على صيامها في أيام بعينها بل كان ربما صام من ~~أول الشهر وربما ms08898 صام من وسطه وربما صام من آخره ولهذا قال أنس ما كنت تشاء ~~أن تراه صائما من النهار الا رأيته ولا قائما من الليل الا رأيته وقد تقدم ~~هذا كله بأبسط من هذا في كتاب الصيام أيضا قوله كان عمله ديمة بكسر الدال ~~المهملة وسكون التحتانية أي دائما والديمة في الأصل المطر المستمر مع سكون ~~بلا رعد ولا برق ثم استعمل في غيره وأصلها الواو فانقلبت بالكسرة قبلها ياء ~~قوله وأيكم يستطيع الخ أي في العبادة كمية كانت أو كيفية من خشوع وخضوع ~~واخبات وإخلاص والله اعلم الحديث السابع # 6102 قوله محمد بن الزبرقان بكسر الزاي والراء بينهما باء موحدة وبالقاف ~~هو أبو همام الأهوازي وثقه على بن المديني والدارقطني وغيرهما وقال أبو ~~حاتم الرازي صدوق وذكره بن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ وما له في ~~البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد توبع فيه قوله قال أظنه عن أبي النضر هو ~~سالم بن أبي أمية المدني التيمي وفاعل أظنه هو على بن المديني شيخ البخاري ~~فيه وكأنه جوز أن يكون موسى بن عقبة لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن وأن بينهما فيه واسطة وهو أبو النضر لكن قد ظهر من وجه آخر ان لا ~~واسطة لتصريح وهيب وهو بن خالد عن موسى بن عقبة بقوله سمعت أبا سلمة وهذا ~~هو النكتة في إيراد الرواية المعلقة بعدها عن عفان عن وهيب وطريق عفان هذه ~~وصلها أحمد في مسنده قال حدثنا عفان بسنده وأخرجها البيهقي في الشعب من ~~طريق إبراهيم الحربي عن عفان وأخرج مسلم الحديث المذكور من طريق بهز بن أسد ~~عن وهيب قوله سددوا وأبشروا هكذا اقتصر على طرف المتن لان غرضه منه بيان ~~اتصال السند فاكتفى وقد ساقه أحمد بتمامه عن عفان مثل رواية أبي همام سواء ~~لكن قدم وأخر في بعض ألفاظه وكذا لمسلم في رواية بهز وزاد في PageV11P299 ~~آخره واعلموا أن احب العمل إلى الله أدومه وان قل ومضى لنحو هذا الحديث ms08899 في ~~كتاب اللباس سبب وهو من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه ~~ويبسطه في النهار فيجلس عليه فجعل الناس يصلون عليه بصلاته حتى كثروا فأقبل ~~عليهم فقال يا أيها الناس عليكم من الأعمال بما تطيقون ووقفت له على سبب ~~آخر وهو عند بن حبان من حديث أبي هريرة قال مر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على رهط من أصحابه وهم يضحكون فقال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا فأتاه جبريل فقال ان ربك يقول لك لا تقنط عبادي فرجع إليهم ~~فقال سددوا وقاربوا قال بن حزم في كلامه على مواضع من البخاري معنى الأمر ~~بالسداد والمقاربة أنه صلى الله عليه وسلم أشار بذلك إلى أنه بعث ميسرا ~~مسهلا فأمر أمته بأن يقتصدوا في الأمور لأن ذلك يقتضي الإستدامة عادة قوله ~~وقال مجاهد سديدا سدادا صدقا كذا ثبت للأكثر والذي ثبت عن مجاهد عند ~~الفريابي والطبري وغيرهما من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى قولا ~~سديدا قال سدادا والسداد بفتح أوله العدل المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد ~~الخلل والذي وقع في الرواية بالفتح وزعم مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن أن ~~الطبري وصل تفسير مجاهد عن موسى بن هارون بن عمرو بن طلحة عن أسباط عن ~~السدى عن بن أبي نجيح عن مجاهد وهذا وهم فاحش فما للسدي عن بن أبي نجيح ~~رواية ولا أخرجه الطبري من هذا الوجه وانما اخرج من وجه اخر عن السدى عن ~~سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله قولا سديدا قال القول السديد أن يقول لمن ~~حضره الموت قدم لنفسك واترك لولدك واخرج اثر مجاهد من رواية ورقاء عن بن ~~أبي نجيح وأخرج أيضا من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~قال في قوله تعالى قولا سديدا قال عدلا يعني في منطقه وفي عمله قال والسداد ~~الصدق ms08900 وكذا أخرجه بن أبي حاتم عن قتادة ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن ~~البصري في قوله قولا سديدا قال صدقا واخرج الطبري من طريق الكلبي مثله ~~والذي أظنه أنه سقط من الأصل لفظه والتقدير قال مجاهد سدادا وقال غيره صدقا ~~أو الساقط منه لفظة أي كأن المصنف أراد تفسير ما فسر به مجاهد السديد ~~الحديث الثامن # 6103 قوله فليح هو بن سليمان والإسناد كله مدنيون قوله صلى لنا يوما ~~الصلاة وقع في رواية الزهري عن أنس انها الظهر قوله ثم رقى بفتح أوله وكسر ~~القاف من الارتقاء أي صعد وزنا ومعنى قوله من قبل أي من جهة وزنا ومعنى ~~قوله أريت بضم الهمزة وكسر الراء وفي بعضها رأيت بفتحتين قوله ممثلتين أي ~~مصورتين وزنا ومعنى يقال مثله إذا صوره كأنه ينظر إليه قوله في قبل بضم ~~القاف والموحدة والمراد بالجدار جدار المسجد قوله فلم أر كاليوم في الخير ~~والشر وقع هنا مكررا تأكيدا وقد تقدم شرح هذا اللفظ في باب وقت الظهر من ~~أبواب المواقيت ويأتي شرح الحديث مستوفي في كتاب الاعتصام ان شاء الله ~~تعالى وفي الحديث إشارة إلى الحث على مداومة العمل لأن من مثل الجنة والنار ~~بين عينيه كان ذلك باعثا له على المواظبة على الطاعة والانكفاف عن المعصية ~~وبهذا التقريب تظهر مناسبة الحديث للترجمة PageV11P300 # | 1 ( قوله باب الرجاء مع الخوف ) # أي استحباب ذلك فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف ولا في الخوف عن ~~الرجاء لئلا يفضي في الأول إلى المكر وفي الثاني إلى القنوط وكل منهما ~~مذموم والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو ان ~~يمحو عنه ذنبه وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها وأما من انهمك على المعصية ~~راجيا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا اقلاع فهذا في غرور وما أحسن قول أبي ~~عثمان الجيزي من علامة السعادة أن تطيع وتخاف أن لا تقبل ومن علامة الشقاء ~~أن تعصي وترجو أن تنجو وقد أخرج بن ماجة من طريق ms08901 عبد الرحمن بن سعيد بن وهب ~~عن أبيه عن عائشة قلت يا رسول الله الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أهو ~~الذي يسرق ويزني قال لا ولكنه الذي يصوم ويتصدق ويصلي ويخاف ان لا يقبله ~~منه وهذا كله متفق على استحبابه في حالة الصحة وقيل الأول ان يكون الخوف في ~~الصحة أكثر وفي المرض عكسه وأما عند الأشراف على الموت فاستحب قوم الإقتصار ~~على الرجاء لما يتضمن من الافتقار إلى الله تعالى ولأن المحذور من ترك ~~الخوف قد تعذر فيتعين حسن الظن بالله برجاء عفوه ومغفرته ويؤيده حديث لا ~~يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله وسيأتي الكلام عليه في كتاب التوحيد ~~وقال آخرون لا يهمل جانب الخوف أصلا بحيث يجزم بأنه آمن ويؤيده ما اخرج ~~الترمذي عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال ~~له كيف تجدك فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن الا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما ~~يخاف ولعل البخاري أشار إليه في الترجمة ولما لم يوافق شرطه أورد ما يؤخذ ~~منه وان لم يكن مساويا له في التصريح بالمقصود قوله وقال سفيان هو بن عيينة ~~ما في القرآن آية أشد علي من قوله تعالى قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى ~~تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل اليكم من ربكم وقد تقدم الكلام على هذا ~~الأثر وبيانه والبحث فيه في تفسير المائدة ومناسبته للترجمة من جهة أن ~~الآية تدل أن من لم يعمل بما تضمنه الكتاب الذي أنزل عليه لم تحصل له ~~النجاة لكن يحتمل أن يكون ذلك من الإصر الذي كان كتب على من قبل هذه الأمة ~~فيحصل الرجاء بهذه الطريق مع الخوف # 6104 قوله حدثنا قتيبة هو بن سعيد وثبت كذلك لغير أبي ذر وعمرو هو بن أبي ~~عمرو مولى المطلب وهو تابعي صغير وشيخه تابعي وسط وهما مدنيان قوله ان الله ms08902 ~~خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة قال بن الجوزي رحمة الله صفة من صفات ذاته ~~وليس هي بمعنى الرقة التي في صفات الادميين بل ضرب ذلك مثلا لما يعقل من ~~ذكر الاجزاء ورحمة المخلوقين والمراد أنه أرحم الراحمين قلت المراد بالرحمة ~~هنا ما يقع من صفات الفعل كما سأقرره فلا حاجة للتأويل وقد تقدم في أوائل ~~الأدب جواب آخر مع مباحث حسنة وهو في باب جعل الله الرحمة مائة جزء ~~PageV11P301 قوله وأرسل في خلقه كلهم كذا لهم وكذا للإسماعيلي عن الحسن بن ~~سفيان ولأبي نعيم من طريق السراج كلاهما عن قتيبة وذكر الكرماني أن في بعض ~~الروايات في خلقه كله قوله فلو يعلم الكافر كذا ثبت في هذه الطريق بالفاء ~~إشارة إلى ترتيب ما بعدها على ما قبلها ومن ثم قدم ذكر الكافر لان كثرتها ~~وسعتها تقتضي أن يطمع فيها كل أحد ثم ذكر المؤمن استطرادا وروى هذا الحديث ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فقطعه حديثين اخرجهما مسلم من ~~طريقه فذكر حديث الرحمة بلفظ خلق الله مائة رحمة فوضع واحدة بين خلقه وخبأ ~~عنده مائة الا واحدة وذكر الحديث الآخر بلفظ لو يعلم المؤمن الخ والحكمة في ~~التعبير بالمضارع دون الماضي الإشارة إلى أنه لم يقع له علم ذلك ولا يقع ~~لأنه إذ امتنع في المستقبل كان ممتنعا فيما مضى قوله بكل الذي استشكل هذا ~~التركيب لكون كل إذا اضيفت إلى الموصول كانت إذ ذاك لعموم الاجزاء لا لعموم ~~الافراد والغرض من سياق الحديث تعميم الافراد وأجيب بأنه وقع في بعض طرقه ~~أن الرحمة قسمت مائة جزء فالتعميم حينئذ لعموم الاجزاء في الأصل أو نزلت ~~الأجزاء منزلة الأفراد مبالغة قوله لم ييأس من الجنة قيل المراد أن الكافر ~~لو علم سعة الرحمة لغطى على ما يعلمه من عظم العذاب فيحصل له الرجاء أو ~~المراد أن متعلق علمه بسعة الرحمة مع عدم التفاته إلى مقابلها يطمعه في ~~الرحمة ومطابقة الحديث للترجمة أنه اشتمل على الوعد والوعيد المقتضيين ms08903 ~~للرجاء والخوف فمن علم أن من صفات الله تعالى الرحمة لمن أراد أن يرحمه ~~والانتقام ممن أراد أن ينتقم منه لا يأمن انتقامه من يرجو رحمته ولا ييأس ~~من رحمته من يخاف انتقامه وذلك باعث على مجانبة السيئة ولو كانت صغيرة ~~وملازمة الطاعة ولو كانت قليلة قيل في الجملة الأولى نوع اشكال فان الجنة ~~لم تخلق للكافر ولا طمع له فيها فغير مستبعد أن يطمع في الجنة من لا يعتقد ~~كفر نفسه فيشكل ترتب الجواب على ما قبله وأجيب بأن هذه الكلمة سيقت لترغيب ~~المؤمن في سعة رحمة الله التي لو علمها الكافر الذي كتب عليه انه يختم عليه ~~أنه لا حظ له في الرحمة لتطاول إليها ولم ييأس منها اما بايمانه المشروط ~~واما لقطع نظره عن الشرط مع تيقنه بأنه على الباطل واستمراره عليه عنادا ~~وإذا كان ذلك حال الكافر فكيف لا يطمع فيها المؤمن الذي هداه الله للايمان ~~وقد ورد أن إبليس يتطاول للشفاعة لما يرى يوم القيامة من سعة الرحمة أخرجه ~~الطبراني في الأوسط من حديث جابر ومن حديث حذيفة وسند كل منهما ضعيف وقد ~~تكلم الكرماني هنا على لو بما حاصله انها هنا لانتفاء الثاني وهو الرجاء ~~لانتفاء الأول وهو العلم فأشبهت لو جئتني أكرمتك وليست لانتفاء الأول ~~لانتفاء الثاني كما بحثه بن الحاجب في قوله تعالى لو كان فيهما آلهة الا ~~الله لفسدتا والعلم عند الله قال والمقصود من الحديث أن المكلف ينبغي له أن ~~يكون بين الخوف والرجاء حتى لا يكون مفرطا في الرجاء بحيث يصير من المرجئة ~~القائلين لا يضر مع الإيمان شيء ولا في الخوف بحيث لا يكون من الخوارج ~~والمعتزلة القائلين بتخليد صاحب الكبيرة إذا مات عن غير توبة في النار بل ~~يكون وسطا بينهما كما قال الله تعالى يرجون رحمته ويخافون عذابه ومن تتبع ~~دين الإسلام وجد قواعده أصولا وفروعا كلها في جانب الوسط والله اعلم ~~PageV11P302 # | 1 ( قوله باب الصبر عن محارم الله ) # يدخل في هذا المواظبة على فعل الواجبات ms08904 والكف عن المحرمات وذلك ينشأ عن ~~علم العبد بقبحها وأن الله حرمها صيانة لعبده عن الرذائل فيحمل ذلك العاقل ~~على تركها ولو لم يرد على فعلها وعيد ومنها الحياء منه والخوف منه أن يوقع ~~وعيده فيتركها لسوء عاقبتها وأن العبد منه بمرأى ومسمع فيبعثه ذلك على الكف ~~عما نهى عنه ومنها مراعاة النعم فإن المعصية غالبا تكون سببا لزوال النعمة ~~ومنها محبة الله فإن المحب يصير نفسه على مراد من يحب وأحسن ما وصف به ~~الصبر أنه حبس النفس عن المكروه وعقد اللسان عن الشكوى والمكابدة في تحمله ~~وانتظار الفرج وقد أثنى الله على الصابرين في عدة آيات وتقدم في أوائل كتاب ~~الإيمان حديث الصبر نصف الإيمان معلقا قال الراغب الصبر الإمساك في ضيق ~~صبرت الشيء حبسته فالصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع وتختلف ~~معانيه بتعلقاته فإن كان عن مصيبة سمي صبرا فقط وان كان في لقاء عدو سمي ~~شجاعة وان كان عن كلام سمي كتمانا وان كان عن تعاطي ما نهى عنه سمي عفة قلت ~~وهو المقصود هنا قوله انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب كذا للأكثر ولأبي ~~ذر وقوله تعالى وفي نسخة عز وجل ومناسبة هذه الآية للترجمة انها صدرت بقوله ~~تعالى قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم ومن اتقى ربه كف عن المحرمات ~~وفعل الواجبات والمراد بقوله بغير حساب المبالغة في التكثير قوله وقال عمر ~~وجدنا خير عيشنا بالصبر كذا للأكثر وللكشميهني بحذف الموحدة وهو بالنصب على ~~نزع الخافض والأصل في الصبر والباء بمعنى في وقد وصله أحمد في كتاب الزهد ~~بسند صحيح عن مجاهد قال قال عمر وجدنا خير عيشنا الصبر وأخرجه أبو نعيم في ~~الحلية من طريق أحمد كذلك وأخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد من وجه ~~آخر عن مجاهد به وأخرجه الحاكم من رواية مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر ~~والصبر ان عدي بعن كان في المعاصي وان عدي بعلي كان في الطاعات وهو في ~~الآية والحديث ms08905 وفي أثر عمر شامل للأمرين والترجمة لبعض ما دل عليه الحديث ~~وذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي سعيد الخدري # 6105 قوله أن اناسا من الأنصار لم اقف على اسمائهم وتقدم في الزكاة من ~~طريق مالك عن بن شهاب الإشارة إلى أن منهم أبا سعيد ووقع عند أحمد من طريق ~~أبي بشر عن أبي نضرة عن أبي سعيد ان PageV11P303 رجلا كان ذا حاجة فقال له ~~أهله ائت النبي صلى الله عليه وسلم فاسأله فأتاه فذكر نحو المتن المذكور ~~هنا ومن طريق عمارة بن غزبة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال سرحتني ~~أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فأتيته فقال الحديث فعرف ~~المراد بقوله أهله ومن طريق هلال بن حصين قال نزلت على أبي سعيد فحدث أنه ~~أصبح وقد عصب على بطنه حجرا من الجوع فقالت له امرأته أو أمه ائت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاسأله فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه الحديث ووقع عند البزار ~~من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه وقع له نحو ما وقع لأبي سعيد وأن ذلك حين ~~افتتحت قريظة قوله ان ناسا في بعض النسخ ان أناسا والمعنى واحد قوله فلم ~~يسأله أحد منهم كذا للكشميهني ولغيره بحذف الضمير وتقدم في الزكاة بلفظ ~~سألوا فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد فجعل لا ~~يسأله أحد منهم الا أعطاه قوله حتى نفد بفتح النون وكسر الفاء أي فرغ قوله ~~فقال لهم حين نفد كل شيء أنفق بيديه يحتمل أن تكون هذه الجملة حالية أو ~~اعتراضية أو استئنافية والباء تتعلق بقوله شيء ويحتمل أن تتعلق بقوله أنفق ~~ووقع في رواية معمر فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده وسقطت هذه الزيادة من ~~رواية مالك قوله ما يكون عندي من خير أي مال وما موصوله متضمنة معنى الشرط ~~وفي رواية صوبها الدمياطي ما يكن وما حينئذ شرطية وليست الأولى خطأ قوله لا ~~أدخره عنكم بالادغام وبغيره وفي رواية مالك ms08906 فلم وعنه فلن أدخره عنكم أي ~~اجعله ذخيرة لغيركم معرضا عنكم وداله مهملة وقيل معجمة قوله وانه من يستعف ~~كذا للأكثر بتشديد الفاء وللكشميهني يستعفف بفاءين وقوله يعفه الله بتشديد ~~الفاء المفتوحة قوله ومن يستغن يغنه الله قدم في رواية مالك الاستغناء على ~~التصبر ووقع في رواية عبد الرحمن بن أبي سعيد بدل التصبر ومن استكفى كفاه ~~الله وزاد ومن سأل وله قيمة أوقية فقد الحف وزاد في رواية هلال ومن سألنا ~~اما ان نبذل له واما ان نواسيه ومن يستعف أو يستغن أحب إلينا ممن يسألنا ~~قوله ولن تعطوا عطاء في رواية مالك وما أعطى أحد عطاء وأعطى بضم أوله على ~~البناء للمجهول قوله خيرا وأوسع من الصبر كذا بالنصب في هذه الرواية وهو ~~متجه ووقع في رواية مالك هو خير بالرفع ولمسلم عطاء خير قال النووي كذا في ~~نسخ مسلم خير بالرفع وهو صحيح والتقدير هو خير كما في رواية البخاري يعني ~~من طريق مالك وفي الحديث الحض على الاستغناء عن الناس والتعفف عن سؤالهم ~~بالصبر والتوكل على الله وانتظار ما يرزقه الله وان الصبر أفضل ما يعطاه ~~المرء لكون الجزاء عليه غير مقدر ولا محدود وقال القرطبي معنى قوله من ~~يستعف أي يمتنع عن السؤال وقوله يعفه الله أي انه يجازيه على استعفافه ~~بصيانة وجهه ودفع فاقته وقوله ومن يستغن أي بالله عمن سواه وقوله يغنه أي ~~فإنه يعطيه ما يستغني به عن السؤال ويخلق في قلبه الغنى فإن الغنى غنى ~~النفس كما تقدم تقريره وقوله ومن يتصبر أي يعالج نفسه على ترك السؤال ويصبر ~~إلى أن يحصل له الرزق وقوله يصبره الله أي فإنه يقويه ويمكنه من نفسه حتى ~~تنقاد له ويذعن لتحمل الشدة فعند ذلك يكون الله معه فيظفره بمطلوبه وقال بن ~~الجوزي لما كان التعفف يقتضي ستر الحال عن الخلق وإظهار الغنى عنهم فيكون ~~صاحبه معاملا لله في الباطن فيقع له الربح على قدر الصدق في ذلك وانما جعل ~~الصبر خير العطاء لأنه حبس ms08907 النفس عن فعل ما تحبه والزامها بفعل ما تكره في ~~العاجل مما لو فعله أو تركه لتأذى به في الآجل وقال الطيبي معنى قوله من ~~يستعفف PageV11P304 يعفه الله أي ان عف عن السؤال ولو لم يظهر الاستغناء عن ~~الناس لكنه ان أعطى شيئا لم يتركه يملأ الله قلبه غني بحيث لا يحتاج إلى ~~سؤال ومن زاد على ذلك فاظهر الاستغناء فتصبر ولو أعطى لم يقبل فذاك ارفع ~~درجة فالصبر جامع لمكارم الأخلاق وقال بن التين معنى قوله يعفه الله اما ان ~~يرزقه من المال ما يستغني به عن السؤال واما ان يرزقه القناعة والله اعلم ~~الحديث الثاني حديث المغيرة # 6106 قوله حتى ترم بكسر الراء وقوله أو تنتفخ شك من الراوي وهو بمعناه ~~وقوله فيقال له القائل له ذلك عائشة قوله أفلا أكون عبدا شكورا تقدم شرحه ~~مع شرح بقية الحديث مستوفى في أوائل أبواب التهجد ووجه مناسبته للترجمة أن ~~الشكر واجب وترك الواجب حرام وفي شغل النفس بفعل الواجب صبر على فعل الحرام ~~والحاصل أن الشكر يتضمن الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية قال بعض الأئمة ~~الصبر يستلزم الشكر لا يتم الا به وبالعكس فمتى ذهب أحدهما ذهب الاخر فمن ~~كان في نعمة ففرضه الشكر والصبر أما الشكر فواضح وأما الصبر فعن المعصية ~~ومن كان في بلية ففرضه الصبر والشكر أما الصبر فواضح وأما الشكر فالقيام ~~بحق الله عليه في تلك البلية فإن لله على العبد عبودية في البلاء كما له ~~عليه عبودية في النعماء ثم الصبر على ثلاثة أقسام صبر عن المعصية فلا ~~يرتكبها وصبر على الطاعة حتى يؤديها وصبر على البلية فلا يشكو ربه فيها ~~والمرء لا بد له من واحدة من هذه الثلاث فالصبر لازم له أبدا لا خروج له ~~عنه والصبر سبب في حصول كل كمال والى ذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله في ~~الحديث الأول ان الصبر خير ما اعطيه العبد وقال بعضهم الصبر تارة يكون لله ~~وتارة يكون بالله فالأول الصابر لامر ms08908 الله طلبا لمرضاته فيصبر على الطاعة ~~ويصبر عن المعصية والثاني المفوض لله بأن يبرأ من الحول والقوة ويضيف ذلك ~~إلى ربه وزاد بعضهم الصبر على الله وهو الرضا بالمقدور فالصبر لله يتعلق ~~بالهيته ومحبته والصبر به يتعلق بمشيئته وارادته والثالث يرجع إلى القسمين ~~الأولين عند التحقيق فإنه لا يخرج عن الصبر على أحكامه الدينية وهي أوامره ~~ونواهيه والصبر على ابتلائه وهو أحكامه الكونية والله اعلم # | 1 ( قوله باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) # استعمل لفظ الآية ترجمة لتضمنها الترغيب في التوكل وكأنه أشار إلى تقييد ~~ما أطلق في حديث الباب قبله وأن كلا من الاستغناء والتصبر والتعفف إذا كان ~~مقرونا بالتوكل على الله فهو الذي ينفع وينجع وأصل التوكل الوكول يقال وكلت ~~أمري إلى فلان أي الجأته إليه واعتمدت فيه عليه ووكل فلان فلانا استكفاه ~~امره ثقة بكفايته والمراد بالتوكل اعتقاد ما دلت عليه هذه الآية وما من ~~دابة في الأرض الا على الله رزقها وليس المراد به ترك التسبب والاعتماد على ~~ما يأتي من المخلوقين لأن ذلك قد يجر إلى ضد ما يراه من التوكل وقد سئل ~~أحمد عن رجل جلس في بيته أو في المسجد وقال لا أعمل شيئا PageV11P305 حتى ~~يأتيني رزقي فقال هذا رجل جهل العلم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان ~~الله جعل رزقي تحت ظل رمحي وقال لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ~~يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا فذكر انها تغدو وتروح في طلب الرزق قال ~~وكان الصحابة يتجرون ويعملون في تخيلهم والقدوة بهم انتهى والحديث الأول ~~سبق الكلام عليه في الجهاد والثاني أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه قوله وقال ~~الربيع بن خثيم بمعجمة ومثلثة مصغر قوله من كل ما ضاق على الناس وصله ~~الطبراني وبن أبي حاتم من طريق الربيع بن منذر الثوري عن أبيه عن الربيع بن ~~خثيم قال في قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا الآية قال من كل شيء ~~ضاق على الناس والربيع المذكور ms08909 من كبار التابعين صحب بن مسعود وكان يقول له ~~لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك أورد ذلك أحمد في الزهد بسند ~~جيد وحديثه مخرج في الصحيحين وغيرهما والربيع بن منذر لم يخرجوا عنه لكن ~~ذكره البخاري وبن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا وذكره بن حبان في الثقات ~~وأبوه متفق على توثيقه والتخريج عنه # 6107 قوله حدثني إسحاق هو بن منصور كما أوضحته في المقدمة وغلط من قال ~~انه بن إبراهيم وسيأتي شرح الحديث مستوفي في باب يدخل الجنة سبعون ألفا بعد ~~ثمانية وعشرين بابا ان شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ما يكره من قيل وقال ) # ذكر فيه حديث المغيرة بن شعبة في ذلك قال أبو عبيد جعل القال مصدرا كأنه ~~قال نهى عن قيل وقول تقول قلت قولا وقيلا وقالا والمراد أنه نهى عن الإكثار ~~بما لا فائدة فيه من الكلام وهذا على أن الرواية فيه بالتنوين وقال غيره ~~اسمان يقال كثير القيل والقال وفي حرف بن مسعود ذلك عيسى بن مريم قال الحق ~~بضم اللام وقال بن دقيق العيد الأشهر منه فتح اللام فيهما على سبيل الحكاية ~~وهو الذي يقتضيه المعنى لان القيل والقال إذا كانا اسمين كانا بمعنى واحد ~~كالقول فلا يكون في عطف أحدهما على الاخر كبير فائدة بخلاف ما إذا كانا ~~فعلين وقال المحب الطبري إذا كانا اسمين يكون الثاني تأكيدا والحكمة في ~~النهي عن ذلك أن الكثرة من ذلك لا يؤمن معها وقوع الخطأ قلت وفي الترجمة ~~إشارة إلى أن جميع ذلك لا يكره لأن من عمومه ما يكون في الخبر المحض فلا ~~يكره والله اعلم وذهب بعضهم إلى أن المراد حكاية أقاويل الناس PageV11P306 ~~والبحث عنها كما يقال قال فلان كذا وقيل عنه كذا مما يكره حكايته عنه وقيل ~~هو أن يذكر للحادثة عن العلماء اقوالا كثيرة ثم يعمل بأحدها بغير مرجح أو ~~يطلقها من غير تثبت ولا احتياط لبيان الراجح والنهي عن كثرة السؤال يتناول ~~الالحاف في الطلب والسؤال ms08910 عما لا يعني السائل وقيل المراد بالنهي المسائل ~~التي نزل فيها لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم وقيل يتناول الإكثار من ~~تفريع المسائل ونقل عن مالك أنه قال والله انى لاخشى أن يكون هذا الذي أنتم ~~فيه من تفريع المسائل ومن ثم كره جماعة من السلف السؤال عما لم يقع لما ~~يتضمن من التكلف في الدين والتنطع والرجم بالظن من غير ضرورة وقد تقدم كثير ~~من هذه المباحث عند شرح الحديث في كتاب الصلاة وان المراد بالنهي عن كثرة ~~السؤال في المال ورجحه بعضهم لمناسبته لقوله واضاعة المال وتقدم شيء من هذا ~~في كتاب الزكاة وأما من فسره بكثرة سؤال الناس عن أحوالهم وما في أيديهم أو ~~عن أحداث الزمان ومالا يعني السائل فإنه بعيد لأنه داخل في قوله نهى عن قيل ~~وقال والله اعلم # 6108 قوله حدثنا علي بن مسلم كذا للأكثر ووقع للكشميهني وحده وقال علي بن ~~مسلم وجزم أبو نعيم في المستخرج بما عليه الجمهور قوله أنبأنا غير واحد ~~منهم مغيرة هو بن مقسم الضبي وفلان ورجل ثالث المراد بفلان مجالد بن سعيد ~~فقد أخرجه بن خزيمة في صحيحه عن زياد بن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ~~قالا حدثنا هشيم أنبأنا غير واحد منهم مغيرة ومجالد وكذا أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي خيثمة عن هشيم وكذا أخرجه أحمد عن هشيم وأخرجه ~~النسائي عن يعقوب الدورقي لكن قال في روايته عن غير واحد منهم مغيرة ولم ~~يسم مجالدا وأخرجه أيضا عن الحسن بن إسماعيل عن هشيم أنبأنا مغيرة وذكر آخر ~~ولم يسمه وكأنه مجالد وأخرجه أبو يعلى عن زكريا بن يحيى عن هشيم عن مغيرة ~~عن الشعبي ولم يذكر مع مغيرة أحدا وأما الرجل الثالث فيحتمل أنه داود بن ~~أبي هند فقد أخرجه بن حبان في صحيحه من طريق يحيى بن أبي بكير الكرماني عن ~~هشيم قال أنبأنا داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي به ويحتمل أن يكون زكريا ~~بن أبي زائدة ms08911 أو إسماعيل بن أبي خالد فقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن ~~علي بن راشد الواسطي عن هشيم عن مغيرة وزكريا بن أبي زائدة ومجالد وإسماعيل ~~بن أبي خالد كلهم عن الشعبي والحسن المذكور ثقة من شيوخ أبي داود تكلم فيه ~~عبدان بما لا يقدح فيه وقال بن عدي لم أر له حديثا منكرا قوله فكتب إليه ~~المغيرة ظاهره أن المغيرة باشر الكتابة وليس كذلك فقد أخرجه بن حبان من ~~طريق عاصم الأحول عن الشعبي ان معاوية كتب إلى المغيرة اكتب الي بحديث ~~سمعته فدعا غلامه ورادا فقال اكتب فذكره وقوله لا إله إلا الله إلى قوله ~~وهو على كل شيء قدير زاد في نسخة الصغاني هنا ثلاث مرات وأخرجه الطبراني من ~~طريق عبد الملك بن عمير عن وراد كتب معاوية إلى المغيرة اكتب الي بشيء ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكتبت إليه بخطي ولم أقف على ~~تسمية من كتب لمعاوية صريحا الا ان المغيرة كان معاوية أمره على الكوفة في ~~سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة خمسين أو في التي بعدها وكان كاتب معاوية ~~إذ ذاك عبيد بن أوس الغساني وفي الحديث حجة على من لم يعمل في الرواية ~~بالمكاتبة واعتل بعضهم بأن العمدة حينئذ على الذي بلغ الكتاب كأن يكون الذي ~~أرسله أمره ان يوصل الكتاب وأن يبلغ ما فيه مشافهة وتعقب بأن هذا يحتاج إلى ~~نقل وعلى تقدير وجوده فتكون الرواية عن مجهول ولو فرض أنه ثقة عند من أرسله ~~ومن أرسل إليه فتجيء فيه مسألة التعديل على الإبهام والمرجح عدم الاعتداد ~~به قوله PageV11P307 وعن هشيم أنبأنا عبد الملك بن عمير هو موصول بالطريق ~~التي قبله وقد وصله الإسماعيلي من رواية يعقوب الدورقي وزياد بن أيوب قالا ~~حدثنا هشيم عن عبد الملك به قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا أطلق ~~وظاهره أن الرواية كالتي قبلها وهو كذلك عند الإسماعيلي وأخرجه أبو نعيم من ~~طريق أبي الربيع الزهراني عن هشيم فقال ms08912 في سياقه كتب معاوية إلى المغيرة أن ~~اكتب الي بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره # | 1 ( قوله باب حفظ اللسان ) # أي عن النطق بما لا يسوغ شرعا مما لا حاجة للمتكلم به وقد أخرج أبو الشيخ ~~PageV11P308 في كتاب الثواب والبيهقي في الشعب من حديث أبي جحيفة رفعه أحب ~~الأعمال إلى الله حفظ اللسان قوله ومن كان يؤمن بالله الخ وقع عند أبي ذر ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان يؤمن بالله الخ وقد أورده موصولا في ~~الباب بلفظه قوله وقول الله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد كذا ~~لأبي ذر وللأكثر وقوله ما يلفظ الخ ولابن بطال وقد أنزل الله تعالى ما يلفظ ~~الآية وقد تقدم ما يتعلق بتفسيرها في تفسير سورة ق وقال بن بطال جاء عن ~~الحسن انهما يكتبان كل شيء وعن عكرمة يكتبان الخير والشر فقط ويقوي الأول ~~تفسير أبي صالح في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت قال تكتب الملائكة ~~كل ما يتلفظ به الإنسان ثم يثبت الله من ذلك ماله وما عليه ويمحو ما عدا ~~ذلك قلت هذا لو ثبت كان نصا في ذلك ولكنه من رواية الكلبي وهو ضعيف جدا ~~والرقيب هو الحافظ والعتيد هو الحاضر وورد في فضل الصمت عدة أحاديث منها ~~حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي قال ~~هذا وأخذ بلسانه أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وتقدم في الإيمان حديث المسلم ~~من سلم المسلمون من لسانه ويده ولأحمد وصححه بن حبان من حديث البراء وكف ~~لسانك الا من خير وعن عقبة بن عامر قلت يا رسول الله ما النجاة قال أمسك ~~عليك لسانك الحديث أخرجه الترمذي وحسنة وفي حديث معاذ مرفوعا ألا أخبرك ~~بملاك الأمر كله كف هذا وأشار إلى لسانه قلت يا رسول الله وانا لمؤاخذون ~~بما نتكلم به قال وهل يكب الناس في النار على وجوههم الا حصائد ألسنتهم ~~أخرجه أحمد ms08913 والترمذي وصححه والنسائي وبن ماجة كلهم من طريق أبي وائل عن ~~معاذ مطولا وأخرجه أحمد أيضا من وجه أخر عن معاذ وزاد الطبراني في رواية ~~مختصرة ثم انك لن تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب عليك أو لك وفي حديث ~~أبي ذر مرفوعا عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان أخرجه أحمد والطبراني ~~وبن حبان والحاكم وصححاه وعن بن عمر رفعه من صمت نجا أخرجه الترمذي ورواته ~~ثقات وعن أبي هريرة رفعه من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أخرجه ~~الترمذي وحسنه وذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول # 6109 قوله حدثني كذا لأبي ذر وللباقين حدثنا وكذا للجميع في هذا السند ~~بعينه في المحاربين وعمر بن علي المقدمي بفتح القاف وتشديد الدال هو عم ~~محمد بن أبي بكر الراوي عنه وقد تقدم أن عمر مدلس لكنه صرح هنا بالسماع ~~قوله عن سهل بن سعد هو الساعدي قوله من يضمن بفتح أوله وسكون الضاد المعجمة ~~والجزم من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية فأطلق الضمان وأراد لازمه وهو ~~أداء الحق الذي عليه فالمعنى من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب ~~عليه أو الصمت عما لا يعنيه وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال ~~وكفه عن الحرام وسيأتي في المحاربين عن خليفة بن خياط عن عمر بن علي بلفظ ~~من توكل وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الأعلى عن عمر بن علي بلفظ من تكفل ~~وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ~~وعمر بن علي هو الفلاس وغيرهما قالوا حدثنا عمر بن علي بلفظ من حفظ عند ~~أحمد وأبي يعلى من حديث أبي موسى بسند حسن وعند الطبراني من حديث أبي رافع ~~بسند جيد لكن قال فقميه بدل لحييه وهو بمعناه والفقم بفتح الفاء وسكون ~~القاف قوله لحييه بفتح اللام وسكون المهملة والتثنية هما العظمان في جانبي ~~الفم والمراد بما بينهما اللسان وما يتأتى به النطق وبما بين الرجلين الفرج ms08914 ~~وقال الداودي المراد بما بين اللحيين الفم قال فيتناول PageV11P309 الأقوال ~~والأكل والشرب وسائر ما يتأتى بالفم من الفعل قال ومن تحفظ من ذلك أمن من ~~الشر كله لأنه لم يبق الا السمع والبصر كذا قال وخفي عليه أنه بقي البطش ~~باليدين وانما محمل الحديث على أن النطق باللسان أصل في حصول كل مطلوب فإذا ~~لم ينطق به الا في خير سلم وقال بن بطال دل الحديث على أن أعظم البلاء على ~~المرء في الدنيا لسانه وفرجه فمن وقي شرهما وقى أعظم الشر قوله أضمن له ~~بالجزم جواب الشرط وفي رواية خليفة توكلت له بالجنة ووقع في رواية الحسن ~~تكفلت له قال الترمذي حديث سهل بن سعد حسن صحيح وأشار إلى أن أبا حازم تفرد ~~به عن سهل فأخرجه من طريق محمد بن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ من ~~وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة وحسنه ونبه على أن ~~أبا حازم الراوي عن سهل غير أبي حازم الراوي عن أبي هريرة قلت وهما مدنيان ~~تابعيان لكن الراوي عن أبي هريرة اسمه سلمان وهو أكبر من الراوي عن سهل ~~واسمه سلمة ولهذا اللفظ شاهد من مرسل عطاء بن يسار في الموطأ الحديث الثاني ~~حديث أبي هريرة تقدم شرحه في أوائل كتاب الأدب وفيه الحث على اكرام الضيف ~~ومنع أذى الجار وفيه من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت ~~الحديث الثالث حديث أبي شريح وقد تقدم شرحه أيضا هناك وفيه فليقل خيرا أو ~~ليسكت وفيه إكرام الضيف أيضا وتوقيت الضيافة بثلاثة أيام وقوله # 6111 الضيافة ثلاثة أيام جائزته قيل وما جائزته قال يوم وليلة وقد تقدم ~~في الأدب بلفظ فليكرم ضيفه جائزته قال وما جائزته قال يوم وليلة وليلة وعلى ~~ما هنا فالمعنى اعطوه جائزته فان الرواية بالنصب وان جاءت بالرفع فالمعنى ~~تتوجه عليكم جائزته وقد تقدم بيان الاختلاف في توجيهه ووقع قوله يوم وليلة ~~خبرا عن الجائزة وفيه حذف تقديره ms08915 زمان جائزته أو تضييف يوم وليلة الحديث ~~الرابع أورده من طريقين # 6012 قوله حدثنا كذا لأبي ذر ولغيره حدثني بالافراد في الموضعين قوله بن ~~أبي حازم هو عبد العزيز بن دينار ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق ~~إسماعيل القاضي عن إبراهيم بن حمزة شيخ البخاري فيه ان عبد العزيز بن أبي ~~حازم وعبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثاه عن يزيد فيحتمل أن يكون إبراهيم ~~لما حدث به البخاري اقتصر على بن أبي حازم ويحتمل ان يكون حدث عنهما فحذف ~~البخاري ذكر عبد العزيز الدراوردي وعلى الأول لا اشكال وعلى الثاني يتوقف ~~الجواز على أن اللفظ للاثنين سواء وان المذكور ليس هو لفظ المحذوف أو أن ~~المعنى عليهما متحد تفريعا على جواز الرواية بالمعنى ويؤيد الاحتمال الأول ~~أن البخاري اخرج بهذا الإسناد بعينه إلى محمد بن إبراهيم حديثا جمع فيه بين ~~بن أبي حازم والدراوردي وهو في باب فضل الصلاة في أوائل كتاب الصلاة قوله ~~عن يزيد هو بن عبد الله المعروف بابن الهاد ووقع منسوبا في رواية إسماعيل ~~المذكورة ومحمد بن إبراهيم هو التيمي ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون وفيه ~~ثلاثة من التابعين في نسق وعيسى بن طلحة هو بن عبيد الله التيمي وثبت كذلك ~~في رواية أبي ذر وطلحة هو أحد العشرة قوله ان العبد ليتكلم كذا للأكثر ~~ولأبي ذر يتكلم بحذف اللام قوله بالكلمة أي الكلام المشتمل على ما يفهم ~~الخير أو الشر سواء طال أم قصر كما يقال كلمة الشهادة وكما يقال للقصيدة ~~كلمة فلان قوله ما يتبين فيها أي لا يتطلب معناها أي لا يثبتها بفكره ولا ~~يتأملها حتى يتثبت فيها فلا يقولها الا ان ظهرت المصلحة في القول وقال بعض ~~الشراح المعنى أنه لا يبينها بعبارة واضحة وهذا يلزم منه أن يكون بين وتبين ~~بمعنى واحد ووقع في رواية الدراوردي عن يزيد بن PageV11P310 الهاد عند مسلم ~~ما يتبين ما فيها وهذه أوضح وما الأولى نافية وما الثانية موصولة أو موصوفة ~~ووقع في رواية ms08916 الكشميهني ما يتقي بها ومعناها يؤل لما تقدم قوله يزل بها ~~بفتح أوله وكسر الزاي بعدها لام أي يسقط قوله أبعد ما بين المشرق كذا في ~~جميع النسخ التي وقعت لنا في البخاري وكذا في رواية إسماعيل القاضي عن ~~إبراهيم بن حمزة شيخ البخاري فيه عند أبي نعيم وأخرجه مسلم والإسماعيلي من ~~رواية بكر بن مضر عن يزيد بن الهاد بلفظ أبعد ما بين المشرق والمغرب وكذا ~~وقع عند بن بطال وشرحه الكرماني على ما وقع عند البخاري فقال قوله ما بين ~~المشرق لفظ بين يقتضي دخوله على المتعدد والمشرق متعدد معنى إذ مشرق الصيف ~~غير مشرق الشتاء وبينهما بعد كبير ويحتمل أن يكون اكتفى بأحد المتقابلين عن ~~الآخر مثل سرابيل تقيكم الحر قال وقد ثبت في بعضها بلفظ بين المشرق والمغرب ~~قال بن عبد البر الكلمة التي يهوى صاحبها بسببها في النار هي التي يقولها ~~عند السلطان الجائر وزاد بن بطال بالبغي أو بالسعي على المسلم فتكون سببا ~~لهلاكه وان لم يرد القائل ذلك لكنها ربما أدت إلى ذلك فيكتب على القائل ~~اثمها والكلمة التي ترفع بها الدرجات ويكتب بها الرضوان هي التي يدفع بها ~~عن المسلم مظلمة أو يفرج بها عنه كربة أو ينصر بها مظلوما وقال غيره في ~~الأولى هي الكلمة عند ذي السلطان يرضيه بها فيما يسخط الله قال بن التين ~~هذا هو الغالب وربما كانت عند غير ذي السلطان ممن يتأتى منه ذلك ونقل عن بن ~~وهب أن المراد بها التلفظ بالسوء والفحش ما لم يرد بذلك الجحد لأمر الله في ~~الدين وقال القاضي عياض يحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنى والرفث وان تكون ~~في التعريض بالمسلم بكبيرة أو بمجون أو استخفاف بحق النبوة والشريعة وان لم ~~يعتقد ذلك وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام هي الكلمة التي لا يعرف ~~القائل حسنها من قبحها قال فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من ~~قبحه قلت وهذا الذي يجرى على قاعدة مقدمة ms08917 الواجب وقال النووي في هذا الحديث ~~حث على حفظ اللسان فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق ~~فان ظهرت فيه مصلحة تكلم والا امسك قلت وهو صريح الحديث الثاني والثالث ~~تنبيه وقع في رواية أبي ذر تأخير طريق عيسى بن طلحة عن الطريق الأخرى ~~ولغيره بالعكس وسقط طريق عيسى بن طلحة عند النسفي أصلا والله أعلم # 6113 قوله في الطريق الثانية سمع أبا النضر هو هاشم بن القاسم والتقدير ~~أنه سمع ويحذف لفظ أنه في الكتابة غالبا قوله عن أبي صالح هو ذكوان وفي ~~الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق قوله لا يلقي لها بالا بالقاف في جميع ~~الروايات أي لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن انها تؤثر ~~شيئا وهو من نحو قوله تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وقد وقع في ~~حديث بلال بن الحارث المزني الذي أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي ~~وبن حبان والحاكم بلفظ ان أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن ان ~~تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة وقال في السخط مثل ~~ذلك قوله يرفع الله بها درجات كذا في رواية المستملي والسرخسي وللنسفي ~~والأكثر يرفع الله له بها درجات وفي رواية الكشميهني يرفعه الله بها درجات ~~قوله يهوي بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الواو قال عياض المعنى ينزل فيها ~~ساقطا وقد جاء بلفظ ينزل بها في النار لأن دركات النار إلى أسفل فهو نزول ~~سقوط وقيل أهوى من قريب وهوى PageV11P311 من بعيد وأخرج الترمذي هذا الحديث ~~من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم التيمي بلفظ لا يرى بها ~~بأسا يهوى بها في النار سبعين خريفا # | 1 ( قوله باب البكاء من خشية الله عز وجل ) # ذكر فيه طرفا من حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ولفظه رجل ذكر الله ~~ففاضت عيناه كذا اقتصر عليه وتقدم بتمامه في أبواب المساجد مع شرحه وفيه ~~ذكر الله خاليا وورد ms08918 هنا بدونها وثبتت في رواية بن خزيمة عن محمد بن بشار ~~شيخ البخاري فيه أخرجه الإسماعيلي عنه مختصرا كما هنا ويحيى هو بن سعيد ~~القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري وخبيب بمعجمة وموحدتين مصغر ووقع هنا ~~في ظله وبينت هناك من رواه بلفظ في ظل عرشه وظل كل شيء بحسبه ويطلق أيضا ~~بمعنى النعيم ومنه أكلها دائم وظلها وبمعنى الجانب ومنه يسير الراكب في ~~ظلها مائة عام وبمعنى الستر والكنف والخاصة ومنه أنا في ظلك وبمعنى العز ~~ومنه أسبغ الله ظلك وقد ورد في البكاء من خشية الله على وفق لفظ الترجمة ~~حديث أبي ريحانة رفعه حرمت النار على عين بكت من خشية الله الحديث أخرجه ~~أحمد والنسائي وصححه الحاكم وللترمذي نحوه عن بن عباس ولفظه لا تمسها النار ~~وقال حسن غريب وعن أنس نحوه عن أبي يعلى وعن أبي هريرة بلفظ لا يلج النار ~~رجل بكى من خشية الله الحديث وصححه الترمذي والحاكم PageV11P312 # | 1 ( قوله باب الخوف من الله عز وجل ) # هو من المقامات العلية وهو من لوازم الإيمان قال الله تعالى وخافون ان ~~كنتم مؤمنين وقال تعالى فلا تخشوا الناس واخشون وقال تعالى انما يخشى الله ~~من عباده العلماء وتقدم حديث أنا اعلمكم بالله وأشدكم له خشية وكلما كان ~~العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه وقد وصف الله تعالى الملائكة ~~بقوله يخافون ربهم من فوقهم والأنبياء بقوله الذين يبلغون رسالات الله ~~ويخشونه ولا يخشون أحدا الا الله وانما كان خوف المقربين أشد لأنهم يطالبون ~~بما لا يطالب به غيرهم فيراعون تلك المنزلة ولان الواجب لله منه الشكر على ~~المنزلة فيضاعف بالنسبة لعلو تلك المنزلة فالعبد ان كان مستقيما فخوفه من ~~سوء العاقبة لقوله تعالى يحول بين المرء وقلبه أو نقصان الدرجة بالنسبة وان ~~كان مائلا فخوفه من سوء فعله وينفعه ذلك مع الندم والاقلاع فإن الخوف ينشأ ~~من معرفة قبح الجناية والتصديق بالوعيد عليها وان يحرم التوبة أو لا يكون ~~ممن شاء الله ms08919 أن يغفر له فهو مشفق من ذنبه طالب من ربه أن يدخله فيمن يغفر ~~له ويدخل في هذا الباب الحديث الذي قبله وفيه أيضا ورجل دعته امرأة ذات ~~جمال ومال فقال اني أخاف الله وحديث الثلاثة أصحاب الغار فإن أحدهم الذي عف ~~عن المرأة خوفا من الله وترك لها المال الذي أعطاها وقد تقدم بيانه في ذكر ~~بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء وأخرج الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة قصة ~~الكفل وكان من بني إسرائيل وفيه أيضا انه عف عن المرأة وترك المال الذي ~~أعطاها خوفا من الله ثم ذكر قصة الذي أوصى بأن يحرق بعد موته من حديث حذيفة ~~وأبي سعيد وقد تقدم شرحه في ذكر بني إسرائيل أيضا # 6115 قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وربعي هو بن حراش ~~بالحاء المهملة وآخره شين معجمة والسند كله كوفيون قوله عن حذيفة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تقدم في ذكر بني إسرائيل تصريح حذيفة بسماعه له من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في صحيح أبي عوانة من طريق والان العبدي عن ~~حذيفة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذكر هذه القصة بعد ذكر حديث الشفاعة ~~بطوله وذكر فيه أن الرجل المذكور آخر أهل النار خروجا منها وسيأتي التنبيه ~~عليه في الشفاعة ان شاء الله تعالى ويتبين شذوذ هذه الرواية من حيث المتن ~~كما ظهر شذوذها من حيث السند قوله كان رجل ممن كان قبلكم تقدم أنه من بني ~~إسرائيل ومن ثم أورده المصنف هناك قوله يسيء الظن بعمله تقدم هناك أنه كان ~~نباشا قوله فذروني قدمت هناك فيه ثلاث روايات بالتخفيف بمعنى الترك ~~والتشديد بمعنى التفريق وهو ثلاثي مضاعف تقول ذررت الملح أذره ومنه الذريرة ~~نوع من الطيب قال بن التين ويحتمل أن يكون بفتح أوله وكذا قرأناه ورويناه ~~بضمها وعلى الأول هو من الذر وعلى الثاني من التذرية وبهمزة قطع وسكون ~~المعجمة من أذرت العين دمعها وأذريت الرجل عن الفرس وبالوصل من ms08920 ذروت الشيء ~~ومنه تذروه الرياح قوله في البحر سيأتي نظيره في حديث سلمان وفي حديث أبي ~~سعيد في الريح ووقع في حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد وأذروا نصفه في ~~البر ونصفه في البحر PageV11P313 قوله في يوم صائف تقدم في رواية عبد الملك ~~بن عمير عن ربعي بلفظ فذروني في اليم في يوم حاز بحاء مهملة وزاي ثقيلة كذا ~~للمروزي والأصيلي ولأبي ذر عن المستملي والسرخسي وكريمة عن الكشميهني ~~بالراء المهملة وهو المناسب لرواية الباب ووجهت الأولى بأن المعنى أنه يحز ~~البدن لشدة حره ووقع في حديث أبي سعيد الذي بعده حتى إذا كان ريح عاصف وذكر ~~بعضهم رواية المروزي بنون بدل الزاي أي حان ريحه قال بن فارس الحون ريح تحن ~~كحنين الإبل # 6116 قوله في الحديث عن أبي سعيد تقدم القول في تابعيه وموسى هو بن ~~إسماعيل التبوذكي ومعتمر هو بن سليمان التيمي والسند كله بصريون قوله فيمن ~~سلف أو فيمن كان قبلكم شك من الراوي عن قتادة وتقدم في رواية أبي عوانة عن ~~قتادة بلفظ ان رجلا كان قبلكم قوله آتاه الله مالا وولدا يعني أعطاه كذا ~~للأكثر وهو تفسير للفظ آتاه وهي بالمد بمعنى العطاء وبالقصر بمعنى المجيء ~~ووقع في رواية الكشميهني هنا مالا ولا معنى لاعادتها بمفردها قوله فإنه لم ~~يبتئر عند الله خيرا فسرها قتادة لم يدخر كذا وقع هنا يبتئر بفتح أوله ~~وسكون الموحدة وفتح المثناة بعدها تحتانية مهموزة ثم راء مهملة وتفسير ~~قتادة صحيح وأصله من البئيرة بمعنى الذخيرة والخبيئة قال أهل اللغة بأرت ~~الشيء وابتأرته أبأره وأبتئره إذا خبأته ووقع في رواية بن السكن لم يأبتر ~~بتقديم الهمزة على الموحدة حكاه عياض وهما صحيحان بمعنى والأول أشهر ومعناه ~~لم يقدم خيرا كما جاء مفسرا في الحديث يقال بأرت الشيء وابتأرته وائبترته ~~إذا ادخرته ومنه قيل للحفرة البئر ووقع في التوحيد وفي رواية أبي زيد ~~المروزي فيما اقتصر عليه عياض وقد ثبت عندنا كذلك في رواية أبي ذر لم يبتئر ~~أو لم ms08921 يبتئز بالشك في الزاي أو الراء وفي رواية الجرجاني بنون بدل الموحدة ~~والزاي قال وكلاهما غير صحيح وفي بعض الروايات في غير البخاري ينتهز بالهاء ~~بدل الهمزة وبالزاي ويمتئر بالميم بدل الموحدة وبالراء أيضا قال وكلاهما ~~صحيح أيضا كالاولين قوله وان يقدم على الله يعذبه كذا هنا بفتح الدال وسكون ~~القاف من القدوم وهو بالجزم على الشرطية وكذا يعذبه بالجزم على الجزاء ~~والمعنى ان بعث يوم القيامة على هيئته يعرفه كل أحد فإذا صار رمادا مبثوثا ~~في الماء والريح لعله يخفى ووقع في حديث حذيفة عند الإسماعيلي من رواية أبي ~~خيثمة عن جرير بسند حديث الباب فإنه أن يقدر علي ربي لا يغفر لي وكذا في ~~حديث أبي هريرة لئن قدر الله علي وتقدم توجيهه مستوفى في ذكر بني إسرائيل ~~ومن اللطائف أن من جملة الأجوبة عن ذلك ما ذكره شيخنا بن الملقن في شرحه أن ~~الرجل قال ذلك لما غلبه من الخوف وغطى على فهمه من الجزع فيعذر في ذلك وهو ~~نظير الخبر المروي في قصة الذي يدخل الجنة آخر من يدخلها فيقال ان لك مثل ~~الدنيا وعشرة أمثالها فيقول للفرح الذي دخله أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة ~~الفرح قلت وتمام هذا أن أبا عوانة اخرج في حديث حذيفة عن أبي بكر الصديق أن ~~الرجل المذكور في حديث الباب هو آخر أهل الجنة دخولا الجنة فعلى هذا يكون ~~وقع له من الخطأ بعد دخول الجنة نظير ما وقع له من الخطأ عند حضور الموت ~~لكن أحدهما من غلبة الخوف والآخر من غلبة الفرح قلت والمحفوظ ان الذي قال ~~أنت عبدي هو الذي وجد راحلته بعد أن ضلت وقد نبهت عليه فيما مضى قوله ~~فأحرقوني في حديث حذيفة هناك فاجمعوا لي حطبا كثيرا ثم أوروا نارا حتى إذا ~~أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي قوله فاسحقوني أو قال فاسهكوني هو شك من الراوي ~~ووقع في رواية أبي عوانة اسحقوني بغير شك والسهك بمعنى السحق ويقال هو دونه ~~ووقع في ms08922 حديث حذيفة عند PageV11P314 الإسماعيلي احرقوني ثم اطحنوني ثم ~~ذروني قوله ثم إذا كان في رواية الكشميهني حتى إذا كان قوله فأخذ مواثيقهم ~~على ذلك وربي هو من القسم المحذوف جوابه ويحتمل أن يكون حكاية الميثاق الذي ~~أخذه أي قال لمن أوصاه قل وربي لأفعلن ذلك ويؤيده ان عند مسلم فأخذ منهم ~~يمينا لكن يؤيد الأول أنه وقع في رواية مسلم أيضا ففعلوا به ذلك وربى فتعين ~~أنه قسم من المخبر وزعم بعضهم أن الذي في البخاري هو الصواب ولا يخفى أن ~~الذي عند مسلم لعله أصوب ووقع في بعض النسخ من مسلم وذري بضم المعجمة ~~وتشديد الراء المكسورة بدل وربي أي فعلوا ما أمرهم به من التذرية قال عياض ~~ان كانت محفوظه فهي الوجه ولعل الذال سقطت لبعض النساخ ثم صحفت اللفظة كذا ~~قال ولا يخفى أن الأول أوجه لأنه يلزم من تصويب هذه الرواية تخطئه الحفاظ ~~بغير دليل ولان غايتها أن تكون تفسيرا أو تأكيدا لقوله ففعلوا به ذلك بخلاف ~~قوله وربي فإنها تزيد معنى آخر غير قوله وذري وأبعد الكرماني فجوز أن يكون ~~قوله في رواية البخاري وربي بصيغة الماضي من التربية أي ربي أخذ المواثيق ~~بالتأكيدات والمبالغات قال لكنه موقوف على الرواية قوله فقال الله كن في ~~رواية أبي عوانة وكذا في حديث حذيفة الذي قبله فجمعه الله وفي حديث أبي ~~هريرة فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت قوله فإذا رجل قائم قال ~~بن مالك جاز وقوع المبتدأ نكرة محضة بعد إذا المفاجأة لأنها من القرائن ~~التي تحصل بها الفائدة كقولك خرجت فإذا سبع قوله مخافتك أو فرق منك بفتح ~~الفاء والراء وهو شك من الراوي وفي رواية أبي عوانة مخافتك بغير شك وتقدم ~~بلفظ خشيتك في حديث حذيفة وبيان الاختلاف فيه فيما مضى وهو بالرفع ووقع في ~~حديث حذيفة من خشيتك ولبعضهم خشيتك بغير من وهي بفتح التاء وجوزوا الكسر ~~على تقدير حذفها وابقاء عملها قوله فما تلافاه أن رحمه أي تداركه وما ms08923 ~~موصولة أي الذي تلافاه هو الرحمة أو نافية وصيغة الاستثناء محذوفة أو ~~الضمير في تلافاه لعمل الرجل وقد تقدم بيان الاختلاف في هذه اللفظة هناك ~~وفي حديث حذيفة فغفر له وكذا في حديث أبي هريرة قالت المعتزلة غفر له لأنه ~~تاب عند موته وندم على فعله وقالت المرجئة غفر له بأصل توحيده الذي لا تضر ~~معه معصية وتعقب الأول بأنه لم يرد أنه رد المظلمة فالمغفرة حينئذ بفضل ~~الله لا بالتوبة لأنها لا تتم الا بأخذ المظلوم حقه من الظالم وقد ثبت أنه ~~كان نباشا وتعقب الثاني بأنه وقع في حديث أبي بكر الصديق المشار إليه أولا ~~أنه عذب فعلى هذا فتحمل الرحمة والمغفرة على إرادة ترك الخلود في النار ~~وبهذا يرد على الطائفتين معا على المرجئة في أصل دخول النار وعلى المعتزلة ~~في دعوى الخلود فيها وفيه أيضا رد على من زعم من المعتزلة أنه بذلك الكلام ~~تاب فوجب على الله قبول توبته قال بن أبي جمرة كان الرجل مؤمنا لأنه قد ~~أيقن بالحساب وأن السيئات يعاقب عليها وأما ما أوصى به فلعله كان جائزا في ~~شرعهم ذلك لتصحيح التوبة فقد ثبت في شرع بني إسرائيل قتلهم أنفسهم لصحة ~~التوبة قال وفي الحديث جواز تسمية الشيء بما قرب منه لأنه قال حضره الموت ~~وانما الذي حضره في تلك الحالة علاماته وفيه فضل الأمة المحمدية لما خفف ~~عنهم من وضع مثل هذه الآصار ومن عليهم بالحنيفية السمحة وفيه عظم قدره الله ~~تعالى ان جمع جسد المذكور بعد ان تفرق ذلك التفريق الشديد قلت وقد تقدم أن ~~ذلك أخبار عما يكون يوم القيامة وتقرير ذلك مستوفي قوله قال فحدثت أبا ~~عثمان القائل هو سليمان التيمي والد معتمر وأبو عثمان هو النهدي عبد الرحمن ~~بن PageV11P315 مل وقوله سمعت سلمان غير أنه زاد حذف المسموع الذي استثنى ~~منه ما ذكر والتقدير سمعت سلمان يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا ~~الحديث غير أنه زاد قوله أو كما حدث شك من الراوي ms08924 يشير إلى أنه بمعنى حديث ~~أبي سعيد لا بلفظه كله وقد أخرج الإسماعيلي حديث سلمان من طريق صالح بن ~~حاتم بن وردان وحميد بن مسعدة قالا حدثنا معتمر سمعت أبي سمعت أبا عثمان ~~سمعت هذا من سلمان فذكره قوله وقال معاذ الخ وصله مسلم وقد مضى التنبيه ~~عليه أيضا هناك # | 1 ( قوله باب الانتهاء عن المعاصي ) # أي تركها أصلا ورأسا والاعراض عنها بعد الوقوع فيها ذكر فيه ثلاثة أحاديث ~~الأول # 6117 قوله بريد بموحدة وراء مهملة مصغر قوله مثلي بفتح الميم والمثلثة ~~والمثل الصفة العجيبة الشأن يوردها البليغ على سبيل التشبيه لإرادة التقريب ~~والتفهيم قوله ما بعثني الله العائد محذوف والتقدير بعثني الله به اليكم ~~قوله أتى قوما التنكير فيه للشيوع قوله رأيت الجيش بالجيم والشين المعجمة ~~واللام فيه للعهد قوله بعيني بالافراد وللكشميهني بالتثنية بفتح النون ~~والتشديد قيل ذكر العينين ارشادا إلى أنه تحقق عنده جميع ما أخبر عنه تحقق ~~من رأى شيئا بعينه لا يعتريه وهم ولا يخالطه شك قوله وانى أنا النذير ~~العريان قال بن بطال النذير العريان رجل من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي ~~الخلصة فقطع يده ويد امرأته فانصرف إلى قومه فحذرهم فضرب به المثل في تحقيق ~~الخبر قلت وسبق إلى ذلك يعقوب بن السكيت وغيره وسمى الذي حمل عليه عوف بن ~~عامر اليشكري وان المرأة كانت من بني كنانة وتعقب باستبعاد تنزيل هذه القصة ~~على لفظ الحديث لأنه ليس فيها أنه كان عريانا وزعم بن الكلبي أن النذير ~~العريان امرأة من بني عامر بن PageV11P316 كعب لما قتل المنذر بن ماء ~~السماء أولاد أبي داود وكان جار المنذر خشيت على قومها فركبت جملا ولحقت ~~بهم وقالت أنا النذير العريان ويقال أول من قاله أبرهة الحبشي لما أصابته ~~الرمية بتهامة ورجع إلى اليمن وقد سقط لحمه وذكر أبو بشر الآمدي أن زنبرا ~~بزاي ونون ساكنة ثم موحدة بن عمرو الخثعمي كان ناكحا في آل زبيد فأرادوا أن ~~يغزوا قومه وخشوا أن ينذر بهم فحرسه أربعة ms08925 نفر فصادف منهم غرة فقذف ثيابه ~~وعدا وكان من أشد الناس عدوا فأنذر قومه وقال غيره الأصل فيه أن رجلا لقي ~~جيشا فسلبوه وأسروه فانفلت إلى قومه فقال اني رأيت الجيش فسلبوني فرأوه ~~عريانا فتحققوا صدقه لأنهم كانوا يعرفونه ولا يتهمونه في النصيحة ولا جرت ~~عادته بالتعري فقطعوا بصدقة لهذه القرائن فضرب النبي صلى الله عليه وسلم ~~لنفسه ولما جاء به مثلا بذلك لما ابداه من الخوارق والمعجزات الدالة على ~~القطع بصدقه تقريبا لافهام المخاطبين بما يألفونه ويعرفونه قلت ويؤيده ما ~~أخرجه الرامهرمزي في الأمثال وهو عند أحمد أيضا بسند جيد من حديث عبد الله ~~بن بريدة عن أبيه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فنادى ثلاث ~~مرات أيها الناس مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا أن يأتيهم فبعثوا رجلا ~~يترايا لهم فبينما هم كذلك إذ أبصر العدو فأقبل لينذر قومه فخشي أن يدركه ~~العدو قبل أن ينذر قومه فأهوى بثوبه أيها الناس أتيتم ثلاث مرات وأحسن ما ~~فسر به الحديث من الحديث وهذا كله يدل على أن العريان من التعري وهو ~~المعروف في الرواية وحكى الخطابي أن محمد بن خالد رواه بالموحدة قال فإن ~~كان محفوظا فمعناه الفصيح بالإنذار لا يكنى ولا يورى يقال رجل عريان أي ~~فصيح اللسان قوله فالنجاء النجاء بالمد فيهما وبمد الأولى وقصر الثانية ~~وبالقصر فيهما تخفيفا وهو منصوب على الإغراء أي اطلبوا النجاء بأن تسرعوا ~~الهرب إشارة إلى أنهم لا يطيقون مقاومة ذلك الجيش قال الطيبي في كلامه ~~أنواع من التأكيدات أحدها بعيني ثانيها قوله واني أنا ثالثها قوله العريان ~~لأنه الغاية في قرب العدو ولأنه الذي يختص في انذاره بالصدق قوله فأطاعه ~~طائفة كذا فيه بالتذكير لان المراد بعض القوم قوله فأدلجوا بهمزة قطع ثم ~~سكون أي ساروا أول الليل أو ساروا الليل كله على الاختلاف في مدلول هذه ~~اللفظة واما بالوصل والتشديد على أن المراد به سير آخر الليل فلا يناسب هذا ~~المقام قوله على مهلهم بفتحتين والمراد به ms08926 الهينة والسكون وبفتح أوله وسكون ~~ثانية الامهال وليس مرادا هنا وفي رواية مسلم على مهلتهم بزيادة تاء تأنيث ~~وضبطه النووي بضم الميم وسكون الهاء وفتح اللام قوله وكذبته طائفة قال ~~الطيبي عبر في الفرقة الأولى بالطاعة وفي الثانية بالتكذيب ليؤذن بأن ~~الطاعة مسبوقة بالتصديق ويشعر بأن التكذيب مستتبع للعصيان قوله فصبحهم ~~الجيش أي أتاهم صباحا هذا أصله ثم كثر استعماله حتى استعمل فيمن طرق بغتة ~~في أي وقت كان قوله فاجتاحهم بجيم ثم حاء مهملة أي استأصلهم من جحت الشيء ~~أجرحه إذا استأصلته والاسم الجائحة وهي الهلاك وأطلقت على الآفة لأنها ~~مهلكة قال الطيبي شبه صلى الله عليه وسلم نفسه بالرجل وانذاره بالعذاب ~~القريب بانذار الرجل قومه بالجيش المصبح وشبه من اطاعه من أمته ومن عصاه ~~بمن كذب الرجل في إنذاره ومن صدقه الحديث الثاني حديث أبي هريرة جزم المزي ~~في الأطراف بأن البخاري ذكره في أحاديث الأنبياء ولم يذكر أنه أورده في ~~الرقاق فوجدته في أحاديث الأنبياء في ترجمة سليمان عليه السلام لكنه لم ~~يذكر الا طرفا منه ولم استحضره إذ ذاك في الرقاق فشرحته هناك ثم ظفرت به ~~هنا فأذكر الآن من شرحه ما لم يتقدم # 6118 قوله استوقد بمعنى أوقد وهو أبلغ والاضاءة PageV11P317 فرط الانارة ~~قوله فلما اضاءت ما حوله اختصرها المؤلف هناك ونسبتها انا لتخريج أحمد ~~ومسلم من طريق همام وهي في رواية شعيب كما ترى وكأنه تبرك بلفظ الآية ووقع ~~في رواية مسلم ما حولها والضمير للنار والأول للذي أوقد النار وحول الشيء ~~جانبه الذي يمكن أن ينتقل إليه وسمى بذلك إشارة إلى الدوران ومنه قيل للعام ~~حول قوله الفراش جزم المازري بأنها الجنادب وتعقبه عياض فقال الجندب هو ~~الصرار قلت والحق ان الفراش اسم لنوع من الطير مستقل له أجنحة أكبر من جثته ~~وأنواعه مختلفة في الكبر والصغر وكذا أجنحته وعطف الدواب على الفراش يشعر ~~بأنها غير الجنادب والجراد وأغرب بن قتيبة فقال الفراش ما تهافت في النار ~~من البعوض ومقتضاه أن بعض البعوض ms08927 هو الذي يقع في النار ويسمى حينئذ الفراش ~~وقال الخليل الفراش كالبعوض وإنما شبهه به لكونه يلقى نفسه في النار لا أنه ~~يشارك البعوض في القرص قوله وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها القول ~~فيه كالقول في الذي قبله اختصره هناك فنسبته لتخريج أبي نعيم وهو في رواية ~~شعيب كما ترى ويدخل فيما يقع في النار البعوض والبرغش ووقع في كلام بعض ~~الشراح البق والمراد به البعوض قوله فجعل في رواية الكشميهني وجعل ومن هذه ~~الكلمة إلى آخر الحديث لم يذكره المصنف هناك قوله فجعل الرجل يزعهن بفتح ~~التحتانية والزاي وضم العين المهملة أي يدفعهن وفي رواية ينزعهن بزيادة نون ~~وعند مسلم من طريق همام عن أبي هريرة وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها ~~قوله فيقتحمن فيها أي يدخلن وأصله القحم وهو الاقدام والوقوع في الأمور ~~الشاقة من غير تثبت ويطلق على رمى الشيء بغته واقتحم الدار هجم عليها قوله ~~فأنا آخذ قال النووي روى باسم الفاعل ويروي بصيغة المضارعة من المتكلم قلت ~~هذا في رواية مسلم والأول هو الذي وقع في البخاري وقال الطيبي الفاء فيه ~~فصيحة كأنه لما قال مثلي ومثل الناس الخ اتى بما هو أهم وهو قوله فأنا آخذ ~~بحجزكم ومن هذه الدقيقة التفت من الغيبة في قوله مثل الناس إلى الخطاب في ~~قوله بحجزكم كما أن من أخذ في حديث من له بشأنه عناية وهو مشتغل في شيء ~~يورطه في الهلاك يجد لشدة حرصه على نجاته أنه حاضر عنده وفيه إشارة إلى ان ~~الإنسان إلى النذير أحوج منه إلى البشير لان جبلته مائلة إلى الحظ العاجل ~~دون الحظ الأجل وفي الحديث ما كان فيه صلى الله عليه وسلم من الرأفة ~~والرحمة والحرص على نجاة الأمة كما قال تعالى حريص عليكم بالمؤمنين رءوف ~~رحيم قوله بحجزكم بضم المهملة وفتح الجيم بعدها زاي جمع حجزه وهي معقد ~~الإزار ومن السراويل موضع التكة ويجوز ضم الجيم في الجمع قوله عن النار وضع ~~المسبب موضع السبب لان المراد ms08928 أنه يمنعهم من الوقوع في المعاصي التي تكون ~~سببا لولوج النار قوله وأنتم في رواية الكشميهني وهم وعليها شرح الكرماني ~~فقال كان القياس ان يقول وأنتم ولكنه قال وهم وفيه التفات وفيه إشارة إلى ~~أن من أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجزته لا اقتحام له فيها قال وفيه ~~أيضا احتراز عن مواجهتهم بذلك قلت والرواية بلفظ وأنتم ثابتة تدفع هذا ووقع ~~في رواية مسلم وأنتم تفلتون بفتح أوله والفاء واللام الثقيلة وأصله تتفلتون ~~وبضم أوله وسكون الفاء وفتح اللام ضبطوه بالوجهين وكلاهما صحيح تقول تفلت ~~مني وأفلت مني لمن كان بيدك فعالج الهرب منك حتى هرب وقد تقدم بيان هذا ~~التمثيل وحاصله أنه شبه تهافت أصحاب الشهوات في المعاصي التي تكون سببا في ~~الوقوع في النار بتهافت الفراش بالوقوع في النار اتباعا لشهواتها وشبه ذبه ~~العصاة عن المعاصي بما حذرهم به وانذرهم بذب صاحب النار الفراش عنها وقال ~~عياض شبه PageV11P318 تساقط أهل المعاصي في نار الآخرة بتساقط الفراش في ~~نار الدنيا قوله تقحمون فيها في رواية همام عند مسلم فيغلبوني النون مثقلة ~~لأن أصله فيغلبونني والفاء سببية والتقدير أنا آخذ بحجزكم لأخلصكم من النار ~~فجعلتم الغلبة مسببة عن الأخذ قوله تقحمون بفتح المثناة والقاف والمهملة ~~المشددة والأصل تتقحمون فحذفت إحدى التاءين قال الطيبي تحقيق التشبيه ~~الواقع في هذا الحديث يتوقف على معرفة معنى قوله ومن يتعد حدود الله فأولئك ~~هم الظالمون وذلك أن حدود الله محارمه ونواهيه كما في الحديث الصحيح ألا ان ~~حمى الله محارمه ورأس المحارم حب الدنيا وزينتها واستيفاء لذتها وشهواتها ~~فشبة صلى الله عليه وسلم إظهار تلك الحدود ببياناته الشافية الكافية من ~~الكتاب والسنة باستنقاذ الرجال من النار وشبه فشو ذلك في مشارق الأرض ~~ومغاربها باضاءة تلك النار ما حول المستوقد وشبه الناس وعدم مبالاتهم بذلك ~~البيان والكشف وتعديهم حدود الله وحرصهم على استيفاء تلك اللذات والشهوات ~~ومنعه إياهم عن ذلك بأخذ حجزهم بالفراش التي تقتحمن في النار وتغلبن ~~المستوقد على دفعهن عن الاقتحام ms08929 كما أن المستوقد كان غرضه من فعله انتفاع ~~الخلق به من الاستضاءة والاستدفاء وغير ذلك والفراش لجهلها جعلته سببا ~~لهلاكها فكذلك كان القصد بتلك البيانات اهتداء الأمة واجتنابها ما هو سبب ~~هلاكهم وهم مع ذلك لجهلهم جعلوها مقتضية لترديهم وفي قوله آخذ بحجزكم ~~استعارة مثل حالة منعه الأمة عن الهلاك بحالة رجل أخذ بحجزة صاحبه الذي ~~يكاد يهوي في مهواة مهلكة الحديث الثالث # 6119 قوله زكريا هو بن أبي زائدة وعامر هو الشعبي قوله المسلم تقدم شرحه ~~في أوائل كتاب الإيمان قوله والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه قيل خص ~~المهاجر بالذكر تطييبا لقلب من لم يهاجر من المسلمين لفوات ذلك بفتح مكة ~~فأعلمهم أن من هجر ما نهى الله عنه كان هو المهاجر الكامل ويحتمل أن يكون ~~ذلك تنبيها للمهاجرين أن لا يتكلوا على الهجرة فيقصروا في العمل وهذا ~~الحديث من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم والله اعلم # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم الخ ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة بلفظ الترجمة وقوله # 6120 عن سعيد بن المسيب في رواية حجاج بن محمد عن الليث بسنده أخبرني ~~سعيد وحديث أنس كذلك وهو طرف من حديث تقدم في تفسير المائدة ويأتي شرحه في ~~كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى والمراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله ~~وانتقامه ممن يعصيه والاهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم ~~القيامة ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة والمراد به ~~التخويف وقد جاء لهذا الحديث سبب أخرجه سنيد في تفسيره PageV11P319 بسند ~~واه والطبراني عن بن عمر خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فإذا ~~بقوم يتحدثون ويضحكون فقال والذي نفسي بيده فذكر هذا الحديث وعن الحسن ~~البصري من علم أن الموت مورده والقيامة موعده والوقوف بين يدي الله تعالى ~~مشهده فحقه أن يطول في الدنيا حزنه قال الكرماني في هذا الحديث من صناعة ~~البديع مقابلة الضحك بالبكاء ms08930 والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما # | 1 ( قوله باب حجبت النار بالشهوات ) # كذا للجميع ووقع عند أبي نعيم حفت بدل حجبت أي غطيت بها فكانت الشهوات ~~سببا للوقوع في النار # 6122 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله حدثني مالك هذا الحديث ليس ~~في الموطأ وقد ضاق على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه عن الهيثم بن خلف عن ~~البخاري وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن إسماعيل وأخرجه الدارقطني في ~~الغرائب من رواية إسماعيل ومن طريق سعيد بن داود وإسحاق بن محمد الفروي ~~أيضا عن مالك وأخرجه أيضا من رواية عبد الله بن وهب عن مالك به لكن وقفه ~~قوله عن أبي الزناد في رواية سعيد بن داود أخبرنا أبو الزناد قوله عن ~~الأعرج عن أبي هريرة في رواية سعيد بن داود ان عبد الرحمن بن هرمز أخبره ~~انه سمع أبا هريرة يقول قوله حجبت كذا للجميع في الموضعين الا الفروي فقال ~~حفت في الموضعين وكذا هو عند مسلم من رواية ورقاء بن عمر عن أبي الزناد ~~وكذا أخرجه مسلم والترمذي من حديث أنس وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه ~~وسلم وبديع بلاغته في ذم الشهوات وان مالت إليها النفوس والحض على الطاعات ~~وان كرهتها النفوس وشق عليها وقد ورد إيضاح ذلك من وجه آخر عن أبي هريرة ~~فأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم من وجه آخر عن أبي ~~هريرة رفعه لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال انظر ~~إليها قال فرجع إليه فقال وعزتك لا يسمع بها أحد الا دخلها فأمر بها فحفت ~~بالمكاره فقال ارجع إليها فرجع فقال وعزتك لقد خفت ان لا يدخلها أحد قال ~~اذهب إلى النار فانظر إليها فرجع فقال وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر ~~بها فحفت بالشهوات فقال ارجع إليها فرجع فقال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو ~~منها أحد فهذا يفسر رواية الأعرج فان المراد بالمكاره هنا ما أمر المكلف ~~بمجاهدة نفسه فيه فعلا وتركا كالاتيان بالعبادات ms08931 على وجهها والمحافظة عليها ~~واجتناب المنهيات قولا وفعلا وأطلق عليها المكاره لمشقتها على العامل ~~وصعوبتها عليه ومن جملتها الصبر على المصيبة والتسليم لامر الله فيها ~~والمراد بالشهوات ما يستلذ من أمور الدنيا مما منع الشرع من تعاطية اما ~~بالأصالة واما لكون فعله يستلزم ترك شيء من المأمورات ويلتحق بذلك الشبهات ~~والاكثار مما ابيح خشية ان يوقع في المحرم فكأنه قال لا يوصل إلى الجنة الا ~~بارتكاب المشقات المعبر عنها بالمكروهات ولا إلى النار الا بتعاطي الشهوات ~~وهما محجوبتان فمن هتك الحجاب اقتحم ويحتمل أن يكون هذا الخبر وان كان بلفظ ~~الخبر فالمراد به النهي وقوله حفت بالمهملة والفاء من الحفاف وهو ما يحيط ~~بالشيء حتى لا يتوصل إليه الا PageV11P320 بتخطيه فالجنة لا يتوصل إليها ~~الا بقطع مفاوز المكاره والنار لا ينجي منها الا بترك الشهوات وقال بن ~~العربي معنى الحديث ان الشهوات جعلت على حفافي النار وهي جوانبها وتوهم ~~بعضهم أنها ضرب بها المثل فجعلها في جوانبها من خارج ولو كان ذلك ما كان ~~مثلا صحيحا وانما هي من داخل وهذه صورتها المكاره الشهوات فمن اطلع الحجاب ~~فقد واقع ما وراءه وكل من تصورها من خارج فقد ضل عن معنى الحديث ثم قال فإن ~~قيل فقد جاء في البخاري حجبت النار بالشهوات فالجواب ان المعنى واحد لان ~~الأعمى عن التقوى الذي قد أخذت الشهوات سمعه وبصره يراها ولا يرى النار ~~التي هي فيها وذلك لاستيلاء الجهالة والغفلة على قلبه فهو كالطائر يرى ~~الحبة في داخل الفخ وهي محجوبة به ولا يرى الفخ لغلبة شهوة الحبة على قلبه ~~وتعلق باله بها قلت بالغ كعادته في تضليل من حمل الحديث على ظاهره وليس ما ~~قاله غيره ببعيد وان الشهوات على جانب النار من خارج فمن واقعها وخرق ~~الحجاب دخل النار كما أن الذي قاله القاضي محتمل والله اعلم تنبيه أدخل بن ~~بطال في هذا الباب حديثي الباب الذي بعده وحذف الترجمة التي تليه وهي ثابتة ~~في جميع الأصول وفيها الحديثان وليس في ms08932 الذي قبلها الا حديث أبي هريرة # | 1 ( قوله باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ) # هذه الترجمة حذفها بن بطال وذكر الحديثين اللذين فيها في الباب الذي ~~قبلها والمناسبة ظاهرة لكن الذي ثبت في الأصول التفرقة الحديث الأول # 6123 قوله حدثنا موسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وهو بكنيته أشهر ~~وسفيان شيخه هو الثوري وعبد الله هو بن مسعود والسند كله كوفيون قوله شراك ~~تقدم ضبطه وبيانه في أواخر كتاب اللباس وانه السير الذي يدخل فيه أصبع ~~الرجل ويطلق أيضا على كل سير وقي به القدم قال بن بطال فيه أن الطاعة موصلة ~~إلى الجنة وان المعصية مقربة إلى النار وان الطاعة والمعصية قد تكون في ~~أيسر الأشياء وتقدم في هذا المعنى قريبا حديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة ~~الحديث فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه ولا في قليل من ~~الشر أن يجتنبه فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها ولا السيئة التي ~~يسخط عليه بها وقال بن الجوزي معنى الحديث ان تحصيل الجنة سهل بتصحيح القصد ~~وفعل الطاعة والنار كذلك بموافقة الهوى وفعل المعصية الحديث الثاني حديث ~~أبي هريرة PageV11P321 وقد تقدم في أوائل السيرة النبوية وفي الأدب # 6124 قوله أصدق بيت أطلق البيت على بعضه مجازا فإن الذي ذكره نصفه وهو ~~المصراع الأول المسمى عروض البيت واما نصفه الثاني وهو المسمى بالضرب فهو ~~وكل نعيم لا محالة زائل ويحتمل أن يكون على سبيل الاكتفاء فأشار بأول البيت ~~إلى بقيته والمراد كله وعكسه ما مضى في باب ما يجوز من الشعر في كتاب الأدب ~~بلفظ اصدق كلمة فإن المراد بها القصيدة وقد أطلقها وأراد البيت وتقدم شرح ~~هذا الحديث في أيام الجاهلية وأورده فيها أيضا بلفظ أصدق كلمة وهو المشهور ~~وذكرت هناك أن في رواية شريك عند مسلم بلفظ اشعر كلمة تكلمت بها العرب وبحث ~~السهيلي في ذلك وذكرت أيضا ما أورده بن إسحاق في السيرة فيما جرى لعثمان بن ~~مظعون مع لبيد ms08933 بن ربيعة ناظم هذا البيت حيث قال له لما أنشد المصراع الأول ~~صدقت ولما انشد المصراع الثاني كذبت ثم قال له نعيم الجنة لا يزول وذكرت ~~توجيه كل من الامرين وان كل من صدق بأن ما خلا الله باطل فقد صدق ببطلان ما ~~سواه فيدخل نعيم الجنة بما حاصله ان المراد بالباطل هنا الهالك وكل شيء سوى ~~الله جائز عليه الفناء وان خلق فيه البقاء بعد ذلك كنعيم الجنة والله أعلم ~~وقال بن بطال هنا قوله ما خلا الله باطل لفظ عام أريد به الخصوص والمراد أن ~~كل ما قرب من الله فليس بباطل وأما أمور الدنيا التي لا تئول إلى طاعة الله ~~فهي الباطل انتهى ولعل الأول أولى تنبيه مناسبة هذا الحديث الثاني للترجمة ~~خفية وكأن الترجمة لما تضمنت ما في الحديث الأول من التحريض على الطاعة ولو ~~قلت والزجر عن المعصية ولو قلت فيفهم أن من خالف ذلك انما يخالفه لرغبة في ~~أمر من أمور الدنيا وكل ما في الدنيا باطل كما صرح به الحديث الثاني فلا ~~ينبغي للعاقل أن يؤثر الفاني على الباقي # | 1 ( قوله باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه ) # هذا لفظ حديث أخرجه مسلم بنحوه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~بلفظ انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم # 6125 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن أبي الزناد في رواية بن ~~وهب عن مالك حدثني أبو الزناد أخرجه الدارقطني في الغرائب قوله عن الأعرج ~~في رواية سعيد بن داود عن مالك حدثني أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز ~~أخبره انه سمع أبا هريرة أخرجه الدارقطني أيضا وضاق مخرجه على أبي نعيم ~~فأخرجه من طريق القاسم بن زكريا عن البخاري وأخرجه الإسماعيلي من طريق حميد ~~بن قتيبة عن إسماعيل والدارقطني من وجهين عن إسماعيل قوله إذا نظر أحدكم ~~إلى من فضل بالفاء والمعجمة على البناء للمجهول قوله ms08934 في المال والخلق بفتح ~~الخاء أي الصورة ويحتمل أن يدخل في ذلك الأولاد والأتباع وكل ما يتعلق ~~بزينة الحياة الدنيا ورأيته في نسخة معتمدة من الغرائب للدارقطني والخلق ~~بضم الخاء واللام قوله فلينظر إلى من هو أسفل منه في رواية عبد العزيز بن ~~يحيى عن مالك فلينظر إلى من تحته أخرجه الدارقطني أيضا ويجوز في أسفل الرفع ~~والنصب والمراد بذلك ما يتعلق بالدنيا قوله ممن فضل عليه كذا ثبت في آخر ~~PageV11P322 هذا الحديث عند مسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي ~~الزناد وكذا ثبت لمالك الذي أخرجه البخاري من طريقه عند الدارقطني من رواية ~~سعيد بن داود عنه بسند صحيح وزاد مسلم من طريق أبي صالح المذكورة فهو أجدر ~~ان لا تزدروا نعمة الله عليكم أي هو حقيق بعدم الازدراء وهو افتعال من زريت ~~عليه وأزريت به إذا تنقصته وفي معناه ما أخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن ~~الشخير رفعه أقلوا الدخول على الاغنياء فإنه احرى ان لا تزدروا نعمة الله ~~قال بن بطال هذا الحديث جامع لمعاني الخير لان المرء لا يكون بحال تتعلق ~~بالدين من عبادة ربه مجتهدا فيها الا وجد من هو فوقه فمتى طلبت نفسه اللحاق ~~به استقصر حاله فيكون أبدا في زيادة تقربه من ربه ولا يكون على حال خسيسة ~~من الدنيا الا وجد من أهلها من هو اخس حالا منه فإذا تفكر في ذلك علم أن ~~نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضل عليه بذلك من غير أمر اوجبه فيلزم ~~نفسه الشكر فيعظم اغتباطه بذلك في معاده وقال غيره في هذا الحديث دواء ~~الداء لان الشخص إذا نظر إلى من هو فوقه لم يأمن ان يؤثر ذلك فيه حسدا ~~ودواؤه ان ينظر إلى من هو أسفل منه ليكون ذلك داعيا إلى الشكر وقد وقع في ~~نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه قال خصلتان من كانتا فيه كتبه الله ~~شاكرا صابرا من نظر في دنياه إلى من هو ms08935 دونه فحمد الله على ما فضله به عليه ~~ومن نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به وأما من نظر في دنياه إلى من هو ~~فوقه فأسف على ما فاته فإنه لا يكتب شاكرا ولا صابرا # | 1 ( قوله باب من هم بحسنة أو بسيئة ) # الهم ترجيح قصد الفعل تقول هممت بكذا أي قصدته بهمتي وهو فوق مجرد خطور ~~الشيء بالقلب # 6126 قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري بكسر ~~الميم وسكون النون وفتح القاف وعبد الوارث هو بن سعيد والسند كله بصريون ~~وجعد بن دينار تابعي صغير وهو الجعد أبو عثمان الراوي عن أنس في أواخر ~~النفقات وفي غيرها قوله عن بن عباس في رواية الحسن بن ذكوان عن أبي رجاء ~~حدثني بن عباس أخرجه أحمد قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسدد ~~عند الإسماعيلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر في شيء من الطرق ~~التصريح بسماع بن عباس له من النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيما يروى عن ~~ربه هذا من الأحاديث الإلهية ثم هو محتمل أن يكون مما تلقاه صلى الله عليه ~~وسلم عن ربه بلا واسطة ويحتمل أن يكون مما تلقاه بواسطة الملك وهو الراجح ~~وقال الكرماني يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية ويحتمل أن يكون للبيان ~~لما فيه من الإسناد PageV11P323 الصريح إلى الله حيث قال ان الله كتب ~~ويحتمل أن يكون لبيان الواقع وليس فيه ان غيره ليس كذلك لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى بل فيه ان غيره كذلك إذ قال فيما ~~يرويه أي في جملة ما يرويه انتهى ملخصا والثاني لا ينافي الأول وهو المعتمد ~~فقد أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن الجعد ولم يسق لفظه وأخرجه أبو ~~عوانة من طريق عفان وأبو نعيم من طريق قتيبة كلاهما عن جعفر بلفظ فيما يروى ~~عن ربه قال ان ربكم رحيم من هم ms08936 بحسنة وسيأتي في التوحيد من طريق الأعرج عن ~~أبي هريرة بلفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل إذا ~~أراد عبدي ان يعمل وأخرجه مسلم بنحوه من هذا الوجه ومن طرق أخرى منها عن ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال قال الله عز وجل إذا هم عبدي قوله ان الله عز وجل كتب الحسنات والسيئات ~~يحتمل أن يكون هذا من قول الله تعالى فيكون التقدير قال الله ان الله كتب ~~ويحتمل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم يحكيه عن فعل الله تعالى ~~وفاعل ثم بين ذلك هو الله تعالى وقوله فمن هم شرح ذلك قوله ثم بين ذلك أي ~~فصله بقوله فمن هم والمجمل قوله كتب الحسنات والسيئات وقوله كتب قال الطوفي ~~أي أمر الحفظة ان تكتب أو المراد قدر ذلك في علمه على وفق الواقع منها وقال ~~غيره المراد قدر ذلك وعرف الكتبة من الملائكة ذلك التقدير فلا يحتاج إلى ~~الاستفسار في كل وقت عن كيفية الكتابة لكونه أمرا مفروغا منه انتهى وقد ~~يعكر على ذلك ما أخرجه مسلم من طريق همام عن أبي هريرة رفعه قال قالت ~~الملائكة رب ذاك عبدك يريد ان يعمل سيئة وهو أبصر به فقال أرقبوه فإن عملها ~~فاكتبوها فهذا ظاهره وقوع المراجعة لكن ذلك مخصوص بإرادة عمل السيئة ويحتمل ~~أن يكون ذلك وقع في ابتداء الأمر فلما حصل الجواب استقر ذلك فلا يحتاج إلى ~~المراجعة بعده وقد وجدت عن الشافعي ما يوافق ظاهر الخبر وان المؤاخذة انما ~~تقع لمن هم على الشيء فشرع فيه لا من هم به ولم يتصل به العمل فقال في صلاة ~~الخوف لما ذكر العمل الذي يبطلها ما حاصله ان من أحرم بالصلاة وقصد القتال ~~فشرع فيه بطلت صلاته ومن تحرم وقصد إلى العدو لو دهمه دفعه بالقتال لم تبطل ~~قوله فمن هم كذا في رواية بن سيرين عن أبي هريرة ms08937 عند مسلم وفي رواية الأعرج ~~في التوحيد إذا أراد وأخرجه مسلم من هذا الوجه بلفظ إذا هم وكذا عنده من ~~رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فهما بمعنى واحد ووقع ~~لمسلم أيضا من رواية همام عن أبي هريرة بلفظ إذا تحدث وهو محمول على حديث ~~النفس لتوافق الروايات الأخرى ويحتمل أن يكون على ظاهره ولكن ليس قيدا في ~~كتابة الحسنة بل بمجرد الإرادة تكتب الحسنة نعم ورد ما يدل على أن مطلق ~~الهم والإرادة لا يكفي فعند أحمد وصححه بن حبان والحاكم من حديث خريم بن ~~فاتك رفعه ومن هم بحسنة يعلم الله أنه قد أشعر بها قلبه وحرص عليها وقد ~~تمسك به بن حبان فقال بعد إيراد حديث الباب في صحيحه المراد بالهم هنا ~~العزم ثم قال ويحتمل أن الله يكتب الحسنة بمجرد الهم بها وان لم يعزم عليها ~~زيادة في الفضل قوله فلم يعملها يتناول نفي عمل الجوارح واما عمل القلب ~~فيحتمل نفيه أيضا ان كانت الحسنة تكتب بمجرد الهم كما في معظم الأحاديث لا ~~ان قيدت بالتصميم كما في حديث خريم ويؤيد الأول حديث أبي ذر عند مسلم أن ~~الكف عن الشر صدقة قوله كتبها الله له أي للذي هم بالحسنة عنده أي عند الله ~~حسنة كاملة كذا ثبت في حديث بن عباس دون حديث أبي هريرة وغيره وصف الحسنة ~~بكونها كاملة وكذا قوله عنده وفيهما نوعان من التأكيد PageV11P324 فأما ~~العندية فإشارة إلى الشرف وأما الكمال فإشارة إلى رفع توهم نقصها لكونها ~~نشأت عن الهم المجرد فكأنه قيل بل هي كاملة لا نقص فيها قال النووي أشار ~~بقوله عنده إلى مزيد الاعتناء به وبقوله كاملة إلى تعظيم الحسنة وتأكيد ~~أمرها وعكس ذلك في السيئة فلم يصفها بكاملة بل أكدها بقوله واحدة إشارة إلى ~~تخفيفها مبالغة في الفضل والإحسان ومعنى قوله كتبها الله أمر الحفظة ~~بكتابتها بدليل حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد بلفظ إذا أراد عبدي أن ~~يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى ms08938 يعملها وفيه دليل على ان الملك يطلع على ما ~~في قلب الآدمي اما باطلاع الله إياه أو بأن يخلق له علما يدرك به ذلك ويؤيد ~~الأول ما أخرجه بن أبي الدنيا عن أبي عمران الجوني قال ينادى الملك اكتب ~~لفلان كذا وكذا فيقول يا رب انه لم يعمله فيقول انه نواه وقيل بل يجد الملك ~~للهم بالسيئة رائحة خبيثة وبالحسنة رائحة طيبة وأخرج ذلك الطبري عن أبي ~~معشر المدني وجاء مثله عن سفيان بن عيينة ورأيت في شرح مغلطاي أنه ورد ~~مرفوعا قال الطوفي انما كتبت الحسنة بمجرد الإرادة لأن إرادة الخير سبب إلى ~~العمل وإرادة الخير خير لآن إرادة الخير من عمل القلب واستشكل بأنه إذا كان ~~كذلك فكيف لا تضاعف لعموم قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأجيب بحمل ~~الآية على عمل الجوارح والحديث على الهم المجرد واستشكل أيضا بأن عمل القلب ~~إذا اعتبر في حصول الحسنة فكيف لم يعتبر في حصول السيئة وأجيب بأن ترك عمل ~~السيئة التي وقع الهم بها يكفرها لأنه قد نسخ قصده السيئة وخالف هواه ثم ان ~~ظاهر الحديث حصول الحسنة بمجرد الترك سواء كان ذلك لمانع أم لا ويتجه ان ~~يقال يتفاوت عظم الحسنة بحسب المانع فإن كان خارجيا مع بقاء قصد الذي هم ~~بفعل الحسنة فهي عظيمة القدر ولا سيما ان قارنها ندم على تفويتها واستمرت ~~النية على فعلها عند القدرة وان كان الترك من الذي هم من قبل نفسه فهي دون ~~ذلك الا ان قارنها قصد الاعراض عنها جملة والرغبة عن فعلها ولا سيما ان وقع ~~العمل في عكسها كأن يريد أن يتصدق بدرهم مثلا فصرفه بعينه في معصية فالذي ~~يظهر في الأخير أن لا تكتب له حسنة أصلا وأما ما قبله فعلى الاحتمال واستدل ~~بقوله حسنة كاملة على أنها تكتب حسنة مضاعفة لأن ذلك هو الكمال لكنه مشكل ~~يلزم منه مساواة من نوى الخير بمن فعله في أن كلا منهما يكتب له حسنة وأجيب ~~بأن التضعيف في الآية ms08939 يقتضي اختصاصه بالعامل لقوله تعالى من جاء بالحسنة ~~والمجيء بها هو العمل وأما الناوي فإنما ورد أنه يكتب له حسنة ومعناه يكتب ~~له مثل ثواب الحسنة والتضعيف قدر زائد على أصل الحسنة والعلم عند الله ~~تعالى قوله فإن هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات يؤخذ منه رفع ~~توهم ان حسنة الإرادة تضاف إلى عشرة التضعيف فتكون الجملة إحدى عشرة على ما ~~هو ظاهر رواية جعفر بن سليمان عند مسلم ولفظه فإن عملها كتبت له عشر ~~أمثالها وكذا في حديث أبي هريرة وفي بعض طرقه احتمال ورواية عبد الوارث في ~~الباب ظاهرة فيما قلته وهو المعتمد قال بن عبد السلام في أماليه معنى ~~الحديث إذا هم بحسنة فإن كتبت له حسنة عملها كملت له عشرة لأنا نأخذ بقيد ~~كونها قد هم بها وكذا السيئة إذا عملها لا تكتب واحدة للهم وأخرى للعمل بل ~~تكتب واحدة فقط قلت الثاني صريح في حديث هذا الباب وهو مقتضى كونها في جميع ~~الطرق لا تكتب بمجرد الهم وأما حسنة الهم بالحسنة فالاحتمال قائم وقوله ~~بقيد كونها قد هم بها يعكر عليه من عمل حسنة بغتة من غير أن يسبق له أنه هم ~~بها فإن قضية كلامه أنه يكتب له تسعة وهو خلاف ظاهر الآية من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها فإنه يتناول من هم بها ومن لم يهم PageV11P325 والتحقيق أن ~~حسنة من هم بها تندرج في العمل في عشرة العمل لكن تكون حسنة من هم بها أعظم ~~قدرا ممن لم يهم بها والعلم عند الله تعالى قوله إلى سبعمائه ضعف الضعف في ~~اللغة المثل والتحقيق أنه اسم يقع على العدد بشرط ان يكون معه عدد آخر فإذا ~~قيل ضعف العشرة فهم أن المراد عشرون ومن ذلك لو أقر بأن له عندي ضعف درهم ~~لزمه درهمان أو ضعفي درهم لزمه ثلاثة قوله إلى أضعاف كثيرة لم يقع في شيء ~~من طرق حديث أبي هريرة إلى أضعاف كثيرة الا في حديثه الماضي في الصيام ms08940 فان ~~في بعض طرقه عند مسلم إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله وله من حديث أبي ذر ~~رفعه يقول الله من عمل حسنة فله عشر أمثالها وازيد وهو بفتح الهمزة وكسر ~~الزاي وهذا يدل على أن تضعيف حسنة العمل إلى عشرة مجزوم به وما زاد عليها ~~جائز وقوعه بحسب الزيادة في الإخلاص وصدق العزم وحضور القلب وتعدى النفع ~~كالصدقة الجارية والعلم النافع والسنة الحسنة وشرف العمل ونحو ذلك وقد قيل ~~ان العمل الذي يضاعف إلى سبعمائة خاص بالنفقة في سبيل الله وتمسك قائله بما ~~في حديث خريم بن فاتك المشار إليه قريبا رفعه من هم بحسنة فلم يعملها فذكر ~~الحديث وفيه ومن عمل حسنة كانت له بعشر أمثالها ومن أنفق نفقة في سبيل الله ~~كانت له بسبعمائة ضعف وتعقب بأنه صريح في أن النفقة في سبيل الله تضاعف إلى ~~سبعمائة وليس فيه نفى ذلك عن غيرها صريحا ويدل على التعميم حديث أبي هريرة ~~الماضي في الصيام كل عمل بن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ~~الحديث واختلف في قوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء هل المراد المضاعفة إلى ~~سبعمائة فقط أو زيادة على ذلك فالأول هو المحقق من سياق الآية والثاني ~~محتمل ويؤيد الجواز سعة الفضل قوله ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له ~~عنده حسنة كاملة المراد بالكمال عظم القدر كما تقدم لا التضعيف إلى العشرة ~~ولم يقع التقييد بكامله في طرق حديث أبي هريرة وظاهر الإطلاق كتابة الحسنة ~~بمجرد الترك لكنه قيده في حديث الأعرج عن أبي هريرة كما سيأتي في كتاب ~~التوحيد ولفظه إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإن ~~عملها فاكتبوها له بمثلها وان تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة وأخرجه مسلم ~~من هذا الوجه لكن لم يقع عنده من أجلي ووقع عنده من طريق همام عن أبي هريرة ~~وان تركها فاكتبوها له حسنة انما تركها من جراي بفتح الجيم وتشديد الراء ~~بعد الالف ياء المتكلم وهي ms08941 بمعنى من اجلي ونقل عياض عن بعض العلماء انه حمل ~~حديث بن عباس على عمومه ثم صوب حمل مطلقه على ما قيد في حديث أبي هريرة قلت ~~ويحتمل أن تكون حسنة من ترك بغير استحضار ما قيد به دون حسنة الآخر لما ~~تقدم أن ترك المعصية كف عن الشر والكف عن الشر خير ويحتمل أيضا أن يكتب لمن ~~هم بالمعصية ثم تركها حسنة مجردة فان تركها من مخافة ربه سبحانه كتبت حسنة ~~مضاعفة وقال الخطابي محل كتابة الحسنة على الترك ان يكون التارك قد قدر على ~~الفعل ثم تركه لان الإنسان لا يسمى تاركا الا مع القدرة ويدخل فيه من حال ~~بينه وبين حرصه على الفعل مانع كأن يمشي إلى امرأة ليزني بها مثلا فيجد ~~الباب مغلقا ويتعسر فتحه ومثله من تمكن من الزنا مثلا فلم ينتشر أو طرقه ما ~~يخاف من اذاه عاجلا ووقع في حديث أبي كبشة الأنماري ما قد يعارض ظاهر حديث ~~الباب وهو ما أخرجه أحمد وبن ماجة والترمذي وصححه بلفظ انما الدنيا لأربعة ~~فذكر الحديث وفيه وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يعمل في ماله ~~بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يرى لله فيه حقا فهذا بأخبث ~~المنازل ورجل لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن PageV11P326 لي ~~مالا لعملت فيه بعمل فلان فهما في الوزر سواء فقيل الجمع بين الحديثين ~~بالتنزيل على حالتين فتحمل الحالة الأولى على من هم بالمعصية هما مجردا من ~~غير تصميم والحالة الثانية على من صمم على ذلك وأصر عليه وهو موافق لما ذهب ~~إليه الباقلاني وغيره قال المازري ذهب بن الباقلاني يعني ومن تبعه إلى أن ~~من عزم على المعصية بقلبه ووطن عليها نفسه أنه يأثم وحمل الأحاديث الواردة ~~في العفو عمن هم بسيئة ولم يعملها على الخاطر الذي يمر بالقلب ولا يستقر ~~قال المازري وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ونقل ذلك عن نص ~~الشافعي ويؤيده قوله في حديث ms08942 أبي هريرة فيما أخرجه مسلم من طريق همام عنه ~~بلفظ فأنا اغفرها له ما لم يعملها فإن الظاهر أن المراد بالعمل هنا عمل ~~الجارحة بالمعصية المهموم به وتعقبه عياض بأن عامة السلف وأهل العلم على ما ~~قال بن الباقلاني لا تفاقهم على المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم قالوا ان ~~العزم على السيئة يكتب سيئة مجردة لا السيئة التي هم أن يعملها كمن يأمر ~~بتحصيل معصية ثم لا يفعلها بعد حصولها فإنه يأثم بالأمر المذكور لا ~~بالمعصية ومما يدل على ذلك حديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل ~~والمقتول في النار قيل هذا القاتل فما بال المقتول قال انه كان حريصا على ~~قتل صاحبه وسيأتي سياقه وشرحه في كتاب الفتن والذي يظهر أنه من هذا الجنس ~~وهو أنه يعاقب على عزمه بمقدار ما يستحقه ولا يعاقب عقاب من باشر القتل حسا ~~وهنا قسم آخر وهو من فعل المعصية ولم يتب منها ثم هم أن يعود إليها فإنه ~~يعاقب على الاصرار كما جزم به بن المبارك وغيره في تفسير قوله تعالى ولم ~~يصروا على ما فعلوا ويؤيده أن الاصرار معصية اتفاقا فمن عزم على المعصية ~~وصمم عليها كتبت عليه سيئة فإذا عملها كتبت عليه معصية ثانية قال النووي ~~وهذا ظاهر حسن لا مزيد عليه وقد تظاهرت نصوص الشريعة بالمؤاخذة على عزم ~~القلب المستقر كقوله تعالى ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة الآية وقوله ~~اجتنبوا كثيرا من الظن وغير ذلك وقال بن الجوزي إذا حدث نفسه بالمعصية لم ~~يؤاخذ فإن عزم وصمم زاد على حديث النفس وهو من عمل القلب قال والدليل على ~~التفريق بين الهم والعزم ان من كان في الصلاة فوقع في خاطره ان يقطعها لم ~~تنقطع فإن صمم على قطعها بطلت وأجيب عن القول الأول بأن المؤاخذة على أعمال ~~القلوب المستقلة بالمعصية لا تستلزم المؤاخذة على عمل القلب بقصد معصية ~~الجارحة إذا لم يعمل المقصود للفرق بين ما هو بالقصد وما هو بالوسيلة وقسم ~~بعضهم ما يقع في النفس اقساما يظهر منها ms08943 الجواب عن الثاني اضعفها ان يخطر ~~له ثم يذهب في الحال وهذا من الوسوسة وهو معفو عنه وهو دون التردد وفوقه ان ~~يتردد فيه فيهم به ثم ينفر عنه فيتركه ثم يهم به ثم يترك كذلك ولا يستمر ~~على قصده وهذا هو التردد فيعفى عنه أيضا وفوقه ان يميل إليه ولا ينفر عنه ~~لكن لا يصمم على فعله وهذا هو الهم فيعفى عنه أيضا وفوقه أن يميل إليه ولا ~~ينفر منه بل يصمم على فعله فهذا هو العزم وهو منتهى الهم وهو على قسمين ~~القسم الأول أن يكون من أعمال القلوب صرفا كالشك في الوحدانية أو النبوة أو ~~البعث فهذا كفر ويعاقب عليه جزما ودونه المعصية التي لا تصل إلى الكفر كمن ~~يحب ما يبغض الله ويبغض ما يحبه الله ويحب للمسلم الأذى بغير موجب لذلك ~~فهذا يأثم ويلتحق به الكبر والعجب والبغي والمكر والحسد وفي بعض هذا خلاف ~~فعن الحسن البصري أن سوء الظن بالمسلم وحسده معفو عنه وحملوه على ما يقع في ~~النفس مما لا يقدر على دفعه لكن من يقع له ذلك مأمور بمجاهدته النفس على ~~تركه والقسم الثاني أن يكون من أعمال الجوارح كالزنا والسرقة فهو الذي وقع ~~فيه النزاع فذهبت PageV11P327 طائفة إلى عدم المؤاخذة بذلك أصلا ونقل عن نص ~~الشافعي ويؤيده ما وقع في حديث خريم بن فاتك المنبه عليه قبل فإنه حيث ذكر ~~الهم بالحسنة قال علم الله أنه اشعرها قلبه وحرص عليها وحيث ذكر الهم ~~بالسيئة لم يقيد بشيء بل قال فيه ومن هم بسيئة لم تكتب عليه والمقام مقام ~~الفضل فلا يليق التحجير فيه وذهب كثير من العلماء إلى المؤاخذة بالعزم ~~المصمم وسأل بن المبارك سفيان الثوري أيؤاخذ العبد بما يهم به قال إذا جزم ~~بذلك واستدل كثير منهم بقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم وحملوا ~~حديث أبي هريرة الصحيح المرفوع ان الله تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها ما ~~لم تعمل به أو تكلم على الخطرات كما تقدم ثم افترق ms08944 هؤلاء فقالت طائفة يعاقب ~~عليه صاحبه في الدنيا خاصة بنحو الهم والغم وقالت طائفة بل يعاقب عليه يوم ~~القيامة لكن بالعتاب لا بالعذاب وهذا قول بن جريج والربيع بن أنس وطائفة ~~ونسب ذلك إلى بن عباس أيضا واستدلوا بحديث النجوى الماضي شرحه في باب ستر ~~المؤمن على نفسه من كتاب الأدب واستثنى جماعة ممن ذهب إلى عدم مؤاخذة من ~~وقع منه الهم بالمعصية ما يقع في الحرم المكي ولو لم يصمم لقوله تعالى ومن ~~يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم ذكره السدى في تفسيره عن مرة عن بن ~~مسعود وأخرجه أحمد من طريقه مرفوعا ومنهم من رجحه موقوفا ويؤيد ذلك أن ~~الحرم يجب اعتقاد تعظيمه فمن هم بالمعصية فيه خالف الواجب بانتهاك حرمته ~~وتعقب هذا البحث بأن تعظيم الله آكد من تعظيم الحرم ومع ذلك فمن هم بمعصيته ~~لا يؤاخذه فكيف يؤاخذ بما دونه ويمكن أن يجاب عن هذا بأن انتهاك حرمة الحرم ~~بالمعصية تستلزم انتهاك حرمة الله لأن تعظيم الحرم من تعظيم الله فصارت ~~المعصية في الحرم أشد من المعصية في غيره وان اشترك الجميع في ترك تعظيم ~~الله تعالى نعم من هم بالمعصية قاصدا الاستخفاف بالحرم وعصى ومن هم بمعصية ~~الله قاصدا الاستخفاف بالله كفر وانما المعفو عنه من هم بمعصية ذاهلا عن ~~قصد الاستخفاف وهذا تفصيل جيد ينبغي ان يستحضر عند شرح حديث لا يزني الزاني ~~وهو مؤمن وقال السبكي الكبير الهاجس لا يؤاخذ به إجماعا والخاطر وهو جريان ~~ذلك الهاجس وحديث النفس لا يؤاخذ بهما للحديث المشار إليه والهم وهو قصد ~~فعل المعصية مع التردد لا يؤاخذ به لحديث الباب والعزم وهو قوة ذلك القصد ~~أو الجزم به ورفع التردد قال المحققون يؤاخذ به وقال بعضهم لا واحتج بقول ~~أهل اللغة هم بالشيء عزم عليه وهذا لا يكفي قال ومن أدلة الأول حديث إذا ~~التقى المسلمان بسيفيهما الحديث وفيه أنه كان حريصا على قتل صاحبه فعلل ~~بالحرص واحتج بعضهم بأعمال القلوب ولا حجة معه ms08945 لأنها على قسمين أحدهما لا ~~يتعلق بفعل خارجي وليس البحث فيه والثاني يتعلق بالملتقيين عزم كل منهما ~~على قتل صاحبه واقترن بعزمه فعل بعض ما عزم عليه وهو شهر السلاح واشارته به ~~إلى الاخر فهذا الفعل يؤاخذ به سواء حصل القتل أم لا انتهى ولا يلزم من ~~قوله فالقاتل والمقتول في النار أن يكونا في درجة واحدة من العذاب بالاتفاق ~~قوله فان هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة في رواية الأعرج ~~فاكتبوها له بمثلها وزاد مسلم في حديث أبي ذر فجزاؤه بمثلها أو اغفر وله في ~~آخر حديث أبن عباس أو يمحوها والمعنى أن الله يمحوها بالفضل أو بالتوبة أو ~~بالاستغفار أو بعمل الحسنة التي تكفر السيئة والأول اشبه لظاهر حديث أبي ذر ~~وفيه رد لقول من ادعى أن الكبائر لا تغفر الا بالتوبة ويستفاد من التأكيد ~~بقوله واحدة ان السيئة لا تضاعف كما تضاعف الحسنة وهو على وفق قوله تعالى ~~فلا يجزى الا PageV11P328 مثلها قال بن عبد السلام في أماليه فائدة التأكيد ~~دفع توهم من يظن أنه إذا عمل السيئة كتبت عليه سيئة العمل وأضيفت إليها ~~سيئة الهم وليس كذلك انما يكتب عليه سيئة واحدة وقد استثنى بعض العلماء ~~وقوع المعصية في الحرم المكي قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد هل ورد في شيء ~~من الحديث أن السيئة تكتب بأكثر من واحدة قال لا ما سمعت الا بمكة لتعظيم ~~البلد والجمهور على التعميم في الأزمنة والامكنة لكن قد يتفاوت بالعظم ولا ~~يرد على ذلك قوله تعالى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ~~لأن ذلك ورد تعظيما لحق النبي صلى الله عليه وسلم لان وقوع ذلك من نسائه ~~يقتضي أمرا زائدا على الفاحشة وهو أذى النبي صلى الله عليه وسلم وزاد مسلم ~~بعد قوله أو يمحوها ولا يهلك على الله الا هالك أي من أصر على التجرى على ~~السيئة عزما وقولا وفعلا وأعرض عن الحسنات هما وقولا وفعلا قال بن بطال في ~~هذا الحديث ms08946 بيان فضل الله العظيم على هذه الأمة لأنه لولا ذلك كاد لا يدخل ~~أحد الجنة لأن عمل العباد للسيئات أكثر من عملهم الحسنات ويؤيد ما دل عليه ~~حديث الباب من الاثابة على الهم بالحسنة وعدم المؤاخذة على الهم بالسيئة ~~قوله تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت إذ ذكر في السوء الافتعال الذي ~~يدل على المعالجة والتكلف فيه بخلاف الحسنة وفيه ما يترتب للعبد على هجران ~~لذته وترك شهوته من أجل ربة رغبة في ثوابه ورهبة من عقابه واستدل به على أن ~~الحفظة لا تكتب المباح للتقييد بالحسنات والسيئات وأجاب بعض الشراح بأن بعض ~~الأئمة عد المباح من الحسن وتعقب بأن الكلام فيما يترتب على فعله حسنة وليس ~~المباح ولو سمى حسنا كذلك نعم قد يكتب حسنة بالنية وليس البحث فيه وقد تقدم ~~في باب حفظ اللسان قريبا شيء من ذلك وفيه أن الله سبحانه وتعالى بفضله ~~وكرمه جعل العدل في السيئة والفضل في الحسنة فضاعف الحسنة ولم يضاعف السيئة ~~بل أضاف فيها إلى العدل الفضل فأدارها بين العقوبة والعفو بقوله كتبت له ~~واحدة أو يمحوها وبقوله فجزاؤه بمثلها أو اغفر وفي هذا الحديث رد على ~~الكعبي في زعمه أن ليس في الشرع مباح بل الفاعل اما عاص واما مثاب فمن ~~اشتغل عن المعصية بشيء فهو مثاب وتعقبوه بما تقدم أن الذي يثاب على ترك ~~المعصية هو الذي يقصد بتركها رضا الله كما تقدمت الإشارة إليه وحكى بن ~~التين انه يلزمه أن الزاني مثلا مثاب لاشتغاله بالزنا عن معصية أخرى ولا ~~يخفى ما فيه # | 1 ( قوله باب ما يتقى من محقرات الذنوب ) # التعبير بالمحقرات وقع في حديث سهل بن سعد رفعه إياكم ومحقرات الذنوب ~~فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود ~~حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم وان محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه ~~أخرجه أحمد بسند حسن ونحوه عند أحمد والطبراني من حديث بن مسعود وعند ~~النسائي وبن ماجة عن ms08947 عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يا عائشة ~~إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا وصححه بن حبان # 6127 قوله مهدي هو بن ميمون وغيلان بمعجمة ثم تحتانية وزن عجلان ~~PageV11P329 هو بن جامع والسند كله بصريون قوله هي ادق أفعل تفضيل من الدقة ~~بكسر الدال إشارة إلى تحقيرها وتهوينها وتستعمل في تدقيق النظر في العمل ~~والإمعان فيه أي تعملون اعمالا تحسبونها هينة وهي عظيمة أو تؤول إلى العظم ~~قوله ان كنا لنعدها كذا للأكثر بلام التأكيد وفي رواية أبي ذر عن السرخسي ~~والمستملي بحذفها وبحذف الضمير أيضا ولفظهما ان كنا نعد وله عن الكشميهني ~~ان كنا نعدها وان مخففة من الثقيلة وهي للتأكيد قوله من الموبقات بموحدة ~~وقاف وسقط لفظ من للسرخسي والمستملي أيضا قوله قال أبو عبد الله هو المصنف ~~يعني بذلك المهلكات أي الموبقة هي المهلكة ووقع للإسماعيلي من طريق إبراهيم ~~بن الحجاج عن مهدي كنا نعدها ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الكبائر وكأنه ذكره بالمعنى وقال بن بطال المحقرات إذا كثرت صارت كبارا مع ~~الاصرار وقد اخرج أسد بن موسى في الزهد عن أبي أيوب الأنصاري قال ان الرجل ~~ليعمل الحسنة فيثق بها وينسى المحقرات فيلقى الله وقد احاطت به وان الرجل ~~ليعمل السيئة فلا يزال منها مشفقا حتى يلقى الله آمنا # | 1 ( قوله باب الأعمال بالخواتيم ) # وما يخاف منها ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة الذي قتل نفسه وفي آخره ~~وانما الأعمال بالخواتيم وتقدم شرح القصة في غزوة خيبر من كتاب المغازى ~~ويأتي شرح آخره في كتاب القدر إن شاء الله تعالى حديث سهل بن سعد في قصة ~~الذي قتل نفسه وفي آخره وإنما الأعمال بالخواتيم وتقدم شرح القصة في غزوة ~~خيبر من كتاب المغازي ويأتي شرح آخره في كتاب القدر ان شاء الله تعالى ~~وقوله # 6128 غناء بفتح المعجمة بعدها نون ممدود أي كفاية وأغنى فلان عن فلان ناب ~~عنه وجرى مجراه وذبابة السيف حده ms08948 وطرفه قال بن بطال في تغييب خاتمة العمل ~~عن العبد حكمة بالغة وتدبير لطيف لأنه لو علم وكان ناجيا اعجب وكسل وان كان ~~هالكا ازداد عتوا فحجب عنه ذلك ليكون بين الخوف والرجاء وقد روى الطبري عن ~~حفص بن حميد قال قلت لابن المبارك رأيت رجلا قتل رجلا ظلما فقلت في نفسي ~~انا أفضل من هذا فقال امنك على نفسك أشد من ذنبه قال الطبري لأنه لا يدري ~~ما يؤول إليه الأمر لعل القاتل يتوب فتقبل توبته ولعل الذي انكر عليه يختم ~~له بخاتمة السوء PageV11P330 # | 1 ( قوله باب العزلة راحة للمؤمن من خلاط السوء ) # لفظ هذه الترجمة أثر أخرجه بن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن عمر أنه قاله ~~لكن في سنده انقطاع وخلاط بضم المعجمة وتشديد اللام للأكثر وهو جمع مستغرب ~~وذكره الكرماني بلفظ خلط بغير الف وهو بضمتين مخففا كذا ذكره الصغاني في ~~العباب قال الخطابي جمع خليط والخليط يطلق على الواحد كقول الشاعر بان ~~الخليط ولو طوعت ما بانا وعلى الجمع كقوله ان الخليط اجدوا البين يوم نأوا ~~ويجمع أيضا على خلط بضمتين مخففا قال الشاعر ضربا يفرق بين الجيرة الخلط ~~قال والخلاط بالكسر والتخفيف المخالطة قلت فلعله الذي وقع في هذه الترجمة ~~ووقع عند الإسماعيلي خلطاء بدل خلاط وأخرجه الخطابي في كتاب العزلة بلفظ ~~خليط وقال بن المبارك في كتاب الرقائق عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن ~~حفص بن عاصم قال قال عمر خذوا حظكم من العزلة وما أحسن قول الجنيد نفع الله ~~ببركته مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة وقال الخطابي لو لم يكن في ~~العزلة الا السلامة من الغيبة ومن رؤية المنكر الذي لا يقدر على إزالته ~~لكان ذلك خيرا كثيرا وفي معنى الترجمة ما أخرجه الحاكم من حديث أبي ذر ~~مرفوعا بلفظ الوحدة خير من جليس السوء وسنده حسن لكن المحفوظ أنه موقوف عن ~~أبي ذر أو عن أبي الدرداء وأخرجه بن أبي عاصم ثم ذكر في الباب حديثين الأول # 6129 ms08949 قوله وقال محمد بن يوسف هو الفريابي وقرنه هنا برواية أبي اليمان ~~وأفردها في الجهاد فساقه على لفظه هناك وقد وصله مسلم عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن الدارمي عن محمد بن يوسف قوله جاء أعرابي تقدم في أوائل الجهاد أني ~~لم اقف على اسمه وأن أبا ذر سأل عن ذلك لكن لا يحسن ان يقال في حقه أعرابي ~~قوله أي الناس خير تقدم في الجهاد بلفظ أفضل وسأذكر له ألفاظا أخرى قوله ~~قال رجل جاهد هذا لاينافي جوابه الاخر الماضي في الإيمان من سلم الناس من ~~لسانه ويده ولا غير ذلك من الأجوبة المختلفة لأن الاختلاف في ذلك بحسب ~~اختلاف الأشخاص والاحوال PageV11P331 والأوقات كما تقدم تقريره وقد تقدم ~~شرح هذا الحديث في الجهاد قوله ورجل في شعب من الشعاب الخ هو محمول على من ~~لا يقدر على الجهاد فيستحب في حقه العزلة ليسلم ويسلم غيره منه والذي يظهر ~~انه محمول على ما بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم وقوله يعبد ربه زاد ~~مسلم من وجه اخر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة حتى يأتيه اليقين ليس من الناس ~~الا في خير وللنسائي من حديث بن عباس رفعه الا أخبركم بخير الناس رجل ممسك ~~بعنان فرسه الحديث وفيه الا أخبركم بالذي يتلوه رجل معتزل في غنيمة يؤدي حق ~~الله فيها وأخرجه الترمذي واللفظ له وقال حسن وقوله هنا تابعه النعمان هو ~~بن راشد الجزري ومتابعته وصلها أحمد عن وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت النعمان ~~بن راشد به قوله والزبيدي هو محمد بن الوليد الشامي وطريقه وصلها مسلم أيضا ~~من رواية يحيى بن حمزة عنه قوله وسليمان بن كثير هو العبدي وطريقه وصلها ~~أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي عنه بلفظ سئل أي المؤمنين أكمل ايمانا ~~قوله وقال معمر عن الزهري عن عطاء أو عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة كذا ~~بالشك وكذا أخرجه أحمد عن عبد الرزاق وقال في سياقه معمر يشك وقد أخرجه ~~مسلم عن عبد بن ms08950 حميد عن عبد الرزاق عن معمر فقال عن عطاء بغير شك وكذا وقع ~~لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ولم يشك قوله وقال يونس هو بن يزيد الأيلي ~~وطريقه وصلها الذهلي في الزهريات وأخرجه بن وهب في جامعه عن يونس قوله وبن ~~مسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر وطريقه وصلها الذهلي في الزهريات من ~~طريق الليث بن سعد عنه قوله ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وطريقه وصلها الذهلي ~~أيضا من طريق سليمان بن بلال عنه قوله عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا لا يخالف الرواية الأولى لان الذي حفظ اسم الصحابي مقدم على من ~~ابهمه وقد بينت لفظ معمر ولفظ الزبيدي في كتاب الجهاد الحديث الثاني # 6130 قوله حدثنا الماجشون بكسر الجيم وبالشين المعجمة هو عبد العزيز بن ~~عبد الله بن أبي سلمة وقد تقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم أيضا ولكن قال ~~فيه حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون فنسبه إلى جده ولا مغايرة ~~بين قوله الماجشون وبن الماجشون فإن كلا من عبد الله وأولاده يقال له ~~الماجشون قوله عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن أبي صعصعة وقد روى مالك عنه هذا الحديث وجود نسبه وبينت ذلك ~~في كتاب الإيمان في باب من الدين الفرار من الفتن قوله عن أبيه في رواية ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن هذا أنه سمع أباه أخرجه أحمد ~~والإسماعيلي قوله يأتي على الناس زمان خير مال المسلم الغنم كذا أورده هنا ~~وفي الكلام حذف تقديره يكون فيه وتقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم بهذا ~~الإسناد بلفظ يأتي على الناس زمان يكون الغنم فيه خير مال المسلم ووقع في ~~رواية مالك يوشك أن يكون خير مال المسلم الخ وتقدم إيضاحه ولفظه هنا صريح ~~في أن المراد بخيرية العزلة أن تقع في آخر الزمان وأما زمنه صلى الله عليه ~~وسلم فكان الجهاد فيه مطلوبا ms08951 حتى كان يجب على الأعيان إذا خرج الرسول صلى ~~الله عليه وسلم غازيا ان يخرج معه الا من كان معذورا وأما من بعده فيختلف ~~ذلك باختلاف الأحوال وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الفتن ان شاء الله ~~تعالى والشعب بكسر أوله الطريق في الجبل أو الموضع فيه وشعف بفتح المعجمة ~~ثم المهملة ثم فاء رأس الجبل وذكر الخطابي في كتاب العزلة ان العزلة ~~والاختلاط يختلف باختلاف متعلقاتهما فتحمل الأدلة الواردة في الحض على ~~الاجتماع على ما يتعلق بطاعة الأئمة وأمور الدين وعكسها في عكسه وأما ~~الاجتماع والافتراق PageV11P332 بالأبدان فمن عرف الاكتفاء بنفسه في حق ~~معاشه ومحافظة دينه فالأولى له الانكفاف عن مخالطة الناس بشرط ان يحافظ على ~~الجماعة والسلام والرد وحقوق المسلمين من العيادة وشهود الجنازة ونحو ذلك ~~والمطلوب انما هو ترك فضول الصحبة لما في ذلك من شغل البال وتضييع الوقت عن ~~المهمات ويجعل الاجتماع بمنزلة الاحتياج إلى الغداء والعشاء فيقتصر منه على ~~ما لا بد له منه فهو أروح للبدن والقلب والله اعلم وقال القشيري في الرسالة ~~طريق من آثر العزلة أن يعتقد سلامة الناس من شره لا العكس فان الأول ينتجه ~~استصغاره نفسه وهي صفة المتواضع والثاني شهوده مزية له على غيره وهذه صفة ~~المتكبر # | 1 ( قوله باب رفع الأمانة ) # هي ضد الخيانة والمراد برفعها اذهابها بحيث يكون الأمين معدوما أو شبه ~~المعدوم PageV11P333 وذكر فيه # | 1 ( ثلاثة أحاديث الحديث الأول ) # 6131 قوله حدثنا محمد بن سنان بكسر المهملة ونونين وقد تقدم في أول كتاب ~~العلم بهذا الإسناد مقرونا برواية محمد بن فليح عن أبيه وساقه هناك على ~~لفظه وفيه قصة الأعرابي الذي سأل عن قيام الساعة قوله إذا ضيعت الأمانة هذا ~~جواب الأعرابي الذي سأل عن قيام الساعة وهو القائل كيف اضاعتها قوله إذا ~~اسند قال الكرماني أجاب عن كيفية الاضاعة بما يدل على الزمان لأنه يتضمن ~~الجواب لأنه يلزم منه بيان ان كيفيتها هي الإسناد المذكور وقد تقدم هناك ~~بلفظ وسد مع شرحه والمراد من الأمر ms08952 جنس الأمور التي تتعلق بالدين كالخلافة ~~والامارة والقضاء والافتاء وغير ذلك وقوله إلى غير أهله قال الكرماني اتى ~~بكلمة إلى بدل اللام ليدل على تضمين معنى الإسناد قوله فانتظر الساعة الفاء ~~للتفريع أو جواب شرط محذوف أي إذا كان الأمر كذلك فانتظر قال بن بطال معنى ~~اسند الأمر إلى غير أهله ان الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده وفرض عليهم ~~النصيحة لهم فينبغي لهم تولية أهل الدين فإذا قلدوا غير أهل الدين فقد ~~ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها الحديث الثاني حديث حذيفة في ~~ذكر الأمانة وفي ذكر رفعها وسيأتي بسنده ومتنه في كتاب الفتن ويشرح هناك ان ~~شاء الله تعالى والجذر بفتح الجيم وكسرها الأصل في كل شيء والوكت بفتح ~~الواو وسكون الكاف بعدها مثناة أثر النار ونحوه والمجل بفتح الميم وسكون ~~الجيم بعدها لام هو أثر العمل في الكف والمنتبر بنون ثم مثناة مفتوحة ثم ~~موحدة مكسورة وهو المتنفط # 6132 قوله ولا يكاد أحدهم في رواية الكشميهني أحد بغير ضمير قوله من ~~ايمان قد يفهم منه أن المراد بالأمانة في الحديث الإيمان وليس كذلك بل ذكر ~~ذلك لكونها لازمة الإيمان قوله بايعت قال الخطابي تأوله بعض الناس على بيعة ~~الخلافة وهذا خطأ وكيف يكون وهو يقول ان كان نصرانيا رده على ساعيه فهل ~~يبايع النصراني على الخلافة وانما أراد مبايعة البيع والشراء قوله رده على ~~الإسلام في رواية المستملي بالإسلام بزيادة موحدة قوله نصرانيا رده على ~~ساعيه أي واليه الذي أقيم عليه لينصف منه وأكثر ما يستعمل الساعي في ولاة ~~الصدقة ويحتمل أن يراد به هنا الذي يتولى قبض الجزية قوله الا فلانا وفلانا ~~يحتمل ان يكون ذكره بهذا اللفظ ويحتمل أن يكون سمى اثنين من المشهورين ~~بالأمانة إذ ذاك فأبهمهما الراوي والمعنى لست اثق بأحد آتمنه على بيع ولا ~~شراء الا فلانا وفلانا قوله قال الفربري ثبت ذلك في رواية المستملي وحده ~~وأبو جعفر الذي روى عنه هنا هو محمد بن أبي حاتم البخاري وراق البخاري ms08953 أي ~~ناسخ كتبه وقوله حدثت أبا عبد الله يريد البخاري وحذف ما حدثه به لعدم ~~احتياجه له حينئذ وقوله فقال سمعت القائل هو البخاري وشيخه أحمد بن عاصم هو ~~البلخي وليس له في البخاري الا هذا الموضع واخرج عنه البخاري في الأدب ~~المفرد قوله سمعت أبا عبيد هو القاسم بن سلام المشهور صاحب كتاب غريب ~~الحديث وغيره من التصانيف وليس له في البخاري الا هذا الموضع وكذا الأصمعي ~~وأبو عمرو وقوله قال الأصمعي هو عبد الملك بن قريب وأبو عمرو هو بن العلاء ~~قوله وغيرهما ذكره الإسماعيلي عن سفيان الثوري بعد أن اخرج الحديث من طريق ~~عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان الثوري ثم قال في اخره قال سفيان الجذر ~~الأصل قوله الجذر الأصل من كل شيء اتفقوا على التفسير ولكن عند أبي عمرو ان ~~الجذر بكسر الجيم وعند الأصمعي بفتحها قوله والوكت اثر الشيء اليسير منه ~~هذا من كلام أبي عبيد أيضا وهو أخص مما تقدم لتقييده PageV11P334 باليسير ~~الحديث الثالث حديث بن عمر وسنده معدود في أصح الأسانيد قوله انما الناس ~~كالابل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة في رواية مسلم من طريق معمر عن ~~الزهري تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة فعلى أن الرواية ~~بغير الف ولام وبغير تكاد فالمعنى لا تجد في مائة ابل راحلة تصلح للركوب ~~لان الذي يصلح للركوب ينبغي ان يكون وطيئا سهل الانقياد وكذا لا تجد في ~~مائة من الناس من يصلح للصحبة بأن يعاون رفيقه ويلين جانبه والرواية بإثبات ~~لا تكاد أولى لما فيها من زيادة المعنى ومطابقة الواقع وان كان معنى الأول ~~يرجع إلى ذلك ويحمل النفي المطلق على المبالغة وعلى ان النادر لا حكم له ~~وقال الخطابي العرب تقول للمائة من الإبل ابل يقولون لفلان ابل أي مائة ~~بعير ولفلان ابلان أي مائتان قلت فعلى هذا فالرواية التي بغير الف ولام ~~يكون قوله مائة تفسيرا لقوله ابل لأن قوله كإبل أي كمائة بعير ولما كان ~~مجرد ms08954 لفظ ابل ليس مشهور الاستعمال في المائة ذكر المائة توضحيا ورفعا ~~للالباس وأما على رواية البخاري فاللام للجنس وقال الراغب الإبل اسم مائة ~~بعير فقوله كالابل المائة المراد به عشرة آلاف لأن التقدير كالمائة المائة ~~انتهى والذي يظهر على تسليم قوله لا يلزم ما قال ان المراد عشرة آلاف بل ~~المائة الثانية للتأكيد قال الخطابي تأولوا هذا الحديث على وجهين أحدهما ان ~~الناس في أحكام الدين سواء لافضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع ~~كالابل المائة التي لا يكون فيها راحلة وهي التي ترحل لتركب والراحلة فاعلة ~~بمعنى مفعولة أي كلها حمولة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها ~~والثاني أن أكثر الناس أهل نقص وأما أهل الفضل فعددهم قليل جدا فهم بمنزلة ~~الراحلة في الإبل الحمولة ومنه قوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يعلمون قلت ~~وأورد البيهقي هذا الحديث في كتاب القضاء في تسوية القاضي بين الخصمين اخذا ~~بالتأويل الأول ونقل عن بن قتيبة ان الراحلة هي النجيبة المختارة من الإبل ~~للركوب فإذا كانت في ابل عرفت ومعنى الحديث ان الناس في النسب كالابل ~~المائة التي لا راحلة فيها فهي مستوية وقال الأزهري الراحلة عند العرب ~~الذكر النجيب والأنثى النجيبة والهاء في الراحلة للمبالغة قال وقول بن ~~قتيبة غلط والمعنى ان الزاهد في الدنيا الكامل فيه الراغب في الآخرة قليل ~~كقلة الراحلة في الإبل وقال النووي هذا أجود وأجود منهما قول آخرين ان ~~المرضى الأحوال من الناس الكامل الأوصاف قليل قلت هو الثاني الا انه خصصه ~~بالزاهد والأولى تعميمه كما قال الشيخ وقال القرطبي الذي يناسب التمثيل أن ~~الرجل الجواد الذي يحمل اثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم عزيز ~~الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة وقال بن بطال معنى الحديث أن الناس كثير ~~والمرضى منهم قليل والى هذا المعنى أومأ البخاري بإدخاله في باب رفع ~~الأمانة لان من كانت هذه صفته فالاختيار عدم معاشرته وأشار بن بطال إلى ان ~~المراد بالناس في الحديث من يأتي بعد القرون الثلاثة ms08955 الصحابة والتابعين ~~وتابعيهم حيث يصيرون يخونون ولا يؤتمنون ونقل الكرماني هذا عن مغلطاي ظنا ~~منه أنه كلامه لكونه لم يعزه فقال لا حاجة إلى هذا التخصيص لاحتمال أن يراد ~~أن المؤمنين قليل بالنسبة للكفار والله اعلم PageV11P335 # | 1 ( قوله باب الرياء والسمعة ) # الرياء بكسر الراء وتخفيف التحتانية والمد وهو مشتق من الرؤية والمراد به ~~إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها والسمعة بضم المهملة ~~وسكون الميم مشتقة من سمع والمراد بها نحو ما في الرياء لكنها تتعلق بحاسة ~~السمع والرياء بحاسة البصر وقال الغزالي المعنى طلب المنزلة في قلوب الناس ~~بأن يريهم الخصال المحمودة والمرائي هو العامل وقال بن عبد السلام الرياء ~~ان يعمل لغير الله والسمعة أن يخفي عمله لله ثم يحدث به الناس # 6134 قوله يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان في الطريقين هو الثوري والسند ~~الثاني أعلى من الأول ولم يكتف به مع علوه لان في الرواية الأولى مزايا وهي ~~جلالة القطان وما وقع في سياقه من تصريح سفيان بالتحديث ونسبة سلمة شيخ ~~الثوري وهو سلمة بن كهيل بالتصغير بن حصين الحضرمي والسند الثاني كله ~~كوفيون قوله ولم اسمع أحدا يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم غيره وثبت ~~كذلك عند مسلم في رواية وقائل ذلك هو سلمة بن كهيل ومراده أنه لم يسمع من ~~أحد من الصحابة حديثا مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا من جندب وهو ~~بن عبد الله البجلي الصحابي المشهور وهو من صغار الصحابة وقال الكرماني ~~مراده لم يبق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ غيره في ذلك المكان ~~قلت احترز بقوله في ذلك المكان عمن كان من الصحابة موجودا إذ ذاك بغير ~~المكان الذي كان فيه جندب وليس كذلك فإن جندبا كان بالكوفة إلى أن مات وكان ~~بها في حياة جندب أبو جحيفة السوائي وكانت وفاته بعد جندب بست سنين وعبد ~~الله بن أبي أوفى وكانت وفاته بعد جندب بعشرين سنة وقد روى سلمة عن كل ~~منهما فتعين ms08956 ان يكون مراده انه لم يسمع منهما ولا من أحدهما ولا من غيرهما ~~ممن كان موجودا من الصحابة بغير الكوفة بعد ان سمع من جندب الحديث المذكور ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا قوله من سمع بفتح المهملة والميم الثقيلة ~~والثانية مثلها وقوله ومن يرائي بضم التحتية والمد وكسر الهمزة والثانية ~~مثلها وقد ثبتت الياء في آخر كل منهما اما الأولى فللإشباع وأما الثانية ~~فكذلك أو التقدير فإنه يرائي به الله ووقع في رواية وكيع عن سفيان عند مسلم ~~من يسمع يسمع الله به ومن يرائي يرائي الله به ولابن المبارك في الزهد من ~~حديث بن مسعود من سمع سمع الله به ومن راأى رأى الله به ومن تطاول تعاظما ~~خفضه الله ومن تواضع تخشعا رفعه الله وفي حديث بن عباس عند بياض في الأصل ~~من سمع سمع الله به ومن رأى رأى الله به ووقع عند الطبراني من طريق محمد بن ~~جحادة عن سلمة بن كهيل عن جابر في آخر هذا الحديث ومن كان ذا لسانين في ~~الدنيا جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة قال الخطابي معناه من عمل ~~عملا على غير اخلاص وانما يريد ان يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن ~~يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه وقيل من قصد بعمله الجاه والمنزلة ~~عندالناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثا عند الناس الذين أراد ~~نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة ومعنى يرائي يطلعهم على أنه فعل ~~ذلك لهم لا لوجهه ومنه قوله PageV11P336 تعالى من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها نوف إليهم اعمالهم فيها إلى قوله ما كانوا يعملون وقيل المراد من ~~قصد بعمله ان يسمعه الناس ويروه ليعظموه وتعلو منزلته عندهم حصل له ما قصد ~~وكان ذلك جزاءه على عمله ولا يثاب عليه في الآخرة وقيل المعنى من سمع بعيوب ~~الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه وسمعه المكروه وقيل المعنى من نسب إلى نفسه ~~عملا صالحا لم يفعله وادعى ms08957 خيرا لم يصنعه فإن الله يفضحه ويظهر كذبه وقيل ~~المعنى من يرائي الناس بعمله أراه الله ثواب ذلك العمل وحرمه إياه وقيل ~~معنى سمع الله به شهره أو ملأ اسماع الناس بسوء الثناء عليه في الدنيا أو ~~في القيامة بما ينطوي عليه من خبث السريرة قلت ورد في عدة أحاديث التصريح ~~بوقوع ذلك في الآخرة فهو المعتمد فعند أحمد والدارمي من حديث أبي هند ~~الداري رفعه من قام مقام رياء وسمعه رأى الله به يوم القيامة وسمع به ~~وللطبراني من حديث عوف بن مالك نحوه وله من حديث معاذ مرفوعا ما من عبد ~~يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء الا سمع الله به على رؤوس الخلائق يوم ~~القيامة وفي الحديث استحباب اخفاء العمل الصالح لكن قد يستحب اظهاره ممن ~~يقتدى به على ارادته الاقتداء به ويقدر ذلك بقدر الحاجة قال بن عبد السلام ~~يستثنى من استحباب اخفاء العمل من يظهره ليقتدي به أو لينتفع به ككتابة ~~العلم ومنه حديث سهل الماضي في الجمعة لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي قال ~~الطبري كان بن عمر وبن مسعود وجماعة من السلف يتهجدون في مساجدهم ويتظاهرون ~~بمحاسن اعمالهم ليقتدى بهم قال فمن كان إماما يستن بعمله عالما بما لله ~~عليه قاهرا لشيطانه استوى ما ظهر من عمله وما خفي لصحة قصده ومن كان بخلاف ~~ذلك فالاخفاء في حقه أفضل وعلى ذلك جرى عمل السلف فمن الأول حديث حماد بن ~~سلمة عن ثابت عن أنس قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ ويرفع ~~صوته بالذكر فقال انه اواب قال فإذا هو المقداد بن الأسود أخرجه الطبري ومن ~~الثاني حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قام رجل يصلي فجهر ~~بالقراءة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تسمعني واسمع ربك أخرجه أحمد ~~وبن أبي خيثمة وسنده حسن # | 1 ( قوله باب من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل ) # يعني بيان فضل من جاهد والمراد بالمجاهدة كف النفس PageV11P337 عن ~~ارادتها من الشغل ms08958 بغير العبادة وبهذا تظهر مناسبة الترجمة لحديث الباب وقال ~~بن بطال جهاد المرء نفسه هو الجهاد الاكمل قال الله تعالى وأما من خاف مقام ~~ربه ونهى النفس عن الهوى الآية ويقع بمنع النفس عن المعاصي وبمنعها من ~~الشبهات وبمنعها من الإكثار من الشهوات المباحة لتتوفر لها في الآخرة قلت ~~ولئلا يعتاد الإكثار فيألفه فيجره إلى الشبهات فلا يأمن ان يقع في الحرام ~~ونقل القشيري عن شيخه أبي على الدقاق من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم ~~يجد من هذه الطريق شمة وعن أبي عمرو بن بجيد من كرم عليه دينه هانت عليه ~~نفسه قال القشيري أصل مجاهدة النفس فطمها عن المألوفات وحملها على غير ~~هواها وللنفس صفتان انهماك في الشهوات وامتناع عن الطاعات فالمجاهدة تقع ~~بحسب ذلك قال بعض الأئمة جهاد النفس داخل في جهاد العدو فان الأعداء ثلاثة ~~رأسهم الشيطان ثم النفس لأنها تدعو إلى اللذات المفضية بصاحبها إلى الوقوع ~~في الحرام الذي يسخط الرب والشيطان هو المعين لها على ذلك ويزينه لها فمن ~~خالف هوى نفسه قمع شيطانه فمجاهدته نفسه حملها على اتباع أوامر الله ~~واجتناب نواهيه وإذا قوى العبد على ذلك سهل عليه جهاد أعداء الدين فالأول ~~الجهاد الباطن والثاني الجهاد الظاهر وجهاد النفس أربع مراتب حملها على ~~تعلم أمور الدين ثم حملها على العمل بذلك ثم حملها على تعليم من لا يعلم ثم ~~الدعاء إلى توحيد الله وقتال من خالف دينه وجحد نعمه وأقوى المعين على جهاد ~~النفس جهاد الشيطان بدفع ما يلقى إليه من الشبهة والشك ثم تحسين ما نهى عنه ~~من المحرمات ثم ما يفضي الإكثار منه إلى الوقوع في الشبهات وتمام ذلك من ~~المجاهدة أن يكون متيقظا لنفسه في جميع أحواله فإنه متى غفل عن ذلك استهواه ~~شيطانه ونفسه إلى الوقوع في المنهيات وبالله التوفيق # 6135 قوله همام هو بن يحيى قوله أنس عن معاذ بن جبل هكذا رواه همام عن ~~قتادة ومقتضاه التصريح بأنه من مسند معاذ وخالفه هشام الدستوائي عن ms08959 قتادة ~~فقال عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ومعاذ رديفه على الرحل يا ~~معاذ وقد تقدم في اواخر كتاب العلم ومقتضاه انه من مسند أنس والمعتمد الأول ~~ويؤيده ان المصنف اتبع رواية هشام رواية سليمان التيمي عن أنس قال ذكر لي ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ فدل على أن أنسا لم يسمعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم واحتمل قوله ذكر على البناء للمجهول أن يكون أنس حمله ~~عن معاذ بواسطة أو بغير واسطة وقد أشرت في شرحه في العلم إلى احتمال ان ~~يكون أنس حمله عن عمرو بن ميمون الاودي عن معاذ أو من عبد الرحمن بن سمرة ~~عن معاذ وهذا كله بناء على أنه حديث واحد وقد رجح لي انهما حديثان وان اتحد ~~مخرجهما عن قتادة عن أنس ومتنهما في كون معاذ ردف النبي صلى الله عليه وسلم ~~للاختلاف فيما وردا فيه وهو أن حديث الباب في حق الله على العباد وحق ~~العباد على الله والماضي فيمن لقى الله لا يشرك به شيئا وكذا رواية أبي ~~عثمان النهدي وأبي رزين وأبي العوام كلهم عن معاذ عند أحمد ورواية عمرو بن ~~ميمون موافقة لرواية حديث الباب ونحوها رواية عبد الرحمن بن سمرة عن معاذ ~~عند النسائي والرواية الأخرى موافقة لرواية هشام التي في العلم وقد أشرت ~~إلى شيء من ذلك في باب اسم الفرس والحمار من كتاب الجهاد وقد جاء عن أنس عن ~~معاذ نحو حديث الباب أخرجه أحمد من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال ~~أتينا معاذا فقلنا حدثنا من غرائب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~مثل حديث همام عن قتادة قوله بينا أنا رديف تقدم بيانه في أواخر كتاب ~~اللباس قبل الأدب ببابين قوله ليس بيني وبينه الا آخرة الرحل بفتح الراء ~~وسكون الحاء المهملة هو للبعير كالسرج للفرس PageV11P338 وآخره بالمد وكسر ~~المعجمة بعدها راء هي العود الذي يجعل خلف الراكب يستند إليه وفائدة ذكره ~~المبالغة ms08960 في شدة قربه ليكون اوقع في نفس سامعه أنه ضبط ما رواه ووقع في ~~رواية مسلم عن هداب بن خالد وهو هدبة شيخ البخاري فيه بسنده هذا مؤخرة بدل ~~آخرة وهي بضم الميم وسكون الهمزة وفتح الخاء ووقع في رواية عمرو بن ميمون ~~عن معاذ كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير وقد تقدم ~~ضبطه في الجهاد ووقع عند أحمد من رواية عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ركب على حمار يقال له يعفور رسنه من ليف ويمكن الجمع ~~بأن المراد بآخرة الرحل موضع اخرة الرحل للتصريح هنا بكونه كان على حمار ~~وإلى ذلك أشار النووي ومشى بن الصلاح على انهما قضيتان وكأن مستنده أنه وقع ~~في رواية أبي العوام عند أحمد على جمل أحمر ولكن سنده ضعيف قوله فقال يا ~~معاذ قلت لبيك تقدم بيان ذلك في كتاب الحج قوله رسول الله بالنصب على ~~النداء وحرف النداء محذوف ووقع في العلم بإثباته قوله ثم سار ساعة فيه بيان ~~ان الذي وقع في العلم قال لبيك يا رسول الله وسعديك قال يا معاذ لم يقع ~~النداء الثاني على الفور بل بعد ساعة قوله فقال في رواية الكشميهني ثم قال ~~قوله يا معاذ بن جبل تقدم ضبطه في العلم قوله قال هل تدري وقع في رواية ~~مسلم المشار إليها بعد قوله وسعديك الثانية ثم سار ساعة ثم قال هل تدري وفي ~~رواية موسى بن إسماعيل عن همام الماضية في الاستئذان بعد المرة الأولى ثم ~~قال مثله ثلاثا أي النداء والاجابة وقد تقدم نحوه في العلم وهو لتأكيد ~~الإهتمام بما يخبره به ويبالغ في تفهمه وضبطه قوله هل تدري ما حق الله على ~~عباده الحق كل موجود متحقق أو ما سيوجد لا محالة ويقال للكلام الصدق حق لان ~~وقوعه متحقق لاتردد فيه وكذا الحق المستحق على الغير إذا كان لا تردد فيه ~~والمراد هنا ما يستحقه الله على عباده مما جعله ms08961 محتما عليهم قاله بن التيمي ~~في التحرير وقال القرطبي حق الله على العباد هو ما وعدهم به من الثواب ~~والزمهم إياه بخطابه قوله ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا المراد بالعبادة ~~عمل الطاعات واجتناب المعاصي وعطف عليها عدم الشرك لأنه تمام التوحيد ~~والحكمة في عطفه على العبادة أن بعض الكفرة كانوا يدعون أنهم يعبدون الله ~~ولكنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى فاشترط نفي ذلك وتقدم ان الجملة حالية ~~والتقدير يعبدونه في حال عدم الإشراك به قال بن حبان عبادة الله اقرار ~~باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح ولهذا قال في الجواب فما حق العباد ~~إذا فعلوا ذلك فعبر بالفعل ولم يعبر بالقول قوله هل تدري ما حق العباد على ~~الله إذا فعلوه الضمير لما تقدم من قوله يعبدوه ولا يشركوا به شيئا في ~~رواية مسلم إذا فعلوا ذلك قوله حق العباد على الله ان لا يعذبهم في رواية ~~بن حبان من طريق عمرو بن ميمون ان يغفر لهم ولا يعذبهم وفي رواية أبي عثمان ~~يدخلهم الجنة وفي رواية أبي العوام مثله وزاد ويغفر لهم وفي رواية عبد ~~الرحمن بن غنم ان يدخلهم الجنة قال القرطبي حق العباد على الله ما وعدهم به ~~من الثواب والجزاء فحق ذلك ووجب بحكم وعده الصدق وقوله الحق الذي لا يجوز ~~عليه الكذب في الخبر ولا الخلف في الوعد فالله سبحانه وتعالى لا يجب عليه ~~شيء بحكم الأمر إذ لا آمر فوقه ولا حكم للعقل لأنه كاشف لا موجب انتهى ~~وتمسك بعض المعتزلة بظاهره ولا متمسك لهم فيه مع قيام الاحتمال وقد تقدم في ~~العلم عدة أجوبة غير هذه ومنها ان المراد بالحق هنا المتحقق الثابت أو ~~الجدير لأن إحسان الرب لمن لم يتخذ ربا سواه جدير في الحكمة ان لا يعذبه أو ~~المراد أنه كالواجب في تحققه وتأكده PageV11P339 أو ذكر على سبيل المقابلة ~~قال وفي الحديث جواز ركوب اثنين على حمار وفيه تواضع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفضل معاذ وحسن أدبه في القول وفي العلم ms08962 برده لما لم يحط بحقيقته إلى ~~علم الله ورسوله وقرب منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم وفيه تكرار ~~الكلام لتأكيده وتفهيمه واستفسار الشيخ تلميذه عن الحكم ليختبر ما عنده ~~ويبين له ما يشكل عليه منه وقال بن رجب في شرحه لاوائل البخاري قال العلماء ~~يؤخذ من منع معاذ من تبشير الناس لئلا يتكلوا ان أحاديث الرخص لاتشاع في ~~عموم الناس لئلا يقصر فهمهم عن المراد بها وقد سمعها معاذ فلم يزدد الا ~~اجتهادا في العمل وخشية لله عز وجل فأما من لم يبلغ منزلته فلا يؤمن ان ~~يقصر اتكالا على ظاهر هذا الخبر وقد عارضه ما تواتر من نصوص الكتاب والسنة ~~ان بعض عصاة الموحدين يدخلون النار فعلى هذا فيجب الجمع بين الامرين وقد ~~سلكوا في ذلك مسالك أحدها قول الزهري ان هذه الرخصة كانت قبل نزول الفرائض ~~والحدود وسيأتي ذلك عنه في حديث عثمان في الوضوء واستبعده غيره من ان النسخ ~~لا يدخل الخبر وبأن سماع معاذ لهذه كان متأخرا عن أكثر نزول الفرائض وقيل ~~لا نسخ بل هو على عمومه ولكنه مقيد بشرائط كما ترتب الاحكام على اسبابها ~~المقتضية المتوقفة على انتفاء الموانع فإذا تكامل ذلك عمل المقتضي عمله ~~والى ذلك أشار وهب بن منبه بقوله المتقدم في كتاب الجنائز في شرح ان لا إله ~~إلا الله مفتاح الجنة ليس من مفتاح الا وله اسنان وقيل المراد ترك دخول نار ~~الشرك وقيل ترك تعذيب جميع بدن الموحدين لان النار لا تحرق مواضع السجود ~~وقيل ليس ذلك لكل من وحد وعبد بل يختص بمن اخلص والإخلاص يقتضي تحقيق القلب ~~بمعناها ولا يتصور حصول التحقيق مع الاصرار على المعصية لامتلاء القلب ~~بمحبة الله تعالى وخشيته فتنبعث الجوارح إلى الطاعة وتنكف عن المعصية انتهى ~~ملخصا وفي آخر حديث أنس عن معاذ في نحو هذا الحديث فقلت الا أخبر الناس قال ~~لا لئلا يتكلوا فأخبر بها معاذ عند موته تأثما وقد تقدم الكلام على ذلك في ~~كتاب العلم تنبيه هذا من ms08963 الأحاديث التي أخرجها البخاري في ثلاثة مواضع عن ~~شيخ واحد بسند واحد وهي قليلة في كتابه جدا ولكنه أضاف إليه في الاستئذان ~~موسى بن إسماعيل وقد تتبع بعض من لقيناه ما أخرجه في موضعين بسند فبلغ ~~عدتها زيادة على العشرين وفي بعضها يتصرف في المتن بالاختصار منه ~~PageV11P340 # | 1 ( قوله باب التواضع ) # بضم الضاد المعجمة مشتق من الضعة بكسر أوله وهي الهوان والمراد بالتواضع ~~إظهار التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه وقيل هو تعظيم من فوقه فضله وذكر ~~في حديثين أحدهما حديث أنس في ذكر الناقة لما سبقت وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الجهاد في باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وزعم بعضهم أنه لا مدخل له في ~~هذه الترجمة وغفل عما وقع في بعض طرقه عند النسائي بلفظ حق على الله ان لا ~~يرفع شيء نفسه في الدنيا الا وضعه فإن فيه إشارة إلى الحث على عدم الترفع ~~والحث على التواضع والاعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة قال بن بطال ~~فيه هوان الدنيا على الله والتنبيه على ترك المباهاة والمفاخرة وأن كل شيء ~~هان على الله فهو في محل الضعة فحق على كل ذي عقل أن يزهد فيه ويقل منافسته ~~في طلبه وقال الطبري في التواضع مصلحة الدين والدنيا فإن الناس لو استعملوه ~~في الدنيا لزالت بينهم الشحناء ولاستراحوا من تعب المباهاة والمفاخرة قلت ~~وفيه أيضا حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه لكونه رضى ان اعرابيا ~~يسابقه وفيه جواز المسابقة وزهير في السند الأول هو بن معاوية أبو خيثمة ~~الجعفي ومحمد في السند الثاني هو بن سلام وجزم به الكلاباذي ووقع كذلك في ~~نسخة من رواية أبي ذر والفزاري هو مروان بن معاوية ووهم من زعم أنه أبو ~~إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث نعم رواية أبي إسحاق الفزاري له قد تقدمت ~~في الجهاد وأبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان الحديث الثاني # 6137 قوله محمد بن عثمان بن كرامة بفتح الكاف والراء الخفيفة هو من ms08964 صغار ~~شيوخ البخاري وقد شاركه في كثير من شيوخه منهم خالد بن مخلد شيخه في هذا ~~الحديث فقد أخرج عنه البخاري كثيرا بغير واسطة منها في باب الاستعاذة من ~~الجبن في كتاب الدعوات وهو أقربها إلى هذا قوله عن عطاء هو بن يسار ووقع ~~كذلك في بعض النسخ وقيل هو بن أبي رباح والأول أصح نبه على ذلك الخطيب وساق ~~الذهبي في ترجمة خالد من الميزان بعد أن ذكر قول أحمد فيه له مناكير وقول ~~أبي حاتم لا يحتج به وأخرج بن عدي عشرة أحاديث من حديثه استنكرها هذا ~~الحديث من طريق محمد بن مخلد عن محمد بن عثمان بن كرامة شيخ البخاري فيه ~~وقال هذا حديث غريب جدا لولا هيبة الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن مخلد فإن ~~هذا المتن لم يرو الا بهذا الإسناد ولا خرجه من عدا البخاري ولا أظنه في ~~مسند أحمد قلت ليس هو في مسند أحمد جزما وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن الا ~~بهذا الإسناد مردود ومع ذلك فشريك شيخ شيخ خالد فيه مقال أيضا وهو راوي ~~حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص وقدم وأخر وتفرد فيه بأشياء لم يتابع عليها ~~كما يأتي القول فيه مستوعبا في مكانه ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على ~~أن له أصلا منها عن عائشة أخرجه أحمد في الزهد وبن أبي الدنيا وأبو نعيم في ~~الحلية والبيهقي في الزهد من طريق عبد الواحد بن ميمون عن عروة عنها وذكر ~~بن حبان وبن عدي أنه تفرد به وقد قال البخاري انه منكر الحديث لكن ~~PageV11P341 أخرجه الطبراني من طريق يعقوب بن مجاهد عن عروة وقال لم يروه ~~عن عروة الا يعقوب وعبد الواحد ومنها عن أبي امامة أخرجه الطبراني والبيهقي ~~في الزهد بسند ضعيف ومنها عن علي عند الإسماعيلي في مسند علي وعن بن عباس ~~أخرجه الطبراني وسندهما ضعيف وعن أنس أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني وفي ~~سنده ضعف أيضا وعن حذيفة أخرجه الطبراني مختصرا وسنده حسن غريب وعن ms08965 معاذ بن ~~جبل أخرجه بن ماجة وأبو نعيم في الحلية مختصرا وسنده ضعيف أيضا وعن وهب بن ~~منبه مقطوعا أخرجه أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية وفيه تعقب على بن ~~حبان حيث قال بعد إخراج حديث أبي هريرة لا يعرف لهذا الحديث الا طريقان ~~يعني غير حديث الباب وهما هشام الكناني عن أنس وعبد الواحد بن ميمون عن ~~عروة عن عائشة وكلاهما لا يصح وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة قوله ~~ان الله تعالى قال الكرماني هذا من الأحاديث القدسية وقد تقدم القول فيها ~~قبل ستة أبواب قلت وقد وقع في بعض طرقه ان النبي صلى الله عليه وسلم حدث به ~~عن جبريل عن الله عز وجل وذلك في حديث أنس قوله من عادى لي وليا المراد ~~بولي الله العالم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته وقد استشكل ~~وجود أحد يعاديه لأن المعاداة انما تقع من الجانبين ومن شأن الولي الحلم ~~والصفح عمن يجهل عليه وأجيب بأن المعاداة لم تنحصر في الخصومة والمعاملة ~~الدنيوية مثلا بل قد تقع عن بغض ينشأ عن التعصب كالرافضي في بغضه لأبي بكر ~~والمبتدع في بغضه للسني فتقع المعاداة من الجانبين أما من جانب الولي فلله ~~تعالى وفي الله وأما من جانب الآخر فلما تقدم وكذا الفاسق المتجاهر ببغضه ~~الولي في الله وببغضه الاخر لانكاره عليه وملازمته لنهيه عن شهواته وقد ~~تطلق المعاداة ويراد بها الوقوع من أحد الجانبين بالفعل ومن الاخر بالقوة ~~قال الكرماني قوله لي هو في الأصل صفة لقوله وليا لكنه لما تقدم صار حالا ~~وقال بن هبيرة في الإفصاح قوله عادى لي وليا أي اتخذه عدوا ولا أرى المعنى ~~الا انه عاداه من أجل ولايته وهو وان تضمن التحذير من ايذاء قلوب أولياء ~~الله ليس على الإطلاق بل يستثنى منه ما إذا كانت الحال تقتضي نزاعا بين ~~وليين في مخاصمة أو محاكمة ترجع إلى استخراج حق أو كشف غامض فإنه جرى بين ~~أبي بكر وعمر مشاجرة وبين العباس ms08966 وعلي إلى غير ذلك من الوقائع انتهى ملخصا ~~موضحا وتعقبه الفاكهاني بأن معاداة الولي لكونه وليا لا يفهم الا ان كان ~~على طريق الحسد الذي هو تمنى زوال ولايته وهو بعيد جدا في حق الولي فتأمله ~~قلت والذي قدمته أولى أن يعتمد قال أبن هبيرة ويستفاد من هذا الحديث تقديم ~~الاعذار على الإنذار وهو واضح قوله فقد آذنته بالمد وفتح المعجمة بعدها نون ~~أي اعلمته والايذان الاعلام ومنه أخذ الأذان قوله بالحرب في رواية ~~الكشميهني بحرب ووقع في حديث عائشة من عادى لي وليا وفي رواية لأحمد من آذى ~~لي وليا وفي أخرى له من آذى وفي حديث ميمونة مثله فقد استحل محاربتي وفي ~~رواية وهب بن منبه موقوفا قال الله من أهان ولي المؤمن فقد استقبلني ~~بالمحاربة وفي حديث معاذ فقد بارز الله بالمحاربة وفي حديث أبي امامة وأنس ~~فقد بارزني وقد استشكل وقوع المحاربة وهي مفاعلة من الجانبين مع أن المخلوق ~~في أسر الخالق والجواب أنه من المخاطبة بما يفهم فإن الحرب تنشأ عن العداوة ~~والعداوة تنشأ عن المخالفة وغاية الحرب الهلاك والله لا يغلبه غالب فكأن ~~المعنى فقد تعرض لاهلاكي إياه فأطلق الحرب وأراد لازمه أي اعمل به ما يعمله ~~العدو المحارب قال الفاكهاني في هذا تهديد شديد لان من حاربه الله أهلكه ~~وهو من PageV11P342 المجاز البليغ لان من كره من أحب الله خالف الله ومن ~~خالف الله عانده ومن عانده أهلكه وإذا ثبت هذا في جانب المعاداة ثبت في ~~جانب الموالاة فمن والى أولياء الله أكرمه الله وقال الطوفي لما كان ولي ~~الله من تولى الله بالطاعة والتقوى تولاه الله بالحفظ والنصرة وقد أجرى ~~الله العادة بأن عدو العدو صديق وصديق العدو عدو فعدو ولي الله عدو الله ~~فمن عاداه كان كمن حاربه ومن حاربه فكأنما حارب الله قوله وما تقرب الي ~~عبدي بشيء أحب الي مما افترضت عليه يجوز في أحب الرفع والنصب ويدخل تحت هذا ~~اللفظ جميع فرائض العين والكفاية وظاهره الاختصاص بما ابتدأ ms08967 الله فرضيته ~~وفي دخول ما أوجبه المكلف على نفسه نظر للتقييد بقوله افترضت عليه الا ان ~~أخذ من جهة المعنى الأعم ويستفاد منه أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله ~~قال الطوفي الأمر بالفرائض جازم ويقع بتركها المعاقبة بخلاف النفل في ~~الامرين وان اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب فكانت الفرائض أكمل فلهذا ~~كانت احب إلى الله تعالى وأشد تقريبا وأيضا فالفرض كالاصل والأس والنفل ~~كالفرع والبناء وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر ~~واحترام الآمر وتعظيمه بالانقياد إليه وإظهار عظمة الربوبية وذل العبودية ~~فكان التقرب بذلك أعظم العمل والذي يؤدي الفرض قد يفعله خوفا من العقوبة ~~ومؤدى النفل لا يفعله الا إيثارا للخدمة فيجازى بالمحبة التي هي غاية مطلوب ~~من يتقرب بخدمته قوله وما زال في رواية الكشميهني وما يزال بصيغة المضارعة ~~قوله يتقرب الي التقرب طلب القرب قال أبو القاسم القشيري قرب العبد من ربه ~~يقع أولا بايمانه ثم بإحسانه وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من ~~عرفانه وفي الآخرة من رضوانه وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه ولا يتم ~~قرب العبد من الحق الا ببعده من الخلق قال وقرب الرب بالعلم والقدرة عام ~~للناس وباللطف والنصرة خاص بالخواص وبالتأنيس خاص بالأولياء ووقع في حديث ~~أبي امامة يتحبب الي بدل يتقرب وكذا في حديث ميمونة قوله بالنوافل حتى ~~أحببته في رواية الكشميهني أحبه ظاهره أن محبة الله تعالى للعبد تقع ~~بملازمة العبد التقرب بالنوافل وقد استشكل بما تقدم أولا ان الفرائض احب ~~العبادات المتقرب بها إلى الله فكيف لا تنتج المحبة والجواب ان المراد من ~~النوافل ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها ومكملة لها ويؤيده أن في رواية ~~أبي أمامة بن آدم انك لن تدرك ما عندي الا بأداء ما افترضت عليك وقال ~~الفاكهاني معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض ودام على اتيان النوافل من صلاة ~~وصيام وغيرهما أفضى به ذلك إلى محبة الله تعالى وقال بن هبيرة يؤخذ من قوله ~~ما ms08968 تقرب الخ أن النافلة لا تقدم على الفريضة لأن النافلة انما سميت نافلة ~~لأنها تأتي زائدة على الفريضة فما لم تؤد الفريضة لا تحصل النافلة ومن أدى ~~الفرض ثم زاد عليه النفل وأدام ذلك تحققت منه إرادة التقرب انتهى وأيضا فقد ~~جرت العادة أن التقرب يكون غالبا بغير ما وجب على المتقرب كالهدية والتحفة ~~بخلاف من يؤدي ما عليه من خراج أو يقضي ما عليه من دين وأيضا فإن من جملة ~~ما شرعت له النوافل جبر الفرائض كما صح في الحديث الذي أخرجه مسلم انظروا ~~هل لعبدي من تطوع فتكمل به فريضته الحديث بمعناه فتبين أن المراد من التقرب ~~بالنوافل أن تقع ممن أدى الفرائض لا من أخل بها كما قال بعض الأكابر من ~~شغله الفرض عن النفل فهو معذور ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور قوله ~~فكنت سمعه الذي يسمع زاد الكشميهني به قوله وبصره الذي يبصر به في حديث ~~عائشة في رواية عبد الواحد عينه التي يبصر بها PageV11P343 وفي رواية يعقوب ~~بن مجاهد عينيه التي يبصر بهما بالتثنية وكذا قال في الإذن واليد والرجل ~~وزاد عبد الواحد في روايته وفؤاده الذي يعقل به ولسانه الذي يتكلم به ونحوه ~~في حديث أبي امامة وفي حديث ميمونة وقلبه الذي يعقل به وفي حديث أنس ومن ~~أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا وقد استشكل كيف يكون الباري جل وعلا ~~سمع العبد وبصره الخ والجواب من أوجه أحدها أنه ورد على سبيل التمثيل ~~والمعنى كنت سمعه وبصره في ايثاره أمري فهو يحب طاعتي ويؤثر خدمتي كما يحب ~~هذه الجوارح ثانيها أن المعنى كليته مشغوله بي فلا يصغي بسمعه الا إلى ما ~~يرضيني ولا يرى ببصره الا ما أمرته به ثالثها المعنى أجعل له مقاصده كأنه ~~ينالها بسمعه وبصره الخ رابعها كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في ~~المعاونة على عدوه خامسها قال الفاكهاني وسبقه إلى معناه بن هبيرة هو فيما ~~يظهر لي أنه على حذف مضاف والتقدير كنت ms08969 حافظ سمعه الذي يسمع به فلا يسمع ~~الا ما يحل استماعه وحافظ بصره كذلك الخ سادسها قال الفاكهاني يحتمل معنى ~~آخر أدق من الذي قبله وهو أن يكون معنى سمعه مسموعة لان المصدر قد جاء ~~بمعنى المفعول مثل فلان املي بمعنى مأمولي والمعنى انه لا يسمع الا ذكري ~~ولا يلتذ الا بتلاوة كتابي ولا يأنس الا بمناجاتي ولا ينظر الا في عجائب ~~ملكوتي ولا يمد يده الا فيما فيه رضاي ورجله كذلك وبمعناه قال بن هبيرة ~~أيضا وقال الطوفي اتفق العلماء ممن يعتد بقوله أن هذا مجاز وكناية عن نصرة ~~العبد وتأييده واعانته حتى كأنه سبحانه ينزل نفسه من عبده منزلة الالات ~~التي يستعين بها ولهذا وقع في رواية فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ~~قال والاتحادية زعموا أنه على حقيقته وأن الحق عين العبد واحتجوا بمجيء ~~جبريل في صورة دحية قالوا فهو روحاني خلع صورته وظهر بمظهر البشر قالوا ~~فالله اقدر على أن يظهر في صورة الوجود الكلي أو بعضه تعالى الله عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا وقال الخطابي هذه أمثال والمعنى توفيق الله لعبده في ~~الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه ~~عليه ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله من الاصغاء إلى اللهو بسمعه ومن النظر ~~إلى ما نهى الله عنه ببصره ومن البطش فيما لا يحل له بيده ومن السعي إلى ~~الباطل برجله والى هذا نحا الداودي ومثله الكلاباذي وعبر بقوله أحفظه فلا ~~يتصرف الا في محابي لأنه إذا أحبه كره له ان يتصرف فيما يكرهه منه سابعها ~~قال الخطابي أيضا وقد يكون عبر بذلك عن سرعة إجابة الدعاء والنجح في الطلب ~~وذلك أن مساعي الإنسان كلها انما تكون بهذه الجوارح المذكورة وقال بعضهم ~~وهو منتزع مما تقدم لا يتحرك له جارحة الا في الله ولله فهي كلها تعمل ~~بالحق للحق وأسند البيهقي في الزهد عن أبي عثمان الجيزي أحد أئمة الطريق ~~قال معناه كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من ms08970 سمعه في الاسماع وعينه في النظر ~~ويده في اللمس ورجله في المشي وحمله بعض متأخري الصوفية على ما يذكرونه من ~~مقام الفناء والمحو وأنه الغاية التي لا شيء وراءها وهو أن يكون قائما ~~بإقامة الله له محبا بمحبته له ناظرا بنظره له من غير ان تبقى معه بقية ~~تناط باسم أو تقف على رسم أو تتعلق بأمر أو توصف بوصف ومعنى هذا الكلام أنه ~~يشهد إقامة الله له حتى قام ومحبته له حتى أحبه ونظره إلى عبده حتى أقبل ~~ناظرا إليه بقلبه وحمله بعض أهل الزيغ على ما يدعونه من أن العبد إذا لازم ~~العبادة الظاهرة والباطنة حتى يصفى من الكدورات أنه يصير في معنى الحق ~~تعالى الله عن ذلك وأنه يفنى عن نفسه جملة حتى يشهد أن الله هو الذاكر ~~لنفسه الموحد لنفسه المحب لنفسه وأن هذه الأسباب والرسوم تصير عدما صرفا في ~~شهوده وان لم تعدم في الخارج وعلى الأوجه كلها فلا متمسك فيه PageV11P344 ~~للاتحادية ولا القائلين بالوحدة المطلقة لقوله في بقية الحديث ولئن سألني ~~ولئن استعاذني فإنه كالصريح في الرد عليهم قوله وان سألني زاد في رواية عبد ~~الواحد عبدي قوله اعطيته أي ما سأل قوله ولئن استعاذني ضبطناه بوجهين ~~الأشهر بالنون بعد الذال المعجمة والثاني بالموحدة والمعنى اعذته مما يخاف ~~وفي حديث أبي امامة وإذا استنصر بي نصرته وفي حديث أنس نصحني فنصحت له ~~ويستفاد منه أن المراد بالنوافل جميع ما يندب من الأقوال والافعال وقد وقع ~~في حديث أبي امامة المذكور وأحب عبادة عبدي إلى النصيحة وقد استشكل بأن ~~جماعة من العباد والصلحاء دعوا وبالغوا ولم يجابوا والجواب ان الإجابة ~~تتنوع فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمة فيه ~~وتارة قد تقع الإجابة ولكن بغير عين المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ~~ناجزة وفي الواقع مصلحة ناجزة أو اصلح منها وفي الحديث عظم قدر الصلاة فإنه ~~ينشأ عنها محبة الله للعبد الذي يتقرب بها وذلك لأنها محل المناجاة والقربة ~~ولا ms08971 واسطة فيها بين العبد وربه ولا شيء أقر لعين العبد منها ولهذا جاء في ~~حديث أنس المرفوع وجعلت قرة عيني في الصلاة أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح ~~ومن كانت قرة عينه في شيء فإنه يود أن لا يفارقه ولا يخرج منه لأن فيه ~~نعيمه وبه تطيب حياته وانما يحصل ذلك للعابد بالمصابرة على النصب فإن ~~السالك غرض الافات والفتور وفي حديث حذيفة من الزيادة ويكون من أوليائي ~~واصفيائي ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة وقد تمسك بهذا ~~الحديث بعض الجهلة من أهل التجلي والرياضة فقالوا القلب إذا كان محفوظا مع ~~الله كانت خواطره معصومة من الخطأ وتعقب ذلك أهل التحقيق من أهل الطريق ~~فقالوا لا يلتفت إلى شيء من ذلك الا إذا وافق الكتاب والسنة والعصمة انما ~~هي للأنبياء ومن عداهم فقد يخطئ فقد كان عمر رضي الله عنه رأس الملهمين ومع ~~ذلك فكان ربما رأى الرأي فيخبره بعض الصحابة بخلافه فيرجع إليه ويترك رأيه ~~فمن ظن أنه يكتفى بما يقع في خاطره عما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ~~فقد ارتكب أعظم الخطأ وأما من بالغ منهم فقال حدثني قلبي عن ربي فإنه أشد ~~خطأ فإنه لا يأمن أن يكون قلبه انما حدثه عن الشيطان والله المستعان قال ~~الطوفي هذا الحديث أصل في السلوك إلى الله والوصول إلى معرفته ومحبته ~~وطريقه إذ المفترضات الباطنة وهي الإيمان والظاهرة وهي الإسلام والمركب ~~منهما وهو الإحسان فيهما كما تضمنه حديث جبريل والإحسان يتضمن مقامات ~~السالكين من الزهد والإخلاص والمراقبة وغيرها وفي الحديث أيضا أن من اتى ~~بما وجب عليه وتقرب بالنوافل لم يرد دعاؤه لوجود هذا الوعد الصادق المؤكد ~~بالقسم وقد تقدم الجواب عما يتخلف من ذلك وفيه أن العبد ولو بلغ أعلى ~~الدرجات حتى يكون محبوبا لله لا ينقطع عن الطلب من الله لما فيه من الخضوع ~~له وإظهار العبودية وقد تقدم تقرير هذا واضحا في أوائل كتاب الدعوات قوله ~~وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس ms08972 المؤمن وفي حديث عائشة ترددي عن ~~موته ووقع في الحلية في ترجمة وهب بن منبه اني لأجد في كتب الأنبياء ان ~~الله تعالى يقول ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبض روح المؤمن الخ قال ~~الخطابي التردد في حق الله غير جائز والبداء عليه في الأمور غير سائغ ولكن ~~له تأويلان أحدهما أن العبد قد يشرف على الهلاك في أيام عمره من داء يصيبه ~~وفاقه تنزل به فيدعو الله فيشفيه منها ويدفع عنه مكروهها فيكون ذلك من فعله ~~كتردد من يريد أمرا ثم يبدو له فيه فيتركه ويعرض عنه ولا بد له من لقائه ~~إذا بلغ الكتاب أجله لأن الله قد كتب الفناء على خلقه PageV11P345 واستأثر ~~بالبقاء لنفسه والثاني أن يكون معناه ما رددت رسلي في شيء انا فاعله ~~كترديدي إياهم في نفس المؤمن كما روى في قصة موسى وما كان من لطمة عين ملك ~~الموت وتردده إليه مرة بعد أخرى قال وحقيقة المعنى على الوجهين عطف الله ~~على العبد ولطفه به وشفقته عليه وقال الكلاباذي ما حاصله انه عبر عن صفة ~~الفعل بصفة الذات أي عن الترديد بالتردد وجعل متعلق الترديد اختلاف أحوال ~~العبد من ضعف ونصب إلى أن تنتقل محبته في الحياة إلى محبته للموت فيقبض على ~~ذلك قال وقد يحدث الله في قلب عبده من الرغبة فيما عنده والشوق إليه ~~والمحبة للقائه ما يشتاق معه إلى الموت فضلا عن إزالة الكراهة عنه فأخبر ~~أنه يكره الموت ويسوءه ويكره الله مساءته فيزيل عنه كراهية الموت لما يورده ~~عليه من الأحوال فيأتيه الموت وهو له مؤثر واليه مشتاق قال وقد ورد تفعل ~~بمعنى فعل مثل تفكر وفكر وتدبر ودبر وتهدد وهدد والله اعلم وعن بعضهم يحتمل ~~أن يكون تركيب الولي يحتمل أن يعيش خمسين سنة وعمره الذي كتب له سبعون فإذا ~~بلغها فمرض دعا الله بالعافية فيحييه عشرين أخرى مثلا فعبر عن قدر التركيب ~~وعما انتهى إليه بحسب الاجل المكتوب بالتردد وعبر بن الجوزي عن الثاني بأن ~~التردد ms08973 للملائكة الذين يقبضون الروح وأضاف الحق ذلك لنفسه لأن ترددهم عن ~~أمره قال وهذا التردد ينشأ عن إظهار الكراهة فإن قيل إذا أمر الملك بالقبض ~~كيف يقع منه التردد فالجواب أنه يتردد فيما لم يحد له فيه الوقت كأن يقال ~~لا تقبض روحه الا إذا رضي ثم ذكر جوابا ثالثا وهو احتمال أن يكون معنى ~~التردد اللطف به كأن الملك يؤخر القبض فإنه إذا نظر إلى قدر المؤمن وعظم ~~المنفعة به لأهل الدنيا احترمه فلم يبسط يده إليه فإذا ذكر أمر ربه لم يجد ~~بدا من امتثاله وجوابا رابعا وهو أن يكون هذا خطابا لنا بما نعقل والرب ~~منزه عن حقيقته بل هو من جنس قوله ومن أتاني يمشي أتيته هرولة فكما أن ~~أحدنا يريد أن يضرب ولده تأديبا فتمنعه المحبة وتبعثه الشفقة فيتردد بينهما ~~ولو كان غير الوالد كالمعلم لم يتردد بل كان يبادر إلى ضربة لتأديبه فأريد ~~تفهيمنا تحقيق المحبة للولي بذكر التردد وجوز الكرماني احتمالا آخر وهو أن ~~المراد أنه يقبض روح المؤمن بالتأني والتدريج بخلاف سائر الأمور فإنها تحصل ~~بمجرد قول كن سريعا دفعه قوله يكره الموت وأنا أكره مساءته في حديث عائشة ~~أنه يكره الموت وأنا أكره مساءته زاد بن مخلد عن بن كرامة في آخره ولا بد ~~له منه ووقعت هذه الزيادة أيضا في حديث وهب وأسند البيهقي في الزهد عن ~~الجنيد سيد الطائفة قال الكراهة هنا لما يلقى المؤمن من الموت وصعوبته ~~وكربه وليس المعنى أني أكره له الموت لأن الموت يورده إلى رحمة الله ~~ومغفرته انتهى وعبر بعضهم عن هذا بأن الموت حتم مقضي وهو مفارقة الروح ~~للجسد ولا تحصل غالبا الا بألم عظيم جدا كما جاء عن عمرو بن العاص أنه سئل ~~وهو يموت فقال كأني اتنفس من خرم ابرة وكأن غصن شوك يجر به من قامتي إلى ~~هامتي وعن كعب أن عمر سأله عن الموت فوصفه بنحو هذا فلما كان الموت بهذا ~~الوصف والله يكره أذى المؤمن اطلق على ذلك ms08974 الكراهة ويحتمل أن تكون المساءة ~~بالنسبة إلى طول الحياة لأنها تؤدي إلى ارذل العمر وتنكس الخلق والرد إلى ~~أسفل سافلين وجوز الكرماني ان يكون المراد أكره مكرهه الموت فلا أسرع بقبض ~~روحه فأكون كالمتردد قال الشيخ أبو الفضل بن عطاء في هذا الحديث عظم قدر ~~الولي لكونه خرج عن تدبيره إلى تدبير ربه وعن انتصاره لنفسه إلى انتصار ~~الله له وعن حوله وقوته بصدق توكله قال ويؤخذ منه أن لا يحكم لإنسان آذى ~~وليا ثم لم يعاجل بمصيبة في نفسه أو PageV11P346 ماله أو ولده بأنه سلم من ~~انتقام الله فقد تكون مصيبته في غير ذلك مما هو أشد عليه كالمصيبة في الدين ~~مثلا قال ويدخل في قوله افترضت عليه الفرائض الظاهرة فعلا كالصلاة والزكاة ~~وغيرهما من العبادات وتركا كالزنا والقتل وغيرهما من المحرمات والباطنة ~~كالعلم بالله والحب له والتوكل عليه والخوف منه وغير ذلك وهي تنقسم أيضا ~~إلى أفعال وتروك قال وفيه دلالة على جواز اطلاع الولي على المغيبات باطلاع ~~الله تعالى له ولا يمنع من ذلك ظاهر قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على ~~غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول فإنه لا يمنع دخول بعض اتباعه معه بالتبعية ~~لصدق قولنا ما دخل على الملك اليوم الا الوزير ومن المعلوم أنه دخل معه بعض ~~خدمه قلت الوصف المستثنى للرسول هنا ان كان فيما يتعلق بخصوص كونه رسولا ~~فلا مشاركة لأحد من اتباعه فيه الا منه والا فيحتمل ما قال والعلم عند الله ~~تعالى تنبيه أشكل وجه دخول هذا الحديث في باب التواضع حتى قال الداودي ليس ~~هذا الحديث من التواضع في شيء وقال بعضهم المناسب ادخاله في الباب الذي ~~قبله وهو مجاهدة المرء نفسه في طاعة الله تعالى وبذلك ترجم البيهقي في ~~الزهد فقال فصل في الاجتهاد في الطاعة وملازمة العبودية والجواب عن البخاري ~~من أوجه أحدها أن التقرب إلى الله بالنوافل لا يكون الا بغاية التواضع لله ~~والتوكل عليه ذكره الكرماني ثانيها ذكره أيضا فقال قيل الترجمة مستفادة ms08975 مما ~~قال كنت سمعه ومن التردد قلت ويخرج منه جواب ثالث ويظهر لي رابع وهو انها ~~تستفاد من لازم قوله من عادى لي وليا لأنه يقتضي الزجر عن معاداة الأولياء ~~المستلزم لموالاتهم وموالاة جميع الأولياء لا تتأتى الا بغاية التواضع إذ ~~منهم الأشعث الاغبر الذي لا يؤبه له وقد ورد في الحث على التواضع عدة ~~أحاديث صحيحة لكن ليس شيء منها على شرطه فاستغنى عنها بحديثي الباب منها ~~حديث عياض بن حمار رفعه ان الله تعالى أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد ~~على أحد أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما ومنها حديث أبي هريرة رفعه وما تواضع ~~أحد لله تعالى الا رفعه أخرجه مسلم أيضا والترمذي ومنها حديث أبي سعيد رفعه ~~من تواضع لله رفعه الله حتى يجعله في أعلى عليين الحديث أخرجه بن ماجة ~~وصححه بن حبان PageV11P347 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين ) # قال أبو البقاء العكبري في اعراب المسند الساعة بالنصب والواو فيه بمعنى ~~مع قال ولو قرئ بالرفع لفسد المعنى لأنه لا يقال بعثت الساعة ولا هو في ~~موضع المرفوع لأنها لم توجد بعد وأجاز غيره الوجهين بل جزم عياض بأن الرفع ~~أحسن وهو عطف على ضمير المجهول في بعثت قال ويجوز النصب وذكر نحو توجيه أبي ~~البقاء وزاد أبو علي ضمير يدل عليه الحال نحو فانتظروا كما قدر في نحو جاء ~~البرد والطيالسة فاستعدوا قلت والجواب عن الذي اعتل به أبو البقاء أولا ان ~~يضمن بعثت معنى يجمع إرسال الرسول ومجيء الساعة نحو جئت وعن الثاني بأنها ~~نزلت منزلة الموجود مبالغة في تحقق مجيئها ويرجح النصب ما وقع في تفسير ~~سورة والنازعات من هذا الصحيح من طريق فضيل بن سليمان عن أبي حازم بلفظ ~~بعثت والساعة فإنه ظاهر في أن الواو للمعية قوله وما أمر الساعة الا كلمح ~~البصر الآية كذا لأبي ذر وفي رواية الأكثر أو هو أقرب ان الله على كل شيء ~~قدير كذا للجميع معطوفا ms08976 على الحديث بغير فصل وهو يوهم أن تكون بقيته وليس ~~كذلك بل التقدير وقول الله عز وجل وقد ثبت ذلك في بعض النسخ ولما أراد ~~البخاري إدخال أشراط الساعة وصفة القيامة في كتاب الرقاق استطرد من حديث ~~الباب الذي قبله المشتمل على ذكر الموت الدال على فناء كل شيء إلى ذكر ما ~~يدل على قرب القيامة وهو من لطيف ترتيبه ثم ذكر فيه ثلاث أحاديث عن سهل ~~وأنس وأبي هريرة بلفظ واحد وفي حديث سهل وأبي هريرة زيادة الإشارة # 6138 قوله عن سهل في رواية سفيان عن أبي حازم سمعت من سهل بن سعد صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في كتاب اللعان قوله بعثت أنا ~~والساعة المراد بالساعة هنا يوم القيامة والأصل فيها قطعة من الزمان وفي ~~عرف أهل الميقات جزء من أربعة وعشرين جزءا من اليوم والليلة وثبت مثله في ~~حديث جابر رفعه يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة وقد بينت حاله في كتاب الجمعة ~~وأطلقت في الحديث على انخرام قرن الصحابة ففي صحيح مسلم عن عائشة كان ~~الاعراب يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فنظر إلى أحدث ~~انسان منهم فقال إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم وعنده من ~~حديث أنس نحوه وأطلقت أيضا على موت الإنسان الواحد قوله كهاتين كذا وقع عند ~~الكشميهني في حديث سهل ولغيره كهاتين هكذا وكذا وقع في رواية سفيان لكن ~~بلفظ كهذه من هذه أو كهاتين وفي رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عند ~~مسلم بعثت أنا والساعة هكذا وفي رواية فضيل بن سليمان قال بأصبعيه هكذا ~~قوله ويشير بأصبعيه فيمدهما في رواية سفيان وقرن بين أصبعيه السبابة ~~والوسطى وفي رواية فضيل بن سليمان ويعقوب بالوسطى والتي تلي الإبهام ~~وللإسماعيلي من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وجمع بين أصبعيه وفرق ~~بينهما شيئا وفي رواية أبي ضمرة عن أبي حازم عند بن جرير وضم بين أصبعيه ~~الوسطى والتي تلي الإبهام ms08977 وقال ما مثلي ومثل الساعة الا كفرسي رهان ونحوه ~~في حديث بريدة بلفظ بعثت أنا والساعة ان كادت لتسبقني أخرجه أحمد والطبري ~~وسنده حسن وفي حديث المستورد بن شداد بعثت في نفس الساعة سبقتها كما سبقت ~~هذه لهذه لاصبعيه السبابة والوسطى أخرجه الترمذي والطبري وقوله في نفس بفتح ~~الفاء وهو كناية عن القرب أي بعثت عند تنفسها ومثله في حديث أبي جبيرة بفتح ~~الجيم وكسر الموحدة الأنصاري عن أشياخ من الأنصار أخرجه الطبري وأخرجه أيضا ~~عن أبي جبيرة مرفوعا بغير واسطة بلفظ آخر سأنبه PageV11P348 عليه # 6139 قوله في حديث أنس وأبي التياح بفتح المثناة وتشديد التحتانية وآخره ~~مهملة اسمه يزيد بن حميد ووقع عند مسلم في رواية خالد بن الحارث عن شعبة ~~سمعت قتادة وأبا التياح يحدثان أنهما سمعا أنسا فذكره وزاد في آخره هكذا ~~وقرن شعبة المسبحة والوسطى وأخرجه من طريق بن عدي عن شعبة عن حمزة الضبي ~~وأبي التياح مثله وليس هذا اختلافا على شعبة بل كان سمعه من ثلاثة فكان ~~يحدث به تارة عن الجميع وتارة عن البعض وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم ~~بن علي عن شعبة فجمع الثلاثة ووقع لمسلم من طريق غندر عن شعبة عن قتادة ~~حدثنا أنس كرواية البخاري وزاد قال شعبة وسمعت قتادة يقول في قصصه كفضل ~~إحداهما على الأخرى فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة أي من قبل نفسه ~~وأخرجه الطبري من هذا الوجه بلفظ فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله هو وزاد في ~~رواية عاصم بن علي هكذا وأشار بأصبعيه الوسطى والسبابة قال وكان يقول يعني ~~قتادة كفضل إحداهما على الأخرى قلت ولم أرها في شيء من الطرق عن أنس وقد ~~أخرجه مسلم من طريق معبد وهو بن هلال والطبري من طريق إسماعيل بن عبيد الله ~~كلاهما عن أنس وليس ذلك فيه نعم وجدت هذه الزيادة مرفوعة في حديث أبي جبيرة ~~بن الضحاك عند الطبري قوله في حديث أبي هريرة # 6140 حدثني يحيى بن يوسف في رواية ms08978 أبي ذر حدثنا قوله حدثنا أبو بكر في ~~رواية غير أبي ذر أخبرنا أبو بكر وهو بن عياش قوله عن أبي حصين في رواية بن ~~ماجة حدثنا أبو حصين بفتح المهملة أوله وأبو صالح هو ذكوان والإسناد كله ~~كوفيون قوله كهاتين يعني أصبعين كذا في الأصل ووقع عند بن ماجة عن هناد بن ~~السري عن أبي بكر بن عياش وجمع بين أصبعيه وأخرجه الطبري عن هناد بلفظ ~~وأشار بالسبابة والوسطى بدل قوله يعني أصبعين وقد أخرجه الإسماعيلي عن ~~الحسن بن سفيان عن هناد بلفظ كهذه من هذه يعني أصبعيه وله من رواية أبي ~~طالب عن الدوري وأشار أبو بكر بأصبعيه السبابة والتي تليها وهذا يدل على أن ~~في رواية الطبري ادراجا وهذه الزيادة ثابتة في المرفوع لكن من حديث أبي ~~هريرة كما تقدم وقد أخرجه الطبري من حديث جابر بن سمرة كأني انظر إلى اصبعي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول بعثت أنا ~~والساعة كهذه من هذه وفي رواية له عنه وجمع بين أصبعيه السبابة والوسطى ~~والمراد بالسبابة وهي بفتح المهملة وتشديد الموحدة الأصبع التي بين الإبهام ~~والوسطى وهي المراد بالمسبحة سميت مسبحة لأنها يشار بها عند التسبيح وتحرك ~~في التشهد عند التهليل إشارة إلى التوحيد وسميت سبابة لأنهم كانوا إذا ~~تسابوا أشاروا بها قوله تابعه إسرائيل يعني بن يونس بن أبي إسحاق عن أبي ~~حصين يعني بالسند والمتن وقد وصله الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل بسنده قال مثل رواية هناد عن أبي بكر بن عياش قال الإسماعيلي وقد ~~تابعهما قيس بن الربيع عن أبي حصين قال عياض وغيره أشار بهذا الحديث على ~~اختلاف ألفاظه إلى قلة المدة بينه وبين الساعة والتفاوت اما في المجاورة ~~واما في قدر ما بينهما ويعضده قوله كفضل أحدهما على الأخرى وقال بعضهم هذا ~~الذي يتجه أن يقال ولو كان المراد الأول لقامت الساعة لاتصال إحدى الاصبعين ~~بالأخرى قال بن التين اختلف في معنى قوله ms08979 كهاتين فقيل كما بين السبابة ~~والوسطى في الطول وقيل المعنى ليس بينه وبينها نبي وقال القرطبي في المفهم ~~حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها قال وعلى رواية النصب يكون ~~التشبيه وقع بالانضمام وعلى الرفع وقع بالتفاوت وقال البيضاوي معناه أن ~~نسبة تقدم البعثة PageV11P349 النبوية على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى ~~الاصبعين على الأخرى وقيل المراد استمرار دعوته لا تفترق إحداهما عن الأخرى ~~كما أن الاصبعين لا تفترق إحداهما عن الأخرى ورجح الطيبي قول البيضاوي ~~بزيادة المستورد فيه وقال القرطبي في التذكرة معنى هذا الحديث تقريب أمر ~~الساعة ولا منافاة بينه وبين قوله في الحديث الآخر ما المسئول عنها بأعلم ~~من السائل فإن المراد بحديث الباب انه ليس بينه وبين الساعة نبي كما ليس ~~بين السبابة والوسطى أصبع أخرى ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه لكن سياقه ~~يفيد قربها وأن اشراطها متتابعة كما قال تعالى فقد جاء اشراطها قال الضحاك ~~أول اشراطها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم والحكمة في تقدم الاشراط ايقاظ ~~الغافلين وحثهم على التوبة والاستعداد وقال الكرماني قيل معناه الإشارة إلى ~~قرب المجاورة وقيل إلى تفاوت ما بينهما طولا وعلى هذا فالنظر في القول ~~الأول إلى العرض وقيل المراد ليس بينهما واسطة ولا معارضة بين هذا وبين ~~قوله تعالى ان الله عنده علم الساعة ونحو ذلك لأن علم قربها لا يستلزم علم ~~وقت مجيئها معينا وقيل معنى الحديث أنه ليس بيني وبين القيامة شيء هي التي ~~تليني كما تلي السبابة الوسطى وعلى هذا فلا تنافي بين ما دل عليه الحديث ~~وبين قوله تعالى عن الساعة لا يعلمها الا هو وقال عياض حاول بعضهم في ~~تأويله أن نسبة ما بين الاصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى ~~وأن جملتها سبعة آلاف سنة واستند إلى أخبار لا تصح وذكر ما أخرجه أبو داود ~~في تأخير هذه الأمة نصف يوم وفسره بخمسمائة سنة فيؤخذ من ذلك أن الذي بقي ~~نصف سبع وهو قريب مما بين السبابة ms08980 والوسطى في الطول قال وقد ظهر عدم صحة ~~ذلك لوقوع خلافه ومجاوزة هذا المقدار ولو كان ذلك ثابتا لم يقع خلافه قلت ~~وقد انضاف إلى ذلك منذ عهد عياض إلى هذا الحين ثلاثمائة سنة وقال بن العربي ~~قيل الوسطى تزيد على السبابة نصف سبعها وكذلك الباقي من الدنيا من البعثة ~~إلى قيام الساعة قال وهذا بعيد ولا يعلم مقدار الدنيا فكيف يتحصل لنا نصف ~~سبع أمد مجهول فالصواب الاعراض عن ذلك قلت السابق إلى ذلك أبو جعفر بن جرير ~~الطبري فإنه أورد في مقدمة تاريخه عن بن عباس قال الدنيا جمعة من جمع ~~الآخرة سبعة آلاف سنة وقد مضى ستة آلاف ومائة سنة وأورده من طريق يحيى بن ~~يعقوب عن حماد بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عنه ويحيى هو أبو طالب القاص ~~الأنصاري قال البخاري منكر الحديث وشيخه هو فقيه الكوفة وفيه مقال ثم أورد ~~الطبري عن كعب الأحبار قال الدنيا ستة آلاف سنة وعن وهب بن منبه مثله وزاد ~~ان الذي مضى منها خمسة آلاف وستمائة سنة ثم زيفهما ورجح ما جاء عن بن عباس ~~ثم أورد حديث بن عمر الذي في الصحيحين مرفوعا ما أجلكم في اجل من كان قبلكم ~~الا من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ومن طريق مغيرة بن حكيم عن بن عمر بلفظ ~~ما بقي لامتي من الدنيا الا كمقدار إذا صليت العصر ومن طريق مجاهد عن بن ~~عمر كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم والشمس على قعيقعان مرتفعة بعد العصر ~~فقال ما اعماركم في اعمار من مضى الا كما بقي من هذا النهار فيما مضى منه ~~وهو عند أحمد أيضا بسند حسن ثم اورد حديث أنس خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما وقد كادت الشمس تغيب فذكر نحو الحديث الأول عن بن عمر ومن ~~حديث أبي سعيد بمعناه قال عند غروب الشمس ان مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى ~~منها كبقية يومكم هذا فيما مضى منه وحديث أبي ms08981 سعيد أخرجه أيضا وفيه علي بن ~~زيد بن جدعان وهو ضعيف وحديث أنس أخرجه أيضا وفيه موسى بن خلف ثم جمع ~~بينهما بما حاصله أنه حمل قوله بعد صلاة العصر على ما إذا صليت في ~~PageV11P350 وسط من وقتها قلت وهو بعيد من لفظ أنس وأبي سعيد وحديث بن عمر ~~صحيح متفق عليه فالصواب الاعتماد عليه وله محملان أحدهما ان المراد ~~بالتشبيه التقريب ولا يراد حقيقة المقدار فبه يجتمع مع حديث أنس وأبي سعيد ~~على تقدير ثبوتهما والثاني ان يحمل على ظاهره فيقدم حديث بن عمر لصحته ~~ويكون فيه دلالة على أن مدة هذه الأمة قدر خمس النهار تقريبا ثم أيد الطبري ~~كلامه بحديث الباب وبحديث أبي ثعلبة الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم ~~ولفظه والله لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم ورواته ثقات ولكن رجح البخاري ~~وقفه وعند أبي داود أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ اني لأرجو ان لا ~~تعجز أمتي عند ربها ان يؤخرهم نصف يوم قيل لسعد كم نصف يوم قال خمسمائة سنة ~~ورواته موثقون الا ان فيها انقطاعا قال الطبري ونصف اليوم خمسمائة سنة أخذا ~~من قوله تعالى وان يوما عند ربك كألف سنة فإذا انضم إلى قول بن عباس ان ~~الدنيا سبعة آلاف سنة توافقت الاخبار فيكون الماضي إلى وقت الحديث المذكور ~~ستة آلاف سنة وخمسمائة سنة تقريبا وقد أورد السهيلي كلام الطبري وأيده بما ~~وقع عنده في حديث المستورد وأكده بحديث زمل رفعه الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت ~~في آخرها قلت وهذا الحديث انما هو عن بن زمل وسنده ضعيف جدا أخرجه بن السكن ~~في الصحابة وقال إسناده مجهول وليس بمعروف في الصحابة وبن قتيبة في غريب ~~الحديث وذكره في الصحابة أيضا بن منده وغيره وسماه بعضهم عبد الله وبعضهم ~~الضحاك وقد أورده بن الجوزي في الموضوعات وقال بن الأثير ألفاظه مصنوعة ثم ~~بين السهيلي أنه ليس في حديث نصف يوم ما ينفي الزيادة على الخمسمائة قال ~~وقد جاء بيان ذلك ms08982 فيما رواه جعفر بن عبد الواحد بلفظ ان أحسنت أمتي فبقاؤها ~~يوم من أيام الآخرة وذلك الف سنة وان أساءت فنصف يوم قال وليس في قوله بعثت ~~انا والساعة كهاتين ما يقطع به على صحة التأويل الماضي بل قد قيل في تأويله ~~انه ليس بينه وبين الساعة نبي مع التقريب لمجيئها ثم جوز أن يكون في عدد ~~الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر ما يوافق حديث بن زمل وذكر ان ~~عدتها تسعمائة وثلاثة قلت وهو مبني على طريقة المغاربة في عد الحروف وأما ~~المشارقة فينقص العدد عندهم مائتين وعشرة فإن السين عند المغاربة بثلاثمائة ~~والصاد بستين وأما المشارقة فالسين عندهم ستون والصاد تسعون فيكون المقدار ~~عندهم ستمائة وثلاثة وتسعين وقد مضت وزيادة عليها مائة وخمس وأربعون سنة ~~فالحمل على ذلك من هذه الحيثية باطل وقد ثبت عن بن عباس الزجر عن عد أبي ~~جاد والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر وليس ذلك ببعيد فإنه لا أصل له في ~~الشريعة وقد قال القاضي أبو بكر بن العربي وهو من مشايخ السهيلي في فوائد ~~رحلته ما نصه ومن الباطل الحروف المقطعة في أوائل السور وقد تحصل لي فيها ~~عشرون قولا وأزيد ولا اعرف أحدا يحكم عليها بعلم ولا يصل فيها إلى فهم الا ~~اني أقول فذكر ما ملخصه أنه لولا ان العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولا ~~متداولا بينهم لكانوا أول من أنكر ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم بل تلا ~~عليهم ص وحم فصلت وغيرهما فلم ينكروا ذلك بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة ~~والفصاحة مع تشوفهم إلى عثرة وحرصهم على زلة فدل على أنه كان أمرا معروفا ~~بينهم لا إنكار فيه قلت وأما عد الحروف بخصوصه فإنما جاء عن بعض اليهود كما ~~حكاه بن إسحاق في السيرة النبوية عن أبي ياسر بن اخطب وغيره انهم حملوا ~~الحروف التي في أوائل السور على هذا الحساب واستقصروا المدة أول ما نزل الم ~~والر فلما نزل بعد ذلك المص ms08983 وطسم وغير ذلك قالوا ألبست علينا الأمر وعلى ~~تقدير أن يكون PageV11P351 ذلك مرادا فليحمل على جميع الحروف الواردة ولا ~~يحذف المكرر فإنه ما من حرف منها الا وله سر يخصه أو يقتصر على حذف المكرر ~~من أسماء السور ولو تكررت الحروف فيها فإن السور التي ابتدئت بذلك تسع ~~وعشرون سورة وعدد حروف الجميع ثمانية وسبعون حرفا وهي الم ستة حم ستة آلر ~~خمسة طسم اثنتان المص المر كهيعص حمعسق طه طس يس ص ق ن فإذا حذف ما كرر من ~~السور وهي خمس من الم وخمس من حم وأربع من الر وواحدة من طسم بقي أربع عشرة ~~سورة عدد حروفها ثمانية وثلاثون حرفا فإذا حسب عددها بالجمل المغربي بلغت ~~الفين وستمائة وأربعة وعشرين واما بالجمل المشرقي فتبلغ الفا وسبعمائة ~~وأربعة وخمسين ولم اذكر ذلك ليعتمد عليه الا لابين ان الذي جنح إليه ~~السهيلي لا ينبغي الاعتماد عليه لشدة التخالف فيه وفي الجملة فأقوى ما ~~يعتمد في ذلك عليه حديث بن عمر الذي أشرت إليه قبل وقد اخرج معمر في الجامع ~~عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال معمر وبلغني عن عكرمة في قوله تعالى في يوم ~~كان مقداره خمسين الف سنة قال الدنيا من أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ~~الف سنة لا يدري كم مضى ولا كم بقي الا الله تعالى وقد حمل بعض شراح ~~المصابيح حديث لن تعجز هذه الأمة ان يؤخرها نصف يوم على حال يوم القيامة ~~وزيفه الطيبي فأصاب وأما زيادة جعفر فهي موضوعة لأنها لا تعرف الا من جهته ~~وهو مشهور بوضع الحديث وقد كذبه الأئمة مع أنه لم يسق سنده بذلك فالعجب من ~~السهيلي كيف سكت عنه مع معرفته بحاله والله المستعان # | 1 ( قوله باب كذا ) # للأكثر بغير ترجمة وللكشميهني باب طلوع الشمس من مغربها وكذا هو في نسخة ~~الصغاني وهو مناسب ولكن الأول انسب لأنه يصير كالفصل من الباب الذي قبله ~~ووجه تعلقه به أن طلوع الشمس من مغربها انما يقع عند اشراف ms08984 قيام الساعة كما ~~سأقرره قوله أبو الزناد عن عبد الرحمن هو الأعرج وصرح به الطبراني في مسند ~~الشاميين عن أحمد بن عبد الوهاب عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه قوله لا ~~تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها الخ هذا بعض حديث ساقه المؤلف في ~~أواخر كتاب الفتن بهذا الإسناد بتمامه وفي أوله لا تقوم الساعة حتى يقتتل ~~فئتان عظيمتان الحديث وذكر فيه نحو عشرة أشياء من هذا الجنس ثم ذكر ما في ~~هذا الباب وسأذكر شرحه مستوفى هناك واقتصر هنا على ما يتعلق بطلوع الشمس ~~لأنه المناسب لما قبله وما بعده من قرب القيامة خاصة وعامة قال الطيبي ~~الآيات امارات للساعة اما على قربها واما على حصولها فمن الأول الدجال ~~ونزول عيسى ويأجوج ومأجوج والخسف ومن الثاني الدخان وطلوع الشمس ~~PageV11P352 من مغربها وخروج الدابة والنار التي تحشر الناس وحديث الباب ~~يؤذن بذلك لأنه جعل في طلوعها من المغرب غاية لعدم قيام الساعة فيقتضى انها ~~إذا طلعت كذلك انتفى عدم القيام فثبت القيام قوله فإذا طلعت فرآها الناس ~~آمنوا اجمعون وقع في رواية أبي زرعة عن أبي هريرة في التفسير فإذا رآها ~~الناس آمن من عليها أي على الأرض من الناس قوله فذاك في رواية الكشميهني ~~فذلك وكذا هو في رواية أبي زرعة ووقع في رواية همام عن أبي هريرة في ~~التفسير أيضا وذلك بالواو قوله حين لا ينفع نفسا ايمانها الآية كذا هنا وفي ~~رواية أبي زرعة ايمانها لم تكن آمنت من قبل وفي رواية همام ايمانها ثم قرأ ~~الآية قال الطبري معنى الآية لا ينفع كافرا لم يكن آمن قبل الطلوع ايمان ~~بعد الطلوع ولا ينفع مؤمنا لم يكن عمل صالحا قبل الطلوع عمل صالح بعد ~~الطلوع لان حكم الإيمان والعمل الصالح حينئذ حكم من آمن أو عمل عند الغرغرة ~~وذلك لا يفيد شيئا كما قال تعالى فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا ~~وكما ثبت في الحديث الصحيح تقبل توبة العبد ما لم يبلغ الغرغرة وقال بن ms08985 ~~عطية في هذا الحديث دليل على أن المراد بالبعض في قوله تعالى يوم يأتي بعض ~~آيات ربك طلوع الشمس من المغرب والى ذلك ذهب الجمهور وأسند الطبري عن بن ~~مسعود ان المراد بالبعض إحدى ثلاث هذه أو خروج الدابة أو الدجال قال وفيه ~~نظر لان نزول عيسى بن مريم يعقب خروج الدجال وعيسى لا يقبل الا الإيمان ~~فانتفى ان يكون بخروج الدجال لا يقبل الإيمان ولا التوبة قلت ثبت في صحيح ~~مسلم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رفعه ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسا ~~ايمانها لم تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض قيل ~~فلعل حصول ذلك يكون متتابعا بحيث تبقى النسبة إلى الأول منها مجازية وهذا ~~بعيد لان مدة لبث الدجال إلى أن يقتله عيسى ثم لبس عيسى وخروج يأجوج ومأجوج ~~كل ذلك سابق على طلوع الشمس من المغرب فالذي يترجح من مجموع الاخبار ان ~~خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض ~~وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم وان طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات ~~العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي وينتهي ذلك بقيام الساعة ولعل ~~خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب وقد اخرج مسلم ~~أيضا من طريق أبي زرعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه أول الآيات طلوع ~~الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى فأيهما خرجت قبل الأخرى ~~فالاخرى منها قريب وفي الحديث قصة لمروان بن الحكم وأنه كان يقول أول ~~الآيات خروج الدجال فأنكر عليه عبد الله بن عمرو قلت ولكلام مروان محمل ~~يعرف مما ذكرته قال الحاكم أبو عبد الله الذي يظهر ان طلوع الشمس يسبق خروج ~~الدابة ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه قلت والحكمة في ذلك ~~أن عند طلوع الشمس من المغرب يغلق باب التوبة فتخرج الدابة تميز المؤمن من ~~الكافر تكميلا للمقصود من اغلاق باب التوبة وأول ms08986 الآيات المؤذنة بقيام ~~الساعة النار التي تحشر الناس كما تقدم في حديث أنس في بدء الخلق في مسائل ~~عبد الله بن سلام ففيه وأما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق ~~إلى المغرب وسيأتي فيه زيادة في باب كيف الحشر قال بن عطية وغيره ما حاصله ~~معنى الآية ان الكافر لا ينفعه ايمانه بعد طلوع الشمس من المغرب وكذلك ~~العاصي لا تنفعه توبته ومن لم يعمل صالحا من قبل ولو كان مؤمنا لا ينفعه ~~العمل بعد طلوعها من المغرب وقال القاضي عياض المعنى لا تنفع توبة بعد ذلك ~~بل يختم على عمل كل أحد بالحالة التي هو عليها PageV11P353 والحكمة في ذلك ~~ان هذا أول ابتداء قيام الساعة بتغير العالم العلوي فإذا شوهد ذلك حصل ~~الإيمان الضروري بالمعاينة وارتفع الإيمان بالغيب فهو كالايمان عند الغرغرة ~~وهو لا ينفع فالمشاهدة لطلوع الشمس من المغرب مثله وقال القرطبي في التذكرة ~~بعد أن ذكر هذا فعلى هذا فتوبة من شاهد ذلك أو كان كالمشاهد له مردودة فلو ~~امتدت أيام الدنيا بعد ذلك إلى أن ينسى هذا الأمر أو ينقطع تواتره ويصير ~~الخبر عنه آحادا فمن اسلم حينئذ أو تاب قبل منه وأيد ذلك بأنه روى ان الشمس ~~والقمر يكسيان الضوء بعد ذلك ويطلعان ويغربان من المشرق كما كانا قبل ذلك ~~قال وذكر أبو الليث السمرقندي في تفسيره عن عمران بن حصين قال انما لا يقبل ~~الإيمان والتوبة وقت الطلوع لأنه يكون حينئذ صيحة فيهلك بها كثير من الناس ~~فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت لم تقبل توبته ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته ~~قال وذكر الميانشي عن عبد الله بن عمرو رفعه قال تبقى الناس بعد طلوع الشمس ~~من مغربها عشرين ومائة سنة قلت رفع هذا لا يثبت وقد أخرجه عبد بن حميد في ~~تفسيره بسند جيد عن عبد الله بن عمرو موقوفا وقد ورد عنه ما يعارضه فأخرج ~~أحمد ونعيم بن حماد من وجه اخر عن عبد الله بن عمرو رفعه ms08987 الآيات خرزات ~~منظومات في سلك إذا انقطع السلك تبع بعضها بعضا واخرج الطبراني من وجه اخر ~~عن عبد الله بن عمرو رفعه إذا طلع الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي ~~الهي مرني ان اسجد لمن شئت الحديث وأخرج نعيم نحوه عن أبي هريرة والحسن ~~وقتادة بأسانيد مختلفة وعند بن عساكر من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رفعه ~~بين يدي الساعة عشر آيات كالنظم في الخيط إذا سقط منها واحدة توالت وعن أبي ~~العالية بين أول الآيات وآخرها ستة اشهر يتتابعن كتتابع الخرزات في النظام ~~ويمكن الجواب عن حديث عبد الله بن عمرو بأن المدة ولو كانت كما قال عشرين ~~ومائة سنة لكنها تمر مرورا سريعا كمقدار مرور عشرين ومائة شهر من قبل ذلك ~~أو دون ذلك كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى ~~تكون السنة كالشهر الحديث وفيه واليوم كاحتراق السعفة وأما حديث عمران فلا ~~أصل له وقد سبقه إلى هذا الاحتمال البيهقي في البعث والنشور فقال في باب ~~خروج يأجوج ومأجوج فصل ذكر الحليمي ان أول الآيات الدجال ثم نزول عيسى لان ~~طلوع الشمس من المغرب لو كان قبل نزول عيسى لم ينفع الكفار ايمانهم في ~~زمانه ولكنه ينفعهم إذ لو لم ينفعهم لما صار الدين واحدا بإسلام من أسلم ~~منهم قال البيهقي وهو كلام صحيح لو لم يعارض الحديث الصحيح المذكور ان أول ~~الآيات طلوع الشمس من المغرب وفي حديث عبد الله بن عمرو طلوع الشمس أو خروج ~~الدابة وفي حديث أبي حازم عن أبي هريرة الجزم بهما وبالدجال في عدم نفع ~~الإيمان قال البيهقي ان كان في علم الله ان طلوع الشمس سابق احتمل ان يكون ~~المراد نفى النفع عن أنفس القرن الذين شاهدوا ذلك فإذا انقرضوا وتطاول ~~الزمان وعاد بعضهم إلى الكفر عاد تكليفه الإيمان بالغيب وكذا في قصة الدجال ~~لا ينفع ايمان من آمن بعيسى عند مشاهدة الدجال وينفعه بعد انقراضه وان كان ~~في علم الله طلوع الشمس ms08988 بعد نزول عيسى احتمل أن يكون المراد بالآيات في ~~حديث عبد الله بن عمرو آيات أخرى غير الدجال ونزول عيسى إذ ليس في الخبر نص ~~على أنه يتقدم عيسى قلت وهذا الثاني هو المعتمد والاخبار الصحيحة تخالفه ~~ففي صحيح مسلم من رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه من تاب قبل ان ~~تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه فمفهومه ان من تاب بعد ذلك لم تقبل ~~ولأبي داود والنسائي من حديث معاوية رفعه لا تزال تقبل التوبة حتى ~~PageV11P354 تطلع الشمس من مغربها وسنده جيد وللطبراني عن عبد الله بن سلام ~~نحوه وأخرج أحمد والطبري والطبراني من طريق مالك بن يخامر بضم التحتانية ~~بعدها خاء معجمة وبكسر الميم وعن معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن ~~عمرو رفعوه لا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت طبع ~~الله على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل وأخرج أحمد والدارمي وعبد بن ~~حميد في تفسيره كلهم من طريق أبي هند عن معاوية رفعه لا تنقطع التوبة حتى ~~تطلع الشمس من مغربها واخرج الطبري بسند جيد من طريق أبي الشعثاء عن بن ~~مسعود موقوفا التوبة مفروضة ما لم تطلع الشمس من مغربها وفي حديث صفوان بن ~~عسال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان بالمغرب بابا مفتوحا ~~للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه أخرجه الترمذي وقال ~~حسن صحيح وأخرجه أيضا النسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان وفي حديث ~~بن عباس نحوه عند بن مردويه وفيه فإذا طلعت الشمس من مغربها رد المصراعان ~~فيلتئم ما بينهما فإذا اغلق ذلك الباب لم تقبل بعد ذلك توبة ولا تنفع حسنة ~~الا من كان يعمل الخير قبل ذلك فإنه يجري لهم ما كان قبل ذلك وفيه فقال أبي ~~بن كعب فكيف بالشمس والناس بعد ذلك قال تكسي الشمس الضوء وتطلع كما كانت ~~تطلع وتقبل الناس على الدنيا فلو نتج رجل مهرا لم ms08989 يركبه حتى تقوم الساعة ~~وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند نعيم بن حماد في كتاب الفتن وعبد ~~الرزاق في تفسيره عن وهب بن جابر الخيواني بالخاء المعجمة قال كنا عند عبد ~~الله بن عمرو فذكر قصة قال ثم أنشأ يحدثنا قال ان الشمس إذا غربت سلمت ~~وسجدت واستأذنت في الطلوع فيؤذن لها حتى إذا كان ذات ليلة فلا يؤذن لها ~~وتحبس ما شاء الله تعالى ثم يقال لها اطلعي من حيث غربت قال فمن يومئذ إلى ~~يوم القيامة لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل وأخرجه عبد بن حميد ~~في تفسيره عن عبد الرزاق كذلك ومن طريق أخرى وزاد فيها قصة المتهجدين وأنهم ~~هم الذين يستنكرون بطء طلوع الشمس واخرج أيضا من حديث عبد الله بن أبي أوفى ~~قال تأتي ليلة قدر ثلاث ليال لا يعرفها الا المتهجدون يقوم فيقرأ حزبه ثم ~~ينام ثم يقوم فيقرأ ثم ينام ثم يقوم فعندها يموج الناس بعضهم في بعض حتى ~~إذا صلوا الفجر وجلسوا فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها فيضج الناس ضجة ~~واحدة حتى إذا توسطت السماء رجعت وعند البيهقي في البعث والنشور من حديث بن ~~مسعود نحوه فينادي الرجل جاره يا فلان ما شأن الليلة لقد نمت حتى شبعت ~~وصليت حتى أعييت وعند نعيم بن حماد من وجه اخر عن عبد الله بن عمرو قال لا ~~يلبثون بعد يأجوج ومأجوج الا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها فيناديهم مناد ~~يا أيها الذين آمنوا قد قبل منكم ويا أيها الذين كفروا قد اغلق عنكم باب ~~التوبة وجفت الأقلام وطويت الصحف ومن طريق يزيد بن شريح وكثير بن مرة إذا ~~طلعت الشمس من المغرب يطبع على القلوب بما فيها وترتفع الحفظة وتؤمر ~~الملائكة ان لا يكتبوا عملا واخرج عبد بن حميد والطبري بسند صحيح من طريق ~~عامر الشعبي عن عائشة إذا خرجت أول الآيات طرحت الأقلام وطويت الصحف وخلصت ~~الحفظة وشهدت الأجساد على الأعمال وهو وان كان ms08990 موقوفا فحكمه الرفع ومن طريق ~~العوفي عن بن عباس نحوه ومن طريق بن مسعود قال الآية التي يختم بها الأعمال ~~طلوع الشمس من مغربها فهذه اثار يشد بعضها بعضا متفقة على أن الشمس إذا ~~طلعت من المغرب اغلق باب التوبة ولم يفتح بعد ذلك وان ذلك لا يختص بيوم ~~الطلوع بل يمتد إلى يوم القيامة ويؤخذ منها ان طلوع الشمس من مغربها أول ~~الإنذار بقيام الساعة وفي ذلك رد PageV11P355 على أصحاب الهيئة ومن وافقهم ~~ان الشمس وغيرها من الفلكيات بسيطة لا يختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها ~~تغيير ما هي عليه قال الكرماني وقواعدهم منقوضة ومقدماتهم ممنوعة وعلى ~~تقدير تسليمها فلا امتناع من انطباق منطقة البروج التي هي معدل النهار بحيث ~~يصير المشرق مغربا وبالعكس واستدل صاحب الكشاف بهذه الآية للمعتزلة فقال ~~قوله لم تكن آمنت من قبل صفة لقوله نفسا وقوله أو كسبت في ايمانها خيرا عطف ~~على آمنت والمعنى ان أشراط الساعة اذا جاءت وهي آيات ملجئة للايمان ذهب ~~أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ من غير مقدمة ايمانها قبل ظهور ~~الآيات أو مقدمة ايمانها من غير تقديم عمل صالح فلم يفرق كما ترى بين النفس ~~الكافرة وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكتسب خيرا ليعلم ان قوله الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جمع بين قرينتين لا ينبغي ان تنفك إحداهما عن الأخرى ~~حتى يفوز صاحبها ويسعد والا فالشقوة والهلاك قال الشهاب السمين قد أجاب ~~الناس بأن المعنى في الآية أنه إذا اتى بعض الآيات لا ينفع نفسا كافرة ~~ايمانها الذي اوقعته إذ ذاك ولا ينفع نفسا سبق ايمانها ولم تكسب فيه خيرا ~~فقد علق نفي نفع الإيمان بأحد وصفين اما نفي سبق الإيمان فقط واما سبقه مع ~~نفي كسب الخير ومفهومه انه ينفع الإيمان السابق وحده وكذا السابق ومعه ~~الخير ومفهوم الصفة قوي فيستدل بالآية لمذهب أهل السنة ويكون فيه قلب دليل ~~المعتزلة دليلا عليهم وأجاب بن المنير في الانتصاف فقال هذا الكلام من ~~البلاغة يلقب اللف ms08991 وأصله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع PageV11P356 نفسا ~~لم تكن مؤمنة قبل ايمانها بعد ولا نفسا لم تكسب خيرا قبل ما تكتسبه من ~~الخير بعد فلف الكلامين فجعلهما كلاما واحدا ايجازا وبهذا التقرير يظهر ~~انها لا تخالف مذهب أهل الحق فلا ينفع بعد ظهور الآيات اكتساب الخير ولو ~~نفع الإيمان المتقدم من الخلود فهي بالرد على مذهبه أولى من أن تدل له وقال ~~بن الحاجب في أماليه الإيمان قبل مجيء الآية نافع ولو لم يكن عمل صالح غيره ~~ومعنى الآية لا ينفع نفسا ايمانها ولاكسبها العمل الصالح لم يكن الإيمان ~~قبل الآية أو لم يكن العمل مع الإيمان قبلها فاختصر للعلم ونقل الطيبي كلام ~~الأئمة في ذلك ثم قال المعتمد ما قال بن المنير وبن الحاجب وبسطه ان الله ~~تعالى لما خاطب المعاندين بقوله تعالى وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه ~~الآية علل الإنزال بقوله ان تقولوا انما انزل الكتاب الخ إزالة للعذر ~~والزاما للحجة وعقبة بقوله فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة تبكيتا لهم ~~وتقريرا لما سبق من طلب الاتباع ثم قال فمن أظلم ممن كذب الآية أي انه انزل ~~هذا الكتاب المنير كاشفا لكل ريب وهاديا إلى الطريق المستقيم ورحمة من الله ~~للخلق ليجعلوه زادا لمعادهم فيما يقدمونه من الإيمان والعمل الصالح فجعلوا ~~شكر النعمة ان كذبوا بها ومنعوا من الانتفاع بها ثم قال هل ينظرون الآية أي ~~ما ينتظر هؤلاء المكذبون الا أن يأتيهم عذاب الدنيا بنزول الملائكة بالعقاب ~~الذي يستأصل شأفتهم كما جرى لمن مضى من الأمم قبلهم أو يأتيهم عذاب الآخرة ~~بوجود بعض قوارعها فحينئذ تفوت تلك الفرصة السابقة فلا ينفعهم شيء مما كان ~~ينفعهم من قبل من الإيمان وكذا العمل الصالح مع الإيمان فكأنه قيل يوم يأتي ~~بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها ولا كسبها العمل الصالح في ايمانها ~~حينئذ إذا لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا من قبل ففي الآية لف ~~لكن حذفت إحدى القرينتين بإعانة النشر ms08992 ونظيره قوله تعالى ومن يستنكف عن ~~عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا قال فهذا الذي عناه بن المنير بقوله ان ~~هذا الكلام في البلاغة يقال له اللف والمعنى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع ~~نفسا لم تكن مؤمنة من قبل ذلك ايمانها من بعد ذلك ولا ينفع نفسا كانت مؤمنة ~~لكن لم تعمل في ايمانها عملا صالحا قبل ذلك ما تعمله من العمل الصالح بعد ~~ذلك قال وبهذا التقرير يظهر مذهب أهل السنة فلا ينفع بعد ظهور الآية اكتساب ~~الخير أي لاغلاق باب التوبة ورفع الصحف والحفظة وان كان ما سبق قبل ظهور ~~الآية من الإيمان ينفع صاحبه في الجملة ثم قال الطيبي وقد ظفرت بفضل الله ~~بعد هذا التقرير على آية أخرى تشبه هذه الآية وتناسب هذا التقرير معنى ~~ولفظا من غير افراط ولا تفريط وهي قوله تعالى ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على ~~علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله يقول ~~الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو ~~نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم الآية فإنه يظهر منه ان ~~الإيمان المجرد قبل كشف قوارع الساعة نافع وان الإيمان المقارن بالعمل ~~الصالح انفع وأما بعد حصولها فلا ينفع شيء أصلا والله اعلم انتهى ملخصا ~~قوله ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته بكسر اللام وسكون القاف ~~بعدها مهملة هي ذات الدر من النوق قوله يليط حوضه بضم أوله ويقال الاط حوضه ~~إذا مدره أي جمع حجارة فصيرها كالحوض ثم سد ما بينها من الفرج بالمدر ونحوه ~~لينحبس الماء هذا أصله وقد يكون للحوض خروق فيسدها بالمدر قبل أن يملأه وفي ~~كل ذلك إشارة إلى أن القيامة تقوم بغتة كما قال الله تعالى لا تأتيكم الا ~~بغتة PageV11P357 # | 1 ( قوله باب من احب لقاء الله احب الله لقاءه ) # هكذا ترجم بالشق الأول من الحديث الأول إشارة إلى بقيته على طريق ~~الاكتفاء قال العلماء محبة الله ms08993 لعبده ارادته الخير له وهدايته إليه ~~وانعامه عليه وكراهته له على الضد من ذلك # 6142 قوله حدثنا حجاج هو بن المنهال البصري وهو من كبار شيوخ البخاري وقد ~~روى عن همام أيضا حجاج بن محمد المصيصي لكن لم يدركه البخاري قوله عن قتادة ~~لهمام فيه إسناد آخر أخرجه أحمد عن عفان عن همام عن عطاء بن السائب عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى حدثني فلان بن فلان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكرالحديث بطوله بمعناه وسنده قوي وإبهام الصحابي لا يضر وليس ذلك ~~اختلافا على همام فقد أخرجه أحمد عن عفان عن همام عن قتادة قوله عن أنس في ~~رواية شعبة عن قتادة سمعت أنسا وسيأتي بيانه في الرواية المعلقة قوله عن ~~عبادة بن الصامت قد رواه حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير ~~واسطة أخرجه أحمد والنسائي والبزار من طريقه وذكر البزار انه تفرد به فان ~~أراد مطلقا وردت عليه رواية قتادة وان أراد بقيد كونه جعله من مسند أنس سلم ~~قوله من احب لقاء الله احب الله لقاءه قال الكرماني ليس الشرط سببا للجزاء ~~بل الأمر بالعكس ولكنه على تأويل الخبر أي من احب لقاء الله أخبره بأن الله ~~احب لقاءه وكذا الكراهة وقال غيره فيما نقله بن عبد البر وغيره من هنا ~~خبرية وليست شرطية فليس معناه ان سبب حب الله لقاء العبد حب العبد لقاءه ~~ولا الكراهة ولكنه صفة حال الطائفتين في أنفسهم عند ربهم والتقدير من احب ~~لقاء الله فهو الذي احب الله لقاءه وكذا الكراهة قلت ولا حاجة إلى دعوى نفي ~~الشرطية فسيأتي في التوحيد من حديث أبي هريرة رفعه قال الله عز وجل إذا احب ~~عبدي لقائي أحببت لقاءه الحديث فيتعين أن من في حديث الباب شرطية وتأويلها ~~ما سبق وفي قوله احب الله لقاءه العدول عن الضمير إلى الظاهر تفخيما ~~وتعظيما ودفعا لتوهم عود الضمير على الموصول لئلا يتحد في الصورة المبتدأ ~~والخبر ففيه إصلاح اللفظ ms08994 لتصحيح المعنى وأيضا فعود الضمير على المضاف إليه ~~قليل وقرأت بخط بن الصائغ في شرح المشارق يحتمل أن يكون لقاء الله مضافا ~~للمفعول فإقامه مقام الفاعل ولقاءه إما مضاف للمفعول أو للفاعل الضمير أو ~~للموصول لأن الجواب إذا كان شرطا فالأولى ان يكون فيه ضمير نعم هو موجود ~~هنا ولكن تقديرا قوله ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قال المازري من قضى ~~الله بموته لا بد ان يموت وان كان كارها للقاء الله ولو كره الله موته لما ~~مات فيحمل الحديث على كراهته سبحانه وتعالى الغفران له وإرادته لإبعاده من ~~رحمته قلت ولا اختصاص لهذا البحث بهذا الشق فإنه يأتي مثله في الشق الأول ~~كأن يقال مثلا من قضى الله بامتداد حياته لا يموت ولو كان محبا للموت الخ ~~قوله قالت عائشة أو بعض أزواجه كذا في هذه الرواية بالشك وجزم سعد بن هشام ~~في روايته عن عائشة بأنها هي التي قالت ذلك ولم يتردد وهذه الزيادة في هذا ~~الحديث لا تظهر صريحا هل هي من كلام عبادة والمعنى أنه سمع الحديث من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وسمع مراجعة عائشة أو من كلام أنس بأن يكون حضر ذلك فقد ~~وقع في رواية حميد التي أشرت إليها بلفظ فقلنا يا رسول الله فيكون اسند ~~القول إلى جماعة وان كان المباشر له واحدا وهي عائشة PageV11P358 وكذا وقع ~~في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى التي أشرت إليها وفيها فأكب القوم يبكون ~~وقالوا انا نكره الموت قال ليس ذلك ولابن أبي شيبة من طريق أبي سلمة عن أبي ~~هريرة نحو حديث الباب وفيه قيل يا رسول الله ما منا من أحد الا وهو يكره ~~الموت فقال إذا كان ذلك كشف له ويحتمل أيضا ان يكون من كلام قتادة أرسله في ~~رواية همام ووصله في رواية سعيد بن أبي عروبة عنه عن زرارة عن سعد بن هشام ~~عن عائشة فيكون في رواية همام ادراج وهذا أرجح في نظري فقد أخرجه مسلم عن ms08995 ~~هداب بن خالد عن همام مقتصرا على أصل الحديث دون قوله فقالت عائشة الخ ثم ~~أخرجه من رواية سعيد بن أبي عروبة موصولا تاما وكذا أخرجه هو وأحمد من ~~رواية شعبة والنسائي من رواية سليمان التيمي كلاهما عن قتادة وكذا جاء عن ~~أبي هريرة وغير واحد من الصحابة بدون المراجعة وقد أخرجه الحسن بن سفيان ~~وأبو يعلى جميعا عن هدبة بن خالد عن همام تاما كما أخرجه البخاري عن حجاج ~~عن همام وهدبة هو هداب شيخ مسلم فكأن مسلما حذف الزيادة عمدا لكونها مرسلة ~~من هذا الوجه واكتفى بإيرادها موصولة من طريق سعيد بن أبي عروبة وقد رمز ~~البخاري إلى ذلك حيث علق رواية شعبة بقوله اختصره الخ وكذا أشار إلى رواية ~~سعيد تعليقا وهذا من العلل الخفية جدا قوله انا لنكره الموت في رواية سعد ~~بن هشام فقالت يا نبي الله اكراهة الموت فكلنا نكره الموت قوله بشر برضوان ~~الله وكرامته في رواية سعد بن هشام بشر برحمة الله ورضوانه وجنته وفي حديث ~~حميد عن أنس ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله وليس شيء احب إليه من ~~أن يكون قد لقي الله فأحب الله لقاءه وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~ولكنه إذا حضر فإما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم فإذا بشر ~~بذلك احب لقاء الله والله للقائه احب قوله فليس شيء احب إليه مما أمامه ~~بفتح الهمزة أي ما يستقبله بعد الموت وقد وقعت هذه المراجعة من عائشة لبعض ~~التابعين فأخرج مسلم والنسائي من طريق شريح بن هانيء قال سمعت أبا هريرة ~~فذكر أصل الحديث قال فأتيت عائشة فقلت سمعت حديثا ان كان كذلك فقد هلكنا ~~فذكره قال وليس منا أحد الا وهو يكره الموت فقالت ليس بالذي تذهب إليه ولكن ~~إذا شخص البصر بفتح الشين والخاء المعجمتين وآخره مهملة أي فتح المحتضر ~~عينيه إلى فوق فلم يطرف وحشرج الصدر بحاء مهملة مفتوحة بعدها معجمة وآخره ~~جيم أي ترددت الروح في الصدر ms08996 واقشعر الجلد وتشنجت بالشين المعجمة والنون ~~الثقيلة والجيم أي تقبضت وهذه الأمور هي حالة المحتضر وكأن عائشة اخذته من ~~معنى الخبر الذي رواه عنها سعد بن هشام مرفوعا وأخرجه مسلم والنسائي أيضا ~~عن شريح بن هانيء عن عائشة مثل روايته عن أبي هريرة وزاد في اخره والموت ~~دون لقاء الله وهذه الزيادة من كلام عائشة فيما يظهر لي ذكرتها استنباطا ~~مما تقدم وعند عبد بن حميد من وجه آخر عن عائشة مرفوعا إذا راد الله بعبد ~~خيرا قيض له قبل موته بعام ملكا يسدده ويوفقه حتى يقال مات بخير ما كان ~~فإذا حضر ورأى ثوابه اشتاقت نفسه فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ~~وإذا أراد الله بعبد شرا قيض له قبل موته بعام شيطانا فأضله وفتنه حتى يقال ~~مات بشر ما كان عليه فإذا حضر ورأى ما أعد له من العذاب جزعت نفسه فذلك حين ~~كره لقاء الله وكره الله لقاءه قال الخطابي تضمن حديث الباب من التفسير ما ~~فيه غنية عن غيره واللقاء يقع على أوجه منها المعاينة ومنها البعث كقوله ~~تعالى الذين كذبوا بلقاء الله ومنها الموت كقوله من كان يرجو لقاء الله فإن ~~اجل الله PageV11P359 لآت وقوله قل ان الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ~~وقال بن الأثير في النهاية المراد بلقاء الله هنا المصير إلى الدار الآخرة ~~وطلب ما عند الله وليس الغرض به الموت لان كلا يكرهه فمن ترك الدنيا ~~وأبغضها احب لقاء الله ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله لأنه انما يصل ~~إليه بالموت وقول عائشة والموت دون لقاء الله يبين ان الموت غير اللقاء ~~ولكنه معترض دون الغرض المطلوب فيجب ان يصبر عليه ويحتمل مشاقه حتى يصل إلى ~~الفوز باللقاء قال الطيبي يريد أن قول عائشة انا لنكره الموت يوهم أن ~~المراد بلقاء الله في الحديث الموت وليس كذلك لان لقاء الله غير الموت ~~بدليل قوله في الرواية الأخرى والموت دون لقاء الله لكن لما كان الموت ~~وسيلة إلى لقاء ms08997 الله عبر عنه بلقاء الله وقد سبق بن الأثير إلى تأويل لقاء ~~الله بغير الموت الامام أبو عبيد القاسم بن سلام فقال ليس وجهه عندي كراهة ~~الموت وشدته لأن هذا لا يكاد يخلو عنه أحد ولكن المذموم من ذلك إيثار ~~الدنيا والركون إليها وكراهية ان يصير إلى الله والدار الآخرة قال ومما ~~يبين ذلك ان الله تعالى عاب قوما بحب الحياة فقال ان الذين لا يرجون لقاءنا ~~ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وقال الخطابي معنى محبة العبد للقاء ~~الله ايثاره الآخرة على الدنيا فلا يحب استمرار الإقامة فيها بل يستعد ~~للارتحال عنها والكراهة بضد ذلك وقال النووي معنى الحديث أن المحبة ~~والكراهة التي تعتبر شرعا هي التي تقع عند النزع في الحالة التي لا تقبل ~~فيها التوبة حيث ينكشف الحال للمحتضر ويظهر له ما هو صائر إليه قوله بشر ~~بعذاب الله وعقوبته في رواية سعد بن هشام بشر بعذاب الله وسخطه وفي رواية ~~حميد عن أنس وان الكافر أو الفاجر إذا جاءه ما هو صائر إليه من السوء أو ما ~~يلقى من الشر الخ وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى نحو ما مضى قوله اختصره ~~أبو داود وعمرو عن شعبة يعني عن قتادة عن أنس عن عبادة ومعنى اختصاره انه ~~اقتصر على أصل الحديث دون قوله فقالت عائشة الخ فأما رواية أبي داود وهو ~~الطيالسي فوصلها الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود وكذا وقع لنا بعلو ~~في مسند أبي داود الطيالسي وأما رواية عمرو وهو بن مرزوق فوصلها الطبراني ~~في المعجم الكبير عن أبي مسلم الكجي ويوسف بن يعقوب القاضي كلاهما عن عمرو ~~بن مرزوق وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة وهو عند مسلم من رواية ~~محمد بن جعفر وهو غندر قوله وقال سعيد عن قتادة الخ وصله مسلم من طريق خالد ~~بن الحارث ومحمد بن بكر كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة كما تقدم بيانه وكذا ~~أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وبن ماجة من ms08998 رواية سعيد بن أبي عروبة ووقع ~~لنا بعلو في كتاب البعث لابن أبي داود وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ~~تقدم البداءة بأهل الخير في الذكر لشرفهم وان كان أهل الشر أكثر وفيه أن ~~المجازاة من جنس العمل فإنه قابل المحبة بالمحبة والكراهة بالكراهة وفيه ان ~~المؤمنين يرون ربهم في الآخرة وفيه نظر فإن اللقاء أعم من الرؤية ويحتمل ~~على بعد ان يكون في قوله لقاء الله حذف تقديره لقاء ثواب الله ونحو ذلك ~~ووجه البعد فيه الإتيان بمقابله لان أحدا من العقلاء لا يكره لقاء ثواب ~~الله بل كل من يكره الموت انما يكرهه خشية ان لا يلقى ثواب الله اما ~~لابطائه عن دخول الجنة بالشغل بالتبعات واما لعدم دخولها أصلا كالكافر وفيه ~~ان المحتضر إذا ظهرت عليه علامات السرور كان ذلك دليلا على أنه بشر بالخير ~~وكذا بالعكس وفيه ان محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت لأنها ~~ممكنة مع عدم تمني الموت كأن تكون المحبة حاصلة لا يفترق حاله فيها بحصول ~~الموت ولا بتأخره وان النهي عن تمني الموت محمول على حالة الحياة المستمرة ~~PageV11P360 وأما عند الاحتضار والمعاينة فلا تدخل تحت النهي بل هي مستحبة ~~وفيه ان في كراهة الموت في حال الصحة تفصيلا فمن كرهه ايثارا للحياة على ما ~~بعد الموت من نعيم الآخرة كان مذموما ومن كرهه خشية ان يفضي إلى المؤاخذة ~~كأن يكون مقصرا في العمل لم يستعد له بالأهبة بأن يتخلص من التبعات ويقوم ~~بأمر الله كما يجب فهو معذور لكن ينبغي لمن وجد ذلك أن يبادر إلى أخذ ~~الاهبة حتى إذا حضره الموت لا يكرهه بل يحبه لما يرجو بعده من لقاء الله ~~تعالى وفيه أن الله تعالى لا يراه في الدنيا أحد من الاحياء وانما يقع ذلك ~~للمؤمنين بعد الموت اخذا من قوله والموت دون لقاء الله وقد تقدم ان اللقاء ~~أعم من الرؤية فإذا انتفى اللقاء انتفت الرؤية وقد ورد بأصرح من هذا في ~~صحيح مسلم ms08999 من حديث أبي امامه مرفوعا في حديث طويل وفيه واعلموا انكم لن ~~تروا ربكم حتى تموتوا الحديث الثاني حديث أبي موسى مثل حديث عبادة دون قوله ~~فقالت عائشة الخ وكأنه أورده استظهارا لصحة الحديث وقد أخرجه مسلم أيضا ~~وبريد بموحدة ثم مهملة هو بن عبد الله بن أبي بردة الحديث الثالث # 6144 قوله أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم ~~كذا في رواية عقيل ومضى في الوفاة النبوية من طريق شعيب عن الزهري أخبرني ~~عروة ولم يذكر معه أحدا ومن طريق يونس عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب في ~~رجال من أهل العلم ولم يذكر عروة وقد ذكرت في كتاب الدعوات تسمية بعض من ~~ابهم في هذه الرواية من شيوخ الزهري وتقدم شرح الحديث مستوفي في الوفاة ~~النبوية ومناسبته للترجمة من جهة اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للقاء ~~الله بعد أن خير بين الموت والحياة فاختار الموت فينبغي الاستنان به في ذلك ~~وقد ذكر بعض الشراح ان إبراهيم عليه السلام قال لملك الموت لما أتاه ليقبض ~~روحه هل رأيت خليلا يميت خليله فأوحى الله تعالى إليه قل له هل رأيت خليلا ~~يكره لقاء خليله فقال يا ملك الموت الان فاقبض ووجدت في المبتدأ لأبي حذيفة ~~إسحاق بن بشر البخاري أحد الضعفاء بسند له عن بن عمر قال قال ملك الموت يا ~~رب ان عبدك إبراهيم جزع من الموت فقال قل له الخليل إذا طال به العهد من ~~خليله اشتاق إليه فبلغه فقال نعم يا رب قد اشتقت إلى لقائك فأعطاه ريحانة ~~فشمها فقبض فيها PageV11P361 # | 1 ( قوله باب سكرات الموت ) # بفتح المهملة والكاف جمع سكرة قال الراغب وغيره السكر حالة تعرض بين ~~المرء وعقله وأكثر ما تستعمل في الشراب المسكر ويطلق في الغضب والعشق ~~والالم والنعاس والغشي الناشيء عن الألم وهو المراد هنا وذكر فيه ستة ~~أحاديث الأول # 6145 قوله عن عمر بن سعيد أي بن أبي حسين المكي قوله ان رسول الله صلى ~~الله ms09000 عليه وسلم كان بين يديه ركوة أو علبة بضم المهملة وسكون اللام بعدها ~~موحدة قوله شك عمر هو بن سعيد بن أبي حسين راويه وتقدم في الوفاة النبوية ~~بلفظ يشك عمر وفي رواية الإسماعيلي شك بن أبي حسين قوله فجعل يدخل يده عند ~~الكشميهني يديه بالتثنية وكذا تقدم لهم في الوفاة النبوية بهذا الإسناد في ~~اثناء حديث أوله قصة السواك فاختصره المؤلف هنا قوله فيمسح بها في رواية ~~الكشميهني بهما بالتثنية وكذا لهم في الوفاة قوله ان للموت سكرات وقع في ~~رواية القاسم عن عائشة عند أصحاب السنن سوى أبي داود بسند حسن بلفظ ثم يقول ~~اللهم اعني على سكرات الموت وقد تقدم شرح الحديث مستوفي PageV11P362 هناك ~~وتقدم هناك أيضا من رواية القاسم بن محمد عن عائشة مات النبي صلى الله عليه ~~وسلم وانه لبين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لاحد أبدا بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأخرجه الترمذي عنها بلفظ ما اغبط أحدا بهون موت بعد الذي ~~رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله قال أبو عبد الله هو ~~البخاري قوله العلبة من الخشب والركوة من الأدم ثبت هذا في رواية المستملي ~~وحده وهو المشهور في تفسيرهما ووقع في المحكم الركوة شبه تور من أدم قال ~~المطرزي دلو صغير وقال غيره كالقصعة تتخذ من جلد ولها طوق خشب وأما العلبة ~~فقال العسكري هي قدح الاعراب تتخذ من جلد وقال بن فارس قدح ضخم من خشب وقد ~~يتخذ من جلد وقيل اسفله جلد وأعلاه خشب مدور وفي الحديث أن شدة الموت لا ~~تدل على نقص في المرتبة بل هي للمؤمن اما زيادة في حسناته واما تكفير ~~لسيأته وبهذا التقرير تظهر مناسبة أحاديث الباب للترجمة الحديث الثاني # 6146 قوله صدقة هو بن الفضل المروزي وعبدة هو بن سليمان وهشام هو بن عروة ~~قوله كان رجال من الاعراب لم اقف على اسمائهم قوله جفاة في رواية الأكثر ~~بالجيم وفي رواية بعضهم بالمهملة وانما وصفهم بذلك اما ms09001 على رواية الجيم ~~فلأن سكان البوادي يغلب عليهم الشظف وخشونة العيش فتجفو اخلاقهم غالبا واما ~~على رواية الحاء فلقلة اعتنائهم بالملابس قوله متى الساعة في رواية مسلم من ~~طريق أبي أسامة عن هشام كان الاعراب إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سألوه عن الساعة متى الساعة وكان ذلك لما طرق اسماعهم من تكرار ~~اقترابها في القرآن فأرادوا أن يعرفوا تعيين وقتها قوله فينظر إلى اصغرهم ~~في رواية مسلم فنظر إلى أحدث انسان منهم فقال ورواية عبدة ظاهرها تكرير ذلك ~~ويؤيد سياق مسلم حديث أنس عنده ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~متى تقوم الساعة ولم اقف على اسم هذا بعينه لكنه يحتمل ان يفسر بذي ~~الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد وسأل متى تقوم الساعة وقال اللهم ~~ارحمني ومحمدا ولكن جوابه عن السؤال عن الساعة مغاير لجواب هذا قوله ان يعش ~~هذا لا يدركه الهرم في حديث أنس عند مسلم وعنده غلام من الأنصار يقال له ~~محمد وله في رواية أخرى وعنده غلام من ازد شنوءة بفتح المعجمة وضم النون ~~ومد وبعد الواو همزة ثم هاء تأنيث وفي أخرى له غلام للمغيرة بن شعبة وكان ~~من أقراني ولا مغايرة بينهما وطريق الجمع انه كان من ازد شنوءة وكان حليفا ~~للانصار وكان يخدم المغيرة وقول أنس وكان من اقراني وفي رواية له من اترابي ~~يريد في السن وكان سن أنس حينئذ نحو سبع عشرة سنة قوله حتى تقوم عليكم ~~ساعتكم قال هشام هو بن عروة راويه يعني موتهم وهو موصول بالسند المذكور وفي ~~حديث أنس حتى تقوم الساعة قال عياض حديث عائشة هذا يفسر حديث أنس وان ~~المراد ساعة المخاطبين وهو نظير قوله أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة ~~سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها الان أحد وقد تقدم بيانه في ~~كتاب العلم وان المراد انقراض ذلك القرن وان من كان في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا مضت ms09002 مائة سنة من وقت تلك المقالة لا يبقى منهم أحد ووقع ~~الأمر كذلك فان آخر من بقي ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبو الطفيل ~~عامر بن واثلة كما جزم به مسلم وغيره وكانت وفاته سنة عشر ومائة من الهجرة ~~وذلك عند رأس مائة سنة من وقت تلك المقالة وقيل كانت وفاته قبل ذلك فإن كان ~~كذلك فيحتمل ان يكون تأخر بعده بعض من أدرك ذلك الزمان وان لم يثبت انه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبه احتج جماعة من المحققين على كذب من ادعى ~~الصحبة أو الرؤية ممن تأخر عن ذلك الوقت وقال الراغب الساعة جزء من الزمان ~~PageV11P363 ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة الحساب قال الله تعالى ~~وهو أسرع الحاسبين أو لما نبه عليه بقوله كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم ~~يلبثوا الا ساعة من نهار واطلقت الساعة على ثلاثة أشياء الساعة الكبرى وهي ~~بعث الناس للمحاسبة والوسطى وهي موت أهل القرن الواحد نحو ما روى انه رأى ~~عبد الله بن أنيس فقال ان يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة فقيل ~~انه آخر من مات من الصحابة والصغرى موت الإنسان فساعة كل انسان موته ومنه ~~قوله صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح تخوفت الساعة يعني موته انتهى وما ~~ذكره عن عبد الله بن أنيس لم اقف عليه ولا هو اخر من مات من الصحابة جزما ~~قال الداودي هذا الجواب من معاريض الكلام فإنه لو قال لهم لا أدري ابتداء ~~مع ما هم فيه من الجفاء وقبل تمكن الإيمان في قلوبهم لارتابوا فعدل إلى ~~اعلامهم بالوقت الذي ينقرضون هم فيه ولو كان تمكن الإيمان في قلوبهم لأفصح ~~لهم بالمراد وقال بن الجوزي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بأشياء على ~~سبيل القياس وهو دليل معمول به فكأنه لما نزلت عليه الآيات في تقريب الساعة ~~كقوله تعالى اتى أمر الله فلا تستعجلوه وقوله تعالى وما أمر الساعة الا ~~كلمح البصر حمل ذلك ms09003 على انها لا تزيد على مضي قرن واحد ومن ثم قال في ~~الدجال ان يخرج وانا فيكم فأنا حجيجه فجوز خروج الدجال في حياته قال وفيه ~~وجه آخر فذكر نحو ما تقدم قلت والاحتمال الذي أبداه بعيد جدا والذي قبله هو ~~المعتمد والفرق بين الخبر عن الساعة وعن الدجال تعيين المدة في الساعة دونه ~~والله اعلم وقد أخبر صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى حدث بها خواص ~~اصحابه تدل على أن بين يدي الساعة أمورا عظاما كما سيأتي بعضها صريحا ~~واشارة ومضى بعضها في علامات النبوة وقال الكرماني هذا الجواب من الاسلوب ~~الحكيم أي دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنها لا يعلمها الا الله ~~واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراض عصركم فهو أولى لكم لان معرفتكم به ~~تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق ~~الاخر الحديث الثالث # 6147 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وحلحلة بمهملتين مفتوحتين ولامين ~~الأولى ساكنة والثانية مفتوحة وقد صرح بسماعه من بن كعب في الرواية الثانية ~~والسند كله مدنيون ولم تختلف الرواة في الموطأ عن مالك فيه قوله ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر بضم الميم على البناء للمجهول ولم اقف على اسم ~~المار ولا الممرور بجنازته قوله عليه أي على النبي صلى الله عليه وسلم ووقع ~~في الموطآت للدارقطني من طريق إسحاق بن عيسى عن مالك بلفظ مر برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جنازة والباء على هذا بمعنى على وذكر الجنازة باعتبار ~~الميت قوله قال مستريح كذا هنا ووقع في رواية فقال بزيادة الفاء في أوله ~~وكذا في رواية المحاربي المذكورة وكذا للنسائي من رواية وهب بن كيسان عن ~~معبد بن مالك وقال في روايته كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~طلعت جنازة قوله مستريح ومستراح منه الواو فيه بمعنى أو وهي للتقسيم على ما ~~صرح بمقتضاه في جواب سؤالهم قوله قالوا أي الصحابة ولم اقف على ms09004 اسم السائل ~~منهم بعينه الا ان في رواية إبراهيم الحربي عند أبي نعيم قلنا فيدخل فيهم ~~أبو قتادة فيحتمل أن يكون هو السائل قوله ما المستريح والمستراح منه في ~~رواية الدارقطني وما المستراح منه بإعادة ما قوله من نصب الدنيا وأذاها زاد ~~النسائي في رواية وهب بن كيسان من اوصاب الدنيا والاوصاب جمع وصب بفتح ~~الواو والمهملة ثم موحدة وهو دوام الوجع ويطلق أيضا على فتور البدن والنصب ~~بوزنه لكن أوله نون هو التعب وزنه ومعناه والاذى من عطف العام على الخاص ~~قال بن التين PageV11P364 يحتمل أن يريد بالمؤمن التقى خاصة ويحتمل كل مؤمن ~~والفاجر يحتمل أن يريد به الكافر ويحتمل أن يدخل فيه العاصي وقال الداودي ~~اما استراحة العباد فلما يأتي به من المنكر فإن أنكروا عليه آذاهم وان ~~تركوه اثموا واستراحة البلاد مما يأتي به من المعاصي فإن ذلك مما يحصل به ~~الجدب فيقتضي هلاك الحرث والنسل وتعقب الباجي أول كلامه بأن من ناله اذاه ~~لا يأثم بتركه لأنه بعد أن ينكر بقلبه أو ينكر بوجه لا يناله به أذى ويحتمل ~~أن يكون المراد براحة العباد منه لما يقع لهم من ظلمه وراحة الأرض منه لما ~~يقع عليها من غصبها ومنعها من حقها وصرفه في غير وجهه وراحة الدواب مما لا ~~يجوز من اتعابها والله اعلم قوله في الطريق الثانية # 6148 يحيى هوالقطان وعبد ربه بن سعيد كذا وقع هنا لأبي ذر عن شيوخه ~~الثلاثة وكذا في رواية أبي زيد المروزي ووقع عند مسلم عن محمد بن المثنى عن ~~يحيى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند وكذا أخرجه أبو يعلى من طريق يحيى ~~القطان عن عبد الله بن سعيد لكن لم يذكر جده وكذا عنده وعند مسلم من طريق ~~عبد الرزاق وعند الإسماعيلي أيضا من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال ~~كل منهما حدثنا عبد الله بن سعيد وكذا أخرجه بن السكن من طريق عبد الرزاق ~~عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند وكذا ms09005 أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ البخاري فيه مثله سواء قال أبو علي الجياني هذا ~~هو الصواب وكذا رواه بن السكن عن الفربري فقال في روايته عن عبد الله بن ~~سعيد هو بن أبي هند والحديث محفوظ له لا لعبد ربه قلت وجزم المزي في ~~الأطراف ان البخاري أخرجه لعبد الله بن سعيد بن أبي هند بهذا السند وعطف ~~عليه رواية مسلم ولكن التصريح بابن أبي هند لم يقع في شيء من نسخ البخاري ~~قوله مستريح ومستراح منه المؤمن يستريح كذا أورده بدون السؤال والجواب ~~مقتصرا على بعضه وأورده الإسماعيلي من طريق بندار وأبي موسى عن يحيى القطان ~~ومن طريق عبد الرزاق قال حدثنا عبد الله بن سعيد تاما ولفظه مر علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فذكر مثل سياق مالك لكن قال فقيل يا رسول ~~الله ما مستريح الخ تنبيه مناسبة دخول هذا الحديث في الترجمة ان الميت لا ~~يعدو أحد القسمين اما مستريح واما مستراح منه وكل منهما يجوز ان يشدد عليه ~~عند الموت وان يخفف والأول هو الذي يحصل له سكرات الموت ولا يتعلق ذلك ~~بتقواه ولا بفجوره بل ان كان من أهل التقوى ازداد ثوابا وإلا فيكفر عنه ~~بقدر ذلك ثم يستريح من أذى الدنيا الذي هذا خاتمته ويؤيد ذلك ما تقدم من ~~كلام عائشة في الحديث الأول وقد قال عمر بن عبد العزيز ما احب ان يهون على ~~سكرات الموت انه لآخر ما يكفر به عن المؤمن ومع ذلك فالذي يحصل للمؤمن من ~~البشرى ومسرة الملائكة بلقائه ورفقهم به وفرحه بلقاء ربه يهون عليه كل ما ~~يحصل له من الم الموت حتى يصير كأنه لا يحس بشيء من ذلك الحديث الرابع # 6149 قوله سفيان هو بن عيينة وليس لشيخه عبد الله بن أبي بكر في الصحيح ~~عن أنس الا هذا الحديث قوله يتبع الميت كذا للسرخسي والأكثر وفي رواية ~~المستملي المرء وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني ms09006 المؤمن والأول المعتمد فهو ~~المحفوظ من حديث بن عيينة وهو كذلك عند مسلم قوله يتبعه أهله وماله وعمله ~~هذا يقع في الاغلب ورب ميت لا يتبعه الا عمله فقط والمراد من يتبع جنازته ~~من أهله ورفقته ودوابه على ما جرت به عادة العرب وإذا انقضى أمر الحزن عليه ~~رجعوا سواء اقاموا بعد الدفن أم لا ومعنى بقاء علمه انه يدخل معه القبر وقد ~~وقع في حديث البراء بن عازب الطويل في صفة المسألة في القبر عند احمد ~~PageV11P365 وغيره ففيه ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب حسن الريح فيقول ~~أبشر بالذي يسرك فيقول من أنت فيقول انا عملك الصالح وقال في حق الكافر ~~ويأتيه رجل قبيح الوجه الحديث وفيه بالذي يسوءك وفيه عملك الخبيث قال ~~الكرماني التبعية في حديث أنس بعضها حقيقة وبعضها مجاز فيستفاد منه استعمال ~~اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه قلت هو في الأصل حقيقة في الحس ويطرقه ~~المجاز في البعض وكذا المال وأما العمل فعلى الحقيقة في الجميع وهو مجاز ~~بالنسبة إلى التبعية في الحس الحديث الخامس # 6150 قوله أبو النعمان هو محمد بن الفضل والسند إلى نافع بصريون قوله إذا ~~مات أحدكم عرض عليه مقعده كذا للأكثر وفي رواية المستملي والسرخسي على ~~مقعده وهذا العرض يقع على الروح حقيقة وعلى ما يتصل به من البدن الاتصال ~~الذي يمكن به إدراك التنعيم أو التعذيب على ما تقدم تقريره وأبدى القرطبي ~~في ذلك احتمالين هل هو على الروح فقط أو عليها وعلى جزء من البدن وحكى بن ~~بطال عن بعض أهل بلدهم أن المراد بالعرض هنا الاخبار بأن هذا موضع جزائكم ~~على أعمالكم عند الله وأريد بالتكرير تذكارهم بذلك واحتج بأن الأجساد تفنى ~~والعرض لا يقع على شيء فإن قال فبان أن العرض الذي يدوم إلى يوم القيامة ~~انما هو على الأرواح خاصة وتعقب بأن حمل العرض على الاخبار عدول عن الظاهر ~~بغير مقتض لذلك ولا يجوز العدول الا بصارف يصرفه عن الظاهر قلت ويؤيد الحمل ~~على الظاهر أن ms09007 الخبر ورد على العموم في المؤمن والكافر فلو اختص بالروح لم ~~يكن للشهيد في ذلك كبير فائدة لان روحه منعمة جزما كما في الأحاديث الصحيحة ~~وكذا روح الكافر معذبة في النار جزما فإذا حمل على الروح التي لها اتصال ~~بالبدن ظهرت فائدة ذلك في حق الشهيد وفي حق الكافر أيضا قوله غدوة وعشية أي ~~أول النهار وآخره بالنسبة إلى أهل الدنيا قوله اما النار واما الجنة تقدم ~~في الجنائز من رواية مالك بلفظ ان كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وتقدم ~~توجيهه في أواخر كتاب الجنائز وتقدم هناك بحث القرطبي في المفهم ثم ان هذا ~~العرض للمؤمن المتقي والكافر ظاهر وأما المؤمن المخلط فيحتمل أيضا أن يعرض ~~عليه مقعده من الجنة التي سيصير إليها قلت والانفصال عن هذا الاشكال يظهر ~~من الحديث الذي أخرجه بن أبي الدنيا والطبراني وصححه بن حبان من حديث أبي ~~هريرة في قصة السؤال في القبر وفيه ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له ~~هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ثم يفتح له باب من ~~أبواب النار فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها لو عصيته فيزداد غبطة ~~وسرورا الحديث وفيه في حق الكافر ثم يفتح له باب من أبواب النار وفيه ~~فيزداد حسرة وثبورا في الموضعين وفيه لو اطعته واخرج الطبراني عن بن مسعود ~~ما من نفس الا وتنظر في بيت في الجنة وبيت في النار فيرى أهل النار البيت ~~الذي في الجنة فيقال لو عملتم ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال ~~لولا ان من الله عليكم ولأحمد عن عائشة ما يؤخذ منه أن رؤية ذلك للنجاة أو ~~العذاب في الآخرة فعلى هذا يحتمل في المذنب الذي قدر عليه ان يعذب قبل أن ~~يدخل الجنة أن يقال له مثلا بعد عرض مقعده من الجنة هذا مقعدك من أول وهلة ~~لو لم تذنب وهذا مقعدك من أول وهلة لعصيانك نسأل الله العفو والعافية من كل ms09008 ~~بلية في الحياة وبعد الموت انه ذو الفضل العظيم قوله فيقال هذا مقعدك حتى ~~تبعث إليه في رواية الكشميهني عليه وفي طريق مالك حتى يبعثك الله إليه يوم ~~القيامة وقد بينت الإشارة إليه بعد خمسة أبواب الحديث السادس حديث عائشة في ~~النهى عن سب الأموات تقدم شرحه PageV11P366 مستوفى في أواخر كتاب الجنائز # | 1 ( قوله باب نفخ الصور تكرر ) # ذكره في القرآن في الانعام والمؤمنين والنمل والزمر وق وغيرها وهو بضم ~~المهملة وسكون الواو وثبت كذلك في القراءات المشهورة والأحاديث وذكر عن ~~الحسن البصري أنه قرأها بفتح الواو جمع صورة وتأوله على أن المراد النفخ في ~~الأجساد لتعاد إليها الأرواح وقال أبو عبيدة في المجاز يقال الصور يعني ~~بسكون الواو جمع صورة كما يقال سور المدينة جمع سورة قال الشاعر لما اتى ~~خبر الزبير تواضعت سور المدينة فيستوى معنى القراءتين وحكى مثله الطبري عن ~~قوم وزاد كالصوف جمع صوفة قالوا والمراد النفخ في الصور وهي الأجساد لتعاد ~~فها الأرواح كما قال تعالى ونفخت فيه من روحي وتعقب قوله جمع بأن هذه أسماء ~~اجناس لا جموع وبالغ النحاس وغيره في الرد على التأويل وقال الأزهري انه ~~خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة قلت وقد اخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة من ~~طريق وهب بن منبه من قوله قال خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء ~~الزجاجة ثم قال للعرش خذ الصور فتعلق به ثم قال كن فكان اسرافيل فأمره أن ~~يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة فذكرالحديث وفيه ~~ثم تجمع الأرواح كلها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ فيه فتدخل كل ~~روح في جسدها فعلى هذا فالنفخ يقع في الصور أولا ليصل النفخ بالروح إلى ~~الصور وهي الأجساد فاضافة النفخ إلى الصور الذي هو القرن حقيقة والى الصور ~~التي هي الأجساد مجاز قوله قال مجاهد الصور كهيئة البوق وصله PageV11P367 ~~الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى ونفخ في الصور ~~قال ms09009 كهيئة البوق وقال صاحب الصحاح البوق الذي يزمر به وهو معروف ويقال ~~للباطل يعني يطلق ذلك عليه مجازا لكونه من جنس الباطل تنبيه لا يلزم من كون ~~الشيء مذموما أن لا يشبه به الممدوح فقد وقع تشبيه صوت الوحي بصلصلة الجرس ~~مع النهي عن استصحاب الجرس كما تقدم تقريره في بدء الوحي والصور انما هو ~~قرن كما جاء في الأحاديث المرفوعة وقد وقع في قصة بدء الأذان بلفظ البوق ~~والقرن في الالة التي يستعملها اليهود للاذان ويقال ان الصور اسم القرن ~~بلغة أهل اليمن وشاهده قول الشاعر نحن نفخناهم غداة النقعين نطحا شديدا لا ~~كنطح الصورين واخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وصححه بن حبان ~~والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء أعرابي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما الصور قال قرن ينفخ فيه والترمذي أيضا وحسنه من ~~حديث أبي سعيد مرفوعا كيف انعم وصاحب الصور قد التقم القرن واستمع الإذن ~~متى يؤمر بالنفخ وأخرجه الطبراني من حديث زيد بن أرقم وبن مردويه من حديث ~~أبي هريرة ولأحمد والبيهقي من حديث بن عباس وفيه جبريل عن يمينه وميكائيل ~~عن يساره وهو صاحب الصور يعني اسرافيل وفي أسانيد كل منهما مقال وللحاكم ~~بسند حسن عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رفعه ان طرف صاحب الصور منذ وكل به ~~مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه ~~كوكبان دريان قوله زجرة صيحة هو من تفسير مجاهد أيضا وصله الفريابي من طريق ~~بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ~~قال صيحة وفي قوله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة قال صيحة ~~قلت وهي عبارة عن نفخ الصور النفخة الثانية كما عبر بها عن النفخة الأولى ~~في قوله تعالى ما ينظرون الا صيحة واحدة تأخذهم الآية قوله قال بن عباس ~~الناقور الصور وصله الطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن ms09010 أبي طلحة عن بن ~~عباس في قوله تعالى فإذا نقر في الناقور قال الصور ومعنى نقر نفخ قاله في ~~الاساس واخرج البيهقي من طريق أخرى عن بن عباس في قوله تعالى فإذا نقر في ~~الناقور قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف انعم وقد التقم صاحب ~~القرن القرن الحديث تنبيه اشتهر أن صاحب الصور اسرافيل عليه السلام ونقل ~~فيه الحليمي الإجماع ووقع التصريح به في حديث وهب بن منبه المذكور وفي حديث ~~أبي سعيد عند البيهقي وفي حديث أبي هريرة عند بن مردوية وكذا في حديث الصور ~~الطويل الذي أخرجه عبد بن حميد والطبري وأبو يعلى في الكبير والطبراني في ~~الطوالات وعلي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية والبيهقي في البعث من حديث ~~أبي هريرة ومداره على إسماعيل بن رافع واضطرب في سنده مع ضعفه فرواه عن ~~محمد بن كعب القرظي تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل مبهم ومحمد عن أبي ~~هريرة تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل من الأنصار مبهم أيضا وأخرجه ~~إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء أيضا في تفسيره عن محمد بن عجلان ~~عن محمد بن كعب القرظي واعترض مغلطاي على عبد الحق في تضعيفه الحديث ~~بإسماعيل بن رافع وخفي عليه أن الشامي أضعف منه ولعله سرقه منه فألصقه بابن ~~عجلان وقد قال الدارقطني انه متروك يضع الحديث وقال الخليلي شيخ ضعيف شحن ~~PageV11P368 تفسيره بما لا يتابع عليه وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في ~~حديث الصور جمعه إسماعيل بن رافع من عدة آثار وأصله عنده عن أبي هريرة ~~فساقه كله مساقا واحدا وقد صحح الحديث من طريق إسماعيل بن رافع القاضي أبو ~~بكر بن العربي في سراجه وتبعه القرطبي في التذكرة وقول عبد الحق في تضعيفه ~~أولى وضعفه قبله البيهقي فوقع في هذا الحديث عند علي بن معبد ان الله خلق ~~الصور فأعطاه اسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش الحديث وقد ~~ذكرت ما جاء عن وهب بن منبه في ذلك ms09011 فلعله أصله وجاء أن الذي ينفخ في الصور ~~غيره ففي الطبراني الأوسط عن عبد الله بن الحارث كنا عند عائشة فقالت يا ~~كعب أخبرني عن اسرافيل فذكر الحديث وفيه وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه ~~وقد نصب الأخرى يلتقم الصور محنيا ظهره شاخصا ببصره إلى اسرافيل وقد أمر ~~إذا رأى اسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور فقالت عائشة سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورجاله ثقات الا على بن زيد بن جدعان ففيه ضعف فان ~~ثبت حمل على انهما جميعا ينفخان ويؤيده ما أخرجه هناد بن السري في كتاب ~~الزهد بسند صحيح لكنه موقوف على عبد الرحمن بن أبي عمرة قال ما من صباح الا ~~وملكان موكلان بالصور ومن طريق عبد الله بن ضمرة مثله وزاد ينتظران متى ~~ينفخان ونحوه عند أحمد من طريق سليمان التيمي عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب أو قال ~~بالعكس ينتظران متى يؤمران ان ينفخا في الصور فينفخا ورجاله ثقات وأخرجه ~~الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بغير شك ولابن ماجة والبزار من حديث أبي ~~سعيد رفعه ان صاحبي الصور بأيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران وعلى ~~هذا فقوله في حديث عائشة انه إذا رأى اسرافيل ضم جناحيه نفخ انه ينفخ ~~النفخة الأولى وهي نفخة الصعق ثم ينفخ اسرافيل النفخة الثانية وهي نفخة ~~البعث قوله الراجفة النفخة الأولى والرادفة النفخة الثانية هو من تفسير بن ~~عباس أيضا وصله الطبري أيضا وبن أبي حاتم بالسند المذكور وقد تقدم بيانه في ~~تفسير سورة والنازعات وبه جزم الفراء وغيره في معاني القرآن وعن مجاهد قال ~~الراجفة الزلزلة والرادفة الدكدكة أخرجه الفريابي والطبري وغيرهما عنه ~~ونحوه في حديث الصور الطويل قال في رواية علي بن معبد ثم ترتج الأرض وهي ~~الراجفة فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الامواج ويمكن ms09012 الجمع بان ~~الزلزلة تنشأ عن نفخة الصعق ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة ان الناس يصعقون ~~وقد تقدم شرحه في قصة موسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء وذكرت فيه ما ~~نقل عن بن حزم ان النفخ في الصور يقع أربع مرات وتعقب كلامه في ذلك ثم رأيت ~~في كلام بن العربي انها ثلاث نفخة الفزع كما في النمل ونفخة الصعق كما في ~~الزمر ونفخة البعث وهي المذكورة في الزمر أيضا قال القرطبي والصحيح انهما ~~نفختان فقط لثبوت الاستثناء بقوله تعالى الا من شاء الله في كل من الايتين ~~ولا يلزم من مغايرة الصعق للفزع ان لا يحصلا معا من النفخة الأولى ثم وجدت ~~مستند بن العربي في حديث الصور الطويل فقال فيه ثم ينفخ في الصور ثلاث ~~نفخات نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة القيام لرب العالمين أخرجه الطبري هكذا ~~مختصرا وقد ذكرت ان سنده ضعيف ومضطرب وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد ~~الله بن عمرو انهما نفختان ولفظه في اثناء حديث مرفوع ثم ينفخ في الصور فلا ~~يسمعه أحد الا اصغى ليتا ورفع ليتا ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه ~~اجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون واخرج البيهقي بسند ~~PageV11P369 قوي عن بن مسعود موقوفا ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض ~~فينفخ فيه والصور قرن فلا يبقى لله خلق في السماوات ولا في الأرض الا مات ~~الا من شاء ربك ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون وفي حديث أوس بن ~~أوس الثقفي رفعه ان أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه الصعقة وفيه النفخة الحديث ~~أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وقد تقدم ~~في تفسير سورة الزمر من حديث أبي هريرة بين النفختين أربعون وفي كل ذلك ~~دلالة على أنهما نفختان فقط وقد تقدم شرحه هناك وفيه شرح قول أبي هريرة لما ~~قيل له أربعون سنة أبيت بالموحدة ومعناه امتنعت من تبيينه لأني لا أعلمه ~~فلا ms09013 اخوض فيه بالرأي وقال القرطبي في التذكرة يحتمل قوله امتنعت ان يكون ~~عنده علم منه ولكنه لم يفسره لأنه لم تدع الحاجة إلى بيانه ويحتمل أن يريد ~~امتنعت أن أسأل عن تفسيره فعلى الثاني لا يكون عنده علم منه قال وقد جاء أن ~~بين النفختين أربعين عاما قلت وقع كذلك في طريق ضعيف عن أبي هريرة في تفسير ~~بن مردويه وأخرج بن المبارك في الرقائق من مرسل الحسن بين النفختين أربعون ~~سنة الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى يحيى الله بها كل ميت ونحوه عند بن ~~مردويه من حديث بن عباس وهو ضعيف أيضا وعنده أيضا ما يدل على أن أبا هريرة ~~لم يكن عنده علم بالتعيين فاخرج عنه بسند جيد أنه لما قالوا أربعون ماذا ~~قال هكذا سمعت واخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة فذكر حديث أبي هريرة منقطعا ~~ثم قال قال اصحابه ما سألناه عن ذلك ولا زادنا عليه غير أنهم كانوا يرون من ~~رأيهم أنها أربعون سنة وفي هذا تعقب على قول الحليمي اتفقت الروايات على ان ~~بين النفختين أربعين سنة قلت وجاء فيما يصنع بالموتى بين النفختين ما وقع ~~في حديث الصور الطويل أن جميع الاحياء إذا ماتوا بعد النفخة الأولى ولم يبق ~~الا الله قال سبحانه أنا الجبار لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول لله ~~الواحد القهار وأخرج النحاس من طريق أبي وائل عن عبد الله ان ذلك يقع بعد ~~الحشر ورجحه ورجح القرطبي الأول ويمكن الجمع بأن ذلك يقع مرتين وهو أولى ~~واخرج البيهقي من طريق أبي الزعراء كنا عند عبد الله بن مسعود فذكر الدجال ~~إلى أن قال ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون فليس في بني آدم خلق ~~الا في الأرض منه شيء قال فيرسل الله ماء من تحت العرش فتنبت جسمانهم ~~ولحماتهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الري ورواته ثقات الا انه موقوف ~~تنبيه إذا تقرر أن النفخة للخروج من القبور فكيف تسمعها الموتى ms09014 والجواب ~~يجوز أن تكون نفخة البعث تطول إلى أن يتكامل احياؤهم شيئا بعد شيء وتقدم ~~الإلمام في قصة موسى بشيء مما ورد في تعيين من استثنى الله تعالى في قوله ~~تعالى فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله وحاصل ما جاء في ~~ذلك عشرة أقوال الأول انهم الموتى كلهم لكونهم لا احساس لهم فلا يصعقون ~~وإلى هذا جنح القرطبي في المفهم وفيه ما فيه ومستنده أنه لم يرد في تعيينهم ~~خبر صحيح وتعقبه صاحبه القرطبي في التذكرة فقال قد صح فيه حديث أبي هريرة ~~وفي الزهد لهناد بن السرى عن سعيد بن جبير موقوفا هم الشهداء وسنده إلى ~~سعيد صحيح وسأذكر حديث أبي هريرة في الذي بعده وهذا هو قول الثاني الثالث ~~الأنبياء والى ذلك جنح البيهقي في تأويل الحديث في تجويزه أن يكون موسى من ~~استثنى الله قال ووجهه PageV11P370 عندي انهم احياء عند ربهم كالشهداء فإذا ~~نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا ثم لا يكون ذلك موتا في جميع معانيه الا ~~في ذهاب الاستشعار وقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون موسى ممن ~~استثنى الله فان كان منهم فإنه لا يذهب استشعاره في تلك الحالة بسبب ما وقع ~~له في صعقة الطور ثم ذكر اثر سعيد بن جبير في الشهداء وحديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه سأل جبريل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله ~~ان يصعقوا قال هم شهداء الله عز وجل صححه الحاكم ورواته ثقات ورجحه الطبري ~~الرابع قال يحيى بن سلام في تفسيره بلغني أن اخر من يبقى جبريل وميكائيل ~~واسرافيل وملك الموت ثم يموت الثلاثة ثم يقول الله لملك الموت مت فيموت قلت ~~وجاء نحو هذا مسندا في حديث أنس أخرجه البيهقي وبن مردويه بلفظ فكان ممن ~~استثنى الله ثلاثة جبريل وميكائيل وملك الموت الحديث وسنده ضعيف وله طريق ~~أخرى عن أنس ضعيفه أيضا عند الطبري وبن مردويه وسياقه أتم واخرج الطبري ~~بسند صحيح ms09015 عن إسماعيل السدى ووصله إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره عن ~~بن عباس مثل يحيى بن سلام ونحوه عن سعيد بن المسيب أخرجه الطبري وزاد ليس ~~فيهم حملة العرش لأنهم فوق السماوات الخامس يمكن أن يؤخذ مما في الرابع ~~السادس الأربعة المذكورون وحملة العرش وقع ذلك في حديث أبي هريرة الطويل ~~المعروف بحديث الصور وقد تقدمت الإشارة إليه وأن سنده ضعيف مضطرب وعن كعب ~~الأحبار نحوه وقال هم اثنا عشر أخرجه بن أبي حاتم وأخرجه البيهقي من طريق ~~زيد بن أسلم مقطوعا ورجاله ثقات وجمع في حديث الصور بين هذا القول وبين ~~القول أنهم الشهداء ففيه فقال أبو هريرة يا رسول الله فمن استثنى حين الفزع ~~قال الشهداء ثم ذكر نفخة الصعق على ما تقدم السابع موسى وحده أخرجه الطبري ~~بسند ضعيف عن أنس وعن قتادة وذكره الثعلبي عن جابر الثامن الولدان الذين في ~~الجنة والحور العين التاسع هم وخزان الجنة والنار وما فيها من الحيات ~~والعقارب حكاهما الثعلبي عن الضحاك بن مزاحم العاشر الملائكة كلهم جزم به ~~أبو محمد بن حزم في الملل والنحل فقال الملائكة أرواح لا أرواح فيها فلا ~~يموتون أصلا وأما ما وقع عند الطبري بسند صحيح عن قتادة قال قال الحسن ~~يستثني الله وما يدع أحدا الا أذاقه الموت فيمكن أن يعد قولا آخر قال ~~البيهقي استضعف بعض أهل النظر أكثر هذه الأقوال لأن الاستثناء وقع من سكان ~~السماوات والأرض وهؤلاء ليسوا من سكانها لان العرش فوق السماوات فحملته ~~ليسوا من سكانها وجبريل وميكائيل من الصافين حول العرش ولأن الجنة فوق ~~السماوات والجنة والنار عالمان بانفرادهما خلقتا للبقاء ويدل على أن ~~المستثنى غير الملائكة ما أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وصححه ~~الحاكم من حديث لقيط بن عامر مطولا وفيه يلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة ~~فلعمر الهك ما تدع على ظهرها من أحد الا مات حتى الملائكة الذين مع ربك # 6153 قوله في رواية أبي الزناد عن الأعرج فما أدري أكان ms09016 فيمن صعق كذا ~~أورده مختصرا وبقيته أم لا أورده الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى عن شيخ ~~البخاري فيه قوله رواه أبو سعيد يعني الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعني أصل الحديث وقد تقدم موصولا في كتاب الأشخاص وفي قصة موسى من أحاديث ~~الأنبياء وذكرت شرحه في قصة موسى أيضا PageV11P371 # | 1 ( قوله باب يقبض الله الأرض يوم القيامة ) # لما ذكر ترجمة نفخ الصور أشار إلى ما وقع في سورة الزمر قبل آية النفخ ~~وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة الآية وفي قوله ~~تعالى فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ~~ما قد يتمسك به أن قبض السماوات والأرض يقع بعد النفخ في الصور أو معه ~~وسيأتي قوله رواه نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم سقط هذا ~~التعليق هنا في رواية بعض شيوخ أبي ذر وقد وصله في كتاب التوحيد ويأتي شرحه ~~هناك ان شاء الله تعالى ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول # 6154 قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله عن أبي سلمة كذا ~~قال يونس وخالفه عبد الرحمن بن خالد فقال عن الزهري عن سعيد بن المسيب كما ~~تقدم في تفسير سورة الزمر وهذا الاختلاف لم يتعرض له الدارقطني في العلل ~~وقد أخرج بن خزيمة في كتاب التوحيد الطريقين وقال هما محفوظان عن الزهري ~~وسأشبع القول فيه ان شاء الله تعالى في كتاب التوحيد مع شرح الحديث ان شاء ~~الله تعالى واقتصر هنا على ما يتعلق بتبديل الأرض لمناسبة الحال قوله يقبض ~~الله الأرض ويطوي السماء بيمينه زاد في رواية بن وهب عن يونس يوم القيامة ~~قال عياض هذا الحديث جاء في الصحيح على ثلاثة ألفاظ القبض والطي والأخذ ~~وكلها بمعنى الجمع فان السماوات مبسوطة والأرض مدحوة ممدودة ثم رجع ذلك إلى ~~معنى الرفع والازالة والتبديل فعاد ذلك إلى ضم بعضها إلى بعض وابادتها فهو ~~تمثيل لصفة قبض ms09017 هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها وتفرقها دلالة على المقبوض ~~PageV11P372 والمبسوط لا على البسط والقبض وقد يحتمل أن يكون إشارة إلى ~~الاستيعاب انتهى وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى ~~وقد اختلف في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات هل المراد ذات ~~الأرض وصفتها أو تبديل صفتها فقط وسيأتي بيانه في شرح ثالث أحاديث هذا ~~الباب ان شاء الله تعالى الحديث الثاني # 6155 قوله عن خالد هو بن يزيد وفي رواية شعيب بن الليث عن أبيه حدثني ~~خالد بن يزيد والسند كله بصريون إلى سعيد ومنه إلى منتهاه مدنيون قوله تكون ~~الأرض يوم القيامة يعني ارض الدنيا خبزة بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة ~~وفتح الزاي قال الخطابي الخبزة الطلمة بضم المهملة وسكون اللام وهو عجين ~~يوضع في الحفرة بعد ايقاد النار فيها قال والناس يسمونها الملة بفتح الميم ~~وتشديد اللام وانما الملة الحفرة نفسها قوله يتكفؤها الجبار بفتح المثناة ~~والكاف وتشديد الفاء المفتوحة بعدها همزة أي يميلها من كفأت الإناء إذا ~~قلبته وفي رواية مسلم يكفؤها بسكون الكاف قوله كما يكفأ أحدكم خبزته في ~~السفر قال الخطابي يعني خبز الملة الذي يصنعه المسافر فانها لا تدحى كما ~~تدحى الرقاقة وانما تقلب على الأيدي حتى تستوي وهذا على أن السفر بفتح ~~المهملة والفاء ورواه بعضهم بضم أوله جمع سفرة وهو الطعام الذي يتخذ ~~للمسافر ومنه سميت السفرة قوله نزلا لأهل الجنة النزل بضم النون وبالزاي ~~وقد تسكن ما يقدم للضيف وللعسكر يطلق على الرزق وعلى الفضل ويقال اصلح ~~للقوم نزلهم أي ما يصلح أن ينزلوا عليه من الغذاء وعلى ما يعجل للضيف قبل ~~الطعام وهو اللائق هنا قال الداودي المراد أنه يأكل منها من سيصير إلى ~~الجنة من أهل المحشر لا أنهم لا يأكلونها حتى يدخلوا الجنة قلت وظاهر الخبر ~~يخالفه وكأنه بني على ما أخرجه الطبري عن سعيد بن جبير قال تكون الأرض خبزة ~~بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه ومن طريق أبي معشر عن ms09018 محمد بن كعب أو محمد ~~بن قيس نحوه وللبيهقي بسند ضعيف عن عكرمة تبدل الأرض مثل الخبزة يأكل منها ~~أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب وعن أبي جعفر الباقر نحوه وسأذكر بقية ما ~~يتعلق بذلك في الحديث الذي بعده ونقل الطيبي عن البيضاوي أن هذا الحديث ~~مشكل جدا لا من جهة إنكار صنع الله وقدرته على ما يشاء بل لعدم التوقيف على ~~قلب جرم الأرض من الطبع الذي عليه إلى طبع المطعوم والمأكول مع ما ثبت في ~~الآثار أن هذه الأرض تصير يوم القيامة نارا وتنضم إلى جهنم فلعل الوجه فيه ~~أن معنى قوله خبزة واحدة أي كخبزة واحدة من نعتها كذا وكذا وهو نظير ما في ~~حديث سهل يعني المذكور بعده كقرصة النقي فضرب المثل بها لاستدارتها وبياضها ~~فضرب المثل في هذا الحديث بخبزة تشبه الأرض في معنيين أحدهما بيان الهيئة ~~التي تكون الأرض عليها يومئذ والاخر بيان الخبزة التي يهيئها الله تعالى ~~نزلا لأهل الجنة وبيان عظم مقدارها ابتداعا واختراعا قال الطيبي وانما دخل ~~عليه الاشكال لأنه رأى الحديثين في باب الحشر فظن انهما لشيء واحد وليس ~~كذلك وانما هذا الحديث من باب وحديث سهل من باب وأيضا فالتشبيه لا يستلزم ~~المشاركة بين المشبه والمشبه به في جميع الأوصاف بل يكفي حصوله في البعض ~~وتقريره أنه شبه ارض الحشر بالخبزة في الاستواء والبياض وشبه أرض الجنة في ~~كونها نزلا لأهلها ومهيأة لهم تكرمة بعجالة الراكب زاده يقنع به في سفره ~~قلت آخر كلامه يقرر ما قال القاضي أن كون ارض الدنيا تصير نارا محمول على ~~حقيقته وان كونها تصير خبزة يأكل منها أهل الموقف محمول على المجاز والاثار ~~التي أوردتها عن سعيد بن جبير وغيره ترد عليه والأولى الحمل على الحقيقة ~~مهما أمكن PageV11P373 وقدرة الله تعالى صالحة لذلك بل اعتقاد كونه حقيقة ~~ابلغ وكون أهل الدنيا ويستفاد منه أن المؤمنين لا يعاقبون بالجوع في طول ~~زمان الموقف بل يقلب الله لهم بقدرته طبع الأرض حتى يأكلوا منها من ms09019 تحت ~~اقدامهم ما شاء الله بغير علاج ولا كلفة ويكون معنى قوله نزلا لأهل الجنة ~~أي الذين يصيرون إلى الجنة أعم من كون ذلك يقع بعد الدخول إليها أو قبله ~~والله اعلم قوله فاتى رجل في رواية الكشميهني فأتاه قوله من اليهود لم اقف ~~على اسمه قوله فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلينا ثم ضحك يريد أنه اعجبه ~~أخبار اليهودي عن كتابهم بنظير ما أخبر به من جهة الوحي وكان يعجبه موافقة ~~أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فكيف بموافقتهم فيما انزل عليه قوله حتى بدت ~~نواجذه بالنون والجيم والذال المعجمة جمع ناجذ وهو آخر الاضراس ولكل انسان ~~أربع نواجذ وتطلق النواجذ أيضا على الانياب والاضراس قوله ثم قال في رواية ~~الكشميهني فقال قوله الا أخبرك في رواية مسلم الا أخبركم قوله بإدامهم أي ~~ما يؤكل به الخبز قوله بالأم بفتح الموحدة بغير همز وقوله ونون أي بلفظ أول ~~السورة قوله قالوا أي الصحابة وفي رواية مسلم فقالوا قوله ما هذا في رواية ~~الكشميهني وما هذا بزيادة واو قوله قال ثور ونون قال الخطابي هكذا رووه لنا ~~وتأملت النسخ المسموعة من البخاري من طريق حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل ~~والفربري فإذا كلها على نحو واحد قلت وكذا عند مسلم وكذا أخرجه الإسماعيلي ~~وغيره قال الخطابي فأما نون فهو الحوت على ما فسر في الحديث وأما بالأم فدل ~~التفسير من اليهودي على أنه اسم للثور وهو لفظ مبهم لم ينتظم ولا يصح أن ~~يكون على التفرقة اسما لشيء فيشبه أن يكون اليهودي أراد ان يعمى الاسم فقطع ~~الهجاء وقدم أحد الحرفين وانما هو في حق الهجاء لام ياء هجاء لأي بوزن لعى ~~وهو الثور الوحشي وجمعه آلاء بثلاث همزات وزن احبال فصحفوه فقالوا بالأم ~~بالموحدة وانما هو بالياء آخر الحروف وكتبوه بالهجاء فأشكل الأمر هذا أقرب ~~ما يقع لي فيه الا أن يكون انما عبر عنه بلسانه ويكون ذلك بلسانهم وأكثر ~~العبرانية فيما يقوله أهل المعرفة مقلوب على لسان ms09020 العرب بتقديم في الحروف ~~وتأخير والله اعلم بصحته وقال عياض اورد الحميدي في اختصاره يعني الجمع بين ~~الصحيحين هذا الحديث بلفظ باللأى بكسر الموحدة وألف وصل ولام ثقيلة بعدها ~~همزة مفتوحة خفيفة بوزن الرحى واللأى الثور الوحشي قال ولم أر أحدا رواه ~~كذلك فلعله من اصلاحه وإذا كان هكذا بقيت الميم زائدة الا أن يدعى انها ~~حرفت عن الياء المقصورة قال وكل هذا غير مسلم لما فيه من التكلف والتعسف ~~قال وأولى ما يقال في هذا أن تبقى الكلمة على ما وقع في الرواية ويحمل على ~~انها عبرانية ولذلك سأل الصحابة اليهودي عن تفسيرها ولو كان اللأي لعرفوها ~~لأنها من لسانهم وجزم النووي بهذا فقال هي لفظة عبرانية معناها ثور قوله ~~يأكل من زائدة كبدهما سبعون الفا قال عياض زيادة الكبد وزائدتها هي القطعة ~~المنفردة المتعلقة بها وهي اطيبه ولهذا خص بأكلها السبعون الفا ولعلهم ~~الذين يدخلون الجنة بغير حساب فضلوا بأطيب النزل ويحتمل أن يكون عبر ~~بالسبعين عن العدد الكثير ولم يرد الحصر فيها وقد تقدم في أبواب الهجرة ~~قبيل المغازي في مسائل عبد الله بن سلام أن أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة ~~كبد الحوت وان عند مسلم في حديث ثوبان تحفة أهل الجنة زيادة PageV11P374 ~~كبد النون وفيه غذاؤهم على أثرها ان ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من ~~أطرافها وفيه وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا وأخرج بن المبارك في الزهد ~~بسند حسن عن كعب الأحبار ان الله تعالى يقول لأهل الجنة إذا دخلوها ان لكل ~~ضيف جزورا واني اجزركم اليوم حوتا وثورا فيجزر لأهل الجنة الحديث الثالث # 6156 قوله محمد بن جعفر أي بن أبي كثير وأبو حازم هو سلمة بن دينار قوله ~~يحشر الناس بضم أوله قوله ارض عفراء قال الخطابي العفر بياض ليس بالناصع ~~وقال عياض العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلا ومنه سمى عفر الأرض وهو وجهها ~~وقال بن فارس معنى عفراء خالصة البياض وقال الداودي شديدة البياض كذا قال ~~والأول هو ms09021 المعتمد قوله كقرصة النقى بفتح النون وكسر القاف أي الدقيق النقي ~~من الغش والنخال قاله الخطابي قوله قال سهل أو غيره ليس فيها معلم لأحد هو ~~موصول بالسند المذكور وسهل هو راوي الخبر وأو للشك والغير المبهم لم اقف ~~على تسميته ووقع هذا الكلام الأخير لمسلم من طريق خالد بن مخلد عن محمد بن ~~جعفر مدرجا بالحديث ولفظه ليس فيها علم لاحد ومثله لسعيد بن منصور عن بن ~~أبي حازم عن أبيه والعلم والمعلم بمعنى واحد قال الخطابي يريد أنها مستوية ~~والمعلم بفتح الميم واللام بينهما مهملة ساكنة هو الشيء الذي يستدل به على ~~الطريق وقال عياض المراد أنها ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا اثر ولا ~~شيء من العلامات التي يهتدي بها في الطرقات كالجبل والصخرة البارزة وفيه ~~تعريض بأرض الدنيا وأنها ذهبت وانقطعت العلاقة منها وقال الداودي المراد ~~أنه لا يحوز أحد منها شيئا الا ما أدرك منها وقال أبو محمد بن أبي جمرة فيه ~~دليل على عظيم القدرة والاعلام بجزئيات يوم القيامة ليكون السامع على بصيرة ~~فيخلص نفسه من ذلك الهول لان في معرفة جزئيات الشيء قبل وقوعه رياضة النفس ~~وحملها على ما فيه خلاصها بخلاف مجيء الأمر بغتة وفيه إشارة إلى أن ارض ~~الموقف أكبر من هذه الأرض الموجودة جدا والحكمة في الصفة المذكورة أن ذلك ~~اليوم يوم عدل وظهور حق فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك ~~طاهرا عن عمل المعصية والظلم وليكون تجليه سبحانه على عباده المؤمنين على ~~ارض تليق بعظمته ولأن الحكم فيه انما يكون لله وحده فناسب أن يكون المحل ~~خالصا له وحده انتهى ملخصا وفيه إشارة إلى أن ارض الدنيا اضمحلت وأعدمت وأن ~~ارض الموقف تجددت وقد وقع للسلف في ذلك خلاف في المراد بقوله تعالى يوم ~~تبدل الأرض غير الأرض والسماوات هل معنى تبديلها تغيير ذاتها وصفاتها أو ~~تغيير صفاتها فقط وحديث الباب يؤيد الأول وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ~~والطبري في تفاسيرهم والبيهقي في الشعب ms09022 من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله ~~بن مسعود في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض الآية قال تبدل الأرض ~~ارضا كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة ورجاله رجال ~~الصحيح وهو موقوف وأخرجه البيهقي من وجه آخر مرفوعا وقال الموقوف أصح ~~وأخرجه الطبري والحاكم من طريق عاصم عن زر بن حبيش عن بن مسعود بلفظ أرض ~~بيضاء كأنها سبيكة فضة ورجاله موثقون أيضا ولأحمد من حديث أبي أيوب ارض ~~كالفضة البيضاء قيل فأين الخلق يومئذ قال هم أضياف الله لن يعجزهم ما لديه ~~وللطبري من طريق سنان بن سعد عن أنس مرفوعا يبدلها الله بأرض من فضة لم ~~يعمل عليها الخطايا وعن علي موقوفا نحوه ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ارض ~~كأنها فضة والسماوات كذلك وعن علي والسماوات من ذهب وعند عبد من طريق الحكم ~~بن أبان عن PageV11P375 عكرمة قال بلغنا أن هذه الأرض يعني ارض الدنيا تطوى ~~والى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها وفي حديث الصور الطويل تبدل الأرض ~~غير الأرض والسماوات فيبسطها ويسطحها ويمدها مد الأديم العكاظي لا ترى فيها ~~عوجا ولا أمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في هذه الأرض المبدلة ~~في مثل مواضعهم من الأولى ما كان في بطنها كان في بطنها وما كان على ظهرها ~~كان عليها انتهى وهذا يؤخذ منه أن ذلك يقع عقب نفخة الصعق بعد الحشر الأول ~~ويؤيده قوله تعالى وإذا الأرض مدت والقت ما فيها وتخلت وأما من ذهب إلى أن ~~التغيير انما يقع في صفات الأرض دون ذاتها فمستنده ما أخرجه الحاكم عن عبد ~~الله بن عمرو قال إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الاديم وحشر الخلائق ~~ومن حديث جابر رفعه تمد الأرض مد الاديم ثم لا يكون لابن آدم منها الا موضع ~~قدميه ورجاله ثقات الا أنه اختلف على الزهري في صحابيه ووقع في تفسير ~~الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في قوله تعالى ms09023 يوم تبدل الأرض غير الأرض قال ~~يزاد فيها وينقص منها ويذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها وتمد مد الاديم ~~العكاظي وعزاه الثعلبي في تفسيره لرواية أبي هريرة وحكاه البيهقي عن أبي ~~منصور الأزهري وهذا وان كان ظاهره يخالف القول الأول فيمكن الجمع بأن ذلك ~~كله يقع لارض الدنيا لكن ارض الموقف غيرها ويؤيده ما وقع في الحديث الذي ~~قبله أن ارض الدنيا تصير خبزة والحكمة في ذلك ما تقدم انها تعد لأكل ~~المؤمنين منها في زمان الموقف ثم تصير نزلا لأهل الجنة وأما ما أخرجه ~~الطبري من طريق المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال ~~الأرض كلها تأتي يوم القيامة فالذي قبله عن بن مسعود أصح سندا ولعل المراد ~~بالأرض في هذه الرواية ارض البحر فقد اخرج الطبري أيضا من طريق كعب الأحبار ~~قال يصير مكان البحر نارا وفي تفسير الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي ~~بن كعب تصير السماوات جفانا ويصير مكان البحر نارا وأخرج البيهقي في البعث ~~من هذا الوجه في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة قال ~~يصيران غبرة في وجوه الكفار قلت ويمكن الجمع بأن بعضها يصير نارا وبعضها ~~غبارا وبعضها يصير خبزة وأما ما أخرجه مسلم عن عائشة أنها سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن هذه الآية يوم تبدل الأرض غير الأرض أين يكون الناس ~~حينئذ قال على الصراط وفي رواية الترمذي على جسر جهنم ولأحمد من طريق بن ~~عباس عن عائشة على متن جهنم واخرج مسلم أيضا من حديث ثوبان مرفوعا يكونون ~~في الظلمة دون الجسر فقد جمع بينها البيهقي بأن المراد بالجسر الصراط كما ~~سيأتي بيانه في ترجمة مستقلة وأن في قوله على الصراط مجازا لكونهم يجاوزونه ~~لأن في حديث ثوبان زيادة يتعين المصير إليها لثبوتها وكان ذلك عند الزجرة ~~التي تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى أرض الموقف ويشير إلى ذلك قوله تعالى ~~كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك ms09024 والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم ~~واختلف في السماوات أيضا فتقدم قول من قال انها تصير جفانا وقيل انها إذا ~~طويت تكور شمسها وقمرها وسائر نجومها وتصير تارة كالمهل وتارة كالدهان ~~وأخرج البيهقي في البعث من طريق السدى عن مرة عن بن مسعود قال السماء تكون ~~الوانا كالمهل وكالدهان وواهية وتشقق فتكون حالا بعد حال وجمع بعضهم بأنها ~~تنشق أولا فتصير كالوردة وكالدهان وواهية وكالمهل وتكور الشمس والقمر وسائر ~~النجوم ثم تطوى السماوات وتضاف إلى الجنان ونقل القرطبي في التذكرة عن أبي ~~الحسن بن حيدرة صاحب الإفصاح أنه جمع بين هذه الاخبار بان تبديل السماوات ~~والأرض يقع مرتين إحداهما تبدل PageV11P376 صفاتهما فقط وذلك عند النفخة ~~الأولى فتنثر الكواكب وتخسف الشمس والقمر وتصير السماء كالمهل وتكشط عن ~~الرءوس وتسير الجبال وتموج الأرض وتنشق إلى أن تصير الهيئة غير الهيئة ثم ~~بين النفختين تطوى السماء والأرض وتبدل السماء والأرض إلى آخر كلامه في ذلك ~~والعلم عند الله تعالى PageV11P377 # | 1 ( قوله باب الحشر ) # قال القرطبي الحشر الجمع وهو أربعة حشران في الدنيا وحشران في الآخرة ~~فالذي في الدنيا أحدهما المذكور في سورة الحشر في قوله تعالى هو الذي اخرج ~~الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر والثاني الحشر المذكور في ~~أشراط الساعة الذي أخرجه مسلم من حديث حذيفة بن أسيد رفعه ان الساعة لن ~~تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكره وفي حديث بن عمر عند أحمد وأبي يعلى ~~مرفوعا تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس الحديث وفيه فما ~~تأمرنا قال عليكم بالشام وفي لفظ آخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس ~~إلى المحشر قلت وفي حديث أنس في مسائل عبد الله بن سلام لما أسلم أما أول ~~أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وقد قدمت الإشارة إليه ~~في باب طلوع الشمس من مغربها وأنه مذكور في بدء الخلق وفي حديث عبد الله بن ~~عمرو عند الحاكم رفعه تبعث نار على أهل المشرق ms09025 فتحشرهم إلى المغرب تبيت ~~معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا ويكون لها ما سقط منهم وتخلف تسوقهم ~~سوق الجمل الكسير وقد أشكل الجمع بين هذه الاخبار وظهر لي في وجه الجمع أن ~~كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب وذلك أن ~~ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها والمراد بقوله ~~تحشر الناس من المشرق إلى المغرب إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب ~~أو انها بعد PageV11P378 الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق ويؤيد ذلك أن ~~ابتداء الفتن دائما من المشرق كما سيأتي تقريره في كتاب الفتن وأما جعل ~~الغاية إلى المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب ويحتمل أن تكون ~~النار في حديث أنس كناية عن الفتن المنتشرة التي أثارت الشر العظيم والتهبت ~~كما تلتهب النار وكان ابتداؤها من قبل المشرق حتى خرب معظمه وانحشر الناس ~~من جهة المشرق إلى الشام ومصر وهما من جهة المغرب كما شوهد ذلك مرارا من ~~المغل من عهد جنكزخان ومن بعده والنار التي في الحديث الاخر على حقيقتها ~~والله اعلم والحشر الثالث حشر الأموات من قبورهم وغيرها بعد البعث جميعا ~~إلى الموقف قال الله عز وجل وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا والرابع حشرهم ~~إلى الجنة أو النار انتهى ملخصا بزيادات قلت الأول ليس حشرا مستقلا فان ~~المراد حشر كل موجود يومئذ والأول انما وقع لفرقة مخصوصة وقد وقع نظيره ~~مرارا تخرج طائفة من بلدها بغير اختيارها إلى جهة الشام كما وقع لبنى أمية ~~أول ما تولى بن الزبير الخلافة فأخرجهم من المدينة إلى جهة الشام ولم يعد ~~ذلك أحد حشرا وذكر المصنف فيه ستة أحاديث الحديث الأول # 6157 قوله وهيب بالتصغير هو بن خالد وبن طاوس هو عبد الله وصرح به في ~~رواية مسلم قوله على ثلاث طرائق في رواية مسلم ثلاثة والطرائق جمع طريق وهي ~~تذكر وتؤنث قوله راغبين وراهبين في رواية مسلم راهبين بغير واو وعلى ~~الروايتين فهي الطريقة الأولى قوله ms09026 واثنان على بعير ثلاثة على بعير أربعة ~~على بعير عشرة على بعير كذا فيه بالواو في الأول فقط وفي رواية مسلم ~~والإسماعيلي بالواو في الجميع وعلى الروايتين فهي الطريقة الثانية قوله ~~وتحشر بقيتهم النار هذه هي النار المذكورة في حديث حذيفة بن أسيد بفتح ~~الهمزة وعند مسلم في حديث فيه ذكر الآيات الكائنة قبل قيام الساعة كطلوع ~~الشمس من مغربها ففيه وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفي رواية ~~له تطرد الناس إلى حشرهم قوله تقيل معهم حيث قالوا الخ فيه إشارة إلى ~~ملازمة النار لهم إلى أن يصلوا إلى مكان الحشر وهذه الطريقة الثالثة قال ~~الخطابي هذا الحشر يكون قبل قيام الساعة تحشر الناس احياء إلى الشام وأما ~~الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف هذه الصورة من الركوب على الإبل ~~والتعاقب عليها وإنما هو على ما ورد في حديث بن عباس في الباب حفاة عراة ~~مشاة قال وقوله واثنان على بعير وثلاثة على بعير الخ يريد أنهم يعتقبون ~~البعير الواحد يركب بعض ويمشي بعض قلت وإنما لم يذكر الخمسة والستة إلى ~~العشرة ايجازا واكتفاء بما ذكر من الاعداد مع أن الاعتقاب ليس مجزوما به ~~ولا مانع ان يجعل الله في البعير ما يقوى به على حمل العشرة ومال الحليمي ~~إلى أن هذا الحشر يكون عند الخروج من القبور وجزم به الغزالي وقال ~~الإسماعيلي ظاهر حديث أبي هريرة يخالف حديث بن عباس المذكور بعد أنهم ~~يحشرون حفاة عراة مشاة قال ويجمع بينهما بأن الحشر يعبر به عن النشر ~~لاتصاله به وهو إخراج الخلق من القبور حفاة عراة فيساقون ويجمعون إلى ~~الموقف للحساب فحينئذ يحشر المتقون ركبانا على الإبل وجمع غيره بأنهم ~~يخرجون من القبور بالوصف الذي في حديث بن عباس ثم يفترق حالهم من ثم إلى ~~الموقف على ما في حديث أبي هريرة ويؤيده ما أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي ~~من حديث أبي ذر حدثني الصادق المصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة على ~~ثلاثة افواج فوج ms09027 طاعمين كاسين راكبين وفوج يمشون وفوج تسحبهم الملائكة على ~~وجوههم الحديث وصوب عياض ما ذهب إليه الخطابي وقواه بحديث حذيفة بن أسيد ~~وبقوله في آخر حديث الباب تقيل معهم وتبيت وتصبح PageV11P379 وتمسي فان هذه ~~الأوصاف مختصة بالدنيا وقال بعض شراح المصابيح حمله على الحشر من القبور ~~أقوى من أوجه أحدها أن الحشر إذا اطلق في عرف الشرع انما يراد به الحشر من ~~القبور ما لم يخصه دليل ثانيها أن هذا التقسيم المذكور في الخبر لا يستقيم ~~في الحشر إلى أرض الشام لأن المهاجر لا بد أن يكون راغبا أو راهبا أو جامعا ~~بين الصفتين فإما أن يكون راغبا راهبا فقط وتكون هذه طريقة واحدة لا ثاني ~~لها من جنسها فلا ثالثها حشر البقية على ما ذكر وإلجاء النار لهم إلى تلك ~~الجهة وملازمتها حتى لا تفارقهم قول لم يرد به التوقيف وليس لنا أن نحكم ~~بتسليط النار في الدنيا على أهل الشنوة من غير توقيف رابعها أن الحديث يفسر ~~بعضه بعضا وقد وقع في الحسان من حديث أبي هريرة وأخرجه البيهقي من وجه آخر ~~عن علي بن زيد عن أوس بن أبي أوس عن أبي هريرة بلفظ ثلاثا على الدواب ~~وثلاثا ينسلون على أقدامهم وثلاثا على وجوههم قال ونرى أن هذا التقسيم الذي ~~وقع في هذا الحديث نظير التقسيم الذي وقع في تفسير الواقعة في قوله تعالى ~~وكنتم ازواجا ثلاثة الآيات فقوله في الحديث راغبين راهبين يريد به عوام ~~المؤمنين وهم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا فيترددون بين الخوف والرجاء ~~يخافون عاقبة سيئاتهم ويرجون رحمة الله بأيمانهم وهؤلاء أصحاب الميمنة ~~وقوله واثنان على بعير الخ السابقين وهم أفاضل المؤمنين يحشرون ركبانا ~~وقوله وتحشر بقيتهم النار يريد به أصحاب المشأمة وركوب السابقين في الحديث ~~يحتمل الحمل دفعة واحدة تنبيها على أن البعير المذكور يكون من بدائع فطرة ~~الله تعالى حتى يقوى على ما لا يقوى عليه غيره من البعران ويحتمل أن يراد ~~به التعاقب قال الخطابي وإنما سكت عن الواحد ms09028 إشارة إلى أنه يكون لمن فوقهم ~~في المرتبة كالأنبياء ليقع الامتياز بين النبي ومن دونه من السابقين في ~~المراكب كما وقع في المراتب انتهى ملخصا وتعقبه الطيبي ورجح ما ذهب إليه ~~الخطابي وأجاب عن الأول بأن الدليل ثابت فقد ورد في عدة أحاديث وقوع الحشر ~~في الدنيا إلى جهة الشام وذكر حديث حذيفة بن أسيد الذي نبهت عليه قبل وحديث ~~معاوية بن حيدة جد بهز بن حكيم رفعه انكم محشورون ونحا بيده نحو الشام ~~رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم أخرجه الترمذي والنسائي وسنده قوي وحديث ~~ستكون هجرة بعد هجرة وتنحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم ولا يبقى في الأرض إلا ~~شرارها تلفظهم أرضوهم وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم إذا ~~باتوا وتقيل معهم إذا قالوا أخرجه أحمد وسنده لا بأس به واخرج عبد الرزاق ~~عن النعمان بن المنذر عن وهب بن منبه قال قال الله تعالى لصخرة بيت المقدس ~~لأضعن عليك عرشي ولأحشرن عليك خلقي وفي تفسير بن عيينة عن بن عباس من شك ان ~~المحشر ها هنا يعني الشام فليقرأ أول سورة الحشر قال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يومئذ اخرجوا قالوا إلى أين قال إلى ارض المحشر وحديث ستخرج ~~نار من حضرموت تحشر الناس قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال عليكم بالشام ~~ثم حكى خلافا هل المراد بالنار نار على الحقيقة أو هو كناية عن الفتنة ~~الشديدة كما يقال نار الحرب لشدة ما يقع في الحرب قال تعالى كلما أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله وعلى كل حال فليس المراد بالنار في هذه الأحاديث ~~نار الآخرة ولو أريد المعنى الذي زعمه المعترض لقيل تحشر بقيتهم إلى النار ~~وقد أضاف الحشر إلى النار لكونها هي التي تحشرهم وتختطف من تخلف منهم كما ~~ورد في حديث أبي هريرة من رواية علي بن زيد عند أحمد وغيره وعلى تقدير أن ~~تكون النار كناية عن الفتنة فنسبة الحشر إليها سببية كأنها تفشو في كل جهة ~~وتكون في جهة الشام اخف ms09029 منها في غيرها فكل من عرف ازديادها في الجهة التي ~~هو فيها احب التحول منها إلى PageV11P380 المكان الذي ليست فيه شديدة ~~فتتوفر الدواعي على الرحيل إلى الشام ولا يمتنع اجتماع الامرين وإطلاق ~~النار على الحقيقة التي تخرج من قعر عدن وعلى المجازية وهي الفتنة إذ لا ~~تنافي بينهما ويؤيد الحمل على الحقيقة ظاهر الحديث الأخير والجواب عن ~~الاعتراض الثاني أن التقسيم المذكور في آيات سورة الواقعة لا يستلزم أن ~~يكون هو التقسيم المذكور في الحديث فإن الذي في الحديث ورد على القصد من ~~الخلاص من الفتنة فمن اغتنم الفرصة سار على فسحة من الظهر ويسرة في الزاد ~~راغبا فيما يستقبله راهبا فيما يستدبره وهؤلاء هم الصنف الأول في الحديث ~~ومن توانى حتى قل الظهر وضاق عن أن يسعهم لركوبهم اشتركوا وركبوا عقبة ~~فيحصل اشتراك الإثنين في البعير الواحد وكذا الثلاثة ويمكنهم كل من الامرين ~~وأما الأربعة في الواحد فالظاهر من حالهم التعاقب وقد يمكنهم إذا كانوا ~~خفافا أو اطفالا وأما العشرة فبالتعاقب وسكت عما فوقها إشارة إلى أنها ~~المنتهى في ذلك وعما بينها وبين الأربعة ايجازا واختصارا وهؤلاء هم الصنف ~~الثاني في الحديث وأما الصنف الثالث فعبر عنه بقوله تحشر بقيتهم النار ~~إشارة إلى أنهم عجزوا عن تحصيل ما يركبونه ولم يقع في الحديث بيان حالهم بل ~~يحتمل أنهم يمشون أو يسحبون فرارا من النار التي تحشرهم ويؤيد ذلك ما وقع ~~في آخر حديث أبي ذر الذي تقدمت الإشارة إليه في كلام المعترض وفيه أنهم ~~سألوا عن السبب في مشي المذكورين فقال يلقى الله الآفة على الظهر حتى لا ~~يبقى ذات ظهر حتى ان الرجل ليعطى الحديقة المعجبة بالشارف ذات القتب أي ~~يشتري الناقة المسن لأجل كونها تحمله على القتب بالبستان الكريم لهوان ~~العقار الذي عزم على الرحيل عنه وعزة الظهر الذي يوصله إلى مقصوده وهذا ~~لائق بأحوال الدنيا ومؤكد لما ذهب إليه الخطابي ويتنزل على وفق حديث الباب ~~يعني من المصابيح وهو أن قوله فوج طاعمين كاسين راكبين موافق ms09030 لقوله راغبين ~~راهبين وقوله وفوج يمشون موافق للصنف الذين يتعاقبون على البعير فإن صفة ~~المشي لازمة لهم وأما الصنف الذين تحشرهم النار فهم الذين تسحبهم الملائكة ~~والجواب عن الاعتراض الثالث أنه تبين من شواهد الحديث أنه ليس المراد ~~بالنار نار الآخرة وانما هي نار تخرج في الدنيا أنذر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بخروجها وذكر كيفية ما تفعل في الأحاديث المذكورة والجواب عن الاعتراض ~~الرابع ان حديث أبي هريرة من رواية علي بن زيد مع ضعفه لا يخالف حديث الباب ~~لأنه موافق لحديث أبي ذر في لفظه وقد تبين من حديث أبي ذر ما دل على أنه في ~~الدنيا لا بعد البعث في الحشر إلى الموقف إذ لا حديقة هناك ولا آفة تلقى ~~على الظهر حتى يعز ويقل ووقع في حديث علي بن زيد المذكور عند أحمد أنهم ~~يتقون بوجوههم كل حدب وشوك وقد سبق أن أرض الموقف ارض مستوية لا عوج فيها ~~ولا أكمة ولا حدب ولا شوك وأشار الطيبي إلى أن الأولى أن يحمل الحديث الذي ~~من رواية علي بن زيد على من يحشر من الموقف إلى مكان الاستقرار من الجنة أو ~~النار ويكون المراد بالركبان السابقين المتقين وهم المراد بقوله تعالى يوم ~~نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا أي ركبانا كما تقدم في تفسير سورة مريم واخرج ~~الطبري عن علي في تفسير هذه الآية فقال اما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم ~~ولا يساقون سوقا ولكن يؤتون بنوق لم تر الخلائق مثلها عليها رحال الذهب ~~وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة والمراد سوق ركائبهم ~~اسراعا بهم إلى دار الكرامة كما يفعل في العادة بمن يشرف ويكرم من الوافدين ~~على الملوك قال ويستبعد أن يقال يجيء وفد الله عشر على بعير جميعا أو ~~متعاقبين وعلى هذا فقد روى أبو هريرة حال المحشورين عند انقراض الدنيا إلى ~~جهة ارض المحشر وهم ثلاثة PageV11P381 أصناف وحال المحشورين في الأخرى إلى ~~محل الاستقرار انتهى كلام الطيبي عن جواب المعترض ملخصا موضحا ms09031 بزيادات فيه ~~لكن تقدم مما قررته أن حديث أبي هريرة من رواية علي بن زيد ليس في ~~المحشورين من الموقف إلى محل الاستقرار ثم ختم كلامه بأن قال هذا ما سنح لي ~~على سبيل الاجتهاد ثم رأيت في صحيح البخاري في باب المحشر يحشر الناس يوم ~~القيامة على ثلاث طرائق فعلمت من ذلك ان الذي ذهب إليه الإمام التوربشتي هو ~~الحق الذي لا محيد عنه قلت ولم اقف في شيء من طرق الحديث الذي أخرجه ~~البخاري على لفظ يوم القيامة لافي صحيحه ولا في غيره وكذا هو عند مسلم ~~والإسماعيلي وغيرهما ليس فيه يوم القيامة نعم ثبت لفظ يوم القيامة في حديث ~~أبي ذر المنبه عليه قبل وهو مؤول بأن المراد بذلك ان يوم القيامة يعقب ذلك ~~فيكون من مجاز المجاورة ويتعين ذلك لما وقع فيه أن الظهر يقل لما يلقى عليه ~~من الآفة وأن الرجل يشتري الشارف الواحد بالحديقة المعجبة فإن ذلك ظاهر جدا ~~في أنه من أحوال الدنيا لا بعد المبعث وقد أبدى البيهقي في حديث الباب ~~احتمالين فقال قوله راغبين يحتمل أن يكون إشارة إلى الأبرار وقوله راهبين ~~إشارة إلى المخلطين الذين هم بين الخوف والرجاء والذين تحشرهم النار هم ~~الكفار وتعقب بأنه حذف ذكر قوله واثنان على بعير الخ وأجيب بأن الرغبة ~~والرهبة صفتان للصنفين الأبرار والمخلطين وكلاهما يحشر اثنان على بعير الخ ~~قال ويحتمل ان يكون ذلك في وقت حشرهم إلى الجنة بعد الفراغ ثم قال بعد ~~إيراد حديث أبي ذر يحتمل أن يكون المراد بالفوج الأول الأبرار وبالفوج ~~الثاني الذين خلطوا فيكونون مشاة والابرار ركبانا وقد يكون بعض الكفار اعيا ~~من بعض فأولئك يسحبون على وجوههم ومن دونهم يمشون ويسعون مع من شاء الله من ~~الفساق وقت حشرهم إلى الموقف وأما الظهر فلعل المراد به ما يحيه الله بعد ~~الموت من الدواب فيركبها الأبرار ومن شاء الله ويلقى الله الآفة على بقيتها ~~حتى يبقى جماعة من المخلطين بلا ظهر قلت ولا يخفى ضعف هذا ms09032 التأويل مع قوله ~~في بقية الحديث حتى أن الرجل ليعطى الحديقة المعجبة بالشارف ومن أين يكون ~~للذين يبعثون بعد الموت عراة حفاة حدائق حتى يدفعوها في الشوارف فالراجح ما ~~تقدم وكذا يبعد غاية البعد أن يحتاج من يساق من الموقف إلى الجنة إلى ~~التعاقب على الأبعرة فرجح أن ذلك انما يكون قبل المبعث والله اعلم الحديث ~~الثاني # 6158 قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي ويونس هو المؤدب وشيبان هو ~~بن عبد الرحمن قوله ان رجلا لم اقف على اسمه قوله قال يا نبي الله يحشر ~~الكافر على وجهه كأنه استفهام حذف أداته ووقع في عدة نسخ كيف يحشر وكذا هو ~~عند مسلم وغيره والكافر اسم جنس يشمل الجميع ويؤيده قوله تعالى الذين ~~يحشرون على وجوههم إلى جهنم الآية وقوله تعالى ونحشرهم يوم القيامة على ~~وجوههم عميا الآية وقد تقدم في التفسير ان الحاكم أخرجه من وجه آخر عن أنس ~~بلفظ كيف يحشر أهل النار على وجوههم قوله أليس الذي أمشاه الخ ظاهر في أن ~~المراد بالمشي حقيقته فلذلك استغربوه حتى سألوا عن كيفيته وزعم بعض ~~المفسرين أنه مثل وأنه كقوله أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا ~~قال مجاهد هذا مثل المؤمن والكافر قلت ولا يلزم من تفسير مجاهد لهذه الآية ~~بهذا ان يفسر به الآية الأخرى فالجواب الصادر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ظاهر في تقرير المشي على حقيقته قوله قال قتادة بلى وعزة ربنا هو موصول ~~بالسند المذكور والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه عوقب على عدم السجود ~~لله في الدنيا بأن يسحب على وجهه في القيامة إظهارا لهوانه بحيث صار وجهه ~~PageV11P382 مكان يده ورجله في التوقي عن المؤذيات الحديث ذكره من طريقين ~~عن سعيد بن جبير # 6159 قوله على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله قال عمرو القائل هو ~~سفيان وحاكى ذلك عنه هو علي وكان سفيان كثيرا ما يحذف الصيغة فيقتصر على ~~اسم الراوي ووقع في رواية صدقة ms09033 التي بعدها عن عمرو وكذا لمسلم عن قتيبة ~~وغيره عن سفيان وعمرو هو بن دينار قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زاد قتيبة في روايته يخطب على المنبر ولعل هذا هو السر في إيراده لرواية ~~قتيبة بعد رواية علي بن المديني قوله انكم ملاقو الله أي في الموقف بعد ~~البعث قوله حفاة بضم المهملة وتخفيف الفاء جمع حاف أي بلا خف ولا نعل وقوله ~~مشاة لم أر في رواية قتيبة هنا مشاة وثبت في رواية مسلم عنه وعن غيره وليس ~~عنده عنهم قوله على المنبر قوله في آخر رواية على بن المديني # 6160 قال سفيان الخ هو موصول كالذي قبله ولم يصب من قال انه معلق عن ~~سفيان قوله هذا مما نعد أن بن عباس سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم يريد ~~أن بن عباس من صغار الصحابة وهو من المكثرين لكنه كان كثيرا ما يرسل ما ~~يسمعه من أكابر الصحابة ولا يذكر الواسطة وتارة يذكره باسمه وتارة مبهما ~~كقوله في أوقات الكراهة حدثني رجال مرضيون أرضاهم عندي عمر فأما ما صرح ~~بسماعه له فقليل ولهذا كانوا يعتنون بعده فجاء عن محمد بن جعفر غندر أن هذه ~~الأحاديث التي صرح بن عباس بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم عشرة وعن ~~يحيى بن معين وأبي داود صاحب السنن تسعة وأغرب الغزالي في المستصفى وقلده ~~جماعة ممن تأخروا عنه فقال لم يسمع بن عباس من النبي صلى الله عليه وسلم ~~الا أربعة أحاديث وقال بعض شيوخ شيوخنا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~دون العشرين من وجوه صحاح قلت وقد اعتنيت بجمعها فزاد على الأربعين ما بين ~~صحيح وحسن خارجا عن الضعيف وزائدا أيضا على ما هو في حكم السماع كحكايته ~~حضور شيء فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فكأن الغزالي التبس عليه ما ~~قالوا أن أبا العالية سمعه من بن عباس وقيل خمسة وقيل أربعة # 6161 قوله في الطريق الثانية قام فينا النبي صلى الله ms09034 عليه وسلم يخطب وقع ~~لمسلم بدل قوله يخطب بموعظة أخرجه عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه ومحمد ~~بن المثنى قال واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر بسنده المذكور ~~هنا وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر قوله فقال انكم زاد بن المثنى يا أيها ~~الناس انكم قوله تحشرون في رواية الكشميهني محشورون وهي رواية بن المثنى ~~قوله حفاة لم يقع فيه أيضا مشاة قوله عراة قال البيهقي وقع في حديث أبي ~~سعيد يعني الذي أخرجه أبو داود وصححه بن حبان انه لما حضره الموت دعا بثياب ~~جدد فلبسها وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت يبعث في ~~ثيابه التي يموت فيها ويجمع بينهما بأن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم كاسيا أو ~~يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ~~ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى إبراهيم وحمل بعضهم حديث ~~أبي سعيد على الشهداء لأنهم الذين أمر ان يزملوا في ثيابهم ويدفنوا فيها ~~فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم وممن حمله على ~~عمومه معاذ بن جبل فأخرج بن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود قال ~~دفنا أم معاذ بن جبل فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال أحسنوا أكفان موتاكم ~~فإنهم يحشرون فيها قال وحمله بعض أهل العلم على العمل وإطلاق الثياب على ~~العمل وقع في مثل قوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير وقوله تعالى وثيابك فطهر ~~على أحد الأقوال وهو قول قتادة قال معناه وعملك فاخلصه PageV11P383 ويؤكد ~~ذلك حديث جابر رفعه يبعث كل عبد على ما مات عليه أخرجه مسلم وحديث فضالة بن ~~عبيد من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة الحديث أخرجه ~~أحمد ورجح القرطبي الحمل على ظاهر الخبر ويتأيد بقوله تعالى ولقد جئتمونا ~~فرادى كما خلقناكم أول مرة وقوله تعالى كما بدأكم ms09035 تعودون والى ذلك الإشارة ~~في حديث الباب بذكر قوله تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده عقب قوله حفاة عراة ~~قال فيحمل ما دل عليه حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم يدفنون بثيابهم ~~فيبعثون فيها تمييزا لهم عن غيرهم وقد نقله بن عبد البر عن أكثر العلماء ~~ومن حيث النظر ان الملابس في الدنيا أموال ولا مال في الآخرة مما كان في ~~الدنيا ولأن الذي يقي النفس مما تكره في الآخرة ثواب بحسن عملها أو رحمة ~~مبتدأة من الله وأما ملابس الدنيا فلا تغني عنها شيئا قاله الحليمي وذهب ~~الغزالي إلى ظاهر حديث أبي سعيد وأورده بزيادة لم أجد لها أصلا وهي فإن ~~أمتي تحشر في أكفانها وسائر الأمم عراة قال القرطبي ان ثبت حمل على الشهداء ~~من أمته حتى لا تتناقض الاخبار قوله غرلا بضم المعجمة وسكون الراء جمع أغرل ~~وهو الاقلف وزنه ومعناه وهو من بقيت غرلته وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن ~~من الذكر قال أبو هلال العسكري لا تلتقي اللام مع الراء في كلمة الا في ~~أربع أرل اسم جبل وورل اسم حيوان معروف وحرل ضرب من الحجارة والغرلة ~~واستدرك عليه كلمتان هرل ولد الزوجة وبرل الديك الذي يستدير بعنقه والستة ~~حوشية الا الغرلة قال بن عبد البر يحشر الآدمي عاريا ولكل من الأعضاء ما ~~كان له يوم ولد فمن قطع منه شيء يرد حتى الاقلف وقال أبو الوفاء بن عقيل ~~حشفة الاقلف موقاة بالقلفة فتكون ارق فلما ازالوا تلك القطعة في الدنيا ~~أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله قوله كما بدأنا أول خلق نعيده ~~الآية ساق بن المثنى الآية كلها إلى قوله فاعلين ومثله كما بدأكم تعودون ~~ومنه ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ووقع في حديث أم سلمة عند بن ~~أبي الدنيا يحشر الناس حفاة عراة كما بدأوا قوله وان أول الخلائق يكسى يوم ~~القيامة إبراهيم الخليل تقدم بعض الكلام عليه في أحاديث الأنبياء قال ~~القرطبي في شرح مسلم يجوز ان يراد بالخلائق من ms09036 عدا نبينا صلى الله عليه ~~وسلم فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه وتعقبه تلميذه القرطبي أيضا في التذكرة ~~فقال هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي يعني الذي أخرجه بن المبارك في الزهد ~~من طريق عبد الله بن الحارث عن علي قال أول من يكسى يوم القيامة خليل الله ~~عليه السلام قبطيتين ثم يكسى محمد صلى الله عليه وسلم حلة حبرة عن يمين ~~العرش قلت كذا أورده مختصرا موقوفا وأخرجه أبو يعلى مطولا مرفوعا واخرج ~~البيهقي من طريق بن عباس نحو حديث الباب وزاد وأول من يكسى من الجنة ~~إبراهيم يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتي بي ~~فأكسي حلة من الجنة لا يقوم لها البشر ثم يؤتى بكرسي فيطرح على ساق العرش ~~وهو عن يمين العرش وفي مرسل عبيد بن عمير عند جعفر الفريابي يحشر الناس ~~حفاة عراة فيقول الله تعالى الا أرى خليلي عريانا فيكسى إبراهيم ثوبا أبيض ~~فهو أول من يكسى قيل الحكمة في كون إبراهيم أول من يكسى انه جرد حين ألقي ~~في النار وقيل لأنه أول من استن التستر بالسراويل وقيل انه لم يكن في الأرض ~~اخوف لله منه فعجلت له الكسوة أمانا له ليطمئن قلبه وهذا اختيار الحليمي ~~والأول اختيار القرطبي قلت وقد اخرج بن منده من حديث حيدة بفتح المهملة ~~وسكون التحتانية رفعه قال أول من يكسى إبراهيم يقول الله اكسوا خليلي ليعلم ~~الناس اليوم فضله عليهم قلت وقد تقدم شيء من هذا في ترجمة إبراهيم ~~PageV11P384 من بدء الخلق وأنه لا يلزم من تخصيص إبراهيم عليه السلام بأنه ~~أول من يكسى ان يكون أفضل من نبينا عليه الصلاة والسلام مطلقا وقد ظهر لي ~~الان انه يحتمل أن يكون نبينا عليه الصلاة والسلام خرج من قبره في ثيابه ~~التي مات فيها والحلة التي يكساها حينئذ من حلل الجنة خلعة الكرامة بقرينة ~~إجلاسه على الكرسي عند ساق العرش فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة ~~لبقية الخلق وأجاب الحليمي ms09037 بأنه يكسى اولا ثم يكسى نبينا صلى الله عليه ~~وسلم على ظاهر الخبر لكن حلة نبينا صلى الله عليه وسلم أعلى وأكمل فتجبر ~~نفاستها ما فات من الأولية والله اعلم قوله وانه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ ~~بهم ذات الشمال أي إلى جهة النار ووقع ذلك صريحا في حديث أبي هريرة في آخر ~~باب صفة النار من طريق عطاء بن يسار عنه ولفظه فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم ~~خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم فقلت إلى أين قال إلى النار الحديث وبين ~~في حديث أنس الموضع ولفظه ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم ~~اختلجوا دوني الحديث وفي حديث سهل ليردن علي أقوام اعرفهم ويعرفونني ثم ~~يحال بيني وبينهم وفي حديث أبي هريرة عند مسلم ليذادن رجال عن حوضي كما ~~يذاد البعير الضال أناديهم الا هلم قوله فأقول يا رب أصحابي في رواية أحمد ~~فلأقولن وفي رواية أحاديث الأنبياء اصيحابي بالتصغير وكذا هو في حديث أنس ~~وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره هؤلاء قوله فيقول الله انك لا تدري ما أحدثوا ~~بعدك في حديث أبي هريرة المذكور انهم ارتدوا على أدبارهم القهقري وزاد في ~~رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أيضا فيقول انك لا علم لك بما احدثوا ~~بعدك فيقال انهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا أي بعدا بعدا والتأكيد ~~للمبالغة وفي حديث أبي سعيد في باب صفة النار أيضا فيقال انك لا تدري ما ~~احدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي وزاد في رواية عطاء بن يسار فلا ~~أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه ~~ليردن علي الحوض رجال ممن صحبني ورآني وسنده حسن وللطبراني من حديث أبي ~~الدرداء نحوه وزاد فقلت يا رسول الله ادع الله ان لا يجعلني منهم قال لست ~~منهم وسنده حسن قوله فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا إلى قوله ~~الحكيم كذا لأبي ذر وفي رواية غيره زيادة ما دمت ms09038 فيهم والباقي سواء قوله ~~قال فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم وقع في رواية الكشميهني لن ~~يزالوا ووقع في ترجمة مريم من أحاديث الأنبياء قال الفربري ذكر عن أبي عبد ~~الله البخاري عن قبيصة قال هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو ~~بكر يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر وقد وصله الإسماعيلي من وجه اخر عن ~~قبيصة وقال الخطابي لم يرتد من الصحابة أحد وانما ارتد قوم من جفاة الاعراب ~~ممن لانصرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين ويدل قوله ~~اصيحابي بالتصغير على قلة عددهم وقال غيره قيل هو على ظاهره من الكفر ~~والمراد بأمتي امة الدعوة لا امة الإجابة ورجح بقوله في حديث أبي هريرة ~~فأقول بعدا لهم وسحقا ويؤيده كونهم خفي عليه حالهم ولو كانوا من امة ~~الإجابة لعرف حالهم بكون اعمالهم تعرض عليه وهذا يرده قوله في حديث أنس حتى ~~إذا عرفتهم وكذا في حديث أبي هريرة وقال بن التين يحتمل أن يكونوا منافقين ~~أو من مرتكبي الكبائر وقيل هم قوم من جفاة الاعراب دخلوا في الإسلام رغبة ~~ورهبة وقال الداودي لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك وقال النووي ~~قيل هم المنافقون والمرتدون فيجوز ان يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من ~~جملة الأمة فيناديهم من اجل السيما التي عليهم فيقال انهم بدلوا ~~PageV11P385 بعدك أي لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه قال عياض وغيره ~~وعلى هذا فيذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ نورهم وقيل لا يلزم أن تكون ~~عليهم السيما بل يناديهم لما كان يعرف من اسلامهم وقيل هم أصحاب الكبائر ~~والبدع الذين ماتوا على الإسلام وعلى هذا فلا يقطع بدخول هؤلاء النار لجواز ~~أن يذادوا عن الحوض اولا عقوبة لهم ثم يرحموا ولا يمتنع أن يكون لهم غرة ~~وتحجيل فعرفهم بالسيما سواء كانوا في زمنه أو بعده ورجح عياض والباجي ~~وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر أنهم من ارتد بعده صلى الله عليه وسلم ولا ~~يلزم من معرفته لهم ms09039 أن يكون عليهم السيما لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم ~~والمرتد قد حبط عمله فقد يكون عرفهم بأعيانهم لا بصفتهم باعتبار ما كانوا ~~عليه قبل ارتدادهم ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضا من كان في زمنه من ~~المنافقين وسيأتي في حديث الشفاعة وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فدل على ~~أنهم يحشرون مع المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم يكن لهم تلك السيما فمن عرف ~~صورته ناداه مستصحبا لحاله التي فارقه عليها في الدنيا وأما دخول أصحاب ~~البدع في ذلك فاستبعد لتعبيره في الخبر بقوله أصحابي وأصحاب البدع انما ~~حدثوا بعده وأجيب بحمل الصحبة على المعنى الأعم واستبعد أيضا انه لا يقال ~~للمسلم ولو كان مبتدعا سحقا وأجيب بأنه لا يمتنع أن يقال ذلك لمن علم أنه ~~قضى عليه بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة فيكون قوله سحقا تسليما لامر ~~الله مع بقاء الرجاء وكذا القول في أصحاب الكبائر وقال البيضاوي ليس قوله ~~مرتدين نصا في كونهم ارتدوا عن الإسلام بل يحتمل ذلك ويحتمل ان يراد انهم ~~عصاة المؤمنين المرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة انتهى ~~وقد اخرج أبو يعلى بسند حسن عن أبي سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر حديثا فقال يا أيها الناس اني فرطكم على الحوض فإذا جئتم قال رجل يا ~~رسول الله انا فلان بن فلان وقال آخر أنا فلان بن فلان فأقول أما النسب فقد ~~عرفته ولعلكم احدثتم بعدي وارتددتم ولأحمد والبزار نحوه من حديث جابر ~~وسأذكر في آخر باب صفة النار ما يحتاج إلى شرحه من ألفاظ الأحاديث التي ~~أشرت إليها ان شاء الله تعالى الحديث الرابع # 6162 قوله حدثنا حاتم بن أبي صغيرة هو القشيري يكنى أبا يونس وأبوه بصاد ~~مهملة مفتوحة وغين معجمة مكسورة وزن كبيرة وضدها واسمه مسلم قوله تحشرون ~~حفاة عراة كذا فيه أيضا ليس فيه مشاة ووقع في حديث عبد الله بن أنيس عند ~~أحمد والحاكم بلفظ يحشر الله العباد وأومأ بيده نحو الشام عراة حفاة ms09040 غرلا ~~بهما بضم الموحدة وسكون الهاء قلنا وما بهما قال ليس معهم شيء ووقع عند بن ~~ماجة زيادة في أول حديث عائشة من روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي ~~خالد الأحمر واسمه سليمان بن حبان عن حاتم بسنده المذكور عن عائشة قلت يا ~~رسول الله كيف يحشر الناس يوم القيامة قال حفاة عراة وقد اخرج مسلم سنده عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة ولم يسق المتن قوله فقلت يا رسول الله الرجال والنساء ~~ينظر بعضهم إلى بعض فيه أن النساء يدخلن في الضمير المذكر الاتي بالواو ~~وكأنه بالتغليب كما في قولها بعضهم ووقع في رواية أبي بكر بن أبي شيبة ~~المذكورة بعد قوله حفاة عراة قلت والنساء قال والنساء قوله قال الأمر أشد ~~من أن يهمهم ذلك بضم أوله وكسر الهاء من الرباعي يقال أهمه الأمر وجوز بن ~~التين فتح أوله وضم ثانيه من همه الشيء إذا آذاه والأول أولى ووقع في رواية ~~يحيى بن سعيد عن حاتم عند مسلم قال يا عائش الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى ~~بعض وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قلت يا رسول الله فما نستحي قال يا ~~عائشة الأمر أهم من ان ينظر بعضهم إلى PageV11P386 بعض وللنسائي والحاكم من ~~طريق الزهري عن عروة عن عائشة قلت يا رسول الله فكيف بالعورات قال لكل امرئ ~~منهم يومئذ شأن يغنيه وللترمذي والحاكم من طريق عثمان بن عبد الرحمن القرظي ~~قرأت عائشة ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة فقالت واسوأتاه الرجال ~~والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض فقال لكل امرئ الآية وزاد لا ~~ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض ولابن أبي ~~الدنيا من حديث أنس قال سألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم كيف يحشر ~~الناس قال حفاة عراة قالت واسوأتاه قال قد نزلت على آية لا يضرك كان عليك ~~ثياب اولا لكل امرئ الآية وفي حديث سودة عند البيهقي والطبراني نحوه ms09041 أخرجاه ~~من طريق أبي أويس عن محمد بن أبي عياش عن عطاء بن يسار عنها وأخرجه بن أبي ~~الدنيا والطبراني في الأوسط من رواية عبد الجبار بن سليمان عن محمد بهذا ~~الإسناد فقال عن أم سلمة بدل سودة الحديث الخامس # 6163 قوله حدثنا غندر هو محمد بن جعفر وقع كذلك في رواية مسلم عن محمد بن ~~المثنى ومحمد بن بشار شيخ البخاري فيه كلاهما عنه قوله عن أبي إسحاق هو ~~السبيعي عن عمرو بن ميمون صرح يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق ~~بسماعه من عمرو بن ميمون وسيأتي في الأيمان والنذور قوله عن عبد الله هو بن ~~مسعود ووقع في رواية يوسف المذكورة حدثني عبد الله بن مسعود قوله كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم عن محمد بن المثنى نحوا من أربعين رجلا ~~وفي رواية يوسف المذكورة بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مضيف ظهره إلى ~~قبة من أدم يماني ولمسلم من رواية مالك بن مغول عن أبي إسحاق خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأسند ظهره إلى قبة من أدم وللإسماعيلي من رواية ~~إسرائيل عن أبي إسحاق اسند رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بمنى إلى قبة ~~من أدم قوله أترضون في رواية يوسف إذ قال لأصحابه الا ترضون وفي رواية ~~إسرائيل أليس ترضون وفي رواية مالك بن مغول اتحبون قال بن التين ذكره بلفظ ~~الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم ~~قوله قلنا نعم في رواية يوسف قالوا بلى ولمسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي ~~إسحاق فكبرنا في الموضعين ومثله في حديث أبي سعيد الاتي في الباب الذي يليه ~~وزاد فحمدنا وفي حديث بن عباس ففرحوا وفي ذلك كله دلالة على أنهم استبشروا ~~بما بشرهم به فحمدوا الله على نعمته العظمى وكبروه استعظاما لنعمته بعد ~~استعظامهم لنقمته قوله اني لارجو ان تكونوا شطر أهل الجنة في رواية أبي ~~الأحوص وإسرائيل فقال والذي نفس محمد بيده ms09042 وقال نصف بدل شطر وفي حديث أبي ~~سعيد اني لأطمع بدل لأرجو ووقع لهذا الحديث سبب يأتي التنبيه عليه عند شرح ~~حديث أبي سعيد وزاد الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في نحو حديث أبي سعيد ~~واني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ولا ~~تصح هذه الزيادة لأن الكلبي واه ولكن اخرج أحمد وبن أبي حاتم من حديث أبي ~~هريرة قال لما نزلت ثلة من الأولين وقليل من الآخرين شق ذلك على الصحابة ~~فنزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم اني ~~لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث أهل الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة ~~وتقاسمونهم في النصف الثاني وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ~~والطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ أنتم ربع أهل الجنة أنتم ثلث أهل ~~الجنة أنتم نصف أهل الجنة أنتم ثلثا أهل الجنة واخرج الخطيب في المبهمات من ~~مرسل مجاهد نحو حديث الكلبي وفيه مع إرساله أبو حذيفة إسحاق بن بشر أحد ~~PageV11P387 المتروكين واخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث بريدة رفعه أهل ~~الجنة عشرون ومائة صف أمتي منها ثمانون صفا وله شاهد من حديث بن مسعود ~~بنحوه وأتم منه أخرجه الطبراني وهذا يوافق رواية الكلبي فكأنه صلى الله ~~عليه وسلم لما رجا رحمة ربه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما ارتجاه ~~وزاده وهو نحو قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى قوله وذلك أن الجنة في ~~رواية أبي الأحوص وسأخبركم عن ذلك وفي رواية إسرائيل وسأحدثكم بقلة ~~المسلمين في الكفار يوم القيامة وفي رواية مالك بن مغول ما أنتم فيما سواكم ~~من الأمم قوله كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في ~~جلد الثور الأحمر كذا للأكثر وكذا لمسلم وكذا في رواية إسرائيل لكن قدم ~~السوداء على البيضاء ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري الأبيض ~~بدل الأحمر وفي حديث أبي سعيد ان ms09043 مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في ~~جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار قال بن التين اطلق الشعرة وليس ~~المراد حقيقة الوحدة لأنه لا يكون ثور ليس في جلده غير شعرة واحدة من غير ~~لونه والرقمة قطعة بيضاء تكون في باطن عضو الحمار والفرس وتكون في قوائم ~~الشاة وقال الداودي الرقمة شيء مستدير لاشعر فيه سمعت به لأنه كالرقم ~~الحديث السادس # 6164 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد ~~وسليمان هو بن بلال وثبت كذلك في رواية إسماعيل بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عند البيهقي في البعث وثور هو بن زيد الديلي وأبو الغيث هو سالم والكل ~~مدنيون ورواية إسماعيل عن أخيه من رواية الأقران وكذا سليمان عن ثور ولكن ~~إسماعيل أصغر من أخيه وسليمان أصغر من ثور وسيأتي قوله أول من يدعى يوم ~~القيامة آدم الخ يأتي شرحه في الباب الذي بعده ان شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب ان زلزلة الساعة شيء عظيم ) # أشار بهذه الترجمة إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الأول انه صلى الله عليه ~~وسلم تلا هذه الآية عند ذكر الحديث والزلزلة الاضطراب وأصله من الزلل وفي ~~تكرير الزاي فيه تنبيه على ذلك PageV11P388 والساعة في الأصل جزء من الزمان ~~واستعيرت ليوم القيامة كما تقدم في باب سكرات الموت وقال الزجاج معنى ~~الساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة إشارة إلى أنها ساعة خفيفة يقع فيها ~~أمر عظيم وقيل سميت ساعة لوقوعها بغتة أو لطولها أو لسرعة الحساب فيها أو ~~لأنها عند الله خفيفة مع طولها على الناس قوله أزفت الآزفة اقتربت الساعة ~~هو من الازف بفتح الزاي وهو القرب يقال ازف كذا أي قرب وسميت الساعة آزفة ~~لقربها أو لضيق وقتها واتفق المفسرون على أن معنى ازفت اقتربت أو دنت # 6165 قوله جرير هو بن عبد الحميد قوله عن الأعمش عن أبي صالح في رواية ~~أبي أسامة في بدء الخلق وحفص بن غياث في تفسير ms09044 سورة الحج كلاهما عن الأعمش ~~حدثنا أبو صالح وهو ذكوان وأبو سعيد هو الخدري قوله يقول الله كذا وقع ~~للأكثر غير مرفوع وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وفي رواية كريمة بإثبات ~~قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا وقع لمسلم عن عثمان بن أبي ~~شيبة عن جرير بسند البخاري فيه ونحوه في رواية أبي أسامة وحفص وقد ظهر من ~~حديث أبي هريرة الذي قبله أن خطاب آدم بذلك أول شيء يقع يوم القيامة ولفظه ~~أول من يدعى يوم القيامة آدم عليه السلام فتراأى ذريته بمثناة واحدة ومد ثم ~~همزة مفتوحة ممالة وأصله فتتراأي فحذفت إحدى التاءين وتراأى الشخصان تقابلا ~~بحيث صار كل منهما يتمكن من رؤية الاخر ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق ~~الدراوردي عن ثور فتتراأي له ذريته على الأصل وفي حديث أبي هريرة فيقال هذا ~~ابوكم وفي رواية الدراوردي فيقولون هذا أبوكم قوله فيقول لبيك وسعديك ~~والخير في يديك في الاقتصار على الخير نوع تعطيف ورعاية للأدب والا فالشر ~~أيضا بتقدير الله كالخير قوله اخرج بعث النار في حديث أبي هريرة بعث جهنم ~~من ذريتك وفي رواية أحمد نصيب بدل بعث والبعث بمعنى المبعوث وأصلها في ~~السرايا التي يبعثها الأمير إلى جهة من الجهات للحرب وغيرها ومعناها هنا ~~ميز أهل النار من غيرهم وانما خص بذلك آدم لكونه والد الجميع ولكونه كان قد ~~عرف أهل السعادة من أهل الشقاء فقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الإسراء وعن يمينه أسودة وعن شماله أسودة الحديث كما تقدم في حديث الإسراء ~~وقد أخرج بن أبي الدنيا من مرسل الحسن قال يقول الله لآدم يا آدم أنت اليوم ~~عدل بيني وبين ذريتك قم فانظر ما يرفع إليك من اعمالهم قوله قال وما بعث ~~النار الواو عاطفة على شيء محذوف تقديره سمعت وأطعت وما بعث النار أي وما ~~مقدار مبعوث النار وفي حديث أبي هريرة فيقول يا رب كم اخرج قوله من كل الف ~~تسعمائة وتسعة وتسعين في ms09045 حديث أبي هريرة من كل مائة تسعة وتسعين قال ~~الإسماعيلي في حديث أبي سعيد من كل الف واحد وكذا في حديث غيره ويشبة أن ~~يكون حديث ثور يعني راويه عن أبي الغيث عن أبي هريرة وهما قلت ولعله يريد ~~بقوله غيره ما أخرجه الترمذي من وجهين عن الحسن البصري عن عمران بن حصين ~~نحوه وفي أوله زيادة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فرفع صوته ~~بهاتين الآيتين يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم إلى ~~شديد فحث اصحابه المطي فقال هل تدرون أي يوم ذاك قالوا الله ورسوله اعلم ~~قال ذاك يوم ينادي الله آدم فذكر نحو حديث أبي سعيد وصححه وكذا الحاكم وهذا ~~سياق قتادة عن الحسن من رواية هشام الدستوائي عنه ورواه معمر عن قتادة فقال ~~عن أنس أخرجه الحاكم أيضا ونقل عن الذهلي أن الرواية الأولى هي المحفوظة ~~وأخرجه البزار والحاكم أيضا من طريق هلال بن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى ~~ثقيلة عن عكرمة PageV11P389 عن بن عباس قال تلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذه الآية ثم قال هل تدرون فذكر نحوه وكذا وقع في حديث عبد الله بن ~~عمر وعند مسلم رفعه يخرج الدجال إلى أن قال ثم ينفخ في الصور أخرى فإذا هم ~~قيام ينظرون ثم يقال اخرجوا بعث النار وفيه فيقال من كل الف تسعمائة وتسعة ~~وتسعون فذاك يوم يجعل الولدان شيبا وكذا رأيت هذا الحديث في مسند أبي ~~الدرداء بمثل العدد المذكور رويناه في فوائد طلحة بن الصقر وأخرجه بن ~~مردويه من حديث أبي موسى نحوه فاتفق هؤلاء على هذا العدد ولم يستحضر ~~الإسماعيلي لحديث أبي هريرة متابعا وقد ظفرت به في مسند أحمد فإنه اخرج من ~~طريق أبي إسحاق الهجري وفيه مقال عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود نحوه ~~وأجاب الكرماني بأن مفهوم العدد لا اعتبار له فالتخصيص بعدد لا يدل على نفي ~~الزائد والمقصود من العددين واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير ms09046 عدد ~~الكافرين قلت ومقتضى كلامه الأول تقديم حديث أبي هريرة على حديث أبي سعيد ~~فإنه يشتمل على زيادة فإن حديث أبي سعيد يدل على أن نصيب أهل الجنة من كل ~~الف واحد وحديث أبي هريرة يدل على عشرة فالحكم للزائد ومقتضى كلامه الأخير ~~أن لا ينظر إلى العدد أصلا بل القدر المشترك بينهما ما ذكره من تقليل العدد ~~وقد فتح الله تعالى في ذلك بأجوبة اخر وهو حمل حديث أبي سعيد ومن وافقه على ~~جميع ذرية آدم فيكون من كل الف واحد وحمل حديث أبي هريرة ومن وافقه على من ~~عدا يأجوج ومأجوج فيكون من كل الف عشرة ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في ~~حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة ويحتمل أن يكون الأول يتعلق بالخلق ~~أجمعين والثاني بخصوص هذه الأمة ويقربه قوله في حديث أبي هريرة إذا اخذ منا ~~لكن في حديث بن عباس وانما أمتي جزء من الف جزء ويحتمل أن تقع القسمة مرتين ~~مرة من جميع الأمم قبل هذه الأمة فيكون من كل الف واحد ومرة من هذه الأمة ~~فقط فيكون من كل الف عشرة ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار الكفار ومن ~~يدخلها من العصاة فيكون من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون كافرا ومن كل مائة ~~تسعة وتسعون عاصيا والعلم عند الله تعالى قوله فذاك حين يشيب الصغير وتضع ~~وساق إلى قوله قوله شديد ظاهره ان ذلك يقع في الموقف وقد استشكل بأن ذلك ~~الوقت لا حمل فيه ولا وضع ولا شيب ومن ثم قال بعض المفسرين ان ذلك قبل يوم ~~القيامة لكن الحديث يرد عليه وأجاب الكرماني بأن ذلك وقع على سبيل التمثيل ~~والتهويل وسبق إلى ذلك النووي فقال فيه وجهان للعلماء فذكرهما وقال التقدير ~~ان الحال ينتهي إلى أنه لو كانت النساء حينئذ حوامل لوضعت كما تقول العرب ~~أصابنا أمر يشيب منه الوليد وأقول يحتمل أن يحمل على حقيقته فإن كل أحد ~~يبعث على ما مات عليه فتبعث الحامل حاملا والمرضع مرضعة ms09047 والطفل طفلا فإذا ~~وقعت زلزلة الساعة وقيل ذلك لآدم ورأى الناس آدم وسمعوا ما قيل له وقع بهم ~~من الوجل ما يسقط معه الحمل ويشيب له الطفل وتذهل به المرضعة ويحتمل أن ~~يكون ذلك بعد النفخة الأولى وقبل النفخة الثانية ويكون خاصا بالموجودين ~~حينئذ وتكون الإشارة بقوله فذاك إلى يوم القيامة وهو صريح في الآية ولا ~~يمنع من هذا الحمل ما يتخيل من طول المسافة بين قيام الساعة واستقرار الناس ~~في الموقف ونداء آدم لتمييز أهل الموقف لأنه قد ثبت ان ذلك يقع متقاربا كما ~~قال الله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة يعني ارض الموقف وقال ~~تعالى يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به والحاصل ان يوم القيامة يطلق ~~على ما بعد نفخة البعث من اهوال وزلزلة وغير ذلك إلى اخر الاستقرار في ~~الجنة أو النار وقريب PageV11P390 منه ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن ~~عمرو في أشراط الساعة إلى أن ذكر النفخ في الصور إلى أن قال ثم نفخ فيه ~~أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال اخرجوا بعث النار فذكره قال فذاك يوم ~~يجعل الولدان شيبا ووقع في حديث الصور الطويل عند علي بن معبد وغيره ما ~~يؤيد الإحتمال الثاني وقد تقدم بيانه في باب النفخ في الصور وفيه بعد قوله ~~وتضع الحوامل ما في بطونها وتشيب الولدان وتتطاير الشياطين فبينما هم كذلك ~~إذ تصدعت الأرض فيأخذهم لذلك الكرب والهول ثم تلا الايتين من أول الحج ~~الحديث قال القرطبي في التذكرة هذا الحديث صححه بن العربي فقال يوم الزلزلة ~~يكون عند النفخة الأولى وفيه ما يكون فيه من الأهوال العظيمة ومن جملتها ما ~~يقال لآدم ولا يلزم من ذلك أن يكون ذلك متصلا بالنفخة الأولى بل له محملان ~~أحدهما أن يكون آخر الكلام منوطا بأوله والتقدير يقال لآدم ذلك في اثناء ~~اليوم الذي يشيب فيه الولدان وغير ذلك وثانيهما أن يكون شيب الولدان عند ~~النفخة الأولى حقيقة والقول لآدم يكون وصفه بذلك اخبارا عن ms09048 شدته وان لم ~~يوجد عين ذلك الشيء وقال القرطبي يحتمل أن يكون المعنى ان ذلك حين يقع لا ~~يهم كل أحد الا نفسه حتى أن الحامل تسقط من مثله والمرضعة الخ ونقل عن ~~الحسن البصري في هذه الآية المعنى أن لو كان هناك مرضعة لذهلت وذكر الحليمي ~~واستحسنه القرطبي انه يحتمل أن يحيي الله حينئذ كل حمل كان قد تم خلقه ~~ونفخت فيه الروح فتذهل الأم حينئذ عنه لأنها لا تقدر على ارضاعه إذ لا غذاء ~~هناك ولا لبن وأما الحمل الذي لم ينفخ فيه الروح فإنه إذا سقط لم يحيى لان ~~ذلك يوم الإعادة فمن لم يمت في الدنيا لم يحيى في الآخرة قوله فاشتد ذلك ~~عليهم في حديث بن عباس فشق ذلك على القوم ووقعت عليهم الكآبة والحزن وفي ~~حديث عمران عند الترمذي من رواية بن جدعان عن الحسن فأنشأ المؤمنون يبكون ~~ومن رواية قتادة عن الحسن فنبس القوم حتى ما أبدوا بضاحكه ونبس بضم النون ~~وكسر الموحدة بعدها مهملة معناه تكلم فأسرع وأكثر ما يستعمل في النفي وفي ~~رواية شيبان عن قتادة عند بن مردويه أبلسوا وكذا له نحوه من رواية ثابت عن ~~الحسن قوله وأينا ذلك الرجل قال الطيبي يحتمل أن يكون الاستفهام على حقيقته ~~فكان حق الجواب أن ذلك الواحد فلان أو من يتصف بالصفة الفلانية ويحتمل أن ~~يكون استعظاما لذلك الأمر واستشعارا للخوف منه فلذلك وقع الجواب بقوله ~~أبشروا ووقع في حديث أبي هريرة فقالوا يا رسول الله إذا اخذ منا من كل مائة ~~تسعة وتسعون فماذا يبقى وفي حديث أبي الدرداء فبكى اصحابه قوله فقال أبشروا ~~في حديث بن عباس اعملوا وأبشروا وفي حديث عمران مثله وللترمذي من طريق بن ~~جدعان قاربوا وسددوا ونحوه في حديث أنس قوله فإن من يأجوج ومأجوج الفا ~~ومنكم رجل ظاهره زيادة واحد عما ذكر من تفصيل الالف فيحتمل ان يكون من جبر ~~الكسر والمراد أن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين أو الفا الا واحدا ~~وأما قوله ms09049 ومنكم رجل تقديره والمخرج منكم أو ومنكم رجل مخرج ووقع في بعض ~~الشروح أن لبعض الرواة فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج الفا بالنصب فيهما ~~على المفعول بإخراج المذكور في أول الحديث أي فإنه يخرج كذا وروى بالرفع ~~على خبر إن واسمها مضمر قبل المجرور أي فان المخرج منكم رجل قلت والنصب ~~أيضا على اسم إن صريحا في الأول وبتقدير في الثاني وهو أولى من الذي قاله ~~فان فيه تكلفا ووقع في رواية الأصيلي بالرفع في ألف وحده وبالنصب في رجلا ~~ولأبي ذر بالعكس وفي رواية مسلم بالرفع فيهما قال النووي هكذا PageV11P391 ~~في جميع الروايات والتقدير فإنه فحذف الهاء وهي ضمير الشأن وذلك مستعمل ~~كثيرا ووقع في حديث بن عباس وانما أمتي جزء من الف جزء قال الطيبي فيه ~~إشارة إلى أن يأجوج ومأجوج داخلون في العدد المذكور والوعيد كما يدل قوله ~~ربع أهل الجنة على أن في غير هذه الأمة أيضا من أهل الجنة وقال القرطبي ~~قوله من يأجوج ومأجوج الف أي منهم وممن كان على الشرك مثلهم وقوله ومنكم ~~رجل يعني من اصحابه ومن كان مؤمنا مثلهم قلت وحاصله أن الإشارة بقوله منكم ~~إلى المسلمين من جميع الأمم وقد أشار إلى ذلك في حديث بن مسعود بقوله ان ~~الجنة لا يدخلها الا نفس مسلمة قوله ثم قال والذي نفسي بيده اني لاطمع أن ~~تكونوا ثلث أهل الجنة تقدم في الباب قبله من حديث بن مسعود اترضون ان ~~تكونوا ربع أهل الجنة وكذا في حديث بن عباس وهو محمول على تعدد القصة فقد ~~تقدم أن القصة التي في حديث بن مسعود وقعت وهو صلى الله عليه وسلم في قبته ~~بمنى والقصة التي في حديث أبي سعيد وقعت وهو صلى الله عليه وسلم سائر على ~~راحلته ووقع في رواية بن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس بينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مسيره في غزوة بني المصطلق ومثله في مرسل مجاهد عند ~~الخطيب في المبهمات كما سيأتي ms09050 التنبيه عليه في باب من يدخل الجنة بغير حساب ~~ثم ظهر لي أن القصة واحدة وأن بعض الرواة حفظ فيه ما لم يحفظ الآخر إلا أن ~~قول من قال كان ذلك في غزوة بني المصطلق واه والصحيح ما في حديث بن مسعود ~~وأن ذلك كان بمنى وأما ما وقع في حديثه انه قال ذلك وهو في قبته فيجمع بينه ~~وبين حديث عمران بأن تلاوته الآية وجوابه عنها اتفق انه كان وهو سائر ثم ~~قوله اني لاطمع الخ وقع بعد أن نزل وقعد بالقبة وأما زيادة الربع قبل الثلث ~~فحفظها أبو سعيد وبعضهم لم يحفظ الربع وقد تقدمت سائر مباحثه في الحديث ~~الخامس من الباب الذي قبله # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى الا يظن أولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين ) # كأنه أشار بهذه الآية إلى ما أخرجه هناد بن السري في الزهد من طريق عبد ~~الله بن الحارث عن عبد الله بن عمرو قال قال له رجل ان أهل المدينة ليوفون ~~الكيل فقال وما يمنعهم وقد قال الله تعالى ويل للمطففين إلى قوله يوم ~~PageV11P392 يقوم الناس لرب العالمين قال ان العرق ليبلغ انصاف اذانهم من ~~هول يوم القيامة وهذا لما لم يكن على شرطه أشار إليه وأورد حديث بن عمر ~~المرفوع في معناه وأصل البعث اثارة الشيء عن جفاء وتحريكه عن سكون والمراد ~~به هنا احياء الأموات وخروجهم من قبورهم ونحوها إلى حكم يوم القيامة قوله ~~قال بن عباس وتقطعت بهم الأسباب قال الوصلات في الدنيا بضم الواو والصاد ~~المهملة وقال بن التين ضبطناه بفتح الصاد وبضمها وبسكونها وقال أبو عبيدة ~~الأسباب هي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا واحدتها وصلة وهذا ~~الأثر لم اظفر به عن بن عباس بهذا اللفظ وقد وصله عبد بن حميد والطبري وبن ~~أبي حاتم بسند ضعيف عن بن عباس قال المودة وهو بالمعنى وكذا أخرجه عبد بن ~~حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وللطبري من طريق العوفي ms09051 عن بن عباس قال ~~تقطعت بهم المنازل ومن طريق الربيع بن أنس مثله وأخرجه بن أبي حاتم من وجه ~~آخر عن الربيع عن أبي العالية قال يعني أسباب الندامة وللطبري من طريق بن ~~جريج عن بن عباس قال الأسباب الأرحام وهذا منقطع ولابن أبي حاتم من طريق ~~الضحاك قال تقطعت بهم الأرحام وتفرقت بهم المنازل في النار وورد بلفظ ~~التواصل والمواصلة أخرجه الثلاثة المذكورون أيضا من طريق عبيد المكتب عن ~~مجاهد قال تواصلهم في الدنيا وللطبري من طريق جريج عن مجاهد قال تواصل كان ~~بينهم بالمودة في الدنيا وله من طريق سعيد ولعبد من طريق شيبان كلاهما عن ~~قتادة قال الأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ~~ويتحابون فصارت عداوة يوم القيامة وللطبري من طريق معمر عن قتادة قال هو ~~الوصل الذي كان بينهم في الدنيا ولعبد من طريق السدي عن أبي صالح قال ~~الأعمال وهو عند الطبري عن السدى من قوله قال الطبري الأسباب جمع سبب وهو ~~كل ما يتسبب به إلى طلبه وحاجة فيقال للحبل سبب لأنه يتوصل به إلى الحاجة ~~التي يتعلق به إليها وللطريق سبب للتسبب بركوبه إلى مالا يدرك الا بقطعه ~~وللمصاهرة سبب للحرمة وللوسيلة سبب للوصول بها إلى الحاجة وقال الراغب ~~السبب الحبل وسمي كل ما يتوصل به إلى شيء سببا ومنه لعلي ابلغ الأسباب ~~أسباب السماوات أي أصل إلى الأسباب الحادثة في السماء فأتوصل بها إلى معرفة ~~ما يدعيه موسى ويسمى العمامة والخمار والثوب الطويل سببا تشبيها بالحبل ~~وكذا منهج الطريق لشبهه بالحبل وبالثوب الممدود أيضا وذكر فيه حديثين ~~أحدهما عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم يقوم الناس لرب العالمين ~~قال يقوم أحدهم في رشحه إلى انصاف اذنيه في رواية صالح بن كيسان عن نافع ~~عند مسلم حتى يغيب أحدهم وكذا تقدم في تفسير ويل للمطففين من طريق مالك عن ~~نافع والرشح بفتح الراء وسكون الشين المعجمة بعدهما مهملة هو العرق شبه ~~برشح الإناء لكونه يخرج من ms09052 البدن شيئا فشيئا وهذا ظاهر في أن العرق يحصل ~~لكل شخص من نفسه وفيه تعقب على من جوز أن يكون من عرقه فقط أو من عرقه وعرق ~~غيره وقال عياض يحتمل أن يريد عرق الإنسان نفسه بقدر خوفه مما يشاهده من ~~الأهوال ويحتمل أن يريد عرقه وعرق غيره فيشدد على بعض ويخفف على بعض وهذا ~~كله بتزاحم الناس وانضمام بعضهم إلى بعض حتى صار العرق يجري سائحا في وجه ~~الأرض كالماء في الوادي بعد أن شربت منه الأرض وغاص فيها سبعين ذراعا قلت ~~واستشكل بأن الجماعة إذا وقفوا في الماء الذي على أرض معتدلة كانت تغطية ~~الماء لهم على السواء لكنهم إذا اختلفوا في الطول والقصر تفاوتوا فكيف يكون ~~الكل إلى الإذن والجواب أن ذلك من الخوارق الواقعة يوم القيامة والأولى ان ~~تكون PageV11P393 الإشارة بمن يصل الماء إلى اذنيه إلى غاية ما يصل الماء ~~ولا ينفى ان يصل الماء لبعضهم إلى دون ذلك فقد اخرج الحاكم من حديث عقبة بن ~~عامر رفعه تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس فمنهم من يبلغ عرقه ~~عقبه ومنهم من يبلغ نصف ساقه ومنهم من يبلغ ركبته ومنهم من يبلغ فخذه ومنهم ~~من يبلغ خاصرته ومنهم من يبلغ منكبه ومنهم من يبلغ فاه وأشار بيده فألجمها ~~فاه ومنهم من يغطيه عرقه وضرب بيده على رأسه وله شاهد عند مسلم من حديث ~~المقداد بن الأسود وليس بتمامه وفيه تدني الشمس يوم القيامة من الخلق حتى ~~تكون منهم كمقدار ميل فتكون الناس على مقدار اعمالهم في العرق الحديث فإنه ~~ظاهر في أنهم يستوون في وصول العرق إليهم ويتفاوتون في حصوله فيهم وأخرج ~~أبو يعلى وصححه بن حبان عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم يقوم الناس لرب العالمين قال مقدار نصف يوم من خمسين الف سنة ~~فيهون ذلك على المؤمن كتدلي الشمس إلى أن تغرب وأخرجه أحمد وبن حبان نحوه ~~من حديث أبي سعيد والبيهقي في البعث من ms09053 طريق عبد الله بن الحارث عن أبي ~~هريرة يحشر الناس قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء فيلجمهم العرق ~~من شدة الكرب الحديث الثاني # 6167 قوله حدثني سليمان هو بن بلال والسند كله مدنيون قوله يعرق الناس ~~بفتح الراء وهي مكسورة في الماضي قوله يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض ~~سبعين ذراعا ويلجمهم العرق حتى يبلغ آذانهم في رواية الإسماعيلي من طريق بن ~~وهب عن سليمان بن بلان سبعين باعا وفي رواية مسلم من طريق الدراوردي عن ثور ~~وانه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم شك ثور وجاء عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص ان الذي يلجمه العرق الكافر أخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عنه ~~قال يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق قيل له فأين المؤمنون قال ~~على الكراسي من ذهب ويظلل عليهم الغمام وبسند قوي عن أبي موسى قال الشمس ~~فوق رؤوس الناس يوم القيامة وأعمالهم تظلهم وأخرج بن المبارك في الزهد وبن ~~أبي شيبة في المصنف واللفظ له بسند جيد عن سلمان قال تعطى الشمس يوم ~~القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين فيعرقون ~~حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم ترتفع حتى يغرغر الرجل زاد بن المبارك في ~~روايته ولا يضر حرها يومئذ مؤمنا ولا مؤمنة قال القرطبي المراد من يكون ~~كامل الإيمان لما يدل عليه حديث المقداد وغيره انهم يتفاوتون في ذلك بحسب ~~اعمالهم وفي حديث بن مسعود عند الطبراني والبيهقي ان الرجل ليفيض عرقا حتى ~~يسيح في الأرض قامة ثم يرتفع حتى يبلغ انفه وفي رواية عنه عند أبي يعلى ~~وصححها بن حبان ان الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول يا رب ارحني ~~ولو إلى النار وللحاكم والبزار من حديث جابر نحوه وهو كالصريح في أن ذلك ~~كله في الموقف وقد ورد ان التفصيل الذي في حديث عقبة والمقداد يقع مثله لمن ~~يدخل النار فأخرج مسلم أيضا من حديث سمرة رفعه ان ms09054 منهم من تأخذه النار إلى ~~ركبتيه ومنهم من تأخذه إلى حجزته وفي رواية إلى حقويه ومنهم من تأخذه إلى ~~عنقه وهذا يحتمل أن يكون النار فيه مجازا عن شدة الكرب الناشيء عن العرق ~~فيتحد الموردان ويمكن ان يكون ورد في حق من يدخل النار من الموحدين فإن ~~أحوالهم في التعذيب تختلف بحسب اعمالهم وأما الكفار فإنهم في الغمرات قال ~~الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ظاهر الحديث تعميم الناس بذلك ولكن دلت ~~الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر ويستثنى الأنبياء ~~والشهداء ومن شاء الله فأشدهم في العرق الكفار ثم أصحاب الكبائر ثم من ~~بعدهم والمسلمون منهم قليل PageV11P394 بالنسبة إلى الكفار كما تقدم تقريره ~~في حديث بعث النار قال والظاهر ان المراد بالذراع في الحديث المتعارف وقيل ~~هو الذراع الملكي ومن تأمل الحالة المذكورة عرف عظم الهول فيها وذلك ان ~~النار تحف بأرض الموقف وتدني الشمس من الرءوس قدر ميل فكيف تكون حرارة تلك ~~الأرض وماذا يرويها من العرق حتى يبلغ منها سبعين ذراعا مع ان كل واحد لا ~~يجد الا قدر موضع قدمه فكيف تكون حالة هؤلاء في عرقهم مع تنوعهم فيه ان هذا ~~لمما يبهر العقول ويدل على عظيم القدرة ويقتضى الإيمان بأمور الآخرة أن ليس ~~للعقل فيها مجال ولا يعترض عليها بعقل ولا قياس ولاعادة وانما يؤخذ بالقبول ~~ويدخل تحت الإيمان بالغيب ومن توقف في ذلك دل على خسرانه وحرمانه وفائدة ~~الاخبار بذلك ان يتنبه السامع فيأخذ في الأسباب التي تخلصه من تلك الأهوال ~~ويبادر إلى التوبة من التبعات ويلجأ إلى الكريم الوهاب في عونه على أسباب ~~السلامة ويتضرع إليه في سلامته من دار الهوان وادخاله دار الكرامة بمنه ~~وكرمه # | 1 ( قوله باب القصاص يوم القيامة ) # القصاص بكسر القاف وبمهملتين مأخوذ من القص وهو القطع أو من اقتصاص الأثر ~~وهو تتبعه لان المقتص يتتبع جناية الجاني ليأخذ مثلها يقال اقتص من غريمة ~~واقتص الحاكم لفلان من فلان قوله وهي الحاقة الضمير للقيامة قوله لأن فيها ~~الثواب ms09055 وحواق الأمور الحقة والحاقة واحد هذا اخذه من كلام الفراء قال في ~~معاني القرآن الحاقة القيامة سميت بذلك لان فيها PageV11P395 الثواب وحواق ~~الأمور ثم قال والحقة والحاقة كلاهما بمعنى واحد قال الطبري سميت الحاقة ~~لان الأمور تحق فيها وهو كقولهم ليل قائم وقال غيره سميت الحاقة لأنها احقت ~~لقوم الجنة ولقوم النار وقيل لأنها تحاقق الكفار الذين خالفوا الأنبياء ~~يقال حاققته فحققته أي خاصمته فخصمته وقيل لأنها حق لا شك فيه قوله ~~والقارعة هو معطوف على الحاقة والمراد أنها من أسماء يوم القيامة وسميت ~~بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها قوله والغاشية سميت بذلك لأنها تغشى الناس ~~بافزاعها أي تعمهم بذلك قوله والصاخة قال الطبري أظنه من صخ فلان فلانا إذا ~~اصمه وسميت بذلك لأن صيحة القيامة مسمعة لأمور الآخرة ومصمة عن أمور الدنيا ~~وتطلق الصاخة أيضا على الداهية قوله التغابن غبن أهل الجنة أهل النار غبن ~~بفتح المعجمة والموحدة بعدها نون والسبب في ذلك ان أهل الجنة ينزلون منازل ~~الاشقياء التي كانت اعدت لهم لو كانوا سعداء فعلى هذا فالتغابن من طرف واحد ~~ولكنه ذكر بهذه الصيغة للمبالغة وقد اقتصر المصنف من أسماء يوم القيامة على ~~هذا القدر وجمعها الغزالي ثم القرطبي فبلغت نحو الثمانين اسما فمنها يوم ~~الجمع ويوم الفزع الأكبر ويوم التناد ويوم الوعيد ويوم الحسرة ويوم التلاق ~~ويوم المآب ويوم الفصل ويوم العرض على الله ويوم الخروج ويوم الخلود ومنها ~~يوم عظيم ويوم عسير ويوم مشهود ويوم عبوس قمطرير ومنها يوم تبلى السرائر ~~ومنها يوم لاتملك نفس لنفس شيئا ويوم يدعون إلى نار جهنم ويوم تشخص فيه ~~الابصار ويوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ويوم لا ينطقون ويوم لا ينفع مال ~~ولا بنون ويوم لا يكتمون الله حديثا ويوم لا مرد له من الله ويوم لا بيع ~~فيه ولا خلال ويوم لا ريب فيه فإذا ضمت هذه إلى ما ذكر في الأصل كانت أكثر ~~من ثلاثين اسما معظمها ورد في القرآن بلفظه وسائر الأسماء المشار إليها ~~أخذت بطريق ms09056 الاشتقاق بما ورد منصوصا كيوم الصدر من قوله يومئذ يصدر الناس ~~اشتاتا ويوم الجدال من قوله يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ولو تتبع مثل ~~هذا من القرآن زاد على ما ذكر والله اعلم وذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها ~~حديث بن مسعود والسند إليه كوفيون وشقيق هو بن سلمة أبو وائل مشهور بكنيته ~~أكثر من اسمه # 6168 قوله أول ما يقضي بين الناس بالدماء في رواية الكشميهني الدماء ~~وسيأتي كالأول في الديات من وجه اخر عن الأعمش ولمسلم والإسماعيلي من طريق ~~أخرى عن الأعمش بين الناس يوم القيامة في الدماء أي التي وقعت بين الناس في ~~الدنيا والمعنى أول القضايا القضاء في الدماء ويحتمل أن يكون التقدير أول ~~ما يقضي فيه الأمر الكائن في الدماء ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه ان ~~أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته الحديث أخرجه أصحاب السنن لأن ~~الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق ~~وقد جمع النسائي في روايته في حديث بن مسعود بين الخبرين ولفظه أول ما ~~يحاسب العبد عليه صلاته وأول ما يقضي بين الناس في الدماء وتقدم في تفسير ~~سورة الحج ذكر هذه الاولية بأخص مما في حديث الباب وهو عن علي قال أنا أول ~~من يجثو للخصومة يوم القيامة يعني هو ورفيقاه حمزة وعبيدة وخصومهم عتبة ~~وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة الذين بارزوا يوم بدر قال أبو ذر فيهم ~~نزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية وتقدم شرحه هناك وفي حديث الصور ~~الطويل عن أبي هريرة رفعه أول ما يقضي بين الناس في الدماء ويأتي كل قتيل ~~قد حمل رأسه فيقول يا رب سل هذا فيم قتلني الحديث وفي حديث نافع بن جبير عن ~~بن عباس رفعه يأتي المقتول معلقا رأسه بإحدى PageV11P396 يديه ملببا قاتله ~~بيده الأخرى تشخب اوداجه دما حتى يقفا بين يدي الله الحديث ونحوه عند بن ~~المبارك عن عبد الله بن مسعود موقوفا وأما كيفية القصاص ms09057 فيما عدا ذلك فيعلم ~~من الحديث الثاني وأخرج بن ماجة عن بن عباس رفعه نحن اخر الأمم وأول من ~~يحاسب يوم القيامة وفي الحديث عظم أمر الدم فإن البداءة انما تكون بالأهم ~~والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة واعدام البنية الإنسانية غاية ~~في ذلك وقد ورد في التغليظ في أمر القتل آيات كثيرة وآثار شهيرة يأتي بعضها ~~في أول الديات الحديث الثاني # 6169 قوله مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري في رواية بن وهب عن مالك ~~حدثني سعيد بن أبي سعيد قوله من كانت عنده مظلمة لأخيه في رواية الكشميهني ~~من أخيه قوله ليس ثم دينار ولا درهم في حديث بن عمر رفعه من مات وعليه ~~دينار أو درهم قضى من حسناته أخرجه بن ماجة وقد مضى شرحه في كتاب المظالم ~~والمراد بالحسنات الثواب عليها وبالسيئات العقاب عليها وقد استشكل إعطاء ~~الثواب وهو لا يتناهى في مقابلة العقاب وهو متناه وأجيب بأنه محمول على أن ~~الذي يعطاه صاحب الحق من أصل الثواب ما يوازي العقوبة عن السيئة وأما ما ~~زاد على ذلك بفضل الله فإنه يبقى لصاحبه قال البيهقي سيئات المؤمن على أصول ~~أهل السنة متناهية الجزاء وحسناته غير متناهية الجزاء لان من ثوابها الخلود ~~في الجنة فوجه الحديث عندي والله اعلم انه يعطى خصماء المؤمن المسيء من أجر ~~حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته فإن فنيت حسناته أخذ من خطايا خصومه فطرحت ~~عليه ثم يعذب ان لم يعف عنه فإذا انتهت عقوبة تلك الخطايا ادخل الجنة بما ~~كتب له من الخلود فيها بإيمانه ولا يعطي خصماؤه ما زاد من أجر حسناته على ~~ما قابل عقوبة سيئاته يعني من المضاعفة لأن ذلك من فضل الله يختص به من ~~وافى يوم القيامة مؤمنا والله اعلم قال الحميدي في كتاب الموازنة الناس ~~ثلاثة من رجحت حسناته على سيئاته أو بالعكس أو من تساوت حسناته وسيئاته ~~فالأول فائز بنص القرآن والثاني يقتضي منه بما فضل من معاصيه على حسناته من ~~النفخة إلى ms09058 آخر من يخرج من النار بمقدار قلة شره وكثرته والقسم الثالث ~~أصحاب الأعراف وتعقبه أبو طالب عقيل بن عطية في كتابه الذي رد عليه فيه بأن ~~حق العبارة فيه أن يقيد بمن شاء الله أن يعذبه منهم والا فالمكلف في ~~المشيئة وصوب الثالث على أحد الأقوال في أهل الأعراف قال وهو أرجح الأقوال ~~فيهم قلت قد قال الحميدي أيضا والحق أن من رجحت سيئاته على حسناته على ~~قسمين من يعذب ثم يخرج من النار بالشفاعة ومن يعفى عنه فلا يعذب أصلا وعند ~~أبي نعيم من حديث بن مسعود يؤخذ بيد العبد فينصب على رؤوس الناس وينادى ~~مناد هذا فلان بن فلان فمن كان له حق فليأت فيأتون فيقول الرب آت هؤلاء ~~حقوقهم فيقول يا رب فنيت الدنيا فمن أين اوتيهم فيقول للملائكة خذوا من ~~اعماله الصالحة فأعطوا كل انسان بقدر طلبته فإن كان ناجيا وفضل من حسناته ~~مثقال حبة من خردل ضاعفها الله حتى يدخله بها الجنة وعند بن أبي الدنيا عن ~~حذيفة قال صاحب الميزان يوم القيامة جبريل يرد بعضهم على بعض ولا ذهب يومئذ ~~ولا فضة فيؤخذ من حسنات الظالم فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم ~~فردت على الظالم اخرج أحمد والحاكم من حديث جابر عن عبد الله بن أنيس رفعه ~~لا ينبغي لاحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده مظلمة ~~حتى اقصه منه حتى اللطمة قلنا يا رسول الله كيف وانما نحشر حفاة عراة قال ~~بالسيئات والحسنات وعلق البخاري طرفا منه في التوحيد كما سيأتي وفي حديث ~~أبي امامة في نحو حديث PageV11P397 أبي سعيد ان الله يقول لا يجاوزني اليوم ~~ظلم ظالم وفيه دلالة على موازنة الأعمال يوم القيامة وقد صنف فيه الحميدي ~~صاحب الجمع كتابا لطيفا وتعقب أبو طالب عقيل بن عطية أكثره في كتاب سماه ~~تحرير المقال في موازنة الأعمال وفي حديث الباب وما بعده دلالة على ضعف ~~الحديث الذي أخرجه مسلم من رواية غيلان بن جرير ms09059 عن أبي بردة بن أبي موسى ~~الأشعري عن أبيه رفعه يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال ~~يغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى فقد ضعفه البيهقي وقال تفرد به ~~شداد أبو طلحة والكافر لا يعاقب بذنب غيره لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى وقد اخرج أصل الحديث مسلم من وجه آخر عن أبي بردة بلفظ إذا كان يوم ~~القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فداؤك من النار ~~قال البيهقي ومع ذلك فضعفه البخاري وقال الحديث في الشفاعة أصح قال البيهقي ~~ويحتمل أن يكون الفداء في قوم كانت ذنوبهم كفرت عنهم في حياتهم وحديث ~~الشفاعة في قوم لم تكفر ذنوبهم ويحتمل أن يكون هذا القول لهم في الفداء بعد ~~خروجهم من النار بالشفاعة وقال غيره يحتمل أن يكون الفداء مجازا عما يدل ~~عليه حديث أبي هريرة الآتي في أواخر باب صفة الجنة والنار قريبا بلفظ لا ~~يدخل الجنة أحد الا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا الحديث وفيه في ~~مقابله ليكون عليه حسرة فيكون المراد بالفداء إنزال المؤمن في مقعد الكافر ~~من الجنة الذي كان أعد له وانزال الكافر في مقعد المؤمن الذي كان أعد له ~~وقد يلاحظ في ذلك قوله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها وبذلك أجاب النووي ~~تبعا لغيره وأما رواية غيلان بن جرير فأولها النووي أيضا تبعا لغيره بأن ~~الله يغفر تلك الذنوب للمسلمين فإذا سقطت عنهم وضعت على اليهود والنصارى ~~مثلها بكفرهم فيعاقبون بذنوبهم لا بذنوب المسلمين ويكون قوله ويضعها أي يضع ~~مثلها لأنه لما اسقط عن المسلمين سيئاتهم وأبقى على الكفار سيئاتهم صاروا ~~في معنى من حمل اثم الفريقين لكونهم انفردوا بحمل الإثم الباقي وهو اثمهم ~~ويحتمل أن يكون المراد آثاما كانت الكفار سببا فيها بأن سنوها فلما غفرت ~~سيئات المؤمنين بقيت سيئات الذي سن تلك السنة السيئة باقية لكون الكافر لا ~~يغفر له فيكون الوضع كناية عن ابقاء الذنب الذي لحق الكافر بما سنه ms09060 من عمله ~~السيء ووضعه عن المؤمن الذي فعله بما من الله به عليه من العفو والشفاعة ~~سواء كان ذلك قبل دخول النار أو بعد دخولها والخروج منها بالشفاعة وهذا ~~الثاني أقوى والله اعلم الحديث الثالث # 6170 قوله حدثنا الصلت بن محمد بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها تاء ~~مثناة من فوق وهو الخاركي بخاء معجمة وكاف قوله حدثنا يزيد بن زريع ونزعنا ~~ما في صدورهم من غل قال حدثنا سعيد أي قرأ يزيد هذه الآية وفسرها بالحديث ~~المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع ~~بهذا السند إلى أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين قال يخلص المؤمنون ~~الحديث وظاهره ان تلاوة الآية مرفوع فإن كان محفوظا احتمل ان يكون كل من ~~رواته تلا الآية عند إيراد الحديث فاختصر ذلك في رواية الصلت ممن فوق يزيد ~~بن زريع وقد أخرجه الطبري من رواية عفان عن يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي ~~عروبة في هذه الآية فذكرها قال حدثنا قتادة فذكره وكذا أخرجه بن أبي حاتم ~~من طريق شعيب بن إسحاق عن سعيد ورواه عبد الوهاب بن عطاء وروح بن عبادة عن ~~سعيد فلم يذكر الآية أخرجه بن مردويه وأبو المتوكل الناجي بالنون اسمه علي ~~بن داود ورجال السند كلهم بصريون PageV11P398 وصرح قتادة بالتحديث في هذا ~~الحديث في رواية مضت في المظالم وكذا الرواية المعلقة ليونس بن محمد عن ~~شيبان عن قتادة ووصلها بن منده وكذا أخرجها عبد بن حميد في تفسيره عن يونس ~~بن محمد وكذا في رواية شعيب بن إسحاق عن سعيد ورواية بشر بن خالد وعفان عن ~~يزيد بن زريع قوله إذا خلص المؤمنون من النار أي نجوا من السقوط فيها بعد ~~ما جازوا على الصراط ووقع في رواية هشام عن قتادة عند المصنف في المظالم ~~إذا خلص المؤمنون من جسر جهنم وسيأتي في حديث الشفاعة كيفية ms09061 مرورهم على ~~الصراط قال القرطبي هؤلاء المؤمنون هم الذين علم الله ان القصاص لا يستنفد ~~حسناتهم قلت ولعل أصحاب الأعراف منهم على القول المرجح آنفا وخرج من هذا ~~صنفان من المؤمنين من دخل الجنة بغير حساب ومن أوبقه عمله قوله فيحبسون على ~~قنطرة بين الجنة والنار سيأتي ان الصراط جسر موضوع على متن جهنم وأن الجنة ~~وراء ذلك فيمر عليه الناس بحسب اعمالهم فمنهم الناجي وهو من زادت حسناته ~~على سيئاته أو استويا أو تجاوز الله عنه ومنهم الساقط وهو من رجحت سيئاته ~~على حسناته الا من تجاوز الله عنه فالساقط من الموحدين يعذب ما شاء الله ثم ~~يخرج بالشفاعة وغيرها والناجي قد يكون عليه تبعات وله حسنات توازيها أو ~~تزيد عليها فيؤخذ من حسناته ما يعدل تبعاته فيخلص منها واختلف في القنطرة ~~المذكورة فقيل هي من تتمة الصراط وهي طرفه الذي يلي الجنة وقيل انهما ~~صراطان وبهذا الثاني جزم القرطبي وسيأتي صفة الصراط في الكلام على الحديث ~~الذي في باب الصراط جسر جهنم في اواخر كتاب الرقاق قوله فيقتص لبعضهم من ~~بعض بضم أوله على البناء للمجهول للأكثر وفي رواية الكشميهني بفتح أوله ~~فتكون اللام على هذه الرواية زائدة أو الفاعل محذوف وهو الله أو من اقامه ~~في ذلك وفي رواية شيبان فيقتص بعضهم من بعض قوله حتى إذا هذبوا ونقوا بضم ~~الهاء وبضم النون وهما بمعنى التمييز والتخليص من التبعات قوله اذن لهم في ~~دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده هذا ظاهره انه مرفوع كله وكذا في سائر ~~الروايات الا في رواية عفان عند الطبري فإنه جعل هذا من كلام قتادة فقال ~~بعد قوله في دخول الجنة قال وقال قتادة والذي نفسي بيده لأحدهم أهدى الخ ~~وفي رواية شعيب بن إسحاق بعد قوله في دخول الجنة قال فوالذي نفسي بيده الخ ~~فأبهم القائل فعلى رواية عفان يكون هو قتادة وعلى رواية غيره يكون هو النبي ~~صلى الله عليه وسلم وزاد محمد بن المنهال عند الإسماعيلي قال قتادة كان ms09062 ~~يقال ما يشبه بهم الا أهل الجمعة إذا انصرفوا من جمعتهم وهكذا عند عبد ~~الوهاب وروح وفي رواية بشر بن خالد وعفان جميعا عند الطبري قال وقال بعضهم ~~فذكره وكذا في رواية شعيب بن إسحاق ويونس بن محمد والقائل وقال بعضهم هو ~~قتادة ولم اقف على تسمية القائل قوله لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة منه ~~بمنزله كان في الدنيا قال الطيبي أهدى لا يتعدى بالباء بل باللام أو إلى ~~فكأنه ضمن معنى اللصوق بمنزله هاديا إليه ونحوه قوله تعالى يهديهم ربهم ~~بإيمانهم الآية فان المعنى يهديهم ربهم بإيمانهم إلى طريق الجنة فأقام تجري ~~من تحتهم إلى آخرها بيانا وتفسيرا لان التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها ~~قلت ولأصل الحديث شاهد من مرسل الحسن أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح عنه قال ~~بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون ~~الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا ويدخلون الجنة وليس في ~~قلوب بعضهم على بعض غل قال القرطبي وقع في حديث عبد الله بن سلام ان ~~الملائكة تدلهم على طريق الجنة يمينا وشمالا وهو محمول على من لم يحبس ~~PageV11P399 بالقنطرة أو على الجميع والمراد أن الملائكة تقول ذلك لهم قبل ~~دخول الجنة فمن دخل كانت معرفته بمنزلة فيها كمعرفته بمنزله في الدنيا قلت ~~ويحتمل أن يكون القول بعد الدخول مبالغة في التبشير والتكريم وحديث عبد ~~الله بن سلام المذكور أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد وصححه الحاكم ~~PageV11P400 # | 1 ( قوله باب من نوقش الحساب عذب ) # هو من النقش وهو استخراج الشوكة وتقدم بيانه في الجهاد والمراد بالمناقشة ~~الاستقصاء في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة يقال ~~انتقشت منه حقي أي استقصيته وذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول # 6171 قوله عن بن أبي مليكة عن عائشة قال الدارقطني رواه حاتم بن أبي ~~صغيرة عن عبد الله بن أبي مليكة فقال حدثني القاسم بن محمد حدثتني عائشة ~~وقوله أصح لأنه زاد وهو حافظ متقن وتعقبه ms09063 النووي وغيره بأنه محمول على أنه ~~سمع من عائشة وسمعه من القاسم عن عائشة فحدث به على الوجهين قلت وهذا مجرد ~~احتمال وقد وقع التصريح بسماع بن أبي مليكة له عن عائشة في بعض طرقه كما في ~~السند الثاني من هذا الباب فانتفى التعليل بإسقاط رجل من السند وتعين الحمل ~~على أنه سمع من القاسم عن عائشة ثم سمعه من عائشة بغير واسطة أو بالعكس ~~والسر فيه أن في روايته بالواسطة ما ليس في روايته بغير واسطة وان كان ~~مؤداهما واحدا وهذا هو المعتمد بحمد الله قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رواية عبد بن حميد عن عبد الله بن موسى شيخ البخاري فيه سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله قالت قلت أليس يقول الله تعالى فسوف يحاسب في رواية ~~عبد قلت يا رسول الله ان الله يقول فأما من أوتي كتابه بيمينه إلى قوله ~~حسابا يسيرا ولأحمد من وجه آخر عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت يا رسول الله ~~ما الحساب اليسير قال أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه ان من نوقش الحساب ~~يا عائشة يومئذ هلك قوله في السند الثاني مثله تقدم في تفسير سورة انشقت ~~بهذا السند ولم يسق لفظه أيضا وأورده الإسماعيلي من رواية أبي بكر بن خلاد ~~عن يحيى بن سعيد فقال مثل حديث عبيد الله بن موسى سواء قوله تابعه بن جريج ~~ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن بن أبي مليكة عن عائشة قلت متابعة بن ~~جريج ومحمد بن سليم وصلهما أبو عوانة في صحيحه من طريق أبي عاصم عن بن جريج ~~وعثمان بن الأسود ومحمد بن سليم كلهم عن بن أبي مليكة عن عائشة به تنبيهان ~~أحدهما اختلف على بن جريج في سند هذا الحديث فأخرجه بن مردويه من طريق أخرى ~~عن بن جريج عن عطاء عن عائشة مختصرا ولفظه من حوسب يوم ms09064 القيامة عذب ثانيهما ~~محمد بن سليم هذا جزم أبو علي الجياني بأنه أبو عثمان المكي وقال استشهد به ~~البخاري في الرقاق وفرق بينه وبين محمد بن سليم البصري وهو أبو هلال ~~الراسبي استشهد به البخاري في التعبير وأما المزي فلم يذكر أبا عثمان في ~~التهذيب بل اقتصر على ذكر أبي هلال وعلم علامة التعليق على اسمه في ترجمة ~~بن أبي مليكة وهو الذي هنا وعلى محمد بن سيرين وهو الذي في التعبير والذي ~~يظهر تصويب أبي علي ومحمد بن سليم أبو عثمان المذكور ذكره البخاري في ~~التاريخ فقال يروي عن بن أبي مليكة وروى عنه وكيع وقال بن أبي حاتم روى عنه ~~أبو عاصم ونقل عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال هو ثقة وقال أبو حاتم ~~صالح وذكره بن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات وأما متابعة أيوب فوصلها ~~المؤلف في التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب ولم يسق لفظه وأخرجه أبو ~~عوانة في صحيحه عن إسماعيل القاضي عن سليمان شيخ البخاري فيه ولفظه من حوسب ~~عذب قالت عائشة فقلت يا رسول الله فأين قول الله تعالى # 6172 فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال ذاك العرض ~~ولكنه من نوقش الحساب عذب وأخرجه من طريق همام عن أيوب بلفظ من نوقش عذب ~~فقالت كأنها تخاصمه فذكر نحوه وزاد في آخره قالها ثلاث مرات وأخرجه بن ~~PageV11P401 مردويه من وجه آخر عن حماد بلفظ ذاكم العرض بزيادة ميم الجماعة ~~وأما متابعة صالح بن رستم بضم الراء وسكون المهملة وضم المثناة وهو أبو ~~عامر الخزاز بمعجمات مشهور بكنيته أكثر من اسمه فوصلها إسحاق بن راهويه في ~~مسنده عن النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز ووقعت لنا بعلو في المحامليات ~~وفي لفظه زيادة قال عن عائشة قالت قلت إني لأعلم أي آية في القرآن أشد فقال ~~لي النبي صلى الله عليه وسلم وما هي قلت من يعمل سوءا يجز به فقال ان ~~المؤمن يجازى بأسوإ ms09065 عمله في الدنيا يصيبه المرض حتى النكبة ولكن من نوقش ~~الحساب يعذبه قالت قلت أليس قال الله تعالى فذكر مثل حديث إسماعيل بن إسحاق ~~وأخرجه الطبري وأبو عوانة وبن مردويه من عدة طرق عن أبي عامر الخزاز نحوه ~~قوله حاتم بن أبي صغيرة بفتح المهملة وكسر الغين المعجمة وكنية حاتم أبو ~~يونس واسم أبي صغيرة مسلم وقد قيل أنه زوج أم أبي يونس وقيل جده لأمه قوله ~~ليس أحد يحاسب يوم القيامة الا هلك ثم قال أخيرا وليس أحد يناقش الحساب يوم ~~القيامة الا عذب وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد لأن المراد بالمحاسبة تحرير ~~الحساب فيستلزم المناقشة ومن عذب فقد هلك وقال القرطبي في المفهم قوله حوسب ~~أي حساب استقصاء وقوله عذب أي في النار جزاء على السيئات التي أظهرها حسابه ~~وقوله هلك أي بالعذاب في النار قال وتمسكت عائشة بظاهر لفظ الحساب لأنه ~~يتناول القليل والكثير قوله يناقش الحساب بالنصب على نزع الخافض والتقدير ~~يناقش في الحساب قوله أليس قد قال الله تعالى تقدم في تفسير سورة انشقت من ~~رواية يحيى القطان عن أبي يونس بلفظ فقلت يا رسول الله جعلني الله فداءك ~~أليس يقول الله تعالى قوله انما ذلك العرض في رواية القطان قال ذاك العرض ~~تعرضون ومن نوقش الحساب هلك وأخرج الترمذي لهذا الحديث شاهدا من رواية همام ~~عن قتادة عن أنس رفعه من حوسب عذب وقال غريب قلت والراوي له عن همام علي بن ~~أبي بكر صدوق وربما أخطأ قال القرطبي معنى قوله انما ذلك العرض ان الحساب ~~المذكور في الآية انما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله ~~عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة كما في حديث بن عمر ~~في النجوى قال عياض قوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس مناقشة الحساب وعرض ~~الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ تعذيب والثاني أنه يفضي إلى ~~استحقاق العذاب إذ لا حسنة للعبد الا من عند الله لاقداره عليها ms09066 وتفضله ~~عليه بها وهدايته لها ولان الخالص لوجهه قليل ويؤيد هذا الثاني قوله في ~~الرواية الأخرى هلك وقال النووي التأويل الثاني هو الصحيح لان التقصير غالب ~~على الناس فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك وقال غيره وجه المعارضة أن لفظ ~~الحديث عام في تعذيب كل من حوسب ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب وطريق ~~الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض وهو ابراز الأعمال واظهارها فيعرف ~~صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه ويؤيده ما وقع عند البزار والطبري من طريق ~~عباد بن عبد الله بن الزبير سمعت عائشة تقول سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الحساب اليسير قال الرجل تعرض عليه ذنوبه ثم يتجاوز له عنها وفي ~~حديث أبي ذر عند مسلم يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ~~ذنوبه الحديث وفي حديث جابر عند بن أبي حاتم والحاكم من زادت حسناته على ~~سيئاته فذاك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي ~~يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة ومن زادت سيئاته على حسناته فذاك الذي ~~اوبق نفسه وانما الشفاعة في مثله ويدخل في هذا حديث بن عمر في النجوى وقد ~~أخرجه المصنف في كتاب المظالم وفي تفسير سورة PageV11P402 هود وفي التوحيد ~~وفيه يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول أعملت كذا وكذا فيقول نعم ~~فيقرره ثم يقول اني سترت عليك في الدنيا وأنا اغفرها لك اليوم وجاء في ~~كيفية العرض ما أخرجه الترمذي من رواية علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن أبي ~~هريرة رفعه تعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير ~~وعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله قال الترمذي لا يصح ~~لان الحسن لم يسمع من أبي هريرة وقد رواه بعضهم عن علي بن علي الرفاعي عن ~~الحسن عن أبي موسى انتهى وهو عند بن ماجة وأحمد من هذا الوجه مرفوعا وأخرجه ~~البيهقي في البعث بسند حسن عن عبد الله بن مسعود ms09067 موقوفا قال الترمذي الحكيم ~~الجدال للكفار يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوا نجوا ~~والمعاذير اعتذار الله لآدم وأنبيائه بإقامته الحجة على اعدائه والثالثة ~~للمؤمنين وهو العرض الأكبر تنبيه وقع في رواية لابن مردوية عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة مرفوعا لا يحاسب رجل يوم القيامة الا دخل الجنة وظاهره ~~يعارض حديثها المذكور في الباب وطريق الجمع بينهما أن الحديثين معا في حق ~~المؤمن ولا منافاة بين التعذيب ودخول الجنة لأن الموحد وان قضى عليه ~~بالتعذيب فإنه لا بد أن يخرج من النار بالشفاعة أو بعموم الرحمة الحديث ~~الثاني حديث أنس يجاء بالكافر ذكره من رواية هشام الدستوائي ومن رواية سعيد ~~وهو بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة وساقه بلفظ سعيد وأما لفظ هشام فأخرجه ~~مسلم والإسماعيلي من طرق عن معاذ بن هشام عن أبيه بلفظ يقال للكافر والباقي ~~مثله وهو بضم أول يجاء ويقال وسيأتي بعد باب في باب صفة الجنة والنار من ~~رواية أبي عمران الجوني عن أنس التصريح بأن الله سبحانه هو الذي يقول له ~~ذلك ولفظه يقول الله عز وجل لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما ~~في الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول نعم ورواه مسلم والنسائي من طريق ثابت ~~عن أنس وظاهر سياقه أن ذلك يقع للكافر بعد أن يدخل النار ولفظه يؤتى بالرجل ~~من أهل النار فيقال يا بن آدم كيف وجدت مضجعك فيقول شر مضجع فيقال له هل ~~تفتدي بقراب الأرض ذهبا فيقول نعم يا رب فيقال له كذبت ويحتمل أن يراد ~~بالمضجع هنا مضجعه في القبر فيلتئم مع الروايات الأخرى # 6173 قوله فيقال له زاد مسلم في رواية سعيد كذبت قوله قد كنت سئلت ما هو ~~أيسر من ذلك في رواية أبي عمران فيقول أردت منك ما هو أهون من هذا وأنت في ~~صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت الا أن تشرك بي وفي رواية ثابت قد سألتك ~~أقل من ذلك ms09068 فلم تفعل فيؤمر به إلى النار قال عياض يشير بذلك إلى قوله تعالى ~~وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم الآية فهذا الميثاق الذي أخذ ~~عليهم في صلب آدم فمن وفى به بعد وجوده في الدنيا فهو مؤمن ومن لم يوف به ~~فهو الكافر فمراد الحديث أردت منك حين أخذت الميثاق فأبيت إذ اخرجتك إلى ~~الدنيا الا الشرك ويحتمل أن يكون المراد بالإرادة هنا الطلب والمعنى أمرتك ~~فلم تفعل لأنه سبحانه وتعالى لا يكون في ملكه الا ما يريد واعترض بعض ~~المعتزلة بأنه كيف يصح أن يأمر بما لا يريد والجواب أن ذلك ليس بممتنع ولا ~~مستحيل وقال المازري مذهب أهل السنة أن الله تعالى أراد ايمان المؤمن وكفر ~~الكافر ولو أراد من الكافر الإيمان لآمن يعني لو قدره عليه لوقع وقال أهل ~~الاعتزال بل أراد من الجميع الإيمان فأجاب المؤمن وامتنع الكافر فحملوا ~~الغائب على الشاهد لأنهم رأوا أن مريد الشر شرير والكفر شر فلا يصح أن ~~يريده البارئ وأجاب أهل السنة عن ذلك بأن الشر شر في حق المخلوقين وأما في ~~حق الخالق فإنه PageV11P403 يفعل ما يشاء وانما كانت إرادة الشر شرا لنهى ~~الله عنه والبارئ سبحانه ليس فوقه أحد يأمره فلا يصح أن تقاس ارادته على ~~إرادة المخلوقين وأيضا فالمريد لفعل ما إذا لم يحصل ما أراده آذن ذلك بعجزه ~~وضعفه والبارئ تعالى لا يوصف بالعجز والضعف فلو أراد الإيمان من الكافر ولم ~~يؤمن لآذن ذلك بعجز وضعف تعالى الله عن ذلك وقد تمسك بعضهم بهذا الحديث ~~المتفق على صحته والجواب عنه ما تقدم واحتجوا أيضا بقوله تعالى ولا يرضى ~~لعباده الكفر وأجيبوا بأنه من العام المخصوص بمن قضى الله له الإيمان ~~فعباده على هذا الملائكة ومؤمنو الانس والجن وقال آخرون الإرادة غير الرضا ~~ومعنى قوله ولا يرضى أي لا يشكره لهم ولا يثيبهم عليه فعلى هذا فهي صفة فعل ~~وقيل معنى الرضا أنه لا يرضاه دينا مشروعا لهم وقيل الرضا صفة وراء الإرادة ~~وقيل ms09069 الإرادة تطلق بإزاء شيئين إرادة تقدير وإرادة رضا والثانية أخص من ~~الأولى والله اعلم وقيل الرضا من الله إرادة الخير كما ان السخط إرادة الشر ~~وقال النووي قوله فيقال له كذبت معناه لو رددناك إلى الدنيا لما افتديت ~~لأنك سئلت أيسر من ذلك فأبيت ويكون من معنى قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه وانهم لكاذبون وبهذا يجتمع معنى هذا الحديث مع قوله تعالى لو أن ~~لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به قال وفي الحديث من الفوائد ~~جواز قول الإنسان يقول الله خلافا لمن كره ذلك وقال انما يجوز قال الله ~~تعالى وهو قول شاذ مخالف لأقوال العلماء من السلف والخلف وقد تظاهرت به ~~الأحاديث وقال الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الحديث الثالث # 6174 قوله حدثني خيثمة بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها مثلثة هو بن ~~عبد الرحمن الجعفي قوله عن عدي بن حاتم هو الطائي قوله ما منكم من أحد ظاهر ~~الخطاب للصحابة ويلتحق بهم المؤمنون كلهم سابقهم ومقصرهم أشار إلى ذلك بن ~~أبي جمرة قوله الا سيكلمه الله في رواية وكيع عن الأعمش عند بن ماجة سيكلمه ~~ربه قوله ليس بينه وبينه ترجمان لم يذكر في هذه الرواية ما يقول وبينه في ~~رواية محل بن خليفة عن عدي بن حاتم في الزكاة بلفظ ثم ليقفن أحدكم بين يدي ~~الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له ألم اوتك مالا ~~فيقول بلى الحديث والترجمان تقدم ضبطه في بدء الوحي في شرح قصة هرقل قوله ~~ثم ينظر فلا يرى شيئا قدامه بضم القاف وتشديد الدال أي امامه ووقع في رواية ~~عيسى بن يونس عن الأعمش في التوحيد وعند مسلم بلفظ فينظر ايمن منه فلا يرى ~~الا ما قدم وينظر اشأم منه فلا يرى الا ما قدم وأخرجه الترمذي من رواية أبي ~~معاوية بلفظ فلا يرى شيئا الا شيئا قدمه وفي رواية محل بن خليفة فينظر عن ~~يمينه فلا يرى الا ms09070 النار وينظر عن شماله فلا يرى الا النار وهذه الرواية ~~مختصرة ورواية خيثمة مفسرة فهي المعتمدة في ذلك وقوله أيمن وأشأم بالنصب ~~فيهما على الظرفية والمراد بهما اليمين والشمال قال بن هبيرة نظر اليمين ~~والشمال هنا كالمثل لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر ان يلتفت يمينا ~~وشمالا يطلب الغوث قلت ويحتمل أن يكون سبب الالتفات أنه يترجى أن يجد طريقا ~~يذهب فيها ليحصل له النجاة من النار فلا يرى الا ما يفضى به إلى النار كما ~~وقع في رواية محل بن خليفة قوله ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار في رواية ~~عيسى وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه وفي رواية أبي معاوية ~~ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار قال بن هبيرة والسبب في ذلك أن النار تكون ~~في ممره فلا يمكنه أن يحيد عنها إذ لا بد له من المرور على الصراط قوله فمن ~~استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق PageV11P404 تمرة زاد وكيع في روايته ~~فليفعل وفي رواية أبي معاوية أن يقي وجهه النار ولو بشق تمرة فليفعل وفي ~~رواية عيسى فاتقوا النار ولو بشق تمرة أي اجعلوا بينكم وبينها وقاية من ~~الصدقة وعمل البر ولو بشيء يسير قوله قال الأعمش هو موصول بالسند المذكور ~~وقد أخرجه مسلم من رواية معاوية عن الأعمش كذلك وبين عيسى بن يونس في ~~روايته أن القدر الذي زاده عمرو بن مرة للأعمش في حديثه عن خيثمة قوله في ~~آخره فمن لم يجد فبكلمة طيبة وقد مضى الحديث بأتم سياقا من هذا في رواية ~~محل بن خليفة في الزكاة قوله حدثني عمرو هو بن مرة وصرح به في رواية عيسى ~~بن يونس قوله اتقوا النار ثم اعرض وأشاح بشين معجمة وحاء مهملة أي أظهر ~~الحذر منها وقال الجليلي أشاح بوجهه عن الشيء نحاه عنه وقال الفراء المشيح ~~الحذر والجاد في الأمر والمقبل في خطابه فيصح أحد هذه المعاني أو كلها أي ~~حذر النار كأنه ينظر إليها أو جد على الوصية باتقائها ms09071 أو اقبل على اصحابه ~~في خطابه بعد أن اعرض عن النار لما ذكرها وحكى بن التين أن معنى اشاح صد ~~وانكمش وقيل صرف وجهه كالخائف ان تناله قلت والأول أوجه لأنه قد حصل من ~~قوله اعرض ووقع في رواية أبي معاوية في أوله ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم النار فأعرض وأشاح ثم قال اتقوا النار قوله ثلاثا في رواية أبي معاوية ~~ثم قال اتقوا النار واعرض وأشاح حتى ظننا أنه كان ينظر إليها وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية جرير عن الأعمش قال بن هبيرة وبن أبي جمرة في حديث ان ~~الله يكلم عباده المؤمنين في الدار الآخرة بغير واسطة وفيه الحث على الصدقة ~~قال بن أبي جمرة وفيه دليل على قبول الصدقة ولو قلت وقد قيدت في الحديث ~~بالكسب الطيب وفيه إشارة إلى ترك احتقار القليل من الصدقة وغيرها وفيه حجة ~~لأهل الزهد حيث قالوا الملتفت هالك يؤخذ من ان نظر المذكور عن يمينه وعن ~~شماله فيه صورة الالتفات فلذا لما نظر أمامه استقبلته النار وفيه دليل على ~~قرب النار من أهل الموقف وقد اخرج البيهقي في البعث من مرسل عبد الله بن ~~باباه بسند رجاله ثقات رفعه كأني أراكم بالكوم جثى من دون جهنم وقوله جثى ~~بضم الجيم بعدها مثلثة مقصور جمع جاث والكوم بفتح الكاف والواو الساكنة ~~المكان العالي الذي تكون عليه امة محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت في حديث ~~كعب بن مالك عند مسلم أنهم يكونون يوم القيامة على تل عال وفيه ان احتجاب ~~الله عن عباده ليس بحائل حسي بل بأمر معنوي يتعلق بقدرته يؤخذ من قوله ثم ~~ينظر فلا يرى قدامه شيئا وقال بن هبيرة المراد بالكلمة الطيبة هنا يدل على ~~هدى أو يرد عن ردي أو يصلح بين اثنين أو يفصل بين متنازعين أو يحل مشكلا أو ~~يكشف غامضا أو يدفع ثائرا أو يسكن غضبا والله سبحانه وتعالى اعلم ~~PageV11P405 # | 1 ( قوله باب يدخل الجنة سبعون الفا بغير حساب ) # فيه إشارة ms09072 إلى أن وراء التقسيم الذي تضمنته الآية المشار إليها في الباب ~~الذي قبله أمرا آخر وان من المكلفين من لا يحاسب أصلا ومنهم من يحاسب حسابا ~~يسيرا ومنهم من يناقش الحساب وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول # 6175 قوله حدثنا أبو الفضيل هو محمد وحصين هو بن عبد الرحمن الواسطي قوله ~~قال أبو عبد الله هو البخاري قوله وحدثني اسيد بفتح الهمزة وكسر المهملة هو ~~بن زيد الجمال بالجيم كوفي حدث ببغداد قال أبو حاتم كانوا يتكلمون فيه ~~وضعفه جماعة وأفحش بن معين فيه القول وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع ~~وقد قرنه فيه بغيره ولعله كان عنده ثقة قاله أبو مسعود ويحتمل أن لا يكون ~~خبر أمره كما ينبغي وانما سمع منه هذا الحديث الواحد وقد PageV11P406 وافقه ~~عليه جماعة منهم شريح بن النعمان عند أحمد وسعيد بن منصور عند مسلم وغيرهما ~~وانما احتاج إليه فرارا من تكرير الإسناد بعينه فإنه أخرج السند الأول في ~~الطب في باب من اكتوى ثم اعاده هنا فأضاف إليه طريق هشيم وتقدم له في الطب ~~أيضا في باب من لم يرق من طريق حصين بن بهز عن حصين بن عبد الرحمن وتقدم ~~باختصار قريبا من طريق شعبة عن حصين بن عبد الرحمن قوله كنت عند سعيد بن ~~جبير فقال حدثني بن عباس زاد بن فضيل في رواية عن حصين عن عامر وهو الشعبي ~~عن عمران بن حصين لا رقية الا من عين الحديث وقد بينت الاختلاف في رفع حديث ~~عمران هذا والاختلاف في سنده أيضا في كتاب الطب وان في رواية هشيم زيادة ~~قصة وقعت لحصين بن عبد الرحمن مع سعيد بن جبير فيما يتعلق بالرقية وذكرت ~~حكم الرقية هناك قوله عرضت بضم أوله على البناء للمجهول قوله علي بالتشديد ~~الأمم بالرفع وقد بين عبثر بن القاسم بموحدة ثم مثلثة وزن جعفر في روايته ~~عن حصين بن عبد الرحمن عند الترمذي والنسائي أن ذلك كان ليلة الإسراء ولفظه ~~لما أسري بالنبي صلى الله ms09073 عليه وسلم جعل يمر بالنبي ومعه الواحد الحديث فإن ~~كان ذلك محفوظا كانت فيه قوة لمن ذهب إلى تعدد الإسراء وأنه وقع بالمدينة ~~أيضا غير الذي وقع بمكة فقد وقع عند أحمد والبزار بسند صحيح قال أكربنا ~~الحديث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عدنا إليه فقال عرضت على ~~الأنبياء الليلة بأممها فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي يمر ومعه ~~العصابة فذكر الحديث وفي حديث جابر عند البزار أبطأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن صلاة العشاء حتى نام بعض من كان في المسجد الحديث والذي يتحرر ~~من هذه المسألة ان الإسراء الذي وقع بالمدينة ليس فيه ما وقع بمكة من ~~استفتاح أبواب السماوات بابا بابا ولا من التقاء الأنبياء كل واحد في سماء ~~ولا المراجعة معهم ولا المراجعة مع موسى فيما يتعلق بفرض الصلوات ولا في ~~طلب تخفيفها وسائر ما يتعلق بذلك وانما تكررت قضايا كثيرة سوى ذلك رآها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فمنها بمكة البعض ومنها بالمدينة بعدالهجرة البعض ~~ومعظمها في المنام والله اعلم قوله فأجد بكسر الجيم بلفظ المتكلم بالفعل ~~المضارع وفيه مبالغة لتحقق صورة الحال وفي رواية الكشميهني فأخذ بفتح الخاء ~~والذال المعجمتين بلفظ الفعل الماضي قوله النبي بالنصب وفي رواية الكشميهني ~~بالرفع على أنه الفاعل قوله يمر معه الأمة أي العدد الكثير قوله والنبي يمر ~~معه النفر والنبي يمر معه العشر بفتح المهملة وسكون المعجمة وفي رواية ~~المستملي بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم راء ووقع في رواية بن فضيل ~~فجعل النبي والنبيان يمرون ومعهم الرهط زاد عبثر في روايته والشيء وفي ~~رواية حصين بن نمير نحوه لكن بتقديم وتأخير وفي رواية سعيد بن منصور التي ~~أشرت إليها آنفا فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ~~ليس معه أحد والنبي معه الخمسة والرهط تقدم بيانه في شرح حديث أبي سفيان في ~~قصة هرقل أول الكتاب وفي حديث بن مسعود فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي ~~يمر ومعه العصابة والنبي ms09074 يمر وليس معه أحد والحاصل من هذه الروايات أن ~~الأنبياء يتفاوتون في عدد أتباعهم قوله فنظرت فإذا سواد كثير في رواية حصين ~~بن نمير فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق والسواد ضد البياض هو الشخص الذي يرى ~~من بعيد ووصفه بالكثير إشارة إلى أن المراد بلفظ الجنس لا الواحد ووقع في ~~رواية بن فضيل ملأ الأفق الأفق الناحية والمراد به هنا ناحية السماء قوله ~~قلت يا جبريل هؤلاء أمتي قال لا في رواية حصين بن نمير فرجوت ان تكون أمتي ~~فقيل هذا موسى في قومه وفي حديث بن مسعود عند أحمد حتى PageV11P407 مر على ~~موسى في كبكبة من بني إسرائيل فأعجبني فقلت من هؤلاء فقيل هذا أخوك موسى ~~معه بنو إسرائيل والكبكبة بفتح الكاف ويجوز ضمها بعدها موحدة هي الجماعة من ~~الناس إذا انضم بعضهم إلى بعض قوله ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد ~~كثير في رواية سعيد بن منصور عظيم وزاد فقيل لي انظر إلى الأفق فنظرت فإذا ~~سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الاخر مثله وفي رواية بن فضيل فإذا سواد ~~قد ملأ الأفق فقيل لي انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء وفي حديث بن ~~مسعود فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال وفي لفظ لأحمد فرأيت أمتي قد ملؤا ~~السهل والجبل فأعجبني كثرتهم وهيئتهم فقيل أرضيت يا محمد قلت نعم أي رب وقد ~~استشكل الإسماعيلي كونه صلى الله عليه وسلم لم يعرف أمته حتى ظن انهم امة ~~موسى وقد ثبت من حديث أبي هريرة كما تقدم في الطهارة كيف تعرف من لم تر من ~~أمتك فقال انهم غر محجلون من أثر الوضوء وفي لفظ سيما ليست لاحد غيرهم ~~وأجاب بأن الأشخاص التي رآها في الأفق لا يدرك منها الا الكثرة من غير ~~تمييز لاعيانهم وأما ما في حديث أبي هريرة فمحمول على ما إذا قربوا منه ~~وهذا كما يرى الشخص شخصا على بعد فيكلمه ولا يعرف أنه أخوه فإذا صار بحيث ~~يتميز عن غيره عرفه ms09075 ويؤيده أن ذلك يقع عند ورودهم عليه الحوض قوله هؤلاء ~~أمتك وهؤلاء سبعون الفا قدامهم لاحساب عليهم ولا عذاب في رواية سعيد بن ~~منصور معهم بدل قدامهم وفي رواية حصين بن نمير ومع هؤلاء وكذا في حديث بن ~~مسعود والمراد بالمعية المعنوية فإن السبعين الفا المذكورين من جملة أمته ~~لكن لم يكونوا في الذين عرضوا إذ ذاك فأريد الزيادة في تكثير أمته بإضافة ~~السبعين الفا إليهم وقد وقع في رواية بن فضيل ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ~~الفا بغير حساب وفي رواية عبثر بن القاسم هؤلاء أمتك ومن هؤلاء من أمتك ~~سبعون الفا والإشارة بهؤلاء إلى الأمة لا إلى خصوص من عرض ويحتمل أن تكون ~~مع بمعنى من فتأتلف الروايات قوله قلت ولم بكسر اللام وفتح الميم ويجوز ~~اسكانها يستفهم بها عن السبب وقع في رواية سعيد بن منصور وشريح عن هشيم ثم ~~نهض أي النبي صلى الله عليه وسلم فدخل منزله فحاص الناس في أولئك فقال ~~بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم ~~الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال هم الذين وفي رواية عبثر فدخل ولم يسألوه ~~ولم يفسر لهم والباقي نحوه وفي رواية بن فضيل فأفاض القوم فقالوا نحن الذين ~~آمنا بالله واتبعنا الرسول فنحن هم أو اولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ~~ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فقال وفي رواية حصين ~~بن نمير فقالوا أما نحن فولدنا في الشرك ولكنا آمنا بالله وبرسوله ولكن ~~هؤلاء هم أبناؤنا وفي حديث جابر وقال بعضنا هم الشهداء وفي رواية له من رق ~~قلبه للإسلام قوله كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم ~~يتوكلون اتفق على ذكر هذه الأربع معظم الروايات في حديث بن عباس وان كان ~~عند البعض تقديم وتأخير وكذا في حديث عمران بن حصين عند مسلم وفي لفظ له ~~سقط ولا يتطيرون ms09076 هكذا في حديث بن مسعود وفي حديث جابر اللذين أشرت إليهما ~~بنحو الأربع ووقع في رواية سعيد بن منصور عند مسلم ولا يرقون بدل ولا ~~يكتوون وقد انكر الشيخ تقي الدين بن تيمية هذه الرواية وزعم انها غلط من ~~راويها واعتل بأن الراقي يحسن إلى الذي يرقيه فكيف يكون ذلك مطلوب الترك ~~وأيضا فقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ورقى النبي اصحابه واذن لهم ~~في الرقى وقال PageV11P408 من استطاع ان ينفع اخاه فليفعل والنفع مطلوب قال ~~واما المسترقي فإنه يسأل غيره ويرجو نفعه وتمام التوكل ينافي ذلك قال وانما ~~المراد وصف السبعين بتمام التوكل فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم ~~ولا يتطيرون من شيء وأجاب غيره بأن الزيادة من الثقة مقبولة وسعيد بن منصور ~~حافظ وقد اعتمده البخاري ومسلم واعتمد مسلم على روايته هذه وبأن تغليط ~~الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه والمعنى الذي حمله على التغليط ~~موجود في المسترقي لأنه اعتل بان الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل ~~فكذا يقال له والذي يفعل غيره به ذلك ينبغي ان لا يمكنه منه لاجل تمام ~~التوكل وليس في وقوع ذلك من جبريل دلالة على المدعى ولا في فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم له أيضا دلالة لأنه في مقام التشريع وتبيين الاحكام ويمكن ~~أن يقال انما ترك المذكورون الرقى والاسترقاء حسما للمادة لأن فاعل ذلك لا ~~يأمن أن يكل نفسه إليه وإلا فالرقية في ذاتها ليست ممنوعة وانما منع منها ~~ما كان شركا أو احتمله ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم اعرضوا علي رقاكم ولا ~~بأس بالرقى ما لم يكن شرك ففيه إشارة إلى علة النهى كما تقدم تقرير ذلك ~~واضحا في كتاب الطب وقد نقل القرطبي عن غيره ان استعمال الرقى والكي قادح ~~في التوكل بخلاف سائر أنواع الطب وفرق بين القسمين بأن البرء فيهما أمر ~~موهوم وما عداهما محقق عادة كالاكل والشرب فلا يقدح قال القرطبي وهذا فاسد ~~من وجهين ms09077 أحدهما أن أكثر أبواب الطب موهوم والثاني أن الرقى بأسماء الله ~~تعالى تقتضي التوكل عليه والالتجاء إليه والرغبة فيما عنده والتبرك بأسمائه ~~فلو كان ذلك قادحا في التوكل لقدح الدعاء إذ لا فرق بين الذكر والدعاء وقد ~~رقى النبي صلى الله عليه وسلم ورقى وفعله السلف والخلف فلو كان مانعا من ~~اللحاق بالسبعين أو قادحا في التوكل لم يقع من هؤلاء وفيهم من هو اعلم ~~وافضل ممن عداهم وتعقب بأنه بنى كلامه على أن السبعين المذكورين أرفع رتبة ~~من غيرهم مطلقا وليس كذلك لما سأبينه وجوز أبو طالب بن عطية في موازنة ~~الأعمال أن السبعين المذكورين هم المراد بقوله تعالى والسابقون السابقون ~~أولئك المقربون في جنات النعيم فان أراد انهم من جملة السابقين فمسلم والا ~~فلا وقد اخرج أحمد وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث رفاعة الجهني قال ~~اقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا وفيه وعدني ربي أن يدخل ~~الجنة من أمتي سبعين الفا بغير حساب واني لأرجو أن لا يدخولها حتى تبوؤا ~~أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة فهذا يدل على أن مزية ~~السبعين بالدخول بغير حساب لا يستلزم انهم أفضل من غيرهم بل فيمن يحاسب في ~~الجملة من يكون أفضل منهم وفيمن يتأخر عن الدخول ممن تحققت نجاته وعرف ~~مقامه من الجنة يشفع في غيره من هو أفضل منهم وسأذكر بعد قليل من حديث أم ~~قيس بنت محصن أن السبعين الفا ممن يحشر من مقبرة البقيع بالمدينة وهي ~~خصوصية أخرى قوله ولا يتطيرون تقدم بيان الطيرة في كتاب الطب والمراد أنهم ~~لا يتشاءمون كما كانوا يفعلون في الجاهلية قوله وعلى ربهم يتوكلون يحتمل أن ~~تكون هذه الجملة مفسرة لما تقدم من ترك الاسترقاء والاكتواء والطيرة ويحتمل ~~أن تكون من العام بعد الخاص لأن صفة كل واحدة منها صفة خاصة من التوكل وهو ~~أعم من ذلك وقد مضى القول في التوكل في باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ~~قريبا وقال ms09078 القرطبي وغيره قالت طائفة من الصوفية لا يستحق اسم التوكل الا ~~من لم يخالط قلبه خوف غير الله تعالى حتى لو هجم عليه الأسد لا ينزعج وحتى ~~لا يسعى في طلب الرزق لكون الله ضمنه له وأبى هذا الجمهور وقالوا يحصل ~~التوكل بأن يثق بوعد الله ويوقن بأن قضاءه واقع ولا يترك اتباع السنة في ~~ابتغاء الرزق مما لا بد PageV11P409 له منه من مطعم ومشرب وتحرز من عدو ~~باعداد السلاح واغلاق الباب ونحو ذلك ومع ذلك فلا يطمئن إلى الأسباب بقلبه ~~بل يعتقد انها لا تجلب بذاتها نفعا ولا تدفع ضرا بل السبب والمسبب فعل الله ~~تعالى والكل بمشيئته فإذا وقع من المرء ركون إلى السبب قدح في توكله وهم مع ~~ذلك فيه على قسمين واصل وسالك فالأول صفة الواصل وهو الذي لا يلتفت إلى ~~الأسباب ولو تعاطاها وأما السالك فيقع له الالتفات إلى السبب أحيانا الا ~~انه يدفع ذلك عن نفسه بالطرق العلمية والاذواق الحالية إلى ان يرتقى إلى ~~مقام الواصل وقال أبو القاسم القشيري التوكل محله القلب وأما الحركة ~~الظاهرة فلا تنافيه إذا تحقق العبد أن الكل من قبل الله فان تيسر شيء ~~فبتيسيره وان تعسر فبتقديره ومن الأدلة على مشروعية الاكتساب ما تقدم في ~~البيوع من حديث أبي هريرة رفعه أفضل ما أكل الرجل من كسبه وكان داود يأكل ~~من كسبه فقد قال تعالى وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم وقال تعالى ~~وخذوا حذركم وأما قول القائل كيف تطلب مالا تعرف مكانه فجوابه أنه يفعل ~~السبب المأمور به ويتوكل على الله فيما يخرج عن قدرته فيشق الأرض مثلا ~~ويلقى الحب ويتوكل على الله في انباته وانزال الغيث له ويحصل السلعة مثلا ~~وينقلها ويتوكل على الله في القاء الرغبة في قلب من يطلبها منه بل ربما كان ~~التكسب واجبا كقادر على الكسب يحتاج عياله للنفقة فمتى ترك ذلك كان عاصيا ~~وسلك الكرماني في الصفات المذكورة مسلك التأويل فقال قوله لا يكتوون معناه ~~الا عند الضرورة مع اعتقاد ms09079 أن الشفاء من الله لا من مجرد الكي وقوله ~~ويسترقون معناه بالرقى التي ليست في القرآن والحديث الصحيح كرقى الجاهلية ~~وما لا يؤمن ان يكون فيه شرك وقوله ولا يتطيرون أي لا يتشاءمون بشيء فكأن ~~المراد أنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية في عقائدهم قال فان قيل ان المتصف ~~بهذا أكثر من العدد المذكور فما وجه الحصر فية وأجاب باحتمال ان يكون ~~المراد به التكثير لا خصوص العدد قلت الظاهر أن العدد المذكور على ظاهره ~~فقد وقع في حديث أبي هريرة ثاني أحاديث الباب وصفهم بأنهم تضيء وجوههم ~~اضاءة القمر ليلة البدر ومضى في بدء الخلق من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة ~~عن أبي هريرة رفعه أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر والذين على آثارهم ~~كأحسن كوكب دري في السماء اضاءة وأخرجه مسلم من طرق عن أبي هريرة منها ~~رواية أبي يونس وهمام عن أبي هريرة على صورة القمر وله من حديث جابر فتنجو ~~أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون الفا لا يحاسبون وقد وقع في ~~أحاديث أخرى أن مع السبعين الفا زيادة عليهم ففي حديث أبي هريرة عند أحمد ~~والبيهقي في البعث من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي فوعدني أن يدخل الجنة من أمتي فذكر ~~الحديث نحو سياق حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ثاني أحاديث الباب وزاد ~~فاستزدت ربي فزادني مع كل الف سبعين الفا وسنده جيد وفي الباب عن أبي أيوب ~~عند الطبراني وعن حذيفة عند أحمد وعن أنس عند البزار وعن ثوبان عند بن أبي ~~عاصم فهذه طرق يقوى بعضها بعضا وجاء في أحاديث أخرى أكثر من ذلك فأخرج ~~الترمذي وحسنه والطبراني وبن حبان في صحيحه من حديث أبي امامة رفعه وعدني ~~ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين الفا مع كل الف سبعين الفا لا حساب عليهم ~~ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي وفي صحيح بن حبان ms09080 أيضا والطبراني بسند ~~جيد من حديث عتبة بن عبد نحوه بلفظ ثم يشفع كل الف في سبعين الفا ثم يحثى ~~ربي ثلاث حثيات بكفيه وفيه PageV11P410 فكبر عمر فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان السبعين الفا يشفعهم الله في آبائهم وأمهاتهم وعشائرهم واني لأرجو ~~ان يكون أدنى أمتي الحثيات وأخرجه الحافظ الضياء وقال لا اعلم له علة قلت ~~علته الاختلاف في سنده فان الطبراني أخرجه من رواية أبي سلام حدثني عامر بن ~~زيد انه سمع عتبة ثم أخرجه من طريق أبي سلام أيضا فقال حدثني عبد الله بن ~~عامر ان قيس بن الحارث حدثه ان أبا سعيد الأنماري حدثه فذكره وزاد قال قيس ~~فقلت لأبي سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قال وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يستوعب مهاجري أمتي ويوفى الله بقيتهم ~~من اعرابنا وفي رواية لابن أبي عاصم قال أبو سعيد فحسبنا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبلغ أربعة آلاف الف وتسعمائة الف يعني من عدا الحثيات وقد ~~وقع عند أحمد والطبراني من حديث أبي أيوب نحو حديث عتبة بن عبد وزاد ~~والخبيئة بمعجمة ثم موحدة وهمزة وزن عظيمة عند ربي وورد من وجه آخر ما يزيد ~~على العدد الذي حسبه أبو سعيد الأنماري فعند أحمد وأبي يعلى من حديث أبي ~~بكر الصديق نحوه بلفظ أعطاني مع كل واحد من السبعين الفا سبعين الفا وفي ~~سنده راويان أحدهما ضعيف الحفظ والاخر لم يسم واخرج البيهقي في البعث من ~~حديث عمرو بن حزم مثله وفيه راو ضعيف أيضا واختلف في سنده وفي سياق متنه ~~وعند البزار من حديث أنس بسند ضعيف نحوه وعند الكلاباذي في معاني الاخبار ~~بسند واه من حديث عائشة فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فاتبعته ~~فإذا هو في مشربة يصلي فرأيت على رأسه ثلاثة أنوار فلما قضى صلاته قال رأيت ~~الأنوار قلت نعم قال ان آتيا أتاني من ربي فبشرني ان الله ms09081 يدخل الجنة من ~~أمتي سبعين الفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني فبشرني ان الله يدخل من أمتي ~~مكان كل واحد من السبعين الفا سبعين الفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني ~~فبشرني ان الله يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين الفا المضاعفة سبعين ~~الفا بغير حساب ولا عذاب فقلت يا رب لا يبلغ هذا أمتي قال اكملهم لك من ~~الاعراب ممن لا يصوم ولا يصلي قال الكلاباذي المراد بالأمة أولا امة ~~الإجابة وبقوله آخرا أمتي امة الاتباع فان أمته صلى الله عليه وسلم على ~~ثلاثة أقسام أحدها أخص من الاخر أمة الاتباع ثم أمة الإجابة ثم أمة الدعوة ~~فالأولى أهل العمل الصالح والثانية مطلق المسلمين والثالثة من عداهم ممن ~~بعث إليهم ويمكن الجمع بأن القدر الزائد على الذي قبله هو مقدار الحثيات ~~فقد وقع عند أحمد من رواية قتادة عن النضر بن أنس أو غيره عن أنس رفعه ان ~~الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة الف فقال أبو بكر زدنا يا رسول ~~الله فقال هكذا وجمع كفيه فقال زدنا فقال وهكذا فقال عمر حسبك ان الله ان ~~شاء ادخل خلقه الجنة بكف واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر ~~وسنده جيد لكن اختلف على قتادة في سنده اختلافا كثيرا قوله فقام إليه عكاشة ~~بضم المهملة وتشديد الكاف ويجوز تخفيفها يقال عكش الشعر ويعكش إذا التوى ~~حكاه القرطبي وحكى السهيلي أنه من عكش القوم إذا حمل عليهم وقيل العكاشة ~~بالتخفيف العنكبوت ويقال أيضا لبيت النمل ومحصن بكسر الميم وسكون الحاء ~~وفتح الصاد المهملتين ثم نون آخره هو بن حرثان بضم المهملة وسكون الراء ~~بعدها مثلثة من بني أسد بن خزيمة ومن حلفاء بني أمية كان عكاشة من السابقين ~~إلى الإسلام وكان من أجمل الرجال وكنيته أبو محصن وهاجر وشهد بدرا وقاتل ~~فيها قال بن إسحاق بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير فارس في ~~العرب عكاشة وقال أيضا قاتل يوم بدر قتالا ms09082 شديدا حتى انقطع سيفه في يده ~~فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جزلا من حطب فقال قاتل بهذا فقاتل به ~~فصار في يده سيفا طويلا شديد المتن أبيض فقاتل به حتى فتح الله PageV11P411 ~~فكان ذلك السيف عنده حتى استشهد في قتال الردة مع خالد بن الوليد سنة اثنتي ~~عشرة قوله فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم في حديث أبي ~~هريرة ثاني أحاديث الباب مثله وعند البيهقي من طريق محمد بن زياد عنه وساق ~~مسلم سنده قال فدعا ووقع في رواية حصين بن نمير ومحمد بن فضيل قال امنهم ~~انا يا رسول الله قال له نعم ويجمع بأنه سأل الدعاء اولا فدعا له ثم استفهم ~~قيل اجبت قوله ثم قام إليه رجل آخر وقع فيه من الاختلاف هل قال ادع لي أو ~~قال امنهم أنا كما وقع في الذي قبله ووقع في حديث أبي هريرة الذي بعده رجل ~~من الأنصار وجاء من طريق واهية أنه سعد بن عبادة أخرجه الخطيب في المبهمات ~~من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاري أحد الضعفاء من طريقين له عن مجاهد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من غزاة بني المصطلق فساق قصة ~~طويلة وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل الجنة عشرون ومائة صف ~~ثمانون صفا منها أمتي وأربعون صفا سائر الأمم ولى مع هؤلاء سبعون الفا ~~يدخلون الجنة بغير حساب قيل من هم فذكر الحديث وفيه فقال اللهم اجعل عكاشة ~~منهم قال فاستشهد بعد ذلك ثم قام سعد بن عبادة الأنصاري فقال يا رسول الله ~~ادع الله أن يجعلني منهم الحديث وهذا مع ضعفه وارساله يستبعد من جهة جلالة ~~سعد بن عبادة فإن كان محفوظا فلعله آخر باسم سيد الخزرج واسم أبيه ونسبته ~~فان في الصحابة كذلك آخر له في مسند بقي بن مخلد حديث وفي الصحابة سعد بن ~~عمارة الأنصاري فلعل اسم أبيه تحرف قوله سبقك بها عكاشة اتفق جمهور الرواة ~~على ms09083 ذلك الا ما وقع عند بن أبي شيبة والبزار وأبي يعلى من حديث أبي سعيد ~~فزاد فقام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم وقال في آخره سبقك بها ~~عكاشة وصاحبه أما لو قلتم لقلت ولو قلت لوجبت وفي سنده عطية وهو ضعيف وقد ~~اختلفت أجوبة العلماء في الحكمة في قوله سبقك بها عكاشة فأخرج بن الجوزي في ~~كشف المشكل من طريق أبي عمرالزاهد أنه سأل أبا العباس أحمد بن يحيى المعروف ~~بثعلب عن ذلك فقال كان منافقا وكذا نقله الدارقطني عن القاضي أبي العباس ~~البرتي بكسر الموحدة وسكون الراء بعدها مثناة فقال كان الثاني منافقا وكان ~~صلى الله عليه وسلم لا يسأل في شيء الا أعطاه فأجابه بذلك ونقل بن عبد البر ~~عن بعض أهل العلم نحو قول ثعلب وقال بن ناصر قول ثعلب أولى من رواية مجاهد ~~لأن سندها واه واستبعد السهيلي قول ثعلب بما وقع في مسند البزار من وجه اخر ~~عن أبي هريرة فقام رجل من خيار المهاجرين وسنده ضعيف جدا مع كونه مخالفا ~~لرواية الصحيح أنه من الأنصار وقال بن بطال معنى قوله سبقك أي إلى احراز ~~هذه الصفات وهي التوكل وعدم التطير وما ذكر معه وعدل عن قوله لست منهم أو ~~لست على اخلاقهم تلطفا بأصحابه صلى الله عليه وسلم وحسن أدبه معهم وقال بن ~~الجوزي يظهر لي أن الأول سأل عن صدق قلب فأجيب وأما الثاني فيحتمل أن يكون ~~أريد به حسم المادة فلو قال للثاني نعم لأوشك أن يقوم ثالث ورابع إلى ما لا ~~نهاية له وليس كل الناس يصلح لذلك وقال القرطبي لم يكن عند الثاني من تلك ~~الأحوال ما كان عند عكاشة فلذلك لم يجب إذ لو اجابه لجاز أن يطلب ذلك كل من ~~كان حاضرا فيتسلسل فسد الباب بقوله ذلك وهذا أولى من قول من قال كان منافقا ~~لوجهين أحدهما ان الأصل في الصحابة عدم النفاق فلا يثبت ما يخالف ذلك الا ~~بنقل صحيح والثاني أنه قل أن ms09084 يصدر مثل هذا السؤال الا عن قصد صحيح ويقين ~~بتصديق الرسول وكيف يصدر ذلك من منافق والى هذا جنح بن تيمية وصحح النووي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بالوحي أنه يجاب في عكاشة ولم يقع ذلك في ~~حق الاخر وقال السهيلي الذي عندي في هذا أنها PageV11P412 كانت ساعة إجابة ~~علمها صلى الله عليه وسلم واتفق ان الرجل قال بعد ما انقضت ويبينه ما وقع ~~في حديث أبي سعيد ثم جلسوا ساعة يتحدثون وفي رواية بن إسحاق بعد قوله سبقك ~~بها عكاشة وبردت الدعوة أي انقضى وقتها قلت فتحصل لنا من كلام هؤلاء الأئمة ~~على خمسة أجوبة والعلم عند الله تعالى ثم وجدت لقول ثعلب ومن وافقه مستندا ~~وهو ما أخرجه الطبراني ومحمد بن سنجر في مسنده وعمر بن شيبة في أخبار ~~المدينة من طريق نافع مولى حمنة عن أم قيس بنت محصن وهي أخت عكاشة انها ~~خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى البقيع فقال يحشر من هذه المقبرة ~~سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب كأن وجوههم القمر ليلة البدر فقام رجل ~~فقال يا رسول الله وأنا قال وأنت فقام آخر فقال أنا قال سبقك بها عكاشة قال ~~قلت لها لم لم يقل للآخر فقالت أراه كان منافقا فان كان هذا أصل ما جزم به ~~من قال كان منافقا فلا يدفع تأويل غيره إذ ليس فيه الا الظن الحديث الثاني # 6176 قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد الأيلي وقد أخرجه ~~مسلم من رواية عبد الله بن وهب عن يونس لكن معاذ بن أسد شيخ البخاري فيه ~~معروف بالرواية عن بن المبارك لا عن بن وهب وقد أخرجه مسلم من وجهين آخرين ~~عن أبي هريرة قوله يدخل الجنة من أمتي زمرة بضم الزاي وسكون الميم هي ~~الجماعة إذا كان بعضهم اثر بعض قوله سبعون الفا تقدم شرحه مستوفي في الذي ~~قبله وعرف من مجموع الطرق التي ذكرتها أن أول من يدخل الجنة من هذه ms09085 الأمة ~~هؤلاء السبعون الذين بالصفة المذكورة ومعنى المعية في قوله في الروايات ~~الماضية مع كل الف سبعون الفا أو مع كل واحد منهم سبعون الفا يحتمل أن ~~يدخلوا بدخولهم تبعا لهم وان لم يكن لهم مثل اعمالهم كما مضى حديث المرء مع ~~من احب ويحتمل أن يراد بالمعية مجرد دخولهم الجنة بغير حساب وان دخولها في ~~الزمرة الثانية أو ما بعدها وهذه أولى وقد اخرج الحاكم والبيهقي في البعث ~~من طريق جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جابر رفعه من زادت حسناته على ~~سيئاته فذاك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي ~~يحاسب حسابا يسيرا ومن أوبق نفسه فهو الذي يشفع فيه بعد أن يعذب وفي ~~التقييد بقوله أمتي إخراج غير الأمة المحمدية من العدد المذكور وليس فيه ~~نفي دخول أحد من غير هذه الأمة على الصفة المذكورة من شبه القمر ومن ~~الاولية وغير ذلك كالأنبياء ومن شاء الله من الشهداء والصديقين والصالحين ~~وان ثبت حديث أم قيس ففيه تخصيص اخر بمن يدفن في البقيع من هذه الأمة وهي ~~مزية عظيمة لأهل المدينة والله اعلم قوله تضيء وجوههم اضاءة القمر ليلة ~~البدر في رواية لمسلم على صورة القمر قال القرطبي المراد بالصورة الصفة ~~يعني انهم في اشراق وجوههم على صفة القمر ليلة تمامه وهي ليلة أربعة عشر ~~ويؤخذ منه أن أنوار أهل الجنة تتفاوت بحسب درجاتهم قلت وكذا صفاتهم في ~~الجمال ونحوه قوله يرفع نمرة عليه بفتح النون وكسرالميم هي كساء من صوف ~~كالشملة مخططة بسواد وبياض يلبسها الاعراب الحديث الثالث # 6177 قوله أبو غسان بغين معجمة ثم مهملة ثقيلة أبو حازم هو سلمة بن دينار ~~قوله ليدخلن الجنة من أمتي سبعون الفا أو سبعمائة الف شك في أحدهما في ~~رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن محمد عن أبي حازم لا يدري أبو حازم أيهما ~~قال قوله متماسكين بالنصب على الحال وفي رواية مسلم متماسكون بالرفع على ~~الصفة قال النووي كذا في معظم النسخ ms09086 وفي بعضها بالنصب وكلاهما صحيح قوله ~~آخذ بعضهم ببعض في رواية مسلم بعضهم بعضا قوله حتى يدخل أولهم وآخرهم هو ~~غاية للتماسك المذكور والأخذ بالأيدي PageV11P413 وفي رواية فضيل بن سليمان ~~الماضية في بدء الخلق لا يدخل اولهم حتى يدخل اخرهم وهذا ظاهره يستلزم ~~الدور وليس كذلك بل المراد أنهم يدخلون صفا واحدا فيدخل الجميع دفعة واحدة ~~ووصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها على الصراط وفي ~~ذلك إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة قال عياض يحتمل أن يكون ~~معنى كونهم متماسكين انهم على صفة الوقار فلا يسابق بعضهم بعضا بل يكون ~~دخولهم جميعا وقال النووي معناه أنهم يدخلون معترضين صفا واحدا بعضهم بجنب ~~بعض تنبيه هذه الأحاديث تخص عموم الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي برزة ~~الأسلمي رفعه لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما ~~أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه فيما عمل به وعن ماله من أين اكتسبه ~~وفيم انفقه وله شاهد عن بن مسعود عند الترمذي وعن معاذ بن جبل عند الطبراني ~~قال القرطبي عموم الحديث واضح لأنه نكرة في سياق النفي لكنه مخصوص بمن يدخل ~~الجنة بغير حساب وبمن يدخل النار من أول وهلة على ما دل عليه قوله تعالى ~~يعرف المجرمون بسيماهم الآية قلت وفي سياق حديث أبي برزة إشارة إلى الخصوص ~~وذلك أنه ليس كل أحد عنده علم يسأل عنه وكذا المال فهو مخصوص بمن له علم ~~وبمن له مال دون من لا مال له ومن لا علم له واما السؤال عن الجسد والعمر ~~فعام ويخص من المسئولين من ذكر والله اعلم الحديث الرابع # 6178 قوله يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد وصالح هو بن كيسان قوله يدخل أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار في رواية محمد بن زيد عن بن عمر في الباب ~~الذي بعده إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار اتى بالموت ~~ووقع مثله في طريق أخرى عن أبي ms09087 هريرة ولفظه عند الترمذي من رواية العلاء بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بعد ذكر الجواز على الصراط فإذا ادخل الله ~~أهل الجنة الجنة وأهل النار النار اتى بالموت ملبيا وهو بموحدتين قوله ثم ~~يقوم مؤذن بينهم في رواية محمد بن زيد قبل هذا قصة ذبح الموت ولفظه ثم جيء ~~بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادى مناد لم اقف على اسم ~~هذا المنادي قوله يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت خلود أما قوله ~~لا موت فهو بفتح المثناة فيهما وأما قوله في آخره خلود فهكذا وقع في رواية ~~علي بن عبد الله عن يعقوب وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وغير واحد عن يعقوب ~~بتقديم نداء أهل الجنة ولم يقل لا موت فيهما بل قال كل خالد فيما هو فيه ~~وكذا هو عند الإسماعيلي من طريق إسحاق بن منصور عن يعقوب وضبط خلود في ~~البخاري بالرفع والتنوين أي هذا الحال مستمر ويحتمل أن يكون جمع خالد أي ~~أنتم خالدون في الجنة الحديث الخامس حديث أبي هريرة # 6179 قوله يقال لأهل الجنة يا أهل الجنة سقط لغير الكشميهني قوله يا أهل ~~الجنة وثبت للجميع في مقابله يا أهل النار قوله لا موت زاد الإسماعيلي في ~~روايته لا موت فيه وسيأتي في ثالث أحاديث الباب الذي يليه ان ذلك يقال ~~للفريقين عند ذبح الموت وثبت ذلك عند الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة ~~تنبيه مناسبة هذا الحديث والذي قبله لترجمة دخول الجنة بغير حساب الإشارة ~~إلى أن كل من يدخل الجنة يخلد فيها فيكون للسابق إلى الدخول مزية على غيره ~~والله اعلم PageV11P414 # | 1 ( قوله باب صفة الجنة والنار ) # تقدم هذا في بدء الخلق في ترجمتين ووقع في كل منهما وانها مخلوقة وأورد ~~فيهما أحاديث في تثبيت كونهما موجودتين وأحاديث في صفتهما أعاد بعضها في ~~هذا الباب كما سأنبه عليه قوله وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أول طعام ms09088 يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت في رواية أبي ذر كبد الحوت وقد ~~تقدم هذا الحديث مطولا في باب يقبض الله الأرض يوم القيامة وهو مذكور هنا ~~بالمعنى وتقدم بلفظه في بدء الخلق لكن من حديث أنس في سؤال عبد الله بن ~~سلام قوله عدن خلد عدنت بأرض اقمت تقدم هذا في تفسير براءة وانه من كلام ~~أبي عبيدة وقال الراغب معنى قوله جنات عدن أي الاستقرار وعدن بمكان كذا إذا ~~استقر به ومنه المعدن لكونه مستقر الجواهر قوله في مقعد صدق في منبت صدق ~~كذا لأبي ذر ولغيره في معدن بدل مقعد وهو الصواب وكأن سبب الوهم أنه لما ~~رأى ان الكلام في صفة الجنة وان من أو صافها مقعد صدق كما في آخر سورة ~~القمر ظنه هنا كذلك وقد ذكره أبو عبيدة بلفظ معدن صدق وأنشد للاعشى قوله ~~فان يستضيفوا إلى حلمه يضافوا إلى راجح قد عدن أي أقام واستقر نعم قوله ~~مقعد صدق معناه مكان القعود وهو يرجع إلى معنى المعدن ولمح المصنف هنا ~~بأسماء الجنة وهي عشرة أو تزيد الفردوس وهو اعلاها ودار السلام ودار الخلد ~~ودار المقامة وجنة المأوى والنعيم والمقام الأمين وعدن ومقعد صدق والحسنى ~~وكلها في القرآن وقال تعالى وان الدار الآخرة لهي الحيوان فعد بعضهم في ~~أسماء الجنة دار الحيوان وفيه نظر وذكر في الباب مع ذلك ثلاثة وعشرين حديثا ~~الحديث الأول # 6180 قوله عن أبي رجاء هو العطاردي وعمران هو بن حصين والسند كله بصريون ~~وقد تقدم الحديث بهذا السند في آخر باب كفران العشير في أواخر كتاب النكاح ~~وتقدم في باب فضل الفقر بيان الاختلاف على أيوب عن أبي رجاء في صحابيه ~~وتقدم بحث بن بطال فيما يتعلق به من فضل الفقر وقوله اطلعت بتشديد الطاء أي ~~اشرفت وفي حديث أسامة بن زيد الذي بعده قمت على باب الجنة وظاهره أنه رأى ~~ذلك ليلة الإسراء أو مناما وهو غير رؤيته النار وهو في صلاة الكسوف ووهم من ~~وحدهما وقال الداودي ms09089 رأى ذلك ليلة الإسراء أو حين خسفت الشمس كذا قال قوله ~~فرأيت أكثر أهلها الفقراء في حديث أسامة فإذا PageV11P419 عامة من دخلها ~~المساكين وكل منهما يطلق على الاخر وقوله فإذا أكثر في حديث أسامة فإذا ~~عامة من دخلها قوله بكفرهن أي بسبب كفرهن تقدم شرحه مستوفي في باب كفران ~~العشير قال القرطبي انما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من ~~الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والاعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة ~~انخداعهن الحديث الثاني # 6181 قوله إسماعيل هو المعروف بابن علية وأبو عثمان هو النهدي وأسامة هو ~~بن زيد بن حارثة الصحابي بن الصحابي قوله أصحاب الجد بفتح الجيم أي الغنى ~~قوله محبوسون أي ممنوعون من دخول الجنة مع الفقراء من اجل المحاسبة على ~~المال وكأن ذلك عند القنطرة التي يتقاصون فيها بعد الجواز على الصراط تنبيه ~~سقط هذا الحديث والذي قبله من كثير من النسخ ومن مستخرجي الإسماعيلي وأبي ~~نعيم ولا ذكر المزي في الأطراف طريق عثمان بن الهيثم ولا طريق مسدد في كتاب ~~الرقاق وهما ثابتان في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة الحديث الثالث # 6182 قوله عبد الله هو بن المبارك وعمر بن محمد بن زيد أي بن عبد الله بن ~~عمر قوله إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار في رواية بن ~~وهب عن عمران بن محمد عند مسلم وصار أهل النار إلى النار قوله جيء بالموت ~~تقدم في تفسير سورة مريم من حديث أبي سعيد يؤتى بالموت كهيئة كبش املح وذكر ~~مقاتل والكلبي في تفسيرهما في قواء تعالى الذي خلق الموت والحياة قال خلق ~~الموت في صورة كبش لا يمر على أحد الا مات وخلق الحياة على صورة فرس لا يمر ~~على شيء الا حيي قال القرطبي الحكمة في الإتيان بالموت هكذا الإشارة إلى ~~انهم حصل لهم الفداء له كما فدى ولد إبراهيم بالكبش وفي الاملح إشارة إلى ~~صفتي أهل الجنة والنار لان الاملح ما فيه بياض وسواد وقوله ms09090 حتى يجعل بين ~~الجنة والنار وقع للترمذي من حديث أبي هريرة فيوقف على السور الذي بين ~~الجنة والنار قوله ثم يذبح لم يسم من ذبحه ونقل القرطبي عن بعض الصوفية ان ~~الذي يذبحه يحيى بن زكريا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم إشارة إلى دوام ~~الحياة وعن بعض التصانيف انه جبريل قلت هو في تفسير إسماعيل بن أبي زياد ~~الشامي أحد الضعفاء في آخر حديث الصور الطويل فقال فيه فيحيى الله تعالى ~~ملك الموت وجبريل وميكائيل واسرافيل ويجعل الموت في صورة كبش املح فيذبح ~~جبريل الكبش وهو الموت قوله ثم ينادي مناد لم اقف على تسميته وتقدم في ~~الباب الذي قبله من وجه آخر عن بن عمر بلفظ ثم يقوم مؤذن بينهم وفي حديث ~~أبي سعيد بعد قوله أملح فينادي مناد وظاهره ان الذبح يقع بعد النداء والذي ~~هنا يقتضي أن النداء بعد الذبح ولا منافاة بينهما فان النداء الذي قبل ~~الذبح للتنبيه على رؤية الكبش والذي بعد الذبح لتنبيه على اعدامه وأنه لا ~~يعود قوله يا أهل الجنة لا موت زاد في الباب الماضي خلود ووقع في حديث أبي ~~سعيد فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا ~~فيقولون نعم وكلهم قد رآه وعرفه وذكر في أهل النار مثله قال فيذبح ثم يقول ~~أي المنادي يا أهل الجنة خلود فلا موت الحديث وفي آخره ثم قرأ وأنذرهم يوم ~~الحسرة إلى اخر الآية وعند الترمذي في اخر حديث أبي سعيد فلو أن أحدا مات ~~فرحا لمات أهل الجنة ولو ان أحدا مات حزنا لمات أهل النار وقوله فيشرئبون ~~بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها تحتانية مهموزة ثم موحدة ثقيلة ~~أي يمدون اعناقهم ويرفعون رؤوسهم للنظر ووقع عند بن ماجة وفي صحيح بن حبان ~~من وجه اخر عن أبي هريرة فيوقف على الصراط فيقال PageV11P420 يا أهل الجنة ~~فيطلعون خائفين ان يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال يا أهل النار ~~فيطلعون فرحين مستبشرين ان يخرجوا من ms09091 مكانهم الذي هم فيه وفي آخره ثم يقال ~~للفريقين كلاهما خلود فيما تجدون لا موت فيه ابدا وفي رواية الترمذي فيقال ~~لأهل الجنة وأهل النار هل تعرفون هذا فيقولون قد عرفناه هو الموت الذي وكل ~~بنا فيضجع فيذبح ذبحا على السور قال القاضي أبو بكر بن العربي استشكل هذا ~~الحديث لكونه يخالف صريح العقل لأن الموت عرض والعرض لا ينقلب جسما فكيف ~~يذبح فانكرت طائفة صحة هذا الحديث ودفعته وتأولته طائفة فقالوا هذا تمثيل ~~ولا ذبح هناك حقيقة وقالت طائفة بل الذبح على حقيقته والمذبوح متولي الموت ~~وكلهم يعرفه لأنه الذي تولى قبض أرواحهم قلت وارتضى هذا بعض المتأخرين وحمل ~~قوله هو الموت الذي وكل بنا على أن المراد به ملك الموت لأنه هو الذي وكل ~~بهم في الدنيا كما قال تعالى في سورة الم السجدة واستشهد له من حيث المعنى ~~بأن ملك الموت لو استمر حيا لنغص عيش أهل الجنة وأيده بقوله في حديث الباب ~~فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم وتعقب ~~بأن الجنة لا حزن فيها البتة وما وقع في رواية بن حبان انهم يطلعون خائفين ~~انما هو توهم لا يستقر ولا يلزم من زيادة الفرح ثبوت الحزن بل التعبير ~~بالزيادة إشارة إلى أن الفرح لم يزل كما أن أهل النار يزداد حزنهم ولم يكن ~~عندهم فرح الا مجرد التوهم الذي لم يستقر وقد تقدم في باب نفخ الصور عند ~~نقل الخلاف في المراد بالمستثنى في قوله تعالى فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض الا من شاء الله قول من زعم ان ملك الموت منهم ووقع عند علي بن معبد ~~من حديث أنس ثم يأتي ملك الموت فيقول رب بقيت أنت الحي القيوم الذي لا يموت ~~وبقيت انا فيقول أنت خلق من خلقي فمت ثم لا تحيا فيموت واخرج بن أبي الدنيا ~~من طريق محمد بن كعب القرظي قال بلغني ان آخر من يموت من الخلائق ملك الموت ~~فيقال له يا ms09092 ملك الموت مت موتا لا تحيا بعده ابدا فهذا لو كان ثابتا لكان ~~حجة في الرد على من زعم انه الذي يذبح لكونه مات قبل ذلك موتا لا حياة بعده ~~لكنه لم يثبت وقال المازري الموت عندنا عرض من الاعراض وعند المعتزلة ليس ~~بمعنى وعلى المذهبين لا يصح أن يكون كبشا ولا جسما وأن المراد بهذا التمثيل ~~والتشبيه ثم قال وقد يخلق الله تعالى هذا الجسم ثم يذبح ثم يجعل مثالا لأن ~~الموت لا يطرأ على أهل الجنة وقال القرطبي في التذكرة الموت معنى والمعاني ~~لا تنقلب جوهرا وانما يخلق الله اشخاصا من ثواب الأعمال وكذا الموت يخلق ~~الله كبشا يسميه الموت ويلقى في قلوب الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه ~~دليلا على الخلود في الدارين وقال غيره لا مانع ان ينشىء الله من الاعراض ~~اجسادا يجعلها مادة لها كما ثبت في صحيح مسلم في حديث ان البقرة وآل عمران ~~يجيئان كأنهما غمامتان ونحو ذلك من الأحاديث قال القرطبي وفي هذه الأحاديث ~~التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية امد واقامتهم فيها على الدوام ~~بلا موت ولا حياة نافعة ولا راحة كما قال تعالى لا يقضى عليهم فيموتوا ولا ~~يخفف عنهم من عذابها وقال تعالى كلما أرادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها ~~قال فمن زعم انهم يخرجون منها وانها تبقى خالية أو انها تفنى وتزول فهو ~~خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول واجمع عليه أهل السنة قلت جمع بعض ~~المتأخرين في هذه المسألة سبعة أقوال أحدها هذا الذي نقل فيه الإجماع ~~والثاني يعذبون فيها إلى ان تنقلب طبيعتهم فتصير نارية حتى يتلذذوا بها ~~لموافقة طبعهم وهذا قول بعض من ينسب إلى التصوف من الزنادقة والثالث يدخلها ~~قوم ويخلفهم PageV11P421 آخرون كما ثبت في الصحيح عن اليهود وقد اكذبهم ~~الله تعالى بقوله وما هم بخارجين من النار والرابع يخرجون منها وتستمر هي ~~على حالها الخامس تفنى لأنها حادثة وكل حادث يفني وهو قول الجهمية والسادس ~~تفنى حركاتهم البتة وهو ms09093 قول أبي الهذيل العلاف من المعتزلة والسابع يزول ~~عذابها ويخرج أهلها منها جاء ذلك عن بعض الصحابة أخرجه عبد بن حميد في ~~تفسيره من رواية الحسن عن عمر قوله وهو منقطع ولفظه لو لبث أهل النار في ~~النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه وعن بن مسعود ليأتين عليها ~~زمان ليس فيها أحد قال عبيد الله بن معاذ راويه كان أصحابنا يقولون يعني به ~~الموحدين قلت وهذا الأثر عن عمر لو ثبت حمل علي الموحدين وقد مال بعض ~~المتأخرين إلى هذا القول السابع ونصره بعدة أوجه من جهة النظر وهو مذهب ~~رديء مردود على قائله وقد أطنب السبكي الكبير في بيان وهائه فأجاد الحديث ~~الرابع # 6183 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عن زيد بن أسلم كذا في جميع ~~الروايات عن مالك بالعنعنة قوله ان الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة يا ~~أهل الجنة في رواية الحبيبي عن مالك عن الإسماعيلي يطلع الله على أهل الجنة ~~فيقول قوله فيقولون في رواية أبي ذر عن المستملى يقولون بحذف الفاء قوله ~~وسعديك زاد سعيد بن داود وعبد العزيز بن يحيى كلاهما عن مالك عند الدارقطني ~~في الغرائب والخير في يديك قوله فيقول هل رضيتم في حديث جابر عند البزار ~~وصححه بن حبان هل تشتهون شيئا قوله ومالنا لا نرضى وقد اعطيتنا في حديث ~~جابر وهل شيء أفضل مما اعطيتنا قوله أنا اعطيكم أفضل من ذلك في رواية بن ~~وهب عن مالك كما سيأتي في التوحيد الا اعطيكم قوله أحل بضم أوله وكسر ~~المهملة أي انزل قوله رضواني بكسر أوله وضمه وفي حديث جابر قال رضواني أكبر ~~وفيه تلميح بقوله تعالى ورضوان من الله أكبر لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة ~~وكل من علم ان سيده راض عنه كان أقر لعينه واطيب لقلبه من كل نعيم لما في ~~ذلك من التعظيم والتكريم وفي هذا الحديث ان النعيم الذي حصل لأهل الجنة لا ~~مزيد عليه تنبيهان الأول حديث أبي سعيد هذا ms09094 كأنه مختصر من الحديث الطويل ~~الماضي في تفسير سورة النساء من طريق حفص بن ميسرة والاتي في التوحيد من ~~طريق سعيد بن أبي هلال كلاهما عن زيد بن اسلم بهذا السند في صفة الجواز على ~~الصراط وفيه قصة الذين يخرجون من النار وفي آخره أنه يقال لهم نحو هذا ~~الكلام لكن إذا ثبت ان ذلك يقال لهؤلاء لكونهم من أهل الجنة فهو للسابقين ~~بطريق الأولى الثاني هذا الخطاب غير الخطاب الذي لأهل الجنة كلهم وهو فيما ~~أخرجه مسلم وأحمد من حديث صهيب رفعه إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد يا ~~أهل الجنة ان لكم موعدا عند الله يريد أن ينجزكموه الحديث وفيه فيكشف ~~الحجاب فينظرون إليه وفيه فوالله ما اعطاهم الله شيئا احب إليهم من النظر ~~إليه وله شاهد عند بن المبارك في الزهد من حديث أبي موسى من قوله وأخرجه بن ~~أبي حاتم من حديثه مرفوعا باختصار الحديث الخامس # 6184 قوله عبد الله بن محمد هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي يعرف ~~بابن الكرماني وهو من شيوخ البخاري وقد اخرج عنه بغير واسطة كما في كتاب ~~الجمعة وبواسطة كالذي هنا وقد تقدم بسنده ومتنه في باب فضل من شهد بدرا من ~~كتاب المغازي قوله اصيب حارثة بمهملة ومثلثة هو بن سراقة بن الحارث ~~الأنصاري له ولأبويه صحبة وأمه هي الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس وقد ~~ذكرت الاختلاف في اسمها في باب من أتاه سهم غرب من كتاب الجهاد وذكرت شرح ~~PageV11P422 الحديث في غزوة بدر وقولها هنا وان تكن الأخرى تر ما اصنع كذا ~~للكشميهني بالجزم جواب الشرط ولغيره ترى بالاشباع أو بحذف شيء تقديره سوف ~~كما في الرواية الآتية في آخر هذا الباب والا سوف ترى والمعنى وان لم يكن ~~في الجنة صنعت شيئا من صنيع أهل الحزن مشهورا يراه كل أحد قوله وانه لفي ~~جنة الفردوس كذا للأكثر وحذف الكشميهني في روايته اللام ووقع في الرواية ~~الآتية الفردوس الأعلى قال أبو إسحاق الزجاج الفردوس من ms09095 الأودية ما ينبت ~~ضروبا من النبات وقال بن الأنباري وغيره بستان فيه كروم وثمرة وغيرها ويذكر ~~ويؤنث وقال الفراء هو عربي مشتق من الفردسة وهي السعة وقيل رومي نقلته ~~العرب وقال غيره سرياني والمراد به هنا مكان من الجنة من أفضلها الحديث ~~السادس # 6185 قوله الفضل بن موسى هو السيناني بكسر المهملة وسكون التحتانية ~~ونونين المروزي قوله أخبرنا الفضيل بالتصغير كذا للأكثر غير منسوب ونسبه بن ~~السكن في روايته فقال الفضيل بن غزوان وهو المعتمد ونسبه أبو الحسن القابسي ~~في روايته عن أبي زيد المروزي فقال الفضيل بن عياض ورده أبو علي الجياني ~~فقال لا رواية للفضيل بن عياض في البخاري الا في موضعين من كتاب التوحيد ~~ولا رواية له عن أبي حازم راوي هذا الحديث ولا أدركه وهو كما قال وقد اخرج ~~مسلم هذا الحديث من رواية محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه بسنده ولكن لم ~~يرفعه وهو عند الإسماعيلي من هذا الوجه وقال رفعه وهو يؤيد مقالة أبي علي ~~الجياني قوله منكبي الكافر بكسر الكاف تثنية منكب وهو مجتمع العضد والكتف ~~قوله مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع في رواية يوسف بن عيسى عن الفضل بن ~~موسى بسند البخاري فيه خمسة أيام أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عنه وفي ~~حديث بن عمر عند أحمد من رواية مجاهد عنه مرفوعا يعظم أهل النار في النار ~~حتى أن بين شحمة اذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وللبيهقي في البعث ~~من وجه اخر عن مجاهد عن بن عباس مسيرة سبعين خريفا ولابن المبارك في الزهد ~~عن أبي هريرة قال ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد يعظمون لتمتلىء منهم ~~وليذوقوا العذاب وسنده صحيح ولم يصرح برفعه لكن له حكم الرفع لأنه لا مجال ~~للرأي فيه وقد اخرج أوله مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا وزاد وغلظ ~~جلده مسيرة ثلاثة أيام وأخرجه البزار من وجه ثالث عن أبي هريرة بسند صحيح ~~بلفظ غلظ جلد الكافر وكثافة جلده اثنان ms09096 وأربعون ذراعا بذراع الجبار وأخرجه ~~البيهقي وقال أراد بذلك التهويل يعني بلفظ الجبار قال ويحتمل ان يريد جبارا ~~من الجبابرة إشارة إلى عزم الذراع وجزم بن حبان لما أخرجه في صحيحه بأن ~~الجبار ملك كان باليمن وفي مرسل عبيد بن عمير عند بن المبارك في الزهد بسند ~~صحيح وكثافة جلده سبعون ذراعا وهذا يؤيد الاحتمال الأول لأن السبعين تطلق ~~للمبالغة وللبيهقي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة وفخذه مثل ورقان ~~ومقعده مثل ما بين المدينة والربذة وأخرجه الترمذي ولفظه بين مكة والمدينة ~~وورقان بفتح الواو وسكون الراء بعدها قاف جبل معروف بالحجاز والربذة تقدم ~~ضبطها قريبا في حديث أبي ذر وكأن اختلاف هذه المقادير محمول على اختلاف ~~تعذيب الكفار في النار وقال القرطبي في المفهم انما عظم خلق الكافر في ~~النار ليعظم عذابه ويضاعف ألمه ثم قال وهذا انما هو في حق البعض بدليل ~~الحديث الاخر ان المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال ~~يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس قال ولا شك في أن الكفار متفاوتون في ~~العذاب كما علم من الكتاب والسنة PageV11P423 ولأنا نعلم على القطع ان عذاب ~~من قتل الأنبياء وفتك في المسلمين وأفسد في الأرض ليس مساويا لعذاب من كفر ~~فقط واحسن معاملة المسلمين مثلا قلت اما الحديث المذكور فأخرجه الترمذي ~~والنسائي بسند جيد عن عمرو بن شعيب على أبيه عن جده ولا حجة فيه لمدعاه لأن ~~ذلك انما هو في أول الأمر عند الحشر وأما الأحاديث الأخرى فمحمولة على ما ~~بعد الاستقرار في النار وأما ما أخرجه الترمذي من حديث بن عمر رفعه ان ~~الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس فسنده ضعيف وأما تفاوت ~~الكفار في العذاب فلا شك فيه ويدل عليه قوله تعالى ان المنافقين في الدرك ~~الاسفل من النار وتقدم قريبا الحديث في أهون أهل النار عذابا الحديث السابع # 6186 قوله وقال إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه كذا في جميع ~~النسخ وأطلق المزي تبعا ms09097 لأبي مسعود أن البخاري ومسلما أخرجاه جميعا عن ~~إسحاق بن راهويه مع ان لفظ مسلم حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو بن ~~راهويه وليس من رأى المزي التسوية بين حدثنا وقال بل ولا قال لي وقال لنا ~~بل يعلم على مثل ذلك كله علامة التعليق بخلاف حدثنا قوله أنبأنا المغيرة بن ~~سلمة في رواية مسلم أنبأنا المخزومي قلت وهو المغيرة المذكور وكنيته أبو ~~هشام وهو مشهور بكنيته وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وقال ~~حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي قوله عن أبي حازم هو سلمة بن ~~دينار بخلاف المذكور في الحديث الذي قبله فهو سلمان الأشجعي وهما مدنيان ~~تابعيان ثقتان لكن سلمة أصغر من سلمان قوله لا يقطعها أي لا ينتهي إلى اخر ~~ما يميل من اغصانها قوله قال أبو حازم هو موصول بالسند المذكور والنعمان بن ~~أبي عياش بتحتانية ثم معجمة هو الزرقي ووقع منسوبا في رواية مسلم وهو أيضا ~~مدني تابعي ثقة يكنى أبا سلمة وهو أكبر من الراوي عنه قوله أخبرني أبو سعيد ~~في رواية مسلم حدثني قوله الجواد بفتح الجيم وتخفيف الواو هو الفرس يقال ~~جاد الفرس إذا صار فائقا والجمع جياد وأجواد وسيجيء في صفة المرور على ~~الصراط اجاويد الخيل وهو جمع الجمع قوله أو المضمر بفتح الضاد المعجمة ~~وتشديد الميم تقدم تفسيره في كتاب الجهاد وقوله السريع أي في جريه وقع في ~~رواية بن وهب من وجه آخر عند الإسماعيلي الجواد السريع ولم يشك وفي رواية ~~مسلم الجواد المضمر السريع بحذف أو والجواد في روايتنا بالرفع وكذا ما بعده ~~على ان الثلاثة صفة للراكب وضبط في صحيح مسلم بنصب الثلاثة على المفعولية ~~وقد تقدم هذا المتن في بدء الخلق من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس بلفظ يسير ~~الراكب وزاد في آخر حديث أبي هريرة واقرؤا ان شئتم وظل ممدود والمراد بالظل ~~الراحة والنعيم والجهة كما يقال عز ظليل وأنا في ظلك أي كنفك وقال الراغب ~~الظل أعم من الفيء ms09098 فإنه يقال ظل الليل وظل الجنة ولكل موضع لا تصل إليه ~~الشمس ولا يقال الفيء الا لما زالت عنه الشمس قال ويعبر بالظل عن العز ~~والمنعة والرفاهية والحراسة ويقال عن غضارة العيش ظل ظليل قلت وقع التعبير ~~في هذا الحديث بلفظ الفيء في حديث أسماء بنت يزيد عند الترمذي ولفظها سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكر سدرة المنتهى يسير الراكب في ظل ~~الفيء منها مائة سنة أو يستظل بظلها الراكب مائة سنة ويستفاد منه تعيين ~~الشجرة المذكورة في حديث الباب وأخرج أحمد وصححه بن حبان من حديث أبي سعيد ~~رفعه شجرة طوبى مائة سنة وفي حديث عقبة بن عبد السلمي في عظم أصل شجرة طوبى ~~لو ارتحلت جذعة ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما أخرجه بن حبان في ~~صحيحه والترقوة بفتح المثناة PageV11P424 وسكون الراء بعدها قاف مضمومة ~~وواو مفتوحة هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق والجمع تراق ولكل شخص ~~ترقوتان وقد تقدم بعض هذا في صفة الجنة من بدء الخلق الحديث الثمن الحديث ~~التاسع # 6188 قوله عبد الله بن مسلمة هو القعنبي وعبد العزيز هو بن أبي حازم ~~المذكور قبل وسهل هو بن سعد قوله عبد العزيز هو بن أبي حازم وقوله عن أبي ~~حازم هو أبوه واسمه سلمة بن دينار المذكور قبل ووقع في رواية أبي نعيم في ~~المستخرج من طريق محمد بن أبي يعقوب حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ~~وتقدم شرح المتن مستوفي في الباب الذي قبله قوله الغرف بضم المعجمة وفتح ~~الراء جمع غرفة بضم أوله وبفتحه جاء في صفتها من حديث أبي مالك الأشعري ~~مرفوعا ان في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها أخرجه الترمذي وبن حبان ~~وللطبراني وصححه الحاكم من حديث بن عمر نحوه وتقدم في صفة الجنة من بدء ~~الخلق الإشارة إلى مثله من حديث علي وعند البيهقي نحوه من حديث جابر وزاد ~~من أصناف الجوهر كله قوله الكوكب زاد في رواية الإسماعيلي الدري قوله قال ms09099 ~~أبي القائل هو عبد العزيز قوله أشهد لسمعت اللام جواب قسم محذوف وأبو سعيد ~~هو الخدري قوله يحدث في رواية الكشميهني يحدثه أي يحدث الحديث يقال حدثت ~~كذا وحدثت بكذا قوله الغارب في رواية الكشميهني الغابر بتقديم الموحدة على ~~الراء وضبطه بعضهم بتحتانية مهموزة قبل الراء قال الطيبي شبه رؤية الرائي ~~في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء النائي في جانب المشرق ~~والمغرب في الاستضاءة مع البعد ومن رواه الغائر من الغور لم يصح لان ~~الإشراق يفوت الا ان قدر المشرف على الغور والمعنى إذا كان طالعا في الأفق ~~من المشرق وغائرا في المغرب وفائدة ذكر المشرق والمغرب بيان الرفعة وشدة ~~البعد وقد تقدم حديث الباب بأتم من هذا السياق في بدء الخلق من حديث أبي ~~سعيد وتقدم شرحه هناك ووقع في رواية أيوب بن سويد عن مالك عن أبي حازم عن ~~سهل بن سعد فيه شيء مدرج بينته هناك وحكم الدارقطني عليه بالوهم وأما بن ~~حبان فاغتر بثقة أيوب عنده فأخرجه في صحيحه وهو معلول بما نبه عليه ~~الدارقطني واستدل به على تفاوت درجات أهل الجنة وقد قسموا في سورة الواقعة ~~إلى السابقين وأصحاب اليمين فالقسم الأول هم من ذكر في قوله تعالى فأولئك ~~مع الذين أنعم الله عليهم الآية ومن عداهم أصحاب اليمين وكل من الصنفين ~~متفاوتون في الدرجات وفيه تعقب على من خص المقربين بالأنبياء والشهداء ~~لقوله في آخر الحديث رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين الحديث العاشر حديث ~~أنس يقال لأهل النار الحديث الماضي في باب من نوقش الحساب وقد تقدم مشروحا ~~الحديث الحادي عشر # 6190 قوله أبو النعمان هو محمد بن الفضل وحماد هو بن زيد وعمرو هو بن ~~دينار وجابر هو بن عبد الله الأنصاري قوله يخرج من النار بالشفاعة كذا ~~للأكثر من رواة البخاري بحذف الفاعل وثبت في رواية أبي ذر عن السرخسي عن ~~الفربري يخرج قوم وكذا للبيهقي في البعث من طريق يعقوب بن سفيان عن أبي ~~النعمان شيخ البخاري فيه وكذا ms09100 لمسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد ~~ولفظه ان الله يخرج قوما من النار بالشفاعة وله من رواية سفيان بن عيينة عن ~~عمرو سمع جابر مثله لكن قال ناس من النار فيدخلهم الجنة وعند سعيد بن منصور ~~وبن أبي عمر عن سفيان عن عمرو فيه سند آخر أخرجاه من رواية عمرو عن عبيد بن ~~عمير فذكره مرسلا وزاد فقال له رجل يعني لعبيد بن عمير وكان الرجل يتهم ~~برأي الخوارج ويقال له هارون أبو موسى يا أبا عاصم ما هذا الذي تحدث به ~~فقال PageV11P425 إليك عني لو لم أسمعه من ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم لم أحدث به قلت وقد جاء بيان هذه القصة من وجه آخر أخرجه مسلم من ~~طريق يزيد الفقير بفاء ثم قاف وزن عظيم ولقب بذلك لأنه كان يشكو فقار ظهره ~~لا انه ضد الغنى قال خرجنا في عصابة نريد أن نحج ثم نخرج على الناس فمررنا ~~بالمدينة فإذا رجل يحدث وإذا هو قد ذكر الجهنميين فقلت له ما هذا الذي ~~تحدثون به والله يقول انك من تدخل النار فقد اخزيته وكلما أرادوا أن يخرجوا ~~منها أعيدوا فيها قال أتقرأ القرآن قلت نعم قال أسمعت بمقام محمد الذي ~~يبعثه الله قلت نعم قال فإنه مقام محمد المحمود الذي يخرج الله به من يخرج ~~من النار بعد أن يكونوا فيها ثم نعت وضع الصراط ومد الناس عليه قال فرجعنا ~~وقلنا أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما ~~خرج منا غير رجل واحد وحاصله أن الخوارج الطائفة المشهورة المبتدعة كانوا ~~ينكرون الشفاعة وكان الصحابة ينكرون انكارهم ويحدثون بما سمعوا من النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك فأخرج البيهقي في البعث من طريق شبيب بن أبي ~~فضالة ذكروا عند عمران بن حصين الشفاعة فقال رجل انكم لتحدثوننا بأحاديث لا ~~نجد لها في القرآن أصلا فغضب وذكر له ما معناه ان الحديث يفسر القرآن وأخرج ~~سعيد بن منصور ms09101 بسند صحيح عن أنس قال من كذب بالشفاعة فلا نصيب له فيها ~~وأخرج البيهقي في البعث من طريق يوسف بن مهران عن بن عباس خطب عمر فقال انه ~~سيكون في هذه الأمة قوم يكذبون بالرجم ويكذبون بالدجال ويكذبون بعذاب القبر ~~ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بقوم يخرجون من النار ومن طريق أبي هلال عن قتادة ~~قال قال أنس يخرج قوم من النار ولا نكذب بها كما يكذب بها أهل حروراء يعني ~~الخوارج قال بن بطال أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل ~~النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وغير ذلك ~~من الآيات وأجاب أهل السنة بأنها في الكفار وجاءت الأحاديث في اثبات ~~الشفاعة المحمدية متواترة ودل عليها قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا والجمهور على ان المراد به الشفاعة وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع ~~ولكنه أشار إلى ما جاء عن مجاهد وزيفه وقال الطبري قال أكثر أهل التأويل ~~المقام المحمود هو الذي يقومه النبي صلى الله عليه وسلم ليريحهم من كرب ~~الموقف ثم اخرج عدة أحاديث في بعضها التصريح بذلك وفي بعضها مطلق الشفاعة ~~فمنها حديث سلمان قال فيشفعه الله في أمته فهو المقام المحمود ومن طريق ~~رشدين بن كريب عن أبيه عن بن عباس المقام المحمود الشفاعة ومن طريق داود بن ~~يزيد الاودي عن أبيه عن أبي هريرة في قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا قال سئل عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقال هي الشفاعة ومن حديث ~~كعب بن مالك رفعه اكون أنا وأمتي على تل فيكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي ~~فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود ومن طريق يزيد بن زريع عن ~~قتادة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أول شافع وكان أهل العلم ~~يقولون انه المقام المحمود ومن حديث أبي مسعود رفعه اني لاقوم يوم القيامة ~~المقام المحمود إذا جيء بكم حفاة عراة وفيه ثم يكسوني ربي حلة فالبسها ~~فأقوم عن ms09102 يمين العرش مقاما لا يقومه أحد يغبطني به الاولون والاخرون ومن ~~طريق بن أبي نجيح عن مجاهد المقام المحمود الشفاعة ومن طريق الحسن البصري ~~مثله قال الطبري وقال ليث عن مجاهد في قوله تعالى مقاما محمودا يجلسه معه ~~على عرشه ثم أسنده وقال الأول أولى على أن الثاني ليس بمدفوع لا من جهة ~~النقل ولا من جهة النظر وقال بن عطية هو كذلك إذا حمل على ما يليق به وبالغ ~~الواحدي PageV11P426 في رد هذا القول وأما النقاش فنقل عن أبي داود صاحب ~~السنن أنه قال من أنكر هذا فهو متهم وقد جاء عن بن مسعود عند الثعلبي وعن ~~بن عباس عند أبي الشيخ وعن عبد الله بن سلام قال ان محمدا يوم القيامة على ~~كرسي الرب بين يدي الرب أخرجه الطبري قلت فيحتمل أن تكون الإضافة إضافة ~~تشريف وعلى ذلك يحمل ما جاء عن مجاهد وغيره والراجح أن المراد بالمقام ~~المحمود الشفاعة لكن الشفاعة التي وردت في الأحاديث المذكورة في المقام ~~المحمود نوعان الأول العامة في فصل القضاء والثاني الشفاعة في إخراج ~~المذنبين من النار وحديث سلمان الذي ذكره الطبري أخرجه بن أبي شيبة أيضا ~~وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد والترمذي وحديث كعب أخرجه بن حبان والحاكم ~~وأصله في مسلم وحديث بن مسعود أخرجه أحمد والنسائي والحاكم وجاء فيه أيضا ~~عن أنس كما سيأتي في التوحيد وعن بن عمر كما مضى في الزكاة عن جابر عند ~~الحاكم من رواية الزهري عن علي بن الحسين عنه واختلف فيه على الزهري ~~فالمشهور عنه أنه من مرسل علي بن الحسين كذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر وقال ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري عن علي عن رجال من أهل العلم أخرجه بن أبي حاتم ~~وحديث جابر في ذلك عند مسلم من وجه اخر عنه وفيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده بن مردويه وعنده أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص ولفظه سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن المقام المحمود فقال ms09103 هو الشفاعة وعن أبي سعيد عند ~~الترمذي وبن ماجة وقال الماوردي في تفسيره اختلف في المقام المحمود على ~~ثلاثة أقوال فذكر القولين الشفاعة والاجلاس والثالث اعطاؤه لواء الحمد يوم ~~القيامة قال القرطبي هذا لا يغاير القول الأول واثبت غيره رابعا وهو ما ~~أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن أبي هلال أحد صغار التابعين انه ~~بلغه ان المقام المحمود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون يوم القيامة ~~بين الجبار وبين جبريل فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع قلت وخامسا هو ما ~~اقتضاه حديث حذيفة وهو ثناؤه على ربه وسيأتي سياقه في شرح الحديث السابع ~~عشر ولكنه لا يغاير الأول أيضا وحكى القرطبي سادسا وهو ما اقتضاه حديث بن ~~مسعود الذي أخرجه أحمد والنسائي والحاكم قال يشفع نبيكم رابع أربعة جبريل ~~ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم نبيكم لا يشفع أحد في أكثر مما يشفع فيه ~~الحديث وهذا الحديث لم يصرح برفعه وقد ضعفه البخاري وقال المشهور قوله صلى ~~الله عليه وسلم انا أول شافع قلت وعلى تقدير ثبوته فليس في شيء من طرقه ~~التصريح بأنه المقام المحمود مع أنه لا يغاير حديث الشفاعة في المذنبين ~~وجوز المحب الطبري سابعا وهو ما اقتضاه حديث كعب بن مالك الماضي ذكره فقال ~~بعد أن أورده هذا يشعر بأن المقام المحمود غير الشفاعة ثم قال ويجوز أن ~~تكون الإشارة بقوله فأقول إلى المراجعة في الشفاعة قلت وهذا هو الذي يتجه ~~ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة فان اعطاءه لواء الحمد وثناءه ~~على ربه وكلامه بين يديه وجلوسه على كرسيه وقيامه أقرب من جبريل كل ذلك ~~صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضي بين الخلق وأما شفاعته في إخراج ~~المذنبين من النار فمن توابع ذلك واختلف في فاعل الحمد من قوله مقاما ~~محمودا فالأكثر على أن المراد به أهل الموقف وقيل النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي انه هو يحمد عاقبة ذلك المقام بتهجده في الليل والأول أرجح لما ثبت ms09104 من ~~حديث بن عمر الماضي في الزكاة بلفظ مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ~~ويجوز أن يحمل على أعم من ذلك أي مقاما يحمده القائم فيه وكل من عرفه وهو ~~مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات واستحسن هذا أبو حيان وايده ~~بأنه نكرة فدل على أنه ليس المراد مقاما PageV11P427 مخصوصا قال بن بطال ~~سلم بعض المعتزلة وقوع الشفاعة لكن خصها بصاحب الكبيرة الذي تاب منها ~~وبصاحب الصغيرة الذي مات مصرا عليها وتعقب بأن من قاعدتهم أن التائب من ~~الذنب لا يعذب وان اجتناب الكبائر يكفر الصغائر فيلزم قائله ان يخالف أصله ~~وأجيب بأنه لا مغايرة بين القولين إذ لا مانع من أن حصول ذلك للفريقين انما ~~حصل بالشفاعة لكن يحتاج من قصرها على ذلك إلى دليل التخصيص وقد تقدم في أول ~~الدعوات الإشارة إلى حديث شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ولم يخص بذلك من تاب ~~وقال عياض اثبتت المعتزلة الشفاعة العامة في الاراحة من كرب الموقف وهي ~~الخاصة بنبينا والشفاعة في رفع الدرجات وأنكرت ما عداهما قلت وفي تسليم ~~المعتزلة الثانية نظر وقال النووي تبعا لعياض الشفاعة خمس في الاراحة من ~~هول الموقف وفي إدخال قوم الجنة بغير حساب وفي إدخال قوم حوسبوا فاستحقوا ~~العذاب ان لا يعذبوا وفي إخراج من ادخل النار من العصاة وفي رفع الدرجات ~~ودليل الأولى سيأتي التنبيه عليه في شرح الحديث السابع عشر ودليل الثانية ~~قوله تعالى في جواب قوله صلى الله عليه وسلم أمتي أمتي ادخل الجنة من أمتك ~~من لا حساب عليهم كذا قيل ويظهر لي أن دليله سؤاله صلى الله عليه وسلم ~~الزيادة على السبعين الفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فأجيب وقد قدمت ~~بيانه في شرح الحديث المذكور في الباب الذي قبله ودليل الثالثة قوله في ~~حديث حذيفة عند مسلم ونبيكم على الصراط يقول رب سلم وله شواهد سأذكرها في ~~شرح الحديث السابع عشر ودليل الرابعة ذكرته فيه أيضا مبسوطا ودليل الخامسة ~~قوله في حديث أنس عند مسلم ms09105 أنا أول شفيع في الجنة كذا قاله بعض من لقيناه ~~وقال وجه الدلالة منه انه جعل الجنة ظرفا لشفاعته قلت وفيه نظر لأني سأبين ~~انها ظرف في شفاعته الأولى المختصة به والذي يطلب هنا أن يشفع لمن لم يبلغ ~~عمله درجة عالية أن يبلغها بشفاعته وأشار النووي في الروضة إلى أن هذه ~~الشفاعة من خصائصه مع أنه لم يذكر مستندها وأشار عياض إلى استدراك شفاعة ~~سادسة وهي التخفيف عن أبي طالب في العذاب كما سيأتي بيانه في شرح الحديث ~~الرابع عشر وزاد بعضهم شفاعة سابعة وهي الشفاعة لأهل المدينة لحديث سعد ~~رفعه لا يثبت على لأوائلها أحد الا كنت له شهيدا أو شفيعا أخرجه مسلم ~~ولحديث أبي هريرة رفعه من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل فاني اشفع لمن ~~مات بها أخرجه الترمذي قلت وهذه غير واردة لان متعلقها لا يخرج عن واحدة من ~~الخمس الأول ولو عد مثل ذلك لعد حديث عبد الملك بن عباد سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول أول من أشفع له أهل المدينة ثم أهل مكة ثم أهل الطائف ~~أخرجه البزار والطبراني واخرج الطبراني من حديث بن عمر رفعه أول من اشفع له ~~أهل بيتي ثم الأقرب فالاقرب ثم سائر العرب ثم الأعاجم وذكر القزويني في ~~العروة الوثقى شفاعته لجماعة من الصلحاء في التجاوز عن تقصيرهم ولم يذكر ~~مستندها ويظهر لي أنها تندرج في الخامسة وزاد القرطبي انه أول شافع في دخول ~~أمته الجنة قبل الناس وهذه أفردها النقاش بالذكر وهي واردة ودليلها يأتي في ~~حديث الشفاعة الطويل وزاد النقاش أيضا شفاعته في أهل الكبائر من أمته وليست ~~واردة لأنها تدخل في الثالثة أو الرابعة وظهر لي بالتتبع شفاعة أخرى وهي ~~الشفاعة فيمن استوت حسناته وسيئاته ان يدخل الجنة ومستندها ما أخرجه ~~الطبراني عن بن عباس قال السابق يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد يرحمة الله ~~والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلونها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم قريبا أن أرجح الأقوال في أصحاب الأعراف ms09106 انهم قوم استوت حسناتهم ~~وسيئاتهم وشفاعة أخرى وهي شفاعته PageV11P428 فيمن قال لا إله إلا الله ولم ~~يعمل خيرا قط ومستندها رواية الحسن عن أنس كما سيأتي بيانه في شرح الباب ~~الذي يليه ولا يمنع من عدها قول الله تعالى له ليس ذلك إليك لان النفي ~~يتعلق بمباشرة الإخراج والا فنفس الشفاعة منه قد صدرت وقبولها قد وقع وترتب ~~عليها اثرها فالوارد على الخمسة أربعة وما عداها لا يرد كما ترد الشفاعة في ~~التخفيف عن صاحبي القبرين وغير ذلك لكونه من جملة أحوال الدنيا قوله كأنهم ~~الثعارير بمثلثة مفتوحة ثم مهملة واحدها ثعرور كعصفور قوله قلت وما ~~الثعارير سقطت الواو لغير الكشميهني قوله قال الضغابيس بمعجمتين ثم موحدة ~~بعدها مهملة اما الثعارير فقال بن الأعرابي هي قثاء صغار وقال أبو عبيدة ~~مثله وزاد ويقال بالشين المعجمة بدل المثلثة وكأن هذا هو السبب في قول ~~الراوي وكان عمرو ذهب فمه أي سقطت اسنانه فنطق بها ثاء مثلثة وهي شين معجمة ~~وقيل هو نبت في أصول الثمام كالقطن ينبت في الرمل ينبسط عليه ولا يطول ووقع ~~تشبيههم بالطراثيث في حديث حذيفة وهي بالمهملة ثم المثلثة هي الثمام بضم ~~المثلثة وتخفيف الميم وقيل الثعرور الاقط الرطب وأغرب القابسي فقال هو ~~الصدف الذي يخرج من البحر فيه الجوهر وكأنه اخذه من قوله في الرواية الأخرى ~~كأنهم اللؤلؤ ولاحجة فيه لأن ألفاظ التشبيه تختلف والمقصود الوصف بالبياض ~~والدقة وأما الضغابيس فقال الأصمعي شيء ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون ~~يسلق ثم يؤكل بالزيت والخل وقيل ينبت في أصول الشجر وفي الاذحر يخرج قدر ~~شبر في دقة الأصابع لا ورق له وفيه حموضة وفي غريب الحديث للحربي الضغبوس ~~من شجرة على طول الأصبع وشبه به الرجل الضعيف وأغرب الداودي فقال هي طيور ~~صغار فوق الذباب ولا مستند له فيما قال تنبيه هذا التشبيه لصفتهم بعد أن ~~ينبتوا وأما في أول خروجهم من النار فانهم يكونون كالفحم كما سيأتي في ~~الحديث الذي بعده ووقع في حديث يزيد الفقير ms09107 عن جابر عند مسلم فيخرجون كأنهم ~~عيدان السماسم فيدخلون نهرا فيغتسلون فيخرجون كأنهم القراطيس البيض والمراد ~~بعيدان السماسم ما ينبت فيه السمسم فإنه إذا جمع ورميت العيدان تصير سودا ~~دقاقا وزعم بعضهم ان اللفظة محرفة وان الصواب الساسم بميم واحدة وهو خشب ~~اسود والثابت في جميع طرق الحديث بإثبات الميمين وتوجيهه واضح قوله فقلت ~~لعمرو القائل حماد قوله أبا محمد بحذف أداة النداء وثبت بلفظ يا أبا محمد ~~في رواية الكشميهني وعمرو هو بن دينار وأراد الاستثبات في سماعه له من جابر ~~وسماع جابر له ولعل سبب ذلك رواية عمرو له عن عبيد بن عمير مرسلا وقد حدث ~~سفيان بن عيينة بالطريقين كما نبهت عليه الحديث الثاني عشر # 6191 قوله عن أنس سيأتي في التوحيد نحو هذا في الحديث الطويل في الشفاعة ~~بلفظ حدثنا أنس وقوله سفع بفتح المهملة وسكون الفاء ثم عين مهملة أي سواد ~~فيه زرقة أو صفرة يقال سفعته النار إذا لفحته فغيرت لون بشرته وقد وقع في ~~حديث أبي سعيد في الباب الذي يليه بلفظ قد امتحشوا ويأتي ضبطه وفي حديثه ~~عند مسلم انهم يصيرون فحما وفي حديث جابر حمما ومعانيها متقاربة قوله ~~فيسميهم أهل الجنة الجهنميين سيأتي في الثامن عشر من هذا الباب من حديث ~~عمران بن حصين بلفظ يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة ويسمون ~~الجهنميين وثبتت هذه الزيادة في رواية حميد عن أنس عند المصنف في التوحيد ~~وزاد جابر في حديثه فيكتب في رقابهم عتقاء الله فيسمون فيها الجهنميين ~~أخرجه بن حبان والبيهقي وأصله في مسلم وللنسائي من رواية عمرو بن أبي عرمو ~~عن أنس فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الله هؤلاء PageV11P429 ~~عتقاء الله وأخرجه مسلم من وجه اخر عن أبي سعيد وزاد فيدعون الله فيذهب ~~عنهم هذا الاسم وفي حديث حذيفة عند البيهقي في البعث من رواية حماد بن أبي ~~سليمان عن ربعى عنه يقال لهم الجهنميون فذكر لي أنهم استعفوا الله من ذلك ~~الاسم فاعفاهم وزعم بعض ms09108 الشراح ان هذه التسمية ليست تنقيصا لهم بل ~~للاستذكار لنعمة الله ليزدادوا بذلك شكرا كذا قال وسؤالهم اذهاب ذلك الاسم ~~عنهم يخدش في ذلك الحديث الثالث عشر # 6192 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل ووهيب هو بن خالد وعمرو هو بن يحيى ~~المازني وأبوه يحيى هو بن عمارة بن أبي حسن المازني قوله إذا دخل أهل الجنة ~~الجنة وأهل النار النار يقول الله تعالى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل ~~من ايمان فاخرجوه هكذا روى يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري اخر الحديث ~~ولم يذكر أوله ورواه عطاء بن يسار عن أبي سعيد مطولا وأوله الرؤية وكشف ~~الساق والعرض ونصب الصراط والمرور عليه وسقوط من يسقط وشفاعة المؤمنين في ~~اخوانهم وقول الله اخرجوا من عرفتم صورته وفيه من في قلبه مثقال دينار وغير ~~ذلك وفيه قول الله تعالى شفعت الملائكة والنبيون والمؤمنون ولم يبق الا ~~ارحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد ~~صاروا حمما وقد ساق المصنف أكثره في تفسير سورة النساء وساقه بتمامه في ~~كتاب التوحيد وسأذكر فوائده في شرح حديث الباب الذي يلي هذا مع الإشارة إلى ~~ما تضمنته هذه الطريق ان شاء الله تعالى وتقدمت لهذه الرواية طريق أخرى في ~~كتاب الإيمان في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال وتقدم ما يتعلق بذلك ~~هناك واستدل الغزالي بقوله من كان في قلبه على نجاة من أيقن بذلك وحال بينه ~~وبين النطق به الموت وقال في حق من قدر على ذلك فأخر فمات يحتمل أن يكون ~~امتناعه عن النطق بمنزلة امتناعه عن الصلاة فيكون غير مخلد في النار ويحتمل ~~غير ذلك ورجح غيره الثاني فيحتاج إلى تأويل قوله في قلبه فيقدر فيه محذوف ~~تقديره منضما إلى النطق به مع القدرة عليه الحديث الرابع عشر حديث النعمان ~~بن بشير أورده من وجهين أحدهما أعلى من الاخر لكن في العالي عنعنة أبي ~~إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وفي النازل تصريحه ms09109 بالسماع فانجبر ما فاته ~~من العلو الحسي بالعلو المعنوي وإسرائيل في الطريقين هو بن يونس بن أبي ~~إسحاق المذكور والنعمان هو بن بشير بن سعد الأنصاري ووقع مصرحا به في رواية ~~مسلم عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار جميعا عن غندر ووقع في رواية يحيى بن ~~آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق سمعت النعمان بن بشير الأنصاري يقول فذكر ~~الحديث # 6193 قوله أهون أهل النار عذابا قال بن التين يحتمل أن يراد به أبو طالب ~~قلت وقد بينت في قصة أبي طالب من المبعث النبوي انه وقع في حديث بن عباس ~~عند مسلم التصريح بذلك ولفظه اهون أهل النار عذابا أبو طالب قوله اخمص بخاء ~~معجمة وصاد مهملة وزن احمر مالا يصل إلى الأرض من باطن القدم عند المشي ~~قوله جمرة في رواية مسلم جمرتان وكذا في رواية إسرائيل على اخمص قدمه ~~جمرتان قال بن التين يحتمل ان يكون الاقتصار على الجمرة للدلالة على الأخرى ~~لعلم السامع بأن لكل أحد قدمين ووقع في رواية الأعمش عن أبي إسحاق عند مسلم ~~بلفظ من له نعلان وشراكان من نار يغلى منهما دماغه وفي حديث أبي سعيد عنده ~~نحوه وقال يغلى دماغه من حرارة نعله قوله منها دماغه في رواية إسرائيل ~~منهما بالتثنية وكذا في حديث بن عباس # 6194 قوله كما يغلى المرجل بالقمقم زاد في رواية الأعمش لا يرى ان أحدا ~~أشد عذابا منه وانه لاهونهم عذابا والمرجل بكسر الميم وبسكون الراء وفتح ~~PageV11P430 الجيم بعدها لام قدر من نحاس ويقال أيضا لكل اناء يغلى فيه ~~الماء من أي صنف كان والقمقم معروف من آنية العطار ويقال هو اناء ضيق الرأس ~~يسخن فيه الماء يكون من نحاس وغيره فارسي ويقال رومي وهو معرب وقد يؤنث ~~فيقال قمقمة قال بن التين في هذا التركيب نظر وقال عياض الصواب كما يغلى ~~المرجل والقمقم بواو العطف لا بالباء وجوز غيره ان تكون الباء بمعنى مع ~~ووقع في رواية الإسماعيلي كما يغلى المرجل أو القمقم بالشك ms09110 وتقدم شيء من ~~هذا في قصة أبي طالب الحديث الخامس عشر حديث عدي بن حاتم تقدم شرحه قريبا ~~في آخر باب من نوقش الحساب الحديث السادس عشر حديث أبي سعيد في ذكر أبي ~~طالب تقدم في قصة أبي طالب من طريق الليث حدثني بن الهاد وعطف عليه السند ~~المذكور هنا واختصر المتن ويزيد المذكور هنا هو بن الهاد المذكور هناك واسم ~~كل من بن أبي حازم والدراوردي عبد العزيز وهما مدنيان مشهوران وكذا سائر ~~رواة هذا السند قوله لعله تنفعه شفاعتي ظهر من حديث العباس وقوع هذا الترجي ~~واستشكل قوله صلى الله عليه وسلم تنفعه شفاعتي بقوله تعالى فما تنفعهم ~~شفاعة الشافعين وأجيب بأنه خص ولذلك عدوه في خصائص النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقيل معنى المنفعة في الآية يخالف معنى المنفعة في الحديث والمراد بها ~~في الآية الإخراج من النار وفي الحديث المنفعة بالتخفيف وبهذا الجواب جزم ~~القرطبي وقال البيهقي في البعث صحة الرواية في شأن أبي طالب فلا معنى ~~للإنكار من حيث صحة الرواية ووجهه عندي ان الشفاعة في الكفار انما امتنعت ~~لوجود الخبر الصادق في أنه لا يشفع فيهم أحد وهو عام في حق كل كافر فيجوز ~~أن يخص منه من ثبت الخبر بتخصيصه قال وحمله بعض أهل النظر على أن جزاء ~~الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه فيجوز أن الله يضع عن بعض ~~الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبا لقلب الشافع لا ثوابا للكافر لان حسناته ~~صارت بموته على الكفر هباء واخرج مسلم عن أنس وأما الكافر فيعطي حسناته في ~~الدنيا حتى إذا افضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة وقال القرطبي في المفهم ~~اختلف في هذه الشفاعة هل هي بلسان قولي أو بلسان حالي والأول يشكل بالآية ~~وجوابه جواز التخصيص والثاني يكون معناه ان أبا طالب لما بالغ في إكرام ~~النبي صلى الله عليه وسلم والذب عنه جوزى على ذلك بالتخفيف فأطلق على ذلك ~~شفاعة لكونها بسببه قال ويجاب عنه أيضا ان المخفف عنه ms09111 لما لم يجد اثر ~~التخفيف فكأنه لم ينتفع بذلك ويؤيد ذلك ما تقدم انه يعتقد ان ليس في النار ~~أشد عذابا منه وذلك ان القليل من عذاب جهنم لا تطيقه الجبال فالمعذب ~~لاشتغاله بما هو فيه يصدق عليه انه لم يحصل له انتفاع بالتخفيف قلت وقد ~~يساعد ما سبق ما تقدم في النكاح من حديث أم حبيبة في قصة بنت أم سلمة ~~ارضعتني واياها ثويبة قال عروة ان أبا لهب رؤى في المنام فقال لم ار بعدكم ~~خيرا غير اني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة وقد تقدم الكلام عليه هناك وجوز ~~القرطبي في التذكرة ان الكافر إذا عرض على الميزان ورجحت كفة سيئاته بالكفر ~~اضمحلت حسناته فدخل النار لكنهم يتفاوتون في ذلك فمن كانت له منهم حسنات من ~~عتق ومواساة مسلم ليس كمن ليس له شيء من ذلك فيحتمل ان يجازى بتخفيف العذاب ~~عنه بمقدار ما عمل لقوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم ~~نفس شيئا قلت لكن هذا البحث النظري معارض بقوله تعالى ولا يخفف عنهم من ~~عذابها وحديث أنس الذي أشرت إليه وأما ما أخرجه بن مردويه والبيهقي من حديث ~~بن مسعود رفعه ما أحسن محسن من PageV11P431 مسلم ولا كافر الا اثابه الله ~~قلنا يا رسول الله ما اثابة الكافر قال المال والولد والصحة وأشباه ذلك ~~قلنا وما اثابتة في الآخرة قال عذابا دون العذاب ثم قرأ ادخلوا آل فرعون ~~أشد العذاب فالجواب عنه أن سنده ضعيف وعلى تقدير ثبوته فيحتمل أن يكون ~~التخفيف فيما يتعلق بعذاب معاصيه بخلاف عذاب الكفر الحديث السابع عشر حديث ~~أنس الطويل في الشفاعة أورده هنا من طريق أبي عوانة ومضى في تفسير البقرة ~~من رواية هشام الدستوائي ومن رواية سعيد بن أبي عروبة ويأتي في التوحيد من ~~طريق همام اربعتهم عن قتادة وأخرجه أيضا أحمد من رواية شيبان عن قتادة ~~ويأتي في التوحيد من طريق معبد بن هلال عن أنس وفيه زيادة للحسن عن أنس ومن ~~طريق حميد عن أنس ms09112 باختصار وأخرجه أحمد من طريق النضر بن أنس عن أنس وأخرجه ~~أيضا من حديث بن عباس وأخرجه بن خزيمة من طريق معتمر عن حميد عن أنس وعند ~~الحاكم من حديث بن مسعود والطبراني من حديث عبادة بن الصامت ولابن أبي شيبة ~~من حديث سلمان الفارسي وجاء من حديث أبي هريرة كما مضى في التفسير من رواية ~~أبي زرعة عنه وأخرجه الترمذي من رواية العلاء بن يعقوب عنه ومن حديث أبي ~~سعيد كما سيأتي في التوحيد وله طرق عن أبي سعيد مختصرة وأخرجه مسلم من حديث ~~أبي هريرة وحذيفة معا وأبو عوانة من رواية حذيفة عن أبي بكر الصديق ومضى في ~~الزكاة في تفسير سبحان من حديث بن عمر باختصار وعند كل منهم ما ليس عند ~~الاخر وسأذكر ما عند كل منهم من فائدة مستوعبا ان شاء الله تعالى # 6197 قوله يجمع الله الناس يوم القيامة في رواية المستملي جمع بصيغة ~~الفعل الماضي والأول المعتمد ووقع في رواية معبد بن هلال إذا كان يوم ~~القيامة ماج الناس بعضهم في بعض وأول حديث أبي هريرة انا سيد الناس يوم ~~القيامة يجمع الله الناس الأولين والاخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي ~~وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا ~~يحتملون وزاد في رواية إسحاق بن راهويه عن جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي ~~زرعة فيه وتدنو الشمس من رؤوسهم فيشتد عليهم حرها ويشق عليهم دنوها ~~فينطلقون من الضجر والجزع مما هم فيه وهذه الطريق عند مسلم عن أبي خيثمة عن ~~جرير لكن لم يسق لفظها وأول حديث أبي بكر عرض على ما هو كائن من أمر الدنيا ~~والآخرة يجمع الله الأولين والاخرين في صعيد واحد فيفظع الناس لذلك والعرق ~~كاد يلجمهم وفي رواية معتمر يلبثون ما شاء الله من الحبس وقد تقدم في باب ~~الا يظن أولئك انهم مبعوثون ما أخرجه مسلم من حديث المقداد ان الشمس تدنو ~~حتى تصير من الناس قدر ميل وسائر ما ورد ms09113 في ذلك وبيان تفاوتهم في العرق ~~بقدر اعمالهم وفي حديث سلمان تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنو ~~من جماجم الناس فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم يرتفع الرجل حتى ~~يقول عق عق وفي رواية النضر بن أنس لغم ما هم فيه والخلق ملجمون بالعرق ~~فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة وأما الكافر فيغشاه الموت وفي حديث عبادة بن ~~الصامت رفعه اني لسيد الناس يوم القيامة بغير فخر وما من الناس الا من هو ~~تحت لوائي ينتظر الفرج وان معي لواء الحمد ووقع في رواية هشام وسعيد وهمام ~~يجتمع المؤمنون فيقولون وتبين من رواية النضر بن أنس ان التعبير بالناس ~~أرجح لكن الذي يطلب الشفاعة هم المؤمنون قوله فيقولون لو استشفعنا في رواية ~~مسلم فيلهمون ذلك وفي لفظ فيهتمون بذلك وفي رواية همام حتى يهتموا بذلك ~~قوله على ربنا في رواية هشام وسعيد إلى ربنا وتوجه بأنه ضمن معنى استشفعنا ~~سعى لأن PageV11P432 الاستشفاع طلب الشفاعة وهي انضمام الادنى إلى الأعلى ~~ليستعين به على ما يرومه وفي حديث حذيفة وأبي هريرة معا يجمع الله الناس ~~يوم القيامة فيقوم المؤمنون حتى تنزلف لهم الجنة فيأتون آدم وحتى غاية ~~لقيامهم المذكور ويؤخذ منه أن طلبهم الشفاعة يقع حين تنزلف لهم الجنة ووقع ~~في أول حديث أبي نضرة عن أبي سعيد في مسلم رفعه انا أول من تنشق عنه الأرض ~~الحديث وفيه فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم الحديث قال القرطبي كأن ذلك ~~يقع إذا جيء بجهنم فإذا زفرت فزع الناس حينئذ وجثوا على ركبهم قوله حتى ~~يريحنا في رواية مسلم فيريحنا وفي حديث بن مسعود عند بن حبان ان الرجل ~~ليلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول يا رب أرحني ولو إلى النار وفي رواية ~~ثابت عن أنس يطول يوم القيامة على الناس فيقول بعضهم لبعض انطلقوا بنا إلى ~~آدم أبي البشر فليشفع لنا إلى ربنا فليقض بيننا وفي حديث سلمان فإذا رأوا ~~ما هم فيه قال بعضهم لبعض ائتوا أباكم ms09114 آدم قوله حتى يريحنا من مكاننا هذا ~~في رواية ثابت فليقض بيننا وفي رواية حذيفة وأبي هريرة فيقولون يا أبانا ~~استفتح لنا الجنة قوله فيأتون آدم في رواية شيبان فينطلقون حتى يأتوا آدم ~~فيقولون أنت الذي في رواية مسلم يا آدم أنت أبو البشر وفي رواية همام ~~وشيبان أنت أبو البشر وفي حديث أبي هريرة نحو رواية مسلم وفي حديث حذيفة ~~فيقولون يا أبانا قوله خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه زاد في رواية همام ~~وأسكنك جنته وعلمك أسماء كل شيء وفي حديث أبي هريرة وأمر الملائكة فسجدوا ~~لك وفي حديث أبي بكر أنت أبو البشر وأنت اصطفاك الله قوله فاشفع لنا عند ~~ربنا في رواية مسلم عند ربك وكذا لشيبان في حديث أبي بكر وأبى هريرة اشفع ~~لنا إلى ربك وزاد أبو هريرة الا ترى ما نحن فيه الا ترى ما بلغنا قوله لست ~~هناكم قال عياض قوله لست هناكم كناية عن أن منزلته دون المنزلة المطلوبة ~~قاله تواضعا واكبارا لما يسألونه قال وقد يكون فيه إشارة إلى أن هذا المقام ~~ليس لي بل لغيري قلت وقد وقع في رواية معبد بن هلال فيقول لست لها وكذا في ~~بقية المواضع وفي رواية حذيفة لست بصاحب ذاك وهو يؤيد الإشارة المذكورة ~~قوله ويذكر خطيئته زاد مسلم التي أصاب والراجع إلى الموصول محذوف تقديره ~~اصابها زاد همام في روايته اكله من الشجرة وقد نهى عنها وهو بنصب اكله بدل ~~من قوله خطيئته وفي رواية هشام فيذكر ذنبه فيستحي وفي رواية بن عباس اني قد ~~أخرجت بخطيئتي من الجنة وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد واني اذنبت ذنبا ~~فأهبطت به إلى الأرض وفي رواية حذيفة وأبي هريرة معا هل اخرجكم من الجنة ~~الا خطيئة أبيكم آدم وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور إني أخطأت وأنا في ~~الفردوس فإن يغفر لي اليوم حسبي وفي حديث أبي هريرة ان ربي غضب اليوم غضبا ~~لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ms09115 وانه نهاني عن الشجرة فعصيت نفسي ~~نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري قوله ائتوا نوحا فيأتونه في رواية مسلم ولكن ~~ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحا وفي رواية هشام ~~فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض وفي حديث أبي بكر انطلقوا إلى أبيكم ~~بعد أبيكم إلى نوح ائتوا عبدا شاكرا وفي حديث أبي هريرة اذهبوا إلى نوح ~~فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله ~~عبدا شكورا وفي حديث أبي بكر فينطلقون إلى نوح فيقولون يا نوح اشفع لنا إلى ~~ربك فإن الله اصطفاك واستجاب لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين ~~ديارا ويجمع بينهما بأن آدم PageV11P433 سبق إلى وصفه بأنه أول رسول فخاطبه ~~أهل الموقف بذلك وقد استشكلت هذه الاولية بأن ادم نبي مرسل وكذا شيث وإدريس ~~وهم قبل نوح وقد تقدم الجواب عن ذلك في شرح حديث جابر أعطيت خمسا في كتاب ~~التيمم وفيه وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة الحديث ومحصل الأجوبة عن ~~الاشكال المذكور ان الاولية مقيدة بقوله أهل الأرض لأن ادم ومن ذكر معه لم ~~يرسلوا إلى أهل الأرض ويشكل عليه حديث جابر ويجاب بأن بعثته إلى أهل الأرض ~~باعتبار الواقع لصدق انهم قومه بخلاف عموم بعثة نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم لقومه ولغير قومه أو الاولية مقيدة بكونة أهلك قومه أو ان الثلاثة ~~كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلا والى هذا جنح بن بطال في حق ادم وتعقبه عياض ~~بما صححه بن حبان من حديث أبي ذر فإنه كالصريح في انه كان مرسلا وفيه ~~التصريح بإنزال الصحف على شيث وهو من علامات الإرسال واما إدريس فذهبت ~~طائفة إلى انه كان في بني إسرائيل وهو الياس وقد ذكر ذلك في أحاديث ~~الأنبياء ومن الأجوبة ان رسالة ادم كانت إلى بنيه وهم موحدون ليعلمهم ~~شريعته ونوح كانت رسالته إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحيد قوله فيقول لست ~~هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ms09116 ربه منها في رواية هشام ويذكر سؤال ~~ربه ما ليس له به علم وفي رواية شيبان سؤال الله وفي رواية معبد بن هلال ~~مثل جواب ادم لكن قال وانه كانت لي دعوة دعوت بها على قومي وفي حديث بن ~~عباس فيقول ليس ذاكم عندي وفي حديث أبي هريرة اني دعوت بدعوة اغرقت أهل ~~الأرض ويجمع بينه وبين الأول بأنه اعتذر بأمرين أحدهما نهى الله تعالى له ~~ان يسأل ما ليس له به علم فخشي ان تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك ثانيهما ~~ان له دعوة واحدة محققة الإجابة وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض فخشي ان ~~يطلب فلا يجاب وقال بعض الشراح كان الله وعد نوحا ان ينجيه وأهله فلما غرق ~~ابنه ذكر لربه ما وعده فقيل له المراد من أهلك من آمن وعمل صالحا فخرج ابنك ~~منهم فلا تسأل ما ليس لك به علم تنبيهان الأول سقط من حديث أبي حذيفة ~~المقرون بأبي هريرة ذكر نوح فقال في قصة آدم اذهبوا إلى ابني إبراهيم وكذا ~~سقط من حديث بن عمر والعمدة على من حفظ الثاني ذكر أبو حامد الغزالي في كشف ~~علوم الآخرة أن بين اتيان أهل الموقف ادم واتيانهم نوحا الف سنة وكذا بين ~~كل نبي ونبي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم ولم اقف لذلك على أصل ولقد أكثر ~~في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها فلا يغتر بشيء منها قوله ائتوا ~~إبراهيم في رواية مسلم ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا وفي رواية ~~معبد بن هلال ولكن عليكم بإبراهيم فهو خليل الله قوله فيأتونه في رواية ~~مسلم فيأتون إبراهيم زاد أبو هريرة في حديثه فيقولون يا إبراهيم أنت نبي ~~الله وخليله من أهل الأرض قم اشفع لنا إلى ربك وذكر مثل ما لآدم قولا ~~وجوابا الا انه قال قد كنت كذبت ثلاث كذبات وذكرهن قوله فيقول لست هناكم ~~ويذكر خطيئته زاد مسلم التي أصاب فيستحيي ربه منها وفي حديث أبي بكر ليس ~~ذاكم ms09117 عندي وفي رواية همام اني كنت كذبت ثلاث كذبات زاد شيبان في روايته ~~قوله اني سقيم وقوله فعله كبيرهم هذا وقوله لامرأته اخبريه اني أخوك وفي ~~رواية أبي نضرة عن أبي سعيد فيقول اني كذبت ثلاث كذبات قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما منها كذبة الا ما حل بها عن دين الله وما حل بمهملة ~~بمعنى جادل وزنه ومعناه ووقع في رواية حذيفة المقرونة لست بصاحب ذاك انما ~~كنت خليلا من وراء وراء وضبط بفتح الهمزة وبضمها واختلف الترجيح فيهما ~~PageV11P434 قال النووي اشهرهما الفتح بلا تنوين ويجوز بناؤهما على الضم ~~وصوبه أبو البقاء والكندي وصوب بن دحية الفتح على ان الكلمة مركبة مثل شذر ~~مذر وان ورد منصوبا منونا جاز ومعناه لم أكن في التقريب والإدلال بمنزلة ~~الحبيب قال صاحب التحرير كلمة تقال على سبيل التواضع أي لست في تلك الدرجة ~~قال وقد وقع لي فيه معنى مليح وهو أن الفضل الذي اعطيته كان بسفارة جبريل ~~ولكن ائتوا موسى الذي كلمه الله بلا واسطة وكرر وراء إشارة إلى نبينا صلى ~~الله عليه وسلم لأنه حصلت له الرؤية والسماع بلا واسطة فكأنه قال انا من ~~وراء موسى الذي هو من وراء محمد قال البيضاوي الحق ان الكلمات الثلاث انما ~~كانت من معاريض الكلام لكن لما كانت صورتها صورة الكذب اشفق منها استصغارا ~~لنفسه عن الشفاعة مع وقوعها لأن من كان اعرف بالله وأقرب إليه منزلة كان ~~أعظم خوفا قوله ائتوا موسى الذي كلمه الله في رواية مسلم ولكن ائتوا موسى ~~وزاد وأعطاه التوراة وكذا في رواية هشام وغيره وفي رواية معبد بن هلال ولكن ~~عليكم بموسى فهو كليم الله وفي رواية الإسماعيلي عبدا أعطاه الله التوراة ~~وكلمه تكليما زاد همام في روايته وقربه نجيا وفي رواية حذيفة المقرونة ~~اعمدوا إلى موسى قوله فيأتونه في رواية مسلم فيأتون موسى فيقول وفي حديث ~~أبي هريرة فيقولون يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته وكلامه على ~~الناس اشفع لنا فذكر مثل ms09118 آدم قولا وجوابا لكنه قال اني قتلت نفسا لم اومر ~~بقتلها قوله فيقول لست هناكم زاد مسلم فيذكر خطيئته التي أصاب قتل النفس ~~وللإسماعيلي فيستحيي ربه منها وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور اني قتلت ~~نفسا بغير نفس وان يغفر لي اليوم حسبي وفي حديث أبي هريرة اني قتلت نفسا لم ~~أومر بقتلها وذكر مثل ما في ادم قوله ائتوا عيسى زاد مسلم روح الله وكلمته ~~وفي رواية هشام عبد الله ورسوله وكلمته وروحه وفي حديث أبي بكر فإنه كان ~~يبريء الاكمه والأبرص ويحيى الموتى قوله فيأتونه في رواية مسلم فيأتون عيسى ~~فيقول لست هناكم وفي حديث أبي هريرة فيقولون يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ~~ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد صبيا اشفع لنا إلى ربك الا ~~ترى إلى ما نحن فيه مثل آدم قولا وجوابا لكن قال ولم يذكر ذنبا لكن وقع في ~~رواية الترمذي من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد اني عبدت من دون الله وفي ~~رواية أحمد والنسائي من حديث بن عباس اني اتخذت الها من دون الله وفي رواية ~~ثابت عند سعيد بن منصور نحوه وزاد وان يغفر لي اليوم حسبي قوله ائتوا محمدا ~~صلى الله عليه وسلم فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في رواية مسلم عبد ~~غفر له الخ زاد ثابت من ذنبه وفي رواية هشام غفر الله له وفي رواية معتمر ~~انطلقوا إلى من جاء اليوم مغفورا له ليس عليه ذنب وفي رواية ثابت أيضا خاتم ~~النبيين قد حضر اليوم أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد ختم عليه أكان يقدر ~~على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم وعند سعيد بن منصور من هذا الوجه فيرجعون ~~إلى آدم فيقول أرأيتم الخ وفي حديث أبي بكر ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم ~~فإنه أول من تنشق عنه الأرض قال عياض اختلفوا في تأويل قوله تعالى ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقيل ms09119 المتقدم ما قبل النبوة والمتأخر العصمة ~~وقيل ما وقع عن سهو أو تأويل وقيل المتقدم ذنب آدم والمتأخر ذنب أمته وقيل ~~المعنى انه مغفور له غير مؤاخذ لو وقع وقيل غير ذلك قلت واللائق بهذا ~~المقام القول الرابع واما الثالث فلا يتأتى هنا ويستفاد من قول عيسى في حق ~~نبينا هذا ومن قول موسى PageV11P435 فيما تقدم اني قتلت نفسا بغير نفس وان ~~يغفر لي اليوم حسبي مع ان الله قد غفر له بنص القرآن التفرقة بين من وقع ~~منه شيء ومن لم يقع شيء أصلا فإن موسى عليه السلام مع وقوع المغفرة له لم ~~يرتفع اشفاقه من المؤاخذة بذلك ورأى في نفسه تقصيرا عن مقام الشفاعة مع ~~وجود ما صدر منه بخلاف نبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك كله ومن ثم احتج ~~عيسى بأنه صاحب الشفاعة لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بمعنى ان ~~الله أخبر انه لا يؤاخذه بذنب لو وقع منه وهذا من النفائس التي فتح الله ~~بها في فتح الباري فله الحمد قوله فيأتوني في رواية النضر بن أنس عن أبيه ~~حدثني نبي الله صلى الله عليه وسلم قال اني لقائم انتظر أمتي تعبر الصراط ~~إذ جاء عيسى فقال يا محمد هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعو الله ان يفرق ~~جمع الأمم إلى حيث يشاء لغم ما هم فيه فأفادت هذه الرواية تعيين موقف النبي ~~صلى الله عليه وسلم حينئذ وان هذا الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند ~~نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار كما سيأتي بيانه قريبا وان عيسى عليه ~~السلام هو الذي يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وان الأنبياء جميعا يسألونه ~~في ذلك وقد اخرج الترمذي وغيره من حديث أبي بن كعب في نزول القرآن على سبعة ~~أحرف وفيه وأخرت الثالثة ليوم يرغب الي فيه الخلق حتى إبراهيم عليه السلام ~~ووقع في رواية معبد بن هلال فيأتوني فأقول انا لها انا لها زاد عقبة بن ms09120 ~~عامر عند بن المبارك في الزهد فيأذن الله لي فأقوم فيثور من مجلسي اطيب ريح ~~شمها أحد وفي حديث سلمان عند أبي بكر بن أبي شيبة يأتون محمدا فيقولون يا ~~نبي الله أنت الذي فتح الله بك وختم وغفر لك ما تقدم وما تأخر وجئت في هذا ~~اليوم امنا وترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا فيقول انا صاحبكم فيجوش ~~الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة وفي رواية معتمر فيقول انا صاحبها قوله ~~فأستأذن في رواية هشام فأنطلق حتى استأذن قوله على ربي زاد همام في داره ~~فيؤذن لي قال عياض أي في الشفاعة وتعقب بأن ظاهر ما تقدم ان استئذانه الأول ~~والاذن له انما هو في دخول الدار وهي الجنة وأضيفت إلى الله تعالى إضافة ~~تشريف ومنه والله يدعو إلى دار السلام على القول بأن المراد بالسلام هنا ~~الاسم العظيم وهو من أسماء الله تعالى قيل الحكمة في انتقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من مكانه إلى دار السلام ان ارض الموقف لما كانت مقام عرض وحساب ~~كانت مكان مخافة واشفاق ومقام الشافع يناسب ان يكون في مكان اكرام ومن ثم ~~يستحب ان يتحرى للدعاء المكان الشريف لأن الدعاء فيه أقرب للإجابة قلت ~~وتقدم في بعض طرقه ان من جملة سؤال أهل الموقف استفتاح باب الجنة وقد ثبت ~~في صحيح مسلم أنه أول من يستفتح باب الجنة وفي رواية علي بن زيد عن أنس عند ~~الترمذي فآخذ حلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال من هذا فأقول محمد فيفتحون لي ~~ويرحبون فأخر ساجدا وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم فيقول الخازن من فأقول ~~محمد فيقول بك أمرت ان لا افتح لأحد قبلك وله من رواية المختار بن فلفل عن ~~أنس رفعه انا أول من يقرع باب الجنة وفي رواية قتادة عن أنس اتى باب الجنة ~~فاستفتح فيقال من هذا فأقول محمد فيقال مرحبا بمحمد وفي حديث سلمان فيأخذ ~~بحلقة الباب وهي من ذهب فيقرع الباب فيقال من هذا ms09121 فيقول محمد فيفتح له حتى ~~يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود فيؤذن له وفي حديث أبي بكر الصديق ~~فيأتي جبريل ربه فيقول ائذن له قوله فإذا رأيته وقعت له ساجدا في رواية أبي ~~بكر فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي وفي رواية لابن حبان من طريق ثوبان عن ~~أنس فيتجلى له الرب ولا يتجلى لشيء قبله وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى ~~PageV11P436 رفعه يعرفني الله نفسه فأسجد له سجدة يرضى بها عني ثم امتدحه ~~بمدحه يرضى بها عني قوله فيدعني ما شاء الله زاد مسلم ان يدعني وكذا في ~~رواية هشام وفي حديث عبادة بن الصامت فإذا رأيت ربي خررت له ساجدا شاكرا له ~~وفي رواية معبد بن هلال فأقوم بين يديه فيلهمني محامد لا اقدر عليها الان ~~فأحمده بتلك المحامد ثم اخر له ساجدا وفي حديث أبي بكر الصديق فينطلق إليه ~~جبريل فيخر ساجدا قدر جمعة قوله ثم يقال لي ارفع رأسك في رواية مسلم فيقال ~~يا محمد وكذا في أكثر الروايات وفي رواية النضر بن أنس فأوحى الله إلى ~~جبريل ان اذهب إلى محمد فقل له ارفع رأسك فعلى هذا فالمعنى يقول لي على ~~لسان جبريل قوله وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع في رواية مسلم بغير واو وسقط ~~من أكثر الروايات وقل يسمع ووقع في حديث أبي بكر فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ~~ربه خر ساجدا قدر جمعة وفي حديث سلمان فينادي يا محمد ارفع رأسك وسل تعط ~~واشفع تشفع وادع تجب قوله فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني وفي رواية ~~هشام يعلمنيه وفي رواية ثابت بمحامد لم يحمده بها أحد قبلي ولا يحمده بها ~~أحد بعدي وفي حديث سلمان فيفتح الله له من الثناء والتحميد والتمجيد ما لم ~~يفتح لأحد من الخلائق وكأنه صلى الله عليه وسلم يلهم التحميد قبل سجوده ~~وبعده وفيه ويكون في كل مكان ما يليق به وقد ورد ما لعله يفسر به بعض ذلك ~~لا جميعه ففي النسائي ومصنف ms09122 عبد الرزاق ومعجم الطبراني من حديث حذيفة رفعه ~~قال يجمع الناس في صعيد واحد فيقال يا محمد فأقول لبيك وسعديك والخير في ~~يديك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك تباركت وتعاليت سبحانك لا ~~ملجا ولا منجا منك الا إليك زاد عبد الرزاق سبحانك رب البيت فذلك قوله عسى ~~أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال بن منده في كتاب الإيمان هذا حديث مجمع على ~~صحة إسناده وثقة رواته قوله ثم اشفع في رواية معبد بن هلال فأقول رب أمتي ~~أمتي أمتي وفي حديث أبي هريرة نحوه قوله فيحد لي حدا يبين لي في كل طور من ~~اطوار الشفاعة حدا اقف عنده فلا اتعداه مثل أن يقول شفعتك فيمن اخل ~~بالجماعة ثم فيمن اخل بالصلاة ثم فيمن شرب الخمر ثم فيمن زنى وعلى هذا ~~الاسلوب كذا حكاه الطيبي والذي يدل عليه سياق الاخبار ان المراد به تفضيل ~~مراتب المخرجين في الأعمال الصالحة كما وقع عند أحمد عن يحيى القطان عن ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذا الحديث بعينه وسأنبه عليه في آخره وكما ~~تقدم في رواية هشام عن قتادة عن أنس في كتاب الإيمان بلفظ يخرج من النار من ~~قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة وفي رواية ثابت عند أحمد فأقول أي ~~رب أمتي أمتي فيقول اخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة ثم ذكر نحو ما تقدم ~~وقال مثقال ذرة ثم قال مثقال حبة من خردل ولم يذكر بقية الحديث ووقع في ~~طريق النضر بن أنس قال فشفعت في أمتي أن اخرج من كل تسعة وتسعين انسانا ~~واحدا فما زلت اتردد على ربي لا اقوم منه مقاما الا شفعت وفي حديث سلمان ~~فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة ثم شعيرة ثم حبة من خردل ~~فذلك المقام المحمود وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في شرح الحديث ~~الثالث عشر ويأتي مبسوطا في شرح حديث الباب الذي يليه قوله ثم ms09123 اخرجهم من ~~النار قال الداودي كأن راوي هذا الحديث ركب شيئا على غير أصله وذلك أن في ~~أول الحديث ذكر الشفاعة في الاراحة من كرب الموقف وفي آخره ذكر الشفاعة في ~~الإخراج من النار يعني وذلك انما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على ~~الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار ثم PageV11P437 يقع بعد ذلك ~~الشفاعة في الإخراج وهو اشكال قوي وقد أجاب عنه عياض وتبعه النووي وغيره ~~بأنه قد وقع في حديث حذيفة المقرون بحديث أبي هريرة بعد قوله فيأتون محمدا ~~فيقوم ويؤذن له أي في الشفاعة وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبي الصراط ~~يمينا وشمالا فيمر اولكم كالبرق الحديث قال عياض فبهذا يتصل الكلام لأن ~~الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها هي الاراحة من كرب الموقف ثم تجيء ~~الشفاعة في الإخراج وقد وقع في حديث أبي هريرة يعني الاتي في الباب الذي ~~يليه بعد ذكر الجمع في الموقف الأمر باتباع كل امة ما كانت تعبد ثم تمييز ~~المنافقين من المؤمنين ثم حلول الشفاعة بعد وضع الصراط والمرور عليه فكان ~~الأمر باتباع كل امة ما كانت تعبد هو أول فصل القضاء والاراحة من كرب ~~الموقف قال وبهذا تجتمع متون الأحاديث وتترتب معانيها قلت فكأن بعض الرواة ~~حفظ ما لم يحفظ الآخر وسيأتي بقيته في شرح حديث الباب الذي يليه وفيه حتى ~~يجيء الرجل فلا يستطيع السير الا زحفا وفي جانبي الصراط كلاليب مأمورة بأخذ ~~من أمرت به فمخدوش ناج ومكدوش في النار فظهر منه أنه صلى الله عليه وسلم ~~أول ما يشفع ليقضي بين الخلق وان الشفاعة فيمن يخرج من النار ممن سقط تقع ~~بعد ذلك وقد وقع ذلك صريحا في حديث بن عمر اختصر في سياقه الحديث الذي ساقه ~~أنس وأبو هريرة مطولا وقد تقدم في كتاب الزكاة من طريق حمزة بن عبد الله بن ~~عمر عن أبيه بلفظ ان الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الإذن فبينا هم كذلك ~~استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد فيشفع ms09124 ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ ~~بحلقة الباب فيؤمئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ووقع في ~~حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى ثم امتدحه بمدحة يرضى بها عني ثم يؤذن لي في ~~الكلام ثم تمر أمتي على الصراط وهو منصوب بين ظهراني جهنم فيمرون وفي حديث ~~بن عباس من رواية عبد الله بن الحارث عنه عند أحمد فيقول عز وجل يا محمد ما ~~تريد ان اصنع في أمتك فأقول يا رب عجل حسابهم وفي رواية عن بن عباس عند ~~أحمد وأبي يعلى فأقول انا لها حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى فإذا أراد الله ~~ان يفرغ من خلقه نادى مناد أين محمد وأمته الحديث وسيأتي بيان ما يقع في ~~الموقف قبل نصب الصراط في شرح حديث الباب الذي يليه وتعرض الطيبي للجواب عن ~~الاشكال بطريق اخر فقال يجوز ان يراد بالنار الحبس والكرب والشدة التي كان ~~أهل الموقف فيها من دنو الشمس إلى رؤوسهم وكربهم بحرها وسفعها حتى ألجمهم ~~العرق وان يراد بالخروج منها خلاصهم من تلك الحالة التي كانوا فيها قلت وهو ~~احتمال بعيد الا أن يقال انه يقع اخراجان وقع ذكر أحدهما في حديث الباب على ~~اختلاف طرقه والمراد به الخلاص من كرب الموقف والثاني في حديث الباب الذي ~~يليه ويكون قوله فيه فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه بعد تمام الخلاص من ~~الموقف ونصب الصراط والاذن في المرور عليه ويقع الإخراج الثاني لمن يسقط في ~~النار حال المرور فيتحدا وقد أشرت إلى الاحتمال المذكور في شرح حديث العرق ~~في باب قوله تعالى الا يظن أولئك انهم مبعوثون والعلم عند الله تعالى وأجاب ~~القرطبي عن أصل الاشكال بأن في قوله آخر حديث أبي زرعة عن أبي هريرة بعد ~~قوله صلى الله عليه وسلم فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال ادخل من أمتك من ~~الباب الأيمن من أبواب الجنة من لا حساب عليه ولا عذاب قال في هذا ما يدل ~~على أن النبي صلى الله ms09125 عليه وسلم يشفع فيما طلب من تعجيل الحساب فإنه لما ~~اذن له في إدخال من لاحساب عليه دل على تأخير من عليه حساب PageV11P438 ~~ليحاسب ووقع في حديث الصور الطويل عند أبي يعلى فأقول يا رب وعدتني الشفاعة ~~فشفعني في أهل الجنة يدخلون الجنة فيقول الله وقد شفعتك فيهم وأذنت لهم في ~~دخول الجنة قلت وفيه اشعار بأن العرض والميزان وتطاير الصحف يقع في هذا ~~الموطن ثم ينادي المنادي ليتبع كل امة من كانت تعبد فيسقط الكفار في النار ~~ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق ثم يؤذن ~~في نصب الصراط والمرور عليه فيطفأ نور المنافقين فيسقطون في النار أيضا ~~ويمر المؤمنون عليه إلى الجنة فمن العصاة من يسقط ويوقف بعض من نجا عند ~~القنطرة للمقاصصة بينهم ثم يدخلون الجنة وسيأتي تفصيل ذلك واضحا في شرح ~~حديث الباب الذي يليه ان شاء الله تعالى ثم وقفت في تفسير يحيى بن سلام ~~البصري نزيل مصر ثم افريقية وهو في طبقة يزيد بن هارون وقد ضعفه الدارقطني ~~وقال أبو حاتم الرازي صدوق وقال أبو زرعة ربما وهم وقال بن عدي يكتب حديثه ~~مع ضعفه فنقل فيه عن الكلبي قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ~~بقيت زمرة من آخر زمر الجنة إذا خرج المؤمنون من الصراط بأعمالهم فيقول آخر ~~زمرة من زمر النار لهم وقد بلغت النار منهم كل مبلغ اما نحن فقد اخذنا بما ~~في قلوبنا من الشك والتكذيب فما نفعكم أنتم توحيدكم قال فيصرخون عند ذلك ~~يدعون ربهم فيسمعهم أهل الجنة فيأتون آدم فذكر الحديث في اتيانهم الأنبياء ~~المذكورين قبل واحدا واحدا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فينطلق فيأتي رب ~~العزة فيسجد له حتى يأمره ان يرفع رأسه ثم يسأله ما تريد وهو أعلم به فيقول ~~رب اناس من عبادك أصحاب ذنوب لم يشركوا بك وأنت اعلم بهم فعيرهم أهل الشرك ~~بعبادتهم إياك فيقول وعزتي لاخرجنهم فيخرجهم قد احترقوا فينضح عليهم من ~~الماء حتى ينبتوا ms09126 ثم يدخلون الجنة فيسمون الجهنميين فيغبطه عند ذلك الأولون ~~والآخرون فذلك قوله عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا قلت فهذا لو ثبت لرفع ~~الاشكال لكن الكلبي ضعيف ومع ذلك لم يسنده ثم هو مخالف لصريح الأحاديث ~~الصحيحة ان سؤال المؤمنين الأنبياء واحدا بعد واحد انما يقع في الموقف قبل ~~دخول المؤمنين الجنة والله اعلم وقد تمسك بعض المبتدعة من المرجئة ~~بالاحتمال المذكور في دعواه ان أحدا من الموحدين لا يدخل النار أصلا وانما ~~المراد بما جاء من ان النار تسفعهم أو تلفحهم وما جاء في الإخراج من النار ~~جميعه محمول على ما يقع لهم من الكرب في الموقف وهو تمسك باطل وأقوى ما يرد ~~به عليه ما تقدم في الزكاة من حديث أبي هريرة في قصة مانع الزكاة واللفظ ~~لمسلم ما من صاحب ابل لا يؤدي حقها منها الا إذا كان يوم القيامة بطح لها ~~بقاع قرقر اوفر ما كانت تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها في يوم كان مقداره ~~خمسين الف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله اما إلى الجنة واما إلى ~~النار الحديث بطوله وفيه ذكر الذهب والفضة والبقر والغنم وهو دال على تعذيب ~~من شاء الله من العصاة بالنار حقيقة زيادة على كرب الموقف وورد في سبب ~~إخراج بقية الموحدين من النار ما تقدم أن الكفار يقولون لهم ما اغنى عنكم ~~قول لا إله إلا الله وأنتم معنا فيغضب الله لهم فيخرجهم وهو مما يرد به على ~~المبتدعة المذكورين وسأذكره في شرح حديث الباب الذي يليه ان شاء الله تعالى ~~قوله ثم اعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة أو الرابعة في رواية هشام فأحد ~~لهم حدا فأدخلهم الجنة ثم ارجع ثانيا فأستأذن إلى ان قال ثم أحد لهم حدا ~~ثالثا فأدخلهم الجنة ثم ارجع هكذا في أكثر الروايات ووقع عند أحمد من رواية ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ثم اعود الرابعة فأقول يا رب ما بقي الا من ~~حبسه القرآن ولم PageV11P439 يشك بل جزم بأن هذا القول ms09127 يقع في الرابعة ووقع ~~في رواية معبد بن هلال عن أنس ان الحسن حدث معبدا بعد ذلك بقوله فأقوم ~~الرابعة وفيه قول الله له ليس ذلك لك وان الله يخرج من النار من قال لا إله ~~إلا الله وان لم يعمل خيرا قط فعلى هذا فقوله حبسه القرآن يتناول الكفار ~~وبعض العصاة ممن ورد في القرآن في حقه التخليد ثم يخرج العصاة في القبضة ~~وتبقى الكفار ويكون المراد بالتخليد في حق العصاة المذكورين البقاء في ~~النار بعد إخراج من تقدمهم قوله حتى ما يبقى ما بقى وفي رواية هشام بعد ~~الثالثة حتى ارجع فأقول قوله الا من حبسه القرآن وكان قتادة يقول عند هذا ~~أي وجب عليه الخلود في رواية همام الا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود ~~كذا ابهم قائل أي وجب وتبين من رواية أبي عوانة أنه قتادة أحد رواته ووقع ~~في رواية هشام وسعيد فأقول ما بقي في النار الا من حبسه القرآن ووجب عليه ~~الخلود وسقط من رواية سعيد عند مسلم ووجب عليه الخلود وعنده من رواية هشام ~~مثل ما ذكرت من رواية همام فتعين ان قوله ووجب عليه الخلود في رواية هشام ~~مدرج في المرفوع لما تبين من رواية أبي عوانة أنها من قول قتادة فسر به ~~قوله من حبسه القرآن من حبسه القرآن أي من أخبر القرآن بأنه يخلد في النار ~~ووقع في رواية همام بعد قوله أي وجب عليه الخلود وهو المقام المحمود الذي ~~وعده الله وفي رواية شيبان الا من حبسه القرآن يقول وجب عليه الخلود وقال ~~عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا وفي رواية سعيد عند أحمد بعد قوله الا من ~~حبسه القرآن قال فحدثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيخرج ~~من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ~~الحديث وهو الذي فصله هشام من الحديث وسبق سياقه في كتاب الإيمان مفردا ~~ووقع في رواية معبد بن ms09128 هلال بعد روايته عن أنس من روايته عن الحسن البصري ~~عن أنس قال ثم اقوم الرابعة فأقول أي رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله ~~فيقول لي ليس ذلك لك فذكر بقية الحديث في اخراجهم وقد تمسك به بعض المبتدعة ~~في دعواهم ان من دخل النار من العصاة لا يخرج منها لقوله تعالى ومن يعص ~~الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا وأجاب أهل السنة بأنها نزلت ~~في الكفار وعلى تسليم انها في أعم من ذلك فقد ثبت تخصيص الموحدين بالإخراج ~~ولعل التأييد في حق من يتأخر بعد شفاعة الشافعين حتى يخرجوا بقبضة ارحم ~~الراحمين كما سيأتي بيانه في شرح حديث الباب الذي يليه فيكون التأييد مؤقتا ~~وقال عياض استدل بهذا الحديث من جوز الخطايا على الأنبياء كقول كل من ذكر ~~فيه ما ذكر وأجاب عن أصل المسألة بأنه لا خلاف في عصمتهم من الكفر بعد ~~النبوة وكذا قبلها على الصحيح وكذا القول في الكبيرة على التفصيل المذكور ~~ويلتحق بها ما يزري بفاعله من الصغائر وكذا القول في كل ما يقدح في الابلاغ ~~من جهة القول واختلفوا في الفعل فمنعه بعضهم حتى في النسيان وأجاز الجمهور ~~السهو لكن لا يحصل التمادي واختلفوا فيما عدا ذلك كله من الصغائر فذهب ~~جماعة من أهل النظر إلى عصمتهم منها مطلقا وأولوا الأحاديث والايات الواردة ~~في ذلك بضروب من التأويل ومن جملة ذلك ان الصادر عنهم اما ان يكون بتأويل ~~من بعضهم أو بسهو أو بإذن لكن خشوا ان لا يكون ذلك موافقا لمقامهم فأشفقوا ~~من المؤاخذة أو المعاتبة قال وهذا أرجح المقالات وليس هو مذهب المعتزلة وان ~~قالوا بعصمتهم مطلقا لأن منزعهم في ذلك التكفير بالذنوب مطلقا ولا يجوز على ~~النبي الكفر ومنزعنا ان امة النبي مأمورة بالاقتداء به في أفعاله فلو جاز ~~منه وقوع المعصية للزم الأمر بالشيء PageV11P440 الواحد والنهي عنه في حالة ~~واحدة وهو باطل ثم قال عياض وجميع ما ذكر في حديث الباب لا يخرج عما ms09129 قلناه ~~لان أكل آدم من الشجرة كان عن سهو وطلب نوح نجاة ولده كان عن تأويل ومقالات ~~إبراهيم كانت معاريض وأراد بها الخير وقتيل موسى كان كافرا كما تقدم بسط ~~ذلك والله اعلم وفيه جواز إطلاق الغضب على الله والمراد به ما يظهر من ~~انتقامه ممن عصاه وما يشاهده أهل الموقف من الأهوال التي لم يكن مثالها ولا ~~يكون كذا قرره النووي وقال غيره المراد بالغضب لازمه وهو إرادة إيصال السوء ~~للبعض وقول آدم ومن بعده نفسي نفسي نفسي أي نفسي هي التي تستحق ان يشفع لها ~~لأن المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد به بعض اللوازم ويحتمل ان يكون ~~أحدهما محذوفا وفيه تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الخلق لان ~~الرسل والأنبياء والملائكة أفضل ممن سواهم وقد ظهر فضله في هذا المقام ~~عليهم قال القرطبي ولو لم يكن في ذلك الا الفرق بين من يقول نفسي نفسي وبين ~~من يقول أمتي أمتي لكان كافيا وفيه تفضيل الأنبياء المذكورين فيه على من لم ~~يذكر فيه لتأهلهم لذلك المقام العظيم دون من سواهم وقد قيل انما اختص ~~المذكورون بذلك لمزايا أخرى لا تتعلق بالتفضيل فآدم لكونه والد الجميع ونوح ~~لكونه الأب الثاني وإبراهيم للأمر باتباع ملته وموسى لأنه أكثر الأنبياء ~~تبعا وعيسى لأنه أولى الناس بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت في ~~الحديث الصحيح ويحتمل ان يكونوا اختصوا بذلك لأنهم أصحاب شرائع عمل بها من ~~بين من ذكر اولا ومن بعده وفي الحديث من الفوائد غير ما ذكر ان من طلب من ~~كبير أمرا مهما ان يقدم بين يدي سؤاله وصف المسئول بأحسن صفاته وأشرف ~~مزاياه ليكون ذلك ادعى لاجابته لسؤاله وفيه أن المسؤل إذا لم يقدر على ~~تحصيل ما سئل يعتذر بما يقبل منه ويدل على من يظن انه يكمل في القيام بذلك ~~فالدال على الخير كفاعله وانه يثنى على المدلول عليه باوصافه المقتضية ~~لاهليته ويكون ادعى لقبول عذره في الامتناع وفيه استعمال ظرف المكان في ms09130 ~~الزمان لقوله لست هناكم لأن هنا ظرف مكان فاستعملت في ظرف الزمان لان ~~المعنى لست في ذلك المقام كذا قاله بعض الأئمة وفيه نظر وانما هو ظرف مكان ~~على بابه لكنه المعنوي لا الحسي مع انه يمكن حمله على الحسي لما تقدم من ~~أنه صلى الله عليه وسلم يباشر السؤال بعد أن يستأذن في دخول الجنة وعلى قول ~~من يفسر المقام المحمود بالقعود على العرش يتحقق ذلك أيضا وفيه العمل ~~بالعام قبل البحث عن المخصص اخذا من قصة نوح في طلبه نجاة ابنه وقد يتمسك ~~به من يرى بعكسه وفيه ان الناس يوم القيامة يستصحبون حالهم في الدنيا من ~~التوسل إلى الله تعالى في حوائجهم بانبيائهم والباعث على ذلك الالهام كما ~~تقدم في صدر الحديث وفيه أنهم يستشير بعضهم بعضا ويجمعون على الشيء المطلوب ~~وأنهم يغطى عنهم بعض ما علموه في الدنيا لأن في السائلين من سمع هذا الحديث ~~ومع ذلك فلا يستحضر أحد منهم أن ذلك المقام يختص به نبينا صلى الله عليه ~~وسلم إذ لو استحضروا ذلك لسألوه من أول وهلة ولما احتاجوا إلى التردد من ~~نبي إلى نبي ولعل الله تعالى أنساهم ذلك للحكمة التي تترتب عليه من إظهار ~~فضل نبينا صلى الله عليه وسلم كما تقدم تقريره الحديث الثامن عشر حديث ~~عمران بن حصين # 6198 قوله يحيى هو بن سعيد القطان والحسن بن ذكوان هو أبو سلمة البصري ~~تكلم فيه أحمد وبن معين وغيرهما لكنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث من ~~رواية يحيى القطان عنه مع تعنته في الرجال ومع ذلك فهو متابعة وفي طبقته ~~الحسين بن ذكوان وهو بضم الحاء وفتح السين وآخره نون بصرى أيضا يعرف ~~بالمعلم وبالمكتب وهو أوثق من أبي سلمة وتقدم شرح حديث الباب في الحادي عشر ~~الحديث التاسع عشر حديث أنس في قصة أم حارثة تقدم في الخامس من وجه اخر عن ~~حميد عنه وفيه ولقاب قوس أحدكم وتقدم شرحه وفيه ولو ان امرأة من نساء أهل ~~الجنة ms09131 اطلعت إلى الأرض PageV11P441 # 6199 قوله لاضاءت ما بينهما وقع في حديث سعيد بن عامر الجمحي عند البزار ~~بلفظ تشرف على الأرض لذهب ضوء الشمس والقمر قوله ولملأت ما بينهما ريحا أي ~~طيبة وفي حديث سعيد بن عامر المذكور لملأت الأرض ريح مسك وفي حديث أبي سعيد ~~عند أحمد وصححه بن حبان وان أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ~~قوله ولنصيفها بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتانية ثم فاء فسر في ~~الحديث بالخمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم وهذا التفسير من قتيبة فقد أخرجه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر بدونه وقال الأزهري النصيف ~~الخمار ويقال أيضا للخادم قلت والمراد هنا الأول جزما وقد وقع في رواية ~~الطبراني ولتاجها على رأسها وحكى أبو عبيد الهروي ان النصيف المعجر بكسر ~~الميم وسكون المهملة وفتح الجيم وهو ما تلويه المرأة على رأسها وقال ~~الأزهري هو كالعصابة تلفها المرأة على استدارة رأسها واعتجر الرجل بعمامته ~~لفها على رأسه ورد طرفها على وجهه وشيئا منها تحت ذقنه وقيل المعجر ثوب ~~تلبسه المرأة أصغر من الرداء ووقع في حديث بن عباس عند بن أبي الدنيا ولو ~~أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيلة من الشمس لا ضوء لها ولو ~~اطلعت وجهها لاضاء حسنها ما بين السماء والأرض ولو أخرجت كفها لافتتن ~~الخلائق بحسنها الحديث العشرون حديث أبي هريرة من طريق الأعرج عنه قوله لا ~~يدخل أحد الجنة الا أرى مقعده من النار وقع عند بن ماجة بسند صحيح من طريق ~~اخر عن أبي هريرة ان ذلك يقع عند المسألة في القبر وفيه فيفرج له فرجة قبل ~~النار فينظر إليها فيقال له انظر إلى ما وقاك الله وفي حديث أنس الماضي في ~~أواخر الجنائز فيقال انظر إلى مقعدك من النار زاد أبو داود في روايته هذا ~~بيتك كان في النار ولكن الله عصمك ورحمك وفي حديث أبي سعيد كان هذا منزلك ~~لو كفرت بربك قوله لو أساء ليزداد شكرا أي لو كان ms09132 عمل عملا سيئا وهو الكفر ~~فصار من أهل النار وقوله ليزداد شكرا أي فرحا ورضا فعبر عنه بلازمه لأن ~~الراضي بالشيء يشكر من فعل له ذلك قوله ولا يدخل النار أحد قدم في رواية ~~الكشميهني الفاعل على المفعول وقوله الا أرى بضم الهمزة وكسر الراء قوله لو ~~أحسن أي لو عمل عملا حسنا وهو الإسلام قوله ليكون عليه حسرة أي للزيادة في ~~تعذيبه ووقع عند بن ماجة أيضا وأحمد بسند صحيح عن أبي هريرة بلفظ ما منكم ~~من أحد الا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات ودخل النار ~~ورث أهل الجنة منزله وذلك قوله تعالى أولئك هم الوارثون وقال جمهور ~~المفسرين في قوله تعالى وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ~~الاية المراد ارض الجنة التي كانت لأهل النار لو دخلوا الجنة وهو موافق ~~لهذا الحديث وقيل المراد ارض الدنيا لأنها صارت خبزة فأكلوها كما تقدم وقال ~~القرطبي يحتمل ان يسمى الحصول في الجنة وراثة من حيث اختصاصهم بذلك دون ~~غيرهم فهو ارث بطريق الاستعارة والله اعلم الحديث الحادي والعشرون # 6201 قوله عن عمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب وقد ~~وقع لنا هذا الحديث في نسخة إسماعيل بن جعفر حدثنا عمرو بن أبي عمرو وأخرجه ~~أبو نعيم من طريق علي بن حجر عن إسماعيل وكذا تقدم في العلم من رواية ~~سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو وقد تقدم ان اسم أبي عمرو والد عمرو ~~PageV11P442 ميسرة قوله من اسعد الناس بشفاعتك لعل أبا هريرة سأل عن ذلك ~~عند تحديثه صلى الله عليه وسلم بقوله وأريد ان اختبئ دعوتي شفاعة لامتي في ~~الآخرة وقد تقدم سياقه وبيان ألفاظه في أول كتاب الدعوات ومن طرقه شفاعتي ~~لأهل الكبائر من أمتي وتقدم شرح حديث الباب في باب الحرص على الحديث من ~~كتاب العلم وقوله من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه بكسر القاف ~~وفتح الموحدة أي قال ذلك ms09133 باختياره ووقع في رواية أحمد وصححه بن حبان من ~~طريق أخرى عن أبي هريرة نحو هذا الحديث وفيه لقد ظننت انك أول من يسألني عن ~~ذلك من أمتي وشفاعتي لمن شهد ان لا إله إلا الله مخلصا يصدق قلبه لسانه ~~ولسانه قلبه والمراد بهذه الشفاعة المسئول عنها هنا بعض أنواع الشفاعة وهي ~~التي يقول صلى الله عليه وسلم أمتي أمتي فيقال له اخرج من النار من في قلبه ~~وزن كذا من الإيمان فأسعد الناس بهذه الشفاعة من يكون ايمانه أكمل ممن دونه ~~وأما الشفاعة العظمى في الاراحة من كرب الموقف فأسعد الناس بها من يسبق إلى ~~الجنة وهم الذين يدخلونها بغير حساب ثم الذين يلونهم وهو من يدخلها بغير ~~عذاب بعد ان يحاسب ويستحق العذاب ثم من يصيبه لفح من النار ولا يسقط ~~والحاصل ان في قوله اسعد إشارة إلى اختلاف مراتبهم في السبق إلى الدخول ~~باختلاف مراتبهم في الإخلاص ولذلك اكده بقوله من قلبه مع ان الإخلاص محله ~~القلب لكن إسناد الفعل إلى الجارحة ابلغ في التأكيد وبهذا التقرير يظهر ~~موقع قوله اسعد وأنها على بابها من التفضيل ولا حاجة إلى قول بعض الشراح ~~الاسعد هنا بمعنى السعيد لكون الكل يشتركون في شرطية الإخلاص لأنا نقول ~~يشتركون فيه لكن مراتبهم فيه متفاوتة وقال البيضاوي يحتمل ان يكون المراد ~~من ليس له عمل يستحق به الرحمة والخلاص لأن احتياجه إلى الشفاعة أكثر ~~وانتفاعه بها أوفى والله اعلم الحديث الثاني والعشرون # 6202 قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو ~~النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وهذا السند كله كوفيون قوله اني لاعلم ~~اخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا فيها قال عياض جاء نحو هذا ~~في آخر من يجوز على الصراط يعني كما يأتي في آخر الباب الذي يليه قال ~~فيحتمل أنهما اثنان اما شخصان واما نوعان أو جنسان وعبر فيه بالواحد عن ~~الجماعة لاشتراكهم في الحكم الذي كان سبب ذلك ويحتمل ان ms09134 يكون الخروج هنا ~~بمعنى الورود وهو الجواز على الصراط فيتحد المعنى اما في شخص واحد أو أكثر ~~قلت وقع عند مسلم من رواية أنس عن بن مسعود ما يقوى الاحتمال الثاني ولفظه ~~اخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فإذا ما ~~جاوزها التفت إليها فقال تبارك الذي نجاني منك وعند الحاكم من طريق مسروق ~~عن بن مسعود ما يقتضي الجمع قوله حبوا بمهملة وموحدة أي زحفا وزنه ومعناه ~~ووقع بلفظ زحفا في رواية الأعمش عن إبراهيم عند مسلم قوله فان لك مثل ~~الدنيا وعشرة امثالها أو ان لك مثل عشرة أمثال الدنيا وفي رواية الأعمش ~~فيقال له اتذكر الزمان الذي كنت فيه أي الدنيا فيقول نعم فيقال له تمن ~~فيتمنى قوله اتسخر مني أو تضحك مني وفي رواية الأعمش اتسخر بي ولم يشك وكذا ~~لمسلم من رواية منصور وله من رواية أنس عن بن مسعود اتستهزئ بي وأنت رب ~~العالمين قال المازري هذا مشكل وتفسير الضحك بالرضا لا يتأتى هنا ولكن لما ~~كانت عادة المستهزئ ان يضحك من الذي استهزأ به ذكر معه وأما نسبة السخرية ~~إلى الله تعالى فهي على سبيل المقابلة وان لم يذكره في الجانب الاخر لفظا ~~لكنه لما ذكر انه عاهد مرارا وغدر حل فعله PageV11P443 محل المستهزئ وظن ان ~~في قول الله له ادخل الجنة وتردده إليها وظنه انها ملأى نوعا من السخرية به ~~جزاء على فعله فسمى الجزاء على السخرية سخرية ونقل عياض عن بعضهم ان الف ~~اتسخر مني الف النفي كهي في قوله تعالى اتهلكنا بما فعل السفهاء منا على ~~أحد الأقوال قال وهو كلام متدلل علم مكانه من ربه وبسطه له بالاعطاء وجوز ~~عياض ان الرجل قال ذلك وهو غير ضابط لما قال إذ وله عقله من السرور بما لم ~~يخطر بباله ويؤيده انه قال في بعض طرقه عند مسلم لما خلص من النار لقد ~~أعطاني الله شيئا ما عطاه أحدا من الأولين والاخرين وقال القرطبي في ms09135 المفهم ~~أكثروا في تأويله وأشبه ما قيل فيه انه استخفه الفرح وأدهشه فقال ذلك وقيل ~~قال ذلك لكونه خاف ان يجازى على ما كان منه في الدنيا من التساهل في ~~الطاعات وارتكاب المعاصي كفعل الساخرين فكأنه قال اتجازيني على ما كان مني ~~فهو كقوله سخر الله منهم وقوله الله يستهزئ بهم أي ينزل بهم جزاء سخريتهم ~~واستهزائهم وسيأتي بيان الاختلاف في اسم هذا الرجل في آخر شرح حديث الباب ~~الذي يليه قوله ضحك حتى بدت نواجذه بنون وجيم وذال معجمة جمع ناجذ تقدم ~~ضبطه في كتاب الصيام وفي رواية بن مسعود فضحك بن مسعود فقالوا مم تضحك فقال ~~هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحك رب العالمين حين قال الرجل ~~اتستهزئ مني قال لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر قال البيضاوي نسبة ~~الضحك إلى الله تعالى مجاز بمعنى الرضا وضحك النبي صلى الله عليه وسلم على ~~حقيقته وضحك بن مسعود على سبيل التأسي قوله وكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة ~~منزلة قال الكرماني ليس هذا من تتمة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ~~هو من كلام الراوي نقلا عن الصحابة أو عن غيرهم من أهل العلم قلت قائل وكان ~~يقال هو الراوي كما أشار إليه وأما قائل المقالة المذكورة فهو النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثبت ذلك في أول حديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه أدنى أهل ~~الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار وساق القصة وفي رواية له من حديث ~~المغيرة ان موسى عليه السلام سأل ربه عن ذلك ولمسلم أيضا من طريق همام عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أدنى مقعد أحدكم من الجنة ان يقال ~~له تمن فيتمنى ويتمنى فيقال ان لك ما تمنيت ومثله معه الحديث الثالث ~~والعشرون # 6203 قوله عبد الملك هو بن عمير ونوفل جد عبد الله بن الحارث هو بن ~~الحارث بن عبد المطلب والعباس هو بن عبد المطلب وهو عم جد ms09136 عبد الله بن ~~الحارث الراوي عنه وللحارث بن نوفل ولأبيه صحبة ويقال ان لعبد الله رؤية ~~وهو الذي كان يلقب ببه بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة ثم هاء تأنيث قوله ~~هل نفعت أبا طالب بشيء هكذا ثبت في جميع النسخ بحذف الجواب وهو اختصار من ~~المصنف وقد رواه مسدد في مسنده بتمامه وقد تقدم في كتاب الأدب عن موسى بن ~~إسماعيل عن أبي عوانة بالسند المذكور هنا بلفظ فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال ~~نعم هو في ضحضاح من نار ولولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار ووقع في ~~رواية المقدمي عن أبي عوانة عند الإسماعيلي الدركة بزيادة هاء وقد تقدم شرح ~~ما يتعلق بذلك في شرح الحديث الرابع عشر ومضى أيضا في قصة أبي طالب في ~~المبعث النبوي لمسدد فيه سند اخر إلى عبد الملك بن عمير المذكور والله اعلم ~~PageV11P444 # | 1 ( قوله باب الصراط جسر جهنم ) # أي الجسر المنصوب على جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة وهو بفتح الجيم ~~ويجوز كسرها وقد وقع في حديث الباب لفظ الجسر وفي رواية شعيب الماضية في ~~باب فضل السجود بلفظ ثم يضرب الصراط فكأنه أشار في الترجمة إلى ذلك # 6204 قوله عن الزهري قال سعيد وعطاء بن يزيد ان أبا هريرة اخبرهما في ~~رواية شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي قوله ~~وحدثني محمود هو بن غيلان وساقه هنا على لفظ معمر وليس في سنده ذكر سعيد ~~وكذا يأتي في التوحيد من رواية إبراهيم بن سعيد عن الزهري ليس فيه ذكر سعيد ~~ووقع في تفسير عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله تعالى يوم ندعو كل ~~اناس بامامهم عن عطاء بن يزيد فذكر الحديث قوله قال اناس يا رسول الله في ~~رواية شعيب ان الناس قالوا ويأتي في التوحيد بلفظ قلنا قوله هل نرى ربنا ~~يوم القيامة في التقيد بيوم القيامة إشارة إلى ان السؤال لم يقع عن الرؤية ~~في الدنيا وقد اخرج مسلم من حديث أبي ms09137 امامة واعلموا انكم لن تروا ربكم حتى ~~تموتوا وسيأتي الكلام على الرؤية في كتاب التوحيد لأنه محل البحث فيه وقد ~~وقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عند الترمذي أن هذا السؤال وقع على سبب ~~وذلك انه ذكر الحشر والقول لتتبع كل امة ما كانت تعبد وقول المسلمين هذا ~~مكاننا حتى نرى ربنا قالوا وهل نراه فذكره ومضى في الصلاة وغيرها ويأتي في ~~التوحيد من رواية جرير قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى ~~القمر ليلة البدر فقال انكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر ~~الحديث مختصر ويحتمل أن يكون الكلام وقع عند سؤالهم المذكور قوله هل تضارون ~~بضم أوله وبالضاد المعجمة وتشديد الراء بصيغة المفاعلة من الضرر وأصله ~~تضارون بكسر الراء وبفتحها أي لا تضرون أحدا ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ~~ولا مضايقة وجاء بتخفيف الراء من الضير وهو لغة في الضر أي لا يخالف بعض ~~بعضا فيكذبه وينازعه فيضيره بذلك يقال ضاره يضيره وقيل المعنى لا تضايقون ~~أي لا تزاحمون كما جاء في الرواية الأخرى لا تضامون بتشديد الميم مع فتح ~~أوله وقيل المعنى لا يحجب بعضكم بعضا عن الرؤية فيضربه وحكى الجوهري ضرني ~~فلان إذا دنا مني دنوا شديدا قال بن الأثير فالمراد المضارة بازدحام وقال ~~النووي أوله مضموم مثقلا ومخففا قال وروى تضامون بالتشديد مع فتح أوله وهو ~~بحذف إحدى التاءين وهو من الضم وبالتخفيف مع ضم أوله من الضيم والمراد ~~المشقة والتعب قال وقال عياض قال بعضهم في الذي بالراء وبالميم بفتح أوله ~~والتشديد وأشار بذلك إلى أن الرواية بضم أوله مخففا ومثقلا وكله صحيح ظاهر ~~المعنى ووقع في رواية البخاري لا تضامون أو تضاهون بالشك كما مضى في فضل ~~صلاة الفجر ومعنى الذي بالهاء لا يشتبه عليكم ولا ترتابون فيه فيعارض بعضكم ~~بعضا ومعنى الضيم الغلبة على الحق والاستبداد به أي لا يظلم بعضكم بعضا ~~وتقدم في باب فضل السجود من رواية شعيب هل تمارون بضم أوله وتخفيف ms09138 الراء أي ~~تجادلون في ذلك أو يدخلكم فيه شك من المرية وهو الشك وجاء بفتح أوله وفتح ~~الراء على حذف إحدى التاءين وفي رواية للبيهقي تتمارون PageV11P446 ~~باثباتهما قوله ترونه كذلك المراد تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال ~~الشك ورفع المشقة والاختلاف وقال البيهقي سمعت الشيخ أبا الطيب الصعلوكي ~~يقول تضامون بضم أوله وتشديد الميم يريد لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا ينضم ~~بعضكم إلى بعض فإنه لا يرى في جهة ومعناه بفتح أوله لا تتضامون في رؤيته ~~بالاجتماع في جهة وهو بغير تشديد من الضيم معناه لا تظلمون فيه برؤية بعضكم ~~دون بعض فانكم ترونه في جهاتكم كلها وهو متعال عن الجهة قال والتشبيه برؤية ~~القمر لتعيين الرؤية دون تشبيه المرئي سبحانه وتعالى وقال الزين بن المنير ~~انما خص الشمس والقمر بالذكر مع أن رؤية السماء بغير سحاب أكبر آية واعظم ~~خلقا من مجرد الشمس والقمر لما خصا به من عظيم النور والضياء بحيث صار ~~التشبيه بهما فيمن يوصف بالجمال والكمال سائغا شائعا في الاستعمال وقال بن ~~الأثير قد يتخيل بعض الناس ان الكاف كاف التشبيه للمرئي وهو غلط وانما هي ~~كاف التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي ومعناه انه رؤية مزاح عنها الشك مثل ~~رؤيتكم القمر وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في الابتداء بذكر القمر قبل ~~الشمس متابعة للخليل فكما أمر باتباعه في الملة اتبعه في الدليل فاستدل به ~~الخليل على اثبات الوحدانية واستدل به الحبيب على اثبات الرؤية فاستدل كل ~~منهما بمقتضى حاله لان الخلة تصح بمجرد الوجود والمحبة لا تقع غالبا الا ~~بالرؤية وفي عطف الشمس على القمر مع ان تحصيل الرؤية بذكره كاف لأن القمر ~~لا يدرك وصفه الأعمى حسا بل تقليدا والشمس يدركها الأعمى حسا بوجود حرها ~~إذا قابلها وقت الظهيرة مثلا فحسن التأكيد بها قال والتمثيل واقع في تحقيق ~~الرؤية لا في الكيفية لأن الشمس والقمر متحيزان والحق سبحانه منزه عن ذلك ~~قلت وليس في عطف الشمس على القمر ابطال لقول من قال ms09139 في شرح حديث جرير ~~الحكمة في التمثيل بالقمر انه تتيسر رؤيته للرائي بغير تكلف ولا تحديق يضر ~~بالبصر بخلاف الشمس فانها حكمة الاقتصار عليه ولا يمنع ذلك ورود ذكر الشمس ~~بعده في وقت اخر فان ثبت ان المجلس واحد خدش في ذلك ووقع في رواية العلاء ~~بن عبد الرحمن لا تمارون في رؤيته تلك الساعة ثم يتوارى قال النووي مذهب ~~أهل السنة ان رؤية المؤمنين ربهم ممكنة ونفتها المبتدعة من المعتزلة ~~والخوارج وهو جهل منهم فقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ~~وسلف الأمة على إثباتها في الآخرة للمؤمنين وأجاب الأئمة عن اعتراضات ~~المبتدعة بأجوبة مشهورة ولا يشترط في الرؤية تقابل الاشعة ولا مقابلة ~~المرئي وان جرت العادة بذلك فيما بين المخلوقين والله اعلم واعترض بن ~~العربي على رواية العلاء وأنكر هذه الزيادة وزعم ان المراجعة الواقعة في ~~حديث الباب تكون بين الناس وبين الواسطة لأنه لا يكلم الكفار ولا يرونه ~~البتة وأما المؤمنون فلا يرونه الا بعد دخول الجنة بالإجماع قوله يجمع الله ~~الناس في رواية شعيب يحشر وهو بمعنى الجمع وقوله في رواية شعيب في مكان زاد ~~في رواية العلاء في صعيد واحد ومثله في رواية أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ ~~يجمع الله يوم القيامة الأولين والاخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي ~~وينفذهم البصر وقد تقدمت الإشارة إليه في شرح الحديث الطويل في الباب قبله ~~قال النووي الصعيد الأرض الواسعة المستوية وينفذهم بفتح أوله وسكون النون ~~وضم الفاء بعدها ذال معجمة أي يخرقهم بمعجمة وقاف حتى يجوزهم وقيل بالدال ~~المهملة أي يستوعبهم قال أبو عبيدة معناه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم ~~كلهم وقال غيره المراد بصر الناظرين وهو أولى وقال القرطبي المعنى انهم ~~يجمعون في مكان واحد بحيث لا يخفى منهم أحد لو دعاهم داع لسمعوه ولو نظر ~~إليهم ناظر لأدركهم PageV11P447 قال ويحتمل ان يكون المراد بالداعي هنا من ~~يدعوهم إلى العرض والحساب لقوله يوم يدع الداع وقد تقدم بيان حال الموقف في ~~باب الحشر ms09140 وزاد العلاء بن عبد الرحمن في روايته فيطلع عليهم رب العالمين ~~قال بن العربي لم يزل الله مطلعا على خلقه وانما المراد اعلامه باطلاعه ~~عليهم حينئذ ووقع في حديث بن مسعود عند البيهقي في البعث وأصله في النسائي ~~إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يكلمهم ~~والشمس على رؤوسهم حتى يلجم العرق كل بر منهم وفاجر ووقع في حديث أبي سعيد ~~عند أحمد انه يخفف الوقوف عن المؤمن حتى يكون كصلاة مكتوبة وسنده حسن ولأبي ~~يعلى عن أبي هريرة كتدلي الشمس للغروب إلى ان تغرب وللطبراني من حديث عبد ~~الله بن عمر ويكون ذلك اليوم اقصر على المؤمن من ساعة من نهار قوله فيتبع ~~من كان يعبد الشمس الشمس ومن كان يعبد القمر القمر قال بن أبي جمرة في ~~التنصيص على ذكر الشمس والقمر مع دخولهما فيمن عبد من دون الله التنويه ~~بذكرهما لعظم خلقهما وقع في حديث بن مسعود ثم ينادي مناد من السماء أيها ~~الناس أليس عدل من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم ثم توليتم غيره ان يولى ~~كل عبد منكم ما كان تولى قال فيقولون بلى ثم يقول لتنطلق كل امة إلى من ~~كانت تعبد وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن الا ليتبع كل انسان ما كان يعبد ~~ووقع في رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة في مسند الحميدي ~~وصحيح بن خزيمة وأصله في مسلم بعد قوله الا كما تضارون في رؤيته فيلقى ~~العبد فيقول ألم اكرمك وأزوجك وأسخر لك فيقول بلى فيقول اظننت انك ملاقى ~~فيقول لا فيقول اني انساك كما نسيتني الحديث وفيه ويلقى الثالث فيقول آمنت ~~بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت فيقول الا نبعث عليك شاهدا فيختم على فيه ~~وتنطق جوارحه وذلك المنافق ثم ينادي مناد الا لتتبع كل امة ما كانت تعبد ~~قوله ومن كان يعبد الطواغيت الطواغيت جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم ويكون ~~جمعا ومفردا ومذكرا ومؤنثا وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك ms09141 في تفسير سورة ~~النساء وقال الطبري الصواب عندي انه كل طاغ طغى على الله يعبد من دونه اما ~~بقهر منه لمن عبد واما بطاعة ممن عبد انسانا كان أو شيطانا أو حيوانا أو ~~جمادا قال فاتباعهم لهم حينئذ باستمرارهم على الإعتقاد فيهم ويحتمل ان ~~يتبعوهم بأن يساقوا إلى النار قهرا ووقع في حديث أبي سعيد الآتي في التوحيد ~~فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب كل الأوثان مع اوثانهم وأصحاب كل آلهة ~~مع آلهتهم وفيه إشارة إلى ان كل من كان يعبد الشيطان ونحوه ممن يرضى بذلك ~~أو الجماد والحيوان داخلون في ذلك وأما من كان يعبد من لا يرضى بذلك ~~كالملائكة والمسيح فلا لكن وقع في حديث بن مسعود فيتمثل لهم ما كانوا ~~يعبدون فينطلقون وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن فيتمثل لصاحب الصليب صليبه ~~ولصاحب التصاوير تصاويره فأفادت هذه الزيادة تعميم من كان يعبد غير الله ~~الا من سيذكر من اليهود والنصارى فإنه يخص من عموم ذلك بدليله الاتي ذكره ~~وأما التعبير بالتمثيل فقال بن العربي يحتمل أن يكون التمثيل تلبيسا عليهم ~~ويحتمل أن يكون التمثيل لمن لا يستحق التعذيب وأما من سواهم فيحضرون حقيقة ~~لقوله تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم قوله وتبقى هذه الأمة ~~قال بن أبي جمرة يحتمل أن يكون المراد بالأمة امة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ويحتمل ان يحمل على أعم من ذلك فيدخل فيه جميع أهل التوحيد حتى من الجن ~~ويدل عليه ما في بقية الحديث انه يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر قلت ~~ويؤخذ أيضا PageV11P448 من قوله في بقية الحديث فأكون أول من يجيز فإن فيه ~~إشارة إلى ان الأنبياء بعده يجيزون أممهم قوله فيها منافقوها كذا للأكثر ~~وفي رواية إبراهيم بن سعد فيها شافعوها أو منافقوها شك إبراهيم والأول ~~المعتمد وزاد في حديث أبي سعيد حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر ~~وغبرات أهل الكتاب بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة وفي رواية مسلم وغبر ms09142 ~~وكلاهما جمع غابر أو الغبرات جمع وغبر جمع غابر ويجمع أيضا على اغبار وغبر ~~الشيء بقيته وجاء بسكون الموحدة والمراد هنا من كان يوحد الله منهم وصحفه ~~بعضهم في مسلم بالتحتانية بلفظ التي بالاستثناء وجزم عياض وغيره بأنه وهم ~~قال بن أبي جمرة لم يذكر في الخبر مآل المذكورين لكن لما كان من المعلوم ان ~~استقرار الطواغيت في النار علم بذلك انهم معهم في النار كما قال تعالى ~~فأوردهم النار قلت وقد وقع في رواية سهيل التي أشرت إليها قريبا فتتبع ~~الشياطين والصليب اولياؤهم إلى جهنم ووقع في حديث أبي سعيد من الزيادة ثم ~~يؤتى بجهنم كأنها سراب بمهملة ثم موحدة فيقال اليهود ما كنتم تعبدون الحديث ~~وفيه ذكر النصارى وفيه فيتساقطون في جهنم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر ~~أو فاجر وفي رواية هشام بن سعد عن زيد بن اسلم عند بن خزيمة وبن منده وأصله ~~في مسلم فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا وثنا ولا صورة الا ذهبوا حتى ~~يتساقطوا في النار وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن فيطرح منهم فيها فوج ~~ويقال هل امتلأت فتقول هل من مزيد الحديث وكان اليهود وكذا النصارى ممن كان ~~لا يعبد الصلبان لما كانوا يدعون انهم يعبدون الله تعالى تأخروا مع ~~المسلمين فلما حققوا على عبادة من ذكر من الأنبياء الحقوا بأصحاب الأوثان ~~ويؤيده قوله تعالى ان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم ~~خالدين فيها الآية فأما من كان متمسكا بدينه الاصلي فخرج بمفهوم قوله الذين ~~كفروا وعلى ما ذكر من حديث أبي سعيد يبقى أيضا من كان يظهر الإيمان من مخلص ~~ومنافق قوله فتدعى اليهود قدموا بسبب تقدم ملتهم على ملة النصارى قوله ~~فيقال لهم لم اقف على تسمية قائل ذلك لهم والظاهر انه الملك الموكل بذلك ~~قوله كنا نعبد عزيرا بن الله هذا فيه اشكال لان المتصف بذلك بعض اليهود ~~وأكثرهم ينكرون ذلك ويمكن ان يجاب بأن خصوص هذا الخطاب لمن كان متصفا ms09143 بذلك ~~ومن عداهم يكون جوابهم ذكر من كفروا به كما وقع في النصارى فإن منهم من ~~أجاب بالمسيح بن الله مع ان فيهم من كان بزعمه يعبد الله وحده وهم ~~الاتحادية الذين قالوا ان الله هو المسيح بن مريم قوله فيقال لهم كذبتم قال ~~الكرماني التصديق والتكذيب لا يرجعان إلى الحكم الذي أشار إليه فإذا قيل ~~جاء زيد بن عمرو بكذا فمن كذبه انكر مجيئه بذلك الشيء لا انه بن عمرو وهنا ~~لم ينكر عليهم انهم عبدوا وانما انكر عليهم ان المسيح بن الله قال والجواب ~~عن هذا ان فيه نفي اللازم وهو كونه بن الله ليلزم نفي الملزوم وهو عبادة بن ~~الله قال ويجوز ان يكون الأول بحسب الظاهر وتحصل قرينة بحسب المقام تقتضي ~~الرجوع إليهما جميعا أو إلى المشار إليه فقط قال بن بطال في هذا الحديث ان ~~المنافقين يتأخرون مع المؤمنين رجاء ان ينفعهم ذلك بناء على ما كانوا ~~يظهرونه في الدنيا فظنوا ان ذلك يستمر لهم فميز الله تعالى المؤمنين بالغرة ~~والتحجيل إذ لا غرة للمنافق ولا تحجيل قلت قد ثبت ان الغرة والتحجيل خاص ~~بالأمة المحمدية فالتحقيق انهم في هذا المقام يتميزون بعدم السجود وبإطفاء ~~نورهم بعد ان حصل لهم ويحتمل ان يحصل لهم الغرة والتحجيل ثم يسلبان عند ~~اطفاء النور وقال القرطبي ظن المنافقون ان تسترهم بالمؤمنين PageV11P449 ~~ينفعهم في الآخرة كما كان ينفعهم في الدنيا جهلا منهم ويحتمل أن يكونوا ~~حشروا معهم لما كانوا يظهرونه من الإسلام فاستمر ذلك حتى ميزهم الله تعالى ~~منهم قال ويحتمل انهم لما سمعوا لتتبع كل امة من كانت تعبد والمنافق لم يكن ~~يعبد شيئا بقي حائرا حتى ميز قلت هذا ضعيف لأنه يقتضي تخصيص ذلك بمنافق كان ~~لا يعبد شيئا وأكثر المنافقين كانوا يعبدون غير الله من وثن وغيره قوله ~~فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون في حديث أبي سعيد الاتي في التوحيد ~~في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة وفي رواية هشام بن سعد ms09144 ثم يتبدى ~~لنا الله في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة ويأتي في حديث أبي ~~سعيد من الزيادة فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس فيقولون فارقناهم ونحن ~~أحوج منا إليه اليوم وانا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم ما كانوا يعبدون ~~واننا ننتظر ربنا ووقع في رواية مسلم هنا فارقنا الناس في الدنيا افقر ما ~~كنا إليهم ولم نصاحبهم ورجح عياض رواية البخاري وقال غيره الضمير لله ~~والمعنى فارقنا الناس في معبوداتهم ولم نصاحبهم ونحن اليوم أحوج لربنا أي ~~انا محتاجون إليه وقال عياض بل أحوج على بابها لأنهم كانوا محتاجين إليه في ~~الدنيا فهم في الآخرة أحوج إليه وقال النووي إنكاره لرواية مسلم معترض بل ~~معناه التضرع إلى الله في كشف الشدة عنهم بأنهم لزموا طاعته وفارقوا في ~~الدنيا من زاغ عن طاعته من اقاربهم مع حاجتهم إليهم في معاشهم ومصالح ~~دنياهم كما جرى لمؤمني الصحابة حين قاطعوا من أقاربهم من حاد الله ورسوله ~~مع حاجتهم إليهم والارتفاق بهم وهذا ظاهر في معنى الحديث لا شك في حسنه ~~وأما نسبة الإتيان إلى الله تعالى فقيل هو عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة ~~أن كل من غاب عن غيره لا يمكن رؤيته الا بالمجيء إليه فعبر عن الرؤية ~~بالإتيان مجازا وقيل الإتيان فعل من افعال الله تعالى يجب الإيمان به مع ~~تنزيهه سبحانه وتعالى عن سمات الحدوث وقيل فيه حذف تقديره يأتيهم بعض ~~ملائكة الله ورجحه عياض قال ولعل هذا الملك جاءهم في صورة انكروها لما رأوا ~~فيها من سمة الحدوث الظاهرة على الملك لأنه مخلوق قال ويحتمل وجها رابعا ~~وهو ان المعنى يأتيهم الله بصورة أي بصفة تظهر لهم من الصور المخلوقة التي ~~لا تشبه صفة الإله ليختبرهم بذلك فإذا قال لهم هذا الملك انا ربكم ورأوا ~~عليه من علامة المخلوقين ما يعلمون به انه ليس ربهم استعاذوا منه لذلك ~~انتهى وقد وقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن المشار إليها فيطلع عليهم رب ~~العالمين وهو ms09145 يقوي الاحتمال الأول قال وأما قوله بعد ذلك فيأتيهم الله في ~~صورته التي يعرفونها فالمراد بذلك الصفة والمعنى فيتجلى الله لهم بالصفة ~~التي يعلمونه بها وانما عرفوه بالصفة وان لم تكن تقدمت لهم رؤيته لأنهم ~~يرون حينئذ شيئا لا يشبه المخلوقين وقد علموا انه لا يشبه شيئا من مخلوقاته ~~فيعلمون انه ربهم فيقولون أنت ربنا وعبر عن الصفة بالصورة لمجانسة الكلام ~~لتقدم ذكر الصورة قال وأما قوله نعوذ بالله منك فقال الخطابي يحتمل أن يكون ~~هذا الكلام صدر من المنافقين قال القاضي عياض وهذا لا يصح ولا يستقيم ~~الكلام به وقال النووي الذي قاله القاضي صحيح ولفظ الحديث مصرح به أو ظاهر ~~فيه انتهى ورجحه القرطبي في التذكرة وقال انه من الامتحان الثاني يتحقق ذلك ~~فقد جاء في حديث أبي سعيد حتى ان بعضهم ليكاد ينقلب وقال بن العربي انما ~~استعاذوا منه أولا لأنهم اعتقدوا ان ذلك الكلام استدراج لأن الله لا يأمر ~~بالفحشاء ومن الفحشاء اتباع الباطل وأهله ولهذا وقع في الصحيح فيأتيهم الله ~~في صورة أي بصورة لا يعرفونها وهي الأمر باتباع أهل الباطل فلذلك يقولون ~~PageV11P450 إذا جاء ربنا عرفناه أي إذا جاءنا بما عهدناه منه من قول الحق ~~وقال بن الجوزي معنى الخبر يأتيهم الله بأهوال يوم القيامة ومن صور ~~الملائكة بما لم يعهدوا مثله في الدنيا فيستعيذون من تلك الحال ويقولون إذا ~~جاء ربنا عرفناه أي إذا اتانا بما نعرفه من لطفه وهي الصورة التي عبر عنها ~~بقوله يكشف عن ساق أي عن شدة وقال القرطبي هو مقام هائل يمتحن الله به ~~عباده ليميز الخبيث من الطيب وذلك انه لما بقي المنافقون مختلطين بالمؤمنين ~~زاعمين انهم منهم ظانين ان ذلك يجوز في ذلك الوقت كما جاز في الدنيا ~~امتحنهم الله بأن اتاهم بصورة هائلة قالت للجميع انا ربكم فأجابه المؤمنون ~~بإنكار ذلك لما سبق لهم من معرفته سبحانه وأنه منزه عن صفات هذه الصورة ~~فلهذا قالوا نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا حتى ان بعضهم ms09146 ليكاد ينقلب ~~أي يزل فيوافق المنافقين قال وهؤلاء طائفة لم يكن لهم رسوخ بين العلماء ~~ولعلهم الذين اعتقدوا الحق وحوموا عليه من غير بصيرة قال ثم يقال بعد ذلك ~~للمؤمنين هل بينكم وبينه علامة قلت وهذه الزيادة أيضا من حديث أبي سعيد ~~ولفظه آية تعرفونها فيقولون الساق فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من ~~كان يسجد رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيصير ظهره طبقا واحدا أي يستوي فقار ~~ظهره فلا ينثني للسجود وفي لفظ لمسلم فلا يبقى من كان يسجد من تلقاء نفسه ~~الا اذن له في السجود أي سهل له وهون عليه ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ~~ورياء الا جعل الله ظهره طبقا واحدا كلما أراد ان يسجد خر لقفاه وفي حديث ~~بن مسعود نحوه لكن قال فيقولون ان اعترف لنا عرفناه قال فيكشف عن ساق ~~فيقعون سجودا وتبقى اصلاب المنافقين كأنها صياصي البقر وفي رواية أبي ~~الزعراء عنه عند الحاكم وتبقى ظهور المنافقين طبقا واحدا كأنما فيها ~~السفافيد وهي بمهملة وفاءين جمع سفود بتشديد الفاء وهو الذي يدخل في الشاة ~~إذا أريد ان تشوى ووقع في رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عند بن ~~منده فيوضع الصراط ويتمثل لهم ربهم فذكر نحو ما تقدم وفيه إذا تعرف لنا ~~عرفناه وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن ثم يطلع عز وجل عليهم فيعرفهم نفسه ~~ثم يقول انا ربكم فاتبعوني فيتبعه المسلمون وقوله في هذه الرواية فيعرفهم ~~نفسه أي يلقى في قلوبهم علما قطعيا يعرفون به انه ربهم سبحانه وتعالى وقال ~~الكلاباذي في معاني الاخبار عرفوه بأن أحدث فيهم لطائف عرفهم بها نفسه ~~ومعنى كشف الساق زوال الخوف والهول الذي غيرهم حتى غابوا عن رؤية عوراتهم ~~ووقع في رواية هشام بن سعد ثم نرفع رؤوسنا وقد عاد لنا في صورته التي ~~رأيناه فيها أول مرة فيقول انا ربكم فنقول نعم أنت ربنا وهذا فيه اشعار ~~بأنهم رأوه في أول ما حشروا والعلم عند الله وقال الخطابي ms09147 هذه الرؤية غير ~~التي تقع في الجنة اكراما لهم فإن هذه للامتحان وتلك لزيادة الاكرام كما ~~فسرت به الحسنى وزيادة قال ولا اشكال في حصول الامتحان في الموقف لأن اثار ~~التكاليف لا تنقطع الا بعد الاستقرار في الجنة أو النار قال ويشبه ان يقال ~~انما حجب عنهم تحقق رؤيته اولا لما كان معهم من المنافقين الذين لا يستحقون ~~رؤيته فلما تميزوا رفع الحجاب فقال المؤمنون حينئذ أنت ربنا قلت وإذا لوحظ ~~ما تقدم من قوله إذا تعرف لنا عرفناه وما ذكرت من تأويله ارتفع الأشكال ~~وقال الطيبي لا يلزم من أن الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء أن لا يقع في ~~واحدة منهما ما يخص بالأخرى فإن القبر أول منازل الآخرة وفيه الابتلاء ~~والفتنة بالسؤال وغيره والتحقيق ان التكليف خاص بالدنيا وما يقع في القبر ~~وفي الموقف هي اثار ذلك ووقع في حديث بن مسعود من الزيادة ثم يقال للمسلمين ~~PageV11P451 ارفعوا رءوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم وفي لفظ فيعطون نورهم ~~على قدر اعمالهم فمنهم من يعطي نوره مثل الجبل ودون ذلك ومثل النخلة ودون ~~ذلك حتى يكون اخرهم من يعطى نوره على إبهام قدمه ووقع في رواية مسلم عن ~~جابر ويعطى كل انسان منهم نورا إلى ان قال ثم يطفيء نور المنافق وفي حديث ~~بن عباس عند بن مردويه فيعطى كل انسان منهم نورا ثم يوجهون إلى الصراط فما ~~كان من منافق طفيء نوره وفي لفظ فإذا استووا على الصراط سلب الله نور ~~المنافقين فقالوا للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم الآية وفي حديث أبي ~~امامة عند بن أبي حاتم وانكم يوم القيامة في مواطن حتى يغشى الناس أمر من ~~أمر الله فتبيض وجوه وتسود وجوه ثم ينتقلون إلى منزل اخر فتغشى الناس ~~الظلمة فيقسم النور فيختص بذلك المؤمن ولا يعطى الكافر ولا المنافق منه ~~شيئا فيقول المنافقون للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم الآية فيرجعون ~~إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فيضرب بينهم بسور قوله ~~فيتبعونه قال ms09148 عياض أي فيتبعون أمره أو ملائكته الذين وكلوا بذلك قوله ويضرب ~~جسر جهنم في رواية شعيب بعد قوله أنت ربنا فيدعوهم فيضرب جسر جهنم تنبيه ~~حذف من هذا السياق ما تقدم من حديث أنس في ذكر الشفاعة لفصل القضاء كما حذف ~~من حديث أنس ما ثبت هنا من الأمور التي تقع في الموقف فينتظم من الحديثين ~~انهم إذا حشروا وقع ما في حديث الباب من تساقط الكفار في النار ويبقى من ~~عداهم في كرب الموقف فيستشفعون فيقع الإذن بنصب الصراط فيقع الامتحان ~~بالسجود ليتميز المنافق من المؤمن ثم يجوزون على الصراط ووقع في حديث أبي ~~سعيد هنا ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم سلم قوله ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون أنا وأمتي أول من يجيز في رواية ~~شعيب يجوز بأمته وفي رواية إبراهيم بن سعد يجيزها والضمير لجهنم قال ~~الأصمعي جاز الوادي مشى فيه وأجازه قطعه وقال غيره جاز وأجاز بمعنى واحد ~~وقال النووي المعنى اكون انا وامتي أول من يمضي على الصراط ويقطعه يقول جاز ~~الوادي وأجازه إذا قطعه وخلفه وقال القرطبي يحتمل أن تكون الهمزة هنا ~~للتعدية لأنه لما كان هو وأمته أول من يجوز على الصراط لزم تأخير غيرهم ~~عنهم حتى يجوز فإذا جاز هو وأمته فكأنه أجاز بقية الناس انتهى ووقع في حديث ~~عبد الله بن سلام عند الحاكم ثم ينادي مناد أين محمد وأمته فيقوم فتتبعه ~~أمته برها وفاجرها فيأخذون الجسر فيطمس الله أبصار اعدائه فيتهافتون من ~~يمين وشمال وينجو النبي والصالحون وفي حديث بن عباس يرفعه نحن آخر الأمم ~~وأول من يحاسب وفيه فتفرج لنا الأمم عن طريقنا فنمر غرا محجلين من آثار ~~الطهور فتقول الأمم كادت هذه الأمة ان يكونوا أنبياء قوله ودعاء الرسل ~~يومئذ اللهم سلم سلم في رواية شعيب ولا يتكلم يومئذ أحد الا الرسل وفي ~~رواية إبراهيم بن سعد ولا يكلمه الا الأنبياء ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم ~~سلم ووقع في رواية العلاء ms09149 وقولهم اللهم سلم سلم وللترمذي من حديث المغيرة ~~شعار المؤمنين على الصراط رب سلم سلم والضمير في الأول للرسل ولا يلزم من ~~كون هذا الكلام شعار المؤمنين ان ينطقوا به بل تنطق به الرسل يدعون ~~للمؤمنين بالسلامة فسمى ذلك شعارا لهم فبهذا تجتمع الاخبار ويؤيده قوله في ~~رواية سهيل فعند ذلك حلت الشفاعة اللهم سلم سلم وفي حديث أبي سعيد من ~~الزيادة فيمر المؤمن كطرف العين وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب ~~وفي حديث حذيفة وأبي هريرة معا فيمر اولهم كمر البرق ثم كمر الريح ثم كمر ~~الطير وشد الرحال PageV11P452 تجري بهم اعمالهم وفي رواية العلاء بن عبد ~~الرحمن ويوضع الصراط فيمر عليه مثل جياد الخيل والركاب وفي حديث بن مسعود ~~ثم يقال لهم انجوا على قدر نوركم فمنهم من يمر كطرف العين ثم كالبرق ثم ~~كالسحاب ثم كانقضاض الكوكب ثم كالريح ثم كشد الفرس ثم كشد الرحل حتى يمر ~~الرجل الذي أعطى نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه يجر بيد ~~ويعلق يد ويجر برجل ويعلق رجل وتضرب جوانبه النار حتى يخلص وعند بن أبي ~~حاتم في التفسير من طريق أبي الزعراء عن بن مسعود كمر البرق ثم الريح ثم ~~الطير ثم أجود الخيل ثم أجود الإبل ثم كعدو الرجل حتى ان آخرهم رجل نوره ~~على موضع ابهامي قدميه ثم يتكفأ به الصراط وعند هناد بن السرى عن بن مسعود ~~بعد الريح ثم كأسرع البهائم حتى يمر الرجل سعيا ثم مشيا ثم آخرهم يتلبط على ~~بطنه فيقول يا رب لم أبطأت بي فيقول أبطأ بك عملك ولابن المبارك من مرسل ~~عبد الله بن شقيق فيجوز الرجل كالطرف وكالسهم وكالطائر السريع وكالفرس ~~الجواد المضمر ويجوز الرجل يعدو عدوا ويمشي مشيا حتى يكون اخر من ينجو يحبو ~~قوله وبه كلاليب الضمير للصراط وفي رواية شعيب وفي جهنم كلاليب وفي رواية ~~حذيفة وأبي هريرة معا وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت ~~به وفي رواية سهيل وعليه كلاليب النار ms09150 وكلاليب جمع كلوب بالتشديد وتقدم ~~ضبطه وبيانه في أواخر كتاب الجنائز قال القاضي أبو بكر بن العربي هذه ~~الكلاليب هي الشهوات المشار إليها في الحديث الماضي حفت النار بالشهوات قال ~~فالشهوات موضوعة على جوانبها فمن اقتحم الشهوة سقط في النار لأنها خطاطيفها ~~وفي حديث حذيفة وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا أي ~~يقفان في ناحيتي الصراط وهي بفتح الجيم والنون بعدها موحدة ويجوز سكون ~~النون والمعنى ان الأمانة والرحم لعظم شأنهما وفخامة ما يلزم العباد من ~~رعاية حقهما يوقفان هناك للأمين والخائن والمواصل والقاطع فيحاجان عن المحق ~~ويشهدان على المبطل قال الطيبي ويمكن ان يكون المراد بالأمانة ما في قوله ~~تعالى انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض الآية وصلة الرحم ما في قوله ~~تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام فيدخل فيه معنى التعظيم لأمر ~~الله والشفقة على خلق الله فكأنهما اكتنفتا جنبتي الإسلام الذي هو الصراط ~~المستقيم وفطرتي الإيمان والدين القويم قوله مثل شوك السعدان بالسين والعين ~~المهملتين بلفظ التثنية والسعدان جمع سعدانة وهو نبات ذو شوك يضرب به المثل ~~في طيب مرعاة قالوا مرعى ولا كالسعدان قوله اما رأيتم شوك السعدان هو ~~استفهام تقرير لاستحضار الصورة المذكورة قوله غير انها لا يعلم قدر عظمها ~~الا الله أي الشوكة والهاء ضمير الشأن ووقع في رواية الكشميهني غير أنه وقع ~~في رواية مسلم لا يعلم ما قدر عظمها الا الله قال القرطبي قيدناه أي لفظ ~~قدر عن بعض مشايخنا بضم الراء على أنه يكون استفهاما وقدر مبتدأ وبنصبها ~~على ان تكون ما زائدة وقدر مفعول يعلم قوله فتخطف الناس بأعمالهم بكسر ~~الطاء وبفتحها قال ثعلب في الفصيح خطف بالكسر في الماضي وبالفتح في المضارع ~~وحكى القزاز عكسه والكسر في المضارع أفصح قال الزين بن المنير تشبيه ~~الكلاليب بشوك السعدان خاص بسرعة اختطافها وكثرة الانتشاب فيها مع التحرز ~~والتصون تمثيلا لهم بما عرفوه في الدنيا وألفوه بالمباشرة ثم استثنى إشارة ~~إلى أن التشبيه لم يقع في مقدارهما وفي رواية ms09151 السدي وبحافتيه ملائكة معهم ~~كلاليب من نار يختطفون بها الناس ووقع في حديث أبي سعيد قلنا وما الجسر قال ~~مدحضة مزلة أي PageV11P453 زلق تزلق فيه الاقدام ويأتي ضبط ذلك في كتاب ~~التوحيد ووقع عند مسلم قال أبو سعيد بلغني ان الصراط أحد من السيف وأدق من ~~الشعرة ووقع في رواية بن منده من هذا الوجه قال سعيد بن أبي هلال بلغني ~~ووصله البيهقي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مجزوما به وفي سنده لين ~~ولابن المبارك عن مرسل عبيد بن عمير ان الصراط مثل السيف وبجنبتيه كلاليب ~~انه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر من ربيعة ومضر وأخرجه بن أبي الدنيا من هذا ~~الوجه وفيه والملائكة على جنبتيه يقولون رب سلم سلم وجاء عن الفضيل بن عياض ~~قال بلغنا ان الصراط مسيرة خمسة عشر الف سنة خمسة آلاف صعود وخمسة آلاف ~~هبوط وخمسة آلاف مستوى ادق من الشعرة وأحد من السيف على متن جهنم لا يجوز ~~عليه الا ضامر مهزول من خشية الله أخرجه بن عساكر في ترجمته وهذا معضل لا ~~يثبت وعن سعيد بن أبي هلال قال بلغنا ان الصراط ادق من الشعر على بعض الناس ~~ولبعض الناس مثل الوادي الواسع أخرجه بن المبارك وبن أبي الدنيا وهو مرسل ~~أو معضل واخرج الطبري من طريق غنيم بن قيس أحد التابعين قال تمثل النار ~~للناس ثم يناديها مناد امسكي أصحابك ودعي أصحابي فتخسف بكل ولى لها فهي ~~اعلم بهم من الرجل بولده ويخرج المؤمنون ندية ثيابهم ورجاله ثقات مع كونه ~~مقطوعا قوله منهم الموبق بعمله في رواية شعيب من يوبق وهما بالموحدة بمعنى ~~الهلاك ولبعض رواة مسلم الموثق بالمثلثة من الوثاق ووقع عند أبي ذر رواية ~~إبراهيم بن سعد الآتية في التوحيد بالشك وفي رواية الأصيلي ومنهم المؤمن ~~بكسر الميم بعدها نون بقي بعمله بالتحتانية وكسر القاف من الوقاية أي يستره ~~عمله وفي لفظ بعض رواة مسلم يعني بعين مهملة ساكنة ثم نون مكسورة بدل بقي ~~وهو تصحيف قوله ومنهم ms09152 المخردل بالخاء المعجمة في رواية شعيب ومنهم من يخردل ~~ووقع في رواية الأصيلي هنا بالجيم وكذا لأبي أحمد الجرجاني في رواية شعيب ~~ووهاه عياض والدال مهملة للجميع وحكى أبو عبيد فيه اعجام الذال ورجح بن ~~قرقول الخاء المعجمة والدال المهملة وقال الهروي المعنى أن كلاليب النار ~~تقطعه فيهوى في النار قال كعب بن زهير في بانت سعاد قصيدته المشهورة يغدو ~~فيلحم ضرغامين عيشهما لحم من القوم معفور خراديل فقوله معفور بالعين ~~المهملة والفاء أي واقع في التراب وخراديل أي هو قطع ويحتمل أن يكون من ~~الخردل أي جعلت اعضاؤه كالخردل وقيل معناه انها تقطعهم عن لحوقهم بمن نجا ~~وقيل المخردل المصروع ورجحه بن التين فقال هو انسب لسياق الخبر ووقع في ~~رواية إبراهيم بن سعد عند أبي ذر فمنهم المخردل أو المجازي أو نحوه ولمسلم ~~عنه المجازي بغير شك وهو بضم الميم وتخفيف الجيم من الجزاء قوله ثم ينجو في ~~رواية إبراهيم بن سعد ثم ينجلي بالجيم أي يتبين ويحتمل ان يكون بالخاء ~~المعجمة أي يخلى عنه فيرجع إلى معنى ينجو وفي حديث أبي سعيد فناج مسلم ~~ومخدوش ومكدوس في جهنم حتى يمر أحدهم فيسحب سحبا قال بن أبي جمرة يؤخذ منه ~~ان المارين على الصراط ثلاثة أصناف ناج بلا خدوش وهالك من أول وهلة ومتوسط ~~بينهما يصاب ثم ينجو وكل قسم منها ينقسم اقساما تعرف بقوله بقدر اعمالهم ~~واختلف في ضبط مكدوس فوقع في رواية مسلم بالمهملة ورواه بعضهم بالمعجمة ~~ومعناه السوق الشديد ومعنى الذي بالمهملة الراكب بعضه على بعض وقيل مكردس ~~والمكردس فقار الظهر وكردس الرجل خيله جعلها كراديس أي فرقها والمراد ~~PageV11P454 انه ينكفأ في قعرها وعند بن ماجة من وجه آخر عن أبي سعيد رفعه ~~يوضع الصراط بين ظهراني جهنم على حسك كحسك السعدان ثم يستجيز الناس فناج ~~مسلم ومخدوش به ثم ناج ومحتبس به ومنكوس فيها قوله حتى إذا فرغ الله من ~~القضاء بين عباده كذا لمعمر هنا ووقع لغيره بعد هذا وقال في رواية شعيب ms09153 حتى ~~إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار قال الزين بن المنير الفراغ إذا ~~اضيف إلى الله معناه القضاء وحلوله بالمقضي عليه والمراد إخراج الموحدين ~~وادخالهم الجنة واستقرار أهل النار في النار وحاصله ان المعنى يفرغ الله أي ~~من القضاء بعذاب من يفرغ عذابه ومن لا يفرغ فيكون إطلاق الفراغ بطريق ~~المقابلة وان لم يذكر لفظها وقال بن أبي جمرة معناه وصل الوقت الذي سبق في ~~علم الله انه يرحمهم وقد سبق في حديث عمران بن حصين الماضي في أواخر الباب ~~الذي قبله ان الإخراج يقع بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم وعند أبي عوانة ~~والبيهقي وبن حبان في حديث حذيفة يقول إبراهيم يا رباه حرقت بني فيقول ~~اخرجوا وفي حديث عبد الله بن سلام عند الحاكم ان قائل ذلك آدم وفي حديث أبي ~~سعيد فما أنتم بأشد مناشدة في الحق قد يتبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار ~~إذا رأوا انهم قد نجوا في اخوانهم المؤمنين يقولون ربنا إخواننا كانوا ~~يصلون معنا الحديث هكذا في رواية الليث الآتية في التوحيد ووقع فيه عند ~~مسلم من رواية حفص بن ميسرة اختلاف في سياقه سأبينه هناك ان شاء الله تعالى ~~ويحمل على ان الجميع شفعوا وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم قبلهم في ذلك ~~ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني بسند حسن رفعه يدخل من أهل ~~القبلة النار من لا يحصى عددهم الا الله بما عصوا الله واجترؤوا على معصيته ~~وخالفوا طاعته فيؤذن لي في الشفاعة فأثنى على الله ساجدا كما اثنى عليه ~~قائما فيقال لي ارفع رأسك الحديث ويؤيده ان في حديث أبي سعيد تشفع الأنبياء ~~والملائكة والمؤمنون ووقع في رواية عمرو بن أبي عمرو عن أنس عند النسائي ~~ذكر سبب اخر لاخراج الموحدين من النار ولفظه وفرغ من حساب الناس وأدخل من ~~بقي من أمتي النار مع أهل النار فيقول أهل النار ما اغنى عنكم انكم كنتم ~~تعبدون الله لا تشركون به شيئا فيقول الجبار ms09154 فبعزتي لاعتقنهم من النار ~~فيرسل إليهم فيخرجون وفي حديث أبي موسى عند بن أبي عاصم والبزار رفعه وإذا ~~اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة يقول لهم الكفار ~~الم تكونوا مسلمين قالوا بلى قالوا فما اغنى عنكم اسلامكم وقد صرتم معنا في ~~النار فقالوا كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيأمر الله من كان من أهل القبلة ~~فأخرجوا فقال الكفار يا ليتنا كنا مسلمين وفي الباب عن جابر وقد تقدم في ~~الباب الذي قبله وعن أبي سعيد الخدري عند بن مردويه ووقع في حديث أبي بكر ~~الصديق ثم يقال ادعوا الأنبياء فيشفعون ثم يقال ادعوا الصديقين فيشفعون ثم ~~يقال ادعوا الشهداء فيشفعون وفي حديث أبي بكرة عند بن أبي عاصم والبيهقي ~~مرفوعا يحمل الناس على الصراط فينجي الله من شاء برحمته ثم يؤذن في الشفاعة ~~للملائكة والنبيين والشهداء والصديقين فيشفعون ويخرجون قوله ممن كان يشهد ~~ان لا إله إلا الله قال القرطبي لم يذكر الرسالة اما لانهما لما تلازما في ~~النطق غالبا وشرطا اكتفى بذكر الأولى أو لأن الكلام في حق جميع المؤمنين ~~هذه الأمة وغيرها ولو ذكرت الرسالة لكثر تعداد الرسل قلت الأول أولى ويعكر ~~على الثاني انه يكتفي بلفظ جامع كأن يقول مثلا ونؤمن برسله وقد تمسك بظاهره ~~بعض المبتدعة ممن زعم ان من وحد الله من أهل الكتاب يخرج من النار ولو لم ~~يؤمن بغير من أرسل إليه وهو قول باطل فان من جحد الرسالة PageV11P455 كذب ~~الله ومن كذب الله لم يوحده قوله أمر الملائكة ان يخرجوهم في حديث أبي سعيد ~~اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار فأخرجوه وتقدم في حديث أنس في ~~الشفاعة في الباب قبله فيحد لي حدا فأخرجهم ويجمع بأن الملائكة يؤمرون على ~~ألسنة الرسل بذلك فالذين يباشرون الإخراج هم الملائكة ووقع في الحديث ~~الثالث عشر من الباب الذي قبله تفصيل ذلك ووقع في حديث أبي سعيد أيضا بعد ~~قوله ذرة فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر ms09155 فيها خيرا وفيه فيقول ~~الله شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق الا ارحم الراحمين ~~فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط وفي حديث معبد عن ~~الحسن البصري عن أنس فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ~~ذلك لك ولكن وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا إله ~~إلا الله وسيأتي بطوله في التوحيد وفي حديث جابر عند مسلم ثم يقول الله انا ~~اخرج بعلمي وبرحمتي وفي حديث أبي بكر انا ارحم الراحمين ادخلوا جنتي من كان ~~لا يشرك بي شيئا قال الطيبي هذا يؤذن بأن كل ما قدر قبل ذلك بمقدار شعيرة ~~ثم حبة ثم خردلة ثم ذرة غير الإيمان الذي يعبر به عن التصديق والاقرار بل ~~هو ما يوجد في قلوب المؤمنين من ثمرة الإيمان وهو على وجهين أحدهما ازدياد ~~اليقين وطمأنينة النفس لأن تضافر الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت لعدمه ~~والثاني ان يراد العمل وان الإيمان يزيد وينقص بالعمل وينصر هذا الوجه قوله ~~في حديث أبي سعيد لم يعملوا خيرا قط قال البيضاوي وقوله ليس ذلك لك أي انا ~~افعل ذلك تعظيما لاسمى وإجلالا لتوحيدي وهو مخصص لعموم حديث أبي هريرة ~~الاتي اسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله مخلصا قال ويحتمل ان يجري ~~على عمومه ويحمل على حال ومقام اخر قال الطيبي إذا فسرنا ما يختص بالله ~~بالتصديق المجرد عن الثمرة وما يختص برسوله هو الإيمان مع الثمرة من ازدياد ~~اليقين أو العمل الصالح حصل الجمع قلت ويحتمل وجها آخر وهو ان المراد بقوله ~~ليس ذلك لك مباشرة الإخراج لا أصل الشفاعة وتكون هذه الشفاعة الأخيرة وقعت ~~في إخراج المذكورين فأجيب إلى أصل الإخراج ومنع من مباشرته فنسبت إلى ~~شفاعته في حديث اسعد الناس لكونه ابتداء بطلب ذلك والعلم عند الله تعالى ~~وقد مضى شرح حديث اسعد الناس بشفاعتي في أواخر الباب الذي قبله مستوفي قوله ~~فيعرفونهم بعلامة اثار السجود في ms09156 رواية إبراهيم بن سعد فيعرفونهم في النار ~~بأثر السجود قال الزين بن المنير تعرف صفة هذا الأثر مما ورد في قوله ~~سبحانه وتعالى سيماهم في وجوههم من اثر السجود لأن وجوههم لا تؤثر فيها ~~النار فتبقى صفتها باقية وقال غيره بل يعرفونهم بالغرة وفيه نظر لأنها ~~مختصة بهذه الأمة والذين يخرجون أعم من ذلك قوله وحرم الله على النار ان ~~تأكل من بن آدم اثر السجود هو جواب عن سؤال مقدر تقديره كيف يعرفون اثر ~~السجود مع قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم فاماتهم الله اماتة حتى إذا ~~كانوا فحما اذن الله بالشفاعة فإذا صاروا فحما كيف يتميز محل السجود من ~~غيره حتى يعرف اثره وحاصل الجواب تخصيص أعضاء السجود من عموم الأعضاء التي ~~دل عليها من هذا الخبر وان الله منع النار ان تحرق اثر السجود من المؤمن ~~وهل المراد بأثر السجود نفس العضو الذي يسجد أو المراد من سجد فيه نظر ~~والثاني أظهر قال القاضي عياض فيه دليل على أن عذاب المؤمنين المذنبين ~~مخالف لعذاب الكفار وانها لا تأتي على جميع اعضائهم اما اكراما لموضع ~~السجود وعظم مكانهم من الخضوع لله تعالى أو لكرامة تلك الصورة التي خلق آدم ~~والبشر عليها وفضلوا بها على سائر الخلق PageV11P456 قلت الأول منصوص ~~والثاني محتمل لكن يشكل عليه أن الصورة لا تختص بالمؤمنين فلو كان الاكرام ~~لأجلها لشاركهم الكفار وليس كذلك قال النووي وظاهر الحديث أن النار لا تأكل ~~جميع أعضاء السجود السبعة وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان وبهذا جزم ~~بعض العلماء وقال عياض ذكر الصورة ودارات الوجوه يدل على ان المراد بأثر ~~السجود الوجه خاصة خلافا لمن قال يشمل الأعضاء السبعة ويؤيد اختصاص الوجه ~~ان في بقية الحديث ان منهم من غاب في النار إلى نصف ساقيه وفي حديث سمرة ~~عند مسلم والى ركبتيه وفي رواية هشام بن سعد في حديث أبي سعيد والى حقوه ~~قال النووي وما أنكره هو المختار ولا يمنع من ذلك قوله في الحديث الاخر في ms09157 ~~مسلم ان قوما يخرجون من النار يحترقون فيها الا دارات وجوههم فإنه يحمل على ~~أن هؤلاء قوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار فيكون الحديث خاصا بهم ~~وغيره عاما فيحمل على عمومه الا ما خص منه قلت ان أراد أن هؤلاء يخصون بأن ~~النار لا تأكل وجوههم كلها وأن غيرهم لا تأكل منهم محل السجود خاصة وهو ~~الجبهة سلم من الاعتراض والا يلزمه تسليم ما قال القاضي في حق الجميع الا ~~هؤلاء وان كانت علامتهم الغرة كما تقدم النقل عمن قاله وما تعقبه بأنها ~~خاصة بهذه الأمة فيضاف إليها التحجيل وهو في اليدين والقدمين مما يصل إليه ~~الوضوء فيكون اشمل مما قاله النووي من جهة دخول جميع اليدين والرجلين لا ~~تخصيص الكفين والقدمين ولكن ينقص منه الركبتان وما استدل به القاضي من بقية ~~الحديث لا يمنع سلامة هذه الأعضاء مع الانغمار لان تلك الأحوال الاخروية ~~خارجة على قياس أحوال أهل الدنيا ودل التنصيص على دارات الوجوه ان الوجه ~~كله لا تؤثر فيه النار اكراما لمحل السجود ويحمل الاقتصار عليها على ~~التنويه بها لشرفها وقد استنبط بن أبي جمرة من هذا ان من كان مسلما ولكنه ~~كان لا يصلى لا يخرج إذ لا علامة له لكن يحمل على أنه يخرج في القبضة لعموم ~~قوله لم يعملوا خيرا قط وهو مذكور في حديث أبي سعيد الاتي في التوحيد وهل ~~المراد بمن يسلم من الاحراق من كان يسجد أو أعم من ان يكون بالفعل أو القوة ~~الثاني أظهر ليدخل فيه من أسلم مثلا وأخلص فبغته الموت قبل أن يسجد ووجدت ~~بخط أبي رحمة الله تعالى ولم اسمعه منه من نظمه ما يوافق مختار النووي وهو ~~قوله يا رب أعضاء السجود عتقتها من عبدك الجاني وأنت الواقي والعتق يسري ~~بالغنى ياذا الغنى فامنن على الفاني بعتق الباقي قوله فيخرجونهم قد امتحشوا ~~هكذا وقع هنا وكذا وقع في حديث أبي سعيد في التوحيد عن يحيى بن بكير عن ~~الليث بسنده ووقع عند أبي نعيم من ms09158 رواية أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى ~~بن بكير فيخرجون من عرفوا ليس فيه قد امتحشوا وانما ذكرها بعد قوله فيقبض ~~قبضة وكذا أخرجه البيهقي وبن منده من رواية روح بن الفرج ويحيى بن أبي أيوب ~~العلاف كلاهما عن يحيى بن بكير به قال عياض ولا يبعد ان الامتحاش يختص بأهل ~~القبضة والتحريم على النار ان تأكل صورة الخارجين اولا قبلهم ممن عمل الخير ~~على التفصيل السابق والعلم عند الله تعالى وتقدم ضبط امتحشوا وأنه بفتح ~~المثناة والمهملة وضم المعجمة أي احترقوا وزنه ومعناه والمحش احتراق الجلد ~~وظهور العظم قال عياض ضبطناه عن متقني شيوخنا وهو وجه الكلام وعند بعضهم ~~بضم المثناة وكسر الحاء ولا يعرف في اللغة امتحشه متعديا وانما سمع لازما ~~مطاوع محشته يقال محشته وامحشته وأنكر يعقوب بن السكيت الثلاثي وقال غيره ~~امحشته فامتحش وامحشه الحر احرقه والنار احرقته PageV11P457 وامتحش هو غضبا ~~وقال أبو نصر الفارابي والامتحاش الاحتراق قوله فيصب عليهم ماء يقال له ماء ~~الحياة في حديث أبي سعيد فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة ~~والافواه جمع فوهة على غير قياس والمراد بها الأوائل وتقدم في الإيمان من ~~طريق يحيى بن عمارة عن أبي سعيد في نهر الحياة أو الحياء بالشك وفي رواية ~~أبي نضرة عند مسلم على نهر يقال له الحيوان أو الحياة وفي أخرى له فيلقيهم ~~في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة وفي تسمية ذلك النهر به إشارة ~~إلى انهم لا يحصل لهم الفناء بعد ذلك قوله فينبتون نبات الحبة بكسر المهملة ~~وتشديد الموحدة تقدم في كتاب الإيمان انها بزور الصحراء والجمع حبب بكسر ~~المهملة وفتح الموحدة بعدها مثلها وأما الحبة بفتح أوله وهو ما يزرعه الناس ~~فجمعها حبوب بضمتين ووقع في حديث أبي سعيد فينبتون في حافتيه وفي رواية ~~لمسلم كما تنبت الغثاءة بضم الغين المعجمة بعدها مثلثة مفتوحة وبعد الالف ~~همزة ثم هاء تأنيث هو في الأصل كل ما حمله السيل من عيدان وورق وبزور ms09159 ~~وغيرها والمراد به هنا ما حمله من البزور خاصة قوله في حميل السيل بالحاء ~~المهملة المفتوحة والميم المكسورة أي ما يحمله السيل وفي رواية يحيى بن ~~عمارة المشار إليها إلى جانب السيل والمراد ان الغثاء الذي يجيء به السيل ~~يكون فيه الحبة فيقع في جانب الوادي فتصبح من يومها نابتة ووقع في رواية ~~لمسلم في حمئة السيل بعد الميم همزة ثم هاء وقد تشبع الميم فيصير بوزن ~~عظيمة وهو ما تغير لونه من الطين وخص بالذكر لأنه يقع فيه النبت غالبا قال ~~بن أبي جمرة فيه إشارة إلى سرعة نباتهم لان الحبة أسرع في النبات من غيرها ~~وفي السيل أسرع لما يجتمع فيه من الطين الرخو الحادث مع الماء مع ما خالطه ~~من حرارة الزبل المجذوب معه قال ويستفاد منه انه صلى الله عليه وسلم كان ~~عارفا بجميع أمور الدنيا بتعليم الله تعالى له وان لم يباشر ذلك وقال ~~القرطبي اقتصر المازري على أن موقع التشبيه السرعة وبقي عليه نوع اخر دل ~~عليه قوله في الطريق الأخرى الا ترونها تكون إلى الحجر ما يكون منها إلى ~~الشمس اصفر واخضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض وفيه تنبيه على أن ما ~~يكون إلى الجهة التي تلي الجنة يسبق إليه البياض المستحسن وما يكون منهم ~~إلى جهة النار يتأخر النصوع عنه فيبقى اصيفر وأخيضر إلى أن يتلاحق البياض ~~ويستوى الحسن والنور ونضارة النعمة عليهم قال ويحتمل أن يشير بذلك إلى ان ~~الذي يباشر الماء يعني الذي يرش عليهم يسرع نصوعه وان غيره يتأخر عنه ~~النصوع لكنه يسرع إليه والله اعلم قوله ويبقى رجل زاد في رواية الكشميهني ~~منهم مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولا الجنة تقدم القول في اخر ~~أهل النار خروجا منها في شرح الحديث الثاني والعشرين من الباب الذي قبله ~~ووقع في وصف هذا الرجل انه كان نباشا وذلك في حديث حذيفة كما تقدم في أخبار ~~بني إسرائيل ان رجلا كان يسيء الظن بعمله فقال لاهله ms09160 احرقوني الحديث وفي ~~آخره كان نباشا ووقع في حديث حذيفة عن أبي بكر الصديق عند أحمد وأبي عوانة ~~وغيرهما وفيه ثم يقول الله انظروا هل بقى في النار أحد عمل خيرا قط فيجدون ~~رجلا فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير اني كنت اسامح الناس في البيع ~~الحديث وفيه ثم يخرجون من النار رجلا اخر فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول ~~لا غير اني أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني الحديث وجاء من وجه اخر انه كان يسأل ~~الله أن يجيره من النار ولا يقول ادخلني الجنة أخرجه الحسين المروزي في ~~زيادات الزهد لابن المبارك من حديث عوف الأشجعي رفعه قد علمت اخر أهل الجنة ~~دخولا الجنة رجل كان يسأل الله ان يجيره من النار ولا يقول ادخلني ~~PageV11P458 الجنة فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بقي بين ذلك ~~فيقول يا رب قربني من باب الجنة انظر إليها وأجد من ريحها فيقربه فيرى شجرة ~~الحديث وهو عند بن أبي شيبة أيضا وهذا يقوى التعدد لكن الإسناد ضعيف وقد ~~ذكرت عن عياض في شرح الحديث السابع عشر أن اخر من يخرج من النار هل هو آخر ~~من يبقى على الصراط أو هو غيره وان اشترك كل منهما في أنه اخر من يدخل ~~الجنة ووقع في نوادر الأصول للترمذي الحكيم من حديث أبي هريرة ان أطول أهل ~~النار فيها مكثا من يمكث سبعة آلاف سنة وسند هذا الحديث واه والله اعلم ~~وأشار بن أبي جمرة إلى المغايرة بين اخر من يخرج من النار وهو المذكور في ~~الباب الماضي وأنه يخرج منها بعد أن يدخلها حقيقة وبين اخر من يخرج ممن ~~يبقى مارا على الصراط فيكون التعبير بأنه خرج من النار بطريق المجاز لأنه ~~اصابه من حرها وكربها ما يشارك به بعض من دخلها وقد وقع في غرائب مالك ~~للدارقطني من طريق عبد الملك بن الحكم وهو واه عن مالك عن نافع عن بن عمر ~~رفعه ان اخر من يدخل ms09161 الجنة رجل من جهينة يقال له جهينة فيقول أهل الجنة عند ~~جهينة الخبر اليقين وحكى السهيلي انه جاء ان اسمه هناد وجوز غيره ان يكون ~~أحد الاسمين لاحد المذكورين والاخر للآخر قوله فيقول يارب في رواية إبراهيم ~~بن سعد في التوحيد أي رب قوله قد قشبني ريحها بقاف وشين معجمة مفتوحتين ~~مخففا وحكى التشديد ثم موحدة قال الخطابي قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ ~~يكظمه وأصل القشب خلط السم بالطعام يقال قشبه إذا سمه ثم استعمل فيما إذا ~~بلغ الدخان والرائحة الطيبة منه غايته وقال النووي معنى قشبني سمني وآذاني ~~وأهلكني هكذا قاله جماهير أهل اللغة وقال الداودي معناه غير جلدي وصورتي ~~قلت ولا يخفى حسن قول الخطابي واما الداودي فكثيرا ما يفسر الألفاظ الغريبة ~~بلوازمها ولا يحافظ على أصول معانيها وقال بن أبي جمرة إذا فسرنا القشب ~~بالنتن والمستقذر كانت فيه إشارة إلى طيب ريح الجنة وهو من أعظم نعيمها ~~وعكسها النار في جميع ذلك وقال بن القطاع قشب الشيء خلطه بما يفسده من سم ~~أو غيره وقشب الإنسان لطخه بسوء كاغتابه وعابه وأصله السم فاستعمل بمعنى ~~اصابه المكروه إذا اهلكه أو افسده أو غيره أو ازال عقله أو تقذره هو والله ~~اعلم قوله وأحرقني ذكاؤها كذا للاصيلي وكريمة هنا بالمد وكذا في رواية ~~إبراهيم بن سعد وفي رواية أبي ذر وغيره ذكاها بالقصر وهو الأشهر في اللغة ~~وقال بن القطاع يقال ذكت النار تذكو ذكا بالقصر وذكوا بالضم وتشديد الواو ~~أي كثر لهبها واشتد اشتعالها ووهجها واما ذكا الغلام ذكاء بالمد فمعناه ~~اسرعت فطنته قال النووي المد والقصر لغتان ذكره جماعة فيها وتعقبه مغلطاي ~~بأنه لم يوجد عن أحد من المصنفين في اللغة ولا في الشارحين لدواوين العرب ~~حكاية المد الا عن أبي حنيفة الدينوري في كتاب النبات في مواضع منها ضرب ~~العرب المثل بجمر الغضا لذكائه قال وتعقبه علي بن حمزة الأصبهاني فقال ذكا ~~النار مقصور ويكتب بالألف لأنه واوى يقال ذكت النار تذكو ذكوا وذكاء النار ms09162 ~~وذكو النار بمعنى وهو التهابها والمصدر ذكاء وذكو وذكو بالتخفيف والتثقيل ~~فاما الذكاء بالمد فلم يأت عنهم في النار وإنما جاء في الفهم وقال بن قرقول ~~في المطالع وعليه يعتمد الشيخ وقع في مسلم فقد احرقني ذكاؤها بالمد ~~والمعروف في شدة حر النار القصر الا ان الدينوري ذكر فيه المد وخطأه علي بن ~~حمزة فقال ذكت النار ذكا وذكوا ومنه طيب ذكي منتشر الريح واما الذكاء بالمد ~~فمعناه تمام الشيء ومنه ذكاء القلب وقال صاحب الأفعال ذكا الغلام والعقل ~~أسرع في الفطنة PageV11P459 وذكا الرجل ذكاء من حدة فكره وذكت النار ذكا ~~بالقصر توقدت قوله فاصرف وجهي عن النار قد استشكل كون وجهه إلى جهة النار ~~والحال انه ممن يمر على الصراط طالبا إلى الجنة فوجهه إلى الجنة لكن وقع في ~~حديث أبي امامة المشار إليه قبل انه يتقلب على الصراط ظهرا لبطن فكأنه في ~~تلك الحالة انتهى إلى آخره فصادف ان وجهه كان من قبل النار ولم يقدر على ~~صرفه عنها باختياره فسأل ربه في ذلك قوله فيصرف وجهه عن النار بضم أوله على ~~البناء للمجهول وفي رواية شعيب فيصرف الله ووقع في رواية أنس عن بن مسعود ~~عند مسلم وفي حديث أبي سعيد عند أحمد والبزار نحوه أنه يرفع له شجرة فيقول ~~رب ادنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله لعلي ان ~~اعطيتك تسألني غيرها فيقول لا يا رب ويعاهده أن لا يسأل غيرها وربه يعذره ~~لأنه يرى مالا صبر له عليه وفيه أنه يدنو منها وأنه يرفع له شجرة أخرى أحسن ~~من الأولى عند باب الجنة ويقول في الثالثة ائذن لي في دخول الجنة وكذا وقع ~~في حديث أنس الآتي في التوحيد من طريق حميد عنه رفعه آخر من يخرج من النار ~~ترفع له شجرة ونحوه لمسلم من طريق النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد بلفظ ان ~~أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ومثلت له شجرة ~~ويجمع ms09163 بأنه سقط من حديث أبي هريرة هنا ذكر الشجرات كما سقط من حديث بن ~~مسعود ما ثبت في حديث الباب من طلب القرب من باب الجنة قوله ثم يقول بعد ~~ذلك يا رب قربني إلى باب الجنة في رواية شعيب قال يا رب قدمني قوله فيقول ~~أليس قد زعمت في رواية شعيب فيقول الله أليس قد أعطيت العهد والميثاق قوله ~~لعلي ان اعطيتك ذلك في رواية التوحيد فهل عسيت ان فعلت بك ذلك ان تسألني ~~غيره اما عسيت ففي سينها الوجهان الفتح والكسر وجملة ان تسألني هي خبر عسى ~~والمعنى هل يتوقع منك سؤال شيء غير ذلك وهو استفهام تقرير لأن ذلك عادة بني ~~آدم والترجي راجع إلى المخاطب لا إلى الرب وهو من باب ارخاء العنان إلى ~~الخصم ليبعثه ذلك على التفكر في أمره والانصاف من نفسه قوله فيقول لا وعزتك ~~لا أسألك غيره فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق يحتمل ان يكون فاعل شاء ~~الرجل المذكور أو الله قال بن أبي جمرة انما بادر للحلف من غير استخلاف لما ~~وقع له من قوة الفرح بقضاء حاجته فوطن نفسه على أن لا يطلب مزيدا وأكده ~~بالحلف قوله فإذا رأى ما فيها سكت في رواية شعيب فإذا بلغ بابها ورأى ~~زهرتها وما فيها من النضرة وفي رواية إبراهيم بن سعد من الحبرة بفتح ~~المهملة وسكون الموحدة ولمسلم الخير بمعجمة وتحتانية بلا هاء والمراد انه ~~يرى ما فيها من خارجها اما لان جدارها شفاف فيرى باطنها من ظاهرها كما جاء ~~في وصف الغرف وأما ان المراد بالرؤية العلم الذي يحصل له من سطوع رائحتها ~~الطيبة وأنوارها المضيئة كما كان يحصل له أذى لفح النار وهو خارجها قوله ثم ~~قال في رواية إبراهيم بن سعد ثم يقول قوله ويلك في رواية شعيب ويحك قوله يا ~~رب لا تجعلني أشقى خلقك المراد بالخلق هنا من دخل الجنة فهو لفظ عام أريد ~~به خاص ومراده انه يصير إذا استمر خارجا عن الجنة اشقاهم ms09164 وكونه اشقاهم ظاهر ~~لو استمر خارج الجنة وهم من داخلها قال الطيبي معناه يا رب قد أعطيت العهد ~~والميثاق ولكن تفكرت في كرمك ورحمتك فسألت ووقع في الرواية التي في كتاب ~~الصلاة لا أكون اشقى خلقك وللقابسي لأكونن قال بن التين المعنى لئن ابقيتني ~~على هذه الحالة ولم تدخلني الجنة لأكونن والالف في الرواية الأولى زائدة ~~وقال الكرماني معناه لا اكون كافرا قلت هذا أقرب PageV11P460 مما قال بن ~~التين ولو استحضر هذه الرواية التي هنا ما احتاج إلى التكلف الذي ابداه فان ~~قوله لا أكون لفظه لفظ الخبر ومعناه الطلب ودل عليه قوله لا تجعلني ووجه ~~كونه اشقى ان الذي يشاهد ما يشاهده ولا يصل إليه يصير أشد حسرة ممن لا ~~يشاهد وقوله خلقك مخصوص بمن ليس من أهل النار قوله فإذا ضحك منه تقدم معنى ~~الضحك في شرح الحديث الماضي قريبا قوله ثم يقال له تمن من كذا فيتمنى في ~~رواية أبي سعيد عند أحمد فيسأل ويتمنى مقدار ثلاثة أيام من أيام الدنيا وفي ~~رواية التوحيد حتى ان الله ليذكره من كذا وفي حديث أبي سعيد ويلقنه الله ما ~~لاعلم له به قوله قال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور قوله وذلك الرجل ~~آخر أهل الجنة دخولا سقط هذا من رواية شعيب وثبت في رواية إبراهيم بن سعد ~~هنا ووقع ذلك في رواية مسلم مرتين إحداهما هنا والأخرى في أوله عند قوله ~~ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار قوله قال عطاء وأبو سعيد أي الخدري والقائل ~~هو عطاء بن يزيد بينه إبراهيم بن سعد في روايته عن الزهري قال قال عطاء بن ~~يزيد وأبو سعيد الخدري قوله لا يغير عليه شيئا في رواية إبراهيم بن سعد لا ~~يرد عليه قوله هذا لك ومثله معه قال أبو سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووقع في رواية إبراهيم بن سعد قال أبو سعيد وعشرة أمثاله يا أبا هريرة ~~فقال فذكره وفيه قال أبو سعيد الخدري اشهد اني حفظت من ms09165 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ووقع في حديث أنس عند بن مسعود يرضيك ان اعطيك الدنيا ومثلها ~~معها ووقع في حديث حذيفة عن أبي بكر انظر إلى ملك أعظم ملك فان لك مثله ~~وعشرة أمثاله فيقول اتسخر بي وأنت الملك ووقع عند أحمد من وجه اخر عن أبي ~~هريرة وأبي سعيد جميعا في هذا الحديث فقال أبو سعيد ومثله معه فقال أبو ~~هريرة وعشرة أمثاله فقال أحدهما لصاحبه حدث بما سمعت واحدث بما سمعت وهذا ~~مقلوب فإن الذي في الصحيح هو المعتمد وقد وقع عند البزار من الوجه الذي ~~أخرجه منه أحمد على وفق ما في الصحيح نعم وقع في حديث أبي سعيد الطويل ~~المذكور في التوحيد من طريق أخرى عنه بعد ذكر من يخرج من عصاة الموحدين ~~فقال في آخره فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه فهذا موافق لحديث أبي هريرة ~~في الاقتصار على المثل ويمكن ان يجمع ان يكون عشرة الأمثال انما سمعه أبو ~~سعيد في حق اخر أهل الجنة دخولا والمذكور هنا في حق جميع من يخرج بالقبضة ~~وجمع عياض بين حديثي أبي سعيد وأبي هريرة باحتمال ان يكون أبو هريرة سمع ~~اولا قوله ومثله معه فحدث به ثم حدث النبي صلى الله عليه وسلم بالزيادة ~~فسمعه أبو سعيد وعلى هذا فيقال سمعه أبو سعيد وأبو هريرة معا اولا ثم سمع ~~أبو سعيد الزيادة بعد وقد وقع في حديث أبي سعيد أشياء كثيرة زائدة على حديث ~~أبي هريرة نبهت على أكثرها فيما تقدم قريبا وظاهر قوله هذا لك وعشرة أمثاله ~~ان العشرة زائدة على الأصل ووقع في رواية أنس عن بن مسعود لك الذي تمنيت ~~وعشرة أضعاف الدنيا وحمل على أنه تمنى أن يكون له مثل الدنيا فيطابق حديث ~~أبي سعيد ووقع في رواية لمسلم عن بن مسعود لك مثل الدنيا وعشرة امثالها ~~والله اعلم وقال الكلاباذي امساكه اولا عن السؤال حياء من ربه والله يحب ان ~~يسأل لأنه يحب صوت عبده المؤمن فيباسطه بقوله ms09166 اولا لعلك ان أعطيت هذا تسأل ~~غيره وهذه حالة المقصر فكيف حالة المطيع وليس نقض هذا العبد عهده وتركه ما ~~اقسم عليه جهلا منه ولا قلة مبالاة بل علما منه بأن نقض هذا العهد أولى من ~~الوفاء به لأن سؤاله ربه أولى من ترك السؤال مراعاة للقسم وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم من حلف على يمين فرأى خيرا منها فليكفر على يمينه وليأت الذي ~~PageV11P461 هو خير فعمل هذا العبد على وفق هذا الخبر والتكفير قد ارتفع ~~عنه في الآخرة قال بن أبي جمرة رحمه الله تعالى في هذا الحديث من الفوائد ~~جواز مخاطبة الشخص بما لا تدرك حقيقته وجواز التعبير عن ذلك بما يفهمه وان ~~الأمور التي في الآخرة لا تشبه بما في الدنيا الا في الأسماء والأصل مع ~~المبالغة في تفاوت الصفة والاستدلال على العلم الضروري بالنظري وان الكلام ~~إذا كان محتملا لأمرين يأتي المتكلم بشيء يتخصص به مراده عند السامع وان ~~التكليف لا ينقطع الا بالاستقرار في الجنة أو النار وان امتثال الأمر في ~~الموقف يقع بالاضطرار وفيه فضيلة الإيمان لأنه لما تلبس به المنافق ظاهرا ~~بقيت عليه حرمته إلى ان وقع التمييز بإطفاء النور وغير ذلك وان الصراط مع ~~دقته وحدته يسع جميع المخلوقين منذ ادم إلى قيام الساعة وفيه ان النار مع ~~عظمها وشدتها لا تتجاوز الحد الذي أمرت بإحراقه والادمي مع حقارة جرمه يقدم ~~على المخالفة ففيه معنى شديد من التوبيخ وهو كقوله تعالى في وصف الملائكة ~~غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وفيه إشارة إلى توبيخ ~~الطغاة والعصاة وفيه فضل الدعاء وقوة الرجاء في إجابة الدعوة ولو لم يكن ~~الداعي أهلا لذلك في ظاهر الحكم لكن فضل الكريم واسع وفي قوله في اخره في ~~بعض طرقه ما اغدرك إشارة إلى ان الشخص لا يوصف بالفعل الذميم الا بعد ان ~~يتكرر ذلك منه وفيه إطلاق اليوم على جزء منه لأن يوم القيامة في الأصل يوم ~~واحد وقد اطلق اسم اليوم ms09167 على كثير من اجزائه وفيه جواز سؤال الشفاعة خلافا ~~لمن منع محتجا بأنها لا تكون الا لمذنب قال عياض وفات هذا القائل انها قد ~~تقع في دخول الجنة بغير حساب وغير ذلك كما تقدم بيانه مع ان كل عاقل معترف ~~بالتقصير فيحتاج إلى طلب العفو عن تقصيره وكذا كل عامل يخشى ان لا يقبل ~~عمله فيحتاج إلى الشفاعة في قبوله قال ويلزم هذا القائل ان لا يدعو ~~بالمغفرة ولا بالرحمة وهو خلاف ما درج عليه السلف في ادعيتهم وفي الحديث ~~أيضا تكليف ما لا يطاق لأن المنافقين يؤمرون بالسجود وقد منعوا منه كذا قيل ~~وفيه نظر لأن الأمر حينئذ للتعجيز والتبكيت وفيه اثبات رؤية الله تعالى في ~~الآخرة قال الطيبي وقول من اثبت الرؤية ووكل علم حقيقتها إلى الله فهو الحق ~~وكذا قول من فسر الإتيان بالتجلي هو الحق لأن ذلك قد تقدمه قوله هل تضارون ~~في رؤية الشمس والقمر وزيد في تقرير ذلك وتأكيده وكل ذلك يدفع المجاز عنه ~~والله اعلم واستدل به بعض السالمية ونحوهم على ان المنافقين وبعض أهل ~~الكتاب يرون الله مع المؤمنين وهو غلط لأن في سياق حديث أبي سعيد ان ~~المؤمنين يرونه سبحانه وتعالى بعد رفع رؤوسهم من السجود وحينئذ يقولون أنت ~~ربنا ولا يقع ذلك للمنافقين ومن ذكر معهم واما الرؤية التي اشترك فيها ~~الجميع قبل فقد تقدم انه صورة الملك وغيره قلت ولا مدخل أيضا لبعض أهل ~~الكتاب في ذلك لأن في بقية الحديث انهم يخرجون من المؤمنين ومن معهم ممن ~~يظهر الإيمان ويقال لهم ما كنتم تعبدون وانهم يتساقطون في النار وكل ذلك ~~قبل الأمر بالسجود وفيه ان جماعة من مذنبي هذه الأمة يعذبون بالنار ثم ~~يخرجون بالشفاعة والرحمة خلافا لمن نفى ذلك عن هذه الأمة وتأول ما ورد ~~بضروب متكلفة والنصوص الصريحة متضافرة متظاهرة بثبوت ذلك وان تعذيب ~~الموحدين بخلاف تعذيب الكفار لاختلاف مراتبهم من اخذ النار بعضهم إلى ساقه ~~وانها لا تأكل اثر السجود وانهم يموتون فيكون عذابهم احراقهم ms09168 وحبسهم عن ~~دخول الجنة سريعا كالمسجونين بخلاف الكفار الذين لا يموتون أصلا ليذوقوا ~~العذاب ولا يحيون حياة يستريحون بها على ان بعض أهل العلم أول ما وقع في ~~حديث أبي سعيد من قوله PageV11P462 يموتون فيها اماتة بأنه ليس المراد ان ~~يحصل لهم الموت حقيقة وانما هو كناية عن غيبة احساسهم وذلك للرفق بهم أو ~~كنى عن النوم بالموت وقد سمى الله النوم وفاة ووقع في حديث أبي هريرة انهم ~~إذا دخلوا النار ماتوا فإذا أراد الله اخراجهم امسهم ألم العذاب تلك الساعة ~~قال وفيه ما طبع عليه الادمي من قوة الطمع وجودة الحيلة في تحصيل المطلوب ~~فطلب اولا ان يبعد من النار ليحصل له نسبة لطيفة بأهل الجنة ثم طلب الدنو ~~منهم وقد وقع في بعض طرقه طلب الدنو من شجرة بعد شجرة إلى ان طلب الدخول ~~ويؤخذ منه ان صفات الادمي التي شرف بها على الحيوان تعود له كلها بعد بعثته ~~كالفكر والعقل وغيرهما انتهى ملخصا مع زيادات في غضون كلامه والله المستعان ~~PageV11P463 # | 1 ( قوله باب في الحوض ) # أي حوض النبي صلى الله عليه وسلم وجمع الحوض حياض وأحواض وهو مجمع الماء ~~وايراد البخاري لاحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وبعد نصب الصراط إشارة ~~منه إلى ان الورود على الحوض يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه وقد اخرج ~~أحمد والترمذي من حديث النضر بن أنس عن أنس قال سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان يشفع لي فقال انا فاعل فقلت أين اطلبك قال اطلبني أول ما ~~تطلبني على الصراط قلت فإن لم ألقك قال انا عند الميزان قلت فإن لم ألقك ~~قال انا عند الحوض وقد استشكل كون الحوض بعد الصراط بما سيأتي في بعض ~~أحاديث هذا الباب ان جماعة يدفعون عن الحوض بعد ان يكادوا يردون ويذهب بهم ~~إلى النار ووجه الاشكال ان الذي يمر على الصراط إلى ان يصل إلى الحوض يكون ~~قد نجا من النار فكيف يرد إليها ويمكن ان يحمل على انهم يقربون من ms09169 الحوض ~~بحيث يرونه ويرون النار فيدفعون إلى النار قبل ان يخلصوا من بقية الصراط ~~وقال أبو عبد الله القرطبي في التذكرة ذهب صاحب القوت وغيره إلى ان الحوض ~~يكون بعد الصراط وذهب اخرون إلى العكس والصحيح ان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حوضين أحدهما في الموقف قبل الصراط والاخر داخل الجنة وكل منهما يسمى كوثرا ~~قلت وفيه نظر لأن الكوثر نهر داخل الجنة كما تقدم ويأتي وماؤه يصب في الحوض ~~ويطلق على الحوض كوثر لكونه يمد منه فغاية ما يؤخذ من كلام القرطبي ان ~~الحوض يكون قبل الصراط فإن الناس يردون الموقف عطاشى فيرد المؤمنون الحوض ~~وتتساقط الكفار في النار بعد ان يقولوا ربنا عطشنا فترفع لهم جهنم كأنها ~~سراب فيقال الا تردون فيظنونها ماء فيتساقطون فيها وقد اخرج مسلم من حديث ~~أبي ذر ان الحوض يشخب فيه ميزابان من الجنة وله شاهد من حديث ثوبان وهو حجة ~~على القرطبي لا له لأنه قد تقدم ان الصراط جسر جهنم وأنه بين الموقف والجنة ~~وأن المؤمنين يمرون عليه لدخول الجنة فلو كان الحوض دونه لحالت النار بينه ~~وبين الماء الذي يصب من الكوثر في الحوض وظاهر الحديث ان الحوض بجانب الجنة ~~لينصب فيه الماء من النهر الذي داخلها وفي حديث بن مسعود عند أحمد ويفتح ~~نهر الكوثر إلى الحوض وقد قال القاضي عياض ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث الحوض من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا يدل على أن الشرب منه يقع بعد ~~الحساب والنجاة من النار لأن ظاهر حال من لا يظمأ ان لا يعذب بالنار ولكن ~~يحتمل ان من قدر عليه التعذيب منهم ان لا يعذب فيها بالظمأ بل بغيره قلت ~~ويدفع هذا الاحتمال انه وقع في حديث أبي بن كعب عند بن أبي عاصم في ذكر ~~الحوض ومن لم يشرب منه لم يرو ابدا وعند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ~~في الحديث الطويل عن لقيط بن عامر انه وفد على رسول PageV11P466 الله صلى ms09170 ~~الله عليه وسلم هو ونهيك بن عاصم قال فقدمنا المدينة عند انسلاخ رجب فلقينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف من صلاة الغداة الحديث بطوله في ~~صفة الجنة والبعث وفيه تعرضون عليه بادية له صفاحكم لا تخفى عليه منكم ~~خافية فيأخذ غرفة من ماء فينضح بها قبلكم فلعمر الهك ما يخطئ وجه أحدكم ~~قطرة فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء وأما الكافر فتخطمه مثل ~~الخطام الأسود ثم ينصرف نبيكم وينصرف على اثره الصالحون فيسلكون جسرا من ~~النار يطأ أحدكم الجمرة فيقول حس فيقول ربك أوانه الا فيطلعون على حوض ~~الرسول على إظماء والله ناهلة رأيتها ابدا ما يبسط أحد منكم يده الا وقع ~~على قدح الحديث وأخرجه بن أبي عاصم في السنة والطبراني والحاكم وهو صريح في ~~ان الحوض قبل الصراط قوله وقول الله تعالى انا اعطيناك الكوثر أشار إلى ان ~~المراد بالكوثر النهر الذي يصب في الحوض فهو مادة الحوض كما جاء صريحا في ~~سابع أحاديث الباب ومضى في تفسير سورة الكوثر من حديث عائشة نحوه مع زيادة ~~بيان فيه وتقدم الكلام على حديث بن عباس ان الكوثر هو الخير الكثير وجاء ~~إطلاق الكوثر على الحوض في حديث المختار بن فلفل عن أنس في ذكر الكوثر هو ~~حوض ترد عليه أمتي وقد اشتهر اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بالحوض لكن ~~اخرج الترمذي من حديث سمرة رفعه ان لكل نبي حوضا وأشار إلى انه اختلف في ~~وصله وارساله وان المرسل أصح قلت والمرسل أخرجه بن أبي الدنيا بسند صحيح عن ~~الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لكل نبي حوضا وهو قائم على ~~حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته الا انهم يتباهون أيهم أكثر تبعا وإني ~~لأرجو ان اكون أكثرهم تبعا وأخرجه الطبراني من وجه اخر عن سمرة موصولا ~~مرفوعا مثله وفي سنده لين واخرج بن أبي الدنيا أيضا من حديث أبي سعيد رفعه ~~وكل نبي يدعو أمته ولكل نبي حوض ms09171 فمنهم من يأتيه الفئام ومنهم من يأتيه ~~العصبة ومنهم من يأتيه الواحد ومنهم من يأتيه الاثنان ومنهم من لا يأتيه ~~أحد واني لأكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة وفي إسناده لين وان ثبت فالمختص ~~بنبينا صلى الله عليه وسلم الكوثر الذي يصب من مائة في حوضه فإنه لم ينقل ~~نظيره لغيره ووقع الامتنان عليه به في السورة المذكورة قال القرطبي في ~~المفهم تبعا للقاضي عياض في غالبه مما يجب على كل مكلف ان يعلمه ويصدق به ~~ان الله سبحانه وتعالى قد خص نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرح ~~باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم ~~القطعي إذ روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة نيف على ~~الثلاثين منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين وفي غيرهما بقية ذلك مما صح ~~نقله واشتهرت رواته ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن ~~بعدهم اضعاف اضعافهم وهلم جرا واجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف ~~وانكرت ذلك طائفة من المبتدعة وأحالوه على ظاهره وغلوا في تأويله من غير ~~استحالة عقلية ولا عادية تلزم من حمله على ظاهرة وحقيقته ولا حاجة تدعو إلى ~~تأويله فخرق من حرفه إجماع السلف وفارق مذهب أئمة الخلف قلت أنكره الخوارج ~~وبعض المعتزلة وممن كان ينكره عبيد الله بن زياد أحد امراء العراق لمعاوية ~~وولده فعند أبي داود من طريق عبد السلام بن أبي حازم قال شهدت أبا برزة ~~الأسلمي دخل على عبيد الله بن زياد فحدثني فلان وكان في السماط فذكر قصة ~~فيها ان بن زياد ذكر الحوض فقال هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ~~فيه شيئا فقال أبو برزة نعم لا مرة ولا مرتين ولا ثلاثا ولا أربعا ولا خمسا ~~فمن كذب به فلا سقاه الله منه وأخرج البيهقي في البعث PageV11P467 من طريق ~~أبي حمزة عن أبي برزة نحوه ومن طريق يزيد بن حبان التيمي شهدت زيد بن أرقم ~~وبعث إليه بن زياد ms09172 فقال ما أحاديث تبلغني انك تزعم ان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حوضا في الجنة قال حدثنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند ~~أحمد من طريق عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة ~~الهذلي قال قال عبيد الله بن زياد ما اصدق بالحوض وذلك بعد ان حدثه أبو ~~برزة والبراء وعائذ بن عمرو فقال له أبو سبرة بعثني أبوك في مال إلى معاوية ~~فلقيني عبد الله بن عمرو فحدثني وكتبته بيدي من فيه انه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول موعدكم حوضي الحديث فقال بن زياد حينئذ اشهد أن الحوض ~~حق وعند أبي يعلى من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس دخلت على بن ~~زياد وهم يذكرون الحوض فقال هذا أنس فقلت لقد كانت عجائز بالمدينة كثيرا ما ~~يسألن ربهن ان يسقيهن من حوض نبيهن وسنده صحيح وروينا في فوائد العيسوى وهو ~~في البعث للبيهقي من طريقه بسند صحيح عن حميد عن أنس نحوه وفيه ما حسبت ان ~~اعيش حتى أرى مثلكم ينكر الحوض وأخرج البيهقي أيضا من طريق يزيد الرقاشي عن ~~أنس في صفة الحوض وسيأتيه قوم ذابلة شفاههم لا يطعمون منه قطرة من كذب به ~~اليوم لم يصب الشرب منه يومئذ ويزيد ضعيف لكن يقويه ما مضى ويشبه ان يكون ~~الكلام الأخير من قول أنس قال عياض اخرج مسلم أحاديث الحوض عن بن عمر وأبي ~~سعيد وسهل بن سعد وجندب وعبد الله بن عمرو وعائشة وأم سلمة وعقبة بن عامر ~~وبن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب والمستورد وأبي ذر وثوبان وأنس وجابر بن ~~سمرة قال ورواه غير مسلم عن أبي بكر الصديق وزيد بن أرقم وأبي امامة وأسماء ~~بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وعبد الله بن زيد وسويد بن جبلة وعبد الله ~~الصنابحي والبراء بن عازب وقال النووي بعد حكاية كلامه مستدركا عليه رواه ~~البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ورواه غيرهما من رواية عمر وعائذ ms09173 بن عمرو ~~وآخرين وجمع ذلك كله البيهقي في البعث بأسانيده وطرقه المتكاثرة قلت أخرجه ~~البخاري في هذا الباب عن الصحابة الذين نسب عياض لمسلم تخريجه عنهم الا أم ~~سلمة وثوبان وجابر بن سمرة وأبا ذر وأخرجه أيضا عن عبد الله بن زيد وأسماء ~~بنت أبي بكر وأخرجه مسلم عنهما أيضا واغفلهما عياض وأخرجاه أيضا عن اسيد بن ~~حضير واغفل عياض أيضا نسبة الأحاديث وحديث أبي بكر عند أحمد وأبي عوانة ~~وغيرهما وحديث زيد بن أرقم عند البيهقي وغيره وحديث خولة بنت قيس عند ~~الطبراني وحديث أبي امامة عند بن حبان وغيره واما حديث سويد بن جبلة فأخرجه ~~أبو زرعة الدمشقي في مسند الشاميين وكذا ذكره بن منده في الصحابة وجزم بن ~~أبي حاتم بأن حديثه مرسل وأما حديث عبد الله الصنابحي فغلط عياض في اسمه ~~وانما هو الصنابح بن الاعسر وحديثه عند أحمد وبن ماجة بسند صحيح ولفظه اني ~~فرطكم على الحوض واني مكاثر بكم الحديث فان كان كما ظننت وكان ضبط اسم ~~الصحابي وأنه عبد الله فتزيد العدة واحدا لكن ما عرفت من خرجه من حديث عبد ~~الله الصنابحي وهو صحابي آخر غير عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي التابعي ~~المشهور وقول النووي ان البيهقي استوعب طرقه يوهم انه اخرج زيادة على ~~الأسماء التي ذكرها حيث قال وآخرين وليس كذلك فإنه لم يخرج حديث أبي بكر ~~الصديق ولا سويد ولا الصنابحي ولا خولة ولا البراء وانما ذكره عن عمر وعن ~~عائذ بن عمرو وعن أبي برزة ولم ار عنده زيادة الا من مرسل يزيد بن رومان في ~~نزول قوله تعالى انا اعطيناك الكوثر وقد جاء فيه عمن لم يذكروه جميعا من ~~حديث بن عباس كما تقدم في تفسير سورة الكوثر ومن حديث PageV11P468 كعب بن ~~عجرة عند الترمذي والنسائي وصححه الحاكم ومن حديث جابر بن عبد الله عند ~~أحمد والبزار بسند صحيح وعن بريدة عند أبي يعلى ومن حديث أخي زيد بن أرقم ~~ويقال ان اسمه ثابت عند أحمد ومن حديث ms09174 أبي الدرداء عند بن أبي عاصم في ~~السنة وعند البيهقي في الدلائل ومن حديث أبي بن كعب وأسامة بن زيد وحذيفة ~~بن اسيد وحمزة بن عبد المطلب ولقيط بن عامر وزيد بن ثابت والحسن بن علي ~~وحديثه عند أبي يعلى أيضا وأبي بكرة وخولة بنت حكيم كلها عند بن أبي عاصم ~~ومن حديث العرباض بن سارية عند بن حبان في صحيحه وعن أبي مسعود البدري ~~وسلمان الفارسي وسمرة بن جندب وعقبة بن عبد وزيد بن أوفى وكلها في الطبراني ~~ومن حديث خباب بن الأرت عند الحاكم ومن حديث النواس بن سمعان عند بن أبي ~~الدنيا ومن حديث ميمونة أم المؤمنين في الأوسط للطبراني ولفظه يرد علي ~~الحوض اطولكن يدا الحديث ومن حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد بن منيع في ~~مسنده وذكره بن منده في مستخرجه عن عبد الرحمن بن عوف وذكره بن كثير في ~~نهايته عن عثمان بن مظعون وذكره بن القيم في الحاوي عن معاذ بن جبل ولقيط ~~بن صبرة وأظنه عن لقيط بن عامر الذي تقدم ذكره فجميع من ذكرهم عياض خمسة ~~وعشرون نفسا وزاد عليه النووي ثلاثة وزدت عليهم أجمعين قدر ما ذكروه سواء ~~فزادت العدة على الخمسين ولكثير من هؤلاء الصحابة في ذلك زيادة على الحديث ~~الواحد كأبي هريرة وأنس وبن عباس وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو وأحاديثهم ~~بعضها في مطلق ذكر الحوض وفي صفته بعضها وفيمن يرد عليه بعضها وفيمن يدفع ~~عنه بعضها وكذلك في الأحاديث التي أوردها المصنف في هذا الباب وجملة طرقها ~~تسعة عشر طريقا وبلغني ان بعض المتأخرين وصلها إلى رواية ثمانين صحابيا ~~الأول قوله وقال عبد الله بن زيد هو بن عاصم المازني قوله اصبروا حتى ~~تلقوني على الحوض هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف في غزوة حنين وفيه كلام ~~الأنصار لما قسمت غنائم حنين في غيرهم وفيه انكم سترون بعدي اثرة فاصبروا ~~الحديث وقد تقدم شرحه مستوفي هناك الحديث الثاني والثالث عن بن مسعود ~~موصولا وعن ms09175 حذيفة معلقا # 6205 قوله عن سليمان هو الأعمش وشقيق هو أبو وائل المذكور في الطريق ~~الثانية ووقع صريحا عند الإسماعيلي فيهما وعند مسلم في الأول وعبد الله هو ~~بن مسعود والمغيرة في الطريق الثانية هو بن مقسم الضبي الكوفي قوله وليرفعن ~~بضم أوله وفتح الفاء والعين أي يظهرهم الله لي حتى اراهم قوله ثم ليختلجن ~~بفتح اللام وضم التحتانية وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة واللام وضم ~~الجيم بعدها نون ثقيلة أي ينزعون أو يجذبون مني يقال اختلجه منه إذا نزعه ~~منه أو جذبه بغير ارادته وسيأتي زيادة في إيضاحه في شرح الحديث التاسع وما ~~بعده والتاسع عشر قوله تابعه عاصم هو بن أبي النجود قارئ الكوفة والضمير ~~للأعمش أي ان عاصما رواه كما رواه الأعمش عن أبي وائل فقال عن عبد الله بن ~~مسعود وقد وصلها الحارث بن أبي أسامة في مسنده من طريق سفيان الثوري عن ~~عاصم قوله وقال حصين أي بن عبد الرحمن الواسطي قوله عن أبي وائل عن حذيفة ~~أي انه خالف الأعمش وعاصما فقال عن أبي وائل عن حذيفة وهذه المتابعة وصلها ~~مسلم من طريق حصين وصنيعه يقتضي انه عند أبي وائل عن بن مسعود وعن حذيفة ~~معا وصنيع البخاري يقتضي ترجيح قول من قال عن أبي وائل عن عبد الله لكونه ~~ساقها موصولة وعلق الأخرى الحديث الرابع # 6206 قوله يحيى هو بن سعيد القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله ~~امامكم بفتح الهمزة أي PageV11P469 قدامكم حوض في رواية السرخسي حوضي ~~بزيادة ياء الإضافة والأول هو الذي عند كل من اخرج الحديث كمسلم قوله كما ~~بين جرباء وأذرح اما جرباء فهي بفتح الجيم وسكون الراء بعدها موحدة بلفظ ~~تأنيث اجرب قال عياض جاءت في البخاري ممدودة وقال النووي في شرح مسلم ~~الصواب انها مقصورة وكذا ذكرها الحازمي والجمهور قال والمد خطأ وأثبت صاحب ~~التحرير المد وجوز القصر ويؤيد المد قول أبي عبيد البكري هي تأنيث اجرب ~~وأما اذرح فبفتح الهمزة وسكون المعجمة وضم الراء بعدها ms09176 مهملة قال عياض كذا ~~للجمهور ووقع في رواية العذري في مسلم بالجيم وهو وهم قلت وسأذكر الخلاف في ~~تعيين مكاني هذين الموضعين في آخر الكلام على الحديث السادس ان شاء الله ~~تعالى الحديث الخامس حديث بن عباس تقدم شرحه في تفسير سورة الكوثر وقوله # 6207 هنا هشيم أخبرنا أبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية بفتح الواو وسكون ~~المهملة بعدها معجمة مكسورة ثم تحتانية ثقيلة ثم هاء تأنيث واسم أبي وحشية ~~إياس قوله وعطاء بن السائب هو المحدث المشهور كوفي من صغار التابعين صدوق ~~اختلط في آخر عمره وسماع هشيم منه بعد اختلاطه ولذلك اخرج له البخاري ~~مقرونا بأبي بشر وماله عنده الا هذا الموضع وقد مضى في تفسير الكوثر من جهة ~~هشيم عن أبي بشر وحده ولعطاء بن السائب في ذكر الكوثر سند آخر عن شيخ آخر ~~أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بسند صحيح من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن ~~السائب عن محارب بن دثار عن بن عمر فذكر الحديث المشار إليه في تفسير ~~الكوثر وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة عن عطاء قال قال لي ~~محارب بن دثار ما كان سعيد بن جبير يقول في الكوثر قلت كان يحدث عن بن عباس ~~قال هو الخير الكثير فقال محارب حدثنا بن عمر فذكر الحديث وأخرجه البيهقي ~~في البعث من طريق حماد بن زيد عن عطاء بن السائب وزاد فقال محارب سبحان ~~الله ما أقل ما يسقط لابن عباس فذكر حديث بن عباس ثم قال هذا والله هو ~~الخير الكثير الحديث السادس # 6208 قوله نافع هو بن عمر الجمحي المكي قوله قال عبد الله بن عمرو في ~~رواية مسلم من وجه اخر عن نافع بن عمر بسنده عن عبد الله بن عمرو وقد خالف ~~نافع بن عمر في صحابيه عبد الله بن عثمان بن خثيم فقال عن بن أبي مليكة عن ~~عائشة أخرجه أحمد والطبراني ونافع بن عمر احفظ من بن خثيم قوله حوضي مسيرة ms09177 ~~شهر زاد مسلم والإسماعيلي وبن حبان في روايتهم من هذا الوجه وزواياه سواء ~~وهذه الزيادة تدفع تأويل من جمع بين مختلف الأحاديث في تقدير مسافة الحوض ~~على اختلاف العرض والطول وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا فوقع في حديث أنس ~~الذي بعده كما بين أيلة وصنعاء من اليمن وأيلة مدينة كانت عامرة وهي بطرف ~~بحر القلزم من طرف الشام وهي الآن خراب يمر بها الحاج من مصر فتكون شماليهم ~~ويمر بها الحاج من غزة وغيرها فتكون امامهم ويجلبون إليها الميرة من الكرك ~~والشوبك وغيرهما يتلقون بها الحاج ذهابا وايابا واليها تنسب العقبة ~~المشهورة عند المصريين وبينها وبين المدينة النبوية نحو الشهر بسير الاثقال ~~ان اقتصروا كل يوم على مرحلة والا فدون ذلك وهي من مصر على أكثر من النصف ~~من ذلك ولم يصب من قال من المتقدمين انها على النصف مما بين مصر ومكة بل هي ~~دون الثلث فإنها أقرب إلى مصر ونقل عياض عن بعض أهل العلم ان أيلة شعب من ~~جبل رضوى الذي في ينبع وتعقب بأنه اسم وافق اسما والمراد بأيلة في الخبر هي ~~المدينة الموصوفة انفا وقد ثبت ذكرها في صحيح مسلم في قصة غزوة تبوك وفيه ~~ان صاحب أيلة جاء إلى رسول الله PageV11P470 صلى الله عليه وسلم وصالحه ~~وتقدم لها ذكر أيضا في كتاب الجمعة وأما صنعاء فإنما قيدت في هذه الرواية ~~باليمن احترازا من صنعاء التي بالشام والأصل فيها صنعاء اليمن لما هاجر أهل ~~اليمن في زمن عمر عند فتوح الشام نزل أهل صنعاء في مكان من دمشق فسمى باسم ~~بلدهم فعلى هذا فمن في قوله في هذه الرواية من اليمن ان كانت ابتدائية ~~فيكون هذا اللفظ مرفوعا وان كانت بيانية فيكون مدرجا من قول بعض الرواة ~~والظاهر انه الزهري ووقع في حديث جابر بن سمرة أيضا كما بين صنعاء وأيلة ~~وفي حديث حذيفة مثله لكن قال عدن بدل صنعاء وفي حديث أبي هريرة ابعد من ~~أيلة إلى عدن وعدن بفتحتين بلد مشهور على ms09178 ساحل البحر في اواخر سواحل اليمن ~~واوائل سواحل الهند وهي تسامت صنعاء وصنعاء في جهة الجبال وفي حديث أبي ذر ~~ما بين عمان إلى أيلة وعمان بضم المهملة وتخفيف النون بلد على ساحل البحر ~~من جهة البحرين وفي حديث أبي بردة عند بن حبان ما بين ناحيتي حوضي كما بين ~~أيلة وصنعاء مسيرة شهر وهذه الروايات متقاربة لأنها كلها نحو شهر أو تزيد ~~أو تنقص ووقع في روايات أخرى التحديد بما هو دون ذلك فوقع في حديث عقبة بن ~~عامر عند أحمد كما بين أيلة إلى الجحفة وفي حديث جابر كما بين صنعاء إلى ~~المدينة وفي حديث ثوبان ما بين عدن وعمان البلقاء ونحوه لابن حبان عن أبي ~~امامة وعمان هذه بفتح المهملة وتشديد الميم للأكثر وحكى تخفيفها وتنسب إلى ~~البلقاء لقربها منها والبلقاء بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها قاف وبالمد ~~بلدة معروفة من فلسطين وعند عبد الرزاق في حديث ثوبان ما بين بصرى إلى ~~صنعاء أو ما بين أيلة إلى مكة وبصرى بضم الموحدة وسكون المهملة بلد معروف ~~بطرف الشام من جهة الحجاز تقدم ضبطها في بدء الوحي وفي حديث عبد الله بن ~~عمرو عند أحمد بعد ما بين مكة وأيلة وفي لفظ ما بين مكة وعمان وفي حديث ~~حذيفة بن اسيد ما بين صنعاء إلى بصرى ومثله لابن حبان في حديث عتبة بن عبد ~~وفي رواية الحسن عن أنس عند أحمد كما بين مكة إلى أيلة أو بين صنعاء ومكة ~~وفي حديث أبي سعيد عند بن أبي شيبة وبن ماجة ما بين الكعبة إلى بيت المقدس ~~وفي حديث عتبة بن عبد عند الطبراني كما بين البيضاء إلى بصرى والبيضاء ~~بالقرب من الربذة البلد المعروف بين مكة والمدينة وهذه المسافات متقاربة ~~وكلها ترجع إلى نحو نصف شهر أو تزيد على ذلك قليلا أو تنقص وأقل ما ورد في ~~ذلك ما وقع في رواية لمسلم في حديث بن عمر من طريق محمد بن بشر عن عبيد ~~الله بن عمر بسنده ms09179 كما تقدم وزاد قال قال عبيد الله فسألته قال قريتان ~~بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ونحوه له في رواية عبد الله بن نمير عن ~~عبيد الله بن عمر لكن قال ثلاث ليال وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف فقال ~~عياض هذا من اختلاف التقدير لان ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابا من ~~الرواة وانما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن ~~مختلفة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب في كل منها مثلا لبعد اقطار ~~الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد ~~النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المحققة قال فبهذا يجمع بين ~~الألفاظ المختلفة من جهة المعنى انتهى ملخصا وفيه نظر من جهة ان ضرب المثل ~~والتقدير انما يكون فيما يتقارب واما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة ~~على ثلاثين يوما وينقص إلى ثلاثة أيام فلا قال القرطبي ظن بعض القاصرين ان ~~الاختلاف في قدر الحوض اضطراب وليس كذلك ثم نقل كلام عياض وزاد وليس ~~اختلافا بل كلها تفيد انه كبير متسع متباعد الجوانب ثم قال ولعل ذكره ~~للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة فيخاطب كل قوم بالجهة ~~PageV11P471 التي يعرفونها وأجاب النووي بأنه ليس في ذكر المسافة القليلة ~~ما يدفع المسافة الكثيرة فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة وحاصله ~~انه يشير إلى انه أخبر اولا بالمسافة اليسيرة ثم اعلم بالمسافة الطويلة ~~فأخبره بها كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شيء فيكون الاعتماد على ما ~~يدل على اطولها مسافة وتقدم قول من جمع الاختلاف بتفاوت الطول والعرض ورده ~~بما في حديث عبد الله بن عمرو زواياه سواء ووقع أيضا في حديث النواس بن ~~سمعان وجابر وأبي برزة وأبي ذر طوله وعرضه سواء وجمع غيره بين الاختلافين ~~الأولين باختلاف السير البطيء وهو سير الاثقال والسير السريع وهو سير ~~الراكب المخف ويحمل رواية اقلها وهو الثلاث على سير البريد فقد عهد منهم ms09180 من ~~قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام ولو كان نادرا جدا وفي هذا الجواب عن ~~المسافة الأخيرة نظر وهو فيما قبله مسلم وهو أولى ما يجمع به وأما مسافة ~~الثلاث فإن الحافظ ضياء الدين المقدسي ذكر في الجزء الذي جمعه في الحوض أن ~~في سياق لفظها غلطا وذلك الإختصار وقع في سياقه من بعض رواته ثم ساقه من ~~حديث أبي هريرة وأخرجه من فوائد عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي بسند حسن ~~إلى أبي هريرة مرفوعا في ذكر الحوض فقال فيه عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء ~~وأذرح قال الضياء فظهر بهذا انه وقع في حديث بن عمر حذف تقديره كما بين ~~مقامي وبين جرباء وأذرح فسقط مقامي وبين وقال الحافظ صلاح الدين العلائي ~~بعد ان حكى قول بن الأثير في النهاية هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة ~~أيام ثم غلطه في ذلك وقال ليس كما قال بل بينهما غلوة سهم وهما معروفتان ~~بين القدس والكرك قال وقد ثبت القدر المحذوف عند الدارقطني وغيره بلفظ ما ~~بين المدينة وجرباء وأذرح قلت وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند بن ماجة كما ~~بين الكعبة وبيت المقدس وقد وقع ذكر جرباء وأذرح في حديث اخر عند مسلم وفيه ~~وافى أهل جرباء وأذرح بحرسهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره في ~~غزوة تبوك وهو يؤيد قول العلائي انهما متقاربتان وإذا تقرر ذلك رجع جميع ~~المختلف إلى انه لاختلاف السير البطيء والسير السريع وسأحكي كلام بن التين ~~في تقدير المسافة بين جرباء وأذرح في شرح الحديث السادس عشر والله أعلم ~~قوله ماؤه أبيض من اللبن قال المازري مقتضى كلام النحاة ان يقال أشد بياضا ~~ولا يقال أبيض من كذا ومنهم من إجازة في الشعر ومنهم من إجازة بقلة ويشهد ~~له هذا الحديث وغيره قلت ويحتمل ان يكون ذلك من تصرف الرواة فقد وقع في ~~رواية أبي ذر عند مسلم بلفظ أشد بياضا من اللبن وكذا لابن مسعود عند أحمد ~~وكذا لأبي امامة عند بن ms09181 أبي عاصم قوله وريحه اطيب من المسك في حديث بن عمر ~~عند الترمذي اطيب ريحا من المسك ومثله في حديث أبي امامة عند بن حبان رائحة ~~وزاد بن أبي عاصم وبن أبي الدنيا في حديث بريدة وألين من الزبد وزاد مسلم ~~من حديث أبي ذر وثوبان وأحلى من العسل ومثله لأحمد عن أبي بن كعب وله عن ~~أبي امامة وأحلى مذاقا من العسل وزاد أحمد في حديث بن عمر ومن حديث بن ~~مسعود وأبرد من الثلج وكذا في حديث أبي برزة وعند البزار من رواية عدي بن ~~ثابت عن أنس ولأبي يعلى من وجه اخر عن أنس وعند الترمذي في حديث بن عمر ~~وماؤه أشد بردا من الثلج قوله وكيزانه كنجوم السماء في حديث أنس الذي بعده ~~وفيه من الأباريق كعدة نجوم السماء ولأحمد من رواية الحسن عن أنس أكثر من ~~عدد نجوم السماء وفي حديث المستورد في أواخر الباب فيه الآنية مثل الكواكب ~~ولمسلم من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن PageV11P472 بن عمر فيه اباريق ~~كنجوم السماء قوله من شرب منها أي من الكيزان وفي رواية الكشميهني من شرب ~~منه أي من الحوض فلا يظمأ ابدا في حديث سهل بن سعد الاتي قريبا من مر على ~~شرب ومن شرب لم يظمأ ابدا وفي رواية موسى بن عقبة من ورده فشرب لم يظمأ ~~بعدها ابدا وهذا يفسر المراد بقوله من مر بة شرب أي من مر بة فمكن من شربه ~~فشرب لا يظمأ أو من مكن من المرور به شرب وفي حديث أبي امامة ولم يسود وجه ~~ابدا وزاد بن أبي عاصم في حديث أبي بن كعب من صرف عنه لم يرو ابدا ووقع في ~~حديث النواس بن سمعان عند بن أبي الدنيا أول من يرد عليه من يسقى كل عطشان ~~الحديث السابع # 6209 قوله يونس هو بن يزيد قوله حدثني أنس هذا يدفع تعليل من اعله بأن بن ~~شهاب لم يسمعه من أنس لأن أبا أويس رواه عن ms09182 بن شهاب عن أخيه عبد الله بن ~~مسلم عن أنس أخرجه بن أبي عاصم وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن عبد الله بن ~~مسلم بن أخي الزهري عن أبيه به والذي يظهر انه كان عند بن شهاب عن أخيه عن ~~أنس ثم سمعه عن أنس فإن بين السياقين اختلافا وقد ذكر بن أبي عاصم أسماء من ~~رواه عن بن شهاب عن أنس بلا واسطة فزادوا على عشرة الحديث الثامن حديث أنس ~~من رواية قتادة عنه # 6210 قوله بينا انا اسير في الجنة تقدم تفسير سورة الكوثر ان ذلك كان ~~ليلة أسري به وفي اواخر الكلام على حديث الإسراء في أوائل الترجمة النبوية ~~وظن الداودي ان المراد ان ذلك يكون يوم القيامة فقال ان كان هذا محفوظا دل ~~على أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام غير النهر الذي في الجنة أو يكون يراهم ~~وهو داخل الجنة وهم من خارجها فيناديهم فيصرفون عنه وهو تكلف عجيب يغني عنه ~~ان الحوض الذي هو خارج الجنة يمد من النهر الذي هو داخل الجنة فلا اشكال ~~أصلا وقوله في آخره طيبة أو طينه شك هدبة هل هو بموحدة من الطيب أو بنون من ~~الطين وأراد بذلك ان أبا الوليد لم يشك في روايته انه بالنون وهو المعتمد ~~وتقدم في تفسير سورة الكوثر من طريق شيبان عن قتادة فأهوى الملك بيده ~~فاستخرج من طينه مسكا اذفر واخرج البيهقي في البعث من طريق عبد الله بن ~~مسلم عن أنس بلفظ ترابه مسك الحديث التاسع حديث أنس أيضا من رواية عبد ~~العزيز وهو بن صهيب عنه # 6211 قوله اصيحابي بالتصغير وفي رواية الكشميهني أصحابي بغير تصغير قوله ~~فيقول في رواية الكشميهني فيقال وقد ذكر شرح ما تضمنه في شرح حديث بن عباس ~~الحديث العاشر والحادي عشر حديث سهل بن سعد وأبي سعيد الخدري من رواية أبي ~~حازم عن سهل وعن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد # 6212 قوله فأقول سحقا سحقا بسكون الحاء المهملة فيهما ويجوز ضمها ms09183 ومعناه ~~بعدا بعدا ونصب بتقدير ألزمهم الله ذلك قوله وقال بن عباس سحقا بعدا وصله ~~بن أبي حاتم من رواية علي بن أبي طلحة عنه بلفظه قوله يقال سحيق بعيد هو ~~كلام أبي عبيدة في تفسير قوله تعالى أو تهوى به الريح في مكان سحيق السحيق ~~البعيد والنخلة السحوق الطويلة قوله سحقه وأسحقه أبعده ثبت هذا في رواية ~~الكشميهني وهو من كلام أبي عبيدة أيضا قال يقال سحقه الله وأسحقه أي ابعده ~~ويقال بعد وسحق إذا دعوا عليه وسحقته الريح أي طردته وقال الإسماعيلي يقال ~~سحقه إذا اعتمد عليه بشيء ففتنه وأسحقه ابعده وقد تقدم شرح حديث بن عباس في ~~هذا في باب كيف الحشر الحديث الثاني عشر # 6213 قوله وقال أحمد بن شبيب الخ وصله أبو عوانة عن أبي زرعة الرازي وأبي ~~الحسن الميموني قالا حدثنا أحمد بن شبيب به ويونس هو بن يزيد نسبه أبو ~~عوانة في روايته هذه وكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طرق ~~عن أحمد بن شبيب قوله فيجلون بضم أوله وسكون الجيم وفتح اللام أي يصرفون ~~وفي رواية الكشميهني بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة ~~قبل الواو وكذا للأكثر ومعناه يطردون وحكى بن التين ان بعضهم ذكره بغير ~~همزة قال وهو في الأصل مهموز فكأنه سهل الهمزة قوله انهم ارتدوا هذا يوافق ~~تفسير قبيصة الماضي في باب كيف الحشر قوله على اعقابهم في رواية الإسماعيلي ~~على ادبارهم PageV11P473 # 6214 قوله وقال شعيب هو بن أبي حمزة عن الزهري يعني بسنده وصله الذهلي في ~~الزهريات وهو بسكون الجيم أيضا وقيل بالخاء المعجمة المفتوحة بعدها لام ~~ثقيلة وواو ساكنة وهو تصحيف قوله وقال عقيل هو بن خالد يعني عن بن شهاب ~~بسنده يحلؤن يعني بالحاء المهملة والهمزة قوله وقال الزبيدي هو محمد بن ~~الوليد ومحمد بن علي شيخ الزهري فيه هو أبو جعفر الباقر وشيخه عبيد الله هو ~~بن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الجياني انه وقع في رواية ms09184 ~~القابسي والأصيلي عن المروزي عبد الله بن أبي رافع بسكون الموحدة وهو خطأ ~~وفي السند ثلاثة من التابعين مدنيون في نسق فالزهري والباقر قرينان وعبيد ~~الله أكبر منهما وطريق الزبيدي المشار إليها وصلها الدارقطني في الافراد من ~~رواية عبد الله بن سالم عنه كذلك ثم ساق المصنف الحديث من طريق بن وهب عن ~~يونس مثل رواية شبيب عن يونس لكن لم يسم أبا هريرة بل قال عن أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وحاصل الاختلاف ان بن وهب وشبيب بن سعيد اتفقا في ~~روايتهما عن يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب ثم اختلفا فقال بن سعيد عن ~~أبي هريرة وقال بن وهب عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يضر لأن ~~في رواية بن وهب زيادة على ما يقتضيه رواية بن سعيد وأما رواية عقيل وشعيب ~~فإنما تخالفتا في بعض اللفظ وخالف الجميع الزبيدي في السند فيحمل على انه ~~كان عند الزهري بسندين فإنه حافظ وصاحب حديث ودلت رواية الزبيدي على ان ~~شبيب بن سعيد حفظ فيه أبا هريرة وقد اعرض مسلم عن هذه الطرق كلها واخرج من ~~طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه اني لأذود عن حوضي رجالا كما تذاد ~~الغريبة عن الإبل وأخرجه من وجه آخر عن أبي هريرة في اثناء حديث وهذا ~~المعنى لم يخرجه البخاري مع كثرة ما أخرج من الأحاديث في ذكر الحوض والحكمة ~~في الذود المذكور انه صلى الله عليه وسلم يريد ان يرشد كل أحد إلى حوض نبيه ~~على ما تقدم ان لكل نبي حوضا وانهم يتباهون بكثرة من يتبعهم فيكون ذلك من ~~جملة انصافه ورعاية إخوانه من النبيين لا انه يطردهم بخلا عليهم بالماء ~~ويحتمل انه يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض والعلم عند الله تعالى الحديث ~~الثالث عشر حديث أبي هريرة أيضا أخرجه من رواية فليح بن سليمان عن هلال بن ~~علي عن عطاء بن يسار عنه ورجال سنده كلهم مدنيون وقد ضاق مخرجه ms09185 على ~~الإسماعيلي وأبي نعيم وسائر من استخرج على الصحيح فأخرجوه من عدة طرق عن ~~البخاري عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه # 6215 قوله بينا انا نائم كذا بالنون للأكثر وللكشميهني قائم بالقاف وهو ~~أوجه والمراد به قيامه على الحوض يوم القيامة وتوجه الأولى بأنه رأى في ~~المنام في الدنيا ما سيقع له في الآخرة قوله ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم ~~خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم المراد بالرجل الملك الموكل بذلك ولم اقف ~~على اسمه قوله انهم ارتدوا القهقري أي رجعوا إلى خلف ومعنى قولهم رجع ~~القهقري رجع الرجوع المسمى بهذا الاسم وهو رجوع مخصوص وقيل معناه العدو ~~الشديد قوله فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم يعني من هؤلاء الذين ~~دنوا من الحوض PageV11P474 وكادوا يردونه فصدوا عنه والهمل بفتحتين الإبل ~~بلا راع وقال الخطابي الهمل ما لا يرعى ولا يستعمل ويطلق على الضوال ~~والمعنى انه لا يرده منهم الا القليل لأن الهمل في الإبل قليل بالنسبة ~~لغيره الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة أيضا ما بين بيتي ومنبري وفيه ~~ومنبري على حوضي تقدم شرحه في اواخر الحج والمراد بتسمية ذلك الموضع روضة ~~ان تلك البقعة تنقل إلى الجنة فتكون روضة من رياضها أو انه على المجاز لكون ~~العبادة فيه تئول إلى دخول العابد روضة الجنة وهذا فيه نظر إذ لا اختصاص ~~لذلك بتلك البقعة والخبر مسوق لمزيد شرف تلك البقعة على غيرها وقيل فيه ~~تشبيه محذوف الاداة أي هو كروضة لأن من يقعد فيها من الملائكة ومؤمني الانس ~~والجن يكثرون الذكر وسائر أنواع العبادة وقال الخطابي المراد من هذا الحديث ~~الترغيب في سكنى المدينة وان من لازم ذكر الله في مسجدها آل به إلى روضة ~~الجنة وسقى يوم القيامة من الحوض الحديث الخامس عشر حديث جندب وعبد الملك ~~راوية عنه هو بن عمير الكوفي والفرط بفتح الفاء والراء السابق الحديث ~~السادس عشر # 6218 قوله يزيد هو بن أبي حبيب وأبو الخير هو ms09186 مرثد بن عبد الله اليزني ~~وعقبة بن عامر هو الجهني وقد مر شرحه في كتاب الجنائز فيما يتعلق بالصلاة ~~على الشهداء وفي علامات النبوة فيما يتعلق بذلك وقد تقدم الكلام على ~~المنافسة في شرح حديث أبي سعيد في أوائل كتاب الرقاق هذا قوله والله اني ~~لأنظر إلى حوضي الان يحتمل انه كشف له عنه لما خطب وهذا هو الظاهر ويحتمل ~~ان يريد رؤية القلب وقال بن التين النكتة في ذكره عقب التحذير الذي قبله ~~انه يشير إلى تحذيرهم من فعل ما يقتضي ابعادهم عن الحوض وفي الحديث عدة ~~اعلام من اعلام النبوة كما سبق الحديث السابع عشر # 6219 قوله معبد بن خالد هو الجدلي بفتح الجيم والمهملة من ثقات الكوفيين ~~ولهم معبد بن خالد اثنان غيره أحدهما أكبر منه وهو صحابي جهني والاخر أصغر ~~منه وهو أنصاري مجهول قوله حارثة بن وهب هو الخزاعي صحابي نزل الكوفة له ~~أحاديث وكان أخا عبيد الله بالتصغير بن عمر بن الخطاب لأمه قوله كما بين ~~المدينة وصنعاء قال بن التين يريد صنعاء الشام قلت ولا بعد في حمله على ~~المتبادر هو صنعاء اليمن لما تقدم توجيهه وقد تقدم في الحديث الخامس ~~التقييد بصنعاء اليمن فليحمل المطلق عليه ثم قال يحتمل ان يكون ما بين ~~المدينة وصنعاء الشام قدر ما بينها وصنعاء اليمن وقدر ما بينها وبين أيلة ~~وقدر ما بين جرباء وأذرح انتهى وهو احتمال مردود فإنها متفاوتة الا ما بين ~~المدينة وصنعاء وبينها وصنعاء الأخرى والله اعلم الحديث الثامن عشر قوله ~~وزاد بن أبي عدى هو محمد بن إبراهيم وأبو عدي جده لا يعرف اسمه ويقال بل هي ~~كنية أبيه إبراهيم وهو بصري ثقة كثير الحديث وقد وصله مسلم والإسماعيلي من ~~طريقه قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال حوضه كذا لهم وفيه التفات ~~ووقع في رواية مسلم حوضي قوله فقال له المستورد بضم الميم وسكون المهملة ~~وفتح المثناة بعدها واو ساكنة ثم راء مكسورة ثم مهملة هو بن شداد بن ms09187 عمرو ~~بن حسل بكسر أوله وسكون ثانية واهمالهما ثم لام القرشي الفهري صحابي بن ~~صحابي شهد فتح مصر وسكن الكوفة ويقال مات سنة خمس وأربعين وليس له في ~~البخاري الا هذا الموضع وحديثه مرفوع وان لم يصرح به وقد تقدم البحث فيما ~~زاده من ذكر الاواني في شرح الحديث السادس عشر الحديث التاسع عشر # 6220 قوله عن أسماء بنت أبي بكر جمع مسلم بين حديث بن أبي مليكة عن عبد ~~الله بن عمرو وحديثه عن أسماء فقدم ذكر حديث عبد الله بن عمرو في صفة الحوض ~~ثم قال بعد قوله لم يظمأ بعدها أبدا قال وقالت أسماء بنت PageV11P475 أبي ~~بكر فذكره قوله وسيؤخذ ناس دوني هو مبين لقوله في حديث بن مسعود في أوائل ~~الباب ثم ليختلجن دوني وأن المراد طائفة منهم قوله فأقول يارب مني ومن أمتي ~~فيه دفع لقول من حملهم على غير هذه الأمة قوله هل شعرت ما عملوا بعدك فيه ~~إشارة إلى انه لم يعرف اشخاصهم بأعيانها وان كان قد عرف انهم من هذه الأمة ~~بالعلامة قوله ما برحوا يرجعون على اعقابهم أي يرتدون كما في حديث الآخرين ~~قوله قال بن أبي مليكة هو موصول بالسند المذكور فقد أخرجه مسلم بلفظ قال ~~فكان بن أبي مليكة يقول قوله ان نرجع على اعقابنا أو نفتن عن ديننا أشار ~~بذلك إلى ان الرجوع على العقب كناية عن مخالفة الأمر الذي تكون الفتنة سببه ~~فاستعاذ منهما جميعا قوله على اعقابكم تنكصون ترجعون على العقب هو تفسير ~~أبي عبيدة للآية وزاد نكص رجع على عقبيه تنبيه اخرج مسلم والإسماعيلي هذا ~~الحديث عقب حديث عبد الله بن عمرو وهو الخامس وكأن البخاري اخر حديث أسماء ~~إلى اخر الباب لما في اخره من الإشارة الآخرية الدالة على الفراغ كما جرى ~~بالاستقراء من عادته انه يختم كل كتاب بالحديث الذي تكون فيه الإشارة إلى ~~ذلك بأي لفظ اتفق والله اعلم خاتمة اشتمل كتاب الرقاق من الأحاديث المرفوعة ~~على مائة وثلاثة وتسعين حديثا المعلق ms09188 منها ثلاثة وثلاثون طريقا والبقية ~~موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وأربعة وثلاثون والخالص تسعة وخمسون ~~وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر كن في الدنيا كأنك غريب وحديث بن ~~مسعود في الخالط وكذا حديث أنس فيه وحديث أبي بن كعب في نزول الهاكم ~~التكاثر وحديث بن مسعود أيكم مال وارثه احب إليه وحديث أبى هريرة اعذر الله ~~إلى امرئ وحديثه الجنة أقرب إلى أحدكم وحديثه ما لعبدي المؤمن إذا قبضت ~~صفيه وحديث عبد الله بن الزبير لو كان لابن ادم واد من ذهب وحديث سهل بن ~~سعد من يضمن لي وحديث أنس انكم لتعملون اعمالا وحديث أبي هريرة من عادى لي ~~وليا وحديثه بعثت انا والساعة كهاتين وحديثه في بعث النار وحديث عمران في ~~الجهنميين وحديث أبي هريرة لا يدخل أحد الجنة الا اري مقعده وحديث عطاء بن ~~يسار عن أبي هريرة فيمن يدفع عن الحوض فإن فيه زيادات ليست عند مسلم وفيه ~~من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة عشر اثرا والله سبحانه وتعالى اعلم ~~PageV11P476 قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب القدر ) # زاد أبو ذر عن المستملي باب في القدر وكذا للأكثر دون قوله كتاب القدر ~~والقدر بفتح القاف والمهملة قال الله تعالى انا كل شيء خلقناه بقدر قال ~~الراغب القدر بوضعه يدل على القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم ويتضمن ~~الإرادة عقلا والقول نقلا وحاصله وجود شيء في وقت وعلى حال بوفق العلم ~~والإرادة والقول وقدر الله الشيء بالتشديد قضاه ويجوز بالتخفيف وقال بن ~~القطاع قدر الله الشيء جعله بقدر والرزق صنعه وعلى الشيء ملكه ومضى في باب ~~التعوذ من جهد البلاء في كتاب الدعوات ما قال بن بطال في التفرقة بين ~~القضاء والقدر وقال الكرماني المراد بالقدر حكم الله وقالوا أي العلماء ~~القضاء هو الحكم الكلي الاجمالي في الازل والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله ~~وقال أبو المظفر بن السمعاني سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب ~~والسنة دون محض القياس والعقل فمن عدل عن ms09189 التوقيف فيه ضل وتاه في بحار ~~الحيرة ولم يبلغ شفاء العين ولا ما يطمئن به القلب لان القدر سر من أسرار ~~الله تعالى اختص العليم الخبير به وضرب دونه الأستار وحجبه عن عقول الخلق ~~ومعارفهم لما علمه من الحكمة فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب وقيل ان سر ~~القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف لهم قبل دخولها انتهى وقد اخرج ~~الطبراني بسند حسن من حديث بن مسعود رفعه إذا ذكر القدر فامسكوا واخرج مسلم ~~من طريق طاووس أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل ~~شيء بقدر وسمعت عبد الله بن عمر يقول PageV11P477 قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس قلت والكيس بفتح الكاف ضد العجز ~~ومعناه الحذق في الأمور ويتناول أمور الدنيا والآخرة ومعناه ان كل شيء لا ~~يقع في الوجود الا وقد سبق به علم الله ومشيئته وانما جعلهما في الحديث ~~غاية لذلك للإشارة إلى ان افعالنا وان كانت معلومة لنا ومرادة منا فلا تقع ~~مع ذلك منا الا بمشيئة الله وهذا الذي ذكره طاوس مرفوعا وموقوفا مطابق ~~لقوله تعالى انا كل شيء خلقناه بقدر فإن هذه الآية نص في ان الله خالق كل ~~شيء ومقدره وهو انص من قوله تعالى خالق كل شيء وقوله تعالى والله خلقكم وما ~~تعملون واشتهر على ألسنة السلف والخلف ان هذه الآية نزلت في القدرية واخرج ~~مسلم من حديث أبي هريرة جاء مشركو قريش يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم ~~في القدر فنزلت وقد تقدم في الكلام على سؤال جبريل في كتاب الإيمان شيء من ~~هذا وان الإيمان بالقدر من أركان الإيمان وذكر هناك بيان مقالة القدرية بما ~~اغنى عن اعادته ومذهب السلف قاطبة ان الأمور كلها بتقدير الله تعالى كما ~~قال تعالى وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم وقد ذكر ~~في هذا الباب حديثين الأول # 6221 قوله أبو الوليد هو الطيالسي قوله أنباني ms09190 سليمان الأعمش سيأتي في ~~التوحيد من رواية ادم عن شعبة بلفظ حدثنا الأعمش ويؤخذ منه ان التحديث ~~والانباء عند شعبة بمعنى واحد ويظهر به غلط من نقل عن شعبة انه يستعمل ~~الانباء في الإجازة لكونه صرح بالتحديث ولثبوت النقل عنه انه لا يعتبر ~~الإجازة ولا يروى بها قوله عن عبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية آدم سمعت ~~عبد الله بن مسعود قوله حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق ~~المصدوق قال الطيبي يحتمل أن تكون الجملة حالية ويحتمل ان تكون اعتراضية ~~وهو أولى لتعم الأحوال كلها وان ذلك من دأبه وعادته والصادق معناه المخبر ~~بالقول الحق ويطلق على الفعل يقال صدق القتال وهو صادق فيه والمصدوق معناه ~~الذي يصدق له في القول يقال صدقته الحديث إذا أخبرته به اخبارا جازما أو ~~معناه الذي صدقه الله تعالى وعده وقال الكرماني لما كان مضمون الخبر أمرا ~~مخالفا لما عليه الأطباء أشار بذلك إلى بطلان ما ادعوه ويحتمل انه قال ذلك ~~تلذذا به وتبركا وافتخارا ويؤيده وقوع هذا اللفظ بعينه في حديث أنس ليس فيه ~~إشارة إلى بطلان شيء يخالف ما ذكر وهو ما أخرجه أبو داود من حديث المغيرة ~~بن شعبة سمعت الصادق المصدوق يقول لا تنزع الرحمة الا من شقي ومضى في ~~علامات النبوة من حديث أبي هريرة سمعت الصادق المصدوق يقول هلاك أمتي على ~~يدي اغيلمة من قريش وهذا الحديث اشتهر عن الأعمش بالسند المذكور هنا قال ~~علي بن المديني في كتاب العلل كنا نظن ان الأعمش تفرد به حتى وجدناه من ~~رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب قلت وروايته عند أحمد والنسائي ورواه ~~حبيب بن حسان عن زيد بن وهب أيضا وقع لنا في الحلية ولم ينفرد به زيد عن بن ~~مسعود بل رواه عنه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عند أحمد وعلقمة عند أبي ~~يعلى وأبو وائل في فوائد تمام ومخارق بن سليم وأبو عبد الرحمن السلمي ~~كلاهما عند الفريابي ms09191 في كتاب القدر وأخرجه أيضا من رواية طارق ومن رواية ~~أبي الأحوص الجشمي كلاهما عن عبد الله مختصرا وكذا لأبي الطفيل عند مسلم ~~وناجية بن كعب في فوائد العيسوي وخيثمة بن عبد الرحمن عند الخطابي وبن أبي ~~حاتم ولم يرفعه بعض هؤلاء عن بن مسعود ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع بن مسعود جماعة من الصحابة مطولا ومختصرا منهم أنس وقد ذكر عقب هذا ~~وحذيفة بن اسيد عند مسلم وعبد الله بن عمر في القدر لابن PageV11P478 وهب ~~وفي افراد الدارقطني وفي مسند البزار من وجه اخر ضعيف والفريابي بسند قوي ~~وسهل بن سعد وسيأتي في هذا الكتاب وأبو هريرة عند مسلم وعائشة عند أحمد ~~بسند صحيح وأبو ذر عند الفريابي ومالك بن الحويرث عند أبي نعيم في الطب ~~والطبراني ورباح اللخمي عند بن مردويه في التفسير وبن عباس في فوائد المخلص ~~من وجه ضعيف وعلي في الأوسط للطبراني من وجه ضعيف وعبد الله بن عمرو في ~~الكبير بسند حسن والعرس بن عميرة عند البزار بسند جيد وأكثم بن أبي الجون ~~عند الطبراني وبن منده بسند حسن وجابر عند الفريابي وقد أشار الترمذي في ~~الترجمة إلى أبي هريرة وأنس فقط وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن بضع ~~وعشرين نفسا من أصحاب الأعمش منهم من أقرانه سليمان التيمي وجرير بن حازم ~~وخالد الحداء ومن طبقة شعبة الثوري وزائدة وعمار بن زريق وأبو خيثمة ومما ~~لم يقع لأبي عوانة رواية شريك عن الأعمش وقد أخرجها النسائي في التفسير ~~ورواية ورقاء بن عمر ويزيد بن عطاء وداود بن عيسى أخرجها تمام وكنت خرجته ~~في جزء من طرق نحو الأربعين نفسا عن الأعمش فغاب عني الان ولو امعنت التتبع ~~لزادوا على ذلك قوله ان أحدكم قال أبو البقاء في اعراب المسند لا يجوز في ~~أن الا الفتح لأنه مفعول حدثنا فلو كسر لكان منقطعا عن قوله حدثنا وجزم ~~النووي في شرح مسلم بأنه بالكسر على الحكاية وجوز الفتح وحجة أبي البقاء ان ms09192 ~~الكسر على خلاف الظاهر ولا يجوز العدول عنه الا لمانع ولو جاز من غير ان ~~يثبت به النقل لجاز في مثل قوله تعالى أيعدكم انكم إذا متم وقد اتفق القراء ~~على انها بالفتح وتعقبه الخوبي بأن الرواية جاءت بالفتح وبالكسر فلا معنى ~~للرد قلت وقد جزم بن الجوزي بأنه في الرواية بالكسر فقط قال الخوبي ولو لم ~~تجيء به الرواية لما امتنع جوازا على طريق الرواية بالمعنى وأجاب عن الآية ~~بأن الوعد مضمون الجملة وليس بخصوص لفظها فلذلك اتفقوا على الفتح فإما هنا ~~فالتحديث يجوز أن يكون بلفظه وبمعناه قوله يجمع في بطن أمه كذا لأبي ذر عن ~~شيخيه وله عن الكشميهني ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه وهي رواية آدم في ~~التوحيد وكذا للأكثر عن الأعمش وفي رواية أبي الأحوص عنه ان أحدكم يجمع ~~خلقه في بطن أمه وكذا لأبي معاوية ووكيع وبن نمير وفي رواية بن فضيل ومحمد ~~بن عبيد عند بن ماجة انه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه وفي رواية شريك مثل آدم ~~لكن قال بن آدم بدل أحدكم والمراد بالجمع ضم بعضه إلى بعض بعد الانتشار وفي ~~قوله خلق تعبير بالمصدر عن الجثة وحمل على انه بمعنى المفعول كقولهم هذا ~~درهم ضرب الأمير أي مضروبه أو على حذف مضاف أي ما يقوم به خلق أحدكم أو ~~اطلق مبالغة كقوله وانما هي إقبال وادبار جعلها نفس الإقبال والادبار لكثرة ~~وقوع ذلك منها قال القرطبي في المفهم المراد ان المنى يقع في الرحم حين ~~انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة مبثوثا متفرقا فيجمعه الله في محل ~~الولادة من الرحم قوله أربعين يوما زاد في رواية آدم أو أربعين ليلة وكذا ~~لأكثر الرواة عن شعبة بالشك وفي رواية يحيى القطان ووكيع وجرير وعيسى بن ~~يونس أربعين يوما بغير شك وفي رواية سلمة بن كهيل أربعين ليلة بغير شك ~~ويجمع بأن المراد يوم بليلته أو ليلة بيومها ووقع عند أبي عوانة من رواية ~~وهب بن جرير عن شعبة مثل رواية ms09193 آدم لكن زاد نطفة بين قوله أحدكم وبين قوله ~~أربعين فبين ان الذي يجمع هو النطفة والمراد بالنطفة المني وأصله الماء ~~الصافي القليل والأصل في ذلك ان ماء الرجل إذا لاقى ماء المرأة بالجماع ~~وأراد الله ان PageV11P479 يخلق من ذلك جنينا هيأ أسباب ذلك لأن في رحم ~~المرأة قوتين قوة انبساط عند ورود مني الرجل حتى ينتشر في جسد المرأة وقوة ~~انقباض بحيث لا يسيل من فرجها مع كونه منكوسا ومع كون المنى ثقيلا بطبعه ~~وفي مني الرجل قوة الفعل وفي مني المرأة قوة الانفعال فعند الامتزاج يصير ~~مني الرجل كالانفحة للبن وقيل في كل منهما قوة فعل وانفعال لكن الأول في ~~الرجل أكثر وبالعكس في المرأة وزعم كثير من أهل التشريح ان مني الرجل لا ~~اثر له في الولد الا في عقده وانه انما يتكون من دم الحيض وأحاديث الباب ~~تبطل ذلك وما ذكر اولا أقرب إلى موافقة الحديث والله اعلم قال بن الأثير في ~~النهاية يجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم أي تمكس النطفة أربعين ~~يوما تخمر فيه حتى تتهيأ للتصوير ثم تخلق بعد ذلك وقيل ان بن مسعود فسره ~~بأن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله ان يخلق منها بشرا طارت في جسد ~~المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين يوما ثم تنزل دما في الرحم فذلك ~~جمعها قلت هذا التفسير ذكره الخطابي وأخرجه بن أبي حاتم في التفسير من ~~رواية الأعمش أيضا عن خيثمة بن عبد الرحمن عن بن مسعود وقوله فذلك جمعها ~~كلام الخطابي أو تفسير بعض رواة حديث الباب وأظنه الأعمش فظن بن الأثير انه ~~تتمة كلام بن مسعود فأدرجه فيه ولم يتقدم عن بن مسعود في رواية خيثمة ذكر ~~الجمع حتى يفسره وقد رجح الطيبي هذا التفسير فقال الصحابي اعلم بتفسير ما ~~سمع واحق بتأويله واولى بقبول ما يتحدث به وأكثر احتياطا في ذلك من غيره ~~فليس لمن بعده ان يتعقب كلامه قلت وقد وقع في حديث مالك بن ms09194 الحويرث رفعه ما ~~ظاهره يخالف التفسير المذكور ولفظه إذا أراد الله خلق عبد فجامع الرجل ~~المرأة طار ماؤه في كل عرق وعضو منها فإذا كان يوم السابع جمعه الله ثم ~~احضره كل عرق له دون آدم في أي صورة ما شاء ركبه وفي لفظ ثم تلا في أي صورة ~~ما شاء ركبك وله شاهد من حديث رباح اللخمي لكن ليس فيه ذكر يوم السابع ~~وحاصله أن في هذا زيادة تدل على ان الشبه يحصل في اليوم السابع وأن فيه ~~ابتداء جمع المني وظاهر الروايات الأخرى ان ابتداء جمعه من ابتداء الأربعين ~~وقد وقع في رواية عبد الله بن ربيعة عن بن مسعود ان النطفة التي تقضى منها ~~النفس إذا وقعت في الرحم كانت في الجسد أربعين يوما ثم تحادرت دما فكانت ~~علقة وفي حديث جابر ان النطفة إذا استقرت في الرحم أربعين يوما أو ليلة اذن ~~الله في خلقها ونحوه في حديث عبد الله بن عمرو وفي حديث حذيفة بن اسيد من ~~رواية عكرمة بن خالد عن أبي الطفيل عنه أن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ~~ثم يتسور عليها الملك وكذا في رواية يوسف المكي عن أبي الطفيل عند الفريابي ~~وعنده وعند مسلم من رواية عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل إذا ~~مر بالنطفة ثلاث وأربعون وفي نسخة اثنتان وأربعون ليلة وفي رواية بن جريج ~~عن أبي الزبير عند أبي عوانة اثنتان وأربعون وهي عند مسلم لكن لم يسق لفظها ~~قال مثل عمرو بن الحارث وفي رواية ربيعة بن كلثوم عن أبي الطفيل عند مسلم ~~أيضا إذا أراد الله ان يخلق شيئا يأذن له لبضع وأربعين ليلة وفي رواية عمرو ~~بن دينار عن أبي الطفيل يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم ~~بأربعين أو خمس وأربعين وهكذا رواه بن عيينة عن عمرو عند مسلم ورواه ~~الفريابي من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو فقال خمسة وأربعين ليلة ~~فجزم بذلك فحاصل الاختلاف ان حديث ms09195 بن مسعود لم يختلف في ذكر الأربعين وكذا ~~في كثير من الأحاديث وغالبها كحديث أنس ثاني حديثي الباب لا تحديد فيه ~~وحديث حذيفة بن اسيد اختلفت ألفاظ نقلته فبعضهم PageV11P480 جزم بالاربعين ~~كما في حديث بن مسعود وبعضهم زاد ثنتين أو ثلاثا أو خمسا أو بضعا ثم منهم ~~من جزم ومنهم من تردد وقد جمع بينها القاضي عياض بأنه ليس في رواية بن ~~مسعود بأن ذلك يقع عند انتهاء الأربعين الأولى وابتداء الأربعين الثانية بل ~~اطلق الأربعين فاحتمل ان يريد ان ذلك يقع في أوائل الأربعين الثانية ويحتمل ~~ان يجمع الاختلاف في العدد الزائد على انه بحسب اختلاف الاجنة وهو جيد لو ~~كانت مخارج الحديث مختلفة لكنها متحدة وراجعة إلى أبي الطفيل عن حذيفة بن ~~اسيد فدل على أنه لم يضبط القدر الزائد على الأربعين والخطب فيه سهل وكل ~~ذلك لا يدفع الزيادة التي في حديث مالك بن الحويرث في إحضار الشبه في اليوم ~~السابع وان فيه يبتدئ الجمع بعد الانتشار وقد قال بن منده انه حديث متصل ~~على شرط الترمذي والنسائي واختلاف الألفاظ بكونه في البطن وبكونه في الرحم ~~لا تأثير له لأنه في الرحم حقيقة والرحم في البطن وقد فسروا قوله تعالى في ~~ظلمات ثلاث بأن المراد ظلمة المشيمة وظلمة الرحم وظلمة البطن فالمشيمة في ~~الرحم والرحم في البطن قوله ثم علقة مثل ذلك في رواية آدم ثم تكون علقة مثل ~~ذلك وفي رواية مسلم ثم تكون في ذلك علقة مثل ذلك وتكون هنا بمعنى تصير ~~ومعناه انها تكون بتلك الصفة مدة الأربعين ثم تنقلب إلى الصفة التي تليها ~~ويحتمل ان يكون المراد تصيرها شيئا فشيئا فيخالط الدم النطفة في الأربعين ~~الأولى بعد انعقادها وامتدادها وتجري في اجزائها شيئا فشيئا حتى تتكامل ~~علقة في اثناء الأربعين ثم يخالطها اللحم شيئا فشيئا إلى ان تشتد فتصير ~~مضغة ولا تسمى علقة قبل ذلك ما دامت نطفة وكذا ما بعد ذلك من زمان العلقة ~~والمضغة وأما ما أخرجه أحمد من طريق أبي ms09196 عبيدة قال قال عبد الله رفعه ان ~~النطفة تكون في الرحم أربعين يوما على حالها لا تتغير ففي سنده ضعف وانقطاع ~~فان كان ثابتا حمل نفي التغير على تمامه أي لا تنتقل إلى وصف العلقة الا ~~بعد تمام الأربعين ولا ينفي ان المني يستحيل في الأربعين الأولى دما إلى ان ~~يصير علقة انتهى وقد نقل الفاضل علي بن المهذب الحموي الطبيب اتفاق الأطباء ~~على ان خلق الجنين في الرحم يكون في نحو الأربعين وفيها تتميز أعضاء الذكر ~~دون الأنثى لحرارة مزاجه وقواه واعبد إلى قوام المنى الذي تتكون اعضاؤه منه ~~ونضجه فيكون اقبل للشكل والتصوير ثم يكون علقة مثل ذلك والعلقة قطعة دم ~~جامد قالوا وتكون حركة الجنين في ضعف المدة التي يخلق فيها ثم يكون مضغة ~~مثل ذلك أي لحمة صغيرة وهي الاربعون الثالثة فتتحرك قال واتفق العلماء على ~~ان نفخ الروح لا يكون الا بعد أربعة اشهر وذكر الشيخ شمس الدين بن القيم ان ~~داخل الرحم خشن كالسفنج وجعل فيه قبولا للمنى كطلب الأرض العطشى للماء ~~فجعله طالبا مشتاقا إليه بالطبع فلذلك يمسكه ويشتمل عليه ولا يزلقه بل ينضم ~~عليه لئلا يفسده الهواء فيأذن الله لملك الرحم في عقده وطبخه أربعين يوما ~~وفي تلك الأربعين يجمع خلقه قالوا ان المنى إذا اشتمل عليه الرحم ولم يقذفه ~~استدار على نفسه واشتد إلى تمام ستة أيام فينقط فيه ثلاث نقط في مواضع ~~القلب والدماغ والكبد ثم يظهر فيما بين تلك النقط خطوط خمسة إلى تمام ثلاثة ~~أيام ثم تنفذ الدموية فيه إلى تمام خمسة عشر فتتميز الأعضاء الثلاثة ثم ~~تمتد رطوبة النخاع إلى تمام اثني عشر يوما ثم ينفصل الرأس عن المنكبين ~~والاطراف عن الضلوع والبطن عن الجنين في تسعة أيام ثم يتم هذا التمييز بحيث ~~يظهر للحس في أربعة أيام فيكمل أربعين يوما فهذا معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم يجمع خلقه في أربعين يوما وفيه تفصيل ما أجمل فيه ولا ينافي ذلك قوله ~~ثم تكون علقة مثل ذلك ms09197 فان العلقة وان كانت قطعة دم لكنها في هذه ~~PageV11P481 الأربعين الثانية تنتقل عن صورة المني ويظهر التخطيط فيها ~~ظهورا خفيا على التدريج ثم يتصلب في الأربعين يوما بتزايد ذلك التخليق شيئا ~~فشيئا حتى يصير مضغة مخلقة ويظهر للحس ظهورا لا خفاء به وعند تمام الأربعين ~~الثالثة والطعن في الأربعين الرابعة ينفخ فيه الروح كما وقع في هذا الحديث ~~الصحيح وهو ما لا سبيل إلى معرفته الا بالوحي حتى قال كثير من فضلاء ~~الأطباء وحذاق الفلاسفة انما يعرف ذلك بالتوهم والظن البعيد واختلفوا في ~~النقطة الأولى أيها اسبق والأكثر نقط القلب وقال قوم أول ما يخلق منه السرة ~~لان حاجته من الغذاء أشد من حاجته إلى آلات قواه فإن من السرة ينبعث الغذاء ~~والحجب التي على الجنين في السرة كأنها مربوط بعضها ببعض والسرة في وسطها ~~ومنها يتنفس الجنين ويتربى وينجذب غذاؤه منها قوله ثم يكون مضغة مثل ذلك في ~~رواية آدم مثله وفي رواية مسلم كما قال في العلقة والمراد مثل مدة الزمان ~~المذكور في الاستحالة والعلقة الدم الجامد الغليظ سمي بذلك للرطوبة التي ~~فيه وتعلقه بما مر به والمضغة قطعة اللحم سميت بذلك لأنها قدر ما يمضغ ~~الماضغ قوله ثم يبعث الله ملكا في رواية الكشميهني ثم يبعث إليه ملك وفي ~~رواية آدم كالكشميهني لكن قال الملك ومثله لمسلم بلفظ ثم يرسل الله واللام ~~فيه للعهد والمراد به عهد مخصوص وهو جنس الملائكة الموكلين بالارحام كما ~~ثبت في رواية حذيفة بن اسيد من رواية ربيعة بن كلثوم ان ملكا موكلا بالرحم ~~ومن رواية عكرمة بن خالد ثم يتسور عليها الملك الذي يخلقها وهو بتشديد ~~اللام وفي رواية أبي الزبير عند الفريابي اتى ملك الأرحام وأصله عند مسلم ~~لكن بلفظ بعث الله ملكا وفي حديث بن عمر إذا أراد الله ان يخلق النطفة قال ~~ملك الأرحام وفي ثاني حديثي الباب عن أنس وكل الله بالرحم ملكا وقال ~~الكرماني إذا ثبت ان المراد بالملك من جعل إليه أمر تلك الرحم فكيف ms09198 يبعث أو ~~يرسل وأجاب بأن المراد ان الذي يبعث بالكلمات غير الملك الموكل بالرحم الذي ~~يقول يا رب نطفة الخ ثم قال ويحتمل ان يكون المراد بالبعث انه يؤمر بذلك ~~قلت وهو الذي ينبغي ان يعول عليه وبه جزم القاضي عياض وغيره وقد وقع في ~~رواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الأعمش إذا استقرت النطفة في الرحم ~~اخذها الملك بكفه فقال أي رب اذكر أو أنثى الحديث وفيه فيقال انطلق إلى أم ~~الكتاب فإنك تجد قصة هذه النطفة فينطلق فيجد ذلك فينبغي ان يفسر الإرسال ~~المذكور بذلك واختلف في أول ما يتشكل من أعضاء الجنين فقيل قلبه لأنه ~~الاساس وهو معدن الحركة الغريزية وقيل الدماغ لأنه مجمع الحواس ومنه ينبعث ~~وقيل الكبد لأن فيه النمو والاغتذاء الذي هو قوام البدن ورجحه بعضهم بأنه ~~مقتضى النظام الطبيعي لأن النمو هو المطلوب اولا ولا حاجة له حينئذ إلى حس ~~ولا حركة ارادية لأنه حينئذ بمنزلة النبات وانما يكون له قوة الحس والإرادة ~~عند تعلق النفس به فيقدم الكبد ثم القلب ثم الدماغ قوله فيؤمر بأربعة في ~~رواية الكشميهني بأربع والمعدود إذا ابهم جاز تذكيره وتأنيثه والمعنى انه ~~يؤمر بكتب أربعة أشياء من أحوال الجنين وفي رواية آدم فيؤمر بأربع كلمات ~~وكذا للأكثر والمراد بالكلمات القضايا المقدرة وكل قضية تسمى كلمة قوله ~~برزقه وأجله وشقي أو سعيد كذا وقع في هذه الرواية ونقص منها ذكر العمل وبه ~~تتم الأربع وثبت قوله وعمله في رواية آدم وفي رواية أبي الأحوص عن الأعمش ~~فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب فذكر الأربع وكذا لمسلم والأكثر وفي رواية ~~لمسلم أيضا فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه الخ وضبط بكتب بوجهين أحدهما ~~بموحدة مكسورة وكاف مفتوحة PageV11P482 ومثناة ساكنة ثم موحدة على البدل ~~والاخر بتحتانية مفتوحة بصيغة الفعل المضارع وهو أوجه لأنه وقع في رواية ~~آدم فيؤذن بأربع كلمات فيكتب وكذا في رواية أبي داود وغيره وقوله شقي أو ~~سعيد بالرفع خبر مبتدأ محذوف وتكلف الخوبي في قوله ms09199 أنه يؤمر بأربع كلمات ~~فيكتب منها ثلاثا والحق ان ذلك من تصرف الرواة والمراد انه يكتب لكل أحد ~~اما السعادة واما الشقاء ولا يكتبهما لواحد معا وان أمكن وجودهما منه لأن ~~الحكم إذا اجتمعا للأغلب وإذا ترتبا فللخاتمة فلذلك اقتصر على أربع والا ~~لقال خمس والمراد من كتابة الرزق تقديره قليلا أو كثيرا وصفته حراما أو ~~حلالا وبالاجل هل هو طويل أو قصير وبالعمل هو صالح أو فاسد ووقع لأبي داود ~~من رواية شعبة والثوري جميعا عن الأعمش ثم يكتب شقيا أو سعيدا ومعنى قوله ~~شقي أو سعيد ان الملك يكتب إحدى الكلمتين كأن يكتب مثلا اجل هذا الجنين كذا ~~ورزقه كذا وعمله كذا وهو شقي باعتبار ما يختم له وسعيد باعتبار ما يختم له ~~كما دل عليه بقية الخبر وكان ظاهر السياق ان يقول ويكتب شقاوته وسعادته لكن ~~عدل عن ذلك لان الكلام مسوق إليهما والتفصيل وارد عليهما أشار إلى ذلك ~~الطيبي ووقع في حديث أنس ثاني حديثي الباب ان الله وكل بالرحم ملكا فيقول ~~أي رب اذكر أو أنثى وفي حديث عبد الله بن عمرو إذا مكثت النطفة في الرحم ~~أربعين ليلة جاءها ملك فقال اخلق يا أحسن الخالقين فيقضي الله ما شاء ثم ~~يدفع إلى الملك فيقول يا رب اسقط أم تام فيبين له ثم يقول أواحد أم توأم ~~فيبين له فيقول اذكر أم أنثى فيبين له ثم يقول اناقص الاجل أم تام الاجل ~~فيبين له ثم يقول اشقي أم سعيد فيبين له ثم يقطع له رزقه مع خلقه فيهبط ~~بهما ووقع في غير هذه الرواية أيضا زيادة على الأربع ففي رواية عبد الله بن ~~ربيعة عن بن مسعود فيقول اكتب رزقه واثره وخلقه وشقي أو سعيد وفي رواية ~~خصيف عن أبي الزبير عن جابر من الزيادة أي رب مصيبته فيقول كذا وكذا وفي ~~حديث أبي الدرداء عند أحمد والفريابي فرغ الله إلى كل عبد من خمس من عمله ~~واجله ورزقه واثره ومضجعه واما صفة الكتابة فظاهر ms09200 الحديث انها الكتابة ~~المعهودة في صحيفته ووقع ذلك صريحا في رواية لمسلم في حديث حذيفة بن اسيد ~~ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص وفي رواية الفريابي ثم تطوى تلك ~~الصحيفة إلى يوم القيامة ووقع في حديث أبي ذر فيقضي الله ما هو قاض فيكتب ~~ما هو لاق بين عينيه وتلا أبو ذر خمس آيات من فاتحة سورة التغابن ونحوه في ~~حديث بن عمر في صحيح بن حبان دون تلاوة الآية وزاد حتى النكبة ينكبها ~~وأخرجه أبو داود في كتاب القدر المفرد قال بن أبي جمرة في الحديث في رواية ~~أبي الأحوص يحتمل ان يكون المأمور بكتابته الأربع المأمور بها ويحتمل غيرها ~~والأول أظهر لما بينته بقية الروايات وحديث بن مسعود بجميع طرقه يدل على ان ~~الجنين يتقلب في مائة وعشرين يوما في ثلاثة اطوار كل طور منها في أربعين ثم ~~بعد تكملتها ينفخ فيه الروح وقد ذكر الله تعالى هذه الاطوار الثلاثة من غير ~~تقييد بمدة في عدة سور منها في الحج وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب ~~الحيض في باب مخلقة وغير مخلقة ودلت الآية المذكورة على ان التخليق يكون ~~للمضغة وبين الحديث أن ذلك يكون فيها إذا تكاملت الأربعين وهي المدة التي ~~إذا انتهت سميت مضغة وذكر الله النطفة ثم العلقة ثم المضغة في سور أخرى ~~وزاد في سورة قد افلح بعد المضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ~~الآية ويؤخذ منها ومن حديث الباب ان تصير المضغة عظاما بعد نفخ الروح ووقع ~~في آخر رواية أبي عبيدة المتقدم ذكرها قريبا بعد PageV11P483 ذكر المضغة ثم ~~تكون عظاما أربعين ليلة ثم يكسو الله العظام لحما وقد رتب الاطوار في الآية ~~بالفاء لأن المراد انه لا يتخلل بين الطورين طور اخر ورتبها في الحديث بثم ~~إشارة إلى المدة التي تتخلل بين الطورين ليتكامل فيها الطور وانما اتى بثم ~~بين النطفة والعلقة لان النطفة قد لا تتكون انسانا واتى بثم في آخر الآية ~~عند قوله ثم انشأناه خلقا ms09201 اخر ليدل على ما يتجدد له بعد الخروج من بطن أمه ~~وأما الإتيان بثم في أول القصة بين السلالة والنطفة فللإشارة إلى ما تخلل ~~بين خلق آدم وخلق ولده ووقع في حديث حذيفة بن اسيد عند مسلم ما ظاهره يخالف ~~حديث بن مسعود ولفظه إذا مر بالنطفة ثلاث وأربعون وفي نسخة اثنتان وأربعون ~~ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ~~ثم قال أي رب اذكر أم أنثى فيقضى ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب ~~أجله الحديث هذه رواية عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن ~~حذيفة بن اسيد في مسلم ونسبها عياض في ثلاثة مواضع من شرح هذا الحديث إلى ~~رواية بن مسعود وهو وهم وانما لابن مسعود في أول الرواية ذكر في قوله الشقي ~~من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره فقط وبقية الحديث انما هو لحذيفة ~~بن اسيد وقد أخرجه جعفر الفريابي من طريق يوسف المكي عن أبي الطفيل عنه ~~بلفظ إذا وقعت النطفة في الرحم ثم استقرت أربعين ليلة قال فيجيء ملك الرحم ~~فيدخل فيصور له عظمه ولحمه وشعره وبشره وسمعه وبصره ثم يقول أي رب اذكر أو ~~أنثى الحديث قال القاضي عياض وحمل هذا على ظاهره لا يصح لان التصوير بأثر ~~النطفة وأول العلقة في أول الأربعين الثانية غير موجود ولا معهود وانما يقع ~~التصوير في آخر الأربعين الثالثة كما قال تعالى ثم خلقنا النطفة علقة ~~فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما الآية قال ~~فيكون معنى قوله فصورها الخ أي كتب ذلك ثم يفعله بعد ذلك بدليل قوله بعد ~~اذكر أو أنثى قال وخلقه جميع الأعضاء والذكورية والأنوثية يقع في وقت متفق ~~وهو مشاهد فيما يوجد من اجنة الحيوان وهو الذي تقتضيه الخلقة واستواء ~~الصورة ثم يكون للملك فيه تصور آخر وهو وقت نفخ الروح فيه حين يكمل له ~~أربعة اشهر كما اتفق عليه العلماء ان نفخ الروح لا يكون ms09202 الا بعد أربعة اشهر ~~انتهى ملخصا وقد بسطه بن الصلاح في فتاويه فقال ما ملخصه اعرض البخاري عن ~~حديث حذيفة بن اسيد اما لكونه من رواية أبي الطفيل عنه واما لكونه لم يره ~~ملتئما مع حديث بن مسعود وحديث بن مسعود لا شك في صحته وأما مسلم فأخرجهما ~~معا فاحتجنا إلى وجه الجمع بينهما بان يحمل إرسال الملك على التعدد فمرة في ~~ابتداء الأربعين الثانية وأخرى في انتهاء الأربعين الثالثة لنفخ الروح واما ~~قوله في حديث حذيفة في ابتداء الأربعين الثانية فصورها فان ظاهر حديث بن ~~مسعود ان التصوير انما يقع بعد ان تصير مضغة فيحمل الأول على ان المراد انه ~~يصورها لفظا وكتبا لا فعلا أي يذكر كيفية تصويرها ويكتبها بدليل ان جعلها ~~ذكرا أو أنثى انما يكون عند المضغة قلت وقد نوزع في ان التصوير حقيقة انما ~~يقع في الأربعين الثالثة بأنه شوهد في كثير من الاجنة التصوير في الأربعين ~~الثانية وتمييز الذكر على الأنثى فعلى هذا فيحتمل ان يقال أول ما يبتدئ به ~~الملك تصوير ذلك لفظا وكتبا ثم يشرع فيه فعلا عند استكمال العلقة ففي بعض ~~الاجنة يتقدم ذلك وفي بعضها يتأخر ولكن بقي في حديث حذيفة بن اسيد انه ذكر ~~العظم واللحم وذلك لا يكون الا بعد أربعين العلقة فيقوى ما قال عياض ومن ~~تبعه قلت وقال بعضهم يحتمل ان يكون الملك عند انتهاء الأربعين الأولى يقسم ~~النطفة إذا صارت علقة إلى PageV11P484 أجزاء بحسب الأعضاء أو يقسم بعضها ~~إلى جلد وبعضها إلى لحم وبعضها إلى عظم فيقدر ذلك كله قبل وجوده ثم يتهيأ ~~ذلك في آخر الأربعين الثانية ويتكامل في الأربعين الثالثة وقال بعضهم معنى ~~حديث بن مسعود ان النطفة يغلب عليها وصف المنى في الأربعين الأولى ووصف ~~العلقة في الأربعين الثانية ووصف المضغة في الأربعين الثالثة ولا ينافي ذلك ~~ان يتقدم تصويره والراجح ان التصوير انما يقع في الأربعين الثالثة وقد اخرج ~~الطبري من طريق السدى في قوله تعالى هو الذي يصوركم في الأرحام ms09203 كيف يشاء ~~قال عن مرة الهمداني عن بن مسعود وذكر أسانيد أخرى قالوا إذا وقعت النطفة ~~في الرحم طارت في الجسد أربعين يوما ثم تكون علقة أربعين يوما ثم تكون مضغة ~~أربعين يوما فإذا أراد الله ان يخلقها بعث ملكا فصورها كما يؤمر ويؤيده ~~حديث أنس ثاني حديثي الباب حيث قال بعد ذكر النطفة ثم العلقة ثم المضغة ~~فإذا أراد الله ان يقضي خلقها قال أي رب اذكر أم أنثى الحديث ومال بعض ~~الشراح المتأخرون إلى الاخذ بما دل عليه حديث حذيفة بن اسيد من ان التصوير ~~والتخليق يقع في اواخر الأربعين الثانية حقيقة قال وليس في حديث بن مسعود ~~ما يدفعه واستند إلى قول بعض الأطباء ان المنى إذا حصل في الرحم حصل له ~~زبدية ورغوة في ستة أيام أو سبعة من غير استمداد من الرحم ثم يستمد من ~~الرحم ويبتدئ فيه الخطوط بعد ثلاثة أيام أو نحوها ثم في الخامس عشر ينفذ ~~الدم إلى الجميع فيصير علقة ثم تتميز الأعضاء وتمتد رطوبة النخاع وينفصل ~~الرأس عن المنكبين والاطراف عن الأصابع تمييزا يظهر في بعض ويخفى في بعض ~~وينتهي ذلك إلى ثلاثين يوما في الاقل وخمسة وأربعين في الأكثر لكن لا يوجد ~~سقط ذكر قبل ثلاثين ولا أنثى قبل خمسة وأربعين قال فيكون قوله فيكتب معطوفا ~~على قوله يجمع وأما قوله ثم يكون علقة مثل ذلك فهو من تمام الكلام الأول ~~وليس المراد ان الكتابة لا تقع الا عند انتهاء الاطوار الثلاثة فيحمل على ~~انه من ترتيب الاخبار لا من ترتيب المخبر بة ويحتمل ان يكون ذلك من تصرف ~~الرواة برواياتهم بالمعنى الذي يفهمونه كذا قال والحمل على ظاهر الاخبار ~~أولى وغالب ما نقل عن هؤلاء دعاوى لا دلالة عليها قال بن العربي الحكمة في ~~كون الملك يكتب ذلك كونه قابلا للنسخ والمحو والاثبات بخلاف ما كتبه الله ~~تعالى فإنه لا يتغير قوله ثم ينفخ فيه الروح كذا ثبت في رواية آدم عن شعبة ~~في التوحيد وسقط في هذه ms09204 الرواية ووقع في رواية مسلم من طريق أبي معاوية ~~وغيره ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات وظاهره قبل ~~الكتابة ويجمع بأن رواية آدم صريحة في تأخير النفخ للتعبير بقوله ثم ~~والرواية الأخرى محتملة فترد إلى الصريحة لان الواو لا ترتب فيجوز ان تكون ~~معطوفة على الجملة التي تليها وأن تكون معطوفة على جملة الكلام المتقدم أي ~~يجمع خلقه في هذه الاطوار ويؤمر الملك بالكتب وتوسط قوله ينفخ فيه الروح ~~بين الجمل فيكون من ترتيب الخبر على الخبر لا من ترتيب الأفعال المخبر عنها ~~ونقل بن الزملكاني عن بن الحاجب في الجواب عن ذلك ان العرب إذا عبرت عن أمر ~~بعده أمور متعددة ولبعضها تعلق بالأول حسن تقديمه لفظا على البقية وان كان ~~بعضها متقدما عليه وجودا وحسن هنا لأن القصد ترتيب الخلق الذي سيق الكلام ~~لأجله وقال عياض اختلفت ألفاظ هذا الحديث في مواضع ولم يختلف ان نفخ الروح ~~فيه بعد مائة وعشرين يوما وذلك تمام أربعة اشهر ودخوله في الخامس وهذا ~~موجود بالمشاهدة وعليه يعول فيما يحتاج إليه من الاحكام في الاستلحاق عند ~~التنازع وغير ذلك بحركة الجنين في الجوف وقد قيل انه الحكمة في عدة المرأة ~~من PageV11P485 الوفاة بأربعة اشهر وعشر وهو الدخول في الخامس وزيادة حذيفة ~~بن اسيد مشعرة بأن الملك لا يأتي لرأس الأربعين بل بعدها فيكون مجموع ذلك ~~أربعة اشهر وعشرا وهو مصرح به في حديث بن عباس إذا وقعت النطفة في الرحم ~~مكثت أربعة اشهر وعشرا ثم ينفخ فيها الروح وما أشار إليه من عدة الوفاة جاء ~~صريحا عن سعيد بن المسيب فأخرج الطبري عنه انه سئل عن عدة الوفاة فقيل له ~~ما بال العشرة بعد الأربعة اشهر فقال ينفخ فيها الروح وقد تمسك به من قال ~~كالأوزاعي وإسحاق ان عدة أم الولد مثل عدة الحرة وهو قوي لان الغرض استبراء ~~الرحم فلا فرق فيه بين الحرة والأمة فيكون معنى قوله ثم يرسل إليه الملك أي ~~لتصويره وتخليقه وكتابة ما ms09205 يتعلق به فينفخ فيه الروح اثر ذلك كما دلت عليه ~~رواية البخاري وغيره ووقع في حديث علي بن عبد الله عند بن أبي حاتم إذا تمت ~~للنطفة أربعة اشهر بعث الله إليها ملكا فينفخ فيها الروح فذلك قوله ثم ~~انشأناه خلقا اخر وسنده منقطع وهذا لاينافي التقييد بالعشر الزائدة ومعنى ~~إسناد النفخ للملك انه يفعله بأمر الله والنفخ في الأصل إخراج ريح من جوف ~~النافخ ليدخل في المنفوخ فيه والمراد بإسناده إلى الله تعالى أن يقول له كن ~~فيكون وجمع بعضهم بان الكتابة تقع مرتين فالكتابة الأولى في السماء ~~والثانية في بطن المرأة ويحتمل ان تكون إحداهما في صحيفة والأخرى على جبين ~~المولود وقيل يختلف باختلاف الاجنة فبعضها كذا وبعضها كذا والأول أولى قوله ~~فوالله ان أحدكم في رواية آدم فان أحدكم ومثله لأبي داود عن شعبة وسفيان ~~جميعا وفي رواية أبي الأحوص فان الرجل منكم ليعمل ومثله في رواية حفص دون ~~قوله منكم وفي رواية بن ماجة فوالذي نفسي بيده وفي رواية مسلم والترمذي ~~وغيرهما فوالله الذي لا اله غيره ان أحدكم ليعمل لكن وقع عند أبي عوانة ~~وأبي نعيم في مستخرجيهما من طريق يحيى القطان عن الأعمش قال فوالذي لا اله ~~غيره وهذه محتملة لأن يكون القائل النبي صلى الله عليه وسلم فيكون الخبر ~~كله مرفوعا ويحتمل ان يكون بعض رواته ووقع في رواية وهب بن جرير عن شعبة ~~بلفظ حتى ان أحدكم ليعمل ووقع في رواية زيد بن وهب ما يقتضي انه مدرج في ~~الخبر من كلام بن مسعود لكن الادراج لا يثبت بالاحتمال وأكثر الروايات ~~يقتضي الرفع الا رواية وهب بن جرير فبعيدة من الادراج فأخرج أحمد والنسائي ~~من طريق سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب عن بن مسعود نحو حديث الباب وقال بعد ~~قوله واكتبه شقيا أو سعيدا ثم قال والذي نفس عبد الله بيده ان الرجل ليعمل ~~كذا وقع مفصلا في رواية جماعة عن الأعمش منهم المسعودي وزائدة وزهير بن ~~معاوية وعبد الله ms09206 بن إدريس وآخرون فيما ذكره الخطيب وقد روى أبو عبيدة بن ~~عبد الله بن مسعود عن أبيه أصل الحديث بدون هذه الزيادة وكذا أبو وائل ~~وعلقمة وغيرهما عن بن مسعود وكذا اقتصر حبيب بن حسان عن زيد بن وهب وكذا ~~وقع في معظم الأحاديث الواردة عن الصحابة كأنس في ثاني حديثي الباب وحذيفة ~~بن اسيد وبن عمر وكذا اقتصر عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن الأعمش على هذا ~~القدر نعم وقعت هذه الزيادة مرفوعة في حديث سهل بن سعد الاتي بعد أبواب وفي ~~حديث أبي هريرة عند مسلم وفي حديث عائشة عند أحمد وفي حديث بن عمر والعرس ~~بن عميرة في البزار وفي حديث عمرو بن العاص واكثم بن أبي الجون في الطبراني ~~لكن وقعت في حديث أنس من وجه اخر قوي مفردة من رواية حميد عن الحسن البصري ~~عنه ومن الرواة من حذف الحسن بين حميد وأنس فكأنه كان تاما عند أنس فحدث به ~~مفرقا فحفظ بعض اصحابه ما لم يحفظ الاخر عنه فيقوى على PageV11P486 هذا ان ~~الجميع مرفوع وبذلك جزم المحب الطبري وحينئذ تحمل رواية سلمة بن كهيل عن ~~زيد بن وهب على ان عبد الله بن مسعود لتحقق الخبر في نفسه اقسم عليه ويكون ~~الادراج في القسم لا في المقسم عليه وهذا غاية التحقيق في هذا الموضع ويؤيد ~~الرفع أيضا انه مما لا مجال للرأي فيه فيكون له حكم الرفع وقد اشتملت هذه ~~الجملة على أنواع من التأكيد بالقسم ووصف المقسم به وبأن وباللام والأصل في ~~التأكيد انه يكون لمخاطبة المنكر أو المستبعد أو من يتوهم فيه شيء من ذلك ~~وهنا لما كان الحكم مستبعدا وهو دخول من عمل الطاعة طول عمره النار وبالعكس ~~حسن المبالغة في تأكيد الخبر بذلك والله اعلم قوله أحدكم أو الرجل ليعمل ~~وقع في رواية آدم فان أحدكم بغير شك وقدم ذكر الجنة على النار وكذا وقع ~~للأكثر وهو كذا عند مسلم وأبي داود والترمذي وبن ماجة وفي رواية حفص فان ~~الرجل ms09207 واخر ذكر النار وعكس أبو الأحوص ولفظه فان الرجل منكم قوله بعمل أهل ~~النار الباء زائدة والأصل يعمل عمل أهل النار لان قوله عمل اما مفعول مطلق ~~واما مفعول به وكلاهما مستغن عن الحرف فكان زيادة الباء للتأكيد أو ضمن ~~يعمل معنى يتلبس في عمله بعمل أهل النار وظاهره انه يعمل بذلك حقيقة ويختم ~~له بعكسه وسيأتي في حديث سهل بلفظ ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ~~وهو محمول على المنافق والمرائي بخلاف حديث الباب فإنه يتعلق بسوء الخاتمة ~~قوله غير ذراع أو باع في رواية الكشميهني غير باع أو ذراع وفي رواية أبي ~~الأحوص الا ذراع ولم يشك وقد علقها المصنف لآدم في آخر هذا الحديث ووصل ~~الحديث كله في التوحيد عنه ومثله في رواية أبي الأحوص والتعبير بالذراع ~~تمثيل بقرب حاله من الموت فيحال من بينه وبين المكان المقصود بمقدار ذراع ~~أو باع من المسافة وضابط ذلك الحسى الغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول ~~التوبة وقد ذكر في هذا الحديث أهل الخير صرفا وأهل الشر صرفا إلى الموت ولا ~~ذكر للذين خلطوا وماتوا على الإسلام لأنه لم يقصد في الحديث تعميم أحوال ~~المكلفين وانما سيق لبيان ان الاعتبار بالخاتمة قوله بعمل أهل الجنة يعني ~~من الطاعات الاعتقادية والقولية والفعلية ثم يحتمل أن الحفظة تكتب ذلك ~~ويقبل بعضها ويرد بعضها ويحتمل ان تقع الكتابة ثم تمحى واما القبول فيتوقف ~~على الخاتمة قوله حتى ما يكون قال الطيبي حتى هنا الناصبة وما نافية ولم ~~تكف يكون عن العمل فهي منصوبة بحتى وأجاز غيره ان تكون حتى ابتدائية فتكون ~~على هذا بالرفع وهو مستقيم أيضا قوله فيسبق عليه الكتاب في رواية أبي ~~الأحوص كتابه والفاء في قوله فيسبق إشارة إلى تعقيب ذلك بلا مهلة وضمن يسبق ~~معنى يغلب قاله الطيبي وقوله عليه في موضع نصب على الحال أي يسبق المكتوب ~~واقعا عليه وفي رواية سلمة بن كهيل ثم يدركه الشقاء وقال ثم تدركه السعادة ~~والمراد يسبق الكتاب سبق ما تضمنه ms09208 على حذف مضاف أو المراد المكتوب والمعنى ~~انه يتعارض عمله في اقتضاء السعادة والمكتوب في اقتضاء الشقاوة فيتحقق ~~مقتضى المكتوب فعبر عن ذلك بالسبق لان السابق يحصل مراده دون المسبوق ولأنه ~~لو تمثل العمل والكتاب شخصين ساعيين لظفر شخص الكتاب وغلب شخص العمل ووقع ~~في حديث أبي هريرة عند مسلم وان الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ~~ثم يختم له بعمل أهل الجنة زاد أحمد من وجه اخر عن أبي هريرة سبعين سنة وفي ~~حديث أنس عند أحمد وصححه بن حبان لا عليكم ان لا تعجبوا بعمل أحد حتى ~~تنظروا بم يختم له فان العامل يعمل زمانا من عمره بعمل صالح لو مات عليه ~~دخل الجنة ثم يتحول فيعمل عملا PageV11P487 سيئا الحديث وفي حديث عائشة عند ~~أحمد مرفوعا ان الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وهو مكتوب في الكتاب الأول من ~~أهل النار فإذا كان قبل موته تحول فعمل عمل أهل النار فمات فدخلها الحديث ~~ولأحمد والنسائي والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو خرج علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان الحديث وفيه هذا كتاب من رب العالمين ~~فيه أسماء أهل الجنة وأسماء ابائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد ~~فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال اصحابه ففيم العمل فقال سددوا وقاربوا فان ~~صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل الحديث وفي حديث علي عند ~~الطبراني نحوه وزاد صاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل وقد ~~يسلك بأهل السعادة طريق أهل الشقاوة حتى يقال ما أشبههم بهم بل هم منهم ~~وتدركهم السعادة فتستنقذهم الحديث ونحوه للبزار من حديث بن عمر وسيأتي حديث ~~سهل بن سعد بعد أبواب وفي اخره انما الأعمال بالخواتيم ومثله في حديث عائشة ~~عند بن حبان ومن حديث معاوية نحوه وفي اخر حديث علي المشار إليه قبل ~~الأعمال بخواتيمها وفي الحديث ان خلق السمع والبصر يقع والجنين داخل بطن ~~أمه وقد زعم بعضهم انه ms09209 يعطى ذلك بعد خروجه من بطن أمه لقوله تعالى والله ~~اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة ~~وتعقب بأن الواو لا ترتب والتحقيق ان خلق السمع والبصر وهو في بطن أمه ~~محمول جزما على الأعضاء ثم القوة الباصرة والسامعة لأنها مودعة فيها وأما ~~الإدراك بالفعل فهو موضع النزاع والذي يترجح انه يتوقف على زوال الحجاب ~~المانع وفيه ان الأعمال حسنها وسيئها امارات وليست بموجبات وان مصير الأمور ~~في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر في الابتداء قاله الخطابي ~~وفيه القسم على الخبر الصدق تأكيدا في نفس السامع وفيه إشارة إلى علم ~~المبدأ والمعاد وما يتعلق ببدن الإنسان وحاله في الشقاء والسعادة وفيه عدة ~~احكام تتعلق بالأصول والفروع والحكمة وغير ذلك وفيه ان السعيد قد يشقى وان ~~الشقي قد يسعد لكن بالنسبة إلى الأعمال الظاهرة واما ما في علم الله تعالى ~~فلا يتغير وفيه ان الاعتبار بالخاتمة قال بن أبي جمرة نفع الله به هذه التي ~~قطعت اعناق الرجال مع ما هم فيه من حسن الحال لأنهم لا يدرون بماذا يختم ~~لهم وفيه ان عموم مثل قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ~~فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم الآية مخصوص بمن مات على ذلك وان من ~~عمل السعادة وختم له بالشقاء فهو في طول عمره عند الله شقي وبالعكس وما ورد ~~مما يخالفه يؤول إلى ان يؤول إلى هذا وقد اشتهر الخلاف في ذلك بين الاشعرية ~~والحنفية وتمسك الاشاعرة بمثل هذا الحديث وتمسك الحنفية بمثل قوله تعالى ~~يمحو الله ما يشاء ويثبت وأكثر كل من الفريقين الاحتجاج لقوله والحق ان ~~النزاع لفظى وان الذي سبق في علم الله لا يتغير ولا يتبدل وان الذي يجوز ~~عليه التغيير والتبديل ما يبدو للناس من عمل العامل ولا يبعد ان يتعلق ذلك ~~بما في علم الحفظة والموكلين بالادمي فيقع فيه المحو والاثبات كالزيادة في ~~العمر والنقص وأما ما في علم الله فلا ms09210 محو فيه ولا اثبات والعلم عند الله ~~وفيه التنبيه على صدق البعث بعد الموت لأن من قدر على خلق الشخص من ماء ~~مهين ثم نقله إلى العلقة ثم إلى المضغة ثم ينفخ الروح فيه قادر على نفخ ~~الروح بعد ان يصير ترابا ويجمع اجزاءه بعد ان يفرقها ولقد كان قادرا على ان ~~يخلقه دفعة واحدة ولكن اقتضت الحكمة بنقله في الاطوار رفقا بالأم لأنها لم ~~تكن معتادة فكانت المشقة تعظم عليها فهيأة في بطنها بالتدريج إلى ان تكامل ~~ومن تأمل أصل خلقه من نطفة وتنقله في PageV11P488 تلك الاطوار إلى ان صار ~~انسانا جميل الصورة مفضلا بالعقل والفهم والنطق كان حقا عليه ان يشكر من ~~أنشأه وهيأه ويعبده حق عبادته ويطيعه ولا يعصيه وفيه ان في تقدير الأعمال ~~ما هو سابق ولاحق فالسابق ما في علم الله تعالى واللاحق ما يقدر على الجنين ~~في بطن أمه كما وقع في الحديث وهذا هو الذي يقبل النسخ وأما ما وقع في صحيح ~~مسلم من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق ~~السماوات والأرض بخمسين الف سنة فهو محمول على كتابة ذلك في اللوح المحفوظ ~~على وفق ما في علم الله سبحانه وتعالى واستدل به على ان السقط بعد الأربعة ~~اشهر يصلي عليه لأنه وقت نفخ الروح فيه وهو منقول عن القديم للشافعي ~~والمشهور عن أحمد وإسحاق وعن أحمد إذا بلغ أربعة اشهر وعشرا ففي تلك العشر ~~ينفخ فيه الروح ويصلي عليه والراجح عند الشافعية انه لا بد من وجود الروح ~~وهو الجديد وقد قالوا فإذا بكى أو اختلج أو تنفس ثم بطل ذلك صلى عليه والا ~~فلا والأصل في ذلك ما أخرجه النسائي وصححه بن حبان والحاكم عن جابر رفعه ~~إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه وقد ضعفه النووي في شرح المهذب والصواب انه ~~صحيح الإسناد لكن المرجح عند الحفاظ وقفه وعلى طريق الفقهاء لا اثر للتعليل ~~بذلك لان الحكم للرفع لزيادته قالوا وإذا بلغ مائة وعشرين ms09211 يوما غسل وكفن ~~ودفن بغير صلاة وما قبل ذلك لا يشرع له غسل ولا غيره واستدل به على ان ~~التخليق لا يكون الا في الأربعين الثالثة فأقل ما يتبين فيه خلق الولد أحد ~~وثمانون يوما وهي ابتداء الأربعين الثالثة وقد لا يتبين الا في آخرها ~~ويترتب على ذلك انه لا تنقضي العدة بالوضع الا ببلوغها وفيه خلاف ولا يثبت ~~للامة أمية الولد الا بعد دخول الأربعين الثالثة وهذا قول الشافعية ~~والحنابلة وتوسع المالكية في ذلك فأداروا الحكم في ذلك على كل سقط ومنهم من ~~قيده بالتخطيط ولو كان خفيا وفي ذلك رواية عن أحمد وحجتهم ما تقدم في بعض ~~طرقه ان النطفة إذا لم يقدر تخليقها لا تصير علقة وإذا قدر انها تتخلق تصير ~~علقة ثم مضغة الخ فمتى وضعت علقة عرف ان النطفة خرجت عن كونها نطفة ~~واستحالت إلى أول أحوال الولد وفيه ان كلا من السعادة والشقاء قد يقع بلا ~~عمل ولا عمر وعليه ينطبق قوله صلى الله عليه وسلم الله اعلم بما كانوا ~~عاملين وسيأتي الإلمام بشيء من ذلك بعد أبواب وفيه الحث القوي على القناعة ~~والزجر الشديد عن الحرص لان الرزق إذا كان قد سبق تقديره لم يغن التعني في ~~طلبه وانما شرع الاكتساب لأنه من جملة الأسباب التي اقتضتها الحكمة في دار ~~الدنيا وفيه ان الأعمال سبب دخول الجنة أو النار ولا يعارض ذلك حديث لن ~~يدخل أحدا منكم الجنة عمله لما تقدم من الجمع بينهما في شرحه في باب القصد ~~والمداومة على العمل من كتاب الرقاق وفيه ان من كتب شقيا لا يعلم حاله في ~~الدنيا وكذا عكسه واحتج من اثبت ذلك بما سيأتي قريبا من حديث على اما من ~~كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل أهل السعادة الحديث والتحقيق ان يقال ان ~~أريد انه لا يعلم أصلا ورأسا فمردود وان أريد انه يعلم بطريق العلامة ~~المثبتة للظن الغالب فنعم ويقوى ذلك في حق من اشتهر له لسان صدق بالخير ~~والصلاح ومات على ms09212 ذلك لقوله في الحديث الصحيح الماضي في الجنائز أنتم شهداء ~~الله في الأرض وان أريد انه يعلم قطعا لمن شاء الله ان يطلعه على ذلك فهو ~~من جملة الغيب الذي استأثر الله بعلمه واطلع من شاء ممن ارتضى من رسله عليه ~~وفيه الحث على الاستعاذة بالله تعالى من سوء الخاتمة وقد عمل به جمع جم من ~~السلف وأئمة الخلف وأما ما قال عبد الحق في كتاب العاقبة أن سوء الخاتمة لا ~~يقع لمن استقام باطنه وصلح ظاهره وانما يقع لمن في طويته فساد أو ارتياب ~~ويكثر وقوعه للمصر على الكبائر والمجزىء على العظائم فيهجم عليه الموت بغتة ~~فيصطلمه PageV11P489 الشيطان عند تلك الصدمة فقد يكون ذلك سببا لسوء ~~الخاتمة نسأل الله السلامة فهو محمول على الأكثر الاغلب وفيه ان قدرة الله ~~تعالى لا يوجبها شيء من الأسباب الا بمشيئته فإنه لم يجعل الجماع علة للولد ~~لأن الجماع قد يحصل ولا يكون الولد حتى يشاء الله ذلك وفيه ان الشيء الكثيف ~~يحتاج إلى طول الزمان بخلاف اللطيف ولذلك طالت المدة في اطوار الجنين حتى ~~حصل تخليقه بخلاف نفخ الروح ولذلك لما خلق الله الأرض اولا عمد إلى السماء ~~فسواها وترك الأرض لكثافتها بغير فتق ثم فتقتا معا ولما خلق آدم فصوره من ~~الماء والطين تركه مدة ثم نفخ فيه الروح واستدل الداودي بقوله فتدخل النار ~~على ان الخبر خاص بالكفار واحتج بأن الإيمان لا يحبطه إلا الكفر وتعقب بأنه ~~ليس في الحديث تعرض للاحباط وحمله على المعنى الأعم أولى فيتناول المؤمن ~~حتى يختم له بعمل الكافر مثلا فيرتد فيموت على ذلك فنستعيذ بالله من ذلك ~~ويتناول المطيع حتى يختم له بعمل العاصي فيموت على ذلك ولا يلزم من إطلاق ~~دخول النار انه يخلد فيها ابدا بل مجرد الدخول صادق على الطائفتين واستدل ~~له على انه لا يجب على الله رعاية الاصلح خلافا لمن قال به من المعتزلة لأن ~~فيه ان بعض الناس يذهب جميع عمره في طاعة الله ثم يختم له بالكفر ms09213 والعياذ ~~بالله فيموت على ذلك فيدخل النار فلو كان يجب عليه رعاية الاصلح لم يحبط ~~جميع عمله الصالح بكلمة الكفر التي مات عليها ولا سيما ان طال عمره وقرب ~~موته من كفره واستدل به بعض المعتزلة على ان من عمل عمل أهل النار وجب ان ~~يدخلها لترتب دخولها في الخبر على العمل وترتب الحكم على الشيء يشعر بعليته ~~وأجيب بأنه علامة لا علة والعلامة قد تتخلف سلمنا انه علة لكنه في حق ~~الكفار واما العصاة فخرجوا بدليل ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء فمن لم يشرك فهو داخل في المشيئة واستدل به الأشعري في تجويزه ~~تكليف مالا يطاق لأنه دل على ان الله كلف العباد كلهم بالإيمان مع انه قدر ~~على بعضهم انه يموت على الكفر وقد قيل ان هذه المسألة لم يثبت وقوعها الا ~~في الإيمان خاصة وما عداه لا توجد دلالة قطعية على وقوعه واما مطلق الجواز ~~فحاصل وفيه ان الله يعلم الجزئيات كما يعلم الكليات لتصريح الخبر بأنه يأمر ~~بكتابة أحوال الشخص مفصلة وفيه انه سبحانه مريد لجميع الكائنات بمعنى انه ~~خالقها ومقدرها لا أنه يحبها ويرضاها وفيه ان جميع الخير والشر بتقدير الله ~~تعالى وايجاده وخالف في ذلك القدرية والجبرية فذهبت القدرية إلى ان فعل ~~العبد من قبل نفسه ومنهم من فرق بين الخير والشر فنسب إلى الله الخير ونفى ~~عنه خلق الشر وقيل انه لا يعرف قائله وان كان قد اشتهر ذلك وانما هذا رأي ~~المجوس وذهبت الجبرية إلى ان الكل فعل الله وليس للمخلوق فيه تأثير أصلا ~~وتوسط أهل السنة فمنهم من قال أصل الفعل خلقه الله وللعبد قدرة غير مؤثرة ~~في المقدور واثبت بعضهم ان لها تأثيرا لكنه يسمى كسبا وبسط ادلتهم يطول وقد ~~اخرج أحمد وأبو يعلى من طريق أيوب بن زياد عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن ~~الصامت حدثني أبي قال دخلت على عبادة وهو مريض فقلت اوصني فقال إنك لن تطعم ~~طعم ms09214 الإيمان ولن تبلغ حقيقة العلم بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره وهو أن ~~تعلم ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك الحديث وفيه وان ~~مت ولست على ذلك دخلت النار وأخرجه الطبراني من وجه اخر بسند حسن عن أبي ~~إدريس الخولاني عن أبي الدرداء مرفوعا مقتصرا على قوله ان العبد لا يبلغ ~~حقيقة الإيمان حتى يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه ~~وسيأتي الإلمام بشيء منه في كتاب التوحيد في الكلام على خلق افعال العباد ~~ان شاء الله تعالى وفي الحديث ان PageV11P490 الاقدار غالبة والعاقبة غائبة ~~فلا ينبغي لأحد ان يغتر بظاهر الحال ومن ثم شرع الدعاء بالثبات على الدين ~~وبحسن الخاتمة وسيأتي في حديث علي الاتي بعد بابين سؤال الصحابة عن فائدة ~~العمل مع تقدم التقدير والجواب عنه اعملوا فكل ميسر لما خلق له وظاهره قد ~~يعارض حديث بن مسعود المذكور في هذا الباب والجمع بينهما حمل حديث علي على ~~الأكثر الاغلب وحمل حديث الباب على الاقل ولكنه لما كان جائزا تعين طلب ~~الثبات وحكى بن التين ان عمر بن عبد العزيز لما سمع هذا الحديث أنكره وقال ~~كيف يصح ان يعمل العبد عمره الطاعة ثم لا يدخل الجنة انتهى وتوقف شيخنا بن ~~الملقن في صحة ذلك عن عمر وظهر لي انه ان ثبت عنه حمل على ان راويه حذف منه ~~قوله في آخره فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها أو أكمل ~~الراوي لكن استبعد عمر وقوعه وان كان جائزا ويكون إيراده على سبيل التخويف ~~من سوء الخاتمة الحديث الثاني حديث أنس # 6222 قوله حماد هو بن زيد وعبيد الله بن أبي بكر أي بن أنس بن مالك قوله ~~وكل الله بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة الخ أي يقول كل كلمة من ~~ذلك في الوقت الذي تصير فيه كذلك كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله وقد ~~مضى شرحه مستوفي فيه وتقدم شيء منه ms09215 في كتاب الحيض ويجوز في قوله نطفة النصب ~~على إضمار فعل والرفع على انه خبر مبتدأ محذوف وفائدة ذلك انه يستفهم هل ~~يتكون منها اولا وقوله ان يقضي خلقها أي يأذن فيه # | 1 ( قوله باب بالتنوين جف القلم ) # أي فرغت الكتابة إشارة إلى أن الذي كتب في اللوح المحفوظ لا يتغير حكمه ~~فهو كناية عن الفراغ من الكتابة لأن الصحيفة حال كتابتها تكون رطبة أو ~~بعضها وكذلك القلم فإذا انتهت الكتابة جفت الكتابة والقلم وقال الطيبي هو ~~من إطلاق اللازم على الملزوم لأن الفراغ من الكتابة يستلزم جفاف القلم عند ~~مداده قلت وفيه إشارة إلى ان كتابة ذلك انقضت من امد بعيد وقال عياض معنى ~~جف القلم أي لم يكتب بعد ذلك شيئا وكتاب الله ولوحه وقلمه من غيبه ومن علمه ~~الذي يلزمنا الإيمان به ولا يلزمنا معرفة صفته وانما خوطبنا بما عهدنا فيما ~~فرغنا من كتابته ان القلم يصير جافا للاستغناء عنه قوله على علم الله أي ~~على حكمه لان معلومه لا بد ان يقع فعلمه بمعلوم يستلزم الحكم بوقوعه وهذا ~~لفظ حديث أخرجه أحمد وصححه بن حبان من طريق عبد الله بن الديلمي عن عبد ~~الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله عز وجل خلق ~~خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن اصابه من نوره يومئذ اهتدى ومن ~~اخطأه ضل فلذلك PageV11P491 أقول جف القلم على علم الله وأخرجه أحمد وبن ~~حبان من طريق أخرى عن أبي الديلمي نحوه وفي اخره ان القائل فلذلك أقول هو ~~عبد الله بن عمرو ولفظه قلت لعبد الله بن عمرو بلغني انك تقول ان القلم قد ~~جف فذكر الحديث وقال في اخره فلذلك أقول جف القلم بما هو كائن ويقال ان عبد ~~الله بن طاهر أمير خراسان للمأمون سأل الحسين بن الفضل عن قوله تعالى كل ~~يوم هو في شأن مع هذا الحديث فأجاب هي شؤون يبديها لا شؤون يبتديها فقام ~~إليه وقبل رأسه قوله ms09216 وقال أبو هريرة قال لي النبي صلى الله عليه وسلم جف ~~القلم بما أنت لاق هو طرف من حديث ذكر أصله المصنف من طريق بن شهاب عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة قال قلت يا رسول الله اني رجل شاب واني أخاف على نفسي ~~العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء فسكت عني الحديث وفيه يا أبا هريرة جف ~~القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ذر أخرجه في أوائل النكاح فقال قال ~~اصبغ يعني بن الفرج أخبرني بن وهب عن يونس عن بن شهاب ووصله الإسماعيلي ~~والجوزقي والفريابي في كتاب القدر كلهم من طريق اصبغ به وقالوا كلهم بعد ~~قوله العنت فأذن لي ان اختصى ووقع لفظ جف القلم أيضا في حديث جابر عند مسلم ~~قال سراقة يا رسول الله فيم العمل افيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ~~الحديث وفي اخر حديث بن عباس الذي فيه احفظ الله يحفظك ففي بعض طرقه جفت ~~الأقلام وطويت الصحف وفي حديث عبد الله بن جعفر عند الطبراني في حديث واعلم ~~ان القلم قد جف بما هو كائن وفي حديث الحسن بن علي عند الفريابي رفع الكتاب ~~وجف القلم قوله وقال بن عباس لها سابقون سبقت لهم السعادة وصله بن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى أولئك يسارعون في ~~الخيرات وهم لها سابقون قال سبقت لهم السعادة والمعنى انهم سارعوا إلى ~~الخيرات بما سبق لهم من السعادة بتقدير الله ونقل عن الحسن ان اللام في لها ~~بمعنى الباء فقال معناه سابقون بها فقال الطبراني وتأولها بعضهم أي اللام ~~بأنها بمعنى إلى وبعضهم ان المعنى وهم من اجلها ونقل عبد الرحمن بن زيد ان ~~الضمير للخيرات وأجاز غيره ان للسعادة والذي يجمع بين تفسير بن عباس وظاهر ~~الآية ان السعادة سابقة وان أهلها سبقوا إليها لا انهم سبقوها # 6223 قوله حدثنا يزيد الرشك بكسر الراء وسكون المعجمة بعدها كاف كنيته ~~أبو الأزهر وحكى الكلاباذي ms09217 ان اسم والده سنان بكسر المهملة ونونين وهو بصري ~~تابعي ثقة قيل كان كبير اللحية فلقب الرشك وهو بالفارسية كما زعم أبو علي ~~الغساني وجزم به بن الجوزي الكبير اللحية وقال أبو حاتم الرازي كان غيورا ~~فقيل له ارشك بالفارسية فمضى عليه الرشك وقال الكرماني بل الرشك بالفارسية ~~القمل الصغير الملتصق بأصول شعر اللحية وذكر الكلاباذي ان الرشك القسام قلت ~~بل كان يزيد يتعاني مساحة الأرض فقيل له القسام وكان يلقب الرشك لا ان ~~مدلول الرشك القسام بل هما لقب ونسبة إلى صنعة والمعتمد في أمره ما قال أبو ~~حاتم وما ليزيد في البخاري الا هذا الحديث أورده هنا وفي كتاب الاعتصام ~~قوله قال رجل هو عمران بن حصين راوي الخبر بينه عبد الوارث بن سعيد عن يزيد ~~الرشك عن عمران بن حصين قال قلت يا رسول الله فذكره وسيأتي موصولا في اواخر ~~كتاب التوحيد وسأل عن ذلك اخرون وسيأتي مزيد بسط فيه في شرح حديث علي قريبا ~~قوله أيعرف أهل الجنة من أهل النار في رواية حماد بن زيد عن يزيد عند مسلم ~~بلفظ اعلم بضم العين والمراد بالسؤال معرفة الملائكة أو من اطلعه الله على ~~ذلك واما معرفة العامل PageV11P492 أو من شاهده فإنما يعرف بالعمل قوله فلم ~~يعمل العاملون في رواية حماد ففيم وهو استفهام والمعنى إذا سبق القلم بذلك ~~فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له قوله قال كل يعمل لما ~~خلق له أو لما ييسر له وفي رواية الكشميهني يسر بضم أوله وكسر المهملة ~~الثقيلة وفي رواية حماد المشار إليها قال كل ميسر لما خلق له وقد جاء هذا ~~الكلام الأخير عن جماعة من الصحابة بهذا اللفظ يزيدون على العشرة سأشير ~~إليها في اخر الباب الذي يلي الذي يليه منها حديث أبي الدرداء عند أحمد ~~بسند حسن بلفظ كل امرئ مهيأ لما خلق له وفي الحديث إشارة إلى أن المآل ~~محجوب عن المكلف فعليه ان يجتهد في عمل ما أمر به فإن ms09218 عمله امارة إلى ما ~~يؤل إليه امره غالبا وان كان بعضهم قد يختم له بغير ذلك كما ثبت في حديث بن ~~مسعود وغيره لكن لا اطلاع له على ذلك فعليه ان يبذل جهده ويجاهد نفسه في ~~عمل الطاعة لا يترك وكولا إلى ما يؤل إليه امره فيلام على ترك المأمور ~~ويستحق العقوبة وقد ترجم بن حبان بحديث الباب ما يجب على المرء من التشمير ~~في الطاعات وان جرى قبلها ما يكره الله من المحظورات ولمسلم من طريق أبي ~~الأسود عن عمران انه قال له أرأيت ما يعمل الناس اليوم اشيء قضى عليهم ومضى ~~فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم ~~فقال لا بل شيء قضى عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ونفس ~~وما سواها فألهمها فجورها وتقواها وفيه قصة لأبي الأسود الدؤلي مع عمران ~~وفيه قوله له ايكون ذلك ظلما فقال لا كل شيء خلق الله وملك يده فلا يسأل ~~عما يفعل قال عياض اورد عمران على أبي الأسود شبهة القدرية من تحكمهم على ~~الله ودخولهم بأرائهم في حكمه فلما اجابه بما دل على ثباته في الدين قواه ~~بذكر الآية وهي حد لأهل السنة وقوله كل شيء خلق الله وملكه يشير إلى ان ~~المالك الأعلى الخالق الآمر لا يعترض عليه إذا تصرف في ملكه بما يشاء وانما ~~يعترض على المخلوق المأمور # | 1 ( قوله باب الله اعلم بما كانوا عاملين ) # الضمير لاولاد المشركين كما صرح به في السؤال وذكره من حديث PageV11P493 ~~بن عباس مختصرا ومن حديث أبي هريرة كذلك وتقدم في اواخر الجنائز باب ما قيل ~~في أولاد المسلمين وبعده باب ما قيل في أولاد المشركين وذكر في الثاني ~~الحديثين المذكورين هنا من مخرجيهما وذكر الثالث أيضا من وجه اخر عن أبي ~~هريرة وقد تقدم شرح ذلك مستوفى في الباب المذكور # 6225 قوله في الرواية الثانية عن بن شهاب قال وأخبرني عطاء بن يزيد الواو ~~عاطفة على شيء محذوف ms09219 كأنه حدث قبل ذلك بشيء ثم حدث بحديث عطاء ووقع في ~~رواية مسلم من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد وعند أبي ~~عوانة في صحيحه من طريق شعيب عن الزهري حدثني عطاء بن يزيد الليثي # 6226 قوله في أول الحديث الثالث أخبرنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه ~~كما بينته في المقدمة PageV11P494 # | 1 ( قوله باب وكان أمر الله قدرا مقدورا ) # أي حكما مقطوعا بوقوعه والمراد بالأمر واحد الأمور المقدرة ويحتمل ان ~~يكون واحد الاوامر لأن الكل موجود بكن ذكر فيه خمسة أحاديث الأول حديث أبي ~~هريرة لا تسأل المرأة طلاق أختها إلى قوله في اخره فإن لها ما قدر لها وقد ~~مضى شرحه في باب الشروط التي لا تحل في النكاح من كتاب النكاح قال بن ~~العربي في هذا الحديث من أصول الدين السلوك في مجاري القدر وذلك لا يناقض ~~العمل في الطاعات ولا يمنع التحرف في ا لاكتساب والنظر لقوت غد وان كان لا ~~يتحقق انه يبلغه وقال بن عبد البر هذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل ~~العلم لما دل عليه من ان الزوج لو اجابها وطلق من تظن انها تزاحمها في ~~رزقها فإنه لا يحصل لها من ذلك الا ما كتب الله لها سواء اجابها أو لم ~~يجبها وهو كقول الله تعالى في الآية الأخرى قل لن يصيبنا الا ما كتب الله ~~لنا الحديث الثاني # 6228 حديث أسامة وهو بن زيد قوله عاصم هو الأحول وأبو عثمان هو النهدي ~~قوله وعنده سعد هو بن عبادة ومعاذ هو بن جبل وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب ~~الجنائز وما قيل في تسمية الابن المذكور وبيان الجمع بين هذه الرواية ~~والرواية التي فيها ان ابنتها الحديث الثالث حديث أبي سعيد # 6229 قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله جاء رجل من ~~الأنصار تقدم في غزوة المريسيع وفي عشرة النساء من كتاب النكاح عن أبي سعيد ~~قال سألنا وأخرجه النسائي ms09220 من طريق بن محيريز ان أبا سعيد وأبا صرمة اخبراه ~~انهم اصابوا سبايا قال فتراجعنا في العزل فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلعل أبا سعيد باشر السؤال وان كان الذين تراجعوا في ذلك جماعة ~~وقد وقع عند البخاري في تاريخه وبن السكن وغيره في الصحابة من حديث مجدي ~~الضمري قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة المريسيع فأصبنا سبيا ~~فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل الحديث وأبو صرمة مختلف في صحبته ~~وقد وقع في صحيح مسلم من طريق بن محيريز دخلت انا وأبو صرمة على أبي سعيد ~~فقال يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في العزل الحديث ~~والثابت ان أبا صرمة وهو بكسر المهملة وسكون الراء انما سأل أبا سعيد وقد ~~تقدم شرح الحديث مستوفى في النكاح والغرض منه هنا قوله في آخره وليست نسمة ~~كتب الله ان تخرج الا هي كائنة الحديث الرابع # 6230 قوله حدثنا موسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وسفيان هو الثوري ~~قوله لقد خطبنا في رواية جرير عن الأعمش عند مسلم قام فينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مقاما قوله الا ذكره في رواية جرير الا حدث به قوله علمه من ~~علمه وجهله من جهله في رواية جرير حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وزاد قد علمه ~~أصحابي هؤلاء أي علموا وقوع ذلك المقام وما وقع فيه من الكلام وقد سميت في ~~أول بدء الخلق من روى نحو حديث حذيفة هذا من الصحابة كعمر وأبي زيد بن اخطب ~~وأبي سعيد قال وغيرهم فلعل حذيفة أشار إليهم أو إلى بعضهم وقد اخرج مسلم من ~~طريق أبي إدريس الخولاني عن حذيفة والله اني لأعلم كل فتنة كائنة فيما بيني ~~وبين الساعة وما بي ان يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم اسر الي شيئا لم ~~يكن يحدث به غيري وقال في اخره فذهب أولئك الرهط غيري وهذا لا يناقض الأول ~~بل يجمع بأن ms09221 يحمل على مجلسين أو المراد بالأول أعم من المراد بالثاني قوله ~~ان كنت لأرى الشيء قد نسيت كذا للأكثر بحذف المفعول وفي رواية الكشميهني ~~بإثباته ولفظه نسيته قوله فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه ~~فعرفه في رواية محمد بن يوسف عن سفيان عند الإسماعيلي كما يعرف الرجل بحذف ~~المفعول وفي رواية الكشميهني PageV11P495 الرجل وجه الرجل غاب عنه ثم رآه ~~فعرفه قال عياض في هذا الكلام تلفيق وكذا في رواية جرير وانه ليكون منه ~~الشيء قد نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا ~~رآه عرفه قال والصواب كما ينسى الرجل وجه الرجل أو كما لا يذكر الرجل وجه ~~الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه قلت والذي يظهر لي ان الرواية في ~~الاصلين مستقيمة وتقدير ما في حديث سفيان انه يرى الشيء الذي كان نسيه فإذا ~~رآه عرفه وقوله كما يعرف الرجل الرجل غاب عنه أي الذي كان غاب عنه فنسي ~~صورته ثم إذا رآه عرفه وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن المبارك عن سفيان ~~بلفظ اني لأرى الشيء نسيته فأعرفه كما يعرف الرجل الخ تنبيه اخرج هذا ~~الحديث القاضي عياض في الشفاء من طريق أبي داود بسنده إلى قوله ثم إذا رآه ~~عرفه ثم قال حذيفة ما أدري انسي أصحابي أم تناسوه والله ما ترك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى ان تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة ~~الا قد سماه لنا قلت ولم ار هذه الزيادة في كتاب أبي داود وانما أخرجه أبو ~~داود بسند اخر مستقل من وجه اخر عن حذيفة الحديث الخامس حديث علي # 6231 قوله عن أبي حمزة بمهملة وزاي هو محمد بن ميمون السكري قوله عن سعد ~~بن عبيدة بضم العين هو السلمي الكوفي يكنى أبا حمزة وكان صهر أبي عبد ~~الرحمن شيخه في هذا الحديث ووقع في تفسير والليل إذا يغشى من طريق شعبة عن ~~الأعمش سمعت سعد بن عبيدة وأبو ms09222 عبد الرحمن السلمي اسمه عبد الله بن حبيب ~~وهو من كبار التابعين ووقع مسمى في رواية معتمر بن سليمان عن منصور عن سعد ~~بن عبيدة عند الفريابي قوله عن علي في رواية مسلم البطين عن أبي عبد الرحمن ~~السلمي اخذ بيدي علي فانطلقنا نمشي حتى جلسنا على شاطئ الفرات فقال علي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث مختصرا قوله كنا جلوسا في رواية ~~عبد الواحد عن الأعمش كنا قعودا وزاد في رواية سفيان الثوري عن الأعمش كنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد بفتح الغين المعجمة والقاف ~~بينهما راء ساكنة في جنازة فظاهره انهم كانوا جميعا شهدوا الجنازة لكن ~~أخرجه في الجنائز من طريق منصور عن سعد بن عبيدة فبين انهم سبقوا بالجنازة ~~واتاهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ولفظه كنا في جنازة في بقيع ~~الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله قوله ومعه ~~عود ينكت به في الأرض في رواية شعبة وبيده عود فجعل ينكت به في الأرض وفي ~~رواية منصور ومعه مخصرة بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الصاد المهملة هي ~~عصا أو قضيب يمسكه الرئيس ليتوكأ عليه ويدفع به عنه ويشير به لما يريد ~~وسميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالبا للإتكاء عليها وفي اللغة اختصر ~~الرجل إذا امسك المخصرة قوله فنكس بتشديد الكاف أي اطرق قوله فقال ما منكم ~~من أحد زاد في رواية منصور ما من نفس منفوسة أي مصنوعة مخلوقة واقتصر في ~~رواية أبي حمزة والثوري على الأول قوله الا قد كتب مقعده من النار أو من ~~الجنة أو للتنويع ووقع في رواية سفيان ما قد يشعر بأنها بمعنى الواو ولفظه ~~الا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار وكأنه يشير إلى ما تقدم من ~~حديث بن عمر الدال على ان لكل أحد مقعدين وفي رواية منصور الا كتب مكانها ~~من الجنة والنار وزاد فيها والا وقد كتبت شقية أو سعيدة واعادة ms09223 الا يحتمل ~~ان يكون ما من نفس بدل ما منكم والا الثانية بدلا من الأولى وان يكون من ~~باب اللف والنشر فيكون فيه تعميم بعد تخصيص والثاني في كل منهما أعم من ~~الأول أشار إليه الكرماني قوله فقال رجل من القوم في رواية سفيان وشعبة ~~فقالوا PageV11P496 يا رسول الله وهذا الرجل وقع في حديث جابر عند مسلم انه ~~سراقة بن مالك بن جعشم ولفظه جاء سراقة فقال يا رسول الله انعمل اليوم فيما ~~جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو فيما يستقبل قال بل فيما جفت به ~~الأقلام وجرت به المقادير فقال ففيم العمل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له ~~وأخرجه الطبراني وبن مردويه نحوه وزاد وقرأ فأما من أعطى إلى قوله العسرى ~~وأخرجه بن ماجة من حديث سراقة نفسه لكن دون تلاوة الآية ووقع هذا السؤال ~~وجوابه سوى تلاوة الآية لشريح بن عامر الكلابي أخرجه أحمد والطبراني ولفظه ~~قال ففيم العمل إذا قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له واخرج الترمذي من حديث ~~بن عمر قال قال عمر يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه أمر مبتدع أو أمر قد ~~فرغ منه قال فيما قد فرغ منه فذكر نحوه واخرج البزار والفريابي من حديث أبي ~~هريرة ان عمر قال يا رسول الله فذكره وأخرجه أحمد والبزار والطبراني من ~~حديث أبي بكر الصديق قلت يا رسول الله نعمل على ما فرغ منه الحديث نحوه ~~ووقع في حديث سعد بن أبي وقاص فقال رجل من الأنصار والجمع بينها تعدد ~~السائلين عن ذلك فقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو ان السائل عن ذلك جماعة ~~ولفظه فقال اصحابه ففيم العمل ان كان قد فرغ منه فقال سددوا وقاربوا فإن ~~صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل الحديث أخرجه الفريابي ~~قوله الا نتكل يا رسول الله في رواية سفيان أفلا والفاء معقبة لشيء محذوف ~~تقديره أفإذا كان كذلك أفلا نتكل وزاد في رواية منصور وكذا في رواية ms09224 شعبة ~~أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل أي نعتمد على ما قدر علينا وزاد في رواية ~~منصور فمن كان منا من أهل السعادة فيصير إلى عمل السعادة ومن كان منا من ~~أهل الشقاوة مثله قوله اعملوا فكل ميسر زاد شعبة لما خلق له اما من كان من ~~أهل السعادة فييسر لعمل السعادة الحديث وفي رواية منصور قال اما أهل ~~السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة الحديث وحاصل السؤال الا نترك مشقة العمل ~~فإنا سنصير إلى ما قدر علينا وحاصل الجواب لا مشقة لأن كل أحد ميسر لما خلق ~~له وهو يسير على من يسره الله قال الطيبي الجواب من الاسلوب الحكيم منعهم ~~عن ترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية وزجرهم عن ~~التصرف في الأمور المغيبة فلا يجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا لدخول ~~الجنة والنار بل هي علامات فقط قوله ثم قرأ فأما من أعطى واتقى الآية وساق ~~في رواية سفيان ووكيع الآيات إلى قوله العسرى ووقع في حديث بن عباس عند ~~الطبراني نحو حديث عمر وفي اخره قال اعمل فكل ميسر وفي اخره عند البزار ~~فقال القوم بعضهم لبعض فالجد إذا وأخرجه الطبراني في اخر حديث سراقة ولفظه ~~فقال يا رسول الله ففيم العمل قال كل ميسر لعمله قال الان الجد الان الجد ~~وفي اخر حديث عمر عند الفريابي فقال عمر ففيم العمل إذا قال كل لا ينال الا ~~بالعمل قال عمر إذا نجتهد واخرج الفريابي بسند صحيح إلى بشير بن كعب أحد ~~كبار التابعين قال سأل غلامان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيم العمل فيما ~~جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم شيء نستأنفه قال بل فيما جفت به ~~الأقلام قالا ففيم العمل قال اعملوا فكل ميسر لما هو عامل قالا فالجد الان ~~وفي الحديث جواز القعود عند القبور والتحدث عندها بالعلم والموعظة وقال ~~المهلب نكته الأرض بالمخصرة أصل في تحريك الأصبع في التشهد نقله بن بطال ~~وهو بعيد وانما هي عادة لمن يتفكر في ms09225 شيء يستحضر معانيه فيحتمل ان يكون ذلك ~~تفكرا منه صلى الله عليه وسلم في أمر الآخرة بقرينة حضور الجنازة ويحتمل ان ~~يكون فيما PageV11P497 ابداه بعد ذلك لأصحابه من الحكم المذكورة ومناسبته ~~للقصة ان فيه إشارة إلى التسلية عن الميت بأنه مات بفراغ أجله وهذا الحديث ~~أصل لأهل السنة في ان السعادة والشقاء بتقدير الله القديم وفيه رد على ~~الجبرية لأن التيسير ضد الجبر لان الجبر لا يكون الا عن كره ولا يأتي ~~الإنسان الشيء بطريق التيسير الا وهو غير كاره له واستدل به على إمكان ~~معرفة الشقي من السعيد في الدنيا كمن اشتهر له لسان صدق وعكسه لأن العمل ~~امارة على الجزاء على ظاهر هذا الخبر ورد بما تقدم في حديث بن مسعود وان ~~هذا العمل الظاهر قد ينقلب لعكسه على وفق ما قدر والحق ان العمل علامة ~~وامارة فيحكم بظاهر الأمر وأمر الباطن إلى الله تعالى قال الخطابي لما أخبر ~~صلى الله عليه وسلم عن سبق الكائنات رام من تمسك بالقدر ان يتخذه حجة في ~~ترك العمل فأعلمهم ان هنا امرين لا يبطل أحدهما بالآخر باطن وهو العلة ~~الموجبة في حكم الربوبية وظاهر وهو العلامة اللازمة في حق العبودية وانما ~~هي أمارة مخيلة في مطالعة علم العواقب غير مفيدة حقيقة فبين لهم ان كلا ~~ميسر لما خلق له وان عمله في العاجل دليل على مصيره في الاجل ولذلك مثل ~~بالآيات ونظير ذلك الرزق مع الأمر بالكسب والاجل مع الإذن في المعالجة وقال ~~في موضع اخر هذا الحديث إذا تأملته وجدت فيه الشفاء مما يتخالج في الضمير ~~من أمر القدر وذلك ان القائل أفلا نتكل وندع العمل لم يدع شيئا مما يدخل في ~~أبواب المطالبات والاسئلة الا وقد طالب به وسأل عنه فأعلمه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان القياس في هذا الباب متروك والمطالبة ساقطة وانه لا يشبه ~~الأمور التي عقلت معانيها وجرت معاملة البشر فيما بينهم عليها بل طوى الله ~~علم الغيب عن خلقه وحجبهم عن دركه ms09226 كما اخفى عنهم أمر الساعة فلا يعلم أحد ~~متى حين قيامها انتهى وقد تقدم كلام بن السمعاني في نحو ذلك في أول كتاب ~~القدر وقال غيره وجه الانفصال عن شبهة القدرية ان الله أمرنا بالعمل فوجب ~~علينا الامتثال وغيب عنا المقادير لقيام الحجة ونصب الأعمال علامة على ما ~~سبق في مشيئته فمن عدل عنه ضل وتاه لأن القدر سر من أسرار الله لا يطلع ~~عليه الا هو فإذا ادخل أهل الجنة الجنة كشف لهم عنه حينئذ وفي أحاديث هذا ~~الباب ان افعال العباد وان صدرت عنهم لكنها قد سبق علم الله بوقوعها ~~بتقديره ففيها بطلان قول القدرية صريحا والله اعلم PageV11P498 # | 1 ( قوله باب العمل بالخواتيم ) # لما كان ظاهر حديث على يقتضي اعتبار العمل الظاهر اردفه بهذه الترجمة ~~الدالة على ان الاعتبار بالخاتمة وذكر فيه قصة الذي نحر نفسه في القتال من ~~حديث أبي هريرة ومن حديث سهل بن سعد وقد تقدم شرحهما في غزوة خيبر من كتاب ~~المغازي وذكرت هناك الاختلاف في اسم المذكور وهل القصتان متغايرتان في ~~موطنين لرجلين أو هما قصة واحدة وقوله # 6233 في اخر حديث أبي هريرة وانما الأعمال بالخواتيم وقع في حديث أنس عند ~~الترمذي وصححه إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل كيف يستعمله قال يوفقه ~~لعمل صالح ثم يقبضه عليه وأخرجه أحمد من هذا الوجه مطولا وأوله لا تعجبوا ~~لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له فذكر نحو حديث بن مسعود وأخرجه الطبراني ~~من حديث أبي امامة مختصرا واخرج البزار من حديث بن عمر حديثا فيه ذكر ~~الكتابين وفي اخره العمل بخواتيمه العمل بخواتيمه PageV11P499 # | 1 ( قوله باب القاء العبد النذر إلى القدر ) # في رواية الكشميهني القاء النذر العبد وفي الأولى النذر بالرفع وهو ~~الفاعل والالقاء مضاف إلى المفعول وهو العبد وفي الثانية العبد بالنصب وهو ~~المفعول والإلقاء مضاف إلى الفاعل وهو النذر وسيأتي في باب الوفاء بالنذر ~~من وجه اخر عن أبي هريرة على وفق رواية الكشميهني وذكر فيه حديث بن عمر ~~وأبي ms09227 هريرة في ذلك وسيأتيان في باب الوفاء بالنذر من كتاب الأيمان والنذور ~~مع شرحهما فأما حديث أبي هريرة فهو صريح في الترجمة لكن لفظه ولكن يلقيه ~~القدر كذا للأكثر وللكشميهني يلقيه النذر بنون ثم ذال معجمة وقد اعترض بعض ~~شيوخنا على البخاري فقال ليس في واحد من اللفظين المرويين عنه في الترجمة ~~مطابقة للحديث والمطابق ان يقول القاء القدر العبد إلى النذر بتقديم القدر ~~بالقاف على النذر بالنون لان لفظ الخبر يلقيه القدر بالقاف كذا قال وكأنه ~~لم يشعر برواية الكشميهني في متن الحديث ثم ادعى ان الترجمة مع عدم ~~مطابقتها للخبر ليس المعنى فيها صحيحا انتهى وما نفاه مردود بل المعنى بين ~~لمن له أدنى تأمل وكأنه استبعد نسبة الالقاء إلى النذر وجوابه ان النسبة ~~مجازية وسوغ ذلك كونه سببا إلى الالقاء فنسب الالقاء إليه وأيضا فهما ~~متلازمان قال الكرماني الظاهر ان الترجمة مقلوبة إذ القدر هو الذي يلقى إلى ~~النذر لقوله في الخبر يلقيه القدر والجواب انهما صادقان إذ الذي يلقى في ~~الحقيقة هو القدر وهو الموصل وبالظاهر هو النذر قال وكان الأولى ان يقول ~~يلقيه القدر إلى النذر ليطابق الحديث الا ان يقال انهما متلازمان وكأنه ~~أيضا ما نظر إلى رواية الكشميهني وأيضا فقد جرت عادة البخاري انه يترجم بما ~~ورد في بعض طرق الحديث وان لم يسق ذلك اللفظ بعينه ليبعث ذلك الناظر في ~~كتابه على تتبع الطرق وليقدح الفكر في التطبيق ولغير ذلك من المقاصد التي ~~فاق بها غيره من المصنفين كما تقرر غير مرة واما حديث بن عمر فهو بلفظ انه ~~أي النذر لا يرد شيئا وهو يعطي معنى الرواية الأخرى وقوله # 6234 هنا منصور هو بن المعتمر عن عبد الله بن مرة يأتي في الباب المذكور ~~بلفظ أخبرنا عبد الله بن مرة وهو الهمداني بسكون الميم الخارفي بمعجمة وراء ~~مكسورة ثم فاء تابعي كبير ولهم كوفي شيخ اخر في طبقته يقال له عبد الله بن ~~مرة الزوفي بزاي وواو ساكنة ثم فاء مصري ms09228 ويقال له عبد الله بن أبي مرة وهو ~~بها اشهر # | 1 ( # 1 ( قوله باب بالتنوين لا حول ولا قوة الا بالله ) # | ترجم في اواخر الدعوات # 1 ( باب قول لا حول بالإضافة ) $ واقتصر هنا على لفظ الخبر واستغنى به ~~لظهوره في أبواب القدر لان معنى لا حول لا تحويل للعبد عن معصية الله ~~PageV11P500 الا بعصمة الله ولا قوة له على طاعة الله الا بتوفيق الله وقيل ~~معنى لا حول لا حيلة وقال النووي هي كلمة استسلام وتفويض وان العبد لا يملك ~~من امره شيئا وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير الا بإرادة الله ~~تعالى وذكر فيه حديث أبي موسى وقد تقدم في الدعوات بهذا الإسناد بعينه لكن ~~فيه سليمان التيمي بدل خالد الحذاء المذكور هنا وهو محمول على ان لعبد الله ~~وهو بن المبارك فيه شيخين وقد أخرجه النسائي من رواية سويد بن نصر عن بن ~~المبارك عن خالد الحذاء # 6236 قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة تقدم في غزوة ~~خيبر من كتاب المغازي بيان انها غزوة خيبر قوله الارفعنا اصواتنا بالتكبير ~~في رواية سليمان التيمي المذكورة فلما علا عليها رجل نادى فرفع صوته لا إله ~~إلا الله والله أكبر لم اقف على اسم هذا الرجل ويجمع بأن الكل كبروا وزاد ~~هذا عليهم بالتهليل وتقدم في رواية عبد الواحد ما يدل على ان المراد ~~بالتكبير قول لا إله إلا الله والله أكبر قوله اربعوا بفتح الموحدة أي ~~ارفقوا وقد تقدم بيانه في أوائل الدعاء قال يعقوب بن السكيت ربع الرجل يربع ~~إذا رفق وكف وكذا بقية ألفاظه قال بن بطال كان عليه السلام معلما لأمته فلا ~~يراهم على حالة من الخير الا احب لهم الزيادة فأحب للذين رفعوا أصواتهم ~~بكلمة الإخلاص والتكبير ان يضيفوا إليها التبري من الحول والقوة فيجمعوا ~~بين التوحيد والايمان بالقدر وقد جاء في الحديث إذا قال العبد لا حول ولا ~~قوة الا بالله قال الله اسلم عبدي ms09229 واستسلم قلت أخرجه الحاكم من حديث أبي ~~هريرة بسند قوي وفي رواية له قال لي يا أبا هريرة الا أدلك على كنز من كنوز ~~الجنة قلت بلى يا رسول الله قال تقول لا حول ولا قوة الا بالله فيقول الله ~~اسلم عبدي واستسلم وزاد في رواية له ولا منجا ولا ملجأ من الله الا إليه ~~قوله من كنوز الجنة تقدم القول فيه وحاصله ان المراد انها من ذخائر الجنة ~~أو من محصلات نفائس الجنة قال النووي المعنى ان قولها يحصل ثوابا نفيسا ~~يدخر لصاحبه في الجنة واخرج أحمد والترمذي وصححه بن حبان عن أبي أيوب ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به مر على إبراهيم على نبينا وعليه ~~الصلاة والسلام فقال يا محمد مر أمتك ان يكثروا من غراس الجنة قال وما غراس ~~الجنة قال لا حول ولا قوة الا بالله قوله لا تدعون كذا اطلق على التكبير ~~ونحوه دعاء من جهة انه بمعنى النداء لكون الذاكر يريد اسماع من ذكره ~~والشهادة له # | 1 ( قوله باب بالتنوين المعصوم من عصم الله ) # أي من عصمه الله بأن حماه من الوقوع في الهلاك أو ما يجر إليه يقال عصمه ~~الله من المكروه وقاه وحفظه واعتصمت بالله لجأت إليه وعصمة الأنبياء على ~~نبينا وعليهم PageV11P501 الصلاة والسلام حفظهم من النقائص وتخصيصهم ~~بالكمالات النفيسة والنصرة والثبات في الأمور وانزال السكينة والفرق بينهم ~~وبين غيرهم ان العصمة في حقهم بطريق الوجوب وفي حق غيرهم بطريق الجواز قوله ~~عاصم مانع يريد تفسير قوله تعالى في قصة نوح وابنه قال سآوى إلى جبل يعصمني ~~من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله الا من رحم وبذلك فسره عكرمة فيما ~~أخرجه الطبري من طريق الحكم بن أبان عنه وقال الراغب المعنى بقوله لا عاصم ~~اليوم أي لا شيء يعصم منه وفسره بعضهم بمعصوم ولم يرد ان العاصم بمعنى ~~المعصوم وانما نبه على انهما متلازمان فأيهما حصل حصل الاخر قوله قال مجاهد ~~سدا عن الحق يترددون في ms09230 الضلالة كذا للأكثر سدا بتشديد الدال بعدها الف ~~وصله بن أبي حاتم من طريق ورقاء عن بن نجيح عنه في قوله تعالى وجعلنا من ~~بين أيديهم سدا قال عن الحق ووصله عبد بن حميد من طريق شبل عن بن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله سدا قال عن الحق وقد يترددون ورأيته في بعض نسخ البخاري ~~سدى بتخفيف الدال مقصوره وعليها شرح الكرماني فزعم انه وقع هنا ايحسب ~~الإنسان ان يترك سدى أي مهملا مترددا في الضلالة ولم ار في شيء من نسخ ~~البخاري الا اللفظ الذي اوردته قال مجاهد سدا الخ ولم ار في شيء من ~~التفاسير التي تساق بالأسانيد لمجاهد في قوله ايحسب الإنسان ان يترك سدى ~~كلاما ولم ار قوله في الضلالة في شيء من النقول بالسند عن مجاهد ووقع في ~~رواية النسفي لضلالة بدل قوله في الضلالة قوله دساها اغواها قال الفريابي ~~حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وقد خاب من دساها قال ~~من اغواها وأخرج الطبري بسند صحيح عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد وسعيد بن ~~جبير في قوله دساها قال قال أحدهما اغواها وقال الاخر اضلها وقال أبو عبيدة ~~دساها أصله دسست لكن العرب تقلب الحرف المضاعف إلى الياء مثل تظننت من الظن ~~فتقول تظنيت بالتحتانية بعد النون ومناسبة هذا التفسير للترجمة تؤخذ من ~~المراد بفاعل دساها فقال قوم هو الله أي قد افلح صاحب النفس التي زكاها ~~الله وخاب صاحب النفس التي اغواها الله وقال اخرون هو صاحب النفس إذا فعل ~~الطاعات فقد زكاها وإذا فعل المعاصي فقد اغواها والأول هو المناسب للترجمة ~~وقال الكرماني مناسبة التفسيرين للترجمة ان من لم يعصمه الله كان سدى وكان ~~مغوى ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد الخدري ما استخلف من خليفة الا وله ~~بطانتان الحديث وفيه والمعصوم من عصم الله وسيأتي شرحه في كتاب الاحكام ان ~~شاء الله تعالى والبطانة بكسر الموحدة اسم جنس يشمل الواحد والجماعة ~~والمراد من يطلع ms09231 على باطن حال الكبير من اتباعه PageV11P502 # | 1 ( قوله باب وحرم على قرية اهلكناها ) # كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وحرام بفتح أوله وزيادة الالف وزادوا بقية ~~الآية والقراءتان مشهورتان قرأ أهل الكوفة بكسر أوله وسكون ثانيه وقرأ أهل ~~الحجاز والبصرة والشام بفتحتين وألف وهما بمعنى كالحلال والحل وجاء في ~~الشواذ عن بن عباس قراءات أخرى بفتح أوله وتثليث الراء وبالضم اشهر وبضم ~~أوله وتشديد الراء المكسورة قال الراغب في قوله تعالى وحرمنا عليه المراضع ~~هو تحريم تسخير وحمل بعضهم عليه قوله وحرام على قرية قوله لن يؤمن من قومك ~~الا من قد آمن ولا يلدوا الا فاجرا كفارا كذا جمع بين بعض كل من الايتين ~~وهما من سورتين إشارة إلى ما ورد في تفسير ذلك وقد اخرج الطبري من طريق ~~يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ما قال نوح رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا إلى قوله كفارا الا بعد ان نزل عليه وأوحى إلى نوح ~~انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن قلت ودخول ذلك في أبواب القدر ظاهر فإنه ~~يقتضي سبق علم الله بما يقع من عبيده قوله وقال منصور بن النعمان هو ~~اليشكري بفتح التحتانية وسكون المعجمة وضم الكاف بصرى سكن مرو ثم بخارى ~~وماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد زعم بعض المتأخرين ان الصواب منصور بن ~~المعتمر والعلم عند الله قوله عن عكرمة عن بن عباس وحرم بالحبشية وجب لم ~~اقف على هذا التعليق موصولا وقرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن وغيره ~~فقالوا أخرجه أبو جعفر عن بن قهزاد عن أبي عوانة عنه قلت ولم اقف على ذلك ~~في تفسير أبي جعفر الطبري وانما فيه وفي تفسير عبد بن حميد وبن أبي حاتم ~~جميعا من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى وحرم على ~~قرية أهلكناها قال وجب ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال حرم عزم ms09232 ومن ~~طريق عطاء عن عكرمة وحرم وجب بالحبشية وبالسند الأول قال وقوله انهم لا ~~يرجعون أي لا يتوب منهم تائب قال الطبري معناه انهم اهلكوا بالطبع على ~~قلوبهم فهم لا يرجعون عن الكفر وقيل معناه يمتنع على الكفرة الهالكين انهم ~~لا يرجعون إلى عذاب الله وقيل فيه أقوال اخر ليس هذا موضع استيعابها والأول ~~أقوى وهو مراد المصنف بالترجمة والمطابق لما ذكر معه من الآثار والحديث # 6238 قوله معمر عن بن طاوس هو عبد الله قوله عن بن عباس ما رأيت شيئا ~~اشبه باللمم مما قال أبو هريرة فذكر الحديث ثم قال وقال شبابة حدثنا ورقاء ~~هو بن عمر عن بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكأن طاوسا سمع القصة من بن عباس عن أبي هريرة وكان سمع الحديث المرفوع من ~~أبي هريرة أو سمعه من أبي هريرة بعد ان سمعه من بن عباس وقد أشرت إلى ذلك ~~في أوائل كتاب الاستئذان وبينت الاختلاف في رفع الحديث ووقفه ولم اقف على ~~رواية شبابة هذه موصولة وكنت قرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا بن الملقن ان ~~الطبراني وصلها في المعجم الأوسط عن عمرو بن عثمان عن بن المنادى عنه ~~وقلدتهما في ذلك في تعليق التعليق ثم راجعت المعجم الأوسط فلم اجدها قوله ~~باللمم بفتح اللام والميم هو ما يلم به الشخص من شهوات النفس وقيل هو ~~مقارفة الذنوب الصغار وقال الراغب PageV11P503 اللمم مقارفة المعصية ويعبر ~~به عن الصغيرة ومحصل كلام بن عباس تخصيصه ببعضها ويحتمل ان يكون أراد ان ~~ذلك من جملة اللمم أو في حكم اللمم قوله ان الله كتب على بن ادم أي قدر ذلك ~~عليه أو أمر الملك بكتابته كما تقدم بيانه في شرح حديث بن مسعود الماضي ~~قريبا قوله أدرك ذلك لا محالة بفتح الميم أي لا بد له من عمل ما قدر عليه ~~انه يعمله وبهذا تظهر مطابقة الحديث للترجمة قال بن بطال كل ما كتبه الله ~~على الادمي فهو ms09233 قد سبق في علم الله والا فلا بد ان يدركه المكتوب عليه وان ~~الإنسان لا يستطيع ان يدفع ذلك عن نفسه الا انه يلام إذا واقع ما نهى عنه ~~بحجب ذلك عنه وتمكينه من التمسك بالطاعة فبذلك يندفع قول القدرية والمجبرة ~~ويؤيده قوله والنفس تمنى وتشتهي لأن المشتهى بخلاف الملجأ قوله حظه من ~~الزنا إطلاق الزنا على اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز لأن كل ذلك من ~~مقدماته قوله فزنا العين النظر أي إلى ما لا يحل للناظر وزنا اللسان المنطق ~~في رواية الكشميهني النطق بضم النون بغير ميم في أوله قوله والنفس تمنى ~~بفتح أوله على حذف إحدى التاءين والأصل تتمنى قوله والفرج يصدق ذلك أو ~~يكذبه يشير إلى ان التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع والتكذيب عكسه ~~فكان الفرج هو الموقع أو الواقع فيكون تشبيها ويحتمل ان يريد ان الايقاع ~~يستلزم الحكم بها عادة فيكون كناية قال الخطابي المراد باللمم ما ذكره الله ~~في قوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الا اللمم وهو المعفو ~~عنه وقال في الآية الأخرى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~فيؤخذ من الايتين ان اللمم من الصغائر وانه يكفر باجتناب الكبائر وقد تقدم ~~بيان ذلك في الكلام على حديث من هم بحسنة ومن هم بسيئة في وسط كتاب الرقاق ~~وقال بن بطال تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفرج تصديق بها ~~فإذا صدقها الفرج كان ذلك كبيرة ونقل الفراء ان بعضهم زعم ان الا في قوله ~~الا اللمم بمعنى الواو وأنكره وقال الا صغائر الذنوب فإنها تكفر باجتناب ~~كبارها وانما اطلق عليها زنا لأنها من دواعيه فهو من إطلاق اسم المسبب على ~~السبب مجازا وفي قوله والنفس تشتهي والفرج يصدق أو يكذب ما يستدل به على ان ~~العبد لا يخلق فعل نفسه لأنه قد يريد الزنا مثلا ويشتهيه فلا يطاوعه العضو ~~الذي يريد ان يزني به ويعجزه الحيلة فيه ولا يدري لذلك سببا ولو كان خالقا ~~لفعله ms09234 لما عجز عن فعل ما يريده مع وجود الطواعية واستحكام الشهوة فدل على ~~ان ذلك فعل مقدر يقدرها إذا شاء ويعطلها إذا شاء ق # | 1 ( وله باب وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الا فتنة للناس ) # ذكر فيه حديث بن عباس وقد تقدم في تفسير سورة سبحان مستوفي ووجه دخوله في ~~أبواب القدر من ذكر الفتنة وان الله سبحانه وتعالى هو الذي جعلها وقد قال ~~موسى عليه السلام ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء وأصل ~~الفتنة الاختبار PageV11P504 ثم استعملت فيما أخرجه الاختبار إلى المكروه ~~ثم استعملت في المكروه فتارة في الكفر كقوله والفتنة أشد من القتل وتارة في ~~الإثم كقوله الا في الفتنة سقطوا وتارة في الاحراق كقوله ان الذين فتنوا ~~المؤمنين وتارة في الازالة عن الشيء كقوله وان كادوا ليفتنونك وتارة في غير ~~ذلك والمراد بها في هذا الموضع الاختبار على بابها الاصلي والله اعلم قال ~~بن التين وجه دخول هذا الحديث في كتاب القدر الإشارة إلى ان الله قدر على ~~المشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق فكان ذلك زيادة في طغيانهم حيث قالوا ~~كيف يسير إلى بيت المقدس في ليلة واحدة ثم يرجع فيها وكذلك جعل الشجرة ~~الملعونة زيادة في طغيانهم حيث قالوا كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق ~~الشجر وفيه خلق الله الكفر ودواعي الكفر من الفتنة وسيأتي زيادة في تقرير ~~ذلك في الكلام على خلق افعال العباد في كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى ~~والجواب عن شبهتهم ان الله خلق الشجرة المذكورة من جوهر لا تأكله النار ~~ومنها سلاسل أهل النار واغلالهم وخزنة النار من الملائكة وحياتها وعقاربها ~~وليس ذلك من جنس ما في الدنيا وأكثر ما وقع الغلط لمن قاس أحوال الآخرة على ~~أحوال الدنيا والله تعالى الموفق قال سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله # | 1 ( قوله باب تحاج آدم وموسى عند الله ) # أما تحاج فهو بفتح أوله وتشديد اخره وأصله ms09235 تحاجج بجيمين ولفظ قوله عند ~~الله فزعم بعض شيوخنا انه أراد ان ذلك يقع منهما يوم القيامة ثم رده بما ~~وقع في بعض طرقه وذلك فيما أخرجه أبو داود من حديث عمر قال قال موسى يا رب ~~أرنا ادم الذي اخرجنا ونفسه من الجنة فأراه الله ادم فقال أنت أبونا الحديث ~~قال وهذا ظاهره انه وقع في الدنيا انتهى وفيه نظر فليس قول البخاري عند ~~الله صريحا في أن ذلك يقع يوم القيامة فإن العندية عندية اختصاص وتشريف لا ~~عندية مكان فيحتمل وقوع ذلك في كل من الدارين وقد وردت العندية في القيامة ~~بقوله تعالى في مقعد صدق عند مليك مقتدر وفي الدنيا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني وقد بينت في كتاب الصيام انه بهذا اللفظ ~~في مسند أحمد بسند في صحيح مسلم لكن لم يسق لفظ المتن والذي ظهر لي ان ~~البخاري لمح في الترجمة بما وقع في بعض طرق الحديث وهو ما أخرجه أحمد من ~~طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة بلفظ احتج آدم وموسى عند ربهما الحديث # 6240 قوله سفيان هو بن عيينة قوله حفظناه من عمرو يعني بن دينار ووقع في ~~مسند PageV11P505 الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار وأخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق الحميدي قوله عن طاوس في رواية أحمد عن سفيان عن عمرو سمع ~~طاوسا وعند الإسماعيلي من طريق محمد بن منصور الخراز عن سفيان عن عمرو بن ~~دينار سمعت طاوسا قوله في آخره وقال سفيان حدثنا أبو الزناد هو موصول عطفا ~~على قوله حفظناه من عمرو ووقع في رواية الحميدي قال وحدثنا أبو الزناد ~~بإثبات الواو وهي أظهر في المراد وأخطأ من زعم ان هذه الطريق معلقة وقد ~~أخرجها الإسماعيلي منفردة بعد ان ساق طريق طاوس عن جماعة عن سفيان فقال ~~أخبرنيه القاسم يعني بن زكريا حدثنا إسحاق بن حاتم العلاف حدثنا سفيان عن ~~عمرو مثله سواء وزاد قال وحدثني سفيان عن أبي الزناد به ms09236 قال بن عبد البر ~~هذا الحديث ثابت بالاتفاق رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين وروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أخرى من رواية الأئمة الثقات الاثبات قلت ~~وقع لنا من طريق عشرة عن أبي هريرة منهم طاوس في الصحيحين والأعرج كما ~~ذكرته وهو عند مسلم من رواية الحارث بن أبي الذباب وعند النسائي عن عمرو بن ~~أبي عمرو كلاهما عن الأعرج وأبو صالح السمان عند الترمذي والنسائي وبن ~~خزيمة كلهم من طريق الأعمش عنه والنسائي أيضا من طريق القعقاع بن حكيم عنه ~~ومنهم أبو سلمة بن عبد الرحمن عند أحمد وأبي عوانة من رواية الزهري عنه ~~وقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب وقيل عنه عن حميد بن عبد الرحمن ومن ~~رواية أيوب بن النجار عن أبي سلمة في الصحيحين أيضا وقد تقدم في تفسير سورة ~~طه ومن رواية محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عند بن خزيمة وأبي عوانة ~~وجعفر الفريابي في القدر ومن رواية يحيى بن أبي كثير عنه عند أبي عوانة ~~ومنهم حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة كما تقدم في قصة موسى من أحاديث ~~الأنبياء ويأتي في التوحيد وأخرجه مسلم ومنهم محمد بن سيرين كما مضى في ~~تفسير طه وأخرجه مسلم ومنهم الشعبي أخرجه أبو عوانة والنسائي ومنهم همام بن ~~منبه أخرجه مسلم ومنهم عمار بن أبي عمار أخرجه أحمد ومن رواه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عمر عند أبي داود وأبي عوانة وجندب بن عبد الله عند النسائي ~~وأبو سعيد عند البزار وأخرجه بن أبي شيبة وعبد الرزاق والحارث من وجه اخر ~~عنه وقد أشار إلى هذه الثلاثة الترمذي قوله احتج ادم وموسى في رواية همام ~~ومالك تحاج كما في الترجمة وهي أوضح وفي رواية أيوب بن النجار ويحيى بن ~~كثير حج آدم وموسى وعليها شرح الطيبي فقال معنى قوله حج آدم وموسى غلبه ~~بالحجة وقوله بعد ذلك قال موسى أنت آدم الخ توضيح لذلك وتفسير لما ms09237 أجمل ~~وقوله في آخره فحج آدم موسى تقرير لما سبق وتأكيد له وفي رواية يزيد بن ~~هرمز كما تقدمت الإشارة إليه عند ربهما وفي رواية محمد بن سيرين التقى آدم ~~وموسى وفي رواية عمار والشعبي لقى آدم موسى وفي حديث عمر لقي موسى آدم كذا ~~عند أبي عوانة واما أبو داود فلفظه كما تقدم قال موسى يا رب ارني آدم وقد ~~اختلف العلماء في وقت هذا اللفظ فقيل يحتمل انه في زمان موسى فأحيا الله له ~~آدم معجزة له فكلمة أو كشف له عن قبره فتحدثا أو أراه الله روحه كما أرى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج أرواح الأنبياء أو أراه الله له في ~~المنام ورؤيا الأنبياء وحي ولو كان يقع في بعضها ما يقبل التعبير كما في ~~قصة الذبيح أو كان ذلك بعد وفاة موسى فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى ~~فالتقت أرواحهما في السماء وبذلك جزم بن عبد البر والقابسي وقد وقع في حديث ~~عمر لما قال موسى أنت آدم قال له من أنت قال انا موسى وان ذلك لم يقع بعد ~~وانما يقع في الآخرة والتعبير عنه في الحديث بلفظ الماضي لتحقق PageV11P506 ~~وقوعه وذكر بن الجوزي احتمال التقائهما في البرزخ واحتمال ان يكون ذلك ضرب ~~مثل والمعنى لو اجتمعا لقالا ذلك وخص موسى بالذكر لكونه أول نبي بعث ~~بالتكاليف الشديدة قال وهذا وان احتمل لكن الأول أولى قال وهذا مما يجب ~~الإيمان به لثبوته عن خبر الصادق وان لم يطلع على كيفية الحال وليس هو بأول ~~ما يجب علينا الإيمان به وان لم نقف على حقيقة معناه كعذاب القبر ونعيمه ~~ومتى ضاقت الحيل في كشف المشكلات لم يبق الا التسليم وقال بن عبد البر مثل ~~هذا عندي يجب فيه التسليم ولا يوقف فيه على التحقيق لأنا لم نؤت من جنس هذا ~~العلم الا قليلا قوله أنت أبونا في رواية يحيى بن أبي كثير أنت الناس وكذا ~~في حديث عمر وفي رواية الشعبي أنت ادم ms09238 أبو البشر قوله خيبتنا واخرجتنا من ~~الجنة في رواية حميد بن عبد الرحمن أنت آدم الذي اخرجتك خطيئتك من الجنة ~~هكذا في أحاديث الأنبياء عنه وفي التوحيد أخرجت ذريتك وفي رواية مالك أنت ~~الذي اغويت الناس واخرجتهم من الجنة ومثله في رواية همام وكذا في رواية أبي ~~صالح وفي رواية محمد بن سيرين اشقيت بدل اغويت ومعنى اغويت كنت سببا لغواية ~~من غوى منهم وهو سبب بعيد إذ لو لم يقع الأكل من الشجرة لم يقع الإخراج من ~~الجنة ولو لم يقع الإخراج ما تسلط عليهم الشهوات والشيطان المسبب عنهما ~~الاغواء والغي ضد الرشد وهو الانهماك في غير الطاعة ويطلق أيضا على مجرد ~~الخطأ يقال غوى أي أخطأ صواب ما أمر به وفي تفسير طه من رواية أبي سلمة أنت ~~الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وعند أحمد من طريقه أنت الذي أدخلت ذريتك ~~النار والقول فيه كالقول في اغويت وزاد همام إلى الأرض وكذا في رواية يزيد ~~بن هرمز فأهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض وأوله عنده أنت الذي خلقك الله ~~بيده واسجد لك ملائكته ومثله في رواية أبي صالح لكن قال ونفخ فيك من روحه ~~ولم يقل واسجد لك ملائكته ومثله في رواية محمد بن عمرو وزاد واسكنك جنته ~~ومثله في رواية محمد بن سيرين وزاد ثم صنعت ما صنعت وفي رواية عمرو بن أبي ~~عمرو عن الأعرج يا آدم خلقك الله بيده ثم نفخ فيك من روحه ثم قال لك كن ~~فكنت ثم أمر الملائكة فسجدوا لك ثم قال لك اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها ~~رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فنهاك عن شجرة واحدة فعصيت وزاد ~~الفريابي وأكلت منها وفي رواية عكرمة بن عمار عن أبي سلمة أنت ادم الذي ~~خلقك الله بيده فأعاد الضمير في قوله خلقك إلى قوله أنت والأكثر عودة إلى ~~الموصول فكأنه يقول خلقه الله ونحو ذلك ما وقع في رواية الأكثر أنت الذي ~~اخرجتك خطيئتك وفي حديث عمر بعد قوله ms09239 أنت ادم قال نعم قال أنت الذي نفخ ~~الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها وأمر الملائكة فسجدوا لك قال نعم قال ~~فلم اخرجتنا ونفسك من الجنة وفي لفظ لأبي عوانة فوالله لولا ما فعلت ما دخل ~~أحد من ذريتك النار ووقع في حديث أبي سعيد عند بن أبي شيبة فأهلكتنا ~~وأغويتنا وذكر ما شاء الله ان يذكر من هذا وهذا يشعر بأن جميع ما ذكر في ~~هذه الروايات محفوظ وان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الاخر وقوله أنت آدم ~~استفهام تقرير واضافة الله خلق آدم إلى يده في الآية إضافة تشريف وكذا ~~إضافة روحه إلى الله ومن في قوله من روحه زائدة على رأي والنفخ بمعنى الخلق ~~أي خلق فيك الروح ومعنى قوله اخرجتنا كنت سببا لاخراجنا كما تقدم تقريره ~~وقوله اغويتنا وأهلكتنا من إطلاق الكل على البعض بخلاف اخرجتنا فهو على ~~عمومه ومعنى قوله أخطأت وعصيت ونحوهما PageV11P507 فعلت خلاف ما أمرت به ~~واما قوله خيبتنا بالخاء المعجمة ثم الموحدة من الخيبة فالمراد به الحرمان ~~وقيل هي كأغويتنا من إطلاق الكل على البعض والمراد من يجوز منه وقوع ~~المعصية ولا مانع من حمله على عمومه والمعنى انه لو استمر على ترك الأكل من ~~الشجرة لم يخرج منها ولو استمر فيها لولد له فيها وكان ولده سكان الجنة على ~~الدوام فلما وقع الإخراج فات أهل الطاعة من ولد استمرار الدوام في الجنة ~~وان كانوا إليها ينتقلون وفات أهل المعصية تأخر الكون في الجنة مدة الدنيا ~~وما شاء الله من مدة العذاب في الآخرة اما مؤقتا في حق الموحدين واما ~~مستمرا في حق الكفار فهو حرمان نسبي قوله فقال له آدم يا موسى اصطفاك الله ~~بكلامه وخط لك بيده في رواية الأعرج أنت موسى الذي اعطاك الله علم كل شيء ~~واصطفاك على الناس برسالته وفي رواية همام نحوه لكن بلفظ اصطفاه وأعطاه ~~وزاد في رواية يزيد بن هرمز وقربك نجيا واعطاك الالواح فيها بيان كل شيء ~~وفي رواية بن سيرين ms09240 اصطفاك الله برسالته واصطفاك لنفسه وانزل عليك التوراة ~~وفي رواية أبي سلمة اصطفاك الله برسالته وكلامه ووقع في رواية الشعبي فقال ~~نعم وفي حديث عمر قال انا موسى قال نبي بني إسرائيل قال نعم قال أنت الذي ~~كلمك الله من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه قال نعم قوله ~~اتلومني على أمر قدر الله على كذا للسرخسي والمستملي بحذف المفعول وللباقين ~~قدره الله علي قوله قبل ان يخلقني بأربعين سنة في رواية يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة فكيف تلومني على أمر كتبه الله أو قدره الله علي ولم يذكر ~~المدة وثبت ذكرها في رواية طاوس وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة ولفظه ~~فكم تجد في التوراة انه كتب على العمل الذي عملته قبل ان اخلق قال بأربعين ~~سنة قال فكيف تلومني عليه وفي رواية يزيد بن هرمز نحوه وزاد فهل وجدت فيها ~~وعصى آدم ربه فغوى قال نعم وكلام بن عبد البر قد يوهم تفرد بن عيينة عن أبي ~~الزناد بزيادتها لكنه بالنسبة لأبي الزناد والا فقد ذكر التقييد بالأربعين ~~غير بن عيينة كما ترى وفي رواية الزهري عن أبي سلمة عند أحمد فهل وجدت فيها ~~يعني الالواح أو التوراة اني اهبط وفي رواية الشعبي أفليس تجد فيما انزل ~~الله عليك انه سيخرجني منها قبل ان يدخلنيها قال بلى وفي رواية عمار بن أبي ~~عمار انا اقدم أم الذكر قال بل الذكر وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج ~~ألم تعلم ان الله قدر هذا علي قبل ان يخلقني وفي رواية بن سيرين فوجدته كتب ~~على قبل ان يخلقني قال نعم وفي رواية أبي صالح فتلومني في شيء كتبه الله ~~علي قبل خلقي وفي حديث عمر قال فلم تلومني على شيء سبق من الله تعالى فيه ~~القضاء ووقع في حديث أبي سعيد الخدري أتلومني على أمر قدره الله علي قبل ان ~~يخلق السماوات والأرض والجمع بينه وبين الرواية المقيدة بأربعين سنة حملها ms09241 ~~على ما يتعلق بالكتابة وحمل الأخرى على ما يتعلق بالعلم وقال بن التين ~~يحتمل ان يكون المراد بالأربعين سنة ما بين قوله تعالى اني جاعل في الأرض ~~خليفة إلى نفخ الروح في آدم وأجاب غيره ان ابتداء المدة وقت الكتابة في ~~الألواح وآخرها ابتداء خلق ادم وقال بن الجوزي المعلومات كلها قد احاط بها ~~علم الله القديم قبل وجود المخلوقات كلها ولكن كتابتها وقعت في أوقات ~~متفاوتة وقد ثبت في الصحيح يعني صحيح مسلم ان الله قدر المقادير قبل ان ~~يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة فيجوز ان تكون قصة آدم بخصوصها كتبت ~~قبل خلقه بأربعين سنة ويجوز ان يكون ذلك القدر مدة لبثه طينا إلى ان نفخت ~~فيه الروح فقد ثبت في صحيح مسلم ان بين تصويره طينا ونفخ الروح فيه كان مدة ~~أربعين سنة ولا يخالف ذلك كتابة المقادير PageV11P508 عموما قبل خلق ~~السماوات والأرض بخمسين الف سنة وقال المازري الأظهر ان المراد انه كتبه ~~قبل خلق آدم بأربعين عاما ويحتمل ان يكون المراد اظهره للملائكة أو فعل ~~فعلا ما أضاف إليه هذا التاريخ والا فمشيئة الله وتقديره قديم والأشبه انه ~~أراد بقوله قدره الله علي قبل ان اخلق أي كتبه في التوراة لقوله في الرواية ~~المشار إليها قبل فكم وجدته كتب في التوراة قبل ان اخلق وقال النووي المراد ~~بتقديرها كتبه في اللوح المحفوظ أو في التوراة أو في الالواح ولا يجوز ان ~~يراد أصل القدر لأنه ازلي ولم يزل الله سبحانه وتعالى مريدا لما يقع من ~~خلقه وكان بعض شيوخنا يزعم ان المراد إظهار ذلك عند تصوير ادم طينا فإن ادم ~~أقام في طينته أربعين سنة والمراد على هذا بخلقه نفخ الروح فيه قلت وقد ~~يعكر على هذا رواية الأعمش عن أبي صالح كتبه الله علي قبل ان يخلق السماوات ~~والأرض لكنه يحمل قوله فيه كتبه الله علي قدره أو على تعدد الكتابة لتعدد ~~المكتوب والعلم عند الله تعالى قوله فحج آدم موسى فحج آدم موسى ثلاثا ms09242 كذا ~~في هذه الطرق ولم يكرر في أكثر الطرق عن أبي هريرة ففي رواية أيوب بن ~~النجار كالذي هنا لكن بدون قوله ثلاثا وكذا لمسلم من رواية بن سيرين كذا في ~~حديث جندب عند أبي عوانة وثبت في حديث عمر بلفظ فاحتجا إلى الله فحج ادم ~~موسى قالها ثلاث مرات وفي رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج لقد حج ادم ~~موسى لقد حج ادم موسى لقد حج آدم موسى وفي حديث أبي سعيد عند الحارث فحج ~~آدم موسى ثلاثا وفي رواية الشعبي عند النسائي فخصم ادم موسى فخصم ادم موسى ~~واتفق الرواة والنقلة والشراح على ان ادم بالرفع وهو الفاعل وشذ بعض الناس ~~فقرأه بالنصب على انه المفعول وموسى في محل الرفع على انه الفاعل نقله ~~الحافظ أبو بكر بن الخاصية عن مسعود بن ناصر السجزي الحافظ قال سمعته يقرأ ~~فحج آدم بالنصب قال وكان قدريا قلت هو محجوج بالاتفاق قبله على أن ادم ~~بالرفع على انه الفاعل وقد أخرجه أحمد من رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة بلفظ فحجة آدم وهذا يرفع الاشكال فإن رواته أئمة حفاظ والزهري من ~~كبار الفقهاء الحفاظ فروايته هي المعتمدة في ذلك ومعنى حجة غلبه بالحجة ~~يقال حاججت فلانا فحججته مثل خاصمته فخصمته قال بن عبد البر هذا الحديث أصل ~~جسيم لأهل الحق في اثبات القدر وان الله قضى أعمال العباد فكل أحد يصير لما ~~قدر له بما سبق في علم الله قال وليس فيه حجة للجبرية وان كان في بادئ ~~الرأي يساعدهم وقال الخطابي في معالم السنن يحسب كثير من الناس ان معنى ~~القضاء والقدر يستلزم الجبر وقهر العبد ويتوهم ان غلبة ادم كانت من هذا ~~الوجه وليس كذلك وانما معناه الاخبار عن اثبات علم الله بما يكون من افعال ~~العباد وصدورها عن تقدير سابق منه فإن القدر اسم لما صدر عن فعل القادر ~~وإذا كان كذلك فقد نفى عنهم من وراء علم الله افعالهم وأكسابهم ومباشرتهم ~~تلك الأمور عن ms09243 قصد وتعمد واختيار فالحجة انما نلزمهم بها واللأئمة انما ~~تتوجه عليها وجماع القول في ذلك انهما امران لا يبدل أحدهما عن الاخر ~~أحدهما بمنزلة الاساس والاخر بمنزلة البناء ونقضه وانما جهة حجة ادم ان ~~الله علم منه انه يتناول من الشجرة فكيف يمكنه ان يرد علم الله فيه وانما ~~خلق للأرض وانه لا يترك في الجنة بل ينقل منها إلى الأرض فكان تناوله من ~~الشجرة سببا لإهباطه واستخلافه في الأرض كما قال تعالى قبل خلقه اني جاعل ~~في الأرض خليفة قال فلما لامه موسى عن نفسه قال له اتلومني على أمر قدره ~~الله علي فاللوم عليه من قبلك ساقط عني إذ ليس لأحد ان يعير أحدا بذنب كان ~~منه لأن الخلق كلهم تحت العبودية PageV11P509 سواء وانما يتجه اللوم من قبل ~~الله سبحانه وتعالى إذ كان نهاه فباشر ما نهاه عنه قال وقول موسى وان كان ~~في النفس منه شبهة وفي ظاهره تعلق لاحتجاجه بالسبب لكن تعلق آدم بالقدر ~~أرجح فلهذا غلبه والغلبة تقع مع المعارضة كما تقع مع البرهان انتهى ملخصا ~~وقال في أعلام الحديث نحوه ملخصا وزاد ومعنى قوله فحج آدم موسى دفع حجته ~~التي الزمه اللوم بها قال ولم يقع من آدم إنكار لما صدر منه بل عارضه بأمر ~~دفع به عنه اللوم قلت ولم يتلخص من كلامه مع تطويله في الموضعين دفع للشبهة ~~الا في دعواه انه ليس للآدمي ان يلوم اخر مثله على فعل ما قدره الله عليه ~~وانما يكون ذلك لله تعالى لأنه هو الذي امره ونهاه وللمعترض ان يقول وما ~~المانع إذا كان ذلك لله ان يباشره من تلقي عن الله من رسوله ومن تلقى عن ~~رسله ممن أمر بالتبليغ عنهم وقال القرطبي انما غلبه بالحجة لأنه علم من ~~التوراة ان الله تاب عليه فكان لومه له على ذلك نوع جفاء كما يقال ذكر ~~الجفاء بعد حصول الصفاء جفاء ولأن اثر المخالفة بعد الصفح ينمحي حتى كأنه ~~لم يكن فلا يصادف اللوم من اللائم ms09244 حينئذ محلا انتهى وهو محصل ما أجاب به ~~المازري وغيره من المحققين وهو المعتمد وقد انكر القدرية هذا الحديث لأنه ~~صريح في اثبات القدر السابق وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لأدم على ~~الاحتجاج به وشهادته بأنه غلب موسى فقالوا لا يصح لأن موسى لا يلوم على أمر ~~قد تاب منه صاحبه وقد قتل هو نفسا لم يؤمر بقتلها ثم قال رب اغفر لي فغفر ~~له فكيف يلوم آدم على أمر قد غفر له ثانيها لو ساغ اللوم على الذنب بالقدر ~~الذي فرغ من كتابته على العبد لا يصح هذا لكان من عوتب على معصية قد ~~ارتكبها فيحتج بالقدر السابق ولو ساغ ذلك لانسد باب القصاص والحدود ولحتج ~~به كل أحد على ما يرتكبه من الفواحش وهذا يفضي إلى لوازم قطعية فدل ذلك على ~~ان هذا الحديث لا أصل له والجواب من أوجه أحدها ان آدم انما احتج بالقدر ~~على المعصية لا المخالفة فإن محصل لوم موسى انما هو على الإخراج فكأنه قال ~~انا لم اخرجكم وانما اخرجكم الذي رتب الإخراج على الأكل من الشجرة والذي ~~رتب ذلك قدره قبل ان اخلق فكيف تلومني على أمر ليس لي فيه نسبة الا الأكل ~~من الشجرة والاخراج المرتب عليها ليس من فعلي قلت وهذا الجواب لا يدفع شبهة ~~الجبرية ثانيها انما حكم النبي صلى الله عليه وسلم لآدم بالحجة في معنى خاص ~~وذلك لأنه لو كانت في المعنى العام لما تقدم من الله تعالى لومه بقوله ألم ~~انهكما عن تلكما الشجرة ولا أخذه بذلك حتى أخرجه من الجنة واهبطه إلى الأرض ~~ولكن لما اخذ موسى في لومه وقدم قوله له أنت الذي خلقك الله بيده وأنت وأنت ~~لم فعلت كذا عارضه آدم بقوله أنت الذي اصطفاك الله وأنت وأنت وحاصل جوابه ~~إذا كنت بهذه المنزلة كيف يخفي عليك انه لا محيد من القدر وانما وقعت ~~الغلبة لآدم من وجهين أحدهما انه ليس لمخلوق ان يلوم مخلوقا في وقوع ما قدر ~~عليه الا ms09245 بإذن من الله تعالى فيكون الشارع هو اللائم فلما اخذ موسى في لومه ~~من غير ان يؤذن له في ذلك عارضه بالقدر فأسكته والثاني ان الذي فعله ادم ~~اجتمع فيه القدر والكسب والتوبة تمحو اثر الكسب وقد كان الله تاب عليه فلم ~~يبق الا القدر والقدر لا يتوجه عليه لوم لأنه فعل الله ولا يسأل عما يفعل ~~ثالثها قال بن عبد البر هذا عندي مخصوص بآدم لان المناظرة بينهما وقعت بعد ~~ان تاب الله على ادم قطعا كما قال تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ~~فحسن منه ان ينكر على موسى لومه على الأكل من الشجرة لأنه كان قد تيب عليه ~~من ذلك والا فلا يجوز لأحد ان يقول لمن لامه على ارتكاب معصية كما لو قتل ~~أو زنى أو سرق هذا سبق في علم الله وقدره علي قبل ان يخلقني فليس لك ان ~~تلومني عليه فإن PageV11P510 الأمة اجمعت على جواز لوم من وقع منه ذلك بل ~~على استحباب ذلك كما اجمعوا على استحباب محمدة من واظب على الطاعة قال وقد ~~حكى بن وهب في كتاب القدر عن مالك عن يحيى بن سعيد ان ذلك كان من آدم بعد ~~ان تيب عليه رابعها انما توجهت الحجة لادم لأن موسى لامه بعد ان مات واللوم ~~انما يتوجه على المكلف ما دام في دار التكليف فإن الأحكام حينئذ جارية ~~عليهم فيلام العاصي ويقام عليه الحد والقصاص وغير ذلك وأما بعد ان يموت فقد ~~ثبت النهي عن سب الأموات ولا تذكروا موتاكم الا بخير لأن مرجع أمرهم إلى ~~الله وقد ثبت أنه لا يثنى العقوبة على من اقيم عليه الحد بل ورد النهي عن ~~التثريب على الأمة إذا زنت واقيم عليها الحد وإذا كان كذلك فلوم موسى لآدم ~~انما وقع بعد انتقاله عن دار التكليف وثبت ان الله تاب عليه فسقط عنه اللوم ~~فلذلك عدل إلى الاحتجاج بالقدر السابق وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ~~غلب موسى بالحجة قال المازري ms09246 لما تاب الله على آدم صار ذكر ما صدر منه انما ~~هو كالبحث عن السبب الذي دعاه إلى ذلك فأخبر هو ان الأصل في ذلك القضاء ~~السابق فلذلك غلب بالحجة قال الداودي فيما نقله بن التين انما قامت حجة آدم ~~لأن الله خلقه ليجعله في الأرض خليفة فلم يحتج آدم في أكله من الشجرة بسابق ~~العلم لأنه كان عن اختيار منه وانما احتج بالقدر لخروجه لأنه لم يكن بد من ~~ذلك وقيل ان آدم اب وموسى بن وليس للابن ان يلوم أباه حكاه القرطبي وغيره ~~ومنهم من عبر عنه بأن ادم أكبر منه وتعقبه بأنه بعيد من معنى الحديث ثم هو ~~ليس على عمومه بل يجوز للابن ان يلوم أباه في عدة مواطن وقيل انما غلبه ~~لانهما شريعتين متغايرتين وتعقب بأنها دعوى لا دليل عليها ومن أين يعلم انه ~~كان في شريعة آدم ان المخالف يحتج بسابق القدر وفي شريعة موسى انه لا يحتج ~~أو انه يتوجه له اللوم على المخالف وفي الجملة فأصح الأجوبة الثاني والثالث ~~ولا تنافي بينهما فيمكن ان يمتزج منهما جواب واحد وهو ان التائب لا يلام ~~على ما تيب عليه منه ولا سيما إذا انتقل عن دار التكليف وقد سلك النووي هذا ~~المسلك فقال معنى كلام ادم انك يا موسى تعلم ان هذا كتب علي قبل ان اخلق ~~فلا بد من وقوعه ولو حرصت انا والخلق اجمعون على رد مثقال ذرة منه لم نقدر ~~فلا تلمني فإن اللوم على المخالفة شرعي لا عقلي وإذا تاب الله علي وغفر لي ~~زال اللوم فمن لامني كان محجوجا بالشرع فإن قيل فالعاصي اليوم لو قال هذه ~~المعصية قدرت على فينبغي ان يسقط عني اللوم قلنا الفرق ان هذا العاصي باق ~~في دار التكليف جارية عليه الاحكام من العقوبة واللوم وفي ذلك له ولغيره ~~زجر وعظة فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف مستغن عن الزجر فلم يكن للومه ~~فائدة بل فيه ايذاء وتخجيل فلذلك كان الغلبة له وقال ms09247 التوربشتي ليس معنى ~~قوله كتبه الله علي ألزمني به وانما معناه أثبته في أم الكتاب قبل ان يخلق ~~آدم وحكم ان ذلك كائن ثم ان هذه المحاججة انما وقعت في العالم العلوي عند ~~ملتقى الأرواح ولم تقع في عالم الأسباب والفرق بينهما ان عالم الأسباب لا ~~يجوز قطع النظر فيه عن الوسائط والاكتساب بخلاف العالم العلوي بعد انقطاع ~~موجب الكسب وارتفاع الاحكام التكليفية فلذلك احتج ادم بالقدر السابق قلت ~~وهو محصل بعض الأجوبة المتقدم ذكرها وفيه استعمال التعريض بصيغة المدح يؤخذ ~~ذلك من قول آدم لموسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته إلى اخر ما خاطبه به ~~وذلك انه أشار بذلك إلى انه اطلع على عذره وعرفه بالوحي فلو استحضر ذلك ما ~~لامه مع وضوح عذره وأيضا ففيه إشارة إلى شيء اخر أعم من ذلك وان كان لموسى ~~فيه اختصاص فكأنه قال لو لم يقع اخراجي الذي رتب على اكلي من الشجرة ما ~~حصلت لك هذه المناقب لأني لو بقيت في الجنة واستمر نسلي فيها PageV11P511 ~~ما وجد من تجاهر بالكفر الشنيع بما جاهر به فرعون حتى أرسلت أنت إليه ~~واعطيت ما أعطيت فإذا كنت انا السبب في حصول هذه الفضائل لك فكيف يسوغ لك ~~ان تلومني قال الطيبي مذهب الجبرية اثبات القدرة لله ونفيها عن العبد أصلا ~~ومذهب المعتزلة بخلافه وكلاهما من الافراط والتفريط على شفا جرف هار ~~والطريق المستقيم القصد فلما كان سياق كلام موسى يؤول إلى الثاني بأن صدر ~~الجملة بحرف الإنكار والتعجب وصرح باسم آدم ووصفه بالصفات التي كل واحدة ~~منها مستقلة في علية عدم ارتكابه المخالفة ثم اسند الإهباط إليه ونفس ~~الاهباط منزلة دون فكأنه قال ما ابعد هذا الانحطاط من تلك المناصب العالية ~~فأجاب آدم بما يقابلها بل ابلغ فصدر الجملة بهمزة الإنكار أيضا وصرح باسم ~~موسى ووصفه بصفات كل واحدة مستقلة في علية عدم الإنكار عليه ثم رتب العلم ~~الازلي على ذلك ثم اتى بهمزة الإنكار بدل كلمة الاستبعاد فكأنه قال تجد في ~~التوراة هذا ms09248 ثم تلومني قال وفي هذا التقرير تنبيه على تحري قصد الأمور قال ~~وختم النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بقوله فحج آدم موسى تنبيها على أن ~~بعض أمته كالمعتزلة ينكرون القدر فاهتم لذلك وبالغ في الإرشاد قلت ويقرب من ~~هذا ما تقدم في كتاب الإيمان في الرد على المرجئة بحديث بن مسعود رفعه سباب ~~المسلم فسوق وقتاله كفر فلما كان المقام مقام الرد على المرجئة اكتفى به ~~معرضا عما يقتضيه ظاهره من تقوية مذهب الخوارج المكفرين بالذنب اعتمادا على ~~ما تقرر من دفعه في مكانه فكذلك هنا لما كان المراد به الرد على القدرية ~~الذين ينكرون سبق القدر اكتفى به معرضا عما يوهمه ظاهره من تقوية مذهب ~~الجبرية لما تقرر من دفعه في مكانه والله اعلم وفي هذا الحديث عدة من ~~الفوائد غير ما تقدم قال القاضي عياض ففيه حجة لأهل السنة في ان الجنة التي ~~اخرج منها آدم هي جنة الخلد التي وعد المتقون ويدخلونها في الآخرة خلافا ~~لمن قال من المعتزلة وغيرهم انها جنة أخرى ومنهم من زاد على ذلك فزعم انها ~~كانت في الأرض وقد سبق الكلام على ذلك في أواخر كتاب الرقاق وفيه إطلاق ~~العموم وإرادة الخصوص في قوله اعطاك علم كل شيء والمراد به كتابه المنزل ~~عليه وكل شيء يتعلق به وليس المراد عمومه لأنه قد أقر الخضر على قوله واني ~~على علم من علم الله لا تعلمه أنت وقد مضى واضحا في تفسير سورة الكهف وفيه ~~مشروعية الحجج في المناظرة لإظهار طلب الحق وإباحة التوبيخ والتعريض في ~~اثناء الحجاج ليتوصل إلى ظهور الحجة وان اللوم على من ايقن وعلم أشد من ~~اللوم على من لم يحصل له ذلك وفيه مناظرة العالم من هو أكبر منه والابن ~~أباه ومحل مشروعية ذلك إذا كان لإظهار الحق أو الازدياد من العلم والوقوف ~~على حقائق الأمور وفيه حجة لأهل السنة في اثبات القدر وخلق افعال العباد ~~وفيه انه يغتفر للشخص في بعض الأحوال مالا يغتفر في بعض كحالة ms09249 الغضب والاسف ~~وخصوصا ممن طبع على حدة الخلق وشدة الغضب فإن موسى عليه السلام لما غلبت ~~عليه حالة الإنكار في المناظرة خاطب آدم مع كونه والده باسمه مجردا وخاطبه ~~بأشياء لم يكن ليخاطب بها في غير تلك الحالة ومع ذلك فأقره على ذلك وعدل ~~إلى معارضته فيما ابداه من الحجة في دفع شبهته PageV11P512 قوله باب لا ~~مانع لما أعطى الله هذا اللفظ منتزع من معنى الحديث الذي أورده الحديث طرف ~~من حديث معاوية أخرجه مالك ولمح المصنف بذلك إلى أنه بعض حديث الباب كما ~~قدمته عند شرحه في آخر صفة الصلاة وان معاوية استثبت المغيرة في ذلك وقد ~~تقدم شرح الحديث مستوفي هناك وقوله ولا معطي لما منعت زاد فيه مسعر عن عبد ~~الملك بن عمير عن وراد ولا راد لما قضيت أخرجه الطبراني بسند صحيح عنه ~~وذكرت لهذه الزيادة طريقا أخرى هناك وكذا رويناها في فوائد أبي سعد ~~الكنجرودي قوله وقال بن جريج وصله أحمد ومسلم من طريق بن جريج والغرض ~~التصريح بأن ورادا أخبر به عبدة لأنه وقع في الرواية الأولى بالعنعنة قوله ~~باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء تقدم شرح ذلك في أوائل ~~الدعوات قوله وقوله تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق يشير بذكر الآية ~~إلى الرد على من زعم ان العبد يخلق فعل نفسه لأنه لو كان السوء المأمور ~~بالاستعاذة بالله منه مخترعا لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه معنى لأنه ~~لا يصح التعوذ الا بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه حديث أبي هريرة وهو ~~يتضمن أن الله تعالى فاعل جميع ما ذكر والمراد بسوء القضاء سوء المقضي كما ~~تقدم تقريره مع شرح الحديث مستوفي في أوائل الدعوات PageV11P513 # | 1 ( قوله باب يحول بين المرء وقلبه ) # كأنه أشار إلى تفسير الحيلولة التي في الآية بالتقلب الذي في الخبر أشار ~~إلى ذلك الراغب وقال المراد انه يلقى في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده ~~لحكمة تقتضي ذلك وورد في تفسير ms09250 الآية ما أخرجه بن مردويه بسند ضعيف عن بن ~~عباس مرفوعا يحول بين المؤمن وبين الكفر ويحول بين الكافر وبين الهدى ~~والحديث الأول في الباب سيأتي شرحه في كتاب الأيمان والنذور قريبا وقوله # 6243 في السند عن سالم هو المحفوظ وكذا قال سفيان الثوري عن موسى بن عقبة ~~وشذ النفيلي فقال عن بن المبارك عن موسى عن نافع بدل سالم أخرجه أبو داود ~~من رواية بن داسة والحديث الثاني مضى في اواخر الجنائز ويأتي مستوعبا في ~~الفتن وقوله عبد الله في حديثي الباب هو بن المبارك وقد ذكرت ترجمة علي بن ~~حفص في أوائل كتاب الجهاد وقوله وان يكنه بهاء ضمير للأكثر وكذا في ان لم ~~يكنه ووقع فيهما للكشميهني بلفظ ان لم يكن هو بالفصل وهو المختار عند أهل ~~العربية وبالغ بعضهم فمنع الأول قال بن بطال ما حاصله مناسبة حديث بن عمر ~~للترجمة ان الآية نص في ان الله خلق الكفر والايمان وانه يحول بين قلب ~~الكافر وبين الإيمان الذي امره به فلا يكسبه ان لم يقدره عليه بل اقدره على ~~ضده وهو الكفر وكذا في المؤمن بعكسه فتضمنت الآية انه خالق جميع افعال ~~العباد خيرها وشرها وهو معنى قوله مقلب القلوب لأن معناه تقليب قلب عبده عن ~~إيثار الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه قال وكل فعل الله عدل فيمن أضله وخذله ~~لأنه لم يمنعهم حقا وجب لهم عليه قال ومناسبة الثاني للترجمة # 6244 قوله ان يكن هو فلا تطيقه يريد انه ان كان سبق في علم الله انه يخرج ~~ويفعل فإنه لا يقدرك على قتل من سبق في علمه انه سيجيء إلى ان يفعل ما يفعل ~~إذ لو اقدرك على ذلك لكان فيه انقلاب علمه والله سبحانه منزه عن ذلك # | 1 ( قوله باب قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ) # قضى فسر كتب بقضى وهو أحد معانيها وبه جزم الطبري في تفسيرها وقال الراغب ~~ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضي كقوله لولا كتاب من الله سبق أي ms09251 فيما قدره ~~ومنه كتب ربكم على نفسه الرحمة وقوله قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ~~يعني ما قدره وقضاه PageV11P514 قال وعبر بقوله لنا ولم يعبر بقوله علينا ~~تنبيها على ان الذي يصيبنا نعده نعمة لا نقمة قلت ويؤيد هذا الآية التي ~~تليها حيث قال قل هل تربصون بنا الا إحدى الحسنيين وقد تقدم في تفسيره ان ~~المراد الفتح أو الشهادة وكل منهما نعمة قال بن بطال وقد قيل ان هذه الآية ~~وردت فيما أصاب العباد من افعال الله التي اختص بها دون خلقه ولم يقدرهم ~~على كسبها دون ما اصابوه مكتسبين له مختارين قلت والصواب التعميم وان ما ~~يصيبهم باكتسابهم واختيارهم هو مقدور لله تعالى وعن ارادته وقع والله اعلم ~~قوله قال مجاهد بفاتنين بمضلين الا من كتب الله انه يصلى الجحيم وصله عبد ~~بن حميد بمعناه من طريق إسرائيل عن منصور في قوله تعالى ما أنتم عليه ~~بفاتنين الا من هو صال الجحيم قال لا يفتنون الا من كتب علية الضلالة ووصله ~~أيضا من طريق شبل عن بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظه وأخرجه الطبري من تفسير بن ~~عباس من رواية علي بن أبي طلحة عنه بلفظ لا تضلون أنتم ولا اضل منكم الا من ~~قضيت عليه انه صال الجحيم ومن طريق حميد سألت الحسن فقال ما أنتم عليه ~~بمضلين الا من كان في علم الله انه سيصلى الجحيم ومن طريق عمر بن عبد ~~العزيز قال في تفسير هذه الآية انكم والالهة التي تعبدونها لستم بالذي ~~تفتنون عليها الا من قضيت انه سيصلى الجحيم قوله قدر فهدى قدر الشقاء ~~والسعادة وهدى الانعام لمراتعها وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله تعالى والذي قدر فهدى قدر للإنسان الشقوة والسعادة وهدى ~~الانعام لمراتعها وتفسير مجاهد هذا للمعنى لا للفظ وهو كقوله تعالى ربنا ~~الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى قال الراغب هداية الله للخلق على أربعة اضرب ~~الأول العامة لكل أحد بحسب احتماله ms09252 وإليها أشار بقوله الذي أعطى كل شيء ~~خلقه ثم هدى والثاني الدعاء على ألسنة الأنبياء واليها أشار بقوله وجعلناهم ~~أئمة يهدون بأمرنا والثالث التوفيق الذي يختص به من اهتدى واليها أشار ~~بقوله ومن يؤمن بالله يهد قلبه وقوله والذين اهتدوا زادهم هدى والرابع ~~الهدايات في الآخرة إلى الجنة واليها أشار بقوله وما كنا لنهتدي لولا ان ~~هدانا الله قال وهذه الهدايات الأربع مرتبة فإنه من لا يحصل له الأولى لا ~~تحصل له الثانية ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة ولا ~~تحصل الرابعة الا لمن حصلت له الثالثة ولا تحصل الثالثة الا لمن حصلت له ~~اللتان قبلها وقد تحصل الأولى دون الثانية والثانية دون الثالثة والانسان ~~لا يهدى أحدا الا بالدعاء وتعريف الطرق دون بقية الأنواع المذكورة والى ذلك ~~أشار بقوله تعالى وانك لتهدي إلى صراط مستقيم والى بقية الهدايات أشار ~~بقوله انك لا تهدي من أحببت ثم ذكر حديث عائشة في الطاعون وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الطب والغرض منه قوله فيه يعلم انه لا يصيبه الا ما كتب ~~الله له تنبيه سند حديث عائشة هذا من ابتدائه إلى يحيى بن يعمر مراوزة وقد ~~سكن يحيى المذكور مرو مدة فلم يبق من رجال السند من ليس مروزيا الا طرفاه ~~البخاري وعائشة PageV11P515 # | 1 ( قوله باب وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله ) # لو ان الله هداني لكنت من المتقين كذا ذكر بعض كل من الآيتين والهداية ~~المذكورة اولا هي الرابعة على ما ذكر الراغب والمذكورة ثانيا هي الثالثة ثم ~~ذكر حديث البراء في # 6246 قوله والله لولا الله ما اهتدينا الأبيات وقد تقدم شرحها في غزوة ~~الخندق وقوله هنا ولا صمنا ولا صلينا كذا وقع مزحوفا وتقدم هناك من طريق ~~شعبة عن أبي إسحاق بلفظ ولا تصدقنا بدل ولا صمنا وبه يحصل الوزن وهو ~~المحفوظ والله اعلم خاتمة اشتمل كتاب القدر من الأحاديث المرفوعة على تسعة ~~وعشرين حديثا المعلق منها ثلاثة والبقية موصولة المكرر منها فيه ms09253 وفيما مضى ~~اثنان وعشرون والخالص سبعة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي سعيد ما ~~استخلف من خليفة وحديث بن عمر لا ومقلب القلوب وفيه من الآثار عن الصحابة ~~والتابعين خمسة آثار والله اعلم بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( قوله كتاب الأيمان والنذور ) # الإيمان بفتح الهمزة جمع يمين وأصل اليمين في اللغة اليد واطلقت على ~~الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا اخذ كل بيمين صاحبه وقيل لأن اليد اليمنى من ~~شأنها حفظ الشيء فسمى الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه وسمى المحلوف عليه ~~يمينا لتلبسه بها ويجمع اليمين أيضا على ايمن كرغيف وارغف وعرفت شرعا بأنها ~~توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله وهذا اخصر التعاريف واقربها والنذور جمع ~~نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف وعرفه الراغب بأنه إيجاب ما ليس بواجب ~~لحدوث أمر PageV11P516 # | 1 ( قوله قول الله تعالى ) # كذا للجميع بغير لفظ باب وهو مقدر وثبت لبعضهم كالإسماعيلي قوله لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم الآية وفي نسخة بدل الآية إلى قوله تشكرون ~~وساق في رواية كريمة الآية كلها والأول أولى فإن المذكور من الآية هنا إلى ~~قوله بما عقدتم الإيمان واما بقية الآية فقد ترجم به في أول كفارات الإيمان ~~فقال لقوله فكفارته اطعام عشرة مساكين نعم يحتمل ان يكون ساق الآية كلها ~~اولا ثم ساق بعضها حيث احتاج إليه قوله باللغو قال الراغب هو في الأصل ما ~~لا يعتد به من الكلام والمراد به في الإيمان ما يورد عن غير روية فيجري ~~مجرى اللغاء وهو صوت العصافير وقد سبق الكلام عليه في باب مفرد في تفسير ~~المائدة قوله عقدتم قرئ بتشديد القاف وتخفيفها وأصله العقد وهو الجمع بين ~~أطراف الشيء ويستعمل في الأجسام ويستعار للمعاني نحو عقد البيع والمعاهدة ~~قال عطاء PageV11P517 معنى قوله عقدتم الإيمان اكدتم ثم ذكر في الباب أربعة ~~أحاديث الأول # 6247 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله ان أبا بكر الصديق في رواية عبد ~~الله بن نمير عن هشام بسنده عن أبي بكر الصديق انه كان ms09254 أخرجه أبو نعيم وهذا ~~يقتضي انه من رواية عائشة عن أبيها وقد تقدم في تفسير المائدة ذكر من رواه ~~مرفوعا وقد ذكره الترمذي في العلل المفرد وقال سألت محمدا يعني البخاري عنه ~~فقال هذا خطأ والصحيح كان أبو بكر وكذلك رواه سفيان ووكيع عن هشام بن عروة ~~قوله لم يكن يحنث في يمين قط حتى انزل الله كفارة اليمين الخ قيل ان قول ~~أبي بكر ذلك وقع منه عند حلفه ان لا يصل مسطحا بشيء فنزلت ولا يأتل اولو ~~الفضل منكم والسعة الآية فعاد إلى مسطح ما كان ينفعه به وقد تقدم بيان ذلك ~~في شرح حديث الإفك في تفسير النور ولم اقف على النقل المذكور مسندا ثم ~~وجدته في تفسير الثعلبي نقلا عن بن جريج قال حدثت انها نزلت في أبي بكر ~~الصديق حين حلف ان لا ينفق على مسطح لخوضه في الإفك قوله الا أتيت الذي هو ~~خير وكفرت وافقه وكيع وقال بن نمير في روايته الا كفرت عن يميني وأتيت ~~ووافقه سفيان وسيأتي البحث في ذلك في باب الكفارة قبل الحنث من كتاب كفارات ~~الأيمان الحديث الثاني # 6248 قوله الحسن هو بن أبي الحسن البصري وعبد الرحمن بن سمرة يعني بن ~~حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف وقيل بين حبيب وعبد شمس ربيعة وكنية عبد ~~الرحمن أبو سعيد وهو من مسلمة الفتح وقيل كان اسمه قبل الإسلام عبد كلال ~~بضم أوله والتخفيف وقد شهد فتوح العراق وكان فتح سجستان على يديه أرسله عبد ~~الله بن عامر أمير البصرة لعثمان على السرية ففتحها وفتح غيرها وقال بن سعد ~~مات سنة خمسين وقيل بعدها بسنة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله يا ~~عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة بكسر الهمزة أي الولاية وسيأتي شرح ذلك ~~مستوفي في كتاب الاحكام قوله وإذا حلفت على يمين يأتي شرحه أيضا في باب ~~الكفارة قبل الحنث الحديث الثالث # 6249 قوله غيلان بغين معجمة ثم تحتانية ساكنة هو بن جرير ms09255 الأزدي الكوفي ~~من صغار التابعين وأبو بردة هو بن أبي موسى الأشعري وسيأتي شرحه أيضا في ~~باب الكفارة قبل الحنث الحديث الرابع # 6250 قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في ~~المستخرج وقد روى البخاري عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر عن عبد الرزاق عدة ~~أحاديث قوله هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ~~لأن يلج هكذا في رواية الكشميهني ولغيره فقال بالفاء والأول أوجه وقوله نحن ~~الآخرون السابقون يوم القيامة طرف من حديث تقدم بتمامه في أول كتاب الجمعة ~~لكن من وجه آخر عن أبي هريرة وقد كرر البخاري منه هذا القدر في بعض ~~الأحاديث التي أخرجها من صحيفة همام من رواية معمر عنه والسبب فيه ان حديث ~~نحن الاخرون هو أول حديث في النسخة وكان همام يعطف عليه بقية الأحاديث ~~بقوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلك في ذلك البخاري ومسلم مسلكين ~~أحدهما هذا والثاني مسلك مسلم فإنه بعد قول همام هذا ما حدثنا به أبو هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكر عدة أحاديث منها وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم استمر على ذلك في جميع ما أخرجه من هذه النسخة وهو مسلك ~~واضح واما البخاري فلم يطرد له في ذلك عمل فإنه اخرج من هذه النسخة في ~~الطهارة وفي البيوع وفي النفقات وفي الشهادات وفي الصلح وقصة موسى والتفسير ~~وخلق آدم والاستئذان وفي الجهاد في مواضع وفي الطب واللباس PageV11P518 ~~وغيرهما فلم يصدر شيئا من الأحاديث المذكورة بقوله نحن الاخرون السابقون ~~وانما ذكر ذلك في بعض دون بعض وكأنه أراد ان يبين جواز كل من الامرين ~~ويحتمل ان يكون ذلك من صنيع شيخ البخاري وقال بن بطال يحتمل ان يكون أبو ~~هريرة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في نسق واحد فحدث بهما جميعا ms09256 ~~كما سمعهما ويحتمل ان يكون الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في ~~اوائلهما ذكرها على الترتيب الذي سمعه قلت ويعكر عليه ما تقدم في اواخر ~~الوضوء وفي أوائل الجمعة وغيرها قوله والله لأن يلج بفتح اللام وهي اللام ~~المؤكدة للقسم ويلج بكسر اللام ويجوز فتحها بعدها جيم من اللجاج وهو ان ~~يتمادى في الأمر ولو تبين له خطؤه وأصل اللجاج في اللغة هو الاصرار على ~~الشيء مطلقا يقال لججت ألج بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المضارع ويجوز ~~العكس قوله أحدكم بيمينه في أهله سقط قوله في أهله من رواية محمد بن حميد ~~المعمري عن معمر عند بن ماجة قوله آثم بالمد أي أشد اثما قوله من ان يعطى ~~كفارته التي افترض الله عليه في رواية أحمد عن عبد الرزاق من ان يعطي ~~كفارته التي فرض الله قال النووي معنى الحديث ان من حلف يمينا تتعلق بأهله ~~بحيث يتضررون بعدم حنثه فيه فينبغي ان يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه ~~فإن قال لا احنث بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الإثم فهو مخطئ بهذا القول ~~بل استمراره على عدم الحنث وإقامة الضرر لأهله أكثر اثما من الحنث ولا بد ~~من تنزيله على ما إذا كان الحنث لا معصية فيه وأما قوله آثم بصيغة افعل ~~التفضيل فهو لقصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف أو توهمه فإنه يتوهم ان عليه ~~اثما في الحنث مع انه لا اثم عليه فيقال له الإثم في اللجاج أكثر من الإثم ~~في الحنث وقال البيضاوي المراد ان الرجل إذا حلف على شيء يتعلق بأهله وأصر ~~عليه كان ادخل في الوزر وافضى إلى الإثم من الحنث لأنه جعل الله عرضة ~~ليمينه وقد نهى عن ذلك قال وآثم اسم تفضيل وأصله ان يطلق للاج في الإثم ~~فأطلق لمن يلج في موجب الإثم اتساعا قال وقيل معناه انه كان يتحرج من الحنث ~~خشية الإثم ويرى ذلك فاللجاج أيضا اثم على زعمه وحسبانه وقال الطيبي لا ~~يبعد ms09257 ان تخرج افعل عن بابها كقولهم الصيف احر من الشتاء ويصير المعنى ان ~~الإثم في اللجاج في بابه ابلغ من ثواب إعطاء الكفارة في بابه قال وفائدة ~~ذكر أهل في هذا المقام للمبالغة وهي مزيد الشفاعة لاستهجان اللجاج فيما ~~يتعلق بالأهل لأنه إذا كان في غيرهم مستهجنا ففي حقهم أشد وقال القاضي عياض ~~في الحديث ان الكفارة على الحانث فرض قال ومعنى يلج ان يقيم على ترك ~~الكفارة كذا قال والصواب على ترك الحنث لأنه بذلك يقع التمادي على حكم ~~اليمين وبه يقع الضرر على المحلوف عليه # 6251 قوله في الطريق الأخرى حدثنا إسحاق جزم أبو علي الغساني بأنه بن ~~منصور وصنيع أبي نعيم في المستخرج يقتضي انه إسحاق بن إبراهيم المذكور قبله ~~ويحيى بن صالح هو الوحاظي بتخفيف الحاء المهملة بعد الالف ظاء مشالة معجمة ~~وقد حدث عنه البخاري بلا واسطة في كتاب الصلاة وبواسطة في الحج وشيخه ~~معاوية هو بن سلام بتشديد اللام ويحيى هو بن أبي كثير وعكرمة هو مولى بن ~~عباس قوله عن أبي هريرة كذا اسنده معاوية بن سلام وخالفه معمر فرواه عن ~~يحيى بن أبي كثير فأرسله ولم يذكر فيه أبا هريرة أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~بن المبارك عن معمر لكنه ساقه بلفظ رواية همام عن أبي هريرة وهو خطأ من ~~معمر وإذا كان لم يضبط المتن فلا يتعجب من كونه لم يضبط الإسناد قوله من ~~استلج استفعل من اللجاج وذكر بن الأثير انه وقع في رواية استلجج بإظهار ~~الإدغام وهي لغة قريش PageV11P519 قوله فهو أعظم اثما ليبر يعني الكفارة ~~وكذا وقع في رواية بن السكن وكذا لأبي ذر عن الكشميهني بلام مكسورة بعدها ~~تحتانية مفتوحة ثم راء مشددة واللام لام الأمر بلفظ أمر الغائب من البر أو ~~الأبرار ويعني بفتح التحتانية وسكون المهملة وكسر النون تفسير البر ~~والتقدير ليترك اللجاج ويبر ثم فسر البر بالكفارة والمراد انه يترك اللجاج ~~فيما حلف ويفعل المحلوف عليه ويحصل له البر بأداء الكفارة عن اليمين الذي ~~حلفه ms09258 إذا حنث ومعنى قوله في أهله ما تقدم في الطريق التي قبلها من تصويره ~~بأن يحلف ان يضر أهله مثلا فيلج في ذلك اليمين ويقصد إيقاع الاضرار بهم ~~لتنحل يمينه فكأنه قيل له دع اللجاج في ذلك واحنث في هذا اليمين واترك ~~اضرارهم ويحصل لك البر فإنك ان اصررت على الاضرار بهم كان ذلك أعظم اثما من ~~حنثك في اليمين ووقع في رواية النسفي والأصيلي ليس تغني الكفارة فتح اللام ~~وسكون التحتانية بعدها سين مهملة وتغني بضم المثناة الفوقانية وسكون الغين ~~المعجمة وكسر النون والكفارة بالرفع والمعنى ان الكفارة لا تغني عن ذلك وهو ~~خلاف المراد والرواية الأولى أوضح ومنهم من وجه الثانية بأن المفضل عليه ~~محذوف والمعنى ان الاستيلاج أعظم اثما من الحنث والجملة استئناف والمراد ان ~~ذلك الإثم لا تغني عنه كفارة وقال بن الأثير في النهاية وفيه إذا استيلج ~~أحدكم بيمينه فإنه آثم له عند الله من الكفارة وهو استفعل من اللجاج ومعناه ~~ان من حلف على شيء ويرى ان غيره خير منه فيقيم على يمينه ولا يحنث فيكفر ~~فذلك آثم له وقيل هو ان يرى انه صادق فيها مصيب فيلج ولا يكفرها انتهى ~~وانتزع ذلك كله من كلام الخطابي وقد قيد في رواية الصحيح بالأهل ولذلك قال ~~النووي ما تقدم في الطريق الأولى وهو منتزع أيضا من كلام عياض وذكر القرطبي ~~في مختصر البخاري انه ضبط في بعض الامهات تغني بالتاء المضمومة والغين ~~المعجمة وليس بشيء وفي الأصل المعتمد عليه بالتاء الفوقانية المفتوحة ~~والعين المهملة وعليه علامة الأصيلي وفيه بعد ووجدناه بالياء المثناة من ~~تحت وهو أقرب وعند بن السكن يعني ليس الكفارة وهو عندي اشبهها إذا كانت ليس ~~استثناء بمعنى الا أي إذا لج في يمينه كان أعظم اثما الا ان يكفر قلت وهذا ~~أحسن لو ساعدته الرواية انما الذي في النسخ كلها بتقديم ليس على يعني وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري عن يحيى بن صالح بحذف ~~الجملة الأخيرة وآخر الحديث ms09259 عنده فهو أعظم اثما وقال بن حزم لا جائز ان ~~يحمل على اليمين الغموس لان الحالف بها لا يسمى مستلجا في أهله بل صورته ان ~~يحلف ان يحسن إلى أهله ولا يضرهم ثم يريد ان يحنث ويلج في ذلك فيضرهم ولا ~~يحسن إليهم ويكفر عن يمينه فهذا مستلج بيمينه في أهله آثم ومعنى قوله لا ~~تغني الكفارة ان الكفارة لا تحط عنه اثم اساءته إلى أهله ولو كانت واجبة ~~عليه وانما هي متعلقة باليمين التي حلفها وقال بن الجوزي قوله ليس تغني ~~الكفارة كأنه أشار إلى ان اثمه في قصده ان لا يبر ولا يفعل الخير فلو كفر ~~لم ترفع الكفارة سبق ذلك القصد وبعضهم ضبطه بفتح نون يغني وهو بمعنى يترك ~~أي ان الكفارة لا ينبغي ان تترك وقال بن التين قوله ليس تغني الكفارة ~~بالمعجمة يعني مع تعمد الكذب في الإيمان قال وهذا على رواية أبي ذر كذا قال ~~وفي رواية أبي الحسن يعني القابسي ليس يعني الكفارة بالعين المهملة قال ~~وهذا موافق لتاويل الخطابي انه يستديم على لجاجة ويمتنع من الكفارة إذا ~~كانت خيرا من التمادي وفي الحديث ان الحنث في اليمين أفضل من التمادي إذا ~~كان في الحنث مصلحة ويختلف باختلاف حكم المحلوف عليه فإن حلف على فعل واجب ~~أو ترك حرام فيمينه PageV11P520 طاعة والتمادي واجب والحنث معصية وعكسه ~~بالعكس وان حلف على فعل نفل فيمينه أيضا طاعة والتمادي مستحب والحنث مكروه ~~وان حلف على ترك مندوب فبعكس الذي قبله وان حلف على فعل مباح فإن كان ~~يتجاذبه رجحان الفعل أو الترك كما لو حلف لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما ففيه ~~عند الشافعية خلاف وقال بن الضباغ وصوبه المتأخرون ان ذلك يختلف باختلاف ~~الأحوال وان كان مستوى الطرفين فالأصح ان التمادي أولى والله اعلم ويستنبط ~~من معنى الحديث ان ذكر الأهل خرج مخرج الغالب والا فالحكم يتناول غير الاهل ~~إذا وجدت العلة والله اعلم وإذا تقرر هذا وعرف معنى الحديث فمطابقته بعد ~~تمهيد تقسيم أحوال ms09260 الحالف انه ان لم يقصد به اليمين كأن لا يقصدها أو ~~يقصدها لكن ينسى أو غير ذلك كما تقدم بيانه في لغو اليمين فلا كفارة عليه ~~ولا اثم وان قصدها وانعقدت ثم رأى ان المحلوف عليه أولى من الاستمرار على ~~اليمين فليحنث وتجب عليه الكفارة فإن تخيل ان الكفارة لا ترفع عنه اثم ~~الحنث فهو تخيل مردود سلمنا لكن الحنث أكثر اثما من اللجاج في ترك فعل ذلك ~~الخير كما تقدم فللآية المذكورة التفات إلى التي قبلها فإنها تضمنت المراد ~~من هذا الحديث حيث جاء فيها ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ان تبروا ~~والمراد لا تجعل اليمين الذي حلفت ان لا تفعل خيرا سواء كان ذلك من عمل أو ~~ترك سببا يعتذر به عن الرجوع عما حلفت عليه خشية من الإثم المرتب على الحنث ~~لأنه لو كان اثما حقيقة لكان عمل ذلك الخير رافعا له بالكفارة المشروعة ثم ~~يبقى ثواب البر زائدا على ذلك وحديث عبد الرحمن بن سمرة الذي قبله يؤكد ذلك ~~لورود الأمر فيه بفعل الخير وكذا الكفارة # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم وايم الله ) # بكسر الهمزة وبفتحها والميم مضمومة وحكى الأخفش كسرها مع كسر الهمزة وهو ~~اسم عند الجمهور وحرف عند الزجاج وهمزته همزة وصل عند الأكثر وهمزة قطع عند ~~الكوفيين ومن وافقهم لأنه عندهم جمع يمين وعند سيبويه ومن وافقه انه اسم ~~مفرد واحتجوا بجواز كسر همزته وفتح ميمه قال بن مالك فلو كان جمعا لم تحذف ~~همزته واحتج بقول عروة بن الزبير لما اصيب بولده ورجله ليمنك لئن ابتليت ~~لقد عافيت قال فلو كان جمعا لم يتصرف فيه بحذف بعضه قال وفيه اثنتا عشرة ~~لغة جمعتها في بيتين وهما همز ايم وايمن فافتح واكسر أو أم قل أو قل م أو ~~من بالتثليث قد شكلا وايمن اختم به والله كلا اضف إليه في قسم تستوف ما ~~نقلا قال بن أبي الفتح تلميذ بن مالك فإنه أم بفتح الهمزة وهيم بالهاء بدل ms09261 ~~الهمزة وقد حكاها القاسم بن أحمد المعلم PageV11P521 الأندلسي في شرح ~~المفصل وقد قدمت في أوائل هذا الشرح في آخر التيمم لغات في هذا فبلغت عشرين ~~وإذا حصر ما ذكر هنا زادت على ذلك وقال غيره أصله يمين الله ويجمع ايمنا ~~فيقال وايمن الله حكاه أبو عبيدة وانشده لزهير بن أبي سلمى فتجمع ايمن منا ~~ومنكم بمقسمة تمور بها الدماء وقالوا عند القسم وايمن الله ثم كثر فحذفوا ~~النون كما حذفوها من لم يكن فقالوا لم يك ثم حذفوا الياء فقالوا أم الله ثم ~~حذفوا الالف فاقتصروا على الميم مفتوحة ومضمومة ومكسورة وقالوا أيضا من ~~الله بكسرالميم وضمها واجازوا في ايمن فتح الميم وضمها وكذا في ايم ومنهم ~~من وصل الالف وجعل الهمزة زائدة أو مسهلة وعلى هذا تبلغ لغاتها عشرين وقال ~~الجوهري قالوا ايم الله وربما حذفوا الياء فقالوا أم الله وربما ابقوا ~~الميم وحدها مضمومة فقالوا م الله وربما كسروها لأنها صارت حرفا واحدا ~~فشبهوها بالباء قالوا وألفها الف وصل عند أكثر النحويين ولم يجيء الف وصل ~~مفتوحة غيرها وقد تدخل اللام للتأكيد فيقال ليمن الله قال الشاعر فقال فريق ~~القوم لما نشدتهم نعم وفريق ليمن الله ما ندري وذهب بن كيسان وبن درستويه ~~إلى ان الفها الف قطع وانما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة الاستعمال ~~وحكى بن التين عن الداودي قال ايم الله معناه اسم الله ابدل السين ياء وهو ~~غلط فاحش لأن السين لا تبدل ياء وذهب المبرد إلى انها عوض من واو القسم وان ~~معنى # 6252 قوله وايم الله والله لأفعلن ونقل عن بن عباس ان يمين الله من أسماء ~~الله ومنه قول امرئ القيس فقلت يمين الله ابرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك ~~وأوصالي ومن ثم قال المالكية والحنفية انه يمين وعند الشافعية ان نوى ~~اليمين انعقدت وان نوى غير اليمين لم ينعقد يمينا وان اطلق فوجهان أصحهما ~~لا ينعقد الا ان نوى وعن أحمد روايتان أصحهما الانعقاد وحكى الغزالي في ~~معناه وجهين أحدهما ms09262 انه كقوله تالله والثاني كقوله احلف بالله وهو الراجح ~~ومنهم من سوى بينه وبين لعمر الله وفرق الماوردي بأن لعمر الله شاع في ~~استعمالهم عرفا بخلاف ايم الله واحتج بعض من قال منهم بالانعقاد مطلقا بأن ~~معناه يمين الله ويمين الله من صفاته وصفاته قديمة وجزم النووي في التهذيب ~~ان قول وايم الله كقوله وحق الله وقال انه تنعقد به اليمين عند الإطلاق وقد ~~استغربوه ووقع في الباب الذي بعده ما يقويه وهو قوله في حديث أبي هريرة في ~~قصة سليمان بن داود عليهما السلام وايم الذي نفس محمد بيده لو قال ان شاء ~~الله لجاهدوا والله اعلم واستدل من قال بالانعقاد مطلقا بهذا الحديث ولا ~~حجة فيه الا على التقدير المتقدم وان معناه وحق الله ثم ذكر حديث بن عمر في ~~بعث أسامة وقد تقدم شرحه مستوفي في آخر المغازي وفي المناقب وضبط قوله فيه ~~وأيم الله بالهمز وتركه والله اعلم PageV11P522 # | 1 ( قوله باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ) # أي التي كان يواظب على القسم بها أو يكثر وجملة ما ذكر في الباب أربعة ~~ألفاظ أحدها والذي نفسي بيده وكذا نفس محمد بيده فبعضها مصدر بلفظ لا ~~وبعضها بلفظ اما وبعضها بلفظ ايم ثانيها لا ومقلب القلوب ثالثها والله ~~رابعها ورب الكعبة وأما قوله لاها الله إذا فيؤخذ منه مشروعيته من تقريره ~~لا من لفظه والأول أكثرها ورودا وفي سياق الثاني اشعار بكثرته أيضا وقد وقع ~~في حديث رفاعة بن عرابة عند بن ماجة والطبراني كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا حلف قال والذي نفسي بيده ولابن أبي شيبة من طريق عاصم بن شميخ عن ~~أبي سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في اليمين قال لا والذي ~~نفس أبي القاسم بيده ولابن ماجة من وجه اخر في هذا الحديث كانت يمين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التي يحلف بها اشهد عند الله والذي نفسي بيده ودل ~~ما سوى الثالث من الأربعة ms09263 على ان النهي عن الحلف بغير الله لا يراد به ~~اختصاص لفظ الجلالة بذلك بل يتناول كل اسم وصفة تختص به سبحانه وتعالى وقد ~~جزم بن حزم وهو ظاهر كلام المالكية والحنفية بأن جميع الأسماء الواردة في ~~القرآن والسنة الصحيحة وكذا الصفات صريح في اليمين تنعقد به وتجب لمخالفته ~~الكفارة وهو وجه غريب عند الشافعية وعندهم وجه أغرب منه انه ليس في شيء من ~~ذلك صريح الا لفظ الجلالة وأحاديث الباب ترده والمشهور عندهم وعند الحنابلة ~~انها ثلاثة أقسام أحدها ما يختص به كالرحمن ورب العالمين وخالق الخلق فهو ~~صريح تنعقد به اليمين سواء قصد الله أو اطلق ثانيها ما يطلق عليه وقد يقال ~~لغيره لكن بقيد كالرب والحق فتنعقد به اليمين الا ان قصد به غير الله ~~ثالثها ما يطلق على السواء كالحي والموجود والمؤمن فإن نوى غير الله أو ~~اطلق فليس بيمين وان نوى به الله انعقد على الصحيح وإذا تقرر هذا فمثل ~~والذي نفسي بيده ينصرف عند الإطلاق لله جزما فإن نوى به غيره كملك الموت ~~مثلا لم يخرج عن الصراحة على الصحيح وفيه وجه عن بعض الشافعية وغيرهم ~~ويلتحق به والذي فلق الحبة ومقلب القلوب واما مثل والذي اعبده أو اسجد له ~~أو أصلي له فصريح جزما وجملة الأحاديث المذكورة في هذا الباب عشرون حديثا ~~الحديث الأول قوله وقال سعد هو بن أبي وقاص وقد مضى الحديث المشار إليه في ~~مناقب عمر في حديث أوله استأذن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ~~نسوة الحديث وفيه أيها يا بن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ~~فجا قط الا سلك فجا غير فجك وقد مضى شرحه مستوفى هناك قوله وقال أبو قتادة ~~قال أبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم لاها الله إذا وهو طرف من حديث ~~موصول في غزوة حنين وقد بسطت الكلام على هذه الكلمة هناك قوله يقال والله ~~وبالله وتالله يعني ان هذه الثلاثة حروف القسم ففي القرآن القسم بالواو ms09264 ~~وبالموحدة في عدة أشياء وبالمثناة في قوله تالله لقد آثرك الله علينا ~~وتالله لأكيدن اصنامكم وغير ذلك وهذا قول الجمهور وهو المشهور عن الشافعي ~~ونقل قول عن الشافعي ان القسم بالمثناة ليس صريحا لأن أكثر الناس لا يعرفون ~~معناها والايمان مختصة بالعرف وتأول ذلك اصحابه وأجابوا عنه بأجوبة نعم ~~تفترق الثلاثة بأن الأولين يدخلان على اسم الله وغيره من أسمائه ولا تدخل ~~المثناة الا على الله وحده وكأن المصنف أشار بإيراد هذا الكلام هنا عقب ~~حديث أبي قتادة إلى ان أصل لاها الله لا والله فالهاء عوض عن الواو وقد صرح ~~بذلك جمع من أهل اللغة وقيل الهاء نفسها أيضا حرف قسم بالأصالة ونقل ~~الماوردي ان أصل أحرف القسم الواو ثم الموحدة ثم المثناة ونقل بن الصباغ عن ~~أهل اللغة ان الموحدة هي الأصل وان الواو بدل منها وان المثناة بدل ~~PageV11P526 من الواو وقواه بن الرفعة واستدل بأن الباء تعمل في الضمير ~~بخلاف الواو الحديث الثالث # 6253 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري وقد اخرج ~~البخاري عن محمد بن يوسف وهو البيكندي عن سفيان وهو بن عيينة وليس هوالمراد ~~هنا وقد اخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق محمد بن يوسف ~~الفريابي حدثنا سفيان وهو الثوري وأخرجه الإسماعيلي وبن ماجة من رواية وكيع ~~والنسائي من رواية محمد بن بشر كلاهما عن سفيان الثوري أيضا قوله كانت يمين ~~النبي صلى الله عليه وسلم زاد الإسماعيلي من رواية وكيع التي يحلف عليها ~~وفي أخرى له يحلف بها قوله لا ومقلب القلوب تقدم في اواخر كتاب القدر من ~~رواية بن المبارك عن موسى بن عقبة بلفظ كثيرا ما كان ويأتي في التوحيد من ~~طريقه بلفظ أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف فذكره وأخرجه بن ~~ماجة من وجه اخر عن الزهري بلفظ كان أكثر أيمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا ومصرف القلوب وقوله لا نفى للكلام السابق ومقلب القلوب هو المقسم ~~به والمراد ms09265 بتقليب القلوب تقليب اعراضها وأحوالها لا تقليب ذات القلب وفي ~~الحديث دلالة على ان أعمال القلب من الارادات والدواعي وسائر الاعراض بخلق ~~الله تعالى وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه الذي ~~يليق به وفي هذا الحديث حجة لمن أوجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات الله ~~فحنث ولا نزاع في أصل ذلك وإنما الخلاف في أي صفة تنعقد بها اليمين ~~والتحقيق انها مختصة بالتي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب قال القاضي ~~أبو بكر بن العربي في الحديث جواز الحلف بأفعال الله إذا وصف بها ولم يذكر ~~اسمه قال وفرق الحنفية بين القدرة والعلم فقالوا ان حلف بقدرة الله انعقدت ~~يمينه وان حلف بعلم الله لم تنعقد لأن العلم يعبر به عن المعلوم كقوله ~~تعالى قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا والجواب انه هنا مجاز ان سلم ان ~~المراد به المعلوم والكلام انما هو في الحقيقة قال الراغب تقليب الله ~~القلوب والابصار صرفها عن رأي إلى رأي والتقلب التصرف قال تعالى أو يأخذهم ~~في تقلبهم قال وسمى قلب الإنسان لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي ~~يختص بها من الروح والعلم والشجاعة ومنه قوله وبلغت القلوب الحناجر أي ~~الأرواح وقوله لمن كان له قلب أي علم وفهم وقوله ولتطمئن به قلوبكم أي نثبت ~~به شجاعتكم وقال القاضي أبو بكر بن العربي القلب جزء من البدن خلقه الله ~~وجعله للإنسان محل العلم والكلام وغير ذلك من الصفات الباطنة وجعل ظاهر ~~البدن محل التصرفات الفعلية والقولية ووكل بها ملكا يأمر بالخير وشيطانا ~~يأمر بالشر فالعقل بنوره يهديه والهوى بظلمته يغويه والقضاء والقدر مسيطر ~~على الكل والقلب ينقلب بين الخواطر الحسنة والسيئة واللمة من الملك تارة ~~ومن الشيطان أخرى والمحفوظ من حفظه الله تعالى الحديث الرابع والخامس حديث ~~جابر بن سمرة وأبي هريرة إذا هلك كسرى وقد تقدم شرحهما في اواخر علامات ~~النبوة والغرض منهما # 6254 قوله والذي نفسي بيده الحديث السادس حديث عائشة وهو طرف ms09266 من حديث ~~طويل تقدم في صلاة الكسوف واقتصر هنا على آخره لقوله والله لو تعلمون ومحمد ~~في أول هذا السند هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان وفي قوله صلى الله عليه ~~وسلم # 6256 لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا دلالة على اختصاصه ~~بمعارف بصرية وقلبية وقد يطلع الله عليها غيره من المخلصين من أمته لكن ~~بطريق الإجمال وأما تفاصيلها فاختص بها النبي صلى الله عليه وسلم فقد جمع ~~الله له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة ~~الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره ويشير إلى ذلك قوله في الحديث الماضي في ~~كتاب الإيمان من حديث عائشة ان اتقاكم واعلمكم بالله لأنا الحديث السابع ~~حديث عبد الله بن هشام أي بن زهرة بن عثمان التيمي من رهط الصديق ~~PageV11P527 # 6257 قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ~~تقدم هذا القدر من هذا الحديث بهذا السند في آخر مناقب عمر فذكرت هناك نسب ~~عبد الله بن هشام وبعض حاله وتقدم له ذكر في الشركة والدعوات قوله فقال له ~~عمر يا رسول الله لأنت احب الي من كل شيء الا نفسي اللام لتأكيد القسم ~~المقدر كأنه قال والله لأنت الخ قوله لا والذي نفسي بيده حتى اكون احب إليك ~~من نفسك أي لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف إليه ما ذكر وعن بعض ~~الزهاد تقدير الكلام لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك وان كان فيه ~~الهلاك وقد قدمت تقرير هذا في أوائل كتاب الإيمان قوله فقال له عمر فإنه ~~الان يا رسول الله لأنت احب الي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الان يا عمر قال الداودي وقوف عمر أول مرة واستثناؤه نفسه انما اتفق حتى لا ~~يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبا فلما قال له ما قال تقرر في نفسه انه احب ~~إليه من نفسه فحلف كذا قال وقال الخطابي حب الإنسان نفسه ms09267 طبع وحب غيره ~~اختيار بتوسط الأسباب وانما أراد عليه الصلاة والسلام حب الاختيار إذ لا ~~سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه قلت فعلى هذا فجواب عمر اولا ~~كان بحسب الطبع ثم تأمل فعرف بالاستدلال ان النبي صلى الله عليه وسلم احب ~~إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والأخرى فأخبر ~~بما اقتضاه الاختيار ولذلك حصل الجواب بقوله الان يا عمر أي الان عرفت ~~فنطقت بما يجب واما تقرير بعض الشراح الان صار ايمانك معتدا به إذ المرء لا ~~يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول ففيه سوء أدب في العبارة ~~وما أكثر ما يقع مثل هذا في كلام الكبار عند عدم التأمل والتحرز لاستغراق ~~الفكر في المعنى الأصلي فلا ينبغي التشديد في الإنكار على من وقع ذلك منه ~~بل يكتفي بالإشارة إلى الرد والتحذير من الاغترار به لئلا يقع المنكر في ~~نحو مما أنكره الحديث الثامن والتاسع # 6258 حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وسيأتي شرحه مستوفي في ~~الحدود والغرض منه قوله صلى الله عليه وسلم اما والذي نفسي بيده لاقضين ~~وسقطت اما وهي بتخفيف الميم للافتتاح من بعض الروايات الحديث العاشر # 6259 قوله عبد الله بن محمد هو الجعفي وفي شيوخ البخاري عبد الله بن محمد ~~وهو أبو بكر بن أبي شيبة لكنه لم يسم أباه في شيء من الأحاديث التي أخرجها ~~اما يكنيه ويكنى أباه أو يسميه ويكني أباه بخلاف الجعفي فإنه ينسبه تارة ~~وأخرى لا ينسبه كهذا الموضع ووهب هو بن جرير بن حازم ومحمد بن أبي يعقوب ~~نسبه إلى جده وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي وأبو بكرة هو الثقفي ~~والإسناد من وهب فصاعدا بصريون قوله أرأيتم ان كان اسلم أي اخبروني والمراد ~~بأسلم ومن ذكر معها قبائل مشهورة وقد تقدم شرح الحديث المذكور في أوائل ~~المبعث النبوي والمراد منه قوله فيه فقال والذي نفسي بيده أنتم خير منهم ~~والمراد خيرية المجموع على ms09268 المجموع وان جاز ان يكون في المفضولين فرد أفضل ~~من فرد من الافضلين الحديث الحادي عشر # 6260 قوله استعمل عاملا هو بن اللتبية بضم اللام وسكون المثناة وكسر ~~الموحدة ثم ياء النسب واسمه عبد الله كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب ~~الزكاة وشيء من شرحه في الهبة ويأتي شرحه مستوفي في كتاب الاحكام ان شاء ~~الله تعالى قوله في آخره قال أبو حميد وقد سمع معي زيد بن ثابت من النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسلوه قد فتشت مسند زيد بن ثابت فلم أجد لهذه القصة فيه ~~ذكرا # 6261 الحديث الثاني عشر حديث أبي هريرة لو تعلمون ما اعلم الحديث مختصرا ~~وقد تقدمت الإشارة إليه في الحديث السادس الحديث الثالث عشر حديث أبي ذر ~~أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى في الرقاق وساق بهذا السند في كتاب ~~الزكاة المتن بتمامه الحديث الرابع عشر PageV11P528 # 6263 قوله قال سليمان أي بن داود نبي الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ~~منسوبا في أوائل الجهاد وتقدم شرحه مستوفى في ترجمة سليمان من أحاديث ~~الأنبياء ويأتي ما يتعلق بقوله ان الله تعالى في باب الاستثناء في الإيمان ~~من كتاب كفارة الإيمان وأورده هنا لقوله فيه وايم الذي نفس محمد بيده لو ~~قال ان شاء الله الحديث هكذا وقع في هذه الرواية وفي سائر الطرق كما تقدم ~~في ترجمة سليمان بغير يمين واستدل بما وقع في هذا الموضع على جواز إضافة ~~ايم إلى غير لفظ الجلالة وأجيب بأنه نادر ومنه قول عروة بن الزبير في قصته ~~المتقدمة ليمنك لئن ابتليت فقد عافيت فأضافها إلى الضمير # 6264 الحديث الخامس عشر حديث البراء بن عازب في ذكر مناديل سعد تقدم شرحه ~~في المناقب وفي اللباس قوله في آخره لم يقل شعبة وإسرائيل عن أبي إسحاق ~~والذي نفسي بيده يعني انهما روياه عن أبي إسحاق عن البراء كما رواه أبو ~~الأحوص وان أبا الأحوص انفرد عنهما بهذه الزيادة وقد تقدم حديث شعبة في ~~المناقب وحديث إسرائيل في اللباس ms09269 موصولا قال الإسماعيلي وكذا رواه الحسين ~~بن واقد عن أبي إسحاق وكذا قال أبو عاصم أحمد بن جواس بفتح الجيم وتشديد ~~الواو ثم المهملة عن أبي الأحوص أخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال هو من ~~المتخصصين بأبي الأحوص قلت وشيخ البخاري الذي زادها عن أبي الأحوص هو محمد ~~بن سلام وقد وافقه هناد بن السرى عن أبي الأحوص أخرجه بن ماجة الحديث ~~السادس عشر # 6265 قوله يونس هو بن يزيد قوله ما كان مما على ظهر الأرض أهل اخباء أو ~~خباء كذا فيه بالشك هل هو بصيغة الجمع أو الافراد وبين ان الشك من يحيى وهو ~~بن عبد الله بن بكير شيخ البخاري فيه وقد تقدم في النفقات من رواية بن ~~المبارك عن يونس بن يزيد بلفظ أهل خباء بالافراد ولم يشك وكذا للإسماعيلي ~~من طريق عنبسه عن يونس وتقدم شرح الحديث في اواخر المناقب وقوله ان أبا ~~سفيان هو بن حرب والد معاوية وقوله رجل مسيك بكسر الميم وتشديد السين وبفتح ~~الميم وتخفيف السين وتقدم ذلك واضحا في كتاب النفقات وقوله لا بالمعروف ~~الباء متعلقة بالإنفاق لا بالنفي وقد مضى في المناقب بلفظ فقال لا الا ~~بالمعروف وهي أوضح والله اعلم الحديث السابع عشر # 6266 قوله حدثنا أحمد بن عثمان هو الاودي وشريح بالشين المعجمة والحاء ~~المهملة وإبراهيم بن يوسف أي بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي فأبو إسحاق جد ~~يوسف والسند كله كوفيون ومضى شرح الحديث مستوفي في كتاب الرقاق # 6267 الحديث الثامن عشر حديث أبي سعيد في قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ~~تقدم مشروحا في فضائل القرآن الحديث التاسع عشر # 6268 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه وحبان بفتح أوله ثم الموحدة وتقدم ~~شرح الحديث المذكور في صفة الصلاة الحديث العشرون # 6269 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه أيضا قوله ان امرأة من الأنصار لم ~~اقف على اسمها ولا على أسماء أولادها قوله معها أولادها في رواية الكشميهني ~~أولاد لها قوله انكم لاحب الناس الي تقدم ms09270 الكلام عليه في مناقب الأنصار وفي ~~هذه الأحاديث جواز الحلف بالله تعالى وقال قوم يكره لقوله تعالى ولا تجعلوا ~~الله عرضة لايمانكم ولأنه ربما عجز عن الوفاء بها ويحمل ما ورد من ذلك على ~~ما إذا كان في طاعة أو دعت إليها حاجة كتأكيد أمر أو تعظيم من يستحق ~~التعظيم أو كان في دعوى عند الحاكم وكان صادقا PageV11P529 # | 1 ( قوله باب بالتنوين لا تحلفوا بآبائكم ) # هذه الترجمة لفظ رواية بن دينار عن بن عمر في الباب لكنها مختصرة على ما ~~سأبينه وقد اخرج النسائي وأبو داود في رواية بن داسة عنه من حديث أبي هريرة ~~مثله بزيادة ولفظه لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالانداد ولا تحلفوا ~~الا بالله الحديث # 6270 قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV11P530 أدرك عمر بن ~~الخطاب وهو يسير هذا السياق يقتضي ان الخبر من مسند بن عمر وكذا وقع في ~~رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر ولم ار عن نافع في ذلك اختلافا الا ما ~~حكى يعقوب بن شيبة ان عبد الله بن عمر العمري الضعيف المكبر رواه عن نافع ~~فقال عن بن عمر عن عمر قال ورواه عبيد الله بن عمر العمري المصغر الثقة عن ~~نافع فلم يقل فيه عن عمر وهكذا رواه الثقات عن نافع لكن وقع في رواية أيوب ~~عن نافع ان عمر لم يقل فيه عن بن عمر قلت قد أخرجه مسلم من طريق أيوب فذكره ~~وأخرجه أيضا عن جماعة من أصحاب نافع بموافقة مالك ووقع للمزي في الأطراف ~~انه وقع في رواية عبد الكريم عن نافع عن بن عمر في مسند عمر وهو معترض فان ~~مسلما ساق أسانيده فيه إلى سبعة أنفس من أصحاب نافع منهم عبد الكريم ثم قال ~~سبعتهم عن نافع عن بن عمر بمثل هذه القصة وقد اورد المزي طرق الستة الآخرين ~~في مسند بن عمر على الصواب ووقع الاختلاف في رواية سالم بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه كما أشار المصنف ms09271 إليه كما سأذكره قوله في ركب في مسند يعقوب بن ~~شيبة من طريق بن عباس عن عمر بينا انا راكب اسير في غزاة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله يحلف بأبيه في رواية سفيان بن عيينة عن بن شهاب ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه وهو يقول وأبي وأبي ~~وفي رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن بن عمر من الزيادة ~~وكانت قريش تحلف بآبائها قوله فقال الا ان الله ينهاكم ان تحلفوا بآبائكم ~~في رواية الليث عن نافع فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في مصنف ~~بن أبي شيبة من طريق عكرمة قال قال عمر حدثت قوما حديثا فقلت لا وأبي فقال ~~رجل من خلفي لا تحلفوا بآبائكم فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لو ان أحدكم حلف بالمسيح هلك والمسيح خير من آبائكم وهذا مرسل يتقوى ~~بشواهده وقد أخرج الترمذي من وجه آخر عن بن عمر انه سمع رجلا يقول لا ~~والكعبة فقال لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من حلف بغير الله فقد كفر أو اشرك قال الترمذي حسن وصححه الحاكم ~~والتعبير بقوله فقد كفر أو اشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك وقد ~~تمسك به من قال بتحريم ذلك قوله من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت قال ~~العلماء السر في النهي عن الحلف بغير الله ان الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه ~~والعظمة في الحقيقة انما هي لله وحده وظاهر الحديث تخصيص الحلف بالله خاصة ~~لكن قد اتفق الفقهاء على ان اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية ~~واختلفوا في انعقادها ببعض الصفات كما سبق وكأن المراد بقوله بالله الذات ~~لا خصوص لفظ الله وأما اليمين بغير ذلك فقد ثبت المنع فيها وهل المنع ~~للتحريم قولان عند المالكية كذا قال بن دقيق العيد والمشهور عندهم الكراهة ~~والخلاف أيضا عند الحنابلة لكن المشهور عندهم التحريم وبه ms09272 جزم الظاهرية ~~وقال بن عبد البر لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع ومراده بنفي الجواز ~~الكراهة أعم من التحريم والتنزيه فإنه قال في موضع آخر اجمع العلماء على ان ~~اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بها والخلاف موجود ~~عند الشافعية من اجل قول الشافعي اخشى ان يكون الحلف بغير الله معصية فأشعر ~~بالتردد وجمهور اصحابه على انه للتنزيه وقال إمام الحرمين المذهب القطع ~~بالكراهة وجزم غيره بالتفصيل فان اعتقد في المحلوف فيه من التعظيم ما ~~يعتقده في الله حرم الحلف به وكان بذلك الإعتقاد كافرا وعليه يتنزل الحديث ~~المذكور وأما إذا حلف بغير الله لاعتقاده تعظيم المحلوف به على ما يليق به ~~من التعظيم فلا يكفر بذلك ولا تنعقد يمينه PageV11P531 قال الماوردي لا ~~يجوز لأحد ان يحلف أحدا بغير الله لا بطلاق ولا عتاق ولا نذر وإذا حلف ~~الحاكم أحدا بشيء من ذلك وجب عزله لجهله # 6271 قوله عن يونس هو بن يزيد الأيلي في رواية مسلم عن حرملة عن بن وهب ~~أخبرني يونس قوله قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ينهاكم في ~~رواية معمر عن بن شهاب بهذا السند عن عمر سمعني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وانا احلف بأبي فقال ان الله فذكرالحديث أخرجه أحمد عنه هكذا قوله ~~فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم في روايته ~~ينهى عنها قوله ذاكرا أي عامدا قوله ولا آثرا بالمد وكسر المثلثة أي حاكيا ~~عن الغير أي ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري ويدل عليه ما وقع في رواية ~~عقيل عن بن شهاب عند مسلم ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهى عنها ولا تكلمت بها وقد استشكل هذا التفسير لتصدير الكلام بحلفت ~~والحاكي عن غيره لا يسمى حالفا وأجيب باحتمال ان يكون العامل فيه محذوفا أي ~~ولا ذكرتها اثرا عن غيري أو يكون ضمن حلفت معنى تكلمت ويقويه ms09273 رواية عقيل ~~وجوز شيخنا في شرح الترمذي لقوله أثرا معنى اخر أي مختارا يقال أثر الشيء ~~إذا اختاره فكأنه قال ولا حلفت بها مؤثرا لها على غيرها قال شيخنا ويحتمل ~~ان يرجع قوله آثرا إلى معنى التفاخر بالآباء في الاكرام لهم ومنه قولهم ~~مأثرة ومآثر وهو ما يروى من المفاخر فكأنه قال ما حلفت بآبائي ذاكرا ~~لمآثرهم وجوز في قوله ذاكرا ان يكون من الذكر بضم المعجمة كأنه احترز عن ان ~~يكون ينطق بها ناسيا وهو يناسب تفسير اثرا بالاختيار كأنه قال لا عامدا ولا ~~مختارا وجزم بن التين في شرحه بأنه من الذكر بالكسر لا بالضم قال وانما هو ~~لم أقله من قبل نفسي ولا حدثت به عن غيري انه حلف به قال وقال الداودي يريد ~~ما حلفت بها ولا ذكرت حلف غيري بها كقوله ان فلانا قال وحق أبي مثلا ~~واستشكل أيضا ان كلام عمر المذكور يقتضي انه تورع عن النطق بذلك مطلقا فكيف ~~نطق به في هذه القصة وأجيب بأنه اغتفر ذلك لضرورة التبليغ قوله قال مجاهد ~~أو اثارة من علم يأثر علما كذا في جميع النسخ يأثر بضم المثلثة وهذا الأثر ~~وصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ~~ائتوني بكتاب من قبل هذا أو اثارة من علم قال أحد يأثر علما فكأنه سقط أحد ~~من أصل البخاري وقد تقدم في تفسير الاحقاف النقل عن أبي عبيدة وغيره في ~~بيان هذه اللفظة والاختلاف في قراءتها ومعناها وذكر الصغاني وغيره انه قرئ ~~أيضا اثارة بكسر أوله وأثرة بفتحتين وسكون ثانيه مع فتح أوله ومع كسره ~~وحديث بن عباس المذكور هناك أخرجه أحمد وشك في رفعه وأخرجه الحاكم موقوفا ~~وهو الراجح وفي رواية جودة الخط وقال الراغب في قوله سبحانه وتعالى أو ~~اثارة من علم وقرئ أو اثرة يعني بفتحتين وهو ما يروي أي يكتب فيبقى له اثر ~~تقول اثرت العلم رويته آثره أثرا وأثارة وأثرة والأصل في اثر الشيء حصول ms09274 ما ~~يدل على وجوده ومحصل ما ذكروه ثلاثة أقوال أحدها البقية وأصله اثرت الشيء ~~اثيره اثارة كأنها بقية تستخرج فتثار الثاني من الأثر وهو الرواية الثالث ~~من الأثر وهو العلامة قوله تابعه عقيل والزبيدي وإسحاق الكلبي عن الزهري ~~اما متابعة عقيل فوصلها مسلم من طريق الليث بن سعد عنه وقد بينت ما فيها ~~ولليث فيه سند آخر رواه عن نافع عن بن عمر فجعله من مسنده وقد مضى في الأدب ~~وأما متابعة الزبيدي فوصلها النسائي مختصرة من طريق محمد بن حرب عن محمد بن ~~الوليد الزبيدي عن الزهري عن سالم عن أبيه انه أخبره عن عمر ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ان الله ينهاكم ان PageV11P532 تحلفوا بآبائكم قال ~~عمر فوالله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا وأما متابعة إسحاق الكلبي وهو بن ~~يحيى الحمصي فوقعت لنا موصولة في نسخته المروية من طريق أبي بكر أحمد بن ~~إبراهيم بن شاذان عن عبد القدوس بن موسى الحمصي عن سليم بن عبد الحميد عن ~~يحيى بن صالح الوحاظي عن إسحاق ولفظه عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله بن ~~عمر عن أبيه انه أخبرني ان عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول فذكر مثل رواية يونس عند مسلم لكن قال بعد قوله ينهى عنها ولا ~~تكلمت بها ذاكرا ولا آثرا فجمع بين لفظ يونس ولفظ عقيل وقد صرح مسلم بأن ~~عقيلا لم يقل في روايته ذاكرا ولا آثرا قوله وقال بن عيينة ومعمر عن الزهري ~~عن سالم عن بن عمر سمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر اما رواية بن عيينة ~~فوصلها الحميدي في مسنده عنه بهذا السياق وكذا قال أبو بكر بن أبي شيبة ~~وجمهور أصحاب بن عيينة عنه منهم الامام أحمد وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر ~~العدني ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي ~~بهذا السند عن بن عمر عن عمر سمعني رسول الله صلى الله ms09275 عليه وسلم وقد بين ~~ذلك الإسماعيلي فقال اختلف فيه على سفيان بن عيينة وعلى معمر ثم ساقه من ~~طريق بن أبي عمر عن سفيان فقال في روايته عن عمر ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم سمعه يحلف بأبيه قال وقال عمرو الناقد وغير واحد عن سفيان بسنده إلى ~~بن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر واما رواية معمر فوصلها الإمام ~~أحمد عن عبد الرزاق عنه وأخرجها أبو داود عن أحمد قلت وصنيع مسلم يقتضي ان ~~رواية معمر كذلك فإنه صدر برواية يونس ثم ساقه إلى عقيل ثم قال بعدها ~~وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أنبأنا عبد الرزاق أنبأنا معمر ~~ثم قال كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد أي الإسناد الذي ساقه ليونس مثله أي ~~مثل المتن الذي ساقه له قال غير ان في حديث عقيل ولا تكلمت بها لكن حكى ~~الإسماعيلي ان إسحاق بن إبراهيم رواه عن عبد الرزاق كرواية أحمد عنه وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن عبد الرزاق فقال في روايته عن عمر سمعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم احلف وهكذا قال محمد بن أبي السرى عن عبد الرزاق ~~وذكر الإسماعيلي ان عبد الأعلى رواه عن معمر فلم يقل في السند عن عمر ~~كرواية أحمد قلت وكذا أخرجه أحمد في مسنده من رواية عبد الأعلى قال يعقوب ~~بن شيبة رواه إسحاق بن يحيى عن سالم عن أبيه ولم يقل عن عمر قلت فكان ~~الاختلاف فيه على الزهري رواه إسحاق بن يحيى وهو متقن صاحب حديث ويشبه ان ~~يكون بن عمر سمع المتن من النبي صلى الله عليه وسلم والقصة التي وقعت لعمر ~~منه فحدث به على الوجهين وفي هذا الحديث من الفوائد الزجر عن الحلف بغير ~~الله وانما خص في حديث عمر بالآباء لوروده على سببه المذكور أو خص لكونه ~~كان غالبا عليه لقوله في الرواية الأخرى وكانت قريش تحلف بآبائها ويدل على ~~التعميم قوله من كان حالفا فلا يحلف الا ms09276 بالله واما ما ورد في القرآن من ~~القسم بغير الله ففيه جوابان أحدهما ان فيه حذفا والتقدير ورب الشمس ونحوه ~~والثاني ان ذلك يختص بالله فإذا أراد تعظيم شيء من مخلوقاته اقسم به وليس ~~لغيره ذلك واما ما وقع مما يخالف ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم للاعرابي ~~افلح وأبيه ان صدق فقد تقدم في أوائل هذا الشرح في باب الزكاة من الإسلام ~~في كتاب الايمان الجواب عن ذلك وان فيهم من طعن في صحة هذه اللفظة قال بن ~~عبد البر هذه اللفظة غير محفوظة وقد جاءت عن راويها وهو إسماعيل بن جعفر ~~بلفظ افلح والله ان صدق قال وهذا أولى من رواية من روى عنه بلفظ افلح وأبيه ~~لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح ولم تقع في رواية مالك أصلا وزعم ~~بعضهم ان بعض الرواة عنه صحف قوله PageV11P533 وأبيه من قوله والله وهو ~~محتمل ولكن مثل ذلك لا يثبت بالاحتمال وقد ثبت مثل ذلك من لفظ أبي بكر ~~الصديق في قصة السارق الذي سرق حلي ابنته فقال في حقه وأبيك ما ليلك بليل ~~سارق أخرجه في الموطأ وغيره قال السهيلي وقد ورد نحوه في حديث اخر مرفوع ~~قال للذي سأل أي الصدقة أفضل فقال وأبيك لتنبأن أخرجه مسلم فإذا ثبت ذلك ~~فيجاب بأجوبة الأول ان هذا اللفظ كان يجري على السنتهم من غير ان يقصدوا به ~~القسم والنهي انما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف والى هذا جنح البيهقي وقال ~~النووي انه الجواب المرضي الثاني انه كان يقع في كلامهم على وجهين أحدهما ~~للتعظيم والاخر للتأكيد والنهي إنما وقع عن الأول فمن أمثلة ما وقع في ~~كلامهم للتأكيد لا للتعظيم قول الشاعر لعمر أبي الواشين اني احبها وقول ~~الاخر فان تك ليلى استودعتني امانة فلا وأبي اعدائها لا اذيعها فلا يظن ان ~~قائل ذلك قصد تعظيم والد اعدائها كما لم يقصد الاخر تعظيم والد من وشى به ~~فدل على ان القصد بذلك تأكيد الكلام لا التعظيم وقال البيضاوي ms09277 هذا اللفظ من ~~جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير والتأكيد ولا يراد به القسم كما تزاد ~~صيغة النداء لمجرد الاختصاص دون القصد إلى النداء وقد تعقب الجواب بان ظاهر ~~سياق حديث عمر يدل على انه كان يحلفه لان في بعض طرقه انه كان يقول لا وأبي ~~لا وأبي فقيل له لا تحلفوا فلولا انه اتى بصيغة الحلف ما صادف النهي محلا ~~ومن ثم قال بعضهم وهو الجواب الثالث ان هذا كان جائزا ثم نسخ قاله الماوردي ~~وحكاه البيهقي وقال السبكي أكثر الشراح عليه حتى قال بن العربي وروى انه ~~صلى الله عليه وسلم كان يحلف بأبيه حتى نهى عن ذلك قال وترجمة أبي داود تدل ~~على ذلك يعني قوله باب الحلف بالآباء ثم اورد الحديث المرفوع الذي فيه افلح ~~وأبيه ان صدق قال السهيلي ولا يصح لأنه لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~انه كان يحلف بغير الله ولا يقسم بكافر تالله ان ذلك لبعيد من شيمته وقال ~~المنذري دعوى النسخ ضعيفة لا مكان الجمع ولعدم تحقق التاريخ والجواب الرابع ~~ان في الجواب حذفا تقديره افلح ورب أبيه قاله البيهقي وقد تقدم الخامس انه ~~للتعجب قاله السهيلي قال ويدل عليه انه لم يرد بلفظ أبي وانما ورد بلفظ ~~وأبيه أو وأبيك بالإضافة إلى ضمير المخاطب حاضرا أو غائبا السادس ان ذلك ~~خاص بالشارع دون غيره من أمته وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وفيه ان ~~من حلف بغير الله مطلقا لم تنعقد يمينه سواء كان المحلوف به يستحق التعظيم ~~لمعنى غير العبادة كالأنبياء والملائكة والعلماء والصلحاء والملوك والاباء ~~والكعبة أو كان لا يستحق التعظيم كالآحاد أو يستحق التحقير والاذلال ~~كالشياطين والاصنام وسائر من عبد من دون الله واستثنى بعض الحنابلة من ذلك ~~الحلف بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال تنعقد به اليمين وتجب الكفارة ~~بالحنث فاعتل بكونه أحد ركني الشهادة التي لا تتم الا به وأطلق بن العربي ~~نسبته لمذهب أحمد وتعقبه بأن الإيمان عند أحمد لا ms09278 يتم الا بفعل الصلاة ~~فيلزمه ان من حلف بالصلاة ان تنعقد يمينه ويلزمه الكفارة إذا حنث ويمكن ~~الجواب عن إيراده والانفصال عما الزمهم به وفيه الرد على من قال ان فعلت ~~كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر انه ينعقد يمينا ومتى فعل تجب عليه ~~الكفارة وقد نقل ذلك عن الحنفية والحنابلة ووجه الدلالة من الخبر انه لم ~~يحلف بالله ولا بما يقوم مقام ذلك وسيأتي مزيد لذلك بعد وفيه ان من قال ~~اقسمت لافعلن كذا لا يكون يمينا وعند الحنفية يكون يمينا وكذا قال مالك ~~وأحمد لكن بشرط ان ينوي بذلك الحلف بالله وهو متجه وقد قال بعض الشافعية ان ~~قال علي PageV11P534 امانة الله لافعلن كذا وأراد اليمين انه يمين والا فلا ~~وقال بن المنذر اختلف أهل العلم في معنى النهي عن الحلف بغير الله فقالت ~~طائفة هو خاص بالإيمان التي كان أهل الجاهلية يحلفون بها تعظيما لغير الله ~~تعالى كاللات والعزى والاباء فهذه يأثم الحالف بها ولا كفارة فيها واما ما ~~كان يؤول إلى تعظيم الله كقوله وحق النبي والإسلام والحج والعمرة والهدي ~~والصدقة والعتق ونحوها مما يراد به تعظيم الله والقربة إليه فليس داخلا في ~~النهي وممن قال بذلك أبو عبيد وطائفة ممن لقيناه واحتجوا بما جاء عن ~~الصحابة من ايجابهم على الحالف بالعتق والهدي والصدقة ما أوجبوه مع كونهم ~~رأوا النهي المذكور فدل على ان ذلك عندهم ليس على عمومه إذ لو كان عاما ~~لنهوا عن ذلك ولم يوجبوا فيه شيئا انتهى وتعقبه بن عبد البر بأن ذكر هذه ~~الأشياء وان كانت بصورة الحلف فليست يمينا في الحقيقة وانما خرج على ~~الاتساع ولا يمين في الحقيقة الا بالله وقال المهلب كانت العرب تحلف ~~بآبائها وآلهتها فأراد الله نسخ ذلك من قلوبهم لينسيهم ذكر كل شيء سواه ~~ويبقى ذكره لأنه الحق المعبود فلا يكون اليمين الا به والحلف بالمخلوقات في ~~حكم الحلف بالآباء وقال الطبري في حديث عمر يعني حديث الباب ان اليمين لا ~~تنعقد الا بالله ms09279 وان من حلف بالكعبة أو آدم أو جبريل ونحو ذلك لم تنعقد ~~يمينه ولزمه الاستغفار لاقدامه على مانهي عنه ولا كفارة في ذلك واما ما وقع ~~في القرآن من القسم بشيء من المخلوقات فقال الشعبي الخالق يقسم بما شاء من ~~خلقه والمخلوق لا يقسم الا بالخالق قال ولأن اقسم بالله فأحنث احب الي من ~~ان اقسم بغيره فأبر وجاء مثله عن بن عباس وبن مسعود وبن عمر ثم اسند عن ~~مطرف عن عبد الله انه قال انما اقسم الله بهذه الأشياء ليعجب بها المخلوقين ~~ويعرفهم قدرته لعظم شأنها عندهم ولدلالتها على خالقها وقد اجمع العلماء على ~~من وجبت له يمين على آخر في حق عليه انه لا يحلف له الا بالله فلو حلف له ~~بغيره وقال نويت رب المحلوف به لم يكن ذلك يمينا وقال بن هبيرة في كتاب ~~الإجماع اجمعوا على ان اليمين منعقدة بالله وبجميع أسمائه الحسنى وبجميع ~~صفات ذاته كعزته وجلاله وعلمه وقوته وقدرته واستثنى أبو حنيفة علم الله فلم ~~يره يمينا وكذا حق الله واتفقوا على انه لا يحلف بمعظم غير الله كالنبي ~~وانفرد أحمد في رواية فقال تنعقد وقال عياض لا خلاف بين فقهاء الأمصار ان ~~الحلف بأسماء الله وصفاته لازم الا ما جاء عن الشافعي من اشتراط نية اليمين ~~في الحلف بالصفات وإلا فلا كفارة وتعقب إطلاقه ذلك عن الشافعي وانما يحتاج ~~إلى النية عنده ما يصح إطلاقه عليه سبحانه وتعالى وعلى غيره واما ما لا ~~يطلق في معرض التعظيم شرعا الا عليه تنعقد اليمين به وتجب الكفارة إذا حنث ~~كمقلب القلوب وخالق الخلق ورازق كل حي ورب العالمين وفالق الحب وبارئ ~~النسمة وهذا في حكم الصريح كقوله والله وفي وجه لبعض الشافعية ان الصريح ~~الله فقط ويظهر اثر الخلاف فيما لو قال قصدت غير الله هل ينفعه في عدم ~~الحنث وسيأتي زيادة تفصيل فيما يتعلق بالصفات في باب الحلف بعزة الله ~~وصفاته والمشهور عن المالكية التعميم وعن أشهب التفصيل في مثل وعزة الله ms09280 أن ~~أراد التي جعلها بين عباده فليست بيمين وقياسه ان يطرد في كل ما يصح إطلاقه ~~عليه وعلى غيره وقال به بن سحنون منهم في عزة الله وفي العتبية ان من حلف ~~بالمصحف لا تنعقد واستنكره بعضهم ثم أولها على ان المراد إذا أراد جسم ~~المصحف والتعميم عند الحنابلة حتى لو أراد بالعلم والقدرة المعلوم والمقدور ~~انعقدت والله اعلم تنبيه وقع في رواية محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر في ~~آخر هذا الحديث زيادة أخرجها بن ماجة من طريقه بلفظ سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا يحلف بأبيه فقال PageV11P535 لا تحلفوا بآبائكم من حلف ~~بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله وسنده ~~حسن ثم ذكر حديث أبي موسى في قصة الذي حلف ان لا يأكل الدجاج وفيه قصة أبي ~~موسى مع النبي صلى الله عليه وسلم لما استحمل النبي صلى الله عليه وسلم ~~للأشعريين وفيه لا احلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا كفرت الحديث وقد ~~تقدم شرح ما يتعلق بالدجاج وبما وقع في صدر الحديث من قصة الرجل الجرمي ~~وتسميته في كتاب الذبائح ويأتي شرح قصته في كفارات الإيمان وقوله في السند ~~عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني والقاسم التيمي هو ~~بن عاصم بصرى تابعي وهو من صغار شيوخ أيوب قال بن المنير أحاديث الباب ~~مطابقة للترجمة الا حديث أبي موسى لكن يمكن ان يقال ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبر عن ايمانه انها تقتضي الكفارة الذي يشرع تكفيره ما كان الحلف فيه ~~بالله تعالى فدل على انه لم يكن يحلف الا بالله تعالى # | 1 ( قوله باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت ) # اما الحلف باللات والعزى فذكر في حديث الباب وقد تقدم تفسيره في تفسير ~~سورة النجم وأما الطواغيت فوقع في حديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجة من ~~طريق هشام بن حسان عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا لا ms09281 تحلفوا ~~بالطواغيت ولا بآبائكم وفي رواية مسلم وبن ماجة بالطواغي وهو جمع طاغية ~~والمراد الصنم ومنه الحديث الآخر طاغية دوس أي صنمهم سمي باسم المصدر ~~لطغيان الكفار بعبادته لكونه السبب في طغيانهم وكل من جاوز الحد في تعظيم ~~أو غيره فقد طغى ومنه قوله تعالى إنا لما طغى الماء وأما الطواغيت فهو جمع ~~طاغوت وقد تقدم بيانه في تفسير سورة النساء ويجوز ان يكون الطواغي مرخما من ~~الطواغيت بدون حرف النداء على أحد الآراء ويدل عليه مجيء أحد اللفظين موضع ~~الاخر في حديث واحد ولذلك اقتصر المصنف على لفظ الطواغيت لكونه الأصل وعطفه ~~على اللات والعزى لاشتراك الكل في المعنى وانما أمر الحالف بذلك بقول لا ~~إله إلا الله لكونه تعاطى صورة تعظيم الصنم حيث حلف به قال جمهور العلماء ~~من حلف باللات والعزى أو غيرهما من الأصنام أو قال ان فعلت كذا فأنا يهودي ~~أو نصراني أو بريء من الإسلام أو من النبي صلى الله عليه وسلم لم تنعقد ~~يمينه وعليه ان يستغفر الله ولا كفارة عليه ويستحب ان يقول لا إله إلا الله ~~وعن الحنفية تجب الكفارة الا في مثل قوله انا مبتدع أو بريء من النبي صلى ~~الله عليه وسلم واحتج بايجاب الكفارة على المظاهر مع ان الظهار منكر من ~~القول وزور كما قال الله تعالى والحلف بهذه الأشياء منكر وتعقب بهذا الخبر ~~لأنه لم يذكر فيه الا الأمر بلا اله الا الله ولم يذكر فيه كفارة والأصل ~~عدمها حتى يقام الدليل واما القياس على الظهار فلا يصح لأنهم لم يوجبوا فيه ~~كفارة الظهار واستثنوا أشياء لم يوجبوا فيها كفارة أصلا مع انه منكر من ~~القول وقال النووي في الأذكار الحلف بما ذكر حرام تجب التوبة منه وسبقه إلى ~~ذلك الماوردي وغيره ولم يتعرضوا لوجوب قول لا إله إلا الله وهو ظاهر الخبر ~~PageV11P536 وبه جزم بن درياس في شرح المهذب وقال البغوي في شرح السنة تبعا ~~للخطابي في هذا الحديث دليل على ان لا كفارة على من ms09282 حلف بغير الإسلام وان ~~اثم به لكن تلزمه التوبة لأنه صلى الله عليه وسلم امره بكلمة التوحيد فأشار ~~إلى ان عقوبته تختص بذنبه ولم يوجب عليه في ماله شيئا وانما امره بالتوحيد ~~لأن الحلف باللات والعزى يضاهي الكفار فامره ان يتدارك بالتوحيد وقال ~~الطيبي الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات ان من حلف باللات وافق ~~الكفار في حلفهم فأمر بالتوحيد ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم فأمر ~~بكفارة ذلك بالتصدق قال وفي الحديث ان من دعا إلى اللعب فكفارته ان يتصدق ~~ويتأكد ذلك في حق من لعب بطريق الأولى وقال النووي فيه ان من عزم على ~~المعصية حتى استقر ذلك في قلبه أو تكلم بلسانه انه تكتبه عليه الحفظة كذا ~~قال وفي اخذ هذا الحكم من هذا الدليل وقفة # | 1 ( قوله باب من حلف على الشيء ) # وان لم يحلف بضم أوله وتشديد اللام تقدم قريبا في باب كيف كانت يمين ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة كثيرة لذلك وهي ظاهرة في ذلك وأورد هنا ~~حديث بن عمر في لبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الذهب وفيه فرمى به ثم ~~قال والله لا ألبسه ابدا وقد تقدم شرحه مستوفى في اواخر كتاب اللباس وقد ~~اطلق بعض الشافعية ان اليمين بغير استحلاف تكره فيما لم يكن طاعة والأولى ~~ان يعبر بما فيه مصلحة قال بن المنير مقصود الترجمة ان يخرج مثل هذا من ~~قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم يعني على أحد التأويلات فيها ~~لئلا يتخيل ان الحالف قبل ان يستحلف يرتكب النهي فأشار إلى ان النهي يختص ~~بما ليس فيه قصد صحيح كتأكيد الحكم كالذي ورد في حديث الباب من منع لبس ~~خاتم الذهب قوله باب من حلف بملة سوى الإسلام الملة بكسر الميم وتشديد ~~اللام الدين والشريعة وهي نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الملل من أهل ~~الكتاب كاليهودية والنصرانية ومن لحق بهم من المجوسية والصابئة وأهل ~~الأوثان PageV11P537 والدهرية والمعطلة وعبدة الشياطين والملائكة وغيرهم ~~ولم يجزم ms09283 المصنف بالحكم هل يكفر الحالف بذلك أو لا لكن تصرفه يقتضي ان لا ~~يكفر بذلك لأنه علق حديث من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم ~~ينسبه إلى الكفر وتمام الاحتجاج ان يقول لكونه اقتصر على الأمر بقول لا إله ~~إلا الله ولو كان ذلك يقتضي الكفر لأمره بتمام الشهادتين والتحقيق في ~~المسألة التفصيل الاتي وقد وصل الحديث المذكور في الباب الذي قبله وأورده ~~في كتاب الأدب في باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا وقدمت ~~الكلام عليه هناك قال بن المنذر اختلف فيمن قال اكفر بالله ونحو ذلك ان ~~فعلت ثم فعل فقال بن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار لا ~~كفارة عليه ولا يكون كافرا الا ان اضمر ذلك بقلبه وقال الأوزاعي والثوري ~~والحنفية وأحمد وإسحاق هو يمين وعليه الكفارة قال بن المنذر والأول أصح ~~لقوله من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة زاد غيره ~~ولذا قال من حلف بملة غير الإسلام فهو كما قال فأراد التغليظ في ذلك حتى لا ~~يجترئ أحد عليه ونقل أبو الحسن بن القصار من المالكية عن الحنفية انهم ~~احتجوا لايجاب الكفارة بأن في اليمين الامتناع من الفعل وتضمن كلامه بما ~~ذكر تعظيما للإسلام وتعقب ذلك بأنهم قالوا فيمن قال وحق الإسلام إذا حنث لا ~~تجب عليه كفارة فأسقطوا الكفارة إذا صرح بتعظيم الإسلام واثبتوها إذا لم ~~يصرح # 6276 قوله حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب تقدم في باب من اكفر اخاه عن ~~موسى بن إسماعيل عن وهيب كالذي هنا وقيل ذلك في باب ما ينهى من السباب ~~واللعن من كتاب الأدب أيضا من طريق علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير ~~بسنده بزيادة وليس على بن آدم نذر فيما لا يملك وسياقه أتم من سياق غيره ~~فان مداره في الكتب الستة وغيرها على أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك ورواه عن ~~أبي قلابة خالد الحذاء ويحيى بن أبي ms09284 كثير وأيوب فأخرجه المصنف في الجنائز ~~من رواية يزيد بن زريع عن خالد الحذاء فاقتصر على خصلتين الأولى من قتل ~~نفسه بحديدة وأخرجه مسلم من طريق الثوري عن خالد ومن طريق شعبة عن أيوب ~~كذلك وأشرت إلى رواية علي بن المبارك عن يحيى وانه ذكر فيه خمس خصال الأربع ~~المذكورات في الباب والخامسة التي أشرت إليها وأخرجه مسلم من طريق هشام ~~الدستوائي عن يحيى فذكر خصلة النذر ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشيء ~~عذب به يوم القيامة ولم يذكر الخصلتين الباقيتين وزاد بدلهما ومن حلف على ~~يمين صبر فاجرة ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله الا قلة فإذا ~~ضم بعض هذه الخصال إلى بعض اجتمع منها تسعة وتقدم الكلام على قوله ولعن ~~المؤمن كقتله هناك والكلام على قوله ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله في باب ~~من اكفر اخاه ووقع في رواية علي بن المبارك ومن قذف بدل رمى وهو بمعناه ~~واما قوله ومن حلف بغير ملة الإسلام فوقع في رواية علي بن المبارك من حلف ~~على ملة غير الإسلام وفي رواية مسلم من حلف على يمين بملة غير الإسلام ~~كاذبا متعمدا فهو كما قال قال بن دقيق العيد الحلف بالشيء حقيقة هو القسم ~~به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله والله والرحمن وقد يطلق على التعليق ~~بالشيء يمين كقولهم من حلف بالطلاق فالمراد تعليق الطلاق وأطلق عليه الحلف ~~لمشابهته باليمين في اقتضاء الحث والمنع وإذا تقرر ذلك فيحتمل ان يكون ~~المراد المعنى الثاني لقوله كاذبا متعمدا والكذب يدخل القضية الاخبارية ~~التي يقع مقتضاها تارة ولا يقع أخرى وهذا بخلاف قولنا والله وما اشبهه فليس ~~الاخبار بها عن أمر PageV11P538 خارجي بل هي لانشاء القسم فتكون صورة الحلف ~~هنا على وجهين أحدهما ان يتعلق بالمستقبل كقوله ان فعل كذا فهو يهودي ~~والثاني يتعلق بالماضي كقوله ان كان فعل كذا فهو يهودي وقد يتعلق بهذا من ~~لم ير فيه الكفارة لكونه لم يذكر فيه كفارة بل جعل المرتب ms09285 على كذبه قوله ~~فهو كما قال قال بن دقيق العيد ولا يكفر في صورة الماضي الا ان قصد التعظيم ~~وفيه خلاف عند الحنفية لكونه يتخير معنى فصار كما لو قال هو يهودي ومنهم من ~~قال ان كان لا يعلم انه يمين لم يكفر وان كان يعلم انه يكفر بالحنث به كفر ~~لكونه رضى بالكفر حين اقدم على الفعل وقال بعض الشافعية ظاهر الحديث انه ~~يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبا والتحقيق التفصيل فان اعتقد تعظيم ما ذكر ~~كفر وان قصد حقيقة التعليق فينظر فان كان أراد ان يكون متصفا بذلك كفر لأن ~~إرادة الكفر كفر وان أراد البعد عن ذلك لم يكفر لكن هل يحرم عليه ذلك أو ~~يكره تنزيها الثاني هو المشهور وقوله كاذبا متعمدا قال عياض تفرد بزيادتها ~~سفيان الثوري وهي زيادة حسنة يستفاد منها ان الحالف المتعمد ان كان مطمئن ~~القلب بالإيمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لم يكفر وان قاله ~~معتقدا لليمين بتلك الملة لكونها حقا كفر وان قالها لمجرد التعظيم لها ~~احتمل قلت وينقدح بأن يقال ان أراد تعظيمها باعتبار ما كانت قبل النسخ لم ~~يكفر أيضا ودعواه ان سفيان تفرد بها ان أراد بالنسبة لرواية مسلم فعسى فإنه ~~أخرجه من طريق شعبة عن أيوب وسفيان عن خالد الحذاء جميعا عن أبي قلابة وبين ~~ان لفظ متعمدا لسفيان ولم ينفرد بها سفيان فقد تقدم في كتاب الجنائز من ~~طريق يزيد بن زريع عن خالد وكذا أخرجها النسائي من طريق محمد بن أبي عدي عن ~~خالد ولهذه الخصلة في حديث ثابت بن الضحاك شاهد من حديث بريدة أخرجه ~~النسائي وصححه من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه ~~من قال اني بريء من الإسلام فان كان كاذبا فهو كما قال وان كان صادقا لم ~~يعد إلى الإسلام سالما يعني إذا حلف بذلك وهو يؤيد التفصيل الماضي ويخصص ~~بهذا عموم الحديث الماضي ويحتمل ان يكون المراد بهذا الكلام التهديد ms09286 ~~والمبالغة في الوعيد لا الحكم وكأنه قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما ~~قال ونظيره من ترك الصلاة فقد كفر أي استوجب عقوبة من كفر وقال بن المنذر ~~قوله فهو كما قال ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر بل المراد انه كاذب ~~ككذب المعظم لتلك الجهة قوله ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم في ~~رواية علي بن المبارك ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ~~وقوله بشيء أعم مما وقع في رواية مسلم بحديدة ولمسلم من حديث أبي هريرة ومن ~~تحسى سما قال بن دقيق العيد هذا من باب مجانسة العقوبات الاخروية للجنايات ~~الدنيوية ويؤخذ منه ان جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم ~~لأن نفسه ليست ملكا له مطلقا بل هي لله تعالى فلا يتصرف فيها الا بما اذن ~~له فيه قيل وفيه حجة لمن أوجب المماثلة في القصاص خلافا لمن خصصه بالمحدد ~~ورده بن دقيق العيد بأن احكام الله لا تقاس بأفعاله فليس كل ما ذكر انه ~~يفعله في الآخرة يشرع لعباده في الدنيا كالتحريق بالنار مثلا وسقي الحميم ~~الذي يقطع به الامعاء وحاصله انه يستدل للمماثلة في القصاص بغير هذا الحديث ~~وقد استدلوا بقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ويأتي بيان ذلك في كتاب ~~القصاص والديات ان شاء الله تعالى PageV11P539 # | 1 ( قوله باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول انا بالله ثم بك ) # هكذا بت الحكم في الصورة الأولى وتوقف في الصورة الثانية وسببه انها وان ~~كانت وقعت في حديث الباب الذي أورده مختصرا وساقه مطولا فيما مضى لكن انما ~~وقع ذلك من كلام الملك على سبيل الامتحان للمقول له فتطرق إليه الاحتمال # 6277 قوله وقال عمرو بن عاصم الخ وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا ~~أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم وساقه بطوله وقد يتمسك به من يقول أنه قد ~~يطلق قال لبعض شيوخه فيما لم يسمعه منه ويكون بينهما واسطة وكأنه ms09287 أشار ~~بالصورة الأولى إلى ما أخرجه النسائي في كتاب الإيمان والنذور وصححه من ~~طريق عبد الله بن يسار بتحتانية ومهملة عن قتيلة بقاف ومثناة فوقانية ~~والتصغير امرأة من جهينة ان يهوديا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انكم ~~تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا أرادوا ان يحلفوا ان يقولوا ورب الكعبة وان يقولوا ما شاء ~~الله ثم شئت واخرج النسائي وبن ماجة أيضا وأحمد من رواية يزيد بن الأصم عن ~~بن عباس رفعه إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء ~~الله ثم شئت وفي أول حديث النسائي قصة وهي عند أحمد ولفظه ان رجلا قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال له اجعلتني والله عدلا لا ~~بل ما شاء الله وحده واخرج أحمد والنسائي وبن ماجة أيضا عن حذيفة ان رجلا ~~من المسلمين رأى رجلا من أهل الكتاب في المنام فقال نعم القوم أنتم لولا ~~انكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد وفي رواية النسائي ان الراوي لذلك ~~هو حذيفة الراوي هذه رواية بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة ~~وقال أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي عن الطفيل بن سخيرة أخي عائشة بنحوه ~~أخرجه بن ماجة أيضا وهكذا قال حماد بن سلمة عند أحمد وشعبة وعبد الله بن ~~إدريس عن عبد الملك وهو الذي رجحه الحفاظ وقالوا ان بن عيينة وهم في قوله ~~عن حذيفة والله اعلم وحكى بن التين عن أبي جعفر الداودي قال ليس في الحديث ~~الذي ذكره نهى عن القول المذكور في الترجمة وقد قال الله تعالى وما نقموا ~~الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله وقال تعالى وإذ تقول للذي انعم الله ~~عليه وانعمت عليه وغير ذلك وتعقبه بأن الذي قاله أبو جعفر ليس ms09288 بظاهر لان ~~قوله ما شاء الله وشئت تشريك في مشيئة الله تعالى وأما الآية فانما أخبر ~~الله تعالى انه اغناهم وان رسوله اغناهم وهو من الله حقيقة لأنه الذي قدر ~~ذلك ومن الرسول حقيقة باعتبار تعاطي الفعل وكذا الانعام انعم الله على زيد ~~بالإسلام وانعم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق وهذا بخلاف المشاركة ~~في المشيئة فانها منصرفة لله تعالى في الحقيقة وإذا نسبت لغيره فبطريق ~~المجاز وقال المهلب انما أراد البخاري ان قوله ما شاء الله ثم شئت جائز ~~مستدلا بقوله انا بالله ثم بك وقد جاء هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وانما جاز بدخول ثم لان مشيئة الله سابقة على مشيئة خلقه ولما لم يكن ~~الحديث المذكور على شرطه استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه ~~واخرج عبد الرزاق عن إبراهيم PageV11P540 النخعي انه كان لا يرى بأسا ان ~~يقول ما شاء الله ثم شئت وكان يكره أعوذ بالله وبك ويجيز أعوذ بالله ثم بك ~~وهو مطابق لحديث بن عباس وغيره مما أشرت إليه تنبيه مناسبة إدخال هذه ~~الترجمة في كتاب الإيمان من جهة ذكر الحلف في بعض طرق حديث بن عباس كما ~~ذكرت ومن جهة انه قد يتخيل جواز اليمين بالله ثم بغيره على وزان ما وقع في ~~قوله انا بالله ثم بك فأشار إلى ان النهي ثبت عن التشريك وورد بصورة ~~الترتيب على لسان الملك وذلك فيما عدا الإيمان اما اليمين بغير ذلك فثبت ~~النهي عنها صريحا فلا يلحق بها ما ورد في غيرها والله اعلم # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى واقسموا بالله جهد ايمانهم ) # قال الراغب وغيره القسم بفتحتين الحلف وأصله من القسامة وهي الأيمان التي ~~على أولياء المقتول ثم استعمل في كل حلف قال الراغب ومعنى جهد ايمانهم انهم ~~اجتهدوا في حلفهم فأتوا به على ابلغ ما في وسعهم انتهى وهذا يدفع ما فهمه ~~المهلب فيما حكاه بن بطال عنه PageV11P541 من هذه الآية انها تدل على ان ~~الحلف ms09289 بالله أكبر الإيمان لأن الجهد أكبر المشقة ففهم من قوله جهد ايمانهم ~~ان اليمين بالله غاية الجهد والذي قاله الراغب أظهر وقد قال أهل اللغة ان ~~القسامة مأخوذة من القسمة لأن الإيمان تقسم على أولياء القتيل وسيأتي مزيد ~~لذلك في موضعه ان شاء الله تعالى قوله وقال بن عباس قال أبو بكر فوالله يا ~~رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت في الرؤيا قال لا تقسم هذا طرف مختصر من ~~الحديث الطويل الاتي في كتاب التعبير من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة عن بن عباس ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اني ~~رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف من السمن والعسل الحديث وفيه تعبير أبي بكر ~~لها وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني يا رسول الله أصبت أم أخطأت ~~قال أصبت بعضا أو أخطأت بعضا قال فوالله الخ فقوله هنا في الرؤيا من كلام ~~المصنف إشارة إلى ما اختصره من الحديث وتقديره في قصة الرؤيا التي رآها ~~الرجل وقصها على النبي صلى الله عليه وسلم فعبرها أبو بكر الخ وسيأتي شرحه ~~هناك والغرض منه هنا قوله لا تقسم موضع قوله لا تحلف فأشار إلى الرد على من ~~قال ان من قال اقسمت انعقدت يمينا ولأنه لو قال بدل اقسمت حلفت لم تنعقد ~~اتفاقا الا ان نوى اليمين أو قصد الاخبار بأنه سبق منه حلف وأيضا فقد أمر ~~صلى الله عليه وسلم بابرار القسم فلو كان اقسمت يمينا لأبر أبا بكر حين ~~قالها ومن ثم اورد حديث البراء عقبة ولهذا اورد حديث حارثة اخر الباب لو ~~اقسم على الله لابره إشارة إلى انها لو كانت يمينا لكان أبو بكر أحق بأن ~~يبر قسمه لأنه رأس أهل الجنة من هذه الأمة واما حديث أسامة في قصة بنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر انها اقسمت حقيقة فقدتقدم في الجنائز ~~بلفظ تقسم عليه ليأتينها والله اعلم قال بن المنذر اختلف فيمن قال اقسمت ~~بالله أو اقسمت ms09290 مجردة فقال قوم هي يمين وان لم يقصد وممن روى ذلك عنه بن ~~عمر وبن عباس وبه قال النخعي والثوري والكوفيون وقال الأكثرون لا تكون ~~يمينا الا ان ينوي وقال مالك اقسمت بالله يمين واقسمت مجردة لا تكون يمينا ~~الا ان نوى وقال الامام الشافعي المجردة لا تكون يمينا أصلا ولو نوى واقسمت ~~بالله ان نوى تكون يمينا وقال إسحاق لا تكون يمينا أصلا وعن أحمد كالأول ~~وعنه كالثاني وعنه ان قال قسما بالله فيمين جزما لان التقدير اقسمت بالله ~~قسما وكذا لو قال الية بالله قال بن المنير في الحاشية مقصود البخاري الرد ~~على من لم يجعل القسم بصيغة اقسمت يمينا قال فذكر الآية وقد قرن فيها القسم ~~بالله ثم بين ان هذا الاقتران ليس شرطا بالأحاديث فان فيها ان هذه الصيغة ~~بمجردها تكون يمينا تتصف بالبر وبالندب إلى ابرارها من غير الحالف ثم ذكر ~~من فروع هذه المسألة لو قال اقسم بالله عليك لتفعلن فقال نعم هل يلزمه يمين ~~بقوله نعم وتجب الكفارة ان لم يفعل انتهى وفيما قال نظر والذي يظهر ان مراد ~~البخاري ان يقيد ما اطلق في الأحاديث بما قيد به في الآية والعلم عند الله ~~تعالى ثم ذكر بعد هذا الحديث المعلق أربعة أحاديث أحدها حديث البراء # 6278 قوله بإبرار المقسم أي بفعل ما اراده الحالف ليصير بذلك بارا وهذا ~~أيضا طرف من حديث أورده المصنف مطولا ومختصرا في مواضع بينتها وذكرت كيفية ~~ما أخرجها في كتاب اللباس وفي أول كتاب الاستئذان واختلف في ضبط السين ~~فالمشهور انها بالكسر وضم أوله على انه اسم فاعل وقيل بفتحها أي الأقسام ~~والمصدر قد يأتي للمفعول مثل ادخلته مدخلا بمعنى الادخال وكذا اخرجته وأشعث ~~المذكور في السند هو بن أبي الشعثاء وسفيان في الطريق الأولى هو الثوري ~~ثانيها حديث أسامة وهو بن زيد بن حارثة الصحابي بن الصحابي مولى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبو عثمان الراوي عنه هو عبد الرحمن بن مل النهدي ~~PageV11P542 # 6279 قوله ان ms09291 ابنه في رواية الكشميهني ان بنتا وقد تقدم اسمها في كتاب ~~الجنائز قوله ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة فيه تجريد لأن الظاهر ~~ان يقول وانا معه وقد تقدم في الطب بلفظ أرسلت إليه وهو معه قوله وسعد هو ~~معطوف على أسامة ومضى في الجنائز بلفظ ومعه سعد بن عبادة قوله وأبي أو أبي ~~قال الكرماني أحدهما بلفظ المضاف إلى المتكلم والاخر بضم أوله وفتح الموحدة ~~وتشديد الياء يريد بن كعب قال ويحتمل ان يكون بلفظ المضاف مكررا كأنه قال ~~ومعه سعد وأبي أو أبي فقط قلت والأول هو المعتمد والثاني وان احتمل لكنه ~~خلاف الواقع فقد تقدم في الجنائز بلفظ ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي ~~بن كعب وزيد بن ثابت ورجال والذي تحرر لي ان الشك في هذا من شعبة فإنه لم ~~يقع في رواية غيره ممن رواه عن عاصم قوله تقعقع أي تضطرب وتتحرك وقيل معناه ~~كلما صار إلى حال لم يلبث ان يصير إلى غيرها وتلك حالة المحتضر قوله ما هذا ~~قيل هو استفهام عن الحكم لا للانكار وقد تقدمت سائر مباحث هذا الحديث في ~~كتاب الجنائز الحديث الثالث حديث أبي هريرة الا تحلة القسم بفتح التاء وكسر ~~المهملة وتشديد اللام أي تحليلها والمعنى ان النار لا تمس من مات له ثلاثة ~~من الولد فصبر الا بقدر الورود قال بن التين وغيره والإشارة بذلك إلى قوله ~~تعالى وان منكم الا واردها وقد قيل ان القسم فيه مقدر وقيل بل هو مذكور ~~عطفا على ما بعد قوله تعالى فوربك وقد تقدم شرح الحديث أيضا مستوفى في كتاب ~~الجنائز الحديث الرابع حديث حارثة بن وهب وهو بالحاء المهملة وبالمثلثة # 6281 قوله ألا ادلكم على أهل الجنة الخ قال الداودي المراد ان كلا من ~~الصنفين في محله المذكور لا ان كلا من الدارين لا يدخلها الا من كان من ~~الصنفين فكأنه قيل كل ضعيف في الجنة وكل جواظ في النار ولا يلزم ان لا ~~يدخلها ms09292 غيرهما قوله كل ضعيف قال أبو البقاء كل بالرفع لا غير والتقدير هم ~~كل ضعيف الخ والمراد بالضعيف الفقير والمستضعف بفتح العين المهملة وغلط من ~~كسرها لأن المراد ان الناس يستضعفونه ويقهرونه ويحقرونه وذكر الحاكم في ~~علوم الحديث أن بن خزيمة سئل من المراد بالضعيف هنا فقال هو الذي يبرئ نفسه ~~من الحول والقوة في اليوم عشرين مرة إلى خمسين مرة وقال الكرماني يجوز ~~الكسر ويراد به المتواضع المتذلل وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفي في تفسير ~~سورة ن ونقل بن التين عن الداودي ان الجواظ هو الكثير اللحم الغليظ الرقبة ~~وقوله لو اقسم على الله لأبره أي لو حلف يمينا على شيء ان يقع طمعا في كرم ~~الله بابراره لأبره وأوقعه لأجله وقيل هو كناية عن إجابة دعائه # | 1 ( قوله باب إذا قال اشهد بالله أو شهدت بالله ) # أي هل يكون حالفا وقد اختلف في ذلك فقال الحنفية والحنابلة نعم وهو قول ~~النخعي والثوري والراجح عند الحنابلة ولو لم يقل بالله انه يمين وهو قول ~~ربيعة PageV11P543 والأوزاعي وعند الشافعية لا يكون يمينا الا ان أضاف إليه ~~بالله ومع ذلك فالراجح انه كناية فيحتاج إلى القصد وهو نص الشافعي في ~~المختصر لأنها تحتمل اشهد بأمر الله أو بوحدانية الله وهذا قول الجمهور وعن ~~مالك كالروايات الثلاث واحتج من اطلق بأنه ثبت في العرف والشرع في الأيمان ~~قال الله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله ثم قال ~~اتخذوا ايمانهم جنة فدل على انهم استعملوا ذلك في اليمين وكذا ثبت في ~~اللعان والجواب ان هذا خاص باللعان فلا يقاس عليه والأول ليس صريحا لاحتمال ~~ان يكون حلفوا مع ذلك واحتج بعضهم بما أخرجه بن ماجة من حديث رفاعة بن ~~عوانة كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يحلف بها اشهد عند الله ~~والذي نفسي بيده وأجيب بأن في سنده ضعيفا وهو عبد الملك بن محمد الصنعاني ~~وعلى تقدير ثبوته فسياقه يقتضي ان مجموع ذلك يمين لا يمينان ms09293 والله اعلم ~~وقال أبو عبيد الشاهد يمين الحالف فمن قال اشهد فليس بيمين ومن قال اشهد ~~بالله فهو يمين وقد قرأ الضحاك اتخذوا إيمانهم بكسر الهمزة وهي تدفع قول من ~~حمل الشهادة على اليمين وإلى ذلك أشار البخاري حيث اورد حديث الباب تسبق ~~شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته فإنه ظاهر في المغايرة بين الشهادة والحلف ~~وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الشهادات وشيبان في السند هو بن ~~عبد الرحمن ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو ~~بن عمرو وعبد الله هو بن مسعود # 6282 قوله تسبق شهادة أحدهم يمينه قال الطحاوي أي يكثرون الإيمان في كل ~~شيء حتى يصير لهم عادة فيحلف أحدهم حيث لا يراد منه اليمين ومن قبل ان ~~يستحلف وقال غيره المراد يحلف على تصديق شهادته قبل ادائها أو بعده وهذا ~~إذا صدر من الشاهد قبل الحكم سقطت شهادته وقيل المراد التسرع إلى الشهادة ~~واليمين والحرص على ذلك حتى لا يدري بأيهما يبدأ لقلة مبالاته قوله قال ~~إبراهيم هو النخعي وهو موصول بالسند المتقدم قوله وكان أصحابنا يعني مشايخه ~~ومن يصلح منه اتباع قوله وتقدم في الشهادات بلفظ يضربوننا بدل ينهونا قوله ~~ان نحلف بالشهادة والعهد أي ان يقول أحدنا اشهد بالله أو علي عهد الله قاله ~~بن عبد البر وتقدم البحث فيه في كتاب الشهادات # | 1 ( قوله باب عهد الله عز وجل ) # أي قول القائل علي عهد الله لافعلن كذا قال الراغب العهد حفظ الشيء ~~ومراعاته ومن ثم قيل للوثيقة عهدة ويطلق عهد الله على ما فطر عليه عباده من ~~الإيمان به عند اخذ الميثاق ويراد به أيضا ما أمر به في الكتاب والسنة ~~مؤكدا وما التزمه المرء من قبل نفسه كالنذر قلت وللعهد معان PageV11P544 ~~أخرى غير هذه كالامان والوفاء والوصية واليمين ورعاية الحرمة والمعرفة ~~واللقاء عن قرب والزمان والذمة وبعضها قد يتداخل والله اعلم وقال بن المنذر ~~من حلف بالعهد فحنث لزمه الكفارة سواء نوى أم لا عند مالك ms09294 والأوزاعي ~~والكوفيين وبه قال الحسن والشعبي وطاوس وغيرهم قلت وبه قال أحمد وقال عطاء ~~والشافعي وإسحاق وأبو عبيد لا تكون يمينا الا ان نوى وقد تقدم في أوائل ~~كتاب الإيمان النقل عن الشافعي فيمن قال امانة الله مثله وأغرب امام ~~الحرمين فادعى اتفاق العلماء على ذلك ولعله أراد من الشافعية ومع ذلك ~~فالخلاف ثابت عندهم كما حكاه الماوردي وغيره عن أبي إسحاق المروزي واحتج ~~للمذهب بأن عهد الله يستعمل في وصيته لعباده باتباع اوامره وغير ذلك كما ~~ذكر فلا يحمل على اليمين الا بالقصد وقال الشافعي إذا قال علي عهد الله ~~احتمل ان يريد معهوده وهو وصيته فيصير كقوله علي فرض الله أي مفروضه فلا ~~يكون يمينا لأن اليمين لا تنعقد بمحدث فان نوى بقوله عهد الله اليمين ~~انعقدت وقال بن المنذر قد قال الله تعالى الم اعهد اليكم يا بني آدم ان لا ~~تعبدوا الشيطان فمن قال علي عهد الله صدق لأن الله أخبر انه اخذ علينا ~~العهد فلا يكون ذلك يمينا الا ان نواه واحتج الاولون بأن العرف قد صار ~~جاريا به فحمل على اليمين وقال بن التين هذا لفظ يستعمل على خمسة أوجه ~~الأول على عهد الله والثاني وعهد الله الثالث عهد الله الرابع اعاهد الله ~~الخامس على العهد وقد طرد بعضهم ذلك في الجميع وفصل بعضهم فقال لا شيء في ~~ذلك الا ان قال على عهد الله ونحوها والا فليست بيمين نوى أو لم ينو ثم ذكر ~~حديث عبد الله وهو بن مسعود والاشعث بن قيس في نزول قوله تعالى # 6283 ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا وسليمان في السند هو ~~الأعمش ومنصور هو بن المعتمر وسيأت شرحه مستوفي بعد خمسة أبواب والله اعلم # | 1 ( قوله باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه ) # كذا لأبي ذر ولغيره وكلماته وفي هذه الترجمة عطف العام على الخاص والخاص ~~على العام لأن الصفات أعم من العزة والكلام وقد تقدمت الإشارة إليه في آخر ~~باب لا تحلفوا بآبائكم إلى ms09295 ان الإيمان تنقسم إلى صريح وكناية ومتردد بينهما ~~وهو الصفات وانه اختلف هل يلتحق بالصريح فلا يحتاج إلى قصد اولا فيحتاج ~~والراجح ان صفات الذات منها يلتحق بالصريح فلا تنفع معها التورية ~~PageV11P545 إذا تعلق به حق آدمي وصفات الفعل تلتحق بالكناية فعزة الله من ~~صفات الذات وكذا جلاله وعظمته قال الشافعي فيما أخرجه البيهقي في المعرفة ~~من قال وحق الله وعظمة الله وجلال الله وقدره الله يريد اليمين اولا يريده ~~فهي يمين انتهى وقال غيره والقدرة تحتمل صفة الذات فتكون اليمين صريحة ~~وتحتمل إرادة المقدور فتكون كناية كقول من يتعجب من الشيء انظر إلى قدرة ~~الله وكذا العلم كقوله اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك قوله وقال بن ~~عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أعوذ بعزتك هذا طرف من حديث وصله ~~المؤلف في التوحيد من طريق يحيى بن يعمر عن بن عباس وسيأتي شرحه هناك ووجه ~~الاستدلال به على الحلف بعزة الله انه وان كان بلفظ الدعاء لكنه لا يستعاذ ~~الا بالله أو بصفة من صفات ذاته وخفي هذا على بن التين فقال ليس فيه جواز ~~الحلف بالصفة كما بوب عليه ثم وجدت في حاشية بن المنير ما نصه قوله أعوذ ~~بعزتك دعاء وليس بقسم ولكنه لما كان المقرر انه لا يستعاذ الا بالقديم ثبت ~~بهذا ان العزة من الصفات القديمة لا من صفة الفعل فتنعقد اليمين بها قوله ~~وقال أبو هريرة الخ وفيه وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الله لك ذلك وعشرة أمثاله وهو مختصر من الحديث الطويل في صفة الحشر وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في اواخر الرقاق والغرض منها قول الرجل لا وعزتك لا أسألك ~~غيرها فان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك مقررا له فيكون حجة في ذلك ~~قوله وقال أيوب عليه السلام وعزتك لا غنى لي عن بركتك كذا للأكثر ووقع لأبي ~~ذر عن غير الكشميهني لا غناء بفتح أوله والمد والأول أولى فان معنى الغناء ~~بالمد ms09296 الكفاية يقال ما عند فلان غناء أي لا يغتنى به وهو أيضا طرف من حديث ~~تقدم في كتاب الطهارة من رواية أبي هريرة وأوله ان أيوب كان يغتسل فخر عليه ~~جراد من ذهب الحديث ووجه الدلالة منه ان أيوب عليه السلام لا يحلف الا ~~بالله وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عنه وأقره # 6284 قوله شيبان هو بن عبد الرحمن قوله فتقول قط قط وعزتك تقدم شرحه ~~مستوفى في تفسير سورة ق والقول فيه ما تقدم وحكى الداودي عن بعض المفسرين ~~انه قال في قول جهنم هل من مزيد معناه ليس في مزيد قال بن التين وحديث ~~الباب يرد عليه قوله رواه شعبة عن قتادة وصل روايته في تفسير ق وأشار بذلك ~~إلى ان الرواية الموصولة عن أنس بالعنعنة لكن شعبة ما كان يأخذ عن شيوخه ~~الذين ذكر عنهم التدليس الا ما صرحوا فيه بالتحديث تنبيه لمح المصنف بهذه ~~الترجمة إلى رد ما جاء عن بن مسعود من الزجر عن الحلف بعزة الله ففي ترجمة ~~عون بن عبد الله بن عتبة من الحلية لأبي نعيم من طريق عبد الله بن رجاء عن ~~المسعودي عن عون قال قال عبد الله لا تحلفوا بحلف الشيطان ان يقول أحدكم ~~وعزة الله ولكن قولوا كما قال الله تعالى رب العزة انتهى وفي المسعودي ضعف ~~وعون عن عبد الله منقطع وسيأتي الكلام على العزة في باب مفرد من كتاب ~~التوحيد ان شاء الله تعالى PageV11P546 # | 1 ( قوله باب قول الرجل لعمر الله ) # أي هل يكون يمينا وهو مبني على تفسير لعمر ولذلك ذكر اثر بن عباس وقد ~~تقدم في تفسير سورة الحجر وان بن أبي حاتم وصله واخرج أيضا عن أبي الجوزاء ~~عن بن عباس في قوله تعالى لعمرك أي حياتك قال الراغب العمر بالضم وبالفتح ~~واحد ولكن خص الحلف بالثاني قال الشاعر عمرك الله كيف يلتقيان أي سألت الله ~~ان يطيل عمرك وقال أبو القاسم الزجاج العمر الحياة فمن قال لعمر الله كأنه ms09297 ~~حلف ببقاء الله واللام للتوكيد والخبر محذوف أي ما اقسم به ومن ثم قال ~~المالكية والحنفية تنعقد بها اليمين لأن بقاء الله من صفة ذاته وعن مالك لا ~~يعجبني الحلف بذلك وقد اخرج إسحاق بن راهويه في مصنفه عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة قال كانت يمين عثمان بن أبي العاص لعمري وقال الشافعي وإسحاق لا تكون ~~يمينا الا بالنية لأنه يطلق على العلم وعلى الحق وقد يراد بالعلم المعلوم ~~وبالحق ما اوجبه الله وعن أحمد كالمذهبين والراجح عنه كالشافعي وأجابوا عن ~~الآية بأن لله ان يقسم من خلقه بما شاء وليس ذلك لهم لثبوت النهي عن الحلف ~~بغير الله وقد عد الأئمة ذلك في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا فان ~~اللام ليست من ادوات القسم لأنها محصورة في الواو والباء والتاء كما تقدم ~~بيانه في باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر طرفا من حديث ~~الإفك والغرض منه قول اسيد بن حضير لسعد بن عبادة لعمر الله لنقتلنه وقد ~~مضى شرح الحديث مستوفى في تفسير النور وتقدم في اواخر الرقاق في الحديث ~~الطويل من رواية لقيط بن عامر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر إلهك ~~وكررها وهو عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وعند غيره قوله باب لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم الآية كذا لأبي ذر ولغيره بدل قوله الآية ~~ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ويستفاد منه ان المراد في هذه الترجمة آية ~~البقرة فان آية المائدة ذكرها في أول كتاب الإيمان كما تقدم ومضى هناك ~~تفسير اللغو وتمسك الشافعي فيه بحديث عائشة المذكور في الباب لكونها شهدت ~~التنزيل فهي اعلم من غيرها بالمراد وقد جزمت بأنها نزلت في # 6286 قوله لا والله وبلى والله ويؤيده ما أخرجه الطبري من طريق الحسن ~~البصري مرفوعا في قصة الرماة وكان أحدهم إذا رمى حلف انه أصاب فيظهر انه ~~أخطأ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ايمان الرماة لغو لا كفارة ms09298 لها ولا ~~عقوبة وهذا لا يثبت لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن لأنه كان يأخذ عن ~~كل أحد وعن أبي حنيفة وأصحابه وجماعة لغواليمين ان يحلف على الشيء يظنه ثم ~~يظهر خلافه فيختص بالماضي وقيل يدخل أيضا في المستقبل بان يحلف على شيء ظنا ~~منه ثم يظهر بخلاف ما حلف وبه قال PageV11P547 ربيعة ومالك ومكحول ~~والأوزاعي والليث وعن أحمد روايتان ونقل بن المنذر وغيره عن بن عمر وبن ~~عباس وغيرهما من الصحابة وعن القاسم وعطاء والشعبي وطاوس والحسن نحو ما دل ~~عليه حديث عائشة وعن أبي قلابة لا والله وبلى والله لغة من لغات العرب لا ~~يراد بها اليمين وهي من صلة الكلام ونقل إسماعيل القاضي عن طاوس لغو اليمين ~~ان يحلف وهو غضبان وذكر اقوالا أخرى عن بعض التابعين وجملة ما يتحصل من ذلك ~~ثمانية أقوال من جملتها قول إبراهيم النخعي انه يحلف على الشيء لا يفعله ثم ~~ينسى فيفعله أخرجه الطبري وأخرجه عبد الرزاق عن الحسن مثله وعنه هو كقول ~~الرجل والله انه لكذا وهو يظن انه صادق ولا يكون كذلك واخرج الطبري من طريق ~~طاوس عن بن عباس ان يحلف وهو غضبان ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس ان ~~يحرم ما أحل الله له وهذا يعارضه الخبر الثابت عن بن عباس كما تقدم في ~~موضعه انه تجب فيه كفارة يمين وقيل هو ان يدعو على نفسه ان فعل كذا ثم ~~يفعله وهذا هو يمين المعصية وسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب قال بن ~~العربي القول بأن لغو اليمين هو المعصية باطل لأن الحالف على ترك المعصية ~~تنعقد يمينه عبادة والحالف على فعل المعصية تنعقد يمينه ويقال له لا تفعل ~~وكفر عن يمينك فان خالف واقدم على الفعل اثم وبر في يمينه قلت الذي قال ذلك ~~قال انها في الثانية لا تنعقد أصلا فلذلك قال انها لغو قال بن العربي ومن ~~قال انها يمين الغضب يرده ما ثبت في الأحاديث يعني مما ذكر في الباب وغيرها ms09299 ~~ومن قال دعاء الإنسان على نفسه ان فعل كذا أو لم يفعل فاللغو انما هو في ~~طريق الكفارة وهي تنعقد وقد يؤاخذ بها لثبوت النهي عن دعاء الإنسان على ~~نفسه ومن قال انها اليمين التي تكفر فلا يتعلق به فان الله رفع المؤاخذة عن ~~اللغو مطلقا فلا اثم فيه ولا كفارة فكيف يفسر اللغو بما فيه الكفارة وثبوت ~~الكفارة يقتضي وجود المؤاخذة حتى ان من وجب عليه الكفارة فخالف عوقب قوله ~~يحيى هو القطان قال بن عبد البر تفرد يحيى القطان عن هشام بذكر السبب في ~~نزول الآية قلت قد صرح بعضهم برفعه عن عائشة أخرجه أبو داود من رواية ~~إبراهيم الصائغ عن عطاء عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لغو ~~اليمين هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله وأشار أبو داود إلى انه ~~اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه وقد أخرج بن أبي عاصم من طريق ~~الزبيدي وبن وهب في جامعة عن يونس وعبد الرزاق في مصنفه عن معمر كلهم عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة لغو اليمين ما كان في المراء والهزل والمراجعة في ~~الحديث الذي كان يعقد عليه القلب وهذا موقوف ورواية يونس تقارب الزبيدي ~~ولفظ معمر انه القوم يتدارؤن يقول أحدهم لا والله وبلى والله وكلا والله ~~ولا يقصد الحلف وليس مخالفا للأول وهو المعتمد واخرج بن وهب عن الثقة عن ~~الزهري بهذا السند هو الذي يحلف على الشيء لا يريد به الا الصدق فيكون على ~~غير ما حلف عليه وهذا يوافق القول الثاني لكنه ضعيف من اجل هذا المبهم شاذ ~~لمخالفة من هو أوثق منه وأكثر عددا PageV11P548 # | 1 ( قوله باب إذا حنث ناسيا في الإيمان ) # أي هل تجب عليه الكفارة أو لا قوله وقول الله تعالى وليس عليكم جناح فيما ~~اخطأتم به كذا لأبي ذر ولغيره وليس بثبوت الواو في أوله وقد تمسك بهذه ~~الآية من قال بعدم حنث من لم يتعمد وفعل المحلوف عليه ناسيا أو مكرها ms09300 ووجه ~~بأنه لا ينسب فعله إليه شرعا لرفع حكمه عنه بهذه الآية فكأنه لم يفعله قوله ~~لا تؤاخذني بما نسيت قال المهلب حاول البخاري في اثبات العذر بالجهل ~~والنسيان ليسقط الكفارة والذي يلائم مقصوده من أحاديث الباب الأول وحديث من ~~أكل ناسيا وحديث نسيان التشهد الأول وقصة موسى فان الخضر عذره بالنسيان وهو ~~عبد من عباد الله فالله أحق بالمسامحة قال وأما PageV11P550 بقية الأحاديث ~~ففي مساعدتها على مراده نظر قلت ويساعده أيضا حديث عبد الله بن عمرو وحديث ~~بن عباس في تقديم بعض النسك على بعض فإنه لم يأمر فيه بالإعادة بل عذر ~~فاعله بجهل الحكم وقال غيره بل اورد البخاري أحاديث الباب على الاختلاف ~~إشارة إلى أنها أصول أدلة الفريقين ليستنبط كل أحد منها ما يوافق مذهبه كما ~~صنع في حديث جابر في قصة جمله فإنه اورد الطرق على اختلافها وان كان قدبين ~~في الآخر ان إسناد الاشتراط أصح وكذا قول الشعبي في قدر الثمن وبهذا جزم بن ~~المنير في الحاشية فقال اورد الأحاديث المتجاذبة ليفيد الناظر مظان النظر ~~ومن ثم لم يذكر الحكم في الترجمة بل افاد مراد الحكم والاصول التي تصلح ان ~~يقاس عليها وهو أكثر افادة من قول المجتهد في المسألة قولان وان كان لذلك ~~فائدة أيضا انتهى ملخصا والذي يظهر لي ان البخاري يقول بعدم الكفارة مطلقا ~~وتوجيه الدلالة من الأحاديث التي ساقها ممكن وأما ما يخالف ظاهر ذلك ~~فالجواب عنه ممكن فمنها الدية في قتل الخطأ ولولا ان حذيفة اسقطها لكانت له ~~المطالبة بها والجواب انها من خطاب الوضع وليس الكلام فيه ومنها ابدال ~~الاضحية التي ذبحت قبل الوقت والجواب انها من جنس الذي قبله ومنها حديث ~~المسيء صلاته فإنه لو لم يعذره بالجهل لما اقره على إتمام الصلاة المختلة ~~لكنه لما رجا انه يتفطن لما عابه عليه امره بالإعادة فلما علم انه فعل ذلك ~~عن جهل بالحكم علمه وليس في ذلك متمسك لمن قال بوجوب الكفارة في صورة ~~النسيان وأيضا فالصلاة انما تتقوم ms09301 بالأركان فكل ركن اختل منها اختلت به ما ~~لم يتدارك وانما الذي يناسب ما لو فعل ما يبطل الصلاة بعده أو تكلم به ~~فانها لا تبطل عند الجمهور كما دل عليه حديث أبي هريرة في الباب من أكل أو ~~شرب ناسيا قال بن التين أجرى البخاري قوله تعالى وليس عليكم جناح فيما ~~اخطأتم به في كل شيء وقال غيره هي في قصة مخصوصة وهي ما إذا قال الرجل يا ~~بني وليس هو ابنه وقيل إذا اتى امرأته حائضا وهو لا يعلم قال والدليل على ~~عدم التعميم ان الرجل إذا قتل خطأ تلزمه الدية وإذ اتلف مال غيره خطأ فإنه ~~يلزمه انتهى وانفصل غيره بأن المتلفات من خطاب الوضع والذي يتعلق بالآية ما ~~يدخل في خطاب التكليف ولو سلم ان الآية نزلت فيما ذكر لم يمنع ذلك من ~~الاستدلال بعمومها وقد اجمعوا على العمل بعمومها في سقوط الإثم وقد اختلف ~~السلف في ذلك على مذاهب ثالثها التفرقة بين الطلاق والعتاق فتجب فيه ~~الكفارة مع الجهل والنسيان بخلاف غيرهما من الإيمان فلا تجب وهذا قول عن ~~الامام الشافعي ورواية عن أحمد والراجح عند الشافعية التسوية بين الجميع في ~~عدم الوجوب وعن الحنابلة عكسه وهو قول المالكية والحنفية وقال بن المنذر ~~كان أحمد يوقع الحنث في النسيان في الطلاق حسب ويقف عما سوى ذلك والمذكور ~~في الباب اثنا عشر حديثا الحديث الأول # 6287 قوله زرارة بن أبي أوفى هو قاضي البصرة مات وهو ساجد أورده الترمذي ~~وكان ذلك سنة ثلاث وتسعين قوله عن أبي هريرة يرفعه سبق في العتق من رواية ~~سفيان عن مسعر بلفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم بدل قوله هنا يرفعه وكذا ~~لمسلم من طريق وكيع وللنسائي والإسماعيلي من طريق عبد الله بن إدريس كلاهما ~~عن مسعر بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الكرماني انما قال ~~يرفعه ليكون أعم من ان يكون سمعه منه اومن صحابي اخر سمعه منه قلت ولا ~~اختصاص لذلك بهذه الصيغة بل ms09302 مثله في قوله قال وعن وانما يرتفع الاحتمال إذا ~~قال سمعت ونحوها وذكر الإسماعيلي ان وكيعا رواه عن مسعر فلم يرفعه قال ~~والذي رفعه ثقة فيجب المصير إليه قوله عن أبي هريرة لم اقف على التصريح ~~بسماع زرارة لهذا الحديث من أبي هريرة لكنه لم PageV11P551 يوصف بالتدليس ~~فيحمل على السماع وذكر الإسماعيلي ان الفرات بن خالد ادخل بين زرارة وبين ~~أبي هريرة في هذا الإسناد رجلا من بني عامر وهو خطأ فان زرارة من بني عامر ~~فكأنه كان فيه عن زرارة رجل من بني عامر فظنه آخر أبهم وليس كذلك قوله ~~لأمتي في رواية هشام عن قتادة تجاوز عن أمتي قوله عما وسوست أو حدثت به ~~انفسها في رواية هشام ما حدثت به انفسها ولم يتردد وكذا في رواية سعيد وأبي ~~عوانة عند مسلم وفي رواية بن عيينة ما وسوست بها صدورها ولم يتردد أيضا ~~وضبط انفسها بالنصب للأكثر ولبعضهم بالرفع وقال الطحاوي بالثاني وبه جزم ~~أهل اللغة يريدون بغير اختيارها كقوله تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه قوله ~~ما لم تعمل به أو تكلم في رواية عبد الله بن إدريس أو تتكلم به قال ~~الإسماعيلي ليس في هذا الحديث ذكر النسيان وانما فيه ذكر ما خطر على قلب ~~الإنسان قلت مراد البخاري الحاق ما يترتب على النسيان بالتجاوز لأن النسيان ~~من متعلقات عمل القلب وقال الكرماني قاس الخطأ والنسيان على الوسوسة فكما ~~انها لا اعتبار لها عند عدم التوطن فكذا الناسي والمخطئ لا توطين لهما وقد ~~وقع في رواية هشام بن عمار عن بن عيينة عن مسعر في هذا الحديث بعد قوله أو ~~تكلم به وما استكرهوا عليه وهذه الزيادة منكرة من هذا الوجه وانما تعرف من ~~رواية الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس بلفظ ان الله وضع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه وقد أخرجه بن ماجة عقب حديث أبي هريرة من رواية ~~الوليد بن مسلم عن الأوزاعي والحديث عند هشام بن عمار عن الوليد فلعله دخل ms09303 ~~له بعض حديث في حديث وقد رواه عن بن عيينة الحميدي وهو اعرف أصحاب بن عيينة ~~بحديثه وتقدم في العتق عنه بدون هذه الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من ~~رواية زياد بن أيوب وبن المقرئ وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كلهم عن سفيان ~~بدون هذه الزيادة قال الكرماني فيه ان الوجود الذهني لا اثر له وانما ~~الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات وقد احتج به من ~~لا يرى المؤاخذة بما وقع في النفس ولو عزم عليه وانفصل من قال يؤاخذ بالعزم ~~بأنه نوع من العمل يعني عمل القلب قلت وظاهر الحديث ان المراد بالعمل عمل ~~الجوارح لأن المفهوم من لفظ ما لم يعمل يشعر بأن كل شيء في الصدر لا يؤاخذ ~~به سواء توطن به أم لم يتوطن وقد تقدم البحث في ذلك في أواخر الرقاق في ~~الكلام على حديث من هم بسيئة لا تكتب عليه وفي الحديث إشارة إلى عظيم قدر ~~الأمة المحمدية لأجل نبيها صلى الله عليه وسلم لقوله تجاوز لي وفيه اشعار ~~باختصاصها بذلك بل صرح بعضهم بأنه كان حكم الناسي كالعامد في الإثم وان ذلك ~~من الإصر الذي كان على من قبلنا ويؤيده ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال لما ~~نزلت وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله اشتد ذلك على ~~الصحابة فذكر الحديث في شكواهم ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم لهم تريدون ان ~~تقولوا مثل ما قال أهل الكتاب سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا واطعنا فقالوها ~~فنزلت آمن الرسول إلى آخر السورة وفيه في قوله لا تؤاخذنا ان نسينا أو ~~اخطأنا قال نعم وأخرجه من حديث بن عباس بنحوه وفيه قال قد فعلت الحديث ~~الثاني # 6288 قوله حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه وقع مثل هذا في باب الذريرة ~~في اواخر كتاب اللباس وتقدم الكلام عليه هناك وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~محمد بن يحيى عن عثمان بن الهيثم به قوله كنت احسب يا رسول الله كذا وكذا ms09304 ~~قبل كذا وكذا في رواية الإسماعيلي اني كنت احسب ان كذا قبل كذا قوله لهؤلاء ~~الثلاث قد كنت اظن ذلك خاصا بهذه الرواية وأن PageV11P552 البخاري أشار ~~بذلك إلى ما في الحديث الذي يليه فإنه فيه الحلق والنحر والرمي لكن وجدته ~~في رواية الإسماعيلي بالايهام كما أشرت إليه وكذا أخرجه مسلم من رواية عيسى ~~بن يونس ومحمد بن بكر كلاهما عن بن جريج مثل رواية عثمان بن الهيثم سواء ~~الا ان بن بكر لم يقل لهؤلاء الثلاث ومن رواية يحيى بن سعيد الأموي عن بن ~~جريج بلفظ حلقت قبل ان انحر ونحرت قبل ان ارمي فالظاهر ان الإشارة المذكورة ~~من بن جريج وقد أخرجه الشيخان من رواية مالك عن بن شهاب شيخ بن جريج فيه ~~مفسرا كما تقدم في كتاب الحج مع شرحه الحديث الثالث حديث بن عباس في ذلك ~~وقد تقدم بسنده ومتنه مشروحا في كتاب الحج الحديث الرابع حديث أبي هريرة في ~~قصة المسيء صلاته وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة # 6290 قوله حدثني إسحاق بن منصور حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله بن عمر ~~هو العمري وسعيد هو المقبري وقد تقدم في كتاب الاستئذان بهذا السند سواء ~~لكن فيه عبد الله بن نمير بدل أبي أسامة وفي بعض سياقهما اختلاف بينته هناك ~~فكأن لإسحاق بن منصور فيه شيخين وقد أخرجه الترمذي عن إسحاق بن منصور عن ~~عبد الله بن نمير وحده وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ~~وعبد الله بن نمير جميعا وله طرق عن هذين عند مسلم وغيره # 6291 الحديث الخامس حديث حذيفة في قصة قتل أبيه اليمان يوم أحد وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في اواخر المناقب وفي غزوة أحد وقوله في آخره بقية خير ~~بالإضافة للأكثر أي استمر الخير فيه ووقع في رواية الكشميهني بقية بالتنوين ~~وسقط عنده لفظ خير وعليها شرح الكرماني فقال أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه ~~بذلك الوجه وهو وهم سبقه غيره إليه والصواب ان المراد ms09305 انه حصل له خير بقوله ~~للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ عفا الله عنكم واستمر ذلك الخير فيه إلى ان ~~مات # 6292 الحديث السادس حديث أبي هريرة من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه ~~الحديث وقد تقدم شرحه في باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا من كتاب الصيام ~~وعوف في السند هو الأعرابي وخلاس بكسر المعجمة وتخفيف اللام بعدها مهملة ~~وهو بن عمرو ومحمد هو بن سيرين والبخاري لا يخرج لخلاس الا مقرونا ومما ~~ينبه عليه هنا ان المزي في الأطراف ذكر هذا الحديث في ترجمة خلاس عن أبي ~~هريرة فقال خلاس في الصيام عن يوسف بن موسى فوهم في ذلك وانما هو في ~~الإيمان والنذور ولم يورده في الصيام من طريق خلاس أصلا وقال بن المنير في ~~الحاشية أوجب مالك الحنث على الناسي ولم يخالف ذلك في ظاهر الأمر الا في ~~مسألة واحدة وهي من حلف بالطلاق ليصومن غدا فأكل ناسيا بعد ان بيت الصيام ~~من الليل فقال مالك لا شيء عليه فاختلف عنه فقيل لا قضاء عليه وقيل لا حنث ~~ولا قضاء وهو الراجح اما عدم القضاء فلأنه لم يتعمد ابطال العبادة وأما عدم ~~الحنث فهو على تقدير صحة الصوم لأنه المحلوف عليه وقد صحح الشارع صومه فإذا ~~صح صومه لم يقع عليه حنث # 6293 الحديث السابع حديث عبد الله بن بحينة في سجود السهو قبل السلام ~~لترك التشهد الأول وقد تقدم في أبواب سجود السهو من اواخر كتاب الصلاة مع ~~شرحه الحديث الثامن حديث بن مسعود في سجود السهو بعد السلام لزيادة ركعة في ~~الصلاة وقد تقدم شرحه أيضا هناك عقب حديث بن بحينة وقوله # 6294 هنا حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه وقد أخرجه أبو ~~نعيم في مستخرجه من مسنده وقوله سمع عبد العزيز أي انه سمع ولفظه انه ~~يسقطونها في الخط أحيانا وعبد العزيز المذكور هو العمى بفتح المهملة ~~والتثقيل ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن ~~PageV11P553 قيس وقوله فيه ms09306 فزاد أو نقص قال منصور لا أدري إبراهيم وهم أم ~~علقمة كذا اطلق وهم موضع شك وتوجيهه ان الشك ينشأ عن النسيان إذ لو كان ~~ذكرا لأحد الامرين لما وقع له التردد يقال وهم في كذا إذا غلط فيه ووهم إلى ~~كذا إذا ذهب وهمه إليه وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية جرير عن منصور ~~قال قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد وهذا ~~يدل على ان منصورا حين حدث عبد العزيز كان مترددا هل علقمة قال ذلك أم ~~إبراهيم وحين حدث جريرا كان جازما بإبراهيم وقال الكرماني لفظ اقصرت صريح ~~في أنه نقص ولكنه وهم من الراوي والصواب ما تقدم في الصلاة بلفظ أحدث في ~~الصلاة شيء وقد تقدمت مباحث هذا الحديث هناك أيضا ولله الحمد الحديث التاسع ~~ذكر فيه طرفا يسيرا من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر وقوله # 6295 قلت لابن عباس فقال حدثنا أبي بن كعب هكذا حذف مقول سعيد بن جبير ~~وقد ذكره في تفسير الكهف بلفظ قلت لابن عباس ان نوفا البكالي فذكر قصة فقال ~~بن عباس رادا عليه حدثنا أبي بن كعب الخ فحذفها البخاري هنا كما حذف أكثر ~~الحديث إلى ان قال لا تؤاخذني قوله انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول قال لا تؤاخذني بما نسيت فيه حذف تقديره يقول في تفسير قوله تعالى قال ~~لا تؤاخذني الخ قوله كانت الأولى من موسى نسيانا يعني انه كان عند إنكاره ~~خرق السفينة كان ناسيا لما شرط عليه الخضر في قوله فلا تسألني عن شيء حتى ~~أحدث لك منه ذكرا فإن قيل ترك مؤاخذته بالنسيان متجه وكيف واخذه قلنا عملا ~~بعموم شرطه الذي التزمه فلما اعتذر له بالنسيان علم انه خارج بحكم الشرع من ~~عموم الشرط وبهذا التقرير يتجه إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة فان قيل ~~فالقصة الثانية لم تكن الا عمدا فما الحامل له على خلف الشرط قلنا لأنه في ms09307 ~~الأولى كان يتوقع هلاك أهل السفينة فبادر للانكار فكان ما كان واعتذر ~~بالنسيان وقدر الله سلامتهم وفي الثانية كان قتل الغلام فيها محققا فلم ~~يصبر على الإنكار فأنكر ذاكرا للشرط عامدا لإخلافه تقديما لحكم الشرع ولذلك ~~لم يعتذر بالنسيان وانما أراد ان يجرب نفسه في الثالثة لأنها الحد المبين ~~غالبا لما يخفي من الأمور فان قيل فهل كانت الثالثة عمدا أو نسيانا قلنا ~~يظهر انها كانت نسيانا وانما واخذه صاحبه بشرطه الذي شرطه على نفسه من ~~المفارقة في الثالثة وبذلك جزم بن التين وانما لم يقل انها كانت عمدا ~~استبعادا لأن يقع من موسى عليه السلام إنكار أمر مشروع وهو الإحسان لمن ~~أساء والله اعلم الحديث العاشر والحادي عشر حديث البراء وحديث أنس في تقديم ~~صلاة العيد على الذبح وقد سبق شرحهما مستوفى في كتاب الأضاحي # 6296 قوله كتب إلى محمد بن بشار لم تقع هذه الصيغة للبخاري في صحيحه عن ~~أحد من مشايخه الا في هذا الموضع وقد اخرج بصيغة المكاتبة فيه أشياء كثيرة ~~لكن من رواية التابعي عن الصحابي أو من رواية غير التابعي عن التابعي ونحو ~~ذلك ومحمد بن بشار هذا هو المعروف ببندار وقد أكثر عنه البخاري وكأنه لم ~~يسمع منه هذا الحديث فرواه عنه بالمكاتبة وقد اخرج أصل الحديث من عدة طرق ~~أخرى موصولة كما تقدم في العيدين وغيره وقد أخرجه الإسماعيلي عن عبد الله ~~بن محمد بن سنان قال قرأت على بندار فذكره وأخرجه أبو نعيم من رواية حسين ~~بن محمد بن حماد قال حدثنا محمد بن بشار بندار قوله قال قال البراء بن عازب ~~وكان عندهم ضيف في رواية الإسماعيلي كان عندهم ضيف بغير واو وظاهر السياق ~~ان القصة وقعت للبراء لكن المشهور انها وقعت لخاله أبي بردة بن نيار كما ~~تقدم في كتاب الأضاحي من طريق PageV11P554 زبيد عن الشعبي عن البراء فذكر ~~الحديث وفيه فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح فقال ان عندي جذعة الحديث ومن ~~طريق مطرف عن الشعبي عن ms09308 البراء قال ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة ~~قوله قبل ان يرجع في رواية السرخسي والمستملي قبل أن يرجعهم والمراد قبل ان ~~يرجع إليهم قوله فأمره ان يعيد الذبح قال بن التين رويناه بكسر الذال وهو ~~ما يذبح وبالفتح وهو مصدر ذبحت قوله فقال يا رسول الله في رواية الإسماعيلي ~~قال البراء يا رسول الله وهذا صريح في ان القصة وقعت للبراء فلولا إتحاد ~~المخرج لأمكن التعدد لكن القصة متحدة والسند متحد من رواية الشعبي عن ~~البراء والاختلاف من الرواة عن الشعبي فكأنه وقع في هذه الرواية اختصار ~~وحذف ويحتمل ان يكون البراء شارك خاله في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~القصة فنسبت كلها إليه تجوزا قال الكرماني كان البراء وخاله أبو بردة أهل ~~بيت واحد فنسبت القصة تارة لخاله وتارة لنفسه انتهى والمتكلم في القصة ~~الواحدة أحدهما فتكون نسبة القول للآخر مجازية والله اعلم قوله خير من شأتي ~~لحم تقدم البحث فيه هناك أيضا قوله وكان بن عون هو عبد الله راوي الحديث عن ~~الشعبي وهو موصول بالسند المذكور قوله يقف في هذا المكان عن حديث الشعبي أي ~~يترك تكملته قوله ويحدث عن محمد بن سيرين أي عن أنس قوله بمثل هذا الحديث ~~أي حديث الشعبي عن البراء قوله ويقف في هذا المكان أي في حديث بن سيرين ~~أيضا قوله ويقول لا أدري الخ يأتي بيانه في الذي بعده قوله رواه أيوب عن بن ~~سيرين عن أنس وصله المصنف في أوائل الأضاحي من رواية إسماعيل وهو المعروف ~~بابن علية عن أيوب بهذا السند ولفظه من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل فقال ~~يا رسول الله ان هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر جيرانه وعندي جذعة خير من ~~شاتي لحم فرخص له في ذلك فلا أدري ابلغت الرخصة من سواه أم لا وهذا ظاهره ~~في ان الكل من رواية بن سيرين عن أنس وقد أوضحت ذلك أيضا في كتاب الأضاحي # 6297 الحديث الثاني عشر حديث ms09309 جندب وهو بن عبد الله البجلي قوله خطب ثم ~~قال من ذبح فليبدل مكانها تقدم في الأضاحي عن آدم عن شعبة بهذا السند بلفظ ~~من ذبح قبل ان يصلي فليعد الحديث وتقدم شرحه هناك أيضا قال الكرماني ~~ومناسبة حديثي البراء وجندب للترجمة الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم ~~والناسي # | 1 ( قوله باب اليمين الغموس ) # بفتح المعجمة وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة قيل سميت بذلك لأنها تغمس ~~صاحبها في الإثم ثم في النار فهي فعول بمعنى فاعل وقيل الأصل في ذلك انهم ~~كانوا إذا أرادوا ان يتعاهدوا PageV11P555 احضروا جفنة فجعلوا فيها طيبا أو ~~دما أو رمادا ثم يحلفون عند ما يدخلون أيديهم فيها ليتم لهم بذلك المراد من ~~تأكيد ما أرادوا فسميت تلك اليمين إذا غدر صاحبها غموسا لكونه بالغ في نقض ~~العهد وكأنها على هذا مأخوذة من اليد المغموسة فيكون فعول بمعنى مفعولة ~~وقال بن التين اليمين الغموس التي ينغمس صاحبها في الإثم ولذلك قال مالك لا ~~كفارة فيها واحتج أيضا بقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان وهذه ~~يمين غير منعقدة لأن المنعقد ما يمكن حله ولا يتأتى في اليمين الغموس البر ~~أصلا قوله ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها الآية كذا ~~لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى عظيم قوله دخلا مكرا وخيانة هو من تفسير ~~قتادة وسعيد بن جبير أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال خيانة وغدرا ~~وأخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير قال يعني مكرا وخديعة وقال الفراء ~~يعني خيانة وقال أبو عبيدة الدخل كل أمر كان على فساد وقال الطبري معنى ~~الآية لا تجعلوا ايمانكم التي تحلفون بها على انكم توفون بالعهد لمن ~~عاهدتموه دخلا أي خديعة وغدرا ليطمئنوا اليكم وأنتم تضمرون لهم الغدر انتهى ~~ومناسبة ذكر هذه الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذبا متعمدا # 6298 قوله النضر بفتح النون وسكون المعجمة هو بن شميل بالمعجمة مصغر ووقع ~~منسوبا في رواية النسائي وأخرجه أبو ms09310 نعيم في المستخرج من رواية جعفر بن ~~اسماعيلي عن محمد بن مقاتل شيخ البخاري فيه فقال عن عبد الله بن المبارك عن ~~شعبة وكأن لابن مقاتل فيه شيخين ان كان حفظه وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء ~~واخره سين مهملة قوله عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص قوله الكبائر ~~الإشراك بالله في رواية شيبان عن فراس في أوله جاء أعرابي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الكبائر فذكره ولم اقف على اسم هذا ~~الأعرابي قوله الكبائر الإشراك بالله الخ ذكر هنا ثلاثة أشياء بعد الشرك ~~وهو العقوق وقتل النفس واليمين الغموس ورواه غندر عن شعبة بلفظ الكبائر ~~الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قال اليمين الغموس شك شعبة أخرجه أحمد عنه ~~هكذا وكذا أخرجه المصنف في أوائل الديات والترمذي جميعا عن بندار عن غندر ~~وعلقه البخاري هناك ووصله الإسماعيلي من رواية معاذ بن معاذ عن شعبة بلفظ ~~الكبائر الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين أو قال قتل النفس ~~ووقع في رواية شيبان التي أشرت إليها الإشراك بالله قال ثم ماذا قال ثم ~~عقوق الوالدين قال ثم ماذا قال اليمين الغموس ولم يذكر قتل النفس وزاد في ~~رواية شيبان قلت وما اليمين الغموس قال التي تقتطع مال امرئ مسلم هو فيها ~~كاذب والقائل قلت هو عبد الله بن عمرو راوي الخبر والمجيب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويحتمل أن يكون السائل من دون عبد الله بن عمرو والمجيب هو عبد ~~الله أو من دونه ويؤيد كونه مرفوعا حديث بن مسعود والاشعث المذكور في الباب ~~الذي بعده ثم وقفت على تعيين القائل قلت وما اليمين الغموس وعلى تعيين ~~المسئول فوجدت الحديث في النوع الثالث من القسم الثاني من صحيح بن حبان وهو ~~قسم النواهي وأخرجه عن النضر بن محمد عن محمد بن عثمان العجلي عن عبيد الله ~~بن موسى بالسند الذي أخرجه به البخاري فقال في آخره بعد قوله ثم اليمين ~~الغموس قلت لعامر ما اليمين الغموس ms09311 الخ فظهر ان السائل عن ذلك فراس ~~والمسئول الشعبي وهو عامر فلله الحمد على ما انعم ثم لله الحمد ثم لله ~~الحمد فاني لم ار من تحرر له ذلك من الشراح حتى ان الإسماعيلي وأبا نعيم لم ~~يخرجاه في هذا الباب من رواية شيبان بل اقتصرا على رواية شعبة وسيأتي عد ~~الكبائر وبيان الاختلاف في ذلك في كتاب PageV11P556 الحدود في شرح حديث أبي ~~هريرة اجتنبوا السبع الموبقات ان شاء الله تعالى وقد بينت ضابط الكبيرة ~~والخلاف في ذلك وان في الذنوب صغيرا وكبيرا وأكبر في أوائل كتاب الأدب ~~وذكرت ما يدل على ان المراد بالكبائر في حديث الباب أكبر الكبائر وانه ورد ~~من وجه اخر عند أحمد عن عبد الله بن عمرو بلفظ من أكبر الكبائر وأن له ~~شاهدا عند الترمذي عن عبد الله بن أنيس وذكر فيه اليمين الغموس أيضا وأستدل ~~به الجمهور على ان اليمين الغموس لا كفارة فيها للاتفاق على ان الشرك ~~والعقوق والقتل لا كفارة فيه وانما كفارتها التوبة منها والتمكين من القصاص ~~في القتل العمد فكذلك اليمين الغموس حكمها حكم ما ذكرت معه وأجيب بان ~~الاستدلال بذلك ضعيف لأن الجمع بين مختلف الاحكام جائز كقوله تعالى كلوا من ~~ثمره إذا اثمر وآتوا حقه يوم حصاده والايتاء واجب والاكل غير واجب وقد اخرج ~~بن الجوزي في التحقيق من طريق بن شاهين بسنده إلى خالد بن معدان عن أبي ~~المتوكل عن أبي هريرة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس فيها ~~كفارة يمين صبر يقتطع بها مالا بغير حق وظاهر سنده الصحة لكنه معلول لان ~~فيه عنعنة بقية فقد أخرجه أحمد من هذا الوجه فقال في هذا السند عن المتوكل ~~أو أبي المتوكل فظهر انه ليس هو الناجي الثقة بل آخر مجهول وأيضا فالمتن ~~مختصر ولفظه عند أحمد من لقى الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة الحديث وفيه ~~وخمس ليس لها كفارة الشرك بالله وذكر في آخرها ويمين صابرة يقتطع بها مالا ~~بغير ms09312 حق ونقل محمد بن نصر في اختلاف العلماء ثم بن المنذر ثم بن عبد البر ~~اتفاق الصحابة على ان لا كفارة في اليمين الغموس وروى آدم بن أبي إياس في ~~مسند شعبة وإسماعيل القاضي في الاحكام عن بن مسعود كنا نعد الذنب الذي لا ~~كفارة له اليمين الغموس ان يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ليقتطعه قال ولا ~~مخالف له من الصحابة واحتجوا بأنها أعظم من ان تكفر وأجاب من قال بالكفارة ~~كالحكم وعطاء والأوزاعي ومعمر والشافعي بأنه أحوج للكفارة من غيره وبأن ~~الكفارة لا تزيده الا خيرا والذي يجب عليه الرجوع إلى الحق ورد المظلمة فان ~~لم يفعل وكفر فالكفارة لا ترفع عنه حكم التعدي بل تنفعه في الجملة وقد طعن ~~بن حزم في صحة الأثر عن بن مسعود واحتج بإيجاب الكفارة فيمن تعمد الجماع في ~~صوم رمضان وفيمن افسد حجه قال ولعلهما أعظم اثما من بعض من حلف اليمين ~~الغموس ثم قال وقد أوجب المالكية الكفارة على من حلف ان لا يزني ثم زنى ~~ونحو ذلك ومن حجة الشافعي قوله في الحديث الماضي في أول كتاب الإيمان فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه فأمر من تعمد الحنث ان يكفر فيؤخذ منه مشروعية ~~الكفارة لمن حلف حانثا PageV11P557 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم الآية ~~) # كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله عذاب اليم وقد سبق تفسير العهد ~~قبل خمسة أبواب ويستفاد من الآية ان العهد غير اليمين لعطف اليمين عليه ~~ففيه حجة على من احتج بها بأن العهد يمين واحتج بعض المالكية بأن العرف جرى ~~على ان العهد والميثاق والكفالة والامانة ايمان لأنها من صفات الذات ولا ~~يخفى ما فيه قال بن بطال وجه الدلالة ان الله خص العهد بالتقدمة على سائر ~~الإيمان فدل على تأكد الحلف به لأن عهد الله ما أخذه على عباده وما أعطاه ~~عباده كما قال تعالى ومنهم من عاهد الله الآية لأنه قدم على ترك ms09313 الوفاء به ~~قوله وقول الله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم كذا لأبي ذر وفي رواية ~~غيره وقوله جل ذكره قال بن التين وغيره اختلف في معناه فعن زيد بن اسلم لا ~~تكثروا الحلف بالله وان كنتم بررة وفائدة ذلك اثبات الهيبة في القلوب ويشير ~~إليه قوله ولا تطع كل حلاف مهين وعن سعيد بن جبير هو ان يحلف ان لا يصل ~~رحمه مثلا فيقال له صل فيقول قد حلفت وعلى هذا فمعنى قوله ان تبروا كراهة ~~ان تبروا فينبغي ان يأتي الذي هو خير ويكفر انتهى وقد أخرجه الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس ولفظه لا تجعل الله عرضة ليمينك ان لا تصنع ~~الخير ولكن كفر واصنع الخير وقيل هو ان يحلف ان يفعل نوعا من الخير تأكيدا ~~له بيمينه فنهى عن ذلك حكاه الماوردي وهو شبيه النهي عن النذر كما سيأتي ~~نظيره وعلى هذا فلا يحتاج إلى تقدير لا قال الراغب وغيره العرضة ما يجعل ~~معرضا لشيء اخر كما قالوا بعير عرضة للسفر ومنه قول الشاعر ولا تجعلني عرضة ~~للوائم ويقولون فلان عرضة للناس أي يقعون فيه وفلانة عرضة للنكاح إذا صلحت ~~له وقويت عليه وجعلت فلانا عرضة في كذا أي اقمته فيه وتطلق العرضة أيضا على ~~الهمة كقول حسان هي الأنصار عرضتها اللقاء قوله ولا تشتروا بعهد الله ثمنا ~~قليلا إلى قوله ولا تنقضوا الإيمان PageV11P558 بعد توكيدها وقد جعلتم الله ~~عليكم كفيلا هكذا وقع في رواية أبي ذر وسقط ذلك لجميعهم ووقع فيه تقديم ~~وتأخير والصواب وقوله ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم ~~كفيلا إلى قوله ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا وقد وقع في رواية النسفي ~~بعد قوله عرضة لايمانكم ما نصه وقوله ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ~~الآية وقوله وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم الآية وقد مشى شرح بن بطال على ما ~~وقع عند أبي ذر فقال في هذا دليل على تأكيد الوفاء بالعهد لأن الله تعالى ms09314 ~~قال ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها ولم يتقدم غير ذكر العهد فعلم انه يمين ~~ثم ظهر لي انه أراد ما وقع قبل قوله ولا تنقضوا وهو قوله وأوفوا بعهد الله ~~إذا عاهدتم لكن لا يلزم من عطف الإيمان على العهد ان يكون العهد يمينا بل ~~هو كالاية السابقة ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا فالايات ~~كلها دالات على تأكيد الوفاء بالعهد وأما كونه يمينا فشيء اخر ولعل البخاري ~~أشار إلى ذلك وقد تقدم كلام الشافعي من حلف بعهد الله قبل خمسة أبواب وقوله ~~وقد جعلتم الله عليكم كفيلا أي شهيدا في العهد أخرجه بن أبي حاتم عن سعيد ~~بن جبير واخرج عن مجاهد قال يعني وكيلا واستدل بقوله تعالى ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم على ان اليمين الغموس لا كفارة فيها لأن بن عباس فسرها بأن ~~الرجل يحلف ان لا يصل قرابته فجعل الله له مخرجا في التكفير وأمره ان يصل ~~قرابته ويكفر عن يمينه ولم يجعل لحالف الغموس مخرجا كذا قال وتعقبه الخطابي ~~بأنه لا يدل على ترك الكفارة في اليمين الغموس بل قد يدل لمشروعيتها # 6299 قوله حدثنا موسى بن إسماعيل هو التبوذكي قوله حدثنا أبو عوانة هو ~~الوضاح وقد تقدم عن موسى هذا بعض هذا الحديث بدون قصة الأشعث في الشهادات ~~لكن عن عبد الواحد وهو بن زياد بدل أبي عوانة فالحديث عند موسى المذكور ~~عنهما جميعا قوله عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة وقد تقدم في الشرب من رواية ~~أبي حمزة وهو السكري وفي الأشخاص من رواية أبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن ~~شقيق وقد تقدم قريبا من رواية شعبة عن سليمان وهو الأعمش ويستفاد منه أنه ~~مما لم يدلس فيه الأعمش فلا يضر مجيئه عنه بالعنعنة قوله عن عبد الله في ~~تفسير آل عمران عن حجاج بن منهال عن أبي عوانة بهذا السند عن عبد الله بن ~~مسعود قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وقع التصريح بالرفع في ~~رواية ms09315 الأعمش ولم يقع ذلك في رواية منصور الماضية في الشهادات وفي الرهن ~~ووقع مرفوعا في رواية شعبة الماضية قريبا عن منصور والأعمش جميعا قوله من ~~حلف على يمين صبر بفتح الصاد وسكون الموحدة ويمين الصبر هي التي تلزم ويجبر ~~عليها حالفها يقال اصبره اليمين احلفه بها في مقاطع الحق زاد أبو حمزة عن ~~الأعمش هو بها فاجر وكذا للأكثر وفي رواية أبي معاوية هو عليها فاجر ليقتطع ~~وكأن فيها حذفا تقديره هو في الاقدام عليها والمراد بالفجور لازمه وهو ~~الكذب وقد وقع في رواية شعبة على يمين كاذبة قوله يقتطع بها مال امرئ مسلم ~~في رواية حجاج بن منهال ليقتطع بها بزيادة لام تعليل ويقتطع يفتعل من القطع ~~كأنه قطعة عن صاحبه أو أخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور قوله لقى الله وهو ~~عليه غضبان في حديث وائل بن حجر عند مسلم وهو عنه معرض وفي رواية كردوس عن ~~الأشعث عند أبي داود الا لقي الله وهو اجذم وفي حديث أبي امامة بن ثعلبة ~~عند مسلم والنسائي نحوه في هذا الحديث فقد أوجب الله له النار وحرم عليه ~~الجنة وفي حديث عمران عند أبي داود فليتبوأ مقعده من النار قوله فأنزل الله ~~تصديق ذلك ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا كذا في رواية ~~الأعمش ومنصور ووقع في رواية جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن اعين عند مسلم ~~والترمذي وغيرهما جميعا عن أبي وائل عن عبد الله سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه الحديث ثم قرأ علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله ان الذين يشترون بعهد ~~الله فذكر هذه الآية ولولا التصريح في رواية الباب بأنها نزلت في ذلك لكان ~~ظاهر هذه الرواية انها نزلت قبل ذلك وقد تقدم في تفسير ال عمران انها نزلت ~~فيمن أقام سلعته بعد العصر فحلف كاذبا وتقدم انه يجوز PageV11P559 انها ~~نزلت في الامرين معا وقال الكرماني لعل ms09316 الآية لم تبلغ بن أبي أوفى الا عند ~~اقامته السلعة فظن انها نزلت في ذلك أو ان القصتين وقعتا في وقت واحد فنزلت ~~الآية واللفظ عام متناول لهما ولغيرهما قوله فدخل الأشعث بن قيس فقال ما ~~حدثكم أبو عبد الرحمن كذا وقع عند مسلم من رواية وكيع عن الأعمش وأبو عبد ~~الرحمن هي كنية بن مسعود وفي رواية جرير في الرهن ثم ان الأشعث بن قيس خرج ~~إلينا فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن والجمع بينهما انه خرج عليهم من مكان ~~كان فيه فدخل المكان الذي كانوا فيه وفي رواية الثوري عن الأعمش ومنصور ~~جميعا كما سيأتي في الاحكام فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم ويجمع بأن خروجه ~~من مكانه الذي كان فيه إلى المكان الذي كان فيه عبد الله وقع وعبد الله ~~يحدثهم فلعل الأشعث تشاغل بشيء فلم يدرك تحديث عبد الله فسأل اصحابه عما ~~حدثهم به قوله فقالوا كذا وكذا في رواية جرير فحدثناه وبين شعبة في روايته ~~ان الذي حدثه بما حدثهم به بن مسعود هو أبو وائل الراوي ولفظه في الأشخاص ~~قال فلقيني الأشعث فقال ما حدثكم عبد الله اليوم قلت كذا وكذا وليس بين ~~قوله فلقيني وبين قوله في الرواية خرج إلينا فقال ما يحدثكم منافاة وانما ~~انفرد في هذه الرواية لكونه المجيب قوله قال في أنزلت رواية جرير قال فقال ~~صدق لفي والله أنزلت واللام لتأكيد القسم دخلت علي في ومراده أن الآية ليست ~~بسبب خصومته التي يذكرها وفي رواية أبي معاوية في والله كان ذلك وزاد جرير ~~عن منصور صدق قال بن مالك لفي والله نزلت شاهد على جواز توسط القسم بين ~~جزئي الجواب وعلى ان اللام يجب وصلها بمعمولي الفعل الجوابي المتقدم لا ~~بالفعل قوله كان لي في رواية الكشميهني كانت قوله بئر في رواية أبي معاوية ~~ارض وادعى الإسماعيلي في الشرب ان أبا حمزة تفرد بقوله في بئر وليس كما قال ~~فقد وافقه أبو عوانة كما ترى وكذا يأتي في الاحكام من ms09317 رواية الثوري عن ~~الأعمش ومنصور جميعا ومثله في رواية شعبة الماضية قريبا عنهم لكن بين ان ~~ذلك في حديث الأعمش وحده ووقع في رواية جرير عن منصور في شيء ولبعضهم في ~~بئر ووقع عند أحمد من طريق عاصم عن شقيق أيضا في بئر قوله في ارض بن عم لي ~~كذا للأكثر ان الخصومة كانت في بئر يدعيها الأشعث في ارض لخصمه وفي رواية ~~أبي معاوية كان بيني وبين رجل من اليهود ارض فجحدني ويجمع بأن المراد أرض ~~البئر لا جميع الأرض التي هي ارض البئر والبئر من جملتها ولا منافاة بين ~~قوله بن عم لي وبين قوله من اليهود لان جماعة من اليمن كانوا تهودوا لما ~~غلب يوسف ذو نواس على اليمن فطرد عنها الحبشة فجاء الإسلام وهم على ذلك وقد ~~ذكر ذلك بن إسحاق في أوائل السيرة النبوية مبسوطا وقد تقدم في الشرب ان اسم ~~بن عمه المذكور الخفشيش بن معدان بن معد يكرب وبينت الخلاف في ضبط الخفشيش ~~وأنه لقب واسمه جرير وقيل معدان حكاه بن طاهر والمعروف انه اسم وكنيته أبو ~~الخير واخرج الطبراني من طريق الشعبي عن الأشعث قال خاصم رجل من الحضرميين ~~رجلا منا يقال له الخفشيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ارض له فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي جئ بشهودك على حقك والاحلف لك الحديث قلت ~~وهذا يخالف السياق الذي في الصحيح فان كان ثابتا حمل على تعدد القصة وقد ~~اخرج أحمد والنسائي من حديث عدي بن عميرة الكندي قال خاصم رجل من كنده يقال ~~له امرؤ القيس بن عابس الكندي رجلا من حضرموت في ارض فذكر نحو قصة الأشعث ~~وفيه ان مكنته من اليمين ذهبت ارضى وقال من حلف فذكر الحديث وتلا الآية ~~ومعد يكرب جد الخفشيش وهو جد PageV11P560 الأشعث بن قيس بن معد يكرب بن ~~معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية فهو بن عمه حقيقة ووقع في رواية ~~لأبي داود من طريق كردوس عن الأشعث ms09318 ان رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ارض من اليمن فذكر قصة تشبه قصة الباب الا ~~ان بينهما اختلافا في السياق واظنها قصة أخرى فان مسلما اخرج من طريق علقمة ~~بن وائل عن أبيه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال الحضرمي ان هذا غلبني على ارض كانت لأبي وانما جوزت ~~التعدد لان الحضرمي يغاير الكندي لان المدعى في حديث الباب هو الأشعث وهو ~~الكندي جزما والمدعى في حديث وائل هو الحضرمي فافترقا ويجوز ان يكون ~~الحضرمي نسب إلى البلد لا إلى القبيلة فان أصل نسبة القبيلة كانت إلى البلد ~~ثم اشتهرت النسبة إلى القبيلة فلعل الكندي في هذه القصة كان يسكن حضرموت ~~فنسب إليها والكندي لم يسكنها فاستمر على نسبته وقد ذكروا الخفشيش في ~~الصحابة واستشكله بعض مشايخنا لقوله في الطريق المذكورة قريبا انه يهودي ثم ~~قال يحتمل انه اسلم قلت وتمامه ان يقال انما وصفه الأشعث بذلك باعتبار ما ~~كان عليه اولا ويؤيد إسلامه انه وقع في رواية كردوس عن الأشعث في آخر القصة ~~انه لما سمع الوعيد المذكور قال هي ارضه فترك اليمين تورعا ففيه اشعار ~~بإسلامه ويؤيده انه لو كان يهوديا ما بالى بذلك لأنهم يستحلون أموال ~~المسلمين والى ذلك وقعت الإشارة بقوله تعالى حكاية عنهم ليس علينا في ~~الاميين سبيل أي حرج ويؤيد كونه مسلما أيضا رواية الشعبي الآتية قريبا قوله ~~فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الثوري خاصمته وفي رواية جرير ~~عن منصور فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي معاوية ~~فجحدني فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فقال بينتك أو يمينه ~~في رواية أبي معاوية فقال الك بينة فقلت لا فقال لليهودي احلف وفي رواية ~~أبي حمزة فقال لي شهودك قلت ما لي شهود قال فيمينه وفي رواية وكيع عند مسلم ~~ألك عليه بينه وفي رواية ms09319 جرير عن منصور شاهداك أو يمينه وتقدم في الشهادات ~~توجيه الرفع وانه يجوز النصب ويأتي نظيره في لفظ رواية الباب ويجوز ان يكون ~~توجيه الرفع لك إقامة شاهديك أو طلب يمينه فحذف فيهما المضاف واقيم المضاف ~~إليه مقامه فرفع والأصل في هذا التقدير قول سيبويه المثبت لك ما تدعيه ~~شاهداك وتأويله المثبت لك هو شهادة شاهديك الخ قوله قلت إذا يحلف عليها يا ~~رسول الله لم يقع في رواية أبي حمزة ما بعد قوله يحلف وتقدم في الشرب ان ~~يحلف بالنصب لوجود شرائطه من الاستقبال وغيره وانه يجوز الرفع وذكر فيه ~~توجيه ذلك وزاد في رواية أبي معاوية إذا يحلف ويذهب بمالي ووقع في حديث ~~وائل من الزيادة بعد قوله الك بينة قال لا قال فلك يمينه قال انه فاجر ليس ~~يبالي ما حلف عليه وليس يتورع من شيء قال ليس لك منه الا ذلك ووقع في رواية ~~الشعبي عن الأشعث قال ارضي أعظم شأنا من ان يحلف عليها فقال ان يمين المسلم ~~يدرأ بها أعظم من ذلك قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فذكر ~~مثل حديث بن مسعود سواء وزاد وهو فيها فاجر وقد بينت ان هذه الزيادة وقعت ~~في حديث بن مسعود عند أبي حمزة وغيره وزاد أبو حمزة فأنزل الله ذلك تصديقا ~~له أي لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقع في رواية منصور حديث من حلف ~~من رواية الأشعث بل اقتصر على قوله فأنزل الله وساق الآية ووقع في رواية ~~كردوس عن الأشعث فتهيأ الكندي لليمين وفي حديث وائل فانطلق ليحلف فلما ادبر ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ووقع في رواية PageV11P561 الشعبي ~~عن الأشعث فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان هو حلف كاذبا أدخله الله النار ~~فذهب الأشعث فأخبره القصة فقال اصلح بيني وبينه قال فاصلح بينهما وفي حديث ~~عدي بن عميرة فقال له امرؤ القيس ما لمن تركها يا رسول الله قال الجنة قال ~~اشهد اني ms09320 قد تركتها له كلها وهذا يؤيد ما أشرت إليه من تعدد القصة وفي ~~الحديث سماع الحاكم الدعوى فيما لم يره إذا وصف وحدد وعرفه المتداعيان لكن ~~لم يقع في الحديث تصريح بوصف ولا تحديد فاستدل به القرطبي على ان الوصف ~~والتحديد ليس بلازم لذاته بل يكفي في صحة الدعوى تمييز المدعي به تمييزا ~~ينضبط به قلت ولا يلزم من ترك ذكر التحديد والوصف في الحديث ان لا يكون ذلك ~~وقع ولا يستدل بسكوت الراوي عنه بأنه لم يقع بل يطالب من جعل ذلك شرطا ~~بدليله فإذا ثبت حمل على انه ذكر في الحديث ولم ينقله الراوي وفيه ان ~~الحاكم يسأل المدعي هل له بينة وقد ترجم بذلك في الشهادات وان البينة على ~~المدعي في الأموال كلها واستدل به لمالك في قوله ان من رضي بيمين غريمه ثم ~~أراد إقامة البينة بعد حلفه انها لا تسمع الا ان اتى بعذر يتوجه له في ترك ~~اقامتها قبل استحلافه قال بن دقيق العيد ووجهه ان أو تقتضي أحد الشيئين فلو ~~جاز إقامة البينة بعد الاستحلاف لكان له الامران معا والحديث يقتضي انه ليس ~~له الا أحدهما قال وقد يجاب بأن المقصود من هذا الكلام نفي طريق أخرى ~~لاثبات الحق فيعود المعنى إلى حصر الحجة في البينة واليمين ثم أشار إلى ان ~~النظر إلى اعتبار مقاصد الكلام وفهمه يضعف هذا الجواب قال وقد يستدل ~~الحنفية به في ترك العمل بالشاهد واليمين في الأموال قلت والجواب عنه بعد ~~ثبوت دليل العمل بالشاهد واليمين انها زيادة صحيحة يجب المصير إليها لثبوت ~~ذلك بالمنطوق وانما يستفاد نفيه من حديث الباب بالمفهوم واستدل به على ~~توجيه اليمين في الدعاوى كلها على من ليست له بينة وفيه بناء الاحكام على ~~الظاهر وان كان المحكوم له في نفس الأمر مبطلا وفيه دليل للجمهور ان حكم ~~الحاكم لا يبيح للإنسان ما لم يكن حلالا له خلافا لأبي حنيفة كذا اطلقه ~~النووي وتعقب بأن بن عبد البر نقل الإجماع على ان الحكم ms09321 لا يحل حراما في ~~الباطن في الأموال قال واختلفوا في حل عصمة نكاح من عقد عليها بظاهر الحكم ~~وهي في الباطن بخلافه فقال الجمهور الفروج كالاموال وقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف وبعض المالكية ان ذلك انما هو في الأموال دون الفروج وحجتهم في ذلك ~~اللعان انتهى وقد طرد ذلك بعض الحنفية في بعض المسائل في الأموال والله ~~اعلم وفيه التشديد على من حلف باطلا ليأخذ حق مسلم وهو عند الجميع محمول ~~على من مات على غير توبة صحيحة وعند أهل السنة محمول على من شاء الله ان ~~يعذبه كما تقدم تقريره مرارا وآخرها في الكلام على حديث أبي ذر في كتاب ~~الرقاق وقوله ولا ينظر الله إليه قال في الكشاف هو كناية عن عدم الاحسان ~~إليه عند من يجوز عليه النظر مجاز عند من لا يجوزه والمراد بترك التزكية ~~ترك الثناء عليه وبالغضب إيصال الشر إليه وقال المازري ذكر بعض أصحابنا ان ~~فيه دلالة على ان صاحب اليد أولى بالمدعى فيه وفيه التنبيه على صورة الحكم ~~في هذه الأشياء لأنه بدأ بالطالب فقال ليس لك الا يمين الاخر ولم يحكم بها ~~للمدعي عليه إذا حلف بل انما جعل اليمين تصرف دعوى المدعى لا غير ولذلك ~~ينبغي للحاكم إذا حلف المدعي عليه ان لا يحكم له بملك المدعى فيه ولا ~~بحيازته بل يقره على حكم يمينه واستدل به على انه لا يشترط في المتداعيين ~~ان يكون بينهما اختلاط أو يكونا ممن يتهم بذلك ويليق به لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر المدعى عليه هنا بالحلف بعد ان سمع الدعوى ولم يسأل عن ~~حالهما وتعقب بأنه ليس فيه التصريح بخلاف ما ذهب إليه من قال به من ~~المالكية PageV11P562 لاحتمال ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم من ~~حاله ما اغناه عن السؤال فيه وقد قال خصمه عنه انه فاجر لا يبالي ولا يتورع ~~عن شيء ولم ينكر عليه ذلك ولو كان بريئا مما قال لبادر للانكار عليه بل في ~~بعض ms09322 طرق الحديث ما يدل على ان الغصب المدعى به وقع في الجاهلية ومثل ذلك ~~تسمع الدعوى بيمينه فيه عندهم وفي الحديث أيضا ان يمين الفاجر تسقط عنه ~~الدعوى وان فجوره في دينه لا يوجب الحجر عليه ولا ابطال اقراره ولولا ذلك ~~لم يكن لليمين معنى وان المدعى عليه ان أقر ان أصل المدعي لغيره لا يكلف ~~لبيان وجه مصيره إليه ما لم يعلم إنكاره لذلك يعني تسليم المطلوب له ما قال ~~قال وفيه ان من جاء بالبينة قضى له بحقه من غير يمين لأنه محال ان يسأله عن ~~البينة دون ما يجب له الحكم به ولو كانت اليمين من تمام الحكم له لقال له ~~بينتك ويمينك على صدقها وتعقب بأنه لا يلزم من كونه لا يحلف مع بينته على ~~صدقها فيما شهدت ان الحكم له لا يتوقف بعد البينة على حلفه بأنه ما خرج عن ~~ملكه ولا وهبه مثلا وأنه يستحق قبضه فهذا وان كان لم يذكر في الحديث فليس ~~في الحديث ما ينفيه بل فيه ما يشعر بالاستغناء عن ذكر ذلك لان في بعض طرقه ~~ان الخصم اعترف وسلم المدعى به للمدعى فأغنى ذلك عن طلبه يمينه والغرض ان ~~المدعى ذكر انه لا بينة له فلم تكن اليمين الا في جانب المدعى عليه فقط ~~وقال القاضي عياض وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا البداءة بالسماع من ~~الطالب ثم من المطلوب هل يقر أو ينكر ثم طلب البينة من الطالب ان انكر ~~المطلوب ثم توجيه اليمين على المطلوب إذا لم يجد الطالب البينة وان الطالب ~~إذا ادعى ان المدعى به في يد المطلوب فاعترف استغنى عن إقامة البينة بأن يد ~~المطلوب عليه قال وذهب بعض العلماء إلى ان كل ما يجري بين المتداعيين من ~~تساب بخيانة وفجور هدر لهذا الحديث وفيه نظر لأنه انما نسبه إلى الغصب في ~~الجاهلية والى الفجور وعدم التوقي في الإيمان في حال اليهودية فلا يطرد ذلك ~~في حق كل أحد وفيه موعظة الحاكم المطلوب إذا ms09323 أراد ان يحلف خوفا من ان يحلف ~~باطلا فيرجع إلى الحق بالموعظة واستدل به القاضي أبو بكر بن الطيب في سؤال ~~أحد المتناظرين صاحبه عن مذهبه فيقول له الك دليل على ذلك فان قال نعم سأله ~~عنه ولا يقول له ابتداء ما دليلك على ذلك ووجه الدلالة انه صلى الله عليه ~~وسلم قال للطالب الك بينة ولم يقل له قرب بينتك وفيه إشارة إلى ان لليمين ~~مكانا يختص به لقوله في بعض طرقه فانطلق ليحلف وقد عهد في عهده صلى الله ~~عليه وسلم الحلف عند منبره وبذلك احتج الخطابي فقال كانت المحاكمة والنبي ~~صلى الله عليه وسلم في المسجد فانطلق المطلوب ليحلف فلم يكن انطلاقه الا ~~إلى المنبر لأنه كان في المسجد فلا بد ان يكون انطلاقه إلى موضع أخص منه ~~وفيه ان الحالف يحلف قائما لقوله فلما قام ليحلف وفيه نظر لان المراد بقوله ~~قام ما تقدم من قوله انطلق ليحلف واستدل به الشافعي أن من اسلم وبيده مال ~~لغيره انه يرجع إلى مالكه إذا أثبته وعن المالكية اختصاصه بما إذا كان ~~المال لكافر واما إذا كان لمسلم وأسلم عليه الذي هو بيده فإنه يقر بيده ~~والحديث حجة عليهم وقال بن المنير في الحاشية يستفاد منه ان الآية المذكورة ~~في هذا الحديث نزلت في نقض العهد وان اليمين الغموس لا كفارة فيها لان نقض ~~العهد لا كفارة فيه كذا قال وغايته انها دلالة اقتران وقال النووي يدخل في ~~قوله من اقتطع حق امرئ مسلم من حلف على غير مال كجلد الميتة والسرجين ~~وغيرهما مما ينتفع به وكذا سائر الحقوق كنصيب الزوجة بالقسم واما التقييد ~~بالمسلم فلا يدل على عدم تحريم حق الذمي بل هو حرام أيضا لكن لا يلزم ان ~~يكون فيه هذه العقوبة العظيمة وهو تأويل حسن لكن ليس في الحديث المذكور ~~دلالة على تحريم حق الذمي بل ثبت بدليل اخر والحاصل ان المسلم والذمي ~~PageV11P563 لا يفترق الحكم في الأمر فيهما في اليمين الغموس والوعيد عليها ~~وفي اخذ ms09324 حقهما باطلا وانما يفترق قدر العقوبة بالنسبة إليهما قال وفيه غلظ ~~تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره في ذلك وكأن مراده ~~عدم الفرق في غلظ التحريم لا في مراتب الغلظ وقد صرح بن عبد السلام في ~~القواعد بالفرق بين القليل والكثير وكذا بين ما يترتب عليه كثير المفسدة ~~وحقيرها وقد ورد الوعيد في الحالف الكاذب في حق الغير مطلقا في حديث أبي ذر ~~ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم الحديث وفيه والمنفق سلعته بالحلف ~~الكاذب أخرجه مسلم وله شاهد عند أحمد وأبي داود والترمذي من حديث أبي هريرة ~~بلفظ ورجل حلف على سلعته بعد العصر كاذبا # | 1 ( قوله باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية والغضب ) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث يؤخذ منها حكم ما في الترجمة على الترتيب وقد تؤخذ ~~الاحكام الثلاثة من كل منها ولو بضرب من التأويل وقد ورد في الأمور الثلاثة ~~على غير PageV11P564 شرطه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا نذر ~~ولا يمين فيما لا يملك بن آدم أخرجه أبو داود والنسائي ورواته لا بأس بهم ~~لكن اختلف في سنده على عمرو وفي بعض طرقه عند أبي داود ولا في معصية ~~وللطبراني في الأوسط عن بن عباس رفعه لا يمين في غضب الحديث وسنده ضعيف # 6300 الحديث الأول حديث أبي موسى في قصة طلبهم الحملان في غزوة تبوك ~~اقتصر منه على بعضه وفيه فقال لا أحملكم وقد ساقه تاما في غزوة تبوك بالسند ~~المذكور هنا وفيه فقال والله لا أحملكم وهو الموافق للترجمة وأشار بقوله ~~فيما لا يملك إلى ما وقع في بعض طرقه كما سيأتي في باب الكفارة قبل الحنث ~~فقال والله لا احملكم وما عندي ما احملكم وقد احلت بشرح الحديث على الباب ~~المذكور قال بن المنير فهم بن بطال عن البخاري انه نحا بهذه الترجمة لجهة ~~تعليق الطلاق قبل ملك العصمة أو الحرية قبل ملك الرقبة فنقل الاختلاف في ~~ذلك وبسط القول فيه والحجج والذي ms09325 يظهر ان البخاري قصد غير هذا وهو ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم حلف ان لا يحملهم فلما حملهم راجعوه في يمينه فقال ما ~~انا حملتكم ولكن الله حملكم فبين ان يمينه انما انعقدت فيما يملك فلو حملهم ~~على ما يملك لحنث وكفر ولكنه حملهم على ما لا يملكه ملكا خاصا وهو مال الله ~~وبهذا لا يكون قد حنث في يمينه وأما قوله عقب ذلك لا احلف على يمين فأرى ~~غيرها خيرا منها فهو تأسيس قاعدة مبتدأة كأنه يقول ولو كنت حلفت ثم رأيت ~~ترك ما حلفت عليه خيرا منه لأحنثت نفسي وكفرت عن يميني قال وهم انما سألوه ~~ان يحملهم ظنا انه يملك حملانا فحلف لا يحملهم على شيء يملكه لكونه كان ~~حينئذ لا يملك شيئا من ذلك قال ولا خلاف ان من حلف على شيء وليس في ملكه ~~انه لا يفعل فعلا معلقا بذلك الشيء مثل قوله والله لان ركبت مثلا هذا ~~البعير لأفعلن كذا لبعير لا يملكه انه لو ملكه وركبه حنث وليس هذا من تعليق ~~اليمين على الملك قلت وما قاله محتمل وليس ما قاله بن بطال أيضا ببعيد بل ~~هو أظهر وذلك ان الصحابة الذين سألوا الحملان فهموا انه حلف وانه فعل خلاف ~~ما حلف أنه لا يفعله فلذلك لما أمر لهم بالحملان بعد قالوا تغفلنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمينه وظنوا أنه نسي حلفه الماضي فأجابهم أنه لم ~~ينس ولكن الذي فعله خير مما حلف عليه وانه إذا حلف فرأى خيرا من يمينه فعل ~~الذي حلف أن لا يفعله وكفر عن يمينه وسيأتي واضحا في باب الكفارة قبل الحنث ~~ويأتي مزيد لمسألة اليمين فيما لا يملك في باب النذر فيما لا يملك ان شاء ~~الله تعالى # 6301 الحديث الثاني ذكر طرفا من حديث الإفك وعبد العزيز شيخه هو بن عبد ~~الله الأويسي وإبراهيم هو بن سعد وصالح هو بن كيسان وحجاج شيخه في السند ~~الثاني هو بن المنهال وقد أورده عن عبد ms09326 العزيز بطوله في المغازي وأورد عن ~~حجاج بهذا السند أيضا منه قطعة في الشهادات تتعلق بقول بريرة ما علمت الا ~~خيرا وقطعة في الجهاد فيمن أراد سفرا فأقرع بين نسائه وقطعة في تفسير سورة ~~يوسف مقرونا أيضا برواية عبد العزيز في قول يعقوب فصبر جميل وقطعة في غزوة ~~بدر في قصة أم مسطح وقول عائشة لها تسبين رجلا شهد بدرا وقطعة في التوحيد ~~في قول عائشة ما كنت اظن ان الله ينزل في شأني وحيا يتلى ومجموع ما أورده ~~عنه لا يجيء قدر عشر الحديث والغرض منه قوله فيه قال أبو بكر الصديق وكان ~~ينفق على مسطح والله لا انفق على مسطح وهو موافق لترك اليمين في المعصية ~~لأنه حلف ان لا ينفع مسطحا لكلامه في عائشة فكان حالفا على ترك طاعة فنهى ~~عن الاستمرار على ما حلف عليه فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق ~~الأولى والظاهر من حاله عند الحلف ان يكون قد غضب على مسطح من اجل قوله ~~الذي قاله PageV11P565 وقال الكرماني لا مناسبة لهذا الحديث بالجزءين ~~الأولين الا ان يكون قاسهما على الغضب أو المراد بقوله وفي المعصية وفي شأن ~~المعصية لأن الصديق حلف بسبب افك مسطح والافك من المعصية وكذا كل ما لا ~~يملك الشخص فالحلف عليه موجب للتصرف فيما لا يملكه قبل ذلك أي ليس له ان ~~يفعله شرعا انتهى ولا يخفى تكلفه والأولى انه لا يلزم ان يكون كل خبر في ~~الباب يطابق جميع ما في الترجمة ثم قال الكرماني الظاهر انه من تصرفات ~~النقلة من أصل البخاري فإنه مات وفيه مواضع مبيضة من تراجم بلا حديث ~~وأحاديث بلا ترجمة فأضافوا بعضا إلى بعض قلت وهذا انما يصار إليه إذا لم ~~تتجه المناسبة وقد بينا توجيهها والله اعلم الحديث الثالث # 6302 قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو وعبد الوارث هو بن سعيد ~~وأيوب هو السختياني والقاسم هو بن عاصم وزهدم هو بن مضرب الجرمي والجميع ~~بصريون وقوله فوافقته وهو ms09327 غضبان مطابق لبعض الترجمة وفي القصة نحو ما في ~~قصة أبي بكر من الحلف على ترك طاعة لكن بينهما فرق وهو ان حلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وافق ان لا شيء عنده مما حلف عليه بخلاف حلف أبي بكر فإنه ~~حلف وهو قادر على فعل ما حلف على تركه قال بن المنير لم يذكر البخاري في ~~الباب ما يناسب ترجمة اليمين على المعصية الا ان يريد بيمين أبي بكر على ~~قطيعه مسطح وليست بقطيعة بل هي عقوبة له على ما ارتكب من المعصية بالقذف ~~ولكن يمكن ان يكون أبو بكر حلف على خلاف الأولى فإذا نهى عن ذلك حتى احنث ~~نفسه فعل ما حلف على تركه فمن حلف على فعل المعصية يكون أولى قال وكذلك ~~قوله فأرى خيرا منها يقتضى ان الحنث لفعل ما هو الأولى يقتضي الحنث لترك ما ~~هو معصية بطريق الأولى قال ولهذا يقضى بحنث من حلف على معصية من قبل ان ~~يفعلها انتهى والقضاء المذكور عند المالكية كما سيأتي بسطه في باب النذر في ~~المعصية قال بن بطال في حديث أبي موسى الرد على من قال ان يمين الغضبان لغو ~~PageV11P566 # | 1 ( قوله باب إذا قال والله لا اتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح ) # إلى ان قال فهو على نيته أي ان أراد إدخال القراءة والذكر حنث إذا قرأ أو ~~ذكر وان أراد ان لا يدخلهما لم يحنث ولم يتعرض لما إذا اطلق والجمهور على ~~أنه لا يحنث وعن الحنفية يحنث وفرق بعض الشافعية بين القرآن فلا يحنث به ~~ويحنث بالذكر وحجة الجمهور ان الكلام في العرف ينصرف إلى كلام الادميين ~~وانه لا يحنث بالقراءة والذكر داخل الصلاة فليكن كذلك خارجها ومن الحجة في ~~ذلك الحديث الذي عند مسلم ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ~~انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فحكم للذكر والقراءة بغير حكم كلام ~~الناس وقال بن المنير معنى قول البخاري هو على نيته أي العرفية قال ويحتمل ms09328 ~~ان يكون مراده انه لا يحنث بذلك الا ان نوى ادخاله في نيته فيؤخذ منه حكم ~~الإطلاق قال ومن فروع المسألة لو حلف لا كلمت زيدا ولا سلمت عليه فصلى خلفه ~~فسلم الامام وسلم المأموم التسليمة التي يخرج بها من الصلاة فلا يحنث بها ~~جزما بخلاف التسليمة التي يرد بها على الامام فلا يحنث أيضا لأنها ليست مما ~~ينويه الناس عرفا وفيه الخلاف انتهى وهو على مذهبهم ويأتي نظيره عندنا في ~~التسليمة الثانية إذا كان من حلف لا يكلمه عن يساره فلا يحنث الا ان قصد ~~الرد عليه قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الكلام أربع سبحان الله ~~الخ هذا من الأحاديث التي لم يصلها البخاري في موضع آخر وقد وصله النسائي ~~من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعا بلفظه ~~وأخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب لكن بلفظ احب بدل أفضل وأخرجه بن حبان من ~~هذا الطريق بلفظ أفضل ولحديث أبي هريرة طريق أخرى أخرجها النسائي وصححها بن ~~حبان من طريق أبي حمزة السكري عن الأعمش عن أبي صالح عنه بلفظ خير الكلام ~~أربع لا يضرك بأيهن بدأت فذكره وأخرجه أحمد عن وكيع عن الأعمش فأبهم ~~الصحابي وأخرجه النسائي من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن السلولي عن ~~كعب الأحبار من قوله وقد بينت معاني هذه الألفاظ الأربعة في باب فضل ~~التسبيح من كتاب الدعوات قوله وقال أبو سفيان كتب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى هرقل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم هذا طرف ذكره بالمعنى من ~~الحديث الطويل وقد شرحته بطوله في أول الصحيح وفي تفسير آل عمران والغرض ~~منه ومن جميع ما ذكر في الباب ان ذكر الله من جملة الكلام وإطلاق كلمة على ~~مثل سبحان الله وبحمده من إطلاق البعض على الكل قوله وقال مجاهد كلمة ~~التقوى لا إله إلا الله وصله عبد بن حميد من طريق منصور بن المعتمر عن ~~مجاهد بهذا موقوفا ms09329 على مجاهد وقد جاء مرفوعا من أحاديث جماعة من الصحابة ~~منهم أبي بن كعب وأبو هريرة وبن عباس وسلمة بن الأكوع وبن عمر أخرجها كلها ~~أبو بكر بن مردويه في تفسيره وحديث أبي عند الترمذي وذكر انه سأل أبا زرعة ~~عنه فلم يعرفه مرفوعا الا من هذا الوجه وأخرجه أبو العباس البريقي في جزئه ~~المشهور موقوفا على جماعة من الصحابة والتابعين ثم ذكر في الباب ثلاثة ~~أحاديث حديث سعيد بن المسيب عن أبيه لما حضرت أبا طالب الوفاة الحديث مختصر ~~وقد تقدم بتمامه وشرحه في السيرة النبوية والغرض منه قوله صلى الله عليه ~~وسلم قل لا إله إلا الله كلمة احاج بضم أوله وتشديد آخره وأصله PageV11P567 ~~احاجج والمراد أظهر لك بها الحجة وحديث أبي هريرة كلمتان خفيفتان على ~~اللسان الحديث وقد تقدم في الدعوات ويأتي شرحه مستوفى في آخر الكتاب وحديث ~~عبد الله وهو بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت ~~أخرى الحديث وقد مضى الكلام عليه في أوائل كتاب الجنائز وذكرت ما وقع ~~للنووي فيه ووقع في تفسير البقرة بيان الكلمة المرفوعة من الكلمة الموقوفة ~~قال الكرماني المتجه ان يقول من مات لا يجعل لله ندا لا يدخل النار لكن لما ~~كان دخول الجنة محققا للموحد جزم به ولو كان آخرا # | 1 ( قوله باب من حلف ان لا يدخل على أهله شهرا وكان الشهر تسعا وعشرين ~~) # أي ثم دخل فإنه لا يحنث هذا يتصور إذا وقع الحلف أول جزء من الشهر اتفاقا ~~فان وقع في اثناء الشهر ونقص هل يتعين ان يلفق ثلاثين أو يكتفي بتسع وعشرين ~~فالأول قول الجمهور وقالت طائفة منهم بن عبد الحكم من المالكية بالثاني وقد ~~تقدم بيان ذلك في آخر شرح حديث عمر الطويل في آخر النكاح ومضى الكلام على ~~تفسير الايلاء وعلى حديث أنس المذكور في هذا الباب في باب الايلاء واحتج ~~الطحاوي للجمهور بالحديث الصحيح الماضي في الصيام بلفظ الشهر تسع وعشرون ~~فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه ms09330 فأفطروا فإذا غم عليكم فأكملوا ثلاثين ~~قال فأوجب عليهم إذا أغمى ثلاثين وجعله على الكمال حتى يروا الهلال قبل ذلك ~~قلت وهذا انما يحتج به على من زعم انه إذا وقعت يمينه في اثناء الشهر ان ~~يكتفى بتسع وعشرين سواء كان ذلك الشهر الذي حلف فيه تسعا وعشرين أو ثلاثين ~~وقد نقل هو هذا المذهب عن قوم وأما قول بن عبد الحكم فانما يصلح تعقبه ~~بحديث عائشة قالت لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشهر ~~تسع وعشرون وانما والله اعلم بما قال في ذلك انه قال حين هجرنا لأهجرنكن ~~شهرا ثم جاء لتسع وعشرين فسألته فقال ان شهرنا هذا كان تسعا وعشرين قال ~~الطحاوي بعد تخريجه يعرف بذلك ان يمينه كانت مع رؤية الهلال كذا قال وليس ~~ذلك صريحا في الحديث والله اعلم PageV11P568 # | 1 ( قوله باب إذا حلف ان لا يشرب نبيذا فشرب طلاء ) # في رواية الطلاء بزيادة لام قوله أو سكرا بفتح المهملة وتخفيف الكاف قوله ~~أو عصيرا لم يحنث في قول بعض الناس وليست هذه بأنبذة عنده في رواية ~~الكشميهني وليس وقد تقدم تفسير الطلاء والسكر والنبيذ في كتاب الأشربة قال ~~المهلب الذي عليه الجمهور ان من حلف ان لا يشرب النبيذ بعينه لا يحنث بشرب ~~غيره ومن حلف لا يشرب نبيذا لما يخشى من السكر به فإنه يحنث بكل ما يشربه ~~مما يكون فيه المعنى المذكور فان سائر الأشربة من الطبيخ والعصير تسمى ~~نبيذا لمشابهتها له في المعنى فهو كمن حلف لا يشرب شرابا وأطلق فإنه يحنث ~~بكل ما يقع عليه اسم شراب قال بن بطال ومراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة ~~ومن تبعه فانهم قالوا ان الطلاء والعصير ليسا بنبيذ لأن النبيذ في الحقيقة ~~ما نبذ في الماء ونقع فيه ومنه سمى المنبوذ منبوذا لأنه نبذ أي طرح فأراد ~~البخاري الرد عليهم وتوجيهه من حديثي الباب ان حديث سهل يقتضي تسمية ما قرب ~~عهده بالانتباذ نبيذا وان حل شربه وقد تقدم ms09331 في الأشربة من حديث عائشة انه ~~صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له ليلا فيشربه غدوة وينبذ له غدوة فيشربه ~~عشية وحديث سودة يؤيد ذلك فانها ذكرت انهم صاروا ينتبذون في جلد الشاة التي ~~ماتت وما كانوا ينبذون الا ما يحل شربه ومع ذلك كان يطلق عليه اسم نبيذ ~~فالنقيع في حكم النبيذ الذي لم يبلغ حد السكر والعصير من العنب الذي بلغ حد ~~السكر في معنى النبيذ من التمر الذي بلغ حد السكر وزعم بن المنير في ~~الحاشية ان الشارح بمعزل عن مقصود البخاري هنا قال وانما أراد تصويب قول ~~الحنفية ومن ثم قال لم يحنث ولا يضره قوله بعده في قول بعض الناس فإنه لو ~~أراد خلافه لترجم على انه يحنث وكيف يترجم على وفق مذهب ثم يخالفه انتهى ~~والذي فهمه بن بطال أوجه وأقرب إلى مراد البخاري والحاصل ان كل شيء يسمى في ~~العرف نبيذا يحنث به الا ان نوى شيئا بعينه فيختص به والطلاء يطلق على ~~المطبوخ من عصير العنب وهذا قد ينعقد فيكون دبسا وربا فلا يسمى نبيذا أصلا ~~وقد يستمر مائعا ويسكر كثيره فيسمى في العرف نبيذا بل نقل ذلك بن التين عن ~~أهل اللغة ان الطلاء جنس من الشراب وعن بن فارس انه من أسماء الخمر وكذلك ~~السكر يطلق على العصير قبل ان يتخمر وقيل هو ما اسكر منه ومن غيره ونقل ~~الجوهري ان نبيذ التمر والعصير ما يعصر من العنب فيسمى بذلك ولو تخمر وقد ~~مضى شرح حديث سهل في الوليمة من كتاب النكاح وعلى شيخه هو بن المديني وأما ~~حديث سودة فهي بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية من بني عامر بن لؤي ~~القرشية زوج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~موت خديجة وهو بمكة ودخل بها قبل الهجرة # 6308 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله فدبغنا مسكها بفتح الميم ~~وبالمهملة أي جلدها قوله حتى صار شنا بفتح المعجمة وتشديد النون ms09332 أي باليا ~~والشنة القربة العتيقة وقد اخرج النسائي من طريق مغيرة بن مقسم عن الشعبي ~~عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في دباغ جلد الشاة الميتة ~~غير هذا وأشار المزي في الأطراف إلى ان ذلك علة لرواية إسماعيل بن أبي خالد ~~عن الشعبي التي في الباب وليس كذلك بل هما حديثان متغايران في السياق وان ~~كان كل منهما من رواية الشعبي عن بن عباس ورواية مغيرة هذه توافق لفظ ~~PageV11P569 رواية عطاء عن بن عباس عن ميمونة وهي عند مسلم وأخرجها البخاري ~~من رواية عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس بغير ذكر ميمونة ولا ذكر الدباغ ~~فيه ومضى الكلام على ذلك مستوفي في اواخر كتاب الأطعمة قال بن أبي جمرة في ~~حديث سودة الرد على من زعم ان الزهد لا يتم الا بالخروج عن جميع ما يتملك ~~لأن موت الشاة يتضمن سبق ملكها واقتنائها وفيه جواز تنمية المال لأنهم ~~أخذوا جلد الميتة فدبغوه فانتفعوا به بعد ان كان مطروحا وفيه جواز تناول ما ~~يهضم الطعام لما دل عليه الانتباذ وفيه إضافة الفعل إلى المالك وان باشره ~~غيره كالخادم اه ملخصا # | 1 ( قوله باب إذا حلف ان لا يأتدم فأكل تمرا بخبز ) # أي هل يكون مؤتدما فيحنث أم لا قوله وما يكون منه الأدم هي جملة معطوفة ~~على جملة الشرط والجزاء أي وباب بيان ما يحصل به الائتدام ذكر فيه حديثين ~~حديث عائشة ما شبع آل محمد من خبز بر مأدوم وهو طرف من حديث مضى في الأطعمة ~~بتمامه وكذا التعليق المذكور بعده عن محمد بن كثير مضى ذكر من وصله عنه ~~وعابس بمهملة وبعد الالف موحدة ثم مهملة وقوله PageV11P570 في آخره قال ~~لعائشة بهذا قال الكرماني أي روى عنها أو قال لها مستفهما ما شبع آل محمد ~~فقالت نعم قلت والواقع خلاف هذا التقدير وهو بين فيما أخرجه الطبراني ~~والبيهقي من وجهين آخرين وهو ان عابسا قال لعائشة انهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ms09333 أكل لحوم الأضاحي فذكر الحديث وفي آخره ما شبع الخ والنكتة في ~~إيراده طريق محمد بن كثير الإشارة إلى ان عابسا لقى عائشة وسألها لرفع ما ~~يتوهم في العنعنة في الطريق التي قبلها من الانقطاع وقد تقدم شرح الحديث في ~~كتاب الرقاق الثاني حديث أنس في قصة اقراص الشعير وأكل القوم وهم سبعون أو ~~ثمانون رجلا حتى شبعوا وقد مضى شرحه في علامات النبوة والقصد منه # 6310 قوله فأمر بالخبز ففت وعصرت أم سليم عكة لها فأدمته أي خلطت ما حصل ~~من السمن بالخبز المفتوت قال بن المنير وغيره مقصود البخاري الرد على من ~~زعم انه لا يقال ائتدم الا إذا أكل بما اصطبغ به قال ومناسبته لحديث عائشة ~~ان المعلوم انها ارادت نفي الادام مطلقا بقرينة ما هو معروف من شظف عيشهم ~~فدخل فيه التمر وغيره وقال الكرماني وجه المناسبة ان التمر لما كان موجودا ~~عندهم وهو غالب اقواتهم وكانوا شباعى منه علم ان أكل الخبز به ليس ائتداما ~~قال ويحتمل ان يكون ذكر هذا الحديث في هذا الباب لأدنى ملابسة وهو لفظ ~~المأدوم لكونه لم يجد شيئا على شرطه قال ويحتمل ان يكون إيراد هذا الحديث ~~في هذه الترجمة من تصرف النقلة قلت والأول مباين لمراد البخاري والثاني هو ~~المراد لكن بأن ينضم إليه ما ذكره بن المنير والثالث بعيد جدا قال بن ~~المنير وأما قصة أم سليم فظاهره المناسبة لان السمن اليسير الذي فضل في قعر ~~العكة لا يصطبغ به الاقراص التي فتتها وانما غايته ان يصير في الخبز من طعم ~~السمن فأشبه ما إذا خالط التمر عند الأكل ويؤخذ منه ان كل شيء يسمى عند ~~الإطلاق اداما فان الحالف ان لا يأتدم يحنث إذا اكله مع الخبز وهذا قول ~~الجمهور سواء كان يصطبغ به أم لا وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يحنث إذا ~~ائتدم بالجبن والبيض وخالفهما محمد بن الحسن فقال كل شيء يؤكل مع الخبز مما ~~الغالب عليه ذلك كاللحم المشوي والجبن ادم وعن ms09334 المالكية يحنث بكل ما هو عند ~~الحالف ادم ولكل قوم عادة ومنهم من استثنى الملح جريشا كان أو مطيبا تنبيه ~~من حجة الجمهور حديث عائشة في قصة بريدة فدعا بالغداء فاتى بخبز وادام من ~~ادم البيت الحديث وقد مضى شرحه مستوفى في مكانه وترجم له المصنف في الأطعمة ~~باب الأدم قال بن بطال دل هذا الحديث على ان كل شيء في البيت مما جرت ~~العادة بالإئتدام به يسمى ادما مائعا كان أو جامدا وكذا حديث تكون الأرض ~~يوم القيامة خبزة واحدة وأدامهم زائدة كبد الحوت وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الرقاق وفي خصوص اليمين المذكورة في الترجمة حديث يوسف بن عبد الله بن سلام ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم اخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال ~~هذه ادام هذه أخرجه أبو داود والترمذي بسند حسن قال بن القصار لا خلاف بين ~~أهل اللسان ان من أكل خبزا بلحم مشوي انه ائتدم به فلو قال اكلت خبزا بلا ~~ادام كذب وان قال اكلت خبزا بإدام صدق واما قول الكوفيين الادام اسم للجمع ~~بين الشيئين فدل على ان المراد ان يستهلك الخبز فيه بحيث يكون تابعا له بأن ~~تتداخل اجزاؤه في اجزائه وهذا لا يحصل الا بما يصطبغ به فقد أجاب من خالفهم ~~بأن الكلام الأول مسلم لكن دعوى التداخل لا دليل عليه قبل التناول وانما ~~المراد الجمع ثم الاستهلاك بالأكل فيتداخلان حينئذ PageV11P571 # | 1 ( قوله باب النية في الأيمان ) # بفتح الهمزة للجميع وحكى الكرماني ان في بعض النسخ بكسر الهمزة ووجهه بأن ~~مذهب البخاري ان الأعمال داخلة في الإيمان قلت وقرينة ترجمة كتاب الإيمان ~~والنذور كافية في توهين الكسر وعبد الوهاب المذكور في السند هو بن عبد ~~المجيد الثقفي ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وقد تقدم شرح حديث الأعمال في ~~أول بدء الوحي ومناسبته للترجمة ان اليمين من جملة الأعمال فيستدل به على ~~تخصيص الألفاظ بالنية زمانا ومكانا وان لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك كمن ~~حلف ان ms09335 لا يدخل دار زيد وأراد في شهر أو سنة مثلا أو حلف ان لا يكلم زيدا ~~مثلا وأراد في منزله دون غيره فلا يحنث إذا دخل بعد شهر أو سنة في الأولى ~~ولا إذا كلمه في دار أخرى في الثانية واستدل به الشافعي ومن تبعه فيمن قال ~~ان فعلت كذا فأنت طالق ونوى عددا انه يعتبر العدد المذكور وان لم يلفظ به ~~وكذا من قال ان فعلت كذا فأنت بائن ان نوى ثلاثا بانت وان نوى ما دونها وقع ~~ما نوى رجعيا وخالف الحنفية في الصورتين واستدل به على ان اليمين على نية ~~الحالف لكن فيما عدا حقوق الادميين فهي على نية المستحلف ولا ينتفع ~~بالتورية في ذلك إذا اقتطع بها حقا لغيره وهذا إذا تحاكما واما في غير ~~المحاكمة فقال الأكثر نية الحالف وقال مالك وطائفة نية المحلوف له وقال ~~النووي من ادعى حقا على رجل فأحلفه الحاكم انعقدت يمينه على ما نواه الحاكم ~~ولا تنفعه التورية اتفاقا فان حلف بغير استحلاف الحاكم نفعت التورية الا ~~انه ان أبطل بها حقا اثم وان لم يحنث وهذا كله إذا حلف بالله فان حلف ~~بالطلاق أو العتاق نفعته التورية ولو حلفه الحاكم لان الحاكم ليس له ان ~~يحلفه بذلك كذا اطلق وينبغي فيما إذا كان الحاكم يرى جواز التحليف بذلك ان ~~لا تنفعه التورية قوله باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة كذا للجميع ~~الا للكشميهني فعنده القربة بدل التوبة وكذا رأيته في مستخرج الإسماعيلي ~~قال الكرماني وقوله أهدى أي تصدق بماله أو جعله هدية للمسلمين وهذا الباب ~~هو أول أبواب النذور والنذر في اللغة التزام خير أو شر وفي الشرع التزام ~~المكلف شيئا لم يكن عليه PageV11P572 منجزا أو معلقا وهو قسمان نذر تبرر ~~ونذر لجاج ونذر التبرر قسمان أحدهما ما يتقرب به ابتداء كلله على ان اصوم ~~كذا ويلتحق به ما إذا قال لله علي ان اصوم كذا شكرا على ما انعم به علي من ~~شفاء مريضي مثلا وقد ms09336 نقل بعضهم الاتفاق على صحته واستحبابه وفي وجه شاذ ~~لبعض الشافعية انه لا ينعقد والثاني ما يتقرب به معلقا بشيء ينتفع به إذا ~~حصل له كإن قدم غائبي أو كفاني شر عدوي فعلى صوم كذا مثلا والمعلق لازم ~~اتفاقا وكذا المنجز في الراجح ونذر اللجاج قسمان أحدهما ما يعلقه على فعل ~~حرام أو ترك واجب فلا ينعقد في الراجح الا ان كان فرض كفاية أو كان في فعله ~~مشقة فيلزمه ويلتحق به ما يعلقه على فعل مكروه والثاني ما يعلقه على فعل ~~خلاف الأولى أو مباح أو ترك مستحب وفيه ثلاثة أقوال للعلماء الوفاء أو ~~كفارة يمين أو التخيير بينهما واختلف الترجيح عند الشافعية وكذا عند ~~الحنابلة وجزم الحنفية بكفارة اليمين في الجميع والمالكية بأنه لا ينعقد ~~أصلا # 6312 قوله أخبرني يونس هو بن يزيد الأيلي قوله عن عبد الله بن كعب هو ~~والد عبد الرحمن الراوي عنه وقد مضى في تفسير سورة براءة عن أحمد بن صالح ~~حدثني بن وهب أخبرني يونس قال أحمد وحدثنا عنبسة حدثنا يونس عن بن شهاب ~~أخبرني عبد الرحمن بن كعب أخبرني عبد الله بن كعب ثم أخرجه من طريق إسحاق ~~بن راشد عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه ~~قوله سمعت كعب بن مالك يقول في حديثه وعلى الثلاثة الذين خلفوا أي الحديث ~~الطويل في قصة تخلفه في غزوة تبوك ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامه ~~وكلام رفيقيه وقد تقدم بطوله مع شرحه في المغازي لكن بوجه آخر عن بن شهاب ~~قوله فقال في آخر حديثه ان من توبتي ان انخلع بنون وخاء معجمة أي اعرى من ~~مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه قوله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ~~زاد أبو داود عن أحمد بن صالح بهذا السند فقلت اني امسك سهمي الذي بخيبر ~~وهو عند المصنف من وجه آخر عن بن شهاب ووقع في رواية بن إسحاق عن الزهري ms09337 ~~بهذا السند عند أبي داود بلفظ ان من توبتي ان اخرج من مالي كله لله ورسوله ~~صدقة قال لا قلت فنصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم قلت فاني امسك سهمي الذي ~~بخيبر واخرج من طريق بن عيينة عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن أبيه انه قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه واني انخلع من مالي كله صدقة ~~قال يجزئ عنك الثلث وفي حديث أبي لبابة عند أحمد وأبي داود نحوه وقداختلف ~~السلف فيمن نذر ان يتصدق بجميع ماله على عشرة مذاهب فقال مالك يلزمه الثلث ~~لهذا الحديث ونوزع في ان كعب بن مالك لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه بل ~~يحتمل انه نجز النذر ويحتمل ان يكون اراده فاستأذن والانخلاع الذي ذكره ليس ~~بظاهر في صدور النذر منه وانما الظاهر انه أراد ان يؤكد أمر توبته بالتصدق ~~بجميع ماله شكرا لله تعالى على ما انعم به عليه وقال الفاكهاني في شرح ~~العمدة كان الأولى لكعب أن يستشير ولا يستبد برأيه لكن كأنه قامت عنده حال ~~لفرحه بتوبته ظهر له فيها ان التصدق بجميع ماله مستحق عليه في الشكر فأورد ~~الاستشارة بصيغة الجزم انتهى وكأنه أراد انه استبد برأيه في كونه جزم بأن ~~من توبته ان ينخلع من جميع ماله الا انه نجز ذلك وقال بن المنير لم يبت كعب ~~الانخلاع بل استشار هل يفعل اولا قلت ويحتمل ان يكون استفهم وحذفت أداة ~~الاستفهام ومن ثم كان الراجح عند الكثير من العلماء وجوب الوفاء لمن التزم ~~ان يتصدق بجميع ماله الا إذا كان على سبيل القربة وقيل ان كان مليا لزمه ~~وان كان فقيرا فعليه كفارة يمين وهذا قول الليث ووافقه بن وهب PageV11P573 ~~وزاد وان كان متوسطا يخرج قدر زكاة ماله والاخير عن أبي حنيفة بغير تفصيل ~~وهو قول ربيعة وعن الشعبي وبن أبي لبابة لا يلزم شيء أصلا وعن قتادة يلزم ~~الغني العشر والمتوسط السبع والمملق الخمس وقيل يلزم الكل الا في نذر ~~اللجاج ms09338 فكفارته يمين وعن سحنون يلزمه ان يخرج مالا يضر به وعن الثوري ~~والأوزاعي وجماعة يلزمه كفارة يمين بغير تفصيل وعن النخعي يلزمه الكل بغير ~~تفصيل وإذا تقرر ذلك فمناسبة حديث كعب للترجمة ان معنى الترجمة ان من أهدى ~~أو تصدق بجميع ماله إذا تاب من ذنب أو إذا نذر هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو ~~علقه وقصة كعب منطبقة على الأول وهو التنجيز لكن لم يصدر منه تنجيز كما ~~تقرر وانما استشار فأشير عليه بامساك البعض فيكون الأولى لمن أراد ان ينجز ~~التصدق بجميع ماله أو يعلقه ان يمسك بعضه ولا يلزم من ذلك انه لو نجزه لم ~~ينفذ وقد تقدمت الإشارة في كتاب الزكاة إلى ان التصدق بجميع المال يختلف ~~باختلاف الأحوال فمن كان قويا على ذلك يعلم من نفسه الصبر لم يمنع وعليه ~~يتنزل فعل أبي بكر الصديق وايثار الأنصار على أنفسهم المهاجرين ولو كان بهم ~~خصاصة ومن لم يكن كذلك فلا وعليه يتنزل لا صدقة الا عن ظهر غنى وفي لفظ ~~أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى قال بن دقيق العيد في حديث كعب ان للصدقة ~~اثرا في محو الذنوب ومن ثم شرعت الكفارة المالية ونازعه الفاكهاني فقال ~~التوبة تجب ما قبلها وظاهر حال كعب انه أراد فعل ذلك على جهة الشكر قلت ~~مراد الشيخ انه يؤخذ من قول كعب ان من توبتي الخ ان للصدقة اثرا في قبول ~~التوبة التي يتحقق بحصولها محو الذنوب والحجة فيه تقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم له على القول المذكور # | 1 ( قوله باب إذا حرم طعاما ) # في رواية غير أبي ذر طعامه وهذا من امثله نذر اللجاج وهو ان يقول مثلا ~~طعام كذا أو شراب كذا على حرام أو نذرت أو لله على ان لا آكل كذا أو لا ~~اشرب كذا والراجح من أقوال العلماء ان ذلك لا ينعقد الا ان قرنه بحلف ~~فيلزمه كفارة يمين قوله وقوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~PageV11P574 الله لك تبتغي ms09339 مرضاة ازواجك وزاد غير أبي ذر إلى قوله تحلة ~~ايمانكم وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك في كتاب الطلاق وهل نزلت الآية في ~~تحريم مارية أو في تحريم شرب العسل والى الثاني أشار المصنف حيث ساقه في ~~الباب ويؤخذ حكم الطعام من حكم الشراب قال بن المنذر اختلف فيمن حرم على ~~نفسه طعاما أو شرابا يحل فقالت طائفة لا يحرم عليه وتلزمه كفارة يمين وبهذا ~~قال أهل العراق وقالت طائفة لا تلزمه الكفارة الا ان حلف والى ترجيح هذا ~~القول أشار المصنف بإيراد الحديث لقوله وقد حلفت وهو قول مسروق والشافعي ~~ومالك لكن استثنى مالك المرأة فقال تطلق قال إسماعيل القاضي الفرق بين ~~المرأة والامة انه لو قال امرأتي على حرام فهو فراق التزمه فتطلق ولو قال ~~لأمته من غير ان يحلف فإنه الزم نفسه ما لم يلزمه فلا تحرم عليه أمته قال ~~الشافعي لا يقع عليه شيء إذا لم يحلف الا إذا نوى الطلاق فتطلق أو العتق ~~فتعتق وعنه يلزمه كفارة يمين قوله وقوله تعالى لا تحرموا طيبات ما أحل الله ~~لكم كأنه يشير إلى ما أخرجه الثوري في جامعة وبن المنذر من طريقه بسند صحيح ~~عن بن مسعود انه جيء عنده بطعام فتنحى رجل فقال اني حرمته ان لا آكله فقال ~~اذن فكل وكفر عن يمينك ثم تلا هذه الآية إلى قوله لا تعتدوا قال بن المنذر ~~وقد تمسك بعض من أوجب الكفارة ولو لم يحلف بما وقع في حديث أبي موسى في قصة ~~الرجل الجرمي والدجاج وتلك رواية مختصرة وقد ثبت في بعض طرقه الصحيحة ان ~~الرجل قال حلفت ان لا آكله قلت وقد أخرجه الشيخان في الصحيحين كذلك # 6313 قوله حدثنا الحسن بن محمد هو الزعفراني والحجاج بن محمد هو المصيصي ~~قوله زعم عطاء وقع في رواية الإسماعيلي من وجه اخر عن حجاج قال قال بن جريج ~~عن عطاء وكذا في رواية هشام بن يوسف المذكورة في آخر الباب قوله في آخر ~~الباب فنزلت يا أيها ms09340 النبي لم تحرم ما أحل الله لك ان تتوبا إلى الله ~~لعائشة وحفصة وإذ اسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا قلت ~~اشكل هذا السياق على بعض من لم يمارس طريقة البخاري في الاختصار وذلك ان ~~الحديث في الأصل عنده بتمامه كما تقدم في التفسير والنكاح والطلاق فلما ~~أراد اختصاره هنا اقتصر منه على الكلمات التي تتعلق باليمين من الآيات ~~مضيفا لها تسمية من ابهم فيها من آدمي وغيره فلما ذكر ان تتوبا فسرهما ~~بعائشة وحفصة ولما ذكر اسر حديثا فسره بقوله لا بل شربت عسلا قوله وقال ~~إبراهيم بن موسى كذا لأبي ذر ولغيره قال لي إبراهيم بن موسى وقد تقدم في ~~التفسير بلفظ حدثنا إبراهيم بن موسى قوله عن هشام هو بن يوسف وصرح به في ~~التفسير وقد اختصر هنا بعض السند ومراده ان هشاما رواه عن بن جريج بالسند ~~المذكور والمتن إلى قوله ولن اعود فزاد له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا ~~PageV11P575 # | 1 ( قوله باب الوفاء بالنذر ) # أي حكمه أو فضله قوله وقول الله تعالى يوفون بالنذر يؤخذ منه أن الوفاء ~~به قربة للثناء على فاعله لكن ذلك مخصوص بنذر الطاعة وقد أخرج الطبري من ~~طريق مجاهد في قوله تعالى يوفون بالنذر قال إذا نذروا في طاعة الله قال ~~القرطبي النذر من العقود المأمور بالوفاء بها المثنى على فاعلها وأعلى ~~أنواعه ما كان غير معلق على شيء كمن يعافى من مرض فقال لله علي أن أصوم كذا ~~أو أتصدق بكذا شكرا لله تعالى ويليه المعلق على فعل طاعة كإن شفي الله ~~مريضي صمت كذا أو صليت كذا وما عدا هذا من أنواعه كنذر اللجاج كمن يستثقل ~~عبده فينذر أن يعتقه ليتخلص من صحبته فلا يقصد القربة بذلك أو يحمل على ~~نفسه فينذر صلاة كثيرة أو صوما مما يشق عليه فعله ويتضرر بفعله فإن ذلك ~~يكره وقد يبلغ بعضه التحريم # 6314 قوله حدثنا يحيى بن صالح هو الوحاظي بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة ~~وبعد ms09341 الألف ظاء معجمة قوله سعيد بن الحارث هو الأنصاري قوله سمعت بن عمر ~~يقول أو لم ينهوا عن النذر كذا فيه وكأنه اختصر السؤال فاقتصر على الجواب ~~وقد بينه الحاكم في المستدرك من طريق المعافى بن سليمان والإسماعيلي من ~~طريق أبي عامر العقدي ومن طريق أبي داود واللفظ له قالا حدثنا فليح عن سعيد ~~بن الحارث قال كنت عند بن عمر فأتاه مسعود بن عمرو أحد بني عمرو بن كعب ~~فقال يا أبا عبد الرحمن إن ابني كان مع عمر بن عبيد الله بن معمر بأرض فارس ~~فوقع فيها وباء وطاعون شديد فجعلت على نفسي لئن سلم الله ابني ليمشين إلى ~~بيت الله تعالى فقدم علينا وهو مريض ثم مات فما تقول فقال بن عمر أو لم ~~تنهوا عن النذر إن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث المرفوع وزاد أوف ~~بنذرك وقال أبو عامر فقلت يا أبا عبد الرحمن إنما نذرت أن يمشي ابني فقال ~~أوف بنذرك قال سعيد بن الحارث فقلت له أتعرف سعيد بن المسيب قال نعم قلت له ~~اذهب إليه ثم أخبرني ما قال لك قال فأخبرني أنه قال له امش عن ابنك قلت يا ~~أبا محمد وترى ذلك مقبولا قال نعم أرأيت لو كان على ابنك دين لا قضاء له ~~فقضيته أكان ذلك مقبولا قال نعم قال فهذا مثل هذا انتهى وأبو عبد الرحمن ~~كنية عبد الله بن عمر وأبو محمد كنية سعيد بن المسيب وأخرجه بن حبان في ~~النوع السادس والستين من القسم الثالث من طريق زيد بن أبي أنيسة متابعا ~~لفليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث فذكر نحوه بتمامه ولكن لم يسم الرجل ~~وفيه أن بن عمر لما قال له أوف بنذرك قال له الرجل إنما نذرت أن يمشي ابني ~~وإن ابني قد مات فقال له أوف بنذرك كرر ذلك عليه ثلاثا فغضب عبد الله فقال ~~أو لم تنهوا عن النذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ~~المرفوع قال ms09342 سعيد فلما رأيت ذلك قلت له انطلق إلى سعيد بن المسيب وسياق ~~الحاكم نحوه وأخصر منه PageV11P576 وقد وهم الحاكم في المستدرك فان البخاري ~~أخرجه كما ترى لكن اختصر القصه لكونها موقوفه وهذا الفرع غريب وهو ان ينذر ~~عن غيره فيلزم الغير الوفاء بذلك ثم إذا تعذر لزم الناذر وقد كنت استشكل ~~ذلك ثم ظهر لي ان الابن أقر بذلك والتزم به ثم لما مات امره بن عمر وسعيد ~~ان يفعل ذلك عن ابنه كما يفعل سائر القرب عنه كالصوم والحج والصدقة ويحتمل ~~ان يكون مختصا عندهما بما يقع من الوالد في حق ولده فيعقد لوجوب بر ~~الوالدين على الولد بخلاف الأجنبي وفي قول بن عمر في هذه الرواية أولم ~~تنهوا عن النذر نظر لان المرفوع الذي ذكره ليس فيه تصريح بالنهي لكن جاء عن ~~بن عمر التصريح ففي الرواية التي بعدها من طريق عبد الله بن مرة وهو ~~الهمداني بسكون الميم عن بن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر ~~وفي لفظ لمسلم من هذا الوجه اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن ~~النذر وجاء بصيغة النهي الصريحة في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~أبي هريرة عند مسلم بلفظ لا تنذروا قوله لا يقدم شيئا ولا يؤخر في رواية ~~عبد الله بن مرة لا يرد شيئا وهي أعم ونحوها في حديث أبي هريرة لا يأتي بن ~~آدم النذر بشيء لم يكن قدر له وفي رواية العلاء المشار إليها فان النذر لا ~~يغني من القدر شيئا وفي لفظ عنه لا يرد القدر وفي حديث أبي هريرة عنده لا ~~يقرب من بن آدم شيئا لم يكن الله قدره له ومعاني هذه الألفاظ المختلفة ~~متقاربه وفيها اشاره إلى تعليل النهي عن النذر وقد اختلف العلماء في هذا ~~النهي فمنهم من حمله على ظاهره ومنهم من تأوله قال بن الأثير في النهاية ~~تكرر النهي عن النذر في الحديث وهو تاكيد لامره وتحذير عن التهاون به بعد ms09343 ~~ايجابه ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك ابطال حكمه واسقاط ~~لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي يصير معصية فلا يلزم وانما وجه الحديث انه قد ~~أعلمهم ان ذلك أمر لا يجر لهم في العاجل نفعا ولا يصرف عنهم ضرا ولا يغير ~~قضاء فقال لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم أو ~~تصرفوا به عنكم ما قدره عليكم فإذا نذرتم فاخرجوا بالوفاء فان الذي نذرتموه ~~لازم لكم انتهى كلامه ونسبه بعض شراح المصابيح للخطابي وأصله من كلام أبي ~~عبيد فيما نقله بن المنذر في كتابه الكبير فقال كان أبو عبيد يقول وجه ~~النهي عن النذر والتشديد فيه ليس هو ان يكون مأثما ولو كان كذلك ما أمر ~~الله ان يوفى به ولا حمد فاعله ولكن وجهه عندي تعظيم شأن النذر وتغليظ امره ~~لئلا يتهاون به فيفرط في الوفاء به ويترك القيام به ثم استدل بما ورد من ~~الحث على الوفاء به في الكتاب والسنة والى ذلك أشار المازري بقوله ذهب بعض ~~علمائنا إلى ان الغرض بهذا الحديث التحفظ في النذر والحض على الوفاء به قال ~~وهذا عندي بعيد من ظاهر الحديث ويحتمل عندي ان يكون وجه الحديث ان الناذر ~~يأتي بالقربة مستثقلا لها لما صارت عليه ضربة لازب وكل ملزوم فإنه لا ينشط ~~للفعل نشاط مطلق الاختيار ويحتمل ان يكون سببه ان الناذر لما لم ينذر ~~القربة الا بشرط ان يفعل له ما يريد صار كالمعاوضة التي تقدح في نية ~~المتقرب قال ويشير إلى هذا التأويل قوله انه لا يأتي بخير وقوله انه لا ~~يقرب من بن آدم شيئا لم يكن الله قدره له وهذا كالنص على هذا التعليل اه ~~والاحتمال الأول يعم أنواع النذر والثاني يخص نوع المجازات وزاد القاضي ~~عياض ويقال ان الاخبار بذلك وقع على سبيل الاعلام من انه لا يغالب القدر ~~ولا يأتي الخير بسببه والنهي عن اعتقاد خلاف ذلك خشية ان يقع ذلك في ظن بعض ~~الجهلة ms09344 قال ومحصل مذهب مالك انه مباح الا إذا كان مؤيدا لتكرره عليه في ~~أوقات فقد يثقل عليه فعله فيفعله بالتكلف من غير طيب نفس PageV11P577 وغير ~~خالص النية فحينئذ يكره قال وهذا أحد محتملات قوله لا يأتي بخير أي ان ~~عقباه لا تحمد وقد يتعذر الوفاء به وقد يكون معناه لا يكون سببا لخير لم ~~يقدر كما في الحديث وبهذا الاحتمال الأخير صدر بن دقيق العيد كلامه فقال ~~يحتمل ان تكون الباء للسببية كأنه قال لا يأتي بسبب خير في نفس الناذر ~~وطبعه في طلب القربة والطاعة من غير عوض يحصل له وان كان يترتب عليه خير ~~وهو فعل الطاعة التي نذرها لكن سبب ذلك الخير حصول غرضه وقال النووي معنى ~~قوله لا يأتي بخير انه لا يرد شيئا من القدر كما بينته الروايات الأخرى ~~تنبيه قوله لا يأتي كذا للأكثر ووقع في بعض النسخ لا يأت بغير ياء وليس ~~بلحن لأنه قد سمع نظيره من كلام العرب وقال الخطابي في الاعلام هذا باب من ~~العلم غريب وهو ان ينهى عن فعل شيء حتى إذا فعل كان واجبا وقد ذكر أكثر ~~الشافعية ونقله أبو علي السنجي عن نص الشافعي ان النذر مكروه لثبوت النهي ~~عنه وكذا نقل عن المالكية وجزم به عنهم بن دقيق العيد وأشار بن العربي إلى ~~الخلاف عنهم والجزم عن الشافعية بالكراهة قال واحتجوا بأنه ليس طاعة محضة ~~لأنه لم يقصد به خالص القربة وانما قصد ان ينفع نفسه أو يدفع عنها ضررا بما ~~التزمه وجزم الحنابلة بالكراهة وعندهم رواية في انها كراهة تحريم وتوقف ~~بعضهم في صحتها وقال الترمذي بعد ان ترجم كراهة النذر وأورد حديث أبي هريرة ~~ثم قال وفي الباب عن بن عمر العمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا النذر وقال بن المبارك معنى الكراهة ~~في النذر في الطاعة وفي المعصية فان نذر الرجل في الطاعة فوفى به فله فيه ~~أجر ويكره له النذر قال ms09345 بن دقيق العيد وفيه اشكال على القواعد فانها تقتضي ~~ان الوسيلة إلى الطاعة طاعة كما ان الوسيلة إلى المعصية معصية والنذر وسيلة ~~إلى التزام القربة فيلزم ان يكون قربة الا ان الحديث دل على الكراهة ثم ~~أشار إلى التفرقة بين نذر المجازاة فحمل النهي عليه وبين نذر الابتداء فهو ~~قربة محضة وقال بن أبي الدم في شرح الوسيط القياس استحبابه والمختار انه ~~خلاف الأولى وليس بمكروه كذا قال ونوزع بأن خلاف الأولى ما اندرج في عموم ~~نهى والمكروه ما نهى عنه بخصوصه وقد ثبت النهي عن النذر بخصوصه فيكون ~~مكروها واني لا تعجب ممن انطلق لسانه بأنه ليس بمكروه مع ثبوت الصريح عنه ~~فأقل درجاته ان يكون مكروها كراهة تنزيه وممن بنى على استحبابه النووي في ~~شرح المهذب فقال ان الأصح ان التلفظ بالنذر في الصلاة لا يبطلها لأنها ~~مناجاة لله فأشبه الدعاء اه وإذا ثبت النهي عن الشيء مطلقا فترك فعله داخل ~~الصلاة أولى فكيف يكون مستحبا واحسن ما يحمل عليه كلام هؤلاء نذر التبرر ~~المحض بأن يقول لله على ان افعل كذا أو لأفعلنه على المجازاة وقد حمل بعضهم ~~النهي على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه حكاه شيخنا في شرح الترمذي ~~ولما نقل بن الرفعة عن أكثر الشافعية كراهة النذر وعن القاضي حسين المتولي ~~بعده والغزالي انه مستحب لأن الله اثنى على من وفى به ولأنه وسيلة إلى ~~القربة فيكون قربة قال يمكن ان يتوسط فيقال الذي دل الخبر على كراهته نذر ~~المجازاة واما نذر التبرر فهو قربة محضة لان للناذر فيه غرضا صحيحا وهو أن ~~يثاب عليه ثواب الواجب وهو فوق ثواب التطوع اه وجزم القرطبي في المفهم بحمل ~~ما ورد في الأحاديث من النهي على نذر المجازاة فقال هذا النهي محله ان يقول ~~مثلا ان شفى الله مريضي فعلي صدقة كذا ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة ~~المذكور على حصول الغرض المذكور ظهر انه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله ~~تعالى ms09346 لما صدر منه بل سلك فيها مسلك المعارضة ويوضحه انه لو لم يشف مريضه ~~لم يتصدق بما علقه PageV11P578 على شفائه وهذه حالة البخيل فإنه لا يخرج من ~~ماله شيئا الا بعوض عاجل يزيد على ما اخرج غالبا وهذا المعنى هو المشار ~~إليه في الحديث لقوله وانما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه ~~قال وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظن ان النذر يوجب حصول ذلك الغرض أو ان ~~الله يفعل معه ذلك الغرض لاجل ذلك النذر واليهما الإشارة بقوله في الحديث ~~أيضا فان النذر لا يرد من قدر الله شيئا والحالة الأولى تقارب الكفر ~~والثانية خطأ صريح قلت بل تقرب من الكفر أيضا ثم نقل القرطبي عن العلماء ~~حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة وقال الذي يظهر لي انه على التحريم ~~في حق من يخاف عليه ذلك الإعتقاد الفاسد فيكون اقدامه على ذلك محرما ~~والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك اه وهو تفصيل حسن ويؤيده قصة بن عمر راوي ~~الحديث في النهي عن النذر فانها في نذر المجازاة وقد اخرج الطبري بسند صحيح ~~عن قتادة في قوله تعالى يوفون بالنذر قال كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة ~~والصيام والزكاة والحج والعمرة وما افترض عليهم فسماهم الله ابرارا وهذا ~~صريح في ان الثناء وقع في غير نذر المجازاة وكأن البخاري رمز في الترجمة ~~إلى الجمع بين الآية والحديث بذلك وقد يشعر التعبير بالبخيل ان المنهي عنه ~~من النذر ما فيه مال فيكون أخص من المجازاة لكن قد يوصف بالبخل من تكاسل عن ~~الطاعة كما في الحديث المشهور البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي أخرجه ~~النسائي وصححه بن حبان أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي ثم نقل القرطبي ~~الاتفاق على وجوب الوفاء بنذر المجازاة لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر ان ~~يطيع الله تعالى فليطعه ولم يفرق بين المعلق وغيره انتهى والاتفاق الذي ~~ذكره مسلم لكن في الاستدلال بالحديث المذكور لوجوب الوفاء بالنذر المعلق ms09347 ~~نظر وسيأتي شرحه بعد باب قوله وانما يستخرج بالنذر من البخيل يأتي في حديث ~~أبي هريرة الذي بعد بيان المراد بالاستخراج المذكور قوله من البخيل كذا في ~~أكثر الروايات ووقع في رواية مسلم في حديث بن عمر من الشحيح وكذا للنسائي ~~وفي رواية بن ماجة من اللئيم ومدار الجميع على منصور بن المعتمر عن عبد ~~الله بن مرة فالاختلاف في اللفظ المذكور من الرواة عن منصور والمعاني ~~متقاربة لان الشح أخص واللؤم أعم قال الراغب البخل امساك ما يقتضي عمن ~~يستحق والشح بخل مع حرص واللؤم فعل ما يلام عليه # 6316 قوله في حديث أبي هريرة لا يأتي بن آدم النذر بشيء بن آدم بالنصب ~~مفعول مقدم والنذر بالرفع هو الفاعل قوله لم أكن قدرته هذا من الأحاديث ~~القدسية لكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله عز وجل وقد أخرجه أبو داود في ~~رواية بن العبد عنه من رواية مالك والنسائي وبن ماجة من رواية سفيان الثوري ~~كلاهما عن أبي الزناد وأخرجه مسلم من رواية عمرو بن أبي وعمر عن الأعرج ~~وتقدم في أواخر كتاب القدر من طريق همام عن أبي هريرة ولفظه لم يكن قدرته ~~وفي رواية للنسائي لم اقدره عليه وفي رواية بن ماجة الا ما قدر له ولكن ~~يغلبه النذر فأقدر له وفي رواية مالك بشيء لم يكن قدر له ولكن يلقيه النذر ~~إلى القدر قدرته وفي رواية مسلم لم يكن الله قدره له وكذا وقع الاختلاف في ~~قوله فيستخرج الله به من البخيل ففي رواية مالك فيستخرج به على البناء لما ~~لم يسم فاعله وكذا في رواية بن ماجة والنسائي وعبده ولكنه شيء يستخرج به من ~~البخيل وفي رواية همام ولكن يلقيه النذر وقد قدرته له استخرج به من البخيل ~~وفي رواية مسلم ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن ~~البخيل يريد ان يخرج قوله ولكن يلقيه النذر إلى القدر تقدم البحث فيه في ~~باب القاء العبد النذر إلى القدر وان هذه ms09348 الرواية PageV11P579 مطابقة ~~للترجمة المشار إليها قال الكرماني فان قيل القدر هو الذي يلقيه إلى النذر ~~قلنا تقدير النذر غير تقدير الالقاء فالأول يلجئه إلى النذر والنذر يلجئه ~~إلى الإعطاء قوله فيستخرج الله فيه التفات ونسق الكلام ان يقال فأستخرج ~~ليوافق قوله اولا قدرته وثانيا فيؤتيني قوله فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني ~~عليه من قبل كذا للأكثر أي يعطيني ووقع في رواية الكشميهني يؤتني بالجزم ~~ووجهت بأنها بدل من قوله يكن فجزمت بلم ووقع في رواية مالك يؤتى في ~~الموضعين وفي رواية بن ماجة فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك وفي ~~رواية مسلم فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد ان يخرج وهذه أوضح ~~الروايات قال البيضاوي عادة الناس تعليق النذر على تحصيل منفعة أو دفع مضرة ~~فنهي عنه لأنه فعل البخلاء إذ السخى إذا أراد ان يتقرب بادر إليه والبخيل ~~لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده الا في مقابلة عوض يستوفيه اولا فيلتزمه ~~في مقابلة ما يحصل له وذلك لا يغنى من القدر شيئا فلا يسوق إليه خيرا لم ~~يقدر له ولا يرد عنه شرا قضى عليه لكن النذر قد يوافق القدر فيخرج من ~~البخيل ما لولاه لم يكن ليخرجه قال بن العربي فيه حجة على وجوب الوفاء بما ~~التزمه الناذر لأن الحديث نص على ذلك بقوله يستخرج به فإنه لو لم يلزمه ~~إخراجه لما تم المراد من وصفه بالبخل من صدور النذر عنه إذ لو كان مخيرا في ~~الوفاء لاستمر لبخله على عدم الإخراج وفي الحديث الرد على القدرية كما تقدم ~~تقريره في الباب المشار إليه وأما ما أخرجه الترمذي من حديث أنس ان الصدقة ~~تدفع ميتة السوء فظاهره يعارض قوله ان النذر لا يرد القدر ويجمع بينهما بأن ~~الصدقة تكون سببا لدفع ميتة السوء والاسباب مقدرة كالمسببات وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم لمن سأله عن الرقى هل ترد من قدر الله شيئا قال هي من قدر ~~الله أخرجه أبو ms09349 داود والحاكم ونحوه قول عمر نفر من قدر الله إلى قدر الله ~~كما تقدم تقريره في كتاب الطب ومثل ذلك مشروعية الطب والتداوي وقال بن ~~العربي النذر شبيه بالدعاء فإنه لا يرد القدر ولكنه من القدر أيضا ومع ذلك ~~فقد نهى عن النذر وندب إلى الدعاء والسبب فيه ان الدعاء عبادة عاجلة ويظهر ~~به التوجه إلى الله والتضرع له والخضوع وهذا بخلاف النذر فان فيه تأخير ~~العبادة إلى حين الحصول وترك العمل إلى حين الضرورة والله اعلم وفي الحديث ~~ان كل شيء يبتدؤه المكلف من وجوه البر أفضل مما يلتزمه بالنذر قاله ~~الماوردي وفيه الحث على الإخلاص في عمل الخير وذم البخل وان من اتبع ~~المأمورات واجتنب المنهيات لا يعد بخيلا تنبيه قال بن المنير مناسبة أحاديث ~~الباب لترجمة الوفاء بالنذر قوله يستخرج به من البخيل وانما يخرج البخيل ما ~~تعين عليه إذ لو اخرج ما يتبرع به لكان جوادا وقال الكرماني يؤخذ معنى ~~الترجمة من لفظ يستخرج قلت ويحتمل ان يكون البخاري أشار إلى تخصيص النذر ~~المنهي عنه بنذر المعاوضة واللجاج بدليل الآية فإن الثناء الذي تضمنته ~~محمول على نذر القربة كما تقدم أول الباب فيجمع بين الآية والحديث بتخصيص ~~كل منهما بصورة من صور النذر والله اعلم PageV11P580 # | 1 ( قوله باب اثم من لا يفي بالنذر ) # كذا لأبي ذر وسقط لغيره لفظ اثم ذكر فيه حديث عمران بن حصين في خير ~~القرون وفي سنده أبو جمرة وهو بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران وزهدم ~~بمعجمة أوله وزن جعفر بن مضرب بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء ~~المكسورة بعدها موحدة وقد تقدم شرحه مستوفى في الشهادات وفي فضائل الصحابة ~~والغرض منه هنا قوله ينذرون بكسر الذال وبضمها لغتان # 6317 قوله ولا يفون في رواية الكشميهني ولا يوفون وهي رواية مسلم وفي ~~أخرى له كالاولى وهما لغتان أيضا قوله ولا يؤتمنون أي انها خيانة ظاهرة ~~بحيث لا يأمنهم أحد بعد ذلك قال بن بطال ما ملخصه سوى بين من يخون امانته ms09350 ~~ومن لا يفي بنذره والخيانة مذمومة فيكون ترك الوفاء بالنذر مذموما وبهذا ~~تظهر المناسبة للترجمة وقال الباجي ساق ما وصفهم به مساق العيب والجائز لا ~~يعاب فدل على انه غير جائز # | 1 ( قوله باب النذر في الطاعة ) # أي حكمه ويحتمل ان يكون باب بالتنوين ويريد بقوله النذر في الطاعة حصر ~~المبتدأ في الخبر فلا يكون نذر المعصية نذرا شرعا قوله وما انفقتم من نفقة ~~أو نذرتم من نذر ساق غير أبي ذر إلى قوله من أنصار وذكر هذه الآية مشيرا ~~إلى ان الذي وقع الثناء على فاعله نذر الطاعة وهو يؤيد ما تقدم قريبا # 6318 قوله عن طلحة بن عبد الملك هو الأيلي بفتح الهمزة وسكون المثناة من ~~تحت نزيل المدينة ثقة عندهم من طبقة بن جريج والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق وذكر بن عبد البر عن قوم من أهل الحديث ان طلحة تفرد برواية هذا ~~الحديث عن القاسم وليس كذلك فقد تابعه أيوب ويحيى بن أبي كثير عند بن حبان ~~وأشار الترمذي إلى رواية يحيى ومحمد بن أبان عند بن عبد البر وعبيد الله بن ~~عمر عند الطحاوي ولكن أخرجه الترمذي من رواية عبيد الله بن عمر عن طلحة عن ~~القاسم وأخرجه البزار من رواية يحيى بن أبي كثير عن محمد بن أبان فرجعت ~~رواية عبيد الله إلى طلحة ورواية يحيى إلى محمد بن أبان وسلمت رواية أيوب ~~من الاختلاف وهي كافية في رد دعوى انفراد طلحة به وقد رواه أيضا عبد الرحمن ~~بن المجبر بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الموحدة عن القاسم أخرجه الطحاوي ~~قوله من نذر ان يطيع الله فليطعه الخ الطاعة أعم من ان تكون في واجب أو ~~مستحب ويتصور النذر في فعل الواجب بأن يؤقته كمن ينذر ان يصلى الصلاة في ~~أول وقتها فيجب عليه ذلك بقدر ما أقته وأما المستحب من جميع العبادات ~~المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبا ويتقيد بما قيده به PageV11P581 ~~الناذر والخبر صريح في الأمر بوفاء النذر إذا كان ms09351 في طاعة وفي النهي عن ترك ~~الوفاء به إذا كان في معصية وهل يجب في الثاني كفارة يمين أو لا قولان ~~للعلماء سيأتي بيانهما بعد بابين ويأتي أيضا بيان الحكم فيما سكت عنه ~~الحديث وهو نذر المباح وقد قسم بعض الشافعية الطاعة إلى قسمين واجب عينا ~~فلا ينعقد به النذر كصلاة الظهر مثلا وصفة فيه فينعقد كايقاعها أول الوقت ~~وواجب على الكفاية كالجهاد فينعقد ومندوب عبادة عينا كان أو كفاية فينعقد ~~ومندوب لا يسمى عبادة كعيادة المريض وزيارة القادم ففي انعقاده وجهان ~~والارجح انعقاده وهو قول الجمهور والحديث يتناوله فلا يخص من عموم الخبر ~~الا القسم الأول لأنه تحصيل الحاصل # | 1 ( قوله باب إذا نذر أو حلف ان لا يكلم انسانا في الجاهلية ثم اسلم ) # أي هل يجب عليه الوفاء اولا والمراد بالجاهلية جاهلية المذكور وهو حاله ~~قبل إسلامه وأصل الجاهلية ما قبل البعثة وقد ترجم الطحاوي لهذه المسألة من ~~نذر وهو مشرك ثم اسلم فأوضح المراد وذكر فيه حديث بن عمر في نذر عمر في ~~الجاهلية انه يعتكف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اوف بنذرك قال بن ~~بطال قاس البخاري اليمين على النذر وترك الكلام على الاعتكاف فمن نذر أو ~~حلف قبل ان يسلم على شيء يجب الوفاء به لو كان مسلما فإنه إذا اسلم يجب ~~عليه على ظاهر قصة عمر قال وبه يقول الشافعي وأبو ثور كذا قال وكذا نقله بن ~~حزم عن الامام الشافعي والمشهور عند الشافعية انه وجه لبعضهم وان الشافعي ~~وجل اصحابه على انه لا يجب بل يستحب وكذا قال المالكية والحنفية وعن أحمد ~~في رواية يجب وبه جزم الطبري والمغيرة بن عبد الرحمن من المالكية والبخاري ~~وداود وأتباعه قلت ان وجد عن البخاري التصريح بالوجوب قبل والا فمجرد ~~ترجمته لا يدل على أنه يقول بوجوبه لأنه محتمل لأن يقول بالندب فيكون تقدير ~~جواب الاستفهام يندب له ذلك قال القابسي لم يأمر عمر على جهة الإيجاب بل ~~على جهة المشورة كذا قال وقيل ms09352 أراد ان يعلمهم ان الوفاء بالنذر من آكد ~~الأمور فغلظ امره بان أمر عمر بالوفاء واحتج الطحاوي بأن الذي يجب الوفاء ~~به ما يتقرب به إلى الله والكافر لا يصح منه التقرب بالعبادة وأجاب عن قصة ~~عمر باحتمال انه صلى الله عليه وسلم فهم من عمر انه سمح بأن يفعل ما كان ~~نذره فأمره به لأن فعله حينئذ طاعة لله تعالى فكان ذلك خلاف ما اوجبه على ~~نفسه لأن الإسلام يهدم أمر الجاهلية قال بن دقيق العيد ظاهر الحديث يخالف ~~هذا فان دل دليل أقوى منه على انه لا يصح من الكافر قوى هذا التأويل والا ~~فلا # 6319 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عبيد الله بن عمر هو العمري ولعبد ~~الله بن المبارك فيه شيخ آخر تقدم في غزوة حنين فأخرجه عن محمد بن مقاتل عن ~~عبد الله بن المبارك عن معمر عن أيوب عن نافع وأول حديثه لما قفلنا من حنين ~~سأل عمر فذكر الحديث فأفاد تعيين زمان السؤال المذكور وقد بينت الاختلاف ~~على نافع ثم على أيوب في وصله وارساله هناك وكذا ذكرت فيه فوائد زوائد ~~تتعلق بسياقه وكذلك في فرض الخمس وتقدم في أبواب الاعتكاف ما يتعلق به ~~PageV11P582 وذكرت هناك ما يرد على من زعم ان عمر إنما نذر بعد ان اسلم ~~وعلى من زعم ان اعتكاف عمر كان قبل النهي عن الصيام في الليل وبقي هنا ما ~~يتعلق بالنذر إذا صدر من شخص قبل ان يسلم ثم اسلم هل يلزمه وقد ذكرت ما فيه ~~وقوله اوف بنذرك لم يذكر في هذه الرواية متى اعتكف وقد تقدم في غزوة حنين ~~التصريح بأن سؤاله كان بعد قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين ~~بالطائف وتقدم في فرض الخمس ان في رواية سفيان بن عيينة عن أيوب من الزيادة ~~قال عمر فلم اعتكف حتى كان بعد حنين وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني ~~جارية من السبي فبينا انا معتكف إذ سمعت تكبيرا فذكر الحديث في ms09353 من النبي ~~صلى الله عليه وسلم على هوازن بإطلاق سبيهم وفي الحديث لزوم النذر للقربة ~~من كل أحد حتى قبل الإسلام وقد تقدمت الإشارة إليه أجاب بن العربي بأن عمر ~~لما نذر في الجاهلية ثم اسلم أراد ان يكفر ذلك بمثله في الإسلام فلما اراده ~~ونواه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه انه لزمه قال وكل عبادة ينفرد ~~بها العبد عن غيره تنعقد بمجرد النية العازمة الدائمة كالنذر في العبادة ~~والطلاق في الاحكام وان لم يتلفظ بشيء من ذلك كذا قال ولم يوافق على ذلك بل ~~نقل بعض المالكية الاتفاق على ان العبادة لا تلزم الا بالنية مع القول أو ~~الشروع وعلى التنزل فظاهر كلام عمر مجرد الاخبار بما وقع مع الاستخبار عن ~~حكمه هل لزم أو لا وليس فيه ما يدل على ما ادعاه من تجديد نية منه في ~~الإسلام وقال الباجي قصة عمر هي كمن نذر ان يتصدق بكذا ان قدم فلان بعد شهر ~~فمات فلان قبل قدومه فإنه لا يلزم الناذر قضاؤه فان فعله فحسن فلما نذر عمر ~~قبل ان يسلم وسأل النبي صلى الله عليه وسلم امره بوفائه استحبابا وان كان ~~لا يلزمه لأنه التزمه في حالة لا ينعقد فيها ونقل شيخنا في شرح الترمذي انه ~~استدل به على ان الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وان كان لا يصح منهم الا بعد ~~ان يسلموا لأمر عمر بوفاء ما التزمه في الشرك ونقل انه لا يصح الاستدلال به ~~لأن الواجب بأصل الشرع كالصلاة لا يجب عليهم قضاؤها فكيف يكلفون بقضاء ما ~~ليس واجبا بأصل الشرع قال ويمكن ان يجاب بأن الواجب بأصل الشرع مؤقت بوقت ~~وقد خرج قبل ان يسلم الكافر ففات وقت ادائه فلم يؤمر بقضائه لأن الإسلام ~~يجب ما قبله فاما إذا لم يؤقت نذره فلم يتعين له وقت حتى اسلم فايقاعه له ~~بعد الإسلام يكون أداء لاتساع ذلك باتساع العمر قلت وهذا البحث يقوي ما ذهب ~~إليه أبو ثور ومن قال بقوله وان ثبت ms09354 النقل عن الشافعي بذلك فلعله كان يقوله ~~اولا فأخذه عنه أبو ثور ويمكن ان يؤخذ من الفرق المذكور وجوب الحج على من ~~اسلم لاتساع وقته بخلاف ما فات وقته والله اعلم تنبيه المراد بقول عمر في ~~الجاهلية قبل إسلامه لأن جاهلية كل أحد بحسبه ووهم من قال الجاهلية في ~~كلامه زمن فترة النبوة والمراد بها هنا ما قبل بعثة نبينا صلى الله عليه ~~وسلم فان هذا يتوقف على نقل وقد تقدم انه نذر قبل ان يسلم وبين البعثة ~~واسلامه مدة PageV11P583 # | 1 ( قوله باب من مات وعليه نذر ) # أي هل يقضى عنه أو لا والذي ذكره في الباب يقتضي الأول لكن هل هو على ~~سبيل الوجوب أو الندب خلاف يأتي بيانه قوله وأمر بن عمر امرأة جعلت أمها ~~على نفسها صلاة بقباء يعني فماتت فقال صلى عنها وقال بن عباس نحوه وصله ~~مالك عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمته أنها حدثته ~~عن جدته انها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه فأفتى ~~عبد الله بن عباس ابنتها ان تمشي عنها وأخرجه بن أبي شيبة بسند صحيح عن ~~سعيد بن جبير قال مرة عن بن عباس قال إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه ومن ~~طريق عون بن عبد الله بن عتبة ان امرأة نذرت ان تعتكف عشرة أيام فماتت ولم ~~تعتكف فقال بن عباس اعتكف عن أمك وجاء عن بن عمر وبن عباس خلاف ذلك فقال ~~مالك في الموطأ انه بلغه ان عبد الله بن عمر كان يقول لا يصلى أحد عن أحد ~~ولا يصوم أحد عن أحد واخرج النسائي من طريق أيوب بن موسى عن عطاء بن أبي ~~رباح عن بن عباس قال لا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد أورده بن عبد ~~البر من طريقه موقوفا ثم قال والنقل في هذا عن بن عباس مضطرب قلت ويمكن ~~الجمع بحمل الاثبات في حق من ms09355 مات والنفي في حق الحي ثم وجدت عنه ما يدل على ~~تخصيصه في حق الميت بما إذا مات وعليه شيء واجب فعند بن أبي شيبة بسند صحيح ~~سئل بن عباس عن رجل مات وعليه نذر فقال يصام عنه النذر وقال بن المنير ~~يحتمل ان يكون بن عمر أراد بقوله صلي عنها العمل بقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا مات بن آدم انقطع عمله الا من ثلاث فعد منها الولد لأن الولد من كسبه ~~فأعماله الصالحة مكتوبة للوالد من غير ان ينقص من أجره فمعنى صلى عنها ان ~~صلاتك مكتتبة لها ولو كنت انما تنوي عن نفسك كذا قال ولا يخفى تكلفه وحاصل ~~كلامه تخصيص الجواز بالولد والى ذلك جنح بن وهب وأبو مصعب من أصحاب الامام ~~مالك وفيه تعقب على بن بطال حيث نقل الإجماع انه لا يصلى أحد عن أحد لا ~~فرضا ولا سنة لا عن حي ولا عن ميت ونقل عن المهلب ان ذلك لو جاز لجاز في ~~جميع العبادات البدنية ولكان الشارع أحق بذلك ان يفعله عن أبويه ولما نهى ~~عن الاستغفار لعمه ولبطل معنى قوله ولا تكسب كل نفس الا عليها انتهى وجميع ~~ما قال لا يخفى وجه تعقبه خصوصا ما ذكره في حق الشارع وأما الآية فعمومها ~~مخصوص اتفاقا والله اعلم تنبيه ذكر الكرماني انه وقع في بعض النسخ قال صلي ~~عليها ووجه بأن على بمعنى عن على رأي قال أو الضمير راجع إلى قباء ثم ذكر ~~المصنف حديث بن عباس ان سعد بن عبادة استفتى في نذر كان على أمه وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الوصايا وذكرت من قال فيه عن سعد بن عبادة فجعله من مسنده ~~قوله في آخر الحديث في قصة سعد بن عبادة # 6320 فكانت سنة بعد أي صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية أعم من ~~ان يكون وجوبا أو ندبا ولم أر هذه الزيادة في غير رواية شعيب عن الزهري فقد ~~اخرج الحديث الشيخان من رواية مالك والليث ms09356 وأخرجه مسلم أيضا من رواية بن ~~عيينة ويونس ومعمر وبكر بن وائل والنسائي من رواية الأوزاعي والإسماعيلي من ~~PageV11P584 رواية موسى بن عقبة وبن أبي عتيق وصالح بن كيسان كلهم عن ~~الزهري بدونها واظنها من كلام الزهري ويحتمل من شيخه وفيها تعقب على ما نقل ~~عن مالك لا يحج أحد عن أحد واحتج بأنه لم يبلغه عن أحد من أهل دار الهجرة ~~منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه حج عن أحد ولا أمر به ولا اذن ~~فيه فيقال لمن قلد قد بلغ ذلك غيره وهذا الزهري معدود في فقهاء أهل المدينة ~~وكان شيخه في هذا الحديث وقد استدل بهذه الزيادة بن حزم للظاهرية ومن ~~وافقهم في ان الوارث يلزمه قضاء النذر عن مورثه في جميع الحالات قال وقد ~~وقع نظير ذلك في حديث الزهري عن سهيل في اللعان لما فارقها الرجل قبل ان ~~يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بفراقها قال فكانت سنة واختلف في تعيين نذر ~~أم سعد فقيل كان صوما لما رواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس جاء ~~رجل فقال يا رسول الله ان أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال نعم ~~الحديث وتعقب بأنه لم يتعين ان الرجل المذكور هو سعد بن عبادة وقيل كان ~~عتقا قاله بن عبد البر واستدل بما أخرجه من طريق القاسم بن محمد ان سعد بن ~~عبادة قال يا رسول الله ان أمي هلكت فهل ينفعها ان اعتق عنها قال نعم وتعقب ~~بأنه مع إرساله ليس فيه التصريح بأنها كانت نذرت ذلك وقيل كان نذرها صدقة ~~وقد ذكرت دليله من الموطأ وغيره من وجه آخر عن سعد بن عبادة ان سعدا خرج مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لأمه اوص قالت المال مال سعد فتوفيت قبل ان ~~يقدم فقال يا رسول الله هل ينفعها ان اتصدق عنها قال نعم وعند أبي داود من ~~وجه اخر نحوه وزاد فأي الصدقة أفضل قال الماء الحديث وليس ms09357 في شيء من ذلك ~~التصريح بأنها نذرت ذلك قال عياض والذي يظهر انه كان نذرها في المال أو ~~مبهما قلت بل ظاهر حديث الباب انه كان معينا عند سعد والله اعلم وفي الحديث ~~قضاء الحقوق الواجبة عن الميت وقد ذهب الجمهور إلى ان من مات وعليه نذر ~~مالي انه يجب قضاؤه من رأس ماله وان لم يوص الا ان وقع النذر في مرض الموت ~~فيكون من الثلث وشرط المالكية والحنفية ان يوصي بذلك مطلقا واستدل للجمهور ~~بقصة أم سعد هذه وقول الزهري أنها صارت سنة بعد ولكن يمكن أن يكون سعد قضاه ~~من تركتها أو تبرع به وفيه استفتاء الأعلم وفيه فضل بر الولدين بعد الوفاة ~~والتوصل إلى براءة ما في ذمتهم وقد اختلف أهل الأصول في الأمر بعد ~~الاستئذان هل يكون كالامر بعد الحظر أو لا فرجح صاحب المحصول انه مثله ~~والراجح عند غيره انه للإباحة كما رجح جماعة في الأمر بعد الحظر انه ~~للاستحباب ثم ذكر حديث بن عباس اتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان ~~أختي نذرت ان تحج وانها ماتت الحديث وفيه فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء ~~وقد تقدم شرحه في اواخر كتاب الحج وذكر الاختلاف في السائل أهو رجل كما وقع ~~هنا أو امرأة كما وقع هناك وانه الراجح وذكرت ما قيل في اسمها وانها حمنة ~~وبينت انها هي السائلة عن الصيام أيضا وبالله التوفيق PageV11P585 # | 1 ( قوله باب النذر فيما لا يملك وفي معصية ) # وقع في شرح بن بطال ولا نذر في معصية وقال ذكر فيه حديث عائشة من نذر ان ~~يطيع الله فليطعه الحديث وحديث أنس في الذي رآه يمشي بين ابنيه فنهاه وحديث ~~بن عباس في الذي طاف وفي انفه خزامه فنهاه وحديثه في الذي نذر ان يقوم ولا ~~يستظل فنهاه قال ولا مدخل لهذه الأحاديث في النذر فيما لا يملك وانما تدخل ~~في نذر المعصية وأجاب بن المنير بأن الصواب مع البخاري فإنه تلقى عدم لزوم ~~النذر فيما لا ms09358 يملك من عدم لزومه في المعصية لأن نذره في ملك غيره تصرف في ~~ملك الغير بغير اذنه وهي معصية ثم قال ولهذا لم يقل باب النذر فيما لا يملك ~~وفي المعصية بل قال النذر فيما لا يملك ولا نذر في معصية فأشار إلى اندراج ~~نذر مال الغير في نذر المعصية فتأمله انتهى وما نفاه ثابت في معظم الروايات ~~عن البخاري لكن بغير لام وهو لا يخرج عن التقرير الذي قرره لأن التقدير باب ~~النذر فيما لا يملك وحكم النذر في معصية فإذا ثبت نفي النذر في المعصية ~~التحق به النذر فيما لا يملك لأنه يستلزم المعصية لكونه تصرفا في ملك الغير ~~وقال الكرماني الدلالة على الترجمة من جهة ان الشخص لا يملك تعذيب نفسه ولا ~~التزام المشقة التي لا تلزمه حيث لا قربة فيها ثم استشكله بأن الجمهور ~~فسروا مالا يملك بمثل النذر بإعتاق عبد فلان انتهى وما وجهه به بن المنير ~~أقرب لكن يلزم عليه تخصيص مالا يملك بما إذا نذر شيئا معينا كعتق عبد فلان ~~إذا ملكه مع ان اللفظ عام فيدخل فيه ما إذا نذر عتق عبد غير معين فإنه يصح ~~ويجاب بأن دليل التخصيص الاتفاق على انعقاد النذر في المبهم وانما وقع ~~الاختلاف في المعين وقد تقدم التنبيه في باب من حلف بملة سوى الإسلام على ~~الموضع الذي اخرج البخاري فيه التصريح بما يطابق الترجمة وهو في حديث ثابت ~~بن الضحاك بلفظ وليس على PageV11P586 بن آدم نذر فيما لا يملك وقد أخرجه ~~الترمذي مقتصرا على هذا القدر من الحديث واخرج أبو داود سبب هذا الحديث ~~مقتصرا عليه أيضا ولفظه نذر رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ان ينحر ~~ببوانه يعني موضعا وهو بفتح الموحدة وتخفيف الواو وبنون فذكر الحديث وأخرجه ~~مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة المرأة التي كانت اسيرة فهربت على ناقة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فان الذين اسروا المرأة انتهبوها فنذرت ان سلمت ~~ان تنحرها فقال النبي صلى الله ms09359 عليه وسلم لا نذر في معصية الله ولا فيما لا ~~يملك بن آدم وأخرج بن أبي شيبة من حديث أبي ثعلبة الحديث دون القصة بنحوه ~~ووقعت مطابقة جميع الترجمة في حديث عمران بن حصين المذكور وأخرجه النسائي ~~من حديث عبد الرحمن بن سلمة مثله وأخرجه أبو داود من حديث عمر بلفظ لا يمين ~~عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا يملك وأخرجه أبو ~~داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله واختلف فيمن وقع ~~منه النذر في ذلك هل تجب فيه كفارة فقال الجمهور لا وعن أحمد والثوري ~~وإسحاق وبعض الشافعية والحنفية نعم ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك ~~كالقولين واتفقوا على تحريم النذر في المعصية واختلافهم انما هو في وجوب ~~الكفارة واحتج من اوجبها بحديث عائشة لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ~~أخرجه أصحاب السنن ورواته ثقات لكنه معلول فان الزهري رواه عن أبي سلمة ثم ~~بين انه حمله عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة فدلسه ~~بإسقاط اثنين وحسن الظن بسليمان وهو عند غيره ضعيف باتفاقهم وحكى الترمذي ~~عن البخاري انه قال لا يصح ولكن له شاهد من حديث عمران بن حصين أخرجه ~~النسائي وضعفه وشواهد أخرى ذكرتها آنفا واخرج الدارقطني من حديث عدي بن ~~حاتم نحوه وفي الباب أيضا عموم حديث عقبة بن عامر كفارة النذر كفارة اليمين ~~أخرجه مسلم وقد حمله الجمهور على نذر اللجاج والغضب وبعضهم على النذر ~~المطلق لكن اخرج الترمذي وبن ماجة حديث عقبة بلفظ كفارة النذر اذا لم يسم ~~كفارة يمين ولفظ بن ماجة من نذر نذرا لم يسمه الحديث وفي الباب حديث بن ~~عباس رفعه من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين أخرجه أبو داود وفيه ومن ~~نذر في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ~~ورواته ثقات لكن أخرجه بن أبي شيبة موقوفا وهو اشبه وأخرجه الدارقطني من ms09360 ~~حديث عائشة وحمله أكثر فقهاء أصحاب الحديث على عمومه لكن قالوا ان الناذر ~~مخير بين الوفاء بما التزمه وكفارة اليمين وقد تقدم حديث عائشة المذكور أول ~~الباب قريبا وهو بمعنى حديث لانذر في معصية ولو ثبتت الزيادة لكانت مبينة ~~لما أجمل فيه واحتج بعض الحنابلة بأنه ثبت عن جماعة من الصحابة ولا يحفظ عن ~~صحابي خلافه قال والقياس يقتضيه لأن النذر يمين كما وقع في حديث عقبة لما ~~نذرت أخته ان تحج ماشية لتكفر عن يمينها فسمى النذر يمينا ومن حيث النظر هو ~~عقدة لله تعالى بالتزام شيء والحالف عقد يمينه بالله ملتزما بشيء ثم بين ان ~~النذر آكد من اليمين ورتب عليه انه لو نذر معصية ففعلها لم تسقط عنه ~~الكفارة بخلاف الحالف وهو وجه للحنابلة واحتج له بأن الشارع نهى عن المعصية ~~وأمر بالكفارة فتعينت واستدل بحديث لا نذر في معصية لصحة النذر في المباح ~~لأن فيه نفي النذر في المعصية فبقي ما عداه ثابتا واحتج من قال انه يشرع في ~~المباح بما أخرجه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه ~~أحمد والترمذي من حديث بريدة ان امرأة قالت يا رسول الله اني نذرت ان اضرب ~~على رأسك بالدف فقال PageV11P587 اوف بنذرك وزاد في حديث بريدة ان ذلك وقت ~~خروجه في غزوة فنذرت ان رده الله تعالى سالما قال البيهقي يشبه ان يكون اذن ~~لها في ذلك لما فيه من إظهار الفرح بالسلامة ولا يلزم من ذلك القول بانعقاد ~~النذر به ويدل على ان النذر لا ينعقد في المباح حديث بن عباس ثالث أحاديث ~~الباب فإنه أمر الناذر بأن يقوم ولا يقعد ولا يتكلم ولا يستظل ويصوم ولا ~~يفطر بأن يتم صومه ويتكلم ويستظل ويقعد فامره بفعل الطاعة واسقط عنه المباح ~~وأصرح من ذلك ما أخرجه أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أيضا انما ~~النذر ما يبتغى به وجه الله والجواب عن قصة التي نذرت الضرب بالدف ما أشار ms09361 ~~إليه البيهقي ويمكن ان يقال ان من قسم المباح ما قد يصير بالقصد مندوبا ~~كالنوم في القائلة للتقوى على قيام الليل وأكله السحر للتقوي على صيام ~~النهار فيمكن ان يقال ان إظهار الفرح بعود النبي صلى الله عليه وسلم سالما ~~معنى مقصود يحصل به الثواب وقد اختلف في جواز الضرب بالدف في غير النكاح ~~والختان ورجح الرافعي في المحرر وتبعه في المنهاج الإباحة والحديث حجة في ~~ذلك وقد حمل بعضهم اذنه لها في الضرب بالدف على أصل الإباحة لا على خصوص ~~الوفاء بالنذر كما تقدم ويشكل عليه ان في رواية أحمد في حديث بريدة ان كنت ~~نذرت فاضربي والا فلا وزعم بعضهم ان معنى قولها نذرت حلفت والاذن فيه للبر ~~بفعل المباح ويؤيد ذلك ان في آخر الحديث ان عمر دخل فتركت فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان الشيطان ليخاف منك يا عمر فلو كان ذلك مما يتقرب به ما ~~قال ذلك لكن هذا بعينه يشكل على انه مباح لكونه نسبه إلى الشيطان ويجاب بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ان الشيطان حضر لمحبته في سماع ذلك لما ~~يرجوه من تمكنه من الفتنة به فلما حضر عمر فر منه لعلمه بمبادرته إلى إنكار ~~مثل ذلك أو ان الشيطان لم يحضر أصلا وانما ذكر مثالا لصورة ما صدر من ~~المرأة المذكورة وهي انما شرعت في شيء أصله من اللهو فلما دخل عمر خشيت من ~~مبادرته لكونه لم يعلم بخصوص النذر أو اليمين الذي صدر منها فشبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم حالها بحالة الشيطان الذي يخاف من حضور عمر والشيء بالشيء ~~يذكر وقرب من قصتها قصة القينتين اللتين كانتا تغنيان عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم في يوم عيد فأنكر أبو بكر عليهما وقال أبمزمور الشيطان عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بإباحة مثل ذلك في يوم ~~العيد فهذا ما يتعلق بحديث عائشة وأما حديث أنس وهو الثاني من أحاديث الباب ~~فذكره ms09362 هنا مختصرا وتقدم في اواخر الحج قبيل فضائل المدينة بتمامه وأوله رأى ~~شيخا يهادي بين ابنيه قال ما بال هذا قالوا نذر ان يمشي فذكر الحديث وفيه ~~وأمره ان يركب وقوله # 6323 قال الفزاري يعني مروان بن معاوية عن حميد حدثني ثابت عن أنس كأنه ~~أراد بهذا التعليق تصريح حميد بالتحديث وقد وصله في الباب المشار إليه في ~~الحج عن محمد بن سلام عن الفزاري وبينت هناك من رواه عن حميد موافقا ~~للفزاري ومن رواه عن حميد بدون ذكر ثابت فيه وذكر المصنف هناك حديث عقبة بن ~~عامر قال نذرت أختي ان تمشي إلى بيت الله الحديث وفيه لتمشي ولتركب وتقدم ~~بعض الكلام عليه ثم ووقع للمزي في الأطراف فيه وهم فإنه ذكر ان البخاري ~~أخرجه في الحج عن إبراهيم بن موسى وفي النذور عن أبي عاصم والموجود في نسخ ~~البخاري ان الطريقين معا في الباب المذكور من الحج وليس لحديث عقبة في ~~النذور ذكر أصلا وانما أمر الناذر في حديث أنس ان يركب جزما وأمر أخت عقبة ~~ان تمشي وان تركب لأن الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر العجز وأخت عقبة لم ~~توصف بالعجز فكأنه امرها ان تمشي ان قدرت وتركب ان عجزت وبهذا ترجم البيهقي ~~للحديث وأورد في PageV11P588 بعض طرقه من رواية عكرمة عن بن عباس ان أخت ~~عقبة نذرت ان تحج ماشية فقال ان الله غني عن مشي اختك فلتركب ولتهد بدنة ~~وأصله عند أبي داود بلفظ ولتهد هديا ووهم من نسب إليه انه اخرج هذا الحديث ~~بلفظ ولتهد بدنه وأورده من طريق أخرى عن عكرمة بغير ذكر الهدى وأخرجه ~~الحاكم من حديث بن عباس بلفظ جاء رجل فقال ان أختي حلفت ان تمشي إلى البيت ~~وانه يشق عليها المشي فقال مرها فلتركب إذا لم تستطع ان تمشي فما اغنى الله ~~ان يشق على اختك ومن طريق كريب عن بن عباس جاء رجل فقال يا رسول الله ان ~~أختي نذرت ان تحج ماشية فقال ان الله ms09363 لا يصنع بشقاء اختك شيئا لتحج راكبة ~~ثم لتكفر يمينها وأخرجه أصحاب السنن من طريق عبد الله بن مالك عن عقبة بن ~~عامر قال نذرت أختي ان تحج ماشية غير مختمرة فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال مر اختك فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ونقل الترمذي عن ~~البخاري انه لا يصح فيه الهدى وقد اخرج الطبراني من طريق أبي تميم الجيشاني ~~عن عقبة بن عامر في هذه القصة نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسره وفيه ~~لتركب ولتلبس ولتصم وللطحاوي من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن عقبة بن ~~عامر نحوه وأخرج البيهقي بسند ضعيف عن أبي هريرة بينما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسير في جوف الليل إذ بصر بخيال نفرت منه الإبل فإذا امرأة ~~عريانة نافضة شعرها فقالت نذرت ان احج ماشية عريانة نافضة شعري فقال مرها ~~فلتلبس ثيابها ولتهرق دما وأورد من طريق الحسن عن عمران رفعه إذا نذر أحدكم ~~ان يحج ماشيا فليهد هديا وليركب وفي سنده انقطاع وفي الحديث صحة النذر ~~بإتيان البيت الحرام وعن أبي حنيفة إذا لم ينو حجا ولا عمرة لا ينعقد ثم ان ~~نذره راكبا لزمه فلو مشى لزمه دم لترفهه بتوفر مؤنة الركوب وان نذره ماشيا ~~لزمه من حيث احرم إلى ان تنتهي العمرة أو الحج وهو قول صاحبي أبي حنيفة فان ~~ركب بعذر اجزأه ولزمه دم في أحد القولين عن الشافعي واختلف هل يلزمه بدنة ~~أو شاة وان ركب بلا عذر لزمه الدم وعن المالكية في العاجز يرجع من قابل ~~فيمشي ما ركب الا ان عجز مطلقا فيلزمه الهدي وليس في طرق حديث عقبة ما ~~يقتضي الرجوع فهو حجة للشافعي ومن تبعه وعن عبد الله بن الزبير لا يلزمه ~~شيء مطلقا قال القرطبي زيادة الأمر بالهدى رواتها ثقات ولا ترد وليس سكوت ~~من سكت عنها بحجة على من حفظها وذكرها قال والتمسك بالحديث في عدم إيجاب ~~الرجوع ظاهر ولكن عمدة مالك عمل أهل المدينة تنبيه ms09364 يقال ان الرجل المذكور ~~في حديث أنس هو أبو إسرائيل المذكور في حديث بن عباس الذي بعد الباب كذا ~~نقله مغلطاي عن الخطيب وهو تركيب منه وانما ذكر الخطيب ذلك في الرجل ~~المذكور في حديث بن عباس اخر الباب وتغاير القصتين أوضح من ان يتكلف لبيانه ~~وأما حديث بن عباس في الذي طاف بزمام وهو الحديث الثالث فأورده بعلو عن أبي ~~عاصم عن بن جريج ولفظه رأى رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه ثم أورده ~~بنزول عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن بن جريج بلفظ مر وهو يطوف ~~بالكعبة بانسان يقود انسانا بخزامة في انفه فقطعها ثم امره ان يقوده بيده ~~والخزامة بكسر المعجمة وتخفيف الزاي حلقة من شعر أو وبر تجعل في الحاجز ~~الذي بين منخري البعير يشد فيها الزمام ليسهل انقياده إذا كان صعبا وقد ~~تقدم في باب الكلام في الطواف من كتاب الحج من هذين الوجهين عن بن جريج ~~وذكرت ما قيل في اسم القائد والمقود ووجه ادخاله في أبواب النذر وانه عند ~~النسائي من وجه آخر عن بن جريج وفيه التصريح بأنه نذر ذلك PageV11P589 وان ~~الداودي استدل به على ان من نذر مالا طاعة لله فيه لا ينعقد نذره وتعقب بن ~~التين له والجواب عن الداودي وتصويبه في ذلك وأما حديث بن عباس أيضا وهو ~~الحديث الرابع فوهيب في سنده هو بن خالد وعبد الوهاب الذي علق عنه البخاري ~~آخر الباب هو بن عبد المجيد الثقفي وقد يتمسك بهذا من يرى ان الثقات إذا ~~اختلفوا في الوصل والارسال يرجح قول من وصل لما معه من زيادة العلم لان ~~وهيبا وعبد الوهاب ثقتان وقد وصله وهيب وأرسله عبد الوهاب وصححه البخاري مع ~~ذلك والذي عرفناه بالاستقراء من صنيع البخاري انه لا يعمل في هذه الصورة ~~بقاعدة مطردة بل يدور مع الترجيح الا ان استووا فيقدم الوصل والواقع هنا ان ~~من وصله أكثر ممن أرسله قال الإسماعيلي وصله مع وهيب عاصم بن هلال والحسن ms09365 ~~بن أبي جعفر وأرسله مع عبد الوهاب خالد الواسطي قلت وخالد متقن وفي عاصم ~~والحسن مقال فيستوي الطرفان فيترجح الوصل وقد جاء الحديث المذكور من وجه ~~آخر فازداد قوة أخرجه عبد الرزاق عن بن طاوس عن أبيه عن أبي إسرائيل # 6326 قوله بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب زاد الخطيب في المبهمات من ~~وجه اخر يوم الجمعة قوله إذا هو برجل في رواية أبي يعلى عن إبراهيم بن ~~الحجاج عن وهيب إذ التفت فإذا هو برجل قوله قائم زاد أبو داود عن موسى بن ~~إسماعيل شيخ البخاري فيه في الشمس وكذا في رواية أبي يعلى وفي رواية طاوس ~~وأبو إسرائيل يصلي قوله فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل في رواية أبي داود ~~فقالوا هو أبو إسرائيل زاد الخطيب رجل من قريش قوله نذر ان يقوم قال ~~البيضاوي ظاهر اللفظ السؤال عن اسمه فلذلك ذكروه وزادوا فعله قال ويحتمل ان ~~يكون سأل عن حاله فذكروه وزادوا التعريف به ثم قال ولعله لما كان السؤال ~~محتملا ذكروا الأمرين جميعا قوله ولا يستظل في رواية الخطيب ويقوم في الشمس ~~قوله مرة في رواية أبي داود مروه بصيغة الجمع وفي رواية طاوس ليقعد وليتكلم ~~وأبو إسرائيل المذكور لا يشاركه أحد في كنيته من الصحابة واختلف في اسمه ~~فقيل قشير بقاف وشين معجمة مصغر وقيل يسير بتحتانية ثم مهملة مصغر أيضا ~~وقيل قيصر باسم ملك الروم وقيل بالسين المهملة بدل الصاد وقيل بغير راء في ~~آخره وهو قرشي ثم عامري وترجم له بن الأثير في الصحابة تبعا لغيره فقال أبو ~~إسرائيل الأنصاري واغتر بذلك الكرماني فجزم بأنه من الأنصار والأول أولى ~~وفي حديثه ان السكوت عن المباح ليس من طاعة الله وقد اخرج أبو داود من حديث ~~علي ولا صمت يوم إلى الليل وتقدم في السيرة النبوية قول أبي بكر الصديق ~~للمرأة ان هذا يعني الصمت من فعل الجاهلية وفيه ان كل شيء يتأذى به الإنسان ~~ولو مآلا مما لم يرد بمشروعيته كتاب أو سنة ms09366 كالمشي حافيا والجلوس في الشمس ~~ليس هو من طاعة الله فلا ينعقد به النذر فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا ~~إسرائيل بإتمام الصوم دون غيره وهو محمول على انه علم انه لا يشق عليه ~~وأمره ان يقعد ويتكلم ويستظل قال القرطبي في قصة أبي إسرائيل هذه أوضح ~~الحجج للجمهور في عدم وجوب الكفارة على من نذر معصية أو ما لا طاعة فيه فقد ~~قال مالك لما ذكره ولم اسمع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امره بالكفارة ~~PageV11P590 # | 1 ( قوله باب من نذر ان يصوم أياما أي معينة فوافق النحر أو الفطر ) # أي هل يجوز له الصيام أو البدل أو الكفارة انعقد الإجماع على انه لا يجوز ~~له ان يصوم يوم الفطر ولا يوم النحر لا تطوعا ولا عن نذر سواء عينهما أو ~~أحدهما بالنذر أو وقعا معا أو أحدهما اتفاقا فلو نذر لم ينعقد نذره عند ~~الجمهور وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء وخالف أبو حنيفة فقال لو ~~اقدم فصام وقع ذلك عن نذره وقد تقدم بسط ذلك في اواخر الصيام وذكرت هناك ~~الاختلاف في تعيين اليوم الذي نذره الرجل وهل وافق يوم عيد الفطر أو النحر ~~واني لم اقف على اسمه مع بيان الكثير من طرقه ثم وجدت في ثقات بن حبان من ~~طريق كريمة بنت سيرين انها سألت بن عمر فقالت جعلت على نفسي ان اصوم كل ~~اربعاء واليوم يوم اربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء النذر ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم النحر ورواته ثقات فلولا توارد ~~الرواة بأن السائل رجل لفسرت المبهم بكريمة ولا سيما في السند الأول فان # 6327 قوله سئل بضم أوله يشمل ما إذا كان السائل رجلا أو امرأة وقد ظهر من ~~رواية بن حبان انها امرأة فيفسر بها المبهم في رواية حكيم بخلاف رواية زياد ~~بن جبير حيث قال فسأله رجل ثم وجدت الخبر في كتاب الصيام ليوسف بن يعقوب ~~القاضي أخرجه عن محمد ms09367 بن أبي بكر المقدمي شيخ البخاري فيه وأخرجه أبو نعيم ~~من طريقه وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه اخر عن محمد بن أبي بكر المقدمي ~~ولفظه انه سمع رجلا يسأل عبد الله بن عمر عن رجل نذر فذكر الحديث وفضيل في ~~السند الأول بالتصغير وحكيم بفتح أوله وأبو حرة أبوه بضم المهملة والتشديد ~~لا يعرف اسمه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أورده متابعا ~~لرواية زيادة بن جبير عن بن عمر وفي سياق الرواية الأولى اشعار برجحان ~~المنع عند بن عمر فإن لفظه فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لم يكن ~~يصوم يوم الأضحى والفطر ولا يرى صيامهما ووقع عند الاسماعيلي من الزيادة في ~~آخره قال يونس بن عبيد فذكرت ذلك للحسن فقال يصوم يوما مكانه أخرجه من طريق ~~محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع الذي أخرجه البخاري من طريقه قال الكرماني ~~قوله لم يكن أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ولا نرى بلفظ المتكلم ~~فيكون من جملة مقول عبد الله بن عمر وفي بعضها بلفظ الغائب وفاعله عبد الله ~~وقائله حكيم قلت وقع في رواية يوسف بن يعقوب المذكورة بلفظ لم يكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما ~~ومثله في رواية الإسماعيلي وجوز الكرماني بناء على تعدد القصة ان بن عمر ~~تغير اجتهاده فجزم بالمنع بعد ان كان يتردد اه PageV11P591 وليس فيما أجاب ~~به بن عمر اولا وآخرا ما يصرح بالمنع في خصوص هذه القصة وقد بسطت القول في ~~ذلك في باب صوم يوم النحر وبالله التوفيق # 6328 قوله يونس هو بن عبيد وصرح به الإسماعيلي من طريق محمد بن المنهال ~~عن يزيد بن زريع قوله فأعاد عليه زاد بن المنهال في روايته فخيل إلى الرجل ~~انه لم يفهم فأعاد عليه الكلام ثانية # | 1 ( قوله باب هل يدخل في الإيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والامتعة ~~) # قال بن عبد البر وتبعه جماعة المال ms09368 في لغة دوس قبيلة أبي هريرة غير العين ~~كالعروض والثياب وعند جماعة المال هو العين كالذهب والفضة والمعروف من كلام ~~العرب ان كل ما يتمول ويملك فهو مال فأشار البخاري في الترجمة إلى رجحان ~~ذلك بما ذكره من الأحاديث كقول عمر أصبت ارضا لم اصب مالا قط أنفس منه وقول ~~أبي طلحة احب اموالي الي بيرحاء وقول أبي هريرة لم نغنم ذهبا ولا ورقا ~~ويؤيده قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم فإنه يتناول كل ما يملكه ~~الإنسان واما قول أهل اللغة العرب لا توقع اسم المال عند الإطلاق الا على ~~الإبل لشرفها عندهم فلا يدفع اطلاقهم المال على غير الإبل فقد اطلقوه أيضا ~~على غير الإبل من المواشي ووقع في السيرة فسلك في الأموال يعني الحوائط ~~ونهى عن إضاعة المال وهو يتناول كل ما يتمول وقيل المراد به هنا الارقاء ~~وقيل الحيوان كله وفي الحديث أيضا ما جاءك من الرزق وأنت غير مشرف فخذه ~~وتموله وهو يتناول كل ما يتمول والأحاديث الثلاثة مخرجة في الصحيحين ~~والموطأ وحكى عن ثعلب المال كل ما تجب فيه الزكاة قل أو كثر فما نقص عن ذلك ~~فليس بمال وبه جزم بن الأنباري وقال غيره المال في الأصل العين ثم اطلق على ~~كل ما يتملك واختلف السلف فيمن حلف أو نذر انه يتصدق بماله على مذاهب تقدم ~~نقلها في باب إذا أهدى ماله ومن قال كأبي حنيفة لا يقع نذره الا على ما فيه ~~الزكاة ومن قال كمالك يتناول جميع ما يقع عليه اسم مال قال بن PageV11P592 ~~بطال وأحاديث هذا الباب تشهد لقول مالك ومن تابعه وقال الكرماني معنى قول ~~البخاري هل يدخل أي هل يصح اليمين أو النذر على الأعيان مثل والذي نفسي ~~بيده ان هذه الشملة لتشتعل عليه نارا ومثل ان يقول هذه الأرض لله ونحوه قلت ~~والذي فهمه بن بطال أولى فإنه أشار إلى ان مراد البخاري الرد على من قال ~~إذا حلف أو نذر ان يتصدق بماله كله اختص ذلك بما ms09369 فيه الزكاة دون ما يملكه ~~مما سوى ذلك ونقل محمد بن نصر المروزي في كتاب الاختلاف عن أبي حنيفة ~~وأصحابه فيمن نذر ان يتصدق بماله كله يتصدق بما تجب فيه الزكاة من الذهب ~~والفضة والمواشي لا فيما ملكه مما لا زكاة فيه من الأرضين والدور ومتاع ~~البيت والرقيق والحمير ونحو ذلك فلا يجب عليه فيها شيء ثم نقل بقية المذاهب ~~على نحو ما قدمته في باب من أهدى ماله فعلى هذا فمراد البخاري موافقة ~~الجمهور وان المال يطلق على كل ما يتمول ونص أحمد على ان من قال مالي في ~~المساكين انما يحمل ذلك على ما نوى أو على ما غلب على عرفه كما لو قال ذلك ~~أعرابي فإنه لا يحمل ذلك الا على الإبل وحديث بن عمر في قول عمر تقدم ~~موصولا مشروحا في كتاب الوصايا وقوله وقال أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري ~~وقد تقدم موصولا ايضا هناك من حديث أنس في أبواب الوقف وتقدم شيء من شرحه ~~في كتاب الزكاة وحديث أبي هريرة تقدم شرحه في غزوة خيبر من كتاب المغازي ~~وقوله # 6329 فيه فلم نغنم ذهبا ولا فضة الا الأموال المتاع والثياب كذا للأكثر ~~ولابن القاسم والقعنبي والمتاع بالعطف قال بعضهم وفي تنزيل ذلك على لغة دوس ~~نظر لأنه استثنى الأموال من الذهب والفضة فدل على انه منها الا ان يكون ذلك ~~منقطعا فتكون الا بمعنى لكن كذا قال والذي يظهر ان الاستثناء من الغنيمة ~~التي في قوله فلم نغنم فنفى ان يكونوا غنموا العين واثبت انهم غنموا المال ~~فدل على ان المال عنده غير العين وهو المطلوب وقوله الضبيب بضاد معجمة ~~وموحدة مكررة بصيغة التصغير ومدعم بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين ~~المهملتين وقوله سهم عائر بعين مهملة وبعد الالف تحتانية لا يدري من رمى به ~~والشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف من سيور النعل وقد تقدم جميع ~~ذلك بإعانة الله تعالى وله الحمد على كل حال بسم الله الرحمن الرحيم ~~PageV11P593 قوله بسم ms09370 الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب كفارات الإيمان ) # في رواية غير أبي ذر باب وله عن المستملي كتاب الكفارات وسميت كفارة ~~لأنها تكفر الذنب أي تستره ومنه قيل المزارع كافر لأنه يغطى البذر وقال ~~الراغب الكفارة ما يعطى الحانث في اليمين واستعمل في كفارة القتل والظهار ~~وهو من التكفير وهو ستر الفعل وتغطيته فيصير بمنزلة ما لم يعمل قال ويصح ان ~~يكون أصله إزالة الكفر نحو التمريض في إزالة المرض وقد قال الله تعالى ولو ~~ان أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم أي ازلناها واصل الكفر ~~الستر يقال كفرت الشمس النجوم سترتها ويسمى السحاب الذي يستر الشمس كافرا ~~ويسمى الليل كافرا لأنه يستر الأشياء عن العيون وتكفر الرجل بالسلاح إذا ~~تستر به قوله وقول الله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين يريد إلى اخر ~~الآية وقد تمسك به من قال بتعين العدد المذكور وهو قول الجمهور خلافا لمن ~~قال لو أعطى ما يجب للعشرة واحدا كفى وهو مروى عن الحسن أخرجه بن أبي شيبة ~~ولمن قال كذلك لكن قال عشرة أيام متوالية وهو مروي عن الأوزاعي حكاه بن ~~المنذر وعن الثوري مثله لكن قال ان لم يجد العشرة قوله وما أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين نزلت ففدية من صيام أو صدقة أو نسك يشير إلى حديث كعب ~~بن عجرة الموصول في الباب قوله وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا في ~~الفدية يعني كعب بن عجرة كما ذكره في الباب قوله ويذكر عن بن عباس وعطاء ~~وعكرمة ما كان في القرآن أو أو فصاحبه بالخيار اما اثر بن عباس فوصله سفيان ~~الثوري في تفسيره عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن بن عباس قال كل شيء في ~~القرآن أو نحو قوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فهو فيه مخير وما ~~كان فمن لم يجد فهو على الولاء أي على الترتيب وليث ضعيف ولذلك لم يجزم به ~~المصنف وقد جاء عن مجاهد من قوله بسند ms09371 صحيح عند الطبري وغيره وأما اثر عطاء ~~فوصله الطبري من طريق بن جريج قال قال عطاء ما كان في القرآن أو أو فلصاحبه ~~ان يختار آية شاء قال بن جريج وقال لي عمرو بن دينار نحوه وسنده صحيح وقد ~~أخرجه بن عيينة في تفسيره عن بن جريج عن عطاء بلفظ الأصل وسنده صحيح أيضا ~~وأما اثر عكرمة فوصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عنه قال كل شيء في ~~القرآن أو أو فليتخير أي الكفارات شاء فإذا كان فمن لم يجد فالأول الأول ~~قال بن بطال هذا متفق عليه بين العلماء وانما اختلفوا في قدر الاطعام فقال ~~الجمهور لكل انسان مد من طعام بمد الشارع صلى الله عليه وسلم وفرق مالك في ~~جنس الطعام بين أهل المدينة فاعتبر ذلك في حقهم لأنه وسط من عيشهم بخلاف ~~سائر الأمصار فالمعتبر في حق كل منهم ما هو وسط من عيشه وخالفه بن القاسم ~~فوافق الجمهور وذهب الكوفيون إلى ان الواجب اطعام نصف صاع والحجة للأول انه ~~صلى الله عليه وسلم أمر في كفارة المواقع في رمضان بإطعام مد لكل مسكين قال ~~وانما ذكر البخاري حديث كعب هنا من اجل آية التخيير فانها وردت في كفارة ~~اليمين كما وردت في كفارة الأذى وتعقبه بن المنير فقال يحتمل ان يكون ~~البخاري وافق الكوفيين في هذه المسألة فأورد حديث كعب بن عجرة لأنه وقع ~~التنصيص في خبر كعب على نصف صاع ولم يثبت في قدر طعام الكفارة فحمل المطلق ~~على المقيد قلت PageV11P594 ويؤيده ان كفارة المواقع ككفارة الظهار وكفارة ~~الظهار ورد النص فيها بالترتيب بخلاف كفارة الأذى فان النص ورد فيها ~~بالتخيير وأيضا فإنهما متفقان في قدر الصيام بخلاف الظهار فكان حمل كفارة ~~اليمين عليها لموافقتها لها في التخيير أولى من حملها على كفارة المواقع مع ~~مخالفتها والى هذا أشار بن المنير وقد يستدل لذلك بما أخرجه بن ماجة عن بن ~~عباس قال كفر النبي صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس ms09372 بذلك فمن لم ~~يجد فنصف صاع من بر وهذا لو ثبت لم يكن حجة لأنه لا قائل به وهو من رواية ~~عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة وهو ضعيف جدا والذي يظهر لي ان البخاري ~~أراد الرد على من أجاز في كفارة اليمين ان تبعض الخصلة من الثلاثة المخير ~~فيها كمن اطعم خمسة وكساهم أو كسا خمسة غيرهم أو اعتق نصف رقبة وأطعم خمسة ~~أو كساهم وقد نقل ذلك عن بعض الحنفية والمالكية وقد احتج من الحقها بكفارة ~~الظهار بأن شرط حمل المطلق على المقيد ان لا يعارضه مقيد آخر فلما عارضه ~~هنا والأصل براءة الذمة اخذ بالأقل وأيده الماوردي من حيث النظر بأنه في ~~كفارة اليمين وصف بالاوسط وهو محمول على الجنس وأوسط ما يشبع الشخص رطلان ~~من الخبز والمد رطل وثلث من الحب فإذا خبز كان قدر رطلين وأيضا فكفارة ~~اليمين وان وافقت كفارة الأذى في التخيير لكنها زادت عليها بأن فيها ترتيبا ~~لأن التخيير وقع بين الاطعام والكسوة والعتق والترتيب وقع بين الثلاثة ~~وصيام ثلاثة أيام وكفارة الأذى وقع التخيير فيها بين الصيام والاطعام ~~والذبح حسب قال بن الصباغ ليس في الكفارات ما فيه تخيير وترتيب الا كفارة ~~اليمين وما ألحق بها # 6330 قوله أحمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب لجده وأبو شهاب هو ~~الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع وبن عون هو عبد الله قوله أتيته يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم كذا في الأصل وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~بشر بن المفضل عن بن عون بهذا السند عن كعب بن عجرة قال في نزلت هذه الآية ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وفي رواية معتمر بن سليمان عن بن عون ~~عند الإسماعيلي نزلت في هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال فرآني ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادن قوله قال وأخبرني بن عون هو مقول أبي ~~شهاب وهو موصول بالأول وقد ms09373 أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق ازهر بن سعد ~~عن بن عون به وقال في اخره فسره لي مجاهد فلم احفظه فسألت أيوب فقال الصيام ~~ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين والنسك ما استيسر من الهدي قلت وقد تقدم ~~في الحج وفي التفسير من طرق أخرى عن مجاهد وفي الطب والمغازي من طريق أيوب ~~عن مجاهد به وسياقها أتم وتقدم شرحه مستوفي في كتاب الحج PageV11P595 # | 1 ( قوله باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير وقول الله تعالى قد ~~فرض الله لكم تحلة ايمانكم إلى قوله العليم ) # الحكيم كذا لأبي ذر ولغيره باب قول الله تعالى قد فرض الله لكم وساقوا ~~الآية وبعدها متى تجب الكفارة على الغني والفقير وسقط لبعضهم ذكر الآية ~~وأشار الكرماني إلى تصويبه فقال قوله تحلة ايمانكم أي تحليلها بالكفارة ~~والمناسب ان يذكر هذه الآية في الباب الذي قبله ذكر فيه حديث أبي هريرة في ~~قصة المجامع في نهار رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وقوله # 6331 فيه سفيان عن الزهري وقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري ~~وتقدم أيضا بيان الاختلاف فيمن لا يجد ما يكفر به ولا يقدر على الصيام هل ~~يسقط عنه أو يبقى في ذمته قال بن المنير مقصوده ان ينبه على ان الكفارة ~~انما تجب بالحنث كما ان كفارة المواقع انما تجب باقتحام الذنب وأشار إلى ان ~~الفقير لا يسقط عنه إيجاب الكفارة لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم فقره ~~وأعطاه مع ذلك ما يكفر به كما لو أعطى الفقير ما يقضي به دينه قال ولعله ~~كما نبه على احتجاج الكوفيين بالفدية نبه هنا على ما احتج به من خالفهم من ~~الحاقها بكفارة المواقع وانه مد لكل مسكين # | 1 ( قوله باب من أعان المعسر في الكفارة ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبل وهو ظاهر فيما ترجم له فكما جاز ~~إعانة المعسر بالكفارة عن وقاعه في رمضان كذلك تجوز إعانة المعسر بالكفارة ~~عن يمينه إذا حنث فيه PageV11P596 # | 1 ( قوله ms09374 باب يعطى في الكفارة عشرة مساكين ) # قريبا كان أي المسكين أو بعيدا اما العدد فبنص القرآن في كفارة اليمين ~~وقد ذكرت الخلاف فيه قريبا واما التسوية بين القريب والبعيد فقال بن المنير ~~ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبله وليس فيه الا # 6333 قوله اطعمه أهلك لكن إذا جاز إعطاء الاقرباء فالبعداء اجوز وقاس ~~كفارة اليمين على كفارة الجماع في الصيام في إجازة الصرف إلى الاقرباء قلت ~~وهو على رأي من حمل قوله اطعمه أهلك على انه في الكفارة واما من حمله على ~~انه أعطاه التمر المذكور في الحديث لينفقه عليهم وتستمر الكفارة في ذمته ~~إلى ان يحصل له يسرة فلا يتجه الإلحاق وكذا على قول من يقول تسقط عن المعسر ~~مطلقا وقد تقدم البحث في ذلك وبيان الاختلاف فيه في كتاب الصيام ومذهب ~~الشافعي جواز إعطاء الاقرباء الا من تلزمه نفقته ومن فروع المسألة اشتراط ~~الإيمان فيمن يعطيه وهو قول الجمهور وأجاز أصحاب الرأي إعطاء أهل الذمة منه ~~ووافقهم أبو ثور وقال الثوري يجزئ ان لم يجد المسلمين واخرج بن أبي شيبة عن ~~النخعي والشعبي مثله وعن الحكم كالجمهور # | 1 ( قوله باب صاع المدينة ومد النبي صلى الله عليه وسلم وبركته ) # أشار في الترجمة إلى وجوب الإخراج في الواجبات بصاع PageV11P597 أهل ~~المدينة لأن التشريع وقع على ذلك اولا وأكد ذلك بدعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم لهم بالبركة في ذلك قوله وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن ~~أشار بذلك إلى ان مقدار المد والصاع في المدينة لم يتغير لتواتره عندهم إلى ~~زمنه وبهذا احتج مالك على أبي يوسف في القصة المشهورة بينهما فرجع أبو يوسف ~~عن قول الكوفيين في قدر الصاع إلى قول أهل المدينة ثم ذكر في الباب ثلاثة ~~أحاديث الأول حديث السائب بن يزيد وقوله # 6334 كان الصاع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مدا وثلثا بمدكم اليوم ~~فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز قال بن بطال هذا يدل على ان ms09375 مدهم حين ~~حدث به السائب كان أربعة ارطال فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث قام منه ~~خمسة ارطال وثلث وهو الصاع بدليل ان مده صلى الله عليه وسلم رطل وثلث وصاعه ~~أربعة امداد ثم قال مقدار ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز لا نعلمه ~~وانما الحديث يدل على ان مدهم ثلاثة امداد بمده انتهى ومن لازم ما قال ان ~~يكون صاعهم ستة عشر رطلا لكن لعله لم يعلم مقدار الرطل عندهم إذ ذاك وقد ~~تقدم في باب الوضوء بالمد من كتاب الطهارة بيان الاختلاف في مقدار المد ~~والصاع ومن فرق بين الماء وغيره من المكيلات فخص صاع الماء بكونه ثمانية ~~ارطال ومده برطلين فقصر الخلاف على غير الماء من المكيلات الحديث الثاني # 6335 قوله حدثنا أبو قتيبة وهو سلم بفتح المهملة وسكون اللام وفي رواية ~~الدارقطني من وجه اخر عن المنذر حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة قلت وهو ~~الشعيري بفتح الشين المعجمة وكسر المهملة بصرى أصله من خراسان أدركه ~~البخاري بالسن ومات قبل ان يلقاه وهو غير سلم بن قتيبة الباهلي ولد أمير ~~خراسان قتيبة بن سلم وقد ولي هو امرة البصرة وهو أكبر من الشعيري ومات قبله ~~بأكثر من خمسين سنة قوله المد الأول هو نعت مد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي صفة لازمة له وأراد نافع بذلك انه كان لا يعطى بالمد الذي أحدثه هشام ~~قال بن بطال وهو أكبر من مد النبي صلى الله عليه وسلم بثلثي رطل وهو كما ~~قال فان المد الهشامي رطلان والصاع منه ثمانية ارطال قوله قال لنا مالك هو ~~مقول أبي قتيبة وهو موصول قوله مدنا أعظم من مدكم يعني في البركة أي مد ~~المدينة وان كان دون مد هشام في القدر لكن مد المدينة مخصوص با لبركة ~~الحاصلة بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها فهو أعظم من مد هشام ثم فسر ~~مالك مراده بقوله ولا نرى الفضل الا في مد النبي صلى الله عليه ms09376 وسلم قوله ~~وقال لي مالك لو جاءكم أمير الخ أراد مالك بذلك الزام مخالفه إذ لا فرق بين ~~الزياده والنقصان في مطلق المخالفة فلو احتج الذي تمسك بالمد الهشامي في ~~إخراج زكاة الفطر وغيرها مما شرع إخراجه بالمد كاطعام المساكين في كفارة ~~اليمين بان الاخذ بالزائد أولى قيل كفى باتباع ما قدره الشارع بركة فلو ~~جازت المخالفة بالزيادة لجازت مخالفته بالنقص فلما امتنع المخالف من الاخذ ~~بالناقص قال له أفلا ترى ان الأمر انما يرجع إلى مد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه إذا تعارضت الامداد الثلاثة الأول والحادث وهو الهشامي وهو زائد ~~عليه والثالث المفروض وقوعه وان لم يقع وهو دون الأول كان الرجوع إلى الأول ~~أولى لأنه الذي تحققت شرعيته قال بن بطال والحجة فيه نقل أهل المدينة له ~~قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل قال وقد رجع أبو يوسف بمثل هذا في تقدير المد ~~والصاع إلى مالك وأخذ بقوله تنبيه هذا الحديث غريب لم يروه عن مالك الا أبو ~~قتيبة ولا عنه الا المنذر وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي وعلى أبي نعيم فلم ~~يستخرجاه بل ذكراه من طريق البخاري وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من ~~طريق البخاري وأخرجه أيضا عن بن عقدة عن الحسين بن القاسم البجلي عن المنذر ~~به دون كلام مالك وقال صحيح أخرجه البخاري عن المنذر به الحديث الثالث حديث ~~أنس في PageV11P598 دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لهم في ~~مكيالهم وصاعهم ومدهم وقد تقدم في البيوع عن القعنبي عن مالك وزاد في اخره ~~يعني أهل المدينة وكذا عند رواة الموطأ عن مالك قال بن المنير يحتمل ان ~~تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذ حتى لا يدخل المد الحادث بعده ويحتمل ~~ان تعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد قال والظاهر الثاني كذا قال وكلام ~~مالك المذكور في الذي قبله يجنح إلى الأول وهو المعتمد وقد تغيرت المكاييل ~~في المدينة بعد عصر مالك والى هذا الزمان وقد وجد مصداق الدعوة ms09377 بأن بورك في ~~مدهم وصاعهم بحيث اعتبر قدرهما أكثر فقهاء الأمصار ومقلدوهم إلى اليوم في ~~غالب الكفارات والى هذا أشار المهلب والله اعلم # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل أو تحرير رقبة ) # يشير إلى ان الرقبة في آية كفارة اليمين مطلقة بخلاف آية كفارة القتل ~~فانها قيدت بالإيمان قال بن بطال حمل الجمهور ومنهم الأوزاعي ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق المطلق على المقيد كما حملوا المطلق في قوله تعالى ~~وأشهدوا إذا تبايعتم على المقيد في قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم وخالف ~~الكوفيون فقالوا يجوز اعتاق الكافر ووافقهم أبو ثور وبن المنذر واحتج له في ~~كتابه الكبير بأن كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين ومن ثم اشترط ~~التتابع في صيام القتل دون اليمين قوله وأي الرقاب ازكى يشير إلى الحديث ~~الماضي في أوائل العتق عن أبي ذر وفيه قلت فأي الرقاب أفضل قال اغلاها ثمنا ~~وأنفسها عند أهلها وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وكأن البخاري رمز بذلك إلى ~~موافقة الكوفيين لأن افعل التفضيل يقتضي الاشتراك في أصل الحكم وقال بن ~~المنير لم يبت البخاري الحكم في ذلك ولكنه ذكر الفضل في عتق المؤمنة لينبه ~~على مجال النظر فلقائل ان يقول إذا وجب عتق الرقبة في كفارة اليمين كان ~~الاخذ بالأفضل احوط والا كان المكفر بغير المؤمنة على شك في براءة الذمة ~~قال وهذا أقوى من الاستشهاد بحمل المطلق على المقيد لظهور الفرق بينهما ثم ~~ذكر البخاري حديث أبي هريرة من اعتق رقبة مسلمة وقد تقدم أيضا في أوائل ~~العتق من وجه اخر عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة وذكر فيه قصة لسعيد بن ~~مرجانة مع علي بن حسين أي بن علي بن أبي طالب الملقب زين العابدين وهو ~~المذكور هنا أيضا وكأنه بعد ان سمعه من سعيد بن مرجانة وعمل به حدث به عن ~~سعيد فسمعه منه زيد بن اسلم وفي رواية الباب زيادة في اخره وهي # 6337 قوله حتى فرجه بفرجه وحتى هنا عاطفة لوجود شرائط العطف فيها فيكون ms09378 ~~فرجه بالنصب وقد تقدمت فوائد هذا الحديث وبيان ما ورد فيه من الزيادة هناك ~~واخرج مسلم حديث الباب عن داود بن رشيد شيخ شيخ البخاري فيه وقد نزل ~~البخاري في هذا الإسناد درجتين فان بينه وبين أبي غسان محمد بن مطرف في عدة ~~أحاديث في كتابه راويا واحدا كسعيد بن أبي مريم في الصيام والنكاح والاشربة ~~وغيرها وكعلي بن عياش في البيوع والأدب ومحمد بن عبد الرحيم شيخه فيه ~~هوالمعروف بصاعقة وهو من أقرانه وداود بن رشيد بشين ومعجمة مصغر من طبقة ~~شيوخه الوسطى وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق زيد وعلي وسعيد والثلاثة ~~مدنيون وزيد وعلي قرينان PageV11P599 # | 1 ( قوله باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا ~~) # ذكر فيه حديث جابر في عتق المدبر وعمرو في السند هو بن دينار وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب العتق وبيان الاختلاف فيه والاحتجاج لمن قال بصحة بيعه ~~وقضية ذلك صحة عتقه في الكفارة لان صحة بيعه فرع بقاء الملك فيه فيصح تنجيز ~~عتقه وأما أم الولد فحكمها حكم الرقيق في أكثر الاحكام كالجناية والحدود ~~واستمتاع السيد وذهب كثير من العلماء إلى جواز بيعها ولكن استقر الأمر على ~~عدم صحته واجمعوا على جواز تنجيز عتقها فتجزئ في الكفارة واما عتق المكاتب ~~فأجازه مالك والشافعي والثوري كذا حكاه بن المنذر وعن مالك أيضا لا يجزئ ~~أصلا وقال أصحاب الرأي ان كان أدى بعض الكتابة لم يجزئ لأنه يكون اعتق بعض ~~الرقبة وبه قال الأوزاعي والليث وعن أحمد وإسحاق ان أدى الثلث فصاعدا لم ~~يجزئ قوله وقال طاوس يجزئ المدبر وأم الولد وصله بن أبي شيبة من طريقه بلفظ ~~يجزئ عتق المدبر في الكفارة وأم الولد في الظهار وقد اختلف السلف فوافق ~~طاوسا الحسن في المدبر والنخعي في أم الولد وخالفه فيهما الزهري والشعبي ~~وقال مالك والأوزاعي لا يجزئ في الكفارة مدبر ولا أم ولد ولا معلق عتقه وهو ~~قول الكوفيين وقال الشافعي يجزئ عتق المدبر وقال أبو ثور يجزئ ms09379 عتق المكاتب ~~ما دام عليه شيء من كتابته واحتج لمالك بأن هؤلاء ثبت لهم عقد حرية لا سبيل ~~إلى رفعها والواجب في الكفارة تحرير رقبة وأجاب الشافعي بأنه لو كانت في ~~المدبر شعبة من حرية ما جاز بيعه واما عتق ولد الزنا فقال بن المنير لا ~~اعلم مناسبة بين عتق ولد الزنا وبين ما أدخله في الباب الا ان يكون المخالف ~~في عتقه خالف في عتق ما تقدم ذكره فاستدل عليه بأنه لا قائل بالفرق ثم قال ~~ويظهر انه لما جوز عتق المدبر واستدل له ولم يأت في أم الولد الا بقول طاوس ~~ولا في ولد الزنا بشيء أشار إلى انه قد تقدم الحث على عتق الرقبة المؤمنة ~~فيدخل ما ذكر بعده في العموم بل في الخصوص لأن ولد الزنا مع ايمانه أفضل من ~~الكافر قلت جاء المنع من ذلك في الحديث الذي أخرجه البيهقي بسند صحيح عن ~~الزهري أخبرني أبو حسن مولى عبد الله بن الحارث وكان من أهل العلم والصلاح ~~انه سمع امرأة تقول لعبد الله بن نوفل تستفتيه في غلام لها بن زنية تعتقه ~~في رقبة كانت عليها فقال لا أراه يجزئك سمعت عمر يقول لأن احمل على نعلين ~~في سبيل الله احب إلى من ان اعتق بن زنية وصح عن PageV11P600 أبي هريرة قال ~~لأن اتبع بسوط في سبيل الله احب الي من ان اعتق ولد زنية أخرجه بن أبي شيبة ~~نعم في الموطأ عن أبي هريرة انه أفتى بعتق ولد الزنا وعن بن عمر انه اعتق ~~بن زنا وأخرجه بن أبي شيبة والبيهقي بسند صحيح عنه وزاد قد أمرنا الله ان ~~نمن على من هو شر منه قال الله تعالى فاما منا بعد واما فداء وقال الجمهور ~~يجزئ عتقه وكرهه علي وبن عباس وبن عمرو بن العاص أخرجه بن أبي شيبة عنهم ~~بأسانيد لينة ومنع الشعبي والنخعي والأوزاعي واخرج بن أبي شيبة ذلك بسند ~~صحيح عن الأولين والحجة للجمهور قوله تعالى أو تحرير رقبة وقد صح ms09380 ملك ~~الحالف له فيصح اعتاقه له وقد اخرج بن المنذر بسند صحيح عن أبي الخير عن ~~عقبة بن عامر انه سئل عن ذلك فمنع قال أبو الخير فسألنا فضالة بن عبيد فقال ~~يغفر الله لعقبة وهل هو الا نسمة من النسم وذكر المصنف حديث جابر في بيع ~~المدبر فأشار في الترجمة إلى انه إذا جاز بيعه جاز ما ذكر معه بطريق الأولى # | 1 ( قوله باب إذا اعتق عبدا بينه وبين اخر ) # أي في الكفارة ثبتت هذه الترجمة المستملي وحده بغير حديث فكأن المصنف ~~أراد ان يثبت فيها حديث الباب الذي بعده من وجه آخر فلم يتفق أو تردد في ~~الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه وكتب المستملي الترجمتين ~~احتياطا والحديث في الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل وجمع أبو ~~نعيم الترجمتين في باب واحد قوله باب إذا اعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه ~~أي العتيق ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة مختصرا وفي آخره فإنما الولاء ~~لمن اعتق وقضيته ان كل من اعتق فصح عتقه كان الولاء له فيدخل في ذلك ما لو ~~اعتق العبد المشترك فإنه ان كان موسرا صح وضمن لشريكه حصته ولا فرق بين ان ~~يعتقه مجانا أو عن الكفارة وهذا قول الجمهور ومنهم صاحبا أبي حنيفة وعن أبي ~~حنيفة لا يجزئه عتق العبد المشترك عن الكفارة لأنه يكون اعتق بعض عبد لا ~~جميعه لأن الشريك عنده يخير بين ان يقوم عليه نصيبه وبين ان يعتقه هو وبين ~~ان يستسعى العبد في نصيب الشريك PageV11P601 # | 1 ( قوله باب الاستثناء في الإيمان ) # وقع في بعض النسخ اليمين وعليها شرح بن بطال والاستثناء استفعال من ~~الثنيا بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية ويقال لها الثنوى أيضا بواو ~~بدل الياء مع فتح أوله وهي من ثنيت الشيء إذا عطفته كأن المستثنى عطف بعض ~~ما ذكره لأنها في الاصطلاح إخراج بعض ما يتناوله اللفظ وأداتها الا ~~وأخواتها وتطلق أيضا على التعاليق ومنها التعليق على المشيئة وهو المراد ms09381 في ~~هذه الترجمة فإذا قال لأفعلن كذا ان شاء الله تعالى استثنى وكذا إذا قال لا ~~افعل كذا ان شاء الله ومثله في الحكم ان يقول الا ان يشاء الله أو الا ان ~~شاء الله ولو اتى بالارادة والاختيار بدل المشيئة جاز فلو لم يفعل إذا اثبت ~~أو فعل إذا نفى لم يحنث فلو قال الا ان غير الله نيتي أو بدل أو الا ان ~~يبدو لي أو يظهر أو الا ان أشاء أو أريد أو اختار فهو استثناء أيضا لكن ~~يشترط وجود المشروط واتفق العلماء كما حكاه بن المنذر على ان شرط الحكم ~~بالاستثناء ان يتلفظ المستثنى به وانه لا يكفي القصد إليه بغير لفظ وذكر ~~عياض ان بعض المتأخرين منهم خرج من قول مالك ان اليمين تنعقد بالنية ان ~~الاستثناء يجزئ بالنية لكن نقل في التهذيب ان مالكا نص على اشتراط التلفظ ~~باليمين وأجاب الباجي بالفرق ان اليمين عقد والاستثناء حل والعقد أبلغ من ~~الحل فلا يلتحق باليمين قال بن المنذر واختلفوا في وقته فالأكثر على انه ~~يشترط ان يتصل بالحلف قال مالك إذا سكت أو قطع كلامه فلا ثنيا وقال الشافعي ~~يشترط وصل الاستثناء بالكلام الأول ووصله ان يكون نسقا فان كان بينهما سكوت ~~انقطع الا ان كانت سكتة تذكر أو تنفس أو عي أو انقطاع صوت وكذا يقطعه الاخذ ~~في كلام اخر ولخصه بن الحاجب فقال شرطه الاتصال لفظا أو في ما في حكمه ~~كقطعه لتنفس أو سعال ونحوه مما لا يمنع الاتصال عرفا واختلف هل يقطعه ما ~~يقطعه القبول عن الإيجاب على وجهين للشافعية أصحهما انه ينقطع بالكلام ~~اليسير الأجنبي وان لم ينقطع به الإيجاب والقبول وفي وجه لو تخلل استغفر ~~الله لم ينقطع وتوقف فيه النووي ونص PageV11P602 الشافعي يؤيده حيث قال ~~تذكر فإنه من صور التذكر عرفا ويلتحق به لا إله إلا الله ونحوها وعن طاوس ~~والحسن له ان يستثنى ما دام في المجلس وعن أحمد نحوه وقال ما دام في ذلك ~~الأمر وعن ms09382 إسحاق مثله وقال الا ان يقع سكوت وعن قتادة إذا استثنى قبل ان ~~يقوم أو يتكلم وعن عطاء قدر حلب ناقة وعن سعيد بن جبير إلى أربعة اشهر وعن ~~مجاهد بعد سنتين وعن بن عباس أقوال منها له ولو بعد حين وعنه كقول سعيد ~~وعنه شهر وعنه سنة وعنه أبدا قال أبو عبيد وهذا لا يؤخذ على ظاهره لأنه ~~يلزم منه ان لا يحنث أحد في يمينه وان لا تتصور الكفارة التي اوجبها الله ~~تعالى على الحالف قال ولكن وجه الخبر سقوط الإثم عن الحالف لتركه الاستثناء ~~لأنه مأمور به في قوله تعالى ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء ~~الله فقال بن عباس إذا نسي ان يقول ان شاء الله يستدركه ولم يرد ان الحالف ~~إذا قال ذلك بعد ان انقضى كلامه ان ما عقده باليمين ينحل وحاصله حمل ~~الاستثناء المنقول عنه على لفظ ان شاء الله فقط وحمل ان شاء الله على ~~التبرك وعلى ذلك حمل الحديث المرفوع الذي أخرجه أبو داود وغيره موصولا ~~ومرسلا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لأغزون قريشا ثلاثا ثم سكت ~~ثم قال ان شاء الله أو على السكوت لتنفس أو نحوه وكذا ما أخرجه بن إسحاق في ~~سؤال من سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قصة أصحاب الكهف غدا اجيبكم فتأخر ~~الوحي فنزلت ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فقال ان شاء ~~الله مع ان هذا لم يرد هكذا من وجه ثابت ومن الأدلة على اشتراط اتصال ~~الاستثناء بالكلام قوله في حديث الباب فليكفر عن يمينه فإنه لو كان ~~الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام لقال فليستثن لأنه أسهل من التكفير وكذا ~~قوله تعالى لأيوب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث فان قوله استثن أسهل من ~~التحيل لحل اليمين بالضرب وللزم منه بطلان الاقرارات والطلاق والعتق ~~فيستثنى من أقر أو طلق أو عتق بعد زمان ويرتفع حكم ذلك فالأولى تأويل ما ms09383 ~~نقل عن بن عباس وغيره من السلف في ذلك وإذا تقرر ذلك فقد اختلف هل يشترط ~~قصد الاستثناء من أول الكلام اولا حكى الرافعي فيه وجهين ونقل عن أبي بكر ~~الفارسي انه نقل الإجماع على اشتراط وقوعه قبل فراغ الكلام وعلله بأن ~~الاستثناء بعد الانفصال ينشأ بعد وقوع الطلاق مثلا وهو واضح ونقله معارض ~~بما نقله بن حزم انه لو وقع متصلا به كفى واستدل بحديث بن عمر رفعه من حلف ~~فقال ان شاء الله لم يحنث واحتج بأنه عقب الحلف بالاستثناء باللفظ وحينئذ ~~يتحصل ثلاث صور ان يقصد من أوله أو من اثنائه ولو قبل فراغه أو بعد تمامه ~~فيختص نقل الإجماع بأنه لا يفيد في الثالث وأبعد من فهم انه لا يفيد في ~~الثاني أيضا والمراد بالإجماع المذكور إجماع من قال يشترط الاتصال والا ~~فالخلاف ثابت كما تقدم والله اعلم وقال بن العربي قال بعض علمائنا يشترط ~~الاستثناء قبل تمام اليمين قال والذي أقول انه لو نوى الاستثناء مع اليمين ~~لم يكن يمينا ولا استثناء وانما حقيقة الاستثناء ان يقع بعد عقد اليمين ~~فيحلها الاستثناء المتصل باليمين واتفقوا على ان من قال لا افعل كذا ان شاء ~~الله إذا قصد به التبرك فقط ففعل يحنث وان قصد الاستثناء فلا حنث عليه ~~واختلفوا إذا اطلق أو قدم الاستثناء على الحلف أو اخره هل يفترق الحكم وقد ~~تقدم في كتاب الطلاق واتفقوا على دخول الاستثناء في كل ما يحلف به الا ~~الأوزاعي فقال لا يدخل في الطلاق والعتق والمشي إلى بيت الله وكذا جاء عن ~~طاوس وعن مالك مثله وعنه الا المشي وقال الحسن وقتادة وبن أبي ليلى والليث ~~يدخل في الجميع الا الطلاق وعن أحمد يدخل الجميع الا العتق PageV11P603 ~~واحتج بتشوف الشارع له وورد فيه حديث عن معاذ رفعه إذا قال لامرأته أنت ~~طالق ان شاء الله لم تطلق وان قال لعبده أنت حر ان شاء الله فإنه حر قال ~~البيهقي تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول واختلف ms09384 عليه في إسناده واحتج من ~~قال لا يدخل في الطلاق بأنه لا تحله الكفارة وهي اغلظ على الحالف من النطق ~~بالاستثناء فلما لم يحله الاقوى لم يحله الا ضعف وقال بن العربي الاستثناء ~~أخو الكفارة وقد قال الله تعالى ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم فلا يدخل في ~~ذلك الا اليمين الشرعية وهي الحلف بالله # 6340 قوله حماد هو بن زيد لأن قتيبة لم يدرك حماد بن سلمة وغيلان بفتح ~~المعجمة وسكون التحتانية قوله فأتى بابل كذا للأكثر ووقع هنا في رواية ~~الأصيلي وكذا لأبي ذر عن السرخسي والمستملي بشائل بعد الموحدة شين معجمة ~~وبعد الالف تحتانية مهموزة ثم لام قال بن بطال ان صحت فأظنها شوائل كأنه ظن ~~ان لفظ شائل خاص بالمفرد وليس كذلك بل هو اسم جنس وقال بن التين جاء هكذا ~~بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر وقال صاحب العين ناقة شائلة ونوق ~~شائل التي جف لبنها وشولت الإبل بالتشديد لصقت بطونها بظهورها وقال الخطابي ~~ناقة شائل قل لبنها وأصله من شال الشيء إذا ارتفع كالميزان والجمع شول ~~كصاحب وصحب وجاء شوائل جمع شائل وفيما نقل من خط الدمياطي الحافظ الشائل ~~الناقة التي تشول بذنبها للقاح وليس لها لبن والجمع شول بالتشديد كراكع ~~وركع وحكى قاسم بن ثابت في الدلائل عن الأصمعي إذا اتى على الناقة من يوم ~~حملها سبعة اشهر جف لبنها فهي شائلة والجمع شول بالتخفيف وإذا شالت بذنبها ~~بعد اللقاح فهي شائل والجمع شول بالتشديد وهذا تحقيق بالغ واما ما وقع في ~~المطالع ان شائل جمع شائلة فليس بجيد قوله فأمر لنا أي أمر انا نعطي ذلك ~~قوله بثلاث ذود كذا لأبي ذر ولغيره بثلاثة ذود وقيل الصواب الأول لأن الذود ~~مؤنث وقد وقع في رواية أبي السليل عن زهدم كذلك أخرجه البيهقي وأخرجه مسلم ~~بسنده وتوجيه الأخرى انه ذكر باعتبار لفظ الذود أو انه يطلق على الذكور ~~والاناث أو الرواية بالتنوين وذود اما بدل فيكون مجرورا أو مستأنف فيكون ~~مرفوعا والذود بفتح المعجمة ms09385 وسكون الواو بعدها مهملة من الثلاث إلى العشر ~~وقيل إلى السبع وقيل من الإثنين إلى التسع من النوق قال في الصحاح لا واحد ~~له من لفظه والكثير اذواد والأكثر على انه خاص بالإناث وقد يطلق على الذكور ~~أو على أعم من ذلك كما في قوله وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ويؤخذ ~~من هذا الحديث أيضا ان الذود يطلق على الواحد بخلاف ما اطلق الجوهري وتقدم ~~في المغازي بلفظ خمس ذود وقال بن التين الله اعلم أيهما يصح قلت لعل الجمع ~~بينهما يحصل من الرواية التي تقدمت في غزوة تبوك بلفظ خذ هذين القرينين ~~فلعل رواية الثلاث باعتبار ثلاثة أزواج ورواية الخمس باعتبار ان أحد ~~الأزواج كان قرينه تبعا فاعتد به تارة ولم يعتد به أخرى ويمكن ان يجمع بأنه ~~أمر لهم بثلاث ذود اولا ثم زادهم اثنين فإن لفظ زهدم ثم اتى بنهب ذود غر ~~الذرى فاعطاني خمس ذود فوقعت في رواية زهدم جملة ما اعطاهم وفي رواية غيلان ~~عن أبي بردة مبدأ ما أمر لهم به ولم يذكر الزيادة وأما رواية خذ هذين ~~القرينين ثلاث مرار وقد مضى في المغازي بلفظ أصرح منها وهو قوله ستة ابعرة ~~فعلى ما تقدم ان تكون السادسة كانت تبعا ولم تكن ذروتها موصوفة بذلك قوله ~~اني والله ان شاء الله قال أبو موسى المديني في كتابه الثمين في استثناء ~~اليمين لم يقع قوله ان شاء الله في أكثر الطرق لحديث أبي موسى وسقط لفظ ~~والله من نسخة بن المنير فاعترض بأنه PageV11P604 ليس في حديث أبي موسى ~~يمين وليس كما ظن بل هي ثابتة في الأصول وانما أراد البخاري بإيراده بيان ~~صيغة الاستثناء بالمشيئة وأشار أبو موسى المديني في الكتاب المذكور إلى انه ~~صلى الله عليه وسلم قالها للتبرك لا للاستثناء وهو خلاف الظاهر قوله الا ~~كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير وكفرت كذا وقع لفظ وكفرت مكررا في رواية ~~السرخسي قوله حدثنا أبو النعمان هو محمد بن الفضل وحماد ms09386 أيضا هو بن زيد ~~قوله وقال الا كفرت يعني ساق الحديث كله بالإسناد المذكور ولكنه قال كفرت ~~عن يميني وأتيت الذي هو خير أو أتيت الذي هو خير وكفرت فزاد فيه التردد في ~~تقديم الكفارة وتأخيرها وكذا أخرجه أبو داود عن سليمان بن حرب عن حماد بن ~~زيد بالترديد فيه أيضا ثم ذكر البخاري حديث أبي هريرة في قصة سليمان وفيه ~~فقال له صاحبه قل ان شاء الله فنسي وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لو قال ان شاء الله قال وقال مرة لو استثنى وقد استدل به من جوز الاستثناء ~~بعد انفصال اليمين بزمن يسير كما تقدم تفصيله وأجاب القرطبي عن ذلك بأن ~~يمين سليمان طالت كلماتها فيجوز ان يكون قول صاحبه له قل ان شاء الله وقع ~~في اثنائه فلا يبقى فيه حجة ولو عقبه بالرواية بالفاء فلا يبقى الاحتمال ~~وقال بن التين ليس الاستثناء في قصة سليمان الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده ~~وانما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه فهو نحو قوله ولا ~~تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله وقال أبو موسى في كتابه ~~المذكور نحو ذلك ثم قال بعد ذلك وانما أخرج مسلم من رواية عبد الرزاق عن ~~معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث كذا قال وليس هو عند مسلم بهذا ~~اللفظ وانما اخرج قصة سليمان وفي آخره لو قال ان شاء الله لم يحنث نعم ~~أخرجه الترمذي والنسائي من هذا الوجه بلفظ من قال الخ قال الترمذي سألت ~~محمدا عنه فقال هذا خطأ أخطأ فيه عبد الرزاق فاختصره من حديث معمر بهذا ~~الإسناد في قصة سليمان بن داود قلت وقد أخرجه البخاري في كتاب النكاح عن ~~محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بتمامه وأشرت إلى ما فيه من فائدة وكذا أخرجه ~~مسلم وقد اعترض بن العربي ms09387 بأن ما جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية لا ~~يناقض غيرها لأن ألفاظ الحديث تختلف باختلاف أقوال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في التعبير عنها لتبين الاحكام بألفاظ أي فيخاطب كل قوم بما يكون اوصل ~~لأفهامهم واما بنقل الحديث على المعنى على أحد القولين وأجاب شيخنا في شرح ~~الترمذي بأن الذي جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية ليس وافيا بالمعنى الذي ~~تضمنته الرواية التي اختصره منها فإنه لا يلزم من قوله صلى الله عليه وسلم ~~لو قال سليمان ان شاء الله لم يحنث ان يكون الحكم كذلك في حق كل أحد غير ~~سليمان وشرط الرواية بالمعنى عدم التخالف وهنا تخالف بالخصوص والعموم قلت ~~وإذا كان مخرج الحديث واحدا فالأصل عدم التعدد لكن قد جاء لرواية عبد ~~الرزاق المختصرة شاهد من حديث بن عمر أخرجه أصحاب السنن الأربعة وحسنه ~~الترمذي وصححه الحاكم من طريق عبد الوارث عن أيوب وهو السختياني عن نافع عن ~~بن عمر مرفوعا من حلف على يمين فقال ان شاء الله فلا حنث عليه قال الترمذي ~~رواه غير واحد عن نافع موقوفا وكذا رواه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~ولا نعلم أحدا رفعه غير أيوب وقال إسماعيل بن إبراهيم كان أيوب أحيانا ~~يرفعه وأحيانا لا يرفعه وذكر في العلل أنه سأل محمدا عنه فقال أصحاب نافع ~~رووه موقوفا الا أيوب ويقولون ان أيوب في اخر الأمر وقفه وأسند البيهقي عن ~~حماد بن زيد قال كان أيوب يرفعه ثم تركه وذكر البيهقي انه جاء من رواية ~~PageV11P605 أيوب بن موسى وكثير بن فرقد وموسى بن عقبة وعبد الله بن العمري ~~المكبر وأبي عمرو بن العلاء وحسان بن عطية كلهم عن نافع مرفوعا انتهى ~~ورواية أيوب بن موسى أخرجها بن حبان في صحيحه ورواية كثير أخرجها النسائي ~~والحاكم في مستدركه ورواية موسى بن عقبة أخرجها بن عدي في ترجمة داود بن ~~عطاء أحد الضعفاء عنه وكذا اخرج رواية أبي عمرو بن العلاء واخرج البيهقي ~~رواية حسان ms09388 بن عطية ورواية العمري وأخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور ~~والبيهقي من طريق مالك وغيره عن نافع موقوفا وكذا اخرج سعيد والبيهقي من ~~طريقه رواية سالم والله اعلم وتعقب بعض الشراح كلام الترمذي في قوله لم ~~يرفعه غير أيوب وكذا رواه سالم عن أبيه موقوفا قال شيخنا قلت قد رواه هو من ~~طريق موسى بن عقبة مرفوعا ولفظه من حلف على يمين فاستثنى على اثره ثم لم ~~يفعل ما قال لم يحنث انتهى ولم أر هذا في الترمذي ولا ذكره المزي في ترجمة ~~موسى بن عقبة عن نافع في الأطراف وقد جزم جماعة ان سليمان عليه السلام كان ~~قد حلف كما سأبينه والحق ان مراد البخاري من إيراد قصة سليمان في هذا الباب ~~ان يبين ان الاستثناء في اليمين يقع بصيغة ان شاء الله فذكر حديث أبي موسى ~~المصرح بذكرها مع اليمين ثم ذكر قصة سليمان لمجيء قوله صلى الله عليه وسلم ~~فيها تارة بلفظ لو قال ان شاء الله وتارة بلفظ لو استثنى فأطلق على لفظ ان ~~شاء الله انه استثناء فلا يعترض عليه بأنه ليس في قصة سليمان يمين وقال بن ~~المنير في الحاشية وكأن البخاري يقول إذا استثنى من الاخبار فكيف لا يستثني ~~من الأخبار المؤكد بالقسم وهو أحوج في التفويض إلى المشيئة # 6341 قوله عن هشام بن حجير بمهملة ثم جيم مصغر هو المكي ووقع في رواية ~~الحميدي عن سفيان بن عيينة حدثنا هشام بن حجير قوله لاطوفن اللام جواب ~~القسم كأنه قال مثلا والله لأطوفن ويرشد إليه ذكر الحنث في قوله لم يحنث ~~لأن ثبوته ونفيه يدل على سبق اليمين وقال بعضهم اللام ابتدائية والمراد ~~بعدم الحنث وقوع ما أراد وقد مشى بن المنذر على هذا في كتابه الكبير فقال ~~باب استحباب الاستثناء في غير اليمين لمن قال سأفعل كذا وساق هذا الحديث ~~وجزم النووي بأن الذي جرى منه ليس بيمين لأنه ليس في الحديث تصريح بيمين ~~كذا قال وقد ثبت ذلك في بعض ms09389 طرق الحديث واختلف في الذي حلف عليه هل هو جميع ~~ما ذكر أو دورانه على النساء فقط دون ما بعده من الحمل والوضع وغيرهما ~~والثاني أوجه لأنه الذي يقدر عليه بخلاف ما بعده فإنه ليس إليه وانما هو ~~مجرد تمني حصول ما يستلزم جلب الخير له والا فلو كان حلف على جميع ذلك لم ~~يكن الا بوحي ولو كان بوحي لم يتخلف ولو كان بغير وحي لزم انه حلف على غير ~~مقدور له وذلك لا يليق بجنابه قلت وما المانع من جواز ذلك ويكون لشدة وثوقه ~~بحصول مقصوده وجزم بذلك وأكد بالحلف فقد ثبت في الحديث الصحيح ان من عباد ~~الله من لو اقسم على الله لأبره وقد مضى شرحه في غزوة أحد قوله تسعين تقدم ~~بيان الاختلاف في العدد المذكور في ترجمة سليمان عليه السلام من أحاديث ~~الأنبياء وذكر أبو موسى المديني في كتابه المذكور ان في بعض نسخ مسلم عقب ~~قصة سليمان هذا الاختلاف في هذا العدد وليس هو من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم وانما هو من الناقلين ونقل الكرماني انه ليس في الصحيح أكثر اختلافا ~~في العدد من هذه القصة قلت وغاب عن هذا القائل حديث جابر في قدر ثمن الجمل ~~وقد مضى بيان الاختلاف فيه في الشروط وتقدم جواب النووي ومن وافقه في ~~الجواب عن اختلاف العدد في قصة سليمان بأن مفهوم العدد ليس بحجة عند ~~الجمهور فذكر القليل لا ينفي ذكر PageV11P606 الكثير وقد تعقب بأن الشافعي ~~نص على ان مفهوم العدد حجة وجزم بنقله عنه الشيخ أبو حامد والماوردي ~~وغيرهما ولكن شرطه ان لا يخالفه المنطوق قلت والذي يظهر مع كون مخرج الحديث ~~عن أبي هريرة واختلاف الرواة عنه ان الحكم للزائد لأن الجميع ثقات وتقدم ~~هناك توجيه آخر قوله تلد فيه حذف تقديره فتعلق فتحمل فتلد وكذا في قوله ~~يقاتل تقديره فينشأ فيتعلم الفروسية فيقاتل وساغ الحذف لأن كل فعل منها ~~مسبب عن الذي قبله وسبب السبب سبب قوله فقال له صاحبه ms09390 قال سفيان يعني الملك ~~هكذا فسر سفيان بن عيينة في هذه الرواية ان صاحب سليمان الملك وتقدم في ~~النكاح من وجه اخر الجزم بأنه الملك قوله فنسي زاد في النكاح فلم يقل قيل ~~الحكمة في ذلك انه صرف عن الاستثناء السابق القدر وأبعد من قال في الكلام ~~تقديم وتأخير والتقدير فلم يقل ان شاء الله فقيل له قل ان شاء الله وهذا ان ~~كان سببه ان قوله فنسي يغني عن قوله فلم يقل فكذا يقال ان قوله فقال له ~~صاحبه قل ان شاء الله فيستلزم انه كان لم يقلها فالأولى عدم ادعاء التقديم ~~والتأخير ومن هنا يتبين ان تجويز من ادعى انه تعمد الحنث مع كونه معصية ~~لكونها صغيرة لا يؤاخذ بها لم يصب دعوى ولا دليلا وقال القرطبي قوله فلم ~~يقل أي لم ينطق بلفظ ان شاء الله بلسانه وليس المراد انه غفل عن التفويض ~~إلى الله بقلبه والتحقيق ان اعتقاد التفويض مستمر له لكن المراد بقوله فنسي ~~انه نسي ان يقصد الاستثناء الذي يرفع حكم اليمين ففيه تعقب على من استدل به ~~لاشتراط النطق في الاستثناء قوله فقال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور ~~اولا قوله يرويه هو كناية عن رفع الحديث وهو كما لو قال مثلا قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد وقع في رواية الحميدي التصريح بذلك ولفظه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان قوله لو ~~قال ان شاء الله لم يحنث تقدم المراد بمعنى الحنث وقد قيل هو خاص بسليمان ~~عليه السلام وأنه لو قال في هذه الواقعة ان شاء الله حصل مقصوده وليس ~~المراد ان كل من قالها وقع ما أراد ويؤيد ذلك ان موسى عليه السلام قالها ~~عندما وعد الخضر انه يصبر عما يراه منه ولا يسأله عنه ومع ذلك فلم يصبر كما ~~أشار إلى ذلك في الحديث الصحيح رحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص الله ~~علينا من امرهما ms09391 وقد مضى ذلك مبسوطا في تفسير سورة طه وقد قالها الذبيح ~~فوقع ما ذكر في قوله عليه السلام ستجدني ان شاء الله من الصابرين فصبر حتى ~~فداه الله بالذبح وقد سئل بعضهم عن الفرق بين الكليم والذبيح في ذلك فأشار ~~إلى ان الذبيح بالغ في التواضع في قوله من الصابرين حيث جعل نفسه واحدا من ~~جماعة فرزقه الله الصبر قلت وقد وقع لموسى عليه السلام أيضا نظير ذلك مع ~~شعيب حيث قال له ستجدني ان شاء الله من الصالحين فرزقه الله ذلك قوله وكان ~~دركا بفتح المهملة والراء أي لحاقا يقال أدركه ادراكا ودركا وهو تأكيد ~~لقوله لم يحنث قوله قال وحدثنا أبو الزناد القائل هو سفيان بن عيينة وقد ~~أفصح به مسلم في روايته وهو موصول بالسند الأول أيضا وفرقه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق الحميدي عن سفيان بهما قوله مثل حديث أبي هريرة أي الذي ~~ساقه من طريق طاوس عنه والحاصل ان لسفيان فيه سندين إلى أبي هريرة هشام عن ~~طاوس وأبو الزناد عن الأعرج ووقع في رواية مسلم بدل قوله مثل حديث أبي ~~هريرة بلفظ عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو ~~نحوه ويستفاد منه نفي احتمال الإرسال في سياق البخاري لكونه اقتصر على قوله ~~عن الأعرج مثل حديث أبي هريرة ويستفاد منه أيضا احتمال المغايرة بين ~~الروايتين في PageV11P607 السياق لقوله مثله أو نحوه وهو كذلك فبين ~~الروايتين مغايره في مواضع تقدم بيانها عند شرحه في أحاديث الأنبياء وبالله ~~التوفيق PageV11P608 # | 1 ( قوله باب الكفارة قبل الحنث وبعده ) # ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة سؤالهم الحملان وفيه الا أتيت الذي هو خير ~~وتحللتها وقد مضى في الباب الذي قبله بلفظ الا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو ~~خير وحديث عبد الرحمن بن سمرة في النهي عن سؤال الامارة وفيه وإذا حلفت على ~~يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك قال بن المنذر ~~رأى ربيعة والأوزاعي ms09392 ومالك والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي ان ~~الكفارة تجزئ قبل الحنث الا ان الشافعي استثنى الصيام فقال لا يجزئ الا بعد ~~الحنث وقال أصحاب الرأي لا تجزئ الكفارة قبل الحنث قلت ونقل الباجي عن مالك ~~وغيره روايتين واستثنى بعضهم عن مالك الصدقة والعتق ووافق الحنفية أشهب من ~~المالكية وداود الظاهري وخالفه بن حزم واحتج لهم الطحاوي بقوله تعالى ذلك ~~كفارة ايمانكم إذا حلفتم فإذا المراد إذا حلفتم فحنثتم ورده مخالفوه فقالوا ~~بل التقدير فأردتم الحنث وأولى من ذلك ان يقال التقدير أعم من ذلك فليس أحد ~~التقديرين بأولى من الاخر واحتجوا أيضا بأن ظاهر الآية ان الكفارة وجبت ~~بنفس اليمين ورده من أجاز بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث ~~اتفاقا واحتجوا أيضا بأن الكفارة بعد الحنث فرض واخراجها قبله تطوع فلا ~~يقوم التطوع مقام الفرض وانفصل عنه من أجاز بأنه يشترط إرادة الحنث والا ~~فلا يجزئ كما في تقديم الزكاة وقال عياض اتفقوا على ان الكفارة لا تجب الا ~~بالحنث وانه يجوز تأخيرها بعد الحنث واستحب مالك والشافعي والأوزاعي ~~والثوري تأخيرها بعد الحنث قال عياض ومنع بعض المالكية تقديم كفارة حنث ~~المعصية لأن فيه إعانة على المعصية ورده الجمهور قال بن المنذر واحتج ~~للجمهور بأن اختلاف ألفاظ حديثي أبي موسى وعبد الرحمن لا يدل على تعيين أحد ~~الامرين وانما أمر الحالف بأمرين فإذا اتى بهما جميعا فقد فعل ما أمر به ~~وإذا لم يدل الخبر على المنع فلم يبق الا طريق النظر فاحتج للجمهور بأن عقد ~~اليمين لما كان يحله الاستثناء وهو كلام فلأن تحله الكفارة وهو فعل مالي أو ~~بدني أولى ويرجح قولهم أيضا بالكثرة وذكر أبو الحسن بن القصار وتبعه عياض ~~وجماعة ان عدة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر صحابيا وتبعهم فقهاء ~~الأمصار الا أبا حنيفة مع انه قال فيمن اخرج ظبية من الحرم إلى الحل فولدت ~~اولادا ثم ماتت في يده هي وأولادها ان عليه جزاءها وجزاء أولادها لكن ms09393 ان ~~كان حين اخراجها أدى جزاءها لم يكن عليه في أولادها شيء مع ان الجزاء الذي ~~أخرجه عنها كان قبل ان تلد أولادها فيحتاج إلى الفرق بل الجواز في كفارة ~~اليمين أولى وقال بن حزم اجاز الحنفية تعجيل الزكاة قبل الحول وتقديم زكاة ~~الزرع واجازوا تقديم كفارة القتل قبل موت المجني عليه واحتج للشافعي بأن ~~الصيام من حقوق الابدان ولا يجوز تقديمها قبل وقتها كالصلاة والصيام بخلاف ~~العتق والكسوة والإطعام فانها من حقوق الأموال فيجوز تقديمها كالزكاة ولفظ ~~الشافعي في الام ان كفر بالإطعام قبل الحنث رجوت ان يجزئ عنه واما الصو م ~~فلا لأن حقوق المال يجوز تقديمها بخلاف العبادات فانها لا تقدم على وقتها ~~كالصلاة والصوم وكذا لو حج الصغير والعبد لا يجزئ عنهما إذا بلغ أو عتق ~~وقال في موضع اخر من حلف فأراد ان يحنث فأحب الي ان لا يكفر حتى يحنث فان ~~كفر قبل الحنث أجزأ وساق نحوه مبسوطا وادعى الطحاوي ان الحاق الكفارة ~~بالكفارة أولى من إلحاق الاطعام بالزكاة وأجيب بالمنع وأيضا فالفرق الذي ~~أشار إليه الشافعي بين حق المال وحق البدن ظاهر جدا وانما خص منه الشافعي ~~الصيام بالدليل المذكور PageV11P609 ويؤخذ من نص الشافعي ان الأولى تقديم ~~الحنث على الكفارة وفي مذهبه وجه اختلف فيه الترجيح ان كفارة المعصية يستحب ~~تقديمها قال القاضي عياض الخلاف في جواز تقديم الكفارة مبني على ان الكفارة ~~رخصة لحل اليمين أو لتكفير مأثمها بالحنث فعند الجمهور انها رخصة شرعها ~~الله لحل ما عقد من اليمين فلذلك تجزئ قبل وبعد قال المازري للكفارة ثلاث ~~حالات أحدها قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقا ثانيها بعد الحلف والحنث فتجزئ ~~اتفاقا ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف وقد اختلف لفظ الحديث ~~فقدم الكفارة مرة واخرها أخرى لكن بحرف الواو الذي لا يوجب رتبه ومن منع ~~رأى انها لم تجز فصارت كالتطوع والتطوع لا يجزئ عن الواجب وقال الباجي وبن ~~التين وجماعة الروايتان دالتان على الجواز لأن الواو لا ترتب قال بن ms09394 التين ~~فلو كان تقديم الكفارة لا يجزئ لأبانه ولقال فليأت ثم ليكفر لأن تأخير ~~البيان عن الحاجة لا يجوز فلما تركهم على مقتضى اللسان دل على الجواز قال ~~وأما الفاء في قوله فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك فهي كالفاء الذي في قوله ~~فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير ولو لم تأت الثانية لما دلت الفاء على ~~الترتيب لأنها ابانت ما يفعله بعد الحلف وهما شيآن كفارة وحنث ولا ترتيب ~~فيهما وهو كمن قال إذا دخلت الدار فكل واشرب قلت قد ورد في بعض الطرق بلفظ ~~ثم التي تقتضي الترتيب عند أبي داود والنسائي في حديث الباب ولفظ أبي داود ~~من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن به كفر عن يمينك ثم ائت الذي ~~هو خير وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن أحال بلفظ المتن على ما قبله ~~وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق سعيد كأبي داود وأخرجه النسائي من رواية ~~جرير بن حازم عن الحسن مثله لكن أخرجه البخاري ومسلم من رواية جرير بالواو ~~وهو في حديث عائشة عند الحاكم أيضا بلفظ ثم وفي حديث أم سلمة عند الطبراني ~~نحوه ولفظه فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير قوله حدثنا إسماعيل بن ~~إبراهيم هو المعروف بابن علية وأيوب هو السختياني والقاسم التميمي هو بن ~~عاصم وقد تقدم في باب اليمين فيما لا يملك من طريق عبد الوارث عن أيوب عن ~~القاسم وحده أيضا واقتصر على بعضه ومضى في باب لا تحلفوا بآبائكم من طريق ~~عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم التميمي جميعا عن زهدم ~~وتقدم في المغازي من طريق عبد السلام بن حرب عن أيوب عن أبي قلابة وحده وقد ~~تقدم في فرض الخمس عن عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد وهو بن زيد وكذا ~~أخرجه مسلم عن أبي الربيع العتكي عن حماد قال وحدثني القاسم بن عاصم ~~الكليبي بموحدة مصغر نسبة إلى بني كليب بن يربوع ms09395 بن حنظلة بن مالك بن زيد ~~مناة بن تميم وهو القاسم التميمي المذكور قبل قال وانا لحديث القاسم احفظ ~~عن زهدم وفي رواية العتكي وعن القاسم بن عاصم كلاهما عن زهدم قال أيوب وانا ~~لحديث القاسم احفظ # 6342 قوله كنا عند أبي موسى أي الأشعري ونسب كذلك في رواية عبد الوارث ~~قوله وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم اخاء ومعروف في رواية الكشميهني وكان ~~بيننا وبينهم هذا الحي الخ وهو كالأول لكن زاد الضمير وقدمه على ما يعود ~~عليه قال الكرماني كان حق العبارة ان يقول بيننا وبينه أي أبي موسى يعني ~~لأن زهدما من جرم فلو كان من الأشعريين لاستقام الكلام قال وقد تقدم على ~~الصواب في باب لا تحلفوا بآبائكم حيث قال كان بين هذا الحي من جرم وبين ~~الأشعريين ثم حمل ما وقع هنا على انه جعل نفسه من قوم أبي موسى لكونه من ~~أتباعه فصار كواحد من الأشعريين فأراد PageV11P610 بقوله بيننا أبا موسى ~~واتباعه وان بينهم وبين الجرميين ما ذكر من الاخاء وغيره وتقدم بيان ذلك ~~أيضا في كتاب الذبائح قلت وقد تقدم في رواية عبد الوارث في الذبائح بلفظ ~~هذا الباب إلى قوله اخاء وقد أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عن إسماعيل بن ~~علية الذي أخرجه البخاري من طريقه ولم يذكر هذا الكلام بل اقتصر على قوله ~~كنا عند أبي موسى فقدم طعامه نعم أخرجه النسائي عن علي بن حجر شيخ البخاري ~~فيه بقصة الدجاج وقول الرجل ولم يسق بقيته وقوله اخاء بكسر أوله وبالخاء ~~المعجمة والمد أي صداقه وقوله ومعروف أي إحسان ووقع في رواية عبد الوهاب ~~الثقفي الماضية قريبا ود وإخاء وقد ذكر بيان سبب ذلك في باب قدوم الأشعريين ~~من أواخر المغازي من طريق عبد السلام بن حرب عن أيوب وأول الحديث عنده لما ~~قدم أبو موسى الكوفة اكرم هذا الحي من جرم وذكرت هناك نسب جرم إلى قضاعة ~~قوله فقدم طعامه أي وضع بين يديه وفي رواية الكشميهني طعام بغير ms09396 ضمير ومضى ~~في باب قدوم الأشعريين بلفظ وهو يتغدى لحم دجاج ويستفاد من الحديث جواز أكل ~~الطيبات على الموائد واستخدام الكبير من يباشر له نقل طعامه ووضعه بين يديه ~~قال القرطبي ولا يناقض ذلك الزهد ولا ينقصه خلافا لبعض المتقشفة قلت ~~والجواز ظاهر واما كونه لا ينقص الزهد ففيه وقفة قوله وقدم في طعامه لحم ~~دجاج ذكر ضبطه في باب لحم الدجاج من كتاب الذبائح وانه اسم جنس وكلام ~~الحربي في ذلك ووقع في فرض الخمس بلفظ دجاجة وزعم الداودي انه يقال للذكر ~~والأنثى واستغربه بن التين قوله وفي القوم رجل من بني تيم الله هو اسم ~~قبيلة يقال لهم أيضا تيم اللات وهم من قضاعة وقد تقدم الكلام على ما قيل في ~~تسمية هذا الرجل مستوفى في كتاب الذبائح قوله احمر كأنه مولى تقدم في فرض ~~الخمس كأنه من الموالي قال الداودي يعني انه من سبي الروم كذا قال فان كان ~~اطلع على نقل في ذلك والا فلا اختصاص لذلك بالروم دون الفرس أو النبط أو ~~الديلم قوله فلم يدن أي لم يقرب من الطعام فيأكل منه زاد عبد الوارث في ~~روايته في الذبائح فلم يدن من طعامه قوله ادن بصيغة فعل الأمر وفي رواية ~~عبد السلام هلم في الموضعين وهو يرجع إلى معنى ادن كذا في رواية حماد عن ~~أيوب ولمسلم من هذا الوجه فقال له هلم فتلكأ بمثناة ولام مفتوحتين وتشديد ~~أي تمنع وتوقف وزنه ومعناه قوله يأكل شيئا قذرته بكسر الذال المعجمة وقد ~~تقدم بيان ذلك وحكم أكل لحم الجلالة والخلاف فيه في كتاب الذبائح مستوفى ~~قوله أخبرك عن ذلك أي عن الطريق في حل اليمين فقص قصة طلبهم الحملان ~~والمراد منه ما في آخره من قوله صلى الله عليه وسلم لا احلف على يمين فأرى ~~غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وتحللتها ومعنى تحللتها فعلت ما ينقل ~~المنع الذي يقتضيه إلى الإذن فيصير حلالا وانما يحصل ذلك بالكفارة واما ما ~~زعم بعضهم ان ms09397 اليمين تتحلل بأحد امرين اما الاستثناء واما الكفارة فهو ~~بالنسبة إلى مطلق اليمين لكن الاستثناء انما يعتبر في اثناء اليمين قبل ~~كمالها وانعقادها والكفارة تحصل بعد ذلك ويؤيد ان المراد بقوله تحللتها ~~كفرت عن يميني وقوع التصريح به في رواية حماد بن زيد وعبد السلام وعبد ~~الوارث وغيرهم قوله أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من ~~الأشعريين ووقع في رواية عبد السلام بن حرب عن أيوب بلفظ انا أتينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم نفر من الأشعريين فاستدل به بن مالك لصحة قول الأخفش ~~يجوز ان يبدل من ضمير الحاضر بدل كل من كل وحمل عليه قوله تعالى ليجمعنكم ~~إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم قال بن مالك واحترزت بقولي ~~بدل كل من كل عن البعض والاشتمال فذلك جائز PageV11P611 اتفاقا ولما حكاه ~~الطيبي اقره وقال هو عند علماء البديع يسمى التجريد قلت وهذا لا يحسن ~~الاستشهاد به الا لو اتفقت الرواة والواقع انه بهذا اللفظ انفرد به عبد ~~السلام وقد أخرجه البخاري في مواضع أخرى بإثبات في فقال في معظمها في رهط ~~كما هي رواية بن علية عن أيوب هنا وفي بعضها في نفركما هي رواية حماد عن ~~أيوب في فرض الخمس قوله يستحمله أي يطلب منه ما يركبه ووقع عند مسلم من ~~طريق أبي السليل بفتح المهملة ولامين الأولى مكسورة عن زهدم عن أبي موسى ~~كنا مشاة فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله وكان ذلك في غزوة ~~تبوك كما تقدم في أواخر المغازي قوله وهو يقسم نعما بفتح النون والمهملة ~~قوله قال أيوب أحسبه قال وهو غضبان هو موصول بالسند المذكور ووقع في رواية ~~عبد الوارث عن أيوب فوافقته وهو غضبان وهو يقسم نعما من نعم الصدقة وفي ~~رواية وهيب عن أيوب عن أبي عوانة في صحيحه وهو يقسم ذودا من ابل الصدقة وفي ~~رواية بريد بن أبي بردة الماضية قريبا في باب اليمين فيما لا يملك عن أبي ~~موسى ارسلني ms09398 أصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان فقال لا ~~أحملكم على شيء فوافقته وهو غضبان ويجمع بأن أبا موسى حضر هو والرهط فباشر ~~الكلام بنفسه عنهم قوله والله لا أحملكم قال القرطبي فيه جواز اليمين عند ~~المنع ورد السائل الملحف عند تعذر الاسعاف وتأديبه بنوع من الاغلاظ بالقول ~~قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب ابل بفتح النون وسكون الهاء ~~بعدها موحدة أي غنيمة وأصله ما يؤخذ اختطافا بحسب السبق إليه على غير تسوية ~~بين الآخذين وتقدم في الباب الذي قبله من طريق غيلان بن جرير عن أبي بردة ~~عن موسى بلفظ فأتى بابل وفي رواية شائل وتقدم الكلام عليها وفي رواية بريد ~~عن أبي بردة انه صلى الله عليه وسلم ابتاع الإبل التي حمل عليها الأشعريين ~~من سعد وفي الجمع بينها وبين رواية الباب عسر لكن يحتمل ان تكون الغنيمة ~~لما حصلت حصل لسعد منها القدر المذكور فابتاع النبي صلى الله عليه وسلم منه ~~نصيبه فحملهم عليه قوله فقيل أين هؤلاء الاشعريون فأتينا فأمر لنا في رواية ~~عبد السلام عن أيوب ثم لم نلبث ان اتى النبي صلى الله عليه وسلم بنهب ابل ~~فأمر لنا وفي رواية حماد واتى بنهب ابل فسأل عنا فقال أين النفر الاشعريون ~~فأمر لنا ومثله في رواية عبد الوهاب الثقفي وفي رواية غيلان بن جرير عن أبي ~~بردة ثم لبثنا ما شاء الله فأتى وفي رواية يزيد فلم البث الا سويعة إذ سمعت ~~بلالا ينادي أين عبد الله بن قيس فأجبته فقال اجب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعوك فلما اتيته قال خذ قوله فأمر لنا بخمس ذود تقدم بيان الاختلاف ~~في الباب الذي قبله وطريق الجمع بين مختلف الروايات في ذلك قوله فاندفعنا ~~أي سرنا مسرعين والدفع السير بسرعة وفي رواية عبد الوارث فلبثنا غير بعيد ~~وفي رواية عبد الوهاب ثم انطلقنا قوله فقلت لاصحابي في رواية حماد وعبد ~~الوهاب قلنا ما صنعنا وفي رواية غيلان عن أبي ms09399 بردة فلما انطلقنا قال بعضنا ~~لبعض وقد عرف من رواية الباب البادئ بالمقالة المذكورة قوله نسي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمينه والله لئن تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمينه لا نفلح ابدا في رواية عبد السلام فلما قبضناها قلنا تغفلنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمينه لا نفلح ابدا ونحوه في رواية عبد الوهاب ~~ومعنى تغفلنا اخذنا منه ما اعطانا في حال غفلته عن يمينه من غير ان نذكره ~~بها ولذلك خشوا وفي رواية حماد فلما انطلقنا قلنا ما صنعنا لا يبارك لنا ~~ولم يذكر النسيان أيضا وفي رواية غيلان لا يبارك الله لنا وخلت رواية يزيد ~~عن هذه الزيادة كما خلت عما بعدها إلى آخر الحديث ووقع في روايته من ~~الزيادة قول أبي موسى لأصحابه لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم PageV11P612 ~~إلى من سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في منعهم اولا ~~واعطائهم ثانيا إلى آخر القصة المذكورة ولم يذكر حديث لا أحلف على يمين الخ ~~قال القرطبي فيه استدراك جبر خاطر السائل الذي يؤدب على الحاجة بمطلوبه إذا ~~تيسر وان من اخذ شيئا يعلم ان المعطي لم يكن راضيا باعطائه لا يبارك له فيه ~~قوله فظننا أو فعرفنا انك نسيت يمينك قال انطلقوا فانما حملكم الله في ~~رواية حماد فنسيت قال لست انا احملكم ولكن الله حملكم وفي رواية عبد السلام ~~فأتيته فقلت يا رسول الله انك حلفت ان لا تحملنا وقد حملتنا قال اجل ولم ~~يذكر ما انا حملتكم الخ وفي رواية غيلان ما انا حملتكم بل الله حملكم ولأبي ~~يعلى من طريق فطر عن زهدم فكرهنا ان نمسكها فقال اني والله ما نسيتها ~~وأخرجه مسلم عن الشيخ الذي أخرجه عنه أبو يعلى ولم يسق منه الا قوله قال ~~والله ما نسيتها قوله اني والله ان شاء الله الخ تقدم بيانه في الباب الذي ~~قبله قوله لا احلف على يمين أي محلوف يمين فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة ~~والمراد ms09400 ما شأنه ان يكون محلوفا عليه فهو من مجاز الاستعارة ويجوز ان يكون ~~فيه تضمين فقد وقع في رواية لمسلم على أمر ويحتمل ان يكون على بمعنى الباء ~~فقد وقع في رواية النسائي إذا حلفت بيمين ورجح الأول بقوله فرأيت غيرها ~~خيرا منها لأن الضمير في غيرها لا يصح عوده على اليمين وأجيب بأنه يعود على ~~معناها المجازي للملابسة أيضا وقال بن الأثير في النهاية الحلف هو اليمين ~~فقوله احلف أي اعقد شيئا بالعزم والنية وقوله على يمين تأكيد لعقده واعلام ~~بأنه ليست لغوا قال الطيبي ويؤيده رواية النسائي بلفظ ما على الأرض يمين ~~احلف عليها الحديث قال فقوله احلف عليها صفة مؤكدة لليمين قال والمعنى لا ~~احلف يمينا جزما لا لغو فيها ثم يظهر لي أمر اخر يكون فعله أفضل من المضي ~~في اليمين المذكورة الا فعلته وكفرت عن يميني قال فعلى هذا يكون قوله على ~~يمين مصدرا مؤكدا لقوله احلف تكملة اختلف هل كفر النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن يمينه المذكور كما اختلف هل كفر في قصة حلفه على شرب العسل أو على غشيان ~~مارية فروى عن الحسن البصري انه قال لم يكفر أصلا لأنه مغفور له وانما نزلت ~~كفارة اليمين تعليما للأمة وتعقب بما أخرجه الترمذي من حديث عمر في قصة ~~حلفه على العسل أو مارية فعاتبه الله وجعل له كفارة يمين وهذا ظاهر في انه ~~كفر وان كان ليس نصا في رد ما ادعاه الحسن وظاهر قوله أيضا في حديث الباب ~~وكفرت عن يميني انه لا يترك ذلك ودعوى ان ذلك كله للتشريع بعيد قوله ~~وتحللتها كذا في رواية حماد وعبد الوارث وعبد الوهاب كلهم عن أيوب ولم يذكر ~~في رواية عبد السلام وتحللتها وكذا لم يذكرها أبو السليل عن زهدم عند مسلم ~~ووقع في رواية غيلان عن أبي بردة الا كفرت عن يميني بدل وتحللتها وهو يرجح ~~أحد احتمالين ابداهما بن دقيق العيد ثانيهما اتيان ما يقتضي الحنث فان ~~التحلل يقتضي سبق العقد والعقد ms09401 هو ما دلت عليه اليمين من موافقة مقتضاها ~~فيكون التحلل الإتيان بخلاف مقتضاها لكن يلزم على هذا ان يكون فيه تكرار ~~لوجود قوله أتيت الذي هو خير فان اتيان الذي هو خير تحصل به مخالفة اليمين ~~والتحلل منها لكن يمكن ان تكون فائدته التصريح بالتحلل وذكره بلفظ يناسب ~~الجواز صريحا ليكون ابلغ مما لو ذكره بالاستلزام وقد يقال ان الثاني أقوى ~~لأن التأسيس أولى من التأكيد وقيل معنى تحللتها خرجت من حرمتها إلى ما يحل ~~منها وذلك يكون بالكفارة وقد يكون بالاستثناء بشرطه السابق لكن لا يتجه في ~~هذه القصة الا ان كان وقع منه استثناء لم يشعروا به كأن يكون قال ان شاء ~~الله مثلا أو قال والله لا احملكم الا ان حصل PageV11P613 شيء ولذلك قال ~~وما عندي ما احملكم قال العلماء في قوله ما انا حملتكم ولكن الله حملكم ~~المعنى بذلك إزالة المنة عنهم واضافة النعمة لمالكها الاصلي ولم يرد انه لا ~~صنع له أصلا في حملهم لأنه لو أراد ذلك ما قال بعد ذلك لا أحلف على يمين ~~فأرى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وكفرت وقال المازري معنى قوله ~~ان الله حملكم ان الله أعطاني ما حملتكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ما ~~حملتكم عليه وقيل يحتمل انه كان نسي يمينه والناسي لا يضاف إليه الفعل ~~ويرده التصريح بقوله والله ما نسيتها وهي عند مسلم كما بينته وقيل المراد ~~بالنفي عنه والاثبات لله الإشارة إلى ما تفضل الله به من الغنيمة المذكورة ~~لأنها لم تكن بتسبب من النبي صلى الله عليه وسلم ولا كان متطلعا إليها ولا ~~منتظرا لها فكان المعنى ما انا حملتكم لعدم ذلك اولا ولكن الله حملكم بما ~~ساقه إلينا من هذه الغنيمة قوله تابعه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة ~~والقاسم بن عاصم الكليبي قال الكرماني انما اتى بلفظ تابعه اولا ويحدثنا ~~ثانيا وثالثا إشارة إلى ان الاخيرين حدثاه بالاستقلال والأول مع غيره قال ~~والأول يحتمل التعليق ms09402 بخلافهما قلت لم يظهر لي معنى قوله مع غيره وقوله ~~يحتمل التعليق يستلزم انه يحتمل عدم التعليق وليس كذلك بل هو في حكم ~~التعليق لأن البخاري لم يدرك حمادا وقد وصل المصنف متابعة حماد بن زيد في ~~فرض الخمس ثم ان هذه المتابعة وقعت في الرواية عن القاسم فقط ولكن زاد حماد ~~ذكر أبي قلابة مضموما إلى القاسم قوله حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب هو بن ~~عبد المجيد الثقفي قوله بهذا أي بجميع الحديث وقد أشرت إلى ان رواية حماد ~~وعبد الوهاب متفقتان في السياق وقد ساق رواية قتيبة هذه في باب لا تحلفوا ~~بآبائكم تامة وقد ساقها أيضا في أواخر كتاب التوحيد عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب الحجبي عن الثقفي وليس بعد الباب الذي ساقها فيه من البخاري سوى ~~بابين فقط قوله حدثنا أبو معمر تقدم سياق روايته في كتاب الذبائح وقد بينت ~~ما في هذه الروايات من التخالف مفصلا وفي الحديث غير ما تقدم ترجيح الحنث ~~في اليمين إذا كان خيرا من التمادي وان تعمد الحنث في مثل ذلك يكون طاعة لا ~~معصية وجواز الحلف من غير استحلاف لتأكيد الخبر ولو كان مستقبلا وهو يقتضي ~~المبالغة في ترجيح الحنث بشرطه المذكور وفيه تطييب قلوب الأتباع وفيه ~~الاستثناء بأن شاء الله تبركا فان قصد بها حل اليمين صح بشرطه المتقدم # 6343 قوله حدثنا محمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد ~~بن فارس بن ذؤيب الذهلي الحافظ المشهور فيما جزم به المزي وقال نسبه إلى ~~جده وقال أبو علي الجياني لم أره منسوبا في شيء من الروايات قلت وقد روى ~~البخاري في بدء الخلق عن محمد بن عبد الله المخرمي عن محمد بن عبد الله بن ~~أبي الثلج وهما من هذه الطبقة وروى أيضا في عدة مواضع عن محمد بن عبد الله ~~بن حوشب ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن عبد الله الرقاشي وهم أعلى من ~~طبقة المخرمي ومن معه وروى ms09403 أيضا بواسطة تارة وبغير واسطة أخرى عن محمد بن ~~عبد الله الأنصاري وهو أعلى من طبقة بن نمير ومن ذكر معه فقد ثبت هذا ~~الحديث بعينه من روايته عن بن عون شيخ عثمان بن عمر شيخ محمد بن عبد الله ~~المذكور في هذا الباب فعلى هذا لم يتعين من هو شيخ البخاري في هذا الحديث ~~وبن عون هو عبد الله البصري المشهور وقوله في آخر الحديث تابعه اشهل ~~بالمعجمة وزن احمر عن بن عون وقعت روايته موصولة عند أبي عوانة والحاكم ~~والبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري وأشهل ~~بن حاتم قالا أنبأنا بن عون به قوله وتابعه يونس وسماك بن عطية وسماك بن ~~حرب وحميد PageV11P614 وقتادة ومنصور وهشام والربيع يريد ان الثمانية ~~تابعوا بن عون فرووه عن الحسن فالضمير في قوله اولا تابعه اشهل لعثمان بن ~~عمر والضمير في قوله ثانيا وتابعه يونس وما بعده لعبد الله بن عون شيخ ~~عثمان بن عمر ووقع في نسخة من رواية أبي ذر وحميد عن قتادة وهو خطأ والصواب ~~وحميد وقتادة بالواو وكذا وقع في رواية النسفي عن البخاري وكذا في رواية من ~~وصل هذه المتابعات فأما رواية يونس وهو بن عبيد فستأتي موصولة في كتاب ~~الاحكام واما متابعة سماك بن عطية فوصلها مسلم من طريق حماد بن زيد عنه وعن ~~يونس جميعا عن الحسن وقال البزار ما رواه عن سماك بن عطية إلا حماد ولا روى ~~سماك هذا عن الحسن الا هذا واما متابعة سماك بن حرب فوصلها عبد الله بن ~~أحمد في زياداته والطبراني في الكبير من طريق حماد بن زيد عنه عن الحسن ~~وأما متابعة حميد وهو الطويل ومنصور هو بن زاذان فوصلها مسلم من طريق هشيم ~~عنهما قال البزار وتبعه الطبراني في الأوسط لم يروه عن منصور بن زاذان الا ~~هشيم ولا روى منصور هذا عن الحسن الا هذا الحديث قلت ويحتمل ان يكون مراد ~~البخاري بمنصور منصور بن المعتمر وقد أخرجه النسائي ms09404 من طريقه من رواية جرير ~~بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن الحسن قال البزار أيضا لم يرو منصور ~~بن المعتمر عن الحسن الا هذا واما متابعة قتادة فوصلها مسلم وأبو داود ~~والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه واما رواية هشام وهو بن حسان ~~فأخرجها أبو نعيم في المستخرج على مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام عن ~~الحسن ووقع لنا في الغيلانيات من وجه آخر عن هشام ومطر الوراق جميعا عن ~~الحسن وهو عند أبي عوانة في صحيحه من هذا الوجه وأما حديث الربيع فقد جزم ~~الدمياطي في حاشيته بأنه بن مسلم والذي يغلب على ظني انه بن صبيح فقد وقع ~~لنا في الشرانيات من رواية شبابة عن الربيع بن صبيح بوزن عظيم عن الحسن ~~وأخرجه أبو عوانة من طريق الأسود بن عامر عن الربيع بن صبيح وأخرجه ~~الطبراني من رواية مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة بن خالد والمبارك بن فضالة ~~والربيع بن صبيح قالوا حدثنا الحسن به ووقع لنا من رواية الربيع غير منسوب ~~عن الحسن أخرجه الحافظ يوسف بن خليل في الجزء الذي جمع فيه طرق هذا الحديث ~~من طريق وكيع عن الربيع عن الحسن وهذا يحتمل ان يكون هو الربيع بن صبيح ~~المذكور ويحتمل ان يكون الربيع بن مسلم وقد روى هذا الحديث عن الحسن غير من ~~ذكر جرير بن حازم وتقدمت روايته في أول كتاب الإيمان والنذور وأخرجه مسلم ~~من رواية معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن ولما اخرج طريق سماك بن ~~عطية قرنها بيونس بن عبيد وهشام بن حسان وقال في آخرين وأخرجه أبو عوانة من ~~طريق علي بن زيد بن جدعان ومن طريق إسماعيل بن مسلم ومن طريق إسماعيل بن ~~أبي خالد كلهم عن الحسن وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن نحو الأربعين ~~من أصحاب الحسن منهم من لم يتقدم ذكره يزيد بن إبراهيم وأبو الأشهب واسمه ~~جعفر بن حيان وثابت البناني وحبيب بن الشهيد وخليد بن ms09405 دعلج وأبو عمرو بن ~~العلاء ومحمد بن نوح وعبد الرحمن السراج وعرفطة والمعلى بن زياد وصفوان بن ~~سليم ومعاوية بن عبد الكريم وزياد مولى مصعب وسهل السراج وشبيب بن شيبة ~~وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ومحمد بن عقبة والاشعث بن سوار والاشعث بن عبد ~~الملك والحسن بن دينار والحسن بن ذكوان وسفيان بن حسين والسرى بن يحيى وأبو ~~عقيل الدورقي وعباد بن راشد وعباد بن كثير فهؤلاء الأربعة وأربعون نفسا وقد ~~خرج طرقه الحافظ عبد القادر الرهاوي في الأربعين PageV11P615 البلدانية له ~~عن سبعة وعشرين نفسا من الرواة عن الحسن فيهم ممن لم يتقدم ذكره يحيى بن ~~أبي كثير وجرير بن حازم وإسرائيل أبو موسى ووائل بن داود وعبد الله بن عون ~~وقرة بن خالد وأبو خالد الجزار وأبو عبيدة الباجي وخالد الحذاء وعوف ~~الأعرابي وحماد بن نجيح ويونس بن يزيد ومطر الوراق وعلي بن رفاعة ومسلم بن ~~أبي الذيال والعوام بن جويرية وعقيل بن صبيح وكثير بن زياد وسودة بن أبي ~~العالية ثم قال رواه عن الحسن العدد الكثير من أهل مكة والمدينة والبصرة ~~والكوفة والشام ولعلهم يزيدون على الخمسين ثم خرج طرقه الحافظ يوسف بن خليل ~~عن أكثر من ستين نفسا عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة وسرد الحافظ أبو ~~القاسم عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله بن منده في تذكرته أسماء من رواه ~~عن الحسن فبلغوا مائة وثمانين نفسا وزيادة ثم قال رواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع عبد الرحمن بن سمرة عبد الله بن عمرو وأبو موسى وأبو الدرداء ~~وأبو هريرة وأنس وعدي بن حاتم وعائشة وأم سلمة وعبد الله بن مسعود وعبد ~~الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وعمران بن حصين انتهى ولما ~~اخرج الترمذي حديث عبد الرحمن بن سمرة قال وفي الباب فذكر الثمانية ~~المذكورين اولا واهمل خمسة واستدركهم شيخنا في شرح الترمذي الا بن مسعود ~~وبن عمر وزاد معاوية بن الحكم وعوف بن مالك الجشمي ms09406 والد أبي الأحوص واذينة ~~والد عبد الرحمن فكملوا ستة عشر نفسا قلت أحاديث المذكورين كلها فيما يتعلق ~~باليمين وليس في حديث أحد منهم لا تسأل الامارة لكن سأذكر من روى معنى ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الاحكام ان شاء الله تعالى ولم يذكر ~~بن منده ان أحدا رواه عن عبد الرحمن بن سمرة غير الحسين لكن ذكر عبد القادر ~~ان محمد بن سيرين رواه عن عبد الرحمن ثم اسند من طريق أبي عامر الخراز عن ~~الحسن وبن سيرين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن سمرة لا ~~تسأل الامارة الحديث وقال غريب ما كتبته الا من هذا الوجه والمحفوظ رواية ~~الحسن عن عبد الرحمن انتهى وهذا مع ما في سنده من ضعف ليس فيه التصريح ~~برواية بن سيرين عن عبد الرحمن وأخرجه يوسف بن خليل الحافظ من رواية عكرمة ~~مولى بن عباس عن عبد الرحمن بن سمرة أورده من المعجم الأوسط للطبراني وهو ~~في ترجمة محمد بن علي المروزي بسنده إلى عكرمة قال كان اسم عبد الرحمن بن ~~سمرة عبد كلوب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن فمر به وهو ~~يتوضأ فقال تعال يا عبد الرحمن لا تطلب الامارة الحديث وهذا لم يصرح فيه ~~عكرمة بأنه حمله عن عبد الرحمن لكنه محتمل قال الطبراني لم يروه عن عكرمة ~~الا عبد الله بن كيسان ولا عنه الا ابنه إسحاق تفرد به أبو الدرداء عبد ~~العزيز بن منيب قلت عبد الله بن كيسان ضعفه أبو حاتم الرازي وابنه إسحاق ~~لينه أبو أحمد الحاكم قوله عن عبد الرحمن بن سمرة في رواية إبراهيم بن صدقة ~~عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة وكان غزا معه كابل شنوءة ~~أو شنؤتين أخرجه أبو عوانة في صحيحه وكذا للطبراني من طريق أبي حمزة إسحاق ~~بن الربيع عن الحسن لكن بلفظ غزونا مع عبد الرحمن بن سمرة وأخرجه أيضا من ~~طريق علي بن ms09407 زيد عن الحسن حدثني عبد الرحمن بن سمرة ومن طريق المبارك بن ~~فضالة عن الحسن حدثنا عبد الرحمن قوله لا تسأل الامارة سيأتي شرحه في ~~الاحكام ان شاء الله تعالى قوله وإذا حلفت على يمين تقدم توجيهه في الكلام ~~على حديث أبي موسى قريبا في قوله لا احلف على يمين وقد اختلف فيما تضمنه ~~حديث عبد الرحمن بن سمرة هل لأحد الحكمين تعلق بالاخر اولا فقيل له به تعلق ~~وذلك أن أحد الشقين PageV11P616 أن يعطى الإمارة من غير مسألة فقد لا يكون ~~له فيها أرب فيمتنع فيلزم فيحلف فأمر أن ينظر ثم يفعل الذي هو أولى فإن كان ~~في الجانب الذي حلف على تركه فيحنث ويكفر ويأتي مثله في الشق الآخر قوله ~~فرأيت غيرها أي غير المحلوف عليه وظاهر الكلام عود الضمير على اليمين ولا ~~يصح عوده على اليمين بمعناها الحقيقي بل بمعناها المجازي كما تقدم والمراد ~~بالرؤية هنا الاعتقادية لا البصرية قال عياض معناه إذا ظهر له أن الفعل أو ~~الترك خير له في دنياه أو آخرته أو أوفق لمراده وشهوته ما لم يكن إثما قلت ~~وقد وقع عند مسلم في حديث عدي بن حاتم فرأى غيرها اتقى لله فليأت التقوى ~~وهو يشعر بقصر ذلك على ما فيه طاعة وينقسم المأمور به أربعة أقسام إن كان ~~المحلوف عليه فعلا فكان الترك أولى أو كان المحلوف عليه تركا فكان الفعل ~~أولى أو كان كل منهما فعلا وتركا لكن يدخل القسمان الأخيران في القسمين ~~الأولين لأن من لازم فعل أحد الشيئين أو تركه ترك الآخر أو فعله قوله فأت ~~الذي هو خير وكفر عن يمينك هكذا وقع للأكثر وللكثير منهم فكفر عن يمينك ~~وائت الذي هو خير وقد ذكر قبل من رواه بلفظ ثم ائت الذي هو خير ووقع في ~~رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود فرأى غيرها خيرا منها ~~فليدعها وليأت الذي هو خير فإن كفارتها تركها فأشار أبو داود إلى ضعفه وقال ~~الأحاديث كلها ms09408 فليكفر عن يمينه إلا شيئا لا يعبأ به كأنه يشير إلى حديث ~~يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة رفعه من حلف فرأى غيرها خيرا منها ~~فليأت الذي هو خير فهو كفارته ويحيى ضعيف جدا وقد وقع في حديث عدي بن حاتم ~~عند مسلم ما يوهم ذلك وأنه أخرجه بلفظ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة ~~ولكن أخرجه من وجه آخر بلفظ فرأى خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير ~~ومداره في الطرق كلها على عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طريفة عن عدي ~~والذي زاد ذلك حافظ فهو المعتمد قال الشافعي في الأمر بالكفارة مع تعمد ~~الحنث دلالة على مشروعية الكفارة في اليمين الغموس لأنها يمين حانثة واستدل ~~به على أن الحالف يجب عليه فعل أي الأمرين كان أولى من المضي في حلفه أو ~~الحنث والكفارة وانفصل عنه من قال إن الأمر فيه للندب بما مضى في قصة ~~الأعرابي الذي قال والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال أفلح إن صدق فلم ~~يأمره بالحنث والكفارة مع أن حلفه على ترك الزيادة مرجوح بالنسبة إلى فعلها ~~خاتمة اشتمل كتاب الأيمان والنذور والكفارة والملحقة به من الأحاديث ~~المرفوعة على مائة وسبعة وعشرين حديثا المعلق منها فيه وفيما مضى ستة ~~وعشرون والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى مائة وخمسة عشر والخالص ~~اثنا عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة عن أبي بكر وحديثها من نذر ~~أن يطيع الله فليطعه وحديث بن عباس في قصة أبي إسرائيل وحديثه أعوذ بعزتك ~~وحديث عبد الله بن عمرو في اليمين الغموس وحديث بن عمر في نذر وافق يوم عيد ~~وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم عشرة آثار والله المستعان PageV11P617 ~~بسم الله الرحمن الرحيم قوله كتاب الفرائض جمع فريضة كحديقة وحدائق ~~والفريضة فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض وهو القطع يقال فرضت لفلان ~~كذا أي ms09409 قطعت له شيئا من المال قاله الخطابي وقيل هو من فرض القوس وهو الحز ~~الذي في طرفيه حيث يوضع الوتر ليثبت فيه ويلزمه ولا يزول وقيل الثاني خاص ~~بفرائض الله وهي ما ألزم به عباده وقال الراغب الفرض قطع الشيء الصلب ~~والتأثير فيه وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى نصيبا مفروضا أي ~~مقدرا أو معلوما أو مقطوعا عن غيرهم قوله وقول الله يوصيكم الله في أولادكم ~~أفاد السهيلي أن الحكمة في التعبير بلفظ الفعل المضارع لا بلفظ الفعل ~~الماضي كما في قوله تعالى ذلكم وصاكم به وسورة أنزلناها وفرضناها الإشارة ~~إلى أن هذه الآية ناسخة للوصية المكتوبة عليهم كما سيأتي بيانه قريبا في ~~باب ميراث الزوج قال وأضاف الفعل إلى اسم المظهر تنويها بالحكم وتعظيما له ~~وقال في أولادكم ولم يقل بأولادكم إشارة إلى الأمر بالعدل فيهم ولذلك لم ~~يخص الوصية بالميراث بل أتى باللفظ عاما وهو كقوله PageV12P003 لا أشهد على ~~جور وأضاف الأولاد إليهم مع أنه الذي أوصى بهم إشارة إلى أنه أرحم بهم من ~~أبائهم قوله إلى قوله وصية من الله والله عليم حليم كذا لأبي ذر وأما غيره ~~فساق الآية الأولى وقال بعد قوله عليما حكيما إلى قوله والله عليم حليم ~~وذكر فيه حديث جابر مرضت فعادني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول ~~الله كيف أصنع في مالي فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث هكذا وقع في ~~رواية قتيبة وقد تقدم في تفسير سورة النساء أن مسلما أخرجه عن عمرو الناقد ~~عن سفيان وهو بن عيينة شيخ قتيبة فيه وزاد في أخره يستفتونك قل الله يفتيكم ~~في الكلالة وبينت هناك أن هذه الزيادة مدرجة وأن الصواب ما أخرجه الترمذي ~~من طريق يحيى بن أدم عن بن عيينة حتى نزلت يوصيكم الله في أولادكم وأما قول ~~البخاري في الترجمة إلى والله عليم حليم فأشار به إلى أن مراد جابر من آية ~~الميراث قوله وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وقد سبق في آخر ms09410 تفسير النساء ~~ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن جابر أن يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة نزلت فيه وقد أشكل ذلك قديما قال بن العربي بعد أن ذكر الروايتين ~~في إحداهما فنزلت يستفتونك وفي أخرى آية المواريث هذا تعارض لم يتفق بيانه ~~إلى الآن ثم أشار إلى ترجيح آية المواريث وتوهيم يستفتونك ويظهر أن يقال أن ~~كلا من الآيتين لما كان فيها ذكر الكلالة نزلت في ذلك لكن الآية الأولى لما ~~كانت الكلالة فيها خاصة بميراث الأخوة من الأم كما كان بن مسعود يقرأ وله ~~أخ أو أخت من أم وكذا قرأ سعد بن أبي وقاص أخرجه البيهقي بسند صحيح استفتوا ~~عن ميراث غيرهم من الأخو فنزلت الأخيرة فيصح أن كلا من الآيتين نزل في قصة ~~جابر لكن المتعلق به من الآية الأولى ما يتعلق بالكلالة وأما سبب نزول ~~أولها فورد من حديث جابر أيضا في قصة ابنتي سعد بن الربيع ومنع عمهما أن ~~يرثا من أبيهما فنزلت يوصيكم الله الآية فقال للعم أعط ابنتي سعد الثلثين ~~وقد بينت سياقه من وجه آخر هناك وبالله التوفيق وقد وقع في بعض طرق حديث ~~جابر المذكور في الصحيحين فقلت يا رسول الله إنما يرثني كلالة وقوله فلم ~~يجبني بشيء استدل به على أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يجتهد ورد بأنه لا ~~يلزم من انتظاره الوحي في هذه القصة الخاصة عموم ذلك في كل قصة ولا سيما ~~وهي في مسألة المواريث التي غالبها لا مجال للرأي فيه سلمنا أنه كان يمكنه ~~أن يجتهد فيها لكن لعلة كان ينتظر الوحي أولا فان لم ينزل اجتهد فلا يدل ~~على نفي الاجتهاد مطلقا # | 1 ( قوله باب تعليم الفرائض ) # وقال عقبة بن عامر تعلموا قبل الظانين يعني الذين يتكلمون بالظن هذا ~~الأثر لم أظفر به موصولا وقوله قبل الظانين فيه إشعار بأن أهل ذلك العصر ~~كانوا يقفون عند النصوص ولا يتجاوزونها وأن نقل عن بعضهم الفتوى بالرأي فهو ~~قليل بالنسبة وفيه انذار بوقوع ما ms09411 حصل من كثرة القائلين بالرأي وقيل مراده ~~قبل اندراس العلم وحدوث من يتكلم بمقتضى ظنه غير مستند إلى علم قال بن ~~المنير وانما خص البخاري قول عقبة بالفرائض لأنها أدخل فيه من غيرها لأن ~~الفرائض الغالب عليها التعبد PageV12P004 وانحسام وجوه الرأي والخوض فيها ~~بالظن لا انضباط له بخلاف غيرها من أبواب العلم فان للرأي فيها مجالا ~~والانضباط فيها ممكن غالبا ويؤخذ من هذا التقرير مناسبة الحديث المرفوع ~~للترجمة وقيل وجه المناسبة أن فيه إشارة إلى أن النهي عن العمل بالظن يتضمن ~~الحث على العمل بالعلم وذلك فرع تعلمه وعلم الفرائض يؤخذ غالبا بطريق العلم ~~كما تقدم تقريره وقال الكرماني يحتمل أن يقال لما كان في الحديث # 6345 وكونوا عباد الله إخوانا يؤخذ منه تعلم الفرائض ليعلم الأخ الوارث ~~من غيره وقد ورد في الحث على تعلم الفرائض حديث ليس على شرط المصنف أخرجه ~~أحمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم من حديث بن مسعود رفعه تعلموا الفرائض ~~وعلموها الناس فاني امرؤ مقبوض وان العلم سيقبض حتى يختلف الاثنان في ~~الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما ورواته موثقون إلا أنه اختلف فيه على عوف ~~الأعرابي اختلافا كثيرا فقال الترمذي انه مضطرب والاختلاف عليه انه جاء عنه ~~من طريق أبي مسعود وجاء عنه من طريق أبي هريرة وفي اسانيدها عنه أيضا ~~اختلاف ولفظه عند الترمذي من حديث أبي هريرة تعلموا الفرائض فانها نصف ~~العلم وانه أول ما ينزع من أمتي وفي الباب عن أبي بكرة أخرجه الطبراني في ~~الأوسط من طريق راشد الحماني عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه رفعه تعلموا ~~القرآن والفرائض وعلموها الناس أوشك أن يأتي على الناس زمان يختصم الرجلان ~~في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما وراشد مقبول لكن الراوي عنه مجهول وعن ~~أبي سعيد الخدري بلفظ تعلموا الفرائض وعلموها الناس أخرجه الدارقطني عن ~~طريق عطية وهو ضعيف وأخرج الدارمي عن عمر موقوفا تعلموا الفرائض كما تعلمون ~~القرآن وفي لفظ عنه تعلموا الفرائض فانها من دينكم وعن بن ms09412 مسعود موقوفا ~~أيضا من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض ورجالها ثقات إلا أن في أسانيدها ~~انقطاعا قال بن الصلاح لفظ النصف في هذا الحديث بمعنى أحد القسمين وإن لم ~~يتساويا وقد قال بن عيينة إذ سئل عن ذلك انه يبتلى به كل الناس وقال غيره ~~لأن لهم حالتين حالة حياة وحالة موت والفرائض تتعلق بأحكام الموت وقيل لأن ~~الأحكام تتلقى من النصوص ومن القياس والفرائض لا تتلقى إلا من النصوص كما ~~تقدم ثم ذكر حديث أبي هريرة إياكم والظن الحديث وقد تقدم من وجه آخر عن أبي ~~هريرة في باب ما ينهى عن التحاسد في أوائل كتاب الأدب وتقدم شرحه مستوفى ~~وفيه بيان المراد بالظن هنا وأنه الذي لا يستند إلى أصل ويدخل فيه ظن السوء ~~بالمسلم وبن طاوس المذكور في السند هو عبد الله PageV12P005 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة ) # هو بالرفع أي المتروك عنا صدقة وادعى الشيعة أنه بالنصب على أن ما نافية ~~ورد عليهم بأن الرواية ثابتة بالرفع وعلى التنزل فيجوز النصب على تقدير حذف ~~تقديره ما تركنا مبذول صدقة قاله بن مالك وينبغي الاضراب عنه والوقوف مع ما ~~ثبتت به الرواية وذكر فيه أربعة أحاديث احداها حديث أبي بكر في ذلك وقصته ~~مع فاطمة وقد مضى في فرض الخمس مشروحا وسياقه أتم مما هنا وقوله فيه # 6346 انما يأكل آل محمد من هذا المال كذا وقع وظاهرة الحصر وأنهم لا ~~يأكلون إلا من هذا المال وليس ذلك مرادا وانما المراد العكس وتوجيهه أن من ~~للتبعيض والتقدير إنما يأكل آل محمد بعض هذا المال يعني بقدر حاجتهم وبقيته ~~للمصالح ثانيها حديث عائشة بلفظ الترجمة وأورده آخر الباب بزيادة فيه ~~ثالثها حديث عمر في قصة علي والعباس مع عمر في منازعتهما في صدقة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفيه قول عمر لعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي ~~وقاص والزبير بن العوام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله ms09413 عليه وسلم قال لا ~~نورث ما تركنا صدقة يريد نفسه فقالوا قد قال ذلك وفيه أنه قال مثله لعلي ~~وللعباس فقالا كذلك الحديث بطوله وقد مضى مطولا في فرض الخمس وذكر شرحه ~~هناك تنبيهات الراء من # 6347 قوله لا نورث بالفتح في الرواية ولو روي بالكسر لصح المعنى أيضا ~~وقوله فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر وفي رواية أبي ~~ذر عن المستملي والكشميهني خاصة وقوله لقد أعطاكموه أي المال في رواية ~~الكشميهني أعطاكموها أي الخالصة له وقوله فوالله الذي بإذنه في رواية ~~الكشميهني بحذف الجلالة رابعها حديث أبي هريرة وإسماعيل شيخه هو بن أبي ~~أويس المدني بن أخت مالك وقد أكثر عنه وأما إسماعيل بن أبان شيخه في الحديث ~~الذي قبله بحديث فلا رواية له عن مالك # 6348 قوله لا يقتسم كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وللباقين لا يقسم بحذف ~~التاء الثانية قال بن التين الرواية في الموطأ وكذا قرأته في البخاري برفع ~~الميم على أنه خبر والمعنى ليس يقسم ورواه بعضهم بالجزم كأنه نهاهم إن خلف ~~شيئا لا يقسم بعده فلا تعارض بين هذا وما تقدم في الوصايا من حديث عمرو بن ~~الحارث الخزاعي ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ~~ويحتمل أن يكون الخبر بمعنى النهي فيتحد معنى الروايتين ويستفاد من رواية ~~الرفع أنه أخبر أنه لا يخلف شيئا مما جرت العادة بقسمته كالذهب والفضة وأن ~~الذي يخلفه من غيرهما لا يقسم أيضا بطريق الإرث بل تقسم منافعة لمن ذكر ~~قوله ورثتي أي بالقوة لو كنت ممن يورث أو المراد لا يقسم مال تركه لجهة ~~الإرث فأتى بلفظ ورثتي ليكون الحكم معللا بما به الأشتقاق وهو الإرث ~~فالمنفي اقتسامهم بالإرث عنه قاله السبكي الكبير قوله ما تركت بعد نفقة ~~نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة تقدم الكلام على المراد بقوله عاملي في أوائل ~~فرض الخمس مع شرح الحديث وحكيت فيه ثلاثة أقوال ثم وجدت في الخصائص لابن ~~دحية حكاية قول ms09414 رابع أن المراد خادمه وعبر عن العامل على الصدقة بالعامل ~~على النخل وزاد أيضا وقيل الأجير PageV12P007 ويتحصل من المجموع خمسة أقوال ~~الخليفة والصانع والناظر والخادم وحافر قبره عليه الصلاة والسلام وهذا إن ~~كان المراد بالخادم الجنس والا فان كان الضمير للنخل فيتحد مع الصانع أو ~~الناظر وقد ترجم المصنف عليه في أواخر الوصايا باب نفقة قيم الوقف وفيه ~~إشارة إلى ترجيح حمل العامل على الناظر ومما يسأل عنه تخصيص النساء بالنفقة ~~والمؤنة بالعامل وهل بينهما مغايرة وقد أجاب عنه السبكي الكبير بأن المؤنة ~~في اللغة القيام بالكفاية والإنفاق بذل القوت قال وهذا يقتضي أن النفقة دون ~~المؤنة والسر في التخصيص المذكور الإشارة إلى أن أزواجه صلى الله عليه وسلم ~~لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بد لهن من القوت فاقتصر على ما ~~يدل عليه والعامل لما كان في صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما ~~يدل عليه انتهى ملخصا ويؤيده قول أبي بكر الصديق إن حرفتي كانت تكفي عائلتي ~~فاشتغلت عن ذلك بأمر المسلمين فجعلوا له قدر كفايته ثم قال السبكي لا يعترض ~~بأن عمر كان فضل عائشة في العطاء لأنه علل ذلك بمزيد حب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لها قلت وهذا ليس مما بدأ به لأن قسمة عمر كانت من الفتوح وأما ~~ما يتعلق بحديث الباب ففيما يتعلق بما خلفه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ~~يبدأ منه بما ذكر وأفاد رحمه الله أنه يدخل في لفظ نفقة نسائي كسوتهن وسائر ~~اللوازم وهو كما قال ومن ثم استمرت المساكن التي كن فيها قبل وفاته صلى ~~الله عليه وسلم كل واحدة باسم التي كانت فيه وقد تقدم تقرير ذلك في أول فرض ~~الخمس وإذا انضم قوله ان الذي تخلفه صدقة إلى أن آله تحرم عليهم الصدقة ~~تحقق قوله لا نورث وفي قول عمر يريد نفسه إشارة إلى أن النون في قوله نورث ~~للمتكلم خاصة لا للجمع وأما ما اشتهر في كتب أهل الأصول وغيرهم ms09415 بلفظ نحن ~~معاشر الأنبياء لا نورث فقد أنكره جماعة من الأئمة وهو كذلك بالنسبة لخصوص ~~لفظ نحن لكن أخرجه النسائي من طريق بن عيينة عن أبي الزناد بلفظ إنا معاشر ~~الأنبياء لانورث الحديث أخرجه عن محمد بن منصور عن بن عيينة عنه وهو كذلك ~~في مسند الحميدي عن بن عيينة وهو من أتقن أصحاب بن عيينة فيه وأورده الهيثم ~~بن كليب في مسنده من حديث أبي بكر الصديق باللفظ المذكور وأخرجه الطبراني ~~في الأوسط بنحو اللفظ المذكور وأخرجه الدارقطني في العلل من رواية أم هانئ ~~عن فاطمة عليها السلام عن أبي بكر الصديق بلفظ إن الأنبياء لا يورثون قال ~~بن بطال وغيره ووجه ذلك والله أعلم أن الله بعثهم مبلغين رسالته وأمرهم أن ~~لا يأخذوا على ذلك أجرا كما قال قل لا أسألكم عليه أجرا وقال نوح وهود ~~وغيرهما نحو ذلك فكانت الحكمة في أن لا يورثوا لئلا يظن أنهم جمعوا المال ~~لوارثهم قال وقوله تعالى وورث سليمان داود حمله أهل العلم بالتأويل على ~~العلم والحكمة وكذا قول زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني وقد حكى بن عبد ~~البر أن للعلماء في ذلك قولين وأن الأكثر على أن الأنبياء لا يورثون وذكر ~~أن ممن قال بذلك من الفقهاء إبراهيم بن إسماعيل بن علية ونقله عن الحسن ~~البصري عياض في شرح مسلم وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي ~~صالح في قوله تعالى حكاية عن زكريا واني خفت الموالي قال العصبة ومن قوله ~~وهب لي من لدنك وليا يرثني قال يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة ومن طريق ~~قتادة عن الحسن نحوه لكن لم يذكر المال ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن ~~رفعه مرسلا رحم الله أخي زكريا ما كان عليه من يرث ماله قلت وعلى تقدير ~~تسليم القول المذكور فلا معارض من القرآن لقول نبينا عليه الصلاة والسلام ~~لا نورث ما تركنا صدقة فيكون ذلك من PageV12P008 خصائصه التي أكرم بها بل ~~قول عمر يريد ms09416 نفسه يؤيد اختصاصه بذلك وأما عموم قوله تعالى يوصيكم الله في ~~أولادكم الخ فأجيب عنها بأنها عامة فيمن ترك شيئا كان يملكه وإذا ثبت أنه ~~وقفه قبل موته فلم يخلف ما يورث عنه فلم يورث وعلى تقدير أنه خلف شيئا مما ~~كان يملكه فدخوله في الخطاب قابل للتخصيص لما عرف من كثرة خصائصه وقد اشتهر ~~عنه أنه لا يورث فظهر تخصيصه بذلك دون الناس وقيل الحكمة في كونه لا يورث ~~حسم المادة في تمني الوارث موت المورث من أجل المال وقيل لكون النبي كالأب ~~لأمته فيكون ميراثه للجميع وهذا معنى الصدقة العامة وقال بن المنير في ~~الحاشية يستفاد من الحديث ان من قال داري صدقة لا تورث أنها تكون حبسا ولا ~~يحتاج إلى التصريح بالوقف أو الحبس وهو حسن لكن هل يكون ذلك صريحا أو كناية ~~يحتاج إلى نية وفي حديث أبي هريرة دلالة على صحة وقف المنقولات وأن الوقف ~~لا يختص بالعقار لعموم قوله ما تركت بعد نفقة نسائي الخ ثم ذكر حديث عائشة ~~أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي ~~بكر يسألنه ميراثهن فقالت عائشة أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا نورث ما تركنا صدقة أورده من رواية مالك عن بن شهاب عن عروة وهذا الحديث ~~في الموطأ ووقع في رواية بن وهب عن مالك حدثني بن شهاب وفي الموطأ ~~للدارقطني من طريق القعني يسألنه ثمنهن وكذا أخرجه من طريق جويرية بن أسماء ~~عن مالك وفي الموطأ أيضا أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق وفيه ~~فقالت لهن عائشة وفيه ما تركنا فهو صدقة وظاهر سياقه أنه من مسند عائشة وقد ~~رواه إسحاق بن محمد الفروي عن مالك بهذا السند عن عائشة عن أبي بكر الصديق ~~أورده الدارقطني في الغرائب وأشار إلى أنه تفرد بزيادة أبي بكر في مسنده ~~وهذا يوافق رواية معمر عن بن شهاب المذكورة في أول هذا الباب فان فيه عن ~~عائشة ms09417 أن أبا بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره فيحتمل ~~أن تكون عائشة سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم كما سمعه أبوها ويحتمل أن ~~تكون انما سمعته من أبيها عن النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلته عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما طالب الأزواج ذلك والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك مالا فلأهله ) # هذه الترجمة لفظ الحديث المذكور في الباب من طريق أخرى عن أبي سلمة ~~وأخرجه الترمذي في أول كتاب الفرائض من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة بهذا اللفظ وبعده # 6350 ومن ترك ضياعا فإلي وقال بعده رواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~أطول من هذا قوله في السند عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وقد ~~بينت في الكفالة الاختلاف على الزهري في صحابيه وأن معمرا انفرد عنه بقوله ~~عن جابر بدل أبي هريرة قوله أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم هكذا أورده ~~مختصرا وتقدم في الكفالة من طريق عقيل عن بن شهاب بذكر سببه في أوله ولفظه ~~PageV12P009 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتي بالرجل المتوفى عليه ~~الدين فيقول هل ترك لدينه قضاء فان قيل نعم صلى عليه وإلا قال صلوا على ~~صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم الحديث ~~وتقدم في الفرض وفي تفسير الأحزاب من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي ~~هريرة بلفظ ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرؤوا ان شئتم ~~النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم الحديث وفي حديث جابر عند أبي داود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه وقوله هنا ~~فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه يخص ما أطلق في رواية عقيل ~~بلفظ فمن توفي من المؤمنين وترك دينا فعلي قضاؤه وكذا قوله في الرواية ~~الأخرى ms09418 في تفسير الأحزاب فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه أو وليه ~~فعرف أنه مخصوص بمن لم يترك وفاء وقوله فليأتني أي من يقوم مقامه في السعي ~~في وفاء دينه أو المراد صاحب الدين وأما الضمير في قوله مولاه فهو للميت ~~المذكور وسيأتي بعد قليل من رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فأنا وليه ~~فلا دعي له وقد تقدم شرح ما يتعلق بهذا الشق في الكفالة وبيان الحكمة في ~~ترك الصلاة على من مات وعليه دين بلا وفاء وأنه كان إذا وجد من يتكفل ~~بوفائه صلى عليه وان ذلك كان قبل أن يفتح الفتوح كما في رواية عقيل وهل كان ~~ذلك من خصائصه أو يجب على ولاة الأمر بعده والراجح الاستمرار لكن وجوب ~~الوفاء إنما هو من مال المصالح ونقل بن بطال وغيره أنه كان صلى الله عليه ~~وسلم يتبرع بذلك وعلى هذا لا يجب على من بعده وعلى الأول قال بن بطال فان ~~لم يعط الامام عنه من بيت المال لم يحبس عن دخول الجنة لأنه يستحق القدر ~~الذي عليه في بيت المال ما لم يكن دينه أكثر من القدر الذي له في بيت المال ~~مثلا قلت والذي يظهر أن ذلك يدخل في المقاصصة وهو كمن له حق وعليه حق وقد ~~مضى أنهم إذا خلصوا من الصراط حبسوا عند قنطرة بين الجنة والنار يتقاصون ~~المظالم حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فيحمل قوله لا يحبس أي ~~معذبا مثلا والله أعلم قوله ومن ترك مالا فلورثته أي فهو لورثته وثبتت كذلك ~~هنا في رواية الكشميهني وكذا لمسلم وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة ~~فليرثه عصبته من كانوا ولمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة فإلى العصبة من ~~كان وسيأتي بعد قليل من رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فماله لموالي ~~العصبة أي أولياء العصبة قال الداودي المراد بالعصبة هنا الورثة لا من يرث ~~بالتعصيب لأن العاصب في الاصطلاح من له سهم مقدر من ms09419 المجمع على توريثهم ~~ويرث كل المال إذا انفرد ويرث ما فضل بعد الفروض بالتعصيب وقيل المراد ~~بالعصبة هنا قرابة الرجل وهم من يلتقي مع الميت في أب ولو علا سموا بذلك ~~لأنهم يحيطون به يقال عصب الرجل بفلان أحاط به ومن ثم قيل تعصب لفلان أي ~~أحاط به وقال الكرماني المراد العصبة بعد أصحاب الفروض قال ويؤخذ حكم أصحاب ~~الفروض من ذكر العصبة بطريق الأولى ويشير إلى ذلك قوله من كانوا فأنه ~~يتناول أنواع المنتسبين إليه بالنفس أو بالغير قال ويحتمل أن تكون من شرطية ~~PageV12P010 # | 1 ( قوله باب ميراث الولد من أبيه وأمه ) # لفظ الولد أعم من الذكر والأنثى ويطلق على الولد للصلب وعلى ولد الولد ~~وإن سفل قال بن عبد البر أصل ما بنى عليه مالك والشافعي وأهل الحجاز ومن ~~وافقهم في الفرائض قول زيد بن ثابت وأصل ما بنى عليه أهل العراق ومن وافقهم ~~فيها قول علي بن أبي طالب وكل من الفريقين لا يخالف قول صاحبه الا في ~~اليسير النادر إذا ظهر له مما يجب عليه الانقياد إليه قوله وقال زيد بن ~~ثابت الخ وصله سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة ~~بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر مثله سواء الا أنه قال بعد قوله وان كان معهن ~~ذكر فلا فريضة لأحد منهن ويبدأ بمن شركهم فيعطى فريضته فما بقى بعد ذلك ~~فللذكر مثل حظ الانثيين قال بن بطال قوله وان كان معهن ذكر يريد إن كان مع ~~البنات أخ من أبيهن وكان معهم غيرهن ممن له فرض مسمى كالأب مثلا قال ولذلك ~~قال شركهم ولم يقل شركهن فيعطى الأب مثلا فرضه ويقسم ما بقي بين الابن ~~والبنات للذكر مثل حظ الانثيين قال وهذا تأويل حديث الباب وهو قوله ألحقوا ~~الفرائض بأهلها # 6351 قوله بن طاوس هو عبد الله قوله عن بن عباس قيل تفرد وهيب بوصله ~~ورواه الثوري عن بن طاوس لم يذكر بن عباس بل أرسله أخرجه النسائي ms09420 والطحاوي ~~وأشار النسائي إلى ترجيح الإرسال ورجح عند صاحبي صحيح الموصول لمتابعة روح ~~بن القاسم وهيبا عندهما ويحيى بن أيوب عند مسلم وزياد بن سعد وصالح عند ~~الدارقطني واختلف على معمر فرواه عبد الرزاق عنه موصولا أخرجه مسلم وأبو ~~داود والترمذي وبن ماجة ورواه عبد الله بن المبارك عن معمر والثوري جميعا ~~مرسلا أخرجه الطحاوي ويحتمل أن يكون حمل رواية معمر على رواية الثوري وانما ~~صححاه لأن الثوري وأن كان أحفظ منهم لكن العدد الكثير يقاومه وإذا تعارض ~~الوصل والارسال ولم يرجح أحد الطريقين قدم الوصل والله أعلم قوله ألحقوا ~~الفرائض بأهلها المراد بالفرائض هنا الانصباء المقدرة في كتاب الله تعالى ~~وهي النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما والمراد بأهلها من ~~يستحقها بنص القرآن ووقع في رواية روح بن القاسم عن بن طاوس اقسموا المال ~~بين أهل الفرائض على كتاب الله أي على وفق ما أنزل في كتابه قوله فما بقى ~~في رواية روح بن القاسم فما تركت أي أبقت قوله فهو لأولى في رواية ~~الكشميهني فلأولى بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة أفعل تفضيل من الولي ~~بسكون اللام وهو القرب أي لمن يكون أقرب في النسب إلى المورث وليس المراد ~~هنا الأحق وقد حكى عياض أن في رواية بن الحذاء عن بن ماهان في مسلم فهو ~~لأدنى بدال ونون وهي بمعني الأقرب قال الخطابي المعنى أقرب رجل من العصبة ~~وقال بن بطال المراد بأولى رجل أن الرجال من العصبة بعد أهل الفروض إذا كان ~~فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد فان استووا اشتركوا قال ~~ولم يقصد في هذا الحديث من يدلى بالآباء والأمهات مثلا لأنه ليس فيهم من هو ~~أولى من غيره إذا استووا في المنزلة كذا قال بن المنير وقال بن التين انما ~~المراد به العمة مع العم وبنت الأخ مع بن الأخ وبنت العم PageV12P011 مع بن ~~العم وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فانهم يرثون بنص قوله تعالى ms09421 ~~وان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ويستثنى من ذلك من يحجب ~~كالأخ للأب مع البنت والأخت الشقيقة وكذا يخرج الأخ والأخت لأم لقوله تعالى ~~فلكل واحد منهما السدس وقد نقل الإجماع على أن المراد بها الأخوة من الأم ~~وسيأتي مزيد في هذا في باب ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر زوج قوله رجل ذكر ~~هكذا في جميع الروايات ووقع في كتب الفقهاء كصاحب النهاية وتلميذه الغزالي ~~فلأولى عصبة ذكر قال بن الجوزي والمنذري هذه اللفظة ليست محفوظة وقال بن ~~الصلاح فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية فان العصبة في ~~اللغة اسم للجمع لا للواحد كذا قال والذي يظهر أنه اسم جنس ويدل عليه ما ~~وقع في بعض طرق حديث أبي هريرة الذي في الباب قبله فليرثه عصبتة من كانوا ~~قال بن دقيق العيد قد استشكل بأن الأخوات عصبات البنات والحديث يقتضي ~~اشتراط الذكورة في العصبة المستحق للباقي بعد الفروض والجواب أنه من طريق ~~المفهوم وقد اختلف هل له عموم وعلى التنزل فيخص بالخبر الدال على أن ~~الأخوات عصبات البنات وقد استشكل التعبير بذكر بعد التعبير برجل فقال ~~الخطابي انما كرر للبيان في نعته بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عما أو ~~بن عم مثلا وكان معه أخت له أن الأخت لاترث ولا يكون المال بينهما للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وتعقب بأن هذا ظاهر من التعبير بقوله رجل والاشكال باق إلا ~~أن كلامه ينحل إلى أنه للتأكيد وبه جزم غيره كابن التين قال ومثله بن لبون ~~ذكر وزيفه القرطبي فقال قيل أنه للتأكيد اللفظي ورد بأن العرب انما تؤكد ~~حيث يفيد فائدة إما تعين المعنى في النفس وإما رفع توهم المجاز وليس ذلك ~~موجودا هنا وقال غيره هذا التوكيد لمتعلق الحكم وهو الذكورة لأن الرجل قد ~~يراد به معنى النجدة والقوة في الأمر فقد حكى سيبويه مررت برجل رجل أبوه ~~فلهذا احتاج الكلام إلى زيادة التوكيد بذكر حتى لا يظن أن المراد به خصوص ms09422 ~~البالغ وقيل خشية أن يظن بلفظ رجل الشخص وهو أعم من الذكر والأنثى وقال بن ~~العربي في قوله ذكر الإحاطة بالميراث انما تكون للذكر دون الأنثى ولا يرد ~~قول من قال أن البنت تأخذ جميع المال لأنها انما تأخذه بسببين متغايرين ~~والاحاطة مختصة بالسبب الواحد وليس إلا الذكر فلهذا نبه عليه بذكر الذكورية ~~قال وهذا لا يتفطن له كل مدع وقيل أنه احتراز عن الخنثى في الموضعين فلا ~~تؤخذ الخنثى في الزكاة ولا يجوز الخنثى المال إذا انفرد وقيل للاعتناء ~~بالجنس وقيل للإشارة إلى الكمال في ذلك كما يقال امرأة أنثى وقيل لنفي توهم ~~اشتراك الأنثى معه لئلا يحمل على التغليب وقيل ذكر تنبيها على سبب ~~الاستحقاق بالعصوبة وسبب الترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وحكمته أن الرجال تلحقهم المؤن كالقيام بالعيال والضيفان وإرفاد القاصدين ~~ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك هكذا قال النووي وسبقه القاضي ~~عياض فقال قيل هو على معنى اختصاص الرجال بالتعصيب بالذكورية التي بها ~~القيام على الاناث وأصله للمازري فإنه قال بعد أن ذكر استشكال ما ورد في ~~هذا وهو رجل ذكر وفي الزكاة بن لبون ذكر قال والذي يظهر لي أن قاعدة الشرع ~~في الزكاة الانتقال من سن إلى أعلى منها ومن عدد إلى أكثر منه وقد جعل في ~~خمسة وعشرين بنت مخاض وسنا أعلى منها وهو بن لبون فقد يتخيل أنه على خلاف ~~القاعدة وأن السنين كالسن الواحد لأن بن اللبون أعلى سنا لكنه أدنى قدرا ~~فنبه بقوله ذكر على أن الذكورية تبخسه حتى يصير مساويا لبنت مخاض مع كونها ~~أصغر سنا منه وأما في الفرائض PageV12P012 فلما علم أن الرجال هم القائمون ~~بالأمور وفيهم معنى التعصيب وترى لهم العرب ما لا ترى للنساء فعبر بلفظ ذكر ~~إشارة إلى العلة التي لاجلها اختص بذلك فهما وان اشتركا في أن السبب في وصف ~~كل منهما بذكر التنبيه على ذلك لكن متعلق التنبيه فيهما مختلف فإنه في بن ~~اللبون إشارة إلى النقص وفي الرجل ms09423 إشارة إلى الفضل وهذا قد لخصه القرطبي ~~وارتضاه وقيل انه وصف لأولى لا لرجل قاله السهيلي وأطال في تقريره وتبجح به ~~فقال هذا الحديث أصل في الفرائض وفيه إشكال وقد تلقاه الناس أو أكثرهم على ~~وجه لا تصح إضافته إلى من أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا ~~فقالوا هو نعت لرجل وهذا لا يصح لعدم الفائدة لأنه لا يتصور أن يكون الرجل ~~إلا ذكرا وكلامه أجل من أن يشتمل على حشو لا فائدة فيه ولا يتعلق به حكم ~~ولو كان كما زعموا لنقص فقه الحديث لأنه لا يكون فيه بيان حكم الطفل الذي ~~لم يبلغ سن الرجولية وقد اتفقوا على أن الميراث يجب له ولو كان بن ساعة فلا ~~فائدة في تخصيصه بالبالغ دون الصغير قال والحديث إنما سيق لبيان من يستحق ~~الميراث من القرابة بعد أصحاب السهام ولو كان كما زعموا لم يكن فيه تفرقة ~~بين قرابة الأب وقرابة الأم قال فإذا ثبت هذا فقوله أولى رجل ذكر يريد ~~القريب في النسب الذي قرابته من قبل رجل وصلب لا من قبل بطن ورحم فالأولى ~~هنا هو ولي الميت فهو مضاف إليه في المعنى دون اللفظ وهو في اللفظ مضاف إلى ~~النسب وهو الصلب فعبر عن الصلب بقوله أولى رجل لأن الصلب لا يكون إلا رجلا ~~فأفاد بقوله لاولى رجل نفي الميراث عن الأولى الذي هو من قبل الأم كالخال ~~وأفاد بقوله ذكر نفي الميراث عن النساء وان كن من المدلين إلى الميت من قبل ~~صلب لأنهن إناث قال وسبب الاشكال من وجهين أحدهما أنه لما كان مخفوضا ظن ~~نعتا لرجل ولو كان مرفوعا لم يشكل كأن يقال فوارثه أولى رجل ذكر والثاني ~~أنه جاء بلفظ أفعل وهذا الوزن إذا أريد به التفضيل كان بعض ما يضاف إليه ~~كفلان أعلم انسان فمعناه أعلم الناس فتوهم أن المراد بقوله أولى رجل أولى ~~الرجال وليس كذلك وإنما هو أولى الميت بإضافة النسب وأولى صلب بإضافته كما ~~تقول هو أخوك أخو الرخاء ms09424 لا أخو البلاء قال فالأولى في الحديث كالولي فان ~~قيل كيف يضاف للواحد وليس بجزء منه فالجواب إذا كان معناه الأقرب في النسب ~~جازت إضافته وان لم يكن جزءا منه كقوله صلى الله عليه وسلم في البر بر أمك ~~ثم أباك ثم أدناك قال وعلى هذا فيكون في هذا الكلام الموجز من المتانة ~~وكثرة المعاني ما ليس في غيره فالحمد لله الذي وفق وأعان انتهى كلامه ولا ~~يخلو من استغلاق وقد لخصه الكرماني فقال ذكر صفة لأولى لا لرجل والأولى ~~بمعنى القريب الأقرب فكأنه قال فهو لقريب الميت ذكر من جهة رجل وصلب لا من ~~جهة بطن ورحم فالأولى من حيث المعنى مضاف إلى الميت وأشير بذكر الرجل إلى ~~الأولوية فأفاد بذلك نفي الميراث عن الأولى الذي من جهة الأم كالخال وبقوله ~~ذكر نفيه عن النساء بالعصوبة وان كن من المدلين للميت من جهة الصلب انتهى ~~وقد أوردته كما وجدته ولم أحذف منه إلا أمثلة أطال بها وكلمات طويلة تبجح ~~بها بسبب ما ظهر له من ذلك والعلم عند الله تعالى قال النووي أجمعوا على أن ~~الذي يبقى بعد الفروض للعصبة يقدم الأقرب فالأقرب فلا يرث عاصب بعيد مع ~~عاصب قريب والعصبة كل ذكر يدلى بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى ~~فمتى انفرد أخذ جميع المال وان كان مع ذوي فروض غير مستغرقين أخذ ما بقي ~~وان كان مع مستغرقين فلا شيء له قال القرطبي وأما تسمية الفقهاء الأخت مع ~~البنت عصبة فعلى سبيل التجوز لأنها لما كانت في هذه المسألة تأخذ ما فضل عن ~~البنت أشبهت PageV12P013 العاصب قلت وقد ترجم البخاري بذلك كما سيأتي قريبا ~~قال الطحاوي استدل قوم يعني بن عباس ومن تبعه بحديث بن عباس على أن من خلف ~~بنتا وأخا شقيقا وأختا شقيقة كان لابنته النصف وما بقي لأخيه ولا شيء لأخته ~~ولو كانت شقيقة وطردوا ذلك فيما لو كان مع الأخت الشقيقة عصبة فقالوا لا ~~شيء لها مع البنت بل الذي يبقى بعد البنت ms09425 للعصبة ولو بعدوا وأحتجوا أيضا ~~بقوله تعالى ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك قالوا فمن ~~أعطى الأخت مع البنت خالف ظاهر القرآن قال واستدل عليهم بالإتفاق على أن من ~~ترك بنتا وبن بن وبنت بن متساويين أن للبنت النصف وما بقي بين بن الابن ~~وبنت الابن ولم يخصوا بن الابن بما بقي لكونه ذكرا بل ورثوا معه شقيقته وهي ~~أنثى قال فعلم بذلك أن حديث بن عباس ليس على عمومه بل هو في شيء خاص وهو ما ~~إذا ترك بنتا وعما وعمة فان للبنت النصف وما بقي للعم دون العمة إجماعا قال ~~فاقتضى النظر ترجيح إلحاق الأخت مع الأخ بالابن والبنت لا بالعم والعمة لأن ~~الميت لو لم يترك إلا أخا وأختا شقيقتين فالمال بينهما فكذلك لو ترك بن بن ~~وبنت بن بخلاف ما لو ترك عما وعمة فان المال كله للعم دون العمة باتفاقهم ~~قال وأما الجواب عما احتجوا به من الآية فهو أنهم أجمعوا على أن الميت لو ~~ترك بنتا وأخا لأب كان للبنت النصف وما بقي للأخ وأن معنى قوله تعالى ليس ~~له ولد انما هو ولد يحوز المال كله لا الولد الذي لا يحوز وأقرب العصبات ~~البنون ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأب ثم الجد والأخ إذا انفرد واحد منهما فان ~~اجتمعا فسيأتي حكمه ثم بنو الأخوة ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأعمام ثم بنوهم ~~وإن سفلوا ومن أدلى بأبوين يقدم على من أدلى بأب لكن يقدم الأخ من الأب على ~~بن الأخ من الأبوين ويقدم بن أخ لأب على عم لأبوين ويقدم عم لأب على بن عم ~~لأبوين واستدل به البخاري على أن بن الابن يحوز المال إذا لم يكن دونه بن ~~وعلى أن الجد يرث جميع المال إذا لم يكن دونه أب وعلى أن لأخ من الأم إذا ~~كان بن عم يرث بالفرض والتعصيب وسيأتي جميع ذلك والبحث فيه PageV12P014 # | 1 ( قوله باب ميراث البنات ) # الأصل فيه كما تقدم ms09426 في أول كتاب الفرائض قوله تعالى يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقد تقدمت الإشارة إليه والى سبب نزولها وان ~~أهل الجاهلية كانوا لا يورثون البنات كما حكاه أبو جعفر بن حبيب في كتاب ~~المحبر وحكى ان بعض عقلاء الجاهلية ورث البنت لكن سوى بينها وبين الذكر وهو ~~عامر بن جشم بضم الجيم وفتح المعجمة وقد تمسك بالسبب المذكور من أجاب عن ~~السؤال المشهور في قوله تعالى فان كن نساء فوق اثنتين حيث قيل ذكر في الآية ~~حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن دون الانفراد وذكر حكم البنت ~~الواحدة في الحالين وكذا حكم ما زاد على البنتين وقد انفرد بن عباس بأن ~~حكمهما حكم الواحدة وأبى ذلك الجمهور واختلف في مأخذهم فقيل حكمهما حكم ~~الثلاث فما زاد ودليله بيان السنة فان الآية لما كانت محتملة بينت السنة أن ~~حكمهما حكم ما زاد عليهما وذلك واضح في سبب النزول فان العم لما منع ~~البنتين من الإرث وشكت ذلك أمهما قال صلى الله عليه وسلم لها يقضي الله في ~~ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل إلى العم فقال أعط بنتي سعد الثلثين فلا يرد ~~على ذلك أنه يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة فإنه بيان لا نسخ وقيل بالقياس على ~~الأختين وهما أولى لما يختص بهما من أنهما أمس رحما بالميت من أختيه فلا ~~يقصر بهما عنهما وقيل أن لفظ فوق في الآية مقحم وهو غلط وقال المبرد يؤخذ ~~من جهة أن أقل عدد يجتمع فيه الصنفان ذكر وأنثى فان كان للواحدة الثلث كان ~~للبنتين الثلثان وقال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن يؤخذ ذلك من قوله ~~تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه يقتضي أنه إذا كان ذكر وأنثى فللذكر ~~الثلثان وللأنثى الثلث فإذا استحقت الثلث مع الذكر فاستحقاقها الثلث مع ~~أنثى مثلها بطريق الأولى وقال السهيلي يؤخذ ذلك من المجيء بلام التعريف ~~التي للجنس في قوله حظ الأنثيين فإنه يدل على انهما استحقا الثلثين وأن ~~الواحدة لها مع الذكر الثلث وكان ms09427 ظاهر ذلك أنهن لو كن ثلاثا لاستوعبن المال ~~فلذلك ذكر حكم الثلاث فما زاد واستغنى عن إعادة حكم الأنثيين لأنه قد تقدم ~~بدلالة اللفظ وقال صاحب الكشاف وجهه أن الذكر كما يحوز الثلثين مع الواحدة ~~فالاثنتان كذلك يحوزان الثلثين فلما ذكر ما دل على حكم الثنتين ذكر بعده ~~حكم ما فوق الثنتين وهو منتزع من كلام القاضي وقرر الطيبي فقال اعتبر ~~القاضي الفاء في قوله تعالى فان كن نساء لأن مفهوم ترتيب الفاء ومفهوم ~~الوصف في قوله فوق اثنتين مشعران بذلك فكأنه لما قال للذكر مثل حظ الأنثيين ~~علم بحسب الظاهر من عبارة النص حكم الذكر مع الأنثى إذا اجتمعا وفهم منه ~~بحسب إشارة النص حكم الثنتين لأن الذكر كما يحوز الثلثين مع الواحدة ~~فالثنتان يحوزان الثلثين ثم أراد أن يعلم حكم ما زاد على الثنتين فقال فان ~~كن نساء فوق اثنتين فمن نظر إلى عبارة النص قال أريد حالة الاجتماع دون ~~الانفراد ومن نظر إلى إشارة النص قال ان حكم الثنتين حكم الذكر مطلقا ~~واعترض على هذا التقرير بأنه ثبت بما ذكر أن لهما الثلثين في صورة ~~PageV12P015 ما وليست هي صورة الاجتماع دائما إذ ليس للبنتين مع الابن ~~الثلثان والجواب عنه عسر إلا إن انضم إليه أن الحديث بين ذلك ويعتذر عن بن ~~عباس بأنه لم يبلغه فوقف مع ظاهر الآية وفهم أن قوله فوق اثنتين لانتفاء ~~الزيادة على الثلثين لا لاثبات ذلك للثنتين وكذا يرد على جواب السهيلي أن ~~الاثنتين لا يستمر الثلثان حظهما في كل صورة والله أعلم ثم ذكر المصنف في ~~الباب حديث سعد بن أبي وقاص في الوصية بالثلث وقد مضى شرحه مستوفى في ~~الوصايا والغرض منه # 6352 قوله وليس يرثني إلا ابنتي وقد تقدم أن الذي نفاه سعد أولاده وإلا ~~فقد كان له من العصبات من يرثه وحديث معاذ في توريث البنت والأخت وسيأتي ~~شرحه قريبا في باب ميراث الأخوات مع البنات من وجه أخر عن الأسود وأبو ~~النضر المذكور في سنده هو هاشم ms09428 بن القاسم وشيبان هو بن عبد الرحمن والأشعث ~~هو بن أبي الشعثاء سليم المحاربي وقد أخرجه يزيد بن هارون في كتاب الفرائض ~~له عن سفيان الثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد قال قضى بن ~~الزبير في ابنه وأخت فأعطى الابنة النصف وأعطى العصبة بقية المال فقلت له ~~إن معاذا قضى فيها باليمن فذكره قال فقال له أنت رسولي إلى عبد الله بن ~~عتبة وكان قاضي الكوفة فحدثه بهذا الحديث وأخرجه الدارمي والطحاوي من طريق ~~الثوري نحوه # | 1 ( قوله ميراث بن الابن ) # إذا لم يكن بن أي للميت لصلبه سواء كان أباه أو عمه قوله وقال زيد بن ~~ثابت الخ وصله سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة ~~بن زيد عن أبيه وقوله بمنزلة الولد أي للصلب وقوله إذا لم يكن دونهم أي ~~بينهم وبين الميت وقوله ولد ذكر احترز به عن الأنثى وسقط لفظ ذكر من رواية ~~الأكثر وثبت للكشميهني وهي في رواية سعيد بن منصور المذكورة وقوله يرثون ~~كما يرثون ويحجبون كما يحجبون أي يرثون جميع المال إذا انفردوا ويحجبون من ~~دونهم في الطبقة ممن بينه وبين الميت مثلا اثنان فصاعدا ولم يرد تشبيههم ~~بهم من كل جهة وقوله في آخره ولا يرث ولد الابن مع الابن تأكيد لما تقدم ~~فان حجب أولاد الابن بالابن انما يؤخذ من قوله إذا لم يكن دونهم إلى آخره ~~بطريق المفهوم ثم ذكر حديث بن عباس # 6354 ألحقوا الفرائض بأهلها وقد مضى شرحه قريبا قال بن بطال قال أكثر ~~الفقهاء فيمن خلفت زوجا وأبا وبنتا وبن بن وبنت بن تقدم الفروض فللزوج ~~الربع وللأب السدس وللبنت النصف وما بقي بين ولدي الابن للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فان كانت البنت أسفل من الابن فالباقي له دونها وقيل الباقي له ~~مطلقا لقوله فما بقي فلأولى رجل ذكر وتمسك زيد بن ثابت والجمهور بقوله ~~تعالى في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقد اجمعوا أن بني البنين ms09429 ذكورا ~~وإناثا كالبنين عند فقد البنين إذا استووا في التعدد فعلى هذا تخص هذه ~~الصورة من عموم فلأولى رجل ذكر PageV12P016 # | 1 ( قوله باب ميراث ابنة بن مع ابنة ) # في رواية الكشميهني مع بنت قوله حدثنا أبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان ~~بفتح المثلثة وسكون الراء وهزيل بالزاي مصغر ووقع في كتب كثير من الفقهاء ~~هذيل بالذال المعجمة وهو تحريف هو بن شرحبيل وهو والراوي عنه كوفيان أوديان ~~ووقع في رواية النسائي من طريق وكيع عن سفيان عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن ~~قوله سئل أبو موسى في رواية غندر عن شعبة عند النسائي جاء رجل إلى أبي موسى ~~الأشعري وهو الأمير والي سلمان بن ربيعة الباهلي فسألهما وكذا أخرجه أبو ~~داود من طريق الأعمش عن أبي قيس لكن لم يقل وهو الأمير وكذا للترمذي وبن ~~ماجة والطحاوي والدارمي من طرق عن سفيان الثوري بزيادة سلمان بن ربيعة مع ~~أبي موسى وقد ذكروا أن سلمان المذكور كان على قضاء الكوفة قوله وائت بن ~~مسعود فسيتابعني في رواية الأعمش والثوري المشار إليهما فقال له أبو موسى ~~وسلمان بن ربيعة وفيها أيضا فسيتابعنا وهذا قاله أبو موسى على سبيل الظن ~~لأنه اجتهد في المسألة ووافقه سلمان فظن أن بن مسعود يوافقهما ويحتمل أن ~~يكون سبب قوله ائت بن مسعود الاستثبات قوله فقال لقد ضللت إذا قاله جوابا ~~عن قول أبي موسى أنه سيتابعه وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السنة عنده ~~وأنه لو خالفها عامدا لضل قوله أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رواية الدارقطني من طريق حجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن مروان فقال بن ~~مسعود كيف أقول يعني مثل قول أبي موسى وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول فذكره قوله فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول بن مسعود فيه إشارة ~~إلى أن هزيلا الراوي توجه مع السائل إلى بن مسعود فسمع جوابه فعاد إلى أبي ~~موسى معهم فأخبروه قوله لا تسألوني ما ms09430 دام هذا الحبر بفتح المهملة وبكسرها ~~أيضا وسكون الموحدة حكاه الجوهري ورجح الكسر وجزم الفراء بأنه بالكسر وقال ~~سمي باسم الحبر الذي يكتب به وقال أبو عبيد الهروي هو العالم بتحبير الكلام ~~وتحسينه وهو بالفتح في رواية جميع المحدثين وأنكر أبو الهيثم الكسر وقال ~~الراغب سمي العالم حبرا لما يبقى من أثر علومه وكانت هذه القصة في زمن ~~عثمان لأنه هو الذي أمر أبا موسى على الكوفة وكان بن مسعود قبل ذلك أميرها ~~ثم عزل قبل ولاية أبي موسى عليها بمدة قال بن بطال فيه ان العالم يجتهد إذا ~~ظن أن لا نص في المسألة ولا يتولى الجواب إلى أن يبحث عن ذلك وفيه أن الحجة ~~عند التنازع سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيجب الرجوع إليها وفيه ما كانوا ~~عليه من الإنصاف PageV12P017 والاعتراف بالحق والرجوع إليه وشهادة بعضهم ~~لبعض بالعلم والفضل وكثرة اطلاع بن مسعود على السنة وتثبت أبي موسى في ~~الفتيا حيث دل على من ظن أنه أعلم منه قال ولا خلاف بين الفقهاء فيما رواه ~~بن مسعود وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما قاله وقال بن عبد البر لم ~~يخالف في ذلك إلا أبو موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة الباهلي وقد رجع أبو ~~موسى عن ذلك ولعل سلمان أيضا رجع كأبي موسى وسلمان المذكور مختلف في صحبته ~~وله أثر في فتوح العراق أيام عمر وعثمان واستشهد في زمن عثمان وكان يقال له ~~سلمان الخيل لمعرفته بها واستدل الطحاوي بحديث بن مسعود هذا على أن المراد ~~بحديث بن عباس فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر من يكون أقرب العصبات إلى ~~الميت فلو كان هناك عصبة أقرب إلى الميت ولو كانت أنثى كان المال الباقي ~~لها ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأخوات من قبل الأب ~~مع البنت عصبة فصرن مع البنات في حكم الذكور من قبل الإرث وقال غيره وجه ~~كون الولد المذكور في قوله تعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد ms09431 ذكرا أنه الذي ~~يسبق إلى الوهم من قول القائل قال ولد فلان كذا فأول ما يقع في نفس السامع ~~أن المراد الذكر وإن كان الأناث أيضا اولادا بالحقيقة ولكن هو أمر شائع وقد ~~قال الله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة وقال لن تنفعكم أرحامكم ولا ~~أولادكم وقال حكاية عن الكافر الذي قال لأوتين مالا وولدا والمراد بالأولاد ~~والولد في هذه الآي الذكور دون الأناث لأن العرب ما كانت تتكاثر بالبنات ~~فإذا حمل قوله تعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد على الولد الذكر لم يمنع الأخت ~~الميراث مع البنت وعلى تقدير أن يكون الولد في الآية أعم فأنه محتمل لأن ~~يراد به العموم على ظاهره وأن يراد به خصوص الذكر فبينت السنة الصحيحة أن ~~المراد به الذكور دون الأناث قال بن العربي يؤخذ من قصة أبي موسى وبن مسعود ~~جواز العمل بالقياس قبل معرفة الخبر والرجوع إلى الخبر بعد معرفته ونقض ~~الحكم إذا خالف النص قلت ويؤخذ من صنيع أبي موسى أنه كان يرى العمل ~~بالاجتهاد قبل البحث عن النص وهو لائق بمن يعمل بالعام قبل البحث عن المخصص ~~وقد نقل بن الحاجب الإجماع على منع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص ~~وتعقب بأن أبوي إسحاق الاسفرايني والشيرازي حكيا الخلاف وقال أبو بكر ~~الصيرفي وطائفة وهو المشهور وعن الحنفية يجب الانقياد للعموم في الحال وقال ~~بن شريح وبن خيران والفضال يجب البحث قال أبو حامد وكذا الخلاف في الأمر ~~والنهي المطلق PageV12P018 # | 1 ( قوله باب ميراث الجد مع الأب والاخوة ) # المراد بالجد هنا من يكون من قبل الأب والمراد بالأخوة الأشقاء ومن الأب ~~وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب قوله وقال أبو بكر وبن ~~عباس وبن الزبير الجد أب أي هو أب حقيقة لكن تتفاوت مراتبه بحسب القرب ~~والبعد وقيل المعنى أنه ينزل منزلة الأب في الحرمة ووجوه البر والمعروف عن ~~المذكورين الأول قال يزيد بن هارون في كتاب الفرائض له أخبرنا محمد بن سالم ~~عن ms09432 الشعبي أن أبا بكر وبن عباس وبن الزبير كانوا يجعلون الجد أبا يرث ما ~~يرث ويحجب ما يحجب ومحمد بن سالم ضعيف والشعبي عن أبي بكر منقطع وقد جاء من ~~طريق أخرى وإذا حمل ما نقله الشعبي على العموم لزم منه خلاف ما اجمعوا عليه ~~في صورة وهي أم الأب إذا علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد واختلف في صورتين ~~إحداهما أن بني العلات والاعيان يسقطون بالأب ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي ~~حنيفة ومن تابعه والأم مع الأب وأحد الزوجين تأخذ ثلث ما بقي ومع الجد تأخذ ~~ثلث الجميع إلا عند أبي يوسف فقال هو كالأب وفي الإرث بالولاء صورة ثالثة ~~فيها اختلاف أيضا فاما قول أبي بكر وهو الصديق فوصله الدارمي بسند على شرط ~~مسلم عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر الصديق جعل الجد أبا وبسند صحيح إلى ~~أبي موسى أن أبا بكر مثله وبسند صحيح أيضا إلى عثمان بن عفان أن أبا بكر ~~كان يجعل الجد أبا وفي لفظ له أنه جعل الجد أبا إذا لم يكن دونه أب وبسند ~~صحيح عن بن عباس أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا وقد أسند المصنف في آخر ~~الباب عن بن عباس أن أبا بكر أنزله أبا وكذا مضى في المناقب موصولا عن بن ~~الزبير أن أبا بكر أنزله أبا وأما قول بن عباس فأخرجه محمد بن نصر المروزي ~~في كتاب الفرائض من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس قال الجد أب ~~وأخرج الدارمي بسند صحيح عن طاوس عنه أنه جعل الجد أبا وأخرج يزيد بن هارون ~~من طريق ليث عن طاوس أن عثمان وبن عباس كانا يجعلان الجد أبا وأما قول بن ~~الزبير فتقدم في المناقب موصولا من طريق بن أبي مليكة قال كتب أهل الكوفة ~~إلى بن الزبير في الجد فقال ان أبا بكر أنزله أبا وفيه دلالة على أنه ~~أفتاهم بمثل قول أبي بكر وأخرج يزيد بن هارون من طريق سعيد بن ms09433 جبير قال كنت ~~كاتبا لعبد الله بن عتبة فأتاه كتب بن الزبير أن أبا بكر جعل الجد أبا قوله ~~وقرأ بن عباس يا بني آدم واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب أما ~~احتجاج بن عباس بقوله تعالى يا بني آدم فوصله محمد بن نصر من طريق عبد ~~الرحمن بن معقل قال جاء رجل إلى بن عباس فقال له كيف تقول في الجد قال أي ~~أب لك أكبر فسكت وكأنه عي عن جوابه فقلت أنا آدم فقال أفلا تسمع إلى قوله ~~تعالى يا بني آدم أخرجه الدارمي من هذا الوجه وأما احتجاجه بقوله تعالى ~~واتبعت ملة آبائي فوصله سعيد بن منصور من طريق عطاء عن بن عباس قال الجد أب ~~وقرأ واتبعت ملة آبائي الآية واحتج بعض من قال بذلك بقوله صلى الله عليه ~~وسلم أنا بن عبد المطلب وانما هو بن ابنه قوله ولم يذكر هو بضم أوله على ~~البناء للمجهول PageV12P019 قوله أن أحدا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون كأنه يريد بذلك تقوية حجة القول المذكور ~~فان الإجماع السكوتي حجة وهو حاصل في هذا وممن جاء عنه التصريح بأن الجد ~~يرث ما كان يرث الأب عند عدم الأب غير من سماه المصنف معاذ وأبو الدرداء ~~وأبو موسى وأبي بن كعب وعائشة وأبو هريرة ونقل ذلك أيضا عن عمر وعثمان وعلي ~~وبن مسعود على اختلاف عنهم كما سيأتي ومن التابعين عطاء وطاوس وعبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة وأبو الشعثاء وشريح والشعبي ومن فقهاء الأمصار عثمان ~~التيمي وأبوحنيفة وإسحاق بن راهويه وداود وأبو ثور والمزني وبن سريج وذهب ~~عمر وعلي وزيد بن ثابت وبن مسعود إلى توريث الإخوة مع الجد لكن اختلفوا في ~~كيفية ذلك كما سيأتي بيانه قوله وقال بن عباس يرثني بن ابني دون إخوتي ولا ~~أرث أنا بن ابني وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء عنه قال فذكره قال بن عبد ~~البر وجه قياس بن عباس أن بن الأبن ms09434 لما كان كالابن عند عدم الابن كان أبو ~~الأب عند عدم الأب كالأب وقد ذكر من وافق بن عباس في هذا توجيه قياسه ~~المذكور من جهة أنهم اجمعوا على أنه كالأب في الشهادة له وفي العتق عليه ~~وأنه لا يفتص منه وأنه ذو فرض أو عاصب وعلى أن من ترك ابنا وأبا أن للأب ~~السدس والباقي للابن وكذا لو ترك جدة لأبيه وابنا وعلى أن الجد يضرب مع ~~أصحاب الفروض بالسدس كما يضرب الأب سواء قيل بالعول أم لا واتفقوا على أن ~~بن الابن بمنزلة الابن في حجب الزوج عن النصف والمرأة عن الربع والأم عن ~~الثلث كالابن سواء فلو أن رجلا ترك آبويه وبن ابنة كان لكل من آبويه السدس ~~وأن من ترك أبا جده وعمه أن المال لأبي جده دون عمه فينبغي أن يكون لوالد ~~أبيه دون إخوته فيكون الجد أولى من أولاد أبيه كما أن أباه أولى من أولاد ~~أبيه وعلى أن الاخوة من الأم لا يرثون مع الجد كما لايرثون مع الأب فحجبهم ~~الجد كما حجبهم الأب فينبغي أن يكون الجد كالأب في حجب الإخوة وكذا القول ~~في بني الإخوة ولو كانوا أشقاء وقال السهيلي لم ير زيد بن ثابت لاحتجاج بن ~~عباس بقوله تعالى يا بني آدم ونحوها مما ذكر عنه حجة لأن ذلك ذكر في مقام ~~النسبة والتعريف فعبر بالبنوة ولو عبر بالولادة لكان فيه متعلق ولكن بين ~~التعبير بالولد والابن فرق ولذلك قال تعالى يوصيكم الله في أولادكم ولم يقل ~~في أبنائكم ولفظ الولد يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع بخلاف الابن ~~وأيضا فلفظ الولد يليق بالميراث بخلاف الابن تقول بن فلان من الرضاعة ولا ~~تقول ولده وكذا كان من يتبنى ولد غيره قال له ابني وتبناه ولا يقول ولدي ~~ولا ولده ومن ثم قال في آية التحريم وحلائل أبنائكم إذ لو قال وحلائل ~~أولادكم لم يحتج إلى أن يقول من أصلابكم لأن الولد لا يكون إلا من صلب أو ~~بطن قوله ويذكر ms09435 عن عمر وعلي وبن مسعود وزيد أقاويل مختلفة سقط ذكر زيد من ~~شرح بن بطال فلعله من النسخة وقد أخذ بقوله جمهور العلماء وتمسكوا بحديث ~~أفرضكم زيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان ~~والحاكم من رواية أبي قلابة عن أنس وأعله بالإرسال ورجحه الدارقطني والخطيب ~~وغيرهما وله متابعات وشواهد ذكرتها في تخريج أحاديث الرافعي فأما عمر فأخرج ~~الدارمي بسند صحيح عن الشعبي قال أول جد ورث في الإسلام عمر فأخذ ماله ~~فأتاه علي وزيد يعني بن ثابت فقالا ليس لك ذلك انما أنت كأحد الأخوين وأخرج ~~بن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن غنم مثله دون قوله فأتاه الخ لكن قال ~~فأراد عمر أن يحتاز المال فقلت له يا أمير المؤمنين أنهم شجرة دونك يعني ~~بني أبيه وأخرج الدارقطني PageV12P020 بسند قوي عن زيد بن ثابت أن عمر أتاه ~~فذكر قصة فيها أن مثل الجد كمثل شجرة نبتت على ساق واحد فخرج منها غصن ثم ~~خرج من الغصن غصن فان قطعت الغصن رجع الماء إلى الساق وان قطعت الثاني رجع ~~الماء إلى الأول فخطب عمر الناس فقال أن زيدا قال في الجد قولا وقد أمضيته ~~وأخرج الدارمي من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال قال عمر خذ من الجد ما ~~اجتمع عليه الناس وهذا منقطع وأخرج الدارمي من طريق عيسى الخياط عن الشعبي ~~قال كان عمر يقاسم الجد مع الأخ والأخوين فإذا زادوا أعطاه الثلث وكان ~~يعطيه مع الولد السدس وأخرج البيهقي بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري ~~حدثني سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وقبيصة بن ذؤيب أن ~~عمر قضى أن الجد يقاسم الأخوة للأب والأم والاخوة للأب ما كانت المقاسمة ~~خيرا له من الثلث فان كثر الإخوة أعطى الجد الثلث وأخرج يزيد بن هارون في ~~كتاب الفرائض عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو قال اني ~~لاحفظ عن عمر في الجد مائة ms09436 قضية كلها ينقض بعضها بعضا وروينا في الجزء ~~الحادي عشر من فوائد أبي جعفر الرازي بسند صحيح إلى بن عون عن محمد بن ~~سيرين سألت عبيدة عن الجد فقال قد حفظت عن عمر في الجد مائة قضية مختلفة ~~وقد استبعد بعضهم هذا عن عمر وتأول البزار صاحب المسند قوله قضايا مختلفة ~~على اختلاف حال من يرث مع الجد كأن يكون أخ واحد أو أكثر أو أخت واحدة أو ~~أكثر ويدفع هذا التأويل ما تقدم من قول عبيدة بن عمرو ينقض بعضها بعضا ~~وسيأتي عن عمر أقوال أخرى وأما علي فأخرج بن أبي شيبة ومحمد بن نصر بسند ~~صحيح عن الشعبي كتب بن عباس إلى علي يسأله عن ستة إخوة وجد فكتب إليه أن ~~اجعله كأحدهم وامح كتابي واخرج الدارمي بسند قوي عن الشعبي قال كتب بن عباس ~~إلى علي وبن عباس بالبصرة اني أتيت بجد وستة إخوة فكتب إليه على أن أعط ~~الجد سبعا ولا تعطه أحدا بعده وبسند صحيح إلى عبد الله بن سلمة أن عليا كان ~~يجعل الجد أخا حتى يكون سادسا ومن طريق الحسن البصري أن عليا كان يشرك الجد ~~مع الإخوة إلى السدس ومن طريق إبراهيم النخعي عن علي نحوه وأخرج بن أبي ~~شيبة من وجه آخر عن الشعبي عن علي أنه أتى في جد وستة إخوة فأعطى الجد ~~السدس وأخرج يزيد بن هارون في الفرائض له عن محمد بن سالم عن الشعبي عن علي ~~نحوه ومحمد بن سالم هذا فيه ضعف وسيأتي عن علي أقوال أخرى وأخرج الطحاوي من ~~طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال حدثت أن عليا كان ينزل بني الإخوة ~~مع الجد منزلة آبائهم ولم يكن أحد من الصحابة يفعله غيره ومن طريق السري بن ~~يحيى عن الشعبي عن علي كقول الجماعة وأما عبد الله بن مسعود فأخرج الدارمي ~~بسند صحيح إلى أبي إسحاق السبيعي قال دخلت على شريح وعنده عامر يعني الشعبي ~~وعبد الرحمن بن عبد الله أي بن مسعود ms09437 في فريضة امرأة منا تسمى العالية تركت ~~زوجها وأمها وأخاها لأبيها وجدها فذكر قصة فيها فاتيت عبيدة بن عمرو وكان ~~يقال ليس بالكوفة اعلم بفريضة من عبيدة والحارث الأعور فسألته فقال ان شئتم ~~نبأتكم بفريضة عبد الله بن مسعود في هذا فجعل للزوج ثلاثة أسهم النصف وللأم ~~ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال وللأخ سهم وللجد سهم وروينا في كتاب ~~الفرائض لسفيان الثوري من طريق النخعي قال كان عمر وعبد الله يكرهان أن ~~يفضلا أما على جد وأخرج سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة بسند واحد صحيح ~~إلى عبيد بن نضلة قال كان عمر وبن مسعود يقاسمان الجد مع PageV12P021 ~~الإخوة ما بينه وبين أن يكون السدس خيرا له من مقاسمة الإخوة وأخرجه محمد ~~بن نصر مثله سواء وزاد ثم ان عمر كتب إلى عبد الله ما أرانا إلا قد أجحفنا ~~بالجد فإذا جاءك كتابي هذا فقاسم به مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون الثلث ~~خيرا له من مقاسمتهم فأخذ بذلك عبد الله وأخرج محمد بن نصر بسند صحيح إلى ~~عبيدة بن عمرو قال كان يعطي الجد مع الإخوة الثلث وكان عمر يعطيه السدس ثم ~~كتب عمر إلى عبد الله إنا نخاف أن نكون قد أجحفنا بالجد فأعطه الثلث ثم قدم ~~على ها هنا يعني الكوفة فأعطاه السدس قال عبيدة فرأيهما في الجماعة أحب إلى ~~من رأى أحدهما في الفرقة ومن طريق عبيد بن نضيلة ان عليا كان يعطي الجد ~~الثلث ثم تحول إلى السدس وأن عبد الله كان يعطيه السدس ثم تحول إلى الثلث ~~وأما زيد بن ثابت فأخرج الدارمي من طريق الحسن البصري قال كان زيد يشرك ~~الجد مع الإخوة إلى الثلث وأخرج البيهقي من طريق بن وهب أخبرني عبد الرحمن ~~بن أبي الزناد قال أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد بن ثابت ومن ~~كبراء آل زيد بن ثابت فذكر قصة فيها قال زيد بن ثابت وكان رأيي أن الإخوة ~~أولى ms09438 بميراث أخيهم من الجد وكان عمر يرى أن الجد أولى بميراث بن ابنه من ~~إخوته وأخرجه بن حزم من طريق إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن بن ~~أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه قال كان رأيي أن الاخوة أحق ~~بميراث أخيهم من الجد وكان أمير المؤمنين يعني عمر يعطيهم بالوجه الذي يراه ~~على قدر كثرة الاخوة وقلتهم قلت فاختلف النقل عن زيد وأخرج عبد الرزاق من ~~طريق إبراهيم قال كان زيد بن ثابت يشرك الجد مع الاخوة إلى الثلث فإذا بلغ ~~الثلث أعطاه إياه والاخوة ما بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ويقاسم ~~بالأخوة من الأب مع الاخوة الأشقاء ولا يورث الاخوة للاب شيئا ولا يعطي أخا ~~لأم مع الجد شيئا قال بن عبد البر تفرد زيد من بين الصحابة في معادلته الجد ~~بالأخوة بالأب مع الاخوة الأشقاء وخالفه كثير من الفقهاء القائلين بقوله في ~~الفرائض في ذلك لأن الاخوة من الأب لايرثون مع الأشقاء فلا معنى لإدخالهم ~~معهم لأنه حيف على الجد في المقاسمة وقد سأل بن عباس زيدا عن ذلك فقال انما ~~أقول في ذلك برأيي كما تقول أنت برأيك وقال الطحاوي ذهب مالك والشافعي وأبو ~~يوسف إلى قول زيد بن ثابت في الجد ان كان معه إخوة أشقاء قاسمهم ما دامت ~~المقاسمة خيرا له من الثلث وان كان الثلث خيرا له أعطاه إياه ولا ترث ~~الاخوة من الأب مع الجد شيئا ولا بنو الاخوة ولو كانوا أشقاء وإذا كان مع ~~الجد والاخوة أحد من أصحاب الفروض بدأ بهم ثم أعطى الجد خير الثلاثة من ~~المقاسمة ومن ثلث ما بقى ومن السدس ولا ينقصه من السدس إلا في الأكدرية قال ~~وروى هشام عن محمد بن الحسن أنه وقف في الجد قال أبو يوسف وكان بن أبي ليلى ~~يأخذ في الجد بقول علي ومذهب أحمد أنه كواحد الاخوة فان كان الثلث أحظ له ~~أخذه وله مع ذي فرض بعده الأحظ من ms09439 مقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس الجميع ~~والأكدرية المشار إليها تسمى مربعة الجماعة لأنهم أجمعوا على أنها أربعة ~~ولكن اختلفوا في قسمها وهي زوج وأم وأخت وجد فللزوج النصف وللأم الثلث ~~وللجد السدس وللأخت النصف وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللأخت ~~أربعة وللجد ثمانية وقد نظمها بعضهم ما فرض أربعة يوزع بينهم ميراث ميتهم ~~بفرض واقع فلواحد ثلث الجميع وثلث ما يبقى لثانيهم بحكم جامع PageV12P022 ~~ولثالث من بعد ذا ثلث الذي يبقى وما يبقى نصيب الرابع ثم ذكر المصنف حديث ~~بن عباس ألحقوا الفرائض وقد تقدم شرحه ووجه تعلقه بالمسألة أنه دل على أن ~~الذي يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس للميت فكان الجد أقرب فيقدم قال بن ~~بطال وقد احتج به من شرك بين الجد والأخ فإنه أقرب إلى الميت بدليل أنه ~~ينفرد بالولاء ولأنه يقوم مقام الولد في حجب الام من الثلث إلى السدس ولأن ~~الجد انما يدلى بالميت وهو ولد ابنه والأخ يدلى بالميت وهو ولد أبيه والابن ~~أقوى من الأب لأن الابن ينفرد بالمال ويرد الأب إلى السدس ولا كذلك الأب ~~فتعصيب الأخ تعصيب بنوة وتعصيب الجد تعصيب أبوه والبنوة أقوى من الأبوة في ~~الإرث ولأن الأخت فرضها النصف إذا انفردت فلم يسقطها الجد كالبنت ولأن الأخ ~~يعصب أخته بخلاف الجد فأمتنع من قوة تعصيبه عليه أن يسقط به وقال السهيلي ~~الجد أصل ولكن الأخ في الميراث أقوى سببا منه لأنه يدلى بولاية الأب ~~فالولادة أقوى الأسباب في الميراث فإن قال الجد وأنا أيضا ولدت الميت قيل ~~له انما ولدت والده وأبوه ولد الأخوة فصار سببهم قويا وولد الولد ليس ولدا ~~إلا بواسطة وان شاركه في مطلق الولدية ثم ذكر حديث بن عباس أيضا في فضل أبي ~~بكر وقد تقدم شرحه مستوفى في المناقب وقوله أفضل أو قال خير شك من الراوي ~~وكذا قوله أنزله أبا أو قال قضاه أبا # | 1 ( قوله باب ميراث الزوج مع الولد وغيره ) # أي من الوارثين فلا ms09440 يسقط الزوج بحال وانما يحطه الولد عن النصف إلى الربع ~~ذكر فيه حديث بن عباس # 6358 كان المال أي المخلف عن الميت للولد والوصية للوالدين الحديث وقد ~~تقدم في الوصايا وذكرت شرحه هناك مستوفى سندا ومتنا ولله الحمد قال بن ~~المنير استشهاد البخاري بحديث بن عباس هذا مع أن الدليل من الآية واضح ~~إشارة منه إلى تقرير سبب نزول الآية وأنها على ظاهرها غير مؤولة ولا منسوخة ~~وأفاد السهيلي أن في الآية التي نسختها وهي يوصيكم الله إشارة إلى ~~استمرارها فلذلك عبر بالفعل الدال على الدوام بخلاف غيرها من الآيات حيث ~~قال في الآية المنسوخة الحكم كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا ~~الآية قوله وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس أفاد السهيلي أن الحكمة في ~~إعطاء الوالدين ذلك والتسوية بينهما ليستمرا فيه فلا يجحف بهما ان كثرت ~~الأولاد مثلا وسوى بينهما في ذلك مع وجود الولد أو الإخوة لما يستحقه كل ~~منهما على الميت من التربية ونحوها وفضل الأب على الأم عند عدم الولد ~~والإخوة لما للأب من الامتياز بالإنفاق والنصرة ونحو ذلك وعوضت الأم عن ذلك ~~بأمر الولد بتفضيلها على الأب في البر في حال حياة الولد انتهى ملخصا وأخرج ~~عبد بن حميد من طريق قتادة عن بعض أهل العلم أن الأب حجب الإخوة وأخذ ~~سهامهم لأنه يتولى إنكاحهم والانفاق عليهم دون الأم PageV12P023 # | 1 ( قوله باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره ) # أي من الوارثين فلا يسقط إرث واحد منهما بحال بل يحط الولد الزوج من ~~النصف إلى الربع ويحط المرأة من الربع إلى الثمن ذكر فيه حديث أبي هريرة في ~~قصة المرأة التي ضربت الأخرى فأسقطت جنينا ثم ماتت الضاربة فقضى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الجنين بغرة وأن العقل على عصبة القاتلة وأن ميراث ~~الضاربة لبنيها وزوجها وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الديات إن شاء الله ~~تعالى ووجه الدلالة منه على الترجمة ظاهرة لأن ميراث الضاربة لبنيها وزوجها ~~لا لعصبتها الذين عقلوا عنها ms09441 فورث الزوج مع ولده وكذا لو كان الأب هو الميت ~~لورثت الأم مع الأولاد أشار إلى ذلك بن التين وكذا لو كان هناك عصبة بغير ~~ولد قوله باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة قال بن بطال أجمعوا على أن ~~الأخوات عصبة البنات فيرثن ما فضل عن البنات فمن لم يخلف إلا بنتا وأختا ~~فللبنت النصف وللأخت النصف الباقي على ما في حديث معاذ وان خلف بنتين وأختا ~~فلهما الثلثان وللأخت ما بقى وإن خلف بنتا وأختا وبنت بن فللبنت النصف ~~ولبنت الابن تكملة الثلثين وللأخت ما بقى على ما في حديث بن مسعود لأن ~~البنات لا يرثن أكثر من الثلثين ولم يخالف في شيء من ذلك إلا بن عباس فإنه ~~كان يقول للبنت النصف وما بقى للعصبة وليس للأخت شيء وكذا للبنتين الثلثان ~~وللبنت وبنت الابن كما مضى والباقي للعصبة فإذا لم تكن عصبة رد الفضل على ~~البنت أو البنات وقد تقدم البحث في ذلك قال ولم يوافق بن عباس على ذلك أحد ~~إلا أهل الظاهر قال وحجة الجماعة من جهة النظر أن عدم الولد في قوله تعالى ~~ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت إنما جعل شرطا في فرضها الذي تقاسم به ~~الورثة لا في توريثها مطلقا فإذا عدم الشرط سقط الفرض ولم يمنع ذلك أن ترث ~~بمعنى PageV12P024 آخر كما شرط في ميراث الأخ من أخته عند عدم الولد وهو ~~يرثها إن لم يكن لها ولد وقد أجمعوا على أنه يرثها مع البنت وهو كما جعل ~~النصف في ميراث الزوج شرطا إذا لم يكن ولد ولم يمنع ذلك أن يأخذ النصف مع ~~البنت فيأخذ نصف النصف بالفرض والنصف الآخر بالتعصيب إن كان بن عم مثلا ~~فكذلك الأخت والله أعلم # 6360 قوله عن سليمان هو الأعمش وإبراهيم هو النخعي والأسود هو بن يزيد ~~وهو خال إبراهيم الراوي عنه قوله ثم قال سليمان قضى فينا ولم يذكر على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل ذلك هو شعبة وسليمان ms09442 هو الأعمش وهو ~~موصول بالسند المذكور وحاصله أن الأعمش روى الحديث أولا بإثبات قوله على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا على الراجح في المسألة ومرة ~~بدونها فيكون موقوفا وقد أخرجه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن بشر بن ~~خالد شيخ البخاري فيه مثله لكن قال قال سليمان بعد قال القاسم وحدثنا محمد ~~بن عبد الأعلى حدثنا خالد بسنده بلفظ قضى بذلك معاذ فينا قلت وقد مضى في ~~باب ميراث البنات من وجه آخر عن الأسود بن يزيد قال أتانا معاذ بن جبل ~~باليمن معلما وأميرا فسألناه عن رجل فذكره وسياقه مشعر بأن ذلك كان في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمره على ~~اليمن كما مضى صريحا في كتاب الزكاة وغيره وأخرجه أبو داود والدارقطني من ~~وجه ثالث عن الأسود أن معاذا ورث فذكره وزاد هو باليمن ونبي الله صلى الله ~~عليه وسلم يومئذ حي وللدارقطني من وجه آخر عن الأسود قدم علينا معاذ حين ~~بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره باختصار وهذا أصرح ما وجدت في ذلك # 6361 قوله عبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري وأبو قيس هو عبد ~~الرحمن وقد مضى ذكره وشرح حديثه قبل هذا بأربعة أبواب من طريق شعبة عن أبي ~~قيس وفيه قصة أبي موسى وجزم فيه بقوله لأقضين فيها بقضاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأما قوله هنا أو قال قال النبي صلى الله عليه وسلم فهو شك من ~~بعض رواته وأكثر الرواة أثبتوا الزيادة ففي رواية وكيع وغيره عن سفيان عند ~~النسائي وغيره سأقضي فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومراده ~~بالقضاء بالنسبة إليه الفتيا فان بن مسعود يومئذ لم يكن قاضيا ولا أميرا # | 1 ( قوله باب ميراث الأخوات والإخوة ) # ذكر فيه حديث جابر المذكور في أول كتاب الفرائض والغرض منه # 6362 قوله انما لي أخوات فإنه يقتضي أنه لم يكن له ولد واستنبط ms09443 المصنف ~~الإخوة بطريق الأولى وقدم الأخوات في الذكر للتصريح بهن في الحديث وعبد ~~الله المذكور في السند هو بن المبارك قال بن بطال أجمعوا على أن الإخوة ~~الأشقاء أو من الأب لا يرثون مع الابن وان سفل ولا مع الأب وأختلفوا فيهم ~~مع الجد على ما مضت الإشارة إليه وما عدا ذلك فللواحدة من الأخوات النصف ~~وللبنتين فصاعدا الثلثان وللأخ الجميع فما زاد فبالقسمة السوية وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين كما نص عليه القرآن ولم يقع ~~PageV12P025 في كل ذلك اختلاف إلا في زوج وأم وأختين لأم وأخ شقيق فقال ~~الجمهور يشرك بينهم وكان علي وأبي وأبو موسى لايشركون الإخوة ولو كانوا ~~أشقاء مع الإخوة للأم لأنهم عصبة وقد استغرقت الفرائض المال وبذلك قال جمع ~~من الكوفيين # | 1 ( قوله باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) # ذكر فيه حديث البراء من طريق أبي إسحاق عنه # 6363 آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ~~وأراد بذلك ما فيها من التنصيص على ميراث الاخوة وقد أخرج أبو داود في ~~المراسيل من وجه آخر عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن جاء رجل فقال ~~يا رسول الله ما الكلالة قال من لم يترك ولدا ولا والدا فورثته كلالة ووقع ~~في صحيح مسلم عن عمر أنه خطب ثم قال إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من ~~الكلالة وما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما راجعته في الكلالة حتى ~~طعن بأصبعه في صدري فقال ألا يكفيك آية النصف التي في آخر سورة النساء وقد ~~اختلف في تفسير الكلالة والجمهور على أنه من لا ولد له ولا والد واختلف في ~~بنت وأخت هل ترث الأخت مع البنت وكذا في الجد هل يتنزل منزلة الأب فلا ترث ~~معه الإخوة قال السهيلي الكلالة من الأكليل المحيط بالرأس لأن الكلالة ~~وراثة تكللت العصبة أي أحاطت بالميت وإن عنيت المصدر قلت ورثوه عن كلالة ~~وتطلق الكلالة على ms09444 الورثة مجازا قال ولا يصح قول من قال الكلالة المال ولا ~~الميت إلا على إرادة تفسيره معنى من غير نظر إلى حقيقة اللفظ ثم قال ومن ~~العجب أن الكلالة في الآية الأولى من النساء لا يرث فيها الإخوة مع البنت ~~مع أنه لم يقع فيها التقييد بقوله ليس له ولد وقيد به في الآية الثانية مع ~~أن الأخت فيها ورثت مع البنت والحكمة فيها أن الأولى عبر فيها بقوله تعالى ~~وان كان رجل يورث فإن مقتضاه الإحاطة بجميع المال فأغنى لفظ يورث عن القيد ~~ومثله قوله تعالى وهو يرثها ان لم يكن لها ولد أي يحيط بميراثها وأما الآية ~~الثانية فالمراد بالولد فيها الذكر كما تقدم تقريره ولم يعبر فيها بلفظ ~~يورث فلذلك ورثت الأخت مع البنت وقال بن المنير الاستدلال بآية الكلالة على ~~أن الأخوات عصبة لطيف جدا وهو أن العرف في آيات الفرائض قد اطرد على أن ~~الشرط المذكور فيها هو لمقدار الفرض لا لأصل الميراث فيفهم أنه إذا لم يوجد ~~الشرط أن يتغير قدر الميراث فمن ذلك قوله ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك ان كان له ولد فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فتغير القدر ~~ولم يتغير أصل الميراث وكذا في الزوج وفي الزوجة فقياس ذلك أن يطرد في ~~الأخت فلها النصف ان لم PageV12P026 يكن ولد فان كان ولد تغير القدر ولم ~~يتغير أصل الإرث وليس هناك قدر يتغير إليه الا التعصيب ولا يلزم من ذلك أن ~~ترث الأخت مع الابن لأنه خرج بالإجماع فيبقى ما عداه على الأصل والله اعلم ~~وقد تقدم الكلام في آخر ما نزل من القرآن في آخر تفسير سورة البقرة وقال ~~الكرماني اختلف في تعيين آخر ما نزل فقال البراء هنا خاتمة سورة النساء ~~وقال بن عباس كما تقدم في آخر سورة البقرة آية الربا وهذا اختلاف بين ~~الصحابيين ولم ينقل واحد منهما ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحمل على ~~أن كلا منهما قال بظنه ms09445 وتعقب بان الجمع أولى كما تقدم بيانه هناك # | 1 ( قوله باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج ) # صورتها أن رجلا تزوج امرأة فأتت منه بابن ثم تزوج أخرى فأتت منه بآخر ثم ~~فارق الثانية فتزوجها أخوه فأتت منه ببنت فهي أخت الثاني لأمه وابنة عمه ~~فتزوجت هذه البنت الابن الأول وهو بن عمها ثم ماتت عن ابني عمها قوله وقال ~~علي للزوج النصف وللأخ من الأم السدس وما بقي بينهما نصفان وحاصله أن الزوج ~~يعطي النصف لكونه زوجا ويعطي الآخر السدس لكونه أخا من أم فيبقى الثلث ~~فيقسم بينهما بطريق العصوبة فيصح للاول الثلثان بالفرض والتعصيب وللآخر ~~الثلث بالفرض والتعصيب وهذا الأثر وصله عن علي رضي الله عنه سعيد بن منصور ~~من طريق حكيم بن غفال قال أتى شريح في امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها ~~والآخر أخوها لأمها فجعل للزوج النصف والباقي للأخ من الأم فأتوا عليا ~~فذكروا له ذلك فأرسل إلى شريح فقال ما قضيت أبكتاب الله أو سنة من رسول ~~الله فقال بكتاب الله قال أين قال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله قال فهل قال للزوج النصف وللأخ ما بقى ثم أعطى الزوج النصف وللأخ من ~~الأم السدس ثم قسم ما بقى بينهما وأخرج يزيد بن هارون والدارمي من طريق ~~الحارث قال أتى علي في ابني عم أحدهما أخ لأم فقيل له ان عبد الله كان يعطي ~~الأخ للأم المال كله فقال يرحمه الله ان كان لفقيها ولو كنت أنا لأعطيت ~~الأخ من الأم السدس ثم قسمت ما بقى بينهما قال بن بطال وافق عليا زيد بن ~~ثابت والجمهور وقال عمر وبن مسعود جميع المال يعني الذي يبقى بعد نصيب ~~الزوج للذي جمع القرابتين فله السدس بالفرض والثلث الباقي بالتعصيب وهو قول ~~الحسن وأبي ثور وأهل الظاهر واحتجوا PageV12P027 بالإجماع في أخوين أحدهما ~~شقيق والآخر لأب أن الشقيق يستوعب المال لكونه أقرب بأم وحجة الجمهور ما ~~أشار إليه البخاري في حديث أبي هريرة الذي ms09446 أورده في الباب بلفظ فمن مات ~~وترك مالا فماله لموالي العصبة والمراد بموالي العصبة بنو العم فسوى بينهم ~~ولم يفضل أحدا على أحد وكذا قال أهل التفسير في قوله واني خفت الموالي من ~~ورائي أي بنى العم فان احتجوا بالحديث الآخر المذكور في الباب أيضا من حديث ~~بن عباس فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر فالجواب أنهما من جهة التعصيب ~~سواء والتقدير ألحقوا الفرائض بأهلها أي أعطوا أصحاب الفروض حقهم فان بقى ~~شيء فهو للاقرب فلما أخذ الزوج فرضه والأخ من الام فرضه صار ما بقي موروثا ~~بالتعصيب وهما في ذلك سواء وقد أجمعوا في ثلاثة إخوة للأم أحدهم بن عم أن ~~للثلاثة الثلث والباقي لابن العم قال المازري مراتب التعصيب البنوة ثم ~~الأبوة ثم الجدودة فالابن أولى من الأب وان فرض له معه السدس وهو أولى من ~~الإخوة وبنيهم لأنهم ينتسبون بالمشاركة في الأبوة والجدودة والأب أولى من ~~الإخوة ومن الجد لأنهم به ينتسبون فيسقطون مع وجوده والجد أولى من بني ~~الإخوة لأنه كالأب معهم ومن العمومة لأنهم به ينتسبون والاخوة وبنوهم أولى ~~من العمومة وبنيهم لأن تعصيب الاخوة بالأبوة والعمومة بالجدودة هذا ترتيبهم ~~وهم يختلفون في القرب فالأقرب أولى كالإخوة مع بنيهم والعمومة مع بنيهم فان ~~تساووا في الطبقة والقرب ولأحدهما زيادة كالشقيق مع الأخ لأب قدم وكذا ~~الحال في بنيهم وفي العمومة وبنيهم فان كانت زيادة الترجيح بمعنى غير ما ~~هما فيه كابني عم أحدهما أخ لأم فقيل يستمر الترجيح فيأخذ بن العم الذي هو ~~أخ لأم جميع ما بقى بعد فرض الزوج وهو قول عمر وبن مسعود وشريح والحسن وبن ~~سيرين والنخعي وأبي ثور والطبري وداود ونقل عن أشهب وأبي ذلك الجمهور ~~فقالوا بل يأخذ الأخ من الأم فرضه ويقسم الباقي بينهما والفرق بين هذه ~~الصورة وبين تقدم الشقيق على الأخ لأب طريق الترجيح لأن الشرط فيها أن يكون ~~فيه معنى مناسب لجهة التعصيب لأن الشقيق شارك شقيقه في جهة القرب المتعلقة ~~بالتعصيب بخلاف الصورة المذكورة ms09447 والله اعلم # 6364 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وعبيد الله شيخه هو بن موسى وقد حدث ~~البخاري عنه كثيرا بغير واسطة وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق وأبو حصين ~~بفتح أوله هو عثمان بن عاصم وأبو صالح هو ذكوان السمان قوله أنا أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم زاد في رواية الأصيلي هنا وأزواجه أمهاتهم قال عياض ~~وهي زيادة في الحديث لا معنى لها هنا قول فلأدعي له قال بن بطال هي لام ~~الأمر أصلها الكسر وقد تسكن مع الفاء والواو غالبا فيهما واثبات الألف بعد ~~العين جائز كقوله ألم يأتيك والأخبار تنمى والأصل عدم الاشباع للجزم ~~والمعنى فادعوني له أقوم بكله وضياعه قوله والكل العيال ثبت هذا التفسير في ~~آخر الحديث في رواية المستملي والكشميهني وأصل الكل الثقل ثم استعمل في كل ~~أمر يصعب والعيال فرد من أفراده وقال صاحب الأساس كل بصره فهو كليل وكل عن ~~الأمر لم تنبعث نفسه له وكل كلالة أي قصر عن بلوغ القرابة وقد مضى شرح حديث ~~بن عباس في أوائل الفرائض وروح شيخ يزيد بن زريع فيه هو بن القاسم العنبري ~~PageV12P028 # | 1 ( قوله باب ذوي الأرحام ) # أي بيان حكمهم هل يرثون أولا وهم عشرة أصناف الخال والخالة والجد للأم ~~وولد البنت وولد الأخت وبنت الأخ وبنت العم والعمة والعم للأم وبن الأخ ~~للأم ومن أدلى بأحد منهم فمن ورثهم قال أولاهم أولاد البنت ثم أولاد الأخت ~~وبنات الأخ ثم العم والعمة والخال والخالة وإذا استوى اثنان قدم الأقرب إلى ~~صاحب فرض أو عصبة # 6366 قوله إسحاق بن إبراهيم هو الامام المعروف بابن راهويه قوله قلت لأبي ~~أسامة حدثكم إدريس أي بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي والد عبد الله وطلحة ~~شيخه هو بن مصرف وقد نسبة المصنف في التفسير من رواية الصلت بن محمد عن أبي ~~أسامة وقال في آخره سمع إدريس من طلحة وأبو أسامة من إدريس وقد صرح هنا ~~بالثاني ووقع في رواية أبي داود عن هارون بن عبد الله ms09448 عن أبي أسامة حدثني ~~إدريس بن يزيد حدثنا طلحة بن مصرف وكذا أخرجه الإسماعيلي عن الهنجاني عن ~~أبي كريب عن أبي أسامة وكذا عند الطبري عن أبي كريب قوله ولكل جعلنا موالي ~~والذين عاقدت أيمانكم قال كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري ~~المهاجري دون ذوى رحمه للاخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم ~~فلما نزلت ولكل جعلنا موالي قال نسختها والذين عاقدت أيمانكم قال بن بطال ~~كذا وقع في جميع النسخ نسختها والذين عاقدت ايمانكم والصواب ان المنسوخة ~~والذين عاقدت ايمانكم والناسخة ولكل جعلنا موالي قال ووقع في رواية الطبري ~~بيان ذلك ولفظه فلما نزلت هذه الآية ولكل جعلنا موالي نسخت قلت وقد تقدم في ~~الكفالة التفسير من رواية الصلت بن محمد عن أبي أسامة مثل ما عزاه للطبري ~~فكان عزوه إلى ما في البخاري أولى مع أن في سياقه فائدة أخرى وهو أنه قال ~~ولكل جعلنا موالي ورثة فأفاد تفسير الموالي بالورثة وأشار إلى أن قوله ~~والذين عاقدت أيمانكم ابتداء شيء يريد أن يفسره أيضا ويؤيده أنه وقع في ~~رواية الصلت ثم قال والذين عاقدت وبقى قوله نسختها مشكلا كما قال بن بطال ~~وقد أجاب بن المنير في الحاشية فقال الضمير في نسختها عائد على المؤاخاة لا ~~على الآية والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله ولكل جعلنا ~~موالي وقوله والذين عاقدت أيمانكم بدل من الضمير وأصل الكلام لما نزلت ولكل ~~جعلنا موالي نسخت والذين عاقدت أيمانكم وقال الكرماني فاعل نسختها آية ~~جعلنا والذين عاقدت منصوب بإضمار أعني قلت ووقع في سياقه هنا أيضا موضع آخر ~~وهو أنه عبر بقوله يرث الأنصاري المهاجري وتقدم في رواية الصلت بالعكس ~~وأجاب عنه الكرماني بأن المقصود اثبات الوراثة بينهما في الجملة قلت ~~والأولى أن يقرأ الأنصاري بالنصب على أنه مفعول مقدم فتتحد الروايتان ووقع ~~في رواية الصلت موضع ثالث مشكل وهو قوله والذين عاقدت أيمانكم من النصر الخ ~~وظاهر الكلام أن قوله من النصر يتعلق بعاقدت أيمانكم ms09449 وليس كذلك وإنما يتعلق ~~بقوله فآتوهم نصيبهم وقد بين ذلك أبو كريب في روايته PageV12P029 وكذلك ~~أخرجه أبو داود عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة وقد تقدم في تفسير ~~النساء عدة طرق لذلك مع إعراب الآية والكلام على حكم المعاقدة المذكورة ~~ونسخها بما يغني عن إعادته والمراد بإيراد الحديث هنا أن قوله تعالى ولكل ~~جعلنا موالي نسخ حكم الميراث الذي دل عليه والذين عاقدت أيمانكم قال بن ~~بطال أكثر المفسرين على أن الناسخ لقوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم قوله ~~تعالى في الأنفال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وبذلك جزم أبو عبيد في ~~الناسخ والمنسوخ قلت كذا أخرجه أبو داود بسند حسن عن بن عباس قال بن الجوزي ~~كان جماعة من المحدثين يروون الحديث من حفظهم فتقصر عباراتهم خصوصا العجم ~~فلا يبين للكلام رونق مثل هذه الألفاظ في هذا الحديث وبيان ذلك أن مراد ~~الحديث المذكور أن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بين المهاجرين ~~والأنصار فكانوا يتوارثون بتلك الإخوة ويرونها داخلة في قوله تعالى والذين ~~عاقدت أيمانكم فلما نزل قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله نسخ الميراث بين المتعاقدين وبقي النصر والرفادة وجواز الوصية لهم وقد ~~وقع في رواية العوفي عن بن عباس بيان السبب في إرثهم قال كان الرجل في ~~الجاهلية يلحق به الرجل فيكون تابعه فإذا مات الرجل صار لأقاربه الميراث ~~وبقى تابعه ليس له شيء فنزلت والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم فكانوا ~~يعطونه من ميراثه ثم نزلت وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فنسخ ~~ذلك قلت والعوفي ضعيف والذي في البخاري هو الصحيح المعتمد وتصحيح السياق قد ~~ظهر في نفس الرواية وأن بعض الرواة قدم بعض الألفاظ على بعض وحذف منها شيئا ~~وأن بعضهم ساقها على الاستقامة وذلك هو المعتمد قال بن بطال اختلف الفقهاء ~~في توريث ذوي الأرحام وهم من لاسهم له وليس بعصبة فذهب أهل الحجاز والشام ~~إلى منعهم الميراث وذهب الكوفيون وأحمد وإسحاق إلى توريثهم واحتجوا ms09450 بقوله ~~تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض واحتج الآخرون بأن المراد بها من له ~~سهم في كتاب الله لأن آية الانفال مجملة وآية المواريث مفسرة وبقوله صلى ~~الله عليه وسلم من ترك مالا فلعصبته وأنهم أجمعوا على ترك القول بظاهرها ~~فجعلوا ما يخلفه المعتوق إرثا لعصبته دون مواليه فان فقدوا فلمواليه دون ~~ذوي رحمه واختلفوا في توريثهم فقال أبو عبيد رأي أهل العراق رد مابقى من ~~ذوي الفروض إذا لم تكن عصبة على ذوي الفروض وإلا فعليهم وعلى العصبة فان ~~فقدوا أعطوا ذوي الأرحام وكان بن مسعود ينزل كل ذي رحم منزلة من يجر إليه ~~وأخرج بسند صحيح عن بن مسعود أنه جعل العمة كالأب والخالة كالأم فقسم المال ~~بينهما أثلاثا وعن علي أنه كان لا يرد على البنت دون الأم ومن أدلتهم حديث ~~الخال وارث من لا وارث له وهو حديث حسن أخرجه الترمذي وغيره وأجيب عنه بأنه ~~يحتمل أن يراد به إذا كان عصبة ويحتمل أن يريد بالحديث المذكور السلب ~~كقولهم الصبر حيلة من لا حيلة له ويحتمل أن يكون المراد به السلطان لأنه ~~خال المسلمين حكى هذه الاحتمالات بن العربي PageV12P030 # | 1 ( قوله باب ميراث الملاعنة ) # بفتح العين المهملة ويجوز كسرها والمراد بيان ما ترثه من ولدها الذي ~~لاعنت عليه ذكر فيه حديث بن عمر المختصر في الملاعنة وقد مضى شرحه في كتاب ~~اللعان ومن وجه آخر مطول عن بن عمر ومن حديث سهل بن سعد والغرض منه هنا # 6367 قوله وألحق الولد بالمرأة وقد اختلف السلف في معنى إلحاقه بأمه مع ~~اتفاقهم على أنه لا ميراث بينه وبين الذي نفاه فجاء عن علي وبن مسعود أنهما ~~قالا في بن الملاعنة عصبته عصبة أمه يرثهم ويرثونه أخرجه بن أبي شيبة وبه ~~قال النخعي والشعبي وجاء عن علي وبن مسعود أنهما كانا يجعلان أمه عصبة ~~وحدها فتعطى المال كله فإن ماتت أمه قبله فماله لعصبتها وبه قال جماعة منهم ~~الحسن وبن سيرين ومكحول والثوري وأحمد في رواية وجاء عن ms09451 علي أن بن الملاعنة ~~ترثه أمه وإخوته منها فان فضل شيء فهو لبيت المال وهذا قول زيد بن ثابت ~~وجمهور العلماء وأكثر فقهاء الأمصار قال مالك وعلى هذا أدركت أهل العلم ~~وأخرج عن الشعبي قال بعث أهل الكوفة إلى الحجاز في زمن عثمان يسألون عن ~~ميراث بن الملاعنة فأخبروهم أنه لأمه وعصبتها وجاء عن بن عباس عن علي أنه ~~أعطى الملاعنة الميراث وجعلها عصبة قال بن عبد البر الرواية الأولى أشهر ~~عند أهل الفرائض قال بن بطال هذا الخلاف إنما نشأ من حديث الباب حيث جاء ~~فيه وألحق الولد بالمرأة لأنه لما ألحق بها قطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له ~~من أولاد البغي وتمسك الآخرون بأن معناه إقامتها مقام أبيه فجعلوا عصبة أمه ~~عصبة أبيه قلت وقد جاء في المرفوع ما يقوي القول الأول فأخرج أبو داود من ~~رواية مكحول مرسلا ومن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم ميراث بن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها ولأصحاب ~~السنن الأربعة عن وائلة رفعه تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها ~~وولدها الذي لاعنت عليه قال البيهقي ليس بثابت قلت وحسنه الترمذي وصححه ~~الحاكم وليس فيه سوى عمر بن رؤية بضم الراء وسكون الواو بعدها موحدة مختلف ~~فيه قال البخاري فيه نظر ووثقه جماعة وله شاهد من حديث بن عمر عند بن ~~المنذر ومن طريق داود بن أبي هند عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن رجل من ~~أهل الشام أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى به لأمه هي بمنزلة أبيه وأمه ~~وفي رواية أن عبد الله بن عبيد كتب إلى صديق له من أهل المدينة يسأله عن ~~ولد الملاعنة فكتب إليه اني سألت فأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~به لأمه وهذه طرق يقوي بعضها ببعض قال بن بطال تمسك بعضهم بالحديث الذي جاء ~~أن الملاعنة بمنزلة أبيه وأمه وليس فيه حجة لأن المراد أنها بمنزلة أبيه ~~وأمه ms09452 في تربيته وتأديبه وغير ذلك مما يتولاه أبوه فأما الميراث فقد اجمعوا ~~أن بن الملاعنة لو لم تلاعن أمه وترك أمه وأباه كان لأمه السدس فلو كانت ~~بمنزلة أبيه وأمه لورثت سدسين فقط سدس بالأمومة وسدس بالأبوة كذا قال وفيه ~~نظر تصويرا واستدلالا وحجة الجمهور ما تقدم في اللعان أن في رواية فليح عن ~~الزهري عن سهل في آخره فكانت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض ~~لها أخرجه أبو داود وحديث بن عباس فهو لأولى رجل ذكر فأنه جعل ما فضل عن ~~أهل الفرائض لعصبة الميت دون عصبة أمه وإذا لم يكن لولد الملاعنة عصبة من ~~قبل أبيه فالمسلمون عصبته وقد تقدم من حديث أبي هريرة ومن ترك مالا فليرثه ~~عصبته من كانوا PageV12P031 # | 1 ( قوله باب الولد للفراش حرة كانت أي المستفرشة أو أمة ) # قوله عن عروة في رواية شعيب عن الزهري في العتق حدثني عروة وكذا وقع في ~~رواية عبد الله بن مسلمة عن مالك في المغازي لكن أخرجه في الوصايا بلفظ عن ~~عروة قوله كان عتبة عهد إلى أخيه في رواية يحيى بن قزعة عن مالك في أوائل ~~البيوع بن أبي وقاص في الموضعين وكذا في رواية شعيب والليث وغيرهما عن ~~الزهري وفي رواية بن عيينة عن الزهري الماضية في الأشخاص أوصاني أخي إذا ~~قدمت يعني مكة أن اقبض إليك بن أمة زمعة فإنه ابني قوله ان بن وليدة زمعة ~~في رواية بن عيينة عن بن شهاب الماضية في المظالم بن امة زمعة والوليدة في ~~الأصل المولودة وتطلق على الأمة وهذه الوليدة لم أقف على أسمها لكن ذكر ~~مصعب الزبيري وبن أخيه الزبير في نسب قريش أنها كانت أمة يمانية والوليدة ~~فعيلة من الولادة بمعنى مفعولة قال الجوهري هي الصبية والأمة والجمع ولائد ~~وقيل انها أسم لغير أم الولد وزمعة بفتح الزاي وسكون الميم وقد تحرك قال ~~النووي التسكين أشهر وقال أبو الوليد الوقشي التحريك هو الصواب قلت والجاري ~~على ألسنة المحدثين التسكين في الاسم ms09453 والتحريك في النسبة وهو بن قيس بن عبد ~~شمس القرشي العامري والد سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعبد بن زمعة ~~بغير إضافة ووقع في مختصر بن الحاجب عبد الله وهو غلط نعم عبد الله بن زمعة ~~آخر وفي بعض الطرق من غير رواية عائشة عند الطحاوي في هذا الحديث عبد الله ~~بن زمعة ونبه على أنه غلط وأن عبد الله بن زمعة هو بن الأسود بن المطلب بن ~~أسد بن عبد العزى آخر قلت وهو الذي مضى حديثه في تفسير والشمس وضحاها وقد ~~وقع لابن منده خبط في ترجمة عبد الرحمن بن زمعة فإنه زعم أن عبد الرحمن ~~وعبد الله وعبدا إخوة ثلاثة أولاد زمعة بن الأسود وليس كذلك بل عبد بغير ~~إضافة وعبد الرحمن أخوان عامريان من قريش وعبد الله بن زمعة قرشي أسدي من ~~قريش أيضا وقد أوضحت ذلك في الإصابة في تمييز الصحابة والابن المذكور اسمه ~~عبد الرحمن وذكره بن عبد البر في الصحابة وغيره وقد أعقب بالمدينة وعتبة بن ~~أبي وقاص أخو سعد مختلف PageV12P032 في صحبته فذكره في الصحابة العسكري ~~وذكر ما نقله الزبير بن بكار في النسب أنه كان أصاب دما بمكة في قريش ~~فانتقل إلى المدينة ولما مات أوصى إلى سعد وذكره بن مندة في الصحابة ولم ~~يذكر مستندا إلا قول سعد عهد إلى أخي أنه ولده واستنكر أبو نعيم ذلك وذكر ~~أنه الذي شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد قال وما علمت له اسلاما ~~بل قد روى عبد الرزاق من طريق عثمان الجزري عن مقسم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعا بأن لا يحول على عتبة الحول حتى يموت كافرا فمات قبل الحول وهذا ~~مرسل وأخرجه من وجه آخر عن سعيد بن المسيب بنحوه وأخرج الحاكم في المستدرك ~~من طريق صفوان بن سليم عن أنس أنه سمع حاطب بن أبي بلتعة يقول ان عتبة لما ~~فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم ما فعل تبعته فقتلته كذا قال ms09454 وجزم بن التين ~~والدمياطي بأنه مات كافرا قلت وأم عتبة هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة وأم ~~أخيه سعد حمنة بنت سفيان بن أمية قوله فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال بن ~~أخي في رواية يونس عن الزهري في المغازي فلما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة في الفتح وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد وهي لمسلم لكن لم يسق ~~لفظها فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه فاحتضنه وقال بن أخي ~~ورب الكعبة وفي رواية الليث فقال سعد يا رسول الله هذا بن أخي عتبة بن أبي ~~وقاص عهد إلى أنه ابنه وعتبة بالجر بدل من لفظ أخي أو عطف بيان والضمير في ~~أخي لسعد لا لعتبة قوله فقام عبد بن زمعة فقال أخي وبن وليدة أبي ولد على ~~فراشه في رواية معمر فجاء عبد بن زمعة فقال بل هو أخي ولد على فراش أبي من ~~جاريته وفي رواية يونس يا رسول الله هذا أخي هذا بن زمعة ولد على فراشه زاد ~~في رواية الليث أنظر إلى شبهه يا رسول الله وفي رواية يونس فنظر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإذا هو أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص وفي رواية الليث ~~فرأى شبها بينا بعتبة وكذا لابن عيينة عند أبي داود وغيره قال الخطابي ~~وتبعه عياض والقرطبي وغيرهما كان أهل الجاهلية يقتنون الولائد ويقررون ~~عليهن الضرائب فيكتسبن بالفجور وكانوا يلحقون النسب بالزناة إذا ادعوا ~~الولد كما في النكاح وكانت لزمعة أمة وكان يلم بها فظهر بها حمل زعم عتبة ~~بن أبي وقاص أنه منه وعهد إلى أخيه سعد أن يستلحقه فخاصم فيه عبد بن زمعة ~~فقال له سعد هو بن أخي على ما كان عليه الأمر في الجاهلية وقال عبد هو أخي ~~على ما استقر عليه الأمر في الإسلام فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم حكم ~~الجاهلية وألحقه بزمعة وأبدل عياض قوله إذا ادعوا الولد بقوله إذا اعترفت ~~به الأم وبنى ms09455 عليهما القرطبي فقال ولم يكن حصل إلحاقه بعتبة في الجاهلية ~~إما لعدم الدعوى وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة قلت وقد مضى في النكاح ~~من حديث عائشة ما يؤيد أنهم كانوا يعتبرون استلحاق الأم في صورة وإلحاق ~~القائف في صورة ولفظها أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء الحديث ~~وفيه يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ~~ووضعت ومضت ليال أرسلت إليهم فاجتمعوا عندها فقالت قد ولدت فهو ابنك يا ~~فلان فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع إلى أن قالت ونكاح البغايا كن ~~ينصبن على أبوابهن رايات فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن فوضعت ~~جمعوا لها القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرى القائف لا يمتنع من ذلك انتهى ~~واللائق بقصة أمة زمعة الأخير فلعل جمع القافة لهذا الولد تعذر بوجه من ~~الوجوه أو أنها لم تكن بصفة البغايا بل أصابها عتبة سرا من زنا وهما كافران ~~فحملت وولدت ولدا يشبهه فغلب على ظنه أنه منه فبغته الموت قبل استلحاقه ~~فأوصى أخاه أن يستلحقه فعمل سعد بعد ذلك تمسكا بالبراءة الأصلية ~~PageV12P033 قال القرطبي وكان عبد بن زمعة سمع أن الشرع ورد بان الولد ~~للفراش وإلا فلم يكن عادتهم الإلحاق به كذا قاله وما أدري من أين له هذا ~~الجزم بالنفي وكأنه بناه على ما قال الخطابي أمة زمعة كانت من البغايا ~~اللاتي عليهن من الضرائب فكان الإلحاق مختصا باستلحاقها على ما ذكر أو ~~بالحاق القائف على ما في حديث عائشة لكن لم يذكر الخطابي مستندا لذلك والذي ~~يظهر من سياق القصة ما قدمته أنها كانت أمة مستفرشة لزمعة فاتفق أن عتبة ~~زنى بها كما تقدم وكانت طريقة الجاهلية في مثل ذلك أن السيد إن استلحقه ~~لحقة وان نفاه انتفى عنه وإذا ادعاه غيره كان مرد ذلك إلى السيد أو القافة ~~وقد وقع في حديث بن الزبير الذي أسوقه بعد هذا ما يؤيد ما قلته وأما قوله ~~ان عبد بن زمعة سمع أن ms09456 الشرع الخ ففيه نظر لأنه يبعد أن يسمع ذلك عبد بن ~~زمعة وهو بمكة لم يعلم بعد ولا يسمعه سعد بن أبي وقاص وهو من السابقين ~~الأولين الملازمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حين إسلامه إلى حين ~~فتح مكة نحو العشرين سنة حتى ولو قلنا ان الشرع لم يرد بذلك الا في زمن ~~الفتح فبلوغه لعبد قبل سعد بعيد أيضا والذي يظهر لي أن شرعية ذلك انما عرفت ~~من قوله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة الولد للفراش وإلا فما كان سعد لو ~~سبق علمه بذلك ليدعيه بل الذي يظهر أن كلا من سعد وعتبة بنى على البراءة ~~الأصلية وأن مثل هذا الولد يقبل النزاع وقدأخرج أبو داود تلو حديث الباب ~~بسند حسن إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قام رجل فقال يا رسول الله ~~ان فلانا ابني عاهرت بأمه في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الحجر وقد وقع ~~في بعض طرقه أن ذلك وقع في زمن الفتح وهو يؤيد ما قلته واستدل بهذه القصة ~~على أن الاستلحاق لا يختص بالأب بل للاخ أن يستلحق وهو قول الشافعية وجماعة ~~بشرط أن يكون الأخ حائزا أو يوافقه باقي الورثة وامكان كونه من المذكور وأن ~~يوافق على ذلك ان كان بالغا عاقلا وأن لا يكون معروف الأب وتعقب بأن زمعة ~~كان له ورثة غير عبد وأجيب بأنه لم يخلف وارثا غيره إلا سودة فان كان زمعة ~~مات كافرا فلم يرثه إلا عبد وحده وعلى تقدير أن يكون أسلم وورثته سودة ~~فيحتمل أن تكون وكلت أخاها في ذلك أو ادعت أيضا وخص مالك وطائفة الاستلحاق ~~بالأب وأجابوا بأن الإلحاق لم ينحصر في استلحاق عبد لاحتمال أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك بوجه من الوجوه كاعتراف زمعة بالوطء ولأنه ~~انما حكم بالفراش لأنه قال بعد قوله هو لك الولد للفراش لأنه ms09457 لما أبطل ~~الشرع الحاق هذا الولد بالزاني لم يبق صاحب الفراش وجرى المزني على القول ~~بأن الإلحاق يختص بالأب فقال أجمعوا على أنه لا يقبل اقرار أحد على غيره ~~والذي عندي في قصة عبد بن زمعة أنه صلى الله عليه وسلم أجاب عن المسألة ~~فأعلمهم أن الحكم كذا بشرط أن يدعي صاحب الفراش لا أنه قبل دعوى سعد عن ~~أخيه عتبة ولا دعوى عبد بن زمعة عن زمعة بل عرفهم أن الحكم في مثلها يكون ~~كذلك قال ولذلك قال احتجبي منه يا سودة وتعقب بأن قوله لعبد بن زمعة هو ~~أخوك يدفع هذا التأويل واستدل به على أن الوصي يجوز له أن يستلحق ولد موصيه ~~إذا أوصى إليه بأن يستلحقه ويكون كالوكيل عنه في ذلك وقد مضى التبويب بذلك ~~في كتاب الأشخاص وعلى أن الأمة تصير فراشا بالوطء فإذا اعترف السيد بوطء ~~أمته أو ثبت ذلك بأي طريق كان ثم أتت بولد لمدة الإمكان بعد الوطء لحقه من ~~غير استلحاق كما في الزوجة لكن الزوجة تصير فراشا بمجرد العقد فلا يشترط في ~~الاستلحاق إلا الإمكان لأنها تراد الموطء فجعل العقد عليها كالوطء بخلاف ~~الأمة فأنها تراد لمنافع أخرى فاشترط في حقها الوطء PageV12P034 ومن ثم ~~يجوز الجمع بين الأختين بالملك دون الوطء وهذا قول الجمهور وعن الحنفية لا ~~تصير الأمة فراشا إلا إذا ولدت من السيد ولدا ولحق به فمهما ولدت بعد ذلك ~~لحقه إلا أن ينفيه وعن الحنابلة من اعترف بالوطء فأتت منه لمدة الإمكان ~~لحقه وأن ولدت منه أولا فاستلحقه لم يلحقه ما بعده إلا بإقرار مستأنف على ~~الراجح عندهم وترجيح المذهب الأول ظاهر لأنه لم ينقل أنه كان لزمعة من هذه ~~الأمة ولد آخر والكل متفقون على أنها لا تصير فراشا إلا بالوطء قال النووي ~~وطء زمعة أمته المذكورة علم إما ببينة وإما باطلاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك قلت وفي حديث بن الزبير ما يشعر بأن ذلك كان أمرا مشهورا ~~وسأذكر لفظه قريبا واستدل به ms09458 على أن السبب لا يخرج ولو قلنا أن العبرة ~~بعموم اللفظ ونقل الغزالي تبعا لشيخه والآمدي ومن تبعه عن الشافعي قولا ~~بخصوص السبب تمسكا بما نقل عن الشافعي أنه ناظر بعض الحنفية لما قال أن أبا ~~حنيفة خص الفراش بالزوجة وأخرج الأمة من عموم الولد للفراش فرد عليه ~~الشافعي بأن هذا ورد على سبب خاص ورد ذلك الفخر الرازي على من قاله بأن ~~مراد الشافعي أن خصوص السبب لا يخرج والخبر انما ورد في حق الأمة فلا يجوز ~~إخراجه ثم وقع الاتفاق على تعميمه في الزوجات لكن شرط الشافعي والجمهور ~~الإمكان زمانا ومكانا وعن الحنفية يكفي مجرد العقد فتصير فراشا ويلحق الزوج ~~الولد وحجتهم عموم قوله الولد للفراش لأنه لا يحتاج إلى تقدير وهو الولد ~~لصاحب الفراش لأن المراد بالفراش الموطوءة ورده القرطبي بأن الفراش كناية ~~عن الموطوءة لكون الواطئ يستفرشها أي يصيرها بوطئه لها فراشا له يعني فلا ~~بد من اعتبار الوطء حتى تسمى فراشا وألحق به إمكان الوطء فمع عدم إمكان ~~الوطء لا تسمى فراشا وفهم بعض الشراح عن القرطبي خلاف مراده فقال كلامه ~~يقتضي حصول مقصود الجمهور بمجرد كون الفراش هو الموطوءة وليس هو المراد ~~فعلم أنه لا بد من تقدير محذوف لأنه قال أن الفراش هو الموطوءة والمراد به ~~أن الولد لا يلحق بالواطئ قال المعترض وهذا لا يستقيم إلا مع تقدير الحذف ~~قلت وقد بينت وجه استقامته بحمد الله ويؤيد ذلك أيضا أن بن الأعرابي اللغوي ~~نقل أن الفراش عند العرب يعبر به عن الزوج وعن المرأة والأكثر إطلاقه على ~~المرأة ومما ورد في التعبير به عن الرجل قول جرير فيمن تزوجت بعد قتل زوجها ~~أو سيدها باتت تعانقه وبات فراشها خلق العباءة بالبلاء ثقيلا وقد يعبر به ~~عن حالة الافتراش ويمكن حمل الخبر عليها فلا يتعين الحذف نعم لا يمكن حمل ~~الخبر على كل واطئ بل المراد من له الاختصاص بالوطء كالزوج والسيد ومن ثم ~~قال بن دقيق العيد معنى الولد للفراش تابع للفراش ms09459 أو محكوم به للفراش أو ما ~~يقارب هذا وقد شنع بعضهم على الحنفية بأن من لازم مذهبهم إخراج السبب مع ~~المبالغة في العمل بالعموم في الأحوال وأجاب بعضهم بأنه خصص الظاهر القوي ~~بالقياس وقد عرف من قاعدته تقديم القياس في مواضع على خبر الواحد وهذا منها ~~واستدل به على أن القائف إنما يعتمد في الشبه إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه ~~لأن الشارع لم يلتفت هنا إلى الشبه والتفت إليه في قصة زيد بن حارثة وكذا ~~لم يحكم بالشبه في قصة الملاعنة لأنه عارضه حكم أقوى منه وهو مشروعية ~~اللعان وفيه تخصيص عموم الولد للفراش وقد تمسك بالعموم الشعبي وبعض ~~المالكية وهو شاذ ونقل عن الشافعي أنه قال لقوله الولد للفراش معنيان ~~أحدهما هو له ما لم ينفه فإذا نفاه بما شرع له كاللعان أنتفي عنه والثاني ~~إذا تنازع رب الفراش PageV12P035 والعاهر فالولد لرب الفراش قلت والثاني ~~منطبق على خصوص الواقعة والأول أعم قوله فتساوقا أي تلازما في الذهاب بحيث ~~أن كلا منهما كان كالذي يسوق الآخر قوله هو لك يا عبد بن زمعة كذا للأكثر ~~وقد تقدم ضبط عبد وأنه يجوز فيه الضم والفتح وأما بن فهو منصوب على الحالين ~~ووقع في رواية للنسائي هو لك عبد بن زمعة بحذف حرف النداء وقرأه بعض ~~المخالفين بالتنوين وهو مردود فقد وقع في رواية يونس المعلقة في المغازي هو ~~لك هو أخوك يا عبد ووقع لمسدد عن بن عيينة عند أبي داود هو أخوك يا عبد قال ~~بن عبد البر تثبت الأمة فراشا عند أهل الحجاز إن أقر سيدها أنه كان يلم بها ~~وعند أهل العراق إن أقر سيدها بالولد وقال المازري يتعلق بهذا الحديث ~~استلحاق الأخ لأخيه وهو صحيح عند الشافعي إذا لم يكن له وارث سواه وقد تعلق ~~أصحابه بهذا الحديث لأنه لم يرد أن زمعة ادعاه ولدا ولا اعترف بوطء أمه ~~فكان المعول في هذه القصة على استلحاق عبد بن زمعة قال وعندنا لا يصح ~~استلحاق الأخ ms09460 ولا حجة في هذا الحديث لأنه يمكن أن يكون ثبت عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن زمعة كان يطأ أمته فألحق الولد به لأن من ثبت وطؤه لا ~~يحتاج إلى الاعتراف بالوطء وانما يصعب هذا على العراقيين ويعسر عليهم ~~الانفصال عما قاله الشافعي لما قررناه أنه لم يكن لزمعة ولد من الأمة ~~المذكورة سابق ومجرد الوطء لا عبرة به عندهم فيلزمهم تسليم ما قال الشافعي ~~قال ولما ضاق عليهم الأمر قالوا الرواية في هذا الحديث هو لك عبد بن زمعة ~~وحذف حرف النداء بين عبد وبن زمعة والأصل يا بن زمعة قالوا والمراد أن ~~الولد لا يلحق بزمعة بل هو عبد لولده لأنه وارثه ولذلك أمر سودة بالاحتجاب ~~منه لأنها لم ترث زمعة لأنه مات كافرا وهي مسلمة قال وهذه الرواية التي ~~ذكروها غير صحيحة ولو وردت لرددناها إلى الرواية المشهورة وقلنا بل المحذوف ~~حرف النداء بين لك وعبد كقوله تعالى حكاية عن صاحب يوسف حيث قال يوسف أعرض ~~عن هذا انتهى وقد سلك الطحاوي فيه مسلكا آخر فقال معنى قوله هو لك أي يدك ~~عليه لا أنك تملكه ولكن تمنع غيرك منه إلى أن يتبين أمره كما قال لصاحب ~~اللفظة هي لك وقال له إذا جاء صاحبها فأدها إليه قال ولما كانت سودة شريكة ~~لعبد في ذلك لكن لم يعلم منها تصديق ذلك ولا الدعوى به ألزم عبدا بما أقر ~~به على نفسه ولم يجعل ذلك حجة عليها فأمرها بالاحتجاب وكلامه كله متعقب ~~بالرواية الثانية المصرح فيها بقوله هو أخوك فإنها رفعت الاشكال وكأنه لم ~~يقف عليها ولا على حديث بن الزبير وسودة الدال على أن سودة وافقت أخاها ~~عبدا في الدعوى بذلك قوله الولد للفراش وللعاهر الحجر تقدم في غزوة الفتح ~~تعليقا من رواية يونس عن بن شهاب قالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الولد الخ وهذا منقطع وقد وصله غيره عن بن شهاب ووقع في رواية يونس ~~أيضا قال بن شهاب وكان أبو ms09461 هريرة يصيح بذلك وقد قدمت هناك أن مسلما أخرجه ~~موصولا من رواية بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وأبي هريرة وقوله ~~وللعاهر الحجر أي للزاني الخيبة والحرمان والعهر بفتحتين الزنا وقيل يختص ~~بالليل ومعنى الخيبة هنا حرمان الولد الذي يدعيه وجرت عادة العرب أن تقول ~~لمن خاب له الحجر وبفيه الحجر والتراب ونحو ذلك وقيل المراد بالحجر هنا أنه ~~يرجم قال النووي وهو ضعيف لأن الرجم مختص بالمحصن ولأنه لا يلزم من رجمه ~~نفي الولد والخبر انما سيق لنفي الولد وقال السبكي والأول أشبه بمساق ~~الحديث لتعم الخيبة كل زان ودليل الرجم مأخوذ من موضع آخر فلا حاجة للتخصيص ~~من غير دليل قلت ويؤيد PageV12P036 الأول أيضا ما أخرجه أبو أحمد الحاكم من ~~حديث زيد بن أرقم رفعه الولد للفراش وفي فم العاهر الحجر وفي حديث بن عمر ~~عند بن حبان الولد للفراش وبفي العاهر الأثلب بمثلثة ثم موحدة بينهما لام ~~ويفتح أوله وثالثه ويكسران قيل هو الحجر وقيل دقاقه وقيل التراب قوله ثم ~~قال لسودة احتجبي منه في رواية الليث واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة قوله ~~فما رآها حتى لقي الله في رواية معمر قالت عائشة فوالله ما رآها حتى ماتت ~~وفي رواية الليث فلم تره سودة قط يعني في المدة التي بين هذا القول وبين ~~موت أحدهما وكذا لمسلم من طريقه وفي رواية بن جريج في صحيح أبي عوانة مثله ~~وفي رواية الكشميهني الآتية في حديث الليث أيضا فلم تره سودة بعد وهذه إذا ~~ضمت إلى رواية مالك ومعمر استفيد منها أنها امتثلت الأمر وبالغت في ~~الاحتجاب منه حتى انها لم تره فضلا عن أن يراها لأنه ليس في الأمر المذكور ~~دلالة على منعها من رؤيته وقد استدل به الحنفية على أنه لم يلحقه بزمعة ~~لأنه لو ألحقه به لكان أخا سودة والأخ لا يؤمر بالاحتجاب منه وأجاب الجمهور ~~بأن الأمر بذلك كان للاحتياط لأنه وإن حكم بأنه أخوها لقوله في الطرق ~~الصحيحة هو أخوك يا ms09462 عبد وإذا ثبت أنه أخو عبد لأبيه فهو أخو سودة لأبيها ~~لكن لما رأى الشبه بينا بعتبة أمرها بالاحتجاب منه احتياطا وأشار الخطابي ~~إلى أن في ذلك مزية لأمهات المؤمنين لأن لهن في ذلك ما ليس لغيرهن قال ~~والشبه يعتبر في بعض المواطن لكن لا يقضى به إذا وجد ما هو أقوى منه وهو ~~كما يحكم في الحادثة بالقياس ثم يوجد فيها نص فيترك القياس قال وقد جاء في ~~بعض طرق هذا الحديث وليس بالثابت احتجبي منه يا سودة فإنه ليس لك بأخ وتبعه ~~النووي فقال هذه الزيادة باطلة مردودة وتعقب بأنها وقعت في حديث عبد الله ~~بن الزبير عند النسائي بسند حسن ولفظه كانت لزمعة جارية يطؤها وكان يظن ~~بآخر أنه يقع عليها فجاءت بولد يشبه الذي كان يظن به فمات زمعة فذكرت ذلك ~~سودة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال الولد للفراش وأحتجبي منه يا سودة فليس ~~لك بأخ ورجال سنده رجال الصحيح إلا شيخ مجاهد وهو يوسف مولى آل الزبير وقد ~~طعن البيهقي في سنده فقال فيه جرير وقد نسب في أخر عمره إلى سوء الحفظ وفيه ~~يوسف وهو غير معروف وعلى تقدير ثبوته فلا يعارض حديث عائشة المتفق على صحته ~~وتعقب بأن جريرا هذا لم ينسب إلى سوء حفظ وكأنه اشتبه عليه بجرير بن حازم ~~وبأن الجمع بينهما ممكن فلا ترجيح وبأن يوسف معروف في موالي آل الزبير وعلى ~~هذا فيتعين تأويله وإذا ثبتت هذه الزيادة تعين تأويل نفي الأخوة عن سودة ~~على نحو ما تقدم من أمرها بالاحتجاب منه ونقل بن العربي في القوانين عن ~~الشافعي نحو ما تقدم وزاد ولو كان أخاها بنسب محقق لما منعها كما أمر عائشة ~~أن لا تحتجب من عمها من الرضاعة وقال البيهقي معنى قوله ليس لك بأخ إن ثبت ~~ليس لك بأخ شبها فلا يخالف قوله لعبد هو أخوك قلت أو معنى قوله ليس لك بأخ ~~بالنسبة للميراث من زمعة لأن زمعة مات كافرا وخلف عبد بن زمعة ms09463 والولد ~~المذكور وسودة فلا حق لسودة في إرثه بل حازه عبد قبل الاستلحاق فإذا استلحق ~~الابن المذكور شاركه في الأرث دون سودة فلهذا قال لعبد هو أخوك وقال لسودة ~~ليس لك بأخ وقال القرطبي بعد أن قرر أن أمر سودة بإلاحتجاب للاحتياط وتوقي ~~الشبهات ويحتمل أن يكون ذلك لتغليظ أمر الحجاب في حق أمهات المؤمنين كما ~~قال أفعمياوان أنتما فنهاهما عن رؤية الأعمى مع قوله لفاطمة بنت قيس اعتدي ~~عند بن أم مكتوم فأنه اعمى فغلظ الحجاب في حقهن دون غيرهن وقد PageV12P037 ~~تقدم في تفسير الحجاب قول من قال أنه كان يحرم عليهن بعد الحجاب إبراز ~~أشخاصهن ولو كن مستترات إلا لضرورة بخلاف غيرهن فلا يشترط وأيضا فان للزوج ~~ان يمنع زوجته من الاجتماع بمحارمها فلعل المراد بالاحتجاب عدم الاجتماع به ~~في الخلوة وقال بن حزم لا يجب على المرأة أن يراها أخوها بل الواجب عليها ~~صلة رحمها ورد على من زعم أن معنى قوله هو لك أي عبد بأنه لو قضى بأنه عبد ~~لما أمر سودة بالاحتجاب منه إما لأن لها فيه حصة واما لأن من في الرق لا ~~يحتجب منه على القول بذلك وقد تقدم جواب المزني عن ذلك قريبا واستدل به بعض ~~المالكية على مشروعية الحكم بين حكمين وهو أن يأخذ الفرع شبها من أكثر من ~~أصل فيعطى أحكاما بعدد ذلك وذلك أن الفراش يقتضي إلحاقه بزمعة في النسب ~~والشبه يقتضي إلحاقه بعتبة فأعطى الفرع حكما بين حكمين فروعي الفراش في ~~النسب والشبه البين في الاحتجاب قال وإلحاقه بهما ولو كان من وجه أولى من ~~الغاء أحدهما من كل وجه قال بن دقيق العيد ويعترض على هذا بأن صورة المسألة ~~ما إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين وهنا الإلحاق شرعي للتصريح بقوله الولد ~~للفراش فبقي الأمر بالاحتجاب مشكلا لأنه يناقض الإلحاق فتعين أنه للإحتياط ~~لا لوجوب حكم شرعي وليس فيه إلا ترك مباح مع ثبوت المحرمية واستدل به على ~~أن حكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطن ms09464 كما لو حكم بشهادة فظهر أنها زور ~~لأنه حكم بأنه أخو عبد وأمر سودة بالاحتجاب بسبب الشبه بعتبة فلو كان الحكم ~~يحل الأمر في الباطن لما أمرها بالاحتجاب واستدل به على أن لوطء الزنا حكم ~~وطء الحلال في حرمة المصاهرة وهو قول الجمهور ووجه الدلالة أمر سودة ~~بالاحتجاب بعد الحكم بأنه أخوها لأجل الشبه بالزاني وقال مالك في المشهور ~~عنه والشافعي لا أثر لوطء الزنا بل للزاني أن يتزوج أم التي زنى بها وبنتها ~~وزاد الشافعي ووافقه بن الماجشون والبنت التي تلدها المزني بها ولو عرفت ~~أنها منه قال النووي وهذا احتجاج باطل لأنه على تقدير أن يكون من الزنا فهو ~~أجنبي من سودة لا يحل لها أن تظهر له سواء ألحق بالزاني أم لا فلا تعلق له ~~بمسألة البنت المخلوقة من الزنا كذا قال وهو رد للفرع برد الأصل وإلا ~~فالبناء الذي بنوه صحيح وقد أجاب الشافعية عنه بما تقدم أن الأمر بالاحتجاب ~~للاحتياط ويحمل الأمر في ذلك إما على الندب وإما على تخصيص أمهات المؤمنين ~~بذلك فعلى تقدير الندب فالشافعي قائل به في المخلوقة من الزنا وعلى التخصيص ~~فلا إشكال والله اعلم ويلزم من قال بالوجوب أن يقول به في تزويج البنت ~~المخلوقة من ماء الزنا فيجيز عند فقد الشبه ويمنع عند وجوده واستدل به على ~~صحة ملك الكافر الوثني الأمة الكافرة وأن حكمها بعد أن تلد من سيدها حكم ~~القن لأن عبدا وسعدا أطلقا عليها أمة ووليدة ولم ينكر ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا أشار إليه البخاري في كتاب العتق عقب هذا الحديث بعد أن ترجم ~~له أم الولد ولكنه ليس في أكثر النسخ وأجيب بأن عتق أم الولد بموت السيد ~~ثبت بأدلة أخرى وقيل أن غرض البخاري بإيراده أن بعض الحنفية لما ألزم أن أم ~~الولد المتنازع فيه كانت حرة رد ذلك وقال بل كانت عتقت وكأنه قد ورد في بعض ~~طرقه أنها أمة فمن أدعى أنها عتقت فعليه البيان # 6369 قوله عن يحيى ms09465 هو بن سعيد القطان ومحمد بن زياد هو الجمحي قوله الولد ~~لصاحب الفراش كذا في هذه الرواية وزاد آدم عن شعبة وللعاهر الحجر وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة ولهذا الحديث سبب غير قصة بن زمعة ~~فقد أخرجه أبو داود وغيره من رواية حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال قام رجل فقال لما فتحت مكة إن فلانا ابني فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا دعوة في PageV12P038 الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش ~~وللعاهر الأثلب قيل ما الأثلب قال الحجر تكملة حديث الولد للفراش قال بن ~~عبد البر هو من أصح ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عن بضعة ~~وعشرين نفسا من الصحابة فذكره البخاري في هذا الباب عن أبي هريرة وعائشة ~~وقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة وفي الباب عن عمر وعثمان وعبد الله بن ~~مسعود وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو وأبي أمامة وعمرو بن خارجة ~~والبراء وزيد بن أرقم وزاد شيخنا عليه معاوية وبن عمر وزاد أبو القاسم بن ~~منده في تذكرته معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وعلي بن أبي ~~طالب والحسين بن علي وعبد الله بن حذافة وسعد بن أبي وقاص وسودة بنت زمعة ~~ووقع لي من حديث بن عباس وأبي مسعود البدري ووائلة بن الأسقع وزينب بنت جحش ~~وقد رقمت عليها علامات من أخرجها من الأئمة فطب علامة الطبراني في الكبير ~~وطس علامته في الأوسط وبز علامة البزار وص علامة أبي يعلى الموصلي وتم ~~علامة تمام في فوائده وجميع هؤلاء وقع عندهم الولد للفراش وللعاهر الحجر ~~ومنهم من اقتصر على الجملة الأولى وفي حديث عثمان قصة وكذا علي وفي حديث ~~معاوية قصة أخرى له مع نصر بن حجاج وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد فقال له ~~نصر فأين قضاؤك في زياد فقال قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من ~~قضاء معاوية وفي حديث أبي أمامة وبن مسعود ms09466 وعبادة أحكام أخرى وفي حديث عبد ~~الله بن حذافة قصة له في سؤاله عن اسم أبيه وفي حديث بن الزبير قصة نحو قصة ~~عائشة باختصار وقد أشرت إليه وفي حديث سودة نحوه ولم تسم في رواية أحمد بل ~~قال عن بنت زمعة وفي حديث زينب قصة ولم يسم أبوها بل فيه عن زينب الأسدية ~~وبالله التوفيق وجاء من مرسل عبيد بن عمير وهو أحد كبار التابعين أخرجه بن ~~عبد البر بسند صحيح إليه # | 1 ( قوله باب انما الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط ) # وقال عمر اللقيط حر هذه الترجمة معقودة لميراث اللقيط فأشار إلى ترجيح ~~قول الجمهور أن اللقيط حر وولاؤه في بيت المال والى ما جاء عن النخعي أن ~~ولاءه للذي التقطه واحتج بقول عمر لأبي جميلة في الذي التقطه اذهب فهو حر ~~وعلينا نفقته ولك ولاؤه وتقدم هذا الأثر معلقا بتمامه في أوائل الشهادات ~~وذكرت هناك من وصله وأجبت عنه بأن معنى قول عمر لك ولاؤه أي أنت الذي تتولى ~~تربيته والقيام بأمره فهي ولاية الإسلام لا ولاية العتق والحجة لذلك صريح ~~الحديث المرفوع انما الولاء لمن أعتق فاقتضى أن من لم يعتق لا ولاء له لأن ~~العتق يستدعي سبق ملك واللقيط من دار الإسلام لا يملكه المتلقط PageV12P039 ~~لأن الأصل في الناس الحرية إذ لا يخلو المنبوذ أن يكون بن حرة فلا يسترق أو ~~بن أمة قوم فميراثه لهم فإذا جهل وضع في بيت المال ولا رق عليه للذي التقطه ~~وجاء عن علي أن اللقيط مولى من شاء وبه قال الحنفية إلى أن يعقل عنه فلا ~~ينتقل بعد ذلك عمن عقل عنه وقد خفي كل هذا على الإسماعيلي فقال ذكر ميراث ~~اللقيط في ترجمة الباب وليس له في الحديث ذكر ولا عليه دلالة يريد أن حديث ~~عائشة وبن عمر مطابق لترجمة انما الولاء لمن أعتق وليس في حديثهما ذكر ~~ميراث اللقيط وقد جرى الكرماني على ذلك فقال فان قلت فأين ذكر ميراث اللقيط ~~قلت هو ما ترجم به ولم ms09467 يتفق له إيراد الحديث فيه قلت وهذا كله انما هو بحسب ~~الظاهر وأما بحسب تدقيق النظر ومناسبة إيراده في أبواب المواريث فبيانه ما ~~قدمت والله اعلم قال بن المنذر اجمعوا على أن اللقيط حر إلا رواية عن ~~النخعي وعنه كالجماعة وعنه كالمنقول عن الحنفية وقد جاء عن شريح نحو الأول ~~وبه قال إسحاق بن راهويه # 6370 قوله الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وإبراهيم هو النخعي ~~والأسود هو بن يزيد والثلاثة تابعيون كوفيون قوله قال الحكم وكان زوجها حرا ~~هو موصول إلى الحكم بالإسناد المذكور ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية ~~أبي الوليد عن شعبة مدرجا في الحديث ولم يقل ذلك الحكم من قبل نفسه فسيأتي ~~في الباب الذي يليه من طريق منصور عن إبراهيم أن الأسود قاله أيضا فهو سلف ~~الحكم فيه قوله وقول الحكم مرسل أي ليس بمسند إلى عائشة راوية الخبر فيكون ~~في حكم المتصل المرفوع قوله وقال بن عباس رأيته عبدا زاد في الباب الذي ~~يليه وقول الأسود منقطع أي لم يصله بذكر عائشة فيه وقول بن عباس أصح لأنه ~~ذكر أنه رآه وقد صح أنه حضر القصة وشاهدها فيترجح قوله على قول من لم ~~يشهدها فان الأسود لم يدخل المدينة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأما الحكم فولد بعد ذلك بدهر طويل ويستفاد من تعبير البخاري قول الأسود ~~منقطع جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل خلافا لما اشتهر في الاستعمال من ~~تخصيص المنقطع بما يسقط منه من اثناء السند واحد إلا في صورة سقوط الصحابي ~~بين التابعي والنبي صلى الله عليه وسلم فان ذلك يسمى عندهم المرسل ومنهم من ~~خصه بالتابعي الكبير فيستفاد من قول البخاري أيضا وقول الحكم مرسل أنه ~~يستعمل في التابعي الصغير أيضا لأن الحكم من صغار التابعين واستدل به لأحدى ~~الروايتين عن أحمد أن من أعتق عن غيره فالولاء للمعتق والأجر للمعتق عنه ~~وسيأتي البحث فيه في باب ما يرث النساء من الولاء PageV12P040 # | 1 ( قوله باب ms09468 ميراث السائبة ) # بمهملة وموحدة بوزن فاعلة وتقدم بيانها في تفسير المائدة والمراد بها في ~~الترجمة العبد الذي يقول له سيده لا ولاء لأحد عليك أو أنت سائبة يريد بذلك ~~عتقه وأن لا ولاء لأحد عليه وقد يقول له أعتقتك سائبة أو أنت حر سائبة ففي ~~الصيغتين الاوليين يفتقر في عتقه إلى نية وفي الأخريين يعتق واختلف في ~~الشرط فالجمهور على كراهيته وشذ من قال بإباحتة واختلف في ولائه وسأبينه في ~~الباب الذي بعده ان شاء الله تعالى # 6372 قوله عن هزيل في رواية يزيد بن أبي حكيم العدني عن سفيان عند ~~الإسماعيلي حدثني هزيل بن شرحبيل وهو بالزاي مصغر ووهم من قاله بالذال ~~المعجمة وقد تقدم ذلك قريبا وأن سفيان في السند هو الثوري وأن أبا قيس هو ~~عبد الرحمن قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله إن أهل الإسلام لا يسيبون ~~وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون هذا طرف من حديث أخرجه الإسماعيلي بتمامه من ~~طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بسنده هذا إلى هزيل قال جاء رجل إلى عبد ~~الله فقال إني أعتقت عبدا لي سائبة فمات فترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد ~~الله فذكر حديث الباب وزاد وأنت ولي نعمته فلك ميراثه فان تأثمت أو تحرجت ~~في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وفي رواية العدني فان تحرجت ولم يشك ~~وقال فارنا نجعله في بيت المال ومعنى تأثمت بالمثلثة قبل الميم خشيت أن تقع ~~في الإثم وتحرجت بالحاء المهملة ثم الجيم بمعناه وبهذا الحكم في السائبة ~~قال الحسن البصري وبن سيرين والشافعي وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن بن ~~سيرين ان سالما مولى أبي حذيفة الصحابي المشهور أعتقته امرأة من الأنصار ~~سائبة وقالت له وال من شئت فوالى أبا حذيفة فلما استشهد باليمامة دفع ~~ميراثه للأنصارية أو لابنها وأخرج بن المنذر من طريق بكر بن عبد الله ~~المزني أن بن عمر أتى بمال مولى له مات فقال إنا كنا أعتقناه سائبة فأمر أن ~~يشترى ms09469 بثمنه رقابا فتعتق وهذا يحتمل أن يكون فعله على سبيل الوجوب أو على ~~سبيل الندب وقد أخذ بظاهره عطاء فقال إذا لم يخلف السائبة وارثا دعى الذي ~~أعتقه فان قبل ماله وإلا أبتيعت به رقاب فأعتقت وفيه مذهب آخر أن ولاءه ~~للمسلمين يرثونه ويعقلون عنه قاله عمر بن عبد العزيز والزهري وهو قول مالك ~~وعن الشعبي والنخعي والكوفيين لا بأس ببيع ولاء السائبة وهبته قال بن ~~المنذر واتباع ظاهر # 6373 قوله الولاء لمن أعتق أولى قلت والى ذلك أشار البخاري بإيراد حديث ~~عائشة في قصة بريرة وفيه فانما الولاء لمن أعتق وفيه قول الأسود إن زوج ~~بريرة كان حرا وقد تقدم الكلام على ذلك في الباب الذي قبله PageV12P041 # | 1 ( قوله باب إثم من تبرأ من مواليه ) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد والطبراني من طريق سهل بن معاذ بن أنس ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن لله عبادا لا يكلمهم الله ~~تعالى الحديث وفيه ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم وفي حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه عند أحمد كفر بالله تبرؤ من نسب وان دق ~~وله شاهد عن أبي بكر الصديق وأما حديث الباب فلفظه من والى قوما بغير إذن ~~مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ومثله لأحمد وبن ماجة ~~وصححه بن حبان عن بن عباس ولأبي داود من حديث أنس فعليه لعنة الله ~~المتتابعة إلى يوم القيامة وقد مضى شرح حديث الباب في فضل المدينة وفي ~~الجزية ويأتي في الديات وفي معنى حديث علي في هذا حديث عائشة مرفوعا من ~~تولى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار صححه بن حبان ووالد إبراهيم ~~التيمي الراوي له عن علي اسمه يزيد بن شريك وقد رواه عن علي جماعة منهم أبو ~~جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ومضى في كتاب العلم وذكرت هناك وفي فضائل ~~المدينة اختلاف الرواة عن علي فيما في الصحيفة وان جميع ما رووه من ذلك كان ms09470 ~~فيها وكان فيها أيضا ما مضى في الخمس من حديث محمد بن الحنفية أن أباه علي ~~بن أبي طالب أرسله إلى عثمان بصحيفة فيها فرائض الصدقة فان رواية طارق بن ~~شهاب عن علي في نحو حديث الباب عند أحمد أنه كان في صحيفته فرائض الصدقة ~~وذكرت في العلم سبب تحديث علي بن أبي طالب بهذا الحديث وإعراب # 6374 قوله إلا كتاب الله وتفسير الصحيفة وتفسير العقل ومما وقع فيه في ~~العلم لايقتل مسلم بكافر وأحلت بشرحه على كتاب الديات والذي تضمنه حديث ~~الباب مما في الصحيفة المذكورة أربعة أشياء أحدها الجراحات وأسنان الإبل ~~وسيأتي شرحه في الديات وهل المراد بأسنان الإبل المتعلقة بالخراج أو ~~المتعلقة بالزكاة أو أعم من ذلك ثانيها المدينة حرم وقد مضى شرحه مستوفى في ~~مكانه في فضل المدينة في أواخر الحج وذكرت فيه ما يتعلق بالسند وبيان ~~الاختلاف في تفسير الصرف والعدل ثالثها ومن والى قوما هو المقصود هنا وقوله ~~فيه بغير إذن مواليه قد تقدم هناك أن الخطابي زعم أن له مفهوما وهو أنه إذا ~~استأذن مواليه منعوه ثم راجعت كلام الخطابي وهو ليس اذن الموالي شرطا في ~~ادعاء نسب وولاء ليس هو منه واليه وإنما ذكر تأكيدا للتحريم ولأنه إذا ~~استأذنهم منعوه وحالوا بينه وبين ما يفعل من ذلك انتهى وهذا لا يطرد لأنهم ~~قد يتواطئون معه على ذلك لغرض ما والأولى ما قال PageV12P042 غيره أن ~~التعبير بالاذن ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره عليه وانما ورد الكلام ~~بذلك على أنه الغالب انتهى ويحتمل أن يكون قول من تولى شاملا للمعنى الأعم ~~من الموالاة وأن منها مطلق النصرة والاعانة والارث ويكون قوله بغير اذن ~~مواليه يتعلق بمفهومه بما عدا الميراث ودليل إخراجه حديث انما الولاء لمن ~~أعتق والعلم عند الله تعالى وكأن البخاري لحظ هذا فعقب الحديث بحديث بن عمر ~~في النهي عن بيع الولاء وعن هبته فإنه يؤخذ منه عدم اعتبار الإذن في ذلك ~~بطريق الأولى لأنه إذا منع السيد من بيع الولاء ms09471 مع ما تحصل له من العوض ومن ~~هبته مع ما يحصل له من المانة بذلك فمنعه من الإذن بغير عوض ولا مانة أولى ~~وهو مندرج في الهبة وفي الحديث أن انتماء المولى من أسفل إلى غير مولاه من ~~فوق حرام لما فيه من كفر النعمة وتضييع حق الإرث بالولاء والعقل وغير ذلك ~~وبه استدل مالك على ما ذكره عنه بن وهب في موطئه قال سئل عن عبد يبتاع نفسه ~~من سيده على أنه يوالي من شاء فقال لا يجوز ذلك واحتج بحديث بن عمر ثم قال ~~فتلك الهبة المنهي عنها وقد شذ عطاء بن أبي رباح بالأخذ بمفهوم هذا الحديث ~~فقال فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عنه إن أذن الرجل لمولاه أن يوالي ~~من شاء جاز واستدل بهذا الحديث قال بن بطال وجماعة الفقهاء على خلاف ما قال ~~عطاء قال ويحمل حديث علي على أنه جرى على الغالب مثل قوله تعالى ولا تقتلوا ~~أولادكم خشية إملاق وقد أجمعوا على أن قتل الولد حرام سواء خشي الإملاق أم ~~لا وهو منسوخ بحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته قلت قد سبق عطاء إلى ~~القول بذلك عثمان فروى بن المنذر أن عثمان اختصموا إليه في نحو ذلك فقال ~~للعتيق وال من شئت وأن ميمونة وهبت ولاء مواليها للعباس وولده والحديث ~~الصحيح مقدم على جميع ذلك فلعله لم يبلغ هؤلاء أو بلغهم وتأولوه وانعقد ~~الإجماع على خلاف قولهم قال بن بطال وفي الحديث أنه لا يجوز للعتيق أن يكتب ~~فلان بن فلان ويسمي نفسه ومولاه الذي أعتقه بل يقول فلان مولى فلان ولكن ~~يجوز له أن ينتسب إلى نسبة كالقرشي وغيره قال والأولى أن يفصح بذلك أيضا ~~كأن يقول القرشي بالولاء أو مولاهم قال وفيه أن من علم ذلك وفعله سقطت ~~شهادته لما ترتب عليه من الوعيد ويجب عليه التوبة والاستغفار وفيه جواز لعن ~~أهل الفسق عموما ولو كانوا مسلمين رابعها وذمة المسلمين واحدة يسعى بها ~~أدناهم وقد تقدم شرحه مستوفى ms09472 في كتاب الجزية وأما حديث الباب الثاني فقد ~~مضى في كتاب العتق وأحلت بشرحه على ما هنا # 6375 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن عبد الله بن دينار هكذا قال ~~الحفاظ من أصحاب سفيان الثوري عنه منهم عبد الرحمن بن مهدي ووكيع وعبد الله ~~بن نمير وغيرهم قوله عن بن عمر في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن سنان ~~عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة وسفيان عن بن دينار سمعت بن عمر وقد اشتهر ~~هذا الحديث عن عبد الله بن دينار حتى قال مسلم لما أخرجه في صحيحه الناس في ~~هذا الحديث عيال عليه وقال الترمذي بعد تخريجه حسن صحيح لا نعرفه إلا من ~~حديث عبد الله بن دينار رواه عنه سعيد وسفيان ومالك ويروى عن شعبة أنه قال ~~وددت أن عبد الله بن دينار لما حدث بهذا الحديث أذن لي حتى كنت أقوم إليه ~~فأقبل رأسه قال الترمذي وروى يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله ~~بن دينار قلت وصل رواية يحيى بن سليم بن ماجة ولم ينفرد به يحيى بن سليم ~~فقد تابعه أبو ضمرة أنس بن عياض ويحيى بن سعيد الأموي كلاهما عن عبيد الله ~~بن عمر أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريقهما لكن قرن كل منهما نافعا بعبد ~~الله بن دينار PageV12P043 وأخرجه بن حبان في الثقات في ترجمة أحمد بن أبي ~~أوفى وساقه من طريقه عن شعبة عن عبد الله بن دينار وعمرو بن دينار جميعا عن ~~بن عمر وقال عمرو بن دينار غريب وقد أعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجمع طرقه عن ~~عبد الله بن دينار فأورده عن خمسة وثلاثين نفسا ممن حدث به عن عبد الله بن ~~دينار منهم من الأكابر يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة ويزيد بن الهاد ~~وعبيد الله العمري وهؤلاء من صغار التابعين وممن دونهم مسعر والحسن بن صالح ~~بن حي وورقاء وأيوب بن موسى وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وعبد ms09473 العزيز ~~بن مسلم وأبو أويس وممن لم يقع له بن جريج وهو عند أبي عوانة وسليمان بن ~~بلال وهو عند مسلم وأحمد بن حازم المغافري في جزء الهروي من طريق الطبراني ~~قوله عن بن عمر في رواية أبي داود الحفري عن سفيان عند الإسماعيلي سمعت بن ~~عمر وكذا مضى في العتق من رواية شعبة وفي مسند الطيالسي عن شعبة قلت لعبد ~~الله بن دينار أنت سمعت هذا من بن عمر قال نعم سأله ابنه عنه وذكره أبو ~~عوانة عن بهز بن أسد عن شعبة قلت لابن دينار أنت سمعته من بن عمر قال نعم ~~وسأله ابنه حمزة عنه وكذا وقع في رواية عفان عن شعبة عند أبي نعيم وأخرجه ~~من وجه آخر أن شعبة قال قلت لابن دينار آلله لقد سمعت بن عمر يقول هذا ~~فيحلف له وقيل لابن عيينة إن شعبة يستحلف عبد الله بن دينار قال لكنا لم ~~نستحلفه سمعته منه مرارا رويناه في مسند الحميدي عن سفيان وأخرجه الدار ~~قطني في غرائب مالك من طريق الحسن بن زياد اللؤلؤي عن مالك عن بن دينار عن ~~حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سأل أباه عن شراء الولاء فذكر الحديث فهذا ~~ظاهره أن بن دينار لم يسمعه من بن عمر وليس كذلك وقال بن العربي في شرح ~~الترمذي تفرد بهذا الحديث عبد الله بن دينار وهو من الدرجة الثانية من ~~الخبر لأنه لم يذكر لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه نقل معنى قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم انما الولاء لمن أعتق قلت ويؤيده أن بن عمر روى هذا ~~الحديث عن عائشة في قصة بريرة كما مضى في العتق لكن جاءت عنه صيغة الحديث ~~من وجه آخر أخرجه النسائي وأبو عوانة من طريق الليث عن يحيى بن أيوب عن ~~مالك ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الولاء وعن هبته ~~ووقع في رواية محمد بن أبي سليمان التي أشرت إليها بلفظ الولاء لا يباع ms09474 ولا ~~يوهب وفي رواية عتبان بن عبيد عن شعبة مثله ذكره أبو نعيم وزاد محمد بن ~~سليمان الخراز في السند عن بن عمر عن عمر فوهم أخرجه الدارقطني أيضا وضعفه ~~وأتفق جميع من ذكرنا على هذا اللفظ وخالفهم أبو يوسف القاضي فرواه عن عبد ~~الله بن دينار عن بن عمر بلفظ الولاء لحمة كلحمة النسب أخرجه الشافعي ومن ~~طريقه الحاكم ثم البيهقي وأدخل بشر بن الوليد بين أبي يوسف وبين بن دينار ~~عبيد الله بن عمر أخرجه أبو يعلى في مسنده عنه وأخرجه بن حبان في صحيحه عن ~~أبي يعلى وأخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن جعفر بن أعين عن بشر فزاد في ~~المتن لا يباع ولا يوهب ومن طريق عبد الله بن نافع عن عبد الله بن دينار ~~إنما الولاء نسب لا يصح بيعه ولا هبته والمحفوظ في هذا ما أخرجه عبد الرزاق ~~عن الثوري عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب موقوفا عليه الولاء لحمة ~~كلحمة النسب وكذا ما أخرجه البزار والطبراني من طريق سليمان بن علي بن عبد ~~الله بن عباس عن أبيه عن جده رفعه الولاء ليس بمنتقل ولا متحول وفي سنده ~~المغيرة بن جميل وهو مجهول نعم عن بن عباس من قوله الولاء لمن أعتق لا يجوز ~~بيعه ولا هبته وقال بن بطال اجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب فإذا ~~كان حكم الولاء حكم النسب فكما لا ينتقل النسب لا ينتقل الولاء وكانوا في ~~PageV12P044 الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك وقال ~~بن عبد البر اتفق الجماعة على العمل بهذا الحديث إلا ما روى عن ميمونة أنها ~~وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء ~~يجوز للسيد أن يأذن لعبده أن يوالي من شاء قلت وقد تقدم البحث فيه في الباب ~~الذي قبله وقال بن بطال وغيره جاء عن عثمان جواز بيع الولاء وكذا عن عروة ~~وجاء عن ميمونة جواز ms09475 هبة الولاء وكذا عن بن عباس ولعلهم لم يبلغهم الحديث ~~قلت قد انكر ذلك بن مسعود في زمن عثمان فأخرج عبد الرزاق عنه أنه كان يقول ~~أيبيع أحدكم نسبه ومن طريق علي الولاء شعبة من النسب ومن طريق جابر أنه ~~انكر بيع الولاء وهبته ومن طريق عطاء أن بن عمر كان ينكره ومن طريق عطاء عن ~~بن عباس لا يجوز وسنده صحيح ومن ثم فصلوا في النقل عن بن عباس بين البيع ~~والهبة وقال بن العربي معنى الولاء لحمة كلحمة النسب أن الله أخرجه بالحرمة ~~إلى النسب حكما كما أن الأب أخرجه بالنطفة إلى الوجود حسا لأن العبد كان ~~كالمعدوم في حق الأحكام لا يقضي ولا يلي ولا يشهد فأخرجه سيده بالحرية إلى ~~وجود هذه الاحكام من عدمها فلما شابه حكم النسب أنيط بالمعتق فلذلك جاء ~~انما الولاء لمن أعتق وألحق برتبة النسب فنهى عن بيعه وهبته وقال القرطبي ~~استدل للجمهور بحديث الباب ووجه الدلالة أنه أمر وجودي لا يتأتى الانفكاك ~~عنه كالنسب فكما لا تنتقل الأبوة والجدودة فكذلك لا ينتقل الولاء إلا أنه ~~يصح في الولاء جرما يترتب عليه من الميراث كما لو تزوج عبد معتقة آخر فولد ~~له منها ولد فإنه ينعقد حرا لحرية أمه فيكون ولاؤه لمواليها لو مات في تلك ~~الحالة ولو أعتق السيد أباه قبل موت الولد فان ولاءه ينتقل إذا مات لمعتق ~~أبيه اتفاقا انتهى وهذا لا يقدح في الأصل المذكور أن الولاء لحمة كلحمة ~~النسب لأن التشبيه لا يستلزم التسوية من كل وجه وأختلف فيمن أشتري نفسه من ~~سيده كالمكاتب فالجمهور على أن ولاءه لسيده وقيل لا ولاء عليه وفي ولاء من ~~أعتق سائبة وقد تقدم قريبا # | 1 ( قوله باب إذا أسلم على يديه ) # كذا للنسفي وزاد الفربري والأكثر رجل ووقع في رواية الكشميهني ~~PageV12P045 الرجل وبالتنكير أولى قوله وكان الحسن لا يرى له ولاية كذا ~~للأكثر وفي رواية الكشميهني ولاء بالهمز بدل الياء من الولاء وهو المراد ~~بالولاية واثر الحسن هذا وهو البصري ms09476 وصله سفيان الثوري في جامعه عن مطرف عن ~~الشعبي وعن يونس وهو بن عبيد عن الحسن قالا في الرجل يوالي الرجل قالا هو ~~بين المسلمين وقال سفيان وبذلك أقول وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن ~~سفيان وكذا رواه الدارمي عن أبي نعيم عن سفيان وأخرجه بن أبي شيبة أيضا من ~~طريق يونس عن الحسن لا يرثه إلا إن شاء أوصى له بماله قوله ويذكر عن تميم ~~الداري رفعه هو أولى الناس بمحياه ومماته هذا الحديث أغفله من صنف في ~~الأطراف وكذا من صنف في رجال البخاري لم يذكروا تميما الداري فيمن أخرج له ~~وهو ثابت في جميع النسخ هنا وذكر البخاري من روايته حديثا في الإيمان لكن ~~جعله ترجمة باب وهو الدين النصيحة وقد أخرجه مسلم من حديثه وليس له عنده ~~غيره وقد تكلمت عليه هناك وذكرته من حديث أبي هريرة وغيره أيضا فلم يتعين ~~المراد في تميم وهو بن أوس بن خارجة بن سواد اللخمي ثم الداري نسب إلى بني ~~الدار بن لخم وكان من أهل الشام ويتعاطى التجارة في الجاهلية وكان يهدي ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فيقبل منه وكان إسلامه سنة تسع من الهجرة وقد حدث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وهو على المنبر عن تميم بقصة الجساسة ~~والدجال وعد ذلك في مناقبه وفي رواية الأكابر عن الأصاغر وقد وجدت رواية ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن غير تميم وذلك فيما أخرجه أبو عبد الله بن ~~منده في معرفة الصحابة في ترجمة زرعة بن سيف بن ذي يزن فساق بسنده إلى زرعة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه كتابا وفيه وأن مالك بن مزرد الرهاوي ~~قد حدثني أنك أسلمت وقاتلت المشركين فأبشر بخير الحديث وكان تميم الداري من ~~أفاضل الصحابة وله مناقب وهو أول من أسرج المساجد وأول من قضى على الناس ~~أخرجهما الطبراني وسكن تميم بيت المقدس وكان سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يقطعه عيون وغيرها إذا فتحت ms09477 ففعل فتسلمها بذلك لما فتحت في زمن عمر ذكر ~~ذلك بن سعد وغيره ومات تميم سنة أربعين وقوله رفعه هو في معنى قوله قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوها وقد وصله البخاري في تاريخه وأبو داود ~~وبن أبي عاصم والطبراني والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز بالعنعنة كلهم ~~من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال سمعت عبيد الله بن موهب يحدث ~~عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم الداري قال قلت يا رسول الله ~~ما السنة في الرجل يسلم على يدي رجل من المسلمين قال هو أولى الناس بمحياه ~~ومماته قال البخاري قال بعضهم عن بن موهب سمع تميما ولا يصح لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت إنما ~~يرويه عبد العزيز بن عمر عن بن موهب وبن موهب ليس بالمعروف ولا نعلمه لقى ~~تميما ومثل هذا لا يثبت وقال الخطابي ضعف أحمد هذا الحديث وأخرجه أحمد ~~والدارمي والترمذي والنسائي من رواية وكيع وغيره عن عبد العزيز عن بن موهب ~~عن تميم وصرح بعضهم بسماع بن موهب من تميم وأما الترمذي فقال ليس إسناده ~~بمتصل قال وأدخل بعضهم بين بن موهب وبين تميم قبيصة رواه يحيى بن حمزة قلت ~~ومن طريقه أخرجه من بدأت بذكره وقال بعضهم أنه تفرد فيه بذكر قبيصة وقد ~~رواه أبو إسحاق السبيعي عن بن موهب بدون ذكر تميم أخرجه النسائي أيضا وقال ~~بن المنذر هذا الحديث مضطرب هل هو عن بن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة وقال ~~بعض الرواة فيه عن عبد الله بن موهب وبعضهم بن موهب وعبد العزيز راويه ليس ~~بالحافظ قلت هو من رجال البخاري كما تقدم PageV12P046 في الأشربة ولكنه ليس ~~بالمكثر وأما بن موهب فلم يدرك تميما وقد أشار النسائي إلى أن الرواية التي ~~وقع التصريح فيها بسماعه من تميم خطأ ولكن وثقه بعضهم وكان عمر بن عبد ~~العزيز ولاه القضاء ونقل أبو ms09478 زرعة الدمشقي في تاريخه بسند له صحيح عن ~~الأوزاعي أنه كان يدفع هذا الحديث ولا يرى له وجها وصحح هذا الحديث أبو ~~زرعة الدمشقي وقال هو حديث حسن المخرج متصل والى ذلك أشار البخاري بقوله ~~وأختلفوا في صحة هذا الخبر وجزم في التاريخ بأنه لا يصح لمعارضته حديث انما ~~الولاء لمن أعتق ويؤخذ منه أنه لو صح سنده لما قاوم هذا الحديث وعلى التنزل ~~فتردد في الجمع هل يخص عموم الحديث المتفق على صحته بهذا فيستثنى منه من ~~أسلم أو تؤول الأولوية في قوله أولى الناس بمعنى النصرة والمعاونة وما أشبه ~~ذلك لا بالميراث ويبقى الحديث المتفق على صحته على عمومه جنح الجمهور إلى ~~الثاني ورجحانه ظاهر وبه جزم بن القصار فيما حكاه بن بطال فقال لو صح ~~الحديث لكان تأويله أنه أحق بموالاته في النصر والاعانة والصلاة عليه إذا ~~مات ونحو ذلك ولو جاء الحديث بلفظ أحق بميراثه لوجب تخصيص الأول والله أعلم ~~قال بن المنذر قال الجمهور بقول الحسن في ذلك وقال حماد وأبو حنيفة وأصحابه ~~وروى عن النخعي أنه يستمر إن عقل عنه وإن لم يعقل عنه فله أن يتحول لغيره ~~واستحق الثاني وهلم جرا وعن النخعي قول آخر ليس له أن يتحول وعنه ان استمر ~~إلى أن مات تحول عنه وبه قال إسحاق وعمر بن عبد العزيز ووقع ذلك في طريق ~~الباغندي التي أسلفتها وفي غيرها أنه أعطى رجلا أسلم على يديه رجل فمات ~~وترك مالا وبنتا نصف المال الذي بقى بعد نصيب البنت ثم ذكر المصنف حديث بن ~~عمر في قصة بريرة من أجل قوله فيه فإن الولاء لمن أعتق لأن اللام فيه ~~للاختصاص أي الولاء مختص بمن أعتق وقد تقدم توجيهه وقوله فيه لا يمنعك وقع ~~في رواية الكشميهني لا يمنعنك بالتأكيد ثم ذكر حديث عائشة في ذلك مختصرا ~~وقال في آخره قال وكان زوجها حرا وقد تقدم قبل باب من وجه آخر عن منصور أن ~~قائل ذلك هو الأسود راويه عن عائشة وفي ms09479 الباب الذي قبله من طريق الحكم عن ~~إبراهيم أنه الحكم ومضى الكلام على ذلك مستوفى بحمد الله تعالى ومحمد ~~المذكور في أول السند الثاني قال أبو علي الغساني هو بن سلام إن شاء الله ~~وجرير هو بن عبد الحميد قلت وقد وقع في الاستقراض # 6377 حدثنا محمد حدثنا جرير كذا عند الأكثر غير منسوب ووقع في رواية أبي ~~علي بن شبويه عن الفربري محمد بن سلام وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني محمد ~~بن يوسف يعني البيكندي وليس في الكتاب محمد عن جرير سوى هذين الموضعين ~~والمرجح أنه بن سلام وقد أغرب أبو نعيم فأخرج الحديث من طريق عثمان بن أبي ~~شيبة عن جرير ثم قال أخرجه البخاري عن عثمان كذا وجدته وما أظنه إلا ذهولا ~~PageV12P047 # | 1 ( قوله باب ما يرث النساء من الولاء ) # ذكر فيه حديث بن عمر المذكور في الباب قبله من وجه آخر عن نافع وحديث ~~عائشة من وجه آخر عن منصور مقتصرا على # 6379 قوله الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة وهذا اللفظ لوكيع عن سفيان ~~الثوري عن منصور وقد أخرجه الترمذي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ~~بلفظ أنها أرادت أن تشتري بريرة فأشترطوا الولاء فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكره وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع أيضا ومن طريق عبد الرحمن بن ~~مهدي جميعا عن سفيان تاما وقال لفظهما واحد فعرف أن وكيعا كان ربما اختصره ~~وعرف أنه في قصة بريرة وقد ذكره أصحاب منصور كأبي عوانة بلفظ انما الولاء ~~لمن أعتق وكذلك ذكره أصحاب إبراهيم كالحاكم والأعمش وأصحاب الأسود وأصحاب ~~عائشة وكلها في الكتب الستة وتفرد الثوري وتابعه جرير عن منصور بهذا اللفظ ~~فيحتمل أن يكون منصور رواه لهما بالمعنى وقد تفرد الثوري بزيادة قوله وولى ~~النعمة ومعنى قوله أعطى الورق أي الثمن وإنما عبر بالورق لأنه الغالب ومعنى ~~قوله وولي النعمة أعتق ومطابقته لقوله الولاء لمن أعتق أن صحة العتق تستدعي ~~سبق ملك والملك يستدعي ثبوت العوض قال بن ms09480 بطال هذا الحديث يقتضي أن الولاء ~~لكل معتق ذكرا كان أو أنثى وهو مجمع عليه وأما جر الولاء فقال الأبهري ليس ~~بين الفقهاء اختلاف أنه ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أولاد من ~~أعتقن إلا ما جاء عن مسروق أنه قال لا يختص الذكور بولاء من أعتق آباؤهم بل ~~الذكور والإناث فيه سواء كالميراث ونقل بن المنذر عن طاوس مثله وعليه اقتصر ~~سحنون فيما نقله بن التين وتعقب الحصر الذي ذكره الأبهري تبعا لسحنون وغيره ~~بأنه يرد عليه ولد الإناث من ولد من أعتقن قال والعبارة السالمة أن يقال ~~إلا ما أعتقن أو جره اليهن من أعتقن بولادة أو عتق احترازا ممن لها ولد من ~~زنا أو كانت ملاعنة أو كان زوجها عبدا فان ولاء ولد هؤلاء كلهن لمعتق الأم ~~والحجة للجمهور اتفاق الصحابة ومن حيث النظر أن المرأة لا تستوعب المال ~~بالفرض الذي هو آكد من التعصيب فأختص بالولاء من يستوعب المال وهو الذكر ~~وانما ورثن من عتقن لأنه عن مباشرة لاعن جر الإرث واستدل بقوله الولاء لمن ~~أعطى الورق على من قال فيمن أعتق عن غيره بوصية من المعتق عنه أن الولاء ~~للمعتق عملا بعموم قوله الولاء لمن أعتق وموضع الدلالة منه قوله الولاء لمن ~~أعطى الورق فدل على أن المراد بقوله لمن أعتق لمن كان من عتق في ملكه حين ~~العتق لا لمن باشر العتق فقط ق # | 1 ( وله باب بالتنوين مولى القوم من أنفسهم ) # أي عتيقهم ينسب نسبتهم ويرثونه قوله وبن الأخت منهم أي لأنه ينتسب إلى ~~بعضهم وهي أمة # 6380 قوله حدثنا شعبة حدثنا معاوية بن قرة وقتادة عن أنس هكذا وقع في ~~رواية آدم عن شعبة مقرونا وأكثر الرواة قالوا عن شعبة عن قتادة وحده عن أنس ~~وقد تقدم بيان ذلك في مناقب قريش وأورده مختصرا ومن وجه آخر عن شعبة عن ~~قتادة مطولا في غزوة حنين وتقدمت فوائده هناك وفي كتاب الجزية وأخرجه ~~الإسماعيلي من طرق عن شعبة عن قتادة وقال ms09481 المعروف عن شعبة في PageV12P048 # 6381 مولى القوم منهم أو من أنفسهم روايته عن قتادة وعن معاوية بن قرة ~~والمعروف عنه في بن أخت القوم منهم أو من أنفسهم روايته عن قتادة وحده ~~وانفرد علي بن الجعد عن شعبة به عن معاوية بن قرة أيضا قلت وليس كما قال بل ~~تابعه أبو النصر عن شعبة عن معاوية بن قرة أيضا أخرجه أحمد في مسنده عنه ~~وأفاد فيه أن المعني بذلك النعمان بن مقرن المزني وكانت أمه انصارية والله ~~أعلم واستدل بقوله بن أخت القوم منهم من قال بأن ذوي الأرحام يرثون كما يرث ~~العصبات وحمله من لم يقل بذلك على ما تقدم وكأن البخاري رمز إلى الجواب ~~بإيراد هذا الحديث لأنه لو صح الاستدلال بقوله بن أخت القوم منهم على إرادة ~~الميراث لصح الاستدلال به على أن العتيق يرث ممن أعتقه لورود مثله في حقه ~~فدل على أن المراد بقوله من أنفسهم وكذا منهم في المعاونة والانتصار والبر ~~والشفقة ونحو ذلك لا في الميراث وقال بن أبي جمرة الحكمة في ذكر ذلك إبطال ~~ما كانوا عليه في الجاهلية من عدم الالتفات إلى أولاد البنات فضلا عن أولاد ~~الأخوات حتى قال قائلهم # ( بنونا بنو أبنائنا وبناتنا % بنوهن أبناء الرجال الأباعد ) فأراد بهذا ~~الكلام التحريض على الألفة بين الأقارب قلت وأما القول في الموالي فالحكمة ~~فيه ما تقدم ذكره من جواز نسبة العبد إلى مولاه لا بلفظ البنوة لما سيأتي ~~قريبا من الوعيد الثابت لمن انتسب إلى غير أبيه وجواز نسبته إلى نسب مولاه ~~بلفظ النسبة وفي ذلك جمع بين الأدلة وبالله التوفيق # | 1 ( قوله باب ميراث الأسير ) # أي سواء عرف خبره أم جهل قوله وكان شريح بمعجمة أوله ومهملة آخره وهو بن ~~الحارث القاضي الكندي الكوفي المشهور قوله يورث الأسير في أيدي العدو ويقول ~~هو أحوج إليه وصله بن أبي شيبة والدارمي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي ~~عن شريح قال يورث الأسير إذا كان في أرض العدو وزاد بن ms09482 أبي شيبة قال شريح ~~أحوج ما يكون إلى ميراثه وهو أسير قوله وقال عمر بن عبد العزيز أجز وصية ~~الأسير وعتاقته وما صنع في ماله ما لم يتغير عن دينه فانما هو ماله يصنع ~~فيه ما يشاء في رواية الكشميهني ما شاء وهذا وصله عبد الرزاق عن معمر عن ~~إسحاق بن راشد أن عمر كتب إليه أن أجز وصية الأسير وأخرجه الدارمي من طريق ~~بن المبارك عن معمر عن إسحاق بن راشد عن عمر بن عبد PageV12P049 العزيز في ~~الأسير يوصى قال أجز له وصيته ما دام على الإسلام لم يتغير عن دينه قال بن ~~بطال ذهب الجمهور إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له وعن سعيد بن ~~المسيب أنه لم يورث الأسير في أيدي العدو قال وقول الجماعة أولى لأنه إذا ~~كان مسلما دخل تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم # 6382 من ترك مالا فلورثته والى هذا أشار البخاري بإيراد حديث أبي هريرة ~~وقد تقدم شرحه قريبا وأيضا فهو مسلم تجري عليه أحكام المسلمين فلا يخرج عن ~~ذلك إلا بحجة كما أشار إليه عمر بن عبد العزيز ولا يكفي أن يثبت أنه ارتد ~~حتى يثبت أن ذلك وقع منه طوعا فلا يحكم بخروج ماله عنه حتى يثبت أنه ارتد ~~طائعا لا مكرها وما ذكره بن بطال عن سعيد بن المسيب أخرجه بن أبي شيبة ~~وأخرج عنه أيضا رواية أخرى أنه يرث وعن الزهري روايتين أيضا وعن النخعي لا ~~يرث تنبيه تقدم في أواخر النكاح في باب حكم المفقود في أهله وماله أشياء ~~تتعلق بالأسير في حكم زوجته وماله وأن زوجته لا تتزوج وماله لا يقسم ما ~~تحققت حياته وعلم مكانه فإذا انقطع خبره فهو مفقود وتقدم بيان الاختلاف في ~~حكمه هناك # | 1 ( قوله باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) # هكذا ترجم بلفظ الحديث ثم قال وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث ~~له فأشار إلى ان عمومه يتناول هذه الصورة فمن قيد عدم ms09483 التوارث بالقسمة ~~احتاج إلى دليل وحجة الجماعة أن الميراث يستحق بالموت فإذا أنتقل عن ملك ~~الميت بموته لم ينتظر قسمته لأنه استحق الذي أنتقل عنه ولو لم يقسم المال ~~قال بن المنير صورة المسألة إذا مات مسلم وله ولدان مثلا مسلم وكافر فأسلم ~~الكافر قبل قسمة المال قال بن المنذر ذهب الجمهور إلى الأخذ بما دل عليه ~~عموم حديث أسامة يعني المذكور في هذا الباب إلا ما جاء عن معاذ قال يرث ~~المسلم من الكافر من غير عكس واحتج بأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول الإسلام يزيد ولا ينقص وهو حديث أخرجه أبو داود وصححه الحاكم من طريق ~~يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي عنه قال الحاكم صحيح الإسناد وتعقب ~~بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ ولكن سماعه منه ممكن وقد زعم الجوزقاني أنه ~~باطل وهي مجازفة وقال القرطبي في المفهم هو كلام محكي ولا يروى كذا قال وقد ~~رواه من قدمت ذكره فكأنه ما وقف على ذلك وأخرج أحمد بن منيع بسند قوي عن ~~معاذ أنه كان يورث المسلم من الكافر بغير عكس وأخرج مسدد عنه أن أخوين ~~اختصما إليه مسلم ويهودي مات أبوهما يهوديا فحاز ابنه اليهودي ماله فنازعه ~~المسلم فورث معاذ المسلم وأخرج بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن معقل قال ~~ما رأيت قضاء أحسن من قضاء قضى به معاوية نرث أهل الكتاب ولا يرثونا كما ~~يحل النكاح فيهم ولا يحل لهم وبه قال مسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم ~~النخعي وإسحاق وحجة الجمهور أنه قياس في معارضة النص وهو صريح في المراد ~~ولا قياس مع وجوده وأما الحديث فليس نصا في المراد بل هو محمول على أنه ~~يفضل غيره من الأديان ولا تعلق له بالإرث وقد عارضه قياس آخر وهو أن ~~التوارث يتعلق بالولاية ولا ولاية بين المسلم والكافر لقوله PageV12P050 ~~تعالى لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض وبأن الذمي يتزوج ~~الحربية ولا يرثها وأيضا فان الدليل ينقلب فيما لو قال ms09484 الذمي أرث المسلم ~~لأنه يتزوج إلينا وفيه قول ثالث وهو الاعتبار بقسمة الميراث جاء ذلك عن عمر ~~وعثمان وعن عكرمة والحسن وجابر بن زيد وهو رواية عن أحمد قلت ثبت عن عمر ~~خلافه كما مضى في باب توريث دور مكة من كتاب الحج فان فيه بعد ذكر حديث ~~الباب مطولا في ذكر عقيل بن أبي طالب فكان عمر يقول فذكر المتن المذكور هنا ~~سواء # 6383 قوله عن بن شهاب هو الزهري وكذا وقع في رواية للإسماعيلي من وجه آخر ~~عن أبي عاصم قوله عن علي بن حسين هو المعروف بزين العابدين وعمرو بن عثمان ~~أي بن عفان وقد تقدم في الحج من هذا الشرح بيان من رواه عن الزهري مصرحا ~~بالإخبار بينه وبين علي وكذا بين علي وعمرو واتفق الرواة عن الزهري أن عمرو ~~بن عثمان بفتح أوله وسكون الميم إلا أن مالكا وحده قال عمر بضم أوله وفتح ~~الميم وشذت روايات عن غير مالك على وفقه وروايات عن مالك على وفق الجمهور ~~وقد بين ذلك بن عبد البر وغيره ولم يخرج البخاري رواية مالك وقد عد ذلك بن ~~الصلاح في علوم الحديث له في أمثلة المنكر وفيه نظر أوضحه شيخنا في النكت ~~وزدت عليه في الإفصاح قوله لا يرث المسلم الكافر الخ تقدم في المغازي بلفظ ~~المؤمن في الموضعين وأخرجه النسائي من رواية هشيم عن الزهري بلفظ لا يتوارث ~~أهل ملتين وجاءت رواية شاذة عن بن عيينة عن الزهري مثلها وله شاهد عند ~~الترمذي من حديث جابر وآخر من حديث عائشة عند أبي يعلى وثالث من حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده في السنن الأربعة وسند أبي داود فيه إلى عمرو صحيح ~~وتمسك بها من قال لا يرث أهل ملة كافرة من أهل ملة أخرى كافرة وحملها ~~الجمهور على أن المراد بإحدى الملتين الإسلام وبالأخرى الكفر فيكون مساويا ~~للرواية التي بلفظ حديث الباب وهو أولى من حملها على ظاهر عمومها حتى يمتنع ~~على اليهودي مثلا أن يرث ms09485 من النصراني والأصح عند الشافعية أن الكافر يرث ~~الكافر وهو قول الحنفية والأكثر ومقابلة عن مالك وأحمد وعنه التفرقة بين ~~الذمي والحربي وكذا عند الشافعية وعن أبي حنيفة لا يتوارث حربي من ذمي فان ~~كانا حربيين شرط أن يكونا من دار واحدة وعند الشافعية لا فرق وعندهم وجه ~~كالحنفية وعن الثوري وربيعة وطائفة الكفر ثلاث ملل يهودية ونصرانية وغيرهم ~~فلا ترث ملة من هذه من ملة من الملتين وعن طائفة من أهل المدينة والبصرة كل ~~فريق من الكفار ملة فلم يورثوا مجوسيا من وثني ولا يهوديا من نصراني وهو ~~قول الأوزاعي وبالغ فقال ولا يرث أهل نحلة من دين واحد أهل نحلة أخرى منه ~~كاليعقوبية والملكية من النصارى واختلف في المرتد فقال الشافعي وأحمد يصير ~~ماله إذا مات فيئا للمسلمين وقال مالك يكون فيئا إلا إن قصد بردته أن يحرم ~~ورثته المسلمين فيكون لهم وكذا قال في الزنديق وعن أبي يوسف ومحمد لورثته ~~المسلمين وعن أبي حنيفة ما كسبه قبل الردة لورثته المسلمين وبعد الردة لبيت ~~المال وعن بعض التابعين كعلقمة يستحقه أهل الدين الذي أنتقل إليه وعن داود ~~يختص بورثته من أهل الدين الذي أنتقل إليه ولم يفصل فالحاصل من ذلك ستة ~~مذاهب حررها الماوردي واحتج القرطبي في المفهم لمذهبه بقوله تعالى لكل ~~جعلنا شرعة ومنهاجا فهي ملل متعددة وشرائع مختلفة قال وأما ما احتجوا به من ~~قوله تعالى ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم فوحد الملة فلا ~~حجة فيه لأن الوحدة في اللفظ PageV12P051 وفي المعنى الكثرة لأنه اضافه إلى ~~مفيد الكثرة كقول القائل أخذ عن علماء الدين علمهم يريد علم كل منهم قال ~~واحتجوا بقوله قل يا أيها الكافرون إلى آخرها والجواب أن الخطاب بذلك وقع ~~لكفار قريش وهم أهل وثن وأما ما أجابوا به عن حديث لا يتوارث أهل ملتين بأن ~~المراد ملة الكفر وملة الإسلام فالجواب عنه بأنه إذا صح في حديث أسامة ~~فمردود في حديث غيره واستدل بقوله لا يرث الكافر المسلم ms09486 على جواز تخصيص ~~عموم الكتاب بالآحاد لأن قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم عام في الأولاد ~~فخص منه الولد الكافر فلا يرث من المسلم بالحديث المذكور وأجيب بأن المنع ~~حصل بالإجماع وخبر الواحد إذا حصل الإجماع على وفقه كان التخصيص بالإجماع ~~لا بالخبر فقط قلت لكن يحتاج من احتج في الشق الثاني به إلى جواب وقد قال ~~بعض الحذاق طريق العام هنا قطعى ودلالته على كل فرد ظنية وطريق الخاص هنا ~~ظنية ودلالته عليه قطعية فيتعادلان ثم يترجح الخاص بان العمل به يستلزم ~~الجمع بين الدليلين المذكورين بخلاف عكسه # | 1 ( قوله باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني ) # كذا للأكثر بغير حديث ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني باب من ادعى أخا ~~أو بن أخ ولم يذكر فيه حديثا ثم قال عن الثلاثة باب ميراث العبد النصراني ~~والمكاتب النصراني ولم يذكر أيضا فيه حديثا ثم قال عنهم باب إثم من انتفى ~~من ولده وذكر قصة سعد وعبد بن زمعة فجرى بن بطال وبن التين على حذف باب من ~~انتفي من ولده وجعل قصة بن زمعة لباب من ادعى أخا ولم يذكروا في باب ميراث ~~العبد حديثا على ما وقع عند الأكثر وأما الإسماعيلي فلم يقع عنده باب ميراث ~~العبد النصراني بل وقع عنده باب إثم من انتفى من ولده وقال ذكره بلا حديث ~~ثم قال باب من ادعى أخا أو بن أخ وذكر قصة عبد بن زمعة ووقع عند أبي نعيم ~~باب ميراث النصراني ومن انتفى من ولده ومن ادعى أخا أو بن أخ وهذا كله راجع ~~إلى رواية الفربري عن البخاري وأما النسفي فوقع عنده باب ميراث العبد ~~النصراني والمكاتب النصراني وقال لم يكتب فيه حديثا وفي عقبة باب من انتفى ~~من ولده ومن ادعى أخا أو بن أخ وذكر فيه قصة بن زمعة فتلخص لنا من هذا كله ~~أن الأكثر جعلوا قصة بن زمعة PageV12P052 لترجمة من ادعى أخا أو بن أخ ولا ~~إشكال فيه وأما الترجمتان فسقطت إحداهما عند بعض ms09487 وثبتت عند بعض قال بن بطال ~~لم يدخل البخاري تحت هذا الرسم حديثا ومذهب العلماء أن العبد النصراني إذا ~~مات فماله لسيده بالرق لأن ملك العبد غير صحيح ولا مستقر فهو مال السيد ~~يستحقه لا بطريق الميراث وانما يستحق بطريق الميراث ما يكون ملكا مستقرا ~~لمن يورث عنه وعن بن سيرين ماله لبيت المال وليس للسيد فيه شيء لاختلاف ~~دينهما وأما المكاتب فان مات قبل أداء كتابته وكان في ماله وفاء لباقي ~~كتابته أخذ ذلك في كتابته فما فضل فهو لبيت المال قلت وفي مسألة المكاتب ~~خلاف ينشأ من الخلاف فيمن أدى بعض كتابته هل يعتق منه بقدر ما أدى أو يستمر ~~على الرق ما بقى عليه شيء وقد مضى الكلام على ذلك في كتاب العتق وقال بن ~~المنير يحتمل أن يكون البخاري أراد أن يدرج هذه الترجمة تحت الحديث الذي ~~قبلها لأن النظر فيه محتمل كأن يقال يأخذ المال لأن العبد ملكه وله انتزاعه ~~منه حيا فكيف لا يأخذه ميتا ويحتمل أن يقال لا يأخذه لعموم لا يرث المسلم ~~الكافر والأول أوجه قلت وتوجيهه ما تقدم وجرى الكرماني على ما وقع عند أبي ~~نعيم فقال ها هنا ثلاث تراجم متوالية والحديث ظاهر للثالثة وهي من ادعى أخا ~~أو بن أخ قال وهذا يؤيد ما ذكروا أن البخاري ترجم لأبواب وأراد أن يلحق بها ~~الأحاديث فلم يتفق له إتمام ذلك وكان اخلى بين كل ترجمتين بياضا فضم النقلة ~~بعض ذلك إلى بعض قلت ويحتمل أن يكون في الأصل ميراث العبد النصراني ~~والمكاتب النصراني كان مضموما إلى لا يرث المسلم الكافر الخ وليس بعد ذلك ~~ما يشكل إلا ترجمة من انتفى من ولده ولا سيما على سياق أبي ذر وسأذكره في ~~الباب الذي يليه تكميل لم يذكر البخاري ميراث النصراني إذا أعتقه المسلم ~~وقد حكى فيه بن التين ثمانية أقوال فقال عمر بن عبد العزيز والليث والشافعي ~~هو كالمولى المسلم إذا كانت له ورثة وإلا فماله لسيده وقيل يرثه الولد خاصة ms09488 ~~وقيل الولد والوالد خاصة وقيل هما والإخوة وقيل هم والعصبة وقيل ميراثه ~~لذوي رحمه وقيل لبيت المال فيئا وقيل يوقف فمن ادعاه من النصارى كان له ~~انتهى ملخصا وما نقله عن الشافعي لا يعرفه أصحابه واختلف في عكسه فالجمهور ~~أن الكافر إذا أعتق مسلما لا يرثه بالولاء وعن أحمد رواية أنه يرثه ونقل ~~مثله عن علي وأما ما أخرج النسائي والحاكم من طريق أبي الزبير عن جابر ~~مرفوعا لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته وأعله بن حزم ~~بتدليس أبي الزبير وهو مردود فقد أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج عن أبي ~~الزبير أنه سمع جابرا فلا حجة فيه لكل من المسألتين لأنه ظاهر في الموقوف ~~قوله باب إثم من انتفى من ولده أورد فيه حديث عائشة في قصة مخاصمة سعد بن ~~أبي وقاص وعبد بن زمعة وقد مضى شرحه مستوفى في باب الولد للفراش وقد خفي ~~توجيه هذه الترجمة لهذا الحديث ويحتمل أن يخرج على أن عتبة بن أبي وقاص مات ~~مسلما وأن الذي حمله على أن يوصي أخاه بأخذ ولد وليدة زمعة خشية أن يكون ~~سكوته عن ذلك مع اعتقاده أنه ولده يتنزل منزلة النفي وكان سمع ما ورد في حق ~~من انتفى من ولده من الوعيد فعهد إلى أخيه أنه ابنه وأمره باستلحاقه وعلى ~~تقدير أن يكون عتبة مات كافرا فيحتمل أن يكون ذلك هو الحامل لسعد على ~~استلحاق بن أخيه ويلحق انتفاء ولد الأخ بالانتفاء من الولد لأنه قد يرث من ~~عمه كما يرث من أبيه وقد ورد الوعيد في حق من انتفى من ولده من رواية مجاهد ~~عن بن عمر رفعه من انتفى من ولده PageV12P053 ليفضحه في الدنيا فضحه الله ~~يوم القيامة الحديث وفي سنده الجراح والد وكيع مختلف فيه وله طريق أخرى عن ~~بن عمر أخرجه بن عدي بلفظ من انتفى من ولده فليتبوأ مقعده من النار وفي ~~سنده محمد بن أبي الزعيزعة راويه عن نافع قال أبو حاتم منكر الحديث ms09489 وله ~~شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم ~~بلفظ وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه الحديث وفي سنده ~~عبيد الله بن يوسف حجازي ما روى عنه سوى يزيد بن الهاد # | 1 ( قوله باب من ادعى إلى غير أبيه ) # لعل المراد إثم من ادعى كما صرح به في الذي قبله أو أطلق لوقوع الوعيد ~~فيه بالكفر وبتحريم الجنة فوكل ذلك إلى نظر من يسعى في تأويله # 6385 قوله خالد هو بن عبد الله يعني الواسطي الطحان وخالد شيخه هو بن ~~مهران الحذاء وأبو عثمان هو النهدي وسعد هو بن أبي وقاص والسند إلى سعد كله ~~بصريون والقائل فذكرته لأبي بكرة هو أبو عثمان وقد وقع في رواية هشيم عن ~~خالد الحذاء عند مسلم في أوله قصة ولفظه عن أبي عثمان قال لما ادعى زياد ~~لقيت أبا بكرة فقلت ما هذا الذي صنعتم إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول فذكر ~~الحديث مرفوعا فقال أبو بكرة وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمراد بزياد الذي ادعى زياد بن سمية وهي أمه كانت أمة للحارث بن كلدة ~~زوجها لمولى عبيد فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم أهل الطائف ~~فلما كان في خلافة عمر سمع أبو سفيان بن حرب كلام زياد عند عمر وكان بليغا ~~فأعجبه فقال إني لأعرف من وضعه في أمه ولو شئت لسميته ولكن أخاف من عمر ~~فلما ولى معاوية الخلافة كان زياد على فارس من قبل علي فأراد مداراته ~~فأطمعه في أنه يلحقه بأبي سفيان فأصغى زياد إلى ذلك فجرت في ذلك خطوب إلى ~~أن ادعاه معاوية وأمره على البصرة ثم على الكوفة وأكرمه وسار زياد سيرته ~~المشهورة وسياسته المذكورة فكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على ~~معاوية محتجين بحديث الولد للفراش وقد مضى قريبا شيء من ذلك وانما خص أبو ~~عثمان أبا بكرة بالإنكار لأن زيادا كان أخاه من أمه ولأبي بكرة ms09490 مع زياد قصة ~~تقدمت الإشارة إليها في كتاب الشهادات وقد تقدم الحديث في غزوة حنين من ~~رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان قال سمعت سعدا وأبا بكرة وتقدم هناك ما ~~يتعلق بأبي بكرة قوله من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة ~~عليه حرام وفي رواية عاصم المشار إليها عند مسلم من ادعى أبا في الإسلام ~~غير أبيه والثاني مثله وقد تقدم شرحه في مناقب قريش في الكلام على حديث أبي ~~ذر وفيه PageV12P054 ومن ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر ووقع هناك الا ~~كفر بالله وتقدم القول فيه وقد ورد في حديث أبي بكر الصديق كفر بالله انتفى ~~من نسب وان دق أخرجه الطبراني # 6386 قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وعراك بكسر المهملة وتخفيف الراء ~~وآخره كاف هو بن مالك قوله عن أبي هريرة في رواية مسلم عن هارون بن سعيد عن ~~بن وهب بسنده إلى عراك أنه سمع أبا هريرة قوله لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب ~~عن أبيه فهو كفر كذا للأكثر وكذا لمسلم ووقع للكشميهني فقد كفر وسيأتي في ~~باب رجم الحبلى من الزنا في حديث عمر الطويل لا ترغبوا عن آبائكم فهو كفر ~~بربكم قال بن بطال ليس معنى هذين الحديثين أن من اشتهر بالنسبة إلى غير ~~أبيه أن يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود وانما المراد به من تحول عن ~~نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالما عامدا مختارا وكانوا في الجاهلية لا ~~يستنكرون أن يتبنى الرجل ولد غيره ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه حتى نزل ~~قوله تعالى ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله وقوله سبحانه وتعالى وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم فنسب كل واحد إلى أبيه الحقيقي وترك الانتساب إلى من ~~تبناه لكن بقى بعضهم مشهورا بمن تبناه فيذكر به لقصد التعريف لا لقصد النسب ~~الحقيقي كالمقداد بن الأسود وليس الأسود أباه وانما كان تبناه واسم أبيه ~~الحقيقي عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني وكان أبوه حليف كندة ms09491 فقيل ~~له الكندي ثم حالف هو الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبنى المقداد فقيل له بن ~~الأسود انتهى ملخصا موضحا قال وليس المراد بالكفر حقيقة الكفر التي يخلد ~~صاحبها في النار وبسط القول في ذلك وقد تقدم توجيهه في مناقب قريش وفي كتاب ~~الإيمان في أوائل الكتاب وقال بعض الشراح سبب إطلاق الكفر هنا أنه كذب على ~~الله كأنه يقول خلقني الله من ماء فلان وليس كذلك لأنه انما خلقه من غيره ~~واستدل به على أن قوله في الحديث الماضي قريبا بن أخت القوم من أنفسهم ~~ومولى القوم من أنفسهم ليس على عمومه إذ لو كان على عمومه لجاز أن ينسب إلى ~~خاله مثلا وكان معارضا لحديث الباب المصرح بالوعيد الشديد لمن فعل ذلك فعرف ~~أنه خاص والمراد به أنه منهم في الشفقة والبر والمعاونة ونحو ذلك # | 1 ( قوله باب إذا ادعت المرأة ابنا ) # ذكر قصة المرأتين اللتين كان مع كل منهما بن فأخذ الذئب أحدهما ~~PageV12P055 فاختلفتا في أيهما الذاهب فتحا كمتا إلى داود وفيه حكم سليمان ~~وقد مضى شرحه مستوفى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء قال بن بطال ~~أجمعوا على أن الأم لا تستلحق بالزوج ما ينكره فان أقامت البينة قبلت حيث ~~تكون في عصمته فلو لم تكن ذات زوج وقالت لمن لا يعرف له أب هذا ابني ولم ~~ينازعها فيه أحد فإنه يعمل بقولها وترثه ويرثها ويرثه إخوته لأمه ونازعه بن ~~التين فحكى عن بن القاسم لا يقبل قولها إذا ادعت اللقيط وقد استنبط النسائي ~~في السنن الكبرى من هذا الحديث أشياء نفيسة فترجم نقض الحاكم ما حكم به ~~غيره ممن هو مثله أو أجل إذا اقتضى الأمر ذلك ثم ساق الحديث من طريق علي بن ~~عياش عن شعيب بسنده المذكور هنا وصرح فيه بالتحديث بين أبي الزناد وبين ~~الأعرج وأبي هريرة وساق الحديث نحو أبي اليمان وترجم أيضا الحاكم بخلاف ما ~~يعترف به المحكوم له إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به وساق الحديث ms09492 ~~من طريق مسكين بن بكير عن شعيب وفيه # 6387 فقال اقطعوه نصفين لهذه نصف ولهذه نصف فقالت الكبرى نعم اقطعوه ~~فقالت الصغرى لا تقطعوه هو ولدها فقضى به للتي أبت أن يقطعه فأشار إلى قول ~~الصغرى هو ولدها ولم يعمل سليمان بهذا الإقرار بل قضى به لها مع اقرارها ~~بأنه لصاحبتها وترجم له التوسعة للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يفعله افعل ~~ليستبين له الحق وساقه من طريق محمد بن عجلان عن أبي الزناد وفيه فقال ~~ائتوني بالسكين أشق الغلام بينهما فقالت الصغرى أتشقه فقال نعم فقالت لا ~~تفعل حظي منه لها وقد أخرجه مسلم من طريق أبي الزناد ولم يسق لفظه بل أحال ~~به على رواية ورقاء عن أبي الزناد وقد ذكرت ما فيها في ترجمة سليمان ثم ~~ترجم الفهم في القضاء والتدبر فيه والحكم بالاستدلال ثم ساقه من طريق بشير ~~بن نهيك عن أبي هريرة وذكر الحديث مختصرا وقال في آخره فقال سليمان يعني ~~للكبرى لو كان ابنك لم ترضي ان يقطع # | 1 ( قوله باب القائف ) # هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر سمي بذلك لأنه يقفو الأشياء أي يتبعها ~~فكأنه مقلوب من القافي قال الأصمعي هو الذي يقفو الأثر ويقتافه قفوا وقيافة ~~والجمع القافة كذا وقع في الغريبين والنهاية قوله في الطريق الثانية عن ~~الزهري في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري أخرجه أبو نعيم قوله دخل ~~على مسرورا تبرق أسارير وجهه تقدم شرحه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله فقال ألم ترى إلى مجزز PageV12P056 في الرواية التي بعدها ألم ترى أن ~~مجززا والمراد من الرؤية هنا الإخبار أو العلم ومضى في مناقب زيد من طريق ~~بن عيينة عن الزهري ألم تسمعي ما قال المدلجي ومضى في صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم من طريق إبراهيم بن محمد عن الزهري بلفظ دخل على قائف الحديث ~~وفيه فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه وأخبر به عائشة ولمسلم من ~~طريق معمر وبن جريج عن الزهري وكان ms09493 مجزز قائفا ومجزز بضم الميم وكسر الزاي ~~الثقيلة وحكى فتحها وبعدها زاي أخرى هذا هو المشهور ومنهم من قال بسكون ~~الحاء المهملة وكسر الراء ثم زاي وهو بن الأعور بن جعدة المدلجي نسبة إلى ~~مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد والعرب ~~تعترف لهم بذلك وليس ذلك خاصا بهم على الصحيح وقد أخرج يزيد بن هارون في ~~الفرائض بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب أن عمر كان قائفا أورده في قصته وعمر ~~قرشي ليس مدلجيا ولا أسديا لا أسد قريش ولا أسد خزيمة ومجزز المذكور هو ~~والد علقمة بن مجزز الماضي ذكره في باب سرية عبد الله بن حذافة من المغازي ~~وذكر مصعب الزبيري والواقدي أنه سمي مجززا لأنه كان إذا أخذ أسيرا في ~~الجاهلية جز ناصيته وأطلقه وهذا يدفع فتح الزاي الأولى من اسمه وعلى هذا ~~فكان له اسم غير مجزز لكني لم أر من ذكره وكان مجزز عارفا بالقيافة وذكره ~~بن يونس فيمن شهد فتح مصر وقال لا أعلم له رواية قوله نظر آنفا بالمد ويجوز ~~القصر أي قريبا أو أقرب وقت قوله إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد في ~~الرواية التي بعدها دخل علي فرأى أسامة بن زيد وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا ~~رءوسهما وبدت أقدامها وفي رواية إبراهيم بن سعد وأسامة وزيد مضطجعان وفي ~~هذه الزيادة دفع توهم من يقول لعله حاباهما بذلك لما عرف من كونهم كانوا ~~يطعنون في أسامة قوله بعضها من بعض في رواية الكشميهني لمن بعض قال أبو ~~داود نقل أحمد بن صالح عن أهل النسب أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب ~~أسامة لأنه كان أسود شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن فلما قال ~~القائف ما قال مع اختلاف اللون سر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لكونه ~~كافا لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك وقد أخرج عبد الرزاق من طريق بن سيرين ~~أن أم أسامة وهي أم أيمن مولاة النبي ms09494 صلى الله عليه وسلم كانت سوداء فلهذا ~~جاء أسامة أسود وقد وقع في الصحيح عن بن شهاب أن أم أيمن كانت حبشية وصيفة ~~لعبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم ويقال كانت من سبي الحبشة الذين ~~قدموا زمن الفيل فصارت لعبد المطلب فوهبها لعبد الله وتزوجت قبل زيد عبيد ~~الحبشي فولدت له أيمن فكنيت به واشتهرت بذلك وكان يقال لها أم الظباء وقد ~~تقدم لها ذكر في أواخر الهبة قال عياض لو صح أن أم أيمن كانت سوداء لم ~~ينكروا سواد ابنها أسامة لأن السوداء قد تلد من الأبيض أسود قلت يحتمل أنها ~~كانت صافية فجاء أسامة شديد السواد فوقع الإنكار لذلك وفي الحديث جواز ~~الشهادة على المنتقبة والاكتفاء بمعرفتها من غير رؤية الوجه وجواز اضطجاع ~~الرجل مع ولده في شعار واحد وقبول شهادة من يشهد قبل أن يستشهد عند عدم ~~التهمة وسرور الحاكم لظهور الحق لأحد الخصمين عند السلامة من الهوى وتقدم ~~في باب إذا عرض بنفي الولد من كتاب اللعان حدث أبي هريرة في قصة الذي قال ~~أن امرأتي ولدت غلاما أسود وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعله نزعه ~~عرق ومضى شرحه هناك وبالله التوفيق تنبيه وجه إدخال هذا الحديث في كتاب ~~الفرائض الرد على من زعم أن القائف لا يعتبر قوله فان من اعتبر قوله فعمل ~~به لزم منه حصول التوارث بين الملحق والملحق به PageV12P057 خاتمة اشتمل ~~كتاب الفرائض من الأحاديث المرفوعة على ثلاثة وأربعين حديثا المعلق منها ~~حديث تميم الداري فيمن أسلم على يديه رجل والبقية موصولة والمكرر منها فيه ~~وفيما مضى سبعة وثلاثون حديثا والبقية خالصة لم يخرج مسلم منها سوى حديث ~~أبي هريرة في الجنين غرة وحديث بن عباس ألحقوا الفرائض بأهلها وأما حديث ~~معاذ في توريث الأخت والبنت وحديث بن مسعود في توريث بنت الابن وحديثه في ~~السائبة وحديث تميم الداري المعلق فانفرد البخاري بتخريجها وفيه من الآثار ~~عن الصحابة فمن بعدهم أربعة وعشرون أثرا والله سبحانه وتعالي أعلم بسم ms09495 الله ~~الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب الحدود ) # جمع حد والمذكور فيه هنا حد الزنا والخمر والسرقة وقد حصر بعض العلماء ما ~~قيل بوجوب الحد به في سبعة عشر شيئا فمن المتفق عليه الردة والحرابة ما لم ~~يتب قبل القدرة والزنا والقذف به وشرب الخمر سواء أسكر أم لا والسرقة ومن ~~المختلف فيه جحد العارية وشرب ما يسكر كثيره من غير الخمر والقذف بغير ~~الزنا والتعريض بالقذف واللواط ولو بمن يحل له نكاحها وإتيان البهيمة ~~والسحاق وتمكين المرأة القرد وغيره من الدواب من وطئها والسحر وترك الصلاة ~~تكاسلا والفطر في رمضان وهذا كله خارج عما تشرع فيه المقاتلة كما لو ترك ~~قوم الزكاة ونصبوا لذلك الحرب وأصل الحد ما يحجز بين شيئين فيمنع اختلاطهما ~~وحد الدار ما يميزها وحد الشيء وصفه المحيط به المميز له عن غيره وسميت ~~عقوبة الزاني ونحوه حدا لكونها تمنعه المعاودة أو لكونها مقدرة من الشارع ~~وللاشارة إلى المنع سمى البواب حدادا قال الراغب وتطلق الحدود ويراد بها ~~نفس المعاصي كقوله تعالى تلك حدود الله فلا تقربوها وعلى فعل فيه شيء مقدر ~~ومنه ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وكأنها لما فصلت بين الحلال والحرام ~~سميت حدودا فمنها ما زجر عن فعله ومنها ما زجر من الزيادة عليه والنقصان ~~منه وأما قوله تعالى إن الذين يحادون الله ورسوله فهو من الممانعة ويحتمل ~~أن يراد استعمال الحديد إشارة إلى المقاتلة وذكرت البسملة في رواية أبي ذر ~~سابقة على كتاب قوله باب ما يحذر من الحدود كذا للمستملي ولم يذكر فيه ~~حديثا ولغيره وما يحذر عطفا على الحدود وفي رواية النسفي جعل البسملة بين ~~الكتاب والباب ثم قال لا يشرب الخمر وقال بن عباس الخ PageV12P058 # | 1 ( قوله باب الزنا وشرب الخمر ) # أي التحذير من تعاطيهما ثبت هذا المستملي وحده قوله وقال بن عباس ينزع ~~منه نور الإيمان في الزنا وصله أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان من ~~طريق عثمان بن أبي صفية ms09496 قال كان بن عباس يدعو غلمانه غلاما غلاما فيقول ألا ~~أزوجك ما من عبد يزني إلا نزع الله منه نور الإيمان وقد روى مرفوعا أخرجه ~~أبو جعفر الطبري من طريق مجاهد عن بن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه فان شاء أن يرده إليه رده وله ~~شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود # 6390 قوله عن أبي بكر بن عبد الرحمن أي بن الحارث بن هشام المخزومي ووقع ~~في رواية مسلم من طريق شعيب بن الليث عن أبيه حدثني عقيل بن خالد قال قال ~~بن شهاب أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قوله لآ يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن قيد نفي الإيمان بحالة ارتكابه لها ومقتضاه أنه ~~لا يستمر بعد فراغه وهذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون المعنى أن زوال ذلك إنما ~~هو إذا أقلع الإقلاع الكلي واما لو فرغ وهو مصر على تلك المعصية فهو ~~كالمرتكب فيتجه أن نفي الإيمان عنه يستمر ويؤيده ما وقع في بعض طرقه كما ~~سيأتي في المحاربين من قول بن عباس فان تاب عاد إليه ولكن أخرج الطبري من ~~طريق نافع بن جبير بن مطعم عن بن عباس قال لا يزني حين يزني وهو مؤمن فإذا ~~زال رجع إليه الإيمان ليس إذا تاب منه ولكن إذا تأخر عن العمل به ويؤيده أن ~~المصر وان كان إثمه مستمرا لكن ليس إثمة كمن باشر الفعل كالسرقة مثلا قوله ~~ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن في الرواية الماضية في الأشربة ولا ~~يشربها ولم يذكر اسم الفاعل من الشرب كما ذكره في الزنا والسرقة وقد تقدم ~~الكلام على ذلك في كتاب الأشربة قال بن مالك فيه جواز حذف الفاعل لدلالة ~~الكلام عليه والتقدير ولا يشرب الشارب الخمر الخ ولا يرجع الضمير إلى ~~الزاني لئلا يختص به بل هو عام في حق كل من شرب وكذا القول في لا يسرق ولا ~~يقتل ms09497 وفي لا يغل ونظير حذف الفاعل بعد النفي قراءة هشام ولا يحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله بفتح الياء التحتانية أوله أي لا يحسبن حاسب قوله ولا ~~ينتهب نهبة بضم النون هو المال المنهوب والمراد به المأخوذ جهرا قهرا ووقع ~~في رواية همام عند أحمد والذي نفس محمد بيده لا ينتهبن أحدكم نهبة الحديث ~~وأشار برفع البصر إلى حالة المنهوبين فانهم ينظرون إلى من ينهبهم ولا ~~يقدرون على دفعه ولو تضرعوا إليه ويحتمل أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك ~~فيكون صفة لازمة للنهب بخلاف السرقة والاختلاس فإنه يكون في خفية والانتهاب ~~أشد لما فيه من مزيد الجراءة وعدم المبالاة وزاد في رواية يونس بن يزيد عن ~~بن شهاب التي يأتي التنبيه عليها عقبها ذات شرف أي ذات قدر حيث يشرف الناس ~~لها ناظرين إليها ولهذا وصفها بقوله يرفع الناس إليه فيها أبصارهم ولفظ ~~يشرف وقع في معظم الروايات في الصحيحين وغيرهما بالشين المعجمة وقيدها بعض ~~رواة مسلم بالمهملة وكذا نقل عن إبراهيم الحربي وهي ترجع إلى التفسير الأول ~~قاله بن الصلاح قوله يرفع الناس الخ هكذا وقع تقييده بذلك في النهبة دون ~~السرقة قوله وعن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمثله إلا النهبة هو موصول بالسند المذكور وقد ~~PageV12P059 أخرجه مسلم من طريق شعيب بن الليث بلفظ قال بن شهاب وحدثني ~~سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمثل حديث أبي بكر هذا إلا النهية وتقدم في الأشربة من طريق ~~يونس بن يزيد عن بن شهاب سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن وبن المسيب يقولان ~~قال أبو هريرة فذكره مرفوعا وقال بعده قال بن شهاب وأخبرني عبد الملك بن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر يعني أباه كان يحدثه ~~عن أبي هريرة ثم يقول كان أبو بكر يلحق معهن ولا ينتهب ms09498 نهبة ذات شرف ~~والباقي نحو الذي هنا وتقدم في كتاب الأشربة أن مسلما أخرجه من رواية ~~الأوزاعي عن بن شهاب عن بن المسيب وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن ~~ثلاثتهم عن أبي هريرة وساقه مساقا واحدا من غير تفصيل قال بن الصلاح في ~~كلامه على مسلم قوله وكان أبو هريرة يلحق معهن ولا ينتهب يوهم أنه موقوف ~~على أبي هريرة وقد رواه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم من طريق همام عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفس محمد بيده لا ينتهب أحدكم ~~نهبة الحديث فصرح برفعه انتهى وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن لم يسق لفظه ~~بل قال مثل حديث الزهري لكن قال يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها الحديث قال ~~وزاد ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فاياكم إياكم وسيأتي في المحاربين من ~~حديث بن عباس هذا فيه من الزيادة ولا يقتل وتقدمت الإشارة إلى بعض ما قيل ~~في تأويله في أول كتاب الأشربة واستوعبه هنا إن شاء الله تعالى قال الطبري ~~اختلف الرواة في أداء لفظ هذا الحديث وأنكر بعضهم أن يكون صلى الله عليه ~~وسلم قاله ثم ذكر الاختلاف في تأويله ومن أقوى ما يحمل على صرفه عن ظاهره ~~إيجاب الحد في الزنا على أنحاء مختلفة في حق الحر المحصن والحر البكر وفي ~~حق العبد فلو كان المراد بنفي الإيمان ثبوت الكفر لاستووا في العقوبة لأن ~~المكلفين فيما يتعلق بالإيمان والكفر سواء فلما كان الواجب فيه من العقوبة ~~مختلفا دل على أن مرتكب ذلك ليس بكافر حقيقة وقال النووي اختلف العلماء في ~~معنى هذا الحديث والصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي ~~وهو كامل الإيمان هذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء والمراد نفي ~~كماله كما يقال لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا ما يغل ولا عيش إلا عيش ~~الآخرة وانما تأولناه لحديث أبي ذر من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ms09499 وإن ~~زنى وإن سرق وحديث عبادة الصحيح المشهور أنهم بايعوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أن لا يسرقوا ولا يزنوا الحديث وفي آخره ومن فعل شيئا من ذلك ~~فعوقب به في الدنيا فهو كفارة ومن لم يعاقب فهو إلى الله ان شاء عفا عنه ~~وان شاء عذبه فهذا مع قول الله عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء مع إجماع أهل السنة على أن مرتكب الكبائر لا يكفر إلا ~~بالشرك يضطرنا إلى تأويل الحديث ونظائره وهو تأويل ظاهر سائغ في اللغة ~~مستعمل فيها كثيرا قال وتأوله بعض العلماء على من فعله مستحلا مع علمه ~~بتحريمه وقال الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري معناه ينزع عنه اسم المدح ~~الذي سمى الله به أولياءه فلا يقال في حقه مؤمن ويستحق اسم الذم فيقال سارق ~~وزان وفاجر وفاسق وعن بن عباس ينزع منه نور الإيمان وفيه حديث مرفوع وعن ~~المهلب تنزع منه بصيرته في طاعة الله وعن الزهري أنه من المشكل الذي نؤمن ~~به ونمر كلما جاء ولا نتعرض لتأويله قال وهذه الأقوال محتملة والصحيح ما ~~قدمته قال وقيل في معناه غيرما ذكرته مما ليس بظاهر بل بعضها غلط ~~PageV12P060 فتركتها انتهى ملخصا وقد ورد في تأويله بالمستحل حديث مرفوع عن ~~علي عند الطبراني في الصغير لكن في سنده راو كذبوه فمن الأقوال التي لم ~~يذكرها ما أخرجه الطبري من طريق محمد بن زيد بن واقد بن عبد الله بن عمر ~~أنه خبر بمعنى النهي والمعنى لا يزنين مؤمن ولا يسرقن مؤمن وقال الخطابي ~~كان بعضهم يرويه ولا يشرب بكسر الباء على معنى النهي والمعنى المؤمن لا ~~ينبغي له أن يفعل ذلك ورد بعضهم هذا القول بأنه لا يبقى للتقييد بالظرف ~~فائدة فان الزنا منهي عنه في جميع الملل وليس مختصا بالمؤمنين قلت وفي هذا ~~الرد نظر واضح لمن تأمله ثانيها أن يكون بذلك منافقا نفاق معصية لا نفاق ~~كفر حكاه بن بطال عن ms09500 الأوزاعي وقد مضى تقريره في كتاب الإيمان أول الكتاب ~~ثالثها أن معنى نفي كونه مؤمنا أنه شابه الكافر في عمله وموقع التشبيه أنه ~~مثله في جواز قتاله في تلك الحالة ليكف عن المعصية ولو أدى إلى قتله فإنه ~~لو قتل في تلك الحالة كان دمه هدرا فانتفت فائدة الإيمان في حقه بالنسبة ~~إلى زوال عصمته في تلك الحالة وهذا يقوي ما تقدم من التقييد بحالة التلبس ~~بالمعصية رابعها معنى قوله ليس بمؤمن أي ليس بمستحضر في حالة تلبسه ~~بالكبيرة جلال من آمن به فهو كناية عن الغفلة التي جلبتها له غلبة الشهوة ~~وعبر عن هذا بن الجوزي بقوله فان المعصية تذهله عن مراعاة الإيمان وهو ~~تصديق القلب فكأنه نسي من صدق به قال ذلك في تفسير نزع نور الإيمان ولعل ~~هذا هو مراد المهلب خامسها معنى نفي الإيمان نفي الأمان من عذاب الله لأن ~~ايمان مشتق من الأمن سادسها أن المراد به الزجر والتنفير ولا يراد ظاهره ~~وقد أشار إلى ذلك الطيبي فقال يجوز أن يكون من باب التغليظ والتهديد كقوله ~~تعالى ومن كفر فان الله غني عن العالمين يعني أن هذه الخصال ليست من صفات ~~المؤمن لأنها منافية لحاله فلا ينبغي أن يتصف بها سابعها أنه يسلب الأيمان ~~حال تلبسه بالكبيرة فإذا فارقها عاد إليه وهو ظاهر ما أسنده البخاري عن بن ~~عباس كما سيأتي في باب إثم الزنا من كتاب المحاربين عن عكرمة عنه بنحو حديث ~~الباب قال عكرمة قلت لابن عباس كيف ينزع منه الإيمان قال هكذا وشبك بين ~~أصابعه ثم أخرجها فإذا تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه وجاء مثل هذا ~~مرفوعا أخرجه أبو داود والحاكم بسند صحيح من طريق سعيد المقبري أنه سمع أبا ~~هريرة رفعه إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة فإذا أقلع رجع ~~إليه الإيمان وأخرج الحاكم من طريق بن حجيرة أنه سمع أبا هريرة يقول من زنى ~~أو شرب الخمر نزع الله منه الأيمان كما يخلع الإنسان القميص ms09501 من رأسه وأخرج ~~الطبراني بسند جيد من رواية رجل من الصحابة لم يسم رفعه من زنى خرج منه ~~الإيمان فان تاب تاب الله عليه وأخرج الطبري من طريق عبد الله بن رواحة مثل ~~الإيمان مثل قميص بينما أنت مدبر عنه إذ لبسته وبينما أنت قد لبسته إذ ~~نزعته قال بن بطال وبيان ذلك أن الإيمان هو التصديق غير أن للتصديق معنيين ~~أحدهما قول والآخر عمل فإذا ركب المصدق كبيرة فارقه اسم الإيمان فإذا كف ~~عنها عاد له الاسم لأنه في حال كفه عن الكبيرة مجتنب بلسانه ولسانه مصدق ~~عقد قلبه وذلك معنى الإيمان قلت وهذا القول قد يلاقي ما أشار إليه النووي ~~فيما نقله عن بن عباس ينزع منه نور الإيمان لأنه يحمل منه على ان المراد في ~~هذه الأحاديث نور الإيمان وهو عبارة عن فائدة التصديق وثمرته وهو العمل ~~بمقتضاه ويمكن رد هذا القول إلى القول الذي رجحه النووي فقد قال بن بطال في ~~آخر كلامه تبعا للطبري الصواب عندنا قول من قال يزول عنه اسم الإيمان الذي ~~هو بمعنى المدح إلى الاسم الذي بمعنى الذم فيقال PageV12P061 له فاسق مثلا ~~ولا خلاف أنه يسمى بذلك ما لم تظهر منه التوبة فالزائل عنه حينئذ اسم ~~الإيمان بالإطلاق والثابت له اسم الإيمان بالتقييد فيقال هو مصدق بالله ~~ورسوله لفظا واعتقادا لا عملا ومن ذلك الكف عن المحرمات وأظن بن بطال تلقى ~~ذلك من بن حزم فإنه قال المعتمد عليه عند أهل السنة أن الإيمان اعتقاد ~~بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح وهو يشمل عمل الطاعة والكف عن المعصية ~~فالمرتكب لبعض ما ذكر لم يختل اعتقاده ولا نطقه بل اختلت طاعته فقط فليس ~~بمؤمن بمعنى أنه ليس بمطيع فمعنى نفي الإيمان محمول على الإنذار بزواله ممن ~~اعتاد ذلك لأنه يخشى عليه أن يفضى به إلى الكفر وهو كقوله ومن يرتع حول ~~الحمى الحديث أشار إليه الخطابي وقد أشار المازري إلى أن القول المصحح هنا ~~مبني على قول من يرى أن الطاعات تسمى إيمانا ms09502 والعجب من النووي كيف جزم بأن ~~في التأويل المنقول عن بن عباس حديثا مرفوعا ثم صحح غيره فلعله لم يطلع على ~~صحته وقد قدمت أنه يمكن رده إلى القول الذي صححه قال الطيبي يحتمل أن يكون ~~الذي نقص من إيمان المذكور الحياء وهو المعبر عنه في الحديث الآخر بالنور ~~وقد مضى أن الحياء من الإيمان فيكون التقدير لا يزني حين يزني وهو يستحي من ~~الله لأنه لو استحى منه وهو يعرف انه مشاهد حاله لم يرتكب ذلك والى ذلك تصح ~~إشارة بن عباس تشبيك اصابعه ثم أخراجها منها ثم إعادتها إليها ويعضده حديث ~~من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى انتهى ~~وحاصل ما اجتمع لنا من الأقوال في معنى هذا الحديث ثلاثة عشر قولا خارجا عن ~~قول الخوارج وعن قول المعتزلة وقد أشرت إلى أن بعض الأقوال المنسوبة لأهل ~~السنة يمكن رد بعضها إلى بعض قال المازري هذه التأويلات تدفع قول الخوارج ~~ومن وافقهم من الرافضة أن مرتكب الكبيرة كافر مخلد في النار إذا مات من غير ~~توبة وكذا قول المعتزلة انه فاسق مخلد في النار فان الطوائف المذكورين ~~تعلقوا بهذا الحديث وشبهه وإذا احتمل ما قلناه اندفعت حجتهم قال القاضي ~~عياض أشار بعض العلماء إلى أن في هذا الحديث تنبيها على جميع أنواع المعاصي ~~والتحذير منها فنبه بالزنا على جميع الشهوات وبالسرقة على الرغبة في الدنيا ~~والحرص على الحرام وبالخمر على جميع ما يصد عن الله تعالى ويوجب الغفلة عن ~~حقوقه وبالانتهاب الموصوف على الاستخفاف بعباد الله وترك توقيرهم والحياء ~~منهم وعلى جمع الدنيا من غير وجهها وقال القرطبي بعد أن ذكره ملخصا وهذا لا ~~يتمشى الا مع المسامحة والأولى أن يقال ان الحديث يتضمن التحرز من ثلاثة ~~أمور هي من أعظم أصول المفاسد وأضدادها من أصول المصالح وهى استباحة الفروج ~~المحرمة وما يؤدى إلى اختلال العقل وخص الخمر بالذكر لكونها أغلب الوجوه في ~~ذلك والسرقة بالذكر لكونها أغلب الوجوه التي يؤخذ بها ms09503 مال الغير بغير حق ~~قلت وأشار بذلك إلى أن عموم ما ذكره الأول يشمل الكبائر والصغائر وليست ~~الصغائر مرادة هنا لأنها تكفر باجتناب الكبائر فلا يقع الوعيد عليها بمثل ~~التشديد الذي في هذا الحديث وفي الحديث من الفوائد أن من زنى دخل في هذا ~~الوعيد سواء كان بكرا أو محصنا وسواء كان المزني بها أجنبية أو محرما ولا ~~شك أنه في حق المحرم فحش ومن المتزوج أعظم ولا يدخل فيه ما يطلق عليه اسم ~~الزنا من اللمس المحرم وكذا التقبيل والنظر لأنها وان سميت في عرف الشرع ~~زنا فلا تدخل في ذلك لأنها من الصغائر كما تقدم تقريره في تفسير اللمم وفيه ~~أن من سرق قليلا أوكثيرا وكذا من انتهب أنه يدخل في الوعيد وفيه نظر فقد ~~شرط بعض العلماء وهو لبعض الشافعية أيضا في كون الغصب كبيرة أن يكون ~~PageV12P062 المغصوب نصابا وكذا في السرقة وإن كان بعضهم أطلق فيها فهو ~~محمول على ما اشتهر أن وجوب القطع فيها متوقف على وجود النصاب وإن كان سرقة ~~ما دون النصاب حراما وفي الحديث تعظيم شأن أخذ حق الغير بغير حق لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أقسم عليه ولا يقسم الا على إرادة تأكيد المقسم عليه وفيه ~~أن من شرب الخمر دخل في الوعيد المذكور سواء كان المشروب كثيرا أم قليلا ~~لأن شرب القليل من الخمر معدود من الكبائر وان كان ما يترتب على الشرب من ~~المحذور من اختلال العقل أفحش من شرب مالا يتغير معه العقل وعلى القول الذي ~~رجحه النووي لا إشكال في شيء من ذلك لأن لنقص الكمال مراتب بعضها أقوى من ~~بعض واستدل به من قال إن الانتهاب كله حرام حتى فيما أذن مالكه كالنثار في ~~العرس ولكن صرح الحسن والنخعي وقتادة فيما أخرجه بن المنذر عنهم بأن شرط ~~التحريم أن يكون بغير اذن المالك وقال أبو عبيدة هو كما قالوا وأما النهبه ~~المختلف فيها فهو ما أذن فيه صاحبه واباحه وغرضه تساويهم أو مقاربة التساوي ~~فإذا كان ms09504 القوي منهم يغلب الضعيف ولم تطب نفس صاحبه بذلك فهو مكروه وقد ~~ينتهى إلى التحريم وقد صرح المالكية والشافعية والجمهور بكراهته وممن كرهه ~~من الصحابة أبو مسعود البدري ومن التابعين النخعي وعكرمة قال بن المنذر ولم ~~يكرهوه من الجهة المذكورة بل لكون الأخذ في مثل ذلك انما يحصل لمن فيه فضل ~~قوة أو قلة حياء واحتج الحنفية ومن وافقهم بأنه صلى الله عليه وسلم قال في ~~الحديث الذي أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن قرظ ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في البدن التي نحرها من شاء اقتطع واحتجوا أيضا بحديث معاذ ~~رفعه انما نهيتكم عن نهبى العساكر فأما العرسان فلا الحديث وهو حديث ضعيف ~~في سنده ضعف وانقطاع قال بن المنذر هي حجة قوية في جواز أخذ ما ينثر في ~~العرس ونحوه لأن المبيح لهم قد علم اختلاف حالهم في الأخذ كما علم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك وأذن فيه في أخذ البدن التي نحرها وليس فيها معنى ~~إلا وهو موجود في النثار قلت بل فيها معنى ليس في غيرها بالنسبة إلى ~~المأذون لهم فانهم كانوا الغاية في الورع والانصاف وليس غيرهم في ذلك مثلهم # | 1 ( قوله باب ما جاء في ضرب شارب الخمر ) # أي خلافا لمن قال يتعين الجلد وبيان الاختلاف في كميته وقد تقدم الكلام ~~على تحريم الخمر ووقته وسبب نزوله وحقيقتها وهل هي مشتقة وهل يجوز تذكيرها ~~في أول كتاب الأشربة # 6391 قوله عن قتادة عن أنس في رواية لمسلم والنسائي سمعت أنسا أخرجاها من ~~طريق خالد بن الحارث عن شعبة وهو يدل على أن رواية شبابة عن شعبة بزيادة ~~الحسن بين قتادة وأنس التي أخرجها النسائي من المزيد في متصل الأسانيد قوله ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكر طريق شعبة عن قتادة ولم يسق المتن ~~وتحول إلى طريق هشام عن قتادة فساق المتن على لفظه وقد ذكره في الباب الآتي ~~بعد باب عن شيخ آخر عن هشام بهذا اللفظ ms09505 PageV12P063 وأما لفظ شعبة فأخرجه ~~البيهقي في الخلافيات من طريق جعفر بن محمد القلانسي عن آدم شيخ البخاري ~~فيه بلفظ ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل شرب الخمر نضربه بجريدتين ~~نحوا من أربعين ثم صنع أبو بكر مثل ذلك فلما كان عمر استشار الناس فقال له ~~عبد الرحمن بن عوف أخف الحدود ثمانون ففعله عمر ولفظ رواية خالد التي ~~ذكرتها إلى قوله نحوا من أربعين وأخرجه مسلم والنسائي أيضا من طريق محمد بن ~~جعفر عن شعبة مثل رواية آدم إلا أنه قال وفعله أبو بكر فلما كان عمر أي في ~~خلافته استشار الناس فقال عبد الرحمن يعني بن عوف أخف الحدود ثمانون فأمر ~~به عمر ووقع لبعض رواة مسلم أخف الحدود ثمانين قال بن دقيق العيد فيه حذف ~~عامل النصب والتقدير جعله وتعقبه الفاكهي فقال هذا بعيد أو باطل وكأنه صدر ~~عن غير تأمل لقواعد العربية ولا لمراد المتكلم إذ لا يجوز أجود الناس ~~الزيدين على تقدير اجعلهم لأن مراد عبد الرحمن الإخبار بأخف الحدود لا ~~الأمر بذلك فالذي يظهر أن راوي النصب وهم واحتمال توهيمه أولى من ارتكاب ما ~~لا يجوز لفظا ولا معنى ورد عليه تلميذه بن مرزوق بأن عبد الرحمن مستشار ~~والمستشار مسؤل والمستشير سائل ولا يبعد أن يكون المستشار آمرا قال والمثال ~~الذي مثل به غير مطابق قلت بل هو مطابق لما ادعاه أن عبد الرحمن قصد ~~الإخبار فقط والحق أنه أخبر برأيه مستندا إلى القياس وأقرب التقادير أخف ~~الحدود أجده ثمانين أو أجد أخف الحدود ثمانين فنصبهما وأغرب بن العطار صاحب ~~النووي في شرح العمدة فنقل عن بعض العلماء أنه ذكره بلفظ أخف الحدود ثمانون ~~بالرفع وأعربه مبتدأ وخبرا قال ولا أعلمه منقولا رواية كذا قال والرواية ~~بذلك ثابتة والأولى في توجيهها ما أخرجه مسلم أيضا من طريق معاذ بن هشام عن ~~أبيه ثم جلد أبو بكر أربعين فلما كان عمرو دنا الناس من الريف والقرى قال ~~ما ترون في جلد الخمر فقال عبد ms09506 الرحمن بن عوف أرى أن تجعلها كأخف الحدود ~~قال فجلد عمر ثمانين فيكون المحذوف من هذه الرواية المختصرة أرى أن تجعلها ~~وأداة التشبيه وأخرج النسائي من طريق يزيد بن هارون عن شعبة فضربه بالنعال ~~نحوا من أربعين ثم أتى به أبو بكر فصنع به مثل ذلك ورواه همام عن قتادة ~~بلفظ فأمر قريبا من عشرين رجلا فجلده كل رجل جلدتين بالجريد والنعال أخرجه ~~أحمد والبيهقي وهذا يجمع بين ما اختلف فيه على شعبة وأن جملة الضربات كانت ~~نحو أربعين لا إنه جلده بجريدتين أربعين فتكون الجملة ثمانين كما أجاب به ~~بعض الناس ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ جلد بالجريد والنعال ~~أربعين علقه أبو داود بسند صحيح ووصله البيهقي وكذا أخرجه مسلم من طريق ~~وكيع عن هشام بلفظ كان يضرب في الخمر مثله وقد نسب صاحب العمدة قصة عبد ~~الرحمن هذه إلى تخريج الصحيحين ولم يخرج البخاري منها شيئا وبذلك جزم عبد ~~الحق في الجمع ثم المنذري نعم ذكر معنى صنيع عمر فقط في حديث السائب في ~~الباب الثالث وسيأتي بسط ذلك فيه تنبيه الرجل المذكور لم أنف على اسمه ~~صريحا لكن سأذكر في باب ما يكره من لعن الشارب ما يؤخذ منه أنه النعيمان ~~PageV12P064 # | 1 ( قوله باب من أمر بضرب الحد في البيت ) # يعني خلافا لمن قال لا يضرب الحد سرا وقد ورد عن عمر في قصة ولد أبي شحمة ~~لما شرب بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت أن عمر أنكر عليه وأحضره إلى ~~المدينة وضربه الحد جهرا روى ذلك بن سعد وأشار إليه الزبير وأخرجه عبد ~~الرزاق بسند صحيح عن بن عمر مطولا وجمهور أهل العلم على الاكتفاء وحملوا ~~صنيع عمر على المبالغة في تأديب ولده لا أن إقامة الحد لا تصح إلا جهرا # 6392 قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني وبن ~~أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله وقد سمى في الباب الذي بعده من رواية ~~وهيب بن ms09507 خالد عن أيوب قوله عن عقبة بن الحارث أي بن عامر بن نوفل بن عبد ~~مناف ووقع في رواية عبد الوارث عن أيوب عند أحمد حدثني عقبة بن الحارث وقد ~~اتفق هؤلاء على وصله وخالفهم إسماعيل بن علية فقال عن أيوب عن بن أبي مليكة ~~مرسلا أخرجه مسدد عنه قوله جيء كذا لهم على البناء للمجهول وقد ذكرت في ~~الوكالة تسمية الذي أتى به ولم ينبه عليه أحد ممن صنف في المبهمات قوله ~~بالنعيمان أو بابن النعيمان في رواية الكشميهني في الباب الذي يليه نعيمان ~~بغير ألف ولام في الموضعين وقد تقدم التنبيه على ذلك في كتاب الوكالة وأنه ~~وقع عند الإسماعيلي النعيمان بغير شك فان الزبير بن بكار وبن مندة أخرجا ~~الحديث من وجهين فيهما النعيمان بغير شك وذكرت نسبه هناك وفي رواية الزبير ~~كان النعيمان يصبب الشراب وهذا يعكر على قول بن عبد البر ان الذي كان أتى ~~به قد شرب الخمر هو بن النعيمان فإنه قيل في ترجمة النعيمان كان رجلا صالحا ~~وكان له بن انهمك في شرب الخمر فجلده النبي صلى الله عليه وسلم وقال في ~~موضع آخر أظن بن النعيمان جلد في الخمر أكثر من خمسين مرة وذكر الزبير بن ~~بكار أيضا أنه كان مزاحا وله في ذلك قصة مع سويبط بن حرملة ومع مخرمة بن ~~نوفل والد المسور مع أمير المؤمنين عثمان ذكرها الزبير مع نظائر لها في ~~كتاب الفكاهة والمزاح وذكر محمد بن سعد أنه عاش إلى خلافة معاوية قوله ~~شاربا في رواية وهيب وهو سكران وزاد فشق عليه أي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ووقع في رواية معلى بن أسد عن وهيب عند النسائي فشق على النبي صلى ~~الله عليه وسلم مشقة شديدة وسيأتي بقية ما يتعلق بقصة النعيمان في الباب ~~الذي يليه ان شاء الله تعالى واستدل به على جواز إقامة الحد على السكران في ~~حال سكره وبه قال بعض الظاهرية والجمهور على خلافه وأولوا الحديث بأن ~~المراد ذكر سبب ms09508 الضرب وأن ذلك الوصف استمر في حال ضربه وأيدوا ذلك بالمعنى ~~وهو أن المقصود بالضرب في الحد الإيلام ليحصل به الردع وفي الحديث تحريم ~~الخمر ووجوب الحد على شاربها سواء كان شرب كثيرا أم قليلا وسواء أسكر أم لا ~~PageV12P065 # | 1 ( قوله باب الضرب بالجريد والنعال ) # أي في شرب الخمر وأشار بذلك إلى أنه لا يشترط الجلد وقد اختلف في ذلك على ~~ثلاثة أقوال وهي أوجه عند الشافعية أصحها يجوز الجلد بالسوط ويجوز الاقتصار ~~على الضرب بالأيدي والنعال والثياب ثانيها يتعين الجلد ثالثها يتعين الضرب ~~وحجة الراجح أنه فعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت نسخه والجلد ~~في عهد الصحابة فدل على جوازه وحجة الآخر أن الشافعي قال في الأم لو أقام ~~عليه الحد بالسوط فمات وجبت الدية فسوى بينه وبين ما إذا زاد فدل على أن ~~الأصل الضرب بغير السوط وصرح أبو الطيب ومن تبعه بأنه لا يجوز بالسوط وصرح ~~القاضي حسين بتعيين السوط واحتج بأنه إجماع الصحابة ونقل عن النص في القضاء ~~ما يوافقه ولكن في الاستدلال بإجماع الصحابة نظر فقد قال النووي في شرح ~~مسلم أجمعوا على الاكتفاء بالجريد والنعال وأطراف الثياب ثم قال والأصح ~~جوازه بالسوط وشذ من قال هو شرط وهو غلط منابذ للاحاديث الصحيحة قلت وتوسط ~~بعض المتأخرين فعين السوط للمتمردين وأطراف الثياب والنعال للضعفاء ومن ~~عداهم بحسب ما يليق بهم وهو متجه ونقل بن دقيق العيد عن بعضهم أن معنى قوله ~~نحوا من أربعين تقدير أربعين ضربة بعصا مثلا لا أن المراد عدد معين ولذلك ~~وقع في بعض طرق عبد الرحمن بن أزهر أن أبا بكر سأل من حضر ذلك الضرب فقومه ~~أربعين فضرب أبو بكر أربعين قال وهذا عندي خلاف الظاهر ويبعده قوله في ~~الرواية الأخرى جلد في الخمر أربعين قلت ويبعد التأويل المذكور ما تقدم من ~~PageV12P066 رواية همام في حديث أنس فأمر عشرين رجلا فجلده كل رجل جلدتين ~~بالجريد والنعال وذكر المصنف فيه خمسة أحاديث الأول حديث عقبة بن ms09509 الحارث ~~وقد تقدم في الباب الذي قبله وهو ظاهر فيما ترجم له الثاني حديث أنس وقد ~~تقدم أيضا في الباب الأول وقوله فيه جلد تقدم في الباب الأول بلفظ ضرب ولا ~~منافاة بينهما لأن معنى جلد هنا ضربه فأصاب جلده وليس المراد به ضربه ~~بالجلد الثالث حديث أبي هريرة # 6395 قوله أبو ضمرة أنس يعني بن عياض قوله عن يزيد بن الهاد هو يزيد بن ~~عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد فنسب إلى جده الأعلى وهو ~~وشيخه وشيخ شيخه مدنيون تابعيون ووقع في آخر الباب الذي يليه أنس بن عياض ~~حدثنا بن الهاد قوله عن محمد بن إبراهيم أي بن الحارث بن خالد التيمي زاد ~~في رواية الطحاوي من طريق نافع بن يزيد عن بن الهاد عن محمد بن إبراهيم أنه ~~حدثه عن أبي سلمة قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف وصرح به في ~~رواية الطحاوي قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب في الرواية ~~التي في الباب الذي يليه بسكران وهذا الرجل يحتمل أن يفسر بعبد الله الذي ~~كان يلقب حمارا المذكور في الباب الذي بعده من حديث عمر ويحتمل أن يفسر ~~بابن النعيمان والأول أقرب لأن في قصته فقال رجل من القوم اللهم العنه ~~ونحوه في قصة المذكور في حديث أبي هريرة لكن لفظه قال بعض القوم أخزاك الله ~~ويحتمل أن يكون ثالثا فان الجواب في حديثي عمر وأبي هريرة مختلف وأخرج ~~النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد أتى النبي صلى الله عليه وسلم بنشوان فأمر ~~به فنهز بالأيدي وخفق بالنعال الحديث ولعبد الرزاق بسند صحيح عن عبيد بن ~~عمير أحد كبار التابعين كان الذي يشرب الخمر في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر وبعض إمارة عمر يضربونه بأيديهم ونعالهم ويصكونه قوله ~~قال اضربوه هذا يفسر الرواية الآتية بلفظ فأمر بضربه ولكن لم يذكر فيهما ~~عددا قوله قال بعض القوم في الرواية الآتية ms09510 فقال رجل وهذا الرجل هو عمر بن ~~الخطاب إن كانت هذه القصة متحدة مع حديث عمر في قصة حمار كما سأبينه قوله ~~لا تقولوا هكذا لاتعينوا عليه الشيطان في الرواية الأخرى لا تكونوا عون ~~الشيطان على أخيكم ووجه عونهم الشيطان بذلك أن الشيطان يريد بتزيينه له ~~المعصية أن يحصل له الخزي فإذا دعوا عليه بالخزي فكأنهم قد حصلوا مقصود ~~الشيطان ووقع عند أبي داود من طريق بن وهب عن حيوة بن شريح ويحيى بن أيوب ~~وبن لهيعة ثلاثتهم عن يزيد بن الهاد نحوه وزاد في آخره ولكن قولوا اللهم ~~اغفر له اللهم ارحمه زاد فيه أيضا بعد الضرب ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه بكتوه وهو أمر بالتبكيت وهو مواجهته بقبيح فعله وقد فسره ~~في الخبر بقوله فأقبلوا عليه يقولون له ما اتقيت الله عز وجل ما خشيت الله ~~جل ثناؤه ما استحيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرسلوه وفي حديث ~~عبد الرحمن بن أزهر عند الشافعي بعد ذكر الضرب ثم قال عليه الصلاة والسلام ~~بكتوه فبكتوه ثم أرسله ويستفاد من ذلك منع الدعاء على العاصي بالابعاد عن ~~رحمة الله كاللعن وسيأتي مزيد لذلك في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى ~~الحديث الرابع # 6396 قوله سفيان هو الثوري وصرح به في رواية مسلم وأبو حصين بمهملتين ~~مفتوح أوله وعمير بن سعيد بالتصغير وأبوه بفتح أوله وكسر ثانيه تابعي كبير ~~ثقة قال النووي هو في جميع النسخ من الصحيحين هكذا ووقع في الجمع للحميدي ~~سعد بسكون العين وهو غلط ووقع في المهذب وغيره عمر بن سعد بحذف الياء فيهما ~~وهو غلط فاحش قلت ووقع في بعض النسخ من البخاري كما ذكر الحميدي ثم رأيته ~~في تقييد أبي علي الجياني منسوبا لأبي زيد المروزي قال PageV12P067 والصواب ~~سعيد وجزم بذلك بن حزم وأنه في البخاري سعد بسكون العين فلعله سلف الحميدي ~~ووقع للنسائي والطحاوي عمر بضم العين وفتح الميم كما في المهذب لكن الذي ~~عندهما في ms09511 أبيه سعيد ووقع عند بن حزم في النسائي عمرو بفتح أوله وسكون ~~الميم والمحفوظ عمير كما قال النووي وقد أعل بن حزم الخبر بالاختلاف في اسم ~~عمير واسم أبيه وليست بعلة تقدح في روايته وقد عرفه ووثقه من صحح حديثه وقد ~~عمر عمير المذكور وعاش إلى سنة خمس عشرة ومائة قوله ما كنت لأقيم اللام ~~لتأكيد النفي كما في قوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم قوله فيموت ~~فأجد بالنصب فيهما ومعنى أجد من الوجد وله معان اللائق منها هنا الحزن ~~وقوله فيموت مسبب عن أقيم وقوله فأجد مسبب عن السبب والمسبب معا قوله إلا ~~صاحب الخمر أي شاربها وهو بالنصب ويجوز الرفع والاستثناء منقطع أي لكن أجد ~~من حد شارب الخمر إذا مات ويحتمل أن يكون التقدير ما أجد من موت أحد يقام ~~عليه الحد شيئا إلا من موت شارب الخمر فيكون الاستثناء على هذا متصلا قاله ~~الطيبي قوله فإنه لو مات وديته أي أعطيت ديته لمن يستحق قبضها وقد جاء ~~مفسرا من طريق أخرى أخرجها النسائي وبن ماجة من رواية الشعبي عن عمير بن ~~سعيد قال سمعت عليا يقول من أقمنا عليه حدا فمات فلا دية له إلا من ضربناه ~~في الخمر قوله لم يسنه أي لم يسن فيه عددا معينا في رواية شريك فان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يستن فيه شيئا ووقع في رواية الشعبي فانما هو ~~شيء صنعناه تكملة اتفقوا على أن من مات من الضرب في الحد لا ضمان على قاتله ~~إلا في حد الخمر فعن على ما تقدم وقال الشافعي أن ضرب بغير السوط فلا ضمان ~~وان جلد بالسوط ضمن قيل الدية وقيل قدر تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره ~~والدية في ذلك على عاقلة الإمام وكذلك لو مات فيما زاد على الأربعين الحديث ~~الخامس # 6397 قوله عن الجعيد بالجيم والتصغير ويقال الجعد بفتح أوله ثم سكون وهو ~~تابعي صغير تقدمت روايته عن السائب بن يزيد في كتاب الطهارة وروى عنه ms09512 هنا ~~بواسطة وهذا السند للبخاري في غاية العلو لأن بينه وبين التابعي فيه واحدا ~~فكان في حكم الثلاثيات وإن كان التابعي رواه عن تابعي أخر وله عنده نظائر ~~ومثله ما أخرجه في العلم عن عبيد الله بن موسى عن معروف عن أبي الطفيل عن ~~علي فان أبا الطفيل صحابي فيكون في حكم الثلاثيات لأن بينه وبين الصحابي ~~فيه اثنين وإن كان صحابيه انما رواه عن صحابي أخر وقد أخرجه النسائي من ~~رواية حاتم بن إسماعيل عن الجعيد سمعت السائب فعلى هذا فإدخال يزيد بن ~~خصيفة بينهما إما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون الجعيد سمعه من ~~السائب وثبته فيه يزيد ثم ظهر لي السبب في ذلك وهو أن رواية الجعيد ~~المذكورة عن السائب مختصرة فكأنه سمع الحديث تاما من يزيد عن السائب فحدث ~~بما سمعه من السائب عنه من غير ذكر يزيد وحدث أيضا بالتام فذكر الواسطة ~~ويزيد بن خصيفة المذكور هو بن عبد الله بن خصيفة نسب لجده وقيل هو يزيد بن ~~عبد الله بن يزيد بن خصيفة فيكون نسب إلى جد أبيه وخصيفة هو بن يزيد بن ~~ثمامة أخو السائب بن يزيد صحابي هذا الحديث فتكون رواية يزيد بن خصيفة لهذا ~~الحديث عن عم أبيه أو عم جده قوله كنا نؤتى بالشارب فيه إسناد القائل الفعل ~~بصيغة الجمع التي يدخل هو فيها مجازا لكونه مستويا معهم في أمر ما وإن لم ~~يباشر هو ذلك الفعل الخاص لأن السائب كان صغيرا جدا في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقد تقدم في الترجمة النبوية أنه كان بن ست سنين فيبعد ان يكون ~~شارك من كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر من ضرب الشارب فكان ~~مراده بقوله كنا أي PageV12P068 الصحابة لكن يحتمل أن يحضر مع أبيه أو عمه ~~فيشاركهم في ذلك فيكون الإسناد على حقيقته قوله وإمرة أبي بكر بكسر الهمزة ~~وسكون الميم أي خلافته وفي رواية حاتم من زمن النبي صلى الله عليه وسلم ms09513 ~~وأبي بكر وبعض زمان عمر قوله وصدرا من خلافة عمر أي جانبا أوليا قوله فنقوم ~~إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا أي فنضربه بها قوله حتى كان آخر إمرة عمر ~~فجلد أربعين ظاهره أن التحديد بأربعين انما وقع في آخر خلافة عمر وليس كذلك ~~لما في قصة خالد بن الوليد وكتابته إلى عمر فإنه يدل على أن أمر عمر بجلد ~~ثمانين كان في وسط إمارته لأن خالدا مات في وسط خلافة عمر وإنما المراد ~~بالغاية المذكورة أولا استمرار الأربعين فليست الفاء معقبة لآخر الإمرة بل ~~لزمان أبي بكر وبيان ما وقع في زمن عمر فالتقدير فاستمر جلد أربعين والمراد ~~بالغاية الأخرى في قوله حتى إذا عتوا تأكيدا لغاية الأولى وبيان ما صنع عمر ~~بعد الغاية الأولى وقد أخرجه النسائي من رواية المغيرة بن عبد الرحمن عن ~~الجعيد بلفظ حتى كان وسط إمارة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا وهذه لا ~~إشكال فيها قوله حتى إذا عتوا بمهملة ثم مثناة من العتو وهو التجبر والمراد ~~هنا انهماكهم في الطغيان والمبالغة في الفساد في شرب الخمر لأنه ينشأ عنه ~~الفساد قوله وفسقوا أي خرجوا عن الطاعة ووقع في رواية للنسائي فلم ينكلوا ~~أي يدعوا قوله جلد ثمانين وقع في مرسل عبيد بن عمير أحد كبار التابعين فيما ~~أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عنه نحو حديث السائب وفيه أن عمر جعله أربعين ~~سوطا فلما رآهم لا يتناهون جعله ستين سوطا فلما رآهم لا يتناهون جعله ~~ثمانين سوطا وقال هذا أدنى الحدود وهذا يدل على أنه وافق عبد الرحمن بن عوف ~~في أن الثمانين أدنى الحدود وأراد بذلك الحدود المذكورة في القرآن وهي حد ~~الزنا وحد السرقة للقطع وحد القذف وهو أخفها عقوبة وأدناها عددا وقد مضى من ~~حديث أنس في رواية شعبة وغيره سبب ذلك وكلام عبد الرحمن فيه حيث قال أخف ~~الحدود ثمانون فأمر به عمر وأخرج مالك في الموطأ عن ثور بن يزيد أن عمر ~~استشار في الخمر فقال له علي بن ms09514 أبي طالب نرى أن تجعله ثمانين فإنه إذا شرب ~~سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فجلد عمر في الخمر ثمانين وهذا معضل وقد ~~وصله النسائي والطحاوي من طريق يحيى بن فليح عن ثور عن عكرمة عن بن عباس ~~مطولا ولفظه ان الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالأيدي والنعال والعصا حتى توفى فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم فقال ~~أبو بكر لو فرضنا لهم حدا فتوخى نحو ما كانوا يضربون في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فجلدهم أربعين حتى توفى ثم كان عمر فجلدهم كذلك حتى أتى برجل ~~فذكر قصة وأنه تأول قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~فيما طعموا وأن بن عباس ناظره في ذلك واحتج ببقية الآية وهو قوله تعالى إذا ~~ما اتقوا والذي يرتكب ما حرمه الله ليس بمتق فقال عمر ما ترون فقال علي ~~فذكره وزاد بعد قوله وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر به عمر ~~فجلده ثمانين ولهذا الأثر عن علي طرق أخرى منها ما أخرجها الطبراني ~~والطحاوي والبيهقي من طريق أسامة بن زيد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ~~أن رجلا من بني كلب يقال له بن دبرة أخبره أن أبا بكر كان يجلد في الخمر ~~أربعين وكان عمر يجلد فيها أربعين قال فبعثني خالد بن الوليد إلى عمر فقلت ~~أن الناس قد انهمكوا في الخمر واستخفوا العقوبة فقال عمر لمن حوله ما ترون ~~قال ووجدت عنده عليا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف في المسجد ~~PageV12P069 فقال علي فذكر مثل رواية ثور الموصولة ومنها ما أخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر شاور الناس في الخمر فقال له علي ~~إن السكران إذا سكر هذى الحديث ومنها ما أخرجه بن أبي شيبة من رواية أبي ~~عبد الرحمن السلمي عن علي قال شرب نفر من أهل الشام الخمر وتأولوا الآية ~~المذكورة فاستشار عمر فيهم فقلت أرى أن تستتيبهم ms09515 فإن تابوا ضربتهم ثمانين ~~ثمانين وإلا ضربت أعناقهم لأنهم استحلوا ما حرم الله فاستتابهم فتابوا ~~فضربهم ثمانين ثمانين وأخرج أبو داود والنسائي من حديث عبد الرحمن بن أزهر ~~في قصة الشارب الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم بحنين وفيه فلما كان عمر ~~كتب إليه خالد بن الوليد ان الناس قد انهمكوا في الشرب وتحاقروا العقوبة ~~قال وعنده المهاجرون والأنصار فسألهم واجتمعوا على أن يضربه ثمانين وقال ~~علي فذكر مثله وأخرج عبد الرزاق عن بن جريج ومعمر عن بن شهاب قال فرض أبو ~~بكر في الخمر أربعين سوطا وفرض فيها عمر ثمانين قال الطحاوي جاءت الأخبار ~~متواترة عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسن في الخمر شيئا ويؤيده ~~فذكر الأحاديث التي ليس فيها تقييد بعدد حديث أبي هريرة وحديث عقبة بن ~~الحارث المتقدمين وحديث عبد الرحمن بن أزهر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتى برجل قد شرب الخمر فقال للناس اضربوه فمنهم من ضربه بالنعال ومنهم من ~~ضربه بالعصا ومنهم من ضربه بالجريد ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ترابا فرمى به في وجهه وتعقب بأنه قد ورد في بعض طرقه ما يخالف قوله وهو ما ~~عند أبي داود والنسائي في هذا الحديث ثم أتى أبو بكر بسكران فتوخى الذي كان ~~من ضربهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه أربعين ثم أتى عمر بسكران ~~فضربه أربعين فأنه يدل على أنه وان لم يكن في الخبر تنصيص على عدد معين ~~ففيما اعتمده أبو بكر حجة على ذلك ويؤيده ما أخرجه مسلم من طريق حضير ~~بمهملة وضاد معجمة مصغر بن المنذر أن عثمان أمر عليا بجلد الوليد بن عقبة ~~في الخمر فقال لعبد الله بن جعفر أجلده فجلده فلما بلغ أربعين قال أمسك جلد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين ~~وكل سنة وهذا أحب الي فان فيه الجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم جلد ~~أربعين ms09516 وسائر الأخبار ليس فيها عدد إلا بعض الروايات الماضية عن أنس ففيها ~~نحو الأربعين والجمع بينها أن عليا أطلق الأربعين فهو حجة على من ذكرها ~~بلفظ التقريب وادعى الطحاوي أن رواية أبي ساسان هذه ضعيفة لمخالفتها الآثار ~~المذكورة ولأن راويها عبد الله بن فيروز المعروف بالداناج بنون وجيم ضعيف ~~وتعقبه البيهقي بأنه حديث صحيح مخرج في المسانيد والسنن وأن الترمذي سأل ~~البخاري عنه فقواه وقد صححه مسلم وتلقاه الناس بالقبول وقال بن عبد البر ~~أنه أثبت شيء في هذا الباب قال البيهقي وصحة الحديث انما تعرف بثقة رجاله ~~وقد عرفهم حفاظ الحديث وقبلوهم وتضعيفه الداناج لا يقبل لأن الجرح بعد ثبوت ~~التعديل لا يقبل إلا مفسرا ومخالفة الراوي غيره في بعض ألفاظ الحديث لا ~~تقتضي تضعيفه ولا سيما مع ظهور الجمع قلت وثق الداناج المذكور أبو زرعة ~~والنسائي وقد ثبت عن علي في هذه القصة من وجه آخر أنه جلد الوليد أربعين ثم ~~ساقه من طريق هشام بن يوسف عن معمر وقال أخرجه البخاري وهو كما قال وقد ~~تقدم في مناقب عثمان وأن بعض الرواة قال فيه إنه جلد ثمانين وذكرت ما قيل ~~في ذلك هناك وطعن الطحاوي ومن تبعه في رواية أبي ساسان أيضا بأن عليا قال ~~وهذا أحب الي أي جلد أربعين مع أن عليا جلد النجاشي الشاعر في خلافته ~~ثمانين وبأن بن أبي شيبة أخرج من وجه آخر عن علي أن حد النبيذ ثمانون ~~والجواب عن ذلك من وجهين أحدهما أنه لا تصح أسانيد شيء من ذلك عن علي ~~والثاني على PageV12P070 تقدير ثبوته فأنه يجوز أن ذلك يختلف بحال الشارب ~~وأن حد الخمر لا ينقص عن الأربعين ولا يزاد على الثمانين والحجة انما هي في ~~جزمه بأنه صلى الله عليه وسلم جلد أربعين وقد جمع الطحاوي بينهما بما أخرجه ~~هو والطبري من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين أن عليا جلد الوليد ~~بسوط له طرفان وأخرج الطحاوي أيضا من طريق عروة مثله لكن قال له ms09517 ذنبان ~~أربعين جلدة في الخمر في زمن عثمان قال الطحاوي ففي هذا الحديث أن عليا ~~جلده ثمانين لأن كل سوط سوطان وتعقب بأن السند الأول منقطع فان أبا جعفر ~~ولد بعد موت علي بأكثر من عشرين سنة وبأن الثاني في سنده بن لهيعة وهو ضعيف ~~وعروة لم يكن في الوقت المذكور مميزا وعلى تقدير ثبوته فليس في الطريقين أن ~~الطرفين أصاباه في كل ضربة وقال البيهقي يحتمل أن يكون ضربه بالطرفين عشرين ~~فأراد بالأربعين ما أجتمع من عشرين وعشرين ويوضح ذلك قوله في بقية الخبر ~~وكل سنة وهذا أحب إلى لأنه لا يقتضي التغاير والتأويل المذكور يقتضي أن ~~يكون كل من الفريقين جلد ثمانين فلا يبقى هناك عدد يقع التفاضل فيه واما ~~دعوى من زعم أن المراد بقوله هذا الإشارة إلى الثمانين فيلزم من ذلك أن ~~يكون علي رجح ما فعل عمر على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وهذا لا يظن به قاله البيهقي واستدل الطحاوي لضعف حديث أبي ساسان بما تقدم ~~ذكره من قول علي إنه إذا سكر هذى الخ قال فلما اعتمد علي في ذلك على ضرب ~~المثل واستخرج الحد بطريق الاستنباط دل على أنه لا توقيف عنده من الشارع في ~~ذلك فيكون جزمه بأن النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين غلطا من الراوي إذ ~~لو كان عنده الحديث المرفوع لم يعدل عنه إلى القياس ولو كان عند من بحضرته ~~من الصحابة كعمر وسائر من ذكر في ذلك شيء مرفوع لأنكروا عليه وتعقب بأنه ~~إنما يتجه الأنكار لو كان المنزع واحدا فاما مع الاختلاف فلا يتجه الإنكار ~~وبيان ذلك أن في سياق القصة ما يقتضي أنهم كانوا يعرفون أن الحد أربعون ~~وانما تشاوروا في أمر يحصل به الارتداع يزيد على ما كان مقررا ويشير إلى ~~ذلك ما وقع من التصريح في بعض طرقه أنهم احتقروا العقوبة وانهمكوا فاقتضى ~~رأيهم أن يضيفوا إلى الحد المذكور قدره إما اجتهادا بناء على جواز دخول ~~القياس في ms09518 الحدود فيكون الكل حدا أو استنبطوا من النص معنى يقتضي الزيادة ~~في الحد لا النقصان منه أو القدر الذي زادوه كان على سبيل التعزير تحذيرا ~~وتخويفا لأن من أحتقر العقوبة إذا عرف أنها غلظت في حقه كان أقرب إلى ~~ارتداعه فيحتمل أن يكونوا ارتدعوا بذلك ورجع الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك ~~فرأى علي الرجوع إلى الحد المنصوص وأعرض عن الزيادة لأنتفاء سببها ويحتمل ~~أن يكون القدر الزائد كان عندهم خاصا بمن تمرد وظهرت منه امارات الاشتهار ~~بالفجور ويدل على ذلك أن في بعض طرق حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عند ~~الدارقطني وغيره فكان عمر إذا أتى بالرجل الضعيف تكون منه الزلة جلده ~~أربعين قال وكذلك عثمان جلد أربعين وثمانين وقال المازري لو فهم الصحابة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حد في الخمر حدا معينا لما قالوا فيه بالرأي كما ~~لم يقولوا بالرأي في غيره فلعلهم فهموا أنه ضرب فيه باجتهاده في حق من ضربه ~~انتهى وقد وقع التصريح بالحد المعلوم فوجب المصير إليه ورجح القول بأن الذي ~~اجتهدوا فيه زيادة على الحد انما هو التعزير على القول بأنهم اجتهدوا في ~~الحد المعين لما يلزم منه من المخالفة التي ذكرها كما سبق تقريره وقد أخرج ~~عبد الرزاق عن بن جريج أنبأنا عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول كان الذي ~~يشرب الخمر يضربونه بأيديهم ونعالهم فلما كان عمر فعل ذلك حتى خشي فجعله ~~أربعين سوطا فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطا وقال هذا أخف الحدود ~~والجمع PageV12P071 بين حديث علي المصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم جلد ~~أربعين وأنه سنة وبين حديثه المذكور في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يسنه بأن يحمل النفي على أنه لم يحد الثمانين أي لم يسن شيئا زائدا ~~على الأربعين ويؤيده قوله وانما هو شيء صنعناه نحن يشير إلى ما أشار به على ~~عمر وعلى هذا فقوله لو مات لوديته أي في الأربعين الزائدة وبذلك جزم ms09519 ~~البيهقي وبن حزم ويحتمل أن يكون قوله لم يسنه أي الثمانين لقوله في الرواية ~~الأخرى وانما هو شيء صنعناه فكأنه خاف من الذي صنعوه باجتهادهم أن لا يكون ~~مطابقا واختص هو بذلك لكونه الذي كان أشار بذلك واستدل له ثم ظهر له أن ~~الوقوف عندما كان الأمر عليه أولا أولى فرجع إلى ترجيحه وأخبر بأنه لو أقام ~~الحد ثمانين فمات المضروب وداه للعلة المذكورة ويحتمل أن يكون الضمير في ~~قوله لم يسنه لصفة الضرب وكونها بسوط الجلد أي لم يسن الجلد بالسوط وانما ~~كان يضرب فيه بالنعال وغيرها مما تقدم ذكره أشار إلى ذلك البيهقي وقال بن ~~حزم أيضا لو جاء عن غير علي من الصحابة في حكم واحد أنه مسنون وأنه غير ~~مسنون لوجب حمل أحدهما على غير ما حمل عليه الآخر فضلا عن علي مع سعة علمه ~~وقوة فهمه وإذا تعارض خبر عمير بن سعيد وخبر أبي ساسان فخبر أبي ساسان أولى ~~بالقبول لأنه مصرح فيه برفع الحديث عن علي وخبر عمير موقوف على علي وإذا ~~تعارض المرفوع والموقوف قدم المرفوع وأما دعوى ضعف سند أبي ساسان فمردودة ~~والجمع أولى مهما أمكن من توهين الأخبار الصحيحة وعلى تقدير أن تكون إحدى ~~الروايتين وهما فرواية الاثبات مقدمة على رواية النفي وقد ساعدتها رواية ~~أنس على اختلاف ألفاظ النقلة عن قتادة وعلى تقدير أن يكون بينهما تمام ~~التعارض فحديث أنس سالم من ذلك واستدل بصنيع عمر في جلد شارب الخمر ثمانين ~~على أن حد الخمر ثمانون وهو قول الأئمة الثلاثة وأحد القولين للشافعي ~~واختاره بن المنذر والقول الآخر للشافعي وهو الصحيح أنه أربعون قلت جاء عن ~~أحمد كالمذهبين قال القاضي عياض أجمعوا على وجوب الحد في الخمر وأختلفوا في ~~تقديره فذهب الجمهور إلى الثمانين وقال الشافعي في المشهور عنه وأحمد في ~~رواية وأبو ثور وداود أربعين وتبعه على نقل الإجماع بن دقيق العيد والنووي ~~ومن تبعهما وتعقب بأن الطبري وبن المنذر وغيرهما حكوا عن طائفة من أهل ~~العلم أن الخمر ms09520 لا حد فيها وإنما فيها التعزير واستدلوا بأحاديث الباب ~~فأنها ساكتة عن تعيين عدد الضرب واصرحها حديث أنس ولم يجزم فيه بالأربعين ~~في أرجح الطرق عنه وقد قال عبد الرزاق أنبأنا بن جريج ومعمر سئل بن شهاب كم ~~جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر فقال لم يكن فرض فيها حدا كان ~~يأمر من حضره أن يضربوه بأيديهم ونعالهم حتى يقول لهم ارفعوا وورد أنه لم ~~يضربه أصلا وذلك فيما أخرجه أبو داود والنسائي بسند قوي عن بن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يوقت في الخمر حدا قال بن عباس وشرب رجل فسكر ~~فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما حاذى دار العباس انفلت فدخل ~~على العباس فألتزمه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك ولم يأمر فيه ~~بشيء وأخرج الطبري من وجه أخر عن بن عباس ما ضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الخمر إلا أخيرا ولقد غزا تبوك فغشى حجرته من الليل سكران فقال ~~ليقم إليه رجل فيأخذ بيده حتى يرده إلى رحله والجواب أن الإجماع انعقد بعد ~~ذلك على وجوب الحد لأن أبا بكر تحرى ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ضرب ~~السكران فصيره حدا وأستمر عليه وكذا استمر من بعده وإن اختلفوا في العدد ~~وجمع القرطبي بين الأخبار بأنه لم يكن أولا في شرب الخمر حد وعلى ذلك يحمل ~~حديث بن عباس في الذي استجار بالعباس ثم شرع فيه التعزير على ما في سائر ~~الأحاديث التي لا تقدير فيها ثم شرع الحد PageV12P072 ولم يطلع أكثرهم على ~~تعيينه صريحا مع اعتقادهم أن فيه الحد المعين ومن ثم توخى أبو بكر ما فعل ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فاستقر عليه الأمر ثم رأى عمر ومن رافقه ~~الزيادة على الأربعين إما حدا بطريق الاستنباط وإما تعزيرا قلت وبقي ما ورد ~~في الحديث أنه إن شرب فحد ثلاث مرات ثم شرب قتل في الرابعة وفي رواية في ms09521 ~~الخامسة وهو حديث مخرج في السنن من عدة طرق أسانيدها قوية ونقل الترمذي ~~الإجماع على ترك القتل وهو محمول على من بعد من نقل غيره عنه القول به ~~كعبدالله بن عمرو فيما أخرجه أحمد والحسن البصري وبعض أهل الظاهر وبالغ ~~النووي فقال هو قول باطل مخالف لاجماع الصحابة فمن بعدهم والحديث أو أرد ~~فيه منسوخ إما بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وأما بأن الإجماع ~~دل على نسخه قلت بل دليل النسخ منصوص وهو ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري ~~عن قبيصة في هذه القصة قال فأتى برجل قد شرب فجلده ثم أتى به قد شرب فجلده ~~ثم أتى به فجلده ثم أتى به فجلده فرفع القتل وكانت رخصة وسيأتي بسط ذلك في ~~الباب الذي يليه واحتج من قال إن حده ثمانون بالإجماع في عهد عمر حيث وافقه ~~على ذلك كبار الصحابة وتعقب بأن عليا أشار على عمر بذلك ثم رجع علي عن ذلك ~~واقتصر على الأربعين لأنها القدر الذي اتفقوا عليه في زمن أبي بكر مستندين ~~إلى تقدير ما فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وأما الذي أشار به فقد ~~تبين من سياق قصته أنه أشار بذلك ردعا للذين انهمكوا لأن في بعض طرق القصة ~~كما تقدم انهم احتقروا العقوبة وبهذا تمسك الشافعية فقالوا أقل ما في حد ~~الخمر أربعون وتجوز الزيادة فيه إلى الثمانين على سبيل التعزير ولا يجاوز ~~الثمانين واستندوا إلى أن التعزير إلى رأي الامام فرأى عمر فعله بموافقة ~~علي ثم رجع علي ووقف عند ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ووافقه ~~عثمان على ذلك وأما قول علي وكل سنة فمعناه أن الاقتصار على الأربعين سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصار إليه أبو بكر والوصول إلى الثمانين سنة عمر ~~ردعا للشاربين الذين احتقروا العقوبة الأولى ووافقه من ذكر في زمانه للمعنى ~~الذي تقدم وسوغ لهم ذلك إما اعتقادهم جواز القياس في الحدود على رأي من ~~يجعل الجميع ms09522 حدا وإما أنهم جعلوا الزيادة تعزيرا بناء على جواز أن يبلغ ~~بالتعزير قدر الحد ولعلهم لم يبلغهم الخبر الآتي في باب التعزير وقد تمسك ~~بذلك من قال بجواز القياس في الحدود وادعى إجماع الصحابة وهي دعوى ضعيفة ~~لقيام الاحتمال وقد شنع بن حزم على الحنفية في قولهم أن القياس لا يدخل في ~~الحدود والكفارات مع جزم الطحاوي ومن وافقه منهم بأن حد الخمر وقع بالقياس ~~على حد القذف وبه تمسك من قال بالجواز من المالكية والشافعية واحتج من منع ~~ذلك بأن الحدود والكفارات شرعت بحسب المصالح وقد تشترك أشياء مختلفة وتختلف ~~أشياء متساوية فلا سبيل إلى علم ذلك إلا بالنص وأجابوا عما وقع في زمن عمر ~~بأنه لا يلزم من كونه جلد قدر حد القذف أن يكون جعل الجميع حدا بل الذي ~~فعلوه محمول على أنهم لم يبلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حد فيه أربعين ~~إذ لو بلغهم لما جاوزوه كما لم يجاوزوا غيره من الحدود المنصوصة وقد اتفقوا ~~على أنه لا يجوز أن يستنبط من النص معنى يعود عليه بالابطال فرجح أن ~~الزيادة كانت تعزيرا ويؤيده ما أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث بسند صحيح عن ~~أبي رافع عن عمر أنه أتى بشارب فقال لمطيع بن الأسود إذا أصبحت غدا فاضربه ~~فجاء عمر فوجده يضربه ضربا شديدا فقال كم ضربته قال ستين قال اقتص عنه ~~بعشرين قال أبو عبيد يعني اجعل شدة ضربك له قصاصا بالعشرين التي بقيت من ~~الثمانين قال أبو عبيد فيؤخذ من هذا الحديث أن ضرب الشارب لا يكون شديدا ~~وأن لا يضرب في حال السكر لقوله إذا PageV12P073 أصبحت فأضربه قال البيهقي ~~ويؤخذ منه أن الزيادة على الأربعين ليست بحد إذ لو كانت حدا لما جاز النقص ~~منه بشدة الضرب إذ لا قائل به وقال صاحب المفهم ما ملخصه بعد أن ساق ~~الأحاديث الماضية هذا كله يدل على أن الذي وقع في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان أدبا وتعزيرا ولذلك قال علي ms09523 فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنه ~~فلذلك ساغ للصحابة الاجتهاد فيه فألحقوه بأخف الحدود وهذا قول طائفة من ~~علمائنا ويرد عليهم قول على جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وكذا وقوع ~~الأربعين في عهد أبي بكر وفي خلافة عمر أولا أيضا ثم في خلافة عثمان فلولا ~~أنه حد لاختلف التقدير ويؤيده قيام الإجماع على أن في الخمر الحد وإن وقع ~~الاختلاف في الأربعين والثمانين قال والجواب أن النقل عن الصحابة اختلف في ~~التحديد والتقدير ولا بد من الجمع بين مختلف أقوالهم وطريقه أنهم فهموا أن ~~الذي وقع في زمنه صلى الله عليه وسلم كان أدبا من أصل ما شاهدوه من اختلاف ~~الحال فلما كثر الاقدام على الشرب ألحقوه بأخف الحدود المذكورة في القرآن ~~وقوى ذلك عندهم وجود الافتراء من السكر فأثبتوها حدا ولهذا أطلق على أن عمر ~~جلد ثمانين وهى سنة ثم ظهر لعلي أن الاقتصار على الأربعين أولى مخافة أن ~~يموت فتجب فيه الدية ومراده بذلك الثمانون وبهذا يجمع بين قوله لم يسنه ~~وبين تصريحه بأنه صلى الله عليه وسلم جلد أربعين قال وغاية هذا البحث أن ~~الضرب في الخمر تعزير يمنع من الزياده على غايته وهي مختلف فيها قال وحاصل ~~ما وقع من استنباط الصحابة أنهم أقاموا السكر مقام القذف لأنه لا يخلو عنه ~~غالبا فأعطوه حكمه وهو من أقوى حجج القائلين بالقياس فقد اشتهرت هذه القصة ~~ولم ينكرها في ذلك الزمان منكر قال وقد اعترض بعض أهل النظر بأنه إن ساغ ~~إلحاق حد السكر بحد القذف فليحكم له بحكم الزنا والقتل لأنهما مظنته ~~وليقتصروا في الثمانين على من سكر لا على من اقتصر على الشرب ولم يسكر قال ~~وجوابه أن المظنة موجودة غالبا في القذف نادرة في الزنا والقتل والوجود ~~يحقق ذلك وانما أقاموا الحد على الشارب وان لم يسكر مبالغة في الردع لأن ~~القليل يدعو إلى الكثير والكثير يسكر غالبا وهو المظنة ويؤيده أنهم اتفقوا ~~على إقامة الحد في الزنا بمجرد الايلاج وان ms09524 لم يتلذذ ولا أنزل ولا أكمل قلت ~~والذي تحصل لنا من الآراء في حد الخمر ستة أقوال الأول أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يجعل فيها حدا معلوما بل كان يقتصر في ضرب الشارب على ما يليق ~~به قال بن المنذر قال بعض أهل العلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسكران ~~فأمرهم بضربه وتبكيته فدل على أن لا حد في السكر بل فيه التنكيل والتبكيت ~~ولو كان ذلك على سبيل الحد لبينه بيانا واضحا قال فلما كثر الشراب في عهد ~~عمر استشار الصحابة ولو كان عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء محدود ~~لما تجاوزوه كما لم يتجاوزوا حد القذف ولو كثر القاذفون وبالغوا في الفحش ~~فلما اقتضى رأيهم أن يجعلوه كحد القذف واستدل علي بما ذكر من أن في تعاطيه ~~ما يؤدي إلى وجود القذف غالبا أو إلى ما يشبه القذف ثم رجع إلى الوقوف عند ~~تقدير ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دل على صحة ما قلناه لأن ~~الروايات في التحديد بأربعين اختلفت عن أنس وكذا عن علي فالأولى أن لا ~~يتجاوز أقل ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربه لأنه المحقق سواء كان ~~ذلك حدا أو تعزيرا الثاني أن الحد فيه أربعون ولا تجوز الزيادة عليها ~~الثالث مثله لكن للامام أن يبلغ به ثمانين وهل تكون الزيادة من تمام الحد ~~أو تعزيرا قولان الرابع أنه ثمانون ولا تجوز الزيادة عليها الخامس كذلك ~~وتجوز الزيادة تعزيرا وعلى الأقوال كلها هل يتعين الجلد بالسوط أو يتعين ~~بما عداه أو يجوز بكل من ذلك أقوال السادس إن شرب فجلد ثلاث مرات فعاد ~~الرابعة وجب قتله وقيل أن شرب أربعا فعاد الخامسة وجب قتله وهذا السادس في ~~الطرف الأبعد من PageV12P074 القول الأول وكلاهما شاذ وأظن الأول رأي ~~البخاري فإنه لم يترجم بالعدد أصلا ولا أخرج هنا في العدد الصريح شيئا ~~مرفوعا وتمسك من قال لا يزاد على الأربعين بأن أبا بكر تحرى ما ms09525 كان في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوجده أربعين فعمل به ولا يعلم له في زمنه مخالف ~~فان كان السكوت إجماعا فهذا الإجماع سابق على ما وقع في عهد عمر والتمسك به ~~أولى لأن مستنده فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم رجع إليه علي ففعله ~~في زمن عثمان بحضرته وبحضرة من كان عنده من الصحابة منهم عبد الله بن جعفر ~~الذي باشر ذلك والحسن بن علي فان كان السكوت إجماعا فهذا هو الأخير فينبغي ~~ترجيحه وتمسك من قال بجواز الزيادة بما صنع في عهد عمر من الزيادة ومنهم من ~~أجاب عن الأربعين بأن المضروب كان عبدا وهو بعيد فاحتمل الأمرين أن يكون ~~حدا أو تعزيرا وتمسك من قال بجواز الزيادة على الثمانين تعزيرا بما تقدم في ~~الصيام أن عمر حد الشارب في رمضان ثم نفاه إلى الشام وبما أخرجه بن أبي ~~شيبة أن عليا جلد النجاشي الشاعر ثمانين ثم أصبح فجلده عشرين بجراءته ~~بالشرب في رمضان وسيأتي الكلام في جواز الجمع بين الحد والتعزير في الكلام ~~على تغريب الزاني ان شاء الله تعالى وتمسك من قال يقتل في الرابعة أو ~~الخامسة بما سأذكره في الباب الذي بعده ان شاء الله تعالى وقد استقر ~~الإجماع على ثبوت حد الخمر وأن لا قتل فيه واستمر الاختلاف في الأربعين ~~والثمانين وذلك خاص بالحر المسلم وأما الذمي فلا يحد فيه وعن أحمد رواية ~~أنه يحد وعنه إن سكر والصحيح عندهم كالجمهور وأما من هو في الرق فهو على ~~النصف من ذلك إلا عند أبي ثور وأكثر أهل الظاهر فقالوا الحر والعبد في ذلك ~~سواء لا ينقص عن الأربعين نقله بن عبد البر وغيره عنهم وخالفهم بن حزم ~~فوافق الجمهور # | 1 ( قوله باب ما يكره من لعن شارب الخمر ) # وأنه ليس بخارج من الملة يشير إلى طريق الجمع بين ما تضمنه حديث الباب من ~~النهي عن لعنه وما تضمنه حديث الباب الأول لا يشرب الخمر وهو مؤمن وأن ~~المراد به نفي PageV12P075 كمال ms09526 الإيمان لا أنه يخرج عن الإيمان جملة وعبر ~~بالكراهه هنا إشارة إلى أن النهي للتنزيه في حق من يستحق اللعن إذا قصد به ~~اللاعن محض السب لا إذا قصد معناه الأصلي وهو الابعاد عن رحمة الله فأما ~~إذا قصده فيحرم ولا سيما في حق من لا يستحق اللعن كهذا الذي يحب الله ~~ورسوله ولا سيما مع إقامة الحد عليه بل يندب الدعاء له بالتوبة والمغفرة ~~كما تقدم تقريره في الباب الذي قبله في الكلام على حديث أبي هريرة ثاني ~~حديثي الباب وبسبب هذا التفصيل عدل عن قوله في الترجمة كراهية لعن شارب ~~الخمر إلى قوله ما يكره من فأشار بذلك إلى التفصيل وعلى هذا التقرير فلا ~~حجة فيه لمنع لعن الفاسق المعين مطلقا وقيل أن المنع خاص بما يقع في حضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يتوهم الشارب عند عدم الإنكار أنه مستحق ~~لذلك فربما أوقع الشيطان في قلبه ما يتمكن به من فتنه والى ذلك الإشارة ~~بقوله في حديث أبي هريرة لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم وقيل المنع مطلقا ~~في حق من أقيم عليه الحد لأن الحد قد كفر عنه الذنب المذكور وقيل المنع ~~مطلقا في حق ذي الزلة والجواز مطلقا في حق المجاهرين وصوب بن المنير أن ~~المنع مطلقا في حق المعين والجواز في حق غير المعين لأنه في حق غير المعين ~~زجر عن تعاطي ذلك الفعل وفي حق المعين أذى له وسب وقد ثبت النهي عن أذى ~~المسلم واحتج من أجاز لعن المعين بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما لعن من ~~يستحق اللعن فيستوي المعين وغيره وتعقب بأنه إنما يستحق اللعن بوصف الإبهام ~~ولو كان لعنه قبل الحد جائزا لاستمر بعد الحد كما لا يسقط التغريب بالجلد ~~وأيضا فنصيب غير المعين من ذلك يسير جدا والله اعلم قال النووي في الأذكار ~~وأما الدعاء على انسان بعينه ممن اتصف بشيء من المعاصي فظاهر الحديث أنه لا ~~يحرم وأشار الغزالي إلى تحريمه وقال في باب الدعاء ms09527 على الظلمة بعد أن أورد ~~أحاديث صحيحة في الجواز قال الغزالي وفي معنى اللعن الدعاء على الإنسان ~~بالسوء حتى على الظالم مثل لا أصح الله جسمه وكل ذلك مذموم انتهى والأولى ~~حمل كلام الغزالي على الأول وأما الأحاديث فتدل على الجواز كما ذكره النووي ~~في قوله صلى الله عليه وسلم للذي قال كل بيمينك فقال لا أستطيع فقال لا ~~استطعت فيه دليل على جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي ومال هنا إلى ~~الجواز قبل إقامة الحد والمنع بعد إقامته وصنيع البخاري يقتضي لعن المتصف ~~بذلك من غير أن يعين باسمه فيجمع بين المصلحتين لأن لعن المعين والدعاء ~~عليه قد يحمله على التمادي أو يقنطه من قبول التوبة بخلاف ما إذا صرف ذلك ~~إلى المتصف فان فيه زجرا وردعا عن ارتكاب ذلك وباعثا لفاعله على الإقلاع ~~عنه ويقويه النهي عن التئزيب على الأمة إذا جلدت على الزنا كما سيأتي قريبا ~~واحتج شيخنا الامام البلقيني على جواز لعن المعين بالحديث الوارد في المرأة ~~إذا دعاها زوجها إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح وهو في الصحيح ~~وقد توقف فيه بعض من لقيناه بأن اللاعن لها الملائكة فيتوقف الاستدلال به ~~على جواز التأسي بهم وعلى التسليم فليس في الخبر تسميتها والذي قاله شيخنا ~~أقوى فأن الملك معصوم والتأسي بالمعصوم مشروع والبحث في جواز لعن المعين ~~وهو الموجود # 6398 قوله أن رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد ~~الله وكان يلقب حمارا ذكر الواقدي في غزوة خيبر من مغازيه عن عبد الحميد بن ~~جعفر عن أبيه قال ووجد في حصن الصعب بن معاذ فذكر ما وجد من الثياب وغيرها ~~إلى أن قال وزقاق خمر فأريقت وشرب يومئذ من تلك الخمر رجل يقال له عبد الله ~~الحمار وهو باسم الحيوان المشهور وقد وقع في حديث الباب أن الأول اسمه ~~والثاني لقبه وجوز بن عبد البر أنه بن النعيمان المبهم في حديث عقبة بن ~~الحارث فقال في ترجمة النعيمان كان ms09528 رجلا صالحا وكان له بن انهمك في الشراب ~~PageV12P076 فجلده النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يكون كل من النعيمان ~~وولده عبد الله جلد في الشرب وقوى هذا عنده بما أخرجه الزبير بن بكار في ~~الفاكهة من حديث محمد بن عمرو بن حزم قال كان بالمدينة رجل يصيب الشراب ~~فكان يؤتي به النبي صلى الله عليه وسلم فيضربه بنعله ويأمر أصحابه فيضربونه ~~بنعالهم ويحثون عليه التراب فلما كثر ذلك منه قال له رجل لعنك الله فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل فإنه يحب الله ورسوله وحديث عقبة ~~اختلف ألفاظ ناقليه هل الشارب النعيمان أو بن النعيمان والراجح النعيمان ~~فهو غير المذكور هنا لأن قصة عبد الله كانت في خيبر فهي سابقة على قصة ~~النعيمان فأن عقبة بن الحارث من مسلمة الفتح والفتح كان بعد خيبر بنحو من ~~عشرين شهرا والأشبه أنه المذكور في حديث عبد الرحمن بن أزهر لأن عقبة بن ~~الحارث ممن شهدها من مسلمة الفتح لكن في حديثه أن النعيمان ضرب في البيت ~~وفي حديث عبد الرحمن بن أزهر أنه أتى به والنبي صلى الله عليه وسلم عند رحل ~~خالد بن الوليد ويمكن الجمع بأنه أطلق على رحل خالد بيتا فكأنه كان بيتا من ~~شعر فأن كان كذلك فهو الذي في حديث أبي هريرة لأن في كل منهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأصحابه بكتوه كما تقدم قوله وكان يضحك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي يقول بحضرته أو يفعل ما يضحك منه وقد أخرج أبو يعلى من ~~طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم بسند الباب ان رجلا كان يلقب حمارا وكان ~~يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم العكة من السمن والعسل فإذا جاء صاحبه ~~يتقاضاه جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعط هذا متاعه فما يزيد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبسم ويأمر به فيعطى ووقع في حديث محمد بن ~~عمرو بن حزم ms09529 بعد قوله يحب الله ورسوله قال وكان لا يدخل إلى المدينة طرفة ~~إلا اشترى منها ثم جاء فقال يا رسول الله هذا أهديته لك فإذا جاء صاحبه ~~يطلب ثمنه جاء به فقال أعط هذا الثمن فيقول ألم تهده الي فيقول ليس عندي ~~فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه وهذا مما يقوي أن صاحب الترجمة والنعيمان واحد ~~والله أعلم قوله قد جلده في الشراب أي بسبب شربه الشراب المسكر وكان فيه ~~مضمرة أي كان قد جلده ووقع في رواية معمر عن زيد بن أسلم بسنده هذا عند عبد ~~الرزاق أتي برجل قد شرب الخمر فحد ثم أتى به فحد ثم أتى به فحد ثم أتى به ~~فحد أربع مرات قوله فأتى به يوما فذكر سفيان اليوم الذي أتى به فيه والشراب ~~الذي شربه من عند الواقدي ووقع في روايته وكان قد أتى به في الخمر مرارا ~~قوله فأمر به فجلد في رواية الواقدي فأمر به فخفق بالنعال وعلى هذا فقوله ~~فجلد أي ضرب ضربا أصاب جلده وقد يؤخذ منه أنه المذكور في حديث أنس في الباب ~~الأول قوله قال رجل من القوم لم أر هذا الرجل مسمى وقد وقع في رواية معمر ~~المذكورة فقال رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم رأيته مسمى في رواية ~~الواقدي فعنده فقال عمر قوله ما أكثر ما يؤتى به في رواية الواقدي ما يضرب ~~وفي رواية معمر ما أكثر ما يشرب وما أكثر ما يجلد قوله لا تلعنوه في رواية ~~الواقدي لا تفعل يا عمر وهذا قد يتمسك به من يدعي اتحاد القصتين وهو بعيد ~~لما بينته من اختلاف الوقتين ويمكن الجمع بأن ذلك وقع للنعيمان ولابن ~~النعيمان وأن اسمه عبد الله ولقبه حمار والله أعلم قوله فوالله ما علمت إنه ~~يحب الله ورسوله كذا للأكثر بكسر الهمزة ويجوز على رواية بن السكن الفتح ~~والكسر وقال بعضهم الرواية بفتح الهمزة على أن ما نافية يحيل المعنى إلى ~~ضده وأغرب بعض شراح المصابيح فقال ما موصولة وان ms09530 مع اسمها وخبرها سدت مسد ~~مفعولي علمت لكونه مشتملا على المنسوب والمنسوب إليه والضمير في أنه يعود ~~إلى الموصول والموصول مع صلته خبر مبتدأ محذوف تقديره هو الذي علمت والجملة ~~في PageV12P077 جواب القسم قال الطيبي وفيه تعسف وقال صاحب المطالع ما ~~موصولة وإنه بكسر الهمزة مبتدأ وقيل بفتحها وهو مفعول علمت قال الطيبي فعلى ~~هذا علمت بمعنى عرفت وانه خبر الموصول وقال أبو البقاء في إعراب الجمع ما ~~زائدة أي فو الله علمت أنه والهمزة على هذا مفتوحة قال ويحتمل أن يكون ~~المفعول محذوفا أي ما علمت عليه أو فيه سوءا ثم أستأنف فقال انه يحب الله ~~ورسوله ونقل عن رواية بن السكن أن التاء بالفتح للخطاب تقريرا ويصح على هذا ~~كسر الهمزة وفتحها والكسر على جواب القسم والفتح معمول علمت وقيل ما زائدة ~~للتأكيد والتقدير لقد علمت قلت وقد حكى في المطالع أن في بعض الروايات ~~فوالله لقد علمت وعلى هذا فالهمزة مفتوحة ويحتمل أن تكون ما مصدرية وكسرت ~~إن لأنها جواب القسم قال الطيبي وجعل ما نافية أظهر لاقتضاء القسم أن يلتقي ~~بحرف النفي وبان وباللام بخلاف الموصولة ولأن الجملة القسمية جيء بها مؤكدة ~~لمعنى النفي مقررة للانكار ويؤيده أنه وقع في شرح السنة فوالله ما علمت إلا ~~أنه قال فمعنى الحصر في هذه الرواية بمنزلة تاء الخطاب في الرواية الأخرى ~~لإرادة مزيد الإنكار على المخاطب قلت وقد وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~مثل ما عزاه لشرح السنة ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي زرعة الرازي ~~عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه فوالله ما علمت أنه ليحب الله ورسوله ويصح ~~معه أن تكون ما زائدة وأن تكون ظرفية أي مدة على ووقع في رواية معمر ~~والواقدي فإنه يحب الله ورسوله وكذا في رواية محمد بن عمرو بن حزم ولا ~~إشكال فيها لأنها جاءت تعليلا لقوله لا تفعل يا عمر والله أعلم وفي هذا ~~الحديث من الفوائد جواز التلقيب وقد تقدم القول فيه في كتاب ms09531 الأدب وهو ~~محمول هنا على أنه كان لا يكرهه أو أنه ذكر به على سبيل التعريف لكثرة من ~~كان يسمى بعبد الله أو أنه لما تكرر منه الاقدام على الفعل المذكور نسب إلى ~~البلادة فأطلق عليه اسم من يتصف بها ليرتدع بذلك وفيه الرد على من زعم أن ~~مرتكب الكبيرة كافر لثبوت النهي عن لعنه والأمر بالدعاء له وفيه أن لا ~~تنافي بين ارتكاب النهي وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أخبر بأن المذكور يحب الله ورسوله مع وجود ما صدر منه وأن ~~من تكررت منه المعصية لا تنزع منه محبة الله ورسوله ويؤخذ منه تأكيد ما ~~تقدم أن نفي الإيمان عن شارب الخمر لا يراد به زواله بالكلية بل نفي كماله ~~كما تقدم ويحتمل أن يكون استمرار ثبوت محبة الله ورسوله في قلب العاصي ~~مقيدا بما إذا ندم على وقوع المعصية وأقيم عليه الحد فكفر عنه الذنب ~~المذكور بخلاف من لم يقع منه ذلك فأنه يخشى عليه بتكرار الذنب أن يطبع على ~~قلبه شيء حتى يسلب منه ذلك نسأل الله العفو والعافية وفيه ما يدل على نسخ ~~الأمر الوارد بقتل شارب الخمر إذا تكرر منه إلى الرابعة أو الخامسة فقد ذكر ~~بن عبد البر أنه أتى به أكثر من خمسين مرة والأمر المنسوخ أخرجه الشافعي في ~~رواية حرملة عنه وأبو داود وأحمد والنسائي والدارمي وبن المنذر وصححه بن ~~حبان كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه إذا سكر ~~فاجلدوه ثم إذا سكر فاجلدوه ثم إذا سكر فأجلدوه ثم إذا سكر فاقتلوه ولبعضهم ~~فاضربوا عنقه وله من طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجها عبد الرزاق وأحمد ~~والترمذي تعليقا والنسائي كلهم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه بلفظ ~~إذا شربوا فاجلدوهم ثلاثا فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم وروى عن عاصم بن ~~بهدلة عن أبي صالح فقال أبو بكر بن عياش عنه عن أبي صالح PageV12P078 عن ~~أبي سعيد كذا ms09532 أخرجه بن حبان من رواية عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر وأخرجه ~~الترمذي عن أبي كريب عنه فقال عن معاوية بدل أبي سعيد وهو المحفوظ وكذا ~~أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عنه وتابعه الثوري وشيبان بن عبد ~~الرحمن وغيرهما عن عاصم ولفظ الثوري عن عاصم ثم إن شرب الرابعة فاضربوا ~~عنقه ووقع في رواية أبان عند أبي داود ثم إن شربوا فاجلدوهم ثلاث مرات بعد ~~الأولى ثم قال ان شربوا فاقتلوهم ثم ساقه أبو داود من طريق حميد بن يزيد عن ~~نافع عن بن عمر قال وأحسبه قال في الخامسة ثم ان شربها فاقتلوه قال وكذا في ~~حديث عطيف في الخامسة قال أبو داود وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه ~~وسهيل بن أبي صالح عن أبيه كلاهما عن أبي هريرة في الرابعة وكذا في رواية ~~بن أبي نعيم عن بن عمر وكذا في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص والشريد ~~وفي رواية معاوية فان عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه وقال الترمذي بعد ~~تخريجه وفي الباب عن أبي هريرة والشريد وشرحبيل بن أوس وأبي الرمداء وجرير ~~وعبد الله بن عمرو قلت وقد ذكرت حديث أبي هريرة وأما حديث الشريد وهو بن ~~أوس الثقفي فأخرجه أحمد والدارمي والطبراني وصححه الحاكم بلفظ إذا شرب ~~فاضربوه وقال في آخره ثم ان عاد الرابعة فاقتلوه وأما حديث شرحبيل وهو ~~الكندي فأخرجه أحمد والحاكم والطبراني وبن مندة في المعرفة ورواته ثقات نحو ~~رواية الذي قبله وصححه الحاكم من وجه آخر وأما حديث أبي الرمداء وهو بفتح ~~الراء وسكون الميم بعدها دال مهملة وبالمد وقيل بموحدة ثم ذال معجمة وهو ~~يدري نزل مصر فأخرجه الطبراني وبن مندة وفي سنده بن لهيعة وفي سياق حديثه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أن تضرب عنقه ~~فضربت فأفاد أن ذلك عمل به قبل النسخ فان ثبت كان فيه رد على من زعم أنه لم ~~يعمل به وأما ms09533 حديث جرير فأخرجه الطبراني والحاكم ولفظه من شرب الخمر ~~فاجلدوه وقال فيه فان عاد في الرابعة فاقتلوه وأما حديث عبد الله بن عمرو ~~بن العاص فأخرجه أحمد والحاكم من وجهين عنه وفي كل منهما مقال ففي رواية ~~شهر بن حوشب عنه فان شربها الرابعة فاقتلوه قلت ورويناه عن أبي سعيد أيضا ~~كما تقدم وعن بن عمر وأخرجه النسائي والحاكم من رواية عبد الرحمن بن أبي ~~نعيم عن بن عمر ونفر من الصحابة بنحوه وأخرجه الطبراني موصولا من طريق عياض ~~بن عطيف عن أبيه وفيه في الخامسة كما أشار إليه أبو داود وأخرجه الترمذي ~~تعليقا والبزار والشافعي والنسائي والحاكم موصولا من رواية محمد بن المنكدر ~~عن جابر وأخرجه البيهقي والخطيب في المبهمات من وجهين أخرين عن بن المنكدر ~~وفي رواية الخطيب جلد وللحاكم من طريق يزيد بن أبي كبشة سمعت رجلا من ~~الصحابة يحدث عبد الملك بن مروان رفعه بنحوه ثم أن عاد في الرابعة فاقتلوه ~~وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن بن المنكدر مرسلا وفيه أتى بابن النعيمان بعد ~~الرابعة فجلده وأخرجه الطحاوي من رواية عمرو بن الحارث عن بن المنكدر أنه ~~بلغه وأخرجه الشافعي وعبد الرزاق وأبو داود من رواية الزهري عن قبيصة بن ~~ذؤيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر فاجلدوه إلى ان ~~قال ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه قال فأتي برجل قد شرب فجلده ثم أتي به ~~قد شرب فجلده ثم أتي به وقد شرب فجلده ثم أتي به في الرابعة قد شرب فجلده ~~فرفع القتل عن الناس وكانت رخصة وعلقه الترمذي فقال روى الزهري وأخرجه ~~الخطيب في المبهمات من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري وقال فيه فأتي برجل من ~~الأنصار يقال له نعيمان فضربه أربع مرات PageV12P079 فرأى المسلمون أن ~~القتل قد أخر وأن الضرب قد وجب وقبيصة بن ذؤيب من أولاد الصحابة وولد في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه ورجال هذا الحديث ثقات مع ~~إرساله ms09534 لكنه أعل بما أخرجه الطحاوي من طريق الأوزاعي عن الزهري قال بلغني ~~عن قبيصة ويعارض ذلك رواية بن وهب عن يونس عن الزهري أن قبيصة حدثه أنه ~~بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أصح لأن يونس أحفظ لرواية الزهري من ~~الأوزاعي والظاهر أن الذي بلغ قبيصة ذلك صحابي فيكون الحديث على شرط الصحيح ~~لأن إبهام الصحابي لا يضر وله شاهد أخرجه عبد الرزاق عن معمر قال حدثت به ~~بن المنكدر فقال ترك ذلك قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن نعيمان ~~فجلده ثلاثا ثم أتي به في الرابعة فجلده ولم يزد ووقع عند النسائي من طريق ~~محمد بن إسحاق عن بن المنكدر عن جابر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~برجل منا قد شرب في الرابعة فلم يقتله وأخرجه من وجه آخر عن محمد بن إسحاق ~~بلفظ فان عاد الرابعة فاضربوا عنقه فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربع مرات فرأى المسلمون أن الحد قد وقع وأن القتل قد رفع قال الشافعي بعد ~~تخريجه هذا ما لا اختلاف فيه بين أهل العلم علمته وذكره أيضا عن أبي الزبير ~~مرسلا وقال أحاديث القتل منسوخة وأخرجه أيضا من رواية بن أبي ذئب حدثني بن ~~شهاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بشارب فجلده ولم يضرب عنقه وقال الترمذي ~~لا نعلم بين أهل العلم في هذا اختلافا في القديم والحديث قال وسمعت محمدا ~~يقول حديث معاوية في هذا أصح وانما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ بعد وقال ~~في العلل آخر الكتاب جميع ما في هذا الكتاب قد عمل به أهل العلم إلا هذا ~~الحديث وحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر وتعقبه النووي فسلم قوله في حديث ~~الباب دون الآخر ومال الخطابي إلى تأويل الحديث في الأمر بالقتل فقال قد ~~يرد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل وانما قصد به الردع والتحذير ثم ~~قال ويحتمل أن يكون القتل في الخامسة كان واجبا ثم نسخ بحصول ms09535 الإجماع من ~~الأمة على أنه لا يقتل وأما بن المنذر فقال كان العمل فيمن شرب الخمر أن ~~يضرب وينكل به ثم نسخ بالأمر بجلده فان تكرر ذلك أربعا قتل ثم نسخ ذلك ~~بالأخبار الثابتة وباجماع أهل العلم إلا من شذ ممن لا يعد خلافه خلافا قلت ~~وكأنه أشار إلى بعض أهل الظاهر فقد نقل عن بعضهم واستمر عليه بن حزم منهم ~~واحتج له وادعى أن لا إجماع وأورد من مسند الحارث بن أبي أسامة ما أخرجه هو ~~والأمام أحمد من طريق الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو أنه قال ائتوني ~~برجل أقيم عليه الحد يعني ثلاثا ثم سكر فان لم اقتله فأنا كذاب وهذا منقطع ~~لأن الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو كما جزم به بن المديني وغيره فلا ~~حجة فيه وإذا لم يصح هذا عن عبد الله بن عمرو لم يبق لمن رد الإجماع على ~~ترك القتل متمسك حتى ولو ثبت عن عبد الله بن عمرو لكان عذره أنه لم يبلغه ~~النسخ وعد ذلك من نزره المخالف وقد جاء عن عبد الله بن عمرو أشد من الأول ~~فأخرج سعيد بن منصور عنه بسند لين قال لو رأيت أحدا يشرب الخمر واستطعت أن ~~أقتله لقتلته وأما قول بعض من انتصر لابن حزم فطعن في النسخ بأن معاوية ~~انما أسلم بعد الفتح وليس في شيء من أحاديث غيره الدالة على نسخه التصريح ~~بأن ذلك متأخر عنه وجوابه أن معاوية أسلم قبل الفتح وقيل في الفتح وقصة بن ~~النعيمان كانت بعد ذلك لأن عقبة بن الحارث حضرها إما بحنين وإما بالمدينة ~~وهو انما أسلم في الفتح وحنين وحضور عقبة إلى المدينة كان بعد الفتح جزما ~~فثبت ما نفاه هذا القائل وقد عمل بالناسخ بعض الصحابة فأخرج عبد الرزاق في ~~مصنفه بسند لين عن عمر بن الخطاب أنه جلد أبا محجن الثقفي في الخمر ثمان ~~مرار وأورد نحو ذلك عن PageV12P080 سعد بن أبي وقاص وأخرج حماد بن سلمة في ~~مصنفه ms09536 من طريق أخرى رجالها ثقات أن عمر جلد أبا محجن في الخمر أربع مرار ثم ~~قال له أنت خليع فقال أما إذ خلعتني فلا أشربها أبدا # 6399 قوله حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر هو المعروف بابن المديني قوله ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فأمر بضربه وقع في رواية المستملي ~~فقام ليضربه وهو تصحيف فقد تقدم الحديث في الباب الذي قبله من وجه أخر عن ~~أبي ضمرة على الصواب بلفظ فقال اضربوه قال القرطبي ظاهره يقتضي أن السكر ~~بمجرده موجب للحد لأن الفاء للتعليل كقوله سهى فسجد ولم يفصل هل سكر من ماء ~~عنب أو غيره ولا هل شرب قليلا أو كثيرا ففيه حجة للجمهور على الكوفيين في ~~التفرقة وقد مضى بيان ذلك في الأشربة # | 1 ( قوله باب السارق حين يسرق ) # ذكر فيه حديث بن عباس نحو حديث أبي هريرة الماضي في أول الحدود مقتصرا ~~فيه على الزنا والسرقة ولأبي ذر # 6400 ولا يسرق السارق وسقط لفظ السارق من رواية غيره وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من رواية عمرو بن علي شيخ البخاري فيه وأخرجه أيضا من طريق ~~إسحاق بن يوسف الأزرق عن الفضيل بن غزوان بسنده فيه ولا يشرب الخمر حين ~~يشربها وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن قال عكرمة قلت لابن عباس كيف ينتزع منه ~~الإيمان قال هكذا فان تاب راجعه الإيمان وقد تقدم بسط هذا في أول كتاب ~~الحدود # | 1 ( قوله باب لعن السارق إذا لم يسم ) # أي إذا لم يعين إشارة إلى الجمع بين النهي عن لعن الشارب المعين كما مضى ~~تقريره وبين حديث الباب قال بن بطال معناه لا ينبغي تعيين أهل المعاصي ~~ومواجهتهم باللعن وإنما ينبغي أن يلعن في الجملة من فعل ذلك ليكون ردعا لهم ~~وزجرا عن انتهاك شيء منها ولا يكون لمعين لئلا يقنط قال فان كان هذا مراد ~~البخاري فهو غير صحيح لأنه إنما نهى عن لعن الشارب وقال لا تعينوا عليه ~~الشيطان بعد إقامة الحد عليه قلت وقد تقدم ms09537 تقرير ذلك قريبا وقال الداودي ~~قوله في هذا الحديث لعن الله السارق يحتمل أن يكون خبرا ليرتدع من سمعه عن ~~السرقة ويحتمل أن يكون دعاء قلت ويحتمل أن لا يراد PageV12P081 به حقيقة ~~اللعن بل للتنفير فقط وقال الطيبي لعل هنا المراد باللعن الإهانة والخذلان ~~كأنه قيل لما استعمل أعز شيء في أحقر شيء خذله الله حتى قطع وقال عياض جوز ~~بعضهم لعن المعين ما لم يحد لأن الحد كفارة قال وليس هذا بسديد لثبوت النهي ~~عن اللعن في الجملة فحمله على المعين أولى وقد قيل إن لعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأهل المعاصي كان تحذيرا لهم عنها قبل وقوعها فإذا فعلوها استغفر ~~لهم ودعا لهم بالتوبة وأما من أغلظ له ولعنه تأديبا على فعل فعله فقد دخل ~~في عموم شرطه حيث قال سألت ربي أن يجعل لعني له كفارة ورحمة قلت وقد تقدم ~~الكلام عليه فيما مضى وبينت هناك أنه مقيد بما إذا صدر في حق من ليس له ~~بأهل كما قيد بذلك في صحيح مسلم # 6401 قوله عن أبي هريرة في رواية محمد بن الحسين عن أبي الحنين عن عمر بن ~~حفص شيخ البخاري فيه سمعت أبا هريرة وكذا في رواية عبد الواحد بن زياد عن ~~الأعمش عن أبي صالح سمعت أبا هريرة وسيأتي بعد سبعة أبواب في باب توبة ~~السارق وقال بن حزم وقد سلم من تدليس الأعمش قلت ولم ينفرد به الأعمش أخرجه ~~أبو عوانة في صحيحه من رواية أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح قوله ~~لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده في رواية عيسى بن يونس عن الأعمش ~~عند مسلم والإسماعيلي ان سرق بيضة قطعت يده وان سرق حبلا قطعت يده قوله قال ~~الأعمش هو موصول بالإسناد المذكور قوله كانوا يرون بفتح أوله من الرأي ~~وبضمه من الظن قوله أنه بيض الحديد في رواية الكشميهني بيضة الحديد قوله ~~والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم وقع لغير أبي ذر ms09538 يسوى وقد أنكر ~~بعضهم صحتها والحق أنها جائزة لكن بقلة قال الخطابي تأويل الأعمش هذا غير ~~مطابق لمذهب الحديث ومخرج الكلام فيه وذلك أنه ليس بالشائع في الكلام أن ~~يقال في مثل ما ورد فيه الحديث من اللوم والتثريب أخزى الله فلانا عرض نفسه ~~للتلف في مال له قدر ومزية وفي عرض له قيمة انما يضرب المثل في مثله بالشيء ~~الذي لا وزن له ولا قيمة هذا حكم العرف الجاري في مثله وانما وجه الحديث ~~وتأويله ذم السرقة وتهجين أمرها وتحذير سوء مغبتها فيما قل وكثر من المال ~~كأنه يقول ان سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة المذرة والحبل ~~الخلق الذي لا قيمة له إذا تعاطاه فاستمرت به العادة لم ييأس أن يؤديه ذلك ~~إلى سرقة ما فوقها حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد فتقطع يده كأنه يقول ~~فليحذر هذا الفعل وليتوقه قبل أن تملكه العادة ويمرن عليها ليسلم من سوء ~~مغبته ووخيم عاقبته قلت وسبق الخطابي إلى ذلك أبو محمد بن قتيبة فيما حكاه ~~بن بطال فقال احتج الخوارج بهذا الحديث على أن القطع يجب في قليل الأشياء ~~وكثيرها ولا حجة لهم فيه وذلك أن الآية لما نزلت قال عليه الصلاة والسلام ~~ذلك على ظاهر ما نزل ثم أعلمه الله أن القطع لا يكون إلا في ربع دينار فكان ~~بيانا لما أجمل فوجب المصير إليه قال وأما قول الأعمش أن البيضة في هذا ~~الحديث بيضة الحديد التي تجعل في الرأس في الحرب وأن الحبل من حبال السفن ~~فهذا تأويل بعيد لا يجوز عند من يعرف صحيح كلام العرب لأن كل واحد من هذين ~~يبلغ دنانير كثيرة وهذا ليس موضع تكثير لما سرقه السارق ولأن من عادة العرب ~~والعجم أن يقولوا قبح الله فلانا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر وتعرض للعقوبة ~~بالغلول في جراب مسك وانما العادة في مثل هذا أن يقال لعنه الله تعرض لقطع ~~اليد في حبل رث أو في كبة شعر أو رداء ms09539 خلق وكل ما كان نحو ذلك كان أبلغ ~~انتهى ورأيته في غريب الحديث لابن قتيبة وفيه حضرت يحيى بن أكثم بمكة قال ~~فرأيته يذهب إلى هذا التأويل ويعجب به ويبدئ ويعيد قال وهذا لا يجوز فذكره ~~وقد تعقبه PageV12P082 أبو بكر بن الأنباري فقال ليس الذي طعن به بن قتيبة ~~على تأويل الخبر بشيء لأن البيضة من السلاح ليست علما في كثرة الثمن ونهاية ~~في غلو القيمة فتجري مجرى العقد من الجوهر والجراب من المسك اللذين ربما ~~يساويان الالوف من الدنانير بل البيضة من الحديد ربما اشتريت بأقل مما يجب ~~فيه القطع وانما مراد الحديث أن السارق يعرض قطع يده بما لا غنى له به لأن ~~البيضة من السلاح لا يستغني بها أحد وحاصله أن المراد بالخبر أن السارق ~~يسرق الجليل قطع يده ويسرق الحقير فتقطع يده فكأنه تعجيز له وتضعيف ~~لاختياره لكونه باع يده بقليل الثمن وكثيره وقال المازري تأول بعض الناس ~~البيضة في الحديث ببيضة الحديد لأنه يساوي نصاب القطع وحمله بعضهم على ~~المبالغة في التنبيه على عظم ما خسر وحقر ما حصل وأراد من جنس البيضة ~~والحبل ما يبلغ النصاب قال القرطبي ونظير حمله على المبالغة ما حمل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة فأن أحد ما قيل ~~فيه إنه أراد المبالغة في ذلك وإلا فمن المعلوم أن مفحص القطاة وهو قدر ما ~~تحضن فيه بيضها لا يتصور أن يكون مسجدا قال ومنه تصدقن ولو بظلف محرق وهو ~~مما لا يتصدق به ومثله كثير في كلامهم وقال عياض لا ينبغي أن يلتفت لما ورد ~~أن البيضة بيضة الحديد والحبل حبل السفن لأن مثل ذلك له قيمة وقدر فان سياق ~~الكلام يقتضي ذم من أخذ القليل لا الكثير والخبر إنما ورد لتعظيم ما جنى ~~على نفسه بما تقل به قيمته لا بأكثر والصواب تأويله على ما تقدم من تقليل ~~أمره وتهجين فعله وأنه إن لم يقطع في هذا القدر جرته عادته إلى ms09540 ما هو أكثر ~~منه وأجاب بعض من انتصر لتأويل الأعمش أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله ~~عند نزول الآية مجملة قبل بيان نصاب القطع انتهى وقد أخرج بن أبي شيبة عن ~~حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه قطع يد سارق في بيضة ~~حديد ثمنها ربع دينار ورجاله ثقات مع انقطاعه ولعل هذا مستند التأويل الذي ~~أشار إليه الأعمش وقال بعضهم البيضة في اللغة تستعمل في المبالغة في المدح ~~وفي المبالغة في الذم فمن الأول قولهم فلان بيضة البلد إذا كان فردا في ~~العظمة وكذا في الاحتقار ومنه قول أخت عمرو بن عبد ود لما قتل علي أخاها ~~يوم الخندق في مرثيتها له لكن قاتله من لا يعاب به من كان يدعى قديم بيضة ~~البلد ومن الثاني قول الآخر يهجو قوما تأبى قضاعة أن تبدي لكم نسبا وابنا ~~نزار فانتم بيضة البلد ويقال في المدح أيضا بيضة القوم أي وسطهم وبيضة ~~السنام أي شحمته فلما كانت البيضة تستعمل في كل من الأمرين حسن التمثيل بها ~~كأنه قال يسرق الجليل والحقير فيقطع فرب أنه عذر بالجليل فلا عذر له ~~بالحقير وأما الحبل فأكثر ما يستعمل في التحقير كقولهم ما ترك فلان عقالا ~~ولا ذهب من فلان عقال فكان المراد أنه إذا اعتاد السرقة لم يتمالك مع غلبة ~~العادة التمييز بين الجليل والحقير وأيضا فالعار الذي يلزمه بالقطع لا ~~يساوي ما حصل له ولو كان جليلا والى هذا أشار القاضي عبد الوهاب بقوله ~~صيانة العضو أغلاها وأرخصها صيانة المال فافهم حكمه الباري ورد بذلك على ~~قول المعري يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار PageV12P083 ~~وسيأتي مزيد لهذا في باب السرقة إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب الحدود كفارة ) # 6402 قوله حدثنا محمد بن يوسف لم أره منسوبا ويحتمل أن يكون هو البيكندي ~~ويحتمل أن يكون الفريابي وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وبن عيينة هو سفيان ~~قوله عن الزهري في رواية ms09541 الحميدي عن سفيان بن عيينة سمعت الزهري أخرجه أبو ~~نعيم وذكر حديث عبادة بن الصامت وفيه ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو ~~كفارة وقد تقدم أن عند مسلم من وجه آخر ومن أتى منكم حدا ولأحمد من حديث ~~خزيمة بن ثابت رفعه من أصاب ذنبا أقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته وسنده ~~حسن وفي الباب عن جرير بن عبد الله نحوه عند أبي الشيخ وفي حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عنده بسند صحيح إليه نحو حديث عبادة وفيه فمن فعل من ~~ذلك شيئا فأقيم عليه الحد فهو كفارته وعن ثابت بن الضحاك نحوه عند أبي ~~الشيخ وقد ذكرت شرح حديث الباب مستوفى في الباب العاشر من كتاب الإيمان في ~~أول الصحيح وقد استشكل بن بطال قوله الحدود كفارة مع قوله في الحديث الآخر ~~ما أدري الحدود كفارة لأهلها أو لا وأجاب بأن سند حديث عبادة أصح وأجيب بأن ~~الثاني كان قبل أن يعلم بأن الحدود كفارة ثم أعلم فقال الحديث الثاني وبهذا ~~جزم بن التين وهو المعتمد وقد أجيب من توقف في ذلك لأجل أن الأول من حديث ~~أبي هريرة وهو متأخر الإسلام عن بيعة العقبة والثاني وهو التردد من حديث ~~عبادة بن الصامت وقد ذكر في الخبر أنه ممن بايع ليلة العقبة وبيعة العقبة ~~كانت قبل إسلام أبي هريرة بست سنين وحاصل الجواب أن البيعة المذكورة في ~~حديث الباب كانت متأخرة عن إسلام أبي هريرة بدليل أن الآية المشار إليها في ~~قوله وقرأ الآية كلها هي قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا إلى آخرها وكان نزولها في فتح مكة وذلك ~~بعد إسلام أبي هريرة بنحو سنتين وقررت ذلك تقريرا بينا وانما وقع الاشكال ~~من قوله هناك إن عبادة بن الصامت وكان أحد النقباء ليلة العقبة قال إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال بايعوني على أن لا تشركوا فإنه يوهم أن ذلك ~~كان ليلة ms09542 العقبة وليس كذلك بل البيعة التي وقعت في ليلة العقبة كانت على ~~السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره الخ وهو من حديث عبادة أيضا ~~كما أوضحته هناك قال بن العربي دخل في عموم قوله المشرك أو هو مستثنى فان ~~المشرك إذا عوقب على شركه لم يكن ذلك كفارة له بل زيادة في نكاله قلت وهذا ~~لا خلاف فيه قال وأما القتل فهو كفارة بالنسبة إلى الولي المستوفي للقصاص ~~في حق المقتول لأن القصاص ليس بحق له بل يبقى حق المقتول فيطالبه به في ~~الآخرة كسائر الحقوق قلت والذي قاله في مقام لمنع وقد نقلت في الكلام على ~~قوله PageV12P084 تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا قول من قال يبقى للمقتول حق ~~التشفي وهو أقرب من إطلاق بن العربي هنا قال وأما السرقة فتتوقف براءة ~~السارق فيها على رد المسروق لمستحقه وأما الزنا فأطلق الجمهور أنه حق الله ~~وهي غفلة لأن لآل المزني بها في ذلك حقا لما يلزم منه من دخول العار على ~~أبيها وزوجها وغيرهما ومحصل ذلك أن الكفارة تختص بحق الله تعالى دون حق ~~الآدمي في جميع ذلك # | 1 ( قوله باب ظهر المؤمن حمى ) # أي محمي معصوم من الإيذاء قوله إلا في حد أو في حق أي لا يضرب ولا يذل ~~إلا على سبيل الحد والتعزير تأديبا وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أبو الشيخ ~~في كتاب السرقة من طريق محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهور المسلمين حمى ~~إلا في حدود الله وفي محمد بن عبد العزيز ضعف وأخرجه الطبراني من حديث عصمة ~~بن مالك الخطمي بلفظ ظهر المؤمن حمى إلا بحقه وفي سنده الفضل بن المختار ~~وهو ضعيف ومن حديث أبي أمامة من جرد ظهر مسلم بغير حق لقى الله وهو عليه ~~غضبان وفي سنده أيضا مقال # 6403 قوله حدثنا محمد بن عبد الله في رواية غير أبي ذر حدثني قال ms09543 الحاكم ~~محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي وقال أبو علي الجياني لم أره منسوبا في شيء ~~من الروايات قلت وعلى قول الحاكم فيكون نسب لجده لأنه محمد بن يحيى بن عبد ~~الله بن خالد بن فارس وقد حدث البخاري في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن ~~المبارك المخزومي وعن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج بالمثلثة والجيم وعن ~~غيرهما وقد بينت ذلك موضحا في أخر حديث في كتاب الأيمان والنذور وقد سقط ~~محمد بن عبد الله من رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري وأعتمد أبو نعيم ~~في مستخرجه على ذلك فقال رواه البخاري عن عاصم بن علي وعاصم المذكور هو بن ~~عاصم الواسطي وشيخه عاصم بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر وشيخه واقد ~~هو أخوه قوله قال عبد الله هو بن عمر جد الراوي عنه قوله ألا أي شهر ~~تعلمونه هو بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف افتتاح للتنبيه لما يقال وقد كررت ~~في هذه الرواية سؤلا وجوابا وقوله في هذه الرواية أي يوم تعلمونه أعظم حرمة ~~قالوا يومنا هذا يعارضه أن يوم عرفة أعظم الأيام وأجاب الكرماني بأن المراد ~~باليوم الوقت الذي تؤدى فيه المناسك ويحتمل أن يختص يوم النحر بمزيد الحرمة ~~ولا يلزم من ذلك حصول المزية التي أختص بها يوم عرفة وقد تقدم بعض الكلام ~~على هذا الحديث في كتاب العلم PageV12P085 وتقدم ما يتعلق بالسؤال والجواب ~~مبسوطا في باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج ومضى ما يتعلق بقوله ويلكم أو ~~ويحكم في كتاب الأدب ويأتي ما يتعلق بقوله لاترجعوا بعدي مستوفى في كتاب ~~الفتن إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله ) # ذكر فيه حديث عائشة # 6404 ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أختار أيسرهما ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب المناقب ~~وقوله هنا ما لم يأثم في رواية المستملي ما لم يكن ms09544 إثم قال بن بطال هذا ~~التخيير ليس من الله لأن الله لا يخير رسوله بين أمرين أحدهما إثم إلا إن ~~كان في الدين وأحدهما يئول إلى الإثم كالغلو فإنه مذموم كما لو أوجب ~~الإنسان على نفسه شيئا شاقا من العبادة فعجز عنه ومن ثم نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه عن الترهب قال بن التين المراد التخيير في أمر الدنيا ~~وأما أمر الآخرة فكلما صعب كان أعظم ثوابا كذا قال وما أشار إليه بن بطال ~~أولى وأولى منهما أن ذلك في أمور الدنيا لأن بعض أمورها قد يفضي إلى الإثم ~~كثيرا والأقرب أن فاعل التخيير الآدمي وهو ظاهر وأمثلته كثيرة ولا سيما إذا ~~صدر من الكافر # | 1 ( قوله باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع ) # هو من الوضع وهو النقص ووقع هنا بلفظ الوضيع وفي الطريق التي تليه بلفظ ~~الضعيف وهي رواية الأكثر في هذا الحديث وقد رواه بلفظ الوضيع أيضا النسائي ~~من طريق إسماعيل بن أمية عن الزهري والشريف يقابل الإثنين لما يستلزم الشرف ~~من الرفعة والقوة ووقع للنسائي أيضا في رواية لسفيان بلفظ الدون الضعيف ~~قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله حدثنا الليث عن بن شهاب في رواية ~~أبي النضر هاشم بن القاسم عن الليث عند أحمد حدثنا بن شهاب ولا يعارض ذلك ~~رواية أبي صالح عن الليث عن يونس عن بن شهاب فيما أخرجه أبو داود لأن لفظ ~~السياقين مختلف فيحمل على أنه عند الليث بلا واسطة باللفظ الأول وعنده ~~باللفظ الثاني بواسطة وسأوضح ذلك قوله عن عروة في رواية بن وهب عن يونس عن ~~بن شهاب أخبرني عروة بن الزبير وقد مضى سياقه في غزوة الفتح قوله أن أسامة ~~هو PageV12P086 بن زيد بن حارثة قوله كلم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~امرأة هكذا رواه أبو الوليد مختصرا ورواه غيره عن الليث مطولا كما في الباب ~~بعده قوله ويتركون على الشريف كذا لأبي ذر عن الكشميهني وفيه حذف تقديره ~~ويتركون إقامة الحد على الشريف فلا ms09545 يقيمون عليه الحد قوله لو فاطمة كذا ~~للأكثر قال بن التين التقدير لو فعلت فاطمة ذلك لأن لواليها الفعل دون ~~الاسم قلت الأولى التقدير بما جاء في الطريق الأخرى لو أن فاطمة كذا في ~~رواية الكشميهني هنا وهي ثابتة في سائر طرق هذا الحديث في غير هذا الموضع ~~ولو هنا شرطية وحذف أن ورد معها كثيرا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الذي عند مسلم لو أهل عمان أتاهم رسولي فالتقدير لو أن أهل عمان وقد أنكر ~~بعض الشراح من شيوخنا على بن التين إيراده هنا بحذف أن ولا إنكار عليه فان ~~ذلك ثابت هنا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني وكذا هو في رواية النسفي ~~ووقع في رواية إسحاق بن راشد عن بن شهاب عند النسائي لو سرقت فاطمة وهو ~~يساعد تقدير بن التين # | 1 ( قوله باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان ) # كذا قيد ما أطلقه في حديث الباب # 6406 أتشفع في حد من حدود الله وليس القيد صريحا فيه وكأنه أشار إلى ما ~~ورد في بعض طرقه صريحا وهو في مرسل حبيب بن أبي ثابت الذي أشرت إليه وفيه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة لما شفع فيها لا تشفع في حد فان ~~الحدود إذا انتهت الي فليس لها مترك وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده رفعه تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ترجم له أبو ~~داود العفو عن الحد ما لم يبلغ السلطان وصححه الحاكم وسنده إلى عمرو بن ~~شعيب صحيح وأخرج أبو داود أيضا وأحمد وصححه الحاكم من طريق يحيى بن راشد ~~قال خرج علينا بن عمر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حالت ~~شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره وأخرجه بن أبي شيبة من ~~وجه آخر أصح منه عن بن عمر موقوفا وللمرفوع شاهد من حديث أبي هريرة في ~~الأوسط ms09546 للطبراني وقال فقد ضاد الله في ملكه وأخرج أبو يعلى من طريق أبي ~~المحياة عن أبي مطر رأيت عليا أتى بسارق فذكر قصة فيها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتى بسارق فذكر قصة فيها قالوا يا رسول الله أفلا عفوت قال ~~ذلك سلطان سوء الذي يعفو عن الحدود بينكم وأخرج الطبراني عن عروة بن الزبير ~~قال لقي الزبير سارقا فشفع فيه فقيل له حتى يبلغ الامام فقال إذا بلغ ~~الامام فلعن الله الشافع والمشفع وأخرج الموطأ عن ربيعة عن الزبير نحوه وهو ~~منقطع مع وقفة وهو عند بن أبي شيبة بسند حسن عن الزبير PageV12P087 موقوفا ~~وبسند آخر حسن عن علي نحوه كذلك وبسند صحيح عن عكرمة ان بن عباس وعمارا ~~والزبير أخذوا سارقا فخلوا سبيله فقلت لابن عباس بئسما صنعتم حين خليتم ~~سبيله فقال لا أم لك أما لو كنت أنت لسرك أن يخلى سبيلك وأخرجه الدارقطني ~~من حديث الزبير موصولا مرفوعا بلفظ اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا وصل ~~الوالي فعفا فلا عفا الله عنه والموقوف هو المعتمد وفي الباب غير ذلك حديث ~~صفوان بن أمية عند أحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجة والحاكم في قصة الذي ~~سرق رداؤه ثم أراد أن لا يقطع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لا قبل ~~أن تأتيني به وحديث بن مسعود في قصة الذي سرق فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقطعه فرأوا منه أسفا عليه فقالوا يا رسول الله كأنك كرهت قطعه فقال ~~وما يمنعني لا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم انه ينبغي للامام إذا انهي ~~إليه حد أن يقيمه والله عفو يحب العفو وفي الحديث قصة مرفوعة وأخرج موقوفا ~~أخرجه أحمد وصححه الحاكم وحديث عائشة مرفوعا أقبلوا ذوي الهيآت زلاتهم إلا ~~في الحدود أخرجه أبو داود ويستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير وقد ~~نقل بن عبد البر وغيره فيه الاتفاق ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب ~~الستر على المسلم وهي محمولة على ما ms09547 لم يبلغ الامام قوله عن عائشة كذا قال ~~الحفاظ من أصحاب بن شهاب عن عروة وشذ عمر بن قيس الماصر بكسر المهملة فقال ~~بن شهاب عن عروة عن أم سلمة فذكر حديث الباب سواء أخرجه أبو الشيخ في كتاب ~~السرقة والطبراني وقال تفرد به عمر بن قيس يعني من حديث أم سلمة قال ~~الدارقطني في العلل الصواب رواية الجماعة قوله أن قريشا أي القبيلة ~~المشهورة وقد تقدم بيان المراد بقريش الذي انتسبوا إليه في المناقب وأن ~~الأكثر أنه فهر بن مالك والمراد بهم هنا من أدرك القصة التي تذكر بمكة قوله ~~أهمتهم المرأة أي أجلبت إليهم هما أو صيرتهم ذوي هم بسبب ما وقع منها يقال ~~أهمني الأمر أي أقلقني ومضى في المناقب من رواية قتيبة عن الليث بهذا السند ~~أهمهم شأن المرأة أي أمرها المتعلق بالسرقة وقد وقع في رواية مسعود بن ~~الأسود الآتي التنبيه عليها لما سرقت تلك المرأة أعظمنا ذلك فأتينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومسعود المذكور من بطن آخر من قريش وهو من بني عدي ~~بن كعب رهط عمر وسبب إعظامهم ذلك خشية أن تقطع يدها لعلمهم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يرخص في الحدود وكان قطع السارق معلوما عندهم قبل ~~الإسلام ونزل القرآن بقطع السارق فاستمر الحال فيه وقد عقد بن الكلبي بابا ~~لمن قطع في الجاهلية بسبب السرقة فذكر قصة الذين سرقوا غزال الكعبة فقطعوا ~~في عهد عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم وذكر من قطع في السرقة عوف ~~بن عبد بن عمرو بن مخزوم ومقيس بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم وغيرهما وأن ~~عوفا السابق لذلك قوله المخزومية نسبة إلى مخزوم بن يقظة بفتح التحتانية ~~والقاف بعدها ظاء معجمة مشالة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ومخزوم أخو ~~كلاب بن مرة الذي نسب إليه بنو عبد مناف ووقع في رواية إسماعيل بن أمية عن ~~محمد بن مسلم وهو الذي عند النسائي سرقت امرأة ms09548 من قريش من بني مخزوم واسم ~~المرأة على الصحيح فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن ~~مخزوم وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل الذي كان زوج أم ~~سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم قتل أبوها كافرا يوم بدر قتله حمزة بن ~~عبد المطلب ووهم من زعم أن له صحبة وقيل هي أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد ~~وهي بنت عم المذكورة أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني بشر بن تيم ~~أنها أم عمرو بن سفيان بن عبد الأسد وهذا معضل ووقع مع ذلك في سياقه أنه ~~قاله عن ظن PageV12P088 وحسبان وهو غلط ممن قاله لأن قصتها مغايرة للقصة ~~المذكورة في هذا الحديث كما سأوضحه قال بن عبد البر في الاستيعاب فاطمة بنت ~~الأسود بن عبد الأسد هي التي قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدها لأنها ~~سرقت حليا فكلمت قريش أسامة فشفع فيها وهو غلام الحديث قلت وقد ساق ذلك بن ~~سعد في ترجمتها في الطبقات من طريق الأجلح بن عبد الله الكندي عن حبيب بن ~~أبي ثابت رفعه ان فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد سرقت حليا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاستشفعوا الحديث وأورد عبد الغني بن سعيد المصري ~~في المبهمات من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن عمار الدهني عن شقيق قال سرقت ~~فاطمة بنت أبي أسد بنت أخي أبي سلمة فأشفقت قريش أن يقطعها النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحديث والطريق الأولى أقوى ويمكن أن يقال لا منافاة بين قوله ~~بنت الأسود وبنت أبي الأسود لاحتمال أن تكون كنية الأسود أبا الأسود وأما ~~قصة أم عمرو فذكرها بن سعد أيضا وبن الكلبي في المثالب وتبعه الهيثم بن عدي ~~فذكروا أنها خرجت ليلا فوقعت بركب نزول فأخذت عيبة لهم فأخذها القوم ~~فأوثقوها فلما أصبحوا أتوا بها النبي صلى الله عليه وسلم فعاذت بحقوى أم ~~سلمة فأمر بها النبي صلى ms09549 الله عليه وسلم فقطعت وأنشدوا في ذلك شعرا قاله ~~خنيس بن يعلى بن أمية وفي رواية بن سعد أن ذلك كان في حجة الوداع وقد تقدم ~~في الشهادات وفي غزوة الفتح أن قصة فاطمة بنت الأسود كانت عام الفتح فظهر ~~تغاير القصتين وأن بينهما أكثر من سنتين ويظهر من ذلك خطأ من اقتصر على ~~أنها أم عمرو كابن الجوزي ومن رددها بين فاطمة وأم عمرو كابن طاهر وبن ~~بشكوال ومن تبعهما فلله الحمد وقد تقلد بن حزم ما قاله بشر بن تيم لكنه جعل ~~قصة أم عمرو بنت سفيان في جحد العارية وقصة فاطمة في السرقة وهو غلط أيضا ~~لوقوع التصريح في قصة أم عمرو بأنها سرقت قوله التي سرقت زاد يونس في ~~روايته في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح ووقع بيان ~~المسروق في حديث مسعود بن أبي الأسود المعروف بابن العجماء فأخرج بن ماجة ~~وصححه الحاكم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن ركانة عن أمه عائشة ~~بنت مسعود بن الأسود عن أبيها قال لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعظمنا ذلك فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نكلمه وسنده حسن وقد صرح فيه بن إسحاق بالتحديث في رواية الحاكم وكذا ~~علقه أبو داود فقال روى مسعود بن الأسود وقال الترمذي بعد حديث عائشة ~~المذكور هنا وفي الباب عن مسعود بن العجماء وقد أخرجه أبو الشيخ في كتاب ~~السرقة من طريق يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن طلحة فقال عن خالته بنت مسعود ~~بن العجماء عن أبيها فيحتمل أن يكون محمد بن طلحة سمعه من أمه ومن خالته ~~ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت الذي أشرت إليه أنها سرقت حليا ويمكن الجمع ~~بأن الحلى كان في القطيفة فالذي ذكر القطيفة أراد بما فيها والذي ذكر الحلى ~~ذكر المظروف دون الظرف ثم رجح عندي أن ذكر الحلى في قصة هذه المرأة ms09550 وهم كما ~~سأبينه ووقع في مرسل الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب فيما أخرجه عبد ~~الرزاق عن بن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن الحسن أخبره قال سرقت امرأة قال ~~عمرو وحسبت أنه قال من ثياب الكعبة الحديث وسنده إلى الحسن صحيح فان أمكن ~~الجمع والا فالأول أقوى وقد وقع في رواية معمر عن الزهري في هذا الحديث أن ~~المرأة المذكورة كانت تستعير المتاع وتجحده أخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه ~~النسائي من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري بلفظ استعارت امرأة على ألسنة ~~ناس يعرفون وهي لا تعرف حليا فباعته وأخذت ثمنة الحديث وقد بينه أبو بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام PageV12P089 فيما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح ~~إليه ان امرأة جاءت امرأة فقالت ان فلانة تستعيرك حليا فأعارتها إياه فمكثت ~~لا تراه فجاءت إلى التي استعارت لها فسألتها فقالت ما استعرتك شيئا فرجعت ~~إلى الأخرى فأنكرت فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاها فسألها فقالت ~~والذي بعثك بالحق ما استعرت منها شيئا فقال اذهبوا إلى بيتها تجدوه تحت ~~فراشها فأتوه فأخذوه وأمر بها فقطعت الحديث فيحتمل أن تكون سرقت القطيفة ~~وجحدت الحلى وأطلق عليها في جحد الحلى في رواية حبيب بن أبي ثابت سرقت ~~مجازا قال شيخنا في شرح الترمذي اختلف على الزهري فقال الليث ويونس ~~وإسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد سرقت وقال معمر وشعيب إنها استعارت وجحدت ~~قال ورواه سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن الزهري فاختلف عليه سندا ~~ومتنا فرواه البخاري يعني كما تقدم في الشهادات عن على بن المديني عن بن ~~عيينة قال ذهبت أسال الزهري عن حديث المخزومية فصاح علي فقلت لسفيان فلم ~~يحفظه عن أحد قال وجدت في كتاب كتبه أيوب بن موسى عن الزهري وقال فيه انها ~~سرقت وهكذا قال محمد بن منصور عن بن عيينة انها سرقت أخرجه النسائي عنه وعن ~~رزق الله بن موسى عن سفيان كذلك لكن قال اتي النبي صلى ms09551 الله عليه وسلم ~~بسارق فقطعه فذكره مختصرا ومثله لأبي يعلى عن محمد بن عباد عن سفيان وأخرجه ~~أحمد عن سفيان كذلك لكن في آخره قال سفيان لا أدري ما هو وأخرجه النسائي ~~أيضا عن إسحاق بن راهويه عن سفيان عن الزهري بلفظ كانت مخزومية تستعير ~~المتاع وتجحده الحديث وقال في آخره قيل لسفيان من ذكره قال أيوب بن موسى ~~فذكره بسنده المذكور وأخرجه من طريق بن أبي زائدة عن بن عيينة عن الزهري ~~بغير واسطة وقال فيه سرقت قال شيخنا وبن عيينة لم يسمعه من الزهري ولا ممن ~~سمعه من الزهري إنما وجده في كتاب أيوب بن موسى ولم يصرح بسماعه من أيوب بن ~~موسى ولهذا قال في رواية أحمد لا أدري كيف هو كما تقدم وجزم جماعة بأن ~~معمرا تفرد عن الزهري بقوله استعارت وجحدت وليس كذلك بل تابعه شعيب كما ~~ذكره شيخنا عند النسائي ويونس كما أخرجه أبو داود من رواية أبي صالح كاتب ~~الليث عن الليث عنه وعلقه البخاري لليث عن يونس لكن لم يسق لفظه كما نبهت ~~عليه وكذا ذكر البيهقي أن شبيب بن سعيد رواه عن يونس وكذلك رواه بن أخي ~~الزهري عن الزهري أخرجه بن أيمن في مصنفه عن إسماعيل القاضي بسنده إليه ~~وأخرج أصله أبو عوانة في صحيحه والذي اتضح لي أن الحديثين محفوظان عن ~~الزهري وأنه كان يحدث تارة بهذا وتارة بهذا فحدث يونس عنه بالحديثين ~~واقتصرت كل طائفة من أصحاب الزهري غير يونس على أحد الحديثين فقد أخرج أبو ~~داود والنسائي وأبو عوانة في صحيحه من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر أن ~~امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقطع يدها وأخرجه النسائي وأبو عوانة أيضا من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع بلفظ استعارت حليا وقد اختلف نظر العلماء في ذلك فأخذ بظاهره أحمد ~~في اشهر الروايتين عنه وإسحاق وانتصر له بن حزم من الظاهرية وذهب الجمهور ~~إلى أنه لا ms09552 يقطع في جحد العارية وهي رواية عن أحمد أيضا وأجابوا عن الحديث ~~بأن رواية من روى سرقت أرجح وبالجمع بين الروايتين بضرب من التأويل فأما ~~الترجيح فنقل النووي أن رواية معمر شاذة مخالفة لجماهير الرواة قال والشاذة ~~لا يعمل بها وقال بن المنذر في الحاشية وتبعه المحب الطبري قيل إن معمرا ~~انفرد بها وقال القرطبي رواية أنها سرقت أكثر وأشهر من رواية الجعد فقد ~~انفرد بها معمر وحده من بين الأئمة الحفاظ وتابعه على PageV12P090 ذلك من ~~لا يقتدى بحفظه كابن أخي الزهري ونمطه هذا قول المحدثين قلت سبقه لبعضه ~~القاضي عياض وهو يشعر بأنه لم يقف على رواية شعيب ويونس بموافقة معمر إذ لو ~~وقف عليها لم يجزم بتفرد معمر وأن من وافقه كابن أخي الزهري ونمطه ولا زاد ~~القرطبي نسبة ذلك للمحدثين إذ لا يعرف عن أحد من المحدثين أنه قرن شعيب بن ~~أبي حمزة ويونس بن يزيد وأيوب بن موسى بابن أخي الزهري بل هم متفقون على أن ~~شعيبا ويونس أرفع درجة في حديث الزهري من بن أخيه ومع ذلك فليس في هذا ~~الاختلاف عن الزهري ترجيح بالنسبة إلى اختلاف الرواة عنه الا لكون رواية ~~سرقت متفقا عليها ورواية جحدت انفرد بها مسلم وهذا لا يدفع تقديم الجمع إذا ~~أمكن بين الروايتين وقد جاء عن بعض المحدثين عكس كلام القرطبي فقال لم ~~يختلف على معمر ولا على شعيب وهما في غاية الجلالة في الزهري وقد وافقهما ~~بن أخي الزهري وأما الليث ويونس وإن كانا في الزهري كذلك فقد اختلف عليهما ~~فيه وأما إسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد فدون معمر وشعيب في الحفظ قلت ~~وكذا اختلف على أيوب بن موسى كما تقدم وعلى هذا فيتعادل الطريقان ويتعين ~~الجمع فهو أولى من اطراح أحد الطريقين فقال بعضهم كما تقدم عن بن حزم وغيره ~~هما قصتان مختلفتان لامرأتين مختلفتين وتعقب بأن في كل من الطريقين أنهم ~~استشفعوا بأسامة وأنه شفع وأنه قيل له لا تشفع في حد من حدود الله ms09553 فيبعد أن ~~أسامة يسمع النهي المؤكد عن ذلك ثم يعود إلى ذلك مرة أخرى ولا سيما إن اتحد ~~زمن القصتين وأجاب بن حزم بأنه يجوز أن ينسى ويجوز أن يكون الزجر عن ~~الشفاعة في حد السرقة تقدم فظن أن الشفاعة في جحد العارية جائز وأن لا حد ~~فيه فشفع فاجيب بأن فيه الحد أيضا ولا يخفى ضعف الاحتمالين وحكى بن المنذر ~~عن بعض العلماء أن القصة لامرأة واحدة استعارت وجحدت وسرقت فقطعت للسرقة لا ~~للعارية قال وبذلك نقول وقال الخطابي في معالم السنن بعد أن حكى الخلاف ~~وأشار إلى ما حكاه بن المنذر وانما ذكرت العارية والجحد في هذه القصة ~~تعريفا لها بخاص صفتها إذ كانت تكثر ذلك كما عرفت بأنها مخزومية وكأنها لما ~~كثر منها ذلك ترقت إلى السرقة وتجرأت عليها وتلقف هذا الجواب من الخطابي ~~جماعة منهم البيهقي فقال تحمل رواية من ذكر جحد الجارية على تعريفها بذلك ~~والقطع على السرقة وقال المنذري نحوه ونقله المازري ثم النووي عن العلماء ~~وقال القرطبي يترجح أن يدها قطعت على السرقة لا لأجل جحد العارية من أوجه ~~أحدها قوله في آخر الحديث الذي ذكرت فيه العارية لو أن فاطمة سرقت فان فيه ~~دلالة قاطعة على أن المرأة قطعت في السرقة إذ لو كان قطعها لأجل الجحد لكان ~~ذكر السرقة لاغيا ولقال لو أن فاطمة جحدت العارية قلت وهذا قد أشار إليه ~~الخطابي أيضا ثانيها لو كانت قطعت في جحد العارية لوجب قطع كل من جحد شيئا ~~إذا ثبت عليه ولو لم يكن بطريق العارية ثالثها أنه عارض ذلك حديث ليس على ~~خائن ولا مختلس ولا منتهب قطع وهو حديث قوي قلت أخرجه الأربعة وصححه أبو ~~عوانة والترمذي من طريق بن جريج عن أبي الزبير عن جابر رفعه وصرح بن جريج ~~في رواية للنسائي بقوله أخبرني أبو الزبير ووهم بعضهم هذه الرواية فقد صرح ~~أبو داود بأن بن جريج لم يسمعه من أبي الزبير قال وبلغني عن أحمد أنما سمعه ~~بن جريج ms09554 من ياسين الزيات ونقل بن عدي في الكامل عن أهل المدينة أنهم قالوا ~~لم يسمع بن جريج من أبي الزبير وقال النسائي رواه الحفاظ من أصحاب بن جريج ~~عنه عن أبي الزبير فلم يقل أحد منهم أخبرني ولا أحسبه سمعه قلت لكن وجد له ~~متابع عن PageV12P091 أبي الزبير أخرجه النسائي أيضا من طريق المغيرة بن ~~مسلم عن أبي الزبير لكن أبو الزبير مدلس أيضا وقد عنعنه عن جابر لكن أخرجه ~~بن حبان من وجه أخر عن جابر بمتابعة أبي الزبير فقوي الحديث وقد اجمعوا على ~~العمل به إلا من شد فنقل بن المنذر عن إياس بن معاوية أنه قال المختلس يقطع ~~كأنه الحقه بالسارق لاشتراكهما في الأخذ خفية ولكنه خلاف ما صرح به في ~~الخبر والا ما ذكر من قطع جاحد العارية وأجمعوا على أن لا قطع على الخائن ~~في غير ذلك ولا على المنتهب إلا إن كان قاطع طريق والله أعلم وعارضه غيره ~~ممن خالف فقال بن القيم الحنبلي لا تنافي بين جحد العارية وبين السرقة فان ~~الجحد داخل في اسم السرقة فيجمع بين الروايتين بأن الذين قالوا سرقت أطلقوا ~~على الجحد سرقة كذا قال ولا يخفى بعده قال والذي أجاب به الخطابي مردود لأن ~~الحكم المرتب على الوصف معمول به ويقويه أن لفظ الحديث وترتيبه في إحدى ~~الروايتين القطع على السرقة وفي الأخرى على الجحد على حد سواء وترتيب الحكم ~~على الوصف يشعر بالعلية فكل من الروايتين دال على أن علة القطع كل من ~~السرقة وجحد العارية على انفراده ويؤيد ذلك أن سياق حديث بن عمر ليس فيه ~~ذكر للسرقة ولا للشفاعة من أسامة وفيه التصريح بأنها قطعت في ذلك وابسط ما ~~وجدت من طرقه ما أخرجه النسائي في رواية له ان امرأة كانت تستعير الحلي في ~~زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعارت من ذلك حليا فجمعته ثم أمسكته ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لتتب امرأة إلى الله تعالى وتؤد ما ~~عندها مرارا ms09555 فلم تفعل فأمر بها فقطعت وأخرج النسائي بسند صحيح من مرسل سعيد ~~بن المسيب ان امرأة من بني مخزوم استعارت حليا على لسان أناس فجحدت فأمر ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح أيضا إلى ~~سعيد قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة في بيت عظيم من بيوت قريش قد ~~أتت أناسا فقالت إن آل فلان يستعيرونكم كذا فأعاروها ثم أتوا أولئك فانكروا ~~ثم أنكرت هي فقطعها النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن دقيق العيد صنيع صاحب ~~العمدة حيث أورد الحديث بلفظ الليث ثم قال وفي لفظ فذكر لفظ معمر يقتضي ~~أنها قصة واحدة واختلف فيها هل كانت سارقة أو جاحدة يعني لأنه أورد حديث ~~عائشة باللفظ الذي أخرجاه من طريق الليث ثم قال وفي لفظ كانت امرأة تستعير ~~المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها وهذه رواية معمر في ~~مسلم فقط قال وعلى هذا فالحجة في هذا الخبر في قطع المستعير ضعيفة لأنه ~~اختلاف في واقعة واحدة فلا يبت الحكم فيه بترجيح من روى أنها جاحدة على ~~الرواية الأخرى يعني وكذا عكسه فيصح أنها قطعت بسبب الأمرين والقطع في ~~السرقة متفق عليه فيترجح على القطع في الجحد المختلف فيه قلت وهذه أقوى ~~الطرق في نظري وقد تقدم الرد على من زعم أن القصة وقعت لامرأتين فقطعتا في ~~أوائل الكلام على هذا الحديث والالزام الذي ذكره القرطبي في أنه لو ثبت ~~القطع في جحد العارية للزم القطع في جحد غير العارية قوى أيضا فان من يقول ~~بالقطع في جحد العارية لا يقول به في جحد غير العارية فيقاس المختلف فيه ~~على المتفق عليه إذ لم يقل أحد بالقطع في الجحد على الإطلاق وأجاب بن القيم ~~بأن الفرق بين جحد العارية وجحد غيرها أن السارق لا يمكن الاحتراز منه ~~وكذلك جاحد العارية بخلاف المختلس من غير حرز والمنتهب قال ولا شك أن ~~الحاجة ماسة بين الناس إلى العارية فلو علم المعير ms09556 أن المستعير إذا جحد لا ~~شيء عليه لجر ذلك إلى سد باب العارية وهو خلاف ما تدل عليه حكمة الشريعة ~~بخلاف ما إذا علم أنه يقطع فان ذلك يكون أدعى إلى استمرار العارية وهي ~~مناسبة لا تقوم بمجردها حجة إذا ثبت حديث جابر في أن لا قطع على خائن ~~PageV12P092 وقد فر من هذا بعض من قال بذلك فخص القطع بمن استعار على لسان ~~غيره مخادعا للمستعار منه ثم تصرف في العارية وأنكرها لما طولب بها فان هذا ~~لا يقطع بمجرد الخيانة بل لمشاركته السارق في أخذ المال خفية تنبيه قول ~~سفيان المتقدم ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية التي سرقت فصاح علي مما ~~يكثر السؤال عنه وعن سببه وقد أوضح ذلك بعض الرواة عن سفيان فرأينا في كتاب ~~المحدث الفاضل لأبي محمد الرامهرمزي من طريق سليمان بن عبد العزيز أخبرني ~~محمد بن إدريس قال قلت لسفيان بن عيينة كم سمعت من الزهري قال أما مع الناس ~~فما أحصي وأما وحدي فحديث واحد دخلت يوما من باب بني شيبة فإذا أنابه جالس ~~إلى عمود فقلت يا أبا بكر حدثني حديث المخزومية التي قطع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدها قال فضرب وجهي بالحصى ثم قال قم فما يزال عبد يقدم ~~علينا بما نكره قال فقمت منكسرا فمر رجل فدعاه فلم يسمع فرماه بالحصى فلم ~~يبلغه فاضطر الي فقال ادعه لي فدعوته له فاتاه فقضى حاجته فنظر الي فقال ~~تعال فجئت فقال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال العجماء جبار الحديث ثم قال لي هذا خير لك من الذي ~~أردت قلت وهذا الحديث الأخير أخرجه مسلم والأربعة من طريق سفيان بدون القصة ~~قوله فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يشفع عنده فيها ~~أن لا تقطع إما عفوا وأما بفداء وقد وقع ما يدل على الثاني في حديث مسعود ~~بن الأسود ولفظه بعد قوله أعظمنا ذلك ms09557 فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلنا نحن نفديها بأربعين أوقية فقال تطهر خير لها وكأنهم ظنوا أن الحد ~~يسقط بالفدية كما ظن ذلك من أفتى والد العسيف الذي زنى بأنه يفتدي منه ~~بمائة شاة ووليدة ووجدت لحديث مسعود هذا شاهدا عند أحمد من حديث عبد الله ~~بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قومها ~~نحن نفديها قوله من يجترئ عليه بسكون الجيم وكسر الراء يفتعل من الجرأة بضم ~~الجيم وسكون الراء وفتح الهمزة ويجوز فتح الجيم والراء مع المد ووقع في ~~رواية قتيبة فقالوا ومن يجترئ عليه وهو أوضح لأن الذي استفهم بقوله من يكلم ~~غير الذي أجاب بقوله ومن يجترئ والجرأة هي الاقدام بادلال والمعنى ما يجترئ ~~عليه إلا أسامة وقال الطيبي الواو عاطفة على محذوف تقديره لا يجترئ عليه ~~أحد لمهابته لكن أسامة له عليه إدلال فهو يجسر على ذلك ووقع في حديث مسعود ~~بن الأسود بعد قوله تطهر خير لها فلما سمعنا لين قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتينا أسامة ووقع في رواية يونس الماضية في الفتح ففزع قومها إلى ~~أسامة أي لجؤا وفي رواية أيوب بن موسى في الشهادات فلم يجترئ أحد أن يكلمه ~~إلا أسامة وكان السبب في اختصاص أسامة بذلك ما أخرجه بن سعد من طريق جعفر ~~بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة ~~لا تشفع في حد وكان إذا شفع شفعه بتشديد الفاه أي قبل شفاعته وكذا وقع في ~~مرسل حبيب بن أبي ثابت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفعه قوله حب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر المهملة بمعنى محبوب مثل قسم بمعنى ~~مقسوم وفي ذلك تلميح بقول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني أحبه فأحبه ~~وقد تقدم في المناقب قوله فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصب وفي ~~رواية قتيبة فكلمه أسامة وفي الكلام شيء مطوي ms09558 تقديره فجاؤوا إلى أسامة ~~فكلموه في ذلك فجاء أسامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه ووقع في ~~رواية يونس فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها فأفادت هذه ~~الرواية أن الشافع يشفع بحضرة المشفوع له ليكون أعذر له عنده إذا لم تقبل ~~شفاعته وعند النسائي من رواية إسماعيل بن أمية فكلمه فزبره بفتح الزاي ~~والموحدة أي PageV12P093 أغلظ له في النهي حتى نسبه إلى الجهل لأن الزبر ~~بفتح ثم سكون هو العقل وفي رواية يونس فكلمه فتلون وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زاد شعيب عند النسائي وهو يكلمه وفي مرسل حبيب بن أبي ثابت فلما ~~أقبل أسامة ورآه النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تكلمني يا أسامة قوله ~~فقال أتشفع في حد من حدود الله بهمزة الاستفهام الانكاري لأنه كان سبق له ~~منع الشفاعة في الحد قبل ذلك زاد يونس وشعيب فقال أسامة استغفر لي يا رسول ~~الله ووقع في حديث جابر عند مسلم والنسائي ان امرأة من بني مخزوم سرقت فأتى ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم فعاذت بأم سلمة بذال معجمة أي استجارت أخرجاه ~~من طريق معقل بن يسار عن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر وذكره أبو داود ~~تعليقا والحاكم موصولا من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر فعاذت ~~بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المنذري يجوز أن تكون عاذت بكل ~~منهما وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كانت ماتت قبل هذه القصة لأن هذه القصة كما تقدم كانت في غزوة الفتح ~~وهي في رمضان سنة ثمان وكان موت زينب قبل ذلك في جمادى الأولى من السنة ~~فلعل المراد أنها عاذت بزينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت أم ~~سلمة فتصحفت على بعض الرواة قلت أو نسبت زينب بنت أم سلمة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم مجازا لكونها ربيبته فلا يكون فيه تصحيف ms09559 ثم قال شيخنا وقد ~~أخرج أحمد هذا الحديث من طريق بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة وقال فيه ~~فعاذت بربيب النبي صلى الله عليه وسلم براء وموحدة مكسورة وحذف لفظ بنت ~~وقال في آخره قال بن أبي الزناد وكان ربيب النبي صلى الله عليه وسلم سلمة ~~بن أبي سلمة وعمر بن أبي سلمة فعاذت بأحدهما قلت وقد ظفرت بما يدل على أنه ~~عمر بن أبي سلمة فأخرج عبد الرزاق من مرسل الحسن بن محمد بن علي قال سرقت ~~امرأة فذكر الحديث وفيه فجاء عمر بن أبي سلمة فقال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أي أبه إنها عمتي فقال لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها قال عمرو بن ~~دينار الراوي عن الحسن فلم أشك أنها بنت الأسود بن عبد الأسد قلت ولا ~~منافاة بين الروايتين عن جابر فإنه يحمل على أنها استجارت بأم سلمة ~~وبأولادها وأختصها بذلك لأنها قريبتها وزوجها عمها وانما قال عمر بن أبي ~~سلمة عمتي من جهة السن وإلا فهي بنت عمه أخي أبيه وهو كما قالت خديجة لورقة ~~في قصة المبعث أي عم أسمع من بن أخيك وهو بن عمها أخي أبيها أيضا ووقع عند ~~أبي الشيخ من طريق أشعث عن أبي الزبير عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت ~~فعاذت بأسامة وكأنها جاءت مع قومها فكلموا أسامة بعد أن استجارت بأم سلمة ~~ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت فاستشفعوا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بغير واحد فكلموا أسامة قوله ثم قام فخطب في رواية قتيبة فاختطب وفي رواية ~~يونس فلما كان العشى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا قوله فقال يا ~~أيها الناس في رواية قتيبة بحذف يا من أوله وفي رواية يونس فقام خطيبا ~~فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد قوله انما ضل من كان قبلكم في ~~رواية أبي الوليد هلك وكذا لمحمد بن رمح عند مسلم وفي رواية سفيان عند ~~النسائي انما هلك ms09560 بنو إسرائيل وفي رواية قتيبة أهلك من كان قبلكم قال بن ~~دقيق العيد الظاهر أن هذا الحصر ليس عاما فان بني إسرائيل كان فيهم أمور ~~كثيرة تقتضي الاهلاك فيحمل ذلك على حصر المخصوص وهو الاهلاك بسبب المحاباة ~~في الحدود فلا ينحصر ذلك في حد السرقة قلت يؤيد هذا الاحتمال ما أخرجه أبو ~~الشيخ في كتاب السرقة من طريق زاذان عن عائشة مرفوعا انهم عطلوا الحدود عن ~~الاغنياء وأقاموها على الضعفاء والأمور التي أشار إليها الشيخ سبق منها في ~~ذكر PageV12P094 بني إسرائيل حديث بن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا ~~وسيأتي شرحه بعد هذا وفي التفسير حديث بن عباس في أخذ الدية من الشريف إذا ~~قتل عمدا والقصاص من الضعيف وغير ذلك قوله انهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه ~~في رواية قتيبة إذا سرق فيهم الشريف وفي رواية سفيان عند النسائي حين كانوا ~~إذا أصاب فيهم الشريف الحد تركوه ولم يقيموه عليه وفي رواية إسماعيل بن ~~أمية وإذا سرق فيهم الوضيع قطعوه قوله وايم الله تقدم ضبطها في كتاب ~~الأيمان والنذور ووقع مثله في رواية إسحاق بن راشد ووقع في رواية أبي ~~الوليد والذي نفسي بيده وفي رواية يونس والذي نفس محمد بيده قوله لو أن ~~فاطمة بنت محمد سرقت هذا من الأمثلة التي صح فيها أن لو حرف امتناع لامتناع ~~وقد أتقن القول في ذلك صاحب المغني وسيأتي بسط ذلك في كتاب التمني إن شاء ~~الله تعالى وقد ذكر بن ماجد عن محمد بن رمح شيخه في هذا الحديث سمعت الليث ~~يقول عقب هذا الحديث قد أعاذها الله من أن تسرق وكل مسلم ينبغي له أن يقول ~~هذا ووقع للشافعي أنه لما ذكر هذا الحديث قال فذكر عضوا شريفا من امرأة ~~شريفة واستحسنوا ذلك منه لما فيه من الأدب البالغ وانما خص صلى الله عليه ~~وسلم فاطمة ابنته بالذكر لأنها أعز أهله عنده ولأنه لم يبق من بناته حينئذ ~~غيرها فأراد المبالغة في إثبات إقامة الحد على كل مكلف وترك ms09561 المحاباة في ~~ذلك ولأن اسم السارقة وافق اسمها عليها السلام فناسب أن يضرب المثل بها ~~قوله لقطع محمد يدها في رواية أبي الوليد والأكثر لقطعت يدها وفي الأول ~~تجريد زاد يونس في روايته من رواية بن المبارك عنه كما مضى في غزوة الفتح ~~ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها ووقع في حديث بن عمر في رواية ~~للنسائي قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها وفي أخرى له فأمر بها فقطعت وفي حديث ~~جابر عند الحاكم فقطعها وذكر أبو داود تعليقا عن محمد بن عبد الرحمن بن غنج ~~عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد نحو حديث المخزومية وزاد فيه قال فشهد عليها ~~وزاد يونس أيضا في روايته قالت عائشة فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتيني ~~بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه الإسماعيلي ~~من طريق نعيم بن حماد عن بن المبارك وفيه قال عروة قالت عائشة ووقع في ~~رواية شعيب عند الإسماعيلي في الشهادات وفي رواية بن أخي الزهري عند أبي ~~عوانة كلاهما عن الزهري قال وأخبرني القاسم بن محمد أن عائشة قالت فنكحت ~~تلك المرأة رجلا من بني سليم وتابت وكانت حسنة التلبس وكانت تأتيني فأرفع ~~حاجتها الحديث وكأن هذه الزيادة كانت عند الزهري عن عروة وعن القاسم جميعا ~~عن عائشة وعندهما زيادة على الآخر وفي آخر حديث مسعود بن الحكم عند الحاكم ~~قال بن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~بعد ذلك يرحمها ويصلها وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد أنها قالت هل لي ~~من توبة يا رسول الله فقال أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك وفي هذا ~~الحديث من الفوائد منع الشفاعة في الحدود وقد تقدمت في الترجمة الدلالة على ~~تقييد المنع بما إذا انتهى ذلك إلى أولي الأمر واختلف العلماء في ذلك فقال ~~أبو عمر بن عبد البر لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما ms09562 ~~لم تبلغ السلطان وأن على السلطان أن يقيمها إذا بلغته وذكر الخطابي وغيره ~~عن مالك أنه فرق بين من عرف بأذى الناس ومن لم يعرف فقال لا يشفع للأول ~~مطلقا سواء بلغ الإمام أم لا وأما من لم يعرف بذلك فلا بأس أن يشفع له ما ~~لم يبلغ الإمام وتمسك بحديث الباب من أوجب إقامة الحد على القاذف إذا بلغ ~~الإمام ولو عفا المقذوف وهو قول الحنفية والثوري والأوزاعي وقال مالك ~~والشافعي وأبو يوسف يجوز العفو مطلقا ويدرأ بذلك الحد لأن الإمام لو وجده ~~بعد عفو المقذوف PageV12P095 لجاز أن يقيم البينة بصدق القاذف فكانت تلك ~~شبهة قوية وفيه دخول النساء مع الرجال في حد السرقة وفيه قبول توبة السارق ~~ومنقبة لأسامة وفيه ما يدل على أن فاطمة عليها السلام عند أبيها صلى الله ~~عليه وسلم في أعظم المنازل فأن في القصة إشارة إلى أنها الغاية في ذلك عنده ~~ذكره بن هبيرة وقد تقدمت مناسبة اختصاصها بالذكر دون غيرها من رجال أهله ~~ولا يؤخذ منه أنها أفضل من عائشة لأن من جملة ما تقدم من المناسبة كون اسم ~~صاحبة القصة وافق اسمها ولا تنتفى المساواة وفيه ترك المحاباة في إقامة ~~الحد على من وجب عليه ولو كان ولدا أو قريبا أو كبير القدر والتشديد في ذلك ~~والانكار على من رخص فيه أو تعرض للشفاعة فيمن وجب عليه وفيه جواز ضرب ~~المثل بالكبير القدر للمبالغة في الزجر عن الفعل ومراتب ذلك مختلفة ولا يحق ~~ندب الاحتراز من ذلك حيث لا يترجح التصريح بحسب المقام كما تقدم نقله عن ~~الليث والشافعي ويؤخذ منه جواز الإخبار عن أمر مقدر يفيد القطع بأمر محقق ~~وفيه أن من حلف على أمر لا يتحقق أنه يفعله أو لا يفعله لا يحنث كمن قال ~~لمن خاصم أخاه والله لو كنت حاضرا لهشمت أنفك خلافا لمن قال يحنث مطلقا ~~وفيه جواز التوجع لمن أقيم عليه الحد بعد إقامته عليه وقد حكى بن الكلبي في ~~قصة أم عمرو بنت سفيان ms09563 أن امرأة أسيد بن حضير أوتها بعد أن قطعت وصنعت لها ~~طعاما وأن أسيدا ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم كالمنكر على امرأته فقال ~~رحمتها رحمها الله وفيه الاعتبار بأحوال من مضى من الأمم ولا سيما من خالف ~~أمر الشرع وتمسك به بعض من قال إن شرع من قبلنا شرع لنا لأن فيه إشارة إلى ~~تحذير من فعل الشيء الذي جر الهلاك إلى الذين من قبلنا لئلا يهلك كما هلكوا ~~وفيه نظر وإنما يتم أن لو لم يرد قطع السارق في شرعنا وأما اللفظ العام فلا ~~دلالة فيه على المدعي أصلا PageV12P096 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) # كذا أطلق في الآية اليد وأجمعوا على أن المراد اليمنى إن كانت موجودة ~~واختلفوا فيما لو قطعت الشمال عمدا أو خطأ هل يجزئ وقدم السارق على السارقة ~~وقدمت الزانية على الزاني لوجود السرقة غالبا في الذكورية ولأن داعية الزنا ~~في الإناث أكثر ولأن الأنثى سبب PageV12P097 في وقوع الزنا إذ لا يتأتى ~~غالبا إلا بطواعيتها وقوله بصيغة الجمع ثم التثنية إشارة إلى أن المراد جنس ~~السارق فلوحظ فيه المعنى فجمع والتثنية بالنظر إلى الجنسين المتلفظ بهما ~~والسرقة بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكانها ويجوز كسر أوله وسكون ثانيه ~~الأخذ خفية وعرفت في الشرع بأخذ شيء خفية ليس للآخذ أخذه ومن اشترط الحرز ~~وهم الجمهور زاد فيه من حرز مثله قال بن بطال الحرز مستفاد من معنى السرقة ~~يعني في اللغة ويقال لسارق الإبل الخارب بخاء معجمة وللسارق في المكيال ~~مطفف وللسارق في الميزان مخسر في أشياء أخرى ذكرها بن خالويه في كتاب ليس ~~قال المازري ومن تبعه صان الله الأموال بايجاب قطع سارقها وخص السرقة لقلة ~~ما عداها بالنسبة إليها من الانتهاب والغصب ولسهولة إقامة البينة على ما ~~عدا السرقة بخلافها وشدد العقوبة فيها ليكون أبلغ في الزجر ولم يجعل دية ~~الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما يقطع فيه حماية لليد ثم لما خانت ~~هانت وفي ذلك إشارة ms09564 إلى الشبهه التي نسبت إلى أبي العلاء المعري في قوله يد ~~بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار فأجابه القاضي عبد الوهاب ~~المالكي بقوله صيانة العضو أغلاها وأرخصها صيانة المال فافهم حكمة الباري ~~وشرح ذلك أن الدية لو كانت ربع دينار لكثرت الجنايات على الأيدي ولو كان ~~نصاب القطع خمسمائة دينار لكثرت الجنايات على الأموال فظهرت الحكمة في ~~الجانبين وكان في ذلك صيانة من الطرفين وقد عسر فهم المعنى المقدم ذكره في ~~الفرق بين السرقة وبين النهب ونحوه على بعض منكري القياس فقال القطع في ~~السرقة دون الغصب وغيره غير معقول المعنى فان الغصب أكثر هتكا للحرمة من ~~السرقة فدل على عدم اعتبار القياس لأنه إذا لم يعمل به في الأعلى فلا يعمل ~~به في المساوي وجوابه أن الأدلة على العمل بالقياس أشهر من أن يتكلف ~~لإيرادها وستأتي الإشارة إلى شيء من ذلك في كتاب الاحكام إن شاء الله تعالى ~~قوله وقطع علي من الكف أشار بهذا الأثر إلى الاختلاف في محل القطع وقد ~~اختلف في حقيقة اليد فقيل أولها من المنكب وقيل من المرفق وقيل من الكوع ~~وقيل من أصول الأصابع فحجة الأول أن العرب تطلق الأيدي على ذلك ومن الثاني ~~آية الوضوء ففيها وأيديكم إلى المرافق ومن الثالث آية التيمم ففي القرآن ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وبينت السنة كما تقدم في بابه أنه عليه الصلاة ~~والسلام مسح على كفيه فقط وأخذ بظاهر الأول بعض الخوارج ونقل عن سعيد بن ~~المسيب واستنكره جماعة والثاني لا نعلم من قال به في السرقة والثالث قول ~~الجمهور ونقل بعضهم فيه الإجماع والرابع نقل عن علي واستحسنه أبو ثور ورد ~~بأنه لا يسمى مقطوع اليد لغة ولا عرفا بل مقطوع الأصابع وبحسب هذا الاختلاف ~~وقع الخلف في محل القطع فقال بالأول الخوارج وهم محجوجون بإجماع السلف على ~~خلاف قولهم وألزم بن حزم الحنفية بأن يقولوا بالقطع من المرفق قياسا على ~~الوضوء وكذا التيمم عندهم قال وهو أولى من قياسهم قدر ms09565 المهر على نصاب ~~السرقة ونقله عياض قولا شاذا وحجة الجمهور الأخذ بأقل ما ينطلق عليه الاسم ~~لأن اليد قبل السرقة كانت محترمة فلما جاء النص بقطع اليد وكانت تطلق على ~~هذه المعاني وجب أن لا يترك المتيقن وهو تحريمها إلا بمتيقن وهو القطع من ~~الكف وأما الأثر عن PageV12P098 علي فوصله الدارقطني من طريق حجية بن عدي ~~أن عليا قطع من المفصل وأخرج بن أبي شيبة من مرسل رجاء بن حيوة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قطع من المفصل وأورده أبو الشيخ في كتاب حد السرقة من ~~وجه آخر عن رجاء عن عدي رفعه مثله ومن طريق وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن ~~جابر رفعه مثله وأخرج سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال ~~كان عمر يقطع من المفصل وعلي يقطع من مشط القدم وأخرج بن أبي شيبة من طريق ~~بن أبي حيوة أن عليا قطعه من المفصل وجاء عن علي أنه قطع اليد من الأصابع ~~والرجل من مشط القدم أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه وهو منقطع وان ~~كان رجال السند من رجال الصحيح وقد أخرج عبد الرزاق من وجه آخر أن عليا كان ~~يقطع الرجل من الكعب وذكر الشافعي في كتاب اختلاف علي وبن مسعود أن عليا ~~كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة ويقول استحي من الله أن ~~أتركه بلا عمل وهذا يحتمل أن يكون بقي الإبهام والسبابة وقطع الكف والاصابع ~~الثلاثة ويحتمل أن يكون بقي الكف أيضا والأول أليق لأنه موافق لما نقل ~~البخاري أنه قطع من الكف وقد وقع في بعض النسخ بحذف من بلفظ وقطع على الكف ~~قوله وقال قتادة في امرأة سرقت فقطعت شمالها ليس إلا ذلك وصله أحمد في ~~تاريخه عن محمد بن الحسين الواسطي عن عوف الأعرابي عنه هكذا قرأت بخط ~~مغلطاي في شرحه ولم يسق لفظه وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فذكر ~~مثل قول الشعبي لا يزاد ms09566 على ذلك قد أقيم عليه الحد وكان ساق بسنده عن ~~الشعبي أنه سئل عن سارق قدم ليقطع فقدم شماله فقطعت فقال لا يزاد على ذلك ~~وأشار المصنف بذكره إلى أن الأصل أن أول شيء يقطع من السارق اليد اليمنى ~~وهو قول الجمهور وقد قرأ بن مسعود فاقطعوا أيمانهما وأخرج سعيد بن منصور ~~بسند صحيح عن إبراهيم قال هي قراءتنا يعني أصحاب بن مسعود ونقل فيه عياض ~~الإجماع وتعقب نعم قد شذ من قال إذا قطع الشمال أجزأت مطلقا كما هو ظاهر ~~النقل عن قتادة وقال مالك إن كان عمدا وجب القصاص على القاطع ووجب قطع ~~اليمين وان كان خطأ وجبت الدية ويجزئ عن السارق وكذا قال أبو حنيفة وعن ~~الشافعي وأحمد قولان في السارق واختلف السلف فيمن سرق فقطع ثم سرق ثانيا ~~فقال الجمهور تقطع رجله اليسرى ثم إن سرق فاليد اليسرى ثم إن سرق فالرجل ~~اليمنى واحتج لهم بآية المحاربة وبفعل الصحابة وبأنهم فهموا من الآية أنها ~~في المرة الواحدة فإذا عاد السارق وجب عليه القطع ثانيا إلى أن لا يبقى له ~~ما يقطع ثم إن سرق عزر وسجن وقيل يقتل في الخامسة قاله أبو مصعب الزهري ~~المدني صاحب مالك وحجته ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث جابر قال جيء ~~بسارق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقتلوه فقالوا يا رسول الله إنما ~~سرق قال اقطعوه ثم جيء به الثانية فقال أقتلوه فذكر مثله إلى أن قال فأتى ~~به الخامسة فقال أقتلوه قال جابر فأنطلقنا به فقتلناه ورميناه في بئر قال ~~النسائي هذا حديث منكر ومصعب بن ثابت راويه ليس بالقوي وقد قال بعض أهل ~~العلم كابن المنكدر والشافعي أن هذا منسوخ وقال بعضهم هو خاص بالرجل ~~المذكور فكأن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على أنه واجب القتل ولذلك أمر ~~بقتله من أول مرة ويحتمل أنه كان من المفسدين في الأرض قلت وللحديث شاهد من ~~حديث الحارث بن حاطب أخرجه النسائي ولفظه أن النبي صلى الله ms09567 عليه وسلم أتى ~~بلص فقال أقتلوه فقالوا إنما سرق فذكر نحو حديث جابر في قطع أطرافه الأربع ~~إلا أنه قال في آخره ثم سرق الخامسة في عهد أبي بكر فقال أبو بكر كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال أقتلوه ثم دفعه إلى فتية من ~~قريش فقتلوه قال PageV12P099 النسائي لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا قلت ~~نقل المنذري تبعا لغيره فيه الإجماع ولعلهم أرادوا أنه استقر على ذلك وإلا ~~فقد جزم الباجي في اختلاف العلماء أنه قول مالك ثم قال وله قول آخر لا يقتل ~~وقال عياض لا أعلم أحدا من أهل العلم قال به إلا ما ذكره أبو مصعب صاحب ~~مالك في مختصره عن مالك وغيره من أهل المدينة فقال ومن سرق ممن بلغ الحلم ~~قطع يمينه ثم ان عاد فرجله اليسرى ثم إن عاد فيده اليسرى ثم إن عاد فرجله ~~اليمنى فان سرق في الخامسة قتل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر ~~بن عبد العزيز انتهى وفيه قول ثالث بقطع اليد بعد اليد ثم الرجل بعد الرجل ~~نقل عن أبي بكر وعمر ولا يصح وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن القاسم بن محمد ~~أن أبا بكر قطع يد سارق في الثالثة ومن طريق سالم بن عبد الله أن أبا بكر ~~انما قطع رجله وكان مقطوع اليد ورجال السندين ثقات مع انقطاعهما وفيه قول ~~رابع تقطع الرجل اليسرى بعد اليمنى ثم لا قطع أخرجه عبد الرزاق من طريق ~~الشعبي عن علي وسنده ضعيف ومن طريق أبي الضحى أن عليا نحوه ورجاله ثقات مع ~~انقطاعه وبسند صحيح عن إبراهيم النخعي كانوا يقولون لا يترك بن آدم مثل ~~البهيمة ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها وبسند حسن عن عبد الرحمن بن عائذ ~~أن عمر أراد أن يقطع في الثالثة فقال له علي اضربه وأحبسه ففعل وهذا قول ~~النخعي والشعبي والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وفيه قول خامس قاله عطاء لا ~~يقطع شيء من ms09568 الرجلين أصلا على ظاهر الآية وهو قول الظاهرية قال بن عبد البر ~~حديث القتل في الخامسة منكر وقد ثبت لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ~~وثبت السرقة فاحشة وفيها عقوبة وثبت عن الصحابة قطع الرجل بعد اليد وهم ~~يقرؤون والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما كما اتفقوا على الجزاء في الصيد ~~وإن قتل خطأ وهم يقرؤون ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~ويمسحون على الخفين وهم يقرؤون غسل الرجلين وانما قالوا جميع ذلك بالسنة ثم ~~ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عائشة من طريقين الأولى # 6407 قوله عن عمرة قال الدارقطني في العلل اقتصر إبراهيم بن سعد وسائر من ~~رواه عن بن شهاب على عمرة ورواه يونس عنه فزاد مع عمرة عروة قلت وحكى بن ~~عبد البر أن بعض الضعفاء وهو إسحاق الحنيني بمهملة ونونين مصغر رواه عن ~~مالك عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة وكذا روى عن الأوزاعي عن الزهري ~~قال بن عبد البر وهذان الاسنادان ليسا صحيحين وقول إبراهيم ومن تابعه هو ~~المعتمد وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية زكريا بن يحيى وحمويه عن إبراهيم ~~بن سعد ورواية يونس بجمعهما صحيحة قلت وقد صرح بن أخي بن شهاب عن عمه ~~بسماعه له من عمرة وبسماع عمرة له من عائشة أخرجه أبو عوانة وكذا عند مسلم ~~من وجه آخر عن عمرة أنها سمعت عائشة قوله تقطع اليد في ربع دينار في رواية ~~يونس تقطع يد السارق وفي رواية حرملة عن بن وهب عند مسلم لا تقطع يد السارق ~~إلا في ربع دينار وكذا عنده من طريق سليمان بن يسار عن عمرة قوله فصاعدا ~~قال صاحب المحكم يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولا تجوز الواو وقال بن ~~جني هو منصوب على الحال المؤكدة أي ولو زاد ومن المعلوم أنه إذا زاد لم يكن ~~إلا صاعدا قلت ووقع في رواية سليمان بن يسار عن عمرة عند مسلم فما فوقه بدل ~~فصاعدا وهو بمعناه ms09569 قوله وتابعه عبد الرحمن بن خالد وبن أخي الزهري ومعمر عن ~~الزهري أي في الاقتصار على عمرة ثم ساق رواية يونس وليس في أخره فصاعدا وقد ~~أخرجه مسلم عن حرملة والإسماعيلي من طريق همام كلاهما عن بن وهب بإثباتها ~~وأما PageV12P100 متابعة عبد الرحمن بن خالد وهو بن مسافر فوصلها الذهلي في ~~الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث عنه نحو رواية إبراهيم بن سعد وقرأت ~~بخط مغلطاي وقلده شيخنا بن الملقن أن الذهلي أخرجه في علل حديث الزهري عن ~~محمد بن بكر وروح بن عبادة جميعا عن عبد الرحمن وهذا الذي قاله لا وجود له ~~بل ليس لروح ولا لمحمد بن بكر عن عبد الرحمن هذا رواية أصلا وأما متابعة بن ~~أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم فوصلها أبو عوانة في صحيحه من ~~طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن بن أخي بن شهاب عن عمه وقرأت بخط مغلطاي ~~وقلده شيخنا أيضا أن الذهلي أخرجه عن روح بن عبادة عنه قلت ولا وجود له ~~أيضا وإنما أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد وأما متابعة معمر فوصلها أحمد ~~عن عبد الرزاق عنه وأخرجه مسلم من رواية عبد الرزاق لكن لم يسق لفظه وساقه ~~النسائي ولفظه تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا ووصلها أيضا هو وأبو ~~عوانة من طريق سعيد بن أبي عروبة عن معمر وقال أبو عوانة في أخره قال سعيد ~~نبلنا معمرا رويناه عنه وهو شاب وهو بنون وموحدة ثقيلة أي صيرناه نبيلا قلت ~~وسعيد أكبر من معمر وقد شاركه في كثير من شيوخه ورواه بن المبارك عن معمر ~~لكن لم يرفعه أخرجه النسائي وقد رواه عن الزهري أيضا سليمان بن كثير أخرجه ~~مسلم من رواية يزيد بن هارون عنه مقرونا برواية إبراهيم بن سعد قوله عن ~~يونس في رواية مسلم عن حرملة وأبي داود عن أحمد بن صالح كلاهما عن بن وهب ~~قوله حدثنا الحسين هو بن ذكوان المعلم وهو بصري ثقة وفي ms09570 طبقة حسين بن واقد ~~قاضي مرو وهو دونه في الإتقان قوله عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري في ~~رواية الإسماعيلي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث سمعت أبي يقول حدثنا ~~الحسين المعلم عن يحيى حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال الإسماعيلي ~~رواه حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير كذلك وقال همام بن يحيى عن يحيى بن ~~أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة قلت نسب عبد الرحمن إلى جده وهو ~~عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال الإسماعيلي ورواه إبراهيم القناد عن يحيى ~~عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كذا حدثناه بن صاعد عن لوين عن القناد ~~والذي قبله أصح وبه جزم البيهقي وأن من قال فيه بن ثوبان فقد غلط قلت ~~وأخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن أبي الرجال عن محمد بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن عمرة عن عائشة مرفوعا ولفظه تقطع يد السارق في ثمن المجن وثمن ~~المجن ربع دينار وأخرجه من طريق سليمان بن يسار عن عمرة بلفظ لا تقطع يد ~~السارق فيما دون ثمن المجن قيل لعائشة ما ثمن المجن قالت ربع دينار وقد ~~توبع حسين المعلم عن يحيى أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق هقل بن زياد ~~عنه بلفظه قوله عن عمرة بنت عبد الرحمن حدثته أي أنها حدثته وكذا في قوله ~~عن عائشة حدثتهم وقد جرت عادتهم بحذفها في مثل هذا كما أكثروا من حذف قال ~~في مثل حدثنا عثمان حدثنا عبدة وفي مثل سمعت أبي حدثنا فلان وذكر بن الصلاح ~~أنه لا بد من النطق بقال وفيه بحث ولم ينبه على حذف أن التي أشرت إليها وفي ~~رواية عبد الصمد المذكورة أن عمرة حدثته أن عائشة أم المؤمنين حدثتها قوله ~~تقطع اليد في ربع دينار هكذا في هذه الرواية مختصرا وكذا في رواية مسلم ~~وأخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح عن بن وهب بلفظ القطع في ربع دينار فصاعدا ~~وعن وهب بن ms09571 بيان عن بن وهب بلفظ تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا وأخرجه ~~النسائي من طريق عبد الله بن المبارك PageV12P101 عن يونس بلفظ تقطع يد ~~السارق في ربع دينار فصاعدا ورواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن عمرة ~~عن عائشة ما طال علي ولا نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا وهو إن لم يكن ~~رفعه صريحا لكنه في معنى المرفوع وأخرجه الطحاوي من رواية بن عيينة عن يحيى ~~كذلك ومن رواية جماعة عن عمرة موقوفا على عائشة قال بن عيينة ورواية يحيى ~~مشعرة بالرفع ورواية الزهري صريحة فيه وهو أحفظهم وقد أخرجه مسلم من طريق ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة مثل رواية سليمان بن يسار عنها ~~التي أشرت إليها آنفا وكذا أخرجه النسائي من طريق بن الهاد بلفظ لا تقطع يد ~~السارق إلا في ربع دينار فصاعدا وأخرجه من طريق مالك عن عبد الله بن أبي ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة موقوفا وحاول الطحاوي تعليل ~~رواية أبي بكر المرفوعة برواية ولده الموقوفة وأبو بكر أتقن وأعلم من ولده ~~على أن الموقوف في مثل هذا لا يخالف المرفوع لأن الموقوف محمول على طريق ~~الفتوى والعجب أن الطحاوي ضعف عبد الله بن أبي بكر في موضع آخر ورام هنا ~~تضعيف الطريق القويمة بروايته وكأن البخاري أراد الاستظهار لرواية الزهري ~~عن عمرة بموافقة محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عنها لما وقع في رواية بن ~~عيينة عن الزهري من الاختلاف في لفظ المتن هل هو من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو من فعله وكذا رواه بن عيينة عن غير الزهري فيما أخرجه النسائي ~~عن قتيبة عنه عن يحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد وزريق صاحب أيلة أنهم سمعوا ~~عمرة عن عائشة قالت القطع في ربع دينار فصاعدا ثم أخرجه النسائي من طرق عن ~~يحيى بن سعيد به مرفوعا وموقوفا وقال الصواب ما وقع في رواية مالك عن يحيى ms09572 ~~بن سعيد عن عمرة عن عائشة ما طال على العهد ولا نسيت القطع في ربع دينار ~~فصاعدا وفي هذا إشارة إلى الرفع والله أعلم وقد تعلق بذلك بعض من لم يأخذ ~~بهذا الحديث فذكره يحيى بن يحيى وجماعة عن بن عيينة بلفظ كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا أورده الشافعي والحميدي ~~وجماعة عن بن عيينة بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقطع اليد ~~الحديث وعلى هذا التعليل عول الطحاوي فأخرج الحديث عن يونس بن عبد الأعلى ~~عن بن عيينة بلفظ كان يقطع وقال هذا الحديث لا حجة فيه لأن عائشة إنما ~~أخبرت عما قطع فيه فيحتمل أن يكون ذلك لكونها قومت ما وقع القطع فيه إذ ذاك ~~فكان عندها ربع دينار فقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع في ربع ~~دينار مع احتمال أن تكون القيمة يومئذ أكثر وتعقب باستبعاد أن تجزم عائشة ~~بذلك مستندة إلى ظنها المجرد وأيضا فاختلاف التقويم وان كان ممكنا لكن محال ~~في العادة أن يتفاوت هذا التفاوت الفاحش بحيث يكون عند قوم أربعة اضعاف ~~قيمته عند آخرين وانما يتفاوت بزيادة قليلة أو نقص قليل ولا يبلغ المثل ~~غالبا وادعى الطحاوي اضطراب الزهري في هذا الحديث لاختلاف الرواة عنه في ~~لفظه ورد بأن من شرط الاضطراب أن تتساوى وجوهه فأما إذا رجح بعضها فلا ~~ويتعين الأخذ بالراجح وهو هنا كذلك لأن جل الرواة عن الزهري ذكروه عن لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم على تقرير قاعدة شرعية في النصاب وخالفهم بن ~~عيينة تارة ووافقهم تارة فالأخذ بروايته الموافقة للجماعة أولى وعلى تقدير ~~أن يكون بن عيينة اضطرب فيه فلا يقدح ذلك في رواية من ضبطه وأما نقل ~~الطحاوي عن المحدثين أنهم يقدمون بن عيينة في الزهري على يونس فليس متفقا ~~عليه عندهم بل أكثرهم على العكس وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في الزهري ~~يحيى بن معين وأحمد بن صالح المصري وذكر أن يونس صحب الزهري ms09573 أربع عشرة سنة ~~وكان يزامله في السفر وينزل عليه الزهري إذا قدم أيلة وكان يذكر أنه كان ~~يسمع الحديث الواحد من PageV12P102 الزهري مرارا وأما بن عيينة فانما سمع ~~منه سنة ثلاث وعشرين ومائة ورجع الزهري فمات في التي بعدها ولو سلم أن بن ~~عيينة أرجح في الزهري من يونس فلا معارضة بين روايتيهما فتكون عائشة أخبرت ~~بالفعل والقول معا وقد وافق الزهري في الرواية عن عمرة جماعة كما سبق وقد ~~وقع الطحاوي فيما عابه على من احتج بحديث الزهري مع اضطرابه على رأيه فأحتج ~~بحديث محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن بن عباس قال قطع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجلا في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم أخرجه أبو داود ~~واللفظ له وأحمد والنسائي والحاكم ولفظ الطحاوي كان قيمة المجن الذي قطع ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم وهو أشد في الاضطراب من حديث ~~الزهري فقيل عنه هكذا وقيل عنه عن عمرو بن شعيب عن عطاء عن بن عباس وقيل ~~عنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه كانت قيمة المجن على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم وقيل عنه عن عمرو عن عطاء مرسلا وقيل ~~عن عطاء عن أيمن أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته دينار كذا ~~قال منصور والحكم بن عتيبة عن عطاء وقيل عن منصور عن مجاهد وعطاء جميعا عن ~~أيمن وقيل عن مجاهد عن أيمن بن أم أيمن عن أم أيمن قالت لم يقطع في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن المجن وثمنه يومئذ دينار أخرجه ~~النسائي ولفظ الطحاوي لا تقطع يد السارق إلا في حجفة وقومت يومئذ على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا أو عشرة دراهم وفي لفظ له أدنى ما ~~يقطع فيه السارق ثمن المجن وكان يقوم يومئذ بدينار واختلف في لفظه أيضا على ~~عمرو بن شعيب عن أبيه ms09574 عن جده فقال حجاج بن أرطاة عنه بلفظ لا قطع فيما دون ~~عشرة دراهم وهذه الرواية لو ثبتت لكانت نصا في تحديد النصاب إلا أن حجاج بن ~~أرطاة ضعيف ومدلس حتى ولو ثبتت روايته لم تكن مخالفة لرواية الزهري بل يجمع ~~بينهما بأنه كان أولا لا قطع فيما دون العشرة ثم شرع القطع في الثلاثة فما ~~فوقها فزيد في تغليظ الحد كما زيد في تغليظ حد الخمر كما تقدم وأما سائر ~~الروايات فليس فيها إلا أخبار عن فعل وقع في عهده صلى الله عليه وسلم وليس ~~فيه تحديد النصاب فلا ينافي رواية بن عمر الآتية أنه قطع في مجن قيمته ~~ثلاثة دراهم وهو مع كونه حكاية فعل فلا يخالف حديث عائشة من رواية الزهري ~~فأن ربع دينار صرفه ثلاثة دراهم وقد أخرج البيهقي من طريق بن إسحاق عن يزيد ~~بن أبي حبيب عن سليمان بن يسار عن عمرة قالت قيل لعائشة ما ثمن المجن قالت ~~ربع دينار وأخرج أيضا من طريق بن إسحاق عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~قال أتيت بنبطي قد سرق فبعثت إلى عمرة فقالت أي بني ان لم يكن بلغ ما سرق ~~ربع دينار فلا تقطعه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثتني عائشة أنه ~~قال لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا فهذا يعارض حديث بن إسحاق الذي اعتمده ~~الطحاوي وهو من رواية بن إسحاق أيضا وجمع البيهقي بين ما اختلف في ذلك عن ~~عائشة بأنها كانت تحدث به تارة وتارة تستفتى فتفتي واستند إلى ما أخرجه من ~~طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة ان جارية سرقت ~~فسئلت عائشة فقالت القطع في ربع دينار فصاعدا الطريق الثاني لحديث عائشة # 6408 قوله حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة هو بن سليمان ثم قال حدثنا ~~عثمان حدثنا حميد بن عبد الرحمن وقد أخرجه مسلم عن عثمان هذا قال حدثنا ~~عبدة بن سليمان وحميد بن ms09575 عبد الرحمن جمعهما وضمهما إلى غيرهما فقال كلهم عن ~~هشام وحميد بن عبد الرحمن هذا هو الرؤاسي بضم الراء ثم همزة خفيفة ثم سين ~~مهملة وقد أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عنه ونسبه كذلك قوله عن ~~أبيه أخبرتني عائشة أن يد السارق لم تقطع الخ وقع عند الإسماعيلي من طريق ~~هارون بن إسحاق عن عبدة PageV12P103 بن سليمان فيه زيادة قصة في السند ~~ولفظه عن هشام بن عروة أن رجلا سرق قدحا فأتى به عمر بن عبد العزيز فقال ~~هشام بن عروة قال أبي إن اليد لا تقطع في الشيء التافه ثم قال حدثتني عائشة ~~وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبدة بن سليمان وهكذا رواه وكيع ~~وغيره عن هشام لكن أرسله كله قوله لم يقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الا في ثمن مجن حجفة أو ترس المجن بكسر الميم وفتح الجيم مفعل من ~~الاجتنان وهو الاستتار مما يحاذره المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة في ذلك ~~والحجفة بفتح المهملة والجيم ثم فاء هي الدرقة وقد تكون من خشب أو عظم ~~وتغلف بالجلد أو غيره والترس مثله لكن يطارق فيه بين جلدين وقيل هما بمعنى ~~واحد وعلى الأول أو في الخبر للشك وهو المعتمد ويؤيده رواية عبد الله بن ~~المبارك عن هشام التي تلي رواية حميد بن عبد الرحمن بلفظ في أدنى ثمن حجفة ~~أو ترس كل واحد منهما ذو ثمن والتنوين في قوله ثمن للتكثير والمراد أنه ثمن ~~يرغب فيه فأخرج الشيء التافه كما فهمه عروة راوي الخبر وليس المراد ترسا ~~بعينه ولا حجفة بعينها وانما المراد الجنس وأن القطع كان يقع في كل شيء ~~يبلغ قدر ثمن المجن سواء كان ثمن المجن كثيرا أو قليلا والاعتماد انما هو ~~على الأقل فيكون نصابا ولا يقطع فيما دونه ورواية أبي أسامة عن هشام جامعة ~~بين الروايتين المذكورتين أولا وقوله فيها كان كل واحد منهما ذا ثمن كذا ~~ثبت في الأصول وأفاد الكرماني ms09576 أنه وقع في بعض النسخ وكان كل واحد منهما ذا ~~ثمن بالرفع وخرجه على تقدير ضمير الشأن في كان قوله رواه وكيع وبن إدريس عن ~~هشام عن أبيه مرسلا أما رواية وكيع فأخرجها بن أبي شيبة في مصنفه عنه ولفظه ~~عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان السارق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقطع في ثمن المجن وكان المجن يومئذ له ثمن ولم يكن يقطع في الشيء التافه ~~وأما رواية بن إدريس وهو عبد الله الأودي الكوفي فأخرجها الدارقطني في ~~العلل والبيهقي من طريق يوسف بن موسى عن جرير وعبد الله بن إدريس ووكيع ~~ثلاثتهم عن هشام عن أبيه أن يد السارق لم تقطع فذكر مثل سياق أبي أسامة ~~سواء وزاد ولم يكن يقطع في الشيء التافه وقرأت بخط مغلطاي وتبعه شيخنا بن ~~الملقن أن رواية بن إدريس عند عبد الرزاق عنه فيما ذكره الطبراني في الأوسط ~~كذا قال الإسماعيلي ووصله أيضا عن هشام عمر بن علي المقدمي وعثمان الغطفاني ~~وعبد الله بن قبيصة الفزاري وأرسله أيضا عبد الرحيم بن سليمان وحاتم بن ~~إسماعيل وجرير قلت وقد ذكرت رواية جرير وأما عبد الرحيم فاختلف عليه فقيل ~~عنه مرسلا ووصله عنه أبو بكر بن أبي شيبة أخرجه مسلم تنبيه لم تختلف الرواة ~~عن هشام بن عروة عن أبيه في هذا المتن وأما الزهري فاختلف عليه في سنده ولم ~~يختلف عليه في المتن أيضا كما تقدم وهو حافظ فيحتمل أن يكون عروة حدثه به ~~على الوجهين كما تقدم ويحتمل أن يكون لفظ عروة هو الذي حفظه هشام عنه وحمل ~~يونس حديث عروة على حديث عمرة فساقه على لفظ عمرة وهذا يقع لهم كثيرا ويشهد ~~للأول أن النسائي أخرجه من طريق حفص بن حسان عن يونس عن الزهري عن عروة ~~وحده عن عائشة بلفظ رواية بن عيينة ورواه أيضا من رواية القاسم بن مبرور عن ~~يونس بهذا السند لكن لفظ المتن أو نصف دينار فصاعدا وهي رواية شاذة الحديث ~~الثاني ms09577 حديث بن عمر # 6411 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم ~~أورده من حديث مالك قال بن حزم لم يروه عن بن عمر إلا نافع وقال بن عبد ~~البر هو أصح حديث روي في ذلك قوله تابعه محمد بن إسحاق يعني عن نافع أي في ~~قوله ثمنه وروايته موصولة عند الإسماعيلي من طريق عبد الله بن المبارك عن ~~مالك ومحمد بن إسحاق وعبيد الله بن عمر ثلاثتهم عن نافع PageV12P104 # 6412 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم وقد ~~أخرجه المؤلف رحمه الله من رواية جويرية وهو بن أسماء مثل هذا السياق سواء ~~ومن رواية عبيد الله وهو بن عمر أي العمري مثله ومن رواية موسى بن عقبة عن ~~نافع بلفظ # 6413 قطع النبي صلى الله عليه وسلم يد سارق مثله قوله وقال الليث حدثني ~~نافع قيمته يعني أن الليث رواه عن نافع كالجماعة لكن قال قيمته بدل قولهم ~~ثمنه ورواية الليث وصلها مسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث عن نافع عن ~~بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم ~~وأخرجه مسلم أيضا من رواية سفيان الثوري عن أبي أيوب السختياني وأيوب بن ~~موسى وإسماعيل بن أمية ومن رواية بن وهب عن حنظلة بن أبي سفيان ومالك ~~وأسامة بن زيد كلهم عن نافع قال بعضهم ثمنه وقال بعضهم قيمته هذا لفظ مسلم ~~ولم يميز وقد أخرجه أبو داود من رواية بن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن ~~نافع ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد رجل سرق ترسا من صيغة ~~النساء ثمنه ثلاثة دراهم وأخرجه النسائي من رواية بن وهب عن حنظلة وحده ~~بلفظ ثمنه ومن طريق مخلد بن يزيد عن حنظلة بلفظ قيمته فوافق الليث في قوله ~~قيمته لكن خالف الجميع فقال خمسة دراهم وقول الجماعة ثلاثة دراهم هو ~~المحفوظ وقد أخرجه الطحاوي من طريق عبيد الله ms09578 بن عمر بلفظ قطع في مجن قيمته ~~ومن رواية أيوب ومن رواية مالك قال مثله ومن رواية بن إسحاق بلفظ أتي برجل ~~سرق حجفة قيمتها ثلاثة دراهم فقطعه تنبيه قوله قطع معناه أمر لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن يباشر القطع بنفسه وقد تقدم في الباب قبله أن بلالا هو ~~الذي باشر قطع يد المخزومية فيحتمل أن يكون هو الذي كان موكلا بذلك ويحتمل ~~غيره وقوله قيمته قيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة فيه وأصله قومة فأبدلت ~~الواو ياء لوقوعها بعد كسره والثمن ما يقابل به المبيع عند البيع والذي ~~يظهر أن المراد هنا القيمة وأن من رواه بلفظ الثمن إما تجوزا وإما أن ~~القيمة والثمن كانا حينئذ مستويين قال بن دقيق العيد القيمة والثمن قد ~~يختلفان والمعتبر إنما هو القيمة ولعل التعبير بالثمن لكونه صادف القيمة في ~~ذلك الوقت في ظن الراوي أو باعتبار الغلبة وقد تمسك مالك بحديث بن عمر في ~~اعتبار النصاب بالفضة وأجاب الشافعية وسائر من خالفه بأنه ليس في طرقه أنه ~~لا يقطع في أقل من ذلك وأورد الطحاوي حديث سعد الذي أخرجه بن مالك أيضا ~~وسنده ضعيف ولفظه لا يقطع السارق إلا في المجن قال فعلمنا أنه لا يقطع في ~~أقل من ثمن المجن لكن اختلف في ثمن المجن ثم ساق حديث بن عباس قال كان قيمة ~~المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم قال فالاحتياط ~~أن لا يقطع إلا فيما اجتمعت فيه هذه الآثار وهو عشرة ولا يقطع فيما دونها ~~لوجود الاختلاف فيه وتعقب بأنه لو سلم في الدراهم لم يسلم في النص الصريح ~~في ربع دينار كما تقدم إيضاحه ودفع ما أعله به والجمع بين ما اختلفت ~~الروايات في ثمن المجن ممكن بالحمل على اختلاف الثمن والقيمة أو على تعدد ~~المجان التي قطع فيها وهو أولى وقال بن دقيق العيد الاستدلال بقوله قطع في ~~مجن على اعتبار النصاب ضعيف لأنه حكاية فعل ولا يلزم من القطع ms09579 في هذا ~~المقدار عدم القطع فيما دونه بخلاف قوله يقطع في ربع دينار فصاعدا فأنه ~~بمنطوقه يدل على أنه يقطع فيما إذا بلغه وكذا فيما زاد عليه وبمفهومه على ~~أنه لا قطع فيما دون ذلك قال واعتماد الشافعي على حديث عائشة وهو قول أقوى ~~في الاستدلال من الفعل المجرد وهو قوي في الدلالة على الحنفية لأنه صريح في ~~PageV12P105 القطع في دون القدر الذي يقولون بجواز القطع فيه ويدل على ~~القطع فيما يقولون به بطريق الفحوى وأما دلالته على عدم القطع في دون ربع ~~دينار فليس هو من حيث منطوقه بل من حيث مفهومه فلا يكون حجة على من لا يقول ~~بالمفهوم قلت وقرر الباجي طريق الأخذ بالمفهوم هنا فقال دل التقويم على أن ~~القطع يتعلق بقدر معلوم وإلا فلا يكون لذكره فائدة وحينئذ فالمعتمد ما ورد ~~به النص صريحا مرفوعا في اعتبار ربع دينار وقد خالف من المالكية في ذلك من ~~القدماء بن عبد الحكم وممن بعدهم بن العربي فقال ذهب سفيان الثوري مع ~~جلالته في الحديث إلى أن القطع لا يكون إلا في عشرة دراهم وحجته أن اليد ~~محترمة بالإجماع فلا تستباح إلا بما أجمع عليه والعشرة متفق على القطع فيها ~~عند الجميع فيتمسك به ما لم يقع الاتفاق على ما دون ذلك وتعقب بأن الآية ~~دلت على القطع في كل قليل وكثير وإذا اختلفت الروايات في النصاب أخذ بأصح ~~ما ورد في الأقل ولم يصح أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم فكان اعتبار ربع ~~دينار أقوى من وجهين أحدهما أنه صريح في الحصر حيث ورد بلفظ لا تقطع اليد ~~إلا في ربع دينار فصاعدا وسائر الأخبار الصحيحة الواردة حكاية فعل لا عموم ~~فيها والثاني أن المعول عليه في القيمة الذهب لأنه الأصل في جواهر الأرض ~~كلها ويؤيده ما نقل الخطابي استدلالا على أن أصل النقد في ذلك الزمان ~~الدنانير بأن الصكاك القديمة كان يكتب فيها عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل ~~فعرفت الدراهم بالدنانير وحصرت بها والله أعلم ms09580 وحاصل المذاهب في القدر الذي ~~يقطع السارق فيه يقرب من عشرين مذهبا الأول يقطع في كل قليل وكثير تافها ~~كان أو غير تافه نقل عن أهل الظاهر والخوارج ونقل عن الحسن البصري وبه قال ~~أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي ومقابل هذا القول في الشذوذ ما نقله عياض ~~ومن تبعه عن إبراهيم النخعي أن القطع لا يجب إلا في أربعين درهما أو أربعة ~~دنانير وهذا هو القول الثاني الثالث مثل الأول إلا إن كان المسروق شيئا ~~تافها لحديث عروة الماضي لم يكن القطع في شيء من التافه ولأن عثمان قطع في ~~فخارة خسيسة وقال لمن يسرق السياط لئن عدتم لأقطعن فيه وقطع بن الزبير في ~~نعلين أخرجهما بن أبي شيبة وعن عمر بن عبد العزيز أنه قطع في مد أو مدين ~~الرابع تقطع في درهم فصاعدا وهو قول عثمان البتي بفتح الموحدة وتشديد ~~المثناة من فقهاء البصرة وربيعة من فقهاء المدينة ونسبة القرطبي إلى عثمان ~~فأطلق ظنا منه أنه الخليفة وليس كذلك الخامس في درهمين وهو قول الحسن ~~البصري جزم به بن المنذر عنه السادس فيما زاد على درهمين ولو لم يبلغ ~~الثلاثة أخرجه بن أبي شيبة بسند قوي عن أنس أن أبا بكر قطع في شيء ما يساوي ~~درهمين وفي لفظ لا يساوي ثلاثة دراهم السابع في ثلاثة دراهم ويقوم ما عداها ~~بها ولو كان ذهبا وهي رواية عن أحمد وحكاه الخطابي عن مالك الثامن مثله لكن ~~إن كان المسروق ذهبا فنصابه ربع دينار وإن كان غيرهما فان بلغت قيمته ثلاثة ~~دراهم قطع به وان لم تبلغ لم يقطع ولو كان نصف دينار وهذا قول مالك المعروف ~~عند اتباعه وهي رواية عن أحمد واحتج له بما أخرجه أحمد من طريق محمد بن ~~راشد عن يحيى بن يحيى الغساني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة ~~عن عائشة مرفوعا اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا في أدنى من ذلك قالت وكان ~~ربع دينار قيمته يومئذ ثلاثة ms09581 دراهم والمرفوع من هذه الرواية نص في أن ~~المعتمد والمعتبر في ذلك الذهب والموقوف منه يقتضي أن الذهب يقوم بالفضة ~~وهذا يمكن تأويله فلا يرتفع به النص الصريح التاسع مثله إلا إن كان المسروق ~~غيرهما قطع به إذا بلغت قيمته أحدهما وهو المشهور عن أحمد ورواية عن إسحاق ~~العاشر مثله PageV12P106 لكن لا يكتفي بأحدهما إلا إذا كانا غالبين فان كان ~~أحدهما غالبا فهو المعول عليه وهو قول جماعة من المالكية وهو الحادي عشر ~~الثاني عشر ربع دينار أو ما يبلغ قيمته من فضة أو عرض وهو مذهب الشافعي وقد ~~تقدم تقريره وهو قول عائشة وعمرة وأبي بكر بن حزم وعمر بن عبد العزيز ~~والأوزاعي والليث ورواية عن إسحاق وعن داود ونقله الخطابي وغيره عن عمر ~~وعثمان وعلي وقد أخرجه بن المنذر عن عمر بسند منقطع أنه قال إذا أخذ السارق ~~ربع دينار قطع ومن طريق عمرة أتى عثمان بسارق سرق أترجة قومت بثلاثة دراهم ~~من حساب الدينار باثنى عشر فقطع ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا قطع ~~في ربع دينار كانت قيمته درهمين ونصفا الثالث عشر أربعة دراهم نقله عياض عن ~~بعض الصحابة ونقله بن المنذر عن أبي هريرة وأبي سعيد الرابع عشر ثلث دينار ~~حكاه بن المنذر عن أبي جعفر الباقر الخامس عشر خمسة دراهم وهو قول بن شبرمة ~~وبن أبي ليلى من فقهاء الكوفة ونقل عن الحسن البصري وعن سليمان بن يسار ~~أخرجه النسائي وجاء عن عمر بن الخطاب لا تقطع الخمس إلا في خمس أخرجه بن ~~المنذر من طريق منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عنه وأخرج بن أبي شيبة عن ~~أبي هريرة وأبي سعيد مثله ونقله أبو زيد الدبوسي عن مالك وشذ بذلك السادس ~~عشر عشرة دراهم أو ما بلغ قيمتها من ذهب أو عرض وهو قول أبي حنيفة والثوري ~~وأصحابهما السابع عشر دينار أو ما بلغ قيمته من فضة أو عرض حكاه بن حزم عن ~~طائفة وجزم بن المنذر بأنه قول ms09582 النخعي الثامن عشر دينار أو عشرة دراهم أو ~~ما يساوي أحدهما حكاه بن حزم أيضا وأخرجه بن المنذر عن علي بسند ضعيف وعن ~~بن مسعود بسند منقطع قال وبه قال عطاء التاسع عشر ربع دينار فصاعدا من ~~الذهب على ما دل عليه حديث عائشة ويقطع في القليل والكثير من الفضة والعروض ~~وهو قول بن حزم ونقل بن عبد البر نحوه عن داود واحتج بأن التحديد في الذهب ~~ثبت صريحا في حديث عائشة ولم يثبت التحديد صريحا في غيره فبقي عموم الآية ~~على حاله فيقطع فيما قل أو كثر إلا إذا كان الشيء تافها وهو موافق للشافعي ~~إلا في قياس أحد النقدين على الآخر وقد أيده الشافعي بأن الصرف يومئذ كان ~~موافقا لذلك واستدل بأن الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الفضة اثنا ~~عشر ألف درهم وتقدم في قصة الأترجة قريبا ما يؤيده ويخرج من تفصيل جماعة من ~~المالكية أن التقويم يكون بغالب نقد البلد إن ذهبا فبالذهب وإن فضة فبالفضة ~~تمام العشرين مذهبا وقد ثبت في حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قطع في ~~مجن قيمته ثلاثة دراهم وثبت لا قطع في أقل من ثمن المجن وأقل ما ورد في ثمن ~~المجن ثلاثة دراهم وهي موافقة للنص الصريح في القطع في ربع دينار وانما ترك ~~القول بأن الثلاثة دراهم نصاب يقطع فيه مطلقا لأن قيمة الفضة بالذهب تختلف ~~فبقي الاعتبار بالذهب كما تقدم والله أعلم واستدل به على وجوب قطع السارق ~~ولو لم يسرق من حرز وهو قول الظاهرية وأبي عبيد الله البصري من المعتزلة ~~وخالفهم الجمهور فقالوا العام إذا خص منه شيء بدليل بقي ما عداه على عمومه ~~وحجته سواء كان لفظه ينبئ عما ثبت في ذلك الحكم بعد التخصيص أم لا لأن آية ~~السرقة عامة في كل من سرق فخص الجمهور منها من سرق من غير حرز فقالوا لا ~~يقطع وليس في الآية ما ينبئ عن اشتراط الحرز وطرد البصري أصله في الاشتراط ~~المذكور ms09583 فلم يشترط الحرز ليستمر الاحتجاج بالآية نعم وزعم بن بطال أن شرط ~~الحرز مأخوذ من معنى السرقة فان صح ما قال سقطت حجة البصري أصلا واستدل به ~~على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لأن آية السرقة نزلت في سارق ~~رداء صفوان أو سارق المجن وعمل بها الصحابة في غيرهما من السارقين واستدل ~~PageV12P107 بإطلاق ربع دينار على أن القطع يجب بما صدق عليه ذلك من الذهب ~~سواء كان مضروبا أو غير مضروب جيدا كان أو رديئا وقد اختلف فيه الترجيح عند ~~الشافعية ونص الشافعي في الزكاة على ذلك وأطلق في السرقة فجزم الشيخ أبو ~~حامد واتباعه بالتعميم هنا وقال الاصطخري لا يقع إلا في المضروب ورجحه ~~الرافعي وقيد الشيخ أبو حامد النقل عن الاصطخري بالقدر الذي ينقص بالطبع ~~واستدل بالقطع في المجن على مشروعية القطع في كل ما يتمول قياسا واستثنى ~~الحنفية ما يسرع إليه الفساد وما أصله الإباحة كالحجارة واللبن والخشب ~~والملح والتراب والكلا والطير وفيه رواية عن الحنابلة والراجح عندهم في مثل ~~السرجين القطع تفريعا على جواز بيعه وفي هذا تفاريع أخرى محل بسطها كتب ~~الفقه وبالله التوفيق الحديث الثالث حديث أبي هريرة في لعن السارق يسرق ~~البيضة فيقطع ختم به الباب إشارة إلى أن طريق الجمع بين الأخبار أن يجعل ~~حديث عمرة عن عائشة أصلا فيقطع في ربع دينار فصاعدا وكذا فيما بلغت قيمته ~~ذلك فكأنه قال المراد بالبيضة ما يبلغ قيمتها ربع دينار فصاعدا وكذا الحبل ~~ففيه إيماء إلى ترجيح ما سبق من التأويل الذي نقله الأعمش وقد تقدم البحث ~~فيه # | 1 ( قوله باب توبة السارق ) # أي هل تفيده في رفع اسم الفسق عنه حتى تقبل شهادته أو لا وقد وقع في آخر ~~هذا الباب قال أبو عبد الله إذا تاب السارق وقطعت يده قبلت شهادته وكذلك كل ~~الحدود إذا تاب أصحابها قبلت شهادتهم وهو في رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~وحده وأبو عبد الله هو البخاري المصنف وقد تقدمت هذه المسألة في الشهادات ~~فيما ms09584 يتعلق بالقاذف والسارق في شهادتهما ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال ~~يحتمل أن يسقط كل حق لله بالتوبة قال وجزم به في كتاب الحدود وروى الربيع ~~عنه أن حد الزنا لا يسقط وعن الليث والحسن لا يسقط شيء من الحدود أبدا قال ~~وهو قول مالك وعن الحنفية يسقط إلا الشرب وقال PageV12P108 الطحاوي ولا ~~يسقط إلا قطع الطريق لورود النص فيه والله أعلم وذكر في الباب حديث عائشة ~~في قصة التي سرقت مختصرا ووقع في آخره # 6415 وتابت وحسنت توبتها وقد تقدم شرحه مستوفى قبيل هذا ووجه مناسبته ~~للترجمة وصف التوبة بالحسن فان ذلك يقتضي أن هذا الوصف يثبت للتائب المذكور ~~فيعود لحالته التي كان عليها وحديث عبادة بن الصامت في البيعة وفيه ذكر ~~السرقة وفي آخره # 6416 فمن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور ووجه ~~الدلالة منه أن الذي أقيم عليه الحد وصف بالتطهر فإذا انضم إلى ذلك أنه تاب ~~فإنه يعود إلى ما كان عليه قبل ذلك فتضمن ذلك قبول شهادته أيضا والله أعلم # | 1 ( قوله كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ) # كذا هذه الترجمة ثبتت للجميع هنا وفي كونها في هذا الموضع إشكال وأظنها ~~مما انقلب على الذين نسخوا كتاب البخاري من المسودة والذي يظهر لي أن محلها ~~بين كتاب الديات وبين استتابة المرتدين وذلك أنها تخللت بين أبواب الحدود ~~فان المصنف ترجم كتاب الحدود وصدره بحديث لا يزني الزاني وهو مؤمن وفيه ذكر ~~السرقة وشرب الخمر ثم بدأ بما يتعلق بحد الخمر في أبواب ثم بالسرقة كذلك ~~فالذي يليق أن يثلث بأبواب الزنا على وفق ما جاء في الحديث الذي صدر به ثم ~~بعد ذلك إما أن يقدم كتاب المحاربين وإما أن يؤخره والأولى أن يؤخره ليعقبه ~~باب استتابة المرتدين فإنه يليق أن يكون من جملة أبوابه ولم أر من نبه على ~~ذلك إلا الكرماني فإنه تعرض لشيء من ذلك في باب إثم الزناة ولم يستوفه كما ~~سأنبه عليه ووقع في ms09585 رواية النسفي زيادة قد يرتفع بها الاشكال وذلك أنه قال ~~بعد قوله من أهل الكفر والردة فزاد ومن يجب عليه الحد في الزنا فان كان ~~محفوظا فكأنه ضم حد الزنا إلى المحاربين لإفضائه إلى القتل في بعض صوره ~~بخلاف الشرب والسرقة وعلى هذا فالأولى أن يبدل لفظ كتاب بباب وتكون الأبواب ~~كلها داخلة في كتاب الحدود قوله وقول الله إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة وغيرها إلى أو ينفوا من ~~الأرض قال بن بطال ذهب البخاري إلى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر ~~والردة وساق حديث العرنيين وليس فيه تصريح بذلك ولكن أخرج عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة حديث العرنيين وفي آخره قال بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية ووقع مثله في حديث أبي هريرة ~~وممن قال ذلك الحسن وعطاء والضحاك والزهري قال وذهب PageV12P109 جمهور ~~الفقهاء إلى أنها نزلت فيمن خرج من المسلمين يسعى في الأرض بالفساد ويقطع ~~الطريق وهو قول مالك والشافعي والكوفيين ثم قال ليس هذا منافيا للقول الأول ~~لأنها وان نزلت في العرنيين بأعيانهم لكن لفظها عام يدخل في معناه كل من ~~فعل مثل فعلهم من المحاربة والفساد قلت بل هما متغايران والمرجع إلى تفسير ~~المراد بالمحاربة فمن حملها على الكفر خص الآية بأهل الكفر ومن حملها على ~~المعصية عمم ثم نقل بن بطال عن إسماعيل القاضي أن ظاهر القرآن وما مضى عليه ~~عمل المسلمين يدل على أن الحدود المذكورة في هذه الآية نزلت في المسلمين ~~واما الكفار فقد نزل فيهم فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب إلى آخر ~~الآية فكان حكمهم خارجا عن ذلك وقال تعالى في آية المحاربة إلا الذين تابوا ~~من قبل أن تقدروا عليهم وهي دالة على أن من تاب من المحاربين يسقط عنه ~~الطلب بما ذكر بما جناه فيها ولو كانت الآية في الكافر لنفعته المحاربة ~~ولكان إذا أحدث الحرابة مع كفره اكتفينا بما ذكر ms09586 في الآية وسلم من القتل ~~فتكون الحرابة خففت عنه القتل وأجيب عن هذا الاشكال بأنه لا يلزم من إقامة ~~هذه الحدود على المحارب المرتد مثلا أن تسقط عنه المطالبة بالعود إلى ~~الإسلام أو القتل وقد تقدم في تفسير المائدة ما نقله المصنف عن سعيد بن ~~جبير أن معنى المحاربة لله الكفر به وأخرج الطبري من طريق روح بن عبادة عن ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في آخر قصة العرنيين قال فذكر لنا أن ~~هذه الآية نزلت فيهم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله وأخرج نحوه من ~~وجه آخر عن أنس وأخرج الإسماعيلي هناك من طريق مروان بن معاوية عن معاوية ~~بن أبي العباس عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله قال هم من عكل قلت قد ثبت ~~في الصحيحين أنهم كانوا من عكل وعرينة فقد وجد التصريح الذي نفاه بن بطال ~~والمعتمد أن الآية نزلت أولا فيهم وهي تتناول بعمومها من حارب من المسلمين ~~بقطع الطريق لكن عقوبة الفريقين مختلفة فان كانوا كفارا يخير الامام فيهم ~~إذا ظفر بهم وإن كانوا مسلمين فعلى قولين أحدهما وهو قول الشافعي والكوفيين ~~ينظر في الجناية فمن قتل قتل ومن أخذ المال قطع ومن لم يقتل ولم يأخذ مالا ~~نفي وجعلوا أو للتنويع وقال مالك بل هي للتخيير فيتخير الامام في المحارب ~~المسلم بين الأمور الثلاثة ورجح الطبري الأول واختلفوا في المراد بالنفي في ~~الآية فقال مالك والشافعي يخرج من بلد الجناية إلى بلدة أخرى زاد مالك ~~فيحبس فيها وعن أبي حنيفة بل يحبس في بلده وتعقب بأن الاستمرار في البلد ~~ولو كان مع الحبس إقامة فهو ضد النفي فان حقيقة النفي الإخراج من البلد وقد ~~قرنت مفارقة الوطن بالقتل قال تعالى ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ~~أو اخرجوا من دياركم وحجة أبي حنيفة أنه لا يؤمن منه استمرار المحاربة في ~~البلدة الأخرى فانفصل ms09587 عنه مالك بأنه يحبس بها وقال الشافعي يكفيه مفارقة ~~الوطن والعشيرة خذلانا وذلا ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة العرنيين أورده ~~من طريق الوليد بن مسلم عن الآوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة ~~مصرحا فيه بالتحديث في جميعه فأمن فيه من التدليس والتسوية وقد تقدم شرحه ~~في باب أبوال الإبل من كتاب الطهارة ووقع في هذا الموضع # 6417 ففعلوا فصحوا فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل PageV12P110 # | 1 ( قوله باب لم يحسم النبي صلى الله عليه وسلم المحاربين الخ ) # الحسم بفتح الحاء وسكون السين المهملتين الكي بالنار لقطع الدم حسمته ~~فانحسم كقطعته فانقطع وحسمت العرق معناه حبست دم العرق فمنعته أن يسيل وقال ~~الداودي الحسم هنا أن توضع اليد بعد القطع في زيت حار قلت وهذا من صور ~~الحسم وليس محصورا فيه وأورد فيه طرفا من قصة العرنيين مقتصرا على # 6418 قوله قطع العرنيين ولم يحسمهم قال بن بطال انما ترك حسمهم لأنه أراد ~~إهلاكهم فأما من قطع في سرقة مثلا فإنه يجب حسمه لأنه لا يؤمن معه التلف ~~غالبا بنزف الدم # | 1 ( قوله باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا ) # كذا لهم بضم أوله على البناء للمجهول ولو كان بفتحه لنصب المحاربون وكان ~~راجعا إلى فاعل يحسم في الباب الذي قبله وأورد فيه قصة العرنيين من وجه آخر ~~عن أبي قلابة عن أنس تاما # 6419 قوله حتى صحوا وسمنوا وقتلوا الراعي في رواية الكشميهني فقتلوا ~~الراعي بالفاء وهي أوجه وحكى بن بطال عن المهلب أن الحكمة في ترك سقيهم ~~كفرهم نعمة السقي التي أنعشتهم من المرض الذي كان بهم قال وفيه وجه آخر ~~يؤخذ مما أخرجه بن وهب من مرسل سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لما بلغه ما صنعوا عطش الله من عطش آل محمد الليلة قال فكان ترك سقيهم ~~إجابة لدعوته صلى الله عليه وسلم قلت وهذا لا ينافي أنه عاقبهم بذلك كما ~~ثبت أنه سملهم لكونهم سملوا أعين الرعاة وانما ms09588 تركهم حتى ماتوا لأنه أراد ~~إهلاكهم كما مضى في الحسم وأبعد من قال إن تركهم بلا سقي لم يكن بعلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقوله في هذه الطريق قالوا أبغنا بهمزة قطع ثم موحدة ثم ~~معجمة أي أطلب لنا يقال أبغاه كذا طلبه له وقوله رسلا بكسر الراء وسكون ~~المهملة أي لبنا وقوله ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيه تجريد وسياق الكلام يقتضي أن يقول بابلي ولكنه كقول كبير ~~القوم يقول لكم الأمير مثلا ومنه قول الخليفة يقول لكم أمير المؤمنين وتقدم ~~في غير هذه الطريق وهو في الباب الأول أيضا بلفظ فأمرهم أن يأتوا إبل ~~الصدقة فجمع بعضهم بين الروايتين بأنه صلى الله عليه وسلم كانت له إبل ترعى ~~وإبل الصدقة في جهة واحدة فدل كل من الصنفين على الصنف الأخر وقيل بل الكل ~~إبل الصدقة وإضافتها إليه إضافة التبعية لكونه تحت حكمه ويؤيد الأول ما ذكر ~~قريبا من تعطيش آل محمد لأنهم كانوا لا يتناولون الصدقة PageV12P111 # | 1 ( قوله باب بالتنوين سمر النبي صلى الله عليه وسلم ) # بفتح السين المهملة والميم بالفعل الماضي ويجوز مضافا بغير تنوين مع سكون ~~الميم وأورد فيه حديث العرنيين من وجه آخر عن أيوب وقوله فيه حتى جيء بهم ~~في رواية الكشميهني أتى بهم وقوله وسمر أعينهم وقع في رواية الأوزاعي في ~~أول المحاربين وسمل باللام وهما بمعنى قال بن التين وغيره وفيه نظر قال ~~عياض سمر العين بالتخفيف كحلها بالمسمار المحمي فيطابق السمل فإنه فسر بأن ~~يدنى من العين حديدة محماة حتى يذهب نظرها فيطابق الأول بأن تكون الحديدة ~~مسمارا قال وضبطناه بالتشديد في بعض النسخ والأول أوجه وفسروا السمل أيضا ~~بأنه فقء العين بالشوك وليس هو المراد تنبيه أشكل قوله في آية المحاربين ~~ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم مع حديث عبادة الدال على ~~أن من أقيم عليه الحد في الدنيا كان له كفارة فان ظاهر الآية أن المحارب ms09589 ~~يجمع له الأمران والجواب أن حديث عبادة مخصوص بالمسلمين بدليل أن فيه ذكر ~~الشرك مع ما انضم إليه من المعاصي فلما حصل الإجماع على أن الكافر إذا قتل ~~على شركه فمات مشركا أن ذلك القتل لا يكون كفارة له قام إجماع أهل السنة ~~على أن من أقيم عليه الحد من أهل المعاصي كان ذلك كفارة لإثم معصيته والذي ~~يضبط ذلك قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~والله أعلم PageV12P112 # | 1 ( قوله باب فضل من ترك الفواحش ) # جمع فاحشة وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلا أو قولا وكذا الفحشاء ~~والفحش ومنه الكلام الفاحش ويطلق غالبا على الزنا فاحشة ومنه قوله تعالى ~~ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وأطلقت على اللواط باللام العهدية في قول ~~لوط عليه السلام لقومه أتأتون الفاحشة ومن ثم كان حده حد الزاني عند الأكثر ~~وزعم الحليمي أن الفاحشة أشد من الكبيرة وفيه نظر ثم ذكر فيه حديثين أحدهما ~~حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله والمقصود منه قوله ~~فيه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله تعالى ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة ويلتحق بهذه الخصلة من وقع له نحوها ~~كالذي دعا شابا جميلا لان يزوجه ابنة له جميلة كثيرة الجهاز جدا لينال منه ~~الفاحشة فعفى الشاب عن ذلك وترك المال والجمال وقد شاهدت ذلك وقوله في أول ~~السند حدثنا محمد غير منسوب فقال أبو علي الغساني وقع في رواية الأصيلي ~~محمد بن مقاتل وفي رواية القابسي محمد بن سلام والأول هو الصواب لأن عبد ~~الله هو بن المبارك وبن مقاتل معروف بالرواية عنه قلت ولا يلزم من ذلك أن ~~لا يكون هذا الحديث الخاص عند بن سلام والذي أشار إليه الغساني قاعدة في ~~تفسير من أبهم واستمر إبهامه فيكون كثرة أخذه وملازمته قرينة في تعيينه أما ~~إذا أورد التنصيص عليه فلا وقد صرح أيضا بأنه محمد ms09590 بن سلام أبو ذر في ~~روايته عن شيوخه الثلاثة وكذا هو في بعض النسخ من رواية كريمة وأبي الوقت ~~الحديث الثاني قوله عمر بن علي هو المقدمي نسبة إلى جده مقدم بوزن محمد وهو ~~عم محمد بن أبي بكر الراوي عنه وهو موصوف بالتدليس لكنه صرح بالتحديث في ~~هذه الرواية وقد أورده في الرقاق عن محمد بن أبي بكر وحده وقرنه هنا بخليفة ~~وساقه على لفظ خليفة قوله من توكل لي أي تكفل وقد ذكرت في الرقاق من رواه ~~بلفظ تكفل وبلفظ حفظ وهو هناك بلفظ تضمن وأصل التوكل الاعتماد على الشيء ~~والوثوق به وقوله توكلت له من باب المقابلة وقوله ما بين رجليه أي فرجه ~~ولحييه بفتح اللام وهو منبت اللحية والاسنان ويجوز كسر اللام وثني لأن له ~~أعلى وأسفل والمراد به اللسان وقيل النطق وقد ترجم له في الرقاق حفظ اللسان ~~وتقدم شرحه مستوفى هناك وقوله في آخره له بالجنة كذا للأكثر وفي رواية أبي ~~ذر عن المستملي والسرخسي بحذف الباء ويقرأ بالنصب على نزع الخافض أو كأنه ~~ضمن توكلت معنى ضمنت PageV12P113 # | 1 ( قوله باب إثم الزناة ) # بضم أوله جمع زان كرماة ورام قوله وقول الله تعالى ولا يزنون يشير إلى ~~الآية التي في الفرقان وأولها والذين لا يدعون مع الله إلها آخر والمراد ~~قوله في الآية التي بعدها ومن يفعل ذلك يلق أثاما وكأنه أشار بذلك إلى ما ~~ورد في بعض طرقه وهو في أخر طريق مسدد عن يحيى القطان فقال متصلا بقوله ~~حليلة جارك قال فنزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله ولا يزنون ووقعت في الأدب من ~~طريق جرير عن الأعمش وساق إلى قوله يلق أثاما ولم يقع ذلك في رواية جرير عن ~~منصور كما بينه مسلم وأخرجه الترمذي من طريق شعبة والنسائي من طريق مالك بن ~~مغول كلاهما عن واصل الأحدب وساقه إلى قوله تعالى ويخلد فيه مهانا ووقع ~~لغير أبي ms09591 ذر بحذف الواو في قوله وقول الله قوله ولا تقربوا الزنا إنه كان ~~فاحشة زاد في رواية النسفي إلى آخر الآية والمشهور في الزنا القصر وجاء ~~المد في بعض اللغات وذكر في الباب أربعة أحاديث الحديث الأول # 6423 قوله حدثنا في رواية غير أبي ذر والنسفي أخبرنا قوله داود بن شبيب ~~بمعجمة وموحدة وزن عظيم هو الباهلي يكنى أبا سليمان بصري صدوق قاله أبو ~~حاتم وقال البخاري مات سنة اثنتين وعشرين قلت ولم يخرج عنه إلا في هذا ~~الحديث هنا فقط وقد تقدم في العلم من طريق شعبة عن قتادة بزيادة في أوله ~~وتقدم شرحه في كتاب العلم والغرض منه قوله فيه ويظهر الزنا أي يشيع ويشتهر ~~بحيث لا يتكاتم به لكثرة من يتعاطاه وقد تقدم سبب قول أنس لا يحدثكموه أحد ~~بعدي الحديث الثاني حديث بن عباس PageV12P114 # 6424 لا يزني الزاني وقد تقدم شرحه مستوفى في شرح حديث أبي هريرة في أول ~~الحدود وقول بن جرير ان بعضهم رواه بصيغة النهي لا يزنين مؤمن وأن بعضهم ~~حمله على المستحل وساقه بسنده عن بن عباس وإسحاق بن يوسف المذكور في السند ~~هو الواسطي المعروف بالازرق والفضيل بفاء ومعجمة مصغر وأبو غزوان بغين ~~معجمة ثم زاي ساكنة بوزن شعبان وقوله فيه قال عكرمة الخ هو موصول بالسند ~~المذكور وقوله وشبك بين اصابعه في رواية الإسماعيلي من طريق إسماعيل بن هود ~~الواسطي عن خالد الذي أخرجه البخاري من طريقه وقال هكذا فوصف صفة لا أحفظها ~~وقد قدمت الكلام على الصفة المذكورة هناك قال الترمذي بعد تخريج حديث أبي ~~هريرة وحكاية تأويل # 6425 لا يزني الزاني وهو مؤمن لا نعلم أحدا كفر أحدا بالزنا والسرقة ~~والشرب يعني ممن يعتد بخلافه قال وقد روى عن أبي جعفر يعني الباقر أنه قال ~~في هذا خرج من الإيمان إلى الإسلام يعني أنه جعل الإيمان أخص من الإسلام ~~فإذا خرج من الإيمان بقي في الإسلام وهذا يوافق قول الجمهور إن المراد ~~بالإيمان هنا كماله لا أصله والله ms09592 أعلم الحديث الثالث حديث أبي هريرة في ~~ذلك وقد مضى الكلام عليه وعلى قوله في آخره والتوبة معروضة بعد الحديث ~~الرابع حديث عبد الله هو بن مسعود # 6426 قوله عمرو بن علي هو الفلاس ويحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو ~~الثوري ومنصور هو بن المعتمر وسليمان هو الأعمش وأبو وائل هو شقيق وأبو ~~ميسرة هو عمرو بن شرحبيل وواصل المذكور في السند الثاني هو بن حيان بمهملة ~~وتحتانية ثقيلة هو المعروف بالاحدب ورجال السند من سفيان فصاعدا كوفيون ~~وقوله قال عمرو هو بن علي المذكور فذكرته لعبد الرحمن يعني بن مهدي وكان ~~حدثنا هكذا ذكره البخاري عن عمرو بن علي قدم رواية يحيى على رواية عبد ~~الرحمن وعقبها بالفاء وقال الهيثم بن خلف فيما أخرجه الإسماعيلي عنه عن ~~عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي فساق روايته وحذف ذكر واصل من السند ~~ثم قال وقال عبد الرحمن مرة عن سفيان عن منصور والأعمش وواصل فقلت لعبد ~~الرحمن حدثنا يحيى بن سعيد فذكره مفصلا فقال عبد الرحمن دعه والحاصل أن ~~الثوري حدث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفس حدثوه به عن أبي وائل فأما الأعمش ~~ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين بن مسعود أبا ميسرة وأما واصل فحذفه فضبطه ~~يحيى القطان عن سفيان هكذا مفصلا وأما عبد الرحمن فحدث به أولا بغير تفصيل ~~فحمل رواية واصل على رواية منصور والأعمش فجمع الثلاثة وأدخل أبا ميسرة في ~~السند فلما ذكر له عمرو بن علي أن يحيى فصله كأنه تردد فيه فاقتصر على ~~التحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حسب وترك طريق واصل وهذا معنى قوله ~~فقال دعه دعه أي اتركه والضمير للطريق التي اختلف فيها وهي رواية واصل وقد ~~زاد الهيثم بن خلف في روايته بعد قوله دعه فلم يذكر فيه واصلا بعد ذلك فعرف ~~أن معنى قوله دعه أي اترك السند الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة وقال الكرماني ~~حاصله أن أبا وائل وان كان قد روى كثيرا عن ms09593 عبد الله فان هذا الحديث لم ~~يروه عنه قال وليس المراد بذلك الطعن عليه لكن ظهر له ترجيح الرواية بإسقاط ~~الواسطة لموافقة الأكثرين كذا قال والذي يظهر PageV12P115 ما قدمته أنه ~~تركه من أجل التردد فيه لأن ذكر أبي ميسرة إن كان في أصل رواية واصل ~~فتحديثه به بدونه يستلزم أنه طعن فيه بالتدليس أو بقلة الضبط وان لم يكن في ~~روايته في الأصل فيكون زاد في السند ما لم يسمعه فاكتفى برواية الحديث عمن ~~لا تردد عنده فيه وسكت عن غيره وقد كان عبد الرحمن حدث به مرة عن سفيان عن ~~واصل وحده بزيادة أبي ميسرة كذلك أخرجه الترمذي والنسائي لكن الترمذي بعد ~~أن ساقه بلفظ واصل عطف عليه بالسند المذكور طريق سفيان عن الأعمش ومنصور ~~قال بمثله وكأن ذلك كان في أول الأمر وذكر الخطيب هذا السند مثالا لنوع من ~~أنواع مدرج الإسناد وذكر فيه أن محمد بن كثير وافق عبد الرحمن على روايته ~~الأولى عن سفيان فيصير الحديث عن الثلاثة بغير تفصيل قلت وقد أخرجه البخاري ~~في الأدب عن محمد بن كثير لكن اقتصر من السند على منصور وأخرجه أبو داود عن ~~محمد بن كثير فضم الأعمش إلى منصور وأخرجه الخطيب من طريق الطبراني عن أبي ~~مسلم الليثي عن معاذ بن المثني ويوسف القاضي ومن طريق أبي العباس البرقي ~~ثلاثتهم عن محمد بن كثير عن سفيان عن الثلاثة وكذا أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج عن الطبراني وفيه ما تقدم وذكر الخطيب الاختلاف فيه على منصور ~~وعلى الأعمش في ذكر أبي ميسرة وحذفه ولم يختلف فيه على واصل في إسقاطه في ~~غير رواية سفيان قلت وقد أخرجه الترمذي والنسائي من رواية شعبة عن واصل ~~بحذف أبي ميسرة لكن قال الترمذي رواية منصور أصح يعني بإثبات أبي ميسرة ~~وذكر الدارقطني الاختلاف فيه وقال رواه الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل عن ~~عبد الله كقول واصل ونقل عن الحافظ أبي بكر النيسابوري أنه قال يشبه أن ~~يكون الثوري جمع بين ms09594 الثلاثة لما حدث به بن مهدي ومحمد بن كثير وفصله لما ~~حدث به غيرهما يعني فيكون الادراج من سفيان لا من عبد الرحمن والعلم عند ~~الله تعالى وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في تفسير سورة الفرقان قوله أي ~~الذنب أعظم هذه رواية الأكثر ووقع في رواية عاصم عن أبي وائل عن عبد الله ~~أعظم الذنوب عند الله أخرجها الحارث وفي رواية مسدد الماضية في كتاب الأدب ~~أي الذنب عند الله أكبر وفي رواية أبي عبيدة بن معن عن الأعمش أي الذنوب ~~أكبر عند الله وفي رواية الأعمش عند أحمد وغيره أي الذنب أكبر وفي رواية ~~الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل أكبر الكبائر قال بن بطال عن المهلب يجوز ~~أن يكون بعض الذنوب أعظم من بعض من الذنبين المذكورين في هذا الحديث بعد ~~الشرك لأنه لا خلاف بين الأمة أن اللواط أعظم إثما من الزنا فكأنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما قصد بالأعظم هنا ما تكثر مواقعته ويظهر الاحتياج إلى بيانه ~~في الوقت كما وقع في حق وفد عبد القيس حيث اقتصر في منهياتهم على ما يتعلق ~~بالأشربة لفشوها في بلادهم قلت وفيما قال نظر من أوجه أحدها ما نقله من ~~الإجماع ولعله لا يقدر ان يأتى بنقل صحيح صريح بما ادعاه عن إمام واحد بل ~~المنقول عن جماعة عكسه فان الحد عند الجمهور والراجح من الأقوال انما ثبت ~~فيه بالقياس على الزنا والمقيس عليه أعظم من المقيس أو مساويه والخبر ~~الوارد في قتل الفاعل والمفعول به أو رجمهما ضعيف واما ثانيا فما من مفسدة ~~فيه إلا ويوجد مثلها في الزنا وأشد ولو لم يكن الا ما قيد به في الحديث ~~المذكور فان المفسدة فيه شديدة جدا ولا يتأتى مثلها في الذنب الآخر وعلى ~~التنزل فلا يزيد واما ثالثا ففيه مصادمة للنص الصريح على الأعظمية من غير ~~ضرورة إلى ذلك وأما رابعا فالذي مثل به من قصة الأشربة ليس فيه إلا أنه ~~اقتصر لهم على بعض المناهي ms09595 وليس فيه تصريح ولا إشارة بالحصر في الذي اقتصر ~~عليه والذي يظهر أن كلا من الثلاثة على PageV12P116 ترتيبها في العظم ولو ~~جاز أن يكون فيما لم يذكره شيء يتصف بكونه أعظم منها لما طابق الجواب ~~السؤال نعم يجوز أن يكون فيما لم يذكر شيء يساوي ما ذكر فيكون التقدير في ~~المرتبة الثانية مثلا بعد القتل الموصوف وما يكون في الفحش مثله أو نحوه ~~لكن يستلزم أن يكون فيما لم يذكر في المرتبة الثانية شيء هو أعظم مما ذكر ~~في المرتبة الثالثة ولا محذور في ذلك وأما ما مضى في كتاب الأدب من عد عقوق ~~الوالدين في أكبر الكبائر لكنها ذكرت بالواو فيجوز أن تكون رتبة رابعة وهي ~~أكبر مما دونها قوله حليلة جارك بفتح الحاء المهملة وزن عظيمة أي التي يحل ~~له وطؤها وقيل التي تحل معه في فراش واحد وقوله أجل أن يطعم معك بفتح اللام ~~أي من أجل فحذف الجار فانتصب وذكر الأكل لأنه كان الأغلب من حال العرب ~~وسيأتي الكلام على بقية شرح هذا الحديث في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب رجم المحصن ) # هو بفتح الصاد المهملة من الإحصان ويأتي بمعنى العفة والتزويج والإسلام ~~والحرية لأن كلا منها يمنع المكلف من عمل الفاحشة قال بن القطاع رجل محصن ~~بكسر الصاد على القياس وبفتحها على غير قياس قلت يمكن تخريجه على القياس ~~وهو أن المراد هنا من له زوجة عقد عليها ودخل بها وأصابها فكأن الذي زوجها ~~له أو حمله على التزويج بها ولو كانت نفسه أحصنة أي جعله في حصن من العفة ~~أو منعه من عمل الفاحشة وقال الراغب يقال للمتزوجة محصنة أي أن زوجها ~~أحصنها ويقال امرأة محصن بالكسر إذا تصور حصنها من نفسها وبالفتح إذا تصور ~~حصنها من غيرها ووقع هنا قبل الباب عند بن بطال كتاب الرجم ولم يقع في ~~الروايات المعتمدة قال بن المنذر اجمعوا على أنه لا يكون الإحصان بالنكاح ~~الفاسد ولا الشبهة وخالفهم أبو ثور فقال يكون ms09596 محصنا واحتج بأن النكاح ~~الفاسد يعطي أحكام الصحيح في تقدير المهر ووجوب العدة ولحوق الولد وتحريم ~~الربيبة وأجيب بعموم أدرءوا الحدود قال واجمعوا على أنه لا يكون بمجرد ~~العقد محصنا واختلفوا إذا دخل بها وادعى أنه لم يصبها قال حتى تقوم البينة ~~أو يوجد منه إقرار أو يعلم له منها ولد وعن بعض المالكية إذا زنى أحد ~~الزوجين واختلفا في الوطء لم يصدق الزاني ولو لم يمض لهما إلا ليلة ~~PageV12P117 وأما قبل الزنا فلا يكون محصنا ولو أقام معها ما أقام واختلفوا ~~إذا تزوج الحر أمة هل تحصنه فقال الأكثر نعم وعن عطاء والحسن وقتادة ~~والثوري والكوفيين وأحمد وإسحاق لا واختلفوا إذا تزوج كتابية فقال إبراهيم ~~وطاوس والشعبي لا تحصنه وعن الحسن لا تحصنه حتى يطأها في الإسلام أخرجهما ~~بن أبي شيبة وعن جابر بن زيد وبن المسيب محصنه وبه قال عطاء وسعيد بن جبير ~~وقال بن بطال أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدا ~~عالما مختارا فعليه الرجم ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة واعتلوا بأن ~~الرجم لم يذكر في القرآن وحكاه بن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم ~~من بقايا الخوارج واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم وكذلك ~~الأئمة بعده ولذلك أشار علي رضي الله عنه بقوله في أول أحاديث الباب ~~ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في صحيح مسلم عن عبادة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب ~~الرجم وسيأتي في باب رجم الحبلى من الزنا من حديث عمر أنه خطب فقال ان الله ~~بعث محمدا بالحق وأنزل عليه القرآن فكان مما أنزل آية الرجم ويأتي الكلام ~~عليه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى قوله وقال الحسن هو البصري كذا للأكثر ~~وللكشميهني وحده وقال منصور بدل الحسن وزيفوه قوله من زنا بأخته فحده حد ~~الزاني في رواية الكشميهني الزنا وصله بن أبي شيبة عن حفص بن غياث قال ms09597 سألت ~~عمر ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم قال عليه الحد وأخرج بن ~~أبي شيبة من طريق جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء التابعي المشهور فيمن أتى ~~ذات محرم منه قال تضرب عنقه ووجه الدلالة من حديث علي أنه قال رجمتها بسنة ~~رسول الله فأنه لم يفرق بين ما إذا كان الزنا بمحرم أو بغير محرم وأشار ~~البخاري إلى ضعف الخبر الذي ورد في قتل من زنى بذات محرم وهو ما رواه صالح ~~بن راشد قال أتى الحجاج برجل قد اغتصب أخته على نفسها فقال سلوا من هنا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله بن المطرف سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف فكتبوا ~~إلى بن عباس فكتب إليهم بمثله ذكره بن أبي حاتم في العلل ونقل عن أبيه أنه ~~روى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير من قوله قال ولا أدري أهو هذا أو لا ~~يشير إلى تجويز أن يكون الراوي غلط في قوله عبد الله بن مطرف وفي قوله سمعت ~~وانما هو مطرف بن عبد الله ولا صحبة له وقال بن عبد البر يقولون إن الراوي ~~غلط فيه وأثر مطرف الذي أشار إليه أبو حاتم أخرجه بن أبي شيبة من طريق بكر ~~بن عبد الله المزي قال أتى الحجاج برجل قد وقع على ابنته وعنده مطرف بن عبد ~~الله بن الشخير وأبو بردة فقال أحدهما اضرب عنقه فضربت عنقه قلت والراوي عن ~~صالح بن راشد ضعيف وهو رفدة بكسر الراء وسكون الفاء ويوضح ضعفه قوله فكتبوا ~~إلى بن عباس وبن عباس مات قبل أن يلي الحجاج الإمارة بأكثر من خمس سنين ~~ولكن له طريق أخرى إلى بن عباس أخرجها الطحاوي وضعف راويها وأشهر حديث في ~~الباب حديث البراء لقيت خالي ومعه الراية فقال بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه أخرجه أحمد وأصحاب ms09598 السنن ~~وفي سنده اختلاف كثير وله شاهد من طريق معاوية بن مرة عن أبيه أخرجه بن ~~ماجة والدارقطني وقد قال بظاهره أحمد وحمله الجمهور على من استحل ذلك بعد ~~العلم بتحريمه بقرينة الأمر بأخذ ماله وقسمته ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث ~~الحديث الأول # 6427 قوله حدثنا سلمة بن كهيل في رواية علي بن الجعد عن شعبة عن سلمة ~~ومجالد أخرجه الإسماعيلي وذكر الدارقطني PageV12P118 أن قعنب بن محرز رواه ~~عن وهب بن جرير عن شعبة عن سلمة عن مجالد وهو غلط والصواب سلمة ومجالد قوله ~~سمعت الشعبي عن علي أي يحدث عن علي قد طعن بعضهم كالحازمي في هذا الإسناد ~~بأن الشعبي لم يسمعه من علي قال الإسماعيلي رواه عصام بن يوسف عن شعبة فقال ~~عن سلمة عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي وكذا ذكر الدارقطني عن ~~حسين بن محمد عن شعبة ووقع في رواية قعنب المذكورة عن الشعبي عن أبيه عن ~~علي وجزم الدارقطني بأن الزيادة في الإسنادين وهم وبأن الشعبي سمع هذا ~~الحديث من علي قال ولم يسمع عنه غيره قوله حين رجم المرأة يوم الجمعة في ~~رواية علي بن الجعد أن عليا أتى بامرأة زنت فضربها يوم الخميس ورجمها يوم ~~الجمعة وكذا عند النسائي من طريق بهز بن أسد عن شعبة والدارقطني من طريق ~~أبي حصين بفتح أوله عن الشعبي قال أتى علي بشراحة وهي بضم الشين المعجمة ~~وتخفيف الراء ثم حاء مهملة الهمدانية بسكون الميم وقد فجرت فردها حتى ولدت ~~وقال ائتوني بأقرب النساء منها فأعطاها الولد ثم رجمها ومن طريق حصين ~~بالتصغير عن الشعبي قال أتى علي بمولاة لسعيد بن قيس فجرت وفي لفظ وهي حبلى ~~فضربها مائة ثم رجمها وذكر بن عبد البر أن في تفسير سنيد بن داود من طريق ~~أخرى إلى الشعبي قال أتى علي بشراحة فقال لها لعل رجلا استكرهك قالت لا قال ~~فلعله أتاك وأنت نائمة قالت لا قال لعل زوجك من عدونا قالت لا فأمر ms09599 بها ~~فحبست فلما وضعت أخرجها يوم الخميس فجلدها مائة ثم ردها إلى الحبس فلما كان ~~يوم الجمعة حفر لها ورجمها ولعبد الرزاق من وجه آخر عن الشعبي أن عليا لما ~~وضعت أمر لها بحفرة في السوق ثم قال ان أولى الناس أن يرجم الامام إذا كان ~~بالاعتراف فان كان الشهود فالشهود ثم رماها قوله رجمتها بسنة رسول الله زاد ~~علي بن الجعد وجلدتها بكتاب الله زاد إسماعيل بن سالم في أوله عن الشعبي ~~قيل لعلي جمعت حدين فذكره وفي رواية عبد الرزاق أجلدها بالقرآن وأرجمها ~~بالسنة قال الشعبي وقال أبي بن كعب مثل ذلك قال الحازمي ذهب أحمد وإسحاق ~~وداود وبن المنذر إلى أن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم وقال الجمهور وهي ~~رواية عن أحمد أيضا لا يجمع بينهما وذكروا أن حديث عبادة منسوخ يعني الذي ~~أخرجه مسلم بلفظ الثيب بالثيب جلد مائة والرجم والبكر بالبكر جلد مائة ~~والنفي والناسخ له ما ثبت في قصة ماعز أن النبي صلى الله عليه وسلم رجمه ~~ولم يذكر الجلد قال الشافعي فدلت السنة على أن الجلد ثابت على البكر وساقط ~~عن الثيب والدليل على أن قصة ماعز متراخية عن حديث عبادة أن حديث عبادة ~~ناسخ لما شرع أولا من حبس الزاني في البيوت فنسخ الحبس بالجلد وزيد الثيب ~~الرجم وذلك صريح في حديث عبادة ثم نسخ الجلد في حق الثيب وذلك مأخوذ من ~~الاقتصار في قصة ماعز على الرجم وذلك في قصة الغامدية والجهنية واليهوديين ~~لم يذكر الجلد مع الرجم وقال بن المنذر عارض بعضهم الشافعي فقال الجلد ثابت ~~في كتاب الله والرجم ثابت بسنة رسول الله كما قال علي وقد ثبت الجمع بينهما ~~في حديث عبادة وعمل به علي ووافقه أبي وليس في قصة ماعز ومن ذكر معه تصريح ~~بسقوط الجلد عن المرجوم لاحتمال أن يكون ترك ذكره لوضوحه ولكونه الأصل فلا ~~يرد ما وقع التصريح به بالاحتمال وقد احتج الشافعي بنظير هذا حين عورض ~~ايجابه العمرة بأن النبي صلى الله عليه ms09600 وسلم أمر من سأله أن يحج عن أبيه ~~ولم يذكر العمرة فأجاب الشافعي بأن السكوت عن ذلك لا يدل على سقوطه قال ~~فكذا ينبغي أن يجاب هنا قلت وبهذا ألزم الطحاوي أيضا الشافعية ولهم أن ~~ينفصلوا لكن في بعض طرقه حج عن أبيك وأعتمر كما تقدم بيانه في كتاب الحج ~~PageV12P119 فالتقصير في ترك ذكر العمرة من بعض الرواة وأما قصة ماعز فجاءت ~~من طرق متنوعة بأسانيد مختلفة لم يذكر في شيء منها أنه جلد وكذلك الغامدية ~~والجهنية وغيرهما وقال في ماعز اذهبوا فارجموه وكذا في حق غيره ولم يذكر ~~الجلد فدل ترك ذكره على عدم وقوعه ودل عدم وقوعه على عدم وجوبه ومن المذاهب ~~المستغربة ما حكاه بن المنذر وبن حزم عن أبي بن كعب زاد بن حزم وأبي ذر وبن ~~عبد البر عن مسروق أن الجمع بين الجلد والرجم خاص بالشيخ والشيخة وأما ~~الشاب فيجلد إن لم يحصن ويرجم إن أحصن فقط وحجتهم في ذلك حديث الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة كما سيأتي بيانه في الكلام على حديث عمر ~~في باب رجم الحبلى من الزنا وقال عياض شذت فرقة من أهل الحديث فقالت الجمع ~~على الشيخ الثيب دون الشاب ولا أصل له وقال النووي هو مذهب باطل كذا قاله ~~ونفى أصله ووصفه بالبطلان إن كان المراد به طريقه فليس بجيد لأنه ثابت كما ~~سأبينه في باب البكران يجلدان وان كان المراد دليله ففيه نظر أيضا لأن ~~الآية وردت بلفظ الشيخ ففهم هؤلاء من تخصيص الشيخ بذلك أن الشاب أعذر منه ~~في الجملة فهو معنى مناسب وفيه جمع بين الأدلة فكيف يوصف بالبطلان واستدل ~~به على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وخالف في ذلك بعض المعتزلة واعتل بأن ~~التلاوة مع حكمها كالعلم مع العالمية فلا ينفكان وأجيب بالمنع فان العالمية ~~لا تنافي قيام العلم بالذات سلمنا لكن التلاوة أمارة الحكم فيدل وجودها على ~~ثبوته ولا دلالة من مجردها على وجوب الدوام فلا يلزم من انتفاء الأمارة في ~~طرف الدوام ms09601 انتفاء ما دلت عليه فإذا نسخت التلاوة لم ينتف المدلول وكذلك ~~بالعكس الحديث الثاني # 6428 قوله حدثني في رواية أبي ذر حدثنا إسحاق وهو بن شاهين الواسطي وخالد ~~هو بن عبد الله الطحان والشيباني هو أبو إسحاق سليمان مشهور بكنيته قوله ~~قبل سورة النور أم بعد في رواية الكشميهني أم بعدها وفائدة هذا السؤال أن ~~الرجم ان كان وقع قبلها فيمكن أن يدعي نسخه بالتنصيص فيها على أن حد الزاني ~~الجلد وان كان وقع بعدها فيمكن أن يستدل به على نسخ الجلد في حق المحصن لكن ~~يرد عليه أنه من نسخ الكتاب بالسنة وفيه خلاف وأجيب بأن الممنوع نسخ الكتاب ~~بالسنة إذا جاءت من طريق الآحاد وأما السنة المشهورة فلا وأيضا فلا نسخ ~~وانما هو مخصص بغير المحصن قوله لا أدري يأتي بيانه بعد أبواب وقد قام ~~الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور لأن نزولها كان في قصة الإفك ~~وأختلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ست على ما تقدم بيانه والرجم كان بعد ذلك ~~فقد حضره أبو هريرة وانما أسلم سنة سبع وبن عباس إنما جاء مع أمه إلى ~~المدينة سنة تسع الحديث الثالث # 6429 قوله حدثنا في رواية أبي ذر أخبرنا وعبد الله هو بن المبارك ويونس ~~هو بن يزيد قوله حدثني أبو سلمة في رواية أبي ذر أخبرني قوله أن رجلا من ~~أسلم أي من بني أسلم القبيلة المشهورة واسم هذا الرجل ماعز بن مالك كما ~~سيأتي مسمى عن بن عباس بعد سبعة أبواب PageV12P120 # | 1 ( قوله باب لا يرجم المجنون والمجنونة ) # أي إذا وقع في الزنا في حال الجنون وهو إجماع واختلف فيما إذا وقع في حال ~~الصحة ثم طرأ الجنون هل يؤخر إلى الإفاقة قال الجمهور لا لأنه يراد به ~~التلف فلا معنى للتأخير بخلاف من يجلد فإنه يقصد به الإيلام فيؤخر حتى يفيق ~~قوله وقال علي رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه أما علمت الخ تقدم بيان من ~~وصله في باب ms09602 الطلاق في الاغلاق وأن أبا داود وبن حبان والنسائي أخرجوه ~~مرفوعا ورجح النسائي الموقوف ومع ذلك فهو مرفوع حكما وفي أول الأثر المذكور ~~قصة تناسب هذه الترجمة وهو عن بن عباس أتى عمر أي بمجنونة قد زنت وهي حبلى ~~فأراد أن يرجمها فقال له علي أما بلغك أن القلم قد رفع عن ثلاثة فذكره هذا ~~لفظ علي بن الجعد الموقوف في الفوائد الجعديات ولفظ الحديث المرفوع عن بن ~~عباس مر علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان قد زنت فأمر عمر برجمها فردها ~~علي وقال لعمر أما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ~~ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله وعن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى ~~يستيقظ قال صدقت فخلى عنها هذه رواية جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي ظبيان ~~عن بن أبي داود وسندها متصل لكن أعله النسائي بأن جرير بن حازم حدث بمصر ~~بأحاديث غلط فيها وفي رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش بسنده أتى عمر ~~بمجنونة قد زنت فاستشار فيها الناس فأمر بها عمر أن ترجم فمر بها علي بن ~~أبي طالب فقال ارجعوا بها ثم أتاه فقال أما علمت أن القلم قد رفع فذكر ~~الحديث وفي آخره قال بلى قال فما بال هذه ترجم فأرسلها فجعل يكبر ومن طريق ~~وكيع عن الأعمش نحوه وأخرجه أبو داود موقوفا من الطريقين ورجحه النسائي ~~ورواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي بدون ذكر بن عباس وفي آخره فجعل ~~عمر يكبر أخرجه أبو داود والنسائي بلفظ قال أتي عمر بامرأة فذكر نحوه وفيه ~~فخلي على سبيلها فقال عمر ادع لي عليا فأتاه فقال يا أمير المؤمنين إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم فذكره لكن بلفظ المعتوه حتى يبرأ ~~وهذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها وهي في بلائها ولأبي داود من طريق أبي ~~الضحى عن علي مرفوعا نحوه لكن قال وعن الخرف بفتح الخاء المعجمة وكسر ms09603 الراء ~~بعدها فاء ومن طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن ~~عائشة مرفوعا رفع القلم عن ثلاثة فذكره بلفظ وعن المبتلى حتى يبرأ وهذه طرق ~~تقوي بعضها ببعض وقد أطنب النسائي في تخريجها ثم قال لا يصح منها شيء ~~والمرفوع أولى بالصواب قلت وللمرفوع شاهد من حديث أبي إدريس الخولاني ~~أخبرني غير واحد من الصحابة منهم شداد بن أوس وثوبان أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال رفع القلم في الحد عن الصغير حتى يكبر وعن النائم حتى يستيقظ ~~وعن المجنون حتى يفيق وعن المعتوه الهالك أخرجه الطبراني وقد أخذ الفقهاء ~~بمقتضى هذه الأحاديث لكن ذكر بن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر ~~عنهم دون الخير وقال شيخنا في شرح الترمذي هو ظاهر في الصبي دون المجنون ~~والنائم لأنهما في حيز من PageV12P121 ليس قابلا لصحة العبادة منه لزوال ~~الشعور وحكى بن العربي أن بعض الفقهاء سئل عن إسلام الصبي فقال لا يصح ~~واستدل بهذا الحديث فعورض بأن الذي ارتفع عنه قلم المؤاخذة وأما قلم الثواب ~~فلا لقوله للمرأة لما سألته ألهذا حج قال نعم ولقوله مروهم بالصلاة فإذا ~~جرى له قلم الثواب فكلمة الإسلام أجل أنواع الثواب فكيف يقال إنها تقع لغوا ~~ويعتد بحجه وصلاته واستدل بقوله حتى يحتلم على أنه لا يؤاخذ قبل ذلك واحتج ~~من قال يؤاخذ قبل ذلك بالردة وكذا من قال من المالكية يقام الحد على ~~المراهق ويعتبر طلاقه لقوله في الطريق الأخرى حتى يكبر والأخرى حتى يشب ~~وتعقبه بن العربي بأن الرواية بلفظ حتى يحتلم هي العلامة المحققة فيتعين ~~اعتبارها وحمل باقي الروايات عليها # 6430 قوله عن عقيل هو بن خالد قوله عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب هذه ~~رواية يحيى بن بكير عن الليث ووافقه شعيب بن الليث عن أبيه عند مسلم وسيأتي ~~بعد ستة أبواب من رواية سعيد بن عفير عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد عن بن ~~شهاب وجمعها مسلم فوصل رواية عقيل وعلق ms09604 رواية عبد الرحمن فقال بعد رواية ~~الليث عن عقيل ورواه الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد قلت ورواه معمر ~~ويونس وبن جريج عن بن شهاب عن أبي سلمة وحده عن جابر وجمع مسلم هذه الطرق ~~وأحال بلفظها على رواية عقيل وسيأتي للبخاري بعد بابين من رواية معمر وعلق ~~طرفا منه ليونس وبن جريج ووصل رواية يونس قبل هذا وأما رواية بن جريج ~~فوصلها مسلم عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن معمر وبن جريج معا ووقعت ~~لنا بعلو في مستخرج أبي نعيم من رواية الطبراني عن الفربري عن عبد الرزاق ~~عن بن جريج وحده قوله أتى رجل زاد بن مسافر في روايته من الناس وفي رواية ~~شعيب بن الليث من المسلمين وفي رواية يونس ومعمر إن رجلا من أسلم وفي حديث ~~جابر بن سمرة عند مسلم رأيت ماعز بن مالك الأسلمي حين جيء به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحديث وفيه رجل قصير أعضل ليس عليه رداء وفي لفظ ذو عضلات ~~بفتح المهملة ثم المعجمة قال أبو عبيدة العضلة ما اجتمع من اللحم في أعلى ~~باطن الساق وقال الأصمعي كل عصبة مع لحم فهي عضلة وقال بن القطاع العضلة ~~لحم الساق والذراع وكل لحمة مستديرة في البدن والأعضل الشديد الخلق ومنه ~~أعضل الأمر إذا اشتد لكن دلت الرواية الأخرى على أن المراد به هنا كثير ~~العضلات قوله فأعرض عنه زاد بن مسافر فتنحى لشق وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي أعرض قبله بكسر القاف وفتح الموحدة وفي رواية شعيب فتنحى ~~تلقاء وجهه أي انتقل من الناحية التي كان فيها إلى الناحية التي يستقبل بها ~~وجه النبي صلى الله عليه وسلم وتلقاء منصوب على الظرفية وأصله مصدر أقيم ~~مقام الظرف أي مكان تلقاء فحذف مكان قبل وليس من المصادر تفعال بكسر أوله ~~إلا هذا وتبيان وسائرها بفتح أوله وأما الأسماء بهذا الوزن فكثيرة قوله حتى ~~ردد في رواية الكشميهني حتى رد بدال واحدة وفي رواية شعيب ms09605 بن الليث حتى ثنى ~~ذلك عليه وهو بمثلثة بعدها نون خفيفة أي كرر وفي حديث بريدة عند مسلم قال ~~ويحك ارجع فأستغفر الله وتب إليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله ~~طهرني وفي لفظ فلما كان من الغد أتاه ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند مالك ~~والنسائي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد إن رجلا من أسلم قال لأبي ~~بكر الصديق ان الآخر زنى قال فتب إلى الله واستتر بستر الله ثم أتى عمر ~~كذلك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه ثلاث مرات حتى إذا أكثر ~~عليه بعث إلى أهله قوله فلما شهد على نفسه أربع PageV12P122 شهادات في ~~رواية أبي ذر أربع مرات وفي رواية بريدة المذكورة حتى إذا كانت الرابعة قال ~~فبم أطهرك وفي حديث جابر بن سمرة من طريق أبي عوانة عن سماك فشهد على نفسه ~~أربع شهادات أخرجه مسلم وأخرجه من طريق شعبة عن سماك قال فرده مرتين وفي ~~أخرى مرتين أو ثلاثا قال شعبة قال سماك فذكرته لسعيد بن جبير فقال أنه رده ~~أربع مرات ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم أيضا فاعترف بالزنا ثلاث مرات ~~والجمع بينهما أما رواية مرتين فتحمل على أنه اعترف مرتين في يوم ومرتين في ~~يوم آخر لما يشعر به قول بريدة فلما كان من الغد فاقتصر الراوي على أحدهما ~~أو مراده اعترف مرتين في يومين فيكون من ضرب أثنين في أثنين وقد وقع عند ~~أبي داود من طريق إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن بن عباس جاء ماعز بن ~~مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا مرتين فطرده ثم جاء ~~فاعترف بالزنا مرتين وأما رواية الثلاث فكأن المراد الاقتصار على المرات ~~التي رده فيها وأما الرابعة فإنه لم يرده بل استثبت فيه وسأل عن عقله لكن ~~وقع في حديث أبي هريرة عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن الصامت ما يدل ~~على أن الاستثبات فيه ms09606 انما وقع بعد الرابعة ولفظه جاء الأسلمي فشهد على ~~نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأقبل في الخامسة فقال تدري ما الزاني إلى آخره والمراد بالخامسة ~~الصفة التي وقعت منه عند السؤال والاستثبات لأن صفة الإعراض وقعت أربع مرات ~~وصفة الإقبال عليه للسؤال وقع بعدها قوله فقال أبك جنون قال لا في رواية ~~شعيب في الطلاق وهل بك جنون وفي حديث بريدة فسأل أبه جنون فأخبر بأنه ليس ~~بمجنون وفي لفظ فأرسل إلى قومه فقالوا ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا ~~وفي حديث أبي سعيد ثم سأل قومه فقالوا ما نعلم به بأسا إلا أنه أصاب شيئا ~~يرى أنه لا يخرج منه إلا أن يقام فيه الحد لله وفي مرسل أبي سعيد بعث إلى ~~أهله فقال أشتكى به جنة فقالوا يا رسول الله انه لصحيح ويجمع بينهما بأنه ~~سأله ثم سأل عنه احتياطا فإن فائدة سؤاله أنه لو ادعى الجنون لكان في ذلك ~~دفع لإقامة الحد عليه حتى يظهر خلاف دعواه فلما أجاب بأنه لا جنون به سأل ~~عنه لاحتمال أن يكون كذلك ولا يعتد بقوله وعند أبي داود من طريق نعيم بن ~~هزال قال كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي فأصاب جارية من الحي فقال له ~~أبي ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك ~~ورجاء أن يكون له مخرج فذكر الحديث فقال عياض فائدة سؤاله أبك جنون سترا ~~لحاله واستبعاد أن يلح عاقل بالاعتراف بما يقتضي إهلاكه ولعله يرجع عن قوله ~~أو لأنه سمعه وحده أو ليتم إقراره أربعا عند من يشترطه وأما سؤاله قومه عنه ~~بعد ذلك فمبالغة في الاستثبات وتعقب بعض الشراح قوله أو لأنه سمعه وحده ~~بأنه كلام ساقط لأنه وقع في نفس الخبر أن ذلك كان بمحضر الصحابة في المسجد ~~قلت ويرد بوجه آخر وهو أن انفراده صلى الله عليه وسلم بسماع إقرار المقر ~~كاف ms09607 في الحكم عليه بعلمه اتفاقا إذ لا ينطق عن الهوى بخلاف غيره ففيه ~~احتمال قوله قال فهل أحصنت أي تزوجت هذا معناه جزما هنا لافتراق الحكم في ~~حد من تزوج ومن لم يتزوج قوله قال نعم زاد في حديث بريدة قبل هذا أشربت ~~خمرا قال لا وفيه فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريحا وزاد في حديث بن عباس ~~الآتي قريبا لعلك قبلت أو غمزت بمعجمة وزاي أو نظرت أي فأطلقت على كل ذلك ~~زنا ولكنه لا حد في ذلك قال لا وفي حديث نعيم فقال هل ضاجعتها قال نعم قال ~~فهل باشرتها قال نعم قال هل جامعتها قال نعم وفي حديث بن عباس PageV12P123 ~~المذكور فقال أنكتها لا يكنى بفتح التحتانية وسكون الكاف من الكناية أي أنه ~~ذكر هذا اللفظ صريحا ولم يكن عنه بلفظ أخر كالجماع ويحتمل أن يجمع بأنه ذكر ~~بعد ذكر الجماع بأن الجماع قد يحمل على مجرد الاجتماع وفي حديث أبي هريرة ~~المذكور أنكتها قال نعم قال حتى دخل ذلك منك في ذلك منها قال نعم قال كما ~~يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم قال تدري ما الزنا قال ~~نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال فما تريد بهذا ~~القول قال تطهرني فأمر به فرجم وقبله عند النسائي هنا هل أدخلته وأخرجته ~~قال نعم قوله قال بن شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله فأخبرني من سمع ~~جابر بن عبد الله صرح يونس ومعمر في روايتهما بأنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~فكأن الحديث كان عند أبي سلمة عن أبي هريرة كما عند سعيد بن المسيب وعنده ~~زيادة عليه عن جابر قوله فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى في رواية معمر ~~فأمر به فرجم بالمصلى وفي حديث أبي سعيد فما أوثقناه ولا حفرنا له قال ~~فرميناه بالعظام والمدر والخزف بفتح المعجمة والزاي وبالفاء وهي الآنية ~~التي تتخذ من الطين المشوي وكأن المراد ما تكسر منها قوله فلما أذلقته بذال ~~معجمة وفتح ms09608 اللام بعدها قاف أي أقلقته وزنه ومعناه قال أهل اللغة الذلق ~~بالتحريك القلق وممن ذكره الجوهري وقال في النهاية أذلقته بلغت منه الجهد ~~حتى قلق يقال أذلقه الشيء أجهده وقال النووي معنى أذلقته الحجارة أصابته ~~بحدها ومنه أنذلق صار له حد يقطع قوله هرب في رواية بن مسافر جمز بجيم وميم ~~مفتوحتين ثم زاي أي وثب مسرعا وليس بالشديد العدو بل كالقفز ووقع في حديث ~~أبي سعيد فاشتد وأسند لنا خلفه قوله فأدركناه بالحرة فرجمناه زاد معمر في ~~روايته حتى مات وفي حديث أبي سعيد حتى أتى عرض بضم أوله أي جانب الحرة ~~فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت وعند الترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة في قصة ماعز فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل ~~معه لحى جمل فضربه وضربه الناس حتى مات وعند أبي داود والنسائي من رواية ~~يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه في هذه القصة فوجد مس الحجارة فخرج يشتد ~~فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه فقتله ~~وهذا ظاهره يخالف ظاهر رواية أبي هريرة أنهم ضربوه معه لكن يجمع بأن قوله ~~في هذا فقتله أي كان سببا في قتله وقد وقع في رواية للطبراني في هذه القصة ~~فضرب ساقه فصرعه ورجموه حتى قتلوه والوظيف بمعجمة وزن عظيم خف البعير وقيل ~~مستدق الذراع والساق من الإبل وغيرها وفي حديث أبي هريرة عند النسائي ~~فانتهى إلى أصل شجرة فتوسد يمينه حتى قتل وللنسائي من طريق أبي مالك عن رجل ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبوا به إلى حائط يبلغ صدره فذهب ~~يثب فرماه رجل فأصاب أصل أذنه فصرع فقتله وفي هذا الحديث من الفوائد منقبة ~~عظيمة لماعز بن مالك لأنه استمر على طلب إقامة الحد عليه مع توبته ليتم ~~تطهيره ولم يرجع عن إقراره مع أن الطبع البشري يقتضي أنه لا يستمر على ~~الإقرار بما يقتضي إزهاق نفسه فجاهد نفسه ms09609 على ذلك وقوى عليها وأقر من غير ~~اضطرار إلى إقامة ذلك عليه بالشهادة مع وضوح الطريق إلى سلامته من القتل ~~بالتوبة ولا يقال لعله لم يعلم أن الحد بعد أن يرفع للامام يرتفع بالرجوع ~~لأنا نقول كان له طريق أن يبرز أمره في صورة الاستفتاء فيعلم ما يخفى عليه ~~من أحكام المسألة ويبنى على ما يجاب به ويعدل عن الإقرار إلى ذلك ويؤخذ من ~~قضيته أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته PageV12P124 أن يتوب إلى الله تعالى ~~ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز وأن من ~~اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا يرفعه إلى الامام كما قال ~~صلى الله عليه وسلم في هذه القصة لو سترته بثوبك لكان خيرا لك وبهذا جزم ~~الشافعي رضي الله عنه فقال أحب لمن أصاب ذنبا فستره الله عليه أن يستره على ~~نفسه ويتوب واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر وقال بن العربي هذا كله في غير ~~المجاهر فاما إذا كان متظاهرا بالفاحشة مجاهرا فاني أحب مكاشفته والتبريح ~~به لينزجر هو وغيره وقد استشكل استحباب الستر مع ما وقع من الثناء على ماعز ~~والغامدية وأجاب شيخنا في شرح الترمذي بأن الغامدية كان ظهر بها الحبل مع ~~كونها غير ذات زوج فتعذر الاستتار للاطلاع على ما يشعر بالفاحشة ومن ثم قيد ~~بعضهم ترجيح الاستتار حيث لا يكون هناك ما يشعر بضده وان وجد فالرفع إلى ~~الإمام ليقيم عليه الحد أفضل انتهى والذي يظهر أن الستر مستحب والرفع لقصد ~~المبالغة في التطهير أحب والعلم عند الله تعالى وفيه التثبت في إزهاق نفس ~~المسلم والمبالغة في صيانته لما وقع في هذه القصة من ترديده والإيماء إليه ~~بالرجوع والإشارة إلى قبول دعواه إن ادعى إكراها وأخطأ في معنى الزنا أو ~~مباشرة دون الفرج مثلا أو غير ذلك وفيه مشروعية الإقرار بفعل الفاحشة عند ~~الامام وفي المسجد والتصريح فيه بما يستحي من التلفظ به من أنواع الرفث في ms09610 ~~القول من أجل الحاجة الملجئة لذلك وفيه نداء الكبير بالصوت العالي وإعراض ~~الإمام عن من أقر بأمر محتمل لإقامة الحد لاحتمال أن يفسره بما لا يوجب حدا ~~أو يرجع واستفساره عن شروط ذلك ليرتب عليه مقتضاه وأن إقرار المجنون لاغ ~~والتعريض للمقر بأن يرجع وأنه إذا رجع قبل قال بن العربي وجاء عن مالك ~~رواية أنه لا أثر لرجوعه وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع وفيه ~~أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها ولا يخبر بها ~~أحدا ويستتر بستر الله وان اتفق أنه يخبر أحدا فيستحب أن يأمره بالتوبة ~~وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم عمر وقد أخرج قصته معهما في ~~الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب مرسلة ووصله أبو داود وغيره من ~~رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه وفي القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لهزال لو سترته بثوبك لكان خيرا لك وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد ذكرت ~~هذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم فقال هزال جدي جدي وهذا الحديث حق قال ~~الباجي المعنى خيرا لك مما أمرته به من إظهار أمره وكان ستره بأن يأمره ~~بالتوبة والكتمان كما أمره أبو بكر وعمر وذكر الثوب مبالغة أي لو لم تجد ~~السبيل إلى ستره الا بردائك ممن علم أمره كان أفضل مما أشرت به عليه من ~~الإظهار واستدل به على اشتراط تكرير الإقرار بالزنا أربعا لظاهر قوله فلما ~~شهد على نفسه أربع شهادات فان فيه إشعارا بأن العدد هو العلة في تأخير ~~إقامة الحد عليه وإلا لأمر برجمه في أول مرة ولأن في حديث بن عباس قال ~~لماعز قد شهدت على نفسك أربع شهادات اذهبوا به فارجموه وقد تقدم ما يؤيده ~~ويؤيد القياس على عدد شهود الزنا دون غيره من الحدود وهو قول الكوفيين ~~والراجح عند الحنابلة وزاد بن أبي ليلى فاشترط أن تتعدد مجالس الإقرار وهي ms09611 ~~رواية عن الحنفية وتمسكوا بصورة الواقعة لكن الروايات فيها اختلفت والذي ~~يظهر أن المجالس تعددت لكن لا بعدد الإقرار فأكثر ما نقل في ذلك أنه أقر ~~مرتين ثم عاد من الغد فأقر مرتين كما تقدم بيانه من عند مسلم وتأول الجمهور ~~بأن ذلك وقع في قصة ماعز وهي واقعة حال فجاز أن يكون لزيادة الاستثبات ~~ويؤيد هذا الجواب ما تقدم في سياق حديث أبي هريرة PageV12P125 وما وقع عند ~~مسلم في قصة الغامدية حيث قالت لما جاءت طهرني فقال ويحك ارجعي فاستغفري ~~قالت أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعزا إنها حبلى من الزنا فلم يؤخر ~~إقامة الحد عليها إلا لكونها حبلى فلما وضعت أمر برجمها ولم يستفسرها مرة ~~أخرى ولا اعتبر تكرير اقرارها ولا تعدد المجالس وكذا وقع في قصة العسيف حيث ~~قال واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها وفيه فغدا عليها ~~فاعترفت فرجمها ولم يذكر تعدد الاعتراف ولا المجالس وسيأتي قريبا مع شرحه ~~مستوفى وأجابوا عن القياس المذكور بأن القتل لا يقبل فيه إلا شاهدان بخلاف ~~سائر الأموال فيقبل فيها شاهد وامرأتان فكان قياس ذلك أن يشترط الإقرار ~~بالقتل مرتين وقد اتفقوا أنه يكفي فيه مرة فان قلت والاستدلال بمجرد عدم ~~الذكر في قصة العسيف وغيره فيه نظر فان عدم الذكر لا يدل على عدم الوقوع ~~فإذا ثبت كون العدد شرطا فالسكوت عن ذكره يحتمل أن يكون لعلم المأمور به ~~وأما قول الغامدية تريد أن ترددني كما رددت ماعزا فيمكن التمسك به لكن أجاب ~~الطيبي بأن قولها إنها حبلى من الزنا فيه إشارة إلى أن حالها مغايرة لحال ~~ماعز لأنهما وان اشتركا في الزنا لكن العلة غير جامعة لأن ماعزا كان متمكنا ~~من الرجوع عن اقراره بخلافها فكأنها قالت أنا غير متمكنة من الإنكار بعد ~~الإقرار لظهور الحمل بها بخلافه وتعقب بأنه كان يمكنها أن تدعى إكراها أو ~~خطأ أو شبهة وفيه أن الامام لا يشترط أن يبدأ بالرجم فيمن أقر وإن كان ذلك ~~مستحبا لأن ms09612 الامام إذا بدأ مع كونه مأمورا بالتثبت والاحتياط فيه كان ذلك ~~أدعى إلى الزجر عن التساهل في الحكم والى الحض على التثبت في الحكم ولهذا ~~يبدأ الشهود إذا ثبت الرجم بالبينة وفيه جواز تفويض الامام إقامة الحد ~~لغيره واستدل به على أنه لا يشترط الحفر للمرجوم لأنه لم يذكر في حديث ~~الباب بل وقع التصريح في حديث أبي سعيد عند مسلم فقال فما حفرنا له ولا ~~أوثقناه ولكن وقع في حديث بريدة عنده فحفر له حفيرة ويمكن الجمع بأن المنفي ~~حفيرة لا يمكنه الوثوب منها والمثبت عكسه أو أنهم في أول الأمر لم يحفروا ~~له ثم لما فر فأدركوه حفروا له حفيرة فانتصب لهم فيها حتى فرغوا منه وعند ~~الشافعية لا يحفر للرجل وفي وجه يتخير الامام وهو أرجح لثبوته في قصة ماعز ~~فالمثبت مقدم على النافي وقد جمع بينهما بما دل على وجود حفر في الجملة وفي ~~المرأة أوجه ثالثها الأصح ان ثبت زناها بالبينة استحب لا بالإقرار وعن ~~الأئمة الثلاثة في المشهور عنهم لا يحفر وقال أبو يوسف وأبو ثور يحفر للرجل ~~وللمرأة وفيه جواز تلقين المقر بما يوجب الحد ما يدفع به عنه الحد وأن الحد ~~لا يجب إلا بالإقرار الصريح ومن ثم شرط على من شهد بالزنا أن يقول رأيته ~~ولج ذكره في فرجها أو ما أشبه ذلك ولا يكفي أن يقول أشهد أنه زنا وثبت عن ~~جماعة من الصحابة تلقين المقر بالحد كما أخرجه مالك عن عمرو بن أبي شيبة عن ~~أبي الدرداء وعن علي في قصة شراحة ومنهم من خص التلقين بمن يظن به أنه يجهل ~~حكم الزنا وهو قول أبي ثور وعند المالكية يستثنى تلقين المشتهر بانتهاك ~~الحرمات ويجوز تلقين من عداه وليس ذلك بشرط وفيه ترك سجن من اعتراف بالزنا ~~في مدة الاستثبات وفي الحامل حتى تضع وقيل ان المدينة لم يكن بها حينئذ سجن ~~وانما كان يسلم كل جان لوليه وقال بن العربي انما لم يأمر بسجنه ولا ~~التوكيل به لأن ms09613 رجوعه مقبول فلا فائدة في ذلك مع جواز الاعراض عنه إذا رجع ~~ويؤخذ من قوله هل أحصنت وجوب الاستفسار عن الحال التي تختلف الاحكام ~~باختلافها وفيه أن إقرار السكران لا أثر له يؤخذ من قوله استنكهوه والذين ~~اعتبروه وقالوا إن عقله زال بمعصيته ولا دلالة PageV12P126 في قصة ماعز ~~لاحتمال تقدمها على تحريم الخمر أو أن سكره وقع عن غير معصية وفيه أن المقر ~~بالزنا إذا أقر يترك فان صرح بالرجوع فذاك وإلا أتبع ورجم وهو قول الشافعي ~~وأحمد ودلالته من قصة ماعز ظاهرة وقد وقع في حديث نعيم بن هزال هلا تركتموه ~~لعلة يتوب فيتوب الله عليه أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وحسنه وللترمذي ~~نحوه من حديث أبي هريرة وصححه الحاكم أيضا وعند أبي داود من حديث بريدة قال ~~كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن ماعزا والغامدية لو رجعا ~~لم يطلبهما وعند المالكية في المشهور لا يترك إذا هرب وقيل يشترط أن يؤخذ ~~على الفور فأن لم يؤخذ ترك وعن بن عيينة إن أخذ في الحال كمل عليه الحد وإن ~~أخذ بعد أيام ترك وعن أشهب إن ذكر عذرا يقبل ترك وإلا فلا ونقله القعنبي عن ~~مالك وحكى الكجي عنه قولين فيمن رجع إلى شبهة ومنهم من قيده بما بعد إقراره ~~عند الحاكم واحتجوا بأن الذين رجموه حتى مات بعد أن هرب لم يلزموا بديته ~~فلو شرع تركه لوجبت عليهم الدية والجواب أنه لم يصرح بالرجوع ولم يقل أحد ~~إن حد الرجم يسقط بمجرد الهرب وقد عبر في حديث بريدة بقوله لعله يتوب ~~واستدل به على الاكتفاء بالرجم في حد من أحصر من غير جلد وقد تقدم البحث ~~فيه وأن المصلى إذا لم يكن وقفا لا يثبت له حكم المسجد وسيأتي البحث فيه ~~بعد بابين وأن المرجوم في الحد لا تشرع الصلاة عليه إذا مات بالحد ويأتي ~~البحث فيه أيضا قريبا وأن من وجد منه ريح الخمر وجب عليه الحد من جهة ~~استنكاه ماعز بعد أن ms09614 قال له أشربت خمرا قال القرطبي وهو قول مالك والشافعي ~~كذا قال وقال المازري استدل به بعضهم على أن طلاق السكران لا يقع وتعقبه ~~عياض بأنه لا يلزم من درء الحد به أنه لا يقع طلاقه لوجود تهمته على ما ~~يظهره من عدم العقل قال ولم يختلف في غير الطافح أن طلاقه لازم قال ومذهبنا ~~التزامه بجميع أحكام الصحيح لأنه أدخل ذلك على نفسه وهو حقيقة مذهب الشافعي ~~واستثنى من أكره ومن شرب ما ظن أنه غير مسكر ووافقه بعض متأخري المالكية ~~وقال النووي الصحيح عندنا صحة إقرار السكران ونفوذ أقواله فيما له وعليه ~~قال والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا على أنه لو كان سكرانا لم يقم عليه ~~الحد كذا أطلق فألزم التناقض وليس كذلك فان مراده لم يقم عليه الحد لوجود ~~الشبهة كما تقدم من كلام عياض قلت وقد مضى ما يتعلق بذلك في كتاب الطلاق ~~ومن المذاهب الظريفة فيه قول الليث يعمل بأفعاله ولا يعمل بأقواله لأنه ~~يلتذ بفعله ويشفى غيظه ولا يفقه أكثر ما يقول وقد قال تعالى لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون PageV12P127 # | 1 ( قوله باب للعاهر الحجر ) # ذكر فيه حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة وقد تقدم شرحه مستوفي في أواخر ~~الفرائض أورده عن أبي الوليد عن الليث وفيه # 6431 الولد للفراش وقال بعده زاد قتيبة عن الليث وللعاهر الحجر وفي رواية ~~أبي ذر زادنا وقال في البيوع حدثنا قتيبة فذكره بتمامه وذكر هنا حديث أبي ~~هريرة بالجملتين المذكورتين وقد أورده في كتاب القدر من وجه آخر مقتصرا على ~~الجملة الأولى وفي ترجمته هنا إشارة إلى أنه يرجح قول من أول الحجر هنا ~~بأنه الحجر الذي يرجم به الزاني وقد تقدم ما فيه والمراد منه أن الرجم ~~مشروع للزاني بشرطه لا أن على كل من زني الرجم # | 1 ( قوله باب الرجم في البلاط ) # في رواية المستملي بالبلاط بالموحدة بدل في ففهم منه بعضهم أنه يريد أن ~~الآلة التي يرجم بها ms09615 تجوز بكل شيء حتى بالبلاط وهو بفتح الموحدة وفتح اللام ~~ما تفرش به الدور من حجارة وآجر وغير ذلك وفيه بعد والأولى أن الباء ظرفية ~~ودل على ذلك رواية غير المستملي والمراد بالبلاط هنا موضع معروف عند باب ~~المسجد النبوي كان مفروشا بالبلاط ويؤيد ذلك قوله في هذا المتن فرجما عند ~~البلاط وقيل المراد بالبلاط الأرض الصلبة سواء كانت مفروشة أم لا ورجحه ~~بعضهم والراجح خلافه قال أبو عبيد البكري البلاط بالمدينة ما بين المسجد ~~والسوق وفي الموطأ عن عمه أبي سهيل بن مالك بن أبي عامر عن أبيه كنا نسمع ~~قراءة عمر بن الخطاب ونحن عند دار أبي جهم بالبلاط وقد استشكل بن بطال هذه ~~الترجمة فقال البلاط وغيره في ذلك سواء وأجاب بن المنير بأنه أراد أن ينبه ~~على أن الرجم لا يختص بمكان معين للأمر بالرجم بالمصلى تارة وبالبلاط أخرى ~~قال ويحتمل أنه أراد أن ينبه على أنه لا يشترط الحفر للمرجوم لأن البلاط لا ~~يتأتى الحفر فيه وبهذا جزم بن القيم وقال أراد رد رواية بشير بن المهاجر عن ~~أبي بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فحفرت لماعز بن مالك ~~حفرة فرجم فيها أخرجه مسلم قال هو وهم سرى من قصة الغامدية إلى قصة ماعز ~~قلت ويحتمل أن يكون أراد أن ينبه على أن المكان الذي يجاور المسجد لا يعطي ~~حكم المسجد في الاحترام لأن البلاط المشار إليه موضع كان مجاورا للمسجد ~~النبوي كما تقدم ومع ذلك أمر بالرجم عنده وقد وقع في حديث بن عباس عند أحمد ~~والحاكم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم اليهوديين عند باب المسجد # 6433 قوله حدثنا محمد بن عثمان PageV12P128 زاد أبو ذر بن كرامة قوله عن ~~سليمان هو بن بلال وهو غريب ضاق على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه عن عبد الله ~~بن جعفر المديني أحد الضعفاء ولو وقع عن سليمان بن بلال لم يعدل عنه وكذا ~~ضاق على أبي نعيم فلم يستخرجه بل أورده بسنده ms09616 عن البخاري وخالد بن مخلد ~~أكثر البخاري عنه بواسطة وبغير واسطة وقد تقدم له في الرقاق عن محمد بن ~~عثمان بن كرامة عن خالد بن مخلد حديث وتقدم في العلم والهبة والمناقب ~~وغيرها عدة أحاديث وكذا يأتي في التعبير والاعتصام عن خالد بن مخلد بغير ~~واسطة وقوله في المتن قد أحدثا أي فعلا أمرا فاحشا وقوله أحدثوا أي ابتكروا ~~وقوله تحميم الوجه أي يصب عليه ماء حار مخلوط بالرماد والمراد تسخيم الوجه ~~بالحميم وهو الفحم وقوله والتجبية بفتح المثناه وسكون الجيم وكسر الموحدة ~~بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم هاء أصلية من جبهت الرجل إذا قابلته بما ~~يكره من الإغلاظ في القول أو الفعل قاله ثابت في الدلائل وسبقه الحربي وقال ~~غيره هو بوزن تذكره ومعناه الإركاب منكوسا وقال عياض فسر التجبيه في الحديث ~~بأنهما يجلدان ويحمم وجوههما ويحملان على دابة مخالفا بين وجوههما قال ~~الحربي كذا فسره الزهري قلت غلط من ضبطه هنا بالنون بدل الموحدة ثم فسره ~~بأن يحمل الزانيان على بعير أو حمار ويخالف بين وجوههما والمعتمد ما قال ~~أبو عبيدة والتجبيه أن يضع اليدين على الركبتين وهو قائم فيصير كالراكع ~~وكذا أن ينكب على وجهه باركا كالساجد وقال الفارابي جبا بفتح الجيم وتشديد ~~الموحدة قام قيام الراكع وهو عريان والذي بالنون بعد الجيم إنما جاء في ~~قوله فرأيت اليهودي أجنأ عليها وقد ضبطت بالحاء المهملة ثم نون بلفظ الفعل ~~الماضي أي أكب عليها يقال أحنت المرأة على ولدها حنوا وحنت بمعنى وضبطت ~~بالجيم والنون فعند الأصيلي بالهمز وعند أبي ذر بلا همز وهو بمعنى الذي ~~بالمهملة قال بن القطاع جنأ على الشيء حنا ظهره عليه وقال الأصمعي أجنأ ~~الترس جعله مجنأ أي محدودبا وقال عياض الصحيح في هذا ما قاله أبو عبيدة ~~يعني بالجيم والهمز والله أعلم وسيأتي مزيد لهذا في شرح حديث اليهوديين في ~~باب أحكام الذمة # | 1 ( قوله باب الرجم بالمصلى ) # أي عنده والمراد المكان الذي كان يصلى عنده العيد والجنائز وهو من ناحية ms09617 ~~بقيع الغرقد وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا ~~به إلى بقيع الغرقد وفهم بعضهم كعياض من قوله بالمصلى أن الرجم وقع داخله ~~وقال يستفاد منه أن المصلى لا يثبت له حكم PageV12P129 المسجد إذ لو ثبت له ~~ذلك لأجتنب الرجم فيه لأنه لا يؤمن التلويث من المرجوم خلافا لما حكاه ~~الدارمي أن المصلى يثبت له حكم المسجد ولو لم يوقف وتعقب بأن المراد أن ~~الرجم وقع عنده لا فيه كما تقدم في البلاط وأن في حديث بن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجم اليهوديين عند باب المسجد وفي رواية موسى بن عقبة ~~أنهما رجما قريبا من موضع الجنائز قرب المسجد وبأنه ثبت في حديث أم عطية ~~الأمر بخروج النساء حتى الحيض في العيد إلى المصلى وهو ظاهر في المراد ~~والله أعلم وقال النووي ذكر الدارمي من أصحابنا أن مصلى العيد وغيره إذا لم ~~يكن مسجدا يكون في ثبوت حكم المسجد له وجهان أصحهما لا وقال البخاري وغيره ~~في رجم هذا بالمصلى دليل على أن مصلى الجنائز والأعياد إذا لم يوقف مسجدا ~~لا يثبت له حكم المسجد إذ لو كان له حكم المسجد لاجتنب فيه ما يجتنب في ~~المسجد قلت وهو كلام عياض بعينه وليس للبخاري منه سوى الترجمة # 6434 قوله حدثنا محمود في رواية غير أبي ذر حدثني وللنسفي محمود بن غيلان ~~وهو المروزي وقد أكثر البخاري عنه قوله أخبرنا معمر في رواية إسحاق بن ~~راهويه في مسنده عن عبد الرزاق أنبأنا معمر وبن جريج وكذا أخرجه مسلم عن ~~إسحاق قوله فاعترف بالزنا زاد في رواية إسحاق فاعرض عنه أعادها مرتين قوله ~~فأمر به فرجم بالمصلى ليس في رواية يونس بالمصلى وقد تقدمت في باب رجم ~~المحصن وسيأتي في رواية عبد الرحمن بن خالد بلفظ كنت فيمن رجمه فرجمناه ~~بالمصلى قوله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا أي ذكره بجميل ووقع في ~~حديث أبي سعيد عند مسلم فما استغفر له ولا ms09618 سبه وفي حديث بريدة عنده فكان ~~الناس فيه فرقتين قائل يقول لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما ~~توبة أفضل من توبة ماعز فلبثوا ثلاثا ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال استغفروا لماعز بن مالك وفي حديث بريدة أيضا لقد تاب توبة لو قسمت على ~~أمة لوسعتهم وفي حديث أبي هريرة عند النسائي لقد رأيته بين أنهار الجنة ~~ينغمس قال يعني يتنعم كذا في الأصل وفي حديث جابر عند أبي عوانة فقد رأيته ~~يتخضخض في أنهار الجنة وفي حديث اللجلاج عند أبي داود والنسائي ولا تقل له ~~خبيث لهو عند الله أطيب من ريح المسك وفي حديث أبي الفيل عند الترمذي لا ~~تشتمه وفي حديث أبي ذر عند أحمد قد غفر له وأدخل الجنة قوله وصلى عليه هكذا ~~وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وخالفه محمد بن يحيى الذهلي ~~وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره ولم يصل عليه قال المنذري في حاشية ~~السنن رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله وصلى عليه قلت قد ~~أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الرزاق ومسلم عن إسحاق بن راهويه وأبو داود عن ~~محمد بن المتوكل العسقلاني وبن حبان من طريقه زاد أبو داود والحسن بن علي ~~الخلال والترمذي عن الحسن بن علي المذكور والنسائي وبن الجارود عن محمد بن ~~يحيى الذهلي زاد النسائي ومحمد بن رافع ونوح بن حبيب والإسماعيلي ~~والدارقطني من طريق أحمد بن منصور الرمادي زاد الإسماعيلي ومحمد بن عبد ~~الملك بن زنجويه وأخرجه أبو عوانة عن الدبري ومحمد بن سهل الصغاني فهؤلاء ~~أكثر من عشرة أنفس خالفوا محمودا منهم من سكت عن الزيادة ومنهم من صرح ~~بنفيها قوله ولم يقل يونس وبن جريج عن الزهري وصلى عليه أما رواية يونس ~~فوصلها المؤلف رحمه الله كما تقدم في باب رجم المحصن ولفظه فأمر به فرجم ~~وكان قد أحصن وأما رواية بن جريج فوصلها مسلم مقرونة برواية معمر ولم يسق ~~المتن ms09619 وساقه إسحاق شيخ مسلم في مسنده وأبو نعيم من طريقه فلم يذكر فيه وصلى ~~عليه قوله سئل أبو عبد PageV12P130 الله هل قوله فصلى عليه يصح أم لا قال ~~رواه معمر قيل له هل رواه غير معمر قال لا وقع هذا الكلام في رواية ~~المستملي وحده عن الفربري وأبو عبد الله هو البخاري وقد اعترض عليه في جزمه ~~بأن معمرا روى هذه الزيادة مع أن المنفرد بها إنما هو محمود بن غيلان عن ~~عبد الرزاق وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصل عليه لكن ~~ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد فقد أخرج عبد الرزاق ~~أيضا وهو في السنن لأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ~~ماعز قال فقيل يا رسول الله أتصلي عليه قال لا قال فلما كان من الغد قال ~~صلوا على صاحبكم فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس فهذا الخبر ~~يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم ورواية ~~الإثبات على أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه في اليوم الثاني وكذا طريق ~~الجمع لما أخرجه أبو داود عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر ~~بالصلاة على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه ويتأيد بما أخرجه مسلم من حديث ~~عمران بن حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى عليها فقال له عمر أتصلي عليها وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين ~~سبعين لوسعتهم وحكى المنذري قول من حمل الصلاة في الخبر على الدعاء ثم قال ~~في قصة الجهنية دلالة على توهين هذا الاحتمال قال وكذا أجاب النووي فقال ~~انه فاسد لأن التأويل لا يصار إليه إلا عند الاضطرار إليه ولا اضطرار هنا ~~وقال بن العربي لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ماعز قال ~~وأجاب من منع عن صلاته على الغامدية لكونها عرفت حكم ms09620 الحد وماعز انما جاء ~~مستفهما قال وهو جواب واه وقيل لأنه قتله غضبا لله وصلاته رحمة فتنافيا قال ~~وهذا فاسد لأن الغضب انتهى قال ومحل الرحمة باق والجواب المرضي أن الامام ~~حيث ترك الصلاة على المحدود كان ردعا لغيره قلت وتمامه أن يقال وحيث صلي ~~عليه يكون هناك قرينة لا يحتاج معها إلى الردع فيختلف حينئذ باختلاف ~~الأشخاص وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك يأمر الإمام بالرجم ~~ولا يتولاه بنفسه ولا يرفع عنه حتى يموت ويخلي بينه وبين أهله يغسلونه ~~ويصلون عليه ولا يصلي عليه الإمام ردعا لأهل المعاصي إذا علموا أنه ممن لا ~~يصلى عليه ولئلا يجترئ الناس على مثل فعله وعن بعض المالكية يجوز للإمام أن ~~يصلي عليه وبه قال الجمهور والمعروف عن مالك أنه يكره للإمام وأهل الفضل ~~الصلاة على المرجوم وهو قول أحمد وعن الشافعي لا يكره وهو قول الجمهور وعن ~~الزهري لا يصلى على المرجوم ولا على قاتل نفسه وعن قتادة لا يصلى على ~~المولود من الزنا وأطلق عياض فقال لم يختلف العلماء في الصلاة على أهل ~~الفسق والمعاصي والمقتولين في الحدود وان كره بعضهم ذلك لأهل الفضل إلا ما ~~ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين وما ذهب إليه الحسن في الميتة من نفاس ~~الزنا وما ذهب إليه الزهري وقتادة قال وحديث الباب في قصة الغامدية حجة ~~للجمهور والله أعلم PageV12P131 # | 1 ( قوله باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد ~~التوبة ) # إذا جاء مستفتيا كذا للأكثر بفاء ساكنة بعدها مثناة مكسورة ثم ياء آخر ~~الحروف من الاستفتاء ويؤيده قوله في حديث الباب فاستفتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية الكشميهني مستعينا وضبطت بمهملة وبالنون قبل الألف ~~وبالمعجمة ثم المثلثة والتقييد بدون الحد يقتضي أن من كان ذنبه يوجب الحد ~~أن عليه العقوبة ولو تاب وقد مضى الاختلاف في ذلك في أوائل الحدود وأما ~~التقييد الأخير فلا مفهوم له بل الذي يظهر أنه ذكر لدلالته على توبته ms09621 قوله ~~قال عطاء لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم أي الذي أخبر أنه وقع في ~~معصية بلا مهلة حتى صلى معه فأخبره بأن صلاته كفرت ذنبه قوله وقال بن جريج ~~ولم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم الذي جامع في رمضان تقدم شرحه مستوفى ~~في كتاب الصيام وليس في شيء من طرقه أنه عاقبه قوله ولم يعاقب عمر صاحب ~~الظبي كأنه أشار بذلك إلى ما ذكره مالك منقطعا ووصله سعيد بن منصور بسند ~~صحيح عن قبيصة بن جابر قال خرجنا حجاجا فسنح لي ظبي فرميته بحجر فمات فلما ~~قدمنا مكة سألنا عمر فسأل عبد الرحمن بن عوف فحكما فيه بعنز فقلت إن أمير ~~المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره قال فعلاني بالدرة فقال أتقتل الصيد ~~في الحرم وتسفه الحكم قال الله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم وهذا عبد الرحمن ~~بن عوف وأنا عمر ولا يعارض هذا المنفي الذي في الترجمة لأن عمر إنما علاه ~~بالدرة لما طعن في الحكم وإلا لو وجبت عليه عقوبة بمجرد الفعل المذكور لما ~~أخرها قوله وفيه عن أبي عثمان عن بن مسعود أي في معنى الحكم المذكور في ~~الترجمة حديث مروي عن أبي عثمان عن بن مسعود وزاد الكشميهني مثله وهي زيادة ~~لا حاجة إليها لأنه يصير ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقب صاحب ~~الظبي ووقع في بعض النسخ عن أبي مسعود وهو غلط والصواب بن مسعود وقد وصله ~~المؤلف رحمه الله في أوائل كتاب الصلاة في باب الصلاة كفارة من رواية ~~سليمان التيمي عن أبي عثمان به وأوله أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت أقم الصلاة طرفي النهار الآية وقد ~~ذكرت شرحه في تفسير سورة هود وأن الأصح في تسمية هذا الرجل أنه أبو اليسر ~~كعب بن عمرو الأنصاري وأن نحو ذلك وقع لجماعة غيره # 6435 قوله عن حميد بن عبد الرحمن هو بن عوف الزهري وقد تقدم شرح ms09622 حديثه ~~مستوفى في كتاب الصيام PageV12P132 # 6436 قوله وقال الليث الخ وصله المصنف في التاريخ الصغير قال حدثني عبد ~~الله بن صالح حدثني الليث به ورويناه موصولا أيضا في الأوسط للطبراني ~~والمستخرج للإسماعيلي قوله عن عمرو بن الحارث لليث فيه سند آخر أخرجه مسلم ~~عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد ~~بن جعفر بن الزبير وقد مضى في الصيام من وجه آخر عن يحيى بن سعيد موصولا ~~وأخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث قوله عن عبد الرحمن ~~بن القاسم أي بن محمد بن أبي بكر الصديق عن محمد بن جعفر بن الزبير أي بن ~~العوام عن عباد وهو بن عمه ووقع في رواية بن وهب عن عمرو بن الحارث أن عبد ~~الرحمن بن القاسم حدثه أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه أن عباد بن عبد الله ~~حدثه قوله عن عائشة في رواية بن وهب أنه سمع عائشة قوله أتى رجل النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المسجد زاد في رواية بن وهب في رمضان قوله فقال احترقت ~~كررها بن وهب قوله قال مم ذاك في رواية بن وهب فسأله عن شأنه قوله قال ما ~~عندي شيء في رواية بن وهب فقال يا نبي الله ما لي شيء وما أقدر عليه قوله ~~فجلس فأتاه إنسان في رواية بن وهب قال اجلس فجلس فبينما هو على ذلك أقبل ~~رجل قوله ومعه طعام فقال عبد الرحمن هو بن القاسم راوي الحديث ما أدري ما ~~هو مقول عبد الرحمن وفي رواية الكشميهني قال بغير فاء ولم يقع هذا في رواية ~~الليث ووقع فيها عند الإسماعيلي عرقان فيهما طعام وقال قال أبو صالح عن ~~الليث عرق وكذا قال عبد الوهاب يعني الثقفي ويزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد ~~قال الإسماعيلي وعرقان ليس بمحفوظ قوله أين المحترق زاد بن وهب آنفا قوله ~~علي أحوج مني هو استفهام حذفت أداته ووقع في ms09623 رواية بن وهب أغيرنا أي أعلى ~~غيرنا قوله ما لأهلي طعام في رواية بن وهب إنا الجياع ما لنا شيء قوله قال ~~فكلوا في رواية بن وهب قال فكلوه وقد مضى شرحه في الصيام # | 1 ( قوله باب إذا أقر بالحد ولم يبين ) # أي لم يفسره هل للامام أن يستر عليه تقدم في الباب الذي قبله التنبيه على ~~حديث أبي أمامة في ذلك وهو يدخل في هذا المعنى # 6437 قوله حدثنا عبد القدوس بن محمد أي بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب ~~بمهملتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة وآخره موحدة هو بصري صدوق وما له في ~~البخاري إلا هذا الحديث الواحد وعمرو بن عاصم هو الكلابي وهو من شيوخ ~~البخاري أخرج عنه بغير واسطة في الأدب وغيره وقد طعن الحافظ أبو بكر ~~البرزنجي في صحة هذا الخبر مع كون الشيخين اتفقا عليه فقال هو منكر وهم ~~PageV12P133 وفيه عمرو بن عاصم مع أن هماما كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ~~ويقول أبان العطار أمثل منه قلت لم يبين وجه الوهم وأما إطلاقه كونه منكرا ~~فعلى طريقته في تسمية ما ينفرد به الراوي منكرا إذا لم يكن له متابع لكن ~~يجاب بأنه وان لم يوجد لهمام ولا لعمرو بن عاصم فيه متابع فشاهده حديث أبي ~~أمامة الذي أشرت إليه ومن ثم أخرجه مسلم عقبة والله أعلم قوله فجاء رجل ~~فقال إني أصبت حدا فأقمه علي لم أقف على اسمه ولكن من وحد هذه القصة والتي ~~في حديث بن مسعود فسره به وليس بجيد لاختلاف القصتين وعلى التعدد جرى ~~البخاري في هاتين الترجمتين فحمل الأولى على من أقر بذنب دون الحد للتصريح ~~بقوله غير أني لم أجامعها وحمل الثانية على ما يوجب الحد لأنه ظاهر قول ~~الرجل وأما من وحد بين القصتين فقال لعله ظن ما ليس بحد حدا أو استعظم الذي ~~فعله فظن أنه يجب فيه الحد ولحديث أنس شاهد أيضا من رواية الأوزاعي عن شداد ~~أبي عمار عن وائلة قوله ولم يسأله ms09624 عنه أي لم يستفسره وفي حديث أبي أمامة ~~عند مسلم فسكت عنه ثم عاد قوله وحضرت الصلاة في حديث أبي أمامة وأقيمت قوله ~~أليس قد صليت معنا في حديث أبي أمامة أليس حيث خرجت من بيتك توضأت فأحسنت ~~الوضوء قال بلى قال ثم شهدت معنا الصلاة قال نعم قوله ذنبك أو قال حدك في ~~رواية مسلم عن الحسن بن علي الحلواني عن عمرو بن عاصم بسنده فيه قد غفر لك ~~وفي حديث أبي أمامة بالشك ولفظه فان الله قد غفر لك ذنبك أو قال حدك وقد ~~اختلف نظر العلماء في هذا الحكم فظاهر ترجمة البخاري حمله على من أقر بحد ~~ولم يفسره فإنه لا يجب على الإمام ان يقيمه عليه إذا تاب وحمله الخطابي على ~~أنه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أطلع بالوحي على أن الله قد غفر ~~له لكونها واقعة عين وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيمه عليه وقال أيضا في ~~هذا الحديث إنه لا يكشف عن الحدود بل يدفع مهما أمكن وهذا الرجل لم يفصح ~~بأمر يلزمه به إقامة الحد عليه فلعله أصاب صغيرة ظنها كبيرة توجب الحد فلم ~~يكشفه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لان موجب الحد لا يثبت بالاحتمال ~~وإنما لم يستفسره إما لأن ذلك قد يدخل في التجسيس المنهي عنه وإما إيثارا ~~للستر ورأى أن في تعرضه لإقامة الحد عليه ندما ورجوعا وقد استحب العلماء ~~تلقين من أقر بموجب الحد بالرجوع عنه إما بالتعريض وإما بأوضح منه ليدرأ ~~عنه الحد وجزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل أن ~~في بقية الخبر أنه كفرته الصلاة بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب ~~الصغائر لا الكبائر وهذا هو الأكثر الأغلب وقد تكفر الصلاة بعض الكبائر كمن ~~كثر تطوعه مثلا بحيث صلح لأن يكفر عددا كثيرا من الصغائر ولم يكن عليه من ~~الصغائر شيء أصلا أو شيء يسير وعليه كبيرة واحدة مثلا فانها تكفر عنه ذلك ~~لأن الله ms09625 لا يضيع أجر من أحسن عملا قلت وقد وقع في رواية أبي بكر البرزنجي ~~عن محمد بن عبد الملك الواسطي عن عمرو بن عاصم بسند حديث الباب بلفظ ان ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني زنيت فأقم علي ~~الحد الحديث فحمله بعض العلماء على أنه ظن ما ليس زنا زنا فلذلك كفرت ذنبه ~~الصلاة وقد يتمسك به من قال إنه إذا جاء تائبا سقط عنه الحد ويحتمل أن يكون ~~الراوي عبر بالزنا من قوله أصبت حدا فرواه بالمعنى الذي ظنه والأصل ما في ~~الصحيح فهو الذي اتفق عليه الحفاظ عن عمرو بن عاصم بسنده المذكور ويحتمل أن ~~يختص ذلك بالمذكور لاخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قد كفر عنه حده ~~بصلاته فان ذلك لا يعرف إلا بطريق الوحي فلا يستمر الحكم في غيره الا في من ~~علم أنه مثله في ذلك وقد انقطع علم ذلك بانقطاع الوحي بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد تمسك بظاهره PageV12P134 صاحب الهدى فقال للناس في حديث أبي ~~أمامة يعني المذكور قبل ثلاث مسالك أحدها أن الحد لا يجب إلا بعد تعيينه ~~والاصرار عليه من المقر به والثاني أن ذلك يختص بالرجل المذكور في القصة ~~والثالث أن الحد يسقط بالتوبة قال وهذا أصح المسالك وقواه بأن الحسنة التي ~~جاء بها من اعترافه طوعا بخشية الله وحده تقاوم السيئة التي عملها لأن حكمة ~~الحدود الردع عن العود وصنيعه ذلك دال على ارتداعه فناسب رفع الحد عنه لذلك ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب هل يقول الإمام للمقر أي بالزنا لعلك لمست أو غمزت ) # هذه الترجمة معقودة لجواز تلقين الإمام المقر بالحد ما يدفعه عنه وقد خصه ~~بعضهم بمن يظن به أنه أخطأ أو جهل # 6438 قوله سمعت يعلى بن حكيم في رواية موسى بن إسماعيل عند أبي داود عن ~~جرير بن حازم حدثني يعلى ولم يسم أباه في روايته فظن بعضهم أنه بن مسلم ~~وليس كذلك للتصريح في إسناد ms09626 هذا الباب بأنه بن حكيم قوله عن بن عباس لم ~~يذكره موسى في روايته بل أرسله وأشار إلى ذلك أبو داود وكأن البخاري لم ~~يعتبر هذه العلة لأن وهب بن جرير وصله وهو أخبر بحديث أبيه من غيره ولأنه ~~ليس دون موسى في الحفظ ولأن أصل الحديث معروف عن بن عباس فقد أخرجه أحمد ~~وأبو داود من رواية خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس وأخرجه مسلم من وجه ~~آخر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قوله لما أتى ماعز بن مالك في رواية خالد ~~الحذاء ان ماعز بن مالك أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انه زنى فأعرض ~~عنه فأعاد عليه مرارا فسأل قومه أمجنون هو قالوا ليس به بأس وسنده على شرط ~~البخاري وذكر الطبراني في الأوسط أن يزيد بن زريع تفرد به عن خالد الحذاء ~~قوله قال له لعلك قبلت حذف المفعول للعلم به أي المرأة المذكورة ولم يعين ~~محل التقبيل وقوله أو غمزت بالغين المعجمة والزاي أي بعينك أو يدك أي أشرت ~~أو المراد بغمزت بيدك الجس أو وضعها على عضو الغير والى ذلك الإشارة بقوله ~~لمست بدل غمزت وقد وقع في رواية يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عند ~~الإسماعيلي بلفظ لعلك قبلت أو لمست قوله أو نظرت أي فأطلقت على أي واحدة ~~فعلت من الثلاث زنا ففيه إشارة إلى الحديث الآخر المخرج في الصحيحين من ~~حديث أبي هريرة العين تزني وزناها النظر وفي بعض طرقه عندهما أو عند أحدهما ~~ذكر اللسان واليد والرجل والأذن زاد أبو داود والفم وعندهم والفرج يصدق ذلك ~~أو يكذبه وفي الترمذي وغيره عن أبي موسى الأشعري رفعه كل عين زانية قوله ~~أنكتها بالنون والكاف لا يكني أي تلفظ بالكلمة المذكورة ولم يكن عنها بلفظ ~~آخر وقد وقع في رواية خالد بلفظ أفعلت بها وكأن هذه الكناية صدرت منه أو من ~~شيخه للتصريح في رواية الباب بأنه لم يكن وقد تقدم في حديث أبي هريرة ~~PageV12P135 الذي تقدمت ms09627 الإشارة إلى أن أبا داود أخرجه في باب لا يرجم ~~المجنون زيادات في هذه الألفاظ قوله فعند ذلك أمر برجمه زاد خالد الحذاء في ~~روايته فانطلق به فرجم ولم يصل عليه # | 1 ( قوله باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت أي تزوجت ودخلت بها وأصبتها ) # 6439 قوله رجل من الناس أي ليس من أكابر الناس ولا بالمشهور فيهم قوله ~~زنيت يريد نفسه أي أنه لم يجيء مستفتيا لنفسه ولا لغيره وانما جاء مقرى ~~بالزنا ليفعل معه ما يجب عليه شرعا وقد تقدمت فوائد الحديث المذكور فيه في ~~باب لا يرجم المجنون قال بن التين محل مشروعية سؤال المقر بالزنا عن ذلك ~~إذا كان لم يعلم أنه تزوج تزويجا صحيحا ودخل بها فأما إذا علم إحصانه فلا ~~يسأل عن ذلك ثم حكى عن المالكية تفصيلا فيما إذا علم أنه تزوج ولم يسمع منه ~~إقرارا بالدخول فقيل من أقام مع الزوجة ليلة واحدة لم يقبل إنكاره وقيل ~~أكثر من ذلك وهل يحد حد الثيب أو البكر الثاني أرجح وكذا إذا اعترف الزوج ~~بالاصابة ثم قال انما اعترفت بذلك لأملك الرجعة أو اعترفت المرأة ثم قالت ~~انما فعلت ذلك لاستكمل الصداق فان كلا منهما يحد حد البكر انتهى وعند غيرهم ~~يرفع الحد أصلا ونقل الطحاوي عن أصحابهم أن من قال لآخر يا زاني فصدقه أنه ~~يجلد القائل ولا يحد المصدق وقال زفر بل يحد قلت وهو قول الجمهور ورجح ~~الطحاوي قول زفر واستدل بحديث الباب وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لماعز أحق ما بلغني عنك انك زنيت قال نعم فحده قال وباتفاقهم على أن من قال ~~لآخر لي عليك ألف فقال صدقت أنه يلزمه المال PageV12P136 # | 1 ( قوله باب الاعتراف بالزنا ) # هكذا عبر بالاعتراف لوقوعه في حديثي الباب وقد تقدم في شرح قصة ماعز ~~البحث في أنه هل يشترط في الإقرار بالزنا التكرير أولا واحتج من اكتفى ~~بالمرة بإطلاق الاعتراف في الحديث ولا يعارض ما وقع في قصة ماعز من تكرار ~~الاعتراف لأنها ms09628 واقعة حال كما تقدم # 6440 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله حفظناه من في الزهري في رواية ~~الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وفي رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان ~~عند الإسماعيلي سمعت الزهري قوله أخبرني عبيد الله زاد الحميدي بن عبد الله ~~بن عتبة قوله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد في رواية الحميدي عن زيد بن ~~خالد الجهني وأبي هريرة وشبل وكذا قال أحمد وقتيبة عند النسائي وهشام بن ~~عمار وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح عند بن ماجة وعمرو بن علي وعبد ~~الجبار بن العلاء والوليد بن شجاع وأبو خيثمة ويعقوب الدورقي وإبراهيم بن ~~سعيد الجوهري عند الإسماعيلي وآخرون عن سفيان وأخرجه الترمذي عن نصر بن علي ~~وغير واحد عن سفيان ولفظه سمعت من أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل لأنهم كانوا ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا وهم من سفيان وانما روي عن ~~الزهري بهذا السند حديث إذا زنت الأمة فذكر فيه شبلا وروى حديث الباب بهذا ~~السند ليس فيه شبل فوهم سفيان في تسويته بين الحديثين قلت وسقط ذكر شبل من ~~رواية الصحيحين من طريقه لهذا الحديث وكذا أخرجاه من طرق عن الزهري منها عن ~~مالك والليث وصالح بن كيسان وللبخاري من رواية بن أبي ذئب وشعيب بن أبي ~~حمزة ولمسلم من رواية يونس بن يزيد ومعمر كلهم عن الزهري ليس فيه شبل قال ~~الترمذي وشبل لا صحبه له والصحيح ما روى الزبيدي ويونس وبن أخي الزهري ~~فقالوا عن الزهري عن عبيد الله عن شبل بن خالد عن عبد الله بن مالك الأوسي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة إذا زنت قلت ورواية الزبيدي عند ~~النسائي وكذا أخرجه من رواية يونس عن الزهري وليس هو في الكتب الستة من هذا ~~الوجه إلا عند النسائي وليس فيه كنت PageV12P137 عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في رواية شعيب بينما نحن ms09629 عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن أبي ذئب وهو جالس في المسجد قوله ~~فقام رجل في رواية بن أبي ذئب الآتية قريبا وصالح بن كيسان الآتية في ~~الأحكام والليث الماضية في الشروط ان رجلا من الاعراب جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو جالس وفي رواية شعيب في الاحكام إذ قام رجل من الاعراب ~~وفي رواية مالك الآتية قريبا أن رجلين اختصما قوله أنشدك الله في رواية ~~الليث فقال يا رسول الله أنشدك الله بفتح أوله ونون ساكنة وضم الشين ~~المعجمة أي أسألك بالله وضمن أنشدك معنى أذكرك فحذف الباء أي أذكرك رافعا ~~نشيدتي أي صوتي هذا أصله ثم استعمل في كل مطلوب مؤكد ولو لم يكن هناك رفع ~~صوت وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل رفع الرجل صوته عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع النهي عنه ثم أجاب عنه بأنه لم يبلغه النهي لكونه ~~أعرابيا أو النهي لمن يرفعه حيث يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم على ظاهر ~~الآية وذكر أبو علي الفارسي أن بعضهم رواه بضم الهمزة وكسر المعجمة وغلطه ~~قوله إلا قضيت بيننا بكتاب الله في رواية الليث إلا قضيت لي بكتاب الله قيل ~~فيه استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويل المصدر وإن لم يكن فيه حرف مصدري ~~لضرورة افتقار المعنى إليه وهو من المواضع التي يقع فيها الفعل موقع الاسم ~~ويراد به النفي المحصور فيه المفعول والمعنى هنا لا أسألك إلا القضاء بكتاب ~~الله ويحتمل أن تكون إلا جواب القسم لما فيها من معنى الحصر وتقديره أسألك ~~بالله لا تفعل شيئا إلا القضاء فالتأكيد انما وقع لعدم التشاغل بغيره لا ~~لأن لقوله بكتاب الله مفهوما وبهذا يندفع إيراد من استشكل فقال لم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يحكم إلا بكتاب الله فما فائدة السؤال والتأكيد ~~في ذلك ثم أجاب بأن ذلك من جفاة الأعراب والمراد بكتاب الله ما حكم به وكتب ~~على عباده وقيل المراد القرآن وهو المتبادر وقال بن دقيق ms09630 العيد الأول أولى ~~لأن الرجم والتغريب ليسا مذكورين في القرآن إلا بواسطة أمر الله باتباع ~~رسوله قيل وفيما قال نظر لاحتمال أن يكون المراد ما تضمنه قوله تعالى أو ~~يجعل الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن السبيل جلد البكر ~~ونفيه ورجم الثيب قلت وهذا أيضا بواسطة التبيين ويحتمل أن يراد بكتاب الله ~~الآية التي نسخت تلاوتها وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وسيأتي ~~بيانه في الحديث الذي يليه وبهذا أجاب البيضاوي ويبقي عليه التغريب وقيل ~~المراد بكتاب الله ما فيه من النهي عن أكل المال بالباطل لأن خصمه كان أخذ ~~منه الغنم والوليدة بغير حق فلذلك قال الغنم والوليدة رد عليك والذي يترجح ~~أن المراد بكتاب الله ما يتعلق بجميع أفراد القصة مما وقع به الجواب الآتي ~~ذكره والعلم عند الله تعالى قوله فقام خصمه وكان افقه منه في رواية مالك ~~فقال الآخر وهو أفقههما قال شيخنا في شرح الترمذي يحتمل أن يكون الراوي كان ~~عارفا بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول إما مطلقا وإما ~~في هذه القصة الخاصة أو استدل بحسن أدبه في استئذانه وترك رفع صوته إن كان ~~الأول رفعه وتأكيده السؤال على فقهه وقد ورد أن حسن السؤال نصف العلم ~~وأورده بن السني في كتاب رياضة المتعلمين حديثا مرفوعا بسند ضعيف قوله فقال ~~اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي في رواية مالك فقال أجل وفي رواية الليث ~~فقال نعم فاقض وفي رواية بن أبي ذئب وشعيب فقال صدق اقض له يا رسول الله ~~بكتاب الله قوله وائذن لي زاد بن أبي شيبة عن سفيان حتى أقول وفي رواية ~~مالك أن أتكلم قوله قل في رواية محمد بن يوسف فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم قل وفي رواية مالك قال تكلم قوله قال ظاهر PageV12P138 السياق أن ~~القائل هو الثاني وجزم الكرماني بأن القائل هو الأول واستند في ذلك لما وقع ~~في كتاب الصلح عن آدم عن بن أبي ذئب هنا ms09631 فقال الأعرابي ان ابني بعد قوله في ~~أول الحديث جاء أعرابي وفيه فقال خصمه وهذه الزيادة شاذة والمحفوظ ما في ~~سائر الطرق كما في رواية سفيان في هذا الباب وكذا وقع في الشروط عن عاصم بن ~~علي عن بن أبي ذئب موافقا للجماعة ولفظه فقال صدق اقض له يا رسول الله ~~بكتاب الله ان ابني الخ فالاختلاف فيه على بن أبي ذئب وقد وافق آدم أبو بكر ~~الحنفي عند أبي نعيم في المستخرج ووافق عاصما يزيد بن هارون عند الإسماعيلي ~~قوله إن ابني هذا فيه أن الابن كان حاضرا فأشار إليه وخلا معظم الروايات عن ~~هذه الإشارة قوله كان عسيفا على هذا هذه الإشارة الثانية لخصم المتكلم وهو ~~زوج المرأة زاد شعيب في روايته والعسيف الأجير وهذا التفسير مدرج في الخبر ~~وكأنه من قول الزهري لما عرف من عادته أنه كان يدخل كثيرا من التفسير في ~~أثناء الحديث كما بينته في مقدمة كتابي في المدرج وقد فصله مالك فوقع في ~~سياقه كان عسيفا على هذا قال مالك والعسيف الأجير وحذفها سائر الرواة ~~والعسيف بمهملتين الأجير وزنه ومعناه والجمع عسفاء كأجراء ويطلق أيضا على ~~الخادم وعلى العبد وعلى السائل وقيل يطلق على من يستهان به وفسره عبد الملك ~~بن حبيب بالغلام الذي لم يحتلم وان ثبت ذلك فإطلاقه على صاحب هذه القصة ~~باعتبار حاله في ابتداء الاستئجار ووقع في رواية للنسائي تعيين كونه أجيرا ~~ولفظه من طريق عمرو بن شعيب عن بن شهاب كان ابني أجيرا لامرأته وسمي الأجير ~~عسيفا لأن المستأجر يعسفه في العمل والعسف الجور أو هو بمعنى الفاعل لكونه ~~يعسف الأرض بالتردد فيها يقال عسف الليل عسفا إذا أكثر السير فيه ويطلق ~~العسف أيضا على الكفاية والأجير يكفي المستأجر الأمر الذي أقامه فيه قوله ~~على هذا ضمن على معنى عند بدليل رواية عمرو بن شعيب وفي رواية محمد بن يوسف ~~عسيفا في أهل هذا وكأن الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور ~~فكان ذلك سببا لما وقع ms09632 له معها قوله فزنى بامرأته فافتديت زاد الحميدي عن ~~سفيان فزنى بامرأته فأخبروني أن علي ابني الرجم فافتديت وقد ذكر علي بن ~~المديني رواية في آخره هنا أن سفيان كان يشك في هذه الزيادة فربما تركها ~~وغالب الرواة عنه كأحمد ومحمد بن يوسف وبن أبي شيبة لم يذكروها وثبتت عند ~~مالك والليث وبن أبي ذئب وشعيب وعمرو بن شعيب ووقع في رواية آدم فقالوا لي ~~على ابنك الرجم وفي رواية الحميدي فأخبرت بضم الهمزة على البناء للمجهول ~~وفي رواية أبي بكر الحنفي فقال لي بالأفراد وكذا عند أبي عوانة من رواية بن ~~وهب عن يونس عن بن شهاب فان ثبتت فالضمير في قوله فافتديت منه لخصمه وكأنهم ~~ظنوا أن ذلك حق له يستحق أن يعفو عنه على مال يأخذه وهذا ظن باطل ووقع في ~~رواية عمرو بن شعيب فسألت من لا يعلم فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت ~~منه قوله بمائة شاه وخادم المراد بالخادم الجارية المعدة للخدمة بدليل ~~رواية مالك بلفظ وجارية لي وفي رواية بن أبي ذئب وشعيب بمائة من الغنم ~~ووليدة وقد تقدم تفسير الوليدة في أواخر الفرائض قوله ثم سألت رجالا من أهل ~~العلم فأخبروني لم أقف على أسمائهم ولا على عددهم ولا على اسم الخصمين ولا ~~الابن ولا المرأة وفي رواية مالك وصالح بن كيسان وشعيب ثم إني سألت أهل ~~العلم فأخبروني ومثله لابن أبي ذئب لكن قال فزعموا وفي رواية معمر ثم ~~أخبرني أهل العلم وفي رواية عمرو بن شعيب ثم سألت من يعلم قوله ان على ابني ~~في رواية مالك انما على ابني قوله جلد مائة بالإضافة للأكثر وقرأه ~~PageV12P139 بعضهم بتنوين جلد مرفوع وتنوين مائة منصوب على التمييز ولم ~~يثبت رواية قوله وعلى امرأة هذا الرجم في رواية مالك والأكثر وانما الرجم ~~على امرأته وفي رواية عمرو بن شعيب فأخبروني أن ليس على ابني الرجم قوله ~~والذي نفسي بيده في رواية مالك أما والذي قوله لأقضين بتشديد النون للتأكيد ~~قوله بكتاب الله في ms09633 رواية عمرو بن شعيب بالحق وهي ترجح أول الاحتمالات ~~الماضي ذكرها قوله المائة شاة والخادم رد في رواية الكشميهني عليك وكذا في ~~رواية مالك ولفظه أما غنمك وجاريتك فرد عليك أي مردود من إطلاق لفظ المصدر ~~على اسم المفعول كقولهم ثوب نسج أي منسوج ووقع في رواية صالح بن كيسان أما ~~الوليدة والغنم فردها وفي رواية عمرو بن شعيب أما ما أعطيته فرد عليك فان ~~كان الضمير في أعطيته لخصمه تأيدت الرواية الماضية وان كان للعطاء فلا قوله ~~وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام قال النووي هو محمول على أنه صلى الله عليه ~~وسلم علم أن الابن كان بكرا وأنه اعترف بالزنا ويحتمل أن يكون أضمر اعترافه ~~والتقدير وعلى ابنك إن اعترف والأول أليق فإنه كان في مقام الحكم فلو كان ~~في مقام الافتاء لم يكن فيه اشكال لأن التقدير إن كان زنى وهو بكر وقرينة ~~اعترافه حضوره مع أبيه وسكوته عما نسبه إليه وأما العلم بكونه بكرا فوقع ~~صريحا من كلام أبيه في رواية عمرو بن شعيب ولفظه كان ابني أجيرا لامرأة هذا ~~وابني لم يحصن قوله وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وافقه الأكثر ووقع في ~~رواية عمرو بن شعيب وأما ابنك فنجلده مائة ونغربه سنة وفي رواية مالك وصالح ~~بن كيسان وجلد ابنه مائة وغربه عاما وهذا ظاهر في أن الذي صدر حينئذ كان ~~حكما لا فتوى بخلاف رواية سفيان ومن وافقه قوله واغد يا أنيس بنون ومهملة ~~مصغر على امرأة هذا زاد محمد بن يوسف فاسألها قال بن السكن في كتاب الصحابة ~~لا أدري من هو ولا وجدت له رواية ولا ذكرا إلا في هذا الحديث وقال بن عبد ~~البر هو بن الضحاك الأسلمي وقيل بن مرثد وقيل بن أبي مرثد وزيفوا الأخير ~~بأن أنيس بن أبي مرثد صحابي مشهور وهو غنوي بالغين المعجمة والنون لا أسلمي ~~وهو بفتحتين لا التصغير وغلط من زعم أيضا أنه أنس بن مالك وصغر كما صغر في ~~رواية أخرى عند ms09634 مسلم لأنه أنصاري لا أسلمي ووقع في رواية شعيب وبن أبي ذئب ~~وأما أنت يا أنيس لرجل من أسلم فاغد وفي رواية مالك ويونس وصالح بن كيسان ~~وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر وفي رواية معمر ثم قال لرجل من ~~أسلم يقال له أنيس قم يا أنيس فسل امرأة هذا وهذا يدل على أن المراد بالغدو ~~الذهاب والتوجه كما يطلق الرواح على ذلك وليس المراد حقيقة الغدو وهو ~~التأخير إلى أول النهار كما لا يراد بالرواح التوجه نصف النهار وقد حكى ~~عياض أن بعضهم استدل به على جواز تأخير إقامة الحد عند ضيق الوقت واستضعفه ~~بأنه ليس في الخبر أن ذلك كان في آخر النهار قوله فان اعترفت فارجمها في ~~رواية يونس وأمر أنيسا الأسلمي أن يرجم امرأة الآخر إن اعترفت قوله فغدا ~~عليها فاعترفت فرجمها كذا للأكثر ووقع في رواية الليث فاعترفت فأمر بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت واختصره بن أبي ذئب فقال فغدا عليها ~~فرجمها ونحوه في رواية صالح بن كيسان وفي رواية عمرو بن شعيب وأما امرأة ~~هذا فترجم ورواية الليث أتمها لأنها تشعر بأن أنيسا أعاد جوابها على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمر حينئذ برجمها ويحتمل أن يكون المراد أمره الأول ~~المعلق على اعترافها فيتحد مع رواية الأكثر وهو أولى وفي هذا الحديث من ~~الفوائد غير ما تقدم الرجوع إلى كتاب الله نصا أو استنباطا وجواز القسم على ~~الأمر لتأكيده والحلف بغير استحلاف وحسن PageV12P140 خلق النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحلمه على من يخاطبه بما الأولى خلافه وأن من تأسى به من الحكام ~~في ذلك يحمد كمن لا ينزعج لقول الخصم مثلا احكم بيننا بالحق وقال البيضاوي ~~أنما تواردا على سؤال الحكم بكتاب الله مع أنهما يعلمان أنه لا يحكم الا ~~بحكم الله ليحكم بينهما بالحق الصرف لا بالمصالحة ولا الأخذ بالارفق لأن ~~للحاكم أن يفعل ذلك برضا الخصمين وفيه أن حسن الأدب في مخاطبة الكبير يقتضي ~~التقديم في الخصومة ولو ms09635 كان المذكور مسبوقا وأن للامام أن يأذن لمن شاء من ~~الخصمين في الدعوى إذا جاءا معا وأمكن أن كلا منهما يدعي واستحباب استئذان ~~المدعي والمستفتى الحاكم والعالم في الكلام ويتأكد ذلك إذا ظن أن له عذرا ~~وفيه أن من أقر بالحد وجب على الامام إقامته عليه ولو لم يعترف مشاركه في ~~ذلك وأن من قذف غيره لا يقام عليه الحد إلا إن طلبه المقذوف خلافا لابن أبي ~~ليلى فإنه قال يجب ولو لم يطلب المقذوف قلت وفي الاستدلال به نظر لان محل ~~الخلاف إذا كان المقذوف حاضرا واما إذا كان غائبا كهذا فالظاهر أن التأخير ~~لاستكشاف الحال فان ثبت في حق المقذوف فلا حد على القاذف كما في هذه القصة ~~وقد قال النووي تبعا لغيره ان سبب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أنيسا ~~للمرأة ليعلمها بالقذف المذكور لتطالب بحد قاذفها ان أنكرت قال هكذا أوله ~~العلماء من أصحابنا وغيرهم ولا بد منه لأن ظاهره أنه بعث يطلب إقامة حد ~~الزنا وهو غير مراد لان حد الزنا لا يحتاط له بالتجسس والتنقيب عنه بل ~~يستحب تلقين المقر به ليرجع كما تقدم في قصة ماعز وكأن لقوله فان اعترفت ~~مقابلا أي وان أنكرت فاعلمها أن لها طلب حد القذف فحذف لوجود الاحتمال فلو ~~أنكرت وطلبت لاجيبت وقد أخرج أبو داود والنسائي من طريق سعيد بن المسيب عن ~~بن عباس ان رجلا أقر بأنه زنى بامرأة فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة ~~ثم سأل المرأة فقالت كذب فجلده حد الفرية ثمانين وقد سكت عليه أبو داود ~~وصححه الحاكم واستنكره النسائي وفيه أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا ~~تكلف الحضور لمجلس الحكم بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها وقد ~~ترجم النسائي لذلك وفيه أن السائل يذكر كل ما وقع في القصة لاحتمال أن يفهم ~~المفتي أو الحاكم من ذلك ما يستدل به على خصوص الحكم في المسألة لقول ~~السائل إن ابني كان عسيفا على هذا وهو انما جاء ms09636 يسأل عن حكم الزنا والسر في ~~ذلك أنه أراد أن يقيم لابنه معذرة ما وأنه لم يكن مشهورا بالعهر ولم يهجم ~~على المرأة مثلا ولا استكرهها وانما وقع له ذلك لطول الملازمة المقتضية ~~لمزيد التأنيس والادلال فيستفاد منه الحث على إبعاد الأجنبي من الأجنبية ~~مهما أمكن لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد ويتسور بها الشيطان إلى الإفساد ~~وفيه جواز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل والرد على من منع التابعي أن ~~يفتي مع وجود الصحابي مثلا وفيه جواز الاكتفاء في الحكم بالأمر الناشيء عن ~~الظن مع القدرة على اليقين لكن إذا اختلفوا على المستفتى يرجع إلى ما يفيد ~~القطع وان كان في ذلك العصر الشريف من يفتي بالظن الذي لم ينشأ عن أصل ~~ويحتمل أن يكون وقع ذلك من المنافقين أو من قرب عهده بالجاهلية فأقدم على ~~ذلك وفيه أن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي بلده ~~وقد عقد محمد بن سعد في الطبقات بابا لذلك وأخرج بأسانيد فيها الواقدي أن ~~منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب ومعاذ بن ~~جبل وزيد بن ثابت وفيه أن الحكم المبني على الظن ينقض بما يفيد القطع وفيه ~~أن الحد لا يقبل الفداء وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة والحرابة وشرب ~~المسكر واختلف في القذف والصحيح أنه كغيره وانما يجري الفداء في البدن ~~كالقصاص في النفس والأطراف وأن الصلح المبني على غير الشرع يرد ويعاد المال ~~المأخوذ فيه PageV12P141 قال بن دقيق العيد وبذلك يتبين ضعف عذر من اعتذر ~~من الفقهاء عن بعض العقود الفاسدة بأن المتعاوضين تراضيا وأذن كل منهما ~~للآخر في التصرف والحق أن الأذن في التصرف مقيد بالعقود الصحيحة وفيه جواز ~~الإستنابة في إقامة الحد واستدل به على وجوب الاعذار والاكتفاء فيه بواحد ~~وأجاب عياض باحتمال أن يكون ذلك ثبت عند النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة ~~هذين الرجلين كذا قال والذي تقبل شهادته من الثلاثة والد العسيف فقط وأما ~~العسيف ms09637 والزوج فلا وغفل بعض من تبع القاضي فقال لا بد من هذا الحمل وإلا ~~لزم الاكتفاء بشهادة واحد في الإقرار بالزنا ولا قائل به ويمكن الانفصال عن ~~هذا بأن أنيسا بعث حاكما فاستوفى شروط الحكم ثم استأذن في رجمها فأذن له في ~~رجمها وكيف يتصور من الصورة المذكورة إقامة الشهادة عليها من غير تقدم دعوى ~~عليها ولا على وكيلها مع حضورها في البلد غير متوارية إلا أن يقال إنها ~~شهادة حسبة ويجاب بأنه لم يقع هناك صيغة الشهادة المشروطة في ذلك واستدل به ~~على جواز الحكم بإقرار الجاني من غير ضبط بشهادة عليه ولكنها واقعة عين ~~فيحتمل أن يكون أنيس أشهد قبل رجمها قال عياض احتج قوم بجواز حكم الحاكم في ~~الحدود وغيرها بما أقر به الخصم عنده وهو أحد قولي الشافعي وبه قال أبو ثور ~~وأبى ذلك الجمهور والخلاف في غير الحدود أقوى قال وقصة أنيس يطرقها احتمال ~~معنى الاعذار كما مضى وأن قوله فارجمها أي بعد إعلامي أو أنه فوض الأمر ~~إليه فإذا اعترفت بحضرة من يثبت ذلك بقولهم تحكم وقد دل قوله فأمر بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرجمت أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حكم ~~فيها بعد أن أعلمه أنيس باعترافها كذا قال والذي يظهر أن أنيسا لما اعترفت ~~أعلم النبي صلى الله عليه وسلم مبالغة في الاستثبات مع كونه كان علق له ~~رجمها على اعترافها واستدل به على أن حضور الإمام الرجم ليس شرطا وفيه نظر ~~لاحتمال أن أنيسا كان حاكما وقد حضر بل باشر الرجم لظاهر قوله فرجمها وفيه ~~ترك الجمع بين الجلد والتغريب وسيأتي في باب البكران يجلدان وينفيان وفيه ~~الاكتفاء بالاعتراف بالمرة الواحدة لأنه لم ينقل أن المرأة تكرر اعترافها ~~والاكتفاء بالرجم من غير جلد لأنه لم ينقل في قصتها أيضا وفيه نظر لأن ~~الفعل لا عموم له فالترك أولى وفيه جواز استئجار الحر وجواز إجارة الأب ~~ولده الصغير لمن يستخدمه إذا احتاج لذلك واستدل به على صحة ms09638 دعوى الأب ~~لمحجوره ولو كان بالغا لكون الولد كان حاضرا ولم يتكلم إلا أبوه وتعقب ~~باحتمال أن يكون وكيله أو لأن التداعي لم يقع إلا بسبب المال الذي وقع به ~~الفداء فكأن والد العسيف ادعى على زوج المرأة بما أخذه منه إما لنفسه وإما ~~لامرأته بسبب ذلك حين أعلمه أهل العلم بأن ذلك الصلح فاسد ليستعيده منه ~~سواء كان من ماله أو من مال ولده فأمره النبي صلى الله عليه وسلم برد ذلك ~~إليه وأما ما وقع في القصة من الحد فباعتراف العسيف ثم المرأة وفيه أن حال ~~الزانيين إذا اختلفا أقيم على كل واحد حده لأن العسيف جلد والمرأة رجمت ~~فكذا لو كان أحدهما حرا والآخر رقيقا وكذا لو زنى بالغ بصبية أو عاقل ~~بمجنونة حد البالغ والعاقل دونهما وكذا عكسه وفيه أن من قذف ولده لا يحد له ~~لأن الرجل قال ان ابني زنى ولم يثبت عليه حد القذف الحديث الثاني # 6441 قوله عن الزهري صرح الحميدي فيه بالتحديث عن سفيان قال أتينا يعني ~~الزهري فقال ان شئتم حدثتكم بعشرين حديثا أو حدثتكم بحديث السقيفة فقالوا ~~حدثنا بحديث السقيفة فحدثهم به بطوله فحفظت منه شيئا ثم حدثني ببقيته بعد ~~ذلك معمر قوله عن عبيد الله بالتصغير هو المذكور في الحديث قبله ووقع عند ~~أبي عوانة في رواية يونس عن الزهري أخبرني عبيد الله قوله عن بن عباس قال ~~قال عمر PageV12P142 في رواية محمد بن منصور عن سفيان عند النسائي سمعت عمر ~~قوله لقد خشيت الخ هو طرف من الحديث ويأتي بتمامه في الباب الذي يليه ~~والغرض منه هنا قوله ألا وإن الرجم حق الخ قوله قال سفيان هو موصول بالسند ~~المذكور قوله كذا حفظت هذه جملة معترضة بين قوله أو الاعتراف وبين قوله وقد ~~رجم وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ ~~البخاري فيه فقال بعد قوله أو الاعتراف وقد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة وقد رجم رسول الله صلى ms09639 الله عليه وسلم ورجمنا بعده فسقط من ~~رواية البخاري من قوله وقرأ إلى قوله البتة ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك ~~عمدا فقد أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان كرواية جعفر ثم قال لا ~~أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث الشيخ والشيخة غير سفيان وينبغي أن يكون وهم ~~في ذلك قلت وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن ~~كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها وقد وقعت هذه الزيادة ~~في هذا الحديث من رواية الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال لما ~~صدر عمر من الحج وقدم المدينة خطب الناس فقال أيها الناس قد سنت لكم السنن ~~وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة ثم قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم ~~أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله فقد رجم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورجمنا والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله ~~لكتبتها بيدي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة قال مالك الشيخ ~~والشيخة الثيب والثيبة ووقع في الحلية في ترجمة داود بن أبي هند عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر لكتبتها في آخر القرآن ووقعت أيضا في هذا الحديث في رواية ~~أبي معشر الآتي التنبيه عليها في الباب الذي يليه فقال متصلا بقوله قد رجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ولولا أن يقولوا كتب عمر ما ليس ~~في كتاب الله لكتبته قد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ~~نكالا من الله والله عزيز حكيم وأخرج هذه الجملة النسائي وصححه الحاكم من ~~حديث أبي بن كعب قال ولقد كان فيها أي سورة الأحزاب آية الرجم الشيخ فذكر ~~مثله ومن حديث زيد بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشيخ ~~والشيخة مثله إلى قوله البتة ومن رواية أبي أسامة بن سهل أن خالته أخبرته ~~قالت لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms09640 آية الرجم فذكره إلى قوله ~~البتة وزاد بما قضيا من اللذة وأخرج النسائي أيضا أن مروان بن الحكم قال ~~لزيد بن ثابت ألا تكتبها في المصحف قال لا ألا ترى أن الشابين الثيبين ~~يرجمان ولقد ذكرنا ذلك فقال عمر أنا أكفيكم فقال يا رسول الله أكتبني آية ~~الرجم قال لا أستطيع وروينا في فضائل القرآن لابن الضريس من طريق يعلى وهو ~~بن حكيم عن زيد بن أسلم أن عمر خطب الناس فقال لا تشكوا في الرجم فإنه حق ~~ولقد هممت أن أكتبه في المصحف فسألت أبي بن كعب فقال أليس إنني وأنا ~~أستقرئها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعت في صدري وقلت أستقرئه آية ~~الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر ورجاله ثقات وفيه إشارة إلى بيان السبب في ~~رفع تلاوتها وهو الاختلاف وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت قال كان زيد ~~بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان في المصحف فمرا على هذه الآية فقال زيد سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فقال عمر ~~لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبها فكأنه كره ذلك فقال ~~عمر ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد وان الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم ~~فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من ~~عمومها PageV12P143 # | 1 ( قوله باب رجم الحبلى في الزنى ) # في رواية غير أبي ذر من الزنا قوله إذا أحصنت أي تزوجت PageV12P145 قال ~~الإسماعيلي يريد إذا حبلت من زنا على الاحصان ثم وضعت فاما وهي حبلى فلا ~~ترجم حتى تضع وقال بن بطال معنى الترجمة هل يجب على الحبلى رجم أولا وقد ~~استقر الإجماع على أنها لا ترجم حتى تضع قال النووي وكذا لو كان حدها الجلد ~~لا تجلد حتى تضع وكذا من وجب عليها قصاص وهي حامل لا يقتص منها حتى تضع ~~بالإجماع في كل ذلك وقد كان عمر أراد أن يرجم الحبلى فقال له معاذ ms09641 لا سبيل ~~لك عليها حتى تضع ما في بطنها أخرجه بن أبي شيبة ورجاله ثقات واختلف بعد ~~الوضع فقال مالك إذا وضعت رجمت ولا ينتظر أن يكفل ولدها وقال الكوفيون لا ~~ترجم حين تضع حتى تجد من يكفل ولدها وهو قول الشافعي ورواية عن مالك وزاد ~~الشافعي لا ترجم حتى ترضع اللبأ وقد أخرج مسلم من حديث عمران بن حصين أن ~~امرأة جهنية أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا فذكرت أنها ~~زنت فأمرها أن تقعد حتى تضع فلما وضعت أتته فأمر بها فرجمت وعنده من حديث ~~بريدة أن امرأة من غامد قالت يا رسول الله طهرني فقالت انها حبلى من الزنا ~~فقال لها حتى تضعي فلما وضعت قال لا نرجمها وتضع ولدها صغيرا ليس له من ~~يرضعه فقام رجل فقال إلى رضاعه يا رسول الله فرجمها وفي رواية له فارضعته ~~حتى فطمته ودفعته إلى رجل من المسلمين ورجمها وجمع بين روايتي بريدة بأن في ~~الثانية زيادة فتحمل الأولى على أن المراد بقوله الي ارضاعه أي تربيته وجمع ~~بين حديثي عمران وبريدة أن الجهنية كان لولدها من يرضعه بخلاف الغامدية # 6442 قوله عن صالح وهو بن كيسان ووقع كذلك عند يعقوب بن سفيان في تاريخه ~~عن عبد العزيز شيخ البخاري فيه بسنده وأخرجه الإسماعيلي من طريقه قوله عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله في رواية مالك عن الزهري أن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة أخبره وأخرجه أحمد والدارقطني في الغرائب وصححه بن حبان ~~قوله عن بن عباس في رواية مالك أن عبد الله بن عباس أخبره كنت أقرئ رجالا ~~من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ولم أقف على اسم أحد منهم غيره زاد ~~مالك في روايته في خلافة عمر فلم أر رجلا يجد من الأقشعريرة ما يجد عبد ~~الرحمن عند القراءة قال الداودي فيما نقله بن التين معنى قوله كنت أقرئ ~~رجالا أي أتعلم منهم القرآن لأن بن عباس كان عند وفاة ms09642 النبي صلى الله عليه ~~وسلم انما حفظ المفصل من المهاجرين والأنصار قال وهذا الذي قاله خروج عن ~~الظاهر بل عن النص لأن قوله أقرئ بمعنى أعلم قلت ويؤيد التعقب ما وقع في ~~رواية بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري كنت اختلف إلى عبد الرحمن ~~بن عوف ونحن بمنى مع عمر بن الخطاب أعلم عبد الرحمن بن عوف القرآن أخرجه بن ~~أبي شيبة وكان بن عباس ذكيا سريع الحفظ وكان كثير من الصحابة لاشتغالهم ~~بالجهاد لم يستوعبوا القرآن حفظا وكان من اتفق له ذلك يستدركه بعد الوفاة ~~النبوية وإقامتهم بالمدينة فكانوا يعتمدون على نجباء الابناء فيقرؤونهم ~~تلقينا للحفظ قوله فبينما أنا بمنزله بمنى وهو عند عمر في رواية بن إسحاق ~~فأتيته في المنزل فلم أجده فأنتظرته حتى جاء قوله في آخر حجة حجها يعني عمر ~~كان ذلك سنة ثلاث وعشرين قوله لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم لم أقف ~~على اسمه قوله هل لك في فلان لم أقف على اسمه أيضا ووقع في رواية بن إسحاق ~~أن من قال ذلك كان أكثر من واحد ولفظه أن رجلين من الأنصار ذكرا بيعة أبي ~~بكر قوله لقد بايعت فلانا هو طلحة بن عبيد الله أخرجه البزار من طريق أبي ~~معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه وعن عمير مولى غفرة بضم المعجمة وسكون الفاء ~~قالا قدم على أبي بكر مال فذكر قصة طويلة في قسم الفيء ثم قال حتى إذا كان ~~من آخر PageV12P146 السنة التي حج فيها عمر قال بعض الناس لو قد مات أمير ~~المؤمنين أقمنا فلانا يعنون طلحة بن عبيد الله ونقل بن بطال عن المهلب أن ~~الذين عنوا أنهم يبايعونه رجلا من الأنصار ولم يذكر مستنده في ذلك قوله ~~فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة بفتح الفاء وسكون اللام بعدها مثناة ~~ثم تاء تأنيث أي فجأة وزنه ومعناه وجاء عن سحنون عن أشهب أنه كان يقولها ~~بضم الفاء ويفسرها بانفلات الشيء من الشيء ms09643 ويقول إن الفتح غلط وإنه إنما ~~يقال فيما يندم عليه وبيعة أبي بكر مما لا يندم عليه أحد وتعقب بثبوت ~~الرواية بفتح الفاء ولا يلزم من وقوع الشيء بغتة أن يندم عليه كل أحد بل ~~يمكن الندم عليه من بعض دون بعض وانما أطلقوا على بيعة أبي بكر ذلك بالنسبة ~~لمن لم يحضرها في الحال الأول ووقع في رواية بن إسحاق بعد قوله فلتة فما ~~يمنع امرأ إن هلك هذا أن يقوم إلى من يريد فيضرب على يده فتكون أي البيعة ~~كما كانت أي في قصة أبي بكر وسيأتي مزيد في معنى الفلتة بعد قوله فغضب عمر ~~زاد بن إسحاق غضبا ما رأيته غضب مثله منذ كان قوله أن يغصبوهم أمورهم كذا ~~في رواية الجميع بغين معجمة وصاد مهملة وفي رواية مالك يغتصبوهم بزيادة ~~مثناة بعد الغين المعجمة وحكى بن التين أنه روي بالعين المهملة وضم أوله من ~~أعضب أي صار لا ناصر له والمعضوب الضعيف وهو من عضبت الشاة إذا انكسر أحد ~~قرنيها أو قرنها الداخل وهو المشاش والمعنى أنهم يغلبون على الأمر فيضعف ~~لضعفهم والأول أولى والمراد أنه يثبون على الأمر بغير عهد ولا مشاورة وقد ~~وقع ذلك بعد علي وفق ما حذره عمر رضي الله عنه قوله يجمع رعاع الناس ~~وغوغاءهم الرعاع بفتح الراء وبمهملتين الجهلة الرذلاء وقيل الشباب منهم ~~والغوغاء بمعجمتين بينهما واو ساكنة أصله صغار الجراد حين يبدأ في الطيران ~~ويطلق على السفلة المسرعين إلى الشر قوله يغلبون على قربك بضم القاف وسكون ~~الراء ثم موحدة أي المكان الذي يقرب منك ووقع في رواية الكشميهني وأبي زيد ~~المروزي بكسر القاف وبالنون وهو خطأ وفي رواية بن وهب عن مالك على مجلسك ~~إذا قمت في الناس قوله يطيرها بضم أوله من أطار الشيء إذا أطلقه وللسرخسي ~~يطيرها بفتح أوله أي يحملونها على غير وجهها ومثله لابن وهب وقال يطيرنها ~~أولئك ولا يعونها أي لا يعرفون المراد بها قوله فتخلص بضم اللام بعدها ~~مهملة أي تصل قوله ms09644 لأقومن في رواية مالك فقال لئن قدمت المدينة صالحا ~~لأكلمن الناس بها قوله أقومه في رواية الكشميهني والسرخسي أقوم بحذف الضمير ~~قوله في عقب ذي الحجة بضم المهملة وسكون القاف وبفتحها وكسر القاف وهو أولى ~~فان الأول يقال لما بعد التكملة والثاني لما قرب منها يقال جاء عقب الشهر ~~بالوجهين والواقع الثاني لأن قدوم عمر كان قبل أن ينسلخ ذو الحجة في يوم ~~الأربعاء قوله عجلت الرواح في رواية الكشميهني بالرواح زاد سفيان عند ~~البزار وجاءت الجمعة وذكرت ما حدثني عبد الرحمن بن عوف فهجرت إلى المسجد ~~وفي رواية جويرية عن مالك عند بن حبان والدارقطني لما أخبرني قوله حين زاغت ~~الشمس في رواية مالك حين كانت صكه عمي بفتح الصاد وتشديد الكاف وعمى بضم ~~أوله وفتح الميم وتشديد التحتانية وقيل بتشديد الميم وزن حبلى زاد أحمد عن ~~إسحاق بن عيسى قلت لمالك ما صكه عمى قال الأعمى قال لا يبالي أي ساعة خرج ~~لا يعرف الحر من البرد أو نحو هذا قلت وهو تفسير معنى وقال أبو هلال ~~العسكري المراد به اشتداد الهاجرة والأصل فيه أنه اسم رجل من العمالقة يقال ~~له عمي غزا قوما في قائم الظهيرة فأوقع بهم فصار مثلا لكل من جاء في ذلك ~~الوقت وقيل PageV12P147 هو رجل من عدوان كان يفيض بالحاج عند الهاجرة فضرب ~~به المثل وقيل المعنى أن الشخص في هذا الوقت يكون كالأعمى لا يقدر على ~~مباشرة الشمس بعينه وقيل أصله أن الظبي يدور أي يدوخ من شدة الحر فيصك ~~برأسه ما واجهه وللدارقطني من طريق سعيد بن داود عن مالك صكه عمي ساعة من ~~النهار تسميها العرب وهو نصف النهار أو قريبا منه قوله فجلست حوله في رواية ~~الإسماعيلي حذوه وكذا لمالك وفي رواية إسحاق الغروي عن مالك حذاءه وفي ~~رواية معمر فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ركبته قوله فلم أنشب بنون ومعجمة ~~وموحدة أي لم أتعلق بشيء غير ما كنت فيه والمراد سرعة خروج عمر قوله أن خرج ~~أي من ms09645 مكانه إلى جهة المنبر وفي رواية مالك أن طلع عمر أي ظهر يؤم المنبر ~~أي يقصده قوله ليقولن العشية مقالة أي عمر قوله لم يقلها منذ استخلف في ~~رواية مالك لم يقلها أحد قط قبله قوله ما عسيت في رواية الإسماعيلي ما عسى ~~قوله أن يقول ما لم يقل قبله زاد سفيان فغضب سعيد وقال ما عسيت قيل أراد بن ~~عباس أن ينبه سعيدا معتمدا على ما أخبره به عبد الرحمن ليكون على يقظة ~~فيلقي باله لما يقوله عمر فلم يقع ذلك من سعيد موقعا بل أنكره لأنه لم يعلم ~~بما سبق لعمر وعلى بناء أن الأمور استقرت قوله لا أدري لعلها بين يدي أجلي ~~أي بقرب موتي وهو من الأمور التي جرت على لسان عمر فوقعت كما قال ووقع في ~~رواية أبي معشر المشار إليها قبل ما يؤخذ منه سبب ذلك وأن عمر قال في خطبته ~~هذه رأيت رؤياي وما ذاك إلا عند قرب أجلي رأيت كأن ديكا نقرني وفي مرسل ~~سعيد بن المسيب في الموطأ أن عمر لما صدر من الحج دعا الله أن يقبضه إليه ~~غير مضيع ولا مفرط وقال في آخر القصة فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر قوله ~~أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق قال الطيبي قدم عمر هذا الكلام ~~قبل ما أراد أن يقوله توطئة له ليتيقظ السامع لما يقول قوله فكان مما في ~~رواية الكشميهني فيما قوله آية الرجم تقدم القول فيها في الباب الذي قبله ~~قال الطيبي آية الرجم بالرفع اسم كان وخبرها من التبعيضية في قوله مما أنزل ~~الله ففيه تقديم الخبر على الاسم وهو كثير قوله ووعيناها رجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في رواية الإسماعيلي ورجم بزيادة واو وكذا لمالك قوله فأخشى ~~في رواية معمر واني خائف قوله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله أي في الآية ~~المذكورة التي نسخت تلاوتها وبقى حكمها وقد وقع ما خشيه عمر أيضا فأنكر ~~الرجم طائفة من الخوارج أو ms09646 معظمهم وبعض المعتزلة ويحتمل أن يكون استند في ~~ذلك إلى توقيف وقد أخرج عبد الرزاق والطبري من وجه آخر عن بن عباس أن عمر ~~قال سيجيء قوم يكذبون بالرجم الحديث ووقع في رواية سعيد بن إبراهيم عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة في حديث عمر عند النسائي وأن ناسا يقولون ما بال ~~الرجم وانما في كتاب الله الجلد ألا قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفيه إشارة إلى أن عمر استحضر أن ناسا قالوا ذلك فرد عليهم وفي الموطأ عن ~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن ~~يقول قائل لا أجد حدين في كتاب الله فقد رجم قوله والرجم في كتاب الله حق ~~أي في قوله تعالى أو يجعل الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~المراد به رجم الثيب وجلد البكر كما تقدم التنبيه عليه في قصة العسيف قريبا ~~قوله إذا قامت البينة أي بشرطها قوله إذا أحصن أي كان بالغا عاقلا قد تزوج ~~حرة تزويجا صحيحا وجامعها قوله أو كان الحبل بفتح المهملة والموحدة في ~~رواية معمر الحمل أي وجدت المرأة الخلية من زوج أو سيد حبلى ولم تذكر شبهة ~~ولا PageV12P148 إكراه قوله أو الاعتراف أي الإقرار بالزنا والاستمرار عليه ~~وفي رواية سفيان أو كان حملا أو اعترافا ونصب على نزع الخافض أي كان الزنا ~~عن حمل أو عن اعتراف قوله ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أي مما ~~نسخت تلاوته قوله لا ترغبوا عن آبائكم أي لا تنتسبوا إلى غيرهم قوله فإنه ~~كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو إن كفرا بكم كذا هو بالشك وكذا في رواية ~~معمر بالشك لكن قال لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أو إن كفر بكم أن ~~ترغبوا عن آبائكم ووقع في رواية جويرية عن مالك فان كفرا بكم أن ترغبوا عن ~~آبائكم قوله ألا ثم إن رسول الله صلى الله ms09647 عليه وسلم في رواية مالك ألا وإن ~~بالواو بدل ثم وألا بالتخفيف حرف افتتاح كلام غير الذي قبله قوله لا تطروني ~~هذا القدر مما سمعه سفيان من الزهري أفرده الحميدي في مسنده عن بن عيينة ~~سمعت الزهري به وقد تقدم مفردا في ترجمة عيسى عليه السلام من أحاديث ~~الأنبياء عن الحميدي بسنده هذا وتقدم شرح الإطراء قوله كما أطري عيسى في ~~رواية سفيان كما أطرت النصارى عيسى قوله وقولوا عبد الله في رواية مالك ~~فانما أنا عبد الله فقولوا قال بن الجوزي لا يلزم من النهي عن الشيء وقوعه ~~لأنا لا نعلم أحدا ادعى في نبينا ما ادعته النصارى في عيسى وانما سبب النهي ~~فيما يظهر ما وقع في حديث معاذ بن جبل لما استأذن في السجود له فامتنع ~~ونهاه فكأنه خشي أن يبالغ غيره بما هو فوق ذلك فبادر إلى النهي تأكيدا ~~للأمر وقال بن التين معنى قوله لا تطروني لا تمدحوني كمدح النصارى حتى غلا ~~بعضهم في عيسى فجعله إلها مع الله وبعضهم ادعى أنه هو الله وبعضهم بن الله ~~ثم أردف النهي بقوله أنا عبد الله قال والنكتة في إيراد عمر هذه القصة هنا ~~أنه خشي عليهم الغلو يعني خشي على من لا قوة له في الفهم أن يظن بشخص ~~استحقاقه الخلافة فيقوم في ذلك مع أن المذكور لا يستحق فيطريه بما ليس فيه ~~فيدخل في النهي ويحتمل أن تكون المناسبة أن الذي وقع منه في مدح أبي بكر ~~ليس من الإطراء المنهي عنه ومن ثم قال وليس فيكم مثل أبي بكر ومناسبة إيراد ~~عمر قصة الرجم والزجر عن الرغبة عن الآباء للقصة التي خطب بسببها وهي قول ~~القائل لو مات عمر لبايعت فلانا أنه أشار بقصة الرجم إلى زجر من يقول لا ~~أعمل في الاحكام الشرعية إلا بما وجدته في القرآن وليس في القرآن تصريح ~~باشتراط التشاور إذا مات الخليفة بل انما يؤخذ ذلك من جهة السنة كما أن ~~الرجم ليس فيما يتلى من القرآن وهو ms09648 مأخوذ من طريق السنة وأما الزجر عن ~~الرغبة عن الآباء فكأنه أشار إلى أن الخليفة يتنزل للرعية منزلة الأب فلا ~~يجوز لهم أن يرغبوا إلى غيره بل يجب عليهم طاعته بشرطها كما تجب طاعة الأب ~~هذا الذي ظهر لي من المناسبة والعلم عند الله تعالى قوله ألا وإنها أي بيعة ~~أبي بكر قوله قد كانت كذلك أي فلتة وصرح بذلك في رواية إسحاق بن عيسى عن ~~مالك حكى ثعلب عن بن الأعرابي وأخرجه سيف في الفتوح بسنده عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر نحوه قال الفلتة الليلة التي يشك فيها هل هي من رجب أو شعبان ~~وهل من المحرم أو صفر كان العرب لا يشهرون السلاح في الأشهر الحرم فكان من ~~له ثأر تربص فإذا جاءت تلك الليلة انتهز الفرصة من قبل أن يتحقق انسلاخ ~~الشهر فيتمكن ممن يريد إيقاع الشر به وهو آمن فيترتب على ذلك الشر الكثير ~~فشبه عمر الحياة النبوية بالشهر الحرام والفلتة بما وقع من أهل الردة ووقى ~~الله شر ذلك ببيعة أبي بكر لما وقع منه من النهوض في قتالهم وإخماد شوكتهم ~~كذا قال والأولى أن يقال الجامع بينهما انتهاز الفرصة لكن كان ينشأ عن أخذ ~~الثأر الشر الكثير فوقى الله المسلمين شر ذلك فلم ينشأ عن بيعة أبي بكر شر ~~بل PageV12P149 أطاعه الناس كلهم من حضر البيعة ومن غاب عنها وفي قوله وقى ~~الله شرها إيماء إلى التحذير من الوقوع في مثل ذلك حيث لا يؤمن من وقوع ~~الشر والاختلاف قوله ولكن الله وقى شرها أي وقاهم ما في العجلة غالبا من ~~الشر لأن من العادة أن من لم يطلع على الحكمة في الشيء الذي يفعل بغتة لا ~~يرضاه وقد بين عمر سبب إسراعهم ببيعة أبي بكر لما خشوا أن يبايع الأنصار ~~سعد بن عبادة قال أبوعبيدة عاجلوا ببيعة أبي بكر خيفة انتشار الأمر وأن ~~يتعلق به من لا يستحقه فيقع الشر وقال الداودي معنى قوله كانت فلتة أنها ~~وقعت من غير مشورة ms09649 مع جميع من كان ينبغي أن يشاور وأنكر هذه الكرابيسي صاحب ~~الشافعي وقال بل المراد أن أبا بكر ومن معه تفلتوا في ذهابهم إلى الأنصار ~~فبايعوا أبا بكر بحضرتهم وفيهم من لا يعرف ما يجب عليه من بيعته فقال منا ~~أمير ومنكم أمير فالمراد بالفلتة ما وقع من مخالفة الأنصار وما أرادوه من ~~مبايعة سعد بن عبادة وقال بن حبان معنى قوله كانت فلتة أن ابتداءها كان عن ~~غير ملأ كثير والشيء إذا كان كذلك يقال له الفلتة فيتوقع فيه ما لعله يحدث ~~من الشر بمخالفة من يخالف في ذلك عادة فكفى الله المسلمين الشر المتوقع في ~~ذلك عادة لا أن بيعة أبي بكر كان فيها شر قوله وليس فيكم من تقطع الأعناق ~~إليه مثل أبي بكر قال الخطابي يريد أن السابق منكم الذي لا يلحق في الفضل ~~لا يصل إلى منزلة أبي بكر فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من ~~المبايعة له أولا في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس عليه وعدم اختلافهم عليه ~~لما تحققوا من استحقاقه فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى ~~وليس غيره في ذلك مثله انتهى ملخصا وفيه إشارة إلى التحذير من المسارعة إلى ~~مثل ذلك حيث لا يكون هناك مثل أبي بكر لما اجتمع فيه من الصفات المحمودة من ~~قيامه في أمر الله ولين جانبه للمسلمين وحسن خلقه ومعرفته بالسياسة وورعه ~~التام ممن لا يوجد فيه مثل صفاته لا يؤمن من مبايعته عن غير مشورة الاختلاف ~~الذي ينشأ عنه الشر وعبر بقوله تقطع الأعناق لكون الناظر إلى السابق تمتد ~~عنقه لينظر فإذا لم يحصل مقصوده من سبق من يريد سبقه قيل انقطعت عنقه أو ~~لأن المتسابقين تمتد إلى رؤيتهما الأعناق حتى يغيب السابق عن النظر فعبر عن ~~امتناع نظره بانقطاع عنقه وقال بن التين هو مثل يقال للفرس الجواد تقطعت ~~أعناق الخيل دون لحاقه ووقع في رواية أبي معشر المذكورة ومن أين لنا مثل ~~أبي بكر ms09650 تمد أعناقنا إليه قوله من غير في رواية الكشميهني عن غير مشورة بضم ~~المعجمة وسكون الواو وبسكون المعجمة وفتح الواو فلا يبايع بالموحدة وجاء ~~بالمثناة وهو أولى لقوله هو والذي تابعه قوله تغرة أن يقتلا بمثناة مفتوحة ~~وغين معجمة مكسورة وراء ثقيلة بعدها هاء تأنيث أي حذرا من القتل وهو مصدر ~~من أغررته تغريرا أو تغرة والمعنى أن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه ~~وعرضهما للقتل قوله وإنه قد كان من خبرنا كذا للأكثر من الخبر بفتح الموحدة ~~ووقع للمستملي بسكون التحتانية والضمير لأبي بكر وعلى هذا فيقرأ ان الأنصار ~~بالكسر على أنه ابتداء كلام آخر وعلى رواية الأكثر بفتح همزة أن على أنه ~~خبر كان قوله خالفونا أي لم يجتمعوا معنا في منزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله وخالف عنا علي والزبير ومن معهما في رواية مالك ومعمر وأن عليا ~~والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكذا في رواية سفيان لكن قال العباس بدل الزبير قوله يا أبا بكر انطلق ~~بنا إلى إخواننا زاد في رواية جويرية عن مالك فبينما نحن في منزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا برجل ينادي من وراء الجدار أخرج الي يا بن ~~PageV12P150 الخطاب فقلت إليك عني فاني مشغول قال أخرج الي فإنه قد حدث أمر ~~إن الأنصار اجتمعوا فأدركوهم قبل أن يحدثوا أمرا يكون بينكم فيه حرب فقلت ~~لأبي بكر انطلق قوله فانطلقنا نريدهم زاد جويرية فلقينا أبو عبيدة بن ~~الجراح فأخذ أبو بكر بيده يمشي بيني وبينه قوله لقينا رجلان صالحان في ~~رواية معمر عن بن شهاب شهدا بدرا كما تقدم في غزوة بدر وفي رواية بن إسحاق ~~رجلا صدق عويم بن ساعدة ومعن بن عدي كذا أدرج تسميتهما وبين مالك أنه قول ~~عروة ولفظه قال بن شهاب أخبرني عروة أنهما معن بن عدي وعويم بن ساعدة وفي ~~رواية سفيان قال الزهري هما ولم يذكر عروة ثم وجدته من ms09651 رواية صالح بن كيسان ~~رواية في هذا الباب بزيادة فأخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال فيه قال بن ~~شهاب وأخبرني عروة الرجلين فسماهما وزاد فأما عويم فهو الذي بلغنا أنه قيل ~~يا رسول الله من الذين قال الله فيهم رجال يحبون أن يتطهروا قال نعم المرء ~~منهم عويم بن ساعدة وأما معن فبلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين توفاه الله وقالوا وددنا أنا متنا قبله لئلا نفتتن بعده فقال ~~معن بن عدي والله ما أحب أن لو مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا ~~واستشهد باليمامة قوله ما تمالأ بفتح اللام والهمز أي أتفق وفي رواية مالك ~~الذي صنع القوم أي من اتفاقهم على أن يبايعوا لسعد بن عبادة قوله لا عليكم ~~أن لا تقربوهم لا بعد أن زائدة قوله اقضوا أمركم في رواية سفيان أمهلوا حتى ~~تقضوا أمركم ويؤخذ من هذا أن الأنصار كلها لم تجتمع على سعد بن عبادة قوله ~~مزمل بزاي وتشديد الميم المفتوحة أي ملفف قوله بين ظهرانيهم بفتح المعجمة ~~والنون أي في وسطهم قوله يوعك بضم أوله وفتح المهملة أي يحصل له الوعك وهو ~~الحمى بنافض ولذلك زمل وفي رواية سفيان وعك بصيغة الفعل الماضي وزعم بعض ~~الشراح أن ذلك وقع لسعد من هول ذلك المقام وفيه نظر لأن سعدا كان من ~~الشجعان والذين كانوا عنده أعوانه وأنصاره وقد اتفقوا على تأميره وسياق عمر ~~يقتضي أنه جاء فوجده موعوكا فلو كان ذلك حصل له بعد كلام أبي بكر وعمر لكان ~~له بعض اتجاه لأن مثله قد يكون من الغيظ وأما قبل ذلك فلا وقد وقع في رواية ~~الإسماعيلي قالوا سعد وجع يوعك وكأن سعدا كان موعوكا فلما اجتمعوا إليه في ~~سقيفة بني ساعدة وهي منسوبة إليه لأنه كان كبير بني ساعدة خرج إليهم من ~~منزله وهو بتلك الحالة فطرقهم أبو بكر وعمر في تلك الحالة قوله تشهد خطيبهم ~~لم أقف على اسمه وكان ثابت بن قيس بن شماس يدعى ms09652 خطيب الأنصار فالذي يظهر ~~أنه هو قوله وكتيبة الإسلام الكتيبة بمثناة ثم موحدة وزن عظيمة وجمعها ~~كتائب هي الجيش المجتمع الذي لا يتقشر وأطلق عليهم ذلك مبالغة كأنه قال لهم ~~أنتم مجتمع الإسلام قوله وأنتم معشر في رواية الكشميهني معاشر قوله رهط أي ~~قليل وقد تقدم أنه يقال للعشرة فما دونها زاد بن وهب في روايته منا وكذا ~~لمعمر وهو يرفع الاشكال فإنه لم يرد حقيقة الرهط وانما أطلقه عليهم بالنسبة ~~إليهم أي أنتم بالنسبة إلينا قليل لأن عدد الأنصار في المواطن النبوية التي ~~ضبطت كانوا دائما أكثر من عدد المهاجرين وهو بناء على أن المراد بالمهاجرين ~~من كان مسلما قبل فتح مكة وهو المعتمد وإلا فلو أريد عموم من كان من غير ~~الأنصار لكانوا أضعاف أضعاف الأنصار قوله وقد دفت دافة من قومكم بالدال ~~المهملة والفاء أي عدد قليل وأصله من الدف وهو السير البطيء في جماعة قوله ~~يختزلونا بخاء معجمة وزاي أي يقتطعونا عن الأمر وينفردوا به دوننا وقال أبو ~~PageV12P151 زيد خزلته عن حاجته عوقته عنها والمراد هنا بالأصل ما يستحقونه ~~من الأمر قوله وأن يحضنونا بحاء مهملة وضاد معجمة ووقع في رواية المستملي ~~أي يخرجونا قاله أبو عبيد وهو كما يقال حضنه واحتضنه عن الأمر أخرجه في ~~ناحية عنه واستبد به أو حبسه عنه ووقع في رواية أبي علي بن السكن يختصونا ~~بمثناة قبل الصاد المهملة وتشديدها ومثله للكشميهني لكن بضم الخاء بغير تاء ~~وهي بمعنى الاقتطاع والاستئصال وفي رواية سفيان عند البزار ويختصون بالأمر ~~أو يستأثرون بالأمر دوننا وفي رواية أبي بكر الحنفي عن مالك عند الدارقطني ~~ويخطفون بخاء معجمة ثم طاء مهملة ثم فاء والروايات كلها متفقة على أن قوله ~~فإذا هم الخ بقية كلام خطيب الأنصار لكن وقع عند بن ماجة بعد قوله وقد دفت ~~دافة من قومكم قال عمر فإذا هم يريدون الخ وزيادة قوله هنا قال عمر خطأ ~~والصواب أنه كله كلام الأنصار ويدل له قول عمر فلما سكت وعلى ذلك شرحه ms09653 ~~الخطابي فقال قوله رهط أي أن عددكم قليل بالإضافة للانصار وقوله دفت دافة ~~من قومكم يريد أنكم قوم طرأة غرباء أقبلتم من مكة إلينا ثم أنتم تريدون أن ~~تستأثروا علينا قوله فلما سكت أي خطيب الأنصار وحاصل ما تقدم من كلامه أنه ~~أخبر أن طائفة من المهاجرين أرادوا أن يمنعوا الأنصار من أمر تعتقد الأنصار ~~أنهم يستحقونه وانما عرض بذلك بأبي بكر وعمر ومن حضر معهما قوله أردت أن ~~اتكلم وكنت قد زورت بزاي ثم راء أي هيأت وحسنت وفي رواية مالك رويت براء ~~وواو ثقيلة ثم تحتانية ساكنة من الرؤية ضد البديهة ويؤيده قول عمر بعد فما ~~ترك كلمة وفي رواية مالك ما ترك من كلمة أعجبتني في رويتي إلا قالها في ~~بديهته وفي حديث عائشة وكان عمر يقول والله ما أردت لذلك إلا أني قد هيأت ~~كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر قوله على رسلك بكسر الراء وسكون ~~المهملة ويجوز الفتح أي على مهلك بفتحين وقد تقدم بيانه في الاعتكاف وفي ~~حديث عائشة الماضي في مناقب أبي بكر فأسكته أبو بكر قوله أن أغضبه بغين ثم ~~ضاد معجمتين ثم موحدة وفي رواية الكشميهني بمهملتين ثم ياء آخر الحروف قوله ~~فكان هو أحلم مني وأوقر في حديث عائشة فتكلم أبلغ الناس قوله ما ذكرتم فيكم ~~من خير فانتم له أهل زاد بن إسحاق في روايته عن الزهري إنا والله يا معشر ~~الأنصار ما ننكر فضلكم ولا بلاءكم في الإسلام ولا حقكم الواجب علينا قوله ~~ولن يعرف بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية مالك ولن تعرف العرب هذا ~~الأمر إلا لهذا الحي من قريش وكذا في رواية سفيان وفي رواية بن إسحاق قد ~~عرفتم أن هذا الحي من قريش بمنزلة من العرب ليس بها غيرهم وأن العرب لا ~~تجتمع إلا على رجل منهم فاتقوا الله لا تصدعوا الإسلام ولا تكونوا أول من ~~أحدث في الإسلام قوله هم أوسط العرب في رواية الكشميهني هو بدل هم والأول ms09654 ~~أوجه وقد بينت في مناقب أبي بكر أن أحمد أخرج من طريق حميد بن عبد الرحمن ~~عن أبي بكر الصديق أنه قال يومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأئمة ~~من قريش وسقت الكلام على ذلك هناك وسيأتي القول في حكمه في كتاب الاحكام إن ~~شاء الله تعالى قوله وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين زاد عمرو بن مرزوق عن ~~مالك عند الدارقطني هنا فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وقد ذكرت في ~~هذا الحديث مفاخرة وتقدم ما يتعلق بذلك في مناقب أبي بكر قوله فقال قائل ~~الأنصار في رواية الكشميهني من الأنصار وكذا في رواية مالك وقد سماه سفيان ~~في روايته عند البزار فقال حباب بن المنذر لكنه من هذه الطريق مدرج فقد بين ~~مالك في روايته عن الزهري PageV12P152 أن الذي سماه سعيد بن المسيب فقال ~~قال بن شهاب فأخبرني سعيد بن المسيب أن الحباب بن المنذر هو الذي قال أنا ~~جذيلها المحكك وتقدم موصولا في حديث عائشة فقال أبو بكر نحن الأمراء وأنتم ~~الوزراء فقال الحباب بن المنذر لا والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير وتقدم ~~تفسير المرجب والمحكك هناك وهكذا سائر ما يتعلق ببيعة أبي بكر المذكورة ~~مشروحا وزاد إسحاق بن الطباع هناك فقلت لمالك ما معناه قال كأنه يقول أنا ~~داهيتها وهو تفسير معنى زاد سفيان في روايته هنا والا اعدنا الحرب بيننا ~~وبينكم خدعة فقلت إنه لا يصلح سيفان في غمد واحد ووقع عند معمر أن راوي ذلك ~~قتادة فقال قال قتادة قال عمر لا يصلح سيفان في غمد واحد ولكن منا الأمراء ~~ومنكم الوزراء ووقع عند بن سعد بسند صحيح من مرسل القاسم بن محمد قال ~~اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فقام ~~الحباب بن المنذر وكان بدريا فقال منا أمير ومنكم أمير فإنا والله ما ننفس ~~عليكم هذا الأمر ولكنا نخاف أن يليها أقوام قتلنا آباءهم وإخوتهم فقال عمر ~~إذا كان ذلك فمت ان ms09655 استطعت قال الخطابي الحامل للقائل منا أمير ومنكم أمير ~~أن العرب لم تكن تعرف السيادة على قوم إلا لمن يكون منهم وكأنه لم يكن ~~يبلغه حكم الإمارة في الإسلام واختصاص ذلك بقريش فلما بلغه أمسك عن قوله ~~وبايع هو وقومه أبا بكر قوله حتى فرقت بفتح الفاء وكسر الراء ثم قاف من ~~الفرق بفتحتين وهو الخوف وفي رواية مالك حتى خفت وفي رواية جويرية حتى ~~أشفقنا الاختلاف ووقع في رواية بن إسحاق المذكورة فيما أخرجه الذهلي في ~~الزهريات بسند صحيح عنه حدثني عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عبيد الله ~~عن بن عباس عن عمر قال قلت يا معشر الأنصار إن أولى الناس بنبي الله ثاني ~~اثنين إذ هما في الغار ثم أخذت بيده ووقع في حديث بن مسعود عند أحمد ~~والنسائي من طريق عاصم عن زر بن حبيش عنه أن عمر قال يا معشر الأنصار ألستم ~~تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يؤم بالناس فأيكم ~~تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالوا نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر وسنده حسن ~~وله شاهد من حديث سالم بن عبيد الله عن عمر أخرجه النسائي أيضا وآخر من ~~طريق رافع بن عمرو الطائي أخرجه الإسماعيلي في مسند عمر بلفظ فأيكم يجترئ ~~أن يتقدم أبا بكر فقالوا لا أينا وأصله عند أحمد وسنده جيد وأخرج الترمذي ~~وحسنه وبن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد قال قال أبو بكر ألست أحق الناس ~~بهذا الأمر ألست أول من أسلم ألست صاحب كذا قوله فبايعته وبايعه المهاجرون ~~فيه رد على قول الداودي فيما نقله بن التين عنه حيث أطلق أنه لم يكن مع أبي ~~بكر حينئذ من المهاجرين إلا عمر وأبو عبيدة وكأنه استصحب الحال المنقولة في ~~توجههم لكن ظهر من قول عمر وبايعه المهاجرون بعد قوله بايعته أنه حضر معهم ~~جمع من المهاجرين فكأنهم تلاحقوا بهم لما بلغهم أنهم توجهوا إلى الأنصار ~~فلما بايع عمر أبا ms09656 بكر وبايعه من حضر من المهاجرين على ذلك بايعه الأنصار ~~حين قامت الحجة عليهم بما ذكره أبو بكر وغيره قوله ثم بايعته الأنصار في ~~رواية بن إسحاق المذكورة قريبا ثم أخذت بيده وبدرني رجل من الأنصار فضرب ~~على يده قبل أن أضرب على يده ثم ضربت على يده فتتابع الناس والرجل المذكور ~~بشير بن سعد والد النعمان قوله ونزونا بنون وزاي مفتوحة أي وثبنا قوله فقلت ~~قتل الله سعد بن عبادة تقدم بيانه في شرح حديث عائشة في مناقب أبي بكر ~~وسيأتي في الاحكام من وجه آخر عن الزهري قال أخبرني أنس أنه سمع خطبة عمر ~~الآخرة من الغد من يوم PageV12P153 توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر صامت لا يتكلم فقص قصة البيعة العامة ويأتي شرحها هناك قوله وإنا والله ~~ما وجدنا فيما حضرنا بصيغة الفعل الماضي قوله من أمر في موضع المفعول أي ~~حضرنا في تلك الحالة أمورا فما وجدنا فيها أقوى من سابقة أبي بكر والأمور ~~التي حضرت حينئذ الاشتغال بالمشاورة واستيعاب من يكون أهلا لذلك وجعل بعض ~~الشراح منها الاشتغال بتجهيز النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه وهو محتمل لكن ~~ليس في سياق القصة اشعار به بل تعليل عمر يرشد إلى الحصر فيما يتعلق ~~بالإستخلاف قوله فاما بايعناهم في رواية الكشميهني بمثناة وبعد الألف موحدة ~~قوله على ما نرضى في رواية مالك على ما لا نرضى وهو الوجه وبقية الكلام ~~ترشد إلى ذلك قوله فمن بايع رجلا في رواية مالك فمن تابع رجلا قوله فلا ~~يتابع هو ولا الذي بايعه في رواية معمر من وجه آخر عن عمر من دعي إلى إمارة ~~من غير مشورة فلا يحل له أن يقبل وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم ~~أخذ العلم عن أهله وإن صغرت سن المأخوذ عنه عن الآخذ وكذا لو نقص قدره عن ~~قدره وفيه التنبيه على أن العلم لا يودع عند غير أهله ولا يحدث به إلا من ~~يعقله ولا يحدث القليل ms09657 الفهم بما لا يحتمله وفيه جواز إخبار السلطان بكلام ~~من يخشى منه وقوع أمر فيه إفساد للجماعة ولا يعد ذلك من النميمة المذمومة ~~لكن محل ذلك أن يبهمه صونا له وجمعا له بين المصلحتين ولعل الواقع في هذه ~~القصة كان كذلك واكتفى عمر بالتحذير من ذلك ولم يعاقب الذي قال ذلك ولا من ~~قيل عنه وبنى المهلب على ما زعم أن المراد مبايعة شخص من الأنصار فقال إن ~~في ذلك مخالفة لقول أبي بكر ان العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من ~~قريش فان المعروف هو الشيء الذي لا يجوز خلافه قلت والذي يظهر من سياق ~~القصة أن إنكار عمر انما هو على من أراد مبايعة شخص على غير مشورة من ~~المسلمين ولم يتعرض لكونه قرشيا أو لا وفيه أن العظيم يحتمل في حقه من ~~الأمور المباحة ما لا يحتمل في حق غيره لقول عمر وليس فيكم من تمد إليه ~~الأعناق مثل أبي بكر أي فلا يلزم من احتمال المبادرة إلى بيعته عن غير ~~تشاور عام أن يباح ذلك لكل أحد من الناس لا يتصف بمثل صفة أبي بكر قال ~~المهلب وفيه أن الخلافة لا تكون إلا في قريش وأدلة ذلك كثيرة ومنها أنه صلى ~~الله عليه وسلم أوصى من ولي أمر المسلمين بالأنصار وفيه دليل واضح على أن ~~لا حق لهم في الخلافة كذا قال وفيه نظر سيأتي بيانه عند شرح باب الأمراء من ~~قريش من كتاب الاحكام وفيه أن المرأة إذا وجدت حاملا ولا زوج لها ولا سيد ~~وجب عليها الحد إلا أن تقيم بينة على الحمل أو الاستكراه وقال بن العربي ~~إقامة الحمل عليه إذا ظهر ولد لم يسبقه سبب جائز يعلم قطعا أنه من حرام ~~ويسمى قياس الدلالة كالدخان على النار ويعكر عليه احتمال أن يكون الوطء من ~~شبهة وقال بن القاسم إن ادعت الاستكراه وكانت غريبة فلا حد عليها وقال ~~الشافعي والكوفيون لا حد عليها إلا ببينة أو إقرار وحجة مالك قول عمر ms09658 في ~~خطبته ولم ينكرها أحد وكذا لو قامت القرينة على الإكراه أو الخطأ قال ~~المازري في تصديق المرأة الخلية إذا ظهر بها حمل فادعت الإكراه خلاف هل ~~يكون ذلك شبهة أم يجب عليها الحد لحديث عمر قال بن عبد البر قد جاء عن عمر ~~في عدة قضايا أنه درأ الحد بدعوى الإكراه ونحوه ثم ساق من طريق شعبة عن عبد ~~الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال إنا لمع عمر بمنى فإذا بامرأة حبلى ~~ضخمة تبكي فسألها فقالت اني ثقيلة الرأس فقمت بالليل أصلي ثم نمت فما ~~استيقظت إلا ورجل قد ركبني ومضى فما أدري من هو قال فدرأ عنها الحد وجمع ~~بعضهم بأن من عرف منها مخايل الصدق في دعوى الإكراه قبل منها وأما ~~PageV12P154 المعروفة في البلد التي لا تعرف بالدين ولا الصدق ولا قرينة ~~معها على الإكراه فلا ولا سيما إن كانت متهمة وعلى الثاني يدل قوله أو كان ~~الحبل واستنبط منه الباجي أن من وطىء في غير الفرج فدخل ماؤه فيه فادعت ~~المرأة أن الولد منه لا يقبل ولا يلحق به إذا لم يعترف به لأنه لو لحق به ~~لما وجب الرجم على حبلى لجواز مثل ذلك وعكسه غيره فقال هذا يقتضى أن لا يجب ~~على الحبلى بمجرد الحبل حد لاحتمال مثل هذه الشبهة وهو قول الجمهور وأجاب ~~الطحاوي أن المستفاد من قول عمر الرجم حق على من زنى أن الحبل إذا كان من ~~زنا وجب فيه الرجم وهو كذلك ولكن لابد من ثبوت كونه من زنى ولا ترجم بمجرد ~~الحبل مع قيام الاحتمال فيه لأن عمر لما أتى بالمرأة الحبلى وقالوا انها ~~زنت وهي تبكي فسألها ما يبكيك فأخبرت أن رجلا ركبها وهي نائمه فدرأ عنها ~~الحد بذلك قلت ولا يخفى تكلفه فان عمر قابل الحبل بالاعتراف وقسيم الشيء لا ~~يكون قسمه وانما اعتمد من لا يرى الحد بمجرد الحبل قيام الاحتمال بأنه ليس ~~عن زنى محقق وأن الحد يدفع بالشبهة والله أعلم وفيه أن ms09659 من اطلع على أمر ~~يريد الإمام أن يحدثه فله أن ينبه غيره عليه إجمالا ليكون اذا سمعه على ~~بصيرة كما وقع لابن عباس مع سعيد بن زيد وإنما أنكر سعيد على بن عباس لأن ~~الأصل عنده أن أمور الشرع قد استقرت فمهما أحدث بعد ذلك انما يكون تفريعا ~~عليها وانما سكت بن عباس عن بيان ذلك له لعلمه بأنه سيسمع ذلك من عمر على ~~الفور وفيه جواز الاعتراض على الإمام في الرأي إذا خشي أمرا وكان فيما أشار ~~به رجحان على ما أراده الإمام واستدل به على أن أهل المدينة مخصوصون بالعلم ~~والفهم لاتفاق عبد الرحمن بن عوف وعمر على ذلك كذا قال المهلب فيما حكاه بن ~~بطال وأقره وهو صحيح في حق أهل ذلك العصر ويلتحق بهم من ضاهاهم في ذلك ولا ~~يلزم من ذلك أن يستمر ذلك في كل عصر بل ولا في كل فرد فرد وفيه الحث على ~~تبليغ العلم ممن حفظه وفهمه وحث من لا يفهم على عدم التبليغ الا ان كان ~~يورده بلفظه ولا يتصرف فيه وأشار المهلب إلى أن مناسبة إيراد عمر حديث لا ~~ترغبوا عن آبائكم وحديث الرجم من جهة أنه أشار إلى أنه لا ينبغي لأحد أن ~~يقطع فيما لا نص فيه من القرآن أو السنة ولا يتسور برايه فيه فيقول أو يعمل ~~بما تزين له نفسه كما يقطع الذي قال لو مات عمر بايعت فلانا لما لم يجد شرط ~~من يصلح للإمامة منصوصا عليه في الكتاب فقاس ما أراد أن يقع له بما وقع في ~~قصة أبي بكر فأخطأ القياس لوجود الفارق وكان الواجب عليه أن يسأل أهل العلم ~~بالكتاب والسنة عنه ويعمل بما يدلونه عليه فقدم عمر قصة الرجم وقصة النهي ~~عن الرغبة عن الآباء وليسا منصوصين في الكتاب المتلو وان كانا مما أنزل ~~الله واستمر حكمهما ونسخت تلاوتهما لكن ذلك مخصوص بأهل العلم ممن اطلع على ~~ذلك والا فالأصل ان كل شيء نسخت تلاوته نسخ حكمه وفي قوله أخشى ms09660 إن طال ~~بالناس زمان إشارة إلى دروس العلم مع مرور الزمن فيجد الجهال السبيل إلى ~~التأويل بغير علم وأما الحديث الآخر وهو لا تطروني ففيه إشارة إلى تعليمهم ~~ما يخشى عليهم جهله قال وفيه اهتمام الصحابة وأهل القرن الأول بالقرآن ~~والمنع من الزيادة في المصحف وكذا منع النقص بطريق الأولى لأن الزيادة انما ~~تمنع لئلا يضاف إلى القرآن ما ليس منه فاطراح بعضه أشد قال وهذا يشعر بأن ~~كل ما نقل عن السلف كأبي بن كعب وبن مسعود من زيادة ليست في الامام انما هي ~~على سبيل التفسير ونحوه قال ويحتمل أن يكون ذلك كان في أول الأمر ثم استقر ~~الإجماع على ما في الإمام وبقيت تلك الروايات تنقل لا على أنها ثبتت في ~~المصحف وفيه دليل PageV12P155 على أن من خشي من قوم فتنة وأن لا يجيبوا إلى ~~امتثال الأمر الحق أن يتوجه إليهم ويناظرهم ويقيم عليهم الحجة وقد أخرج ~~النسائي من حديث سالم بن عبيد الله قال اجتمع المهاجرون يتشاورون فقالوا ~~انطلقوا بنا إلى إخواننا الأنصار فقالوا منا أمير ومنكم أمير فقال عمر ~~فسيفان في غمد إذا لا يصلحان ثم أخذ بيد أبي بكر فقال من له هذه الثلاثة إذ ~~يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا من صاحبه إذ هما في الغار من هما فبايعه ~~وبايعه الناس أحسن بيعه وأجملها وفيه أن للكبير القدر أن يتواضع ويفضل من ~~هو دونه على نفسه أدبا وفرارا من تزكية نفسه ويدل عليه أن عمر لما قال له ~~أبسط يدك لم يمتنع وفيه أنه لا يكون للمسلمين أكثر من إمام وفيه جواز ~~الدعاء على من يخشى في بقائه فتنة واستدل به على أن من قذف غيره عند الإمام ~~لم يجب على الإمام أن يقيم عليه الحد حتى يطلبه المقدوف لأن له أن يعفو عن ~~قاذفه أو يريد الستر وفيه أن على الإمام إن خشي من قوم الوقوع في محذور أن ~~يأتيهم فيعظهم ويحذرهم قبل الإيقاع بهم وتمسك بعض الشيعه بقول أبي بكر ms09661 قد ~~رضيت لكم أحد هذين الرجلين بأنه لم يكن يعتقد وجوب إمامته ولا استحقاقه ~~للخلافه والجواب من أوجه أحدهما أن ذلك كان تواضعا منه والثاني لتجويزه ~~امامة المفضول مع وجود الفاضل وان كان من الحق له فله أن يتبرع لغيره ~~الثالث أنه علم أن كلا منهما لا يرضى أن يتقدمه فأراد بذلك الإشارة إلى أنه ~~لو قدر أنه لا يدخل في ذلك لكان الأمر منحصرا فيهما ومن ثم لما حضره الموت ~~استخلف عمر لكون أبي عبيدة كان أذ ذاك غائبا في جهاد أهل الشام متشاغلا ~~بفتحها وقد دل قول عمر لأن أقدم فتضرب عنقي الخ على صحة الاحتمال المذكور ~~وفيه إشارة ذي الرأي على الامام بالمصلحة العامة بما ينفع عموما أو خصوصا ~~وان لم يستشره ورجوعه إليه عند وضوح الصواب واستدل بقول أبي بكر أحد هذين ~~الرجلين أن شرط الإمام أن يكون واحدا وقد ثبت النص الصريح في حديث مسلم إذا ~~بايعوا لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما وان كان بعضهم أوله بالخلع والاعراض ~~عنه فيصير كمن قتل وكذا قال الخطابي في قول عمر في حق سعد اقتلوه أي اجعلوه ~~كمن قتل PageV12P156 # | 1 ( قوله باب البكران يجلدان وينفيان ) # هذه الترجمة لفظ خبر أخرجه بن أبي شيبة من طريق الشعبي عن مسروق عن أبي ~~بن كعب مثله وزاد والثيبان يجلدان ويرجمان وأخرج بن المنذر الزيادة بلفظ ~~والثيبان يرجمان واللذان بلغا سنا يجلدان ثم يرجمان وأخرج عبد الرزاق عن ~~الثوري عن الأعمش عن مسروق البكران يجلدان وينفيان والثيبان يرجمان ولا ~~يجلدان والشيخان يجلدان ثم يرجمان ورجاله رجال الصحيح وقد تقدمت الإشارة ~~إلى هذه الزيادة في باب رجم المحصن ونقل محمد بن نصر في كتاب الإجماع ~~الاتفاق على نفي الزاني الا عن الكوفيين ووافق الجمهور منهم بن أبي ليلى ~~وأبو يوسف وادعى الطحاوي أنه منسوخ وسأذكره في باب لا تغريب على الأمة ولا ~~تنفى واختلف القائلون بالتغريب فقال الشافعي والثوري وداود والطبري ~~بالتعميم وفي قول للشافعي لا ينفى الرقيق وخص الأوزاعي النفي بالذكورية وبه ~~قال ms09662 مالك وقيده بالحرية وبه قال إسحاق وعن أحمد روايتان واحتج من شرط ~~الحرية بأن في نفي العبد عقوبة لمالكه لمنعه منفعته مدة نفيه وتصرف الشرع ~~يقتضى أن لا يعاقب إلا الجاني ومن ثم سقط فرض الحج والجهاد عن العبد وقال ~~بن المنذر أقسم النبي صلى الله عليه وسلم في قصة العسيف أنه يقضى فيه بكتاب ~~الله ثم قال ان عليه جلد مائة وتغريب عام وهو المبين لكتاب الله وخطب عمر ~~بذلك على رؤوس الناس وعمل به الخلفاء الراشدون فلم ينكره أحد فكان إجماعا ~~واختلف في المسافة التي ينفى إليها فقيل هو إلى رأي الامام وقيل يشترط ~~مسافة القصر وقيل إلى ثلاثة أيام وقيل إلى يومين وقيل يوم وليلة وقيل من ~~عمل إلى عمل وقيل إلى ميل وقيل إلى ما ينطلق عليه اسم نفي وشرط المالكية ~~الحبس في المكان الذي ينفي إليه وسيأتي البحث فيه في باب لا تغريب على ~~الأمة ولا نفى ومن عجيب الاستدلال احتجاج الطحاوي لسقوط النفي أصلا بأن نفي ~~الأمة ساقط بقوله بيعوها كما سيأتي تقريره قال وإذا سقط عن الأمة سقط عن ~~الحرة لأنها في معناها ويتأكد بحديث لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم قال ~~وإذا انتفى أن يكون على النساء نفي انتفى أن يكون على الرجال كذا قال وهو ~~مبني على أن العموم إذا سقط خص الاستدلال به وهو مذهب ضعيف جدا قوله ~~الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفه في ~~دين الله الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله المؤمنين والمراد ~~بذكر هذه الآية أن الجلد ثابت بكتاب الله وقام الإجماع ممن يعتد به على ~~اختصاصه بالبكر وهو غير المحصن وقد تقدم بيان المحصن في باب رجم المحصن ~~واختلفوا في كيفية الجلد فعن مالك يختص بالظهر لقوله في حديث اللعان البينة ~~وإلا جلد في ظهرك وقال غيره يفرق على الأعضاء ويتقى الوجه والرأس ويجلد في ~~الزنا والشرب والتعزير قائما مجردا والمرأة قاعدة وفي القذف وعليه ms09663 ثيابه ~~وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور لا يجرد أحد في الحد وليس في الآية للنفي ذكر ~~فتمسك به الحنفية فقالوا لا يزاد على القرآن بخبر الواحد والجواب أنه مشهور ~~لكثرة طرقه ومن عمل به من الصحابة وقد عملوا بمثله بل بدونه كنقض الوضوء ~~بالقهقهة وجواز الوضوء بالنبيذ وغير ذلك مما ليس في القرآن وقد أخرج مسلم ~~من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم وأخرج الطبراني ~~من حديث بن عباس قال كن يحبسن في البيوت ان ماتت ماتت وان عاشت عاشت لما ~~نزل واللاتي PageV12P157 يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة ~~منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن ~~سبيلا حتى نزلت الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة قوله قال ~~بن عيينة رأفة في إقامة الحد كذا للأكثر وسقط في لبعضهم ولبعضهم بن علية ~~بلام وتحتانية ثقيلة وعليه جرى بن بطال والأول المعتمد وقد ذكر مغلطاي في ~~شرحه أنه رآه في تفسير سفيان بن عيينة قلت ووقع نظيره عند بن أبي شيبة عن ~~مجاهد بسند صحيح إليه وزاد بعد قوله في إقامة الحد يقام ولا يعطل والمراد ~~بتعطيل الحد تركه أصلا أو نقصه عددا ومعنى وقوله تعالى وليشهد عذابهما ~~طائفة نقل بن المنذر عن أحمد الاجتزاء بواحد وعن إسحاق اثنين وعن الزهري ~~ثلاثة وعن مالك والشافعي أربعة وعن ربيعة ما زاد عليها وعن الحسن عشرة ونقل ~~بن أبي شيبة بأسانيده عن مجاهد أدناها رجل وعن محمد بن كعب في قوله ان نعف ~~عن طائفة منكم قال هو رجل واحد وعن عطاء اثنان وعن الزهري ثلاثة وسيأتي في ~~أول خبر الواحد ما جاء في قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا # 6443 قوله عبد العزيز هو بن أبي سلمة الماجشون قوله عن زيد بن خالد هكذا ~~اختصر عبد العزيز من السند ذكر أبي هريرة ومن المتن سياق قصة العسيف ms09664 كلها ~~واقتصر منها على قوله يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام ويحتمل ~~أن يكون بن شهاب اختصره لما حدث به عبد العزيز وقوله جلد مائة بالنصب على ~~نزع الخافض ووقع في رواية النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن عبد ~~العزيز بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر فيمن زنى ولم يحصن ~~بجلد مائة وتغريب عام وقوله قال بن شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله أن ~~عمر بن الخطاب هو منقطع لأن عروة لم يسمع من عمر لكنه ثبت عن عمر من وجه ~~آخر أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن خزيمة والحاكم من رواية عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب ~~وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وان عمر ضرب وغرب أخرجوه من رواية عبد الله بن ~~إدريس عنه وذكر الترمذي أن أكثر أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه موقوفا ~~على أبي بكر وعمر قوله غرب ثم لم تزل تلك السنة زاد عبد الرزاق في روايته ~~عن مالك حتى غرب مروان ثم ترك الناس ذلك يعني أهل المدينة قوله في رواية ~~الليث عن عقيل ووقع عند الإسماعيلي في رواية حجاج بن محمد عن الليث حدثني ~~عقيل قوله عن سعيد بن المسيب هكذا خالف عقيل عبد العزيز بن أبي سلمة في شيخ ~~الزهري فان كان هذا المتن مختصرا من قصة العسيف فقد وافق عبد العزيز جميع ~~أصحاب الزهري فان شيخه عندهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لا سعيد بن ~~المسيب وان كان حديثا آخر فالراجح قول عقيل لأنه أحفظ لحديث الزهري من عبد ~~العزيز لكن قد روى عقيل عن الزهري الحديث الآخر موافقا لعبد العزيز أخرجهما ~~النسائي من طريق حجين بمهملة ثم جيم مصغر بن المثنى عن الليث عن عقيل عن بن ~~شهاب فذكر الحديثين على الولاء حديث زيد بن خالد من رواية عبيد الله عنه ~~وحديث أبي هريرة من رواية ms09665 سعيد بن المسيب عنه وبن شهاب صاحب حديث لا يستنكر ~~منه حمله الحديث عن جماعة بألفاظ مختلفة قوله بنفي عام وباقامة الحد عليه ~~وقع في رواية النسائي أن ينفى عاما مع إقامة الحد عليه وكذا أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن الليث وعرف أن الباء في رواية يحيى بن ~~بكير بمعنى مع والمراد بإقامة الحد ما ذكر في رواية عبد العزيز جلد المائة ~~وأطلق عليها الجلد لكونها بنص القرآن وقد تمسك بهذه الرواية من زعم أن ~~النفي تعزير وأنه ليس جزءا من PageV12P158 الحد وأجيب بأن الحديث يفسر بعضه ~~بعضا وقد وقع التصريح في قصة العسيف من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~عليه جلد مائة وتغريب عام وهو ظاهر في كون الكل حده ولم يختلف على راويه في ~~لفظه فهو أرجح من حكاية الصحابي مع الاختلاف ومما يؤيد كون حديثي الباب ~~واحدا مع أنه اختلف على بن شهاب في تابعيه وصحابيه أن الزيادة التي عن عمر ~~عند عبد العزيز في حديث زيد بن خالد وقعت عند عقيل في حديث أبي هريرة ففي ~~آخر رواية حجاج بن محمد التي أشرت إليها عند الإسماعيلي قال بن شهاب وكان ~~عمر ينفي من المدينة إلى البصرة والى خيبر وفيه أشارة إلى بعد المسافة ~~وقربها في النفي بحسب ما يراه الامام وأن ذلك لا يتقيد والذي تحرر لي من ~~هذا الاختلاف أن في حديثي الباب اختصارا من قصة العسيف وأن أصل الحديث كان ~~عند عبيد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد جميعا فكان يحدث به عنهما ~~بتمامه وربما حدث عنه عن زيد بن خالد باختصار وكان عند سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة وحده باختصار والله أعلم وفي الحديث جواز الجمع بين الحد ~~والتعزير خلافا للحنفية ان أخذ بظاهر قوله مع إقامة الحد وجواز الجمع بين ~~الجلد والنفي في حق الزاني الذي لم يحصن خلافا لهم أيضا ان قلنا إن الجميع ~~حد واحتج بعضهم بأن حديث عبادة الذي فيه ms09666 النفي منسوخ بآية النور لأن فيها ~~الجلد بغير نفي وتعقب بأنه يحتاج إلى ثبوت التاريخ وبأن العكس أقرب فان آية ~~الجلد مطلقة في حق كل زان فخص منها في حديث عبادة الثيب ولا يلزم من خلو ~~آية النور عن النفي عدم مشروعيته كما لم يلزم من خلوها من الرجم ذلك ومن ~~الحجج القوية أن قصة العسيف كانت بعد آية النور لأنها كانت في قصة الإفك ~~وهي متقدمة على قصة العسيف لأن أبا هريرة حضرها وانما هاجر بعد قصة الإفك ~~بزمان # | 1 ( قوله باب نفي أهل المعاصي والمخنثين ) # كأنه أراد الرد على من أنكر النفي على غير المحارب فبين أنه ثابت من فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده في حق غير المحارب وإذا ثبت في حق من لم ~~يقع منه كبيرة فوقوعه فيمن أتى كبيرة بطريق الأولى وقد تقدم ضبط المخنث في ~~باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة في أواخر النكاح # 6445 قوله هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وقد تقدم بيان ~~الاختلاف على هشام في سنده في كتاب اللباس في باب إخراج المتشبهين بالنساء ~~من البيوت مع بقية شرحه قوله وأخرج عمر فلانا سقط لفظ عمر من رواية غير أبي ~~ذر وقد أخرج أبو داود الحديث عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بعد قوله ~~وقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانا وفلانا يعني المخنثين وتقدم في ~~اللباس عن معاذ بن فضالة عن هشام كرواية أبي ذر هنا وكذا عند أحمد عن يزيد ~~بن هارون وغيره عن هشام وذكرت هناك اسم من نفاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~من المدينة ولم أذكر اسم الذي نفاه عمر ثم وقفت في كتاب المغربين لأبي ~~الحسن المدائني من طريق الوليد بن سعيد قال سمع عمر قوما يقولون أبو ذؤيب ~~أحسن أهل المدينة فدعا به فقال أنت لعمري فأخرج عن المدينة PageV12P159 ~~فقال إن كنت تخرجني فالى البصرة حيث أخرجت يا عمر نصر بن حجاج وذكر قصة نصر ~~بن ms09667 حجاج وهي مشهورة وساق قصة جعدة السلمي وأنه كان يخرج مع النساء إلى ~~البقيع ويتحدث اليهن حتى كتب بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك فأخرجه وعن مسلمة ~~بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد الأسدي ومولى مزينة كانا ~~يحتكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر ثم ذكر عدة قصص لمبهم ومعين فيمكن ~~التفسير في هذه القصة ببعض هؤلاء قال بن بطال أشار البخاري بإيراد هذه ~~الترجمة عقب ترجمة الزاني إلى أن النفي إذا شرع في حق من أتى معصية لا حد ~~فيها فلأن يشرع في حق من أتى ما فيه حد أولي فتتأكد السنة الثابتة بالقياس ~~ليرد به على من عارض السنة بالقياس فإذا تعارض القياسان بقيت السنة بلا ~~معارض واستدل به على أن المراد بالمخنثين المتشبهون بالنساء لا من يؤتى فان ~~ذلك حده الرجم ومن وجب رجمه لا ينفى وتعقب بأن حده مختلف فيه والأكثر أن ~~حكمه حكم الزاني فان ثبت عليه جلد ونفي لأنه لا يتصور فيه الإحصان وان كان ~~يتشبه فقط نفي فقط وقيل أن في الترجمة إشارة إلى ضعف القول الصائر إلى رجم ~~الفاعل والمفعول به وأن هذا الحديث الصحيح لم يأت فيه إلا النفي وفي هذا ~~نظر لأنه لم يثبت عن أحد ممن أخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤتى ~~وقد أخرج أبو داود من طريق أبي هاشم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقالوا ما بال هذا قيل يتشبه ~~بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع يعني بالنون والله أعلم # | 1 ( قوله باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه ) # قال الكرماني في هذا التركيب قلق وكان الأولى أن يبدل لفظ غير بالضمير ~~فيقول من أمره الإمام الخ وقال بن بطال قد ترجم بعد يعني في آخر أبواب ~~الحدود هل يأمر الامام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه ومعنى الترجمتين واحد كذا ~~قال ويظهر لي أن بينهما تغايرا من جهة أن قوله ms09668 في الأول غائبا عنه حال من ~~المأمور وهو الذي يقيم الحد وفي الآخر حال من الذي يقام عليه الحد ثم ذكر ~~حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد مضى شرحه مستوفى قريبا ~~وقوله في هذه الرواية فقام خصمه فقال صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله ~~إن ابني قال الكرماني القائل هو الأعرابي لا خصمه لأنه وقع في كتاب الصلح ~~جاء أعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه وقال صدق اقض ~~بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي إن ابني كان عسيفا قلت بل الذي قال اقض ~~بيننا هو PageV12P160 والد العسيف ففي الرواية الماضية قريبا في باب ~~الاعتراف بالزنا فقام خصمه وكان أفقه منه فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن ~~لي الخ هذه رواية سفيان بن عيينة ووافقه الجمهور فتقدمت رواية مالك في ~~الأيمان والنذور ورواية الليث في الشروط وتأتي رواية صالح بن كيسان وشعيب ~~بن أبي حمزة في خبر الواحد وكذا أخرجه مسلم من رواية الليث وصالح بن كيسان ~~ومعمر وساقه على لفظ الليث ومع ذلك فالاختلاف في هذا على بن أبي ذئب فإنه ~~رواه عن الزهري هنا وفي الصلح فالراوي له في الصلح عن بن أبي ذئب آدم بن ~~أبي إياس وهنا عاصم بن علي وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن ~~بن أبي ذئب فوافق عاصم بن علي وهذا هو المعتمد وان قوله في رواية آدم فقال ~~الأعرابي زيادة إلا إن كان كل من الخصمين متصفا بهذا الوصف وليس ذلك ببعيد ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات الآية ) # كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله والله غفور رحيم قال الواحدي ~~قرئ المحصنات في القرآن بكسر الصاد وفتحها إلا في قوله تعالى والمحصنات من ~~النساء إلا ما ملكت أيمانكم فبالفتح جزما وقرئ فإذا أحصن بالضم وبالفتح ~~فبالضم معناه التزويج وبالفتح معناه الإسلام وقال غيره اختلف في احصان ms09669 ~~الأمة فقال الأكثر إحصانها التزويج وقيل العتق وعن بن عباس وطائفة إحصانها ~~التزويج ونصره أبو عبيد وإسماعيل القاضي واحتج له بأنه تقدم في الآية قوله ~~تعالى من فتياتكم المؤمنات فيبعد أن يقول بعده فإذا أسلمن قال فان كان ~~المراد التزويج كان مفهومه أنها قبل أن تتزوج لا يجب عليها الحد إذا زنت ~~وقد أخذ به بن عباس فقال لا حد على الأمة إذا زنت قبل أن تتزوج وبه قال ~~جماعة من التابعين وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام وهو وجه للشافعية واحتج ~~بما أخرجه الطبراني من حديث بن عباس ليس على الأمة حد حتى تحصن وسنده حسن ~~لكن اختلف في رفعه ووقفه والأرجح وقفه وبذلك جزم بن خزيمة وغيره وادعى بن ~~شاهين في الناسخ والمنسوخ أنه منسوخ بحديث الباب وتعقب بأن النسخ يحتاج إلى ~~التاريخ وهو لم يعلم وقد عارضه حديث علي اقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن ~~منهم ومن لم يحصن واختلف أيضا في رفعه ووقفه والراجح أنه موقوف لكن سياقه ~~في مسلم يدل على رفعه فالتمسك به أقوى وإذا حمل الإحصان في الحديث على ~~التزويج وفي الآية على الإسلام حصل الجمع وقد بينت السنة أنها إذا زنت قبل ~~الاحصان تجلد وقال غيره التقييد بالاحصان يفيد أن الحكم في حقها الجلد لا ~~الرجم فأخذ حكم زناها بعد الاحصان من الكتاب وحكم زناها قبل الاحصان من ~~السنة والحكمة فيه أن الرجم لا يتنصف فاستمر حكم الجلد في حقها قال البيهقي ~~ويحتمل أن يكون نص على الجلد في أكمل حاليها ليستدل به على سقوط الرجم عنها ~~لا على إرادة إسقاط الجلد عنها إذا لم تتزوج وقد بينت السنة أن عليها الجلد ~~PageV12P161 وان لم تحصن قوله غير مسافحات زواني ولا متخذات أخدان أخلاء ~~بفتح الهمزة وكسر المعجمة والتشديد جمع خليل وهذا التفسير ثبت في رواية ~~المستملي وحده وقد أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~مثله والمسافحات جمع مسافحة مأخوذ من السفاح وهو من أسماء ms09670 الزنا والأخدان ~~جمع خدن بكسر أوله وسكون ثانيه وهو الخدين والمراد به الصاحب قال الراغب ~~وأكثر ما يستعمل فيمن يصاحب غيره بشهوة وأما قول الشاعر في المدح خدين ~~المعالي فهو استعارة قلت والنكتة فيه أنه جعله يشتهي معالي الأمور كما ~~يشتهي غيره الصورة الجميلة فجعله خدينا لها وقال غيره الخدين الخليل في ~~السر # | 1 ( قوله باب إذا زنت الأمة ) # أي ما يكون حكمها وسقطت هذه الترجمة للاصيلي وجرى على ذلك بن بطال وصار ~~الحديث المذكور فيها حديث الباب المذكور قبلها ولكن صرح الإسماعيلي بأن ~~الباب الذي قبلها لا حديث فيه وقد تقدم الجواب عن نظيره وأنه إما أن يكون ~~أخلى بياضا في المسودة فسده النساخ بعده وإما أن يكون اكتفى بالآية ~~وتأويلها عن الحديث المرفوع وهذا هو الأقرب لكثرة وجود مثله في الكتاب # 6447 قوله عن أبي هريرة وزيد بن خالد سبق التنبيه في شرح قصة العسيف على ~~أن الزبيدي ويونس زادا في روايتهما لهذا الحديث عن الزهري شبل بن خليل أو ~~بن حامد وتقدم بيانه مفصلا قوله سئل عن الأمة في رواية حميد بن عبد الرحمن ~~عن أبي هريرة أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن جاريتي زنت فتبين ~~زناها قال اجلدها ولم أقف على اسم هذا الرجل قوله إذا زنت ولم تحصن تقدم ~~القول في المراد بهذا الاحصان قال بن بطال زعم من قال لا جلد عليها قبل ~~التزويج بأنه لم يقل في هذا الحديث ولم تحصن غير مالك وليس كما زعموا فقد ~~رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن بن شهاب كما قال مالك وكذا رواه طائفة عن بن ~~عيينة عنه قلت رواية يحيى بن سعيد أخرجها النسائي ورواية بن عيينة تقدمت في ~~البيوع ليس فيها ولم تحصن وزادها النسائي في روايته عن الحارث بن مسكين عن ~~بن عيينة بلفظ سئل عن الأمة تزني قبل أن تحصن وكذا عند بن ماجة عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح كلاهما عن بن عيينة وقد رواه ms09671 عن بن شهاب أيضا ~~صالح بن كيسان كما قال مالك وتقدمت روايته في كتاب البيوع في باب بيع ~~المدبر وكذا أخرجهما مسلم والنسائي ووقع في رواية سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة هناك بدونها وسيأتي قريبا أيضا وعلى تقدير أن مالكا تفرد بها فهو ~~من الحفاظ وزيادته مقبولة وقد سبق الجواب عن مفهومها قوله قال ان زنت ~~فاجلدوها قيل أعاد الزنا في الجواب غير مقيد بالاحصان للتنبيه على أنه لا ~~أثر له وأن موجب الحد في الأمة مطلق الزنا ومعنى اجلدوها الحد اللائق بها ~~المبين في الآية وهو نصف ما على الحرة وقد وقع في رواية أخرى عن أبي هريرة ~~فليجلدها الحد PageV12P162 والخطاب في اجلدوها لمن يملك الأمة فاستدل به ~~على أن السيد يقيم الحد على من يملكه من جارية وعبد أما الجارية فبالنص ~~وأما العبد فبالالحاق وقد اختلف السلف فيمن يقيم الحدود على الأرقاء فقالت ~~طائفة لا يقيمها إلا الامام أو من يأذن له وهو قول الحنفية وعن الأوزاعي ~~والثوري لا يقيم السيد إلا حد الزنا واحتج الطحاوي بما أورده من طريق مسلم ~~بن يسار قال كان أبو عبد الله رجل من الصحابة يقول الزكاة والحدود والفيء ~~والجمعة إلى السلطان قال الطحاوي لا نعلم له مخالفا من الصحابة وتعقبه بن ~~حزم فقال بل خالفه اثنا عشر نفسا من الصحابة وقال أخرون يقيمها السيد ولو ~~لم يأذن له الامام وهو قول الشافعي وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن بن عمر ~~في الأمة إذا زنت ولا زوج لها يحدها سيدها فان كانت ذات زوج فأمرها إلى ~~الامام وبه قال مالك إلا إن كان زوجها عبدا لسيدها فأمرها إلى السيد ~~واستثنى مالك القطع في السرقة وهو وجه للشافعية وفي آخر يستثنى حد الشرب ~~واحتج للمالكية بأن في القطع مثله فلا يؤمن السيد أن يريد أن يمثل بعبده ~~فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك فيدعي عليه السرقة لئلا يعتق ~~فيمنع من مباشرته القطع سدا للذريعة وأخذ بعض المالكية من ms09672 هذا التعليل ~~اختصاص ذلك بما إذا كان مستند السرقة علم السيد أو الإقرار بخلاف ما لو ~~ثبتت بالبينة فإنه يجوز للسيد لفقد العلة المذكورة وحجة الجمهور حديث علي ~~المشار إليه قبل وهو عند مسلم والثلاثة وعند الشافعية خلاف في اشتراط أهلية ~~السيد لذلك وتمسك من لم يشترط بأن سبيله سبيل الاستصلاح فلا يفتقر للأهلية ~~وقال بن حزم يقيمه السيد إلا إن كان كافرا واحتج بأنهم لا يقرون إلا ~~بالصغار وفي تسليطه على إقامة الحد منافاة لذلك وقال بن العربي في قول مالك ~~ان كانت الأمة ذات زوج لم يحدها الامام من أجل أن للزوج تعلقا بالفرج في ~~حفظه عن النسب الباطل والماء الفاسد لكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أولى أن يتبع يعني حديث علي المذكور الدال على التعميم في ذات الزوج وغيرها ~~وقد وقع في بعض طرقه من أحصن منهم ومن لم يحصن قوله ثم بيعوها ولو بضفير ~~بفتح الضاد المعجمة غير المشالة ثم فاء أي المضفور فعيل بمعنى مفعول زاد ~~يونس وبن أخي الزهري والزبيدي ويحيى بن سعيد كلهم عن بن شهاب عند النسائي ~~والضفير الحبل وهكذا أخرجه عن قتيبة عن مالك وزادها عمار بن أبي فروة عن ~~محمد بن مسلم وهو بن شهاب الزهري عند النسائي وبن ماجة لكن خالف في الإسناد ~~فقال ان محمد بن مسلم حدثه أن عروة وعمرة حدثاه أن عائشة حدثته أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا زنت الأمة فاجلدوها وقال في آخره ولو ~~بضفير والضفير الحبل وقوله والضفير الحبل مدرج في هذا الحديث من قول الزهري ~~على ما بين في رواية القعنبي عن مالك عند مسلم وأبي داود فقال في آخره قال ~~بن شهاب والضفير الحبل وكذلك ذكره الدارقطني في الموطآت منسوبا لجميع من ~~روى الموطأ إلا بن مهدي فان ظاهر سياقه أنه أدرجه أيضا ومنهم من لم يذكر ~~قوله والضفير الحبل كما في رواية الباب قوله قال بن شهاب هو موصول بالسند ~~المذكور قوله لا أدري بعد ms09673 الثالثة أو الرابعة لم يختلف في رواية مالك في ~~هذا وكذا في رواية صالح بن كيسان وبن عيينة وكذا في رواية يونس والزبيدي عن ~~الزهري عند النسائي وكذا في رواية معمر عند مسلم وأدرجه في رواية يحيى بن ~~سعيد عند النسائي ولفظه ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير بعد ~~الثالثة أو الرابعة ولم يقل قال بن شهاب وعن قتيبة وعن مالك كذلك وأدرج ~~أيضا في رواية محمد بن أبي فروة عن الزهري في حديث عائشة عند النسائي ~~والصواب التفصيل وأما PageV12P163 الشك في الثالثة أو في الرابعة فوقع في ~~حديث أبي صالح عن أبي هريرة عند الترمذي فليجلدها ثلاثا فان عادت فليبعها ~~ونحوه في مرسل عكرمة عند أبي قرة بلفظ وإذا زنت الرابعة فبيعوها ووقع في ~~رواية سعيد المقبري المذكورة في الباب الذي يليه ثم ان زنت الثالثة فليبعها ~~ومحصل الاختلاف هل يجلدها في الرابعة قبل البيع أو يبيعها بلا جلد والراجح ~~الأول ويكون سكوت من سكت عنه للعلم بأن الجلد لا يترك ولا يقوم البيع مقامه ~~ويمكن الجمع بأن البيع يقع بعد المرة الثالثة في الجلد لأنه المحقق فيلغي ~~الشك والاعتماد على الثلاث في كثير من الأمور المشروعة وقوله ولو بضفير أي ~~حبل مضفور ووقع في رواية المقبري ولو بحبل من شعر وأصل الضفر نسج الشعر ~~وإدخال بعضه في بعض ومنه ضفائر شعر الرأس للمرأة وللرجل قيل لا يكون مضفورا ~~إلا إن كان من ثلاث وقيل شرطه أن يكون عريضا وفيه نظر وفي الحديث أن الزنا ~~عيب يرد به الرقيق للأمر بالحط من قيمة المرقوق إذا وجد منه الزنا كذا جزم ~~به النووي تبعا لغيره وتوقف فيه بن دقيق العيد لجواز أن يكون المقصود الأمر ~~بالبيع ولو انحطت القيمة فيكون ذلك متعلقا بأمر وجودي لا إخبارا عن حكم ~~شرعي إذ ليس في الخبر تصريح بالأمر من حط القيمة وفيه أن من زنى فأقيم عليه ~~الحد ثم عاد أعيد عليه بخلاف من زنى مرارا فإنه يكتفى فيه بإقامة الحد ms09674 عليه ~~مرة واحدة على الراجح وفيه الزجر عن مخالطة الفساق ومعاشرتهم ولو كانوا من ~~الالزام إذا تكرر زجرهم ولم يرتدعوا ويقع الزجر بإقامة الحد فيما شرع فيه ~~الحد وبالتعزير فيما لا حد فيه وفيه جواز عطف الأمر المقتضي للندب على ~~الأمر المقتضي للوجوب لأن الأمر بالجلد واجب والأمر بالبيع مندوب عند ~~الجمهور خلافا لأبي ثور وأهل الظاهر وادعى بعض الشافعية أن سبب صرف الأمر ~~عن الوجوب أنه منسوخ وممن حكاه بن الرفعة في المطلب ويحتاج إلى ثبوت وقال ~~بن بطال حمل الفقهاء الأمر بالبيع على الحض على مساعدة من تكرر منه الزنا ~~لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك ولما في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنا ~~قال وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له من الأمة فلا يستقل به وقد ثبت ~~النهي عن إضاعة المال فكيف يجب بيع الأمة ذات القيمة بحبل من شعر لا قيمة ~~له فدل على أن المراد الزجر عن معاشرة من تكرر منه ذلك وتعقب بأنه لا دلالة ~~فيه على بيع الثمين بالحقير وان كان بعضهم قد استدل به على جواز بيع المطلق ~~التصرف ماله بدون قيمته ولو كان بما يتغابن بمثله إلا أن قوله ولو بحبل من ~~شعر لا يراد به ظاهره وانما ذكر للمبالغة كما وقع في حديث من بنى لله مسجدا ~~ولو كمفحص قطاة على أحد الأجوبة لأن قدر المفحص لا يسع أن يكون مسجدا حقيقة ~~فلو وقع ذلك في عين مملوكة للمحجور فلا يبيعها وليه إلا بالقيمة ويحتمل أن ~~يطرد لأن عيب الزنا تنقص به القيمة عند كل أحد فيكون بيعها بالنقصان بيعا ~~بثمن المثل نبه عليه القاضي عياض ومن تبعه وقال بن العربي المراد من الحديث ~~الإسراع بالبيع وامضاؤه ولا يتربص به طلب الراغب في الزيادة وليس المراد ~~بيعه بقيمة الحبل حقيقة وفيه أنه يجب على البائع أن يعلم المشتري بعيب ~~السلعة لأن قيمتها انما تنقص مع العلم بالعيب حكاه بن دقيق العيد وتعقبه ~~بأن العيب لو لم يعلم تنقص القيمة ms09675 فلا يتوقف على الاعلام واستشكل الأمر ~~ببيع الرقيق إذا زنى مع أن كل مؤمن مأمور أن يرى لأخيه ما يرى لنفسه ومن ~~لازم البيع أن يوافق أخاه المؤمن على أن يقتني ما لا يرضى اقتناءه لنفسه ~~وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري لجواز أن ~~يرتدع الرقيق إذا علم أنه متى عاد أخرج فان الإخراج من الوطن المألوف شاق ~~ولجواز أن يقع الإعفاف عند المشتري بنفسه أو بغيره PageV12P164 قال بن ~~العربي يرجى عند تبديل المحل تبديل الحال ومن المعلوم أن للمجاورة تأثيرا ~~في الطاعة وفي المعصية قال النووي وفيه أن الزاني إذا حد ثم زنى لزمه حد ~~آخر ثم كذلك أبدا فإذا زنى مرات ولم يحد فلا يلزمه إلا حد واحد قلت من قوله ~~فإذا زنى ابتداء كلام قاله لتكميل الفائدة وإلا فليس في الحديث ما يدل عليه ~~اثباتا ولا نفيا بخلاف الشق الأول فإنه ظاهر وفيه إشارة إلى أن العقوبة في ~~التعزيرات إذا لم يفد مقصودها من الزجر لا يفعل لأن إقامة الحد واجبة فلما ~~تكرر ذلك ولم يفد عدل إلى ترك شرط إقامته على السيد وهو الملك ولذلك قال ~~بيعوها ولم يقل اجلدوها كلما زنت ذكره بن دقيق العيد وقال قد تعرض إمام ~~الحرمين لشيء من ذلك فقال إذا علم المعزر في أن التأديب لا يحصل إلا بالضرب ~~المبرح فليتركه لأن المبرح يهلك وليس له الاهلاك وغير المبرح لا يفيد قال ~~الرافعي وهو مبني على أن الإمام لا يجب عليه تعزير من يستحق التعزير فان ~~قلنا يجب التحق بالحد فليعزره بغير المبرح وإن لم ينزجر وفيه أن السيد يقيم ~~الحد على عبده وإن لم يستأذن السلطان وسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب # | 1 ( قوله باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى ) # أما التثريب بمثناة ثم مثلثة ثم موحدة فهو التعنيف وزنه ومعناه وقد جاء ~~بلفظ ولا يعنفها في رواية عبيد الله العمري عن سعيد المقبري عند النسائي ~~وأما النفي فاستنبطوه من قوله ms09676 فليبعها لان المقصود من النفي الابعاد عن ~~الوطن الذي وقعت فيه المعصية وهو حاصل بالبيع وقال بن بطال وجه الدلالة أنه ~~قال فليجلدها وقال فليبعها فدل على سقوط النفي لأن الذي ينفى لا يقدر على ~~تسليمه الا بعد مدة فأشبه الآبق قلت وفيه نظر لجواز أن يتسلمه المشتري ~~مسلوب المنفعة مدة النفي أو يتفق بيعه لمن يتوجه إلى المكان الذي يصدق عليه ~~وجود النفي وقال بن العرب ي تستثنى الأمة لثبوت حق السيد فيقدم على حق الله ~~وانما لم يسقط الحد لأنه الأصل والنفي فرع قلت وتمامه أن يقال روعي حق ~~السيد فيه أيضا بترك الرجم لأنه فوت المنفعة من أصلها بخلاف الجلد واستمر ~~نفي العبد إذ لا حق للسيد في الاستمتاع به واستدل من استثنى نفي الرقيق ~~بأنه لا وطن له وفي نفيه قطع حق السيد لأن عموم الأمر بنفي الزاني عارضه ~~عموم نهي المرأة عن السفر بغير المحرم وهذا خاص بالاماء من الرقيق دون ~~الذكور وبه احتج من قال لا يشرع نفي النساء مطلقا كما تقدم في باب البكران ~~يجلدان وينفيان واختلف من قال بنفي الرقيق فالصحيح نصف سنة وفي وجه ضعيف ~~عند الشافعية سنة كاملة وفي ثالث لا نفي على رقيق وهو قول الأئمة الثلاثة ~~والأكثر # 6448 قوله إذا زنت الأمة فتبين زناها أي ظهر وشرط بعضهم أن يظهر بالبينة ~~مراعاة للفظ تبين وقيل يكتفي في ذلك بعلم السيد قوله فليجلدها أي الحد ~~الواجب عليها المعروف من صريح الآية فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ~~ووقع في رواية للنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة فليجلدها ~~بكتاب الله قوله ولا PageV12P165 يثرب أي لا يجمع عليها العقوبة بالجلد ~~وبالتعيير وقيل المراد لا يقتنع بالتوبيخ دون الجلد وفي رواية سعيد عن أبي ~~هريرة عند عبد الرزاق ولا يعيرها ولا يفندها قال بن بطال يؤخذ منه أن كل من ~~أقيم عليه الحد لا يعزر بالتعنيف واللوم وانما يليق ذلك بمن صدر منه قبل أن ~~يرفع إلى ms09677 الامام للتحذير والتخويف فإذا رفع وأقيم عليه الحد كفاه قلت وقد ~~تقدم قريبا نهيه صلى الله عليه وسلم عن سب الذي أقيم عليه حد الخمر وقال لا ~~تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم قوله تابعه إسماعيل بن أمية عن سعيد عن ~~أبي هريرة يريد في المتن لا في السند لأنه نقص منه قوله عن أبيه ورواية ~~إسماعيل وصلها النسائي من طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية ولفظه مثل ~~الليث إلا أنه قال فان عادت فزنت فليبعها والباقي سواء ووافق الليث على ~~زيادة قوله عن أبيه محمد بن إسحاق أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ووافق ~~إسماعيل على حذفه عبيد الله بن عمر العمري عندهم وأيوب بن موسى عند مسلم ~~والنسائي ومحمد بن عجلان وعبد الرحمن بن إسحاق عند النسائي ووقع في رواية ~~عبد الرحمن المذكور عن سعيد سمعت أبا هريرة ولإسماعيل فيه شيخ آخر رواه ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة أخرجه ~~النسائي وقال أنه خطأ والصواب الأول ووقع في رواية حميد هذه بلفظ آخر قال ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال جاريتي زنت فتبين زناها قال اجلدها ~~خمسين الحديث # | 1 ( قوله باب أحكام أهل الذمة ) # أي اليهود والنصارى وسائر من تؤخذ منه الجزية قوله وإحصانهم إذا زنوا ~~يعني خلافا لمن قال أن من شروط الإحصان الإسلام قوله ورفعوا إلى الإمام أي ~~سواء جاؤوا إلى حاكم المسلمين ليحكموه أو رفعهم إليه غيرهم متعديا عليهم ~~خلافا لمن قيد ذلك بالشق الأول كالحنفية وسأذكر ذلك مبسوطا وذكر فيه ~~الحديثين الحديث الأول # 6449 قوله عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق سليمان قوله عن ~~الرجم أي رجم من ثبت أنه زنى وهو محصن قوله فقال رجم النبي صلى الله عليه ~~وسلم كذا أطلق PageV12P166 فقال الكرماني مطابقته للترجمة من حيث الإطلاق ~~قلت والذي ظهر لي أنه جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث وهو ما أخرجه ms09678 أحمد والإسماعيلي والطبراني من طريق هشيم عن الشيباني ~~قال قلت هل رجم النبي صلى الله عليه وسلم فقال نعم رجم يهوديا ويهودية ~~وسياق أحمد مختصر قوله أقبل النور أي سورة النور والمراد بالقبلية النزول ~~قوله أم بعد في رواية الكشميهني أم بعده قوله لا أدري فيه أن الصحابي ~~الجليل قد تخفى عليه بعض الأمور الواضحة وأن الجواب من الفاضل بلا أدري لا ~~عيب عليه فيه بل يدل على تحريه وتثبته فيمدح به قوله تابعه علي بن مسهر قلت ~~وصلها بن أبي شيبة عنه عن الشيباني قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى فذكر ~~مثله بلفظ قلت بعد سورة النور قوله وخالد بن عبد الله أي الطحان وهي عند ~~المؤلف في باب رجم المحصن وقد تقدم لفظه قوله والمحاربي يعني عبد الرحمن بن ~~محمد الكوفي قوله وعبيدة بفتح أوله وأبوه حميد بالتصغير ومتابعته وصلها ~~الإسماعيلي من رواية أبي ثور وأحمد بن منيع قالا حدثنا عبيدة بن حميد وجرير ~~هو بن عبد الله عن الشيباني ولفظه قلت قبل النور أو بعدها قوله وقال بعضهم ~~أي بعض المسلمين وهو عبيدة فان لفظه في مسند أحمد بن منيع ومن طريقه ~~الإسماعيلي فقلت بعد سورة المائدة أو قبلها كذا وقع في رواية هشيم التي ~~أشرت إليها قبل قوله والأول أصح أي في ذكر النور قلت ولعل من ذكره توهم من ~~ذكر اليهودي واليهودية ان المراد سورة المائدة لأن فيها الآية التي نزلت ~~بسبب سؤال اليهود عن حكم اللذين زنيا منهم الحديث الثاني # 6450 قوله عن نافع في موطأ محمد بن الحسن وحده حدثنا نافع قاله الدارقطني ~~في الموطآت قوله ان اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ~~له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ذكر السهيلي عن بن العربي أن اسم المرأة بسرة ~~بضم الموحدة وسكون المهملة ولم يسم الرجل وذكر أبو داود السبب في ذلك من ~~طريق الزهري سمعت رجلا من مزينة ممن تبع العلم وكان عند سعيد بن المسيب ~~يحدث عن ms09679 أبي هريرة قال زنى رجل من اليهود بامرأة فقال بعضهم لبعض اذهبوا ~~بنا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف فان افتانا بفتيا دون الرجم قبلناها ~~واحتججنا بها عند الله وقلنا فتيا نبي من انبيائك قال فأتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا يا أبا القاسم ما ترى في ~~رجل وامرأة زنيا منهم ونقل بن العربي عن الطبري والثعلبي عن المفسرين قالوا ~~انطلق قوم من قريظة والنضير منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وسعيد بن عمرو ~~ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وشاس بن قيس ويوسف بن عازوراء فسألوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجل وامرأة من أشراف أهل خيبر زنيا واسم ~~المرأة بسرة وكانت خيبر حينئذ حربا فقال لهم اسألوه فنزل جبريل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال اجعل بينك وبينهم بن صوريا فذكر القصة مطولة ولفظ ~~الطبري من طريق الزهري المذكورة أن أحبار اليهود اجتمعوا في بيت المدراس ~~وقد زنى رجل منهم بعد احصانه بامرأة منهم قد أحصنت فذكر القصة وفيها فقال ~~أخرجوا إلى عبد الله بن صوريا الأعور قال بن إسحاق ويقال أنهم أخرجوا معه ~~أبا ياسر بن أحطب ووهب بن يهودا فخلا النبي صلى الله عليه وسلم بابن صوريا ~~فذكر الحديث ووقع عند مسلم من حديث البراء مر على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيهودي محمما مجلودا فدعاهم فقال هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم قالوا نعم ~~وهذا يخالف الأول من حيث أن فيه أنهم ابتدءوا السؤال قبل إقامة الحد وفي ~~هذا أنهم أقاموا الحد قبل السؤال PageV12P167 ويمكن الجمع بالتعدد بأن يكون ~~الذين سألوا عنهما غير الذي جلدوه ويحتمل أن يكون بادروا فجلدوه ثم بدا لهم ~~فسألوا فاتفق المرور بالمجلود في حال سؤالهم عن ذلك فأمرهم باحضارهما فوقع ~~ما وقع والعلم عند الله ويؤيد الجمع ما وقع عند الطبراني من حديث بن عباس ~~أن رهطا من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ومعهم امرأة فقالوا يا ms09680 ~~محمد ما أنزل عليك في الزنا فيتجه أنهم جلدوا الرجل ثم بدا لهم أن يسألوا ~~عن الحكم فأحضروا المرأة وذكروا القصة والسؤال ووقع في رواية عبيد الله ~~العمري عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بيهودي ويهودية ~~زنيا ونحوه في رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر الماضية قريبا ولفظه ~~أحدثا وفي حديث عبد الله بن الحارث عند البزار أن اليهود أتوا بيهوديين ~~زنيا وقد أحصنا قوله ما تجدون في التوراة في شأن الرجم قال الباجي يحتمل أن ~~يكون علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تبديل ويحتمل ~~أن يكون علم ذلك بأخبار عبد الله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم على وجه حصل ~~له به العلم بصحة نقلهم ويحتمل أن يكون انما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم ~~فيه ثم يتعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى قوله فقالوا نفضحهم بفتح أوله ~~وثالثه من الفضيحة قوله ويجلدون وقع بيان الفضيحة في رواية أيوب عن نافع ~~الآتية في التوحيد بلفظ قالوا نسخم وجوههما ونخزيهما وفي رواية عبد الله بن ~~عمر قالوا نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما وفي رواية ~~عبد الله بن دينار ان أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية وفي حديث أبي ~~هريرة يحمم ويجبه ويجلد والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل ~~أقفيتهما ويطاف بهما وقد تقدم في باب الرجم بالبلاط النقل عن إبراهيم ~~الحربي أنه جزم بأن تفسير التجبية من قول الزهري فكأنه أدرج في الخبر لأن ~~أصل الحديث من روايته وقال المنذري يشبه أن يكون أصله الهمزة وأنه التجبئة ~~وهي الردع والزجر يقال جبأته تجبيئا أي ردعته والتجبية أن ينكس رأسه فيحتمل ~~أن يكون من فعل به ذلك ينكس رأسه استحياء فسمى ذلك الفعل تجبية ويحتمل أن ~~يكون من الجبة وهو الاستقبال بالمكروه وأصله من إصابة الجبهة تقول جبهته ~~إذا أصبت جبهته كرأسته إذا أصبت رأسه وقال الباجي ظاهر الأمر أنهم قصدوا في ~~جوابهم ms09681 تحريف حكم التوراة والكذب على النبي إما رجاء أن يحكم بينهم بغير ما ~~أنزل الله وإما لأنهم قصدوا بتحكيمه التخفيف عن الزانيين واعتقدوا أن ذلك ~~يخرجهم عما وجب عليهم أو قصدوا اختبار أمره لأنه من المقرر أن من كان نبيا ~~لا يقر على باطل فظهر بتوفيق الله نبيه كذبهم وصدقه ولله الحمد قوله قال ~~عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم رواية أيوب وعبيد الله بن عمر قال ~~فأتوا بالتوراة قال فاتلوها إن كنتم صادقين قوله فأتوا بصيغة الفعل الماضي ~~وفي رواية أيوب فجاؤوا وزاد عبد الله بن عمر بها فقرؤها وفي رواية زيد بن ~~أسلم فأتى بها فنزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها ثم قال آمنت بك ~~وبمن أنزلك وفي حديث البراء عند مسلم فدعا رجلا من علمائهم فقال أنشدك ~~بالله وبمن أنزله وفي حديث جابر عند أبي داود فقال ائتوني بأعلم رجلين منكم ~~فأتى بابن صوريا زاد الطبري في حديث بن عباس ائتوني برجلين من علماء بني ~~إسرائيل فأتوه برجلين أحدهما شاب والآخر شيخ قد سقط حاجباه على عينيه من ~~الكبر ولابن أبي حاتم من طريق مجاهد أن اليهود استفتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الزانيين فأفتاهم بالرجم فأنكروه فأمرهم أن يأتوا بأحبارهم ~~فناشدهم فكتموه إلا رجلا من أصاغرهم أعور فقال كذبوك يا رسول الله في ~~التوراة قوله فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما ~~قبلها PageV12P168 وما بعدها ونحوه في رواية عبد الله بن دينار وفي رواية ~~عبيد الله بن عمر فوضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم فقرأ ما بين ~~يديها وما وراءها وفي رواية أيوب فقالوا لرجل ممن يرضون يا أعور اقرأ فقرأ ~~حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه واسم هذا الرجل عبد الله بن صوريا ~~كما تقدم وقد وقع عند النقاش في تفسيره أنه أسلم لكن ذكر مكي في تفسيره أنه ~~ارتد بعد أن أسلم كذا ذكر القرطبي ثم وجدته عند الطبري بالسند المتقدم ms09682 في ~~الحديث الماضي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ناشده قال يا رسول الله ~~انهم ليعلمون أنك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك وقال في آخر الحديث ثم كفر بعد ~~ذلك بن صوريا ونزلت فيه يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ~~الآية قوله فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية ~~الرجم في رواية عبد الله بن دينار فإذا آية الرجم تحت يده ووقع في حديث ~~البراء فحده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا ~~أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على ~~الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم ووقع بيان ما في التوراة ~~من آية الرجم في رواية أبي هريرة المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما ~~البينة رجما وان كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها وفي حديث ~~جابر عند أبي داود قالا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في ~~فرجها مثل الميل في المكحلة رجما زاد البزار من هذا الوجه فان وجدوا الرجل ~~مع المرأة في بيت أو في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة وفيها عقوبة قال فما ~~منعكما أن ترجموهما قالا ذهب سلطاننا فكرهنا القتل وفي حديث أبي هريرة فما ~~أول ما أرتخصتم أمر الله قال زنى ذوا قرابة من الملك فأخر عنه الرجم ثم زنى ~~رجل شريف فأرادوا رجمه فحال قومه دونه وقالوا ابدأ بصاحبك فاصطلحوا على هذه ~~العقوبة وفي حديث بن عباس عند الطبراني انا كنا شببة وكان في نسائنا حسن ~~وجه فكثر فينا فلم يقم له فصرنا نجلد والله أعلم قوله فأمر بهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرجما زاد في حديث أبي هريرة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فاني أحكم بما في التوراة وفي حديث البراء اللهم اني أول من أحيي أمرك ~~إذ أماتوه ووقع في حديث جابر من الزيادة أيضا فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms09683 بالشهود فجاء أربعة فشهدوا انهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في ~~المكحلة فأمر بهما فرجما قوله فرأيت الرجل يحني كذا في رواية أبي ذر عن ~~السرخسي بالحاء المهملة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة وعن المستملي ~~والكشميهني بجيم ونون مفتوحة ثم همزة وهو الذي قال بن دقيق العيد إنه ~~الراجح في الرواية وفي رواية أيوب يجانئ بضم أوله وجيم مهموز وقال بن عبد ~~البر وقع في رواية يحيى بن يحيى كالسرخسي والصواب يحني أي يميل وجملة ما ~~حصل لنا من الاختلاف في ضبط هذه اللفظة عشرة أوجه الأولان والثالث بضم أوله ~~والجيم وكسر النون وبالهمزة الرابع كالأول إلا أنه بالموحدة بدل النون ~~الخامس كالثاني إلا أنه بواو بدل التحتانية السادس كالأول إلا أنه بالجيم ~~السابع بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون الثامن يجاني بالنون التاسع ~~مثله لكن بالحاء العاشر مثله لكنه بالفاء بدل النون وبالجيم أيضا ورأيت في ~~الزهريات الذهلي بخط الضياء في هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري يجافي ~~بجيم وفاء بغير همز وعلى الفاء صح صح قوله يقيها بفتح أوله ثم قاف تفسير ~~لقوله يحني وفي رواية عبيد الله بن عمر فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه ~~ولابن ماجة من هذا الوجه يسترها وفي حديث بن عباس عند الطبراني فلما وجد مس ~~الحجارة قام على صاحبته يحني عليها يقيها PageV12P169 الحجارة حتى قتلا ~~جميعا فكان ذلك مما صنع الله لرسوله في تحقيق الزنا منهما وفي هذا الحديث ~~من الفوائد وجوب الحد على الكافر الذمي إذا زنى وهو قول الجمهور وفيه خلاف ~~عند الشافعية وقد ذهل بن عبد البر فنقل الاتفاق على أن شرط الاحصان الموجب ~~للرجم الإسلام ورد عليه بأن الشافعية وأحمد لا يشترطان ذلك ويؤيد مذهبهما ~~وقوع التصريح بأن اليهوديين اللذين رجما كانا قد أحصنا كما تقدم نقله وقال ~~المالكية ومعظم الحنفية وربيعة شيخ مالك شرط الاحصان الإسلام وأجابوا عن ~~حديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم انما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من ~~حكم الإسلام ms09684 في شيء وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فان ~~في التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن قالوا وكان ذلك أول دخول النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة وكان مأمورا باتباع حكم التوراة والعمل بها حتى ~~ينسخ ذلك في شرعه فرجم اليهوديين على ذلك الحكم ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ~~واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم إلى قوله أو ~~يجعل الله لهن سبيلا ثم نسخ ذلك بالتفرقة بين من أحصن ومن لم يحصن كما تقدم ~~انتهى وفي دعوى الرجم على من لم يحصن نظر لما تقدم من رواية الطبري وغيره ~~وقال مالك انما رجم اليهوديين لأن اليهود يومئذ لم يكن لهم ذمة فتحاكموا ~~إليه وتعقبه الطحاوي بأنه لو لم يكن واجبا ما فعله قال وإذا أقام الحد على ~~من لا ذمة له فلأن يقيمه على من له ذمة أولى وقال المازري يعترض على جواب ~~مالك بكونه رجم المرأة وهو يقول لا تقتل المرأة إلا إن أجاب أن ذلك كان قبل ~~النهي عن قتل النساء وأيد القرطبي أنهما كانا حربيين بما أخرجه الطبري كما ~~تقدم ولا حجة فيه لأنه منقطع قال القرطبي ويعكر عليه أن مجيئهم سائلين يوجب ~~لهم عهدا كما لو دخلوا لغرض كتجارة أو رسالة أو نحو ذلك فانهم في أمان إلى ~~أن يردوا إلى مأمنهم قلت ولم ينفصل عن هذا إلا أن يقول إن السائل عن ذلك ~~ليس هو صاحب الواقعة وقال النووي دعوى أنهما كانا حربيين باطلة بل كانا من ~~أهل العهد كذا قال وسلم بعض المالكية أنهما كانا من أهل العهد واحتج بأن ~~الحاكم مخير إذا تحاكم إليه أهل الذمة بين أن يحكم فيهم بحكم الله وبين أن ~~يعرض عنهم على ظاهر الآية فاختار صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة أن ~~يحكم بينهم وتعقب بأن ذلك لا يستقيم على مذهب مالك لأن شرط الاحصان عنده ~~الإسلام وهما كانا كافرين وانفصل بن العربي عن ذلك بأنهما كانا محكمين له ~~في ms09685 الظاهر ومختبرين ما عنده في الباطن هل هو نبي حق أو مسامح في الحق وهذا ~~لا يرفع الاشكال ولا يخلص عن الإيراد ثم قال بن العربي في الحديث أن ~~الإسلام ليس شرطا في الإحصان والجواب بأنه انما رجمهما لإقامة الحجة على ~~اليهود فيما حكموه فيه من حكم التوراة فيه نظر لأنه كيف يقيم الحجة عليهم ~~بما لا يراه في شرعه مع قوله وأن احكم بينهم بما أنزل الله قال وأجيب بأن ~~سياق القصة يقتضي ما قلناه ومن ثم استدعى شهودهم ليقيم الحجة عليهم منهم ~~إلى أن قال والحق أحق أن يتبع ولو جاءوني لحكمت عليهم بالرجم ولم اعتبر ~~الإسلام في الاحصان وقال بن عبد البر حد الزاني حق من حقوق الله وعلى ~~الحاكم إقامته وقد كان لليهود حاكم وهو الذي حكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيهما وقول بعضهم إن الزانيين حكماه دعوى مردودة واعترض بأن التحكيم ~~لا يكون إلا لغير الحاكم وأما النبي صلى الله عليه وسلم فحكمه بطريق ~~الولاية لا بطريق التحكيم وأجاب الحنفية عن رجم اليهوديين بأنه وقع بحكم ~~التوراة ورده الخطابي لأن الله قال وان أحكم بينهم بما أنزل الله وانما ~~جاءه القوم سائلين عن الحكم عنده كما دلت عليه الرواية المذكورة فأشار ~~عليهم بما كتموه من حكم التوراة ولا جائز أن يكون حكم الإسلام عنده مخالفا ~~لذلك لأنه لا يجوز الحكم بالمنسوخ فدل PageV12P170 على أنه إنما حكم ~~بالناسخ وأما قوله في حديث أبي هريرة فاني أحكم بما في التوراة ففي سنده ~~رجل مبهم ومع ذلك فلو ثبت لكان معناه لإقامة الحجة عليهم وهو موافق لشريعته ~~قلت ويؤيده أن الرجم جاء ناسخا للجلد كما تقدم تقريره ولم يقل أحد إن الرجم ~~شرع ثم نسخ بالجلد ثم نسخ الجلد بالرجم وإذا كان حكم الرجم باقيا منذ شرع ~~فما حكم عليهما بالرجم بمجرد حكم التوراة بل بشرعه الذي استمر حكم التوراة ~~عليه ولم يقدر أنهم بدلوه فيما بدلوا وأما ما تقدم من أن النبي صلى الله ~~عليه ms09686 وسلم رجمهما أول ما قدم المدينة لقوله في بعض طرق القصة لما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه اليهود فالجواب أنه لا يلزم من ذلك الفور ~~ففي بعض طرقه الصحيحه كما تقدم أنهم تحاكموا إليه وهو في المسجد بين أصحابه ~~والمسجد لم يكمل بناؤه الا بعد مدة من دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~فبطل الفور وأيضا ففي حديث عبد الله بن الحارث بن جزء أنه حضر ذلك وعبد ~~الله إنما قدم مع أبيه مسلما بعد فتح مكة وقد تقدم حديث بن عباس وفيه ما ~~يشعر بأنه شاهد ذلك وفيه أن المرأة إذا أقيم عليها الحد تكون قاعدة هكذا ~~استدل به الطحاوي وقد تقدم أنهم اختلفوا في الحفر للمرجومة فمن يرى أنه ~~يحفر لها تكون في الغالب قاعدة في الحفرة واختلافهم في إقامة الحد عليها ~~قاعدة أو قائمة انما هو في الجلد ففي الاستدلال بصورة الجلد على صورة الرجم ~~نظر لا يخفى وفيه قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وزعم بن العربي أن ~~معنى قوله في حديث جابر فدعا بالشهود أي شهود الإسلام على اعترافهما وقوله ~~فرجمهما بشهادة الشهود أي البينة على اعترافهما ورد هذا التأويل بقوله في ~~نفس الحديث انهم رأوا ذكره في فرجها كالميل في المكحلة وهو صريح في أن ~~الشهادة بالمشاهدة لا بالاعتراف وقال القرطبي الجمهور على أن الكافر لا ~~تقبل شهادته على مسلم ولا على كافر لا في حد ولا في غيره ولا فرق بين السفر ~~والحضر في ذلك وقبل شهادتهم جماعة من التابعين وبعض الفقهاء إذا لم يوجد ~~مسلم واستثنى أحمد حالة السفر إذا لم يوجد مسلم وأجاب القرطبي عن الجمهور ~~عن واقعة اليهود بأنه صلى الله عليه وسلم نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة ~~وألزمهم العمل به إظهارا لتحريفهم كتابهم وتغييرهم حكمه أو كان ذلك خاصا ~~بهذه الواقعة كذا قال والثاني مردود وقال النووي الظاهر أنه رجمهما ~~بالاعتراف فان ثبت حديث جابر فلعل الشهود كانوا مسلمين والا فلا عبرة ~~بشهادتهم ms09687 ويتعين أنهما أقرا بالزنا قلت لم يثبت أنهم كانوا مسلمين ويحتمل ~~أن يكون الشهود أخبروا بذلك لسؤال بقية اليهود لهم فسمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم كلامهم ولم يحكم فيهم الا مستندا لما أطلعه الله تعالى فحكم في ~~ذلك بالوحي والزمهم الحجة بينهم كما قال تعالى وشهد شاهد من أهلها وان ~~شهودهم شهدوا عليهم عند أحبارهم بما ذكر فلما رفعوا الأمر إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم استعلم القصة على وجهها فذكر كل من حضره من الرواة ما حفظه ~~في ذلك ولم يكن مستند حكم النبي صلى الله عليه وسلم الا ما اطلعه الله عليه ~~واستدل به بعض المالكية على أن المجلود يجلد قائما إن كان رجلا والمراة ~~قاعدة لقول بن عمر رأيت الرجل يقيها الحجارة فدل على أنه كان قائما وهي ~~قاعدة وتعقب بأنه واقعة عين فلا دلالة فيه على أن قيام الرجل كان بطريق ~~الحكم عليه بذلك واستدل به على رجم المحصن وقد تقدم البحث فيه مستوفى وعلى ~~الاقتصار على الرجم ولا يضم إليه الجلد وقد تقدم الخلاف فيه في باب مفرد ~~وكذا احتج به بعضهم ولو احتج به لعكسه لكان أقرب لأنه في حديث البراء عند ~~مسلم أن الزاني جلد أولا ثم رجم كما تقدم لكن يمكن الانفصال بان الجلد الذي ~~وقع له لم يكن بحكم حاكم وفيه أن أنكحة الكفار صحيحة لان ثبوت الاحصان فرع ~~ثبوت صحة النكاح وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وفي أخذه من هذه ~~القصة PageV12P171 بعد وفيه أن اليهود كانوا ينسبون إلى التوراة ما ليس ~~فيها ولو لم يكن مما أقدموا على تبديله والا لكان في الجواب حيدة عن السؤال ~~لأنه سأل عما يجدون في التوراة فعدلوا عن ذلك لما يفعلونه وأوهموا أن فعلهم ~~موافق لما في التوراة فأكذبهم عبد الله بن سلام وقد استدل به بعضهم على ~~أنهم لم يسقطوا شيئا من ألفاظها كما يأتي تقريره في كتاب التوحيد ~~والاستدلال به لذلك غير واضح لاحتمال خصوص ذلك بهذه الواقعة فلا يدل ms09688 على ~~التعميم وكذا من استدل به على أن التوراة التي أحضرت حينئذ كانت كلها صحيحة ~~سالمة من التبديل لأنه يطرقه هذا الاحتمال بعينه ولا يرده قوله آمنت بك ~~وبمن أنزلك لأن المراد أصل التوراة وفيه اكتفاء الحاكم بترجمان واحد موثوق ~~به وسيأتي بسطه في كتاب الاحكام واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ~~ثبت ذلك إما بدليل قرآن أو حديث صحيح ما لم يثبت نسخه بشريعة نبينا أو ~~نبيهم أو شريعتهم وعلى هذا فيحمل ما وقع في هذه القصة على أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم علم أن هذا الحكم لم ينسخ من التوراة أصلا # | 1 ( قوله باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا ) # عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به ذكر ~~فيه قصة العسيف وقد تقدم شرحه مستوفى والحكم المذكور ظاهر فيمن قذف امرأة ~~غيره وأما من قذف امرأته فكأنه أخذه من كون زوج المرأة كان حاضرا ولم ينكر ~~ذلك وأشار بقوله هل على الامام إلى الخلاف في ذلك والجمهور على أن ذلك بحسب ~~ما يراه الامام قال النووي الأصح عندنا وجوبه والحجة فيه بعث أنيس إلى ~~المرأة وتعقب بأنه فعل وقع في واقعة حال لا دلالة فيه على الوجوب لاحتمال ~~أن يكون سبب البعث ما وقع بين زوجها وبين والد العسيف من الخصام والمصالحة ~~على الحد واشتهار القصة حتى صرح والد العسيف بما صرح به ولم ينكر عليه ~~زوجها فالارسال إلى هذه يختص بمن كان على مثل حالها من التهمة القوية ~~بالفجور وانما علق على اعترافها لأن حد الزنا لا يثبت في مثلها إلا ~~بالإقرار لتعذر إقامة البينة على ذلك PageV12P172 وقد تقدم شرح الحديث ~~مستوفى وذكرت ما قيل من الحكمة في إرسال أنيس إلى المرأة المذكورة وفي ~~الموطأ أن عمر أتاه رجل فأخبره أنه وجد مع امرأته رجلا فبعث إليها أبا واقد ~~فسألها عما قال زوجها وأعلمها أنه لا يؤخذ بقوله فاعترفت فأمر بها عمر ~~فرجمت قال بن ms09689 بطال اجمع العلماء على أن من قذف امرأته أو امرأة غيره بالزنا ~~فلم يأت على ذلك ببينة أن عليه الحد إلا إن أقر المقذوف فلهذا يجب على ~~الامام أن يبعث إلى المرأة يسألها عن ذلك ولو لم تعترف المرأة في قصة ~~العسيف لوجب على والد العسيف حد القذف ومما يتفرع عن ذلك لو اعترف رجل بأنه ~~زنى بامرأة معينة فانكرت هل يجب عليه حد الزنا وحد القذف أو حد القذف فقط ~~قال بالأول مالك وبالثاني أبو حنيفة وقال الشافعي وصاحبا أبي حنيفة من أقر ~~منهما فانما عليه حد الزنا فقط والحجة فيه أنه إن كان صدق في نفس الأمر فلا ~~حد عليه لقذفها وإن كان كذب فليس بزان وانما يجب عليه حد الزنا لأن كل من ~~أقر على نفسه وعلى غيره لزمه ما أقر به على نفسه وهو مدع فيما أقر به على ~~غيره فيؤاخذ بإقراره على نفسه دون غيره # | 1 ( قوله باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان ) # أي دون إذنه له في ذلك هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب ~~عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الامام في إقامة الحد عليه أو له ~~أن يقيم ذلك بغير مشورة وقد تقدم بيانه في باب إذا زنت الأمة قوله وقال أبو ~~سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى فأراد أحد أن يمر بين يديه ~~فليدفعه فان أبى فليقاتله وفعله أبو سعيد هذا مختصر من الحديث الذي تقدم ~~موصولا في باب يرد المصلي من مر بين يديه ولفظه فان أراد أن يجتاز بين يديه ~~فليدفعه فان أبى فليقاتله فانما هو شيطان أخرجه من طريق أبي صالح عن أبي ~~سعيد وأما قوله وفعله أبو سعيد فهو في الباب المذكور بلفظ رأيت أبا سعيد ~~يصلي وأراد شاب أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره وقد تقدم شرحه ~~مستوفى هناك والغرض منه ان الخبر ورد بالاذن للمصلي أن يؤدب المجتاز بالدفع ~~ولا يحتاج في ذلك ms09690 إلى اذن الحاكم وفعله أبو PageV12P173 سعيد الخدري ولم ~~ينكر عليه مروان بل استفهمه عن السبب فلما ذكره له أقره على ذلك ثم ذكر ~~حديث عائشة في سبب نزول آية التيمم من وجهين عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه عنها وقد تقدمت طريق مالك في تفسير سورة المائدة وطريق عمرو بن الحارث ~~عقبها # 6453 قوله لكز ووكز واحد أي بمعنى واحد ثبت هذا في رواية المستملي وهو من ~~كلام أبي عبيدة قال الوكز في الصدر بجمع الكف ولهزه مثله وهو اللكز قال بن ~~بطال في هذين الحديثين دلالة على جواز تأديب الرجل أهله وغير أهله بحضرة ~~السلطان ولو لم يأذن له إذا كان ذلك في حق وفي معنى تأديب الأهل تأديب ~~الرقيق وقد تقدمت الإشارة إليه في باب لا تثريب على الأمة # | 1 ( قوله باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله ) # كذا أطلق ولم يبين الحكم وقد اختلف فيه فقال الجمهور عليه القود وقال ~~أحمد وإسحاق إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه وقال الشافعي يسعه ~~فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان ثيبا وعلم أنه نال منها ما يوجب ~~الغسل ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم وقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح ~~إلى هانئ بن حزام أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما فكتب عمر كتابا في ~~العلانية أن يقيدوه به وكتابا في السر أن يعطوه الدية وقال بن المنذر جاءت ~~الاخبار عن عمر في ذلك مختلفة وعامة اسانيدها منقطعة وقد ثبت عن علي أنه ~~سئل عن رجل قتل رجلا وجده مع امرأته فقال إن لم يأت بأربعة شهداء وإلا ~~فليغط برمته قال الشافعي وبهذا نأخذ ولا نعلم لعلي مخالفا في ذلك # 6454 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وعبد الملك هو بن عمير ووراد هو كاتب ~~المغيرة بن شعبة وثبت كذلك لغير أبي ذر قوله قال سعد بن عبادة هو الأنصاري ~~سيد الخزرج قوله لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف كذا في ms09691 هذه الرواية ~~بالجزم وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله ~~أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهل حتى آتي بأربعة شهداء الحديث وله من وجه ~~آخر فقال سعد كلا والذي بعثك بالحق ان كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك ولأبي ~~داود من هذا الوجه أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله الرجل يجد مع أهله ~~رجلا فيقتله قال لا قال بلى والذي أكرمك بالحق وأخرج الطبراني من حديث ~~عبادة بن الصامت لما نزلت آية الرجم قال النبي صلى الله عليه وسلم أن الله ~~قد جعل لهن سبيلا الحديث وفيه فقال أناس لسعد بن عبادة يا أبا ثابت قد نزلت ~~الحدود أرأيت لو وجدت مع امرأتك رجلا كيف كنت صانعا قال كنت ضاربه بالسيف ~~حتى يسكنا فانا أذهب واجمع أربعة فإلى ذلك قد قضى الخائب حاجته فانطلق ~~وأقول رأيت فلانا فيجلدوني ولا يقبلون لي شهادة أبدا فذكروا ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال كفى بالسيف شاهدا ثم قال لولا أني أخاف أن يتتابع ~~فيها السكران والغيران وقد تقدم شرح هذا الحديث في باب الغيرة في أواخر ~~كتاب النكاح ويأتي الكلام على قوله والله أغير مني في كتاب التوحيد وفي ~~الحديث أن الاحكام الشرعية لا تعارض بالرأي PageV12P174 # | 1 ( قوله باب ما جاء في التعريض ) # بعين مهملة وضاد معجمة قال الراغب هو كلام له وجهان ظاهر وباطن فيقصد ~~قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر وتقدم شيء من الكلام فيه في باب التعريض ~~بنفي الولد من كتاب اللعان في شرح حديث أبي هريرة في قصة الأعرابي الذي قال # 6455 أن امرأتي ولدت غلاما أسود الحديث وذكرت هناك ما قيل في اسمه وبيان ~~الاختلاف في حكم التعريض وان الشافعي استدل بهذا الحديث على أن التعريض ~~بالقذف لا يعطي حكم التصريح فتبعه البخاري حيث أورد هذا الحديث في الموضعين ~~وقد وقع في آخر رواية معمر التي أشرت إليها هناك ولم يرخص له في الانتفاء ~~منه وقول الزهري انما ms09692 تكون الملاعنة إذا قال رأيت الفاحشة قال بن بطال احتج ~~الشافعي بأن التعريض في خطبة المعتدة جائز مع تحريم التصريح بخطبتها فدل ~~على افتراق حكمهما قال وأجاب القاضي إسماعيل بأن التعريض بالخطبة جائز لأن ~~النكاح لا يكون إلا بين أثنين فإذا صرح بالخطبة وقع عليه الجواب بالإيجاب ~~أو الوعد فمنع وإذا عرض فأفهم أن المرأة من حاجته لم يحتج إلى جواب ~~والتعريض بالقذف يقع من الواحد ولا يفتقر إلى جواب فهو قاذف من غير أن ~~يخفيه عن أحد فقام مقام الصريح كذا فرق ويعكر عليه أن الحد يدفع بالشبهة ~~والتعريض يحتمل الأمرين بل عدم القذف فيه هو الظاهر وإلا لما كان تعريضا ~~ومن لم يقل بالحد في التعريض يقول بالتأديب فيه لأن في التعريض أذى المسلم ~~وقد اجمعوا على تأديب من وجد مع امرأة أجنبية في بيت والباب مغلق عليهما ~~وقد ثبت عن إبراهيم النخعي أنه قال في التعريض عقوبة وقال عبد الرزاق ~~أنبأنا بن جريج قلت لعطاء فالتعريض قال ليس فيه حد قال عطاء وعمرو بن دينار ~~فيه نكال ونقل بن التين عن الداودي أنه قال تبويب البخاري غير معتدل قال ~~ولو قال ما جاء في ذكر ما يقع في النفوس عندما يرى ما ينكره لكان صوابا قلت ~~ولو سكت عن هذا لكان هو الصواب قال بن التين وقد انفصل المالكية عن حديث ~~الباب بأن الأعرابي انما جاء مستفتيا ولم يرد بتعريضه قذفا وحاصله أن القذف ~~في التعريض إنما يثبت على من عرف من ارادته القذف وهذا يقوي أن لا حد في ~~التعريض لتعذر الاطلاع على الإرادة والله سبحانه وتعالى أعلم PageV12P175 # | 1 ( قوله باب بالتنوين كم التعزير والأدب ) # التعزير مصدر عزره وهو مأخوذ من العزر وهو الرد والمنع واستعمل في الدفع ~~عن الشخص كدفع أعدائه عنه ومنعهم من إضراره ومنه وآمنتم برسلي وعزرتموهم ~~وكدفعة عن إتيان القبيح ومنه عزره القاضي أي أدبه لئلا يعود إلى القبيح ~~ويكون بالقول وبالفعل بحسب ما يليق به والمراد بالأدب في الترجمة التأديب ~~وعطفه ms09693 على التعزير لأن التعزير يكون بسبب المعصية والتأديب أعم منه ومنه ~~تأديب الولد وتأديب المعلم وأورد الكمية بلفظ الاستفهام إشارة إلى الاختلاف ~~فيها كما سأذكره وقد ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول # 6456 قوله عن بكير بن عبد الله يعني بن الأشج قوله عن سليمان بن يسار عن ~~عبد الرحمن في رواية عمرو بن الحارث الآتية في الباب أن بكيرا حدثه قال ~~بينما أنا جالس عند سليمان بن يسار إذ جاء عبد الرحمن بن جابر فحدث سليمان ~~بن يسار ثم أقبل علينا سليمان فقال حدثني عبد PageV12P176 الرحمن قوله عن ~~عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله في رواية الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني عن ~~عبد الرحمن عن جابر ثم خط على قوله عن جابر فصار عن عبد الرحمن عن أبي بردة ~~وهو صواب وأصوب منه رواية الجمهور بلفظ بن بدل عن قوله عن أبي بردة في ~~رواية علي بن إسماعيل بن حماد عن عمرو بن علي شيخ البخاري فيه بسنده إلى ~~عبد الرحمن بن جابر قال حدثني رجل من الأنصار قال أبو حفص يعني عمرو بن علي ~~المذكور هو أبو بردة بن نيار أخرجه أبو نعيم وفي رواية عمرو بن الحارث ~~حدثني عبد الرحمن بن جابر أن أباه حدثه أنه سمع أبا بردة الأنصاري ووقع في ~~الطريق الثانية من رواية فضيل بن سليمان عن مسلم بن أبي مريم حدثني عبد ~~الرحمن بن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم وقد سماه حفص بن ميسرة ~~وهو أوثق من فضيل بن سليمان فقال فيه عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن ~~جابر عن أبيه أخرجه الإسماعيلي قلت قد رواه يحيى بن أيوب عن مسلم بن أبي ~~مريم مثل رواية فضيل أخرجه أبو نعيم في المستخرج قال الإسماعيلي ورواه ~~إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن بن جريج عن مسلم بن أبي مريم عن عبد ~~الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار قلت وهذا لا يعين أحد التفسيرين فان كلا ms09694 ~~من جابر وأبي بردة أنصاري قال الإسماعيلي لم يدخل الليث عن يزيد بين عبد ~~الرحمن وأبي بردة أحدا وقد وافقه سعيد بن أيوب عن يزيد ثم ساقه من روايته ~~كذلك وحاصل الاختلاف هل هو عن صحابي مبهم أو مسمى الراجح الثاني ثم الراجح ~~أنه أبو بردة بن نيار وهل بين عبد الرحمن وأبي بردة واسطة وهو جابر أولا ~~الراجح الثاني أيضا وقد ذكر الدارقطني في العلل الاختلاف ثم قال القول قول ~~الليث ومن تابعه وخالف ذلك في جميع كتاب التتبع فقال القول قول عمرو بن ~~الحارث وقد تابعه أسامة بن زيد قلت ولم يقدح هذا الاختلاف عن الشيخين في ~~صحة الحديث فإنه كيفما دار يدور على ثقة ويحتمل أن يكون عبد الرحمن وقع له ~~فيه ما وقع لبكير بن الأشج في تحديث عبد الرحمن بن جابر لسليمان بحضرة بكير ~~ثم تحديث سليمان بكيرا به عن عبد الرحمن أو أن عبد الرحمن سمع أبا بردة لما ~~حدث به أباه وثبته فيه أبوه فحدث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة ~~وادعى الأصيلي أن الحديث مضطرب فلا يحتج به لاضطرابه وتعقب بأن عبد الرحمن ~~ثقة فقد صرح بسماعه وإبهام الصحابي لا يضر وقد اتفق الشيخان على تصحيحه ~~وهما العمدة في التصحيح وقد وجدت له شاهدا بسند قوي لكنه مرسل أخرجه الحارث ~~بن أبي أسامة من رواية عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام رفعه لا يحل ~~أن يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد وله شاهد آخر عن أبي هريرة عند بن ماجة ~~ستأتي الإشارة إليه قوله لا يجلد بضم أوله بصيغة النفي ولبعضهم بالجزم ~~ويؤيده ما وقع في الرواية التي بعدها بصيغة النهي لا تجلدوا قوله فوق عشرة ~~اسواط في رواية يحيى بن أيوب وحفص بن ميسرة فوق عشر جلدات وفي رواية علي بن ~~إسماعيل بن حماد المشار إليها لا عقوبة فوق عشر ضربات قوله إلا في حد من ~~حدود الله ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من ms09695 الشارع عدد من الجلد أو ~~الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة والمتفق عليه من ذلك أصل الزنا والسرقة وشرب ~~المسكر والحرابة والقذف بالزنا والقتل والقصاص في النفس والاطراف والقتل في ~~الارتداد واختلف في تسمية الأخيرين حدا واختلف في أشياء كثيرة يستحق ~~مرتكبها العقوبة هل تسمى عقوبته حدا أو لا وهي جحد العارية واللواط واتيان ~~البهيمة وتحميل المرأة الفحل من البهائم عليها والسحاق وأكل الدم والميتة ~~في حال الاختيار ولحم الخنزير PageV12P177 وكذا السحر والقذف بشرب الخمر ~~وترك الصلاة تكاسلا والفطر في رمضان والتعريض بالزنا وذهب بعضهم إلى أن ~~المراد بالحد في حديث الباب حق الله قال بن دقيق العيد بلغني أن بعض ~~العصريين قرر هذا المعنى بأن تخصيص الحد بالمقدرات المقدم ذكرها أمر ~~اصطلاحي من الفقهاء وأن عرف الشرع أول الأمر كان يطلق الحد على كل معصية ~~كبرت أو صغرت وتعقبه بن دقيق العيد أنه خروج عن الظاهر ويحتاج إلى نقل ~~والأصل عدمه قال ويرد عليه أنا إذا أجزنا في كل حق من حقوق الله أن يزاد ~~على العشر لم يبق لنا شيء يختص المنع به لأن ما عدا الحرمات التي لا يجوز ~~فيها الزيادة هو ما ليس بمحرم وأصل التعزير أنه لا يشرع فيما ليس بمحرم فلا ~~يبقى لخصوص الزيادة معنى قلت والعصري المشار إليه أظنه بن تيمية وقد تقلد ~~صاحبه بن القيم المقالة المذكورة فقال الصواب في الجواب أن المراد بالحدود ~~هنا الحقوق التي هي أوامر الله ونواهيه وهي المراد بقوله ومن يتعد حدود ~~الله فأولئك هم الظالمون وفي أخرى فقد ظلم نفسه وقال تلك حدود الله فلا ~~تقربوها وقال ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا قال فلا يزاد على ~~العشر في التأديبات التي لا تتعلق بمعصية كتأديب الأب ولده الصغير قلت ~~ويحتمل أن يفرق بين مراتب المعاصي فما ورد فيه تقدير لا يزاد عليه وهو ~~المستثنى في الأصل وما لم يرد فيه تقدير فان كان كبيرة جازت الزيادة فيه ~~وأطلق عليه اسم الحد كما في الآيات المشار ms09696 إليها والتحق بالمستثنى وان كان ~~صغيرة فهو المقصود بمنع الزيادة فهذا يدفع إيراد الشيخ تقي الدين على ~~العصري المذكور ان كان ذلك مراده وقد أخرج بن ماجة من حديث أبي هريرة ~~بالتعزير بلفظ لا تعزروا فوق عشرة اسواط وقد اختلف السلف في مدلول هذا ~~الحديث فأخذ بظاهره الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية وقال ~~مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة تجوز الزيادة على العشر ثم اختلفوا فقال ~~الشافعي لا يبلغ أدنى الحدود وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد قولان وفي قول ~~أو وجه يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه وهو مقتضى قول الأوزاعي لا ~~يبلغ به الحد ولم يفصل وقال الباقون هو إلى رأي الامام بالغا ما بلغ وهو ~~اختيار أبي ثور وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى لا تجلد في التعزير أكثر من ~~عشرين وعن عثمان ثلاثين وعن عمر أنه بلغ بالسوط مائة وكذا عن بن مسعود وعن ~~مالك وأبي ثور وعطاء لا يعزر إلا من تكرر منه ومن وقع منه مرة واحدة معصية ~~لا حد فيها فلا يعزر وعن أبي حنيفة لا يبلغ أربعين وعن بن أبي ليلى وأبي ~~يوسف لا يزاد على خمس وتسعين جلدة وفي رواية عن مالك وأبي يوسف لا يبلغ ~~ثمانين وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها ما تقدم ومنها قصره على الجلد وأما ~~الضرب بالعصا مثلا وباليد فتجوز الزيادة لكن لا يجاوز أدنى الحدود وهذا رأي ~~الاصطخري من الشافعية وكأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب ومنها ~~أنه منسوخ دل على نسخه إجماع الصحابة ورد بأنه قال به بعض التابعين وهو قول ~~الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار ومنها معارضة الحديث بما هو أقوى منه وهو ~~الإجماع على أن التعزير يخالف الحدود وحديث الباب يقتضي تحديده بالعشر فما ~~دونها فيصير مثل الحد وبالاجماع على أن التعزير موكول إلى رأي الامام فيما ~~يرجع إلى التشديد والتخفيف لامن حيث العدد لأن التعزير شرع للردع ففي الناس ~~من يردعه الكلام ومنهم من ms09697 لا يردعه الضرب الشديد فلذلك كان تعزير كل أحد ~~بحسبه وتعقب بأن الحد لا يزاد فيه ولا ينقص فاختلفا وبأن التخفيف والتشديد ~~مسلم لكن مع مراعاة العدد المذكور وبأن الردع لا يراعى في الافراد بدليل أن ~~من الناس من لا يردعه الحد ومع ذلك لا يجمع PageV12P178 عندهم بين الحد ~~والتعزير فلو نظر إلى كل فرد لقيل بالزيادة على الحد أو الجمع بين الحد ~~والتعزير ونقل القرطبي أن الجمهور قالوا بما دل عليه حديث الباب وعكسه ~~النووي وهو المعتمد فإنه لا يعرف القول به عن أحد من الصحابة واعتذر ~~الداودي فقال لم يبلغ مالكا هذا الحديث فكان يرى العقوبة بقدر الذنب وهو ~~يقتضي أنه لو بلغه ما عدل عنه فيجب على من بلغه أن يأخذ به الحديث الثاني ~~حديث النهي عن الوصال والغرض منه # 6459 قوله فواصل بهم كالمنكل بهم قال بن بطال عن المهلب فيه أن التعزير ~~موكول إلى رأى الامام لقوله لو امتد الشهر لزدت فدل على أن للامام أن يزيد ~~في التعزير مايراه وهو كما قال لكن لا يعارض الحديث المذكور لأنه ورد في ~~عدد من الضرب أو الجلد فيتعلق بشيء محسوس وهذا يتعلق بشيء متروك وهو ~~الإمساك عن المفطرات والألم فيه يرجع إلى التجويع والتعطيش وتأثيرهما في ~~الأشخاص متفاوت جدا والظاهر أن الذين واصل بهم كان لهم اقتدار على ذلك في ~~الجملة فأشار إلى أن ذلك لو تمادى حتى ينتهي إلى عجزهم عنه لكان هو المؤثر ~~في زجرهم ويستفاد منه أن المراد من التعزير ما يحصل به الردع وذلك ممكن في ~~العشر بأن يختلف الحال في صفة الجلد أو الضرب تخفيفا وتشديدا والله أعلم ~~نعم يستفاد منه جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية قوله تابعه ~~شعيب ويحيى بن سعيد ويونس عن الزهري وقال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ~~بن شهاب عن سعيد بن المسيب أي تابعوا عقيلا في قوله عن أبي سلمة وخالفهم ~~عبد الرحمن بن خالد فقال سعيد بن المسيب قلت فاما متابعة ms09698 شعيب فوصلها ~~المؤلف في كتاب الصيام وأما متابعة يحيى بن سعيد وهو الأنصاري فوصلها ~~الذهلي في الزهريات وأما متابعة يونس وهو بن يزيد فوصلها مسلم من طريق بن ~~وهب عنه وأما رواية عبد الرحمن بن خالد فسيأتي الكلام عليها في كتاب ~~الاحكام وذكر الإسماعيلي أن أبا صالح رواه عن الليث عن عبد الرحمن المذكور ~~فجمع فيه بين سعيد وأبي سلمة قال وكذا رواه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري ~~بسنده إليه كذلك انتهى وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الصيام الحديث ~~الثالث # 6460 قوله حدثني عياش بتحتانية ثم معجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى ~~البصري قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله عن عبد الله بن عمر انهم ~~كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا طعاما جزافا ~~أن يبيعوه في مكانهم في رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري سالم بن عبد ~~الله بن عمر انهم كانوا الخ فصارت صورة الإسناد الإرسال والصواب عن سالم عن ~~عبد الله فتصحفت عن فصارت بن وقد وقع في رواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عن عبد الأعلى بهذا الإسناد عن سالم عن بن عمر به وتقدم في البيوع من طريق ~~يونس عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال فذكر نحوه وتقدم شرح ~~هذا الحديث في كتاب البيوع مستوفى ويستفاد منه جواز تأديب من خالف الأمر ~~الشرعي فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب ومشروعية إقامة المحتسب في الأسواق ~~والضرب المذكور محمول على من خالف الأمر بعد أن علم به الحديث الرابع # 6461 قوله عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو ~~بن يزيد قوله ما انتقم هذا طرف من حديث أوله ما خير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما أخرجه مسلم بتمامه من رواية يونس ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق مالك عن ~~الزهري ms09699 وقد تقدم قريبا في أوائل الحدود من طريق عقيل عن بن شهاب ~~PageV12P179 # | 1 ( قوله باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة ) # أي ما حكمه والمراد بإظهار الفاحشة أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير ~~أن يثبت ذلك ببينه أو إقرار واللطخ هو بفتح اللام والطاء المهملة بعدها خاء ~~معجمة الرمي بالشر يقال لطخ فلان بكذا أي رمى بشر ولطخه بكذا مخففا ومثقلا ~~لوثة به وبالتهمة بضم المثناة وفتح الهاء من يتهم بذلك من غير أن يتحقق فيه ~~ولو عادة وذكر فيه حديثين أحدهما حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين أورده ~~مختصرا وفي آخره تصريح سفيان حيث قال # 6462 حفظت من الزهري وقد تقدم شرحه في كتاب اللعان مستوفى وقوله إن جاءت ~~به كذا فهو وان جاءت به كذا فهو كذا وقع بالكناية وبالاكتفاء في الموضعين ~~وتقدم في اللعان بيانه من طريق بن جريج عن بن شهاب ولفظه إن جاءت به أحمر ~~قصيرا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها وإن جاءت به أسود أعين ~~ذا اليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها وكذبت عليه انتهى وعلى هذا فتقدير ~~الكلام فهو كاذب في الأولى فهو صادق في الثانية وعرف منه أن الضمير للزوج ~~كأنه قال ان جاءت به أحمر فزوجها كاذب فيما رماها به وان جاءت به أسود ~~فزوجها صادق PageV12P180 ثانيهما حديث بن عباس في اللعان أيضا أورده من ~~طريقين مختصرة ثم مطولة كلاهما من طريق القاسم بن محمد عنه ووقع لبعضهم ~~بإسقاط القاسم بن محمد من السند وهو غلط وقد تقدم شرحه مستوفى أيضا في كتاب ~~اللعان وقوله # 6463 من غير بينة في رواية الكشميهني عن بدل من وقوله في الطريق الأخرى ~~ذكر المتلاعنان في رواية الكشميهني # 6464 ذكر التلاعن قوله فقال رجل لابن عباس في المجلس هو عبد الله بن شداد ~~بن الهاد كما صرح به في الرواية التي قبلها قوله تلك امرأة كانت تظهر في ~~الإسلام السوء في رواية عروة عن بن عباس ms09700 بسند صحيح عند بن ماجة لو كنت ~~راجما أحدا بغير بينة لرجمت فلانة فقد ظهر فيها الريبة في منطقها وهيئتها ~~ومن يدخل عليها ولم أقف على اسم المرأة المذكورة فكأنهم تعمدوا إبهامها ~~سترا عليها قال المهلب فيه أن الحد لا يجب على أحد بغير بينة أو إقرار ولو ~~كان متهما بالفاحشة وقال النووي معنى تظهر السوء أنه اشتهر عنها وشاع ولكن ~~لم تقم البينة عليها بذلك ولا اعترفت فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة ~~وقد أخرج الحاكم من طريق بن عباس عن عمر أنه قال لرجل أقعد جاريته وقد ~~اتهمها بالفاحشة على النار حتى احترق فرجها هل رأيت ذلك عليها قال لا قال ~~فاعترفت لك قال لا قال فضربه وقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لإيقاد مملوك من مالكه لاقدتها منك قال الحاكم صحيح الإسناد ~~وتعقبه الذهبي بأن في إسناده عمرو بن عيسى شيخ الليث وفيه منكر الحديث كذا ~~قال فأوهم أن لغيره كلاما وليس كذلك فأنه ذكره في الميزان فقال لا يعرف لم ~~يزد على ذلك ولا يلزم من ذلك القدح فيما رواه بل يتوقف فيه # | 1 ( قوله باب رمي المحصنات أي قذفهن ) # والمراد الحرائر العفيفات ولا يختص بالمزوجات بل حكم البكر كذلك بالإجماع ~~قوله والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم الآية كذا ~~لأبي ذر والنسفي وأما غيرهما فساقوا الآية إلى قوله غفور رحيم قوله إن ~~الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا كذا لأبي ذر ولغيره إلى قوله ~~عظيم واقتصر النسفي على إن الذين يرمون الآية وتضمنت الآية الأولى بيان حد ~~القذف والثانية بيان كونه من الكبائر بناء على أن كل ما توعد عليه باللعن ~~أو العذاب أو شرع فيه حد فهو كبيرة وهو المعتمد وبذلك يطابق حديث الباب ~~الآيتين المذكورتين وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم ~~قذف المحصنة من النساء واختلف في حكم قذف الأرقاء كما سأذكره في الباب الذي ~~بعده PageV12P181 قوله والذين يرمون ms09701 أزواجهم ثم لم يأتوا الآية كذا لأبي ذر ~~وحده ونبه على أنه وقع فيه وهم لأن التلاوة ولم يكن لهم شهداء وهو كذلك لكن ~~في أيرادها هنا تكرار لأنها تتعلق باللعان وقد تقدم قريبا باب من رمى ~~امرأته قوله حدثني سليمان هو بن بلال ولغير أبي ذر حدثنا وأبو الغيث هو ~~سالم قوله اجتنبوا السبع الموبقات بموحدة وقاف أي المهلكات قال المهلب سميت ~~بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها قلت والمراد بالموبقة هنا الكبيرة كما ثبت ~~في حديث أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البزار وبن المنذر من طريق عمر بن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رفعه الكبائر الشرك بالله وقتل ~~النفس الحديث مثل رواية أبي الغيث إلا أنه ذكر بدل السحر الانتقال إلى ~~الأعرابية بعد الهجرة وأخرج النسائي والطبراني وصححه بن حبان والحاكم من ~~طريق صهيب مولى العتواريين عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مامن عبد يصلي الخمس ويجتنب الكبائر السبع الا فتحت له ~~أبواب الجنة الحديث ولكن لم يفسرها والمعتمد في تفسيرها ما وقع في رواية ~~سالم وقد وافقه كتاب عمرو بن حزم الذي أخرجه النسائي وبن حبان في صحيحه ~~والطبراني من طريق سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم عن أبيه عن جده قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الفرائض ~~والديات والسنن وبعث به مع عمرو بن حزم إلى اليمن الحديث بطوله وفيه وكان ~~في الكتاب وان أكبر الكبائر الشرك فذكر مثل حديث سالم سواء وللطبراني من ~~حديث سهل بن أبي خيثمة عن على رفعه اجتنب الكبائر السبع فذكرها لكن ذكر ~~التعرب بعد الهجرة بدل السحر وله في الأوسط من حديث أبي سعيد مثله وقال ~~الرجوع إلى الأعراب بعد الهجرة ولإسماعيل القاضي من طريق المطلب بن عبد ~~الله بن حنطب عن عبد الله بن عمرو قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ~~ثم قال أبشروا ms09702 من صلى الخمس واجتنب الكبائر السبع نودي من أبواب الجنة فقيل ~~له أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهن قال نعم فذكر مثل حديث علي سواء ~~وقال عبد الرزاق أنبانا معمر عن الحسن قال الكبائر الإشراك بالله فذكر مثل ~~الأصول سواء إلا أنه قال اليمين الفاجرة بدل السحر ولابن عمرو فيما أخرجه ~~البخاري في الأدب المفرد والطبري في التفسير وعبد الرزاق والخرائطي في ~~مساوئ الأخلاق وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن مرفوعا وموقوفا قال الكبائر ~~تسع فذكر السبعة المذكورة وزاد الإلحاد في الحرم وعقوق الوالدين ولأبي داود ~~والطبراني من رواية عبيد بن عمير بن قتادة الليثي عن أبيه رفعه ان أولياء ~~الله المصلون ومن يجتنب الكبائر قالوا ما الكبائر قال هن تسع أعظمهن ~~الإشراك بالله فذكر مثل حديث بن عمر سواء إلا أنه عبر عن الإلحاد في الحرم ~~باستحلال البيت الحرام وأخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب ~~قال هن عشر فذكر السبعة التي في الأصل وزاد وعقوق الوالدين واليمين الغموس ~~وشرب الخمر ولابن أبي حاتم من طريق مالك بن حريث عن علي قال الكبائر فذكر ~~التسعة إلا مال اليتيم وزاد العقوق والتعرب بعد الهجرة وفراق الجماعة ونكث ~~الصفقة وللطبراني عن أبي أمامة أنهم تذاكروا الكبائر فقالوا الشرك ومال ~~اليتيم والفرار من الزحف والسحر والعقوق وقول الزور والغلول والزنا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين تجعلون الذين يشترون بعهد الله ثمنا ~~قليلا قلت وقد تقدم في كتاب الأدب عد اليمين الغموس وكذا شهادة الزور وعقوق ~~الوالدين وعند PageV12P182 عبد الرزاق والطبراني عن بن مسعود أكبر الكبائر ~~الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله ~~وهو موقوف وروى إسماعيل بسند صحيح من طريق بن سيرين عن عبد الله بن عمرو ~~مثل حديث الأصل لكن قال البهتان بدل السحر والقذف فسئل عن ذلك فقال البهتان ~~يجمع وفي الموطأ عن النعمان بن مرة مرسلا الزنا والسرقة وشرب الخمر فواحش ~~وله شاهد من حديث عمران بن ms09703 حصين عند البخاري في الأدب المفرد والطبراني ~~والبيهقي وسنده حسن وتقدم حديث بن عباس في النميمة ومن رواه بلفظ الغيبة ~~وترك التنزه من البول كل ذلك في الطهارة ولاسماعيل القاضي من مرسل الحسن ~~ذكر الزنا والسرقة وله عن أبي إسحاق السبيعي شتم أبي بكر وعمر وهو لابن أبي ~~حاتم من قول مغيرة بن مقسم وأخرج الطبري عنه بسند صحيح الاضرار في الوصية ~~من الكبائر وعنه الجمع بين الصلاتين من غير عذر رفعه وله شاهد أخرجه بن أبي ~~حاتم عن عمر قوله وعند إسماعيل من قول بن عمر ذكر النهبة ومن حديث بريدة ~~عند البزار منع فضل الماء ومنع طروق الفحل ومن حديث أبي هريرة عند الحاكم ~~الصلوات كفارات إلا من ثلاث الإشراك بالله ونكث الصفقة وترك السنة ثم فسر ~~نكث الصفقة بالخروج على الامام وترك السنة بالخروج عن الجماعة أخرجه الحاكم ~~ومن حديث بن عمر عند بن مردويه أكبر الكبائر سوء الظن بالله ومن الضعيف في ~~ذلك نسيان القرآن أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس رفعه نظرت في الذنوب فلم ~~أر أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجل فنسيها وحديث من أتى حائضا أو كاهنا ~~فقد كفر أخرجه الترمذي فهذا جميع ما وقفت عليه مما ورد التصريح بأنه من ~~الكبائر أو من أكبر الكبائر صحيحا وضعيفا مرفوعا وموقوفا وقد تتبعته غاية ~~التتبع وفي بعضه ما ورد خاصا ويدخل في عموم غيره كالتسبب في لعن الوالدين ~~وهو داخل في العقوق وقتل الولد وهو داخل في قتل النفس والزنا بحليلة الجار ~~وهو داخل في الزنا والنهبة والغلول واسم الخيانة يشمله ويدخل الجميع في ~~السرقة وتعلم السحر وهو داخل في السحر وشهادة الزور وهي داخلة في قول الزور ~~ويمين الغموس وهي داخلة في اليمين الفاجرة والقنوط من رحمة الله كاليأس من ~~روح الله والمعتمد من كل ذلك ما ورد مرفوعا بغير تداخل من وجه صحيح وهي ~~السبعة المذكورة في حديث الباب والانتقال عن الهجرة والزنا والسرقة والعقوق ~~واليمين الغموس والالحاد في الحرم وشرب ms09704 الخمر وشهادة الزور والنميمة وترك ~~التنزه من البول والغلول ونكث الصفقة وفراق الجماعة فتلك عشرون خصلة ~~وتتفاوت مراتبها والمجمع على عدة من ذلك أقوى من المختلف فيه إلا ما عضده ~~القرآن أو الإجماع فيلتحق بما فوقه ويجتمع من المرفوع ومن الموقوف ما ~~يقاربها ويحتاج عند هذا إلى الجواب عن الحكمة في الاقتصار على سبع ويجاب ~~بأن مفهوم العدد ليس بحجة وهو جواب ضعيف وبأنه أعلم أولا بالمذكورات ثم ~~أعلم بما زاد فيجب الأخذ بالزائد أو أن الاقتصار وقع بحسب المقام بالنسبة ~~للسائل أو من وقعت له واقعة ونحو ذلك وقد أخرج الطبري وإسماعيل القاضي عن ~~بن عباس أنه قيل له الكبائر سبع فقال هن أكثر من سبع وسبع وفي رواية عنه هي ~~إلى السبعين أقرب وفي رواية إلى السبعمائة ويحمل كلامه على المبالغة ~~بالنسبة إلى من اقتصر على سبع وكأن المقتصر عليها اعتمد على حديث الباب ~~المذكور وإذا تقرر ذلك عرف فساد من عرف الكبيرة بأنها ما وجب فيها الحد لأن ~~أكثر المذكورات لا يجب فيها الحد قال الرافعي في الشرح الكبير الكبيرة هي ~~الموجبة للحد وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة هذا أكثر ما يوجد ~~للأصحاب وهم إلى ترجيح الأول أميل لكن PageV12P183 الثاني أوفق لما ذكروه ~~عند تفصيل الكبائر وقد أقره في الروضة وهو يشعر بأنه لا يوجد عن أحد من ~~الشافعية الجمع بين التعريفين وليس كذلك فقد قال الماوردي في الحاوي هي ما ~~يوجب الحد أو توجه إليها الوعيد وأو في كلامه للتنويع لا للشك وكيف يقول ~~عالم إن الكبيرة ما ورد فيه الحد مع التصريح في الصحيحين بالعقوق واليمين ~~الغموس وشهادة الزور وغير ذلك والأصل فيما ذكره الرافعي قول البغوي في ~~التهذيب من أرتكب كبيرة من زنا أو لواط أو شرب خمر أو غصب أو سرقة أو قتل ~~بغير حق ترد شهادته وإن فعله مرة واحدة ثم قال فكل ما يوجب الحد من المعاصي ~~فهو كبيرة وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو ms09705 سنة انتهى والكلام الأول ~~لا يقتضي الحصر والثاني هو المعتمد وقال بن عبد السلام لم أقف على ضابط ~~الكبيرة يعني يسلم من الاعتراض قال والأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها ~~إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها قال وضبطها بعضهم بكل ذنب قرن به وعيد أو ~~لعن قلت وهذا أشمل من غيره ولا يرد عليه إخلاله بما فيه حد لأن كل ما ثبت ~~فيه الحد لا يخلو من ورود الوعيد على فعله ويدخل فيه ترك الواجبات الفورية ~~منها مطلقا والمتراخية إذا تضيقت وقال بن الصلاح لها امارات منها إيجاب ~~الحد ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة ومنها ~~وصف صاحبها بالفسق ومنها اللعن قلت وهذا أوسع مما قبله وقد أخرج إسماعيل ~~القاضي بسند فيه بن لهيعة عن أبي سعيد مرفوعا الكبائر كل ذنب أدخل صاحبه ~~النار وبسند صحيح عن الحسن البصري قال كل ذنب نسبه الله تعالى إلى النار ~~فهو كبيرة ومن أحسن التعاريف قول القرطبي في المفهم كل ذنب أطلق عليه بنص ~~كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدة العقاب أو علق ~~عليه الحد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة وعلى هذا فينبغي تتبع ما ورد فيه ~~الوعيد أو اللعن أو الفسق من القرآن أو الأحاديث الصحيحة والحسنة ويضم إلى ~~ما ورد فيه التنصيص في القرآن والأحاديث الصحاح والحسان على أنه كبيرة ~~فمهما بلغ مجموع ذلك عرف منه تحرير عددها وقد شرعت في جمع ذلك وأسأل الله ~~الإعانة على تحريره بمنه وكرمه وقال الحليمي في المنهاج ما من ذنب إلا وفيه ~~صغيرة وكبيرة وقد تنقلب الصغيرة كبيرة بقرينة تضم إليها وتنقلب الكبيرة ~~فاحشة كذلك إلا الكفر بالله فإنه أفحش الكبائر وليس من نوعه صغيرة قلت ومع ~~ذلك فهو ينقسم إلى فاحش وأفحش ثم ذكر الحليمي أمثلة لما قال فالثاني كقتل ~~النفس بغير حق فإنه كبيرة فان قتل أصلا أو فرعا أو ذا رحم أو بالحرم أو ~~بالشهر الحرام فهو فاحشة والزنا كبيرة ms09706 فان كان بحليلة الجار أو بذات رحم أو ~~في شهر رمضان أو في الحرم فهو فاحشة وشرب الخمر كبيرة فإن كان في شهر رمضان ~~نهارا أو في الحرم أو جاهر به فهو فاحشة والأول كالمفاخذة مع الأجنبية ~~صغيرة فان كان مع امرأة الأب أو حليلة الابن أو ذات رحم فكبيرة وسرقة ما ~~دون النصاب صغيرة فان كان المسروق منه لا يملك غيره وأفضى به عدمه إلى ~~الضعف فهو كبيرة وأطال في أمثلة ذلك وفي الكثير منه ما يتعقب لكن هذا ~~عنوانه وهو منهج حسن لا بأس باعتباره ومداره على شدة المفسدة وخفتها والله ~~أعلم تنبيه يأتي القول في تعظيم قتل النفس في الكتاب الذي بعد هذا وتقدم ~~الكلام على السحر في آخر كتاب الطب وعلى أكل مال اليتيم في كتاب الوصايا ~~وعلى أكل الربا في كتاب البيوع وعلى التولي يوم الزحف في كتاب الجهاد وذكر ~~هنا قذف المحصنات وقد شرط القاضي أبو سعيد الهروي في أدب القضاء أن شرط كون ~~غصب المال كبيرة أن يبلغ PageV12P184 نصابا ويطرد في السرقة وغيرها وأطلق ~~في ذلك جماعة ويطرد في أكل مال اليتيم وجميع أنواع الجناية والله أعلم # | 1 ( قوله باب قذف العبيد ) # أي الأرقاء عبر بالعبيد اتباعا للفظ الخبر وحكم الأمة والعبد في ذلك سواء ~~والمراد بلفظ الترجمة الإضافة للمفعول بدليل ما تضمنه حديث الباب ويحتمل ~~إرادة الإضافة للفاعل والحكم فيه أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ~~ذكرا كان أو أنثى وهذا قول الجمهور وعن عمر بن عبد العزيز والزهري وطائفة ~~يسيرة والأوزاعي وأهل الظاهر حده ثمانون وخالفهم بن حزم فوافق الجمهور # 6466 قوله عن بن أبي نعم هو بن عبد الرحمن قوله عن أبي هريرة في رواية ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد وعلي بن المديني كلاهما عن يحيى بن سعيد ~~وهو القطان بهذا السند حدثنا أبو هريرة قوله سمعت أبا القاسم في رواية ~~الإسماعيلي حدثنا أبو القاسم نبي التوبة قوله من قذف مملوكا في رواية ~~الإسماعيلي من قذف ms09707 عبده بشيء قوله وهو بريء مما قال جملة حالية وقوله إلا ~~أن يكون كما قال أي فلا يجلد وفي رواية النسائي من هذا الوجه أقام عليه ~~الحد يوم القيامة وأخرج من حديث بن عمر من قذف مملوكه كان لله في ظهره حد ~~يوم القيامة إن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه قال المهلب أجمعوا على أن الحر ~~إذا قذف عبدا لم يجب عليه الحد ودل هذا الحديث على ذلك لأنه لو وجب على ~~السيد أن يجلد في قذف عبده في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة وانما خص ~~ذلك بالآخرة تمييزا للأحرار من المملوكين فأما في الآخرة فان ملكهم يزول ~~عنهم ويتكافئون في الحدود ويقتص لكل منهم إلا أن يعفو ولا مفاضلة حينئذ إلا ~~بالتقوى قلت في نقله الإجماع نظر فقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ~~نافع سئل بن عمر عمن قذف أم ولد لآخر فقال يضرب الحد صاغرا وهذا بسند صحيح ~~وبه قال الحسن وأهل الظاهر وقال بن المنذر اختلفوا فيمن قذف أم ولد فقال ~~مالك وجماعة يجب فيه الحد وهو قياس قول الشافعي بعد موت السيد وكذا كل من ~~يقول أنها عتقت بموت السيد وعن الحسن البصري أنه كان لا يرى الحد على قاذف ~~أم الولد وقال مالك والشافعي من قذف حرا يظنه عبدا وجب عليه الحد ~~PageV12P185 # | 1 ( قوله باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه ) # تقدم الكلام على هذه الترجمة وهل هو مكروه أو لا قريبا قوله وقد فعله عمر ~~ثبت هذا التعليق في رواية الكشميهني وقد ورد ذلك عن عمر في عدة آثار منها ~~ما أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن عمر أنه كتب إلى عامله إن عاد فحدوه ~~ذكره في قصة طويلة وتقدم الكلام على حديث سهل بن سعد المذكور في الباب في ~~قصة العسيف ولله الحمد ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو الفريابي كما جزم به أبو ~~نعيم في المستخرج وقوله في هذه الرواية حدثنا بن عيينة عن ms09708 الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله وقع عند الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد النرسي عن ~~بن عيينة قال الزهري كنت أحسب أني قد أصبت من العلم فلما لقيت عبيد الله ~~كأنما كنت أفجر به بحرا فذكر الحديث وفيه إيماء إلى أنه لم يحمل هذا الحديث ~~تاما إلا عن عبيد الله المذكور وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة ~~خاتمة اشتمل كتاب الحدود والمحاربين من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث ~~وثلاثة أحاديث الموصول منها تسعة وسبعون والبقية متابعات وتعاليق المكرر ~~منها فيه وفيما مضى اثنان وستون حديثا والخالص سبعة عشر حديثا وافقه مسلم ~~على تخريجها سوى ثمانية أحاديث وهي حديث أبي هريرة أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم برجل قد شرب الخمر وفيه لا تعينوا عليه الشيطان وحديث السائب بن يزيد ~~في ضرب الشارب وحديث عمر في قصة الشارب الملقب حمارا وحديث بن عباس لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن وحديث علي في رجم المرأة وجلدها وحديث علي في رفع ~~القلم وحديث أنس في الرجل الذي قال يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي وحديث ~~بن عباس في قصة ماعز وحديث عمر في قصة السقيفة المطول بما اشتمل عليه وقد ~~اتفقا منه على أوله في قصة الرجم وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ~~عشرون أثرا بعضها موصول في ضمن الأحاديث المرفوعة مثل قول بن عباس ينزع نور ~~الإيمان من الزاني ومثل إخراج عمر المخنثين ومثل كلام الحباب بن المنذر ~~PageV12P186 قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب الديات ) # بتخفيف التحتانية جمع دية مثل عدات وعدة وأصلها ودية بفتح الواو وسكون ~~الدال تقول ودى القتيل يديه إذا أعطى وليه ديته وهي ما جعل في مقابلة النفس ~~وسمي دية تسمية بالمصدر وفاؤها محذوفة والهاء عوض وفي الأمر د القتيل بدال ~~مكسورة حسب فان وقفت قلت ده وأورد البخاري تحت هذه الترجمة ما يتعلق ~~بالقصاص لأن كل ما يجب فيه القصاص يجوز العفو عنه على مال فتكون الدية أشمل ~~وترجم غيره كتاب ms09709 القصاص وأدخل تحته الديات بناء على أن القصاص هو الأصل في ~~PageV12P187 العمد قوله وقول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~كذا للجميع لكن سقطت الواو الأولى لأبي ذر والنسفي وفي هذه الآية وعيد شديد ~~لمن قتل مؤمنا متعمدا بغير حق وقد تقدم النقل في تفسير سورة الفرقان عن بن ~~عباس وغيره في ذلك وبيان الاختلاف هل للقاتل توبة بما يغني عن إعادته وأخرج ~~اسما عيل القاضي في أحكام القرآن بسند حسن أن هذه الآية لما نزلت قال ~~المهاجرون والأنصار وجبت حتى نزل ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء قلت وعلى ذلك عول أهل السنة في أن القاتل في مشيئة الله ~~ويؤيده حديث عبادة المتفق عليه بعد أن ذكر القتل والزنا وغيرهما ومن أصاب ~~من ذلك شيئا فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه ويؤيده قصة الذي ~~قتل تسعة وتسعين نفسا ثم قتل المكمل مائة وقد مضى في ذكر بني إسرائيل من ~~أحاديث الأنبياء ثم ذكر فيه خمسة أحاديث مرفوعة الحديث الأول حديث بن مسعود # 6468 أي الذنب أكبر وقد تقدم شرحه مستوفى في باب اثم الزناة وقوله أن ~~تقتل ولدك قال الكرماني لا مفهوم له لأن القتل مطلقا أعظم قلت لا يمتنع أن ~~يكون الذنب أعظم من غيره وبعض أفراده أعظم من بعض ثم قال الكرماني وجه كونه ~~أعظم أنه جمع مع القتل ضعف الإعتقاد في أن الله هو الرزاق الحديث الثاني ~~حديث بن عمر # 6469 قوله حدثنا علي كذا للجميع غير منسوب ولم يذكره أبو علي الجياني في ~~تقييده ولا نبه عليه الكلاباذي وقد ذكرت في المقدمة أنه علي بن الجعد لأن ~~علي بن المديني لم يدرك إسحاق بن سعيد قوله لا في رواية الكشميهني لن قوله ~~في فسحة بضم الفاء وسكون المهملة وبحاء مهملة أي سعة قوله من دينه كذا ~~للأكثر بكسر المهملة من الدين وفي رواية الكشميهني من ذنبه فمفهوم الأول أن ~~يضيق عليه دينه ms09710 ففيه اشعار بالوعيد على قتل المؤمن متعمدا بما يتوعد به ~~الكافر ومفهوم الثاني أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه ففيه إشارة إلى استبعاد ~~العفو عنه لاستمراره في الضيق المذكور وقال بن العربي الفسحة في الدين سعة ~~الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره والفسحة في ~~الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول وحاصله أنه ~~فسره على رأي بن عمر في عدم قبول توبة القاتل قوله ما لم يصب دما حراما في ~~رواية إسماعيل القاضي من هذا الوجه ما لم يتند بدم حرام وهو بمثناة ثم نون ~~ثم دال ثقيلة ومعناه الإصابة وهو كناية عن شدة المخالطة ولو قلت وقد أخرج ~~الطبراني في المعجم الكبير عن بن مسعود بسند رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا ~~مثل حديث بن عمر موقوفا أيضا وزاد في آخره فإذا أصاب دما حراما نزع منه ~~الحياء ثم أورد عن أحمد بن يعقوب وهو المسعودي الكوفي عن إسحاق بن سعيد وهو ~~المذكور في السند الذي قبله بالسند المذكور إلى بن عمر # 6470 قوله ان من ورطات بفتح الواو والراء وحكى بن مالك أنه قيد في ~~الرواية بسكون الراء والصواب التحريك وهي جمع ورطة بسكون الراء وهي الهلاك ~~يقال وقع فلان في ورطة أي في شيء لا ينجو منه وقد فسرها في الخبر بقوله ~~التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها قوله سفك الدم أي إراقته والمراد به القتل ~~بأي صفة كان لكن لما كان الأصل إراقة الدم عبر به قوله بغير حلة في رواية ~~أبي نعيم بغير حقه وهو موافق للفظ الآية وهل الموقوف على بن عمر منتزع من ~~المرفوع فكأن بن عمر فهم من كون القاتل لا يكون في فسحة أنه ورط نفسه ~~فأهلكها لكن التعبير بقوله من ورطات الأمور يقتضي المشاركة بخلاف اللفظ ~~الأول فهو أشد في الوعيد وزعم الإسماعيلي أن هذه الرواية الثانية غلط ولم ~~يبين وجه الغلط PageV12P188 وأظنه من جهة انفراد أحمد بن يعقوب بها فقد ms09711 ~~رواه عن إسحاق بن سعيد أبو النضر هاشم بن القاسم ومحمد بن كناسة وغيرهما ~~باللفظ الأول وقد ثبت عن بن عمر أنه قال لمن قتل عامدا بغير حق تزود من ~~الماء البارد فإنك لا تدخل الجنة وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمر ~~زوال الدنيا كلها أهون على الله من قتل رجل مسلم قال الترمذي حديث حسن قلت ~~وأخرجه النسائي بلفظ لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا قال بن ~~العربي ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك فكيف بقتل الآدمي ~~فكيف بالمسلم فكيف بالتقي الصالح الحديث الثالث # 6471 قوله حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش هذا السند يلتحق بالثلاثيات ~~وهي أعلى ما عند البخاري من حيث العدد وهذا في حكمه من جهة أن الأعمش تابعي ~~وان كان روى هذا عن تابعي آخر فان ذلك التابعي أدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم وان لم تحصل له صحبة قوله عن أبي وائل عن عبد الله تقدم في باب القصاص ~~يوم القيامة في أواخر الرقاق من رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثني شقيق ~~وهو أبو وائل المذكور قال سمعت عبد الله وهو بن مسعود قوله أول ما يقضي بين ~~الناس في الدماء زاد مسلم من طريق آخر عن الأعمش يوم القيامة وقد ذكرت شرحه ~~في الباب المذكور وطريق الجمع بينه وبين حديث أبي هريرة أول ما يحاسب به ~~المرء صلاته وننبه هنا على أن النسائي أخرجهما في حديث واحد أورده من طريق ~~أبي وائل عن بن مسعود رفعه أول ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضى بين ~~الناس في الدماء وما في هذا الحديث موصولة وهو موصول حرفي ويتعلق الجار ~~بمحذوف أي أول القضاء يوم القيامة القضاء في الدماء أي في الأمر المتعلق ~~بالدماء وفيه عظم أمر القتل لأن الابتداء إنما يقع بالأهم وقد استدل به على ~~أن القضاء يختص بالناس ولا مدخل فيه للبهائم وهو غلط لأن مفاده حصر الأولية ~~في القضاء بين ms09712 الناس وليس فيه نفي القضاء بين البهائم مثلا بعد القضاء بين ~~الناس الحديث الرابع # 6472 قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ~~ويونس هو بن يزيد وعطاء بن يزيد هو الليثي وعبيد الله بالصغير هو بن عدي أي ~~بن الخيار بكسر المعجمة وتخفيف التحتانية النوفلي له إدراك وقد تقدم بيانه ~~في مناقب عثمان والمقداد بن عمرو هو المعروف بن الأسود قوله ان لقيت كذا ~~للأكثر بصيغة الشرط وفي رواية أبي ذر إني لقيت كافرا فاقتتلنا فضرب يدي ~~فقطعها وظاهر سياقه أن ذلك وقع والذي في نفس الأمر بخلافه وانما سأل ~~المقداد عن الحكم في ذلك لو وقع وقد تقدم في غزوة بدر بلفظ أرأيت إن لقيت ~~رجلا من الكفار الحديث وهو يؤيد رواية الأكثر قوله ثم لاذ بشجرة أي التجأ ~~إليها وفي رواية الكشميهني ثم لاذ مني بشجرة والشجرة مثال قوله وقال أسلمت ~~لله أي دخلت في الإسلام قوله فان قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله قال ~~الكرماني القتل ليس سببا لكون كل منهما بمنزلة الآخر لكن عند النحاة مؤول ~~بالأخبار أي هو سبب لإخباري لك بذلك وعند البيانيين المراد لازمه كقوله ~~يباح دمك ان عصيت قوله وأنت بمنزلته قبل أن يقول قال الخطابي معناه أن ~~الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم ~~فان قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين وليس ~~المراد إلحاقه في الكفر كما تقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة وحاصله ~~اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ فالأول انه مثلك في صون الدم والثاني انك ~~مثله في الهدر ونقل بن التين عن الداودي قال معناه انك صرت قاتلا كما كان ~~هو قاتلا قال وهذا من المعاريض لأنه PageV12P189 أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ ~~دون باطنه وانما أراد أن كلا منهما قاتل ولم يرد أنه صار كافرا بقتله إياه ~~ونقل بن بطال عن المهلب معناه فقال أي انك بقصدك لقتله عمدا آثم كما ms09713 كان هو ~~بقصده لقتلك آثما فأنتما في حالة واحدة من العصيان وقيل المعنى أنت عنده ~~حلال الدم قبل أن تسلم وكنت مثله في الكفر كما كان عندك حلال الدم قبل ذلك ~~وقيل معناه أنه مغفور له بشهادة التوحيد كما انك مغفور لك بشهود بدر ونقل ~~بن بطال عن بن القصار أن معنى قوله وأنت بمنزلته أي في إباحة الدم وانما ~~قصد بذلك ردعه وزجره عن قتله لا أن الكافر إذا قال أسلمت حرم قتله وتعقب ~~بأن الكافر مباح الدم والمسلم الذي قتله ان لم يتعمد قتله ولم يكن عرف أنه ~~مسلم وإنما قتله متأولا فلا يكون بمنزلته في إباحته وقال القاضي عياض معناه ~~أنه مثله في مخالفة الحق وارتكاب الإثم وان اختلف النوع في كون أحدهما كفرا ~~والآخر معصية وقيل المراد إن قتلته مستحلا لقتله فأنت مثله في الكفر وقيل ~~المراد بالمثلية أنه مغفور له بشهادة التوحيد وأنت مغفور لك بشهود بدر ونقل ~~بن التين أيضا عن الداودي أنه أوله على وجه آخر فقال يفسره حديث بن عباس ~~الذي في آخر الباب ومعناه أنه يجوز أن يكون اللائذ بالشجرة القاطع لليد ~~مؤمنا يكتم ايمانه مع قوم كفار غلبوه على نفسه فان قتلته فأنت شاك في قتلك ~~إياه أنى ينزله الله من العمد والخطأ كما كان هو مشكوكا في ايمانه لجواز أن ~~يكون يكتم ايمانه ثم قال فان قيل كيف قطع يد المؤمن وهو ممن يكتم ايمانه ~~فالجواب أنه دفع عن نفسه من يريد قتله فجاز له ذلك كما جاز للمؤمن أن يدفع ~~عن نفسه من يريد قتله ولو أفضى إلى قتل من يريد قتله فان دمه يكون هدرا ~~فلذلك لم يقد النبي صلى الله عليه وسلم من يد المقداد لأنه قطعها متأولا ~~قلت وعليه مؤاخذات منها الجمع بين القصتين بهذا التكلف مع ظهور اختلافهما ~~وانما الذي ينطبق على حديث بن عباس قصة أسامة الآتية في الباب الذي يليه ~~حيث حمل على رجل أراد قتله فقال اني مسلم فقتله ظنا أنه ms09714 قال ذلك متعوذا من ~~القتل وكان الرجل في الأصل مسلما فالذي وقع للمقداد نحو ذلك كما سأبينه ~~وأما قصة قطع اليد فانما قالها مستفتيا على تقدير أن لو وقعت كما تقدم ~~تقريره وانما تضمن الجواب النهي عن قتله لكونه أظهر الإسلام فحقن دمه وصار ~~ما وقع منه قبل الإسلام عفوا ومنها أن في جوابه عن الاستشكال نظرا لأنه كان ~~يمكنه أن يدفع بالقول بأن يقول له عند إرادة المسلم قتله اني مسلم فيكف عنه ~~وليس له أن يبادر لقطع يده مع القدرة على القول المذكور ونحوه واستدل به ~~على صحة إسلام من قال أسلمت لله ولم يزد على ذلك وفيه نظر لأن ذلك كاف في ~~الكف على أنه ورد في بعض طرقه أنه قال لا اله إلا الله وهو رواية معمر عن ~~الزهري عند مسلم في هذا الحديث واستدل به على جواز السؤال عن النوازل قبل ~~وقوعها بناء على ما تقدم ترجيحه وأما ما نقل عن بعض السلف من كراهة ذلك فهو ~~محمول على ما يندر وقوعه وأما ما يمكن وقوعه عادة فيشرع السؤال عنه ليعلم ~~الحديث الخامس قوله وقال حبيب بن أبي عمرة هو القصاب الكوفي لا يعرف اسم ~~أبيه وهذا التعليق وصله البزار والدارقطني في الافراد والطبراني في الكبير ~~من رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد محمد بن أبي بكر المقدمي عن ~~حبيب وفي أوله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد فلما ~~أتوهم وجدوهم تفرقوا وفيهم رجل له مال كثير لم يبرح فقال أشهد أن لا اله ~~إلا الله فأهوى إليه المقداد فقتله الحديث وفيه فذكروا ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا مقداد قتلت رجلا قال لا اله إلا الله فكيف لك بلا ~~اله إلا الله فأنزل الله يا أيها الذين أمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ~~فتبينوا الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمقداد كان رجلا مؤمنا يخفي ~~ايمانه الخ قال PageV12P190 الدارقطني تفرد به حبيب ms09715 وتفرد به أبو بكر عنه ~~قلت قد تابع أبا بكر سفيان الثوري لكنه أرسله أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع ~~عنه وأخرجه الطبري من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الثوري كذلك ولفظ وكيع ~~بسنده عن سعيد بن جبير خرج المقداد بن الأسود في سرية فذكر الحديث مختصرا ~~إلى قوله فنزلت ولم يذكر الخبر المعلق وقد تقدمت الإشارة إلى هذه القصة في ~~تفسير سورة النساء وبينت الاختلاف في سبب نزول الآية المذكورة وطريق الجمع ~~ولله الحمد PageV12P191 # | 1 ( قوله باب ومن أحياها ف ) # ي رواية غير أبي ذر باب قوله تعالى ومن أحياها وزاد المستملي والأصيلي ~~فكأنما أحيا الناس جميعا قوله قال بن عباس من حرم قتلها إلا بحق فكأنما ~~أحيا الناس جميعا وصله بن أبي حاتم ومضى بيانه في تفسير سورة المائدة وذكره ~~مغلطاي من طريق وكيع عن سفيان عن خصيف عن مجاهد عن بن عباس واعترض بأن ~~خصيفا ضعيف وهو اعتراض ساقط لوجوده من غير رواية خصيف والمراد من هذه الآية ~~صدرها وهو قوله تعالى من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل ~~الناس جميعا وعليه ينطبق أول أحاديث الباب وهو قوله الا كان على بن آدم ~~الأول كفل منها وسائرها في تعظيم أمر القتل وهي اثنا عشر حديثا قال بن بطال ~~فيها تغليظ أمر القتل والمبالغة في الزجر عنه قال واختلف السلف في المراد ~~بقوله قتل الناس جميعا وأحيا الناس جميعا فقالت طائفة معناه تغليظ الوزر ~~والتعظيم في قتل المؤمن أخرجه الطبري عن الحسن ومجاهد وقتادة ولفظ الحسن أن ~~قاتل النفس الواحدة يصير إلى النار كما لو قتل الناس جميعا وقيل معناه أن ~~الناس خصماؤه جميعا وقيل يجب عليه من القود بقتله المؤمن مثل ما يجب عليه ~~لو قتل الناس جميعا لأنه لا يكون عليه غير قتلة واحدة لجميعهم أخرجه الطبري ~~عن زيد بن أسلم واختار الطبري أن المراد بذلك تعظيم العقوبة وشدة الوعيد من ~~حيث أن قتل الواحد وقتل الجميع سواء في استيجاب غضب الله ms09716 وعذابه وفي مقابله ~~أن من لم يقتل أحدا فقد حيي الناس منه جميعا لسلامتهم منه وحكى بن التين أن ~~معناه أن من وجب له قصاص فعفا عنه أعطي من الأجر مثل ما لو أحيا الناس ~~جميعا وقيل وجب شكره على الناس جميعا وكأنما من عليهم جميعا قال بن بطال ~~وانما اختار هذا لأنه لا توجد نفس يقوم قتلها في عاجل الضر مقام قتل جميع ~~النفوس ولا PageV12P192 إحياؤها في عاجل النفع مقام إحياء جميع النفوس قلت ~~وأختار بعض المتأخرين تخصيص الشق الأول بابن آدم الأول لكونه سن القتل وهتك ~~حرمة الدماء وجرأ الناس على ذلك وهو ضعيف لأن الإشارة بقوله في أول الآية ~~من أجل ذلك لقصة ابني آدم فدل على أن المذكور بعد ذلك متعلق بغيرهما فالحمل ~~على ظاهر العموم أولى والله أعلم الحديث الأول # 6473 قوله حدثنا سفيان هو الثوري ويحتمل أن يكون بن عيينة فسيأتي في ~~الاعتصام من رواية الحميدي عنه حدثنا الأعمش قوله الأعمش هو سليمان بن ~~مهران قوله عن عبد الله بن مرة في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثني عبد ~~الله بن مرة وهو الخارفي بمعجمة وراء مكسورة وفاء كوفي وفي السند ثلاثة من ~~التابعين في نسق كوفيون قوله لا تقتل نفس زاد حفص في روايته ظلما وفي ~~الاعتصام ليس من نفس تقتل ظلما قوله على بن آدم الأول هو قابيل عند الأكثر ~~وعكس القاضي جمال الدين بن واصل في تاريخه فقال اسم المقتول قابيل اشتق من ~~قبول قربانه وقيل اسمه قابن بنون بدل اللام بغير ياء وقيل قبن مثله بغير ~~الف وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب خلق آدم من بدء الخلق وأخرج الطبري ~~عن بن عباس كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه انما كان القربان ~~يقربه الرجل فمهما قبل تنزل النار فتأكله وإلا فلا وعن الحسن لم يكونا ولدي ~~آدم لصلبه وإنما كانا من بني إسرائيل أخرجه الطبري ومن طريق بن أبي نجيح عن ~~مجاهد قال كانا ولدي ms09717 آدم لصلبه وهذا هو المشهور ويؤيده حديث الباب لوصفه بن ~~بأنه الأول أي أول ما ولد لآدم ويقال إنه لم يولد في الجنة لآدم غيره وغير ~~توأمته ومن ثم فخر على أخيه هابيل فقال نحن من أولاد الجنة وأنتما من أولاد ~~الأرض ذكر ذلك بن إسحاق في المبتدأ وعن الحسن ذكر لي أن هابيل قتل وله ~~عشرون سنة ولأخيه القاتل خمس وعشرون سنة وتفسير هابيل هبة الله ولما قتل ~~هابيل وحزن عليه آدم ولد له بعد ذلك شيث ومعناه عطية الله ومنه انتشرت ذرية ~~آدم وقال الثعلبي ذكر أهل العلم بالقرآن أن حواء ولدت لآدم أربعين نفسا في ~~عشرين بطنا أولهم قابيل وأخته أقليما وأخرهم عبد المغيث وأمة المغيث ثم لم ~~يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا وهلكوا كلهم فلم يبق بعد الطوفان ~~إلا ذرية نوح وهو من نسل شيث قال الله تعالى وجعلنا ذريته هم الباقين وكان ~~معه في السفينة ثمانون نفسا وهم المشار إليهم بقوله تعالى وما آمن معه إلا ~~قليل ومع ذلك فما بقي إلا نسل نوح فتوالدوا حتى ملؤا الأرض وقد تقدم شيء من ~~ذلك في ترجمة نوح من أحاديث الأنبياء قوله كفل منها زاد في الاعتصام وربما ~~قال سفيان من دمها وزاد في آخره لأنه أول من سن القتل وهذا مثل لفظ حفص بن ~~غياث الماضي في خلق آدم والكفل بكسر أوله وسكون الفاء النصيب وأكثر ما يطلق ~~على الأجر والضعف على الإثم ومنه قوله تعالى كفلين من رحمته ووقع على الإثم ~~في قوله تعالى ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وقوله لأنه أول من سن ~~القتل فيه أن من سن شيئا كتب له أو عليه وهو أصل في أن المعونة على ما لا ~~يحل حرام وقد أخرج مسلم من حديث جرير من سن في الإسلام سنة حسنة كان له ~~أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان ~~عليه وزرها ووزر من عمل بها ms09718 إلى يوم القيامة وهو محمول على من لم يتب من ~~ذلك الذنب وعن السدى شدخ قابيل رأس أخيه بحجر فمات وعن بن جريج تمثل له ~~إبليس فأخذ بحجر فشدخ به رأس طير ففعل ذلك قابيل وكان ذلك على جبل ثور وقيل ~~على عقبة حراء وقيل بالهند وقيل بموضع المسجد الأعظم PageV12P193 بالبصرة ~~وكان من شأنه في دفنه ما قصة الله في كتابه الحديث الثاني # 6474 قوله واقد بن عبد الله أخبرني هو من تقديم الاسم على الصيغة وواقد ~~هذا قال أبو ذر في روايته كذا وقع هنا واقد بن عبد الله والصواب واقد بن ~~محمد قلت وهو كذلك لكن لقوله واقد بن عبد الله توجيه وهو ان يكون الراوي ~~نسبة لجده الأعلى عبد الله بن عمر فإنه واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر والذي نسبه كذلك أبو الوليد شيخ البخاري فيه فقد أخرجه أبو داود في ~~السنن عن أبي الوليد كذلك وتقدم للمصنف في الأدب من رواية خالد بن الحارث ~~عن شعبة على الحقيقة فقال عن واقد بن محمد ويأتي في الفتن عن حجاج بن منهال ~~عن شعبة كذلك وكذا لمسلم والنسائي من رواية غندر عن شعبة ثم وجدته في الأول ~~من فوائد أبي عمرو بن السماك من طريق عفان عن شعبة كما قال أبو الوليد فلعل ~~نسبته كذلك من شعبة لكن أخرجه أحمد عن عفان وغيره عن شعبة كالجادة وفي ~~الجملة فقوله عن أبيه لا ينصرف لعبد الله بل لمحمد بن زيد جزما فمن ترجم ~~لعبد الله والد واقد في رجال البخاري أخطأ نعم في هذا النسب واقد بن عبد ~~الله بن عمر تابعي معروف وهو أقدم من هذا فإنه عم والد واقد المذكور هنا ~~وله ولد اسمه عبد الله بن واقد وقد أخرج له مسلم قوله لا ترجعوا بعدي كفارا ~~جملة ما فيه من الأقوال ثمانية أحدها قول الخوارج إنه على ظاهره ثانيها هو ~~في المستحلين ثالثها المعنى كفارا بحرمة الدماء وحرمة المسلمين وحقوق الدين ms09719 ~~رابعها تفعلون فعل الكفار في قتل بعضهم بعضا خامسها لابسين السلاح يقال كفر ~~درعه إذا لبس فوقها ثوبا سادسها كفارا بنعمة الله سابعها المراد الزجر عن ~~الفعل وليس ظاهره مرادا ثامنها لا يكفر بعضكم بعضا كأن يقول أحد الفريقين ~~للآخر يا كافر فيكفر أحدهما ثم وجدت تاسعا وعاشرا ذكرتهما في كتاب الفتن ~~وسيأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثالث ~~حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي # 6475 قوله استنصت الناس أي أطلب منهم الانصات ليسمعوا الخطبة وقد تقدم ~~أتم سياقا من هذا في كتاب الحج ويأتي شرحه في الفتن أيضا الحديث الرابع ~~والخامس قوله رواه أبو بكرة وبن عباس يريد قوله لا ترجعوا بعدي كفارا وحديث ~~أبي بكرة وصله المؤلف مطولا في الحج وشرح هناك ويأتي في الفتن أيضا وكذلك ~~حديث بن عباس الحديث السادس حديث عبد الله بن عمرو في الكبائر تقدم شرحه في ~~كتاب الأدب # 6476 قوله وعقوق الوالدين أو قال اليمين الغموس شك شعبة قلت تقدم في ~~الأيمان والنذور من طريق النضر بن شميل عن شعبة بالواو بغير شك وزاد مع ~~الثلاثة وقتل النفس وهو المراد في هذا الباب قوله معاذ هو بن معاذ العنبري ~~وهو من تعاليق البخاري وجوز الكرماني أن يكون مقول محمد بن بشار فيكون ~~موصولا وقد وصله الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه ولفظه ~~الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قال قتل النفس واليمين الغموس ~~وهذا مطابق لتعليق البخاري إلا أن فيه تأخير اليمين الغموس والغرض منه انما ~~هو اثبات قتل النفس وحاصل الاختلاف على شعبة أنه تارة ذكرها وتارة لم ~~يذكرها وأخرى ذكرها مع الشك الحديث السابع حديث أنس في الكبائر أيضا تقدم ~~شرحه في كتاب الأدب الحديث الثامن حديث أسامة # 6478 قوله حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا هشيم تقدم في المغازي عن عمرو بن ~~محمد عن هشيم وكلاهما من شيوخ البخاري قوله حدثنا هشيم في رواية الكشميهني ~~أنبأنا قوله حدثنا حصين في ms09720 رواية أبي ذر والأصيلي أنبأنا حصين وهو بن عبد ~~الرحمن الواسطي من صغار التابعين وأبو PageV12P194 ظبيان بظاء معجمة مفتوحة ~~ثم موحدة ساكنة ثم ياء آخر الحروف واسمه أيضا حصين وهو بن جندب من كبار ~~التابعين قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة بضم المهملة ~~وبالراء ثم قاف وهم بطن من جهينة تقدم نسبتهم إليهم في غزوة الفتح قال بن ~~الكلبي سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان ~~فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتلوا منهم وهذه السرية يقال لها سرية غالب بن ~~عبيد الله الليثي وكانت في رمضان سنة سبع فيما ذكره بن سعد عن شيخه وكذا ~~ذكره بن إسحاق في المغازي حدثني شيخ من أسلم عن رجال من قومه قالوا بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبيد الله الكلبي ثم الليثي إلى أرض ~~بني مرة وبها مرداس بن نهيك حليف لهم من بني الحرقة فقتله أسامة فهذا يبين ~~السبب في قول أسامة بعثنا إلى الحرقات من جهينة والذي يظهر أن قصة الذي قتل ~~ثم مات فدفن ولفظته الأرض غير قصة أسامة لأن أسامة عاش بعد ذلك دهرا طويلا ~~وترجم البخاري في المغازي بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى ~~الحرقات من جهينة فجرى الداودي في شرحه على ظاهره فقال فيه تأمير من لم ~~يبلغ وتعقب من وجهين أحدهما أنه ليس فيه تصريح بأن أسامة كان الأمير إذ ~~يحتمل أن يكون جعل الترجمة باسمه لكونه وقعت له تلك الواقعة لا لكونه كان ~~الأمير والثاني أنها إن كانت سنة سبع أو ثمان فما كان أسامة يومئذ إلا ~~بالغا لأنهم ذكروا انه كان له لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر ~~عاما قوله فصبحنا القوم أي هجموا عليهم صباحا قبل أن يشعروا بهم يقال صبحته ~~أتيته صباحا بغتة ومنه قوله ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر قوله ولحقت أنا ~~ورجل من الأنصار لم أقف على اسم الأنصاري ms09721 المذكور في هذه القصة قوله رجلا ~~منهم قال بن عبد البر اسمه مرداس بن عمرو الفدكي ويقال مرداس بن نهيك ~~الفزاري وهو قول بن الكلبي قتله أسامة وساق القصة وذكر بن مندة أن أبا سعيد ~~الخدري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها أسامة إلى بني ضمرة ~~فذكر قتل أسامة الرجل وقال بن أبي عاصم في الديات حدثنا يعقوب بن حميد ~~حدثنا يحيى بن سليم عن هشام بن حسان عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث خيلا إلى فدك فأغاروا عليهم وكان مرداس الفدكي قد خرج من الليل ~~وقال لأصحابه اني لاحق بمحمد وأصحابه فبصر به رجل فحمل عليه فقال اني مؤمن ~~فقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا شققت عن قلبه قال فقال أنس أن ~~قاتل مرداس مات فدفنوه فأصبح فوق القبر فأعادوه فأصبح فوق القبر مرارا ~~فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يطرح في واد بين جبلين ثم قال ~~ان الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله وعظكم قلت إن ثبت هذا فهو مرداس آخر ~~وقتيل أسامة لا يسمى مرداسا وقد وقع مثل هذا عند الطبري في قتل محلم بن ~~جثامة عامر بن الأضبط وأن محلما لما مات ودفن لفظته الأرض فذكر نحوه قوله ~~غشيناه بفتح أوله وكسر ثانيه معجمتين أي لحقنا به حتى تغطى بنا وفي رواية ~~الأعمش عن أبي ظبيان عند مسلم فأدركت رجلا فطعنته برمحي حتى قتلته ووقع في ~~حديث جندب عند مسلم فلما رفع عليه السيف قال لا اله إلا الله فقتله ويجمع ~~بأنه رفع عليه السيف أولا فلما لم يتمكن من ضربه بالسيف طعنه بالرمح قوله ~~فلما قدمنا أي المدينة بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الأعمش ~~فوقع في نفسي من ذلك شيء فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ولا منافاة ~~بينهما لأنه يحمل على أن ذلك بلغ النبي صلى الله عليه وسلم من أسامة لا من ~~غيره فتقديره ms09722 الأول بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم مني قوله أقتلته بعد ~~ما قال في رواية الكشميهني بعد أن قال قال بن التين في هذا اللوم تعليم ~~وابلاغ في الموعظة حتى لا يقدم أحد على قتل من تلفظ بالتوحيد وقال القرطبي ~~في PageV12P195 تكريره ذلك والاعراض عن قبول العذر زجر شديد عن الاقدام على ~~مثل ذلك قوله انما كان متعوذا في رواية الأعمش قالها خوفا من السلاح وفي ~~رواية بن أبي عاصم من وجه آخر عن أسامة انما فعل ذلك ليحرز دمه قوله قال ~~قلت يا رسول الله والله انما كان متعوذا كذا أعاد الاعتذار وأعيد عليه ~~الإنكار وفي رواية الأعمش أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا قال ~~النووي الفاعل في قوله أقالها هو القلب ومعناه انك إنما كلفت بالعمل ~~بالظاهر وما ينطق به اللسان وأما القلب فليس لك طريق إلى ما فيه فأنكر عليه ~~ترك العمل بما ظهر من اللسان فقال أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل كانت فيه حين ~~قالها وأعتقدها أو لا والمعنى انك إذا كنت لست قادرا على ذلك فأكتف منه ~~باللسان وقال القرطبي فيه حجة لمن أثبت الكلام النفسي وفيه دليل على ترتب ~~الاحكام على الأسباب الظاهرة دون الباطنة قوله حتى تمنيت اني لم أكن أسلمت ~~قبل ذلك اليوم أي أن إسلامي كان ذلك اليوم لأن الإسلام يجب ما قبله فتمنى ~~أن يكون ذلك الوقت أول دخوله في الإسلام ليأمن من جريرة تلك الفعلة ولم يرد ~~أنه تمنى أن لا يكون مسلما قبل ذلك قال القرطبي وفيه اشعار بأنه كان استصغر ~~ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح في مقابلة هذه الفعلة لما سمع من الإنكار ~~الشديد وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة ويبين ذلك أن في بعض طرقه في ~~رواية الأعمش حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ ووقع عند مسلم من حديث جندب بن عبد ~~الله في هذه القصة زيادات ولفظه بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين ~~فالتقوا فأوجع رجل ms09723 من المشركين فيهم فأبلغ فقصد رجل من المسلمين غيلته كنا ~~نتحدث أنه أسامة بن زيد فلما رفع عليه السيف قال لا اله إلا الله فقتله ~~الحديث وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له فكيف تصنع بلا اله إلا ~~الله إذا أتتك يوم القيامة قال يا رسول الله استغفر لي قال كيف تصنع بلا ~~اله إلا الله فجعل لا يزيده على ذلك وقال الخطابي لعل أسامة تأول قوله ~~تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ولذلك عذره النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يلزمه دية ولا غيرها قلت كأنه حمل نفي النفع على عمومه دنيا ~~وأخرى وليس ذلك المراد والفرق بين المقامين أنه في مثل تلك الحالة ينفعه ~~نفعا مقيدا بأن يجب الكف عنه حتى يختبر أمره هل قال ذلك خالصا من قلبه أو ~~خشية من القتل وهذا بخلاف ما لو هجم عليه الموت ووصل خروج الروح إلى ~~الغرغرة وانكشف الغطاء فأنه إذا قالها لم تنفعه بالنسبة لحكم الآخرة وهو ~~المراد من الآية وأما كونه لم يلزمه دية ولا كفارة فتوقف فيه الداودي وقال ~~لعله سكت عنه لعلم السامع أو كان ذلك قبل نزول آية الدية والكفارة وقال ~~القرطبي لا يلزم من السكوت عنه عدم الوقوع لكن فيه بعد لأن العادة جرت بعدم ~~السكوت عن مثل ذلك إن وقع قال فيحتمل أنه لم يجب عليه شيء لأنه كان مأذونا ~~له في أصل القتل فلا يضمن ما أتلف من نفس ولا مال كالخاتن والطبيب أو لأن ~~المقتول كان من العدو ولم يكن له ولي من المسلمين يستحق ديته قال وهذا ~~يتمشى على بعض الأراء أو لأن أسامة أقر بذلك ولم تقم بذلك بينة فلم تلزم ~~العاقلة الدية وفيه نظر قال بن بطال كانت هذه القصة سبب حلف أسامة أن لا ~~يقاتل مسلما بعد ذلك ومن ثم تخلف عن علي في الجمل وصفين كما سيأتي بيانه في ~~كتاب الفتن قلت وكذا وقع في رواية الأعمش المذكورة أن سعد بن أبي ms09724 وقاص كان ~~يقول لا أقاتل مسلما حتى يقاتله أسامة واستدل به النووي على رد الفرع الذي ~~ذكره الرافعي فيمن رأى كافرا أسلم فأكرم إكراما كثيرا فقال ليتني كنت كافرا ~~فأسلمت لأكرم وقال الرافعي يكفر بذلك ورده النووي بأنه لا يكفر لأنه جازم ~~الإسلام في الحال PageV12P196 والإستقبال وانما تمنى ذلك في الحال الماضي ~~مقيدا له بالإيمان ليتم له الاكرام واستدل بقصة أسامة ثم قال ويمكن الفرق ~~الحديث التاسع حديث عبادة # 6479 قوله حدثني يزيد هو بن أبي حبيب المصري وأبو الخير هو مرثد بن عبد ~~الله والصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة بمهملتين مصغر قوله اني من النقباء ~~الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ليلة العقبة قوله بايعناه ~~على أن لا نشرك ظاهره أن هذه البيعة على هذه الكيفية كانت ليلة العقبة وليس ~~كذلك كما بينته في كتاب الإيمان في أوائل الصحيح وانما كانت البيعة ليلة ~~العقبة على المنشط والمكره في العسر واليسر إلى آخره وأما البيعة المذكورة ~~هنا وهي التي تسمى بيعة النساء فكانت بعد ذلك بمدة فان آية النساء التي ~~فيها البيعة المذكورة نزلت بعد عمرة الحديبية في زمن الهدنة وقبل فتح مكة ~~وكانت البيعة التي وقعت للرجال على وفقها كانت عام الفتح وقد أوضحت ذلك ~~والسبب في الحمل عليه في كتاب الإيمان ومضى شرح هذا الحديث هناك الحديث ~~العاشر حديث بن عمر # 6480 قوله جويرية بالجيم تصغير جارية وهو بن أسماء سمع من نافع مولى بن ~~عمر وحدث عنه بواسطة مالك أيضا قوله من حمل علينا السلاح فليس منا المراد ~~من حمل عليهم السلاح لقتالهم لما فيه من إدخال الرعب عليهم لا من حمله ~~لحراستهم مثلا فأنه يحمله لهم لا عليهم وقوله فليس منا أي على طريقتنا ~~وأطلق اللفظ مع احتمال إرادة أنه ليس على الملة للمبالغة في الزجر والتخويف ~~وسيأتي بسط ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الحادي عشر قوله ~~رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت سيأتي موصولا ms09725 مع شرحه في ~~كتاب الفتن ومعه حديث أبي هريرة بمعناه وهو عند مسلم من حديث سلمة بلفظ من ~~حمل علينا السيف الحديث الثاني عشر # 6481 قوله حدثنا أيوب هو السختياني ويونس هو بن عبيد البصري والحسن ~~البصري قوله عن الأحنف هو بن قيس قوله لأنصر هذا الرجل هو علي بن أبي طالب ~~وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل قوله إذا التقى المسلمان بسيفيهما ~~بالتثنية وفي رواية الكشميهني بالافراد قوله في النار أي إن أنفذ الله ~~عليهما ذلك لأنهما فعلا فعلا يستحقان أن يعذبا من أجله وقوله أنه كان حريصا ~~على قتل صاحبه احتج به الباقلاني ومن تبعه على أن من عزم على المعصية يأثم ~~ولو لم يفعلها وأجاب من خالفه بان هذا شرع في الفعل والاختلاف فيمن هم ~~مجردا ثم صمم ولم يفعل شيئا هل يأثم وقد تقدم شرحه مستوفى في شرح حديث من ~~هم بحسنة ومن هم بسيئة في كتاب الرقاق وقال الخطابي هذا الوعيد لمن قاتل ~~على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلا فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل ~~فقتل فلا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأذون له في القتال شرعا وسيأتي شرح هذا ~~الحديث في كتاب الفتن أيضا إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى الآية ) # كذا لأبي ذر وفي PageV12P197 رواية الأصيلي والنسفي وبن عساكر القتلى ~~الحر بالحر إلى قوله عذاب أليم وللإسماعيلي القتلى إلى قوله أليم وساق في ~~رواية كريمة الآية كلها # | 1 ( قوله باب سؤال القاتل حتى يقر ) # والإقرار في الحدود كذا للأكثر وبعده حديث أنس في قصة اليهودي والجارية ~~ووقع عند النسفي وكريمة وأبي نعيم في المستخرج بحذف باب وقالوا بعد قوله ~~عذاب أليم وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر والإقرار في الحدود وصنيع ~~الأكثر أشبه وقد صرح الإسماعيلي بأن الترجمة الأولى بلا حديث قلت والآية ~~المذكورة أصل في اشتراط التكافؤ في القصاص وهو قول الجمهور وخالفهم ~~الكوفيون ms09726 فقالوا يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر الذمي وتمسكوا بقوله ~~تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس قال إسماعيل القاضي في أحكام ~~القرآن الجمع بين الآيتين أولى فتحمل النفس على المكافئة ويؤيده اتفاقهم ~~على أن الحر لو قذف عبدا لم يجب عليه حد القذف قال ويؤخذ الحكم من الآية ~~نفسها فان في آخرها فمن تصدق به فهو كفارة له والكافر لا يسمى متصدقا ولا ~~مكفرا عنه وكذلك العبد لا يتصدق بجرحه لأن الحق لسيده وقال أبو ثور لما ~~اتفقوا على أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس كانت النفس ~~أولى بذلك قال بن عبد البر أجمعوا على أن العبد يقتل بالحر وأن الأنثى تقتل ~~بالذكر ويقتل بها إلا أنه ورد عن بعض الصحابة كعلي والتابعين كالحسن البصري ~~أن الذكر إذا قتل الأنثى فشاء أولياؤها قتله وجب عليهم نصف الدية وإلا فلهم ~~الدية كاملة قال ولا يثبت عن علي لكن هو قول عثمان البتي أحد فقهاء البصرة ~~ويدل على التكافؤ بين الذكر والأنثى أنهم اتفقوا على أن مقطوع اليد والأعور ~~لو قتله الصحيح عمدا لوجب عليه القصاص ولم يجب له بسبب عينه أو يده دية ~~قوله في الترجمة سؤال القاتل حتى يقر أي من اتهم بالقتل ولم تقم عليه ~~البينة # 6482 قوله حدثنا همام هو بن يحيى قوله عن أنس في رواية حبان بفتح المهملة ~~وتشديد الموحدة عن همام الآتية بعد سبعة أبواب حدثنا أنس قوله أن يهوديا لم ~~أقف على اسمه قوله رض رأس جارية الرض بالضاد المعجمة والرضخ بمعنى والجارية ~~يحتمل أن تكون أمة ويحتمل أن تكون حرة لكن دون البلوغ وقد وقع في رواية ~~هشام بن زيد عن أنس في الباب الذي يليه خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة ~~فرماها يهودي بحجر وتقدم من هذا الوجه في الطلاق بلفظ عدا يهودي على جارية ~~فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها وفيه فأتى أهلها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهي في آخر رمق وهذا لا يعين كونها حرة لاحتمال ms09727 أن يراد بأهلها ~~مواليها رقيقة كانت أو عتيقة ولم أقف على اسمها لكن في بعض طرقه أنها من ~~الأنصار ولا تنافي بين قوله رض رأسها بين حجرين وبين قوله رماها بحجر وبين ~~قوله رضخ رأسها لأنه يجمع بينها بأنه رماها PageV12P198 بحجر فأصاب رأسها ~~فسقطت على حجر آخر وأما قوله على أوضاح فمعناه بسبب أوضاح وهي بالضاد ~~المعجمة والحاء المهملة جمع وضح قال أبو عبيد هي حلي الفضة ونقل عياض أنها ~~حلى من حجارة ولعله أراد حجارة الفضة احترازا من الفضة المضروبة أو ~~المنقوشة قوله فقيل لها من فعل بك هذا أفلان أو فلان في رواية الكشميهني ~~فلان أو فلان بحذف الهمزة وقد تقدم في الأشخاص من وجه آخر عن همام أفلان ~~أفلان بالتكرار بغير واو عطف وجاء بيان الذي خاطبها بذلك في الرواية التي ~~تلي هذه بلفظ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلان قتلك وبين في ~~رواية أبي قلابة عن أنس عند مسلم وأبي داود فدخل عليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لها من قتلك قوله حتى سمى اليهودي زاد في الروايتين اللتين ~~في الأشخاص والوصايا فأومأت برأسها ووقع في رواية هشام بن زيد في الرواية ~~التي تلي هذا بيان الإيماء المذكور وأنه كان تارة دالا على النفي وتارة ~~دالا على الاثبات بلفظ فلان قتلك فرفعت رأسها فأعاد فقال فلان قتلك فرفعت ~~رأسها فقال لها في الثالثة فلان قتلك فخفضت رأسها وهو مشعر بأن فلانا ~~الثاني غير الأول ووقع التصريح بذلك في الرواية التي في الطلاق وكذا الآتية ~~بعد بابين فأشارت برأسها أن لا قال ففلان لرجل آخر يعني عن رجل أخر فأشارت ~~أن لا قال ففلان قاتلها فأشارت أن نعم قوله فلم يزل به حتى أقر في الوصايا ~~فجيء به يعترف فلم يزل به حتى أعترف قال أبو مسعود لا أعلم أحدا قال في هذا ~~الحديث فاعترف ولا فأقر إلا همام بن يحيى قال المهلب فيه أنه ينبغي للحاكم ~~أن يستدل على أهل الجنايات ms09728 ثم يتلطف بهم حتى يقروا ليؤخذوا بإقرارهم وهذا ~~بخلاف ما إذا جاؤوا تائبين فإنه يعرض عمن لم يصرح بالجناية فأنه يجب إقامة ~~الحد عليه إذا أقر وسياق القصة يقتضي أن اليهودي لم تقم عليه بينة وانما ~~أخذ بإقراره وفيه أنه تجب المطالبة بالدم بمجرد الشكوى وبالإشارة قال وفيه ~~دليل على جواز وصية غير البالغ ودعواه بالدين والدم قلت في هذا نظر لأنه لم ~~يتعين كون الجارية دون البلوغ وقال المازري فيه الرد على من أنكر القصاص ~~بغير السيف وقتل الرجل بالمرأة قلت وسيأتي البحث فيهما في بابين مفردين قال ~~واستدل به بعضهم على التدمية لأنها لو لم تعتبر لم يكن لسؤال الجارية فائدة ~~قال ولا يصح اعتباره مجردا لأنه خلاف الإجماع فلم يبق إلا أنه يفيد القسامة ~~وقال النووي ذهب مالك إلى ثبوت قتل المتهم بمجرد قول المجروح واستدل بهذا ~~الحديث ولا دلالة فيه بل هو قول باطل لأن اليهودي اعترف كما وقع التصريح به ~~في بعض طرقه ونازعه بعض المالكية فقال لم يقل مالك ولا أحد من أهل مذهبه ~~بثبوت القتل على المتهم بمجرد قول المجروح وانما قالوا إن قول المحتضر عند ~~موته فلان قتلني لوث يوجب القسامة فيقسم اثنان فصاعدا من عصبته بشرط ~~الذكورية وقد وافق بعض المالكية الجمهور واحتج من قال بالتدمية إن دعوى من ~~وصل إلى تلك الحالة وهي وقت اخلاصه وتوبته عند معاينة مفارقة الدنيا يدل ~~على أنه لا يقول إلا حقا قالوا وهي أقوى من قول الشافعية أن الولي يقسم إذا ~~وجد قرب وليه المقتول رجلا معه سكين لجواز أن يكون القاتل غير من معه ~~السكين قوله فرض رأسه بالحجارة أي دق وفي رواية الأشخاص فرضخ رأسه بين ~~حجرين ويأتي في رواية حبان أن هماما قال كلا من اللفظين وفي رواية هشام ~~التي تليها فقتله بين حجرين ومضى في الطلاق بلفظ الرواية التي في الأشخاص ~~وفي رواية أبي قلابة عند مسلم فأمر به فرجم حتى مات لكن في رواية أبي داود ~~من هذا الوجه ms09729 فقتل بين حجرين قال عياض رضخه بين حجرين ورميه بالحجارة ورجمه ~~بها بمعنى والجامع أنه PageV12P199 رمي بحجر أو أكثر ورأسه على آخر وقال بن ~~التين أجاب بعض الحنفية بأن هذا الحديث لا دلالة فيه على المماثلة في ~~القصاص لان المرأة كانت حية والقود لا يكون في حي وتعقبه بأنه إنما أمر ~~بقتله بعد موتها لأن في الحديث أفلان قتلك فدل على أنها ماتت حينئذ لأنها ~~كانت تجود بنفسها فلما ماتت اقتص منه وادعى بن المرابط من المالكية ان هذا ~~الحكم كان في أول الإسلام وهو قبول قول القتيل وأما ما جاء أنه أعترف فهو ~~في رواية قتادة ولم يقله غيره وهذا مما عد عليه انتهى ولا يخفى فساد هذه ~~الدعوى فقتادة حافظ زيادته مقبوله لأن غيره لم يتعرض لنفيها فلم يتعارضا ~~والنسخ لا يثبت بالاحتمال واستدل به على وجوب القصاص على الذمي وتعقب بأنه ~~ليس فيه تصريح بكونه ذميا فيحتمل أن يكون معاهدا أو مستأمنا والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا قتل بحجر أو بعصا ) # كذا أطلق ولم يبت الحكم إشارة إلى الاختلاف في ذلك ولكن إيراده الحديث ~~يشير إلى ترجيح قول الجمهور وذكر فيه حديث أنس في اليهودي والجارية وهو حجة ~~للجمهور أن القاتل يقتل بما قتل به وتمسكوا بقوله تعالى وان عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به وبقوله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم وخالف ~~الكوفيون فاحتجوا بحديث لا قود إلا بالسيف وهو ضعيف أخرجه البزار وبن عدي ~~من حديث أبي بكرة وذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده وقال بن عدي طرقه ~~كلها ضعيفة وعلى تقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ ~~الكتاب ولا تخصصه وبالنهي عن المثلة وهو صحيح لكنه محمول عند الجمهور على ~~غير المماثلة في القصاص جمعا بين الدليلين قال بن المنذر قال الأكثر إذا ~~قتله بشيء يقتل مثله غالبا فهو عمد وقال بن أبي ليلى إن قتل بالحجر أو ~~العصا نظر إن كرر ذلك فهو عمد وإلا فلا ms09730 وقال عطاء وطاوس شرط العمد أن يكون ~~بسلاح وقال الحسن البصري والشعبي والنخعي والحكم وأبو حنيفة ومن تبعهم شرطه ~~أن يكون بحديدة واختلف فيمن قتل بعصا فأقيد بالضرب بالعصا فلم يمت هل يكرر ~~عليه فقيل لم يكرر وقيل ان لم يمت قتل بالسيف وكذا فيمن قتل بالتجويع وقال ~~بن العربي يستثنى من المماثلة ما كان فيه معصية كالخمر واللواط والتحريق ~~وفي الثالثة خلاف عند الشافعية والأولان بالاتفاق لكن قال بعضهم يقتل بما ~~يقوم مقام ذلك انتهى ومن أدلة المانعين حديث المرأة التي رمت ضرتها بعمود ~~الفسطاط فقتلتها فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها الدية وسيأتي البحث ~~فيه في باب جنين المرأة وهو بعد باب القسامة ومحمد في أول السند جزم ~~الكلاباذي بأنه بن عبد الله بن نمير وقال أبو علي بن السكن هو بن سلام ~~PageV12P200 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى إن النفس بالنفس والعين بالعين ) # كذا لأبي ذر والأصيلي وعند النسفي بعده الآية إلى قوله فأولئك هم ~~الظالمون وساق في رواية كريمة إلى قوله الظالمون والغرض من ذكر هذه الآية ~~مطابقتها للفظ الحديث ولعله أراد أن يبين أنها وان وردت في أهل الكتاب لكن ~~الحكم الذي دلت عليه مستمر في شريعة الإسلام فهو أصل في القصاص في قتل ~~العمد # 6484 قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يحل وقع في رواية سفيان الثوري عن الأعمش عند مسلم والنسائي زيادة ~~في أوله وهي قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والذي لا إله غيره ~~لا يحل وظاهر قوله لا يحل اثبات إباحة قتل من استثنى وهو كذلك بالنسبة ~~لتحريم قتل غيرهم وان كان قتل من أبيح قتله منهم واجبا في الحكم قوله دم ~~امرئ مسلم في رواية الثوري دم رجل والمراد لا يحل إراقة دمه أي كله وهو ~~كناية عن قتله ولو لم يرق دمه قوله يشهد أن لا إله إلا الله هي صفة ثانية ~~ذكرت لبيان ms09731 أن المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين أو هي حال مقيدة للموصوف ~~إشعارا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم وهذا رجحه الطيبي واستشهد بحديث ~~أسامة كيف تصنع بلا اله الا الله قوله الا بإحدى ثلاث أي خصال ثلاث ووقع في ~~رواية الثوري إلا ثلاثة نفر قوله النفس بالنفس أي من قتل عمدا بغير حق قتل ~~بشرطه ووقع في حديث عثمان المذكور قتل عمدا فعليه القود وفي حديث جابر عند ~~البزار ومن قتل نفسا ظلما قوله والثيب الزاني أي فيحل قتله بالرجم وقد وقع ~~في حديث عثمان عند النسائي بلفظ رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم قال النووي ~~الزاني يجوز فيه إثبات الياء وحذفها وإثباتها أشهر قوله والمفارق لدينه ~~التارك للجماعة كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وللباقين والمارق من ~~الدين لكن عند النسفي والسرخسي والمستملي والمارق لدينه قال الطيبي المارق ~~لدينه هو التارك له من المروق وهو الخروج وفي رواية مسلم والتارك لدينه ~~المفارق للجماعة وله في رواية الثوري المفارق للجماعة وزاد قال الأعمش ~~فحدثت بهما إبراهيم يعني النخعي فحدثني عن الأسود يعني بن يزيد عن عائشة ~~بمثله قلت وهذه الطريق أغفل المزي في الأطراف ذكرها في مسند عائشة وأغفل ~~التنبيه عليها في ترجمة عبد الله بن مرة عن مسروق عن بن مسعود وقد أخرجه ~~مسلم أيضا بعده من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش ولم يسق لفظه لكن ~~قال بالإسنادين جميعا ولم يقل والذي لا اله غيره وأفرده أبو عوانة في صحيحه ~~من طريق شيبان باللفظ المذكور سواء والمراد بالجماعة جماعة المسلمين أي ~~فارقهم أو تركهم بالارتداد فهي صفة للتارك أو المفارق لا صفة PageV12P201 ~~مستقلة وإلا لكانت الخصال أربعا وهو كقوله قبل ذلك مسلم يشهد أن لا إله إلا ~~الله فانها صفة مفسرة لقوله مسلم وليست قيدا فيه إذ لا يكون مسلما الا بذلك ~~ويؤيد ما قلته أنه وقع في حديث عثمان أو يكفر بعد إسلامه أخرجه النسائي ~~بسند صحيح وفي لفظ له صحيح أيضا ارتد بعد ms09732 إسلامه وله من طريق عمرو بن غالب ~~عن عائشة أو كفر بعد ما أسلم وفي حديث بن عباس عند النسائي مرتد بعد إيمان ~~قال بن دقيق العيد الردة سبب لإباحة دم المسلم بالإجماع في الرجل وأما ~~المرأة ففيها خلاف وقد استدل بهذا الحديث للجمهور في أن حكمها حكم الرجل ~~لاستواء حكمهما في الزنا وتعقب بأنها دلالة اقتران وهي ضعيفة وقال البيضاوي ~~التارك لدينه صفة مؤكدة للمارق أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم ~~قال وفي الحديث دليل لمن زعم أنه لا يقتل أحد دخل في الإسلام بشيء غير الذي ~~عدد كترك الصلاة ولم ينفصل عن ذلك وتبعه الطيبي وقال بن دقيق العيد قد يؤخذ ~~من قوله المفارق للجماعة أن المراد المخالف لأهل الإجماع فيكون متمسكا لمن ~~يقول مخالف الإجماع كافر وقد نسب ذلك إلى بعض الناس وليس ذلك بالهين فان ~~المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع كوجوب الصلاة ~~مثلا وتارة لا يصحبها التواتر فالأول يكفر جاحده لمخالفة التواتر لا ~~لمخالفة الإجماع والثاني لا يكفر به قال شيخنا في شرح الترمذي الصحيح في ~~تكفير منكر الإجماع تقييده بانكار ما يعلم وجوبه من الدين بالضرورة ~~كالصلوات الخمس ومنهم من عبر بانكار ما علم وجوبه بالتواتر ومنه القول ~~بحدوث العالم وقد حكى عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العالم ~~وقال بن دقيق العيد وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة ~~فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة الإجماع وتمسك ~~بقولنا إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق حتى يثبت النقل بذلك متواترا ~~عن صاحب الشرع قال وهو تمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو تعام لأن حدوث ~~العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل وقال النووي قوله ~~التارك لدينه عام في كل من ارتد بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى ~~الإسلام وقوله المفارق للجماعة يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة أو نفي ~~إجماع ms09733 كالروافض والخوارج وغيرهم كذا قال وسيأتي البحث فيه وقال القرطبي في ~~المفهم ظاهر قوله المفارق للجماعة أنه نعت للتارك لدينه لأنه إذا ارتد فارق ~~جماعة المسلمين غير أنه يلتحق به كل من خرج عن جماعة المسلمين وان لم يرتد ~~كمن يمتنع من إقامة الحد عليه إذا وجب ويقاتل على ذلك كأهل البغي وقطاع ~~الطريق والمحاربين من الخوارج وغيرهم قال فيتناولهم لفظ المفارق للجماعة ~~بطريق العموم ولو لم يكن كذلك لم يصح الحصر لأنه يلزم أن ينفي من ذكر ودمه ~~حلال فلا يصح الحصر وكلام الشارع منزه عن ذلك فدل على أن وصف المفارقة ~~للجماعة يعم جميع هؤلاء قال وتحقيقه أن كل من فارق الجماعة ترك دينه غير أن ~~المرتد ترك كله والمفارق بغير ردة ترك بعضه انتهى وفيه مناقشة لأن أصل ~~الخصلة الثالثة الارتداد فلا بد من وجوده والمفارق بغير ردة لا يسمى مرتدا ~~فيلزم الخلف في الحصر والتحقيق في جواب ذلك أن الحصر فيمن يجب قتله عينا ~~وأما من ذكرهم فان قتل الواحد منهم إنما يباح إذا وقع حال المحاربة ~~والمقاتلة بدليل أنه لو أسر لم يجز قتله صبرا اتفاقا في غير المحاربين وعلى ~~الراجح في المحاربين أيضا لكن يرد على ذلك قتل تارك الصلاة وقد تعرض له بن ~~دقيق العيد فقال استدل بهذا الحديث أن تارك PageV12P202 الصلاة لا يقتل ~~بتركها لكونه ليس من الأمور الثلاثة وبذلك استدل شيخ والدي الحافظ أبو ~~الحسن بن المفضل المقدسي في أبياته المشهورة ثم ساقها ومنها وهو كاف في ~~تحصيل المقصود هنا والرأي عندي أن يعزره الامام بكل تعزير يراه صوابا ~~فالأصل عصمته إلى أن يمتطي إحدى الثلاث إلى الهلاك ركابا قال فهذا من ~~المالكية اختار خلاف مذهبه وكذا استشكله امام الحرمين من الشافعية قلت تارك ~~الصلاة اختلف فيه فذهب أحمد وإسحاق وبعض المالكية ومن الشافعية بن خزيمة ~~وأبو الطيب بن سلمة وأبو عبيد بن جويرية ومنصور الفقيه وأبو جعفر الترمذي ~~إلى أنه يكفر بذلك ولو لم يجحد وجوبها وذهب الجمهور إلى أنه ms09734 يقتل حدا وذهب ~~الحنفية ووافقهم المزني إلى أنه لا يكفر ولا يقتل ومن أقوى ما يستدل به على ~~عدم كفره حديث عبادة رفعه خمس صلوات كتبهن الله على العباد الحديث وفيه ومن ~~لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة أخرجه ~~مالك وأصحاب السنن وصححه بن حبان وبن السكن وغيرهما وتمسك أحمد ومن وافقه ~~بظواهر أحاديث وردت بتكفيره وحملها من خالفهم على المستحل جمعا بين الأخبار ~~والله أعلم وقال بن دقيق العيد وأراد بعض من أدركنا زمانه أن يزيل الإشكال ~~فاستدل بحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة ووجه الدليل منه أنه وقف العصمة على المجموع والمرتب ~~على أشياء لا تحصل إلا بحصول مجموعها وينتفى بانتفاء بعضها قال وهذا إن قصد ~~الاستدلال بمنطوقه وهو أقاتل الناس الخ فإنه يقتضي الأمر بالقتال إلى هذه ~~الغاية فقد ذهل للفرق بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه فان المقاتلة ~~مفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين فلا يلزم من إباحة المقاتلة على الصلاة ~~إباحة قتل الممتنع من فعلها إذا لم يقاتل وليس النزاع في أن قوما لو تركوا ~~الصلاة ونصبوا القتال أنه يجب قتالهم وانما النظر فيما إذا تركها انسان من ~~غير نصب قتال هل يقتل أولا والفرق بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه ظاهر ~~وان كان أخذه من آخر الحديث وهو ترتب العصمة على فعل ذلك فان مفهومه يدل ~~على أنها لا تترتب على فعل بعضه هان الأمر لأنها دلالة مفهوم ومخالفه في ~~هذه المسألة لا يقول بالمفهوم وأما من يقول به فله أن يدفع حجته بأنه ~~عارضته دلالة المنطوق في حديث الباب وهي أرجح من دلالة المفهوم فيقدم عليها ~~واستدل به بعض الشافعية لقتل تارك الصلاة لأنه تارك للدين الذي هو العمل ~~وانما لم يقولوا بقتل تارك الزكاة لإمكان انتزاعها منه قهرا ولا يقتل تارك ~~الصيام لإمكان منعه المفطرات فيحتاج هو أن ينوي الصيام لأنه يعتقد وجوبه ~~واستدل ms09735 به على أن الحر لا يقتل بالعبد لأن العبد لا يرجم إذا زنى ولو كان ~~ثيبا حكاه بن التين قال وليس لأحد أن يفرق ما جمعه الله إلا بدليل من كتاب ~~أو سنة قال وهذا بخلاف الخصلة الثالثة فان الإجماع انعقد على أن العبد ~~والحر في الردة سواء فكأنه جعل أن الأصل العمل بدلالة الاقتران ما لم يأت ~~دليل يخالفه وقال شيخنا في شرح الترمذي استثنى بعضهم من الثلاثة قتل الصائل ~~فإنه يجوز قتله للدفع وأشار بذلك إلى قول النووي يخص من عموم الثلاثة ~~الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع وقد يجاب بأنه داخل في المفارق للجماعة ~~أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله بمعنى أنه لا يحل قتله إلا مدافعة بخلاف ~~الثلاثة واستحسنه الطيبي وقال هو أولى من تقرير البيضاوي لأنه فسر قوله ~~PageV12P203 النفس بالنفس يحل قتل النفس قصاصا للنفس التي قتلها عدوانا ~~فاقتضى خروج الصائل ولو لم يقصد الدافع قتله قلت والجواب الثاني هو المعتمد ~~وأما الأول فتقدم الجواب عنه وحكى بن التين عن الداودي أن هذا الحديث منسوخ ~~بآية المحاربة من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض قال فأباح القتل ~~بمجرد الفساد في الأرض قال وقد ورد في القتل بغير الثلاث أشياء منها قوله ~~تعالى فقاتلوا التي تبغي وحديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه وحديث ~~من اتى بهيمة فاقتلوه وحديث من خرج وأمر الناس جمع يريد تفرقهم فاقتلوه ~~وقول عمر تغره أن يقتلا وقول جماعة من الأئمة إن تاب أهل القدر وإلا قتلوا ~~وقول جماعة من الأئمة يضرب المبتدع حتى يرجع أو يموت وقول جماعة من الأئمة ~~يقتل تارك الصلاة قال وهذا كله زائد على الثلاث قلت وزاد غيره قتل من طلب ~~أخذ مال إنسان أو حريمه بغير حق ومانع الزكاة المفروضة ومن ارتد ولم يفارق ~~الجماعة ومن خالف الإجماع وأظهر الشقاق والخلاف والزنديق إذا تاب على رأي ~~والساحر والجواب عن ذلك كله أن الأكثر في المحاربة أنه إن قتل قتل وبأن حكم ms09736 ~~الآية في الباغي أن يقاتل لا أن يقصد إلى قتله وبأن الخبرين في اللواط ~~واتيان البهيمة لم يصحا وعلى تقدير الصحة فهما داخلان في الزنا وحديث ~~الخارج عن المسلمين تقدم تأويله بأن المراد بقتله حبسه ومنعه من الخروج ~~وأثر عمر من هذا القبيل والقول في القدرية وسائر المبتدعة مفرع على القول ~~بتكفيرهم وبأن قتل تارك الصلاة عند من لا يكفره مختلف فيه كما تقدم إيضاحه ~~وأما من طلب المال أو الحريم فمن حكم دفع الصائل ومانع الزكاة تقدم جوابه ~~ومخالف الإجماع داخل في مفارق الجماعة وقتل الزنديق لاستصحاب حكم كفره وكذا ~~الساحر والعلم عند الله تعالى وقد حكى بن العربي عن بعض اشياخه أن أسباب ~~القتل عشرة قال بن العربي ولا تخرج عن هذه الثلاثة بحال فان من سحر أو سب ~~نبي الله كفر فهو داخل في التارك لدينه والله أعلم واستدل بقوله النفس ~~بالنفس على تساوي النفوس في القتل العمد فيقاد لكل مقتول من قاتله سواء كان ~~حرا أو عبدا وتمسك به الحنفية وادعوا أن آية المائدة المذكورة في الترجمة ~~ناسخة لآية البقرة كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~ومنهم من فرق بين عبد الجاني وعبد غيره فأقاد من عبد غيره دون عبد نفسه ~~وقال الجمهور آية البقرة مفسرة لآية المائدة فيقتل العبد بالحر ولا يقتل ~~الحر بالعبد لنقصه وقال الشافعي ليس بين العبد والحر قصاص إلا أن يشاء الحر ~~واحتج للجمهور بأن العبد سلعة فلا يجب فيه إلا القيمة لو قتل خطأ وسيأتي ~~مزيد لذلك بعد باب واستدل بعمومه على جواز قتل المسلم بالكافر المستأمن ~~والمعاهد وقد مضى في الباب قبله شرح حديث علي لا يقتل مؤمن بكافر وفي ~~الحديث جواز وصف الشخص بما كان عليه ولو انتقل عنه لاستثنائه المرتد من ~~المسلمين وهو باعتبار ما كان PageV12P204 # | 1 ( قوله باب من أقاد بالحجر ) # أي حكم بالقود بفتحتين وهو المماثلة في القصاص ذكر فيه حديث أنس في قصة ~~اليهودي والجارية وقد تقدم شرحه مستوفى قريبا وقوله ms09737 # 6485 فأشارت برأسها أي نعم في رواية الكشميهني أن نعم بالنون بدل ~~التحتانية وكلاهما يجيء لتفسير ما يتقدمه والمراد أنها أشارت إشارة مفهمة ~~يستفاد منها ما يستفاد منها لو نطقت فقالت نعم # | 1 ( قوله باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ) # ترجم بلفظ الخبر وظاهره حجة لمن قال إن الاختيار في أخذ الدية أو ~~الاقتصاص راجع إلى أولياء المقتول ولا يشترط في ذلك رضا القاتل وهذا القدر ~~مقصود الترجمة ومن ثم عقب حديث أبي هريرة بحديث بن عباس الذي فيه تفسير ~~قوله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء أي ترك له دمه ورضي منه بالدية فاتباع ~~بالمعروف أي في المطالبة بالدية وقد فسر بن عباس العفو بقبول الدية في ~~العمد وقبول الدية راجع إلى الأولياء الذين لهم طلب القصاص وأيضا فإنما ~~لزمت القاتل الدية بغير PageV12P205 رضاه لأنه مأمور باحياء نفسه لعموم ~~قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فإذا رضي أولياء المقتول بأخذ الدية له لم ~~يكن للقاتل أن يمتنع من ذلك قال بن بطال معنى قوله تعالى ذلك تخفيف من ربكم ~~إشارة إلى أن أخذ الدية لم يكن في بني إسرائيل بل كان القصاص متحتما فخفف ~~الله عن هذه الأمة بمشروعية أخذ الدية إذا رضي أولياء المقتول ثم ذكر في ~~الباب حديثين الأول # 6486 قوله عن أبي هريرة كذا للأكثر ممن رواه عن يحيى بن أبي كثير في ~~الصحيحين وغيرهما ووقع في رواية النسائي مرسلا وهو من رواية يحيى بن حميد ~~عن الأوزاعي وهي شاذة قوله أن خزاعة قتلوا رجلا وقال عبد الله بن رجاء كذا ~~تحول إلى طريق حرب بن شداد عن يحيى وهو بن أبي كثير في الطريقين وساق ~~الحديث هنا على لفظ حرب وقد تقدم لفظ شيبان وهو بن عبد الرحمن في كتاب ~~العلم وطريق عبد الله بن رجاء هذه وصلها البيهقي من طريق هشام بن علي ~~السيرافي عنه وتقدم في اللقطة من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى ~~عن أبي سلمة مصرحا بالتحديث ms09738 في جميع السند قوله أنه عام فتح مكة الهاء في ~~أنه ضمير الشأن قوله قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية وقع ~~في رواية بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي شريح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ان الله حرم مكة فذكر الحديث وفيه ثم أنكم معشر خزاعة قتلتم هذا ~~الرجل من هذيل واني عاقله وقع نحو ذلك في رواية بن إسحاق عن المقبري كما ~~أوردته في باب لا يعضد شجر الحرم من أبواب جزاء الصيد من كتاب الحج فأما ~~خزاعة فتقدم نسبهم في أول مناقب قريش وأما بنو ليث فقبيلة مشهورة ينسبون ~~إلى ليث بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وأما هذيل ~~فقبيلة كبيرة ينسبون إلى هذيل وهم بنو مدركة بن الياس بن مضر وكانت هذيل ~~وبكر من سكان مكة وكانوا في ظواهرها خارجين من الحرم وأما خزاعة فكانوا ~~غلبوا على مكة وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا في ظاهرها وكانت بينهم ~~وبين بني بكر عداوة ظاهرة في الجاهلية وكانت خزاعة حلفاء بني هاشم بن عبد ~~مناف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان بنو بكر حلفاء قريش كما تقدم ~~بيانه في أول فتح مكة من كتاب المغازي وقد ذكرت في كتاب العلم أن اسم ~~القاتل من خزاعة خراش بمعجمتين بن أمية الخزاعي وأن المقتول منهم في ~~الجاهلية كان اسمه أحمر وأن المقتول من بني ليث لم يسم وكذا القاتل ثم رأيت ~~في السيرة النبوية لابن إسحاق أن الخزاعي المقتول اسمه منبه قال بن إسحاق ~~في المغازي حدثني سعيد بن أبي سندر الأسلمي عن رجل من قومه قال كان معنا ~~رجل يقال له أحمر كان شجاعا وكان إذا نام غط فإذا طرقهم شيء صاحوا به فيثور ~~مثل الأسد فغزاهم قوم من هذيل في الجاهلية فقال لهم بن الأثوع وهو بالثاء ~~المثلثة والعين المهملة لا تعجلوا حتى أنظر فان كان أحمر فيهم فلا سبيل ~~إليهم فاستمع فإذا ms09739 غطيط أحمر فمشى إليه حتى وضع السيف في صدره فقتله ~~وأغاروا على الحي فلما كان عام الفتح وكان الغد من يوم الفتح أتى بن الأثوع ~~الهذلي حتى دخل مكة وهو على شركه فرأته خزاعة فعرفوه فأقبل خراش بن أمية ~~فقال أفرجوا عن الرجل فطعنه بالسيف في بطنه فوقع قتيلا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل ولقد قتلتم قتيلا ~~لأدينه قال بن إسحاق وحدثني عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب ~~قال لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع خراش بن أمية قال أن خراشا ~~لقتال يعيبه بذلك ثم ذكر حديث أبي شريح الخزاعي كما تقدم فهذا قصة الهذلي ~~وأما قصة المقتول من بني ليث فكأنها أخرى وقد ذكر بن هشام أن المقتول من ~~بني ليث اسمه جندب بن الأدلع وقال بلغني أن أول قتيل وداه PageV12P206 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح جندب بن الأدلع قتله بنو كعب فوداه ~~بمائة ناقة لكن ذكر الواقدي أن اسمه جندب بن الأدلع فرآه جندب بن الأعجب ~~الأسلمي فخرج يستجيش عليه فجاء خراش فقتله فظهر أن القصة واحدة فلعله كان ~~هذليا حالف بني ليث أو بالعكس ورأيت في آخر الجزء الثالث من فوائد أبي علي ~~بن خزيمة أن اسم الخزاعي القاتل هلال بن أمية فان ثبت فلعل هلالا لقب خراش ~~والله أعلم قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية سفيان المشار ~~إليها في العلم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فركب راحلته فخطب قوله ~~إن الله حبس عن مكة الفيل بالفاء اسم الحيوان المشهور وأشار بحبسه عن مكة ~~إلى قصة الحبشة وهي مشهورة ساقها بن إسحاق مبسوطه وحاصل ما ساقه أن أبرهة ~~الحبشي لما غلب على اليمن وكان نصرانيا بنى كنيسة والزم الناس بالحج إليها ~~فعمد بعض العرب فاستغفل الحجبة وتغوط فهرب فغضب أبرهة وعزم على تخريب ~~الكعبة فتجهز في جيش كثيف واستصحب معه فيلا عظيما فلما ms09740 قرب من مكة خرج إليه ~~عبد المطلب فأعظمه وكان جميل الهيئة فطلب منه أن يرد عليه إبلا له نهبت ~~فاستقصر همته وقال لقد ظننت انك لا تسألني إلا في الأمر الذي جئت فيه فقال ~~إن لهذا البيت ربا سيحميه فأعاد إليه إبله وتقدم أبرهه بجيوشه فقدموا الفيل ~~فبرك وعجزوا فيه وأرسل الله عليهم طيرا مع كل واحد ثلاثة أحجار حجرين في ~~رجليه وحجر في منقاره فألقوها عليهم فلم يبق منهم أحد إلا اصيب وأخرج بن ~~مردويه بسند حسن عن عكرمة عن بن عياس قال جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح ~~وهو بكسر المهملة ثم فاء ثم مهملة موضع خارج مكة من جهة طريق اليمن فأتاهم ~~عبد المطلب فقال إن هذا بيت الله لم يسلط عليه أحدا قالوا لا نرجع حتى ~~نهدمه فكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها ~~حجارة سوداء فلما حاذتهم رمتهم فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكة فكان لا ~~يحك أحد منهم جلده إلا تساقط لحمه قال بن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة قال ~~حدثت أن أول ما وقعت الحصباء والجدري بأرض العرب من يومئذ وعند الطبري بسند ~~صحيح عن عكرمة أنها كانت طيرا خضرا خرجت من البحر لها رؤوس كرءوس السباع ~~ولابن أبي حاتم من طريق عبيد بن عمير بسند قوي بعث الله عليهم طيرا أنشأها ~~من البحر كأمثال الخطاطيف فذكر نحو ما تقدم قوله وأنها لم تحل لأحد قبلي ~~الخ تقدم بيانه مفصلا في باب تحريم القتال بمكة من أبواب جزاء الصيد وفيما ~~قبله في باب لا يعضد شجر الحرم قوله ولا يلتقط بضم أوله على البناء للمجهول ~~وفي آخره إلا لمنشد ووقع للكشميهني هنا بفتح أوله وفي آخره إلا منشد وهو ~~واضح قوله ومن قتل له قتيل أي من قتل له قريب كان حيا فصار قتيلا بذلك ~~القتل قوله فهو بخير النظرين تقدم في العلم بلفظ ومن قتل فهو بخير النظرين ~~وهو مختصر ولا يمكن حمله على ظاهره لأن المقتول ms09741 لا اختيار له وانما ~~الاختيار لوليه وقد أشار إلى نحو ذلك الخطابي ووقع في رواية الترمذي من ~~طريق الأوزاعي فإما أن يعفو وإما أن يقتل والمراد العفو على الدية جمعا بين ~~الروايتين ويؤيده ان عنده في حديث أبي شريح فمن قتل له قتيل بعد اليوم ~~فأهله بين خيرتين اما أن يقتلوا أو يأخذوا الدية ولأبي داود وبن ماجة وعلقه ~~الترمذي من وجه آخر عن أبي شريح بلفظ فأنه يختار إحدى ثلاث اما أن يقتص ~~وإما أن يعفو وإما أن يأخذ الدية فان أراد الرابعة فخذوا على يديه أي ان ~~أراد زيادة على القصاص أو الدية وسأذكر الاختلاف فيمن يستحق الخيار هل هو ~~القاتل أو ولي المقتول في شرح الحديث الذي بعده وفي الحديث أن ولي الدم ~~يخير بين القصاص والدية PageV12P207 واختلف إذا اختار الدية هل يجب على ~~القاتل اجابته فذهب الأكثر إلى ذلك وعن مالك لا يجب إلا برضا القاتل واستدل ~~بقوله ومن قتل له بأن الحق يتعلق بورثة المقتول فلو كان بعضهم غائبا أو ~~طفلا لم يكن للباقين القصاص حتى يبلغ الطفل ويقدم الغائب قوله إما أن يؤدي ~~بسكون الواو أي يعطي القاتل أو أولياؤه لأولياء المقتول الدية وأما أن يقاد ~~أي يقتل به ووقع في العلم بلفظ اما ان يعقل بدل إما أن يودي وهو بمعناه ~~والعقل الدية وفي رواية الأوزاعي في اللقطة إما أن يفدى بالفاء بدل الواو ~~وفي نسخة واما أن يعطى أي الدية ونقل بن التين عن الداودي أن في رواية أخرى ~~اما أن يودي أو يفادى وتعقبه بأنه غير صحيح لأنه لو كان بالفاء لم يكن له ~~فائدة لتقدم ذكر الدية ولو كان بالقاف وأحتمل أن يكون للمقتول وليان لذكرا ~~بالتثنية أي يقادا بقتيلهما والأصل عدم التعدد قال وصحيح الرواية إما أن ~~يودى أو يقاد وانما يصح يقادي إن تقدمه أن يقتص وفي الحديث جواز إيقاع ~~القصاص بالحرم لأنه صلى الله عليه وسلم خطب بذلك بمكة ولم يقيده بغير الحرم ~~وتمسك بعمومه من قال ms09742 يقتل المسلم بالذمي وقد سبق ما فيه قوله فقام رجل من ~~أهل اليمن يقال له أبو شاه تقدم ضبطه مع شرحه في العلم وحكى السلفي أن ~~بعضهم نطق بها بتاء في آخره وغلطه وقال هو فارسي من فرسان الفرس الذين ~~بعثهم كسرى إلى اليمن قوله ثم قام رجل من قريش فقال يا رسول الله إلا ~~الإذخر تقدم بيان اسمه وأنه العباس بن عبد المطلب وشرح بقية الحديث المتعلق ~~بتحريم مكة وبالإذخر في الأبواب المذكورة من كتاب الحج قوله وتابعه عبيد ~~الله يعني بن موسى قوله عن شيبان في الفيل أي تابع حرب بن شداد عن يحيى في ~~الفيل بالفاء ورواية عبيد الله المذكورة موصولة في صحيح مسلم من طريقه قوله ~~وقال بعضهم عن أبي نعيم القتل هو محمد بن يحيى الذهلي جزم عن أبي نعيم في ~~روايته عنه بهذا الحديث بلفظ القتل وأما البخاري فرواه عنه بالشك كما تقدم ~~في كتاب العلم قوله وقال عبيد الله إما أن يقاد أهل القتيل أي يؤخذ لهم ~~بثأرهم وعبيد الله هو بن موسى المذكور وروايته إياه عن شيبان بن عبد الرحمن ~~بالسند المذكور وروايته عنه موصولة في صحيح مسلم كما بينته ولفظه إما أن ~~يعطي الدية وإما أن يقاد أهل القتيل وهو بيان لقوله إما أن يقاد الحديث ~~الثاني # 6487 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله عن مجاهد وقد تقدم في تفسير البقرة ~~عن الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو سمعت مجاهدا قوله عن بن عباس رضي الله ~~عنهما في رواية الحميدي سمعت بن عباس هكذا وصله بن عيينة عن عمرو بن دينار ~~وهو من أثبت الناس في عمرو ورواه ورقاء بن عمر عن عمرو فلم يذكر فيه بن ~~عباس أخرجه النسائي قوله كانت في بني إسرائيل القصاص كذا هنا من رواية ~~قتيبة عن سفيان بن عيينة وفي رواية الحميدي عن سفيان كان في بني إسرائيل ~~القصاص كما تقدم في التفسير وهو أوجه وكأنه أنث باعتبار معنى القصاص وهو ~~المماثلة والمساواة قوله فقال ms09743 الله لهذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى ~~إلى هذه الآية فمن عفي له من أخيه شيء قلت كذا وقع في رواية قتيبة ووقع هنا ~~عند أبي ذر والأكثر ووقع هنا في رواية النسفي والقابسي إلى قوله فمن عفي له ~~من أخيه شيء ووقع في رواية بن أبي عمر في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في ~~المستخرج إلى قوله في هذه الآية وبهذا يظهر المراد وإلا فالأول يوهم أن ~~قوله فمن عفي في آية تلي الآية المبدأ بها وليس كذلك وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من رواية أبي كريب وغيره عن سفيان فقال بعد قوله في القتلى فقرأ إلى ~~والأنثى بالأنثى فمن عفي له ووقع في رواية PageV12P208 الحميدي المذكورة ما ~~حذف هنا من الآية وزاد في آخره تفسير قوله ذلك تخفيف من ربكم وزاد فيه أيضا ~~تفسير قوله فمن اعتدى أي قتل بعد قبول الدية وقد اختلف في تفسير العذاب في ~~هذه الآية فقيل يتعلق بالآخرة وأما في الدنيا فهو لمن قتل ابتداء وهذا قول ~~الجمهور وعن عكرمة وقتادة والسدي يتحتم القتل ولا يتمكن الولي من أخذ الدية ~~وفيه حديث جابر رفعه لا أعفو عمن قتل بعد أخذ الدية أخرجه أبو داود وفي ~~سنده انقطاع قال أبو عبيد ذهب بن عباس إلى أن هذه الآية ليست منسوخة بآية ~~المائدة إن النفس بالنفس بل هما محكمتان وكأنه رأى أن آية المائدة مفسرة ~~لآية البقرة وأن المراد بالنفس نفس الأحرار ذكورهم واناثهم دون الأرقاء فان ~~أنفسهم متساوية دون الأحرار وقال إسماعيل المراد في النفس بالنفس المكافئة ~~للاخرى في الحدود لأن الحر لو قذف عبدا لم يجلد اتفاقا والقتل قصاصا من ~~جملة الحدود قال وبينه قوله في الآية والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة ~~له فمن هنا يخرج العبد والكافر لأن العبد ليس له أن يتصدق بدمه ولا بجرحه ~~ولأن الكافر لا يسمى متصدقا ولا مكفرا عنه قلت محصل كلام بن عباس يدل على ~~أن قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أي على بني إسرائيل ms09744 في التوراة ان النفس ~~بالنفس مطلقا فخفف عن هذه الأمة بمشروعية الدية بدلا عن القتل لمن عفا من ~~الأولياء عن القصاص وبتخصيصه بالحر في الحر فحينئذ لا حجة في آية المائدة ~~لمن تمسك بها في قتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر لأن شرع من قبلنا إنما ~~يتمسك منه بما لم يرد في شرعنا ما يخالفه وقد قيل ان شريعة عيسى لم يكن ~~فيها قصاص وانه كان فيها الدية فقط فإن ثبت ذلك امتازت شريعة الإسلام بأنها ~~جمعت الأمرين فكانت وسطى لا إفراط ولا تفريط واستدل به على أن المخير في ~~القود أو أخذ الدية هو الولي وهو قول الجمهور وقرره الخطابي بأن العفو في ~~الآية يحتاج إلى بيان لأن ظاهر القصاص أن لا تبعة لأحدهما على الآخر لكن ~~المعنى أن من عفي عنه من القصاص إلى الدية فعلى مستحق الدية الاتباع ~~بالمعروف وهو المطالبة وعلى القاتل الأداء وهو دفع الدية بإحسان وذهب مالك ~~والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار في القصاص أو الدية للقاتل قال الطحاوي ~~والحجة لهم حديث أنس في قصة الربيع عمته فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~كتاب الله القصاص فإنه حكم بالقصاص ولم يخير ولو كان الخيار للولي لأعلمهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز للحاكم أن يتحكم لمن ثبت له أحد شيئين ~~بأحدهما من قبل أن يعلمه بأن الحق له في أحدهما فلما حكم بالقصاص وجب أن ~~يحمل عليه قوله فهو بخير النظرين أي ولي المقتول مخير بشرط أن يرضى الجاني ~~أن يغرم الدية وتعقب بأن قوله صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص انما ~~وقع عند طلب أولياء المجني عليه في العمد القود فأعلم أن كتاب الله نزل على ~~أن المجني عليه إذا طلب القود أجيب إليه وليس فيه ما ادعاه من تأخير البيان ~~واحتج الطحاوي أيضا بأنهم أجمعوا على أن الولي لو قال للقاتل رضيت أن ~~تعطيني كذا على أن لا أقتلك ان القاتل لا يجبر على ذلك ولا يؤخذ منه كرها ms09745 ~~وان كان يجب عليه أن يحقن دم نفسه وقال المهلب وغيره يستفاد من قوله فهو ~~بخير النظرين أن الولي إذا سئل في العفو على مال إن شاء قبل ذلك وإن شاء ~~اقتص وعلى الولي اتباع الأولى في ذلك وليس فيه ما يدل على اكراه القاتل على ~~بذل الدية واستدل بالآية على أن الواجب في قتل العمد القود والدية بدل منه ~~وقيل الواجب الخيار وهما قولان للعلماء وكذا في مذهب الشافعي أصحهما الأول ~~واختلف في سبب نزول الآية فقيل نزلت في حيين من العرب كان لأحدهما طول على ~~الآخر في الشرف فكانوا يتزوجون من نسائهم بغير مهر وإذا قتل منهم ~~PageV12P209 عبد قتلوا به حرا أو امرأة قتلوا بها رجلا أخرجه الطبري عن ~~الشعبي وأخرج أبو داود من طريق علي بن صالح بن حي عن سماك بن حرب عن عكرمة ~~عن بن عباس قال كان قريظة والنضير وكان النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل ~~رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة ~~يودى بمائة وسق من التمر فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل من ~~النضير رجلا من قريظة فقالوا ادفعوه لنا نقتله فقالوا بيننا وبينكم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأتوه فنزلت وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط والقسط النفس ~~بالنفس ثم نزلت أفحكم الجاهلية يبغون واستدل به الجمهور على جواز أخذ الدية ~~في قتل العمد ولو كان غيلة وهو أن يخدع شخصا حتى يصير به إلى موضع خفي ~~فيقتله خلافا للمالكية وألحقه مالك بالمحارب فان الأمر فيه إلى السلطان ~~وليس للأولياء العفو عنه وهذا على أصله في ان حد المحارب القتل إذا رآه ~~الامام وان أو في الآية للتخيير لا للتنويع وفيه أن من قتل متأولا كان حكمه ~~حكم من قتل خطأ في وجوب الدية لقوله صلى الله عليه وسلم فاني عاقله واستدل ~~به بعض المالكية على قتل من التجأ إلى الحرم بعد أن يقتل عمدا خلافا لمن ~~قال لا ms09746 يقتل في الحرم بل يلجأ إلى الخروج منه ووجه الدلالة أنه صلى الله ~~عليه وسلم قاله في قصة قتيل خزاعة المقتول في الحرم وأن القود مشروع فيمن ~~قتل عمدا ولا يعارضه ما ذكر من حرمة الحرم فان المراد به تعظيمه بتحريم ما ~~حرم الله وإقامة الحد على الجاني به من جملة تعظيم حرمات الله وقد تقدم شيء ~~من هذا في الموضع الذي أشرت إليه آنفا من كتاب الحج # | 1 ( قوله باب من طلب دم امرئ بغير حق ) # أي بيان حكمه # 6488 قوله عن عبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن نسب إلى ~~جده وثبت ذكر أبيه في هذا السند عند الطبراني في نسخة شعيب بن أبي حمزة ~~وكذا في مستخرج أبي نعيم ونافع بن جبير أي بن مطعم قوله أبغض هو أفعل من ~~البغض قال وهو شاذ ومثله أعدم من العدم إذا افتقر قال وانما يقال أفعل من ~~كذا للمفاضلة في الفعل الثلاثي قال المهلب وغيره المراد بهؤلاء الثلاثة ~~أنهم أبغض أهل المعاصي إلى الله فهو كقوله أكبر الكبائر وإلا فالشرك أبغض ~~إلى الله من جميع المعاصي قوله ملحد في الحرم أصل الملحد هو المائل عن الحق ~~والالحاد العدول عن القصد واستشكل بأن مرتكب الصغيرة مائل عن الحق والجواب ~~ان هذه الصيغة في العرف مستعملة للخارج عن الدين فإذا وصف به من ارتكب ~~معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها وقيل إيراده بالجملة الاسمية مشعر بثبوت ~~الصفة ثم التنكير للتعظيم فيكون ذلك إشارة إلى عظم الذنب وقد تقدم قريبا في ~~عد الكبائر مستحل البيت الحرام وأخرج الثوري في تفسيره عن السدي عن مرة عن ~~بن مسعود قال ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه إلا أن رجلا لو هم بعدن أبين ~~أن يقتل رجلا بالبيت الحرام إلا أذاقه الله من عذاب أليم وهذا سند صحيح وقد ~~ذكر شعبة أن السدي رفعه لهم وكان شعبة يرويه عنه موقوفا أخرجه أحمد عن يزيد ~~بن هارون عن شعبة PageV12P210 وأخرجه ms09747 الطبري من طريق أسباط بن نصر عن السدى ~~موقوفا وظاهر سياق الحديث أن فعل الصغيرة في الحرم أشد من فعل الكبيرة في ~~غيره وهو مشكل فيتعين أن المراد بالالحاد فعل الكبيرة وقد يؤخذ ذلك من سياق ~~الآية فان الإتيان بالجملة الاسمية في قوله ومن يرد فيه بالحاد بظلم الآية ~~يفيد ثبوت الإلحاد ودوامه والتنوين للتعظيم أي من يكون إلحاده عظيما والله ~~أعلم قوله ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية أي يكون له الحق عند شخص فيطلبه ~~من غيره ممن لا يكون له فيه مشاركة كوالده أو ولده أو قريبه وقيل المراد من ~~يريد بقاء سيرة الجاهلية أو أشاعتها أو تنفيذها وسنة الجاهلية اسم جنس يعم ~~جميع ما كان أهل الجاهلية يعتمدونه من أخذ الجار بجاره والحليف بحليفه ونحو ~~ذلك ويلتحق بذلك ما كانوا يعتقدونه والمراد منه ما جاء الإسلام بتركه ~~كالطيرة والكهانة وغير ذلك وقد أخرج الطبراني والدارقطني من حديث أبي شريح ~~رفعه ان أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية في ~~الإسلام فيمكن أن يفسر به سنة الجاهلية في هذا الحديث قوله ومطلب بالتشديد ~~مفتعل من الطلب فأبدلت التاء طاء وأدغمت والمراد من يبالغ في الطلب وقال ~~الكرماني المعنى المتكلف للطلب والمراد الطلب المترتب عليه المطلوب لا مجرد ~~الطلب أو ذكر الطلب ليلزم الزجر في الفعل بطريق الأولى وقوله بغير حق ~~احتراز عمن يقع له مثل ذلك لكن بحق كطلب القصاص مثلا وقوله ليهريق بفتح ~~الهاء ويجوز اسكانها وقد تمسك به من قال ان العزم المصمم يؤاخذ به وتقدم ~~البحث في ذلك في الكلام على حديث من هم بحسنة في كتاب الرقاق تنبيه وقفت ~~لهذا الحديث على سبب فقرأت في كتاب مكة لعمر بن شبة من طريق عمرو بن دينار ~~عن الزهري عن عطاء بن يزيد قال قتل رجل بالمزدلفة يعني في غزوة الفتح فذكر ~~القصة وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وما أعلم أحدا أعتى على الله ~~من ثلاثة رجل قتل في ms09748 الحرم أو قتل غير قاتله أو قتل بذحل في الجاهلية ومن ~~طريق مسعر عن عمرو بن مرة عن الزهري ولفظه ان أجرأ الناس على الله فذكر ~~نحوه وقال فيه وطلب بذحول الجاهلية # | 1 ( قوله باب العفو في الخطأ بعد الموت ) # أي عفو الولي لا عفو المقتول لأنه محال ويحتمل أن يدخل وانما قيده بما ~~بعد الموت لأنه لا يظهر أثره إلا فيه إذ لو عفا المقتول ثم مات لم يظهر ~~لعفوه أثر لأنه لو عاش تبين أن لا شيء له يعفو عنه وقال بن بطال اجمعوا على ~~أن عفو الولي انما يكون بعد موت المقتول وأما قبل ذلك فالعفو للقتيل خلافا ~~لأهل الظاهر فإنهم أبطلوا عفو القتيل وحجة الجمهور أن الولي لما قام مقام ~~المقتول في طلب PageV12P211 ما يستحقه فإذا جعل له العفو كان ذلك للأصيل ~~أولى وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة من مرسل قتادة أن عروة بن مسعود لما دعا ~~قومه إلى الإسلام فرمى بسهم فقتل عفا عن قاتله قبل أن يموت فأجاز النبي صلى ~~الله عليه وسلم عفوه # 6489 قوله حدثنا فروة بفاء هو بن أبي المغراء قوله عن أبيه عن عائشة هزم ~~المشركون يوم أحد سقط هذا القدر لأبي ذر وتحول إلى السند الآخر فصار ظاهره ~~أن الروايتين سواء وليس كذلك ويحيى بن أبي زكريا في السند الثاني هو يحيى ~~بن يحيى الغساني وساق المتن هنا على لفظه وأما لفظ علي بن مسهر فتقدم في ~~باب من حنث ناسيا من كتاب الإيمان والنذور وقد بينت ذلك في الكلام عليه في ~~غزوة أحد قوله فقال حذيفة غفر الله لكم استدل به من قال إن ديته وجبت على ~~من حضر لأن معنى قوله غفر الله لكم عفوت عنكم وهو لا يعفو إلا عن شيء استحق ~~له أن يطالب به وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السنن عن الأوزاعي عن الزهري ~~قال أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم ~~وهو أرحم الراحمين ms09749 فبلغت النبي صلى الله عليه وسلم فزاده عنده خيرا ووداه ~~من عنده وهذه الزيادة ترد قول من حمل قوله فلم يزل في حذيفة منها بقية خير ~~على الحزن على أبيه وقد أوضحت الرد عليه في باب من حنث ناسيا ويؤخذ منها ~~أيضا التعقب على المحب الطبري حيث قال حمل البخاري قول حذيفة غفر الله لكم ~~على العفو عن الضمان وليس بصريح فيجاب بأن البخاري أشار بهذا الذي هو غير ~~صريح إلى ما ورد صريحا وإن كان ليس على شرطه فإنه يؤيد ما ذهب إليه # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) # كذا لأبي ذر وبن عساكر وساق الباقون الآية إلى عليما حكيما ولم يذكر ~~معظمهم في هذا الباب حديثا قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ذكر ~~بن إسحاق في السيرة سبب نزولها عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن ~~عياش بتحتانية وشين معجمة أي بن ربيعة المخزومي قال قال القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق نزلت هذه الآية في جدك عياش بن أبي ربيعة والحارث بن يزيد ~~من بني عامر بن لؤي وكان يؤذيهم بمكة وهو كافر فلما هاجر المسلمون أسلم ~~الحارث وأقبل مهاجرا حتى إذا كان بظاهر الحرة لقيه عياش بن أبي ربيعة فظنه ~~على شركه فعلاه بالسيف حتى قتله فنزلت روى هذه القصة أبو يعلى من طريق حماد ~~بن سلمة عن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه فذكرها مرسلة أيضا وزاد في السند عبد الرحمن بن القاسم وأخرج بن أبي ~~حاتم في التفسير من طريق سعيد بن جبير أن عياش بن أبي ربيعة حلف ليقتلن ~~الحارث بن يزيد إن ظفر به فذكر نحوه ومن طريق مجاهد نحوه لكن لم يسم الحارث ~~وفي سياقه ما يدل على أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلم ثم خرج ~~فقتله عياش بن أبي ربيعة وقيل في سبب نزولها ms09750 غير ذلك مما لا يثبت قوله إلا ~~خطأ هو استثناء منقطع عند الجمهور إن أريد بالنفي معناه فإنه لو قدر متصلا ~~لكان مفهومه فله قتله وانفصل من قال أنه متصل بأن المراد بالنفي ~~PageV12P212 التحريم ومعنى إلا خطأ بان عرفه بالكفر فقتله ثم ظهر أنه كان ~~مؤمنا وقيل نصب على أنه مفعول له أي لا يقتله لشيء أصلا إلا للخطأ أو حال ~~أي إلا في حال الخطأ أو هو نعت مصدر محذوف أي إلا قتلا خطأ وقيل إلا هنا ~~بمعنى الواو وجوزه جماعة وقيده الفراء بشرط مفقود هنا فلذلك لم يجزه هنا ~~واستدل بهذه الآية على أن القصاص من المسلم مختص بقتله المسلم فلو قتل ~~كافرا لم يجب عليه شيء سواء كان حربيا أم غير حربي لأن الآيات بينت أحكام ~~المقتولين عمدا ثم خطأ فقال في الحربي فان تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث ~~وجدتموهم ثم قال فيمن لهم ميثاق فما جعل الله لكم عليهم سبيلا وقال فيمن ~~عاود المحاربة فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وقال في الخطأ وما كان لمؤمن ~~أن يقتل مؤمنا إلا خطأ فكان مفهومها أن له أن يقتل الكافر عمدا فخرج الذمي ~~بما ذكر قبلها وجعل في قتل المؤمن خطأ الدية والكفارة ولم يذكر ذلك في قتل ~~الكافر فتمسك به من قال لا يجب في قتل الكافر ولو كان ذميا شيء وأيده بقوله ~~ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وإسحاق في أول السند قال أبو ~~علي الجياني لم أجده منسوبا ويشبه أن يكون بن منصور قلت ولا يبعد أن يكون ~~بن راهويه فإنه كثير الرواية عن حبان بن هلال شيخ إسحاق هنا # | 1 ( قوله باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به ) # كذا لهم وأما النسفي فعطف بدون باب فقال بعد قوله خطأ الآية وإذا أقر الخ ~~وذكروا كلهم حديث أنس في قصة اليهودي والجارية ويحتاج إلى مناسبته للآية ~~فإنه لا يظهر أصلا فالصواب صنيع الجماعة قال بن المنذر حكم الله في المؤمن ~~يقتل المؤمن خطأ بالدية وأجمع أهل العلم ms09751 على ذلك ثم أختلفوا في قوله وإن ~~كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فقيل المراد كافر ولعاقلته الدية من أجل ~~العهد وهذا قول بن عباس والشعبي والنخعي والزهري وقيل مؤمن جاء ذلك عن ~~النخعي وأبي الشعثاء قال قال الطبري والأول أولى لأن الله أطلق الميثاق ولم ~~يقل في المقتول وهو مؤمن كما قال في الذي قبله ويترجح أيضا حيث ذكر المؤمن ~~ذكر الدية والكفارة معا وحيث ذكر الكافر ذكر الكفارة فقط وهنا ذكر الدية ~~والكفارة معا قوله فيه فجيء باليهودي فاعترف في رواية هدبة عن همام فأتى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل به حتى أقر أخرجه الإسماعيلي وفي حديث ~~أنس في قصة اليهودي حجة للجمهور في أنه لا يشترط في الإقرار بالقتل أن ~~يتكرر وهو مأخوذ من إطلاق قوله فأخذ اليهودي فاعترف فإنه لم يذكر فيه عددا ~~والأصل عدمه وذهب الكوفيون إلى اشتراط تكرار الإقرار بالقتل مرتين قياسا ~~على اشتراط تكرار الإقرار بالزنا أربعا تبعا لعدد الشهود في الموضعين ~~PageV12P213 # | 1 ( قوله باب قتل الرجل بالمرأة ) # ذكر فيه حديث أنس في قصة اليهودي والجارية باختصار وقد تقدم شرحه مستوفى ~~قريبا ووجه الدلالة منه واضح ولمح به إلى الرد على من منع كما سأبينه في ~~الباب الذي بعده قوله باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات قال بن ~~المنذر أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة والمرأة بالرجل إلا رواية عن علي ~~وعن الحسن وعطاء وخالف الحنفية فيما دون النفس واحتج بعضهم بان اليد ~~الصحيحة لا تقطع باليد الشلاء بخلاف النفس فان النفس الصحيحة تقاد بالمريضة ~~اتفاقا وأجاب بن القصار بأن اليد الشلاء في حكم الميتة والحي لا يقاد ~~بالميت وقال بن المنذر لما اجمعوا على القصاص في النفس واختلفوا فيما دونها ~~وجب رد المختلف إلى المتفق قوله وقال أهل العلم يقتل الرجل بالمرأة المراد ~~الجمهور أو أطلق إشارة إلى وهي الطريق إلى علي أو إلى انه من ندرة المخالف ~~قوله ويذكر عن عمر تقاد المرأة من الرجل في كل ms09752 عمد يبلغ نفسه فما دونها من ~~الجراح وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال كان فيما جاء به عروة ~~البارقي إلى شريح من عند عمر قال جرح الرجال والنساء سواء وسنده صحيح ان ~~كان النخعي سمعه من شريح وقد أخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر فقال عن إبراهيم ~~عن شريح قال أتاني عروة فذكره ومعنى قوله تقاد يقتص منها إذا قتلت الرجل ~~ويقطع عضوها الذي تقطعه منه وبالعكس قوله وبه قال عمر بن عبد العزيز ~~وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه أخرجه بن أبي شيبة من طريق الثوري عن جعفر ~~بن برقان عن عمر بن عبد العزيز وعن مغيرة عن إبراهيم النخعي قالوا القصاص ~~بين الرجل والمرأة في العمد سواء وأخرج الأثرم من هذا الوجه عن عمر بن عبد ~~العزيز قال القصاص فيما بين المرأة والرجل حتى في النفس وأخرج البيهقي من ~~طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال كل من أدركت من فقهائنا وذكر ~~السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين قال وربما اختلفوا في الشيء ~~فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا أنهم كانوا يقولون المرأة تقاد من الرجل ~~عينا بعين وأذنا بأذن وكل شيء من الجراح على ذلك وان من قتلها قتل بها قوله ~~وجرحت أخت الربيع إنسانا فقال النبي صلى الله عليه وسلم القصاص كذا لهم ~~ووقع للنسفي كتاب الله القصاص والمعتمد ما عند الجماعة وهو بالنصب على ~~الإغراء قال أبو ذر كذا وقع هنا والصواب الربيع بنت النضر عمة أنس وقال ~~الكرماني قيل إن PageV12P214 الصواب وجرحت الربيع بحذف لفظة أخت فإنه ~~الموافق لما تقدم في البقرة من وجه آخر عن أنس أن الربيع بنت النضر عمته ~~كسرت ثنية جارية فقال رسول صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص قال إلا أن ~~يقال ان هذه امرأة أخرى لكنه لم ينقل عن أحد كذا قال وقد ذكر جماعة انهما ~~قصتان والمذكور هنا طرف من حديث أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت ~~عن ms09753 أنس ان أخت الربيع أم حارثة جرحت انسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال القصاص القصاص فقالت أم الربيع يا رسول الله أيقتص من فلانة ~~والله لا يقتص منها فقال سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله فما ~~زالت حتى قبلوا الدية فقال أن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ~~والحديث المشار إليه في سورة البقرة مختصر من حديث طويل ساقه البخاري في ~~الصلح بتمامه من طريق حميد عن أنس وفيه فقال أنس بن النضر اتكسر ثنية ~~الربيع يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها قال يا أنس كتاب ~~الله القصاص فرضي القوم وعفوا فقال أن من عباد الله لو من أقسم على الله ~~لأبره وسيأتي بعد أربعة أبواب أيضا باختصار قال النووي قال العلماء المعروف ~~رواية البخاري ويحتمل أن يكونا قصتين قلت وجزم بن حزم بأنهما قصتان صحيحتان ~~وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنسانا فقضي عليها بالضمان والأخرى ~~أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص وحلفت أمها في الأولى وأخوها في ~~الثانية وقال البيهقي بعد أن أورد الروايتين ظاهر الخبرين يدل على أنهما ~~قصتان فان قبل هذا الجمع وإلا فثابت أحفظ من حميد قلت في القصتين مغايرات ~~منها هل الجانية الربيع أو أختها وهل الجناية كسر الثنية أو الجراحة وهل ~~الحالف أم الربيع أو أخوها أنس بن النضر وأما ما وقع في أول الجنايات عند ~~البيهقي من وجه آخر عن حميد عن أنس قال لطمت الربيع بنت معوذ جارية فكسرت ~~ثنيتها فهو غلط في ذكر أبيها والمحفوظ أنها بنت النضر عمة أنس كما وقع ~~التصريح به في صحيح البخاري وفي الحديث أن كل من وجب له القصاص في النفس أو ~~دونها فعفا على مال فرضوا به جاز # 6492 قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله لددنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه فقال لا تلدوني تقدم شرحه في الوفاة النبوية والمراد منه ~~هنا لا يبقى أحد منكم ms09754 إلا لد فان فيه إشارة إلى مشروعية الاقتصاص من المرأة ~~بما جنته على الرجل لأن الذين لدوه كانوا رجالا ونساء وقد ورد التصريح في ~~بعض طرقه بأنهم لدوا ميمونة وهي صائمة من أجل عموم الأمر كما مضى في الوفاة ~~النبوية من وجهين قوله غير العباس فإنه لم يشهدكم تقدم بيانه أيضا في ~~الوفاة النبوية قبل وفي الحديث أن صاحب الحق يستثنى من غرمائه من شاء فيعفو ~~عنه ويقتص من الباقين وفيه نظر لقوله لم يشهدكم وفيه أخذ الجماعة بالواحد ~~قال الخطابي وفيه حجة لمن رأى القصاص في اللطمة ونحوها واعتل من لم ير ذلك ~~بأن اللطم يتعذر ضبطه وتقديره بحيث لا يزيد ولا ينقص وأما اللدود فاحتمل أن ~~يكون قصاصا واحتمل أن يكون معاقبة على مخالفة أمره فعوقبوا من جنس جنايتهم ~~وفيه أن الشركاء في الجناية يقتص من كل واحد منهم إذا كانت أفعالهم لا ~~تتميز بخلاف الجناية في المال لأنها تتبعض إذ لو اشترك جماعة في سرقة ربع ~~دينار لم يقطعوا اتفاقا وسيأتي بيان ذلك بعد ستة أبواب PageV12P215 # | 1 ( قوله باب من أخذ حقه ) # أي من جهة غريمه بغير حكم حاكم أو أقتص أي إذا وجب له على أحد قصاص في ~~نفس أو طرف هل يشترط أن يرفع أمره إلى الحاكم أو يجوز أن يستوفيه دون ~~الحاكم وهو المراد بالسلطان في الترجمة قال بن بطال اتفق أئمة الفتوى على ~~أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان قال وإنما اختلفوا فيمن أقام ~~الحد على عبده كما تقدم تفصيله قال وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ ~~حقه من المال خاصة إذا جحده إياه ولا بينة عليه كما سيأتي تقريره قريبا ثم ~~أجاب عن حديث الباب بأنه خرج على التغليظ والزجر عن الاطلاع على عورات ~~الناس انتهى قلت فأما من نقل الاتفاق فكأنه استند فيه إلى ما أخرجه إسماعيل ~~القاضي في نسخة أبي الزناد عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم ومنه لا ينبغي ~~لأحد أن يقيم شيئا ms09755 من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا ~~على عبده وهذا إنما هو اتفاق أهل المدينة في زمن أبي الزناد وأما الجواب ~~فان أراد أنه لا يعمل بظاهر الخبر فهو محل النزاع # 6493 قوله أنه سمع أبا هريرة يقول إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة كذا لأبي ذر وسقط يوم القيامة ~~للباقين قوله وبإسناده لو اطلع الخ هو المراد في هذه الترجمة والأول ذكره ~~لكونه أول حديث في نسخة شعيب عن أبي الزناد ومن ثم لم يسق الحديث بتمامة ~~هنا بل اقتصر على أوله إشارة إلى ذلك وساقه بتمامه في كتاب الجمعة ولم يطرد ~~للبخاري صنيع في ذلك وأطرد صنيع مسلم في نسخة همام بأن يسوق السند ثم يقول ~~فذكر أحاديثا منها ثم يذكر الحديث الذي يريده وقد أشرت إلى ذلك في كتاب ~~الرقاق وجوز الكرماني أن الراوي سمع الحديثين في نسق واحد فجمعهما فاستمر ~~من بعده على ذلك قلت وهذا يحتاج إلى تكملة وهو أن البخاري اختصر الأول لأنه ~~لا يحتاج إليه هنا قوله لو اطلع الفاعل مؤخر وهو أحد قوله ولم تأذن له ~~احتراز ممن اطلع بإذن قوله حذفته بحصاة كذا هنا بغير فاء وأخرجه الطبراني ~~عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجده عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه بلفظ فحذفته ~~وهو الأولى والأول جائز وسيأتي بعد سبعة أبواب من رواية سفيان بن عيينة عن ~~أبي الزناد بلفظ لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فحذفته وقوله حذفته بالحاء ~~المهملة عند أبي ذر والقابسي وعند غيرهما بالخاء المعجمة وهو أوجه لأن ~~الرمي بحصاة أو نواة ونحوهما إما بين الإبهام والسبابة وإما بين السبابتين ~~وجزم النووي بأنه في مسلم بالمعجمة وسيأتي في رواية سفيان المشار إليها ~~بالمهملة وقال القرطبي الرواية بالمهملة خطأ لأن في نفس الخبر أنه الرمي ~~بالحصى وهو بالمعجمة جزما قلت ولا مانع من استعمال المهملة في ذلك مجازا ~~قوله ففقأت عينه بقاف ثم همزة ساكنه ms09756 أي شققت عينه قال بن القطاع فقأ عينه ~~أطفأ ضوءها PageV12P216 قوله جناح أي إثم أو مؤاخذة # 6494 قوله يحيى هو القطان وحميد هو الطويل قوله ان رجلا هذا ظاهره ~~الإرسال لان حميدا لم يدرك القصة لكن بين في آخر الحديث أنه موصول وسيأتي ~~بعد سبعة أبواب من وجه آخر عن أنس ويذكر فيه ما قيل في تسمية الرجل المذكور ~~قوله فسدد إليه بدالين مهملتين الأولى ثقيلة قبلها سين مهملة أي صوب وزنه ~~ومعناه والتصويب توجيه السهم إلى مرماه وكذلك التسديد ومنه البيت المشهور ~~أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني وقد حكي فيه الإعجام ويترجح ~~كونه بالمهملة بإسناده إلى التعليم لأنه الذي في قدرة المعلم بخلاف الشدة ~~بمعنى القوة فإنه لا قدرة للمعلم على اجتلابها ووقع في رواية أبي ذر عن ~~السرخسي وفي رواية كريمة عن الكشميهني بالشين المعجمة والأول أولى فقد ~~أخرجه أحمد عن محمد بن أبي عدي عن حميد بلفظ فأهوى إليه أي أمال إليه قوله ~~مشقصا تقدم ضبطه وتفسيره في كتاب الاستئذان في الكلام على رواية عبيد الله ~~بن أبي بكر بن أنس عن أنس وسياقه أتم ووقع هنا في رواية حميد مختصرا أيضا ~~وقد أخرجه أحمد عن يحيى القطان شيخ شيخ البخاري فيه فزاد في آخره حتى أخر ~~رأسه بتشديد الخاء المعجمة أي أخرجها من المكان الذي اطلع فيه وفاعل أخر هو ~~الرجل ويحتمل أن يكون المشقص وأسند الفعل إليه مجازا ويحتمل أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم لكونه السبب في ذلك والأول أظهر فقد أخرجه أحمد أيضا عن ~~سهل بن يوسف عن حميد بلفظ فأخرج الرجل رأسه وعنده في رواية بن أبي عدي التي ~~أشرت إليها فتأخر الرجل قوله فقلت من حدثك القائل هو يحيى القطان والمقول ~~له هو حميد وجوابه بقوله أنس بن مالك يقتضي أنه سمعه منه بغير واسطة وهذا ~~من المتون التي سمعها حميد من أنس وقد قيل انه لم يسمع منه سوى خمسة أحاديث ~~والبقية سمعها من أصحابه عنه ms09757 كثابت وقتادة فكان يدلسها فيرويها عن أنس بلا ~~واسطة والحق أنه سمع منه أضعاف ذلك وقد أكثر البخاري من تخريج حديث حميد عن ~~أنس بخلاف مسلم فلم يخرج منها إلا القليل لهذه العلة لكن البخاري لا يخرج ~~من حديثه إلا ما صرح فيه بالتحديث أو ما قام مقام التصريح ولو باللزوم كما ~~لو كان من رواية شعبة عنه فان شعبة لا يحمل عن شيوخه إلا ما عرف أنهم سمعوه ~~من شيوخهم وقد أوضحت ذلك في ترجمة حميد في مقدمة هذا الشرح ولله الحمد # | 1 ( قوله باب إذا مات في الزحام أو قتل به ) # كذا لابن بطال وسقط به من رواية الأكثر أورد البخاري الترجمة مورد ~~الاستفهام ولم يجزم بالحكم كما جزم به في الذي بعده لوجود الاختلاف في هذا ~~الحكم وذكر فيه PageV12P217 حديث عائشة في قصة قتل اليمان والد حذيفة وقد ~~تقدم الكلام عليه قريبا قال بن بطال اختلف علي وعمر هل تجب ديته في بيت ~~المال أو لا وبه قال إسحاق أي بالوجوب وتوجيهه أنه مسلم مات بفعل قوم من ~~المسلمين فوجبت ديته في بيت مال المسلمين قلت ولعل حجته ما ورد في بعض طرق ~~قصة حذيفة وهو ما أخرجه أبو العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة أن والد ~~حذيفة قتل يوم أحد بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين فوداه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ورجاله ثقات مع إرساله وقد تقدم له شاهد مرسل أيضا في ~~باب العفو عن الخطأ وروى مسدد في مسنده من طريق يزيد بن مذكور أن رجلا زحم ~~يوم الجمعة فمات فوداه علي من بيت المال وفي المسألة مذاهب أخرى منها قول ~~الحسن البصري إن ديته تجب على جميع من حضر وهو أخص من الذي قبله وتوجيهه ~~أنه مات بفعلهم فلا يتعداهم إلى غيرهم ومنها قول الشافعي ومن تبعه أنه يقال ~~لوليه ادع على من شئت واحلف فان حلفت استحقيت الدية وان نكلت حلف المدعي ~~عليه على النفي وسقطت المطالبة وتوجيهه أن ms09758 الدم لا يجب إلا بالطلب ومنها ~~قول مالك دمه هدر وتوجيهه انه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به ~~أحد وقد تقدمت الإشارة إلى الراجح من هذه المذاهب في باب العفو عن الخطأ ~~قوله قال هشام أخبرنا من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز وهشام ~~المذكور هو بن عروة بن الزبير قوله فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان تقدم ~~شرح قصته في غزوة أحد وقوله قال عروة هو موصول بالسند المذكور وقوله فما ~~زالت في حذيفة منه أي من ذلك الفعل وهو العفو ومن سببية وتقدم القول فيه ~~أيضا # | 1 ( قوله باب إذا قتل نفسه خطأ ) # فلا دية له قال الإسماعيلي قلت ولا إذا قتلها عمدا يعني أنه لا مفهوم ~~لقوله خطا والذي يظهر أن البخاري انما قيد بالخطأ لأنه محل الخلاف قال بن ~~بطال قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق تجب ديته على عاقلته فان عاش فهي له عليهم ~~وان مات فهي لورثته وقال الجمهور لا يجب في ذلك شيء وقصة عامر هذه حجة لهم ~~إذ لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب في هذه القصة له شيئا ولو وجب ~~لبينها إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد أجمعوا على أنه لو قطع ~~طرفا من أطرافه عمدا أو خطأ لا يجب فيه شيئا # 6496 قوله عن سلمة هو بن الأكوع قوله من هنياتك بضم أوله وتشديد ~~التحتانية بعد النون ووقع في رواية المستملي بحذف التحتانية وقد تقدم ضبطه ~~في كتاب المغازي وعامر هو بن الأكوع فهو أخو سلمة وقيل عمه قال بن بطال ~~PageV12P218 لم يذكر في هذه الطريق صفة قتل عامر نفسه وقد تقدم بيانه في ~~كتاب الأدب ففيه وكان سيف عامر قصيرا فتناول به يهوديا ليضربه فرجع ذبابه ~~فأصاب ركبته قلت ونقل بعض الشراح عن الإسماعيلي أنه قال ليس في رواية مكي ~~شيخ البخاري أنه ارتد عليه سيفه فقتله والباب مترجم بمن قتل نفسه وظن أن ~~الإسماعيلي تعقب ذلك على البخاري وليس كما ms09759 ظن وانما ساق الحديث بلفظ فارتد ~~عليه سيفه ثم نبه على أن هذه اللفظة لم تقع في رواية البخاري هنا فأشار إلى ~~أنه عدل هنا عن رواية مكي بن إبراهيم لهذه النكتة فيكون أولى لوضوحه ويجاب ~~بأن البخاري يعتمد هذه الطريق كثيرا فيترجم بالحكم ويكون قد أورد ما يدل ~~عليه صريحا في مكان آخر فلا يحب أن يعيده فيورده من طريق أخرى ليس فيها ~~دلالة أصلا أو فيها دلالة خفية كل ذلك للفرار من التكرار لغير فائدة وليبعث ~~الناظر فيه على تتبع الطرق والاستكثار منها ليتمكن من الاستنباط ومن الجزم ~~بأحد المحتملين مثلا وقد عرف ذلك بالإستقراء من صنيع البخاري فلا معنى ~~للاعتراض به عليه وقد ذكرت ذلك مرارا وانما انبه على ذلك إذا بعد العهد به ~~وقد تقدم في الدعوات من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد شيخ مكي بلفظ فيه فلما ~~تصاف القوم أصيب عامر بقائمة سيفه فمات وقد اعترض عليه الكرماني فقال قوله ~~في الترجمة فلا دية له لا وجه له هنا وانما موضعه اللائق به الترجمة ~~السابقة إذا مات في الزحام فلا دية له على المزاحمين لظهور أن قاتل نفسه لا ~~دية له قال ولعله من تصرف النقلة بالتقديم والتأخير عن نسخة الأصل ثم قال ~~وقال الظاهرية دية من قتل نفسه على عاقلته فلعل البخاري أراد رد هذا القول ~~قلت نعم أراد البخاري رد هذا القول لكن على قائله قبل الظاهرية وهو ~~الأوزاعي كما قدمته وما أظن مذهب الظاهرية اشتهر عند تصنيف البخاري كتابه ~~فإنه صنف كتابه في حدود العشرين ومائتين وكان داود بن علي الأصبهاني رأسهم ~~في ذلك الوقت طالبا وكان سنه يومئذ دون العشرين وأما قول الكرماني بأن قول ~~البخاري فلا دية له يليق بترجمة من مات في الزحام فهو صحيح لكنه في ترجمة ~~من قتل نفسه أليق لأن الخلاف فيمن مات في الزحام قوي فمن ثم لم يجزم في ~~الترجمة بنفي الدية بخلاف من قتل نفسه فان الخلاف فيه ضعيف فجزم فيه ms09760 بالنفي ~~وهو من محاسن تصرف البخاري فظهر أن النقلة لم يخالفوا تصرفه وبالله التوفيق ~~قوله وأي قتل يزيده عليه في رواية المستملي وكذا في رواية النسفي وأي قتيل ~~وصوبها بن بطال وكذا عياض وليست الرواية الأخرى خطأ محضا بل يمكن ردها إلى ~~معنى الأخرى والله أعلم # | 1 ( قوله باب إذا عض يد رجل فوقعت ثناياه ) # أي هل يلزمه فيه شيء أولا ذكر فيه حديثين الأول PageV12P219 # 6497 قوله عن زرارة بضم الزاي المعجمة ثم مهملتين الأولى خفيفة بينهما ~~ألف بغير همز هو العامري ووقع عند الإسماعيلي في رواية علي بن الجعد عن ~~شعبة أخبرني قتادة أنه سمع زرارة قوله أن رجلا عض يد رجل في رواية محمد بن ~~جعفر عن شعبة عند مسلم بهذا السند عن عمران قال قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض ~~أحدهما صاحبه الحديث قال شعبة وعن قتادة عن عطاء هو بن أبي رباح عن أبي ~~يعلى يعني صفوان عن يعلى بن أمية قال مثله وكذا أخرجه النسائي من طريق عبد ~~الله بن المبارك عن شعبة بهذا السند فقال في روايته بمثل الذي قبله يعني ~~حديث عمران بن حصين قلت ولشعبة فيه سند آخر إلى يعلى أخرجه النسائي من طريق ~~بن أبي عدي وعبيد بن عقيل كلاهما عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن يعلى ووقع ~~في رواية عبيد بن عقيل أن رجلا من بني تميم قاتل رجلا فعض يده ويستفاد من ~~هذه الرواية تعيين أحد الرجلين المبهمين وأنه يعلى بن أمية وقد روى يعلى ~~هذه القصة وهي الحديث الثاني في الباب فبين في بعض طرقه أن أحدهما كان ~~أجيرا له ولفظه في الجهاد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الحديث وفيه فاستأجرت أجيرا فقاتل رجلا فعض أحدهما الآخر فعرف أن الرجلين ~~المبهمين يعلى وأجيره وأن يعلى أبهم نفسه لكن عينه عمران بن حصين ولم أقف ~~على تسمية أجيره وأما تمييز العاض من المعضوض فوقع بيانه في غزوة تبوك من ~~المغازي من طريق محمد بن ms09761 بكر عن أبن جريج في حديث يعلى قال عطاء فلقد ~~أخبرني صفوان بن يعلى أيهما عض الآخر فنسيته فظن أنه مستمر على الإبهام ~~ولكن وقع عند مسلم والنسائي من طريق بديل بن ميسرة عن عطاء بلفظ ان أجيرا ~~ليعلى عض رجل ذراعه وأخرجه النسائي أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان بلفظ ~~فقاتل أجيري رجلا فعضه الآخر ويؤيده ما أخرجه النسائي من طريق سفيان بن عبد ~~الله عن عميه سلمة بن أمية ويعلى بن أمية قالا خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك ومعنا صاحب لنا فقاتلا رجلا من المسلمين فعض الرجل ~~ذراعه ويؤيده أيضا رواية عبيد بن عقيل التي ذكرتها من عند النسائي بلفظ أن ~~رجلا من بني تميم عض فان يعلى تميمي وأما أجيره فإنه لم يقع التصريح بأنه ~~تميمي وأخرج النسائي أيضا من رواية محمد بن مسلم الزهري عن صفوان بن يعلى ~~عن أبيه نحو رواية سلمة ولفظه فقاتل رجلا فعض الرجل ذراعه فأوجعه وعرف بهذا ~~أن العاض هو يعلى بن أمية ولعل هذا هو السر في إبهامه نفسه وقد أنكر ~~القرطبي أن يكون يعلى هو العاض فقال يظهر من هذه الرواية أن يعلى هو الذي ~~قاتل الأجير وفي الرواية الأخرى أن أجيرا ليعلى عض يد رجل وهذا هو الأولى ~~والأليق إذ لا يليق ذلك الفعل بيعلى مع جلالته وفضله قلت لم يقع في شيء من ~~الطرق أن الأجير هو العاض وانما التبس عليه ان في بعض طرقه عند مسلم كما ~~بينته ان أجيرا ليعلى عض رجل ذراعه فجوز أن يكون العاض غير يعلى وأما ~~استبعاده أن يقع ذلك من يعلى مع جلالته فلا معنى له مع ثبوت التصريح به في ~~الخبر الصحيح فيحتمل أن يكون ذلك صدر منه في أوائل إسلامه فلا استبعاد وقال ~~النووي وأما قوله يعني في الرواية الأولى أن يعلى هو المعضوض وفي الرواية ~~الثانية والثالثة المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى فقال الحفاظ الصحيح المعروف ~~أن المعضوض أجير ms09762 يعلى لا يعلى قال ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره ~~في وقت أو وقتين وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأنه ليس في رواية مسلم ولا ~~رواية غيره في الكتب الستة ولا غيرها أن يعلى هو المعضوض لا صريحا ولا ~~إشارة وقال شيخنا فيتعين على هذا أن يعلى هو العاض والله أعلم قلت وانما ~~تردد PageV12P220 عياض وغيره في العاض هل هو يعلى أو آخر أجنبي كما قدمته ~~من كلام القرطبي والله أعلم قوله فنزع يده من فيه وكذا في حديث يعلى الماضي ~~في الجهاد في رواية الكشميهني من فمه وفي رواية هشام عن عروة عند مسلم عض ~~ذراع رجل فجذبه وفي حديث يعلى الماضي في الاجارة فعض إصبع صاحبه فانتزع ~~إصبعه وفي الجمع بين الذراع والإصبع عسر ويبعد الحمل على تعدد القصة لاتحاد ~~المخرج لأن مدارها على عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه فوقع في رواية ~~إسماعيل بن علية عن بن جريج عنه إصبعه وهذه في البخاري ولم يسق مسلم لفظها ~~وفي رواية بديل بن ميسرة عن عطاء عند مسلم وكذا في رواية الزهري عن صفوان ~~عند النسائي ذراعه ووافقه سفيان بن عيينة عن بن جريج في رواية إسحاق بن ~~راهويه عنه فالذي يترجح الذراع وقد وقع أيضا في حديث سلمة بن أمية عند ~~النسائي مثل ذلك وانفراد بن علية عن بن جريج بلفظ الإصبع لا يقاوم هذه ~~الروايات المتعاضدة على الذراع والله أعلم قوله فوقعت ثنيتاه كذا للأكثر ~~بالتثنية وللكشميهني ثناياه بصيغة الجمع وفي رواية هشام المذكورة فسقطت ~~ثنيته بالإفراد وكذا له في رواية بن سيرين عن عمران وكذا في رواية سلمة بن ~~أمية بلفظ فجذب صاحبه يده فطرح ثنيته وقد تترجح رواية التثنية لأنه يمكن ~~حمل الرواية التي بصيغة الجمع عليها على رأي من يجيز في الإثنين صيغة الجمع ~~ورد الرواية التي بالإفراد إليها على إرادة الجنس لكن وقع في رواية محمد بن ~~بكر فانتزع إحدى ثنيتيه فهذه أصرح في الوحدة وقول من يقول في هذا بالحمل ~~على ms09763 التعدد بعيد أيضا لاتحاد المخرج ووقع في رواية الإسماعيلي فندرت ثنيته ~~قوله فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا في هذا الموضع والمراد ~~يعلى وأجيره ومن انضم إليهما ممن يلوذ بهما أو بأحدهما وفي رواية هشام فرفع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن سيرين فاستعدى عليه وفي حديث ~~يعلى فأنطلق هذه رواية بن علية وفي رواية سفيان فأتى وفي رواية محمد بن بكر ~~عن بن جريج في المغازي فأتيا قوله فقال يعض بفتح أوله والعين المهملة بعدها ~~ضاد معجمة ثقيلة وفي رواية مسلم يعمد أحدكم إلى أخيه فيعضه واصل عض عضض ~~بكسر الأولى يعضض بفتحها فأدغمت قوله كما يعض الفحل وفي حديث سلمة كعضاض ~~الفحل أي الذكر من الإبل ويطلق على غيره من ذكور الدواب ووقع في الرواية ~~التي في الجهاد وكذا في حديث هشام ويقضمها بسكون القاف وفتح الضاد المعجمة ~~على الافصح كما يقضم الفحل من القضم وهو الأكل بأطراف الأسنان والخضم ~~بالخاء المعجمة بدل القاف الأكل بأقصاها وبأدنى الأضراس ويطلق على الدق ~~والكسر ولا يكون إلا في الشيء الصلب حكاه صاحب الراعي في اللغة قوله لا دية ~~له في رواية الكشميهني لا دية لك ووقع في رواية هشام فابطله وقال أردت أن ~~تأكل لحمه وفي حديث سلمة ثم تأتي تلتمس العقل لا عقل لها فابطلها وفي رواية ~~بن سيرين فقال ما تأمرني أتأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك تقضمها قضم ~~الفحل إدفع يدك حتى يقضمها ثم أنزعها كذا لمسلم وعند أبي نعيم في المستخرج ~~من الوجه الذي أخرجه مسلم إن شئت أمرناه فعض يدك ثم انتزعها أنت وفي حديث ~~يعلى بن أمية فأهدرها وفي هذا الباب فأبطلها وهي رواية الإسماعيلي الحديث ~~الثاني # 6498 قوله حدثنا أبو عاصم عن بن جريج كذا وقع هنا بعلو درجة وتقدم له في ~~الإجارة والجهاد والمغازي من طريق بن جريج بنزول لكن سياقه فيها أتم مما ~~هنا قوله عن عطاء هو بن أبي رباح عن صفوان بن ms09764 يعلى وفي رواية بن علية في ~~الاجارة أخبرني عطاء وفي رواية محمد بن أبي بكر في المغازي سمعت عطاء ~~أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية وكذا لمسلم من طريق أبي PageV12P221 أسامة عن ~~بن جريج قوله عن أبيه في رواية بن علية عن يعلى بن أمية وفي رواية حجاج بن ~~محمد عند أبي نعيم في المستخرج أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية أنه سمع يعلى ~~وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن قتادة عن عطاء عن بن يعلى عن أبيه ومن طريق ~~همام عن عطاء كذلك وهي عند البخاري في الحج مختصرة مضمومة إلى حديث الذي ~~سأل عن العمرة ومن طريق هشام الدستوائي عن قتادة وفيها مخالفة لرواية شعبة ~~من وجهين أحدهما أنه أدخل بين قتادة وعطاء بديل بن ميسرة والآخر أنه أرسله ~~ولفظه عن صفوان بن يعلى أن أجيرا ليعلى بن أمية عض رجل ذراعه وقد اعترض ~~الدارقطني على مسلم في تخريجه هذه الطريق وتخريجه طريق محمد بن سيرين عن ~~عمران وهو لم يسمع منه وأجاب النووي بما حاصله ان المتابعات يغتفر فيها ما ~~لا يغتفر في الأصول وهو كما قال ومنية التي نسب إليها يعلى هنا هي أمه وقيل ~~جدته والأول المعتمد وأبوه كما تقدم في الروايات أمية بن أبي عبيد بن همام ~~بن الحارث التميمي الحنظلي أسلم يوم الفتح وشهد مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما بعدها كحنين والطائف وتبوك ومنية أمه بضم الميم وسكون النون بعدها ~~تحتانية هي بنت جابر عمة عتبة بن غزوان وقيل أخته وذكر عياض أن بعض رواة ~~مسلم صحفها وقال منبه بفتح النون وتشديد الموحدة وهو تصحيف وأغرب بن وضاح ~~فقال منبه بسكون النون أمه وبفتحها ثم موحدة أبوه ولم يوافقه أحد على ذلك ~~قوله خرجت في غزوة في رواية الكشميهني في غزاة وثبت في رواية سفيان أنها ~~غزوة تبوك ومثله في رواية بن علية بلفظ جيش العسرة وبه جزم غير واحد من ~~الشراح وتعقبه بعض من لقيناه بأن في باب من أحرم ms09765 جاهلا وعليه قميص من كتاب ~~الحج في البخاري من حديث يعلى كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل ~~عليه جبة بها أثر صفرة فذكر الحديث وفيه فقال اصنع في عمرتك ما تصنع في ~~حجتك وعض رجل يد رجل فأنتزع ثنيته فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم فهذا ~~يقتضي أن يكون ذلك في سفر كان فيه الإحرام بالعمرة قلت وليس ذلك صريحا في ~~هذا الحديث بل هو محمول على أن الراوي سمع الحديثين فأوردهما معا عاطفا ~~لأحدهما على الآخر بالواو التي لا تقتضي الترتيب وعجيب ممن يتكلم عن الحديث ~~فيرد ما فيه صريحا بالأمر المحتمل وما سبب ذلك إلا إيثار الراحة بترك تتبع ~~طرق الحديث فانها طريق توصل إلى الوقوف على المراد غالبا قوله فعض رجل ~~فانتزع ثنيته كذا وقع عنده هنا بهذا الاختصار المجحف وقد بينه الإسماعيلي ~~من طريق يحيى القطان عن بن جريج ولفظه قاتل رجل آخر فعض يده فانتزع يده ~~فانتدرت ثنيته وقد بينت اختلاف طرقه في الذي قبله وقد أخذ بظاهر هذه القصة ~~الجمهور فقالوا لا يلزم المعضوض قصاص ولا دية لأنه في حكم الصائل واحتجوا ~~أيضا بالإجماع بأن من شهر على آخر سلاحا ليقتله فدفع عن نفسه فقتل الشاهر ~~أنه لا شيء عليه فكذا لا يضمن سنه بدفعه إياه عنها قالوا ولو جرحه المعضوض ~~في موضع آخر لم يلزمه شيء وشرط الاهدار أن يتألم المعضوض وأن لا يمكنه ~~تخليص يده بغير ذلك من ضرب في شدقيه أو فك لحيته ليرسلها ومهما أمكن ~~التخليص بدون ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم يهدر وعند الشافعية وجه أنه يهدر ~~على الإطلاق ووجه أنه لو دفعه بغير ذلك ضمن وعن مالك روايتان أشهرهما يجب ~~الضمان وأجابوا عن هذا الحديث باحتمال أن يكون سبب الإنذار شدة العض لا ~~النزع فيكون سقوط ثنية العاض بفعله لا بفعل المعضوض إذ لو كان من فعل صاحب ~~اليد لأمكنه أن يخلص يده من غير قلع ولا يجوز الدفع بالأثقل مع إمكان الأخف ~~وقال ms09766 بعض المالكية العاض قصد العضو نفسه والذي PageV12P222 استحق في اتلاف ~~ذلك العضو غير مافعل به فوجب أن يكون كل منهما ضامنا ما جناه على الآخر كمن ~~قلع عين رجل فقطع الآخر يده وتعقب بأنه قياس في مقابل النص فهو فاسد وقال ~~بعضهم لعل أسنانه كانت تتحرك فسقطت عقب النزع وسياق هذا الحديث يدفع هذا ~~الاحتمال وتمسك بعضهم بأنها واقعة عين ولا عموم لها وتعقب بأن البخاري أخرج ~~في الإجارة عقب حديث يعلى هذا من طريق أبي بكر الصديق رضى الله عنه أنه وقع ~~عنده مثل ما وقع عند النبي صلى الله عليه وسلم وقضى فيه بمثله وما تقدم من ~~التقييد ليس في الحديث وإنما أخذ من القواعد الكلية وكذا إلحاق عضو آخر غير ~~الفم به فان النص إنما ورد في صورة مخصوصة نبه على ذلك بن دقيق العيد وقد ~~قال يحيى بن عمر لو بلغ مالكا هذا الحديث لما خالفه وكذا قال بن بطال لم ~~يقع هذا الحديث لمالك والا لما خالفه وقال الداودي لم يروه مالك لأنه من ~~رواية أهل العراق وقال أبو عبد الملك كأنه لم يصح الحديث عنده لأنه أتى من ~~قبل المشرق قلت وهو مسلم في حديث عمران وأما طريق يعلى بن أمية فرواها أهل ~~الحجاز وحملها عنهم أهل العراق واعتذر بعض المالكية بفساد الزمان ونقل ~~القرطبي عن بعض أصحابهم إسقاط الضمان قال وضمنه الشافعي وهو مشهور مذهب ~~مالك وتعقب بأن المعروف عن الشافعي أنه لاضمان وكأنه انعكس على القرطبي ~~تنبيه لم يتكلم النووي على ما وقع في رواية بن سيرين عن عمران فان مقتضاها ~~إجراء القصاص في العضة وسيأتي البحث فيه مع القصاص في اللطمة بعد بابين وقد ~~يقال إن العض هنا انما أذن فيه للتوصل إلى القصاص في قلع السن لكن الجواب ~~السديد في هذا أنه استفهمه استفهام إنكار لا تقرير شرع هذا الذي يظهر لي ~~والله أعلم وفي هذه القصة من الفوائد التحذير من الغضب وأن من وقع له ينبغي ~~له أن يكظمه ms09767 ما استطاع لأنه أدى إلى سقوط ثنية الغضبان لأن يعلى غضب من ~~اجيره فضربه فدفع الأجير عن نفسه فعضه يعلى فنزع يده فسقطت ثنية العاض ~~ولولا الاسترسال مع الغضب لسلم من ذلك وفيه استئجار الحر للخدمة وكفاية ~~مؤنة العمل في الغزو لا ليقاتل عنه كما تقدم تقريره في الجهاد وفيه رفع ~~الجناية إلى الحاكم من أجل الفصل وأن المرء لا يقتص لنفسه وأن المتعدي ~~بالجناية يسقط ما ثبت له قبلها من جناية إذا ترتبت الثانية على الأولى وفيه ~~جواز تشبيه فعل الآدمي بفعل البهيمة إذا وقع في مقام التنفير عن مثل ذلك ~~الفعل وقد حكى الكرماني أنه رأى من صحف قوله كما يقضم الفجل بالجيم بدل ~~الحاء المهملة وحمله على البقل المعروف وهو تصحيف قبيح وفيه دفع الصائل ~~وأنه إذا لم يمكن الخلاص منه إلا بجناية على نفسه أو على بعض أعضائه ففعل ~~به ذلك كان هدرا وللعلماء في ذلك اختلاف وتفصيل معروف وفيه أن من وقع له ~~أمر يأنفه أو يحتشم من نسبته إليه إذا حكاه كنى عن نفسه بأن يقول فعل رجل ~~أو انسان أو نحو ذلك كذا وكذا كما وقع ليعلى في هذه القصة وكما وقع لعائشة ~~حيث قالت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه فقال لها عروة ~~هل هي إلا أنت فتبسمت PageV12P223 # | 1 ( قوله باب السن بالسن ) # قال بن بطال اجمعوا على قلع السن بالسن في العمد واختلفوا في سائر عظام ~~الجسد فقال مالك فيها القود إلا ما كان مجوفا أو كان كالمأمومة والمنقلة ~~والهاشمة ففيها الدية واحتج بالآية ووجه الدلالة منها أن شرع من قبلنا شرع ~~لنا إذا ورد على لسان نبينا بغير إنكار وقد دل قوله السن بالسن على إجراء ~~القصاص في العظم لأن السن عظم إلا ما أجمعوا على أن لا قصاص فيه إما لخوف ~~ذهاب النفس وإما لعدم الاقتدار على المماثلة فيه وقال الشافعي والليث ~~والحنفية لا قصاص في العظم غير السن لأن دون العظم حائلا من جلد ms09768 ولحم وعصب ~~يتعذر معه المماثلة فلو أمكنت لحكمنا بالقصاص ولكنه لا يصل إلى العظم حتى ~~ينال ما دونه مما لا يعرف قدره وقال الطحاوي اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم ~~الرأس فليلتحق بها سائر العظام وتعقب بأنه قياس مع وجود النص فان في حديث ~~الباب أنها كسرت الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تطرد فيه المماثلة # 6499 قوله حدثنا الأنصاري هو محمد بن عبد الله وسماه البخاري في روايته ~~عنه هذا الحديث في تفسير سورة البقرة قوله عن حميد عن أنس في رواية التفسير ~~حدثنا حميد أن أنسا حدثه قوله أن ابنة النضر تقدم في التفسير بهذا السند عن ~~أنس أن الربيع بضم أوله والتشديد عمته وفي تفسير المائدة من رواية الفزاري ~~عن حميد عن أنس كسرت الربيع عمة أنس ولأبي داود من طريق معتمر عن حميد عن ~~أنس كسرت الربيع أخت أنس بن النضر قوله لطمت جارية فكسرت ثنيتها وفي رواية ~~الفزاري جارية من الأنصار وفي رواية معتمر امرأة بدل جارية وهو يوضح أن ~~المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة قوله فأتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم زاد في الصلح ومثله لابن ماجة والنسائي من وجه آخر عن أنس فطلبوا ~~إليهم العفو فأبوا فعرضوا عليهم الارش فأبوا أي طلب أهل الربيع إلى أهل ~~التي كسرت ثنيتها أن يعفوا عن الكسر المذكور مجانا أو على مال فامتنعوا زاد ~~في الصلح فأبوا الا القصاص وفي رواية الفزاري فطلب القوم القصاص فاتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله فأمر بالقصاص زاد في الصلح فقال أنس بن ~~النضر إلى آخر ما حكيته قريبا في باب القصاص بين الرجال والنساء وقوله فيه ~~فرضي القوم وعفوا وقع في رواية الفزاري فرضي القوم فقبلوا الارش وفي رواية ~~معتمر فرضوا بأرش أخذوه وفي رواية مروان بن معاوية عن حميد عند الإسماعيلي ~~فرضي أهل المرأة بأرش أخذوه فعفوا فعرف أن قوله فعفوا أي على الدية زاد ~~معتمر فعجب النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن ms09769 من عباد الله من لو أقسم على ~~الله لأبره أي لأبر قسمه ووقع في رواية خالد الطحان عن حميد عن أنس في هذا ~~الحديث عند بن أبي عاصم كم من رجل لو أقسم على الله لأبره ووجه تعجبه أن ~~أنس بن النضر أقسم على نفي فعل غيره مع إصرار ذلك الغير على إيقاع ذلك ~~الفعل فكان قضية ذلك في العادة أن يحنث في يمينه فألهم الله الغير العفو ~~فبر قسم أنس وأشار بقوله ان من عباد الله إلى أن هذا الاتفاق انما وقع ~~إكراما من الله لأنس ليبر يمينه وأنه من جملة عباد الله الذين يجيب دعاءهم ~~ويعطيهم أربهم واختلف في ضبط قوله صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص ~~فالمشهور أنهما مرفوعان على أنهما مبتدأ وخبر وقيل منصوبان على أنه مما وضع ~~فيه المصدر موضع الفعل أي كتب الله القصاص أو على الإغراء والقصاص بدل منه ~~فينصب أو ينصب بفعل محذوف ويجوز رفعه بأن يكون خبر مبتدأ محذوف واختلف أيضا ~~في المعنى فقيل المراد حكم كتاب الله القصاص فهو على تقدير حذف مضاف وقيل ~~المراد بالكتاب الحكم أي حكم الله القصاص وقيل أشار إلى قوله والجروح ~~PageV12P224 قصاص فعاقبوا وقيل إلى قوله فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وقيل ~~إلى قوله والسن بالسن في قوله وكتبنا عليهم فيها بناء على أن شرع من قبلنا ~~شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يرفعه وقد استشكل إنكار أنس بن النضر كسر سن ~~الربيع مع سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالقصاص ثم قال أتكسر ~~سن الربيع ثم أقسم أنها لا تكسر وأجيب بأنه أشار بذلك إلى التأكيد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في طلب الشفاعة إليهم أن يعفوا عنها وقيل كان ~~حلفه قبل أن يعلم أن القصاص حتم فظن أنه على التخيير بينه وبين الدية أو ~~العفو وقيل لم يرد الإنكار المحض والرد بل قاله توقعا ورجاء من فضل الله أن ~~يلهم الخصوم الرضا حتى يعفوا أو يقبلوا الأرش ms09770 وبهذا جزم الطيبي فقال لم ~~يقله ردا للحكم بل نفي وقوعه لما كان له عند الله من اللطف به في أموره ~~والثقة بفضله أن لا يخيبه فيما حلف به ولا يخيب ظنه فيما أراده بأن يلهمهم ~~العفو وقد وقع الأمر على ما أراد وفيه جواز الحلف فيما يظن وقوعه والثناء ~~على من وقع له ذلك عند أمن الفتنة بذلك عليه واستحباب العفو عن القصاص ~~والشفاعة في العفو وأن الخيرة في القصاص أو الدية للمستحق على المستحق عليه ~~واثبات القصاص بين النساء في الجراحات وفي الأسنان وفيه الصلح على الدية ~~وجريان القصاص في كسر السن ومحله فيما إذا أمكن التماثل بأن يكون المكسور ~~مضبوطا فيبرد من سن الجاني ما يقابله بالمبرد مثلا قال أبو داود في السنن ~~قلت لأحمد كيف فقال يبرد ومنهم من حمل الكسر في هذا الحديث على القلع وهو ~~بعيد من هذا السياق # | 1 ( قوله باب دية الأصابع ) # أي هل مستوية أو مختلفة # 6500 قوله عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه وهذه سواء ~~يعني الخنصر والابهام في رواية النسائي من طريق يزيد بن زريع عن شعبة ~~الإبهام والخنصر وحذف لفظة يعني وزاد في رواية عنه عشر عشر ولعلي بن الجعد ~~عن شعبة عن الإسماعيلي وأشار إلى الخنصر والابهام وللإسماعيلي من طريق عاصم ~~بن علي عن شعبة ديتهما سواء ولأبي داود من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن ~~شعبة الأصابع والأسنان سواء الثنية والضرس سواء ولأبي داود والترمذي من ~~طريق يزيد النحوي عن عكرمة بلفظ الأسنان والأصابع سواء وفي لفظ أصابع ~~اليدين والرجلين سواء وأخرج بن أبي عاصم من رواية يحيى القطان عن شعبة عن ~~قتادة عن سعيد بن المسيب قال بعثه مروان إلى بن عباس يسأله عن الأصابع فقال ~~قضى النبي صلى الله عليه وسلم في اليد خمسين وكل إصبع عشر وكذا في كتاب ~~عمرو بن حزم عند مالك في الأصابع عشر عشر وسأذكر سنده ولابن ماجة من حديث ~~عمرو بن شعيب ms09771 عن أبيه عن جده رفعه الأصابع سواء كلهن فيه عشر عشر من الإبل ~~وفرقه أبو داود حديثين وسنده جيد قوله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ~~نزل المصنف في هذا السند درجة من أجل وقوع PageV12P225 التصريح فيه بالسماع ~~وأما قوله نحوه فقد أخرجه بن ماجة والإسماعيلي من رواية بن أبي عدي ~~المذكورة بلفظ الأصابع سواء وأخرجاه من رواية بن أبي عدي أيضا لكن مقرونا ~~به غندر والقطان بلفظ الرواية الأولى ولكن بتقديم الإبهام على الخنصر قال ~~الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول الثوري والشافعي وأحمد ~~وإسحاق قلت وبه قال جميع فقهاء الأمصار وكان فيه خلاف قديم فأخرج بن أبي ~~شيبة من رواية سعيد بن المسيب عن عمر في الإبهام خمسة عشر وفي السبابة ~~والوسطى عشر عشر وفي البنصر تسع وفي الخنصر ست ومثله عن مجاهد وفي جامع ~~الثوري عن عمر نحوه وزاد قال سعيد بن المسيب حتى وجد عمر في كتاب الديات ~~لعمرو بن حزم في كل إصبع عشر فرجع إليه قلت وكتاب عمرو بن حزم أخرجه مالك ~~في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في ~~الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول أن ~~في العشر مائة من الإبل وفيه وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل إصبع ~~مما هنالك عشر من الإبل ووصله أبو داود في المراسيل والنسائي من وجه آخر عن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده مطولا وصححه بن حبان وأعله ~~أبو داود والنسائي وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه في ~~الإبهام والتي تليها نصف دية اليد وفي كل واحدة عشر وأخرج بن أبي شيبة عن ~~مجاهد نحو أثر عمر إلا أنه قال في البنصر ثمان وفي الخنصر سبع ومن طريق ~~الشعبي كنت عند شريح فجاءه رجل فسأله فقال في كل إصبع عشر فقال ms09772 سبحان الله ~~هذه وهذه سواء الإبهام والخنصر قال ويحك إن السنة منعت القياس اتبع ولا ~~تبتدع وأخرجه بن المنذر وسنده صحيح وأخرج مالك في الموطأ أن مروان بعث أبا ~~غطفان المزني إلى بن عباس ماذا في الضرس فقال خمس من الإبل قال فردني إليه ~~أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فقال لو لم تعتبر ذلك إلا في الأصابع عقلها ~~سواء وهذا يقتضي ان لا خلاف عند بن عباس ومروان في الأصابع والا لكان في ~~القياس المذكور نظر قال الخطابي هذا أصل في كل جناية لا تضبط كميتها فإذا ~~فاق ضبطها من جهة المعنى اعتبرت من حيث الاسم فتتساوى ديتها وان اختلف ~~حالها ومنفعتها ومبلغ فعلها فان للابهام من القوة ما ليس للخنصر ومع ذلك ~~فديتهما سواء ومثله في الجنين غرة سواء كان ذكرا أو أنثى وكذا القول في ~~الواضح ديتها سواء ولو اختلفت في المساحة وكذلك الأسنان نفع بعضها أقوى من ~~بعض وديتها سواء نظرا للاسم فقط وما أخرجه مالك في الموطأ عن ربيعة سألت ~~سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة قال عشر قلت ففي إصبعين قال عشرون قلت ~~ففي ثلاث قال ثلاثون قلت ففي أربع قال عشرون قلت حين عظم جرحها واشتدت ~~مصيبتها نقص عقلها قال يا بن أخي هي السنة فانما قال ذلك لأن دية المرأة ~~نصف دية الرجل لكنها عنده تساويه فيما كان قدر ثلث الدية فما دونه فإذا زاد ~~على ذلك رجعت إلى حكم النصف PageV12P226 # | 1 ( قوله باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب ) # كذا للأكثر وفي رواية يعاقبون بصيغة الجمع وفي أخرى بحذف النون وهي لغة ~~ضعيفة وقوله أو يقتص منهم كلهم أي إذا قتل أو جرح جماعة شخصا واحدا هل يجب ~~القصاص على الجميع أو يتعين واحدا ليقتص منه ويؤخذ من الباقين الدية ~~فالمراد بالمعاقبة هنا المكافأة وكأن المصنف أشار إلى قول بن سيرين فيمن ~~قتله اثنان يقتل أحدهما ويؤخذ من الآخر الدية فان كانوا أكثر وزعت عليهم ~~بقية الدية كما لو قتله ms09773 عشرة فقتل واحد أخذ من التسعة تسع الدية وعن الشعبي ~~يقتل الولي من شاء منهما أو منهم ان كانوا أكثر من واحد ويعفو عمن بقي وعن ~~بعض السلف يسقط القود ويتعين الدية حكي عن ربيعة وأهل الظاهر وقال بن بطال ~~جاء عن معاوية وبن الزبير والزهري مثل قول بن سيرين وحجة الجمهور أن النفس ~~لا تتبعض فلا يكون زهوقها بفعل بعض دون بعض وكان كل منهم قاتلا ومثله لو ~~اشتركوا في رفع حجر على رجل فقتله كان كل واحد منهم رفع بخلاف ما لو ~~اشتركوا في أكل رغيف فان الرغيف يتبعض حسا ومعنى قوله وقال مطرف عن الشعبي ~~في رجلين شهدا على رجل الخ وصله الشافعي عن سفيان بن عيينة عن مطرف بن طريف ~~عن الشعبي ان رجلين أتيا عليا فشهدا على رجل أنه سرق فقطع يده ثم أتياه ~~بآخر فقالا هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول فلم يجز شهادتهما على الآخر ~~وأغرمهما دية الأول وقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما ولم أقف على ~~الشاهدين ولا على اسم المشهود عليهما وعرف بقوله ولم يجز شهادتيهما على ~~الآخر المراد بقوله في رواية البخاري فأبطل شهادتهما ففيه تعقب على من حمل ~~الابطال على شهادتهما معا الأولى لإقرارهما فيها بالخطأ والثانية لكونهما ~~صارا متهمين ووجه التعقب أن اللفظ وان كان محتملا لكن الرواية الأخرى عينت ~~أحد الاحتمالين قوله وقال لي بن بشار هو محمد المعروف ببندار ويحيى هو ~~القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله أن غلاما قتل غيلة بكسر الغين ~~المعجمة أي سرا فقال عمر لو اشترك فيها في رواية الكشميهني فيه وهو أوجه ~~والتأنيث على إرادة النفس وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد وقد أخرجه ~~بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن يحيى القطان من وجه آخر عن نافع ولفظه ~~أن عمر قتل PageV12P227 سبعة من أهل صنعاء برجل الخ وأخرجه الموطأ بسند آخر ~~قال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر قتل خمسة أو ms09774 ستة برجل قتلوه ~~غيلة وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ورواية نافع أوصل وأوضح ~~وقوله تمالأ بهمزة مفتوحة بعد اللام ومعناه توافق والأثر مع ذلك مختصر من ~~الذي بعده قوله وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه الخ هو مختصر من الأثر الذي ~~وصله بن وهب ومن طريقه قاسم بن أصبغ والطحاوي والبيهقي قال بن وهب حدثني ~~جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني حدثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء ~~غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنا له من غيرها غلاما يقال له أصيل فأتخذت ~~المرأة بعد زوجها خليلا فقالت له ان هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت ~~منه فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه ~~ثم قطعوه أعضاء وجعلوه في عيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية ثم موحدة ~~مفتوحة هي وعاء من ادم فطرحوه في ركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد ~~التحتانية هي البئر التي لم تطو في ناحية القرية ليس فيها ماء فذكر القصة ~~وفيه فأخذ خليلها فاعترف ثم اعترف الباقون فكتب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم ~~إلى عمر فكتب إليه عمر بقتلهم جميعا وقال والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا في ~~قتله لقتلتهم أجمعين وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الترهيب من وجه آخر عن جرير ~~بن حازم وفيه فكتب يعلى بن أمية عامل عمر على اليمن إلى عمر فكتب إليه نحوه ~~وفي أثر بن عمر هذا تعقب على بن عبد البر في قوله لم يقل فيه انه قتل غيلة ~~الا مالك وروينا نحو هذه القصة من وجه آخر عند الدارقطني وفي فوائد أبي ~~الحسن بن زنجويه بسند جيد إلى أبي المهاجر عبد الله بن عميرة من بني قيس بن ~~ثعلبة قال كان رجل يسابق الناس كل سنة بأيام فلما قدم وجد مع وليدته سبعة ~~رجال يشربون فأخذوه فقتلوه فذكر القصة في اعترافهم وكتاب الأمير إلى عمر ~~وفي جوابه أن اضرب أعناقهم واقتلها معهم فلو أن أهل صنعاء اشتركوا في دمه ~~لقتلتهم وهذه ms09775 القصة غير الأولى وسنده جيد فقد تكرر ذلك من عمر ولم أقف على ~~اسم واحد ممن ذكر فيها الا على اسم الغلام في رواية بن وهب وحكيم والد ~~المغيرة صنعاني لا أعرف حاله ولا اسم والده وقد ذكره بن حبان في ثقات ~~التابعين قوله وأقاد أبو بكر وبن الزبير وعلي وسويد بن مقرن من لطمة وأقاد ~~عمر من ضربة بالدرة وأقاد على من ثلاثة أسواط واقتص شريح من سوط وخموش أما ~~أثر أبي بكر وهو الصديق فوصله بن أبي شيبة من طريق يحيى بن الحصين سمعت ~~طارق بن شهاب يقول لطم أبو بكر يوما رجلا لطمه فقيل ما رأينا كاليوم قط ~~هنعة ولطمة فقال أبو بكر ان هذا أتاني ليستحملني فحملته فإذا هو يتبعهم ~~فحلفت أن لا أحمله ثلاث مرات ثم قال له اقتص فعفا الرجل وأما أثر بن الزبير ~~فوصله بن أبي شيبة ومسدد جميعا عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن بن ~~الزبير أقاد من لطمة وأما أثر علي الأول فأخرجه بن أبي شيبة من طريق ناجية ~~أبي الحسن عن أبيه أن عليا أتى في رجل لطم رجلا فقال للملطوم اقتص وأما أثر ~~سويد بن مقرن فوصله بن أبي شيبة من طريق الشعبي عنه وأما أثر عمر فأخرجه في ~~الموطأ عن عاصم بن عبيد الله عن عمر منقطعا ووصله عبد الرزاق عن مالك عن ~~عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال كنت مع عمر بطريق مكة فبال تحت شجرة ~~فناداه رجل فضربه بالدرة فقال عجلت علي فأعطاه المخفقة وقال اقتص فأبى فقال ~~لتفعلن قال فاني أغفرها وأما أثر علي الثاني فأخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن ~~منصور من طريق فضيل بن عمرو عن عبد الله بن معقل بكسر القاف قال كنت عند ~~علي فجاءه رجل فساره PageV12P228 فقال يا قنبر اخرج فاجلد هذا فجاء المجلود ~~فقال إنه زاد علي ثلاثة أسواط فقال صدق قال خذ السوط فاجلده ثلاثة أسواط ثم ~~قال يا قنبر إذا جلدت ms09776 فلا تتعد الحدود وأما أثر شريح فوصله بن سعد وسعيد بن ~~منصور من طريق إبراهيم النخعي قال جاء رجل إلى شريح فقال أقدني من جلوازك ~~فسأله فقال ازدحموا عليك فضربته سوطا فأقاده منه ومن طريق بن سيرين قال ~~اختصم إليه يعني شريحا عبد جرح حرا فقال ان شاء اقتص منه وأخرج بن أبي شيبة ~~من طريق أبي إسحاق عن شريح أنه أقاد من لطمة ومن وجه آخر عن أبي إسحاق عن ~~شريح أنه أقاد من لطمة وخموش والخموش بضم المعجمة الخدوش وزنه ومعناه ~~والخماشة ما ليس له أرش معلوم من الجراحة والجلواز بكسر الجيم وسكون اللام ~~وآخره زاى هو الشرطي سمي بذلك لأن من شأنه حمل الجلاز بكسر الجيم وباللام ~~الخفيفة وهو السير الذي يشد في السوط وعادة الشرطي أن يربطه في وسطه قال بن ~~بطال جاء عن عثمان وخالد بن الوليد نحو قول أبي بكر وهو قول الشعبي وطائفة ~~من أهل الحديث وقال الليث وبن القاسم يقاد من الضرب بالسوط وغيره إلا ~~اللطمة في العين ففيها العقوبة خشية على العين والمشهور عن مالك وهو قول ~~الأكثر لا قود في اللطمة إلا أن جرحت ففيها حكومة والسبب فيه تعذر المماثلة ~~لافتراق لطمتى القوى والضعيف فيجب التعزير بما يليق باللاطم وقال بن القيم ~~بالغ بعض المتأخرين فنقل الإجماع على عدم القود في اللطمة والضربة وانما ~~يجب التعزير وذهل في ذلك فان القول بجريان القود في ذلك ثابت عن الخلفاء ~~الراشدين فهو أولى بأن يكون إجماعا وهو مقتضى إطلاق الكتاب والسنة ثم ذكر ~~المصنف حديث عائشة في اللدود وقد مضى القول فيه في باب القصاص بين الرجال ~~والنساء وأنه ليس بظاهر في القصاص لكن # 6501 قوله في آخره الا العباس فإنه لم يشهدكم فقد تمسك به من قال إنه ~~فعله قصاصا لا تأديبا قال بن بطال هو حجة لمن قال يقاد من اللطمة والسوط ~~يعني ومناسبة ذكر ذلك في ترجمة القصاص من الجماعة للواحد ليست ظاهرة وأجاب ~~بن المنير بأن ذلك مستفاد ms09777 من إجراء القصاص في الأمور الحقيرة ولا يعدل فيها ~~عن القصاص إلى التأديب فكذا ينبغي أن يجري القصاص على المشتركين في الجناية ~~سواء قلوا أم كثروا فان نصيب كل منهم عظيم معدود من الكبائر فكيف لا يجرى ~~فيه القصاص والعلم عند الله تعالى PageV12P229 # | 1 ( قوله باب القسامة ) # بفتح القاف وتخفيف المهملة هي مصدر أقسم قسما وقسامة وهي الأيمان تقسم ~~على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم أو على المدعي عليهم الدم وخص القسم على ~~الدم بلفظ القسامة وقال إمام الحرمين القسامة عند أهل اللغة اسم للقوم ~~الذين يقسمون وعند الفقهاء اسم للايمان وقال في المحكم القسامة الجماعة ~~يقسمون على الشيء أو يشهدون به ويمين القسامة منسوب إليهم ثم أطلقت على ~~الأيمان نفسها قوله وقال الأشعث بن قيس قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~شاهداك أو يمينه هو طرف من حديث تقدم موصولا تاما في كتاب الشهادات ثم في ~~كتاب الأيمان والنذور مع شرحه وأشار المصنف بذكره هنا إلى ترجيح رواية سعيد ~~بن عبيد في حديث الباب أن الذي يبدأ في يمين القسامة المدعى عليهم كما ~~سيأتي البحث فيه قوله وقال بن أبي مليكة لم يقد بضم أوله والقاف من أفاد ~~إذا اقتص وقد وصله حماد بن سلمة في مصنفه ومن طريقه بن المنذر قال حماد عن ~~بن أبي مليكة سألني عمر بن عبد العزيز عن القسامة فأخبرته أن عبد الله بن ~~الزبير أقاد بها وأن معاوية يعنى بن أبي سفيان لم يقد بها وهذا سند صحيح ~~وقد توقف بن بطال في ثبوته فقال قد صح عن معاوية أنه أقاد بها ذكر ذلك عنه ~~أبو الزناد في احتجاجه على أهل العراق قلت هو في صحيفة عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد عن أبيه ومن طريقه أخرجه البيهقي قال حدثني خارجة بن زيد بن ثابت ~~قال قتل رجل من الأنصار رجلا من بني العجلان ولم يكن على ذلك بينة ولا لطخ ~~فأجمع رأى الناس على أن يحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه فركبت ms09778 إلى ~~معاوية في ذلك فكتب إلى سعيد بن العاص إن كان ما ذكره حقا فافعل ما ذكروه ~~فدفعت الكتاب إلى سعيد فأحلفنا خمسين يمينا ثم أسلمه إلينا قلت ويمكن الجمع ~~بان معاوية لم يقد بها لما وقعت له وكان الحكم في ذلك ولما وقعت لغيره وكل ~~الأمر في ذلك إليه ونسب إليه أنه أقاد بها لكونه أذن في ذلك وقد تمسك مالك ~~بقول خارجة المذكور فأطلق أن القود بها إجماع ويحتمل أن يكون معاوية كان ~~يرى القود بها ثم رجع عن ذلك أو PageV12P231 بالعكس وقد أخرج الكرابيسي في ~~أدب القضاء بسند صحيح عن الزهري عن سعيد بن المسيب قصة أخرى قضى فيها ~~معاوية بالقسامة لكن لم يصرح فيها بالقتل وقصة أخرى لمروان قضى فيها بالقتل ~~وقضى عبد الملك بن مروان بمثل قضاء أبيه قوله وكتب عمر بن عبد العزيز الخ ~~وصله سعيد بن منصور حدثنا هشام حدثنا حميد الطويل قال كتب عدي بن أرطاة إلى ~~عمر بن عبد العزيز في قتيل وجد في سوق البصرة فكتب إليه عمر رحمه الله ان ~~من القضايا ما لا يقضي فيه إلى يوم القيامة وان هذه القضية لمنهن وأخرج بن ~~المنذر من وجه آخر عن حميد قال وجد قتيل بين قشير وعائش فكتب فيه عدي بن ~~أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز فذكر نحوه وهذا أثر صحيح وعدي بن أرطاة بفتح ~~الهمزة وسكون الراء بعدها مهملة وهو فزاري من أهل دمشق قوله في الأثر ~~المعلق وكان أمره بالتشديد على البصرة قلت كانت ولاية عمر بن عبد العزيز ~~لعدي على إمرة البصرة سنة تسع وتسعين وذكر خليفة أنه قتل سنة ثنتين ومائة ~~وقوله من بيوت السمانين بتشديد الميم أي الذين يبيعون السمن وقد اختلف على ~~عمر بن عبد العزيز في القود بالقسامة كما اختلف على معاوية فذكر بن بطال أن ~~في مصنف حماد بن سلمة عن بن أبي مليكة أن عمربن عبد العزيز أقاد بالقسامة ~~في إمرته على المدينة قلت ويجمع بأنه كان يرى بذلك ms09779 لما كان أميرا على ~~المدينة ثم رجع لما ولي الخلافة ولعل سبب ذلك ما سيأتي في آخر الباب من قصة ~~أبي قلابة حيث احتج على عدم القود بها فكأنه وافقه على ذلك وأخرج بن المنذر ~~من طريق الزهري قال قال لي عمر بن عبد العزيز إني أريد أن أدع القسامة يأتي ~~رجل من أرض كذا وآخر من أرض كذا فيحلفون على ما لا يرون فقلت انك ان تتركها ~~يوشك ان الرجل يقتل عند بابك فيبطل دمه وان للناس في القسامة لحياة وسبق ~~عمر بن عبد العزيز إلى إنكار القسامة سالم بن عبد الله بن عمر فاخرج بن ~~المنذر عنه أنه كان يقول يا لقوم يحلفون على أمر لم يروه ولم يحضروه ولو ~~كان لي أمر لعاقبتهم ولجعلتهم نكالا ولم أقبل لهم شهادة وهذا يقدح في نقل ~~إجماع أهل المدينة على القود بالقسامة فان سالما من أجل فقهاء المدينة ~~وأخرج بن المنذر أيضا عن بن عباس أن القسامة لا يقاد بها وأخرج بن أبي شيبة ~~من طريق إبراهيم النخعي قال القود بالقسامة جور ومن طريق الحكم بن عتيبة ~~أنه كان لا يرى القسامة شيئا ومحصل الاختلاف في القسامة هل يعمل بها أو لا ~~وعلى الأول فهل توجب للقود أو الدية وهل يبدأ بالمدعين أو المدعى عليهم ~~واختلفوا أيضا في شرطها # 6502 قوله سعيد بن عبيد هو الطائي الكوفي يكنى أبا هذيل روى عنه الثوري ~~وغيره من الأكابر وأبو نعيم الراوي عنه هنا هو آخر من روى عنه وثقة أحمد ~~وبن معين وآخرون وقال الآجري عن أبي داود كان شعبة يتمنى لقاءه وفي طبقته ~~سعيد بن عبيد الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون وهمز ومد بصري صدوق أخرج له ~~الترمذي والنسائي قوله عن بشير بالموحدة والمعجمة مصغر بن يسار بتحتانية ثم ~~مهملة خفيفة لا أعرف اسم جده وفي رواية مسلم من طريق بن نمير عن سعيد بن ~~عبيد حدثنا بشير بن يسار الأنصاري قلت وهو من موالي بني حارثة من الأنصار ~~قال بن ms09780 إسحاق كان شيخا كبيرا فقيها أدرك عامة الصحابة ووثقه يحيى بن معين ~~والنسائي وكناه محمد بن إسحاق في روايته أبا كيسان قوله زعم أن رجلا من ~~الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة بفتح المهملة وسكون المثلثة ولم يقع في ~~رواية بن نمير زعم بل عنده عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه أخبره وكذا ~~لأبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري واسم أبي حثمة ~~عامر بن ساعدة بن عامر ويقال PageV12P232 اسم أبيه عبد الله فاشتهر هو ~~بالنسبة إلى جده وهو من بني حارثة بطن من الأوس قوله ان نفرا من قومه سمى ~~يحيى بن سعيد الأنصاري في روايته عن بشير بن يسار منهم اثنين فتقدم في ~~الجزية من طريق بشر بن المفضل عن يحيى بهذا السند انطلق عبد الله بن سهل ~~ومحيصة بن مسعود بن زيد وفي الأدب من رواية حماد بن زيد عن يحيى عن بشير عن ~~سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أنهما حدثا أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن ~~مسعود انطلقا وعند مسلم من رواية الليث عن يحيى عن بشير عن سهل قال يحيى ~~وحسبت انه قال ورافع بن خديج أنهما قالا خرج عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة ~~بن مسعود بن زيد ونحوه عنده من رواية هشيم عن يحيى لكن لم يذكر رافعا ولفظه ~~عن بشير بن يسار ان رجلا من الأنصار من بني حارثة يقال له عبد الله بن سهل ~~بن زيد انطلق هو وبن عم له يقال له محيصة بن مسعود بن زيد وأسنده في آخره ~~عن سهل بن أبي حثمة به وثبت ذكر رافع بن خديج في هذا الحديث غير مسمى عند ~~أبي داود من طريق أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي ~~حثمة أنه أخبره هو ورجل من كبراء قومه وعند بن أبي عاصم من طريق إسماعيل بن ~~عياش عن يحيى عن بشير عن سهل ورافع ms09781 وسويد بن النعمان أن القسامة كانت فيهم ~~في بني حارثة فذكر بشير عنهم أن عبد الله بن سهل خرج فذكر الحديث ومحيصة ~~بضم الميم وفتح المهملة وتشديد التحتانية مكسورة بعدها صاد مهملة وكذا ضبط ~~أخيه حويصة وحكي التخفيف في الاسمين معا ورجحه طائفة قوله انطلقوا إلى خيبر ~~فتفرقوا فيها في رواية يحيى بن سعيد انطلقا إلى خيبر فتفرقا وتحمل رواية ~~الباب على انه كان معهما تابع لهما وقد وقع في رواية محمد بن إسحاق عن بشير ~~بن يسار عن بن أبي عاصم خرج عبد الله بن سهل في أصحاب له يمتارون تمرا زاد ~~سليمان بن بلال عند مسلم في روايته عن يحيى بن سعيد في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهي يومئذ صلح وأهلها يهود وقد تقدم بيان ذلك في المغازي ~~والمراد ان ذلك وقع بعد فتحها فانها لما فتحت أقر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أهلها فيها على أن يعملوا في المزارع بالشطر مما يخرج منها كما تقدم بيانه ~~وفي رواية أبي ليلى بن عبد الله خرج إلى خيبر قوله فوجدوا أحدهم قتيلا في ~~رواية بشر بن المفضل فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه ~~قتيلا أي يضطرب فيتمرغ في دمه فدفنه وفي رواية الليث فإذا محيصة يجد عبد ~~الله بن سهل قتيلا فدفنه وفي رواية سليمان بن بلال فوجد عبد الله بن سهل ~~مقتولا في سربه فدفنه صاحبه وفي رواية أبي ليلى فأخبر محيصة أن عبد الله ~~قتل وطرح في فقير بفاء مفتوحة ثم قاف مكسورة أي حفيرة قوله فقالوا للذين ~~وجد فيهم قد قتلتم صاحبنا قالوا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا في رواية أبي ~~ليلى فأتى محيصة يهود فقال أنتم والله قتلتموه قالوا والله ما قتلناه قوله ~~فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية حماد بن زيد فجاء عبد ~~الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتكلموا في أمر صاحبهم وفي رواية ms09782 سليمان بن بلال فأتى أخو المقتول عبد ~~الرحمن ومحيصة وحويصة فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأن عبد الله ~~حيث قتل وفي رواية الليث ثم أقبل محيصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~وحويصة وعبد الرحمن بن سهل زاد أبو ليلى في روايته وهو أي حويصة أكبر منه ~~أي من محيصة قوله فقال الكبر الكبر بضم الكاف وسكون الموحدة وبالنصب فيهما ~~على الإغراء زاد في رواية يحيى بن سعيد فبدأ عبد الرحمن يتكلم وكان أصغر ~~القوم زاد حماد بن زيد عن يحيى عند مسلم في أمر أخيه وفي رواية بشير وهو ~~أحدث القوم وفي رواية الليث فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال كبر الكبر الأولى ~~أمر والأخرى PageV12P233 كالأول ومثله في رواية حماد بن زيد وزاد أو قال ~~يبدأ الأكبر وفي رواية بشر بن المفضل كبر كبر بتكرار الأمر وكذا في رواية ~~أبي ليلى وزاد يريد السن وفي رواية الليث فسكت وتكلم صاحباه وفي رواية بشر ~~وتكلما قوله تأتون بالبينة على من قتله قالوا ما لنا بينة كذا في رواية ~~سعيد بن عبيد ولم يقع في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري ولا في رواية أبي ~~قلابة الأتية في الحديث الذي بعده للبينة ذكر وإنما قال يحيى في رواية ~~أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم هذه رواية بشر بن المفضل عنه وفي رواية ~~حماد عنه أتستحقون قاتلكم أو صاحبكم بأيمان خمسين منكم وفي رواية عند مسلم ~~يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته وفي رواية سليمان بن بلال تحلفون ~~خمسين يمينا وتستحقون وفي رواية بن عيينة عن يحيى عند أبي داود تبرئكم يهود ~~بخمسين يمينا تحلفون فبدأ بالمدعى عليهم لكن قال أبو داود إنه وهم كذا جزم ~~بذلك وقد قال الشافعي كان بن عيينة لا يثبت أقدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأنصار في الأيمان أو اليهود فيقال له ان في الحديث أنه قدم الأنصار فيقول ~~هو ذاك وربما حدث به كذلك ولم يشك وفي رواية أبي ليلى فقال لحويصة ومحيصة ms09783 ~~وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فقالوا لا وفي رواية أبي قلابة ~~فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال أنتم قتلتم هذا فقالوا لا فقال أترضون نفل ~~خمسين من اليهود ما قتلوه ونفل بفتح النون وسكون الفاء يأتي شرحه وزاد يحيى ~~بن سعيد كيف نحلف ولم نشهد ولم نر وفي رواية حماد عنه أمر لم نره وفي رواية ~~سليمان ما شهدنا ولا حضرنا قوله قال فيحلفون قالوا لا نرضى بأيمان اليهود ~~وفي رواية أبي ليلى فقالوا ليسوا بمسلمين وفي رواية يحيى بن سعيد فتبرئكم ~~يهود بخمسين يمينا أي يخلصونكم من الأيمان بأن يحلفوهم فإذا حلفوا انتهت ~~الخصومة فلم يجب عليهم شيء وخلصتم أنتم من الأيمان قالوا كيف نأخذ بأيمان ~~قوم كفار وفي رواية الليث نقبل بدل نأخذ وفي رواية أبي قلابة ما يبالون أن ~~يقتلونا أجمعين ثم يحلفون كذا في رواية سعيد بن عبيد لم يذكر عرض الأيمان ~~على المدعين كما لم يقع في رواية يحيى بن سعيد طلب البينة أولا وطريق الجمع ~~أن يقال حفظ أحدهم ما لم يحفظ الآخر فيحمل على أنه طلب البينة أولا فلم تكن ~~لهم بينة فعرض عليهم الأيمان فأمتنعوا فعرض عليهم تحليف المدعى عليهم فأبوا ~~وأما قول بعضهم ان ذكر البينة وهم لأنه صلى الله عليه وسلم قد علم أن خيبر ~~حينئذ لم يكن بها أحد من المسلمين فدعوى نفي العلم مردودة فإنه وان سلم انه ~~لم يسكن مع اليهود فيها أحد من المسلمين لكن في نفس القصة أن جماعة من ~~المسلمين خرجوا يمتارون تمرا فيجوز أن تكون طائفة أخرى خرجوا لمثل ذلك وان ~~لم يكن في نفس الأمر كذلك وقد وجدنا لطلب البينة في هذه القصة شاهدا من وجه ~~آخر أخرجه النسائي من طريق عبد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده ان بن محيصة الأصغر أصبح قتيلا على أبواب خيبر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أقم شاهدين على من قتله ادفعه إليك برمته قال يا رسول الله اني ms09784 ~~أصيب شاهدين وانما أصبح قتيلا على أبوابهم قال فتحلف خمسين قسامة قال فكيف ~~أحلف على ما لا أعلم قال تستحلف خمسين منهم قال كيف وهم يهود وهذا السند ~~صحيح حسن وهو نص في الحمل الذي ذكرته فتعين المصير إليه وقد أخرج أبو داود ~~أيضا من طريق عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال أصبح رجل من الأنصار ~~بخيبر مقتولا فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال شاهدان ~~يشهدان على قتل صاحبكم قال لم يكن ثم أحد من المسلمين وانما هم اليهود وقد ~~يجترئون على أعظم من هذا قوله فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطل ~~بضم أوله وفتح الطاء وتشديد PageV12P234 اللام أي يهدر قوله فوداه مائة في ~~رواية الكشميهني بمائة ووقع في رواية أبي ليلى فوداه من عنده وفي رواية ~~يحيى بن سعيد فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده أي أعطى ديته وفي ~~رواية حماد بن زيد من قبله بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته وفي رواية ~~الليث عنه فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عقله قوله من إبل ~~الصدقة زعم بعضهم أنه غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحيى بن سعيد بقوله من ~~عنده وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال ~~دفعه من عنده أو المراد بقوله من عنده أي بيت المال المرصد للمصالح وأطلق ~~عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانا لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ~~ذات البين وقد حمله بعضهم على ظاهره فحكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز ~~صرف الزكاة في المصالح العامة واستدل بهذا الحديث وغيره قلت وتقدم شيء من ~~ذلك في كتاب الزكاة في الكلام على حديث أبي لاس قال حملنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة في الحج وعلى هذا فالمراد بالعندية كونها ~~تحت أمره وحكمه وللاحتراز من جعل ديته على اليهود أو غيرهم قال القرطبي في ~~المفهم فعل صلى الله ms09785 عليه وسلم ذلك على مقتضى كرمه وحسن سياسته وجلبا ~~للمصلحة ودرءا للمفسدة على سبيل التأليف ولا سيما عند تعذر الوصول إلى ~~إستيفاء الحق ورواية من قال من عنده أصح من رواية من قال من إبل الصدقة وقد ~~قيل إنها غلط والأولى أن لا يغلط الراوي ما أمكن فيحتمل أوجها منها فذكر ما ~~تقدم وزاد أن يكون تسلف ذلك من إبل الصدقة ليدفعه من مال الفيء أو أن ~~أولياء القتيل كانوا مستحقين للصدقة فأعطاهم أو أعطاهم ذلك من سهم المؤلفة ~~استئلافا لهم واستجلابا لليهود انتهى وزاد أبو ليلى في روايته قال سهل ~~فركضتني ناقة وفي رواية حماد بن زيد عن يحيى أدركته ناقة من تلك الإبل ~~فدخلت مربدا لهم فركضتني برجلها وفي رواية شيبان بن بلال لقد ركضتني ناقة ~~من تلك الفرائض بالمربد وفي رواية محمد بن إسحاق فوالله ما أنسى ناقة بكرة ~~منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها وفي حديث الباب من الفوائد مشروعية القسامة ~~قال القاضي عياض هذا الحديث أصل من أصول الشرع وقاعدة من قواعد الأحكام ~~وركن من أركان مصالح العباد وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة ~~والتابعين وعلماء الأمة وفقهاء الأمصار من الحجازيين والشاميين والكوفيين ~~وان اختلفوا في صورة الاخذ به وروي التوقف عن الأخذ به عن طائفة فلم يروا ~~القسامة ولا أثبتوا بها في الشرع حكما وهذا مذهب الحكم بن عتيبة وأبي قلابة ~~وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وقتادة ومسلم بن خالد وإبراهيم بن علية ~~واليه ينحو البخاري وروي عن عمر بن عبد العزيز باختلاف عنه قلت وهذا ينافي ~~ما صدر به كلامه أن كافة الأئمة أخذوا بها وقد تقدم النقل عمن لم يقل ~~بمشروعيتها في أول الباب وفيهم من لم يذكره القاضي قال واختلف قول مالك في ~~مشروعية القسامة في قتل الخطأ واختلف القائلون بها في العمد هل يجب بها ~~القود أو الدية فمذهب معظم الحجازيين إيجاب القود إذا كملت شروطها وهو قول ~~الزهري وربيعة وأبي الزناد ومالك والليث والأوزاعي والشافعي في أحد ms09786 قوليه ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وروى ذلك عن بعض الصحابة كابن الزبير واختلف ~~عن عمر بن عبد العزيز وقال أبو الزناد قتلنا بالقسامة والصحابة متوافرون ~~إني لأرى أنهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان قلت انما نقل ذلك أبو الزناد ~~عن خارجة بن زيد بن ثابت كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من رواية عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه وإلا فأبو الزناد لا يثبت أنه رأى عشرين من ~~الصحابة فضلا عن ألف ثم قال PageV12P235 القاضي وحجتهم حديث الباب يعني من ~~رواية يحيى بن سعيد التي أشرت إليها قال فان مجيئه من طرق صحاح لا يدفع ~~وفيه تبرئة المدعين ثم ردها حين أبوا على المدعى عليهم واحتجوا بحديث أبي ~~هريرة البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا القسامة ويقول مالك ~~أجمعت الأئمة في القديم والحديث على أن المدعين يبدءون في القسامة ولأن ~~جنبة المدعي إذا قويت بشهادة أو شبهة صارت اليمين له وههنا الشبهة قوية ~~وقالوا هذه سنة بحيالها وأصل قائم برأسه لحياة الناس وردع المعتدين وخالفت ~~الدعاوي في الأموال فهي على ما ورد فيها وكل أصل يتبع ويستعمل ولا تطرح سنة ~~لسنة وأجابوا عن رواية سعيد بن عبيد يعني المذكورة في حديث هذا الباب بقول ~~أهل الحديث إنه وهم من رواية أسقط من السياق تبرئة المدعين باليمين لكونه ~~لم يذكر فيه رد اليمين واشتملت رواية يحيى بن سعيد على زيادة من ثقة حافظ ~~فوجب قبولها وهي تقضي على من لم يعرفها قلت وسيأتي مزيد بيان لذلك قال ~~القرطبي الأصل في الدعاوي أن اليمين على المدعي عليه وحكم القسامة أصل ~~بنفسه لتعذر إقامة البينة على القتل فيها غالبا فان القاصد للقتل يقصد ~~الخلوة ويترصد الغفلة وتأيدت بذلك الرواية الصحيحة المتفق عليها وبقي ما ~~عدا القسامة على الأصل ثم ليس ذلك خروجا عن الأصل بالكلية بل لأن المدعي ~~عليه انما كان القول قوله لقوة جانبه بشهادة الأصل له بالبراءة مما أدعى ~~عليه وهو موجود في القسامة في جانب ms09787 المدعي لقوة جانبه باللوث الذي يقوي ~~دعواه قال عياض وذهب من قال بالدية إلى تقديم المدعي عليهم في اليمين إلا ~~الشافعي وأحمد فقالا بقول الجمهور يبدأ بأيمان المدعين وردها إن أبوا على ~~المدعى عليهم وقال بعكسه أهل الكوفة وكثير من أهل البصرة وبعض أهل المدينة ~~والأوزاعي فقال يستحلف من أهل القرية خمسون رجلا خمسين يمينا ما قتلناه ولا ~~علمنا من قتله فان حلفوا برءوا وإن نقصت قسامتهم عن عدد أو نكلوا حلف ~~المدعون على رجل واحد واستحقوا فان نقصت قسامتهم قاده دية وقال عثمان البتي ~~من فقهاء البصرة ثم يبدأ بالمدعى عليهم بالأيمان فان حلفوا فلا شيء عليهم ~~وقال الكوفيون إذا حلفوا وجبت عليهم الدية وجاء ذلك عن عمر قال واتفقوا ~~كلهم على أنها لا تجب بمجرد دعوى الأولياء حتى يقترن بها شبهة يغلب على ~~الظن الحكم بها واختلفوا في تصوير الشبهة على سبعة أوجه فذكرها وملخصها ~~الأول أن يقول المريض دمي عند فلان أو ما أشبه ذلك ولو لم يكن به أثر أو ~~جرح فان ذلك يوجب القسامة عند مالك والليث لم يقل به غيرهما واشترط بعض ~~المالكية الأثر أو الجرح واحتج لمالك بقصة بقرة بني إسرائيل قال ووجه ~~الدلالة منها أن الرجل حي فأخبر بقاتله وتعقب بخفاء الدلالة منها وقد بالغ ~~بن حزم في رد ذلك واحتجوا بأن القاتل يتطلب حالة غفلة الناس فتنعذر البينة ~~فلو لم يعمل بقول المضروب لأدى ذلك إلى إهدار دمه لأنها حالة يتحرى فيها ~~اجتناب الكذب ويتزود فيها من البر والتقوى وهذا إنما يأتي في حال المحتضر ~~الثانية أن يشهد من لا يكمل النصاب بشهادته كالواحد أو جماعة غير عدول قال ~~بها المذكوران ووافقهما الشافعي ومن تبعه الثالثة أن يشهد عدلان بالضرب ثم ~~يعيش بعده أياما ثم يموت منه من غير تخلل إفاقه فقال المذكوران تجب فيه ~~القسامة وقال الشافعي بل يجب القصاص بتلك الشهادة الرابعة أن يوجد مقتول ~~وعنده أو بالقرب منه من بيده آلة القتل وعليه أثر الدم مثلا ولا يوجد ms09788 غيره ~~فتشرع فيه القسامة عند مالك والشافعي ويلتحق به أن تفترق جماعة عن قتيل ~~الخامسة أن يقتتل طائفتان فيوجد بينهما قتيل ففيه القسامة عند الجمهور وفي ~~رواية عن مالك تختص القسامة بالطائفة التي ليس هو منها إلا إن كان ~~PageV12P236 من غيرهما فعلى الطائفتين السادسة المقتول في الزحمة وقد تقدم ~~بيان الاختلاف فيه في باب مفرد السابعة أن يوجد قتيل في محلة أو قبيلة فهذا ~~يوجب القسامة عند الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأتباعهم ولا يوجب القسامة ~~عندهم سوى هذه الصورة وشرطها عندهم إلا الحنفية أن يوجد بالقتيل أثر وقال ~~داود لا تجري القسامة إلا في العمد على أهل مدينة أو قرية كبيرة وهم أعداء ~~للمقتول وذهب الجمهور إلى أنه لا قسامة فيه بل هو هدر لأنه قد يقتل ويلقى ~~في المحلة ليتهموا وبه قال الشافعي وهو رواية عن أحمد إلا أن يكون في مثل ~~القصة التي في حديث الباب فيتجه فيها القسامة لوجود العداوة ولم تر الحنفية ~~ومن وافقهم لوثا يوجب القسامة إلا هذه الصورة وحجة الجمهور القياس على هذه ~~الواقعة والجامع أن يقترن بالدعوى شيء يدل على صدق المدعي فيقسم معه ويستحق ~~وقال بن قدامة ذهب الحنفية إلى أن القتيل إذا وجد في محل فادعى وليه على ~~خمسين نفسا من موضع قتله فحلفوا خمسين يمينا ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ~~فان لم يجد خمسين كرر الأيمان على من وجد وتجب الدية على بقية أهل الخطة ~~ومن لم يحلف من المدعى عليهم حبس حتى يحلف أو يقر واستدلوا بأثر عمر أنه ~~أحلف خمسين نفسا خمسين يمينا وقضى بالدية عليهم وتعقب باحتمال أن يكونوا ~~أقروا بالخطأ وأنكروا العمد وبأن الحنفية لا يعملون بخبر الواحد إذا خالف ~~الأصول ولو كان مرفوعا فكيف احتجوا بما خالف الأصول بخبر واحد موقوف ~~وأوجبوا اليمين على غير المدعى عليه واستدل به على القود في القسامة لقوله ~~فتستحقون قاتلكم وفي الرواية الأخرى دم صاحبكم قال بن دقيق العيد الاستدلال ~~بالرواية التي فيها فيدفع برمته أقوى من الاستدلال ms09789 بقوله دم صاحبكم لان ~~قوله يدفع برمته لفظ مستعمل في دفع القاتل للاولياء للقتل ولو أن الواجب ~~الدية لبعد استعمال هذا اللفظ وهو في استعماله في تسليم القاتل أظهر ~~والاستدلال بقوله دم صاحبكم أظهر من الاستدلال بقوله قاتلكم أو صاحبكم لأن ~~هذا اللفظ لا بد فيه من إضمار فيحتمل أن يضمر دية صاحبكم احتمالا ظاهرا ~~وأما بعد التصريح بالدية فيحتاج إلى تأويل اللفظ بإضمار بدل دم صاحبكم ~~والاضمار على خلاف الأصل ولو احتيج إلى إضمار لكان حمله على ما يقتضي إراقة ~~الدم أقرب وأما من قال يحتمل أن يكون قوله دم صاحبكم هو القتيل لا القاتل ~~فيرده قوله دم صاحبكم أو قاتلكم وتعقب بأن القصة واحدة أختلفت ألفاظ الرواة ~~فيها على ما تقدم بيانه فلا يستقيم الاستدلال بلفظ منها لعدم تحقق أنه ~~اللفظ الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم واستدل من قال بالقود أيضا بما ~~أخرجه مسلم والنسائي من طريق الزهري عن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القسامة كانت في ~~الجاهلية وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ما كانت عليه من الجاهلية ~~وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على يهود خيبر وهذا يتوقف على ~~ثبوت أنهم كانوا في الجاهلية يقتلون في القسامة وعند أبي داود من طريق عبد ~~الرحمن بن بجيد بموحدة وجيم مصغر قال ان سهلا يعني بن أبي حثمة وهم في ~~الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى يهود إنه قد وجد بين ~~أظهركم قتيل فدوه فكتبوا يحلفون ما قتلناه ولا علمنا قاتلا قال فوداه من ~~عنده وهذا رده الشافعي بأنه مرسل ويعارض ذلك ما أخرجه بن مندة في الصحابة ~~من طريق مكحول حدثني عمرو بن أبي خزاعة أنه قتل فيهم قتيل على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجعل القسامة على خزاعة بالله ما قتلنا ولا علمنا ~~قاتلا فحلف كل منهم عن نفسه وغرم ms09790 الدية وعمرو مختلف في صحبته وأخرج بن أبي ~~شيبة بسند جيد إلى إبراهيم النخعي قال كانت القسامة في الجاهلية إذا وجد ~~القتيل بين PageV12P237 ظهري قوم أقسم منهم خمسون خمسين يمينا ما قتلنا ولا ~~علمنا فان عجزت الأيمان ردت عليهم ثم عقلوا وتمسك من قال لا يجب فيها إلا ~~الدية بما أخرجه الثوري في جامعه وبن أبي شيبة وسعيد بن منصور بسند صحيح ~~إلى الشعبي قال وجد قتيل بين حيين من العرب فقال عمر قيسوا ما بينهما ~~فأيهما وجدتموه إليه أقرب فأحلفوهم خمسين يمينا وأغرموهم الدية وأخرجه ~~الشافعي عن سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبي أن عمر كتب في قتيل وجد بين ~~خيران ووادعة أن يقاس ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب أخرج إليه منهم ~~خمسون رجلا حتى يوافوه مكة فأدخلهم الحجر فاحلفهم ثم قضى عليهم الدية فقال ~~حقنت أيمانكم دماءكم ولا يطل دم رجل مسلم قال الشافعي إنما أخذه الشعبي عن ~~الحارث الأعور والحارث غير مقبول انتهى وله شاهد مرفوع من حديث أبي سعيد ~~عند أحمد أن قتيلا وجد بين حيين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاس إلى ~~أيهما أقرب فألقى ديته على الأقرب ولكن سنده ضعيف وقال عبد الرزاق في مصنفه ~~قلت لعبيد الله بن عمر العمري أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاد ~~بالقسامة قال لا قلت فأبو بكر قال لاقلت فعمر قال لا قلت فلم تجترئون عليها ~~فسكت وأخرج البيهقي من طريق القاسم بن عبد الرحمن أن عمر قال القسامة توجب ~~العقل ولا تسقط الدم واستدل به الحنفية على جواز سماع الدعوى في القتل على ~~غير معين لان الأنصار ادعوا على اليهود أنهم قتلوا صاحبهم وسمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعواهم ورد بأن الذي ذكره الأنصار أولا ليس على صورة الدعوى ~~بين الخصمين لأن من شرطها إذا لم يحضر المدعى عليه أن يتعذر حضوره سلمنا ~~ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين لهم أن الدعوى إنما تكون على واحد ms09791 ~~لقوله تقسمون على رجل منهم فيدفع إليكم برمته واستدل بقوله على رجل منهم ~~على أن القسامة إنما تكون على رجل واحد وهو قول أحمد ومشهور قول مالك وقال ~~الجمهور يشترط أن تكون على معين سواء كان واحدا أو أكثر واختلفوا هل يختص ~~القتل بواحد أو يقتل الكل وقد تقدم البحث فيه وقال أشهب لهم أن يحلفوا على ~~جماعة ويختاروا واحدا للقتل ويسجن الباقون عاما ويضربون مائة مائة وهو قول ~~لم يسبق إليه وفيه أن الحلف في القسامة لا يكون الا مع الجزم بالقاتل ~~والطريق إلى ذلك المشاهدة وأخبار من يوثق به مع القرينة الدالة على ذلك ~~وفيه أن من توجهت عليه اليمين فنكل عنها لا يقضى عليه حتى يرد اليمين على ~~الآخر وهو المشهور عند الجمهور وعند أحمد والحنفية يقضى عليه دون رد اليمين ~~وفيه ان أيمان القسامة خمسون يمينا واختلف في عدد الحالفين فقال الشافعي لا ~~يجب الحق حتى يحلف الورثة خمسين يمينا سواء قلوا أم كثروا فلو كان بعدد ~~الأيمان حلف كل واحد منهم يمينا وإن كانوا أقل أو نكل بعضهم ردت الأيمان ~~على الباقين فان لم يكن إلا واحد حلف خمسين يمينا واستحق حتى لو كان من يرث ~~بالفرض والتعصيب أو بالنسب والولاء حلف واستحق وقال مالك إن كان ولي الدم ~~واحدا ضم إليه آخر من العصبة ولا يستعان بغيرهم وإن كان الأولياء أكثر حلف ~~منهم خمسون وقال الليث لم أسمع أحدا يقول أنها تنزل عن ثلاثة أنفس وقال ~~الزهري عن سعيد بن المسيب أول من نقص القسامة عن خمسين معاوية قال الزهري ~~وقضى به عبد الملك ثم رده عمر بن عبد العزيز إلى الأمر الأول واستدل به على ~~تقديم الاسن في الأمر المهم إذا كانت فيه أهلية ذلك لا ما إذا كان عريا عن ~~ذلك وعلى ذلك يحمل الأمر بتقديم الأكبر في حديث الباب إما لأن ولي الدم لم ~~يكن متأهلا فأقام الحاكم قريبه مقامه في الدعوى وإما لغير ذلك وفيه التأنيس ~~والتسلية لأولياء المقتول لا ms09792 أنه حكم على الغائبين لأنه لم يتقدم صورة دعوى ~~على غائب وإنما وقع الإخبار بما وقع فذكر لهم قصة الحكم على التقديرين ~~PageV12P238 ومن ثم كتب إلى اليهود بعد أن دار بينهم الكلام المذكور ويؤخذ ~~منه أن مجرد الدعوى لا توجب إحضار المدعى عليه لأن في احضاره مشغلة عن ~~إشغاله وتضييعا لماله من غير موجب ثابت لذلك أما لو ظهر ما يقوي الدعوى من ~~شبهة ظاهرة فهل يسوغ استحضار الخصم أولا محل نظر والراجح أن ذلك يختلف ~~بالقرب والبعد وشدة الضرر وخفته وفيه الاكتفاء بالمكاتبة وبخبر الواحد مع ~~إمكان المشافهة وفيه أن اليمين قبل توجيهها من الحاكم لا أثر لها لقول ~~اليهود في جوابهم والله ما قتلنا وفي قولهم لا نرضى بأيمان اليهود استبعاد ~~لصدقهم لما عرفوه من إقدامهم على الكذب وجراءتهم على الأيمان الفاجرة ~~واستدل به على أن الدعوى في القسامة لا بد فيها من عداوة أو لوث واختلف في ~~سماع هذه الدعوى ولو لم توجب القسامة فعن أحمد روايتان وبسماعها قال ~~الشافعي لعموم حديث اليمين على المدعى عليه بعد قوله لو يعطى الناس بدعواهم ~~لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولأنها دعوى في حق آدمي فتسمع ويستحلف وقد ~~يقر فيثبت الحق في قتله ولا يقبل رجوعه عنه فلو نكل ردت على المدعي واستحق ~~القود في العمد والدية في الخطأ وعن الحنفية لا ترد اليمين وهي رواية عن ~~أحمد واستدل به على أن المدعين والمدعى عليهم إذا نكلوا عن اليمين وجبت ~~الدية في بيت المال وقد تقدم ما فيه قريبا واستدل به على أن من يحلف في ~~القسامة لا يشترط أن يكون رجلا ولا بالغا لإطلاق قوله خمسين منكم وبه قال ~~ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وأحمد وقال مالك لا مدخل للنساء في القسامة ~~لأن المطلوب في القسامة القتل ولا يسمع من النساء وقال الشافعي لا يحلف في ~~القسامة إلا الوارث البالغ لأنها يمين في دعوى حكمية فكانت كسائر الأيمان ~~ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة واختلف في القسامة هل هي ms09793 معقولة المعنى ~~فيقاس عليها أو لا والتحقيق أنها معقولة المعنى لكنه خفي ومع ذلك فلا يقاس ~~عليها لأنها لا نظير لها في الأحكام وإذا قلنا أن المبدأ فيها يمين المدعي ~~فقد خرجت عن سنن القياس وشرط القياس أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس ~~كشهادة خزيمة تنبيه نبه بن المنير في الحاشية على النكتة في كون البخاري لم ~~يورد في هذا الباب الطريق الدالة على تحليف المدعي وهي مما خالفت فيه ~~القسامة بقية الحقوق فقال مذهب البخاري تضعيف القسامة فلهذا صدر الباب ~~بالأحاديث الدالة على أن اليمين في جانب المدعى عليه وأورد طريق سعيد بن ~~عبيد وهو جار على القواعد وإلزام المدعي البينة ليس من خصوصية القسامة في ~~شيء ثم ذكر حديث القسامة الدال على خروجها عن القواعد بطريق العرض في كتاب ~~الموادعة والجزية فرارا من أن يذكرها هنا فيغلط المستدل بها على اعتقاد ~~البخاري قال وهذا الإخفاء مع صحة القصد ليس من قبيل كتمان العلم قلت الذي ~~يظهر لي أن البخاري لا يضعف القسامة من حيث هي بل يوافق الشافعي في أنه لا ~~قود فيها ويخالفه في أن الذي يحلف فيها هو المدعي بل يرى أن الروايات ~~اختلفت في ذلك في قصة الأنصار ويهود خيبر فيرد المختلف إلى المتفق عليه من ~~أن اليمين على المدعى عليه فمن ثم أورد رواية سعيد بن عبيد في باب القسامة ~~وطريق يحيى بن سعيد في باب آخر وليس في شيء من ذلك تضعيف أصل القسامة والله ~~أعلم وادعى بعضهم أن قوله تحلفون وتستحقون استفهام إنكار واستعظام للجمع ~~بين الأمرين وتعقب بأنهم لم يبدءوا بطلب اليمين حتى يصح الإنكار عليهم ~~وانما هو استفهام تقرير وتشريع # 6503 قوله أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بفتح السين المهملة المعروف ~~بابن علية واسم جده مقسم وهو الثقة المشهور وهو منسوب إلى بني أسد بن خزيمة ~~لأن أصله من مواليهم والحجاج بن أبي عثمان هو PageV12P239 المعروف بالصواف ~~واسم أبي عثمان ميسرة وقيل سالم وكنية الحجاج أبو الصلت ms09794 ويقال غير ذلك وهو ~~بصري أيضا وهو مولى بني كندة وأبو رجاء اسمه سليمان وهو مولى أبي قلابة عبد ~~الله بن زيد الجرمي ووقع هنا من آل أبي قلابة وفيه تجوز فإنه منهم باعتبار ~~الولاء لا بالأصالة وقد أخرجه أحمد فقال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا ~~حجاج عن أبي رجاء مولى أبي قلابة وكذا عند مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~ومحمد بن الصباح وكذا عند الإسماعيلي من رواية أبي بكر وعثمان ابني أبي ~~شيبة كلهم عن إسماعيل قوله أن عمر بن عبد العزيز يعني الخليفة المشهور أبرز ~~سريره أي أظهره وكان ذلك في زمن خلافته وهو بالشام والمراد بالسرير ما جرت ~~عادة الخلفاء الاختصاص بالجلوس عليه والمراد أنه أخرجه إلى ظاهر الدار لا ~~إلى الشارع ولذلك قال أذن للناس ووقع عند مسلم من طريق عبد الله بن عون عن ~~أبي رجاء عن أبي قلابة كنت خلف عمر بن عبد العزيز قوله ما تقولون في ~~القسامة زاد أحمد بن حرب عن إسماعيل بن علية عند أبي نعيم في المستخرج فأضب ~~الناس أي سكتوا مطرقين يقال أضبوا إذا سكتوا وأضبوا إذا تكلموا وأصل أضب ~~أضمر ما في قلبه ويقال أضب على الشيء لزمه والاسم الضب كالحيوان المشهور ~~ويحتمل أن يكون المراد أنهم علموا رأي عمر بن عبد العزيز في إنكار القسامة ~~فلما سألهم سكتوا مضمرين مخالفته ثم تكلم بعضهم بما عنده في ذلك كما وقع في ~~هذه الرواية قالوا نقول القسامة القود بها حق وقد أقادت بها الخلفاء ~~وأرادوا بذلك ما تقدم نقله عن معاوية وعن عبد الله بن الزبير وكذا جاء عن ~~عبد الملك بن مروان لكن عبد الملك أقاد بها ثم ندم كما ذكره أبو قلابة بعد ~~ذلك في رواية حماد بن زيد عن أيوب وحجاج الصواف عن أبي رجاء أن عمر بن عبد ~~العزيز استشار الناس في القسامة فقال قوم هي حق قضى بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقضى بها الخلفاء أخرجه أبو عوانة في ms09795 صحيحه وأصله عند الشيخين من ~~طريقه قوله قال لي ما تقول في رواية أحمد بن حرب فقال لي يا أبا قلابة ما ~~تقول قوله ونصبني للناس أي أبرزني لمناظرتهم أو لكونه كان خلف السرير فأمره ~~أن يظهر وفي رواية أبي عوانة وأبو قلابة خلف السرير قاعدا فالتفت إليه فقال ~~ما تقول يا أبا قلابة قوله عندك رؤوس الاجناد بفتح الهمزة وسكون الجيم ~~بعدها نون جمع جند وهي في الأصل الأنصار والأعوان ثم اشتهر في المقاتلة ~~وكان عمر قسم الشام بعد موت أبي عبيدة ومعاذ على أربعة أمراء مع كل أمير ~~جند فكان كل من فلسطين ودمشق وحمص وقنسرين يسمى جندا باسم الجند الذي ~~نزلوها وقيل كان الرابع الأردن وانما أفردت قنسرين بعد ذلك وقد تقدم شيء من ~~هذا في الطب في شرح حديث الطاعون لما خرج عمر إلى الشام فلقيه أمراء ~~الأجناد ولابن ماجة وصححه بن خزيمة من طريق أبي صالح الأشعري عن أبي عبد ~~الله الأشعري في غسل الاعقاب قال أبو صالح فقلت لأبي عبد الله من حدثك قال ~~أمراء الاجناد خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن ~~العاص قوله وأشراف العرب في رواية أحمد بن حرب وأشراف الناس قوله أرأيت لو ~~أن خمسين الخ وقع في رواية حماد شهد عندك أربعة من أهل حمص على رجل من أهل ~~دمشق وزاد بعد قوله أكنت تقطعه قال لا قال يا أمير المؤمنين هذا أعظم من ~~ذلك قوله فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط في رواية ~~حماد لا والله لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل أحدا من أهل ~~الصلاة وهو موافق لحديث بن مسعود الماضي مرفوعا في أول الديات لا يحل دم ~~امرئ مسلم قوله إلا في إحدى في رواية أحمد بن حرب إلا بإحدى قوله بجريرة ~~نفسه أي بجنايتها PageV12P240 قوله فقال القوم أو ليس قد حدث أنس عند مسلم ~~من طريق بن عون فقال عنبسة قد حدثنا ms09796 أنس بكذا وفي رواية حماد المذكورة فقال ~~عنبسة بن سعيد فأين حديث أنس بن مالك في العكليين كذا في هذه الرواية وتقدم ~~في الطهارة وغيرها بلفظ العرنيين وأوضحت أن بعضهم كان من عكل وبعضهم كان من ~~عرينة وثبت كذلك في كثير من الطرق وعنبسة المذكور بفتح المهملة وسكون النون ~~وفتح الموحدة بعدها سين مهملة هو الأموي أخو عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق ~~واسم جده العاص بن سعيد بن العاص بن أمية وكان عنبسة من خيار أهل بيته وكان ~~عبد الملك بن مروان بعد أن قتل أخاه عمرو بن سعيد يكرمه وله رواية وأخبار ~~مع الحجاج بن يوسف ووثقه بن معين وغيره قوله أنا أحدثكم حديث أنس حدثني أنس ~~في رواية أحمد بن حرب فإياي حديث أنس قوله فبايعوا في رواية أحمد بن حرب ~~فبايعوه قوله أجسامهم في رواية أحمد بن حرب أجسادهم قوله من البانها ~~وأبوالها في رواية أحمد بن حرب من رسلها وهو بكسر الراء وسكون المهملة ~~اللبن وبفتحتين المال من الإبل والغنم وقيل بل الإبل خاصة إذا أرسلت إلى ~~الماء تسمى رسلا قوله ثم نبذهم بنون وموحدة مفتوحتين ثم ذال معجمة أي طرحهم ~~قوله قلت وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا في ~~رواية حماد قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا ~~الله ورسوله قوله فقال عنبسة هو المذكور قبل قوله ان سمعت كاليوم قط إن ~~بالتخفيف وكسر الهمزة بمعنى ما النافية وحذف مفعول سمعت والتقدير ما سمعت ~~قبل اليوم مثل ما سمعت منك اليوم وفي رواية حماد فقال عنبسة يا قوم ما رأيت ~~كاليوم قط ووقع في رواية بن عون قال أبو قلابة فلما فرغت قال عنبسة سبحان ~~الله قوله أترد على حديثي يا عنبسة في رواية بن عون فقلت أتتهمني يا عنبسة ~~وكذا في رواية حماد كأن أبا قلابة فهم من كلام عنبسة إنكار ما حدث به قوله ~~لا ولكن جئت بالحديث على وجهه في رواية بن عون قال ms09797 لا هكذا حدثنا أنس وهذا ~~دال على أن عنبسة كان سمع حديث العكليين من أنس وفيه إشعار بأنه كان غير ~~ضابط له على ما حدث به أنس فكان يظن أن فيه دلالة على جواز القتل في ~~المعصية ولو لم يقع الكفر فلما ساق أبو قلابة الحديث تذكر أنه هو الذي ~~حدثهم به أنس فاعترف لأبي قلابة بضبطه ثم أثنى عليه قوله والله لا يزال هذا ~~الجند بخير ما كان هذا الشيخ بين أظهرهم المراد بالجند أهل الشام ووقع في ~~رواية بن عون يا أهل الشام لا تزالون بخير ما دام فيكم هذا أو مثل هذا وفي ~~رواية حماد والله لا يزال هذا الجند بخير ما أبقاك الله بين أظهرهم قوله ~~وقد كان في هذا سنة إلى قوله دخل عليه نفر من الأنصار كذا أورد أبو قلابة ~~هذه القصة مرسلة ويغلب على الظن أنها قصة عبد الله بن سهل ومحيصة فان كان ~~كذلك فلعل عبد الله بن سهل ورفقته تحدثوا عند النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~أن يتوجهوا إلى خيبر ثم توجهوا فقتل عبد الله بن سهل كما تقدم وهو المراد ~~بقوله هنا فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل قوله فخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لعله صلى الله عليه وسلم لما جاءوه كان داخل بيته أو المسجد ~~فكلموه فخرج إليهم فأجابهم قوله فقال بمن تظنون أو ترون بضم أوله وهما ~~بمعنى قوله قالوا نرى أن اليهود قتله كذا للأكثر بلفظ الفعل الماضي ~~بالافراد وفي رواية المستملي قتلته بصيغة المسند إلى الجمع المستفاد من لفظ ~~اليهود لأن المراد قتلوه وقد قدمت بيان ما اختلف فيه من ألفاظ هذه القصة في ~~شرح الحديث الذي قبله قوله قلت وقد كانت هذيل أي القبيلة المشهورة وهم ~~ينتسبون إلى هذيل بن مدركة PageV12P241 بن الياس بن مضر وهذا من قول أبي ~~قلابة وهي قصة موصولة بالسند المذكور إلى أبي قلابة لكنها مرسلة لأن أبا ~~قلابة لم يدرك عمر قوله خلعوا خليعا في رواية الكشميهني ms09798 حليفا بحاء مهملة ~~وفاء بدل العين والخليع فعيل بمعنى مفعول يقال تخالع القوم إذا نقضوا الحلف ~~فإذا فعلوا ذلك لم يطالبوا بجنايته فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا لبسوها ~~معه ومنه سمي الأمير إذا عزل خليعا ومخلوعا وقال أبو موسى في المعين خلعه ~~قومه أي حكموا بأنه مفسد فتبرءوا منه ولم يكن ذلك في الجاهلية يختص بالحليف ~~بل كانوا ربما خلعوا الواحد من القبيلة ولو كان من صميمها إذا صدرت منه ~~جناية تقتضي ذلك وهذا مما أبطله الإسلام من حكم الجاهلية ومن ثم قيده في ~~الخبر بقوله في الجاهلية ولم أقف على اسم الخليع المذكور ولا على اسم أحد ~~ممن ذكر في القصة قوله فطرق أهل بيت بضم الطاء المهملة أي هجم عليهم ليلا ~~في خفية ليسرق منهم وحاصل القصة أن القاتل ادعى أن المقتول لص وأن قومه ~~خلعوه فأنكروا هم ذلك وحلفوا كاذبين فأهلكهم الله بحنث القسامة وخلص ~~المظلوم وحده قوله ما خلعوا في رواية أحمد بن حرب ما خلعوه قوله حتى إذا ~~كانوا بنخلة بلفظ واحدة النخيل وهو موضع على ليلة من مكة قوله فانهجم عليهم ~~الغار أي سقط عليهم بغتة قوله وأفلت بضم أوله وسكون الفاء أي تخلص ~~والقرينان هما أخو المقتول والذي أكمل الخمسين قوله واتبعهما حجر أي بتشديد ~~التاء وقع عليهما بعد أن خرجا من الغار قوله وقد كان عبد الملك بن مروان هو ~~مقول أبي قلابة بالسند أيضا وهي موصولة لأن أبا قلابة أدركها قوله أقاد ~~رجلا لم أقف على اسمه قوله ثم ندم بعد بضم الدال قوله ما صنع كأنه ضمن ندم ~~معنى كره ووقع في رواية أحمد بن حرب على الذي صنع قوله فأمر بالخمسين أي ~~الذين حلفوا ووقع في رواية أحمد بن حرب الذين أقسموا قوله وسيرهم إلى الشام ~~أي نفاهم وفي رواية أحمد بن حرب من الشام وهذه أولى لأن إقامة عبد الملك ~~كانت بالشام ويحتمل أن يكون ذلك وقع لما كان عبد الملك بالعراق عند محاربته ~~مصعب بن الزبير ويكونوا ms09799 من أهل العراق فنفاهم إلى الشام قال المهلب فيما ~~حكاه بن بطال الذي اعترض به أبو قلابة من قصة العرنيين لا يفيد مراده من ~~ترك القسامة لجواز قيام البينة والدلائل التي لا تدفع على تحقيق الجناية في ~~حق العرنيين فليس قصتهم من طريق القسامة في شيء لأنها إنما تكون في ~~الاختفاء بالقتل حيث لا بينة ولا دليل وأما العرنيون فانهم كشفوا وجوههم ~~لقطع السبيل والخروج على المسلمين فكان أمرهم غير أمر من ادعى القتل حيث لا ~~بينة هناك قال وما ذكره هنا من انهدام الغار عليهم يعارضه ما تقدم من السنة ~~قال وليس رأي أبي قلابة حجة ولا ترد به السنن وكذا محو عبد الملك أسماء ~~الذين أقسموا من الديوان قلت والذي يظهر لي أن مراد أبي قلابة بقصة ~~العرنيين خلاف ما فهمه عنه المهلب أن قصتهم كان يمكن فيها القسامة فلم ~~يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وانما أراد الاستدلال بها لما ادعاه من ~~الحصر الذي ذكره في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل أحدا إلا في إحدى ~~ثلاث فعورض بقصة العرنيين وحاول المعترض اثبات قسم رابع فرد عليه أبو قلابة ~~بما حاصله أنهم إنما استوجبوا القتل بقتلهم الراعي وبارتدادهم عن الدين ~~وهذا بين لا خفاء فيه وانما استدل على ترك القود بالقسامة بقصة القتيل عند ~~اليهود فليس فيها للقود بالقسامة ذكر بل ولا في أصل القصة التي هي عمدة ~~الباب تصريح بالقود كما سأبينه ثم رأيت في آخر الحاشية لابن المنير نحو ما ~~أجيب به وحاصله توهم المهلب أن أبا قلابة عارض حديث القسامة بحديث العرنيين ~~فأنكر عليه فوهم وإنما اعترض أبو قلابة على القسامة بالحديث الدال على حصر ~~PageV12P242 القتل في ثلاثة أشياء فان الذي عارضه ظن أن في قصة العرنيين ~~حجة في جواز قتل من لم يذكر في الحديث المذكور كأن يتمسك الحجاج في قتل من ~~لم يثبت عليه واحدة من الثلاثة وكأن عنبسة تلقف ذلك عنه فإنه كان صديقه ~~فبين أبو قلابة أنه ثبت ms09800 عليهم قتل الراعي بغير حق والارتداد عن الإسلام وهو ~~جواب ظاهر فلم يورد أبو قلابة قصة العرنيين مستدلا بها على ترك القسامة بل ~~رد على من تمسك بها للقود بالقسامة وأما قصة الغار فأشار بها إلى أن العادة ~~جرت بهلاك من حلف في القسامة من غير علم كما وقع في حديث بن عباس في قصة ~~القتيل الذي وقعت القسامة بسببه قبل البعثة وقد مضى في كتاب المبعث وفيه ~~فما حال الحول ومن الثمانية والأربعين الذين حلفوا عين تطرف وجاء عن بن ~~عباس حديث آخر في ذلك أخرجه الطبراني من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد ~~الله بن عبد الله عنه قال كانت القسامة في الجاهلية حجازا بين الناس فكان ~~من حلف على إثم أرى عقوبة من الله ينكل بها عن الجراءة على الحرام فكانوا ~~يتورعون عن أيمان الصبر ويهابونها فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ~~كان المسلمون لها أهيب ثم أنه ليس في سياق قصة الهذليين تصريح بما صنع عمر ~~هل أقاد بالقسامة أو حكم بالدية فقول المهلب ما تقدم من السنة إن كان أشار ~~به إلى صنيع عمر فليس بواضح وأما قوله إن رأى أبي قلابة ومحو عبد الملك من ~~الديوان لا ترد به السنن فمقبول لكن ما هي السنة التي وردت بذلك نعم لم ~~يظهر لي وجه استدلال أبي قلابة بأن القتل لا يشرع إلا في الثلاثة لرد القود ~~بالقسامة مع أن القود قتل نفس بنفس وهو أحد الثلاثة وانما وقع النزاع في ~~الطريق إلى ثبوت ذلك # | 1 ( قوله باب من اطلع في بيت قوم ففقئوا عينيه فلا دية له ) # كذا جزم بنفي الدية وليس في الخبر الذي ساقه تصريح بذلك لكنه أشار بذلك ~~إلى ما ورد في بعض طرقه على عادته # 6504 قوله أن رجلا اطلع أي نظر من علو وهذا الرجل لم أعرف اسمه صريحا لكن ~~نقل بن بشكوال عن أبي الحسن بن الغيث أنه الحكم بن أبي العاص بن أمية والد ms09801 ~~مروان ولم يذكر مستندا لذلك ووجدت في كتاب مكة للفاكهي من طريق أبي سفيان ~~عن PageV12P243 الزهري وعطاء الخرساني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دخلوا عليه وهو يلعن الحكم بن أبي العاص وهو يقول اطلع علي وأنا مع ~~زوجتي فلانة فكلح في وجهي وهذا ليس صريحا في المقصود هنا ووقع في سنن أبي ~~داود من طريق هذيل بن شرحبيل قال جاء سعد فوقف على باب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقام يستأذن على الباب فقال هكذا عنك فانما الاستئذان من أجل البصر ~~وهذا أقرب إلى أن يفسر به المبهم الذي في ثاني أحاديث الباب ولم ينسب سعد ~~هذا في رواية أبي داود ووقع في رواية الطبراني أنه سعد بن عبادة والله أعلم ~~قوله من حجر في بعض حجر تقدم ضبط اللفظين في كتاب الاستئذان قوله بمشقص أو ~~مشاقص هو شك من الراوي وتقدم بيانه وأنه النصل العريض وقوله في الخبر الذي ~~بعده مدرى قد يخالفه فيحمل على تعدد القصة ويحتمل أن رأس المدرى كان محددا ~~فأشبه النصل وتقدم ضبط المدرى في باب الامتشاط من كتاب اللباس وأن مما قيل ~~في تفسيره حديدة كالخلال لها رأس محدد وقيل لها سنان من حديد قوله وجعل ~~يختله بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة بعدها مثناة مكسورة ثم لام من الختل ~~بفتح أوله وسكون ثانيه وهو الإصابة على غفلة قوله ليطعنه بضم العين المهملة ~~بناء على المشهور أن الطعن بالفعل بضم العين وبالقول بفتحها وقد قيل هما ~~سواء زاد أبو الربيع الزهراني عن حماد عند مسلم فذهب أو لحقه فأخطأ وفي ~~رواية عاصم بن علي عن حماد عند أبي نعيم فما أدري أذهب أو كيف صنع الحديث ~~الثاني # 6505 قوله حدثنا ليث هو بن سعد قوله أن رجلا اطلع في حجر في باب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رواية الكشميهني من في الموضعين قوله أنك رواية ~~الكشميهني أن خفيفة قوله في عينيك كذا للمستملي والسرخسي وللباقين في عينك ~~بالإفراد وهذا مما ms09802 يقوي تعدد القصة لأنه في حديث أنس جزم بأنه اطلع وأراد ~~أن يطعنه وفي حديث سهل علق طعنه على نظره قوله انما جعل الإذن من قبل بكسر ~~القاف وفتح الموحدة أي من جهة قوله البصر في رواية الكشميهني النظر وقد ~~تقدم في الاستئذان من وجه آخر عن الزهري بلفظ آخر الحديث الثالث # 6506 قوله حدثنا علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله قال أبو ~~القاسم صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال أخرجه عن بن أبي عمر عن سفيان قوله لو أن امرأ تقدم ضبطه قبل ستة أبواب ~~قوله لم يكن عليك جناح عند مسلم من هذا الوجه ما كان عليك من جناح والمراد ~~بالجناح هنا الحرج وقد أخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن بن عيينة بلفظ ما ~~كان عليك من حرج ومن طريق بن عجلان عن أبيه عن الزهري عن أبي هريرة ما كان ~~عليك من ذلك من شيء ووقع عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ من اطلع في ~~بيت قوم بغير اذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه أخرجه من رواية أبي صالح عنه ~~وفيه رد على من حمل الجناح هنا على الإثم ورتب على ذلك وجوب الدية إذ لا ~~يلزم من رفع الإثم رفعها لأن وجوب الدية من خطاب الوضع ووجه الدلالة أن ~~اثبات الحل يمنع ثبوت القصاص والدية وورد من وجه آخر عن أبي هريرة أصرح من ~~هذا عند أحمد وبن أبي عاصم والنسائي وصححه بن حبان والبيهقي كلهم من رواية ~~بشير بن نهيك عنه بلفظ من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤا عينه فلا دية ~~ولا قصاص وفي رواية من هذا الوجه فهو هدر وفي هذه الأحاديث من الفوائد ~~إبقاء شعر الرأس وتربيته واتخاذ آلة يزيل بها عنه الهوام ويحك بها لدفع ~~الوسخ أو القمل وفيه مشروعية الاستئذان على من يكون في بيت مغلق الباب ومنع ~~التطلع عليه من ms09803 خلل الباب وفيه مشروعية الامتشاط وقد PageV12P244 تقدم كثير ~~من هذا كله في باب الاستئذان وان الاستئذان لا يختص بغير المحارم بل يشرع ~~على من كان منكشفا ولو كان أما أو أختا واستدل به على جواز رمي من يتجسس ~~ولو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل وأنه إن أصيبت نفسه أو بعضه فهو ~~هدر وذهب المالكية إلى القصاص وأنه لا يجوز قصد العين ولا غيرها وأعتلوا ~~بأن المعصية لا تدفع بالمعصية وأجاب الجمهور بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن ~~لا يسمى معصية وان كان الفعل لو تجرد عن هذا السبب يعد معصية وقد اتفقوا ~~على جواز دفع الصائل ولو أتى على نفس المدفوع وهو بغير السبب المذكور معصية ~~فهذا ملحق به مع ثبوت النص فيه وأجابوا عن الحديث بأنه ورد على سبيل ~~التغليظ والارهاب ووافق الجمهور منهم بن نافع وقال يحيى بن عمر منهم لعل ~~مالكا لم يبلغه الخبر وقال القرطبي في المفهم ما كان عليه الصلاة والسلام ~~بالذي يهم أن يفعل ما لا يجوز أو يؤدي إلى ما لا يجوز والحمل على رفع الإثم ~~لا يتم مع وجود النص برفع الحرج وليس مع النص قياس واعتل بعض المالكية أيضا ~~بالإجماع على أن من قصد النظر إلى عورة الآخر ظاهر أن ذلك لا يبيح فقء عينه ~~ولا سقوط ضمانها عمن فقأها فكذا إذا كان المنظور في بيته وتجسس الناظر إلى ~~ذلك ونازع القرطبي في ثبوت هذا الإجماع وقال ان الخبر يتناول كل مطلع قال ~~وإذا تناول المطلع في البيت مع المظنة فتناوله المحقق أولى قلت وفيه نظر ~~لأن التطلع إلى ما في داخل البيت لم ينحصر في النظر إلى شيء معين كعورة ~~الرجل مثلا بل يشمل استكشاف الحريم وما يقصد صاحب البيت ستره من الأمور ~~التي لا يجب اطلاع كل أحد عليها ومن ثم ثبت النهي عن التجسيس والوعيد عليه ~~حسما لمواد ذلك فلو ثبت الإجماع المدعى لم يستلزم رد هذا الحكم الخاص ومن ~~المعلوم أن العاقل يشتد عليه أن الأجنبي ms09804 يرى وجه زوجته وابنته ونحو ذلك ~~وكذا في حال ملاعبته أهله أشد مما رأى الأجنبي ذكره منكشفا والذي ألزمه ~~القرطبي صحيح في حق من يروم النظر فيدفعه المنظور إليه وفي وجه للشافعية لا ~~يشرع في هذه الصورة وهل يشترط الإنذار قبل الرمي وجهان قيل يشترط كدفع ~~الصائل وأصحهما لا لقوله في الحديث يختله بذلك وفي حكم المتطلع من خلل ~~الباب الناظر من كوة من الدار وكذا من وقف في الشارع فنظر إلى حريم غيره أو ~~إلى شيء في دار غيره وقيل المنع مختص بمن كان في ملك المنظور إليه وهل يلحق ~~الاستماع بالنظر وجهان الأصح لا لأن النظر إلى العورة أشد من استماع ذكرها ~~وشرط القياس المساواة أو أولوية المقيس وهنا بالعكس واستدل به على اعتبار ~~قدر ما يرمى به بحصى الخذف المقدم بيانها في كتاب الحج لقوله في حديث الباب ~~فخذفته فلو رماه بحجر يقتل أو سهم تعلق به القصاص وفي وجه لا ضمان مطلقا ~~ولو لم يندفع إلا بذلك جاز ويستثنى من ذلك من له في تلك الدار زوج أو محرم ~~أو متاع فأراد الاطلاع عليه فيمتنع رميه للشبهة وقيل لا فرق وقيل يجوز إن ~~لم يكن في الدار غير حريمه فان كان فيها غيرهم أنذر فان انتهى وإلا جاز ولو ~~لم يكن في الدار إلا رجل واحد هو مالكها أو ساكنها لم يجز الرمي قبل ~~الإنذار إلا إن كان مكشوف العورة وقيل يجوز مطلقا لأن من الأحوال ما يكره ~~الاطلاع عليه كما تقدم ولو قصر صاحب الدار بان ترك الباب مفتوحا وكان ~~الناظر مجتازا فنظر غير قاصد لم يجز فان تعمد النظر فوجهان أصحهما لا ~~ويلتحق بهذا من نظر من سطح بيته ففيه الخلاف وقد توسع أصحاب الفروع في ~~نظائر ذلك قال بن دقيق العيد وبعض تصرفاتهم مأخوذة من إطلاق الخبر الوارد ~~في ذلك وبعضها من مقتضى فهم المقصود وبعضها بالقياس على ذلك والله أعلم ~~PageV12P245 # | 1 ( قوله باب العاقلة ) # بكسر القاف جمع عاقل وهو دافع الدية وسميت ms09805 الدية عقلا تسمية بالمصدر لأن ~~الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على ~~الدية ولو لم تكن إبلا وعاقلة الرجل قراباته من قبل الأب وهم عصبته وهم ~~الذين كانوا يعقلون الإبل على باب ولي المقتول وتحمل العاقلة الدية ثابت ~~بالسنة وأجمع أهل العلم على ذلك وهو مخالف لظاهر قوله ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى لكنه خص من عمومها ذلك لما فيه من المصلحة لأن القاتل لو أخذ بالدية ~~لأوشك أن تأتي على جميع ماله لأن تتابع الخطأ منه لا يؤمن ولو ترك بغير ~~تغريم لأهدر دم المقتول قلت ويحتمل أن يكون السر فيه أنه لو أفرد بالتغريم ~~حتى يفتقر لآل الأمر إلى الأهدار بعد الافتقار فجعل على عاقلته لأن احتمال ~~فقر الواحد أكثر من احتمال فقر الجماعة ولأنه إذا تكرر ذلك منه كان تحذيره ~~من العود إلى مثل ذلك من جماعة أدعى إلى القبول من تحذيره نفسه والعلم عند ~~الله تعالى وعاقلة الرجل عشيرته فيبدأ بفخذه الأدنى فان عجزوا ضم إليهم ~~الأقرب إليهم وهي على الرجال الأحرار البالغين أولي اليسار منهم قوله قال ~~مطرف كذا لأبي ذر وللباقين # 6507 حدثنا مطرف ويؤيده أنه سيأتي بعد ستة أبواب بهذا السند بعينه ولفظه ~~حدثنا مطرف وكذا هو في رواية الحميدي عن بن عيينة ومطرف هو بن طريف بطاء ~~مهملة ثم فاء في اسمه واسم أبيه وهو كوفي ثقة معروف ووقع مذكورا باسم أبيه ~~في رواية النسائي عن محمد بن منصور عن بن عيينة قوله هل عندكم شيء ما ليس ~~في القرآن أي مما كتبتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء حفظتموه أم لا ~~وليس المراد تعميم كل مكتوب ومحفوظ لكثرة الثابت عن علي من مرويه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مما ليس في الصحيفة المذكورة والمراد ما يفهم من فحوى ~~لفظ القرآن ويستدل به من باطن معانيه ومراد علي أن الذي عنده زائدا على ~~القرآن مما كتب عنه الصحيفة المذكورة وما استنبط من القرآن كأنه ms09806 كان يكتب ~~ما يقع له من ذلك لئلا ينساه بخلاف ما حفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الأحكام فإنه يتعاهدها بالفعل والافتاء بها فلم يخش عليها من النسيان وقوله ~~إلا فهما يعطى رجل في كتابه في رواية الحميدي المذكورة إلا أن يعطي الله ~~عبدا فهما في كتابه وكذا في رواية النسائي وقد تقدم في كتاب الجهاد من وجه ~~آخر عن مطرف بلفظ إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن PageV12P246 # | 1 ( قوله باب جنين المرأة ) # الجنين بجيم ونونين وزن عظيم حمل المرأة ما دام في بطنها سمي بذلك ~~لاستتاره فان خرج حيا فهو ولد أو ميتا فهو سقط وقد يطلق عليه جنين قال ~~الباجي في شرح رجال الموطأ الجنين ما ألقته المرأة مما يعرف أنه ولد سواء ~~كان ذكرا أو أنثى ما لم يستهل صارخا كذا قال # 6508 قوله حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك وحدثنا إسماعيل يعني بن ~~أبي أويس حدثنا مالك كذا للأكثر وسقط رواية إسماعيل هنا لأبي ذر قوله عن بن ~~شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن كذا قال عبد الله بن يوسف عن مالك وقال كما ~~في الباب الذي يليه عن الليث عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وكلا القولين ~~صواب إلا ان مالكا كان يرويه عن بن شهاب عن سعيد مرسلا وعن أبي سلمة موصولا ~~وقد مضى في الطب عن قتيبة عن مالك بالوجهين وهو عند الليث من رواية أبي ~~سلمة أيضا لكن بواسطة كما تقدم في الطب أيضا عن سعيد بن عفير عن الليث عن ~~عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب ورواه يونس بن يزيد عن بن شهاب عنهما جميعا ~~كما في الباب الذي يليه أيضا ورواه معمر عن الزهري عن أبي سلمة وحده أخرجه ~~مسلم وأخرجه أبو داود والترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة وذكر فيه ~~حديثين الحديث الأول قوله أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى وفي رواية ~~يونس أقتتلت امرأتان من هذيل فرمت ms09807 وفي رواية حمل التي سأنبه عليها إحداهما ~~لحيانية قلت ولحيان بطن من هذيل وهاتان المراتان كانتا ضرتين وكانتا تحت ~~حمل بن النابغة الهذلي فأخرج أبو داود من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن ~~طاوس عن بن عباس عن عمر أنه سأل عن قضية النبي صلى الله عليه وسلم فقام حمل ~~بن مالك بن النابغة فقال كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى هكذا رواه ~~موصولا وأخرجه PageV12P247 الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمر فلم يذكر بن ~~عباس في السند ولفظه أن عمر قال أذكر الله امرأ سمع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الجنين شيئا وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه أن ~~عمر استشار وأخرج الطبراني من طريق أبي المليح بن أسامة بن عمير الهذلي عن ~~أبيه قال كان فينا رجل يقال له حمل بن مالك له امرأتان إحداهما هذلية ~~والأخرى عامرية فضربت الهذلية بطن العامرية وأخرجه الحارث من طريق أبي ~~المليح فأرسله لم يقل عن أبيه ولفظه ان حمل بن النابغة كانت له امرأتان ~~مليكة وأم عفيف وأخرج الطبراني من طريق عون بن عويم قال كانت أختي مليكة ~~وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة فضربت أم عفيف ~~مليكة ووقع في رواية عكرمة عن بن عباس في آخر هذه القصة قال بن عباس ~~إحداهما مليكة والأخرى أم عفيف أخرجه أبو داود وهذا الذي وقفت عليه منقولا ~~وبالآخر جزم الخطيب في المبهمات وزاد بعض شراح العمدة وقيل أم مكلف وقيل أم ~~مليكة وأما قوله رمت فوقع في رواية يونس وعبد الرحمن بن خالد فرمت إحداهما ~~الأخرى بحجر زاد عبد الرحمن فأصاب بطنها وهي حامل وكذا في رواية أبي المليح ~~عند الحارث لكن قال فخذفت وقال فأصاب قبلها ووقع في رواية أبي داود ~~المذكورة من طريق حمل بن مالك فضربت إحداهما الأخرى بمسطح وعند مسلم من ~~طريق عبيد بن نضيلة بنون وضاد معجمة مصغر عن المغيرة بن شعبة قال ms09808 ضربت ~~امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها وكذا في حديث أبي المليح بن ~~أسامة عن أبيه فضربت الهذلية بطن العامرية بعمود فسطاط أو خباء وفي حديث ~~عويم ضربتها بمسطح بيتها وهي حامل وكذا عند أبي داود من حديث حمل بن مالك ~~بمسطح ومن حديث بريدة أن امرأة خذفت امرأة أخرى قوله فطرحت جنينها في رواية ~~عبد الرحمن بن خالد فقتلت ولدها في بطنها وفي رواية يونس فقتلتها وما في ~~بطنها وفي حديث حمل بن مالك مثله بلفظ فقتلتها وجنينها ونحوه في رواية عويم ~~وكذا في رواية أبي المليح عن أبيه قوله فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بغرة عبد أو أمة في رواية عبد الرحمن بن خالد ويونس فأختصموا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة ونحوه في ~~رواية يونس لكن قال أو وليدة وفي رواية معمر من طريق أبي سلمة فقال قائل ~~كيف يعقل وفي رواية يونس عند مسلم وأبي داود وورثها ولدها ومن معهم فقال ~~حمل بن النابغة وفي رواية عبد الرحمن بن خالد الماضية في الطب فقال ولي ~~المرأة التي غرمت ثم اتفقا كيف أغرم يا رسول الله من لاشرب ولا أكل ولا نطق ~~ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال النبي صلى الله عليه وسلم انما هذا من اخوان ~~الكهان وفي مرسل سعيد بن المسيب عند مالك قضى في الجنين يقتل في بطن أمه ~~بغرة عبد أو وليدة وفي رواية الليث من طريق سعيد الموصولة نحوه عند الترمذي ~~ولكن قال ان هذا ليقول بقول شاعر بل فيه غرة وفيه ثم إن المرأة التي قضي ~~عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها ~~وزوجها وأن العقل على عصبتها وفي رواية عكرمة عن بن عباس فقال عمها انها قد ~~أسقطت غلاما قد نبت شعره فقال أبو القاتلة إنه كاذب إنه والله ما استهل ولا ~~شرب ولا أكل فمثله يطل فقال النبي ms09809 صلى الله عليه وسلم أسجع كسجع الجاهلية ~~وكهانتها وفي رواية عبيد بن نضيلة عن المغيرة فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة وغرة لما في بطنها فقال رجل من عصبة ~~القاتلة أنغرم من لا أكل وفي آخره أسجع كسجع الاعراب وجعل عليهم الدية وفي ~~حديث عويم عند الطبراني فقال أخوها العلاء بن مسروح يا رسول الله أنغرم من ~~لا شرب ولا أكل PageV12P248 ولا نطق ولا استهل فمثل هذا يطل فقال أسجع كسجع ~~الجاهلية ونحوه عند أبي يعلى من حديث جابر لكن قال فقالت عاقلة القاتلة ~~وعند البيهقي من حديث أسامة بن عميرة فقال أبوها إنما يعقلها بنوها ~~فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الدية على العصبة وفي ~~الجنين غرة فقال ما وضع فحل ولا صاح فاستهل فأبطله فمثله يطل وبهذا يجمع ~~الاختلاف فيكون كل من أبيها وأخيها وزوجها قالوا ذلك لأنهم كلهم من عصبتها ~~بخلاف المقتولة فان في حديث أسامة بن عمير أن المقتولة عامرية والقاتلة ~~هذلية ووقع في رواية أسامة فقال دعني من اراجيز الأعراب وفي لفظ أسجاعة بك ~~وفي آخر أسجع كسجع الجاهلية قيل يا رسول الله إنه شاعر وفي لفظ لسنا من ~~أساجيع الجاهلية في شيء وفيه فقال إن لها ولدا هم سادة الحي وهم أحق أن ~~يعقلوا عن أمهم قال بل أنت أحق أن تعقل عن أختك من ولدها فقال مالي شيء قال ~~حمل وهو يومئذ على صدقات هذيل وهو زوج المرأة وأبو الجنين أقبض من صدقات ~~هذيل أخرجه البيهقي وفي رواية بن أبي عاصم ما له عبد ولا أمة قال عشر من ~~الإبل قالوا ما له من شيء إلا أن تعينه من صدقة بني لحيان فأعانه بها فسعى ~~حمل عليها حتى استوفاها وفي حديثه عند الحارث بن أبي أسامة فقضى أن الدية ~~على عاقلة القاتلة وفي الجنين غرة عبد أو أمة وعشر من الإبل أو مائة شاة ~~ووقع في حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو ms09810 عن أبي سلمة عنه قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل وكذا وقع ~~عند عبد الرزاق في رواية بن طاوس عن أبيه عن عمر مرسلا فقال حمل بن النابغة ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية في المرأة وفي الجنين غرة عبد أو ~~أمة أو فرس وأشار البيهقي إلى أن ذكر الفرس في المرفوع وهم وأن ذلك أدرج من ~~بعض رواته على سبيل التفسير للغرة وذكر أنه في رواية حماد بن زيد عن عمرو ~~بن دينار عن طاوس بلفظ فقضى أن في الجنين غرة قال طاوس الفرس غرة قلت وكذا ~~أخرج الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال الفرس ~~غرة وكأنهما رأيا أن الفرس أحق بإطلاق لفظ الغرة من الآدمي ونقل بن المنذر ~~والخطابي عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير الغرة عبد أو أمة أو فرس وتوسع ~~داود ومن تبعه من أهل الظاهر فقالوا يجزئ كل ما وقع عليه اسم غرة والغرة في ~~الأصل البياض يكون في جبهة الفرس وقد استعمل للآدمي في الحديث المتقدم في ~~الوضوء إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا وتطلق الغرة على الشيء النفيس آدميا ~~كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى وقيل أطلق على الآدمي غرة لأنه أشرف الحيوان ~~فان محل الغرة الوجه والوجه أشرف الأعضاء وقوله في الحديث غرة عبد أو أمة ~~قال الإسماعيلي قرأه العامة بالإضافة وغيرهم بالتنوين وحكى القاضي عياض ~~الخلاف وقال التنوين أوجه لأنه بيان للغرة ما هي وتوجيه الآخر أن الشيء قد ~~يضاف إلى نفسه لكنه نادر وقال الباجي يحتمل أن تكون أو شكا من الراوي في ~~تلك الواقعة المخصوصة ويحتمل أن تكون للتنويع وهو الأظهر وقيل المرفوع من ~~الحديث قوله بغرة وأما قوله عبد أو أمة فشك من الراوي في المراد بها قال ~~وقال مالك الحمران أولى من السودان في هذا وعن أبي عمرو بن العلاء قال ~~الغرة عبد أبيض أو أمة ms09811 بيضاء قال فلا يجزئ في دية الجنين سوداء إذ لو لم ~~يكن في الغرة معنى زائد لما ذكرها ولقال عبد أو أمة ويقال إنه انفرد بذلك ~~وسائر الفقهاء على الاجزاء فيما لو أخرج سوداء وأجابوا بأن المعنى الزائد ~~كونه نفيسا فلذلك فسره بعبد أو أمة لأن الآدمي أشرف الحيوان وعلى هذا فالذي ~~وقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة من زيادة ذكر ~~PageV12P249 الفرس في هذا الحديث وهم ولفظه غرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل ~~ويمكن إن كان محفوظا أن الفرس هي الأصل في الغرة كما تقدم وعلى قول الجمهور ~~فأقل ما يجزئ من العبد والأمة ما سلم من العيوب التي يثبت بها الرد في ~~البيع لأن المعيب ليس من الخيار واستنبط الشافعي من ذلك أن يكون منتفعا به ~~فشرط أن لا ينقص عن سبع سنين لأن من لم يبلغها لا يستقل غالبا بنفسه فيحتاج ~~إلى التعهد بالتربية فلا يجبر المستحق على أخذه وأخذ بعضهم من لفظ الغلام ~~أن لا يزيد على خمس عشرة ولا تزيد الجارية على عشرين ومنهم من جعل الحد ما ~~بين السبع والعشرين والراجح كما قال بن دقيق العيد أنه يجزئ ولو بلغ الستين ~~وأكثر منها ما لم يصل إلى عدم الاستقلال بالهرم والله أعلم واستدل به على ~~عدم وجوب القصاص في القتل بالمثقل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر فيه ~~بالقود وانما أمر بالدية وأجاب من قال به بأن عمود الفسطاط يختلف بالكبر ~~والصغر بحيث يقتل بعضه غالبا ولا يقتل بعضه غالبا وطرد المماثلة في القصاص ~~انما يشرع فيما إذا وقعت الجناية بما يقتل غالبا وفي هذا الجواب نظر فان ~~الذي يظهر أنه انما لم يوجب فيه القود لأنها لم يقصد مثلها وشرط القود ~~العمد وهذا انما هو شبه العمد فلا حجة فيه للقتل بالمثقل ولا عكسه الحديث ~~الثاني # 6509 قوله حدثنا وهيب هو بن خالد وصرح أبو داود في روايته عن موسى بن ~~إسماعيل شيخ البخاري به ms09812 قوله عن هشام هو بن عروة وصرح الإسماعيلي من طريق ~~عفان عن وهيب به قوله عن أبيه عن المغيرة في رواية الإسماعيلي من طريق بن ~~جريج حدثني هشام بن عروة عن أبيه أنه حدثه عن المغيرة بن شعبة أنه حدثه قال ~~أبو داود عقب رواية وهيب رواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة عن هشام عن أبيه ~~أن عمر يعني لم يذكر المغيرة في السند قلت وهي رواية عبيد الله بن موسى ~~التي تلي حديث الباب وساق الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد وعبد الله بن ~~المبارك وعبيدة كلهم عن هشام نحوه وخالف الجميع وكيع فقال عن هشام عن أبيه ~~عن المسور بن مخرمة أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة فقال المغيرة ~~أخرجه مسلم قوله عن عمر رضي الله عنه أنه استشارهم في رواية الإسماعيلي من ~~طريق سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه عن المغيرة أن عمر قوله في إملاص ~~المرأة في رواية المصنف في الاعتصام من طريق أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن ~~المغيرة سأل عمر بن الخطاب في إملاص المرأة وهي التي تضرب بطنها فتلقي ~~جنينها فقال أيكم سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيئا وهذا التفسير ~~أخص من قول أهل اللغة أن الإملاص أن تزلقه المرأة قبل الولادة أي قبل حين ~~الولادة هكذا نقله أبو داود في السنن عن أبي عبيد وهو كذلك في الغريب له ~~وقال الخليل أملصت المرأة والناقة إذا رمت ولدها وقال بن القطاع أملصت ~~الحامل ألقت ولدها ووقع في بعض الروايات ملاص بغير ألف كأنه اسم فعل الولد ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أو اسم لتلك الولادة كالخداج ووقع عند ~~الإسماعيلي من رواية بن جريج عن هشام المشار إليها قال هشام الملاص للجنين ~~وهذا يتخرج أيضا على الحذف وقال صاحب البارع الإملاص الاسقاط وإذا قبضت على ~~شيء فسقط من يدك تقول أملص من يدي إملاصا وملص ملصا ووقع في رواية عبيد ~~الله بن موسى التي تلي حديث ms09813 الباب # 6510 أن عمر تشد الناس من سمع النبي صلى الله عليه وسلم قضى في السقط ~~قوله فقال المغيرة كذا في رواية عبيد الله بن موسى وفي رواية بن عيينة فقام ~~المغيرة بن شعبة فقال بلى أنا يا أمير المؤمنين وفيه تجريد وكان السياق ~~يقتضي أن يقول فقلت وقد وقع في رواية أبي معاوية المذكورة فقلت أنا قوله ~~قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالغرة عبد أو أمة كذا PageV12P250 في رواية ~~عفان عن وهيب باللام وهو يؤيد رواية التنوين وسائر الروايات بغرة ومنها ~~رواية أبي معاوية بلفظ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها غرة عبد أو ~~أمة قوله فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم قضى به كذا ~~في رواية وهيب مختصرا وفي رواية بن عيينة فقال عمر من يشهد معك فقام محمد ~~فشهد بذلك وفي رواية وكيع فقال ائتني بمن يشهد معك فجاء محمد بن مسلمة فشهد ~~له وفي رواية أبي معاوية فقال لا تبرح حتى تجيء بالمخرج مما قلت قال فخرجت ~~فوجدت محمد بن مسلمة فجئت به فشهد معي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى به قوله حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام هو بن عروة وهذا في حكم ~~الثلاثيات لأن هشاما تابعي كما سبق تقريره في رواية عبيد الله بن موسى أيضا ~~عن الأعمش في أول الديات قوله عن أبيه أن عمر هذا صورته الإرسال لكن تبين ~~من الرواية السابقة واللاحقة ان عروة حمله عن المغير ة وان لم يصرح به في ~~هذه الرواية وفي عدول البخاري عن رواية وكيع إشارة إلى ترجيح رواية من قال ~~فيه عن عروة عن المغيرة وهم الأكثر قوله فقال المغيرة كذا لأبي ذر وهو ~~الأوجه ولغيره وقال المغيرة بالواو قوله ائت بمن يشهد كذا للأكثر بصيغة فعل ~~الأمر من الإتيان وحذفت عند بعضهم الباء من قوله بمن ووقع في رواية أبي ذر ~~عن غير الكشميهني بألف ممدودة ثم نون ثم مثناة بصيغة ms09814 استفهام المخاطب على ~~إرادة الاستثبات أي أنت تشهد ثم استفهمه ثانيا من يشهد معك قوله في طريق ~~الثالث حدثنا محمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي نسبه ~~إلى جده وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق بن خزيمة عن محمد بن يحيى ~~عن محمد بن سابق وكلام الإسماعيلي يشعر بأن البخاري أخرجه عن محمد بن سابق ~~نفسه بلا واسطة قوله انه استشارهم في إملاص المرأة مثله يعني مثل رواية ~~وهيب قال بن دقيق العيد الحديث أصل في اثبات دية الجنين وأن الواجب فيه غرة ~~إما عبد وإما أمة وذلك إذا ألقته ميتا بسبب الجناية وتصرف الفقهاء بالتقييد ~~في سن الغرة وليس ذلك من مقتضى الحديث كما تقدم واستشارة عمر في ذلك أصل في ~~سؤال الامام عن الحكم إذا كان لا يعلمه أو كان عنده شك أو أراد الاستثبات ~~وفيه أن الوقائع الخاصة قد تخفى على الأكابر ويعلمها من دونهم وفي ذلك رد ~~على المقلد إذا استدل عليه بخبر يخالفه فيجيب لو كان صحيحا لعلمه فلان مثلا ~~فان ذلك إذا جاز خفاؤه عن مثل عمر فخفاؤه عمن بعده أجوز وقد تعلق بقول عمر ~~لتأتين بمن يشهد معك من يرى اعتبار العدد في الرواية ويشترط أنه لا يقبل ~~أقل من أثنين كما في غالب الشهادات وهو ضعيف كما قال بن دقيق العيد فإنه قد ~~ثبت قبول الفرد في عدة مواطن وطلب العدد في صورة جزئية لا يدل على اعتباره ~~في كل واقعة لجواز المانع الخاص بتلك الصورة أو وجود سبب يقتضي التثبت ~~وزيادة الاستظهار ولا سيما إذا قامت قرينة وقريب من هذا قصة عمر مع أبي ~~موسى في الاستئذان قلت وقد تقدم شرحها مستوفى في كتاب الاستئذان وبسط هذه ~~المسألة أيضا هناك ويأتي أيضا في باب إجازة خبر الواحد من كتاب الاحكام وقد ~~صرح عمر في قصة أبي موسى بأنه أراد الاستثبات وقوله في إملاص المرأة أصرح ~~في وجوب الانفصال ميتا من قوله في حديث أبي ms09815 هريرة قضى في الجنين وقد شرط ~~الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتا بسبب الجناية فلو انفصل حيا ثم ~~مات وجب فيه القود أو الدية كاملة ولو ماتت الأم ولم ينفصل الجنين لم يجب ~~شيء عند الشافعية لعدم تيقن وجود الجنين وعلى هذا هل المعتبر نفس الانفصال ~~أو تحقق حصول الجنين فيه وجهان أصحهما الثاني ويظهر أثره فيما لو قدت نصفين ~~أو شق بطنها فشوهد الجنين وأما إذا خرج راس الجنين مثلا بعد ما ضرب ~~PageV12P251 وماتت الأم ولم ينفصل قال بن دقيق العيد ويحتاج من قال ذلك إلى ~~تأويل الرواية وحملها على أنه انفصل وان لم يكن في اللفظ ما يدل عليه قلت ~~وقع في حديث بن عباس عند أبي داود فأسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا فهذا صريح ~~في الانفصال ووقع مجموع ذلك في حديث الزهري ففي رواية عبد الرحمن بن خالد ~~بن مسافر الماضية في الطب فأصاب بطنها وهي حامل فقتل ولدها في بطنها وفي ~~رواية مالك في هذا الباب فطرحت جنينها واستدل به على أن الحكم المذكور خاص ~~بولد الحرة لأن القصة وردت في ذلك وقوله في إملاص المرأة وان كان فيه عموم ~~لكن الراوي ذكر أنه شهد واقعة مخصوصة وقد تصرف الفقهاء في ذلك فقال ~~الشافعية الواجب في جنين الأمة عشر قيمة أمه كما أن الواجب في جنين الحرة ~~عشر ديتها وعلى أن الحكم المذكور خاص بمن يحكم بإسلامه ولم يتعرض لجنين ~~محكوم بتهوده أو تنصره ومن الفقهاء من قاسه على الجنين المحكوم بإسلامه ~~تبعا وليس هذا من الحديث وفيه أن القتل المذكور لا يجري مجرى العمد والله ~~أعلم واستدل به على ذم السجع في الكلام ومحل الكراهة إذا كان ظاهر التكلف ~~وكذا لو كان منسجما لكنه في ابطال حق أو تحقيق باطل فأما لو كان منسجما وهو ~~في حق أو مباح فلا كراهة بل ربما كان في بعضه ما يستحب مثل أن يكون فيه ~~إذعان مخالف للطاعة كما وقع لمثل القاضي الفاضل في بعض رسائله ms09816 أو إقلاع عن ~~معصية كما وقع لمثل أبي الفرج بن الجوزي في بعض مواعظه وعلى هذا يحمل ما ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا عن غيره من السلف الصالح والذي يظهر ~~لي أن الذي جاء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عن قصد إلى ~~التسجيع وانما جاء اتفاقا لعظم بلاغته وأما من بعده فقد يكون كذلك وقد يكون ~~عن قصد وهو الغالب ومراتبهم في ذلك متفاوتة جدا والله أعلم # | 1 ( قوله باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على ~~الولد ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب الذي قبله من وجهين قال ~~الإسماعيلي هكذا ترجم أن العقل على الوالد وعصبة الوالد وليس في الخبر ~~إيجاب العقل على الوالد فان أراد الوالدة التي كانت هي الجانية فقد يكون ~~الحكم عليها فإذا ماتت أو عاشت فالعقل على عصبتها انتهى والمعتمد ما قال بن ~~بطال مراده أن عقل المرأة المقتولة على والد القاتلة وعصبته قلت ~~PageV12P252 وأبوها وعصبة أبيها عصبتها فطابق لفظ الخبر الأول في الباب وأن ~~العقل على عصبتها وبينه لفظ الخبر الثاني في الباب أيضا وقضى أن دية المرأة ~~على عاقلتها وانما ذكره بلفظ الوالد للإشارة إلى ما ورد في بعض طرق القصة ~~وقوله لا على الولد قال بن بطال يريد أن ولد المرأة إذا لم يكن من عصبتها ~~لا يعقل عنها لأن العقل على العصبة دون ذوي الأرحام ولذلك لا يعقل الإخوة ~~من الأم قال ومقتضى الخبر أن من يرثها لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها ~~وهو متفق عليه بين العلماء كما قاله بن المنذر قلت وقد ذكرت قبل هذا أن في ~~رواية أسامة بن عمير فقال أبوها إنما يعقلها بنوها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الدية على العصبة # | 1 ( قوله باب من استعان عبدا أو صبيا ) # كذا للأكثر بالنون وللنسفي والإسماعيلي استعار بالراء قال الكرماني ~~ومناسبة الباب للكتاب أنه لو هلك وجبت قيمة العبد أو دية الحر ms09817 قوله ويذكر ~~أن أم سلمة بعثت إلى معلم الكتاب في رواية النسفي معلم كتاب بالتنكير قوله ~~ابعث الي غلمانا ينفشون هو بضم الفاء وبالشين المعجمة قوله صوفا ولا تبعث ~~الي حرا كذا للجمهور بكسر الهمزة وفتح اللام الخفيفة بعدها ياء ثقيلة وذكره ~~بن بطال بلفظ إلا بحرف الإستثناء وشرحه على ذلك وهو عكس معنى رواية الجماعة ~~وهذا الأثر وصله الثوري في جامعه وعبد الرزاق في مصنفه عنه عن محمد بن ~~المنكدر عن أم سلمة وكأنه منقطع بين بن المنكدر وأم سلمة لذلك ولم يجزم به ~~ثم ذكر حديث أنس في خدمته النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر ~~بالتماس أبي طلحة من النبي صلى الله عليه وسلم واجابته له وأبو طلحة كان ~~زوج أم أنس وعن رأيها فعل ذلك وقد بينت ذلك في أول كتاب الوصايا قال بن ~~بطال انما اشترطت أم سلمة الحر لأن جمهور العلماء يقولون من استعان حرا لم ~~يبلغ أو عبدا بغير اذن مولاه فهلكا من ذلك العمل فهو ضامن لقيمة العبد وأما ~~دية الحر فهي على عاقلته قلت وفي الفرق من هذا التعليل نظر ونقل بن التين ~~ما قال بن بطال ثم نقل عن الداودي أنه قال يحمل فعل أم سلمة على أنها أمهم ~~قال فعلى هذا لا فرق بين حر وعبد ونقل عن غيره أنها انما اشترطت أن لا يكون ~~حرا لأنها أم لنا فمالنا كمالها وعبيدنا كعبيدها وأما أولادنا فأجتبتهم ~~وقال الكرماني لعل غرضها من منع بعث الحر إكرام الحر وايصال العوض لأنه على ~~تقدير هلاكه في ذلك لا تضمنه بخلاف العبد فان الضمان عليها لو هلك به وفيه ~~دليل على جواز استخدام الأحرار وأولاد الجيران فيما لا كبير مشقة فيه ولا ~~يخاف منه التلف كما في حديث الباب وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أواخر ~~الوصايا # 6513 قوله عن عبد العزيز هو بن صهيب وقد تقدم منسوبا في هذا الحديث بعينه ~~في كتاب الوصايا ومناسبة أثر أم سلمة لقصة أنس أن ms09818 في كل منهما استخدام ~~الصغير بإذن وليه PageV12P253 وهو جار على العرف السائغ في ذلك وإنما خصت ~~أم سلمة العبيد بذلك لأن العرف جرى برضا السادة باستخدام عبيدهم في الأمر ~~اليسير الذي لا مشقة فيه بخلاف الأحرار فلم تجر العادة بالتصرف فيهم ~~بالخدمة كما يتصرف في العبيد وأما قصة أنس فإنه كان في كفالة أمه فرأت له ~~من المصلحة أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم لما في ذلك من تحصيل النفع ~~العاجل والآجل فأحضرته وكان زوجها معها فنسب الاحضار إليها تارة واليه أخرى ~~وهذا صدر من أم سليم أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كما سبق ~~في باب حسن الخلق من كتاب الأدب واضحا وكانت لأبي طلحة في إحضار أنس قصة ~~أخرى وذلك عند إرادة النبي صلى الله عليه وسلم الخروج إلى خيبر كما أوضحت ~~ذلك هناك أيضا وتقدم في كتاب المغازي قوله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة ~~لما أراد الخروج إلى خيبر التمس لي غلاما يخرج معي فأحضر له أنسا وقد بينت ~~وجه الجمع المذكور في كتاب الأدب أيضا قال الكرماني مناسبة الحديث للترجمة ~~أن الخدمة مستلزمة للاعانة وقوله في آخر الحديث فما قال لي لشيء صنعته لم ~~صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا كذا وقع بصيغة واحدة ~~في الاثبات والنفي وهو في الاثبات واضح واما النفي فقال بن التين مراده أنه ~~لم يلمه في الشق الأول على شيء فعله ناقصا عن ارادته تجوزا عنه وحلما ولا ~~لامه في الشق الثاني على ترك شيء لم يفعله خشية من أنس أن يخطئ فيه لو فعله ~~وإلى ذلك أشار بقوله هذا هكذا لأنه كما صفح عنه فيما فعله ناقصا عن إرادته ~~صفح عنه فيما لم يفعله خشية وقوع الخطأ منه ولو فعله ناقصا عن ارادته لصفح ~~عنه انتهى ملخصا ولا يخفى تكلفه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بن جريج قال ~~أخبرني إسماعيل وهو بن إبراهيم المعروف بابن علية راوية في هذا ms09819 الباب بلفظ ~~ولا لشيء لم أفعله لم لم تفعله وهذا من رواية الأكابر عن الاصاغر فان بن ~~علية مشهور بالرواية عن بن جريج فروى بن جريج هنا عن تلميذه # | 1 ( قوله باب المعدن جبار والبئر جبار ) # كذا ترجم ببعض الخبر وأفرد بعضه بعده وترجم في الزكاة لبقيته وقد تقدم في ~~كتاب الشرب من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بتمامه وبدأ فيه بالمعدن وثنى ~~بالبئر وأورده هنا من طريق الليث قال # 6514 حدثني بن شهاب وهذا مما سمعه الليث عن الزهري وهو كثير الرواية عنه ~~بواسطة وبغير واسطة قوله عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة كذا جمعهما الليث ~~ووافقه الأكثر واقتصر بعضهم على أبي سلمة وتقدم في الزكاة من رواية مالك عن ~~بن شهاب فقال عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهذا قد يظن ~~انه عن سعيد مرسل وعن أبي سلمة موصول وقد أخرجه مسلم والنسائي من رواية ~~يونس بن يزيد عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله عن أبي ~~هريرة قال الدارقطني المحفوظ عن بن شهاب عن سعيد وأبي سلمة وليس قول يونس ~~بمدفوع قلت قد تابعه الأوزاعي عن الزهري في قوله عن عبيد الله لكن قال عن ~~بن عباس بدل أبي هريرة وهو وهم من الراوي عنه يوسف بن خالد كما نبه عليه بن ~~عدي وقد روى سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد وحده عن أبي هريرة شيئا منه ~~وروى بعض الضعفاء عن PageV12P254 عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس بعضه ~~ذكره بن عدي وهو غلط وأخرج مسلم الحديث بتمامه من رواية الأسود بن العلاء ~~عن أبي سلمة وقد رواه عن أبي هريرة جماعة غير من ذكر منهم محمد بن زياد كما ~~في الباب الذي بعد وهمام بن منبه أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي قوله ~~العجماء بفتح المهملة وسكون الجيم وبالمد تأنيث أعجم وهي البهيمة ويقال ~~أيضا لكل حيوان غير الإنسان ويقال لمن لا يفصح والمراد هنا ms09820 الأول قوله جبار ~~بضم الجيم وتخفيف الموحدة هو الهدر الذي لا شيء فيه كذا أسنده بن وهب عن بن ~~شهاب وعن مالك ما لا دية فيه أخرجه الترمذي وأصله أن العرب تسمي السيل ~~جبارا أي لا شيء فيه وقال الترمذي فسر بعض أهل العلم قالوا العجماء الدابة ~~المنفلتة من صاحبها فما أصابت من انفلاتها فلا غرم على صاحبها وقال أبو ~~داود بعد تخريجه العجماء التي تكون منفلتة لا يكون معها أحد وقد تكون ~~بالنهار ولا تكون بالليل ووقع عند بن ماجة في آخر حديث عبادة بن الصامت ~~والعجماء البهيمة من الانعام وغيرها والجبار هو الهدر الذي لا يغرم كذا وقع ~~التفسير مدرجا وكأنه من رواية موسى بن عقبة وذكر بن العربي أن بناء ج ب ر ~~للرفع والاهدار من باب السلب وهو كثير يأتي اسم الفعل والفاعل لسلب معناه ~~كما يأتي لاثبات معناه وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأنه للرفع على بابه ~~لأن إتلافات الآدمي مضمونة مقهور متلفها على ضمانها وهذا اتلاف قد ارتفع عن ~~أن يؤخذ به أحد وسيأتي بقية ما يتعلق بالعجماء في الباب الذي يليه قوله ~~والبئر جبار في رواية الأسود بن العلاء عند مسلم والبئر جرحها جبار أما ~~البئر فهي بكسر الموحدة ثم ياء ساكنة مهموزة ويجوز تسهيلها وهي مؤنثة وقد ~~تذكر على معنى القليب والطوى والجمع أبؤر وآبار بالمد والتخفيف وبهمزتين ~~بينهما موحدة ساكنة قال أبو عبيد المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي ~~لا يعلم لها مالك تكون في البادية فيقع فيها انسان أو دابة فلا شيء في ذلك ~~على أحد وكذلك لو حفر بئرا في ملكه أو في موات فوقع فيها انسان أو غيره ~~فتلف فلا ضمان إذا لم يكن منه تسبب إلى ذلك ولا تغرير وكذا لو استأجر ~~انسانا ليحفر له البئر فانهارت عليه فلا ضمان وأما من حفر بئرا في طريق ~~المسلمين وكذا في ملك غيره بغير إذن فتلف بها انسان فإنه يجب ضمانه على ~~عاقلة الحافر والكفارة في ماله وان تلف ms09821 بها غير آدمي وجب ضمانه في مال ~~الحافر ويلتحق بالبئر كل حفرة على التفصيل المذكور والمراد بجرحها وهي بفتح ~~الجيم لا غير كما نقله في النهاية عن الأزهري ما يحصل بالواقع فيها من ~~الجراحة وليست الجراحة مخصوصة بذلك بل كل الاتلافات ملحقة بها قال عياض ~~وجماعة انما عبر بالجرح لأنه الأغلب أو هو مثال نبه به على ما عداه والحكم ~~في جميع الاتلاف بها سواء كان على نفس أو مال ورواية الأكثر تتناول ذلك على ~~بعض الآراء ولكن الراجح الذي يحتاج لتقدير لا عموم فيه قال بن بطال وخالف ~~الحنفية في ذلك فضمنوا حافر البئر مطلقا قياسا على راكب الدابة ولا قياس مع ~~النص قال بن العربي اتفقت الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر وجاءت رواية ~~شاذة بلفظ النار جبار بنون وألف ساكنة قبل الراء ومعناه عندهم أن من استوقد ~~نارا مما يجوز له فتعدت حتى أتلفت شيئا فلا ضمان عليه قال وقال بعضهم صحفها ~~بعضهم لأن أهل اليمن يكتبون النار بالياء لا بالألف فظن بعضهم البئر ~~الموحدة النار بالنون فرواها كذلك قلت هذا التأويل نقله بن عبد البر وغيره ~~عن يحيى بن معين وجزم بأن معمرا صحفه حيث رواه عن همام عن أبي هريرة قال بن ~~عبد البر ولم يأت بن معين على قوله بدليل وليس بهذا ترد أحاديث الثقات قلت ~~ولا يعترض على الحفاظ الثقات بالاحتمالات ويؤيده PageV12P255 ما قال بن ~~معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار وقد ذكر ~~مسلم أن علامة المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مشهور بكثرة الحديث ~~والأصحاب فيأتي عنه بما ليس عندهم وهذا من ذاك ويؤيده أيضا أنه وقع عند ~~أحمد من حديث جابر بلفظ والجب جبار بجيم مضمومة وموحدة ثقيلة وهي البئر وقد ~~اتفق الحفاظ على تغليط سفيان بن حسين حيث روى عن الزهري في حديث الباب ~~الرجل جبار بكسر الراء وسكون الجيم وما ذاك إلا أن الزهري مكثر من الحديث ~~والأصحاب فتفرد سفيان عنه بهذا اللفظ ms09822 فعد منكرا وقال الشافعي لا يصح هذا ~~وقال الدارقطني رواه عن أبي هريرة سعيد بن المسيب وأبو سلمة وعبيد الله بن ~~عبد الله والأعرج وأبو صالح ومحمد بن زياد ومحمد بن سيرين فلم يذكروها ~~وكذلك رواه أصحاب الزهري وهو المعروف نعم الحكم الذي نقله بن العربي صحيح ~~ويمكن أن يتلقى من حيث المعنى من الإلحاق بالعجماء ويلتحق به كل جماد فلو ~~أن شخصا عثر فوقع رأسه في جدار فمات أو انكسر لم يجب على صاحب الجدار شيء ~~قوله والمعدن جبار وقع في رواية الأسود بن العلاء عند مسلم والمعدن جرحها ~~جبار والحكم فيه ما تقدم في البئر لكن البئر مؤنثة والمعدن مذكر فكأنه ذكره ~~بالتأنيث للمؤاخاة أو لملاحظة أرض المعدن فلو حفر معدنا في ملكه أو في موات ~~فوقع فيه شخص فمات فدمه هدر وكذا لو استأجر آجيرا يعمل له فانهار عليه فمات ~~ويلتحق بالبئر والمعدن في ذلك كل أجير على عمل كمن استؤجر على صعود نخلة ~~فسقط منها فمات قوله وفي الركاز الخمس تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة # | 1 ( قوله باب العجماء جبار ) # أفردها بترجمة لما فيها من التفاريع الزائدة عن البئر والمعدن وتقدمت ~~الإشارة إلى ذلك قوله وقال بن سيرين كانوا لا يضمنون بالتشديد من النفحة ~~بفتح النون وسكون الفاء ثم حاء مهملة أي الضربة بالرجل يقال نفحت الدابة ~~إذا ضربت برجلها ونفح بالمال رمى به ونفح عن فلان ونافح دفع ودافع قوله ~~ويضمنون من رد العنان بكسر المهملة ثم نون خفيفة هو ما يوضع في فم الدابة ~~ليصرفها الراكب كما يختار والمعنى أن الدابة إذا كانت مركوبة فلفت الراكب ~~عنانها فأصابت برجلها شيئا ضمنه الراكب وإذا ضربت برجلها من غير أن يكون له ~~في ذلك تسبب لم يضمن وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن هشيم حدثنا بن عون ~~عن محمد بن سيرين وهذا سند صحيح واسنده بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن سيرين ~~نحوه قوله وقال حماد لا تضمن النفحة إلا أن ينخس ms09823 بنون ومعجمة ثم مهملة أي ~~يطعن قوله انسان الدابة هو PageV12P256 أعم من أن يكون صاحبها أو أجنبيا ~~وهذا الأثر وصل بعضه بن أبي شيبة من طريق شعبة سألت الحكم عن رجل واقف على ~~دابته فضربت برجلها فقال يضمن وقال حماد لا يضمن قوله وقال شريح هو بن ~~الحارث القاضي المشهور قوله لا يضمن ما عاقبت أي الدابة أن يضربها فتضرب ~~برجلها وصله بن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين عن شريح قال يضمن السائق ~~والراكب ولا يضمن الدابة إذا عاقبت قلت وما عاقبت قال إذا ضربها رجل ~~فاصابته وأخرجه سعيد بن منصور من هذا الوجه وزاد أو راسها إلا أن يضربها ~~رجل فتعاقبه فلا ضمان قوله وقال الحكم أي بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر هو ~~الكوفي أحد فقهائهم وحماد هو بن أبي سليمان أحد فقهاء الكوفة أيضا قوله إذا ~~ساق المكاري بكسر الراء وبفتحها أيضا قوله حمارا عليه امرأة فتخر بالخاء ~~المعجمة أي تسقط قوله لا شيء عليه أي لا ضمان قوله وقال الشعبي إذا ساق ~~دابة فاتعبها فهو ضامن لما أصابت وان كان خلفها مترسلا لم يضمن وصلها سعيد ~~بن منصور وبن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن سالم عن عامر وهو الشعبي قال إذا ~~ساق الرجل الدابة وأتعبها فأصابت انسانا فهو ضامن فان كان خلفها مترسلا أي ~~يمشي على هينته فليس عليه ضمان فيما أصابت قال بن بطال فرق الحنفية فيما ~~أصابت الدابة بيدها أو رجلها فقالوا لا يضمن ما أصابت برجلها وذنبها ولو ~~كانت بسبب ويضمن ما أصابت بيدها وفمها فأشار البخاري إلى الرد بما نقله عن ~~أئمة أهل الكوفة مما يخالف ذلك وقد احتج لهم الطحاوي بأنه لا يمكن التحفظ ~~من الرجل والذنب بخلاف اليد والفم واحتج برواية سفيان بن حسين الرجل جبار ~~وقد غلطه الحفاظ ولو صح فاليد أيضا جبار بالقياس على الرجل وكل منهما مقيد ~~بما إذا لم يكن لمن هي معه مباشرة ولا تسبب ويحتمل أن يقال حديث الرجل جبار ~~مختصر من ms09824 حديث العجماء جبار لأنها فرد من أفراد العجماء وهم لا يقولون ~~بتخصيص العموم بالمفهوم فلا حجة لهم فيه وقد وقع في حديث الباب زيادة ~~والرجل جبار أخرجه الدارقطني من طريق آدم عن شعبة وقال تفرد آدم عن شعبة ~~بهذه الزيادة وهي وهم وعند الحنفية خلاف فقال أكثرهم لا يضمن الراكب ~~والقائد في الرجل والذنب إلا إن أوقفها في الطريق وأما السائق فقيل ضامن ~~لما أصابت بيدها أو رجلها لأن النفحة بمرأى عينه فيمكنه الاحتراز عنها ~~والراجح عندهم لا يضمن النفحة وإن كان يراها إذ ليس على رجلها ما يمنعها به ~~فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الفم فإنه يمنعها باللجام وكذا قال الحنابلة # 6515 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم ومحمد بن زيادة هو الجمحي والسند ~~بصريون قوله عن أبي هريرة في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن الجعد عن ~~شعبة عن محمد بن زيادة سمعت أبا هريرة قوله العجماء عقلها جبار في رواية ~~حامد البلخي عن أبي زيد عن شعبة جرح العجماء جبار أخرجه الإسماعيلي ووقع في ~~رواية الأسود بن العلاء عند مسلم العجماء جرحها جبار وكذا في حديث كثير بن ~~عبد الله المزني عند بن ماجة وفي حديث عبادة بن الصامت عنده وقال شيخنا في ~~شرح الترمذي وليس ذكر الجرح قيدا وانما المراد به إتلافها بأي وجه كان سواء ~~كان بجرح أو غيره والمراد بالعقل الدية أي لا دية فيما تتلفه وقد استدل ~~بهذا الإطلاق من قال لا ضمان فيما أتلفت البهيمة سواء كانت منفردة أو معها ~~أحد سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها وهو قول الظاهرية واستثنوا ما إذا ~~كان الفعل منسوبا إليه بأن حملها على ذلك الفعل إذا كان راكبا كان يلوى ~~عنانها فتتلف PageV12P257 شيئا برجلها مثلا أو يطعنها أو يزجرها حين يسوقها ~~أو يقودها حتى تتلف ما مرت عليه وأما ما لا ينسب إليه فلا ضمان فيه وقال ~~الشافعية إذا كان مع البهيمة انسان فإنه يضمن ما أتلفته من نفس أو عضو أو ~~مال سواء ms09825 كان سائقا أو راكبا أو قائدا سواء كان مالكا أو آجيرا أو مستأجرا ~~أو مستعيرا أو غاصبا وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو ذنبها أو رأسها وسواء ~~كان ذلك ليلا أو نهارا والحجة في ذلك أن الإتلاف لا فرق فيه بين العمد ~~وغيره ومن هو مع البهيمة حاكم عليها فهي كالآلة بيده ففعلها منسوب إليه ~~سواء حملها عليه أم لا سواء علم به أم لا وعن مالك كذلك إلا إن رمحت بغير ~~أن يفعل بها أحد شيئا ترمح بسببه وحكاه بن عبد البر عن الجمهور وقد وقع في ~~رواية جابر عند أحمد والبزار بلفظ السائمة جبار وفيه إشعار بان المراد ~~بالعجماء البهيمة التي ترعى لا كل بهيمة لكن المراد بالسائمة هنا التي ليس ~~معها أحد لأنه الغالب على السائمة وليس المراد بها التي لا تعلف كما في ~~الزكاة فإنه ليس مقصودا هنا واستدل به على أنه لا فرق في اتلاف البهيمة ~~للزروع وغيرها في الليل والنهار وهو قول الحنفية والظاهرية وقال الجمهور ~~انما يسقط الضمان إذا كان ذلك نهارا وأما بالليل فان عليه حفظها فإذا أتلفت ~~بتقصير منه وجب عليه ضمان ما اتلفت ودليل هذا التخصيص ما أخرجه الشافعي رضي ~~الله عنه وأبو داود والنسائي وبن ماجة كلهم من رواية الأوزاعي والنسائي ~~أيضا وبن ماجة من رواية عبد الله بن عيسى والنسائي أيضا من رواية محمد بن ~~ميسرة وإسماعيل بن أمية كلهم عن الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري عن ~~البراء بن عازب قال كانت له ناقة ضارية فدخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها وأن حفظ الماشية ~~بالليل على أهلها وأن على أهل المواشي ما أصابت ماشيتهم بالليل وأخرج بن ~~ماجة أيضا من رواية الليث عن الزهري عن بن محيصة أن ناقة للبراء ولم يسم ~~حراما وأخرج أبو داود من رواية معمر عن الزهري فزاد فيه رجلا قال عن حرام ~~بن محيصة عن أبيه وكذا أخرجه مالك والشافعي عنه ms09826 عن الزهري عن حرام بن سعيد ~~بن محيصة أن ناقة وأخرجه الشافعي في رواية المزني في المختصر عنه عن سفيان ~~عن الزهري فزاد مع حرام سعيد بن المسيب قالا إن ناقة للبراء وفيه اختلاف ~~آخر أخرجه البيهقي من رواية بن جريج عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل فاختلف ~~فيه على الزهري على ألوان والمسند منها طريق حرام عن البراء وحرام بمهملتين ~~أختلف هل هو بن محيصة نفسه أو بن سعد بن محيصة قال بن حزم وهو مع ذلك مجهول ~~لم يرو عنه إلا الزهري ولم يوثقه قلت وقد وثقه بن سعد وبن حبان لكن قال انه ~~لم يسمع من البراء انتهى وعلى هذا فيحتمل أن يكون قول من قال فيه عن البراء ~~أي عن قصة ناقة البراء فتجتمع الروايات ولا يمتنع أن يكون للزهري فيه ثلاثة ~~أشياخ وقد قال بن عبد البر هذا الحديث وان كان مرسلا فهو مشهور حدث به ~~الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول وأما إشارة الطحاوي إلى أنه منسوخ ~~بحديث الباب فقد تعقبوه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ ~~وأقوى من ذلك قول الشافعي أخذنا بحديث البراء لثبوته ومعرفة رجاله ولا ~~يخالفه حديث العجماء جبار لأنه من العام والمراد به الخاص فلما قال العجماء ~~جبار وقضى فيما أفسدت العجماء بشيء في حال دون حال دل ذلك على أن ما أصابت ~~العجماء من جرح وغيره في حال جبار وفي حال غير جبار ثم نقض على الحنفية ~~أنهم لم يستمروا على الأخذ بعمومه في تضمين الراكب متمسكين بحديث الرجل ~~جبار مع ضعف راويه كما تقدم وتعقب بعضهم على الشافعية قولهم أنه لو جرت ~~عادة قوم إرسال المواشي ليلا وحبسها PageV12P258 نهارا انعكس الحكم على ~~الأصح وأجابوا بأنهم اتبعوا المعنى في ذلك ونظيره القسم الواجب للمرأة لو ~~كان يكتسب ليلا ويأوي إلى أهله نهارا لأنعكس الحكم في حقه مع أن عماد القسم ~~الليل نعم لو اضطربت العادة في بعض البلاد فكان بعضهم يرسلها ليلا وبعضهم ~~يرسلها نهارا فالظاهر ms09827 أنه يقضي بما دل عليه الحديث # | 1 ( قوله باب اثم من قتل ذميا بغير جرم ) # بضم الجيم وسكون الراء وقد بينت في الجزية حكمة هذا القيد وأنه وإن لم ~~يذكر في الخبر فقد عرف من قاعدة الشرع ووقع نصا في رواية أبي معاوية عن ~~الحسن بن عمرو عند الإسماعيلي بلفظ حق وللبيهقي من رواية صفوان بن سليم عن ~~ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلفظ من قتل معاهدا له ذمة الله ورسوله ولأبي داود ~~والنسائي من حديث أبي بكرة من قتل معاهدا في غير كنهة والذمي منسوب إلى ~~الذمة وهي العهد ومنه ذمة المسلمين واحدة قوله عبد الواحد هو بن زياد قوله ~~حدثنا الحسن هو بن عمرو الفقيمي بفاء ثم قاف مصغر وقد بينت حاله في كتاب ~~الجزية قوله مجاهد عن عبد الله بن عمرو هكذا في جميع الطرق بالعنعنة وقد ~~وقع في رواية مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي ~~أمية عن عبد الله بن عمرو فزاد فيه رجلا بين مجاهد وعبد الله أخرجه النسائي ~~وبن أبي عاصم من طريقه وجزم أبو بكر البردنجي في كتابه في بيان المرسل أن ~~مجاهدا لم يسمع من عبد الله بن عمرو قوله من قتل نفسا معاهدا كذا ترجم ~~بالذمي وأورد الخبر في المعاهد وترجم في الجزية بلفظ من قتل معاهدا كما هو ~~ظاهر الخبر والمراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة ~~من سلطان أو أمان من مسلم وكأنه أشار بالترجمة هنا إلى رواية مروان بن ~~معاوية المذكورة فان لفظه من قتل قتيلا من أهل الذمة وللترمذي من حديث أبي ~~هريرة من قتل نفسا معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله الحديث وقد ذكرت في ~~الجزية من تابع عبد الواحد على إسقاط جنادة ونقلت ترجيح الدارقطني لرواية ~~مروان لأجل الزيادة وبينت أن مجاهدا ليس مدلسا وسماعه من عبد الله ms09828 بن عمرو ~~ثابت فترجح رواية عبد الواحد لأنه توبع وانفرد مروان بالزيادة وقوله لم يرح ~~تقدم شرحه في الجزية والمراد بهذا النفي وإن كان عاما التخصيص بزمان ما لما ~~تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلما ولو كان من أهل الكبائر ~~فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار ومآله إلى الجنة ولو عذب قبل ذلك قوله ~~ليوجد كذا للأكثر هنا وفي رواية الكشميهني بحذف اللام قوله أربعين عاما كذا ~~وقع للجميع وخالفهم عمرو بن عبد الغفار عن الحسن بن عمرو عند الإسماعيلي ~~فقال سبعين عاما ومثله في حديث أبي هريرة عند الترمذي من طريق محمد بن ~~عجلان عن أبيه عنه ولفظه وان ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ومثله في ~~رواية صفوان بن سليم المشار إليها ونحوه PageV12P259 لأحمد من طريق هلال بن ~~يساف عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم سيكون قوم لهم عهد فمن قتل منهم ~~رجلا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما وعند ~~الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ من مسيرة مائة ~~عام وفي الطبراني عن أبي بكرة خمسمائة عام ووقع في الموطأ في حديث آخر أن ~~ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير من حديث ~~أبي هريرة وفي حديث لجابر ذكره صاحب الفردوس إن ريح الجنة يدرك من مسيرة ~~ألف عام وهذا اختلاف شديد وقد تكلم بن بطال على ذلك فقال الأربعون هي الأشد ~~فمن بلغها زاد عمله ويقينه وندمه فكأنه وجد ريح الجنة التي تبعثه على ~~الطاعة قال والسبعون آخر المعترك ويعرض عندها الندم وخشية هجوم الأجل ~~فتزداد الطاعة بتوفيق الله فيجد ريحها من المدة المذكورة وذكر في الخمسمائة ~~كلاما متكلفا حاصله أنها مدة الفترة التي بين كل نبي ونبي فمن جاء في آخرها ~~وأمن بالنبيين يكون أفضل من غيره فيجد ريح الجنة وقال الكرماني يحتمل أن لا ~~يكون العدد بخصوصه مقصودا بل المقصود المبالغة في التكثير ولهذا خص ms09829 ~~الأربعين والسبعين لأن الأربعين يشتمل على جميع أنواع العدد لأن فيه الأحاد ~~وأحاده عشره والمائة عشرات والألف مئات والسبع عدد فوق العدد الكامل وهو ~~ستة إذ أجزاؤه بقدره وهي النصف والثلث والسدس بغير زيادة ولا نقصان وأما ~~الخمسمائة فهي ما بين السماء والأرض قلت والذي يظهر لي في الجمع أن يقال ان ~~الأربعين أقل زمن يدرك به ريح الجنة من في الموقف والسبعين فوق ذلك أو ذكرت ~~للمبالغة والخمسمائة ثم الألف أكثر من ذلك ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص ~~والأعمال فمن أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه من المسافة القربى ~~وبين ذلك وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي فقال الجمع بين هذه ~~الروايات أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم ثم رأيت ~~نحوه في كلام بن العربي فقال ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ولا عادة وإنما يدرك ~~بما يخلق الله من إدراكه فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين وتارة من ~~مسيرة خمسمائة ونقل بن بطال أن المهلب احتج بهذا الحديث على أن المسلم إذا ~~قتل الذمي أو المعاهد لا يقتل به للاقتصار في أمره على الوعيد الأخروي دون ~~الدنيوي وسيأتي البحث في هذا الحكم في الباب الذي بعده # | 1 ( قوله باب لا يقتل المسلم بالكافر ) # عقب هذه الترجمة بالتي قبلها للإشارة إلى أنه لا يلزم من الوعيد الشديد ~~على قتل الذمي أن يقتص من المسلم إذا قتله عمدا وللاشارة إلى أن المسلم إذا ~~كان لا يقتل بالكافر فليس له قتل كل PageV12P260 كافر بل يحرم عليه قتل ~~الذمي والمعاهد بغير استحقاق # 6517 قوله حدثنا صدقة بن الفضل ثبت في بعض النسخ هنا حدثنا أحمد بن يونس ~~حدثنا زهير حدثنا مطرف أن عامرا حدثهم عن أبي جحيفة ح وحدثنا صدقة بن الفضل ~~الخ والصواب ما عند الأكثر وطريق أحمد بن يونس تقدمت في الجزية قوله مطرف ~~بمهملة وتشديد الراء هو بن طريف بوزن عظيم كوفي مشهور قوله سألت عليا تقدم ~~في كتاب العلم بيان سبب هذا السؤال ms09830 وهذا السياق أخصر من سياقه في كتاب ~~العلم من وجه آخر عن مطرف قال أحمد عن سفيان بن عيينة بهذا السند هل عندكم ~~شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير القرآن ولم يتردد فقال لا والذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهم يؤتيه الله رجلا في القرآن ومافي هذه ~~الصحيفة فذكره وقد تقدم من وجه آخر عن مطرف في العلم وغيره مع شرح الحديث ~~وبيان اختلاف ألفاظ نقلته عن على وبيان المراد بالعقل وفكاك الاسير وأما ~~ترك قتل المسلم بالكافر فأخذ به الجمهور إلا انه يلزم من قول مالك في قاطع ~~الطريق ومن في معناه إذا قتل غيلة أن يقتل ولو كان المقتول ذميا استثناء ~~هذه الصورة من منع قتل المسلم بالكافر وهي لا تستثني في الحقيقة لأن فيه ~~معنى آخر وهو الفساد في الأرض وخالف الحنفية فقالوا يقتل المسلم بالذمي إذا ~~قتله بغير استحقاق ولا يقتل بالمستأمن وعن الشعبي والنخعي يقتل باليهودي ~~والنصراني دون المجوسي واحتجوا بما وقع عند أبي داود من طريق الحسن عن قيس ~~بن عباد عن على بلفظ لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده وأخرجه أيضا من ~~رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه بن ماجة من حديث بن عباس ~~والبيهقي عن عائشة ومعقل بن يسار وطرقه كلها ضعيفة إلا الطريق الأولى ~~والثانية فان سند كل منهما حسن وعلى تقدير قبوله فقالوا وجه الاستدلال منه ~~أن تقديره ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر قالوا وهو من عطف الخاص على العام ~~فيقتضى تخصيصه لان الكافر الذي يقتل به ذو العهد هو الحربي دون المساوى له ~~والأعلى فلا يبقى من يقتل بالمعاهد إلا الحربي فيجب أن يكون الكافر الذي لا ~~يقتل به المسلم هو الحربي تسويه بين المعطوف والمعطوف عليه قال الطحاوي ولو ~~كانت فيه دلاله على نفي قتل المسلم بالذمي لكان وجه الكلام أن يقول ولا ذي ~~عهد في عهده وإلا لكان لحنا والنبي صلى الله عليه وسلم لا ms09831 يلحن فلما لم يكن ~~كذلك علمنا أن ذا العهد هو المعنى بالقصاص فصار التقدير لا يقتل مؤمن ولا ~~ذو عهد في عهده بكافر قال ومثله في القرآن واللائى يئسن من المحيض من ~~نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائى لم يحضن فان التقدير واللائى ~~يئسن من المحيض واللائى لم يحضن وتعقب بان الأصل عدم التقدير والكلام ~~مستقيم بغيره إذا جعلنا الجملة مستأنفة ويؤيده اقتصار الحديث الصحيح على ~~الجملة الأولى ولو سلم أنها للعطف فالمشاركة في أصل النفي لا من كل وجه وهو ~~كقول القائل مررت بزيد منطلقا وعمرو فإنه لا يوجب أن يكون بعمرو منطلقا ~~أيضا بل المشاركة في أصل المرور وقال الطحاوي أيضا لا يصح حمله على الجملة ~~المستأنفة لان سياق الحديث فيما يتعلق بالدماء التي يسقط بعضها ببعض لأن في ~~بعض طرقه المسلمون تتكافأ دماؤهم وتعقب بان هذا الحصر مردود فان في الحديث ~~أحكاما كثيرة غير هذه وقد أبدى الشافعي له مناسبة فقال يشبه أن يكون لما ~~أعلمهم أن لا قود بينهم وبين الكفار أعلمهم أن دماء أهل الذمة والعهد محرمة ~~عليهم بغير حق فقال لا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل ذو عهد في عهده ومعنى ~~الحديث لا يقتل مسلم بكافر قصاصا ولا يقتل من له عهد ما دام عهده باقيا ~~وقال بن السمعاني وأما حملهم الحديث على المستأمن فلا يصح لان العبرة بعموم ~~اللفظ حتى يقوم دليل على التخصيص ومن حيث PageV12P261 المعنى ان الحكم الذي ~~يبنى في الشرع على الإسلام والكفر إنما هو لشرف الإسلام أو لنقص الكفر أو ~~لهما جميعا فان الإسلام ينبوع الكرامة والكفر ينبوع الهوان وأيضا إباحة دم ~~الذمي شبهة قائمة لوجود الكفر المبيح للدم والذمة إنما هي عهد عارض منع ~~القتل مع بقاء العلة فمن الوفاء بالعهد أن لا يقتل المسلم ذميا فان اتفق ~~القتل لم يتجه القول بالقود لأن الشبهة المبيحة لقتله موجودة ومع قيام ~~الشبهة لا يتجه القود قلت وذكر أبو عبيد بسند صحيح عن زفر أنه رجع عن قول ~~أصحابه ms09832 فأسند عن عبد الواحد بن زياد قال قلت لزفر إنكم تقولون تدرا الحدود ~~بالشبهات فجئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها المسلم يقتل بالكافر قال ~~فاشهد على أني رجعت عن هذا وذكر بن العربي أن بعض الحنفية سأل الشاشي عن ~~دليل ترك قتل المسلم بالكافر قال وأراد أن يستدل بالعموم فيقول أخصه ~~بالحربي فعدل الشاشي عن ذلك فقال وجه دليلي السنة والتعليل لان ذكر الصفة ~~في الحكم يقتضي التعليل فمعنى لا يقتل المسلم بالكافر تفضيل المسلم ~~بالإسلام فاسكته ومما احتج به الحنفية ما أخرجه الدارقطني من طريق عمار بن ~~مطر عن إبراهيم بن أبي يحيى عن ربيعة عن بن البيلماني عن بن عمر قال قتل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بكافر وقال أنا أولى من وفى بذمته قال ~~الدارقطني إبراهيم ضعيف ولم يروه موصولا غيره والمشهور عن بن البيلماني ~~مرسلا وقال البيهقي أخطأ راويه عمار بن مطر على إبراهيم في سنده وإنما ~~يرويه إبراهيم عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن البيلماني هذا هو الأصل ~~في هذا الباب وهو منقطع وراويه غير ثقة كذلك أخرجه الشافعي وأبو عبيد جميعا ~~عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قلت لم ينفرد به إبراهيم كما يوهمه كلامه ~~فقد أخرجه أبو داود في المراسيل والطحاوي من طريق سليمان بن بلال عن ربيعة ~~عن بن البيلماني وبن البيلماني ضعفه جماعة ووثق فلا يحتج بما ينفرد به إذا ~~وصل فكيف إذا أرسل فكيف إذا خالف قاله الدارقطني وقد ذكر أبو عبيد بعد أن ~~حدث به عن إبراهيم بلغني ان إبراهيم قال أنا حدثت به ربيعة عن بن المنكدر ~~عن بن البيلماني فرجع الحديث على هذا إلى إبراهيم وإبراهيم ضعيف أيضا قال ~~أبو عبيد وبمثل هذا السند لا تسفك دماء المسلمين قلت وتبين أن عمار بن مطر ~~خبط في سنده وذكر الشافعي في الأم كلاما حاصله أن في حديث بن البيلماني أن ~~ذلك كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو بن أمية قال فعلى هذا ms09833 لو ثبت لكان ~~منسوخا لأن حديث لا يقتل مسلم بكافر خطب به النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح كما في رواية عمرو بن شعيب وقصة عمرو بن أمية متقدمة على ذلك بزمان ~~قلت ومن هنا يتجه صحة التأويل الذي تقدم عن الشافعي فان خطبة يوم الفتح ~~كانت بسبب القتيل الذي قتلته خزاعة وكان له عهد فخطب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لو قتلت مؤمنا بكافر لقتلته به وقال لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو ~~عهد في عهد فأشار بحكم الأول إلى ترك اقتصاصه من الخزاعي بالمعاهد الذي ~~قتله وبالحكم الثاني إلى النهي عن الاقدام على مافعله القاتل المذكور والله ~~أعلم ومن حججهم قطع المسلم بسرقة مال الذمي قالوا والنفس أعظم حرمة وأجاب ~~بن بطال بأنه قياس حسن لولا النص وأجاب غيره بأن القطع حق لله ومن ثم لو ~~أعيدت السرقة بعينها لم يسقط الحد ولو عفا والقتل بخلاف ذلك وأيضا القصاص ~~يشعر بالمساواة ولا مساواة للكافر والمسلم والقطع لا نشترط فيه المساواة ~~PageV12P262 # | 1 ( قوله باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب ) # أي لم يجب عليه قصاص كما لو كان من أهل الذمة وكأنه رمز بذلك إلى أن ~~المخالف يرى القصاص في اللطمة فلما لم يقتص النبي صلى الله عليه وسلم للذمي ~~من المسلم دل على أنه لا يجري القصاص لكن ليس كل الكوفيين يرى القصاص في ~~اللطمة فيختص الإيراد بمن يقول منهم بذلك قوله رواه أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تقدم موصولا مع شرحه في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وفي ~~بعض طرقه كما بينته هناك فقال اليهودي إن لي ذمة وعهدا قوله حدثنا أبو نعيم ~~حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تخيروا بين الأنبياء وحدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عمرو ~~بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال جاء رجل من اليهود إلى ~~رسول الله صلى الله ms09834 عليه وسلم قد لطم وجهه الحديث كذا اقتصر في السند الأول ~~على بعض المتن وساقه تاما بالسند الثاني وكان سفيان وهو الثوري يحدث به ~~تاما ومختصرا فقد أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ~~بلفظ لا تخيروا بين الأنبياء وزاد فان الله بعثهم كما بعثني قال الإسماعيلي ~~لم يزد على ذلك ورواه يحيى القطان عن سفيان تاما قلت وليس فيه فان الله ~~بعثهم كما بعثني قوله جاء رجل تقدم القول في اسمه وفي اسم الذي لطمه في قصة ~~موسى قوله لطم وجهي في رواية السرخسي قد لطم وجهي قوله فقال ألطمت وجهه كذا ~~للأكثر بهمزة الاستفهام وفي رواية الكشميهني لم لطمت قوله أم جوزى في رواية ~~الكشميهني جزى بغير واو والأول أولى وفي الحديث استعداء الذمي على المسلم ~~ورفعه إلى الحاكم وسماع الحاكم دعواه وتعلم من لم يعرف الحكم ما خفي عليه ~~منه والاكتفاء بذلك في حق المسلم وأن الذمي إذا أقدم من القول على ما لا ~~علم له به جاز للمسلم المعروف بالعلم تعزيره على ذلك وتقدمت سائر فوائده في ~~قصة موسى عليه السلام خاتمة اشتمل كتاب الديات والقصاص من الأحاديث ~~المرفوعة على أربعة وخمسين حديثا المعلق منها وما في معناها من المتابعات ~~سبعة أحاديث والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى أربعون والخالص منها ~~أربعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر ان من ورطات ~~الأمور وحديث بن عباس PageV12P263 أبغض الناس إلى الله ثلاث ملحد في الحرم ~~الحديث وحديث أنس لو اطلع عليك وحديث بن عباس هذه وهذه سواء وحديث أبي ~~قلابة المرسل ما قتل أحد قط إلا في إحدى ثلاث وحديثه المرسل دخل على نفر من ~~الأنصار الحديث في القسامة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية ~~وعشرون أثرا بعضها موصول وسائرها معلق والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله ~~الرحمن قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ) # كذا في رواية الفربري وسقط لفظ كتاب من رواية ms09835 المستملي وأما النسفي فقال ~~كتاب المرتدين ثم بسمل ثم قال باب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ~~وإثم من أشرك الخ وقوله والمعاندين كذا للأكثر بالنون وفي رواية الجرجاني ~~بالهاء بدل النون والأول الصواب PageV12P264 # | 1 ( قوله باب إثم من أشرك بالله تعالى وعقوبته في الدنيا والآخرة ) # قال الله عز وجل إن الشرك لظلم عظيم ولئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من ~~الخاسرين في رواية القابسي بعد قوله وقتالهم واثم من أشرك الخ وحذف لفظ باب ~~والواو في قوله ولئن أشركت لعطف آية على آية والتقدير وقال لئن أشركت لأنه ~~في التلاوة بلا واو قال بن بطال الآية الأولى دالة على أنه لا إثم أعظم من ~~الشرك وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه فالمشرك أصل من وضع الشيء في غير ~~موضعه لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويا فنسب النعمة إلى غير ~~المنعم بها والآية الثانية خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره ~~والاحباط المذكور مقيد بالموت على الشرك لقوله تعالى فبعث وهو كافر فأولئك ~~حبطت أعمالهم وذكر فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث بن مسعود في تفسير ~~قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد مضى شرحه في كتاب ~~الإيمان في أوائل الكتاب وأشرت هناك إلى ما وقع في أحاديث الأنبياء في قصة ~~إبراهيم عليه السلام من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بهذا الإسناد والمتن ~~وفي آخره # 6520 ليس كما يقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك الحديث وقد أرسل ~~التفسير المذكور بعض رواته فعند بن مردويه من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش ~~مختصرا ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم قال بشرك ومن طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري عن ~~الأعمش مثله سواء وقد أخرجه الطبري من طريق منصور عن إبراهيم في قوله ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم قال لم يخلطوه بشرك هكذا أورده موقوفا على إبراهيم ومن ~~وجه آخر عن علقمة مثله وأخرج من طريق الأسود ms09836 بن هلال عن أبي بكر الصديق ~~مثله موقوفا عليه وعن عمر أنه قرأ هذه الآية ففزع فسأل أبي بن كعب فقال ~~إنما هو ولم يلبسوا إيمانهم بشرك ومن طريق زيد بن صوحان أنه قال لسلمان آية ~~قد بلغت مني كل مبلغ فذكرها فقال سلمان هو الشرك فسر زيد بذلك وأورد من طرق ~~جماعة من الصحابة ومن التابعين مثل ذلك ثم أورد عن عكرمة قولا آخر أنها ~~خاصة بمن لم يهاجر ومن وجه آخر عن علي أنه قال هذه الآية لإبراهيم خاصة ~~ليست لهذه الأمة وسندهما ضعيف وصوب الطبري القول الأول وانها على العموم ~~لجميع المؤمنين قال الطيبي ردا على من زعم أن لفظ اللبس يأبى تفسير الظلم ~~هنا بالشرك معتلا بأن اللبس الخلط ولا يصح هنا لأن الكفر والايمان لا ~~يجتمعان فأجاب بأن المراد بالذين آمنوا أعم من المؤمن الخالص وغيره واحتج ~~بان اسم الإشارة الواقع خبرا للموصول مع صلته يقتضي أن ما بعده ثابت لمن ~~قبله لاكتسابه ما ذكر من الصفة ولا ريب أن الأمن المذكور ثانيا هو المذكور ~~أولا فيجب أن يكون الظلم عين الشرك لأنه تقدم قوله وكيف أخاف ما أشركتم ولا ~~تخافون إلى قوله أحق بالأمن قال واما معنى اللبس فلبس الإيمان بالظلم أن ~~يصدق بوجود الله ويخلط به عبادة غيره ويؤيده قوله تعالى وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون وعرف بذلك مناسبة ذكرها في أبواب المرتد وكذلك الآية ~~التي صدر بها واما الآية الأخرى PageV12P265 فقالوا هي قضية شرطية ولا ~~تستلزم الوقوع وقيل الخطاب له والمراد الأمة والله أعلم الحديث الثاني حديث ~~أبي بكرة في أكبر الكبائر وقد مضى شرحه في الشهادات وفي عقوق الوالدين من ~~كتاب الأدب الحديث الثالث حديث عبد الله بن عمرو في ذكر الكبائر أيضا وقد ~~تقدم شرحه في باب اليمين الغموس من كتاب الإيمان والنذور # 6522 قوله جاء أعرابي لم أقف على اسمه قوله قلت وما اليمين الغموس السائل ~~عن ذلك قد بينته عند شرح الحديث المذكور ومحمد بن الحسين ms09837 بن إبراهيم في أول ~~السند هو المعروف بابن أشكاب أخو علي وهو من أقران البخاري ولكنه سمع قبله ~~قليلا ومات بعده وعبيد الله بن موسى شيخه هو من كبار شيوخ البخاري ~~المشهورين وقد أكثر عنه بلا واسطة وأقرب ذلك ما تقدم في أواخر الديات في ~~باب جنين المرأة وربما روى عنه بواسطة كهذا الحديث الرابع حديث بن مسعود # 6523 قوله سفيان هو الثوري قوله قال رجل لم أقف على اسمه قوله ومن أساء ~~في الإسلام أخذ بالأول والآخر قال الخطابي ظاهره خلاف ما أجمعت عليه الأمة ~~أن الإسلام يجب ما قبله وقال تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف قال ووجه هذا الحديث أن الكافر إذا اسلم لم يؤاخذ بما مضى فان أساء ~~في الإسلام غاية الإساءة وركب أشد المعاصي وهو مستمر على الإسلام فإنه إنما ~~يوأخذ بما جناه من المعصية في الإسلام ويبكت بما كان منه في المكفر كأن ~~يقال له ألست فعلت كذا وأنت كافر فهلا منعك اسلامك عن معاودة مثله انتهى ~~ملخصا وحاصله أنه أول المؤاخذة في الأول بالتبكيت وفي الأخر بالعقوبة ~~والأولى قول غيره إن المراد بالإساءة الكفر لأنه غاية الإساءة وأشد المعاصي ~~فإذا ارتد ومات على كفره كان كمن لم يسلم فيعاقب على جميع ما قدمه والى ذلك ~~أشار البخاري بإيراد هذا الحديث بعد حديث أكبر الكبائر الشرك وأورد كلا في ~~أبواب المرتدين ونقل بن بطال عن المهلب قال معنى حديث الباب من أحسن في ~~الإسلام بالتمادى على محافظته والقيام بشرائطه لم يؤاخذ بما عمل في ~~الجاهلية ومن أساء في الإسلام أي في عقده بترك التوحيد أخذ بكل ما أسلفه ~~قال بن بطال فعرضته على جماعة من العلماء فقالوا لا معنى لهذا الحديث غير ~~هذا ولا تكون الإساءة هنا إلا الكفر للاجماع على أن المسلم لا يؤاخذ بما ~~عمل في الجاهلية قلت وبه جزم المحب الطبري ونقل بن التين عن الداودي معنى ~~من أحسن مات على الإسلام ومن أساء مات على ms09838 غير الإسلام وعن أبي عبد الملك ~~البوني معنى من أحسن في الإسلام أي اسلم اسلاما صحيحا لا نفاق فيه ولا شك ~~ومن أساء في الإسلام أي اسلم رياء وسمعة وبهذا جزم القرطبي ولغيره معنى ~~الإحسان الإخلاص حين دخل فيه ودوامه عليه إلى موته والاساءة بضد ذلك فإنه ~~ان لم يخلص إسلامه كان منافقا فلاينهدم عنه ما عمل في الجاهلية فيضاف نفاقه ~~المتأخر إلى كفره الماضي فيعاقب على جميع ذلك قلت وحاصله أن الخطابي حمل ~~قوله في الإسلام على صفة خارجة عن ماهية الإسلام وحمله غيره على صفة في نفس ~~الإسلام وهو أوجه تنبية حديث بن مسعود هذا يقابل حديث أبي سعيد الماضي في ~~كتاب الإيمان معلقا عن مالك فان ظاهر هذا ان من ارتكب المعاصي بعد أن اسلم ~~يكتب عليه ما عمله من المعاصي قبل أن يسلم وظاهر ذلك أن من عمل الحسنات بعد ~~أن اسلم يكتب له ما عمله من الخيرات قبل أن يسلم وقد مضى القول في توجيه ~~الثاني عند شرحه ويحتمل أن يجيء هنا بعض ما ذكر هناك كقول من قال أن معنى ~~كتابة ما عمله من الخير في الكفر أنه كان سببا لعمله الخير في الإسلام ثم ~~وجدت في كتاب السنة لعبد العزيز بن جعفر وهو من رؤوس PageV12P266 الحنابلة ~~ما يدفع دعوة الخطابي وبن بطال الإجماع الذي نقلاه وهو ما نقل عن الميموني ~~عن أحمد أنه قال بلغني أن أبا حنيفة يقول أن من أسلم لا يؤاخذ بما كان في ~~الجاهلية ثم رد عليه بحديث بن مسعود ففيه أن الذنوب التي كان الكافر يفعلها ~~في جاهليته إذا أصر عليها في الإسلام فإنه يؤاخذ بها لأنه باصراره لا يكون ~~تاب منها وإنما تاب من الكفر فلا يسقط عنه ذنب تلك المعصية لإصراره عليها ~~والى هذا ذهب الحليمي من الشافعية وتأول بعض الحنابلة قوله قل للذين كفروا ~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف على أن المراد ما سلف مما انتهوا عنه قال ~~والاختلاف في هذه المسألة مبني ms09839 على أن التوبة هي الندم على الذنب مع ~~الاقلاع عنه والعزم على عدم العود إليه والكافر إذا تاب من الكفر ولم يعزم ~~على عدم العود إلى الفاحشة لا يكون تائبا منها فلا تسقط عنه المطالبة بها ~~والجواب عن الجمهور أن هذا خاص بالمسلم وأما الكافر فإنه يكون بإسلامه كيوم ~~ولدته أمه والأخبار دالة على ذلك كحديث أسامة لما أنكر عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم قتل الذي قال لا إله إلا الله حتى قال في آخره حتى تمنيت أنني ~~كنت أسلمت يومئذ PageV12P267 # | 1 ( قوله باب حكم المرتد والمرتدة ) # أي هل هما سواء أم لا قوله واستتابتهم كذا لأبي ذر وفي رواية القابسي ~~وأستتابتهما وحذف للباقين لكنهم ذكروها كأبي ذر بعد ذكر الآثار عن بن عمر ~~وغيره وتوجيه الأولى أنه جمع على إرادة الجنس قال بن المنذر قال الجمهور ~~تقتل المرتدة وقال علي تسترق وقال عمر بن عبد العزيز تباع بأرض أخرى وقال ~~الثوري تحبس ولا تقتل وأسنده عن بن عباس قال وهو قول عطاء وقال أبو حنيفة ~~تحبس الحرة ويؤمر مولى الأمة أن يجبرها قوله وقال بن عمر والزهري وإبراهيم ~~يعنى النخعي تقتل المرتدة أما قول بن عمر فنسبه مغلطاي إلى تخريج أبن أبي ~~شيبة وأما قول الزهري وإبراهيم فوصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في ~~المرأة تكفر بعد إسلامها قال تستتاب فان تابت والا قتلت وعن معمر عن سعيد ~~بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم مثله وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر ~~عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم وأخرج سعيد بن منصور عن هشيم عن عبيدة بن ~~مغيث عن إبراهيم قال إذا أرتد الرجل أو المرأة عن الإسلام استتيبا فان تابا ~~تركا وأن أبيا قتلا وأخرج بن أبي شيبة عن حفص عن عبيدة عن إبراهيم لا يقتل ~~والأول أقوى فان عبيدة ضعيف وقد اختلف نقله عن إبراهيم ومقابل قول هؤلاء ~~حديث بن عباس لا تقتل النساء إذا هن ارتددن رواه أبو حنيفة عن عاصم ms09840 عن أبي ~~رزين عن بن عباس أخرجه بن أبي شيبة والدارقطني وخالفة جماعة من الحفاظ في ~~لفظ المتن وأخرج الدارقطني عن بن المنكدر عن جابر أن امرأة أرتدت فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها وهو يعكر على ما نقله بن الطلاع في ~~الاحكام أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدة قوله وقال ~~الله تعالى كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق إلى ~~قوله غفور رحيم إن الذين كفروا إلى آخرها كذا لأبي ذر وساق الآية إلى ~~الظالمون وفي رواية القابسي بعد قوله لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون وفي ~~رواية النسفي كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم الآيتين إلى قوله ~~كافرين كذا عنده وكأنه وقع عنده خلط هذه بالتي بعدها وساق وفي رواية كريمة ~~والأصيلي ما حذف من الآية لأبي ذر وقد أخرج النسائي وصححه بن حبان عن بن ~~عباس كان رجل من PageV12P268 الأنصار أسلم ثم ندم وأرسل إلى قومه فقالوا يا ~~رسول الله هل له من توبة فنزلت كيف يهدى الله قوما إلى قوله الا الذين ~~تابوا فاسلم قوله وقال يا أيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين أوتوا ~~الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين قال عكرمة نزلت في شاس بن قيس اليهودي دس ~~على الأنصار من ذكرهم بالحروب التي كانت بينهم فتمادوا يقتتلون فأتاهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكرهم فعرفوا أنها من الشيطان فعانق بعضهم بعضا ~~ثم انصرفوا سامعين مطيعين فنزلت أخرجه إسحاق في تفسيره مطولا وأخرجه ~~الطبراني من حديث بن عباس موصولا وفي هذه الآية الإشارة إلى التحذير عن ~~مصادقة أهل الكتاب إذ لا يؤمنون أن يفتنوا من صادقهم عن دينه قوله وقال ان ~~الذين آمنوا ثم كفروا إلى سبيلا كذا لأبي ذر وللنسفي ثم كفروا ثم آمنوا ثم ~~ازدادوا كفرا الآية وساقها كلها في رواية كريمة وقد استدل بها من قال لا ~~تقبل توبة الزنديق كما سيأتي تقريره قوله من يرتد منكم عن دينه ms09841 فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه وساق في رواية كريمة إلى الكافرين ووقع في رواية ~~أبي ذر من يرتدد بدالين وهي قراءة بن عامر ونافع وللباقين من القراء ورواة ~~الصحيح من يرتد بتشديد الدال ويقال إن الإدغام لغة تميم والاظهار لغة ~~الحجاز ولهذا قيل إنه وجد في مصحف عثمان بدالين وقيل بل وافق كل قارئ مصحف ~~بلده فعلى هذا فهي في مصحفي المدينة والشام بدالين وفي البقية بدال واحدة ~~قوله ولكن من شرح بالكفر صدرا إلى وأولئك هم الغافلون كذا لأبي ذر وساق في ~~رواية كريمة الآيات كلها وهي حجة لعدم المؤاخذة بما وقع حالة الإكراه كما ~~سيأتي تقريره بعد هذا قوله لا جرم يقول حقا أنهم في الآخرة هم الخاسرون إلى ~~لغفور رحيم والمراد أن معنى لا جرم حقا وهو كلام أبي عبيدة وحذف من رواية ~~النسفي ففيها بعد قوله صدرا الآيتين إلى قوله غفور رحيم وفي الآية وعيد ~~شديد لمن ارتد مختارا لقوله تعالى ولكن من شرح بالكفر صدرا إلى آخره قوله ~~ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا إلى قوله وأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة أيضا الآيات ~~كلها والغرض منها قوله إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ~~إلى آخرها فإنه يقيد مطلق ما في الآية السابقة من يرتدد منكم عن دينه فسوف ~~يأتي الله بقوم يحبهم إلى آخرها قال بن بطال اختلف في استتابة المرتد فقيل ~~يستتاب فان تاب وإلا قتل وهو قول الجمهور وقيل يجب قتله في الحال جاء ذلك ~~عن الحسن وطاوس وبه قال أهل الظاهر قلت ونقله بن المنذر عن معاذ وعبيد بن ~~عمير وعليه يدل تصرف البخاري فإنه استظهر بالآيات التي لا ذكر فيها ~~للاستتابة والتي فيها أن التوبة لا تنفع وبعموم قوله من بدل دينه فاقتلوه ~~وبقصة معاذ التي بعدها ولم يذكر غير ذلك قال الطحاوي ذهب هؤلاء إلى أن حكم ~~من ارتد عن الإسلام حكم الحربي الذي ms09842 بلغته الدعوة فإنه يقاتل من قبل أن ~~يدعى قالوا وإنما تشرع الاستتابة لمن خرج عن الإسلام لا عن بصيرة فأما من ~~خرج عن بصيرة فلا ثم نقل عن أبي يوسف موافقتهم لكن قال ان جاء مبادرا ~~بالتوبة خليت سبيله ووكلت أمره إلى الله تعالى وعن بن عباس وعطاء إن كان ~~أصله مسلما لم يستتب وإلا استتيب واستدل بن القصار لقول الجمهور بالإجماع ~~يعني السكوتى لأن عمر كتب في أمر المرتد هلا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه ~~في كل يوم رغيفا لعله يتوب فيتوب الله عليه قال ولم ينكر ذلك أحد من ~~الصحابة كأنهم فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه أي إن ~~لم يرجع وقد قال تعالى فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ~~واختلف القائلون PageV12P269 بالإستتابة هل يكتفي بالمرة أو لا بد من ثلاث ~~وهل الثلاث في مجلس أو في يوم أو في ثلاثة أيام وعن علي يستتاب شهرا وعن ~~النخعي يستتاب أبدا كذا نقل عنه مطلقا والتحقيق أنه في من تكررت منه الردة ~~وسيأتي مزيد لذلك في الحديث الأول عند ذكر الزنادقة ثم ذكر في الباب حديثين ~~الأول قوله أيوب هو السختياني وعكرمة هو مولى بن عباس قوله أتى علي هو بن ~~أبي طالب تقدم في باب لا يعذب بعذاب الله من كتاب الجهاد من طريق سفيان بن ~~عيينة عن أيوب بهذا السند أن عليا حرق قوما وذكرت هناك أن الحميدي رواه عن ~~سفيان بلفظ حرق المرتدين ومن وجه آخر عند بن أبي شيبة كان أناس يعبدون ~~الأصنام في السر وعند الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة أن عليا ~~بلغه أن قوما ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام ~~فأبوا فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب ~~فأحرقهم ثم قال صدق الله ورسوله وزعم أبو المظفر الاسفرايني في الملل ~~والنحل إن الذين أحرقهم علي طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية وهم ~~السبائية وكان ms09843 كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه ~~المقالة وهذا يمكن أن يكون أصله ما رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي ~~طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال قيل لعلي أن هنا ~~قوما على باب المسجد يدعون أنك ربهم فدعاهم فقال لهم ويلكم ما تقولون قالوا ~~أنت ربنا وخالقنا ورازقنا فقال ويلكم انما أنا عبد مثلكم أكل الطعام كما ~~تأكلون وأشرب كما تشربون إن أطعت الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن ~~يعذبني فأتقوا الله وأرجعوا فأبوا فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال ~~قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام فقال ادخلهم فقالوا كذلك فلما كان الثالث ~~قال لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة فأبوا إلا ذلك فقال يا قنبر ائتني ~~بفعلة معهم مرورهم فخد لهم أخدودا بين باب المسجد والقصر وقال أحفروا ~~فابعدوا في الأرض وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال اني طارحكم ~~فيها أو ترجعوا فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال اني إذا ~~رأيت أمرا منكرا أوقدت ناري ودعوت قنبرا وهذا سند حسن وأما ما أخرجه بن أبي ~~شيبة من طريق قتادة أن عليا أتى بناس من الزط يعبدون وثنا فأحرقهم فسنده ~~منقطع فان ثبت حمل على قصة آخرى فقد أخرج بن أبي شيبة أيضا من طريق أيوب بن ~~النعمان شهدت عليا في الرحبة فجاءه رجل فقال أن هنا أهل بيت لهم وثن في دار ~~يعبدونه فقام يمشي إلى الدار فأخرجوا إليه بمثال رجل قال فألهب عليهم على ~~الدار قوله بزنادقة بزاي ونون وقاف جمع زنديق بكسر أوله وسكون ثانيه قال ~~أبو حاتم السجستاني وغيره الزنديق فارسي معرب أصله زنده كرداي يقول بدوام ~~الدهر لأن زنده الحياة وكرد العمل ويطلق على من يكون دقيق النظر في الأمور ~~وقال ثعلب ليس في كلام العرب زنديق وانما قالوا زندقي لمن يكون شديد التحيل ~~وإذا أرادوا ما تريد العامة قالوا ملحد ودهري بفتح الدال أي ms09844 يقول بدوام ~~الدهر وإذا قالوها بالضم أرادوا كبر السن وقال الجوهري الزنديق من الثنوية ~~كذا قال وفسره بعض الشراح بأنه الذي يدعي أن مع الله إلها آخر وتعقب بأنه ~~يلزم منه أن يطلق على كل مشرك والتحقيق ما ذكره من صنف في الملل أن أصل ~~الزنادقة اتباع ديصان ثم ماني ثم مزدك الأول بفتح الدال وسكون المثناة ~~التحتانية بعدها صاد مهملة والثاني بتشديد النون وقد تخفف والياء خفيفة ~~والثالث بزاي ساكنة ودال PageV12P270 مهملة مفتوحة ثم كاف وحاصل مقالتهم أن ~~النور والظلمة قديمان وأنهما امتزجا فحدث العالم كله منهما فمن كان من أهل ~~الشر فهو من الظلمة ومن كان من أهل الخير فهو من النور وأنه يجب السعي في ~~تخليص النور من الظلمة فيلزم إزهاق كل نفس وإلى ذلك أشار المتنبي حيث قال ~~في قصيدته المشهورة وكم لظلام الليل عندك من يد تخبر أن المانوية تكذب وكان ~~بهرام جد كسرى تحيل على ماني حتى حضر عنده وأظهر له أنه قبل مقالته ثم قتله ~~وقتل أصحابه وبقيت منهم بقايا اتبعوا مزدك المذكور وقام الإسلام والزنديق ~~يطلق على من يعتقد ذلك وأظهر جماعة منهم الإسلام خشية القتل ومن ثم أطلق ~~الاسم على كل من أسر الكفر وأظهر الإسلام حتى قال مالك الزندقة ما كان عليه ~~المنافقون وكذا أطلق جماعة من الفقهاء الشافعية وغيرهم أن الزنديق هو الذي ~~يظهر الإسلام ويخفي الكفر فان أرادوا اشتراكهم في الحكم فهو كذلك وإلا ~~فأصلهم ما ذكرت وقد قال النووي في لغات الروضة الزنديق الذي لا ينتحل دينا ~~وقال محمد بن معن في التنقيب على المهذب الزنادقة من الثنوية يقولون ببقاء ~~الدهر وبالتناسخ قال ومن الزنادقة الباطنية وهم قوم زعموا أن الله خلق شيئا ~~ثم خلق منه شيئا آخر فدبر العالم بأسره ويسمونهما العقل والنفس وتارة العقل ~~الأول والعقل الثاني وهو من قول الثنوية في النور والظلمة إلا أنهم غيروا ~~الاسمين قال ولهم مقالات سخيفة في النبوات وتحريف الآيات وفرائض العبادات ~~وقد قيل إن سبب تفسير الفقهاء الزنديق ms09845 بما يفسر به المنافق قول الشافعي في ~~المختصر وأي كفر ارتد إليه مما يظهر أو يسر من الزندقة وغيرها ثم تاب سقط ~~عنه القتل وهذا لا يلزم منه اتحاد الزنديق والمنافق بل كل زنديق منافق من ~~غير عكس وكان من أطلق عليه في الكتاب والسنة المنافق يظهر الإسلام ويبطن ~~عبادة الوثن أو اليهودية وأما الثنوية فلا يحفظ أن أحدا منهم أظهر الإسلام ~~في العهد النبوي والله أعلم وقد اختلف النقلة في الذين وقع لهم مع علي ما ~~وقع على ما سأبينه واشتهر في صدر الإسلام الجعد بن درهم فذبحه خالد القسري ~~في يوم عيد الأضحى ثم كثروا في دولة المنصور وأظهر له بعضهم معتقده فأبادهم ~~بالقتل ثم ابنه المهدي فأكثر من تتبعهم وقتلهم ثم خرج في أيام المأمون بابك ~~بموحدتين مفتوحتين ثم كاف مخففة الخرمي بضم المعجمة وتشديد الراء فغلب على ~~بلاد الجبل وقتل في المسلمين وهزم الجيوش إلى أن ظفر به المعتصم فصلبه وله ~~أتباع يقال لهم الخرمية وقصصهم في التواريخ معروفة # 6524 قوله فبلغ ذلك بن عباس لم أقف على اسم من بلغه وبن عباس كان حينئذ ~~أميرا على البصرة من قبل علي قوله لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تعذبوا بعذاب الله أي لنهيه عن القتل بالنار لقوله لا تعذبوا وهذا يحتمل أن ~~يكون مما سمعه بن عباس من النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون سمعه من ~~بعض الصحابة وقد تقدم في باب لا يعذب بعذاب الله من كتاب الجهاد من حديث ~~أبي هريرة بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن وجدتم فلانا وفلانا ~~فأحرقوهما الحديث وفيه إن النار لا يعذب بها إلا الله وبينت هناك اسمهما ~~وما يتعلق بشرح الحديث وعند أبي داود عن بن مسعود في قصة أخرى أنه لا ينبغي ~~أن يعذب بالنار إلا رب النار قوله ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في رواية إسماعيل بن علية عند أبي داود في الموضعين فان رسول الله ms09846 صلى ~~الله عليه وسلم قال قوله من بدل دينه فاقتلوه زاد إسماعيل بن علية في ~~روايته فبلغ ذلك عليا فقال ويح أم بن عباس كذا عند أبي داود وعند الدارقطني ~~بحذف أم وهو محتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن النهي للتنزيه كما تقدم ~~بيان الاختلاف فيه وسيأتي في الحديث الذي PageV12P271 يليه مذهب معاذ في ~~ذلك وأن الامام إذا رأى التغليظ بذلك فعله وهذا بناء على تفسير ويح بأنها ~~كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهي على ظاهره فأعتقد التحريم مطلقا فأنكر ~~ويحتمل أن يكون قالها رضا بما قال وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في ~~تفسير ويح أنها تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه في النهاية وكأنه أخذه ~~من قول الخليل هي في موضع رأفة واستملاح كقولك للصبي ويحه ما أحسنه حكاه ~~الأزهري وقوله من هو عام تخص منه من بدله في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في ~~الظاهر فإنه تجري عليه أحكام الظاهر ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر لكن ~~مع الإكراه كما سيأتي في كتاب الإكراه بعد هذا واستدل به على قتل المرتدة ~~كالمرتد وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء وحمل ~~الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القتل لقوله في ~~بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة ما كانت هذه ~~لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء واحتجوا أيضا بأن من الشرطية لا تعم المؤنث ~~وتعقب بأن بن عباس راوي الخبر قد قال تقتل المرتدة وقتل أبو بكر في خلافته ~~امرأة ارتدت والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه أحد وقد أخرج ذلك كله بن ~~المنذر وأخرج الدارقطني أثر أبي بكر من وجه حسن وأخرج مثله مرفوعا في قتل ~~المرتدة لكن سنده ضعيف واحتجوا من حيث النظر بأن الأصلية تسترق فتكون غنيمة ~~للمجاهدين والمرتدة لا تسترق عندهم فلا غنم فيها فلا يترك قتلها وقد وقع في ~~حديث معاذ ان النبي صلى الله ms09847 عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما ~~رجل ارتد عن الإسلام فادعه فان عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن ~~الإسلام فادعها فان عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع ~~فيجب المصير إليه ويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها الزنا ~~والسرقة وشرب الخمر والقذف ومن صور الزنا رجم المحصن حتى يموت فاستثنى ذلك ~~من النهي عن قتل النساء فكذلك يستثنى قتل المرتدة وتمسك به بعض الشافعية في ~~قتل من انتقل من دين كفر إلى دين كفر سواء كان ممن يقر أهله عليه بالجزية ~~أولا وأجاب بعض الحنفية بأن العموم في الحديث في المبدل لا في التبديل فأما ~~التبديل فهو مطلق لا عموم فيه وعلى تقدير التسليم فهو متروك الظاهر اتفاقا ~~في الكافر ولو اسلم فإنه يدخل في عموم الخبر وليس مرادا واحتجوا أيضا بأن ~~الكفر ملة واحدة فلو تنصر اليهودي لم يخرج عن دين الكفر وكذا لو تهود ~~الوثني فوضح أن المراد من بدل دين الإسلام بدين غيره لأن الدين في الحقيقة ~~هو الإسلام قال الله تعالى ان الدين عند الله الإسلام وما عداه فهو بزعم ~~المدعي وأما قوله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه فقد احتج ~~به بعض الشافعية فقال يؤخذ منه أنه لا يقر على ذلك وأجيب بأنه ظاهر في أن ~~من ارتد عن الإسلام لا يقر على ذلك سلمنا لكن لا يلزم من كونه لا يقبل منه ~~أنه لا يقر بالجزية بل عدم القبول والخسران انما هو في الآخرة سلمنا أن عدم ~~القبول يستفاد منه عدم التقرير في الدنيا لكن المستفاد أنه لا يقر عليه فلو ~~رجع إلى الدين الذي كان عليه وكان مقرى عليه بالجزية فإنه يقتل إن لم يسلم ~~مع إمكان الإمساك بانا لا نقبل منه ولا نقتله ويؤيد تخصيصه بالإسلام ما جاء ~~في بعض طرقه فقد أخرجه الطبراني من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس رفعه من ~~خالف دينه دين الإسلام فاضربوا ms09848 عنقه واستدل به على قتل الزنديق من غير ~~استتابة وتعقب بأن في بعض طرقه كما تقدم أن عليا استتابهم وقد نص الشافعي ~~كما تقدم على القبول مطلقا وقال يستتاب الزنديق كما يستتاب المرتد وعن أحمد ~~وأبي حنيفة روايتان إحداهما لا يستتاب والأخرى ان تكرر منه لم PageV12P272 ~~تقبل توبته وهو قول الليث وإسحاق وحكى عن أبي إسحاق المروزي من أئمة ~~الشافعية ولا يثبت عنه بل قيل أنه تحريف من إسحاق بن راهويه والأول هو ~~المشهور عند المالكية وحكى عن مالك إن جاء تائبا يقبل منه وإلا فلا وبه قال ~~أبو يوسف واختاره الاستاذان أبو إسحاق الاسفرايني وأبو منصور البغدادي وعن ~~بقية الشافعية أوجه كالمذاهب المذكورة وخامس يفصل بين الداعية فلا يقبل منه ~~وتقبل توبة غير الداعية وأفتى بن الصلاح بأن الزنديق إذا تاب تقبل توبته ~~ويعزر فان عاد بادرناه بضرب عنقه ولم يمهل واستدل من منع بقوله تعالى إلا ~~الذين تابوا وأصلحوا فقال الزنديق لا يطلع على صلاحه لأن الفساد انما أتى ~~مما أسره فإذا اطلع عليه وأظهر الإقلاع عنه لم يزد على ما كان عليه وبقوله ~~تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن ~~الله ليغفر لهم الآية وأجيب بأن المراد من مات منهم على ذلك كما فسره بن ~~عباس فيما أخرجه بن أبي حاتم وغيره واستدل لمالك بأن توبة الزنديق لا تعرف ~~قال وانما لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين للتألف ولأنه لو ~~قتلهم لقتلهم بعلمه فلا يؤمن أن يقول قائل إنما قتلهم لمعنى آخر ومن حجة من ~~استتابهم قوله تعالى اتخذوا أيمانهم جنة فدل على أن إظهار الإيمان يحصن من ~~القتل وكلهم أجمعوا على أن أحكام الدنيا على الظاهر والله يتولى السرائر ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم لأسامة هلا شققت عن قلبه وقال للذي ساره في قتل ~~رجل أليس يصلي قال نعم قال أولئك الذين نهيت عن قتلهم وسيأتي قريبا أن في ~~بعض طرق حديث أبي سعيد أن ms09849 خالد بن الوليد لما استأذن في قتل الذي أنكر ~~القسمة وقال كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال صلى الله عليه وسلم ~~إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس أخرجه مسلم والأحاديث في ذلك كثيرة ~~الحديث الثاني حديث أبي موسى الأشعري وهو مشتمل على أربعة أحكام الأول ~~السواك وقد تقدم في الطهارة أتم مما هنا الثاني ذم طلب الامارة ومنع من حرص ~~عليها وسيأتي بسطه في كتاب الأحكام الثالث بعث أبي موسى على اليمن وارسال ~~معاذ أيضا وقد تقدم بيانه في كتاب المغازي بعد غزوة الطائف بثلاثة أبواب ~~الرابع قصة اليهودي الذي أسلم ثم ارتد وهو المقصود هنا # 6525 قوله يحيى هو بن سعيد القطان والسند كله بصريون قوله عن أبي موسى في ~~رواية أحمد عن يحيى القطان بهذا السند قال أبو موسى الأشعري قوله ومعي ~~رجلان من الأشعريين هما من قومه ولم أقف على اسمهما وقد وقع في الأوسط ~~للطبراني من طريق عبد الملك عن عمير عن أبي بردة في هذا الحديث أن أحدهما ~~بن عم أبي موسى وعند مسلم من طريق يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي ~~بردة رجلان من بني عمي قوله فكلاهما سأل كذا فيه بحذف المسئول وبينه أحمد ~~في روايته المذكورة فقال فيها سأل العمل وسيأتي بيان ذلك في الاحكام من ~~طريق يزيد بن عبد الله ولفظه فقال أحدهما أمرنا يا رسول الله فقال الآخر ~~مثله ولمسلم من هذا الوجه أمرنا على بعض ما ولاك الله ولأحمد والنسائي من ~~وجه آخر عن أبي بردة فتشهد أحدهما فقال جئناك لتستعين بنا على عملك فقال ~~الآخر مثله وعندهما من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه أتاني ناس من ~~الأشعريين فقالوا انطلق معنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فان لنا ~~حاجة فقمت معهم فقالوا أتستعين بنا في عملك ويجمع بأنه كان معهما من ~~يتبعهما وأطلق صيغة الجمع على الإثنين قوله فقال يا أبا موسى أو يا عبد ~~الله ms09850 بن قيس شك من الراوي بأيهما خاطبه ولم يذكر القول في هذه الرواية وقد ~~ذكره أبو داود عن أحمد بن حنبل ومسدد كلاهما عن يحيى القطان بسنده فيه فقال ~~ما نقول يا أبا موسى ومثله لمسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى قوله قلت والذي ~~بعثك بالحق PageV12P273 ما أطلعاني على ما في أنفسهما يفسر به رواية أبي ~~العميس فأعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قالوا وقلت لم أدر ما ~~حاجتهم فصدقني وعذرني وفي لفظ فقال لم أعلم لماذا جاءا قوله لن أو لا شك من ~~الراوي وفي رواية يزيد عند مسلم إنا والله قوله لا نستعمل على عملنا من ~~إرادة في رواية أبي العميس من سألنا بفتح اللام وفي رواية يزيد أحدا سأله ~~ولا أحدا حرص عليه وفي أخرى فقال إن اخونكم عندنا من يطلبه فلم يستعن بهما ~~في شيء حتى مات أخرجه أحمد من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي ~~بردة وأدخل أبو داود بينه وبين أبي بردة رجلا قوله ثم أتبعه بهمزة ثم مثناة ~~ساكنة قوله معاذ بن جبل بالنصب أي بعثه بعده وظاهره أنه ألحقه به بعد أن ~~توجه ووقع في بعض النسخ وأتبعه بهمزة وصل وتشديد ومعاذ بالرفع لكن تقدم في ~~المغازي بلفظ بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال ~~يسرا ولا تعسرا الحديث ويحمل على أنه أضاف معاذا إلى أبي موسى بعد سبق ~~ولايته لكن قبل توجهه فوصاهما عند التوجه بذلك ويمكن أن يكون المراد أنه ~~وصى كلا منهما واحد بعد آخر قوله فلما قدم عليه تقدم في المغازي أن كلا ~~منهما كان على عمل مستقل وأن كلا منهما كان إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه ~~أحدث به عهدا وفي أخرى هناك فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى وفي أخرى ~~فضرب فسطاطا ومعنى ألقى له وسادة فرشها له ليجلس عليها وقد ذكر الباجي ~~والأصيلي فيما نقله عياض عنهما أن المراد بقول بن عباس ms09851 فاضطجعت في عرض ~~الوسادة الفراش ورده النووي فقال هذا ضعيف أو باطل وانما المراد بالوسادة ~~ما يجعل تحت رأس النائم وهو كما قال قال وكانت عادتهم أن من أرادوا إكرامه ~~وضعوا الوسادة تحته مبالغة في إكرامه وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه فألقى له وسادة كما تقدم في الصيام وفي ~~حديث بن عمر أنه دخل على عبد الله بن مطيع فطرح له وسادة فقال له ما جئت ~~لأجلس أخرجه مسلم ولم أر في شيء من كتب اللغة أن الفراش يسمى وسادة قوله ~~قال انزل أي فاجلس على الوسادة قوله فإذا رجل الخ هي جملة حالية بين الأمر ~~والجواب ولم أقف على اسم الرجل المذكور وقوله كان يهوديا فأسلم ثم تهود في ~~رواية مسلم وأبي داود ثم راجع دينه دين السوء ولأحمد من طريق أيوب عن حميد ~~بن هلال عن أبي بردة قال قدم معاذ بن جبل على أبي موسى فإذا رجل عنده فقال ~~ما هذا فذكر مثله وزاد ونحن نريده على الإسلام منذ أحسبه شهرين وأخرج ~~الطبراني من وجه آخر عن معاذ وأبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهما ~~أن يعلما الناس فزار معاذ أبا موسى فإذا عنده رجل موثق بالحديد فقال يا أخي ~~أو بعثت تعذب الناس انما بعثنا نعلمهم دينهم ونأمرهم بما ينفعهم فقال أنه ~~أسلم ثم كفر فقال والذي بعث محمدا بالحق لا ابرح حتى أحرقه بالنار قوله لا ~~أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله بالرفع خبر مبتدأ محذوف ويجوز النصب قوله ~~ثلاث مرات أي كرر هذا الكلام ثلاث مرات وبين أبو داود في روايته أنهما كررا ~~القول أبو موسى يقول اجلس ومعاذ يقول لا أجلس فعلى هذا فقوله ثلاث مرات من ~~كلام الراوي لا تتمة كلام معاذ ووقع في رواية أيوب بعد قوله قضاء الله ~~ورسوله ان من رجع عن دينه أو قال بدل دينه فأقتلوه قوله فأمر به فقتل في ~~رواية أيوب فقال ms09852 والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه فضرب عنقه وفي رواية ~~الطبراني التي أشرت إليها فأتى بحطب فألهب فيه النار فكتفه وطرحه فيها ~~ويمكن الجمع بأنه ضرب عنقه ثم ألقاه في النار ويؤخذ منه أن معاذا وأبا موسى ~~كانا يريان جواز التعذيب بالنار PageV12P274 وإحراق الميت بالنار مبالغة في ~~إهانته وترهيبا عن الاقتداء به وأخرج أبو داود من طريق طلحة بن يحيى ويزيد ~~بن عبد الله كلاهما عن أبي بردة عن أبي موسى قال قدم على معاذ فذكر قصة ~~اليهودي وفيه فقال لا أنزل عن دابتي حتى يقتل فقتل قال أحدهما وكان قد ~~استتيب قبل ذلك وله من طريق أبي إسحاق الشيباني عن أبي بردة أتى أبو موسى ~~برجل قد ارتد عن الإسلام فدعاه فأبى عشرين ليلة أو قريبا منها وجاء معاذ ~~فدعاه فأبى فضرب عنقه قال أبو داود رواه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة فلم ~~يذكر الاستتابة وكذا بن فضيل عن الشيباني وقال المسعودي عن القاسم يعني بن ~~عبد الرحمن في هذه القصة فلم ينزل حتى ضرب عنقه وما استتابه وهذا يعارضه ~~الرواية المثبتة لأن معاذا استتابه وهي أقوى من هذه والروايات الساكتة عنها ~~لا تعارضها وعلى تقدير ترجيح رواية المسعودي فلا حجة فيه لمن قال يقتل ~~المرتد بلا استتابة لأن معاذا يكون اكتفى بما تقدم من استتابة أبي موسى وقد ~~ذكرت قريبا أن معاذا روى الأمر باستتابة المرتد والمرتدة قوله ثم تذاكرا ~~قيام الليل في رواية سعيد بن أبي بردة فقال كيف تقرأ القرآن أي في صلاة ~~الليل قوله فقال أحدهما هو معاذ ووقع في رواية سعيد بن أبي بردة فقال أبو ~~موسى أقرؤه قائما وقاعدا وعلى راحلتي وأتفوقه بفاء وقاف بينهما واو ثقيلة ~~أي ألازم قراءته في جميع الأحوال وفي أخرى فقال أبو موسى كيف تقرأ أنت يا ~~معاذ قال أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت حاجتي فأقرأ ما كتب الله لي قوله ~~وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي في رواية سعيد وأحتسب في الموضعين كما ms09853 ~~تقدم بيانه في المغازي وحاصله أنه يرجو الأجر في ترويح نفسه بالنوم ليكون ~~أنشط عند القيام وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم تولية أميرين على البلد ~~الواحد وقسمة البلد بين أميرين وفيه كراهة سؤال الإمارة والحرص عليها ومنع ~~الحريص منها كما سيأتي بسطه في كتاب الأحكام وفيه تزاور الإخوان والأمراء ~~والعلماء وإكرام الضيف والمبادرة إلى إنكار المنكر وإقامة الحد على من وجب ~~عليه وأن المباحات يؤجر عليها بالنية إذا صارت وسائل للمقاصد الواجبة أو ~~المندوبة أو تكميلا لشيء منهما # | 1 ( قوله باب قتل من أبى قبول الفرائض ) # أي جواز قتل من امتنع من التزام الاحكام الواجبة والعمل بها PageV12P275 ~~قال المهلب من امتنع من قبول الفرائض نظر فان أقر بوجوب الزكاة مثلا أخذت ~~منه قهرا ولا يقتل فان أضاف إلى امتناعه نصب القتال قوتل إلى أن يرجع قال ~~مالك في الموطأ الأمر عندنا فيمن منع فريضة من فرائض الله تعالى فلم يستطع ~~المسلمون أخذها منه كان حقا عليهم جهاده قال بن بطال مراده إذا أقر بوجوبها ~~لا خلاف في ذلك قوله وما نسبوا إلى الردة أي أطلق عليهم اسم المرتدين قال ~~الكرماني ما في قوله وما نسبوا نافية كذا قال والذي يظهر لي أنها مصدرية أي ~~ونسبتهم إلى الردة وأشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي أورده كما ~~سأبينه قال القاضي عياض وغيره كان أهل الردة ثلاثة أصناف صنف عادوا إلى ~~عبادة الأوثان وصنف تبعوا مسيلمة والأسود العنسي وكان كل منهما ادعى النبوة ~~قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم فصدق مسيلمة أهل اليمامة وجماعة غيرهم ~~وصدق الأسود أهل صنعاء وجماعة غيرهم فقتل الأسود قبل موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقليل وبقي بعض من آمن به فقاتلهم عمال النبي صلى الله عليه وسلم ~~في خلافة أبي بكر وأما مسيلمة فجهز إليه أبو بكر الجيش وعليهم خالد بن ~~الوليد فقتلوه وصنف ثالث استمروا على الإسلام لكنهم جحدوا الزكاة وتأولوا ~~بأنها خاصة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم ms09854 وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في ~~قتالهم كما وقع في حديث الباب وقال أبو محمد بن حزم في الملل والنحل انقسمت ~~العرب بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم على أربعة أقسام طائفة بقيت على ما ~~كانت عليه في حياته وهم الجمهور وطائفة بقيت على الإسلام أيضا إلا أنهم ~~قالوا نقيم الشرائع إلا الزكاة وهم كثير لكنهم قليل بالنسبة إلى الطائفة ~~الأولى والثالثة أعلنت بالكفر والردة كأصحاب طليحة وسجاح وهم قليل بالنسبة ~~لمن قبلهم إلا أنه كان في كل قبيلة من يقاوم من ارتد وطائفة توقفت فلم تطع ~~أحدا من الطوائف الثلاثة وتربصوا لمن تكون الغلبة فأخرج أبو بكر إليهم ~~البعوث وكان فيروز ومن معه غلبوا على بلاد الأسود وقتلوه وقتل مسيلمة ~~باليمامة وعاد طليحة إلى الإسلام وكذا سجاح ورجع غالب من كان ارتد إلى ~~الإسلام فلم يحل الحول إلا والجميع قد راجعوا دين الإسلام ولله الحمد # 6526 قوله أن أبا هريرة قال في رواية مسلم عن أبي هريرة وهكذا رواه ~~الأكثر عن الزهري بهذا السند على أنه من رواية أبي هريرة عن عمر وعن أبي ~~بكر وقال يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس الحديث فساقه على ~~أنه من مسند أبي هريرة ولم يذكر أبا بكر ولا عمر أخرجه مسلم وهو محمول على ~~أن أبا هريرة سمع أصل الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وحضر مناظرة أبي ~~بكر وعمر فقصها كما هي ويؤيده أنه جاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بلا واسطة من طرق فأخرجه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ~~عن أبيه ومن طريق أبي صالح ذكوان كلاهما عن أبي هريرة وأخرجه بن خزيمة من ~~طريق أبي العنبس سعيد بن كثير بن عبيد عن أبيه وأخرجه أحمد من طريق همام بن ~~منبه ورواه مالك خارج الموطأ عن أبي الزناد عن الأعرج ms09855 وذكره بن منده في ~~كتاب الإيمان من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة كلهم عن أبي هريرة ورواه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أيضا بن عمر كما تقدم في أوائل الكتاب في كتاب ~~الإيمان وجابر وطارق الأشجعي عند مسلم وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث ~~أنس وأصله عند البخاري كما تقدم في أوائل الصلاة وأخرجه الطبراني من وجه ~~آخر عن أنس وهو عند بن خزيمة من وجه آخر عنه لكن قال عن أنس عن أبي بكر ~~وأخرجه البزارمن حديث النعمان بن بشير وأخرجه الطبراني من حديث سهل بن سعد ~~وبن عباس وجرير البجلي وفي الأوسط من حديث سمرة وسأذكر ما في رواياتهم من ~~فائدة زائدة إن شاء الله تعالى قوله وكفر من PageV12P276 كفر من العرب في ~~حديث أنس عند بن خزيمة لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عامة ~~العرب قوله يا أبا بكر كيف تقاتل الناس في حديث أنس أتريد أن تقاتل العرب ~~قوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله كذا ساقه الأكثر وفي ~~رواية طارق عند مسلم من وحد الله وكفر بما يعبد من دونه حرم دمه وماله ~~وأخرجه الطبراني من حديثه كرواية الجمهور وفي حديث بن عمر حتى يشهدوا أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ونحوه في ~~حديث أبي العنبس وفي حديث أنس عند أبي داود حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله ~~وأن محمدا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا ويصلوا صلاتنا ~~وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله ويؤمنوا بي وبما جئت به قال الخطابي زعم الروافض أن حديث الباب ~~متناقض لأن في أوله أنهم كفروا وفي آخره أنهم ثبتوا على الإسلام إلا أنهم ~~منعوا الزكاة فان كانوا مسلمين فكيف استحل قتالهم وسبي ذراريهم وان كانوا ~~كفارا فكيف احتج على عمر بالتفرقة بين الصلاة والزكاة فان في جوابه إشارة ~~إلى ms09856 أنهم كانوا مقرين بالصلاة قال والجواب عن ذلك أن الذين نسبوا إلى الردة ~~كانوا صنفين صنف رجعوا إلى عبادة الأوثان وصنف منعوا الزكاة وتأولوا قوله ~~تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ~~فزعموا أن دفع الزكاة خاص به صلى الله عليه وسلم لأن غيره لا يطهرهم ولا ~~يصلى عليهم فكيف تكون صلاته سكنا لهم وانما أراد عمر بقوله تقاتل الناس ~~الصنف الثاني لأنه لا يتردد في جواز قتل الصنف الأول كما أنه لا يتردد في ~~قتال غيرهم من عباد الأوثان والنيران واليهود والنصارى قال وكأنه لم يستحضر ~~من الحديث إلا القدر الذي ذكره وقد حفظ غيره في الصلاة والزكاة معا وقد ~~رواه عبد الرحمن بن يعقوب بلفظ يعم جميع الشريعة حيث قال فيها ويؤمنوا بي ~~وبما جئت به فان مقتضى ذلك أن من جحد شيئا مما جاء به صلى الله عليه وسلم ~~ودعى إليه فامتنع ونصب القتال انه يجب قتاله وقتله إذا أصر قال وانما عرضت ~~الشبهة لما دخله من الاختصار وكأن راويه لم يقصد سياق الحديث على وجهه ~~وانما أراد سياق مناظرة أبي بكر وعمر وأعتمد على معرفة السامعين بأصل ~~الحديث انتهى ملخصا قلت وفي هذا الجواب نظر لأنه لو كان عند عمر في الحديث ~~حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ما استشكل قتالهم للتسوية في كون غاية ~~القتال ترك كل من التلفظ بالشهادتين وإقام الصلاة وايتاء الزكاة قال عياض ~~حديث بن عمر نص في قتال من لم يصل ولم يزك كمن لم يقر بالشهادتين واحتجاج ~~عمر على أبي بكر وجواب أبي بكر دل على أنهما لم يسمعا في الحديث الصلاة ~~والزكاة إذ لو سمعه عمر لم يحتج على أبي بكر ولو سمعه أبو بكر لرد به على ~~عمر ولم يحتج إلى الاحتجاج بعموم قوله إلا بحقه قلت إن كان الضمير في قوله ~~بحقه للإسلام فمهما ثبت أنه من حق الإسلام تناوله ولذلك اتفق الصحابة على ~~قتال من جحد الزكاة قوله لأقاتلن من ms09857 فرق بين الصلاة والزكاة يجوز تشديد فرق ~~وتخفيفه والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأنكر الزكاة جاحدا أو مانعا مع ~~الاعتراف وانما أطلق في أول القصة الكفر ليشمل الصنفين فهو في حق من جحد ~~حقيقة وفي حق الآخرين مجاز تغليبا وانما قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل ~~لأنهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم قال ~~المازري ظاهر السياق أن عمر كان موافقا على قتال من جحد الصلاة فألزمه ~~الصديق بمثله في الزكاة لو رودهما في الكتاب والسنة موردا واحدا قوله فان ~~الزكاة حق المال يشير إلى دليل منع PageV12P277 التفرقة التي ذكرها أن حق ~~النفس الصلاة وحق المال الزكاة فمن صلى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله فان لم ~~يصل قوتل على ترك الصلاة ومن لم يزك أخذت الزكاة من ماله قهرا وان نصب ~~الحرب لذلك قوتل وهذا يوضح أنه لو كان سمع في الحديث ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة لما احتاج إلى هذا الاستنباط لكنه يحتمل أن يكون سمعه واستظهر بهذا ~~الدليل النظري قوله والله لو منعوني عناقا تقدم ضبطها في باب أخذ العناق ~~وفي الصدقة من كتاب الزكاة ووقع في رواية قتيبة عن الليث عند مسلم عقالا ~~وأخرجه البخاري في كتاب الاعتصام عن قتيبة فكنى بهذه اللفظة فقال لو منعوني ~~كذا واختلف في هذه اللفظة فقال قوم هي وهم والى ذلك أشار البخاري بقوله في ~~الاعتصام عقب إيراده قال لي بن بكير يعني شيخه فيه هنا وعبد الله يعني بن ~~صالح عن الليث عناقا وهو أصح ووقع في رواية ذكرها أبو عبيدة لو منعوني جديا ~~أذوط وهو يؤيد أن الرواية عناقا والاذوط الصغير الفك والذقن قال عياض واحتج ~~بذلك من يجيز أخذ العناق في زكاة الغنم إذا كانت كلها سخالا وهو أحد ~~الأقوال وقيل انما ذكر العناق مبالغة في التقليل لا العناق نفسها قلت ~~والعناق بفتح المهملة والنون الأنثى من ولد المعز قال النووي المراد انها ~~كانت صغارا فماتت أمهاتها في بعض الحول فيزكين بحول الأمهات ولو ms09858 لم يبق من ~~الأمهات شيء على الصحيح ويتصور فيما إذا ماتت معظم الكبار وحدثت الصغار ~~فحال الحول على الكبار على بقيتها وعلى الصغار وقال بعض المالكية العناق ~~والجذعة تجزي في زكاة الإبل القليلة التي تزكى بالغنم وفي الغنم أيضا إذا ~~كانت جذعة ويؤيده أن في حديث أبي بردة في الأضحية فان عندي عناقا جذعة وقد ~~تقدم البحث في ذلك في كتاب الزكاة وقال قوم الرواية محفوظة ولها معنى متجه ~~وجرى النووي على طريقته فقال هو محمول على أنه قالها مرتين مرة عناقا ومرة ~~عقالا قلت وهو بعيد مع اتحاد المخرج والقصة وقيل العقال يطلق على صدقة عام ~~يقال أخذ منه عقال هذا العام يعني صدقته حكاه المازري عن الكسائي واستشهد ~~بقول الشاعر سعى عقالا فلم يترك لنا سندا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين وعمرو ~~المشار إليه هو بن عتبة بن أبي سفيان وكان عمه معاوية يبعثه ساعيا على ~~الصدقات فقيل فيه ذلك ونقل عياض عن بن وهب أنه الفريضة من الإبل ونحوه عن ~~النضر بن شميل وعن أبي سعيد الضرير العقال ما يؤخذ في الزكاة من نعام وثمار ~~لأنه عقل عن مالكها وقال المبرد العقال ما أخذه العامل من صدقة بعينها فان ~~تعوض عن شيء منها قيل أخذ نقدا وعلى هذا فلا اشكال فيه وذهب الأكثر إلى حمل ~~العقال على حقيقته وأن المراد به الحبل الذي يعقل به البعير نقله عياض عن ~~الواقدي عن مالك بن أبي ذئب قالا العقال عقال الناقة قال أبو عبيد العقال ~~اسم لما يعقل به البعير وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة ~~على الصدقة فكان يأخذ مع كل فريضة عقالا وقال النووي ذهب إلى هذا كثير من ~~المحققين وقال بن التيمي في التحرير قول من فسر العقال بفريضة العام تعسف ~~وهو نحو تأويل من حمل البيضة والحبل في حديث لعن السارق على بيضة الحديد ~~وحبل السفينة قلت وقد تقدم بيان ذلك في باب حد السرقة إلى أن قال وكل ما ms09859 ~~كان في هذا السياق أحقر كان أبلغ قال والصحيح أن المراد بالعقال ما يعقل به ~~البعير قال والدليل على أن المراد به المبالغة قوله في الرواية الأخرى ~~عناقا وفي الأخرى جديا قال فعلى هذا فالمراد بالعقال قدر قيمته قال الثوري ~~وهذا هو الصحيح الذي PageV12P278 لا ينبغي غيره وقال عياض احتج به بعضهم ~~على جواز أخذ الزكاة في عروض التجارة وفيه بعد والراجح أن العقال لايؤخذ في ~~الزكاة لوجوبه بعينه وإنما يؤخذ تبعا للفريضه التي تعقل به أو أنه قال ذلك ~~مبالغة على تقدير أن لو كانوا يؤدونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~النووي يصح قدر قيمة العقال في زكاة النقد وفي المعدن والركاز والمعشرات ~~وزكاة الفطر وفيما لو وجبت سن فأخذ الساعي دونه وفيما إذا كانت الغنم سخالا ~~فمنع واحدة وقيمتها عقال قال وقد رأيت كثيرا ممن يتعانى الفقه يظن أنه لا ~~يتصور وإنما هو للمبالغة وهو غلط منه وقد قال الخطابي حمله بعضهم على زكاة ~~العقال إذا كان من عروض التجارة وعلى الحبل نفسه عند من يجيز أخذ القيم ~~وللشافعي قول إنه يتخير بين العرض والنقد قال وأظهر من ذلك كله قول من قال ~~إنه يجب أخذ العقال مع الفريضة كما جاء عن عائشة كان من عادة المتصدق أن ~~يعمد إلى قرن بفتح القاف والراء وهو الحبل فيقرن به بين بعيرين لئلا تشرد ~~الإبل وهكذا جاء عن الزهري وقال غيره في قول أبي بكر لو منعوني عقالا كانوا ~~يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غنية عن حمله على المبالغة وحاصله ~~أنهم متى منعوا شيئا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قل ~~فقد منعوا شيئا واجبا إذ لا فرق في منع الواجب وجحده بين القليل الكثير قال ~~وهذا يغنى عن جميع التقادير والتأويلات التي لا يسبق الفهم إليها ولا يظن ~~بالصديق أنه يقصد إلى مثلها قلت الحامل لمن حمله على المبالغة أن الذي تمثل ~~به في هذا المقام لابد وأن يكون من ms09860 جنس ما يدخل في الحكم المذكور فلذلك ~~حملوه على المبالغة والله أعلم قوله فو الله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد ~~شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق أي ظهر له عن صحة احتجاجه لا أنه ~~قلده في ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم في كتاب الإيمان ~~الاجتهاد في النوازل وردها إلى الأصول والمناظرة على ذلك والرجوع إلى ~~الراجح والأدب في المناظرة بترك التصريح بالتخطئة والعدول إلى التلطف ~~والأخذ في إقامة الحجة إلى أن يظهر للمناظر فلو عاند بعد ظهورها فحينئذ ~~يستحق الاغلاظ بحسب حاله وفيه الحلف على الشيء لتأكيده وفيه منع قتل من قال ~~لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما ~~الراجح لا بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر فان شهد بالرسالة والتزم أحكام ~~الإسلام حكم بإسلامه وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله إلا بحق الإسلام ~~قال البغوي الكافر إذا كان وثنيا أو ثنويا لا يقر بالوحدانية فإذا قال لا ~~إله إلا الله حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ من كل ~~دين خالف دين الإسلام وأما من كان مقرى بالوحدانية منكرا للنبوة فإنه لا ~~يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله فان كان يعتقد أن الرسالة المحمدية ~~إلى العرب خاصة فلا بد أن يقول إلى جميع الخلق فان كان كفر بجحود واجب أو ~~استباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده ومقتضى قوله يجبر أنه إذا لم يلتزم ~~تجري عليه أحكام المرتد وبه صرح القفال واستدل بحديث الباب فادعى أنه لم ~~يرد في خبر من الأخبار أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله أو أني رسول الله كذا قال وهي غفلة عظيمة فالحديث في صحيحي ~~البخاري ومسلم في كتاب الإيمان من كل منهما من رواية بن عمر بلفظ حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله ms09861 لا إله إلا الله هنا التلفظ بالشهادتين لكونها صارت علما على ذلك ~~ويؤيده ورودهما صريحا في الطرق الأخرى واستدل بها على أن الزكاة لا تسقط عن ~~المرتد وتعقب بأن المرتد كافر والكافر لا يطالب بالزكاة وانما يطالب ~~بالإيمان وليس في فعل PageV12P279 الصديق حجة لما ذكر وانما فيه قتال من ~~منع الزكاة والذين تمسكوا بأصل الإسلام ومنعوا الزكاة بالشبهة التي ذكروها ~~لم يحكم عليهم بالكفر قبل إقامة الحجة وقد اختلف الصحابة فيهم بعد الغلبة ~~عليهم هل تغنم أموالهم وتسبى ذراريهم كالكفار أو لا كالبغاة فرأى أبو بكر ~~الأول وعمل به وناظره عمر في ذلك كما سيأتي بيانه في كتاب الاحكام إن شاء ~~الله تعالى وذهب إلى الثاني ووافقه غيره في خلافته على ذلك واستقر الإجماع ~~عليه في حق من جحد شيئا من الفرائض بشبهة فيطالب بالرجوع فان نصب القتال ~~قوتل وأقيمت عليه الحجة فان رجع والا عومل معاملة الكافر حينئذ ويقال ان ~~أصبغ من المالكية استقر على القول الأول فعد من ندرة المخالف وقال القاضي ~~عياض يستفاد من هذه القصة ان الحاكم إذا أداه اجتهاده في أمر لا نص فيه إلى ~~شيء تجب طاعته فيه ولو اعتقد بعض المجتهدين خلافه فان صار ذلك المجتهد ~~المعتقد خلافه حاكما وجب عليه العمل بما اداه إليه اجتهاده وتسوغ له مخالفة ~~الذي قبله في ذلك لأن عمر أطاع أبا بكر فيما رأى من حق مانعي الزكاة مع ~~اعتقاده خلافه ثم عمل في خلافته بما اداه إليه اجتهاده ووافقه أهل عصره من ~~الصحابة وغيرهم وهذا مما ينبه عليه في الاحجاج بالإجماع السكوتي فيشترط في ~~الاحتجاج به انتفاء موانع الإنكار وهذا منها وقال الخطابي في الحديث أن من ~~أظهر الإسلام أجريت عليه أحكامه الظاهرة ولو أسر الكفر في نفس الأمر ومحل ~~الخلاف انما هو فيمن اطلع على معتقده الفاسد فأظهر الرجوع هل يقبل منه أو ~~لا وأما من جهل أمره فلا خلاف في اجراء الاحكام الظاهرة عليه # | 1 ( قوله باب إذا عرض الذمي أو غيره ) # أي المعاهد ms09862 ومن يظهر الإسلام قوله بسب النبي صلى الله عليه وسلم أي ~~PageV12P280 وتنقيصه وقوله ولم يصرح تأكيد فان التعريض خلاف التصريح وقد ~~تقدم بيانه في تفسير قوله تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء قوله نحو قوله السام عليكم في رواية الكشميهني السام عليك بالافراد ~~وكذا وقع في حديثي عائشة وبن عمر في الباب ولم يختلف في حديث أنس في لفظ ~~عليك بالافراد وتقدمت الأحاديث الثلاثة مع شرحها في كتاب الاستئذان واعترض ~~بأن هذا اللفظ ليس فيه تعريض بالسب والجواب أنه اطلق التعريض على ما يخالف ~~التصريح ولم يرد التعريض المصطلح وهو أن يستعمل لفظا في حقيقته يلوح به إلى ~~معنى آخر يقصد وقال بن المنير حديث الباب يطابق الترجمة بطريق الأولى لان ~~الجرح أشد من السب فكأن البخاري يختار مذهب الكوفيين في هذه المسألة انتهى ~~ملخصا وفيه نظر لأنه لم يبيت الحكم ولا يلزم من تركه قتل من قال ذلك لمصلحة ~~التأليف أن لا يجب قتله حيث لا مصلحة في تركه وقد نقل بن المنذر الاتفاق ~~على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم صريحا وجب قتله ونقل أبو بكر ~~الفارسي أحد أئمة الشافعية في كتاب الإجماع أن من سب النبي صلى الله عليه ~~وسلم مما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء فلو تاب لم يسقط عنه القتل لأن حد ~~قذفه القتل وحد القذف لا يسقط بالتوبة وخالفه القفال فقال كفر بالسب فيسقط ~~القتل بالإسلام وقال الصيدلاني يزول القتل ويجب حد القذف وضعفه الامام فان ~~عرض فقال الخطابي لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان مسلما وقال بن بطال ~~اختلف العلماء فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فأما أهل العهد والذمة ~~كاليهود فقال بن القاسم عن مالك يقتل الا أن يسلم وأما المسلم فيقتل بغير ~~استتابة ونقل بن المنذر عن الليث والشافعي وأحمد وإسحاق مثله في حق اليهودي ~~ونحوه ومن طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ومالك في المسلم هي ردة يستتاب ~~منها وعن ms09863 الكوفيين ان كان ذميا عزر وان كان مسلما فهي ردة وحكى عياض خلافا ~~هل كان ترك من وقع منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة التأليف ونقل عن بعض ~~المالكية أنه انما لم يقتل اليهود في هذه القصة لأنهم لم تقم عليهم البينة ~~بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم بعلمه وقيل انهم لما لم يظهروه ولووه ~~بألسنتهم ترك قتلهم وقيل انه لم يحمل ذلك منهم على السب بل على الدعاء ~~بالموت الذي لا بد منه ولذلك قال في الرد عليهم وعليكم أي الموت نازل علينا ~~وعليكم فلا معنى للدعاء به أشار إلى ذلك القاضي عياض وتقدمت الإشارة إليه ~~في الاستئذان وكذا من قال السام بالهمز بمعنى السأمة هو دعاء بأن يملوا ~~الدين وليس بصريح في السب والله أعلم وعلى القول بوجوب قتل من وقع منه ذلك ~~من ذمي أو معاهد فترك لمصلحة التأليف هل ينتقض بذلك عهده محل تأمل واحتج ~~الطحاوي لأصحابهم بحديث الباب وأيده بان هذا الكلام لو صدر من مسلم لكان ~~ردة وأما صدوره من اليهود فالذي هم عليه من الكفر أشد منه فلذلك لم يقتلهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتعقب بأن دماءهم لم تحقن إلا بالعهد وليس في ~~العهد أنهم يسبون النبي صلى الله عليه وسلم فمن سبه منهم تعد العهد فينتقض ~~فيصير كافرا بلا عهد فيهدر دمه الا أن يسلم ويؤيده أنه لو كان كل ما ~~يعتقدونه لا يؤاخذون به لكانوا لو قتلوا مسلما لم يقتلوا لأن من معتقدهم حل ~~دماء المسلمين ومع ذلك لو قتل منهم أحد مسلما قتل فان قيل انما يقتل ~~بالمسلم قصاصا بدليل أنه يقتل به ولو أسلم ولو سب ثم أسلم لم يقتل قلنا ~~الفرق بينهما أن قتل المسلم يتعلق بحق آدمي فلا يهدر وأما السب فان وجوب ~~القتل به يرجع إلى حق الدين فيهدمه الإسلام والذي يظهر أن ترك قتل اليهود ~~انما كان لمصلحة التأليف أو لكونهم لم يعلنوا به أولهما جميعا وهو أولى ~~والله أعلم PageV12P281 # | 1 ( قوله باب ms09864 كذا ) # للأكثر بغير ترجمة وحذفه بن بطال فصار حديث بن مسعود المذكور فيه من جملة ~~الباب الذي قبله واعترض بأنه انما ورد في قوم كفار أهل حرب والنبي صلى الله ~~عليه وسلم مأمور بالصبر على الأذى منهم فلذلك امتثل أمر ربه قلت فهذا يقتضي ~~ترجيح صنيع الأكثر من جعله في ترجمة مستقلة لكن تقدم التنبيه على أن مثل ~~ذلك وقع كالفصل من الباب الذي قبله فلا بد له من تعلق به في الجملة والذي ~~يظهر أنه أشار بإيراده إلى ترجيح القول بأن ترك قتل اليهود لمصلحة التأليف ~~لأنه إذا لم يؤاخذ الذي ضربه حتى جرحه بالدعاء عليه ليهلك بل صبر على أذاه ~~وزاد فدعا له فلأن يصبر على الأذى بالقول أولى ويؤخذ منه ترك القتل ~~بالتعريض بطريق الأولى وقد تقدم شرح حديث بن مسعود المذكور في غزوة أحد من ~~كتاب المغازي وحفص المذكور في السند هو بن غياث وشقيق هو بن سلمة أبو وائل ~~والسند كله كوفيون وقوله # 6530 قال عبد الله يعني بن مسعود ووقع في رواية مسلم من طريق وكيع عن ~~الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قوله يحكى نبيا من الأنبياء تقدم في ذكر ~~بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء هذا الحديث بهذا السند وذكرت فيه من طريق ~~مرسلة وفي سندها من لم يسم من سمى النبي المذكور نوحا عليه السلام ثم وقع ~~لي من رواية الأعمش بسند له مضموما إلى روايته بسند حديث الباب أخرجه بن ~~عساكر في ترجمة نوح عليه السلام من تاريخ دمشق من رواية يعقوب بن عبد الله ~~الأشعري عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال إن كان نوح ليضربه قومه ~~حتى يغمى عليه ثم يفيق فيقول اهد قومي فانهم لا يعلمون وبه عن الأعمش عن ~~شقيق عن عبد الله فذكر نحو حديث الباب وتقدم هناك أيضا قول القرطبي ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكي والمحكى عنه ووجه الرد عليه وتقدم في ~~غزوة أحد بيان ما وقع له صلى ms09865 الله عليه وسلم من الجراحة في وجهه يوم أحد ~~وأنه صلى الله عليه وسلم قال أولا كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم فإنه قال ~~أيضا اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون وان عند أحمد من رواية عاصم عن أبي ~~وائل عن بن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال نحو ذلك يوم حنين لما ازدحموا ~~عليه عند قسمة الغنائم قوله فهو يمسح الدم عن وجهه في رواية عبد الله بن ~~نمير عن الأعمش عند مسلم في هذا الحديث عن جبينه وقد تقدم في غزوة أحد بيان ~~أنه شج صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وشرح ما وقع في ذلك مبسوطا ولله ~~الحمد PageV12P282 # | 1 ( قوله باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم ) # وقول الله تعالى وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما ~~يتقون أما الخوارج فهم جمع خارجة أي طائفة وهم قوم مبتدعون سموا بذلك ~~لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين وأصل بدعتهم فيما حكاه الرافعي ~~في الشرح الكبير أنهم خرجوا على علي رضي الله عنه حيث اعتقدوا أنه يعرف ~~قتلة عثمان رضي الله عنه ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتله أو مواطأته ~~إياهم كذا قال وهو خلاف ما أطبق عليه أهل الاخبار فإنه لا نزاع عندهم أن ~~الخوارج لم يطلبوا بدم عثمان بل كانوا ينكرون عليه أشياء ويتبرءون منه وأصل ~~ذلك أن بعض أهل العراق أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان فطعنوا على عثمان بذلك ~~وكان يقال لهم القراء لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة إلا أنهم كانوا ~~يتأولون القرآن على غير المراد منه ويستبدون برأيهم ويتنطعون في الزهد ~~والخشوع وغير ذلك فلما قتل عثمان قاتلوا مع علي واعتقدوا كفر عثمان ومن ~~تابعه واعتقدوا إمامة علي وكفر من قاتله من أهل الجمل الذين كان رئيسهم ~~طلحة والزبير فإنهما خرجا إلى مكة بعد أن بايعا عليا فلقيا عائشة وكانت حجت ~~تلك السنة فاتفقوا على طلب قتلة عثمان وخرجوا إلى البصرة يدعون الناس إلى ~~ذلك فبلغ ms09866 عليا فخرج إليهم فوقعت بينهم وقعة الجمل المشهورة وانتصر على وقتل ~~طلحة في المعركة وقتل الزبير بعد أن انصرف من الوقعة فهذه الطائفة هي التي ~~كانت تطلب بدم عثمان بالاتفاق ثم قام معاوية بالشام في مثل ذلك وكان أمير ~~الشام إذ ذاك وكان علي أرسل إليه لأن PageV12P283 يبايع له أهل الشام فاعتل ~~بأن عثمان قتل مظلوما وتجب المبادرة إلى الاقتصاص من قتلته وأنه أقوى الناس ~~على الطلب بذلك ويلتمس من علي أن يمكنه منهم ثم يبايع له بعد ذلك وعلي يقول ~~ادخل فيما دخل فيه الناس وحاكمهم إلى أحكم فيهم بالحق فلما طال الأمر خرج ~~علي في أهل العراق طالبا قتال أهل الشام فخرج معاوية في أهل الشام قاصدا ~~إلى قتاله فالتقيا بصفين فدامت الحرب بينهما أشهرا وكاد أهل الشام أن ~~ينكسروا فرفعوا المصاحف على الرماح ونادوا ندعوكم إلى كتاب الله تعالى وكان ~~ذلك بإشارة عمرو بن العاص وهو مع معاوية فترك جمع كثير ممن كان مع علي ~~وخصوصا القراء القتال بسبب ذلك تدينا واحتجوا بقوله تعالى ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم الآية فراسلوا أهل ~~الشام في ذلك فقالوا ابعثوا حكما منكم وحكما منا ويحضر معهما من لم يباشر ~~القتال فمن رأوا الحق معه أطاعوه فأجاب علي ومن معه إلى ذلك وانكرت ذلك تلك ~~الطائفة التي صاروا خوارج وكتب علي بينه وبين معاوية كتاب الحكومة بين أهل ~~العراق والشام هذا ما قضى عليه أمير المؤمنين على معاوية فامتنع أهل الشام ~~من ذلك وقالوا أكتبوا اسمه واسم أبيه فأجاب علي إلى ذلك فأنكره عليه ~~الخوارج أيضا ثم انفصل الفريقان على أن يحضر الحكمان ومن معهما بعد مدة ~~عينوها في مكان وسط بين الشام والعراق ويرجع العسكران إلى بلادهم إلى أن ~~يقع الحكم فرجع معاوية إلى الشام ورجع علي إلى الكوفة ففارقه الخوارج وهم ~~ثمانية آلاف وقيل كانوا أكثر من عشرة آلاف وقيل ستة آلاف ونزلوا مكانا يقال ~~له حروراء بفتح المهملة وراءين ms09867 الأولى مضمومة ومن ثم قيل لهم الحرورية وكان ~~كبيرهم عبد الله بن الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد اليشكري وشبث ~~بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة التميمي فأرسل إليهم علي بن عباس ~~فناظرهم فرجع كثير منهم معه ثم خرج إليهم علي فأطاعوه ودخلوا معه الكوفة ~~معهم رئيساهم المذكوران ثم أشاعوا أن عليا تاب من الحكومة ولذلك رجعوا معه ~~فبلغ ذلك عليا فخطب وأنكر ذلك فتنادوا من جوانب المسجد لا حكم إلا لله فقال ~~كلمة حق يراد بها باطل فقال لهم لكم علينا ثلاثة أن لا نمنعكم من المساجد ~~ولا من رزقكم من الفيء ولا نبدؤكم بقتال ما لم تحدثوا فسادا وخرجوا شيئا ~~بعد شيء إلى أن اجتمعوا بالمدائن فراسلهم في الرجوع فأصروا على الامتناع ~~حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم ويتوب ثم راسلهم أيضا فأرادوا قتل ~~رسوله ثم اجتمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم بكفر ويباح دمه وماله وأهله ~~وانتقلوا إلى الفعل فاستعرضوا الناس فقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين ومر ~~بهم عبد الله بن خباب بن الأرت وكان واليا لعلي على بعض تلك البلاد ومعه ~~سرية وهي حامل فقتلوه وبقروا بطن سريته عن ولد فبلغ عليا فخرج إليهم في ~~الجيش الذي كان هيأه للخروج إلى الشام فأوقع بهم بالنهروان ولم ينج منهم ~~إلا دون العشرة ولا قتل ممن معه إلا نحو العشرة فهذا ملخص أول أمرهم ثم ~~انضم إلى من بقى منهم من مال إلى رأيهم فكانوا مختفين في خلافة علي حتى كان ~~منهم عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليا بعد أن دخل علي في صلاة الصبح ثم ~~لما وقع صلح الحسن ومعاوية ثارت منهم طائفة فأوقع بهم عسكر الشام بمكان ~~يقال له النجيلة ثم كانوا منقمعين في امارة زياد وابنه عبيد الله على ~~العراق طول مدة معاوية وولده يزيد وظفر زياد وابنه منهم بجماعة فأبادهم بين ~~قتل وحبس طويل فلما مات يزيد ووقع الافتراق وولى الخلافة عبد الله بن ~~الزبير وأطاعه أهل الأمصار إلا بعض ms09868 أهل الشام ثار مروان فادعى الخلافة وغلب ~~على جميع الشام إلى مصر فظهر الخوارج حينئذ بالعراق مع نافع بن الأزرق ~~وباليمامة مع نجدة بن عامر PageV12P284 وزاد نجدة على معتقد الخوارج أن من ~~لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر ولو اعتقد معتقدهم وعظم البلاء بهم ~~وتوسعوا في معتقدهم الفاسد فأبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الابط ~~وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضها وكفروا من ترك الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ان كان قادرا وان لم يكن قادرا فقد ارتكب كبيرة وحكم ~~مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر وكفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم ~~مطلقا وفتكوا فيمن ينسب إلى الإسلام بالقتل والسبي والنهب فمنهم من يفعل ~~ذلك مطلقا بغير دعوة منهم ومنهم من يدعو أولا ثم يفتك ولم يزل البلاء بهم ~~يزيد إلى أن أمر المهلب بن أبي صفرة على قتالهم فطاولهم حتى ظفر بهم وتقلل ~~جمعهم ثم لم يزل منهم بقايا في طول الدولة الاموية وصدر الدولة العباسية ~~ودخلت طائفة منهم المغرب وقد صنف في أخبارهم أبو مخنف بكسر الميم وسكون ~~المعجمة وفتح النون بعدها فاء واسمه لوط بن يحيى كتابا لخصه الطبري في ~~تاريخه وصنف في أخبارهم أيضا الهيثم بن عدي كتابا ومحمد بن قدامة الجوهري ~~أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح كتابا كبيرا وجمع أخبارهم أبو العباس المبرد ~~في كتابه الكامل لكن بغير أسانيد بخلاف المذكورين قبله قال القاضي أبو بكر ~~بن العربي الخوارج صنفان أحدهما يزعم أن عثمان وعليا وأصحاب الجمل وصفين ~~وكل من رضى بالتحكيم كفار والآخر يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في ~~النار أبدا وقال غيره بل الصنف الأول مفرع عن الصنف الثاني لأن الحامل لهم ~~على تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما فعلوه بزعمهم وقال بن حزم ذهب نجدة بن ~~عامر من الخوارج إلى أن من أتى صغيرة عذب بغير النار ومن أدمن على صغيرة ~~فهو كمرتكب الكبيرة في التخليد في النار وذكر أن منهم من غلا في معتقدهم ~~الفاسد ms09869 فأنكر الصلوات الخمس وقال الواجب صلاة بالغداة وصلاة بالعشي ومنهم ~~من جوز نكاح بنت الابن وبنت الأخ والأخت ومنهم من أنكر أن تكون سورة يوسف ~~من القرآن وأن من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن عند الله ولو اعتقد الكفر ~~بقلبه وقال أبو منصور البغدادي في المقالات عدة فرق الخوارج عشرون فرقة ~~وقال بن حزم أسوؤهم حالا الغلاة المذكورون وأقربهم إلى قول أهل الحق ~~الإباضية وقد بقيت منهم بقية بالمغرب وقد وردت بما ذكرته من أصل حال ~~الخوارج أخبار جياد منها ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر وأخرجه الطبري من ~~طريق يونس كلاهما عن الزهري قال لما نشر أهل الشام المصاحف بمشورة عمرو بن ~~العاص حين كاد أهل العراق أن يغلبوهم هاب أهل الشام ذلك إلى أن آل الأمر ~~إلى التحكيم ورجع كل إلى بلده إلى أن اجتمع الحكمان في العام المقبل بدومة ~~الجندل وافترقا عن غير شيء فلما رجعوا خالفت الحرورية عليا وقالوا لا حكم ~~الا لله وأخرج بن أبي شيبة من طريق أبي رزين قال لما وقع الرضا بالتحكيم ~~ورجع علي إلى الكوفة اعتزلت الخوارج بحروراء فبعث لهم علي عبد الله بن عباس ~~فناظرهم فلما رجعوا جاء رجل إلى علي فقال انهم يتحدثون أنك أقررت لهم ~~بالكفر لرضاك بالتحكيم فخطب وأنكر ذلك فتنادوا من جوانب المسجد لا حكم إلا ~~لله ومن وجه آخر أن رؤوسهم حينئذ الذين اجتمعوا بالنهروان عبد الله بن وهب ~~الراسي وزيد بن حصن الطائي وحرقوص بن زهير السعدي فاتفقوا على تأمير عبد ~~الله بن وهب وسيأتي كثير من أسانيد ما أشرت إليه بعد في كتاب الفتن ان شاء ~~الله تعالى وقال الغزالي في الوسيط تبعا لغيره في حكم الخوارج وجهان أحدهما ~~أنه كحكم أهل الردة والثاني أنه كحكم أهل البغي ورجح الرافعي الأول وليس ~~الذي قاله مطردا في كل خارجي فانهم على قسمين أحدهما من تقدم ذكره والثاني ~~من خرج في طلب الملك PageV12P285 لا للدعاء إلى معتقده وهم على قسمين أيضا ~~قسم خرجوا ms09870 غضبا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء ~~أهل حق ومنهم الحسن بن علي وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على ~~الحجاج وقسم خرجوا لطلب الملك فقط سواء كانت فيهم شبهة أم لا وهم البغاة ~~وسيأتي بيان حكمهم في كتاب الفتن وبالله التوفيق قوله وكان بن عمر يراهم ~~شرار خلق الله الخ وصله الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار من طريق بكير ~~بن عبد الله بن الأشج أنه سأل نافعا كيف كان رأي بن عمر في الحرورية قال ~~كان يراهم شرار خلق الله انطلقوا إلى آيات الكفار فجعلوها في المؤمنين قلت ~~وسنده صحيح وقد ثبت في الحديث الصحيح المرفوع عند مسلم من حديث أبي ذر في ~~وصف الخوارج هم شرار الخلق والخليقة وعند أحمد بسند جيد عن أنس مرفوعا مثله ~~وعند البزار من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخوارج فقال هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي وسنده حسن وعند ~~الطبراني من هذا الوجه مرفوعا هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق ~~والخليقة وفي حديث أبي سعيد عند أحمد هم شر البرية وفي رواية عبيد الله بن ~~أبي رافع عن علي عند مسلم من أبغض خلق الله إليه وفي حديث عبد الله بن خباب ~~يعنى عن أبيه عند الطبراني شر قتلى أظلتهم السماء وأقلتهم الأرض وفي حديث ~~أبي أمامة نحوه وعند أحمد وبن أبي شيبة من حديث أبي برزة مرفوعا في ذكر ~~الخوارج شر الخلق والخليقة يقولها ثلاثا وعند بن أبي شيبة من طريق عمير بن ~~إسحاق عن أبي هريرة هم شر الخلق وهذا مما يؤيد قول من قال بكفرهم ثم ذكر ~~البخاري في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث علي # 6531 قوله حدثنا خيثمة بفتح الخاء المعجمة والمثلثة بينهما تحتانية ساكنة ~~هو بن عبد الرحمن بن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الجعفي لآبيه ~~ولجده صحبة ووقع في رواية سهل بن بجر عن عمر بن حفص ms09871 بهذا السند حدثني ~~بالإفراد أخرجه أبو نعيم ولم يصرح بالتحديث فيه الا حفص بن غياث فقد أخرجه ~~مسلم من رواية وكيع وعيسى بن يونس والثوري وجرير وأبي معاوية وتقدم في ~~علامات النبوة وفضائل القرآن من رواية سفيان الثوري وهو عند أبي داود ~~والنسائي من رواية الثوري أيضا وعند أبي عوانة من رواية يعلى بن عبيد وعند ~~الطبري أيضا من رواية يحيى بن عيسى الرملي وعلي بن هشام كلهم عن الأعمش ~~بالعنعنة وذكر الإسماعيلي أن عيسى بن يونس زاد فيه رجلا فقال عن الأعمش ~~حدثني عمرو بن مرة عن خيثمة قلت لم أر في رواية عيسى عند مسلم ذكر عمرو بن ~~مرة وهو من المزيد في متصل الأسانيد لأن أبا معاوية هو الميزان في حديث ~~الأعمش قوله سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء مخضرم من كبار التابعين وقد ~~قيل ان له صحبة وتقدم بيان ذلك في أواخر فضائل القرآن قوله قال علي هو على ~~حذف قال وهو كثير في الخط والأولى أن ينطق به وقد مضى في آخر فضائل القرآن ~~من رواية الثوري عن ألأعمش بهذا السند قال قال علي وعند النسائي من هذا ~~الوجه عن علي قال الدارقطني لم يصح لسويد بن غفلة عن علي مرفوع الا هذا قلت ~~وماله في الكتب الستة ولا عند أحمد غيره وله في المستدرك من طريق الشعبي ~~عنه قال خطب علي بنت أبي جهل أخرجه من طريق أحمد عن يحيى بن أبي زائدة عن ~~زكريا عن الشعبي وسنده جيد لكنه مرسل لم يقل فيه عن علي قوله إذا حدثتكم في ~~رواية يحيى بن عيسى سبب لهذا الكلام فأول الحديث عنده عن سويد بن غفلة قال ~~كان علي يمر بالنهر وبالساقية فيقول صدق الله ورسوله فقلنا يا أمير ~~المؤمنين ما تزال تقول هذا قال إذا حدثتكم الخ وكان علي PageV12P286 في حال ~~المحاربة يقول ذلك وإذا وقع له أمر يوهم أن عنده في ذلك أثرا فخشى في هذه ~~الكائنة أن يظنوا أن قصة ذي الثدية من ms09872 ذلك القبيل فأوضح أن عنده في أمره ~~نصا صريحا وبين لهم أنه إذا حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكنى ولا ~~يعرض ولا يورى وإذا لم يحدث عنه فعل ذلك ليخدع بذلك من يحاربه ولذلك استدل ~~بقوله الحرب خدعة قوله فوالله لأن أخر بكسر الخاء المعجمة أي أسقط قوله من ~~السماء زاد أبو معاوية والثوري في روايتهما إلى الأرض أخرجه أحمد عنهما ~~وسقطت للمصنف في علامات النبوة ولم يسق مسلم لفظهما ووقع في رواية يحيى بن ~~عيسى اخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق قوله فيما ~~بيني وبينكم في رواية يحيى بن عيسى عن نفسي وفي رواية الأعمش عن زيد بن وهب ~~عن علي قام فينا علي عند أصحاب النهر فقال ما سمعتموني أحدثكم عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فحدثوا به وما سمعتموني أحدث في غير ذلك ويستفاد من هذه ~~الرواية معرفة الوقت الذي حدث فيه علي بذلك والسبب أيضا قوله فان الحرب ~~خدعة في رواية يحيى بن عيسى فانما الحرب خدعة وقد تقدم في كتاب الجهاد أن ~~هذا أعني الحرب خدعة حديث مرفوع وتقدم ضبط خدعة هناك ومعناها قوله سيخرج ~~قوم في آخر الزمان كذا وقع في هذه الرواية وفي حديث أبي برزة عند النسائي ~~يخرج في آخر الزمان قوم وهذا قد يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب بعده ~~فان مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي وكذا أكثر الأحاديث الواردة في أمرهم ~~وأجاب بن التين بأن المراد زمان الصحابة وفيه نظر لأن آخر زمان الصحابة كان ~~على رأس المائة وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة ويمكن الجمع بأن ~~المراد بآخر الزمان زمان خلافة النبوة فان في حديث سفينة المخرج في السنن ~~وصحيح بن حبان وغيره مرفوعا الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا وكانت ~~قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في اواخر خلافة علي سنة ثمان وعشرين بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بدون الثلاثين بنحو سنتين قوله ms09873 أحداث بمهملة ثم ~~مثلثة جمع حدث بفتحتين والحدث هو الصغير السن هكذا في أكثر الروايات ووقع ~~هنا للمستملي والسرخسي حداث بضم أوله وتشديد الدال قال في المطالع معناه ~~شباب جمع حديث السن أو جمع حدث قال بن التين حداث جمع حديث مثل كرام جمع ~~كريم وكبار جمع كبير والحديث الجديد من كل شيء ويطلق على الصغير بهذا ~~الاعتبار وتقدم في التفسير حداث مثل هذا اللفظ لكنه هناك جمع على غير قياس ~~والمراد سمار يتحدثون قاله في النهاية وتقدم في علامات النبوة بلفظ حدثاء ~~بوزن سفهاء وهو جمع حديث كما تقدم تقريره والاسنان جمع سن والمراد به العمر ~~والمراد أنهم شباب قوله سفهاء الأحلام جمع حلم بكسر أوله والمراد به العقل ~~والمعنى أن عقولهم رديئة قال النووي يستفاد منه أن التثبت وقوة البصيرة ~~تكون عند كمال السن وكثرة التجارب وقوة العقل قلت ولم يظهر لي وجه الأخذ ~~منه فان هذا معلوم بالعادة لا من خصوص كون هؤلاء كانوا بهذه الصفة قوله ~~يقولون من خير قول البرية تقدم في علامات النبوة وفي آخر فضائل القرآن قول ~~من قال أنه مقلوب وأن المراد من قول خير البرية وهو القرآن قلت ويحتمل أن ~~يكون على ظاهره والمراد القول الحسن في الظاهر وباطنه على خلاف ذلك كقولهم ~~لا حكم الا لله في جواب علي كما سيأتي وقد وقع في رواية طارق بن زياد عند ~~الطبري قال خرجنا مع علي فذكر الحديث وفيه يخرج قوم يتكلمون كلمة الحق لا ~~تجاوز حلوقهم وفي حديث أنس عن أبي سعيد عند أبي داود والطبراني يحسنون ~~القول ويسيئون الفعل ونحوه في حديث عبد الله بن عمر وعند أحمد وفي ~~PageV12P287 حديث مسلم عن علي يقولون الحق لا يجاوز هذا وأشار إلى حلقه ~~قوله لا يجاوز ايمانهم حناجرهم في رواية الكشميهني لا يجوز والحناجر بالحاء ~~المهملة والنون ثم الجيم جمع حنجرة بوزن قسورة وهي الحلقوم والبلعوم وكله ~~يطلق على مجرى النفس وهو طرف المرئ مما يلي الفم ووقع في رواية مسلم من ms09874 ~~رواية زيد بن وهب عن علي لا تجاوز صلاتهم تراقيهم فكأنه اطلق الإيمان على ~~الصلاة وله في حديث أبي ذر لا يجاوز ايمانهم حلاقيمهم والمراد انهم يؤمنون ~~بالنطق لا بالقلب وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم يقولون ~~الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه وهذه المجاوزة غير ~~المجاوزة الأتية في حديث أبي سعيد قوله يمرقون من الدين في رواية أبي إسحاق ~~عن سويد بن غفلة عند النسائي والطبري يمرقون من الإسلام وكذا في حديث بن ~~عمر في الباب وفي رواية زيد بن وهب المشار إليها وحديث أبي بكرة في الطبري ~~وعند النسائي من رواية طارق بن زياد عن علي يمرقون من الحق وفيه تعقب على ~~من فسر الدين هنا بالطاعة كما تقدمت الإشارة إليه في علامات النبوة قوله ~~كما يمرق السهم من الرمية بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتانية أي الشيء ~~الذي يرمى به ويطلق على الطريدة من الوحش إذا رماها الرامي وسيأتي في الباب ~~الذي بعده قوله فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم ~~القيامة في رواية زيد بن وهب لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على ~~لسان نبيهم لنكلوا عن العمل ولمسلم في رواية عبيدة بن عمرو عن علي لولا أن ~~تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه ~~وسلم قال عبيدة قلت لعلي أنت سمعته قال أي ورب الكعبة ثلاثا وله في رواية ~~زيد بن وهب في قصة قتل الخوارج أن عليا لما قتلهم قال صدق الله وبلغ رسوله ~~فقام إليه عبيدة فقال يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو لقد سمعت ~~هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أي والله الذي لا إله إلا هو حتى ~~استحلفه ثلاثا قال النووي انما استحلفه ليؤكد الأمر عند السامعين ولتظهر ~~معجزة النبي صلى الله عليه وسلم وأن عليا ومن معه على الحق قلت وليطمئن قلب ~~المستحلف لأزالة توهم ms09875 ما أشار إليه على أن الحرب خدعة فخشي أن يكون لم يسمع ~~في ذلك شيئا منصوصا والى ذلك يشير قول عائشة لعبد الله بن شداد في روايته ~~المشار إليها حيث قالت له ما قال علي حينئذ قال سمعته يقول صدق الله ورسوله ~~قالت رحم الله عليا إنه كان لا يرى شيئا يعجبه إلا قال صدق الله ورسوله ~~فيذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدونه فمن هذا أراد عبيدة بن عمرو التثبت ~~في هذه القصة بخصوصها وان فيها نقلا منصوصا مرفوعا وأخرج أحمد نحو هذا ~~الحديث عن علي وزاد في آخره قتالهم حق على كل مسلم ووقع سبب تحديث علي بهذا ~~الحديث في رواية عبيد الله بن أبي رافع فيما أخرجه مسلم من رواية بشر بن ~~سعيد عنه قال إن الحرورية لما خرجت وهو مع علي قالوا لا حكم إلا لله تعالى ~~فقال علي كلمة حق أريد بها باطل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا ~~إني لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم ولا يجاوز هذا منهم وأشار ~~بحلقه من أبغض خلق الله إليه الحديث الثاني حديث أبي سعيد # 6532 قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ~~ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف وفي السند ~~ثلاثة من التابعين في نسق وهذا السياق كأنه لفظ عطاء بن يسار وأما لفظ أبي ~~سلمة فتقدم منفردا في أواخر فضائل القرآن ورواه الزهري عن أبي سلمة كما في ~~الباب الذي بعده بسياق آخر فلعل اللفظ المذكور هنا على سياق عطاء بن يسار ~~المقرون به وقد قرن الزهري مع أبي سلمة في PageV12P288 روايته الماضية في ~~الأدب الضحاك المشرقي لكنه أفرده هنا عن أبي سلمة فامتاز لفظه عن لفظ ~~الضحاك قوله فسألاه عن الحرورية أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم كذا للجميع ~~بحذف المسموع وقد بينه في رواية مسلم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه ~~فقال يذكرها وفي رواية محمد بن ms09876 عمرو عن أبي سلمة قلت لأبي سعيد هل سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الحرورية أخرجه بن ماجة والطبري وأخرج ~~الطبري من طريق الأسود بن العلاء عن أبي سلمة قال جئنا أبا سعيد فقلنا فذكر ~~مثله ومن طريق أبي إسحاق مولى بني هاشم أنه سأل أبا سعيد عن الحرورية قوله ~~قال لا أدري ما الحرورية هذا يغاير قوله في أول حديث الباب الذي يليه وأشهد ~~أن عليا قتلهم وأنا معه فان مقتضى الأول أنه لا يدري هل ورد الحديث الذي ~~ساقه في الحرورية أو لا ومقتضى الثاني أنه ورد فيهم ويمكن الجمع بأن مراده ~~بالنفي هنا أنه لم يحفظ فيهم نصا بلفظ الحرورية وانما سمع قصتهم التي دل ~~وجود علامتهم في الحرورية بأنهم هم قوله يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها لم ~~تختلف الطرق الصحيحة على أبي سعيد في ذلك فعند مسلم من رواية أبي نضرة عن ~~أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون في أمته وله من وجه ~~آخر تمرق عند فرقة مارقة من المسلمين وله من رواية الضحاك المشرقي عن أبي ~~سعيد نحوه وأما ما أخرجه الطبري من وجه آخر عن أبي سعيد بلفظ من أمتي فسنده ~~ضعيف لكن وقع عند مسلم من حديث أبي ذر بلفظ سيكون بعدي من أمتي قوم وله من ~~طريق زيد بن وهب عن علي يخرج قوم من أمتي ويجمع بينه وبين حديث أبي سعيد ~~بأن المراد بالأمة في حديث أبي سعيد أمة الإجابة وفي رواية غيره أمة الدعوة ~~قال النووي وفيه دلالة على فقه الصحابة وتحريرهم الألفاظ وفيه إشارة من أبي ~~سعيد إلى تكفير الخوارج وأنهم من غير هذه الأمة قوله تحقرون بفتح أوله أي ~~تستفلون قوله صلاتكم مع صلاتهم زاد في رواية الزهري عن أبي سلمة كما في ~~الباب بعده وصيامكم مع صيامهم وفي رواية عاصم بن شميخ عن أبي سعيد تحقرون ~~أعمالكم مع أعمالهم ووصف عاصم أصحاب نجدة الحروري بأنهم يصومون النهار ~~ويقومون ms09877 الليل ويأخذون الصدقات على السنة أخرجه الطبري ومثله عنده من رواية ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنده ~~يتعبدون يحقر أحدكم صلاته وصيامه مع صلاتهم وصيامهم ومثله من رواية أنس عن ~~أبي سعيد وزاد في رواية الأسود بن العلاء عن أبي سلمة وأعمالكم مع أعمالهم ~~وفي رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب عن علي ليست قراءتكم إلى قراءتهم ~~شيئا ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئا أخرجه مسلم والطبري وعنده من طريق سليمان ~~التيمي عن أنس ذكر لي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن فيكم قوما ~~يدأبون ويعملون حتى يعجبوا الناس وتعجبهم أنفسهم ومن طريق حفص بن أخي أنس ~~عن عمه بلفظ يتعمقون في الدين وفي حديث بن عباس عند الطبراني في قصة ~~مناظرته للخوارج قال فأتيتهم فدخلت على قوم لم أر أشد اجتهادا منهم أيديهم ~~كأنها ثفن الإبل ووجوههم معلمة من آثار السجود وأخرج بن أبي شيبة عن بن ~~عباس أنه ذكر عنده الخوارج واجتهادهم في العبادة فقال ليسوا أشد اجتهادا من ~~الرهبان قوله يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية بكسر الميم وتشديد ~~التحتانية فعيلة بمعنى مفعولة فأدخلت فيها الهاء وإن كان فعيل بمعنى مفعول ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث للإشارة لنقلها من الوصفية إلى الاسمية وقيل إن ~~شرط استواء المذكر والمؤنث أن يكون الموصوف مذكورا معه وقيل شرطه سقوط ~~الهاء من المؤنث قبل وقوع الوصف نقول خذ ذبيحتك أي الشاة التي تريد ~~PageV12P289 ذبحها فإذا ذبحتها قيل لها حينئذ ذبيح قوله فلينظر الرامي إلى ~~سهمه يأتي بيانه في الباب الذي بعده وقوله إلى نصله هو بدل من قوله سهمه أي ~~ينظر إليه جملة ثم تفصيلا وقد وقع في رواية أبي ضمرة عن يحيى بن سعيد عند ~~الطبري ينظر إلى سهمه فلا يرى شيئا ثم ينظر إلى نصله ثم إلى رصافه وسيأتي ~~بأبسط من هذا في الباب الذي يليه وقوله فيتمارى أي يتشكك هل بقى فيها شيء ~~من ms09878 الدم والفوقة موضع الوتر من السهم قال بن الأنباري الفوق يذكر ويؤنث وقد ~~يقال فوقة بالهاء الحديث الثالث حديث بن عمر # 6533 قوله حدثنا عمر في رواية غير أبي ذر حدثني بالافراد كذا للجميع عمر ~~غير منسوب لكن ذكر أبو علي الجياني عن الأصيلي قال قرأه علينا أبو زيد في ~~عرضه ببغداد عمر بن محمد ونسبة الإسماعيلي في روايته من طريق أحمد بن عيسى ~~عن بن وهب أخبرني عمر بن محمد بن زيد العمري قلت وزيد هو بن عبد الله بن ~~عمر وقد تقدم في التفسير بهذا السند حديث في تفسير لقمان عن يحيى بن سليمان ~~عن بن وهب حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ووقع في حديث الباب ~~منسوبا هكذا إلى عمر بن الخطاب في رواية الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن ~~بن وهب قوله عن عبد الله بن عمر وذكر الحرورية هي جملة حالية والمراد أنه ~~حدث بالحديث عند ذكر الحرورية وفي إيراد البخاري له عقب حديث أبي سعيد ~~إشارة إلى أن توقف أبي سعيد المذكور محمول على ما أشرت إليه من أنه لم ينص ~~في الحديث المرفوع على تسميتهم بخصوص هذا الاسم لا أن الحديث لم يرد فيهم # | 1 ( قوله باب من ترك قتال الخوارج للتأليف ولئلا ينفر الناس عنه ) # أورد فيه حديث أبي سعيد في ذكر الذي PageV12P290 قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم # 6534 أعدل فقال عمر ائذن لي فاضرب عنقه قال دعه وليس فيه بيان السبب في ~~الأمر بتركه ولكنه ورد في بعض طرقه فأخرج أحمد والطبري من طريق بلال بن ~~بقطر عن أبي بكرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بمويل فقعد يقسمه فأتاه ~~رجل وهو على تلك الحال فذكر الحديث وفيه فقال أصحابه ألا تضرب عنقه فقال لا ~~أريد أن يسمع المشركون أني أقتل أصحابي ولمسلم من حديث جابر نحو حديث أبي ~~سعيد وفيه فقال عمر دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق فقال معاذ الله ms09879 أن ~~يتحدث الناس أني أقتل أصحابي أن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز ~~حناجرهم يمرقون منه لكن القصة التي في حديث جابر صرح في حديثه بأنها كانت ~~منصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة وكان ذلك في ذي القعدة سنة ~~ثمان وكان الذي قسمه النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ فضة كانت في ثوب بلال ~~وكان يعطي كل من جاء منها والقصة التي في حديث أبي سعيد صرح في رواية أبي ~~نعيم عنه أنها كانت بعد بعث علي إلى اليمن وكان ذلك في سنة تسع وكان ~~المقسوم فيها ذهبا وخص به أربعة أنفس فهما قصتان في وقتين اتفق في كل منهما ~~إنكار القائل وصرح في حديث أبي سعيد أنه ذو الخويصرة التميمي ولم يسم ~~القائل في حديث جابر ووهم من سماه ذا الخويصرة ظانا اتحاد القصتين ووجدت ~~لحديث جابر شاهدا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أتاه رجل يوم حنين وهو يقسم شيئا فقال يا محمد أعدل ولم يسم ~~الرجل أيضا وسماه محمد بن إسحاق بسند حسن عن عبد الله بن عمر وأخرجه أحمد ~~والطبري أيضا ولفظه أتى ذو الخويصرة التميمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يقسم الغنائم بحنين فقال يا محمد فذكر نحو هذا الحديث المذكور فيمكن أن ~~يكون تكرر ذلك منه في الموضعين عند قسمة غنائم حنين وعند قسمة الذهب الذي ~~بعثه علي قال الإسماعيلي الترجمة في ترك قتال الخوارج والحديث في ترك القتل ~~للمنفرد والجميع إذا أظهروا رأيهم ونصبوا للناس القتال وجب قتالهم وانما ~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتل المذكور لأنه لم يكن أظهر ما يستدل به ~~على ما وراءه فلو قتل من ظاهره الصلاح عند الناس قبل استحكام أمر الإسلام ~~ورسوخه في القلوب لنفرهم عن الدخول في الإسلام وأما بعده صلى الله عليه ~~وسلم فلا يجوز ترك قتالهم إذا هم أظهروا رأيهم وتركوا الجماعة وخالفوا ~~الأئمة مع القدرة على قتالهم قلت وليس ms09880 في الترجمة ما يخالف ذلك إلا انه ~~أشار إلى أنه لو اتفقت حاله مثل حالة المذكور فاعتقدت فرقة مذهب الخوارج ~~مثلا ولم ينصبوا حربا أنه يجوز للامام الإعراض عنهم إذا رأى المصلحة في ذلك ~~كأن يخشى أنه لو تعرض للفرقة المذكورة لأظهر من يخفي مثل اعتقادهم أمره ~~وناضل عنهم فيكون ذلك سببا لخروجهم ونصبهم القتال للمسلمين مع ما عرف من ~~شدة الخوارج في القتال وثباتهم وإقدامهم على الموت ومن تأمل ما ذكر أهل ~~الأخبار من أمورهم تحقق ذلك وقد ذكر بن بطال عن المهلب قال التألف إنما كان ~~في أول الإسلام إذا كانت الحاجة ماسة لذلك لدفع مضرتهم فأما إذ أعلى الله ~~الإسلام فلا يجب التألف إلا ان تنزل بالناس حاجة لذلك فلإمام الوقت ذلك قلت ~~وأما ترجمة البخاري القتال والخبر في القتل فلأن ترك القتال يؤخذ من ترك ~~القتل من غير عكس وذكر فيه حديثين الأول حديث أبي سعيد قوله حدثنا عبد الله ~~هو الجعفي المسندي بفتح النون ووهم من زعم أنه أبو بكر بن أبي شيبة لأنه ~~وإن كان أيضا عبد الله بن محمد لكنه لا رواية له عن هشام المذكور هنا وهو ~~بن يوسف الصنعاني قوله عن أبي سلمة في رواية شعيب الماضية في علامات النبوة ~~عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وتقدم في الأدب من طريق الأوزاعي ~~عن الزهري PageV12P291 عن أبي سلمة والضحاك وهو بن شراحبيل أو بن شراحيل ~~المشرقي بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها قاف منسوب إلى مشرق بطن ~~من همدان وتقدم بيان حاله في فضل سورة الإخلاص وأن البزار حكى أنه الضحاك ~~بن مزاحم وأن ذلك غلط ثم وقفت على الرواية التي نسب فيها كذلك أخرجها ~~الطبري من طريق الوليد بن مرثد عن الأوزاعي في هذا الحديث فقال حدثني أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن والضحاك بن مزاحم عن أبي سعيد قال الطبري وهذا خطأ ~~وإنما هو الضحاك المشرقي قلت وقد أخرجه أحمد عن محمد بن مصعب وأبو عوانة من ~~طريق ms09881 بشر بن بكير كلاهما عن الأوزاعي فقال فيه عن أبي سلمة والضحاك المشرقي ~~وفي رواية بشر الهمداني كلاهما عن أبي سعيد واللفظ الذي ساقه البخاري هو ~~لفظ أبي سلمة وقد أفرد مسلم لفظ الضحاك المشرقي من طريق حبيب بن أبي ثابت ~~عنه وزاد فيه شيئا سأذكره بعد وقد شذ أفلح بن عبد الله بن المغيرة عن ~~الزهري فروى هذا الحديث عنه فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي ~~سعيد أخرجه أبو يعلى قوله بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بفتح أوله ~~من القسمة كذا هنا بحذف المفعول ووقع في رواية الأوزاعي يقسم ذات يوم قسما ~~وفي رواية شعيب بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما زاد ~~أفلح بن عبد الله في روايته يوم حنين وتقدم في الأدب من طريق عبد الرحمن بن ~~أبي نعم عن أبي سعيد أن المقسوم كان تبرا بعثه علي بن أبي طالب من اليمن ~~فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بين أربعة أنفس وذكرت أسماءهم هناك قوله ~~جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي في رواية عبد الرزاق عن معمر بلفظ ~~بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه بن ذي الخويصرة ~~التميمي وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق ومحمد بن ثور وأبو ~~سفيان الحميري وعبد الله بن معاذ أربعتهم عن معمر وأخرجه الثعلبي ثم ~~الواحدي في أسباب النزول من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال ~~بن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج وما أدري من الذي ~~قال وهو حرقوص الخ وقد اعتمد على ذلك بن الأثير في الصحابة فترجم لذي ~~الخويصرة التميمي في الصحابة وساق هذا الحديث من طريق أبي إسحاق الثعلبي ~~وقال بعد فراغه فقد جعل في هذه الرواية اسم ذي الخويصرة حرقوصا والله أعلم ~~وقد جاء أن حرقوصا اسم ذي الثدية كما سيأتي قلت وقد ذكر حرقوص بن زهير في ~~الصحابة أبو جعفر الطبري ms09882 وذكر أنه كان له في فتوح العراق أثر وأنه الذي ~~افتتح سوق الأهواز ثم كان مع علي في حروبه ثم صار مع الخوارج فقتل معهم ~~وزعم بعضهم أنه ذو الثدية الأتي ذكره وليس كذلك وأكثر ما جاء ذكر هذا ~~القائل في الأحاديث مبهما ووصف في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم المشار ~~إليها بأنه مشرف الوجنتين غائر العينين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس ~~مشمر الإزار وتقدم تفسير ذلك في باب بعث علي من المغازي وفي حديث أبي بكرة ~~عند أحمد والطبري فأتاه رجل أسود طويل مشمر محلوق الرأس بين عينيه أثر ~~السجود وفي رواية أبي الوضى عن أبي برزة عند أحمد والطبري والحاكم أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بدنانير فكان يقسمها ورجل أسود مطموم الشعر بين ~~عينيه أثر السجود وفي حديث عبد الله بن عمرو عند البزار والطبري رجل من أهل ~~البادية حديث عهد بأمر الله قوله فقال اعدل يا رسول الله في رواية عبد ~~الرحمن بن أبي نعم فقال اتق الله يا محمد وفي حديث عبد الله بن عمرو فقال ~~اعدل يا محمد وفي لفظ له عند البزار والحاكم فقال يا محمد والله لئن كان ~~الله أمرك أن تعدل ما أراك تعدل وفي رواية مقسم التي أشرت إليها فقال يا ~~محمد قد رأيت الذي صنعت قال وكيف رأيت قال لم أرك عدلت وفي حديث أبي بكرة ~~PageV12P292 فقال يا محمد والله ما تعدل وفي لفظ ما أراك عدلت في القسمة ~~ونحوه في حديث أبي برزة قوله فقال ويحك في رواية الكشميهني ويلك وهي رواية ~~شعيب والأوزاعي كما تقدم الكلام عليها في كتاب الأدب قوله ومن يعدل إذا لم ~~أعدل في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم ومن يطع الله إذا لم أطعه ولمسلم من ~~طريقه أو لست أحق أهل الأرض أن أطيع الله وفي حديث عبد الله بن عمرو عند من ~~يلتمس العدل بعدي وفي رواية مقسم عنه فغضب صلى الله عليه وسلم وقال العدل ~~إذا لم ms09883 يكن عندي فعند من يكون وفي حديث أبي بكرة فغضب حتى احمرت وجنتاه ومن ~~حديث أبي برزة قال فغضب غضبا شديدا وقال والله لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل ~~عليكم مني قوله قال عمر بن الخطاب يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه في ~~رواية شعيب ويونس فقال بزيادة فاء وقال ائذن لي فيه فأضرب عنقة وفي رواية ~~الأوزاعي فلأضرب بزيادة لام وفي حديث عبد الله بن عمرو من طريق مقسم عنه ~~فقال عمر يا رسول الله ألا أقوم عليه فأضرب عنقة وقد تقدم في المغازي من ~~رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد في هذا الحديث فسأله رجل أظنه ~~خالد بن الوليد قتله وفي رواية مسلم فقال خالد بن الوليد بالجزم وقد ذكرت ~~وجه الجمع بينهما في أواخر المغازي وأن كلا منهما سأل ثم رأيت عند مسلم من ~~طريق جرير عن عمارة بن القعقاع بسنده فيه فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول ~~الله ألا أضرب عنقه قال لا ثم أدبر فقام إليه خالد بن الوليد سيف الله فقال ~~يا رسول الله أضرب عنقه قال لا فهذا نص في أن كلا منهما سأل وقد استشكل ~~سؤال خالد في ذلك لأن بعث علي إلى اليمن كان عقب بعث خالد بن الوليد إليها ~~والذهب المقسوم أرسله علي من اليمن كما في صدر حديث بن أبي نعم عن أبي سعيد ~~ويجاب بأن عليا لما وصل إلى اليمن رجع خالد منها إلى المدينة فأرسل على ~~الذهب فحضر خالد قسمته وأما حديث عبد الله بن عمرو فإنه في قصة قسم وقع ~~بالجعرانة من غنائم حنين والسائل في قتله عمر بن الخطاب جزما وقد ظهر أن ~~المعترض في الموضعين واحد كما مضى قريبا قوله قال دعه في رواية شعيب فقال ~~له دعه كذا لأبي ذر وفي رواية الأوزاعي فقال لا وزاد أفلح بن عبد الله في ~~روايته فقال ما أنا بالذي أقتل أصحابي قوله فأن له أصحابا هذا ظاهره أن ترك ~~الأمر بقتله ms09884 بسبب أن له أصحابا بالصفة المذكورة وهذا لايقتضي ترك قتله مع ~~ما أظهره من مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بما واجهه فيحتمل أن يكون ~~لمصلحة التألف كما فهمه البخاري لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة مع إظهار ~~الإسلام فلو أذن في قتلهم لكان ذلك تنفيرا عن دخول غيرهم في الإسلام ويؤيده ~~رواية أفلح ولها شواهد ووقع في رواية أفلح سيخرج أناس يقولون مثل قوله قوله ~~يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه كذا في هذه الرواية بالإفراد ~~وفي رواية شعيب وغيره مع صلاتهم بصيغة الجمع فيه وفي قوله مع صيامهم وقد ~~تقدم في ثاني أحاديث الباب الذي قبله وزاد في رواية شعيب ويونس يقرؤون ~~القرآن ولا يجاوز تراقيهم بمثناة وقاف جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم ~~القاف وفتح الواو وهى العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق والمعنى أن ~~قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها وقيل لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على ~~قراءته فلا يحصل لهم إلا سرده وقال النووي المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا ~~مروره على لسانهم لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم لأن المطلوب ~~تعقله وتدبره بوقوعه في القلب قلت وهو مثل قوله فيهم أيضا لا يجاوز إيمانهم ~~حناجرهم أي ينطقون بالشهادتين ولا يعرفونها بقلوبهم ووقع في رواية لمسلم ~~يقرؤون القرآن رطبا قيل المراد الحذق في التلاوة أي PageV12P293 يأتون به ~~على أحسن أحواله وقيل المراد أنهم يواظبون على تلاوته فلا تزال ألسنتهم ~~رطبة به وقيل هو كناية عن حسن الصوت به حكاها القرطبي ويرجح الأول ما وقع ~~في رواية أبي الوداك عن أبي سعيد عند مسدد يقرؤون القرآن كأحسن ما يقرؤه ~~الناس ويؤيد الآخر قوله في رواية مسلم عن أبي بكرة عن أبيه قوم أشداء أحداء ~~ذلقه ألسنتهم بالقرآن أخرجه الطبري وزاد في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن ~~أبي سعيد يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون وأرجحها الثالث ~~قوله يمرقون من الدين كما يمرق السهم يأتي تفسيره في ms09885 الحديث الثاني وفي ~~رواية الأوزاعي كمروق السهم قوله من الرمية في رواية معبد بن سيرين عن أبي ~~سعيد الأتية في آخر كتاب التوحيد لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه ~~والرمية فعيلة من الرمي والمراد الغزالة المرمية مثلا ووقع في حديث عبد ~~الله بن عمرو من رواية مقسم عنه فإنه سيكون لهذا شيعة يتعمقون في الدين ~~يمرقون منه الحديث أي يخرجون من الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رام قوي ~~الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من ~~المرمى شيء فإذا التمس الرامي سهمه وجده ولم يجد الذي رماه فينظر في السهم ~~ليعرف هل أصاب أو أخطأ فإذا لم يره علق فيه شيء من الدم ولا غيره ظن أنه لم ~~يصبه والفرض أنه أصابه والى ذلك أشار بقوله سبق الفرث والدم أي جاوزهما ولم ~~يتعلق فيه منهما شيء بل خرجا بعده وقد تقدم شرح القذذ في علامات النبوة ~~ووقع في رواية أبي نضرة عن أبي سعيد عند مسلم فضرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لهم مثلا الرجل يرمي الرمية الحديث وفي رواية أبي المتوكل الناجي عن ~~أبي سعيد عند الطبري مثلهم كمثل رجل رمى رمية فتوخى السهم حيث وقع فأخذه ~~فنظر إلى فوقه فلم ير به دسما ولا دما لم يتعلق به شيء من الدسم والدم كذلك ~~هؤلاء لم يتعلقوا بشيء من الإسلام وعنده في رواية عاصم بن شمخ بفتح المعجمة ~~وسكون الميم بعدها معجمة بعد قوله من الرمية يذهب السهم فينظر في النصل فلا ~~يرى شيئا من الفرث والدم الحديث وفيه يتركون الإسلام وراء ظهورهم وجعل يديه ~~وراء ظهره وفي رواية أبي إسحاق مولى بني هاشم عن أبي سعيد في آخر الحديث لا ~~يتعلقون من الدين بشيء كما لا يتعلق بذلك السهم أخرجه الطبري وفي حديث أنس ~~عن أبي سعيد عند أحمد وأبي داود والطبري لا يرجعون إلى الإسلام حتى يرتد ~~السهم إلى فوقه وجاء عن بن عباس عند الطبري وأوله ms09886 في بن ماجة بسياق أوضح من ~~هذا ولفظه سيخرج قوم من الإسلام خروج السهم من الرمية عرضت للرجال فرموها ~~فانمرق سهم أحدهم منها فخرج فأتاه فنظر إليه فإذا هو لم يتعلق بنصله من ~~الدم شيء ثم نظر إلى القذذ فلم يره تعلق من الدم بشيء فقال إن كنت أصبت فان ~~بالريش والفوق شيئا من الدم فنظر فلم ير شيئا تعلق بالريش والفوق قال كذلك ~~يخرجون من الإسلام وفي رواية بلال بن بقطر عن أبي بكرة يأتيهم الشيطان من ~~قبل دينهم وللحميدي وبن أبي عمر في مسنديهما من طريق أبي بكر مولى الأنصار ~~عن علي أن ناسا يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه ~~أبدا قوله آيتهم أي علامتهم ووقع في رواية بن أبي مريم عن علي عند الطبري ~~علامتهم قوله رجل إحدى يديه أو قال ثدييه هكذا للأكثر بالتثنية فيهما مع ~~الشك هل هي تثنية يد أو ثدي بالمثلثة وفي رواية المستملي هنا بالمثلثة ~~فيهما فالشك عنده هل هو الثدي بالإفراد أو بالتثنية ووقع في رواية الأوزاعي ~~إحدى يديه تثنية يد ولم يشك وهذا هو المعتمد فقد وقع في رواية شعيب ويونس ~~إحدى عضديه قوله مثل ثدي المرأة أو قال مثل البضعة بفتح الموحدة ~~PageV12P294 وسكون المعجمة أي القطعة من اللحم قوله تدردر بفتح أوله ودالين ~~مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء وهو على حذف إحدى التاءين ~~وأصله تتدردر ومعناه تتحرك وتذهب وتجيء وأصله حكاية صوت الماء في بطن ~~الوادي إذا تدافع وفي رواية عبيدة بن عمرو عن علي عند مسلم فيهم رجل مخرج ~~اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد والمخرج بخاء معجمة وجيم والمودن بوزنه ~~والمثدون بفتح الميم وسكون المثلثة وكلها بمعنى وهو الناقص وله من رواية ~~زيد بن وهب عن علي وغاية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده ~~مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض وعند الطبري من وجه آخر فيهم رجل مجدع اليد ~~كأنها ثدي حبشية ms09887 وفي رواية أفلح بن عبد الله فيها شعرات كأنها سخلة سبع وفي ~~رواية أبي بكر مولى الأنصار كثدي المرأة لها حلمة كحلمة المرأة حولها سبع ~~هلبات وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم منهم أسود إحدى ~~يديه طبى شاة أو حلمة ثدي فأما الطبي فهو بضم الطاء المهملة وسكون الموحدة ~~وهي الثدي وعند الطبري من طريق طارق بن زياد عن علي في يده شعرات سود ~~والأول أقوى وقد ذكر صلى الله عليه وسلم للخوارج علامة أخرى ففي رواية معبد ~~بن سيرين عن أبي سعيد قيل ما سيماهم قال سيماهم التحليق وفي رواية عاصم بن ~~شمخ عن أبي سعيد فقام رجل فقال يا نبي الله هل في هؤلاء القوم علامة قال ~~يحلقون رؤوسهم فيهم ذو ثدية وفي حديث أنس عن أبي سعيد هم من جلدتنا ~~ويتكلمون بألسنتنا قيل يا رسول الله ما سيماهم قال التحليق هكذا أخرجه ~~الطبري وعند أبي داود بعضه قوله يخرجون على خير فرقة من الناس كذا للأكثر ~~هنا وفي علامات النبوة وفي الأدب حين بكسر المهملة وآخره نون وفرقة بضم ~~الفاء ووقع في رواية عبد الرزاق عند أحمد وغيره حين فترة من الناس بفتح ~~الفاء وسكون المثناة ووقع للكشميهني في هذه المواضع على خير بفتح المعجمة ~~وآخره راء وفرقة بكسر الفاء والأول المعتمد وهو الذي عند مسلم وغيره وان ~~كان الآخر صحيحا ويؤيد الأول أن عند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد ~~تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحق وفي لفظ له ~~يكون في أمتي فرقتان فيخرج من بينهما طائفة مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق ~~وفي لفظ له يخرجون في فرقة من الناس يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق وفيه ~~فقال أبو سعيد وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق وفي رواية الضحاك المشرقي عن ~~أبي سعيد يخرجون على فرقة مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق وفي رواية ~~أنس عن أبي سعيد عند أبي داود من قاتلهم كان أولى بالله منهم ms09888 قوله قال أبو ~~سعيد هو متصل بالسند المذكور قوله أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذا هنا باختصار وفي رواية شعيب ويونس قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا ~~الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى في الباب الذي قبله من وجه آخر ~~عن أبي سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة وفي ~~رواية أفلح بن عبد الله حضرت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ~~وأشهد أن عليا قتلهم في رواية شعيب ان علي بن أبي طالب قاتلهم وكذا وقع في ~~رواية الأوزاعي ويونس قاتلهم ووقع في رواية أفلح بن عبد الله وحضرت مع علي ~~يوم قتلهم بالنهروان ونسبة قتلهم لعلي لكونه كان القائم في ذلك وقد مضى في ~~الباب قبله من رواية سويد بن غفلة عن علي أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقتلهم ولفظه فاينما لقيتموهم فأقتلوهم وقد ذكرت شواهده ومنها حديث نصر بن ~~عاصم عن أبي بكرة رفعه أن في أمتي أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ~~فإذا لقيتموهم فأنيموهم أي فأقتلوهم أخرجه الطبري PageV12P295 وتقدم في ~~أحاديث الأنبياء وغيرها لئن أدركتهم لأقتلنهم وأخرج الطبري من رواية مسروق ~~قال قالت لي عائشة من قتل المخرج قلت علي قالت فأين قتله قلت على نهر يقال ~~لأسفله النهروان قالت ائتني على هذا ببينة فأتيتها بخمسين نفسا شهدوا أن ~~عليا قتله بالنهروان أخرجه أبو يعلى والطبري وأخرج الطبراني في الأوسط من ~~طريق عامر بن سعد قال قال عمار لسعد أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول يخرج أقوام من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلهم علي ~~بن أبي طالب قال أي والله وأما صفة قتالهم وقتلهم فوقعت عند مسلم في رواية ~~زيد بن وهب الجهني أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي حين ساروا إلى ~~الخوارج فقال علي بعد أن حدث بصفتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم والله إني ~~لارجو أن ms09889 يكونوا هؤلاء القوم فانهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح ~~الناس قال فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال ~~لهم ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها فاني أخاف أن يناشدوكم كما ~~ناشدوكم يوم حروراء قال فشجرهم الناس برماحهم قال فقتل بعضهم على بعض وما ~~أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق عمران بن جرير ~~عن أبي مجلز قال كان أهل النهر أربعة آلاف فقتلهم المسلمون ولم يقتل من ~~المسلمين سوى تسعة فان شئت فأذهب إلى أبي برزة فاسأله فإنه شهد ذلك وأخرج ~~إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق حبيب بن أبي ثابت قال أتيت أبا وائل فقلت ~~أخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي فيم فارقوه وفيم استحل قتالهم قال ~~لما كنا بصفين استحر القتل في أهل الشام فرفعوا المصاحف فذكر قصة التحكيم ~~فقال الخوارج ما قالوا ونزلوا حروراء فأرسل إليهم علي فرجعوا ثم قالوا نكون ~~في ناحيته فان قبل القضية قاتلناه وإن نقضها قاتلنا معه ثم افترقت منهم ~~فرقة يقتلون الناس فحدث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأمرهم وعند أحمد ~~والطبراني والحاكم من طريق عبد الله بن شداد أنه دخل على عائشة مرجعه من ~~العراق ليالي قتل علي فقالت له عائشة تحدثني بأمر هؤلاء القوم الذين قتلهم ~~علي قال إن عليا لما كاتب معاوية وحكما الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من ~~قراء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة وعتبوا عليه فقالوا ~~انسلخت من قميص ألبسكه الله ومن اسم سماك الله به ثم حكمت الرجال في دين ~~الله ولا حكم الا لله فبلغ ذلك عليا فجمع الناس فدعا بمصحف عظيم فجعل يضربه ~~بيده ويقول أيها المصحف حدث الناس فقالوا ماذا انسان انما هو مداد وورق ~~ونحن نتكلم بما روينا منه فقال كتاب الله بيني وبين هؤلاء يقول الله في ~~امرأة رجل فان خفتم شقاق بينهما الآية وأمة محمد أعظم من امرأة رجل ونقموا ~~على ms09890 أن كاتبت معاوية وقد كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو ~~ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ثم بعث إليهم بن عباس فناظرهم فرجع ~~منهم أربعة آلاف فيهم عبد الله بن الكواء فبعث علي إلى الآخرين أن يرجعوا ~~فأبوا فأرسل إليهم كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دما حراما ~~ولا تقطعوا سبيلا ولا تظلموا أحدا فان فعلتم نبذت اليكم الحرب قال عبد الله ~~بن شداد فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام الحديث وأخرج ~~النسائي في الخصائص صفة مناظرة بن عباس لهم بطولها وفي الأوسط للطبراني من ~~طريق أبي السائغة عن جندب بن عبد الله البجلي قال لما فارقت الخوارج عليا ~~خرج في طلبهم فأنتهينا إلى عسكرهم فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن ~~وإذا فيهم أصحاب البرانس أي الذين كانوا معروفين بالزهد والعبادة قال ~~فدخلني من ذلك شدة فنزلت عن فرسي وقمت أصلي فقلت اللهم ان كان في ~~PageV12P296 قتال هؤلاء القوم لك طاعة فائذن لي فيه فمر بي علي فقال لما ~~حاذاني تعوذ بالله من الشك يا جندب فلما جئته أقبل رجل على برذون يقول إن ~~كان لك بالقوم حاجة فانهم قد قطعوا النهر قال ما قطعوه ثم جاء آخر كذلك ثم ~~جاء آخر كذلك قال لا ما قطعوه ولا يقطعونه وليفتلن من دونه عهد من الله ~~ورسوله قلت الله أكبر ثم ركبنا فسايرته فقال لي سأبعث إليهم رجلا يقرأ ~~المصحف يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيهم فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه ~~بالنبل ولا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة قال فانتهينا إلى القوم فأرسل ~~إليهم رجلا فرماه انسان فأقبل علينا بوجهه فقعد وقال علي دونكم القوم فما ~~قتل منا عشرة ولا نجا منهم عشرة وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن حميد بن ~~هلال قال حدثنا رجل من عبد القيس قال لحقت بأهل النهر فاني مع طائفة منهم ~~أسير إذ أتينا على قرية بيننا نهر فخرج ms09891 رجل من القرية مروعا فقالوا له لا ~~روع عليك وقطعوا إليه النهر فقالوا له أنت بن خباب صاحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال نعم قالوا فحدثنا عن أبيك فحدثهم بحديث يكون فتنة فان استطعت ~~أن تكون عبد الله المقتول فكن قال فقدموه فضربوا عنقه ثم دعوا سريته وهي ~~حبلى فبقروا عما في بطنها ولابن أبي شيبة من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد ~~قال قال علي لأصحابه لا تبدءوهم بقتال حتى يحدثوا حدثا قال فمر بهم عبد ~~الله بن خباب فذكر قصة قتلهم له وبجاريته وأنهم بقروا بطنها وكانوا مروا ~~على ساقته فأخذ واحد منهم تمرة فوضعها في فيه فقالوا له تمرة معاهد فيم ~~استحللتها فقال لهم عبد الله بن خباب أنا أعظم حرمة من هذه التمرة فأخذوه ~~فذبحوه فبلغ عليا فأرسل إليهم أفيدونا بقاتل عبد الله بن خباب فقالوا كلنا ~~قتله فأذن حينئذ في قتالهم وعند الطبري من طريق أبي مريم قال أخبرني أخي ~~أبو عبد الله أن عليا سار إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شط النهروان أرسل ~~يناشدهم فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسوله فلما رأى ذلك نهض إليهم ~~فقاتلهم حتى فرغ منهم كلهم قوله جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى ~~الله عليه وسلم في رواية شعيب على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته ~~وفي رواية أفلح فالتمسه علي فلم يجده ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا ~~النعت وفي رواية زيد بن وهب فقال علي التمسوا فيهم المخرج فالتمسوه فلم ~~يجدوه فقام علي بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض قال أخروهم فوجده ~~مما يلي الأرض فكبر ثم قال صدق الله وبلغ رسوله وفي رواية عبيد الله بن أبي ~~رافع فلما فتلهم علي قال انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال ارجعوا فوالله ~~ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين ~~يديه أخرجها مسلم وفي رواية للطبري من طريق ms09892 زيد بن وهب فقال علي اطلبوا ذا ~~الثدية فطلبوه فلم يجدوه فقال ما كذبت ولا كذبت اطلبوه فطلبوه فوجدوه في ~~وهدة من الأرض عليه ناس من القتلى فإذا رجل على يده مثل سبلات السنور فكبر ~~علي والناس وأعجبه ذلك ومن طريق عاصم بن كليب حدثنا أبي قال بينا نحن قعود ~~عند علي فقام رجل عليه أثر السفر فقال إني كنت في العمرة فدخلت على عائشة ~~فقالت ما هؤلاء القوم الذين خرجوا فيكم قلت قوم خرجوا إلى أرض قريبة منا ~~يقال لها حروراء فقالت أما أن بن أبي طالب لو شاء لحدثكم بأمرهم قال فأهل ~~علي وكبر فقال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عنده غير عائشة ~~فقال كيف أنت وقوم يخرجون من قبل المشرق وفيهم رجل كأن يده ثدي حبشية ~~نشدتكم الله هل أخبرتكم بأنه فيهم قالوا نعم فجئتموني فقلتم ليس فيهم فحلفت ~~لكم أنه فيهم ثم أتيتموني به تسحبونه كما نعت لي فقالوا اللهم نعم قال فأهل ~~علي وكبر وفي رواية أبي الوضى بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الخفيفة ~~PageV12P297 والتشديد عن على أطلبوا المخرج فذكر الحديث وفيه فاستخرجوه من ~~تحت القتلى في طين قال أبو الوضى كأني أنظر إليه حبشي عليه طربقط له إحدى ~~يديه مثل ثدي المرأة عليها شعيرات مثل شعيرات تكون على ذنب اليربوع ومن ~~طريق أبي مريم قال إن كان وذلك المخرج لمعنا في المسجد وكان فقيرا قد كسوته ~~برنسا لي ورأيته يشهد طعام علي وكان مسمى نافعا ذا الثدية وكان في يده مثل ~~ثدي المرأة على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي عليه شعيرات مثل سبلات السنور ~~أخرجهما أبو داود وأخرجه الطبري من طريق أبي مريم مطولا وفيه وكان علي ~~يحدثنا قبل ذلك أن قوما يخرجون وعلامتهم رجل مخرج اليد فسمعت ذلك منه مرارا ~~كثيرة وسمعت المخرج حتى رأيته يتكره طعامه من كثرة ما يسمع ذلك منه وفيه ثم ~~أمر أصحابه أن يلتمسوا المخرج فالتمسوه فلم يجدوه حتى جاء رجل فيشره فقال ~~وجدناه ms09893 تحت فتيلين في ساقيه فقال والله ما كذبت ولا كذبت وفي رواية أفلح ~~فقال علي أيكم يعرف هذا فقال رجل من القوم نحن نعرفه هذا حرقوص وأمه ها هنا ~~قال فأرسل علي إلى أمه فقالت كنت أرعى غنما في الجاهلية فغشيني كهيئة الظلة ~~فحملت منه فولدت هذا وفي رواية عاصم بن شمخ عن أبي سعيد قال حدثني عشرة من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن عليا قال التمسوا لي العلامة التي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاني لم أكذب ولا أكذب فجيء به فحمد الله ~~وأثنى عليه حين عرف العلامة ووقع في رواية أبي بكر مولى الأنصار عن علي ~~حولها سبع هلبات وهو بضم الهاء وموحدة جمع هلبة وفيه أن الناس وجدوا في ~~أنفسهم بعد قتل أهل النهر فقال علي اني لا أراه إلا منهم فوجدوه على شفير ~~النهر تحت القتلى فقال علي صدق الله ورسوله وفرح الناس حين رأوه واستبشروا ~~وذهب عنهم ما كانوا يجدونه قوله قال فنزلت فيه في رواية السرخي فيهم قوله ~~ومنهم من يلمزك في الصدقات اللمز العيب وقيل الوقوع في الناس وقيل بقيد أن ~~يكون مواجهة والهمز في الغيبة أي يعيبك في قسم الصدقات ويؤيد القيل المذكور ~~ما وقع في قصة المذكور حيث واجه بقوله هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ولم ~~أقف على الزيادة إلا في رواية معمر وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن وقعت ~~مقدمة على قوله حين فرقة من الناس قال فنزلت فيهم وذكر كلام أبي سعيد بعد ~~ذلك وله شاهد من حديث بن مسعود قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غنائم حنين سمعت رجلا يقول إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله قال فنزلت ~~ومنهم من يلمزك في الصدقات أخرجه بن مردويه وقد تقدم في غزوة حنين بدون هذه ~~الزيادة ووقع في رواية عتبة بن وساج عن عبد الله بن عمر ما يؤيد هذه ~~الزيادة فجعل يقسم بين أصحابه ورجل جالس فلم ms09894 يعطه شيئا فقال يا محمد ما ~~أراك تعدل وفي رواية أبي الوضى عن أبي برزة نحوه فدل على أن الحامل للقائل ~~على ما قال من الكلام الجافي وأقدم عليه من الخطاب السيء كونه لم يعط من ~~تلك العطية وأنه لو أعطى لم يقل شيئا من ذلك وأخرج الطبراني نحو حديث أبي ~~سعيد وزاد في آخره فغفل عن الرجل فذهب فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه ~~فطلب فلم يدرك وسنده جيد تنبيه جاء عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق ~~بالخوارج فيها ما يخالف هذه الرواية وذلك فيما أخرجه أحمد بسند جيد عن أبي ~~سعيد قال جاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه فقال اذهب إليه ~~فأقتله قال فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعمر اذهب فأقتله فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع فقال ~~يا علي اذهب إليه فأقتله فذهب علي فلم يره فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن هذا وأصحابه PageV12P298 يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من ~~الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية ~~وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات ويمكن الجمع بأن يكون ~~هذا الرجل هو الأول وكانت قصته هذه الثانية متراخبة عن الأولى وأذن صلى ~~الله عليه وسلم في قتله بعد أن منع منه لزوال علة المنع وهي التألف فكأنه ~~استغنى عنه بعد انتشار الإسلام كما نهى عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق ~~بعد أن كان يجري عليهم أحكام الإسلام قبل ذلك وكأن أبا بكر وعمر تمسكا ~~بالنهي الأول عن قتل المصلين وحملا الأمر هنا على قيد أن لا يكون لا يصلي ~~فلذلك عللا عدم القتل بوجود الصلاة أو غلبا جانب النهي ثم وجدت في مغازي ~~الأموي من مرسل الشعبي في نحو أصل القصة ثم ms09895 دعا رجالا فأعطاهم فقام رجل ~~فقال انك لتقسم وما نرى عدلا قال إذا لا يعدل أحد بعدي ثم دعا أبا بكر فقال ~~اذهب فأقتله فذهب فلم يجده فقال لو قتلته لرجوت أن يكون أولهم وآخرهم فهذا ~~يؤيد الجمع الذي ذكرته لما يدل عليه ثم من التراخي والله أعلم وفي هذا ~~الحديث من الفوائد غير ما تقدم منقبة عظيمة لعلي وأنه كان الإمام الحق وأنه ~~كان على الصواب في قتال من قاتله في حروبه في الجمل وصفين وغيرهما وأن ~~المراد بالحصر في الصحيفة في قوله في كتاب الديات ما عندنا إلا القرآن ~~والصحيفة مقيد بالكتابة لا أنه ليس عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ~~مما أطلعه الله عليه من الأحوال الآتية إلا ما في الصحيفة فقد اشتملت طرق ~~هذا الحديث على أشياء كثيرة كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم علم بها ~~مما يتعلق بقتال الخوارج وغير ذلك مما ذكر وقد ثبت عنه أنه كان يخبر بأنه ~~سيقتله أشقى القوم فكان ذلك في أشياء كثيرة ويحتمل أن يكون النفي مقيدا ~~باختصاصه بذلك فلا يرد حديث الباب لأنه شاركه فيه جماعة وان كان عنده هو ~~زيادة عليهم لأنه كان صاحب القصة فكان أشد عناية بها من غيره وفيه الكف عن ~~قتل من يعتقد الخروج على الإمام ما لم ينصب لذلك حربا أو يستعد لذلك لقوله ~~فإذا خرجوا فأقتلوهم وحكى الطبري الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر ~~باعتقاده وأسند عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في الخوارج بالكف عنهم ما لم ~~يسفكوا دما حراما أو يأخذوا مالا فان فعلوا فقاتلوهم ولو كانوا ولدي ومن ~~طريق بن جريج قلت لعطاء ما يحل في قتال الخوارج قال إذا قطعوا السبيل ~~وأخافوا الأمن وأسند الطبري عن الحسن أنه سئل عن رجل كان يرى رأي الخوارج ~~ولم يخرج فقال العمل أملك بالناس من الرأي قال الطبري ويؤيده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وصف الخوارج بأنهم يقولون الحق بألسنتهم ثم أخبر ms09896 أن قولهم ~~ذلك وان كان حقا من جهة القول فإنه قول لا يجاوز حلوقهم ومنه قوله تعالى ~~إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه أخبر أن العمل الصالح الموافق ~~للقول الطيب هو الذي يرفع القول الطيب قال وفيه أنه لا يجوز قتال الخوارج ~~وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق والاعذار ~~إليهم والى ذلك أشار البخاري في الترجمة بالآية المذكورة فيها واستدل به ~~لمن قال بتكفير الخوارج وهو مقتضى صنيع البخاري حيث قرنهم بالملحدين وأفرد ~~عنهم المتأولين بترجمة وبذلك صرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي ~~فقال الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه وسلم يمرقون من الإسلام ولقوله ~~لأقتلنهم قتل عاد وفي لفظ ثمود وكل منهما انما هلك بالكفر وبقوله هم شر ~~الخلق ولا يوصف بذلك إلا الكفار ولقوله انهم أبغض الخلق إلى الله تعالى ~~ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق ~~بالاسم منهم وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي ~~فقال في فتاويه احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم PageV12P299 ~~أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في شهادته لهم بالجنة ~~قال وهو عندي احتجاج صحيح قال واحتج من لم يكفرهم بان الحكم بتكفيرهم ~~يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علما قطعيا وفيه نظر لأنا نعلم تزكية ~~من كفروه علما قطعيا إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم ~~ويؤيده حديث من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما وفي لفظ مسلم من رمى ~~مسلما بالكفر أو قال عدو الله إلا حاد عليه قال وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم ~~يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم فيجب أن يحكم بكفرهم ~~بمقتضى خبر الشارع وهو نحو ما قالوه فيمن سجد للصنم ونحوه ممن لا تصريح ~~بالجحود فيه بعد أن فسروا الكفر بالجحود فان احتجوا بقيام الإجماع على ~~تكفير فاعل ذلك قلنا وهذه الأخبار الواردة في حق هؤلاء تقتضي كفرهم ms09897 ولو لم ~~يعتقدوا تزكية من كفروه علما قطعيا ولا ينجيهم اعتقاد الإسلام إجمالا ~~والعمل بالواجبات عن الحكم بكفرهم كما لا ينجي الساجد للصنم ذلك قلت وممن ~~جنح إلى بعض هذا البحث الطبري في تهذيبه فقال بعد ان سرد أحاديث الباب فيه ~~الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه ~~حكمه إلا بقصد الخروج منه عالما فإنه مبطل لقوله في الحديث يقولون الحق ~~ويقرءون القرآن ويمرقون من الإسلام ولا يتعلقون منه بشيء ومن المعلوم أنهم ~~لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا بخطأ منهم فيما تأولوه من ~~آي القرآن على غير المراد منه ثم أخرج بسند صحيح عن بن عباس وذكر عنده ~~الخوارج وما يلقون عند قراءة القرآن فقال يؤمنون بمحكمه ويهلكون عند ~~متشابهه ويؤيد القول المذكور الأمر بقتلهم مع ما تقدم من حديث بن مسعود لا ~~يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وفيه التارك لدينه المفارق للجماعة قال ~~القرطبي في المفهم يؤيد القول بتكفيرهم التمثيل المذكور في حديث أبي سعيد ~~يعني الأتي في الباب الذي يليه فان ظاهر مقصوده أنهم خرجوا من الإسلام ولم ~~يتعلقوا منه بشيء كما خرج السهم من الرمية لسرعته وقوة راميه بحيث لم يتعلق ~~من الرمية بشيء وقد أشار إلى ذلك بقوله سبق الفرث والدم وقال صاحب الشفاء ~~فيه وكذا نقطع بكفر كل من قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير ~~الصحابة وحكاه صاحب الروضة في كتاب الردة عنه وأقره وذهب أكثر أهل الأصول ~~من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وان حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم ~~بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام وانما فسقوا بتكفيرهم المسلمين ~~مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم ~~والشهادة عليهم بالكفر والشرك وقال الخطابي أجمع علماء المسلمين على أن ~~الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم ~~وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام وقال عياض كادت هذه المسألة ~~تكون أشد إشكالا عند ms09898 المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الامام ~~أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في ~~الدين قال وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني وقال لم يصرح القوم ~~بالكفر وانما قالوا أقوالا تؤدي إلى الكفر وقال الغزالي في كتاب التفرقة ~~بين الإيمان والزندقة والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا ~~فان استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في ~~الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد ومما احتج به من لم يكفرهم قوله ~~في ثالث أحاديث الباب بعد وصفهم بالمروق من الدين كمروق السهم فينظر الرامي ~~إلى سهمه إلى أن قال فيتمارى في الفوقة هل علق بها شيء قال بن بطال ذهب ~~جمهور PageV12P300 العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين ~~لقوله يتمارى في الفوق لأن التماري من الشك وإذ وقع الشك في ذلك لم يقطع ~~عليهم بالخروج من الإسلام لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا ~~بيقين قال وقد سئل علي عن أهل النهر هل كفروا فقال من الكفر فروا قلت وهذا ~~إن ثبت عن علي حمل على أنه لم يكن اطلع على معتقدهم الذي أوجب تكفيرهم عند ~~من كفرهم وفي احتجاجه بقوله يتمارى في الفوق نظر فان في بعض طرق الحديث ~~المذكور كما تقدمت الإشارة إليه وكما سيأتي لم يعلق منه بشيء وفي بعضها سيق ~~الفرث والدم وطريق الجمع بينهما أنه تردد هل في الفوق شيء أو لاثم تحقق أنه ~~لم يعلق بالسهم ولا بشيء منه من الرمي بشيء ويمكن أن يحمل الاختلاف فيه على ~~اختلاف أشخاص منهم ويكون في قوله يتمارى إشارة إلى أن بعضهم قد يبقى معه من ~~الإسلام شيء قال القرطبي في المفهم والقول بتكفيرهم أظهر في الحديث قال ~~فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتسبى أموالهم وهو قول طائفة من أهل ~~الحديث في أموال الخوارج وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي ms09899 ~~إذا شقوا العصا ونصبوا الحرب فأما من استسر منهم ببدعة فإذا ظهر عليه هل ~~يقتل بعد الاستتابة أو لا يقتل بل يجتهد في رد بدعته اختلف فيه بحسب ~~الاختلاف في تكفيرهم قال وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئا قال ~~وفي الحديث علم من أعلام النبوة حيث أخبر بما وقع قبل أن يقع وذلك أن ~~الخوارج لما حكموا بكفر من خالفهم استباحوا دمائهم وتركوا أهل الذمة فقالوا ~~نفي لهم بعهدهم وتركوا قتال المشركين واشتغلوا بقتال المسلمين وهذا كله من ~~آثار عبادة الجهال الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم ولم يتمسكوا بحبل وثيق ~~من العلم وكفى أن رأسهم رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ونسبه ~~إلى الجور نسأل الله السلامة قال بن هبيرة وفي الحديث أن قتال الخوارج أولى ~~من قتال المشركين والحكمة فيه أن في قتالهم حفظ راس مال الإسلام وفي قتال ~~أهل الشرك طلب الربح وحفظ رأس المال أولى وفيه الزجر عن الأخذ بظواهر جميع ~~الآيات القابلة للتأويل التي يفضي القول بظواهرها إلى مخالفة إجماع السلف ~~وفيه التحذير من الغلو في الديانة والتنطع في العبادة بالحمل على النفس ~~فيما لم يأذن فيه الشرع وقد وصف الشارع الشريعة بأنها سهلة سمحة وانما ندب ~~إلى الشدة على الكفار والى الرأفة بالمؤمنين فعكس ذلك الخوارج كما تقدم ~~بيانه وفيه جواز قتال من خرج عن طاعة الامام العادل ومن نصب الحرب فقاتل ~~على اعتقاد فاسد ومن خرج يقطع الطرق ويخيف السبيل ويسعى في الأرض بالفساد ~~وأما من خرج عن طاعة امام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو ~~معذور ولا يحل قتاله وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته وسيأتي ~~بيان ذلك في كتاب الفتن وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحارث ~~عن رجل من بني نضر عن علي وذكر الخوارج فقال إن خالفوا إماما عدلا فقاتلوهم ~~وإن خالفوا إماما جائرا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالا قلت وعلى ذلك يحمل ما ms09900 ~~وقع للحسين بن علي ثم لأهل المدينة في الحرة ثم لعبد الله بن الزبير ثم ~~للقراء الذين خرجوا على الحجاج في قصة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث والله ~~أعلم وفيه ذم استئصال شعر الرأس وفيه نظر لاحتمال أن يكون المراد بيان ~~صفتهم الواقعة لا لإرادة ذمها وترجم أبو عوانة في صحيحه لهذه الأحاديث بيان ~~أن سبب خروج الخوارج كان بسبب الأثرة في القسمة مع كونها كانت صوابا فخفي ~~عنهم ذلك وفيه إباحة قتال الخوارج بالشروط المتقدمة وقتلهم في الحرب وثبوت ~~الأجر لمن قتلهم وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد ~~PageV12P301 الخروج منه ومن غير أن يختار دينا على دين الإسلام وان الخوارج ~~شر الفرق المبتدعة من الأمة المحمدية ومن اليهود والنصارى قلت والأخير مبني ~~على القول بتكفيرهم مطلقا وفيه منقبة عظيمة لعمر لشدته في الدين وفيه أنه ~~لا يكتفي في التعديل بظاهر الحال ولو بلغ المشهود بتعديله الغاية في ~~العبادة والتقشف والورع حتى يختبر باطن حاله الحديث الثاني # 6535 قوله عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق ويسير بن عمرو ~~بتحتانية أوله بعدها مهملة مصغر ويقال له أيضا أسير ووقع كذلك في رواية ~~مسلم كحديث الباب وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وهو من بني ~~محارب بن ثعلبة نزل الكوفة ويقال إن له صحبة وذكر أبو نعيم في تاريخه حدثنا ~~قيس بن عمرو بن يسير بن عمر وأخبرني أبي عن يسير بن عمرو قال توفي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنا بن عشر سنين ويقال له أسير بن جابر كذا وقع عند ~~مسلم في رواية أبي نضرة عن أسير بن جابر عن عمير في فضيلة أويس القرني وقيل ~~هو أسير بن عمرو بن جابر نسب لجده قوله سمعته يقول وأهوى بيده قبل العراق ~~أي من جهته وفي رواية علي بن مسهر عن الشيباني عند مسلم نحو المشرق قوله ~~يمرقون قال بن بطال المروق الخروج عند أهل اللغة يقال مرق السهم ms09901 من الغرض ~~إذا أصابه ثم نفذ منه فهو يمرق منه مرقا ومروقا وانمرق منه وأمرقه الرامي ~~إذا فعل ذلك به ومنه قيل للممرق ممرق لأنه يخرج منه ومنه قيل مرق البرق ~~لخروجه بسرعه قوله مروق السهم من الرمية زاد أبو عوانة في صحيحه من طريق ~~محمد بن فضيل عن الشيباني قال قال أسير قلت ما لهم علامة قال سمعت من النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا أزيدك عليه وفي هذا ان سهل بن حنيف صرح بأن الحرورية ~~هم المراد بالقوم المذكورين في أحاديث هذين البابين فيقوى ما تقدم أن أبا ~~سعيد توقف في الاسم والنسبة لا في كونهم المراد قال الطبري وروى هذا الحديث ~~في الخوارج عن علي تاما ومختصرا عبيد الله بن أبي رافع وسويد بن غفلة ~~وعبيدة بن عمرو وزيد بن وهب وكليب الجرمي وطارق بن زياد وأبو مريم قلت وأبو ~~وضى وأبو كثير وأبو موسى وأبو وائل في مسند إسحاق بن راهويه والطبراني وأبو ~~جحيفة عند البزار وأبو جعفر الفراء مولى علي أخرجه الطبراني في الأوسط ~~وكثير بن نمير وعاصم بن ضمرة قال الطبري ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع علي بن أبي طالب أو بعضه عبد الله بن مسعود وأبو ذر وبن عباس وعبد الله ~~بن عمرو بن العاص وبن عمر وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وحذيفة وأبو بكرة ~~وعائشة وجابر وأبو برزة وأبو أمامة وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن حنيف ~~وسلمان الفارسي قلت ورافع بن عمرو وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وجندب بن ~~عبد الله البجلي وعبد الرحمن بن عريس وعقبة بن عامر وطلق بن علي وأبو هريرة ~~أخرجه الطبراني في الأوسط بسند جيد من طريق الفرزدق الشاعر أنه سمع أبا ~~هريرة وأبا سعيد وسألهما فقال إني رجل من أهل المشرق وأن قوما يخرجون علينا ~~يقتلون من قال لا إله إلا الله ويؤمنون من سواهم فقالا لي سمعنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول من قتلهم فله أجر ms09902 شهيد ومن قتلوه فله أجر شهيد فهؤلاء ~~خمسة وعشرون نفسا من الصحابة والطرق إلى كثرتهم متعددة كعلي وأبي سعيد وعبد ~~الله بن عمر وأبي بكرة وأبي برزة وأبي ذر فيفيد مجموع خبرهما القطع بصحة ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV12P302 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقتتل ~~فئتان دعواهما واحدة ) # كذا ترجم بلفظ الخبر وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الفتن ان شاء الله تعالى ~~وفي المتن من الزيادة يكون بينهما مقتلة عظيمة والمراد بالفئتين جماعة علي ~~وجماعة معاوية والمراد بالدعوة الإسلام على الراجح وقيل المراد اعتقاد كل ~~منهما أنه على الحق وأورده هنا للإشارة إلى ما وقع في بعض طرقه كما عند ~~الطبري من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد نحو حديث الباب وزاد في آخره فبينما ~~هم كذلك إذ مرقت مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق فبذلك تظهر مناسبته لما ~~قبله والله أعلم PageV12P303 # | 1 ( قوله باب ما جاء في المتأولين ) # تقدم في باب من أكفر أخاه بغير تأويل من كتاب الأدب وفي الباب الذي يليه ~~من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا وبيان المراد بذلك والحاصل أن من أكفر ~~المسلم نظر فان كان بغير تأويل استحق الذم وربما كان هو الكافر وإن كان ~~بتأويل نظر ان كان غير سائغ استحق الذم أيضا ولا يصل إلى الكفر بل يبين له ~~وجه خطئه ويزجر بما يليق به ولا يلتحق بالأول عند الجمهور وان كان بتأويل ~~سائغ لم يستحق الذم بل تقام عليه الحجة حتى يرجع إلى الصواب قال العلماء كل ~~متأول معذور بتأويله ليس بآثم إذا كان تأويله سائغا في لسان العرب وكان له ~~وجه في العلم وذكر هنا أربعة أحاديث الحديث الأول حديث عمر في قصته مع هشام ~~بن حكيم بن حزام حين سمعه يقرأ سورة الفرقان في الصلاة بحروف تخالف ما قرأه ~~هو على PageV12P304 رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~كتاب فضائل القرآن ومناسبته للترجمة ms09903 من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يؤاخذ عمر بتكذيب هشام ولا بكونه لببه بردائه وأراد الايقاع به بل صدق ~~هشاما فيما نقله وعذر عمر في إنكاره ولم يزده على بيان الحجة في جواز ~~القراءتين وقوله في أول السند وقال الليث الخ وصله الإسماعيلي من طريق عبد ~~الله بن صالح كاتب الليث عنه ويونس شيخ الليث فيه هو بن يزيد وقد تقدم في ~~فضائل القرآن وغيره من رواية الليث أيضا موصولا لكن عن عقيل لا عن يونس ~~ووهم مغلطاي ومن تبعه في أن البخاري وصله عن سعيد بن عفير عن الليث عن يونس ~~وقوله كدت أساوره بسين مهملة أي أوائبه وزنه ومعناه وقيل هو من قولهم سار ~~يسور إذا ارتفع ذكره وقد يكون بمعنى البطش لان السورة قد تطلق على البطش ~~لأنه ينشأ عنها الحديث الثاني حديث بن مسعود في نزول قوله تعالى الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد تقدم شرحه في أول حديث من كتاب استتابة ~~المرتدين وسنده هنا كلهم كوفيون ووجه دخوله في الترجمة من جهة أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يؤاخذ الصحابة بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل ~~معصية بل عذرهم لأنه ظاهر في التأويل ثم بين لهم المراد بما رفع الاشكال ~~الحديث الثالث حديث عتبان بن مالك في قصة مالك بن الدخشم وهو بضم المهملة ~~وسكون المعجمة ثم شين معجمة مضمومة ثم ميم أو نون وهو الذي وقع هنا وقد ~~يصغر وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب المساجد في البيوت من كتاب الصلاة ~~ومناسبته من جهة أنه صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ القائلين في حق مالك بن ~~الدخشم بما قالوا بل بين لهم ان إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون ما في ~~الباطن وقوله هنا ألا تقولونه يقول لا إله إلا الله كذا في رواية الكشميهني ~~وفي رواية المستملي والسرخسي لا تقولوه بصيغة النهي وقال بن التين ألا ~~تقولوه جاءت الرواية والصواب تقولونه أي تظنونه قلت الذي رأيته ms09904 لا تقولوه ~~بغير الف في أوله وهو موجه وتفسير القول بالظن فيه نظر والذي يظهر أنه ~~بمعنى الرؤية أو السماع وجوز بن التين أنه خطاب للمفرد وأصله ألا تقوله ~~فأشبع ضمة اللام حتى صارت واوا وأنشد لذلك شاهدا الحديث الرابع حديث علي في ~~قصة حاطب بن أبي بلتعة في مكاتبته قريشا ونزول قوله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء وقد تقدم في باب الجاسوس من كتاب ~~الجهاد وما يتعلق به وفي باب النظر في شعور أهل الذمة ما يتعلق بذلك والجمع ~~بين قوله حجزتها وعقيصتها وضبط ذلك وتقدم في باب فضل من شهد بدرا من كتاب ~~المغازي الكلام على قوله لعل الله اطلع على أهل بدر وفي تفسير الممتحنة ~~بأبسط منه وفيها الجواب عن اعتراض عمر على حاطب بعد أن قبل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عذره وفي غزوة الفتح الجمع بين قوله بعثني أنا والزبير والمقداد ~~وقوله بعثني أنا وأبا مرثد وفيه قصة المرأة وبيان ما قيل في اسمها وما في ~~الكتاب الذي حملته وأذكر هنا بقية شرحه قوله عن حصين بالتصغير هو بن عبد ~~الرحمن الواسطي قوله عن فلان كذا وقع مبهما وسمى في رواية هشيم في الجهاد ~~وعبد الله بن إدريس في الاستئذان سعد بن عبيدة وكذا وقع في رواية خالد بن ~~عبد الله ومحمد بن فضيل عند مسلم وأخرجه أحمد عن عفان عن أبي عوانة قسما ~~ونحوه للإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن عفان قالا # 6540 حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن حدثني سعد بن عبيدة هو ~~السلمي الكوفي يكنى أبا حمزة وكان زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي شيخه في ~~هذا الحديث وقد وقع في نسخة الصغاني هنا بعد قوله عن فلان ما نصه هو أبو ~~حمزة سعد بن عبيدة السلمي ختن أبي عبد الرحمن السلمي انتهى ولعل ~~PageV12P305 القائل هو الخ من دون البخاري وسعد تابعي روى عن جماعة من ~~الصحابة منهم بن عمر والبراء قوله تنازع ms09905 أبو عبد الرحمن هو السلمي وصرح به ~~في رواية عفان قوله وحبان بن عطية بكسر المهملة وتشديد الموحدة وحكى أبو ~~علي الجياني وتبعه صاحب المشارق والمطالع أن بعض رواه أبي ذر ضبطه بفتح ~~أوله وهو وهم قلت وحكى المزي أن بن ماكولا ذكره بالكسر وان بن الفرضي ضبطه ~~بالفتح قال وتبعه أبو علي الجياني كذا قال والذي جزم به أبو علي الجياني ~~توهيم من ضبطه بالفتح كما نقلته وذلك في تقييد المهمل وصوب أنه بالكسر حيث ~~ذكره مع حبان بن موسى وهو بالكسر إجماعا وكان حبان بن عطية سلميا أيضا ~~ومؤاخيا لأبي عبد الرحمن السلمي وان كانا مختلفين في تفضيل عثمان وعلي وقد ~~تقدم في أواخر الجهاد من طريق هشيم عن حصين في هذا الحديث وكان أبو عبد ~~الرحمن عثمانيا أي يفضل عثمان على علي وحبان بن عطية علويا أي يفضل عليا ~~على عثمان قوله لقد علمت ما الذي كذا للكشميهني وكذا في أكثر الطرق وللحموي ~~والمستملي هنا من الذي وعلى الرواية الأولى ففاعل التجرئ هو القول المعبر ~~عنه هنا بقوله شيء يقوله وعلى الثانية الفاعل هو القائل قوله جرأ بفتح ~~الجيم وتشديد الراء مع الهمز قوله صاحبك زاد عفان يعني عليا قوله على ~~الدماء أي إراقة دماء المسلمين لأن دماء المشركين مندوب إلى إراقتها اتفاقا ~~قوله لا أبا لك بفتح الهمزة وهي كلمة تقال عند الحث على الشيء والأصل فيه ~~أن الإنسان إذا وقع في شدة عاونه أبوه فإذا قيل لا أبا لك فمعناه ليس لك اب ~~جد في الأمر جد من ليس له معاون ثم أطلق في الاستعمال في موضع استبعاد ما ~~يصدر من المخاطب من قول أو فعل قوله سمعته يقوله في رواية المستملي ~~والكشميهني هنا سمعته يقول بحذف الضمير والأول أوجه لقوله قال ما هو قوله ~~قال بعثني كذا لهم وكأن قال الثانية سقطت على عادتهم في إسقاطها خطأ والأصل ~~قال أي أبو عبد الرحمن قال أي علي قوله والزبير وأبا مرثد تقدم في غزوة ~~الفتح ms09906 من طريق عبد الله بن أبي رافع عن علي ذكر المقداد بدل أبي مرثد وجمع ~~بأن الثلاثة كانوا مع علي ووقع عند الطبري في تهذيب الآثار من طريق أعشى ~~ثقيف عن أبي عبد الرحمن السلمي في هذا الحديث ومعي الزبير بن العوام ورجل ~~من الأنصار وليس المقداد ولا أبو مرثد من الأنصار إلا إن كان بالمعنى الأعم ~~ووقع في الأسباب للواحدي أن عمر وعمارا وطلحة كانوا معهم ولم يذكر له ~~مستندا وكأنه من تفسير بن الكلبي فأني لم أره في سير الواقدي ووجدت ذكر فيه ~~عمر من وجه آخر أخرجه بن مردويه في تفسيره من طريق الحكم بن عبد الملك عن ~~قتادة عن أنس في قصة المرأة المذكورة فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بخبرها فبعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب قوله روضة حاج بمهملة ~~ثم جيم قوله قال أبو سلمة هو موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه قوله هكذا ~~قال أبو عوانة حاج فيه إشارة إلى أن موسى كان يعرف أن الصواب خاخ بمعجمتين ~~ولكن شيخه قالها بالمهملة والجيم وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحة من رواية ~~محمد بن إسماعيل الصائغ عن عفان فذكرها بلفظ حاج بمهملة ثم جيم قال عفان ~~والناس يقولون خاخ أي بمعجمتين قال النووي قال العلماء هو غلط من أبي عوانة ~~وكأنه اشتبه عليه بمكان آخر يقال له ذات حاج بمهملة ثم جيم وهو موضع بين ~~المدينة والشام يسلكه الحاج وأما روضة خاخ فأنها بين مكة والمدينة بقرب ~~المدينة قلت وذكر الواقدي أنها بالقرب من ذي الحليفة على بريد من المدينة ~~وأخرج سمويه في فوائده من طريق عبد الرحمن بن حاطب قال PageV12P306 وكان ~~حاطب من أهل اليمن حليفا للزبير فذكر القصة وفيها أن المكان على قريب من ~~اثنى عشر ميلا من المدينة وزعم السهيلي أن هشيما كان يقولها أيضا حاج ~~بمهملة ثم جيم وهو وهم أيضا وسيأتي ذلك في آخر الباب وقد سبق في أواخر ~~الجهاد من طريق هشيم بلفظ ms09907 حتى تأتوا روضة كذا فلعل البخاري كنى عنها أو ~~شيخه إشارة إلى أن هشيما كان يصحفها وعلى هذا فلم ينفرد أبو عوانة بتصحيفها ~~لكن أكثر الرواة عن حصين قالوها على الصواب بمعجمتين قوله فأن فيها امرأة ~~معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فائتوني بها في رواية عبيد ~~الله بن أبي رافع فان بها ظعينة معها كتاب والظعينة بظاء معجمة وزن عظيمة ~~فعيلة بمعنى فاعلة من الظعن وهو الرحيل وقيل سميت ظعينة لأنها تركب الظعين ~~التي تظعن براكبها وقال الخطابي سميت ظعينة لأنها تظعن مع زوجها ولا يقال ~~لها ظعينة إلا إذا كانت في الهودج وقيل أنه اسم الهودج سميت المرأة لركوبها ~~فيه ثم توسعوا فأطلقوه على المرأة ولو لم تكن في هودج وقد تقدم في غزوة ~~الفتح بيان الاختلاف في اسمها وذكر الواقدي أنها من مزينة وأنها من أهل ~~العرج بفتح الراء بعدها جيم يعنى قرية بين مكة والمدينة وذكر الثعلبي ومن ~~تبعه أنها كانت مولاة أبي صيفي بن عمرو بن هاشم بن عبد مناف وقيل عمران بدل ~~عمرو وقيل مولاة بنى أسد بن عبد العزي وقيل كانت من موالي العباس وفي حديث ~~أنس الذي أشرت إليه عند بن مروديه أنها مولاة لقريش وفي تفسير مقاتل بن ~~حبان أن حاطبا أعطاها عشرة دنانير وكساها بردا وعند الواحدي أنها قدمت ~~المدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم جئت مسلمة قالت لا ولكن احتجت ~~قال فأين أنت عن شباب قريش وكانت مغنية قالت ما طلب مني بعد وقعة بدر شيء ~~من ذلك فكساها وحملها فأتاها حاطب فكتب معها كتابا إلى أهل مكة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يغزو فخذوا حذركم وفي حديث عبد الرحمن بن ~~حاطب فكتب حاطب إلى كفار قريش بكتاب ينتصح لهم وعند أبي يعلى والطبري من ~~طريق الحارث بن علي لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزو مكة أسر إلى ~~ناس من أصحابه ذلك وأفشى في الناس أنه يريد ms09908 غير مكة فسمعه حاطب بن أبي ~~بلتعة فكتب حاطب إلى أهل مكة بذلك وذكر الواقدي أنه كان في كتابه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أذن في الناس بالغزو ولا أراه الا يريدكم وقد ~~أحببت أن يكون إنذاري لكم بكتابي اليكم وتقدم بقية ما نقل مما وقع في ~~الكتاب في غزوة الفتح قوله تسير على بعير لها في رواية محمد بن فضيل عن ~~حصين تشتد بشين معجمة ومثناة فوقانية قوله فأبتغينا في رحلها أي طلبنا ~~كأنهما فتشا ما معها ظاهرا وفي رواية محمد بن فضيل فأنخنا بعيرها فابتغينا ~~وفي رواية الحارث فوضعنا متاعها وفتشنا فلم نجد قوله لقد علمنا في رواية ~~الكشميهني لقد علمتما وهي رواية عفان أيضا قوله ثم حلف علي والذي يحلف به ~~أي قال والله وصرح به في حديث أنس وفي حديث عبد الرحمن بن حاطب قوله لتخرجن ~~الكتاب أو لأجردنك أي أنزع ثيابك حتى تصيري عريانة وفي رواية بن فضيل أو ~~لأقتلنك وذكر الإسماعيلي أن في رواية خالد بن عبد الله مثله وعنده من رواية ~~بن فضيل لأجزرنك بجيم ثم زاي أي أضيرك مثل الجزور إذا ذبحت ثم قال ~~الإسماعيلي ترجم البخاري النظر في شعور أهل الذمة يعني الترجمة الماضية في ~~كتاب الجهاد وهذه الرواية تخالفه أي رواية أو لأقتلنك قلت رواية لأجردنك ~~أشهر ورواية لأجزرنك كأنها مفسرة منها ورواية لأقتلنك كأنها بالمعنى من ~~لأجردنك ومع ذلك فلا تنافي الترجمة لأنها إذا قتلت سلبت ثيابها في العادة ~~فيستلزم التجرد الذي ترجم به ويؤيد الرواية المشهورة ما وقع في رواية ~~PageV12P307 عبيد الله بن أبي رافع بلفظ لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ~~قال بن التين كذا وقع بكسر القاف وفتح الياء التحتانية وتشديد النون قال ~~والياء زائدة وقال الكرماني هو بكسر الياء وبفتحها كذا جاء في الرواية ~~بإثبات الياء والقواعد التصريفية تقتضي حذفها لكن إذا صحت الرواية فتحمل ~~على أنها وقعت على طريق المشاكلة لتخرجن وهذا توجيه الكسرة وأما الفتحة ~~فتحمل على خطاب المؤنث الغائب على طريق ms09909 الالتفات من الخطاب إلى الغيبة قال ~~ويجوز فتح القاف على البناء للمجهول وعلى هذا فترفع الثياب قلت ويظهر لي أن ~~صواب الرواية لتلقين بالنون بلفظ الجمع وهو ظاهر جدا لا إشكال فيه البتة ~~ولا يفتقر إلى تكلف تخريج ووقع في حديث أنس فقالت ليس معي كتاب فقال كذبت ~~فقال قد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن معك كتابا والله لتعطيني ~~الكتاب الذي معك أو لا أترك عليك ثوبا إلا التمسنا فيه قالت أو لستم بناس ~~من مسلمين حتى إذا ظنت أنهما يلتمسان في كل ثوب معها حلت عفاصها وفيه فرجعا ~~إليها فسلا سيفيهما فقالا والله لنذيقنك الموت أو لتدفعن إلينا الكتاب ~~فأنكرت ويجمع بينهما بأنهما هدداها بالقتل أولا فلما أصرت على الإنكار ولم ~~يكن معهما إذن بقتلها هدداها بتجريد ثيابها فلما تحققت ذلك خشيت أن يقتلاها ~~حقيقة وزاد في حديث أنس أيضا فقالت ادفعه اليكما على أن ترداني إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أعشى ثقيف عن عبد الرحمن عند الطبري فلم ~~يزل علي بها حتى خافته وقد اختلف هل كانت مسلمة أو على دين قومها فالأكثر ~~على الثاني فقد عدت فيمن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمهم يوم الفتح ~~لأنها كانت تغني بهجائه وهجاء أصحابه وقد وقع في أول حديث أنس أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بقتل أربعة فذكرها فيهم ثم قال وأما أمر سارة ~~فذكر قصتها مع حاطب قوله فأتوا بها أي الصحيفة وفي رواية عبيد الله بن أبي ~~رافع فأتينا به أي الكتاب ونحوه في رواية بن عباس عن عمر وزاد نقرىء عليه ~~فإذا فيه من حاطب إلى ناس من المشركين من أهل مكة سماهم الواقدي في روايته ~~سهيل بن عمرو العامري وعكرمة بن أبي جهل المخزومي وصفوان بن أمية الجمحي ~~قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما حملك على ما صنعت في ~~رواية عبد الرحمن بن حاطب فدعا رسول الله صلى الله عليه ms09910 وسلم حاطبا فقال ~~أنت كتبت هذا الكتاب قال نعم قال فما حملك على ذلك وكأن حاطبا لم يكن حاضرا ~~لما جاء الكتاب فاستدعى به لذلك وقد بين ذلك في حديث بن عباس عن عمر بن ~~الخطاب ولفظه فأرسل إلى حاطب فذكر نحو رواية عبد الرحمن أخرجه الطبري بسند ~~صحيح قوله قال يا رسول الله ما لي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله وفي رواية ~~المستملي ما بي بالموحدة بدل اللام وهو أوضح وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب ~~أما والله ما أرتبت منذ أسلمت في الله وفي رواية بن عباس قال والله أني ~~لناصح لله ولرسوله قوله ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد أي منة أدفع ~~بها عن أهلي ومالي زاد في رواية أعشى ثقيف والله ورسوله أحب الي من أهلي ~~ومالي وتقدم في تفسير الممتحنة قوله كنت ملصقا وتفسيره وفي رواية عبد ~~الرحمن بن حاطب ولكني كنت أمرأ غريبا فيكم وكان لي بنون وإخوة بمكة فكتبت ~~لعلي أدفع عنهم قوله وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك في رواية المستملي ~~هناك من قومه من يدفع الله به عن أهله وماله وفي حديث أنس وليس منكم رجل ~~إلا له بمكة من يحفظه في عياله غيري قوله قال صدق ولا تقولوا له إلا خيرا ~~ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم عرف صدقه مما ذكر ويحتمل أن يكون بوحي ~~قوله فعاد عمر أي عاد إلى الكلام الأول في حاطب وفيه تصريح بأنه قال ذلك ~~مرتين فأما المرة الأولى PageV12P308 فكان فيها معذورا لأنه لم يتضح له ~~عذره في ذلك وأما الثانية فكان اتضح عذره وصدقه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيه ونهى أن يقولوا له إلا خيرا ففي إعادة عمر ذلك الكلام إشكال وأجيب عنه ~~بأنه ظن أن صدقه في عذره لا يدفع ما وجب عليه من القتل وتقدم إيضاحه في ~~تفسير الممتحنة قوله فلأضرب عنقه قال الكرماني هو بكسر اللام ونصب الباء ~~وهو في تأويل مصدر محذوف وهو خبر ms09911 مبتدأ محذوف أي اتركني لأضرب عنقه فتركك ~~لي من أجل الضرب ويجوز سكون الباء والفاء زائدة على رأي الأخفش واللام ~~للأمر ويجوز فتحها على لغة وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال ~~وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع دعني أضرب عنق هذا المنافق وفي حديث بن ~~عباس قال عمر فاخترطت سيفي وقلت يا رسول الله أمكني منه فإنه قد كفر وقد ~~أنكر القاضي أبو بكر بن الباقلاني هذه الرواية وقال ليست بمعروفة قاله في ~~الرد على الجاحظ لأنه احتج بها على تكفير العاصي وليس لإنكار القاضي معنى ~~لأنها وردت بسند صحيح وذكر البرقاني في مستخرجه أن مسلما أخرجها ورده ~~الحميدي والجمع بينهما أن مسلما خرج سندها ولم يسق لفظها وإذا ثبت فلعله ~~أطلق الكفر وأراد به كفر النعمة كما أطلق النفاق وأراد به نفاق المعصية ~~وفيه نظر لأنه استأذن في ضرب عنقه فأشعر بأنه ظن أنه نافق نفاق كفر ولذلك ~~أطلق أنه كفر ولكن مع ذلك لا يلزم منه أن يكون عمر يرى تكفير من ارتكب ~~معصية ولو كبرت كما يقوله المبتدعة ولكنه غلب على ظنه ذلك في حق حاطب فلما ~~بين له النبي صلى الله عليه وسلم عذر حاطب رجع قوله أو ليس من أهل بدر في ~~رواية الحارث أو ليس قد شهد بدرا وهو استفهام تقرير وجزم في رواية عبيد ~~الله بن أبي رافع أنه قد شهد بدرا وزاد الحارث فقال عمر بلى ولكنه نكث ~~وظاهر أعداءك عليك قوله وما يدريك لعل الله اطلع تقدم في فضل من شهد بدرا ~~رواية من رواه بالجزم والبحث في ذلك وفي معنى قوله اعملوا ما شئتم ومما ~~يؤيد أن المراد أن ذنوبهم تقع مغفورة حتى لو تركوا فرضا مثلا لم يؤاخذوا ~~بذلك ما وقع في حديث سهل بن الحنظلية في قصة الذي حرس ليلة حنين فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم هل نزلت قال لا إلا لقضاء حاجة قال لا عليك أن لا ~~تعمل بعدها وهذا يوافق ما فهمه ms09912 أبو عبد الرحمن السلمي ويؤيده قول علي فيمن ~~قتل الحرورية لو أخبرتكم بما قضى الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه ~~وسلم لمن قتلهم لنكلتم عن العمل وقد تقدم بيانه فهذا فيه إشعار بأن من باشر ~~بعض الأعمال الصالحة يثاب من جزيل الثواب بما يقاوم الآثام الحاصلة من ترك ~~الفرائض الكثيرة وقد تعقب بن بطال على أبي عبد الرحمن السلمي فقال هذا الذي ~~قاله ظنا منه لأن عليا على مكانته من العلم والفضل والدين لا يقتل إلا من ~~وجب عليه القتل ووجه بن الجوزي والقرطبي في المفهم قول السلمي كما تقدم ~~وقال الكرماني يحتمل أن يكون مراده أن عليا استفاد من هذا الحديث الجزم ~~بأنه من أهل الجنة فعرف أنه لو وقع منه خطأ في اجتهاده لم يؤاخذ به قطعا ~~كذا قال وفيه نظر لأن المجتهد معفو عنه فيما أخطأ فيه إذا بذل فيه وسعه وله ~~مع ذلك أجر فان أصاب فله أجران والحق أن عليا كان مصيبا في حروبه فله في كل ~~ما اجتهد فيه من ذلك أجران فظهر أن الذي فهمه السلمي استند فيه إلى ظنه كما ~~قال بن بطال والله أعلم ولو كان الذي فهمه السلمي صحيحا لكان علي يتجرأ على ~~غير الدماء كالأموال والواقع أنه كان في غاية الورع وهو القائل يا صفراء ~~ويا بيضاء غري غيري ولم ينقل عنه قط في أمر المال إلا التحري بالمهملة لا ~~التجري بالجيم قوله فقد أوجبت لكم الجنة في رواية عبيد الله بن أبي رافع ~~فقد غفرت لكم وكذا في حديث عمر ومثله في PageV12P309 مغازي أبي الأسود عن ~~عروة وكذا عند أبي عائد قوله فاغرورقت عيناه بالغين المعجمة الساكنة والراء ~~المكررة بينهما واو ساكنة ثم قاف أي امتلأت من الدموع حتى كأنها غرقت فهو ~~افعوعلت من الغرق ووقع في رواية الحارث عن علي ففاضت عينا عمر ويجمع على ~~انها امتلأت ثم فاضت قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله خاخ أصح يعني ~~بمعجمتين قوله ولكن كذا قال ms09913 أبو عوانة حاج أي بمهملة ثم جيم قوله وحاج ~~تصحيف وهو موضع قلت تقدم بيانه قوله وهشيم يقول خاخ وقع للأكثر بالمعجمتين ~~وقيل بل هو كقول أبي عوانة وبه جزم السهيلي ويؤيده أن البخاري لما أخرجه من ~~طريقه في الجهاد عبر بقوله روضة كذا كما تقدم فلو كان بالمعجمتين لما كنى ~~عنه ووقع في السيرة للقطب الحلبي روضة خاخ بمعجمتين وكان هشيم يروي الأخيرة ~~منها بالجيم وكذا ذكره البخاري عن أبي عوانة انتهى وهو يوهم أن المغايرة ~~بينها وبين الرواية المشهورة انما هو في الخاء الآخرة فقط وليس كذلك بل وقع ~~كذلك في الأولى فعند أبي عوانة أنها بالحاء المهملة جزما وأما هشيم ~~فالرواية عنه محتملة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن المؤمن ولو ~~بلغ بالصلاح أن يقطع له بالجنة لا يعصم من الوقوع في الذنب لأن حاطبا دخل ~~فيمن أوجب الله لهم الجنة ووقع منه ما وقع وفيه تعقب على من تأول أن المراد ~~بقوله اعملوا ما شئتم أنهم حفظوا من الوقوع في شيء من الذنوب وفيه الرد على ~~من كفر المسلم بارتكاب الذنب وعلى من جزم بتخليده في النار وعلى من قطع ~~بأنه لا بد وأن يعذب وفيه أن من وقع منه الخطأ لا ينبغي له أن يجحده بل ~~يعترف ويعتذر لئلا يجمع بين ذنبين وفيه جواز التشديد في استخلاص الحق ~~والتهديد بما لا يفعله المهدد تخويفا لمن يستخرج منه الحق وفيه هتك ستر ~~الجاسوس وقد استدل به من يرى قتله من المالكية لأستئذان عمر في قتله ولم ~~يرده النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك الا لكونه من أهل بدر ومنهم من قيده ~~بأن يتكرر ذلك منه والمعروف عن مالك يجتهد فيه الامام وقد نقل الطحاوي ~~الإجماع على أن الجاسوس المسلم لا يباح دمه وقال الشافعية والأكثر يعزر وإن ~~كان من أهل الهيئات يعفى عنه وكذا قال الأوزاعي وأبو حنيفة يوجع عقوبة ~~ويطال حبسه وفيه العفو عن زلة ذوي الهيئة وأجاب الطبري عن قصة ms09914 حاطب واحتجاج ~~من احتج بأنه انما صفح عنه لما أطلعه الله عليه من صدقه في اعتذاره فلا ~~يكون غيره كذلك قال القرطبي وهو ظن خطأ لأن أحكام الله في عباده إنما تجري ~~على ما ظهر منهم وقد أخبر الله تعالى نبيه عن المنافقين الذين كانوا بحضرته ~~ولم يبح له قتلهم مع ذلك لاظهارهم الإسلام وكذلك الحكم في كل من أظهر ~~الإسلام تجري عليه أحكام الإسلام وفيه من أعلام النبوة اطلاع الله نبيه على ~~قصة حاطب مع المرأة كما تقدم بيانه من الروايات في ذلك وفيه إشارة الكبير ~~على الامام بما يظهر له من الرأي العائد نفعه على المسلمين ويتخير الامام ~~في ذلك وفيه جواز العفو عن العاصي وفيه أن العاصي لا حرمة له وقد أجمعوا ~~على أن الأجنبية يحرم النظر إليها مؤمنة كانت أو كافرة ولولا أنها لعصيانها ~~سقطت حرمتها ما هددها علي بتجريدها قاله بن بطال وفيه جواز غفران جميع ~~الذنوب الجائزة الوقوع عمن شاء الله خلافا لمن أبى ذلك من أهل البدع وقد ~~استشكلت إقامة الحد على مسطح بقذف عائشة رضي الله عنها كما تقدم مع أنه من ~~أهل بدر فلم يسامح بما ارتكبه من الكبيرة وسومح حاطب وعلل بكونه من أهل بدر ~~والجواب ما تقدم في باب فضل من شهد بدرا أن محل العفو عن البدري في الأمور ~~التي لا حد فيها وفيه جواز غفران ما تأخر من الذنوب ويدل على ذلك الدعاء به ~~في عدة أخبار وقد جمعت جزءا في الأحاديث الواردة في بيان PageV12P310 ~~الأعمال الموعود لعاملها بغفران ما تقدم وما تأخر سميته الخصال المكفرة ~~للذنوب المقدمة والمؤخرة وفيها عدة أحاديث بأسانيد جياد وفيه تأدب عمر وأنه ~~لا ينبغي إقامة الحد والتأديب بحضرة الامام الا بعد استئذانه وفيه منقبة ~~لعمر ولأهل بدر كلهم وفيه البكاء عند السرور ويحتمل أن يكون عمر بكى حينئذ ~~لما لحقه من الخشوع والندم على ما قاله في حق حاطب خاتمة اشتمل كتاب ~~استتابة المرتدين من الأحاديث المرفوعة على أحد وعشرين حديثا ms09915 فيها واحد ~~معلق والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى سبعة عشر حديثا والأربعة ~~خالصة وافقه مسلم على تخريجها جميعها وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ~~سبعة آثار بعضها موصول والله أعلم بسم الله الرحمن قوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم # | 1 ( كتاب الإكراه ) # هو الزام الغير بما لا يريده وشروط الإكراه أربعة الأول أن يكون فاعله ~~قادرا على إيقاع ما يهدد به والمأمور عاجزا عن الدفع ولو بالفرار الثاني أن ~~يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك الثالث أن يكون ماهدده به فوريا ~~فلو قال ان لم تفعل كذا ضربتك غدا لا يعد مكرها ويستثنى ما إذا ذكر زمنا ~~قريبا جدا أو جرت العادة بأنه لايخلف الرابع أن لا يظهر من المأمور ما يدل ~~على اختياره كمن أكره على الزنا فأولج وأمكنه أن ينزع ويقول أنزلت فيتمادى ~~حتى ينزل وكمن قيل له طلق ثلاثا فطلق PageV12P311 واحدة وكذا عكسه ولا فرق ~~بين الإكراه على القول والفعل عند الجمهور ويستثنى من الفعل ما هو محرم على ~~التأبيد كقتل النفس بغير حق واختلف في المكره هل يكلف بترك فعل ما أكره ~~عليه أو لا فقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي انعقد الإجماع على أن المكره على ~~القتل مأمور باجتناب القتل والدفع عن نفسه وأنه يأثم ان قتل من أكره على ~~قتله وذلك يدل انه مكلف حالة الإكراه وكذا وقع في كلام الغزالي وغيره ~~ومقتضى كلامهم تخصيص الخلاف بما إذا وافق داعية الإكراه داعية الشرع ~~كالإكراه على قتل الكافر وإكراهه على الإسلام أما ما خالف فيه داعية ~~الإكراه داعية الشرع كالإكراه على القتل فلا خلاف في جواز التكليف به وانما ~~جرى الخلاف في تكليف الملجأ وهو من لا يجد مندوحة عن الفعل كمن ألقى من ~~شاهق وعقله ثابت فسقط على شخص فقتله فإنه لا مندوحة له عن السقوط ولا ~~اختيار له في عدمه وانما هو آلة محضة ولا نزاع في أنه غير مكلف إلا ما أشار ~~إليه الآمدي من التفريع على تكليف ms09916 ما لا يطاق وقد جرى الخلاف في تكليف ~~الغافل كالنائم والناسي وهو أبعد من الملجأ لأنه لا شعور له أصلا وانما قال ~~الفقهاء بتكليفه على معنى ثبوت الفعل في ذمته أو من جهة ربط الأحكام ~~بالأسباب وقال القفال انما شرع سجود السهو ووجبت الكفارة على المخطئ لكون ~~الفعل في نفسه منهيا من حيث هو لا أن الغافل نهى عنه حالة الغفلة إذ لا ~~يمكنه التحفظ عنه واختلف فيما يهدد به فاتفقوا على القتل وإتلاف العضو ~~والضرب الشديد والحبس الطويل واختلفوا في يسير الضرب والحبس كيوم أو يومين ~~قوله وقول الله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وساق إلى عظيم وهو ~~وعيد شديد لمن ارتد مختارا وأما من أكره على ذلك فهو معذور بالآية لأن ~~الاستثناء من الاثبات نفي فيقتضي أن لا يدخل الذي أكره على الكفر تحت ~~الوعيد والمشهور أن الآية المذكورة نزلت في عمار بن ياسر كما جاء من طريق ~~أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال اخذ المشركون عمارا فعذبوه حتى ~~قاربهم في بعض ما أرادوا فشكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ~~كيف تجد قلبك قال مطمئنا بالإيمان قال فان عادوا فعد وهو مرسل ورجاله ثقات ~~أخرجه الطبري وقبله عبد الرزاق وعنه عبد بن حميد وأخرجه البيهقي من هذا ~~الوجه فزاد في السند فقال عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه وهو مرسل ~~أيضا وأخرج الطبري من طريق عطية العوفي عن بن عباس نحوه مطولا وفي سنده ضعف ~~وفيه أن المشركين عذبوا عمارا وأباه وأمه وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما مولى ~~أبي حذيفة فمات ياسر وامرأته في العذاب وصبر الآخرون وفي رواية مجاهد عن بن ~~عباس عند بن المنذر أن الصحابة لما هاجروا إلى المدينة أخذ المشركون خبابا ~~وبلالا وعمارا فأطاعهم عمار وأبى الآخران فعذبوهما وأخرجه الفاكهي من مرسل ~~زيد بن أسلم وان ذلك وقع من عمار عند بيعة الأنصار في العقبة وان الكفار ~~أخذوا عمارا فسألوه عن النبي صلى ms09917 الله عليه وسلم فجحدهم خبره فأرادوا أن ~~يعذبوه فقال هو يكفر بمحمد وبما جاء به فأعجبهم وأطلقوه فجاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر نحوه وفي سنده ضعف أيضا وأخرج عبد بن حميد من طريق بن ~~سيرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي عمار بن ياسر وهو يبكي فجعل ~~يمسح الدموع عنه ويقول أخذك المشركون فغطوك في الماء حتى قلت لهم كذا إن ~~عادوا فعد ورجاله ثقات مع إرساله أيضا وهذه المراسيل تقوي بعضها ببعض وقد ~~أخرج بن أبي حاتم من طريق مسلم الأعور وهو ضعيف عن مجاهد عن بن عباس قال ~~عذب المشركون عمارا حتى قال لهم كلاما تقية فاشتد عليه الحديث وقد أخرج ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله إلا من أكره ~~PageV12P312 وقلبه مطمئن بالإيمان قال أخبر الله أن من كفر بعد ايمانه ~~فعليه غضب من الله وأما من أكره بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من ~~عدوه فلا حرج عليه أن الله انما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم قلت وعلى ~~هذا فالاستثناء مقدم من قوله فعليهم غضب كأنه قيل فعليهم غضب من الله إلا ~~من أكره لأن الكفر يكون بالقول والفعل من غير اعتقاد وقد يكون باعتقاد ~~فاستثنى الأول وهو المكره قوله وقال إلا أن تتقوا منهم تقاة وهي تقية أخذه ~~من كلام أبي عبيدة قال تقاة وتقية واحد قلت وقد تقدم ذلك في تفسير آل عمران ~~ومعنى الآية لا يتخذ المؤمن الكافر وليا في الباطن ولا في الظاهر إلا ~~للتقية في الظاهر فيجوز أن يواليه إذا خافه ويعاديه باطنا قيل الحكمة في ~~العدول عن الخطاب أن موالاة الكفار لما كانت مستقبحة لم يواجه الله ~~المؤمنين بالخطاب قلت ويظهر لي أن الحكمة فيه أنه لما تقدم الخطاب في قوله ~~لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم كأنهم أخذوا بعمومه حتى أنكروا على من كان له عذر في ذلك فنزلت هذه ~~الآية ms09918 رخصة في ذلك وهو كالآيات الصريحة في الزجر عن الكفر بعد الإيمان ثم ~~رخص فيه لمن أكره على ذلك قوله وقال ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض إلى قوله عفوا غفورا وقال ~~والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه ~~القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا هكذا ~~في رواية أبي ذر وهو صواب وانما أوردته بلفظه للتنبيه على ما وقع من ~~الاختلاف عند الشراح ووقع في رواية كريمة والأصيلي والقابسي أن الذين ~~توفاهم فساق إلى قوله في الأرض وقال بعدها إلى قوله واجعل لنا من لدنك ~~نصيرا وفيه تغيير ووقع في رواية النسفي إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم قالوا فيم كنتم الآيات قال ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله إلى قوله ~~نصيرا وهو صواب وان كانت الآيات الأولى متراخية في السورة عن الآية الأخيرة ~~فليس فيه شيء من التغيير وانما صدر بالآيات المتراخية للأشارة إلى ما روى ~~عن مجاهد أنها نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم من المدينة فانا لا ~~نراكم منا إلا إن هاجرتم فخرجوا فأدركهم أهلهم بالطريق ففتنوهم حتى كفروا ~~مكرهين وأقتصر بن بطال على هذا الأخير وعزاه للمفسرين وقال بن بطال ان ~~الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى أن يعفو عنهم وقال إلا المستضعفين ~~إلى الظالم أهلها قلت وليس فيه تغيير من التلاوة إلا أن فيه تصرفا فيما ~~ساقه المصنف وقال بن التين بعد ان تكلم على قصة عمار إلى أن قال ولكن من ~~شرح بالكفر صدرا أي من فتح صدره لقبوله وقوله الذين توفاهم الملائكة إلى ~~قوله واجعل لنا من لدنك نصيرا ليس التلاوة كذلك لأن قوله اجعل لنا من لدنك ~~نصيرا قبل هذا قال ووقع في بعض النسخ إلى قوله غفورا رحيما وفي بعضها ~~فاولئك عسى الله أن يعفو عنهم وقال إلا المستضعفين من الرجال إلى قوله من ~~لدنك نصيرا وهذا على نسق ms09919 التنزيل كذا قال فأخطأ فالآية التي آخرها نصيرا في ~~أولها والمستضعفين بالواو لا بلفظ إلا وما نقله عن بعض النسخ إلى قوله ~~غفورا رحيما محتمل لأن آخر الآية التي أولها ان الذين توفاهم الملائكة قوله ~~وساءت مصيرا وآخر التي بعدها سبيلا وآخر التي بعدها عفوا غفورا وآخر التي ~~بعدها غفورا رحيما فكأنه أراد سياق أربع آيات قوله فعذر الله المستضعفين ~~الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله به يعني إلا إذا غلبوا قال والمكره لا ~~يكون PageV12P313 إلا مستضعفا غير ممتنع من فعل ما أمره به أي ما يأمره به ~~من له قدره على إيقاع الشر به أي لأنه لا يقدر على الامتناع من الترك كما ~~لا يقدر المكره على الامتناع من الفعل فهو في حكم المكره قوله وقال الحسن ~~أي البصري التقية إلى يوم القيامة وصله عبد بن حميد وبن أبي شيبة من رواية ~~عوف الأعرابي عن الحسن البصري قال التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة إلا ~~أنه كان لا يجعل في القتل تقية ولفظ عبد بن حميد إلا في قتل النفس التي حرم ~~الله يعني لا يعذر من أكره على قتل غيره لكونه يؤثر نفسه على نفس غيره قلت ~~ومعنى التقية الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير وأصله وقية ~~بوزن حمزة فعلة من الوقاية وأخرج البيهقي من طريق بن جريج عن عطاء عن بن ~~عباس قال التقية باللسان والقلب مطمئن بالإيمان ولا يبسط يده للقتل قوله ~~وقال بن عباس فيمن يكرهه اللصوص فيطلق ليس بشيء وبه قال بن عمر وبن الزبير ~~والشعبي والحسن أما قول بن عباس فوصله بن أبي شيبة من طريق عكرمة أنه سئل ~~عن رجل أكرهه اللصوص حتى طلق امرأته فقال قال بن عباس ليس بشيء أي لا يقع ~~عليه الطلاق وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن عكرمة عن بن عباس أنه كان لا ~~يرى طلاق المكره شيئا وأما قول بن عمر وبن الزبير فأخرجهما الحميدي في ~~جامعه والبيهقي من طريقه ms09920 قال حدثنا سفيان سمعت عمرا يعني بن دينار حدثني ~~ثابت الأعرج قال تزوجت أم ولد عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فدعاني ابنه ~~ودعا غلامين له فربطوني وضربوني بالسياط وقال لتطلقها أو لأفعلن وأفعلن ~~فطلقتها ثم سألت بن عمر وبن الزبير فلم يرياه شيئا وأخرجه عبد الرزاق من ~~وجه آخر عن ثابت الأعرج نحوه وأما قول الشعبي فوصله عبد الرزاق بسند صحيح ~~عنه قال إن أكرهه اللصوص فليس بطلاق وإن أكرهه السلطان وقع ونقل عن بن ~~عيينة توجيهه وهو أن اللص يقدم على قتله والسلطان لا يقتله وأما قول الحسن ~~فقال سعيد بن منصور حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن الحسن أنه كان لا يرى طلاق ~~المكره شيئا وهذا سند صحيح إلى الحسن قال بن بطال تبعا لابن المنذر أجمعوا ~~على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن ~~بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر ولا تبين منه زوجته إلا محمد بن الحسن ~~فقال إذا أظهر الكفر صار مرتدا وبانت منه امرأته ولو كان في الباطن مسلما ~~قال وهذا قول تغني حكايته عن الرد عليه لمخالفته النصوص وقال قوم محل ~~الرخصة في القول دون الفعل كأن يسجد للصنم أو يقتل مسلما أو يأكل الخنزير ~~أو يزني وهو قول الأوزاعي وسحنون وأخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن الحسن ~~أنه لا يجعل التقية في قتل النفس المحرمة وقالت طائفة الإكراه في القول ~~والفعل سواء واختلف في حد الإكراه فأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عمر قال ~~ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سجن أو أوثق أو عذب ومن طريق شريح نحوه ~~وزيادة ولفظه أربع كلهن كره السجن والضرب والوعيد والقيد وعن بن مسعود قال ~~ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلما به وهو قول الجمهور وعند الكوفيين ~~فيه تفصيل واختلفوا في طلاق المكره فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع ونقل فيه ~~بن بطال إجماع الصحابة وعن الكوفيين يقع ونقل مثله عن الزهري وقتادة وأبي ~~قلابة ms09921 وفيه قول ثالث تقدم عن الشعبي قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الأعمال بالنية هذا طرف من حديث وصله المصنف في كتاب الأيمان بفتح الهمزة ~~ولفظه الأعمال بالنية هكذا وقع فيه بدون انما في أوله وافراد النية وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في أول حديث في الصحيح ويأتي ما يتعلق بالإكراه في أول ~~ترك الحيل قريبا وكأن البخاري أشار بإيراده هنا إلى الرد PageV12P314 على ~~من فرق في الإكراه بين القول والفعل لأن العمل فعل وإذا كان لا يعتبر إلا ~~بالنية كما دل عليه الحديث فالمكره لا نية له بل نيته عدم الفعل الذي أكره ~~عليه واحتج بعض المالكية بأن التفصيل يشبه ما نزل في القرآن لأن الذين ~~أكرهوا إنما هو على الكلام فيما بينهم وبين ربهم فلما لم يكونوا معتقدين له ~~جعل كأنه لم يكن ولم يؤثر في بدن ولا مال بخلاف الفعل فأنه يؤثر في البدن ~~والمال هذا معنى ما حكاه بن بطال عن إسماعيل القاضي وتعقبه بن المنير بأنهم ~~أكرهوا على النطق بالكفر وعلى مخالطة المشركين ومعاونتهم وترك ما يخالف ذلك ~~والتروك أفعال على الصحيح ولم يؤاخذوا بشيء من ذلك واستثنى المعظم قتل ~~النفس فلا يسقط القصاص عن القاتل ولو أكره لأنه آثر نفسه على نفس المقتول ~~ولا يجوز لأحد أن ينجي نفسه من القتل بأن يقتل غيره ثم ذكر حديث أبي هريرة # 6541 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة تقدم في تفسير سورة ~~النساء من وجه آخر عن أبي سلمة بمثل هذا الحديث وزاد أنها صلاة العشاء وفي ~~كتاب الصلاة من طريق شعيب عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة أن ~~أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة الحديث وفيه قال أبو هريرة وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ~~يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فذكر مثل حديث الباب وزاد وأهل المشرق يومئذ ~~من مضر مخالفون له وفي الأدب من ms09922 طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة قال لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من ~~الركوع قال فذكره وقد تقدم بيان المستضعفين في سورة النساء والتعريف ~~بالثلاثة المذكورين هنا في تفسير آل عمران وما يتعلق بمشروعية القنوت في ~~النازلة ومحله في كتاب الوتر ولله الحمد وقوله والمستضعفين هو من ذكر العام ~~بعد الخاص وتعلق الحديث بالاكراه لأنهم كانوا مكرهين على الإقامة مع ~~المشركين لأن المستضعف لا يكون إلا مكرها كما تقدم ويستفاد منه أن الإكراه ~~على الكفر لو كان كفرا لما دعا لهم وسماهم مؤمنين PageV12P315 # | 1 ( قوله باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر ) # تقدمت الإشارة إلى ذلك في الباب الذي قبله وان بلالا كان ممن اختار الضرب ~~والهوان على التلفظ بالكفر وكذلك خباب المذكور في هذا الباب ومن ذكر معه ~~وأن والدي عمار ماتا تحت العذاب ولما لم يكن ذلك على شرط الصحة اكتفى ~~المصنف بما يدل عليه وذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث # 6542 ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الإيمان في أوائل الصحيح ووجه أخذ الترجمة منه أنه سوى بين كراهية الكفر ~~وكراهية دخول النار والقتل والضرب والهوان أسهل عند المؤمن من دخول النار ~~فيكون أسهل من الكفر إن اختار الأخذ بالشدة ذكره بن بطال وقال أيضا فيه حجة ~~لأصحاب مالك وتعقبه بن التين بأن العلماء متفقون على اختيار القتل على ~~الكفر وانما يكون حجة على من يقول إن التلفظ بالكفر أولى من الصبر على ~~القتل ونقل عن المهلب أن قوما منعوا من ذلك واحتجوا بقوله تعالى ولا تقتلوا ~~أنفسكم الآية ولا حجة فيه لأنه قال تلو الآية المذكورة ومن يفعل ذلك عدوانا ~~وظلما فقيده بذلك وليس من أهلك نفسه في طاعة الله ظالما ولا معتديا وقد ~~أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد انتهى وهذا يقدح في نقل بن التين ~~الاتفاق المذكور وان ثم من قال بأولوية التلفظ ms09923 على بذل النفس للقتل وإن كان ~~قائل ذلك يعمم فليس بشيء وأن قيده بما لو عرض ما يرجح المفضول كما لو عرض ~~على من إذا تلفظ به نفع متعد ظاهرا فيتجه الحديث الثاني # 6543 قوله عباد هو بن أبي العوام فيما جزم به أبو مسعود وإسماعيل هو بن ~~أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وسعيد بن زيد أي بن عمرو بن نفيل وهو بن بن ~~عم عمر بن الخطاب بن تفيل وقد تقدم حديثه في باب إسلام سعيد بن زيد من ~~السيرة النبوية وهو ظاهر فيما ترجم له لأن سعيدا وزوجته أخت عمر اختارا ~~الهوان على الكفر وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة وقال الكرماني هي ~~مأخوذة من كون عثمان اختار القتل على ما يرضى قاتليه فيكون اختياره القتل ~~على الكفر بطريق الأولى واسم زوجته فاطمة بنت الخطاب وهي أول امرأة أسلمت ~~بعد خديجة فيما يقال وقيل سبقتها أم الفضل زوج العباس الحديث الثالث # 6544 قوله يحيى هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ~~أيضا وخباب بفتح الخاء المعجمة وموحدتين الأولى مشددة بينهما ألف وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين بمكة من ~~السيرة النبوية ودخوله في الترجمة من جهة أن طلب خباب الدعاء من النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الكفار دال على أنهم كانوا قد اعتدوا عليهم بالأذى ظلما ~~وعدوانا قال بن بطال انما لم يجب النبي صلى الله عليه وسلم سؤال خباب ومن ~~معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى ادعوني استجب لكم وقوله فلولا إذ ~~جاءهم بأسنا تضرعوا لأنه علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ~~ليؤجروا عليها كما جرت به عادة الله تعالى في من اتبع الأنبياء فصبروا على ~~الشدة في ذات الله ثم كانت لهم العاقبة بالنصر وجزيل الأجر قال فأما غير ~~الأنبياء فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لأنهم لم يطلعوا على ما اطلع ~~عليه النبي صلى ms09924 الله عليه وسلم انتهى ملخصا وليس في الحديث تصريح بأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يدع لهم بل يحتمل أنه دعا وانما قال قد كان من قبلكم ~~يؤخذ الخ تسلية لهم واشارة إلى الصبر حتى تتقضي PageV12P316 المدة المقدورة ~~والى ذلك الإشارة بقوله في آخر الحديث ولكنكم تستعجلون وقوله في الحديث ~~بالمنشار بنون ساكنة ثم شين معجمة معروف وفي نسخة بياء مثناة من تحت بغير ~~همزة بدل النون وهي لغة فيه وقوله من دون لحمه وعظمه وللأكثر ما بدل من ~~وقوله هو الأمر أي الإسلام وتقدم المراد بصنعاء في شرح الحديث قال بن بطال ~~أجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرا عند الله ممن ~~اختار الرخصة وأما غير الكفر فان أكره على أكل الخنزير وشرب الخمر مثلا ~~فالفعل أولى وقال بعض المالكية بل يأثم ان منع من أكل غيرها فإنه يصير ~~كالمضطر على أكل الميتة إذا خاف على نفسه الموت فلم يأكل # | 1 ( قوله باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره ) # قال الخطابي استدل أبو عبد الله يعني البخاري بحديث أبي هريرة يعني ~~المذكور في الباب على جواز بيع المكره والحديث ببيع المضطر أشبه فان المكره ~~على البيع هو الذي يحمل على بيع الشيء شاء أو أبى واليهود لو لم يبيعوا ~~أرضهم لم يلزموا بذلك ولكنهم شحوا على أموالهم فاختاروا بيعها فصاروا كأنهم ~~اضطروا إلى بيعها كمن رهقه دين فاضطر إلى بيع ماله فيكون جائزا ولو أكره ~~عليه لم يجز قلت لم يقتصر البخاري في الترجمة على المكره وانما قال بيع ~~المكره ونحوه في الحق فدخل في ترجمته المضطر وكأنه أشار إلى الرد على من لا ~~يصحح بيع المضطر وقوله في أخر كلامه ولو أكره عليه لم يجز مردود لأنه إكراه ~~بحق كذا تعقبه الكرماني وتوجيه كلام الخطابي أنه فرض كلامه في المضطر من ~~حيث هو ولم يرد خصوص قصة اليهود وقال بن المنير ترجم بالحق وغيره ولم يذكر ~~الا الشق الأول ويجاب بأن مراده ms09925 بالحق الدين وبغيره ما عداه مما يكون بيعه ~~لازما لأن اليهود أكرهوا على بيع أموالهم لا لدين عليهم وأجاب الكرماني بأن ~~المراد بالحق الجلاء وبقوله وغيره الجنايات والمراد بقوله الحق الماليات ~~وبقوله غيره الجلاء قلت ويحتمل أن يكون المراد بقوله وغيره الدين فيكون من ~~الخاص بعد العام وإذا صح البيع في الصورة المذكورة وهو سبب غير مالي فالبيع ~~في الدين وهو سبب مالي أولى ثم ذكر حديث أبي هريرة في إخراج اليهود من ~~المدينة وقد تقدم في الجزية في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب وبينت فيه ~~أن اليهود المذكورين لم يسموا ولم ينسبوا وقد أورد مسلم حديث بن عمر في ~~إجلاء بني النضير ثم عقبه بحديث أبي هريرة فأوهم أن اليهود المذكورين في ~~حديث أبي هريرة هم بنو النضير وفيه نظر لأن أبا هريرة انما جاء بعد فتح ~~خيبر وكان PageV12P317 فتحها بعد إجلاء بني النضير وبني قينقاع وقيل بني ~~قريظة وقد تقدمت قصة بني النضير في المغازي قبل قصة بدر وتقدم قول بن إسحاق ~~انها كانت بعد بئر معونة وعلى الحالين فهي قبل مجيء أبي هريرة وسياق ~~اخراجهم مخالف لسياق هذه القصة فأنهم لم يكونوا داخل المدينة ولا جاءهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا ليستعين بهم في دية رجلين قتلهما عمرو بن ~~أمية من حلفائهم فأرادوا الغدر به فرجع إلى المدينة وأرسل إليهم يخيرهم بين ~~الإسلام وبين الخروج فأبوا فحاصرهم فرضوا بالجلاء وفيهم نزل أول سورة الحشر ~~فيحتمل أن يكون من ذكر في حديث أبي هريرة بقية منهم أو من بني قريظة كانوا ~~سكانا داخل المدينة فاستمروا فيها على حكم أهل الذمة حتى أجلاهم بعد فتح ~~خيبر ويحتمل أن يكونوا من أهل خيبر لأنها لما فتحت أقر أهلها على أن يزرعوا ~~فيها ويعملوا فيها ببعض ما يخرج منها فاستمروا بها حتى أجلاهم عمر من خيبر ~~كما تقدم بيانه في المغازي فيحتمل أن يكون هؤلاء طائفة منهم كانوا يسكنون ~~بالمدينة فأخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم وأوصى عند موته ms09926 أن يخرجوا ~~المشركين من جزيرة العرب ففعل ذلك عمر # 6545 قوله بيت المدراس بكسر الميم وأخره مهملة مفعال من الدرس والمراد به ~~كبير اليهود ونسب البيت إليه لأنه هو الذي كان صاحب دراسة كتبهم أي قراءتها ~~ووقع في بعض الطرق حتى إذا أتى المدينة المدارس ففسره في المطالع بالبيت ~~الذي تقرأ فيه التوراة ووجهه الكرماني بأن إضافة البيت إليه من إضافة العام ~~إلى الخاص مثل شجر أراك وقال في النهاية مفعال غريب في المكان والمعروف انه ~~من صيغ المبالغة للرجل قلت والصواب أنه على حذف الموصوف والمراد الرجل وقد ~~وقع في الرواية الماضية في الجزية حتى جئنا بيت المدارس بتأخير الراء عن ~~الألف بصيغة المفاعل وهو من يدرس الكتاب ويعلمه غيره وفي حديث الرجم فوضع ~~مدارسها الذي يدرسها يده على آية الرجم وفسر هناك بأنه بن صوريا فيحتمل أن ~~يكون هو المراد هنا قوله فقام النبي صلى الله عليه وسلم فناداهم في رواية ~~الكشميهني فنادى قوله ذلك أريد أي بقولي أسلموا أي إن اعترفتم انني بلغتكم ~~سقط عني الحرج قوله اعلموا أن الأرض في رواية الكشميهني انما الأرض في ~~الموضعين وقوله لله ورسوله قال الداودي لله افتتاح كلام ولرسوله حقيقة ~~لأنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب كذا قال والظاهر ما قال ~~غيره أن المراد أن الحكم لله في ذلك ولرسوله لكونه المبلغ عنه القائم ~~بتنفيذ أوامره قوله أجليكم بضم أوله وسكون الجيم أي أخرجكم وزنه ومعناه ~~قوله فمن وجد كذا هنا بلفظ الفعل الماضي بماله شيئا الباء متعلقة بشيء ~~محذوف أو ضمن وجد معنى نحل فعداه بالباء أو وجد من الوجدان والباء سببية أي ~~فمن وجد بماله شيئا من المحبة وقال الكرماني الباء هنا للمقابلة فجعل وجد ~~من الوجدان PageV12P318 # | 1 ( # 1 ( قوله باب لا يجوز نكاح المكره ) $ المكره بفتح الراء قوله ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء إلى قوله غفور رحيم كذا لأبي ذر والإسماعيلي وزاد ~~القابسي لفظ اكراههن وعند النسفي الآية بدل قوله الخ وكذا للجرجاني وساق ms09927 في ~~رواية كريمة الآية كلها والفتيات بفتح الفاء والتاء جمع فتاة والمراد بها ~~الأمة وكذا الخادم ولو كانت حرة وحكمة التقييد بقوله إن أردن تحصنا أن ~~الإكراه لايتأتى الا مع إرادة التحصن لان المطيعة لا تسمى مكرهة فالتقدير ~~فتياتكم اللاتى جرت عادتهن بالبغاء وخفي هذا على بعض المفسرين فجعل إن أردن ~~تحصنا متعلقا بقوله فيما قبل ذلك وأنكحوا الايامى منكم وسيأتى بقية الكلام ~~على هذه الآية بعد بابين وقد استشكل بعضهم مناسبة الآية للترجمة وجوز أنه ~~أشار إلى أنه يستفاد مطلوب الترجمة بطريق الأولى لأنه إذا نهى عن الإكراه ~~فيما لا يحل فالنهى عن الإكراه فيما يحل أولى قال بن بطال ذهب الجمهور إلى ~~بطلان نكاح المكره وأجازه الكوفيون قالوا فلو أكره رجل على تزويج امرأة ~~بعشرة آلاف وكان صداق مثلها الفا صح النكاح ولزمته الالف وبطل الزائد قال ~~فلما أبطلوا الزائد بالاكراه كان أصل النكاح بالاكراه أيضا باطلا فلو كان ~~راضيا بالنكاح وأكره على المهر كانت المسألة اتفاقية يصح العقد ويلزم ~~المسمى بالدخول ولو أكره على النكاح والوطء لم يحد ولم يلزمه شيء وان وطىء ~~مختارا غير راض بالعقد حد ثم ذكر في الباب حديثين أحدهما حديث خنساء بفتح ~~المعجمة وسكون النون بعدها مهملة ومد بنت خدام بكسر المعجمة وتخفيف المهملة ~~وجارية جد الراويين عنها بجيم وياء مثناة من تحت وقد تقدم شرحه في كتاب ~~النكاح وأنها كانت غير بكر وذكر ما ورد فيه من الاختلاف ثانيهما # 6547 قوله حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان الظاهر أنه الفريابي وشيخه ~~الثوري ويحتمل أن يكون البيكندي وشيخه بن عيينة فان كلا من السفيانين معروف ~~بالرواية عن بن جريج لكن هذا الحديث انما هو عن الفريابي كما جزم به أبو ~~نعيم والفريابي إذا اطلق سفيان أراد الثوري وإذا أراد بن عيينة نسبه قوله ~~ذكوان يعني مولى عائشة قوله قلت يا رسول الله يستأمر النساء في أبضاعهن قال ~~نعم في رواية حجاج بن محمد وأبو عاصم عن بن جرير سمعت بن أبي مليكة ms09928 يقول ~~قال ذكوان سمعت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها ~~أهلها هل تستأمر أم لا فقال نعم تستأمر وفيه تقوية لمضمون الحديث الذي قبله ~~وارشاد إلى السلامة من إبطال العقد وقوله سكاتها هو لغة في السكوت ووقع عند ~~الإسماعيلي من رواية الذهلي وأحمد عن يوسف عن الفريابي بلفظ سكوتها وفي ~~رواية حجاج وأبي عاصم ذلك إذنها إذا سكتت وتقدم في النكاح من طريق الليث عن ~~بن أبي مليكة بلفظ صمتها وتقدم شرحه أيضا هناك وبيان الاختلاف في صحة انكاح ~~الولي المجبر البكر الكبيرة وأن الصغيرة لا خلاف في صحة اجباره لها ~~PageV12P319 # | 1 ( قوله باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز ) # أي ذلك البيع والهبة والعبد باق على ملكه قوله وبه قال بعض الناس قال فان ~~نذر المشتري فيه نذرا فهو جائز أي ماض عليه ويصح البيع الصادر مع الإكراه ~~وكذلك الهبة قوله بزعمه أي عنده والزعم يطلق على القول كثيرا قوله وكذلك إن ~~دبره أي ينعقد التدبير نقل بن بطال عن محمد بن سحنون قال وافق الكوفيون ~~الجمهور على أن بيع المكره باطل وهذا يقتضي أن البيع مع الإكراه غير ناقل ~~للملك فان سلموا ذلك بطل قولهم إن نذر المشتري وتدبيره يمنع تصرف الأول فيه ~~وإن قالوا إنه ناقل فلم خصوا ذلك بالعتق والهبة دون غيرهما من التصرفات قال ~~الكرماني ذكر المشايخ أن المراد بقول البخاري في هذه الأبواب بعض الناس ~~الحنفية وغرضه أنهم تناقضوا فان بيع الإكراه ان كان ناقلا للملك إلى ~~المشتري فإنه يصح منه جميع التصرفات فلا يختص بالنذر والتدبير وان قالوا ~~ليس بناقل فلا يصح النذر والتدبير أيضا وحاصله أنهم صححوا النذر والتدبير ~~بدون الملك وفيه تحكم وتخصيص بغير مخصص وقال المهلب أجمع العلماء على أن ~~الإكراه على البيع والهبة لا يجوز معه البيع وذكر عن أبي حنيفة إن أعتقه ~~المشتري أو دبره جاز وكذا الموهوب له وكأنه قاسه على البيع الفاسد لأنهم ~~قالوا إن تصرف المشتري في ms09929 البيع الفاسد نافذ ثم ذكر البخاري حديث جابر في ~~بيع المدبر وقد تقدم شرحه مستوفى في العتق قال بن بطال ووجه الرد به على ~~القول المذكور أن الذي دبره لما لم يكن له مال غيره كان تدبيره سفها من ~~فعله فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وان كان ملكه للعبد كان صحيحا ~~فكان من اشتراه شراء فاسدا ولم يصح له ملكه إذا دبره أو أعتقه أولى ان يرد ~~فعله من أجل أنه لم يصح له ملكه قوله باب من الإكراه أي من جملة ما ورد في ~~كراهية الإكراه ما تضمنته الآية وهو المذكور فيه عن بن عباس في نزول قوله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها وقد تقدم شرحه ~~في تفسير سورة النساء فإنه أورده هناك عن محمد بن مقاتل عن أسباط بن محمد ~~وهنا عن حسين بن منصور عن أسباط وحسين نيسابوري ماله في البخاري إلا هذا ~~الموضع كذا جزم به الكلاباذي وقد تقدم شرحه في صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV12P320 حدثنا الحسن بن منصور أبو علي حدثنا حجاج بن محمد فذكر ~~حديثا وذكر الخطيب أن محمد بن مخلد روى عن أبي علي هذا فسماه حسينا ~~بالتصغير فيحتمل أن يكون هو وذكر المزي مع حسين بن منصور النيسابوري ثلاثة ~~كل منهم حسين بن منصور وكلهم من طبقة واحدة وقوله في الترجمة كرها وكرها ~~واحد أي بفتح أوله وبضمه بمعنى واحد وهذا قول الأكثر وقيل بالضم ما أكرهت ~~نفسك عليه وبالفتح ما أكرهك عليه غيرك ووقع لغير أبي ذر كره وكره بالرفع ~~فيهما وسقط للنسفي أصلا وقد تقدم في تفسير سورة النساء وقال بن بطال عن ~~المهلب يستفاد منه أن كل من أمسك امرأته طمعا أن تموت فيرثها لا يحل له ذلك ~~بنص القرآن كذا قال ولا يلزم من النص على أن ذلك لا يحل أن لا يصح ميراثه ~~منها في الحكم الظاهر # | 1 ( قوله باب إذا استكرهت المرأة على الزنا ms09930 فلا حد عليها ) # لقوله تعالى ومن يكرههن فان الله من بعد إكراههن غفور رحيم أي لهن وقد ~~قرئ في الشاذ فان الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم وهي قراءة بن مسعود ~~وجابر وسعيد بن جبير ونسبت أيضا لابن عباس والمحفوظ عنه تفسيره بذلك وكذا ~~عن جماعة غيره وجوز بعض المعربين أن يكون التقدير لهم أي لمن وقع منه ~~الإكراه لكن إذا تاب وضعف لكون الأصل عدم التقدير وأجيب بأنه لابد من ~~التقدير لأجل الربط واستشكل تعليق المغفرة لهن لأن التي تكره ليست آثمة ~~وأجيب باحتمال أن يكون الإكراه المذكور كان دون ما اعتبر شرعا فربما قصرت ~~عن الحد الذي تعذر به فيأثم فناسب تعليق المغفرة وقال البيضاوي الإكراه لا ~~ينافي المؤاخذة قلت أو ذكر المغفرة والرحمة لا يستلزم تقدم الإثم فهو كقوله ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ان الله غفور رحيم وقال الطيبي ~~يستفاد منه الوعيد الشديد للمكرهين لهن وفي ذكر المغفرة والرحمة تعريض ~~وتقديره انتهوا أيها المكرهون فانهن مع كونهن مكرهات قد يؤاخذن لولا رحمة ~~الله ومغفرته فكيف بكم أنتم ومناسبتها للترجمة أن في الآية دلالة على ان لا ~~إثم PageV12P321 على المكرهة على الزنا فيلزم أن لا يجب عليها الحد وفي ~~صحيح مسلم عن جابر أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها مسيلمة وأخرى يقال ~~لها أميمة وكان يكرههما على الزنا فأنزل الله سبحانه وتعالى ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء الآية قوله وقال الليث هو بن سعد حدثني نافع هو مولى بن ~~عمر قوله أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته يعنى الثقفية امرأة عبد الله بن عمر ~~قوله ان عبدا من رقيق الإمارة بكسر الألف أي من مال الخليفة وهو عمر قوله ~~وقع على وليدة من الخمس أي من مال خمس الغنيمة الذي يتعلق التصرف فيه ~~بالإمام والمراد زنى بها قوله فاستكرهها حتى اقتضها بقاف وضاد معجمة مأخوذ ~~من القضة وهي عذرة البكر وهذا يدل على أنها كانت بكرا قوله فجلده عمر الحد ms09931 ~~ونفاه أي جلده خمسين جلده ونفاه نصف سنة لأن حده نصف حد الحر ويستفاد منه ~~ان عمر كان يرى أن الرقيق ينفى كالحر وقد تقدم البحث فيه في الحدود وقوله ~~لم يجلد الوليدة لأنه استكرهها لم اقف على اسم واحد منهما وهذا الأثر وصله ~~أبو القاسم البغوي عن العلاء بن موسى عن الليث بمثله سواء ووقع لي عاليا ~~جدا بيني وبين صاحب الليث فيه سبعة أنفس بالسماع المتصل في أزيد من ستمائة ~~سنة قرأته على محمد بن الحسن بن عبد الرحيم الدقاق عن أحمد بن نعمة سماعا ~~أنبأنا أبو المنجا بن عمر أنبأنا أبو الوقت أنبأنا محمد بن عبد العزيز ~~أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنبأنا البغوي فذكره وعند بن أبي شيبة فيه ~~حديث مرفوع عن وائل بن حجر قال أستكرهت امرأة في الزنا فدرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عنها الحد وسنده ضعيف قوله وقال الزهري في الأمة البكر ~~يفترعها بفاء وبعين مهملة أي يقتضها قوله يقيم ذلك أي الافتراع الحكم ~~بفتحتين أي الحاكم قوله بقدر ثمنها أي على الذي اقتضها ويجلد والمعنى أن ~~الحاكم يأخذ من المفترع دية الافتراع بنسبة قيمتها أي أرش النقص وهو ~~التفاوت بين كونها بكرا أو ثيبا وقوله يقيم بمعنى يقوم وفائدة قوله ويجلد ~~لدفع توهم من يظن أن العقر يغني عن الجلد قوله وليس في الأمة الثيب في قضاء ~~الأئمة غرم بضم المعجمة أي غرامة ولكن عليها الحد ثم ذكر طرفا من حديث أبي ~~هريرة في شأن إبراهيم وسارة مع الجبار وقد مضى شرحه مستوفى في أحاديث ~~الأنبياء وقوله # 6550 هنا الظالم تقدم هناك بلفظ الكافر وقوله غط بضم الغين المعجمة أي غم ~~وزنه ومعناه وقيل خنق ونقل بن التين أنه روى بالعين المهملة وأخذ من ~~العطمطة وهي حكاية صوت وتقدم الخلاف في تسمية الجبار والمراد بالقرية حران ~~وقيل الأردن وقيل مصر وقولها ان كنت ليس للشك فتقديره إن كنت مقبولة ~~الإيمان عندك وقوله ركض أي حرك قال بن المنير ما ms09932 كان ينبغي إدخال هذا ~~الحديث في هذه الترجمة أصلا وليس لها مناسبة للترجمة إلا سقوط الملامة عنها ~~في الخلوة لكونها كانت مكرهة على ذلك قال الكرماني تبعا لابن بطال وجه ~~إدخال هذا الحديث في هذا الباب مع أن سارة عليها السلام كانت معصومة من كل ~~سوء أنها لا ملامة عليها في الخلوة مكرهه فكذا غيرها لو زنى بها مكرهة لا ~~حد عليها تكميل لم يذكروا حكم اكراه الرجل على الزنا وقد ذهب الجمهور أنه ~~لا حد عليه وقال مالك وطائفة عليه الحد لأنه لا ينتشر إلا بلذة وسواء أكرهه ~~سلطان أم غيره وعن أبي حنيفة يحد ان أكرهه غير السلطان وخالفه صاحباه واحتج ~~المالكية بأن الانتشار لا يحصل إلا بالطمأنينة وسكون النفس والمكره بخلافه ~~لأنه خائف وأجيب بالمنع وبأن الوطء يتصور بغير انتشار والله أعلم ~~PageV12P322 # | 1 ( قوله باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه ) # جواب الشرط يأتي بعده قوله وكذلك كل مكره يخاف فإنه أي المسلم يذب بفتح ~~أوله وضم الذال المعجمة أي يدفع عنه الظالم ويقاتل دونه أي عنه ولا يخذله ~~قال بن بطال ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل ~~أخوه المسلم أنه لا حنث عليه وقال الكوفيون يحنث لأنه كان له أن يوري فلما ~~ترك التورية صار قاصدا لليمين فيحنث وأجاب الجمهور بأنه إذا أكره على ~~اليمين فنيته مخالفة لقوله الأعمال بالنيات قوله فان قاتل دون المظلوم فلا ~~قود عليه ولا قصاص قال الداودي أراد لا قود ولا دية عليه ولا قصاص قال ~~والدية تسمى أرشا قلت والأولى أن قوله ولا قصاص تأكيد أو أطلق القود على ~~الدية وقال بن بطال اختلفوا فيمن قاتل عن رجل خشي عليه أن يقتل فقتل دونه ~~هل يجب على الآخر قصاص أو دية فقالت طائفة لا يجب عليه شيء للحديث المذكور ~~ففيه # 6551 ولا يسلمه وفي الحديث الذي بعده أنصر أخاك وبذلك قال عمر وقالت ~~طائفة عليه القود وهو قول ms09933 الكوفيين وهو يشبه قول بن القاسم وطائفة من ~~المالكية وأجابوا عن الحديث بان فيه PageV12P323 الندب إلى النصر وليس فيه ~~الإذن بالقتل والمتجه قول بن بطال أن القادر على تخليص المظلوم توجه عليه ~~دفع الظلم بكل ما يمكنه فإذا دافع عنه لا يقصد قتل الظالم وانما يقصد دفعه ~~فلو أتى الدفع على الظالم كان دمه هدرا وحينئذ لا فرق بين دفعه عن نفسه أو ~~عن غيره قوله وان قيل له لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لتبيعن عبدك أو ~~لتقر بدين أو تهب هبة أو تحل عقدة أو لتقتلن أباك أو أخاك في الإسلام وما ~~أشبه ذلك وسعه ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم قال ~~الكرماني المراد بحل العقدة فسخها وقيد الأخ بالإسلام ليكون أعم من القريب ~~وسعه ذلك أي جاز له جميع ذلك ليخلص أباه وأخاه وقال بن بطال ما ملخصه مراد ~~البخاري أن من هدد بقتل والده أو بقتل أخيه في الإسلام أن لم يفعل شيئا من ~~المعاصي أو يقر على نفسه بدين ليس عليه أو يهب شيئا لغيره بغير طيب نفس منه ~~أو يحل عقدا كالطلاق والعتاق بغير اختياره أنه يفعل جميع ما هدد به لينجو ~~أبوه من القتل وكذا أخوه المسلم من الظلم ودليله على ذلك ما ذكره في الباب ~~الذي بعده موصولا ومعلقا ونبه بن التين على وهم وقع للداودي الشارح حاصله ~~أن الداودي وهم في إيراد كلام البخاري فجعل قوله لتقتلن بالتاء وجعل قول ~~البخاري وسعه ذلك لم يسعه ذلك ثم تعقبه بأنه إن أراد لا يسعه في قتل أبيه ~~أو أخيه فصواب وأما الإقرار بالدين والهبة والبيع فلا يلزم واختلف في الشرب ~~والأكل قال بن التين قرأ لتقتلن بتاء المخاطبة وانما هو بالنون قوله وقال ~~بعض الناس لو قيل له لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لتقتلن ابنك أو أباك ~~أو ذا رحم محرم لم يسعه لأن هذا ليس بمضطر ثم ناقض فقال إن قيل له لتقتلن ~~أباك أو لتبيعن ms09934 هذا العبد أو لتقرن بدين أو بهبة يلزمه في القياس ولكنا ~~نستحسن ونقول البيع والهبة وكل عقدة في ذلك باطل قال بن بطال معناه أن ~~ظالما لو أراد قتل رجل فقال لولد الرجل مثلا ان لم تشرب الخمر أو تأكل ~~الميتة قتلت أباك وكذا لو قال له قتلت ابنك أو ذا رحم لك ففعل لم يأثم عند ~~الجمهور وقال أبو حنيفة يأثم لأنه ليس بمضطر لان الإكراه انما يكون فيما ~~يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره وليس له أن يعصي الله حتى يدفع ~~عن غيره بل الله سائل الظالم ولا يؤاخذ الابن لأنه لم يقدر على الدفع الا ~~بارتكاب ما لا يحل له ارتكابه قال ونظيره في القياس ما لو قال ان لم تبع ~~عبدك أو تقر بدين أو تهب هبة أن كل ذلك ينعقد كما لا يجوز له أن يرتكب ~~المعصية في الدفع عن غيره ثم ناقض هذا المعنى فقال ولكنا نستحسن ونقول ~~البيع وغيره من العقود كل ذلك باطل فخالف قياس قوله بالاستحسان الذي ذكره ~~فلذلك قال البخاري بعده فرقوا بين كل ذي رحم محرم وغيره بغير كتاب ولا سنة ~~يعني أن مذهب الحنفية في ذي رحم بخلاف مذهبهم في الأجنبي فلو قيل لرجل ~~لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن كذا ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع ~~ولو قيل له ذلك في ذي رحمه لم يلزمه ما عقده والحاصل أن أصل أبي حنيفة ~~اللزوم في الجميع قياسا لكن يستثنى من له منه رحم استحسانا ورأى البخاري أن ~~لا فرق بين القريب والاجنبي في ذلك لحديث المسلم أخو المسلم فإن المراد به ~~أخوة الإسلام لا النسب ولذلك استشهد بقول إبراهيم هذه أختي والمراد أخوة ~~الإسلام والا فنكاح الأخت كان حراما في ملة إبراهيم وهذه الأخوة توجب حماية ~~أخيه المسلم والدفع عنه فلا يلزمه ما عقده ولا إثم عليه فيما يأكل ويشرب ~~للدفع عنه فهو كما لو قيل له لتفعلن كذا أو لنقتلنك فإنه يسعه اتيانها ولا ms09935 ~~يلزمه الحكم ولا يقع عليه الإثم وقال الكرماني يحتمل أن يقرر البحث المذكور ~~بأن يقال إنه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة والتخيير ينافي الإكراه ~~فكما لا اكراه في الصورة الأولى PageV12P324 وهي الأكل والشرب والقتل كذلك ~~لا إكراه في الصورة الثانية وهو البيع والهبة والعتق فحيث قالوا ببطلان ~~البيع استحسانا فقد ناقضوا إذ يلزم منه القول بالإكراه وقد قالوا بعدم ~~الإكراه قلت ولقائل أن يقول بعدم الإكراه أصلا وانما أثبتوه بطريق القياس ~~في الجميع لكن استحسنوا في أمر المحرم لمعنى قام به وقوله في أول التقرير ~~في أمور متعددة ليس كذلك بل الذي يظهر أن أو فيه للتنويع لا للتخيير وأنها ~~أمثلة لا مثال واحد ثم قال الكرماني وقوله أي البخاري ان تفريقهم بين ~~المحرم وغيره شيء قالوه لا يدل عليه كتاب ولا سنة أي ليس فيهما ما يدل على ~~الفرق بينهما في باب الإكراه وهو أيضا كلام استحساني قال وأمثال هذه ~~المباحث غير مناسبة لوضع هذا الكتاب إذ هو خارج عن فنه قلت وهو عجب منه لأن ~~كتاب البخاري كما تقدم تقريره لم يقصد به إيراد الأحاديث نقلا صرفا بل ظاهر ~~وضعه أنه يجعل كتابا جامعا للاحكام وغيرها وفقهه في تراجمه فلذلك يورد فيه ~~كثيرا الاختلاف العالي ويرجح أحيانا ويسكت أحيانا توقفا عن الجزم بالحكم ~~ويورد كثيرا من التفاسير ويشير فيه إلى كثير من العلل وترجيح بعض الطرق على ~~بعض فإذا أورد فيه شيئا من المباحث لم تستغرب وأما رمزه إلى أن طريقة البحث ~~ليست من فنه فتلك شكاة ظاهر عنك عارها فللبخاري أسوة بالأئمة الذين سلك ~~طريقهم كالشافعي وأبي ثور والحميدي وأحمد وإسحاق فهذه طريقتهم في البحث وهي ~~محصلة للمقصود وان لم يعرجوا على اصطلاح المتأخرين قوله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إبراهيم لامرأته في رواية الكشميهني لسارة قوله هذه ~~أختي وذلك في الله هذا طرف من قصة إبراهيم وسارة مع الجبار وقد وصله في ~~أحاديث الأنبياء وليس فيه وذلك في الله بل تقدم هناك ms09936 اثنتان منهما في ذات ~~الله قوله اني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا ومفهومه أن الثالثة وهي قوله ~~هذه أختي ليست في ذات الله فعلى هذا فقوله وذلك في الله من كلام البخاري ~~ولا مخالفة بينه وبين مفهوم الحديث المذكور لأن المراد أنهما من جهة محض ~~الأمر الإلهي بخلاف الثالثة فان فيها شائبة نفع وحظ له ولا ينفي أن يكون في ~~الله أي من أجل توصله بذلك إلى السلامة مما أراده الجبار منها أو منه قوله ~~وقال النخعي إذا كان المستحلف ظالما فنية الحالف وان كان مظلوما فنية ~~المستحلف وصله محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عنه بلفظ ~~إذا استحلف الرجل وهو مظلوم فاليمين على ما نوى وعلى ما ورى وإذا كان ظالما ~~فاليمين على نية من استحلفه ووصله بن أبي شيبة من طريق حماد بن سلمة عن ~~حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي بلفظ إذا كان الحالف مظلوما فله أن ~~يوري وان كان ظالما فليس له أن يورى قال بن بطال قول النخعي يدل على أن ~~النية عنده نية المظلوم أبدا والى مثله ذهب مالك والجمهور وعند أبي حنيفة ~~النية نية الحالف أبدا قلت ومذهب الشافعي أن الحلف إن كان عند الحاكم ~~فالنية نية الحاكم وهي راجعة إلى نية صاحب الحق وإن كان في غير الحكم ~~فالنية نية الحالف قال بن بطال ويتصور كون المستحلف مظلوما أن يكون له حق ~~في قبل رجل فيجحده ولا بينة له فيستحلفه فتكون النية نيته لا الحالف فلا ~~تنفعه في ذلك التورية ثم ذكر البخاري حديث بن عمر مرفوعا المسلم أخو المسلم ~~وقد تقدم من هذا الوجه بأتم من هذا السياق في كتاب المظالم مشروحا # 6552 قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو البزاز بمعجمتين البغدادي الملقب ~~صاعقة وهو من طبقة البخاري في أكثر شيوخه وسعيد بن سليمان من شيوخ البخاري ~~فقد روى عنه بغير واسطة في مواضع أقربها في باب من اختار الضرب وقد أخرج ~~البخاري ms09937 حديث الباب في كتاب المظالم عن عثمان بن أبي شيبة عن هشيم ~~PageV12P325 فنزل فيه هنا درجتين لأن سياقه هنا أتم ولمغايرة الإسناد قوله ~~فقال رجل لم أقف على اسمه ووقع في رواية عثمان قالوا قوله أنصره مظلوما ~~بالمد على الاستفهام وهو استفهام تقرير ويجوز ترك المد قوله أفرايت أي ~~أخبرني قال الكرماني في هذه الصيغة مجازان إطلاق الرؤية وإرادة الاخبار ~~والخبر وإرادة الأمر قوله إذا كان ظالما أي كيف أنصره على ظلمه قوله تحجزه ~~بمهملة ثم جيم ثم زاي للأكثر ولبعضهم بالراء بدل الزاي وكلاهما بمعنى المنع ~~وفي رواية عثمان تأخذ فوق يده وهو كناية عن المنع وتقدم بيان اختلاف ألفاظه ~~هناك ومنها أن في رواية عائشة قال إن كان مظلوما فخذ له بحقه وان كان ظالما ~~فخذ له من نفسه أخرجه بن أبي عاصم في كتاب أدب الحكماء خاتمة اشتمل كتاب ~~الإكراه من الأحاديث المرفوعة على خمسة عشر حديثا المعلق منها ثلاثة ~~وسائرها موصول وهي مكررة كلها فيما مضى وفيه من الآثار عن الصحابة فمن ~~بعدهم تسعة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم # | 1 ( كتاب الحيل ) # جمع حيلة وهي ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي وهي عند العلماء على أقسام ~~بحسب الحامل عليها فان توصل بها بطريق مباح إلى ابطال حق أو اثبات باطل فهي ~~حرام أو إلى اثبات حق أو دفع باطل فهي واجبة أو مستحبة وان توصل بها بطريق ~~مباح إلى سلامة من وقوع في مكروه فهي مستحبة أو مباحة أو إلى ترك مندوب فهي ~~مكروهة ووقع الخلاف بين الأئمة في القسم الأول هل يصح مطلقا وينفذ ظاهرا ~~وباطنا أو يبطل مطلقا أو يصح مع الإثم ولمن أجازها مطلقا أو أبطلها مطلقا ~~أدلة كثيرة فمن الأول قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث وقد عمل ~~به النبي صلى الله عليه وسلم في حق الضعيف الذي زنى وهو من حديث أبي أمامة ~~بن سهل في السنن ومنه قوله تعالى ms09938 ومن يتق الله يجعل له مخرجا وفي الحيل ~~مخارج من المضايق ومنه مشروعية الاستثناء فان فيه تخليصا من الحنث وكذلك ~~الشروط كلها فان فيها سلامة من الوقوع في الحرج ومنه حديث أبي هريرة وأبي ~~سعيد في قصة بلال بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا ومن الثاني قصة ~~أصحاب السبت وحديث حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها وحديث ~~النهي عن النجش وحديث لعن المحلل والمحلل له والأصل في اختلاف العلماء في ~~ذلك اختلافهم هل المعتبر في صيغ العقود الفاظها أو معانيها فمن قال بالأول ~~أجاز الحيل ثم اختلفوا فمنهم من جعلها تنفذ ظاهرا وباطنا في جميع الصور أو ~~في بعضها ومنهم من قال تنفذ ظاهرا لا باطنا ومن قال بالثاني أبطلها ولم يجز ~~منها إلا ما وافق فيه اللفظ المعنى الذي تدل عليه القرائن الحالية وقد ~~اشتهر القول بالحيل عن الحنفية لكون أبي يوسف صنف فيها كتابا لكن المعروف ~~عنه وعن كثير من أئمتهم تقييد أعمالها بقصد الحق قال صاحب المحيط أصل الحيل ~~قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا الآية وضابطها إن كانت للفرار من الحرام والتباعد ~~من الإثم فحسن وان كانت لابطال حق مسلم فلا بل هي إثم وعدوان PageV12P326 # | 1 ( قوله باب ترك الحيل ) # قال بن المنير أدخل البخاري الترك في الترجمة لئلا يتوهم أي من الترجمة ~~الأولى إجازة الحيل قال وهو بخلاف ما ذكره في باب بيعة الصغير فإنه أورد ~~فيه أنه لم يبايعه بل دعا له ومسح برأسه فلم يقل باب ترك بيعة الصغير وذلك ~~أن بيعته لو وقعت لم يكن فيها إنكار بخلاف الحيل فان في القول بجوازها ~~عموما إبطال حقوق وجبت واثبات حقوق لا تجب فتحرى فيها لذلك قلت وانما أطلق ~~أولا للأشارة إلى أن من الحيل ما يشرع فلا يترك مطلقا قوله وإن لكل امرئ ما ~~نوى في الأيمان وغيرها في رواية الكشميهني وغيره وجعل الضمير مذكرا على ~~إرادة اليمين المستفاد من صيغة الجمع وقوله في الأيمان وغيرها من تفقه ~~المصنف لا من الحديث ms09939 قال بن المنير اتسع البخاري في الاستنباط والمشهور عند ~~النظار حمل الحديث على العبادات فحمله البخاري عليها وعلى المعاملات وتبع ~~مالكا في القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد فلو فسد اللفظ وصح القصد ألغي ~~اللفظ وأعمل القصد تصحيحا وإبطالا قال والاستدلال بهذا الحديث على سد ~~الذرائع وإبطال التحيل من أقوى الأدلة ووجه التعميم أن المحذوف المقدر ~~الاعتبار فمعنى الاعتبار في العبادات إجزاؤها وبيان مراتبها وفي المعاملات ~~وكذلك الإيمان الرد إلى القصد وقد تقدم في باب ما جاء أن الأعمال بالنية من ~~كتاب الإيمان في أوائل الكتاب تصريح البخاري بدخول الاحكام كلها في هذا ~~الحديث ونقلت هناك كلام بن المنير في ضابط ذلك # 6553 قوله حدثنا محمد بن إبراهيم هو التيمي وقد صرح بتحديث علقمة شيخه في ~~هذا الحديث له في أول بدء الوحي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا ~~أيها الناس وفيه إشعار بأنه خطب به وقوله يخطب تقدم في بدء الوحي أن عمر ~~قاله على المنبر قوله إنما الأعمال بالنية تقدم في بدء الوحي بلفظ بالنيات ~~وفي كتاب الإيمان بلفظ الأعمال بالنية كما هنا مع حذف انما من أوله قوله ~~وانما لامرئ ما نوى تقدم في بدء الوحي بلفظ وانما لكل امرئ ما نوى وهو الذي ~~علقه في أول الباب وتقدم البحث في أن مفهومه ان من لم ينو شيئا لم يحصل له ~~وقد أورد عليه من نوى الحج عن غيره وكان لم يحج فأنه لم يصح عنه ويسقط عنه ~~الفرض بذلك عند الشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق وقال الباقون يصح عن غيره ~~ولا ينقلب عن نفسه لأنه لم ينوه واحتج للأول بحديث بن عباس في قصة شبرمة ~~فعند أبي داود حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة وعند بن ماجة فأجعل هذه عن نفسك ~~ثم حج عن شبرمة وسنده صحيح وأجابوا أن الحج خرج عن بقية العبادات ولذلك ~~يمضي فاسده دون غيره وقد وافق أبو جعفر الطبري على ذلك ولكن حمله على ~~الجاهل بالحكم وأنه إذا علم بأثناء ms09940 الحال وجب عليه أن ينويه عن نفسه فحينئذ ~~ينقلب وإلا فلا يصح عنه ويستثنى من عموم الخبر ما يحصل من جهة الفضل الإلهي ~~بالقصد من غير عمل كالأجر PageV12P327 الحاصل للمريض بسبب مرضه على الصبر ~~لثبوت الأخبار بذلك خلافا لمن قال إنما يقع الأجر على الصبر وحصول الأجر ~~بالوعد الصادق لمن قصد العبادة فعاقه عنها عائق بغير إرادته وكمن له أوراد ~~فعجز عن فعلها لمرض مثلا فإنه يكتب له أجرها كمن عملها ومما يستثنى على خلف ~~ما إذا نوى صلاة فرض ثم ظهر له ما يقتضي بطلانها فرضا هل تنقلب نفلا وهذا ~~عند العذر فأما لو أحرم بالظهر مثلا قبل الزوال فلا يصح فرضا ولا ينقلب ~~نفلا إذا تعمد ذلك ومما اختلف فيه هل يثاب المسبوق ثواب الجماعة على ما إذا ~~أدرك ركعة أو يعم وهل يثاب من نوى صيام نفل في أثناء النهار على جميعه أو ~~من حين نوى وهل تكمل الجمعة إذا خرج وقتها في أول الركعة الثانية مثلا جمعة ~~أو ظهرا وهل تنقلب بنفسها أو تحتاج إلى تجديد نية والمسبوق إذا أدرك ~~الاعتدال الثاني مثلا هل ينوي الجمعة أو الظهر ومن أحرم بالحج في غير أشهره ~~هل ينقلب عمرة أو لا واستدل به من قال بإبطال الحيل ومن قال بإعمالها لأن ~~مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل وسيأتي في أثناء الأبواب التي ذكرها ~~المصنف إشارة إلى بيان ذلك والضابط ما تقدمت الإشارة إليه ان كان فيه خلاص ~~مظلوم مثلا فهو مطلوب وان كان فيه فوات حق فهو مذموم ونص الشافعي على كراهة ~~تعاطي الحيل في تفويت الحقوق فقال بعض أصحابه هي كراهة تنزيه وقال كثير من ~~محققيهم كالغزالي هي كراهة تحريم ويأثم بقصده ويدل عليه قوله وانما لكل ~~امرئ ما نوى فمن نوى بعقد البيع الربا وقع في الربا ولا يخلصه من الإثم ~~صورة البيع ومن نوى بعقد النكاح التحليل كان محللا ودخل في الوعيد على ذلك ~~باللعن ولا يخلصه من ذلك صورة النكاح وكل شيء قصد ms09941 به تحريم ما أحل الله أو ~~تحليل ما حرم الله كان إثما ولا فرق في حصول الإثم في التحيل على الفعل ~~المحرم بين الفعل الموضوع له والفعل الموضوع لغيره إذا جعل ذريعة له واستدل ~~به على أنه لا تصح العبادة من الكافر ولا المجنون لأنهما ليسا من أهل ~~العبادة وعلى سقوط القود في شبه العمد لأنه لم يقصد القتل وعلى عدم مؤاخذة ~~المخطئ والناسي والمكره في الطلاق والعتاق ونحوهما وقد تقدم ذلك في أبوابه ~~واستدل به لمن قال كالمالكية اليمين على نية المحلوف له ولا تنفعه التورية ~~وعكسه غيرهم وقد تقدم بيانه في الأيمان واستدلوا بما أخرجه مسلم عن أبي ~~هريرة مرفوعا اليمين على نية المستحلف وفي لفظ له يمينك على ما يصدقك به ~~صاحبك وحمله الشافعية على ما إذا كان المستحلف الحاكم واستدل به لمالك على ~~القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد بالقرائن كما تقدمت الإشارة إليه وضبط ~~بعضهم ذلك بأن الألفاظ بالنسبة إلى مقاصد المتكلم ثلاثة أقسام أحدها أن ~~تظهر المطابقة إما يقينا وإما ظنا غالبا والثاني أن يظهر أن المتكلم لم يرد ~~معناه إما يقينا وإما ظنا والثالث أن يظهر في معناه ويقع التردد في إرادة ~~غيره وعدمها على حد سواء فإذا ظهر قصد المتكلم لمعنى ما تكلم به أو لم يظهر ~~قصد يخالف كلامه وجب حمل كلامه على ظاهره وإذا ظهرت إرادته بخلاف ذلك فهل ~~يستمر الحكم على الظاهر ولا عبرة بخلاف ذلك أو يعمل بما ظهر من إرادته ~~فاستدل للأول بأن البيع لو كان يفسد بأن يقال هذه الصيغة فيها ذريعة إلى ~~الربا ونية المتعاقدين فيها فاسدة لكان إفساد البيع بما يتحقق تحريمه أولى ~~أن يفسد به البيع من هذا الظن كما لو نوى رجل بشراء سيف أن يقتل به رجلا ~~مسلما بغير حق فان العقد صحيح وان كانت نيته فاسدة جزما فلم يستلزم تحريم ~~القتل بطلان البيع وان كان العقد لا يفسد بمثل هذا فلا يفسد بالظن والتوهم ~~بطريق الأولى واستدل للثاني بأن النية تؤثر ms09942 في الفعل فيصير بها تارة حراما ~~وتارة حلالا كما يصير العقد بها تارة صحيحا وتارة فاسدا كالذبح مثلا فان ~~الحيوان يحل إذا ذبح لأجل الأكل ويحرم إذا ذبح لغير الله والصورة ~~PageV12P328 واحدة والرجل يشتري الجارية لوكيله فتحرم عليه ولنفسه فتحل له ~~وصورة العقد واحدة وكذلك صورة القرض في الذمة وبيع النقد بمثله إلى أجل ~~صورتهما واحدة الأول قربة صحيحة والثاني معصية باطلة وفي الجملة فلا يلزم ~~من صحة العقد في الظاهر رفع الحرج عمن يتعاطى الحيلة الباطلة في الباطن ~~والله أعلم وقد نقل النسفي الحنفي في الكافي عن محمد بن الحسن قال ليس من ~~أخلاق المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق # | 1 ( قوله باب في الصلاة أي دخول الحيلة فيها ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ وقد ~~تقدم شرحه في كتاب الطهارة قال بن بطال فيه رد على من قال أن من أحدث في ~~القعدة الأخيرة أن صلاته صحيحة لأنه أتى بما يضادها وتعقب بأن الحدث في ~~أثنائها مفسد لها فهو كالجماع في الحج لو طرأ في خلاله لأفسده وكذا في آخره ~~وقال بن حزم في أجوبة له عن مواضع من صحيح البخاري مطابقة الحديث للترجمة ~~أنه لا يخلو أن يكون المرء طاهرا متيقنا للطهارة أو محدثا متيقنا للحدث ~~وعلى الحالين ليس لأحد أن يدخل في الحقيقة حيلة بأن الحقيقة اثبات الشيء ~~صدقا أو نفيه صدقا فما كان ثابتا حقيقة فنافيه بحيلة مبطل وما كان منتفيا ~~فمثبته بالحيلة مبطل وقال بن المنير أشار البخاري بهذه الترجمة إلى الرد ~~على قول من قال بصحة صلاة من أحدث عمدا في أثناء الجلوس الأخير ويكون حدثه ~~كسلامه بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث وتقرير ذلك أن البخاري بنى ~~على أن التحلل من الصلاة ركن منها فلا تصح مع الحدث والقائل بأنها تصح يرى ~~أن التحلل من الصلاة ضدها فتصح مع الحدث قال وإذا تقرر ذلك فلا بد من تحقق ms09943 ~~كون السلام ركنا داخلا في الصلاة لا ضدا لها وقد استدل من قال بركنيته ~~بمقابلته بالتحريم لحديث تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فإذا كان أحد ~~الطرفين ركنا كان الطرف الآخر ركنا ويؤيده أن السلام من جنس العبادات لأنه ~~ذكر الله تعالى ودعاء لعباده فلا يقوم الحدث الفاحش مقام الذكر الحسن ~~وانفصل الحنفية بأن السلام واجب لا ركن فان سبقه الحدث بعد التشهد توضأ ~~وسلم وان تعمده فالعمد قاطع وإذا وجد القطع انتهت الصلاة لكون السلام ليس ~~ركنا وقال بن بطال فيه رد على أبي حنيفة في قوله أن المحدث في صلاته يتوضأ ~~ويبني ووافقه بن أبي ليلى وقال مالك والشافعي يستأنف الصلاة واحتجا بهذا ~~الحديث وفي بعض ألفاظه لا صلاة إلا بطهور فلا يخلو حال انصرافه أن يكون ~~مصليا أو غير مصل فان قالوا هو مصل رد لقوله لا صلاة إلا بطهور ومن جهة ~~النظر أن كل حدث منع من ابتداء الصلاة منع من البناء عليها بدليل أنه لو ~~سبقه المني لاستأنف اتفاقا قلت وللشافعي قول وافق فيه أبا حنيفة وقال ~~الكرماني وجه أخذه من الترجمة أنهم حكموا بصحة الصلاة مع الحدث حيث قالوا ~~يتوضأ ويبني وحيث حكموا بصحتها مع عدم النية في الوضوء لعلة أن الوضوء ليس ~~بعبادة ونقل بن التين عن الداودي ما حاصله أن مناسبة الحديث للترجمة أنه ~~أراد أن من أحدث وصلى ولم يتوضأ وهو يعلم أنه يخادع الناس بصلاته فهو مبطل ~~كما خدع مهاجر أم قيس بهجرته وخادع الله وهو يعلم انه مطلع على ضميره قلت ~~وقصة مهاجر أم قيس انما ذكرت في حديث الأعمال بالنيات وهو في PageV12P329 ~~الباب الذي قبل هذا لا في هذا الباب وزعم بعض المتأخرين أن البخاري أراد ~~الرد على من زعم أن الجنازة إذا حضرت وخاف فوتها أنه يتيمم وكذا من زعم أنه ~~إذا قام لصلاة الليل فبعد عنه الماء وخشي إذا طلبه أن يفوته قيام الليل أنه ~~تباح له الصلاة بالتيمم ولا يخفى تكلفه PageV12P330 # | 1 ( قوله باب في الزكاة ) # أي ms09944 ترك الحيل في إسقاطها # 6555 قوله وأن لايفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة هو لفظ ~~الحديث الأول في الباب وهو طرف من حديث طويل أورده في الزكاة بهذا السند ~~تاما ومفرقا وتقدم شرحه هناك الحديث الثاني حديث طلحة بن عبيد الله # 6556 أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس الحديث ~~وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان أول الصحيح قوله وقال بعض الناس في عشرين ~~ومائة بعير حقتان فان أهلكها متعمدا أو وهبها أو احتال فيها فرارا من ~~الزكاة فلا شيء عليه قال بن بطال أجمع العلماء على أن للمرء قبل الحول ~~التصرف في ماله بالبيع والهبة والذبح وإذا لم ينو الفرار من الصدقة وأجمعوا ~~على أنه إذا حال الحول أنه لا يحل التحيل بأن يفرق بين مجتمع أو يجمع بين ~~متفرق ثم اختلفوا فقال مالك من فوت من ماله شيئا ينوي به الفرار من الزكاة ~~قبل الحول بشهر أو نحوه لزمته الزكاة عند الحول لقوله صلى الله عليه وسلم ~~خشية الصدقة وقال أبو حنيفة إن نوى بتفويته الفرار من الزكاة قبل الحول ~~بيوم لا تضره النية لأن ذلك لا يلزمه إلا بتمام الحول ولا يتوجه إليه معنى ~~قوله خشية الصدقة إلا حينئذ قال وقال المهلب قصد البخاري أن كل حيلة يتحيل ~~بها أحد في إسقاط الزكاة فان اثم ذلك عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما منع من جمع الغنم أو تفرقتها خشية الصدقة فهم منه هذا المعنى وفهم من ~~حديث طلحة في قوله أفلح إن صدق أن من رام أن ينقص شيئا من فرائض الله بحيلة ~~يحتالها أنه لا يفلح قال وما أجاب به الفقهاء من تصرف ذي المال في ماله قرب ~~حلول الحول ثم يريد بذلك الفرار من الزكاة ومن نوى ذلك فالإثم عنه غير ساقط ~~وهو كمن فر عن صيام رمضان قبل رؤية الهلال بيوم واستعمل سفرا لا يحتاج إليه ~~ليفطر فالوعيد إليه يتوجه وقال بعض الحنفية هذا ms09945 الذي ذكره البخاري ينسب ~~لأبي يوسف وقال محمد يكره لما فيه من القصد إلى إبطال حق الفقراء بعد وجود ~~سببه وهو النصاب واحتج أبو يوسف بأنه امتناع من الوجوب لا إسقاط للواجب ~~واستدل بأنه لو كان له مائتا درهم فلما كان قبل الحول بيوم تصدق بدرهم منها ~~لم يكره ولو نوى بتصدقه بالدرهم أن يتم الحول وليس في ملكه نصاب فلا يلزمه ~~الزكاة وتعقب بأن من أصل أبي يوسف أن الحرمة تجامع الفرض كطواف المحدث أو ~~العاري فكيف لا يكون القصد مكروها في هذه الحالة وقوله امتناع من الوجوب ~~معترض فان الوجوب قد تقرر من أول الحول ولذلك جاز التعجيل قبل الحول وقد ~~اتفقوا على أن الاحتيال لإسقاط الشفعة بعد وجوبها مكروه وانما الخلاف فيما ~~قبل الوجوب فقياسه أن يكون في الزكاة مكروها أيضا والأشبه أن يكون أبو يوسف ~~رجع عن ذلك فإنه قال في كتاب الخراج بعد إيراد حديث لا يفرق بين مجتمع ولا ~~يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الأخر منع الصدقة ولا إخراجها عن ملكه لملك ~~غيره ليفرقها بذلك فتبطل الصدقة عنها بأن يصير لكل واحد منهما ما لا تجب ~~فيه الزكاة ولا يحتال في إبطال الصدقة بوجه انتهى ونقل أبو حفص الكبير راوي ~~كتاب الحيل عن محمد بن الحسن أن محمدا قال ما احتال به المسلم حتى يتخلص به ~~من الحرام أو يتوصل به إلى الحلال فلا بأس به وما احتال به حتى يبطل حقا أو ~~يحق باطلا أو ليدخل به شبهة في حق فهو مكروه والمكروه عنده إلى الحرام أقرب ~~وذكر الشافعي أنه ناظر PageV12P331 محمدا في امرأة كرهت زوجها وامتنع من ~~فراقها فمكنت بن زوجها من نفسها فإنها تحرم عندهم على زوجها بناء على قولهم ~~إن حرمة المصاهرة تثبت بالزنى قال فقلت لمحمد الزنا لايحرم الحلال لأنه ضده ~~ولا يقاس شيء على ضده فقال يجمعهما الجماع فقلت الفرق بينهما أن الأول حمدت ~~به وحصنت فرجها والآخر ذمت به ووجب عليها الرجم ويلزم أن المطلقة ثلاثا إذا ms09946 ~~زنت حلت لزوجها ومن كان عنده أربع نسوة فزنى بخامسة أن تحرم عليه إحدى ~~الأربع إلى آخر المناظرة وقد أشكل قول البخاري في الترجمة فان أهلكها بأن ~~الاهلاك ليس من الحيل بل هو من اضاعة المال فان الحيلة انما هي لدفع ضرر أو ~~جلب منفعة وليس كل واحد منهما موجودا في ذلك ويظهر لي انه يتصور بأن يذبح ~~الحقتين مثلا وينتفع بلحمهما فتسقط الزكاة بالحقتين وينتقل إلى ما دونهما ~~الحديث الثالث # 6557 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ~~قوله يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع المراد بالكنز المال الذي يخبأ ~~من غير أن يؤدى زكاته كما تقدم تقريره في كتاب الزكاة ووقع هناك في رواية ~~أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ من أعطاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم ~~القيامة شجاعا أقرع فذكر نحوه وبه تظهر مناسبة ذكره في هذا الباب قوله أنا ~~كنزك هذا زائد في هذه الطريق قوله والله لن يزال في رواية الكشميهني لا بدل ~~لن قوله حتى يبسط يده أي صاحب المال قوله فيلقمها فاه يحتمل أن يكون فاعل ~~يلقمها الكانز أو الشجاع ووقع في رواية أبي صالح فيأخذ بلهزمتيه أي يأخذ ~~الشجاع يد الكانز بشدقيه وهما اللهزمتان كما أوضحته هناك قوله وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو موصول بالسند المذكور وهو من نسخة همام عن أبي ~~هريرة وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق فقدم هذا على الذي قبله قوله إذا ما رب ~~النعم ما زائدة والرب المالك والنعم بفتحتين الإبل والغنم والبقر وقيل ~~الإبل والغنم فقط حكاه في المحكم وقيل الإبل فقط ويؤيد الأول قوله تعالى ~~ومن الانعام حمولة وفرشا ثم فسره بالإبل والبقر والغنم ويؤيد الثالث ~~اقتصاره هنا على الاخفاف فانها للابل خاصة والمراد بقوله حقها زكاتها وصرح ~~به في حديث أبي ذر كما تقدم في الزكاة أتم منه قوله وقال بعض الناس في رجل ~~له إبل فخاف أن تجب عليه الصدقة ms09947 فباعها بابل مثلها أو بغنم أو ببقر أو ~~بدراهم فرارا من الصدقة بيوم احتيالا فلا شيء عليه وهو يقول ان زكى ابله ~~قبل أن يحول الحول بيوم أو ستة جازت عنه في رواية الكشميهني أجزأت عنه ~~ويعرف تقرير مذهب الحنفية مما مضى وقد تأكد المنع بمسألة التعجيل قيل توجيه ~~إلزامهم التناقض أن من أجاز التقديم لم يراع دخول الحول من كل جهة فإذا كان ~~التقديم على الحول مجزئا فليكن التصرف فيها قبل الحول غير مسقط وأجاب عنهم ~~بن بطال بان أبا حنيفة لم يتناقض في ذلك لأنه لا يوجب الزكاة الا بتمام ~~الحول ويجعل من قدمها كمن قدم دينا مؤجلا قبل أن يحل انتهى والتناقض لازم ~~لأبي يوسف لأنه يقول إن الحرمة تجامع الفرض كطواف العاري ولو لم يتقرر ~~الوجوب لم يجز التعجيل قبل الحول وقد اختلف العلماء فيمن باع إبلا بمثلها ~~في أثناء الحول فذهب الجمهور إلى أن البناء على حول الأولى لاتحاد الجنس ~~والنصاب والمأخوذ عن الشافعي قولان واختلفوا في بيعها بغير جنسها فقال ~~الجمهور يستأنف لاختلاف النصاب وإذا فعل ذلك فرارا من الزكاة أثم ولو قلنا ~~يستأنف وعن أحمد إذا ملكها ستة أشهر ثم باعها بنقد زكى الدراهم عن ستة أشهر ~~من يوم البيع ونقل شيخنا بن الملقن عن بن التين أنه قال إن البخاري انما ~~أتي بقوله مانع الزكاة ليدل على أن الفرار من الزكاة PageV12P332 لا يحل ~~فهو مطالب بذلك في الآخرة قال شيخنا وهذا لم نره في البخاري قلت بل هو فيه ~~بالمعنى في قوله إذا ما رب النعم لم يعط حقها فهذا هو مانع الزكاة الحديث ~~الرابع حديث بن عباس قال # 6558 استفتى سعد بن عبادة الخ تقدم شرحه قريبا في كتاب الأيمان والنذور ~~قال المهلب فيه حجة على ان الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت لان النذر ~~لما لم يسقط بالموت والزكاة أوكد منه كانت لازمة لا تسقط بالموت أولى لأنه ~~لما ألزم الولي بقضاء النذر عن أمه كان قضاء الزكاة التي فرضها ms09948 الله أشد ~~لزوما قوله وقال بعض الناس إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه فان وهبها ~~قبل الحول أو باعها فرارا أو أحتيالا لاسقاط الزكاة فلا شيء عليه وكذلك إن ~~أتلفها فمات فلا شيء عليه في ماله تقدمت المنازعة في صورة الاتلاف قريبا ~~وأجاب بعض الحنفية بأن المال انما تجب فيه الزكاة ما دام واجبا في الذمة أو ~~ما تعلق به من الحقوق وهذا الذي مات لم يبق في ذمته شيء يجب على ورثته ~~وفاؤه والكلام انما هو في حل الحيلة لا في لزوم الزكاة إذا فر قلت وحرف ~~المسألة أنه إذا قصد ببيعها الفرار من الزكاة أو بهبتها الحيلة على إسقاط ~~الزكاة ومن قصده أن يسترجعها بعد كما تقدم فهو آثم بهذا القصد لكن هل يؤثر ~~هذا القصد في ابقاء الزكاة في ذمته أو يعمل به مع الإثم هذا محز الخلاف قال ~~الكرماني ذكر البخاري في هذا الباب ثلاثة فروع يجمعها حكم واحد وهو أنه إذا ~~زال ملكه عما تجب فيه الزكاة قبل الحول سقطت الزكاة سواء كان لقصد الفرار ~~من الزكاة أم لا ثم أراد بتفريعها عقب كل حديث التشنيع بأن من أجاز ذلك ~~خالف ثلاثة أحاديث صحيحة انتهى ومن الحيل في إسقاط الزكاة ان ينوي بعروض ~~التجارة القنية قبل الحول فإذا دخل الحول الآخر استأنف التجارة حتى إذا قرب ~~الحول أبطل التجارة ونوى القنية وهذا يأثم جزما والذي يقوى أنه لا تسقط ~~الزكاة عنه والعلم عند الله تعالى PageV12P333 # | 1 ( قوله باب الحيلة في النكاح ) # ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن الشغار وفيه تفسيره عن نافع وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب النكاح وتقرير كون التفسير مرفوعا قال بن المنير إدخال ~~البخاري الشغار في باب الحيل مع أن القائل بالجواز يبطل الشغار ويوجب مهر ~~المثل مشكل ويمكن أن يقال إنه أخذه مما نقل أن العرب كانت تأنف من التلفظ ~~بالنكاح من جانب المرأة فرجعوا إلى التلفظ بالشغار لوجود المساواة التي ~~تدفع الأنفة فمحا الشرع رسم الجاهلية ms09949 فحرم الشغار وشدد فيه ما لم يشدد في ~~النكاح الخالي عن ذكر الصداق فلو صححنا النكاح بلفظ الشغار وأوجبنا مهر ~~المثل أبقينا غرض الجاهلية بهذه الحيلة انتهى وفيه نظر لأن الذي نقله عن ~~العرب لا أصل له لأن الشغار في العرب بالنسبة إلى غيره قليل وقضية ما ذكره ~~أن تكون أنكحتهم كلها كانت شغارا لوجود الأنفة في جميعهم والذي يظهر لي أن ~~الحيلة في الشغار تتصور في موسر أراد تزويج بنت فقير فأمتنع أو أشتط في ~~المهر فخدعه بأن قال له زوجنيها وأنا أزوجك بنتي فرغب الفقير في ذلك لسهولة ~~ذلك عليه فلما وقع العقد على ذلك وقيل له ان العقد يصح ويلزم لكل منهما مهر ~~المثل فإنه يندم إذ لا قدرة له على مهر المثل لبنت الموسر وحصل للموسر ~~مقصوده بالتزويج لسهولة مهر المثل عليه فإذا أبطل الشغار من أصله بطلت هذه ~~الحيل # 6559 قوله وقال بعض الناس إن احتال حتى تزوج على الشغار فهو جائز والشرط ~~باطل وقال في المتعة النكاح فاسد والشرط باطل قلت وهذا بناء على قاعدة ~~الحنفية أن ما لم يشرع بأصله باطل وما شرع بأصله دون وصفه فاسد فالنكاح ~~مشروع بأصله وجعل البضع صداقا وصف فيه فيفسد الصداق ويصح النكاح بخلاف ~~المتعة فانها لما ثبت انها منسوخة صارت غير مشروعة بأصلها قوله وقال بعضهم ~~المتعة والشغار جائزان والشرط باطل أي في كل منهما كأنه يشير إلى ما نقل عن ~~زفر أنه أجاز النكاح المؤقت وألغى الوقت لأنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل ~~بالشروط الفاسدة وردوا عليه بالفرق المذكور قال بن بطال لا يكون البضع ~~صداقا عند أحد من العلماء وانما قالوا ينعقد النكاح بمهر المثل إذا اجتمعت ~~شروطه والصداق ليس بركن فيه فهو كما لو عقد بغير صداق ثم ذكر الصداق فصار ~~ذكر البضع كلا ذكر انتهى وهذا محصل ما قاله أبو زيد وغيره من أئمة الحنفية ~~وتعقبه بن السمعاني فقال ليس الشغار إلا النكاح الذي اختلفنا فيه وقد ثبت ~~النهي عنه والنهي يقتضي ms09950 فساد المنهي عنه لأن العقد الشرعي انما يجوز بالشرع ~~وإذا كان منهيا لم يكن مشروعا ومن جهة المعنى أنه يمنع تمام الإيجاب في ~~البضع للزوج والنكاح لا ينعقد إلا بإيجاب كامل ووجه قولنا يمنع أن الذي ~~أوجبه للزوج نكاحا هو الذي أوجبه للمرأة صداقا وإذا لم يحصل كمال الإيجاب ~~لا يصح فإنه جعل عين ما أوجبه للزوج صداقا للمرأة فهو كمن جعل الشيء لشخص ~~في عقد ثم جعل عينه لشخص آخر فإنه لا يكمل الجعل الأول قال ولا يعارض هذا ~~ما لو زوج أمته آخر فان الزوج يملك التمتع بالفرج والسيد يملك رقبة الفرج ~~بدليل أنها لو وطئت بعد بشبهة يكون المهر للسيد والفرق أن الذي جعله السيد ~~للزوج لم يبقه لنفسه لأنه جعل ملك التمتع بالأمة للزوج وما عدا ذلك باق له ~~وفي مسألة الشغار جعل ملك التمتع الذي جعله للزوج بعينه صداقا للمرأة ~~الأخرى ورقبة البضع لا تدخل تحت ملك اليمين حتى يصح جعله صداقا # 6560 قوله يحيى هو القطان وعبيد الله بن عمر هو العمري ومحمد بن علي هو ~~المعروف بابن الحنفية وعلي هو بن أبي طالب قوله قيل له إن بن عباس لا يرى ~~بمتعة النساء بأسا لم أقف على اسم القائل وزاد عمرو بن علي الفلاس في ~~روايته لهذا الحديث عن يحيى القطان فقال له إنك تايه بمثناة فوقانية وياء ~~PageV12P334 آخر الحروف بوزن فاعل من التيه وهو الحيرة وانما وصفه بذلك ~~إشارة إلى أنه تمسك بالمنسوخ وغفل عن الناسخ وقد تقدم بيان مذهب بن عباس في ~~ذلك في كتاب النكاح مستوفى قوله وقال بعض الناس إن احتال حتى تمتع فالنكاح ~~فاسد أي أن عقد عقد نكاح متعة والفساد لا يستلزم البطلان لإمكان إصلاحه ~~بإلغاء الشرط فيتحيل في تصحيحه بذلك كما قال في ربا الفضل إن حذفت منه ~~الزيادة صح البيع قوله وقال بعضهم الخ تقدم أنه قول زفر وقيل إنه لم يجز ~~إلا النكاح المؤقت وألغى الشرط وأجيب بأن نسخ المتعة ثابت والنكاح المؤقت ~~في ms09951 معنى المتعة والاعتبار عندهم في العقود بالمعاني # | 1 ( قوله باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع ~~به فضل الكلأ ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة لا يمنع الخ وإسماعيل شيخه فيه هو بن أبي أويس ~~وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الشرب قال المهلب المراد رجل كان له ~~بئر وحولها كلأ مباح وهو بفتح الكاف واللام مهموز ما يرعى فأراد الاختصاص ~~به فيمنع فضل ماء بئره أن ترده نعم غيره للشرب وهو لا حاجة به إلى الماء ~~الذي يمنعه وانما حاجته إلى الكلأ وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له ~~فيمنع الماء فيتوفر له الكلأ لأن النعم لا تستغني عن الماء بل إذا رعت ~~الكلأ عطشت ويكون ماء غير البئر بعيدا عنها فيرغب صاحبها عن ذلك الكلأ ~~فيتوفر لصاحب البئر بهذه الحيلة انتهى موضحا قال وفيه معنى أخر وهو أنه قد ~~يخص أحد معاني الحديث ويسكت عن البقية لأن ظاهر الحديث اختصاص النهي بما ~~إذا أريد به منع الكلأ فإذا لم يرد به ذلك فلا نهي عن منع الكلأ والحديث ~~معناه لا يمنع فضل الماء بوجه من الوجوه لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى ~~أن لا يمنع بسبب نفسه وفي تسميته فضلا إشارة إلى أنه إذا لم تكن زيادة عن ~~حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه والله أعلم وقال بن المنير وجه ~~مطابقة الترجمة أن الآبار التي في البوادي لمحتفرها أن يختص بما عدا فضلها ~~من الماء بخلاف الكلأ المباح فلا اختصاص له به فلو تحيل صاحب البئر فادعى ~~أنه لا فضل في ماء البئر عن حاجته ليتوفر له الكلأ الذي بقربه لأن صاحب ~~الماشية حينئذ يحتاج أن يحولها إلى ماء آخر لأنها لا تستطيع الرعي على ~~الظمأ لدخل في النهي ثم قال ولا يلزم من كون دعواه كذبا محضا أن لا يكون في ~~كلامه تحيل على منع المباح فحجته ظاهرة فيما له فيه مقال وهو الماء تحيلا ~~على ما لا ms09952 حق له فيه ولا حجة وهو الكلأ قلت وهذا جواب عن أصل التحيل لا عن ~~خصوص التحيل في البيع ومن ثم قال الكرماني هو من قبيل ما ترجم به وبيض له ~~فلم يذكر فيه حديثا يريد أنه ترجم بالتحيل بالبيع وعطف عليه ولا يمنع فضل ~~الماء وذكر الحديث المتعلق بالثاني دون الأول لكن لا يدفع هذا القدر السؤال ~~عن حكمه إيراد منع فضل الماء في ترك الحيل ثم قال الكرماني يمكن أن يكون ~~المنع أعم من أن يكون بطريق عدم البيع أو بغيره انتهى ويظهر أن المناسبة ~~بينهما ما أشار إليه بن المنير لكن تمامه أن يقال إن صاحب البئر يدعي أنه ~~لافضل في ماء البئر ليحتاج من احتاج إلى الكلأ أن يبتاع منه ماء بئره ليسقي ~~ماشيته فيظهر PageV12P335 حينئذ أنه تحيل بالجحد على حصول البيع ليتم مراده ~~في أخذ ثمن ماء البئر وفي توفير الكلأ عليه وأما بن بطال فأدخل في هذه ~~الترجمة حديث النهي عن النجش فلو كان كذلك لبطل الاعتراض لكن ترجمة النجش ~~موجودة في جميع الروايات بين الحديثين # | 1 ( قوله باب ما يكره من التناجش ) # أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكور في الباب بلفظ # 6562 نهى عن النجش من حديث أبي هريرة بلفظ لا تناجشوا وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب البيوع والمراد بالكراهة في الترجمة كراهة التحريم # | 1 ( قوله باب ما ينهى من الخداع ) # في رواية الكشميهني عن الخداع ويقال له الخدع بالفتح والكسر ورجل خادع ~~وفي المبالغة خدوع وخداع قوله وقال أيوب هو السختياني يخادعون الله كأنما ~~يخادعون آدميا لو أتوا الأمر عيانا كان أهون على وصله وكيع في مصنفه عن ~~سفيان بن عيينة عن أيوب وهو السختياني قال الكرماني قوله عيانا أي لو ~~أعلنوا بأخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل ~~الدين آلة للخداع انتهى ومن ثم كان سالك المكر والخديعة حتى يفعل المعصية ~~أبغض عند الناس ممن يتظاهر بها وفي قلوبهم أوضع وهم عنه ms09953 أشد نفرة وحديث بن ~~عمر # 6563 إذا بايعت فقل لا خلابة بكسر المعجمة وتخفيف اللام ثم موحدة تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب البيوع قال المهلب معنى قوله لا خلابة لا تخلبوني أي ~~لا تخدعوني فان ذلك لا يحل قلت والذي يظهر أنه وارد مورد الشرط أي إن ظهر ~~في العقد خداع فهو غير صحيح كأنه قال بشرط أن لا يكون فيه خديعة أو قال لا ~~تلزمني خديعتك قال المهلب ولا يدخل في الخداع المحرم الثناء على السلعة ~~والاطناب في مدحها فإنه متجاوز عنه ولا ينتقض به البيع وقال بن القيم في ~~الإعلام أحدث بعض المتأخرين حيلا لم يصح القول بها عن أحد من الأئمة ومن ~~عرف سيرة الشافعي وفضله علم أنه لم يكن يأمر بفعل الحيل التي تبنى على ~~الخداع وان كان يجري العقود على ظاهرها ولا ينظر إلى قصد العاقد إذا خالف ~~لفظه فحاشاه أن يبيح للناس المكر والخديعة فان الفرق بين اجراء العقد على ~~ظاهره فلا يعتبر القصد في العقد وبين تجويز عقد قد علم بناؤه على المكر مع ~~العلم بأن باطنه بخلاف ظاهره ظاهر ومن نسب حل الثاني إلى الشافعي فهو خصمه ~~عند الله فان الذي جوزه بمنزلة الحاكم يجري PageV12P336 الحكم على ظاهره في ~~عدالة الشهود فيحكم بظاهر عدالتهم وان كانوا في الباطن شهود زور وكذا في ~~مسألة العينة انما جوز أن يبيع السلعة ممن يشتريها جريا منه على أن ظاهر ~~عقود المسلمين سلامتها من المكر والخديعة ولم يجوز قط أن المتعاقدين ~~يتواطآن على ألف بألف ومائتين ثم يحضران سلعة تحلل الربا ولا سيما ان لم ~~يقصد البائع بيعها ولا المشتري شراءها ويتأكد ذلك إذا كانت ليست ملكا ~~للبائع كأن يكون عنده سلعة لغيره فيوقع العقد ويدعي أنها ملكه ويصدقه ~~المشتري فيوقعان العقد على الأكثر ثم يستعيدها البائع بالأقل ويترتب الأكثر ~~في ذمة المشتري في الظاهر ولو علم الذي جوز ذلك بذلك لبادر إلى إنكاره لأن ~~لازم المذهب ليس بمذهب فقد يذكر العالم الشيء ولا يستحضر لازمه ms09954 حتى إذا ~~عرفه أنكره وأطال في ذلك جدا وهذا ملخصه والتحقيق أنه لا يلزم من الإثم في ~~العقد بطلانه في ظاهر الحكم فالشافعية يجوزون العقود على ظاهرها ويقولون مع ~~ذلك إن من عمل الحيل بالمكر والخديعة يأثم في الباطن وبهذا يحصل الانفصال ~~عن إشكاله والله أعلم # | 1 ( قوله باب ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وأن ~~لايكمل لها صداقها ) # ذكر فيه حديث عائشة في تفسير قوله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا في ~~اليتامى ولم يسقه بتمامه وقد تقدم بهذا السند في النكاح تاما قال بن بطال ~~فيه أنه لا يجوز للولي أن يتزوج يتيمة بأقل من صداقها ولا أن يعطيها من ~~العروض في صداقها ما لا يفي بقيمة صداق مثلها واختلف في سبب نزول الآية ~~المذكورة كما تقدم عند شرح الحديث المذكور في تفسير سورة النساء وفي قوله ~~في اليتامى حذف تقديره في نكاح اليتامى وقوله # 6564 ما طاب لكم من النساء أي من سواهن قال القاضي أبو بكر بن الطيب معنى ~~الآية وان خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى الأطفال اللاتي لا أولياء لهن ~~يطالبونكم بحقوقهن ولا تأمنوا من ترك القيام بحقوقهن لعجزهن عن ذلك فتزوجوا ~~من النساء القادرات على تدبير أمورهن أو من لهن أولياء يمنعونكم من الحيف ~~عليهن وقوله ثم استفتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~يستفتونك في النساء فذكر الحديث كذا في الأصل وقد تقدم سياقه PageV12P337 # | 1 ( قوله باب إذا غصب جارية فزعم انها ماتت ) # فقضى بالضم على البناء للمجهول أي حكم ويجوز بناؤه للمعلوم أي حكم القاضي ~~على الغاصب قوله بقيمة الجارية الميتة ثم وجدها صاحبها أي اطلع على أنها لم ~~تمت فهي له أي لصاحبها المغصوبة منه وترد القيمة أي على الغاصب ولا تكون ~~القيمة ثمنا أي لعدم جريان بيع بينهما وانما أخذ القيمة بناء على عدم ~~الجارية فإذا زال ذلك وجب الرجوع إلى الأصل قوله وقال بعض الناس الجارية ~~للغاصب لأخذه القيمة أي من الغاصب قوله ms09955 وفي هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل ~~لا يبيعها فغصبها واعتل أي احتج أي وكذلك لو كانت الصورة في غير الجارية من ~~مأكول أو غيره وادعى فساده وكذا لو غصب حيوانا مأكولا فذبحه قوله فتطيب ~~للغاصب جارية غيره أي وكذا مال غيره قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أموالكم عليكم حرام هذا طرف من حديث وصله من حديث أبي بكرة مطولا في أواخر ~~الحج وأحلت بشرحه على كتاب الفتن قال الكرماني ظاهر قوله أموالكم عليكم ~~مقابلة الجمع بالجمع فيفيد التوزيع فيلزم أن يكون مال كل شخص على كل شخص ~~حراما فيلزم أن يكون ماله عليه حراما وليس كذلك وانما هو مثل قولهم قتل بنو ~~فلان أنفسهم أي قتل بعضهم بعضا ففيه مجاز للقرينة الصارفة عن الظاهر قوله ~~ولكل غادر لواء أي وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل غادر لواء الخ وقد ~~وصله في الباب عن بن عمر وسفيان في سنده هو الثوري ومضى شرحه مستوفى في ~~الجهاد والاحتجاج به ظاهر لأن دعوى الغاصب أنها ماتت خيانة وغدر في حق أخيه ~~المسلم قال بن بطال خالف أبا حنيفة الجمهور في ذلك فاحتج هو بأنه لا يجتمع ~~الشيء وبدله في ملك شخص واحد واحتج للجمهور بأنه لا يحل مال المسلم إلا عن ~~طيب نفسه ولآن القيمة إنما وجبت بناء على صدق دعوى الغاصب أن الجارية ماتت ~~فلما تبين أنها لم تمت فهي باقية على ملك المغصوبة منه لأنه لم يجر بينهما ~~عقد صحيح فوجب أن ترد إلى صاحبها قال وفرقوا بين الثمن والقيمة بأن الثمن ~~في مقابلة الشيء القائم والقيمة في الشيء المستهلك وكذا في البيع الفاسد ~~والفرق بين الغصب والبيع الفاسد أن البائع رضي بأخذ الثمن عوضا عن سلعته ~~وأذن للمشتري بالتصرف فيها فإصلاح هذا البيع أن يأخذ قيمة السلعة إن فاتت ~~والغاصب لم يأذن له المالك فلا يحل له أن يتملكه الغاصب إلا إن رضي المغصوب ~~منه بقيمته قلت ومحل الصورة المذكورة أولا عند الحنفية ان يدعي المستحق ms09956 على ~~الغاصب بالجارية فيجيب بأنها ماتت فيصدقه أو يكذبه فيقيم الغاصب البينة أو ~~يستحلفه فينكل عن اليمين فيكون المستحق حينئذ على الغاصب القيمة لرضا ~~المدعي بالمبادلة بهذا القدر حيث ادعاه أما لو أخذ القيمة بقول الغاصب مع ~~حلفه أنها ماتت فالمدعي حينئذ بالخيار إذا ظهر كذب الغاصب إن شاء أمضى ~~الضمان وإن شاء استعاد الجارية ورد العوض واستدلوا بأن المالك ملك بدل ~~المغصوب رقبة وبدنا فزال ملكه عن المبدل لكونه قابلا للنقل فلم يقع الحكم ~~للتعدي محضا بل للضمان المشروط ولو نشأ منه فوات الجارية على صاحبها ~~بالحيلة ولو ترتب الإثم على الغاصب بذلك لأنه لا ينافي صحة العقد والله ~~أعلم وقال بن المنير ما ملخصه ألزم بعض الحنفية مالكا بأنه يقول في الآبق ~~إذا أخذ المالك قيمته ممن وجده فغصبه أن الغاصب يملكه فلو موه الغاصب بأنه ~~مستمر الإباق أو أوهم موته ثم ظهر خلاف ذلك فللمالك أخذه PageV12P338 ~~والحديث يتناول التمويه وغيره ويقتضي أن يعود العبد للمالك والقيمة إن كانت ~~ثمنا لم يعد العبد مطلقا وإن لم تكن ثمنا عاد العبد مطلقا وأجيب بأن معنى ~~قوله أموالكم عليكم حرام إذا لم يقع التراضي ومع وجود التمويه لم يحصل ~~الرضا بالعوض بخلاف ما إذا لم يكن هناك تمويه فإنه يدل على الرضا بالعوض ~~وتقدر القيمة ثمنا # | 1 ( قوله باب كذا ) # للأكثر بغير ترجمة وحذفه بن بطال والنسفي والإسماعيلي وأضاف بن بطال حديث ~~أم سلمة للباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر جدا لدلالته على أن حكم الحاكم لا ~~يحل ما حرمه الله ورسوله ولنهيه عن أخذه إذا كان يعلم أنه في نفس الأمر ~~لغريمه وعلى الأول هو كالفصل من الباب الذي قبله وإنما أفرده لأنه يشمل ~~الحكم المذكور وغيره وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ~~وقوله # 6566 سفيان هو الثوري وقوله عن هشام هو بن عروة ووقع في رواية أبي داود ~~عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه حدثنا سفيان حدثنا هشام وقوله عن عروة وقع ~~في ms09957 رواية أبي داود عن أبيه وقوله عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة هي أمها ~~ووقع في شرح بن بطال حديث زينب فأوهم أنه من مسندها على ما جرت به عادته من ~~الاقتصار على صحابي الحديث قوله إنما أنا بشر أي كواحد من البشر في عدم علم ~~الغيب وقوله ولعل هي هنا بمعنى عسى وقوله ألحن تقدم في المظالم بلفظ أبلغ ~~وهو بمعناه لأنه من لحن بمعنى فطن وزنه ومعناه والمراد أنه إذا كان أفطن ~~كان قادرا على أن يكون أبلغ في حجته من الآخر وقوله على نحو مما اسمع في ~~رواية الكشميهني ما اسمع وهي موصولة وقوله من أخيه أي من حق أخيه وثبت كذلك ~~في الطريق الأتي في الأحكام وقوله فلا يأخذ كذا للأكثر بحذف المفعول ~~وللكشميهني فلا يأخذه وقوله فانما أقطع له قطعة من النار أي إن أخذها مع ~~علمه بأنها حرام عليه دخل النار PageV12P339 # | 1 ( قوله باب في النكاح ) # تقدم قريبا باب الحيلة في النكاح وذكر فيه الشغار والمتعة وذكر هنا ما ~~يتعلق بشهادة الزور في النكاح وأورد فيه حديث أبي هريرة واستئذان المخطوبة ~~من وجهين وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب النكاح ثم أورد بعده حديث خنساء بذكر ~~البكر والثيب جميعا وقد تقدما في باب لا يجوز نكاح المكره قريبا وحديث ~~عائشة نحو حديث أبي هريرة الحديث الأول # 6567 قوله هشام هو الدستوائي قوله لا تنكح البكر أي لا تزوج قوله وقال ~~بعض الناس إذا لم تستأذن في رواية الكشميهني إن بدل إذا قوله فأقام شاهدين ~~زورا أي شهدا زورا أو زورا متعلق بأقام قوله فأثبت القاضي نكاحها في رواية ~~الكشميهني نكاحه أي بشهادتهما قوله فلا بأس أن يطأها أي لا يأثم بذلك مع ~~علمه بأن شاهديه كذبا الحديث الثاني # 6568 قوله علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة ويحيى بن سعيد هو ~~الأنصاري قوله عن القاسم في رواية محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد حدثنا ~~القاسم أخرجه الإسماعيلي والقاسم هو بن ms09958 محمد بن أبي بكر الصديق قوله أن ~~امرأة من ولد جعفر في رواية بن أبي عمر عن سفيان أن امرأة من آل جعفر أخرجه ~~الإسماعيلي ولم أقف على اسمها ولا على المراد بجعفر ويغلب على الظن أنه ~~جعفر بن أبي طالب وتجاسر الكرماني فقال المراد به جعفر الصادق بن محمد ~~الباقر وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه انتهى وخفي عليه أن القصة ~~المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير لأن مولده سنة ثمانين وكانت وفاة عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة وقد وقع في تفسير ~~الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خدام فكيف تكون المرأة المذكورة في ~~مثل تلك الحالة وأبوها بن ثلاث عشرة سنة أو دونها قوله فأرسلت إلى شيخين من ~~الأنصار زاد بن أبي عمر تخبرهما أنه ليس لأحد من أمري شيء قوله ابني جارية ~~كذا نسبهما في هذه PageV12P340 الرواية إلى جدهما وتقدم في النكاح عن عبد ~~الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية وهو بجيم وراء ووقع هنا لبعضهم بمهملتين ~~ومثلثة وهو تصحيف قوله قالا فلا تخشين كذا لهم على أنه خطاب للمرأة ومن ~~معها وظن بن التين أنه خطاب للمرأة وحدها فقال الصواب فلا تخشين بكسر الياء ~~وتشديد النون قال ولو كان بلا تاكيد لحذفت النون قلت ووقع في رواية بن أبي ~~عمر فارسلا إليها أن لا تخافي فدل على انهما خاطبا من كانت أرسلته إليهما ~~أو من أرسلا وعلى الحالين فكان من أرسلا في ذلك جماعة نسوة قوله فان خنساء ~~بنت خدام بكسر المعجمة ودال مهملة خفيفة تقدم في كتاب النكاح بيان نسبها ~~وحالها قوله قال سفيان فأما عبد الرحمن يعني بن القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~قوله فسمعته يقول عن أبيه أن خنساء يعني أنه أرسله فلم يذكر فيه عبد الرحمن ~~بن يزيد ولا أخاه قلت وأخرجه بن أبي عمر في مسند ومن طريقه الإسماعيلي فقال ~~عن سفيان عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم أن ms09959 خنساء فذكره وقصر في ~~سنده وقد تقدم في النكاح من رواية مالك عن يحيى موصولا وبيان من أرسله ~~والاختلاف فيه وشرح الحديث مستوفى ورواية من قال فيه أنها كانت بكرا وبيان ~~الصواب من ذلك الحديث الثالث تقدم التنبيه عليه # 6569 قوله وقال بعض الناس ان احتال انسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ثيب ~~بأمرها الخ قال المهلب اتفق العلماء على وجوب استئذان الثيب والأصل فيه ~~قوله تعالى فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا فدل على أن النكاح ~~يتوقف على الرضا من الزوجين وأمر النبي صلى الله عليه وسلم باستئذان الثيب ~~ورد نكاح من زوجت وهي كارهة فقول الحنفية خارج عن هذا كله انتهى ملخصا ~~الحديث الرابع # 6570 قوله البكر تستأذن تقدم في الإكراه من طريق سفيان عن بن جريج بهذا ~~الإسناد قلت يا رسول الله البكر تستأمر قال نعم قوله وقال بعض الناس ان هوى ~~بكسر الواو أي أحب انسان في رواية الكشميهني رجل قوله جارية يتيمة أو بكرا ~~في رواية الكشميهني ثيبا ووقع عند بن بطال كذلك ويؤيد الأول قوله في بقية ~~الكلام فأدركت اليتيمة فظاهره أنها كانت غير بالغ ويحتمل أن قوله جاء ~~بشاهدين أي يشهدان على أنها مدركة ورضيت قوله فقبل القاضي بشهادة الزور كذا ~~لهم بموحدة وللكشميهني شهادة بحذف الموحدة من أوله قوله حل له الوطء أي مع ~~علمه بكذب الشهادة المذكورة وقال بن بطال لا يحل هذا النكاح عند أحد من ~~العلماء وحكم القاضي بما ظهر له من عدالة الشاهدين في الظاهر لا يحل للزوج ~~ما حرم الله عليه وقد اتفقوا على انه لا يحل له أكل مال غيره بمثل هذه ~~الشهادة ولا فرق بين أكل مال الحرام ووطء الفرج الحرام وقال المهلب قاس أبو ~~حنيفة هذه المسألة والتي قبلها على مسألة اتفاقية وهي ما لو حكم القاضي ~~بشهادة من ظن عدالتهما أن الزوج طلق امرأته وكانا شهدا في ذلك بالزور أنه ~~يحل تزويجها لمن لا يعلم باطن تلك الشهادة قال وكذلك لو علم ms09960 وتعقب بأن الذي ~~يقدم على الشيء جاهلا ببطلانه لا يقاس بمن يقدم عليه مع علمه ببطلانه ولا ~~خلاف بين الأئمة أن رجلا لو أقام شاهدي زور على ابنته أنها أمته وحكم ~~الحاكم بذلك ظانا عدالتهما أنه لا يحل له وطؤها وكذا لو شهد في ابنة غيره ~~من حرة أنها أمة المشهود له وهو يعلم بطلان شهادتهما أنه لا يحل له وطؤها ~~انتهى ملخصا وليس الذي نسبه إلى أبي حنيفة من هذا القياس مستقيما وانما ~~حجتهم أن الاستئذان ليس بشرط في صحة النكاح ولو كان واجبا وإذا كان كذلك ~~فالقاضي أنشأ لهذا الزوج عقدا مستأنفا فيصح وهذا قول أبي حنيفة وحده واحتج ~~بأثر عن علي في نحو هذا قال فيه شاهداك زوجاك وخالفه صاحباه وقال بن العربي ~~PageV12P341 اعتمد الحنفية أمرين أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم ~~للمتلاعنين أحدكما كاذب ففرق بينهما على قول تحقق أنه باطل فكذلك البناء ~~على شهادة الزور والثاني أن الفرج يقبل إنشاء الحل فيه كتزويج الرجل ابنته ~~بمال لظان من لا ولي لها والمال انما ينشئ الحل فيها بالقبول من المالك قال ~~وحاصل الجواب عن ذلك أن المجتهد انما يحمل الحكم الذي لا اثر فيه على ~~النظير لا على الضد فلا يصح حمل شهادة الزور على اللعان والفرج إنما ينشأ ~~الحل فيه بوجه يستوي ظاهره وباطنه وأما بأمر يظهر باطنه فلا انتهى ملخصا ~~وقال بن التين قال أبو حنيفة إذا شهدا بزور على الطلاق فحكم القاضي بها ~~تصير المرأة مطلقة بحكم الحاكم ويجوز لها أن تتزوج حتى بأحد الشاهدين وقال ~~فيما لو أقام شاهدي زور على محرم أنها زوجته ان الحكم لا ينفذ في الباطن ~~ولا يحل له وطؤها وهو يعلم وكذا لو شهدا له بمال قال وفرق بين الموضعين فان ~~كل شيء جاز ان يكون للحاكم فيه ولاية ابتداه أنه ينفذ حكمه فيه ظاهرا ~~وباطنا وما لا فأنه ينفذ في الظاهر دون الباطن فلما أن كان للحاكم فيه ~~ولاية في عقد النكاح وولاية في انه يطلق ms09961 على غيره نفذ حكمه ظاهرا وباطنا ~~ولما لم يكن له ولاية في تزويج ذوات المحارم ولا في نقل الأموال نفذ ظاهرا ~~لا باطنا قال والحجة للجمهور قوله صلى الله عليه وسلم فمن قضيت له من حق ~~أخيه شيئا فلا يأخذه وهذا عام في الأموال والابضاع فلو كان حكم الحاكم يحيل ~~الأمور عما هي عليه لكان حكم النبي صلى الله عليه وسلم أولى قلت وبهذا احتج ~~الشافعي كما سيأتي بيانه عند شرحه في كتاب الاحكام إن شاء الله تعالى وقد ~~احتج لأبي حنيفة أيضا بأن الفرقة في اللعان تقع بقضاء القاضي ولو كان ~~الملاعن في الباطن كاذبا وبأن البيعين إذا اختلفا تحالفا وترادا السلعة ولا ~~يحرم انتقاع بائع السلعة بها بعد ذلك ولو كان في نفس الأمر كاذبا وأجيب بأن ~~الأثر المتقدم عن علي لا يثبت وبأنه موقوف وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول ~~بعضهم حجة بغير مرجح وبأن الفرقة في اللعان ثبتت بالنص والذي حكم بالملاعنة ~~لا يعلم أن الملاعن حلف كاذبا وأما مسألة البيعين فانما كان الحكم فيها ~~كذلك للتعارض تنبيه ذكر البخاري في هذا الباب ثلاثة فروع مبنية على اشتراط ~~الاستئذان وينظمها صحة النكاح بشهادة الزور وحجة الحنفية فيها ما تقدم وعبر ~~في الأولى بقوله فلا بأس أن يطأها وهو تزويج صحيح وفي الثانية بقوله فإنه ~~يسعه هذا النكاح ولا بأس بالمقام معها وفي الثالثة بقوله حل له الوطء وهو ~~تفنن في العبارة والمفاد واحد ثم يحتمل أن يكون ذلك وقع في كلام من نقل عنه ~~ويحتمل أن يكون من تصرفه والله اعلم وقال الكرماني صور الأول في البكر ~~والثاني في الثيب والثالث في الصغيرة إذ لا يتم بعد احتلام وفي الأولين ثبت ~~الرضا بالشهادة إذا كان ذلك قبل العقد وفي الثالث ثبت بالاعتراف أو أنه بعد ~~العقد وقع ذلك فحاصل الفروع الثلاثة واحد وهو أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا ~~وباطنا ويحلل ويحرم وفائدة إيرادها المبالغة في التشنيع لما فيه من حمل ~~الزوج في الثلاثة على الاقدام على ms09962 الإثم العظيم مع العلم بالتحريم والله ~~أعلم PageV12P342 # | 1 ( قوله باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما نزل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ) # قال بن التين معنى الترجمة ظاهر إلا أنه لم يبين ما نزل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك وهو قوله تعالى لم تحرم ما أحل الله لك قلت وقد ذكرت ~~في التفسير الخلاف في المراد بذلك وأن الذي في الصحيح هو العسل وهوالذي وقع ~~في قصة زينب بنت جحش وقيل في تحريم مارية وأن الصحيح أنه نزل في كلا ~~الأمرين ثم وجدت في الطبراني وتفسير بن مردويه من طريق أبي عامر الخزاز عن ~~بن أبي مليكة عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب عسلا عند ~~سودة فذكر نحو حديث الباب وفي آخره فأنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك ورواته موثقون إلا أن أبا عامر وهم في قوله سودة وذكر فيه حديث ~~عائشة # 6571 كان يحب الحلواء والعسل وكان إذا صلى العصر دخل على نسائه فيدنو ~~منهن الحديث بطوله وقد تقدم في كتاب الطلاق مشروحا وذكر معه حديث عائشة من ~~طريق عبيد بن عمير عنها وفيه أن التي سقته العسل زينب بنت جحش واستشكلت قصة ~~حفصة بأن في الآية ما يدل على أن نزول ذلك كان في حق عائشة وحفصة فقط ~~لتكرار التثنيه في قوله أن تتوبا وإن تظاهرا وهنا جاء فيه ذكر ثلاثة وجمع ~~الكرماني بينهما بأن قصة حفصة سابقة وليس فيها سبب نزول ولا تثنيه بخلاف ~~قصة زينب ففيها تواطأت أنا وحفصة وفيها التصريح بأن الآية نزلت في ذلك وحكى ~~بن التين عن الداودي أن قوله في هذا الحديث أن التي سقته العسل حفصة غلط ~~لأن صفية هي التي تظاهرت مع عائشة في هذه القصة وانما شربه عند صفية وقيل ~~عند زينب كذا قال وجزمه بأن الرواية التي فيها حفصة غلط مردود فانها ليست ~~غلطا بل هي قصة أخرى والحديث الصحيح ms09963 لا يرد بمثل هذا ويكفي في الرد عليه ~~أنه جعل قصة زينب لصفية وأشار إلى أن نسبة ذلك لزينب ضعيف والواقع أنه صحيح ~~وكلاهما متفق على صحته وللداودي عجائب في شرحه ذكرت منها شيئا كثيرا ومنها ~~في هذا الحديث أنه قال في قوله جرست نحله العرفط جرست معناه تغير طعم العسل ~~لشيء يأكله PageV12P343 النحل والعرفط موضع وتفسير الجرس بالتغير والعرفط ~~بالموضع مخالف للجميع وقد تقدم بيانه مع شرح الحديث وقوله في هذه الرواية ~~أجاز ثبت هكذا لهم وهو صحيح يقال أجزت الوادي إذا قطعته والمراد انه يقطع ~~المسافة التي بين كل واحدة والتي تليها ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي هنا ~~جاز وحكى بن التين جاز على نسائه أي مر أو سلك ووقع في رواية علي بن مسهر ~~الماضية في الطلاق إذا صلى العصر دخل وقوله فيها أبادئه بهمزة وموحدة وفيه ~~اختلاف ذكرته فيما مضى وقوله فرقا بفتح الراء أي خوفا وقال بن المنير انما ~~ساغ لهن أن يقلن أكلت مغافير لأنهن أوردنه على طريق الاستفهام بدليل جوابه ~~بقوله لا وأردن بذلك التعريض لا صريح الكذب فهذا وجه الاحتيال التي قالت ~~عائشة لتحتالن له ولو كان كذبا محضا لم يسم حيلة إذ لا شبهة لصاحبه # | 1 ( قوله باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون ) # ذكر فيه حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر خرج إلى الشام فذكر حديث ~~عبد الرحمن بن عوف في النهي عن الخروج من البلد الذي يقع به الطاعون وعن ~~القدوم على البلد التي وقع بها وحديث سالم بن عبد الله يعني بن عمر أن عمر ~~إنما انصرف من حديث عبد الرحمن بن عوف وحديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه ~~سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا بمعنى حديث عبد الرحمن بن عوف وفيه زيادة في ~~أوله وقد تقدم كل ذلك مشروحا في كتاب الطب ووقع في حديث أسامة هنا الوجع ~~بدل الطاعون وقوله # 6573 فيذهب المرة ويأتي الأخرى قال المهلب يتصور التحيل ms09964 في الفرار من ~~الطاعون بأن يخرج في تجارة أو لزيارة مثلا وهو ينوي بذلك الفرار من الطاعون ~~واستدل بن الباقلاني بقصة عمر على أن الصحابة كانوا يقدمون خبر الواحد على ~~القياس لأنهم اتفقوا على الرجوع اعتمادا على خبر عبد الرحمن بن عوف وحده ~~بعد ان ركبوا المشقة في المسير من المدينة إلى الشام ثم رجعوا ولم يدخلوا ~~الشام PageV12P344 # | 1 ( قوله باب في الهبة والشفعة ) # أي كيف تدخل الحيلة فيهما معا ومنفردين قوله وقال بعض الناس أن وهب هبة ~~ألف درهم أو أكثر حتى مكث عنده سنين واحتال في ذلك أي بان تواطأ مع الموهوب ~~له على ذلك PageV12P345 وإلا فالهبة لا تتم إلا بالقبض وإذا قبض كان ~~بالخيار في التصرف فيها ولا يتهيأ للواهب الرجوع فيها بعد التصرف فلا بد من ~~المواطأة بأن لا يتصرف فيها ليتم الحيلة قوله ثم رجع الواهب فيها فلا زكاة ~~على واحد منهما فخالف الرسول صلى الله عليه وسلم في الهبة وأسقط الزكاة قال ~~بن بطال إذا قبض الموهوب له هبة فهو مالك لها فإذا حال عليها الحول عنده ~~وجبت عليه الزكاة فيها عند الجميع وأما الرجوع فلا يكون عند الجمهور إلا ~~فيما يوهب للولد فان رجع فيها الأب بعد الحول وجبت فيها الزكاة على الابن ~~قلت فان رجع فيها قبل الحول صح الرجوع ويستأنف الحول فان كان فعل ذلك ليريد ~~إسقاط الزكاة سقطت وهو آثم مع ذلك وعلى طريقة من يبطل الحيل مطلقا لا يصح ~~رجوعه لثبوت النهي عن الرجوع في الهبة ولا سيما إذا قارن ذلك التحيل في ~~إسقاط الزكاة وقوله فخالف الرسول صلى الله عليه وسلم يعني خالف ظاهر حديث ~~الرسول وهو النهي عن العود في الهبة وقال بن التين مراده أن مذهب أبي حنيفة ~~أن من سوى الوالدين يرجع في هبته ولا يرجع الوالد فيما وهب لولده وهو خلاف ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد ~~فيما يعطي ولده ومثل الذي يرجع في عطيته ms09965 كالكلب يعود في قيئه قلت فعلى هذا ~~انما أخرج البخاري حديث بن عباس للإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو ~~مخرج عند أبي داود عن بن عباس من وجه آخر كما تقدم بيانه في كتاب الهبة ~~وذهب الجمهور ومنهم الشافعي إلى ان الزكاة تجب على المتهب مدة مكث المال ~~عنده ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول # 6574 قوله سفيان هو الثوري وقد تقدم شرح حديث بن عباس في كتاب الهبة ~~الحديث الثاني حديث جابر في الشفعة وقد تقدم شرحه في كتاب الشفعة وظاهره ~~أنه لا شفعة للجار لأنه نفي الشفعة في كل مقسوم كما تقدم تقريره # 6575 قوله وقال بعض الناس الشفعة للجوار بكسر الجيم من المجاورة أي تشرع ~~الشفعة للجار كما تشرع للشريك قوله ثم عمد إلى ما شدده بالشين المعجمة ~~ولبعضهم بالمهملة قوله فأبطله أي حيث قال لا شفعة للجار في هذه الصورة وقال ~~ان اشترى دارا أي أراد شراءها كاملة فخاف أن يأخذ الجار بالشفعة فاشترى ~~سهما من مائة سهم ثم اشترى الباقي كان للجار الشفعة في السهم الأول ولا ~~شفعة له في باقي الدار قال بن بطال أصل هذه المسألة أن رجلا أراد شراء دار ~~فخاف أن يأخذها جاره بالشفعة فسأل أبا حنيفة كيف الحيلة في إسقاط الشفعة ~~فقال له اشتر منها سهما واحدا شائعا من مائة سهم فتصير شريكا لمالكها ثم ~~اشتر منه الباقي فتصير أنت أحق بالشفعة من الجار لأن الشريك في المشاع أحق ~~من الجار وانما أمره بأن يشتري سهما من مائة سهم لعدم رغبة الجار في شراء ~~السهم الواحد لحقارته وقلة انتفاعه به قال وهذا ليس فيه شيء من خلاف السنة ~~وانما أراد البخاري الزامهم التناقض لأنهم احتجوا في شفعة الجار بحديث ~~الجار أحق بسقبه ثم تحيلوا في اسقاطها بما يقتضي أن يكون غير الجار أحق ~~بالشفعة من الجار انتهى والمعروف عند الحنفية أن الحيلة المذكورة لأبي يوسف ~~وأما محمد بن الحسن فقال يكره ذلك أشد الكراهية لأن ms09966 الشفعة شرعت لدفع الضرر ~~عن الشفيع فالذي يحتال لإسقاطها بمنزلة القاصد إلى الإضرار بالغير وذلك ~~مكروه ولا سيما إن كان بين المشتري وبين الشفيع عداوة ويتضرر من مشاركته ثم ~~إن محل هذا انما هو فيمن احتال قبل وجوب الشفعة أما بعده كمن قال للشفيع خذ ~~هذا المال ولا تطالبني بالشفعة فرضي وأخذ فان شفعته تبطل اتفاقا انتهى ~~الحديث الثالث # 6576 قوله سفيان هو بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة في رواية الحميدي عن ~~سفيان حدثنا إبراهيم قوله جاء المسور بن مخرمة فوضع يده على منكبي في رواية ~~PageV12P346 الحميدي أخذ المسور بن مخرمة بيدي فقال انطلق بنا إلى سعد بن ~~أبي وقاص فخرجت معه وأن يده لعلي منكبي فانطلقت معه إلى سعد بن أبي وقاص ~~وهو خال المسور وتقدم في كتاب الشفعة من طريق بن جريج عن إبراهيم بن ميسرة ~~بسياق مخالف لهذا فإنه قال عن عمرو بن الشريد قال وقعت على سعد بن أبي وقاص ~~فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي ويجمع بأن المسور انما وضع ~~يده على منكب عمرو بعد ان وصل معه إلى منزل سعد كما هو ظاهر في رواية ~~الحميدي ويحتمل أن يكون وضعها أولا ثم اتفق دخول عمرو قبله ثم دخل المسور ~~فأعاد وضع يده على منكبه قوله فقال أبو رافع زاد في رواية بن جريج مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ألا تأمر هذا يعني سعد بن أبي وقاص ~~والمراد أن يسأله أو يشير عليه قوله بيتي الذي كذا لهم بالإفراد وللكشميهني ~~بيتي اللذين بالثتنية ورواية بن جريج جازمة بالثاني فان عنده فقال سعد ~~والله ما ابتاعهما قوله إما مقطعة وإما منجمة شك من الراوي والمراد انها ~~منجمة على نقدات مفرقة والنجم الوقت المعين قوله قال أعطيت بضم أوله على ~~البناء للمجهول والقائل هو أبو رافع قوله ما بعتكه أي الشيء وفي رواية ~~المستملي ما بعت بحذف المفعول وقوله أو قال ما أعطيتكه هو شك من سفيان وجزم ~~بهذا الثاني ms09967 في رواية سفيان الثوري المذكورة في آخر الباب ووقع في رواية ~~غير الكشميهني فيها أعطيتك بحذف الضمير قوله قلت لسفيان القائل هو علي بن ~~المديني قوله أن معمرا لم يقل هكذا يشير إلى ما رواه عبد الله بن المبارك ~~عن معمر عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة ~~أخرجه النسائي والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي آخر وهذا هو ~~المعتمد وقال الكرماني يريد أن معمرا لم يقل هكذا أي بأن الجار أحق بل قال ~~الشفعة بزيادة لفظ الشفعة انتهى ولفظ معمر الذي أشرت إليه الجار أحق بسقبه ~~كرواية أبي رافع سواء والذي قاله الكرماني لا أصل له وما أدري ما مستنده ~~فيه قوله قال لكنه يعني إبراهيم بن ميسرة قاله لي هكذا وفي رواية الكشميهني ~~قال بحذف الهاء وقد تقدم في كتاب الشفعة ما حكاه الترمذي عن البخاري أن ~~الطريقين صحيحان وانما صححهما لأن الثوري وغيره تابعوا سفيان بن عيينة على ~~هذا الإسناد ولأن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي وعمرو بن شعيب روياه عن ~~عمرو بن الشريد عن أبيه وتقدم بن بن جريج رواه عن إبراهيم بن ميسرة كما في ~~هذا الباب ورواه بن جريج أيضا عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه ~~أخرجه النسائي ولعل بن جريج انما أخذه عن عمرو بن شعيب بواسطة إبراهيم بن ~~ميسرة قاله ذكره عن عمرو بن شعيب بالعنعنة ولم يقف الكرماني على شيء من هذا ~~فقال ما تقدم قال المهلب مناسبة ذكر حديث أبي رافع أن كل ما جعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم حقا لشخص لا يحل لأحد إبطاله بحيلة ولا غيرها قوله وقال بعض ~~الناس إذا أراد أن يبيع الشفعة كذا للأصيلي ولأبي ذر عن غير الكشميهني ~~وللآخرين يمنع ورجح عياض الأول وقال هو تغيير من الناسخ وقال الكرماني يجوز ~~أن يكون المراد لازم المنع وهو الازالة عن الملك قوله فيهب البائع للمشتري ~~الدار ويحدها بمهملتين وتشديد أي يصف حدودها ms09968 التي تميزها وقال الكرماني في ~~بعض النسخ ونحوها وهو أظهر قوله ويدفعها إليه ويعوضه المشتري ألف درهم يعني ~~مثلا فلا يكون للشفيع فيها شفعة أي ويشترط أن لا يكون العوض المذكور مشروطا ~~فلو كان أخذها الشفيع بقيمته وانما سقطت الشفعة في هذه الصورة لأن الهبة ~~ليست معاوضة محضة فاشبهت الإرث قال PageV12P347 بن التين أراد البخاري أن ~~يبين أن ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم حقا للجار لا يحل له إبطاله ثم ~~ذكر البخاري حديث أبي رافع مختصرا من طريق سفيان وهو الثوري عن إبراهيم بن ~~ميسرة وساقه في آخر كتاب الحيل أتم منه وفيه تصريح سفيان بتحديث إبراهيم له ~~به # 6577 قوله وقال بعض الناس ان اشترى نصيب دار فأراد أن يبطل الشفعة وهب أي ~~ما اشتراه لابنه الصغير ولا يكون عليه يمين أي لأن الهبة لو كانت للكبير ~~وجب عليه اليمين فتحيل في إسقاطها بجعلها للصغير قال بن بطال انما قال ذلك ~~لأن من وهب لابنه شيئا فعل ما يباح له فعله والهبة للابن الصغير يقبلها ~~الأب لولده من نفسه وأشار باليمين إلى ما لو وهب لأجنبي فان للشفيع أن يحلف ~~الأجنبي أن الهبة حقيقية وانها جرت بشروطها والصغير لا يحلف لكن عند ~~المالكية أن أباه الذي يقبل له يحلف بخلاف ما إذا وهب للغريب وعن مالك لا ~~تدخل الشفعة في الموهوب مطلقا وهو الذي في المدونة PageV12P348 # | 1 ( قوله باب احتيال العامل ليهدى له ) # ذكر فيه حديث أبي حميد الساعدي في قصة بن اللتبية وقد تقدم بعض شرحه في ~~الهبة وتقدمت تسميته وضبط اللتبية في كتاب الزكاة ويأتي استيفاء شرحه في ~~كتاب الاحكام إن شاء الله تعالى ومطابقته للترجمة من جهة أن تملكه ما أهدى ~~له انما كان لعلة كونه عاملا فاعتقد أن الذي أهدى له يستبد به دون أصحاب ~~الحقوق التي عمل فيها فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن الحقوق التي عمل ~~لأجلها هي السبب في الاهداء له وأنه لو أقام في منزله لم يهد ms09969 له شيء فلا ~~ينبغي له أن يستحلها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية فإن ذاك انما ~~يكون حيث يتمحض الحق له وقوله في آخره بصر عيني وسمع أذني بفتح الموحدة وضم ~~الصاد المهملة وفتح السين المهملة وكسر الميم قال المهلب حيلة العامل ليهدى ~~له تقع بان يسامح بعض من عليه الحق فلذلك قال هلا جلس في بيت أمه لينظر هل ~~يهدى له فأشار إلى أنه لولا الطمع في وضعه من الحق ما أهدى له قال فأوجب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الهدية وضمها إلى أموال المسلمين كذا قال ولم ~~أقف على أخذ ذلك منه صريحا قال بن بطال دل الحديث على أن الهدية للعامل ~~تكون لشكر معروفه أو للتحبب إليه أو للطمع في وضعه من الحق فأشار النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى انه فيما يهدى له من ذلك كأحد المسلمين لا فضل له عليهم ~~فيه وأنه لا يجوز الاستئثار به انتهى والذي يظهر أن الصورة الثالثة إن وقعت ~~لم تحل للعامل جزما وما قبلها في طرف الاحتمال وسيأتي مزيد لهذا في كتاب ~~الأحكام إن شاء الله تعالى قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان الخ كذا وقع ~~للأكثر هذا الحديث وما بعده متصلا بباب احتيال العامل وأظنه وقع هنا تقديم ~~وتأخير فان الحديث وما بعده يتعلق بباب الهبة والشفعة فلما جعل الترجمة ~~مشتركة جمع مسائلها ومن ثم قال الكرماني أنه من تصرف النقلة وقد وقع عند بن ~~بطال هنا باب بلا ترجمة ثم ذكر الحديث وما بعده ثم ذكر باب احتيال العامل ~~وعلى هذا فلا إشكال لأنه حينئذ كالفصل من الباب ويحتمل أن يكون في الأصل ~~بعد قصة بن اللتبية باب بلا ترجمة فسقطت الترجمة فقط أو بيض لها في الأصل # 6579 قوله وقال بعض الناس أن اشترى دارا أي أراد شراء دار بعشرين ألف ~~درهم فلا بأس أن يحتال أي على إسقاط الشفعة حتى يشتري الدار بعشرين ألف ~~درهم وينقده أي ينقد البائع تسعة آلاف درهم وتسعمائة ms09970 وتسعة وتسعين وينقده ~~دينارا بما بقي من العشرين الف أي مصارفة عنها فان طالبه الشفيع أخذها ~~بعشرين الف درهم أي إن رضي بالثمن الذي وقع عليه العقد وإلا فلا سبيل له ~~على الدار أي لسقوط الشفعة لكونه امتنع من بدل الثمن الذي وقع به العقد ~~قوله فان استحقت الدار بلفظ المجهول أي ظهرت مستحقة لغير البائع رجع ~~المشتري على البائع بما دفع إليه وهو تسعة آلاف الخ أي لكونه القدر الذي ~~تسلمه منه ولا يرجع عليه بما وقع عليه العقد لأن المبيع حين استحق أي للغير ~~انتقص الصرف أي الذي وقع بين البائع والمشتري في الدار المذكورة بالدينار ~~ووقع في رواية الكشميهني في الدينار وهو أوجه قوله فان وجد بهذه الدار عيبا ~~ولم تستحق أي لم تخرج مستحقة فإنه يردها عليه بعشرين ألفا أي وهذا تناقض ~~بين PageV12P349 ومن ثم عقبه بقوله فأجاز هذا الخداع بين المسلمين والفرق ~~عندهم أن البيع في الأول كان مبنيا على شراء الدار وهو منفسخ ويلزم عدم ~~التقابض في المجلس فليس له ان يأخذ إلا ما أعطاه وهو الدراهم والدينار ~~بخلاف الرد بالعيب فان البيع صحيح وانما ينفسخ باختيار المشتري وأما بيع ~~الصرف فكان وقع صحيحا فلا يلزم من فسخ هذا بطلان هذا وقال بن بطال انما خص ~~القدر من الذهب والفضة بالمثال لأن بيع الفضة بالذهب متفاضلا إذا كان يدا ~~بيد جائز بالإجماع فبنى القائل أصله على ذلك فأجاز صرف عشرة دراهم ودينار ~~بأحد عشر درهما جعل العشرة دراهم بعشرة دراهم وجعل الدينار بدرهم ومن جعل ~~في الصورة المذكورة الدينار بعشرة آلاف ليستعظم الشفيع الثمن الذي انعقدت ~~عليه الصيغة فيترك الأخذ بالشفعة فتسقط شفعته ولا التفات إلى ما أنقده لأن ~~المشتري تجاوز للبائع عند النقد وخالف مالك في ذلك فقال المراعى في ذلك ~~النقد الذي حصل في يد البائع فبه يأخذ الشفيع بدليل الإجماع على أنه في ~~الاستحقاق والرد بالعيب لا يرجع إلا بما نقده والى ذلك أشار البخاري إلى ~~تناقض الذي احتال في إسقاط ms09971 الشفعة حيث قال فان استحقت الدار أي ان ظهر انها ~~مستحقة لغير البائع الخ فدل على أنه موافق للجماعة في أن المشتري عند ~~الاستحقاق لا يرد إلا ما قبضه وكذلك الحكم في الرد بالعيب انتهى ملخصا ~~موضحا وقال الكرماني النكتة في جعله الدينار في مقابلة عشرة آلاف ودرهم ولم ~~يجعله في مقابلة العشرة آلاف فقط لأن الثمن في الحقيقة عشرة آلاف بقرينة ~~نقده هذا المقدار فلو جعل العشرة والدينار في مقابلة الثمن الحقيقي للزم ~~الربا بخلاف ما إذا نقص درهما فان الدينار في مقابلة ذلك الواحد والألف إلا ~~واحدا في مقابلة الالف إلا واحدا بغير تفاضل وقال المهلب مناسبة هذا الحديث ~~لهذه المسألة أن الخبر لما دل على أن الجار أحق بالمبيع من غيره مراعاة ~~لحقه لزم أن يكون أحق أن يرفق به في الثمن ولا يقام عليه عروض بأكثر من ~~قيمتها وقد فهم الصحابي راوي الخبر هذا القدر فقدم الجار في العقد بالثمن ~~الذي دفعه إليه على من دفع إليه أكثر منه بقدر ربعه مراعاة لحق الجار الذي ~~أمر الشارع بمراعاته قوله فأجاز هذا الخداع أي الحيلة في إيقاع الشريك في ~~الغبن الشديد إن أخذ بالشفعة أو إبطال حقه ان ترك خشية من الغبن في الثمن ~~بالزيادة الفاحشة وانما أورد البخاري مسألة الاستحقاق التي مضت ليستدل بها ~~على أنه كان قاصدا للحيلة في إبطال الشفعة وعقب بذكر مسألة الرد بالعيب ~~ليبين أنه تحكم وكان مقتضاه أنه لا يرد إلا ما قبضه لا زائدا عليه قوله قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيع المسلم لا داء ولا خبثة قال بن التين ضبطناه ~~بكسر الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها مثلثة وقيل هو بضم أوله لغتان قال ~~أبو عبيد هو أن يكون البيع غير طيب كأن يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم ~~لهم قال بن التين وهذا في عهدة الرقيق قلت انما خصه بذلك لأن الخبر انما ~~ورد فيه قال والغائلة أن يأتي أمرا سرا كالتدليس ونحوه قلت والحديث المذكور ms09972 ~~طرف تقدم بكماله في أوائل كتاب البيوع من حديث العداء بفتح العين وتشديد ~~الدال المهملتين مهموزا بن خالد أنه اشترى من النبي صلى الله عليه وسلم ~~عبدا أو أمة وكتب له العهدة هذا ما اشترى العداء من محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولاخبثة بيع المسلم للمسلم ~~وسنده حسن وله طرق إلى العداء وذكر هناك تفسير الغائلة بالسرقة والإباق ~~ونحوهما من قول قتادة قال بن بطال فيستفاد من هذا الخبر انه لا يجوز ~~الاحتيال في شيء من بيوع المسلمين بالصرف المذكور ولا غيره قلت ووجهه أن ~~الحديث وان كان لفظه لفظ الخبر لكن معناه PageV12P350 النهي ويؤخذ من عمومه ~~أن الاحتيال في كل بيع من بيوع المسلمين لا يحل فيدخل فيه صرف دينار بأكثر ~~من قيمته ونحو ذلك قوله في آخر الباب حدثنا مسدد حدثنا يحيى هو القطان ~~وسفيان هو الثوري وقوله ان أبا رافع ساوم سعد بن مالك هو بن أبي وقاص وعند ~~أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري بالشك أن سعدا ساوم أبا رافع ~~أو أبو رافع ساوم سعدا ولا أثر لهذا الشك وقوله بيتا بأربعمائة مثقال فيه ~~بيان الثمن المذكور قوله قال وقال لولا أني سمعت الخ القائل الأول عمرو بن ~~الشريد والثاني أبو رافع وقد بينه عبد الرحمن بن مهدي في روايته ولفظه فقال ~~أبو رافع لولا أني سمعت الخ وقد تقدمت مباحثه ولله الحمد خاتمة اشتمل كتاب ~~الحيل من الأحاديث المرفوعة على أحد وثلاثين حديثا المعلق منها واحد ~~وسائرها موصول وكلها مكررة فيه وفيما تقدم وفيه أثر واحد عن أيوب والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم PageV12P351 # | 1 ( قوله باب بالتنوين أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الوحي الرؤيا الصالحة ) # كذا للنسفي والقابسي ولأبي ذر مثله إلا أنه سقط له عن غير المستملي لفظ ~~باب ولغيرهم باب التعبير أول ما بدئ به إلى آخره وللإسماعيلي كتاب التعبير ~~ولم يزد ms09973 وثبتت البسملة أولا للجميع والتعبير خاص بتفسير الرؤيا وهو العبور ~~من ظاهرها إلى باطنها وقيل النظر في الشيء فيعتبر بعضه ببعض حتى يحصل على ~~فهمه حكاه الأزهري وبالأول جزم الراغب وقال أصله من العبر بفتح ثم سكون وهو ~~التجاوز من حال إلى حال وخصوا تجاوز الماء بسباحة أو في سفينة أو غيرها ~~بلفظ العبور بضمتين وعبر القوم إذا ماتوا كأنهم جازوا القنطرة من الدنيا ~~إلى الآخرة قال والاعتبار والعبرة الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد ~~إلى ما ليس بمشاهد ويقال عبرت الرؤيا بالتخفيف إذا فسرتها وعبرتها بالتشديد ~~للمبالغة في ذلك وأما الرؤيا فهي ما يراه الشخص في منامة وهي بوزن فعلى وقد ~~تسهل الهمزة وقال الواحدي هي في الأصل مصدر كاليسري فلما جعلت اسما لما ~~يتخيله النائم اجريت مجرى الأسماء قال الراغب والرؤية بالهاء إدراك المرء ~~بحاسة البصر وتطلق على ما يدرك بالتخيل نحو أرى أن زيدا مسافر وعلى التفكر ~~النظري نحو اني أرى ما لا ترون وعلى الرأي وهو اعتقاد أحد النقيضين على ~~غلبة الظن انتهى وقال القرطبي في المفهم قال بعض العلماء قد تجيء الرؤية ~~بمعنى الرؤيا كقوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس ~~فزعم أن المراد بها ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء من ~~العجائب وكان الإسراء جميعه في اليقظة قلت وعكسه بعضهم فزعم أنه حجة لمن ~~قال أن الإسراء كان مناما والأول المعتمد وقد تقدم في تفسير الإسراء قول بن ~~عباس إنها رؤيا عين ويحتمل أن تكون الحكمة في تسمية ذلك رؤيا لكون أمور ~~الغيب مخالفة لرؤيا الشهادة فأشبهت ما في المنام وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي الرؤيا إدراكات علقها الله تعالى في قلب العبد على يدي ملك أو شيطان ~~إما بأسمائها أي حقيقتها وإما بكناها أي بعبارتها وإما تخليط ونظيرها في ~~اليقظة الخواطر فانها قد تأتي على نسق في قصة وقد تأتي مسترسلة غير محصلة ~~PageV12P352 هذا حاصل قول الأستاذ أبي إسحاق قال وذهب القاضي أبو بكر بن ms09974 ~~الطيب إلى أنها اعتقادات واحتج بان الرائي قد يرى نفسه بهيمة أو طائرا مثلا ~~وليس هذا إدراكا فوجب أن يكون اعتقادا لأن الإعتقاد قد يكون على خلاف ~~المعتقد قال بن العربي والأول أولى والذي يكون من قبيل ما ذكره بن الطيب من ~~قبيل المثل فالإدراك انما يتعلق به لا بأصل الذات انتهى ملخصا وقال المازري ~~كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا وقال فيها غير الاسلاميين اقاويل كثيرة ~~منكرة لأنهم حاولوا الوقوف على حقائق لا تدرك بالعقل ولا يقوم عليها برهان ~~وهم لا يصدقون بالسمع فاضطربت اقوالهم فمن ينتمي إلى الطب ينسب جميع الرؤيا ~~إلى الاخلاط فيقول من غلب عليه البلغم رأى انه يسبح في الماء ونحو ذلك ~~لمناسبة الماء طبيعة البلغم ومن غلبت عليه الصفراء رأى النيران والصعود في ~~الجو وهكذا إلى آخره وهذا وان جوزه العقل وجاز أن يجري الله العادة به لكنه ~~لم يقم عليه دليل ولا اطردت به عادة والقطع في موضع التجويز غلط ومن ينتمي ~~إلى الفلسفة يقول ان صور ما يجري في الأرض هي في العالم العلوي كالنقوش فما ~~حاذى بعض النقوش منها انتقش فيها قال وهذا أشد فسادا من الأول لكونه تحكما ~~لا برهان عليه والانتقاش من صفات الأجسام وأكثر ما يجري في العالم العلوي ~~الاعراض والاعراض لا ينتقش فيها قال والصحيح ما عليه أهل السنة أن الله ~~يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان فإذا خلقها فكأنه ~~جعلها علما على أمور أخرى يخلقها في ثاني الحال ومهما وقع منها على خلاف ~~المعتقد فهو كما يقع لليقظان ونظيره أن الله خلق الغيم علامة على المطر وقد ~~يتخلف وتلك الاعتقادات تقع تارة بحضرة الملك فيقع بعدها ما يسر أو بحضرة ~~الشيطان فيقع بعدها ما يضر والعلم عند الله تعالى وقال القرطبي سبب تخليط ~~غير الشرعيين إعراضهم عما جاءت به الأنبياء من الطريق المستقيم وبيان ذلك ~~أن الرؤيا إنما هي من ادراكات النفس وقد غيب عنا علم حقيقتها أي النفس وإذا ~~كان كذلك ms09975 فالأولى أن لا نعلم علم ادراكاتها بل كثير مما انكشف لنا من ~~ادراكات السمع والبصر انما نعلم منه أمور جميلة لا تفصيله ونقل القرطبي في ~~المفهم عن بعض أهل العلم ان لله تعالى ملكا يعرض المرئيات على المحل المدرك ~~من النائم فيمثل له صورة محسوسة فتارة تكون أمثلة موافقة لما يقع في الوجود ~~وتارة تكون أمثلة لمعان معقولة وتكون في الحالين مبشرة ومنذرة قال ويحتاج ~~فيما نقله عن الملك إلى توقيف من الشرع وإلا فجائز أن يخلق الله تلك ~~المثالات من غير ملك قال وقيل ان الرؤيا إدراك أمثلة منضبطة في التخيل ~~جعلها الله أعلاما على ما كان أو يكون وقال القاضي عياض اختلف في النائم ~~المستغرق فقيل لا تصح رؤياه ولا ضرب المثل له لأن هذا لا يدرك شيئا مع ~~استغراق أجزاء قلبه لان النوم يخرج الحي عن صفات التمييز والظن والتخيل كما ~~يخرجه عن صفة العلم وقال آخرون بل يصح للنائم مع استغراق أجزاء قلبه بالنوم ~~أن يكون ظانا ومتخيلا وأما العلم فلا لأن النوم آفة تمنع حصول الاعتقادات ~~الصحيحة نعم إن كان بعض أجزاء قلبه لم يحل فيه النوم فيصح وبه يضرب المثل ~~وبه يرى مايتخيله ولا تكليف عليه حينئذ لان رؤياه ليست على حقيقة وجود ~~العلم ولا صحة الميز وإنما بقيت فيه بقية يدرك بها ضرب المثل وأيده القرطبي ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام عينه ولا ينام قلبه ومن ثم احترز ~~القائل بقوله المدرك من النائم ولذا قال منضبطة في التخيل لأن الرائي لا ~~يرى في منامه الا من نوع ما يدركه في اليقظة بحسه إلا أن التخيلات قد تركب ~~له في النوم تركيبا يحصل به صورة لا عهد له بها يكون علما على أمر نادر كمن ~~رأى رأس انسان على جسد فرس له جناحان مثلا وأشار PageV12P353 بقوله إعلاما ~~إلى الرؤيا الصحيحة المنتظمة الواقعة على شروطها وأما الحديث الذي أخرجه ~~الحاكم والعقيلي من رواية محمد بن عجلان عن سالم بن عبد الله بن ms09976 عمر عن ~~أبيه قال لقى عمر عليا فقال يا أبا الحسن الرجل يرى الرؤيا فمنها ما يصدق ~~ومنها ما يكذب قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد ~~ولا أمة ينام فيمتلئ نوما إلا تخرج بروحه إلى العرش فالذي لا يستيقظ دون ~~العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تكذب ~~قال الذهبي في تلخيصه هذا حديث منكر لم يصححه المؤلف ولعل الآفة من الراوي ~~عن بن عجلان قلت هو أزهر بن عبد الله الأزدي الخرساني ذكره العقيلي في ~~ترجمته وقال أنه غير محفوظ ثم ذكره من طريق أخرى عن إسرائيل عن أبي إسحاق ~~عن الحارث عن علي ببعضه وذكر فيه اختلافا في وقفه ورفعه وذكر بن القيم ~~حديثا مرفوعا غير معزو ان رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد ربه في المنام ~~ووجد الحديث المذكور في نوادر الأصول للترمذي من حديث عبادة بن الصامت ~~أخرجه في الأصل الثامن والسبعين وهو من روايته عن شيخه عمر بن أبي عمر وهو ~~واه وفي سنده جنيد قال بن ميمون عن حمزة بن الزبير عن عبادة قال الحكيم قال ~~بعض أهل التفسير في قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ~~وراء حجاب أي في المنام ورؤيا الأنبياء وحي بخلاف غيرهم فالوحي لا يدخله ~~خلل لأنه محروس بخلاف رؤيا غير الأنبياء فأنها قد يحضرها الشيطان وقال ~~الحكيم أيضا وكل الله بالرؤيا ملكا اطلع على أحوال بني آدم من اللوح ~~المحفوظ فينسخ منها ويضرب لكل على قصته مثلا فإذا نام مثل له تلك الأشياء ~~على طريق الحكمة لتكون له بشرى أو نذارة أو معاتبة والآدمي قد تسلط عليه ~~الشيطان لشدة العداوة بينهما فهو يكيده بكل وجه ويريد افساد أموره بكل طريق ~~فيلبس عليه رؤياه إما بتغليطه فيها وإما بغفلته عنها ثم جميع المرائي تنحصر ~~على قسمين الصادقة وهي رؤيا الأنبياء ومن تبعهم من الصالحين وقد تقع لغيرهم ~~بندور وهي التي تقع في ms09977 اليقظة على وفق ما وقعت في النوم والاضغاث وهي لا ~~تنذر بشيء وهي أنواع الأول تلاعب الشيطان ليحزن الرائي كأن يرى أنه قطع ~~رأسه وهو يتبعه أو رأى أنه واقع في هول ولا يجد من ينجده ونحو ذلك الثاني ~~أن يرى أن بعض الملائكة تأمره أن يفعل المحرمات مثلا ونحوه من المحال عقلا ~~الثالث أن يرى ما تتحدث به نفسه في اليقظة أو يتمناه فيراه كما هو في ~~المنام وكذا رؤية ما جرت به عادته في اليقظة أو ما يغلب على مزاجه ويقع عن ~~المستقبل غالبا وعن الحال كثيرا وعن الماضي قليلا ثم ساق المصنف حديث عائشة ~~في بدء الوحي وقد ذكره في أول الصحيح وقد شرحته هناك ثم استدركت ما فات من ~~شرحه في تفسير اقرأ باسم ربك وسأذكر هنا ما لم يتقدم ذكره في الموضعين ~~غالبا مما يستفاد من شرحه ومداره على الزهري عن عروة عن عائشة وقد ساقه في ~~المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري ولكنه ساقه ~~على لفظه في أول الكتاب وقرنه في التفسير بيونس بن يزيد وساقه على لفظه ثم ~~قرنه هنا بمعمر وساقه على لفظه وقوله هنا # 6581 أنبأنا معمر قال قال الزهري فأخبرني عروة وقع عند مسلم عن محمد بن ~~رافع عن عبد الرزاق مثله لكن فيه وأخبرني بالواو لا بالفاء وهذه الفاء ~~معقبة لشيء محذوف وكذلك الواو عاطفة عليه وقد بينه البيهقي في الدلائل حيث ~~أخرج الحديث من وجه آخر عن الزهري عن محمد بن النعمان بن بشير مرسلا فذكر ~~قصة بدء الوحي مختصرة ونزول اقرا باسم ربك إلى قوله خلق الإنسان من علق ~~وقال محمد بن النعمان فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال الزهري ~~PageV12P354 فسمعت عروة بن الزبير يقول قالت عائشة فذكر الحديث مطولا قوله ~~الصالحة في رواية عقيل الصادقة وهما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في ~~حق الأنبياء وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة في الأصل أخص فرؤيا ~~النبي كلها ms09978 صادقة وقد تكون صالحة وهي الأكثر وغير صالحة بالنسبة للدنيا كما ~~وقع في الرؤيا يوم أحد وأما رؤيا غير الأنبياء فبينهما عموم وخصوص ان فسرنا ~~الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير وأما إن فسرناها بأنها غير الاضغاث ~~فالصالحة أخص مطلقا وقال الامام نصر بن يعقوب الدينوري في التعبير القادري ~~الرؤية الصادقة ما يقع بعينه أو ما يعبر في المنام أو يخبر به ما لا يكذب ~~والصالحة ما يسر قوله إلا جاءته مثل فلق الصبح في رواية الكشميهني جاءت ~~كرواية عقيل قال بن أبي جمرة انما شبهها بفلق الصبح دون غيره لأن شمس ~~النبوة كانت الرؤيا مبادى أنوارها فما زال ذلك النور يتسع حتى أشرقت الشمس ~~فمن كان باطنه نوريا كان في التصديق بكريا كأبي بكر ومن كان باطنه مظلما ~~كان في التكذيب خفاشا كأبي جهل وبقية الناس بين هاتين المنزلتين كل منهم ~~بقدر ما أعطى من النور قوله يأتي حراء قال بن أبي جمرة الحكمة في تخصيصه ~~بالتخلي فيه أن المقيم فيه كان يمكنه رؤية الكعبة فيجتمع لمن يخلو فيه ثلاث ~~عبادات الخلوة والتعبد والنظر إلى البيت قلت وكأنه مما بقي عندهم من أمور ~~الشرع على سنن الاعتكاف وقد تقدم أن الزمن الذي كان يخلو فيه كان شهر رمضان ~~وأن قريشا كانت تفعله كما كانت تصوم عاشوراء ويزاد هنا أنهم انما لم ~~ينازعوا النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء مع مزيد الفضل فيه على غيره ~~لأن جده عبد المطلب أول من كان يخلو فيه من قريش وكانوا يعظمونه لجلالته ~~وكبر سنه فتبعه على ذلك من كان يتأله فكان صلى الله عليه وسلم يخلو بمكان ~~جده وسلم له ذلك أعمامه لكرامته عليهم وقد تقدم ضبط حراء وان كان الافصح ~~فيه كسر أوله وبالمد وحكى تثليث أوله مع المد والقصر وكسر الراء والصرف ~~وعدمه فيجتمع فيه عدة لغات مع قلة أحرفه ونظيره قباء لكن الخطابي جزم بان ~~فتح أوله لحن وكذا ضمه وكذا قصره وكسر الراء وزاد التميمي ترك ms09979 الصرف وقال ~~الكرماني إن كان الذي كسر الراء أراد الإمالة فهو سائغ قوله الليالي ذوات ~~العدد قال الكرماني يحتمل الكثرة إذ الكثير يحتاج إلى العدد وهو المناسب ~~للمقام قلت أما كونه المناسب فمسلم وأما الأول فلا لأن عادتهم جرت في ~~الكثير أن يوزن وفي القليل أن يعد وقد جزم الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة بأن ~~المراد به الكثرة لأن العدد على قسمين فإذا أطلق أريد به مجموع القلة ~~والكثرة فكأنها قالت ليالي كثيرة أي مجموع قسمي العدد وقال الكرماني أختلف ~~في تعبده صلى الله عليه وسلم بماذا كان يتعبد بناء على أنه هل كان متعبدا ~~بشرع سابق أولا والثاني قول الجمهور ومستندهم أنه لو وجد لنقل ولأنه لو وقع ~~لكان فيه تنفير عنه وبماذا كان يتعبد قيل بما يلقى إليه من أنوار المعرفة ~~وقيل بما يحصل له من الرؤيا وقيل بالتفكر وقيل باجتناب رؤية ما كان يقع من ~~قومه ورجح الآمدي وجماعة الأول ثم اختلفوا في تعيينه على ثمانية أقوال آدم ~~أو نوح أو إبراهيم أو موسى أو عيسى أو أي شريعة أو كل شريعة أو الوقف قوله ~~فتزوده في رواية الكشميهني بحذف الضمير وقوله لمثلها تقدم في بدء الوحي أن ~~الضمير لليالي ويحتمل أن يكون للمرة أو الفعلة أو الخلوة أو العبادة ورجح ~~شيخنا البلقيني ان الضمير للسنة فذكر من رواية بن إسحاق كان يخرج إلى حراء ~~في كل عام شهرا من السنة يتنسك فيه يطعم من جاءه من المساكين قال وظاهره أن ~~التزود لمثلها كان في السنة التي تليها لا لمدة أخرى من تلك السنة وقد كنت ~~قويت هذا في التفسير ثم ظهر لي بعد ذلك أن مدة الخلوة كانت شهرا كان يتزود ~~لبعض PageV12P355 ليالي الشهر فإذا نفذ ذلك الزاد رجع إلى أهله فتزود قدر ~~ذلك من جهة أنهم لم يكونوا في سعة بالغة من العيش وكان غالب زادهم اللبن ~~واللحم وذلك لا يدخر منه كفاية الشهور لئلا يسرع إليه الفساد ولا سيما وقد ~~وصف بأنه كان ms09980 يطعم من يرد عليه قوله حتى فجئه الحق حتى هنا على بابها من ~~انتهاء الغاية أي انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك فترك ذلك وقوله فجئة ~~بفتح الفاء وكسر الجيم ثم همز أي جاءه الوحي بغتة قاله النووي قال فإنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن متوقعا للوحي وفي إطلاق هذا النفي نظر فان الوحي كان ~~جاءه في النوم مرارا قاله شيخنا البلقيني وأسنده إلى ما ذكره بن إسحاق عن ~~عبيد بن عمير أنه وقع له في المنام نظير ما وقع له في اليقظة من الغط ~~والأمر بالقراءة وغير ذلك انتهى وفي كون ذلك يستلزم وقوعه في اليقظة حتى ~~يتوقعه نظر فالأولى ترك الجزم بأحد الأمرين وقوله الحق قال الطيبي أي أمر ~~الحق وهو الوحي أو رسول الحق وهو جبريل وقال شيخنا أي الأمر البين الظاهر ~~أو المراد الملك بالحق أي الأمر الذي بعث به قوله فجاءه الملك تقدم في بدء ~~الوحي الكلام على الفاء التي في قوله فجاءه الملك وأنها التفسيرية وقال ~~شيخنا البلقيني يحتمل أن تكون للتعقيب والمعنى بمجيء الحق انكشاف الحال عن ~~أمر وقع في القلب فجاءه الملك عقبة قال ويحتمل أن تكون سببية أي حتى قضى ~~بمجيء الوحي فبسبب ذلك جاءه الملك قلت وهذا أقرب من الذي قبله وقوله فيه ~~يؤخذ منه رفع توهم من يظن أن الملك لم يدخل إليه الغار بل كلمه والنبي صلى ~~الله عليه وسلم داخل الغار والملك على الباب وقد عزوت هذه الزيادة في ~~التفسير لدلائل البيهقي تبعا لشيخنا البلقيني ثم وجدتها هنا فكان العزو ~~إليه أولى فألحقت ذلك هناك قال شيخنا البلقيني الملك المذكور هو جبريل كما ~~وقع شاهده في كلام ورقة وكما مضى في حديث جابر أنه الذي جاءه بحراء ووقع في ~~شرح القطب الحلبي الملك هنا هو جبريل قاله السهيلي فتعجب منه شيخنا وقال ~~هذا لا خلاف فيه فلا يحسن عزوه للسهيلي وحده قال واللام في الملك لتعريف ~~الماهية لا للعهد إلا أن يكون المراد به ما عهده ms09981 النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل ذلك لما كلمه في صباه أو اللفظ لعائشة وقصدت به ما تعهده من تخاطبه به ~~انتهى وقد قال الإسماعيلي هي عبارة عما عرف بعد أنه ملك وانما الذي في ~~الأصل فجاءه جاء وكان ذلك الجائي ملكا فأخبر صلى الله عليه وسلم عنه يوم ~~أخبر بحقيقة جنسه وكأن الحامل على ذلك انه لم يتقدم له معرفة به انتهى وقد ~~جاء التصريح بأنه جبريل فأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده من طريق أبي ~~عمران الجوني عن رجل عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف هو ~~وخديجة فوافق ذلك رمضان فخرج يوما فسمع السلام عليكم قال فظننت أنه من الجن ~~فقال أبشروا فان السلام خير ثم رأى يوما آخر جبريل على الشمس له جناح ~~بالمشرق وجناح بالمغرب قال فهبت منه الحديث وفيه أنه جاءه فكلمه حتى أنس به ~~وظاهره أن جميع ما وقع له كان وهو في الغار لكن وقع في مرسل عبيد بن عمير ~~فأجلسني على درنوك فيه الياقوت واللؤلؤ وهو بضم الدال والنون بينهما راء ~~ساكنة نوع من البسط له خمل وفي مرسل الزهري فأجلسني على مجلس كريم معجب ~~وأفاد شيخنا أن سن النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه جبريل في حراء كان ~~أربعين سنة على المشهور ثم حكى أقوالا أخرى قيل أربعين يوما وقيل عشرة أيام ~~وقيل شهرين وقيل وسنتين وقيل ثلاثا وقيل خمسا قال وكان ذلك يوم الإثنين ~~نهارا قال واختلف في الشهر فقيل شهر رمضان في سابع عشره وقيل سابعة وقيل ~~رابع عشريه قلت ورمضان هو الراجح لما تقدم من أنه الشهر الذي جاء فيه في ~~حراء فجاءه الملك وعلى هذا يكون سنه حينئذ أربعين سنة وستة أشهر وليس ذلك ~~في الأقوال التي PageV12P356 حكاها شيخنا ثم قال وسيأتي ما يؤيد ذلك من قول ~~من قال أن وحي المنام كان ستة أشهر قال شيخنا وقيل في سابع عشري من شهر رجب ~~وقيل في أول شهر ربيع الأول وقيل في ms09982 ثامنه انتهى ووقع في رواية الطيالسي ~~التي أشرت إليها أن مجيء جبريل كان لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يرجع إلى أهله فإذا هو بجبريل وميكائيل فهبط جبريل إلى الأرض وبقي ميكائيل ~~بين السماء والأرض الحديث فيستفاد من ذلك أن يكون في آخر شهر رمضان وهو قول ~~آخر يضاف لما تقدم ولعله أرجحها قوله فقال اقرأ قال شيخنا ظاهره أنه لم ~~يتقدم من جبريل شيء قبل هذه الكلمة ولا السلام فيحتمل أن يكون سلم وحذف ~~ذكره لأنه معتاد وقد سلم الملائكة على إبراهيم حين دخلوا عليه ويحتمل أن ~~يكون لم يسلم لأن المقصود حينئذ تفخيم الأمر وتهويله وقد تكون مشروعية ~~ابتداء السلام تتعلق بالبشر لا من الملائكة وان وقع ذلك منهم في بعض ~~الأحيان قلت والحالة التي سلموا فيها على إبراهيم كانوا في صورة البشر فلا ~~ترد هنا ولا يرد سلامهم على أهل الجنة لأن أمور الآخرة مغايرة لأمور الدنيا ~~غالبا وقد ذكرت عن رواية الطيالسي أن جبريل سلم أولا ولم ينقل أنه سلم عند ~~الأمر بالقراءة والله أعلم قوله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~مناسب لسياق الحديث من أوله إلى هنا بلفظ الاخبار بطريق الإرسال ووقع مثله ~~في التفسير في رواية بدء الوحي اختلاف هل فيه قال ما أنا بقارئ أو قلت ما ~~أنا بقارئ وجمع بين اللفظين يونس عند مسلم قال قلت ما أنا بقارئ قال شيخنا ~~البلقيني وظاهره أن عائشة سمعت ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون ~~من مرسلات الصحابة قوله فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني استدل به على أن ~~أفعل ترد للتنبيه ولم يذكروه قاله شيخنا البلقيني ثم قال ويحتمل أن تكون ~~على بابها لطلب القراءة على معنى أن الإمكان حاصل قوله فقال اقرأ قال شيخنا ~~البلقيني رحمه الله دلت القصة على أن مراد جبريل بهذا أن يقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم نص ما قاله وهو قوله اقرأ وانما لم يقل له قل اقرأ إلى آخره ms09983 ~~لئلا يظن أن لفظة قل أيضا من القرآن قلت ويحتمل أن يكون السر فيه الابتلاء ~~في أول الأمر حتى يترتب عليه ما وقع من الغط وغيره ولو قال له في الأول قل ~~اقرأ باسم ربك الخ لبادر إلى ذلك ولم يقع ما وقع ثم قال شيخنا ويحتمل أن ~~يكون جبريل أشار بقوله اقرأ إلى ما هو مكتوب في النمط الذي وقع في رواية بن ~~إسحاق فلذلك قال له ما أنا بقارئ أي أمي لا أحسن قراءة الكتب قال والأول ~~أظهر وهو أنه أراد بقوله اقرأ التلفظ بها قلت ويؤيده أن رواية عبيد بن عمير ~~انما ذكرها عن منام تقدم بخلاف حديث عائشة فإنه كان في اليقظة ثم تكلم ~~شيخنا على ما كان مكتوبا في ذلك النمط فقال اقرأ أي القدر الذي أقرأه إياه ~~وهي الآيات الأولى من اقرأ باسم ربك ويحتمل أن يكون جملة القرآن وعلى هذا ~~يكون القرآن نزل جملة واحدة باعتبار ونزل منجما باعتبار آخر قال وفي احضاره ~~له جملة واحدة إشارة إلى أن آخره يكمل باعتبار الجملة ثم تكمل باعتبار ~~التفصيل قوله حتى بلغ مني الجهد تقدم في بدء الوحي أنه روى بنصب الدال ~~ورفعها وتوجيههما وقال التوربشتي لا أرى الذي قاله بالنصب إلا وهم فإنه ~~يصير المعنى أنه غطه حتى استفرغ الملك قوته في ضغطه بحيث لم يبق فيه مزيد ~~وهو قول غير سديد فان البنية البشرية لا تطيق استيفاء القوة الملكية لا ~~سيما في مبتدا الأمر وقد صرح الحديث بأنه داخله الرعب من ذلك قلت وما ~~المانع أن يكون قواه الله على ذلك ويكون من جملة معجزاته وقد أجاب الطيبي ~~بأن جبريل لم يكن حينئذ على صورته الملكية فيكون استفراغ جهده بحسب صورته ~~التي جاءه بها حين غطه قال وإذا صحت الرواية اضمحل الاستبعاد قلت الترجيح ~~PageV12P357 هنا متعين لاتحاد القصة ورواية الرفع لا اشكال فيها وهي التي ~~ثبتت عن الأكثر فترجحت وان كان للاخرى توجيه وقد رجح شيخنا البلقيني بان ~~فاعل بلغ هو الغط والتقدير ms09984 بلغ مني الغط جهده أي غايته فيرجع الرفع والنصب ~~إلى معنى واحد وهو أولى قال شيخنا وكان الذي حصل له عند تلقي الوحي من ~~الجهد مقدمة لما صار يحصل له من الكرب عند نزول القرآن كما في حديث بن عباس ~~كان يعالج من التنزيل شدة وكذا في حديث عائشة وعمر ويعلى بن أمية وغيرهم ~~وهي حالة يؤخذ فيها عن حال الدنيا من غير موت فهو مقام برزخي يحصل له عند ~~تلقي الوحي ولما كان البرزخ العام ينكشف فيه للميت كثير من الأحوال خص الله ~~نبيه ببرزخ في الحياة يلقى إليه فيه وحيه المشتمل على كثير من الاسرار وقد ~~يقع لكثير من الصلحاء عند الغيبة بالنوم أو غيره اطلاع على كثير من الاسرار ~~وذلك مستمد من المقام النبوي ويشهد له حديث رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة كما سيأتي الإلمام به قريبا قال السهيلي تأويل الغطات ~~الثلاث على ما في رواية بن إسحاق أنها كانت في النوم أنه سيقع له ثلاث ~~شدائد يبتلى بها ثم يأتي الفرج وكذلك كان فإنه لقي ومن تبعه شدة أولى ~~بالشعب لما حصرتهم قريش وثانية لما خرجوا وتوعدوهم بالقتل حتى فروا إلى ~~الحبشة وثالثة لما هموا بما هموا به من المكر به كما قال تعالى وإذ يمكر بك ~~الذين كفروا ليثبتوك الآية فكانت له العاقبة في الشدائد الثلاث وقال شيخنا ~~البلقيني ما ملخصه وهذه المناسبة حسنة ولا يتعين للنوم بل تكون بطريق ~~الإشارة في اليقظة قال ويمكن أن تكون المناسبة أن الأمر الذي جاءه به ثقيل ~~من حيث القول والعمل والنية أو من جهة التوحيد والأحكام والاخبار بالغيب ~~الماضي والآني وأشار بالارسالات الثلاث إلى حصول التيسير والتسهيل والتخفيف ~~في الدنيا والبرزخ والآخرة عليه وعلى أمته قوله فرجع بها أي رجع مصاحبا ~~للآيات الخمس المذكورة قوله ترجف بوادره تقدم في بدء الوحي بلفظ فؤاده قال ~~شيخنا الحكمة في العدول عن القلب إلى الفؤاد أن الفؤاد وعاء القلب على ما ~~قاله بعض أهل اللغة فإذا ms09985 حصل للوعاء الرجفان حصل لما فيه فيكون في ذكره من ~~تعظيم الأمر ما ليس في ذكر القلب وأما بوادره فالمراد بها اللحمة التي بين ~~المنكب والعنق جرت العادة بأنها تضطرب عند الفزع وعلى ذلك جرى الجوهري أن ~~اللحمة المذكورة سميت بلفظ الجمع وتعقبه بن بري فقال البوادر جمع بادرة وهي ~~ما بين المنكب والعنق يعني أنه لا يختص بعضو واحد وهو جيد فيكون إسناد ~~الرجفان إلى القلب لكونه محله والى البوادر لأنها مظهره وأما قول الداودي ~~البوادر والفؤاد واحد فان أراد أن مفادهما واحد على ما قررناه وإلا فهو ~~مردود قوله قال قد خشيت على بالتشديد وفي رواية الكشميهني على نفسي قوله ~~فقالت له كلا أبشر قال النووي تبعا لغيره كلا كلمة نفي وإبعاد وقد تأتي ~~بمعنى حقا وبمعنى الاستفتاح وقال القزاز هي هنا بمعنى الرد لما خشي على ~~نفسه أي لا خشية عليك ويؤيده ان في رواية أبي ميسرة فقالت معاذ الله ومن ~~اللطائف أن هذه الكلمة التي ابتدأت خديجة النطق بها عقب ما ذكر لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم من القصة التي وقعت له هي التي وقعت عقب الآيات الخمس ~~من سورة اقرا في نسق التلاوة فجرت على لسانها اتفاقا لأنها لم تكن نزلت بعد ~~وانما نزلت في قصة أبي جهل وهذا هو المشهور عند المفسرين وقد ذهب بعضهم إلى ~~أنها تتعلق بالإنسان المذكور قيل لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة فهي عين ~~الأولى وقد أعيد الإنسان هنا كذلك فكان التقدير كلا لا يعلم الإنسان ان ~~الله هو خلقه وعلمه أن الإنسان ليطغى وأما قولها هنا أبشر فلم يقع في حديث ~~عائشة تعيين PageV12P358 المبشر به ووقع في دلائل البيهقي من طريق أبي ~~ميسرة مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم قص على خديجة ما رأى في المنام فقالت ~~له أبشر فان الله لن يصنع بك الا خيرا ثم اخبرها بما وقع له من شق البطن ~~وإعادته فقالت له أبشر ان هذا والله خير ثم استعلن له جبريل فذكر القصة ms09986 ~~فقال لها ارأيتك الذي كنت رأيت في المنام فإنه جبريل استعلن لي بان ربي ~~أرسله الي واخبرها بما جاء به فقالت أبشر فوالله لا يفعل الله بك الا خيرا ~~فاقبل الذي جاءك من الله فإنه حق وابشر فإنك رسول الله حقا قلت هذا أصرح ما ~~ورد في أنها أول الآدميين آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لا يخزيك ~~الله أبدا في رواية الكشميهني لا يحزنك بمهملة ونون قوله وهو بن عم خديجة ~~أخو أبيها كذا وقع هنا وأخو صفة للعم فكان حقة أن يذكر مجرورا وكذا وقع في ~~رواية بن عساكر أخي أبيها وتوجيه رواية الرفع أنه خبر مبتدأ محذوف قوله ~~تنصر أي دخل في دين النصرانية قوله في الجاهلية أي قبل البعثة المحمدية وقد ~~تطلق الجاهلية ويراد بها ما قبل دخول المحكى عنه في الإسلام وله أمثلة ~~كثيرة قوله أو مخرجى هم تقدم ضبطه في أول الكتاب وتمامه في التفسير قال ~~السهيلي يؤخذ منه شدة مفارقة الوطن على النفس فإنه صلى الله عليه وسلم سمع ~~قول ورقة أنهم يؤذونه ويكذبونه فلم يظهر منه انزعاج لذلك فلما ذكر له ~~الإخراج تحركت نفسه لذلك لحب الوطن وإلفه فقال أو مخرجي هم قال ويؤيد ذلك ~~إدخال الواو بعد ألف الاستفهام مع اختصاص الإخراج بالسؤال عنه فأشعر بأن ~~الاستفهام على سبيل الإنكار أو التفجع ويؤكد ذلك أن الوطن المشار إليه حرم ~~الله وجوار بيته وبلدة الآباء من عهد إسماعيل عليه السلام انتهى ملخصا ~~ويحتمل أن يكون انزعاجه كان من جهة خشية فوات ما أمله من ايمان قومه بالله ~~وانقاذهم به من وضر الشرك وأدناس الجاهلية ومن عذاب الآخرة وليتم له المراد ~~من أرساله إليهم ويحتمل ان يكون انزعج من الأمرين معا قوله لم يأت رجل قط ~~بما جئت به في رواية الكشميهني بمثل ما جئت به وكذا للباقين قوله نصرا ~~مؤزرا بالهمز للأكثر وتشديد الزاي بعدها راء من التأزير أي التقوية وأصله ~~من الأزر وهو القوة وقال القزاز الصواب موزرا بغير ms09987 همز من وازرته موازرة ~~إذا عاونته ومنه أخذ وزراء الملك ويجوز حذف الألف فتقول نصرا موزرا ويرد ~~عليه قول الجوهري آزرت فلانا عاونته والعامة تقول وازرته قوله وفتر الوحي ~~تقدم القول في مدة هذه الفترة في أول الكتاب وقوله هنا فترة حتى حزن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا هذا وما بعده من زيادة معمر على رواية عقيل ~~ويونس وصنيع المؤلف يوهم انه داخل في رواية عقيل وقد جرى على ذلك الحميدي ~~في جمعه فساق الحديث إلى قوله وفتر الوحي ثم قال انتهى حديث عقيل المفرد عن ~~بن شهاب إلى حيث ذكرنا وزاد عنه البخاري في حديثه المقترن بمعمر عن الزهري ~~فقال وفتر الوحي فترة حتى حزن فساقه إلى آخره والذي عندي أن هذه الزيادة ~~خاصة برواية معمر فقد اخرج طريق عقيل أبو نعيم في مستخرجه من طريق أبي زرعة ~~الرازي عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه في أول الكتاب بدونها وأخرجه ~~مقرونا هنا برواية معمر وبين أن اللفظ لمعمر وكذلك صرح الإسماعيلي أن ~~الزيادة في رواية معمر وأخرجه أحمد ومسلم والإسماعيلي وغيرهم وأبو نعيم ~~أيضا من طريق جمع من أصحاب الليث عن الليث بدونها ثم ان القائل فيما بلغنا ~~هو الزهري ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في هذه القصة وهو من بلاغات الزهري وليس موصولا وقال الكرماني ~~هذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون بلغة بالإسناد المذكور ووقع عند بن مردويه في ~~التفسير من طريق محمد بن كثير عن PageV12P359 معمر بإسقاط قوله فيما بلغنا ~~ولفظه فترة حزن النبي صلى الله عليه وسلم منها حزنا غدا منه إلى آخره فصار ~~كله مدرجا على رواية الزهري وعن عروة عن عائشة والأول هو المعتمد قوله فيها ~~فإذا طالت عليه فترة الوحي قد يتمسك به من يصحح مرسل الشعبي في أن مدة ~~الفترة كانت سنتين ونصفا كما نقلته في أول بدء الوحي ولكن يعارضه ما أخرجه ~~بن سعد من حديث بن ms09988 عباس بنحو هذا البلاغ الذي ذكره الزهري وقوله مكث أياما ~~بعد مجيء الوحي لا يرى جبريل فحزن حزنا شديدا حتى كاد يغدو إلى ثبير مرة ~~وإلى حراء أخرى يريد ان يلقي نفسه فبينا هو كذلك عامدا ليعض تلك الجبال إذ ~~سمع صوتا فوقف فزعا ثم رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض ~~متربعا يقول يا محمد أنت رسول الله حقا وأنا جبريل فانصرف وقد أقر الله ~~عينه وانبسط جأشه ثم تتابع الوحي فيستفاد من هذه الرواية تسمية بعض الجبال ~~التي أبهمت في رواية الزهري وتقليل مدة الفترة والله أعلم وقد تقدم في ~~تفسير سورة والضحى شيء يتعلق بفترة الوحي قوله فيسكن لذلك جأشه بجيم وهمزة ~~ساكنة وقد تسهل وبعدها شين معجمة قال الخليل الجأش النفس فعلى هذا فقوله ~~وتقر نفسه تأكيد لفظي قوله عدا بعين مهملة من العدو وهو الذهاب بسرعة ومنهم ~~من أعجمها من الذهاب غدوة قوله بذروة جبل قال بن التين رويناه بكسر أوله ~~وضمه وهو في كتب اللغة بالكسر لا غير قلت بل حكى تثليثه وهو أعلى الجبل ~~وكذا الجمل قوله تبدى له جبريل في رواية الكشميهني بدا له وهو بمعنى الظهور ~~قوله فقال له مثل ذلك زاد في رواية محمد بن كثير حتى كثر الوحي وتتابع قال ~~الإسماعيلي موه بعض الطاعنين على المحدثين فقال كيف يجوز للنبي ان يرتاب في ~~نبوته حتى يرجع إلى ورقة ويشكو لخديجة ما يخشاه وحتى يوفى بذروة جبل ليلقي ~~منها نفسه على ما جاء في رواية معمر قال ولئن جاز ان يرتاب مع معاينة ~~النازل عليه من ربه فكيف ينكر على من ارتاب فيما جاءه به مع عدم المعاينة ~~قال والجواب أن عادة الله جرت بان الأمر الجليل إذا قضى بإيصاله إلى الخلق ~~أن يقدمه ترشيح وتأسيس فكان ما يراه النبي صلى الله عليه وسلم من الرؤيا ~~الصادقة ومحبة الخلوة والتعبد من ذلك فلما فجئه الملك فجئه بغتة أمر خالف ~~العادة والمألوف فنفر طبعه البشري منه وهاله ذلك ولم ms09989 يتمكن من التامل في ~~تلك الحال لأن النبوة لا تزيل طباع البشرية كلها فلا يتعجب أن يجزع مما لم ~~يالفه وينفر طبعه منه حتى إذا تدرج عليه وألفه استمر عليه فلذلك رجع إلى ~~أهله التي ألف تأنيسها له فأعلمها بما وقع له فهونت عليه خشيته بما عرفته ~~من أخلاقه الكريمة وطريقته الحسنة فأرادت الاستظهار بمسيرها به إلى ورقة ~~لمعرفتها بصدقه ومعرفته وقراءته الكتب القديمة فلما سمع كلامه أيقن بالحق ~~وأعترف به ثم كان من مقدمات تأسيس النبوة فترة الوحي ليتدرج فيه ويمرن عليه ~~فشق عليه فتوره إذ لم يكن خوطب عن الله بعد انك رسول من الله ومبعوث إلى ~~عباده فأشفق أن يكون ذلك أمر بدئ به ثم لم يرد استفهامه فحزن لذلك حتى تدرج ~~على احتمال أعباء النبوة والصبر على ثقل ما يرد عليه فتح الله له من أمره ~~بما فتح قال ومثال ما وقع له في أول ما خوطب ولم يتحقق الحال على جليتها ~~مثل رجل سمع آخر يقول الحمد لله فلم يتحقق أنه يقرأ حتى إذا وصلها بما ~~بعدها من الآيات تحقق أنه يقرأ وكذا لو سمع قائلا يقول خلت الديار لم يتحقق ~~انه ينشد شعرا حتى يقول محلها ومقامها انتهى ملخصا ثم أشار إلى أن الحكمة ~~في ذكره صلى الله عليه وسلم ما أتفق له في هذه القصة أن يكون سببا في ~~انتشار خبره في بطانته ومن يستمع لقوله ويصغي إليه وطريقا في معرفتهم ~~مباينة من سواه في أحواله لينبهوا على محله قال واما ارادته إلقاء نفسه من ~~رؤوس PageV12P360 الجبال بعد ما نبئ فلضعف قوته عن تحمل ما حمله من أعباء ~~النبوة وخوفا مما يحصل له من القيام بها من مباينة الخلق جميعا كما يطلب ~~الرجل الراحة من غم يناله في العاجل بما يكون فيه زواله عنه ولو أفضى إلى ~~إهلاك نفسه عاجلا حتى إذا تفكر فيما فيه صبره على ذلك من العقبي المحمودة ~~صبر واستقرت نفسه قلت أما الإرادة المذكورة في الزيادة الأولى ففي صريح ms09990 ~~الخبر أنها كانت حزنا على ما فاته من الأمر الذي بشره به ورقة وأما الإرادة ~~الثانية بعد أن تبدى له جبريل وقال له انك رسول الله حقا فيحتمل ما قاله ~~والذي يظهر لي أنه بمعنى الذي قبله وأما المعنى الذي ذكره الإسماعيلي فوقع ~~قبل ذلك في ابتداء مجيء جبريل ويمكن أن يؤخذ مما أخرجه الطبري من طريق ~~النعمان بن راشد عن بن شهاب فذكر نحو حديث الباب وفيه فقال لي يا محمد أنت ~~رسول الله حقا قال فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق جبل أي من علوه قوله ~~وقال بن عباس فالق الاصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل ثبت هذا ~~لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وكذا للنسفي ولأبي زيد المروزي عن الفربري ~~ووصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فالق الاصباح ~~يعني بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل وتعقب بعضهم هذا على ~~البخاري فقال انما فسر بن عباس الإصباح ولفظ فالق هو المراد هنا لأن ~~البخاري انما ذكره عقب هذا الحديث من أجل ما وقع في حديث عائشة فكان لا يرى ~~رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح فلإيراد البخاري وجه وقد تقدم في آخر التفسير ~~قول مجاهد في تفسير قوله قل أعوذ برب الفلق إن الفلق الصبح وأخرج الطبري ~~هنا عنه في قوله فالق الاصباح قال إضاءة الصبح وعلى هذا فالمراد بفلق الصبح ~~إضاءته والفالق اسم فاعل ذلك وقد أخرج الطبري من طريق الضحاك الاصباح خالق ~~النور نور النهار وقال بعض أهل اللغة الفلق شق الشيء وقيده الراغب بإبانة ~~بعضه من بعض ومنه فلق موسى البحر فانفلق ونقل الفراء أن فطر وخلق وفلق ~~بمعنى واحد وقد قيل في قوله تعالى فالق الحب والنوى أن المراد به الشق الذي ~~في الحبة من الحنطة وفي النواة وهذا يرد على تقييد الراغب والإصباح في ~~الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصبح سمي به الصبح قال امرؤ القيس ألا أيها ~~الليل الطويل ألا انجلي بصبح ms09991 وما الإصباح فيك بأمثل # | 1 ( قوله باب رؤيا الصالحين ) # الإضافة فيه للفاعل لقوله في حديث الباب يراها الرجل الصالح وكأنه جمع ~~إشارة إلى أن المراد بالرجل الجنس قوله وقوله تعالى لقد صدق الله رسوله ~~الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين إلى قوله فتحا قريبا ~~ساق في رواية كريمة الآية كلها وأخرج الفريابي وعبد بن حميد PageV12P361 ~~والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال أرى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه محلقين قال فلما ~~نحر الهدى بالحديبية قال أصحابه أين رؤياك فنزلت وقوله فجعل من دون ذلك ~~فتحا قريبا قال النحر بالحديبية فرجعوا ففتحوا خيبر أي المراد بقوله ذلك ~~النحر والمراد بالفتح فتح خيبر قال ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في ~~السنة المقبلة وقد أخرج بن مردويه في التفسير بسند ضعيف عن بن عباس في هذه ~~الآية قال تأويل رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء واختلف ~~في معنى قوله ان شاء الله في الآية فقيل هي إشارة إلى أنه لا يقع شيء الا ~~بمشيئة الله تعالى وقيل هي حكاية لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~منامه وقيل هي على سبيل التعليم لمن أراد أن يفعل شيئا مستقبلا كقوله تعالى ~~ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقيل هي على سبيل ~~الاستثناء من عموم المخاطبين لأن منهم من مات قبل ذلك أو قتل # 6582 قوله عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيأتي بعد ~~باب من وجه آخر عن أنس عن عبادة بن الصامت ويأتي بيانه هناك قوله الرؤيا ~~الحسنة من الرجل الصالح هذا يقيد ما أطلق في غير هذه الرواية كقوله رؤيا ~~المؤمن جزء ولم يقيدها بكونها حسنة ولا بأن رائيها صالح ووقع في حديث أبي ~~سعيد الرؤيا الصالحة وهو تفسير المراد بالحسنة هنا قال المهلب المراد غالب ~~رؤيا الصالحين ms09992 وإلا فالصالح قد يرى الاضغاث ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان ~~منهم بخلاف عكسهم فان الصدق فيها نادر لغلبة تسلط الشيطان عليهم قال فالناس ~~على هذا ثلاث درجات الأنبياء ورؤياهم كلها صدق وقد يقع فيها ما يحتاج إلى ~~تعبير والصالحون والأغلب على رؤياهم الصدق وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى ~~تعبير ومن عداهم يقع في رؤياهم الصدق والاضغاث وهي على ثلاثة أقسام مستورون ~~فالغالب استواء الحال في حقهم وفسقة والغالب على رؤياهم الاضغاث ويقل فيها ~~الصدق وكفار ويندر في رؤياهم الصدق جدا ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وستأتي ~~الإشارة إليه في باب القيد في المنام إن شاء الله تعالى وقد وقعت الرؤيا ~~الصادقة من بعض الكفار كما في رؤيا صاحبي السجن مع يوسف عليه السلام ورؤيا ~~ملكهما وغير ذلك وقال القاضي أبو بكر بن العربي رؤيا المؤمن الصالح هي التي ~~تنسب إلى أجزاء النبوة ومعنى صلاحها استقامتها وانتظامها قال وعندي أن رؤيا ~~الفاسق لا تعد في أجزاء النبوة وقيل تعد من أقصى الأجزاء وأما رؤيا الكافر ~~فلا تعد أصلا وقال القرطبي المسلم الصادق الصالح هو الذي يناسب حاله حال ~~الأنبياء فأكرم بنوع مما أكرم به الأنبياء وهو الاطلاع على الغيب وأما ~~الكافر والفاسق والمخلط فلا ولو صدقت رؤياهم أحيانا فذاك كما قد يصدق ~~الكذوب وليس كل من حدث عن غيب يكون خبره من أجزاء النبوة كالكاهن والمنجم ~~وقوله من الرجل ذكر للغالب فلا مفهوم له فان المرأة الصالحة كذلك قاله بن ~~عبد البر قوله جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة كذا وقع في أكثر الأحاديث ~~ولمسلم من حديث أبي هريرة جزء من خمسة وأربعين أخرجه من طريق أيوب عن محمد ~~بن سيرين عنه وسيأتي للمصنف من طريق عوف عن محمد بلفظ ستة كالجادة ووقع عند ~~مسلم أيضا من حديث بن عمر جزء من سبعين جزءا وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن بن ~~مسعود موقوفا وأخرجه الطبراني ms09993 من وجه آخر عنه مرفوعا وله من وجه آخر عنه ~~جزء من ستة وسبعين وسندها ضعيف وأخرجه بن أبي PageV12P362 شيبة أيضا من ~~رواية حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا كذلك وأخرجه أحمد مرفوعا لكن ~~أخرجه مسلم من رواية ألأعمش عن أبي صالح كالجادة ولابن ماجة مثل حديث بن ~~عمر مرفوعا وسنده لين وعند أحمد والبزار عن بن عباس بمثله وسنده جيد وأخرج ~~بن عبد البر من طريق عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس مرفوعا جزء من ~~ستة وعشرين والمحفوظ من هذا الوجه كالجادة وسيأتي للبخاري قريبا ومثله ~~لمسلم من رواية شعبة عن ثابت وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبري في تهذيب الآثار ~~من طريق الأعرج عن سليمان بن عريب بمهملة وزن عظيم عن أبي هريرة كالجادة ~~قال سليمان فذكرته لابن عباس فقال جزء من خمسين فقلت له أني سمعت أبا هريرة ~~فقال بن عباس فاني سمعت العباس بن عبد المطلب يقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول الرؤيا الصالحة من المؤمن جزء من خمسين جزءا من النبوة ~~وللترمذي والطبري من حديث أبي رزين العقيلي جزء من أربعين وأخرجه الترمذي ~~من وجه آخر كالجادة وأخرجه الطبري من وجه آخر عن بن عباس أربعين وللطبري من ~~حديث عبادة جزء من أربعة وأربعين والمحفوظ عن عبادة كالجادة كما سيأتي بعد ~~باب وأخرج الطبري وأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص جزء من تسعة ~~وأربعين وذكره القرطبي في المفهم بلفظ سبعة بتقديم السين فحصلنا من هذه ~~الروايات على عشرة أوجه أقلها جزء من ستة وعشرين وأكثرها من ستة وسبعين ~~وبين ذلك أربعين وأربعة وأربعين وخمسة وأربعين وستة وأربعين وسبعة وأربعين ~~وتسعة وأربعين وخمسين وسبعين أصحها مطلقا الأول ويليه السبعين ووقع في شرح ~~النووي وفي رواية عبادة أربعة وعشرين وفي رواية بن عمر ستة وعشرين وهاتان ~~الروايتان لا أعرف من أخرجهما إلا أن بعضهم نسب رواية بن عمر هذه لتخريج ~~الطبري ووقع في كلام بن أبي جمرة أنه ms09994 ورد بألفاظ مختلفة فذكر بعض ما تقدم ~~وزاد في رواية اثنين وسبعين وفي أخرى اثنين وأربعين وفي أخرى سبعة وعشرين ~~وفي أخرى خمسة وعشرين فبلغت على هذا خمسة عشر لفظا وقد استشكل كون الرؤيا ~~جزءا من النبوة مع أن النبوة انقطعت بموت النبي صلى الله عليه وسلم فقيل في ~~الجواب إن وقعت الرؤيا من النبي صلى الله عليه وسلم فهي جزء من أجزاء ~~النبوة حقيقة وإن وقعت من غير النبي فهي جزء من أجزاء النبوة على سبيل ~~المجاز وقال الخطابي قيل معناه إن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة لا أنها ~~جزء باق من النبوة وقيل المعنى إنها جزء من علم النبوة لأن النبوة وإن ~~انقطعت فعلمها باق وتعقب بقول مالك فيما حكاه بن عبد البر أنه سئل أيعبر ~~الرؤيا كل أحد فقال أبالنبوة يلعب ثم قال الرؤيا جزء من النبوة فلا يلعب ~~بالنبوة والجواب أنه لم يرد أنها نبوة باقية وانما أراد انها لما أشبهت ~~النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم وقال ~~بن بطال كون الرؤيا جزءا من أجزاء النبوة مما يستعظم ولو كانت جزءا من ألف ~~جزء فيمكن أن يقال أن لفظ النبوة مأخوذ من الإنباء وهو الإعلام لغة فعلى ~~هذا فالمعنى أن الرؤيا خبر صادق من الله لا كذب فيه كما ان معنى النبوة نبأ ~~صادق من الله لا يجوز عليه الكذب فشابهت الرؤيا النبوة في صدق الخبر وقال ~~المازري يحتمل أن يراد بالنبوة في هذا الحديث الخبر بالغيب لا غير وان كان ~~يتبع ذاك إنذار أو تبشير فالخبر بالغيب أحد ثمرات النبوة وهو غير مقصود ~~لذاته لأنه يصح أن يبعث نبي يقرر الشرع ويبين الأحكام وإن لم يخبر في طول ~~عمره بغيب ولا يكون ذلك قادحا في نبوته ولا مبطلا للمقصود منها والخبر ~~بالغيب من النبي لا يكون إلا صدقا ولا يقع إلا حقا وأما خصوص العدد فهو مما ~~أطلع الله عليه نبيه لأنه يعلم من حقائق النبوة ما ms09995 لا يعلمه PageV12P363 ~~غيره قال وقد سبق بهذا الجواب جماعة لكنهم لم يكشفوه ولم يحققوه وقال ~~القاضي أبو بكر بن العربي أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها الا ملك أو نبي ~~وإنما القدر الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أن الرؤيا جزء من ~~أجزاء النبوة في الجملة لأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما وأما تفصيل ~~النسبة فيختص بمعرفته درجة النبوة وقال المازري لا يلزم العالم أن يعرف كل ~~شيء جملة وتفصيلا فقد جعل الله للعالم حدا يقف عنده فمنه ما يعلم المراد به ~~جملة وتفصيلا ومنه ما يعلمه جملة لا تفصيلا وهذا من هذا القبيل وقد تكلم ~~بعضهم على الرواية المشهورة وأبدى لها مناسبة فنقل بن بطال عن أبي سعيد ~~السفاقسي أن بعض أهل العلم ذكر أن الله أوحى إلى نبيه في المنام ستة أشهر ~~ثم أوحى إليه بعد ذلك في اليقظة بقية مدة حياته ونسبتها من الوحي في المنام ~~جزء من ستة وأربعين جزءا لأنه عاش بعد النبوة ثلاثا وعشرين سنة على الصحيح ~~قال بن بطال هذا التأويل يفسد من وجهين أحدهما أنه قد اختلف في قدر المدة ~~التي بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى موته والثاني أنه يبقى حديث ~~السبعين جزءا بغير معنى قلت ويضاف إليه بقية الأعداد الواقعة وقد سبقه ~~الخطابي إلى إنكار هذه المناسبة فقال كان بعض أهل العلم يقول في تأويل هذا ~~العدد قولا لا يكاد يتحقق وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أقام بعد الوحي ~~ثلاثا وعشرين سنة وكان يوحى إليه في منامة ستة أشهر وهي نصف سنة فهي جزء من ~~ستة وأربعين جزءا من النبوة قال الخطابي وهذا وان كان وجها تحتمله قسمة ~~الحساب والعدد فأول ما يجب على من قاله أن يثبت بما ادعاه خبرا ولم يسمع ~~فيه أثر ولا ذكر مدعيه في ذلك خبرا فكأنه قاله على سبيل الظن والظن لا يغني ~~من الحق شيئا ولئن كانت هذه المدة محسوبة من أجزاء النبوة على ماذهب إليه ms09996 ~~فليلحق بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه فيها في منامة في طول المدة ~~كما ثبت ذلك عنه في أحاديث كثيرة جليلة القدر والرؤيا في أحد وفي دخول مكة ~~فإنه يتلفق من ذلك مدة أخرى وتزاد في الحساب فتبطل القسمة التي ذكرها قال ~~فدل ذلك على ضعف ما تأوله المذكور وليس كل ما خفي علينا علمه لا يلزمنا ~~حجته كأعداد الركعات وأيام الصيام ورمي الجمار فانا لانصل من علمها إلى أمر ~~يوجب حصرها تحت أعدادها ولم يقدح ذلك في موجب اعتقادنا للزومها وهو كقوله ~~في حديث آخر الهدى الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ~~فان تفصيل هذا العدد وحصر النبوة متعذر وإنما فيه أن هاتين الخصلتين من ~~جملة هدى الأنبياء وسمتهم فكذلك معنى حديث الباب المراد به تحقيق أمر ~~الرؤيا وأنها مما كان الأنبياء عليه وأنها جزء من أجزاء العلم الذي كان ~~يأتيهم والأنباء التي كان ينزل بها الوحي عليهم وقد قبل جماعة من الأئمة ~~المناسبة المذكورة وأجابوا عما أورده الخطابي أما الدليل على كون الرؤيا ~~كانت ستة أشهر فهو ان ابتداء الوحي كان على رأس الأربعين من عمره صلى الله ~~عليه وسلم كما جزم به بن إسحاق وغيره وذلك في ربيع الأول ونزول جبريل إليه ~~وهو بغار حراء كان في رمضان وبينهما ستة أشهر وفي هذا الجواب نظر لأنه على ~~تقدير تسليمه ليس فيه تصريح بالرؤيا وقد قال النووي لم يثبت أن زمن الرؤيا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم كان ستة أشهر وأما ما ألزمه به من تلفيق أوقات ~~المرائي وضمها إلى المدة فان المراد وحي المنام المتتابع وأما ما وقع منه ~~في غضون وحي اليقظة فهو يسير بالنسبة إلى وحي اليقظة فهو مغمور في جانب وحي ~~اليقظة فلم يعتبر بمدته وهو نظير ما اعتمدوه في نزول الوحي وقد أطبقوا على ~~تقسيم النزول إلى مكي ومدني قطعا فالمكي ما نزل قبل الهجرة ولو وقع بغيرها ~~مثلا كالطائف ونخلة والمدني ما نزل بعد الهجرة ولو وقع ms09997 وهو بغيرها كما في ~~الغزوات وسفر الحج والعمرة حتى مكة قلت وهو PageV12P364 اعتذار مقبول ويمكن ~~الجواب عن اختلاف الاعداد أنه وقع بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك كأن يكون لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه حدث ~~بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين ان ثبت الخبر بذلك وذلك وقت الهجرة ولما أكمل ~~عشرين حدث بأربعين ولما أكمل أثنين وعشرين حدث بأربعة وأربعين بعدها بخمسة ~~وأربعين ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته وأما ما عدا ذلك من الرؤيات بعد ~~الأربعين فضعيف ورواية الخمسين يحتمل أن تكون لجبر الكسر ورواية السبعين ~~للمبالغة وما عدا ذلك لم يثبت وهذه مناسبة لم ار من تعرض لها ووقع في بعض ~~الشروح مناسبة للسبعين ظاهرة التكلف وهي أنه صلى الله عليه وسلم قال في ~~الحديث الذي أخرجه أحمد وغيره أنا بشارة عيسى ودعوة إبراهيم ورأت أمي نورا ~~فهذه ثلاثة أشياء تضرب في مدة نبوته وهي ثلاثة وعشرون سنة تضاف إلى أصل ~~الرؤيا فتبلغ سبعين قلت ويبقى في أصل المناسبة إشكال آخر وهو أن المتبادر ~~من الحديث إرادة تعظيم رؤيا المؤمن الصالح والمناسبة المذكورة تقتضي قصر ~~الخبر على صورة ما اتفق لنبينا صلى الله عليه وسلم كأنه قيل كانت المدة ~~التي أوحى الله إلى نبينا فيها في المنام جزءا من ستة وأربعين جزءا من ~~المدة التي أوحى الله إليه فيها في اليقظة ولا يلزم من ذلك أن كل رؤيا لكل ~~صالح تكون كذلك ويؤيد إرادة التعميم الحديث الذي ذكره الخطابي في الهدى ~~والسمت فإنه ليس خاصا بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم أصلا وقد أنكر الشيخ ~~أبو محمد بن أبي جمرة التأويل المذكور فقال ليس فيه كبير فائدة ولا ينبغي ~~أن يحمل كلام المؤيد بالفصاحة والبلاغة على هذا المعنى ولعل قائله أراد أن ~~يجعل بين النبوة والرؤيا نوع مناسبة فقط ويعكر عليه الاختلاف في عدد ~~الاجزاء تنبيه حديث الهدى الصالح الذي ذكره الخطابي أخرجه الترمذي ~~والطبراني من حديث عبد ms09998 الله بن سرخس لكن بلفظ أربعة وعشرين جزءا وقد ذكره ~~القرطبي في المفهم بلفظ من ستة وعشرين انتهى وقد أبدى غير الخطابي المناسبة ~~باختلاف الروايات في العدد المذكور وقد جمع بينها جماعة أولهم الطبري فقال ~~رواية السبعين عامة في كل رؤيا صادقة من كل مسلم ورواية الأربعين خاصة ~~بالمؤمن الصادق الصالح وأما ما بين ذلك فبالنسبة لأحوال المؤمنين وقال بن ~~بطال أما الاختلاف في العدد قلة وكثرة فأصح ما ورد فيها من ستة وأربعين ومن ~~سبعين وما بين ذلك من أحاديث الشيوخ وقد وجدنا الرؤيا تنقسم قسمين جلية ~~ظاهرة كمن رأى في المنام أنه يعطي تمرا فأعطي تمرا مثله في اليقظة فهذا ~~القسم لا إغراب في تأويلها ولا رمز في تفسيرها ومرموزة بعيدة المرام فهذا ~~القسم لا يقوم به حتى يعبره إلا حاذق لبعد ضرب المثل فيه فيمكن أن هذا من ~~السبعين والأول من الستة والأربعين لأنه إذا قلت الأجزاء كانت الرؤيا أقرب ~~إلى الصدق وأسلم من وقوع الغلط في تأويلها بخلاف ما إذا كثرت قال وقد عرضت ~~هذا الجواب على جماعة فحسنوه وزادني بعضهم فيه أن النبوة على مثل هذين ~~الوصفين تلقاها الشارع عن جبريل فقد أخبر أنه كان يأتيه الوحي مرة فيكلمه ~~بكلام فيعيه بغير كلفة ومرة يلقي إليه جملا وجوامع يشتد عليه حملها حتى ~~تأخذه الرحضاء ويتحدر منه العرق ثم يطلعه الله على بيان ما ألقى عليه منها ~~ولخصه المازري فقال قيل إن المنامات دلالات والدلالات منها ما هو جلي ومنها ~~ما هو خفي فالأقل في العدد هو الجلي والأكثر في العدد هو الخفي وما بين ذلك ~~وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما حاصله أن النبوة جاءت بالأمور الواضحة ~~وفي بعضها ما يكون فيه إجمال مع كونه مبينا في موضع آخر وكذلك المرائي منها ~~ما هو صريح لا يحتاج إلى تأويل ومنها ما يحتاج فالذي يفهمه العارف من الحق ~~الذي يعرج عليه منها جزء من أجزاء PageV12P365 النبوة وذلك الجزء يكثر مرة ~~ويقل أخرى بحسب فهمه ms09999 فأعلاهم من يكون بينه وبين درجة النبوة أقل ما ورد من ~~العدد وأدناهم الأكثر من العدد ومن عداهما ما بين ذلك وقال القاضي عياض ~~ويحتمل أن تكون هذه التجزئة في طرق الوحي إذ منه ما سمع من الله بلا واسطة ~~ومنه ما جاء بواسطة الملك ومنه ما ألقي في القلب من الإلهام ومنه ما جاء به ~~الملك وهو على صورته أو على صورة آدمي معروف أو غير معروف ومنه ما أتاه به ~~في النوم ومنه ما أتاه به في صلصلة الجرس ومنه ما يلقيه روح القدس في روعه ~~إلى غير ذلك مما وقفنا عليه ومما لم نقف عليه فتكون تلك الحالات إذا عددت ~~انتهت إلى العدد المذكور قال القرطبي في المفهم ولا يخفى ما فيه من التكلف ~~والتساهل فان تلك الاعداد انما هي أجزاء النبوة وأكثر الذي ذكره انما هي ~~أحوال لغير النبوة لكونه يعرف الملك أو لا يعرفه أو يأتيه على صورته أو على ~~صورة آدمي ثم مع هذا التكلف لم يبلغ عدد ما ذكر عشرين فضلا عن سبعين قلت ~~والذي نحاه القاضي سبقه إليه الحليمي فقرأت في مختصره للشيخ علاء الدين ~~القونوي بخطه ما نصه ثم إن الأنبياء يختصون بآيات يؤيدون بها ليتميزوا بها ~~عمن ليس مثلهم كما تميزوا بالعلم الذي أوتوه فيكون لهم الخصوص من وجهين فما ~~هو في حيز التعليم هو النبوة وما هو في حيز التأبيد هو حجة النبوة قال وقد ~~قصد الحليمي في هذا الموضع بيان كون الرؤيا الصالحة جزءا من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة فذكر وجوها من الخصائص العلمية للأنبياء تكلف في بعضها حتى ~~أنهاها إلى العدد المذكور فتكون الرؤيا واحدا من تلك الوجوه فأعلاها تكليم ~~الله بغير واسطة ثانيها الإلهام بلا كلام بل يجد علم شيء في نفسه من غير ~~تقدم ما يوصل إليه بحس أو استدلال ثالثها الوحي على لسان ملك يراه فيكلمه ~~رابعها نفث الملك في روعه وهو الوحي الذي يخص به القلب دون السمع قال وقد ~~ينفث الملك ms10000 في روع بعض أهل الصلاح لكن بنحو الأطماع في الظفر بالعدو ~~والترغيب في الشيء والترهيب من الشيء فيزول عنه بذلك وسوسة الشيطان بحضور ~~الملك لا بنحو نفي علم الأحكام والوعد والوعيد فإنه من خصائص النبوة خامسها ~~إكمال عقله فلا يعرض له فيه عارض أصلا سادسها قوة حفظه حتى يسمع السورة ~~الطويلة فيحفظها من مرة ولا ينسى منها حرفا سابعها عصمته من الخطأ في ~~اجتهاده ثامنها ذكاء فهمه حتى يتسع لضروب من الاستنباط تاسعها ذكاء بصره ~~حتى يكاد يبصر الشيء من أقصى الأرض عاشرها ذكاء سمعه حتى يسمع من أقصى ~~الأرض ما لا يسمعه غيره حادي عشرها ذكاء شمه كما وقع ليعقوب في قميص يوسف ~~ثاني عشرها تقوية جسده حتى سار في ليلة مسيرة ثلاثين ليلة ثالث عشرها عروجه ~~إلى السماوات رابع عشرها مجيء الوحي له في مثل صلصلة الجرس خامس عشرها ~~تكليم الشاة سادس عشرها إنطاق النبات سابع عشرها إنطاق الجذع ثامن عشرها ~~إنطاق الحجر تاسع عشرها إفهامه عواء الذئب أن يفرض له رزقا العشرون إفهامه ~~رغاء البعير الحادي والعشرون أن يسمع الصوت ولا يرى المتكلم الثانية ~~والعشرون تمكينه من مشاهدة الجن الثالثة والعشرون تمثيل الأشياء المغيبة له ~~كما مثل له بيت المقدس صبيحة الإسراء الرابعة والعشرون حدوث أمر يعلم به ~~العاقبة كما قال في الناقة لما بركت في الحديبية حبسها حابس الفيل الخامسة ~~والعشرون استدلاله باسم على أمر كما قال لما جاءهم سهيل بن عمرو قد سهل لكم ~~الأمر السادسة والعشرون أن ينظر شيئا علويا فيستدل به على أمر يقع في الأرض ~~كما قال ان هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب السابعة والعشرون رؤيته من ~~ورائه الثامنة والعشرون اطلاعه على أمر وقع لمن مات قبل أن يموت ~~PageV12P366 كما قال في حنظلة رأيت الملائكة تغسله وكان قتل وهو جنب ~~التاسعة والعشرون أن يظهر له ما يستدل به على فتوح مستقبل كما جاء ذلك يوم ~~الخندق الثلاثون إطلاعه على الجنة والنار في الدنيا الحادية والثلاثون ~~الفراسة الثانية والثلاثون طواعية الشجرة حتى ms10001 انتقلت بعروقها وغصونها من ~~مكان إلى مكان ثم رجعت الثالثة والثلاثون قصة الظبية وشكواها له ضرورة ~~خشفها الصغير الرابعة والثلاثون تأويل الرؤيا بحيث لا تخطئ الخامسة ~~والثلاثون الحزر في الرطب وهو على النخل أنه يجيء كذا وكذا وسقا من التمر ~~فجاء كما قال السادسة والثلاثون الهداية إلى الأحكام السابعة والثلاثون ~~الهداية إلى سياسة الدين والدنيا الثامنة والثلاثون الهداية إلى هيئة ~~العالم وتركيبه التاسعة والثلاثون الهداية إلى مصالح البدن بأنواع الطب ~~الأربعون الهداية إلى وجوه القربات الحادية والأربعون الهداية إلى الصناعات ~~النافعة الثانية والأربعون الاطلاع على ما سيكون الثالثة والأربعون الاطلاع ~~على ما كان مما لم ينقله أحد قبله الرابعة والأربعون التوقيف على أسرار ~~الناس ومخبآتهم الخامسة والأربعون تعليم طرق الاستدلال السادسة والأربعون ~~الاطلاع على طريق التلطف في المعاشرة قال فقد بلغت خصائص النبوة فيما مرجعه ~~العلم ستة وأربعين وجها ليس منها وجه إلا وهو يصلح أن يكون مقاربا للرؤيا ~~الصالحة التي أخبر أنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة والكثير منها ~~وإن كان قد يقع لغير النبي لكنه للنبي لا يخطئ أصلا ولغيره قد يقع فيه ~~الخطأ والله أعلم وقال الغزالي في كتاب الفقر والزهد من الأحياء لما ذكر ~~حديث يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وفي رواية بأربعين سنة ~~قال وهذا يدل على تفاوت درجات الفقراء فكان الفقير الحريص على جزء من خمسة ~~وعشرين جزءا من الفقير الزاهد لأن هذه نسبة الأربعين إلى الخمسمائة ولا يظن ~~أن تقدير النبي صلى الله عليه وسلم يتجزأ على لسانه كيف ما اتفق بل لا ينطق ~~إلا بحقيقة الحق وهذا كقوله الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة فإنه تقدير تحقيق لكن ليس في قوة غيره أن يعرف علة ~~تلك النسبة إلا بتخمين لأن النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره ~~وهو يختص بأنواع من الخواص منها أنه يعرف حقاق الأمور المتعلقة بالله ~~وصفاته وملائكته والدار الآخرة لا كما يعلمه غيره بل عنده من ms10002 كثرة ~~المعلومات وزيادة اليقين والتحقيق ما ليس عند غيره وله صفة تتم له بها ~~الأفعال الخارقة للعادات كالصفة التي بها تتم لغيره الحركات الاختيارية وله ~~صفة يبصر بها الملائكة ويشاهد بها الملكوت كالصفة التي يفارق بها البصير ~~الأعمى وله صفة بها يدرك ما سيكون في الغيب ويطالع بها ما في اللوح المحفوظ ~~كالصفة التي يفارق بها الذكي البليد فهذه صفات كمالات ثابتة للنبي يمكن ~~إنقسام كل واحدة منها إلى أقسام بحيث يمكننا أن نقسمها إلى أربعين والى ~~خمسين والى أكثر وكذا يمكننا أن نقسمها إلى ستة وأربعين جزءا بحيث تقع ~~الرؤيا الصحيحة جزءا من جملتها لكن لا يرجع إلا إلى ظن وتخمين لا انه الذي ~~أراده النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة انتهى ملخصا وأظنه أشار إلى كلام ~~الحليمي فإنه مع تكلفه ليس على يقين أن الذي ذكره هو المراد والله أعلم ~~وقال بن الجوزي لما كانت النبوة تتضمن اطلاعا على أمور يظهر تحقيقها فيما ~~بعد وقع تشبيه رؤيا المؤمن بها وقيل ان جماعة من الأنبياء كانت نبوتهم وحيا ~~في المنام فقط وأكثرهم ابتدئ بالوحي في المنام ثم رقوا إلى الوحي في اليقظة ~~فهذا بيان مناسبة تشبيه المنام الصادق بالنبوة وأما خصوص العدد المذكور ~~فتكلم فيه جماعة فذكر المناسبة الأولى وهي ان مدة وحي المنام إلى نبينا ~~كانت ستة أشهر وقد تقدم ما فيه ثم ذكر أن الأحاديث اختلفت في العدد المذكور ~~قال فعلى هذا تكون رؤيا المؤمن مختلفة أعلاها ستة وأربعون وأدناها سبعون ثم ~~ذكر المناسبة التي ذكرها الطبري PageV12P367 وقال القرطبي في المفهم يحتمل ~~أن يكون المراد من هذا الحديث أن المنام الصادق خصلة من خصال النبوة كما ~~جاء في الحديث الآخر التؤدة والاقتصاد وحسن السمت جزء من ستة وعشرين جزءا ~~من النبوة أي النبوة مجموع خصال مبلغ أجزائها ذلك وهذه الثلاثة جزء منها ~~وعلى مقتضى ذلك يكون كل جزء من الستة والعشرين ثلاثة أشياء فإذا ضربنا ~~ثلاثة في ستة وعشرين انتهت إلى ثمانية وسبعين فيصح لنا أن عدد ms10003 خصال النبوة ~~من حيث آحادها ثمانية وسبعون قال ويصح أن يسمى كل اثنين منها جزءا فيكون ~~العدد بهذا الاعتبار تسعة وثلاثين ويصح أن يسمى كل أربعة منها جزءا فتكون ~~تسعة عشر جزءا ونصف جزء فيكون اختلاف الروايات في العدد بحسب اختلاف اعتبار ~~الاجزاء ولا يلزم منه اضطراب قال وهذا أشبه ما وقع لي في ذلك مع انه لم ~~ينشرح به الصدر ولا اطمأنت إليه النفس قلت وتمامه أن يقول في الثمانية ~~والسبعين بالنسبة لرواية السبعين ألغي فيها الكسر وفي التسعة والثلاثين ~~بالنسبة لرواية الأربعين جبر الكسر ولا تحتاج إلى العدد الأخير لما فيه من ~~ذكر النصف وما عدا ذلك من الأعداد قد أشار إلى أنه يعتبر بحسب ما يقدر من ~~الخصال ثم قال وقد ظهر لي وجه آخر وهو أن النبوة معناها أن الله يطلع من ~~يشاء من خلقه على ما يشاء من أحكامه ووحيه إما بالمكالمة وإما بواسطة الملك ~~وإما بالقاء في القلب بغير واسطة لكن هذا المعنى المسمى بالنبوة لا يخص ~~الله به إلا من خصه بصفات كمال نوعه من المعارف والعلوم والفضائل والأداب ~~مع تنزهه عن النقائص أطلق على تلك الخصال نبوة كما في حديث التؤدة ~~والاقتصاد أي تلك الخصال من خصال الأنبياء والأنبياء مع ذلك متفاضلون فيها ~~كما قال تعالى ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ومع ذلك فالصدق أعظم أوصافهم ~~يقظة ومناما فمن تأسى بهم في الصدق حصل من رؤياه على الصدق ثم لما كانوا في ~~مقاماتهم متفاوتين كان أتباعهم من الصالحين كذلك وكان أقل خصال الأنبياء ما ~~إذا اعتبر كان ستة وعشرين جزءا وأكثرها ما يبلغ سبعين وبين العددين مراتب ~~مختلفة بحسب ما اختلفت ألفاظ الروايات وعلى هذا فمن كان من غير الأنبياء في ~~صلاحه وصدقه على رتبة تناسب حال نبي من الأنبياء كانت رؤياه جزءا من نبوة ~~ذلك النبي ولما كانت كمالاتهم متفاوتة كانت نسبة أجزاء منامات الصادقين ~~متفاوتة على ما فصلناه قال وبهذا يندفع الاضطراب إن شاء الله وذكر الشيخ ~~أبو محمد ms10004 بن أبي جمرة وجها آخر ملخصه أن النبوة لها وجوه من الفوائد ~~الدنيوية والآخروية خصوصا وعموما منها ما يعلم ومنها ما لا يعلم وليس بين ~~النبوة والرؤيا نسبة إلا في كونها حقا فيكون مقام النبوة بالنسبة لمقام ~~الرؤيا بحسب تلك الأعداد راجعة إلى درجات الأنبياء فنسبتها من أعلاهم وهو ~~من ضم له إلى النبوة الرسالة أكثر ما ورد من العدد ونسبتها إلى الأنبياء ~~غير المرسلين أقل ما ورد من العدد وما بين ذلك ومن ثم أطلق في الخبر النبوة ~~ولم يقيدها بنبوة نبي بعينه ورأيت في بعض الشروح أن معنى الحديث أن للمنام ~~شبها بما حصل للنبي وتميز به عن غيره بجزء من ستة وأربعين جزءا فهذه عدة ~~مناسبات لم أر من جمعها في موضع واحد فلله الحمد على ما ألهم وعلم ولم اقف ~~في شيء من الاخبار على كون الإلهام جزءا من أجزاء النبوة مع أنه من أنواع ~~الوحي إلا أن بن أبي جمرة تعرض لشيء منه كما سأذكره في باب من رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى PageV12P368 # | 1 ( قوله باب بالتنوين الرؤيا من الله ) # أي مطلقا وإن قيدت في الحديث بالصالحة فهو بالنسبة إلى ما لا دخول ~~للشيطان فيه وأما ما له فيه دخل فنسبت إليه نسبة مجازية مع أن الكل بالنسبة ~~إلى الخلق والتقدير من قبل الله وإضافة الرؤيا إلى الله للتشريف ويحتمل أن ~~يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه وظاهر # 6583 قوله الرؤيا من الله والحلم من الشيطان أن التي تضاف إلى الله لا ~~يقال لها حلم والتي تضاف للشيطان لا يقال لها رؤيا وهو تصرف شرعي وإلا ~~فالكل يسمى رؤيا وقد جاء في حديث آخر الرؤيا ثلاث فاطلق على كل رؤيا وسيأتي ~~بيانه في باب القيد في المنام وذكر فيه حديثين الحديث الأول حديث أبي قتادة ~~وزهير في السند هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ~~وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن قوله ms10005 الرؤيا الصادقة في رواية الكشميهني ~~الصالحة وهو الذي وقع في معظم الروايات وسقط الوصف من رواية أحمد بن يحيى ~~الحلواني عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه أخرجه أبو نعيم في المستخرج بلفظ ~~الرؤيا من الله كالترجمة وكذا في الطب من رواية سليمان بن بلال والإسماعيلي ~~من رواية الثوري وبشر بن المفضل ويحيى القطان كلهم عن يحيى بن سعيد ولمسلم ~~من رواية الزهري عن أبي سلمة كما سيأتي قريبا مثله ووقع في رواية عبد ربه ~~بن سعيد عن أبي سلمة كما سيأتي في باب إذا رأى ما يكره الرؤيا الحسنة من ~~الله ووقع عند مسلم من هذا الوجه الصالحة زاد في هذه الرواية فإذا رأى ~~أحدكم ما يحب فلا يخبر به إلا من يحب ولمسلم في رواية من هذا الوجه فان رأى ~~رؤيا حسنة فليبشر ولا يخبر إلا من يحب وقوله فليبشر بفتح التحتانية وسكون ~~الموحدة وضم المعجمة من البشرى وقيل بنون بدل الموحدة أي ليحدث بها وزعم ~~عياض أنها تصحيف ووقع في بعض النسخ من مسلم فليستر بمهملة ومثناة من الستر ~~وفي حديث أبي رزين عند الترمذي ولا يقصها إلا على واد بتشديد الدال اسم ~~فاعل من الود أو ذي رأي وفي أخرى ولا يحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا وفي أخرى ~~ولا يقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح قال القاضي أبو بكر بن العربي أما ~~العالم فإنه يؤولها له على الخير مهما أمكنه وأما الناصح فإنه يرشد إلى ما ~~ينفعه ويعينه عليه وأما اللبيب وهو العارف بتأويلها فإنه يعلمه بما يعول ~~عليه في ذلك أو يسكت وأما الحبيب فان عرف خيرا قاله وإن جهل أو شك سكت قلت ~~والأولى الجمع بين الروايتين فان اللبيب عبر به عن العالم والحبيب عبر به ~~من الناصح ووقع عند مسلم في حديث أبي سعيد في حديثي الباب # 6584 فليحمد الله عليها وليحدث بها قوله والحلم من الشيطان كذا اختصره ~~وسيأتي ضبط الحلم ومعناه في باب الحلم من الشيطان إن شاء الله ms10006 تعالى وقد ~~أخرجه أبو نعيم في المستخرج من الطريق المشار إليها فزاد فإذا رأى أحدكم ~~PageV12P369 شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاث مرات ويتعوذ بالله من شرها ~~وأذاها فانها لا تضره وكذا مضى في الطب من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن ~~سعيد وسيأتي للمصنف في باب الحلم من الشيطان من طريق بن شهاب عن أبي سلمة ~~بلفظ فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه فليبصق عن يساره وليستعذ بالله منه فلن ~~يضره ولمسلم من هذا الوجه عن يساره حين يهب من نومه ثلاث مرات وسيأتي في ~~باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن أبي ~~سلمة بلفظ فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان ~~فانها لا تضره ومن رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة الأتية في باب إذا ~~رأى ما يكره بلفظ وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان ~~وليتفل ثلاثا ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره وهذه أتم الروايات عن أبي ~~سلمة لفظا قال المهلب سمى الشارع الرؤيا الخالصة من الاضغاث صالحة وصادقة ~~وأضافها إلى الله وسمى الاضغاث حلما وأضافها إلى الشيطان إذ كانت مخلوقة ~~على شاكلته فأعلم الناس بكيده وأرشدهم إلى دفعه لئلا يبلغوه أربه في ~~تحزينهم والتهويل عليهم وقال أبو عبد الملك أضيفت إلى الشيطان لكونها على ~~هواه ومراده وقال بن الباقلاني يخلق الله الرؤيا الصالحة بحضرة الملك ويخلق ~~الرؤيا التي تقابلها بحضرة الشيطان فمن ثم أضيقت إليه وقيل أضيقت إليه لأنه ~~الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر الحديث الثاني عن أبي سعيد ~~الخدري قوله حدثني بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن ~~شداد بن الهاد الليثي وسيأتي منسوبا في باب إذا رأى ما يكره قوله فانما هي ~~من الله في الرواية المذكورة فانها من الله فليحمد الله عليها وليتحدث بها ~~وفي رواية الكشميهني فليتحدث ومثله في الرواية المذكورة قوله ms10007 وإذا رأى غير ~~ذلك مما يكره فانما هي من الشيطان فليستعذ زاد في نسخة بالله قوله ولا ~~يذكرها لأحد فانها لا تضره في رواية الكشميهني في باب إذا رأى ما يكره ~~فانها لن تضره فحاصل ما ذكر من أدب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء أن يحمد ~~الله عليها وأن يستبشر بها وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره وحاصل ما ~~ذكر من أدب الرؤيا المكروهة أربعة أشياء أن يتعوذ بالله من شرها ومن شر ~~الشيطان وأن يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثا ولا يذكرها لأحد أصلا ~~ووقع عند المصنف في باب القيد في المنام عن أبي هريرة خامسة وهي الصلاة ~~ولفظه فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل لكن لم يصرح ~~البخاري بوصله وصرح به مسلم كما سيأتي بيانه في بابه وغفل القاضي أبو بكر ~~بن العربي فقال زاد الترمذي على الصحيحين بالأمر بالصلاة انتهى وزاد مسلم ~~سادسة وهي التحول عن جنبه الذي كان عليه فقال حدثنا قتيبة حدثنا ليث وحدثنا ~~بن رمح أنبأنا الليث عن أبي الزبير عن جابر رفعه إذا رأى أحدكم الرؤيا ~~يكرهها فليبصق على يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا وليتحول عن ~~جنبه الذي كان عليه وقال قبل ذلك حدثنا قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد ~~وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ~~عبد الله بن نمير كلهم عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد يعني عن أبي سلمة عن ~~أبي قتادة مثل حديث سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وزاد بن رمح في هذا ~~الحديث وليتحول عن جنبه الذي كان عليه وذكر بعض الحفاظ أن هذه الزيادة انما ~~هي في حديث الليث عن أبي الزبير كما اتفق عليه قتيبة وبن رمح وأما طريق ~~يحيى بن سعيد في حديث أبي قتادة فليست فيه ولذلك لم يذكرها قتيبة وفي ~~الجملة فتكمل الأداب ستة الأربعه الماضية والصلاة والتحول ورأيت في بعض ~~الشروح ms10008 PageV12P370 ذكر سابعه وهي قراءة آية الكرسي ولم يذكر لذلك مستندا ~~فان كان أخذه من عموم قوله في حديث أبي هريرة ولا يقربنك شيطان فيتجه ~~وينبغي أن يقرأها في صلاته المذكورة وسيأتي ما يتعلق بآداب العابر وقد ذكر ~~العلماء حكمه هذه الأمور فأما الاستعاذة بالله من شرها فواضح وهي مشروعة ~~عند كل أمر يكره وأما الاستعاذة من الشيطان فلما وقع في بعض طرق الحديث ~~أنها منه وأنه يخيل بها لقصد تحزين الآدمي والتهويل عليه كما تقدم وأما ~~التفل فقال عياض أمر به طردا للشيطان الذي حضر الرؤيا المكروهة تحقيرا له ~~واستقذارا وخصت به اليسار لأنها محل الأقذار ونحوها قلت والتثليث للتأكيد ~~وقال القاضي أبو بكر بن العربي فيه إشارة إلى أنه في مقام الرقية ليتقرر ~~عند النفس دفعه عنها وعبر في بعض الروايات بالبصاق إشارة إلى استقذاره وقد ~~ورد بثلاثة ألفاظ التفث والتفل والبصق قال النووي في الكلام على النفث في ~~الرقية تبعا لعياض اختلف في التفث والتفل فقيل هما بمعنى ولا يكونان إلا ~~بريق وقال أبو عبيد يشترط في التفل ريق يسير ولا يكون في التفث وقيل عكسه ~~وسئلت عائشة عن التفث في الرقية فقالت كما ينفث آكل الزبيب لا ريق معه قال ~~ولا اعتبار بما يخرج معه من بلة بغير قصد قال وقد جاء في حديث أبي سعيد في ~~الرقية بفاتحة الكتاب فجعل يجمع بزاقه قال عياض وفائدة التفل التبرك بتلك ~~الرطوبة والهواء والتفث للمباشر للرقية المقارن للذكر الحسن كما يتبرك ~~بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء وقال النووي أيضا أكثر الروايات في ~~الرؤيا فلينفث وهو نفخ لطيف بلا ريق فيكون التفل والبصق محمولين عليه مجازا ~~قلت لكن المطلوب في الموضعين مختلف لأن المطلوب في الرقية التبرك برطوبة ~~الذكر كما تقدم والمطلوب هنا طرد الشيطان وإظهار احتقاره واستقذاره كما ~~نقله هو عن عياض كما تقدم فالذي يجمع الثلاثة الحمل على التفل فإنه نفخ معه ~~ريق لطيف فبالنظر إلى النفخ قيل له تفث وبالنظر إلى الريق قيل له بصاق قال ms10009 ~~النووي وأما قوله فانها لا تضره فمعناه ان الله جعل ما ذكر سببا للسلامة من ~~المكروه المترتب على الرؤيا كما جعل الصدقة وقاية للمال انتهى وأما الصلاة ~~فلما فيها من التوجه إلى الله واللجأ إليه ولأن في التحرم بها عصمة من ~~الأسواء وبها تكمل الرغبة وتصح الطلبة لقرب المصلي من ربه عند سجوده وأما ~~التحول فللتفاؤل بتحول تلك الحال التي كان عليها قال النووي وينبغي أن يجمع ~~بين هذه الروايات كلها ويعمل بجميع ما تضمنه فان اقتصر على بعضها أجزأه في ~~دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث قلت لم أر في شيء من ~~الأحاديث الاقتصار على واحدة نعم أشار المهلب إلى أن الاستعاذة كافية في ~~دفع شرها وكأنه أخذه من قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فيحتاج ~~مع الاستعاذة إلى صحة التوجه ولا يكفي إمرار الاستعاذة باللسان وقال ~~القرطبي في المفهم الصلاة تجمع ذلك كله لأنه إذا قام فصلى تحول عن جنبه ~~وبصق ونفث عند المضمضة في الوضوء واستعاذ قبل القراءة ثم دعا الله في أقرب ~~الأحوال إليه فيكفيه الله شرها بمنه وكرمه وورد في صفة التعوذ من شر الرؤيا ~~أثر صحيح أخرجه سعيد بن منصور وبن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن ~~إبراهيم النخعي قال إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ أعوذ ~~بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه أن يصيبني فيها ما أكره في ~~ديني ودنياي وورد في الاستعاذة من التهويل في المنام ما أخرجه مالك قال ~~بلغني أن خالد بن الوليد قال يا رسول الله إني أروع في المنام فقال قل أعوذ ~~بكلمات الله التامات من شر غضبه وعذابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن ~~يحضرون PageV12P371 وأخرجه النسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال كان خالد بن الوليد يفزع في منامه فذكر نحوه وزاد في أوله إذا اضطجعت ms10010 ~~فقل باسم الله فذكره وأصله عند أبي داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه ~~واستثنى الداودي من عموم قوله إذا رأى ما يكره ما يكون في الرؤيا الصادقة ~~لكونها قد تقع إنذارا كما تقع تبشيرا وفي الإنذار نوع ما يكرهه الرائي فلا ~~يشرع إذا عرف انها صادقة ما ذكره من الاستعاذة ونحوها واستند إلى ما ورد من ~~مرائي النبي صلى الله عليه وسلم كالبقر التي تنحر ونحو ذلك ويمكن أن يقال ~~لا يلزم من ترك الاستعاذة في الصادقة أن لا يتحول عن جنبه ولا أن لا يصلي ~~فقد يكون ذلك سببا لدفع مكروه الإنذار مع حصول مقصود الإنذار وأيضا ~~فالمنذورة قد ترجع إلى معنى المبشرة لأن من أنذر بما سيقع له ولو كان لا ~~يسره أحسن حالا ممن هجم عليه ذلك فإنه ينزعج ما لا ينزعج من كان يعلم ~~بوقوعه فيكون ذلك تخفيفا عنه ورفقا به قال الحكيم الترمذي الرؤيا الصادقة ~~أصلها حق تخبر عن الحق وهو بشرى وانذار ومعاتبة لتكون عونا لما ندب إليه ~~قال وقد كان غالب أمور الأولين الرؤيا إلا أنها قلت في هذه الأمة لعظم ما ~~جاء به نبيها من الوحي ولكثرة من في أمته من الصديقين من المحدثين بفتح ~~الدال وأهل اليقين فاكتفوا بكثرة الإلهام والملهمين عن كثرة الرؤيا التي ~~كانت في المتقدمين وقال القاضي عياض يحتمل قوله الرؤيا الحسنة والصالحة أن ~~يرجع إلى حسن ظاهرها أو صدقها كما أن قوله الرؤيا المكروهة أو السوء يحتمل ~~سوء الظاهر أو سوء التأويل وأما كتمها مع أنها قد تكون صادقة فخفيت حكمته ~~ويحتمل أن يكون لمخافة تعجيل اشتغال سر الرائي بمكروه تفسيرها لأنها قد ~~تبطئ فإذا لم يخبر بها زال تعجيل روعها وتخويفها ويبقى إذا لم يعبرها له ~~أحد بين الطمع في أن لها تفسيرا حسنا أو الرجاء في أنها من الاضغاث فيكون ~~ذلك أسكن لنفسه واستدل بقوله ولا يذكرها على أن الرؤيا تقع على ما يعبر به ~~وسيأتي البحث في ذلك في باب إذا رأى ما يكره إن ms10011 شاء الله تعالى واستدل به ~~على أن للوهم تأثيرا في النفوس لأن التفل وما ذكر معه يدفع الوهم الذي يقع ~~في النفس من الرؤيا فلو لم يكن للوهم تأثير لما أرشد إلى ما يدفعه وكذا في ~~النهي عن التحديث بما يكره لمن يكره والأمر بالتحديث بما يحب لمن يحب قوله ~~في حديث أبي سعيد وإذا رأى غير ذلك مما يكره فانما هي من الشيطان ظاهر ~~الحصر أن الرؤيا الصالحة لا تشتمل على شيء مما يكرهه الرائي ويؤيده مقابلة ~~رؤيا البشرى بالحلم وإضافة الحلم إلى الشيطان وعلى هذا ففي قول أهل التعبير ~~ومن تبعهم ان الرؤيا الصادقة قد تكون بشرى وقد تكون انذارا نظر لأن الإنذار ~~غالبا يكون فيما يكره الرائي ويمكن الجمع بأن الإنذار لا يستلزم وقوع ~~المكروه كما تقدم تقريره وبأن المراد بما يكره ما هو أعم من ظاهر الرؤيا ~~ومما تعبر به وقال القرطبي في المفهم ظاهر الخبر أن هذا النوع من الرؤيا ~~يعني ما كان فيه تهويل أو تخويف أو تحزين هو المأمور بالاستعاذة منه لأنه ~~من تخيلات الشيطان فإذا استعاذ الرائي منه صادقا في التجائه إلى الله وفعل ~~ما أمر به من التفل والتحول والصلاة أذهب الله عنه ما به وما يخافه من ~~مكروه ذلك ولم يصبه منه شيء وقيل بل الخبر على عمومه فيما يكرهه الرائي ~~بتناول ما يتسبب به الشيطان وما لا تسبب له فيه وفعل الأمور المذكورة مانع ~~من وقوع المكروه كما جاء أن الدعاء يدفع البلاء والصدقة تدفع ميتة السوء ~~وكل ذلك بقضاء الله وقدره ولكن الأسباب عادات لا موجودات وأما ما يرى ~~أحيانا مما يعجب الرائي ولكنه لا يجده في اليقظة ولا ما يدل عليه فإنه يدخل ~~في قسم آخر وهو ما كان الخاطر به مشغولا قبل النوم ثم يحصل النوم فيراه ~~فهذا قسم لا يضر ولا ينفع PageV12P372 # | 1 ( قوله باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) # هذه الترجمة لفظ آخر أحاديث الباب فكأنه حمل الرواية الأخرى بلفظ ms10012 رؤيا ~~المؤمن على هذه المقيدة وسقطت هذه الترجمة للنسفي وذكر أحاديثها في الباب ~~الذي قبله وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول # 6585 قوله حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وأثنى عليه ~~خيرا لقيته باليمامة هكذا للأكثر وفي رواية القابسي بعد قوله خيرا قال ~~لقيته باليمامة وفاعل أثنى هو مسدد وهي جملة حالية كأنه قال أثنى عليه خيرا ~~حال تحديثه عنه وقد أثنى عليه أيضا إسحاق بن أبي إسرائيل فيما أخرجه ~~الإسماعيلي من طريقه قال حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وكان من خيار ~~الناس وأهل الورع والدين قوله عن أبيه هو عطف على السند الذي قبله ففي ~~رواية إسحاق بن أبي إسرائيل المذكورة بعد أن ساق طريق أبي سلمة قال وحدثنا ~~عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ~~مثل حديث أبي سلمة وتقدم في صفة إبليس من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة وحده عن أبي قتادة وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق ~~أبي خليفة عن مسدد كرواية البخاري عن مسدد ومن طريق إبراهيم الحربي عن مسدد ~~بهذا السند فقال عن أبي هريرة بدل أبي قتادة ولعله كان عند أبي سلمة عنهما ~~PageV12P373 وكان عند مسدد على الوجهين فقد أخرجه بن عدي من رواية إسحاق بن ~~أبي إسرائيل بهذا السند إلى أبي سلمة فقال عن أبي قتادة تارة وعن أبي هريرة ~~أخرى وعن عبيد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~حديث رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة أخرجه مسلم قوله ~~الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم تقدم شرحه في ~~الباب الذي قبله مستوفى وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس هذا الحديث من هذا ~~الباب في شيء وأخذه الزركشي فقال إدخاله في هذا الباب لا وجه له بل هو ملحق ~~بالذي قبله قلت وقد وقع ms10013 ذلك في رواية النسفي كما أشرت إليه ويجاب عن صنيع ~~الأكثر بأن وجه دخوله في هذه الترجمة الإشارة إلى أن الرؤيا الصالحة انما ~~كانت جزءا من أجزاء النبوة لكونها من الله تعالى بخلاف التي من الشيطان ~~فانها ليست من أجزاء النبوة وأشار البخاري مع ذلك إلى ما وقع في بعض الطرق ~~عن أبي سلمة عن أبي قتادة فقد ذكرت في الباب الذي قبله أنه وقع في رواية ~~محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي قتادة في هذا الحديث من الزيادة ~~ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة الحديث الثاني # 6586 قوله حدثنا غندر هو محمد بن جعفر قوله عن أنس في رواية أحمد عن محمد ~~بن جعفر المذكور بسنده المذكور سمعت أنس بن مالك يحدث عن عبادة وقد خالف ~~قتادة غيره فلم يذكروا عبادة في السند وهو الحديث الثالث حديث أنس # 6587 قوله ورواه ثابت وحميد وإسحاق بن عبد الله وشعيب عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أي بغير واسطة فأما رواية ثابت فتأتي موصولة بعد خمسة ~~أبواب من طريق عبد العزيز بن المختار عنه تلو حديث أوله من رآني في المنام ~~فقد رآني وقال فيه ورؤيا المؤمن ووصلها مسلم من طريق شعبة عن ثابت كذلك ~~وأخرجها البزار وقال لا نعلم رواه عن ثابت إلا شعبة ورواية عبد العزيز ترد ~~عليه ووقع في أطراف المزي أن البخاري أخرجه في التعبير معلقا فقال رواه ~~شعبة عن ثابت ولم أر ذلك في البخاري وأما رواية حميد فوصلها أحمد عن محمد ~~بن أبي عدي عنه ولفظ المتن مثل رواية قتادة وأما رواية إسحاق وهو بن عبد ~~الله بن أبي طلحة فتقدمت قريبا وأما رواية شعيب وهو بن الحبحاب بمهملتين ~~مفتوحتين وموحدتين الأولى ساكنة فرويناها موصولة في كتاب الروح لأبي عبد ~~الله بن منده من طريق عبد الوارث بن سعيد وفي الجزء الرابع من فوائد أبي ~~جعفر محمد بن عمرو الرزاز من طريق سعيد بن زيد كلاهما عن ms10014 شعيب ولفظه مثل ~~حميد وأشار الدارقطني إلى أن الطريقين صحيحان الحديث الرابع حديث أبي هريرة ~~من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عنه ولفظه مثل قتادة وقد أخرجه مسلم من ~~هذا الوجه فزاد في أوله أن التي للتأكيد وأخرجه من طريق أبي صالح عن أبي ~~هريرة بلفظ أبي سعيد آخر أحاديث الباب ومن طريق أبي سلمة ومن طريق همام ~~كلاهما عن أبي هريرة بلفظ رؤيا الرجل الصالح بدل لفظ المؤمن الحديث الخامس ~~حديث أبي سعيد من رواية بن أبي حازم والدراوردي واسم كل منهما عبد العزيز ~~واسم أبي حازم سلمة بن دينار واسم والد الدراوردي محمد بن عبيد ويزيد ~~شيخهما هو المعروف بابن الهاد والسند كله مدنيون ولفظ المتن مثل الترجمة ~~كما تقدم قوله من النبوة قال بعض الشراح كذا هو في جميع الطرق وليس في شيء ~~منها بلفظ من الرسالة بدل من النبوة قال وكأن السر فيه أن الرسالة تزيد على ~~النبوة بتبليغ الاحكام للمكلفين بخلاف النبوة المجردة فانها اطلاع على بعض ~~المغيبات وقد يقرر بعض الأنبياء شريعة من قبله ولكن لا يأتي بحكم جديد ~~مخالف لمن قبله فيؤخذ من ذلك ترجيح القول بأن من رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المنام فأمره بحكم يخالف حكم PageV12P374 الشرع المستقر في الظاهر ~~أنه لا يكون مشروعا في حقه ولا في حق غيره حتى يجب عليه تبليغه وسيأتي بسط ~~هذه المسألة في الكلام على حديث من رآني في المنام فقد رآني إن شاء الله ~~تعالى # | 1 ( قوله باب المبشرات ) # بكسر الشين المعجمة جمع مبشرة وهي البشرى وقد ورد في قوله تعالى لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا الصالحة أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه ~~الحاكم من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبادة بن الصامت ورواته ثقات ~~إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة وأخرجه الترمذي أيضا من وجه آخر عن أبي ~~سلمة قال نبئت عن عبادة وأخرجه أيضا هو وأحمد وإسحاق وأبو يعلى من طريق ~~عطاء بن يسار ms10015 عن رجل من أهل مصر عن عبادة وذكر بن أبي حاتم عن أبيه أن هذا ~~الرجل ليس بمعروف وأخرجه بن مردويه من حديث بن مسعود قال سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر مثله وفي الباب عن جابر عند البزار وعن أبي هريرة ~~عند الطبري وعن عبد الله بن عمرو عند أبي يعلى # 6589 قوله لم يبق من النبوة إلا المبشرات كذا ذكره باللفظ الدال على ~~المضي تحقيقا لوقوعه والمراد الاستقبال أي لا يبقى وقيل هو على ظاهره لأنه ~~قال ذلك في زمانه واللام في النبوة للعهد والمراد نبوته والمعنى لم يبق بعد ~~النبوة المختصة بي إلا المبشرات ثم فسرها بالرؤيا وصرح به في حديث عائشة ~~عند أحمد بلفظ لم يبق بعدي وقد جاء في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك في مرض موته أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق إبراهيم بن عبد ~~الله بن معبد عن أبيه عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف الستارة ~~ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر فقال يا أيها ~~الناس أنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى ~~له الحديث وللنسائي من رواية زفر بن صعصعة عن أبي هريرة رفعه أنه ليس يبقى ~~بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة وهذا يؤيد التأويل الأول وظاهر ~~الاستثناء مع ما تقدم من أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أن الرؤيا نبوة ~~وليس كذلك لما تقدم أن المراد تشبيه أمر الرؤيا بالنبوة أو لأن جزء الشيء ~~لا يستلزم ثبوت وصفه له كمن قال أشهد أن لا إله إلا الله رافعا صوته لا ~~يسمى مؤذنا ولا يقال أنه أذن وإن كانت جزءا من الأذان وكذا لو قرأ شيئا من ~~القرآن وهو قائم لا يسمى مصليا وإن كانت القراءة جزءا من الصلاة ويؤيده ~~حديث أم كرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي الكعبية قالت سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms10016 يقول ذهبت النبوة وبقيت المبشرات أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه ~~بن خزيمة وبن حبان ولأحمد عن عائشة مرفوعا لم يبق بعدي من المبشرات إلا ~~الرؤيا وله وللطبراني من حديث حذيفة بن أسيد مرفوعا ذهبت النبوة وبقيت ~~المبشرات ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه أن الرسالة والنبوة قد انقطعت ولا ~~نبي ولا رسول بعدي ولكن بقيت المبشرات قالوا وما المبشرات قال رؤيا ~~المسلمين جزء من أجزاء النبوة قال المهلب ما حاصله التعبير بالمبشرات خرج ~~للأغلب فان من الرؤيا ما تكون PageV12P375 منذرة وهي صادقة يريها الله ~~للمؤمن رفقا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه وقال بن التين معنى الحديث أن ~~الوحي ينقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا ويرد عليه ~~الإلهام فان فيه إخبارا بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع ~~لغير الأنبياء كما في الحديث الماضي في مناقب عمر قد كان فيمن مضى من الأمم ~~محدثون وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم بالفتح أيضا وقد أخبر كثير من ~~الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا والجواب أن الحصر في المنام لكونه ~~يشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام فإنه مختص بالبعض ومع كونه مختصا فإنه ~~نادر فانما ذكر المنام لشموله وكثرة وقوعه ويشير إلى ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم فان يكن وكان السر في ندور الإلهام في زمنه وكثرته من بعده غلبة ~~الوحي إليه صلى الله عليه وسلم في اليقظة وإرادة إظهار المعجزات منه فكان ~~المناسب أن لا يقع لغيره منه في زمانه شيء فلما انقطع الوحي بموته وقع ~~الإلهام لمن اختصه الله به للأمن من اللبس في ذلك وفي إنكار وقوع ذلك مع ~~كثرته واشتهاره مكابرة ممن أنكره قوله باب رؤيا يوسف كذا لهم ووقع للنسفي ~~يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن وقوله عز وجل إذ قال يوسف ~~لأبيه فساق إلى ساجدين ثم قال إلى قوله عليم حكيم كذا لأبي ذر والنسفي وساق ~~في رواية كريمة الآيات كلها قوله وقوله تعالى وقال يا أبت ms10017 هذا تأويل رؤياي ~~من قبل قد جعلها ربي حقا إلى قوله وألحقني بالصالحين كذا لأبي ذر والنسفي ~~أيضا وساق في رواية كريمة الآيتين والمراد أن معنى قوله تأويل رؤياي أي ~~التي تقدم ذكرها وهي رؤية الكواكب والشمس والقمر ساجدين له فلما وصل أبواه ~~وأخوته إلى مصر ودخلوا عليه وهو في مرتبة الملك وسجدوا له وكان ذلك مباحا ~~في شريعتهم فكان التأويل في الساجدين وكونها حقا في السجود وقيل التأويل ~~وقع أيضا في السجود ولم يقع منهم السجود حقيقة وانما هو كناية عن الخضوع ~~والأول هو المعتمد وقد أخرجه بن جرير بسند صحيح عن قتادة في قوله وخروا له ~~سجدا قال كانت تحية من قبلكم فأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة ~~وفي لفظ وكانت تحية الناس يومئذ أن يسجد بعضهم لبعض ومن طريق بن إسحاق ~~والثوري وبن جريج وغيرهم نحو ذلك قال الطبري أرادوا أن ذلك كان بينهم لا ~~على وجه العبادة بل الإكرام واختلف في المدة التي كانت بين PageV12P376 ~~الرؤيا وتفسيرها فأخرج الطبري والحاكم والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن ~~سلمان الفارسي قال كان بين رؤيا يوسف وعبارتها أربعون عاما وذكر البيهقي له ~~شاهدا عن عبد الله بن شداد وزاد وإليها ينتهي امد الرؤيا وأخرج الطبري من ~~طريق الحسن البصري قال كانت مدة المفارقة بين يعقوب ويوسف ثمانين سنة وفي ~~لفظ ثلاثا وثمانين سنة ومن طريق قتادة خمسا وثلاثين سنة ونقل الثعلبي عن بن ~~مسعود تسعين سنة وعن الكلبي اثنتين وعشرين سنة قال وقيل سبعا وسبعين ونقل ~~بن إسحاق قولا أنها كانت ثمانية عشر عاما والأول أقوى والعلم عند الله قوله ~~قال أبو عبد الله هو المصنف وسقط هذا وما بعده إلى آخر الباب للنسفي قوله ~~فاطر والبديع والمبدع والبارئ والخالق واحد كذا لبعضهم البارئ بالراء ولأبي ~~ذر والأكثر البادئ بالدال بدل الراء والهمز ثابت فيهما وزعم بعض الشراح ان ~~الصواب بالراء وأن رواية الدال وهم وليس كما قال فقد وردت في بعض طرق ~~الأسماء الحسنى كما تقدم ms10018 في الدعوات وفي الأسماء الحسنى أيضا المبدئ وقد ~~وقع في العنكبوت ما يشهد لكل منهما في قوله أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ~~ثم يعيده ثم قال فأنظروا كيف بدأ الخلق فالأول من الرباعي واسم الفاعل منه ~~مبدئ والثاني من الثلاثي واسم الفاعل منه بادئ وهما لغتان مشهورتان وإنما ~~ذكر البخاري هذا استطرادا من قوله في الآيتين المذكورتين فاطر السماوات ~~والأرض فأراد تفسير الفاطر وزعم بعض الشراح أن دعوى البخاري في ذلك الوحدة ~~ممنوعة عند المحققين كذا قال ولم يرد البخاري بذلك أن حقائق معانيها متوحدة ~~وإنما أراد انها ترجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء بعد أن لم يكن وقد ~~ذكرت قول الفراء أن فطر وخلق وفلق بمعنى واحد قبل باب رؤيا الصالحين قوله ~~قال أبو عبد الله من البدء وبادئة كذا وجدته مضبوطا في الأصل بالهمز في ~~الموضعين وبواو العطف لأبي ذر فان كان محفوظا ترجحت رواية الدال من قوله ~~والبادئ ولغير أبي ذر من البدو وبادية بالواو بدل الهمز وبغير الهمز في ~~بادية وبهاء تأنيث وهو أولى لأنه يريد تفسير قوله في الآية المذكورة وجاء ~~بكم من البدو ففسرها بقوله بادية أي جاء بكم من البادية وذكره الكرماني ~~فقال قوله من البدو أي قوله وجاء بكم من البدو أي من البادية ويحتمل أن ~~يكون مقصوده أن فاطر معناه البادئ من البدء أي الابتداء أي بادئ الخلق ~~فمعنى فاطر بادئ والله أعلم # | 1 ( قوله باب رؤيا إبراهيم عليه السلام ) # كذا لأبي ذر وسقط لفظ باب لغيره قوله وقوله عز وجل فلما بلغ معه السعي ~~إلى قوله نجزى المحسنين كذا لأبي ذر وسقط للنسفي وساق في رواية كريمة ~~الآيات كلها قيل كان إبراهيم نذر إن رزقه الله من سارة ولدا أن يذبحه ~~قربانا فرأى في المنام أن أوف بنذرك أخرجه بن أبي حاتم عن السدي قال فقال ~~إبراهيم لإسحق انطلق بنا نقرب قربانا وأخذ حبلا وسكينا ثم انطلق به حتى إذا ~~كان PageV12P377 بين الجبال قال يا أبت أين ms10019 قربانك قال أنت يا بني إني أرى ~~في المنام أني اذبحك الآيات فقال اشدد رباطي حتى لا اضطرب واكفف ثيابك حتى ~~لا ينتضح عليها من دمي فتراه سارة فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي ليكون ~~أهون على ففعل ذلك إبراهيم وهو يبكي وأمر السكين على حلقه فلم تحز وضرب ~~الله على حلقه صفيحة من نحاس فكبه على جبينه وحز في قفاه فذاك قوله فلما ~~أسلما وتله للجبين ونودى أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فالتفت فإذا هو بكبش ~~فأخذه وحل عن ابنه هكذا ذكره السدي ولعله أخذه عن بعض أهل الكتاب فقد أخرج ~~بن أبي حاتم بسند صحيح أيضا عن الزهري عن القاسم قال اجتمع أبو هريرة وكعب ~~فحدث أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لكل نبي دعوة مستجابة فقال ~~كعب أفلا أخبرك عن إبراهيم لما رأى أنه يذبح ابنه إسحاق قال الشيطان ان لم ~~أفتن هؤلاء عند هذه لم افتنهم ابدا فذهب إلى سارة فقال أين ذهب إبراهيم ~~بابنك قالت في حاجته قال كلا أنه ذهب به ليذبحه يزعم أن ربه أمره بذلك ~~فقالت أخشى أن لا يطيع ربه فجاء إلى إسحاق فأجابه بنحوه فواجه إبراهيم فلم ~~يلتفت إليه فأيس أن يطيعوه وساق نحوه من طريق سعيد عن قتادة وزاد أنه سد ~~على إبراهيم الطريق إلى المنحر فأمره جبريل أن يرميه بسبع حصيات عند كل ~~جمرة وكأن قتادة أخذ أوله عن بعض أهل الكتاب وآخره مما جاء عن بن عباس وهو ~~عند أحمد من طريق أبي الطفيل عنه قال إن إبراهيم لما رأى المناسك عرض له ~~إبليس عند المسعى فسبقه إبراهيم فذهب به جبريل إلى العقبة فعرض له إبليس ~~فرماه بسبع حصيات حتى ذهب وكان على إسماعيل قميص أبيض وثم تله للجبين فقال ~~يا أبت أنه ليس لي قميص تكفنني فيه غيره فاخلعه فنودي من خلفه أن يا ~~إبراهيم قد صدقت الرؤيا فالتفت فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين فذبحه وأخرج بن ~~إسحاق في المبتدأ عن ms10020 بن عباس نحوه وزاد فوالذي نفسي بيده لقد كان أول ~~الإسلام وان رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة وأخرجه أحمد أيضا عن ~~عثمان بن أبي طلحة قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فواريت قرني ~~الكبش حين دخل البيت وهذه الآثار من أقوى الحجج لمن قال إن الذبيح إسماعيل ~~وقد نقل بن أبي حاتم وغيره عن العباس وبن مسعود وعن علي وبن عباس في إحدى ~~الروايتين عنهما وعن الأحنف عن بن ميسرة وزيد بن أسلم ومسروق وسعيد بن جبير ~~في إحدى الروايتين عنه وعطاء والشعبي وكعب الأحبار أن الذبيح إسحاق وعن بن ~~عباس في أشهر الروايتين عنه وعن علي في احدي الروايتين وعن أبي هريرة ~~ومعاوية وبن عمر وأبي الطفيل وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والشعبي في ~~إحدى الروايتين عنهما ومجاهد والحسن ومحمد بن كعب وأبي جعفر الباقر وأبي ~~صالح والربيع بن أنس وأبي عمرو بن العلاء وعمر بن عبد العزيز وبن إسحاق ان ~~الذبيح إسماعيل ويؤيده ما تقدم وحديث أنا بن الذبيحين رويناه في الخلعيات ~~من حديث معاوية ونقله عبد الله بن أحمد عن أبيه وبن أبي حاتم عن أبيه وأطنب ~~بن القيم في الهدى في الاستدلال لتقويته وقرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي ~~أنه استنبط من القرآن دليلا وهو قوله في الصافات وقال اني ذاهب إلى ربي ~~سيهدين إلى قوله إني أرى في المنام أني أذبحك وقوله في هود وامرأته قائمة ~~فضحكت فبشرناها بإسحاق إلى قوله وهذا بعلي شيخا قال ووجه الأخذ منهما أن ~~سياقهما يدل على أنهما قصتان مختلفتان في وقتين الأولى عن طلب من إبراهيم ~~وهو لما هاجر من بلاد قومه في ابتداء أمره فسأل من ربه الولد فبشره بغلام ~~حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام PageV12P378 أني ~~أذبحك والقصة الثانية بعد ذلك بدهر طويل لما شاخ واستبعد من مثله أن يجيء ~~له الولد وجاءته الملائكة عندما أمروا باهلاك قوم لوط فبشروه بإسحاق فتعين ~~ان يكون الأول إسماعيل ms10021 ويؤيده أن في التوراة أن إسماعيل بكره وأنه ولد قبل ~~إسحاق قلت وهو استدلال جيد وقد كنت أستحسنه واحتج به إلى أن مر بي قوله في ~~سورة إبراهيم الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق فإنه يعكر ~~على قوله إنه رزق إسماعيل في ابتداء أمره وقوته لأن هاجر والدة إسماعيل ~~صارت لسارة من قبل الجبار الذي وهبها لها وإنها وهبتها لإبراهيم لما يئست ~~من الولد فولدت هاجر إسماعيل فغارت سارة منها كما تقدمت الإشارة إليه في ~~ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وولدت بعد ذلك إسحاق واستمرت غيرة سارة ~~إلى ان كان من اخراجها وولدها إلى مكة ما كان وقد ذكره بن إسحاق في المبتدأ ~~مفصلا وأخرجه الطبري في تاريخه من طريقه وأخرج الطبري من طريق السدي قال ~~انطلق إبراهيم من بلاد قومه قبل الشام فلقى سارة وهي بنت ملك حران فآمنت به ~~فتزوجها فلما قدم مصر وهبها الجبار هاجر ووهبتها له سارة وكانت سارة منعت ~~الولد وكان إبراهيم قد دعا الله أن يهب له ولدا من الصالحين فأخرت الدعوة ~~حتى كبر فلما علمت سارة أن إبراهيم وقع على هاجر حزنت على ما فاتها من ~~الولد ثم ذكر قصة مجيء الملائكة بسبب إهلاك قوم لوط وتبشيرهم إبراهيم ~~بإسحاق فلذلك قال إبراهيم الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ~~ويقال لم يكن بينهما إلا ثلاث سنين وقيل كان بينهما أربع عشرة سنة وما تقدم ~~من كون قصة الذبيح كانت بمكة حجة قوية في أن الذبيح إسماعيل لأن سارة ~~وإسحاق لم يكونا بمكة والله أعلم قوله وقال مجاهد أسلما سلما ما أمرا به ~~وتله وضع وجهه بالأرض قال الفريابي في تفسيره حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله تعالى فلما أسلما قال سلما ما أمرا به وفي قوله وتله ~~للجبين قال وضع وجهه بالأرض قال لا تذبحني وأنت تنظر في وجهي لئلا ترحمني ~~فوضع جبهته في الأرض وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي قال فلما ms10022 أسلما أي ~~سلما لله الأمر ومن طريق أبي صالح قال اتفقا على أمر واحد ومن طريق قتادة ~~سلم إبراهيم لأمر الله وسلم إسحاق لأمر إبراهيم وفي لفظ أما هذا فأسلم نفسه ~~لله وأما هذا فأسلم ابنه لله ومن طريق أبي عمران الجوني تله للجبين كبه ~~لوجهه تنبيه هذه الترجمة والتي قبلها ليس في واحد منهما حديث مسند بل اكتفى ~~فيهما بالقرآن ولهما نظائر وقول الكرماني انه كان في كل منهما بياض ليلحق ~~به حديث يناسبه محتمل مع بعده # | 1 ( قوله باب التواطؤ على الرؤيا ) # أي توافق جماعة على شيء واحد ولو اختلفت عباراتهم # 6590 قوله أن أناسا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر وأن أناسا في رواية ~~الكشميهني ناسا قوله أروها في العشر الأواخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ألتمسوها في السبع الأواخر كذا وقع في هذه الرواية من طريق سالم بن عبد ~~الله بن PageV12P379 عمر وتقدم في أواخر الصيام من طريق مالك عن نافع مثله ~~لكن لفظه أرى رؤياكم تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها الحديث ولم ~~يذكر الجملة الوسطى وأعترضه الإسماعيلي فقال اللفظ الذي ساقه خلاف التواطؤ ~~وحديث التواطؤ أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر قلت لم يلتزم ~~البخاري إيراد الحديث بلفظ التواطؤ وانما أراد بالتواطؤ التوافق وهو أعم من ~~أن يكون الحديث بلفظه أو بمعناه وذلك أن أفراد السبع داخلة في أفراد العشر ~~فلما رأى قوم أنها في العشر وقوم أنها في السبع كانوا كأنهم توافقوا على ~~السبع فأمرهم بالتماسها في السبع لتوافق الطائفتين عليها ولأنه أيسر عليهم ~~فجرى البخاري على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى والحديث الذي أشار إليه ~~تقدم في كتاب قيام الليل من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر قال رأيت كأن بيدي ~~قطعة استبرق الحديث وفيه وكانوا لا يزالون يقصون على النبي صلى الله عليه ~~وسلم الرؤيا وفيه أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر الحديث ويستفاد من ~~الحديث أن توافق جماعة على رؤيا واحدة دال على صدقها ms10023 وصحتها كما تستفاد قوة ~~الخبر من التوارد على الاخبار من جماعة PageV12P380 # | 1 ( قوله باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك ) # تقدمت الإشارة إلى أن الرؤيا الصحيحة وإن اختصت غالبا بأهل الصلاح لكن قد ~~تقع لغيرهم ووقع في رواية أبي ذر بدل الشرك الشراب بضم المعجمة والتشديد ~~جمع شارب أو بفتحتين مخففا أي وأهل الشراب والمراد شربه المحرم وعطفه على ~~أهل الفساد من عطف الخاص على العام كما أن المسجون أعم من أن يكون مفسدا أو ~~مصلحا قال أهل العلم بالتعبير إذا رأى الكافر أو الفاسق الرؤيا الصالحة ~~فانها تكون بشرى له بهدايته إلى الإيمان مثلا أو التوبة أو انذار من بقائه ~~على الكفر أو الفسق وقد تكون لغيره ممن ينسب إليه من أهل الفضل وقد يرى ما ~~يدل على الرضا بما هو فيه ويكون من جملة الابتلاء والغرور والمكر نعوذ ~~بالله من ذلك قوله وقوله تعالى ودخل معه السجن فتيان إلى قوله ارجع إلى ربك ~~كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآيات كلها وهي ثلاث عشرة آية قال ~~السهيلي اسم أحدهما شرهم والآخر شرهم كل منهما بمعجمة إحداهما مفتوحة ~~والأخرى مضمومة قال وقال الطبري الذي رأى أنه يعصر خمرا اسمه نبوء وذكر اسم ~~الآخر فلم أحفظه قلت سماه مخلث بمعجمة ومثلثة وعزاه لابن إسحاق في المبتدأ ~~وبه جزم الثعلبي وذكر أبو عبيد البكري في كتاب المسالك أن اسم الخباز راشان ~~والساقي مرطس وحكوا أن الملك أتهمهما انهما أرادا سمه في الطعام والشراب ~~فحبسهما إلى أن ظهرت براءة ساحة الساقي دون الخباز ويقال أنهما لم يريا ~~شيئا وانما أرادا امتحان يوسف فأخرج الطبري عن بن مسعود قال لم يريا شيئا ~~وانما تحاكما ليجربا وفي سنده ضعف وأخرج الحاكم بسند صحيح عن بن مسعود نحوه ~~وزاد فلما ذكر لهما التأويل قالا انما كنا نلعب قال قضي الأمر الآية قوله ~~وقال الفضيل الخ وقع لأبي ذر بعد قوله ارجع إلى ربك وعند كريمة عند قوله ~~أأرباب متفرقون وهو الأليق وعند غيرهما بعد قوله ms10024 الأعناب والدهن قوله وادكر ~~افتعل من ذكرت في رواية الكشميهني من ذكر وهو من كلام أبي عبيدة قال ادكر ~~بعد أمة افتعل من ذكرت فأدغمت التاء في الذال فحولت دالا يعني مهملة ثقيلة ~~قوله بعد أمة قرن هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير آل عمران وقال في تفسير ~~يوسف بعد حين وأخرجه الطبري بسند جيد عن بن عباس مثله ومن طريق سماك عن ~~عكرمة قال بعد حقبة من الدهر وأخرج بن أبي حاتم عن سعيد بن جبير بعد سنين ~~قوله ويقرأ أمه بفتح أوله وميم بعدها هاء منونة نسيان أي تذكر بعد أن كان ~~نسي وهذه القراءة نسبت في الشواذ لابن PageV12P381 عباس وعكرمة والضحاك ~~يقال رجل مأموه أي ذاهب العقل قال أبو عبيدة قرئ بعد أمه أي نسيان تقول ~~أمهت آمه أمها بسكون الميم قال الشاعر أمهت وكنت لا أنسى حديثا وقال الطبري ~~روى عن جماعة أنهم قرأوا بعد أمه ثم ساق بسند صحيح عن بن عباس أنه كان ~~يقرؤها بعد أمه وتفسيرها بعد نسيان وساق مثله عن عكرمة والضحاك ومن طريق ~~مجاهد نحوه لكن قالها بسكون الميم قوله وقال بن عباس يعصرون الأعناب والدهن ~~وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ثم يأتي من ~~بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون يقول الأعناب والدهن وفيه رد على ~~أبي عبيدة في قوله إنه من العصرة وهي النجاة فمعنى قوله يعصرون ينجون ويؤيد ~~قول بن عباس قوله في أول القصة إني أراني أعصر خمرا وقد اختلف في المراد به ~~فقال الأكثر أطلق عصر الخمر باعتبار ما يئول إليه وهو كقول الشاعر الحمد ~~لله العلي المنان صار الثريد في رؤوس القضبان أي السنبل فسمي القمح ثريدا ~~باعتبار ما يئول إليه وأخرج الطبري عن الضحاك قال أهل عمان يسمون العنب ~~خمرا وقال الأصمعي سمعت معتمر بن سليمان يقول لقيت أعرابيا معه سلة عنب ~~فقلت ما معك قال خمر وقرا بن مسعود إني أراني ms10025 أعصر عنبا أخرجه بن أبي حاتم ~~بسند حسن وكأنه أراد التفسير وأخرج بن أبي حاتم من طريق عكرمة أن الساقي ~~قال ليوسف رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبة فنبتت فخرج فيها ثلاث عناقيد ~~فعصرتهن ثم سقيت الملك فقال تمكث في السجن ثلاثا ثم تخرج فتسقيه أي على ~~عادتك قوله تحصنون تحرسون كذا لهم من الحراسة وعند أبي عبيدة في المجاز ~~تحرزون بزاي بدل السين من الاحراز وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس تخزنون بخاء معجمة ثم زاي ونونين من الخزن # 6591 قوله جويرية بالضم مصغر وهو بن إسماعيل الضبعي وروايته عن مالك من ~~الأقران قوله لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته كذا ~~أورده مختصرا وقد تقدم في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء من هذا الوجه وزاد ~~فيه قصة لوط وتقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وأخرجه النسائي في التفسير من ~~هذا الوجه وزاد في أوله نحن أحق بالشك من إبراهيم الحديث وأخرجه مسلم من ~~هذا الوجه لكن قال مثل حديث يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن ~~أبي هريرة بطوله ومن طريق أبي أويس عن الزهري مثل مالك وأخرجه الدارقطني في ~~غرائب مالك من طريق جويرية بطوله أخرجوه كلهم من رواية عبد الله بن محمد بن ~~أسماء عن عمه جويرية بن أسماء وذكر ان أحمد بن سعيد بن أبي مريم رواه عنه ~~فقال عن أبي سلمة بدل أبي عبيد ووهم فيه فان المحفوظ عن مالك أبو عبيد لا ~~أبو سلمة وكذلك أخرجه من طريق سعيد بن داود عن مالك أن بن شهاب حدثه أن ~~سعيدا وأبا عبيد أخبراه به وقد وقع في بعض طرقه بأبسط من سياقه فأخرج عبد ~~الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة رفعه لقد عجبت من يوسف وكرمه ~~وصبره حتى سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أجبت حتى أشترط ~~أن يخرجوني ولقد عجبت منه حين ms10026 أتاه الرسول يعني ليخرج إلى الملك فقال ارجع ~~إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة ولبادرت الباب ~~ولما ابتغيت العذر وهذا مرسل وقد وصله الطبري من طريق إبراهيم بن يزيد ~~الخوزي بضم PageV12P382 المعجمة والزاي عن عمرو بن دينار بذكر بن عباس فيه ~~فذكره وزاد ولولا الكلمة التي قالها لما لبث في السجن ما لبث وقد مضى شرح ~~ما يتعلق بذلك في قصة يوسف من أحاديث الأنبياء # | 1 ( قوله باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ) # ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة # 6592 قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله أن أبا هريرة ~~قال في رواية الإسماعيلي من طريق الزبيدي عن الزهري أخبرني أبو سلمة سمعت ~~أبا هريرة قوله من رآني في المنام فسيراني في اليقظة زاد مسلم من هذا الوجه ~~أو فكأنما رآني في اليقظة هكذا بالشك ووقع عند الإسماعيلي في الطريق ~~المذكورة فقد رأني في اليقظة بدل قوله فسيراني ومثله في حديث بن مسعود عند ~~بن ماجة وصححه الترمذي وأبو عوانة ووقع عند بن ماجة من حديث أبي جحيفة ~~فكأنما رآني في اليقظة فهذه ثلاثة ألفاظ فسيراني في اليقظة فكأنما رآني في ~~اليقظة فقد رآني في اليقظة وجل أحاديث الباب كالثالثة إلا قوله في اليقظة ~~قوله قال أبو عبد الله قال بن سيرين إذا رآه في صورته سقط هذا التعليق ~~للنسفي ولأبي ذر وثبت عند غيرهما وقد رويناه موصولا من طريق إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب وهو من شيوخ البخاري عن حماد بن زيد عن أيوب ~~PageV12P383 قال كان محمد يعني بن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال صف لي الذي رأيته فان وصف له صفة لا يعرفها قال لم تره ~~وسنده صحيح ووجدت له ما يؤيده فأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي ~~قال قلت لابن عباس رأيت النبي صلى الله عليه ms10027 وسلم في المنام قال صفه لي قال ~~ذكرت الحسن بن علي فشبهته به قال قد رأيته وسنده جيد ويعارضه ما أخرجه بن ~~أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~رآني في المنام فقد رآني فاني أرى في كل صورة وفي سنده صالح مولى التوأمة ~~وهو ضعيف لاختلاطه وهو من رواية من سمع منه بعد الاختلاط ويمكن الجمع ~~بينهما بما قال القاضي أبو بكر بن العربي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ~~بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال فان ~~الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة ~~وإدراك الصفات إدراك المثل قال وشذ بعض القدرية فقال الرؤيا لا حقيقة لها ~~أصلا وشذ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس حقيقة وقال بعض المتكلمين ~~هي مدركة بعينين في القلب قال وقوله فسيراني معناه فسيرى تفسير ما رأى لأنه ~~حق وغيب ألقي فيه وقيل معناه فسيراني في القيامة ولا فائدة في هذا التخصيص ~~وأما قوله فكأنما رآني فهو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه ~~في المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا قال وهذا كله إذا ~~رآه على صورته المعروفة فان رآه على خلاف صفته فهي أمثال فان رآه مقبلا ~~عليه مثلا فهو خير للرائي وفيه وعلى العكس فبالعكس وقال النووي قال عياض ~~يحتمل أن يكون المراد بقوله فقد رآني أو فقد رأى الحق أن من رآه على صورته ~~في حياته كانت رؤياه حقا ومن رآه على غير صورته كانت رؤيا تأويل وتعقبه ~~فقال هذا ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو ~~غيرها انتهى ولم يظهر لي من كلام القاضي ما ينافي ذلك بل ظاهر قوله أنه ~~يراه حقيقة في الحالين لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير ~~والثانية مما يحتاج إلى التعبير قال القرطبي اختلف في معنى الحديث فقال قوم ~~هو ms10028 على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء قال وهذا ~~قول يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد الا على صورته ~~التي مات عليها وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين وان يحيا الآن ~~ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن ~~يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على ~~غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في ~~غير قبره وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل وقالت طائفة ~~معناه أن من رآه رآه على صورته التي كان عليها ويلزم منه أن من رآه على غير ~~صفته أن تكون رؤياه من الاضغاث ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة ~~تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به وتقع تلك الرؤيا حقا كما لو ~~رؤى ملأ دارا بجسمه مثلا فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير ولو تمكن ~~الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله فان ~~الشيطان لا يتمثل بي فالأولى أن تنزه رؤياه وكذا رؤيا شيء منه أو مما ينسب ~~إليه عن ذلك فهو ابلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته ~~قال والصحيح في تأويل هذا الحديث ان مقصوده ان رؤيته في كل حالة ليست باطلة ~~ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها ولو رؤي على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس ~~من الشيطان بل هو من قبل الله وقال وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره ~~ويؤيده قوله فقد رأى الحق أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به فان كانت ~~على ظاهرها والا PageV12P384 سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها لأنها إما بشرى ~~بخير أو انذار من شر إما ليخيف الرائي وإما لينزجر عنه وإما لينبه على حكم ~~يقع له في دينه أو دنياه وقال ms10029 بن بطال قوله فسيراني في اليقظة يريد تصديق ~~تلك الرؤياه في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق وليس المراد أنه يراه في ~~الآخرة لأنه سيراه يوم القيامة في اليقظة فتراه جميع أمته من رآه في النوم ~~ومن لم يره منهم وقال بن التين المراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه ~~حينئذ غائبا عنه فيكون بهذا مبشرا لكل من آمن به ولم يره أنه لا بد أن يراه ~~في اليقظة قبل موته قاله القزاز وقال المازري ان كان المحفوظ فكأنما رآني ~~في اليقظة فمعناه ظاهر وإن كان المحفوظ فسيراني في اليقظة احتمل أن يكون ~~أراد أهل عصره ممن يهاجر إليه فإنه إذا رآه في المنام جعل ذلك علامة على ~~أنه يراه بعد ذلك في اليقظة وأوحي الله بذلك إليه صلى الله عليه وسلم وقال ~~القاضي وقيل معناه سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وقيل معنى ~~الرؤيا في اليقظة أنه سيراه في الآخرة وتعقب بأنه في الآخرة يراه جميع أمته ~~من رآه في المنام ومن لم يره يعني فلا يبقى لخصوص رؤيته في المنام مزية ~~وأجاب القاضي عياض باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم على الصفة التي عرف ~~بها ووصف عليها موجبة لتكرمته في الآخرة وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه ~~والشفاعة له بعلو الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات قال ولا يبعد أن يعاقب الله ~~بعض المذنبين في القيامة بمنع رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم مدة وحمله بن ~~أبي جمرة على محمل آخر فذكر عن بن عباس أو غيره أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في النوم فبقي بعد أن استيقظ متفكرا في هذا الحديث فدخل على بعض ~~أمهات المؤمنين ولعلها خالته ميمونة فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فنظر فيها فرأى صورة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ير صورة ~~نفسه ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة ms10030 وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين ~~فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك قلت وهذا مشكل جدا ولو حمل على ~~ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة ويعكر عليه أن ~~جمعا جما رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة وخبر ~~الصادق لا يتخلف وقد اشتد إنكار القرطبي على من قال من رآه في المنام فقد ~~رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة كما تقدم قريبا وقد تفطن بن أبي جمرة ~~لهذا فأحال بما قال على كرامات الأولياء فان يكن كذلك تعين العدول عن ~~العموم في كل راء ثم ذكر أنه عام في أهل التوفيق وأما غيرهم فعلى الاحتمال ~~فان خرق العادة قد يقع للزنديق بطريق الإملاء والإغواء كما يقع للصديق ~~بطريق الكرامة والاكرام وانما تحصل التفرقة بينهما باتباع الكتاب والسنة ~~انتهى والحاصل من الأجوبة ستة أحدها أنه على التشبيه والتمثيل ودل عليه ~~قوله في الرواية الأخرى فكأنما رأني في اليقظة ثانيها أن معناها سيرى في ~~اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير ثالثها أنه خاص بأهل عصره ممن آمن ~~به قبل أن يراه رابعها أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك وهذا ~~من أبعد المحامل خامسها أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه ~~حينئذ ممن لم يره في المنام سادسها أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه وفيه ~~ما تقدم من الاشكال وقال القرطبي قد تقرر أن الذي يرى في المنام أمثلة ~~للمرئيات لا أنفسها غير أن تلك الامثلة تارة تقع مطابقة وتارة يقع معناها ~~فمن الأول رؤياه صلى الله عليه وسلم عائشة وفيه فإذا هي أنت فأخبر أنه رأى ~~في اليقظة ما رآه في نومه بعينه ومن الثاني رؤيا البقر التي تنحر والمقصود ~~بالثاني التنبيه على معاني تلك الأمور ومن فوائد رؤيته صلى الله عليه وسلم ~~تسكين شوق الرائي لكونه صادقا في محبته ليعمل على مشاهدته وإلى ذلك الإشارة ~~بقوله فسيراني في اليقظة أي من رآني رؤية ms10031 معظم PageV12P385 لحرمتي ومشتاق ~~إلى مشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه قال ويجوز ان يكون مقصود ~~تلك الرؤيا معنى صورته وهو دينه وشريعته فيعبر بحسب ما يراه الرائي من ~~زيادة ونقصان أو إساءه وإحسان قلت وهذا جواب سابع والذي قبله لم يظهر لي ~~فإن ظهر فهو ثامن قوله ولا يتمثل الشيطان بي في رواية أنس في الحديث الذي ~~بعده فان الشيطان لا يتمثل بي ومضى في كتاب العلم من حديث أبي هريرة مثله ~~لكن قال لا يتمثل في صورتي وفي حديث جابر عند مسلم وبن ماجة أنه لا ينبغي ~~للشيطان أن يتمثل بي وفي حديث بن مسعود عند الترمذي وبن ماجة ان الشيطان لا ~~يستطيع أن يتمثل بي وفي حديث أبي قتادة الذي يليه وان الشيطان لا يتراءي ~~بالراء بوزن يتعاطى ومعناه لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي وفي رواية غير ~~أبي ذر يتزايا بزاي وبعد الألف تحتانية وفي حديث أبي سعيد في آخر الباب فان ~~الشيطان لا يتكونني أما قوله لا يتمثل بي فمعناه لا يتشبه بي وأما قوله في ~~صورتي فمعناه لا يصير كائنا في مثل صورتي وأما قوله لا يتراءى بي فرجح بعض ~~الشراح رواية الزاي عليها أي لا يظهر في زيي وليست الرواية الأخرى ببعيدة ~~من هذا المعنى وأما قوله لا يتكونني أي لا يتكون كوني فحذف المضاف ووصل ~~المضاف إليه بالفعل والمعنى لا بتكون في صورتي فالجميع راجع إلى معنى واحد ~~وقوله لا يستطيع يشير إلى أن الله تعالى وأن أمكنه من التصور في أي صورة ~~أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذهب ~~إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي ~~كان عليها ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال لا بد أن يراه على صورته التي ~~قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة والصواب ~~التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته ms10032 الحقيقية في وقت ما سواء كان في ~~شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره وقد يكون لما خالف ذلك تعبير ~~يتعلق بالرائي قال المازري اختلف المحققون في تأويل هذا الحديث فذهب القاضي ~~أبو بكر بن الطيب إلى أن المراد بقوله من رآني في المنام فقد رآني أن رؤياه ~~صحيحة لا تكون أضغاثا ولا من تشبيهات الشيطان قال ويعضده قوله في بعض طرقه ~~فقد رأى الحق قال وفي قوله فأن الشيطان لا يتمثل بي إشارة إلى أن رؤياه لا ~~تكون أضغاثا ثم قال المازري وقال آخرون بل الحديث محمول على ظاهره والمراد ~~أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك ولا عقل يحيله حتى يحتاج إلى صرف ~~الكلام عن ظاهره وأما كونه قد يرى على غير صفته أو يرى في مكانين مختلفين ~~معا فإن ذلك غلط في صفته وتخيل لها على غير ما هي عليه وقد يظن بعض ~~الخيالات مرئيات لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فتكون ذاته صلى ~~الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية والادراك لا يشترط فيه تحديق ~~البصر ولا قرب المسافة ولا كون المرئي ظاهرا على الأرض أو مدفونا وانما ~~يشترط كونه موجودا ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء ~~في الخبر الصحيح ما يدل على بقائه وتكون ثمره اختلاف الصفات اختلاف ~~الدلالات كما قال بعض علماء التعبير إن من رآه شيخا فهو عام سلم أو شابا ~~فهو عام حرب ويؤخذ من ذلك ما يتعلق بأقواله كما لو رآه أحد يأمره بقتل من ~~لا يحل قتله فان ذلك يحمل على الصفة المتخيلة لا المرئية وقال القاضي عياض ~~يحتمل أن يكون معنى الحديث إذا رآه على الصفة التي كان عليها في حياته لا ~~على صفة مضادة لحاله فإن رؤى على غيرها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة فان ~~من الرؤيا ما يخرج على وجهه ومنها ما يحتاج إلى تأويل وقال النووي هذا الذي ~~قاله القاضي ضعيف بل ms10033 الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت PageV12P386 على صفته ~~المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري وهذا الذي رده الشيخ تقدم عن محمد بن ~~سيرين إمام المعبرين إعتباره والذي قاله القاضي توسط حسن ويمكن الجمع بينه ~~وبين ما قاله المازري بأن تكون رؤياه على الحالين حقيقة لكن إذا كان على ~~صورته كأن يرى في المنام على ظاهره لا يحتاج إلى تعبير وإذا كان على غير ~~صورته كان النقص من جهة الرائي لتخيله الصفة على غير ما هي عليه ويحتاج ما ~~يراه في ذلك المنام إلى التعبير وعلى ذلك جرى علماء التعبير فقالوا إذا قال ~~الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يسأل عن صفته فان وافق الصفة ~~المروية وإلا فلا يقبل منه وأشاروا إلى ما إذا رآه على هيئة تخالف هيئته مع ~~أن الصورة كما هي فقال أبو سعد أحمد بن محمد بن نصر من رأى نبيا على حاله ~~وهيئته فذلك دليل على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفره بمن عاداه ومن رآه ~~متغير الحال عابسا مثلا فذاك دال على سوء حال الرائي ونحا الشيخ أبو محمد ~~بن أبي جمرة إلى ما أختاره النووي فقال بعد ان حكى الخلاف ومنهم من قال إن ~~الشيطان لا يتصور على صورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة فذاك حسن في دين ~~الرائي وان كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذاك خلل في الرائي من جهة ~~الدين قال وهذا هو الحق وقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب وبه تحصل الفائدة ~~الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أو لا لأنه صلى الله عليه ~~وسلم نوراني مثل المرآة الصقيلة ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره ~~تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين وكذلك يقال في ~~كلامه صلى الله عليه وسلم في النوم أنه يعرض على سنته فما وافقها فهو حق ~~وما خالفها فالخلل في سمع الرائي فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل انما هو ms10034 في ~~سمع الرائي أو بصره قال وهذا خير ما سمعته في ذلك ثم حكى القاضي عياض عن ~~بعضهم قال خص الله نبيه بعموم رؤياه كلها ومنع الشيطان أن يتصور في صورته ~~لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم ولما خرق الله العادة للأنبياء ~~للدلالة على صحة حالهم في اليقظة واستحال تصور الشيطان على صورته في اليقظة ~~ولا على صفة مضادة لحاله إذ لو كان ذلك لدخل اللبس بين الحق والباطل ولم ~~يوثق بما جاء من جهة النبوة حمى الله حماها لذلك من الشيطان وتصوره وإلقائه ~~وكيده وكذلك حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا غير النبي للنبي عن تمثيل بذلك لتصح ~~رؤياه في الوجهين ويكون طريقا إلى علم صحيح لا ريب فيه ولم يختلف العلماء ~~في جواز رؤية الله تعالى في المنام وساق الكلام على ذلك قلت ويظهر لي في ~~التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختص به فقد رآه ~~ولو كانت سائر الصفات مخالفة وعلى ذلك فتتفاوت رؤيا من رآه فمن رآه على ~~هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا يحتاج إلى تعبير وعليها يتنزل قوله فقد ~~رأى الحق ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك ويصح إطلاق أن كل من ~~رآه في أي حالة كانت من ذلك فقد رآه حقيقة تنبيه جوز أهل التعبير رؤية ~~الباري عز وجل في المنام مطلقا ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في جميع وجوهها ~~فتارة يعبر بالسلطان وتارة بالوالد وتارة بالسيد وتارة بالرئيس في أي فن ~~كان فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعا وجميع من يعبر به يجوز عليهم ~~الصدق والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائما بخلاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإذا رؤى على صفته المتفق عليها وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه ~~الحالة حقا محضا لا يحتاج إلى تعبير وقال الغزالي ليس معنى قوله رآني أنه ~~رأى جسمي وبدني وانما ms10035 المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها ~~المعنى الذي في نفسي إليه وكذلك قوله فسيراني في اليقظة ليس المراد أنه يرى ~~جسمي وبدني قال والآلة تارة تكون حقيقية وتارة PageV12P387 تكون خيالية ~~والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه ~~بل هو مثال له على التحقيق قال ومثل ذلك من يرى الله سبحانه وتعالى في ~~المنام فان ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد ~~بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في ~~التعريف فيقول الرائي رأيت الله تعالى في المنام لا يعني أني رأيت ذات الله ~~تعالى كما يقول في حق غيره وقال أبو القاسم القشيري ما حاصله أن رؤياه على ~~غير صفته لا تستلزم إلا أن يكون هو فإنه لو رأى الله على وصف يتعالى عنه ~~وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من ~~التأويل كما قال الواسطي من رأى ربه على صورة شيخ كان إشارة إلى وقار ~~الرائي وغير ذلك وقال الطيبي المعنى من رآني في المنام بأي صفة كانت ~~فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله وهي مبشرة لا ~~الباطل الذي هو الحلم المنسوب للشيطان فإن الشيطان لا يتمثل بي وكذا قوله ~~فقد رأى الحق أي رؤية الحق لا الباطل وكذا قوله فقد رآني فان الشرط والجزاء ~~إذا اتحدا دل على الغاية في الكمال أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء وذكر ~~الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه أنه يؤخذ من قوله فان الشيطان لا ~~يتمثل بي أن من تمثلت صورته صلى الله عليه وسلم في خاطره من أرباب القلوب ~~وتصورت له في عالم سره أنه يكلمه أن ذلك يكون حقا بل ذلك أصدق من مراي ~~غيرهم لما من الله به عليهم من تنوير قلوبهم انتهى وهذا المقام الذي أشار ~~إليه هو الإلهام وهو من ms10036 جملة أصناف الوحي إلى الأنبياء ولكن لم أر في شيء ~~من الأحاديث وصفه بما وصفت به الرؤيا أنه جزء من النبوة وقد قيل في الفرق ~~بينهما إن المنام يرجع إلى قواعد مقررة وله تأويلات مختلفة ويقع لكل أحد ~~بخلاف الإلهام فإنه لا يقع إلا للخواص ولا يرجع إلى قاعدة يميز بها بينه ~~وبين لمة الشيطان وتعقب بأن أهل المعرفة بذلك ذكروا أن الخاطر الذي يكون من ~~الحق يستقر ولا يضطرب والذي يكون من الشيطان يضطرب ولا يستقر فهذا إن ثبت ~~كان فارقا واضحا ومع ذلك فقد صرح الأئمة بأن الاحكام الشرعية لا تثبت بذلك ~~قال أبو المظفر بن السمعاني في القواطع بعد أن حكى عن أبي زيد الدبوسي من ~~أئمة الحنفية أن الإلهام ما حرك القلب لعلم يدعو إلى العمل به من غير ~~استدلال والذي عليه الجمهور أنه لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها ~~في باب المباح وعن بعض المبتدعة أنه حجة واحتج بقوله تعالى فألهمها فجورها ~~وتقواها وبقوله وأوحى ربك إلى النحل أي ألهمها حتى عرفت مصالحها فيؤخذ منه ~~مثل ذلك للآدمي بطريق الأولى وذكر فيه ظواهر أخرى ومنه الحديث قوله صلى ~~الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن وقوله لوابصة ما حاك في صدرك فدعه وإن ~~أفتوك فجعل شهادة قلبه حجة مقدمة على الفتوى وقوله قد كان في الأمم محدثون ~~فثبت بهذا أن الإلهام حق وأنه وحي باطن وانما حرمه العاصي لاستيلاء وحي ~~الشيطان عليه قال وحجة أهل السنة الآيات الدالة على اعتبار الحجة والحث على ~~التفكر في الآيات والاعتبار والنظر في الأدلة وذم الأماني والهواجس والظنون ~~وهي كثيرة مشهورة وبأن الخاطر قد يكون من الله وقد يكون من الشيطان وقد ~~يكون من النفس وكل شيء أحتمل أن لا يكون حقا لم يوصف بأنه حق قال والجواب ~~عن قوله فألهمها فجورها وتقواها أن معناه عرفها طريق العلم وهو الحجج وأما ~~الوحي إلى النحل فنظيره في الآدمي فيما يتعلق بالصنائع وما فيه صلاح المعاش ~~وأما الفراسة فنسلمها ms10037 لكن لا نجعل شهادة القلب حجة لأنا لا نتحقق كونها من ~~الله أو من غيره انتهى ملخصا قال بن السمعاني وإنكار الإلهام مردود ~~PageV12P388 ويجوز أن يفعل الله بعبده ما يكرمه به ولكن التمييز بين الحق ~~والباطل في ذلك ان كل ما استقام على الشريعة المحمدية ولم يكن في الكتاب ~~والسنة ما يرده فهو مقبول وإلا فمردود يقع من حديث النفس ووسوسة الشيطان ثم ~~قال ونحن لا ننكر أن الله يكرم عبده بزيادة نور منه يزداد به نظره ويقوي به ~~رأيه وانما ننكر ان يرجع إلى قلبه بقول لا يعرف أصله ولا نزعم أنه حجة ~~شرعية وانما هو نور يختص الله به من يشاء من عباده فان وافق الشرع كان ~~الشرع هو الحجة انتهى ويؤخذ من هذا ما تقدم التنبيه عليه أن النائم لو رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بشيء هل يجب عليه امتثاله ولا بد أو لا بد ~~أن يعرضه على الشرع الظاهر فالثاني هو المعتمد كما تقدم تنبيه وقع في ~~المعجم الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد مثل أول حديث في الباب بلفظه لكن ~~زاد فيه ولا بالكعبة وقال لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث # 6593 الحديث الثاني حديث أنس قوله من رآني في المنام فقد رآني هذا اللفظ ~~وقع مثله في حديث أبي هريرة كما مضى في كتاب العلم وفي كتاب الأدب قال ~~الطيبي اتحد في هذا الخبر الشرط والجزاء فدل على التناهي في المبالغة أي من ~~رآني فقد رأى حقيقتي على كمالها بغير شبهة ولا إرتياب فيما رأى بل هي رؤيا ~~كاملة ويؤيده قوله في حديثي أبي قتادة وأبي سعيد فقد رأى الحق أي رؤية الحق ~~لا الباطل وهو يرد ما تقدم من كلام من تكلف في تأويل قوله من رآني في ~~المنام فسيراني في اليقظة والذي يظهر لي أن المراد من رآني في المنام على ~~أي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله لا ~~الباطل الذي ms10038 هو الحلم فان الشيطان لا يتمثل بي قوله فان الشيطان لا يتمثل ~~بي قد تقدم بيانه وفيه ورؤيا المؤمن جزء الحديث وقد سبق قبل خمسة أبواب ~~الحديث الثالث حديث أبي قتادة # 6594 الرؤيا الصالحة من الله وسيأتي شيء من شرحه في باب الحلم من الشيطان ~~وفيه فان الشيطان لا يتراءى بي وقد ذكرت ما فيه الحديث الرابع حديث أبي ~~قتادة # 6595 من رآني فقد رأى الحق أي المنام الحق أي الصدق ومثله في الحديث ~~الخامس قال الطيبي الحق هنا مصدر مؤكد أي فقد رأى رؤية الحق وقوله فان ~~الشيطان لا يتمثل بي لتتميم المعنى والتعليل للحكم قوله تابعه يونس يعني بن ~~يزيد وبن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم يريد أنهما روياه عن ~~الزهري كما رواه الزبيدي وقد ذكرت في الحديث الأول أن مسلما وصلهما من ~~طريقهما وساقه على لفظ يونس وأحال برواية بن أخي الزهري عليه وأخرجه أبو ~~يعلى في مسنده عن أبي خيثمة شيخ مسلم فيه ولفظه من رآني في المنام فقد رأى ~~الحق وقال الإسماعيلي وتابعهما شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قلت وصله الذهلي ~~في الزهريات الحديث الخامس حديث أبي سعيد # 6596 من رآني فقد رأى الحق فان الشيطان لا يتكونني وقد تقدم ما فيه وبن ~~الهاد في السند هو يزيد بن عبد الله بن أسامة قال الإسماعيلي ورواه يحيى بن ~~أيوب عن بن الهاد قال ولم أره يعني البخاري ذكر عنه أي عن يحيى بن أيوب ~~حديثا براسه إلا استدلالا أي متابعة إلا في حديث واحد ذكره في النذور من ~~طريق بن جريج عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن ~~عامر في قصة أخته قلت والحديث المذكور أخرجه البخاري عن أبي عاصم عن بن ~~جريج بهذا السند وسقط في بعض النسخ من الصحيح لكنه أورده في كتاب الحج عن ~~أبي عاصم وليس كما قال الإسماعيلي انه أخرجه ليحيى بن أيوب استقلالا فإنه ~~أخرجه من ms10039 رواية هشام بن يوسف عن بن جريج عن سعيد بن أبي أيوب فكأن لابن ~~جريج فيه شيخين وكل منهما رواه له عن يزيد بن أبي حبيب فأشار البخاري إلى ~~أن هذا الاختلاف ليس بقادح في صحة الحديث وظهر بهذا أنه لم يخرجه ليحيى بن ~~أيوب استقلالا بل بمتابعة سعيد بن أبي أيوب PageV12P389 # | 1 ( قوله باب رؤيا الليل ) # أي رؤيا الشخص في الليل هل تساوي رؤياه بالنهار أو تتفاوتان وهل بين زمان ~~كل منهما تفاوت وكأنه يشير إلى حديث أبي سعيد أصدق الرؤيا بالأسحار أخرجه ~~أحمد مرفوعا وصححه بن حبان وذكر نصر بن يعقوب الدينوري أن الرؤيا أول الليل ~~يبطئ تأويلها ومن النصف الثاني يسرع بتفاوت أجزاء الليل وأن أسرعها تأويلا ~~رؤيا السحر ولا سيما عند طلوع الفجر وعن جعفر الصادق أسرعها تأويلا رؤيا ~~القيلولة وذكر فيه أربعة أحاديث الأول قوله رواه سمرة يشير إلى حديثه ~~الطويل الآتي في آخر كتاب التعبير وفيه أنه أتاني الليلة آتيان وسيأتي ~~الكلام عليه هناك الحديث الثاني # 6597 قوله عن محمد هو بن سيرين وصرح به في رواية أسلم بن سهل عن أحمد بن ~~المقدام شيخ البخاري فيه عند أبي نعيم والسند كله بصريون قوله أعطيت مفاتيح ~~الكلم ونصرت بالرعب كذا في هذه الرواية وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن ~~سفيان وعبد الله بن يس كلاهما عن أحمد بن المقدام شيخ البخاري فيه بلفظ ~~أعطيت جوامع الكلم وأخرجه عن أبي القاسم البغوي عن أحمد بن المقدام باللفظ ~~الذي ذكره البخاري ووقع في رواية أسلم بن سهل بلفظ PageV12P390 فواتح الكلم ~~وسيأتي بعد أبواب من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ بعثت بجوامع ~~الكلم قال البغوي فيما ذكره عنه الإسماعيلي لا أعلم حدث به عن أيوب غير ~~محمد بن عبد الرحمن قوله وبينا أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح خزائن ~~الأرض سيأتي شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى في كتاب الاعتصام الحديث الثالث ~~حديث بن عمر في رؤيته صلى الله عليه وسلم المسيح بن مريم ms10040 والمسيح الدجال # 6598 قوله أراني الليلة عند الكعبة سيأتي في باب الطواف بالكعبة من وجه ~~آخر عن بن عمر بلفظ بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة الحديث وسيأتي ~~الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى الحديث الرابع # 6599 قوله حدثنا يحيى هو بن عبد الله بن بكير قوله ان رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إني أريت الليلة في المنام وساق الحديث كذا اقتصر من ~~الحديث على هذا القدر وساقه بعد خمسة وثلاثين بابا عن يحيى بن بكير بهذا ~~السند بتمامه وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله وتابعه سليمان بن ~~كثير وبن أخي الزهري وسفيان بن حسين الخ أما متابعة سليمان بن كثير فوصلها ~~مسلم من رواية محمد بن كثير عن أخيه ووقع لنا بعلو في مسند الدارمي وأما ~~متابعة بن أخي الزهري فوصلها الذهلي في الزهريات وأما متابعة سفيان بن حسين ~~فوصلها أحمد بن يزيد بن هارون عنه قوله وقال الزبيدي عن الزهري فذكره بالشك ~~في بن عباس أو أبي هريرة قلت وصلها مسلم أيضا قوله وقال شعيب وإسحاق بن ~~يحيى عن الزهري كان أبو هريرة يحدث قلت وصلهما الذهلي في الزهريات قوله ~~وكان معمر لا يسنده حتى كان بعد وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري كرواية يونس ولكن قال عن بن عباس كان أبو هريرة ~~يحدث قال إسحاق قال عبد الرزاق كان معمر يحدث به فيقول كان بن عباس يعنى ~~ولا يذكر عبيد الله بن عبد الله في السند حتى جاءه زمعة بكتاب فيه عن ~~الزهري عن عبيد الله عن بن عباس فكان لا يشك فيه بعد وأخرجه مسلم عن محمد ~~بن رافع وأفاد الإسماعيلي فيه اختلافا آخر عن الزهري فساقه من رواية صالح ~~بن كيسان عنه فقال عن سليمان بن يسار عن بن عباس والمحفوظ قول من قال عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة PageV12P391 # | 1 ( قوله باب رؤيا النهار ) # كذا لأبي ذر ولغيره باب ms10041 الرؤيا بالنهار قوله وقال بن عون هو عبد الله عن ~~بن سيرين هو محمد قوله رؤيا النهار مثل الليل في رواية السرخسي مثل رؤيا ~~الليل وهذا الأثر وصله علي بن أبي طالب القيرواني في كتاب التعبير له من ~~طريق مسعدة بن اليسع عن عبد الله بن عون به ذكر ذلك مغلطاي قال القيرواني ~~ولا فرق في حكم العبارة بين رؤيا الليل والنهار وكذا رؤيا النساء والرجال ~~وقال المهلب نحوه وقد تقدم نحو ما نقل عن بعضهم في التفاوت وقد يتفاوتان ~~أيضا في مراتب الصدق وذكر في الباب حديث أنس في قصة نوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند أم حرام وفيه # 6600 فدخل عليها يوما فاطعمته وجعلت تفلى رأسه فنام وقد تقدم شرحه مستوفى ~~في كتاب الاستئذان في باب من رأى قوما فقال عندهم أي من القائلة وذكر بن ~~التين أن بعضهم زعم أن في الحديث دليلا على صحة خلافة معاوية لقوله في ~~الحديث فركبت البحر زمن معاوية وفيه نظر لأن المراد بزمنه زمن امارته على ~~الشام في خلافة عثمان مع أنه لا تعرض في الحديث إلى اثبات الخلافة ولا ~~نفيها بل فيه أخبار بما سيكون فكان كما أخبر ولو وقع ذلك في الوقت الذي كان ~~معاوية خليفة لم يكن في ذلك معارضة لحديث الخلافة بعدي ثلاثون سنة لأن ~~المراد به خلافة النبوة واما معاوية ومن بعده فكان أكثرهم على طريقة الملوك ~~ولو سموا خلفاء والله أعلم # | 1 ( قوله باب رؤيا النساء ) # تقدم كلام القيرواني وغيره في ذلك وذكر أيضا أن المرأة إذا رأت ما ليست ~~له أهلا فهو لزوجها وكذا حكم العبد لسيده كما أن رؤيا الطفل لأبويه وذكر بن ~~بطال الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة PageV12P392 الصالحة داخلة في قوله رؤيا ~~المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة وذكر في الباب حديث أم العلاء في قصة ~~عثمان بن مظعون ورؤياها له العين الجارية وقد مضى شرحه في أوائل الجنائز ~~وذكر في الشهادات وفي الهجرة ويأتي الكلام على العين الجارية بعد ms10042 ثلاثة عشر ~~بابا إن شاء الله تعالى وقوله هنا فوجع أي مرض وزنه ومعناه ويجوز ضم الواو # | 1 ( قوله باب الحلم من الشيطان ) # وإذا حلم فليبصق عن يساره وليستعذ بالله هكذا ترجم لبعض ألفاظ الحديث وقد ~~تقدم شرحه قريبا والحلم بضم المهملة وسكون اللام وقد تضم ما يراه النائم ~~ولم يحك النووي غير السكون يقال حلم بفتح اللام يحلم بضمها وأما من الحلم ~~بكسر أوله وسكون ثانيه فيقال حلم بضم اللام وجمع الحلم بالضم والحلم بالكسر ~~أحلام وذكر فيه حديث أبي قتادة وسيأتي الإلمام بشيء منه في شرح حديث أبي ~~هريرة في باب القيد في المنام وإضافة الحلم إلى الشيطان بمعنى أنها تناسب ~~صفته من الكذب والتهويل وغير ذلك بخلاف الرؤيا الصادقة فأضيفت إلى الله ~~إضافة تشريف وان كان الكل بخلق الله وتقديره كما أن الجميع عباد الله ولو ~~كانوا عصاة كما قال يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم وقوله تعالى إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان قوله باب اللبن أي إذا رؤي في المنام بماذا يعبر قال ~~المهلب اللبن يدل على الفطرة والسنة والقرآن والعلم قلت وقد جاء في بعض ~~الأحاديث المرفوعة تأويله بالفطرة كما أخرجه البزار من حديث أبي هريرة رفعه ~~اللبن في المنام فطرة وعند الطبراني من حديث أبي بكرة رفعه من رأى أنه شرب ~~لبنا فهو الفطرة ومضى في حديث أبي هريرة في أول الأشربة أنه صلى الله عليه ~~وسلم لما أخذ قدح اللبن قال له جبريل الحمد لله الذي هداك للفطرة وذكر ~~الدينوري أن اللبن المذكور في هذا يختص بالإبل وإنه لشاربه مال حلال وعلم ~~وحكمة قال ولبن البقر خصب السنة ومال حلال وفطرة أيضا ولبن الشاة مال وسرور ~~وصحة جسم وألبان الوحش شك في الدين وألبان السباع غير محمودة إلا أن لبن ~~اللبوة مال مع عداوة لذي أمر # 6604 قوله حدثنا عبدان كذا للجميع ووقع في أطراف المزي PageV12P393 أن ~~البخاري أخرج هذا الحديث في التعبير عن أبي جعفر محمد بن الصلت وفي فضل عمر ms10043 ~~عن عبدان والموجود في الصحيح بالعكس وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن ~~يزيد وحمزة الراوي عن بن عمر هو ولده ووقع في الباب الذي يليه من وجه آخر ~~عن الزهري عن حمزة أنه سمع عبد الله بن عمر قال بن العربي لم يخرج البخاري ~~هذا الحديث من غير هذه الطريق وكان ينبغي على طريقته أن يخرجه عن غيره لو ~~وجده قلت بل وجده وأخرجه كما تقدم في فضل عمر من طريق سالم أخي حمزة عن ~~أبيهما وإشارته إلى أن طريقة البخاري أن يخرج الحديث من طريقين فصاعدا إلا ~~أن لا يجد في مقام المنع قوله حتى إني لا رى الري يخرج في أظافيري في رواية ~~الكشميهني من أظافيري وفي رواية صالح بن كيسان من أطرافي وهذه الرؤيا يحتمل ~~أن تكون بصرية وهو الظاهر ويحتمل أن تكون علمية ويؤيد الأول ما عند الحاكم ~~والطبراني من طريق أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده في ~~هذا الحديث فشربت حتى رأيته يجري في عروقي بين الجلد واللحم على أنه محتمل ~~أيضا قوله ثم أعطيت فضلي يعني عمر كذا في الأصل كأن بعض رواته شك ووقع في ~~رواية صالح بن كيسان بالجزم ولفظه فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب وفي رواية أبي ~~بكر بن سالم ففضلت فضلة فأعطيتها عمر قوله قالوا فما أولته في رواية صالح ~~فقال من حوله وفي رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عند سعيد بن منصور ثم ~~ناول فضله عمر قال ما أولته وظاهره أن السائل عمر ووقع في رواية أبي بكر بن ~~سالم أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم أولوها قالوا يا نبي الله هذا علم ~~أعطاكه الله فملأك منه ففضلت فضلة فأعطيتها عمر قال أصبتم ويجمع بأن هذا ~~وقع أولا ثم أحتمل عندهم أن يكون عنده في تأويلها زيادة على ذلك فقالوا ما ~~أولته الخ وقد تقدم بعض شرح هذا الحديث في كتاب العلم وبعضه في مناقب عمر ~~قال بن ms10044 العربي اللبن رزق يخلقه الله طيبا بين أخباث من دم وفرث كالعلم نور ~~يظهره الله في ظلمة الجهل فضرب به المثل في المنام قال بعض العارفين الذي ~~خلص اللبن من بين فرث ودم قادر على أن يخلق المعرفة من بين شك وجهل ويحفظ ~~العمل عن غفلة وزلل وهو كما قال لكن اطردت العادة بأن العلم بالتعلم والذي ~~ذكره قد يقع خارقا للعادة فيكون من باب الكرامة وقال بن أبي جمرة تأول ~~النبي صلى الله عليه وسلم اللبن بالعلم اعتبارا بما بين له أول الأمر حين ~~أتى بقدح خمر وقدح لبن فأخذ اللبن فقال له جبريل أخذت الفطرة الحديث قال ~~وفي الحديث مشروعية قص الكبير رؤياه على من دونه وإلقاء العالم المسائل ~~واختبار أصحابه في تأويلها وأن من الأدب أن يرد الطالب علم ذلك إلى معلمه ~~قال والذي يظهر أنه لم يرد منهم أن يعبروها وانما أراد أن يسألوه عن ~~تعبيرها ففهموا مراده فسألوه فأفادهم وكذلك ينبغي أن يسلك هذا الأدب في ~~جميع الحالات قال وفيه أن علم النبي صلى الله عليه وسلم بالله لا يبلغ أحد ~~درجته فيه لأنه شرب حتى رأى الري يخرج من أطرافه وأما إعطاؤه فضله عمر ففيه ~~إشارة إلى ما حصل لعمر من العلم بالله بحيث كان لا يأخذه في الله لومة لائم ~~قال وفيه أن من الرؤيا ما يدل على الماضي والحال والمستقبل قال وهذه أولت ~~على الماضي فان رؤياه هذه تمثيل بأمر قد وقع لأن الذي أعطيه من العلم كان ~~قد حصل له وكذلك أعطيه عمر فكانت فائدة هذه الرؤيا تعريف قدر النسبة بين ما ~~أعطيه من العلم وما أعطيه عمر # | 1 ( قوله باب إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره ) # يعني في المنام وذكر فيه حديث بن عمر المذكور قبله وقد تقدم شرحه فيه ~~PageV12P394 # | 1 ( قوله باب القميص في المنام ) # في رواية الكشميهني القمص بضمتين بالجمع وكلاهما في الخبر # 6606 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد بن إبراهيم وقد مضى في ms10045 كتاب ~~الإيمان من وجه آخر عن إبراهيم بن سعد أعلى من هذا وصالح هو بن كيسان قوله ~~رأيت الناس هو من الرؤية البصرية وقوله يعرضون حال ويجوز أن يكون من الرؤيا ~~العلمية ويعرضون مفعول ثان والناس بالنصب على المفعولية ويجوز فيه الرفع ~~قوله يعرضون تقدم في الإيمان بلفظ يعرضون على وفي رواية عقيل الآتية بعد ~~عرضوا قوله منها ما يبلغ الثدي بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع ~~ثدي بفتح ثم سكون والمعنى أن القميص قصير جدا بحيث لا يصل من الحلق إلى نحو ~~السرة بل فوقها وقوله ومنها ما يبلغ دون ذلك يحتمل أن يريد دونه من جهة ~~السفل وهو الظاهر فيكون أطول ويحتمل أن يريد دونه من جهة العلو فيكون أقصر ~~ويؤيد الأول ما في رواية الحكيم الترمذي من طريق أخرى عن بن المبارك عن ~~يونس عن الزهري في هذا الحديث فمنهم من كان قميصه إلى سرته ومنهم من كان ~~قميصه إلى ركبته ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه قوله ومر على عمر بن ~~الخطاب في رواية عقيل وعرض على عمر بن الخطاب قوله قميص يجره في رواية عقيل ~~يجتره قوله قالوا ما أولته في رواية الكشميهني أولت بغير ضمير وتقدم في ~~الإيمان أول الكتاب بلفظ فما أولت ذلك ووقع عند الترمذي الحكيم في الرواية ~~المذكورة فقال له أبو بكر على ما تأولت هذا يا رسول الله قوله قال الدين ~~بالنصب والتقدير أولت ويجوز الرفع ووقع في رواية الحكيم المذكورة قال على ~~الإيمان PageV12P395 # | 1 ( قوله باب جر القميص في المنام ) # ذكر فيه حديث أبي سعيد المذكور قبله من وجه آخر عن بن شهاب وقد أشرت إلى ~~الاختلاف في اسم صحابي هذا الحديث في مناقب عمر قالوا وجه تعبير القميص ~~بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا والدين يسترها في الآخرة ويحجبها ~~عن كل مكروه والأصل فيه قوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير الآية والعرب تكني ~~عن الفضل والعفاف بالقميص ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان أن ms10046 الله ~~سيلبسك قميصا فلا تخلعه وأخرجه أحمد والترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان واتفق ~~أهل التعبير على أن القميص يعبر بالدين وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه ~~من بعده وفي الحديث أن أهل الدين يتفاضلون في الدين بالقلة والكثرة وبالقوة ~~والضعف وتقدم تقرير ذلك في كتاب الإيمان وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام ~~ويذم في اليقظة شرعا أعني جر القميص لما ثبت من الوعيد في تطويله ومثله ما ~~سيأتي في باب القيد وعكس هذا ما يذم في المنام ويحمد في اليقظة وفي الحديث ~~مشروعية تعبير الرؤيا وسؤال العالم بها عن تعبيرها ولو كان هو الرائي وفيه ~~الثناء على الفاضل بما فيه لأظهار منزلته عند السامعين ولا يخفى أن محل ذلك ~~إذا أمن عليه من الفتنة بالمدح كالإعجاب وفيه فضيلة لعمر وقد تقدم الجواب ~~عما يستشكل من ظاهره وإيضاح أنه لا يستلزم أن يكون أفضل من أبي بكر وملخصه ~~أن المراد بالأفضل من يكون أكثر ثوابا والأعمال علامات الثواب فمن كان عمله ~~أكثر فدينه أقوى ومن كان دينه أقوى فثوابه أكثر ومن كان ثوابه أكثر فهو ~~أفضل فيكون عمر أفضل من أبي بكر وملخص الجواب أنه ليس في الحديث تصريح ~~بالمطلوب فيحتمل أن يكون أبو بكر لم يعرض في أولئك الناس إما لأنه كان قد ~~عرض قبل ذلك وإما لأنه لا يعرض أصلا وأنه لما عرض كان عليه قميص أطول من ~~قميص عمر ويحتمل أن يكون سر السكوت عن ذكره الاكتفاء بما علم من أفضليته ~~ويحتمل أن يكون وقع ذكره فذهل عنه الراوي وعلى التنزل بأن الأصل عدم جميع ~~هذه الاحتمالات فهو معارض بالأحاديث الدالة على أفضلية الصديق وقد تواترت ~~تواترا معنويا فهي المعتمدة وأقوى هذه الاحتمالات ان لا يكون أبو بكر عرض ~~مع المذكورين والمراد من الخبر التنبيه على أن عمر ممن حصل له الفضل البالغ ~~في الدين وليس فيه ما يصرح بانحصار ذلك فيه وقال بن العربي انما أوله النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالدين لأن الدين ms10047 يستر عورة الجهل كما يستر الثوب عورة ~~البدن قال وأما غير عمر فالذي كان يبلغ الثدي هو الذي يستر قلبه عن الكفر ~~وان كان يتعاطى المعاصي والذي كان يبلغ أسفل من ذلك وفرجه باد هو الذي لم ~~يستر رجليه عن المشي إلى المعصية والذي يستر رجليه هو الذي احتجب بالتقوى ~~من جميع الوجوه والذي يجر قميصه زائدا على ذلك بالعمل الصالح الخالص قال بن ~~أبي جمرة ما ملخصه المراد بالناس في هذا الحديث المؤمنون لتأويله القميص ~~بالدين قال والذي يظهر أن المراد خصوص هذه الأمة المحمدية بل بعضها والمراد ~~بالدين العمل بمقتضاه كالحرص على امتثال الأوامر واجتناب المناهي وكان لعمر ~~في ذلك المقام العالي قال ويؤخذ من الحديث ان كل ما يرى في القميص من حسن ~~أو غيره فإنه يعبر بدين لابسه قال والنكتة في القميص أن لابسه إذا اختار ~~PageV12P396 نزعه وإذا اختار بقاءه فلما ألبس الله المومنين لباس الإيمان ~~واتصفوا به كان الكامل في ذلك سابغ الثوب ومن لا فلا وقد يكون نقص الثوب ~~فما زاد على ذلك كان مذموما وفي الآخرة زينة محضة فناسب أن يكون تعبيره ~~بحسب هيئته من زيادة أو نقص ومن حسن وضده فمهما زاد من ذلك كان من فضل ~~لابسه وينسب لكل ما يليق به من دين أو علم أو جمال أو حلم أو تقدم في فئة ~~وضده لضده # | 1 ( قوله باب الخضر في المنام والروضة الخضراء ) # الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين جمع أخضر وهو اللون المعروف في ~~الثياب وغيرها ووقع في رواية النسفي الخضرة بسكون الضاد وفي آخره هاء تأنيث ~~وكذا في رواية أبي أحمد الجرجاني وبعض الشروح قال القيرواني الروضة التي لا ~~يعرف نبتها تعبر بالإسلام لنضارتها وحسن بهجتها وتعبر أيضا بكل مكان فاضل ~~وقد تعبر بالمصحف وكتب العلم والعالم ونحو ذلك # 6608 قوله حدثنا الحرمي بمهملتين مفتوحتين هو اسم بلفظ النسب تقدم بيانه ~~قوله عن محمد بن سيرين قال قيس بن عباد حذف قال الثانية على العادة في ~~حذفها خطأ ms10048 والتقدير عن محمد بن سيرين انه قال قال قيس ووقع في رواية بن عون ~~كما سيأتي بعد بابين عن محمد وهو بن سيرين حدثني قيس بن عباد وهو بضم أوله ~~وتخفيف الموحدة وآخره دال تقدم ذكره في مناقب عبد الله بن سلام بهذا الحديث ~~وتقدم له حديث آخر في تفسير سورة الحج وفي غزوة بدر أيضا وليس له في ~~البخاري سوى هذين الحديثين وهو بصري تابعي ثقة كبير له إدراك قدم المدينة ~~في خلافة عمر ووهم من عده في الصحابة قوله كنت في حلقة بفتح أوله وسكون ~~اللام قوله فيها سعد بن مالك يعني بن أبي وقاص وبن عمر هو عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب قوله فمر عبد الله بن سلام هو الصحابي المشهور الاسرائيلي وأبوه ~~بتخفيف اللام اتفاقا وقد تقدم بيان نسبه في مناقبه من كتاب مناقب الصحابة ~~ووقع في رواية بن عون الماضية في المناقب بلفظ كنت جالسا في مسجد المدينة ~~فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع فقالوا هذا رجل من أهل الجنة زاد مسلم من هذا ~~الوجه كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع قوله فقالوا هذا رجل من أهل الجنة في رواية ~~بن عون المشار إليها عند مسلم فقال بعض القوم هذا رجل من أهل الجنة وكررها ~~ثلاثا وفي رواية خرشة بفتح الخاء المعجمة PageV12P397 والراء والشين ~~المعجمة بن الحر بضم الحاء وتشديد الراء المهملتين الفزاري عند مسلم أيضا ~~كنت جالسا في حلقة في مسجد المدينة وفيها شيخ حسن الهيئة وهو عبد الله بن ~~سلام فجعل يحدثهم حديثا حسنا فلما قام قال القوم من سره أن ينظر إلى رجل من ~~أهل الجنة فلينظر إلى هذا وفي رواية النسائي من هذا الوجه فجاء شيخ يتوكأ ~~على عصا له فذكر نحوه ويجمع بينهما بأنهما قصتان اتفقتا لرجلين فكأنه كان ~~في مجلس يتحدث كما في رواية خرشة فلما قام ذاهبا مر على الحلقة التي فيها ~~سعد ms10049 بن أبي وقاص وبن عمر فحضر ذلك قيس بن عباد كما في روايته وكل من خرشة ~~وقيس اتبع عبد الله بن سلام ودخل عليه منزله وسأله فأجابه ومن ثم اختلف ~~الجواب بالزيادة والنقص كما سأبينه سواء كان زمن اجتماعهما بعبد الله بن ~~سلام اتحد أم تعدد قوله فقلت له إنهم قالوا كذا وكذا بين في رواية بن عون ~~عند مسلم أن قائل ذلك رجل واحد وفيه عنده زيادة ولفظه ثم خرج فاتبعته فدخل ~~منزله ودخلت فتحدثنا فلما استأنس قلت له إنك لما دخلت قبل قال رجل كذا وكذا ~~وكأنه نسب القول للجماعة والناطق به واحد لرضاهم به وسكوتهم عليه وفي رواية ~~خرشة فقلت والله لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته فانطلق حتى كان يخرج من المدينة ~~ثم دخل منزله فاستأذنت عليه فأذن لي فقال ما حاجتك يا بن أخي فقلت سمعت ~~القوم يقولون فذكر اللفظ الماضي وفيه فأعجبني أن أكون معك وسقطت هذه القصة ~~في رواية النسائي وعنده فلما قضي صلاته قلت زعم هؤلاء قوله قال سبحان الله ~~ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم تقدم بيان المراد من هذا في ~~المناقب مفصلا ووقع في رواية خرشة فقال الله أعلم بأهل الجنة وسأحدثك مما ~~قالوا ذلك فذكر المنام وهذا يقوي احتمال أنه أنكر عليهم الجزم ولم ينكر أصل ~~الأخبار بأنه من أهل الجنة وهذا شأن المراقب الخائف المتواضع ووقع في رواية ~~النسائي الجنة لله يدخلها من يشاء زاد بن ماجة من هذا الوجه الحمد لله قوله ~~انما رأيت كأنما عمود وضع في روضة خضراء بين في رواية بن عون أن العمود كان ~~في وسط الروضة ولم يصف الروضة في هذه الرواية وتقدم في المناقب من رواية بن ~~عون رأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها قال الكرماني يحتمل أن يراد ~~بالروضة جميع ما يتعلق بالدين وبالعمود الأركان الخمسة وبالعروة الوثقى ~~الإيمان قوله فنصب فيها بضم النون وكسر المهملة بعدها موحدة وفي رواية ~~المستملي والكشميهني قبضت بفتح القاف ms10050 والموحدة بعدها ضاد معجمة ساكنة ثم ~~تاء المتكلم قوله وفي رأسها عروة في رواية بن عون وفي أعلى العمود عروة وفي ~~روايته في المناقب ووسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في ~~أعلاه عروة وعرف من هذا أن الضمير في قوله وفي رأسها للعمود والعمود مذكر ~~وكأنه أنث باعتبار الدعامة قوله وفي أسفلها منصف تقدم ضبطه في المناقب قوله ~~والمنصف الوصيف هذا مدرج في الخبر وهو تفسير من بن سيرين بدليل قوله في ~~رواية مسلم فجاءني منصف قال بن عون والمنصف الخادم فقال بثيابي من خلف ووصف ~~أنه رفعه من خلفه بيده قوله فرقيت بكسر القاف على الأفصح فاستمسكت بالعروة ~~زاد في رواية المناقب فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فاستمسكت ~~فاستيقظت وإنها لفي يدي ووقع في رواية خرشة حتى أتى بي عمودا رأسه في ~~السماء وأسفله في الأرض في أعلاه حلقة فقال لي اصعد فوق هذا قال قلت كيف ~~أصعد فأخذ بيدي فزجل بي وهو بزاي وجيم أي رفعني فإذا أنا متعلق بالحلقة ثم ~~ضرب العمود فخر وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت وفي رواية خرشة PageV12P398 ~~أيضا زيادة في أول المنام ولفظه انى بينما أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي ~~قم فأخذ بيدي فانطلقت معه فإذا أنا بجواد بجيم ودال مشددة جمع جادة وهي ~~الطريق المسلوكة عن شمالي قال فأخذت لآخذ فيها أي أسير فقال لا تأخذ فيها ~~فانها طرق أصحاب الشمال وفي رواية النسائي من طريقه فبينا أنا أمشي إذ عرض ~~لي طريق عن شمالي فأردت أن اسلكها فقال إنك لست من أهلها رجع إلى رواية ~~مسلم قال وإذا منهج على يميني فقال لي خذ ها هنا فأتى بي جبلا فقال لي اصعد ~~قال فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت حتى فعلت ذلك مرارا وفي رواية النسائي وبن ~~ماجة جبلا زلقا فأخذ بيدي فزجل بي فإذا أنا في ذروته فلم أتقار ولم أتماسك ~~وإذا عمود حديد في ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي فزجل ms10051 بي حتى أخذت بالعروة ~~فقال استمسك فاستمسكت قال فضرب العمود برجله فاستمسكت بالعروة قوله فقصصتها ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت ~~عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى زاد في رواية بن عون فقال تلك الروضة روضة ~~الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى لا تزال مستمسكا ~~بالإسلام حتى تموت وزاد في رواية خرشة عند النسائي وبن ماجه فقال رأيت خيرا ~~أما المنهج فالمحشر وأما الطريق وفي رواية مسلم فقال أما الطرق التي عن ~~يسارك فهي طرق أصحاب الشمال والطرق التي عن يمينك طرق أصحاب اليمين وفي ~~رواية النسائي طرق أهل النار وطرق أهل الجنة ثم اتفقا وأما الجبل فهو منزل ~~الشهداء زاد مسلم ولن تناله وأما العمود إلى آخره وزاد النسائي وبن ماجة في ~~آخره فأنا أرجو أن أكون من أهلها وفي الحديث منقبة لعبد الله بن سلام وفيه ~~من تعبير الرؤيا معرفة اختلاف الطرق وتأويل للعمود والجبل والروضة الخضراء ~~والعروة وفيه من أعلام النبوة أن عبد الله بن سلام لا يموت شهيدا فوقع كذلك ~~مات على فراشه في أول خلافة معاوية بالمدينة ونقل بن التين عن الداودي أن ~~القوم انما قالوا في عبد الله بن سلام أنه من أهل الجنة لأنه كان من أهل ~~بدر كذا قال والذي أوردته من طرق القصة يدل على أنهم انما أخذوا ذلك من ~~قوله لما ذكر طريق الشمال إنك لست من أهلها وانما قال ما كان ينبغي لهم أن ~~يقولوا ما ليس لهم به علم على سبيل التواضع كما تقدم وكراهة أن يشار إليه ~~بالأصابع خشية أن يدخله العجب ثم انه ليس من أهل بدر أصلا والله أعلم ~~PageV12P399 # | 1 ( قوله باب كشف المرأة في المنام ) # وقوله بعده باب ثياب الحرير في المنام ذكر فيهما حديث عائشة في رؤية ~~النبي صلى الله عليه وسلم لها في المنام قبل أن يتزوجها وساقه في الأول من ~~طريق أبي أسامة وفي الثاني من طريق أبي معاوية ms10052 كلاهما عن هشام وهو بن عروة ~~بن الزبير عن أبيه عنها وزاد في رواية أبي أسامة فيقول هذه امرأتك وبهذه ~~الزيادة ينتظم الكلام وزاد في رواية أبي معاوية قبل # 6610 أن أتزوجك وأعاد فيها صورة المنام بيانا لقوله أريتك مرتين فقال في ~~روايته رأيت الملك يحملك ثم قال أريتك يحملك وقال في المرتين فقلت له اكشف ~~ووقع في رواية أبي أسامة فاكشفها والضمير لقوله امرأتك وقد تقدم في السيرة ~~النبوية قبل الهجرة إلى المدينة من طريق وهيب بن خالد عن هشام بنحو سياق ~~أبي أسامة وتقدم في النكاح من طريق حماد بن زيد عن هشام ولفظه فقال لي هذه ~~امرأتك فكشفت عن وجهك ويجمع هذا الاختلاف أن نسبة الكشف إليه لكونه الآمر ~~به وأن الذي باشر الكشف هو الملك ووقع في هذه الطريق عند مسلم والإسماعيلي ~~بعد قوله المنام ثلاث ليال فلعل البخاري حذفها لأن الأكثر رووه بلفظ مرتين ~~وكذلك أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن إدريس وأبو عوانة من رواية مالك ومن ~~رواية يونس بن بكير ومن رواية عبد العزيز بن المختار كلهم عن هشام بن عروة ~~جازمين بمرتين ومن رواية حماد بن سلمة عن هشام فقال في روايته مرتين أو ~~ثلاثا بالشك فيحتمل أن يكون الشك من هشام فأقتصر البخاري على المحقق وهو ~~قوله مرتين وتأكد ذلك عنده برواية أبي معاوية المفسرة وحذف لفظ ثلاث من ~~رواية حماد بن زيد لأن أصل الحديث ثابت وقوله فإذا هي أنت قال القرطبي يريد ~~انه رآها في النوم كما رآها في اليقظة فكانت المراد بالرؤيا لا غيرها وقد ~~بين حماد بن سلمة في روايته المراد ولفظه أتيت بجارية في سرقة من حرير بعد ~~وفاة خديجة فكشفتها فإذا هي أنت الحديث وهذا يدفع الاحتمال الذي ذكره بن ~~بطال ومن تبعه حيث جوزوا أن هذه الرؤية قبل أن يوحى إليه وقد تقدم تفسير ~~السرقة وضبطها وأن الملك المذكور هو جبريل وكثير من مباحثه في كتاب النكاح ~~وذكرت احتمالا عن عياض في قوله ms10053 إن يكن هذا من عند الله يمضه ثم وجدته أخذ ~~أكثره من كلام بن بطال ومحمد في السند الثاني جزم السرخسي في رواية أبي ذر ~~عنه أنه أبو كريب محمد بن العلاء وكلام الكلاباذي يقتضي انه بن سلام قال بن ~~بطال رؤيا المرأة في المنام يختلف على وجوه منها أن يتزوج الرائي حقيقة بمن ~~يراها أو شبهها ومنها أن يدل على حصول دنيا أو منزلة فيها أو سعة في الرزق ~~وهذا أصل عند المعبرين في ذلك وقد تدل المرأة بما يقترن بها في الرؤيا على ~~فتنة تحصل للرائي وأما ثياب الحرير فيدل اتخاذها للنساء في المنام على ~~النكاح وعلى العزاء وعلى الغنى وعلى زيادة في البدن قالوا والملبوس كله يدل ~~على جسم لابسه لكونه يشتمل عليه ولا سيما واللباس في العرف دال على أقدار ~~الناس وأحوالهم PageV12P400 # | 1 ( قوله باب المفاتيح في اليد ) # أي إذا رؤيت في المنام قال أهل التعبير المفتاح مال وعز وسلطان فمن رأى ~~أنه فتح باب بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له بأس وإن رأى أن بيده ~~مفاتيح فإنه يصيب سلطانا عظيما وذكر فيه حديث أبي هريرة الماضي في باب رؤيا ~~الليل من وجه آخر عنه بلفظ # 6611 بعثت بجوامع الكلم وفيه وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض ~~فوضعت في يدي وقد تقدم في الباب المذكور بلفظ وبينما أنا نائم البارحة قوله ~~في آخره قال أبو عبد الله كذا لأبي ذر ووقع في رواية كريمة قال محمد فقال ~~بعض الشراح لا منافاة لأنه اسمه والقائل هو البخاري والذي يظهر لي أن ~~الصواب ما عند كريمة فان هذا الكلام ثبت عن الزهري واسمه محمد بن مسلم وقد ~~ساقه البخاري هنا من طريقه فيبعد أن يأخذ كلامه فينسبه لنفسه وكأن بعضهم ~~لما رأى وقال محمد ظن أنه البخاري فأراد تعظيمه فكناه فأخطا لأن محمدا هو ~~الزهري وليست كنيته أبا عبد الله بل هو أبو بكر وسيأتي الكلام على جوامع ~~الكلم وسيأتي الحديث في الاعتصام ان شاء الله ms10054 تعالى # | 1 ( قوله باب التعليق بالعروة والحلقة ) # ذكر فيه حديث عبد الله بن سلام # 6612 رأيت كأني في روضة وقد تقدم قبل هذا بأربعة أبواب أتم من هذا وتقدم ~~شرحه هناك قال أهل التعبير الحلقة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بها على ~~قوته في دينه وإخلاصه فيه # | 1 ( قوله باب عمود الفسطاط ) # العمود بفتح أوله معروف والجمع أعمدة وعمد بضمتين وبفتحتين ما ترفع به ~~الأخبية من الخشب ويطلق أيضا على ما يرفع به البيوت من حجارة كالرخام ~~والصوان ويطلق على ما يعتمد عليه من حديد وغيره وعمود الصبح ابتداء ضوئه ~~والفسطاط بضم الفاء وقد تكسر وبالطاء المهملة مكررة وقد تبدل الأخيرة سينا ~~مهملة وقد تبدل التاء طاء مثناة فيهما وفي أحدهما وقد تدغم التاء الأولى في ~~السين وبالسين PageV12P401 المهملة في آخره لغات تبلغ على هذا اثنتي عشرة ~~اقتصر النووي منها على ست الأولى والأخيرة وبتاء بدل الطاء الأولى وبضم ~~الفاء وبكسرها وقال الجواليقي انه فارسي معرب قوله تحت وسادته عند النسفي ~~عند بدل تحت كذا للجميع ليس فيه حديث وبعده عندهم باب الاستبرق ودخول الجنة ~~في المنام إلا أنه سقط لفظ باب عند النسفي والإسماعيلي وفيه حديث بن عمر ~~رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير وأما بن بطال فجمع الترجمتين في ~~باب واحد فقال باب عمود الفسطاط تحت وسادته ودخول الجنة في المنام فيه حديث ~~بن عمر الخ ولعل مستنده ما وقع في رواية الجرجاني باب الاستبرق ودخول الجنة ~~في المنام وعمود الفسطاط تحت وسادته فجعل الترجمتين في باب واحد وقدم وأخر ~~ثم قال بن بطال قال المهلب السرقة الكلة وهي كالهودج عند العرب وكون عمودها ~~في يد بن عمر دليل على الإسلام وطنبها الدين والعلم والشرع الذي به يرزق ~~التمكن من الجنة حيث شاء وقد يعبر هنا بالحرير عن شرف الدين والعلم لأن ~~الحرير أشرف ملابس الدنيا وكذلك العلم بالدين أشرف العلوم وأما دخول الجنة ~~في المنام فإنه يدل على دخولها في اليقظة لأن في بعض ms10055 وجوه الرؤيا وجها يكون ~~في اليقظة كما يراه نصا ويعبر دخول الجنة أيضا بالدخول في الإسلام الذي هو ~~سبب لدخول الجنة وطيران السرقة قوه تدل على التمكن من الجنة حيث شاء قال بن ~~بطال وسألت المهلب عن ترجمة عمود الفسطاط تحت وسادته ولم يذكر في الحديث ~~عمود فسطاط ولا وسادة فقال الذي يقع في نفسي أنه رأى في بعض طرق الحديث ~~السرقة شيئا أكمل مما ذكره في كتابه وفيه أن السرقة مضروبة في الأرض على ~~عمود كالخباء وأن بن عمر اقتلعها من عمودها فوضعها تحت وسادته وقام هو ~~بالسرقة فأمسكها وهي كالهودج من استبرق فلا يريد موضعا من الجنة إلا طارت ~~به إليه ولم يرض بسند هذه الزيادة فلم يدخله في كتابه وقد فعل مثل هذا في ~~كتابه كثيرا كما يترجم بالشيء ولا يذكره ويشير إلى أنه روى في بعض طرقه ~~وانما لم يذكره للين في سنده وأعجلته المنية عن تهذيب كتابه انتهى وقد نقل ~~كلام المهلب جماعة من الشراح ساكتين عليه وعليه مآخذ أصلها إدخال حديث بن ~~عمر في هذا الباب وليس منه بل له باب مستقل وأشدها تفسيره السرقة بالكلة ~~فاني لم أره لغيره قال أبو عبيدة السرقة قطعة من حرير وكأنها فارسية وقال ~~الفارابي شقة من حرير وفي النهاية قطعة من جيد الحرير زاد بعضهم بيضاء ~~ويكفي في رد تفسيرها بالكلة أو الهودج قوله في نفس الخبر رأيت كأن بيدي ~~قطعة استبرق وتخيله أن في حديث بن عمر الزيادة المذكورة لا أصل له فجميع ما ~~رتبه عليه كذلك وقلده بن المنير فذكر الترجمة كما ترجم وزاد عليه أن قال ~~روى غير البخاري هذا الحديث أي حديث بن عمر بزيادة عمود الفسطاط ووضع بن ~~عمر له تحت وسادته ولكن لم توافق الزيادة شرطه فأدرجها في الترجمة نفسها ~~وفساد ما قال يظهر مما تقدم والمعتمد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ~~حديث جاء من طريق أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في منامه عمود الكتاب ~~أنتزع من تحت ms10056 رأسه الحديث وأشهر طرقه ما أخرجه يعقوب بن سفيان والطبراني ~~وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فأتبعته ~~بصري فإذا هو قد عهد به إلى الشام إلا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام ~~وفي رواية فإذا وقعت الفتن فالامن بالشام وله طريق عند عبد الرزاق رجاله ~~رجال الصحيح إلا ان فيه انقطاعا بين أبي قلابة وعبد الله بن عمرو ولفظه ~~عنده أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام وأخرج أحمد ويعقوب بن ~~PageV12P402 سفيان والطبراني أيضا عن أبي الدرداء رفعه بينا أنا نائم رأيت ~~عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به ~~إلى الشام الحديث وسنده صحيح وأخرج يعقوب والطبراني أيضا عن أبي أمامة نحوه ~~وقال انتزع من تحت وسادتي وزاد بعد قوله بصري فإذا هو نور ساطع حتى ظننت ~~أنه قد هوى به فعمد به إلى الشام وإني أولت أن الفتن إذا وقعت أن الأمان ~~بالشام وسنده ضعيف وأخرج الطبراني أيضا بسند حسن عن عبد الله بن حوالة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت ليلة أسرى بي عمودا أبيض كأنه لواء ~~تحمله الملائكة فقلت ما تحملون قالوا عمود الكتاب أمرنا أن نضعه بالشام قال ~~وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله تخلى ~~عن أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى وضع بالشام وفي الباب عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد والطبراني بسند ضعيف وعن عمر عند يعقوب ~~والطبراني كذلك وعن بن عمر في فوائد المخلص كذلك وهذه طرق يقوي بعضها بعضا ~~وقد جمعها بن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق وأقربها إلى شرط البخاري حديث أبي ~~الدرداء فإنه أخرج لرواته إلا أن فيه اختلافا على يحيى بن حمزة في شيخه هل ~~هو ثور بن يزيد أو زيد بن واقد وهو ms10057 غير قادح لأن كلا منهما ثقة من شرطه ~~فلعله كتب الترجمة وبيض للحديث لينظر فيه فلم يتهيأ له أن يكتبه وانما ترجم ~~بعمود الفسطاط ولفظ الخبر في عمود الكتاب إشارة إلى أن من رأى عمود الفسطاط ~~في منامه فإنه يعبر بنحو ما وقع في الخبر المذكور وهو قول العلماء بالتعبير ~~قالوا من رأى في منامه عمودا فإنه يعبر بالدين أو برجل يعتمد عليه فيه ~~وفسروا العمود بالدين والسلطان وأما الفسطاط فقالوا من رأى أنه ضرب عليه ~~فسطاط فإنه ينال سلطانا بقدره أو يخاصم ملكا فيظفر به # | 1 ( قوله باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام ) # تقدم في الذي قبله ما يتعلق بشيء منه وحديث بن عمر في الباب ذكره هنا من ~~طريق وهيب بن خالد عن أيوب عن نافع بلفظ # 6613 سرقة وذكره بلفظ قطعة من استبرق كما في ترجمة الترمذي من طريق ~~إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية عن أيوب فذكره مختصرا كرواية وهيب ~~إلا أنه قال كأنما في يدي قطعة استبرق فكأن البخاري أشار إلى روايته في ~~الترجمة وقد أخرجه أيضا في باب من تعار من الليل من كتاب التهجد وهو في ~~أواخر كتاب الصلاة من طريق حماد بن زيد عن أيوب أتم سياقا من رواية وهيب ~~وإسماعيل وأخرجه النسائي من طريق الحارث بن عمير عن أيوب فجمع بين اللفظتين ~~فقال سرقة من إستبرق وقوله هنا لا أهوى بها هو بضم أوله أهوى إلى الشيء ~~بالفتح يهوى بالضم أي PageV12P403 مال ووقع في رواية حماد فكأني لا أريد ~~مكانا من الجنة إلا طارت بي إليه قوله في رواية وهيب فقصصتها على حفصة ~~فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وقع مثله في رواية حماد ~~عند مسلم ووقع عند المؤلف في روايته بعد قوله طارت بي إليه من الزيادة ~~ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار الحديث بهذه القصة ~~مختصرا وقال فيه فقصت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم إحدى رؤياي وظاهر ~~رواية وهيب ومن ms10058 تابعه أن الرؤيا التي أبهمت في رواية حماد هي رؤية السرقة ~~من الحرير وقد وقع ذلك صريحا في رواية حماد عند مسلم لكن يعارضه ما مضى في ~~باب فضل قيام الليل ويأتي في باب الأخذ عن اليمين من كتاب التعبير من طريق ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه فذكر الحديث في رؤيته النار وفيه فقصصتها ~~على حفصة فقصتها حفصة فهو صريح في أن حفصة قصت رؤياه النار كما أن رواية ~~حماد صريحة في أن حفصة قصت رؤياه السرقة ولم يتعرض في رواية سالم إلى رؤيا ~~السرقة فيحتمل أن يكون قوله إحدى رؤياي محمولا على أنها قصت رؤيا السرقة ~~أولا ثم قصت رؤيا النار بعد ذلك وأن التقدير قصت إحدى رؤياي أولا فلا يكون ~~لقوله إحدى مفهوم وهذا الموضح لم ار من تعرض له من الشراح ولا أزال أشكاله ~~فلله الحمد على ذلك قوله فقال إن أخاك رجل صالح أو ان عبد الله رجل صالح هو ~~شك من الراوي ووقع في رواية حماد المذكورة ان عبد الله رجل صالح بالجزم ~~وكذا في رواية صخر بن جويرية عن نافع زاد الكشميهني في روايته عن الفربري ~~في الموضعين لو كان يصلي من الليل وسقطت هذه الزيادة لغيره وهي ثابتة في ~~رواية سالم كما تقدم في قيام الليل وتأتي ويؤيد ثبوتها قوله في رواية حماد ~~عند الجميع فقال نافع فلم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة وقد تقدم في قيام الليل ~~وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عند مسلم وقال نعم الفتى أو ~~قال نعم الرجل بن عمر لو كان يصلي من الليل قال بن عمر وكنت إذا نمت لم أقم ~~حتى أصبح قال نافع فكان بن عمر بعد يصلي من الليل أخرج مسلم إسناده وأصله ~~وأحال بالمتن على رواية سالم وهو غير جيد لتغايرهما وأخرجه بلفظه أبو عوانة ~~والجوزقي بهذا ويأتي في باب الأمن وذهاب الروع أيضا من طريق صخر بن جويرية ~~عن نافع وكذا بعده في ms10059 باب الأخذ عن اليمين في رواية سالم قال الزهري وكان ~~عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل ولعل الزهري سمع ذلك من نافع أو من ~~سالم ومضى شرحه هناك ووقع في مسند أبي بكر بن هارون الروياني من طريق عبد ~~الله بن نافع عن أبيه في نحو هذه القصة من الزيادة وكان عبد الله كثير ~~الرقاد وفيه أيضا أن الملك الذي قال له لم ترع قال له لا تدع الصلاة نعم ~~الرجل أنت لولا قلة الصلاة PageV12P404 # | 1 ( قوله باب القيد في المنام أ ) # ي من رأى في المنام أنه مقيد ما يكون تعبيره وظاهر إطلاق الخبر أنه يعبر ~~بالثبات في الدين في جميع وجوهه لكن أهل التعبير خصوا ذلك بما إذا لم يكن ~~هناك قرينة أخرى كما لو كان مسافرا أو مريضا فإنه يدل على أن سفره أو مرضه ~~يطول وكذا لو رأى في القيد صفة زائدة كمن رأى في رجله قيدا من فضة فإنه يدل ~~على أن يتزوج وإن كان من ذهب فإنه لأمر يكون بسبب مال يتطلبه وإن كان من ~~صفر فإنه لأمر مكروه أو مال فات وإن كان من رصاص فإنه لأمر فيه وهن وان كان ~~من حبل فلأمر في الدين وإن كان من خشب فلأمر فيه نفاق وان كان من حطب ~~فلتهمة وان كان من خرقة أو خيط فلأمر لا يدوم # 6614 قوله حدثنا عبد الله بن صباح بفتح المهملة وتشديد الموحدة هو العطار ~~البصري وتقدم في الصلاة في باب السمر بعد العشاء حدثنا عبد الله بن الصباح ~~ولبعضهم عبد الله بن صباح كما هنا ولأبي نعيم هنا من رواية محمد بن يحيى بن ~~منده حدثنا عبد الله بن الصباح وفي شيوخ البخاري بن الصباح ثلاثة عبد الله ~~هذا ومحمد والحسن وليس واحد منهم أخا الآخر قوله حدثنا معتمر هو بن سليمان ~~التيمي وعوف هو الأعرابي قوله إذا اقترب الزمان لم يكد رؤيا المؤمن تكذب ~~كذا للأكثر ووقع في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني ms10060 بتقديم تكذب على رؤيا ~~المؤمن وكذا في رواية محمد بن يحيى وكذا في رواية عيسى بن يونس عن عوف عند ~~الإسماعيلي قال الخطابي في المعالم في قوله إذا اقترب الزمان قولان أحدهما ~~أن يكون معناه تقارب زمان الليل وزمان النهار وهو وقت استوائهما أيام ~~الربيع وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع غالبا وكذلك هو في الحديث والمعبرون ~~يقولون أصدق الرؤيا ما كان وقت اعتدال الليل والنهار وادراك الثمار ونقله ~~في غريب الحديث عن أبي داود السجستاني ثم قال والمعبرون يزعمون أن اصدق ~~الأزمان لوقوع التعبير وقت انفتاق الازهار وادراك الثمار وهما الوقتان ~~اللذان يعتدل فيهما الليل والنهار والقول الآخر أن اقتراب الزمان انتهاء ~~مدته إذا دنا قيام الساعة قلت يبعد الأول التقييد بالمؤمن فان الوقت الذي ~~تعتدل فيه الطبائع لا يختص به وقد جزم بن بطال بأن الأول هو الصواب واستند ~~إلى ما أخرجه الترمذي من طريق معمر عن أيوب في هذا الحديث بلفظ في آخر ~~الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا قال فعلى هذا ~~فالمعنى إذا اقتربت الساعة وقبض أكثر العلم ودرست معالم الديانة بالهرج ~~والفتنة فكان الناس على مثل الفترة محتاجين إلى مذكر ومجدد لما درس من ~~الدين كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء لكن لما كان نبينا خاتم الأنبياء وصار ~~الزمان المذكور يشبه زمان الفترة عوضوا بما منعوا من النبوة بعده بالرؤيا ~~الصادقة التي هي جزء من النبوة الأتية بالتبشير والانذار انتهى ويؤيده ما ~~أخرجه بن ماجة من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين بلفظ إذا قرب الزمان ~~وأخرج البزار من طريق يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين بلفظ إذا تقارب الزمان ~~وسيأتي في كتاب الفتن من وجه PageV12P405 آخر عن أبي هريرة يتقارب الزمان ~~ويرفع العلم الحديث والمراد به اقتراب الساعة قطعا وقال الداودي المراد ~~بتقارب الزمان نقص الساعات والأيام والليالي انتهى ومراده بالنقص سرعة ~~مرورها وذلك قرب قيام الساعة كما ثبت في الحديث الآخر عند مسلم وغيره ~~يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر ms10061 كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم ~~كالساعة والساعة كاحتراق السعفة وقيل أن المراد بالزمان المذكور زمان ~~المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق فان ذلك الزمان يستقصر ~~لاستلذاذه فتتقارب أطرافه وأما قوله لم تكد الخ فيه إشار ة إلى غلبة الصدق ~~على الرؤيا وإن أمكن أن شيئا منها لا يصدق والراجح أن المراد نفي الكذب ~~عنها أصلا لأن حرف النفي الداخل على كاد ينفي قرب حصوله والنافي لقرب حصول ~~الشيء أدل على نفيه نفسه ذكره الطيبي وقال القرطبي في المفهم والمراد والله ~~أعلم بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث زمان الطائفة الباقية مع عيسى بن ~~مريم بعد قتله الدجال فقد ذكر مسلم في حديث عبد الله بن عمر ما نصه فيبعث ~~الله عيسى بن مريم فيمكث في الناس سبع سنين ليس بين أثنين عداوة ثم يرسل ~~الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ~~ذرة من خير أو ايمان إلا قبضه الحديث قال فكان أهل هذا الزمان أحسن هذه ~~الأمة حالا بعد الصدر الأول وأصدقهم أقوالا فكانت رؤياهم لا تكذب ومن ثم ~~قال عقب هذا وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا وانما كان كذلك لأن من كثر صدقه ~~تنور قلبه وقوي إدراكه فأنتقشت فيه المعاني على وجه الصحة وكذلك من كان ~~غالب حاله الصدق في يقظته استصحب ذلك في نومه فلا يرى إلا صدقا وهذا بخلاف ~~الكاذب والمخلط فإنه يفسد قلبه ويظلم فلا يرى إلا تخليطا وأضغاثا وقد يندر ~~المنام أحيانا فيرى الصادق ما لا يصح ويرى الكاذب ما يصح ولكن الأغلب ~~الأكثر ما تقدم والله أعلم وهذا يؤيد ما تقدم أن الرؤيا لا تكون إلا من ~~أجزاء النبوة إن صدرت من مسلم صادق صالح ثم ومن ثم قيد بذلك في حديث رؤيا ~~المسلم جزء فإنه جاء مطلقا مقتصرا على المسلم فأخرج الكافر وجاء مقيدا ~~بالصالح تارة وبالصالحة وبالحسنة وبالصادقة كما تقدم بيانه فيحمل المطلق ~~على المقيد وهو الذي يناسب حاله حال النبي فيكرم بما ms10062 أكرم به النبي وهو ~~الاطلاع على شيء من الغيب فأما الكافر والمنافق والكاذب والمخلط وإن صدقت ~~رؤياهم في بعض الأوقات فانها لا تكون من الوحي ولا من النبوة إذ ليس كل من ~~صدق في شيء ما يكون خبره ذلك نبوة فقد يقول الكاهن كلمة حق وقد يحدث المنجم ~~فيصيب لكن كل ذلك على الندور والقلة والله أعلم وقال بن أبي جمرة معنى كون ~~رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد تكذب أنها تقع غالبا على الوجه الذي لا ~~يحتاج إلى تعبير فلا يدخلها الكذب بخلاف ما قبل ذلك فانها قد يخفى تأويلها ~~فيعبرها العابر فلا تقع كما قال فيصدق دخول الكذب فيها بهذا الاعتبار قال ~~والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبا كما ~~في الحديث بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا أخرجه مسلم فيقل أنيس المؤمن ~~ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة قال ويمكن أن يؤخذ من هذا سبب ~~اختلاف الأحاديث في عدد أجزاء النبوة بالنسبة لرؤيا المؤمن فيقال كلما قرب ~~الأمر وكانت الرؤيا أصدق حمل على أقل عدد ورد وعكسه وما بين ذلك قلت وتنبغي ~~الإشارة إلى هذه المناسبة فيما تقدم من المناسبات وحاصل ما اجتمع من كلامهم ~~في معنى قوله إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب إذا كان المراد آخر ~~الزمان ثلاثة أقوال أحدها أن العلم بأمور الديانة لما يذهب غالبه بذهاب ~~غالب أهله وتعذرت النبوة في هذه الأمة PageV12P406 عوضوا بالمرأي الصادقة ~~ليجدد لهم ما قد درس من العلم والثاني أن المؤمنين لما يقل عددهم ويغلب ~~الكفر والجهل والفسق على الموجودين يؤنس المؤمن ويعان بالرؤيا الصادقة ~~إكراما له وتسلية وعلى هذين القولين لا يختص ذلك بزمان معين بل كلما قرب ~~فراغ الدنيا وأخذ أمر الدين في الإضمحلال تكون رؤيا المؤمن الصادق أصدق ~~والثالث أن ذلك خاص بزمان عيسى بن مريم وأولها أولاها والله أعلم قوله ~~ورؤيا المؤمن جزء الحديث هو معطوف على جملة الحديث الذي قبله وهو إذا اقترب ~~الزمان ms10063 الحديث فهو مرفوع أيضا وقد تقدم شرحه مستوفى قريبا وقوله وما كان من ~~النبوة فإنه لا يكذب هذا القدر لم يتقدم في شيء من طرق الحديث المذكور ~~وظاهر إيراده هنا أنه مرفوع ولئن كان كذلك فإنه أولى ما فسر به المراد من ~~النبوة في الحديث وهو صفة الصدق ثم ظهر لي أن قوله بعد هذا قال محمد وأنا ~~أقول هذه الإشارة في قوله هذه للجملة المذكورة وهذا هو السر في إعادة قوله ~~قال بعد قوله هذا ثم رأيت في بغية النقاد لابن المواق أن عبد الحق أغفل ~~التنبيه على أن هذه الزيادة مدرجة وأنه لا شك في إدراجها فعلى هذا فهي من ~~قول بن سيرين وليست مرفوعة قوله وأنا أقول هذه كذا لأبي ذر وفي جميع الطرق ~~وكذا ذكره الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ووقع في شرح بن بطال وأنا ~~أقول هذه الأمة وكان يقال الخ قلت وليست هذه اللفظة في شيء من نسخ صحيح ~~البخاري ولا ذكرها عبد الحق في جمعة ولا الحميدي ولا من أخرج حديث عوف من ~~أصحاب الكتب والمسانيد وقد تقلده عياض فذكره كما ذكره بن بطال وتبعة في ~~شرحه فقال خشي بن سيرين أن يتأول أحد معنى قوله وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ~~أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق إلا رؤيا الرجل الصالح فقال وأنا أقول هذه ~~الأمة يعني رؤيا هذه الأمة صادقة كلها صالحها وفاجرها ليكون صدق رؤياهم ~~زاجرا لهم وحجة عليهم لدروس أعلام الدين وطموس آثاره بموت العلماء وظهور ~~المنكر انتهى وهذا مرتب على ثبوت هذه الزيادة وهي لفظة الأمة ولم أجدها في ~~شيء من الأصول وقد قال أبو عوانة الإسفرائيني بعد أن أخرجه موصولا مرفوعا ~~من طريق هشام عن بن سيرين هذا لا يصح مرفوعا عن بن سيرين قلت وإلى ذلك أشار ~~البخاري في آخره بقوله وحديث عوف أبين أي حيث فصل المرفوع من الموقوف قوله ~~قال وكان يقال الرؤيا ثلاث الخ قائل قال هو محمد بن سيرين وأبهم القائل في ~~هذه الرواية ms10064 وهو أبو هريرة وقد رفعه بعض الرواة ووقفه بعضهم وقد أخرجه أحمد ~~عن هوذة بن خليفة عن عوف بسنده مرفوعا الرؤيا ثلاث الحديث مثله وأخرجه ~~الترمذي والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن بن سيرين عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ثلاث فرؤيا حق ورؤيا ~~يحدث بها الرجل نفسه ورؤيا تحزين من الشيطان وأخرجه مسلم وأبو داود ~~والترمذي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين مرفوعا أيضا ~~بلفظ الرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله والباقي نحوه قوله حديث ~~النفس وتخويف الشيطان وبشرى من الله وقع في حديث عوف بن مالك عند بن ماجة ~~بسند حسن رفعه الرؤيا ثلاث منها أهاويل من الشيطان ليحزن بن آدم ومنها ما ~~يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة قلت وليس الحصر مرادا من قوله ثلاث لثبوت نوع رابع في حديث أبي ~~هريرة في الباب وهو حديث النفس وليس في حديث أبي قتادة وأبي سعيد الماضيين ~~سوى ذكر وصف الرؤيا بأنها مكروهة ومحبوبة أو حسنة وسيئة وبقي نوع خامس وهو ~~تلاعب الشيطان وقد ثبت عند مسلم من حديث جابر PageV12P407 قال جاء أعرابي ~~فقال يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي قطع فانا أتبعه وفي لفظ فقد خرج ~~فاشتددت في أثره فقال لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام وفي رواية له ~~إذا تلاعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يخبر به الناس ونوع سادس وهو رؤيا ~~ما يعتاده الرائي في اليقظة كمن كانت عادته أن يأكل في وقت فنام فيه فرأى ~~أنه يأكل أو بات طافحا من أكل أو شرب فرأى أنه يتقيأ وبينه وبين حديث النفس ~~عموم وخصوص وسابع وهو الأضغاث قوله فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد ~~وليقم فليصل زاد في رواية هوذة فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصها لمن يشاء ~~وإذا رأى شيئا يكرهه فذكر مثله ووقع ms10065 في رواية أيوب عن محمد بن سيرين فيصل ~~ولا يحدث بها الناس وزاد في رواية سعيد بن أبي عروبة عن بن سيرين عند ~~الترمذي وكان يقول لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح وهذا ورد معناه ~~مرفوعا في حديث أبي رزين عند أبي داود والترمذي وبن ماجة ولا يقصها إلا على ~~واد أو ذي رأي وقد تقدم شرح هذه الزيادة في باب الرؤيا من الله تعالى قوله ~~قال وكان يكره الغل في النوم ويعجبهم القيد ويقال القيد ثبات في الدين كذا ~~ثبت هنا بلفظ الجمع في يعجبهم والافراد في يكره ويقول قال الطيبي ضمير ~~الجمع لأهل التعبير وكذا قوله وكان يقال قال المهلب الغل يعبر بالمكروه لأن ~~الله أخبر في كتابه أنه من صفات أهل النار بقوله تعالى إذ الأغلال في ~~أعناقهم الآية وقد يدل على الكفر وقد يعبر بامرأة تؤذي وقال بن العربي انما ~~أحبوا القيد لذكر النبي صلى الله عليه وسلم له في قسم المحمود فقال قيد ~~الإيمان الفتك وأما الغل فقد كره شرعا في المفهوم كقوله خذوه فغلوه وإذ ~~الأغلال في أعناقهم ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك وغلت أيديهم وانما جعل ~~القيد ثباتا في الدين لأن المقيد لا يستطيع المشي فضرب مثلا للايمان الذي ~~يمنع عن المشي إلى الباطل وقال النووي قال العلماء انما أحب القيد لأن محله ~~الرجل وهو كف عن المعاصي والشر والباطل وأبغض الغل لأن محله العنق وهو صفة ~~أهل النار وأما أهل التعبير فقالوا إن القيد ثبات في الأمر الذي يراه ~~الرائي بحسب من يرى ذلك له وقالوا إن انضم الغل إلى القيد دل على زيادة ~~المكروه وإذا جعل الغل في اليدين حمد لأنه كف لهما عن الشر وقد يدل على ~~البخل بحسب الحال وقالوا أيضا إن رأى أن يديه مغلولتان فهو بخيل وأن رأى ~~أنه قيد وغل فإنه يقع في سجن أو شدة قلت وقد يكون الغل في بعض المرائي ~~محمودا كما وقع لأبي بكر الصديق فأخرج أبو بكر بن ms10066 أبي شيبة بسند صحيح عن ~~مسروق قال مر صهيب بأبي بكر فأعرض عنه فسأله فقال رأيت يدك مغلولة على باب ~~أبي الحشر رجل من الأنصار فقال أبو بكر جمع لي ديني إلى يوم الحشر وقال ~~الكرماني أختلف في قوله وكان يقال هل هو مرفوع أو لا فقال بعضهم من قوله ~~وكان يقال إلى قوله في الدين مرفوع كله وقال بعضهم هو كله كلام بن سيرين ~~وفاعل كان يكره أبو هريرة قلت أخذه من كلام الطيبي فإنه قال يحتمل أن يكون ~~مقولا للراوي عن بن سيرين فيكون اسم كان ضميرا لابن سيرين وأن يكون مقولا ~~لابن سيرين واسم كان ضمير أبي هريرة أو النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه ~~مسلم من وجه آخر عن بن سيرين وقال في آخره لا أدري هو في الحديث أو قاله بن ~~سيرين قوله ورواه قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن بن سيرين عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعني أصل الحديث وأما من قوله وكان يقال فمنهم من ~~رواه بتمامه مرفوعا ومنهم من اقتصر على بعضه كما سأبينه قوله وأدرجه بعضهم ~~كله في الحديث يعني جعله كله مرفوعا والمراد به رواية هشام عن قتادة كما ~~سأبينه قوله وحديث عوف PageV12P408 أبين أي حيث فصل المرفوع من الموقوف ولا ~~سيما تصريحه بقول بن سيرين وأنا أقول هذه فإنه دال على الاختصاص بخلاف ما ~~قال فيه وكان يقال فان فيها الاحتمال بخلاف أول الحديث فإنه صرح برفعه وقد ~~اقتصر بعض الرواة عن عوف على بعض ما ذكره معتمر بن سليمان عنه كما بينته من ~~رواية هوذة وعيسى بن يونس قال القرطبي ظاهر السياق أن الجميع من قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم غير أن أيوب هو الذي روى هذا الحديث عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة وقد أخبر عن نفسه أنه شك أهو من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو من قول أبي هريرة فلا يعول على ذلك الظاهر قلت وهو حصر ms10067 مردود وكأنه تكلم ~~عليه بالنسبة لرواية مسلم خاصة فإن مسلما ما أخرج طريق عوف هذه ولكنه أخرج ~~طريق قتادة عن محمد بن سيرين فلا يلزم من كون أيوب شك أن لا يعول على رواية ~~من لم يشك وهو قتادة مثلا لكن لما كان في الرواية المفصلة زيادة فرجحت قوله ~~وقال يونس لا أحسبه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم في القيد يعني أنه شك ~~في رفعه قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله لا تكون الأغلال إلا في ~~الأعناق كأنه يشير إلى الرد على من قال قد يكون الغل في غير العنق كاليد ~~والرجل والغل بضم المعجمة وتشديد اللام واحد الأغلال قال وقد أطلق بعضهم ~~الغل على ما تربط به اليد وممن ذكره أبو علي القالي وصاحب المحكم وغيرهما ~~قالوا الغل جامعة تجعل في العنق أو اليد والجمع أغلال ويد مغلولة جعلت في ~~الغل ويؤيده قوله تعالى غلت أيديهم كذا أستشهد به الكرماني وفيه نظر لأن ~~اليد تغل في العنق وهو عند أهل التعبير عبارة عن كفهما عن الشر ويؤيده منام ~~صهيب في حق أبي بكر الصديق كما تقدم قريبا فأما رواية قتادة المعلقة فوصلها ~~مسلم والنسائي من رواية معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن أبيه عن ~~قتادة ولفظ النسائي بالسند المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~يقول الرؤيا الصالحة بشارة من الله والتحزين من الشيطان ومن الرؤيا ما يحدث ~~به الرجل نفسه فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليقم فليصل وأكره الغل في النوم ~~ويعجبني القيد فان القيد ثبات في الدين وأما مسلم فإنه ساقه بسنده عقب ~~رواية معمر عن أيوب التي فيها قال أبو هريرة فيعجبني القيد وأكره الغل ~~القيد ثبات في الدين قال مسلم فأدرج يعني هشاما عن قتادة في الحديث قوله ~~وأكره الغل الخ ولم يذكر الرؤيا جزء الحديث وكذلك رواه أيوب عن محمد بن ~~سيرين قال قال أبو هريرة أحب القيد في النوم وأكره الغل القيد في النوم ms10068 ~~ثبات في الدين أخرجه بن حبان في صحيحه من رواية سفيان بن عيينة عنه وأخرجه ~~مسلم وأبو داود والترمذي من رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب فذكر حديث إذا ~~اقترب الزمان الحديث ثم قال ورؤيا المسلم جزء من الحديث ثم قال والرؤيا ~~ثلاث الحديث ثم قال بعده قال وأحب القيد وأكره الغل القيد ثبات في الدين ~~فلا أدري هو في الحديث أو قاله بن سيرين هذا لفظ مسلم ولم يذكر أبو داود ~~ولا الترمذي قوله فلا أدري الخ وأخرجه الترمذي وأحمد والحاكم من رواية معمر ~~عن أيوب فذكر الحديث الأول ونحو الثاني ثم قال بعدهما قال أبو هريرة يعجبني ~~القيد الخ قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا المؤمن جزء الخ وقد أخرج ~~الترمذي والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة حديث الرؤيا ثلاثة ~~مرفوعا كما أشرت إليه قبل هذا ثم قال بعده وكان يقول يعجبني القيد الحديث ~~وبعده وكان يقول من رأني فاني أنا هو الحديث وبعده وكان يقول لا تقص الرؤيا ~~إلا على عالم أو ناصح وهذا ظاهر في أن الأحاديث كلها مرفوعة وأما رواية ~~يونس وهو بن عبيد فأخرجها البزار في مسنده من طريق أبي خلف وهو عبد الله بن ~~PageV12P409 عيسى الخزاز بمعجمات البصري عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة قال إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وأحب القيد ~~وأكره الغل قال ولا أعلمه إلا وقد رفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~البزار روى عن محمد من عدة أوجه وانما ذكرناه من رواية يونس لعزة ما أسند ~~يونس عن محمد بن سيرين قلت وقد أخرج بن ماجة من طريق أبي بكر الهذلي عن بن ~~سيرين حديث القيد موصولا مرفوعا ولكن الهذلي ضعيف وأما رواية هشام فقال ~~أحمد حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا هشام هو بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اقترب الزمان الحديث ورؤيا ms10069 ~~المؤمن الحديث وأحب القيد في النوم الحديث والرؤيا ثلاث الحديث فساق الجميع ~~مرفوعا وهكذا أخرجه الدارمي من رواية مخلد بن الحسين عن هشام وأخرجه الخطيب ~~في المدرج من طريق علي بن عاصم عن خالد وهشام عن بن سيرين مرفوعا قال ~~الخطيب والمتن كله مرفوع إلا ذكر القيد والغل فإنه قول أبي هريرة أدرج في ~~الخبر وبينه معمر عن أيوب وأخرج أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد الله بن ~~بكر عن هشام قصة القيد وقال الأصح أن هذا من قول بن سيرين وقد أخرجه مسلم ~~من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان وأيوب جميعا عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة قال إذا اقترب الزمان قال وساق الحديث ولم يذكر فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام موقوفا ~~وزاد في آخره قال أبو هريرة اللبن في المنام الفطرة وأما رواية أبي هلال ~~واسمه محمد بن سليم الراسبي عن محمد بن سيرين فلم أقف عليها موصولة إلى ~~الأن وأخرج أحمد في الزهد عن عثمان عن حماد بن زيد عن أيوب قال رأيت بن ~~سيرين مقيدا في المنام وهذا يشعر بأن بن سيرين كان يعتمد في تعبير القيد ~~على ما في الخبر فأعطى هو ذلك وكان كذلك قال القرطبي هذا الحديث وان اختلف ~~في رفعه ووقفه فان معناه صحيح لأن القيد في الرجلين تثبيت للمقيد في مكانه ~~فإذا رآه من هو على حاله كان ذلك دليلا على ثبوته على تلك الحالة وأما ~~كراهة الغل فلأن محله الأعناق نكالا وعقوبة وقهرا وإذلالا وقد يسحب على ~~وجهه ويخر على قفاه فهو مذموم شرعا وعادة فرؤيته في العنق دليل على وقوع ~~حال سيئة للرائي تلازمه ولا ينفك عنها وقد يكون ذلك في دينه كواجبات فرط ~~فيها أو معاص ارتكبها أو حقوق لا زمة له لم يوفها أهلها مع قدرته وقد تكون ~~في دنياه كشدة تعتريه أو تلازمه PageV12P410 # | 1 ( قوله باب العين الجارية ms10070 في المنام ) # قال المهلب العين الجارية تحتمل وجوها فان كان ماؤها صافيا عبرت بالعمل ~~الصالح وإلا فلا وقال غيره العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ~~ميت قد أحدثه أو أجراه وقال آخرون عين الماء نعمة وبركة وخير وبلوغ أمنية ~~إن كان صاحبها مستورا فإن كان غير عفيف أصابته مصيبة يبكي لها أهل داره # 6615 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عن أم العلاء وهي امرأة من نسائهم ~~وتقدم في كتاب الهجرة أنها والدة خارجة بن زيد الراوي عنها هنا وأن هذا ~~الحديث ورد من طريق أبي النضر عن خارجة بن زيد عن أمه وذكرت نسبها هناك وأن ~~اسمها كنيتها ومنه يؤخذ أن القائل هنا وهي امرأة من نسائهم هو الزهري راويه ~~عن خارجة بن زيد ووقع في باب رؤيا النساء فيما مضى قريبا من طريق عقيل عن ~~بن شهاب عن خارجة أن أم العلاء امرأة من الأنصار بايعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخبرته وأخرج أحمد وبن سعد بسند فيه علي بن زيد بن جدعان وفيه ~~ضعف من حديث بن عباس قال لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته هنيئا لك ~~الجنة فذكر نحو هذه القصة وقوله امرأته فيه نظر فلعله كان فيه قالت امرأة ~~بغير ضمير وهي أم العلاء ويحتمل أنه كان تزوجها قبل زيد بن ثابت ويحتمل أن ~~يكون القول تعدد منهما وعند بن سعد أيضا من مرسل زيد بن أسلم بسند حسن قال ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عجوزا تقول في جنازة عثمان بن مظعون وراء ~~جنازته هنيئا لك الجنة يا أبا السائب فذكر نحوه وفيه بحسبك أن تقولي كان ~~يحب الله ورسوله قوله طار لنا تقدم بيانه في باب القرعة في المشكلات ووقع ~~عند بن سعد من وجه آخر عن معمر فتشاحت الأنصار فيهم أن ينزلوهم منازلهم حتى ~~اقترعوا عليهم فطار لنا عثمان بن مظعون يعني وقع في سهمنا كذا وقع التفسير ~~في الأصل وأظنه من كلام الزهري ms10071 أو من دونه قوله حين اقترعت في رواية أبي ذر ~~عن غير الكشميهني أقرعت بحذف التاء ووقع في رواية عقيل المذكورة أنهم ~~اقتسموا المهاجرين قرعة قوله فأشتكى فمرضناه حتى توفى في الكلام حذف تقديره ~~فأقام عندنا مدة فأشتكى أي مرض فمرضناه أي قمنا بأمره في مرضه وقد وقع في ~~رواية عقيل فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي ~~توفى فيه قلت وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث من الهجرة أرخه بن سعد وغيره ~~وقد تقدمت سائر فوائده في أول الجنائز والكلام على قوله ما يفعل به ~~والاختلاف فيها وقوله في آخره ذاك عمله يجري له قيل يحتمل أنه كان لعثمان ~~شيء عمله بقى له ثوابه جاريا كالصدقة وأنكره مغلطاي وقال لم يكن لعثمان بن ~~مظعون شيء من الأمور الثلاث التي ذكرها مسلم من حديث أبي هريرة رفعه إذا ~~مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث قلت وهو نفي مردود فإنه كان له ولد صالح ~~شهد بدرا وما بعدها وهو السائب مات في خلافة أبي بكر فهو أحد الثلاث وقد ~~كان عثمان من الأغنياء فلا يبعد ان تكون له صدقه استمرت بعد موته فقد أخرج ~~بن سعد من مرسل أبي بردة بن أبي موسى قال دخلت امرأة عثمان بن مظعون على ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم فرأين هيئتها فقلن مالك فما في قريش أغنى من ~~بعلك فقالت أما ليلة فقائم الحديث ويحتمل أن يراد بعمل عثمان بن مظعون ~~مرابطته في جهاد أعداء الله فإنه ممن يجري له عمله كما ثبت في السنن وصححه ~~الترمذي وبن حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد رفعه كل ميت يختم على عمله ~~إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتنة ~~القبر وله شاهد عند مسلم والنسائي والبزار من حديث سلمان رفعه رباط يوم ~~وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه وإن PageV12P411 مات جرى عليه ~~عمله الذي كان يعمل وأمن الفتان ms10072 وله شواهد أخرى فليحمل حال عثمان بن مظعون ~~على ذلك ويزول الإشكال من أصله # | 1 ( قوله باب نزع الماء من البئر حتى يروي الناس ) # هو بفتح الواو من الري والنزع بفتح النون وسكون الزاي إخراج الماء ~~للاستسقاء قوله رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله المصنف من ~~حديثه في الباب الذي بعده # 6616 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير هو الدورقي وشعيب بن حرب هو ~~المدائني يكنى أبا صالح كان أصله من بغداد فسكن المدائن حتى نسب إليها ثم ~~انتقل إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها وكان صدوقا شديد الورع وقد وثقه يحيى ~~بن معين والنسائي والدارقطني وآخرون وما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~الواحد وقد ذكره في الضعفاء شعيب بن حرب فقال منكر الحديث مجهول وأظنه آخر ~~وافق اسمه واسم أبيه والعلم عند الله تعالى قوله بينا أنا على بئر أنزع ~~منها أي أستخرج منها الماء بآلة كالدلو وفي حديث أبي هريرة في الباب الذي ~~يليه رأيتني على قليب وعليها دلو فنزعت منها ما شاء الله وفي رواية همام ~~رأيت أني على حوض أسقي الناس والجمع بينهما أن القليب هو البئر المقلوب ~~ترابها قبل الطي والحوض هو الذي يجعل بجانب البئر لشرب الإبل فلا منافاة ~~قوله إذ جاءني أبو بكر وعمر في رواية أبي يونس عن أبي هريرة فجاءني أبو بكر ~~فأخذ أبو بكر الدلو أي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يملأ بها الماء ~~ووقع في رواية همام الأتية بعد هذا فأخذ أبو بكر مني الدلو ليريحني وفي ~~رواية أبي يونس ليروحني وأول حديث سالم عن أبيه في الباب الذي يليه رأيت ~~الناس اجتمعوا ولم يذكر قصة النزع ووقع في رواية أبي بكر بن سالم عن أبيه ~~أريت في النوم أني أنزع على قليب بدلو بكرة فذكر الحديث نحوه أخرجه أبو ~~عوانة قوله فنزع ذنوبا أو ذنوبين كذا هنا ومثله لأكثر الرواة ووقع في رواية ~~همام المذكورة ذنوبين ولم يشك ومثله ms10073 في رواية أبي يونس والذنوب بفتح ~~المعجمة الدلو الممتلئ قوله وفي نزعة ضعف تقدم شرحه وبيان الاختلاف في ~~تأويله في آخر علامات النبوة في مناقب عمر قوله فغفر الله له وقع في ~~الروايات المذكورة والله يغفر له قوله ثم أخذها بن الخطاب من يد أبي بكر ~~كذا هنا ولم يذكر مثله في أخذ أبي بكر الدلو من النبي صلى الله عليه وسلم ~~ففيه إشارة إلى أن عمر ولى الخلافة بعهد من أبي بكر إليه بخلاف أبي بكر فلم ~~تكن خلافته بعهد صريح من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن وقعت عدة إشارات ~~إلى ذلك فيها ما يقرب من الصريح قوله فاستحالت في يده غربا أي تحولت الدلو ~~غربا وهي بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة بلفظ مقابل الشرق قال ~~أهل اللغة الغرب الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر فإذا فتحت الراء فهو ~~الماء الذي يسيل بين PageV12P412 البئر والحوض ونقل بن التين عن أبي عبد ~~الملك البوني أن الغرب كل شيء رفيع وعن الداودي قال المراد أن الدلو أحالت ~~باطن كفيه حتى صار أحمر من كثرة الاستسقاء قال بن التين وقد أنكر ذلك أهل ~~العلم وردوه على قائله قوله فلم ار عبقريا تقدم ضبطه وبيانه في مناقب عمر ~~وكذلك قوله يفرى فريه ووقع عند النسائي في رواية بن جريج عن موسى بن عقبة ~~عن سالم عن أبيه قال حجاج قلت لابن جريج ما استحال قال رجع قلت ما العبقري ~~قال الأجير وتفسير العبقري بالاجير غريب قال أبو عمرو الشيباني عبقري القوم ~~سيدهم وقويهم وكبيرهم وقال الفارابي العبقري من الرجال الذي ليس فوقه شيء ~~وذكر الأزهري أن عبقر موضع بالبادية وقيل بلد كان ينسج فيه البسط الموشية ~~فاستعمل في كل شيء جيد وفي كل شيء فائق ونقل أبو عبيد أنها من ارض الجن ~~وصار مثلا لكل ما ينسب إلى شيء نفيس وقال الفراء العبقري السيد وكل فاخر من ~~حيوان وجوهر وبساط وضعت عليه وأطلقوه في كل شيء عظيم في نفسه وقد ms10074 وقع في ~~رواية عقيل المشار إليه ينزع نزع بن الخطاب وفي رواية أبي يونس فلم أر نزع ~~رجل قط أقوى منه قوله حتى ضرب الناس بعطن بفتح المهملتين وآخره نون هو ما ~~يعد للشرب حول البئر من مبارك الإبل والمراد بقوله ضرب أي ضربت الإبل بعطن ~~بركت والعطن للابل كالوطن للناس لكن غلب على مبركها حول الحوض ووقع في ~~رواية أبي بكر بن سالم عن أبيه عند أبي بكر بن أبي شيبة حتى روى الناس ~~وضربوا بعطن ووقع في رواية همام فلم يزل ينزع حتى تولى الناس والحوض يتفجر ~~وفي رواية أبي يونس ملآن ينفجر قال القاضي عياض ظاهر هذا الحديث أن المراد ~~خلافة عمر وقيل هو لخلافتهما معا لأن أبا بكر جمع شمل المسلمين أولا بدفع ~~أهل الردة وابتدات الفتوح في زمانه ثم عهد إلى عمر فكثرت في خلافته الفتوح ~~واتسع أمر الإسلام واستقرت قواعده وقال غيره معنى عظم الدلو في يد عمر كون ~~الفتوح كثرت في زمانه ومعنى استحالت انقلبت عن الصغر إلى الكبر وقال النووي ~~قالوا هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما الصالحة وانتفاع ~~الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صاحب الأمر ~~فقام به أكمل قيام وقرر قواعد الدين ثم خلفه أبو بكر فقاتل أهل الردة وقطع ~~دابرهم ثم خلفه عمر فاتسع الإسلام في زمنه فشبه أمر المسلمين بقليب فيه ~~الماء الذي فيه حياتهم وصلاحهم وشبه بالمستقى لهم منها وسقيه هو قيامه ~~بمصالحهم وفي قوله ليريحني إشارة إلى خلافة أبي بكر بعد موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأن في الموت راحة من كدر الدنيا وتعبها فقام أبو بكر بتدبير أمر ~~الأمة ومعاناة أحوالهم وأما قوله وفي نزعة ضعف فليس فيه حط من فضيلته وانما ~~هو إخبار عن حاله في قصر مدة ولايته وأما ولاية عمر فانها لما طالت كثر ~~انتفاع الناس بها واتسعت دائرة الإسلام بكثرة الفتوح وتمصير الأمصار وتدوين ~~الدواوين وأما قوله والله يغفر له فليس ms10075 فيه نقص له ولا إشارة إلى انه وقع ~~منه ذنب وانما هي كلمة كانوا يقولونها يدعمون بها الكلام وفي الحديث إعلام ~~بخلافتهما وصحة ولا يتهما وكثرة الانتفاع بهما فكان كما قال وقال بن العربي ~~ليس المراد بالدلو التقدير الدال على قصر الحظ بل المراد التمكن من البئر ~~وقوله في الرواية المذكورة بدلو بكرة فيه إشارة إلى صغر الدلو قبل أن يصير ~~غربا وأخرج أبو ذر الهروي في كتاب الرؤيا من حديث بن مسعود نحو حديث الباب ~~لكن قال في آخره فعبرها يا أبا بكر قال إلى الأمر بعدك ويليه بعدي عمر قال ~~كذلك عبرها الملك وفي سنده أيوب بن جابر وهو ضعيف وهذه الزيادة منكرة وقد ~~ورد هذا الحديث من وجه آخر بزيادة فيه فأخرج أحمد وأبو PageV12P413 داود ~~واختاره الضياء من طريق أشعث بن عبد الرحمن الجرمي عن أبيه عن سمرة بن جندب ~~ان رجلا قال يا رسول الله رأيت كأن دلوا دلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ ~~بعراقيها فشرب شربا ضعيفا ثم جاء عمر فأخذ بعرافيها فشرب حتى تضلع ثم جاء ~~عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء على فأخذ بعراقيها فانتشطت ~~وانتضح عليه منها شيء وهذا يبين أن المراد بالنزع الضعيف والنزع القوى ~~الفتوح والغنائم وقوله دلى بضم المهملة وتشديد اللام أي أرسل إلى أسفل ~~وقوله بعراقيها بكسر المهملة وفتح القاف والعراقان خشبتان تجعلان على فم ~~الدلو متخالفتان لربط الدلو وقوله تضلع بالضاد المعجمة أي ملأ اضلاعه كناية ~~عن الشبع وقوله انتشطت بضم المثناة وكسر المعجمة بعدها طاء مهملة أي نزعت ~~منه فاضطربت وسقط بعض ما فيها أو كله قال بن العربي حديث سمرة يعارض حديث ~~بن عمر وهما خبران قلت الثاني هو المعتمد فحديث بن عمر مصرح بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو الرائي وحديث سمرة فيه أن رجلا أخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه رأى وقد أخرج أحمد من حديث أبي الطفيل شاهدا لحديث بن عمر وزاد ~~فيه فوردت على غنم سود ms10076 وغنم عفر وقال فيه فأولت السود العرب والعفر العجم ~~وفي قصة عمر فملا الحوض وأروى الواردة ومن المغايرة بينهما أيضا أن في حديث ~~بن عمر نزع الماء من البئر وحديث سمرة فيه نزول الماء من السماء فهما قصتان ~~تشد إحداهما الأخرى وكأن قصة حديث سمرة سابقة فنزل الماء من السماء وهي ~~خزانته فأسكن في الأرض كما يقتضيه حديث سمرة ثم أخرج منها بالدلو كما دل ~~عليه حديث بن عمر وفي حديث سمرة إشارة إلى نزول النصر من السماء على ~~الخلفاء وفي حديث بن عمر إشارة إلى استيلائهم على كنوز الأرض بأيديهم ~~وكلاهما ظاهر من الفتوح التي فتحوها وفي حديث سمرة زيادة إشارة إلى ما وقع ~~لعلي من الفتن والاختلاف عليه فان الناس أجمعوا على خلافته ثم لم يلبث أهل ~~الجمل أن خرجوا عليه وامتنع معاوية في أهل الشام ثم حاربه بصفين ثم غلب بعد ~~قليل على مصر وخرجت الحرورية على علي فلم يحصل له في أيام خلافته راحة فضرب ~~المنام المذكور مثلا لأحوالهم رضوان الله عليهم أجمعين # | 1 ( قوله باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف ) # أي مع ضعف نزع ذكر فيه حديث بن عمر الذي PageV12P414 قبله وحديث أبي ~~هريرة بمعناه وزهير في الحديث الأول هو بن معاوية وقوله # 6617 عن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم كأنه تقدم للتابعي سؤال عن ذلك ~~فأخبره به الصحابي وقوله في أبي بكر وعمر أي فيما يتعلق بمدة خلافتهما ~~وقوله قال رأيت القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم وحاكى ذلك عنه هو بن ~~عمر وقوله رأيت الناس اجتمعوا فقام أبو بكر فيه اختصار يوضحه ما قبله وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بدأ أولا فنزع من البئر ثم جاء أبو بكر وقد تقدمت ~~بقية فوائد حديثي الباب في الباب قبله وسعيد في الحديث الثاني هو بن المسيب ~~وفي الحديثين أنه من رأى أنه يستخرج من بئر ماء انه يلي ولاية جليلة وتكون ~~مدته بحسب ما استخرج قلة وكثرة وقد تعبر البئر بالمرأة ms10077 وما يخرج منها ~~بالأولاد وهذا الذي اعتمده أهل التعبير ولم يعرجوا على الذي قبله فهو الذي ~~ينبغي أن يعول عليه لكنه بحسب حال الذي ينزع الماء والله أعلم # | 1 ( قوله باب الاستراحة في المنام ) # قال أهل التعبير ان كان المستريح مستلقيا على قفاه فإنه يقوى أمره وتكون ~~الدنيا تحت يده لأن الأرض أقوى ما يستند إليه بخلاف ما إذا كان منبطحا فإنه ~~لا يدري ما وراءه وذكر فيه حديث همام عن أبي هريرة في رؤياه صلى الله عليه ~~وسلم الدلو وفيه # 6619 فأخذ أبو بكر الدلو ليريحني وقد تقدمت فوائده في الذي قبله وقوله ~~فيه رأيت أني على حوض أسقي الناس كذا للأكثر وفي رواية المستملي والكشميهني ~~على حوضي والأول أولى وكأنه كان يملأ من البئر فيسكب في الحوض والناس ~~يتناولون الماء لبهائمهم وأنفسهم وان كانت رواية المستملي محفوظة احتمل أن ~~يريد حوضا له في الدنيا لا حوضه الذي في القيامة PageV12P415 # | 1 ( قوله باب القصر في المنام ) # قال أهل التعبير القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين ولغيرهم حبس وضيق ~~وقد يفسر دخول القصر بالتزويج وذكر فيه حديث أبي هريرة # 6620 بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا نائم ~~رأيتني في الجنة أخرجه من رواية عقيل عن بن شهاب ووقع عند مسلم من رواية ~~يونس بن يزيد عن بن شهاب بلفظ بينما أنا نائم إذ رأيتني وهو بضم التاء ~~لضمير المتكلم قوله فإذا امرأة تتوضأ تقدم في مناقب عمر ما نقل عن بن قتيبة ~~والخطابي أن قوله تتوضأ تصحيف وأن الأصل شوهاء بشين معجمة مفتوحة وواو ~~ساكنة ثم هاء عوض الضاد المعجمة واعتل بن قتيبة بأن الجنة ليست دار تكليف ~~ثم وجدت بعضهم اعترض عليه بقوله وليس في الجنة شوهاء وهذا الاعتراض لا يرد ~~على بن قتيبة لأنه ادعى أن المراد بالشوهاء الحسناء كما تقدم بيانه واضحا ~~قال والوضوء لغوي ولا مانع منه وقال القرطبي انما توضأت لتزداد حسنا ونورا ~~لا أنها تزيل وسخا ms10078 ولا قذرا إذ الجنة منزهه عن ذلك وقال الكرماني تتوضا من ~~الوضاءة وهي النظافة والحسن ويحتمل أن يكون من الوضوء ولا يمنع من ذلك كون ~~الجنة ليست دار تكليف لجواز أن يكون على غير وجه التكليف قلت ويحتمل أن لا ~~يراد وقوع الوضوء منها حقيقة لكونه مناما فيكون مثالا لحالة المرأة ~~المذكورة وقد تقدم في المناقب أنها أم سليم وكانت في قيد الحياة حينئذ ~~فرآها النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة إلى جانب قصر عمر فيكون تعبيره ~~بأنها من أهل الجنة لقول الجمهور من أهل التعبير إن من رأى أنه دخل الجنة ~~أنه يدخلها فكيف إذا كان الرائي لذلك أصدق الخلق وأما وضوؤها فيعبر ~~بنظافتها حسا ومعنى وطهارتها جسما وحكما وأما كونها إلى جانب قصر عمر ففيه ~~إشارة إلى أنها تدرك خلافته وكان كذلك ولا يعارض هذا ما تقدم في صفة الجنة ~~من بدء الخلق من أن رؤيا الأنبياء حق والاستدلال على ذلك بغيرة عمر لأنه لا ~~يلزم من كون المنام على ظاهره أن لا يكون بعضه يفتقر إلى تعبير فإن رؤيا ~~الأنبياء حق يعني ليست من الأضغاث سواء كانت على حقيقتها أو مثالا والله ~~أعلم وقد تقدمت فوائد هذا الحديث في المناقب وقوله أعليك بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله أغار تقدم أنه من المقلوب لأن القياس أن يقول أعليها أغار منك ~~وقال الكرماني لفظ عليك ليس متعلقا بأغار بل التقدير مستعليا عليك أغار ~~عليها قال ودعوى القياس المذكور ممنوعة إذ لا محوج إلى ارتكاب القلب مع ~~وضوح المعنى بدونه ويحتمل أن يكون أطلق على وأراد من كما قيل إن حروف الجر ~~تتناوب وفي الحديث جواز ذكر الرجل بما علم من خلقه كغيره عمر وقوله # 6621 رجل من قريش عرف من الرواية الأخرى أنه عمر قال الكرماني علم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه عمر إما بالقرائن وإما بالوحي قوله معتمر هو بن ~~سليمان التيمي البصري وعبيد الله بن عمر هو العمري المدني وتقدم حديث جابر ~~أتم من ms10079 هذا وشرحه مستوفى في المناقب PageV12P416 # | 1 ( قوله باب الوضوء في المنام ) # قال أهل التعبير رؤية الوضوء في المنام وسيلة إلى سلطان أو عمل فإن أتمه ~~في النوم حصل مراده في اليقظة وإن تعذر لعجز الماء مثلا أو توضأ بما لا ~~تجوز الصلاة به فلا والوضوء للخائف أمان ويدل على حصول الثواب وتكفير ~~الخطايا وذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب الذي قبله وقد مضى ~~الكلام فيه قوله باب الطواف بالكعبة في المنام قال أهل التعبير الطواف يدل ~~على الحج وعلى التزويج وعلى حصول أمر مطلوب من الإمام وعلى بر الوالدين ~~وعلى خدمة عالم والدخول في أمر الإمام فان كان الرائي رقيقا دل على نصحه ~~لسيده # 6623 قوله بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة الحديث تقدم شرحه مستوفى في ~~ذكر عيسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء ويأتي شيء مما يتعلق بالرجال في ~~كتاب الفتن إن شاء الله تعالى # | 1 ( قوله باب إذا أعطى فضله غيره في النوم ) # ذكر فيه حديث بن عمر الماضي في باب اللبن مشروحا وقوله # 6624 الري أي ما يتروى به وهو اللبن أو هو إطلاق على سبيل الاستعارة قاله ~~الكرماني قال وإسناد الخروج إليه قرينة وقيل الري اسم من أسماء اللبن ~~PageV12P417 # | 1 ( قوله باب الأمن وذهاب الروع في المنام ) # الروع بفتح الراء وسكون الواو بعدها عين مهملة الخوف وأما الروع بضم ~~الراء فهو النفس قال أهل التعبير من رأى أنه خائف من شيء أمن منه ومن رأى ~~أنه قد أمن من شيء فإنه يخاف منه وذكر فيه حديث بن عمر في رؤياه من طريق ~~نافع عنه وقد مضى شرحه قريبا # 6625 قوله أن رجالا لم أقف على أسمائهم قوله فيقول فيها أي يعبرها قوله ~~حديث السن أي صغيره وفي رواية الكشميهني حدث السن بفتح الدال قوله وبيتي ~~المسجد يعني أنه كان يأوي إليه قبل أن يتزوج قوله فأضطجعت ليلة في رواية ~~الكشميهني ذات ليلة قوله إذ جاءني ملكان لم أقف على تسميتهما قال بن بطال ~~يؤخذ ms10080 منه الجزم بالشيء وإن كان أصله الاستدلال لأن بن عمر استدل على أنهما ~~ملكان بأنهما وقفاه على جهنم ووعظاه بها والشيطان لا يعظ ولا يذكر الخير ~~قلت ويحتمل أن يكونا أخبراه بأنهما ملكان أو اعتمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما قصته عليه حفصة فاعتمد على ذلك قوله مقمعة بكسر الميم والجمع ~~مقامع وهي كالسياط من حديد رءوسها معوجة قال الجوهري المقمعة كالمحجن وأغرب ~~الداودي فقال المقمعة والمقرعة واحد قوله لم ترع أي لم تفزع في رواية ~~الكشميهني لن تراع فعلى الأول ليس المراد أنه لم يقع له فزع بل لما كان ~~الذي فزع منه لم يستمر فكأنه لم يفزع وعلى الثانية فالمراد أنك لا روع عليك ~~بعد ذلك قال بن بطال إنما قال له ذلك لما رأى منه من الفزع ووثق بذلك منه ~~لأن الملك لا يقول إلا حقا انتهى ووقع عند بن أبي شيبة من رواية جرير بن ~~حازم عن نافع فلقيه ملك وهو يرعد فقال لم ترع ووقع عند كثير من الرواة لن ~~ترع PageV12P418 بحرف لن مع الجزم ووجهه بن مالك بأنه سكن العين للوقف ثم ~~شبهه بسكون الجزم فحذف الألف قبله ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ويجوز أن يكون ~~جزمه بلن وهي لغة قليلة حكاها الكسائي وقد تقدم شيء من ذلك في الكلام على ~~هذا الحديث في كتاب التهجد قوله كطي البئر له قرون في رواية الكشميهني لها ~~وقرون البئر جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها ~~البكرة والعادة أن لكل بئر قرنين وقوله وأرى فيها رجالا معلقين في رواية ~~سالم التي بعد هذا فإذا فيها ناس عرفت بعضهم قلت ولم أقف في شيء من الطرق ~~على تسمية أحد منهم قال بن بطال في هذا الحديد أن بعض الرؤيا لا يحتاج إلى ~~تعبير وعلى أن ما فسر في النوم فهو تفسيره في اليقظة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يزد في تفسيرها على ما فسرها الملك قلت يشير إلى قوله صلى ms10081 ~~الله عليه وسلم في آخر الحديث أن عبد الله رجل صالح وقول الملك قبل ذلك نعم ~~الرجل أنت لو كنت تكثر الصلاة ووقع في الباب الذي بعده أن الملك قال له لم ~~ترع إنك رجل صالح وفي آخره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن عبد الله ~~رجل صالح لو كان يكثر الصلاة من الليل قال وفيه وقوع الوعيد على ترك السنن ~~وجواز وقوع العذاب على ذلك قلت هو مشروط بالمواظبة على الترك رغبة عنها ~~فالوعيد والتعذيب إنما يقع على المحرم وهو الترك بقيد الاعراض قال وفيه أن ~~أصل التعبير من قبل الأنبياء ولذلك تمنى بن عمر انه يرى رؤيا فيعبرها له ~~الشارع ليكون ذلك عنده أصلا قال وقد صرح الأشعري بأن أصل التعبير بالتوقيف ~~من قبل الأنبياء وعلى ألسنتهم قال بن بطال وهو كما قال لكن الوارد عن ~~الأنبياء في ذلك وإن كان أصلا فلا يعم جميع المرائي فلا بد للحاذق في هذا ~~الفن أن يستدل بحسن نظره فيرد ما لم ينص عليه إلى حكم التمثيل ويحكم له ~~بحكم النسبة الصحيحة فيجعل أصلا يلحق به غيره كما يفعل الفقيه في فروع ~~الفقه وفيه جواز المبيت في المسجد ومشروعية النيابة في قص الرؤيا وتأدب بن ~~عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومهابته له حيث لم يقص رؤياه بنفسه وكأنه ~~لما هالته لم يؤثر أن يقصها بنفسه فقصها على أخته لإدلاله عليها وفضل قيام ~~الليل وغير ذلك مما تقدم ذكره وبسطه في كتاب التهجد والله أعلم PageV12P419 # | 1 ( قوله باب الأخذ على اليمين في النوم ) # وفي رواية باليمين ذكر فيه حديث بن عمر المذكور قبل من طريق سالم وهو بن ~~عبد الله بن عمر عنه وقد تقدم مستوفى في الذي قبله ولله الحمد ويؤخذ منه أن ~~من أخذ في منامه إذا سار على يمينه يعبر له بأنه من أهل اليمين والعزب بفتح ~~المهملة والزاي ثم موحدة من لا زوجة له ويقال له الأعزب بقلة في الاستعمال ~~وقوله # 6626 أخذاني بالنون ms10082 وفي رواية بالموحدة # | 1 ( قوله باب القدح في النوم ) # قال أهل التعبير القدح في النوم امرأة أو مال من جهة امرأة وقدح الزجاج ~~يدل على ظهور الأشياء الخفية وقدح الذهب والفضة ثناء حسن ذكر فيه حديث بن ~~عمر المتقدم في باب اللبن وقد مضى شرحه هناك قوله باب إذا طار الشيء في ~~المنام أي الذي من شأنه أن يطير قال أهل التعبير من رأى أنه يطير فإن كان ~~إلى جهة السماء بغير تعريج ناله ضرر فإن غاب في السماء ولم يرجع مات وإن ~~رجع أفاق من مرضه وإن كان يطير عرضا سافر ونال رفعة بقدر طيرانه فإن كان ~~بجناح فهو مال أو سلطان يسافر في كنفه وإن كان بغير جناح دل على التغرير ~~فيما يدخل فيه وقالوا أن الطيران للشرار دليل ردئ # 6628 قوله يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد الزهري وصالح هو بن كيسان قوله عن ~~بن عبيدة بالتصغير أبن نشيط بنون ومعجمة ثم مهملة وزن عظيم ووقع في رواية ~~الكشميهني عن أبي عبيدة جعلها كنية والصواب بن فقد تقدم هذا الحديث بهذا ~~السند في أواخر المغازي في قصة العنسي وقال فيه عن بن عبيدة بغير اختلاف ~~وزاد في موضع آخر اسمه عبد الله قلت وهو الربذي بفتح الراء والموحدة بعدها ~~معجمة أخو موسى بن عبيدة الربذي المحدث المشهور بالضعف PageV12P420 وليس ~~لعبد الله هذا في البخاري سوى هذا الحديث وقد اختلف على يعقوب بن إبراهيم ~~بن سعد في سنده فأخرجه النسائي عن أبي داود الحراني عنه عن أبيه عن صالح ~~قال قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أسقط عبد الله بن عبيدة من السند ~~هكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي داود الحراني ومن رواية عبيد الله ~~بن سعد بن إبراهيم عن عمه يعقوب قال الإسماعيلي هذان ثقتان روياه هكذا قلت ~~لكن سعيد ثقة وقد تابعه عباس بن محمد الدوري عن يعقوب بن إبراهيم أخرجه أبو ~~نعيم في المستخرج من طريقه وقد تقدم شرح الحديث في ms10083 المغازي ويأتي شيء منه ~~بعد أبواب وأن قول بن عباس في هذه الرواية ذكر لي على البناء للمجهول يبين ~~من رواية نافع بن جبير عن بن عباس المذكورة هناك أن المبهم المذكور أبو ~~هريرة قال المهلب هذه الرؤيا ليست على وجهها وانما هي من ضرب المثل وانما ~~أول النبي صلى الله عليه وسلم السوارين بالكذابين لأن الكذب وضع الشيء في ~~غير موضعه فلما رأى في ذراعيه سوارين من ذهب وليسا من لبسه لأنهما من حلية ~~النساء عرف أنه سيظهر من يدعي ما ليس له وأيضا ففي كونهما من ذهب والذهب ~~منهي عن لبسه دليل على الكذب وأيضا فالذهب مشتق من الذهاب فعلم انه شيء ~~يذهب عنه وتأكد ذلك بالأذن له في نفخهما فطارا فعرف انه لا يثبت لهما أمر ~~وأن كلامه بالوحي الذي جاء به يزيلهما عن موضعهما والنفخ يدل على الكلام ~~انتهى ملخصا وقوله في آخر الحديث فقال عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة ~~راوي الحديث وهو موصول بالسند المذكور إليه وهذا التفسير يوهم أنه من قبله ~~وسيأتي قريبا من وجه آخر عن أبي هريرة أنه من كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيحتمل أن يكون عبيد الله لم يسمع ذلك من بن عباس وقد ذكرت خبر الأسود ~~العنسي هناك وذكرت خبر مسيلمة وقتله في غزوة أحد وشيئا من خبره في أواخر ~~المغازي أيضا قال الكرماني كان يقال للأسود العنسي ذو الحمار لأنه علم ~~حمارا إذا قال له اسجد يخفض رأسه قلت فعلى هذا هو بالحاء المهملة والمعروف ~~أنه بالخاء المعجمة بلفظ الثوب الذي يختمر به قال بن العربي كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتوقع بطلان أمر مسيلمة والعنسي فأول الرؤيا عليهما ~~ليكون ذلك إخراجا للمنام عليهما ودفعا لحالهما فإن الرؤيا إذا عبرت خرجت ~~ويحتمل أن يكون بوحي والأول أقوى كذا قال # | 1 ( قوله باب إذا رأى بقرا تنحر ) # كذا ترجم بقيد النحر ولم يقع ذلك في الحديث الذي ذكره عن أبي موسى وكأنه ~~أشار ms10084 بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كما سأبينه وحديث أبي موسى المذكور ~~في الباب أورده بهذا السند بتمامه في علامات النبوة وفرق منه في المغازي ~~بهذا السند أيضا وعلق فيها منه قطعة في الهجرة فقال # 6629 وقال PageV12P421 أبو موسى وذكر بعضه هنا وبعضه بعد أربعة أبواب ولم ~~يذكر بعضه وقد تقدم في غزوة أحد شرح ما أورده منه فيها قوله أراه بضم أوله ~~أي أظنه وقد بينت هناك أن القائل أراه هو البخاري وأن مسلما وغيره رووه عن ~~أبي كريب محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بالسند المذكور بدون هذه اللفظة ~~بل جزموا برفعه قوله فذهب وهلى قال بن التين رويناه وهلى بفتح الهاء والذي ~~ذكره أهل اللغة بسكونها تقول وهلت بالفتح أهل وهلا إذا ذهب وهمك إليه وأنت ~~تريد غيره مثل وهمت ووهل يوهل وهلا بالتحريك إذا فزع قال ولعله وقع في ~~الرواية على مثل ما قالوه في البحر بحر بالتحريك وكذا النهر والنهر والشعر ~~والشعر انتهى وبهذا جزم أهل اللغة بن فارس والفارابي والجوهري والفالي وبن ~~القطاع إلا أنهم لم يقولوا وأنت تريد غيره وقد وقع في حديث المائة سنة فوهل ~~الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهلا بالتحريك وقال النووي ~~معناه غلطوا يقال وهل بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا بسكونها مثل ضرب يضرب ~~ضربا أي غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب وأما وهلت بكسرها أوهل بالفتح وهلا ~~بالتحريك أيضا كحذرت احذر حذرا فمعناه فزعت والوهل بالفتح الفزع وضبطه ~~النووي بالتحريك وقال الوهل بالتحريك معناه الوهم والاعتقاد وأما صاحب ~~النهاية فجزم أنه بالسكون قوله أو الهجر كذا لأبي ذر هنا بالألف واللام ~~ووافقه الأصيلي ووقع في رواية كريمة أو هجر بغير ألف ولام وهي بلد قدمت ~~بيانها في باب الهجرة إلى المدينة قوله ورأيت فيها بقرا والله خير تقدم ما ~~فيه ووقع في حديث جابر عند أحمد والنسائي والدارمي من رواية حماد بن سلمة ~~عن أبي الزبير عن جابر وفي رواية لأحمد حدثنا ms10085 جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا تنحر فأولت الدرع الحصينة ~~المدينة وأن البقر بقر والله خير وهذه اللفظة الأخيرة وهي بقر بفتح الموحدة ~~وسكون القاف مصدر بقره يبقره بقرا ومنهم من ضبطها بفتح النون والفاء ولهذا ~~الحديث سبب جاء بيانه في حديث بن عباس عند أحمد أيضا والنسائي والطبراني ~~وصححه الحاكم من طريق أبي الزناد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن ~~عباس في قصة أحد واشارة النبي صلى الله عليه وسلم عليهم أن لا يبرحوا من ~~المدينة وإيثارهم الخروج لطلب الشهادة ولبسه اللامة وندامتهم على ذلك وقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل وفيه ~~أني رأيت أني في درع حصينة الحديث بنحو حديث جابر وأتم منه وقد تقدمت ~~الإشارة إليه وإلى ما له من شاهد في غزوة أحد وتقدم هناك قول السهيلي إن ~~البقر تعبر برجال متسلحين يتناطحون في القتال والبحث معه فيه وهو انما تكلم ~~على رواية بن إسحاق اني رأيت والله خيرا رأيت بقرا ولكن تقييده في الحديث ~~الذي ذكرته البقر بكونها تنحر هو على ما فسره في الحديث بأنهم من أصيب من ~~المسلمين وان كانت الرواية بسكون القاف أو بالنون والفاء وليس من رؤية ~~البقر المتناطحة في شيء وقد ذكر أهل التعبير للبقر في النوم وجوها أخرى ~~منها أن البقرة الواحدة تفسر بالزوجة والمرأة والخادم والأرض والثور يفسر ~~بالثائر لكونه يثير الأرض فيتحرك عاليها وسافلها فكذلك من يثور في ناحية ~~لطلب ملك أو غيره ومنها أن البقر إذا وصلت إلى بلد فإن كانت بحرية فسرت ~~بالسفن وإلا فبعسكر أو بأهل بادية أو يبس يقع في تلك البلد قوله وإذا الخير ~~ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر المراد ~~بما بعد بدر فتح خيبر ثم مكة ووقع في رواية بعد بالضم أي بعد أحد ونصب يوم ~~أي ما جاء الله ms10086 به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين قال الكرماني ~~ويحتمل أن يراد بالخير الغنيمة وبعد أي بعد الخير والثواب والخير ~~PageV12P422 حصلا في يوم بدر قلت وفي هذا السياق إشعار بأن قوله في الخبر ~~والله خير من جملة الرؤيا والذي يظهر لي أن لفظة لم يتحرر إيراده وأن رواية ~~بن إسحاق هي المحررة وأنه رأى بقرا ورأى خيرا فأول البقر على من قتل من ~~الصحابة يوم أحد وأول الخير على ما حصل لهم من ثواب الصدق في القتال والصبر ~~على الجهاد يوم بدر وما بعده إلى فتح مكة والمراد بالبعدية على هذا لا يختص ~~بما بين بدر وأحد نبه عليه بن بطال ويحتمل أن يريد ببدر بدر الموعد لا ~~الوقعة المشهورة السابقة على أحد فان بدر الموعد كانت بعد أحد ولم يقع فيها ~~قتال وكان المشركون لما رجعوا من أحد قالوا موعدكم العام المقبل بدر فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن انتدب معه إلى بدر فلم يحضر المشركون فسميت ~~بدر الموعد فأشار بالصدق إلى أنهم صدقوا الوعد ولم يخلفوه فأثابهم الله ~~تعالى على ذلك بما فتح عليهم بعد ذلك من قريظة وخيبر وما بعدها والله أعلم # | 1 ( قوله باب النفخ في المنام ) # قال أهل التعبير النفخ يعبر بالكلام وقال بن بطال يعبر بإزالة الشيء ~~المنفوخ بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ ويدل على الكلام وقد أهلك ~~الله الكذابين المذكورين بكلامه صلى الله عليه وسلم وأمره بقتلهما # 6630 قوله حدثني في رواية أبي ذر حدثنا قوله إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو ~~المعروف بابن راهويه قوله هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال نحن الآخرون السابقون وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينا أنا نائم قد تقدم التنبيه على هذا الصنيع في أوائل كتاب الأيمان ~~والنذور وأن نسخة همام عن أبي هريرة كانت عند إسحاق بهذا السند وأول حديث ~~فيها حديث نحن الآخرون السابقون الحديث في الجمعة وبقية أحاديث النسخة ~~معطوفة عليه ms10087 بلفظ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إسحاق إذا أراد ~~التحديث بشيء منها بدا بطرف من الحديث الأول وعطف عليه ما يريد ولم يطرد ~~هذا الصنيع للبخاري في هذه النسخة وأما مسلم فأطرد صنيعه في ذلك كما نبهت ~~عليه هناك وبالله التوفيق وقد تقدم هذا الحديث في باب وفد بني حنيفة في ~~أواخر المغازي عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق بهذا الإسناد لكن قال في ~~روايته عن همام أنه سمع أبا هريرة ولم يبدا فيه إسحاق بن نصر بقوله نحن ~~الآخرون السابقون وذلك مما يؤيد ما قررته ويعكر على من زعم أن هذه الجملة ~~أول حديث الباب وتكلف لذلك وبالله التوفيق قوله إذ أتيت خزائن الأرض كذا ~~وجدته في نسخة معتمدة من طريق أبي ذر من الإتيان بمعنى المجيء وبحذف الباء ~~من خزائن وهي مقدرة وعند غيره أوتيت بزيادة واو من الإيتاء بمعنى الإعطاء ~~ولا إشكال في حذف الباء على هذه الرواية ولبعضهم كالأول لكن بإثبات الباء ~~PageV12P423 وهي رواية أحمد وإسحاق بن نصر عن عبد الرزاق قال الخطابي ~~المراد بخزائن الأرض ما فتح على الأمة من الغنائم من ذخائر كسرى وقيصر ~~وغيرهما ويحتمل معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة قال غيره بل يحمل على ~~أعم من ذلك قوله فوضع بفتح أوله وثانيه وفي رواية إسحاق بن نصر بضم أوله ~~وكسر ثانيه قوله في يدي في رواية إسحاق بن نصر في كفي قوله سوارين في رواية ~~إسحاق بن نصر سواران ولا إشكال فيها وشرح بن التين هنا على لفظ وضع بالضم ~~وسوارين بالنصب وتكلف لتخريج ذلك وقد أخرجه بن أبي شيبة وبن ماجة من رواية ~~أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ رأيت في يدي سوارين من ذهب وأخرجه سعيد بن ~~منصور من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة مثله وزاد في المنام والسوار ~~بكسر المهملة ويجوز ضمها وفيه لغة ثالثة أسوار بضم الهمزة أوله قوله فكبر ~~علي في رواية إسحاق بن نصر فكبرا بالتثنية والباء الموحدة مضمومة بمعنى ms10088 ~~العظم قال القرطبي وإنما عظم عليه ذلك لكون الذهب من حلية النساء ومما حرم ~~على الرجال قوله فأوحى الي كذا للأكثر على البناء للمجهول وفي رواية ~~الكشميهني في حديث إسحاق بن نصر فأوحى الله الي وهذا الوحي يحتمل أن يكون ~~من وحي الإلهام أو على لسان الملك قاله القرطبي قوله فنفختهما زاد إسحاق بن ~~نصر فذهبا وفي رواية بن عباس الماضية قريبا فطارا وكذا في رواية المقبري ~~وزاد فوقع واحد باليمامة والآخر باليمن وفي ذلك إشارة إلى حقارة أمرهما لأن ~~شأن الذي ينفخ فيذهب بالنفخ أن يكون في غاية الحقارة ورده بن العربي بان ~~أمرهما كان في غاية الشدة ولم ينزل بالمسلمين قبله مثله قلت وهو كذلك لكن ~~الإشارة انما هي للحقارة المعنوية لا الحسية وفي طيرانهما إشارة إلى ~~إضمحلال أمرهما كما تقدم قوله فأولتهما الكذابين قال القاضي عياض لما كان ~~رؤيا السوارين في اليدين جميعا من الجهتين وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~حينئذ بينهما فتأول السوارين عليهما لوضعهما في غير موضعهما لأنه ليس من ~~حلية الرجال وكذلك الكذاب يضع الخبر في غير موضعه وفي كونهما من ذهب إشعار ~~بذهاب أمرهما وقال بن العربي السوار من حلى الملوك الكفار كما قال الله ~~تعالى فلولا ألقى عليه أساورة من ذهب واليد لها معان منها القوة والسلطان ~~والقهر قال ويحتمل أن يكون ضرب المثل بالسوار كناية عن الأسوار وهو من ~~أسامي ملوك الفرس قال وكثيرا ما يضرب المثل بحذف بعض الحروف قلت وقد ثبت ~~بزيادة الألف في بعض طرقه كما بينته وقال القرطبي في المفهم ما ملخصه ~~مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا أن أهل صنعاء وأهل اليمامة كانوا أسلموا ~~فكانوا كالساعدين للإسلام فلما ظهر فيهما الكذابان وبهرجا على أهلهما بزخرف ~~أقوالهما ودعواهما الباطلة إنخدع أكثرهم بذلك فكان اليدان بمنزلة البلدين ~~والسواران بمنزلة الكذابين وكونهما من ذهب إشارة إلى ما زخرفاه والزخرف من ~~أسماء الذهب قوله اللذين أنا بينهما ظاهر في أنهما كانا حين قص والرؤيا ~~موجودين وهو كذلك لكن وقع في ms10089 رواية بن عباس يخرجان بعدي والجمع بينهما أن ~~المراد بخروجهما بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة نقله النووي ~~عن العلماء وفيه نظر لأن ذلك كله ظهر للأسود بصنعاء في حياته صلى الله عليه ~~وسلم فأدعى النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين وفتك فيهم وغلب على البلد ~~وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما قدمت ذلك واضحا ~~في أواخر المغازي وأما مسيلمة فكان أدعى النبوة في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر فأما أن ~~يحمل ذلك على التغليب وإما أن يكون المراد بقوله بعدي أي بعد نبوتي قال بن ~~العربي PageV12P424 يحتمل أن يكون ما تأوله النبي صلى الله عليه وسلم في ~~السوارين بوحي ويحتمل أن يكون تفاءل بذلك عليهما دفعا لحالهما فأخرج المنام ~~المذكور عليهما لأن الرؤيا إذا عبرت وقعت والله أعلم تنبيه أخرج بن أبي ~~شيبة من مرسل الحسن رفعه رأيت كأن في يدي سوارين من ذهب فكرهتهما فذهبا ~~كسرى وقيصر وهذا إن كان الحسن أخذه عن ثبت فظاهره يعارض التفسير بمسيلمة ~~والأسود فيحتمل أن يكون تعددا والتفسير من قبله بحسب ما ظنه أدرج في الخبر ~~فالمعتمد ما ثبت مرفوعا أنهما مسيلمة والأسود # | 1 ( قوله باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كوة وأسكنه موضعا آخر ) # واختلف في ضبط كوة فوقع في رواية لأبي ذر بضم الكاف وتشديد الواو ~~المفتوحة ووقع للباقين بتخفيف الواو وسكونها بعدها راء وهو المعتمد والكورة ~~الناحية قال الخليل في العين الكور الرحل بالحاء المهملة الساكنة كذا اقتصر ~~عليه بن بطال وقال غيره الرحل باداته فان فتح أوله فهو الرحل بغير أداة ~~والكور بالضم أيضا موضع الزنابير وكور الحداد ما يبنى من طين وأما الزق فهو ~~الكير والكورة المدينة والناحية قال بن دريد ولا أحسبها عربية محضة # 6631 قوله حدثني أخي عبد الحميد هو بن أبي أويس واسم أبي أويس عبد الله ~~قوله عن سليمان بن بلال في رواية ms10090 إبراهيم بن المنذر عن أبي بكر بن أبي أويس ~~وهو عبد الحميد المذكور حدثنا سليمان وهو بن بلال المذكور وهو مذكور بعد ~~باب قوله عن سالم بن عبد الله عن أبيه في رواية فضيل بن سليمان في الباب ~~بعده حدثني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قوله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال رأيت في رواية فضيل في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المدينة وفي رواية الإسماعيلي من طريق بن جريج ويعقوب بن عبد الرحمن كلاهما ~~عن موسى بن عقبة مثله قال في وباء المدينة قوله رأيت في رواية عبد العزيز ~~بن المختار عن موسى بن عقبة لقد رأيت قوله كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس في ~~رواية بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عند أحمد وأبي نعيم ثائرة الشعر ~~والمراد شعر الرأس وزاد تفلة بفتح المثناة وكسر الفاء بعدها لام أي كريهة ~~الرائحة قوله خرجت كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية بن أبي الزناد أخرجت ~~بزيادة همزة مضمومة أوله على البناء للمجهول ولفظه أخرجت من المدينة فأسكنت ~~بالجحفة وهو الموافق للترجمة وظاهر الترجمة أن فاعل الإخراج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكأنه نسبه إليه لأنه دعا به فقد تقدم في آخر فضل المدينة في آخر ~~كتاب الحج من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم حبب إلينا ~~المدينة الحديث وفيه وأنقل حماها إلى الجحفة قالت عائشة وقدمنا المدينة وهي ~~أوبأ أرض الله قوله حتى قامت بمهيعة وهي الجحفة أما مهيعة فبفتح الميم ~~وسكون الهاء بعدها ياء آخر الحروف مفتوحة ثم عين مهملة وقيل بوزن عظيمة ~~وأظن قوله وهي الجحفة مدرجا من قول موسى بن PageV12P425 عقبة فان أكثر ~~الروايات خلا عن هذه الزيادة وثبتت في رواية سليمان وبن جريج ووقع في رواية ~~بن جريج عن موسى عند بن ماجة حتى قامت بالمهيعة قال بن التين ظاهر كلام ~~الجوهري أن مهيعة تصرف لأنه أدخل عليها الألف واللام ثم قال إلا أن يكون ms10091 ~~أدخلهما للتعظيم وفيه بعد قوله فأولت أنه وباء المدينة نقل إليها في رواية ~~بن جريج فأولتها وباء المدينة ينقل إلى الجحفة قال المهلب هذه الرؤيا من ~~قسم الرؤيا المعبرة وهي مما ضرب به المثل ووجه التمثيل أنه شق من اسم ~~السوداء السوء والداء فتأول خروجها بما جمع أسمها وتأول من ثوران شعر رأسها ~~أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة وقيل لأن ثوران الشعر من إقشعرار ~~الجسد ومعنى الاقشعرار الاستيحاش فلذلك يخرج ما تستوحش النفوس منه كالحمى ~~قلت وكأن مراده بالاستيحاش أن رؤيته موحشة وإلا فالاقشعرار في اللغة تجمع ~~الشعر وتقبضه وكل شيء تغير عن هيئته يقال اقشعر كاقشعرت الأرض بالجدب ~~والنبات من العطش وقد قال القيرواني المعبر كل شيء غلبت عليه السوداء في ~~أكثر وجوهها فهو مكروه وقال غيره ثوران الراس يئول بالحمى لأنها تثير البدن ~~بالاقشعرار وإرتفاع الرأس لا سيما من السوداء فانها أكثر استيحاشا # | 1 ( قوله باب المرأة السوداء أي في المنام ) # ذكر فيه الحديث الذي قبله من الوجه الذي نبهت عليه وقوله فيه فتأولتها ~~وقع في رواية الكشميهني فأولتها قوله رأيت حذف منه قال خطأ والتقدير قال ~~رأيت وثبت في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن المقدمي شيخ البخاري ~~فيه ولفظه عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأيت الخ قوله باب المرأة الثائرة الراس أي في المنام ~~ذكر فيه الحديث المشار إليه وقد قدمت ما فيه PageV12P426 # | 1 ( قوله باب إذا هز سيفا في المنام ) # ذكر فيه حديث أبي موسى أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال # 6634 رأيت في رؤياي أني هززت سيفا فانقطع صدره الحديث بهذه القصة وهو طرف ~~من حديثه الذي أورده في علامات النبوة بكماله وقد ذكر القدر المذكور منه ~~هنا في غزوة أحد وذكرت بعض شرحه هناك وقوله فيه ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما ~~كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المومنين قال المهلب ms10092 هذه ~~الرؤيا من ضرب المثل ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصول بالصحابة عبر ~~عن السيف بهم وبهزه عن أمره لهم بالحرب وعن القطع فيه بالقتل فيهم وفي ~~الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء عبر به عن اجتماعهم والفتح ~~عليهم ولأهل التعبير في السيف تصرف على أوجه منها أن من نال سيفا فأنه ينال ~~سلطانا إما ولاية وإما وديعة وإما زوجة وإما ولدا فان سله من غمده فانثلم ~~سلمت زوجته وأصيب ولده فان انكسر الغمد وسلم السيف فبالعكس وان سلما أو ~~عطبا فكذلك وقائم السيف يتعلق بالأب والعصبات ونصله بالأم وذوي الرحم وان ~~جرد السيف وأراد قتل شخص فهو لسانه يجرده في خصومه وربما عبر السيف بسلطان ~~جائر انتهى ملخصا وقال بعضهم من رأى أنه أغمد السيف فإنه يتزوج أو ضرب شخصا ~~بسيف فإنه يبسط لسانه فيه ومن رأى أنه يقاتل آخر وسيفه أطول من سيفه فإنه ~~يغلبه ومن رأى سيفا عظيما فهي فتنة ومن قلد سيفا قلد أمرا فان كان قصيرا لم ~~يدم أمره وان رأى انه يجر حمائله فإنه يعجز عنه # | 1 ( قوله باب من كذب في حلمه ) # أي فهو مذموم أو التقدير باب إثم من كذب في حلمه والحلم بضم المهملة ~~PageV12P427 وسكون اللام ما يراه النائم وأشار بقوله كذب في حلمه مع أن لفظ ~~الحديث تحلم إلى ما ورد في بعض طرقه وهو ما أخرجه الترمذي من حديث على رفعه ~~من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة وسنده حسن وقد صححه الحاكم ولكنه ~~من رواية عبد الأعلى بن عامر ضعفه أبو زرعة وذكر فيه حديثين الحديث الأول ~~ذكر له طرقا مرفوعه وموقوفه عن بن عباس # 6635 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله عن أيوب في رواية الحميدي عن ~~سفيان حدثنا أيوب وقد وقع في الأصل ما يدل على ذلك وهو قوله في آخره قال ~~سفيان وصله لنا أيوب قوله عن بن عباس ذكر المصنف الاختلاف فيه على عكرمة هل ~~هو عن ms10093 بن عباس مرفوعا أو موقوفا أو هو عن أبي هريرة موقوفا قوله من تحلم أي ~~من تكلف الحلم قوله بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل في رواية ~~عباد بن عباد عن أيوب عند أحمد عذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس عاقدا وعنده ~~في رواية همام عن قتادة من تحلم كاذبا دفع إليه شعيرة وعذب حتى يعقد بين ~~طرفيها وليس بعاقد وهذا مما يدل على أن الحديث عند عكرمة عن بن عباس وعن ~~أبي هريرة معا لاختلاف لفظ الرواية عنه عنهما والمراد بالتكلف نوع من ~~التعذيب قوله ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه في رواية ~~عباد بن عباد وهم يفرون منه ولم يشك قوله صب في أذنه الآنك يوم القيامة في ~~رواية عباد صب في أذنه يوم القيامة عذاب وفي رواية همام ومن استمع إلى حديث ~~قوم ولا يعجبهم أن يستمع حديثهم أذيب في أذنه الآنك قوله ومن صور صورة عذب ~~وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ في رواية عباد وكذا في رواية همام ومن صور ~~صورة عذب يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها وهذا الحديث قد ~~اشتمل على ثلاثة أحكام أولها الكذب على المنام ثانيها الاستماع لحديث من لا ~~يريد استماعه ثالثها التصوير وقد تقدم في أواخر اللباس من طريق النضر بن ~~أنس عن بن عباس حديث من صور صورة وتقدم شرحه هناك وأما الكذب على المنام ~~فقال الطبري انما اشتد فيه الوعيد مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة ~~منه إذ قد تكون شهادة في قتل أو حد أو أخذ مال لأن الكذب في المنام كذب على ~~الله أنه أراه ما لم يره والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين لقوله ~~تعالى ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم الآية وانما كان الكذب في ~~المنام كذبا على الله لحديث الرؤيا جزء من النبوة وما كان من أجزاء النبوة ~~فهو من قبل الله تعالى انتهى ms10094 ملخصا وقد تقدم في باب قبل باب ذكر أسلم وغفار ~~شيء من هذا في الكلام على حديث وائلة الأتي التنبيه عليه في ثاني حديثي ~~الباب وقال المهلب في قوله كلف أن يعقد بين شعيرتين حجة للأشعرية في ~~تجويزهم تكليف ما لا يطاق ومثله في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى ~~السجود فلا يستطيعون وأجاب من منع ذلك بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها أو حملوه على أمور الدنيا وحملوا الآية والحديث المذكورين على أمور ~~الآخرة انتهى ملخصا والمسألة مشهورة فلا نطيل بها والحق أن التكليف المذكور ~~في قوله كلف أن يعقد ليس هو التكليف المصطلح وانما هو كناية عن التعذيب كما ~~تقدم وأما التكليف المستفاد من الأمر بالسجود فالأمر فيه على سبيل التعجيز ~~والتوبيخ لكونهم أمروا بالسجود في الدنيا وهم قادرون على ذلك فأمتنعوا ~~فأمروا به حيث لا قدرة لهم عليه تعجيزا وتوبيخا وتعذيبا وأما إلا فتقدم ~~استماع التنبيه عليه في الأستئذان في الكلام على حديث لا يتناجى اثنان دون ~~ثالث وقد قيد ذلك في حديث الباب لمن يكون كارها لاستماعه فأخرج PageV12P428 ~~من يكون راضيا وأما من جهل ذلك فيمتنع حسما للمادة وأما الوعيد على ذلك بصب ~~الآنك في أذنه فمن الجزاء من جنس العمل والآنك بالمد وضم النون بعدها كاف ~~الرصاص المذاب وقيل هو خالص الرصاص وقال الداودي هو القصدير وقال بن أبي ~~جمرة انما سماه حلما ولم يسمه رؤيا لأنه ادعى أنه رأى ولم ير شيئا فكان ~~كاذبا والكذب انما هو من الشيطان وقد قال أن الحلم من الشيطان كما مضى في ~~حديث أبي قتادة وما كان من الشيطان فهو غير حق فصدق بعض الحديث بعضا قال ~~ومعنى العقد بين الشعيرتين أن يفتل إحداهما بالأخرى وهو مما لا يمكن عادة ~~قال ومناسبة الوعيد المذكور للكاذب في منامه وللمصور أن الرؤيا خلق من خلق ~~الله وهي صورة معنوية فأدخل بكذبه صورة لم تقع كما أدخل المصور في الوجود ~~صورة ليست بحقيقية لأن الصورة الحقيقية هي ms10095 التي فيها الروح فكلف صاحب ~~الصورة اللطيفة أمرا لطيفا وهو الاتصال المعبر عنه بالعقد بين الشعيرتين ~~وكلف صاحب الصورة الكثيفة أمرا شديدا وهو أن يتم ما خلقه بزعمه بنفخ الروح ~~ووقع وعيد كل منهما بأنه يعذب حتى يفعل ما كلف به وهو ليس بفاعل فهو كناية ~~عن تعذيب كل منهما على الدوام قال والحكمة في هذا الوعيد الشديد أن الأول ~~كذب على جنس النبوة وأن الثاني نازع الخالق في قدرته وقال في مستمع حديث من ~~يكره استماعه يدخل فيه من دخل منزله وأغلق بابه وتحدث مع غيره فان قرينة ~~حاله تدل على أنه لا يريد للأجنبي أن يستمع حديثه فمن يستمع إليه يدخل في ~~هذا الوعيد وهو كمن ينظر إليه من خلل الباب فقد ورد الوعيد فيه ولأنهم لو ~~فقئوا عينه لكانت هدرا قال ويستثنى من عموم من يكره استماع حديثه من تحدث ~~مع غيره جهرا وهناك من يكره أن يسمعه فلا يدخل المستمع في هذا الوعيد لأن ~~قرينة الحال وهي الجهر تقتضي عدم الكراهة فيسوغ الاستماع قال وفي الحديث أن ~~من خرج عن وصف العبودية استحق العقوبة بقدر خروجه وفيه تنبيه على أن الجاهل ~~في ذلك لا يعذر بجهله وكذا من تأول فيه تأويلا باطلا إذ لم يفرق في الخبر ~~بين من يعلم تحريم ذلك وبين من لا يعلمه كذا قال ومن اللطائف ما قال غيره ~~أن اختصاص الشعير بذلك لما في المنام من الشعور بما دل عليه فحصلت المناسبة ~~بينهما من جهة الاشتقاق قوله وقال قتيبة الخ وقع لنا في نسخة قتيبة عن أبي ~~عوانة رواية النسائي عنه من طريق علي بن محمد الفارسي عن محمد بن عبد الله ~~بن زكريا بن حيويه عن النسائي ولفظه عن أبي هريرة قال من كذب في رؤياه كلف ~~أن يعقد بين طرفي شعيره ومن استمع الحديث ومن صور الحديث ووصله أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق خلف بن هشام عن أبي عوانة بهذا السند كذلك موقوفا وقد ~~أخرج أحمد والنسائي من ms10096 طريق همام عن قتادة الحديث بتمامه مرفوعا ولكن اقتصر ~~منه النسائي على قوله من صور قوله وقال شعبة عن أبي هاشم الرماني بضم الراء ~~وتشديد الميم اسمه يحيى بن دينار ووقع في رواية المستملي والسرخسي عن أبي ~~هشام وهو غلط قوله قال أبو هريرة قوله من صور صورة ومن تحلم ومن استمع كذا ~~في الأصل مختصرا اقتصر على أطراف الأحاديث الثلاثة وقد وقع لنا موصولا في ~~مستخرج الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة عن ~~أبي هاشم بهذا السند فاقتصر على قوله عن أبي هريرة من تحلم ومن طريق محمد ~~بن جعفر غندر عن شعبة فذكره كذلك ولفظه من تحلم كاذبا كلف أن يعقد شعيره ~~قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين وخالد شيخه هو بن عبد الله الطحان وخالد شيخه ~~هو الحذاء قوله من استمع ومن تحلم ومن صور نحوه قلت كذا اختصره وقد أخرجه ~~الإسماعيلي PageV12P429 من طريق وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله فذكره ~~بهذا السند إلى بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فرفعه ولفظه من استمع ~~إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك ومن تحلم كلف أن يعقد شعيرة ~~يعذب بها وليس بفاعل ومن صور صورة عذب حتى ينفخ فيها وليس بفاعل ثم أخرجه ~~الإسماعيلي من طريق وهيب بن خالد ومن طريق عبد الوهاب الثقفي كلاهما عن ~~خالد الحذاء بهذا السند مرفوعا قوله تابعه هشام يعني بن حسان عن عكرمة عن ~~بن عباس قوله يعني موقوفا الحديث الثاني # 6636 قوله حدثنا علي بن مسلم هو الطوسي نزيل بغداد مات قبل البخاري بثلاث ~~سنين وعبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد وقد أدركه البخاري بالسن ومات ~~قبل أن يرحل البخاري وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد ~~بن عبد الوارث عن أبيه وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مختلف فيه قال بن ~~المديني صدوق وقال يحيى بن معين في حديثه عندي ضعف ms10097 وقال الدارقطني خالف فيه ~~البخاري الناس وليس بمتروك قلت عمدة البخاري فيه كلام شيخه علي وأما قول بن ~~معين فلم يفسره ولعله عنى حديثا معينا ومع ذلك فما أخرج له البخاري شيئا ~~إلا وله فيه متابع أو شاهد فأما المتابع فأخرجه أحمد من طريق حيوة عن أبي ~~عثمان الوليد بن أبي الوليد المدني عن عبد الله بن دينار به وأتم منه ولفظه ~~أفرى الفرى من ادعى إلى غير أبيه وأفرى الفرى من أرى عينه ما لم ير وذكر ~~ثالثة وسنده صحيح وأما شاهده فمضى في مناقب قريش من حديث وائلة بن الأسقع ~~بلفظ إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يرى عينه ما لم ير ~~وذكر فيه ثالثة غير الثالثة التي في حديث بن معمر عند أحمد وقد تقدم بيان ~~ذلك هناك قوله أن من أفرى الفرى أفرى أفعل تفضيل أي أعظم الكذبات والفرى ~~بكسر الفاء والقصر جمع فرية قال بن بطال الفرية الكذبة العظيمة التي يتعجب ~~منها وقال الطيبي فأرى الرجل عينيه وصفهما بما ليس فيهما قال ونسبة الكذبات ~~إلى الكذب للمبالغة نحو قولهم ليل أليل قوله أن يرى بضم أوله وكسر الراء ~~قوله عينه ما لم تر كذا فيه بحذف الفاعل وإفراد العين ووقع في بعض النسخ ما ~~لم يريا بالتثنية ومعنى نسبة الرؤيا إلى عينيه مع أنهما لم يريا شيئا أنه ~~أخبر عنهما بالرؤية وهو كاذب وقد تقدم بيان كون هذا الكذب أعظم الأكاذيب في ~~شرح الحديث الذي قبله PageV12P430 # | 1 ( قوله باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها ) # كذا جمع في الترجمة بين لفظي الحديثين لكن في الترجمة فلا يخبر ولفظ ~~الحديث فلا يحدث وهما متقاربان وذكر فيه حديثين الأول # 6637 قوله عن عبد ربه بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى وأبو سلمة هو بن عبد ~~الرحمن بن عوف قوله لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني عند مسلم في رواية سفيان عن ~~الزهري عن أبي سلمة كنت أرى الرؤيا أعرى منها ms10098 غير اني لا أزمل قال النووي ~~معنى أعرى وهو بضم الهمزة وسكون المهملة وفتح الراء أحم لخوفي من ظاهرها في ~~ظني يقال عرى بضم أوله وكسر ثانيه مخففا يعرى بفتحتين إذا أصابه عراء بضم ~~ثم فتح ومد وهو نفض الحمى ومعنى لا أزمل وهو بزاي وميم ثقيلة أتلفف من برد ~~الحمى ووقع مثله عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة ولكن قال ~~ألقى منها شدة بدل أعرى منها وفي رواية سفيان عن الزهري غير أني لا أعاد ~~وعند مسلم أيضا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة ان كنت لأرى ~~الرؤيا أثقل علي من جبل قوله حتى سمعت أبا قتادة يقول وأنا كنت أرى الرؤيا ~~في رواية المستملي لأرى بزيادة اللام والأولى أولى قوله فلا يحدث بها إلا ~~من يحب قد تقدم أن الحكمة فيه أنه إذا حدث بالرؤيا الحسنة من لا يحب قد ~~يفسرها له بما لا يحب إما بغضا وإما حسدا فقد تقع عن تلك الصفة أو يتعجل ~~لنفسه من ذلك حزنا ونكدا فأمر بترك تحديث من لا يحب بسبب ذلك الحديث الثاني ~~حديث أبي سعيد # 6638 قوله حدثنا بن أبي حازم والدراوردي تقدم في باب الرؤيا من الله أن ~~اسم كل منهما عبد العزيز قوله حدثنا يزيد بن عبد الله زاد في رواية ~~المستملي بن أسامة بن الهاد الليثي وقد تقدم شرح الحديث في الباب المشار ~~إليه PageV12P431 # | 1 ( قوله باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ) # كأنه يشير إلى حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا ~~فيه والرؤيا لأول عابر وهو حديث ضعيف فيه يزيد الرقاشي ولكن له شاهد أخرجه ~~أبو داود والترمذي وبن ماجة بسند حسن وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي ~~رفعه الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت لفظ أي داود وفي رواية ~~الترمذي سقطت وفي مرسل أبي قلابة عند عبد الرزاق الرؤيا تقع على ما يعبر ~~مثل ms10099 ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها وأخرجه الحاكم موصولا بذكر ~~أنس وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن عطاء كان يقال الرؤيا على ما أولت ~~وعند الدارمي بسند حسن عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت كانت امرأة من أهل ~~المدينة لها زوج تاجر يختلف يعني في التجارة فأتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت ان زوجي غائب وتركني حاملا فرأيت في المنام أن سارية بيتي ~~انكسرت وأني ولدت غلاما أعور فقال خير يرجع زوجك إن شاء الله صالحا وتلدين ~~غلاما برا فذكرت ذلك ثلاثا فجاءت ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب ~~فسألتها فأخبرتني بالمنام فقلت لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك وتلدين غلاما ~~فاجرا فقعدت تبكي فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مه يا عائشة إذا ~~عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على خير فان الرؤيا تكون على ما يعبرها ~~صاحبها وعند سعيد بن منصور من مرسل عطاء بن أبي رباح قال جاءت امرأة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني رأيت كأن جائز بيتي انكسر وكان ~~زوجها غائبا فقال رد الله عليك زوجك فرجع سالما الحديث ولكن فيه أن أبا بكر ~~أو عمر هو الذي عبر لها الرؤيا الأخيرة وليس فيه الخبر الأخير المرفوع ~~فأشار البخاري إلى تخصيص ذلك بما إذا كان العابر مصيبا في تعبيره وأخذه من ~~قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في حديث الباب أصبت بعضا وأخطأت بعضا ~~فإنه يؤخذ منه أن الذي أخطأ فيه لو بينه له لكان الذي بينه له هو التعبير ~~الصحيح ولا عبرة بالتعبير الأول قال أبو عبيد وغيره معنى قوله الرؤيا لأول ~~عابر إذا كان العابر الأول عالما فعبر فأصاب وجه التعبير وإلا فهي لمن أصاب ~~بعده إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في تعبير المنام ليتوصل بذلك إلى ~~مراد الله فيما ضربه من المثل فإذا أصاب فلا ينبغي أن يسأل غيره وان لم يصب ~~فليسأل الثاني وعليه أن يخبر بما عنده ms10100 ويبين ما جهل الأول قلت وهذا التأويل ~~لا يساعده حديث أبي رزين ان الرؤيا إذا عبرت وقعت إلا أن يدعى تخصيص عبرت ~~بان عابرها يكون عالما مصيبا فيعكر عليه قوله في الرؤيا المكروهة ولا يحدث ~~بها أحدا فقد تقدم في حكمة هذا النهي أنه ربما فسرها تفسيرا مكروها على ~~ظاهرها مع احتمال أن تكون محبوبة في الباطن فتقع على ما فسر ويمكن الجواب ~~بأن ذلك يتعلق بالرائي فله إذا قصها على أحد ففسرها له على المكروه أن ~~يبادر فيسال غيره ممن يصيب فلا يتحتم وقوع الأول بل ويقع تأويل من أصاب فان ~~قصر الرائي فلم يسأل الثاني وقعت على ما فسر الأول ومن أدب المعبر ما أخرجه ~~عبد الرزاق عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى فإذا رأى أحدكم رؤيا فقصها على ~~أخيه فليقل خير لنا وشر لأعدائنا ورجاله ثقات ولكن سنده منقطع وأخرج ~~الطبراني والبيهقي في الدلائل من حديث بن زمل الجهني بكسر الزاي وسكون ~~الميم بعدها لام ولم يسم في الرواية وسماه أبو عمر في الاستيعاب عبد الله ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال هل رأى أحد منكم شيئا ~~قال بن زمل فقلت أنا يا رسول الله قال خيرا تلقاه وشرا تتوقاه وخير لنا وشر ~~على أعدائنا والحمد لله رب العالمين اقصص رؤياك الحديث وسنده ضعيف جدا وذكر ~~أئمة التعبير أن PageV12P432 من أدب الرائي أن يكون صادق اللهجة وأن ينام ~~على وضوء على جنبه الأيمن وأن يقرا عند نومه والشمس والليل والتين وسورة ~~الإخلاص والمعوذتين ويقول اللهم اني أعوذ بك من سيء الأحلام وأستجير بك من ~~تلاعب الشيطان في اليقظة والمنام اللهم إني أسألك رؤيا صالحة صادقة نافعة ~~حافظة غير منسية اللهم أرني في منامي ما أحب ومن أدبه أن لا يقصها على ~~امرأة ولا عدو ولا جاهل ومن أدب العابر أن لا يعبرها عند طلوع الشمس ولا ~~عند غروبها ولا عند الزوال ولا في الليل # 6639 قوله عن يونس هو بن يزيد ms10101 الأيلي ولم يقع لي من رواية الليث عنه إلا ~~في البخاري وقد عسر على أصحاب المستخرجات كالاسماعيلي وأبي نعيم وأبي عوانة ~~والبرقاني فأخرجوه من رواية بن وهب وأخرجه الإسماعيلي أيضا من رواية عبد ~~الله بن المبارك وسعيد بن يحيى ثلاثتهم عن يونس قوله عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة في رواية بن وهب ان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أخبره قوله ~~أن بن عباس كان يحدث كذا لأكثر أصحاب الزهري وتردد الزبيدي هل هو عن بن ~~عباس أو أبي هريرة واختلف على سفيان بن عيينة ومعمر فأخرجه مسلم عن محمد بن ~~رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس أو أبي ~~هريرة قال عبد الرزاق كان معمر يقول أحيانا عن أبي هريرة وأحيانا يقول عن ~~بن عباس وهكذا ثبت في مصنف عبد الرزاق رواية إسحاق الديري وأخرجه أبو داود ~~وبن ماجة عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال فيه عن بن عباس قال ~~كان أبو هريرة يحدث وهكذا أخرجه البزار عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق وقال ~~لا نعلم أحدا قال عن عبيد الله عن بن عباس عن أبي هريرة إلا عبد الرزاق عن ~~معمر ورواه غير واحد فلم يذكروا أبا هريرة انتهى وأخرجه الذهلي في العلل عن ~~إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن عبد الرزاق فاقتصر على بن عباس ولم يذكر أبا ~~هريرة وكذا قال أحمد في مسنده قال إسحاق عن عبد الرزاق كان معمر يتردد فيه ~~حتى جاءه زمعة بكتاب فيه عن الزهري كما ذكرناه وكان لا يشك فيه بعد ذلك ~~وأخرجه مسلم من طريق الزبيدي أخبرني الزهري عن عبيد الله ان بن عباس أو أبا ~~هريرة هكذا بالشك وأخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة مثل رواية ~~يونس وذكر الحميدي أن سفيان بن عيينة كان لا يذكر فيه بن عباس قال فلما كان ~~في آخر زمانه أثبت فيه بن عباس أخرجه ms10102 أبو عوانة في صحيحه من طريق الحميدي ~~هكذا وقد مضى ذكر الاختلاف فيه على الزهري مستوعبا حيث ذكره المصنف في باب ~~رؤيا بالليل وبالله التوفيق قال الذهلي المحفوظ رواية الزبيدي وصنيع ~~البخاري يقتضي ترجيح رواية يونس ومن تابعه وقد جزم بذلك في الأيمان والنذور ~~حيث قال وقال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لا تقسم فجزم ~~بأنه عن بن عباس قوله أن رجلا لم اقف على اسمه ووقع عند مسلم زيادة في أوله ~~من طريق سليمان بن كثير عن الزهري ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له فجاء رجل فقال ~~قال القرطبي معنى قوله فليقصها ليذكر قصتها ويتبع جزئياتها حتى لا يترك ~~منها شيئا من قصصت الأثر إذا اتبعته وأعبرها أي أفسرها ووقع بيان الوقت ~~الذي وقع فيه ذلك في رواية سفيان بن عيينة عند مسلم أيضا ولفظه جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم منصرفه من أحد وعلى هذا فهو من مراسيل الصحابة ~~سواء كان عن بن عباس أو عن أبي هريرة أو من رواية بن عباس عن أبي هريرة لأن ~~كلا منهما لم يكن في ذلك الزمان بالمدينة أما بن عباس فكان صغيرا مع أبويه ~~بمكة فان مولده قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح واحد كانت في شوال في ~~السنة الثالثة وأما PageV12P433 أبو هريرة فانما قدم المدينة زمن خيبر في ~~أوائل سنة سبع قوله إني رأيت كذا للأكثر وفي رواية بن وهب إني أرى كأنه ~~لقوة تحققه الرؤيا كانت ممثلة بين عينيه حتى كأنه يراها حينئذ قوله ظلة بضم ~~الظاء المعجمة أي سحابة لها ظل وكل ما أظل من سقيفة ونحوها يسمى ظلة قاله ~~الخطابي وقال بن فارس الظلة أول شيء يظل زاد سليمان بن كثير في روايته عند ~~الدارمي وأبي عوانة وكذا في رواية سفيان بن عيينة عند بن ماجة بين السماء ~~والأرض قوله تنطف السمن والعسل بنون وطاء مكسورة ms10103 ويجوز ضمها ومعناه تقطر ~~بقاف وطاء مضمومة ويجوز كسرها يقال نطف الماء إذا سأل وقال بن فارس ليلة ~~نطوف أمطرت إلى الصبح قوله فأرى الناس يتكففون منها أي يأخذون بأكفهم في ~~رواية بن وهب بأيديهم قال الخليل تكفف بسط كفه ليأخذ ووقع في رواية الترمذي ~~من طريق معمر يستقون بمهملة ومثناة وقاف أي يأخذون في الأسقية قال القرطبي ~~يحتمل أن يكون معنى يتكففون يأخذون كفايتهم وهو أليق بقوله بعد ذلك ~~فالمستكثر والمستقل قلت وما أدري كيف جوز أخذ كفى من كففه ولا حجة فيما ~~احتج به لما سيأتي قوله فالمستكثر والمستقل أي الآخذ كثيرا والآخذ قليلا ~~ووقع في رواية سليمان بن كثير بغير ألف ولام فيهما وفي رواية سفيان بن حسين ~~عند أحمد فمن بين مستكثر ومستقل وبين ذلك قوله وإذا سبب أي حبل قوله واصل ~~من الأرض إلى السماء في رواية بن وهب وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض ~~وفي رواية سليمان بن كثير ورأيت لها سببا واصلا وفي رواية سفيان بن حسين ~~وكأن سببا دلى من السماء قوله فأراك أخذت به فعلوت في رواية سليمان بن كثير ~~فأعلاك الله قوله ثم أخذ به كذا للأكثر ولبعضهم ثم أخذه زاد بن وهب في ~~روايته من بعد وفي رواية بن عيينة وبن حسين من بعدك في الموضعين قوله فعلا ~~به زاد سليمان بن كثير فأعلاه الله وهكذا في رواية سفيان بن حسين في ~~الموضعين قوله ثم أخذ به رجل آخر فانقطع زاد بن وهب هنا به وفي رواية سفيان ~~بن حسين ثم جاء رجل من بعدكم فأخذ به فقطع به قوله ثم وصل في رواية بن وهب ~~فوصل له وفي رواية سليمان فقطع به ثم وصل له فأتصل وفي رواية سفيان بن حسين ~~ثم وصل له قوله بأبي أنت زاد في رواية معمر وأمي قوله والله لتدعني بتشديد ~~النون وفي رواية سليمان أئذن لي قوله فأعبرها في رواية بن وهب فلأعبرنها ~~بزيادة التأكيد باللام والنون ونحوه في رواية معمر ms10104 ومثله في رواية الزبيدي ~~قوله أعبرها في رواية سفيان عند بن ماجة عبرها بالتشديد وفي رواية سفيان بن ~~حسين فأذن له زاد سليمان وكان من أعبر الناس للرؤيا بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قوله وأما الظلة فالاسلام في رواية لابن وهب وكذا لمعمر والزبيدي ~~فظله الإسلام ورواية سفيان كرواية الليث وكذا سليمان بن كثير وهي التي يظهر ~~ترجيحها قوله فالقرآن حلاوته تنطف في رواية بن وهب حلاوته ولينه وكذا في ~~رواية سفيان ومعمر وبينه سليمان بن كثير في روايته فقال وأما العسل والسمن ~~فالقرآن في حلاوة العسل ولين السمن قوله فالمستكثر من القرآن والمستقل زاد ~~بن وهب في روايته قبل هذا وأما ما يتكفف الناس من ذلك وفي رواية سفيان ~~فالأخذ من القرآن كثيرا وقليلا وفي رواية سليمان بن كثير فهم حملة القرآن ~~قوله وأما السبب الخ في رواية سفيان بن حسين وأما السبب فما أنت عليه تعلو ~~فيعليك الله قوله ثم يأخذ به رجل زاد سفيان بن حسين وبن وهب من بعدك زاد ~~سفيان PageV12P434 بن حسين على منهاجك قوله ثم يأخذ به في رواية سفيان بن ~~حسين ثم يكون من بعدكما رجل يأخذ مأخذكما قوله ثم يأخذ به رجل زاد بن وهب ~~آخر قوله فيقطع به ثم يوصل له فيعلو به زاد سفيان بن حسين فيعليه الله قوله ~~فأخبرني يا رسول الله بابي أنت أصبت أم أخطأت في رواية سفيان هل أصبت يا ~~رسول الله أو أخطأت قوله أصبت بعضا وأخطأت بعضا في رواية سليمان بن كثير ~~وسفيان بن حسين أصبت وأخطأت قوله قال فوالله زاد بن وهب يا رسول الله ثم ~~اتفقا لتحدثني بالذي أخطأت في رواية بن وهب ما الذي أخطات وفي رواية سفيان ~~بن عيينة عند بن ماجة فقال أبو بكر أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي ~~أصبت من الذي أخطأت وفي رواية معمر مثله لكن قال ما الذي أخطات ولم يذكر ~~الباقي قوله قال لا تقسم في رواية بن ماجة فقال النبي ms10105 صلى الله عليه وسلم ~~لا تقسم يا أبا بكر ومثله لمعمر لكن دون قوله يا أبا بكر وفي رواية سليمان ~~بن كثير ما الذي أصبت وما الذي أخطأت فأبى أن يخبره قال الداودي قوله لا ~~تقسم أي لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك وقال المهلب توجيه تعبير أبي بكر أن ~~الظلة نعمة من نعم الله على أهل الجنة وكذلك كانت على بني إسرائيل وكذلك ~~الإسلام يقي الأذى وينعم به المؤمن في الدنيا والآخرة وأما العسل فان الله ~~جعله شفاء للناس وقال تعالى أن القرآن شفاء لما في الصدور وقال انه شفاء ~~ورحمة للمؤمنين وهو حلو على الإسماع كحلاوة العسل في المذاق وكذلك جاء في ~~الحديث إن في السمن شفاء قال القاضي عياض وقد يكون عبر الظلة بذلك لما نطفت ~~العسل والسمن اللذين عبرهما بالقرآن وذلك انما كان عن الإسلام والشريعة ~~والسبب في اللغة الحبل والعهد والميثاق والذين أخذوا به بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم واحدا بعد واحد هم الخلفاء الثلاثة وعثمان هو الذي انقطع به ثم ~~اتصل انتهى ملخصا قال المهلب وموضع الخطا في قوله ثم وصل له لأن في الحديث ~~ثم وصل ولم يذكر له قلت بل هذه اللفظة وهي قوله له وإن سقطت من رواية الليث ~~عند الأصيلي وكريمة فهي ثابتة في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وكذا في ~~رواية النسفي وهي ثابتة في رواية بن وهب وغيره كلهم عن يونس عند مسلم وغيره ~~وفي رواية معمر عند الترمذي وفي رواية سفيان بن عيينة عند النسائي وبن ماجة ~~وفي رواية سفيان بن حسين عند أحمد وفي رواية سليمان بن كثير عند الدارمي ~~وأبي عوانة كلهم عن الزهري وزاد سليمان بن كثير في روايته فوصل له فأتصل ثم ~~بني المهلب على ما توهمه فقال كان ينبغي لأبي بكر أن يقف حيث وقفت الرؤيا ~~ولا يذكر الموصول له فان المعنى أن عثمان انقطع به الحبل ثم وصل لغيره أي ~~وصلت الخلافة لغيره انتهى وقد عرفت أن لفظه له ms10106 ثابتة في نفس الخبر فالمعنى ~~على هذا أن عثمان كاد ينقطع عن اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك ~~القضايا التي أنكروها فعبر عنها بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة فاتصل ~~بهم فعبر عنه بأن الحبل وصل له فأتصل فالتحق بهم فلم يتم في تبيين الخطأ في ~~التعبير المذكور ما توهمه المهلب والعجب من القاضي عياض فإنه قال في ~~الإكمال قيل خطؤه في قوله فيوصل له وليس في الرؤيا إلا أنه يوصل وليس فيها ~~له ولذلك لم يوصل لعثمان وانما وصلت الخلافة لعلي وموضع التعجب سكوته عن ~~تعقب هذا الكلام مع كون هذه اللفظة وهي له ثابتة في صحيح مسلم الذي يتكلم ~~عليه ثم قال وقيل الخطأ هنا بمعنى الترك أي تركت بعضا لم تفسره وقال ~~الإسماعيلي قيل السبب في قوله وأخطأت بعضا أن الرجل لما قص على النبي صلى ~~الله عليه وسلم رؤياه كان النبي صلى الله عليه وسلم أحق PageV12P435 ~~بتعبيرها من غيره فلما طلب تعبيرها كان ذلك خطأ فقال أخطأت بعضا لهذا ~~المعنى والمراد بقوله قيل بن قتيبة فإنه القائل لذلك فقال انما أخطا في ~~مبادرته بتفسيرها قبل أن يأمره به ووافقه جماعة على ذلك وتعقبه النووي تبعا ~~لغيره فقال هذا فاسد لأنه صلى الله عليه وسلم قد أذن له في ذلك وقال أعبرها ~~قلت مراد بن قتيبة أنه لم يأذن له ابتداء بل بادر هو فسأل أن يأذن له في ~~تعبيرها فأذن له فقال أخطأت في مبادرتك للسؤال أن تتولى تعبيرها لا أنه ~~أراد أخطأت في تعبيرك لكن في إطلاق الخطأ على ذلك نظر لأنه خلاف ما يتبادر ~~للسمع من جواب قوله هل أصبت فإن الظاهر أنه أراد الإصابة والخطا في تعبيره ~~لا لكونه التمس التعبير ومن ثم قال بن التين ومن بعده الأشبه بظاهر الحديث ~~أن الخطا في تأويل الرؤيا أي أخطأت في بعض تأويلك قلت ويؤيده تبويب البخاري ~~حيث قال من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ونقل بن التين عن أبي ms10107 محمد ~~بن أبي زيد وأبي محمد الأصيلي والداودي نحو ما نقله الإسماعيلي ولفظهم أخطأ ~~في سؤاله أن يعبرها وفي تعبيره لها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن ~~هبيرة انما كان الخطأ لكونه أقسم ليعبرنها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولو كان الخطأ في التعبير لم يقره عليه وأما قوله لا تقسم فمعناه أنك إذا ~~تفكرت فيما أخطأت به علمته قال والذي يظهر أن أبا بكر أراد أن يعبرها فيسمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقوله فيعرف أبو بكر بذلك علم نفسه لتقرير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن التين وقيل أخطا لكون المذكور في ~~الرؤيا شيئين العسل والسمن ففسرهما بشيء واحد وكان ينبغي أن يفسرهما ~~بالقرآن والسنة ذكر ذلك عن الطحاوي قلت وحكاه الخطيب عن أهل العلم بالتعبير ~~وجزم به بن العربي فقال قالوا هنا وهم أبو بكر فأنه جعل السمن والعسل معنى ~~واحدا وهما معنيان القرآن والسنة قال ويحتمل أن يكون السمن والعسل العلم ~~والعمل ويحتمل أن يكونا الفهم والحفظ وأيد بن الجوزي ما نسب للطحاوي بما ~~أخرجه أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رأيت فيما يرى النائم كأن في ~~إحدى اصبعي سمنا وفي الأخرى عسلا فألعقهما فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال تقرأ الكتابين التوراة والفرقان فكان يقرؤهما قلت ففسر ~~العسل بشيء والسمن بشيء قال النووي قيل انما لم يبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم قسم أبي بكر لأن إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن هناك مفسدة ولا ~~مشقة ظاهرة فإن وجد ذلك فلا إبرار ولعل المفسدة في ذلك ما علمه من سبب ~~انقطاع السبب بعثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المترتبة عليه فكره ذكرها ~~خوف شيوعها ويحتمل أن يكون سبب ذلك انه لو ذكر له السبب للزم منه أن يوبخه ~~بين الناس لمبادرته ويحتمل أن يكون خطؤه في ترك تعيين الرجال المذكورين فلو ~~أبر قسمه للزم أن يعينهم ولم يؤمر بذلك إذ ms10108 لو عينهم لكان نصا على خلافتهم ~~وقد سبقت مشيئة الله أن الخلافة تكون على هذا الوجه فترك تعيينهم خشية أن ~~يقع في ذلك مفسدة وقيل هو علم غيب فجاز أن يختص به ويخفيه عن غيره وقيل ~~المراد بقوله أخطأت وأصبت أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن والظن يخطئ ويصيب ~~وقيل لما أراد الاستبداد ولم يصبر حتى يفاد جاز منعه ما يستفاد فكان المنع ~~كالتأديب له على ذلك قلت وجميع ما تقدم من لفظ الخطأ والتوهم والتأديب ~~وغيرهما انما أحكيه عن قائله ولست راضيا بإطلاقه في حق الصديق وقيل الخطأ ~~في خلع عثمان لأنه في المنام رأى أنه آخذ بالسبب فأنقطع به وذلك يدل على ~~إنخلاعه بنفسه وتفسير أبي بكر بأنه يأخذ به رجل فينقطع به ثم يوصل له ~~وعثمان قد قتل قهرا ولم يخلع نفسه فالصواب أن يحمل وصله على ولاية غيره ~~وقيل يحتمل أن يكون ترك إبرار القسم لما يدخل في النفوس لا سيما من ~~PageV12P436 الذي انقطع في يده السبب وإن كان وصل وقد أختلف في تفسير قوله ~~فقطع فقيل معناه قتل وأنكره القاضي أبو بكر بن العربي فقال ليس معنى قطع ~~قتل إذ لو كان كذلك لشاركه عمر لكن قتل عمر لم يكن بسبب العلو بل بجهة ~~عداوة مخصوصة وقتل عثمان كان من الجهة التي علا بها وهي الولاية فلذلك جعل ~~قتله قطعا قال وقوله ثم وصل يعني بولاية علي فكان الحبل موصولا ولكن لم ير ~~فيه علوا كذا قال وقد تقدم البحث في ذلك ووقع في تنقيح الزركشي ما نصه ~~والذي انقطع به ووصل له هو عمر لأنه لما قتل وصل له بأهل الشورى وبعثمان ~~كذا قال وهو مبني على أن المذكور في الخبر من الرجال بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم اثنان فقط وهو اختصار من بعض الرواة وإلا فعند الجمهور ثلاثة ~~وعلى ذلك شرح من تقدم ذكره والله أعلم قال بن العربي وقوله أخطأت بعضا ~~اختلف في تعيين الخطأ فقيل وجه الخطأ تسوره على التعبير من ms10109 غير استئذان ~~وأحتمله النبي صلى الله عليه وسلم لمكانه منه قلت تقدم البحث فيه قال وقيل ~~أخطأ لقسمه عليه وقيل لجعله السمن والعسل معنى واحدا وهما معنيان وأيدوه ~~بأنه قال أخطأت بعضا وأصبت بعضا ولو كان الخطا في التقديم في اليسار أو في ~~اليمين لما قال ذلك لأنه ليس من الرؤيا وقال بن الجوزي الإشارة في قوله ~~أصبت وأخطأت لتعبيره الرؤيا وقال بن العربي بل هذا لا يلزم لأنه يصح أن ~~يريد به أخطأت في بعض ما جرى وأصبت في البعض ثم قال بن العربي وأخبرني أبي ~~أنه قيل وجه الخطأ أن الصواب في التعبير أن الرسول هو الظلة والسمن والعسل ~~القرآن والسنة وقيل وجه الخطا أنه جعل السبب الحق وعثمان لم ينقطع به الحق ~~وإنما الحق أن الولاية كانت بالنبوة ثم صارت بالخلافة فاتصلت لأبي بكر ~~ولعمر ثم انقطعت بعثمان لما كان ظن به ثم صحت براءته فأعلاه الله ولحق ~~بأصحابه قال وسالت بعض الشيوخ العارفين عن تعيين الوجه الذي أخطا فيه أبو ~~بكر فقال من الذي يعرفه ولئن كان تقدم أبي بكر بين يدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم للتعبير خطأ فالتقدم بين يدي أبي بكر لتعيين خطئه أعظم وأعظم فالذي ~~يقتضيه الدين والحزم الكف عن ذلك وقال الكرماني انما أقدموا على تبيين ذلك ~~مع كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يبينه لأنه كان يلزم من تبيينه مفسدة ~~إذ ذاك فزالت بعده مع أن جميع ما ذكروه انما هو بطريق الاحتمال ولا جزم في ~~شيء من ذلك وفي الحديث من الفوائد أن الرؤيا ليست لأول عابر كما تقدم ~~تقريره لكن قال إبراهيم بن عبد الله الكرماني المعبر لا يغير الرؤيا عن ~~وجهها عبارة عابر ولا غيره وكيف يستطيع مخلوق أن يغير ما كانت نسخته من أم ~~الكتاب غير أنه يستحب لمن لم يتدرب في علم التأويل أن لا يتعرض لما سبق ~~إليه من لا يشك في أمانته ودينه قلت وهذا مبني على تسليم أن المرائي تنسخ ~~من ms10110 أم الكتاب على وفق ما يعبرها العارف وما المانع أنها تنسخ على وفق ما ~~يعبرها أول عابر وأنه لا يستحب إبرار القسم إذا كان فيه مفسدة وفيه أن من ~~قال أقسم لا كفارة عليه لأن أبا بكر لم يزد على قوله أقسمت كذا قاله عياض ~~ورده النووي بأن الذي في جميع نسخ صحيح مسلم انه قال فوالله يا رسول الله ~~لتحدثني وهذا صريح يمين قلت وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الأيمان والنذور ~~قال بن التين فيه أن الأمر بإبرار القسم خاص بما يجوز الاطلاع عليه ومن ثم ~~لم يبر قسم أبي بكر لكونه سأل ما لا يجوز الاطلاع عليه لكل أحد قلت فيحتمل ~~أن يكون منعه ذلك لما سأله جهارا وأن يكون أعلمه بذلك سرا وفيه الحث على ~~تعليم علم الرؤيا وعلى تعبيرها وترك إغفال السؤال عنه وفضيلتها لما تشتمل ~~عليه من الاطلاع على بعض الغيب وأسرار الكائنات قال بن هبيرة وفي السؤال من ~~أبي بكر أولا وآخرا وجواب النبي صلى الله عليه وسلم دلالة على PageV12P437 ~~انبساط أبي بكر معه وإدلاله عليه وفيه أنه لا يعبر الرؤيا إلا عالم ناصح ~~أمين حبيب وفيه أن العابر قد يخطئ وقد يصيب وأن للعالم بالتعبير أن يسكت عن ~~تعبير الرؤيا أو بعضها عند رجحان الكتمان على الذكر قال المهلب ومحله إذا ~~كان في ذلك عموم فأما لو كانت مخصوصة بواحد مثلا فلا بأس أن يخبره ليعد ~~الصبر ويكون على أهبة من نزول الحادثة وفيه جواز إظهار العالم ما يحسن من ~~العلم إذا خلصت نيته وأمن العجب وكلام العالم بالعلم بحضرة من هو أعلم منه ~~إذا اذن له في ذلك صريحا أو ما قام مقامه ويؤخذ منه جواز مثله في الأفتاء ~~والحكم وأن للتلميذ أن يقسم على معلمه أن يفيده الحكم PageV12P438 # | 1 ( قوله باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح ) # فيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن ~~بعض علمائهم قال لا تقصص رؤياك على ms10111 امرأة ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس وفيه ~~إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير أن المستحب ان يكون تعبير الرؤيا ~~من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة ومن العصر إلى قبل المغرب فان الحديث دال ~~على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس ولا يخالف قولهم بكراهة تعبيرها في ~~أوقات كراهة الصلاة قال المهلب تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره ~~من الأوقات لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها وقبل ما يعرض له نسيانها ولحضور ~~ذهن العابر وقلة شغله بالفكرة فيما يتعلق بمعاشه PageV12P439 وليعرف الرائي ~~ما يعرض له بسبب رؤياه فيستبشر بالخير ويحذر من الشر ويتأهب لذلك فربما كان ~~في الرؤيا تحذير عن معصية فيكف عنها وربما كانت إنذارا لأمر فيكون له ~~مترقبا قال فهذه عدة فوائد لتعبير الرؤيا أول النهار انتهى ملخصا # 6640 قوله حدثنا في رواية غير أبي ذر حدثني قوله مؤمل بوزن محمد مهموز بن ~~هشام أبو هاشم كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه وقال الصواب أبو هشام وكذا هو عند ~~غير أبي ذر وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه وكان صهر إسماعيل شيخه في هذا ~~الحديث على ابنته ولم يخرج عنه البخاري عن غير إسماعيل وقد أخرج البخاري ~~عنه هذا الحديث هنا تاما وأخرج في الصلاة قبل الجمعة وفي أحاديث الأنبياء ~~وفي التفسير عنه بهذا السند أطرافا وأخرجه أيضا تاما في أواخر كتاب الجنائز ~~عن موسى بن إسماعيل عن جرير بن حازم عن أبي رجاء وأخرج في الصلاة وفي ~~التهجد وفي البيوع وفي بدء الخلق وفي الجهاد وفي أحاديث الأنبياء وفي الأدب ~~عنه منه بالسند المذكور أطرافا وأخرج مسلم قطعة من أوله من طريق جرير بن ~~حازم وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن جرير بتمامه وأخرجه أيضا عن محمد بن ~~جعفر غندر عنه عن عوف بتمامه قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو الذي يقال ~~له بن علية وشيخه عوف هو الأعرابي وأبو رجاء هو العطاردي واسمه عمران ~~والسند كله بصريون قوله كان رسول الله ms10112 صلى الله عليه وسلم يعني مما يكثر أن ~~يقول لأصحابه كذا لأبي ذر عن الكشميهني وله عن غيره بإسقاط يعني وكذا وقع ~~عند الباقين وفي رواية النسفي وكذا في رواية محمد بن جعفر مما يقول لأصحابه ~~وقد تقدم في بدء الوحي ما نقل بن مالك انها بمعنى مما يكثر قال الطيبي قوله ~~مما يكثر خبر كان وما موصوله ويكثر صلته والضمير الراجع إلى ما فاعل يقول ~~وأن يقول فاعل يكثر وهل رأى أحد منكم هو المقول أي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كائنا من النفر الذين كثر منهم هذا القول فوضع ما موضع من تفخيما ~~وتعظيما لجانبه وتحريره كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيد تعبير ~~الرؤيا وكان له مشارك في ذلك منهم لأن الإكثار من هذا القول لا يصدر إلا ~~ممن تدرب فيه ووثق بإصابته كقولك كان زيد من العلماء بالنحو ومنه قول صاحبي ~~السجن ليوسف عليه السلام نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين أي من ~~المجيدين في عبارة الرؤيا وعلماء ذلك مما رأياه منه هذا من حيث البيان وأما ~~من حيث النحو فيحتمل ان يكون قوله هل رأى أحد منكم رؤيا مبتدأ والخبر مقدم ~~عليه على تأويل هذا القول مما يكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله ~~ثم أشار إلى ترجيح الوجه السابق والمتبادر هو الثاني وهو الذي اتفق عليه ~~أكثر الشارحين قوله فيقص بضم أوله وفتح القاف قوله ما شاء الله في رواية ~~يزيد فيقص عليه من شاء الله وهو بفتح أوله وضم القاف وهي رواية النسفي وما ~~في الرواية الأولى للمقصوص ومن في الثانية للقاص ووقع في رواية جرير بن ~~حازم فسأل يوما فقال هل رأى أحد رؤيا قلنا لا قال لكن رأيت الليلة قال ~~الطيبي وجه الاستدراك أنه كان يحب أن يعبر لهم الرؤيا فلما قالوا ما رأينا ~~شيئا كأنه قال أنتم ما رأيتم شيئا لكني رأيت وفي رواية أبي خلدة بفتح ~~المعجمة وسكون اللام واسمه خالد بن دينار عن أبي ms10113 رجاء عن سمرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل المسجد يوما فقال هل رأى أحد منكم رؤيا فليحدث بها فلم ~~يحدث أحد بشيء فقال إني رأيت رؤيا فأسمعوا مني أخرجه أبو عوانة قوله وأنه ~~قال لنا ذات غداة لفظ ذات زائد أو هو من إضافة الشيء إلى اسمه وفي رواية ~~جرير بن حازم عنه كان إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه وفي رواية يزيد بن ~~هارون عنه إذا صلى صلاة الغداة وفي رواية وهب بن جرير عن أبيه عند مسلم إذا ~~صلى الصبح PageV12P440 وبه تظهر مناسبة الترجمة وذكر بن أبي حاتم من طريق ~~زيد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده عن علي قال صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوما صلاة الفجر فجلس الحديث بطوله نحو حديث سمرة ~~والراوي له عن زيد ضعيف وأخرج أبو داود والنسائي من حديث الأعرج عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول هل ~~رأى أحد الليلة رؤيا وأخرج الطبراني بسند جيد عن أبي أمامة قال خرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الصبح فقال إني رأيت الليلة رؤيا هي ~~حق فأعقلوها فذكر حديثا فيه أشياء يشبه بعضها ما في حديث سمرة لكن يظهر من ~~سياقه أنه حديث آخر فان في أوله أتاني رجل فأخذ بيدي فأستتبعني حتى أتى ~~جبلا طويلا وعرا فقال لي أرقه فقلت لا أستطيع فقال اني سأسهله لك فجعلت ~~كلما وضعت قدمي وضعتها على درجة حتى استويت على سواء الجبل ثم انطلقنا فإذا ~~نحن برجال ونساء مشققة أشداقهم فقلت من هؤلاء قال الذين يقولون ما لا ~~يعلمون الحديث قوله انه أتاني الليلة بالنصب قوله آتيان في رواية هوذة عن ~~عوف عند بن أبي شيبة اثنان أو آتيان بالشك وفي رواية جرير رأيت رجلين ~~أتياني وفي حديث علي رأيت ملكين وسيأتي في آخر الحديث أنهما جبريل وميكائيل ~~قوله وأنهما ابتعثاني بموحدة ثم مثناة وبعد ms10114 العين المهملة مثلثة كذا للأكثر ~~وفي رواية الكشميهني بنون ثم موحدة ومعنى ابتعثاني أرسلاني كذا قال في ~~الصحاح بعثه وأبتعثه أرسلته يقال ابتعثه إذا أثاره وأذهبه وقال بن هبيرة ~~معنى ابتعثاني أيقظاني ويحتمل أن يكون رأى في المنام أنهما أيقظاه فرأى ما ~~رأى في المنام ووصفه بعد ان أفاق على أن منامه كاليقظة لكن لما رأى مثالا ~~كشفه التعبير دل على أنه كان مناما قوله واني انطلقت معهما زاد جرير بن ~~حازم في روايته إلى الأرض المقدسة وعند أحمد إلى أرض فضاء أو أرض مستوية ~~وفي حديث علي فأنطلقا بي إلى السماء قوله وأنا أتينا على رجل مضطجع في ~~رواية جرير مستلق على قفاه قوله وإذا آخر قائم عليه بصخرة في رواية جرير ~~بفهر أو صخرة وفي حديث علي فمررت على ملك وأمامه آدمي وبيد الملك صخرة يضرب ~~بها هامة الآدمي قوله يهوى بفتح أوله وكسر الواو أي يسقط يقال هوى بالفتح ~~يهوي هويا سقط إلى أسفل وضبطه بن التين بضم أوله من الرباعي ويقال أهوى من ~~بعد وهوى بفتح الواو من قرب قوله بالصخرة لرأسه فيثلغ بفتح أوله وسكون ~~المثلثة وفتح اللام بعدها غين معجمة أي يشدخه وقد وقع في رواية جرير فيشدخ ~~والشدخ كسر الشيء الأجوف قوله فيتدهده الحجر بفتح المهملتين بينهما هاء ~~ساكنة وفي رواية الكشميهني فيتدأدأ بهمزتين بدل الهاءين وفي رواية النسفي ~~وكذا هو في رواية جرير بن حازم فيتدهدأ بهاء ثم همزة وكل بمعنى والمراد انه ~~دفعه من علو إلى أسفل وتدهده إذا انحط والهمزة تبدل من الهاء كثيرا وتدأدأ ~~تدحرج وهو بمعناه قوله ها هنا أي إلى جهة الضارب قوله فيتبع الحجر أي الذي ~~رمى به فيأخذه في رواية جرير فإذا ذهب ليأخذه قوله فلا يرجع إليه أي إلى ~~الذي شدخ رأسه قوله حتى يصح رأسه في رواية جرير حتى يلتئم وعند أحمد عاد ~~رأسه كما كان وفي حديث علي فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبا قوله ثم ~~يعود عليه في رواية جرير فيعود ms10115 إليه قوله مثل ما فعل به مرة الأولى كذا ~~لأبي ذر والنسفي ولغيرهما وكذا في رواية النضر بن شميل عن عوف عند أبي ~~عوانة المرة الأولى وهو المراد بالرواية الأخرى وفي رواية جرير فيصنع مثل ~~ذلك قال بن العربي جعلت العقوبة في رأس هذه النومة عن الصلاة والنوم موضعه ~~الرأس PageV12P441 قوله انطلق انطلق كذا في المواضع كلها بالتكرير وسقط في ~~بعضها التكرار لبعضهم وأما في رواية جرير فليس فيها سبحان الله وفيها انطلق ~~مرة واحدة قوله فأنطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه ~~بكلوب من حديد تقدم في الجنائز ضبط الكلوب وبيان الاختلاف فيه ووقع في حديث ~~علي فإذا أنا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك كلوب من حديد فيضعه في شدقه ~~الأيمن فيشقه الحديث قوله فيشرشر شدقه إلى قفاه أي يقطعه شقا والشدق جانب ~~الفم وفي رواية جرير فيدخله في شقه فيشقه حتى يبلغ قفاه قوله ومنخره كذا ~~بالإفراد وهو المناسب وفي رواية جرير ومنخريه بالتثنية قوله قال وربما قال ~~أبو رجاء فيشق أي بدل فيشرشر وهذه الزيادة ليست عند محمد بن جعفر قوله ثم ~~يتحول إلى الجانب الآخر الخ اختصره في رواية جرير بن حازم ولفظه ثم يخرجه ~~فيدخله في شقه الآخر ويلتئم هذا الشق فهو يفعل ذلك به قال بن العربي شرشرة ~~شدق الكاذب إنزال العقوبة بمحل المعصية وعلى هذا تجري العقوبة في الآخرة ~~بخلاف الدنيا ووقعت هذه القصة مقدمة في رواية جرير على قصة الذي يشدخ رأسه ~~قال الكرماني الواو لا ترتب والاختلاف في كونه مستلقيا وفي الأخرى مضطجعا ~~والآخر كان جالسا وفي الأخرى قائما يحمل على اختلاف حال كل منهما قوله ~~فأتينا على مثل التنور في رواية محمد بن جعفر مثل بناء التنور زاد جرير ~~أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نارا كذا فيه بالنصب ووقع في رواية أحمد ~~تتوقد تحته نار بالرفع وهي رواية أبي ذر وعليها اقتصر الحميدي في جمعه وهو ~~واضح وقال بن مالك في كلامه على مواضع من البخاري ms10116 يوقد تحته نارا بالنصب ~~على التمييز وأسند يوقد إلى ضمير عائد على النقب كقولك مررت بامرأة يتضوع ~~من إردانها طيبا والتقدير يتضوع طيب من إردانها فكأنه قال توقد ناره تحته ~~فيصح نصب نارا على التمييز قال ويجوز أن يكون فاعل توقد موصولا بتحته فحذف ~~وبقيت صلته دالة عليه لوضوح المعنى والتقدير يتوقد الذي تحته نارا وهو على ~~التمييز أيضا وذكر لحذف الموصول في مثل هذا عدة شواهد قوله وأحسب أنه كان ~~يقول فإذا فيه لغط وأصوات في رواية جرير ثقب قد بنى بناء التنور وفيه رجال ~~ونساء قوله وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا ~~بغير همزة للأكثر وحكى الهمز أي رفعوا أصواتهم مختلطة ومنهم من سهل الهمزة ~~قال في النهاية الضوضاة أصوات الناس ولغطهم وكذا الضوضى بلا هاء مقصور وقال ~~الحميدي المصدر بغير همز وفي رواية جرير فإذا اقتربت ارتفعوا حتى كادوا أن ~~يخرجوا فإذا خمدت رجعوا وعند أحمد فإذا أوقدت بدل اقتربت قوله فأتينا على ~~نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم في رواية جرير بن حازم على نهر من دم ~~ولم يقل حسبت قوله سابح يسبح بفتح أوله وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة ~~ثم حاء مهملة أي يعوم قوله سبح ما سبح بفتحتين والموحدة خفيفة قوله ثم يأتي ~~ذلك الذي فاعل يأتي هو السابح وذلك في موضع نصب على المفعولية قوله فيفغر ~~بفتح أوله وسكون الفاء وفتح الغين المعجمة بعدها راء أي يفتحه وزنه ومعناه ~~قوله كلما رجع إليه في رواية المستملي كما رجع إليه ففغر له فاه ووقع في ~~رواية جرير بن حازم فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل ~~بحجر في فيه ورده حيث كان ويجمع بين الروايتين أنه إذا أراد أن يخرج فغر ~~فاه وانه يلقمه الحجر يرميه إياه قوله كريه المرآة بفتح الميم وسكون الراء ~~وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث قال بن التين أصله المراية تحركت الياء ~~وانفتح ما قبلها PageV12P442 فقلبت ألفا وزنه ms10117 مفعلة قوله كأكره ما أنت راء ~~رجلا مرآة بفتح الميم أي قبيح المنظر قوله فإذا عنده نار في رواية يحيى بن ~~سعيد القطان عن عوف عند الإسماعيلي عند نار قوله يحشها بفتح أوله وبضم ~~الحاء المهملة وتشديد الشين المعجمة من الثلاثي وحكى في المطالع ضم أوله من ~~الرباعي وفي رواية جرير بن حازم يحششها بسكون الحاء وضم الشين المعجمة ~~المكررة قوله ويسعى حولها في رواية جرير ويوقدها وهو تفسير يحشها قال ~~الجوهري حششت النار أحشها حشا أو قدتها وقال في التهذيب حششت النار بالحطب ~~ضممت ما تفرق من الحطب إلى النار وقال بن العربي حش ناره حركها قوله فأتينا ~~على روضة معتمة بضم الميم وسكون المهملة وكسر المثناة وتخفيف الميم بعدها ~~هاء تأنيث ولبعضهم بفتح المثناة وتشديد الميم يقال أعتم البيت إذا اكتهل ~~ونخلة عتيمة طويلة وقال الداودي اعتمت الروضة غطاها الخصب وهذا كله على ~~الرواية بتشديد الميم قال بن التين ولا يظهر للتخفيف وجه قلت الذي يظهر أنه ~~من العتمة وهو شدة الظلام فوصفها بشدة الخضرة كقوله تعالى مدهامتان وضبط بن ~~بطال روضة مغنمة بكسر الغين المعجمة وتشديد النون ثم نقل عن بن دريد واد ~~أغن ومغن إذا كثر شجره وقال الخليل روضة غناء كثيرة العشب وفي رواية جرير ~~بن حازم روضة خضراء وإذا فيها شجرة عظيمة قوله من كل لون الربيع كذا للأكثر ~~وفي رواية الكشميهني نور بفتح النون وبراء بدل لون وهي رواية النضر بن شميل ~~عند أبي عوانة والنور بالفتح الزهر قوله وإذا بين ظهري الروضة بفتح الراء ~~وكسر الياء التحتانية تثنية ظهر وفي رواية يحيى بن سعيد بين ظهرانى وهما ~~بمعنى والمراد وسطها قوله رجل طويل زاد النضر قائم قوله لا أكاد أرى رأسه ~~طولا بالنصب على التمييز قوله وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط قال ~~الطيبي أصل هذا الكلام وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم ~~ونظيره قوله بعد ذلك لم أر روضة قط أعظم منها ولما إن كان ms10118 هذا التركيب ~~يتضمن معنى النفي جازت زيادة من وقط التي تختص بالماضى المنفى وقال بن مالك ~~جاز استعمال قط في المثبت في هذه الرواية وهو جائز وغفل أكثرهم عن ذلك ~~فخصوه بالماضى المنفى قلت والذي وجهه به الطيبي حسن جدا ووجهه الكرماني ~~بأنه يجوز أن يكون اكتفى بالنفى الذي يلزم من التركيب إذ المعنى ما رأيتهم ~~أكثر من ذلك أو النفي مقدر وسبق نظيره في قوله في صلاة الكسوف فصلى بأطول ~~قيام رأيته قط قوله فقلت لهما ما هؤلاء في بعض الطرق ما هذا وعليها شرح ~~الطيبي قوله فأنتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن قال ~~قالا لي أرق فارتقيت فيها في رواية أحمد والنسائي وأبي عوانة والإسماعيلي ~~إلى دوحة بدل روضة والدوحة الشجرة الكبيرة وفيه فصعدا بي في الشجرة وهي ~~التي تناسب الرقى والصعود قوله فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة ~~اللبن بفتح اللام وكسر الموحدة جمع لبنة وأصلها ما يبنى به من طين وفي ~~رواية جرير بن حازم فأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها فيها رجال شيوخ وشباب ~~ونساء وفتيان ثم أخرجاني منها فأدخلاني دارا هي أحسن منها قوله فتلقانا ~~فيها رجال شطر من خلقهم بفتح الخاء وسكون اللام بعدها قاف أي هيئتهم وقوله ~~شطر مبتدأ وكأحسن الخبر والكاف زائدة والجملة صفة رجال وهذا الإطلاق يحتمل ~~أن يكون المراد أن نصفهم حسن كله ونصفهم قبيح كله ويحتمل ان يكون كل واحد ~~منهم نصفه حسن ونصفه قبيح والثاني هو المراد ويؤيده قولهم في صفته هؤلاء ~~قوم خلطوا أي عمل كل منهم عملا PageV12P443 صالحا وخلطه بعمل سيء قوله ~~فقعوا في ذلك النهر بصيغة فعل الأمر بالوقوع والمراد أنهم ينغمسون فيه ~~ليغسل تلك الصفة بهذا الماء الخاص قوله نهر معترض أي يجري عرضا قوله كأن ~~ماءه المحض بفتح الميم وسكون المهملة بعدها ضاد معجمة هو اللبن الخالص عن ~~الماء حلوا كان أو حامضا وقد بين جهة التشبيه بقوله من البياض وفي رواية ~~النسفي ms10119 والإسماعيلي في البياض قال الطيبي كأنهم سموا اللبن بالصفة ثم ~~استعمل في كل صاف قال ويحتمل أن يراد بالماء المذكور عفو الله عنهم أو ~~التوبة منهم كما في الحديث اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد قوله ذهب ذلك ~~السوء عنهم أي صار القبيح كالشطر الحسن فلذلك قال وصاروا في أحسن صورة قوله ~~قالا لي هذه جنة عدن يعني المدينة قوله فسما بفتح السين المهملة وتخفيف ~~الميم أي نظر إلى فوق وقوله صعدا بضم المهملتين أي ارتفع كثيرا وضبطه بن ~~التين بفتح العين واستبعد ضمها قوله مثل الربابة بفتح الراء وتخفيف ~~الموحدتين المفتوحتين وهي السحابة البيضاء ويقال لكل سحابة منفردة دون ~~السحاب ولو لم تكن بيضاء وقال الخطابي الربابة السحابة التي ركب بعضها على ~~بعض وفي رواية جرير فرفعت رأسي فإذا هو في السحاب قوله ذراني فأدخله قالا ~~أما الآن فلا وأنت داخله في رواية جرير بن حازم فقلت دعاني أدخل منزلي قالا ~~أنه بقي لك عمر لم تستكمله ولو استكملته أتيت منزلك قوله فاني قد رأيت منذ ~~الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت قال قالا إما بتخفيف الميم إنا سنخبرك في ~~رواية جرير فقلت طوفتما بي الليلة وهي بموحدة ولبعضهم بنون فأخبراني عما ~~رأيت قالا نعم قوله فيرفضه بكسر الفاء ويقال بضمها قال بن هبيرة رفض القرآن ~~بعد حفظه جناية عظيمة لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه فلما رفض أشرف ~~الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس قوله وينام عن الصلاة ~~المكتوبة هذا أوضح من رواية جرير بن حازم بلفظ علمه الله القرآن فنام عنه ~~بالليل ولم يعمل فيه بالنهار فإن ظاهره أنه يعذب على ترك قراءة القرآن ~~بالليل بخلاف رواية عوف فإنه على تركه الصلاة المكتوبة ويحتمل أن يكون ~~التعذيب على مجموع الأمرين ترك القراءة وترك العمل قوله يغدو من بيته أي ~~يخرج منه مبكرا قوله فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق في رواية جرير بن حازم فكذوب ~~يحدث بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى ms10120 يوم القيامة وفي رواية ~~موسى بن إسماعيل في أواخر الجنائز والرجل الذي رأيته يشق شدقه فكذاب قال بن ~~مالك لا بد من جعل الموصوف الذي هنا للمعين كالعام حتى جاز دخول الفاء في ~~خبره أي المراد هو وأمثاله كذا نقله الكرماني ولفظ بن مالك في هذا شاهد على ~~أن الحكم قد يستحق بجزء العلة وذلك أن المبتدأ لا يجوز دخول الفاء على خبره ~~إلا إذا كان شبيها بمن الشرطية في العموم واستقبال ما يتم به المعنى نحو ~~الذي يأتيني فمكرم ولو كان المقصود بالذي معينا زالت مشابهته بمن وأمتنع ~~دخول الفاء على الخبر كما يمتنع دخولها على أخبار المبتدآت المقصود بها ~~التعيين نحو زيد فمكرم لم يجز فكذا الذي لا يجوز الذي يأتيني إذا قصدت به ~~معينا لكن الذي يبنى عند قصد التعيين شبيه في اللفظ بالذي يأتيني عند قصد ~~العموم فجاز دخول الفاء حملا للشبيه على الشبيه ونظيره قوله تعالى وما ~~أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله فإن مدلول ما معين ومدلول أصابكم ماض ~~إلا أنه روعي فيه التشبيه اللفظي لشبه هذه الآية بقوله تعالى وما أصابكم من ~~مصيبة فبما كسبت أيديكم فأجرى ما في مصاحبة الفاء مجرى واحدا انتهى قال ~~الطيبي هذا كلام متين PageV12P444 لكن جواب الملكين تفصيل لتلك الرؤيا ~~المتعددة المبهمة لا بد من ذكر كلمة التفصيل أو تقديرها فالفاء جواب أما ثم ~~قال والفاء في قوله فأولاد الناس جاز دخولها على الخبر لأن الجملة معطوفة ~~على مدخول أما في قوله أما الرجل وقد تحذف الفاء في بعض المحذوفات نظرا إلى ~~أن أما لما حذفت حذف مقتضاها وكلاهما جائز وبالله التوفيق وقوله تحمل ~~بالتخفيف للأكثر ولبعضهم بالتشديد وانما استحق التعذيب لما ينشأ عن تلك ~~الكذبة من المفاسد وهو فيها مختار غير مكره ولا ملجأ قال بن هبيرة لما كان ~~الكاذب يساعد أنفه وعينه لسانه على الكذب بترويج باطله وقعت المشاركة بينهم ~~في العقوبة قوله في مثل بناء التنور في رواية جرير والذي رأيته في النقب ~~قوله فهم ms10121 الزناة مناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا لأن عادتهم أن ~~يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك والحكمة في اتيان العذاب من تحتهم كون ~~جنايتهم من أعضائهم السفلى قوله فإنه آكل الربا قال بن هبيرة انما عوقب آكل ~~الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة لأن أصل الربا يجري في ~~الذهب والذهب أحمر وأما إلقام الملك له الحجر فإنه إشارة إلى انه لا يغني ~~عنه شيئا وكذلك الربا فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله من ورائه محقه ~~قوله الذي عند النار في رواية الكشميهني عنده النار قوله خازن جهنم إنما ~~كان كرية الرؤية لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار قوله وأما الرجل ~~الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم في رواية جرير والشيخ في أصل الشجرة ~~إبراهيم وإنما أختص إبراهيم لأنه أبو المسلمين قال تعالى ملة أبيكم إبراهيم ~~وقال تعالى أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه الآية وأما الولدان الذين ~~حوله فكل مولود مات على الفطرة في رواية النضر بن شميل ولد على الفطرة وهي ~~أشبه بقوله في الرواية الأخرى وأولاد المشركين وفي رواية جرير فأولاد الناس ~~لم أر ذلك إلا في هذه الطريق ووقع في حديث أبي أمامه الذي نبهت عليه في أول ~~شرح هذا الحديث ثم انطلقنا فإذا نحن بجوار وغلمان يلعبون بين نهرين فقلت ما ~~هؤلاء قال ذرية المؤمنين قوله فقال بعض المسلمين لم أقف على اسمه قوله ~~وأولاد المشركين تقدم البحث فيه مستوفى في أواخر الجنائز وظاهره أنه صلى ~~الله عليه وسلم ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة ولا يعارض قوله هم من ~~آبائهم لأن ذلك حكم الدنيا قوله وأما القوم الذين كانوا شطرا منهم حسن ~~وشطرا منهم قبيح كذا في الموضعين بنصب شطرا ولغير أبي ذر شطر في الموضعين ~~بالرفع وحسنا وقبيحا بالنصب ولكل وجه وللنسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع ~~وعليه اقتصر الحميدي في جمعه وكان في هذه الرواية تامة والجملة حالية وزاد ~~جرير بن حازم في روايته والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين ms10122 وهذه ~~الدار دار الشهداء وأنا جبريل وهذا ميكائيل وفي حديث أبي أمامة ثم انطلقنا ~~فإذا نحن برجال ونساء أقبح شيء منظرا وأنتنه ريحا كأنما ريحهم المراحيض قلت ~~ما هؤلاء قال هؤلاء الزواني والزناة ثم انطلقنا فإذا نحن بموتى أشد شيء ~~انتفاخا وأنتنه ريحا قلت ما هؤلاء قال هؤلاء موتى الكفار ثم انطلقنا فإذا ~~نحن برجال نيام تحت ظلال الشجر قلت ما هؤلاء قال هؤلاء موتى المسلمين ثم ~~انطلقنا فإذا نحن برجال أحسن شيء وجها وأطيبه ريحا قلت ما هؤلاء قال هؤلاء ~~الصديقون والشهداء والصالحون الحديث وفي هذا الحديث من الفوائد أن الإسراء ~~وقع مرارا يقظة ومناما على أنحاء شتى وفيه أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ ~~وفيه نوع من تلخيص العلم وهو أن يجمع القضايا جملة ثم يفسرها على الولاء ~~ليجتمع تصورها في الذهن والتحذير من النوم عن الصلاة المكتوبة وعن رفض ~~القرآن PageV12P445 لمن يحفظه وعن الزنا وأكل الربا وتعمد الكذب وأن الذي ~~له قصر في الجنة لا يقيم فيه وهو في الدنيا بل إذا مات حتى النبي والشهيد ~~وفيه الحث على طلب العلم وإتباع من يلتمس منه ذلك وفيه فضل الشهداء وأن ~~منازلهم في الجنة أرفع المنازل ولا يلزم من ذلك أن يكونوا أرفع درجة من ~~إبراهيم عليه السلام لأحتمال أن إقامته هناك بسبب كفالته الولدان ومنزله هو ~~في المنزلة التي هي أعلى من منازل الشهداء كما تقدم في الإسراء أنه رأى آدم ~~في السماء الدنيا وإنما كان كذلك لكونه يرى نسم بنيه من أهل الخير ومن أهل ~~الشر فيضحك ويبكي مع أن منزلته هو في عليين فإذا كان يوم القيامة استقر كل ~~منهم في منزلته وفيه أن من استوت حسناته وسيآته يتجاوز الله عنهم اللهم ~~تجاوز عنا برحمتك يا أرحم الراحمين وفيه أن الاهتمام بأمر الرؤيا بالسؤال ~~عنها وفضل تعبيرها واستحباب ذلك بعد صلاة الصبح لأنه الوقت الذي يكون فيه ~~البال مجتمعا وفيه استقبال الإمام أصحابه بعد الصلاة إذا لم يكن بعدها ~~راتبة وأراد أن يعظهم أو يفتيهم ms10123 أو يحكم بينهم وفيه أن ترك استقبال القبلة ~~للإقبال عليهم لا يكره بل يشرع كالخطيب قال الكرماني مناسبة العقوبات ~~المذكورة فيه للجنايات ظاهرة إلا الزناة ففيها خفاء وبيانه أن العرى فضيحة ~~كالزنا والزاني من شأنه طلب الخلوة فناسب التنور ثم هو خائف حذر حال الفعل ~~كأن تحته النار وقال أيضا الحكمة في الاقتصار على من ذكر من العصاة دون ~~غيرهم أن العقوبة تتعلق بالقول أو الفعل فالأول على وجود ما لا ينبغي منه ~~أن يقال والثاني إما بدني وإما مالي فذكر لكل منهم مثال ينبه به على من ~~عداه كما نبه بمن ذكر من أهل الثواب وأنهم أربع درجات درجات النبي ودرجات ~~الأمة أعلاها الشهداء وثانيها من بلغ وثالثها من كان دون البلوغ انتهى ~~ملخصا خاتمة اشتمل كتاب التعبير من الأحاديث المرفوعة على تسعة وتسعين ~~حديثا الموصول منها اثنان وثمانون والبقية ما بين معلق ومتابعة المكرر منها ~~فيه وفيما مضى خمسة وسبعون طريقا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها إلا ~~حديث أبي سعيد إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها وحديث الرؤيا الصالحة جزء من ستة ~~وأربعين وحديث عكرمة عن بن عباس وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث من تحلم ومن ~~استمع ومن صور وحديث بن عمر من أفرى الفرى أن يرى عينيه ما لم ير وفيه من ~~الآثار عن الصحابة والتابعين عشرة والله تعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب PageV12P446 قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب الفتن ) # في رواية كريمة والأصيلي تأخير البسملة والفتن جمع فتنة قال الراغب أصل ~~الفتن إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته ويستعمل في إدخال ~~الإنسان النار ويطلق على العذاب كقوله ذوقوا فتنتكم وعلى ما يحصل عند ~~العذاب كقوله تعالى الا في الفتنة سقطوا وعلى الاختبار كقوله وفتناك فتونا ~~وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء وفي الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا ~~قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة ومنه قوله وان كادوا ليفتنونك أي ~~يوقعونك في بلية وشدة في صرفك عن العمل بما أوحى إليك وقال ms10124 أيضا الفتنة ~~تكون من الأفعال الصادرة من الله ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل ~~والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات فان كانت من الله فهي على وجه الحكمة ~~وان كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة فقد ذم الله الإنسان بايقاع ~~الفتنة كقوله والفتنة أشد من القتل وقوله ان الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات وقوله ما أنتم عليه بفاتنين وقوله بأيكم المفتون وكقوله واحذرهم ~~ان يفتنوك وقال غيره أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما اخرجته المحنة ~~والاختبار إلى المكروه ثم اطلقت على كل مكروه أو آيل إليه كالكفر والإثم ~~والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك PageV13P003 # | 1 ( قوله باب ما جاء في قول الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خاصة ) # قلت ورد فيه ما أخرجه أحمد والبزار من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير ~~قال قلنا للزبير يعني في قصة الجمل يا أبا عبد الله ما جاء بكم ضيعتم ~~الخليفة الذي قتل يعني عثمان بالمدينة ثم جئتم تطلبون بدمه يعني بالبصرة ~~فقال الزبير أنا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واتقوا فتنة ~~لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة لم نكن نحسب انا أهلها حتى وقعت منا حيث ~~وقعت وأخرج الطبري من طريق الحسن البصري قال قال الزبير لقد خوفنا بهذه ~~الآية ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ظننا أنا خصصنا بها وأخرجه ~~النسائي من هذا الوجه نحوه وله طرق أخرى عن الزبير عند الطبري وغيره وأخرج ~~الطبري من طريق السدى قال نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل وعند بن ~~أبي شيبة نحوه وعند الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أمر ~~الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب ولهذا الأثر ~~شاهد من حديث عدي بن عميرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله ~~عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم ~~قادرون على أن ينكروه فإذا فعلوا ms10125 ذلك عذب الله الخاصة والعامة أخرجه أحمد ~~بسند حسن وهو عند أبي داود من حديث العرس بن عميرة وهو أخو عدي وله شواهد ~~من حديث حذيفة وجرير وغيرهما عند أحمد وغيره قوله وما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحذر بالتشديد من الفتن يشير إلى ما تضمنه حديث الباب من الوعيد ~~على التبديل والأحداث فان الفتن غالبا انما تنشأ عن ذلك ثم ذكر حديث أسماء ~~بنت أبي بكر مرفوعا أنا على حوضي انتظر من يرد علي فيؤخذ بناس ذات الشمال ~~الحديث وحديث عبد الله بن مسعود رفعه أنا فرطكم على الحوض فليرفعن إلى ~~أقوام الحديث وحديث سهل بن سعد بمعناه ومعه حديث أبي سعيد وفي جميعها أنك ~~لا تدري ما أحدثوا بعدك لفظ بن مسعود والآخرين بمعناه وقد تقدمت في ذكر ~~الحوض آخر كتاب الرقاق وتقدم شرحها في باب الحشر قبل ذلك في كتاب الرقاق ~~أيضا وقوله # 6641 في حديث أسماء حدثنا بشر بن السري هو بكسر الموحدة وسكون المعجمة ~~وأبوه بفتح المهملة وكسر الراء بعدها ياء ثقيلة وبشر بصرى سكن مكة وكان ~~صاحب مواعظ فلقب الأفوه وهو ثقة عند الجميع الا انه كان تكلم في شيء يتعلق ~~برؤية الله في الآخرة فقام عليه الحميدي فاعتذر وتنصل فتكلم فيه بعضهم حتى ~~قال بن معين رأيته بمكة يدعو على من ينسبه لرأي جهم وقال بن عدي له أفراد ~~وغرائب قلت وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد وضح انه متابعة وقوله في ~~حديث سهل من ورده شرب وقع في رواية الكشميهني يشرب وقوله # 6643 لم يظمأ قيل هو كناية عن أنه يدخل الجنة لأنه صفة من يدخلها وفي ~~حديث أبي سعيد أنك لا تدري ما بدلوا وقع في رواية الكشميهني ما أحدثوا ~~وحاصل ما حمل عليه حال المذكورين انهم ان كانوا ممن ارتد عن الإسلام فلا ~~اشكال في تبري النبي صلى الله عليه وسلم منهم وابعادهم وان كانوا ممن لم ~~يرتد لكن أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة ms10126 من اعتقاد القلب فقد ~~أجاب بعضهم بأنه يحتمل أن يكون أعرض عنهم ولم يشفع لهم اتباعا لأمر الله ~~فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم ولا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل ~~الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار والله أعلم ~~PageV13P004 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها ~~) # هذا اللفظ بعض المتن المذكور في ثاني أحاديث الباب وهي ستة أحاديث الأول ~~قوله وقال عبد الله بن زيد الخ هو طرف من حديث وصله المصنف في غزوة ~~PageV13P005 حنين من كتاب المغازي وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال للأنصار ~~أنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض وتقدم شرحه هناك ~~الحديث الثاني # 6644 قوله حدثنا زيد بن وهب للأعمش فيه شيخ آخر أخرجه الطبراني في الأوسط ~~من رواية يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة مثل ~~رواية زيد بن وهب قوله عبد الله هو بن مسعود وصرح به في رواية الثوري عن ~~الأعمش في علامات النبوة قوله أنكم سترون بعدي أثرة في رواية الثوري أثرة ~~وتقدم ضبط الأثرة وشرحها في شرح الحديث الذي قبله وحاصلها الاختصاص بحظ ~~دنيوى قوله وأمورا تنكرونها يعني من أمور الدين وسقطت الواو من بعض ~~الروايات فهذا بدل من أثرة وفي حديث أبي هريرة الماضي في ذكر بني إسرائيل ~~عن منصور هنا زيادة في أوله قال كان بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما مات ~~نبي قام بعده نبي وانه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فيكثرون الحديث وفيه معنى ~~ما في حديث بن مسعود قوله قالوا فما تأمرنا أي أن نفعل إذا وقع ذلك قوله ~~أدوا إليهم أي إلى الأمراء حقهم أي الذي وجب لهم المطالبة به وقبضه سواء ~~كان يختص بهم أو يعم ووقع في رواية الثوري تؤدون الحق الذي عليكم أي بذل ~~المال الواجب في الزكاة والنفس في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحو ذلك ~~قوله وسلوا الله حقكم في رواية الثوري وتسألون الله ms10127 الذي لكم أي بأن يلهمهم ~~انصافكم أو يبدلكم خيرا منهم وهذا ظاهره العموم في المخاطبين ونقل بن التين ~~عن الداودي انه خاص بالأنصار وكأنه أخذه من حديث عبد الله بن زيد الذي قبله ~~ولا يلزم من مخاطبة الأنصار بذلك أن يختص بهم فإنه يختص بهم بالنسبة إلى ~~المهاجرين ويختص ببعض المهاجرين دون بعض فالمستأثر من يلي الأمر ومن عداه ~~هو الذي يستأثر عليه ولما كان الأمر يختص بقريش ولا حظ للأنصار فيه خوطب ~~الأنصار بأنكم ستلقون أثرة وخوطب الجميع بالنسبة لمن يلي الأمر فقد ورد ما ~~يدل على التعميم ففي حديث يزيد بن سلمة الجعفي عند الطبراني أنه قال يا ~~رسول الله ان كان علينا أمراء يأخذون بالحق الذي علينا ويمنعونا الحق الذي ~~لنا أنقاتلهم قال لا عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وأخرج مسلم من حديث أم ~~سلمة مرفوعا سيكون أمراء فيعرفون وينكرون فمن كره بريء ومن أنكر سلم ولكن ~~من رضي وتابع قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا ومن حديث عوف بن مالك رفعه ~~في حديث في هذا المعنى قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك قال لا ما ~~أقاموا الصلاة وفي رواية له بالسيف وزاد وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه ~~فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة وفي حديث عمر في مسنده للإسماعيلي من ~~طريق أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر رفعه قال أتاني ~~جبريل فقال ان أمتك مفتتنة من بعدك فقلت من أين قال من قبل أمرائهم وقرائهم ~~يمنع الأمراء الناس الحقوق فيطلبون حقوقهم فيفتنون ويتبع القراء هؤلاء ~~الأمراء فيفتنون قلت فكيف يسلم من سلم منهم قال بالكف والصبر أن أعطوا الذي ~~لهم أخذوه وان منعوه تركوه الحديث الثالث والرابع حديث بن عباس من وجهين في ~~الثاني التصريح بالتحديث والسماع في موضعي العنعنة في الأول # 6645 قوله عبد الوارث هو بن سعيد والجعد هو أبو عثمان المذكور في السند ~~الثاني وأبو رجاء هو العطاردي واسمه عمران قوله من كره ms10128 من أميره شيئا ~~فليصبر زاد في الرواية الثانية عليه قوله فإنه من خرج من السلطان أي من ~~طاعة السلطان ووقع عند مسلم فإنه ليس أحد من الناس يخرج من السلطان وفي ~~الرواية الثانية من فارق الجماعة وقوله شبرا بكسر المعجمة PageV13P006 ~~وسكون الموحدة وهي كناية عن معصية السلطان ومحاربته قال بن أبي جمرة المراد ~~بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء ~~فكنى عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق قوله ~~مات ميتة جاهلية في الرواية الأخرى فمات الا مات ميتة جاهلية وفي رواية ~~لمسلم فميتته ميتة جاهلية وعنده في حديث بن عمر رفعه من خلع يدا من طاعة ~~لقي الله ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية قال ~~الكرماني الاستثناء هنا بمعنى الاستفهام الانكاري أي ما فارق الجماعة أحد ~~الا جرى له كذا أو حذفت ما فهي مقدرة أو الا زائدة أو عاطفة على رأي ~~الكوفيين والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم حالة الموت كموت أهل ~~الجاهلية على ضلال وليس له امام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك وليس ~~المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ~~ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وان لم يكن هو جاهليا أو أن ذلك ورد مورد ~~الزجر والتنفير وظاهره غير مراد ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه # 6646 قوله في الحديث الآخر من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام ~~من عنقه أخرجه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان ومصححا من حديث الحارث بن الحارث ~~الأشعري في أثناء حديث طويل وأخرجه البزار والطبراني في الأوسط من حديث بن ~~عباس وفي سنده خليد بن دعلج وفيه مقال وقال من رأسه بدل عنقه قال بن بطال ~~في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد أجمع الفقهاء على ~~وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما ~~في ذلك من ms10129 حقن الدماء وتسكين الدهماء وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ~~ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ~~ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الذي بعده الحديث الخامس # 6647 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن عمرو هو بن الحارث وعند ~~مسلم حدثنا عمرو بن الحارث قوله عن بكير هو بن عبد الله بن الأشج وعند مسلم ~~حدثني بكير قوله عن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة ووقع في بعض النسخ بكسر ~~أوله وسكون المعجمة وهو تصحيف وجنادة بضم الجيم وتخفيف النون ووقع عند ~~الإسماعيلي من طريق عثمان بن صالح حدثنا بن وهب أخبرني عمرو أن بكيرا حدثه ~~أن بسر بن سعيد حدثه أن جنادة حدثه قوله دخلنا على عبادة بن الصامت وهو ~~مريض فقلنا أصلحك الله حدث بحديث في رواية مسلم حدثنا وقولهم أصلحك الله ~~يحتمل أنه أراد الدعاء له بالصلاح في جسمه ليعافى من مرضه أو أعم من ذلك ~~وهي كلمة اعتادوها عند افتتاح الطلب قوله دعانا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فبايعناه ليلة العقبة كما تقدم إيضاحه في أوائل كتاب الإيمان أول الصحيح ~~قوله فقال فيما أخذ علينا أي اشترط علينا قوله أن بايعنا بفتح العين على ~~السمع والطاعة أي له في منشطنا بفتح الميم والمعجمة وسكون النون بينهما ~~ومكرهنا أي في حالة نشاطنا وفي الحالة التي نكون فيها عاجزين عن العمل بما ~~نؤمر به ونقل بن التين عن الداودي أن المراد الأشياء التي يكرهونها قال بن ~~التين والظاهر انه أراد في وقت الكسل والمشقة في الخروج ليطابق قوله منشطنا ~~قلت ويؤيده ما وقع في رواية إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن عبادة عند أحمد في ~~النشاط والكسل قوله وعسرنا ويسرنا في رواية إسماعيل بن عبيد وعلى النفقة في ~~العسر واليسر وزاد وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله وأثرة علينا ~~بفتح الهمزة والمثلثة وقد تقدم PageV13P007 موضع ضبطها في أول الباب ~~والمراد أن طواعيتهم لمن ms10130 يتولى عليهم لا تتوقف على إيصالهم حقوقهم بل عليهم ~~الطاعة ولو منعهم حقهم قوله وأن لا ننازع الأمر أهله أي الملك والإمارة زاد ~~أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة وأن رأيت أن لك أي وان اعتقدت أن لك في ~~الأمر حقا فلا تعمل بذلك الظن بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن ~~الطاعة زاد في رواية حبان أبي النضر عن جنادة عند بن حبان وأحمد وان أكلوا ~~مالك وضربوا ظهرك وزاد في رواية الوليد بن عبادة عن أبيه وأن نقوم بالحق ~~حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم وسيأتي في كتاب الأحكام قوله إلا أن ~~تروا كفرا بواحا بموحدة ومهملة قال الخطابي معنى قوله بواحا يريد ظاهرا ~~باديا من قولهم باح بالشيء يبوح به بوحا وبواحا إذا أذاعه وأظهره وأنكر ~~ثابت في الدلائل بواحا وقال انما يجوز بوحا بسكون الواو وبؤاحا بضم أوله ثم ~~همزة ممدودة وقال الخطابي من رواه بالراء فهو قريب من هذا المعنى وأصل ~~البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء وقيل البراح البيان يقال ~~برح الخفاء إذا ظهر وقال النووي هو في معظم النسخ من مسلم بالواو وفي بعضها ~~بالراء قلت ووقع عند الطبراني من رواية أحمد بن صالح عن بن وهب في هذا ~~الحديث كفرا صراحا بصاد مهملة مضمومة ثم راء ووقع في رواية حبان أبي النضر ~~المذكورة الا أن يكون معصية لله بواحا وعند أحمد من طريق عمير بن هانئ عن ~~جنادة ما لم يأمروك بإثم بواحا وفي رواية إسماعيل بن عبيد عند أحمد ~~والطبراني والحاكم من روايته عن أبيه عن عبادة سيلي أموركم من بعدي رجال ~~يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فلا طاعة لمن عصى الله وعند ~~أبي بكر بن أبي شيبة من طريق أزهر بن عبد الله عن عبادة رفعه سيكون عليكم ~~أمراء يأمرونكم بما لا تعرفون ويفعلون ما تنكرون فليس لأولئك عليكم طاعة ~~قوله عندكم من الله فيه برهان أي نص ms10131 آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل ~~ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل قال النووي ~~المراد بالكفر هنا المعصية ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ~~ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ~~فإذا رأيتم ذلك فانكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم انتهى وقال غيره ~~المراد بالإثم هنا المعصية والكفر فلا يعترض على السلطان إلا إذا وقع في ~~الكفر الظاهر والذي يظهر حمل رواية الكفر على ما إذا كانت المنازعة في ~~الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية الا إذا ارتكب الكفر وحمل رواية ~~المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية فإذا لم يقدح في ~~الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى تثبيت الحق له ~~بغير عنف ومحل ذلك إذا كان قادرا والله أعلم ونقل بن التين عن الداودي قال ~~الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم ~~وجب والا فالواجب الصبر وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فان ~~أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا ~~أن يكفر فيجب الخروج عليه الحديث السادس حديث أنس عن أسيد بن حضير ذكره ~~مختصرا وقد تقدم بتمامه مشروحا في مناقب الأنصار والسر في جوابه عن طلب ~~الولاية بقوله سترون بعدي أثرة إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي ولاه عليه فبين ~~له ان ذلك لا يقع في زمانه وانه لم يخصه بذلك لذاته بل لعموم مصلحة ~~المسلمين وأن الاستئثار للحظ الدنيوي انما يقع بعده وأمرهم عند وقوع ذلك ~~بالصبر PageV13P008 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم هلاك أمتي على يدي أغيلمة ~~سفهاء ) # زاد في بعض النسخ لأبي ذر من قريش ولم يقع لأكثرهم وقد ذكره في الباب من ~~حديث أبي هريرة بدون قوله سفهاء وذكر بن بطال أن علي بن معبد أخرجه يعني في ~~كتاب الطاعة والمعصية من رواية ms10132 سماك عن أبي هريرة بلفظ على رؤوس غلمة سفهاء ~~من قريش قلت وهو عند أحمد والنسائي من رواية سماك عن أبي ظالم عن أبي هريرة ~~أن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش هذا لفظ أحمد عن عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان عن سماك عن عبد الله بن ظالم وتابعه أبو عوانة عن سماك عند ~~النسائي ورواه أحمد أيضا عن زيد بن الحباب عن سفيان لكن قال مالك بدل عبد ~~الله ولفظه سمعت أبا هريرة يقول لمروان أخبرني حبي أبو القاسم صلى الله ~~عليه وسلم قال فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش وكذا أخرجه من طريق ~~شعبة عن سماك ولم يقف عليه الكرماني فقال لم يقع في الحديث الذي أورده بلفظ ~~سفهاء فلعله بوب به ليستدركه ولم يتفق له أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة ~~لكنه ليس على شرطه قلت الثاني هو المعتمد وقد أكثر البخاري من هذا قوله في ~~الترجمة أغيلمة تصغير غلمة جمع غلام وواحد الجمع المصغر غليم بالتشديد يقال ~~للصبي حين يولد إلى أن يحتلم غلام وتصغيره غليم وجمعه غلمان وغلمة وأغيلمة ~~ولم يقولوا أغلمة مع كونه القياس كأنهم استغنوا عنه بغلمة وأغرب الداودي ~~فيما نقله عنه بن التين فضبط أغيلمة بفتح الهمزة وكسر الغين المعجمة وقد ~~يطلق على الرجل المستحكم القوة غلام تشبيها له بالغلام في قوته وقال بن ~~الأثير المراد بالأغيلمة هنا الصبيان ولذلك صغرهم قلت وقد يطلق الصبي ~~والغليم بالتصغير على الضعيف العقل والتدبير والدين ولو كان محتلما وهو ~~المراد هنا فان الخلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استخلف وهو دون البلوغ ~~وكذلك من أمروه على الأعمال إلا أن يكون المراد بالأغيلمة أولاد بعض من ~~استخلف فوقع الفساد بسببهم فنسب إليهم والأولى الحمل على أعم من ذلك # 6649 قوله حدثنا عمر بن يحيى بن سعيد بن عمرو زاد في علامات النبوة عن ~~أحمد بن محمد المكي حدثنا عمرو بن يحيى الأموي قوله أخبرني جدي هو سعيد بن ms10133 ~~عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية وقد نسب يحيى في رواية عبد الصمد بن عبد ~~الوارث عن عمرو بن يحيى إلى جد جده الأعلى فوقع في روايته حدثنا عمرو بن ~~يحيى بن العاص سمعت جدي سعيد بن العاص فنسب سعيدا أيضا إلى والد جد جده ~~وأبوه عمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق قتله عبد الملك بن مروان لما خرج ~~عليه بدمشق بعد السبعين قوله كنت جالسا مع أبي هريرة كان ذلك زمن معاوية ~~قوله ومعنا مروان هو بن الحكم بن أبي العاص بن PageV13P009 أمية الذي ولي ~~الخلافة بعد ذلك وكان يلي لمعاوية امرة المدينة تارة وسعيد بن العاص والد ~~عمرو يليها لمعاوية تارة قوله سمعت الصادق المصدوق تقدم بيانه في كتاب ~~القدر والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع في رواية عبد الصمد ~~المذكور أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية له ~~أخرى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله هلكة أمتي في رواية المكي ~~هلاك أمتي وهو المطابق لما في الترجمة وفي رواية عبد الصمد هلاك هذه الأمة ~~والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم ~~القيامة قوله على يدي غلمة كذا للأكثر بالتثنية وللسرخسي والكشميهني أيدي ~~بصيغة الجمع قال بن بطال جاء المراد بالهلاك مبينا في حديث آخر لأبي هريرة ~~أخرجه علي بن معبد وبن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه أعوذ بالله ~~من إمارة الصبيان قالوا وما إمارة الصبيان قال ان أطعتموهم هلكتم أي في ~~دينكم وان عصيتموهم أهلكوكم أي في دنياكم بازهاق النفس أو باذهاب المال أو ~~بهما وفي رواية بن أبي شيبة أن أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول اللهم لا ~~تدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان ~~في سنة ستين وهو كذلك فان يزيد بن معاوية استخلف فيها وبقي إلى سنة أربع ~~وستين فمات ثم ولى ولده معاوية ms10134 ومات بعد أشهر وهذه الرواية تخصص رواية أبي ~~زرعة عن أبي هريرة الماضية في علامات النبوة بلفظ يهلك الناس هذا الحي من ~~قريش وان المراد بعض قريش وهم الأحداث منهم لا كلهم والمراد أنهم يهلكون ~~الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط ~~بتوالي الفتن وقد وقع الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم وأما قوله لو أن ~~الناس اعتزلوهم محذوف الجواب وتقديره لكان أولى بهم والمراد باعتزالهم أن ~~لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن ويحتمل أن يكون لو ~~للتمني فلا يحتاج إلى تقدير جواب ويؤخذ من هذا الحديث استحباب هجران البلدة ~~التي يقع فيها إظهار المعصية فانها سبب وقوع الفتن التي ينشأ عنها عموم ~~الهلاك قال بن وهب عن مالك تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارا وقد صنع ~~ذلك جماعة من السلف قوله فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة في رواية عبد ~~الصمد لعنة الله عليهم من أغيلمة وهذه الرواية تفسر المراد بقوله في رواية ~~المكي فقال مروان غلمة كذا اقتصر على هذه الكلمة فدلت رواية الباب أنها ~~مختصرة من قوله لعنة الله عليهم غلمة فكان التقدير غلمة عليهم لعنة الله أو ~~ملعونون أو نحو ذلك ولم يرد التعجب ولا الاستثبات قوله فقال أبو هريرة لو ~~شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت في رواية الإسماعيلي من بني فلان ~~وبني فلان لقلت وكأن أبا هريرة كان يعرف أسماءهم وكان ذلك من الجواب الذي ~~لم يحدث به وتقدمت الإشارة إليه في كتاب العلم وتقدم هناك قوله لو حدثت به ~~لقطعتم هذا البلعوم قوله فكنت أخرج مع جدي قائل ذلك عمرو بن يحيى بن سعيد ~~بن عمرو وجده سعيد بن عمرو وكان مع أبيه لما غلب على الشام ثم لما قتل تحول ~~سعيد بن عمرو إلى الكوفة فسكنها إلى أن مات قوله حين ملكوا الشام أي وغيرها ~~لما ولوا الخلافة وانما خصت الشام بالذكر لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية ~~قوله فإذا رآهم ms10135 غلمانا أحداثا هذا يقوي الاحتمال الماضي وأن المراد أولاد ~~من استخلف منهم وأما تردده في أيهم المراد بحديث أبي هريرة فمن جهة كون أبي ~~هريرة لم يفصح بأسمائهم والذي يظهر أن المذكورين من جملتهم وأن أولهم يزيد ~~كما دل عليه قول أبي هريرة رأس الستين وإمارة الصبيان فان يزيد كان غالبا ~~ينتزع الشيوخ من امارة البلدان الكبار ويوليها الأصاغر من أقاربه وقوله ~~قلنا أنت PageV13P010 أعلم القائل له ذلك أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك ~~وهذا مشعر بأن هذا القول صدر منه في أواخر دولة بني مروان بحيث يمكن عمرو ~~بن يحيى أن يسمع منه ذلك وقد ذكر بن عساكر أن سعيد بن عمرو هذا بقي إلى أن ~~وفد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك وذلك قبيل الثلاثين ومائة ووقع في ~~رواية الإسماعيلي أن بين تحديث عمرو بن يحيى بذلك وسماعه له من جده سبعين ~~سنة قال بن بطال وفي هذا الحديث أيضا حجة لما تقدم من ترك القيام على ~~السلطان ولو جار لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم أبا هريرة بأسماء هؤلاء ~~وأسماء آبائهم ولم يأمرهم بالخروج عليهم مع اخباره ان هلاك الأمة على ~~أيديهم لكون الخروج أشد في الهلاك وأقرب إلى الاستئصال من طاعتهم فاختار ~~اخف المفسدتين وأيسر الأمرين تنبيه يتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع ~~أن الظاهر انهم من ولده فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في ~~الحجة عليهم لعلهم يتعظون وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد ~~أخرجها الطبراني وغيره غالبها فيه مقال وبعضها جيد ولعل المراد تخصيص ~~الغلمة المذكورين بذلك # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل للعرب من شر قد اقترب ) # انما خص العرب بالذكر لأنهم أول من دخل في الإسلام وللانذار بأن الفتن ~~إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم وذكر فيه حديثين أحدهما حديث زينب بنت جحش ~~وهو مطابق للترجمة ومالك بن إسماعيل شيخه فيه وهو أبو غسان النهدي وكأنه ~~اختار تخريج هذا ms10136 الحديث عنه لتصريحه في روايته بسماع سفيان بن عيينة له من ~~الزهري # 6650 قوله عن عروة هو بن الزبير قوله عن زينب بنت أم سلمة في رواية شعيب ~~عن الزهري حدثني عروة ان زينب بنت أبي سلمة حدثته قوله عن أم حبيبة في ~~رواية شعيب ان أم حبيبة بنت أبي سفيان حدثتها هكذا قال بعض أصحاب سفيان بن ~~عيينة منهم مالك بن إسماعيل هذا ومنهم عمرو بن محمد الناقد عند مسلم ومنهم ~~سعيد بن منصور في السنن له ومنهم قتيبة وهارون بن عبد الله عند الإسماعيلي ~~والقعنبي عند أبي نعيم وكذا قال مسدد في مسنده قلت وهكذا تقدم في أحاديث ~~الأنبياء من رواية عقيل وفي علامات النبوة من رواية شعيب ويأتي في أواخر ~~كتاب الفتن من رواية PageV13P011 محمد بن أبي عتيق كلهم عن الزهري ليس في ~~السند حبيبة زاد جماعة من أصحاب بن عيينة عنه ذكر حبيبة فقالوا عن زينب بنت ~~أم سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة عن أمها أم حبيبة هكذا أخرجه مسلم عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عمرو الأشعثي وزهير بن حرب ومحمد بن يحيى بن أبي ~~عمر اربعتهم عن سفيان عن الزهري قال مسلم زادوا فيه حبيبة وهكذا أخرجه ~~الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد كلهم عن سفيان قال ~~الترمذي جود سفيان هذا الحديث هكذا رواه الحميدي وعلي بن المديني وغير واحد ~~من الحفاظ عن سفيان بن عيينة قال الحميدي قال سفيان حفظت عن الزهري في هذا ~~الحديث أربع نسوة زينب بنت أم سلمة عن حبيبة وهما ربيبتا النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش وهما زوجا النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي فقال في روايته عن حبيبة بنت ~~أم حبيبة عن أمها أم حبيبة وقال في آخره قال الحميدي قال سفيان أحفظ في هذا ~~الحديث عن الزهري أربع نسوة قد رأين النبي صلى الله عليه وسلم ثنتين ms10137 من ~~أزواجه أم حبيبة وزينب بنت جحش وثنتين ربيبتاه زينب بنت أم سلمة وحبيبة بنت ~~أم حبيبة أبوها عبيد الله بن جحش مات بأرض الحبشة انتهى كلامه وأخرجه أبو ~~نعيم أيضا من رواية إبراهيم بن بشار الرمادي ونصر بن علي الجهضمي وأخرجه ~~النسائي عن عبيد الله بن سعيد وبن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة والإسماعيلي ~~من رواية الأسود بن عامر كلهم عن بن عيينة بزيادة حبيبة في السند وساق ~~الإسماعيلي عن هارون بن عبد الله قال قال لي الأسود بن عامر كيف يحفظ هذا ~~عن بن عيينة فذكره له بنقص حبيبة فقال لكنه حدثنا عن الزهري عن عروة عن ~~أربع نسوة كلهن قد أدركن النبي صلى الله عليه وسلم بعضهن عن بعض قال ~~الدارقطني أظن سفيان كان تارة يذكرها وتارة يسقطها قلت ورواه شريح بن يونس ~~عن سفيان فأسقط حبيبة وزينب بنت جحش أخرجه بن حبان ومثله لأبي عوانة عن ~~الليث عن الزهري ومن رواية سليمان بن كثير عن الزهري وصرح فيه بالأخبار ~~وسأذكر شرح المتن في آخر كتاب الفتن ان شاء الله تعالى وحبيبة بنت عبيد ~~الله بالتصغير بن جحش هذه ذكرها موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة فتنصر ~~عبيد الله بن جحش ومات هناك وثبتت أم حبيبة على الإسلام فتزوجها النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجهزها إليه النجاشي وحكى بن سعد ان حبيبة انما ولدت بأرض ~~الحبشة فعلى هذا تكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صغيرة فهي نظير التي ~~روت عنها في أن كلا منهما ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وفي ان كلا منهما ~~من صغار الصحابة وزينب بنت جحش هي عمة حبيبة المذكورة فروت حبيبة عن أمها ~~عن عمتها وكانت وفاة زينب قبل وفاة أم حبيبة وزعم بعض الشراح ان رواية مسلم ~~بذكر حبيبة تؤذن بانقطاع طريق البخاري قلت وهو كلام من لم يطلع على طريق ~~شعيب التي نبهت عليها وقد جمع الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي جزءا في ~~الأحاديث ms10138 المسلسلة بأربعة من الصحابة وجملة ما فيه أربعة أحاديث وجمع ذلك ~~بعده الحافظ عبد القادر الرهاوي ثم الحافظ يوسف بن خليل فزاد عليه قدرها ~~وزاد واحدا خماسيا فصارت تسعة أحاديث وأصحها حديث الباب ثم حديث عمر في ~~العمالة وسيأتي في كتاب الأحكام الحديث الثاني حديث أسامة بن زيد # 6651 قوله عن الزهري في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة حدثنا ~~الزهري وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم من طريقه قوله عن عروة عن ~~أسامة بن زيد في رواية الحميدي وبن أبي عمر في مسنده عن بن عيينة عن الزهري ~~أخبرني عروة انه سمع أسامة بن زيد وقوله حدثنا محمود هو بن غيلان قوله اشرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند الإسماعيلي في رواية معمر أوفى وهو بمعنى ~~أشرف أي أطلع من علو قوله على PageV13P012 أطم بضمتين هو الحصن وقد تقدم ~~بيانه في آخر الحج قوله من أطام المدينة تقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم ~~بهذا السند بلفظ على أطم من الآطام فاقتضى ذلك ان اللفظ الذي ساقه هنا لفظ ~~معمر قوله هل ترون ما أرى قالوا لا وهذه الزيادة أيضا لمعمر ولم أرها في ~~شيء من الطرق عن بن عيينة قوله فاني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم في رواية ~~أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان اني لأرى مواقع الفتن والمراد بالمواقع مواضع ~~السقوط والخلال النواحي قال الطيبي تقع مفعول ثان ويحتمل أن يكون حالا وهو ~~أقرب والرؤية بمعنى النظر أي كشف لي فأبصرت ذلك عيانا قوله كوقع القطر في ~~رواية المستملي والكشميهني المطر وفي رواية علامات النبوة كمواقع القطر وقد ~~تقدم الكلام على هذه الرواية في آخر الحج وانما اختصت المدينة بذلك لأن قتل ~~عثمان رضي الله عنه كان بها ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك فالقتال ~~بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان والقتال بالنهروان كمان بسبب التحكيم ~~بصفين وكل قتال وقع في ذلك العصر انما تولد عن شيء من ذلك أو عن شيء ms10139 تولد ~~عنه ثم ان قتل عثمان كان أشد أسبابه الطعن على أمرائه ثم عليه بتوليته لهم ~~وأول ما نشأ ذلك من العراق وهي من جهة المشرق فلا منافاة بين حديث الباب ~~وبين الحديث الآتي ان الفتنة من قبل المشرق وحسن التشبيه بالمطر لإرادة ~~التعميم لأنه إذا وقع في أرض معينة عمها ولو في بعض جهاتها قال بن بطال ~~انذر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زينب بقرب قيام الساعة كي يتوبوا ~~قبل أن تهجم عليهم وقد ثبت أن خروج يأجوج ومأجوج قرب قيام الساعة فإذا فتح ~~من ردمهم ذاك القدر في زمنه صلى الله عليه وسلم لم يزل الفتح يتسع على مر ~~الأوقات وقد جاء في حديث أبي هريرة رفعه ويل للعرب من شر قد اقترب موتوا ان ~~استطعتم قال وهذا غاية في التحذير من الفتن والخوض فيها حيث جعل الموت خيرا ~~من مباشرتها وأخبر في حديث أسامة بوقوع الفتن خلال البيوت ليتأهبوا لها فلا ~~يخوضوا فيها ويسألوا الله الصبر والنجاة من شرها PageV13P013 # | 1 ( قوله باب ظهور الفتن ) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة # 6652 قوله حدثنا عياش بتحتانية ثقيلة ومعجمة وشيخه عبد الأعلى هو بن عبد ~~الأعلى السامي بالمهملة البصري وسعيد هو بن المسيب ونسبه أبو بكر بن أبي ~~شيبة في روايته له عن عبد الأعلى المذكور أخرجه بن ماجة وكذا عند ~~الإسماعيلي من رواية عبد الأعلى وعبد الواحد وعبد المجيد بن أبي رواد كلهم ~~عن معمر وهو عند مسلم عن أبي بكر لكن لم يسق لفظه قوله يتقارب الزمان كذا ~~للأكثر وفي رواية السرخسي الزمن وهي لغة فيه قوله وينقص العلم كذا للأكثر ~~وفي رواية المستملي والسرخسي العمل ومثله في رواية شعيب عن الزهري عن حميد ~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عند مسلم وعنده من رواية يونس عن الزهري في هذه ~~الطريق ويقبض العلم ووقع مثله في رواية الأعرج عن أبي هريرة كما سيأتي في ~~أواخر كتاب الفتن وهي تؤيد رواية من رواه ms10140 بلفظ وينقص العمل ويؤيده أيضا ~~الحديث الذي بعده بلفظ ينزل الجهل ويرفع العلم قوله ويكثر الهرج قالوا يا ~~رسول الله أيما هو بفتح الهمزة وتشديد الياء الأخيرة بعدها ميم خفيفة وأصله ~~أي شيء هو ووقعت للأكثر بغير ألف بعد الميم وضبطه بعضهم بتخفيف الياء كما ~~قالوا أيش في موضع أي شيء وفي رواية الإسماعيلي وما هو وفي رواية أبي بكر ~~بن أبي شيبة قالوا يا رسول الله وما الهرج وهذه رواية أكثر أصحاب الزهري ~~وفي رواية عنبسة بن خالد عن يونس عند أبي داود قيل يا رسول الله أيش هو قال ~~القتل القتل وفي رواية للطبراني عن بن مسعود القتل والكذب قوله قال القتل ~~القتل صريح في أن تفسير الهرج مرفوع ولا يعارض ذلك مجيئه في غير هذه ~~الرواية موقوفا ولا كونه بلسان الحبشة وقد تقدم في كتاب العلم من طريق سالم ~~بن عبد الله بن عمر سمعت أبا هريرة فذكر نحو حديث الباب دون قوله يتقارب ~~PageV13P014 الزمان ودون قوله ويلقى الشح وزاد فيه ويظهر الجهل وقال في ~~آخره قيل يا رسول الله وما الهرج فقال هكذا بيده فحرفها كأنه يريد القتل ~~فيجمع بأنه جمع بين الإشارة والنطق فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض كما وقع ~~لهم في الأمور المذكورة وجاء تفسير أيام الهرج فيما أخرجه أحمد والطبراني ~~بسند حسن من حديث خالد بن الوليد ان رجلا قال له يا أبا سليمان اتق الله ~~فان الفتن ظهرت فقال اما وبن الخطاب حي فلا انما تكون بعده فينظر الرجل ~~فيفكر هل يجد مكانا لم ينزل به مثل ما نزل بمكانه الذي هو به من الفتنة ~~والشر فلا يجد فتلك الأيام التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدي ~~الساعة أيام الهرج قوله وقال يونس يعني بن يزيد وشعيب يعني بن أبي حمزة ~~والليث وبن أخي الزهري عن الزهري عن حميد يعني بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي ~~هريرة يعني ان هؤلاء الأربعة خالفوا معمرا في قوله عن ms10141 الزهري عن سعيد ~~فجعلوا شيخ الزهري حميدا لا سعيدا وصنيع البخاري يقتضي ان الطريقين صحيحان ~~فإنه وصل طريق معمر هنا ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب وكأنه رأى ان ذلك لا ~~يقدح لأن الزهري صاحب حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين ولا يلزم من ذلك ~~اطراده في كل من اختلف عليه في شيخه الا ان يكون مثل الزهري في كثرة الحديث ~~والشيوخ ولولا ذلك لكانت رواية يونس ومن تابعه أرجح وليست رواية معمر ~~مدفوعة عن الصحة لما ذكرته فاما رواية يونس فوصلها مسلم كما ذكرت من طريق ~~بن وهب عنه ولفظه ويقبض العلم وقدم وتظهر الفتن على ويلقى الشح وقال قالوا ~~وما الهرج قال القتل ولم يكرر لفظ القتل ومثله له من رواية سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج فذكره ~~مقتصرا عليه وأخرجه أبو داود من رواية عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد بلفظ ~~وينقص العلم وأما رواية شعيب فوصلها المصنف في كتاب الأدب عن أبي اليمان ~~عنه وقال في روايته يتقارب الزمان وينقص العمل وفي رواية الكشميهمني العلم ~~والباقي مثل لفظ معمر وقال في روايتي يونس وشعيب عن الزهري حدثني حميد بن ~~عبد الرحمن وأما رواية الليث فوصلها الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله ~~بن صالح عنه به مثل رواية بن وهب واما رواية بن أخي الزهري فوصلها الطبراني ~~أيضا في الأوسط من طريق صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بن ~~أخي الزهري واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم وقال في روايته سمعت أبا هريرة ~~ولفظه مثل لفظ بن وهب الا انه قال قلنا وما الهرج يا رسول الله وأخرجه مسلم ~~من رواية عبد الرحمن بن يعقوب وهمام بن منبه وأبي يونس مولى أبي هريرة ~~ثلاثتهم عن أبي هريرة قال بمثل حديث حميد بن عبد الرحمن غير انهم لم يذكروا ~~ويلقى الشح قلت وساق أحمد لفظ همام وأوله يقبض العلم ويقترب ms10142 الزمن وقد جاء ~~عن أبي هريرة من طريق أخرى زيادة في الأمور المذكورة فأخرج الطبراني في ~~الأوسط من طريق سعيد بن جبير عنه رفعه لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش ~~والبخل ويخون الأمين ويؤتمن الخائن وتهلك الوعول وتظهر التحوت قالوا يا ~~رسول الله وما التحوت والوعول قال الوعول وجوه الناس وأشرافهم والتحوت ~~الذين كانوا تحت أقدام الناس ليس يعلم بهم وله من طريق أبي علقمة سمعت أبا ~~هريرة يقول ان من أشراط الساعة نحوه وزاد كذلك أنبأنا عبد الله بن مسعود ~~سمعته من حبي قال نعم قلنا وما التحوت قال فسول الرجال وأهل البيوت الغامضة ~~قلنا وما الوعول قال أهل البيوت الصالحة قال بن بطال ليس في هذا الحديث ما ~~يحتاج إلى تفسير غير قوله PageV13P015 يتقارب الزمان ومعناه والله أعلم ~~تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى ~~عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله وقد جاء في الحديث لا يزال الناس بخير ما ~~تفاضلوا فإذا تساووا هلكوا يعني لا يزالون بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح ~~وخوف من الله يلجأ إليهم عند الشدائد ويستشفي بأرائهم ويتبرك بدعائهم ويؤخذ ~~بتقويمهم وآثارهم وقال الطحاوي قد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة والرضا ~~بالجهل وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم لأن درج العلم تتفاوت قال تعالى ~~وفوق كل ذي علم عليم وانما يتساوون إذا كانوا جهالا وكأنه يريد غلبة الجهل ~~وكثرته بحيث يفقد العلم بفقد العلماء قال بن بطال وجميع ما تضمنه هذا ~~الحديث من الأشراط قد رأيناها عيانا فقد نقص العلم وظهر الجهل والقي الشح ~~في القلوب وعمت الفتن وكثر القتل قلت الذي يظهر ان الذي شاهده كان منه ~~الكثير مع وجود مقابله والمراد من الحديث استحكام ذلك حتى لا يبقى مما ~~يقابله الا النادر واليه الإشارة بالتعبير بقبض العلم فلا يبقى الا الجهل ~~الصرف ولا يمنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم لأنهم يكونون حينئذ مغمورين ~~في أولئك ويؤيد ذلك ms10143 ما أخرجه بن ماجة بسند قوي عن حذيفة قال يدرس الإسلام ~~كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويسري ~~على الكتاب في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية الحديث وسأذكر مزيدا لذلك في ~~أواخر كتاب الفتن وعند الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال ولينزعن القرآن ~~من بين أظهركم يسري عليه ليلا فيذهب من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه ~~شيء وسنده صحيح لكنه موقوف وسيأتي بيان معارضه ظاهرا في كتاب الأحكام ~~والجمع بينهما وكذا القول في باقي الصفات والواقع ان الصفات المذكورة وجدت ~~مباديها من عهد الصحابة ثم صارت تكثر في بعض الأماكن دون بعض والذي يعقبه ~~قيام الساعة استحكام ذلك كما قررته وقد مضى من الوقت الذي قال فيه بن بطال ~~ما قال نحو ثلاثمائة وخمسين سنة والصفات المذكورة في ازدياد في جميع البلاد ~~لكن يقل بعضها في بعض ويكثر بعضها في بعض وكلما مضت طبقة ظهر النقص الكثير ~~في التي تليها والى ذلك الإشارة بقوله في حديث الباب الذي بعده لا يأتي ~~زمان الا والذي بعده شر منه ثم نقل بن بطال عن الخطابي في معنى تقارب ~~الزمان المذكور في الحديث الآخر يعني الذي أخرجه الترمذي من حديث أنس وأحمد ~~من حديث أبي هريرة مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة ~~كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة ~~كاحتراق السعفة قال الخطابي هو من استلذاذ العيش يريد والله أعلم انه يقع ~~عند خروج المهدي ووقوع الأمنة في الأرض وغلبة العدل فيها فيستلذ العيش عند ~~ذلك وتستقصر مدته وما زال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وان طالت ~~ويستطيلون مدة المكروه وان قصرت وتعقبه الكرماني بأنه لا يناسب أخواته من ~~ظهور الفتن وكثرة الهرج وغيرهما وأقول انما احتاج الخطابي إلى تأويله بما ~~ذكر لأنه لم يقع النقص في زمانه والا فالذي تضمنه الحديث قد وجد في زماننا ~~هذا فانا نجد من سرعة مر الأيام ms10144 ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا ~~هذا وان لم يكن هناك عيش مستلذ والحق ان المراد نزع البركة من كل شيء حتى ~~من الزمان وذلك من علامات قرب الساعة وقال بعضهم معنى تقارب الزمان استواء ~~الليل والنهار قلت وهذا مما قالوه في قوله إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا ~~المؤمن تكذب كما تقدم بيانه فيما مضى ونقل بن التين عن الداودي ان معنى ~~حديث الباب ان ساعات النهار تقصر قرب قيام الساعة ويقرب النهار من ~~PageV13P016 الليل انتهى وتخصيصه ذلك بالنهار لا معنى له بل المراد نزع ~~البركة من الزمان ليله ونهاره كما تقدم قال النووي تبعا لعياض وغيره المراد ~~بقصره عدم البركة فيه وان اليوم مثلا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع ~~بالساعة الواحدة قالوا وهذا أظهر وأكثر فائدة وأوفق لبقية الأحاديث وقد قيل ~~في تفسير قوله يتقارب الزمان قصر الأعمار بالنسبة إلى كل طبقة فالطبقة ~~الأخيرة أقصر أعمارا من الطبقة التي قبلها وقيل تقارب أحوالهم في الشر ~~والفساد والجهل وهذا اختيار الطحاوي واحتج بان الناس لا يتساوون في العلم ~~والفهم فالذي جنح إليه لا يناسب ما ذكر معه الا ان نقول ان الواو لا ترتب ~~فيكون ظهور الفتن أولا ينشأ عنها الهرج ثم يخرج المهدي فيحصل الأمن قال بن ~~أبي جمرة يحتمل ان يكون المراد بتقارب الزمان قصره على ما وقع في حديث لا ~~تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر وعلى هذا فالقصر يحتمل ان يكون حسيا ~~ويحتمل ان يكون معنويا اما الحسي فلم يظهر بعد ولعله من الأمور التي تكون ~~قرب قيام الساعة واما المعنوي فله مدة منذ ظهر يعرف ذلك أهل العلم الديني ~~ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي فانهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم ان ~~يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك ويشكون ذلك ولا يدرون العلة ~~فيه ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان لظهور الأمور المخالفة للشرع من ~~عدة أوجه وأشد ذلك الأقوات ففيها من الحرام المحض ومن ms10145 الشبه ما لا يخفى حتى ~~ان كثيرا من الناس لا يتوقف في شيء ومهما قدر على تحصيل شيء هجم عليه ولا ~~يبالي والواقع ان البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت انما يكون من طريق ~~قوة الإيمان واتباع الأمر واجتناب النهي والشاهد لذلك قوله تعالى ولو أن ~~أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض انتهى ملخصا ~~وقال البيضاوي يحتمل ان يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى ~~الانقضاء والقرون إلى الانقراض فيتقارب زمانهم وتتدانى ايامهم واما قول بن ~~بطال ان بقية الحديث لا تحتاج إلى تفسير فليس كما قال فقد اختلف أيضا في ~~المراد بقوله ينقص العلم فقيل المراد نقص علم كل عالم بأن يطرأ عليه ~~النسيان مثلا وقيل نقص العلم بموت أهله فكلما مات عالم في بلد ولم يخلفه ~~غيره نقص العلم من تلك البلد واما نقص العمل فيحتمل ان يكون بالنسبة لكل ~~فرد فرد فان العامل إذا دهمته الخطوب ألهته عن أوراده وعبادته ويحتمل ان ~~يراد به ظهور الخيانة في الأمانات والصناعات قال بن أبي جمرة نقص العمل ~~الحسي ينشأ عن نقص الدين ضرورة واما المعنوي فبحسب ما يدخل من الخلل بسبب ~~سوء المطعم وقلة المساعد على العمل والنفس ميالة إلى الراحة وتحن إلى جنسها ~~ولكثرة شياطين الانس الذين هم أضر من شياطين الجن واما قبض العلم فسيأتي ~~بسط القول فيه في كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى وأما قوله ويلقى الشح ~~فالمراد القاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه ~~فيترك التعليم والفتوى ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره ويبخل ~~الغني بماله حتى يهلك الفقير وليس المراد وجود أصل الشح لأنه لم يزل موجودا ~~والمحفوظ في الروايات يلقى بضم أوله من الرباعي وقال الحميدي لم تضبط ~~الرواة هذا الحرف ويحتمل ان يكون بفتح اللام وتشديد القاف أي يتلقى ويتعلم ~~ويتواصى به كما في قوله ولا يلقاها الا الصابرون قال والرواية بسكون اللام ~~مخففا تفسد المعنى لأن الالقاء بمعنى الترك ولو ms10146 ترك لم يكن موجودا وكان ~~مدحا والحديث ينبىء بالذم قلت وليس المراد بالالقاء هنا أن الناس يلقونه ~~وانما المراد أنه يلقى إليهم أي يوقع في قلوبهم ومنه اني ألقي الي كتاب ~~كريم قال الحميدي PageV13P017 ولو قيل بالفاء مع التخفيف لم يستقم لأنه لم ~~يزل موجودا قلت لو ثبتت الرواية بالفاء لكان مستقيما والمعنى أنه يوجد ~~كثيرا مستفيضا عند كل أحد كما تقدمت الإشارة إليه وقال القرطبي في التذكرة ~~يجوز أن يكون يلقي بتخفيف اللام والفاء أي يترك لأجل كثرة المال وافاضته ~~حتى يهم ذا المال من يقبل صدقته فلا يجد ولا يجوز أن يكون بمعنى يوجد لأنه ~~ما زال موجودا كذا جزم به وقد تقدم ما يرد عليه وأما قوله وتظهر الفتن ~~فالمراد كثرتها واشتهارها وعدم التكاتم بها والله المستعان قال بن أبي جمرة ~~يحتمل ان يكون القاء الشح عاما في الأشخاص والمحذور من ذلك ما يترتب عليه ~~مفسدة والشحيح شرعا هو من يمنع ما وجب عليه وامساك ذلك ممحق للمال مذهب ~~لبركته ويؤيده ما نقص مال من صدقة فان أهل المعرفة فهموا منه ان المال الذي ~~يخرج منه الحق الشرعي لا يلحقه آفة ولا عاهة بل يحصل له النماء ومن ثم سميت ~~الزكاة لأن المال ينمو بها ويحصل فيه البركة انتهى ملخصا قال واما ظهور ~~الفتن فالمراد بها ما يؤثر في أمر الدين وأما كثرة القتل فالمراد بها ما لا ~~يكون على وجه الحق كاقامة الحد والقصاص الحديث الثاني والثالث # 6653 قوله حدثنا مسدد حدثنا عبيد الله بن موسى كذا وقع عند أبي ذر عن ~~شيوخه في نسخة معتمدة وسقط في غيرها وقال عياض ثبت للقابسي عن أبي زيد ~~المروزي وسقط مسدد للباقين وهو الصواب قلت وعليه اقتصر أصحاب الأطراف قوله ~~شقيق هو أبو وائل قوله كنت مع عبد الله هو بن مسعود وأبو موسى هو الأشعري ~~قوله فقالا يظهر من الروايتين اللتين بعدها أن الذي تلفظ بذلك هو أبو موسى ~~لقوله في روايته فقال أبو موسى فذكره ولا ms10147 يعارض ذلك الرواية الثالثة من ~~طريق واصل عن أبي وائل عن عبد الله وأحسبه رفعه قال بين يدي الساعة فذكره ~~لاحتمال ان يكون أبو وائل سمعه من عبد الله أيضا لدخوله في قوله في رواية ~~الأعمش قالا وقد اتفق أكثر الرواة عن الأعمش على أنه عن عبد الله وأبي موسى ~~معا ورواه أبو معاوية عن الأعمش فقال عن أبي موسى ولم يذكر عبد الله أخرجه ~~مسلم وأشار بن أبي خيثمة إلى ترجيح قول الجماعة واما رواية عاصم المعلقة ~~التي ختم بها الباب فلولا أنه دون الأعمش وواصل في الحفظ لكانت روايته هي ~~المعتمدة لأنه جعل لكل من أبي موسى وعبد الله لفظ متن غير الآخر لكن يحتمل ~~ان يكون المتن الآخر كان عند عبد الله بن مسعود مع المتن الأول قوله ينزل ~~فيها الجهل ويرفع فيها العلم معناه ان العلم يرتفع بموت العلماء فكلما مات ~~عالم ينقص العلم بالنسبة إلى فقد حامله وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك ~~العالم ينفرد به عن بقية العلماء قوله ان بين يدي الساعة لأياما في رواية ~~الكشميهني بحذف اللام قوله ويكثر فيها الهرج والهرج القتل كذا في هاتين ~~الروايتين وزاد في الرواية الثالثة وهي رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش ~~والهرج بلسان الحبشة القتل ونسب التفسير في رواية واصل لأبي موسى وأصل ~~الهرج في اللغة العربية الاختلاط يقال هرج الناس اختلطوا واختلفوا وهرج ~~القوم في الحديث إذا كثروا وخلطوا وأخطا من قال نسبة تفسير الهرج بالقتل ~~للسان الحبشة وهم من بعض الرواة والا فهي عربية صحيحة ووجه الخطأ انها لا ~~تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل الا على طريق المجاز لكون الاختلاط مع ~~الاختلاف يفضي كثيرا إلى القتل وكثيرا ما يسمى الشيء باسم ما يؤول إليه ~~واستعمالها في القتل بطريق الحقيقة هو بلسان الحبش وكيف يدعى على مثل أبي ~~موسى الأشعري الوهم في تفسير لفظة لغوية بل الصواب معه واستعمال العرب ~~الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة وان ورد استعمالها ms10148 في الاختلاط ~~والاختلاف كحديث معقل بن يسار رفعه العبادة في PageV13P018 الهرج كهجرة إلى ~~أخرجه مسلم وذكر صاحب المحكم للهرج معاني أخرى ومجموعها تسعة شدة القتل ~~وكثرة القتل والاختلاط والفتنة في آخر الزمان وكثرة النكاح وكثرة الكذب ~~وكثرة النوم وما يرى في النوم غير منضبط وعدم الإتقان للشيء وقال الجوهري ~~أصل الهرج الكثرة في الشيء يعني حتى لا يتميز قوله في رواية واصل وأحسبه ~~رفعه زاد في رواية القواريري عن غندر إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ~~الإسماعيلي وكذا أخرجه أحمد عن غندر ومحمد شيخ البخاري فيه لم ينسب عند ~~الأكثر ونسبه أبو ذر في روايتة محمد بن بشار قوله وقال أبو عوانة عن عاصم ~~هو بن أبي النجود القارئ المشهور ووجدت لأبي عوانة عن عاصم في المعنى سندا ~~آخر أخرجه بن أبي خيثمة عن عفان وأبي الوليد جميعا عن أبي عوانة عن عاصم عن ~~شقيق عن عروة بن قيس عن خالد بن الوليد فذكر قصة فيها فاولئك الأيام التي ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة أيام الهرج وذكر فيه ان ~~الفتنة تدهش حتى ينظر الشخص هل يجد مكانا لم ينزل به فلا يجد وقد وافقه على ~~حديث بن مسعود الأخير زائدة أخرجه الطبراني من طريقه عن عاصم عن شقيق عن ~~عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان من شرار الناس من ~~تدركهم الساعة وهم أحياء الحديث قوله انه قال لعبد الله يعني بن مسعود تعلم ~~الأيام التي ذكر إلى قوله نحوه يريد نحو الحديث المذكور بين يدي الساعة ~~أيام الهرج وقد رواه الطبراني من طريق زائدة عن عاصم مقتصرا على حديث بن ~~مسعود المرفوع دون القصة ووقع عند أحمد وبن ماجة من رواية الحسن البصري عن ~~اسيد بن المتشمس عن أبي موسى في المرفوع زيادة قال رجل يا رسول الله انا ~~نقتل في العام الواحد من المشركين كذا وكذا فقال ليس بقتلكم المشركين ولكن ~~بقتل بعضكم بعضا الحديث قوله وقال بن مسعود ms10149 هو بالسند المذكور قوله من شرار ~~الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء قال بن بطال هذا وان كان لفظه لفظ العموم ~~فالمراد به الخصوص ومعناه ان الساعة تقوم في الأكثر والأغلب على شرار الناس ~~بدليل قوله لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة فدل هذا الخبر ~~ان الساعة تقوم أيضا على قوم فضلاء قلت ولا يتعين ما قال فقد جاء ما يؤيد ~~العموم المذكور كقوله في حديث بن مسعود أيضا رفعه لا تقوم الساعة الا على ~~شرار الناس أخرجه مسلم ولمسلم أيضا من حديث أبي هريرة رفعه ان الله يبعث ~~ريحا من اليمن الين من الحرير فلا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من ايمان الا ~~قبضته وله في آخر حديث النواس بن سمعان الطويل في قصة الدجال وعيسى ويأجوج ~~ومأجوج إذ بعث الله ريحا طيبة فتقبض روح كل مؤمن ومسلم ويبقى شرار الناس ~~يتهارجون تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة وقد اختلفوا في المراد بقوله ~~يتهارجون فقيل يتسافدون وقيل يتثاورون والذي يظهر انه هنا بمعنى يتقاتلون ~~أو لاعم من ذلك ويؤيد حمله على التقاتل حديث الباب ولمسلم أيضا لا تقوم ~~الساعة على أحد يقول الله الله وهو عند أحمد بلفظ على أحد يقول لا إله إلا ~~الله والجمع بينه وبين حديث لا تزال طائفة حمل الغاية في حديث لا تزال ~~طائفة على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن ومسلم فلا يبقى الا ~~الشرار فتهجم الساعة عليهم بغتة كما سيأتي بيانه بعد قليل PageV13P019 # | 1 ( قوله باب لا يأتي زمان الا الذي بعده شر منه ) # كذا ترجم بالحديث الأول وأورد فيه حديثين الأول # 6657 قوله سفيان هو الثوري والزبير بن عدي بفتح العين بعدها دال وهو كوفي ~~همداني بسكون الميم ولي قضاء الري ويكنى أبا عدي وهو من صغار التابعين وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث وقد يلتبس به راو قريب من طبقته وهو الزبير ~~بن عربي بفتح العين والراء بعدها موحدة مكسورة وهو اسم ms10150 بلفظ النسب بصري ~~يكنى أبا سلمة وليس له في البخاري سوى حديث واحد تقدم في الحج من روايته عن ~~بن عمر وتقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك هناك من كلام الترمذي قوله أتينا أنس ~~بن مالك فشكونا إليه ما يلقون فيه التفات ووقع في رواية الكشميهني فشكوا ~~وهو على الجادة ووقع في رواية بن أبي مريم عن الفريابي شيخ البخاري فيه عند ~~أبي نعيم نشكو بنون بدل الفاء وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند ~~الإسماعيلي شكونا إلى أنس ما نلقى من الحجاج قوله من الحجاج أي بن يوسف ~~الثقفي الأمير المشهور والمراد شكواهم ما يلقون من ظلمه لهم وتعديه وقد ذكر ~~الزبير في الموفقيات من طريق مجالد عن الشعبي قال كان عمر فمن بعده إذا ~~أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته فلما كان زياد ضرب في الجنايات ~~بالسياط ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية فلما كان بشر بن مروان سمر كف ~~الجاني بمسمار فلما قدم الحجاج قال هذا كله لعب فقتل بالسيف قوله فقال ~~اصبروا زاد عبد الرحمن بن مهدي في روايته اصبروا عليه قوله فإنه لا يأتي ~~عليكم زمان في رواية عبد الرحمن بن مهدي لا يأتيكم عام وبهذا اللفظ أخرج ~~الطبراني بسند جيد عن بن مسعود نحو هذا الحديث موقوفا عليه قال ليس عام الا ~~والذي بعده شر منه وله عنه بسند صحيح قال امس خير من اليوم واليوم خير من ~~غد وكذلك حتى تقوم الساعة قوله الا والذي بعده كذا لأبي ذر وسقطت الواو ~~للباقين وثبتت لابن مهدي قوله أشر منه كذا لأبي ذر والنسفي وللباقين بحذف ~~الألف وعلى الأول شرح بن التين فقال كذا وقع أشر بوزن أفعل وقد قال في ~~الصحاح فلان شر من فلان ولا يقال أشر الا في لغة رديئة ووقع في رواية محمد ~~بن القاسم الأسدي عن الثوري ومالك بن مغول ومسعر وأبي سنان الشيباني ~~أربعتهم عن الزبير بن عدي بلفظ لا يأتي على الناس زمان الا شر ms10151 من الزمان ~~الذي كان قبله سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الإسماعيلي ~~وكذا أخرجه بن منده من طريق مالك بن مغول بلفظ الا وهو شر من الذي قبله ~~PageV13P020 وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير من رواية مسلم بن إبراهيم عن ~~شعبة عن الزبير بن عدي وقال تفرد به مسلم عن شعبة قوله حتى تلقوا ربكم أي ~~حتى تموتوا وقد ثبت في صحيح مسلم في حديث آخر واعلموا انكم لن تروا ربكم ~~حتى تموتوا قوله سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم في رواية أبي نعيم سمعت ~~ذلك قال بن بطال هذا الخبر من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم ~~بفساد الأحوال وذلك من الغيب الذي لا يعلم بالرأي وانما يعلم بالوحي انتهى ~~وقد استشكل هذا الإطلاق مع ان بعض الأزمنة تكون في الشر دون التي قبلها ولو ~~لم يكن في ذلك الا زمن عمر بن عبد العزيز وهو بعد زمن الحجاج بيسير وقد ~~اشتهر الخبر الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز بل لو قيل ان الشر اضمحل في ~~زمانه لما كان بعيدا فضلا عن ان يكون شرا من الزمن الذي قبله وقد حمله ~~الحسن البصري على الأكثر الأغلب فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج ~~فقال لا بد للناس من تنفيس وأجاب بعضهم أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع ~~العصر على مجموع العصر فان عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء ~~وفي عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان ~~الذي بعده لقوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني وهو في الصحيحين وقوله ~~أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون أخرجه مسلم ثم وجدت ~~عن عبد الله بن مسعود التصريح بالمراد وهو أولى بالاتباع فأخرج يعقوب بن ~~شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال سمعت عبد الله بن مسعود ~~يقول لا يأتي عليكم يوم الا وهو شر من ms10152 اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة ~~لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالا يفيده ولكن لا يأتي عليكم يوم الا ~~وهو أقل علما من اليوم الذي مضى قبله فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا ~~يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون ومن طريق أبي إسحاق ~~عن أبي الأحوص عن بن مسعود إلى قوله شر منه قال فأصابتنا سنة خصب فقال ليس ~~ذلك أعني انما أعني ذهاب العلماء ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال لا يأتي ~~عليكم زمان الا وهو أشر مما كان قبله اما أني لا أعني أميرا خيرا من أمير ~~ولا عاما خيرا من عام ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا ~~ويجيء قوم يفتون برأيهم وفي لفظ عنه من هذا الوجه وما ذاك بكثرة الأمطار ~~وقلتها ولكن بذهاب العلماء ثم يحدث قوم يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون ~~الإسلام ويهدمونه وأخرج الدارمي الأول من طريق الشعبي بلفظ لست أعني عاما ~~أخصب من عام والباقي مثله وزاد وخياركم قبل قوله وفقهاؤكم واستشكلوا أيضا ~~زمان عيسى بن مريم بعد زمان الدجال وأجاب الكرماني بأن المراد الزمان الذي ~~يكون بعد عيسى أو المراد جنس الزمان الذي فيه الأمراء والا فمعلوم من الدين ~~بالضرورة ان زمان النبي المعصوم لا شر فيه قلت ويحتمل ان يكون المراد ~~بالأزمنة ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال وما بعده ويكون المراد ~~بالأزمنة المتفاضلة في الشر من زمن الحجاج فما بعده إلى زمن الدجال واما ~~زمن عيسى عليه السلام فله حكم مستأنف والله أعلم ويحتمل ان يكون المراد ~~بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة بناء على انهم هم المخاطبون بذلك فيختص ~~بهم فأما من بعدهم فلم يقصد في الخبر المذكور لكن الصحابي فهم التعميم ~~فلذلك أجاب من شكا إليه الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر وهم أو جلهم من التابعين ~~واستدل بن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في ~~المهدي وانه يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا ثم وجدت ms10153 عن بن مسعود ما يصلح ~~أن يفسر به الحديث وهو ما أخرجه الدارمي بسند حسن عن عبد الله قال لا ~~PageV13P021 يأتي عليكم عام الا وهو شر من الذي قبله أما أني لست أعني عاما ~~الحديث الثاني # 6658 قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد ~~ومحمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الله بن ~~أبي بكر نسب لجده هكذا عطف هذا الإسناد النازل على الذي قبله وهو أعلى منه ~~بدرجتين لأنه أورد الأول مجردا في آخر كتاب الأدب بتمامه فلما أورده هنا ~~عنه أردفه بالسند الآخر وساقه على لفظ السند الثاني وبن شهاب شيخ بن أبي ~~عتيق هو الزهري شيخ شعيب قوله هند بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء بعدها ~~راء وسين مهملة نسبة إلى بني فراس بطن من كنانة وهم أخوة قريش وكانت هند ~~زوج معبد بن المقداد وقد قيل ان لها صحبة وتقدم شيء من ذلك في كتاب العلم ~~قوله استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا بنصب ليلة وفزعا بكسر ~~الزاي على الحال ووقع في رواية سفيان بن عيينة عن معمر كما مضى في العلم ~~استيقظ ذات ليلة وتقدم هناك الكلام على لفظ ذات ورواية هذا الباب تؤيد أنها ~~زائدة وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر في قيام الليل مثل الباب لكن بحذف ~~فزعا وفي رواية شعيب يحذفهما قوله يقول سبحان الله في رواية سفيان فقال ~~سبحان الله وفي رواية بن المبارك عن معمر في اللباس استيقظ من الليل وهو ~~يقول لا إله إلا الله قوله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا انزل الليلة من ~~الفتن في رواية غير الكشميهني وماذا أنزل بضم الهمزة وفي رواية سفيان ماذا ~~انزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن وفي رواية شعيب ماذا أنزل من ~~الخزائن وماذا انزل من الفتن وفي رواية بن المبارك مثله لكن بتقديم وتأخير ~~وقال من الفتنة بالافراد وقد تقدم الكلام ms10154 على المراد بالخزائن وما ذكر معها ~~في كتاب العلم وما استفهامية فيها معنى التعجب قوله من يوقظ صواحب الحجرات ~~كذا للأكثر وفي رواية سفيان ايقظوا بصيغة الأمر مفتوح الأول مكسور الثالث ~~وصواحب بالنصب على المفعولية وجوز الكرماني أيقظوا بكسر أوله وفتح ثالثه ~~وصواحب منادى ودلت رواية ايقظوا على ان المراد بقوله من يوقظ التحريض على ~~ايقاظهن قوله يريد أزواجه لكي يصلين في رواية شعيب حتى يصلين وخلت سائر ~~الروايات من هذه الزيادة قوله رب كاسية في الدنيا في رواية سفيان فرب ~~بزيادة فاء في أوله وفي رواية بن المبارك يا رب كاسية بزيادة حرف النداء في ~~أوله وفي رواية هشام كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة وهو يؤيد ما ~~ذهب إليه بن مالك من ان رب أكثر ما ترد للتكثير فإنه قال أكثر النحويين ~~انها للتقليل وان معنى ما يصدر بها المضي والصحيح ان معناها في الغالب ~~التكثير وهو مقتضى كلام سيبويه فإنه قال في باب كم واعلم ان كم في الخبر لا ~~تعمل إلا فيما تعمل فيه رب لأن المعنى واحد الا ان كم اسم ورب غير اسم ~~انتهى ولا خلاف ان معنى كم الخبرية التكثير ولم يقع في كتابه ما يعارض ذلك ~~فصح ان مذهبه ما ذكرت وحديث الباب شاهد لذلك فليس مراده ان ذلك قليل بل ~~المتصف بذلك من النساء كثير ولذلك لو جعلت كم موضع رب لحسن انتهى وقد وقعت ~~كذلك في نفس هذا الحديث كما بينته ومما وردت فيه للتكثير قول حسان رب حلم ~~أضاعه عدم الما ل وجهل غطى عليه النعيم وقول عدي رب مأمول وراج أملا قد ~~ثناه الدهر عن ذاك الأمل PageV13P022 قال والصحيح أيضا ان الذي يصدر برب لا ~~يلزم كونه ماضى المعنى بل يجوز مضيه وحضوره واستقباله وقد اجتمع في الحديث ~~الحضور والاستقبال وشواهد الماضي كثيرة انتهى ملخصا واما تصدير رب بحرف ~~النداء في رواية بن المبارك فقيل المنادى فيه محذوف والتقدير يا سامعين ~~قوله عارية في الآخرة قال ms10155 عياض الأكثر بالخفض على الوصف للمجرور برب وقال ~~غيره الأولى الرفع على إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت أي هي عارية ~~والفعل الذي يتعلق به رب محذوف وقال السهيلي الأحسن الخفض على النعت لأن رب ~~حرف جر يلزم صدر الكلام وهذا رأي سيبويه وعند الكسائي هو اسم مبتدأ ~~والمرفوع خبره واليه كان يذهب بعض شيوخنا انتهى واختلف في المراد بقوله ~~كاسية وعارية على أوجه أحدها كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى عارية في ~~الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا ثانيها كاسية بالثياب لكنها شفافة ~~لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك ثالثها كاسية من نعم ~~الله عارية من الشكر الذي تظهر ثمرته في الآخرة بالثواب رابعها كاسية جسدها ~~لكنها تشد خمارها من ورائها فيبدو صدرها فتصير عارية فتعاقب في الآخرة ~~خامسها كاسية من خلعة التزوج بالرجل الصالح عارية في الآخرة من العمل فلا ~~ينفعها صلاح زوجها كما قال تعالى فلا انساب بينهم ذكر هذا الأخير الطيبي ~~ورجحه لمناسبة المقام واللفظة وان وردت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكن العبرة بعموم اللفظ وقد سبق لنحوه الداودي فقال كاسية للشرف في الدنيا ~~لكونها أهل التشريف وعارية يوم القيامة قال ويحتمل ان يراد عارية في النار ~~قال بن بطال في هذا الحديث ان الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال بأن ~~يتنافس فيه فيقع القتال بسببه وان يبخل به فيمنع الحق أو يبطر صاحبه فيسرف ~~فأراد صلى الله عليه وسلم تحذير أزواجه من ذلك كله وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك ~~وأراد بقوله من يوقظ بعض خدمه كما قال يوم الخندق من يأتيني بخبر القوم ~~وأراد أصحابه لكن هناك عرف الذي انتدب كما تقدم وهنا لم يذكر وفي الحديث ~~الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة ولا سيما في الليل لرجاء وقت ~~الإجابة لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعا له وبالله التوفيق PageV13P023 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس ~~منا ) # ذكره ms10156 من حديث بن عمر ومن حديث أبي موسى وأورد معهما في الباب ثلاثة ~~أحاديث أخرى الأول والثاني قوله من حمل علينا السلاح في حديث سلمة بن ~~الأكوع عند مسلم من سل علينا السيف ومعنى الحديث حمل السلاح على المسلمين ~~لقتالهم به بغير حق لما في ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم وكأنه كنى ~~بالحمل عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة قال بن دقيق العيد يحتمل ان ~~يراد بالحمل ما يضاد الوضع ويكون كناية عن القتال به ويحتمل ان يراد بالحمل ~~حمله لإرادة القتال به لقرينه قوله علينا ويحتمل ان يكون المراد حمله للضرب ~~به وعلى كل حال ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه قلت جاء ~~الحديث بلفظ من شهر علينا السلاح أخرجه البزار من حديث أبي بكرة ومن حديث ~~سمرة ومن حديث عمرو بن عوف وفي سند كل منها لين لكنها يعضد بعضها بعضا وعند ~~أحمد من حديث أبي هريرة بلفظ من رمانا بالنبل فليس منا وهو عند الطبراني في ~~الأوسط بلفظ الليل بدل النبل وعند البزار من حديث بريدة مثله قوله فليس منا ~~أي ليس على طريقتنا أو ليس متبعا لطريقتنا لأن من حق المسلم على المسلم ان ~~ينصره ويقاتل دونه لا ان يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله ~~ونظيره من غشنا فليس منا وليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب وهذا في حق من ~~لا يستحل ذلك فاما من يستحله فإنه يكفر باستحلال المحرم بشرطه لا مجرد حمل ~~السلاح والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله ~~ليكون أبلغ في الزجر وكان سفيان بن عيينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره فيقول ~~معناه ليس على طريقتنا ويرى ان الإمساك عن تأويله أولى لما ذكرناه والوعيد ~~المذكور لا يتناول من قاتل البغاة من أهل الحق فيحمل على البغاة وعلى من ~~بدأ بالقتال ظالما الحديث الثالث # 6661 قوله حدثنا محمد أخبرنا عبد الرزاق كذا في الأصول التي وقفت عليها ~~وكذا ذكر أبو ms10157 علي الجياني أنه وقع هنا وفي العتق حدثنا محمد غير منسوب عن ~~عبد الرزاق وان الحاكم جزم بأنه محمد بن يحيى الذهلي إلى آخر كلامه ويحتمل ~~ان يكون محمد هنا هو بن رافع فان مسلما أخرج هذا الحديث عن محمد بن رافع عن ~~عبد الرزاق وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه ثم قال ~~أخرجه البخاري عن إسحاق ولم أر ذلك لغير أبي نعيم ويدل على وهمه ان في ~~رواية إسحاق عن عبد الرزاق حدثنا معمر والذي في البخاري عن معمر قوله لا ~~يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح كذا فيه بإثبات الياء وهو نفي بمعنى النهي ~~ووقع لبعضهم لا يشر بغير ياء وهو بلفظ النهي وكلاهما جائز قوله فإنه ~~PageV13P024 لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده بالغين المعجمة قال الخليل في ~~العين نزغ الشيطان بين القوم نزغا حمل بعضهم على بعض بالفساد ومنه من بعد ~~أن نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي وفي رواية الكشميهني بالعين المهملة ومعناه ~~قلع ونزع بالسهم رمى به والمراد انه يغري بينهم حتى يضرب أحدهما الآخر ~~بسلاحه فيحقق الشيطان ضربته له وقال بن التين معنى ينزعه يقلعه من يده ~~فيصيب به الآخر أو يشد يده فيصيبه وقال النووي ضبطناه ونقله عياض عن جميع ~~روايات مسلم بالعين المهملة ومعناه يرمي به في يده ويحقق ضربته ومن رواه ~~بالمعجمة فهو من الإغراء أي يزين له تحقيق الضربة قوله فيقع في حفرة من ~~النار هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار قال بن ~~بطال معناه ان أنفذ عليه الوعيد وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وان ~~لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل وقد وقع في حديث أبي هريرة ~~عند بن أبي شيبة وغيره مرفوعا من رواية ضمرة بن ربيعة عن محمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عنه الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار إلى الآخر بحديدة وان كان أخاه ~~لأبيه وأمه وأخرجه الترمذي من وجه ms10158 آخر عن أبي هريرة موقوفا من رواية أيوب ~~عن بن سيرين عنه وأخرج الترمذي أصله موقوفا من رواية خالد الحذاء عن بن ~~سيرين بلفظ من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة وقال حسن صحيح غريب ~~وكذا صححه أبو حاتم من هذا الوجه وقال في طريق ضمرة منكر وأخرج الترمذي ~~بسند صحيح عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتعاطى السيف ~~مسلولا ولأحمد والبزار من وجه آخر عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~بقوم في مجلس يسلون سيفا يتعاطونه بينهم غير مغمود فقال ألم أزجر عن هذا ~~إذا سل أحدكم السيف فليغمده ثم ليعطه أخاه ولأحمد والطبراني بسند جيد عن ~~أبي بكرة نحوه وزاد لعن الله من فعل هذا إذا سل أحدكم سيفه فأراد ان يناوله ~~أخاه فليغمده ثم يناوله إياه قال بن العربي إذا استحق الذي يشير بالحديدة ~~اللعن فكيف الذي يصيب بها وانما يستحق اللعن إذا كانت اشارته تهديدا سواء ~~كان جادا أم لاعبا كما تقدم وانما أوخذ اللاعب لما أدخله على أخيه من الروع ~~ولا يخفى ان اثم الهازل دون اثم الجاد وانما نهى عن تعاطي السيف مسلولا لما ~~يخاف من الغفلة عند التناول فيسقط فيؤذي الحديث الرابع حديث جابر # 6662 قوله قلت لعمرو يعني بن دينار وقد صرح به في رواية مسلم وعمرو بن ~~دينار هو القائل نعم جوابا لقول سفيان له اسمعت جابرا وقد تقدم البحث في ~~ذلك في أوائل المساجد من كتاب الصلاة قوله في الطريق الثالثة بأسهم هو جمع ~~قلة يدل على ان المراد بقوله في الطريق الأولى بسهام انها سهام قليلة وقد ~~وقع في رواية لمسلم ان المار المذكور كان يتصدق بها # 6663 قوله قد بدا في رواية غير الكشميهني ابدي والنصول بضمتين جمع نصل ~~بفتح النون وسكون المهملة ويجمع على نصال بكسر أوله كما في الرواية الأولى ~~والنصل حديدة السهم قوله فأمره ان يأخذ بنصولها يفسر قوله في الرواية ~~الأخرى أمسك بنصالها قوله لا يخدش مسلما ms10159 بمعجمتين هو تعليل للأمر بالإمساك ~~على النصال والخدش أول الجراح الحديث الخامس حديث أبي موسى وهو بإسناد من ~~حمل علينا السلاح # 6664 قوله إذا مر أحدكم الخ فيه ان الحكم عام في جميع المكلفين بخلاف ~~حديث جابر فإنه واقعة حال لا تستلزم التعميم وقوله فليقبض بكفه أي على ~~النصال وليس المراد خصوص ذلك بل يحرص على ان لا يصيب مسلما بوجه من الوجوه ~~كما دل عليه التعليل بقوله ان يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء وقوله ان ~~يصيب بها بفتح ان والتقدير كراهية ووقع في رواية مسلم لئلا يصيب ~~PageV13P025 بها وهو يؤيد مذهب الكوفيين في تقدير المحذوف في مثله وزاد ~~مسلم في آخر الحديث سددنا بعضنا إلى وجوه بعض وهي بالسين المهملة أي ~~قومناها إلى وجوههم وهي كناية عما وقع من قتال بعضهم بعضا في تلك الحروب ~~الواقعة في الجمل وصفين وفي هذين الحديثين تحريم قتال المسلم وقتله وتغليظ ~~الأمر فيه وتحريم تعاطي الأسباب المفضية إلى أذيته بكل وجه وفيه حجة للقول ~~بسد الذرائع PageV13P026 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا الخ ) # ترجم بلفظ ثالث أحاديث الباب وفيه خمسة أحاديث الحديث الأول # 6665 قوله حدثنا عمر بن حفص هو بن غياث وشقيق هو أبو وائل والسند كله ~~كوفيون قوله سباب بكسر المهملة وموحدتين وتخفيف مصدر يقال سبه يسبه سبا ~~وسبابا وهذا المتن قد تقدم في كتاب الإيمان أول الكتاب من وجه آخر عن أبي ~~وائل وفيه بيان الاختلاف في رفعه ووقفه وتقدم توجيه إطلاق الكفر على قتال ~~المؤمن وان أقوى ما قيل في ذلك انه اطلق عليه مبالغة في التحذير من ذلك ~~لينزجر السامع عن الاقدام عليه أو انه على سبيل التشبيه لأن ذلك فعل الكافر ~~كما ذكروا نظيره في الحديث الذي بعده وورد لهذا الحديث سبب أخرجه البغوي ~~والطبراني من طريق أبي خالد الوالبي عن عمرو بن النعمان بن مقرن المزني قال ~~انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجلس من مجالس ms10160 الأنصار ورجل من ~~الأنصار كان عرف بالبذاء ومشاتمة الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سباب المسلم فسوق وقتاله كفر زاد البغوي في روايته فقال ذلك الرجل والله لا ~~أساب رجلا الحديث الثاني # 6666 قوله واقد بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله لا ترجعون ~~بعدي كذا لأبي ذر بصيغة الخبر وللباقين لا ترجعوا بصيغة النهي وهو المعروف ~~قوله كفارا تقدم بيان المراد به في أوائل كتاب الديات وجملة الأقوال فيه ~~ثمانية ثم وقفت على تاسع وهو ان المراد ستر الحق والكفر لغة الستر لأن حق ~~المسلم على المسلم ان ينصره ويعينه فلما قاتله كأنه غطى على حقه الثابت له ~~عليه وعاشر وهو ان الفعل المذكور يفضي إلى الكفر لأن من اعتاد الهجوم على ~~كبار المعاصي جره شؤم ذلك إلى أشد منها فيخشى ان لا يختم له بخاتمة الإسلام ~~ومنهم من جعله من لبس السلاح يقول كفر فوق درعه إذا لبس فوقها ثوبا وقال ~~الداودي معناه لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار ولا تفعلوا بهم ما لا ~~يحل وأنتم ترونه حراما قلت وهو داخل في المعاني المتقدمة واستشكل بعض ~~الشراح غالب هذه الأجوبة بأن راوي الخبر وهو أبو بكرة فهم خلاف ذلك والجواب ~~ان فهمه ذلك انما يعرف من توقفه عن القتال واحتجاجه بهذا الحديث فيحتمل ان ~~يكون توقفه بطريق الاحتياط لما يحتمله ظاهر اللفظ ولا يلزم ان يكون يعتقد ~~حقيقة كفر من باشر ذلك ويؤيده أنه لم يمتنع من الصلاة خلفهم ولا امتثال ~~اوامرهم ولا غير ذلك مما يدل على انه يعتقد فيهم حقيقته والله المستعان ~~قوله يضرب بعضكم رقاب بعض بجزم يضرب على انه جواب النهي وبرفعه على ~~الاستئناف أو يجعل حالا فعلى الأول يقوى الحمل على الكفر الحقيقي ويحتاج ~~إلى التأويل بالمستحل مثلا وعلى الثاني لا يكون متعلقا بما قبله ويحتمل ان ~~يكون متعلقا وجوابه ما تقدم الحديث الثالث # 6667 قوله يحيى هو بن سعيد الفطان والسند كله بصريون قوله بن سيرين ms10161 هو ~~محمد قوله وعن رجل آخر هو حميد بن عبد الرحمن الحميري كما وقع مصرحا به في ~~باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج وقد تقدم شرح الخطبة المذكورة في كتاب ~~الحج وقوله أبشاركم بموحدة ومعجمة جمع بشرة وهو ظاهر جلد الإنسان واما ~~البشر الذي هو الإنسان فلا يثنى ولا يجمع واجازه بعضهم لقوله تعالى فقالوا ~~أنؤمن لبشرين مثلنا وقوله فإنه الهاء ضمير الشأن وقوله رب مبلغ بفتح اللام ~~الثقيلة ويبلغه بكسرها وقوله من هو في رواية الكشميهني لمن هو قوله أوعى له ~~زاد في رواية الحج منه قوله فكان كذلك هذه جملة موقوفة من كلام محمد بن ~~سيرين تخللت بين الجمل المرفوعة كما وقع التنبيه عليه واضحا في باب ليبلغ ~~العلم الشاهد الغائب من كتاب العلم قوله قال لا ترجعوا هو بالسند ~~PageV13P027 المذكور من رواية محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن ~~أبي بكرة وقد قال البزار بعد تخريجه بطوله لا نعلم من رواه بهذا اللفظ الا ~~قرة عن محمد بن سيرين قوله فلما كان يوم حرق بن الحضرمي في رواية محمد بن ~~أبي بكر المقدمي عن يحيى القطان عند الإسماعيلي قال فلما كان وفاعل قال هو ~~عبد الرحمن بن أبي بكرة وحرق بضم أوله على البناء للمجهول ووقع في خط ~~الدمياطي الصواب أحرق وتبعه بعض الشراح وليس الآخر بخطأ بل جزم أهل اللغة ~~باللغتين أحرقه وحرقه والتشديد للتكثير والتقدير هنا يوم حرق بن الحضرمي ~~ومن معه وبن الحضرمي فيما ذكره العسكري اسمه عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ~~وأبوه عمرو هو أول من قتل من المشركين يوم بدر وعلى هذا فلعبد الله رؤية ~~وقد ذكره بعضهم في الصحابة ففي الاستيعاب قال الواقدي ولد على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر وعند المدائني انه عبد الله بن عامر ~~الحضرمي وهو بن عمرو المذكور والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عمه واسم ~~الحضرمي عبد الله بن عماد وكان حالف بني أمية في الجاهلية وأم ms10162 بن الحضرمي ~~المذكور ارنب بنت كريز بن ربيعة وهي عمة عبد الله بن عامر بن كريز الذي كان ~~أمير البصرة في زمن عثمان قوله حين حرقه جارية بجيم وتحتانية بن قدامة أي ~~بن مالك بن زهير بن الحصين التميمي السعدي وكان السبب في ذلك ما ذكره ~~العسكري في الصحابة كان جارية يلقب محرقا لأنه أحرق بن الحضرمي بالبصرة ~~وكان معاوية وجه بن الحضرمي إلى البصرة ليستنفرهم على قتال علي فوجه علي ~~جارية بن قدامة فحصره فتحصن منه بن الحضرمي في دار فأحرقها جارية عليه وذكر ~~الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين من طريق أبي الحسن المدائني وكذا أخرجه ~~عمر بن شبة في أخبار البصرة ان عبد الله بن عباس خرج من البصرة وكان عاملها ~~لعلي واستخلف زياد بن سمية على البصرة فأرسل معاوية عبد الله بن عمرو بن ~~الحضرمي ليأخذ له البصرة فنزل في بني تميم وانضمت إليه العثمانية فكتب زياد ~~إلى علي يستنجده فأرسل إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي فقتل غيلة فبعث علي ~~بعده جارية بن قدامة فحصر بن الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار ~~عليه وعلى من معه وكانوا سبعين رجلا أو أربعين وأنشد في ذلك أشعارا فهذا هو ~~المعتمد واما ما حكاه بن بطال عن المهلب ان بن الحضرمي رجل امتنع من الطاعة ~~فأخرج إليه جارية بن قدامة فصلبه على جذع ثم ألقى النار في الجذع الذي صلب ~~عليه فما أدري ما مستنده فيه وكأنه قاله بالظن والذي ذكره الطبري هو الذي ~~ذكره أهل العلم بالأخبار وكان الأحنف يدعو جارية عما اعظاما له قاله الطبري ~~ومات جارية في خلافة يزيد بن معاوية قاله بن حبان ويقال انه جويرية بن ~~قدامة الذي روى قصة قتل عمر كما تقدم قوله قال اشرفوا على أبي بكرة أي ~~اطلعوا من مكان مرتفع فرأوه زاد البزار عن يحيى بن حكيم عن القطان وهو في ~~حائط له قوله فقالوا هذا أبو بكرة يراك قال المهلب لما فعل جارية بابن ~~الحضرمي ms10163 ما فعل أمر جارية بعضهم ان يشرفوا على أبي بكرة ليختبر ان كان ~~محاربا أو في الطاعة وكان قد قال له خيثمة هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن ~~الحضرمي فربما انكر عليك بسلاح أو بكلام فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في علية ~~له قال لو دخلوا علي داري ما رفعت عليهم قصبة لأني لا أرى قتال المسلمين ~~فكيف ان أقاتلهم بسلاح قلت ومقتضى ما ذكره أهل العلم بالأخبار كالمدائني ان ~~بن عباس كان استنفر أهل البصرة بأمر علي ليعاودوا محاربة معاوية بعد الفراغ ~~من أمر التحكيم ثم وقع أمر الخوارج فسار بن عباس إلى علي فشهد معه النهروان ~~فأرسل بعض عبد القيس في غيبته إلى معاوية يخبره ان بالبصرة جماعة من ~~PageV13P028 العثمانية ويسأله توجيه رجل يطلب بدم عثمان فوجه بن الحضرمي ~~فكان من أمره ما كان فالذي يظهر أن جارية بن قدامة بعد أن غلب وحرق بن ~~الحضرمي ومن معه استنفر الناس بأمر علي فكان من رأي أبي بكرة ترك القتال في ~~الفتنة كرأي جماعة من الصحابة فدل بعض الناس على أبي بكرة ليلزموه الخروج ~~إلى القتال فأجابهم بما قال قوله قال عبد الرحمن هو بن أبي بكرة الراوي وهو ~~موصول بالسند المذكور قوله فحدثتني أمي هي هالة بنت غليظ العجلية ذكر ذلك ~~خليفة بن خياط في تاريخه وتبعه أبو أحمد الحاكم وجماعة وسمى بن سعد أمه ~~هولة والله أعلم وذكر البخاري في تاريخه وبن سعد أن عبد الرحمن كان أول ~~مولود ولد بالبصرة بعد أن بنيت وأرخها بن زيد سنة أربع عشرة وذلك في أوائل ~~خلافة عمر رضى الله عنه قوله لو دخلوا علي بتشديد الياء قوله ما بهشت بكسر ~~الهاء وسكون المعجمة وللكشميهني بفتح الهاء وهما لغتان والمعنى ما دافعتهم ~~يقال بهش بعض القوم إلى بعض إذا تراموا للقتال فكأنه قال ما مددت يدي إلى ~~قصبة ولا تناولتها لأدافع بها عني وقال بن التين ما قمت إليهم بقصبة يقال ~~بهش له إذا ارتاح له وخف إليه ms10164 وقيل معناه ما رميت وقيل معناه ما تحركت وقال ~~صاحب النهاية المراد ما أقبلت إليهم مسرعا أدفعهم عني ولا بقصبة ويقال لمن ~~نظر إلى شيء فأعجبه واشتهاه أو أسرع إلى تناوله بهش إلى كذا ويستعمل أيضا ~~في الخير والشر يقال بهش إلى معروف فلان في الخير وبهش إلى فلان تعرض له ~~بالشر ويقال بهش القوم بعضهم إلى بعض إذا ابتدروا في القتال وهذا الذي قاله ~~أبو بكرة يوافق ما وقع عند أحمد من حديث بن مسعود في ذكر الفتنة قلت يا ~~رسول الله فما تأمرني ان أدركت ذلك قال كف يدك ولسانك وادخل دارك قلت يا ~~رسول الله أرأيت ان دخل رجل علي داري قال فادخل بيتك قال قلت أفرأيت ان دخل ~~علي بيتي قال فادخل مسجدك وقبض بيمينه على الكوع وقل ربي الله حتى تموت على ~~ذلك وعند الطبراني من حديث جندب ادخلوا بيوتكم واخملوا ذكركم قال أرأيت ان ~~دخل على أحدنا بيته قال ليمسك بيده وليكن عبد الله المقتول لا القاتل ~~ولأحمد وأبي يعلى من حديث خرشة بن الحر فمن أتت عليه فليمش بسيفه إلى صفاة ~~فليضربه بها حتى ينكسر ثم ليضطجع لها حتى تنجلي وفي حديث أبي بكرة عند مسلم ~~قال رجل يا رسول الله أرأيت ان أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين فجاء سهم ~~أو ضربني رجل بسيف قال يبوء بإثمه واثمك الحديث والأحاديث في هذا المعنى ~~كثيرة الحديث الرابع # 6668 قوله محمد بن فضيل عن أبيه هو بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي ~~قوله لا ترتدوا تقدم في الحج من وجه آخر عن فضيل بلفظ لا ترجعوا وساقه هناك ~~أتم الحديث الخامس حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي قوله لا ترجعوا كذا ~~للأكثر وفي رواية الكشميهني لا ترجعن بعد العين المهملة المضمومة نون ثقيلة ~~وأصله لا ترجعون وقد تقدم في العلم وفي أواخر المغازي وفي الديات بلفظ لا ~~ترجعوا وليس لأبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري الا هذا الحديث ms10165 ~~وعلي بن مدرك الراوي عنه نخعي كوفي متفق على توثيقه ولا أعرف له في البخاري ~~سوى هذا الحديث الواحد في المواضع المذكورة PageV13P029 # | 1 ( قوله باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ) # كذا ترجم ببعض الحديث وأورده من رواية سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن أبي سلمة وهو عمه ومن رواية بن شهاب عن سعيد بن المسيب كلاهما عن ~~أبي هريرة ومن رواية شعيب عن بن شهاب الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~وكأنه صحح ان لابن شهاب فيه شيخين ولفظ الحديثين سواء الا ما سأبينه وقد ~~أخرجه في علامات النبوة عن عبد العزيز الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن صالح ~~بن كيسان عن بن شهاب عنهما جميعا وكذا أخرجه مسلم من طريق يعقوب بن إبراهيم ~~بن سعد عن أبيه ولم يسق البخاري لفظ سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة وساقه مسلم ~~من طريق أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد وفي أوله تكون فتنة النائم ~~فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القائم # 6670 قوله ستكون فتن في رواية المستملي فتنة بالافراد قوله القاعد فيها ~~خير من القائم زاد الإسماعيلي من طريق الحسن بن إسماعيل الكلبي عن إبراهيم ~~بن سعد بسنده فيه في أوله النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من ~~القاعد والحسن بن إسماعيل المذكور وثقه النسائي وهو من شيوخه ثم وجدت هذه ~~الزيادة عند مسلم أيضا من رواية أبي داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد وكان ~~أخرجه اولا من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه كرواية محمد بن عبيد ~~الله شيخ البخاري فيه فكأن إبراهيم بن سعد كان يذكره تاما وناقصا ووقع في ~~رواية خرشة بن الحر عند أحمد وأبي يعلى مثل هذه الزيادة وقد وجدت لهذه ~~الزيادة شاهدا من حديث بن مسعود عند أحمد وأبي داود بلفظ النائم فيها خير ~~من المضطجع وهو المراد باليقظان في الرواية المذكورة لأنه قابله بالقاعد ~~قوله والماشي فيها خير من الساعي ms10166 في حديث بن مسعود والماشي فيها خير من ~~الراكب والراكب فيها خير من المجري قتلاها كلها في النار قوله خير من ~~الساعي في حديث أبي بكرة عند مسلم من الساعي إليها وزاد الا فإذا نزلت فمن ~~كانت له ابل فليلحق بابله الحديث قال بعض الشراح في قوله والقاعد فيها خير ~~من القائم أي القاعد في زمانها عنها قال والمراد بالقائم الذي لا يستشرفها ~~وبالماشي من يمشي في أسبابه لأمر سواها فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه ~~وحكى بن التين عن الداودي ان الظاهر ان المراد من يكون مباشرا لها في ~~الأحوال كلها يعني ان بعضهم في ذلك أشد من بعض فأعلاهم في ذلك الساعي فيها ~~بحيث يكون سببا لاثارتها ثم من يكون قائما باسبابها وهو الماشي ثم من يكون ~~مباشرا لها وهو القائم ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد ثم من ~~يكون مجتنبا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان ثم من لا يقع منه ~~شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم والمراد PageV13P030 بالأفضلية في هذه ~~الخيرية من يكون أقل شرا ممن فوقه على التفصيل المذكور قوله من تشرف لها ~~بفتح المثناة والمعجمة وتشديد الراء أي تطلع لها بان يتصدى ويتعرض لها ولا ~~يعرض عنها وضبط أيضا من الشرف ومن الأشراف قوله تستشرفه أي تهلكه بأن يشرف ~~منها على الهلاك يقال استشرفت الشيء علوته وأشرفت عليه يريد من انتصب لها ~~انتصبت له ومن أعرض عنها أعرضت عنه وحاصله ان من طلع فيها بشخصه قابلته ~~بشرها ويحتمل ان يكون المراد من خاطر فيها بنفسه أهلكته ونحوه قول القائل ~~من غالبها غلبته قوله فمن وجد فيها في رواية الكشميهني منها قوله ملجأ أي ~~يلتجئ إليه من شرها قوله أو معاذا بفتح الميم وبالعين المهملة وبالذال ~~المعجمة هو بمعنى الملجأ قال بن التين ورويناه بالضم يعني معاذا قوله فليعذ ~~به أي ليعتزل فيه ليسلم من شر الفتنة وفي رواية سعد بن إبراهيم فليستعذ ~~ووقع تفسيره عند مسلم في ms10167 حديث أبي بكرة ولفظه فإذا نزلت فمن كان له ابل ~~فليلحق بأبله وذكر الغنم والأرض قال رجل يا رسول الله أرأيت من لم يكن له ~~قال يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج ان استطاع وفيه التحذير من ~~الفتنة والحث على اجتناب الدخول فيها وان شرها يكون بحسب التعلق بها ~~والمراد بالفتنة ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحق من ~~المبطل قال الطبري اختلف السلف فحمل ذلك بعضهم على العموم وهم من قعد عن ~~الدخول في القتال بين المسلمين مطلقا كسعد وبن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي ~~بكرة في آخرين وتمسكوا بالظواهر المذكورة وغيرها ثم اختلف هؤلاء فقالت ~~طائفة بلزوم البيوت وقالت طائفة بل بالتحول عن بلد الفتن أصلا ثم اختلفوا ~~فمنهم من قال إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل ومنهم من قال بل ~~يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور ان قتل أو قتل وقال آخرون إذا ~~بغت طائفة على الامام فامتنعت من الواجب عليها ونصبت الحرب وجب قتالها ~~وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطئ ونصر المصيب ~~وهذا قول الجمهور وفصل آخرون فقالوا كل قتال وقع بين طائفتين من المسلمين ~~حيث لا امام للجماعة فالقتال حينئذ ممنوع وتنزل الأحاديث التي في هذا الباب ~~وغيره على ذلك وهو قول الأوزاعي قال الطبري والصواب ان يقال ان الفتنة ~~أصلها الابتلاء وانكار المنكر واجب على كل من قدر عليه فمن أعان المحق أصاب ~~ومن أعان المخطئ أخطأ وان أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال ~~فيها وذهب آخرون إلى ان الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين وان النهي مخصوص ~~بمن خوطب بذلك وقيل ان أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان حيث يحصل التحقق ان ~~المقاتلة انما هي في طلب الملك وقد وقع في حديث بن مسعود الذي أشرت إليه ~~قلت يا رسول الله ومتى ذلك قال أيام الهرج قلت ومتى قال حين لا ms10168 يأمن الرجل ~~جليسه PageV13P031 # | 1 ( قوله باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما ) # حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب وهو الحجبي بفتح المهملة والجيم قوله حماد ~~هو بن زيد وقد نسبه في أثناء الحديث قوله عن رجل لم يسمه هو عمرو بن عبيد ~~شيخ المعتزلة وكان سيئ الضبط هكذا جزم المزي في التهذيب بأنه المبهم في هذا ~~الموضع وجوز غيره كمغلطاي ان يكون هو هشام بن حسان وفيه بعد قوله عن الحسن ~~هو البصري قال خرجت بسلاحي ليالي الفتنة كذا وقع في هذه الرواية وسقط ~~الأحنف بين الحسن وأبي بكرة كما سيأتي والمراد بالفتنة الحرب التي وقعت بين ~~علي ومن معه وعائشة ومن معها وقوله خرجت بسلاحي في رواية عمر بن شبة عن ~~خالد بن خداش عن حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف قال التحفت ~~علي بسيفي لآتي عليا فأنصره وقوله فاستقبلني أبو بكرة في رواية مسلم الآتي ~~التنبيه عليها فلقيني أبو بكرة قوله أين تريد زاد مسلم في روايته يا احنف ~~قوله نصرة بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم أريد نصر بن ~~عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عليا قال فقال لي يا أحنف ارجع قوله ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم فاني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله فكلاهما من أهل النار في رواية الكشميهني في النار وفي ~~رواية مسلم فالقاتل والمقتول في النار قوله قيل فهذا القاتل القائل هو أبو ~~بكرة وقع مبينا في رواية مسلم لكن شك فقال فقلت أو قيل ووقع في رواية أيوب ~~عند عبد الرزاق قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول وقوله هذا ~~القاتل مبتدأ وخبره محذوف أي هذا القاتل يستحق النار وقوله فما بال المقتول ~~أي فما ذنبه قوله انه أراد قتل صاحبه تقدم في الإيمان بلفظ انه كان حريصا ~~على قتل صاحبه قوله قال حماد بن زيد هو موصول بالسند المذكور قوله فقالا ~~انما ms10169 روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة يعني ان عمرو بن ~~عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة لكن وافقه قتادة أخرجه ~~النسائي من وجهين عنه عن الحسن عن أبي بكرة الا انه اقتصر على الحديث دون ~~القصة فكأن الحسن كان يرسله عن أبي بكرة فإذا ذكر القصة أسنده وقد رواه ~~سليمان التيمي عن الحسن عن أبي موسى أخرجه النسائي أيضا وتعقب بعض الشراح ~~قول البزار لا يعرف الحديث بهذا اللفظ الا عن أبي بكرة وهو ظاهر ولكن لعل ~~البزار يرى ان رواية التيمي شاذة لأن المحفوظ عن الحسن رواية من قال عنه عن ~~الأحنف عن أبي بكرة قوله حدثنا سليمان حدثنا حماد بهذا سليمان هو بن حرب ~~والظاهر أن قوله بهذا إشارة إلى موافقة الرواية التي ذكرها حماد بن زيد عن ~~أيوب ويونس بن عبيد وقد أخرجه مسلم والنسائي جميعا عن أحمد بن عبدة الضبي ~~عن حماد بن زيد عن أيوب ويونس بن عبيد والمعلى بن زياد PageV13P032 ثلاثتهم ~~عن الحسن البصري عن الأحنف بن قيس فساق الحديث دون القصة وأخرجه أبو داود ~~عن أبي كامل الجحدري حدثنا حماد فذكر القصة باختصار يسير قوله وقال مؤمل ~~بواو مهموزة وزن محمد وهو بن إسماعيل أبو عبد الرحمن البصري نزيل مكة أدركه ~~البخاري ولم يلقه لأنه مات سنة ست ومائتين وذلك قبل أن يرحل البخاري ولم ~~يخرج عنه الا تعليقا وهو صدوق كثير الخطأ قاله أبو حاتم الرازي وقد وصل هذه ~~الطريق الإسماعيلي من طريق أبي موسى محمد بن المثنى حدثنا مؤمل بن إسماعيل ~~حدثنا أحمد بن زيد عن أيوب ويونس هو بن عبيد وهشام عن الحسن عن الأحنف عن ~~أبي بكرة فذكر الحديث دون القصة ووصله أيضا من طريق يزيد بن سنان حدثنا ~~مؤمل حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس والمعلى بن زياد قالوا حدثنا ~~الحسن فذكره وأخرجه أحمد عن مؤمل عن حماد عن الأربعة فكأن البخاري أشار إلى ~~هذه الطريق قوله ورواه معمر ms10170 عن أيوب قلت وصله مسلم وأبو داود والنسائي ~~والإسماعيلي من طريق عبد الرزاق عنه فلم يسق مسلم لفظه ولا أبو داود وساقه ~~النسائي والإسماعيلي فقال عن أيوب عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث دون القصة وفي هذا السند ~~لطيفة وهو ان رجاله كلهم بصريون وفيهم ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أيوب ~~قال الدارقطني بعد ان ذكر الاختلاف في سنده والصحيح حديث أيوب من حديث حماد ~~بن زيد ومعمر عنه قوله ورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي بكرة قلت ~~عبد العزيز هو بن عبد الله بن أبي بكرة وقد وقع منسوبا عند بن ماجة ومنهم ~~من نسبه إلى جده فقال عبد العزيز بن أبي بكرة وليس له ولا لولده بكار في ~~البخاري الا هذا الحديث وهذه الطريق وصلها الطبراني من طريق خالد بن خداش ~~بكسر المعجمة والدال المهملة وآخره شين معجمة قال حدثنا بكار بن عبد العزيز ~~بالسند المذكور ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان فتنة كائنة ~~القاتل والمقتول في النار ان المقتول قد أراد قتل القاتل قوله وقال غندر ~~حدثنا شعبة عن منصور هو بن المعتمر عن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وهو ~~اسم بلفظ النسب واسم أبيه حراش بكسر المهملة وآخره شين معجمة تابعي مشهور ~~وقد وصله الامام أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بهذا السند مرفوعا ~~ولفظه إذا التقي المسلمان حمل أحدهما على صاحبه السلاح فهما على جرف جهنم ~~فإذا قتله وقعا فيها جميعا وهكذا أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة ~~ومن طريقه أبو عوانة في صحيحه قوله ولم يرفعه سفيان يعني الثوري عن منصور ~~يعني بالسند المذكور وقد وصله النسائي من رواية يعلى بن عبيد عن سفيان ~~الثوري بالسند المذكور إلى أبي بكرة قال إذا حمل الرجلان المسلمان السلاح ~~أحدهما على الآخر فهما على جرف جهنم فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار ~~وقد ms10171 تقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب الإيمان أوائل الصحيح قال العلماء ~~معنى كونهما في النار انهما يستحقان ذلك ولكن أمرهما إلى الله تعالى ان شاء ~~عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين وان شاء عفا عنهما فلم ~~يعاقبهما أصلا وقيل هو محمول على من استحل ذلك ولا حجة فيه للخوارج ومن قال ~~من المعتزلة بأن أهل المعاصي مخلدون في النار لأنه لا يلزم من قوله فهما في ~~النار استمرار بقائهما فيها واحتج به من لم ير القتال في الفتنة وهم كل من ~~ترك القتال مع علي في حروبه كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن ~~مسلمة وأبي بكرة وغيرهم وقالوا يجب الكف حتى لو أراد أحد قتله لم يدفعه عن ~~نفسه ومنهم من قال لا يدخل في الفتنة فان أراد أحد قتله دفع عن نفسه وذهب ~~PageV13P033 جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين وحمل ~~هؤلاء الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة ~~صاحب الحق واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما ~~وقع لهم من ذلك ولو عرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب الا عن ~~اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنه يؤجر أجرا ~~واحدا وان المصيب يؤجر أجرين كما سيأتي بيانه في كتاب الأحكام وحمل هؤلاء ~~الوعيد المذكور في الحديث على من قاتل بغير تأويل سائغ بل بمجرد طلب الملك ~~ولا يرد على ذلك منع أبي بكرة الأحنف من القتال مع علي لأن ذلك وقع عن ~~اجتهاد من أبي بكرة أداه إلى الامتناع والمنع احتياطا لنفسه ولمن نصحه ~~وسيأتي في الباب الذي بعده مزيد بيان لذلك ان شاء الله تعالى قال الطبري لو ~~كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر ~~السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل ولوجد أهل الفسوق سبيلا إلى ارتكاب ~~المحرمات من أخذ الأموال ms10172 وسفك الدماء وسبي الحريم بأن يحاربوهم ويكف ~~المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها وهذا ~~مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء انتهى وقد أخرج البزار في حديث القاتل ~~والمقتول في النار زيادة تبين المراد وهي إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل ~~والمقتول في النار ويؤيده ما أخرجه مسلم بلفظ لا تذهب الدنيا حتي يأتي على ~~الناس زمان لا يدري القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم قتل فقيل كيف يكون ذلك ~~قال الهرج القاتل والمقتول في النار قال القرطبي فبين هذا الحديث ان القتال ~~إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله القاتل ~~والمقتول في النار قلت ومن ثم كان الذين توقفوا عن القتال في الجمل وصفين ~~أقل عددا من الذين قاتلوا وكلهم متأول مأجور ان شاء الله بخلاف من جاء ~~بعدهم ممن قاتل على طلب الدنيا كما سيأتي عن أبي برزة الأسلمي والله أعلم ~~ومما يؤيد ما تقدم ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رفعه من قاتل تحت راية عمية ~~يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية واستدل بقوله ~~انه كان حريصا على قتل صاحبه من ذهب إلى المؤاخذة بالعزم وان لم يقع الفعل ~~وأجاب من لم يقل بذلك أن في هذا فعلا وهو المواجهة بالسلاح ووقوع القتال ~~ولا يلزم من كون القاتل والمقتول في النار ان يكونا في مرتبة واحدة فالقاتل ~~يعذب على القتال والقتل والمقتول يعذب على القتال فقط فلم يقع التعذيب على ~~العزم المجرد وقد تقدم البحث في هذه المسألة في كتاب الرقاق عند الكلام على ~~قوله من هم بحسنة ومن هم بسيئة وقالوا في قوله تعالى لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت اختيار باب الافتعال في الشر لأنه يشعر بأنه لا بد فيه من المعالجة ~~بخلاف الخير فإنه يثاب عليه بالنية المجردة ويؤيده حديث ان الله تجاوز ~~لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا والحاصل ان المراتب ms10173 ~~ثلاث الهم المجرد وهو يثاب عليه ولا يؤاخذ به واقتران الفعل بالهم أو ~~بالعزم ولا نزاع في المؤاخذة به والعزم وهو أقوى من الهم وفيه النزاع تنبيه ~~ورد في اعتزال الأحنف القتال في وقعة الجمل سبب آخر فأخرج الطبري بسند صحيح ~~عن حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن جاوان قال قلت له أرأيت اعتزال الأحنف ما ~~كان قال سمعت الأحنف قال حججنا فإذا الناس مجتمعون في وسط المسجد يعني ~~النبوي وفيهم علي والزبير وطلحة وسعد إذ جاء عثمان فذكر قصة مناشدته لهم في ~~ذكر مناقبه قال الأحنف فلقيت طلحة والزبير فقلت اني لا أرى هذا الرجل يعني ~~عثمان الا مقتولا فمن تأمراني به قالا علي فقدمنا مكة فلقيت عائشة ~~PageV13P034 وقد بلغنا قتل عثمان فقلت لها من تأمريني به قالت علي قال ~~فرجعنا إلى المدينة فبايعت عليا ورجعت إلى البصرة فبينما نحن كذلك إذ أتاني ~~آت فقال هذه عائشة وطلحة والزبير نزلوا بجانب الخريبة يستنصرون بك فأتيت ~~عائشة فذكرتها بما قالت لي ثم أتيت طلحة والزبير فذكرتهما فذكر القصة وفيها ~~قال فقلت والله لا أقاتلكم ومعكم أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا أقاتل رجلا أمرتموني ببيعته فاعتزل القتال مع الفريقين ويمكن ~~الجمع بأنه هم بالترك ثم بدا له في القتال مع علي ثم ثبطه عن ذلك أبو بكرة ~~أو هم بالقتال مع علي فثبطه أبو بكرة وصادف مراسلة عائشة له فرجح عنده ~~الترك وأخرج الطبري أيضا من طريق قتادة قال نزل علي بالزاوية فأرسل إليه ~~الأحنف ان شئت أتيتك وان شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف فأرسل إليه كف من ~~قدرت على كفه # | 1 ( قوله باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة كان تامة ) # والمعنى ما الذي يفعل المسلم في حال الاختلاف من قبل ان يقع الإجماع على ~~خليفة # 6673 قوله حدثنا بن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر كما صرح به مسلم ~~في روايته عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه قوله حدثني ms10174 بسر بضم الموحدة ~~وسكون المهملة بن عبيد الله بالتصغير تابعي صغير والسند كله شاميون الا شيخ ~~البخاري والصحابي قوله مخافة ان يدركني في رواية نصر بن عاصم عن حذيفة عند ~~بن أبي شيبة وعرفت ان الخير لن يسبقني قوله في جاهلية وشر يشير إلى ما كان ~~قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضا ونهب بعضهم بعضا واتيان الفواحش قوله ~~فجاءنا الله بهذا الخير يعني الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش ~~زاد مسلم في رواية أبي الأسود عن حذيفة فنحن فيه قوله فهل بعد هذا الخير من ~~شر قال نعم في رواية نصر بن عاصم فتنة وفي رواية سبيع بن خالد عن حذيفة عند ~~بن أبي شيبة فما العصمة منه قال السيف قال فهل بعد السيف من تقية قال نعم ~~هدنة والمراد بالشر ما يقع من PageV13P035 الفتن من بعد قتل عثمان وهلم جرا ~~أو ما يترتب على ذلك من عقوبات الآخرة قوله قال نعم وفيه دخن بالمهملة ثم ~~المعجمة المفتوحتين بعدها نون وهو الحقد وقيل الدغل وقيل فساد في القلب ~~ومعنى الثلاثة متقارب يشير إلى ان الخير الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيرا ~~خالصا بل فيه كدر وقيل المراد بالدخن الدخان ويشير بذلك إلى كدر الحال وقيل ~~الدخن كل أمر مكروه وقال أبو عبيد يفسر المراد بهذا الحديث الحديث الآخر لا ~~ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه وأصله ان يكون في لون الدابة كدورة فكأن ~~المعنى أن قلوبهم لا يصفو بعضها لبعض قوله قوم يهدون بفتح أوله بغير هديي ~~بباء الإضافة بعد الياء للأكثر وبياء واحدة مع التنوين للكشميهني وفي رواية ~~أبي الأسود يكون بعدي أئمة يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي قوله تعرف منهم ~~وتنكر يعني من أعمالهم وفي حديث أم سلمة عند مسلم فمن أنكر بريء ومن كره ~~سلم قوله دعاة بضم الدال المهملة جمع داع أي إلى غير الحق قوله على أبواب ~~جهنم أطلق عليهم ذلك باعتبار ما يؤول إليه حالهم كما يقال لمن أمر بفعل ~~محرم ms10175 وقف على شفير جهنم قوله هم من جلدتنا أي من قومنا ومن أهل لساننا ~~وملتنا وفيه إشارة إلى انهم من العرب وقال الداودي أي من بني آدم وقال ~~القابسي معناه انهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن محالفون وجلدة الشيء ~~ظاهره وهي في الأصل غشاء البدن قيل ويؤيد إرادة العرب ان السمرة غالبة ~~عليهم واللون انما يظهر في الجلد ووقع في رواية أبي الأسود فيهم رجال ~~قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس وقوله جثمان بضم الجيم وسكون المثلثة هو ~~الجسد ويطلق على الشخص قال عياض المراد بالشر الأول الفتن التي وقعت بعد ~~عثمان والمراد بالخير الذي بعده ما وقع في خلافة عمر بن عبد العزيز والمراد ~~بالذين تعرف منهم وتنكر الأمراء بعده فكان فيهم من يتمسك بالسنة والعدل ~~وفيهم من يدعو إلى البدعة ويعمل بالجور قلت والذي يظهر ان المراد بالشر ~~الأول ما أشار إليه من الفتن الأولى وبالخير ما وقع من الاجتماع مع علي ~~ومعاوية وبالدخن ما كان في زمنهما من بعض الأمراء كزياد بالعراق وخلاف من ~~خالف عليه من الخوارج وبالدعاة على أبواب جهنم من قام في طلب الملك من ~~الخوارج وغيرهم والى ذلك الإشارة بقوله الزم جماعة المسلمين وامامهم يعني ~~ولو جار ويوضح ذلك رواية أبي الأسود ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك وكان مثل ذلك ~~كثيرا في امارة الحجاج ونحوه قوله تلزم جماعة المسلمين وامامهم بكسر الهمزة ~~أي أميرهم زاد في رواية أبي الأسود تسمع وتطيع وان ضرب ظهرك وأخذ مالك وكذا ~~في رواية خالد بن سبيع عند الطبراني فان رأيت خليفة فالزمه وان ضرب ظهرك ~~فان لم يكن خليفة فالهرب قوله ولو ان تعض بفتح العين المهملة وتشديد الضاد ~~المعجمة أي ولو كان الاعتزال بالعض فلا تعدل عنه وتعض بالنصب للجميع وضبطه ~~الأشيري بالرفع وتعقب بأن جوازه متوقف على ان يكون ان التي تقدمته مخففة من ~~الثقيلة وهنا لا يجوز ذلك لأنها لا تلي لو نبه عليه صاحب المغني وفي رواية ~~عبد الرحمن بن قرط عن ms10176 حذيفة عند بن ماجة فلأن تموت وأنت عاض على جذل خير لك ~~من ان تتبع أحدا منهم والجذل بكسر الجيم وسكون المعجمة بعدها لام عود ينصب ~~لتحتك به الإبل وقوله وأنت على ذلك أي العض وهو كناية عن لزوم جماعة ~~المسلمين وطاعة سلاطينهم ولو عصوا قال البيضاوي المعنى إذا لم يكن في الأرض ~~خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان وعض أصل الشجرة كناية عن ~~مكابدة المشقة كقولهم فلان يعض الحجارة من شدة الألم أو المراد اللزوم ~~كقوله في الحديث الآخر PageV13P036 عضوا عليها بالنواجذ ويؤيد الأول قوله ~~في الحديث الآخر فان مت وأنت عاض على جذل خير لك من ان تتبع أحدا منهم وقال ~~بن بطال فيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك الخروج ~~على أئمة الجور لأنه وصف الطائفة الأخيرة بانهم دعاة على أبواب جهنم ولم ~~يقل فيهم تعرف وتنكر كما قال في الأولين وهم لا يكونون كذلك الا وهم على ~~غير حق وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة قال الطبري اختلف في هذا الأمر وفي ~~الجماعة فقال قوم هو للوجوب والجماعة السواد الأعظم ثم ساق عن محمد بن ~~سيرين عن أبي مسعود انه وصى من سأله لما قتل عثمان عليك بالجماعة فان الله ~~لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة وقال قوم المراد بالجماعة الصحابة دون من ~~بعدهم وقال قوم المراد بهم أهل العلم لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس ~~تبع لهم في أمر الدين قال الطبري والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة ~~الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة قال وفي ~~الحديث انه متى لم يكن للناس امام فافترق الناس احزابا فلا يتبع أحدا في ~~لفرقة ويعتزل الجميع ان استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر وعلى ذلك يتنزل ~~ما جاء في سائر الأحاديث وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها ويؤيده رواية ~~عبد الرحمن بن قرط المتقدم ذكرها قال بن أبي جمرة في الحديث حكمة ms10177 الله في ~~عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء فحبب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه ~~الخير ليعملوا بها ويبلغوها غيرهم وحبب لحذيفة السؤال عن الشر ليجتنبه ~~ويكون سببا في دفعه عمن أراد الله له النجاة وفيه سعة صدر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله بما يناسبه ~~ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شيء فإنه يفوق فيه غيره ومن ثم كان حذيفة صاحب ~~السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من الأمور ~~الآتية ويؤخذ منه أن من أدب التعليم ان يعلم التلميذ من أنواع العلوم ما ~~يراه مائلا إليه من العلوم المباحة فأنه أجدر ان يسرع إلى تفهمه والقيام به ~~وان كل شيء يهدي إلى طريق الخير يسمى خيرا وكذا بالعكس ويؤخذ منه ذم من جعل ~~للدين أصلا خلاف الكتاب والسنة وجعلهما فرعا لذلك الأصل الذي ابتدعوه وفيه ~~وجوب رد الباطل وكل ما خالف الهدي النبوي ولو قاله من قاله من رفيع أو وضيع # | 1 ( قوله باب من كره ان يكثر بالتشديد سواد الفتن والظلم ) # أي أهلهما والمراد بالسواد وهو بفتح المهملة وتخفيف الواو الأشخاص وقد ~~جاء عن بن مسعود مرفوعا هن كثر سواد قوم فهو منهم ومن رضي عمل قوم ~~PageV13P037 كان شريك من عمل به أخرجه أبو يعلى وفيه قصة لابن مسعود وله ~~شاهد عن أبي ذر في الزهد لابن المبارك غير مرفوع # 6674 قوله حدثنا حيوة بفتح المهملة والواو بينهما ياء آخر الحروف ساكنة ~~قوله وغيره كأنه يريد بن لهيعة فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ~~أيضا وقد رواه عنه أيضا الليث لكن أخرج البخاري هذا الحديث في تفسير سورة ~~النساء عن عبد الله بن يزيد شيخه فيه هنا بسنده هذا وقال بعده رواه الليث ~~عن أبي الأسود وقد رويناه موصولا في معجم الطبراني الأوسط من طريق أبي صالح ~~عبد الله بن صالح كاتب الليث حدثني الليث عن أبي الأسود عن ms10178 عكرمة فذكر ~~الحديث دون القصة قال الطبراني لم يروه عن أبي الأسود الا الليث وبن لهيعة ~~قلت ووهم في هذا الحصر لوجود رواية حيوة المذكورة وقد أخرجه الإسماعيلي من ~~وجه آخر عن المقبري عن حيوة وحده به وقد ذكرت من وصل رواية بن لهيعة في ~~تفسير سورة النساء مع شرح الحديث وقوله فيأتي السهم فيرمي به قيل هو من ~~القلب والتقدير فيرمي بالسهم فيأتي قلت ويحتمل ان تكون الفاء الثانية زائدة ~~وثبت كذلك لأبي ذر في سورة النساء فيأتي السهم يرمى به وقوله أو يضربه ~~معطوف على فيأتي لا على فيصيب أي يقتل اما بالسهم واما بالسيف وفيه تخطئة ~~من يقيم بين أهل المعصية باختياره لا لقصد صحيح من إنكار عليهم مثلا أو ~~رجاء انقاذ مسلم من هلكة وان القادر على التحول عنهم لا يعذر كما وقع للذين ~~كانوا أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم من الهجرة ثم كانوا يخرجون مع ~~المشركين لا لقصد قتال المسلمين بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين فحصلت ~~لهم المؤاخذة بذلك فرأى عكرمة ان من خرج في جيش يقاتلون المسلمين يأثم وان ~~لم يقاتل ولا نوى ذلك ويتأيد ذلك في عكسه بحديث هم القوم لا يشقى بهم ~~جليسهم كما مضى ذكره في كتاب الرقاق # | 1 ( قوله باب إذا بقي أي المسلم في حثالة من الناس ) # أي ماذا يصنع والحثالة بضم المهملة وتخفيف المثلثة وتقدم تفسيرها في ~~أوائل كتاب الرقاق وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبري وصححه بن حبان من ~~طريق PageV13P038 العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في ~~حثالة من الناس قد مرجت عهودهم واماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين ~~أصابعه قال فما تأمرني قال عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم قال بن بطال أشار ~~البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه لأن العلاء ليس من شرطه فأدخل معناه في ~~حديث حذيفة قلت يجتمع معه في قلة ms10179 الأمانة وعدم الوفاء بالعهد وشدة الاختلاف ~~وفي كل منهما زيادة ليست في الآخر وقد ورد عن بن عمر مثل حديث أبي هريرة ~~أخرجه حنبل بن إسحاق في كتاب الفتن من طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد ~~وتقدم في أبواب المساجد من كتاب الصلاة من طريق واقد وهو محمد بن زيد بن ~~عبد الله بن عمر سمعت أبي يقول قال عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا عبد الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس إلى هنا ~~انتهى ما في البخاري وبقيته عند حنبل مثل حديث أبي هريرة سواء وزاد قال ~~فكيف تامرني يا رسول الله قال تأخذ بما تعرف وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك ~~وتدع عوامهم وأخرجه أبو يعلى من هذا الوجه وأخرج الطبراني من حديث عبد الله ~~بن عمرو نفسه من طرق بعضها صحيح الإسناد وفيه قالوا كيف بنا يا رسول الله ~~قال تأخذون ما تعرفون فذكر مثله بصيغة الجمع في جميع ذلك وأخرجه الطبراني ~~وبن عدي من طريق عبد الحميد بن جعفر بن الحكم عن أبيه عن علباء بكسر ~~المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ومد رفعه لا تقوم الساعة الا على حثالة ~~الناس الحديث وللطبراني من حديث سهل بن سعد قال خرج علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونحن في مجلس فيه عمرو بن العاص وابناه فقال فذكر مثله وزاد ~~وإياكم والتلون في دين الله # 6675 قوله حدثنا محمد بن كثير تقدم بهذا السند في كتاب الرقاق في باب رفع ~~الأمانة وان الجذر الأصل وتفتح جيمه وتكسر قوله ثم علموا من القرآن ثم ~~علموا من السنة كذا في هذه الرواية بإعادة ثم وفيه إشارة إلى انهم كانوا ~~يتعلمون القرآن قبل ان يتعلموا السنن والمراد بالسنن ما يتلقونه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم واجبا كان أو مندوبا قوله وحدثنا عن رفعها هذا هو ~~الحديث الثاني الذي ذكر حذيفة انه ينتظره وهو رفع الأمانة أصلا حتى لا ms10180 يبقى ~~من يوصف بالأمانة الا النادر ولا يعكر على ذلك ما ذكره في آخر الحديث مما ~~يدل على قلة من ينسب للامانة فان ذلك بالنسبة إلى حال الأولين فالذين أشار ~~إليهم بقوله ما كنت أبايع الا فلانا وفلانا هم من أهل العصر الأخير الذي ~~أدركه والأمانة فيهم بالنسبة إلى العصر الأول أقل وأما الذي ينتظره فإنه ~~حيث تفقد الأمانة من الجميع الا النادر قوله فيظل أثرها أي يصير وأصل ظل ما ~~عمل بالنهار ثم أطلق على كل وقت وهي هنا على بابها لأنه ذكر الحالة التي ~~تكون بعد النوم وهي غالبا تقع عند الصبح والمعنى ان الأمانة تذهب حتى لا ~~يبقى منها الا الأثر الموصوف في الحديث قوله مثل آثر الوكت بفتح الواو ~~وسكون الكاف بعدها مثناة تقدم تفسيره في الرقاق وانه سواد في اللون وكذا ~~المجل وهو بفتح الميم وسكون الجيم أثر العمل في اليد قوله فنفط بكسر الفاء ~~بعد النون المفتوحة أي صار منتفطا وهو المنتبر بنون ثم مثناة ثم موحدة يقال ~~انتبر الجرح وانتفط إذا ورم وامتلأ ماء وحاصل الخبر أنه انذر برفع الأمانة ~~وان الموصوف بالأمانة يسلبها حتى يصير خائنا بعد أن كان أمينا وهذا انما ~~يقع على ما هو شاهد لمن خالط أهل الخيانة فإنه يصير خائنا لأن القرين يقتدي ~~بقرينه قوله ولقد اتى على زمان الخ يشير إلى ان حال الأمانة أخذ في النقص ~~من ذلك الزمان وكانت وفاة حذيفة في أول سنة ست وثلاثين بعد PageV13P039 قتل ~~عثمان بقليل فأدرك بعض الزمن الذي وقع فيه التغير فأشار إليه قال بن التين ~~الأمانة كل ما يخفى ولا يعلمه الا الله من المكلف وعن بن عباس هي الفرائض ~~التي أمروا بها ونهوا عنها وقيل هي الطاعة وقيل التكاليف وقيل العهد الذي ~~أخذه الله على العباد وهذا الاختلاف وقع في تفسير الأمانة المذكورة في ~~الآية إنا عرضنا الأمانة وقال صاحب التحرير الأمانة المذكورة في الحديث هي ~~الأمانة المذكورة في الآية وهي عين الإيمان فإذا استمكنت في القلب ms10181 قام ~~بأداء ما أمر به واجتنب ما نهي عنه وقال بن العربي المراد بالأمانة في حديث ~~حذيفة الإيمان وتحقيق ذلك فيما ذكر من رفعها ان الأعمال السيئة لا تزال ~~تضعف الإيمان حتى إذا تناهى الضعف لم يبق الا أثر الإيمان وهو التلفظ ~~باللسان والاعتقاد الضعيف في ظاهر القلب فشبهه بالأثر في ظاهر البدن وكنى ~~عن ضعف الإيمان بالنوم وضرب مثلا لزهوق الإيمان عن القلب حالا بزهوق الحجر ~~عن الرجل حتى يقع بالأرض قوله ولا أبالي أيكم بايعت تقدم في الرقاق ان ~~مراده المبايعة في السلع ونحوها لا المبايعة بالخلافة ولا الامارة وقد اشتد ~~إنكار أبي عبيد وغيره على من حمل المبايعة هنا على الخلافة وهو واضح ووقع ~~في عبارته ان حذيفة كان لا يرضى بأحد بعد عمر يعني في الخلافة وهي مبالغة ~~والا فقد كان عثمان ولاه على المدائن وقد قتل عثمان وهو عليها وبايع لعلي ~~وحرض على المبايعة له والقيام في نصره ومات في أوائل خلافته كما مضى في باب ~~إذا التقى المسلمان بسيفيهما والمراد انه لوثوقه بوجود الأمانة في الناس ~~أولا كان يقدم على مبايعة من اتفق من غير بحث عن حاله فلما بدأ التغير في ~~الناس وظهرت الخيانة صار لا يبايع الا من يعرف حاله ثم أجاب عن إيراد مقدر ~~كأن قائلا قال له لم تزل الخيانة موجودة لأن الوقت الذي أشرت إليه كان أهل ~~الكفر فيه موجودين وهم أهل الخيانة فأجاب بأنه وان كان الأمر كذلك لكنه كان ~~يثق بالمؤمن لذاته وبالكافر لوجود ساعيه وهو الحاكم الذي يحكم عليه وكانوا ~~لا يستعملون في كل عمل قل أو جل الا المسلم فكان واثقا بانصافه وتخليص حقه ~~من الكافر ان خانه بخلاف الوقت الأخير الذي أشار إليه فإنه صار لا يبايع ~~الا أفرادا من الناس يثق بهم وقال بن العربي قال حذيفة هذا القول لما تغيرت ~~الأحوال التي كان يعرفها على عهد النبوة والخليفتين فأشار إلى ذلك ~~بالمبايعة وكنى عن الإيمان بالأمانة وعما يخالف احكامه بالخيانة والله اعلم ms10182 ~~PageV13P040 # | 1 ( قوله باب التعرب في الفتنة ) # بالعين المهملة والراء الثقيلة أي السكنى مع الأعراب بفتح الألف وهو أن ~~ينتقل المهاجر من البلد التي هاجر منها فيسكن البدو فيرجع بعد هجرته ~~اعرابيا وكان إذ ذاك محرما الا ان أذن له الشارع في ذلك وقيده بالفتنة ~~إشارة إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول الفتن كما في ثاني حديثي الباب ~~وقيل بمنعه في زمن الفتنة لما يترتب عليه من خذلان أهل الحق ولكن نظر السلف ~~اختلف في ذلك فمنهم من آثر السلامة واعتزل الفتن كسعد ومحمد بن مسلمة وبن ~~عمر في طائفة ومنهم من باشر القتال وهم الجمهور ووقع في رواية كريمة التعزب ~~بالزاي وبينهما عموم وخصوص وقال صاحب المطالع وجدته بخطي في البخاري بالزاي ~~وأخشى أن يكون وهما فان صح فمعناه البعد والاعتزال # 6676 قوله حدثنا حاتم بمهملة ثم مثناة هو بن إسماعيل الكوفي نزيل المدينة ~~ويزيد بن أبي عبيد في رواية القعنبي عن حاتم أنبأنا يزيد بن أبي عبيد ~~أخرجها أبو نعيم قوله عن سلمة بن الأكوع انه دخل على الحجاج هو بن يوسف ~~الثقفي الأمير المشهور وكان ذلك لما ولي الحجاج امرة الحجاز بعد قتل بن ~~الزبير فسار من مكة إلى المدينة وذلك في سنة أربع وسبعين قوله ارتددت على ~~عقبيك كأنه أشار إلى ما جاء من الحديث في ذلك كما تقدم عند عد الكبائر في ~~كتاب الحدود فان من جملة ما ذكر في ذلك من رجع بعد هجرته أعرابيا وأخرج ~~النسائي من حديث بن مسعود رفعه لعن الله آكل الربا وموكله الحديث وفيه ~~والمرتد بعد هجرته أعرابيا قال بن الأثير في النهاية كان من رجع بعد هجرته ~~إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد وقال غيره كان ذلك من جفاء الحجاج حيث ~~خاطب هذا الصحابي الجليل بهذا الخطاب القبيح من قبل ان يستكشف عن عذره ~~ويقال انه أراد قتله فبين الجهة التي يريد ان يجعله مستحقا للقتل بها وقد ~~أخرج الطبراني من حديث جابر بن سمرة ms10183 رفعه لعن الله من بدا بعد هجرته الا في ~~الفتنة فإن البدو خير من المقام في الفتنة قوله قال لا أي لم اسكن البادية ~~رجوعا عن هجرتي ولكن بالتشديد والتخفيف قوله أذن لي في البدو وفي رواية ~~حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة انه استأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في البداوة فأذن له أخرجه الإسماعيلي وفي لفظ له استأذنت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد وقع لسلمة في ذلك قصة أخرى مع غير الحجاج فأخرج ~~أحمد من طريق سعيد بن إياس بن سلمة أن أباه حدثه قال قدم سلمة المدينة ~~فلقيه بريدة بن الخصيب فقال ارتددت عن هجرتك فقال معاذ الله اني في اذن من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول ابدوا يا أسلم أي القبيلة ~~المشهورة التي منها سلمة وأبو برزة وبريدة المذكور قالوا انا نخاف ان يقدح ~~ذلك في هجرتنا قال أنتم مهاجرون حيث كنتم وله شاهد من رواية عمرو بن عبد ~~الرحمن بن جرهد قال سمعت رجلا يقول لجابر من بقي من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أنس بن مالك وسلمة بن الأكوع فقال رجل أما سلمة فقد ~~ارتد عن هجرته فقال لا تقل ذلك فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لأسلم ابدوا قالوا انا نخاف ان نرتد بعد هجرتنا قال أنتم مهاجرون حيث ~~كنتم وسند كل منهما حسن قوله وعن يزيد بن أبي عبيد هو موصول بالسند المذكور ~~قوله لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة إلى الربذة بفتح الراء والموحدة بعدها ~~معجمة موضع بالبادية بين مكة والمدينة ويستفاد من هذه الرواية مدة سكنى ~~سلمة البادية وهي نحو الأربعين سنة لأن قتل عثمان كان في ذي الحجة سنة خمس ~~وثلاثين وموت سلمة سنة أربع وسبعين على الصحيح قوله فلم يزل بها في رواية ~~الكشميهني هناك حتى قبل ان يموت بليال كذا فيه بحذف كان بعد قوله حتى ~~PageV13P041 وقبل قوله قبل وهي مقدرة ms10184 وهو استعمال صحيح قوله نزل المدينة في ~~رواية المستملي والسرخسي فنزل بزيادة فاء وهذا يشعر بان سلمة لم يمت ~~بالبادية كما جزم به يحيى بن عبد الوهاب بن منده في الجزء الذي جمعه في آخر ~~من مات من الصحابة بل مات بالمدينة كما تقتضيه رواية يزيد بن أبي عبيد هذه ~~وبذلك جزم أبو عبد الله بن منده في معرفة الصحابة وفي الحديث أيضا رد على ~~من أرخ وفاة سلمة سنة أربع وستين فان ذلك كان في آخر خلافة يزيد بن معاوية ~~ولم يكن الحجاج يومئذ أميرا ولا ذا أمر ولا نهي وكذا فيه رد على الهيثم بن ~~عدي حيث زعم انه مات في آخر خلافة معاوية وهو أشد غلطا من الأول ان أراد ~~معاوية بن أبي سفيان وان أراد معاوية بن يزيد بن معاوية فهو عين القول الذي ~~قبله وقد مشى الكرماني على ظاهره فقال مات سنة ستين وهي السنة التي مات ~~فيها معاوية بن أبي سفيان كذا جزم به والصواب خلافه وقد اعترض الذهبي على ~~من زعم انه عاش ثمانين سنة ومات سنة أربع وسبعين لأنه يلزم منه ان يكون له ~~في الحديبية اثنتا عشرة سنة وهو باطل لأنه ثبت انه قاتل يومئذ وبايع قلت ~~وهو اعتراض متجه لكن ينبغي ان ينصرف إلى سنة وفاته لا إلى مبلغ عمره فلا ~~يلزم منه رجحان قول من قال مات سنة أربع وستين فان حديث جابر يدل على انه ~~تأخر عنها لقوله لم يبق من الصحابة الا أنس وسلمة وذلك لائق بسنة أربع ~~وسبعين فقد عاش جابر بن عبد الله بعد ذلك إلى سنة سبع وسبعين على الصحيح ~~وقيل مات في التي بعدها وقيل قبل ذلك ثم ذكر حديث أبي سعيد يوشك ان يكون ~~خير مال المسلم غنم الحديث وفي آخره يفر بدينه من الفتن وقد تقدم بعض شرحه ~~في باب العزلة من كتاب الرقاق وأشار إلى حمل صنيع سلمة على ذلك لكونه لما ~~قتل عثمان ووقعت الفتن اعتزل عنها وسكن الربذة ms10185 وتأهل بها ولم يلابس شيئا من ~~تلك الحروب والحق حمل عمل كل أحد من الصحابة المذكورين على السداد فمن لابس ~~القتال اتضح له الدليل لثبوت الأمر بقتال الفئة الباغية وكانت له قدرة على ~~ذلك ومن قعد لم يتضح له أي الفئتين هي الباغية وإذا لم يكن له قدرة على ~~القتال وقد وقع لخزيمة بن ثابت انه كان مع علي وكان مع ذلك لا يقاتل فلما ~~قتل عمار قاتل حينئذ وحدث بحديث يقتل عمارا الفئة الباغية أخرجه أحمد وغيره ~~وقوله # 6677 يوشك هو بكسر الشين المعجمة أي يسرع وزنه ومعناه ويجوز يوشك بفتح ~~الشين وقال الجوهري هي لغة رديئة وقوله أن يكون خير مال المسلم يجوز في خير ~~الرفع والنصب فان كان غنم بالرفع فالنصب والا فالرفع وتقدم بيان ذلك في ~~كتاب الإيمان أول الكتاب والأشهر في الرواية غنم بالرفع وقد جوز بعضهم رفع ~~خير مع ذلك على ان يقدر في يكون ضمير الشأن وغنم وخير مبتدأ وخبر ولا يخفى ~~تكلفه وقوله شعف الجبال بفتح الشين المعجمة والعين المهملة بعدها فاء جمع ~~شعفة كأكم وأكمه رؤوس الجبال والمرعى فيها والماء ولا سيما في بلاد الحجاز ~~أيسر من غيرها ووقع عند بعض رواة الموطأ بضم أوله وفتح ثانيه وبالموحدة بدل ~~الفاء جمع شعبة وهي ما انفرج بين جبلين ولم يختلفوا في أن الشين معجمة ووقع ~~لغير مالك كالأول لكن السين مهملة وسبق بيان ذلك في أواخر علامات النبوة ~~وقد وقع في حديث أبي هريرة عند مسلم نحو هذا الحديث ولفظه ورجل في رأس شعبة ~~من هذه الشعاب قوله يفر بدينه من الفتن قال الكرماني هذه الجملة حالية وذو ~~الحال الضمير المستتر في يتبع أو المسلم إذا جوزنا الحال من المضاف إليه ~~فقد وجد شرطه وهو شدة الملابسة وكأنه جزء منه واتحاد الخير بالمال واضح ~~ويجوز ان تكون استئنافية وهو واضح انتهى والخبر دال على فضيلة العزلة لمن ~~خاف على دينه وقد اختلف السلف PageV13P042 في أصل العزلة فقال الجمهور ~~الاختلاط أولى لما فيه ms10186 من اكتساب الفوائد الدينية للقيام بشعائر الإسلام ~~وتكثير سواد المسلمين وايصال أنواع الخير إليهم من إعانة واغاثة وعيادة ~~وغير ذلك وقال قوم العزلة أولى لتحقق السلامة بشرط معرفة ما يتعين وقد مضى ~~طرف من ذلك في باب العزلة من كتاب الرقاق وقال النووي المختار تفضيل ~~المخالطة لمن لا يغلب على ظنه أنه يقع في معصية فان أشكل الأمر فالعزلة ~~أولى وقال غيره يختلف باختلاف الأشخاص فمنهم من يتحتم عليه أحد الأمرين ~~ومنهم من يترجح وليس الكلام فيه بل إذا تساويا فيختلف باختلاف الأحوال فان ~~تعارضا اختلف باختلاف الأوقات فمن يتحتم عليه المخالطة من كانت له قدرة على ~~إزالة المنكر فيجب عليه اما عينا واما كفاية بحسب الحال والامكان وممن ~~يترجح من يغلب على ظنه انه يسلم في نفسه إذا قام في الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر وممن يستوي من يأمن على نفسه ولكنه يتحقق انه لا يطاع وهذا حيث ~~لا يكون هناك فتنة عامة فان وقعت الفتنة ترجحت العزلة لما ينشأ فيها غالبا ~~من الوقوع في المحذور وقد تقع العقوبة بأصحاب الفتنة فتعم من ليس من أهلها ~~كما قال تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ويؤيد التفصيل ~~المذكور حديث أبي سعيد أيضا خير الناس رجل جاهد بنفسه وماله ورجل في شعب من ~~الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره وقد تقدم في باب العزلة من كتاب الرقاق ~~حديث أبي هريرة الذي أشرت إليه آنفا فان أوله عند مسلم خير معاشر الناس رجل ~~ممسك بعنان فرسه في سبيل الله الحديث وفيه ورجل في غنيمة الحديث وكأنه ورد ~~في أي الكسب أطيب فان أخذ على عمومه دل على فضيلة العزلة لمن لا يتأتي له ~~الجهاد في سبيل الله الا ان يكون قيد بزمان وقوع الفتن والله أعلم ~~PageV13P043 # | 1 ( قوله باب التعوذ من الفتن ) # قال بن بطال في مشروعية ذلك الرد على من قال اسألوا الله الفتنة فان فيها ~~حصاد المنافقين وزعم انه ورد في حديث وهو لا يثبت رفعه ms10187 بل الصحيح خلافه قلت ~~أخرجه أبو نعيم من حديث علي بلفظ لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان فانها ~~تبين المنافقين وفي سنده ضعيف ومجهول وقد تقدم في الدعوات عدة تراجم للتعوذ ~~من عدة أشياء منها الاستعاذة من فتنة الغنى والاستعاذة من فتنة الفقر ~~والاستعاذة من أرذل العمر ومن فتنة الدنيا ومن فتنة النار وغير ذلك قال ~~العلماء أراد صلى الله عليه وسلم مشروعية ذلك لأمته # 6678 قوله هشام هو الدستوائي قوله عن أنس في رواية سليمان التيمي عن ~~قتادة ان أنسا حدثهم قوله احفوه أي الحوا عليه في السؤال وعند الإسماعيلي ~~في رواية من هذا الوجه الحفوه أو أحفوه بالمسألة قوله ذات يوم المنبر في ~~رواية الكشميهني ذات يوم على المنبر قوله فإذا كل رجل رأسه في ثوبه في ~~رواية الكشميهني لاف رأسه في ثوبه وتقدم في تفسير المائدة من وجه آخر لهم ~~خنين وهو بالمعجمة أي من البكاء قوله فانشأ رجل أي بدأ الكلام وفي رواية ~~الإسماعيلي فقام رجل وفي لفظ له فاتى رجل قوله كان إذا لاحى بفتح المهملة ~~من الملاحاة وهي المماراة والمجادلة قوله أبوك حذافة في رواية معتمر سمعت ~~أبي عن قتادة عند الإسماعيلي واسم الرجل خارجة قلت والمعروف ان السائل عبد ~~الله أخو خارجة وتقدم في تفسير المائدة من قال انه قيس بن حذافة وعند أحمد ~~من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه لا تسألوني عن شيء ~~الا أخبرتكم به فقال عبد الله بن حذافة من أبي يا رسول الله قال حذافة بن ~~قيس فرجع إلى أمه فقالت له ما حملك على الذي صنعت فقد كنا في جاهلية فقال ~~اني كنت لأحب أن أعلم من هو أبي من كان من الناس قوله ثم أنشأ عمر كذا وقع ~~في هذه الرواية وتقدم في تفسير سورة المائدة من طريق أخرى أتم من هذا وعند ~~الإسماعيلي من طريق معتمر المذكور من الزيادة فأرم براء مفتوحة ثم ميم ~~ثقيلة وخشوا ان يكونوا بين يدي ms10188 أمر عظيم قال أنس فجعلت التفت يمينا وشمالا ~~فلا أرى كل رجل الا قد دس رأسه في ثوبه يبكي وجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول سلوني فذكر الحديث وعند أحمد عن أبي عامر العقدي عن هشام بعد ~~قوله أبوك حذافة فقال رجل يا رسول الله في الجنة أنا أو في النار قال في ~~النار وسيأتي ذلك في كتاب الاعتصام من رواية الزهري عن أنس قوله من سوء ~~الفتن بضم السين المهملة بعدها واو ثم همزة وللكشميهني شر بفتح المعجمة ~~وتشديد الراء قوله صورت الجنة والنار في رواية الكشميهني صورت لي قوله دون ~~الحائط أي بينه وبين الحائط وزاد في رواية الزهري عن أنس فلم أر كاليوم في ~~الخير والشر وسيأتي بيانه في كتاب الاعتصام قوله قال قتادة يذكر هذا الحديث ~~عند هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم هو ~~بضم أول يذكر وفتح الكاف ووقع في رواية الكشميهني فكان قتادة يذكر بفتح ~~أوله وضم الكاف وهي أوجه وكذا وقع في رواية الإسماعيلي قوله وقال عباس هو ~~بموحدة ومهملة وهو بن الوليد والنرسي بفتح النون ثم سين مهملة ومضى في ~~علامات النبوة له حديث PageV13P044 وفي أواخر المغازي في باب بعث معاذ وأبي ~~موسى إلى اليمن آخر ومن جاء بهذه الصورة فيما عدا هذه المواضع الثلاثة في ~~البخاري فهو عياش بن الوليد الرقام بمثناة تحتانية وآخره معجمة ويزيد شيخه ~~هو بن زريع وسعيد هو بن أبي عروبة وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من رواية ~~محمد بن عبد الله بن رسته بضم الراء وسكون المهملة بعدها مثناة مفتوحة قال ~~حدثنا العباس بن الوليد به وذلك يؤيد كونه بالمهملة لأن الذي بالشين ~~المعجمة ليس فيه الألف واللام قوله بهذا أي بهذا الحديث الماضي ثم بين ان ~~فيه زيادة قوله لافا فدل على ان زيادتها في الأول وهم من الكشميهني قوله ~~وقال عائذا الخ بين ان في رواية سعيد بالشك في سوء وسوأي قوله عائذا ms10189 بالله ~~هكذا وقع بالنصب وهو على الحال أي أقول ذلك عائذا أو على المصدر أي عياذا ~~وجاء في رواية أخرى بالرفع أي أنا عائذ قوله وقال لي خليفة هو بن خياط ~~العصفري وأكثر ما يخرج عنه البخاري يقع بهذه الصيغة لا يقول حدثنا ولا ~~أخبرنا وكأنه أخذ ذلك عنه في المذاكرة وقوله سعيد هو بن أبي عروبة ومعتمر ~~هو بن سليمان التيمي قوله عن أبيه يعني عن أبي معتمر وذكر هذه الطريق ~~الأخرى لقوله في آخره من شر الفتن بالشين المعجمة والراء وقد تقدم التنبيه ~~على المواضع التي ذكر فيها هذا الحديث في تفسير المائدة وان بقية شرحه يأتي ~~في كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى PageV13P045 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة من قبل المشرق أي من ~~جهته ) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول ذكره من وجهين وقد ذكرت في شرح حديث أسامة في ~~أوائل كتاب الفتن وجه الجمع بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم اني لأرى ~~الفتن خلال بيوتكم وكان خطابه ذلك لأهل المدينة # 6679 قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قام إلى جنب المنبر في رواية ~~عبد الرزاق عن معمر عند الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قام على ~~المنبر وفي رواية شعيب عن الزهري كما تقدم في مناقب قريش بسنده سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر وفي رواية يونس بن يزيد عن ~~الزهري عند مسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو مستقبل المشرق ~~قوله الفتنة ها هنا الفتنة ها هنا كذا فيه مرتين وفي رواية يونس ها ان ~~الفتنة ها هنا أعادها ثلاث مرات قوله من حيث يطلع قرن الشيطان أو قال قرن ~~الشمس كذا هنا بالشك وفي رواية عبد الرزاق ها هنا أرض الفتن وأشار إلى ~~المشرق يعني حيث يطلع قرن الشيطان وفي رواية شعيب الا ان الفتنة ها هنا ~~يشير إلى المشرق حيث يطلع قرن الشيطان وفي رواية يونس مثل ms10190 معمر لكن لم يقل ~~أو قال قرن الشمس بل قال يعني المشرق ولمسلم من رواية عكرمة بن عمار عن ~~سالم سمعت بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بيده نحو ~~المشرق ويقول ها ان الفتنة ها هنا ثلاثا حيث يطلع قرن الشيطان وله من طريق ~~حنظلة عن سالم مثله لكن قال ان الفتنة ها هنا ثلاثا وله من طريق فضيل بن ~~غزوان سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول يا أهل العراق ما أسألكم عن ~~الصغيرة وأركبكم الكبيرة سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ان الفتنة تجيء من ها هنا وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا ~~الشيطان كذا فيه بالتثنية وله في صفة إبليس من طريق مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن بن عمر مثل سياق حنظلة سواء وله نحوه من رواية سفيان الثوري عن ~~عبد الله بن دينار أخرجه في الطلاق ثم ساق هنا من رواية الليث عن نافع عن ~~بن عمر مثل رواية يونس الا انه قال الا ان الفتنة ها هنا ولم يكرر وكذا ~~لمسلم وأورده الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث فكررها مرتين ~~الحديث الثاني # 6681 قوله عن بن عون هو عبد الله عن نافع عن بن عمر قال ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم اللهم بارك لنا في شأمنا الحديث كذا أورده عن علي بن عبد ~~الله عن أزهر السمان وأخرجه الترمذي عن بشر بن آدم بن بنت أزهر حدثني جدي ~~أزهر بهذا السند ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومثله للإسماعيلي من ~~رواية أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أزهر وأخرجه من طريق عبيد الله بن عبد ~~الله بن عون عن أبيه كذلك وقد تقدم من وجه آخر عن بن عون في الاستسقاء ~~موقوفا وذكرت هناك الاختلاف فيه قوله قالوا يا رسول الله وفي نجدنا فأظنه ~~قال في الثالثة هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان وقع في ms10191 رواية ~~الترمذي والدورقي بعد قوله وفي نجدنا قال اللهم بارك لنا في شأمنا وبارك ~~لنا في يمننا قال وفي نجدنا قال هناك فذكره لكن شك هل قال بها أو منها وقال ~~يخرج بدل يطلع وقد وقع في رواية الحسين بن الحسن في الاستسقاء مثله في ~~الإعادة مرتين وفي رواية ولد بن عون فلما كان الثالثة أو الرابعة قالوا يا ~~رسول الله وفي نجدنا قال بها الزلازل والفتن ومنها يطلع قرن الشيطان قال ~~المهلب انما ترك صلى الله عليه وسلم الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر ~~الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن وأما قوله قرن الشمس فقال ~~الداودي للشمس قرن حقيقة ويحتمل ان يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به ~~على الاضلال وهذا أوجه وقيل ان الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها ليقع ~~سجود عبدتها له قيل ويحتمل ان يكون للشمس شيطان تطلع الشمس بين قرنيه وقال ~~الخطابي القرن الأمة من الناس يحدثون بعد PageV13P046 فناء آخرين وقرن ~~الحية أن يضرب المثل فيما لا يحمد من الأمور وقال غيره كان أهل المشرق ~~يومئذ أهل كفر فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الفتنة تكون من تلك الناحية ~~فكان كما أخبر وأول الفتن كان من قبل المشرق فكان ذلك سببا للفرقة بين ~~المسلمين وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة ~~وقال الخطابي نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ~~ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف ~~الغور فإنه ما انخفض منها وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة انتهى وعرف ~~بهذا وهاء ما قاله الداودي ان نجدا من ناحية العراق فإنه توهم ان نجدا موضع ~~مخصوص وليس كذلك بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدا ~~والمنخفض غورا الحديث الثالث # 6682 قوله حدثنا إسحاق الواسطي هو بن شاهين وخالد هو بن عبد الله وبيان ~~بموحدة ثم تحتانية خفيفة هو بن عمرو ووبره بفتح الواو ms10192 والموحدة عند الجميع ~~وبه جزم بن عبد البر وقال عياض ضبطناه في مسلم بسكون الموحدة قوله ان ~~يحدثنا حديثا حسنا أي حسن اللفظ يشتمل على ذكر الترجمة والرخصه فشغله الرجل ~~فصده عن اعادته حتى عدل إلى التحدث عن الفتنة قوله فقام إليه رجل تقدم في ~~الأنفال ان اسمه حكيم أخرجه البيهقي من رواية زهير بن معاوية عن بيان ان ~~وبرة حدثه فذكره وفيه فمررنا برجل يقال له حكيم قوله يا أبا عبد الرحمن هي ~~كنية عبد الله بن عمر قوله حدثنا عن القتال في الفتنة والله يقول يريد ان ~~يحتج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة وان فيها الرد على من ترك ذلك ~~كابن عمر وقوله ثكلتك أمك ظاهره الدعاء وقد يرد مورد الزجر كما هنا وحاصل ~~جواب بن عمر له ان الضمير في قوله تعالى وقاتلوهم للكفار فأمر المؤمنين ~~بقتال الكافرين حتى لا يبقى أحد يفتن عن دين الإسلام ويرتد إلى الكفر ووقع ~~نحو هذا السؤال من نافع بن الأزرق وجماعة لعمران بن حصين فأجابهم بنحو جواب ~~بن عمر أخرجه بن ماجة وقد تقدم في سورة الأنفال من رواية زهير بن معاوية عن ~~بيان بزيادة فقال بدل قوله وكان الدخول في دينهم فتنة فكان الرجل يفتن عن ~~دينه اما يقتلونه واما يوثقونه حتى كثر الإسلام فلم نكن فتنة أي لم يبق ~~فتنة أي من أحد من الكفار لأحد من المؤمنين ثم ذكر سؤاله عن علي وعثمان ~~وجواب بن عمر وقوله هنا وليس كقتالكم على الملك أي في طلب الملك يشير إلى ~~ما وقع بين مروان ثم عبد الملك ابنه وبين بن الزبير وما أشبه ذلك وكان رأي ~~بن عمر ترك القتال في الفتنة ولو ظهر ان إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة ~~وقيل الفتنة مختصة بما إذا وقع القتال بسبب التغالب في طلب الملك واما إذا ~~علمت الباغية فلا تسمى فتنة وتجب مقاتلتها حتى ترجع إلى الطاعة وهذا قول ~~الجمهور PageV13P047 # | 1 ( قوله باب الفتنة التي تموج كموج البحر ) # كأنه يشير ms10193 إلى ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي قال وضع ~~الله في هذه الأمة خمس فتن فذكر الأربعة ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي ~~يصبح الناس فيها كالبهائم أي لا عقول لهم ويؤيده حديث أبي موسى تذهب عقول ~~أكثر ذلك الزمان وأخرج بن أبي شيبة من وجه آخر عن حذيفة قال لا تضرك الفتنة ~~ما عرفت دينك انما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل قوله وقال بن عيينة ~~هو سفيان وقد وصله البخاري في التاريخ الصغير عن عبد الله بن محمد المسندي ~~حدثنا سفيان بن عيينة قوله عن خلف بن حوشب بمهملة ثم معجمة ثم موحدة بوزن ~~جعفر وخلف كان من أهل الكوفة روى عن جماعة من كبار التابعين وأدرك بعض ~~الصحابة لكن لم أجد له رواية عن صحابي وكان عابدا وثقه العجلي وقال النسائي ~~لا بأس به وأثنى عليه بن عيينة والربيع بن أبي راشد وروى عنه أيضا شعبة ~~وليس له في البخاري الا هذا الموضع قوله كانوا يستحبون ان يتمثلوا بهذه ~~الأبيات عند الفتن أي عند نزولها قوله قال امرؤ القيس كذا وقع عند أبي ذر ~~في نسخة والمحفوظ ان الأبيات المذكورة لعمرو بن معد يكرب الزبيدي كما جزم ~~به أبو العباس المبرد في الكامل وكذا رويناه في كتاب الغرر من الأخبار لأبي ~~بكر خمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع قال حدثنا معدان بن علي حدثنا عمرو بن ~~محمد الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن خلف بن حوشب قال قال عمرو بن معد يكرب ~~وبذلك جزم السهيلي في الروض ووقع لنا موصولا من وجه آخر وفيه زيادة رويناه ~~في فوائد الميمون بن حمزة المصري عن الطحاوي فيما زاده في السنن التي رواها ~~عن المزني عن الشافعي فقال حدثنا المزني حدثنا الحميدي عن سفيان عن خلف بن ~~حوشب قال قال عيسى بن مريم للحواريين كما ترك لكم الملوك الحكمة فاتركوا ~~لهم الدنيا وكان خلف يقول ينبغي للناس ان يتعلموا هذه الأبيات في الفتنة ms10194 ~~قوله الحرب أول ما تكون فتية بفتح الفاء وكسر المثناة وتشديد التحتانية أي ~~شابة حكى بن التين عن سيبويه الحرب مؤنثة وعن المبرد قد تذكر وأنشد له ~~شاهدا قال وبعضهم يرفع أول وفتية لأنه مثل ومن نصب أول قال انه الخبر ومنهم ~~من قدره الحرب أول ما تكون أحوالها إذا كانت فتية ومنهم من أعرب أول حالا ~~وقال غيره يجوز فيه أربعة أوجه رفع أول ونصب فتية وعكسه ورفعهما جميعا ~~ونصبهما فمن رفع أول ونصب فتية فتقديره الحرب أول أحوالها إذا كانت فتية ~~فالحرب مبتدأ وأول مبتدا ثان وفتية حال سدت مسد الخبر والجملة خبر الحرب ~~ومن عكس فتقديره الحرب في أول أحوالها فتية فالحرب مبتدأ وفتية خبرها وأول ~~منصوب على الظرف ومن رفعهما فالتقدير الحرب أول أحوالها فأول مبتدأ ثان أو ~~بدل من الحرب وفتية خبر ومن نصبهما جعل أول ظرفا وفتية حالا والتقدير الحرب ~~في أول أحوالها إذا كانت فتية وتسعى خبر عنها أي الحرب في حال ما هي فتية ~~أي في وقت وقوعها يفر من لم يجربها حتى يدخل فيها فتهلكه قوله بزينتها كذا ~~فيه من الزينة ورواه سيبويه ببزتها بموحدة وزاي مشددة والبزة اللباس الجيد ~~قوله إذا اشتعلت بشين معجمة وعين مهملة كناية عن هيجانها ويجوز في إذا ان ~~تكون ظرفية وان تكون شرطية والجواب ولت وقوله وشب ضرامها هو بضم الشين ~~المعجمة ثم موحدة تقول شبت الحرب إذا اتقدت وضرامها بكسر الضاد المعجمة أي ~~اشتعالها قوله ذات حليل بحاء مهملة والمعنى انها صارت لا يرغب أحد في ~~تزويجها ومنهم من قاله بالخاء المعجمة قوله شمطاء بالنصب هو وصف العجوز ~~والشمط بالشين المعجمة اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود وقال الداودي هو ~~كناية عن كثرة الشيب PageV13P049 وقوله ينكر لونها أي يبدل حسنها بقبح ووقع ~~في رواية الحميدي شمطاء جزت رأسها بدل قوله ينكر لونها وكذلك أنشده السهيلي ~~في الروض وقوله مكروهة للشم والتقبيل يصف فاها بالبخر مبالغة في التنفير ~~منها والمراد بالتمثل بهذه الأبيات استحضار ما شاهدوه ms10195 وسمعوه من حال الفتنة ~~فانهم يتذكرون بانشادها ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر ~~أمرها أولا ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث أحدها حديث حذيفة # 6683 قوله حدثنا شقيق هو أبو وائل بن سلمة الأسدي وقد تقدم في الزكاة من ~~طريق جرير عن الأعمش عن أبي وائل قوله سمعت حذيفة يقول بينا نحن جلوس عند ~~عمر تقدم شرحه مستوفى في علامات النبوة وسياقه هناك أتم وخالف أبو حمزة ~~السكري أصحاب الأعمش فقال عن أبي وائل عن مسروق قال قال عمر وقوله هنا ليس ~~عن هذا أسألك وقع في رواية ربعي بن حراش عن حذيفة عند الطبراني لم أسأل عن ~~فتنة الخاصة وقوله ولكن التي تموج كموج البحر فقال ليس عليك منها بأس في ~~رواية الكشميهني عليكم بصيغة الجمع ووقع في رواية ربعي فقال حذيفة سمعته ~~يقول يأتيكم بعدي فتن كموج البحر يدفع بعضها بعضا فيؤخذ منه جهة التشبيه ~~بالموج وانه ليس المراد به الكثرة فقط وزاد في رواية ربعي فرفع عمر يده ~~فقال اللهم لا تدركني فقال حذيفة لا تخف وقوله إذا لا يغلق أبدا قلت أجل في ~~رواية ربعي قال حذيفة كسرا ثم لا يغلق إلى يوم القيامة قوله كما يعلم ان ~~دون غد ليلة أي علمه علما ضروريا مثل هذا قال بن بطال انما عدل حذيفة حين ~~سأله عمر عن الاخبار بالفتنة الكبرى إلى الاخبار بالفتنة الخاصة لئلا يغم ~~ويشتغل باله ومن ثم قال له ان بينك وبينها بابا مغلقا ولم يقل له أنت الباب ~~وهو يعلم انه الباب فعرض له بما فهمه ولم يصرح وذلك من حسن ادبه وقول عمر ~~إذا كسر لم يغلق أخذه من جهة ان الكسر لا يكون الا غلبة والغلبة لا تقع الا ~~في الفتنة وعلم من الخبر النبوي ان بأس الأمة بينهم واقع وان الهرج لا يزال ~~إلى يوم القيامة كما وقع في حديث شداد رفعه إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع ~~عنها إلى يوم القيامة قلت أخرجه الطبري وصححه ms10196 بن حبان وأخرج الخطيب في ~~الرواة عن مالك ان عمر دخل على أم كلثوم بنت علي فوجدها تبكي فقال ما يبكيك ~~قالت هذا اليهودي لكعب الأحبار يقول انك باب من أبواب جهنم فقال عمر ما شاء ~~الله ثم خرج فأرسل إلى كعب فجاءه فقال يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده لا ~~ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة فقال ما هذا مرة في الجنة ومرة في النار ~~فقال انا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقتحموا ~~فيها فإذا مت اقتحموا قوله فأمرنا مسروقا احتج به من قال ان الأمر لا يشترط ~~فيه العلو ولا الاستعلاء الحديث الثاني قوله عن شريك بن عبد الله هو بن أبي ~~نمر ولم يخرج البخاري عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي شيئا # 6684 قوله خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حائط من حوائط المدينة ~~لحاجته تقدم اسم الحائط المذكور مع شرح الحديث في مناقب أبي بكر وقوله هنا ~~لأكونن اليوم بواب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرني قال الداودي في ~~الرواية الأخرى أمرني بحفظ الباب وهو اختلاف ليس المحفوظ الا أحدهما وتعقب ~~بامكان الجمع بأنه فعل ذلك ابتداء من قبل نفسه فلما استأذن أولا لأبي بكر ~~وأمره النبي صلى الله عليه وسلم ان يأذن له ويبشره بالجنة وافق ذلك اختيار ~~النبي صلى الله عليه وسلم لحفظ الباب عليه لكونه كان في حال خلوة وقد كشف ~~عن ساقه ودلى رجليه فأمره بحفظ الباب فصادف أمره ما كان أبو موسى ألزم نفسه ~~به قبل الأمر ويحتمل ان يكون اطلق الأمر على التقرير PageV13P050 وقد مضى ~~شيء من هذا في مناقب أبي بكر وقوله هنا وجلس على قف البئر في رواية غير ~~الكشميهني في بدل على والقف ما ارتفع من متن البئر وقال الداودي ما حول ~~البئر قلت والمراد هنا مكان يبنى حول البئر للجلوس والقف أيضا الشيء اليابس ~~وفي أودية المدينة واد يقال له القف وليس مرادا هنا وقوله فدخل ms10197 فجاء عن ~~يمين النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الكشميهني فجلس بدل فجاء وقوله ~~فامتلأ القف في رواية الكشميهني وامتلأ بالواو والمراد من تخريجه هنا ~~الإشارة إلى ان قوله في حق عثمان بلاء يصيبه هو ما وقع له من القتل الذي ~~نشأت عنه الفتن الواقعة بين الصحابة في الجمل ثم في صفين وما بعد ذلك قال ~~بن بطال انما خص عثمان بذكر البلاء مع ان عمر قتل أيضا لكون عمر لم يمتحن ~~بمثل ما امتحن عثمان من تسلط القوم الذين أرادوا منه ان ينخلع من الإمامة ~~بسبب ما نسبوه إليه من الجور والظلم مع تنصله من ذلك واعتذاره عن كل ما ~~اوردوه عليه ثم هجومهم عليه داره وهتكهم ستر أهله وكل ذلك زيادة على قتله ~~قلت وحاصله ان المراد بالبلاء الذي خص به الأمور الزائدة على القتل وهو ~~كذلك قوله قال فتأولت ذلك قبورهم في رواية الكشميهني فأولت قال الداودي كان ~~سعيد بن المسيب لجودته في عبارة الرؤيا يستعمل التعبير فيما يشبهها قلت ~~ويؤخذ منه ان التمثيل لا يستلزم التسوية فان المراد بقوله اجتمعوا مطلق ~~الاجتماع لا خصوص كون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله كما كانوا على البئر ~~وكذا عثمان انفرد قبره عنهم ولم يستلزم ان يكون مقابلهم الحديث الثالث # 6685 قوله عن سليمان هو الأعمش وفي رواية أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة ~~عن سليمان ومنصور وكذا للإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن بشر بن خالد شيخ ~~البخاري فيه لكنه ساقه على لفظ سليمان وقال في آخره قال شعبة وحدثني منصور ~~عن أبي وائل عن أسامة نحوا منه الا انه زاد فيه فتندلق أقتاب بطنه قوله قيل ~~لأسامة الا تكلم هذا كذا هنا بإبهام القائل وإبهام المشار إليه وتقدم في ~~صفة النار من بدء الخلق من طريق سفيان بن عيينة عن الأعمش بلفظ لو أتيت ~~فلانا فكلمته وجزاء الشرط محذوف والتقدير لكان صوابا ويحتمل ان تكون لو ~~للتمني ووقع اسم المشار إليه عند مسلم من رواية ms10198 أبي معاوية عن الأعمش عن ~~شقيق عن أسامة قيل له ألا تدخل على عثمان فتكلمه ولأحمد عن يعلى بن عبيد عن ~~الأعمش الا تكلم عثمان قوله قد كلمته ما دون أن افتح بابا أي كلمته فيما ~~أشرتم إليه لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر بغير ان يكون في كلامي ما ~~يثير فتنة أو نحوها وما موصوفة ويجوز ان تكون موصولة قوله أكون أول من ~~يفتحه في رواية الكشميهني فتحه بصيغة الفعل الماضي وكذا في رواية ~~الإسماعيلي وفي رواية سفيان قال انكم لترون أي تظنون اني لا أكلمه الا ~~أسمعتكم أي الا بحضوركم وسقطت الألف من بعض النسخ فصار بلفظ المصدر أي الا ~~وقت حضوركم حيث تسمعون وهي رواية يعلي بن عبيد المذكورة وقوله في رواية ~~سفيان اني أكلمه في السر دون ان أفتح بابا لا اكون أول من فتحه عند مسلم ~~مثله لكن قال بعد قوله الا اسمعتكم والله لقد كلمته فيما بيني وبينه دون أن ~~أفتح أمرا لا أحب ان أكون أول من فتحه يعني لا أكلمه الا مع مراعاة المصلحة ~~بكلام لا يهيج به فتنة قوله وما انا بالذي أقول لرجل بعد ان يكون أميرا على ~~رجلين أنت خير في رواية الكشميهني ايت خيرا بصيغة فعل الأمر من الايتاء ~~ونصب خيرا على المفعولية والأول أولى فقد وقع في رواية سفيان ولا أقول ~~لأمير ان كان علي أميرا هو بكسر همزة ان ويجوز فتحها وقوله كان علي ~~بالتشديد أميرا انه خير الناس PageV13P051 وفي رواية أبي معاوية عند مسلم ~~يكون علي أميرا وفي رواية يعلى وان كان علي أميرا قوله بعد ما سمعت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول يجاء برجل في رواية سفيان بعد شيء سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وما سمعته يقول قال سمعته يقول يجاء ~~بالرجل وفي رواية عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عند أحمد يجاء بالرجل الذي كان ~~يطاع في معاصي الله فيقذف في النار قوله فيطحن فيها ms10199 كطحن الحمار في رواية ~~الكشميهني كما يطحن الحمار كذا رأيت في نسخة معتمدة فيطحن بضم أوله على ~~البناء للمجهول وفي أخرى بفتح أوله وهو أوجه فقد تقدم في رواية سفيان وأبي ~~معاوية فتندلق أقتابه فيدور كما يدور الحمار وفي رواية عاصم يستدير فيها ~~كما يستدير الحمار وكذا في رواية أبي معاوية والأقتاب جمع قتب بكسر القاف ~~وسكون المثناة بعدها موحدة هي الأمعاء واندلاقها خروجها بسرعة يقال اندلق ~~السيف من غمده إذا خرج من غير ان يسله أحد وهذا يشعر بان هذه الزيادة كانت ~~أيضا عند الأعمش فلم يسمعها شعبة منه وسمع معناها من منصور كما تقدم قوله ~~فيطيف به أهل النار أي يجتمعون حوله يقال أطاف به القوم إذا حلقوا حوله ~~حلقة وان لم يدوروا وطافوا إذا داروا حوله وبهذا التقرير يظهر خطأ من قال ~~انهما بمعنى واحد وفي رواية سفيان وأبي معاوية فيجتمع عليه أهل النار وفي ~~رواية عاصم فيأتي عليه أهل طاعته من الناس قوله فيقولون أي فلان في رواية ~~سفيان وأبي معاوية فيقولون يا فلان وزاد ما شأنك وفي رواية عاصم أي قل أين ~~ما كنت تأمرنا به قوله ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى في رواية سفيان أليس ~~كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا قوله اني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله وانهى عن ~~المنكر وأفعله في رواية سفيان آمركم وأنهاكم وله ولأبي معاوية وآتيه ولا ~~آتيه وفي رواية يعلى بل كنت آمر وفي رواية عاصم واني كنت آمركم بأمر ~~وأخالفكم إلى غيره قال المهلب أرادوا من أسامة ان يكلم عثمان وكان من خاصته ~~وممن يخف عليه في شأن الوليد بن عقبة لأنه كان ظهر عليه ريح نبيذ وشهر أمره ~~وكان أخا عثمان لأمه وكان يستعمله فقال أسامة قد كلمته سرا دون أن أفتح ~~بابا أي باب الإنكار على الأئمة علانية خشية ان تفترق الكلمة ثم عرفهم انه ~~لا يداهن أحدا ولو كان أميرا بل ينصح له في السر جهده وذكر لهم قصة الرجل ~~الذي يطرح في النار لكونه كان ms10200 يأمر بالمعروف ولا يفعله ليتبرأ مما ظنوا به ~~من سكوته عن عثمان في أخيه انتهى ملخصا وجزمه بأن مراد من سأل أسامة الكلام ~~مع عثمان ان يكلمه في شأن الوليد ما عرفت مستنده فيه وسياق مسلم من طريق ~~جرير عن الأعمش يدفعه ولفظه عن أبي وائل كنا عند أسامة بن زيد فقال له رجل ~~ما يمنعك ان تدخل على عثمان فتكلمه فيما يصنع قال وساق الحديث بمثله وجزم ~~الكرماني بأن المراد ان يكلمه فيما أنكره الناس على عثمان من تولية أقاربه ~~وغير ذلك مما اشتهر وقوله ان السبب في تحديث أسامة بذلك ليتبرأ مما ظنوه به ~~ليس بواضح بل الذي يظهر ان أسامة كان يخشى على من ولي ولاية ولو صغرت انه ~~لا بد له من أن يأمر الرعية بالمعروف وينهاهم عن المنكر ثم لا يأمن من أن ~~يقع منه تقصير فكان أسامة يرى انه لا يتأمر على أحد وإلى ذلك أشار بقوله لا ~~أقول للأمير أنه خير الناس أي بل غايته ان ينجو كفافا وقال عياض مراد أسامة ~~انه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الامام لما يخشى من عاقبة ذلك بل ~~يتلطف به وينصحه سرا فذلك أجدر بالقبول وقوله لا أقول لأحد يكون علي أميرا ~~انه خير الناس فيه ذم مداهنة الأمراء في الحق وإظهار ما يبطن خلافه ~~كالمتملق بالباطل فأشار أسامة إلى المداراة المحمودة والمداهنة المذمومة ~~وضابط المداراة ان PageV13P052 لا يكون فيها قدح في الدين والمداهنة ~~المذمومة ان يكون فيها تزيين القبيح وتصويب الباطل ونحو ذلك وقال الطبري ~~اختلف السلف في الأمر بالمعروف فقالت طائفة يجب مطلقا واحتجوا بحديث طارق ~~بن شهاب رفعه أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر وبعموم قوله من رأى منكم ~~منكرا فليغيره بيده الحديث وقال بعضهم يجب إنكار المنكر لكن شرطه أن لا ~~يلحق المنكر بلاء لا قبل له به من قتل ونحوه وقال آخرون ينكر بقلبه لحديث ~~أم سلمة مرفوعا يستعمل عليكم أمراء بعدي فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد ms10201 سلم ~~ولكن من رضي وتابع الحديث قال والصواب اعتبار الشرط المذكور ويدل عليه حديث ~~لا ينبغي لمؤمن ان يذل نفسه ثم فسره بأن يتعرض من البلاء لما لا يطيق انتهى ~~ملخصا وقال غيره يجب الأمر بالمعروف لمن قدر عليه ولم يخف على نفسه منه ~~ضررا ولو كان الآمر متلبسا بالمعصية لأنه في الجملة يؤجر على الأمر ~~بالمعروف ولا سيما ان كان مطاعا واما اثمه الخاص به فقد يغفره الله له وقد ~~يؤاخذه به واما من قال لا يأمر بالمعروف الا من ليست فيه وصمة فان أراد أنه ~~الأولى فجيد والا فيستلزم سد باب الأمر إذا لم يكن هناك غيره ثم قال الطبري ~~فان قيل كيف صار المأمورون بالمعروف في حديث أسامة المذكور في النار ~~والجواب انهم لم يمتثلوا ما أمروا به فعذبوا بمعصيتهم وعذب أميرهم بكونه ~~كان يفعل ما ينهاهم عنه وفي الحديث تعظيم الأمراء والأدب معهم وتبليغهم ما ~~يقول الناس فيهم ليكفوا ويأخذوا حذرهم بلطف وحسن تأدية بحيث يبلغ المقصود ~~من غير أذية للغير PageV13P053 ق # | 1 ( وله باب كذا ) # للجميح بغير ترجمة وسقط لابن بطال وذكر فيه ثلاثة أحاديث تتعلق بوقعة ~~الجمل ثالثها من رواية ثلاثة وتعلقه بما قبله ظاهر فانها كانت أول وقعة ~~تقاتل فيها المسلمون الحديث الأول # 6686 قوله عوف هو الأعرابي والحسن هو البصري والسند كله بصريون وقد تقدم ~~القول في سماع الحسن من أبي بكرة في كتاب الصلح وقد تابع عوفا حميد الطويل ~~عن الحسن أخرجه البزار وقال رواه عن الحسن جماعة وأحسنها إسنادا رواية حميد ~~قوله لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل في رواية حميد عصمني الله بشيء سمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جمع عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة ~~قصة الجمل مطولة وها أنا ألخصها واقتصر على ما أورده بسند صحيح أو حسن ~~وأبين ما عداه فأخرج من طريق عطية بن سفيان الثقفي عن أبيه قال لما كان ~~الغد من قتل عثمان أقبلت مع علي فدخل المسجد فإذا ms10202 جماعة علي وطلحة فخرج أبو ~~جهم بن حذيفة فقال يا علي ألا ترى فلم يتكلم ودخل بيته فأتى بثريد فأكل ثم ~~قال يقتل بن عمي ونغلب على ملكه فخرج إلى بيت المال ففتحه فلما تسامع الناس ~~تركوا طلحة ومن طريق مغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال قال الأشتر رأيت طلحة ~~والزبير بايعا عليا طائعين غير مكرهين ومن طريق أبي نضرة قال كان طلحة يقول ~~انه بايع وهو مكره ومن طريق داود بن أبي هند عن الشعبي قال لما قتل عثمان ~~اتى الناس عليا وهو في سوق المدينة فقالوا له ابسط يدك نبايعك فقال حتى ~~يتشاور الناس فقال بعضهم لئن رجع الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان ولم يقم ~~بعده قائم لم يؤمن الاختلاف وفساد الأمة فأخذ الأشتر بيده فبايعوه ومن طريق ~~بن شهاب قال لما قتل عثمان وكان علي خلا بينهم فلما خشي انهم يبايعون طلحة ~~دعا الناس إلى بيعته فلم يعدلوا به طلحة ولا غيره ثم أرسل إلى طلحة والزبير ~~فبايعاه ومن طريق بن شهاب ان طلحة والزبير استأذنا عليا في العمرة ثم خرجا ~~إلى مكة فلقيا عائشة فاتفقوا على الطلب بدم عثمان حتى يقتلوا قتلته ومن ~~طريق عوف الأعرابي قال استعمل عثمان يعلى بن أمية على صنعاء PageV13P054 ~~وكان عظيم الشأن عنده فلما قتل عثمان وكان يعلى قدم حاجا فاعان طلحة ~~والزبير باربعمائة ألف وحمل سبعين رجلا من قريش واشترى لعائشة جملا يقال له ~~عسكر بثمانين دينارا ومن طريق عاصم بن كليب عن أبيه قال قال علي أتدرون بمن ~~بليت أطوع الناس في الناس عائشة وأشد الناس الزبير وأدهى الناس طلحة وأيسر ~~الناس يعلى بن أمية ومن طريق بن أبي ليلى قال خرج علي في آخر شهر ربيع ~~الآخر سنة ست وثلاثين ومن طريق محمد بن علي بن أبي طالب قال سار علي من ~~المدينة ومعه تسعمائة راكب فنزل بذي قار ومن طريق قيس بن أبي حازم قال لما ~~أقبلت عائشة فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت ms10203 أي ماء هذا ~~قالوا الحوأب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها همزة ثم موحدة قالت ما ~~أظنني الا راجعة فقال لها بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح ~~الله ذات بينهم فقالت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم كيف ~~باحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب وأخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه بن ~~حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح وعند أحمد فقال لها الزبير تقدمين فذكره ~~ومن طريق عصام بن قدامة عن عكرمة عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لنسائه أيتكن صاحبة الجمل الأدبب بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ثم ~~موحدتين الأولى مفتوحة تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن ~~شمالها قتلى كثيرة وتنجو من بعد ما كادت وهذا رواه البزار ورجاله ثقات ~~وأخرج البزار من طريق زيد بن وهب قال بينا نحن حول حذيفة إذ قال كيف أنتم ~~وقد خرج أهل بيت نبيكم فرقتين يضرب بعضكم وجوه بعض بالسيف قلنا يا أبا عبد ~~الله فكيف نصنع إذا أدركنا ذلك قال انظروا إلى الفرقة التي تدعو إلى أمر ~~علي بن أبي طالب فانها على الهدى وأخرج الطبراني من حديث بن عباس قال بلغ ~~أصحاب علي حين ساروا معه ان أهل البصرة اجتمعوا بطلحة والزبير فشق عليهم ~~ووقع في قلوبهم فقال علي والذي لا اله غيره لنظهرن على أهل البصرة ولنقتلن ~~طلحة والزبير الحديث وفي سنده إسماعيل بن عمرو البجلي وفيه ضعف وأخرج ~~الطبراني من طريق محمد بن قيس قال ذكر لعائشة يوم الجمل قالت والناس يقولون ~~يوم الجمل قالوا نعم قالت وددت اني جلست كما جلس غيري فكان احب الي من ان ~~اكون ولدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة كلهم مثل عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام وفي سنده أبو معشر نجيح المدني وفيه ضعف وأخرج إسحاق بن ~~راهويه من طريق سالم المرادي سمعت الحسن يقول لما قدم على البصرة في أمر ~~طلحة وأصحابه قام قيس ms10204 بن عباد وعبد الله بن الكواء فقالا له أخبرنا عن ~~مسيرك هذا فذكر حديثا طويلا في مبايعته أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم ذكر ~~طلحة والزبير فقال بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة ولو ان رجلا ممن بايع ~~أبا بكر خالفه لقاتلناه وكذلك عمر وأخرج أحمد والبزار بسند حسن من حديث أبي ~~رافع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب انه سيكون بينك ~~وبين عائشة أمر قال فانا أشقاهم يا رسول الله قال لا ولكن إذا كان ذلك ~~فارددها إلى مأمنها وأخرج إسحاق من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد السلام ~~رجل من حيه قال خلا علي بالزبير يوم الجمل فقال أنشدك الله هل سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول وأنت لاوي يدي لتقاتلنه وأنت ظالم له ثم ~~لينصرن عليك قال قد سمعت لا جرم لا أقاتلك وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من ~~طريق عمر بن الهجنع بفتح الهاء والجيم وتشديد النون بعدها مهملة عن أبي ~~بكرة وقيل له ما منعك ان تقاتل مع أهل البصرة يوم الجمل فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج قوم هلكى لا يفلحون قائدهم امرأة في ~~الجنة فكأن أبا بكرة PageV13P055 أشار إلى هذا الحديث فامتنع من القتال ~~معهم ثم استصوب رأيه في ذلك الترك لما رأى غلبة علي وقد أخرج الترمذي ~~والنسائي الحديث المذكور من طريق حميد الطويل عن الحسن البصري عن أبي بكرة ~~بلفظ عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ~~قال فلما قدمت عائشة ذكرت ذلك فعصمني الله وأخرج عمر بن شبة من طريق مبارك ~~بن فضالة عن الحسن أن عائشة أرسلت إلى أبي بكرة فقال انك لأم وان حقك لعظيم ~~ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لن يفلح قوم تملكهم امرأة ~~قوله لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارسا قال بن مالك كذا وقع ~~مصروفا والصواب عدم صرفه وقال ms10205 الكرماني هو يطلق على الفرس وعلى بلادهم فعلى ~~الأول يصرف الا ان يراد القبيلة وعلى الثاني يجوز الأمران كسائر البلاد ~~انتهى وقد جوز بعض أهل اللغة صرف الأسماء كلها قوله ملكوا ابنة كسرى في ~~رواية حميد لما هلك كسرى قال النبي صلى الله عليه وسلم من استخلفوا قالوا ~~ابنته قوله لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة بالنصب على المفعولية وفي رواية ~~حميد ولي أمرهم امرأة بالرفع على انها الفاعل وكسرى المذكور هو شيرويه بن ~~ابرويز بن هرمز واسم ابنته المذكورة بوران وقد تقدم في آخر المغازي في باب ~~كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى شرح ذلك وقوله ولوا أمرهم امرأة ~~زاد الإسماعيلي من طريق النضر بن شميل عن عوف في آخره قال أبو بكرة فعرفت ~~ان أصحاب الجمل لن يفلحوا ونقل بن بطال عن المهلب أن ظاهر حديث أبي بكرة ~~يوهم توهين رأي عائشة فيما فعلت وليس كذلك لأن المعروف من مذهب أبي بكرة ~~أنه كان على رأي عائشة في طلب الإصلاح بين الناس ولم يكن قصدهم القتال لكن ~~لما انتشبت الحرب لم يكن لمن معها بد من المقاتلة ولم يرجع أبو بكرة عن رأي ~~عائشة وانما تفرس بأنهم يغلبون لما رأى الذين مع عائشة تحت أمرها لما سمع ~~في أمر فارس قال ويدل لذلك ان أحدا لم ينقل ان عائشة ومن معها نازعوا عليا ~~في الخلافة ولا دعوا إلى أحد منهم ليولوه الخلافة وانما أنكرت هي ومن معها ~~على علي منعه من قتل قتلة عثمان وترك الاقتصاص منهم وكان علي ينتظر من ~~أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه فإذا ثبت على أحد بعينه أنه ممن قتل عثمان ~~اقتص منه فاختلفوا بحسب ذلك وخشي من نسب إليهم القتل أن يصطلحوا على قتلهم ~~فأنشبوا الحرب بينهم إلى ان كان ما كان فلما انتصر علي عليهم حمد أبو بكرة ~~رأيه في ترك القتال معهم وان كان رأيه كان موافقا لرأي عائشة في الطلب بدم ~~عثمان انتهى كلامه وفي بعضه نظر يظهر ms10206 مما ذكرته ومما سأذكره وتقدم قريبا في ~~باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما من حديث الأحنف انه كان خرج لينصر عليا ~~فلقيه أبو بكرة فنهاه عن القتال وتقدم قبله بباب من قول أبي بكرة لما حرق ~~بن الحضرمي ما يدل على انه كان لا يرى القتال في مثل ذلك أصلا فليس هو على ~~رأي عائشة ولا على رأي علي في جواز القتال بين المسلمين أصلا وانما كان ~~رأيه الكف وفاقا لسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر وغيرهم ~~ولهذا لم يشهد صفين مع معاوية ولا علي قال بن التين احتج بحديث أبي بكرة من ~~قال لا يجوز أن تولى المرأة القضاء وهو قول الجمهور وخالف بن جرير الطبري ~~فقال يجوز ان تقضي فيما تقبل شهادتها فيه وأطلق بعض المالكية الجواز وقال ~~بن التين أيضا كلام أبي بكرة يدل على انه لولا عائشة لكان مع طلحة والزبير ~~لأنه لو تبين له خطؤهما لكان مع علي كذا قال وأغفل قسما ثالثا وهو انه كان ~~يرى الكف عن القتال في الفتنة كما تقدم تقريره وهذا هو المعتمد ولا يلزم من ~~كونه ترك القتال مع أهل بلده للحديث المذكور ان لا يكون مانعه من القتال ~~سبب آخر وهو ما تقدم من نهيه الأحنف عن القتال واحتجاجه بحديث إذا ~~PageV13P056 التقى المسلمان بسيفيهما كما تقدم قريبا الحديث الثاني حديث ~~عمار في حق عائشة أخرجه من وجهين مطولا ومختصرا # 6687 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي المسندي وأبو حصين بفتح أوله ~~هو عثمان بن عاصم وأبو مريم المذكور أسدي كوفي هو وجميع رواة الإسناد الا ~~شيخه وشيخ البخاري وقد وثق أبا مريم المذكور العجلي والدارقطني وما له في ~~البخاري الا هذا الحديث قوله لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة ذكر ~~عمر بن شبة بسند جيد انهم توجهوا من مكة بعد ان أهلت السنة وذكر بسند له ~~آخر ان الوقعة بينهم كانت في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وذكر من ms10207 ~~رواية المدائني عن العلاء أبي محمد عن أبيه قال جاء رجل إلى علي وهو ~~بالزاوية فقال علام تقاتل هؤلاء قال على الحق قال فانهم يقولون انهم على ~~الحق قال اقاتلهم على الخروج من الجماعة ونكث البيعة وأخرج الطبري من طريق ~~عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه قال رأيت في زمن عثمان أن رجلا أميرا مرض وعند ~~رأسه امرأة والناس يريدونه فلو نهتهم المرأة لانتهوا ولكنها لم تفعل فقتلوه ~~ثم غزوت تلك السنة فبلغنا قتل عثمان فلما رجعنا من غزاتنا وانتهينا إلى ~~البصرة قيل لنا هذا طلحة والزبير وعائشة فتعجب الناس وسألوهم عن سبب مسيرهم ~~فذكروا انهم خرجوا غضبا لعثمان وتوبة مما صنعوا من خذلانه وقالت عائشة ~~غضبنا لكم على عثمان في ثلاث امارة الفتى وضرب السوط والعصا فما انصفناه ان ~~لم نغضب له في ثلاث حرمة الدم والشهر والبلد قال فسرت انا ورجلان من قومي ~~إلى علي وسلمنا عليه وسألناه فقال عدا الناس على هذا الرجل فقتلوه وانا ~~معتزل عنهم ثم ولوني ولولا الخشية على الدين لم أجبهم ثم استأذنني الزبير ~~وطلحة في العمرة فأخذت عليهما العهود واذنت لهما فعرضا أم المؤمنين لما لا ~~يصلح لها فبلغني أمرهم فخشيت ان ينفتق في الإسلام فتق فأتبعتهم فقال أصحابه ~~والله ما نريد قتالهم الا ان يقاتلوا وما خرجنا الا للاصلاح فذكر القصة ~~وفيها ان أول ما وقعت الحرب أن صبيان العسكرين تسابوا ثم تراموا ثم تبعهم ~~العبيد ثم السفهاء فنشبت الحرب وكانوا خندقوا على البصرة فقتل قوم وجرح ~~آخرون وغلب أصحاب علي ونادى مناديه لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا جريحا ولا ~~تدخلوا دار أحد ثم جمع الناس وبايعهم واستعمل بن عباس على البصرة ورجع إلى ~~الكوفة وأخرج بن أبي شيبة بسند جيد عن عبد الرحمن بن أبزى قال انتهى عبد ~~الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى عائشة يوم الجمل وهي في الهودج فقال يا ~~أم المؤمنين أتعلمين اني أتيتك عندما قتل عثمان فقلت ما تأمريني فقلت الزم ~~عليا فسكتت فقال اعقروا ms10208 الجمل فعقروه فنزلت أنا وأخوها محمد فاحتملنا ~~هودجها فوضعناه بين يدي علي فأمر بها فأدخلت بيتا وأخرج أيضا بسند صحيح عن ~~زيد بن وهب قال فكف علي يده حتى بدءوه بالقتال فقاتلهم بعد الظهر فما غربت ~~الشمس وحول الجمل أحد فقال علي لا تتمموا جريحا ولا تقتلوا مدبرا ومن أغلق ~~بابه وألقى سلاحه فهو آمن وأخرج الشافعي من رواية علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب قال دخلت على مروان بن الحكم فقال ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك ~~يعني عليا ما هو الا ان ولينا يوم الجمل فنادى مناديه لا يقتل مدبر ولا ~~يذقف على جريح واخرج الطبري وبن أبي شيبة وإسحاق من طريق عمرو بن جاوان عن ~~الأحنف قال حججت سنة قتل عثمان فدخلت المدينة فذكر كلام عثمان في تذكيرهم ~~بمناقبه وقد تقدم في باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما ثم ذكر اعتزاله ~~الطائفتين قال ثم التقوا فكان أول قتيل طلحة ورجع الزبير فقتل وأخرج الطبري ~~بسند صحيح عن علقمة قال قلت للأشتر قد كنت كارها لقتل عثمان فكيف قاتلت يوم ~~الجمل قال ان هؤلاء بايعوا عليا ثم PageV13P057 نكثوا عهده وكان الزبير هو ~~الذي حرك عائشة على الخروج فدعوت الله ان يكفينيه فلقيني كفه بكفه فما رضيت ~~لشدة ساعدي ان قمت في الركاب فضربته على رأسه ضربة فصرعته فذكر القصة في ~~انهما سلما قوله بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة ذكر ~~عمر بن شبة والطبري سبب ذلك بسندهما إلى بن أبي ليلى قال كان علي أقر أبا ~~موسى على امرة الكوفة فلما خرج من المدينة أرسل هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ~~إليه ان انهض من قبلك من المسلمين وكن من اعواني على الحق فاستشار أبو موسى ~~السائب بن مالك الأشعري فقال اتبع ما أمرك به قال اني لا أرى ذلك وأخذ في ~~تخذيل الناس عن النهوض فكتب هاشم إلى علي بذلك وبعث بكتابه مع محل بن خليفة ~~الطائي فبعث على عمار ms10209 بن ياسر والحسن بن علي يستنفران الناس وامر قرظة بن ~~كعب علي الكوفة فلما قرأ كتابه على أبي موسى اعتزل ودخل الحسن وعمار المسجد ~~وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن زيد بن وهب قال اقبل طلحة والزبير حتى نزلا ~~البصرة فقبضا على عامل علي عليها بن حنيف وأقبل علي حتى نزل بذي قار فأرسل ~~عبد الله بن عباس إلى الكوفة فابطؤا عليه فأرسل إليهم عمارا فخرجوا إليه ~~قوله فصعد المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من ~~الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عمارا يقول زاد الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي ~~بكر بن عياش صعد عمار المنبر فحض الناس في الخروج إلى قتال عائشة وفي رواية ~~إسحاق بن راهويه عن يحيى بن آدم بالسند المذكور فقال عمار ان أمير المؤمنين ~~بعثنا اليكم لنستنفركم فان أمنا قد سارت إلى البصرة وعند عمر بن شبة عن ~~حبان بن بشر عن يحيى بن آدم في حديث الباب فكان عمار يخطب والحسن ساكت ووقع ~~في رواية بن أبي ليلى في القصة المذكورة فقال الحسن ان عليا يقول اني أذكر ~~الله رجلا رعى لله حقا الا نفر فان كنت مظلوما اعانني وان كنت ظالما أخذلني ~~والله ان طلحة والزبير لأول من بايعني ثم نكثا ولم استأثر بمال ولا بدلت ~~حكما قال فخرج إليه اثنا عشر ألف رجل قوله ان عائشة قد سارت إلى البصرة ~~ووالله انها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه ~~تطيعون أم هي في رواية إسحاق ليعلم انطيعه أم إياها وفي رواية الإسماعيلي ~~من طريق أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش بعد قوله قد سارت إلى البصرة ~~ووالله اني لأقول لكم هذا ووالله انها لزوجة نبيكم زاد عمر بن شبة في ~~روايته وان أمير المؤمنين بعثنا اليكم وهو بذي قار ووقع عند بن أبي شيبة من ~~طريق شمر بن عطية عن عبد الله بن زياد قال قال عمار ان امنا سارت مسيرها ms10210 ~~هذا وانها والله زوج محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ولكن الله ~~ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها ومراد عمار بذلك ان الصواب في تلك ~~القصة كان مع علي وان عائشة مع ذلك لم تخرج بذلك عن الإسلام ولا ان تكون ~~زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة فكان ذلك يعد من انصاف عمار وشدة ~~ورعه وتحريه قول الحق وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن أبي يزيد المديني قال ~~قال عمار بن ياسر لعائشة لما فرغوا من الجمل ما أبعد هذا المسير من العهد ~~الذي عهد اليكم يشير إلى قوله تعالى وقرن في بيوتكن فقالت أبو اليقظان قال ~~نعم قالت والله انك ما علمت لقوال بالحق قال الحمد لله الذي قضى لي على ~~لسانك وقوله ليعلم إياه تطيعون أم هي قال بعض الشراح الضمير في إياه لعلي ~~والمناسب ان يقال أم إياها لا هي وأجاب الكرماني بأن الضمائر يقوم بعضها ~~مقام بعض انتهى وهو على بعض الآراء وقد وقع في رواية إسحاق بن راهويه في ~~مسنده عن يحيى بن آدم بسند حديث الباب ولكن الله ابتلانا بها ليعلم انطيعه ~~أم إياها فظهر ان ذلك من تصرف الرواة PageV13P058 وأما قوله ان الضمير في ~~إياه لعلي فالظاهر خلافه وانه لله تعالى والمراد إظهار المعلوم كما في ~~نظائره # 6688 قوله عن بن أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد ~~التحتانية هو عبد الملك بن حميد ماله في البخاري الا هذا الحديث وصرح بذلك ~~أبو زرعة الدمشقي في روايته عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه أخرجه أبو نعيم ~~الأصبهاني في مستخرجه والحكم هو بن عيينة والسند كله كوفيون قوله قام عمار ~~على منبر الكوفة هذا طرف من الحديث الذي قبله وأراد البخاري بإيراده تقوية ~~حديث أبي مريم لكونه مما انفرد به عنه أبو حصين وقد رواه أيضا عن الحكم ~~شعبة أخرجه الإسماعيلي وزاد في أوله قال لما بعث علي عمارا والحسن إلى ~~الكوفة يستنفرهم خطب عمار فذكره قال بن ms10211 هبيرة في هذا الحديث ان عمارا كان ~~صادق اللهجة وكان لا تستخفه الخصومة إلى ان ينتقص خصمه فإنه شهد لعائشة ~~بالفضل التام مع ما بينهما من الحرب انتهى وفيه جواز ارتفاع ذي الأمر فوق ~~من هو أسن منه وأعظم سابقة في الإسلام وفضلا لأن الحسن ولد أمير المؤمنين ~~فكان حينئذ هو الأمير على من أرسلهم علي وعمار من جملتهم فصعد الحسن أعلى ~~المنبر فكان فوق عمار وان كان في عمار من الفضل ما يقتضي رجحانه فضلا عن ~~مساواته ويحتمل ان يكون عمار فعل ذلك تواضعا مع الحسن واكراما له من أجل ~~جده صلى الله عليه وسلم وفعله الحسن مطاوعة له لا تكبرا عليه الحديث الثالث ~~حديث أبي موسى وأبي مسعود وعمار بن ياسر فيما يتعلق بوقعة الجمل أخرجه من ~~طريقين # 6689 قوله أخبرني عمرو هو بن مرة وصرح به في رواية أحمد بن حنبل عن محمد ~~بن جعفر وكذا الإسماعيلي في روايته من طريق عبد الله بن المبارك كلاهما عن ~~شعبة قوله حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم في رواية الكشميهني حين ~~بدل حيث وفي رواية الإسماعيلي يستنفر أهل الكوفة إلى أهل البصرة قوله ما ~~رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من اسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت زاد في ~~الرواية الثانية ان الذي تولى خطاب عمار ذلك هو أبو مسعود وهو عقبة بن عمرو ~~الأنصاري وكان يومئذ يلي لعلي بالكوفة كما كان أبو موسى يلي لعثمان قوله ~~وكساهما حلة في رواية الإسماعيلي فكساهما حلة حلة وبين في الرواية التي تلي ~~هذه ان فاعل كسا هو أبو مسعود وهو في هذه الرواية محتمل فيحمل على ذلك قوله ~~ثم راحوا إلى المسجد في رواية الإسماعيلي ثم خرجوا إلى الصلاة يوم الجمعة ~~وفي رواية محمد بن جعفر فقام أبو مسعود فبعث إلى كل واحد منهما حلة قال بن ~~بطال فيما دار بينهم دلالة على ان كلا من الطائفتين كان مجتهدا ويرى ان ~~الصواب معه قال وكان أبو مسعود موسرا جوادا وكان اجتماعهم ms10212 عند أبي مسعود في ~~يوم الجمعة فكسا عمارا حلة ليشهد بها الجمعة لأنه كان في ثياب السفر وهيئة ~~الحرب فكره ان يشهد الجمعة في تلك الثياب وكره ان يكسوه بحضرة أبي موسى ولا ~~يكسو أبا موسى فكسا أبا موسى أيضا وقوله أعيب بالعين المهملة والموحدة أفعل ~~تفضيل من العيب وجعل كل منهم الابطاء والاسراع عيبا بالنسبة لما يعتقده ~~فعمار لما في الابطاء من مخالفة الامام وترك امتثال فقاتلوا التي تبغي ~~والآخران لما ظهر لهما من ترك مباشرة القتال في الفتنة وكان أبو مسعود على ~~رأي أبي موسى في الكف عن القتال تمسكا بالأحاديث الواردة في ذلك وما في حمل ~~السلاح على المسلم من الوعيد وكان عمار على رأي علي في قتال الباغين ~~والناكثين والتمسك بقوله تعالى فقاتلوا التي تبغي وحمل الوعيد الوارد في ~~القتال على من كان متعديا على صاحبه تنبيه وقع في رواية النسفي وكذا ~~الإسماعيلي قبل سياق سند بن أبي غنية باب بغير ترجمة وسقط للباقين وهو ~~الصواب لأن فيه الحديث الذي قبله وان كان فيه زيادة في القصة PageV13P059 # | 1 ( قوله باب إذا انزل الله بقوم عذابا ) # حذف الجواب اكتفاء بما وقع في الحديث # 6691 قوله عبد الله بن عثمان هو عبدان وعبد الله شيخه هو بن المبارك ~~ويونس هو بن يزيد قوله إذا انزل الله بقوم عذابا أي عقوبة لهم على سيئ ~~أعمالهم قوله أصاب العذاب من كان فيهم في رواية أبي النعمان عن بن المبارك ~~أصاب به من بين أظهرهم أخرجه الإسماعيلي والمراد من كان فيهم ممن ليس هو ~~على رأيهم قوله ثم بعثوا على أعمالهم أي بعث كل واحد منهم على حسب عمله ان ~~كان صالحا فعقباه صالحة والا فسيئة فيكون ذلك العذاب طهرة للصالحين ونقمة ~~على الفاسقين وفي صحيح بن حبان عن عائشة مرفوعا ان الله إذا انزل سطوته ~~بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم ثم بعثوا على نياتهم واعمالهم وأخرجه ~~البيهقي في الشعب وله من طريق الحسن بن محمد بن علي بن أبي ms10213 طالب عنها ~~مرفوعا إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأسه فيهم قيل يا رسول الله وفيهم ~~أهل طاعته قال نعم ثم يبعثون إلى رحمة الله تعالى قال بن بطال هذا الحديث ~~يبين حديث زينب بنت جحش حيث قالت انهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر ~~الخبث فيكون اهلاك الجميع عند ظهور المنكر والاعلان بالمعاصي قلت الذي ~~يناسب كلامه الأخير حديث أبي بكر الصديق سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ان الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك ان يعمهم الله بعقاب أخرجه ~~الأربعة وصححه بن حبان وأما حديث بن عمر في الباب وحديث زينب بنت جحش ~~فمتناسبان وقد أخرجه مسلم عقبه ويجمعهما ان الهلاك يعم الطائع مع العاصي ~~وزاد حديث بن عمر ان الطائع عند البعث يجازى بعمله ومثله حديث عائشة مرفوعا ~~العجب ان ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ~~فقلنا يا رسول الله ان الطريق قد تجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر ~~والمجبور وبن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على ~~نياتهم أخرجه مسلم وله من حديث أم سلمة نحوه ولفظه فقلت يا رسول الله فكيف ~~بمن كان كارها قال يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته وله من ~~حديث جابر رفعه يبعث كل عبد على ما مات عليه وقال الداودي معنى حديث بن عمر ~~ان الأمم التي تعذب على الكفر يكون بينهم أهل أسواقهم ومن ليس منهم فيصاب ~~جميعهم بآجالهم ثم يبعثون على أعمالهم ويقال إذا أراد الله عذاب أمة أعقم ~~نساءهم خمس عشرة سنة قبل ان يصابوا لئلا يصاب الولدان الذين لم يجر عليهم ~~القلم انتهى وهذا ليس له أصل وعموم حديث عائشة يرده وقد شوهدت السفينة ملأى ~~من الرجال والنساء والأطفال تغرق فيهلكون جميعا ومثله الدار الكبيرة تحرق ~~والرفقة الكثيرة تخرج عليها قطاع الطريق فيهلكون جميعا أو أكثرهم والبلد من ~~بلاد المسلمين يهجمها الكفار فيبذلون السيف في أهلها وقد وقع ذلك من ms10214 ~~الخوارج قديما ثم من القرامطة ثم من الططر أخيرا والله المستعان قال القاضي ~~عياض أورد مسلم حديث جابر يبعث كل عبد على ما مات عليه عقب حديث جابر أيضا ~~رفعه PageV13P060 لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله يشير إلى انه ~~مفسر له ثم أعقبه بحديث ثم بعثوا على أعمالهم مشيرا إلى انه وان كان مفسرا ~~لما قبله لكنه ليس مقصورا عليه بل هو عام فيه وفي غيره ويؤيده الحديث الذي ~~ذكره بعده ثم يبعثهم الله على نياتهم انتهى ملخصا والحاصل انه لا يلزم من ~~الاشتراك في الموت الاشتراك في الثواب أو العقاب بل يجازى كل أحد بعمله على ~~حسب نيته وجنح بن أبي جمرة إلى ان الذين يقع لهم ذلك انما يقع بسبب سكوتهم ~~عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واما من أمر ونهى فهم المؤمنون حقا لا ~~يرسل الله عليهم العذاب بل يدفع بهم العذاب ويؤيده قوله تعالى وما كنا ~~مهلكي القرى الا وأهلها ظالمون وقوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ويدل على تعميم العذاب لمن لم ينه عن ~~المنكر وان لم يتعاطاه قوله تعالى فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ~~انكم إذا مثلهم ويستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة لأن ~~الإقامة معهم من القاء النفس إلى التهلكة هذا إذا لم يعنهم ولم يرض ~~بأفعالهم فان أعان أو رضي فهو منهم ويؤيده أمره صلى الله عليه وسلم ~~بالإسراع في الخروج من ديار ثمود وأما بعثهم على أعمالهم فحكم عدل لأن ~~أعمالهم الصالحة انما يجازون بها في الآخرة واما في الدنيا فمهما أصابهم من ~~بلاء كان تكفيرا لما قدموه من عمل سيئ فكان العذاب المرسل في الدنيا على ~~الذين ظلموا يتناول من كان معهم ولم ينكر عليهم فكان ذلك جزاء لهم على ~~مداهنتهم ثم يوم القيامة يبعث كل منهم فيجازى بعمله وفي الحديث تحذير ~~وتخويف عظيم لمن سكت عن النهي فكيف بمن داهن فكيف بمن رضي ms10215 فكيف بمن عاون ~~نسأل الله السلامة قلت ومقتضى كلامه ان أهل الطاعة لا يصيبهم العذاب في ~~الدنيا بجريرة العصاة والى ذلك جنح القرطبي في التذكرة وما قدمناه قريبا ~~أشبه بظاهر الحديث والى نحوه مال القاضي بن العربي وسيأتي ذلك في الكلام ~~على حديث زينب بنت جحش أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث في آخر ~~كتاب الفتن PageV13P061 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي ان ابني هذا ~~لسيد ) # في رواية المروزي والكشميهني سيد بغير لام وكذا لهم في مثل هذه الترجمة ~~في كتاب الصلح وبحذف ان وساق المتن هناك بلفظ ان ابني هذا سيد وساقه هنا ~~بحذفها فأشار في كل من الموضعين إلى ما وقع في الآخر وقد أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن محمد عن سفيان بتمامه ثم نقل عن علي بن عبد الله ما يتعلق بسماع ~~الحسن من أبي بكرة وساقه هنا عن علي بن عبد الله فلم يذكر ذلك ولم أر في ~~شيء من طرق المتن لسيد باللام كما وقع في هذه الترجمة وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من رواية سبعة أنفس عن سفيان بن عيينة وبين اختلاف ألفاظهم وذكر في الباب ~~الحديث المذكور وحديثا لأسامة بن زيد # 6692 قوله حدثنا إسرائيل أبو موسى هي كنية إسرائيل واسم أبيه موسى فهو ~~ممن وافقت كنيته اسم أبيه فيؤمن فيه من التصحيف وهو بصري كان يسافر في ~~التجارة إلى الهند وأقام بها مدة قوله ولقيته بالكوفة قائل ذلك هو سفيان بن ~~عيينة والجملة حالية قوله وجاء إلى بن شبرمة هو عبد الله قاضي الكوفة في ~~خلافة أبي جعفر المنصور ومات في خلافته سنة أربع وأربعين ومائة وكان صارما ~~عفيفا ثقة فقيها قوله فقال أدخلني على عيسى فأعظه بفتح الهمزة وكسر العين ~~المهملة وفتح الظاء المشالة من الوعظ وعيسى هو بن موسى بن محمد بن علي بن ~~عبد الله بن عباس بن أخي المنصور وكان أميرا على الكوفة إذ ذاك قوله فكأن ~~بالتشديد بن شبرمة خاف ms10216 عليه أي على إسرائيل فلم يفعل أي فلم يدخله على عيسى ~~بن موسى ولعل سبب خوفه عليه انه كان صادعا بالحق فخشي انه لا يتلطف بعيسى ~~فيبطش به لما عنده من غرة الشباب وغرة الملك قال بن بطال دل ذلك من صنيع بن ~~شبرمة على ان من خاف على نفسه سقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وكانت وفاة عيسى المذكور في خلافة المهدي سنة ثمان وستين ومائة قوله قال ~~حدثنا الحسن يعني البصري والقائل حدثنا هو إسرائيل المذكور قال البزار في ~~مسنده بعد ان أخرج هذا الحديث عن خلف بن خليفة عن سفيان بن عيينة لا نعلم ~~رواه عن إسرائيل غير سفيان وتعقبه مغلطاي بأن البخاري أخرجه في علامات ~~النبوة من طريق حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى وهو إسرائيل هذا وهو تعقب ~~جيد ولكن لم ار فيه القصة وانما اخرج فيه الحديث المرفوع فقط قوله لما سار ~~الحسن بن علي إلى معاوية بالكتائب في رواية عبد الله بن محمد عن سفيان في ~~كتاب الصلح استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال والكتائب ~~بمثناة وآخره موحدة جمع كتيبة بوزن عظيمة وهي طائفة من الجيش تجتمع وهي ~~فعيلة بمعنى مفعولة لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم ~~في ديوانه كذلك ذكر ذلك بن التين عن الداودي ومنه قيل مكتب بني فلان قال ~~وقوله أمثال الجبال أي لا يرى لها طرف لكثرتها كما لا يرى من قابل الجبل ~~طرفه ويحتمل ان يريد شدة البأس وأشار الحسن البصري بهذه القصة إلى ما اتفق ~~بعد قتل علي رضي الله عنه وكان علي لما انقضى أمر التحكيم ورجع إلى الكوفة ~~تجهز لقتال أهل الشام مرة بعد أخرى فشغله أمر الخوارج بالنهروان كما تقدم ~~وذلك في سنة ثمان وثلاثين ثم تجهز في سنة تسع وثلاثين فلم يتهيأ ذلك ~~لافتراق آراء أهل العراق عليه ثم وقع الجد منه في ذلك في سنة أربعين فأخرج ~~PageV13P062 إسحاق من طريق عبد العزيز ms10217 بن سياه بكسر المهملة وتخفيف الياء ~~آخر الحروف قال لما خرج الخوارج قام علي فقال اتسيرون إلى الشام أو ترجعون ~~إلى هؤلاء الذين خلفوكم في دياركم قالوا بل نرجع إليهم فذكر قصة الخوارج ~~قال فرجع علي إلى الكوفة فلما قتل واستخلف الحسن وصالح معاوية كتب إلى قيس ~~بن سعد بذلك فرجع عن قتال معاوية وأخرج الطبري بسند صحيح عن يونس بن يزيد ~~عن الزهري قال جعل علي على مقدمة أهل العراق قيس بن سعد بن عبادة وكانوا ~~أربعين ألفا بايعوه على الموت فقتل علي فبايعوا الحسن بن علي بالخلافة وكان ~~لا يحب القتال ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية لنفسه فعرف ان قيس بن سعد ~~لا يطاوعه على الصلح فنزعه وأمر عبد الله بن عباس فاشترط لنفسه كما اشترط ~~الحسن وأخرج الطبري والطبراني من طريق إسماعيل بن راشد قال بعث الحسن قيس ~~بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفا يعني من الأربعين فسار قيس إلى جهة ~~الشام وكان معاوية لما بلغه قتل علي خرج في عساكر من الشام وخرج الحسن بن ~~علي حتى نزل المدائن فوصل معاوية إلى مسكن وقال بن بطال ذكر أهل العلم ~~بالأخبار ان عليا لما قتل سار معاوية يريد العراق وسار الحسن يريد الشام ~~فالتقيا بمنزل من ارض الكوفة فنظر الحسن إلى كثرة من معه فنادى يا معاوية ~~اني اخترت ما عند الله فان يكن هذا الأمر لك فلا ينبغي لي ان أنازعك فيه ~~وان يكن لي فقد تركته لك فكبر أصحاب معاوية وقال المغيرة عند ذلك أشهد اني ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان ابني هذا سيد الحديث وقال في آخره ~~فجزاك الله عن المسلمين خيرا انتهى وفي صحة هذا نظر من أوجه الأول ان ~~المحفوظ ان معاوية هو الذي بدأ بطلب الصلح كما في حديث الباب الثاني ان ~~الحسن ومعاوية لم يتلاقيا بالعسكرين حتى يمكن ان يتخاطبا وانما تراسلا ~~فيحمل قوله فنادى يا معاوية على المراسلة ويجمع بأن الحسن راسل ms10218 معاوية بذلك ~~سرا فراسله معاوية جهرا والمحفوظ ان كلام الحسن الأخير انما وقع بعد الصلح ~~والاجتماع كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في الدلائل من طريقه ومن طريق ~~غيره بسندهما إلى الشعبي قال لما صالح الحسن بن علي معاوية قال له معاوية ~~قم فتكلم فقام فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فان أكيس الكيس التقى ~~وان اعجز العجز الفجور الا وان هذا الأمر الذي اختلفت فيه انا ومعاوية حق ~~لامرئ كان أحق به مني أو حق لي تركته لإرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم ~~وان أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم استغفر ونزل وأخرج يعقوب بن سفيان ~~ومن طريقه أيضا البيهقي في الدلائل من طريق الزهري فذكر القصة وفيها فخطب ~~معاوية ثم قال قم يا حسن فكلم الناس فتشهد ثم قال أيها الناس ان الله هداكم ~~بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وان لهذا الأمر مدة والدنيا دول وذكر بقية ~~الحديث والثالث ان الحديث لأبي بكرة لا للمغيرة لكن الجمع ممكن بأن يكون ~~المغيرة حدث به عندما سمع مراسلة الحسن بالصلح وحدث به أبو بكرة بعد ذلك ~~وقد روى أصل الحديث جابر أورده الطبراني والبيهقي في الدلائل من فوائد يحيى ~~بن معين بسند صحيح إلى جابر وأورده الضياء في الأحاديث المختارة مما ليس في ~~الصحيحين وعجبت للحاكم في عدم استدراكه مع شدة حرصه على مثله قال بن بطال ~~سلم الحسن لمعاوية الأمر وبايعه على إقامة كتاب الله وسنة نبيه ودخل معاوية ~~الكوفة وبايعه الناس فسميت سنة الجماعة لاجتماع الناس وانقطاع الحرب وبايع ~~معاوية كل من كان معتزلا للقتال كابن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة ~~وأجاز معاوية الحسن بثلاثمائة ألف وألف ثوب وثلاثين عبدا ومائة جمل وانصرف ~~إلى المدينة وولى معاوية الكوفة المغيرة بن شعبة والبصرة عبد PageV13P063 ~~الله بن عامر ورجع إلى دمشق قوله قال عمرو بن العاص لمعاوية أرى كتيبة لا ~~تولى بالتشديد أي لا تدبر قوله حتى تدبر أخراها أي التي تقابلها ونسبها ~~إليها لتشاركهما ms10219 في المحاربة وهذا على ان يدبر من أدبر رباعيا ويحتمل ان ~~يكون من دبر يدبر بفتح أوله وضم الموحدة أي يقوم مقامها يقال دبرته إذا ~~بقيت بعده وتقدم في رواية عبد الله بن محمد في الصلح اني لأرى كتائب لا ~~تولى حتى تقتل أقرانها وهي أبين قال عياض هي الصواب ومقتضاه ان الأخرى خطأ ~~وليس كذلك بل توجيهها ما تقدم وقال الكرماني يحتمل أيضا ان تراد الكتيبة ~~الأخيرة التي هي من جملة تلك الكتائب أي لا ينهزمون بأن ترجع الأخرى أولى ~~قوله قال معاوية من لذراري المسلمين أي من يكفلهم إذا قتل آباؤهم زاد في ~~الصلح فقال له معاوية وكان والله خير الرجلين يعني معاوية أي عمرو ان قتل ~~هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس من لي بنسائهم من لي بضيعتهم ~~يشير إلى ان رجال العسكرين معظم من في الاقليمين فإذا قتلوا ضاع أمر الناس ~~وفسد حال أهلهم بعدهم وذراريهم والمراد بقوله ضيعتهم الأطفال والضعفاء سموا ~~باسم ما يؤول إليه أمرهم لأنهم إذا تركوا ضاعوا لعدم استقلالهم بأمر المعاش ~~وفي رواية الحميدي عن سفيان في هذه القصة من لي بأمورهم من لي بدمائهم من ~~لي بنسائهم واما قوله هنا في جواب قول معاوية من لذراري المسلمين فقال انا ~~فظاهره يوهم ان المجيب بذلك هو عمرو بن العاص ولم أر في طرق الخبر ما يدل ~~على ذلك فان كانت محفوظة فلعلها كانت فقال اني بتشديد النون المفتوحة قالها ~~عمرو على سبيل الاستبعاد وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري قال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في بعث ذات السلاسل فذكر ~~أخبارا كثيرة من التاريخ إلى ان قال وكان قيس بن سعد بن عبادة على مقدمة ~~الحسن بن علي فأرسل إليه معاوية سجلا قد ختم في أسفله فقال أكتب فيه ما ~~تريد فهو لك فقال له عمرو بن العاص بل نقاتله فقال معاوية وكان خير الرجلين ~~على رسلك يا أبا عبد الله لا ms10220 تخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتل عددهم من أهل ~~الشام فما خير الحياة بعد ذلك واني والله لا أقاتل حتى لا أجد من القتال ~~بدا قوله فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة نلقاه فنقول له الصلح ~~أي تشير عليه بالصلح وهذا ظاهره انهما بدآ بذلك والذي تقدم في كتاب الصلح ~~ان معاوية هو الذي بعثهما فيمكن الجمع بانهما عرضا انفسهما فوافقهما ولفظه ~~هناك فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس أي بن عبد مناف بن قصي عبد ~~الرحمن بن سمرة زاد الحميدي في مسنده عن سفيان بن حبيب بن عبد شمس قال ~~سفيان وكانت له صحبة قلت وهو راوي حديث لا تسأل الامارة وسيأتي شيء من خبره ~~في كتاب الأحكام وعبد الله بن عامر بن كريز بكاف وراء ثم زاي مصغر زاد ~~الحميدي بن حبيب بن عبد شمس وقد مضى له ذكر في كتاب الحج وغيره وهو الذي ~~ولاه معاوية البصرة بعد الصلح وبنو حبيب بن عبد شمس بنو عم بني أمية بن عبد ~~شمس ومعاوية هو بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية فقال معاوية اذهبا إلى هذا ~~الرجل فاعرضا عليه أي ما شاء من المال وقولا له أي في حقن دماء المسلمين ~~بالصلح واطلبا إليه أي اطلبا منه خلعه نفسه من الخلافة وتسليم الأمر ~~لمعاوية وابذلا له في مقابله ذلك ما شاء قال فقال لهما الحسن بن علي انا ~~بنو عبد المطلب قد اصبنا من هذا المال وان هذه الأمة قد عاثت في دمائها ~~قالا فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك قال فمن لي بهذا قالا نحن ~~لك به فما سألهما شيئا الا قالا نحن لك به فصالحه قال بن بطال هذا يدل على ~~ان معاوية كان هو الراغب PageV13P064 في الصلح وأنه عرض على الحسن المال ~~ورغبه فيه وحثه على رفع السيف وذكره ما وعده به جده صلى الله عليه وسلم من ~~سيادته في الإصلاح به فقال له الحسن انا ms10221 بنو عبد المطلب أصبنا من هذا المال ~~أي انا جبلنا على الكرم والتوسعة على اتباعنا من الأهل والموالي وكنا نتمكن ~~من ذلك بالخلافة حتى صار ذلك لنا عادة وقوله أن هذه الأمة أي العسكرين ~~الشامي والعراقي قد عاثت بالمثلثة أي قتل بعضها بعضا فلا يكفون عن ذلك الا ~~بالصفح عما مضى منهم والتألف بالمال وأراد الحسن بذلك كله تسكين الفتنة ~~وتفرقة المال على من لا يرضيه الا المال فوافقاه على ما شرط من جميع ذلك ~~والتزما له من المال في كل عام والثياب والأقوات ما يحتاج إليه لكل من ذكر ~~وقوله من لي بهذا أي من يضمن لي الوفاء من معاوية فقالا نحن نضمن لأن ~~معاوية كان فوض لهما ذلك ويحتمل ان يكون قوله أصبنا من هذا المال أي فرقنا ~~منه في حياة علي وبعده ما رأينا في ذلك صلاحا فنبه على ذلك خشية ان يرجع ~~عليه بما تصرف فيه وفي رواية إسماعيل بن راشد عند الطبري فبعث إليه معاوية ~~عبد الله بن عامر وعبد الله بن سمرة بن حبيب كذا قال عبد الله وكذا وقع عند ~~الطبراني والذي في الصحيح أصح ولعل عبد الله كان مع أخيه عبد الرحمن قال ~~فقدما على الحسن بالمدائن فاعطياه ما أراد وصالحاه على ان يأخذ من بيت مال ~~الكوفة خمسة آلاف ألف في أشياء أشترطها ومن طريق عوانة بن الحكم نحوه وزاد ~~وكان الحسن صالح معاوية على ان يجعل له ما في بيت مال الكوفة وان يكون له ~~خراج دار أبجرد وذكر محمد بن قدامة في كتاب الخوارج بسند قوي إلى أبي بصرة ~~انه سمع الحسن بن علي يقول في خطبته عند معاوية اني اشترطت على معاوية ~~لنفسي الخلافة بعده وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح إلى الزهري قال كاتب ~~الحسن بن علي معاوية واشترط لنفسه فوصلت الصحيفة لمعاوية وقد أرسل إلى ~~الحسن يسأله الصلح ومع الرسول صحيفة بيضاء مختوم على اسفلها وكتب إليه ان ~~اشترط ما شئت فهو لك فاشترط الحسن أضعاف ms10222 ما كان سأل أولا فلما التقيا ~~وبايعه الحسن سأله ان يعطيه ما اشترط في السجل الذي ختم معاوية في أسفله ~~فتمسك معاوية الا ما كان الحسن سأله أولا واحتج بأنه أجاب سؤاله أول ما وقف ~~عليه فاختلفا في ذلك فلم ينفذ للحسن من الشرطين شيء واخرج بن أبي خيثمة من ~~طريق عبد الله بن شوذب قال لما قتل علي سار الحسن بن علي في أهل العراق ~~ومعاوية في أهل الشام فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على ان يجعل ~~العهد للحسن من بعده فكان أصحاب الحسن يقولون له يا عار المؤمنين فيقول ~~العار خير من النار قوله قال الحسن هو البصري وهو موصول بالسند المتقدم ~~ووقع في رجال البخاري لأبي الوليد الباجي في ترجمة الحسن بن علي بن أبي ~~طالب ما نصه اخرج البخاري قول الحسن سمعت أبا بكرة فتأوله الدارقطني وغيره ~~على انه الحسن بن علي لأن الحسن البصري عندهم لم يسمع من أبي بكرة وحمله بن ~~المديني والبخاري على انه الحسن البصري قال الباجي وعندي ان الحسن الذي قال ~~سمعت هذا من أبي بكرة انما هو الحسن بن علي انتهى وهو عجيب منه فان البخاري ~~قد أخرج متن هذا الحديث في علامات النبوة مجردا عن القصة من طريق حسين بن ~~علي الجعفي عن أبي موسى وهو إسرائيل بن موسى عن الحسن عن أبي بكرة وأخرجه ~~البيهقي في الدلائل من رواية مبارك بن فضالة ومن رواية علي بن زيد كلاهما ~~عن الحسن عن أبي بكرة وزاد في آخره قال الحسن فلما ولي ما أهريق في سببه ~~محجمة دم فالحسن القائل هو البصري والذي ولي هو الحسن بن علي وليس للحسن بن ~~علي في هذا رواية وهؤلاء الثلاثة إسرائيل بن موسى ومبارك بن فضالة وعلي بن ~~زيد لم يدرك واحد منهم الحسن بن علي وقد صرح إسرائيل بقوله سمعت الحسن وذلك ~~PageV13P065 فيما أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن الصلت بن مسعود عن ~~سفيان بن عيينة عن أبي موسى وهو ms10223 إسرائيل سمعت الحسن سمعت أبا بكرة وهؤلاء ~~كلهم من رجال الصحيح والصلت من شيوخ مسلم وقد استشعر بن التين خطأ الباجي ~~فقال قال الداودي الحسن مع قربه من النبي صلى الله عليه وسلم بحيث توفي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن سبع سنين لا يشك في سماعه منه وله مع ذلك ~~صحبة قال بن التين الذي في البخاري انما أراد سماع الحسن بن أبي الحسن ~~البصري من أبي بكرة قلت ولعل الداودي انما أراد رد توهم من يتوهم انه الحسن ~~بن علي فدفعه بما ذكر وهو ظاهر وانما قال بن المديني ذلك لأن الحسن كان ~~يرسل كثيرا عمن لم يلقهم بصيغة عن فخشي ان تكون روايته عن أبي بكرة مرسلة ~~فلما جاءت هذه الرواية مصرحة بسماعه من أبي بكرة ثبت عنده انه سمعه منه ولم ~~أر ما نقله الباجي عن الدارقطني من ان الحسن هنا هو بن علي في شيء من ~~تصانيفه وانما قال في التتبع لما في الصحيحين أخرج البخاري أحاديث عن الحسن ~~عن أبي بكرة والحسن انما روى عن الأحنف عن أبي بكرة وهذا يقتضي انه عنده لم ~~يسمع من أبي بكرة لكن لم ار من صرح بذلك ممن تكلم في مراسيل الحسن كابن ~~المديني وأبي حاتم وأحمد والبزار وغيرهم نعم كلام بن المديني يشعر بانهم ~~كانوا يحملونه على الإرسال حتى وقع هذا التصريح قوله بينما النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب جاء الحسن فقال وقع في رواية علي بن زيد عن الحسن في ~~الدلائل للبيهقي يخطب اصحابه يوما إذ جاء الحسن بن علي فصعد إليه المنبر ~~وفي رواية عبد الله بن محمد المذكورة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ~~ويقول ومثله في رواية بن أبي عمر عن سفيان لكن قال وهو يلتفت إلى الناس مرة ~~واليه أخرى قوله ابني هذا سيد في رواية عبد الله بن محمد ان ابني هذا سيد ms10224 ~~وفي رواية مبارك بن فضالة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضم الحسن بن ~~علي إليه وقال ان ابني هذا سيد وفي رواية علي بن زيد فضمه إليه وقال الا ان ~~ابني هذا سيد قوله ولعل الله ان يصلح به كذا استعمل لعل استعمال عسى ~~لاشتراكهما في الرجاء والأشهر في خبر لعل بغير ان كقوله تعالى لعل الله ~~يحدث قوله بين فئتين من المسلمين زاد عبد الله بن محمد في روايته عظيمتين ~~وكذا في رواية مبارك بن فضالة وفي رواية علي بن زيد كلاهما عن الحسن عند ~~البيهقي واخرج من طريق أشعث بن عبد الملك عن الحسن كالأول لكنه قال واني ~~لأرجو ان يصلح الله به وجزم في حديث جابر ولفظه عند الطبراني والبيهقي قال ~~للحسن ان ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين قال البزار روى ~~هذا الحديث عن أبي بكرة وعن جابر وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادا وحديث ~~جابر غريب وقال الدارقطني اختلف على الحسن فقيل عنه عن أم سلمة وقيل عن بن ~~عيينة عن أيوب عن الحسن وكل منهما وهم ورواه داود بن أبي هند وعوف الأعرابي ~~عن الحسن مرسلا وفي هذه القصة من الفوائد علم من أعلام النبوة ومنقبة للحسن ~~بن علي فإنه ترك الملك لا لقلة ولا لذلة ولا لعلة بل لرغبته فيما عند الله ~~لما رآه من حقن دماء المسلمين فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة وفيها رد على ~~الخوارج الذين كانوا يكفرون عليا ومن معه ومعاوية ومن معه بشهادة النبي صلى ~~الله عليه وسلم للطائفتين بأنهم من المسلمين ومن ثم كان سفيان بن عيينة ~~يقول عقب هذا الحديث قوله من المسلمين يعجبنا جدا أخرجه يعقوب بن سفيان في ~~تاريخه عن الحميدي وسعيد بن منصور عنه وفيه فضيلة الإصلاح بين الناس ولا ~~سيما في حقن دماء المسلمين ودلالة على رأفة معاوية بالرعية وشفقته على ~~المسلمين وقوة نظره في تدبير الملك PageV13P066 ونظره في العواقب وفيه ~~ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل ms10225 لأن الحسن ومعاوية ولي كل منهما ~~الخلافة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة وهما بدريان قاله بن ~~التين وفيه جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحا للمسلمين والنزول ~~عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال وجواز أخذ المال على ذلك واعطائه بعد ~~استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له أولى من النازل وأن يكون المبذول من ~~مال الباذل فان كان في ولاية عامة وكان المبذول من بيت المال اشترط ان تكون ~~المصلحة في ذلك عامة أشار إلى ذلك بن بطال قال يشترط ان يكون لكل من الباذل ~~والمبذول له سبب في الولاية يستند إليه وعقد من الأمور يعول عليه وفيه ان ~~السيادة لا تختص بالأفضل بل هو الرئيس على القوم والجمع سادة وهو مشتق من ~~السؤدد وقيل من السواد لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس أي الأشخاص ~~الكثيرة وقال المهلب الحديث دال على ان السيادة انما يستحقها من ينتفع به ~~الناس لكونه علق السيادة بالاصلاح وفيه إطلاق الابن على بن البنت وقد انعقد ~~الإجماع على ان امرأة الجد والد الأم محرمة على بن بنته وان امرأة بن البنت ~~محرمة على جده وان اختلفوا في التوارث واستدل به على تصويب رأي من قعد عن ~~القتال مع معاوية وعلي وان كان علي أحق بالخلافة وأقرب إلى الحق وهو قول ~~سعد بن أبي وقاص وبن عمر ومحمد بن مسلمة وسائر من اعتزل تلك الحروب وذهب ~~جمهور أهل السنة إلى تصويب من قاتل مع علي لامتثال قوله تعالى وان طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا الآية ففيها الأمر بقتال الفئة الباغية وقد ثبت ان من ~~قاتل عليا كانوا بغاة وهؤلاء مع هذا التصويب متفقون على انه لا يذم واحد من ~~هؤلاء بل يقولون اجتهدوا فأخطئوا وذهب طائفة قليلة من أهل السنة وهو قول ~~كثير من المعتزلة إلى ان كلا من الطائفتين مصيب وطائفة إلى ان المصيب طائفة ~~لابعينها الحديث الثاني # 6693 قوله سفيان هو بن عيينة قوله قال قال عمرو هو بن دينار ms10226 قوله أخبرني ~~محمد بن علي أي بن الحسن بن علي وهو أبو جعفر الباقر وفي رواية محمد بن ~~عباد عند الإسماعيلي عن سفيان عن عمرو عن أبي جعفر قوله ان حرملة قال في ~~رواية محمد بن عباد ان حرملة مولى أسامة أخبره وحرملة هذا في الأصل مولى ~~أسامة بن زيد وكان يلازم زيد بن ثابت حتى صار يقال له مولى زيد بن ثابت ~~وقيل هما اثنان وفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق عمرو وأبو جعفر ~~وحرملة قوله ان عمرو بن دينار قال قد رأيت حرملة فيه إشارة إلى ان عمرا كان ~~يمكنه الأخذ عن حرملة لكنه لم يسمع منه هذا قوله أرسلني أسامة أي من ~~المدينة إلى علي أي بالكوفة لم يذكر مضمون الرسالة ولكن دل مضمون قوله فلم ~~يعطني شيئا على انه كان أرسله يسأل عليا شيئا من المال قوله وقال انه ~~سيسألك الآن فيقول ما خلف صاحبك الخ هذا هيأه أسامة اعتذارا عن تخلفه عن ~~علي لعلمه ان عليا كان ينكر على من تخلف عنه ولا سيما مثل أسامة الذي هو من ~~أهل البيت فاعتذر بأنه لم يتخلف ضنا منه بنفسه عن علي ولا كراهة له وانه لو ~~كان في أشد الأماكن هولا لأحب ان يكون معه فيه ويواسيه بنفسه ولكنه انما ~~تخلف لأجل كراهيته في قتال المسلمين وهذا معنى قوله ولكن هذا أمر لم أره ~~قوله لو كنت في شدق الأسد بكسر المعجمة ويجوز فتحها وسكون الدال المهملة ~~بعدها قاف أي جانب فمه من داخل ولكل فم شدقان إليهما ينتهي شق الفم وعند ~~مؤخرهما ينتهى الحنك الأعلى والأسفل ورجل أشدق واسع الشدقين ويتشدق في ~~كلامه إذا فتح فمه وأكثر القول فيه واتسع فيه وهو كناية عن الموافقة حتى في ~~حالة الموت لأن الذي PageV13P067 يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقه في عداد ~~من هلك ومع ذلك فقال لو وصلت إلى هذا المقام لأحببت ان أكون معك فيه مواسيا ~~لك بنفسي ومن المناسبات اللطيفة تمثيل أسامة بشيء ms10227 يتعلق بالأسد ووقع في ~~تنقيح الزركشي ان القاضي يعني عياضا ضبط الشدق بالذال المعجمة قال وكلام ~~الجوهري يقتضي أنه بالدال المهملة وقال لي بعض من لقيته من الأئمة انه غلط ~~على القاضي قلت وليس كذلك فإنه ذكره في المشارق في الكلام على حديث سمرة ~~الطويل في الذي يشرشر شدقه فإنه ضبط الشدق بالذال المعجمة وتبعه بن قرقول ~~في المطالع نعم هو غلط فقد ضبط في جميع كتب اللغة بالدال المهملة والله ~~أعلم قال بن بطال أرسل أسامة إلى علي يعتذر عن تخلفه عنه في حروبه ويعلمه ~~انه من أحب الناس إليه وانه يحب مشاركته في السراء والضراء الا انه لا يرى ~~قتال المسلم قال والسبب في ذلك انه لما قتل ذلك الرجل يعني الماضي ذكره في ~~باب ومن أحياها في أوائل الديات ولامه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ذلك ~~آلى على نفسه ان لا يقاتل مسلما فذلك سبب تخلفه عن علي في الجمل وصفين ~~انتهى ملخصا وقال بن التين انما منع عليا ان يعطي رسول أسامة شيئا لأنه ~~لعله سأله شيئا من مال الله فلم ير ان يعطيه لتخلفه عن القتال معه وأعطاه ~~الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر لأنهم كانوا يرونه واحدا منهم لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يجلسه على فخذه ويجلس الحسن على الفخذ الآخر ويقول ~~اللهم اني احبهما كما تقدم في مناقبه قوله فلم يعطني شيئا هذه الفاء هي ~~الفصيحة والتقدير فذهبت إلى علي فبلغته ذلك فلم يعطني شيئا ووقع في رواية ~~بن أبي عمر عن سفيان عند الإسماعيلي فجئت بها أي المقالة فأخبرته فلم يعطني ~~شيئا قوله فذهبت إلى حسن وحسين وبن جعفر فأوقروا لي راحلتي أي حملوا لي على ~~راحلتي ما أطاقت حمله ولم يعين في هذه الرواية جنس ما اعطوه ولا نوعه ~~والراحلة التي صلحت للركوب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وأكثر ما يطلق الوقر ~~وهو بالكسر على ما يحمل البغل والحمار واما حمل البعير فيقال له الوسق وبن ~~جعفر ms10228 هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وصرح بذلك في رواية محمد بن عباد وبن ~~أبي عمر المذكورة وكانهم لما علموا ان عليا لم يعطه شيئا عوضوه من أموالهم ~~من ثياب ونحوها قدر ما تحمله راحلته التي هو راكبها PageV13P068 # | 1 ( قوله باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه ) # ذكر فيه حديث بن عمر ينصب لكل غادر لواء وفيه قصة لابن عمر في بيعة يزيد ~~بن معاوية وحديث أبي برزة في إنكاره على الذين يقاتلون على الملك من أجل ~~الدنيا وحديث حذيفة في المنافقين ومطابقة الأخير للترجمة ظاهرة ومطابقة ~~الأول لها من جهة ان في القول في الغيبة بخلاف ما في الحضور نوع غدر وسيأتي ~~في كتاب الأحكام ترجمة ما يكره من ثناء السلطان فإذا خرج قال غير ذلك وذكر ~~فيه قول بن عمر لمن سأله عن القول عند الأمراء بخلاف ما يقال بعد الخروج ~~عنهم كنا نعده نفاقا وقد وقع في بعض طرقه ان الأمير المسئول عنه يزيد بن ~~معاوية كما سيأتي في الأحكام ومطابقة الثاني من جهة أن الذين عابهم أبو ~~برزة كانوا يظهرون انهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق وكانوا ~~في الباطن انما يقاتلون لأجل الدنيا ووقع لابن بطال هنا شيء فيه نظر فقال ~~وأما قول أبي برزة فوجه موافقته للترجمة ان هذا القول لم يقله أبو برزة عند ~~مروان حين بايعه بل بايع مروان واتبعه ثم سخط ذلك لما بعد عنه ولعله أراد ~~منه ان يترك ما نوزع فيه طلبا لما عند الله في الآخرة ولا يقاتل عليه كما ~~فعل عثمان يعني من عدم المقاتلة لا من ترك الخلافة فلم يقاتل من نازعه بل ~~ترك ذلك وكما فعل الحسن بن علي حين ترك قتال معاوية حين نازعه الخلافة فسخط ~~أبو برزة على مروان تمسكه بالخلافة والقتال عليها فقال لأبي المنهال وابنه ~~بخلاف ما قال لمروان حين بايع له قلت ودعواه أن أبا برزة بايع مروان ليس ~~بصحيح فان أبا برزة كان ms10229 مقيما بالبصرة ومروان انما طلب الخلافة بالشام وذلك ~~أن يزيد بن معاوية لما مات دعا بن الزبير إلى نفسه وبايعوه بالخلافة فأطاعه ~~أهل الحرمين ومصر والعراق وما وراءها وبايع له الضحاك بن قيس الفهري بالشام ~~كلها الا الأردن ومن بها من بني أمية ومن كان على هواهم حتى هم مروان أن ~~يرحل إلى بن الزبير ويبايعه فمنعوه وبايعوا له بالخلافة وحارب الضحاك بن ~~قيس PageV13P069 فهزمه وغلب على الشام ثم توجه إلى مصر فغلب عليها ثم مات ~~في سنته فبايعوا بعده ابنه عبد الملك وقد أخرج ذلك الطبري واضحا وأخرج ~~الطبراني بعضه من رواية عروة بن الزبير وفيه ان معاوية بن يزيد بن معاوية ~~لما مات دعا مروان لنفسه فأجابه أهل فلسطين وأهل حمص فقاتله الضحاك بن قيس ~~بمرج راهط فقتل الضحاك ثم مات مروان وقام عبد الملك فذكر قصة الحجاج في ~~قتاله عبد الله بن الزبير وقتله ثم قال بن بطال واما يمينه يعني أبا برزة ~~على الذي بمكة يعني بن الزبير فإنه لما وثب بمكة بعد ان دخل فيما دخل فيه ~~المسلمون جعل أبو برزة ذلك نكثا منه وحرصا على الدنيا وهو أي أبو برزة في ~~هذه أي قصة بن الزبير أقوى رأيا منه في الأولى أي قصة مروان قال وكذلك ~~القراء بالبصرة لأن أبا برزة كان لا يرى قتال المسلمين أصلا فكان يرى لصاحب ~~الحق ان يترك حقه لمن نازعه فيه ليؤجر على ذلك ويمدح بالايثار على نفسه ~~لئلا يكون سببا لسفك الدماء انتهى ملخصا ومقتضى كلامه ان مروان لما ولي ~~الخلافة بايعه الناس أجمعون ثم نكث بن الزبير بيعته ودعا إلى نفسه وأنكر ~~عليه أبو برزة قتاله على الخلافة بعد ان دخل في طاعته وبايعه وليس كذلك ~~والذي ذكرته هو الذي توارد عليه أهل الأخبار بالأسانيد الجيدة وبن الزبير ~~لم يبايع لمروان قط بل مروان هم ان يبايع لابن الزبير ثم ترك ذلك ودعا إلى ~~نفسه الحديث الأول # 6694 قوله لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ms10230 في رواية أبي العباس ~~السراج في تاريخه عن أحمد بن منيع وزياد بن أيوب عن عفان عن صخر بن جويرية ~~عن نافع لما انتزى أهل المدينة مع عبد الله بن الزبير وخلعوا يزيد بن ~~معاوية جمع عبد الله بن عمر بنيه ووقع عند الإسماعيلي من طريق مؤمل بن ~~إسماعيل عن حماد بن زيد في أوله من الزيادة عن نافع ان معاوية أراد بن عمر ~~على ان يبايع ليزيد فأبى وقال لا أبايع لأميرين فأرسل إليه معاوية بمائة ~~ألف درهم فأخذها فدس إليه رجلا فقال له ما يمنعك ان تبايع فقال ان ذاك لذاك ~~يعني عطاء ذلك المال لأجل وقوع المبايعة ان ديني عندي إذا لرخيص فلما مات ~~معاوية كتب بن عمر إلى يزيد ببيعته فلما خلع أهل المدينة فذكره قلت وكان ~~السبب فيه ما ذكره الطبري مسندا ان يزيد بن معاوية كان أمر على المدينة بن ~~عمه عثمان بن محمد بن أبي سفيان فأوفد إلى يزيد جماعة من أهل المدينة منهم ~~عبد الله بن غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص ~~المخزومي في آخرين فأكرمهم وأجازهم فرجعوا فأظهروا عيبه ونسبوه إلى شرب ~~الخمر وغير ذلك ثم وثبوا على عثمان فأخرجوه وخلعوا يزيد بن معاوية فبلغ ذلك ~~يزيد فجهز إليهم جيشا مع مسلم بن عقبة المري وأمره ان يدعوهم ثلاثا فان ~~رجعوا والا فقاتلهم فإذا ظهرت فأبحها للجيش ثلاثا ثم أكفف عنهم فتوجه إليهم ~~فوصل في ذي الحجة سنة ثلاثين فحاربوه وكان الأمير على الأنصار عبد الله بن ~~حنظلة وعلى قريش عبد الله بن مطيع وعلى غيرهم من القبائل معقل بن يسار ~~الأشجعي وكانوا اتخذوا خندقا فلما وقعت الوقعة انهزم أهل المدينة فقتل بن ~~حنظلة وفر بن مطيع وأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثا فقتل جماعة صبرا منهم ~~معقل بن سنان ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة ويزيد بن عبد الله بن زمعة وبايع ~~الباقين على انهم خول ليزيد وأخرج أبو بكر بن أبي خيثمة ms10231 بسند صحيح إلى ~~جويرية بن أسماء سمعت أشياخ أهل المدينة يتحدثون ان معاوية لما احتضر دعا ~~يزيد فقال له أن لك من أهل المدينة يوما فان فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة ~~فاني عرفت نصيحته فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة وجماعة فأكرمهم ~~وأجازهم فرجع فحرض الناس على يزيد وعابه ودعاهم إلى خلع يزيد فأجابوه فبلغ ~~يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة فاستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة ~~PageV13P070 فهابهم أهل الشام وكرهوا قتالهم فلما نشب القتال سمعوا في جوف ~~المدينة التكبير وذلك ان بني حارثة أدخلوا قوما من الشاميين من جانب الخندق ~~فترك أهل المدينة القتال ودخلوا المدينة خوفا على أهلهم فكانت الهزيمة وقتل ~~من قتل وبايع مسلم الناس على انهم خول ليزيد يحكم في دمائهم وأموالهم ~~وأهلهم بما شاء وأخرج الطبراني من طريق محمد بن سعيد بن رمانة ان معاوية ~~لما حضره الموت قال ليزيد قد وطأت لك البلاد ومهدت لك الناس ولست أخاف عليك ~~الا أهل الحجاز فان رابك منهم ريب فوجه إليهم مسلم بن عقبة فاني قد جربته ~~وعرفت نصيحته قال فلما كان من خلافهم عليه ما كان دعاه فوجهه فأباحها ثلاثا ~~ثم دعاهم إلى بيعة يزيد وانهم اعبد له قن في طاعة الله ومعصيته ومن رواية ~~عروة بن الزبير قال لما مات معاوية أظهر عبد الله بن الزبير الخلاف على ~~يزيد بن معاوية فوجه يزيد مسلم بن عقبة في جيش أهل الشام وأمره ان يبدأ ~~بقتال أهل المدينة ثم يسير إلى بن الزبير بمكة قال فدخل مسلم بن عقبة ~~المدينة وبها بقايا من الصحابة فأسرف في القتل ثم سار إلى مكة فمات في بعض ~~الطريق وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند صحيح عن بن عباس قال جاء تأويل ~~هذه الآية على رأس ستين سنة ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة ~~لآتوها يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة في وقعة الحرة قال ~~يعقوب وكانت وقعة الحرة في ذي القعدة سنة ms10232 ثلاث وستين قوله حشمه بفتح ~~المهملة ثم المعجمة قال بن التين الحشمه العصبة والمراد هنا خدمه ومن يغضب ~~له وفي رواية صخر بن جويرية عن نافع عند أحمد لما خلع الناس يزيد بن معاوية ~~جمع بن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال اما بعد قوله ينصب لكل غادر لواء يوم ~~القيامة زاد في رواية مؤمل بقدر غدرته وزاد في رواية صخر يقال هذه غدرة ~~فلان أي علامة غدرته والمراد بذلك شهرته وان يفتضح بذلك على رؤوس الأشهاد ~~وفيه تعظيم الغدر سواء كان من قبل الآمر أو المأمور وهذا القدر هو المرفوع ~~من هذه القصة وقد تقدم معناه في باب اثم الغادر للبر والفاجر في أواخر كتاب ~~الجزية والموادعة قبيل بدء الخلق قوله على بيع الله ورسوله أي على شرط ما ~~أمر الله ورسوله به من بيعة الامام وذلك ان من بايع أميرا فقد أعطاه الطاعة ~~وأخذ منه العطية فكان شبيه من باع سلعة وأخذ ثمنها وقيل ان أصله ان العرب ~~كانت إذا تبايعت تصافقت بالأكف عند العقد وكذا كانوا يفعلون إذا تحالفوا ~~فسموا معاهدة الولاة والتماسك فيه بالأيدي بيعة ووقع في رواية مؤمل وصخر ~~على بيعة الله وقد أخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه من بايع إماما ~~فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فان جاء أحد ينازعه فاضربوا ~~عنق الآخر قوله ولا غدر أعظم في رواية صخر بن جويرية عن نافع المذكور وان ~~من أعظم الغدر بعد الإشراك بالله ان يبايع رجل رجلا على بيع الله ثم ينكث ~~بيعته قوله ثم ينصب له القتال بفتح أوله وفي رواية مؤمل نصب له يقاتله قوله ~~خلعه في رواية مؤمل خلع يزيد وزاد أو خف في هذا الأمر وفي رواية صخر بن ~~جويرية فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسعى في هذا الأمر قوله ولا تابع في ~~هذا الأمر كذا للأكثر بمثناة فوقانية ثم موحدة وللكشميهني بموحدة ثم ~~تحتانية قوله الا كانت الفيصل بيني وبينه أي القاطعة ms10233 وهي فيعل من فصل الشيء ~~إذا قطعه وفي رواية مؤمل فيكون الفيصل فيما بيني وبينه وفي رواية صخر بن ~~جويرية فيكون صيلما بيني وبينه والصيلم بمهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ثم ~~لام مفتوحة القطيعة وفي هذا الحديث وجوب طاعة الامام الذي انعقدت له البيعة ~~والمنع من الخروج عليه ولو PageV13P071 جار في حكمه وانه لا ينخلع بالفسق ~~وقد وقع في نسخة شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه في قصة الرجل الذي سأله عن قول الله تعالى وان طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا الآية ان بن عمر قال ماوجدت في نفسي في شيء من أمر هذه الأمة ما ~~وجدت في نفسي اني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمر الله زاد يعقوب بن ~~سفيان في تاريخه من وجه آخر عن الزهري قال حمزة فقلنا له ومن ترى الفئة ~~الباغية قال بن الزبير بغي على هؤلاء القوم يعني بني أمية فأخرجهم من ~~ديارهم ونكث عهدهم الحديث الثاني # 6695 قوله أبو شهاب هو عبد ربه بن نافع وعوف هو الأعرابي والسند كله ~~بصريون الا بن يونس وأبو المنهال هو سيار بن سلامة قوله لما كان بن زياد ~~ومروان بالشام وثب بن الزبير بمكة ووثب القراء بالبصرة ظاهره ان وثوب بن ~~الزبير وقع بعد قيام بن زياد ومروان بالشام وليس كذلك وانما وقع في الكلام ~~حذف وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن عوف قال حدثنا ~~أبو المنهال قال لما كان زمن اخرج بن زياد يعني من البصرة وثب مروان بالشام ~~ووثب بن الزبير بمكة ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة غم أبي غما شديدا ~~وكذا أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق عبد الله بن المبارك عن عوف ~~ولفظه وثب مروان بالشام حيث وثب والباقي مثله ويصحح ما وقع في رواية أبي ~~شهاب بأن تزاد وأو قبل قوله وثب بن الزبير فان بن زياد لما أخرج من البصرة ~~توجه إلى الشام فقام ms10234 مع مروان وقد ذكر الطبري بأسانيده ما ملخصه ان عبيد ~~الله بن زياد كان أميرا بالبصرة ليزيد بن معاوية وانه لما بلغته وفاته خطب ~~لأهل البصرة وذكر ما وقع من الاختلاف بالشام فرضي أهل البصرة ان يستمر ~~أميرا عليهم حتى يجتمع الناس على خليفة فمكث على ذلك قليلا ثم قام سلمة بن ~~ذؤيب بن عبد الله اليربوعي يدعو إلى بن الزبير فبايعه جماعة فبلغ ذلك بن ~~زياد وأراد منهم كف سلمة عن ذلك فلم يجيبوه فلما خشي على نفسه القتل استجار ~~بالحارث بن قيس بن سفيان فأردفه ليلا إلى ان أتى به مسعود بن عمرو بن عدي ~~الأزدي فأجاره ثم وقع بين أهل البصرة اختلاف فأمروا عليهم عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الملقب ببه بموحدتين الثانية ثقيلة ~~وأمه هند بنت أبي سفيان ووقعت الحرب وقام مسعود بأمر عبيد الله بن زياد ~~فقتل مسعود وهو على المنبر في شوال سنة أربع وستين فبلغ ذلك عبيد الله بن ~~زياد فهرب فتبعوه وانتهبوا ما وجدوا له وكان مسعود رتب معه مائة نفس ~~يحرسونه فقدموا به الشام قبل أن يبرموا أمرهم فوجدوا مروان قد هم ان يرحل ~~إلى بن الزبير ليبايعه ويستأمن لبني أمية فثنى رأيه عن ذلك وجمع من كان ~~يهوى بني أمية وتوجهوا إلى دمشق وقد بايع الضحاك بن قيس بها لابن الزبير ~~وكذا النعمان بن بشير بحمص وكذا ناتل بنون ومثناة بن قيس بفلسطين ولم يبق ~~على رأي الامويين الا حسان بن بحدل بموحدة ومهملة وزن جعفر وهو خال يزيد بن ~~معاوية وهو بالأردن فيمن أطاعه فكانت الوقعة بين مروان ومن معه وبين الضحاك ~~بن قيس بمرج راهط فقتل الضحاك وتفرق جمعه وبايعوا حينئذ مروان بالخلافة في ~~ذي القعدة منها وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه حدثنا أبو مسهر عبد الأعلى ~~بن مسهر قال بويع لمروان بن الحكم بايع له أهل الأردن وطائفة من أهل دمشق ~~وسائر الناس زبيريون ثم اقتتل مروان وشعبة بن الزبير ms10235 بمرج راهط فغلب مروان ~~وصارت له الشام ومصر وكانت مدته تسعة أشهر فهلك بدمشق وعهد لعبد الملك وقال ~~خليفة بن خياط في تاريخه حدثنا الوليد بن هشام عن أبيه عن PageV13P072 جده ~~وأبو اليقظان وغيرهما قالوا قدم بن زياد الشام وقد بايعوا بن الزبير ما خلا ~~أهل الجابية ثم ساروا إلى مرج راهط فذكر نحوه وهذا يدفع ما تقدم عن بن بطال ~~ان بن الزبير بايع مروان ثم نكث قوله ووثب القراء بالبصرة يريد الخوارج ~~وكانوا قد ثاروا بالبصرة بعد خروج بن زياد ورئيسهم نافع بن الأزرق ثم خرجوا ~~إلى الأهواز وقد استوفى خبرهم الطبري وغيره ويقال انه أراد الذين بايعوا ~~على قتال من قتل الحسين وساروا مع سليمان بن صرد وغيره من البصرة إلى جهة ~~الشام فلقيهم عبيد الله بن زياد في جيش الشام من قبل مروان فقتلوا بعين ~~الوردة وقد قص قصتهم الطبري وغيره قوله فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة ~~الأسلمي في رواية يزيد بن زريع فقال لي أبي وكان يثني عليه خيرا انطلق بنا ~~إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي برزة الأسلمي ~~فانطلقت معه حتى دخلنا عليه وفي رواية عبد الله بن المبارك عن عوف فقال أبي ~~انطلق بنا لا أبا لك إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أبي برزة وعند يعقوب بن سفيان عن سكين بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي ~~المنهال قال دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي وان في اذني يومئذ لقرطين ~~واني لغلام قوله في ظل علية له من قصب زاد في رواية يزيد بن زريع في يوم ~~حار شديد الحر والعلية بضم المهملة وبكسرها وكسر اللام وتشديد التحتانية هي ~~الغرفة وجمعها علالي والأصل عليوه فأبدلت الواو ياء وادغمت وفي رواية بن ~~المبارك في ظل علولة قوله يستطعمه الحديث في رواية الكشميهني بالحديث أي ~~يستفتح الحديث ويطلب منه التحديث قوله اني احتسبت عند الله في رواية ~~الكشميهني احتسب ms10236 وكذا في رواية يزيد بن زريع ومعناه انه يطلب بسخطه على ~~الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك لأن الحب في الله والبغض في الله ~~من الإيمان قوله ساخطا في رواية سكين لائما قوله انكم يا معشر العرب في ~~رواية بن المبارك العريب قوله كنتم على الحال الذي علمتم في رواية يزيد بن ~~زريع على الحال التي كنتم عليها في جاهليتكم قوله وان الله قد أنقذكم ~~بالإسلام وبمحمد عليه الصلاة والسلام في رواية يزيد بن زريع وان الله نعشكم ~~بفتح النون والمهملة ثم معجمة وسيأتي في أوائل الاعتصام من رواية معتمر بن ~~سليمان عن عوف ان أبا المنهال حدثه انه سمع أبا برزة قال ان الله يغنيكم ~~قال أبو عبد الله هو البخاري وقع هنا يغنيكم يعني بضم أوله وسكون المعجمة ~~بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة قال وانما هو نعشكم ينظر في أصل ~~الاعتصام كذا وقع عند المستملي ووقع عند بن السكن نعشكم على الصواب ومعنى ~~نعشكم رفعكم وزنه ومعناه وقيل عضدكم وقواكم قوله ان ذاك الذي بالشام زاد ~~يزيد بن زريع يعني مروان وفي رواية سكين عبد الملك بن مروان والأول أولى ~~قوله وان هؤلاء الذين بين أظهركم في رواية يزيد بن زريع وبن المبارك نحوه ~~ان الذين حولكم الذين تزعمون انهم قراؤكم وفي رواية سكين وذكر نافع بن ~~الأزرق وزاد في آخره فقال أبي فما تأمرني إذا فاني لا أراك تركت أحدا قال ~~لا أرى خير الناس اليوم الا عصابة خماص البطون من أموال الناس خفاف الظهور ~~من دمائهم وفي رواية سكين ان احب الناس الي لهذه العصابة الخمصة بطونهم من ~~أموال الناس الخفيفة ظهورهم من دمائهم وهذا يدل على ان أبا برزة كان يرى ~~الانعزال في الفتنة وترك الدخول في كل شيء من قتال المسلمين ولا سيما إذا ~~كان ذلك في طلب الملك وفيه استشارة أهل العلم والدين عند نزول الفتن وبذل ~~العالم النصيحة لمن يستشيره وفيه الاكتفاء في إنكار المنكر بالقول ولو في ~~غيبة من ms10237 ينكر عليه ليتعظ من يسمعه فيحذر من PageV13P073 الوقوع فيه قوله ~~وان ذاك الذي بمكة زاد يزيد بن زريع يعني بن الزبير الحديث الثالث # 6696 قوله عن واصل الأحدب هو بن حيان بمهملة ثم تحتانية ثقيلة أسدى كوفي ~~يقال له بياع السابري بمهملة وموحدة من طبقة الأعمش ولكنه قديم الموت قوله ~~ان المنافقين اليوم شر منهم في رواية إبراهيم بن الحسين عن آدم شيخ البخاري ~~فيه ان المنافقين اليوم هم شر منهم أخرجه أبو نعيم قوله على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الكرماني هو متعلق بمقدر نحو الناس إذ لا يجوز ان ~~يقال انه متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين لأن الضمير لا يعمل قال بن ~~بطال انما كانوا شرا ممن قبلهم لأن الماضين كانوا يسرون قولهم فلا يتعدى ~~شرهم إلى غيرهم واما الآخرون فصاروا يجهرون بالخروج على الأئمة ويوقعون ~~الشر بين الفرق فيتعدى ضررهم لغيرهم قال ومطابقته للترجمة من جهة ان جهرهم ~~بالنفاق وشهر السلاح على الناس هو القول بخلاف ما بذلوه من الطاعة حين ~~بايعوا أولا من خرجوا عليه آخرا انتهى وقال بن التين أراد انهم أظهروا من ~~الشر ما لم يظهر أولئك غير انهم لم يصرحوا بالكفر وانما هو النفث يلقونه ~~بأفواههم فكانوا يعرفون به كذا قال ويشهد لما قال بن بطال ما أخرجه البزار ~~من طريق عاصم عن أبي وائل قلت لحذيفة النفاق اليوم شر أم على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال فضرب بيده على جبهته وقال أوه هو اليوم ظاهر انهم ~~كانوا يستخفون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث الرابع # 6697 قوله عن أبي الشعثاء هو بفتح المعجمة وسكون المهملة بعدها مثلثة ~~واسمه سليم بن اسود المحاربي قوله عن حذيفة لم أر لأبي الشعثاء عن حذيفة في ~~الكتب الستة الا هذا الحديث ولم أره الا معنعنا وكأنه تسمح فيه لأنه بمعنى ~~حديث زيد بن وهب عن حذيفة وهو المذكور قبله أو ثبت عنده لقيه حذيفة في غير ~~هذا ms10238 قوله انما كان النفاق أي موجودا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي رواية يحيى بن آدم عن مسعر عند الإسماعيلي كان المنافقون على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوله فأما اليوم فانما هو الكفر بعد الإيمان كذا ~~للأكثر وفي رواية فانما هو الكفر أو الإيمان وكذا حكى الحميدي في جمعه ~~انهما روايتان وأخرجه الإسماعيلي من طرق عن مسعر فانما هو اليوم الكفر بعد ~~الإيمان قال وزاد محمد بن بشر في روايته عن مسعر فضحك عبد الله قال حبيب ~~فقلت لأبي الشعثاء مم ضحك عبد الله قال لا أدري قلت لعله عرف مراده فتبسم ~~تعجبا من حفظه أو فهمه قال بن التين كان المنافقون على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم واما من جاء بعدهم فإنه ولد ~~في الإسلام وعلى فطرته فمن كفر منهم فهو مرتد ولذلك اختلفت أحكام المنافقين ~~والمرتدين انتهى والذي يظهر ان حذيفة لم يرد نفي الوقوع وانما أراد نفي ~~اتفاق الحكم لأن النفاق إظهار الإيمان واخفاء الكفر ووجود ذلك ممكن في كل ~~عصر وانما اختلف الحكم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألفهم ويقبل ما ~~أظهروه من الإسلام ولو ظهر منهم احتمال خلافه واما بعده فمن أظهر شيئا فإنه ~~يؤاخذ به ولا يترك لمصلحة التآلف لعدم الاحتياج إلى ذلك وقيل غرضه ان ~~الخروج عن طاعة الامام جاهلية ولا جاهلية في الإسلام أو تفريق للجماعة فهو ~~بخلاف قول الله تعالى ولا تفرقوا وكل ذلك غير مستور فهو كالكفر بعد الإيمان ~~PageV13P074 # | 1 ( قوله باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور ) # بضم أوله وفتح ثالثه على البناء للمجهول بغين معجمة ثم موحدة ثم مهملة ~~قال بن التين غبطه بالفتح يغبطه بالكسر غبطا وغبطة بالسكون والغبطة تمني ~~مثل حال المغبوط مع بقاء حاله # 6698 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أويس قوله عن أبي الزناد وافق مالكا شعيب ~~بن أبي حمزة عنه كما سيأتي بعد بابين في اثناء حديث ms10239 قوله حتى يمر الرجل ~~بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه أي كنت ميتا قال بن بطال تغبط أهل القبور ~~وتمنى الموت عند ظهور الفتن انما هو خوف ذهاب الدين بغلبة الباطل وأهله ~~وظهور المعاصي والمنكر انتهى وليس هذا عاما في حق كل أحد وانما هو خاص بأهل ~~الخير واما غيرهم فقد يكون لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهله أو ~~دنياه وان لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه ويؤيده ما أخرجه في رواية أبي ~~حازم عن أبي هريرة عند مسلم لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ ~~عليه ويقول يا ليتني مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين الا البلاء وذكر ~~الرجل فيه للغالب والا فالمرأة يتصور فيها ذلك والسبب في ذلك ما ذكر في ~~رواية أبي حازم انه يقع البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب ~~أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده وبهذا جزم القرطبي وذكره ~~عياض احتمالا وأغرب بعض شراح المصابيح فقال المراد بالدين هنا العبادة ~~والمعنى أنه يتمرغ على القبر ويتمنى الموت في حالة ليس المتمرغ فيها من ~~عادته وانما الحامل عليه البلاء وتعقبه الطيبي بان حمل الدين على حقيقته ~~أولى أي ليس التمني والتمرغ لأمر اصابه من جهة الدين بل من جهة الدنيا وقال ~~بن عبد البر ظن بعضهم ان هذا الحديث معارض للنهي عن تمني الموت وليس كذلك ~~وانما في هذا ان هذا القدر سيكون لشدة تنزل بالناس من فساد الحال في الدين ~~أو ضعفه أو خوف ذهابه لا لضرر ينزل في الجسم كذا قال وكأنه يريد ان النهي ~~عن تمني الموت هو حيث يتعلق بضرر الجسم واما إذا كان لضرر يتعلق بالدين فلا ~~وقد ذكره عياض احتمالا أيضا وقال غيره ليس بين هذا الخبر وحديث النهي عن ~~تمني الموت معارضة لأن النهي صريح وهذا انما فيه أخبار عن شدة ستحصل ينشأ ~~عنها هذا التمني وليس فيه تعرض لحكمه وانما سيق للأخبار عما سيقع قلت ويمكن ms10240 ~~أخذ الحكم من الإشارة في قوله وليس به الدين انما هو البلاء فإنه سيق مساق ~~الذم والانكار وفيه إيماء إلى انه لو فعل ذلك بسبب الدين لكان محمودا ~~ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف قال النووي ~~لا كراهة في ذلك بل فعله خلائق من السلف منهم عمر بن الخطاب وعيسى الغفاري ~~وعمر بن عبد العزيز وغيرهم ثم قال القرطبي كأن في الحديث إشارة إلى ان ~~الفتن والمشقة البالغة ستقع حتى يخف أمر الدين ويقل الاعتناء بأمره ولا ~~يبقى لأحد اعتناء الا بأمر دنياه ومعاشه نفسه وما يتعلق به ومن ثم عظم قدر ~~العبادة أيام الفتنة كما أخرج مسلم من حديث معقل بن يسار رفعه العبادة في ~~الهرج كهجرة الي ويؤخذ من قوله حتى يمر الرجل بقبر الرجل ان التمني المذكور ~~انما يحصل عند رؤية القبر وليس ذلك مرادا بل فيه إشارة إلى قوة هذا التمني ~~لأن الذي يتمنى الموت بسبب الشدة التي تحصل عنده قد يذهب ذلك التمني أو يخف ~~عند مشاهدة القبر والمقبور فيتذكر هول المقام فيضعف تمنيه فإذا تمادى على ~~ذلك دل على تأكد أمر تلك الشدة عنده حيث لم يصرفه ما شاهده من وحشة القبر ~~وتذكر ما فيه من الأهوال عن استمراره على تمني الموت وقد أخرج الحاكم من ~~طريق PageV13P075 أبي سلمة قال عدت أبا هريرة فقلت اللهم اشف أبا هريرة ~~فقال اللهم لا ترجعها ان استطعت يا أبا سلمة فمت والذي نفسي بيده ليأتين ~~على العلماء زمان الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر وليأتين أحدهم قبر ~~أخيه فيقول ليتني مكانه وفي كتاب الفتن من رواية عبد الله بن الصامت عن أبي ~~ذر قال يوشك ان تمر الجنازة في السوق على الجماعة فيراها الرجل فيهز رأسه ~~فيقول يا ليتني مكان هذا قلت يا أبا ذر ان ذلك لمن أمر عظيم قال اجل # | 1 ( قوله باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان ) # ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة # 6699 قوله عن ms10241 الزهري في إحدى روايتي الإسماعيلي حدثني الزهري قوله حتى ~~تضطرب أي يضرب بعضها بعضا قوله أليات بفتح الهمزة واللام جمع ألية بالفتح ~~أيضا مثل جفنة وجفنات والألية العجيزة وجمعها اعجاز قوله على ذي الخلصة في ~~رواية معمر عن الزهري عند مسلم حول ذي الخلصة قوله وذو الخلصة طاغية دوس أي ~~صنمهم وقوله التي كانوا يعبدون كذا فيه بحذف المفعول ووقع في رواية معمر ~~وكان صنما تعبدها دوس قوله في الجاهلية زاد معمر بتبالة وتبالة بفتح ~~المثناة وتخفيف الموحدة وبعد الألف لام ثم هاء تأنيث قرية بين الطائف ~~واليمن بينهما ستة أيام وهي التي يضرب بها المثل فيقال أهون من تبالة على ~~الحجاج وذلك انها أول شيء وليه فلما قرب منها سأل من معه عنها فقال هي وراء ~~تلك الأكمة فرجع فقال لا خير في بلد يسترها اكمة وكلام صاحب المطالع يقتضي ~~انهما موضعان وان المراد في الحديث غير تبالة الحجاج وكلام ياقوت يقتضي ~~انها هي ولذلك لم يذكرها في المشترك وعند بن حبان من هذا الوجه قال معمر ان ~~عليه الآن بيتا مبنيا مغلقا وقد تقدم ضبط ذي الخلصة في أواخر المغازي وبيان ~~الاختلاف في انه واحد أو اثنان قال بن التين فيه الاخبار بأن نساء دوس ~~يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور فهو المراد باضطراب الياتهن قلت ~~ويحتمل ان يكون المراد انهن يتزاحمن بحيث تضرب عجيزة بعضهن الأخرى عند ~~الطواف حول الصنم المذكور وفي معنى هذا الحديث ما أخرجه الحاكم عن عبد الله ~~بن عمر قال لا تقوم الساعة حتى تدافع مناكب نساء بني عامر على ذي الخلصة ~~وبن عدي من رواية أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى ~~تعبد اللات والعزى قال بن بطال هذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به ان ~~الدين ينقطع كله في جميع اقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء لأنه ثبت ان ~~الإسلام يبقى إلى قيام الساعة الا انه يضعف PageV13P076 ويعود غريبا كما ~~بدأ ثم ذكر حديث ms10242 لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق الحديث قال فتبين ~~في هذا الحديث تخصيص الأخبار الأخرى وان الطائفة التي تبقى على الحق تكون ~~ببيت المقدس إلى ان تقوم الساعة قال فبهذا تأتلف الأخبار قلت ليس فيما احتج ~~به تصريح إلى بقاء أولئك إلى قيام الساعة وانما فيه حتى يأتي أمر الله ~~فيحتمل ان يكون المراد بأمر الله ما ذكر من قبض من بقى من المؤمنين وظواهر ~~الاخبار تقتضي ان الموصوفين بكونهم ببيت المقدس ان آخرهم من كان مع عيسى ~~عليه السلام ثم إذا بعث الله الريح الطيبة فقبضت روح كل مؤمن لم يبق الا ~~شرار الناس وقد أخرج مسلم من حديث بن مسعود رفعه لا تقوم الساعة الا على ~~شرار الناس وذلك انما يقع بعد طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وسائر ~~الآيات العظام وقد ثبت ان الآيات العظام مثل السلك إذا انقطع تناثر الخرز ~~بسرعة وهو عند أحمد وفي مرسل أبي العالية الآيات كلها في ستة أشهر وعن أبي ~~هريرة في ثمانية أشهر وقد أورد مسلم عقب حديث أبي هريرة من حديث عائشة ما ~~يشير إلى بيان الزمان الذي يقع فيه ذلك ولفظه لا يذهب الليل والنهار حتى ~~تعبد اللات والعزى وفيه يبعث الله ريحا طيبة فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة ~~من خردل من ايمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم وعنده في ~~حديث عبد الله بن عمرو رفعه يخرج الدجال في أمتي الحديث وفيه فيبعث الله ~~عيسى بن مريم فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ثم يرسل الله ريحا ~~باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال حبة من خير ~~أو ايمان الا قبضته وفيه فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا ~~يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيأمرهم بعبادة الأوثان ~~ثم ينفخ في الصور فظهر بذلك ان المراد بأمر الله في حديث لا تزال طائفة ~~وقوع الآيات العظام التي يعقبها قيام ms10243 الساعة ولا يتخلف عنها الا شيئا يسيرا ~~ويؤيده حديث عمران بن حصين رفعه لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ~~ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال أخرجه أبو داود والحاكم ويؤخذ ~~منه صحة ما تأولته فان الذين يقاتلون الدجال يكونون بعد قتله مع عيسى ثم ~~يرسل عليهم الريح الطيبة فلا يبقى بعدهم الا الشرار كما تقدم ووجدت في هذا ~~مناظرة لعقبة بن عامر ومحمد بن مسلمة فأخرج الحاكم من رواية عبد الرحمن بن ~~شماسة ان عبد الله بن عمرو قال لا تقوم الساعة الا على شرار الخلق هم شر من ~~أهل الجاهلية فقال عقبة بن عامر عبد الله أعلم ما يقول واما انا فسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ~~ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك فقال عبد الله ~~أجل ويبعث الله ريحا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير فلا تترك أحدا في ~~قلبه مثقال حبة من ايمان الا قبضته ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة ~~فعلى هذا فالمراد بقوله في حديث عقبة حتى تأتيهم الساعة ساعتهم هم وهي وقت ~~موتهم بهبوب الريح والله أعلم وقد تقدم بيان شيء من هذا في أواخر الرقاق ~~عند الكلام على حديث طلوع الشمس من المغرب الحديث الثاني # 6700 قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي وسليمان هو بن بلال ~~وثور هو بن زيد وأبو الغيث هو سالم والسند كله مدنيون قوله حتى يخرج رجل من ~~قحطان تقدم شرحه في أوائل مناقب قريش قال القرطبي في التذكرة قوله يسوق ~~الناس بعصاه كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له ولم يرد نفس العصا لكن في ~~ذكرها إشارة إلى خشونته عليهم وعسفه بهم قال وقد قيل انه يسوقهم بعصاه ~~حقيقة كما تساق الإبل والماشية لشدة عنفه وعدوانه قال ولعله PageV13P077 ~~جهجاه المذكور في الحديث الآخر وأصل الجهجاه الصياح وهي صفة تناسب ذكر ~~العصا قلت ويرد هذا الاحتمال ms10244 إطلاق كونه من قحطان فظاهره انه من الأحرار ~~وتقييده في جهجاه بأنه من الموالي ما تقدم انه يكون بعد المهدي وعلى سيرته ~~وانه ليس دونه ثم وجدت في كتاب التيجان لابن هشام ما يعرف منه ان ثبت اسم ~~القحطاني وسيرته وزمانه فذكر ان عمران بن عامر كان ملكا متوجا وكان كاهنا ~~معمرا وانه قال لأخيه عمرو بن عامر المعروف بمزيقيا لما حضرته الوفاة ان ~~بلادكم ستخرب وان لله في أهل اليمن سخطتين ورحمتين فالسخطة الأولى هدم سد ~~مأرب وتخرب البلاد بسببه والثانية غلبة الحبشة على أرض اليمن والرحمة ~~الأولى بعثة نبي من تهامة اسمه محمد يرسل بالرحمة ويغلب أهل الشرك والثانية ~~إذا خرب بيت الله يبعث الله رجلا يقال له شعيب بن صالح فيهلك من خربه ~~ويخرجهم حتى لا يكون بالدنيا ايمان إلا بأرض اليمن انتهى وقد تقدم في الحج ~~ان البيت يحج بعد خروج يأجوج ومأجوج وتقدم الجمع بينه وبين حديث لا تقوم ~~الساعة حتى لا يحج البيت وان الكعبة يخربها ذو السويقتين من الحبشة فينتظم ~~من ذلك ان الحبشة إذا خربت البيت خرج عليهم القحطاني فأهلكهم وان المؤمنين ~~قبل ذلك يحجون في زمن عيسى بعد خروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم وان الريح التي ~~تقبض أرواح المؤمنين تبدأ بمن بقي بعد عيسى ويتأخر أهل اليمن بعدها ويمكن ~~ان يكون هذا مما يفسر به قوله الإيمان يمان أي يتأخر الإيمان بها بعد فقده ~~من جميع الأرض وقد أخرج مسلم حديث القحطاني عقب حديث تخريب الكعبة ذو ~~السويقتين فلعله رمز إلى هذا وسيأتي في اواخر الأحكام في الكلام على حديث ~~جابر بن سمرة في الخلفاء الاثني عشر شيء يتعلق بالقحطاني وقال الإسماعيلي ~~هنا ليس هذا الحديث من ترجمة الباب في شيء وذكر بن بطال ان المهلب أجاب بأن ~~وجهه أن القحطاني إذا قام وليس من بيت النبوة ولا من قريش الذين جعل الله ~~فيهم الخلافة فهو من أكبر تغير الزمان وتبديل الأحكام بأن يطاع في الدين من ~~ليس أهلا لذلك انتهى وحاصله ms10245 انه مطابق لصدر الترجمة وهو تغير الزمان وتغيره ~~أعم من ان يكون فيما يرجع إلى الفسق أو الكفر وغايته ان ينتهى إلى الكفر ~~فقصة القحطاني مطابقة للتغير بالفسق مثلا وقصة ذي الخلصة للتغير بالكفر ~~واستدل بقصة القحطاني عن ان الخلافة يجوز ان تكون في غير قريش وأجاب بن ~~العربي بأنه انذار بما يكون من الشر في آخر الزمان من تسور العامة على ~~منازل الاستقامة فليس فيه حجة لأنه لا يدل على المدعى ولا يعارض ما ثبت من ~~ان الأئمة من قريش انتهى وسيأتي بسط القول في ذلك في باب الأمراء من قريش ~~أول كتاب الأحكام ان شاء الله تعالى PageV13P078 # | 1 ( قوله باب خروج النار أي من أرض الحجاز ) # ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول قوله وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وتقدم في اواخر باب ~~الهجرة في قصة إسلام عبد الله بن سلام موصولا من طريق حميد عن أنس ولفظه ~~وأما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ووصله في أحاديث ~~الأنبياء من وجه آخر عن حميد بلفظ نار تحشر الناس والمراد بالأشراط ~~العلامات التي يعقبها قيام الساعة وتقدم في باب الحشر من كتاب الرقاق صفة ~~حشر النار لهم الحديث الثاني # 6701 قوله عن الزهري قال سعيد بن المسيب في رواية أبي نعيم في المستخرج ~~عن سعيد بن المسيب قوله حتى تخرج نار من أرض الحجاز قال القرطبي في التذكرة ~~قد خرجت نار بالحجاز بالمدينة وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد ~~العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة واستمرت إلى ضحى ~~النهار يوم الجمعة فسكنت وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة ترى في صورة البلد ~~العظيم عليها سور محيط عليه شراريف وابراج ومآذن وترى رجال يقودونها لا تمر ~~على جبل الا دكته وأذابته ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق له دوي ~~كدوي الرعد يأخذ الصخور بين يديه وينتهى إلى محط الركب العراقي ms10246 واجتمع من ~~ذلك ردم صار كالجبل العظيم فانتهت النار إلى قرب المدينة ومع ذلك فكان يأتي ~~المدينة نسيم بارد وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وقال لي بعض ~~أصحابنا رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام وسمعت انها رؤيت من مكة ~~ومن جبال بصرى وقال النووي تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام ~~وقال أبو شامة في ذيل الروضتين وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من ~~المدينة الشريفة فيها شرح أمر عظيم حدث بها فيه تصديق لما في الصحيحين فذكر ~~هذا الحديث قال فأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها انه بلغه انه كتب بتيماء ~~على ضوئها الكتب فمن الكتب فذكر نحو ما تقدم ومن ذلك ان في بعض الكتب ظهر ~~في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقي المدينة نار عظيمة بينها وبين المدينة ~~نصف يوم انفجرت من الأرض وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد وفي كتاب ~~آخر انبجست الأرض من الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد المدينة وهي ~~برأي العين من المدينة وسال منها واد يكون مقداره أربع فراسخ وعرضه أربع ~~أميال يجري على وجه الأرض ويخرج منه مهاد وجبال صغار وفي كتاب آخر ظهر ~~ضوؤها إلى ان رأوها من مكة قال ولا أقدر أصف عظمها ولها دوي قال أبو شامة ~~ونظم الناس في هذا أشعارا ودام امرها أشهرا ثم خمدت والذي ظهر لي ان النار ~~المذكورة في حديث الباب هي التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي ~~وغيره واما النار التي تحشر الناس فنار أخرى وقد وقع في بعض بلاد الحجاز في ~~الجاهلية نحو هذه النار التي ظهرت بنواحي المدينة في زمن خالد بن سنان ~~العبسي فقام في أمرها حتى أخمدها ومات بعد ذلك في قصة له ذكرها أبو عبيدة ~~معمر بن المثني في كتاب الجماجم وأوردها الحاكم في المستدرك من طريق يعلى ~~بن مهدي عن أبي عوانة عن أبي يونس عن عكرمة عن بن عباس ان رجلا ms10247 من بني عبس ~~يقال له خالد بن سنان قال PageV13P079 لقومه اني أطفي عنكم نار الحدثان ~~فذكر القصة وفيها فانطلق وهي تخرج من شق جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فذكر ~~القصة في دخوله الشق والنار كأنها جبل سقر فضربها بعصاه حتى أدخلها وخرج ~~وقد أوردت لهذه القصة طرفا من ترجمته في كتابي في الصحابة قوله تضيء أعناق ~~الإبل ببصرى قال بن التين يعني من آخرها يبلغ ضوؤها إلى الإبل التي تكون ~~ببصرى وهي من ارض الشام وأضاء يجيء لازما ومتعديا يقال أضاءت النار واضاءت ~~النار غيرها وبصرى بضم الموحدة وسكون المهملة مقصور بلد بالشام وهي حوران ~~وقال أبو البقاء اعناق بالنصب على ان تضيء متعد والفاعل النار أي تجعل على ~~اعناق الإبل ضوءا قال ولو روى بالرفع لكان متجها أي تضيء اعناق الإبل به ~~كما جاء في حديث آخر اضاءت له قصور الشام وقد وردت في هذا الحديث زيادة من ~~وجه آخر أخرجه بن عدي في الكامل من طريق عمر بن سعيد التنوخي عن بن شهاب عن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمر بن الخطاب يرفعه لا تقوم ~~الساعة حتى يسيل واد من اودية الحجاز بالنار تضيء له أعناق الإبل ببصرى ~~وعمر ذكره بن حبان في الثقات ولينه بن عدي والدارقطني وهذا ينطبق على النار ~~المذكورة التي ظهرت في المائة السابعة وأخرج أيضا الطبراني في آخر حديث ~~حذيفة بن اسيد الذي مضى التنبيه عليه وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من رومان أو ركوبة تضيء منها اعناق الإبل ~~ببصرى قلت وركوبه ثنية صعبة المرتقى في طريق المدينة إلى الشام مر بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ذكره البكري ورومان لم يذكره البكري ~~ولعل المراد رومة البئر المعروفة بالمدينة فجمع في هذا الحديث بين النارين ~~وان إحداهما تقع قبل قيام الساعة مع جملة الأمور التي أخبر بها الصادق صلى ~~الله عليه وسلم والأخرى ms10248 هي التي يعقبها قيام الساعة بغير تخلل شيء آخر ~~وتقدم الثانية على الأولى في الذكر لا يضر والله أعلم الحديث الثالث # 6702 قوله حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي هو أبو سعيد الأشج مشهور بكنيته ~~وصفته وهو من الطبقة الوسطى الثالثة من شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري سنة ~~واحدة وعبيد الله هو بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري قوله ~~عن خبيب بن عبد الرحمن بمعجمة وموحدتين مصغر وهو بن عبد الرحمن بن خبيب بن ~~يساف الأنصاري قوله عن جده حفص بن عاصم أي بن عمر بن الخطاب والضمير لعبيد ~~الله بن عمر لا لشيخه قوله يوشك بكسر المعجمة أي يقرب قوله ان يحسر بفتح ~~أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثة والحاء والسين مهملتان أي ينكشف قوله الفرات ~~أي النهر المشهور وهو بالتاء المجرورة على المشهور ويقال يجوز انه يكتب ~~بالهاء كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه أفاده الكمال بن العديم في ~~تاريخه نقلا عن إبراهيم بن أحمد بن الليث قوله فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا ~~هذا يشعر بان الأخذ منه ممكن وعلى هذا فيجوز ان يكون دنانير ويجوز ان يكون ~~قطعا ويجوز ان يكون تبرا قوله قال عقبة هو بن خالد وهو موصول بالسند ~~المذكور وقد أخرجه هو والذي قبله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي القاسم ~~البغوي والفضل بن عبد الله المخلدي ثلاثتهم عن أبي سعيد الأشج عن الشيخين ~~قوله وحدثنا عبيد الله هو بن عمر المذكور قوله قال حدثنا أبو الزناد يعني ~~ان لعبيد الله في هذا الحديث اسنادين قوله يحسر جبل من ذهب يعني ان ~~الروايتين اتفقتا الا في قوله كنز فقال الأعرج جبل وقد ساق أبو نعيم في ~~المستخرج الحديثين بسند واحد من رواية بكر بن أحمد بن مقبل عن أبي سعيد ~~الأشج وفرقهما ولفظهما واحد الا لفظ كنز وجبل وتسميته كنزا باعتبار حاله ~~قبل ان ينكشف وتسميته جبلا للإشارة إلى كثرته ويؤيده PageV13P080 ما أخرجه ~~مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ms10249 تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الاسطوان ~~من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء السارق فيقول في هذا ~~قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا قال بن التين انما نهي عن الأخذ ~~منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ الا بحقه قال ومن أخذه وكثر المال ندم لأخذه ~~مالا ينفعه وإذا ظهر جبل من ذهب كسد الذهب ولم يرد قلت وليس الذي قاله ببين ~~والذي يظهر ان النهي عن اخذه لما ينشأ عن اخذه من الفتنة والقتال عليه ~~وقوله وإذا ظهر جبل من ذهب الخ في مقام المنع وانما يتم ما زعم من الكساد ~~ان لو اقتسمه الناس بينهم بالسوية ووسعهم كلهم فاستغنوا أجمعين فحينئذ تبطل ~~الرغبة فيه واما إذا حواه قوم دون قوم فحرص من لم يحصل له منه شيء باق على ~~حاله ويحتمل ان تكون الحكمة في النهي عن الأخذ منه لكونه يقع في آخر الزمان ~~عند الحشر الواقع في الدنيا وعند عدم الظهور أو قلته فلا ينتفع بما أخذ منه ~~ولعل هذا هو السر في إدخال البخاري له في ترجمة خروج النار ثم ظهر لي رجحان ~~الاحتمال الأول لأن مسلما أخرج هذا الحديث أيضا من طريق أخرى عن أبي هريرة ~~بلفظ يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة ~~وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون انا الذي أنجو وأخرج مسلم أيضا عن أبي ~~بن كعب قال لا يزال الناس مختلفة اعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يوشك ان يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ~~ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله قال ~~فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون فبطل ما تخيله بن التين وتوجه ~~التعقب عليه ووضح ان السبب في النهي عن الأخذ منه ما يترتب على طلب الأخذ ~~منه من الاقتتال فضلا عن الأخذ ولا مانع ان يكون ذلك عند ms10250 خروج النار للمحشر ~~لكن ليس ذلك السبب في النهي عن الأخذ منه وقد أخرج بن ماجة عن ثوبان رفعه ~~قال يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم بن خليفة فذكر الحديث في المهدي فهذا ان كان ~~المراد بالكنز فيه الكنز الذي في حديث الباب دل على انه انما يقع عند ظهور ~~المهدي وذلك قبل نزول عيسى وقبل خروج النار جزما والله اعلم تنبيه وقع عند ~~أحمد وبن ماجة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثل حديث ~~الباب إلى قوله من ذهب فيقتتل عليه الناس فيقتل من كل عشرة تسعة وهي رواية ~~شاذة والمحفوظ ما تقدم من عند مسلم وشاهده من حديث أبي بن كعب من كل مائة ~~تسعة وتسعون ويمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى قسمين PageV13P081 # | 1 ( قوله باب كذا ) # للجميع بغير ترجمة لكن سقط من شرح بن بطال وذكر أحاديثه في الباب الذي ~~قبله وعلى الأول فهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به من جهة الاحتمال الذي ~~تقدم وهو ان ذلك يقع في الزمان الذي يستغني فيه الناس عن المال اما لاشتغال ~~كل منهم بنفسه عند طروق الفتنة فلا يلوي على الأهل فضلا عن المال وذلك في ~~زمن الدجال واما بحصول الأمن المفرط والعدل البالغ بحيث يستغني كل أحد بما ~~عنده عما في يد غيره وذلك في زمن المهدي وعيسى بن مريم واما عند خروج النار ~~التي تسوقهم إلى المحشر فيعز حينئذ الظهر وتباع الحديقة بالبعير الواحد ولا ~~يلتفت أحد حينئذ إلى ما يثقله من المال بل يقصد نجاة نفسه من يقدر عليه من ~~ولده واهله وهذا أظهر الاحتمالات وهو المناسب لصنيع البخاري والعلم عند ~~الله تعالى وذكر بن بطال من طريق عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن ~~عمر عن كعب الأحبار قال تخرج نار تحشر الناس فإذا سمعتم بها فأخرجوا إلى ~~الشام قال وفي حديث أبي سريحة بمهملات وزن عظيمة واسمه حذيفة بن أسد بفتح ~~أوله ان آخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة ms10251 خروج النار قلت ولفظه عند مسلم في ~~بعض طرقه اطلع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر فقال ما تذاكرون قالوا ~~نذكر الساعة قال انها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال ~~والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة ~~خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من ~~اليمن فتطرد الناس إلى محشرهم قلت وهذا في الظاهر يعارض حديث أنس المشار ~~إليه في أول الباب فان فيه ان أول أشراط الساعة نار تحشرهم من المشرق إلى ~~المغرب وفي هذا انها آخر الأشراط ويجمع بينهما بأن آخريتها باعتبار ما ذكر ~~معها من الآيات وأوليتها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من ~~أمور الدنيا أصلا بل يقع بانتهائها النفخ في الصور بخلاف ما ذكر معها فإنه ~~يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا # 6703 قوله حدثنا مسدد حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان عن شعبة ولمسدد فيه ~~شيخ آخر أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق يوسف بن يعقوب القاضي عن مسدد ~~حدثنا بشر بن المفضل حدثنا شعبة قوله حدثنا معبد يعني بن خالد تقدم في ~~الزكاة عن آدم حدثنا شعبة حدثنا معبد بن خالد قوله حارثة بن وهب أي الخزاعي ~~قوله تصدقوا فسيأتي على الناس زمان تقدم الكلام على ألفاظه في أوائل الزكاة ~~وقوله قال مسدد هو شيخه في هذا الحديث قوله يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من ~~يقبلها يحتمل PageV13P082 ان يكون ذلك وقع كما ذكر في خلافة عمر بن عبد ~~العزيز فلا يكون من أشراط الساعة وهو نظير ما وقع في حديث عدي بن حاتم الذي ~~تقدم في علامات النبوة وفيه ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه ~~ذهبا يلتمس من يقبله فلا يجد وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق عمر ~~بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بسند جيد قال لا والله ما مات عمر ~~بن عبد ms10252 العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ~~ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجد فيرجع ~~به قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس قلت وهذا بخلاف حديث أبي هريرة الذي ~~بعده كما سيأتي البحث فيه وقد تقدم في ترجمة عيسى عليه السلام من أحاديث ~~الأنبياء حديث ليوشكن ان ينزل فيكم بن مريم وفيه ويفيض المال وفي رواية ~~أخرى حتى لا يقبله أحد فيحتمل ان يكون المراد والأول أرجح لأن الذي رواه ~~عدي ثلاثة أشياء أمن الطرق والاستيلاء على كنوز كسرى وفقد من يقبل الصدقة ~~من الفقراء فذكر عدي ان الأولين وقعا وشاهدهما وان الثالث سيقع فكان كذلك ~~لكن بعد موت عدي في زمن عمر بن عبد العزيز وسببه بسط عمر العدل وايصال ~~الحقوق لأهلها حتى استغنوا واما فيض المال الذي يقع في زمن عيسى عليه ~~السلام فسببه كثرة المال وقلة الناس واستشعارهم بقيام الساعة وبيان ذلك في ~~حديث أبي هريرة الذي بعده قوله حارثة يعني بن وهب صحابي هذا الحديث قوله ~~أخو عبيد الله بن عمر بالتصغير قوله لأمه هي أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن ~~المسيب بن ربيعة بن أصرم الخزاعية ذكرها بن سعد قال وكان الإسلام فرق بينها ~~وبين عمر قلت وقد تقدم ذكر ذلك في كتاب الشروط في آخر باب الشروط في الجهاد ~~وقد أخرج الطبراني من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق حدثنا حارثة بن وهب ~~الخزاعي وكانت أمه تحت عمر فولدت له عبيد الله بن عمر قال صليت خلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعني في حجة الوداع الحديث وأصله عند مسلم وأبي ~~داود من رواية زهير وتقدم للبخاري من طريق شعبة عن أبي إسحاق بدون الزيادة ~~قوله عن عبد الرحمن هو الأعرج ووقع في رواية الطبراني لهذه النسخة عن ~~الأعرج وكذا تقدم في الاستسقاء بعض هذا الحديث بهذا الإسناد وفيه عن عبد ~~الرحمن الأعرج قوله لا تقوم الساعة حتى تقتتل ms10253 فئتان الحديث وحتى يبعث ~~دجالون الحديث وحتى يقبض العلم الخ هكذا ساق هذه الأشراط السبعة مساق ~~الحديث الواحد هنا وأورده البيهقي في البعث من طريق شعيب بن أبي حمزة عن ~~أبيه فقال في كل واحد منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أخرج ~~البخاري هذه الأحاديث السبعة عن أبي اليمان عن شعيب قلت فسماها سبعة مع ان ~~في بعضها أكثر من واحد كقوله حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان ~~وتظهر الفتن ويكثر الهرج فإذا فصلت زادت على العشرة وقد افرد البخاري من ~~هذه النسخة حديث قبض العلم فساقه كالذي هنا في كتاب الاستسقاء ثم قال وحتى ~~يكثر فيكم المال فيفيض اقتصر على هذا القدر منه ثم ساقه في كتاب الزكاة ~~بتمامه وذكر في علامات النبوة بهذا السند حديث لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ~~قوما نعالهم الشعر الحديث وفيه أشياء غير ذلك من هذا النمط وهذه المذكورات ~~وأمثالها مما أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع بعد قبل أن تقوم الساعة ~~لكنه على أقسام أحدها ما وقع على وفق ما قال والثاني ما وقعت مباديه ولم ~~يستحكم والثالث ما لم يقع منه شيء ولكنه سيقع فالنمط الأول تقدم معظمه في ~~علامات النبوة وقد استوفى البيهقي في الدلائل ما ورد من ذلك بالأسانيد ~~المقبولة والمذكور منه هنا اقتتال PageV13P083 الفئتين العظيمتين وظهور ~~الفتن وكثرة الهرج وتطاول الناس في البنيان وتمني بعض الناس الموت وقتال ~~الترك وتمني رؤيته صلى الله عليه وسلم ومما ورد منه حديث المقبري عن أبي ~~هريرة أيضا لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها الحديث وسيأتي ~~في الاعتصام وله شواهد ومن النمط الثاني تقارب الزمان وكثرة الزلازل وخروج ~~الدجالين الكذابين وقد تقدمت الإشارة في شرح حديث أبي موسى في أوائل كتاب ~~الفتن إلى ما ورد في معنى تقارب الزمان ووقع في حديث أبي موسى عند الطبراني ~~يتقارب الزمان وتنقص السنون والثمرات وتقدم في باب ظهور الفتن ويلقى الشح ~~ومنها حديث بن مسعود لا تقوم ms10254 الساعة حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة ~~أخرجه مسلم وحديث حذيفة بن أسيد الذي نبهت عليه آنفا لا ينافي ان قبل ~~الساعة يقع عشر آيات فذكر منها وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف ~~بجزيرة العرب أخرجه مسلم وذكر منها الدخان وقد أختلف فيه وتقدم ذلك في حديث ~~بن مسعود في سورة الدخان وقد أخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني من حديث صحارى ~~بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملتين حديث لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل من ~~العرب الحديث وقد وجد الخسف في مواضع ولكن يحتمل ان يكون المراد بالخسوف ~~الثلاثة قدرا زائدا على ما وجد كأن يكون أعظم منه مكانا أو قدرا وحديث بن ~~مسعود لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها أخرجه الطبراني وفي لفظ ~~رذالها وأخرج البزار عن أبي بكرة نحوه وعند الترمذي من حديث أبي هريرة وكان ~~زعيم القوم أرذلهم وساد القبيلة فاسقهم وقد تقدم في كتاب العلم حديث أبي ~~هريرة إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة وحديث بن مسعود لا تقوم ~~الساعة حتى يكون الولد غيظا والمطر قيظا وتفيض الأيام فيضا أخرجه الطبراني ~~وعن أم الضراب مثله وزاد ويجترئ الصغير على الكبير واللئيم على الكريم ~~ويخرب عمران الدنيا ويعمر خرابها ومن النمط الثالث طلوع الشمس من مغربها ~~وقد تقدم من طرق أخرى عن أبي هريرة وفي بدء الخلق من حديث أبي ذر وحديث لا ~~تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي ~~وراء الحجر الحديث أخرجه مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة وقد ~~تقدم في علامات النبوة من رواية أبي زرعة عن أبي هريرة واتفقا عليه من حديث ~~الزهري عن سالم عن بن عمر ومضى شرحه في علامات النبوة وان ذلك يقع قبل ~~الدجال كما ورد في حديث سمرة عند الطبراني وحديث أنس ان أمام الدجال سنون ~~خداعات يكذب فيها الصادق ويصدق فيها الكاذب ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها ~~الخائن ويتكلم فيها الرويبضة الحديث أخرجه أحمد ms10255 وأبو يعلى والبزار وسنده ~~جيد ومثله لابن ماجة من حديث أبي هريرة وفيه قيل وما الرويبضة قال الرجل ~~التافه يتكلم في أمر العامة وحديث سمرة لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا ~~عظاما لم تحدثوا بها أنفسكم وفي لفظ يتفاقم شأنها في أنفسكم وتسألون هل كان ~~نبيكم ذكر لكم منها ذكرا الحديث وفيه وحتى تروا الجبال تزول عن اماكنها ~~أخرجه أحمد والطبراني في حديث طويل وأصله عند الترمذي دون المقصود منه هنا ~~وحديث عبد الله بن عمرو لا تقوم الساعة حتى يتسافد في الطريق تسافد الحمر ~~أخرجه البزار والطبراني وصححه بن حبان والحاكم ولأبي يعلى عن أبي هريرة لا ~~تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق فيكون خيارهم ~~يومئذ من يقول لو وأريناها وراء هذا الحائط وللطبراني في الأوسط من حديث ~~أبي ذر نحوه وفيه يقول أمثلهم لو اعتزلتم الطريق وفي حديث أبي امامة ~~PageV13P084 عند الطبراني قوله وحتى تمر المرأة بالقوم فيقوم إليها أحدهم ~~فيرفع بذيلها كما يرفع ذنب النعجة فيقول بعضهم الا واريتها وراء الحائط فهو ~~يومئذ فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم وحديث حذيفة بن اليمان عند بن ماجة يدرس ~~الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ~~ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة ويقولون أدركنا آباءنا ~~على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها وحديث أنس لا تقوم الساعة حتى ~~لا يقال في الأرض لا إله إلا الله أخرجه أحمد بسند قوي وهو عند مسلم بلفظ ~~الله الله وله من حديث بن مسعود لا تقوم الساعة الا على شرار الناس ولأحمد ~~مثله من حديث علباء السلمي بكسر العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ~~خفيفة ومد بلفظ حثالة بدل شرار وقد تقدمت شواهده في باب إذا بقي حثالة من ~~الناس وللطبراني من وجه آخر عنه لا تقوم الساعة على مؤمن ولأحمد بسند جيد ~~عن عبد الله بن عمر لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله ms10256 شريطته من أهل الأرض ~~فيبقى عجاج لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا وللطيالسي عن أبي هريرة لا ~~تقوم الساعة حتى يرجع ناس من أمتي إلى الأوثان يعبدونها من دون الله وقد ~~تقدم حديثه في ذكر ذي الخلصة قريبا ولابن ماجة من حديث حذيفة ويبقى طوائف ~~من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله ~~إلا الله فنحن نقولها ولمسلم وأحمد من حديث ثوبان ولا تقوم الساعة حتى تلحق ~~قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ولمسلم أيضا عن ~~عائشة لا تذهب الأيام والليالي حتى تعبد اللات والعزى من دون الله الحديث ~~وفيه ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى بها كل مؤمن في قلبه مثقال حبة من ~~ايمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم وفي حديث حذيفة بن أسيد ~~شاهده وفيه ان ذلك بعد موت عيسى بن مريم قال البيهقي وغيره الأشراط منها ~~صغار وقد مضى أكثرها ومنها كبار ستأتي قلت وهي التي تضمنها حديث حذيفة بن ~~اسيد عند مسلم وهي الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها كالحامل المتم ~~ونزول عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج والريح التي تهب بعد موت عيسى فتقبض ~~أرواح المؤمنين وقد استشكلوا على ذلك حديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ~~على الحق حتى يأتي أمر الله فان ظاهر الأول أنه لا يبقى أحد من المؤمنين ~~فضلا عن القائم بالحق وظاهر الثاني البقاء ويمكن ان يكون المراد بقوله أمر ~~الله هبوب تلك الريح فيكون الظهور قبل هبوبها فبهذا الجمع يزول الاشكال ~~بتوفيق الله تعالى فأما بعد هبوبها فلا يبقى الا الشرار وليس فيهم مؤمن ~~فعليهم تقوم الساعة وعلى هذا فآخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة هبوب تلك ~~الريح وسأذكر في آخر الباب قول عيسى عليه السلام ان الساعة حينئذ تكون ~~كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تضع فصل واما # 6704 قوله حتى تقتتل فئتان الحديث تقدم في كتاب الرقاق ان المراد ~~بالفئتين علي ومن معه ومعاوية ومن ms10257 معه ويؤخذ من تسميتهم مسلمين ومن قوله ~~دعوتهما واحدة الرد على الخوارج ومن تبعهم في تكفيرهم كلا من الطائفتين ودل ~~حديث تقتل عمارا الفئة الباغية على ان عليا كان المصيب في تلك الحرب لأن ~~أصحاب معاوية قتلوه وقد أخرج البزار بسند جيد عن زيد بن وهب قال كنا عند ~~حذيفة فقال كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف قالوا ~~فما تأمرنا قال انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي فالزموها فانها على ~~الحق وأخرج يعقوب بن سفيان بسند جيد عن الزهري قال لما بلغ معاوية غلبة علي ~~على أهل الجمل دعا إلى الطلب بدم عثمان فأجابه أهل الشام فسار إليه علي ~~PageV13P085 فالتقيا بصفين وقد ذكر يحيى بن سليمان الجعفي أحد شيوخ البخاري ~~في كتاب صفين في تأليفه بسند جيد عن أبي مسلم الخولاني انه قال لمعاوية أنت ~~تنازع عليا في الخلافة أو أنت مثله قال لا وأني لأعلم أنه أفضل مني وأحق ~~بالأمر ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما وأنا بن عمه ووليه أطلب بدمه ~~فأتوا عليا فقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان فأتوه فكلموه فقال يدخل في ~~البيعة ويحاكمهم الي فامتنع معاوية فسار علي في الجيوش من العراق حتى نزل ~~بصفين وسار معاوية حتى نزل هناك وذلك في ذي الحجة سنة ست وثلاثين فتراسلوا ~~فلم يتم لهم أمر فوقع القتال إلى أن قتل من الفريقين فيما ذكر بن أبي خيثمة ~~في تاريخه نحو سبعين ألفا وقيل كانوا أكثر من ذلك ويقال كان بينهم أكثر من ~~سبعين زحفا وقد تقدم في تفسير سورة الفتح ما زادها أحمد وغيره في حديث سهل ~~بن حنيف المذكور هناك من قصة التحكيم بصفين وتشبيه سهل بن حنيف ما وقع لهم ~~بها بما وقع يوم الحديبية وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي الرضا سمعت ~~عمارا يوم صفين يقول من سره أن يكتنفه الحور العين فليتقدم بين الصفين ~~محتسبا ومن طريق زياد بن الحارث كنت إلى جنب عمار فقال ms10258 رجل كفر أهل الشام ~~فقال عمار لا تقولوا ذلك نبينا واحد ولكنهم قوم حادوا عن الحق فحق علينا أن ~~نقاتلهم حتى يرجعوا وذكر بن سعد ان عثمان لما قتل وبويع علي أشار بن عباس ~~عليه أن يقر معاوية على الشام حتى يأخذ له البيعة ثم يفعل فيه ما شاء ~~فامتنع فبلغ ذلك معاوية فقال والله لا ألي له شيئا أبدا فلما فرغ علي من ~~أهل الجمل أرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى الدخول فيما ~~دخل فيه الناس فامتنع وأرسل أبا مسلم كما تقدم فلم ينتظم الأمر وسار علي في ~~الجنود إلى جهة معاوية فالتقيا بصفين في العشر الأول من المحرم وأول ما ~~اقتتلوا في غرة صفر فلما كاد أهل الشام ان يغلبوا رفعوا المصاحف بمشورة ~~عمرو بن العاص ودعوا إلى ما فيها فآل الأمر إلى الحكمين فجرى ما جرى من ~~اختلافهما واستبداد معاوية بملك الشام واشتغال علي بالخوارج وعند أحمد من ~~طريق حبيب بن أبي ثابت أتيت أبا وائل فقال كنا بصفين فلما استحر القتل بأهل ~~الشام قال عمرو لمعاوية أرسل إلى علي المصحف فادعه إلى كتاب الله فإنه لا ~~يأبي عليك فجاء به رجل فقال بيننا وبينكم كتاب الله ألم تر إلى الذين أوتو ~~نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم ~~معرضون فقال علي نعم أنا أولى بذلك فقال القراء الذين صاروا بعد ذلك خوارج ~~يا أمير المؤمنين ما ننظر بهؤلاء القوم ألا نمشي عليهم بسيوفنا حتى يحكم ~~الله بيننا فقال سهل بن حنيف يا أيها الناس اتهموا أنفسكم فقد رأيتنا يوم ~~الحديبية فذكر قصة الصلح مع المشركين وقد تقدم بيان ذلك من هذا الوجه عن ~~سهل بن حنيف وقد أشرت إلى قصة التحكيم في باب قتل الخوارج والملحدين من ~~كتاب استتابة المرتدين وقد اخرج بن عساكر في ترجمة معاوية من طريق بن مندة ~~ثم من طريق أبي القاسم بن أخي أبي زرعة الرازي قال جاء رجل إلى ms10259 عمي فقال له ~~اني أبغض معاوية قال له لم قال لأنه قاتل عليا بغير حق فقال له أبو زرعة رب ~~معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما قوله وحتى يبعث ~~دجالون جمع دجال وسيأتي تفسيره في الباب الذي بعده والمراد ببعثهم اظهارهم ~~لا البعث بمعنى الرسالة ويستفاد منه ان أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وان ~~جميع الأمور بتقديره قوله قريب من ثلاثين وقع في بعض الأحاديث بالجزم وفي ~~بعضها بزيادة على ذلك وفي بعضها بتحرير ذلك فاما الجزم ففي حديث ثوبان وانه ~~سيكون في أمتي كذابون PageV13P086 ثلاثون كلهم يزعم انه نبي وانا خاتم ~~النبيين لا نبي بعدي أخرجه أبو داود والترمذي وصححه بن حبان وهو طرف من ~~حديث أخرجه مسلم ولم يسق جميعه ولأحمد وأبي يعلي من حديث عبد الله بن عمرو ~~بين يدي الساعة ثلاثون دجالا كذابا وفي حديث علي عند أحمد ونحوه وفي حديث ~~بن مسعود عند الطبراني نحوه وفي حديث سمرة المصدر أوله بالكسوف وفيه ولا ~~تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال أخرجه أحمد ~~والطبراني وأصله عند الترمذي وصححه وفي حديث بن الزبير ان بين يدي الساعة ~~ثلاثين كذابا منهم الأسود العنسي صاحب صنعاء وصاحب اليمامة يعني مسيلمة قلت ~~وخرج في زمن أبي بكر طليحة بالتصغير بن خويلد وادعى النبوة ثم تاب ورجع إلى ~~الإسلام وتنبأت أيضا سجاح ثم تزوجها مسيلمة ثم رجعت بعده واما الزيادة ففي ~~لفظ لأحمد وأبي يعلى في حديث عبد الله بن عمرو ثلاثون كذابون أو أكثر قلت ~~ما آيتهم قال يأتونكم بسنة لم تكونوا عليها يغيرون بها سنتكم فإذا رأيتموهم ~~فاجتنبوهم وفي رواية عبد الله بن عمرو عند الطبراني لا تقوم الساعة حتى ~~يخرج سبعون كذابا وسندها ضعيف وعند أبي يعلى من حديث أنس نحوه وسنده ضعيف ~~أيضا وهو محمول ان ثبت على المبالغة في الكثرة لا على التحديد وأما التحرير ~~ففيما أخرجه أحمد عن حذيفة بسند جيد سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة ~~وعشرون منهم ms10260 أربع نسوة واني خاتم النبيين لا نبي بعدي وهذا يدل على ان ~~رواية الثلاثين بالجزم على طريق جبر الكسر ويؤيده قوله في حديث الباب قريب ~~من ثلاثين قوله كلهم يزعم انه رسول الله ظاهر في ان كلا منهم يدعي النبوة ~~وهذا هو السر في قوله في آخر الحديث الماضي واني خاتم النبيين ويحتمل ان ~~يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين أو نحوها وان من زاد على ~~العدد المذكور يكون كذابا فقط لكن يدعو إلى الضلالة كغلاة الرافضة ~~والباطنية وأهل الوحدة والحلولية وسائر الفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة ~~انه خلاف ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤيده ان في حديث ~~علي عند أحمد فقال علي لعبد الله بن الكواء وانك لمنهم وبن الكواء لم يدع ~~النبوة وانما كان يغلو في الرفض قوله وحتى يقبض العلم تقدم في كتاب العلم ~~ويأتي أيضا في كتاب الأحكام قوله وتكثر الزلازل قد وقع في كثير من البلاد ~~الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل ولكن الذي يظهر ان المراد ~~بكثرتها شمولها ودوامها وقد وقع في حديث سلمة بن نفيل عند أحمد وبين يدي ~~الساعة سنوات الزلازل وله عن أبي سعيد تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة قوله ~~ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج تقدم البحث في ذلك قريبا قوله وحتى ~~يكثر فيكم المال فيفيض تقدم شرحه في كتاب الزكاة والتقييد بقوله فيكم يشعر ~~بأنه محمول على زمن الصحابة فيكون إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم ~~أموال الفرس والروم ويكون قوله فيفيض حتى يهم رب المال إشارة إلى ما وقع في ~~زمن عمر بن عبد العزيز فقد تقدم انه وقع في زمنه ان الرجل كان يعرض ماله ~~للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته ويكون قوله وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه ~~لا أرب لي به إشارة إلى ما سيقع في زمن عيسى بن مريم فيكون في هذا الحديث ~~إشارة إلى ثلاثة أحوال الأولى إلى كثرة المال فقط وقد كان ms10261 ذلك في زمن ~~الصحابة ومن ثم قيل فيه يكثر فيكم وقد وقع في حديث عوف بن مالك الذي مضى في ~~كتاب الجزية ذكر علامة أخرى مباينة لعلامة الحالة الثانية في حديث عوف بن ~~مالك رفعه أعدد ستا بين يدي الساعة موتى ثم فتح بيت المقدس وموتان ثم ~~استفاضة المال حتى يعطى الرجل منه مائة دينار فيظل ساخطا الحديث وقد أشرت ~~إلى شيء من هذا عند PageV13P087 شرحه الحالة الثانية الإشارة إلى فيضه من ~~الكثرة بحيث ان يحصل استغناء كل أحد عن أخذ مال غيره وكان ذلك في آخر عصر ~~الصحابة وأول عصر من بعدهم ومن ثم قيل يهم رب المال وذلك ينطبق على ما وقع ~~في زمن عمر بن عبد العزيز الحالة الثالثة فيه الإشارة إلى فيضه وحصول ~~الاستغناء لكل أحد حتى يهتم صاحب المال بكونه لا يجد من يقبل صدقته ويزداد ~~بأنه يعرضه على غيره ولو كان ممن لا يستحق الصدقة فيأبى أخذه فيقول لا حاجة ~~لي فيه وهذا في زمن عيسى عليه السلام ويحتمل ان يكون هذا الأخير خروج النار ~~واشتغال الناس بأمر الحشر فلا يلتفت أحد حينئذ إلى المال بل يقصد ان يتخفف ~~ما استطاع قوله وحتى يتطاول الناس في البنيان تقدم في كتاب الإيمان من وجه ~~آخر عن أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان قوله في أشراط الساعة ويتطاول ~~الناس في البنيان وهي من العلامات التي وقعت عن قرب في زمن النبوة ومعنى ~~التطاول في البنيان ان كلا ممن كان يبني بيتا يريد ان يكون ارتفاعه أعلى من ~~ارتفاع الآخر ويحتمل ان يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة أو أعم ~~من ذلك وقد وجد الكثير من ذلك وهو في ازدياد قوله وحتى يمر الرجل بقبر ~~الرجل تقدم شرحه قبل ببابين قوله وحتى تطلع الشمس من مغربها تقدم شرحه في ~~آخر كتاب الرقاق وذكرت هناك ما ابداه البيهقي ثم القرطبي احتمالا ان الزمن ~~الذي لا ينفع نفسا ايمانها يحتمل ان يكون وقت طلوع الشمس من المغرب ms10262 ثم إذا ~~تمادت الأيام وبعد العهد بتلك الآية عاد نفع الإيمان والتوبة وذكرت من جزم ~~بهذا الاحتمال وبينت أوجه الرد عليه ثم وقفت على حديث لعبد الله بن عمرو ~~ذكر فيه طلوع الشمس من المغرب وفيه فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا ~~ايمانها لم تكن آمنت من قبل الآية أخرجه الطبراني والحاكم وهو نص في موضع ~~النزاع وبالله التوفيق قوله ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما ~~فلا يتبايعانه ولا يطويانه وقع عند مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد ~~ويتبايعان الثوب فلا يتبايعانه حتى تقوم وللبيهقي في البعث من طريق محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة ولتقومن الساعة على رجلين قد نشرا بينهما ثوبا يتبايعانه ~~فلا يتبايعانه ولا يطويانه ونسبة الثوب إليهما في الرواية الأولى باعتبار ~~الحقيقة في أحدهما والمجاز في الآخر لأن أحدهما مالك والآخر مستام وقوله في ~~الرواية الأخرى يتبايعانه أي يتساومان فيه مالكه والذي يريد شراءه فلا يتم ~~بينهما ذلك من بغتة قيام الساعة فلا يتبايعانه ولا يطويانه وعند عبد الرزاق ~~عن معمر عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه ان الساعة تقوم على الرجلين ~~وهما ينشران الثوب فما يطويانه ووقع في حديث عقبة بن عامر عند الحاكم لهذه ~~القصة وما بعدها مقدمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلع عليكم ~~قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس فما تزال ترتفع حتى تملأ ~~السماء ثم ينادي مناديا أيها الناس ثلاثا يقول في الثالثة أتى أمر الله قال ~~والذي نفسي بيده ان الرجلين لينشران الثوب بينهما فما يطويانه الحديث قوله ~~ولتقومن الساعة وهو أي الرجل قوله يليط حوضه بفتح أوله من الثلاثي وبضمه من ~~الرباعي والمعنى يصلحه بالطين والمدر فيسد شقوقه ليملأه ويسقي منه دوابه ~~يقال لاط الحوض يليطه إذ أصلحه بالمدر ونحوه ومنه قيل اللائط لمن يفعل ~~الفاحشة وجاء في مضارعه يلوط تفرقة بينه وبين الحوض وحكى القزاز في الحوض ~~أيضا يلوط والأصل في اللوط اللصوق ومنه كان عمر ms10263 يليط أهل الجاهلية بمن ~~ادعاهم في الإسلام كذا قال والذي يتبادر ان فاعل الفاحشة نسب إلى قوم لوط ~~والله اعلم ووقع في حديث عقبة بن عامر المذكور وان الرجل ليمدر حوضه فما ~~يسقي منه شيئا وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم PageV13P088 وأصله في ~~مسلم ثم ينفخ في الصور فيكون أول من يسمعه رجل يلوط حوضه فيصعق ففي هذا ~~بيان السبب في كونه لا يسقي من حوضه شيئا ووقع عند مسلم والرجل يليط في ~~حوضه فما يصدر أي يفرغ أو ينفصل عنه حتى تقوم قوله فلا يسقي فيه أي تقوم ~~القيامة من قبل أن يستقي منه قوله ولتقومن الساعة وقد رفع اكلته بالضم أي ~~لقمته إلى فيه فلا يطعمها أي تقوم الساعة من قبل أن يضع لقمته في فيه أو من ~~قبل ان يمضغها أو من قبل أن يبتلعها وقد أخرجه البيهقي في البعث من طريق ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه تقوم الساعة على رجل أكلته في فيه يلوكها ~~فلا يسيغها ولا يلفظها وهذا يؤيد الاحتمال الأخير وتقدم في أواخر كتاب ~~الرقاق في باب طلوع الشمس من مغربها بسند حديث الباب طرف منه وهو من قوله ~~لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها وذكر بعده ولتقومن الساعة وقد نشر ~~الرجلان ثوبهما وبعده ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ~~وبعده ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه وبعده ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته ~~فزاد واحدة وهي الحلب وما أدري لم حذفها هنا مع انه أورد الحديث هنا بتمامه ~~الا هذه الجملة وقد أوردها الطبراني في جملة الحديث على التفصيل الذي ذكرته ~~في أول الكلام على هذا الحديث ثم وجدتها ثابتة في الأصل في رواية كريمة ~~والأصيلي وسقطت لأبي ذر والقابسي وقد أخرجه البيهقي من رواية بشر بن شعيب ~~عن أبيه بلفظ بلبن لقحته من تحتها لا يطعمه وأخرج معه الثلاثة الأخرى ~~واللقحة بكسر اللام وسكون القاف بعدها مهملة الناقة ذات الدر وهي إذا نتجت ~~لقوح شهرين ms10264 أو ثلاثة ثم لبون وهذا كله إشارة إلى ان القيامة تقوم بغتة ~~واسرعها رفع اللقمة إلى الفم وقد أخرج مسلم منه في آخر كتاب الفتن هذه ~~الأمور الأربعة الا رفع اللقمة من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بسنده ~~هذا ولفظه تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم ~~والرجلان يتبايعان الثوب والرجل يليط في حوضه وقد ذكرت لفظه فيهما وقد جاء ~~في حديث عبد الله بن عمرو ما يعرف منه المراد من التمثيل بصاحب الحوض ولفظه ~~ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد الا أصغى وأول من يسمعه رجل يلوط حوض ابله ~~فيصعق أخرجه مسلم وأخرج بن ماجة وأحمد وصححه الحاكم عن بن مسعود قال لما ~~كان ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى ~~فتذاكروا الساعة فبدؤا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم ثم ~~سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم فرد الحديث إلى عيسى فقال قد عهد الي ~~فيما دون وجبتها فأما وجبتها فلا يعلمها الا الله فذكر خروج الدجال قال ~~فأنزل إليه فاقتله ثم ذكر خروج يأجوج ومأجوج ثم دعاءه بموتهم ثم بإرسال ~~المطر فيلقي جيفهم في البحر ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم فعهد الي ~~إذا كان ذلك كانت الساعة من الناس كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم ~~بولادتها ليلا كان أو نهارا PageV13P089 # | 1 ( قوله باب ذكر الدجال ) # هو فعال بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية وسمي الكذاب دجالا لأنه ~~يغطي الحق بباطله ويقال دجل البعير بالقطران إذا غطاه والاناء بالذهب إذا ~~طلاه وقال ثعلب الدجال المموه سيف مدجل إذا طلي وقال بن دريد سمي دجالا ~~لأنه يغطي الحق بالكذب وقيل لضربه نواحي الأرض يقال دجل مخففا ومشددا إذا ~~فعل ذلك وقيل بل قيل ذلك لأنه يغطي الأرض فرجع إلى الأول وقال القرطبي في ~~التذكرة اختلف في تسميته دجالا على عشرة أقوال ومما يحتاج إليه في أمر ~~الدجال أصله وهل هو ms10265 بن صياد أو غيره وعلى الثاني فهل كان موجودا في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا ومتى يخرج وما سبب خروجه ومن أين يخرج ~~وما صفته وما الذي يدعيه وما الذي يظهر عند خروجه من الخوارق حتى تكثر ~~أتباعه ومتى يهلك ومن يقتله فاما الأول فيأتي بيانه في كتاب الاعتصام في ~~شرح حديث جابر انه كان يحلف ان بن صياد هو الدجال واما الثاني فمقتضى حديث ~~فاطمة بنت قيس في قصة تميم الداري الذي أخرجه مسلم انه كان موجودا في العهد ~~النبوي وانه محبوس في بعض الجزائر وسيأتي بيان ذلك عند شرح حديث جابر أيضا ~~وأما الثالث ففي حديث النواس عند مسلم انه يخرج عند فتح المسلمين ~~القسطنطينية واما سبب خروجه فأخرج مسلم في حديث بن عمر عن حفصة انه يخرج من ~~غضبة يغضبها واما من أين يخرج فمن قبل المشرق جزما ثم جاء في رواية انه ~~يخرج من خراسان اخرج ذلك أحمد والحاكم من حديث أبي بكر وفي أخرى انه يخرج ~~من أصبهان أخرجها مسلم وأما صفته فمذكورة في أحاديث الباب واما الذي يدعيه ~~فإنه يخرج اولا فيدعي الإيمان والصلاح ثم يدعي النبوة ثم يدعى الإلهية كما ~~أخرج الطبراني من طريق سليمان بن شهاب قال نزل علي عبد الله بن المعتمر ~~وكان صحابيا فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الدجال ليس به ~~خفاء يجيء من قبل المشرق فيدعو إلى الدين فيتبع ويظهر فلا يزال حتى يقدم ~~الكوفة فيظهر الدين ويعمل به فيتبع ويحث على ذلك ثم يدعي انه نبي فيفزع من ~~ذلك كل ذي لب ويفارقه فيمكث بعد ذلك فيقول انا الله فتغشى عينه وتقطع اذنه ~~ويكتب بين عينيه كافر فلا يخفى على كل مسلم فيفارقه كل أحد من الخلق في ~~قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان وسنده ضعيف تنبيه اشتهر السؤال عن الحكمة ~~في عدم التصريح بذكر الدجال في القرآن مع ما ذكر عنه من الشر وعظم الفتنة ~~به وتحذير الأنبياء ms10266 منه والأمر بالاستعاذة منه حتى في الصلاة وأجيب بأجوبة ~~أحدها انه ذكر في قوله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها فقد ~~أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة رفعه ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسا ~~PageV13P091 ايمانها لم تكن آمنت من قبل الدجال والدابة وطلوع الشمس من ~~مغربها الثاني قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى بن مريم في قوله ~~تعالى وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته وفي قوله تعالى وانه لعلم ~~للساعة وصح انه الذي يقتل الدجال فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر ولكونه ~~يلقب المسيح كعيسى لكن الدجال مسيح الضلاله وعيسى مسيح الهدى الثالث انه ~~ترك ذكره احتقارا وتعقب بذكر يأجوج ومأجوج وليست الفتنة بهم بدون الفتنة ~~بالدجال والذي قبله وتعقب بأن السؤال باق وهو ما الحكمة في ترك التنصيص ~~عليه وأجاب شيخنا الامام البلقيني بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن من ~~المفسدين فوجد كل من ذكر انما هم ممن مضى وانقضى أمره واما من لم يجيء بعد ~~فلم يذكر منهم أحدا انتهى وهذا ينتقض بيأجوج ومأجوج وقد وقع في تفسير ~~البغوي ان الدجال مذكور في القرآن في قوله تعالى لخلق السماوات والأرض أكبر ~~من خلق الناس وان المراد بالناس هنا الدجال من إطلاق الكل على البعض وهذا ~~ان ثبت أحسن الأجوبة فيكون من جملة ما تكفل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ببيانه والعلم عند الله تعالى واما ما يظهر على يده من الخوارق فسيذكر هنا ~~واما متى يهلك ومن يقتله فإنه يهلك بعد ظهوره على الأرض كلها الا مكة ~~والمدينة ثم يقصد بيت المقدس فينزل عيسى فيقتله أخرجه مسلم أيضا وسأذكر ~~لفظه وفي حديث هشام بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين ~~خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال أخرجه الحاكم وعند الحاكم من ~~طريق قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد رفعه انه يخرج يعني الدجال في ~~نقص من الدنيا وخفة من ms10267 الدين وسوء ذات بين فيرد كل منهل وتطوى له الأرض ~~الحديث وأخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن من طريق كعب الأحبار قال يتوجه ~~الدجال فينزل عند باب دمشق الشرقي ثم يلتمس فلا يقدر عليه ثم يرى عند ~~المياه التي عند نهر الكسوة ثم يطلب فلا يدري أين توجه ثم يظهر بالمشرق ~~فيعطى الخلافة ثم يظهر السحر ثم يدعي النبوة فتتفرق الناس عنه فيأتي النهر ~~فيأمره ان يسيل إليه فيسيل ثم يأمره أن يرجع فيرجع ثم يأمره ان ييبس فييبس ~~ويأمر جبل طور وجبل زيتا ان ينتطحا فينتطحا ويأمر الريح أن تثير سحابا من ~~البحر فتمطر الأرض ويخوض البحر في يوم ثلاث خوضات فلا يبلغ حقويه وإحدى ~~يديه أطول من الأخرى فيمد الطويلة في البحر فتبلغ قعره فيخرج من الحيتان ما ~~يريد وأخرج أبو نعيم في ترجمة حسان بن عطية أحد ثقات التابعين من الحلية ~~بسند حسن صحيح إليه قال لا ينجو من فتنة الدجال الا اثنا عشر ألف رجل وسبعة ~~آلاف امرأة وهذا لا يقال من قبل الرأي فيحتمل ان يكون مرفوعا أرسله ويحتمل ~~ان يكون أخذه عن بعض أهل الكتاب وذكر المصنف في الباب أحد عشر حديثا الحديث ~~الأول # 6705 قوله يحيى هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ~~قوله قال لي المغيرة بن شعبة عند مسلم من رواية إبراهيم بن حميد عن إسماعيل ~~بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قوله ما سأل أحد النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الدجال ما سألته في رواية مسلم أكثر مما سألته قوله ~~وانه قال لي ما يضرك منه في رواية مسلم قال وما ينصبك منه بنون وصاد مهملة ~~ثم موحدة من النصب بمعنى التعب ومثله عنده من رواية يزيد بن هارون عن ~~إسماعيل وزاد فقال لي أي بني وما ينصبك منه وعنده من طريق هشيم عن إسماعيل ~~وما سؤالك عنه أي وما سبب سؤالك عنه وقال أبو نعيم في ms10268 المستخرج معنى قوله ~~ما ينصبك أي ما الذي يغمك منه من الغم حتى يهولك أمره قلت وهو تفسير ~~باللازم والا فالنصب التعب وزنه ومعناه PageV13P092 ويطلق على المرض لأن ~~فيه تعبا قال بن دريد يقال نصبه المرض وأنصبه وهو تغير الحال من تعب أو وجع ~~قوله قلت لأنهم يقولون هو متعلق بمحذوف تقديره الخشية منه مثلا في رواية ~~المستملي انهم يقولون وهي رواية مسلم والضمير في انهم للناس أو لأهل الكتاب ~~قوله جبل خبز بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها زاي والمراد ان معه من ~~الخبز قدر الجبل وأطلق الخبز وأراد به أصله وهو القمح مثلا زاد في رواية ~~هشيم عند مسلم معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء وفي رواية إبراهيم بن حميد ~~ان معه الطعام والأنهار وفي رواية يزيد بن هارون ان معه الطعام والشراب ~~قوله ونهر ماء بسكون الهاء وبفتحها قوله قال بل هو أهون على الله من ذلك ~~سقط لفظ بل من رواية مسلم وقال عياض معناه هو أهون من أن يجعل ما يخلقه على ~~يديه مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوب الموقنين بل ليزداد الذين آمنوا ايمانا ~~ويرتاب الذين في قلوبهم مرض فهو مثل قول الذي يقتله ما كنت أشد بصيرة مني ~~فيك لا ان قوله هو أهون على الله من ذلك انه ليس شيء من ذلك معه بل المراد ~~اهون من ان يجعل شيئا من ذلك آية على صدقه ولا سيما وقد جعل فيه آية ظاهرة ~~في كذبه وكفره يقرأها من قرأ ومن لا يقرأ زائدة على شواهد كذبه من حدثه ~~ونقصه قلت الحامل على هذا التأويل انه ورد في حديث آخر مرفوع ومعه جبل من ~~خبز ونهر من ماء أخرجه أحمد والبيهقي في البعث من طريق جنادة بن أبي أمية ~~عن مجاهد قال انطلقنا إلى رجل من الأنصار فقلنا حدثنا بما سمعت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الدجال ولا تحدثنا عن غيره فذكر حديثا فيه تمطر ~~الأرض ولا ينبت الشجر ومعه جنة ms10269 ونار فناره جنة وجنته نار ومعه جبل خبز ~~الحديث بطوله ورجاله ثقات ولأحمد من وجه آخر عن جنادة عن رجل من الأنصار ~~معه جبال الخبز وأنهار الماء ولأحمد من حديث جابر معه جبال من خبز والناس ~~في جهد الا من تبعه ومعه نهران الحديث فدل ما ثبت من ذلك على ان قوله هو ~~أهون على الله من ذلك ليس المراد به ظاهره وانه لا يجعل على يديه شيئا من ~~ذلك بل هو على التأويل المذكور وسيأتي في الحديث الثامن ان معه جنة ونارا ~~وغفل القاضي بن العربي فقال في الكلام على حديث المغيرة عند مسلم لما قال ~~له لن يضرك قال ان معه ماء ونارا قلت ولم أر ذلك في حديث المغيرة قال بن ~~العربي أخذ بظاهر قوله هو اهون على الله من ذلك من رد من المبتدعة الأحاديث ~~الثابتة ان معه جنة ونارا وغير ذلك قال وكيف يرد بحديث محتمل ما ثبت في ~~غيره من الأحاديث الصحيحة فلعل الذي جاء في حديث المغيرة جاء قبل أن يبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمره ويحتمل ان يكون قوله هو أهون أي لا يجعل له ~~ذلك حقيقة وانما هو تخييل وتشبيه على الأبصار فيثبت المؤمن ويزل الكافر ~~ومال بن حبان في صحيحه إلى الآخر فقال هذا لا يضاد خبر أبي مسعود بل معناه ~~انه اهون على الله من أن يكون نهر ماء يجري فان الذي معه يرى انه ماء وليس ~~بماء الحديث الثاني # 6706 قوله حدثنا سعد بن حفص بسكون العين وفي بعض النسخ بكسرها وزيادة ياء ~~وهو تحريف قوله شيبان هو بن عبد الرحمن نسبه عباس الدوري عن سعد بن حفص شيخ ~~البخاري فيه أخرجه الإسماعيلي ويحيى هو بن أبي كثير قوله يجيء الدجال حتى ~~ينزل في ناحية المدينة في حديث أبي سعيد الآتي بعد باب ينزل بعض السباخ ~~التي في المدينة وفي رواية حماد بن سلمة عن إسحاق عن أنس فيأتي سبخة الجرف ~~فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق ms10270 ومنافقة والجرف بضم الجيم والراء بعدها ~~فاء مكان بطريق المدينة من جهة الشام على ميل وقيل على ثلاثة أميال والمراد ~~بالرواق الفسطاط ولابن ماجة من حديث أبي أمامة نزل عند الطريق PageV13P093 ~~الأحمر عند منقطع السبخة قوله ترجف ثلاث رجفات في رواية الدوري فترجف وهي ~~أوجه وقد تقدم في آخر كتاب الحج من طريق الأوزاعي عن إسحاق أتم من هذا وفيه ~~ليس من بلد الا سيطؤه الدجال الا مكة والمدينة وتقدم شرحه هناك والجمع بين ~~قوله ترجف ثلاث رجفات وبين قوله في الحديث الذي يلي هذا لا يدخل المدينة ~~رعب المسيح الدجال وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد والحاكم رفعه يجيء ~~الدجال فيصعد أحدا فيتطلع فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه الا ترون إلى ~~هذا القصر الأبيض هذا مسجد أحمد ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب من نقابها ~~ملكا مصلتا سيفه فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات ~~فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة الا خرج إليه فتخلص المدينة ~~فذلك يوم الخلاص وفي حديث أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الذي تقدمت الإشارة ~~إليه أول الباب وتطوى له الأرض طي فروة الكبش حتى يأتي المدينة فيغلب على ~~خارجها ويمنع داخلها ثم يأتي ايليا فيحاصر عصابة من المسلمين وحاصل ما وقع ~~به الجمع ان الرعب المنفي هو الخوف والفزع حتى لا يحصل لأحد فيها بسبب ~~نزوله قربها شيء منه أو هو عبارة عن غايته وهو غلبته عليها والمراد بالرجفة ~~الارفاق وهو اشاعة مجيئه وانه لا طاقة لأحد به فيسارع حينئذ إليه من كان ~~يتصف بالنفاق أو الفسق فيظهر حينئذ تمام انها تنفي خبثها الحديث الثالث # 6707 قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الخ ثبت هذا للمستملي وحده هنا ~~وسقط لسائرهم وقد مضى في آخر كتاب الحج سندا ومتنا وإبراهيم بن سعد أي بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وسعد هو الذي روى عنه محمد بن بشر في السند ~~الثاني قوله لا يدخل المدينة رعب ms10271 المسيح الدجال تقدم ضبط المسيح في باب ~~الدعاء قبل السلام من كتاب الصلاة وهو قبيل كتاب الجمعة وتقدم فيه أيضا ان ~~من قاله بالخاء المعجمة صحف والقول في سبب تسميته المسيح بما يغني عن ~~اعادته هنا وحكى شيخنا مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس في اللغة انه اجتمع ~~له من الأقوال في سبب تسمية الدجال المسيح خمسون قولا وبالغ القاضي بن ~~العربي فقال ضل قوم فرووه المسيخ بالخاء المعجمة وشدد بعضهم السين ليفرقوا ~~بينه وبين المسيح عيسى بن مريم بزعمهم وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهما بقوله في الدجال مسيح الضلالة فدل على ان عيسى مسيح الهدى فأراد ~~هؤلاء تعظيم عيسى فحرفوا الحديث قوله لها يومئذ سبعة أبواب قال عياض هذا ~~يؤيد أن المراد بالانقاب في حديث أبي هريرة يعني ثاني أحاديث الباب الذي ~~يليه الأبواب وفوهات الطريق قوله على كل باب ملكان كذا في رواية إبراهيم بن ~~سعد وفي رواية محمد بن بشر لكل باب ملكان وأخرجه الحاكم من رواية الزهري عن ~~طلحة بن عبد الله بن عوف عن عياض بن مسافع عن أبي بكرة قال أكثر الناس في ~~شأن مسيلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم انه كذاب من ثلاثين كذابا قبل ~~الدجال وانه ليس بلد الا يدخله رعب الدجال الا المدينة على كل نقب من ~~انقابها ملكان يذبان عنها رعب المسيح الحديث الرابع قوله حدثنا وهيب ~~بالتصغير وأيوب هو السختياني قوله عن بن عمر أراه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم القائل أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم هو البخاري وقد سقط قوله ~~أراه الخ للمستملي ولأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني فصارت صورته ~~موقوفا وبذلك جزم الإسماعيلي فقال بعد أن أورده من رواية أحمد بن منصور ~~الرمادي عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري بسنده إلى بن عمر ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال رواه البخاري عن موسى فلم يذكر فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورواه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني ms10272 عن أحمد بن داود المكي عن ~~موسى PageV13P094 وصرح برفعه أيضا واقتصر المزي على ما وقع في رواية ~~السرخسي وغيره بلفظ آراه والحديث في الأصل مرفوع فقد أخرجه مسلم من رواية ~~حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في ~~أحاديث الأنبياء في ترجمة عيسى بن مريم من طريق موسى بن عقبة عن نافع قال ~~قال عبد الله هو بن عمر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الناس ~~المسيح الدجال فذكر هذا الحديث وسياقه هناك أتم قوله أعور العين اليمنى في ~~رواية غير أبي ذر أعور عين اليمنى بغير ألف ولام ومثله في رواية الطبراني ~~وقد تقدم في ترجمة عيسى بلفظ أعور عينه اليمنى وتقدم توجيهه والبحث في ~~اعرابه قوله كأنها عنبة طافية يأتي الكلام عليه في الحديث السادس هكذا وقع ~~في هذا الموضع عند الجميع لم يذكر الموصوف بذلك ومثله في رواية الإسماعيلي ~~لكن قال في آخره يعني الدجال ووقع في رواية الطبراني في أوله الدجال أعور ~~عين اليمنى قوله وقال بن إسحاق هو محمد صاحب المغازي قوله عن صالح بن ~~إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وهو أخو سعد بن إبراهيم قوله عن أبيه قال ~~قدمت البصرة أراد بهذا التعليق ثبوت لقاء إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~لأبي بكرة لأن إبراهيم مدني وقد تستنكر روايته عن أبي بكرة لأنه نزل البصرة ~~من عهد عمر إلى ان مات قوله فقال لي أبو بكرة سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بهذا هذا التعليق وصله الطبراني في الأوسط من رواية محمد بن مسلمة ~~الحراني عن محمد بن إسحاق بهذا السند وبقيته بعد قوله فلقيت أبا بكرة فقال ~~أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل قرية يدخلها فزع الدجال ~~الا المدينة يأتيها ليدخلها فيجد على بابها ملكا مصلتا بالسيف فيرده عنها ~~قال الطبراني لم يروه عن صالح الا بن إسحاق قلت وصالح المذكور ثقة مقل ~~أخرجا له في الصحيحين ms10273 حديثا واحدا غير هذا وقوله بهذا يريد أصل الحديث والا ~~فبين لفظ صالح بن إبراهيم ولفظ سعد بن إبراهيم مغايرات تظهر من سياقهما ~~الحديث الخامس # 6708 قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي وإبراهيم هو بن سعد ~~وصالح هو بن كيسان وبن شهاب هو الزهري قوله قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال هكذا أورده هنا ~~وطوله في كتاب الجهاد من طريق معمر عن الزهري بهذا السند وأوله ان عمر ~~انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط قبل بن صياد القصة بطولها وفيه ~~خبأت لك خبيا وفيه فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنقه ثم ذكر بعده قال ~~بن عمر انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل ~~التي فيها بن صياد فذكر القصة الأخرى وفيها وهو مضطجع في قطيفة وفيها لو ~~تركته بين ثم ذكر بعده قال بن عمر ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الناس الحديث فجمع هذه الأحاديث الثلاثة في اواخر كتاب الجهاد في باب كيف ~~يعرض الإسلام على الصبي وكذا صنع في كتاب الأدب أورده فيه من طريق شعيب بن ~~أبي حمزة عن الزهري واقتصر في أواخر كتاب الجنائز على الأولين ولم يذكر ~~الثالث أورده فيه من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وكذا صنع في الشهادات ~~أورده فيه من طريق شعيب وقد شرحتهما هناك وأورده مسلم من رواية يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه بسنده في هذا الباب بتمامه مشتملا على الأحاديث ~~الثلاثة قوله وما من نبي الا وقد أنذره قومه زاد في رواية معمر لقد أنذره ~~نوح قومه وفي حديث أبي عبيدة بن الجراح عند أبي داود والترمذي وحسنه لم يكن ~~نبي بعد نوح الا وقد أنذر قومه الدجال وعند أحمد لقد أنذره نوح أمته ~~والنبيون من بعده أخرجه من وجه آخر عن بن عمر وقد استشكل انذار نوح ms10274 قومه ~~بالدجال مع ان الأحاديث قد PageV13P095 ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت وأن ~~عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية والجواب أنه كان ~~وقت خروجه أخفى على نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه ~~فحذروا قومهم من فتنته ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرقه ان يخرج ~~وانا فيكم فانا حجيجه فإنه محمول على ان ذلك كان قبل ان يتبين له وقت خروجه ~~وعلاماته فكان يجوز ان يخرج في حياته صلى الله عليه وسلم ثم بين له بعد ذلك ~~حاله ووقت خروجه فأخبر به فبذلك تجتمع الأخبار وقال بن العربي انذار ~~الأنبياء قومهم بأمر الدجال تحذير من الفتن وطمأنينة لها حتى لا يزعزعها عن ~~حسن الإعتقاد وكذلك تقريب النبي صلى الله عليه وسلم له زيادة في التحذير ~~وأشار مع ذلك إلى انهم إذا كانوا على الإيمان ثابتين دفعوا الشبه باليقين ~~قوله ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه قيل ان السر في اختصاص ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالتنبيه المذكور مع انه أوضح الأدلة في تكذيب ~~الدجال ان الدجال انما يخرج في أمته دون غيرها ممن تقدم من الأمم ودل الخبر ~~على ان علم كونه يختص خروجه بهذه الأمة كان طوى عن غير هذه الأمة كما طوي ~~عن الجميع علم وقت قيام الساعة قوله انه أعور وان الله ليس بأعور انما ~~اقتصر على ذلك مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة لكون العور أثر محسوس ~~يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية فإذا ادعى الربوبية ~~وهو ناقص الخلقة والاله يتعالى عن النقص علم انه كاذب وزاد مسلم في رواية ~~يونس والترمذي في رواية معمر قال الزهري فأخبرني عمرو بن ثابت الأنصاري أنه ~~أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يومئذ للناس وهو يحذرهم تعلمون انه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت وعند بن ~~ماجة نحو هذه الزيادة من ms10275 حديث أبي أمامة وعند البزار من حديث عبادة بن ~~الصامت وفيه تنبيه على ان دعواه الربوبية كذب لأن رؤية الله تعالى مقيدة ~~بالموت والدجال يدعي انه الله ويراه الناس مع ذلك وفي هذا الحديث رد على من ~~يزعم انه يرى الله تعالى في اليقظة تعالى الله عن ذلك ولا يرد على ذلك رؤية ~~النبي صلى الله عليه وسلم له ليلة الإسراء لأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم فأعطاه الله تعالى في الدنيا القوة التي ينعم بها على المؤمنين في ~~الآخرة الحديث السادس # 6709 قوله عن عقيل بالضم هو بن خالد قوله بينا أنا نائم أطوف بالكعبة زاد ~~في ذكر عيسى من أحاديث الأنبياء عن أحمد بن محمد المكي عن إبراهيم بن سعد ~~بهذا السند إلى بن عمر قال لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى ~~أحمر ولكن قال بينما الحديث وزاد في رواية شعيب عن بن شهاب رأيتني قبل قوله ~~أطوف وهو بضم المثناة وتقدم في التعبير من طريق مالك عن نافع عن بن عمر ~~أراني الليلة عند الكعبة وهو بفتح الهمزة وكل ذلك يقتضي انها رؤيا منام ~~والذي نفاه بن عمر في هذه الرواية جاء عنه إثباته في رواية مجاهد عنه قال ~~رأيت عيسى وموسى وإبراهيم فاما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر وأما موسى فذكر ~~الحديث وتقدم القول في ذلك في ترجمته مستوفي وان الصواب ان مجاهدا انما روى ~~هذا عن بن عباس قوله فإذا رجل آدم بالمد في رواية مالك رأيت رجلا آدم كأحسن ~~ما أنت راء من أدم الرجال بضم الهمزة وسكون الدال قوله سبط الشعر بفتح ~~المهملة وكسر الموحدة وسكونها أيضا قوله ينطف بكسر الطاء المهملة أو يهراق ~~كذا بالشك ولم يشك في رواية شعيب وزاد في رواية مالك له لمة بكسر اللام ~~وتشديد الميم كأحسن ما أنت راء من اللمم وفي رواية موسى بن عقبة عن نافع ~~تضرب به لمته بين منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء قوله قد رجلها ms10276 بتشديد ~~الجيم يقطر ماء ووقع في رواية شعيب بين رجلين وفي رواية مالك متكئا على ~~عواتق رجلين يطوف PageV13P096 بالبيت وفي حديث بن عباس ورأيت عيسى بن مريم ~~مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس زاد في حديث أبي هريرة بنحوه ~~كأنما خرج من ديماس يعني الحمام وفي رواية حنظلة عن سالم عن بن عمر يسكب ~~رأسه أو يقطر وفي حديث جابر عند مسلم فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن ~~مسعود قوله قلت من هذا قالوا بن مريم في رواية مالك فسألت من هذا فقيل ~~المسيح بن مريم وفي رواية حنظلة فقالوا عيسى بن مريم قوله ثم ذهبت التفت ~~فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس أعور العين زاد في رواية مالك جعد قطط أعور ~~وزاد شعيب أعور العين اليمنى وقد تقدم القول فيه أول الباب وفي رواية حنظلة ~~ورأيت وراءه رجلا أحمر جعد الرأس أعور العين اليمنى ففي هذه الطرق انه أحمر ~~ووقع في حديث عبد الله بن مغفل عند الطبراني انه آدم جعد فيمكن أن تكون ~~ادمته صافية ولا ينافي ان يوصف مع ذلك بالحمرة لأن كثيرا من الأدم قد تحمر ~~وجنته ووقع في حديث سمرة عند الطبراني وصححه بن حبان والحاكم ممسوح العين ~~اليسرى كأنها عين أبي يحيى شيخ من الأنصار انتهى وهو بكسر المثناة ~~الفوقانيه ضبطه بن ماكولا عن جعفر المستغفري ولا يعرف الا من هذا الحديث ~~قوله كأن عينه عنبة طافية بياء غير مهموزة أي بارزة ولبعضهم بالهمز أي ذهب ~~ضوؤها قال القاضي عياض رويناه عن الأكثر بغير همز وهو الذي صححه الجمهور ~~وجزم به الأخفش ومعناه انها ناتئة نتوء حبة العنب من بين أخواتها قال وضبطه ~~بعض الشيوخ بالهمز وأنكره بعضهم ولا وجه لانكاره فقد جاء في آخر انه ممسوح ~~العين مطموسة وليست جحراء ولا ناتئة وهذه صفة حبة العنب إذا سأل ماؤها وهو ~~يصحح رواية الهمز قلت الحديث المذكور عند أبي داود يوافقه حديث عبادة بن ~~الصامت ولفظه رجل قصير أفحج بفاء ساكنة ms10277 ثم مهملة مفتوحة ثم جيم من الفحج ~~وهو تباعد ما بين الساقين أو الفخذين وقيل تداني صدور القدمين مع تباعد ~~العقبين وقيل هو الذي في رجله اعوجاج وفي الحديث المذكور جعد أعور مطموس ~~العين ليست بناتئة بنون ومثناة ولا جحراء بفتح الجيم وسكون المهملة ممدود ~~أي عميقة وبتقديم الحاء أي ليست متصلبة وفي حديث عبد الله بن مغفل ممسوح ~~العين وفي حديث سمرة مثله وكلاهما عند الطبراني ولكن في حديثهما أعور العين ~~اليسرى ومثله لمسلم من حديث حذيفة وهذا بخلاف قوله في حديث الباب أعور ~~العين اليمنى وقد اتفقا عليه من حديث بن عمر فيكون أرجح والى ذلك أشار بن ~~عبد البر لكن جمع بينهما القاضي عياض فقال تصحح الروايتان معا بأن تكون ~~المطموسة والممسوحة هي العوراء الطافئة بالهمز أي التي ذهب ضوؤها وهي العين ~~اليمنى كما في حديث بن عمر وتكون الجاحظة التي كأنها كوكب وكانها نخاعة في ~~حائط هي الطافية بلا همز وهي العين اليسرى كما جاء في الرواية الأخرى وعلى ~~هذا فهو أعور العين اليمنى واليسرى معا فكل واحدة منهما عوراء أي معيبة فإن ~~الأعور من كل شيء المعيب وكلا عيني الدجال معيبة فاحداهما معيبة بذهاب ~~ضوئها حتى ذهب ادراكها والأخرى بنتوئها انتهى قال النووي هو في نهاية الحسن ~~وقال القرطبي في المفهم حاصل كلام القاضي ان كل واحدة من عيني الدجال عوراء ~~إحداهما بما أصابها حتى ذهب إدراكها والأخرى بأصل خلقها معيبة لكن يبعد هذا ~~التأويل أن كل واحدة من عينيه قد جاء وصفها في الرواية بمثل ما وصفت به ~~الأخرى من العور فتأمله وأجاب صاحبه القرطبي في التذكرة بأن الذي تأوله ~~القاضي صحيح فان المطموسة وهي التي ليست ناتئة ولا جحراء هي التي فقدت ~~الإدراك والأخرى وصفت بأن PageV13P097 عليها ظفرة غليظة وهي جلدة تغشى ~~العين وإذا لم تقطع عميت العين وعلى هذا فالعور فيهما لأن الظفرة مع غلظها ~~تمنع الإدراك أيضا فيكون الدجال أعمى أو قريبا منه الا انه جاء ذكر الظفرة ~~في العين اليمنى ms10278 في حديث سفينة وجاء في العين الشمال في حديث سمرة فالله ~~أعلم قلت وهذا هو الذي أشار إليه شيخه بقوله ان كل واحدة منهما جاء وصفها ~~بمثل ما وصفت الأخرى ثم قال في التذكرة يحتمل ان تكون كل واحدة منهما عليها ~~ظفرة فان في حديث حذيفة انه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة قال وإذا كانت ~~الممسوحة عليها ظفرة فالتي ليست كذلك أولى قال وقد فسرت الظفرة بأنها لحمة ~~كالعلقة قلت وقع في حديث أبي سعيد عند أحمد وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا ~~تخفى كأنها نخاعة في حائط مجصص وعينه اليسرى كأنها كوكب دري فوصف عينيه معا ~~ووقع عند أبي يعلى من هذا الوجه أعور ذو حدقة جاحظة لا تخفى كأنها كوكب دري ~~ولعلها أبين لأن المراد بوصفها بالكوكب شدة اتقادها وهذا بخلاف وصفها ~~بالطمس ووقع في حديث أبي بن كعب عند أحمد والطبراني إحدى عينيه كأنها زجاجة ~~خضراء وهو يوافق وصفها بالكوكب ووقع في حديث سفينة عند أحمد والطبراني أعور ~~عينه اليسرى بعينه اليمنى ظفرة غليظة والذي يتحصل من مجموع الأخبار ان ~~الصواب في طافية انه بغير همز فانها قيدت في رواية الباب بأنها اليمنى وصرح ~~في حديث عبد الله بن مغفل وسمرة وأبي بكرة بأن عينه اليسرى ممسوحة والطافية ~~هي البارزة وهي غير الممسوحة والعجب ممن يجوز رواية الهمز في طافية وعدمه ~~مع تضاد المعنى في حديث واحد فلو كان ذلك في حديثين لسهل الأمر وأما الظفرة ~~فجائز ان تكون في كلا عينيه لأنه لا يضاد الطمس ولا النتوء وتكون التي ذهب ~~ضوؤها هي المطموسة والمعيبة مع بقاء ضوئها هي البارزة وتشبيهها بالنخاعة في ~~الحائط المجصص في غاية البلاغة واما تشبيهها بالزجاجة الخضراء وبالكوكب ~~الدري فلا ينافي ذلك فان كثيرا ممن يحدث له في عينه النتوء يبقى معه ~~الإدراك فيكون الدجال من هذا القبيل والله أعلم قال بن العربي في اختلاف ~~صفات الدجال بما ذكر من النقص بيان أنه لا يدفع النقص عن نفسه كيف كان وانه ~~محكوم عليه ms10279 في نفسه وقال البيضاوي الظفرة لحمة تنبت عند الماق وقيل جلدة ~~تخرج في العين من الجانب الذي يلي الأنف ولا يمنع ان تكون في العين السالمة ~~بحيث لا تواري الحدقة بأسرها بل تكون على حدتها قوله هذا الدجال في رواية ~~شعيب قلت من هذا قالوا وكذا في رواية حنظلة وفي رواية مالك فقيل المسيح ~~الدجال ولم أقف على اسم القائل معينا قوله أقرب الناس به شبها بن قطن زاد ~~في رواية شعيب وبن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة وفي رواية حنظلة أشبه ~~من رأيت به بن قطن وزاد أحمد بن محمد المكي في روايته قال الزهري هلك في ~~الجاهلية وقدمت هناك سياق نسبه إلى خزاعة من فوائد الدمياطي وسأذكر اسمه في ~~آخر الباب مع بقية صفته ان شاء الله تعالى واستشكل كون الدجال يطوف بالبيت ~~وكونه يتلو عيسى بن مريم وقد ثبت انه إذا رآه يذوب وأجابوا عن ذلك بأن ~~الرؤيا المذكورة كانت في المنام ورؤيا الأنبياء وان كانت وحيا لكن فيها ما ~~يقبل التعبير وقال عياض لا اشكال في طواف عيسى بالبيت واما الدجال فلم يقع ~~في رواية مالك انه طاف وهي أثبت ممن روى طوافه وتعقب بأن الترجيح مع إمكان ~~الجمع مردود لأن سكوت مالك عن نافع عن ذكر الطواف لا يرد رواية الزهري عن ~~سالم وسواء ثبت انه طاف أم لم يطف فرؤيته إياه بمكة مشكلة مع ثبوت انه لا ~~يدخل مكة ولا المدينة وقد انفصل عنه القاضي عياض بان منعه من دخولها انما ~~هو عند خروجه في آخر PageV13P098 الزمان قلت ويؤيده ما دار بين أبي سعيد ~~وبين بن صياد فيما أخرجه مسلم وان بن صياد قال له ألم يقل النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه لا يدخل مكة ولا المدينة وقد خرجت من المدينة أريد مكة ~~فتأوله من جزم بان بن صياد هو الدجال على أن المنع انما هو حيث يخرج وكذا ~~الجواب عن مشيه وراء عيسى عليه السلام الحديث السابع حديث عائشة سمعت ms10280 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال وهو مختصر من حديث ~~تقدم بتمامه في باب الدعاء قبل السلام وهو قبيل كتاب الجمعة أورده من طريق ~~شعيب عن الزهري بهذا السند مطولا ثم قال وعن الزهري فذكر هذا الحديث هنا ~~الحديث الثامن # 6711 قوله أخبرني أبي هو عثمان بن جبلة بفتح الجيم والموحدة بن أبي رواد ~~بفتح الراء وتشديد الواو قوله عن عبد الملك هو بن عمير ونسب عند مسلم في ~~رواية محمد بن جعفر عن شعبة فقال عن عبد الملك بن عمير قوله ربعي بكسر ~~الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة اسم بلفظ النسب وهو بن حراش بمهملة ~~وآخره معجمة وحذيفة هو بن اليمان قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~الدجال ان معه كذا ذكره شعبة مختصرا وتقدم في أول ذكر بني إسرائيل من طريق ~~أبي عوانة عن عبد الملك عن ربعي قال قال عقبة بن عمرو لحذيفة الا تحدثنا ما ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعته يقول ان مع الدجال إذا ~~خرج وكذا لمسلم من طريق شعيب بن صفوان عن عبد الملك قوله ان معه ماء ونارا ~~عند مسلم من طريق نعيم بن أبي نعيم بن أبي هند عن ربعي اجتمع حذيفة وأبو ~~مسعود فقال حذيفة لأنا بما مع الدجال أعلم منه وفي رواية أبي مالك الأشجعي ~~عن ربعي عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنا اعلم بما مع ~~الدجال منه معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين ~~نار تأجج وفي رواية شعيب بن صفوان فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق واما ~~الذي يراه الناس نارا فماء بارد الحديث وفي حديث سفينة عند أحمد والطبراني ~~معه واديان أحدهما جنة والآخر نار فناره جنة وجنته نار وفي حديث أبي أمامة ~~عند بن ماجة وان من فتنته ان معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار فمن ابتلي ~~بناره فليستغث بالله ms10281 وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما قوله فناره ~~ماء بارد وماؤه نار زاد محمد بن جعفر في روايته فلا تهلكوا وفي رواية أبي ~~مالك فان أدركه أحد فليأت النهر الذي يراه نارا وليغمض ثم ليطأطئ رأسه ~~فيشرب وفي رواية شعيب بن صفوان فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا ~~فإنه ماء عذب طيب وكذا في رواية أبي عوانة وفي حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ~~وانه يجيء معه مثل الجنة والنار فالتي يقول انها الجنة هي النار أخرجه أحمد ~~وهذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي فاما ان يكون الدجال ~~ساحرا فيخيل الشيء بصورة عكسه واما ان يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها ~~الدجال نارا وباطن النار جنة وهذا الراجح واما ان يكون ذلك كناية عن النعمة ~~والرحمة بالجنة وعن المحنة والنقمة بالنار فمن أطاعه فانعم عليه بجنته يؤل ~~أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس ويحتمل ان يكون ذلك من جملة المحنة ~~والفتنة فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس الحديث ~~التاسع # 6712 قوله عن قتادة عن أنس يأتي في التوحيد عن حفص بن عمر عن شعبة أنبأنا ~~قتادة سمعت أنسا قوله ما بعث نبي الا أنذر أمته الأعور الكذاب في رواية حفص ~~ما بعث الله من نبي وقد تقدم بيانه في الحديث الخامس قوله الا انه أعور ~~بتخفيف اللام وهي حرف تنبيه قوله وان ربكم ليس بأعور تقدم بيان الحكمة فيه ~~في الحديث الخامس بما فيه مقنع قوله وان بين عينيه مكتوب كافر كذا ~~PageV13P099 للأكثر وللجمهور مكتوبا ولا اشكال فيه لأنه أما اسم أن واما ~~حال وتوجيه الأول أنه حذف اسم ان والجملة بعده مبتدأ وخبر في موضع خبر ان ~~والاسم المحذوف اما ضمير الشأن أو يعود على الدجال ويجوز ان يكون كافر ~~مبتدأ والخبر بين عينيه وعند مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة مكتوب بين ~~عينيه ك ف ر ومن طريق هشام عن قتادة حدثني أنس بلفظ الدجال ms10282 مكتوب بين عينيه ~~ك ف ر أي كافر ومن طريق شعيب بن الحبحاب عن أنس مكتوب بين عينيه كافر ثم ~~تهجاها ك ف ر يقرؤه كل مسلم وفي رواية عمر بن ثابت عن بعض الصحابة يقرؤه كل ~~من كره عمله أخرجه الترمذي وهذا أخص من الذي قبله وفي حديث أبي بكرة عند ~~أحمد يقرؤه الأمي والكاتب ونحوه في حديث معاذ عند البزار وفي حديث أبي ~~امامة عند بن ماجة يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ولأحمد عن جابر مكتوب بين ~~عينيه كافر مهجاة ومثله عند الطبراني من حديث أسماء بنت عميس قال بن العربي ~~في قوله ك ف ر إشارة إلى ان فعل وفاعل من الكفر انما يكتب بغير ألف وكذا هو ~~في رسم المصحف وان كان أهل الخط أثبتوا في فاعل ألفا فذاك لزيادة البيان ~~وقوله يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب أخبار بالحقيقة وذلك ان الإدراك في ~~البصر يخلقه الله للعبد كيف شاء ومتى شاء فهذا يراه المؤمن بغير بصره وان ~~كان لا يعرف الكتابة ولا يراه الكافر ولو كان يعرف الكتابة كما يرى المؤمن ~~الأدلة بعين بصيرته ولا يراها الكافر فيخلق الله للمؤمن الإدراك دون تعلم ~~لأن ذلك الزمان تنخرق فيه العادات في ذلك ويحتمل قوله يقرؤه من كره عمله ان ~~يراد به المؤمنون عموما ويحتمل ان يختص ببعضهم ممن قوي ايمانه وقال النووي ~~الصحيح الذي عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله علامة ~~قاطعة بكذب الدجال فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها على من أراد شقاوته ~~وحكى عياض خلافا وأن بعضهم قال هي مجاز عن سمة الحدوث عليه وهو مذهب ضعيف ~~ولا يلزم من قوله يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب أن لا تكون الكتابة حقيقة ~~بل يقدر الله على غير الكاتب علم الإدراك فيقرأ ذلك وأن لم يكن سبق له ~~معرفة الكتابة وكأن السر اللطيف في أن الكاتب وغير الكاتب يقرأ ذلك لمناسبة ~~أن كونه أعور يدركه كل من رآه فالله أعلم الحديث العاشر والحادي ms10283 عشر قوله ~~فيه أبو هريرة وبن عباس أي يدخل في الباب حديث أبي هريرة وحديث بن عباس ~~فيحتمل أن يريد أصل الباب فيتناول كلامه كل شيء ورد مما يتعلق بالدجال من ~~حديث المذكورين ويحتمل أن يريد خصوص الحديث الذي قبله وهو أن كل نبي أنذر ~~قومه الدجال وهو أقرب فمما ورد عن أبي هريرة في ذلك ما تقدم في ترجمة نوح ~~من أحاديث الأنبياء من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي ~~قومه أنه أعور وانه يجيء معه تمثال الجنة والنار فالتي يقول انها الجنة هي ~~النار واني أنذركم كما أنذر به نوح قومه وأخرج البزار بسند جيد عن أبي ~~هريرة سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق يقول يخرج مسيح الضلالة فيبلغ ما شاء ~~الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يوما فيلقى المؤمنون منه شدة شديدة الحديث ~~ومما ورد في ذلك من حديث بن عباس ما تقدم أيضا في الملائكة من طريق أبي ~~العالية عن بن عباس في ذكر صفة موسى عليه السلام وفيه وذكر أنه رأى الدجال ~~ووقع عند أحمد والطبراني من طريق أخرى عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال في الدجال أعور هجان بكسر أوله وتخفيف الجيم أي أبيض أزهر كأن ~~رأسه أصلة أشبه الناس بعبد العزى بن قطن فأما هلك الهلك فان ربكم ليس بأعور ~~وفي لفظ للطبراني ضخم فيلماني PageV13P100 بفتح الفاء وسكون التحتانية وفتح ~~اللام وبعد الألف نون أي عظيم الجثة كأن رأسه أغصان شجرة يريد أن شعر رأسه ~~كثير متفرق قائم أشبه الناس بعبد العزى بن قطن رجل من خزاعة وفي حديث ~~النواس بن سمعان عند مسلم والترمذي وبن ماجة شاب قطط عينه قائمة ولابن ماجة ~~كأني أشبهه بعبد العزي بن قطن وعند البزار من حديث الغلتان بن عاصم أجلى ~~الجبهة عريض النحر ممسوح العين اليسرى كأنه عبد العزى بن قطن ms10284 وقد تقدم في ~~ترجمة عيسى سياق نسب عبد العزى بن قطن ووقع في حديث أبي هريرة عند أحمد ~~نحوه لكن قال كأنه قطن بن عبد العزي وزاد فقال يا رسول الله هل يضرني شبهه ~~قال لا أنت مؤمن وهو كافر وهذه الزيادة ضعيفة فان في سنده المسعودي وقد ~~اختلط والمحفوظ انه عبد العزى بن قطن وانه هلك في الجاهلية كما قال الزهري ~~والذي قال هل يضرني شبهه هو أكتم بن أبي الجون وان ما قاله في حق عمرو بن ~~لحي كما أخرجه أحمد والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~رفعه عرضت على النار فرأيت فيها عمرو بن لحي الحديث وفيه وأشبه من رأيت به ~~أكتم بن أبي الجون فقال أكتم يا رسول الله أيضرني شبهه قال لا انك مسلم وهو ~~كافر فاما الدجال فشبهه بعبد العزى بن قطن وشبه عينه الممسوحة بعين أبي ~~يحيى الأنصاري كما تقدم والله أعلم وفي حديث حذيفة عند مسلم جفال الشعر وهو ~~بضم الجيم وتخفيف الفاء أي كثيره # | 1 ( قوله باب لا يدخل الدجال المدينة ) # أي المدينة النبوية ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول # 6713 قوله حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم PageV13P101 يوما حديثا طويلا ~~عن الدجال كذا ورد من هذا الوجه مبهما وقد ورد من غير هذا الوجه عن أبي ~~سعيد ما لعله يؤخذ منه ما لم يذكر كما في رواية أبي نضرة عن أبي سعيد انه ~~يهودي وانه لا يولد له وانه لا يدخل المدينة ولا مكة أخرجه مسلم وفي رواية ~~عطية عن بن أبي سعيد رفعه في صفة عين الدجال كما تقدم وفيه ومعه مثل الجنة ~~والنار وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى كلما خرجا من قرية دخل أوائله ~~أخرجه أبو يعلى والبزار وهو عند أحمد بن منيع مطول وسنده ضعيف وفي رواية ~~أبي الوداك عن أبي سعيد رفعه في صفة عين الدجال أيضا وفيه معه من كل لسان ~~ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء وصورة ms10285 النار سوداء تدخن قوله يأتي ~~الدجال أي إلى ظاهر المدينة قوله فينزل بعض السباخ بكسر المهملة وتخفيف ~~الموحدة جمع سبخة بفتحتين وهي الأرض الرملة التي لا تنبت لملوحتها وهذه ~~الصفة خارج المدينة من غير جهة الحرة قوله التي تلي المدينة أي من قبل ~~الشام قوله فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خيار الناس في رواية ~~صالح عن بن شهاب عند مسلم أو من خير الناس وفي رواية أبي الوداك عن أبي ~~سعيد عند مسلم فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فيلقاه مسالح الدجال فيقولون أو ~~ما تؤمن بربنا فيقول ما بربنا خفاء فينطلقون به إلى الدجال بعد ان يريدوا ~~قتله فإذا رآه قال يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية عطية فيدخل القرى كلها غير مكة والمدينة حرمتا عليه ~~والمؤمنون متفرقون في الأرض فيجمعهم الله فيقول رجل منهم والله لانطلقن ~~فلأنظرن هذا الذي أنذرناه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمنعه أصحابه خشية ~~أن يفتتن به فيأتي حتى إذا أتى أدنى مسلحة من مسالحه أخذوه فسألوه ما شأنه ~~فيقول أريد الدجال الكذاب فيكتبون إليه بذلك فيقول ارسلوا به الي فلما رآه ~~عرفه قوله فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديثه في رواية عطية أنت الدجال الكذاب الذي أنذرناه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وزاد فيقول له الدجال لتطيعني فيما آمرك به أو لأشقنك شقتين ~~فينادي يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب قوله فيقول الدجال أرأيتم ان قتلت ~~هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر فيقولون لا في رواية عطية ثم يقول الدجال ~~لأوليائه وهذا يوضح ان الذي يجيبه بذلك اتباعه ويرد قول من قال ان المؤمنين ~~يقولون له ذلك تقية أو مرادهم لا نشك أي في كفرك وبطلان قولك قوله فيقتله ~~ثم يحييه في رواية أبي الوداك فيأمر به الدجال فيشبح فيشبع ظهره وبطنه ضربا ~~فيقول اما تؤمن بي فيقول أنت المسيح الكذاب ms10286 فيؤمر به فيوشر بالميشار من ~~مفرقه حتى يفرق بين رجليه ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول قم فيستوي ~~قائما وفي حديث النواس بن سمعان عند مسلم فيدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه ~~بالسيف فيقطعه جزلتين ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك وفي رواية عطية ~~فيأمر به فيمد برجليه ثم يأمر بحديدة فتوضع على عجب ذنبه ثم يشقه شقتين ثم ~~قال الدجال لأوليائه أرأيتم ان احييت لكم هذا ألستم تعلمون اني ربكم ~~فيقولون نعم فيأخذ عصا فضرب أحد شقيه فاستوى قائما فلما رأى ذلك أولياؤه ~~صدقوه وأحبوه وأيقنوا بذلك أنه ربهم وعطية ضعيف قال بن العربي هذا اختلاف ~~عظيم يعني في قتله بالسيف وبالميشار قال فيجمع بأنهما رجلان يقتل كلا منهما ~~قتله غير قتله الآخر كذا قال والأصل عدم التعدد ورواية الميشار تفسر رواية ~~الضرب بالسيف فلعل السيف كان فيه فلول فصار كالميشار وأراد المبالغة في ~~تعذيبه بالقتلة المذكورة ويكون قوله فضربه بالسيف مفسرا لقوله أنه نشره ~~وقوله PageV13P102 فيقطعه جزلتين إشارة إلى آخر أمره لما ينتهي نشره قال بن ~~العربي وقد وقع في قصة الذي قتله الخضر انه وضع يده في رأسه فاقتلعه وفي ~~أخرى فاضجعه بالسكين فذبحه فلم يكن بد من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى ~~لكون القصة واحدة قلت وقد تقدم في تفسير الكهف بيان التوفيق بين الروايتين ~~أيضا بحمد الله تعالى قال الخطابي فان قيل كيف يجوز ان يجري الله الآية على ~~يد الكافر فان احياء الموتى آية عظيمة من آيات الأنبياء فكيف ينالها الدجال ~~وهو كذاب مفتر يدعي الربوبية فالجواب انه على سبيل الفتنة للعباد إذ كان ~~عندهم ما يدل على انه مبطل غير محق في دعواه وهو أنه أعور مكتوب على جبهته ~~كافر يقرؤه كل مسلم فدعواه داحضة مع وسم الكفر ونقص الذات والقدر إذ لو كان ~~إلها لأزال ذلك عن وجهه وآيات الأنبياء سالمة من المعارضة فلا يشتبهان وقال ~~الطبري لا يجوز ان تعطى أعلام الرسل لأهل الكذب والافك في الحالة التي لا ~~سبيل لمن ms10287 عاين ما أتى به فيها الا الفصل بين المحق منهم والمبطل فاما إذا ~~كان لمن عاين ذلك السبيل إلى علم الصادق من الكاذب فمن ظهر ذلك على يده فلا ~~ينكر إعطاء الله ذلك للكذابين فهذا بيان الذي أعطيه الدجال من ذلك فتنة لمن ~~شاهده ومحنة لمن عاينه انتهى وفي الدجال مع ذلك دلالة بينه لمن عقل على ~~كذبه لأنه ذو أجزاء مؤلفة وتأثير الصنعة فيه ظاهر مع ظهور الآفة به من عور ~~عينيه فإذا دعا الناس إلى أنه ربهم فأسوأ حال من يراه من ذوي العقول أن ~~يعلم أنه لم يكن ليسوي خلق غيره ويعدله ويحسنه ولا يدفع النقص عن نفسه فأقل ~~ما يجب ان يقول يا من يزعم أنه خالق السماء والأرض صور نفسك وعدلها وأزل ~~عنها العاهة فان زعمت ان الرب لا يحدث في نفسه شيئا فازل ما هو مكتوب بين ~~عينيك وقال المهلب ليس في اقتدار الدجال على احياء المقتول المذكور ما ~~يخالف ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم هو أهون على الله من ذلك أي من ~~أن يمكن من المعجزات تمكينا صحيحا فان اقتداره على قتل الرجل ثم احيائه لم ~~يستمر له فيه ولا في غيره ولا استضر به المقتول الا ساعة تألمه بالقتل مع ~~حصول ثواب ذلك له وقد لا يكون وجد للقتل ألما لقدرة الله تعالى على دفع ذلك ~~عنه وقال بن العربي الذي يظهر على يد الدجال من الآيات من إنزال المطر ~~والخصب على من يصدقه والجدب على من يكذبه واتباع كنوز الأرض له وما معه من ~~جنة ونار ومياه تجري كل ذلك محنة من الله واختبار ليهلك المرتاب وينجو ~~المتيقن وذلك كله أمر مخوف ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا فتنة أعظم من ~~فتنة الدجال وكان يستعيذ منها في صلاته تشريعا لأمته وأما قوله في الحديث ~~الآخر عند مسلم غير الدجال أخوف لي عليكم فانما قال ذلك للصحابة لأن الذي ~~خافه عليهم أقرب إليهم من الدجال فالقريب المتيقن وقوعه ms10288 لمن يخاف عليه يشتد ~~الخوف منه على البعيد المظنون وقوعه به ولو كان أشد قوله فيقول والله ما ~~كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم في رواية أبي الوداك ما أزددت فيك الا بصيرة ~~ثم يقول يا أيها الناس انه لا يفعل بعدي بأحد من الناس وفي رواية عطية ~~فيقول له الدجال اما تؤمن بي فيقول انا الآن أشد بصيرة فيك مني ثم نادى في ~~الناس يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب من اطاعه فهو في النار ومن عصاه فهو ~~في الجنة ونقل بن التين عن الداودي ان الرجل إذا قال ذلك للدجال ذاب كما ~~يذوب الملح في الماء كذا قال والمعروف ان ذلك انما يحصل للدجال إذا رأى ~~عيسى بن مريم قوله فيريد الدجال ان يقتله فلا يسلط عليه في رواية أبي ~~الوداك فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس فلا ~~يستطيع إليه سبيلا وفي رواية عطية فقال له الدجال لتطيعني أو لأذبحنك فقال ~~والله لا أطيعك أبدا فأمر به فاضجع فلا يقدر PageV13P103 عليه ولا يتسلط ~~عليه مرة واحدة زاد في رواية عطية فأخذ يديه ورجليه فألقي في النار وهي ~~غبراء ذات دخان وفي رواية أبي الوداك فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب ~~الناس انه قذفه إلى النار وانما ألقي في الجنة زاد في رواية عطية قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل أقرب أمتي مني وأرفعهم درجة وفي رواية ~~أبي الوداك هذا أعظم شهادة عند رب العالمين ووقع عند أبي يعلى وعبد بن حميد ~~من رواية حجاج بن أرطاة عن عطية انه يذبح ثلاث مرات ثم يعود ليذبحه الرابعة ~~فيضرب الله على حلقه بصفيحة نحاس فلا يستطيع ذبحه والأول هو الصواب ووقع في ~~حديث عبد الله بن عمرو رفعه في ذكر الدجال يدعو برجل لا يسلطه الله الا ~~عليه فذكر نحو رواية أبي الوداك وفي آخره فيهوي إليه بسيفه فلا يستطيعه ~~فيقول أخروه عني وقد وقع في حديث عبد الله بن معتمر ثم يدعو ms10289 برجل فيما يرون ~~فيؤمر به فيقتل ثم يقطع أعضاءه كل عضو على حدة فيفرق بينها حتى يراه الناس ~~ثم يجمعها ثم يضرب بعصاه فإذا هو قائم فيقول انا الله الذي أميت وأحي قال ~~وذلك كله سحر سحر أعين الناس ليس يعمل من ذلك شيئا وهو سند ضعيف جدا وفي ~~رواية أبي يعلى من الزيادة قال أبو سعيد كنا نرى ذلك الرجل عمر بن الخطاب ~~لما نعلم من قوته وجلده ووقع في صحيح مسلم عقب رواية عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة قال أبو إسحاق يقال ان هذا الرجل هو الخضر كذا أطلق فظن القرطبي ان ~~أبا إسحاق المذكور هو السبيعي أحد الثقات من التابعين ولم يصب في ظنه فان ~~السند المذكور لم يجر لأبي إسحاق فيه ذكر وانما أبو إسحاق الذي قال ذلك هو ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان الزاهد راوي صحيح مسلم عنه كما جرم به عياض ~~والنووي وغيرهما وقد ذكر ذلك القرطبي في تذكرته أيضا قبل فكأن قوله في ~~الموضع الثاني السبيعي سبق قلم ولعل مستنده في ذلك ما قاله معمر في جامعه ~~بعد ذكر هذا الحديث قال معمر بلغني ان الذي يقتل الدجال الخضر وكذا أخرجه ~~بن حبان من طريق عبد الرزاق عن معمر قال كانوا يرون انه الخضر وقال بن ~~العربي سمعت من يقول ان الذي يقتله الدجال هو الخضر وهذه دعوى لا برهان لها ~~قلت وقد تمسك من قاله بما أخرجه بن حبان في صحيحه من حديث أبي عبيدة بن ~~الجراح رفعه في ذكر الدجال لعله ان يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي الحديث ~~ويعكر عليه قوله في رواية لمسلم تقدم التنبيه عليها شاب ممتلئ شبابا ويمكن ~~ان يجاب بأن من جملة خصائص الخضر ان لا يزال شابا ويحتاج إلى دليل الحديث ~~الثاني حديث نعيم عن أبي هريرة # 6714 على أنقاب المدينة ملائكة تقدم شرحه في فضائل المدينة أواخر كتاب ~~الحج وتقدم هناك من حديث أنس ليس من بلد الا سيطؤه الدجال الا ms10290 مكة والمدينة ~~وكذا وقع في حديث جابر يسيح في الأرض أربعين يوما يرد كل بلدة غير هاتين ~~البلدتين مكة والمدينة حرمهما الله تعالى عليه يوم من أيامه كالسنة ويوم ~~كالشهر ويوم كالجمعة وبقية أيامه كأيامكم هذه أخرجه الطبراني وهو عند أحمد ~~بنحوه بسند جيد ولفظه تطوى له الأرض في أربعين يوما الا ما كان من طيبة ~~الحديث واصله عند مسلم من حديث النواس بن سمعان بلفظ قلنا يا رسول الله فما ~~لبثه في الأرض قال أربعون يوما فذكره وزاد قلنا يا رسول الله فذلك اليوم ~~الذي كالسنة يكفينا فيه صلاة يوم قال لا أقدروا له قدره قلنا يا رسول الله ~~وما اسراعه في الأرض قال كالغيث استدبرته الريح وله عن عبد الله بن عمرو ~~يخرج الدجال في أمتي فيمكث اربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو ~~أربعين عاما الحديث والجزم بأنها أربعون يوما مقدم على هذا الترديد فقد ~~أخرجه الطبراني من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بلفظ يخرج يعني PageV13P104 ~~الدجال فيمكث في الأرض أربعين صباحا يرد فيها كل منهل الا الكعبة والمدينة ~~وبيت المقدس الحديث ووقع في حديث سمرة المشار إليه قبل يظهر على الأرض كلها ~~الا الحرمين وبيت المقدس فيحصر المؤمنين فيه ثم يهلكه الله وفي حديث جنادة ~~بن أبي أمية أتينا رجلا من الأنصار من الصحابة قال قام فينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أنذركم المسيح الحديث وفيه يمكث في الأرض أربعين صباحا ~~يبلغ سلطانه كل منهل لا يأتي أربعة مساجد الكعبة ومسجد الرسول ومسجد الأقصى ~~والطور أخرجه أحمد ورجاله ثقات الحديث الثالث حديث أنس # 6715 قوله يأتيها الدجال أي المدينة فيجد الملائكة يحرسونها في حديث محجن ~~بن الأدرع عند أحمد والحاكم في ذكر المدينة ولا يدخلها الدجال ان شاء الله ~~كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب من أنقابها ملك مصلت سيفه يمنعه عنها وعند ~~الحاكم من طريق أبي عبد الله القراظ سمعت سعد بن مالك وأبا هريرة يقولان ~~قال رسول الله ms10291 صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لأهل المدينة الحديث وفيه الا ~~ان الملائكة مشتبكة بالملائكة على كل نقب من أنقابها ملكان يحرسانها لا ~~يدخلها الطاعون ولا الدجال قال بن العربي يجمع بين هذا وبين قوله على كل ~~نقب ملكان ان سيف أحدهما مسلول والآخر بخلافه قوله فلا يقربها الدجال ولا ~~الطاعون ان شاء الله قيل هذا الاستثناء محتمل للتعليق ومحتمل للتبرك وهو ~~أولى وقيل انه يتعلق بالطاعون فقط وفيه نظر وحديث محجن بن الأدرع المذكور ~~آنفا يؤيد أنه لكل منهما وقال القاضي عياض في هذه الأحاديث حجة لأهل السنة ~~في صحة وجود الدجال وانه شخص معين يبتلي الله به العباد ويقدره على أشياء ~~كاحياء الميت الذي يقتله وظهور الخصب والأنهار والجنة والنار واتباع كنوز ~~الأرض له وأمره السماء فتمطر والأرض فتنبت وكل ذلك بمشيئة الله ثم يعجزه ~~الله فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ثم يبطل أمره ويقتله عيسى بن ~~مريم وقد خالف في ذلك بعض الخوارج والمعتزلة والجهمية فأنكروا وجوده وردوا ~~الأحاديث الصحيحة وذهب طوائف منهم كالجبائي إلى انه صحيح الوجود لكن كل ~~الذي معه مخاريق وخيالات لا حقيقة لها وألجأهم إلى ذلك انه لو كان ما معه ~~بطريق الحقيقة لم يوثق بمعجزات الأنبياء وهو غلط منهم لأنه لم يدع النبوة ~~فتكون الخوارق تدل على صدقه وانما ادعى الإلهية وصورة حاله تكذبه لعجزه ~~ونقصه فلا يغتر به الا رعاع الناس اما لشدة الحاجة والفاقة واما تقية وخوفا ~~من أذاه وشره مع سرعة مروره في الأرض فلا يمكث حتى يتأمل الضعفاء حاله فمن ~~صدقه في تلك الحال لم يلزم منه بطلان معجزات الأنبياء ولهذا يقول له الذي ~~يحييه بعد ان يقتله ما ازددت فيك الا بصيرة قلت ولا يعكر على ذلك ما ورد في ~~حديث أبي أمامة عند بن ماجة انه يبدأ فيقول انا نبي ثم يثني فيقول انا ربكم ~~فإنه يحمل على انه انما يظهر الخوارق بعد قوله الثاني ووقع في حديث أبي ~~امامة المذكور وان من ms10292 فتنته أن يقول للأعرابي أرأيت ان بعثت لك أباك وأمك ~~أتشهد أني ربك فيقول نعم فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه يقولان له يا ~~بني اتبعه فإنه ربك وان من فتنته ان يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة ~~الا هلكت ويمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء ان تمطر والأرض ان تنبت فتمطر ~~وتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظم وامدة خواصر وأدرة ~~ضروعا PageV13P105 # | 1 ( قوله باب يأجوج ومأجوج ) # تقدم شيء من خبرهم في ترجمة ذي القرنين من أحاديث الأنبياء وانهم من بني ~~آدم ثم بني يافث بن نوح وبه جزم وهب وغيره وقيل انهم من الترك قاله الضحاك ~~وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الديلم وعن كعب هم من ولد آدم من غير حواء ~~وذلك ان آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق منها يأجوج ومأجوج ورد ~~بان النبي لا يحتلم وأجيب عنه بأن المنفى أن يرى في المنام انه يجامع ~~فيحتمل ان يكون دفق الماء فقط وهو جائز كما يجوز ان يبول والأول المعتمد ~~والا فأين كانوا حين الطوفان ويأجوج ومأجوج بغير همز لأكثر القراء وقرأ ~~عاصم بالهمزة الساكنة فيهما وهي لغة بني أسد وقرأ العجاج وولده رؤية أأجوج ~~بهمزة بدل الياء وهما اسمان اعجميان عند الأكثر منعا من الصرف للعلمية ~~والعجمة وقيل بل عربيان واختلف في اشتقاقهما فقيل من أجيج النار وهو ~~التهابها وقيل من الأجة بالتشديد وهي الاختلاط أو شدة الحر وقيل من الأج ~~وهو سرعة العدو وقيل من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة ووزنهما يفعول ~~ومفعول وهو ظاهر قراءة عاصم وكذا الباقين ان كانت الألف مسهلة من الهمزة ~~فقيل فاعول من يج مج وقيل ماجوج من ماج إذا اضطرب ووزنه أيضا مفعول قاله ~~أبو حاتم قال والأصل موجوج وجميع ما ذكر من الاشتقاق مناسب لحالهم ويؤيد ~~الاشتقاق وقول من جعله من ماج إذا اضطرب قوله تعالى وتركنا بعضهم يومئذ ~~يموج في بعض وذلك حين يخرجون من السد وجاء في صفتهم ما ms10293 أخرجه بن عدي وبن ~~أبي حاتم والطبراني في الأوسط وبن مردويه من حديث حذيفة رفعه قال يأجوج أمة ~~ومأجوج أمه كل أمة أربعمائة ألف لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى الف ذكر ~~من صلبه كلهم قد حمل السلاح وهو من رواية يحيى بن سعيد العطار عن محمد بن ~~إسحاق عن الأعمش والعطار ضعيف جدا ومحمد بن إسحاق قال بن عدي ليس هو صاحب ~~المغازي بل هو العكاشي قال والحديث موضوع وقال بن أبي حاتم منكر قلت لكن ~~لبعضه شاهد صحيح أخرجه بن حبان من حديث بن مسعود رفعه ان يأجوج ومأجوج أقل ~~ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية وللنسائي من رواية عمرو بن أوس عن أبيه ~~رفعه ان يأجوج ومأجوج يجامعون ما شاءوا ولا يموت رجل منهم الا ترك من ذريته ~~ألفا فصاعدا وأخرج الحاكم وبن مردويه من طريق عبد الله بن عمرو ان يأجوج ~~ومأجوج من ذرية آدم PageV13P106 ووراءهم ثلاث أمم ولن يموت منهم رجل الا ~~ترك من ذريته ألفا فصاعدا وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن عبد الله بن سلام ~~مثله وأخرج بن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عمرو قال الجن والأنس عشرة ~~أجزاء فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزء سائر الناس ومن طريق شريح بن عبيد عن ~~كعب قال هم ثلاثة أصناف صنف أجسادهم كالأرز بفتح الهمزة وسكون الراء ثم زاي ~~هو شجر كبار جدا وصنف أربعة أذرع في أربعة أذرع وصنف يفترشون آذانهم ~~ويلتحفون بالأخرى ووقع نحو هذا في حديث حذيفة وأخرج أيضا هو والحاكم من ~~طريق أبي الجوزاء عن بن عباس يأجوج ومأجوج شبرا شبرا وشبرين شبرين وأطولهم ~~ثلاثة أشبار وهم من ولد آدم ومن طريق أبي هريرة رفعه ولد لنوح سام وحام ~~ويافث فولد لسام العرب وفارس والروم وولد لحام القبط والبربر والسودان وولد ~~ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالية وفي سنده ضعف ومن رواية سعيد بن بشير ~~عن قتادة قال يأجوج ومأجوج اثنتان وعشرون قبيلة بنى ذو القرنين السد على ms10294 ~~إحدى وعشرين وكانت منهم قبيلة غائبة في الغزو وهم الأتراك فبقوا دون السد ~~وأخرج بن مردويه من طريق السدي قال الترك سرية من سرايا يأجوج ومأجوج خرجت ~~تغير فجاء ذو القرنين فبنى السد فبقوا خارجا ووقع في فتاوي الشيخ محيي ~~الدين يأجوج ومأجوج من أولاد آدم لا من حواء عند جماهير العلماء فيكون ~~إخواننا لأب كذا قال ولم نر هذا عن أحد من السلف الا عن كعب الأحبار ويرده ~~الحديث المرفوع انهم من ذرية نوح ونوح من ذرية حواء قطعا # 6716 قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أويس عبد الله الأصبحي وأخوه هو أبو بكر ~~عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ومحمد بن أبي عتيق نسب لجده وهو محمد بن عبد ~~الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكرة وهذا السند كله مدنيون ~~وهو أنزل من الذي قبله بدرجتين ويقال انه أطول سندا في البخاري فإنه تساعي ~~وغفل الزركشي فقال فيه أربع نسوة صحابيات وليس كما قال بل فيه ثلاثة كما ~~قدمت إيضاحه في أوائل الفتن في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل للعرب ~~وذكرت هناك الاختلاف على سفيان بن عيينة في زيادة حبيبة بنت أم حبيبة في ~~الإسناد قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما فزعا بفتح الفاء ~~وكسر الزاي في رواية بن عيينة استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم ~~محمرا وجهه يقول فيجمع على انه دخل عليها بعد أن استيقظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم فزعا وكانت حمرة وجهه من ذلك الفزع وجمع بينهما في رواية سليمان ~~بن كثير عن الزهري عند أبي عوانة فقال فزعا محمرا وجهه قوله ويل للعرب من ~~شر قد اقترب خص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم والمراد بالشر ~~ما وقع بعده من قتل عثمان ثم توالت الفتن حتى صارت العرب بين الأمم كالقصعة ~~بين الأكلة كما وقع في الحديث الآخر يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى ~~الأكلة على قصعتها وان ms10295 المخاطب بذلك العرب قال القرطبي ويحتمل ان يكون ~~المراد بالشر ما أشار إليه في حديث أم سلمة ماذا أنزل الليلة من الفتن ~~وماذا أنزل من الخزائن فأشار بذلك إلى الفتوح التي فتحت بعده فكثرت الأموال ~~في أيديهم فوقع التنافس الذي جر الفتن وكذلك التنافس على الامرة فان معظم ~~ما أنكروه على عثمان تولية أقاربه من بني أمية وغيرهم حتى أفضى ذلك ان قتله ~~وترتب على قتله من القتال بين المسلمين ما اشتهر واستمر قوله فتح اليوم من ~~ردم يأجوج ومأجوج المراد بالردم السد الذي بناه ذو القرنين وقد قدمت صفته ~~في ترجمته من أحاديث الأنبياء قوله مثل هذه وحلق بأصبعيه الإبهام والتي ~~تليها أي جعلهما مثل الحلقة وقد تقدم في رواية سفيان بن عيينة وعقد سفيان ~~تسعين أو مائة وفي رواية PageV13P107 سليمان بن كثير عن الزهري عند أبي ~~عوانة وبن مردويه مثل هذه وعقد تسعين ولم يعين الذي عقد أيضا وفي رواية ~~مسلم عن عمرو الناقد عن بن عيينة وعقد سفيان عشرة ولابن حبان من طريق شريح ~~بن يونس عن سفيان وحلق بيده عشرة ولم يعين ان الذي حلق هو سفيان وأخرجه من ~~طريق يونس عن الزهري بدون ذكر العقد وكذا تقدم في علامات النبوة من رواية ~~شعيب وفي ترجمة ذي القرنين من طريق عقيل وسيأتي في الحديث الذي بعده وعقد ~~وهيب تسعين وهو عند مسلم أيضا قال عياض وغيره هذه الروايات متفقة الا قوله ~~عشرة قلت وكذا الشك في المائة لأن صفاتها عند أهل المعرفة بعقد الحساب ~~مختلفة وان اتفقت في أنها تشبه الحلقة فعقد العشرة أن يجعل طرف السبابة ~~اليمنى في باطن طي عقدة الإبهام العليا وعقد التسعين ان يجعل طرف السبابة ~~اليمنى في أصلها ويضمها ضما محكما بحيث تنطوي عقدتاها حتى تصير مثل الحية ~~المطوقة ونقل بن التين عن الداودي ان صورته ان يجعل السبابة في وسط الإبهام ~~ورده بن التين بما تقدم فإنه المعروف وعقد المائة مثل عقد التسعين لكن ~~بالخنصر اليسرى فعلى هذا فالتسعون والمائة ms10296 متقاربان ولذلك وقع فيهما الشك ~~واما العشرة فمغايرة لهما قال القاضي عياض لعل حديث أبي هريرة متقدم فزاد ~~الفتح بعده القدر المذكور في حديث زينب قلت وفيه نظر لأنه لو كان الوصف ~~المذكور من أصل الرواية لأتجه ولكن الاختلاف فيه من الرواة عن سفيان بن ~~عيينة ورواية من روى عنه تسعين أو مائة أتقن وأكثر من رواية من روى عشرة ~~وإذا اتحد مخرج الحديث ولا سيما في اواخر الإسناد بعد الحمل على التعدد جدا ~~قال بن العربي في الإشارة المذكورة دلالة على انه صلى الله عليه وسلم كان ~~يعلم عقد الحساب حتى أشار بذلك لمن يعرفه وليس في ذلك ما يعارض قوله في ~~الحديث الآخر انا أمة لا نحسب ولا نكتب فان هذا انما جاء لبيان صورة معينة ~~خاصة قلت والأولى ان يقال المراد بنفي الحساب ما يتعاناه أهل صناعته من ~~الجمع والفذلكة والضرب ونحو ذلك ومن ثم قال ولا نكتب واما عقد الحساب فإنه ~~اصطلاح للعرب تواضعوه بينهم ليستغنوا به عن التلفظ وكان أكثر استعمالهم له ~~عند المساومة في البيع فيضع أحدهما يده في يد الآخر فيفهمان المراد من غير ~~تلفظ لقصد ستر ذلك عن غيرهما ممن يحضرهما فشبه صلى الله عليه وسلم قدر ما ~~فتح من السد بصفة معروفة عندهم وقد أكثر الشعراء التشبيه بهذه العقود ومن ~~ظريف ما وقفت عليه من النظم في ذلك قول بعض الأدباء رب برغوث ليلة بت منه ~~وفؤادي في قبضة التسعين أسرته يد الثلاثين حتى ذاق طعم الحمام في السبعين ~~وعقد الثلاثين ان يضم طرف الإبهام إلى طرف السبابة مثل من يمسك شيئا لطيفا ~~كالابرة وكذلك البرغوث وعقد السبعين ان يجعل طرف ظفر الإبهام بين عقدتي ~~السبابة من باطنها ويلوي طرف السبابة عليها مثل ناقد الدينار عند النقد وقد ~~جاء في خبر مرفوع ان ياجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم وهو فيما أخرجه ~~الترمذي وحسنه وبن حبان والحاكم وصححاه من طريق قتادة عن أبي رافع عن أبي ~~هريرة رفعه في السد يحفرونه ms10297 كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم ~~ارجعوا فستخرقونه غدا فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغ مدتهم وأراد ~~الله ان يبعثهم قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدا ان شاء الله واستثنى ~~قال فيرجعون فيجدونه كهيئته PageV13P108 حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على ~~الناس الحديث قلت أخرجه الترمذي والحاكم من رواية أبي عوانة وعبد بن حميد ~~من رواية حماد بن سلمة وبن حبان من رواية سليمان التيمي كلهم عن قتادة ~~ورجاله رجال الصحيح الا ان قتادة مدلس وقد رواه بعضهم عنه فادخل بينهما ~~واسطة أخرجه بن مردويه لكن وقع التصريح في رواية سليمان التيمي عن قتادة ~~بان أبا رافع حدثه وهو في صحيح بن حبان وأخرجه بن ماجة من طريق سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة قال حدث أبو رافع وله طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عبد بن ~~حميد من طريق عاصم عن أبي صالح عنه لكنه موقوف قال بن العربي في هذا الحديث ~~ثلاث آيات الأولى ان الله منعهم ان يوالوا الحفر ليلا ونهارا الثانية منعهم ~~ان يحاولوا الرقي على السد بسلم أو آلة فلم يلهمهم ذلك ولا علمهم إياه ~~ويحتمل ان تكون أرضهم لا خشب فيها ولا آلات تصلح لذلك قلت وهو مردود فان في ~~خبرهم عند وهب في المبتدأ ان لهم أشجارا وزروعا وغير ذلك من الآلات فالأول ~~أولى وأخرج بن أبي حاتم وبن مردويه من طريق بن عمرو بن أوس عن جده رفعه ان ~~ياجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاءوا وشجر يلقحون ما شاءوا الحديث ~~الثالثة انه صدهم عن أن يقولوا ان شاء الله حتى يجيء الوقت المحدود قلت ~~وفيه ان فيهم أهل صناعة وأهل ولاية وسلاطة ورعية تطيع من فوقها وان فيهم من ~~يعرف الله ويقر بقدرته ومشيئته ويحتمل ان تكون تلك الكلمة تجري على لسان ~~ذلك الوالي من غير ان يعرف معناها فيحصل المقصود ببركتها وقد أخرج عبد بن ~~حميد من طريق كعب الأحبار نحو حديث أبي هريرة وقال فيه فإذا ms10298 بلغ الأمر ألقى ~~على بعض ألسنتهم نأتي ان شاء الله غدا فنفرغ منه وأخرج بن مودويه من حديث ~~حذيفة نحو حديث أبي هريرة وفيه فيصبحون وهو أقوى منه بالأمس حتى يسلم رجل ~~منهم حين يريد الله أن يبلغ أمره فيقول المؤمن غدا نفتحه ان شاء الله ~~فيصبحون ثم يغدون عليه فيفتح الحديث وسنده ضعيف جدا قوله قالت زينب بنت جحش ~~هذا يخصص رواية سليمان بن كثير بلفظ قالوا أنهلك ويعين أن اللافظ بهذا ~~السؤال هي زينب بنت جحش راوية الحديث قوله انهلك بكسر اللام في رواية يزيد ~~بن الأصم عن ميمونة عن زينب بنت جحش في نحو هذا الحديث فرج الليلة من ردم ~~يأجوج ومأجوج فرجة قلت يا رسول الله أيعذبنا الله وفينا الصالحون قوله ~~وفينا الصالحون كأنها أخذت ذلك من قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم قوله قال نعم إذا كثر الخبث بفتح المعجمة والموحدة ثم مثلثة فسروه ~~بالزنا وأبأولاد الزنا وبالفسوق والفجور وهو أولى لأنه قابله بالصلاح قال ~~بن العربي فيه البيان بأن الخير يهلك بهلاك الشرير إذا لم يغير عليه خبثه ~~وكذلك إذا غير عليه لكن حيث لا يجدي ذلك ويصر الشرير على عمله السيء ويفشو ~~ذلك ويكثر حتى يعم الفساد فيهلك حينئذ القليل والكثير ثم يحشر كل أحد على ~~نيته وكأنها فهمت من فتح القدر المذكور من الردم ان الأمر ان تمادى على ذلك ~~اتسع الخرق بحيث يخرجون وكان عندها علم ان في خروجهم على الناس اهلاكا عاما ~~لهم وقد ورد في حالهم عند خروجهم ما أخرجه مسلم من حديث النواس بن سمعان ~~بعد ذكر الدجال وقتله على يد عيسى قال ثم يأتيه قوم قد عصمهم الله من ~~الدجال فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هم كذلك إذ أوحى ~~الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى ~~الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما ~~فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه ms10299 مرة ماء ويحصر عيسى نبي الله وأصحابه ~~حتى يكون رأس PageV13P109 الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار فيرغب عيسى نبي ~~الله وأصحابه إلى الله فيرسل عليهم النغف بفتح النون والغين المعجمة ثم فاء ~~في رقابهم فيصبحون فرسى بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مهملة مقصور كموت نفس ~~واحدة ثم يهبط عيسى نبي الله وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع ~~شبر الا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل ~~طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن ~~منه مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك ~~وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون تحتها فبينما هم كذلك ~~إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت اباطهم فتقبض روح كل مؤمن ومسلم فيبقى ~~شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة قلت والزلفة بفتح ~~الزاي واللام وقيل بتسكينها وقيل بالقاف هي المرآة بكسر الميم وقيل المصنع ~~الذي يتخذ لجمع الماء والمراد ان الماء يعم جميع الأرض فينظفها حتى تصير ~~بحيث يرى الرائي وجهه فيها وفي رواية لمسلم أيضا فيقولون لقد قتلنا من في ~~الأرض هلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيردها الله ~~عليهم مخضوبة دما وأخرج الحاكم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نحوه في قصة ~~يأجوج ومأجوج وسنده صحيح وعند عبد بن حميد من حديث عبد الله بن عمرو فلا ~~يمرون بشيء الا أهلكوه ومن حديث أبي سعيد رفعة يفتح يأجوج ومأجوج فيعمون ~~الأرض وتنحاز منهم المسلمون فيظهرون على أهل الأرض فيقول قائلهم هؤلاء أهل ~~الأرض قد فرغنا منهم فيهز آخر حربته إلى السماء فترجع مخضبة بالدم فيقولون ~~قد قتلنا أهل السماء فبينما هم كذلك إذ بعث الله عليهم دواب كنغف الجراد ~~فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضا الحديث الثاني # 6717 قوله وهيب هو بن خالد وبن طاوس هو عبد الله قوله يفتح الردم كذا هنا ~~وتقدم في ترجمة ذي ms10300 القرنين عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب فتح بضم الفاء وكسر ~~المثناة وهي رواية أحمد عن عفان عن وهيب قوله مثل هذه وعقد وهيب تسعين ~~أخرجه أبو عوانة من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي عن وهيب فقال فيه وعقد ~~تسعين ولم يعين الذي عقد فأوهم انه مرفوع وقد تبين من رواية عفان ومن وافقه ~~ان الذي عقد تسعين هو وهيب وهو موافق لما تقدم في حديث أم حبيبة من رواية ~~شريح بن يونس عند بن حبان وسبق الكلام على ذلك مفصلا وقد جاء عن أبي هريرة ~~مثل أو ل حديث أم حبيبة لكن فيه زيادة رواها الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال الأعمش لا أراه الا قد رفعه ويل للعرب من شر قد ~~اقترب أفلح من كف يده قال أحمد حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الأعمش بهذا قال ~~ووقفه أبو معاوية يعني عن الأعمش بهذا السند عن أبي هريرة خاتمة اشتمل كتاب ~~الفتن من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وحديث الموصول منها سبعة وثمانون ~~والباقية معلقات ومتابعات المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانون والخالص إحدى ~~وعشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن مسعود شر الناس من تدركهم ~~الساعة وهم أحياء وحديث أنس لا يأتي زمان الا والذي بعده شر منه وحديث عمار ~~وبن مسعود في قصة الجمل وحديث أبي برزة في الإنكار على من يقاتل للدنيا ~~وحديث حذيفة في المنافقين وحديثه في النفاق وحديث أنس في المدينة لا يدخلها ~~الدجال ولا الطاعون ان شاء الله تعالى وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ~~خمسة عشر أثرا والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن ~~الرحيم # | 1 ( كتاب الأحكام ) # كذا للجميع وسقط لفظ باب بعده لغير أبي ذر والأحكام جمع حكم والمراد بيان ~~آدابه وشروطه وكذا الحاكم ويتناول لفظ الحاكم الخليفة والقاضي فذكر ما ~~يتعلق بكل منهما والحكم الشرعي عند الأصوليين خطاب الله تعالى المتعلق ~~بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ومادة الحكم ms10301 من الاحكام وهو الإتقان ~~للشيء ومنعه من العيب PageV13P110 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم ) # في هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح القول الصائر إلى ان الآية نزلت في ~~طاعة الأمراء خلافا لمن قال نزلت في العلماء وقد رجح ذلك أيضا الطبري وتقدم ~~في تفسيرها في سورة النساء بسط القول في ذلك وقال بن عيينة سألت زيد بن ~~أسلم عنها ولم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله فقال ~~اقرأ ما قبلها تعرف فقرأت ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الآية فقال هذه في الولاة والنكتة في ~~اعادة العامل في الرسول دون أولي الأمر مع ان المطاع في الحقيقة هو الله ~~تعالى كون الذي يعرف به ما يقع به التكليف هما القرآن والسنة فكأن التقدير ~~أطيعوا الله فيما نص عليكم في القرآن وأطيعوا الرسول فيما بين لكم من ~~القرآن وما ينصه عليكم من السنة أو المعنى أطيعوا الله فيما يأمركم به من ~~الوحي المتعبد بتلاوته وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الوحي الذي ليس ~~بقرآن ومن بديع الجواب قول بعض التابعين لبعض الأمراء من بني أمية لما قال ~~له أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله وأولي الأمر منكم فقال له أليس قد ~~نزعت عنكم يعني الطاعة إذا خالفتم الحق بقوله فان تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله قال الطيبي PageV13P111 أعاد الفعل في ~~قوله وأطيعوا الرسول إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة ولم يعده في أولى ~~الأمر إشارة إلى انه يوجد فيهم من لا تجب طاعته ثم بين ذلك بقوله فان ~~تنازعتم في شيء كأنه قيل فان لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم وردوا ما تخالفتم ~~فيه إلى حكم الله ورسوله وذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة # 6718 قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله من أطاعني فقد ~~أطاع الله هذه الجملة منتزعة من ms10302 قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله أي ~~لأني لا آمر الا بما أمر الله به فمن فعل ما آمره به فانما أطاع من أمرني ~~أن آمره ويحتمل ان يكون المعنى لأن الله أمر بطاعتي فمن أطاعني فقد أطاع ~~أمر الله له بطاعتي وفي المعصية كذلك والطاعة هي الإتيان بالمأمور به ~~والانتهاء عن المنهي عنه والعصيان بخلافه قوله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ~~في رواية همام والأعرج وغيرهما عند مسلم ومن أطاع الأمير ويمكن رد اللفظين ~~لمعنى واحد فان كل من يأمر بحق وكان عادلا فهو أمير الشارع لأنه تولى بأمره ~~وبشريعته ويؤيده توحيد الجواب في الأمرين وهو قوله فقد أطاعني أي عمل بما ~~شرعته وكأن الحكمة في تخصيص أميره بالذكر انه المراد وقت الخطاب ولأنه سبب ~~ورود الحديث واما الحكم فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ووقع في رواية ~~همام أيضا ومن يطع الأمير فقد أطاعني بصيغة المضارعة وكذا ومن يعص الأمير ~~فقد عصاني وهو أدخل في إرادة تعميم من خوطب ومن جاء من بعد ذلك قال بن ~~التين قيل كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الامارة فكانوا يمتنعون ~~على الأمراء فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمرهم عليهم والانقياد لهم ~~إذا بعثهم في السرايا وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق ~~الكلمة قلت هي عبارة الشافعي في الأم ذكره في سبب نزولها وعجبت لبعض شيوخنا ~~الشراح من الشافعية كيف قنع بنسبة هذا الكلام إلى بن التين معبرا عنه بصيغة ~~قيل وبن التين انما أخذه من كلام الخطابي ووقع عند أحمد وأبي يعلى ~~والطبراني من حديث بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من ~~أصحابه فقال ألستم تعلمون أن من أطاعني فقد أطاع الله وان من طاعة الله ~~طاعتي قالوا بلى نشهد قال فان من طاعتي أن تطيعوا أمراءكم وفي لفظ أئمتكم ~~وفي الحديث وجوب طاعة ولاة الأمور وهي مقيدة بغير الأمر بالمعصية كما تقدم ~~في أوائل الفتن والحكمة ms10303 في الأمر بطاعتهم المحافظة على اتفاق الكلمة لما في ~~الافتراق من الفساد الحديث الثاني # 6719 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كذا وقع هنا وكذا في العتق من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن بن عمر كذلك ووقع عند الطبراني من طريق محمد بن إبراهيم بن ~~دينار عن عبيد الله بن عمر بهذا فقال عن بن عمر ان أبا لبابة بن عبد المنذر ~~أخبره فذكر حديث النهي عن قتل الجنان التي في البيوت وقال كلكم راع الحديث ~~هكذا أورده في مسند أبي لبابة ولكن تقدم في العتق أيضا من رواية سالم بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديث ~~الباب فدل على ان قوله وقال معطوف على بن عمر لا على أبي لبابة وثبت انه من ~~مسند بن عمر لا من مرسله قوله ألا كلكم راع كذا فيه والا بتخفيف اللام حرف ~~افتتاح وسقطت من رواية نافع وسالم عن بن عمر والراعي هو الحافظ المؤتمن ~~الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه قوله ~~فالامام الذي على الناس أي الامام الأعظم ووقع في رواية عبيد الله بن عمر ~~الماضية في العتق فالأمير بدل الامام وكذا في رواية موسى بن عقبة في النكاح ~~ولم يقل الذي على الناس PageV13P112 قوله راع وهو مسؤول عن رعيته في رواية ~~سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه الماضيه في الجمعة الامام راع ومسئول عن ~~رعيته وكذا في الجميع بحذف وهو وهي مقدرة وثبتت في الاستقراض قوله والرجل ~~راع على أهل بيته في رواية سالم في أهل بيته قوله والمرأة راعية على أهل ~~بيت زوجها وولده في رواية عبيد الله بن عمر على بيت بعلها وفي رواية سالم ~~في بيت زوجها ومثله لموسى لكن قال على قوله وعبد الرجل راع على مال سيده في ~~رواية سالم والخادم راع في ms10304 مال سيده وفي رواية عبيد الله والعبد بدل الخادم ~~وزاد سالم في روايته وحسبت انه قال وفي رواية الاستقراض سمعت هؤلاء من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال والرجل راع في ~~مال أبيه ومسئول عن رعيته قال الخطابي اشتركوا أي الامام والرجل ومن ذكر في ~~التسمية أي في الوصف بالراعي ومعانيهم مختلفه فرعاية الامام الأعظم حياطة ~~الشريعة بإقامة الحدود والعدل في الحكم ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم ~~وايصالهم حقوقهم ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة ~~للزوج في كل ذلك ورعاية الخادم حفظ ما تحت يده والقيام بما يجب عليه من ~~خدمته قوله ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته في رواية أيوب في النكاح ~~مثله وفي رواية سالم في الجمعة وكلكم وفي الاستقراض فكلكم ومثله في رواية ~~نافع قال الطيبي في هذا الحديث ان الراعي ليس مطلوبا لذاته وانما اقيم لحفظ ~~ما استرعاه المالك فينبغي أن لا يتصرف الا بما أذن الشارع فيه وهو تمثيل ~~ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه فإنه أجمل أولا ثم فصل وأتى بحرف ~~التنبيه مكررا قال والفاء في قوله ألا فكلكم جواب شرط محذوف وختم بما يشبه ~~الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل وقال غيره دخل في هذا العموم المنفرد ~~الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد فإنه يصدق عليه انه راع على جوارحه حتى ~~يعمل المأمورات ويجتنب المنهيات فعلا ونطقا واعتقادا فجوارحه وقواه وحواسه ~~رعيته ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيا ان لا يكون مرعيا باعتبار آخر وجاء ~~في حديث أنس مثل حديث بن عمر فزاد في آخره فاعدوا للمسألة جوابا قالوا وما ~~جوابها قال أعمال البر أخرجه بن عدي والطبراني في الأوسط وسنده حسن وله من ~~حديث أبي هريرة ما من راع الا يسأل يوم القيامة أقام أمر الله أم أضاعه ~~ولابن عدي بسند صحيح عن أنس ان الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أو ~~ضيعه واستدل به على ms10305 ان المكلف يؤاخذ بالتقصير في أمر من هو في حكمه وترجم ~~له في النكاح باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا وعلى ان للعبد أن يتصرف في مال ~~سيده بإذنه وكذا المرأة والولد وترجم لكراهة التطاول على الرقيق وتقدم ~~توجيهه هناك وفي هذا الحديث بيان كذب الخبر الذي افتراه بعض المتعصبين لبني ~~أمية قرأت في كتاب القضاء لأبي علي الكرابيسي أنبأنا الشافعي عن عمه هو ~~محمد بن علي قال دخل بن شهاب على الوليد بن عبد الملك فسأله عن حديث ان ~~الله إذا استرعى عبدا الخلافة كتب له الحسنات ولم يكتب له السيئات فقال له ~~هذا كذب ثم تلا يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض إلى قوله بما نسوا يوم ~~الحساب فقال الوليد ان الناس ليغروننا عن ديننا PageV13P113 # | 1 ( قوله باب بالتنوين الأمراء من قريش ) # كذا للأكثر وفي رواية نقلها عياض عن بن أبي صفرة الأمر بسكون الميم أمر ~~قريش قال وهو تصحيف قلت ووقع في نسخة لأبي ذر عن الكشميهني مثل ما نقل عن ~~بن أبي صفرة والأول هو المعروف ولفظ الترجمة لفظ حديث أخرجه يعقوب بن سفيان ~~وأبو يعلى والطبراني من طريق سكين بن عبد العزيز حدثنا سيار بن سلامة أبو ~~المنهال قال دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي فذكر الحديث الذي أوله اني ~~أصبحت ساخطا على احياء قريش وفيه أن ذاك الذي بالشام ان يقاتل الا على ~~الدنيا وفي آخره سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الأمراء من قريش ~~الحديث وقد تقدم التنبيه عليه في الفتن في باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج ~~فقال بخلافه وفي لفظ للطبراني الأئمة بدل الأمراء وله شاهد من حديث علي ~~رفعه الا ان الأمراء من قريش ما أقاموا ثلاثا الحديث أخرجه الطبراني وأخرجه ~~الطيالسي والبزار والمصنف في التاريخ من طريق سعد بن إبراهيم عن أنس بلفظ ~~الأئمة من قريش ما إذا حكموا فعدلوا الحديث وأخرجه النسائي والبخاري أيضا ~~في التاريخ وأبو يعلى من طريق بكير الجزري عن ms10306 أنس وله طرق متعددة عن أنس ~~منها للطبراني من رواية قتادة عن أنس بلفظ ان الملك في قريش الحديث وأخرج ~~أحمد هذا اللفظ مقتصرا عليه من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي بكر الصديق ~~بلفظ الأئمة من قريش ورجاله رجال الصحيح لكن في سنده انقطاع وأخرجه ~~الطبراني والحاكم من حديث علي بهذا اللفظ الأخير ولما لم يكن شيء منها على ~~شرط المصنف في الصحيح اقتصر على الترجمة وأورد الذي صح على شرطه مما يؤدي ~~معناه في الجملة وذكر فيه حديثين الأول # 6720 قوله كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث قال صالح جزرة الحافظ لم يقل ~~أحد في روايته عن الزهري عن محمد بن جبير الا ما وقع في رواية نعيم بن حماد ~~عن عبد الله بن المبارك يعني التي ذكرها البخاري عقب هذا قال صالح ولا أصل ~~له من حديث بن المبارك وكانت عادة الزهري إذا لم يسمع الحديث يقول كان فلان ~~يحدث وتعقبه البيهقي بما أخرجه من طريق يعقوب بن سفيان عن حجاج بن أبي منيع ~~الرصافي عن جده عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم وأخرجه الحسن بن رشيق في ~~فوائده من طريق عبد الله بن وهب عن بن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن محمد بن ~~جبير قوله انه بلغ معاوية لم أقف على اسم الذي بلغه ذلك قوله وهم عنده أي ~~محمد بن جبير ومن كان وفد معه على معاوية بالشام حينئذ وكأن ذلك كان لما ~~بويع بالخلافة عندما سلم له PageV13P114 الحسن بن علي فأرسل أهل المدينة ~~جماعة منهم إليه ليبايعوه قوله في وفد من قريش لم أقف على أسمائهم قال بن ~~التين وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا والوفد بالسكون جمع وافد كصحب ~~وصاحب قلت ورويناه في فوائد أبي يعلى الموصلي قال حدثنا يحيى بن معين حدثنا ~~أبو اليمان عن شعيب فقال فيه عن محمد بن جبير أيضا وكذا هو في مسند ~~الشاميين للطبراني من رواية بشر بن شعيب عن أبيه قوله ms10307 ان عبد الله بن عمرو ~~أي بن العاص قوله انه يكون ملك من قحطان لم أقف على لفظ حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص في ذلك وهل هو مرفوع أو موقوف وقد مضى في الفتن قريبا من ~~حديث أبي هريرة مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس ~~بعصاه أورده في باب تغيير الزمان حتى تعبد الأوثان وفي ذلك إشارة إلى ان ~~ملك القحطاني يقع في آخر الزمان عند قبض أهل الإيمان ورجوع كثير ممن يبقى ~~بعدهم إلى عبادة الأوثان وهم المعبر عنهم بشرار الناس الذين تقوم عليهم ~~الساعة كما تقدم تقريره هناك وذكرت له هناك شاهدا من حديث بن عمر فان كان ~~حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا موافقا لحديث أبي هريرة فلا معنى لإنكاره ~~أصلا وان كان لم يرفعه وكان فيه قدر زائد يشعر بأن خروج القحطاني يكون في ~~أوائل الإسلام فمعاوية معذور في إنكار ذلك عليه وقد ذكرت نبذة من أخبار ~~القحطاني في شرح حديث أبي هريرة في الفتن وقال بن بطال سبب إنكار معاوية ~~انه حمل حديث عبد الله بن عمرو على ظاهره وقد يكون معناه ان قحطانيا يخرج ~~في ناحية من النواحي فلا يعارض حديث معاوية والمراد بالأمر في حديث معاوية ~~الخلافة كذا قال ونقل عن المهلب انه يجوز ان يكون ملك يغلب على الناس من ~~غير ان يكون خليفة وانما أنكر معاوية خشية أن يظن أحد ان الخلافة تجوز في ~~غير قريش فلما خطب بذلك دل على ان الحكم عندهم كذلك إذ لم ينقل ان أحدا ~~منهم أنكر عليه قلت ولا يلزم من عدم انكارهم صحة إنكار معاوية ما ذكره عبد ~~الله بن عمرو فقد قال بن التين الذي أنكره معاوية في حديثه ما يقويه لقوله ~~ما أقاموا الدين فربما كان فيهم من لا يقيمه فيتسلط القحطاني عليه وهو كلام ~~مستقيم قوله فإنه بلغني ان رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا ~~تؤثر أي تنقل عن رسول الله ms10308 صلى الله عليه وسلم في هذا الكلام ان معاوية كان ~~يراعي خاطر عمرو بن العاص فما آثر أن ينص على تسمية ولده بل نسب ذلك إلى ~~رجال بطريق الإبهام ومراده بذلك عبد الله بن عمرو ومن وقع منه التحديث بما ~~يضاهي ذلك وقوله ليست في كتاب الله أي القرآن وهو كذلك فليس فيه تنصيص على ~~ان شخصا بعينه أو بوصفه يتولى الملك في هذه الأمة المحمدية وقوله لا يؤثر ~~فيه تقوية لأن عبد الله بن عمرو لم يرفع الحديث المذكور إذ لو رفعه لم يتم ~~نفي معاوية ان ذلك لا يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعل أبا هريرة ~~لم يحدث بالحديث المذكور حينئذ فإنه كان يتوقى مثل ذلك كثيرا وانما يقع منه ~~التحديث به في حالة دون حالة وحيث يأمن الإنكار عليه ويحتمل ان يكون مراد ~~معاوية غير عبد الله بن عمرو فلا يكون ذلك نصا على ان عبد الله بن عمرو لم ~~يرفعه قوله وأولئك جهالكم أي الذين يتحدثون بأمور من أمور الغيب لا يستندون ~~فيها إلى الكتاب ولا السنة قوله فاياكم والأماني بالتشديد ويجوز التخفيف ~~قوله التي تضل أهلها بضم أول تضل من الرباعي وأهلها بالنصب على المفعولية ~~وروى بفتح أول تضل ورفع أهلها والأماني جمع أمنية راجع إلى التمني وسيأتي ~~تفسيره في آخر كتاب الأحكام ومناسبة ذكر ذلك تحذير من يسمع من القحطانيين ~~من التمسك بالخبر المذكور فتحدثه نفسه ان يكون هو القحطاني وقد تكون له ~~PageV13P115 قوة وعشيرة فيطمع في الملك ويستند إلى هذا الحديث فيضل ~~لمخالفته الحكم الشرعي في ان الأئمة من قريش قوله فاني سمعت لما أنكر وحذر ~~أراد ان يبين مستنده في ذلك قوله ان هذا الأمر في قريش قد ذكرت شواهد هذا ~~المتن في الباب الذي قبله قوله لا يعاديهم أحد الا كبه الله في النار على ~~وجهه أي لا ينازعهم أحد في الأمر الا كان مقهورا في الدنيا معذبا في الآخرة ~~قوله ما أقاموا الدين أي مدة أقامتهم أمور ms10309 الدين قيل يحتمل ان يكون مفهومه ~~فإذا لم يقيموه لا يسمع لهم وقيل يحتمل ان لا يقام عليهم وان كان لا يجوز ~~ابقاؤهم على ذلك ذكرهما بن التين ثم قال وقد أجمعوا انه أي الخليفة إذا دعا ~~إلى كفر أو بدعة أنه يقام عليه واختلفوا إذا غصب الأموال وسفك الدماء ~~وانتهك هل يقام عليه أو لا انتهى وما أدعاه من الإجماع على القيام فيما إذا ~~دعا الخليفة إلى البدعة مردود الا ان حمل على بدعة تؤدي إلى صريح الكفر ~~والا فقد دعا المأمون والمعتصم والواثق إلى بدعة القول بخلق القرآن وعاقبوا ~~العلماء من أجلها بالقتل والضرب والحبس وانواع الاهانة ولم يقل أحد بوجوب ~~الخروج عليهم بسبب ذلك ودام الأمر بضع عشرة سنة حتى ولي المتوكل الخلافة ~~فأبطل المحنة وأمر بإظهار السنة وما نقله من الاحتمال في قوله ما أقاموا ~~الدين خلاف ما تدل عليه الأخبار الواردة في ذلك الدالة على العمل بمفهومه ~~أو انهم إذا لم يقيموا الدين يخرج الأمر عنهم وقد ورد في حديث أبي بكر ~~الصديق نظير ما وقع في حديث معاوية ذكره محمد بن إسحاق في الكتاب الكبير ~~فذكر قصة سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر وفيها فقال أبو بكر وان هذا الأمر ~~في قريش ما أطاعوا الله واستقاموا على أمره وقد جاءت الأحاديث التي أشرت ~~إليها على ثلاثة أنحاء الأول وعيدهم باللعن إذا لم يحافظوا على المأمور به ~~كما في الأحاديث التي ذكرتها في الباب الذي قبله حيث قال الأمراء من قريش ~~ما فعلوا ثلاثا ما حكموا فعدلوا الحديث وفيه فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه ~~لعنة الله وليس في هذا ما يقتضي خروج الأمر عنهم الثاني وعيدهم بأن يسلط ~~عليهم من يبالغ في اذيتهم فعند أحمد وأبي يعلى من حديث بن مسعود رفعه يا ~~معشر قريش انكم أهل هذا الأمر ما لم تحدثوا فإذا غيرتم بعث الله عليكم من ~~يلحاكم كما يلحى القضيب ورجاله ثقات الا انه من رواية عبيد الله بن عبد ~~الله بن ms10310 عتبة بن مسعود عن عم أبيه عبد الله بن مسعود ولم يدركه هذه رواية ~~صالح بن كيسان عن عبيد الله وخالفه حبيب بن أبي ثابت فرواه عن القاسم بن ~~محمد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود ~~الأنصاري ولفظه لا يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته الحديث أخرجه أحمد وفي ~~سماع عبيد الله من أبي مسعود نظر مبني على الخلاف في سنة وفاته وله شاهد من ~~مرسل عطاء بن يسار أخرجه الشافعي والبيهقي من طريقه بسند صحيح إلى عطاء ~~ولفظه قال لقريش أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على الحق الا ان ~~تعدلوا عنه فتلحون كما تلحى هذه الجريدة وليس في هذا أيضا تصريح بخروج ~~الأمر عنه وان كان فيه اشعار به الثالث الإذن في القيام عليهم وقتالهم ~~والايذان بخروج الأمر عنهم كما أخرجه الطيالسي والطبراني من حديث ثوبان ~~رفعه استقيموا لقريش ما استقاموا لكم فان لم يستقيموا فضعوا سيوفكم على ~~عواتقكم فابيدوا خضراءهم فان لم تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء ورجاله ثقات ~~الا ان فيه انقطاعا لأن راويه سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان وله شاهد ~~في الطبراني من حديث النعمان بن بشير بمعناه وأخرج أحمد من حديث ذي مخبر ~~بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة بعدهما راء وهو بن أخي النجاشي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال كان هذا الأمر في حمير فنزعه الله منهم وصيره ~~في قريش وسيعود إليهم وسنده جيد وهو شاهد قوي PageV13P116 لحديث القحطاني ~~فان حمير يرجع نسبها إلى قحطان وبه يقوى أن مفهوم حديث معاوية ما أقاموا ~~الدين انهم إذا لم يقيموا الدين خرج الأمر عنهم ويؤخذ من بقية الأحاديث ان ~~خروجه عنهم انما يقع بعد إيقاع ما هددوا به من اللعن اولا وهو الموجب ~~للخذلان وفساد التدبير وقد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية ثم التهديد ~~بتسليط من يؤذيهم عليهم ووجد ذلك في غلبة مواليهم بحيث صاروا معهم كالصبي ~~المحجور عليه يقتنع بلذاته ms10311 ويباشر الأمور غيره ثم اشتد الخطب فغلب عليهم ~~الديلم فضايقوهم في كل شيء حتى لم يبق للخليفة الا الخطبة واقتسم المتغلبون ~~الممالك في جميع الأقاليم ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة حتى انتزع الأمر ~~منهم في جميع الأقطار ولم يبق للخليفة الا مجرد الاسم في بعض الأمصار قوله ~~تابعه نعيم بن حماد عن بن المبارك عن معمر عن الزهري عن محمد بن جبير يعني ~~عن معاوية به وقد رويناه موصولا في معجم الطبراني الكبير والأوسط قال حدثنا ~~بكر بن سهل حدثنا نعيم بن حماد فذكره مثل رواية شعيب الا انه قال بعد قوله ~~فغضب فقال سمعت ولم يذكر ما قبل قوله سمعت وقال في روايته كب على وجهه بضم ~~الكاف مبنيا لما لم يسم فاعله قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن معمر الا ~~بن المبارك تفرد به نعيم وكذا أخرجه الذهلي في الزهريات عن نعيم وقال كبه ~~الله الحديث الثاني # 6721 قوله عاصم بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله قال بن عمر هو ~~جد الراوي عنه قوله لا يزال هذا الأمر في قريش أي الخلافة يعني لا يزال ~~الذي يليها قرشيا قوله ما بقى منهم اثنان قال بن هبيرة يحتمل ان يكون على ~~ظاهره وانهم لا يبقى منهم في آخر الزمان الا اثنان أمير ومؤمر عليه والناس ~~لهم تبع قلت في رواية مسلم عن شيخ البخاري في هذا الحديث ما بقي من الناس ~~اثنان وفي رواية الإسماعيلي ما بقي في الناس اثنان وأشار بأصبعيه السبابة ~~والوسطى وليس المراد حقيقة العدد وانما المراد به انتفاء ان يكون الأمر في ~~غير قريش ويحتمل ان يحمل المطلق على المقيد في الحديث الأول ويكون التقدير ~~لا يزال هذا الأمر أي لا يسمى بالخليفة الا من يكون من قريش الا ان يسمى به ~~أحد من غيرهم غلبة وقهرا واما ان يكون المراد بلفظه الأمر وان كان لفظه لفظ ~~الخبر ويحتمل ان يكون بقاء الأمر في قريش في بعض الأقطار ms10312 دون بعض فان ~~بالبلاد اليمنية وهي النجود منها طائفة من ذرية الحسن بن علي لم تزل مملكة ~~تلك البلاد معهم من أواخر المائة الثالثة واما من بالحجاز من ذرية الحسن بن ~~علي وهم امراء مكة وأمراء ينبع ومن ذرية الحسين بن علي وهم أمراء المدينة ~~فانهم وان كانوا من صميم قريش لكنهم تحت حكم غيرهم من ملوك الديار المصرية ~~فبقي الأمر في قريش بقطر من الأقطار في الجملة وكبير أولئك أي أهل اليمن ~~يقال له الامام ولا يتولى الإمامة فيهم الا من يكون عالما متحريا للعدل ~~وقال الكرماني لم يخل الزمان عن وجود خليفة من قريش إذ في المغرب خليفة ~~منهم على ما قيل وكذا في مصر قلت الذي في مصر لا شك في كونه قرشيا لأنه من ~~ذرية العباس والذي في صعدة وغيرها من اليمن لا شك في كونه قرشيا لأنه من ~~ذرية الحسين بن علي واما الذي في المغرب فهو حفصي من ذرية أبي حفص صاحب بن ~~تومرت وقد انتسبوا إلى عمر بن الخطاب وهو قرشي ولحديث بن عمر شاهد من حديث ~~بن عباس أخرجه البزار بلفظ لا يزال هذا الدين واصبا ما بقي من قريش عشرون ~~رجلا وقال النووي حكم حديث بن عمر مستمر إلى يوم القيامة ما بقي من الناس ~~اثنان وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه وسلم فمن زمنه إلى الآن لم تزل ~~الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم على ذلك ومن تغلب على الملك بطريق ~~الشركة لا ينكر ان الخلافة في قريش وانما يدعي ان ذلك بطريق النيابة عنهم ~~انتهى PageV13P117 وقد أورد عليه ان الخوارج في زمن بني أمية تسموا ~~بالخلافة واحدا بعد واحد ولم يكونوا من قريش وكذلك ادعى الخلافة بنو عبيد ~~وخطب لهم بمصر والشام والحجاز ولبعضهم بالعراق أيضا وأزيل الخلافة ببغداد ~~قدر سنة وكانت مدة بني عبيد بمصر سوى ما تقدم لهم بالمغرب تزيد على مائتي ~~سنة وادعى الخلافة عبد المؤمن صاحب بن تومرت وليس بقرشي وكذلك كل من ms10313 جاء ~~بعده بالمغرب إلى اليوم والجواب عنه أما عن بني عبيد فانهم كانوا يقولون ~~انهم من ذرية الحسين بن علي ولم يبايعوه الا على هذا الوصف والذين أثبتوا ~~نسبتهم ليسوا بدون من نفاه وأما سائر من ذكر ومن لم يذكر فهم من المتغلبين ~~وحكمهم حكم البغاة فلا عبرة بهم وقال القرطبي هذا الحديث خبر عن المشروعية ~~أي لا تنعقد الإمامة الكبرى الا لقرشي مهما وجد منهم أحد وكأنه جنح إلى انه ~~خبر بمعنى الأمر وقد ورد الأمر بذلك في حديث جبير بن مطعم رفعه قدموا قريشا ~~ولا تقدموها أخرجه البيهقي وعند الطبراني من حديث عبد الله بن حنطب ومن ~~حديث عبد الله بن السائب مثله وفي نسخة أبي اليمان عن شعيب عن أبي هريرة عن ~~أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة مرسلا انه بلغه مثله وأخرجه الشافعي من وجه ~~آخر عن بن شهاب أنه بلغه مثله وفي الباب حديث أبي هريرة رفعه الناس تبع ~~لقريش في هذا الشأن أخرجاه في الصحيحين من رواية المغيرة بن عبد الرحمن ~~ومسلم أيضا من رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن الأعرج عن أبي هريرة وتقدم ~~في مناقب قريش وأخرجه مسلم أيضا من رواية همام عن أبي هريرة ولأحمد من ~~رواية أبي سلمة عن أبي هريرة مثله لكن قال في هذا الأمر وشاهده عند مسلم عن ~~جابر كالأول وعند الطبراني من حديث سهل بن سعد وعند أحمد وبن أبي شيبة من ~~حديث معاوية وعند البزار من حديث علي وأخرج أحمد من طريق عبد الله بن أبي ~~الهزيل قال لما قدم معاوية الكوفة قال رجل من بكر بن وائل لئن لم تنته قريش ~~لنجعلن هذا الأمر في جمهور من جماهير العرب غيرهم فقال عمرو بن العاص كذبت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قريش قادة الناس قال بن المنير وجه ~~الدلالة من الحديث ليس من جهة تخصيص قريش بالذكر فإنه يكون مفهوم لقب ولا ~~حجة فيه عند المحققين وانما الحجة وقوع المبتدأ معرفا ms10314 باللام الجنسية لأن ~~المبتدأ بالحقيقة ها هنا هو الأمر الواقع صفة لهذا وهذا لا يوصف الا بالجنس ~~فمقتضاه حصر جنس الأمر في قريش فيصير كأنه قال لا أمر الا في قريش وهو ~~كقوله الشفعة فيما لم يقسم والحديث وان كان بلفظ الخبر فهو بمعنى الأمر ~~كأنه قال ائتموا بقريش خاصة وبقية طرق الحديث تؤيد ذلك ويؤخذ منه ان ~~الصحابة اتفقوا على افادة المفهوم للحصر خلافا لمن أنكر ذلك والى هذا ذهب ~~جمهور أهل العلم ان شرط الامام ان يكون قرشيا وقيد ذلك طوائف ببعض قريش ~~فقالت طائفة لا يجوز الا من ولد علي وهذا قول الشيعة ثم اختلفوا اختلافا ~~شديدا في تعيين بعض ذرية علي وقالت طائفة يختص بولد العباس وهو قول أبي ~~مسلم الخرساني واتباعه ونقل بن حزم ان طائفة قالت لا يجوز الا في ولد جعفر ~~بن أبي طالب وقالت أخرى في ولد عبد المطلب وعن بعضهم لا يجوز الا في بني ~~أمية وعن بعضهم لا يجوز الا في ولد عمر قال بن حزم ولا حجة لأحد من هؤلاء ~~الفرق وقالت الخوارج وطائفة من المعتزلة يجوز ان يكون الامام غير قرشي ~~وانما يستحق الإمامة من قام بالكتاب والسنة سواء كان عربيا أم عجميا وبالغ ~~ضرار بن عمرو فقال تولية غير القرشي أولى لأنه يكون أقل عشيرة فإذا عصي كان ~~أمكن لخلعه وقال أبو بكر بن الطيب لم يعرج المسلمون PageV13P118 على هذا ~~القول بعد ثبوت حديث الأئمة من قريش وعمل المسلمون به قرنا بعد قرن وانعقد ~~الإجماع على اعتبار ذلك قبل ان يقع الاختلاف قلت قد عمل بقول ضرار من قبل ~~ان يوجد من قام بالخلافة من الخوارج على بني أمية كقطري بفتح القاف والطاء ~~المهملة ودامت فتنتهم حتى ابادهم المهلب بن أبي صفرة أكثر من عشرين سنة ~~وكذا تسمى بأمير المؤمنين من غير الخوارج ممن قام على الحجاج كابن الأشعث ~~ثم تسمى بالخلافة من قام في قطر من الأقطار في وقت ما فتسمى بالخلافة وليس ~~من قريش كبني ms10315 عباد وغيرهم بالأندلس كعبد المؤمن وذريته ببلاد المغرب كلها ~~وهؤلاء ضاهوا الخوارج في هذا ولم يقولوا بأقوالهم ولا تمذهبوا بأرائهم بل ~~كانوا من أهل السنة داعين إليها وقال عياض اشتراط كون الامام قرشيا مذهب ~~العلماء كافة وقد عدوها في مسائل الإجماع ولم ينقل عن أحد من السلف فيها ~~خلاف وكذلك من بعدهم في جميع الأمصار قال ولا اعتداد بقول الخوارج ومن ~~وافقهم من المعتزلة لما فيه من مخالفة المسلمين قلت ويحتاج من نقل الإجماع ~~إلى تأويل ما جاء عن عمر من ذلك فقد أخرج أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات انه ~~قال ان ادركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فذكر الحديث وفيه فان أدركني ~~أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل الحديث ومعاذ بن جبل أنصاري لا ~~نسب له في قريش فيحتمل ان يقال لعل الإجماع انعقد بعد عمر على اشتراط ان ~~يكون الخليفة قرشيا أو تغير اجتهاد عمر في ذلك والله أعلم واما ما احتج به ~~من لم يعين الخلافة في قريش من تأمير عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة ~~وأسامة وغيرهم في الحروب فليس من الإمامة العظمى في شيء بل فيه انه يجوز ~~للخليفة استنابة غير القرشي في حياته والله اعلم واستدل بحديث بن عمر على ~~عدم وقوع ما فرضه الفقهاء من الشافعية وغيرهم انه إذا لم يوجد قرشي يستخلف ~~كناني فان لم يوجد فمن بني إسماعيل فان لم يوجد منهم أحد مستجمع الشرائط ~~فعجمي وفي وجه جرهمي والا فمن ولد إسحاق قالوا وانما فرض الفقهاء ذلك على ~~عادتهم في ذكر ما يمكن ان يقع عقلا وان كان لا يقع عادة أو شرعا قلت والذي ~~حمل قائل هذا القول عليه انه فهم منه الخبر المحض وخبر الصادق لا يتخلف ~~واما من حمله على الأمر فلا يحتاج إلى هذا التأويل واستدل بقوله قدموا ~~قريشا ولا تقدموها وبغيره من أحاديث الباب على رجحان مذهب الشافعي لورود ~~الأمر بتقديم القرشي على من ليس قرشيا قال عياض ولا حجة ms10316 فيها لأن المراد ~~بالأئمة في هذه الأحاديث الخلفاء والا فقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~سالما مولى أبي حذيفة في امامة الصلاة ووراءه جماعة من قريش وقدم زيد بن ~~حارثة وابنه أسامة بن زيد ومعاذ بن جبل وعمرو بن العاص في التأمير في كثير ~~من البعوث والسرايا ومعهم جماعة من قريش وتعقبه النووي وغيره بان في ~~الأحاديث ما يدل على ان للقرشي مزية على غيره فيصح الاستدلال به لترجيح ~~الشافعي على غيره وليس مراد المستدل به ان الفضل لا يكون الا للقرشي بل ~~المراد ان كونه قرشيا من أسباب الفضل والتقدم كما ان من أسباب الفضل ~~والتقدم الورع والفقه والقراءة والسن وغيرها فالمستويان في جميع الخصال إذا ~~اختص أحدهما بخصلة منها دون صاحبه ترجح عليه فيصح الاستدلال على تقديم ~~الشافعي على من ساواه في العلم والدين من غير قريش لأن الشافعي قرشي وعجب ~~قول القرطبي في المفهم بعد ان ذكر ما ذكره عياض ان المستدل بهذه الأحاديث ~~على ترجيح الشافعي صحبته غفلة قارنها من صميم التقليد طيشه كذا قال ولعل ~~الذي أصابته الغفلة من لم يفهم مراد المستدل والعلم عند الله تعالى ~~PageV13P119 # | 1 ( قوله باب أجر من قضى بالحكمة ) # سقط لفظ أجر من رواية أبي زيد المروزي وعلى تقدير ثبوتها فليس في الباب ~~ما يدل عليه فيمكن ان يؤخذ من لازم الإذن في تغبيط من قضى بالحكمة فإنه ~~يقتضي ثبوت الفضل فيه وما ثبت فيه الفضل ترتب عليه الأجر والعلم عند الله ~~قوله لقوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون وجه ~~الاستدلال بالآية لما ترجم به ان منطوق الحديث دل على ان من قضى بالحكمة ~~كان محمودا حتى انه لا حرج على من تمنى ان يكون له مثل الذي له من ذلك ~~ليحصل له مثل ما يحصل له من الأجر وحسن الذكر ومفهومه يدل على ان من لم ~~يفعل ذلك فهو على العكس من فاعله وقد صرحت الآية بأنه فاسق واستدلال المصنف ~~بها يدل على ms10317 انه يرجح قول من قال انها عامة في أهل الكتاب وفي المسلمين ~~وحكى بن التين عن الداودي ان البخاري اقتصر على هذه الآية دون ما قبلها ~~عملا بقول من قال ان الآيتين قبلها نزلتا في اليهود والنصارى وتعقبه بن ~~التين بأنه لا قائل بذلك قال ونسق الآية لا يقتضي ما قال قلت وما نفاه ثابت ~~عن بعض التابعين في تفسير الطبري وغيره ويظهر ان يقال ان الآيات وان كان ~~سببها أهل الكتاب لكن عمومها يتناول غيرهم لكن لما تقرر من قواعد الشريعة ~~ان مرتكب المعصية لا يسمى كافرا ولا يسمى أيضا ظالما لأن الظلم قد فسر ~~بالشرك بقيت الصفة الثالثة فمن ثم اقتصر عليها وقال إسماعيل القاضي في ~~احكام القرآن بعد ان حكى الخلاف في ذلك ظاهر الآيات يدل على ان من فعل مثل ~~ما فعلوا واخترع حكما يخالف به حكم الله وجعله دينا يعمل به فقد لزمه مثل ~~ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكما كان أو غيره وقال بن بطال مفهوم الآية ان ~~من حكم بما أنزل الله استحق جزيل الأجر ودل الحديث على جواز منافسته فاقتضى ~~ان ذلك من أشرف الأعمال واجل ما يتقرب به إلى الله ويؤيده حديث عبد الله بن ~~أبي أوفى رفعه الله مع القاضي ما لم يجر الحديث أخرجه بن المنذر قلت وأخرجه ~~أيضا بن ماجة والترمذي واستغربه وصححه بن حبان والحاكم # 6722 قوله حدثنا شهاب بن عباد هو بن عمر العبدي وإبراهيم بن حميد هو ~~الرؤاسي بضم الراء وتخفيف الهمزة ثم مهملة وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو ~~بن أبي حازم وعبد الله هو بن مسعود والسند كله كوفيون قوله لا حسد الا في ~~اثنتين رجل بالجر ويجوز الرفع على الاستئناف والنصب بإضمار اعني قوله على ~~هلكته بفتحات أي على اهلاكه أي انفاقه في الحق قوله وآخر آتاه الله حكمة في ~~رواية بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد الماضية في كتاب العلم ورجل آتاه ~~الله الحكمة وقد مضى شرحه مستوفى هناك ms10318 وان المراد بالحكمة القرآن كما في ~~حديث بن عمر أو أعم من ذلك وضابطها ما منع الجهل وزجر عن القبح قال بن ~~المنير المراد بالحسد هنا الغبطة وليس المراد بالنفي PageV13P120 حقيقته ~~والا لزم الخلف لأن الناس حسدوا في غير هاتين الخصلتين وغبطوا من فيه ~~سواهما فليس هو خبرا وانما المراد به الحكم ومعناه حصر المرتبة العليا من ~~الغبطة في هاتين الخصلتين فكأنه قال هما آكد القربات التي يغبط بها وليس ~~المراد نفي أصل الغبطة مما سواهما فيكون من مجاز التخصيص أي لا غبطة كاملة ~~التأكيد لتأكيد أجر متعلقها إلا الغبطة بهاتين الخصلتين وقال الكرماني ~~الخصلتان المذكورتان هنا غبطة لا حسد لكن قد يطلق أحدهما على الاخر أو ~~المعنى لا حسد الا فيهما وما فيهما ليس بحسد فلا حسد فهو كما قيل في قوله ~~تعالى لا يذوقون فيها الموت الا الموتة الأولى وفي الحديث الترغيب في ولاية ~~القضاء لمن استجمع شروطه وقوي على أعمال الحق ووجد له اعوانا لما فيه من ~~الأمر بالمعروف ونصر المظلوم واداء الحق لمستحقه وكف يد الظالم والاصلاح ~~بين الناس وكل ذلك من القربات ولذلك تولاه الأنبياء ومن بعدهم من الخلفاء ~~الراشدين ومن ثم اتفقوا على انه من فروض الكفاية لأن أمر الناس لا يستقيم ~~بدونه فقد أخرج البيهقي بسند قوي أن أبا بكر لما ولي الخلافة ولى عمر ~~القضاء وبسند آخر قوى ان عمر استعمل عبد الله بن مسعود على القضاء وكتب عمر ~~إلى عماله استعملوا صالحيكم على القضاء وأكفوهم وبسند آخر لين ان معاوية ~~سأل أبا الدرداء وكان يقضي بدمشق من لهذا الأمر بعدك قال فضالة بن عبيد ~~وهؤلاء من أكابر الصحابة وفضلائهم وانما فر منه من فر خشية العجز عنه وعند ~~عدم المعين عليه وقد يتعارض الأمر حيث يقع تولية من يشتد به الفساد إذا ~~امتنع المصلح والله المستعان وهذا حيث يكون هناك غيره ومن ثم كان السلف ~~يمتنعون منه ويفرون إذا طلبوا له واختلفوا هل يستحب لمن استجمع شرائطه وقوي ~~عليه أولا والثاني ms10319 قول الأكثر لما فيه من الخطر والغرر ولما ورد فيه من ~~التشديد وقال بعضهم ان كان من أهل العلم وكان خاملا بحيث لا يحمل عنه العلم ~~أو كان محتاجا وللقاضي رزق من جهة ليست بحرام استحب له ليرجع إليه في الحكم ~~بالحق وينتفع بعلمه وان كان مشهورا فالأولى له الإقبال على العلم والفتوى ~~واما ان لم يكن في البلد من يقوم مقامه فإنه يتعين عليه لكونه من فروض ~~الكفاية لا يقدر على القيام به غيره فيتعين عليه وعن أحمد لا يأثم لأنه لا ~~يجب عليه إذا اضر به نفع غيره ولا سيما من لا يمكنه عمل الحق لانتشار الظلم ~~PageV13P121 # | 1 ( قوله باب السمع والطاعة للامام ما لم تكن معصية ) # انما قيده بالامام وان كان في أحاديث الباب الأمر بالطاعة لكل أمير ولو ~~لم يكن إماما لأن محل الأمر بطاعه الأمير ان يكون مؤمرا من قبل الامام وذكر ~~فيه أربعة أحاديث الأول # 6723 قوله عن أبي التياح بمثناة مفتوحة وتحتانية مشددة وآخره مهملة وهو ~~يزيد بن حميد الضبعي وتقدم في الصلاة من وجه آخر التصريح بقول شعبة حدثني ~~أبو التياح قوله اسمعوا واطيعوا وان استعمل بضم المثناة على البناء للمجهول ~~أي جعل عاملا بأن أمر امارة عامة على البلد مثلا أو ولي فيها ولاية خاصة ~~كالامامة في الصلاة أو جباية الخراج أو مباشرة الحرب فقد كان في زمن ~~الخلفاء الراشدين من يجتمع له الأمور الثلاثة ومن يختص ببعضها قوله حبشي ~~بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة منسوب إلى الحبشة ومضى في الصلاة في باب ~~امامة العبد عن محمد بن بشار عن يحيى القطان بلفظ اسمعوا واطيعوا وان ~~استعمل حبشي وفيه بعد باب من رواية غندر عن شعبة بلفظ قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأبي ذر اسمع واطع ولو لحبشي وقد أخرج مسلم من طريق غندر عن شعبة ~~بإسناد آخر إلى أبي ذر انه انتهى إلى الربذة فإذا عبد يؤمهم فذهب يتأخر ~~لأجل أبي ذر فقال أبو ذر أوصاني خليلي فذكر نحوه ms10320 وظهرت بهذه الرواية الحكمة ~~في تخصيص أبي ذر بالأمر في هذه الرواية وقد جاء في حديث آخر الأمر بذلك ~~عموما ولمسلم أيضا من حديث أم الحصين اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد ~~يقودكم بكتاب الله قوله كأن رأسه زبيبة واحدة الزبيب المأكول المعروف ~~الكائن من العنب إذا جف انما شبه رأس الحبشي بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره ~~أسود وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها وقد تقدم شرح ~~هذا الحديث مستوفي في كتاب الصلاة ونقل بن بطال عن المهلب قال قوله اسمعوا ~~واطيعوا لا يوجب أن يكون المستعمل للعبد الا امام قرشي لما تقدم ان الإمامة ~~لا تكون الا في قريش وأجمعت الأمة على انها لا تكون في العبيد قلت ويحتمل ~~ان يسمى عبدا باعتبار ما كان قبل العتق وهذا كله انما هو فيما يكون بطريق ~~الاختيار واما لو تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة فان طاعته تجب اخمادا للفتنة ~~ما لم يأمر بمعصية كما تقدم تقريره وقيل المراد ان الامام الأعظم إذا ~~استعمل العبد الحبشي على امارة بلد مثلا وجبت طاعته وليس فيه ان العبد ~~الحبشي يكون هو الامام الأعظم وقال الخطابي قد يضرب المثل بما لا يقع في ~~الوجود يعني وهذا من ذاك اطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة وان ~~كان لا يتصور شرعا ان PageV13P122 يلي ذلك الحديث الثاني # 6724 قوله حماد هو بن زيد والجعد هو أبو عثمان وأبو رجاء هو العطاردي ~~وتقدم الكلام على هذا السند في أوائل الفتن قوله يرويه هو في معنى قوله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم كذلك في أوائل الفتن من طريق عبد الوارث ~~عن الجعد وتقدمت مباحثه هناك الحديث الثالث # 6725 قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري وعبد الله صحابيه هو بن عمر ~~قوله فيما أحب وكره في رواية أبي ذر فيما أحب أو كره قوله ما لم يؤمر ~~بمعصية هذا يقيد ما أطلق في الحديثين الماضيين من الأمر بالسمع والطاعة ولو ~~لحبشي ومن الصبر ms10321 على ما يقع من الأمير مما يكره والوعيد على مفارقة الجماعة ~~قوله فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة أي لا يجب ذلك بل يحرم على من كان ~~قادرا على الامتناع وفي حديث معاذ عند أحمد لا طاعة لمن لم يطع الله وعنده ~~وعند البزار في حديث عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري لا طاعة في ~~معصية الله وسنده قوي وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد والطبراني لا طاعة ~~لمن عصى الله تعالى وقد تقدم البحث في هذا الكلام على حديث عبادة في الأمر ~~بالسمع والطاعة الا أن تروا كفرا بواحا بما يغني عن اعادته وهو في كتاب ~~الفتن وملخصه انه ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن ~~قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من ~~تلك الأرض الحديث الرابع # 6726 قوله عن أبي عبد الرحمن هو السلمي وعلي هو بن أبي طالب قوله وأمر ~~عليهم رجلا من الأنصار تقدم البحث فيه والجواب عمن غلط راويه في كتاب ~~المغازي قوله فأوقدوا نارا كذا وقع وتقدم بيانه في المغازي والأحكام ان ~~أميرهم غضب منهم فقال أوقدوا نارا وقوله قد عزمت عليكم لما بالتخفيف وجاء ~~بالتشديد فقيل انها بمعنى الا وقوله خمدت بالمعجمة وفتح الميم وضبط في بعض ~~الروايات بكسر الميم ولا يعرف في اللغة قاله بن التين قال ومعنى خمدت سكن ~~لهبها وان لم يطفأ جمرها فان طفئ قيل همدت وقوله لو دخلوها ما خرجوا منها ~~قال الداودي يريد تلك النار لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء ~~قال وليس المراد بالنار نار جهنم ولا انهم مخلدون فيها لأنه قد ثبت في حديث ~~الشفاعة يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من ايمان قال وهذا من ~~المعاريض التي فيها مندوحة يريد انه سيق مساق الزجر والتخويف ليفهم السامع ~~ان من فعل ذلك خلد في النار وليس ذلك مرادا وانما أريد به الزجر والتخويف ~~وقد تقدم له ms10322 توجيهات في كتاب المغازي وكذا قوله انما الطاعة في المعروف ~~وتقدم شرحه مستوفى في باب سرية عبد الله بن حذافة من كتاب المغازي وتقدم ~~شيء منه أيضا في تفسير سورة النساء في قوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم وقد قيل أنه لم يقصد دخولهم النار حقيقة وانما أشار لهم ~~بذلك إلى ان طاعة الأمير واجبة ومن ترك الواجب دخل النار فإذا شق عليكم ~~دخول هذه النار فكيف بالنار الكبرى وكأن قصده أنه لو رأى منهم الجد في ~~ولوجها لمنعهم PageV13P123 # | 1 ( قوله باب من لم يسأل الامارة أعانه الله عليها ) # ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة ثم قال بعده باب من سأل ~~الامارة وكل إليها وذكر الحديث المذكور وقد تقدم الكلام على سنده في كتاب ~~كفارة الإيمان وعلى # 6728 قوله وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر وأما قوله لا ~~تسأل الامارة فهو الذي في أكثر طرق الحديث ووقع في رواية يونس بن عبيد عن ~~الحسن لفظ لا يتمنين بصيغة النهي عن التمني مؤكدا بالنون الثقيلة والنهي عن ~~التمني أبلغ من النهي عن الطلب قوله عن مسألة أي سؤال قوله وكلت إليها بضم ~~الواو وكسر الكاف مخففا ومشددا وسكون اللام ومعنى المخفف أي صرف إليها ومن ~~وكل إلى نفسه هلك ومنه في الدعاء ولا تكلني إلى نفسي ووكل أمره إلى فلان ~~صرفه إليه ووكله بالتشديد استحفظه ومعنى الحديث ان من طلب الامارة فاعطيها ~~تركت اعانته عليها من أجل حرصه ويستفاد منه ان طلب ما يتعلق بالحكم مكروه ~~فيدخل في الامارة القضاء والحسبة ونحو ذلك وان من حرص على ذلك لا يعان ~~ويعارضه في الظاهر ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رفعه من طلب قضاء ~~المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله ~~النار والجمع بينهما انه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه ان لا يحصل منه ~~العدل إذا ولى أو يحمل الطلب هنا على ms10323 القصد وهناك على التولية وقد تقدم من ~~حديث أبي موسى انا لا نولي من حرص ولذلك عبر في مقابله بالإعانة فان من لم ~~يكن له من الله عون على عمله لا يكون فيه كفاية لذلك العمل فلا ينبغي أن ~~يجاب سؤاله ومن المعلوم ان كل ولاية لا تخلو من المشقة فمن لم يكن له من ~~الله إعانة تورط فيما دخل فيه وخسر دنياه وعقباه فمن كان ذا عقل لم يتعرض ~~للطلب أصلا بل إذا كان كافيا وأعطيها من غير مسألة فقد وعده الصادق ~~بالإعانة ولا يخفى ما في ذلك من الفضل قال المهلب جاء تفسير الإعانة عليها ~~في حديث بلال بن مرداس عن خيثمة عن أنس رفعه من طلب القضاء واستعان عليه ~~بالشفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده أخرجه بن ~~المنذر قلت وكذا أخرجه الترمذي من طريق أبي عوانة عن عبد الأعلى الثعلبي ~~وأخرجه هو وأبو داود وبن ماجة من طريق أبي عوانة ومن طريق إسرائيل عن عبد ~~الأعلى فأسقط خيثمة من السند قال الترمذي ورواية أبي عوانة أصح وقال في ~~رواية أبي عوانة حديث حسن غريب وأخرجه الحاكم من طريق إسرائيل وصححه وتعقب ~~بان بن معين لين خيثمة وضعف عبد الأعلى وكذا PageV13P124 قال الجمهور في ~~عبد الأعلى ليس بقوي قال المهلب وفي معنى الإكراه عليه ان يدعى إليه فلا ~~يرى نفسه أهلا لذلك هيبة له وخوفا من الوقوع في المحذور فإنه يعان عليه إذا ~~دخل فيه ويسدد والأصل فيه ان من تواضع لله رفعه الله وقال بن التين هو ~~محمول على الغالب والا فقد قال يوسف اجعلني على خزائن الأرض وقال سليمان ~~وهب لي ملكا قال ويحتمل ان يكون في غير الأنبياء # | 1 ( قوله باب ما يكره من الحرص على الامارة ) # أي على تحصيلها ووجه الكراهة مأخوذ مما سبق في الباب الذي قبله # 6729 قوله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة هكذا رواه بن أبي ذئب مرفوعا ~~وأدخل عبد الحميد بن جعفر بين ms10324 سعيد وأبي هريرة رجلا ولم يرفعه وبن أبي ذئب ~~أتقن من عبد الحميد وأعرف بحديث المقبري منه فروايته هي المعتمدة وعقبه ~~البخاري بطريق عبد الحميد إشارة منه إلى إمكان تصحيح القولين فلعله كان عند ~~سعيد عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفا على ما رواه عنه عبد الحميد وكان ~~عنده عن أبي هريرة بغير واسطة مرفوعا إذ وجدت عند كل من الراويين عن سعيد ~~زيادة ورواية الوقف لا تعارض رواية الرفع لأن الراوي قد ينشط فيسند وقد لا ~~ينشط فيقف قوله انكم ستحرصون بكسر الراء ويجوز فتحها ووقع في رواية شبابة ~~عن بن أبي ذئب ستعرضون بالعين وأشار إلى انها خطأ قوله على الامارة يدخل ~~فيه الامارة العظمى وهي الخلافة والصغرى وهي الولاية على بعض البلاد وهذا ~~أخبار منه صلى الله عليه وسلم بالشيء قبل وقوعه فوقع كما أخبر قوله وستكون ~~ندامة يوم القيامة أي لمن لم يعمل فيها بما ينبغي وزاد في رواية شبابة ~~وحسره ويوضح ذلك ما أخرجه البزار والطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك بلفظ ~~أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة الا من عدل وفي ~~الطبراني الأوسط من رواية شريك عن عبد الله بن عيسى عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال شريك لا أدري رفعه أم لا قال الامارة أولها ندامة وأوسطها غرامة ~~وآخرها عذاب يوم القيامة وله شاهد من حديث شداد بن أوس رفعه بلفظ أولها ~~ملامة وثانيها ندامة أخرجه الطبراني وعند الطبراني من حديث زيد بن ثابت ~~رفعه نعم الشيء الامارة لمن اخذها بحقها وحلها وبئس الشيء الامارة لمن ~~أخذها بغير PageV13P125 حقها تكون عليه حسرة يوم القيامة وهذا يقيد ما أطلق ~~في الذي قبله ويقيده أيضا ما اخرج مسلم عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله ألا ~~تستعملني قال انك ضعيف وانها امانة وانها يوم القيامة خزي وندامة الا من ~~أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها قال النووي هذا أصل عظيم في اجتناب ~~الولاية ولا سيما لمن كان فيه ms10325 ضعف وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية ولم ~~يعدل فإنه يندم على ما فرط منه إذا جوزي بالخزي يوم القيامة واما من كان ~~أهلا وعدل فيها فأجره عظيم كما تظاهرت به الأخبار ولكن في الدخول فيها خطر ~~عظيم ولذلك امتنع الأكابر منها والله أعلم قوله فنعم المرضعة وبئست الفاطمة ~~قال الداودي نعم المرضعة أي في الدنيا وبئست الفاطمة أي بعد الموت لأنه ~~يصير إلى المحاسبة على ذلك فهو كالذي يفطم قبل ان يستغني فيكون في ذلك ~~هلاكه وقال غيره نعم المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة ~~وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها ~~بموت أو غيره وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة تنبيه الحقت التاء في ~~بئست دون نعم والحكم فيهما إذا كان فاعلهما مؤنثا جواز الإلحاق وتركه فوقع ~~التفنن في هذا الحديث بحسب ذلك وقال الطيبي انما لم يلحقها بنعم لأن ~~المرضعة مستعارة للامارة وتأنيثها غير حقيقي فترك الحاق التاء بها والحاقها ~~بئس نظرا إلى كون الامارة حينئذ داهية دهياء قال وانما اتي بالتاء في ~~الفاطمة والمرضعة إشارة إلى تصوير تينك الحالتين المتجددتين في الارضاع ~~والفطام قوله وقال محمد بن بشار هو بندار ووقع في مستخرج أبي نعيم ان ~~البخاري قال حدثنا محمد بن بشار وعبد الله بن حمران هو بصري صدوق وقد قال ~~بن حبان في الثقات يخطئ وماله في الصحيح الا هذا الموضع وعبد الحميد بن ~~جعفر هو المدني لم يخرج له البخاري الا تعليقا وعمر بن الحكم أي بن ثوبان ~~مدني ثقة أخرج له البخاري في غير هذا الموضع تعليقا كما تقدم في الصيام ~~قوله عن أبي هريرة أي موقوفا عليه قوله في حديث أبي موسى # 6730 ولا من حرص عليه بفتح المهملة والراء وقد تقدم مطولا من وجه آخر عن ~~أبي بردة عن أبي موسى في استتابة المرتدين وذكرت شرحه هناك وفي الحديث ان ~~الذي يناله المتولي عن النعماء والسراء دون ما يناله من البأساء ms10326 والضراء ~~اما بالعزل في الدنيا فيصير خاملا واما بالمؤاخذة في الآخرة وذلك أشد نسأل ~~الله العفو قال القاضي البيضاوي فلا ينبغي لعاقل أن يفرح بلذة يعقبها حسرات ~~قال المهلب الحرص على الولاية هو السبب في اقتتال الناس عليها حتى سفكت ~~الدماء واستبيحت الأموال والفروج وعظم الفساد في الأرض بذلك ووجه الندم انه ~~قد يقتل أو يعزل أو يموت فيندم على الدخول فيها لأنه يطالب بالتبعات التي ~~ارتكبها وقد فاته ما حرص عليه بمفارقته قال ويستثنى من ذلك من تعين عليه ~~كأن يموت الوالي ولا يوجد بعده من يقوم بالأمر غيره وإذا لم يدخل في ذلك ~~يحصل الفساد بضياع الأحوال قلت وهذا لا يخالف ما فرض في الحديث الذي قبله ~~من الحصول بالطلب أو بغير طلب بل في التعبير بالحرص إشارة إلى ان من قام ~~بالأمر عند خشية الضياع يكون كمن أعطى بغير سؤال لفقد الحرص غالبا عمن هذا ~~شأنه وقد يغتفر الحرص في حق من تعين عليه لكونه يصير واجبا عليه وتولية ~~القضاء على الامام فرض عين وعلى القاضي فرض كفاية إذا كان هناك غيره ~~PageV13P126 # | 1 ( قوله باب من استرعي ) # بضم المثناة على البناء للمجهول قوله رعية فلم ينصح أي لها # 6731 قوله أبو الأشهب هو جعفر بن حبان بمهملة وتحتانية ثقيلة قوله عن ~~الحسن هو البصري وفي رواية الإسماعيلي من طريق شيبان عن أبي الأشهب حدثنا ~~الحسن قوله ان عبيد الله بن زياد يعني أمير البصرة في زمن معاوية وولده ~~يزيد ووقع في رواية هشام المذكورة بعد هذه ما يدل على ان الحسن حضر ذلك من ~~عبيد الله بن زياد عند معقل قوله عاد معقل بن يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة ~~هو المزني الصحابي المشهور قوله في مرضه الذي مات فيه كانت وفاة معقل ~~بالبصرة فيما ذكره البخاري في الأوسط ما بين الستين إلى السبعين وذلك في ~~خلافة يزيد بن معاوية قوله فقال له معقل اني محدثك حديثا سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زاد مسلم عن ms10327 شيبان بن فروخ عن أبي الأشهب لو علمت ~~ان لي حياة ما حدثتك قوله يسترعيه الله في نسخة الصغاني استرعاه قوله فلم ~~يحطها بفتح أوله وضم الحاء وسكون الطاء المهملتين أي يكلؤها أو يصنها وزنه ~~ومعناه والاسم الحياطة يقال حاطه إذا استولى عليه وأحاط به مثله قوله بنصحه ~~كذا للأكثر بهاء الضمير وفي رواية المستملي بالنصيحة ووقع لمسلم في رواية ~~شيبان يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته قوله لم يجد في نسخة الصغاني الا لم ~~يجد بزيادة الا رائحة الجنة زاد في رواية الطبراني من حديث عبد الله بن ~~مغفل وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عاما ووقع في رواية مسلم الا ~~حرم الله عليه الجنة وله مثله من طريق يونس بن عبيد عن الحسن قال الكرماني ~~مفهوم الحديث انه يجدها وهو عكس المقصود والجواب ان الا مقدرة أي الا لم ~~يجد والخبر محذوف والتقدير ما من عبد فعل كذا الا حرم الله عليه الجنة ولم ~~يجد رائحة الجنة استئناف كالمفسر له أو ليست ما للنفي وجازت زيادة من ~~للتأكيد في الاثبات عند بعض النحاة وقد ثبت الا في بعض النسخ قلت لم يقع ~~الجمع بين اللفظين المتوعد بهما في طريق واحدة فقوله لم يجد رائحة الجنة ~~وقع في رواية أبي الأشهب وقوله # 6732 حرم الله عليه الجنة وقع في رواية هشام فكأنه أراد أن الأصل في ~~الحديث الجمع بين اللفظين فحفظ بعض ما لم يحفظ بعض وهو محتمل لكن الظاهر ~~انه لفظ واحد تصرفت فيه الرواة وزاد مسلم في آخره قال الا كنت حدثتني هذا ~~قبل اليوم قال لم أكن لأحدثك قيل سبب ذلك هو ما وصفه به الحسن البصري من ~~سفك الدماء ووقع في رواية الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه مسلم لولا اني ~~ميت ما حدثتك فكأنه كان يخشى بطشه فلما نزل به الموت أراد ان يكف بذلك بعض ~~شره عن المسلمين والى ذلك وقعت الإشارة في رواية لمسلم من طريق أبي المليح ~~ان عبيد الله بن ms10328 زياد عاد معقل بن يسار فقال له معقل لولا أني في الموت ما ~~حدثتك وقد أخرج PageV13P127 الطبراني في الكبير من وجه آخر عن الحسن قال ~~لما قدم علينا عبيد الله بن زياد أميرا أمره علينا معاوية غلاما سفيها يسفك ~~الدماء سفكا شديدا وفينا عبد الله بن مغفل المزني فدخل عليه ذات يوم فقال ~~له انته عما أراك تصنع فقال له وما أنت وذاك قال ثم خرج إلى المسجد فقلنا ~~له ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس فقال انه كان عندي علم ~~فأحببت أن لا اموت حتى أقول به على رؤوس الناس ثم قام فما لبث ان مرض مرضه ~~الذي توفي فيه فأتاه عبيد الله بن زياد يعوده فذكر نحو حديث الباب فيحتمل ~~ان تكون القصة وقعت للصحابيين قوله قال زائدة ذكره هشام هو بحذف قال ~~الثانية والتقدير قال الحسين الجعفي قال زائدة ذكره أي الحديث الذي سيأتي ~~هشام وهو بن حسان ووقع في رواية مسلم عن القاسم بن زكريا عن الحسين الجعفي ~~بالعنعنة في جميع السند وحاصل الروايتين انه أثبت الغش في إحداهما ونفى ~~النصيحة في الأخرى فكأنه لا واسطة بينهما ويحصل ذلك بظلمه لهم بأخذ أموالهم ~~أو سفك دمائهم أو انتهاك أعراضهم وحبس حقوقهم وترك تعريفهم ما يجب عليهم في ~~أمر دينهم ودنياهم وباهمال إقامة الحدود فيهم وردع المفسدين منهم وترك ~~حمايتهم ونحو ذلك قوله فقال له معقل أحدثك حديثا قد ذكرت زيادة أبي المليح ~~عند مسلم قوله ما من وال يلي رعية من المسلمين الخ وقع في رواية أبي المليح ~~ما من أمير بدل وال وقال فيه ثم لا يجد له بجيم ودال مشددة من الجد بالكسر ~~ضد الهزل وقال فيه الا لم يدخل معهم الجنة وللطبراني في الأوسط فلم يعدل ~~فيهم الا كبه الله على وجهه في النار قال بن التين يلي جاء على غير القياس ~~لأن ماضيه ولى بالكسر ومستقبله يولي بالفتح وهو مثل ورث يرث وقال بن بطال ~~هذا وعيد شديد على ms10329 أئمة الجور فمن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم ~~فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ~~ظلم امة عظيمة ومعنى حرم الله عليه الجنة أي انفذ الله عليه الوعيد ولم يرض ~~عنه المظلومين ونقل بن التين عن الداودي نحوه قال ويحتمل ان يكون هذا في حق ~~الكافر لأن المؤمن لا بد له من نصيحة قلت وهو احتمال بعيد جدا والتعليل ~~مردود فالكافر أيضا قد يكون ناصحا فيما تولاه ولا يمنعه ذلك الكفر وقال ~~غيره يحمل على المستحل والأولى انه محمول على غير المستحل وانما أريد به ~~الزجر والتغليظ وقد وقع في رواية لمسلم بلفظ لم يدخل معهم الجنة وهو يؤيد ~~أن المراد انه لا يدخل الجنة في وقت دون وقت وقال الطيبي الفاء في قوله فلم ~~يحطها وفي قوله فيموت مثل اللام في قوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا وقوله وهو غاش قيد للفعل مقصود بالذكر يريد ان الله انما ولاه على ~~عباده ليديم لهم النصيحة لا ليغشهم حتى يموت على ذلك فلما قلب القضية استحق ~~ان يعاقب PageV13P128 # | 1 ( قوله باب من شاق شق الله عليه ) # في رواية النسفي من شق بغير ألف والمعنى من أدخل على الناس المشقة أدخل ~~الله عليه المشقة فهو من الجزاء بجنس العمل # 6733 قوله خالد هو بن عبد الله الطحان قوله عن الجريري بضم الجيم هو سعيد ~~بن إياس ولم يخرج البخاري للعباس الجريري شيئا وهو من هذه الطبقة وخالد ~~الطحان معدود فيمن سمع من سعيد الجريري قبل الاختلاط وكانت وفاة الجريري ~~سنة أربع وأربعين ومائة واختلط قبل موته بثلاث سنين وقال أبو عبيد الآجري ~~عن أبي داود من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد قلت وخالد قد أدرك أيوب ~~فان أيوب لما مات كان خالد المذكور بن إحدى وعشرين سنة قوله عن طريف بالطاء ~~المهملة وزن عظيم قوله أبي تميمة بالمثناة وزن عظيمة هو بن مجالد بضم الميم ~~وتخفيف الجيم الهجيمي بالجيم مصغر ms10330 نسبة إلى بني الهجيم بطن من تميم وكان ~~مولاهم وهو بصري ماله في البخاري عن أحد من الصحابة الا هذا الحديث وله ~~حديث آخر تقدم في الأدب من روايته عن أبي عثمان النهدي قوله شهدت صفوان هو ~~بن محرز بن زياد التابعي الثقة المشهور من أهل البصرة قوله وجندبا هو بن ~~عبد الله البجلي الصحابي المشهور وكان من أهل الكوفة ثم تحول إلى البصرة ~~قاله الكلاباذي قوله وأصحابه أي أصحاب صفوان قوله وهو أي جندب يوصيهم ذكره ~~المزي في الأطراف بلفظ شهدت صفوان وأصحابه وجندبا يوصيهم ووقع في صحيح مسلم ~~من طريق خالد بن عبد الله بن محرز عن عمه صفوان بن محرز ان جندب بن عبد ~~الله بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة بن الزبير فقال اجمع لي نفرا من ~~إخواني حتى أحدثهم فذكر القصة في تحديثه لهم بقصة الذي حمل على رجل فقال لا ~~إله إلا الله فقتله وأظن ان القصتين واحدة ويجمعهما انه حذرهم من التعرض ~~لقتل المسلم وزمن فتنة بن الزبير كانت عقب موت يزيد بن معاوية ووقع عند ~~الطبراني من طريق ليث بن أبي سليم عن صفوان بن محرز عن جندب بن عبد الله ~~انه مر بقوم فقال ائتني بنفر من قراء القرآن وليكونوا شيوخا قال فأتيته ~~بنافع بن الأزرق وأبي بلال مرداس ونفر معهما ستة أو ثمانية فقال اني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الحديث قلت وأخرجه أيضا من طريق الأعمش ~~عن أبي تميمة انه انطلق مع جندب إلى البصرة فقال هل كنت تدارس أحدا القرآن ~~قلت نعم قال فائتني بهم قال فأتيته بنافع وأبي بلال مرداس ونجدة وصالح بن ~~مشرح فأنشأ يحدث قلت وهؤلاء الأربعة من رؤوس الخوارج الذين خرجوا إلى مكة ~~لنصر بن الزبير لما جهز إليه يزيد بن معاوية الجيوش فشهدوا معه الحصار ~~الأول فلما جاءهم الخبر بموت يزيد بن معاوية سألوا بن الزبير عن قوله في ~~عثمان فأثنى عليه فغضبوا وفارقوه فحجوا وخرج نجدة باليمامة فغلب ms10331 عليها وعلى ~~بعض بلاد الحجاز وخرج نافع بن الأزرق بالعراق فدامت فتنته مدة واما أبو ~~بلال مرداس فكان خرج على عبيد الله بن زياد قبل ذلك فقتله قوله من سمع سمع ~~الله به يوم القيامة قلت تقدم هذا المتن من حديث جندب من وجه آخر مع شرحه ~~في باب الرياء والسمعة من كتاب الرقاق وفيه ومن رايا ولم يقع فيه مقصود هذا ~~الباب قوله ومن شاق شق PageV13P129 الله عليه كذا للكشميهني وللسرخسي ~~والمستملي ومن يشاقق يشقق الله عليه بصيغة المضارعة وبفك القاف في الموضعين ~~وفي رواية الطبراني عن أحمد بن زهير التستري عن إسحاق بن شاهين شيخ البخاري ~~فيه ومن يشاقق يشق الله عليه قوله فقالوا أوصنا فقال ان أول ما ينتن من ~~الإنسان بطنه يعني بعد الموت وصرح به في رواية صفوان بن محرز عن جندب ولفظه ~~واعلموا ان أول ما ينتن من أحدكم إذا مات بطنه قوله فمن استطاع ان لا يأكل ~~الا طيبا فليفعل في رواية صفوان فلا يدخل بطنه الا طيبا هكذا وقع هذا ~~الحديث من هذا الوجه موقوفا وكذا أخرجه الطبراني من طريق قتادة عن الحسن هو ~~البصري عن جندب موقوفا وأخرجه من طريق صفوان بن محرز وسياقه يحتمل الرفع ~~والوقف فإنه صدر بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سمع ~~الحديث واعلموا ان أول ما ينتن وينتن بنون ومثناة وضم أوله من الرباعي ~~وماضيه أنتن ونتن والنتن الرائحة الكريهة قوله ومن استطاع أن لا يحال بينه ~~وبين الجنة بملء كف في رواية الكشميهني يحول وبلفظ ملء بغير موحدة ووقع في ~~رواية كريمة والأصيلي كفه قوله من دم هراقه أي صبه فليفعل قال بن التين وقع ~~في روايتنا اهراقة وهو بفتح الهمزة وكسرها قلت هي لمن عدا أبا ذر كذا وقع ~~هذا المتن أيضا موقوفا وكذا أخرجه الطبراني من طريق صفوان بن محرز ومن طريق ~~قتادة عن الحسن عن جندب موقوفا وزاد الحسن بعد قوله يهريقه كانما يذبح ~~دجاجة كلما تقدم لباب ms10332 من أبواب الجنة حال بينه وبينه ووقع مرفوعا عند ~~الطبراني أيضا من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب ولفظه تعلمون اني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة وهو ~~يراها ملء كف دم من مسلم أهراقه بغير حله وهذا لو لم يرد مصرحا برفعه لكان ~~في حكم المرفوع لأنه لا يقال بالرأي وهو وعيد شديد لقتل المسلم بغير حق قال ~~الكرماني في معنى قوله ملء كف من دم هو عبارة عن مقدار دم انسان واحد كذا ~~قال ومن أين هذا الحصر والمتبادر ان ذكر ملء الكف كالمثال والا فلو كان دون ~~ذلك لكان الحكم كذلك وعند الطبراني من حديث الأعمش عن أبي تميمة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة فذكر نحو رواية ~~الجريري وزاد في آخره قال فبكى القوم فقال جندب لم أر كاليوم قط قوما أحق ~~بالنجاة من هؤلاء ان كانوا صادقين قلت ولعل هذا هو السر في تصديره كلامه ~~بحديث من سمع وكأنه تفرس فيهم ذلك ولهذا قال ان كانوا صادقين ولقد صدقت ~~فراسته فانهم لما خرجوا بذلوا السيف في المسلمين وقتلوا الرجال والأطفال ~~وعظم البلاء بهم كما تقدمت إليه الإشارة في كتاب المحاربين قال بن بطال ~~المشاقة في اللغة مشتقة من الشقاق وهو الخلاف ومنه قوله تعالى ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى والمراد بالحديث النهي عن القول القبيح في ~~المؤمنين وكشف مساويهم وعيوبهم وترك مخالفة سبيل المؤمنين ولزوم جماعتهم ~~والنهي عن إدخال المشقة عليهم والاضرار بهم قال صاحب العين شق الأمر عليك ~~مشقة أضر بك انتهى وظاهره انه جعل المشقة والمشاقة بمعنى واحد وليس كذلك ~~فقد جوز الخطابي في هذا ان تكون المشقة من الاضرار فيحمل الناس على ما يشق ~~عليهم وان تكون من الشقاق وهو الخلاف ومفارقة الجماعة وهو ان يكون في شق أي ~~ناحية عن الجماعة ورجح الداودي الثاني ومن الأول قوله صلى الله عليه ms10333 وسلم ~~في حديث عائشة اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه أخرجه ~~مسلم ووقع لغير أبي ذر في آخر هذا الحديث قلت لأبي عبد الله من يقول سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV13P130 جندب قال نعم جندب انتهى وأبو ~~عبد الله المذكور هو المصنف والسائل له الفربري وقد خلت رواية النسفي عن ~~ذلك وقد سيق من الطرق التي أوردتها ما يصرح بأن جندبا هو القائل وليس فيمن ~~سمي في هذه القصة أحد من الصحابة غيره # | 1 ( قوله باب القضاء والفتيا في الطريق ) # كذا سوى بينهما والأثران المذكوران في الترجمة صريحان فيما يتعلق بالقضاء ~~والحديث المرفوع يؤخذ منه جواز الفتيا فيلحق به الحكم قوله وقضى يحيى بن ~~يعمر بفتح الميم هو التابعي الجليل المشهور وكان من أهل البصرة فانتقل إلى ~~مرو بأمر الحجاج فولي قضاء مرو لقتيبة بن مسلم وكان من أهل الفصاحة والورع ~~قال الحاكم قضى في أكثر مدن خراسان وكان إذا تحول إلى بلد استخلف في التي ~~انتقل منها قوله في الطريق وصله محمد بن سعد في الطبقات عن شبابه عن موسى ~~بن يسار قال رأيت يحيى بن يعمر على القضاء بمرو فربما رأيته يقضي في السوق ~~وفي الطريق وربما جاءه الخصمان وهو على حمار فيقضي بينهما وأخرج البخاري في ~~التاريخ من طريق حميد بن أبي حكيم انه رأى يحيى بن يعمر يقضي في الطريق ~~قوله وقضى الشعبي على باب داره قال بن سعد في الطبقات أخبرنا أبو نعيم ~~حدثنا أبو إسرائيل رأيت الشعبي يقضي عند باب الفيل بالكوفة وأخرج الكرابيسي ~~في القضاء من وجه آخر عن الشعبي ان عليا قضى في السوق وأخرج من طريق القاسم ~~بن عبد الرحمن انه مر على قوم وهو على راحلته فتظلموا من كرى لهم فنزل فقضى ~~بينهم ثم ركب فمضى إلى منزله ثم ذكر حديث سالم بن أبي الجعد عن أنس في الذي ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة وقد تقدم من وجه آخر عن ms10334 سالم في ~~كتاب الأدب مشروحا وقوله # 6734 هنا فلقينا رجل عند سدة المسجد السدة بضم السين وتشديد الدال ~~المهملتين هي باب الدار وقيل لإسماعيل بن عبد الرحمن السدي لأنه كان يبيع ~~المقانع عند سدة مسجد الكوفة وهي ما يبقى من الطاق المسدود وقيل هي المظلة ~~على الباب لوقاية المطر والشمس وقيل هي الباب نفسه وقيل عتبته وقيل الساحة ~~امام الباب وقوله ما أعددت لها كذا لأبي ذر ولغيره عددت وهو بالتشديد مثل ~~جمع مالا وعدده أي هيأه وقوله استكان أي خضع وهو استفعل من السكون الدال ~~على الخضوع قال بن التين لعل سبب سؤال الرجل عن الساعة اشفاقا مما يكون ~~فيها ولو سأل استعجالا لدخل في قوله تعالى يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ~~وقوله كبير عمل بالموحدة للأكثر وبالمثلثة لبعضهم قال بن بطال في حديث أنس ~~جواز سكوت العالم عن جواب السائل والمستفتي إذا كانت المسألة لا تعرف أو ~~كانت PageV13P131 مما لا حاجة بالناس إليها أو كانت مما يخشى منها الفتنة ~~أو سوء التأويل ونقل عن المهلب الفتيا في الطريق وعلى الدابة ونحو ذلك من ~~التواضع فان كانت لضعيف فهو محمود وان كانت لرجل من أهل الدنيا أو لمن يخشى ~~لسانه فهو مكروه قلت والمثال الثاني ليس بجيد فقد يترتب على المسئول من ذلك ~~ضرر فيجيب ليأمن شره فيكون في هذه الحالة محمودا قال واختلف في القضاء ~~سائرا أو ماشيا فقال أشهب لا بأس به إذا لم يشغله عن الفهم وقال سحنون لا ~~ينبغي وقال بن حبيب لا بأس بما كان يسيرا واما الابتداء بالنظر ونحوه فلا ~~قال بن بطال وهو حسن وقول أشهب أشبه بالدليل وقال بن التين لا يجوز الحكم ~~في الطريق فيما يكون غامضا كذا أطلق والأشبه التفصيل وقال بن المنير لا تصح ~~حجة من منع الكلام في العلم في الطريق واما الحكاية التي تحكى عن مالك في ~~تعزيره الحاكم الذي سأله في الطريق ثم حدثه فكان يقول وددت لو زادني سياطا ~~وزادني تحديثا فلا يصح ms10335 ثم قال ويحتمل ان يفرق بين حالة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحالة غيره فان غيره في مظنة ان يتشاغل بلغو الطرقات وقد تقدم في كتاب ~~العلم ترجمة الفتيا على الدابة ووقع في حديث جابر الطويل في حجة الوداع عند ~~مسلم وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته ليراه الناس وليشرف لهم ~~ليسألوه والأحاديث في سؤال الصحابة وهو سائر ماشيا وراكبا كثيرة # | 1 ( قوله باب ما ذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب ) # ذكر فيه حديث أنس في قصة المرأة التي جاءت تعتذر عن قولها إليك عني لما ~~أمرها النبي صلى الله عليه وسلم ووجدها تبكي عند قبر بالصبر ففي الحديث ~~فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا # 6735 قوله ان الصبر عند أول صدمة في رواية الكشميهني هنا ان الصبر عند ~~الصدمة الأولى وقد تقدم شرحه مستوفى في باب زيارة القبور من كتاب الجنائز ~~وان المراة لم تسم وان المقبور كان ولدها ولم يسم أيضا وان الذي ذكر لها ان ~~الذي خاطبها هو النبي صلى الله عليه وسلم هو الفضل بن العباس ووقع هنا ان ~~أنس بن مالك قال لامرأة من أهله هل تعرفين فلانة يعني صاحبة هذه القصة ولم ~~أعرف اسم المرأة التي من أهل أنس أيضا وقولها إليك عني أي كف نفسك ودعني ~~وقولها فإنك خلو بكسر المعجمة وسكون اللام أي خال من همي قال المهلب لم يكن ~~للنبي صلى الله عليه وسلم بواب راتب يعني فلا يرد ما تقدم في المناقب من ~~حديث أبي موسى انه كان بوابا للنبي صلى الله عليه وسلم لما جلس على القف ~~قال فالجمع بينهما انه إذا لم يكن في شغل من أهله ولا انفراد لشيء من أمره ~~انه كان يرفع حجابه بينه وبين الناس ويبرز لطالب الحاجة إليه وقال الطبري ~~دل حديث عمر حين استأذن له الأسود PageV13P132 يعني في قصة حلفه صلى الله ~~عليه وسلم أن لا يدخل على نسائه شهرا كما تقدم في ms10336 النكاح أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان في وقت خلوته بنفسه يتخذ بوابا ولولا ذلك لاستأذن عمر لنفسه ولم ~~يحتج إلى قوله يا رباح استأذن لي قلت ويحتمل ان يكون سبب استئذان عمر أنه ~~خشي ان يكون وجد عليه بسبب ابنته فأراد أن يختبر ذلك باستئذانه عليه فلما ~~أذن له اطمأن وتبسط في القول كما تقدم بيانه وقال الكرماني ملخصا لما تقدم ~~معنى قوله لم يجد عليه بوابا انه لم يكن له بواب راتب أو في حجرته التي ~~كانت مسكنا له أو لم يكن البواب بتعيينه بل باشرا ذلك بأنفسهما يعني أبا ~~موسى ورباحا قلت الأول كاف وفي الثاني نظر لأنه إذا انتفى في الحجرة مع ~~كونها مظنة الخلوة فانتفاؤه في غيرها أولى وان أراد اثبات البواب في الحجرة ~~دون غيرها كان بخلاف حديث الباب فان المرأة انما جاءت إليه وهو في منزل ~~سكنه فلم تجد عليه بوابا وفي الثالث أيضا نظر لأنه على تقدير أنهما فعلا ~~ذلك من قبل أنفسهما بغير أمره لكن تقريره لهما على ذلك يفيد مشروعيته فيمكن ~~ان يؤخذ منه الجواز مطلقا ويمكن ان يقيد بالحاجة وهو الأولى وقد اختلف في ~~مشروعية الحجاب للحكام فقال الشافعي وجماعة ينبغي للحاكم ان لا يتخذ حاجبا ~~وذهب آخرون إلى جوازه وحمل الأول على زمن سكون الناس واجتماعهم على الخير ~~وطواعيتهم للحاكم وقال آخرون بل يستحب ذلك حينئذ ليرتب الخصوم ويمنع ~~المستطيل ويدفع الشرير ونقل بن التين عن الداودي قال الذي أحدثه بعض القضاة ~~من شدة الحجاب وإدخال بطائق الخصوم لم يكن من فعل السلف انتهى فأما اتخاذ ~~الحاجب فقد ثبت في قصة عمر في منازعة العباس وعلي انه كان له حاجب يقال له ~~يرفا ومضى ذلك في فرض الخمس واضحا ومنهم من قيد جوازه بغير وقت جلوسه للناس ~~لفصل الاحكام ومنهم من عمم الجواز كما مضى واما البطائق فقال بن التين ان ~~كان مراده البطائق التي فيها الاخبار بما جرى فصحيح يعني انه حادث قال واما ~~البطائق التي تكتب ms10337 للسبق ليبدأ بالنظر في خصومة من سبق فهو من العدل في ~~الحكم وقال غيره وظيفة البواب أو الحاجب ان يطالع الحاكم بحال من حضر ولا ~~سيما من الأعيان لاحتمال ان يجيء مخاصما والحاكم يظن انه جاء زائرا فيعطيه ~~حقه من الاكرام الذي لا يجوز لمن يجيء مخاصما وايصال الخبر للحاكم بذلك اما ~~بالمشافهة واما بالمكاتبة ويكره دوام الاحتجاب وقد يحرم فقد أخرج أبو داود ~~والترمذي بسند جيد عن أبي مريم الأسدي انه قال لمعاوية سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من ولاه الله من أمر الناس شيئا فاحتجب عن حاجتهم ~~احتجب الله عن حاجته يوم القيامة وفي هذا الحديث وعيد شديد لمن كان حاكما ~~بين الناس فاحتجب عنهم لغير عذر لما في ذلك من تأخير إيصال الحقوق أو ~~تضييعها واتفق العلماء على انه يستحب تقديم الأسبق فالأسبق والمسافر على ~~المقيم ولا سيما ان خشي فوات الرفقة وان من اتخذ بوابا أو حاجبا أن يتخذه ~~ثقة عفيفا أمينا عارفا حسن الأخلاق عارفا بمقادير الناس PageV13P133 # | 1 ( قوله باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الامام ) # الذي فوقه أي الذي ولاه من غير احتياج إلى استئذانه في خصوص ذلك ذكر فيه ~~ثلاثة أحاديث الحديث الأول # 6736 قوله حدثنا محمد بن خالد قال الحاكم والكلاباذي أخرج البخاري عن ~~محمد بن يحيى الذهلي فلم يصرح به وانما يقول حدثنا محمد وتارة محمد بن عبد ~~الله فينسبه لجده وتارة حدثنا محمد بن خالد فكأنه نسبه إلى جد أبيه لأنه ~~محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس قلت ويؤيده انه وقع منسوبا في ~~حديث آخر أخرجه عند الأكثر في الطب عن محمد بن خالد حدثنا محمد بن وهب بن ~~عطية فوقع في رواية الأصيلي حدثنا محمد بن خالد الذهلي وكذا هو في نسخة ~~الصغائي وأخرج بن الجارود الحديث المذكور عن محمد بن يحيى الذهلي عن محمد ~~بن وهب المذكور وقال خلف في الأطراف هو محمد بن خالد بن جبلة الرافقي ms10338 ~~وتعقبه بن عساكر فقال عندي أنه الذهلي وقال المزي في التهذيب قول خلف انه ~~الرافقي ليس بشيء قلت قد ذكر أبو أحمد بن عدي في شيوخ البخاري محمد بن خالد ~~بن جبلة لكن عرفه بروايته عنه عن عبيد الله بن موسى والحديث الذي أشار إليه ~~وقع في التوحيد لكن قال فيه حدثنا محمد بن خالد فقط ولم ينسبه لجده جبلة ~~وهو بفتح الجيم والموحدة ولا لبلده الرافقة وهي بفاء ثم قاف وقد ذكر ~~الدارقطني أيضا في شيوخ البخاري محمد بن خالد الرافقي وأخرج النسائي عنه ~~فنسبه لجده فقال أخبرنا محمد بن جبلة فقال المزي في ترجمته هو محمد بن خالد ~~بن جبلة الرافقي وقد أخرج البخاري عن محمد بن خالد عن محمد بن موسى بن أعين ~~حديثا فقال المزي في التهذيب قيل هو الرافقي وقيل هو الذهلي وهو أشبه وسقط ~~محمد بن خالد من هذا السند من أطراف أبي مسعود فقال خ في الأحكام عن محمد ~~بن عبد الله الأنصاري نفسه عن أبيه قال المزي في الأطراف كذا قال أبو مسعود ~~يعني والصواب ما وقع في جميع النسخ ان بين البخاري وبين الأنصاري في هذا ~~الحديث واسطة وهو محمد بن خالد المذكور وبه جزم خلف في الأطراف أيضا كما ~~تقدم والله اعلم قلت ويؤيد كونه عن الذهلي أن الترمذي أخرجه في المناقب عن ~~محمد بن يحيى وهو الذهلي به قوله حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري هكذا ~~للأكثر وفي رواية أبي زيد المروزي حدثنا الأنصاري محمد فقدم النسبة على ~~الاسم ولم يسم أباه قوله حدثني أبي في رواية أبي زيد حدثنا وهو عبد الله بن ~~المثنى بن عبد الله بن أنس وثمامة شيخه هو عم أبيه وقد أخرج البخاري عن ~~الأنصاري بلا واسطة عدة أحاديث في الزكاة والقصاص وغيرهما وروى عنه بواسطة ~~في عدة في الاستسقاء وفي بدء الخلق وفي شهود الملائكة بدرا وغيرها قوله إن ~~قيس بن سعد زاد في رواية المروزي بن عبادة وهو الأنصاري الخزرجي الذي كان ms10339 ~~PageV13P134 والده رئيس الخزرج وصنيع الترمذي يوهم انه قيس بن سعد بن معاذ ~~فإنه أخرج حديث الباب في مناقب سعد بن معاذ فلا يغتر بذلك قوله كان يكون ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قال الكرماني فائدة تكرار لفظ الكون ~~أراده بيان الدوام والاستمرار انتهى وقد وقع في رواية الترمذي وبن حبان ~~والإسماعيلي وأبي نعيم وغيرهم من طرق عن الأنصاري بلفظ كان قيس بن سعد بين ~~يدي النبي صلى الله عليه وسلم فظهر ان ذلك من تصرف الرواة قوله بمنزلة صاحب ~~الشرطة من الأمير زاد الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن مرزوق عن ~~الأنصاري لما ينفذ من أموره وهذه الزيادة مدرجة من كلام الأنصاري بين ذلك ~~الترمذي فإنه أخرج الحديث عن محمد بن مرزوق إلى قوله الأمير ثم قال قال ~~الأنصاري لما يلي من أموره وقد خلت سائر الروايات عنها وقد ترجم بن حبان ~~لهذا الحديث احتراز المصطفى من المشركين في مجلسه إذا دخلوا عليه وهذا يدل ~~على انه فهم من الحديث ان ذلك وقع لقيس بن سعد على سبيل الوظيفة الراتبة ~~وهو الذي فهمه الأنصاري راوي الحديث لكن يعكر عليه ما زاده الإسماعيلي فقال ~~حدثنا الهيثم بن خلف عن محمد بن المثنى عن الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة قال ~~الأنصاري ولا أعلمه الا عن أنس قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~قيس بن سعد في مقدمته بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير فكلم سعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قيس ان يصرفه من الموضع الذي وضعه فيه مخافة ان يقدم على ~~شيء فصرفه عن ذلك ثم أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى ومحمد بن أبي سويد جميعا ~~عن محمد بن المثنى عن الأنصاري بمثل لفظ محمد بن مرزوق بدون الزيادة التي ~~في آخره قال ولم يشك في كونه عن أنس قلت وكذا أخرجه بن حبان في صحيحه من ~~طريق بشر بن آدم بن بنت السمان عن الأنصاري لكن لم ينفرد الهيثم ولا شيخه ~~محمد بن ms10340 المثنى بالزيادة المذكورة فقد أخرجه بن منده في المعرفة عن محمد بن ~~عيسى قال حدثنا أبو حاتم الرازي عن الأنصاري بطوله فكأن القدر المحقق وصله ~~من الحديث هو الذي اقتصر عليه البخاري وأكثر من أخرج الحديث واما الزيادة ~~فكان الأنصاري يتردد في وصلها وعلى تقدير ثبوتها فلم يقع ذلك لقيس بن سعد ~~الا في تلك المرة ولم يستمر مع ذلك فيها والشرطة بضم المعجمة والراء ~~والنسبة إليها شرطي بضمتين وقد تفتح الراء فيهما هم أعوان الأمير والمراد ~~بصاحب الشرطة كبيرهم فقيل سموا بذلك لأنهم رذالة الجند ومنه في حديث الزكاة ~~ولا الشرط اللئيمة أي رديء المال وقيل لأنهم الأشداء الأقوياء من الجند ~~ومنه في حديث الملاحم وتشترط شرطة للموت أي متعاقدون على ان لا يفروا ولو ~~ماتوا قال الأزهري شرط كل شيء خياره ومنه الشرط لأنهم نخبة الجند وقيل هم ~~أول طائفة تتقدم الجيش وتشهد الوقعة وقيل سموا شرطا لأن لهم علامات يعرفون ~~بها من هيئة وملبس وهو اختيار الأصمعي وقيل لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك يقال ~~أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدها قاله أبو عبيد وقيل مأخوذ من الشريط وهو ~~الحبل المبرم لما فيه من الشدة وقد استشكلت مطابقة الحديث للترجمة فأشار ~~الكرماني إلى انها تؤخذ من قوله دون الحاكم لأن معناه عند وهذا جيد ان ~~ساعدته اللغة وعلى هذا فكأن قيسا كان من وظيفته ان يفعل ذلك بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأمره سواء كان خاصا أم عاما قال الكرماني ويحتمل ان ~~تكون دون بمعنى غير قال وهو الذي يحتمله الحديث الثاني لا غير قلت فيلزم ان ~~يكون استعمل في الترجمة دون في معنيين وفي الحديث تشبيه ما مضى بما حدث ~~بعده لأن صاحب الشرطة لم يكن موجودا في العهد النبوي عند أحد من العمال ~~وانما حدث في دولة بني أمية فأراد أنس تقريب PageV13P135 حال قيس بن سعد ~~عند السامعين فشبهه بما يعهدونه الحديث الثاني # 6737 قوله عن أبي موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ms10341 واتبعه بمعاذ ~~هذه قطعة من حديث طويل تقدم في استتابة المرتدين بهذا السند وأوله أقبلت ~~ومعي رجلان من الأشعريين الحديث وفيه بعد قوله لا نستعمل على عملنا من ~~أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى ثم اتبعه معاذ بن جبل وفيه قصة اليهودي ~~الذي أسلم ثم ارتد وهي التي اقتصر عليها هنا بعد هذا الحديث الثالث # 6738 قوله محبوب بمهملة وموحدتين بن الحسن بن هلال بصري واسمه محمد ~~ومحبوب لقب له وهو به أشهر وهو مختلف في الاحتجاج به وليس له في البخاري ~~سوى هذا الموضع وهو في حكم المتابعة لأنه تقدم في استتابة المرتدين من وجه ~~آخر عن حميد بن هلال قوله حدثنا خالد هو الحذاء قوله ان رجلا أسلم ثم تهود ~~قد تقدم شرحه هناك مستوفى قوله لا أجلس حتى أقتله قضاء الله ورسوله قد تقدم ~~هناك فأمر به فقتل وبذلك يتم مراد الترجمة والرد على من زعم ان الحدود لا ~~يقيمها عمال البلاد الا بعد مشاورة الامام الذي ولاهم قال بن بطال اختلف ~~العلماء في هذا الباب فذهب الكوفيون إلى ان القاضي حكمه حكم الوكيل لا يطلق ~~يده الا فيما اذن له فيه وحكمه عند غيرهم حكم الوصي له التصرف في كل شيء ~~ويطلق يده على النظر في جميع الأشياء الا ما استثنى ونقل الطحاوي عنهم ان ~~الحدود لا يقيمها الا أمراء الأمصار ولا يقيمها عامل السواد ولا نحوه ونقل ~~بن القاسم لا تقام الحدود في المياه بل تجلب إلى الأمصار ولا يقام القصاص ~~في القتل في مصر كلها الا بالفسطاط يعني لكونها منزل متولي مصر قال أو يكتب ~~الي والى الفسطاط بذلك أي يستأذنه وقال أشهب بل من فوض له الوالي ذلك من ~~عمال المياه جاز له ان يفعله وعن الشافعي نحوه قال بن بطال والحجة في ~~الجواز حديث معاذ فإنه قتل المرتد دون ان يرفع أمره إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV13P136 # | 1 ( قوله باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان ) # في رواية الكشميهني ms10342 الحاكم ذكر فيه ثلاث أحاديث أحدهما # 6739 قوله كتب أبو بكرة يعني والد عبد الرحمن الراوي المذكور قوله إلى ~~ابنه كذا وقع هنا غير مسمى ووقع في أطراف المزي إلى ابنه عبيد الله وقد سمي ~~في رواية مسلم ولكن بغير هذا اللفظ أخرجه من طريق أبي عوانة عن عبد الملك ~~بن عمير عن عبد الرحمن قال كتب أبي وكتبت له إلى عبيد الله بن أبي بكرة ~~ووقع في العمدة كتب أبي وكتبت له إلى ابنه عبيد الله وقد سمي الخ وهو موافق ~~لسياق مسلم الا انه زاد لفظ ابنه قيل معناه كتب أبو بكرة بنفسه مرة وأمر ~~ولده عبد الرحمن ان يكتب لأخيه فكتب له مرة أخرى قلت ولا يتعين ذلك بل الذي ~~يظهر ان قوله كتب أبي أي أمر بالكتابة وقوله وكتبت له أي باشرت الكتابة ~~التي أمر بها والأصل عدم التعدد ويؤيده قوله في المتن المكتوب اني سمعت فان ~~هذه العبارة لأبي بكرة لا لابنه عبد الرحمن فإنه لا صحبة له وهو أول مولود ~~ولد بالبصرة كما تقدم في الكلام على قول أبي بكرة لو دخلوا على ما بهشت لهم ~~بقصبة قوله وكان بسجستان في رواية مسلم وهو قاض بسجستان وهي جملة حالية ~~وسجستان بكسر المهملة والجيم على الصحيح بعدهما مثناة ساكنة وهي إلى جهة ~~الهند بينها وبين كرمان مائة فرسخ منها أربعون فرسخا مفازة ليس فيها ماء ~~وينسب إليها سجستاني وسجزتي بزاي بدل السين الثانية والتاء وهو على غير ~~قياس وسجستان لا تصرف للعلمية والعجمة أو زيادة الألف والنون قال بن سعد في ~~الطبقات كان زياد في ولايته على العراق قرب أولاد أخيه لأمه أبي بكرة ~~وشرفهم وأقطعهم وولى عبيد الله بن أبي بكرة سجستان قال ومات أبو بكرة في ~~ولاية زياد قوله أن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان في رواية مسلم ان لا تحكم ~~قوله لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان في رواية مسلم لا يحكم أحد والباقي ~~سواء وفي رواية الشافعي عن سفيان ms10343 بن عيينة عن عبد الملك بن عمير بسنده لا ~~يقضي القاضي أو لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان ولم يذكر القصة والحكم ~~بفتحتين هو الحاكم وقد يطلق على القيم بما يسند إليه قال المهلب سبب هذا ~~النهي ان الحكم حالة الغضب قد يتجاوز بالحاكم إلى غير الحق فمنع وبذلك قال ~~فقهاء الأمصار وقال بن دقيق العيد فيه النهي عن الحكم حالة الغضب لما يحصل ~~بسببه من التغير الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه قال ~~وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش ~~المفرطين وغلبة النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقا يشغله عن استيفاء ~~النظر وهو قياس مظنة على مظنة وكأن الحكمة في الاقتصار على ذكر الغضب ~~لاستيلائه على النفس وصعوبة مقاومته بخلاف غيره وقد أخرج البيهقي بسند ضعيف ~~عن أبي سعيد رفعه لا يقض القاضي الا وهو شبعان ريان وقول الشيخ وهو قياس ~~مظنة على مظنة صحيح وهو استنباط معنى دل عليه النص فإنه لما نهى عن الحكم ~~حالة الغضب فهم منه ان الحكم لا يكون الا في حالة استقامة الفكر فكانت علة ~~النهي المعنى المشترك وهو تغير الفكر والوصف بالغضب يسمى علة بمعنى انه ~~مشتمل عليه فالحق به ما في معناه كالجائع قال الشافعي PageV13P137 في الأم ~~أكره للحاكم ان يحكم وهو جائع أو تعب أو مشغول القلب فان ذلك يغير القلب ~~فرع لو خالف فحكم في حال الغضب صح ان صادف الحق مع الكراهة هذا قول الجمهور ~~وقد تقدم انه صلى الله عليه وسلم قضى للزبير بشراج الحرة بعد ان اغضبه خصم ~~الزبير لكن لا حجة فيه لرفع الكراهة عن غيره لعصمته صلى الله عليه وسلم فلا ~~يقول في الغضب الا كما يقول في الرضا قال النووي في حديث اللقطة فيه جواز ~~الفتوى في حال الغضب وكذلك الحكم وينفذ ولكنه مع الكراهة في حقنا ولا يكره ~~في حقه صلى الله عليه وسلم لأنه لا يخاف عليه في الغضب ms10344 ما يخاف على غيره ~~وأبعد من قال يحمل على انه تكلم في الحكم قبل وصوله في الغضب إلى تغير ~~الفكر ويؤخذ من الإطلاق انه لا فرق بين مراتب الغضب ولا أسبابه وكذا أطلقه ~~الجمهور وفصل امام الحرمين والبغوي فقيدا الكراهة بما إذا كان الغضب لغير ~~الله واستغرب الروياني هذا التفصيل واستبعده غيره لمخالفته لظواهر الحديث ~~وللمعنى الذي لأجله نهي عن الحكم حال الغضب وقال بعض الحنابلة لا ينفذ ~~الحكم في حال الغضب لثبوت النهي عنه والنهي يقتضي الفساد وفصل بعضهم بين ان ~~يكون الغضب طرأ عليه بعد ان استبان له الحكم فلا يؤثر والا فهو محل الخلاف ~~وهو تفصيل معتبر وقال بن المنير ادخل البخاري حديث أبي بكرة الدال على ~~المنع ثم حديث أبي مسعود الدال على الجواز تنبيها منه على طريق الجمع بأن ~~يجعل الجواز خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لوجود العصمة في حقه والأمن من ~~التعدي أو ان غضبه انما كان للحق فمن كان في مثل حاله جاز والا منع وهو كما ~~قيل في شهادة العدو ان كانت دنيوية ردت وان كانت دينية لم ترد قاله بن دقيق ~~العيد وغيره وفي الحديث ان الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل ~~واما في الرواية فمنع منها قوم إذا تجردت عن الإجازة والمشهور الجواز نعم ~~الصحيح عند الأداء أن لا يطلق الاخبار بل يقول كتب الي أو كاتبني أو أخبرني ~~في كتابه وفيه ذكر الحكم مع دليله في التعليم ويجيء مثله في الفتوى وفيه ~~شفقة الأب على ولده واعلامه بما ينفعه وتحذيره من الوقوع فيما ينكر وفيه ~~نشر العلم للعمل به والاقتداء وان لم يسأل العالم عنه الحديث الثاني # 6740 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله جاء رجل تقدم في باب تخفيف الامام ~~من أبواب الإمامة انه لم يسم ووهم من قال انه حزم بن كعب وان المراد هنا ~~بفلان هو معاذ بن جبل وتقدم شرح الحديث هناك مستوفى وتقدم القول في الغضب ~~في باب الغضب في ms10345 الموعظة من كتاب العلم الحديث الثالث حديث بن عمر في طلاق ~~امرأته وهي حائض # 6741 قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله فتغيظ فيه وفي رواية الكشميهني ~~عليه والضمير في قوله فيه يعود للفعل المذكور وهو الطلاق الموصوف وفي عليه ~~للفاعل وهو بن عمر وقد تقدم الحديث مشروحا في كتاب الطلاق PageV13P138 # | 1 ( قوله باب من رأى للقاضي ان يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف ~~الظنون والتهمة ) # أشار إلى قول أبي حنيفة ومن وافقه ان للقاضي ان يحكم بعلمه في حقوق الناس ~~وليس له ان يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود لأنها مبنية على المسامحة وله ~~في حقوق الناس تفصيل قال ان كان ما علمه قبل ولايته لم يحكم لأنه بمنزلة ما ~~سمعه من الشهود وهو غير حاكم بخلاف ما علمه في ولايته وأما قوله إذا لم يخف ~~الظنون والتهمة فقيد به قول من أجاز للقاضي ان يقضي بعلمه لأن الذين منعوا ~~ذلك مطلقا اعتلوا بأنه غير معصوم فيجوز ان تلحقه التهمة إذا قضى بعلمه ان ~~يكون حكم لصديقه على عدوه فحسمت المادة فجعل المصنف محل الجواز ما إذا لم ~~يخف الحاكم الظنون والتهمة وأشار إلى انه يلزم من المنع من أجل حسم المادة ~~ان يسمع مثلا رجلا طلق امرأته طلاقا بائنا ثم رفعته إليه فأنكر فإذا حلفه ~~فحلف لزم ان يديمه على فرج حرام فيفسق به فلم يكن له بد من ان لا يقبل قوله ~~ويحكم عليه بعلمه فان خشي التهمة فله أن يدفعه ويقيم شهادته عليه عند حاكم ~~آخر وسيأتي مزيد لذلك في باب الشهادة تكون عند الحاكم وقال الكرابيسي الذي ~~عندي ان شرط جواز الحكم بالعلم ان يكون الحاكم مشهورا بالصلاح والعفاف ~~والصدق ولم يعرف بكبير زلة ولم يؤخذ عليه خربة بحيث تكون أسباب التقى فيه ~~موجودة واسباب التهم فيه مفقودة فهذا الذي يجوز له ان يحكم بعلمه مطلقا قلت ~~وكأن البخاري أخذ ذلك عنه فإنه من مشايخه قوله كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms10346 لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف هذا اللفظ وصله المؤلف في النفقات ~~من طريق هشام بن عروة عن أبيه وقد ساق القصة في هذا الباب بغير هذا اللفظ ~~من طريق الزهري عن عروة وقوله وذلك إذا كان أمرا مشهورا هذا تفسير قول من ~~قال يقضي بعلمه مطلقا ويحتمل ان يكون المراد بالمشهور الشيء المأمور بأخذه ~~ثم ذكر قصة هند بنت عتبة # 6742 قوله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب الخ تقدم في السيرة النبوية ~~في المناقب والكلام عليه وتقدم شرح ما تضمنه الحديث المذكور في كتاب ~~النفقات وفيه بيان استدلال من استدل به على جواز حكم الحاكم بعلمه ورد قول ~~المستدل به على الحكم على الغائب قال بن بطال احتج من أجاز للقاضي ان يحكم ~~بعلمه بحديث الباب فإنه صلى الله عليه وسلم قضى لها بوجوب النفقة لها ~~ولولدها لعلمه بأنها زوجة أبي سفيان ولم يلتمس على ذلك بينة ومن حيث النظر ~~ان علمه أقوى من الشهادة لأنه يتيقن ما علمه والشهادة قد تكون كذبا وحجة من ~~منع قوله في حديث أم سلمة انما أقضي له بما أسمع ولم يقل بما أعلم وقال ~~للحضرمي شاهداك أو يمينه وفيه وليس لك الا ذلك ولما يخشى من قضاة السوء ان ~~يحكم أحدهم بما شاء ويحيل على علمه احتج من منع مطلقا بالتهمة واحتج من فصل ~~بأن الذي علمه الحاكم قبل القضاء كان على طريق الشهادة فلو حكم به لحكم ~~بشهادة نفسه فصار بمنزلة من قضى بدعواه على غيره وأيضا فيكون كالحاكم بشاهد ~~واحد وقد تقدم له تعليل آخر واما في حال القضاء ففي حديث أم سلمة فانما ~~أقضي له على نحو ما أسمع ولم يفرق بين سماعه من شاهد أو مدع وسيأتي تفصيل ~~المذاهب في الحكم بالعلم في باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء ~~PageV13P139 وقال بن المنير لم يتعرض بن بطال لمقصود الباب وذلك ان البخاري ~~احتج لجواز الحكم بالعلم بقصة هند فكان ينبغي للشارح ان يتعقب ذلك ms10347 بأن لا ~~دليل فيه لأنه خرج مخرج الفتيا وكلام المفتي يتنزل على تقدير صحة انهاء ~~المستفتى فكأنه قال ان ثبت انه يمنعك حقك جاز لك استيفاؤه مع الإمكان قال ~~وقد أجاب بعضهم بأن الأغلب من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم الحكم ~~والالزام فيجب تنزيل لفظه عليه لكن يرد عليه انه صلى الله عليه وسلم ما ذكر ~~في قصة هند انه يعلم صدقها بل ظاهر الأمر انه لم يسمع هذه القصة الا منها ~~فكيف يصح الاستدلال به على حكم الحاكم بعلمه قلت وما ادعى نفيه بعيد فإنه ~~لو لم يعلم صدقها لم يأمرها بالأخذ واطلاعه على صدقها ممكن بالوحي دون من ~~سواه فلا بد من سبق علم ويؤيد اطلاعه على حالها من قبل ان تذكر ما ذكرت من ~~المصاهرة ولأنه قبل قولها انها زوجة أبي سفيان بغير بينة واكتفي فيه بالعلم ~~ولأنه لو كانت فتيا لقال مثلا تأخذ فلما اتى بصيغة الأمر بقوله خذي دل على ~~الحكم وسيأتي لهذا مزيد في باب القضاء على الغائب ثم قال بن المنير أيضا لو ~~كان حكما لاستدعى معرفة المحكوم به والواقع ان المحكوم به غير معين كذا قال ~~والله أعلم PageV13P140 # | 1 ( قوله باب الشهادة على الخط المختوم ) # كذا للأكثر بمعجمة ثم مثناة وفي رواية الكشميهني المحكوم بمهملة ثم كاف ~~أي المحكوم به وسقطت هذه اللفظة لابن بطال ومراده هل تصح الشهادة على الخط ~~أي بأنه خط فلان وقيد بالمختوم لأنه أقرب إلى عدم التزوير على الخط قوله ~~وما يجوز من ذلك وما يضيق عليه يريد ان القول بذلك لا يكون على التعميم ~~اثباتا ونفيا بل لا يمنع ذلك مطلقا فتضيع الحقوق ولا يعمل بذلك مطلقا فلا ~~يؤمن فيه التزوير فيكون جائزا بشروط قوله وكتاب الحاكم إلى عامله والقاضي ~~إلى القاضي يشير إلى الرد على من أجاز الشهادة على الخط ولم يجزها في كتاب ~~القاضي وكتاب الحاكم وسيأتي بيان من قاله والبحث معه فيه قوله وقال بعض ~~الناس كتاب الحاكم جائز الا في الحدود ms10348 ثم قال ان كان القتل خطأ فهو جائز ~~لأن هذا مال بزعمه وانما صار مالا بعد ان ثبت القتل قال بن بطال حجة ~~البخاري على من قال ذلك من الحنفية واضحة لأنه إذا لم يجز الكتاب بالقتل ~~فلا فرق بين الخطأ والعمد في أول الأمر وانما يصير مالا بعد الثبوت عند ~~الحاكم والعمد أيضا ربما آل إلى المال فاقتضى النظر التسوية قوله وقد كتب ~~عمر إلى عامله في الحدود في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني في ~~الجارود بجيم خفيفة وبعد الألف راء مضمومة وهو بن المعلى ويقال بن عمرو بن ~~المعلى العبدي ويقال كان اسمه بشرا والجارود لقبه وكان الجارود المذكور قد ~~أسلم وصحب ثم رجع إلى البحرين فكان بها وله قصة مع قدامة بن مظعون عامل عمر ~~على البحرين أخرجها عبد الرزاق من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة قال ~~استعمل عمر قدامة بن مظعون فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر فقال ان ~~قدامة شرب فسكر فكتب عمر إلى قدامة في ذلك فذكر القصة بطولها في قدوم قدامة ~~وشهادة الجارود وأبي هريرة عليه وفي احتجاج قدامة بآية المائدة وفي رد عمر ~~عليه وجلده الحد وسندها صحيح وقد تقدم في آخر الحدود ونزول الجارود البصرة ~~بعد ذلك واستشهد في خلافة عمر سنة عشرين قوله وكتب عمر بن عبد العزيز في سن ~~كسرت وصله أبو بكر الخلال في كتاب القصاص والديات من طريق عبد الله بن ~~المبارك عن حكيم بن زريق عن أبيه قال كتب إلى عمر بن عبد العزيز كتابا أجاز ~~فيه شهادة رجل على سن كسرت قوله وقال إبراهيم كتاب القاضي إلى القاضي جائز ~~إذا عرف الكتاب والخاتم وصله بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن عبيدة عن ~~إبراهيم قوله وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي وصله أبو ~~بكر بن أبي شيبة من طريق عيسى بن أبي عزة قال كان عامر يعني الشعبي يجيز ~~الكتاب المختوم يجيئه من القاضي وأخرج عبد الرزاق ms10349 من وجه آخر عن الشعبي قال ~~لا يشهد ولو عرف الكتاب والخاتم حتى يذكر ويجمع بينهما بان الأول إذا كان ~~من القاضي إلى القاضي والثاني في حق الشاهد قوله ويروى عن بن عمر نحوه قلت ~~لم يقع لي هذا الأثر عن بن عمر إلى الآن قوله وقال معاوية بن عبد الكريم ~~الثقفي هو المعروف بالضال بضاد معجمة ولام ثقيلة سمي بذلك لأنه ضل في طريق ~~مكة قاله عبد الغني بن سعيد المصري ووثقه أحمد وبن معين وأبو داود والنسائي ~~ومات سنة ثمانين ومائة وكان معمرا PageV13P141 أدرك أبا رجاء العطاردي وقد ~~وصل أثره هذا وكيع في مصنفة عنه قوله شهدت أي حضرت عبد الملك بن يعلى قاضي ~~البصرة هو الليثي تابعي ثقة وكان يزيد بن هبيرة ولاه قضاء البصرة لما ولي ~~امارتها من قبل يزيد بن عبد الملك بن مروان ذكر ذلك عمر بن شبة في أخبار ~~البصرة وقال انه مات وهو على القضاء وأرخه بن حبان في الثقات سنة مائة فوهم ~~وذكر بن سعد انه كان قاضيا قبل الحسن ومات في خلافة عمر بن عبد العزيز ~~والصواب بعد الحسن وقول عمر بن شبة هو المعتمد وان بن هبيرة هو الذي ولاه ~~ومات على القضاء بعد ذلك بعد المائة بسنتين أو ثلاث ويقال بل عاش إلى خلافة ~~هشام بن عبد الملك فعزله خالد بن عبد الله القسري وولى ثمامة بن عبد الله ~~بن أنس قوله وإياس بن معاوية بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية هو المزني ~~المعروف بالذكاء وكان قد ولي قضاء البصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز ولاه ~~عدي بن أرطاة عامل عمر عليها بعد امتناعه منه وله في ذلك أخبار منها ما ~~ذكره الكرابيسي في أدب القضاء قال حدثنا عبيد الله بن عائشة حدثنا عبد الله ~~بن عمر القيسي قال قالوا لإياس لما امتنع من الولاية يا أبا واثلة اختر لنا ~~قال لا اتقلد ذلك قيل له لو وجدت رجلا ترضاه أكنت تشير به قال نعم قيل ~~وترضى له ان ms10350 يلي إذا كان رضا قال نعم قيل له فإنك خيار رضا فلم يزالوا به ~~حتى ولي قلت ثم وقع بينهما فركب إياس إلى عمر بن عبد العزيز فبادر عدي فولى ~~الحسن البصري القضاء فكتب عمر ينكر على عدي ما ذكره عنه إياس ويوفق صنعه في ~~تولية الحسن القضاء ذكر ذلك عمر بن شبة ومات إياس سنة اثنتين وعشرين ومائة ~~وهو ثقة عند الجميع قوله والحسن هو بن أبي الحسن البصري الامام المشهور ~~وكان ولي قضاء البصرة مدة لطيفة ولاه عدي أميرها لما ذكرنا ومات الحسن سنة ~~عشر ومائة قوله وثمامة بن عبد الله بن أنس هو الراوي المشهور وكان تابعيا ~~ثقة ناب في القضاء بالبصرة عن أبي بردة ثم ولي قضاء البصرة أيضا في أوائل ~~خلافة هشام بن عبد الملك ولاه خالد القسري سنة ست ومائة وعزله سنة عشر وقيل ~~سنة تسع وولى بلال بن أبي بردة ومات ثمامة بعد ذلك قوله وبلال بن أبي بردة ~~أي بن أبي موسى الأشعري وكان صديق خالد بن عبد الله القسري فولاه قضاء ~~البصرة لما ولي امرتها من قبل هشام بن عبد الملك وضم إليه الشرطة فكان ~~أميرا قاضيا ولم يزل قاضيا إلى ان قتله يوسف بن عمر الثقفي لما ولي الامرة ~~بعد خالد وعذب خالدا وعماله ومنهم بلال وذلك في سنة عشرين ومائة ويقال انه ~~مات في حبس يوسف وقد أخرج له الترمذي حديثا واحدا ولم يكن محمودا في أحكامه ~~ويقال انه كان يقول ان الرجلين ليختصمان الي فاجد أحدهما اخف على قلبي ~~فأقضي له ذكر ذلك أبو العباس المبرد في الكامل قوله وعبد الله بن بريدة ~~الأسلمي هو التابعي المشهور وكان ولي قضاء مرو بعد أخيه سليمان سنة خمس ~~عشرة ومائة إلى ان مات وهو على قضائها سنة خمس عشرة ومائة وذلك في ولاية ~~أسد بن عبد الله القسري على خراسان وهو أخو خالد القسري وحديث عبد الله بن ~~بريدة بن الخصيب هذا في الكتب الستة قوله وعامر بن عبدة هو ms10351 بفتح الموحدة ~~وقيل بسكونها ذكره بن ماكولا بالوجهين وقيل فيه أيضا عبيدة بكسر الموحدة ~~وزيادة ياء وجميع من في البخاري بالسكون الا بجالة بن عبدة المقدم ذكره في ~~كتاب الجزية فإنه بالتحريك وعامر هو البجلي أبو إياس الكوفي ووثقه بن معين ~~وغيره وهو من قدماء التابعين له رواية عن بن مسعود وروى عنه المسيب بن رافع ~~وأبو إسحاق وحديثه عند النسائي وكان ولي القضاء بالكوفة مرة وعمر قوله ~~وعباد بن منصور أي الناجي PageV13P142 بالنون والجيم يكنى أبا سلمة بصري ~~قال أبو داود ولي قضاء البصرة خمس مرات وذكر عمر بن شبة انه أول ما ولي سنة ~~سبع وعشرين ولاه يزيد بن عمر بن هبيرة فلما عزل وولى مسلم بن قتيبة عزله ~~وولى معاوية بن عمرو ثم استعفى فأعفاه مسلم وأعاد عباد بن منصور وكان عباد ~~يرمي بالقدر ويدلس فضعفوه بسبب ذلك ويقال انه تغير وحديثه في السنن الأربعة ~~وعلق له البخاري شيئا ومات سنة اثنتين وخمسين ومائة قوله يجيزون كتب القضاة ~~بغير محضر من الشهود الخ يعني قوله فالتمس المخرج وهو بفتح الميم وسكون ~~المعجمة وآخره جيم اطلب الخروج من عهدة ذلك اما بالقدح في البينة بما يقبل ~~فتبطل الشهادة واما بما يدل على البراءة من المشهود به قوله وأول من سأل ~~على كتاب القاضي البينة بن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~قاضي الكوفة وامامها وليها في زمن يوسف بن عمر الثقفي في خلافة الوليد بن ~~يزيد ومات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو صدوق اتفقوا على ضعف حديثه من قبل ~~سوء حفظه وقال الساجي كان يمدح في قضائه فاما في الحديث فليس بحجة وقال ~~أحمد فقه بن أبي ليلى أحب الي من حديثه وحديثه في السنن الأربعة وأغفل ~~المزي ان يعلم له في التهذيب علامة تعليق البخاري كما اغفل أن يترجم لسوار ~~بن عبد الله المذكور بعده أصلا مع انه اعلم لكل من ذكره معاوية بن عبد ~~الكريم هنا ممن لم يخرج له شيئا موصولا ms10352 قوله وسوار بن عبد الله بفتح ~~المهملة وتشديد الواو وهو العنبري نسبة إلى بني العنبر من بني تميم قال بن ~~حبان في الثقات كان فقيها ولاه المنصور قضاء البصرة سنة ثمان وثلاثين ومائة ~~فبقي على قضائها إلى ان مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين وحفيده سوار بن عبد ~~الله بن سوار بن عبد الله ولي قضاء الرصافة ببغداد والجانب الشرقي وحديثه ~~في السنن الثلاثة ومات سنة خمس وأربعين ومائتين قوله وقال لنا أبو نعيم هو ~~الفضل بن دكين قوله حدثنا عبيد الله بالتصغير بن محرز بضم الميم وسكون ~~المهملة وكسر الراء بعدها زاي هو كوفي ما رأيت له راويا غير أبي نعيم وما ~~له في البخاري سوى هذا الأثر ولم يزد المزي في ترجمته على ما تضمنه هذا ~~الأثر قوله جئت بكتاب من موسى بن أنس قاضي البصرة أي بن مالك التابعي ~~المشهور وكان ولي قضاء البصرة في ولاية الحكم بن أيوب الثقفي وهو ثقة حديثه ~~في الكتب الستة وقال بن حبان في الثقات مات بعد أخيه النضر بالبصرة وكانت ~~وفاة النضر قبل وفاة الحسن البصري سنة ثمان أو تسع ومائة قوله فجئت به ~~القاسم بن عبد الرحمن أي بن عبد الله بن مسعود المسعودي يكنى أبا عبد ~~الرحمن وقال العجلي ثقة وكان على قضاء الكوفة زمن عمر بن عبد العزيز وكان ~~لا يأخذ علي القضاء أجرا وكان ثقة صالحا وهو تابعي قال بن المديني لم يلق ~~من الصحابة الا جابر بن سمرة ويقال انه مات سنة ست عشرة ومائة قوله فأجازه ~~بجيم وزاي أي امضاه وعمل به تنبيه وقع في المغني لابن قدامة يشترط في قول ~~أئمة الفتوى أن يشهد بكتاب القاضي إلى القاضي شاهدان عدلان ولا تكفي معرفة ~~خط القاضي وختمه وحكى عن الحسن وسوار والحسن العنبري انهم قالوا إذا كان ~~يعرف خطه وختمه قبله وهو قول أبي ثور قلت وهو خلاف ما نقله البخاري عن سوار ~~انه أول من سأل البينة وينضم إلى من ذكرهم بن ms10353 قدامة سائر من ذكرهم البخاري ~~من قضاة الأمصار من التابعين فمن بعدهم قوله وكره الحسن هو البصري وأبو ~~قلابة هو الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء قوله ان يشهد بفتح أوله والفاعل ~~محذوف أي الشاهد قوله على وصية حتى يعلم ما فيها اما أثر الحسن فوصله ~~الدارمي من رواية هشام بن حسان PageV13P143 عنه قال لا تشهد على وصية حتى ~~تقرأ عليك ولا تشهد على من لا تعرف وأخرجه سعيد بن منصور من طريق يونس بن ~~عبيد عن الحسن نحوه واما أثر أبي قلابة فوصله بن أبي شيبة ويعقوب بن سفيان ~~جميعا من طريق حماد بن زيد عن أيوب قال قال أبو قلابة في الرجل يقول اشهدوا ~~على ما في هذه الصحيفة قال لا حتى يعلم ما فيها زاد يعقوب وقال لعل فيها ~~جورا وفي هذه الزيادة بيان السبب في المنع المذكور وقد وافق الداودي من ~~المالكية هذا القول فقال هذا هو الصواب انه لا يشهد على وصية حتى يعرف ما ~~فيها وتعقبه بن التين بأنها إذا كان فيها جور لم يمنع التحمل لأن الحاكم ~~قادر على رده إذا أوجب حكم الشرع رده وما عداه يعمل به فليس خشية الجور ~~فيها مانعا من التحمل وانما المانع الجهل بما يشهد به قال ووجه الجور ان ~~كثيرا من الناس يرغب في اخفاء أمره لاحتمال ان لا يموت فيحتاط بالأشهاد ~~ويكون حاله مستمرا على الإخفاء قوله وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~أهل خيبر الخ هذا طرف من حديث سهل بن أبي حثمة في قصة حويصة ومحيصة وقتل ~~عبد الله بن سهل بخيبر وقد تقدم شرحه مستوفى في الديات في باب القسامة ~~ويأتي بهذا اللفظ في باب كتابة الحاكم إلى عماله بعد أحد وعشرين بابا قوله ~~وقال الزهري في الشهادة على المرأة من الستر أي من ورائه قوله ان عرفتها ~~فاشهد وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق جعفر بن برقان عن الزهري بنحوه ~~ومقتضاه انه لا يشترط ان يراها حالة الاشهاد ms10354 بل يكفي ان يعرفها بأي طريق ~~فرض وفي ذلك خلاف أشير إليه في كتاب الشهادات # 6743 قوله لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يكتب إلى الروم كان ذلك ~~في سنة ست كما تقدم بيانه في شرح حديث أبي سفيان الطويل المذكور في بدء ~~الوحي قوله قالوا انهم لا يقرؤون كتابا الا مختوما لم أعرف اسم القائل ~~بعينه قوله فاتخذ خاتما الخ تقدم شرحه مستوفي في أواخر اللباس وجملة ما ~~تضمنته هذه الترجمة بآثارها ثلاثة أحكام الشهادة على الخط وكتاب القاضي إلى ~~القاضي والشهادة على الإقرار بما في الكتاب وظاهر صنيع البخاري جواز جميع ~~ذلك فاما الحكم الأول فقال بن بطال اتفق العلماء على ان الشهادة لا تجوز ~~للشاهد إذا رأى خطه الا إذا تذكر تلك الشهادة فان كان لا يحفظها فلا يشهد ~~فإنه من شاء انتقش خاتما ومن شاء كتب كتابا وقد فعل مثله في أيام عثمان في ~~قصة مذكورة في سبب قتله وقد قال الله تعالى الا من شهد بالحق وهم يعلمون ~~وأجاز مالك الشهادة على الخط ونقل بن شعبان عن بن وهب انه قال لا آخذ بقول ~~مالك في ذلك وقال الطحاوي خالف مالكا جميع الفقهاء في ذلك وعدوا قوله في ~~ذلك شذوذا لأن الخط قد يشبه الخط وليست شهادة على قول منه ولا معاينة وقال ~~محمد بن الحارث الشهادة على الخط خطأ فقد قال مالك في رجل قال سمعت فلانا ~~يقول رأيت فلانا قتل فلانا أو طلق امرأته أو قذف لا يشهد على شهادته الا ان ~~أشهده قال فالخط ابعد من هذا وأضعف قال والشهادة على الخط في الحقيقة ~~استشهاد الموتى وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لا يقضي في دهرنا ~~بالشهادة على الخط لأن الناس قد أحدثوا ضروبا من الفجور وقد قال مالك يحدث ~~للناس أقضية على نحو ما احدثوا من الفجور وقد كان الناس فيما مضى يجيزون ~~الشهادة على خاتم القاضي ثم رأى مالك ان ذلك لا يجوز فهذه أقوال جماعة ms10355 من ~~أئمة المالكية توافق الجمهور وقال أبو علي الكرابيسي في كتاب أدب القضاء له ~~أجاز الشهادة على الخط قوم لا نظر لهم فان الكتاب يشبهون الخط بالخط حتى ~~يشكل ذلك على أعلمهم انتهى وإذا كان هذا في ذلك العصر فكيف بمن جاء بعدهم ~~وهم أكثر مسارعة إلى الشر ممن مضى وادق نظرا فيه PageV13P144 وأكثر هجوما ~~عليه وأما الحكم الثاني فقال بن بطال اختلفوا في كتب القضاة فذهب الجمهور ~~إلى الجواز واستثنى الحنفية الحدود وهو قول الشافعي والذي احتج به البخاري ~~على الحنفية قوي لأنه لم يصر مالا الا بعد ثبوت القتل قال وما ذكره عن ~~القضاة من التابعين من إجازة ذلك حجتهم فيه ظاهرة من الحديث لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى الملوك ولم ينقل أنه أشهد أحدا على كتابه قال ثم ~~أجمع فقهاء الأمصار على ما ذهب إليه سوار وبن أبي ليلى من اشتراط الشهود ~~لما دخل الناس من الفساد فاحتيط للدماء والأموال وقد روى عبد الله بن نافع ~~عن مالك قال كان من أمر الناس القديم إجازة الخواتيم حتى ان القاضي ليكتب ~~للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه فيعمل به حتى اتهموا فصار لا يقبل الا ~~بشاهدين واما الحكم الثالث فقال بن بطال اختلفوا إذا أشهد القاضي شاهدين ~~على ما كتبه ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه فقال مالك يجوز ذلك وقال ~~أبو حنيفة والشافعي لا يجوز لقوله تعالى وما شهدنا الا بما علمنا قال وحجة ~~مالك أن الحاكم إذا أقر أنه كتابه فالغرض من الشهادة عليه أن يعلم القاضي ~~المكتوب إليه ان هذا كتاب القاضي إليه وقد يثبت عند القاضي من أمور الناس ~~ما لا يحب ان يعلمه كل أحد كالوصية إذا ذكر الموصي ما فرط فيه مثلا قال وقد ~~أجاز مالك أيضا أن يشهدا على الوصية المختومة وعلى الكتاب المطوي ويقولان ~~للحاكم نشهد على اقراره بما في هذا الكتاب والحجة في ذلك كتب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى عماله من غير ان ms10356 يقرأها على من حملها وهي مشتملة على ~~الأحكام والسنن وقال الطحاوي يستفاد من حديث أنس ان الكتاب إذا لم يكن ~~مختوما فالحجة بما فيه قائمة لكونه صلى الله عليه وسلم أراد ان يكتب إليهم ~~وانما اتخذ الخاتم لقولهم انهم لا يقبلون الكتاب الا إذا كان مختوما فدل ~~على ان كتاب القاضي حجة مختوما كان أو غير مختوم واختلف في الحكم بالخط ~~المجرد كأن يرى القاضي خطه بالحكم فيطلب منه المحكوم له العمل به فالأكثر ~~ليس له ان يحكم حتى يتذكر الواقعة كما في الشاهد وهو قول الشافعي وقيل ان ~~كان المكتوب في حرز الحاكم أو الشاهد منذ حكم فيه أو تحمل إلى ان طلب منه ~~الحكم أو الشهادة جاز ولو لم يتذكر والا فلا وقيل إذا تيقن انه خطه ساغ له ~~الحكم والشهادة وان لم يتذكر والأوسط اعدل المذاهب وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~ورواية عن أحمد رجحها كثير من اتباعه والأول قول مالك ورواية عن أحمد قال ~~بن المنير لم يتعرض الشارح لمقصود الباب لأن البخاري استدل على الخط بكتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الروم ولقائل ان يقول ان مضمون الكتاب دعاؤهم ~~إلى الإسلام وذلك أمر قد اشتهر لثبوت المعجزة والقطع بصدقه فيما دعا إليه ~~فلم يلزمهم بمجرد الخط فإنه عند القائل به انما يفيد ظنا والإسلام لا يكتفى ~~فيه بالظن إجماعا فدل على ان العلم حصل بمضمون الخط مقرونا بالتواتر السابق ~~على الكتاب فكان الكتاب كالتذكرة والتوكيد في الإنذار مع ان حامل الكتاب قد ~~يحتمل أن يكون اطلع على ما فيه وأمر بتبليغه والحق ان العمدة على أمره ~~المعلوم مع قرائن الحال المصاحبة لحامل الكتاب ومسألة الشهادة على الخط ~~مفروضة في الاكتفاء بمجرد الخط قال والفرق بين الشهادة على الخط وبين كتاب ~~القاضي إلى القاضي في ان القائل بالأول أقل من القائل بالثاني تطرق ~~الاحتمال في الأول وندوره في الثاني لبعد احتمال التزوير على القاضي ولا ~~سيما حيث تمكن المراجعة ولذلك شاع العمل به فيما بين ms10357 القضاة ونوابهم والله ~~أعلم PageV13P145 # | 1 ( قوله باب متى يستوجب الرجل القضاء ) # أي متى يستحق ان يكون قاضيا قال أبو علي الكرابيسي صاحب الشافعي في كتاب ~~آداب القضاء له لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافا ان أحق الناس ان يقضي ~~بين المسلمين من بان فضله وصدقه وعلمه وورعه قارئا لكتاب الله عالما بأكثر ~~أحكامه عالما بسنن رسول الله حافظا لأكثرها وكذا أقوال الصحابة عالما ~~بالوفاق والخلاف وأقوال فقهاء التابعين يعرف الصحيح من السقيم يتبع في ~~النوازل الكتاب فان لم يجد فالسنن فان لم يجد عمل بما اتفق عليه الصحابة ~~فان اختلفوا فما وجده أشبه بالقرآن ثم بالسنة ثم بفتوى أكابر الصحابة عمل ~~به ويكون كثير المذاكرة مع أهل العلم والمشاورة لهم مع فضل وورع ويكون ~~حافظا للسانه وبطنه وفرجه فهما بكلام الخصوم ثم لا بد ان يكون عاقلا مائلا ~~عن الهوى ثم قال وهذا وان كنا نعلم انه ليس على وجه الأرض أحد يجمع هذه ~~الصفات ولكن يجب ان يطلب من أهل كل زمان أكملهم وأفضلهم وقال المهلب لا ~~يكفي في استحباب القضاء ان يرى نفسه أهلا لذلك بل ان يراه الناس أهلا لذلك ~~وقال بن حبيب عن مالك لا بد ان يكون القاضي عالما عاقلا قال بن حبيب فان لم ~~يكن علم فعقل وورع لأنه بالورع يقف وبالعقل يسأل وهو إذا طلب العلم وجده ~~وإذا طلب العقل لم يجده قال بن العربي واتفقوا على انه لا يشترط ان يكون ~~غنيا والأصل قوله تعالى ولم يؤت سعة من المال قال ان الله اصطفاه عليكم ~~الآية قال والقاضي لا يكون في حكم الشرع الا غنيا لأن غناه في بيت المال ~~فإذا منع من بيت المال واحتاج كان تولية من يكون غنيا أولى من تولية من ~~يكون فقيرا لأنه يصير في مظنة من يتعرض لتناول ما لا يجوز تناوله قلت وهذا ~~قاله بالنسبة إلى الزمان الذي كان فيه ولم يدرك زمانه هذا الذي صار من يطلب ~~القضاء فيه يصرح بأن سبب طلبه ms10358 الاحتياج إلى ما يقوم بأوده مع العلم بأنه لا ~~يحصل له شيء من بيت المال واتفقوا على اشتراط الذكورية في القاضي الا عن ~~PageV13P146 الحنفية واستثنوا الحدود وأطلق بن جرير وحجة الجمهور الحديث ~~الصحيح ما أفلح قوم ولوا أمورهم امرأة وقد تقدم ولأن القاضي يحتاج إلى كمال ~~الرأي ورأي المرأة ناقص ولا سيما في محافل الرجال قوله وقال الحسن هو ~~البصري قوله أخذ الله على الحكام ان لا يتبعوا الهوى ولا يخشوا الناس ولا ~~يشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ثم قرأ يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض ~~إلى يوم الحساب وقرأ انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور إلى قوله ومن لم ~~يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون قلت فأراد من آية يا داود قوله ولا ~~تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وأراد من آية المائدة بقية ما ذكر وأطلق على ~~هذه المناهي أمرا إشارة إلى ان النهي عن الشيء أمر بضده ففي النهي عن الهوى ~~أمر بالحكم بالحق وفي النهي عن خشية الناس أمر بخشية الله ومن لازم خشية ~~الله الحكم بالحق وفي النهي عن بيع آياته الأمر باتباع ما دلت عليه وانما ~~وصف الثمن بالقلة إشارة إلى انه وصف لازم له بالنسبة للعوض فإنه أغلى من ~~جميع ما حوته الدنيا قوله بما استحفظوا استودعوا من كتاب الله الآية ثبت ~~هذا للمستملي وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى بما استحفظوا من كتاب ~~الله أي بما استودعوا استحفظته كذا استودعته إياه قوله وقرأ أي الحسن ~~البصري المذكور وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إلى آخرها رويناه موصولا ~~في حلية الأولياء لأبي نعيم من رواية محمد بن إبراهيم الحافظ المعروف بمربع ~~بموحدة ومهملة وزن محمد قال حدثنا سعيد هو بن سليمان الواسطي حدثنا أبو ~~العوام هو عمران القطان عن قتادة عن الحسن وهو بن أبي الحسن البصري فذكره ~~ومعنى أخذ الله على الحكام عهد إليهم قوله فحمد سليمان ولم يلم داود ولولا ~~ما ذكر الله من أمر هذين يعني ms10359 داود وسليمان وقوله لرأيت في رواية الكشميهني ~~لرويت ان القضاة هلكوا يعني لما تضمنته الآيتان الماضيتان ان من لم يحكم ~~بما أنزل الله كافر فدخل في عمومه العامد والمخطئ وكذا قوله تعالى ان الذين ~~يضلون عن سبيل الله يشمل العامد والمخطئ فاستدل بالآية الأخرى في قصة الحرث ~~ان الوعيد خاص بالعامد فأشار إلى ذلك بقوله فإنه أثنى على هذا بعلمه أي ~~بسبب علمه أي معرفته وفهمه وجه الحكم والحكم به وعذر بفتح الذال المعجمة ~~هذا باجتهاده وروينا بعضه في تفسير بن أبي حاتم وفي المجالسة لأبي بكر ~~الدينوري وفي أمالي الصولي جميعا يزيد بعضهم على بعض من طريق حماد بن سلمة ~~عن حميد الطويل قال دخلنا مع الحسن على إياس بن معاوية حين استقضى قال فبكى ~~إياس وقال يا أبا سعيد يعني الحسن البصري المذكور يقولون القضاة ثلاثة رجل ~~اجتهد فأخطأ فهو في النار ورجل مال مع الهوى فهو في النار ورجل اجتهد فأصاب ~~فهو في الجنة فقال الحسن ان فيما قص الله عليك من نبأ سليمان ما يرد على من ~~قال هذا وقرأ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إلى قوله شاهدين قال فحمد ~~سليمان لصوابه ولم يذم داود لخطئه ثم قال ان الله اخذ على الحكام عهدا بأن ~~لا يشتروا به ثمنا ولا يتبعوا فيه الهوى ولا يخشوا فيه أحدا ثم تلا يا داود ~~انا جعلناك خليفة إلى آخر الآية قلت والحديث الذي أشار إليه إياس أخرجه ~~أصحاب السنن من حديث بريدة ولكن عندهم الثالث قضى بغير علم وقد جمعت طرقه ~~في جزء مفرد وليس في شيء منها انه اجتهد فأخطأ وسيأتي حكم من اجتهد فأخطأ ~~بعد أبواب واستدل بهذه القصة على ان للنبي ان يجتهد في الأحكام ولا ينتظر ~~نزول الوحي لأن داود عليه السلام على ما ورد اجتهد في المسألة المذكورة ~~قطعا لأنه لو كان قضى فيها بالوحي ما خص الله سليمان بفهمها دونه وقد اختلف ~~من أجاز للنبي ان يجتهد هل يجوز عليه الخطأ في ms10360 اجتهاده فاستدل من أجاز ~~PageV13P147 ذلك بهذه القصة وقد اتفق الفريقان على انه لو أخطأ في اجتهاده ~~لم يقر على الخطأ وأجاب من منع الاجتهاد انه ليس في الآية دليل على ان داود ~~اجتهد ولا أخطأ وانما ظاهرها ان الواقعة اتفقت فعرضت على داود وسليمان فقضى ~~فيها سليمان لأن الله فهمه حكمها ولم يقض فيها داود بشيء ويرد على من تمسك ~~بذلك بما ذكره أهل النقل في صورة هذه الواقعة وقد تضمن أثر الحسن المذكور ~~انهما جميعا حكما وقد تعقب بن المنير قول الحسن البصري ولم يذم داود بان ~~فيه نقصا لحق داود وذلك ان الله تعالى قد قال وكلا آتينا حكما وعلما ~~فجمعهما في الحكم والعلم وميز سليمان بالفهم وهو علم خاص زاد على العام ~~بفصل الخصومة قال والأصح في الواقعة ان داود أصاب الحكم وسليمان أرشد إلى ~~الصلح ولا يخلو قوله تعالى وكلا آتينا حكما وعلما ان يكون عاما أو في واقعة ~~الحرث فقط وعلى التقديرين يكون اثنى على داود فيها بالحكم والعلم فلا يكون ~~من قبيل عذر المجتهد إذا أخطأ لأن الخطأ ليس حكما ولا علما وانما هو ظن غير ~~مصيب وان كان في غير الواقعة فلا يكون تعالى أخبر في هذه الواقعة بخصوصها ~~عن داود بأصابة ولا خطأ وغايته انه أخبر بتفهيم سليمان ومفهومه لقب ~~والاحتجاج به ضعيف فلا يقال فهمها سليمان دون داود وانما خص سليمان ~~بالتفهيم لصغر سنه فيستغرب ما يأتي به قلت ومن تأمل ما نقل في القصة ظهر له ~~ان الاختلاف بين الحكمين كان في الأولوية لا في العمد والخطأ ويكون معنى ~~قول الحسن حمد سليمان أي لموافقته الطريق الأرجح ولم يذم داود لاقتصاره على ~~الطريق الراجح وقد وقع لعمر رضي الله عنه قريب مما وقع لسليمان وذلك ان بعض ~~الصحابة مات وخلف مالا له نماء وديونا فأراد أصحاب الديون بيع المال في ~~وفاء الدين لهم فاسترضاهم عمر بأن يؤخروا التقاضي حتى يقبضوا ديونهم من ~~النماء ويتوفر لايتام المتوفى أصل المال فاستحسن ذلك ms10361 من نظره ولو ان الخصوم ~~امتنعوا لما منعهم من البيع وعلى هذا التفصيل يمكن تنزيل قصة أصحاب الحرث ~~والغنم والله أعلم وتقدم في أحاديث الأنبياء شرح القصة التي وقعت لداود ~~وسليمان في المرأتين اللتين اخذ الذئب بن إحداهما واختلاف حكم داود وسليمان ~~في ذلك وتوجيه حكم داود بما يقرب مما ذكر هنا في هذه القصة ووقعت لهما قصة ~~ثالثة في التفرقة بين الشهود في قصة المرأة التي اتهمت بأنها تحمل على ~~نفسها فشهد عليها أربعة بذلك فأمر داود برجمها فعمد سليمان وهو غلام فصور ~~مثل قصتها بين الغلمان ثم فرق بين الشهود وامتحنهم فتخالفوا فدرأ عنها ~~ووقعت لهما رابعة في قصة المرأة التي صب في دبرها ماء البيض وهي نائمة وقيل ~~انها زنت فأمر داود برجمها فقال سليمان يشوى ذلك الماء فان اجتمع فهو بيض ~~والا فهو مني فشوي فاجتمع وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن مسروق قال كان ~~حرثهم عنبا نفشت فيه الغنم أي رعت ليلا فقضى داود بالغنم لهم فمروا على ~~سليمان فأخبروه الخبر فقال سليمان لا ولكن أقضي بينهم ان يأخذوا الغنم ~~فيكون لهم لبنها وصوفها ومنفعتها ويقوم هؤلاء على حرثهم حتى إذا عاد كما ~~كان ردوا عليهم غنمهم وأخرجه الطبري من وجه آخر لين فقال فيه عن مسروق عن ~~بن مسعود وأخرجه بن مردويه والبيهقي من وجه آخر عن بن مسعود وسنده حسن وعن ~~معمر عن قتادة قضى داود ان يأخذوا الغنم ففهمها الله سليمان فقال خذوا ~~الغنم فلكم ما خرج من رسلها وأولادها وصوفها إلى الحول وأخرج عبد بن حميد ~~من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث فحكم ~~سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل الحرث وعليهم رعايتها ويحرث لهم أهل الغنم ~~حتى يكون كهيئة يوم أكل ثم يدفع لأهله ويأخذون غنمهم وأخرج الطبري القصة من ~~طريق علي بن PageV13P148 زيد عن خليفة عن بن عباس نحوه ومن طريق قتادة قال ~~ذكر لنا فذكر نحوه ومن طريق العوفي عن عطية عن بن ms10362 عباس ولكن قال فيها قال ~~سليمان ان الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه كل عام فله من صاحب الغنم ~~ان يبيع من أولادها وصوفها حتى يستوفي ثمن حرثه فقال داود قد أصبت وأخرج بن ~~مردويه من طريق الحسن عن الأحنف بن قيس نحو الأول قال بن التين قيل علم ~~سليمان ان قيمة ما أفسدت الغنم مثل ما يصير إليهم من لبنها وصوفها وقال ~~أيضا ورد في قصة ناقة البراء التي أفسدت في حائط ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وان الذي افسدت المواشي بالليل ~~ضمانة على أهلها أي ضمان قيمته هذا خلاف شرع سليمان قال فلو تراضيا بالدفع ~~عن قيمة ما أفسدت فالمشهور انه لا يجوز حتى يعرفا القيمة قلت ورواية العوفي ~~ان كانت محفوظة ترفع الاشكال والا فالجواب ما نقل بن التين اولا ولا يكون ~~بين الشرعين مخالفة قوله وقال مزاحم بضم الميم وتخفيف الزاي وبعد الألف حاء ~~مهملة بن زفر بزاي وفاء وزن عمر هو الكوفي ويقال مزاحم بن أبي مزاحم ثقة ~~أخرج له مسلم قوله قال لنا عمر بن عبد العزيز أي الخليفة المشهور العادل ~~قوله خمس إذا أخطا القاضي منهن خطة بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء كذا ~~لأبي ذر عن غير الكشميهني وله عنه خصلة بفتح أوله وسكون الصاد المهملة وكذا ~~في رواية الباقين وهما بمعنى قوله وصمة بفتح الواو وسكون الصاد المهملة أي ~~عيبا قوله ان يكون تفسير لحال القاضي المذكور قوله فهما بفتح الفاء وكسر ~~الهاء وهو من صيغ المبالغة ويجوز تسكين الهاء أيضا ووقع في رواية المستملي ~~فقيها والأول أولى لأن خصلة الفقه داخلة في خصلة العلم وهي مذكورة بعد قوله ~~حليما أي يغضي على من يؤذيه ولا يبادر إلى الانتقام ولا ينافي ذلك قوله بعد ~~ذلك صليبا لأن الأول في حق نفسه والثاني في حق غيره قوله عفيفا أي يعف عن ~~الحرام فإنه إذا كان عالما ولم يكن عفيفا كان ضرره أشد من ms10363 ضرر الجاهل قوله ~~صليبا بصاد مهملة وباء موحدة من الصلابة بوزن عظيم أي قويا شديدا يقف عند ~~الحق ولا يميل مع الهوى ويستخلص حق المحق من المبطل ولا يحابيه قوله عالما ~~سئولا عن العلم هي خصلة واحدة أي يكون مع ما يستحضره من العلم مذاكرا له ~~غيره لاحتمال ان يظهر له ما هو أقوى مما عنده وهذا الأثر وصله سعيد بن ~~منصور في السنن عن عباد بن عباد ومحمد بن سعد في الطبقات عن عفان كلاهما ~~قال حدثنا مزاحم بن زفر قال قدمنا على عمر بن عبد العزيز في خلافته وفد من ~~أهل الكوفة فسألنا عن بلادنا وقاضينا وأمره وقال خمس إذا أخطأ ورواه يحيى ~~بن سعيد الأنصاري عن عمر بن عبد العزيز بلفظ آخر أخرجه أيضا محمد بن سعد في ~~الطبقات عن محمد بن عبد الله الأسدي هو أحمد الزبيري عن سفيان هو الثوري عن ~~يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال لا ينبغي للقاضي ان يكون قاضيا حتى ~~يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الرأي لا يبالي ~~بملامة الناس وجاء في استحباب الاستشارة آثار جياد وأخرج يعقوب بن سفيان ~~بسند جيد عن الشعبي قال من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء ~~عمر فإنه كان يستشير PageV13P149 # | 1 ( قوله باب رزق الحاكم والعاملين عليها ) # هو من إضافة المصدر إلى المفعول والرزق ما يرتبه الامام من بيت المال لمن ~~يقوم بمصالح المسلمين وقال المطرزي الرزق ما يخرجه الامام كل شهر للمرتزقة ~~من بيت المال والعطاء ما يخرجه كل عام ويحتمل ان يكون قوله والعاملين عليها ~~عطفا على الحاكم أي ورزق العاملين عليها أي على الحكومات ويحتمل ان يكون ~~أورد الجملة على الحكاية يريد الاستدلال على جواز أخذ الرزق بآية الصدقات ~~وهم من جملة المستحقين لها لعطفهم على الفقراء والمساكين بعد قوله انما ~~الصدقات قال الطبري ذهب الجمهور إلى جواز أخذ القاضي الأجرة على الحكم ~~لكونه يشغله الحكم عن القيام بمصالحه غير ms10364 ان طائفة من السلف كرهت ذلك ولم ~~يحرموه مع ذلك وقال أبو علي الكرابيسي لا بأس للقاضي ان يأخذ الرزق على ~~القضاء عند أهل العلم قاطبة من الصحابة ومن بعدهم وهو قول فقهاء الأمصار لا ~~أعلم بينهما اختلافا وقد كره ذلك قوم منهم مسروق ولا أعلم أحدا منهم حرمه ~~وقال المهلب وجه الكراهة انه في الأصل محمول على الاحتساب لقوله تعالى ~~لنبيه قل لا أسألكم عليه أجرا فأرادوا ان يجري الأمر فيه على الأصل الذي ~~وضعه الله لنبيه ولئلا يدخل فيه من لا يستحقه فيتحيل على أموال الناس وقال ~~غيره أخذ الرزق على القضاء إذا كانت جهة الأخذ من الحلال جائزا إجماعا ومن ~~تركه انما تركه تورعا واما إذا كانت هناك شبهة فالأولى الترك جزما ويحرم ~~إذا كان المال يؤخذ لبيت المال من غير وجهه واختلف إذا كان الغالب حراما ~~وأما من غير بيت المال ففي جواز الأخذ من المتحاكمين خلاف ومن أجازه شرط ~~فيه شروطا لا بد منها وقد جر القول بالجواز إلى الغاء الشروط وفشا ذلك في ~~هذه الأعصار بحيث تعذر إزالة ذلك والله المستعان قوله وكان شريح القاضي ~~يأخذ على القضاء أجرا هو شريح بن الحارث بن قيس النخعي الكوفي قاضي الكوفة ~~ولاه عمر ثم قضى لمن بعده بالكوفة دهرا طويلا PageV13P150 وله مع علي أخبار ~~في ذلك وهو ثقة مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ويقال ان له صحبة مات قبل ~~الثمانين وقد جاوز المائة وهذا الأثر وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور من ~~طريق مجالد عن الشعبي بلفظ كان مسروق لا يأخذ على القضاء أجرا وكان شريح ~~يأخذ قوله وقالت عائشة يأكل الوصي بقدر عمالته قلت وصله بن أبي شيبة من ~~طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله تعالى ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف قالت أنزل الله ذلك في والي مال اليتيم يقوم عليه بما يصلحه ان ~~كان محتاجا ان يأكل منه قوله وأكل أبو بكر وعمر أما أثر أبي بكر فوصله أبو ~~بكر بن ms10365 أبي شيبة من طريق بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت لما استخلف أبو بكر ~~قال قد علم قومي ان حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين ~~الحديث وفيه قصة عمر وقد أسنده البخاري في البيوع من هذا الوجه وبقيته ~~فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويحترف للمسلمين فيه وفيه ان عمر لما ولي ~~أكل هو واهله من المال واحترف في مال نفسه واما أثر عمر فوصله بن أبي شيبة ~~وبن سعد من طريق حارثة بن مضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء ~~بعدها موحدة قال قال عمر اني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة قيم اليتيم ان ~~استغنيت عنه تركت وان افتقرت إليه أكلت بالمعروف وسنده صحيح وأخرج ~~الكرابيسي بسند صحيح عن الأحنف قال كنا بباب عمر فذكر قصة وفيها فقال عمر ~~انا أخبركم بما استحل ما احج عليه واعتمر وحلتي الشتاء والقيظ وقوتي وقوت ~~عيالي كرجل من قريش ليس بأعلاهم ولا أسفلهم ورخص الشافعي وأكثر أهل العلم ~~وعن أحمد لا يعجبني وان كان فبقدر عمله مثل ولي اليتيم واتفقوا على انه لا ~~يجوز الاستئجار عليه # 6744 قوله بن أخت نمر بفتح النون وكسر الميم بعدها راء هو الصحابي ~~المشهور تقدم ذكره مرارا من أقربها في الحدود وأدرك من زمان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ست سنين وحفظ عنه وهو من اواخر الصحابة موتا وآخر من مات منهم ~~بالمدينة وقيل محمود بن الربيع وقيل محمود بن لبيد قوله ان حويطب بن عبد ~~العزى أي بن أبي قيس بن عبد شمس القرشي العامري كان من أعيان قريش وأسلم في ~~الفتح وكان حميد الإسلام وكانت وفاته بالمدينة سنة أربع وخمسين من الهجرة ~~وهو بن مائة وعشرين سنة وهو ممن اطلق عليه انه عاش ستين في الجاهلية وستين ~~في الإسلام تجوزا ولا يتم ذلك تحقيقا لأنه ان أريد بزمان الإسلام أول ~~البعثة فيكون عاش فيها سبعا وستين أو الهجرة فيكون عاش فيه أربعا وخمسين أو ~~زمن ms10366 إسلامه هو فيكون ستا وأربعين والأول أقرب إلى الإطلاق على طريقة جبر ~~الكسر تارة والغائه أخرى قوله ان عبد الله بن السعدي هو عبد الله بن وقدان ~~بن عبد شمس ويقال اسم أبيه عمر ووقدان جده ويقال قدامة بدل وقدان وعبد شمس ~~هو بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر وهو أيضا من بني عامر بن لؤي ~~من قريش وانما قيل له بن السعدي لأن أباه كان مسترضعا في بني سعد ومات عبد ~~الله بالمدينة سنة سبع وخمسين بعد حويطب الراوي عنه بثلاث سنين ويقال بل ~~مات في خلافة عمر والأول أقوى وليس له في البخاري الا هذا الحديث الواحد ~~ووقع عند مسلم في رواية الليث عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن بن ~~الساعدي وخالفه عمرو بن الحارث عن بكير فقال عن بن السعدي وهو المحفوظ ~~تنبيه أخرج مسلم أيضا هذا الحديث من طريق عمرو بن الحارث عن الزهري عن ~~السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدي عن عمر فلم يسق لفظه بل أحال على ~~سياق رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وسقط من السند حويطب بن عبد ~~PageV13P151 العزى بين السائب وبن السعدي ووهم المزي في الأطراف تبعا لخلف ~~فأثبت حويطب بن عبد العزى في السند في رواية مسلم وزعم انه وقع في روايته ~~بن الساعدي بزيادة الف وليس ذلك في شيء من نسخ صحيح مسلم لا اثبات حويطب ~~ولا الألف في الساعدي وقد نبه على سقوط حويطب من سند مسلم أبو علي الجياني ~~والمازري وعياض وغيرهم ولكنه ثابت في رواية عمرو بن الحارث في غير كتاب ~~مسلم كما أخرجه أبو نعيم في المستخرج ووقع عند بن خزيمة من طريق سلامة عن ~~عقيل عن بن شهاب حدثني السائب ان حويطبا أخبره ان عبد الله بن سعد بن أبي ~~سرح أخبره فذكره وهو وهم من سلامة قاله الرهاوي قوله انه قدم على عمر في ~~خلافته فقال له عمر ألم أحدث ms10367 بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الدال قوله انك ~~تلي من أعمال الناس أي الولايات من إمرة أو قضاء ووقع في رواية بسر بن سعيد ~~عند مسلم استعملني عمر على الصدقة فعين الولاية قوله العمالة بضم المهملة ~~وتخفيف الميم أي اجرة العمل واما العمالة بفتح العين فهي نفس العمل قوله ما ~~تريد إلى ذلك أي ما غاية قصدك بهذا الرد وقد فسره بقوله وأريد ان تكون ~~عمالتي صدقة على المسلمين قوله فقلت ان لي أفراسا بفاء ومهملة جمع فرس قوله ~~وأعبدا للأكثر بضم الموحدة وللكشميهني بمثناة بدل الموحدة جمع عتيد وهو ~~المال المدخر وقد تقدم تفسيره في كتاب الزكاة ووقع عند بن حبان في صحيحه من ~~طريق قبيصة بن ذؤيب ان عمر أعطى بن السعدي ألف دينار فذكر بقية الحديث نحو ~~الذي هنا ورويناه في الجزء الثالث من فوائد أبي بكر النيسابوري الزيادات من ~~طريق عطاء الخرساني عن عبد الله بن السعدي قال قدمت على عمر فأرسل الي ألف ~~دينار فرددتها وقلت انا عنها غني فذكره أيضا بنحوه واستفيد منه قدر العمالة ~~المذكورة قوله فاني كنت أردت الذي أردت بالفتح على الخطاب قوله يعطيني ~~العطاء أي المال الذي يقسمه الامام في المصالح ووقع في رواية بسر بن سعيد ~~عند مسلم فاني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني بتشديد ~~الميم أي أعطاني أجرة عملي فقلت مثل قولك قوله فأقول أعطه أفقر إليه مني في ~~رواية سالم فأقول يا رسول الله والباقي سواء قال الكرماني جاز الفصل بين ~~أفعل التفضيل وبين كلمة من لأن الفاصل ليس أجنبيا بل هو ألصق به من الصلة ~~لأنه يحتاج إليه بحسب جوهر اللفظ والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة قوله فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم خذه فتموله وتصدق به في رواية سالم بن عبد الله ~~أو تصدق به بلفظ أو بدل الواو وهو أمر إرشاد على الصحيح قال بن بطال أشار ~~صلى الله عليه وسلم على عمر بالأفضل لأنه وان كان مأجورا بايثاره ms10368 لعطائه عن ~~نفسه من هو أفقر إليه منه فان اخذه للعطاء ومباشرته للصدقة بنفسه أعظم ~~لأجره وهذا يدل على عظيم فضل الصدقة بعد التمول لما في النفوس من الشح على ~~المال قوله غير مشرف بضم أوله وسكون المعجمة وكسر الراء بعدها فاء أي متطلع ~~إليه يقال أشرف الشيء علاه وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة في باب من أعطاه ~~الله شيئا من غير مسألة قوله ولا سائل أي طالب قال النووي فيه النهي عن ~~السؤال وقد اتفق العلماء على النهي عنه لغير الضرورة واختلف في مسألة ~~القادر على الكسب والأصح التحريم وقيل يباح بثلاث شروط ان لا يذل نفسه ولا ~~يلح في السؤال ولا يؤذي المسئول فان فقد شرط من هذه الشروط فهي حرام ~~بالاتفاق قوله فخذه والا فلا تتبعه نفسك أي ان لم يجيء إليك فلا تطلبه بل ~~اتركه وليس المراد منعه من الايثار بل لأن أخذه ثم مباشرته الصدقة بنفسه ~~أعظم لأجره كما تقدم قال النووي في هذا الحديث منقبة PageV13P152 لعمر ~~وبيان فضله وزهده وايثاره قلت وكذا لابن السعدي فقد طابق فعله فعل عمر سواء ~~وفي سند الزهري عن السائب أربعة من الصحابة في نسق السائب وحويطب وبن ~~السعدي وعمر وقد أشرت إلى ذلك في الباب المذكور من كتاب الزكاة وذكرت ان ~~مسلما أخرجه من طريق عمرو بن الحارث عن الزهري وأوهم كلام المزي في الأطراف ~~ان رواية شعيب وعمرو بن الحارث متفقتان وليس كذلك فان حويطب بن عبد العزى ~~سقط من رواية عمرو بن الحارث عند مسلم وقد وقعت المقارضة لمسلم والبخاري في ~~هذين الحديثين الرباعيين فأورد مسلم الرباعي الذي في سنده أربع نسوة بتمام ~~الأربع وأورده البخاري بنقصان واحدة كما تقدم في أوائل كتاب الفتن وأورد ~~البخاري الرباعي الذي في سنده أربعة رجال بتمام الأربعة وأورده مسلم بنقصان ~~رجل وهذا من لطائف ما اتفق وقد وافق شعيبا على زيادة حويطب في السند ~~الزبيدي عند النسائي وسفيان بن عيينة عنده ومعمر عند الحميدي في مسنده ~~ثلاثتهم عن ms10369 الزهري وقد جزم النسائي وأبو علي بن السكن بأن السائب لم يسمعه ~~من بن السعدي قال النووي روينا عن الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتابه ~~الرباعيات ان الزبيدي وشعيب بن حمزة وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد وعمرو بن ~~الحارث رووه عن الزهري بذكر حويطب ثم ذكر طرقهم بأسانيد مطولة قال ورواه ~~النعمان بن راشد عن الزهري فأسقط ذكر حويطب واختلف على معمر فرواه بن ~~المبارك عنه كالنعمان ورواه سفيان بن عيينة وموسى بن أعين عنه كالجماعة ~~ورواه عبد الرزاق عن معمر فأسقط اثنين جعله عن السائب عن عمر قال والصحيح ~~الأول قلت ومقتضاه ان يكون سقوط حويطب من رواية مسلم وهما منه أو من شيخه ~~والا فذكره ثابت من رواية غيره كما تقدم والله اعلم وقد نظم بعضهم السند ~~المذكور في بيتين فقال وفي العمالة إسناد بأربعة من الصحابة فيه عنهم ظهرا ~~السائب بن يزيد عن حويطب عبد الله حدثه بذاك عن عمرا قوله وعن الزهري قال ~~حدثني سالم هو موصول بالسند المذكور اولا إلى الزهري وقد أخرج النسائي عن ~~عمرو بن منصور عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه الحديثين المذكورين بالسندين ~~المذكورين إلى عمر واما مسلم فإنه لما أخرجه من طريق يونس عن بن شهاب ساقه ~~على رواية سالم عن أبيه ثم عقبه برواية بن شهاب عن السائب بن يزيد فقال مثل ~~ذلك وليس بين السياقين تفاوت الا في قصة بن السعدي عن عمر فلم يسقها مسلم ~~والا ما بينته وزاد سالم فمن اجل ذلك كان بن عمر لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد ~~شيئا اعطيه قلت وهذا بعمومه ظاهر في انه كان لا يرد ما فيه شبهة وقد ثبت ~~انه كان يقبل هدايا المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو أخو صفية زوج بن عمر ~~بنت أبي عبيد وكان المختار غلب على الكوفة وطرد عمال عبد الله بن الزبير ~~وأقام أميرا عليها مدة في غير طاعة خليفة وتصرف فيما يتحصل منها من المال ~~على ما يراه ومع ذلك ms10370 فكان بن عمر يقبل هداياه وكان مستنده ان له حقا في بيت ~~المال فلا يضره على أي كيفية وصل إليه أو كان يرى ان التبعة في ذلك على ~~الآخذ الأول أو ان للمعطي المذكور مالا آخر في الجملة وحقا ما في المال ~~المذكور فلما لم يتميز وأعطاه له عن طيب نفس دخل في عموم قوله ما أتاك من ~~هذا المال من غير سؤال ولا استشراف فخذه فرأى انه لا يستثنى من ذلك الا ما ~~علمه PageV13P153 حراما محضا قال الطبري في حديث عمر الدليل الواضح على ان ~~لمن شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ذلك كالولاة والقضاة ~~وجباة الفيء وعمال الصدقة وشبههم لاعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر ~~العمالة على عمله وذكر بن المنذر ان زيد بن ثابت كان يأخذ الأجر على القضاء ~~واحتج أبو عبيد في جواز ذلك بما فرض الله للعاملين على الصدقة وجعل لهم ~~منها حقا لقيامهم وسعيهم فيها وحكى الطبري عن العلماء هل الأمر في قوله في ~~هذا الحديث خذه وتموله للوجوب أو للندب ثالثها ان كانت العطية من السلطان ~~فهي حرام أو مكروهة أو مباحة وان كانت من غيره فمستحبة قال النووي والصحيح ~~انه ان غلب الحرام حرمت وكذا ان كان مع عدم الاستحقاق وان لم يغلب الحرام ~~وكان الآخذ مستحقا فيباح وقيل يندب في عطية السلطان دون غيره والله اعلم ~~وقال بن المنذر وحديث بن السعدي حجة في جواز أرزاق القضاة من وجوهها وقال ~~بن بطال في الحديث ان أخذ ما جاء من المال عن غير سؤال أفضل من تركه لأنه ~~يقع في اضاعة المال وقد ثبت النهي عن ذلك وتعقبه بن المنير بأنه ليس من ~~الاضاعة في شيء لأن الاضاعة التبذير بغير وجه صحيح واما الترك توفيرا على ~~المعطي تنزيها عن الدنيا وتحرجا ان لا يكون قائما بالوظيفة على وجهها فليس ~~من الاضاعة ثم قال والوجه في تعليل الأفضلية ان الآخذ أعون في العمل وألزم ~~للنصيحة من التارك لأنه ms10371 ان لم يأخذ كان عند نفسه متطوعا بالعمل فقد لا يجد ~~جد من اخذ ركونا إلى انه غير ملتزم بخلاف الذي يأخذ فإنه يكون مستشعرا بأن ~~العمل واجب عليه فيجد جده فيها وقال بن التين وفي هذا الحديث كراهة أخذ ~~الرزق على القضاء مع الاستغناء وان المال طيبا كذا قال قال وفيه جواز ~~الصدقة بما لم يقبض إذا كان التصدق واجبا ولكن قوله خذه فتموله وتصدق به ~~يدل على أن التصدق به انما يكون بعد القبض لأن المال إذا ملكه الإنسان ~~وتصدق به طيبة به نفسه كان أفضل من تصدقه به قبل قبضه لأن الذي يحصل بيده ~~هو أحرص عليه مما لم يدخل في يده فان استوت عند أحد الحالان فمرتبته أعلى ~~ولذلك امره بأخذه وبين له جواز تموله ان احب أو التصدق به قال وذهب بعض ~~الصوفية إلى ان المال إذا جاء بغير سؤال فلم يقبله فان الراد له يعاقب ~~بحرمان العطاء وقال القرطبي في المفهم فيه ذم التطلع إلى ما في أيدي ~~الأغنياء والتشوف إلى فضوله واخذه منهم وهي حالة مذمومة تدل على شدة الرغبة ~~في الدنيا والركون إلى التوسع فيها فنهى الشارع عن الأخذ على هذه الصورة ~~المذمومة قمعا للنفس ومخالفة لها في هواها انتهى وتقدمت سائر مباحثه ~~وفوائده في الباب المذكور من كتاب الزكاة ولله الحمد PageV13P154 # | 1 ( قوله باب من قضى ولاعن في المسجد ) # الظرف يتعلق بالأمرين فهو من تنازع الفعلين ويحتمل ان يتعلق بقضى لدخول ~~لاعن فيه فإنه من عطف الخاص على العام ومعنى قوله ولاعن حكم بايقاع التلاعن ~~بين الزوجين فهو مجاز ولا يشترط ان يباشر تلقينهما ذلك بنفسه قوله ولاعن ~~عمر عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم هذا أبلغ في التمسك به على جواز ~~اللعان في المسجد وانما خص عمر المنبر لأنه كان يرى التحليف عند المنبر ~~أبلغ في التغليظ وورد في التحليف عنده حديث جابر لا يحلف عند منبري الحديث ~~ويؤخذ منه التغليظ في الإيمان بالمكان وقاسوا عليه الزمان وانما كان ms10372 كذلك ~~مع ان المحلوف به عظيم لأن للمعظم الذي يشاهده الحالف تأثيرا في التوقي عن ~~الكذب قوله وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر في رواية ~~الكشميهني على المنبر وهذا طرف من أثر مضى في كتاب الشهادات وذكرت هناك من ~~وصله وهو في الموطأ ولفظه على المنبر كما في رواية الكشميهني قوله وقضى ~~شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد أما أثر شريح فوصله بن أبي شيبة ~~ومحمد بن سعد من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال رأيت شريحا يقضي في المسجد ~~وعليه برنس خز وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحكم بن عتيبة انه رأى ~~شريحا يقضي في المسجد واما أثر الشعبي فوصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ~~في جامع سفيان من طريق عبد الله بن شبرمة رأيت الشعبي جلد يهوديا في قرية ~~في المسجد وكذا أخرجه عبد الرزاق عن سفيان واما أثر يحيى بن يعمر فوصله بن ~~أبي شيبة من رواية عبد الرحمن بن قيس قال رأيت يحيى بن يعمر يقضي في المسجد ~~وأخرج الكرابيسي في أدب القضاء من طريق أبي الزناد قال كان سعد بن إبراهيم ~~وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابنه ومحمد بن صفوان ومحمد بن مصعب بن ~~شرحبيل يقضون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك جماعة آخرون ~~قوله وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجا من المسجد الرحبة ~~بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة هي بناء يكون امام باب المسجد غير ~~منفصل عنه هذه رحبة المسجد ووقع فيها الاختلاف والراجح ان لها حكم المسجد ~~فيصح فيها الاعتكاف وكل ما يشترط له المسجد فان كانت الرحبة منفصلة فليس ~~لها حكم المسجد واما الرحبة بسكون الحاء فهي مدينة مشهورة والذي يظهر من ~~مجموع هذه الآثار ان المراد بالرحبة هنا الرحبة المنسوبة للمسجد فقد أخرج ~~بن أبي شيبة من طريق المثنى بن سعيد قال رأيت الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان ~~في المسجد وأخرج الكرابيسي في أدب القضاء ms10373 من وجه آخر ان الحسن وزرارة وإياس ~~بن معاوية كانوا إذا دخلوا المسجد للقضاء صلوا ركعتين قبل ان يجلسوا ثم ذكر ~~حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين مختصرا من طريقين إحداهما من رواية ~~سفيان وهو بن عيينة قال قال الزهري عن سهل بن سعد فذكره مختصرا ولفظه # 6745 شهدت المتلاعنين وانا بن خمس عشرة سنة فرق بينهما وقد أخرجه في كتاب ~~اللعان مطولا وتقدمت فوائده هناك ثانيهما من رواية بن جريج أخبرني بن شهاب ~~وهو الزهري فذكره مختصرا أيضا ولفظه ان رجلا من الأنصار جاء فذكره إلى # 6746 قوله ايقتله فتلاعنا في المسجد وقد تقدم مطولا وشرحه هناك أيضا قال ~~بن بطال استحب القضاء في المسجد طائفة وقال مالك هو PageV13P155 الأمر ~~القديم لأنه يصل إلى القاضي فيه المرأة والضعيف وإذا كان في منزله لم يصل ~~إليه الناس لا مكان الاحتجاب قال وبه قال أحمد وإسحاق وكرهت ذلك طائفة وكتب ~~عمر بن عبد العزيز إلى القاسم بن عبد الرحمن ان لا تقضي في المسجد فإنه ~~يأتيك الحائض والمشرك وقال الشافعي أحب الي ان يقضى في غير المسجد لذلك ~~وقال الكرابيسي كره بعضهم الحكم في المسجد من اجل انه قد يكون الحكم بين ~~مسلم ومشرك فيدخل المشرك المسجد قال ودخول المشرك المسجد مكروه ولكن الحكم ~~بينهم لم يزل من صنيع السلف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره ثم ~~ساق في ذلك آثارا كثيرة قال بن بطال وحديث سهل بن سعد حجة للجواز وان كان ~~الأولى صيانة المسجد وقد قال مالك كان من مضى يجلسون في رحاب المسجد اما في ~~موضع الجنائز واما في رحبة دار مروان قال واني لاستحب ذلك في الأمصار ليصل ~~إليه اليهودي والنصراني والحائض والضعيف وهو أقرب إلى التواضع وقال بن ~~المنير لرحبة المسجد حكم المسجد الا ان كانت منفصلة عنه والذي يظهر انها ~~كانت منفصلة عنه ويمكن ان يكون جلوس القاضي في الرحبة المتصلة وقيام الخصوم ~~خارجا عنها أو في الرحبة المتصلة وكأن التابعي ms10374 المذكور يرى ان الرحبة لا ~~تعطى حكم المسجد ولو اتصلت بالمسجد وهو خلاف مشهور فقد وقع للشافعية في حكم ~~رحبة المسجد اختلاف في التعريف مع اتفاقهم على صحة صلاة من في الرحبة ~~المتصلة بالمسجد بصلاة من في المسجد قال والفرق بين الحريم والرحبة ان لكل ~~مسجد حريما وليس لكل مسجد رحبة فالمسجد الذي يكون امامه قطعه من البقعة هي ~~الرحبة وهي التي لها حكم المسجد والحريم هو الذي يحيط بهذه الرحبة وبالمسجد ~~وان كان سور المسجد محيطا بجميع البقعة فهو مسجد بلا رحبة ولكن له حريم ~~كالدور انتهى ملخصا وسكت عما إذا بنى صاحب المسجد قطعة منفصلة عن المسجد هل ~~هي رحبة تعطى حكم المسجد وعما إذا كان في الحائط القبلي من المسجد رحاب ~~بحيث لا تصح صلاة من صلى فيها خلف امام المسجد هل تعطى حكم المسجد والذي ~~يظهر ان كلا منهما يعطى حكم المسجد فتصح الصلاة في الأولى ويصح الاعتكاف في ~~الثانية وقد يفرق حكم الرحبة من المسجد في جواز اللغط ونحوه فيها بخلاف ~~المسجد مع اعطائها حكم المسجد في الصلاة فيها فقد أخرج مالك في الموطأ من ~~طريق سالم بن عبد الله بن عمر قال بنى عمر إلى جانب المسجد رحبة فسماها ~~البطحاء فكان يقول من أراد ان يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوتا فليخرج إلى ~~هذه الرحبة PageV13P156 # | 1 ( قوله باب من حكم في المسجد حتى إذا اتى على حد أمر ان يخرج من ~~المسجد فيقام ) # كأنه يشير بهذه الترجمة إلى من خص جواز الحكم في المسجد بما إذا لم يكن ~~هناك شيء يتأذى به من في المسجد أو يقع به للمسجد نقص كالتلويث قوله وقال ~~عمر أخرجاه من المسجد وضربه ويذكر عن علي نحوه اما أثر عمر فوصله بن أبي ~~شيبة وعبد الرزاق كلاهما من طريق طارق بن شهاب قال أتى عمر بن الخطاب برجل ~~في حد فقال أخرجاه من المسجد ثم اضرباه وسنده على شرط الشيخين واما أثر علي ~~فوصله بن أبي شيبة من ms10375 طريق بن معقل وهو بمهملة ساكنة وقاف مكسورة ان رجلا ~~جاء إلى عمر فساره فقال يا قنبر أخرجه من المسجد فأقم عليه الحد وفي سنده ~~من فيه مقال ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة الذي أقر انه زنى فأعرض عنه وفيه ~~أبك جنون قال لا قال اذهبوا به فأرجموه وهذا القدر هو المراد في الترجمة ~~ولكنه لا يسلم من خدش لأن الرجم يحتاج إلى قدر زائد من حفر وغيره مما لا ~~يلائم المسجد فلا يلزم من تركه فيه ترك إقامة غيره من الحدود وقد تقدم شرحه ~~في باب رجم المحصن من كتاب الحدود # 6747 قوله رواه يونس ومعمر وبن جريج عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر يريد ~~انهم خالفوا عقيلا في الصحابي فإنه جعل أصل الحديث من رواية أبي سلمة عن ~~أبي هريرة وقول بن شهاب أخبرني من سمع جابر بن عبد الله كنت فيمن رجمه ~~بالمصلى وهؤلاء جعلوا الحديث كله عن جابر ورواية معمر وصلها المؤلف في ~~الحدود وكذلك رواية يونس واما رواية بن جريج فوصلها وتقدمت الإشارة إليها ~~هناك أيضا حيث قال عقب رواية معمر لم يقل يونس وبن جريج فصلى عليه وتقدم ~~شرحه مستوفى هناك ولله الحمد قال بن بطال ذهب إلى المنع من إقامة الحدود في ~~المسجد الكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق واجازه الشعبي وبن أبي ليلى وقال ~~مالك لا بأس بالضرب بالسياط اليسيرة فإذا كثرت الحدود فليكن ذلك خارج ~~المسجد قال بن بطال وقول من نزه المسجد عن ذلك أولى وفي الباب حديثان ~~ضعيفان في النهي عن إقامة الحدود في المساجد انتهى والمشهور فيه حديث مكحول ~~عن أبي الدرداء وواثله وأبي امامة مرفوعا جنبوا مساجدكم صبيانكم الحديث ~~وفيه وإقامة حدودكم أخرجه البيهقي في الخلافيات وأصله في بن ماجة من حديث ~~واثلة فقط وليس فيه ذكر الحدود وسنده ضعيف ولابن ماجة من حديث بن عمر رفعه ~~خصال لا تنبغي في المسجد لا يتخذ طريقا الحديث وفيه ولا يضرب فيه حد وسنده ~~ضعيف أيضا وقال بن ms10376 المنير من كره إدخال الميت المسجد للصلاة عليه خشية أن ~~يخرج منه شيء أولى بأن يقول لا يقام الحد في المسجد إذ لا يؤمن خروج الدم ~~من المجلود وينبغي ان يكون في القتل أولى بالمنع PageV13P157 # | 1 ( قوله باب موعظة الامام الخصوم ) # ذكر فيه حديث أم سلمة ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض وسيأتي شرحه ~~بعد سبعة أبواب ومناسبته للترجمة ظاهره وبالله التوفيق PageV13P158 # | 1 ( قوله باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء أو قبل ذلك ~~للخصم ) # أي هل يقضي له على خصمه بعلمه ذلك أو يشهد له عند حاكم آخر هكذا أورد ~~الترجمة مستفهما بغير جزم لقوة الخلاف في المسألة وان كان آخر كلامه يقتضي ~~اختيار ان لا يحكم بعلمه فيها قوله وقال شريح القاضي هو بن الحارث الماضي ~~ذكره قريبا قوله وسأله انسان الشهادة فقال ائت الأمير حتى أشهد لك وصله ~~سفيان الثوري في جامعه عن عبد الله بن شبرمة عن الشعبي قال أشهد رجل شريحا ~~ثم جاء فخاصم إليه فقال ائت الأمير وانا أشهد لك وأخرجه عبد الرزاق عن بن ~~عيينة عن بن شبرمة قال قلت للشعبي يا أبا عمرو أرأيت رجلين استشهدا على ~~شهادة فمات أحدهما واستقضى الآخر فقال اتى شريح فيها وانا جالس فقال ائت ~~الأمير وانا أشهد لك قوله وقال عكرمة قال عمر لعبد الرحمن بن عوف لو رأيت ~~رجلا على حد الخ وصله الثوري أيضا عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة به ووقع ~~في الأصل لو رأيت بالفتح وأنت أمير وفي الجواب فقال شهادتك ووقع في الجامع ~~بلفظ أرأيت بالفتح لو رأيت بالضم رجلا سرق أو زنا قال أرى شهادتك وقال أصبت ~~بدل قوله صدقت وأخرجه بن أبي شيبة عن شريك عن عبد الكريم بلفظ أرأيت لو كنت ~~القاضي أو الوالي وأبصرت انسانا على حد أكنت تقيمه عليه قال لا حتى يشهد ~~معي غيري قال أصبت لو قلت غير ذلك لم تجد وهو بضم المثناة وكسر الجيم وسكون ~~الدال من الاجادة قلت ms10377 وقد جاء عن أبي بكر الصديق نحو هذا وسأذكره بعد وهذا ~~السند منقطع بين عكرمة ومن ذكره عنه لأنه لم يدرك عبد الرحمن فضلا عن عمر ~~وهذا من المواضع التي ينبه عليها من يغتر بتعميم قولهم ان التعليق الجازم ~~صحيح فيجب تقييد ذلك بأن يزاد إلى من علق عنه ويبقى النظر فيما فوق ذلك ~~قوله وقال عمر لولا ان يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم ~~بيدي هذا طرف من حديث أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر كما تقدم التنبيه عليه في باب الاعتراف بالزنا في شرح حديثه ~~الطويل في قصة الرجم الذي هو طرف من قصة بيعة أبي بكر في سقيفة بني ساعدة ~~قال المهلب استشهد البخاري لقول عبد الرحمن بن عوف المذكور قبله بقول عمر ~~هذا انه كانت عنده شهادة في آية الرجم انها من القرآن فلم يلحقها بنص ~~المصحف بشهادته وحده وأفصح في العلة في ذلك بقوله لولا ان يقال زاد عمر في ~~كتاب الله فأشار إلى ان ذلك من قطع الذرائع لئلا تجد حكام السوء سبيلا إلى ~~ان يدعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء قوله وأقر ماعز عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالزنا أربعا فأمر برجمه ولم يذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أشهد من حضره هذا طرف من الحديث الذي ذكر قبل بباب وقد تقدم موصولا من حديث ~~أبي هريرة وحكاية الخلاف على أبي سلمة في اسم صحابيه قوله وقال حماد هو بن ~~أبي سليمان فقيه الكوفة قوله إذا أقر مرة عند الحاكم رجم وقال الحكم هو بن ~~عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وهو فقيه الكوفة أيضا قوله أربعا أي لا يرجم ~~حتى يقر أربع مرات كما في حديث ماعز وقد وصله بن أبي شيبة من طريق شعبة قال ~~سألت حمادا عن PageV13P159 الرجل يقر بالزنا كم يرد قال مرة قال وسألت ~~الحكم فقال أربع مرات وقد تقدم البحث في ذلك في ms10378 شرح قصة ماعز في أبواب ~~الرجم ثم ذكر حديث أبي قتادة في قصة سلب القتيل الذي قتله في غزوة حنين وقد ~~تقدم شرحه مستوفى هناك وقوله # 6749 هنا قال فأرضه منه هي رواية الأكثر وعند الكشميهني مني وقوله فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأداه الي في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني ~~فعلم بفتح المهملة وكسر اللام بدل فقام وكذا لأكثر رواة الفربري وكذا أخرجه ~~أبو نعيم من رواية الحسن بن سفيان عن قتيبة وهو المحفوظ في رواية قتيبة هذه ~~ومن ثم عقبها البخاري بقوله وقال لي عبيد الله عن الليث فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأداه إلى ووقع في رواية كريمة فأمر بفتح الهمزة والميم ~~بعدها راء وعبد الله المذكور هو بن صالح أبو صالح وهو كاتب الليث والبخاري ~~يعتمده في الشواهد ولو كانت رواية قتيبة بلفظ فقام لم يكن لذكر رواية عبد ~~الله بن صالح معنى قال المهلب قوله في رواية قتيبة فعلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعني علم ان أبا قتادة هو قاتل القتيل المذكور قال وهي وهم قال ~~والصحيح فيه رواية عبد الله بن صالح بلفظ فقام قال وقد رد بعض الناس الحجة ~~المذكورة فقال ليس في اقرار ماعز عند النبي صلى الله عليه وسلم ولا حكمه ~~بالرجم دون أن يشهد من حضره ولا في اعطائه السلب لأبي قتادة حجة للقضاء ~~بالعلم لأن ماعزا انما كان اقراره عند النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة ~~الصحابة إذ معلوم انه كان صلى الله عليه وسلم لا يقعد وحده فلم يحتج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ان يشهدهم على اقراره لسماعهم منه ذلك وكذلك قصة أبي ~~قتادة انتهى وقال بن المنير لا حجة في قصة أبي قتادة لأن معنى قوله فعلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم علم بإقرار الخصم فحكم عليه فهي حجة للمذهب يعني ~~الصائر إلى جواز القضاء بالعلم فيما يقع في مجلس الحكم وقال غيره ظاهر أول ~~القصة يخالف آخرها لأنه شرط ms10379 البينة بالقتل على استحقاق السلب ثم دفع السلب ~~لأبي قتادة بغير بينة وأجاب الكرماني بأن الخصم اعترف يعني فقام مقام ~~البينة وبأن المال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي منه من شاء ويمنع من ~~شاء قلت والأول أولى والبينة لا تنحصر في الشهادة بل كل ما كشف الحق يسمى ~~بينة قوله وقال أهل الحجاز الحاكم لا يقضي بعلمه شهد بذلك في ولايته أو ~~قبلها هو قول مالك قال أبو علي الكرابيسي لا يقضي القاضي بما علم لوجود ~~التهمة إذ لا يؤمن على التقي ان يتطرق إليه التهمة قال وأظنه ذهب إلى ما ~~رواه بن شهاب عن زبيد بن الصلت ان أبا بكر الصديق قال لو وجدت رجلا على حد ~~ما أقمته عليه حتى يكون معي غيري ثم ساقه بسند صحيح عن بن شهاب قال ولا ~~أحسب مالكا ذهب عليه هذا الحديث فان كان كذلك فقد قلد أكثر هذه الأمة فضلا ~~وعلما قلت ويحتمل ان يكون ذهب إلى الأثر المقدم ذكره عن عمر وعبد الرحمن بن ~~عوف قال ويلزم من أجاز للقاضي أن يقضي بعلمه مطلقا أنه لو عمد إلى رجل ~~مستور لم يعهد منه فجور قط ان يرجمه ويدعي انه رآه يزني أو يفرق بينه وبين ~~زوجته ويزعم أنه سمعه يطلقها أو بينه وبين أمته ويزعم أنه سمعه يعتقها فان ~~هذا الباب لو فتح لوجد كل قاض السبيل إلى قتل عدوه وتفسيقه والتفريق بينه ~~وبين من يحب ومن ثم قال الشافعي لولا قضاة السوء لقلت ان للحاكم ان يحكم ~~بعلمه انتهى وإذا كان هذا في الزمان الأول فما الظن بالمتأخر فيتعين حسم ~~مادة تجويز القضاء بالعلم في هذه الأزمان المتأخرة لكثرة من يتولى الحكم ~~ممن لا يؤمن على ذلك والله اعلم قوله ولو أقر خصم عنده لآخر بحق في مجلس ~~القضاء فإنه لا يقضي عليه في قول بعضهم حتى يدعو بشاهدين فيحضرهما اقراره ~~قال بن التين ما ذكر عن عمر وعبد الرحمن هو قول مالك وأكثر أصحابه وقال بعض ms10380 ~~أصحابه يحكم بما علمه فيما PageV13P160 أقر به أحد الخصمين عنده في مجلس ~~الحكم وقال بن القاسم وأشهب لا يقضي بما يقع عنده في مجلس الحكم الا إذا ~~شهد به عنده وقال بن المنير مذهب مالك أن من حكم بعلمه يقضي على المشهور ~~الا ان كان علمه حادثا بعد الشروع في المحاكمة فقولان واما ما أقر به عنده ~~في مجلس الحكم فيحكم ما لم ينكر الخصم بعد اقراره وقبل الحكم عليه فان بن ~~القاسم قال لا يحكم عليه حينئذ ويكون شاهدا وقال بن الماجشون يحكم بعلمه ~~وفي المذهب تفاريع طويلة في ذلك ثم قال بن المنير وقول من قال لا بد أن ~~يشهد عليه في المجلس شاهدان يؤول إلى الحكم بالإقرار لأنه لا يخلو أن يؤديا ~~أولا ان أديا فلا بد من الاعذار فان أعذر احتيج إلى الاثبات وتسلسلت القضية ~~وان لم يحتج رجع إلى الحكم بالإقرار وان لم يؤديا فهي كالعدم وأجاب غيره ان ~~فائدة ذلك ردع الخصم عن الإنكار لأنه إذا عرف ان هناك من يشهد امتنع من ~~الإنكار خشية التعزير بخلاف ما إذا أمن ذلك قوله وقال بعض أهل العراق ما ~~سمع أو رآه في مجلس القضاء قضى به وما كان في غيره لم يقض الا بشاهدين ~~يحضرهما اقراره بضم أوله من الرباعي قلت وهذا قول أبي حنيفة ومن تبعه ~~ويوافقهم مطرف وبن الماجشون وأصبغ وسحنون من المالكية قال بن التين وجرى به ~~العمل ويوافقه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن بن سيرين قال اعترف رجل ~~عند شريح بأمر ثم أنكره فقضى عليه باعترافه فقال أتقضي علي بغير بينة فقال ~~شهد عليك بن أخت خالتك يعني نفسه قوله وقال آخرون منهم بل يقضي به لأنه ~~مؤتمن بفتح الميم اسم مفعول وانما يراد بالشهادة معرفة الحق فعلمه أكبر من ~~الشهادة وهو قول أبي يوسف ومن تبعه ووافقهم الشافعي قال أبو علي الكرابيسي ~~قال الشافعي بمصر فيما بلغني عنه ان كان القاضي عدلا لا يحكم بعلمه في حد ~~ولا ms10381 قصاص الا ما أقر به بين يديه ويحكم بعلمه في كل الحقوق مما علمه قبل أن ~~يلي القضاء أو بعد ما ولى فقيد ذلك بكون القاضي عدلا إشارة إلى انه ربما ~~ولي القضاء من ليس بعدل بطريق التغلب قوله وقال بعضهم يعني أهل العراق يقضي ~~بعلمه في الأموال ولا يقضي في غيرها هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيما نقله ~~الكرابيسي عنه إذا رأى الحاكم رجلا يزني مثلا لم يقض بعلمه حتى تكون بينة ~~تشهد بذلك عنده وهي رواية عن أحمد قال أبو حنيفة القياس انه يحكم في ذلك ~~كله بعلمه ولكن أدع القياس واستحسن ان لا يقضي في ذلك بعلمه تنبيه اتفقوا ~~على انه يقضي في قبول الشاهد ورده بما يعلمه منه من تجريح أو تزكية ومحصل ~~الآراء في هذه المسألة سبعة ثالثها في زمن قضائه خاصة رابعها في مجلس حكمه ~~خامسها في الأموال دون غيرها سادسها مثله وفي القذف أيضا وهو عن بعض ~~المالكية سابعها في كل شيء الا في الحدود وهذا هو الراجح عند الشافعية وقال ~~بن العربي لا يقضي الحاكم بعلمه والأصل فيه عندنا الإجماع على انه لا يحكم ~~بعلمه في الحدود ثم أحدث بعض الشافعية قولا مخرجا انه يجوز فيها أيضا حين ~~رأوا انها لازمة لهم كذا قال فجرى على عادته في التهويل والاقدام على نقل ~~الإجماع مع شهرة الاختلاف قوله وقال القاسم لا ينبغي للحاكم ان يقضي قضاء ~~بعلمه في رواية الكشميهني يمضي قوله دون علم غيره أي إذا كان وحده عالما به ~~لا غيره قوله ولكن بالتشديد وفي نسخة بالتخفيف وتعرض بالرفع قوله وايقاعا ~~عطف على تعرضا أو نصب على انه مفعول معه والعامل فيه متعلق الظرف والقاسم ~~المذكور كنت أظن انه بن محمد بن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة من أهل ~~المدينة لأنه إذا أطلق في الفروع الفقهية انصرف الذهن إليه لكن رأيت في ~~رواية عن أبي ذر انه القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وهو الذي ~~PageV13P161 تقدم ms10382 ذكره قريبا في باب الشهادة على الخط فان كان كذلك فقد ~~خالف أصحابه الكوفيين ووافق أهل المدينة في هذا الحكم والله أعلم قوله وقد ~~كره النبي صلى الله عليه وسلم الظن فقال انما هذه صفية هو طرف من الحديث ~~الذي وصله بعد وقوله في الطريق الموصولة عن علي بن الحسين أي بن علي بن أبي ~~طالب وهو الملقب زين العابدين # 6750 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم أتته صفية بنت حيي هذا صورته مرسل ~~ومن ثم عقبه البخاري بقوله رواه شعيب وبن مسافر وبن أبي عتيق وإسحاق بن ~~يحيى عن الزهري عن علي أي بن الحسين عن صفية يعني فوصلوه فتحمل رواية ~~إبراهيم بن سعد على ان علي بن حسين تلقاه عن صفية وقد تقدم مثل ذلك في ~~رواية سفيان عن الزهري مع شرح حديث صفية مستوفي في كتاب الاعتكاف فإنه ساقه ~~هناك تاما وأورده هنا مختصرا ورواية شعيب وهو بن أبي حمزة وصلها المصنف في ~~الاعتكاف أيضا وفي كتاب الأدب ورواية بن مسافر وهو عبد الرحمن بن خالد بن ~~مسافر الفهمي وصلها أيضا في الصوم وفي فرض الخمس ورواية بن أبي عتيق وهو ~~محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وصلها المصنف في ~~الاعتكاف وأوردها في الأدب أيضا مقرونه برواية شعيب ورواية إسحاق بن يحيى ~~وصلها الذهلي في الزهريات ورواه عن الزهري أيضا معمر فاختلف عليه في وصله ~~وارساله تقدم موصولا في صفة إبليس من رواية عبد الرزاق عنه ومرسلا في فرض ~~الخمس من رواية هشام بن يوسف عن معمر وأوردها النسائي موصولة من رواية موسى ~~بن أعين عن معمر ومرسلة من رواية بن المبارك عنه ووصله أيضا عن الزهري ~~عثمان بن عمر بن موسى التيمي عند بن ماجة وأبي عوانة في صحيحه وعبد الرحمن ~~بن إسحاق عند أبي عوانة أيضا وهشيم عند سعيد بن منصور وآخرون ووجه ~~الاستدلال بحديث صفية لمن منع الحكم بالعلم انه صلى الله عليه وسلم كره أن ms10383 ~~يقع في قلب الأنصاريين من وسوسة الشيطان شيء فمراعاة نفي التهمة عنه مع ~~عصمته تقتضي مراعاة نفي التهمة عمن هو دونه وقد تقدم في باب من رأى للقاضي ~~ان يحكم بعلمه بيان حجة من أجاز ومن منع بما يغني عن اعادته هنا # | 1 ( قوله باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا ~~يتعاصيا ) # بمهملتين وياء تحتانية ولبعضهم بمعجمتين وموحدة ذكر فيه حديث أبي بردة ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبي يعنى أبا موسى ومعاذ بن جبل وقد تقدم ~~الكلام عليه في كتاب الديات وقبل ذلك في أواخر المغازي # 6751 قوله بشرا تقدم شرحه في المغازي قوله وتطاوعا أي توافقا في الحكم ~~ولا تختلفا لأن ذلك يؤدي إلى اختلاف اتباعكما فيفضى إلى العداوة ثم ~~المحاربة والمرجع في الاختلاف إلى ما جاء في الكتاب والسنة كما قال تعالى ~~فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله PageV13P162 والرسول وسيأتي مزيد بيان ~~لذلك في كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى قوله وقال النضر وأبو داود ويزيد ~~بن هارون ووكيع عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده يعني موصولا ~~ورواية النضر وأبي داود ووكيع تقدم الكلام عليها في أواخر المغازي في باب ~~بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ورواية يزيد بن هارون وصلها أبو عوانة في ~~صحيحه والبيهقي قال بن بطال وغيره في الحديث الحض على الاتفاق لما فيه من ~~ثبات المحبة والألفة والتعاون على الحق وفيه جواز نصب قاضيين في بلد واحد ~~فيقعد كل منهما في ناحية وقال بن العربي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أشركهما فيما ولاهما فكان ذلك أصلا في تولية اثنين قاضيين مشتركين في ~~الولاية كذا جزم به قال وفيه نظر لأن محل ذلك فيما إذا نفذ حكم كل منهما ~~فيه لكن قال بن المنير يحتمل ان يكون ولاهما ليشتركا في الحكم في كل واقعة ~~ويحتمل ان يستقل كل منهما بما يحكم به ويحتمل ان يكون لكل منهما عمل يخصه ~~والله أعلم كيف ms10384 كان وقال بن التين الظاهر اشتراكهما لكن جاء في غير هذه ~~الرواية انه أقر كلا منهما على مخلاف والمخلاف الكورة وكان اليمن مخلافين ~~قلت وهذا هو المعتمد والرواية التي أشار إليها تقدمت في غزوة حنين باللفظ ~~المذكور وتقدم في المغازي ان كلا منهما كان إذا سار في عمله زار رفيقه وكان ~~عمل معاذ النجود وما تعالى من بلاد اليمن وعمل أبي موسى التهائم وما انخفض ~~منها فعلى هذا فأمره صلى الله عليه وسلم لهما بأن يتطاوعا ولا يتخالفا ~~محمول على ما إذا اتفقت قضية يحتاج الأمر فيها إلى اجتماعهما والى ذلك أشار ~~في الترجمة ولا يلزم من قوله تطاوعا ولا تختلفا ان يكونا شريكين كما استدل ~~به بن العربي وقال أيضا فإذا اجتمعا فان اتفقا في الحكم والا تباحثا حتى ~~يتفقا على الصواب والا رفعا الأمر لمن فوقهما وفي الحديث الأمر بالتيسير في ~~الأمور والرفق بالرعية وتحبيب الإيمان إليهم وترك الشدة لئلا تنفر قلوبهم ~~ولا سيما فيمن كان قريب العهد بالإسلام أو قارب حد التكليف من الأطفال ~~ليتمكن الإيمان من قلبه ويتمرن عليه وكذلك الإنسان في تدريب نفسه على العمل ~~إذا صدقت ارادته لا يشدد عليها بل يأخذها بالتدريج والتيسير حتى إذا أنست ~~بحالة داومت عليها نقلها لحال آخر وزاد عليها أكثر من الأولى حتى يصل إلى ~~قدر احتمالها ولا يكلفها بما لعلها تعجز عنه وفيه مشروعية الزيارة واكرام ~~الزائر وأفضليه معاذ في الفقه على أبي موسى وقد جاء أعلمكم بالحلال والحرام ~~معاذ بن جبل أخرجه الترمذي وغيره من حديث أنس # | 1 ( قوله باب إجابة الحاكم الدعوة ) # الأصل فيه عموم الخبر ورود الوعيد في الترك من قوله ومن لم يجب الدعوة ~~فقد عصى الله ورسوله وقد تقدم شرحه في أواخر النكاح وقال العلماء لا يجيب ~~الحاكم دعوة شخص بعينه دون غيره من الرعية لما في ذلك من كسر قلب من لم ~~يجبه الا ان كان له عذر في ترك الإجابة كرؤية المنكر الذي لا يجاب إلى ~~إزالته فلو كثرت بحيث ms10385 تشغله عن الحكم الذي تعين عليه ساغ له ان لا يجيب ~~قوله وقد أجاب عثمان بن عفان عبدا للمغيرة بن شعبة لم أقف على اسم العبد ~~المذكور والأثر رويناه موصولا في فوائد أبي محمد PageV13P163 بن صاعد وفي ~~زوائد البر والصلة لابن المبارك بسند صحيح إلى أبي عثمان النهدي ان عثمان ~~بن عفان أجاب عبدا للمغيرة بن شعبة دعاه وهو صائم فقال أردت ان أجيب الداعي ~~وأدعو بالبركة ثم ذكر حديث أبي موسى # 6752 فكوا العاني بمهملة ثم نون هو الأسير وأجيبوا الداعي وهو طرف من ~~حديث تقدم في الوليمة وغيرها بأتم من هذا قال بن بطال عن مالك لا ينبغي ~~للقاضي ان يجيب الدعوة الا في الوليمة خاصة ثم ان شاء أكل وان شاء ترك ~~والترك أحب إلينا لأنه أنزه الا ان يكون لأخ في الله أو خالص قرابة أو مودة ~~وكره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم انتهى وقد تقدم تفصيل احكام ~~إجابة الدعوة في الوليمة وغيرها بما يغني عن اعادته # | 1 ( قوله باب هدايا العمال ) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد وأبو عوانة من طريق يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن عروة عن أبي حميد رفعه هدايا العمال غلول وهو من رواية إسماعيل ~~بن عياش عن يحيى وهو من رواية إسماعيل عن الحجازيين وهي ضعيفة ويقال انه ~~اختصره من حديث الباب كما تقدم بيان ذلك في الهبة وأورد فيه قصة بن اللتبية ~~وقد تقدم بعض شرحها في الهبة وفي الزكاة وفي ترك الحيل وفي الجمعة وتقدم ~~شيء مما يتعلق بالغلول في كتاب الجهاد # 6753 قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن الزهري قد ذكر في آخره ما يدل على ~~ان سفيان سمعه من الزهري وهو قوله قال سفيان قصه علينا الزهري ووقع في ~~رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم من طريقه ~~وعند الإسماعيلي من طريق محمد بن منصور عن سفيان قال قصه علينا الزهري ~~وحفظناه قوله انه سمع عروة في رواية شعيب ms10386 عن الزهري في الأيمان والنذور ~~أخبرني عروة قوله استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني أسد بفتح ~~الهمزة وسكون السين المهملة كذا وقع هنا وهو يوهم انه بفتح السين نسبة إلى ~~بني أسد بن خزيمة القبيلة المشهورة أو إلى بني أسد بن عبد العزى بطن من ~~قريش وليس كذلك وانما قلت انه يوهمه لأن الأزدي تلازمه الألف واللام في ~~الاستعمال أسماء وانسابا بخلاف بني أسد فبغير ألف ولام في الاسم ووقع ~~PageV13P164 في رواية الأصيلي هنا من بني الأسد بزيادة الألف واللام ولا ~~اشكال فيها مع سكون السين وقد وقع في الهبة عن عبد الله بن محمد الجعفي عن ~~سفيان استعمل رجلا من الأزد وكذا قال أحمد والحميدي في مسنديهما عن سفيان ~~ومثله لمسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن سفيان وفي نسخة بالسين ~~المهملة بدل الزاي ثم وجدت ما يزيل الاشكال ان ثبت وذلك ان أصحاب الأنساب ~~ذكروا أن في الأزد بطنا يقال لهم بنو أسد بالتحريك ينسبون إلى أسد بن شريك ~~بالمعجمة مصغرا بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم وبنو فهم بطن شهير من الأزد ~~فيحتمل ان بن الأتبية كان منهم فيصح ان يقال فيه الأزدي بسكون الزاي ~~والأسدي بسكون السين وبفتحها من بني أسد بفتح السين ومن بني الأزد أو الأسد ~~بالسكون فيهما لا غير وذكروا ممن ينسب كذلك مسددا شيخ البخاري قوله يقال له ~~بن الأتبية كذا في رواية أبي ذر بفتح الهمزة والمثناة وكسر الموحدة وفي ~~الهامش باللام بدل الهمزة كذلك ووقع كالأول لسائرهم وكذا تقدم في الهبة وفي ~~رواية مسلم باللام المفتوحة ثم المثناة الساكنة وبعضهم يفتحها وقد اختلف ~~على هشام بن عروة عن أبيه أيضا انه باللام أو بالهمزة كما سيأتي قريبا في ~~باب محاسبة الامام عماله بالهمزة ووقع لمسلم باللام وقال عياض ضبطه الأصيلي ~~بخطه في هذا الباب بضم اللام وسكون المثناة وكذا قيده بن السكن قال وهو ~~الصواب وكذا قال بن السمعاني بن اللتبية بضم اللام ms10387 وفتح المثناة ويقال ~~بالهمز بدل اللام وقد تقدم ان اسمه عبد الله واللتبية أمه لم نقف على ~~تسميتها قوله على صدقة وقع في الهبة على الصدقة وكذا لمسلم وتقدم في الزكاة ~~تعيين من استعمل عليهم قوله فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي في رواية ~~معمر عن الزهري عند مسلم فجاء بالمال فدفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال هذا مالكم وهذه هدية أهديت لي وفي رواية هشام الآتية قريبا فلما جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحاسبه قال هذا الذي لكم وهذه هدية أهديت لي ~~وفي رواية أبي الزناد عن عروة عند مسلم فجاء بسواد كثير وهو بفتح المهملة ~~وتخفيف الواو فجعل يقول هذا لكم وهذا أهدي لي وأوله عند أبي عوانة بعث ~~مصدقا إلى اليمن فذكره والمراد بالسواد الأشياء الكثيرة والأشخاص البارزة ~~من حيوان وغيره ولفظ السواد يطلق على كل شخص ولأبي نعيم في المستخرج من هذا ~~الوجه فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من يتوفى منه وهذا يدل على ان ~~قوله في الرواية المذكورة فلما جاء حاسبه أي أمر من يحاسبه ويقبض منه وفي ~~رواية أبي نعيم أيضا فجعل يقول هذا لكم وهذا لي حتى ميزه قال يقولون من أين ~~هذا لك قال اهدي لي فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما اعطاهم قوله ~~فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر زاد في رواية هشام قبل ذلك فقال ~~ألا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك ان كنت صادقا ثم قام فخطب ~~قوله قال سفيان أيضا فصعد المنبر يريد أن سفيان كان تارة يقول قام وتارة ~~صعد ووقع في رواية شعيب ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم عشية بعد الصلاة ~~وفي رواية معمر عند مسلم ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا وفي رواية ~~أبي الزناد عند أبي نعيم فصعد المنبر وهو مغضب قوله ما بال العامل نبعثه ~~فيأتي فيقول في رواية الكشميهني يقول بحذف الفاء وفي ms10388 رواية شعيب فما بال ~~العامل نستعمله فيأتينا فيقول ووقع في رواية هشام بن عروة فاني استعمل ~~الرجل منكم على أمور مما ولاني الله قوله هذا لك وهذا لي في رواية عبد الله ~~بن محمد هذا لكم وهذا أهدي لي وفي رواية هشام فيقول هذا الذي لكم وهذه هدية ~~أهديت لي وقد تقدم ما في رواية أبي الزناد من الزيادة قوله فهلا جلس في بيت ~~أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا في PageV13P165 رواية هشام حتى تأتيه هديته ~~ان كان صادقا قوله والذي نفسي بيده تقدم شرحه في أوائل كتاب الإيمان ~~والنذور قوله لا يأتي بشيء الا جاء به يوم القيامة يعني لا يأتي بشيء يحوزه ~~لنفسه ووقع في رواية عبد الله بن محمد لا يأخذ أحد منها شيئا وفي رواية أبي ~~بكر بن أبي شيبة لا ينال أحد منكم منها شيئا وفي رواية أبي الزناد عند أبي ~~عوانة لا يغل منه شيئا الا جاء به وكذا وقع في رواية شعيب عند المصنف وفي ~~رواية معمر عند الإسماعيلي كلاهما بلفظ لا يغل بضم الغين المعجمة من الغلول ~~وأصله الخيانة في الغنيمة ثم استعمل في كل خيانة قوله يحمله على رقبته في ~~رواية أبي بكر على عنقه وفي رواية هشام لا يأخذ أحدكم منها شيئا قال هشام ~~بغير حقه ولم يقع قوله قال هشام عند مسلم في رواية أبي أسامة المذكورة ~~وأورده من رواية بن نمير عن هشام بدون قوله بغير حقه وهذا مشعر بادراجها ~~قوله ان كان أي الذي غله بعيرا له رغاء بضم الراء وتخفيف المعجمة مع المد ~~هو صوت البعير قوله خوار يأتي ضبطه قوله أو شاة تيعر بفتح المثناة ~~الفوقانية وسكون التحتانية بعدها مهملة مفتوحة ويجوز كسرها ووقع عند بن ~~التين أو شاة لها يعار ويقال يعار قال وقال القزاز هو يعار بغير شك يعني ~~بفتح التحتانية وتخفيف المهملة وهو صوت الشاة الشديد قال واليعار ليس بشيء ~~كذا فيه وكذا لم أره هنا في شيء من نسخ الصحيح ms10389 وقال غيره اليعار بضم أوله ~~صوت المعز يعرت العنز تيعر بالكسر وبالفتح يعارا إذا صاحت قوله ثم رفع يديه ~~حتى رأينا عفرتي إبطيه وفي رواية عبد الله بن محمد عفرة إبطه بالافراد ~~ولأبي ذر عفر بفتح أوله ولبعضهم بفتح الفاء أيضا بلا هاء وكالأول في رواية ~~شعيب بلفظ حتى انا لننظر إلى والعفرة بضم المهملة وسكون الفاء تقدم شرحها ~~في كتاب الصلاة وحاصله ان العفر بياض ليس بالناصع قوله الا بالتخفيف هل ~~بلغت بالتشديد ثلاثا أي أعادها ثلاث مرات وفي رواية عبد الله بن محمد في ~~الهبة اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت ثلاثا وفي رواية مسلم قال اللهم هل بلغت ~~مرتين ومثله لأبي داود ولم يقل مرتين وصرح في رواية الحميدي بالثالثة اللهم ~~بلغت والمراد بلغت حكم الله اليكم امتثالا لقوله تعالى له بلغ واشارة إلى ~~ما يقع في القيامة من سؤال الأمم هل بلغهم أنبياؤهم ما أرسلوا به إليهم ~~قوله وزاد هشام هو من مقول سفيان وليس تعليقا من البخاري وقد وقع في رواية ~~الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وهشام بن عروة قالا حدثنا عروة بن الزبير ~~وساقه عنهما مساقا واحدا وقال في آخره قال سفيان زاد فيه هشام قوله سمع ~~اذني بفتح السين المهملة وكسر الميم وأذني بالافراد بقرينة قوله وأبصرته ~~عيني قال عياض بسكون الصاد المهملة والميم وفتح الراء والعين للأكثر وحكى ~~عن سيبويه قال العرب تقول سمع اذني زيدا بضم العين قال عياض والذي في ترك ~~الحيل وجهه النصب على المصدر لأنه لم يذكر المفعول وقد تقدم القول في ذلك ~~في ترك الحيل ووقع عند مسلم في رواية أبي أسامة بصر وسمع بالسكون فيهما ~~والتثنية في أذني وعيني وعنده في رواية بن نمير بصر عيناي وسمع اذناي وفي ~~رواية بن جريج عن هشام عند أبي عوانة بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه قلت ~~وهذا يتعين أن يكون بضم الصاد وكسر الميم وفي رواية مسلم من طريق أبي ~~الزناد عن عروة قلت لأبي حميد أسمعته من ms10390 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~من فيه إلى أذني قال النووي معناه أنني أعلمه علما يقينا لا أشك في علمي به ~~قوله وسلوا زيد بن ثابت فإنه سمعه معي في رواية الحميدي فإنه كان حاضرا معي ~~وفي رواية الإسماعيلي PageV13P166 من طريق معمر عن هشام يشهد على ما أقول ~~زيد بن ثابت يحك منكبه منكبي رأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي ~~رأيت وشهد مثل الذي شهدت وقد ذكرت في الإيمان والنذور أني لم أجده من حديث ~~زيد بن ثابت قوله ولم يقل الزهري سمع اذني هو مقول سفيان أيضا قوله خوار ~~صوت والجؤار من تجأرون كصوت البقرة هكذا وقع هنا وفي رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني والأول بضم الخاء المعجمة يفسر قوله في حديث أبي حميد بقرة لها ~~خوار وهو في الرواية بالخاء المعجمة ولبعضهم بالجيم وأشار إلى ما في سورة ~~طه عجلا جسدا له خوار وهو صوت العجل ويستعمل في غير البقر من الحيوان وأما ~~قوله والجؤار فهو بضم الجيم وواو مهموزة ويجوز تسهيلها وأشار بقوله يجأرون ~~إلى ما في سورة قد أفلح بالعذاب إذا هم يجأرون قال أبو عبيدة أي يرفعون ~~أصواتهم كما يجأر الثور والحاصل انه بالجيم وبالخاء المعجمة بمعنى الا انه ~~بالخاء للبقر وغيرها من الحيوان وبالجيم للبقر والناس قال الله تعالى فإليه ~~تجأرون وفي قصة موسى له جؤار إلى الله بالتلبية أي صوت عال وهو عند مسلم من ~~طريق داود بن أبي هند عن أبي العالية عن بن عباس وقيل أصله في البقر ~~واستعمل في الناس ولعل المصنف أشار أيضا إلى قراءة الأعمش عجلا جسدا له ~~جؤار بالجيم وفي الحديث من الفوائد ان الامام يخطب في الأمور المهمة ~~واستعمال اما بعد في الخطبة كما تقدم في الجمعة ومشروعية محاسبة المؤتمن ~~وقد تقدم البحث فيه في الزكاة ومنع العمال من قبول الهدية ممن له عليه حكم ~~وتقدم تفصيل ذلك في ترك الحيل ومحل ذلك إذا لم يأذن له الامام في ذلك ms10391 لما ~~أخرجه الترمذي من رواية قيس بن أبي حازم عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال لا تصيبن شيئا بغير اذني فإنه غلول ~~وقال المهلب فيه انها إذا أخذت تجعل في بيت المال ولا يختص العامل منها الا ~~بما أذن له فيه الامام وهو مبني على ان بن اللتبية أخذ منه ما ذكر انه اهدي ~~له وهو ظاهر السياق ولا سيما في رواية معمر قبل ولكن لم أر ذلك صريحا ونحوه ~~قول بن قدامة في المغني لما ذكر الرشوة وعليه ردها لصاحبها ويحتمل ان تجعل ~~في بيت المال لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بن اللتبية برد الهدية ~~التي أهديت له لمن اهداها وقال بن بطال يلحق بهدية العامل الهدية لمن له ~~دين ممن عليه الدين ولكن له أن يحاسب بذلك من دينه وفيه ابطال كل طريق ~~يتوصل بها من يأخذ المال إلى محاباة المأخوذ منه والانفراد بالمأخوذ وقال ~~بن المنير يؤخذ من قوله هلا جلس في بيت أبيه وأمه جواز قبول الهدية ممن كان ~~يهاديه قبل ذلك كذا قال ولا يخفى ان محل ذلك إذا لم يزد على العادة وفيه ان ~~من رأى متأولا أخطأ في تأويل يضر من اخذ به ان يشهر القول للناس ويبين خطأه ~~ليحذر من الاغترار به وفيه جواز توبيخ المخطئ واستعمال المفضول في الامارة ~~والامامة والامانة مع وجود من هو أفضل منه وفيه استشهاد الراوي والناقل ~~بقول من يوافقه ليكون أوقع في نفس السامع وأبلغ في طمأنينته والله اعلم ~~PageV13P167 # | 1 ( قوله باب استقضاء الموالي ) # أي توليتهم القضاء واستعمالهم أي على امرة البلاد حربا أو خراجا أو صلاة # 6754 قوله كان سالم مولى أبي حذيفة تقدم التعريف به في الرضاع قوله يؤم ~~المهاجرين الأولين أي الذين سبقوا بالهجرة إلى المدينة قوله فيهم أبو بكر ~~وعمر وأبو سلمة أي بن عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة أم المؤمنين قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وزيد أي ms10392 بن حارثة وعامر بن ربيعة أي العنزي بفتح ~~المهملة والنون بعدها زاي وهو مولى عمر وقد تقدم في كتاب الصلاة في أبواب ~~الإمامة من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر لما قدم المهاجرون ~~الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم ~~سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا فأفاد سبب تقديمه للامامة وقد تقدم ~~شرحه مستوفى هناك في باب امامة المولى والجواب عن استشكال عد أبي بكر ~~الصديق فيهم لأنه انما هاجر صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع في حديث ~~بن عمر ان ذلك كان قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وذكرت جواب البيهقي ~~بأنه يحتمل ان يكون سالم استمر يؤمهم بعد ان تحول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة ونزل بدار أبي أيوب قبل بناء مسجده بها فيحتمل ان يقال فكان ~~أبو بكر يصلي خلفه إذا جاء إلى قباء وقد تقدم في باب الهجرة إلى المدينة من ~~حديث البراء بن عازب أول من قدم علينا مصعب بن عمير وبن أم مكتوم وكانا ~~يقرئان الناس ثم قدم بلال وسعد وعمار ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين وذكرت ~~هناك ان بن إسحاق سمى منهم ثلاثة عشر نفسا وان البقية يحتمل ان يكونوا من ~~الذين ذكرهم بن جريج وذكرت هناك الاختلاف فيمن قدم مهاجرا من المسلمين وان ~~الراجح انه أبو سلمة بن عبد الأسد فعلى هذا لا يدخل أبو بكر ولا أبو سلمة ~~في العشرين المذكورين وقد تقدم أيضا في أول الهجرة ان بن إسحاق ذكر ان عامر ~~بن ربيعة أول من هاجر ولا ينافي ذلك حديث الباب لأنه كان يأتم بسالم بعد ان ~~هاجر سالم ومناسبة الحديث للترجمة من جهة تقديم سالم وهو مولى علي من ذكر ~~من الأحرار في امامة الصلاة ومن كان رضا في أمر الدين فهو رضا في أمور ~~الدنيا فيجوز أن يولى القضاء والامرة على الحرب وعلى جباية الخراج واما ~~الإمامة العظمى فمن ms10393 شروط صحتها ان يكون الامام قرشيا وقد مضى البحث في ذلك ~~في أول كتاب الأحكام ويدخل في هذا ما أخرجه مسلم من طريق أبي الطفيل ان ~~نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان وكان عمر استعمله على مكة فقال من ~~استعملت عليهم فقال بن أبزى يعني بن عبد الرحمن قال استعملت عليهم مولى قال ~~انه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض فقال عمر ان نبيكم قد قال ان الله يرفع ~~بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين PageV13P168 # | 1 ( قوله باب العرفاء للناس ) # بالمهملة والفاء جمع عريف بوزن عظيم وهو القائم بأمر طائفة من الناس من ~~عرفت بالضم وبالفتح على القوم أعرف بالضم فأنا عارف وعريف أي وليت أمر ~~سياستهم وحفظ امورهم وسمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم حتى يعرف بها من فوقه ~~عند الاحتياج وقيل العريف دون المنكب وهو دون الأمير # 6755 قوله إسماعيل بن إبراهيم هو بن عقبة والسند كله مدنيون قوله قال بن ~~شهاب في رواية محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال لي بن شهاب أخرجها أبو ~~نعيم قوله حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن في رواية النسائي من طريق ~~محمد بن فليح حتى أذن له بالافراد وكذا للإسماعيلي وأبي نعيم ووجه الأول أن ~~الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعه أو من أقامه في ذلك وهذه القطعة ~~مقتطعة من قصة السبي الذي غنمه المسلمون في وقعة حنين ونسبوا إلى هوازن ~~لأنهم كانوا رأس تلك الوقعة وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك وتفصيل الأمر فيه في ~~وقعة حنين وأخرجها هناك مطولة من رواية عقيل عن بن شهاب وفيه وأني رأيت اني ~~أرد إليهم سبيهم فمن أحب ان يطيب بذلك فليفعل وفيه فقال الناس قد طيبنا ذلك ~~يا رسول الله فقال انا لا ندري الخ قوله من أذن فيكم في رواية الكشميهني ~~منكم وكذا للنسائي والإسماعيلي قوله فأخبروه ان الناس قد طيبوا وأذنوا تقدم ~~في غزوة حنين ما يؤخذ منه أن نسبة الإذن وغيره إليهم حقيقة ولكن سبب ms10394 ذلك ~~مختلف فالأغلب الأكثر طابت أنفسهم ان يردوا السبي لأهله بغير عوض وبعضهم ~~رده بشرط التعويض ومعنى طيبوا وهو بالتشديد حملوا أنفسهم على ترك السبايا ~~حتى طابت بذلك يقال طيبت نفسي بكذا إذا حملتها على السماح به من غير اكراه ~~فطابت بذلك ويقال طيبت بنفس فلان إذا كلمته بكلام يوافقه وقيل هو من قولهم ~~طاب الشيء إذا صار حلالا وانما عداه بالتضعيف ويؤيده قوله فمن احب ان يطيب ~~ذلك أي يجعله حلالا وقولهم طيبنا فيحمل عليه قول العرفاء انهم طيبوا قال بن ~~بطال في الحديث مشروعية إقامة العرفاء لأن الامام لا يمكنه أن يباشر جميع ~~الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه قال والأمر ~~والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التوكل فيه من بعضهم فربما وقع التفريط ~~فإذا أقام على كل قوم عريفا لم يسع كل أحد الا القيام بما أمر به وقال بن ~~المنير في الحاشية يستفاد منه جواز الحكم بالإقرار بغير اشهاد فان العرفاء ~~ما أشهدوا على كل فرد فرد شاهدين بالرضا وانما أقر الناس عندهم وهم نواب ~~للامام فاعتبر ذلك وفيه ان الحاكم يرفع حكمه إلى حاكم آخر مشافهة فينفذه ~~إذا كان كل منهما في محل ولايته قلت وقع في سير الواقدي ان أبا رهم الغفاري ~~كان يطوف على القبائل حتى جمع العرفاء واجتمع الأمناء على قول واحد وفيه ان ~~الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنح إقامة العرفاء لأنه محمول ان ثبت على ~~ان الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الإنصاف المفضي إلى ~~الوقوع في المعصية والحديث المذكور أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معد ~~يكرب رفعه العرافة حق ولا بد للناس من عريف والعرفاء في النار ولأحمد وصححه ~~بن خزيمة من طريق عباد بن أبي علي عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه ويل ~~للأمراء ويل للعرفاء قال الطيبي قوله والعرفاء في النار ظاهر أقيم مقام ~~الضمير يشعر بأن العرافة على خطر ومن باشرها غير آمن من الوقوع في ms10395 المحذور ~~المفضي إلى العذاب فهو كقوله تعالى ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ~~انما يأكلون في بطونهم نارا فينبغي للعاقل ان يكون على حذر منها لئلا يتورط ~~فيما يؤديه إلى النار قلت ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء ~~بما توعد به العرفاء PageV13P169 فدل على ان المراد بذلك الإشارة إلى ان كل ~~من يدخل في ذلك لا يسلم وأن الكل على خطر والاستثناء مقدر في الجميع واما ~~قوله العرافة حق فالمراد به أصل نصبهم فان المصلحة تقتضيه لما يحتاج إليه ~~الأمير من المعاونة على ما يتعاطاه بنفسه ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم ~~في العهد النبوي كما دل عليه حديث الباب # | 1 ( قوله ما يكره من ثناء السلطان ) # الإضافة فيه للمفعول أي من الثناء على السلطان بحضرته بقرينة قوله وإذا ~~خرج أي من عنده قال غير ذلك ووقع عند بن بطال من الثناء على السلطان وكذا ~~عند أبي نعيم عن أبي أحمد الجرجاني عن الفربري وقد تقدم معنى هذه الترجمة ~~في أواخر كتاب الفتن إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه وهذه أخص من ~~تلك # 6756 قوله قال أناس لابن عمر قلت سمى منهم عروة بن الزبير ومجاهد وأبو ~~إسحاق الشيباني ووقع عند الحسن بن سفيان من طريق معاذ عن عاصم عن أبيه دخل ~~رجل على بن عمر أخرجه أبو نعيم من طريقه قوله انا ندخل على سلطاننا في ~~رواية الطيالسي عن عاصم سلاطيننا بصيغة الجمع قوله فنقول لهم أي نثني عليهم ~~في رواية الطيالسي فنتكلم بين أيديهم بشيء ووقع عند بن أبي شيبة من طريق ~~أبي الشعثاء قال دخل قوم على بن عمر فوقعوا في يزيد بن معاوية فقال اتقولون ~~هذا في وجوههم قالوا بل نمدحهم ونثني عليهم وفي رواية عروة بن الزبير عند ~~الحارث بن أبي أسامة والبيهقي قال أتيت بن عمر فقلت انا نجلس إلى أئمتنا ~~هؤلاء فيتكلمون في شيء نعلم ان الحق غيره فنصدقهم فقال كنا نعد هذا نفاقا ~~فلا أدري كيف هو عندكم ms10396 لفظ البيهقي في رواية الحارث يا أبا عبد الرحمن انا ~~ندخل على الامام يقضي بالقضاء نراه جورا فنقول تقبل الله فقال انا نحن ~~معاشر محمد فذكر نحوه وفي كتاب الإيمان لعبد الرحمن بن عمر الأصبهاني بسنده ~~عن عريب الهمداني قلت لابن عمر فذكر نحوه وعريب بمهملة وموحدة وزن عظيم ~~وللخرائطي في المساوى من طريق الشعبي قلت لابن عمر انا ندخل على أمرائنا ~~فنمدحهم فإذا خرجنا قلنا لهم خلاف ذلك فقال كنا نعد هذا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نفاقا وفي مسند مسدد من رواية يزيد بن أبي زياد عن ~~مجاهد ان رجلا قدم على بن عمر فقال له كيف أنتم وأبو أنيس الضحاك بن قيس ~~قال إذا لقيناه قلنا له ما يحب وإذا ولينا عنه قلنا له غير ذلك قال ذاك ما ~~كنا نعده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من النفاق وفي الأوسط للطبراني ~~من طريق الشيباني يعنى أبا إسحاق وسليمان بن فيروز الكوفي قوله كنا نعدها ~~بضم العين من العد هكذا اختصره أبو ذر وله عن الكشميهني نعد هذا وعند غير ~~أبي ذر مثله وزادوا نفاقا وعند بن بطال ذلك بدل هذا ومثله للإسماعيلي من ~~طريق يزيد بن هارون عن عاصم بن محمد وعنده من النفاق وزاد قال عاصم فسمعني ~~PageV13P170 أخى يعني عمر أحدث بهذا الحديث فقال قال أبي قال بن عمر على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه الطيالسي في مسنده عن عاصم بن ~~محمد إلى قوله نفاقا قال عاصم فحدثني أخي عن أبي ان بن عمر قال كنا نعده ~~نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في الأطراف للمزي ما نصه ~~خ في الأحكام عن أبي نعيم عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه به قال ورواه ~~معاذ بن معاذ عن عاصم وقال في آخره فحدثت به أخي عمر فقال ان أباك كان يزيد ~~فيه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قوله ms10397 وقال معاذ إلى آخره لم ~~يذكره أبو مسعود فيحتمل أن يكون نقله من كتاب خلف ولم أره في شيء من ~~الروايات التي وقعت لنا عن الفربري ولا غيره عن البخاري وقد قال الإسماعيلي ~~عقب الزيادة المذكورة ليس في حديث البخاري على عهد رسول الله # 6757 قوله عن يزيد بن أبي حبيب هو المصري من صغار التابعين قوله عن عراك ~~بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وآخره كاف هو بن مالك الغفاري المدني ~~فالسند دائر بين مصري ومدني قوله ان شر الناس ذو الوجهين تقدم في باب ما ~~قيل في ذي الوجهين من كتاب الأدب من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ من شر الناس ~~وتقدم شرحه وسائر فوائده هناك وتعرض بن بطال هنا لذكر ما يعارض ظاهره من ~~قوله صلى الله عليه وسلم للذي استأذن عليه بئس أخو العشيرة فلما دخل ألان ~~له القول وتكلم على الجمع بينهما وحاصله انه حيث ذمه كان لقصد التعريف ~~بحاله وحيث تلقاه بالبشر كان لتأليفه أو لاتقاء شره فما قصد بالحالتين الا ~~نفع المسلمين ويؤيده أنه لم يصفه في حال لقائه بأنه فاضل ولا صالح وقد تقدم ~~الكلام عليه أيضا في باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا من كتاب ~~الأدب وتقدم فيه أيضا بيان ما يجوز من الاغتياب في باب آخر بعد ذلك # | 1 ( قوله القضاء على الغائب ) # أي في حقوق الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق حتى لو قامت البينة على غائب ~~بسرقة مثلا حكم بالمال دون القطع قال بن بطال أجاز مالك والليث والشافعي ~~وأبو عبيد وجماعة الحكم على الغائب واستثنى بن القاسم عن مالك ما يكون ~~للغائب فيه حجج كالأرض والعقار الا ان طالت غيبته أو انقطع خبره وأنكر بن ~~الماجشون صحة ذلك عن مالك وقال العمل بالمدينة على الحكم على الغائب مطلقا ~~حتى لو غاب بعد ان توجه عليه الحكم قضي عليه وقال بن أبي ليلى وأبو حنيفة ~~لا يقضى على الغائب مطلقا واما من هرب أو استتر بعد ms10398 إقامة البينة فينادي ~~القاضي عليه ثلاثا فان جاء والا انفذ الحكم عليه وقال بن قدامة إجازة أيضا ~~بن شبرمة والأوزاعي وإسحاق وهو أحد الروايتين عن أحمد ومنعه أيضا الشعبي ~~والثوري وهي الرواية الأخرى عن أحمد قال واستثنى أبو حنيفة من له وكيل مثلا ~~فيجوز الحكم عليه بعد الدعوى على وكيله واحتج من منع بحديث على رفعه لا ~~تقضى لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر وهو حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما وبحديث الأمر بالمساواة بين الخصمين وبأنه لو حضر لم تسمع بينة ~~المدعي حتى يسأل PageV13P171 المدعى عليه فإذا غاب فلا تسمع وبأنه لو جاز ~~الحكم مع غيبته لم يكن الحضور واجبا عليه وأجاب من أجاز بأن ذلك كله لا ~~يمنع الحكم على الغائب لأن حجته إذا حضر قائمة فتسمع ويعمل بمقتضاها ولو ~~أدى إلى نقض الحكم السابق وحديث علي محمول على الحاضرين وقال بن العربي ~~حديث علي انما هو مع إمكان السماع فأما مع تعذره بمغيب فلا يمنع الحكم كما ~~لو تعذر باغماء أو جنون أو حجر أو صغر وقد عمل الحنفية بذلك في الشفعة ~~والحكم على من عنده للغائب مال ان يدفع منه نفقة زوج الغائب ثم ذكر المصنف ~~حديث عائشة في قصة هند وقد احتج بها الشافعي وجماعة لجواز القضاء على ~~الغائب وتعقب بأن أبا سفيان كان حاضرا في البلد وتقدم بيان ذلك مستوفي في ~~كتاب النفقات مع شرح الحديث المذكور ولله الحمد وذكر بن التين فيه من ~~الفوائد غير ما تقدم خروج المراة في حوائجها وان صوتها ليس بعورة قلت وفي ~~كل منهما نظر أما الأول فلأنه جاء ان هندا كانت جاءت للبيعة فوقع ذكر ~~النفقة تبعا وأما الثاني فحال الضرورة مستثنى وانما النزاع حيث لا ضرورة # | 1 ( قوله باب بالتنوين من قضي له ) # بضم أوله بحق أخيه أي خصمه فهي أخوة بالمعنى الأعم وهو PageV13P172 الجنس ~~لأن المسلم والذمي والمعاهد والمرتد في هذا الحكم سواء فهو مطرد في الأخ من ~~النسب ومن الرضاع وفي الدين وغير ms10399 ذلك ويحتمل ان يكون تخصيص الأخوة بالذكر ~~من باب التهييج وانما عبر بقوله بحق أخيه مراعاة للفظ الخبر ولذلك قال فلا ~~يأخذه لأنه بقية الخبر وهذا اللفظ وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه وقد ~~تقدم في ترك الحيل من طريق الثوري عنه قوله فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ~~ولا يحرم حلالا هذا الكلام أخذه من قول الشافعي فإنه لما ذكر هذا الحديث ~~قال فيه دلالة على ان الأمة انما كلفوا القضاء على الظاهر وفيه ان قضاء ~~القاضي لا يحرم حلالا ولا يحل حراما # 6759 قوله عن صالح هو بن كيسان وصرح به في رواية الإسماعيلي قوله سمع ~~خصومة في رواية شعيب عن الزهري سمع جلبة خصام والجلبة بفتح الجيم واللام ~~اختلاط الأصوات ووقع في رواية يونس عند مسلم جلبة خصم بفتح الخاء وسكون ~~الصاد وهو اسم مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمثنى مذكرا ومؤنثا ويجوز ~~جمعه وتثنيته كما في رواية الباب خصوم وكما في قوله تعالى هذان خصمان ~~ولمسلم من طريق معمر عن هشام لجبة بتقديم اللام على الجيم وهي لغة فيها ~~فأما الخصوم فلم أقف على تعيينهم ووقع التصريح بأنهما كانا اثنين في رواية ~~عبد الله بن رافع عن أم سلمة عند أبي داود ولفظه اتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلان يختصمان واما الخصومة فبين في رواية عبد الله بن رافع انها ~~كانت في مواريث لهما وفي لفظ عنده في مواريث وأشياء قد درست قوله بباب ~~حجرته في رواية شعيب ويونس عند مسلم عند بابه والحجرة المذكورة هي منزل أم ~~سلمة ووقع عند مسلم في رواية معمر بباب أم سلمة قوله انما أنا بشر البشر ~~الخلق يطلق على الجماعة والواحد بمعنى انه منهم والمراد أنه مشارك للبشر في ~~أصل الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي أختص بها في ذاته وصفاته والحصر ~~هنا مجازي لأنه يختص بالعلم الباطن ويسمى قصر قلب لأن أتى به ردا على من ~~زعم ان من كان رسولا فإنه يعلم كل ms10400 غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم قوله وانه ~~يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ابلغ من بعض في رواية سفيان الثوري في ترك ~~الحيل وانكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض ومثله لمسلم ~~من طريق أبي معاوية وتقدم البحث في المراد بقوله ألحن في ترك الحيل قوله ~~فأحسب أنه صادق هذا يؤذن أن في الكلام حذفا تقديره وهو في الباطن كاذب وفي ~~رواية معمر فاظنه صادقا قوله فأقضي له بذلك في رواية أبي داود من طريق ~~الثوري فأقضي له عليه على نحو مما أسمع ومثله في رواية أبي معاوية وفي ~~رواية عبد الله بن رافع اني انما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه ~~قوله فمن قضيت له بحق مسلم في رواية مالك ومعمر فمن قضيت له بشيء من حق ~~أخيه وفي رواية الثوري فمن قضيت له من أخيه شيئا وكأنه ضمن قضيت معنى أعطيت ~~ووقع عند أبي داود عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه فمن قضيت له من حق أخيه ~~بشيء فلا يأخذه وفي رواية عبد الله بن رافع عند الطحاوي والدارقطني فمن ~~قضيت له بقضية أراها يقطع بها قطعة ظلما فانما يقطع له بها قطعة من نار ~~أسطاما يأتي بها في عنقه يوم القيامة والإسطام بكسر الهمزة وسكون المهملة ~~والطاء المهملة قطعة فكأنها للتأكيد قوله فانما هي الضمير للحالة أو القصة ~~قوله قطعة من النار أي الذي قضيت له به بحسب الظاهر إذا كان في الباطن لا ~~يستحقه فهو عليه حرام يئول به إلى النار وقوله قطعة من النار تمثيل يفهم ~~منه شدة التعذيب على من يتعاطاه فهو من مجاز التشبيه كقوله تعالى انما ~~يأكلون في بطونهم نارا قوله فليأخذها أو ليتركها في رواية يونس فليحملها ~~PageV13P173 أو ليذرها وفي رواية مالك عن هشام فلا يأخذه فانما أقطع له ~~قطعة من النار قال الدارقطني هشام وان كان ثقة لكن الزهري أحفظ منه وحكاه ~~الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري قلت ورواية الزهري ترجع ms10401 إلى رواية ~~هشام فان الأمر فيه للتهديد لا لحقيقة التخيير بل هو كقوله فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر قال بن التين هو خطاب للمقضي له ومعناه أنه أعلم من نفسه هل ~~هو محق أو مبطل فان كان محقا فليأخذ وان كان مبطلا فليترك فان الحكم لا ~~ينقل الأصل عما كان عليه تنبيه زاد عبد الله بن رافع في آخر الحديث فبكى ~~الرجلان وقال كل منهما حقي لك فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا ~~فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق ثم استهما ثم تحاللا وفي هذا الحديث من الفوائد ~~اثم من خاصم في باطل حتى استحق به في الظاهر شيئا هو في الباطل حرام عليه ~~وفيه ان من ادعى مالا ولم يكن له بينة فحلف المدعى عليه وحكم الحاكم ببراءة ~~الحالف أنه لا يبرأ في الباطن وان المدعي لو أقام بينة بعد ذلك تنافي دعواه ~~سمعت وبطل الحكم وفيه أن من احتال لأمر باطل بوجه من وجوه الحيل حتى يصير ~~حقا في الظاهر ويحكم له به أنه لا يحل له تناوله في الباطن ولا يرتفع عنه ~~الإثم بالحكم وفيه ان المجتهد قد يخطئ فيرد به على من زعم أن كل مجتهد مصيب ~~وفيه ان المجتهد إذا أخطأ لا يلحقه اثم بل يؤجر كما سيأتي وفيه أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يقضي بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه شيء وخالف في ذلك ~~قوم وهذا الحديث من أصرح ما يحتج به عليهم وفيه انه ربما أداه اجتهاده إلى ~~أمر فيحكم به ويكون في الباطن بخلاف ذلك لكن مثل ذلك لو وقع لم يقر عليه ~~صلى الله عليه وسلم لثبوت عصمته واحتج من منع مطلقا بأنه لو جاز وقوع الخطأ ~~في حكمه للزم أمر المكلفين بالخطأ لثبوت الأمر باتباعه في جميع أحكامه حتى ~~قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية وبأن ~~الإجماع معصوم من الخطأ فالرسول أولى بذلك لعلو رتبته والجواب عن الأول ان ~~الأمر إذا ms10402 استلزم إيقاع الخطأ لا محذور فيه لأنه موجود في حق المقلدين ~~فانهم مأمورون باتباع المفتي والحاكم ولو جاز عليه الخطأ والجواب عن الثاني ~~أن الملازمة مردودة فان الإجماع إذا فرض وجوده دل على أن مستندهم ما جاء عن ~~الرسول فرجع الاتباع إلى الرسول لا إلى نفس الإجماع والحديث حجة لمن اثبت ~~انه قد يحكم بالشيء في الظاهر ويكون الأمر في الباطن بخلافه ولا مانع من ~~ذلك إذ لا يلزم منه محال عقلا ولا نقلا وأجاب من منع بأن الحديث يتعلق ~~بالحكومات الواقعة في فصل الخصومات المبنية على الإقرار أو البينة ولا مانع ~~من وقوع ذلك فيها ومع ذلك فلا يقر على الخطأ وانما الممتنعة أن يقع فيه ~~الخطأ أن يخبر عن أمر بأن الحكم الشرعي فيه كذا ويكون ذلك ناشئا عن اجتهاده ~~فإنه لا يكون إلا حقا لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى الآية وأجيب بأن ذلك ~~يستلزم الحكم الشرعي فيعود الاشكال كما كان ومن حجج من أجاز ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا ~~قالوها عصموا مني دماءهم فيحكم بإسلام من تلفظ بالشهادتين ولو كان في نفس ~~الأمر يعتقد خلاف ذلك والحكمة في ذلك مع أنه كان يمكن اطلاعه بالوحي على كل ~~حكومة أنه لما كان مشرعا كان يحكم بما شرع للمكلفين ويعتمده الحكام بعده ~~ومن ثم قال انما أنا بشر أي في الحكم بمثل ما كلفوا به والى هذه النكتة ~~أشار المصنف بإيراده حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة حيث حكم صلى الله ~~عليه وسلم بالولد لعبد بن زمعة وألحقه بزمعة ثم لما رأى شبهة بعتبة أمر ~~سودة PageV13P174 ان تحتجب منه احتياطا ومثله قوله في قصة المتلاعنين لما ~~وضعت التي لوعنت ولدا يشبه الذي رميت به لولا الإيمان لكان لي ولها شأن ~~فأشار البخاري إلى انه صلى الله عليه وسلم حكم في بن وليدة زمعة بالظاهر ~~ولو كان في نفس الأمر ليس من زمعة ولا يسمى ذلك ms10403 خطأ في الاجتهاد ولا هو من ~~موارد الاختلاف في ذلك وسبقه إلى ذلك الشافعي فإنه لما تكلم على حديث الباب ~~قال وفيه ان الحكم بين الناس يقع على ما يسمع من الخصمين بما لفظوا به وان ~~كان يمكن أن يكون في قلوبهم غير ذلك وانه لا يقضى على أحد بغير ما لفظ به ~~فمن فعل ذلك فقد خالف كتاب الله وسنة نبيه قال ومثل هذا قضاؤه لعبد بن زمعة ~~بابن الوليدة فلما رأى الشبه بينا بعتبة قال احتجبي منه يا سودة انتهى ولعل ~~السر في قوله انما أنا بشر امتثال قول الله تعالى قل انما انا بشر مثلكم أي ~~في اجراء الأحكام على الظاهر الذي يستوي فيه جميع المكلفين فأمر ان يحكم ~~بمثل ما أمروا أن يحكموا به ليتم الاقتداء به وتطيب نفوس العباد للانقياد ~~إلى الأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن والحاصل ان هنا مقامين أحدهما ~~طريق الحكم وهو الذي كلف المجتهد بالتبصر فيه وبه يتعلق الخطأ والصواب وفيه ~~البحث والآخر ما يبطنه الخصم ولا يطلع عليه الا الله ومن شاء من رسله فلم ~~يقع التكليف به قال الطحاوي ذهب قوم إلى ان الحكم بتمليك مال أو إزالة ملك ~~أو اثبات نكاح أو فرقة أو نحو ذلك ان كان في الباطن كما هو في الظاهر نفذ ~~على ما حكم به وان كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشهادة ~~أو غيرها لم يكن الحكم موجبا للتمليك ولا الازالة ولا النكاح ولا الطلاق ~~ولا غيرها وهو قول الجمهور ومعهم أبو يوسف وذهب آخرون إلى ان الحكم ان كان ~~في مال وكان الأمر في الباطن بخلاف ما استند إليه الحاكم من الظاهر لم يكن ~~ذلك موجبا لحله للمحكوم له وان كان في نكاح أو طلاق فإنه ينفذ باطنا وظاهرا ~~وحملوا حديث الباب على ما ورد فيه وهو المال واحتجوا لما عداه بقصة ~~المتلاعنين فإنه صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين مع احتمال أن يكون ~~الرجل قد ms10404 صدق فيما رماها به قال فيؤخذ من هذا أن كل قضاء ليس فيه تمليك مال ~~انه على الظاهر ولو كان الباطن بخلافه وان حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم ~~والتحليل بخلاف الأموال وتعقب بأن الفرقة في اللعان انما وقعت عقوبة للعلم ~~بأن أحدهما كاذب وهو أصل برأسه فلا يقاس عليه وأجاب غيره من الحنفية بأن ~~ظاهر الحديث يدل على ان ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم حيث لا بينة ~~هناك ولا يمين وليس النزاع فيه وانما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة ~~وبأن من في قوله فمن قضيت له شرطية وهي لا تستلزم الوقوع فيكون من فرض ما ~~لم يقع وهو جائز فيما تعلق به غرض وهو هنا محتمل لأن يكون للتهديد والزجر ~~عن الاقدام على أخذ أموال الناس باللسن والابلاغ في الخصومة وهو وان جاز أن ~~يستلزم عدم نفوذ الحكم باطنا في العقود والفسوخ لكنه لم يسق لذلك فلا يكون ~~فيه حجة لمن منع وبأن الاحتجاج به يستلزم أنه صلى الله عليه وسلم يقر على ~~الخطأ لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار الا إذا استمر الخطأ والا فمتى ~~فرض انه يطلع عليه فإنه يجب ان يبطل ذلك الحكم ويرد الحق لمستحقه وظاهر ~~الحديث يخالف ذلك فاما ان يسقط الاحتجاج به ويؤول على ما تقدم واما ان ~~يستلزم استمرار التقرير على الخطأ وهو باطل والجواب عن الأول أنه خلاف ~~الظاهر وكذا الثاني والجواب عن الثالث ان الخطأ الذي لا يقر عليه هو الحكم ~~الذي صدر عن اجتهاده فيما لم يوح إليه فيه وليس النزاع فيه وانما النزاع في ~~الحكم الصادر منه بناء على شهادة زور أو يمين فاجرة فلا يسمى خطأ للاتفاق ~~على وجوب العمل PageV13P175 بالشهادة وبالايمان والا لكان الكثير من ~~الأحكام يسمى خطأ وليس كذلك كما تقدمت الإشارة إليه في حديث أمرت ان أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وحديث أني لم أومر بالتنقيب عن قلوب ~~الناس وعلى هذا فالحجة من الحديث ظاهرة ms10405 في شمول الخبر الأموال والعقود ~~والفسوخ والله اعلم ومن ثم قال الشافعي أنه لا فرق في دعوى حل الزوجة لمن ~~أقام بتزويجها بشاهدي زور وهو يعلم بكذبهما وبين من ادعى على حر أنه في ~~ملكه وأقام بذلك شاهدي زور وهو يعلم حريته فإذا حكم له الحاكم بأنه ملكه لم ~~يحل له أن يسترقه بالإجماع قال النووي والقول بأن حكم الحاكم يحل ظاهرا ~~وباطنا مخالف لهذا الحديث الصحيح وللاجماع السابق على قائله ولقاعدة أجمع ~~العلماء عليها ووافقهم القائل المذكور وهو ان الابضاع أولى بالاحتياط من ~~الأموال وقال بن العربي ان كان حاكما نفذ على المحكوم له أو عليه وان كان ~~مفتيا لم يحل فان كان المفتي له مجتهدا يرى بخلاف ما أفتاه به لم يجز والا ~~جاز والله اعلم قال ويستفاد من قوله وتوخيا الحق جواز الابراء من المجهول ~~لأن التوخي لا يكون في المعلوم وقال القرطبي شنعوا على من قال ذلك قديما ~~وحديثا لمخالفة الحديث الصحيح ولأن فيه صيانة المال وابتذال الفروج وهي أحق ~~أن يحتاط لها وتصان واحتج بعض الحنفية بما جاء عن علي ان رجلا خطب امرأة ~~فأبت فادعى انه تزوجها وأقام شاهدين فقالت المرأة أنهما شهدا بالزور فزوجني ~~أنت منه فقد رضيت فقال شاهداك زوجاك وأمضى عليها النكاح وتعقب بأنه لم يثبت ~~عن علي واحتج المذكور من حيث النظر بأن الحاكم قضى بحجة شرعية فيما له ~~ولاية الإنشاء فيه فجعل الإنشاء تحرزا عن الحرام والحديث صريح في المال ~~وليس النزاع فيه فان القاضي لا يملك دفع مال زيد إلى عمرو ويملك إنشاء ~~العقود والفسوخ فإنه يملك بيع أمة زيد مثلا من عمرو حال خوف الهلاك للحفظ ~~وحال الغيبة ويملك إنشاء النكاح على الصغيرة والفرقة على العنين فيجعل ~~الحكم إنشاء احترازا عن الحرام ولأنه لو لم ينفذ باطنا فلو حكم بالطلاق ~~لبقيت حلالا للزوج الأول باطنا وللثاني ظاهرا فلو ابتلى الثاني مثل ما ~~ابتلى الأول حلت للثالث وهكذا فتحل لجمع متعدد في زمن واحد ولا يخفى فحشه ~~بخلاف ms10406 ما إذا قلنا بنفاذه باطنا فانها لا تحل الا لواحد انتهى وتعقب بأن ~~الجمهور انما قالوا في هذا تحرم على الثاني مثلا إذا علم أن الحكم ترتب على ~~شهادة الزور فإذا اعتمد الحكم وتعمد الدخول بها فقد ارتكب محرما كما لو كان ~~الحكم بالمال فأكله ولو ابتلى الثاني كان حكم الثالث كذلك والفحش انما لزم ~~من الاقدام على تعاطي المحرم فكان كما لو زنوا ظاهرا واحدا بعد واحد وقال ~~بن السمعاني شرط صحة الحكم وجود الحجة واصابة المحل وإذا كانت البينة في ~~نفس الأمر شهود زور لم تحصل الحجة لأن حجة الحكم هي البينة العادلة فان ~~حقيقة الشهادة إظهار الحق وحقيقة الحكم انفاذ ذلك وإذا كان الشهود كذبة لم ~~تكن شهادتهم حقا قال فان احتجوا بأن القاضي حكم بحجة شرعية أمر الله بها ~~وهي البينة العادلة في علمه ولم يكلف بالاطلاع على صدقهم في باطن الأمر ~~فإذا حكم بشهادتهم فقد امتثل ما أمر به فلو قلنا لا ينفذ في باطن الأمر ~~للزم ابطال ما وجب بالشرع لأن صيانة الحكم عن الابطال مطلوبة فهو بمنزلة ~~القاضي في مسألة اجتهادية على مجتهد لا يعتقد ذلك وانه يجب عليه قبول ذلك ~~وان كان لا يعتقده صيانة للحكم وأجاب بن السمعاني بأن هذه الحجة للنفوذ ~~ولهذا لا يأثم القاضي وليس من ضرورة وجوب القضاء نفوذ القضاء حقيقة في باطن ~~الأمر وانما يجب صيانة القضاء عن الابطال إذا PageV13P176 صادف حجة صحيحة ~~والله أعلم فرع لو كان المحكوم له يعتقد خلاف ما حكم له به الحاكم هل يحل ~~له أخذ ما حكم له به أو لا كمن مات بن ابنه وترك أخا شقيقا فرفعه لقاض يرى ~~في الجد رأي أبي بكر الصديق فحكم له بجميع الإرث دون الشقيق وكان الجد ~~المذكور يرى رأي الجمهور نقل بن المنذر عن الأكثر انه يجب على الجد ان ~~يشارك الأخ الشقيق عملا بمعتقده والخلاف في المسألة مشهور واستدل بالحديث ~~لمن قال ان الحاكم لا يحكم بعلمه بدليل الحصر في قوله ms10407 انما أقضي له بما ~~أسمع وقد تقدم البحث فيه قبل وفيه ان التعمق في البلاغة بحيث يحصل اقتدار ~~صاحبها على تزيين الباطل في صورة الحق وعكسه مذموم فان المراد بقوله أبلغ ~~أي أكثر بلاغة ولو كان ذلك في التوصل إلى الحق لم يذم وانما يذم من ذلك ما ~~يتوصل به إلى الباطل في صورة الحق فالبلاغة اذن لا تذم لذاتها وانما تذم ~~بحسب التعلق الذي يمدح بسببه وهي في حد ذاتها ممدوحة وهذا كما يذم صاحبها ~~إذا طرأ عليه بسببها الإعجاب وتحقير غيره ممن لم يصل إلى درجته ولا سيما ان ~~كان الغير من أهل الصلاح فان البلاغة انما تذم من هذه الحيثية بحسب ما ينشأ ~~عنها من الأمور الخارجية عنها ولا فرق في ذلك بين البلاغة وغيرها بل كل ~~فتنة توصل إلى المطلوب محمودة في حد ذاتها وقد تذم أو تمدح بحسب متعلقها ~~واختلف في تعريف البلاغة فقيل ان يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه وقيل ~~إيصال المعنى إلى الغير بأحسن لفظ وقيل الإيجاز مع الإفهام والتصرف من غير ~~إضمار وقيل قليل لا يبهم وكثير لا يسأم وقيل اجمال اللفظ واتساع المعنى ~~وقيل تقليل اللفظ وتكثير المعنى وقيل حسن الإيجاز مع إصابة المعنى وقيل ~~سهولة اللفظ مع البديهة وقيل لمحة دالة أو كلمة تكشف عن البغية وقيل ~~الإيجاز من غير عجز والاطناب من غير خطأ وقيل النطق في موضعه والسكوت في ~~موضعه وقيل معرفة الفصل والوصل وقيل الكلام الدال أوله على آخره وعكسه وهذا ~~كله عن المتقدمين وعرف أهل المعاني والبيان البلاغة بأنها مطابقة الكلام ~~لمقتضى الحال والفصاحة وهي خلوه عن التعقيد وقالوا المراد بالمطابقة ما ~~يحتاج إليه المتكلم بحسب تفاوت المقامات كالتأكيد وحذفه والحذف وعدمه أو ~~الإيجاز والاسهاب ونحو ذلك والله أعلم وفيه الرد على من حكم بما يقع في ~~خاطره من غير استناد إلى أمر خارجي من بينة ونحوها واحتج بأن الشاهد المتصل ~~به أقوى من المنفصل عنه ووجه الرد عليه كونه صلى الله عليه وسلم ms10408 أعلى في ~~ذلك من غيره مطلقا ومع ذلك فقد دل حديثه هذا على انه انما يحكم بالظاهر في ~~الأمور العامة فلو كان المدعي صحيحا لكان الرسول أحق بذلك فإنه اعلم انه ~~تجري الاحكام على ظاهرها ولو كان يمكن ان الله يطلعه على غيب كل قضية وسبب ~~ذلك ان تشريع الأحكام واقع على يده فكأنه أراد تعليم غيره من الحكام أن ~~يعتمدوا ذلك نعم لو شهدت البينة مثلا بخلاف ما يعلمه علما حسيا بمشاهدة أو ~~سماع يقينيا أو ظنيا راجحا لم يجز له أن يحكم بما قامت به البينة ونقل ~~بعضهم الاتفاق وان وقع الاختلاف في القضاء بالعلم كما تقدم في باب الشهادة ~~تكون عند الحاكم في ولايته القضاء وفي الحديث أيضا موعظة الامام الخصوم ~~ليعتمدوا الحق والعمل بالنظر الراجح وبناء الحكم عليه وهو أمر اجماعي ~~للحاكم والمفتي والله سبحانه وتعالى اعلم PageV13P177 # | 1 ( قوله باب الحكم في البئر ونحوها ) # ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود في نزول قوله تعالى # 6761 ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا وفيه قول الأشعث في ~~نزلت وفي رجل خاصمته في بئر وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإيمان والنذور ~~قال بن بطال هذا الحديث حجة في ان حكم الحاكم في الظاهر لا يحل الحرام ولا ~~يبيح المحظور لأنه صلى الله عليه وسلم حذر أمته عقوبة من اقتطع من حق أخيه ~~شيئا بيمين فاجرة والآية المذكورة من أشد وعيد جاء في القرآن فيؤخذ من ذلك ~~ان من تحيل على أخيه وتوصل إلى شيء من حقه بالباطل فإنه لا يحل له لشدة ~~الإثم فيه قال بن المنير وجه دخول هذه الترجمة في القصة مع انه لا فرق بين ~~البئر والدار والعبد حتى ترجم على البئر وحدها انه أراد الرد على من زعم ان ~~الماء لا يملك فحقق بالترجمة أنه يملك لوقوع الحكم بين المتخاصمين فيها ~~انتهى وفيه نظر من وجهين أحدهما انه لم يقتصر في الترجمة على البئر بل قال ~~ونحوها والثاني لو اقتصر ms10409 لم يكن فيه حجة على من منع بيع الماء لأنه يجوز ~~بيع البئر ولا يدخل الماء وليس في الخبر تصريح بالماء فكيف يصح الرد # | 1 ( قوله باب بالتنوين القضاء في قليل المال وكثيره سواء ) # قال بن المنير كأنه خشي غائلة التخصيص في الترجمة التي قبل هذه فترجم بأن ~~القضاء عام في كل شيء قل أو جل ثم ذكر فيه حديث أم سلمة المذكور قبل بباب ~~لقوله فيه فمن قضيت له بحق مسلم وهو يتناول القليل والكثير وكأنه أشار بهذه ~~الترجمة إلى الرد على من قال ان للقاضي أن يستنيب بعض من يريد في بعض ~~الأمور دون بعض بحسب قوة معرفته ونفاذ كلمته في ذلك وهو منقول عن بعض ~~المالكية أو على من قال لا يجب اليمين الا في قدر معين من المال ولا تجب في ~~الشيء PageV13P178 التافه أو على من كان من القضاة لا يتعاطى الحكم في ~~الشيء التافه بل إذا رفع إليه رده إلى نائبه مثلا قاله بن المنير قال وهو ~~نوع من الكبر والأول أليق بمراد البخاري قوله وقال بن عيينة هو سفيان ~~الهلالي عن بن شبرمة هو عبد الله الضبي القضاء في قليل المال وكثيره سواء ~~ولم يقع لي هذا الأثر موصولا # | 1 ( قوله باب بيع الامام على الناس أموالهم وضياعهم ) # قال بن المنير أضاف البيع إلى الامام ليشير إلى ان ذلك يقع في مال السفيه ~~أو في وفاء دين الغائب أو من يمتنع أو غير ذلك ليتحقق ان للامام التصرف في ~~عقود الأموال في الجملة قوله وقد باع النبي صلى الله عليه وسلم مدبرا من ~~نعيم بن النحام قال بن المنير ذكر في الترجمة الضياع ولم يذكر الا بيع ~~العبد فكأنه أشار إلى قياس العقار على الحيوان ثم أسند حديث جابر قال بلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا من أصحابه اعتق غلاما له عن دبر لم يكن ~~له مال غيره فباعه بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه وقد مضى شرحه في كتاب ~~العتق ووقع ms10410 هنا للكشميهني عن دين بفتح الدال وسكون التحتانية بعدها نون بدل # 6763 قوله عن دبر بضم الدال والموحدة بعدها راء والثاني هو المعروف ~~والمشهور في الروايات كلها والأول تصحيف قال المهلب انما يبيع الامام على ~~الناس أموالهم إذا رأى منهم سفها في أموالهم واما من ليس بسفيه فلا يباع ~~عليه شيء من ماله الا في حق يكون عليه يعني إذا امتنع من أداء الحق وهو كما ~~قال لكن قصة بيع المدبر ترد على هذا الحصر وقد أجاب عنها بأن صاحب المدبر ~~لم يكن له مال غيره فلما رآه أنفق جميع ماله وانه تعرض بذلك للتهلكة نقض ~~عليه فعله ولو كان لم ينفق جميع ماله لم ينقض فعله كما قال للذي كان يخدع ~~في البيوع قل لا خلابة لأنه لم يفوت على نفسه جميع ماله انتهى فكأنه كان في ~~حكم السفيه فلذلك باع عليه ماله والله اعلم # | 1 ( قوله باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا ) # أي لم يلتفت وزنه ومعناه وهو افتعال من PageV13P179 الكرث بفتح أوله ~~وسكون ثانيه وآخره مثلثة وهو المشقة ويستعمل نفيه في موضع عدم المبالاة قال ~~المهلب معنى هذه الترجمة ان الطاعن إذا لم يعلم حال المطعون عليه فرماه بما ~~ليس فيه لا يعبأ بذلك الطعن ولا يعمل به وقيده في الترجمة بمن لا يعلم ~~إشارة إلى ان من طعن بعلم انه يعمل به فلو طعن بأمر محتمل كان ذلك راجعا ~~إلى رأي الامام وعلى هذا يتنزل فعل عمر مع سعد حتى عزله مع براءته مما رماه ~~به أهل الكوفة وأجاب المهلب بأن عمر لم يعلم من مغيب سعد ما علمه النبي صلى ~~الله عليه وسلم من زيد وأسامة يعني فكان سبب عزله قيام الاحتمال وقال غيره ~~كان رأي عمر احتمال أخف المفسدتين فرأى ان عزل سعد أسهل من فتنة يثيرها من ~~قام عليه من أهل تلك البلد وقد قال عمر في وصيته لم اعزله لضعف ولا لخيانة ~~وقال بن المنير قطع النبي ms10411 صلى الله عليه وسلم بسلامة العاقبة في امرة أسامة ~~فلم يلتفت لطعن من طعن واما عمر فسلك سبيل الاحتياط لعدم قطعه بمثل ذلك ~~وذكر حديث بن عمر في بعث أسامة وقد تقدم شرحه مستوفي في أواخر الوفاة ~~النبوية من كتاب المغازي # 6764 قوله فطعن في امارته بضم الطاء على البناء للمجهول وقوله ان تطعنوا ~~في امارته فقد كنتم تطعنون في امارة أبيه أي ان طعنتم فيه فأخبركم بأنكم ~~طعنتم من قبل في أبيه والتقدير ان تطعنوا في امارته فقد أثمتم بذلك لأن ~~طعنكم بذلك ليس حقا كما كنتم تطعنون في امارة أبيه وظهرت كفايته وصلاحيته ~~للامارة وانه كان مستحقا لها فلم يكن لطعنكم مستند فلذلك لا اعتبار بطعنكم ~~في امارة ولده ولا التفات إليه وقد قيل انما طعنوا فيه لكونه مولى وقيل ~~انما كان الطاعن فيه من ينسب إلى النفاق وفيه نظر لأن من جملة من سمى ممن ~~طعن فيه عياش بتحتانية وشين معجمة بن أبي ربيعة المخزومي وكان من مسلمة ~~الفتح لكنه كان من فضلاء الصحابة فعلى هذا فالخطاب بقوله ان تطعنوا لعموم ~~الطاعنين سواء اتحد الطاعن فيهما أم اختلف وقوله ان كان لخليقا أي مستحقا ~~وقوله للامرة بكسر الهمزة وفي رواية الكشميهني للامارة وهما بمعنى # | 1 ( قوله باب الألد الخصم ) # بفتح المعجمة وكسر الصاد المهملة وقد تقدم بيان المراد به في كتاب ~~المظالم وفي تفسير سورة البقرة وقوله وهو الدائم في الخصومة من تفسير ~~المصنف ويحتمل ان يكون المراد الشديد الخصومة فان الخصم من صيغ المبالغة ~~فيحتمل الشدة ويحتمل الكثرة وقوله لدا عوجا وقع في رواية الكشميهني ألد ~~أعوج وهو يرد على بن المنير حيث صحف هذه اللفظة فقال قوله أدا عوجا لا أعلم ~~لهذا في هذه الترجمة وجها الا ان كان أراد أن الألد مشتق من اللدد وهو ~~الاعوجاج والانحراف عن الحق وأصله من اللديد وهو جانب الوادي ويطلق على ~~جانب الفم ومنه اللدود وهو صب الدواء منحرفا عن وسط الفم إلى جانبه فأراد ~~ان يبين ان ms10412 العوج يستعمل في المعاني كما يستعمل في الأعيان فمن استعماله في ~~المعاني اللدود والإد وهو قوله تعالى لقد جئتم شيئا ادا أي شيئا منحرفا عن ~~الصواب ومعوجا عن سمة الاعتدال قلت ولم أرها في شيء من نسخ البخاري هنا الا ~~باللام وقد تقدم في تفسير سورة مريم نقله عن بن عباس انه قال ادا ~~PageV13P180 عظيما وعن مجاهد انه قال لدا عوجا وذكرت هناك من وصلهما ووجدت ~~في تفسير عبد بن حميد من طريق معمر عن قتادة في قوله تعالى قوما لدا قال ~~جدلا بالباطل ومن طريق سليمان التيمي عن قتادة قال الجدل الخصم ومن طريق ~~مجاهد قال لا يستقيمون وهذا نحو قوله عوجا وأسند بن أبي حاتم من طريق ~~إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله وتنذر به قوما لدا قال عوجا عن ~~الحق وهو بضم العين وسكون الواو وفيه تقوية لما وقع في نسخ الصحيح واللد ~~بضم اللام وتشديد الدال جمع الد وقد اسند بن أبي حاتم عن الحسن انه قال ~~اللد الخصم وكأنه تفسير باللازم لأن من أعوج عن الحق كان كأنه لم يسمع وعن ~~محمد بن كعب قال الألد الكذاب وكأنه أراد ان من يكثر المخاصمة يقع في الكذب ~~كثيرا وتفسير الألد بالأعوج على ما وقع عند الكشميهني يحمل على انحرافه عن ~~الحق وتفسير الألد بالشديد الخصومة لأنه كلما اخذ عليه جانب من الحجة اخذ ~~في آخر أو لاعماله لديدية وهما جانبا فمه في المخاصمة وقال أبو عبيدة في ~~كتاب المجاز في قوله قوما لدا واحدهم ألد وهو الذي يدعي الباطل ولا يقبل ~~الحق وذكر حديث عائشة في الألد وقد سبق شرحه وقوله # 6765 أبغض الرجال الخ قال الكرماني الأبغض هو الكافر فمعنى الحديث ابغض ~~الرجال الكفار الكافر المعاند أو بعض الرجال المخاصمين قلت والثاني هو ~~المعتمد وهو أعم من أن يكون كافرا أو مسلما فان كان كافرا فأفعل التفضيل في ~~حقه على حقيقتها في العموم وان كان مسلما فسبب البغض أن كثرة المخاصمة تفضي ms10413 ~~غالبا إلى ما يذم صاحبه أو يخص في حق المسلمين بمن خاصم في باطل ويشهد ~~للأول حديث كفى بك اثما ان لا تزال مخاصما أخرجه الطبراني عن أبي امامة ~~بسند ضعيف وورد الترغيب في ترك المخاصمة فعند أبي داود من طريق سليمان بن ~~حبيب عن أبي أمامة رفعه أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان ~~محقا وله شاهد عند الطبراني من حديث معاذ بن جبل والربض بفتح الراء ~~والموحدة بعدها ضاد معجمة الأسفل # | 1 ( قوله باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد ) # أي مردود # 6766 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقوله وحدثني أبو عبد الله نعيم بن ~~حماد كذا لأبي ذر عن بن عمر ولغيره قال أبو عبد الله وهو المصنف حدثني نعيم ~~وساق غير أبي ذر أيضا السند إلى قوله عن بن عمر بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم خالدا ووقع في رواية PageV13P181 عبد الرزاق بسنده إلى سالم وهو بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه وقد تقدم شرح هذا الحديث في المغازي في باب بعث ~~خالد إلى بني جذيمة والغرض منه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اني ابرأ ~~إليك مما صنع خالد يعني من قتله الذين قالوا صبأنا قبل أن يستفسرهم عن ~~مرادهم بذلك القول فان فيه إشارة إلى تصويب فعل بن عمر ومن تبعه في تركهم ~~متابعة خالد على قتل من أمرهم بقتلهم من المذكورين به وقال الخطابي الحكمة ~~في تبرئة صلى الله عليه وسلم من فعل خالد مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه ~~مجتهدا ان يعرف أنه لم يأذن له في ذلك خشية ان يعتقد أحد انه كان بإذنه ~~ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله اه ملخصا وقال بن بطال الإثم وان كان ~~ساقطا عن المجتهد في الحكم إذا تبين انه بخلاف جماعة أهل العلم لكن الضمان ~~لازم للمخطئ عند الأكثر مع الاختلاف هل يلزم ذلك عاقلة الحاكم أو بيت المال ~~وقد تقدمت ms10414 الإشارة إلى شيء من ذلك في كتاب الديات والذي يظهر ان التبرأ من ~~الفعل لا يستلزم اثم فاعله ولا الزامه الغرامة فان اثم المخطئ مرفوع وان ~~كان فعله ليس بمحمود # | 1 ( قوله باب الامام يأتي قوما فيصلح بينهم ) # في رواية الكشميهني ليصلح باللام بدل الفاء # 6767 قوله كان قتال بين بني عمرو في رواية مالك عن أبي حازم الماضية في ~~أبواب الإمامة ان النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح ~~بينهم وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وذكره هناك بلفظ فليصفق والتصفيق ووقع هنا ~~بلفظ فليصفح والتصفيح وهما بمعنى وقوله في هذه الطريق فلما حضرت صلاة العصر ~~فأذن وأقام قال الكرماني جواب الفاء في قوله فلما محذوف سواء كانت لما ~~شرطية أو ظرفية والتقدير جاء المؤذن قلت انما اختصره البخاري وقد أخرجه أبو ~~داود عن عمرو بن عوف عن حماد فقال فيه بعد قوله ثم أتاهم ليصلح بينهم فقال ~~لبلال أن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس فلما حضرت ~~العصر أذن بلال ثم أقام فذكره وقوله ان امضه فعل أمر بالمضي والهاء للسكت ~~وقوله هكذا أي أشار إليه بالمكث في مكانه PageV13P182 وقوله يحمد الله في ~~رواية الكشميهني فحمد الله بالفاء بدل التحتانية وفي قوله لم يكن لابن أبي ~~قحافة هضم لنفسه وتواضع حيث لم يقل لي ولا لأبي بكر وعادة العرب إذا عظمت ~~الرجل ذكرته باسمه وكنيته أو لقبه وفي غير ذلك تنسبه إلى أبيه ولا تسميه ~~قال بن المنير فقه الترجمة التنبيه على جواز مباشرة الحاكم الصلح بين ~~الخصوم ولا يعد ذلك تصحيفا في الحكم وعلى جواز ذهاب الحاكم إلى موضع الخصوم ~~للفصل بينهم اما عند عظم الخطب واما ليكشف مالا يحاط به الا بالمعاينة ولا ~~يعد ذلك تخصيصا ولا تمييزا ولا وهنا تنبيه وقع في نسخة الصغاني في اخر هذا ~~الحديث قال أبو عبد الله لم يقل هذا الحرف يا بلال فمر أبا بكر غير حماد # | 1 ( قوله باب يستحب ms10415 للكاتب ان يكون أمينا عاقلا ) # أي كاتب الحكم وغيره ذكر فيه حديث زيد بن ثابت في قصته مع أبي بكر وعمر ~~في جمع القرآن وقد تقدم شرحه مستوفى في فضائل القرآن والغرض منه قول أبي ~~بكر لزيد انك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقوله # 6768 في آخره قال محمد بن عبيد الله بالصغير وهو شيخ البخاري الذي روى ~~عنه هذا الحديث فسر اللخاف التي ذكرت في هذا الحديث وهي بكسر اللام وتخفيف ~~الخاء المعجمة بالخزف وهي بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها فاء وقد تقدم ~~بيان الاختلاف في تفسيرها هناك وحكى بن بطال عن المهلب في هذا الحديث ان ~~العقل أصل الخلال المحمودة لأنه لم يصف زيدا بأكثر من العقل وجعله سببا ~~لائتمانه ورفع التهمة عنه قلت وليس كما قال فان أبا بكر ذكر عقب الوصف ~~المذكور وقد كنت تكتب الوحي PageV13P183 لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ~~ثم اكتفى بوصفه بالعقل لأنه لو لم تثبت امانته وكفايته وعقله لما استكتبه ~~النبي صلى الله عليه وسلم الوحي وانما وصفه بالعقل وعدم الاتهام دون ما ~~عداهما إشارة إلى استمرار ذلك له والا فمجرد قوله لا نتهمك مع قوله عاقل لا ~~يكفي في ثبوت الكفاية والأمانة فكم من بارع في العقل والمعرفة وجدت منه ~~الخيانة قال وفيه اتخاذ الكاتب للسلطان والقاضي وان من سبق له علم بأمر ~~يكون أولى به من غيره إذا وقع وعند البيهقي بسند حسن عن عبد الله بن الزبير ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم استكتب عبد الله بن الأرقم فكان يكتب له إلى ~~الملوك فبلغ من امانته عنده انه كان يأمره ان يكتب ويختم ولا يقرؤه ثم ~~استكتب زيد بن ثابت فكان يكتب الوحي ويكتب إلى الملوك وكان إذا غابا كتب ~~جعفر بن أبي طالب وكتب له أيضا أحيانا جماعة من الصحابة ومن طريق عياض ~~الأشعري عن أبي موسى انه استكتب نصرانيا فانتهره عمر وقرأ يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء الآية فقال أبو موسى ms10416 والله ما ~~توليته وانما كان يكتب فقال اما وجدت في أهل الإسلام من يكتب لا تدنهم إذ ~~اقصاهم الله ولا تأتمنهم إذ خونهم الله ولا تعزهم بعد ان ذلهم الله # | 1 ( قوله باب كتاب الحاكم إلى عماله ) # بضم العين وتشديد الميم جمع عامل وهو الوالي على بلد مثلا لجمع خراجها أو ~~زكواتها أو الصلاة بأهلها أو التأمير على جهاد عدوها قوله والقاضي إلى ~~أمنائه أي الذين يقيمهم في ضبط أمور الناس ذكر فيه حديث سهل بن أبي حثمة في ~~قصة عبد الله بن سهل وقتله بخيبر وقيام حويصة ومن معه في ذلك والغرض منه # 6769 قوله فيه فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أي إلى أهل خيبر ~~به أي بالخبر الذي نقل إليه وقد تقدم بيانه مع شرح الحديث في باب القسامة ~~وقوله هنا فكتب ما قتلناه في رواية الكشميهني فكتبوا بصيغة الجمع وهو أولى ~~ووجه الكرماني الأول بأن المراد به الحي المسمى باليهود قال وفيه تكلف قلت ~~وأقرب منه ان يراد الكاتب عنهم لأن الذي يباشر الكتابة انما هو واحد ~~فالتقدير فكتب كاتبهم قال بن المنير ليس في الحديث انه صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى نائبه ولا إلى أمينه وانما كتب إلى الخصوم أنفسهم لكن يؤخذ من ~~مشروعية مكاتبة الخصوم والبناء على ذلك جواز مكاتبة النواب والكتاب في حق ~~غيرهم بطريق الأولى PageV13P184 # | 1 ( قوله باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور ) # كذا للأكثر وفي رواية المستملي والكشميهني ينظر وكذا عند أبي نعيم ذكر ~~فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد مضى شرحه مستوفى والغرض ~~منه # 6770 قوله عليه الصلاة والسلام واغد يا أنيس على امرأة هذا وقد تقدم ~~الاختلاف في أن أنيسا كان حاكما أو مستخبرا والحكمة في إيراده الترجمة ~~بصيغة الاستفهام الإشارة إلى خلاف محمد بن الحسن فإنه قال لا يجوز للقاضي ~~أن يقول أقر عندي فلان بكذا لشيء يقضي به عليه من قتل أو مال أو ms10417 عتق أو ~~طلاق حتى يشهد معه على ذلك غيره وادعى أن مثل هذا الحكم الذي في حديث الباب ~~خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم قال وينبغي أن يكون في مجلس القاضي أبدا ~~عدلان يسمعان من يقر ويشهدان على ذلك فينفذ الحكم بشهادتهما نقله بن بطال ~~وقال المهلب فيه حجة لمالك في جواز انفاذ الحاكم رجلا واحدا في الاعذار وفي ~~أن يتخذ واحدا يثق به يكشف عن حال الشهود في السر كما يجوز قبول الفرد فيما ~~طريقه الخبر لا الشهادة قال وقد استدل به قوم في جواز تنفيذ الحكم دون ~~اعذار إلى المحكوم عليه قال وهذا ليس بشيء لأن الاعذار يشترط فيما كان ~~الحكم فيه بالبينة لا ما كان بالإقرار كما في هذه القصة لقوله فان اعترفت ~~قلت وقد تقدم شيء من مسألة الاعذار عند شرح هذا الحديث PageV13P185 # | 1 ( قوله باب ترجمة الحكام ) # في رواية الكشميهني الحاكم بالافراد قوله وهل يجوز ترجمان واحد يشير إلى ~~الاختلاف في ذلك فالاكتفاء بالواحد قول الحنفية ورواية عن أحمد واختارها ~~البخاري وبن المنذر وطائفة وقال الشافعي وهي الرواية الراجحة عند الحنابلة ~~إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم لم يقبل فيه الا عدلين لأنه نقل ما خفي على ~~الحاكم إليه فيما يتعلق بالحكومة فيشترط فيه العدل كالشهادة ولأنه أخبر ~~الحاكم بما لم يفهمه فكان كنقل الإقرار إليه من غير مجلسة قوله وقال خارجة ~~بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت هو أبوه قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمره أن يتعلم كتاب اليهود في رواية الكشميهني اليهودية بزيادة النسبة ~~والمراد بالكتاب الخط قوله حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم كتبه يعني ~~إليهم وأقرأته كتبهم أي التي يكتبونها إليه وهذا التعليق من الأحاديث التي ~~لم يخرجها البخاري الا معلقة وقد وصله مطولا في كتاب التاريخ عن إسماعيل بن ~~أبي أويس حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت ~~عن زيد قال اتى بي النبي صلى الله عليه وسلم ms10418 مقدمة المدينة فأعجب بي فقيل ~~له هذا غلام من بني النجار قد قرأ فيما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة ~~فاستقرأني فقرأت ق فقال لي تعلم كتاب يهود فاني ما آمن يهود على كتابي ~~فتعلمته في نصف شهر حتى كتبت له إلى يهود وأقرأ له إذا كتبوا إليه ووقع لنا ~~بعلو في فوائد الفاكهي عن بن أبي ميسرة حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكره وفيه ~~فما مر بي سوى خمس عشرة ليلة حتى تعلمته وأخرجه أبو داود والترمذي من رواية ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد قال الترمذي حسن صحيح وقد رواه الأعمش عن ثابت بن ~~عبيد عن زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره ان يتعلم السريانية ~~قلت وهذه الطريق وقعت لي بعلو في فوائد هلال الحفار قال حدثنا الحسين بن ~~عياش حدثنا يحيى بن أيوب بن السرى حدثنا جرير عن الأعمش فذكره وزاد ~~فتعلمتها في سبعة عشر يوما وأخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما وأبو بكر بن أبي ~~داود في كتاب المصاحف من طريق الأعمش وأخرجه أبو يعلى من طريقه وعنده أني ~~أكتب إلى قوم فاخاف أن يزيدوا علي وينقصوا فتعلم السريانية فذكره وله طريق ~~آخرى أخرجها بن سعد وفي كل ذلك رد على من زعم ان عبد PageV13P186 الرحمن بن ~~أبي الزناد تفرد به نعم لم يروه عن أبيه عن خارجة الا عبد الرحمن فهو تفرد ~~نسبي وقصة ثابت يمكن أن تتحد مع قصة خارجة بأن من لازم تعلم كتابة اليهودية ~~تعلم لسانهم ولسانهم السريانية لكن المعروف أن لسانهم العبرانية فيحتمل ان ~~زيدا تعلم اللسانين لاحتياجه إلى ذلك وقد اعترض بعضهم على بن الصلاح ومن ~~تبعه في ان الذي يجزم به البخاري يكون على شرط الصحيح وقد جزم بهذا مع أن ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد قد قال فيه بن معين ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث ~~ليس بشيء وفي رواية عنه ms10419 ضعيف وعنه هو دون الدراوردي وقال يعقوب بن شبة صدوق ~~وفي حديثه ضعف سمعت علي بن المديني يقول حديثه بالمدينة مقارب وبالعراق ~~مضطرب وقال صالح بن أحمد عن أبيه مضطرب الحديث وقال عمرو بن علي نحو قول ~~علي وقالا كان عبد الرحمن بن مهدي يحط على حديثه وقال أبو حاتم والنسائي لا ~~يحتج بحديثه ووثقه جماعة غيرهم كالعجلي والترمذي فيكون غاية أمره أنه مختلف ~~فيه فلا يتجه الحكم بصحة ما ينفرد به بل غايته أن يكون حسنا وكنت سألت شيخي ~~الامامين العراقي والبلقيني عن هذا الموضع فكتب لي كل منهما بأنهما لا ~~يعرفان له متابعا وعولا جميعا على أنه عند البخاري ثقة فاعتمده وزاد شيخنا ~~العراقي أن صحة ما يجزم به البخاري لا يتوقف ان يكون على شرطه وهو تنقيب ~~جيد ثم ظفرت بعد ذلك بالمتابع الذي ذكرته فانتفى الاعتراض من أصله ولله ~~الحمد قوله وقال عمر أي بن الخطاب وعنده علي أي بن أبي طالب وعبد الرحمن أي ~~بن عوف وعثمان أي بن عفان ماذا تقول هذه أي المرأة التي وجدت حبلى قال عبد ~~الرحمن بن حاطب فقلت تخبرك بصاحبها الذي صنع بها وصله عبد الرزاق وسعيد بن ~~منصور من طرق عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه نحوه قوله وقال أبو ~~جمرة كنت أترجم بين بن عباس وبين الناس هذا طرف من حديث أخرجه المؤلف في ~~العلم من رواية شعبة عن أبي جمرة فذكره وبعده فقال ان وفد عبد القيس اتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث في قصتهم وهو عند النسائي بزيادة بعد ~~قوله وبين الناس فأتته امرأة فسألته عن نبيذ الجر فنهى عنه وقال ان وفد عبد ~~القيس الحديث قوله وقال بعض الناس لا بد للحاكم من مترجمين نقل صاحب ~~المطالع انها رويت بصيغة الجمع وبصيغة التثنية ووجه الأول بأن الألسنة قد ~~تكثر فيحتاج إلى تكثير المترجمين قلت والثاني هو المعتمد والمراد ببعض ~~الناس محمد بن الحسن فإنه الذي اشترط أن لا بد ms10420 في الترجمة من اثنين ونزلها ~~منزلة الشهادة وخالف أصحابه الكوفيين ووافقه الشافعي فتعلق بذلك مغلطاي ~~فقال فيه رد لقول من قال ان البخاري إذا قال قال بعض الناس يريد الحنفية ~~وتعقبه الكرماني فقال يحمل على الأغلب أو أراد هنا بعض الحنفية لأن محمدا ~~قائل بذلك ولا يمنع ذلك ان يوافقه الشافعي كما لا يمنع أن يوافق الحنفية في ~~غير هذه المسألة بعض الأئمة ثم ذكر طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وقد ~~أخرجه في بدء الوحي بهذا السند مطولا والغرض منه # 6771 قوله ثم قال لترجمانه قل له الخ قال بن بطال لم يدخل البخاري حديث ~~هرقل حجة على جواز الترجمان المشترك لأن ترجمان هرقل كان على دين قومه ~~وانما أدخله ليدل على ان الترجمان كان يجري عند الأمم مجرى الخبر لا مجرى ~~الشهادة وقال بن المنير وجه الدليل من قصة هرقل مع أن فعله لا يحتج به أن ~~مثل هذا صواب من رأيه لأن كثيرا مما أورده في هذه القصة صواب موافق للحق ~~فموضع الدليل تصويب حملة الشريعة لهذا وأمثاله من رأيه وحسن تفطنه ومناسبة ~~استدلاله وان كان غلبت عليه الشقاوة انتهى وتكملة هذا ان يقال PageV13P187 ~~يؤخذ من صحة استدلاله فيما يتعلق بالنبوة والرسالة أنه كان مطلعا على شرائع ~~الأنبياء فتحمل تصرفاته على وفق الشريعة التي كان متمسكا بها كما سأذكره من ~~عند الكرماني والذي يظهر لي أن مستند البخاري تقرير بن عباس وهو من الأئمة ~~الذين يقتدى بهم على ذلك ومن ثم احتج باكتفائه بترجمة أبي جمرة له فالأثران ~~راجعان لابن عباس أحدهما من تصرفه والآخر من تقريره وإذا انضم إلى ذلك فعل ~~عمر ومن معه من الصحابة ولم ينقل عن غيرهم خلافه قويت الحجة ولما نقل ~~الكرماني كلام بن بطال تعقبه بأن قال أقول وجه الاحتجاج انه كان يعني هرقل ~~نصرانيا وشرع من قبلنا حجة لنا ما لم ينسخ قال وعلى قول من قال أنه أسلم ~~فالأمر ظاهر قلت بل هو أشد اشكالا لأنه لا ms10421 حجة في فعله عند أحد إذ ليس ~~صحابيا ولو ثبت أنه أسلم فالمعتمد ما تقدم والله أعلم قال بن بطال أجاز ~~الأكثر ترجمة واحد وقال محمد بن الحسن لا بد من رجلين أو رجل وامرأتين وقال ~~الشافعي هو كالبينة وعن مالك روايتان قال وحجة الأول ترجمة زيد بن ثابت ~~وحده للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي جمرة لابن عباس وان الترجمان لا يحتاج ~~إلى أن يقول أشهد بل يكفيه مجرد الاخبار وهو تفسير ما يسمعه من الذي يترجم ~~عنه ونقل الكرابيسي عن مالك والشافعي الاكتفاء بترجمان واحد وعن أبي حنيفة ~~الاكتفاء بواحد وعن أبي يوسف اثنين وعن زفر لا يجوز أقل من اثنين وقال ~~الكرماني الحق ان البخاري لم يحرر هذه المسألة إذ لا نزاع لأحد انه يكفي ~~ترجمان واحد عند الاخبار وانه لا بد من اثنين عند الشهادة فيرجع الخلاف إلى ~~انها أخبار أو شهادة فلو سلم الشافعي انها أخبار لم يشترط العدد ولو سلم ~~الحنفي انها شهادة لقال بالعدد والصور المذكورة في الباب كلها اخبارات أما ~~المكتوبات فظاهر واما قصة المرأة وقول أبي جمرة فأظهر فلا محل لأن يقال على ~~سبيل الاعتراض وقال بعض الناس بل الاعتراض عليه أوجه فإنه نصب الأدلة في ~~غير ما ترجم عليه وهو ترجمة الحاكم إذ لا حكم فيما استدل به انتهى وهو أولى ~~بأن يقال في حقه أنه ما حرر فان أصل ما احتج به اكتفاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم بترجمة زيد بن ثابت واكتفائه به وحده وإذا اعتمد عليه في قراءة الكتب ~~التي ترد وفي كتابه ما يرسله إلى من يكاتبه التحق به اعتماده عليه فيما ~~يترجم له عمن حضر من أهل ذلك اللسان فإذا اكتفى بقوله في ذلك وأكثر تلك ~~الأمور يشتمل على تلك الأحكام وقد يقع فيما طريقه منها الاخبار ما يترتب ~~عليه الحكم فكيف لا تتجه الحجة به للبخاري وكيف يقال أنه ما حرر المسألة ~~وقد ترجم المحب الطبري في الأحكام ذكر اتخاذ مترجم والاكتفاء بواحد وأورد ms10422 ~~فيه حديث زيد بن ثابت وما علقه البخاري عن عمر وعن بن عباس ثم قال احتج ~~بظاهر هذه الأحاديث من ذهب إلى جواز الاقتصار على مترجم واحد ولم يتعقبه ~~وأما قصة المرأة مع عمر فظاهر السياق أنها كانت فيما يتعلق بالحكم لأنه درأ ~~الحد عن المراة لجهلها بتحريم الزنا بعد ان ادعى عليها وكاد يقيم عليها ~~الحد واكتفى في ذلك بأخبار واحد يترجم له عن لسانها وأما قصة أبي جمرة مع ~~بن عباس وقصة هرقل فإنهما وان كانا في مقام الاخبار المحض فلعله انما ~~ذكرهما استظهارا وتأكيدا وأما دعواه ان الشافعي لو سلم انها أخبار لما ~~اشترط العدد الخ فصحيح ولكن ليس فيه ما يمنع من نصب الخلاف مع من يشترط ~~العدد وأقل ما فيه انه إطلاق في موضع التقييد فيحتاج إلى التنبيه عليه والى ~~ذلك يشير البخاري بتقييده بالحاكم فيؤخذ منه ان غير الحاكم يكتفي بالواحد ~~لأنه أخبار محض وليس النزاع فيه وانما النزاع فيما يقع عند الحاكم فان ~~غالبه يؤول إلى الحكم ولا سيما عند من يقول ان تصرف الحاكم بمجرده حكم وقد ~~قال بن المنذر القياس يقتضي اشتراط العدد PageV13P188 في الأحكام لأن كل ~~شيء غاب عن الحاكم لا يقبل فيه الا البينة الكاملة والواحد ليس بينة كاملة ~~حتى يضم إليه كمال النصاب غير أن الحديث إذا صح سقط النظر وفي الاكتفاء ~~بزيد بن ثابت وحده حجة ظاهرة لا يجوز خلافها انتهى ويمكن ان يجاب ان ليس ~~غير النبي صلى الله عليه وسلم من الحكام في ذلك مثله لأمكان اطلاعه على ما ~~غاب عنه بالوحي بخلاف غيره بل لا بد له من أكثر من واحد فمهما كان طريقة ~~الاخبار يكتفى فيه بالواحد ومهما كان طريقة الشهادة لا بد فيه من استيفاء ~~النصاب وقد نقل الكرابيسي ان الخلفاء الراشدين والملوك بعدهم لم يكن لهم ~~الا ترجمان واحد وقد نقل بن التين من رواية بن عبد الحكم لا يترجم الا حر ~~عدل وإذا أقر المترجم بشيء فأحب إلى ان يسمع ms10423 ذلك منه شاهدان ويرفعان ذلك ~~إلى الحاكم # | 1 ( قوله باب محاسبة الامام عماله ) # ذكر فيه حديث أبي حميد في قصة بن اللتبية وقد مضى شرحه مستوفى في باب ~~هدايا العمال وقوله # 6772 حدثنا محمد حدثنا عبدة محمد هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان وقوله ~~فهلا في رواية غير الكشميهني في الموضوعين الا بفتح الهمزة وهما بمعنى ~~والمقصود هنا قوله فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحاسبه أي على ما ~~قبض وصرف PageV13P189 # | 1 ( قوله باب بطانة الامام وأهل مشورته ) # بضم المعجمة وسكون الواو وفتح الراء من يستشيره في أموره قوله البطانة ~~الدخلاء هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم لا ~~يألونكم خبالا البطانة الدخلاء والخبال الشر انتهى والدخلاء بضم ثم فتح جمع ~~دخيل وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما ~~يخبره به مما يخفى عليه من أمر رعيته ويعمل بمقتضاه وعطف أهل مشورته على ~~البطانة من عطف الخاص على العام وقد ذكرت حكم المشورة في باب متى يستوجب ~~الرجل القضاء وأخرج أبو داود في المراسيل من رواية عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي حسين أن رجلا قال يا رسول الله ما الحزم قال ان تشاور ذا لب ثم ~~تطيعه ومن رواية خالد بن معدان مثله غير أنه قال ذا رأي قال الكرماني فسر ~~البخاري البطانة بالدخلاء فجعله جمعا انتهى ولا محذور في ذلك # 6773 قوله ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة في رواية صفوان بن ~~سليم ما بعث الله من نبي ولا بعده من خليفة والرواية التي في الباب تفسر ~~المراد بهذا وان المراد ببعث الخليفة استخلافه ووقع في رواية الأوزاعي ~~ومعاوية بن سلام ما من وال وهي أعم قوله بطانة تأمره بالمعروف في رواية ~~سليمان بالخير وفي رواية معاوية بن سلام بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن ~~المنكر وهي تفسر المراد بالخير قوله وتحضه عليه بالحاء المهملة وضاد معجمة ~~ثقيلة أي ترغبه ms10424 فيه وتؤكده عليه قوله وبطانة تأمره بالشر في رواية الأوزاعي ~~وبطانة لاتألوه خبالا وقد استشكل هذا التقسيم بالنسبة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه وان جاز عقلا أن يكون فيمن يداخله من يكون من أهل الشر لكنه لا ~~يتصور منه ان يصغى إليه ولا يعمل بقوله لوجود العصمة وأجيب بأن في بقية ~~الحديث الإشارة إلى سلامة النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله فالمعصوم ~~من عصم الله تعالى فلا يلزم من وجود من يشير على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالشر أن يقبل منه وقيل المراد بالبطانتين في حق النبي الملك والشيطان ~~واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ولكن الله أعانني عليه فأسلم وقوله ~~لا تألوه خبالا أي لا تقصر في افساد أمره لعمل مصلحتهم وهو اقتباس من قوله ~~تعالى لا يألونكم خبالا ونقل بن التين عن أشهب انه ينبغي للحاكم أن يتخذ من ~~يستكشف له أحوال الناس في السر وليكن ثقة مأمونا فطنا عاقلا لأن المصيبة ~~انما تدخل على الحاكم المأمون من قبوله قول من لا يوثق به إذا كان هو حسن ~~الظن به فيجب عليه ان يتثبت في مثل ذلك قوله فالمعصوم من عصم الله في رواية ~~بعضهم من عصمه الله بزيادة الضمير وهو مقدر في الرواية الأخرى ووقع في ~~رواية الأوزاعي ومعاوية بن سلام ومن وقى شرها فقد وقى وهو من الذي غلب عليه ~~منهما وفي رواية صفوان بن سليم فمن وقى بطانة السوء فقد وقى وهو بمعنى ~~الأول والمراد به اثبات الأمور كلها لله تعالى فهو الذي يعصم من شاء منهم ~~فالمعصوم من عصمه الله لا من عصمته نفسه إذ لا يوجد من تعصمه نفسه حقيقة ~~الا ان كان الله عصمه وفيه إشارة إلى ان ثم قسما ثالثا وهو أن PageV13P190 ~~من يلي أمور الناس قد يقبل من بطانة الخير دون بطانة الشر دائما وهذا ~~اللائق بالنبي ومن ثم عبر في آخر الحديث بلفظه العصمة وقد يقبل من بطانة ~~الشر دون بطانة الخير وهذا قد ms10425 يوجد ولا سيما ممن يكون كافرا وقد يقبل من ~~هؤلاء تارة ومن هؤلاء تارة فان كان على حد سواء فلم يتعرض له في الحديث ~~لوضوح الحال فيه وان كان الأغلب عليه القبول من أحدهما فهو ملحق به ان خيرا ~~فخير وان شرا فشر وفي معنى حديث الباب حديث عائشة مرفوعا من ولى منكم عملا ~~فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا ان نسي ذكره وان ذكر أعانه قال بن ~~التين يحتمل ان يكون المراد بالبطانتين الوزيرين ويحتمل ان يكون الملك ~~والشيطان وقال الكرماني يحتمل ان يكون المراد بالبطانتين النفس الأمارة ~~بالسوء والنفس اللوامة المحرضة على الخير إذ لكل منهما قوة ملكية وقوة ~~حيوانية انتهى والحمل على الجميع أولى الا انه جائز أن لا يكون لبعضهم الا ~~البعض وقال المحب الطبري البطانة الأولياء والأصفياء وهو مصدر وضع موضع ~~الاسم يصدق على الواحد والاثنين والجمع مذكرا ومؤنثا قوله وقال سليمان هو ~~بن بلال عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري أخبرني بن شهاب بهذا وصله الاسماعيلي ~~من طريق أيوب بن سليمان بن بلال عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال ~~قال قال يحيى بن سعيد أخبرني بن شهاب قال فذكر مثله قوله وعن بن أبي عتيق ~~وموسى عن بن شهاب مثله هو معطوف على يحيى بن سعيد وبن أبي عتيق هو محمد بن ~~عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وموسى هو بن ~~عقبة قال الكرماني روى سليمان عن الثلاثة لكن الفرق بينهما ان المروي في ~~الطريق الأول هو المذكور بعينه وفي الثاني هو مثله قلت ولا يظهر بين هذين ~~فرق والذي يظهر ان سر الافراد ان سليمان ساق لفظ يحيى ثم عطف عليه رواية ~~الآخرين وأحال بلفظهما عليه فأورده البخاري على وفقه وقد وصله البيهقي من ~~طريق أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن ~~عقبة به وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن الحسن ms10426 المخزومي عن سليمان بن ~~بلال عنهما به ومحمد بن الحسن المخزومي ضعيف جدا كذبه مالك وهو أحد المواضع ~~التي يستدل بها على ان المستخرج لا يطرد كون رجاله من رجال الصحيح قوله ~~وقال شعيب هو بن أبي حمزة عن الزهري الخ وقوله قوله يعني أنه لم يرفعه بل ~~جعله من كلام أبي سعيد وهو بالنصب على نزع الخافض أي من قوله ورواية شعيب ~~هذه الموقوفة وصلها الذهلي في جمعه حديث الزهري وقال الإسماعيلي لم تقع ~~بيدي قلت وقد رويناها في فوائد علي بن محمد الجكاني بكسر الجيم وتشديد ~~الكاف ثم نون عن أبي اليمان مرفوعة قوله وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام ~~حدثني الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة يريد انهما خالفا من تقدم فجعلاه ~~عن أبي هريرة بدل أبي سعيد وخالفا شعيبا أيضا في وقفه فرفعاه فاما رواية ~~الأوزاعي فوصلها أحمد وبن حبان والحاكم والإسماعيلي من رواية الوليد بن ~~مسلم عنه وأخرجه الإسماعيلي أيضا من رواية عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي ~~فقال عن الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قلت فعلى هذا ~~فلعل الوليد حمل رواية الزهري على رواية يحيى فكأنه عند يحيى عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة وعند الزهري عن يحيى عن أبي سعيد فلعل الأوزاعي حدث به مجموعا ~~فظن الراوي عنه انه عنده عن كل منهما بالطريقين فلما أفرد أحد الطريقين ~~انقلبت عليه لكن رواية معمر التي بعدها قد تدفع هذا الاحتمال ويقرب انه عند ~~الزهري عن أبي سلمة عنهما جميعا وقد قيل عن الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن ~~عبد الرحمن بدل أبي سلمة أخرجه إسحاق في مسنده من طريق الفضل بن يونس ~~PageV13P191 عن الأوزاعي والفضل صدوق وقال بن حبان لما ذكره في الثقات ربما ~~أخطأ فكان هذا من ذاك وأما رواية معاوية بن سلام وهو بتشديد اللام فوصلها ~~النسائي والإسماعيلي من رواية معمر بالتشديد أيضا بن يعمر بفتح أوله وسكون ~~المهملة حدثنا معاوية بن سلام حدثنا الزهري حدثني ms10427 أبو سلمة ان أبا هريرة ~~قال فذكره قوله وقال بن أبي حسين وسعيد بن زياد عن أبي سلمة عن أبي سعيد ~~قوله أي وقفاه أيضا وبن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ~~النوفلي المكي وسعيد بن زياد هو الأنصاري المدني من صغار التابعين روى عن ~~جابر وحديثه عنه عند أبي داود والنسائي وما له راو الا سعيد بن أبي هلال ~~وقد قال فيه أبو حاتم الرازي مجهول وما له في البخاري ذكر الا في هذا ~~الموضع قوله وقال عبيد الله بن أبي جعفر حدثني صفوان عن أبي سلمة عن أبي ~~أيوب أما عبيد الله فهو المصري واسم أبي جعفر يسار بتحتانية ومهملة خفيفة ~~وعبيد الله تابعي صغير وقد وصل هذه الطريق النسائي والإسماعيلي من طريق ~~الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر حدثنا صفوان بن سليم هو المدني عن أبي سلمة ~~عن أبي أيوب الأنصاري فذكره قال الكرماني محصل ما ذكره البخاري ان الحديث ~~مرفوع من رواية ثلاثة أنفس من الصحابة انتهى وهذا الذي ذكره انما هو بحسب ~~صورة الواقعة واما على طريقة المحدثين فهو حديث واحد واختلف على التابعي في ~~صحابيه فاما صفوان فجزم بأنه عن أبي أيوب واما الزهري فاختلف عليه هل هو ~~أبو سعيد أو أبو هريرة واما الاختلاف في وقفه ورفعه فلا تأثير له لأن مثله ~~لا يقال من قبل الاجتهاد فالرواية الموقوفة لفظا مرفوعة حكما ويرجح كونه عن ~~أبي سعيد موافقة بن أبي حسين وسعيد بن زياد لمن قال عن الزهري عن أبي سلمة ~~عن أبي سعيد وإذا لم يبق الا الزهري وصفوان فالزهري أحفظ من صفوان بدرجات ~~فمن ثم يظهر قوة نظر البخاري في اشارته إلى ترجيح طريق أبي سعيد فلذلك ~~ساقها موصولة وأورد البقية بصيغ التعليق إشارة إلى ان الخلاف المذكور لا ~~يقدح في صحة الحديث اما على الطريقة التي بينتها من الترجيح واما على تجويز ~~ان يكون الحديث عند أبي سلمة على الأوجه الثلاثة ومع ذلك فطريق ms10428 أبي سعيد ~~أرجح والله أعلم ووجدت في الأدب المفرد للبخاري ما يترجح به رواية أبي سلمة ~~عن أبي هريرة فإنه أخرجه من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة كذلك في ~~آخر حديث طويل PageV13P192 # | 1 ( قوله باب كيف يبايع الإمام الناس ) # المراد بالكيفية الصيغ القولية لا الفعلية بدليل ما ذكره فيه من الأحاديث ~~الستة وهي البيعة على السمع والطاعة وعلى الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر ~~وعلى عدم الفرار ولو وقع الموت وعلى بيعة النساء وعلى الإسلام وكل ذلك وقع ~~عند البيعة بينهم فيه بالقول الحديث الأول حديث عبادة بن الصامت بايعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة الحديث وقد تقدم شرحه في ~~أوائل كتاب الفتن مستوفى الحديث الثاني حديث أنس والمراد منه # 6775 قوله نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وقد تقدم ~~بأتم مما هنا مشروحا في غزوة الخندق من كتاب المغازي الحديث الثالث حديث بن ~~عمر في البيعة على السمع والطاعة وفيه يقول لنا فيما استطعتم ووقع في رواية ~~المستملي والسرخسي فيما استطعت بالافراد والأول هو الذي في الموطأ وهو يقيد ~~ما أطلق في الحديثين قبله وكذلك حديث جرير وهو الرابع وسيار في السند بفتح ~~المهملة وتشديد التحتانية هو بن وردان واما حديث بن عمر فذكر له طريقا قبل ~~حديث جرير وآخر بعده وفيهما معا أقر بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة ~~رسوله ما استطعت وهو منتزع من حديثه الأول فالثلاثة في حكم حديث واحد وقوله # 6777 في رواية مسدد عن يحيى هو القطان ان بن عمر قال اني أقر الخ بين في ~~رواية عمرو بن علي انه كتب بذلك إلى عبد الملك ومن ثم قال في آخره وان بني ~~قد أقروا بمثل ذلك فهو أخبار من بن عمر عن بنيه بأنه سبق منهم الإقرار ~~المذكور بحضرته كتب به بن عمر إلى عبد الملك وقوله قد أقروا بمثل ذلك زاد ~~الإسماعيلي من طريق بندار عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ms10429 كلاهما عن ~~سفيان في آخره والسلام وقوله # 6779 في الرواية الثانية كتب إليه عبد الله بن عمر إلى عبد الله عبد ~~الملك أمير المؤمنين اني أقر بالسمع والطاعة الخ ووقع في رواية الإسماعيلي ~~من وجه آخر عن سفيان بلفظ رأيت بن عمر يكتب وكان إذا كتب يكتب بسم الله ~~الرحمن الرحيم اما بعد فاني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك وقال ~~في آخره أيضا والسلام قال الكرماني قال اولا إليه وثانيا إلى عبد الملك ثم ~~بالعكس وليس تكرارا والثاني هو المكتوب لا المكتوب إليه أي كتب هذا وهو إلى ~~عبد الملك وتقديره من بن عمر إلى عبد الملك وقوله حيث اجتمع الناس على عبد ~~الملك يريد بن مروان بن الحكم والمراد بالاجتماع اجتماع الكلمة وكانت قبل ~~ذلك مفرقة وكان في الأرض قبل ذلك اثنان كل منهما يدعى له بالخلافة وهما عبد ~~الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير فاما بن الزبير فكان أقام بمكة وعاذ ~~بالبيت بعد موت معاوية وامتنع من المبايعة ليزيد بن معاوية فجهز إليه يزيد ~~الجيوش مرة بعد أخرى فمات يزيد وجيوشه محاصرون بن الزبير ولم يكن بن الزبير ~~ادعى الخلافة حتى PageV13P194 مات يزيد في ربيع الأول سنة أربع وستين ~~فبايعه الناس بالخلافة بالحجاز وبايع أهل الآفاق لمعاوية بن يزيد بن معاوية ~~فلم يعش الا نحو أربعين يوما ومات فبايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير ~~وانتظم له ملك الحجاز واليمن ومصر والعراق والمشرق كله وجميع بلاد الشام ~~حتى دمشق ولم يتخلف عن بيعته الا جميع بني أمية ومن يهوى هواهم وكانوا ~~بفلسطين فاجتمعوا على مروان بن الحكم فبايعوه بالخلافة وخرج بمن أطاعه إلى ~~جهة دمشق والضحاك بن قيس قد بايع فيها لابن الزبير فاقتتلوا بمرج راهط فقتل ~~الضحاك وذلك في ذي الحجة منها وغلب مروان على الشام ثم لما انتظم له ملك ~~الشام كله توجه إلى مصر فحاصر بها عبد الرحمن بن جحدر عامل بن الزبير حتى ~~غلب عليها في ربيع الآخر سنة خمس وستين ms10430 ثم مات في سنته فكانت مدة ملكه ستة ~~أشهر وعهد إلى ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه وكمل له ملك الشام ومصر ~~والمغرب ولابن الزبير ملك الحجاز والعراق والمشرق الا ان المختار بن أبي ~~عبيد غلب على الكوفة وكان يدعو إلى المهدي من أهل البيت فأقام على ذلك نحو ~~السنتين ثم سار إليه مصعب بن الزبير أمير البصرة لأخيه فحاصره حتى قتل في ~~شهر رمضان سنة سبع وستين وانتظم أمر العراق كله لابن الزبير فدام ذلك إلى ~~سنة إحدى وسبعين فسار عبد الملك إلى مصعب فقاتله حتى قتله في جمادى الآخرة ~~منها وملك العراق كله ولم يبق مع بن الزبير الا الحجاز واليمن فقط فجهز ~~إليه عبد الملك الحجاج فحاصره في سنة اثنتين وسبعين إلى ان قتل عبد الله بن ~~الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وكان عبد الله بن عمر في تلك المدة ~~امتنع ان يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع ان يبايع لعلي أو ~~معاوية ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس وبايع ~~لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ثم امتنع من المبايعة لأحد ~~حال الاختلاف إلى ان قتل بن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك فبايع له ~~حينئذ فهذا معنى قوله لما اجتمع الناس على عبد الملك وأخرج يعقوب بن سفيان ~~في تاريخه من طريق سعيد بن حرب العبدي قال بعثوا إلى بن عمر لما بويع بن ~~الزبير فمد يده وهي ترعد فقال والله ما كنت لأعطي بيعتي في فرقة ولا امنعها ~~من جماعة ثم لم يلبث بن عمر ان توفي في تلك السنة بمكة وكان عبد الملك وصى ~~الحجاج ان يقتدي به في مناسك الحج كما تقدم في كتاب الحج فدس الحجاج عليه ~~الحربة المسمومة كما تقدم بيان ذلك في كتاب العيدين فكان ذلك سبب موته رضي ~~الله عنه الحديث الخامس حديث سلمة في المبايعة على الموت ذكره مختصرا وقد ~~تقدم بتمامه في كتاب ms10431 الجهاد في باب البيعة على الحرب ان لا يفروا الحديث ~~السادس # 6781 قوله حدثنا جويرية بالجيم مصغر جارية هو بن أسماء الضبعي وهو عم عبد ~~الله بن محمد بن أسماء الراوي عنه قوله ان الرهط الذين ولاهم عمر أي عينهم ~~فجعل الخلافة شورى بينهم أي ولاهم التشاور فيمن يعقد له الخلافة منهم وقد ~~تقدم بيان ذلك مفصلا في مناقب عثمان في الحديث الطويل الذي أورده من طريق ~~عمرو بن ميمون الأودي أحد كبار التابعين في ذكر قتل عمر وقولهم لعمر لما ~~طعنه أبو لؤلؤة استخلف فقال ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء الرهط فسمى ~~عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن وفيه فلما فرغ من دفنه اجتمع ~~هؤلاء الرهط وأورده الدارقطني في غرائب مالك من طريق سعيد بن عامر عن ~~جويرية مطولا وأوله عنده لما طعن عمر قيل له استخلف قال وقد رأيت من حرصهم ~~ما رأيت إلى ان قال هذا الأمر بين ستة رهط من قريش فذكرهم وبدأ بعثمان ثم ~~قال وعلي عبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص وانتظروا أخاكم ~~PageV13P195 طلحة ثلاثا فان قدم فيهن فهو شريكهم في الأمر وقال ان الناس لن ~~يعدوكم أيها الثلاثة فان كنت يا عثمان في شيء من أمر الناس فاتق الله ولا ~~تحملن بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس وان كنت يا علي فاتق الله ولا ~~تحملن بني هاشم على رقاب الناس وان كنت يا عبد الرحمن فاتق الله ولا تحملن ~~أقاربك على رقاب الناس قال ويتبع الأقل الأكثر ومن تأمر من غير أن يؤمر ~~فاقتلوه قال الدارقطني أغرب سعيد بن عامر عن جويرية بهذه الألفاظ وقد رواه ~~عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه فلم يذكرها يشير إلى رواية البخاري قال ~~وتابع عبد الله بن محمد إبراهيم بن طهمان وسعيد الزبير وحبيب ثلاثتهم عن ~~مالك قلت وساق الثلاثة لكن رواية حبيب مختصرة والآخرين موافقتان لرواية عبد ~~الله بن محمد بن أسماء وقد أخرج بن سعد ms10432 بسند صحيح من طريق الزهري عن سالم ~~عن بن عمر قال دخل الرهط على عمر قبل أن ينزل به فسمى الستة فذكر قصة إلى ~~ان قال فانما الأمر إلى ستة إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد ~~وكان طلحة غائبا في امواله بالسراة وهو بفتح المهملة وراء خفيفة بلاد ~~معروفة بين الحجاز والشام فبدأ في هذا بعبد الرحمن قبل الجميع وبعثمان قبل ~~علي فدل على انه في السياق الأول لم يقصد الترتيب قوله فقال لهم عبد الرحمن ~~الخ تقدم بيان ذلك في مناقب عثمان بأتم من سياقه وفيه ما يدل على حضور طلحة ~~وان سعدا جعل أمره إلى عبد الرحمن والزبير إلى علي وطلحة إلى عثمان وفيه ~~قول عبد الرحمن أيكم يبرأ من هذا الأمر ويكون له الاختيار فيمن بقي فاتفقوا ~~عليه فتروى بعد ذلك في عثمان أو علي وقوله أنافسكم بالنون والفاء المهملة ~~أي انازعكم فيه إذ ليس لي في الاستقلال في الخلافة رغبة وقوله عن هذا الأمر ~~أي من جهته ولأجله وفي رواية الكشميهني على بدل عن وهي أوجه قوله فلما ولوا ~~عبد الرحمن أمرهم يعني أمر الاختيار منهم قوله فمال الناس في رواية سعيد بن ~~عامر فانثال الناس وهي بنون ومثلثة أي قصدوه كلهم شيئا بعد شيء وأصل النثل ~~الصب يقال نثل كنانته أي صب ما فيها من السهام قوله ولا يطأ عقبه بفتح ~~العين وكسر القاف بعدها موحدة أي يمشي خلفه وهي كناية عن الاعراض قوله ومال ~~الناس على عبد الرحمن اعادها لبيان سبب الميل وهو قوله يشاورونه تلك ~~الليالي زاد الزبيدي في روايته عن الزهري يشاورونه ويناجونه تلك الليالي لا ~~يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا قوله بعد هجع بفتح الهاء وسكون الجيم ~~بعدها عين مهملة أي بعد طائفة من الليل يقال لقيته بعد هجع من الليل كما ~~تقول بعد هجعة والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى وقد أخرجه البخاري في ~~التاريخ الصغير من طريق يونس عن الزهري بلفظ بعد هجيع بوزن عظيم ms10433 قوله ~~فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث كذا للأكثر وللمستملي الليلة ويؤيد الأول قوله ~~في رواية سعيد بن عامر والله ما حملت فيها غمضا منذ ثلاث وفي رواية إبراهيم ~~بن طهمان عند الإسماعيلي في هذه الليالي وقوله بكثير نوم بالمثلثة ~~وبالموحدة أيضا وهو مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهرا بل نام لكن يسيرا منه ~~والاكتحال كناية عن دخول النوم جفن العين كما يدخلها الكحل ووقع في رواية ~~يونس ما ذاقت عيناي كثير نوم قوله فادع الزبير وسعدا فدعوتهما له فشاورهما ~~في رواية المستملي فسارهما بمهملة وتشديد الراء ولم أر في هذه الرواية ~~لطلحة ذكرا فلعله كان شاوره قبلهما قوله حتى أبهار الليل بالموحدة ساكنة ~~وتشديد الراء ومعناه انتصف وبهرة كل شيء وسطه وقيل معظمه وقد تقدم القول ~~فيه في كتاب الصلاة زاد سعيد بن عامر في روايته فجعل يناجيه ترتفع اصواتهما ~~أحيانا فلا يخفى علي PageV13P196 شيء مما يقولان ويخفيان أحيانا قوله ثم ~~قام علي من عنده وهو على طمع أي ان يوليه وقوله وقد كان عبد الرحمن يخشى من ~~علي شيئا قال بن هبيرة أظنه أشار الا الدعاية التي كانت في علي أو نحوها ~~ولا يجوز أن يحمل على أن عبد الرحمن خاف من علي على نفسه قلت والذي يظهر لي ~~انه خاف ان بايع لغيره ان لا يطاوعه والى ذلك الإشارة بقوله فيما بعد فلا ~~تجعل على نفسك سبيلا ووقع في رواية سعيد بن عامر فأصبحنا وما أراه يبايع ~~الا لعلي يعني مما ظهر له من قرائن تقديمة قوله ثم قال ادع لي عثمان ظاهر ~~في انه تكلم مع علي في تلك الليلة قبل عثمان ووقع في رواية سعيد بن عامر ~~عكس ذلك وانه قال له أولا اذهب فادع عثمان وفيه فخلا به وفيه لا أفهم من ~~قولهما شيئا فاما ان تكون إحدى الروايتين وهما واما ان يكون ذلك تكرر منه ~~في تلك الليلة فمرة بدأ بهذا ومرة بدأ بهذا قوله وأرسل إلى أمراء الأجناد ~~وكانوا وافوا تلك الحجة مع ms10434 عمر أي قدموا إلى مكة فحجوا مع عمر ورافقوه إلى ~~المدينة وهم معاوية أمير الشام وعمير بن سعد أمير حمص والمغيرة بن شعبة ~~أمير الكوفة وأبو موسى الأشعري أمير البصرة وعمرو بن العاص أمير مصر قوله ~~فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن وفي رواية إبراهيم بن طهمان جلس عبد الرحمن ~~على المنبر وفي رواية سعيد بن عامر فلما صلى صهيب بالناس صلاة الصبح جاء ~~عبد الرحمن يتخطى حتى صعد المنبر فجاءه رسول سعد يقول لعبد الرحمن ارفع ~~رأسك وانظر لأمة محمد وبايع لنفسك قوله أما بعد زاد سعيد بن عامر فأعلن عبد ~~الرحمن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا علي اني نظرت في أمر الناس ~~فلم أرهم يعدلون بعثمان أي لا يجعلون له مساويا بل يرجحونه قوله فلا تجعلن ~~على نفسك سبيلا أي من الملامة إذا لم توافق الجماعة وهذا ظاهر في أن عبد ~~الرحمن لم يتردد عند البيعة في عثمان لكن قد تقدم في رواية عمرو بن ميمون ~~التصريح بأنه بدأ بعلي فأخذ بيده فقال لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت والله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت ~~عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ~~ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع له علي وطريق الجمع بينهما ان عمرو بن ~~ميمون حفظ ما لم يحفظه الآخر ويحتمل ان يكون الآخر حفظه لكن طوى بعض الرواة ~~ذكره ويحتمل ان يكون ذلك وقع في الليل لما تكلم معهما واحد بعد واحد فأخذ ~~على كل منهما العهد والميثاق فلما أصبح عرض على علي فلم يوافقه على بعض ~~الشروط وعرض على عثمان فقبل ويؤيده رواية عاصم بن بهدلة عن أبي وائل قال ~~قلت لعبد الرحمن بن عوف كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا فقال ما ذنبي بدأت ~~بعلي فقلت له أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر فقال ~~فيما استطعت وعرضتها على عثمان فقبل ms10435 أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات ~~المسند عن سفيان بن وكيع عن أبي بكر بن عياش عنه وسفيان بن وكيع ضعيف وقد ~~أخرج أحمد من طريق زائدة عن عاصم عن أبي وائل قال قال الوليد بن عقبة لعبد ~~الرحمن بن عوف مالك جفوت أمير المؤمنين يعني عثمان فذكر قصة وفيها قول ~~عثمان واما قوله سيرة عمر فاني لا أطيقها ولا هو وفي هذا إشارة إلى انه ~~بايعه على أن يسير سيرة عمر فعاتبه على تركها ويمكن ان يأخذ من هذا ضعف ~~رواية سفيان بن وكيع إذ لو كان استخلف بشرط ان يسير بسيرة عمر لم يكن ما ~~أجاب به عذرا في الترك قال بن التين وانما قال لعلي ذلك دون من سواه لأن ~~غيره لم يكن يطمع في الخلافة مع وجوده ووجود عثمان وسكوت من حضر من أهل ~~الشورى والمهاجرين والأنصار وأمراء الأجناد دليل على تصديقهم عبد الرحمن ~~فيما قال وعلى الرضا بعثمان قلت وقد أخرج بن أبي PageV13P197 شيبة من طريق ~~حارثة بن مضرب قال حججت في خلافة عمر فلم أرهم يشكون أن الخليفة بعده عثمان ~~وأخرج يعقوب بن شبة في مسنده من طريق صحيح إلى حذيفة قال قال لي عمر من ترى ~~قومك يؤمرون بعدي قال قلت قد نظر الناس إلى عثمان وشهروه لها وأخرج البغوي ~~في معجمه وخيثمة في فضائل الصحابة بسند صحيح عن حارثة بن مضرب حججت مع عمر ~~فكان الحادي يحدو أن الأمير بعده عثمان بن عفان قوله فقال أي عبد الرحمن ~~مخاطبا لعثمان أبايعك على سنة الله وسنة رسوله والخليفتين من بعده فبايعه ~~عبد الرحمن في الكلام حذف تقديره فقال نعم فبايعه عبد الرحمن وأخرج الذهلي ~~في الزهريات وبن عساكر في ترجمة عثمان من طريقه ثم من رواية عمران بن عبد ~~العزيز عن محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري عن الزهري عن عبد الرحمن بن ~~المسور بن مخرمة عن أبيه قال كنت اعلم الناس بأمر الشورى لأني كنت رسول عبد ~~الرحمن بن عوف ms10436 فذكر القصة وفي آخره فقال هل أنت يا علي مبايعي ان وليتك هذا ~~الأمر على سنة الله وسنة رسوله وسنة الماضين قبل قال لا ولكن على طاقتي ~~فأعادها ثلاثا فقال عثمان أنا يا أبا محمد أبايعك على ذلك قالها ثلاثا فقام ~~عبد الرحمن وأعتم ولبس السيف فدخل المسجد ثم رقى المنبر فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم أشار إلى عثمان فبايعه فعرفت أن خالي أشكل عليه أمرهما فأعطاه ~~أحدهما وثيقة ومنعه الآخر إياها واستدل بهذه القصة الأخيرة على جواز تقليد ~~المجتهد وان عثمان وعبد الرحمن كانا يريان ذلك بخلاف علي وأجاب من منعه وهم ~~الجمهور بأن المراد بالسيرة ما يتعلق بالعدل ونحوه لا التقليد في الأحكام ~~الشرعية وإذا فرعنا على جواز تجزيء الاجتهاد احتمل ان يراد بالاقتداء بهما ~~فيما لم يظهر للتابع فيه الاجتهاد فيعمل بقولهما للضرورة قال الطبري لم يكن ~~في أهل الإسلام أحد له من المنزلة في الدين والهجرة والسابقة والعقل والعلم ~~والمعرفة بالسياسة ما للستة الذين جعل عمر الأمر شورى بينهم فان قيل كان ~~بعض هؤلاء الستة أفضل من بعض وكان رأي عمر أن الأحق بالخلافة أرضاهم دينا ~~وانه لا تصح ولاية المفضول مع وجود الفاضل فالجواب أنه لو صرح بالأفضل منهم ~~لكان قد نص على استخلافه وهو قصد ان لا يتقلد العهدة في ذلك فجعلها في ستة ~~متقاربين في الفضل لأنه يتحقق أنهم لا يجتمعون على تولية المفضول ولا يألون ~~المسلمين نصحا في النظر والشورى وان المفضول منهم لا يتقدم على الفاضل ولا ~~يتكلم في منزلة وغيره أحق بها منه وعلم رضا الأمة بمن رضي به الستة ويؤخذ ~~منه بطلان قول الرافضة وغيرهم ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على ان ~~الإمامة في اشخاص بأعيانهم إذ لو كان كذلك لما اطاعوا عمر في جعلها شورى ~~ولقال قائل منهم ما وجه التشاور في أمر كفيناه ببيان الله لنا على لسان ~~رسوله ففي رضا الجميع بما أمرهم به دليل على ان الذي كان عندهم من العهد في ~~الإمامة ms10437 أوصاف من وجدت فيه استحقها وادراكها يقع بالاجتهاد وفيه ان الجماعة ~~الموثوق بديانتهم إذا عقدوا عقد الخلافة لشخص بعد التشاور والاجتهاد لم يكن ~~لغيرهم ان يحل ذلك العقد إذ لو كان العقد لا يصح الا باجتماع الجميع لقال ~~قائل لا معنى لتخصيص هؤلاء الستة فلما لم يعترض منهم معترض بل رضوا وبايعوا ~~دل ذلك على صحة ما قلناه انتهى ملخصا من كتاب بن بطال ويتحصل منه جواب من ~~ظن انه يلزم منه ان عمر كان يرى جواز ولاية المفضول مع وجود الفاضل والذي ~~يظهر من سيرة عمر في امرائه الذين كان يؤمرهم في البلاد انه كان لا يراعي ~~الأفضل في الدين فقط بل يضم إليه مزيد المعرفة بالسياسة مع اجتناب ما يخالف ~~الشرع منها فلأجل هذا استخلف معاوية والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص مع ~~وجود من هو أفضل من كل منهم في أمر الدين والعلم PageV13P198 كأبي الدرداء ~~في الشام وبن مسعود في الكوفة وفيه ان الشركاء في الشيء إذا وقع بينهم ~~التنازع في أمر من الأمور يسندون أمرهم إلى واحد ليختار لهم بعد أن يخرج ~~نفسه من ذلك الأمر وفيه ان من أسند إليه ذلك يبذل وسعه في الاختيار ويهجر ~~أهله وليله اهتماما بما هو فيه حتى يكمله وقال بن المنير في الحديث دليل ~~على ان الوكيل المفوض له أن يوكل وان لم ينص له على ذلك لأن الخمسة أسندوا ~~الأمر لعبد الرحمن وأفردوه به فاستقل مع ان عمر لم ينص لهم على الانفراد ~~قال وفيه تقوية لقول الشافعي في المسألة الفلانية قولان أي انحصر الحق عندي ~~فيهما وانا في مهلة النظر في التعيين وفيه ان احداث قول زائد على ما اجمع ~~عليه لا يجوز وهو كاحداث سابع في أهل الشورى قال وفي تأخير عبد الرحمن ~~مؤامرة عثمان عن مؤامرة علي سياسة حسنة منتزعة من تأخير يوسف تفتيش رحل ~~أخيه في قصة الصاع ابعادا للتهمة وتغطية للحدس لأنه رأى ان لا ينكشف ~~اختياره لعثمان قبل وقوع البيعة # | 1 ( قوله ms10438 باب من بايع مرتين ) # أي في حالة واحدة # 6782 قوله عن سلمة تقدم في باب البيعة في الحرب من كتاب الجهاد من رواية ~~المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بأتم من هذا السياق وفيه ~~بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ثم عدلت إلى ظل شجرة فلما خف الناس قال يا ~~بن الأكوع ألا تبايع قوله قد بايعت في الأول قال وفي الثاني والمراد بذلك ~~الوقت وفي رواية الكشميهني في الأولى بالتأنيث قال وفي الثانية والمراد ~~الساعة أو الطائفة ووقع في رواية مكي فقلت قد بايعت يا رسول الله قال وأيضا ~~فبايعته الثانية وزاد فقلت له يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ ~~قال على الموت وقد تقدم البحث في ذلك هناك وقال المهلب فيما ذكره بن بطال ~~أراد أن يؤكد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنائه في الإسلام وشهرته بالثبات ~~فلذلك امره بتكرير المبايعة ليكون له في ذلك فضيلة قلت ويحتمل ان يكون سلمة ~~لما بادر إلى المبايعة ثم قعد قريبا واستمر الناس يبايعون إلى ان خفوا أراد ~~صلى الله عليه وسلم منه ان يبايع لتتوالى المبايعة معه ولا يقع فيها تخلل ~~لأن العادة في مبدأ كل أمر أن يكثر من يباشره فيتوالى فإذا تناهى قد يقع ~~بين من يجيء آخرا تخلل ولا يلزم من ذلك اختصاص سلمة بما ذكر والواقع ان ~~الذي أشار إليه بن بطال من حال سلمة في الشجاعة وغيرها لم يكن ظهر بعد لأنه ~~انما وقع منه بعد ذلك في غزوة ذي قرد حيث استعاد السرح الذي كان المشركون ~~اغاروا عليه فاستلب ثيابهم وكان آخر أمره أن أسهم له النبي صلى الله عليه ~~وسلم سهم الفارس والراجل فالأولى أن يقال تفرس فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك فبايعه مرتين وأشار بذلك إلى انه سيقوم في الحرب مقام رجلين فكان ~~كذلك وقال بن المنير يستفاد من هذا الحديث ان اعادة لفظ العقد في النكاح ~~وغيره ليس فسخا للعقد الأول خلافا لمن ms10439 زعم ذلك من الشافعية قلت الصحيح ~~عندهم انه لا يكون فسخا كما قال الجمهور PageV13P199 # | 1 ( قوله باب بيعة الأعراب ) # أي مبايعتهم على الإسلام والجهاد # 6783 قوله أن أعرابيا تقدم التنبيه على اسمه في فضل المدينة اواخر الحج ~~قوله على الإسلام ظاهر في ان طلبه الاقالة كان فيما يتعلق بنفس الإسلام ~~ويحتمل ان يكون في شيء من عوارضه كالهجرة وكانت في ذلك الوقت واجبه ووقع ~~الوعيد على من رجع اعرابيا بعد هجرته كما تقدم التنبيه عليه قريبا والوعك ~~بفتح الواو وسكون المهملة وقد تفتح بعدها كاف الحمى وقيل ألمها وقيل ~~أرعادها وقال الأصمعي أصله شدة الحر فأطلق على حر الحمى وشدتها قوله أقلني ~~بيعتي فأبى تقدم في فضل المدينة من رواية الثوري عن بن المنكدر أنه أعاد ~~ذلك ثلاثا وكذا سيأتي بعد باب قوله فخرج أي من المدينة راجعا إلى البدو ~~قوله المدينة كالكير الخ ذكر عبد الغني بن سعيد في كتاب الأسباب له عند ذكر ~~حديث المدينة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الحديد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قاله في هذه القصة وفيه نظر والأشبه انه قاله في قصة الذين رجعوا عن ~~القتال معه يوم أحد كما تقدم بيان ذلك في غزوة أحد من كتاب المغازي قوله ~~تنفى بفتح أوله خبثها بمعجمة وموحدة مفتوحتين قوله وتنصع تقدم ضبطه في فضل ~~المدينة وبيان الاختلاف فيه قال بن التين انما امتنع النبي صلى الله عليه ~~وسلم من اقالته لأنه لا يعين على معصية لأن البيعة في أول الأمر كانت على ~~ان لا يخرج من المدينة الا بإذن فخروجه عصيان قال وكانت الهجرة إلى المدينة ~~فرضا قبل فتح مكة على كل من اسلم ومن لم يهاجر لم يكن بينه وبين المؤمنين ~~موالاة لقوله تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا فلما فتحت مكة قال صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ففي هذا ~~اشعار بان مبايعة الأعرابي المذكور كانت قبل الفتح وقال بن المنير ms10440 ظاهر ~~الحديث ذم من خرج من المدينة وهو مشكل فقد خرج منها جمع كثير من الصحابة ~~وسكنوا غيرها من البلاد وكذا من بعدهم من الفضلاء والجواب ان المذموم من ~~خرج عنها كراهة فيها ورغبة عنها كما فعل الأعرابي المذكور وأما المشار ~~إليهم فانما خرجوا لمقاصد صحيحه كنشر العلم وفتح بلاد الشرك والمرابطة في ~~الثغور وجهاد الأعداء وهم مع ذلك على اعتقاد فضل المدينة وفضل سكناها ~~وسيأتي شيء من هذا في كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى PageV13P200 # | 1 ( قوله باب بيعة الصغير ) # أي هل تشرع أو لا قال بن المنير الترجمة موهمة والحديث يزيل ايهامها فهو ~~دال على عدم انعقاد بيعة الصغير ذكر فيه حديث عبد الله بن هشام التيمي وهو ~~طرف من حديث تقدم بكماله في كتاب الشركة من رواية عبد الله بن وهب عن سعيد ~~بن أبي أيوب وفيه فقالت يا رسول الله بايعه فقال هو صغير فمسح رأسه ودعا له # 6784 قوله وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله هو عبد الله بن هشام ~~المذكور وهذا الأثر الموقوف صحيح بالسند المذكور إلى عبد الله وقد تقدم ~~الحكم المذكور في باب الأضحية عن المسافر والنساء والنقل عمن قال لا تجزىء ~~أضحية الرجل عن نفسه وعن أهل بيته وانما ذكره البخاري مع ان من عادته انه ~~يحذف الموقوفات غالبا لأن المتن قصير وفيه إشارة إلى ان عبد الله بن هشام ~~عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمانا ببركة دعائه له وقد تقدم ما يتعلق ~~به من ذلك في كتاب الدعوات # | 1 ( قوله باب من بايع ثم استقال البيعة ) # ذكر فيه حديث جابر في قصة الأعرابي وقد تقدم شرحه قبل بباب قوله باب من ~~بايع رجلا لا يبايعه الا للدنيا أي ولا يقصد طاعة الله في مبايعة من يستحق ~~الإمامة # 6786 قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري قوله عن ~~أبي صالح في رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش سمعت أبا صالح يقول سمعت ~~أبا ms10441 هريرة كما تقدم في كتاب الشرب قوله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ~~زاد جرير عن الأعمش ولا ينظر إليهم وسقط من روايته يوم القيامة وقد مر في ~~الشهادات وفي رواية عبد الواحد لا ينظر الله إليهم يوم القيامة وسقط من ~~روايته ولا يكلمهم وثبت الجميع لأبي معاوية عن الأعمش عند مسلم على وفق ~~الآية التي في آل عمران وقال في آخر الحديث ثم قرأ هذه الآية ان الذين ~~PageV13P201 يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا يعني إلى آخر الآية قوله ~~رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه بن السبيل في رواية عبد الواحد رجل كان ~~له فضل ماء منعه من بن السبيل والمقصود واحد وان تغاير المفهومان لتلازمهما ~~لأنه إذا منعه من الماء فقد منع الماء منه وقد تقدم الكلام عليه في كتاب ~~الشرب ووقع في رواية أبي معاوية بالفلاة وهي المراد بالطريق في هذه الرواية ~~وفي رواية عمرو بن دينار عن أبي صالح في الشرب أيضا ورجل منع فضل ماء فيقول ~~الله تعالى له اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك وقد تقدم ~~الكلام عليه في الشرب أيضا وتقدم شيء من فوائده في كتاب ترك الحيل قوله ~~ورجل بايع إماما في رواية عبد الواحد امامه قوله ان أعطاه ما يريد وفي له ~~في رواية عبد الواحد رضا قوله والا لم يف له في رواية عبد الواحد سخط قوله ~~ورجل بايع رجلا في رواية المستملي والسرخسي يبايع بصيغة المضارعة وفي رواية ~~عبد الواحد أقام سلعة بعد العصر وفي رواية جرير ورجل ساوم رجلا سلعة بعد ~~العصر قوله فحلف بالله في رواية عبد الواحد فقال والله الذي لا اله غيره ~~قوله لقد أعطي بها كذا وكذا وقع مضبوطا بضم الهمزة وكسر الطاء على البناء ~~للمجهول وكذا قوله في آخر الحديث ولم يعط بضم أوله وفتح الطاء وفي بعضها ~~بفتح الهمزة والطاء على البناء للفاعل والضمير للحالف وهي أرجح ووقع في ~~رواية عبد الواحد بلفظ لقد أعطيت بها وفي ms10442 رواية أبي معاوية فحلف له بالله ~~لأخذها بكذا أي لقد أخذها وفي رواية عمرو بن دينار عن أبي صالح لقد أعطي ~~بها أكثر مما أعطي وضبط بفتح الهمزة والطاء وفي بعضها بضم أوله وكسر الطاء ~~والأول أرجح قوله فصدقه وأخذها أي المشتري ولم يعط بها أي القدر الذي حلف ~~انه أعطي عوضها وفي رواية أبي معاوية فصدقه وهو على غير ذلك تنبيهان أحدهما ~~خالف الأعمش في سياق هذا المتن عمرو بن دينار عن أبي صالح فمضى في الشرب ~~ويأتي في التوحيد من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة نحو صدر حديث الباب وقال فيه ورجل على سلعة الحديث ورجل منع فضل ~~ماء الحديث ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم قال ~~الكرماني ذكر عوض الرجل الثاني وهو المبايع للامام آخر وهو الحالف ليقتطع ~~مال المسلم وليس ذلك باختلاف لأن التخصيص بعدد لا ينفى ما زاد عليه انتهى ~~ويحتمل ان يكون كل من الراويين حفظ ما لم يحفظ الاخر لأن المجتمع من ~~الحديثين أربع خصال وكل من الحديثين مصدر بثلاثة فكأنه كان في الأصل أربعة ~~فأقتصر كل من الراويين على واحد ضمه مع الإثنين اللذين توافقا عليهما فصار ~~في رواية كل منهما ثلاثة ويؤيده ما سيأتي في التنبيه الثاني ثانيهما أخرج ~~مسلم هذا الحديث من رواية الأعمش أيضا لكن عن شيخ له آخر بسياق آخر فذكر من ~~طريق أبي معاوية ووكيع جميعا عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة كصدر حديث ~~الباب لكن قال شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر والظاهر ان هذا حديث آخر ~~أخرجه من هذا الوجه عن الأعمش فقال عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن ~~أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ~~المنان الذي لا يعطي شيئا الا منه والمنفق سلعته بالحلف الفاجر والمسبل ~~إزاره وليس هذا الاختلاف على الأعمش فيه بقادح لأنها ms10443 ثلاثة أحاديث عنده ~~بثلاثة طرق ويجتمع من مجموع هذه الأحاديث تسع خصال ويحتمل أن تبلغ عشرا لأن ~~المنفق سلعته بالحلف الكاذب مغاير للذي حلف لقد أعطي بها كذا لان هذا خاص ~~بمن يكذب في أخبار الشراء والذي PageV13P202 قبله أعم منه فتكون خصلة أخرى ~~قال النووي قيل معنى لا يكلمهم الله تكليم من رضا عنه بإظهار الرضا بل ~~بكلام يدل على السخط وقيل المراد أنه يعرض عنهم وقيل لا يكلمهم كلاما يسرهم ~~وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ومعنى لا ينظر إليهم يعرض عنهم ومعنى ~~نظره لعباده رحمته لهم ولطفه بهم ومعنى لا يزكيهم لا يطهرهم من الذنوب وقيل ~~لا يثني عليهم والمراد بابن السبيل المسافر المحتاج إلى الماء لكن يستثنى ~~منه الحربي والمرتد إذا أصرا على الكفر فلا يجب بذل الماء لهما وخص بعد ~~العصر بالحلف لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار وغير ذلك واما الذي ~~بايع الامام بالصفة المذكورة فاستحقاقه هذا الوعيد لكونه غش امام المسلمين ~~ومن لازم غش الامام غش الرعية لما فيه من التسبب إلى اثارة الفتنة ولا سيما ~~ان كان ممن يتبع على ذلك انتهى ملخصا وقال الخطابي خص وقت العصر بتعظيم ~~الإثم فيه وان كانت اليمين الفاجرة محرمة في كل وقت لأن الله عظم شأن هذا ~~الوقت بأن جعل الملائكة تجتمع فيه وهو وقت ختام الأعمال والأمور بخواتيمها ~~فغلظت العقوبة فيه لئلا يقدم عليها تجرؤا فان من تجرأ عليها فيه اعتادها في ~~غيره وكان السلف يحلفون بعد العصر وجاء ذلك في الحديث أيضا وفي الحديث وعيد ~~شديد في نكث البيعة والخروج على الامام لما في ذلك من تفرق الكلمة ولما في ~~الوفاء من تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء والأصل في مبايعة الامام ان ~~يبايعه على ان يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فمن ~~جعل مبايعته لمال يعطاه دون ملاحظة المقصود في الأصل فقد خسر خسرانا مبينا ~~ودخل في الوعيد المذكور وحاق به ان لم يتجاوز الله عنه وفيه ان كل عمل لا ms10444 ~~يقصد به وجه الله وأريد به عرض الدنيا فهو فاسد وصاحبه آثم والله الموفق ~~PageV13P203 # | 1 ( قوله باب بيعة النساء ) # ذكر فيه أربعة أحاديث الأول قوله رواه بن عباس كأنه يريد ما تقدم في ~~العيدين من طريق الحسن بن مسلم عن طاوس عن بن عباس شهدت الفطر فذكر الحديث ~~وفيه خرج النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس بيده ثم اقبل ~~يشقهم حتى جاء النساء معه بلال فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك الآية ثم قال حين فرغ منها أنتن على ذلك وقد تقدم فوائده هناك في ~~تفسير الممتحنة الحديث الثاني حديث عبادة بن الصامت في مبايعتهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم على مثل ما في هذه الآية وقد تقدم الكلام عليه في كتاب ~~الإيمان أوائل الكتاب ووقع في بعض طرقه عن عبادة قال أخذ علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما اخذ على النساء ان لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا ~~نزني الحديث أخرجه مسلم من طريق الأشعث الصنعاني عن عبادة والى هذه الطريق ~~أشار في هذه الترجمة قال بن المنير أدخل حديث عبادة في ترجمة بيعة النساء ~~لأنها وردت في القرآن في حق النساء فعرفت بهن ثم استعملت في الرجال الحديث ~~الثالث حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام ~~بهذه الآية # 6788 لا يشركن بالله شيئا كذا أورده مختصرا وقد أخرجه البزار من طريق عبد ~~الرزاق بسند حديث الباب إلى عائشة قالت جاءت فاطمة بنت عتبة أي بن ربيعة بن ~~عبد شمس أخت هند بنت عتبة تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها ~~أن لا تزني فوضعت يدها على رأسها حياء فقالت لها عائشة بايعي أيتها المرأة ~~فوالله ما بايعناه الا على هذا قالت فنعم إذا وقد تقدمت فوائد هذا الحديث ~~في تفسير سورة الممتحنة وفي أول هذا الحديث هناك زيادة غير الزيادة التي ~~ذكرتها هنا من عند البزار قوله قالت وما مست يد رسول ms10445 الله صلى الله عليه ~~وسلم يد امرأة الا امرأة يملكها هذا القدر أفرده النسائي فأخرجه عن محمد بن ~~يحيى عن عبد الرزاق بسند حديث الباب بلفظ لكن ما مس وقال يد امرأة قط وكذا ~~أفرده مالك عن الزهري بلفظ ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة ~~قط الا أن يأخذ عليها فإذا اخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك أخرجه ~~مسلم قال النووي هذا الاستثناء منقطع وتقدير الكلام ما مس يد امرأة قط ولكن ~~يأخذ عليها البيعة ثم يقول لها اذهبي الخ قال وهذا التقدير مصرح به في ~~الرواية الأخرى فلا بد منه انتهى وقد ذكرت في تفسير الممتحنة من خالف ظاهر ~~ما قالت عائشة من اقتصاره في مبايعته صلى الله عليه وسلم النساء على الكلام ~~وما ورد أنه بايعهن بحائل أن بواسطة بما يغني عن اعادته ويعكر على ما جزم ~~به من التقدير وقد يؤخذ من قول أم عطية في الحديث الذي بعده فقبضت امرأة ~~يدها ان بيعة النساء كانت أيضا بالأيدي فتخالف ما نقل عن عائشة من هذا ~~الحصر وأجيب بما ذكر من الحائل ويحتمل انهن كن يشرن بايديهن عند المبايعة ~~بلا مماسة وقد أخرج إسحاق بن راهويه بسند حسن عن أسماء بنت يزيد مرفوعا أني ~~لا أصافح النساء وفي الحديث ان كلام الأجنبية مباح سماعه وان صوتها ليس ~~بعورة ومنع لمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة لذلك الحديث الرابع # 6789 قوله عن أيوب هو السختياني وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد والسند كله ~~بصريون وتقدم شرح حديث أم عطية هذا في كتاب الجنائز مستوفى وفيه تسمية ~~النسوة المذكورات في هذا الحديث وتقدم ما يتعلق بالكلام على قولها اسعدتني ~~في تفسير سورة الممتحنة PageV13P204 # | 1 ( قوله باب من نكث بيعة ) # في رواية الكشميهني بيعته بزيادة الضمير قوله وقال الله تعالى في رواية ~~غير أبي ذر وقوله تعالى قوله ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله الآية ~~ساق في رواية أبي ذر إلى قوله فانما ينكث على نفسه ms10446 ثم قال إلى قوله فسيؤتيه ~~أجرا عظيما وساق في رواية كريمة الآية كلها ذكر فيه حديث جابر في قصة ~~الأعرابي وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا في باب بيعة الأعراب وورد في الوعيد ~~على نكث البيعة حديث بن عمر لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع ~~الله ورسوله ثم ينصب له القتال وقد تقدم في أواخر كتاب الفتن وجاء نحوه عنه ~~مرفوعا بلفظ من أعطى بيعة ثم نكثها لقي الله وليست معه يمينه أخرجه ~~الطبراني بسند جيد وفيه حديث أبي هريرة رفعه الصلاة كفارة الا من ثلاث ~~الشرك بالله ونكث الصفقة الحديث وفيه تفسير نكث الصفقة أن تعطي رجلا بيعتك ~~ثم تقاتله أخرجه احمد PageV13P205 # | 1 ( قوله باب الاستخلاف ) # أي تعيين الخليفة عند موته خليفة بعده أو يعين جماعة ليتخيروا منهم واحدا ~~ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول # 6791 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري والسند كله مدنيون وقد تقدم ما ~~يتعلق بالسند في كتاب كفارة المرض وتقدم الكثير من فوائد المتن هناك قوله ~~فاعهد أي أعين القائم بالأمر بعدي هذا هو الذي فهمه البخاري فترجم به وان ~~كان العهد أعم من ذلك لكن وقع في رواية عروة عن عائشة بلفظ ادعى لي أباك ~~وأخاك حتى أكتب كتابا وقال في آخره ويأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر وفي ~~رواية لمسلم ادعى لي أبا بكر أكتب كتابا فاني أخاف أن يتمنى متمن ويأبى ~~الله والمؤمنون الا أبا بكر وفي رواية للبزار معاذ الله ان تختلف الناس على ~~أبي بكر فهذا يرشد إلى ان المراد الخلافة وأفرط المهلب فقال فيه دليل قاطع ~~في خلافة أبي بكر والعجب أنه قرر بعد ذلك انه ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يستخلف الحديث الثاني # 6792 قوله سفيان هو الثوري ومحمد بن يوسف الراوي عنه هو الفريابي قوله ~~قيل لعمر ألا تستخلف في رواية مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن بن عمر حضرت أبي حين أصيب ms10447 قالوا استخلف وأورد من وجه آخر أن قائل ~~ذلك هو بن عمر راوي الحديث أخرجه من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ~~PageV13P206 أن حفصة قالت له أعلمت أن أباك غير مستخلف قال فحلفت أن أكلمه ~~في ذلك فذكر القصة وأنه قال له لو كان لك راعي غنم ثم جاءك وتركها لرأيت أن ~~قد ضيع فرعاية الناس أشد وفيه قول عمر في جواب ذلك أن الله يحفظ دينه قوله ~~ان استخلف الخ في رواية سالم أن لا أستخلف فان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يستخلف وأن استخلف فان أبا بكر قد استخلف قال عبد الله فوالله ما ~~هو الا ان ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر فعلمت أنه لم يعدل ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وأنه غير مستخلف وأخرج بن سعد من طريق ~~عبد الله بن عبيد الله وأظنه بن عمير قال قال أناس لعمر ألا تعهد قال أي ~~ذلك آخذ فقد تبين لي أن الفعل والترك وهو مشكل ويزيله ان دليل الترك من ~~فعله صلى الله عليه وسلم واضح ودليل الفعل يؤخذ من عزمه الذي حكته عائشة في ~~الحديث الذي قبله وهو لا يعزم الا على جائز فكأن عمر قال ان استخلف فقد عزم ~~صلى الله عليه وسلم على الاستخلاف فدل على جوازه وان أترك فقد ترك فدل على ~~جوازه وفهم أبو بكر من عزمه الجواز فاستعمله واتفق الناس على قبوله قاله بن ~~المنير قلت والذي يظهر ان عمر رجح عنده الترك لأنه الذي وقع منه صلى الله ~~عليه وسلم بخلاف العزم وهو يشبه عزمه صلى الله عليه وسلم على التمتع في ~~الحج وفعله الأفراد فرجح الافراد قوله فأثنوا عليه فقال راغب وراهب قال بن ~~بطال يحتمل أمرين أحدهما ان الذين أثنوا عليه اما راغب في حسن رأيي فيه ~~وتقربي له واما راهب من إظهار ما يضمره من كراهته أو المعنى راغب فيما عندي ~~وراهب مني أو المراد الناس راغب ms10448 في الخلافة وراهب منها فان وليت الراغب ~~فيها خشيت أن لا يعان عليها وان وليت الراهب منها خشيت أن لا يقوم بها وذكر ~~القاضي عياض توجيها آخر انهما وصفان لعمر أي راغب فيما عند الله راهب من ~~عقابه فلا أعول على ثنائكم وذلك يشغلني عن العناية بالاستخلاف عليكم قوله ~~وددت أني نجوت منها أي من الخلافة كفافا بفتح الكاف وتخفيف الفاء أي مكفوفا ~~عني شرها وخيرها وقد فسره في الحديث بقوله لا لي ولا علي وقد تقدم نحو هذا ~~من قول عمر في مناقبه في مراجعته لأبي موسى فيما عملوه بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية أبي أسامة لوددت لو أن حظي منها الكفاف قوله لا ~~أتحملها حيا وميتا في رواية أبي أسامة أتحمل أمركم حيا وميتا وهو استفهام ~~إنكار حذفت منه اداته وقد بين عذره في ذلك لكنه لما أثر فيه قول عبد الله ~~بن عمر حيث مثل له أمر الناس بالغنم مع الراعي خص الأمر بالستة وأمرهم أن ~~يختاروا منهم واحدا وانما خص الستة لأنه اجتمع في كل واحد منهم أمران كونه ~~معدودا في أهل بدر ومات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض وقد صرح ~~بالثاني الحديث الماضي في مناقب عثمان وأما الأول فأخرجه بن سعد من طريق ~~عبد الرحمن بن ابزى عن عمر قال هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ثم في ~~أهل أحد ثم في كذا وليس فيها لطليق ولا لمسلمة الفتح شيء وهذا مصير منه إلى ~~اعتبار تقديم الأفضل في الخلافة قال بن بطال ما حاصله ان عمر سلك في هذا ~~الأمر مسلكا متوسطا خشية الفتنة فرأى ان الاستخلاف أضبط لأمر المسلمين فجعل ~~الأمر معقودا موقوفا على الستة لئلا يترك الاقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر فأخذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم طرفا وهو ترك التعيين ~~ومن فعل أبي بكر طرفا وهو العقد لأحد الستة وان لم ينص عليه انتهى ملخصا ~~قال وفي هذه ms10449 القصة دليل على جواز عقد الخلافة من الامام المتولي لغيره بعده ~~وان امره في ذلك جائز على عامة المسلمين لاطباق الصحابة ومن معهم على العمل ~~بما عهده أبو بكر لعمر وكذا لم يختلفوا في قبول عهد عمر إلى الستة قال وهو ~~شبيه بايصاء الرجل على ولده لكون نظره فيما يصلح أتم من غيره فكذلك الامام ~~انتهى PageV13P207 وفيه رد على من جزم كالطبري وقبله بكر بن أخت عبد الواحد ~~وبعده بن حزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر قال ووجهه جزم ~~عمر بأنه لم يستخلف لكن تمسك من خالفه باطباق الناس على تسمية أبي بكر ~~خليفة رسول الله واحتج الطبري أيضا بما أخرجه بسند صحيح من طريق إسماعيل بن ~~أبي خالد عن قيس بن أبي حازم رأيت عمر يجلس الناس ويقول اسمعوا لخليفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قلت ونظيره ما في الحديث الخامس من قول أبي بكر ~~حتى يرى الله خليفة نبيه ورد بأن الصيغة يحتمل ان تكون من مفعول ومن فاعل ~~فلا حجة فيها ويترجح كونها من فاعل جزم عمر بأنه لم يستخلف وموافقة بن عمر ~~له على ذلك فعلى هذا فمعنى خليفة رسول الله الذي خلفه فقام بالأمر بعده ~~فسمى خليفة رسول الله لذلك وان عمر أطلق على أبي بكر خليفة رسول الله بمعنى ~~انه أشار إلى ذلك بما تضمنه حديث الباب وغيره من الأدلة وان لم يكن في شيء ~~منها تصريح لكن مجموعها يؤخذ منه ذلك فليس في ذلك خلاف لما روى بن عمر عن ~~عمر وكذا فيه رد على من زعم من الراوندية ان النبي صلى الله عليه وسلم نص ~~على العباس وعلى قول الروافض كلها انه نص على علي ووجه الرد عليهم اطباق ~~الصحابة على متابعة أبي بكر ثم على طاعته في مبايعة عمر ثم على العمل بعهد ~~عمر في الشورى ولم يدع العباس ولا علي انه صلى الله عليه وسلم عهد له ~~بالخلافة وقال النووي وغيره اجمعوا على انعقاد الخلافة ms10450 بالاستخلاف وعلى ~~انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لأنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره وعلى ~~جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين عدد محصور أو غيره وأجمعوا على انه يجب ~~نصب خليفة وعلى ان وجوبه بالشرع لا بالعقل وخالف بعضهم كالأصم وبعض الخوارج ~~فقالوا يجب نصب الخليفة وخالف بعض المعتزلة فقالوا يجب بالعقل لا بالشرع ~~وهما باطلان اما الأصم فاحتج ببقاء الصحابة بلا خليفة مدة التشاور أيام ~~السقيفة وأيام الشورى بعد موت عمر ولا حجة له في ذلك لأنهم لم يطبقوا على ~~الترك بل كانوا ساعين في نصب الخليفة آخذين في النظر فيمن يستحق عقدها له ~~ويكفي في الرد على الأصم انه محجوج بإجماع من قبله وأما القول الآخر ففساده ~~ظاهر لأن العقل لا مدخل له في الإيجاب والتحريم ولا التحسين والتقبيح وانما ~~يقع ذلك بحسب العادة انتهى وفي قول المذكور مدة التشاور أيام السقيفة خدش ~~يظهر من الحديث الذي بعده وانهم بايعوا أبا بكر في أول يوم لتصريحه فيه بان ~~عمر خطب الغد من يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أبا بكر فقال ~~فقوموا فبايعوه وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة فلم ~~يكن بين الوفاة النبوية وعقد الخلافة لأبي بكر الا دون اليوم والليلة وقد ~~تقدم إيضاح ذلك في مناقب أبي بكر رضي الله عنه الحديث الثالث قوله هشام هو ~~بن يوسف الصنعاني # 6793 قوله انه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر وذلك الغد من يوم ~~توفي النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي حكاه أنس انه شاهده وسمعه كان بعد ~~عقد البيعة لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة كما سبق بسطه وبيانه في باب رجم ~~الحبلى من الزنا وذكر هناك انه بايعه المهاجرون ثم الأنصار فكأنهم لما ~~انهوا الأمر هناك وحصلت المبايعة لأبي بكر جاؤوا إلى المسجد النبوي ~~فتشاغلوا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر عمر لمن لم يحضر عقد البيعة ~~في سقيفة بني ساعدة ما وقع هناك ms10451 ثم دعاهم إلى مبايعة أبي بكر فبايعه حينئذ ~~من لم يكن حاضرا وكل ذلك في يوم واحد ولا يقدح فيه ما وقع في رواية عقيل عن ~~بن شهاب عند الإسماعيلي ان عمر قال أما بعد فاني قلت لكم أمس مقالة لأنه ~~يحمل على أن خطبته المذكورة كانت في اليوم الذي مات فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو كذلك وزاد في هذه الرواية قلت لكم أمس مقالة وانها لم تكن ~~كما قلت والله ما وجدت الذي قلت PageV13P208 لكم في كتاب الله ولا في عهد ~~عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن رجوت ان يعيش الخ قوله قال يعني ~~عمر كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا ضبطه بن ~~بطال وغيره بفتح أوله وسكون الدال وضم الموحدة أي يكون آخرنا قال الخليل ~~دبرت الشيء دبرا اتبعته ودبرني فلان جاء خلفي وقد فسره في الخبر بقوله يريد ~~بذلك ان يكون آخرهم ووقع في رواية عقيل ولكن رجوت ان يعيش رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى يدبر أمرنا وهو بتشديد الموحدة وعلى هذا فيقرأ الذي في ~~الأصل كذلك والمراد بقوله يدبرنا يدبر أمرنا لكن وقع في رواية عقيل أيضا ~~حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم آخرنا وهذا كله قاله عمر معتذرا عما ~~سبق منه حيث خطب قبل أبي بكر حين مات النبي صلى الله عليه وسلم فقال أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت وقد سبق ذلك واضحا قوله فان يك محمد صلى ~~الله عليه وسلم قد مات هو بقية كلام عمر وزاد في رواية عقيل فاختار الله ~~لرسوله الذي يبقى على الذي عندكم قوله فان الله قد جعل بين أظهركم نورا ~~تهتدون به بما هدى الله محمدا يعني القرآن ووقع بيانه في رواية معمر عن ~~الزهري في أوائل الاعتصام بلفظ وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا ~~به تهتدوا كما هدى الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية ms10452 عبد ~~الرزاق عن معمر عند أبي نعيم في المستخرج وهدى الله به محمدا فاعتصموا به ~~تهتدوا فانما هدى الله محمدا به وفي رواية عقيل قد جعل بين أظهركم كتابه ~~الذي هدى به محمدا صلى الله عليه وسلم فخذوا به تهتدوا قوله وان أبا بكر ~~صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ قال بن التين قدم الصحبة لشرفها ~~ولما كان غيره قد يشاركه فيها عطف عليها ما انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني ~~اثنين وهي أعظم فضائله التي استحق بها ان يكون الخليفة من بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولذلك قال وانه أولى الناس بأموركم قوله فقوموا فبايعوه ~~وكان طائفة الخ فيه إشارة إلى بيان السبب في هذه المبايعة وأنه لأجل من لم ~~يحضر في سقيفة بني ساعدة قوله وكانت بيعة العامة على المنبر أي في اليوم ~~المذكور وهو صبيحة اليوم الذي بويع فيه في سقيفة بني ساعدة قوله قال الزهري ~~عن أنس هو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي مختصرا من طريق عبد ~~الرزاق عن معمر قوله سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ اصعد المنبر في رواية ~~عبد الرزاق عن معمر عند الإسماعيلي لقد رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر ~~ازعاجا قوله حتى صعد المنبر في رواية الكشميهني حتى أصعده المنبر قال بن ~~التين سبب الحاح عمر في ذلك ليشاهد أبا بكر من عرفه ومن لم يعرفه انتهى ~~وكان توقف أبي بكر في ذلك من تواضعه وخشيته قوله فبايعه الناس عامة أي كانت ~~البيعة الثانية أعم وأشهر وأكثر من المبايعة التي وقعت في سقيفة بني ساعدة ~~وقد تقدمت الإشارة إلى بيان ذلك عند شرح أصل بيعة أبي بكر من كتاب الحدود ~~الحديث الرابع حديث جبير بن مطعم الذي فيه ان لم تجديني فأتى أبا بكر وقد ~~تقدم شرحه في أول مناقب أبي بكر الصديق وسيأتي شيء مما يتعلق به في كتاب ~~الاعتصام الحديث الخامس # 6795 قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله عن أبي بكر ms10453 قال لوفد ~~بزاخة أي انه قال ولفظه انه يحذفونها كثيرا من الخط وقد وقع عند الإسماعيلي ~~من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق قال جاء وفد ~~بزاخة فذكر القصة وبزاخة بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبعد الألف خاء معجمة ~~وقع في رواية بن مهدي المذكورة من أسد وغطفان ووقع في رواية أخرى ذكرها بن ~~بطال وهم من طئ وأسد قبيلة كبيرة ينسبون إلى أسد بن خزيمة بن مدركة وهم ~~اخوة كنانة بن خزيمة أصل قريش وغطفان قبيلة كبيرة ينسبون إلى غطفان بفتح ~~المعجمة ثم المهملة بعدها فاء بن سعد PageV13P209 بن قيس عيلان بن مضر وطيء ~~بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف بعدها أخرى مهموزة وكان هؤلاء ~~القبائل ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم واتبعوا طليحة بن خويلد ~~الأسدي وكان قد ادعى النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأطاعوه لكونه ~~منهم فقاتلهم خالد بن الوليد بعد ان فرغ من مسيلمة باليمامة فلما غلب عليهم ~~بعثوا وفدهم إلى أبي بكر وقد ذكر قصتهم الطبري وغيره في أخبار الردة وما ~~وقع من مقاتلة الصحابة لهم في خلافة أبي بكر الصديق وذكر أبو عبيد البكري ~~في معجم الأماكن ان بزاخة ماء لطيء عن الأصمعي ولبنى أسد عن أبي عمرو يعني ~~الشيباني وقال أبو عبيدة هي رملة من وراء النباج انتهى والنباج بنون وموحدة ~~خفيفة ثم جيم موضع في طريق الحاج من البصرة قوله تتبعون أذناب الإبل الخ ~~كذا ذكر البخاري هذه القطعة من الخبر مختصرة وليس غرضه منها الا قول أبي ~~بكر خليفة نبيه وقد تقدم التنبيه على ذلك في الحديث الثالث وقد أوردها أبو ~~بكر البرقاني في مستخرجه وساقها الحميدي في الجمع بين الصحيحين ولفظه ~~الحديث الحادي عشر من إفراد البخاري عن طارق بن شهاب قال جاء وفد بزاخة من ~~أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم ~~المخزية فقالوا هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية قال ننزع منكم الحلقة ms10454 ~~والكراع ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون لنا قتلانا ~~ويكون قتلاكم في النار وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله ~~خليفة رسوله والمهاجرين أمرا يعذرونكم به فعرض أبو بكر ما قال على القوم ~~فقام عمر فقال قد رأيت رأيا وسنشير عليك اما ما ذكرت فذكر الحكمين الأولين ~~قال فنعم ما ذكرت واما تدون قتلانا ويكون قتلاكم في النار فان قتلانا قاتلت ~~على أمر الله وأجورها على الله ليست لها ديات قال فتتابع القوم على ما قال ~~عمر قال الحميدي اختصره البخاري فذكر طرفا منه وهو قوله لهم يتبعون أذناب ~~الإبل إلى قوله يعذرونكم به وأخرجه بطوله البرقاني بالإسناد الذي أخرج ~~البخاري ذلك القدر منه انتهى ملخصا وذكره بن بطال من وجه آخر عن سفيان ~~الثوري بهذا السند مطولا أيضا لكن قال فيه وفد بزاخة وهم من طيء وقال فيه ~~فخطب أبو بكر الناس فذكر ما قالوا وقال والباقي سواء والمجلية بضم الميم ~~وسكون الجيم بعدها لام مكسورة ثم تحتانية من الجلاء بفتح الجيم وتخفيف ~~اللام مع المد ومعناها الخروج عن جميع المال والمخزية بخاء معجمة وزاي بوزن ~~التي قبلها ماخوذه من الخزي ومعناها القرار على الذل والصغار والحلقة بفتح ~~المهملة وسكون اللام بعدها قاف السلاح والكراع بضم الكاف على الصحيح ~~وبتخفيف الراء جميع الخيل وفائدة نزع ذلك منهم ان لا يبقى لهم شوكة ليأمن ~~الناس من جهتهم وقوله ونغنم ما أصبنا منكم أي يستمر ذلك لنا غنيمة نقسمها ~~على الفريضة الشرعية ولا نرد عليكم من ذلك شيئا وقوله وتردون علينا ما ~~أصبتم منا أي ما انتهبتموه من عسكر المسلمين في حالة المحاربة وقوله تدون ~~بفتح المثناة وتخفيف الدال المضمومة أي تحملون إلينا دياتهم وقوله قتلاكم ~~في النار أي لا ديات لهم في الدنيا لأنهم ماتوا على شركهم فقتلوا بحق فلا ~~دية لهم وقوله وتتركون بضم أوله ويتبعون اذناب الإبل أي في رعايتها لأنهم ~~إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعرابا في البوادي لا عيش لهم ms10455 الا ما يعود ~~عليهم من منافع ابلهم قال بن بطال كانوا ارتدوا ثم تابوا فأوفدوا رسلهم إلى ~~أبي بكر يعتذرون إليه فأحب أبو بكر ان لا يقضي بينهم الا بعد المشاورة في ~~أمرهم فقال لهم ارجعوا PageV13P210 واتبعوا أذناب الإبل في الصحاري انتهى ~~والذي يظهر ان المراد بالغاية التي أنظرهم إليها أن تظهر توبتهم وصلاحهم ~~بحسن اسلامهم # | 1 ( قوله باب كذا ) # للجميع بغير ترجمة وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر عن الكشميهني والسرخسي ~~وهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به ظاهر # 6796 قوله حدثنا في رواية كريمة حدثني بالافراد قوله عن عبد الملك في ~~رواية سفيان بن عيينة عند مسلم عن عبد الملك بن عمير قوله يكون اثنا عشر ~~أميرا في رواية سفيان بن عيينة المذكورة لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم ~~اثنا عشر رجلا قوله فقال كلمة لم أسمعها في رواية سفيان ثم تكلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بكلمة خفيت علي قوله فقال أبي انه قال كلهم من قريش في ~~رواية سفيان فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلهم من ~~قريش ووقع عند أبي داود من طريق الشعبي عن جابر بن سمرة سبب خفاء الكلمة ~~المذكورة على جابر ولفظه لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة قال ~~فكبر الناس وضجوا فقال كلمة خفية فقلت لأبي يا أبة ما قال فذكره وأصله عند ~~مسلم دون قوله فكبر الناس وضجوا ووقع عند الطبراني من وجه آخر في آخره ~~فالتفت فإذا أنا بعمر بن الخطاب وأبي في أناس فأثبتوا الي الحديث وأخرجه ~~مسلم من طريق حصين بن عبد الرحمن عن جابر بن سمرة قال دخلت مع أبي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظ أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم ~~اثنا عشر خليفة وأخرجه من طريق سماك بن حرب عن جابر بن سمرة بلفظ لا يزال ~~الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة ومثله عنده من طريق الشعبي عن جابر بن ms10456 ~~سمرة وزاد في رواية عنه منيعا وعرف بهذه الرواية معنى قوله في رواية سفيان ~~ماضيا أي ماضيا أمر الخليفة فيه ومعنى قوله عزيزا قويا ومنيعا بمعناه ووقع ~~في حديث أبي جحيفة عند البزار والطبراني نحو حديث جابر بن سمرة بلفظ لا ~~يزال أمر أمتي صالحا وأخرجه أبو داود من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بن ~~سمرة نحوه قال وزاد فلما رجع إلى منزله اتته قريش فقالوا ثم يكون ماذا قال ~~الهرج وأخرج البزار هذه الزيادة من وجه آخر فقال فيها ثم رجع إلى منزله ~~فأتيته فقلت ثم يكون ماذا قال الهرج قال بن بطال عن المهلب لم ألق أحدا ~~يقطع في هذا الحديث يعني بشيء معين فقوم قالوا يكونون بتوالي امارتهم وقوم ~~قالوا يكونون في زمن واحد كلهم يدعي الامارة قال والذي يغلب على الظن انه ~~عليه الصلاة والسلام أخبر بأعاجيب تكون بعده من الفتن حتى يفترق الناس في ~~وقت واحد على اثنى عشر أميرا قال ولو أراد غير هذا لقال يكون اثنا عشر ~~أميرا يفعلون كذا فلما أعراهم من الخبر عرفنا انه أراد انهم يكونون في زمن ~~واحد انتهى وهو كلام من لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي ~~وقعت في البخاري هكذا مختصرة وقد عرفت من الروايات التي ذكرتها من عند مسلم ~~وغيره أنه ذكر الصفة التي تختص بولايتهم وهو كون الإسلام عزيزا منيعا وفي ~~الرواية الأخرى صفة أخرى وهو ان كلهم يجتمع عليه الناس كما وقع عند أبي ~~داود فإنه أخرج هذا الحديث من طريق إسماعيل بن PageV13P211 أبي خالد عن ~~أبيه عن جابر بن سمرة بلفظ لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا ~~عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن الأسود بن ~~سعيد عن جابر بن سمرة بلفظ لا تضرهم عداوة من عاداهم وقد لخص القاضي عياض ~~ذلك فقال توجه على هذا العدد سؤالان أحدهما انه يعارضه ظاهر قوله في حديث ~~سفينة يعني الذي أخرجه أصحاب ms10457 السنن وصححه بن حبان وغيره الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة ثم تكون ملكا لأن الثلاثين سنة لم يكن فيها الا الخلفاء الأربعة ~~وأيام الحسن بن علي والثاني انه ولى الخلافة أكثر من هذا العدد قال والجواب ~~عن الأول أنه أراد في حديث سفينة خلافه النبوة ولم يقيده في حديث جابر بن ~~سمرة بذلك وعن الثاني انه لم يقل لا يلي الا اثنا عشر وانما قال يكون اثنا ~~عشر وقد ولي هذا العدد ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم قال وهذا ان جعل اللفظ ~~واقعا على كل من ولى والا فيحتمل ان يكون المراد من يستحق الخلافة من أئمة ~~العدل وقد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام العدة قبل قيام الساعة ~~وقد قيل انهم يكونون في زمن واحد يفترق الناس عليهم وقد وقع في المائة ~~الخامسة في الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة ومعهم صاحب مصر ~~والعباسية ببغداد إلى من كان يدعى الخلافة في أقطار الأرض من العلوية ~~والخوارج قال ويعضد هذا التاويل قوله في حديث آخر في مسلم ستكون خلفاء ~~فيكثرون قال ويحتمل ان يكون المراد ان يكون الاثنا عشر في مدة عزة الخلافة ~~وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة ويؤيده قوله ~~في بعض الطرق كلهم تجتمع عليه الأمة وهذا قد وجد فيمن اجتمع عليه الناس إلى ~~ان أضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت بينهم ~~إلى ان قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم وهذا العدد موجود صحيح إذا ~~اعتبر قال وقد يحتمل وجوها أخر والله اعلم بمراد نبيه انتهى والاحتمال الذي ~~قبل هذا وهو اجتماع اثنى عشر في عصر واحد كلهم يطلب الخلافة هو الذي اختاره ~~المهلب كما تقدم وقد ذكرت وجه الرد عليه ولو لم يرد الا قوله كلهم يجتمع ~~عليه الناس فان في وجودهم في عصر واحد يوجد عين الافتراق فلا يصح ان يكون ~~المراد ويؤيد ما وقع عند أبي داود ما أخرجه أحمد والبزار من حديث بن مسعود ms10458 ~~بسند حسن انه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة فقال سألنا عنها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل وقال بن الجوزي ~~في كشف المشكل قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه وسألت عنه ~~فلم أقع على المقصود به لأن ألفاظه مختلفة ولا أشك ان التخليط فيها من ~~الرواة ثم وقع لي فيه شيء وجدت الخطابي بعد ذلك قد أشار إليه ثم وجدت كلاما ~~لأبي الحسين بن المنادي وكلاما لغيره فاما الوجه الأول فإنه أشار إلى ما ~~يكون بعده وبعد أصحابه وان حكم أصحابه مرتبط بحكمه فأخبر عن الولايات ~~الواقعة بعدهم فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية وكأن قوله لا ~~يزال الدين أي الولاية إلى ان يلي اثنا عشر خليفة ثم ينتقل إلى صفة أخرى ~~أشد من الأولى وأول بني أمية يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار وعدتهم ~~ثلاثة عشر ولا يعد عثمان ومعاوية ولا بن الزبير لكونهم صحابة فإذا اسقطنا ~~منهم مروان بن الحكم للاختلاف في صحبته أو لأنه كان متغلبا بعد أن اجتمع ~~الناس على عبد الله بن الزبير صحت العدة وعند خروج الخلافة من بني أمية ~~وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس فتغيرت ~~الأحوال عما كانت عليه تغيرا بينا قال ويؤيد هذا ما أخرجه أبو داود من حديث ~~بن مسعود رفعه PageV13P212 تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو ~~سبع وثلاثين فان هلكوا فسبيل من هلك وان يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما ~~زاد الطبراني والخطابي فقالوا سوى ما مضى قال نعم قال الخطابي رحى الإسلام ~~كناية عن الحرب شبهها بالرحى التي تطحن الحب لما يكون فيها من تلف الأرواح ~~والمراد بالدين في قوله يقم لهم دينهم الملك قال فيشبه أن يكون إشارة إلى ~~مدة بني أمية في الملك وانتقاله عنهم إلى بني العباس فكان ما بين استقرار ~~الملك لبني أمية وظهور الوهن فيه نحو من سبعين سنة قلت ms10459 لكن يعكر عليه ان من ~~استقرار الملك لبني أمية عند اجتماع الناس على معاوية سنة إحدى وأربعين إلى ~~ان زالت دولة بني أمية فقتل مروان بن محمد في أوائل سنة اثنتين وثلاثين ~~ومائة أزيد من تسعين سنة ثم نقل عن الخطيب أبي بكر البغدادي قوله تدور رحى ~~الإسلام مثل يريد ان هذه المدة إذا انتهت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف ~~بسببه على أهله الهلاك يقال للأمر إذا تغير واستحال دارت رحاه قال وفي هذا ~~إشارة إلى انتقاض مدة الخلافة وقوله يقم لهم دينهم أي ملكهم وكان من وقت ~~اجتماع الناس على معاوية إلى انتقاض ملك بني أمية نحوا من سبعين قال بن ~~الجوزي ويؤيد هذا التأويل ما أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص رفعه إذا ملك اثنا عشر من بني كعب بن لؤي كان النقف والنقاف إلى يوم ~~القيامة انتهى والنقف ظهر لي انه بفتح النون وسكون القاف وهو كسر الهامة عن ~~الدماغ والنقاف بوزن فعال منه وكنى بذلك عن القتل والقتال ويؤيده قوله في ~~بعض طرق جابر بن سمرة ثم يكون الهرج وأما صاحب النهاية فضبطه بالثاء ~~المثلثة بدل النون وفسره بالجد الشديد في الخصام ولم أر في اللغة تفسيره ~~بذلك بل معناه الفطنة والحذق ونحو ذلك وفي قوله من بني كعب بن لؤي إشارة ~~إلى كونهم من قريش لأن لؤيا هو بن غالب بن فهر وفيهم جماع قريش وقد يؤخذ ~~منه ان غيرهم يكون من غير قريش فتكون فيه إشارة إلى القحطاني المقدم ذكره ~~في كتاب الفتن قال واما الوجه الثاني فقال أبو الحسين بن المنادى في الجزء ~~الذي جمعه في المهدي يحتمل في معنى حديث يكون اثنا عشر خليفة ان يكون هذا ~~بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان فقد وجدت في كتاب دانيال إذا مات ~~المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ثم خمسة من ولد السبط ~~الأصغر ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ثم يملك ms10460 بعده ولده ~~فيتم بذلك اثنا عشر ملكا كل واحد منهم امام مهدي قال بن المنادى وفي رواية ~~أبي صالح عن بن عباس المهدي اسمه محمد بن عبد الله وهو رجل ربعة مشرب بحمرة ~~يفرج الله به عن هذه الأمة كل كرب ويصرف بعدله كل جور ثم يلي الأمر بعده ~~اثنا عشر رجلا ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم ثم يموت ~~فيفسد الزمان وعن كعب الأحبار يكون اثنا عشر مهديا ثم ينزل روح الله فيقتل ~~الدجال قال والوجه الثالث ان المراد وجود اثنى عشر خليفة في جميع مدة ~~الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وان لم تتوالى أيامهم ويؤيده ما ~~أخرجه مسدد في مسنده الكبير من طريق أبي بحر ان أبا الجلد حدثه انه لا تهلك ~~هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق منهم ~~رجلان من أهل بيت محمد يعيش أحدهما أربعين سنة والاخر ثلاثين سنة وعلى هذا ~~فالمراد بقوله ثم يكون الهرج أي الفتن المؤذنه بقيام الساعة من خروج الدجال ~~ثم يأجوج ومأجوج إلى ان تنقضي الدنيا انتهى كلام بن الجوزي ملخصا بزيادات ~~يسيرة والوجهان الأول والآخر قد اشتمل عليهما كلام القاضي عياض PageV13P213 ~~فكأنه ما وقف عليه بدليل ان في كلامه زيادة لم يشتمل عليها كلامه وينتظم من ~~مجموع ما ذكراه أوجه أرجحها الثالث من أوجه القاضي لتأييده بقوله في بعض ~~طرق الحديث الصحيحة كلهم يجتمع عليه الناس وإيضاح ذلك ان المراد بالاجتماع ~~انقيادهم لبيعته والذي وقع ان الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ~~ثم علي إلى ان وقع أمر الحكمين في صفين فسمى معاوية يومئذ بالخلافة ثم ~~اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم ~~للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى ان اجتمعوا ~~على عبد الملك بن مروان بعد قتل بن الزبير ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة ~~الوليد ثم سليمان ثم يزيد ms10461 ثم هشام وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد ~~العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن ~~عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام فولي نحو أربع سنين ثم قاموا ~~عليه فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق ان يجتمع ~~الناس على خليفة بعد ذلك لأن يزيد بن الوليد الذي قام على بن عمه الوليد بن ~~يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل ان يموت بن عم أبيه مروان بن محمد بن ~~مروان ولما مات يزيد ولى أخوه إبراهيم فغلبه مروان ثم ثار على مروان بنو ~~العباس إلى ان قتل ثم كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح ولم تطل ~~مدته مع كثرة من ثار عليه ثم ولى أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنهم ~~المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس واستمرت في أيديهم متغلبين ~~عليها إلى ان تسموا بالخلافة بعد ذلك وانفرط الأمر في جميع أقطار الأرض إلى ~~ان لم يبق من الخلافة الا الاسم في بعض البلاد بعد ان كانوا في أيام بني ~~عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع اقطار الأرض شرقا وغربا وشمالا ~~ويمينا مما غلب عليه المسلمون ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الامارة ~~على شيء منها الا بأمر الخليفة ومن نظر في أخبارهم عرف صحة ذلك فعلى هذا ~~يكون المراد بقوله ثم يكون الهرج يعني القتل الناشئ عن الفتن وقوعا فاشيا ~~يفشو ويستمر ويزداد على مدى الأيام وكذا كان والله المستعان والوجه الذي ~~ذكره بن المنادى ليس بواضح ويعكر عليه ما أخرجه الطبراني من طريق قيس بن ~~جابر الصدفي عن أبيه عن جده رفعه سيكون من بعدي خلفاء ثم من بعد الخلفاء ~~امراء ومن بعد الأمراء ملوك ومن بعد الملوك جبابرة ثم يخرج رجل من أهل بيتي ~~يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم يؤمر القطحاني فوالذي بعثني بالحق ما هو ~~دونه فهذا يرد على ما نقله بن المنادى من ms10462 كتاب دانيال وأما ما ذكره عن أبي ~~صالح فواه جدا وكذا عن كعب وأما محاولة بن الجوزي الجمع بين حديث تدور رحى ~~الإسلام وحديث الباب ظاهر التكلف والتفسير الذي فسره به الخطابي ثم الخطيب ~~بعيد والذي يظهر ان المراد بقوله تدور رحى الإسلام ان تدوم على الاستقامة ~~وان ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في ذي ~~الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة ~~أشهر من المبعث في رمضان كانت المدة خمسا وثلاثين سنة وستة أشهر فيكون ذلك ~~جميع المدة النبوية ومدة الخليفتين بعده خاصة ويؤيد حديث حذيفة الماضي ~~قريبا الذي يشير إلى ان باب الأمن من الفتنة يكسر بقتل عمر فيفتح باب الفتن ~~وكان الأمر على ما ذكر وأما قوله في بقية الحديث فان يهلكوا فسبيل من هلك ~~وان لم يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة فيكون المراد بذلك انقضاء أعمارهم ~~وتكون المدة سبعين سنة إذا جعل ابتداؤها من أول سنة ثلاثين عند انقضاء ست ~~سنين من خلافة عثمان فان ابتداء الطعن فيه إلى ان آل الأمر إلى قتله كان ~~بعد ست سنين مضت من خلافته PageV13P214 وعند انقضاء السبعين لم يبق من ~~الصحابة أحد فهذا الذي يظهر لي في معنى هذا الحديث ولا تعرض فيه لما يتعلق ~~باثني عشر خليفة وعلى تقدير ذلك فالأولى ان يحمل قوله يكون بعدي اثنا عشر ~~خليفة على حقيقة البعدية فان جميع من ولى الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد ~~العزيز أربعة عشر نفسا منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما ~~معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم والباقون اثنا عشر نفسا على الولاء كما ~~أخبر صلى الله عليه وسلم وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة ~~وتغيرت الأحوال بعده وانقضى القرن الأول الذي هو خير القرون ولا يقدح في ~~ذلك قوله يجتمع عليهم الناس لأنه يحمل على الأكثر الأغلب لأن هذه الصفة لم ~~تفقد منهم الا في الحسن ms10463 بن علي وعبد الله بن الزبير مع صحة ولايتهما والحكم ~~بأن من خالفهما لم يثبت استحقاقه الا بعد تسليم الحسن وبعد قتل بن الزبير ~~والله أعلم وكانت الأمور في غالب أزمنة هؤلاء الاثنى عشر منتظمة وان وجد في ~~بعض مدتهم خلاف ذلك فهو بالنسبة إلى الاستقامة نادر والله اعلم وقد تكلم بن ~~حبان على معنى حديث تدور رحى الإسلام فقال المراد بقوله تدور رحى الإسلام ~~لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين انتقال أمر الخلافة إلى بني أمية وذلك ان قيام ~~معاوية عن علي بصفين حتى وقع التحكيم هو مبدا مشاركة بني أمية ثم استمر ~~الأمر في بني أمية من يومئذ سبعين سنة فكان أول ما ظهرت دعاة بني العباس ~~بخراسان سنة ست ومائة وساق ذلك بعبارة طويلة عليه فيها مؤاخذات كثيرة أولها ~~دعواه ان قصة الحكمين كانت في أواخر سنة ست وثلاثين وهو خلاف ما اتفق عليه ~~أصحاب الأخبار فانها كانت بعد وقعة صفين بعد أشهر وكانت سنة سبع وثلاثين ~~والذي قدمته أولى بأن يحمل الحديث عليه والله اعلم # | 1 ( قوله باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة ) # وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت تقدمت هذه الترجمة والأثر المعلق فيها ~~والحديث في كتاب الأشخاص وقال فيه المعاصي بدل أهل الريب وساق الحديث من ~~وجه آخر عن أبي هريرة وتقدم شرحه مستوفى في أوائل باب صلاة الجماعة وقوله # 6797 في PageV13P215 آخر الباب قال محمد بن يوسف قال يونس قال محمد بن ~~سليمان قال أبو عبد الله مرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة ~~الميم مخفوضة وقد تقدم شرح المرماتين هناك ومحمد بن يوسف هذا هو الفربري ~~راوي الصحيح عن البخاري ويونس هو بن ومحمد بن سليمان هو أبو أحمد الفارسي ~~راوي التاريخ الكبير عن البخاري وقد نزل الفربري في هذا التفسير درجتين ~~فإنه ادخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين أحدهما عن الآخر وثبت هذا التفسير ~~في رواية أبي ذر عن المستملي وحده وقوله مثل منساة ms10464 وميضاة أما منساة بالوزن ~~الذي ذكره بغير همز فهي قراءة أبي عمرو ونافع في قوله تعالى تأكل منسأته ~~وقال الشاعر إذا دببت على المنساة من هرم فقد تباعد عنك اللهو والغزل أنشده ~~أبو عبيدة ثم قال وبعضهم يهمزها فيقول منسأته قلت وهي قراءة الباقين بهمزة ~~مفتوحة الا بن ذكوان فسكن الهمزة وفيها قراآت أخر في الشواذ والمنساة العصا ~~اسم آلة من أنسا الشيء إذا أخره وقوله الميم مخفوضة أي في كل من المنساة ~~والميضاة وفي الميضاة اللغات المذكورة # | 1 ( قوله باب هل للامام ان يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه ~~والزيارة ونحوه ف ) # ي رواية أبي أحمد الجرجاني المحبوس بدل المجرمين وكذا ذكر بن التين ~~والإسماعيلي وهو أوجه لأن المحبوس قد لا يتحقق عصيانه والأول يكون من عطف ~~العام على الخاص وهو المطابق لحديث الباب ظاهرا وذكر فيه طرفا من حديث كعب ~~بن مالك في قصة تخلفه عن تبوك وتوبته وقد تقدم شرحها مستوفى في أواخر كتاب ~~المغازي بحمد الله تعالى PageV13P216 قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب التمني ) # # | 1 ( باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة ) # كذا لأبي ذر عن المستملي وكذا لابن بطال لكن بغير بسملة واثبتها بن التين ~~لكن حذف لفظ باب وللنسفي بعد البسملة ما جاء في التمني وللقابسي بحذف الواو ~~والبسملة وكتاب ومثله لأبي نعيم عن الجرجاني ولكن أثبت الواو وزاد بعد قوله ~~كتاب التمني والأماني واقتصر الإسماعيلي على باب ما جاء في تمني الشهادة ~~والتمني تفعل من الأمنية والجمع اماني والتمني إرادة تتعلق بالمستقبل فان ~~كانت في خير من غير ان تتعلق بحسد فهي مطلوبة والا فهي مذمومة وقد قيل ان ~~بين التمني والترجي عموما وخصوصا فالترجي في الممكن والتمني في أعم من ذلك ~~وقيل التمني يتعلق بما فات وعبر عنه بعضهم بطلب مالا يمكن حصوله وقال ~~الراغب قد يتضمن التمني معنى الود لأنه يتمنى حصول ما يود وقوله # 6799 عبد الرحمن بن خالد هو بن مسافر الفهمي المصري ونصف السند مصريون ms10465 ~~ونصفه الأعلى مدنيون والمقصود منه هنا قوله لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم ~~أحيا ووقع في الطريق الثانية وددت أني أقاتل في سبيل الله فاقتل وهي أبين ~~ووقع في رواية الكشميهني لاقاتل بزيادة لام التأكيد ووددت من الودادة وهي ~~إرادة وقوع الشيء على وجه مخصوص يراد وقال الراغب الود محبة الشيء وتمني ~~حصوله فمن الأول قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى الآية ومن ~~الثاني ودت طائفة من أهل الكتاب الآية وقد تقدم شرح حديث الباب وتوجيه تمني ~~الشهادة مع ما يشكل على ذلك في باب تمني الشهادة من كتاب الجهاد والله اعلم ~~PageV13P217 # | 1 ( قوله باب تمني الخير ) # هذه الترجمة أعم من التي قبلها لأن تمني الشهادة في سبيل الله تعالى من ~~جملة الخير وأشار بذلك إلى ان التمني المطلوب لا ينحصر في طلب الشهادة ~~وقوله # 6801 وقول النبي صلى الله عليه وسلم لو كان لي أحد ذهبا أسنده في الباب ~~بلفظ لو كان عندي واللفظ المعلق وصله في الرقاق بلفظ لو كان لي مثل أحد ~~ذهبا وقوله في الموصول وعندي منه دينار ليس شيء أرصده في دين علي أجد من ~~يقبله كذا وقع وذكر الصغاني ان الصواب ليس شيئا بالنصب وقال عياض في هذا ~~السياق نظر والصواب تقديم أجد من يقبله وتأخير ليس وما بعدها وقد اعترض ~~الإسماعيلي فقال هذا لا يشبه التمني وغفل عن قوله في سياق رواية همام عن ~~أبي هريرة لأحببت فانها بمعنى وددت وقد جرت عادة البخاري ان يترجم ببعض ما ~~ورد من طرق بعض الحديث المذكور وتقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الرقاق ~~وتقدم كلام بن مالك في ذلك هناك # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو استقبلت ) # PageV13P218 من أمري ما استدبرت ذكر فيه حديث عائشة بلفظه وبعده ما سقت ~~الهدى وقد مضى من وجه آخر أتم من هذا في كتاب الحج ثم ذكر بعده حديث جابر ~~وفيه اني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت وحبيب ms10466 في السند هو بن أبي ~~قريبة واسمه زيد وقيل غير ذلك وهو المعروف بالعلم وتقدم شرح الحديث مستوفى ~~في كتاب الحج وقد وقع فيه لو مجردة عن النفي ومعقبة بالنفي حيث جاء فيه لو ~~أني استقبلت وقال بعده ولولا ان معي الهدي لأحللت وسيأتي ما قيل فيهما بعد ~~أربعة أبواب # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ليت كذا وكذا ) # ليت حرف من حروف التمني يتعلق بالمستحيل غالبا وبالممكن قليلا ومنه حديث ~~الباب فان كلا من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تمناه قد وجد # 6804 قوله أرق بفتح أوله وكسر الراء أي سهر وزنه ومعناه وقد تقدم بيانه ~~في باب الحراسة في الغزو مع شرحه وقوله من هذا قيل سعد في رواية الكشميهني ~~قال سعد وهو أولى فقد تقدم في الجهاد بلفظ فقال انا سعد بن أبي وقاص ~~ويستفاد منه تعيينه تنبيه ذكرت في باب الحراسة من كتاب الجهاد ما أخرجه ~~الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحرس حتى نزلت والله يعصمك من الناس وهو يقتضي انه لم يحرس بعد ذلك ~~بناء على سبق نزول الآية لكن ورد في عدة أخبار انه حرس في بدر وفي أحد وفي ~~الخندق وفي رجوعه من خيبر وفي وادي القرى وفي عمرة القضية وفي حنين فكأن ~~الآية نزلت متراخية عن وقعة حنين ويؤيده ما أخرجه الطبراني في الصغير من ~~حديث أبي سعيد كان العباس فيمن يحرس النبي صلى الله عليه وسلم فلما نزلت ~~هذه الآية ترك والعباس انما لازمه بعد فتح مكة فيحمل على انها نزلت بعد ~~حنين وحديث حراسته ليلة حنين أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث سهل ~~بن الحنظلية ان أنس بن أبي مرثد حرس النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ~~وتتبع بعضهم أسماء من حرس النبي صلى الله عليه وسلم فجمع منهم سعد بن معاذ ~~ومحمد بن مسلمة والزبير وأبو أيوب وذكوان بن عبد القيس والأدرع السلمي وبن ms10467 ~~الأدرع واسمه محجن ويقال سلمة وعباد بن بشر والعباس وأبو ريحانة وليس كل ~~واحد من هؤلاء في الوقائع التي تقدم ذكرها حرس النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحده بل ذكر في مطلق الحرس فامكن ان يكون خاصا به كأبي أيوب حين بنائه ~~بصفية بعد الرجوع من خيبر وامكن ان يكون حرس أهل تلك الغزوة كأنس بن أبي ~~مرثد والعلم عند الله تعالى قوله وقالت عائشة قال بلال ألا ليت شعري هل ~~أبيتن ليلة الخ هذا حديث آخر تقدم موصولا بتمامه في مقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم من كتاب الهجرة وموضع الدلالة منه قولها فأخبرت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولذلك اقتصر من الحديث عليها والذي في الرواية الموصولة قالت ~~عائشة فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته PageV13P219 # | 1 ( قوله باب تمني القرآن والعلم ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة لا تحاسد الا في اثنتين وهو ظاهر في تمني القرآن ~~وأضاف العلم إليه بطريق الإلحاق به في الحكم وقد تقدم في العلم من وجه آخر ~~عن الأعمش وتقدم شرحه مستوفى في كتاب العلم وقوله # 6805 هنا فهو يتلوه آناء الليل وقع في رواية الكشميهني من آناء الليل ~~بزيادة من قوله يقول لو أوتيت كذا فيه بحذف القائل وظاهره أنه الذي أوتي ~~القرآن وليس كذلك بل هو السامع وأفصح به في الرواية التي في فضائل القرآن ~~ولفظه فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت الخ ولفظ هذه الرواية أدخل في التمني ~~لكنه جرى على عادته في الإشارة # | 1 ( قوله باب ما يكره من التمني ) # قال بن عطية يجوز تمني ما لا يتعلق بالغير أي مما يباح وعلى هذا فالنهي ~~عن التمني مخصوص بما يكون داعية إلى الحسد والتباغض وعلى هذا يحمل قول ~~الشافعي لولا أنا نأثم بالتمني لتمنينا ان يكون كذا ولم يرد ان كل التمني ~~يحصل به الإثم قوله ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض إلى قوله ان ~~الله كان بكل شيء عليما كذا لأبي ذر وساق في رواية ms10468 كريمة الآية كلها ذكر ~~فيه ثلاثة أحاديث كلها في الزجر عن تمني الموت وفي مناسبتها للآية غموض الا ~~ان كان أراد ان المكروه من التمني هو جنس ما دلت عليه الآية وما دل ~~PageV13P220 عليه الحديث وحاصل ما في الآية الزجر عن الحسد وحاصل ما في ~~الحديث الحث على الصبر لأن تمني الموت غالبا ينشأ عن وقوع أمر يختار الذي ~~يقع به الموت على الحياة فإذا نهى عن تمني الموت كأن أمر بالصبر على ما نزل ~~به ويجمع الحديث والآية الحث على الرضا بالقضاء والتسليم لأمر الله تعالى ~~ووقع في حديث أنس من طريق ثابت عنه في باب تمني المريض الموت من كتاب ~~المرضى بعد النهي عن تمني الموت فان كان لا بد فاعلا فليقل اللهم احيني ما ~~كانت الحياة خيرا لي الحديث ولا يرد على ذلك مشروعية الدعاء بالعافية مثلا ~~لأن الدعاء بتحصيل الأمور الأخروية يتضمن الإيمان بالغيب مع ما فيه من ~~إظهار الافتقار إلى الله تعالى والتذلل له والاحتياج والمسكنة بين يديه ~~والدعاء بتحصيل الأمور الدنيوية لاحتياج الداعي إليها فقد تكون قدرت له ان ~~دعا بها فكل من الأسباب والمسببات مقدر وهذا كله بخلاف الدعاء بالموت فليست ~~فيه مصلحة ظاهرة بل فيه مفسدة وهي طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب عليها ~~من الفوائد لا سيما لمن يكون مؤمنا فان استمرار الإيمان من أفضل الأعمال ~~والله أعلم وقوله # 6806 في الحديث الأول عاصم هو بن سليمان المعروف بالأحول وقد سمع من أنس ~~وربما أدخل بينهما واسطة كهذا ووقع عند مسلم في هذا الحديث من رواية عبد ~~الواحد بن زياد عن عاصم عن النضر بن أنس قال قال أنس وأنس يومئذ حي فذكره ~~وقوله لا تمنوا بفتح أوله وثانيه وثالثه مشددا وهي على حذف إحدى التاءين ~~وثبتت في رواية الكشميهني لا تتمنوا وزاد في رواية ثابت المذكورة عن أنس لا ~~يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به الحديث وقد مضى الكلام عليه في كتاب المرضى ~~وأورد نحوه من طريق عبد العزيز بن ms10469 صهيب عن أنس في كتاب الدعوات ومحمد في ~~الحديث الثاني هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان وبن أبي خالد هو إسماعيل وقيس ~~هو بن أبي حازم والسند كله كوفيون الا شيخ البخاري وقد مضى الكلام عليه في ~~كتاب المرضى وقوله # 6808 في الرواية الثالثة عن الزهري كذا لهشام بن يوسف عن معمر وقال عبد ~~الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة أخرجه مسلم والطريقان محفوظان ~~لمعمر وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وتابعه فيه عن ~~الزهري شعيب وبن أبي حفصة ويونس بن يزيد وقوله عن أبي عبيد هو سعد بن عبيد ~~مولى بن أزهر وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق إبراهيم بن سعد عن ~~الزهري فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة لكن قال ~~النسائي أن الأول هو الصواب قوله لا يتمنى كذا للأكثر بلفظ النفي والمراد ~~به النهي أو هو للنهي وأشبعت الفتحة ووقع في رواية الكشميهني لا يتمنين ~~بزيادة نون التأكيد ووقع في رواية همام المشار إليها لا يتمن أحدكم الموت ~~ولا يدع به قبل ان يأتيه فجمع في النهي عن ذلك بين القصد والنطق وفي قوله ~~قبل أن يأتيه إشارة إلى الزجر عن كراهيته إذا حضر لئلا يدخل فيمن كره لقاء ~~الله تعالى والى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم عند حضور أجله اللهم ~~الحقني بالرفيق الأعلى وكلامه صلى الله عليه وسلم بعد ما خير بين البقاء في ~~الدنيا والموت فاختار ما عند الله وقد خطب بذلك وفهمه عنه أبو بكر الصديق ~~كما تقدم بيانه في المناقب وحكمة النهي عن ذلك ان في طلب الموت قبل حلوله ~~نوع اعتراض ومراغمة للقدر وان كانت الآجال لا تزيد ولا تنقص فان تمني الموت ~~لا يؤثر في زيادتها ولا نقصها ولكنه أمر قد غيب عنه وقد تقدم في كتاب الفتن ~~ما يدل على ذم ذلك في حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر ms10470 ~~الرجل يقول يا ليتني مكانه وليس به الدين الا البلاء وقد تقدم شرح ذلك ~~مستوفى في باب PageV13P221 تمني المريض الموت من كتاب المرضى قال النووي في ~~الحديث التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من فاقة أو محنة بعدو ونحوه ~~من مشاق الدنيا فاما إذا خاف ضررا أو فتنة في دينة فلا كراهة فيه لمفهوم ~~هذا الحديث وقد فعله خلائق من السلف لذلك وفيه ان من خالف فلم يصبر على ~~الضر وتمنى الموت لضر نزل به فليقل الدعاء المذكور قلت ظاهر الحديث المنع ~~مطلقا والاقتصار على الدعاء مطلقا لكن الذي قاله الشيخ لا بأس به لمن وقع ~~منه التمني ليكون عونا له على ترك التمني قوله اما محسنا فلعله يزداد واما ~~مسيئا فلعله يستعتب كذا لهم بالنصب فيهما وهو على تقدير عامل نصب نحو يكون ~~ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما وكذا في رواية إبراهيم بن ~~سعد المذكورة وهي واضحة وقوله يستعتب أي يسترضي الله بالإقلاع والاستغفار ~~والاستعتاب طلب الإعتاب والهمزة للازالة أي يطلب إزالة العتاب عاتبه لامه ~~واعتبه أزال عتابه قال الكرماني وهو مما جاء على غير القياس إذ الاستفعال ~~انما ينبني من الثلاثي لا من المزيد فيه انتهى وظاهر الحديث انحصار حال ~~المكلف في هاتين الحالتين وبقي قسم ثالث وهو أن يكون مخلطا فيستمر على ذلك ~~أو يزيد احسانا أو يزيد اساءة أو يكون محسنا فينقلب مسيئا أو يكون مسيئا ~~فيزداد اساءة والجواب ان ذلك خرج مخرج الغالب لأن غالب حال المؤمنين ذلك ~~ولا سيما والمخاطب بذلك شفاها الصحابة وقد تقدم بيان ذلك مبسوطا مع شرحه ~~هناك وقد خطر لي في معنى الحديث ان فيه إشارة إلى تغبيط المحسن بإحسانه ~~وتحذير المسيء من اساءته فكأنه يقول من كان محسنا فليترك تمني الموت ~~وليستمر على إحسانه والازدياد منه ومن كان مسيئا فليترك تمني الموت وليقلع ~~عن الإساءة لئلا يموت على اساءته فيكون على خطر واما من عدا ذلك ممن تضمنه ~~التقسيم فيؤخذ حكمه من هاتين الحالتين ms10471 إذ لا انفكاك عن أحدهما والله أعلم ~~تنبيه اورد البخاري في كتاب الأدب في هذه الترجمة حديث أبي هريرة رفعه إذا ~~تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى فإنه لا يدري ما يعطى وهو عنده من رواية عمر بن ~~أبي سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة وليس على شرطه فلم يعرج عليه في الصحيح # | 1 ( قوله باب قول الرجل ) # كذا للأكثر وللمستملي والسرخسي قول النبي صلى الله عليه وسلم قوله لولا ~~أنت ما اهتدينا إشارة إلى رواية مختصرة أوردها في باب حفر الخندق في أوائل ~~الجهاد من وجه آخر عن شعبة بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل ويقول ~~لولا أنت ما اهتدينا وأورده في غزوة الخندق من وجه آخر عن شعبة أتم سياقا ~~وقوله # 6809 هنا لولا أنت ما اهتدينا وفي بعضها لولا الله هكذا وقع بحذف بعض ~~الجزء الأول ويسمى الخرم بالخاء المعجمة والراء الساكنة وتقدم في غزوة ~~الخندق من وجه آخر عن شعبة بلفظ والله لولا الله ما اهتدينا PageV13P222 ~~وهو موافق للفظ الترجمة ومن وجه آخر عن أبي إسحاق اللهم لولا أنت ما ~~اهتدينا وفي أول هذا الجزء زيادة سبب خفيف وهو الخزم بالزاي وتقدمت الإشارة ~~إلى هذا في كتاب الأدب والرواية الوسطى سالمة من الخرم والخزم معا وقوله ~~هنا أن الألى وربما قال ان الملأ قد بغوا علينا تقدم في غزوة الخندق ان ~~الألى قد بغوا علينا ولم يتردد والألي بهمزة مضموما غير ممدودة واللام ~~بعدها مفتوحة وهي بمعنى الذين وانما يتزن بلفظ الذين فكان أحد الرواة ذكرها ~~بالمعنى ومضى في الجهاد من وجه آخر عن أبي إسحاق بلفظ ان العدا وهو غير ~~موزون أيضا ولو كان الأعادي لا تزن وعند النسائي من وجه آخر عن سلمة بن ~~الأكوع والمشركون قد بغوا علينا وهذا موزون ذكره في رجز عامر بن الأكوع ~~وتقدم شرحه مستوفى في غزوة خيبر قوله قبل ذلك ولقد رأيته وارى التراب بسكون ~~الألف وفتح الراء بلفظ الفعل الماضي من المواراة أي غطى وزنه ms10472 ومعناه كذا ~~للجميع الا الكشميهني فوقع في روايته وان التراب لموار قوله بياض بطنه كذا ~~للجميع الا الكشميهني فقال بياض إبطيه تثنيه الابط ووقع في الرواية التي في ~~المغازي حتى اغبر بطنه وفي الرواية الأخرى رأيته ينقل من تراب الخندق حتى ~~وارى عني التراب جلدة بطنه فسمعته يرتجز بكلمات بن رواحة يعني عبد الله ~~الشاعر الأنصاري الصحابي المشهور وقد تقدم في غزوة خيبر انه من شعر عامر بن ~~الأكوع وذكرت وجه الجمع بينهما هناك وما في الأبيات المذكورة من زحاف ~~وتوجيهه وتقدم ما يتعلق بحكم الشعر انشادا وانشاء في حق النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي حق من دونه في أواخر كتاب الأدب بحمد الله تعالى قال بن بطال ~~لولا عند العرب يمتنع بها الشيء لوجود غيره تقول لولا زيد ما صرت إليك أي ~~كان مصيري إليك من أجل زيد وكذلك لولا الله ما اهتدينا أي كانت هدايتنا من ~~قبل الله تعالى وقال الراغب لوقوع غيره ويلزم خبره الحذف ويستغنى بجوابه عن ~~الخبر قال وتجيء بمعنى هلا نحو لولا أرسلت إلينا رسولا ومثله لوما بالميم ~~بدل اللام وقال بن هشام لولا تجيء على ثلاثة أوجه أحدها ان تدخل على جملة ~~لتربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو لولا زيد لأكرمتك أي لولا وجوده ~~واما حديث لولا أن أشق فالتقدير لولا مخافة أن أشق لأمرت أمر إيجاب والا لا ~~نعكس معناها إذ الممتنع المشقة والموجود الأمر والوجه الثاني أنها تجيء ~~للحض وهو طلب بحث وازعاج وللعرض وهو طلب بلين وأدب فتختص بالمضارع نحو لولا ~~تستغفرون الله والوجه الثالث انها تجيء للتوبيخ والتندم فتختص بالماضي نحو ~~لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء أي هلا انتهى وذكر أبو عبيد الهروي في ~~الغريبين انها تجيء بمعنى لم لا وجعل منه قوله تعالى فلولا كانت قرية آمنت ~~والجمهور أنها من القسم الثالث وموقع الحديث من الترجمة ان هذه الصيغة إذا ~~علق بها القول الحق لا يمنع بخلاف ما لو علق بها ما ليس بحق كمن يفعل شيئا ms10473 ~~فيقع في محذور فيقول لولا فعلت كذا ما كان كذا فلو حقق لعلم ان الذي قدره ~~الله لا بد من وقوعه سواء فعل أم ترك فقولها واعتقاد معناها يفضي إلى ~~التكذيب بالقدر PageV13P223 # | 1 ( قوله باب كراهية تمني لقاء العدو ) # تقدم في أواخر الجهاد باب لا تتمنوا لقاء العدو وتقدم هناك توجيهه مع ~~جواز تمني الشهادة وطريق الجمع بينهما لأن ظاهرهما التعارض لأن تمني ~~الشهادة محبوب فكيف ينهى عن تمني لقاء العدو وهو يفضي إلى المحبوب وحاصل ~~الجواب ان حصول الشهادة أخص من اللقاء لا مكان تحصيل الشهادة مع نصرة ~~الإسلام ودوام عزه بكسرة الكفار واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك فنهى عن تمنيه ~~ولا ينافي ذلك تمني الشهادة أو لعل الكراهية مختصة بمن يثق بقوته ويعجب ~~بنفسه ونحو ذلك قوله ورواه الأعرج عن أبي هريرة علقه في الجهاد لأبي عامر ~~وهو العقدي عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج وقد ذكرت هناك ~~من وصله ثم ذكرت حديث عبد الله بن أبي أوفى موصولا مختصرا وتقدم هناك ~~موصولا تاما في كتاب الجهاد PageV13P224 # | 1 ( قوله باب ما يجوز من اللو ) # قال القاضي عياض يريد ما يجوز من قول الراضي بقضاء الله لو كان كذا لكان ~~كذا فأدخل على لو الألف واللام التي للعهد وذلك غير جائز عند أهل العربية ~~لأن لو حرف وهما لا يدخلان على الحروف وكذا وقع عند بعض رواة مسلم إياك ~~واللو فان اللو من الشيطان والمحفوظ إياك ولو فان لو بغير ألف ولام فيهما ~~قال ووقع لبعض الشعراء تشديد واو لو وذلك لضرورة الشعر انتهى وقال صاحب ~~المطالع لما أقامها مقام الاسم صرفها فصارت عنده كالندم والتمني وقال صاحب ~~النهاية الأصل لو ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء ~~لامتناع غيره غالبا فلما سمى بها زيد فيها فلما أراد اعرابها اتى فيها ~~PageV13P225 بالتعريف ليكون علامة لذلك ومن ثم شدد الواو وقد سمع بالتشديد ~~منونا قال الشاعر ألام على لو ولو كنت عالما ms10474 بادبار لو لم تفتني أوائله ~~وقال آخر ليت شعري وأين مني ليت ان ليتا وان لوا عناء وقال آخر حاولت لوا ~~فقلت لها ان لوا ذاك أعيانا وقال بن مالك إذا نسب إلى حرف أو غيره حكم هو ~~للفظه دون معناه جاز أن يحكى وجاز ان يعرب بما يقتضيه العامل وان كانت على ~~حرفين ثانيهما حرف لين وجعلت اسما ضعف ثانيهما فمن ثم قيل في لو لو وفي في ~~في وقال بن مالك أيضا الأداة التي حكم لها بالاسمية في هذا الاستعمال ان ~~أولت بكلمة منع صرفها الا ان كانت ثلاثية ساكنة الوسط فيجوز صرفها وان أولت ~~بلفظ صرفت قولا واحدا قلت ووقع في بعض النسخ المعتمدة من رواية أبي ذرعن ~~مشايخه ما يجوز من أن لو فجعل أصلها ان لو بهمزة مفتوحة بعدها نون ساكنة ثم ~~حرف لو فأدغمت النون في اللام وسهلت همزة أن فصارت تشبه أداة التعريف وذكر ~~الكرماني ان في بعض النسخ ما يجوز من لو بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل ~~والتقدير ما يجوز من قول لو ثم رأيته في شرح بن التين كذلك فلعله من اصلاح ~~بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه والا فالنسخ المعتمدة من الصحيح وشروحه ~~متواردة على الأول وقال السبكي الكبير لو انما لا تدخلها الألف ولا اللام ~~إذا بقيت على الحرفية أما إذا سمي بها فهي من جملة الحروف التي سمعت ~~التسمية بها من حروف الهجاء وحروف المعاني ومن شواهده قوله وقدما اهلكته لو ~~كثيرا وقبل اليوم عالجها قدار فأضاف إليها واوا أخرى وادغمها وجعلها فاعلا ~~وحكى سيبويه ان بعض العرب يهمز لوا أي سواء كانت باقية على حرفيتها أو سمي ~~بها وأما حديث إياك ولو فان لو تفتح عمل الشيطان فلا يلزم من جعلها اسم ان ~~أن تكون خرجت عن الحرفية بل هو أخبار لفظي يقع في الاسم والفعل والحرف ~~كقولهم حرف عن ثنائي وحرف إلى ثلاثي هو أخبار عن اللفظ على سبيل الحكاية ~~واما إذا أضيف إليها ms10475 الألف واللام فانها تصير اسما أو تكون اخبارا عن ~~المعنى المسمى بذلك اللفظ قال بن بطال لو تدل عند العرب على امتناع الشيء ~~لامتناع غيره تقول لو جاءني زيد لأكرمتك معناه اني امتنعت من اكرامك ~~لامتناع مجيء زيد وعلى هذا جرى أكثر المتقدمين وقال سيبويه لو حرف لما كان ~~سيقع لوقوع غيره أي يقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره فلم يقع ~~وانما عبر بقوله لما كان سيقع دون قوله لما لم يقع مع أنه أخصر لأن كان ~~للماضي ولو للامتناع ولما للوجوب والسين للتوقع وقال بعضهم هي لمجرد الربط ~~في الماضي مثل ان في المستقبل وقد تجيء بمعنى ان الشرطية نحو ولأمة مؤمنة ~~خير من مشركة ولو أعجبتكم أي وان أعجبتكم وترد للتقليل نحو التمس ولو خاتما ~~من حديد قاله صاحب المطالع وتبعه بن هشام الخضراوي ومثل فاتقوا النار ولو ~~بشق تمرة وتبعه بن السمعاني في القواطع ومثل بقوله ولو بظلف محرق وهو أبلغ ~~في التقليل وترد للعرض نحو لو تنزل عندنا فتصيب خيرا وللحض نحو لو فعلت كذا ~~بمعنى أفعل والأول طلب بأدب ولين والثاني طلب PageV13P226 بقوة وشدة وذكر ~~بن التين عن الداودي انها تأتي بمعنى هلا ومثل بقوله لو شئت لأتخذت عليه ~~أجرا وتعقب بأنه تفسير معنى لأن اللفظ لا يساعده وتأتي بمعنى التمني نحو ~~فلو أن لنا كرة أي فليت لنا ولهذا نصب فتكون في جوابها كما انتصب فأفوز في ~~جواب ليت واختلفوا هل هي الامتناعية أشربت معنى التمني أو المصدرية أو قسم ~~برأسه رجح الأخير بن مالك ولا يعكر عليه ورودها مع فعل التمني لأن محل ~~مجيئها للتمني ان لا يصحبها فعل التمني قال القاضي شهاب الدين الخوبي لو ~~الشرطية لتعليق الثاني بالأول في الماضي فتدل على انتفاء الأول إذ لو كان ~~ثابتا للزم ثبوت الثاني لأنها لثبوت الثاني على تقدير الأول فمتى كان الأول ~~لازما للثاني دل على امتناع الثاني لامتناع الأول ضرورة انتقاء الملزوم وان ~~لم يكن الأول لازما للثاني لم يدل ms10476 الا على مجرد الشرط وقال التفتازاني قد ~~تستعمل للدلالة على ان الجزاء لازم الوجود دائما في قصد المتكلم وذلك إذا ~~كان الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء ويكون نقيض ذلك الشرط المثبت ~~أولى باستلزامه ذلك الجزاء فيلزم وجود استمرار الجزاء على تقدير وجود الشرط ~~وعدمه نحو لو لم تكن تكرمني لأثني عليك فإذا ادعى لزوم وجود الجزاء لهذا ~~الشرط مع استبعاد لزومه له فوجوده عند عدم هذا الشرط بالطريق الأولى انتهى ~~ومن أمثلة ذلك الشعرية قول المعري لو اختصرتم من الإحسان زرتكم البيت فان ~~الإحسان يستدعى استدامة الزيارة لا تركها لكنه أراد المبالغة في وصف ~~الممدوح بالكرم ووصف نفسه بالعجز عن شكره قوله وقوله تعالى لو أن لي بكم ~~قوة قال بن بطال جواب لو محذوف كأنه قال لحلت بينكم وبين ما جئتم له من ~~الفساد قال وحذفه أبلغ لأنه يحصر بالنفي ضروب المنع وانما أراد لوط عليه ~~السلام العدة من الرجال والا فهو يعلم ان له من الله ركنا شديدا ولكنه جرى ~~على الحكم الظاهر قال وتضمنت الآية البيان عما يوجبه حال المؤمن إذا رأى ~~منكرا لا يقدر على إزالته انه يتحسر على فقد المعين على دفعه ويتمنى وجوده ~~حرصا على طاعة ربه وجزعا من استمرار معصيته ومن ثم وجب ان ينكر بلسانه ثم ~~بقلبه إذا لم يطق الدفع انتهى والحديث الذي ذكره السبكي هو الذي رمز إليه ~~البخاري بقوله ما يجوز من اللو فان فيه إشارة إلى انها في الأصل لا يجوز ~~الا ما استثني وهو مخرج عند النسائي وبن ماجة والطحاوي من طريق محمد بن ~~عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن ~~القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك ~~ولا تعجز فان غلبك أمر فقل قدر الله وما شاء الله وإياك واللو فان اللو ~~تفتح عمل الشيطان لفظ بن ماجة ولفظ النسائي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والباقي ms10477 سواء الا انه قال وما شاء وإياك واللو وأخرجه الطبري من ~~هذا الوجه بلفظ احرص الخ ولم يذكر ما قبله وقال فان أصابك شيء فلا تقل لو ~~أني فعلت كذا وكذا ولكن قدر الله وما شاء فعل فان لو مفتاح الشيطان وأخرجه ~~النسائي والطبري من طريق فضيل بن سليمان عن بن عجلان فادخل بينه وبين ~~الأعرج أبا الزناد ولفظه مؤمن قوي خير وأحب وفيه فقل قدر الله وما شاء صنع ~~قال النسائي فضيل بن سليمان ليس بقوي وأخرجه النسائي والطبري والطحاوي من ~~طريق عبد الله بن المبارك عن بن عجلان فأدخل بينه وبين الأعرج ربيعة بن ~~عثمان ولفظ النسائي كالأول لكن قال وأفضل وقال وما شاء صنع وأخرجه من وجه ~~آخر عن بن المبارك عن ربيعة قال سمعته من ربيعة وحفظي له عن بن عجلان عن ~~ربيعة وكذا أخرجه الطحاوي وقال دلسه بن عجلان عن الأعرج وانما سمعه من ~~ربيعة ثم رواه الثلاثة أيضا من طريق عبد PageV13P227 الله بن إدريس عن ~~ربيعة بن عثمان فقال عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج بدل محمد بن عجلان ~~ولفظ النسائي وفي كل خير وفيه أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ~~وإذا أصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ~~وهذه الطريق أصح طرق هذا الحديث وقد أخرجها مسلم من طريق عبد الله بن إدريس ~~أيضا واقتصر عليها ولم يخرج بقية الطرق من أجل الاختلاف على بن عجلان في ~~سنده ويحتمل ان يكون ربيعة سمعه من بن حبان ومن بن عجلان فان بن المبارك ~~حافظ كابن إدريس وليس في هذه الرواية لفظ اللو بالتشديد قال الطبري طريق ~~الجمع بين هذا النهي وبين ما ورد من الأحاديث الدالة على الجواز ان النهي ~~مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع فالمعنى لا تقل لشيء لم يقع لو أني فعلت ~~كذا لوقع قاضيا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله تعالى وما ورد ~~من ms10478 قول لو محمول على ما إذا كان قائله موقنا بالشرط المذكور وهو انه لا يقع ~~شيء الا بمشيئة الله وارادته وهو كقول أبي بكر في الغار لو أن أحدهم رفع ~~قدمه لأبصرنا فجزم بذلك مع تيقنه ان الله قادر على ان يصرف أبصارهم عنهما ~~بعمى أو غيره لكن جرى على حكم العادة الظاهرة وهو موقن بأنهم لو رفعوا ~~أقدامهم لم يبصروهما الا بمشيئة الله تعالى انتهى ملخصا وقال عياض الذي ~~يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث انه يجوز استعمال لو ~~ولولا فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره وهو من باب لو لكونه لم ~~يدخل في الباب الا ما هو للاستقبال وما هو حق صحيح متيقن بخلاف الماضي ~~والمنقضي أو ما فيه اعتراض على الغيب والقدر السابق قال والنهي انما هو حيث ~~قاله معتقدا ذلك حتما وانه لو فعل ذلك لم يصبه ما أصابه قطعا فاما من رد ~~ذلك إلى مشيئة الله تعالى وانه لولا ان الله أراد ذلك ما وقع فليس من هذا ~~قال والذي عندي في معنى الحديث ان النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه ~~ويدل عليه قوله فان لو تفتح عمل الشيطان أي يلقي في القلب معارضة القدر ~~فيوسوس به الشيطان وتعقبه النووي بأنه جاء من استعمال لو في الماضي مثل ~~قوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فالظاهر ان النهي عن إطلاق ~~ذلك فيما لا فائدة فيه واما من قاله تأسفا على ما فات من طاعة الله أو ما ~~هو متعذر عليه منه ونحو هذا فلا بأس به وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود ~~في الأحاديث وقال القرطبي في المفهم المراد من الحديث الذي أخرجه مسلم ان ~~الذي يتعين بعد وقوع المقدور التسليم لأمر الله والرضى بما قدر والاعراض عن ~~الالتفات لما فات فإنه إذا فكر فيما فاته من ذلك فقال لو أني فعلت كذا لكان ~~كذا جاءته وساوس الشيطان فلا تزال به حتى يفضي إلى الخسران فيعارض بتوهم ~~التدبير ms10479 سابق المقادير وهذا هو عمل الشيطان المنهي عن تعاطي أسبابه بقوله ~~فلا تقل لو فان لو تفتح عمل الشيطان وليس المراد ترك النطق بلو مطلقا إذ قد ~~نطق النبي صلى الله عليه وسلم بها في عدة أحاديث ولكن محل النهي عن اطلاقها ~~انما هو فيما إذا اطلقت معارضة للقدر مع اعتقاد ان ذلك المانع لو ارتفع ~~لوقع خلاف المقدور لا ما إذا أخبر بالمانع على جهة أن يتعلق به فائدة في ~~المستقبل فان مثل هذا لا يختلف في جواز إطلاقه وليس فيه فتح لعمل الشيطان ~~ولا ما يفضي إلى تحريم وذكر المصنف في هذا الباب تسعة أحاديث في بعضها ~~النطق بلو وفي بعضها بلولا فمن الأول الحديث الأول والثاني والثالث والسادس ~~والثامن والتاسع ومن الثاني الرابع والخامس والسابع الحديث الأول حديث ~~القاسم بن محمد قال ذكر بن عباس المتلاعنين الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~كتاب اللعان والمراد منه قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت PageV13P228 راجما ~~أحدا بغير بينة الحديث الحديث الثاني # 6812 قوله حدثنا علي هو بن عبد الله بن المديني وسفيان هو بن عيينة وعمرو ~~هو بن دينار وعطاء هو بن أبي رباح قوله اعتم النبي صلى الله عليه وسلم تقدم ~~شرح المتن في كتاب الصلاة مستوفى وهو من رواية عمرو عن عطاء مرسل ومن رواية ~~بن جريج عن عطاء عن بن عباس مسند كما بينه سفيان وهو القائل قال بن جريج عن ~~عطاء الخ وهو موصول بالسند المذكور وليس بمعلق وسياق الحميدي له في مسنده ~~أوضح من سياق علي بن المديني فإنه أخرجه عن سفيان قال حدثنا عمرو عن عطاء ~~قال سفيان وحدثناه بن جريج عن عطاء عن بن عباس فساق الحديث ثم قال الحميدي ~~كان سفيان ربما حدث بهذا الحديث عن عمرو وبن جريج فأدرجه عن بن عباس فإذا ~~ذكر فيه الخبر فقال حدثنا أو سمعت أخبر بهذا يعني عن عمرو عن عطاء مرسلا ~~وعن بن جريج عن عطاء عن بن عباس موصولا قلت وقد ms10480 رواه علي هنا بالعنعنة ومع ~~ذلك فصله فلم يدرجه وزاد فيه تفصيل سياق المتن عنهما أيضا حيث قال اما عمرو ~~فقال رأسه يقطر وقال بن جريج يمسح الماء عن شقه الخ وقوله وقال إبراهيم بن ~~المنذر الخ يريد ان محمد بن مسلم وهو الطائفي رواه عن عمرو وهو بن دينار عن ~~عطاء موصولا بذكر بن عباس فيه وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بان ~~حديثه عن عطاء ليس فيه بن عباس فهذا يعد من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء ~~الحفظ وقد وصل حديثه الإسماعيلي من وجهين عنه هكذا وذكر ان من جملة من حدث ~~به عن سفيان مدرجا كما قال الحميدي عبد الأعلى بن حماد وأحمد بن عبدة الضبي ~~وأبو خيثمة وان عبدة بن عبد الرحيم وعمار بن الحسن روياه عن سفيان فاقتصرا ~~على طريق عمرو وذكرا فيه بن عباس فوهما في ذلك أشد من وهم عبد الأعلى وان ~~بن أبي عمر رواه في موضعين عن بن عيينة مفصلا على الصواب قلت وكذلك أخرجه ~~النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان مفصلا الحديث الثالث حديث أبي هريرة # 6813 لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك هكذا ذكره مختصرا من رواية ~~جعفر بن ربيعة وهو المصري عن عبد الرحمن وهو الأعرج ونسبه الإسماعيلي في ~~رواية شعيب بن الليث عن أبيه ولم يزد على ما هناك فدل على ان هذا القدر هو ~~الذي وقع في هذه الطريق وقد أورده المزي في الأطراف فزاد فيه عند كل صلاة ~~ولم أر هذه الزيادة في هذه الطريق عند أحد ممن أخرجها وانما ثبتت عند ~~البخاري في رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج أورده في كتاب الجمعة ونسبه ~~المزي إلى الصلاة بغير قيد الجمعة وهو مما يتعقب عليه أيضا وعنده فيه مع ~~بدل عند وثبت عند مسلم بلفظ عند من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد وقد ~~تقدم الكلام على هذا المتن مستوفى هناك ولله الحمد تنبيه وقع هنا في نسخة ~~الصغاني ms10481 تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وهو خطأ والصواب ما وقع ~~عند غيره ذكر هذا عقب حديث أنس المذكور عقبه الحديث الرابع حديث أنس في ~~النهي عن الوصال ذكر من طريق حميد وهو الطويل عن ثابت عن أنس وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في كتاب الصيام وقوله # 6814 تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت الخ وصله مسلم من طريق أبي النضر ~~عن سليمان بن المغيرة ووقع لنا بعلو في مسند عبد بن حميد ووقع هذا التعليق ~~في رواية كريمة سابقا على حديث حميد عن أنس فصار كأنه طريق أخرى معلقة ~~لحديث لولا ان أشق وهو غلط فاحش والصواب ثبوته هنا كما وقع في رواية ~~الباقين الحديث الخامس حديث أبي هريرة في المعنى وفيه فلما أبوا ان ينتهوا ~~واصل بهم الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في الصيام أيضا وقوله PageV13P229 # 6815 في السند وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد يعني بن مسافر الفهمي ~~أمير مصر وطريقه المذكورة وصلها الدارقطني في بعض فوائده من طريق أبي صالح ~~عنه الحديث السادس حديث عائشة في الجدر بفتح الجيم وسكون الدال والمراد ~~الحجر بكسر المهملة وسكون الجيم وقد تقدم شرحه في كتاب الحج مستوفى والمراد ~~منه هنا ولولا ان قومك حديث عهد بالجاهلية وأخاف ان تنكر قلوبهم أن أدخل ~~الجدر في البيت كذا وقع محذوف الجواب وتقديره لفعلت الحديث السابع حديث أبي ~~هريرة لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار الحديث وفيه ولو سلك الناس واديا ~~أو شعبا وقد تقدم شرحه في غزوة حنين عند شرح حديث عبد الله بن زيد المذكور ~~هنا بعده وهو الحديث الثامن الحديث التاسع حديث أنس في بعض ذلك أورده ~~مختصرا معلقا قائلا تابعه أبو التياح عن أنس في الشعب يعني في # 6817 قوله لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم وقد ~~تقدم موصولا في غزوة حنين أيضا بعد حديث عبد الله بن زيد المشار إليه مع ~~الكلام عليه وتقدم شيء من ذلك في مناقب الأنصار ms10482 ولله الحمد قال السبكي ~~الكبير مقصود البخاري بالترجمة وأحاديثها ان النطق بلو لا يكره على الإطلاق ~~وانما يكره في شيء مخصوص يؤخذ ذلك من قوله من اللو فأشار إلى التبعيض ~~وورودها في الأحاديث الصحيحة ولذا قال الطحاوي بعد ذكر حديث وإياك واللو دل ~~قول الله تعالى لنبيه ان يقول ولو كنت أعلم الغيب وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لو استقبلت من أمري ما استدبرت وقوله في الحديث الآخر ورجل يقول لو أن الله ~~آتاني مثل ما آتى فلانا لعملت مثل ما عمل على ان لو ليست مكروهة في كل ~~الأشياء ودل قوله تعالى عن المنافقين لو كان لنا من الأمر شيء ورده عليهم ~~بقوله لو كنتم في بيوتكم على ما يباح من ذلك قال ووجدنا العرب تذم اللو ~~وتحذر منه فتقول احذر اللو وإياك ولو يريدون قوله لو علمت ان هذا خير ~~لعملته وفي حديث سلمان الإيمان بالقدر ان تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ~~وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولا تقولن لشيء أصابك لو فعلت كذا أي لكان كذا قال ~~السبكي وقد تأملت اقتران قوله احرص على ما ينفعك بقوله وإياك واللو فوجدت ~~الإشارة إلى محل لو المذمومة وهي نوعان أحدهما في الحال ما دام فعل الخير ~~ممكنا فلا يترك لأجل فقد شيء آخر فلا تقول لو أن كذا كان موجودا لفعلت كذا ~~مع قدرته على فعله ولو لم يوجد ذاك بل يفعل الخير ويحرص على عدم فواته ~~والثاني من فاته أمر من أمور الدنيا فلا يشغل نفسه بالتلهف عليه لما في ذلك ~~من الاعتراض على المقادير وتعجيل تحسر لا يغني شيئا ويشتغل به عن استدراك ~~ما لعله يجدي فالذم راجع فيما يؤل في الحال إلى التفريط وفيما يؤل في ~~الماضي إلى الاعتراض على القدر وهو أقبح من الأول فان انضم إليه الكذب فهو ~~أقبح مثل قول المنافقين لو استطعنا لخرجنا معكم وقولهم لو نعلم قتالا لا ~~تبعناكم وكذا قولهم لو أطاعونا ما قتلوا ثم قال وكل ما ms10483 في القرآن من لو ~~التي من كلام الله تعالى كقوله تعالى قل لو كنتم في بيوتكم ولو كنتم في ~~بروج مشيدة ونحوهما فهو صحيح لأنه تعالى عالم به واما التي للربط فليس ~~الكلام فيها ولا المصدرية الا ان كان متعلقها مذموما كقوله تعالى ود كثير ~~من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا لأن الذي ودوه وقع خلافه ~~انتهى ملخصا PageV13P230 # | 1 ( قوله باب ما جاء في إجازة خبر الواحد ) # هكذا عند الجميع بلفظ باب الا في نسخة الصغاني فوقع فيها كتاب أخبار ~~الآحاد ثم قال باب ما جاء إلى آخرها فاقتضى أنه من جملة كتاب الأحكام وهو ~~واضح وبه يظهر ان الأولى في التمني ان يقال باب لا كتاب أو يؤخر عن هذا ~~الباب وقد سقطت البسملة لأبي ذر والقابسي والجرجاني وثبتت هنا قبل الباب في ~~رواية كريمة والأصيلي ويحتمل ان يكون هذا من جملة أبواب الاعتصام فإنه من ~~جملة متعلقاته فلعل بعض من بيض الكتاب قدمه عليه ووقع في بعض النسخ قبل ~~البسملة كتاب خبر الواحد وليس بعمدة والمراد بالإجازة جواز العمل به والقول ~~بأنه حجة وبالواحد هنا حقيقة الوحدة واما في اصطلاح الأصوليين فالمراد به ~~ما لم يتواتر وقصد الترجمة الرد به على من يقول أن الخبر لا يحتج به الا ~~إذا رواه أكثر من شخص واحد حتى يصير كالشهادة ويلزم منه الرد على من شرط ~~أربعة أو أكثر فقد نقل الأستاذ أبو منصور البغدادي أن بعضهم اشترط في قبول ~~خبر الواحد ان يرويه ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهاه واشترط بعضهم أربعة عن ~~أربعة وبعضهم خمسة عن خمسة وبعضهم سبعة عن سبعة انتهى وكأن كل قائل منهم ~~يرى ان العدد المذكور يفيد التواتر أو يرى تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد ~~ومتوسط بينهم وفات الأستاذ ذكر من اشترط اثنين عن اثنين كالشهادة على ~~الشهادة وهو منقول عن بعض المعتزلة ونقله المازري وغيره عن أبي علي الجبائي ~~PageV13P233 ونسب إلى الحاكم أبي عبد الله وانه ادعى انه شرط الشيخين ولكنه ms10484 ~~غلط على الحاكم كما أوضحته في الكلام على علوم الحديث وقوله الصدوق قيد لا ~~بد منه والا فمقابله وهو الكذوب لا يحتج به اتفاقا واما من لم يعرف حاله ~~فثالثها يجوز ان اعتضد وقوله والفرائض بعد قوله في الأذان والصلاة والصوم ~~من عطف العام على الخاص وأفرد الثلاثة بالذكر للاهتمام بها قال الكرماني ~~ليعلم أنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات والمراد بقبول خبره في الأذان ~~انه إذا كان مؤتمنا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت وفي الصلاة ~~الاعلام بجهة القبلة وفي الصوم الاعلام بطلوع الفجر أو غروب الشمس وقوله ~~والأحكام بعد قوله والفرائض من عطف العام على عام أخص منه لأن الفرائض فرد ~~من الأحكام قوله وقول الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الآية ~~وقع في رواية كريمة سياق الآية إلى قوله يحذرون وهو المراد بقوله في رواية ~~غيرها الآية وهذا مصير منه إلى ان لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا ~~يختص بعدد معين وهو منقول عن بن عباس وغيره كالنخعي ومجاهد نقله الثعلبي ~~وغيره وعن عطاء وعكرمة وبن زيد أربعة وعن بن عباس أيضا من أربعة إلى أربعين ~~وعن الزهري ثلاثة وعن الحسن عشرة وعن مالك أقل الطائفة أربعة كذا أطلق بن ~~التين ومالك انما قاله فيمن يحضر رجم الزاني وعن ربيعة خمسة وقال الراغب ~~لفظ طائفة يراد بها الجمع والواحد طائف ويراد بها الواحد فيصح ان يكون ~~كراوية وعلامة ويصح ان يراد به الجمع وأطلق على الواحد وقال عطاء الطائفة ~~اثنان فصاعدا وقواه أبو إسحاق الزجاج بأن لفظ طائفة يشعر بالجماعة وأقلها ~~اثنان وتعقب بأن الطائفة في اللغة القطعة من الشيء فلا يتعين فيه العدد ~~وقرر بعضهم الاستدلال بالآية الأولى على وجه آخر فقال لما قال فلولا نفر من ~~كل فرقة وكان أقل الفرقة ثلاثة وقد علق النفر بطائفة منهم فأقل من ينفر ~~واحد ويبقى اثنان وبالعكس قوله ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى وان طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا فلو اقتتل رجلان ms10485 في رواية الكشميهني الرجلان دخلا في ~~معنى الآية وهذا الاستدلال سبقه إلى الحجة به الشافعي وقبله مجاهد ولا يمنع ~~ذلك قوله وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين لكون سياقه يشعر بان المراد ~~أكثر من واحد لأنا لم نقل ان الطائفة لا تكون الا واحدا قوله وقوله ان ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وجه الدلالة منها يؤخذ من مفهومي الشرط والصفة ~~فإنهما يقتضيان قبول خبر الواحد وهذا الدليل يورد للتقوى لا للاستقلال لأن ~~المخالف قد لا يقول بالمفاهيم واحتج الأئمة أيضا بآيات أخرى وبالأحاديث ~~المذكورة في الباب واحتج من منع بأن ذلك لا يفيد الا الظن وأجيب بأن ~~مجموعها يفيد القطع كالتواتر المعنوي وقد شاع فاشيا عمل الصحابة والتابعين ~~بخبر الواحد من غير نكير فاقتضى الاتفاق منهم على القبول ولا يقال لعلهم ~~عملوا بغيرها أو عملوا بها لكنها أخبار مخصوصة بشيء مخصوص لأنا نقول العلم ~~حاصل من سياقها بأنهم انما عملوا بها لظهورها لا لخصوصها قوله وكيف بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدا بعد واحد فان سها أحد منهم رد إلى ~~السنة سيأتي في أواخر الكلام على خبر الواحد باب ما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يبعث من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد فزاد فيه بعث الرسل ~~والمراد بقوله واحدا بعد واحد تعدد الجهات المبعوث إليها بتعدد المبعوثين ~~وحمله الكرماني على ظاهره فقال فائدة بعث الآخر بعد الأول ليرده إلى الحق ~~عند سهوه ولا يخرج بذلك عن كونه خبر واحد وهو استدلال قوي لثبوت خبر الواحد ~~من فعله صلى الله عليه وسلم لأن خبر الواحد لو لم يكف قبوله ما كان في ~~إرساله معنى وقد نبه عليه PageV13P234 الشافعي أيضا كما سأذكره وأيده بحديث ~~ليبلغ الشاهد الغائب وهو في الصحيحين وبحديث نضر الله امرأ سمع مني حديثا ~~فأداه وهو في السنن واعترض بعض المخالفين بأن ارسالهم انما كان لقبض الزكاة ~~والفتيا ونحو ذلك وهي مكابرة فان العلم حاصل بإرسال الأمراء لأعم من قبض ~~الزكاة وابلاغ الأحكام وغير ذلك ولو لم يشتهر ms10486 من ذلك الا تأمير معاذ بن جبل ~~وأمره له وقوله له انك تقدم على قوم أهل كتاب فأعلمهم ان الله فرض عليهم ~~الخ والأخبار طافحة بان أهل كل بلد منهم كانوا يتحاكمون إلى الذي أمر عليهم ~~ويقبلون خبره ويعتمدون عليه من غير التفات إلى قرينة وفي أحاديث هذا الباب ~~كثير من ذلك واحتج بعض الأئمة بقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك مع انه كان رسولا إلى الناس كافة ويجب عليه تبليغهم فلو كان خبر ~~الواحد غير مقبول لتعذر ابلاغ الشريعة إلى الكل ضرورة لتعذر خطاب جميع ~~الناس شفاها وكذا تعذر إرسال عدد التواتر إليهم وهو مسلك جيد ينضم إلى ما ~~احتج به الشافعي ثم البخاري واحتج من رد خبر الواحد بتوقفه صلى الله عليه ~~وسلم في قبول خبر ذي اليدين ولا حجة فيه لأنه عارض علمه وكل خبر واحد إذا ~~عارض العلم لم يقبل وبتوقف أبي بكر وعمر في حديثي المغيرة في الجدة وفي ~~ميراث الجنين حتى شهد بهما محمد بن مسلمة وبتوقف عمر في خبر أبي موسى في ~~الاستئذان حتى شهد له أبو سعيد وبتوقف عائشة في خبر بن عمر في تعذيب الميت ~~ببكاء الحي وأجيب بأن ذلك انما وقع منهم اما عند الارتياب كما في قصة أبي ~~موسى فإنه أورد الخبر عند إنكار عمر عليه رجوعه بعد الثلاث وتوعده فأراد ~~عمر الاستثبات خشية ان يكون دفع بذلك عن نفسه وقد أوضحت ذلك بدلائله في ~~كتاب الاستئذان واما عند معارضة الدليل القطعي كما في إنكار عائشة حيث ~~استدلت بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وهذا كله انما يصح ان يتمسك به ~~من يقول لا بد من اثنين عن اثنين والا فمن يشترط أكثر من ذلك فجميع ما ذكر ~~قبل عائشة حجة عليه لأنهم قبلو ا الخبر من اثنين فقط ولا يصل ذلك إلى ~~التواتر والأصل عدم وجود القرينة إذ لو كانت موجودة ما احتيج إلى الثاني ~~وقد قبل أبو بكر خبر عائشة في ms10487 ان النبي صلى الله عليه وسلم مات يوم الإثنين ~~وقبل عمر خبر عمرو بن حزم في أن دية الأصابع سواء وقبل خبر الضحاك بن سفيان ~~في توريث المرأة من دية زوجها وقبل خبر عبد الرحمن بن عوف في أمر الطاعون ~~وفي أخذ الجزية من المجوس وقبل خبر سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين ~~وقبل عثمان خبر الفريعة بنت سنان أخت أبي سعيد في إقامة المعتمدة عن الوفاة ~~في بيتها إلى غير ذلك ومن حيث النظر ان الرسول عليه الصلاة والسلام بعث ~~لتبليغ الأحكام وصدق خبر الواحد ممكن فيجب العمل به احتياطا وان إصابة الظن ~~بخبر الصدوق غالبة ووقوع الخطأ فيه نادر فلا تترك المصلحة الغالبة خشية ~~المفسدة النادرة وان مبنى الأحكام على العمل بالشهادة وهي لا تفيد القطع ~~بمجردها وقد رد بعض من قبل خبر الواحد ما كان منه زائدا على القرآن وتعقب ~~بانهم قبلوه في وجوب غسل المرفق في الوضوء وهو زائد وحصول عمومه بخبر ~~الواحد كنصاب السرقة ورده بعضهم بما تعم به البلوى وفسروا ذلك بما يتكرر ~~وتعقب بأنهم عملوا به في مثل ذلك كايجاب الوضوء بالقهقهة في الصلاة وبالقيء ~~والرعاف وكل هذا مبسوط في أصول الفقه اكتفيت هنا بالإشارة إليه وجملة ما ~~ذكره المصنف هنا اثنان وعشرون حديثا الحديث الأول حديث مالك بن الحويرث ~~بمهملة ومثلثة مصغر بن حشيش بمهملة ومعجمتين وزن عظيم ويقال بن أشيم بمعجمة ~~وزن أحمر من بني سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حجازي سكن البصرة ~~ومات بها PageV13P235 سنة أربع وسبعين بتقديم السين على الصواب # 6819 قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني والسند ~~كله بصريون قوله أتينا النبي صلى الله عليه وسلم أي وافدين عليه سنة الوفود ~~وقد ذكر بن سعد ما يدل على ان وفادة بني ليث رهط مالك بن الحويرث المذكور ~~كانت قبل غزوة تبوك وكانت تبوك في شهر رجب سنة تسع قوله ونحن شببة بمعجمة ~~وموحدتين وفتحات جمع شاب ms10488 وهو من كان دون الكهولة وتقدم بيان أول الكهولة في ~~كتاب الأحكام وفي رواية وهيب في الصلاة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~نفر من قومي والنفر عدد لا واحد له من لفظه وهو من ثلاثة إلى عشرة ووقع في ~~رواية في الصلاة أنا وصاحب لي وجمع القرطبي باحتمال تعدد الوفادة وهو ضعيف ~~لأن مخرج الحديثين واحد والأصل عدم التعدد والأولى في الجمع انهم حين اذن ~~لهم في السفر كانوا جميعا فلعل مالكا ورفيقه عادا إلى توديعه فأعاد عليهما ~~بعض ما أوصاهم به تأكيدا وأفاد ذلك زيادة بيان أقل ما تنعقد به الجماعة ~~قوله متقاربون أي في السن بل في أعم منه فقد وقع عند أبي داود من طريق ~~مسلمة بن محمد عن خالد الحذاء وكنا يومئذ متقاربين في العلم ولمسلم كنا ~~متقاربين في القراءة ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدم الاسن فليس ~~المراد تقديمه على الأقرأ بل في حال الاستواء في القراءة ولم يستحضر ~~الكرماني هذه الزيادة فقال يؤخذ استواؤهم في القراءة من القصة لأنهم أسلموا ~~وهاجروا معا وصحبوا ولازموا عشرين ليلة فاستووا في الأخذ وتعقب بأن ذلك لا ~~يستلزم الاستواء في العلم للتفاوت في الفهم إذ لا تنصيص على الاستواء قوله ~~رقيقا بقافين وبفاء ثم قاف ثبت ذلك عند رواة البخاري على الوجهين وعند رواة ~~مسلم بقافين فقط وهما متقاربان في المعنى المقصود هنا قوله اشتهينا أهلنا ~~في رواية الكشميهني أهلينا بكسر اللام وزيادة ياء وهو جمع أهل ويجمع مكسرا ~~على أهال بفتح الهمزة مخففا ووقع في رواية في الصلاة اشتقنا إلى أهلنا بدل ~~اشتهينا أهلنا وفي رواية وهيب فلما رأى شوقنا إلى أهلنا والمراد بأهل كل ~~منهم زوجته أو أعم من ذلك قوله سألنا بفتح اللام أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم سأل المذكورين قوله ارجعوا إلى أهليكم انما أذن لهم في الرجوع لأن ~~الهجرة كانت قد انقطعت بفتح مكة فكانت الإقامة بالمدينة باختيار الوافد ~~فكان منهم من يسكنها ومنهم من يرجع بعد أن ms10489 يتعلم ما يحتاج إليه قوله ~~وعلموهم ومرورهم بصيغة الأمر ضد النهي والمراد به أعم من ذلك لأن النهي عن ~~الشيء أمر بفعل خلاف ما نهى عنه اتفاقا وعطف الأمر على التعليم لكونه أخص ~~منه أو هو استئناف كأن سائلا قال ماذا نعلمهم فقال مروهم بالطاعات وكذا ~~وكذا ووقع في رواية حماد بن زيد عن أيوب كما تقدم في أبواب الإمامة مروهم ~~فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا فعرف بذلك المأمور ~~المبهم في رواية الباب ولم أر في شيء من الطرق بيان الأوقات في حديث مالك ~~بن الحويرث فكأنه ترك ذلك لشهرتها عندهم قوله وذكر أشياء أحفظها ولا أحفظها ~~قائل هذا هو أبو قلابة راوي الخبر ووقع في رواية أخرى أو لا أحفظها وهو ~~للتنويع لا للشك قوله وصلوا كما رأيتموني أصلي أي ومن جملة الأشياء التي ~~يحفظها أبو قلابة عن مالك قوله صلى الله عليه وسلم هذا وقد تقدم في رواية ~~وهيب وصلوا فقط ونسبت إلى الاختصار وتمام الكلام هو الذي وقع هنا وقد تقدم ~~أيضا تاما في رواية إسماعيل بن علية في كتاب الأدب قال بن دقيق العيد استدل ~~كثير من الفقهاء في مواضع كثيرة على الوجوب بالفعل مع هذا القول وهو صلوا ~~كما رأيتموني أصلي قال وهذا إذا أخذ مفردا عن ذكر سببه وسياقه أشعر بأنه ~~خطاب للأمة بأن يصلوا كما كان PageV13P236 يصلي فيقوى الاستدلال به على كل ~~فعل ثبت أنه فعله في الصلاة لكن هذا الخطاب انما وقع لمالك بن الحويرث ~~وأصحابه بأن يوقعوا الصلاة على الوجه الذي رأوه صلى الله عليه وسلم يصليه ~~نعم يشاركهم في الحكم جميع الأمة بشرط ان يثبت استمراره صلى الله عليه وسلم ~~على فعل ذلك الشيء المستدل به دائما حتى يدخل تحت الأمر ويكون واجبا وبعض ~~ذلك مقطوع باستمراره عليه واما ما لم يدل دليل على وجوده في تلك الصلوات ~~التي تعلق الأمر بايقاع الصلاة على صفتها فلا نحكم بتناول الأمر له والله ~~أعلم قوله فإذا ms10490 حضرت الصلاة أي دخل وقتها قوله فليؤذن لكم أحدكم هو موضع ~~الترجمة وقد تقدم سائر شرحه في أبواب الأذان وفي أبواب الإمامة بعون الله ~~تعالى الحديث الثاني # 6820 قوله عن يحيى هو بن سعيد القطان والتيمي هو سليمان بن طرخان وأبو ~~عثمان هو النهدي والسند كله إلى بن مسعود بصريون وقوله وليس الفجر أن يقول ~~هكذا وجمع يحيى كفيه يحيى هو القطان راويه وقد تقدم في باب الأذان قبل ~~الفجر من أبواب الأذان من طريق زهير بن معاوية على سليمان وفيه وليس الفجر ~~ان تقول هكذا وقال بأصبعيه إلى فوق وبينت هناك ان أصل الرواية بالإشارة ~~المقرونة بالقول وان الرواة عن سليمان تصرفوا في حكاية الإشارة واستوفيت ~~هناك الكلام على شرحه بحمد الله تعالى وقوله فيه من سحوره وقع في بعض النسخ ~~من سجوده بجيم ودال وهو تحريف الحديث الثالث حديث بن عمر في نداء بلال بليل ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب المذكور أيضا الحديث الرابع حديث عبد الله ~~وهو بن مسعود في صلاته صلى الله عليه وسلم بهم خمسا والحكم في السند هو بن ~~عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن قيس وقوله ~~فقيل له ازيد في الصلاة تقدم ان قائل ذلك جماعتهم وانه بعد ان سلم تسارروا ~~فقال ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة ولم أقف على تعيين ~~المخاطب له بذلك وقد تقدمت سائر مباحثه هناك بحمد الله تعالى قال بن التين ~~بوب لخبر الواحد وهذا الخبر ليس بظاهر فيما ترجم له لأن المخبرين له بذلك ~~جماعة انتهى وسيأتي جوابه في الكلام على الحديث الذي بعده الحديث الخامس ~~حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين في سجود السهو ومحمد في السند هو بن سيرين ~~وفيه فقال له ذو اليدين اقصرت الصلاة وفيه فقال اصدق ذو اليدين فقال الناس ~~نعم وقد تقدم شرحه في أبواب سجود السهو أيضا ووجه إيراد هذا الحديث والذي ~~قبله في إجازة خبر الواحد التنبيه على ms10491 انه صلى الله عليه وسلم انما لم يقنع ~~في الاخبار بسهوه بخبر واحد لأنه عارض فعل نفسه فلذلك استفهم في قصة ذي ~~اليدين فلما أخبره الجم الغفير بصدقه رجع إليهم وفي القصة التي قبلها ~~أخبروه كلهم وهذا على طريقة من يرى رجوع الامام في السهو إلى أخبار من يفيد ~~خبره العلم عنده وهو رأى البخاري ولذلك أورد الخبرين هنا بخلاف من يحمل ~~الأمر على انه تذكر فلا يتجه إيراده في هذا المحل والعلم عند الله وقال ~~الكرماني لم يخرج عن كونه خبر الواحد وان كان قد صار يفيد العلم بسبب ما ~~حفه من القرائن وقال غيره انما استثبت النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ذي ~~اليدين لأنه انفرد دون من صلى معه بما ذكر مع كثرتهم فاستبعد حفظه دونهم ~~وجوز عليه الخطأ ولا يلزم من ذلك رد خبر الواحد مطلقا الحديث السادس حديث ~~بن عمر في تحويل القبلة وقد تقدم شرحه في أبواب استقبال القبلة في أوائل ~~كتاب الصلاة والحجة منه بالعمل بخبر الواحد ظاهرة لأن الصحابة الذين كانوا ~~يصلون إلى جهة بيت المقدس تحولوا عنه بخبر الذي قال لهم ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر ان يستقبل الكعبة فصدقوا خبره وعملوا به في تحولهم عن جهة ~~بيت المقدس وهي شامية إلى جهة الكعبة وهي يمانية على العكس من التي قبلها ~~واعترض PageV13P237 بعضهم بأن خبر المذكور أفادهم العلم بصدقه لما عندهم من ~~قرينة ارتقاب النبي صلى الله عليه وسلم وقوع ذلك لتكرر دعائه به والبحث ~~انما هو في خبر الواحد إذا تجرد عن القرينة والجواب انه إذا سلم انهم ~~اعتمدوا على خبر الواحد كفى في صحة الاحتجاج به والأصل عدم القرينة وأيضا ~~فليس العمل بالخبر المحفوف بالقرينة متفقا عليه فيصح الاحتجاج به على من ~~اشترط العدد وأطلق وكذا من اشترط القطع وقال ان خبر الواحد لا يفيد الا ~~الظن ما لم يتواتر الحديث السابع حديث البراء بن عازب في تحويل القبلة أيضا ~~وقد تقدم شرحه في كتاب العلم ms10492 وفي أبواب استقبال القبلة أيضا وبينت هناك ان ~~الراجح ان الذي أخبر في حديث البراء بالتحويل لم يعرف اسمه ويحيى شيخ ~~البخاري فيه هو بن موسى البلخي وإسرائيل هو بن يونس وأبو إسحاق هو السبيعي ~~وهو جد إسرائيل المذكور الحديث الثامن حديث أنس كنت أسقي أبا طلحة وأبا ~~عبيدة بن الجراح الحديث وفيه فجاءهم آت فقال ان الخمر قد حرمت وقد تقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب الأشربة وان الآتي المذكور لم يسم وان من جملة ما ورد ~~في بعض طرقه فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل وهو حجة قوية ~~في قبول خبر الواحد لأنهم اثبتوا به نسخ الشيء الذي كان مباحا حتى أقدموا ~~من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك الحديث التاسع حديث حذيفة وأبو إسحاق ~~في السند هو السبيعي وشيخه صلة بكسر المهملة وتخفيف اللام هو بن زفر يكنى ~~أبا العلاء كوفي عبسي بالموحدة من رهط حذيفة # 6827 قوله قال لأهل نجران تقدم بيانه في أواخر المغازي مع شرحه وقوله ~~استشرف بمعجمة بعد مهملة أي تطلعوا إليها ورغبوا فيها بسبب الوصف المذكور ~~الحديث العاشر حديث أنس لكل أمة أمين تقدم أيضا مع الذي قبله الحديث الحادي ~~عشر حديث عمر كان رجل من الأنصار تقدم بيان اسمه في كتاب العلم والقدر ~~المذكور هنا طرف من حديث ساقه بتمامه في تفسير سورة التحريم ويستفاد منه ان ~~عمر كان يقبل خبر الشخص الواحد وقوله # 6829 وإذا غبت وشهد في رواية الكشميهني والمستملي وشهده أي حضر ما يكون ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل بعض العلماء لقبول خبر الواحد ان كل ~~صاحب وتابع سئل عن نازلة في الدين فأخبر السائل بما عنده فيها من الحكم انه ~~لم يشترط عليه أحد منهم ان لا يعمل بما أخبره به من ذلك حتى يسأل غيره فضلا ~~عن ان يسأل الكواف بل كان كل منهم يخبره بما عنده فيعمل بمقتضاه ولا ينكر ~~عليه ذلك فدل على اتفاقهم على وجوب العمل بخبر الواحد ms10493 الحديث الثاني عشر ~~حديث علي # 6830 قوله وأمر عليهم رجلا هو عبد الله بن حذافة وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~اواخر المغازي وتقدم القول في وجوب طاعة الأمير فيما فيه طاعة لا فيما فيه ~~معصية في أوائل الأحكام وقوله فيه لا طاعة في المعصية في رواية الكشميهني ~~في معصية وخفيت مطابقة هذا الحديث للترجمة على بن التين فقال ليس فيه ما ~~بوب له لأنهم لم يطيعوه في دخول النار قلت لكنهم كانوا مطيعين له في غير ~~ذلك وبه يتم المراد الحديث الثالث عشر حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة ~~العسيف أورده من رواية صالح وهو بن كيسان ومن رواية شعبة وهو بن أبي حمزة ~~كلاهما عن الزهري ويعقوب بن إبراهيم في السند الأول هو بن إبراهيم بن سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب المحاربين ~~وبينت فيه الذي قال والعسيف الأجير وانه مدرج في هذه الطريق قال بن القيم ~~في الرد على من رد خبر الواحد إذا كان زائدا على القرآن ما ملخصه السنة مع ~~القرآن على ثلاثة أوجه أحدها ان توافقه من كل وجه فيكون من توارد الأدلة ~~ثانيها ان PageV13P238 تكون بيانا لما أريد بالقرآن ثالثها ان تكون دالة ~~على حكم سكت عنه القرآن وهذا الثالث يكون حكما مبتدأ من النبي صلى الله ~~عليه وسلم فتجب طاعته فيه ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطاع الا ~~فيما وافق القرآن لم تكن له طاعة خاصة وقد قال تعالى من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله وقد تناقض من قال أنه لا يقبل الحكم الزائد على القرآن الا ان ~~كان متواترا أو مشهورا فقد قالوا بتحريم المرأة على عمتها وخالتها وتحريم ~~ما يحرم من النسب بالرضاعة وخيار الشرط والشفعة والرهن في الحضر وميراث ~~الجدة وتخيير الأمة إذا عتقت ومنع الحائض من الصوم والصلاة ووجوب الكفارة ~~على من جامع وهو صائم في رمضان ووجوب احداد المعتدة عن الوفاة وتجويز ~~الوضوء بنبيذ التمر ms10494 وايجاب الوتر وأن أقل الصداق عشرة دراهم وتوريث بنت ~~الابن السدس مع البنت واستبراء المسببة بحيضة وأن أعيان بني الأم يتوارثون ~~ولا يقاد الوالد بالولد وأخذ الجزية من المجوس وقطع رجل السارق في الثانية ~~وترك الاقتصاص من الجرح قبل الاندمال والنهي عن بيع الكالىء بالكالىء ~~وغيرها مما يطول شرحه وهذه الأحاديث كلها آحاد وبعضها ثابت وبعضها غير ثابت ~~ولكنهم قسموها إلى ثلاثة أقسام ولهم في ذلك تفاصيل يطول شرحها ومحل بسطها ~~أصول الفقه وبالله التوفيق # | 1 ( قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير طليعة وحده ) # ذكر فيه حديث جابر وهو الحديث الرابع عشر من إجازة خبر الواحد وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الجهاد وقوله # 6833 حفظته من بن المنكدر يعني محمدا وقال له أيوب يعني السختياني يا أبا ~~بكر هي كنية محمد بن المنكدر ويكنى أيضا أبا عبد الله وله أخ آخر يقال له ~~أبو بكر بن المنكدر اسمه كنيته وقوله ندب أي دعا وطلب وقوله انتدب أي أجاب ~~فأسرع وقوله فتتابع كذا لهم بمثناتين وللكشميهني فتابع بتاء واحدة وقوله ~~بين أحاديث في رواية الكشميهني أربعة أحاديث قوله قلت لسفيان يعني بن عيينة ~~والقائل هو علي بن المديني شيخ البخاري فيه قوله فإن الثوري يقول يوم قريظة ~~قلت لم أره عند أحد ممن أخرجه من رواية سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر ~~بلفظ يوم قريظة الا عند بن ماجة فإنه أخرجه عن علي بن محمد عن وكيع كذلك ~~فلعل بن المديني حمله عن وكيع فقال وقد أخرجه البخاري في الجهاد عن أبي ~~نعيم وفي المغازي عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في المناقب وبن ماجة من طريق ~~وكيع والترمذي من رواية أبي داود الحفري ومسلم أيضا والنسائي من رواية أبي ~~أسامة كلهم عن سفيان PageV13P239 الثوري بهذه القصة فاما مسلم فلم يسق لفظه ~~بل أحال به على رواية سفيان بن عيينة واما البخاري فقال في كل منهما يوم ~~الأحزاب وكذا الباقون ووقع في رواية هشام بن عروة عن بن ms10495 المنكدر عن جابر ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق من يأتيني بخبر بني قريظة فلعل ~~هذا سبب الوهم ثم وجدت الإسماعيلي نبه على ذلك فقال انما طلب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الخندق خبر بني قريظة ثم ساق من طريق فليح بن سليمان عن ~~محمد بن المنكدر عن جابر قال ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ~~من يأتيه بخبر بني قريظة قال فالحديث صحيح يعني تحمل رواية من قال يوم ~~قريظة أي اليوم الذي أراد ان يعلم فيه خبرهم لا اليوم الذي غزاهم فيه وذلك ~~مراد سفيان بقوله انه يوم واحد قوله قال سفيان هو بن عيينة هو يوم واحد ~~يعني يوم الخندق ويوم قريظة وهذا انما يصح على إطلاق اليوم على الزمان الذي ~~يقع فيه الأمر الكبير سواء قلت أيامه أو كثرت كما يقال يوم الفتح ويراد به ~~الأيام التي أقام فيها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة لما فتحها وكذا وقعة ~~الخندق دامت أياما آخرها لما انصرفت الأحزاب ورجع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه إلى منازلهم جاءه جبريل عليه السلام بين الظهر والعصر فأمره ~~بالخروج إلى بني قريظة فخرجوا وقال لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة ثم ~~حاصرهم أياما حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وقد تقدم جميع ذلك مبينا في ~~كتاب المغازي # | 1 ( قوله باب قول الله لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم ) # كذا للجميع قوله فاذا أذن له واحد جاز وجه الاستدلال به انه لم يقيده ~~بعدد فصار الواحد من جملة ما يصدق عليه وجود الإذن وهو متفق على العمل به ~~عند الجمهور حتى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته لقيام القرينة فيه ~~بالصدق ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي موسى في استئذانه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما كان في الحائط لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان وفي كل منهما ~~قال أئذن له وهو الحديث الخامس عشر والثاني حديث ms10496 عمر في قصة المشربة وفيه ~~فقلت أي للغلام الأسود قل هذا عمر بن الخطاب فأذن لي وهو طرف من حديث طويل ~~تقدم في تفسير سورة التحريم وهو السادس عشر وأراد البخاري ان صيغة يؤذن لكم ~~على البناء للمجهول تصح للواحد فما فوقه وان الحديث الصحيح بين الاكتفاء ~~بالواحد على مقتضى ما تناوله لفظ الآية فيكون فيه حجة لقبول خبر الواحد وقد ~~تقدم شرح حديث أبي موسى في PageV13P240 المناقب وتقدم شرح ما يتعلق بآية ~~الاستئذان مستوعبا في تفسير سورة الأحزاب وقال بن التين # 6834 قوله هنا في حديث أبي موسى وأمرني بحفظ الباب مغاير لقوله في ~~الرواية الماضية ولم يأمرني بحفظه فأحدهما وهم قلت بل هما جميعا محفوظان ~~فالنفي كان في أول ما جاء فدخل النبي صلى الله عليه وسلم الحائط فجلس أبو ~~موسى في الباب وقال لأكونن اليوم بواب النبي صلى الله عليه وسلم فقوله ولم ~~يأمرني بحفظه كان في تلك الحالة ثم لما جاء أبو بكر واستأذن له فأمره ان ~~يأذن له أمره حينئذ بحفظ الباب تقريرا له على ما فعله ورضا به اما تصريحا ~~فيكون الأمر له بذلك حقيقة واما لمجرد التقرير فيكون الأمر مجازا وعلى ~~الاحتمالين لا وهم وقد تقدم له توجيه آخر في مناقب أبي بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه # | 1 ( قوله باب ما كان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الأمراء والرسل ~~واحدا بعد واحد ) # تقدم بيانه في أول هذه الأبواب مجملا وقد سبق إلى ذلك أيضا الشافعي فقال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سراياه وعلى كل سرية واحد وبعث رسله إلى ~~الملوك إلى كل ملك واحد ولم تزل كتبه تنفذ إلى ولاته بالأمر والنهي فلم يكن ~~أحد من ولاته يترك انفاذ أمره وكذا كان الخلفاء بعده انتهى فاما أمراء ~~السرايا فقد استوعبهم محمد بن سعد في الترجمة النبوية وعقد لهم بابا سماهم ~~فيه على الترتيب واما أمراء البلاد التي فتحت فإنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~على مكة عتاب بن ms10497 أسيد وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص وعلى البحرين العلاء ~~بن الحضرمي وعلى عمان عمرو بن العاص وعلى نجران أبا سفيان بن حرب وأمر على ~~صنعاء وسائر جبال اليمن باذان ثم ابنه شهر وفيروز والمهاجر بن أبي أمية ~~وأبان بن سعيد بن العاص وأمر على السواحل أبا موسى وعلى الجند وما معها ~~معاذ بن جبل وكان كل منهما يقضي في عمله ويسير فيه وكانا ربما التقيا كما ~~تقدم وأمر أيضا عمرو بن سعيد بن العاص على وادي القرى ويزيد بن أبي سفيان ~~على تيماء وثمامة بن أثال على اليمامة فأما أمراء السرايا والبعوث فكانت ~~أمرتهم تنتهي بانتهاء تلك الغزوة وأما أمراء القرى فانهم استمروا فيها ومن ~~أمرائه أبو بكر على الحج سنة تسع وعلي لقسمة الغنيمة وافراد الخمس باليمن ~~وقراءة سورة PageV13P241 براءة على المشركين في حجة أبي بكر وأبو عبيدة ~~لقبض الجزية من البحرين وعبد الله بن رواحة لخرص خيبر إلى ان استشهد في ~~غزوة مؤتة ومنهم عماله لقبض الزكوات كما تقدم قريبا في قصة بن اللتبية واما ~~رسله إلى الملوك فسمى منهم دحية وعبد الله بن حذافة وهما في هذه الترجمة ~~وأخرج مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث رسله إلى الملوك يعني الذين ~~كانوا في عصره قلت وقد استوعبهم محمد بن سعد أيضا وأفردهم بعض المتأخرين في ~~جزء تتبعهم من أسد الغابة لابن الأثير ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول قوله ~~وقال بن عباس بعث النبي صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي بكتابه إلى عظيم ~~بصرى أن يدفعه إلى قيصر هو طرف من الحديث الطويل المذكور في بدء الوحي ~~وتقدم شرحه هناك وتسميته عظيم بصرى وكيفية إرساله الكتاب المذكور إلى هرقل ~~وهذا التعليق ثبت في رواية الكشميهني وحده هنا الحديث الثاني # 6836 قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله بعث بكتابه إلى كسرى فأمره ان ~~يدفعه إلى عظيم البحرين كذا هنا والضمير في قوله فأمره للمبعوث الذي دل ~~عليه قوله بعث وقد تقدم في أواخر المغازي وان ms10498 الرسول عبد الله بن حذافة ~~السهمي الذي تقدمت قصته قريبا في السرية وقوله فحسبت ان بن المسيب القائل ~~هو بن شهاب كما تقدم بيانه هناك قوله ان يمزقوا كل ممزق فيه تلميح بما أخبر ~~الله تعالى انه فعل بأهل سبأ وأجاب الله تعالى هذه الدعوة فسلط شيرويه على ~~والده كسرى أبرويز الذي مزق الكتاب فقتله وملك بعده فلم يبق الا يسيرا حتى ~~مات والقصة مشهورة تنبيه وقع للزركشي هنا خبط فإنه قال عن بن عباس ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى كذا وقع في الأمهات ولم يذكر ~~فيه دحية بعد قوله بعث والصواب إثباته وقد ذكره في رواية الكشميهني تعليقا ~~فقال قال بن عباس بعث النبي صلى الله عليه وسلم دحية بكتابه إلى عظيم بصرى ~~وان يدفعه إلى قيصر وهو الصواب انتهى وكأنه توهم ان القصتين واحدة وحمله ~~على ذلك كونهما من رواية بن عباس والحق ان المبعوث لعظيم بصرى هو دحية ~~والمبعوث لعظيم البحرين وان لم يسم في هذه الرواية فقد سمي في غيرها وهو ~~عبد الله بن حذافة ولو لم يكن في الدليل على المغايرة بينهما الا بعد ما ~~بين بصرى والبحرين فان بينهما نحو شهر وبصرى كانت في مملكة هرقل ملك الروم ~~والبحرين كانت في مملكة كسرى ملك الفرس وانما نبهت على ذلك مع وضوحه خشية ~~أن يغتر به من ليس له اطلاع على ذلك الحديث الثالث حديث سلمة بن الأكوع في ~~صيام يوم عاشوراء وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام ويحيى المذكور في السند هو ~~بن سعيد القطان والرجل من أسلم هو هند بن أسماء بن حارثة كما تقدم والله ~~أعلم PageV13P242 # | 1 ( قوله باب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب ان يبلغوا من ~~وراءهم ) # الوصاة بالقصر بمعنى الوصية والواو مفتوحة ويجوز كسرها وقد تقدم بيان ذلك ~~في أوائل كتاب الوصايا وذكر فيه حديثين أحدهما قوله قاله مالك بن الحويرث ~~يشير إلى حديثه المذكور قريبا أول هذه الأبواب الثاني # 6838 ms10499 قوله وحدثني إسحاق هو بن راهويه كذا ثبت في رواية أبي ذر فاغنى عن ~~تردد الكرماني هل هو إسحاق بن منصور أو بن إبراهيم والنضر هو بن شميل وأبو ~~جمرة بالجيم قوله كان بن عباس يقعدني على سريره قد تقدم السبب في ذلك في ~~باب ترجمان الحاكم وانه كان يترجم بينه وبين الناس لما يستفتونه ووقع في ~~رواية إسحاق بن راهويه في مسنده ان النضر بن شميل وعبد الله بن إدريس قالا ~~حدثنا شعبة فذكره وفيه يجلسني معه على السرير فأترجم بينه وبين الناس قوله ~~ان وفد عبد القيس تقدم شرح قصتهم في كتاب الإيمان ثم في كتاب الأشربة ~~والغرض منه قوله في آخره احفظوهن وابلغوهن من وراءكم فان الأمر بذلك يتناول ~~كل فرد فلولا ان الحجة تقوم بتبليغ الواحد ما حضهم عليه # | 1 ( قوله باب خبر المرأة الواحدة ) # ذكر فيه حديث بن عمرو به وبما في البابين قبله تكمل الأحاديث اثنين ~~وعشرين حديثا # 6839 قوله عن توبة بمثناة مفتوحة وسكون الواو بعدها موحدة هو بن كيسان ~~يسمى أبا المورع بتشديد الراء والاهمال والعنبري بفتح المهملة والموحدة ~~بينهما نون ساكنة نسبة إلى بني العنبر بطن شهير من بني تميم قوله أرأيت ~~حديث الحسن أي البصري والرؤيا هنا بصرية والاستفهام للانكار كان الشعبي ~~ينكر على من يرسل الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى ان ~~الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه والا لكان يكتفي بما سمعه ~~موصولا وقال الكرماني مراد الشعبي ان الحسن مع كونه تابعيا كان يكثر الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وبن عمر مع كونه صحابيا يحتاط ويقل من ذلك ~~مهما أمكن قلت وكأن بن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك فإنه كان يحض على قلة ~~التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لوجهين أحدهما خشية الاشتغال عن تعلم ~~القرآن PageV13P243 وتفهم معانيه والثاني خشية ان يحدث عنه بما لم يقله ~~لأنهم لم يكونوا يكتبون فإذا طال العهد لم يؤمن النسيان وقد أخرج ms10500 سعيد بن ~~منصور بسند آخر صحيح عن الشعبي عن قرظة بن كعب عن عمر قال أقلوا الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وانا شريككم وتقدم شيء مما يتعلق بهذا في كتاب ~~العلم وقوله وقاعدت بن عمر الجملة حالية والمراد انه جلس معه المدة ~~المذكورة وقوله قريبا من سنتين أو سنة ونصف ووقع عند بن ماجة من طريق عبد ~~الله بن أبي السفر عن الشعبي قال جالست بن عمر سنة فيجمع بأن مدة مجالسته ~~كانت سنة وكسرا فألغى الكسر تارة وجبره أخرى وكان الشعبي جاور بالمدينة أو ~~بمكة والا فهو كوفي وبن عمر لم تكن له إقامة بالكوفة قوله فلم أسمعه يحدث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا أشار إلى الحديث الذي يريد ان يذكره ~~وكأنه استحضره بذهنه إذ ذاك قوله كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيهم سعد فذهبوا يأكلون من لحم هكذا أورد القصة مختصرة وأوردها في ~~الذبائح مبينة وتقدم لفظه هناك وعند الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة فأتوا ~~بلحم ضب قوله فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هي ~~ميمونة وقد تقدم بيانه في كتاب الأطعمة قوله فإنه حلال أو قال لا بأس به شك ~~فيه هو قول شعبة والذي شك في أي اللفظين قال هو توبة الراوي عن بن عمر بين ~~ذلك محمد بن جعفر في روايته عن شعبة أخرجه أحمد في مسنده عنه وقد تقدم ~~الكلام على لحم الضب في كتاب الصيد والذبائح مستوفى في رواية عبد الله بن ~~دينار عن بن عمر في الضب لا احله ولا أحرمه وانها لا تخالف قوله هنا فإنه ~~حلال ولكنه ليس من طعامي أي ليس من المألوف له فلذلك ترك أكله لا لكونه ~~حراما خاتمة اشتمل كتاب الأحكام وما بعده من التمني واجازة خبر الواحد من ~~الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وثلاثة وستين حديثا المعلق منها وما في ~~حكمه سبعة وثلاثون طريقا وسائرها موصول المكرر منه فيه وفيما مضى ms10501 مائة حديث ~~وتسعة وأربعون حديثا والخالص أربعة عشر حديثا شاركه مسلم في تخريجها سوى ~~حديث أبي هريرة أنكم ستحرصون وحديث أبي أيوب في البطانة وحديث أبي هريرة ~~فيها وحديث بن عمر في بيعة عبد الملك وحديث عمر في بيعة أبي بكر الثانية ~~وحديث أبي بكر في قصة وفد بزاخة وفي التمني سبعة وعشرون حديثا كلها مكررة ~~منها ستة طرق معلقة وفي خبر الواحد اثنان وعشرون حديثا كلها مكررة منها ~~طريق واحد معلق وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية وخمسون أثرا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم PageV13P244 قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ) # الاعتصام افتعال من العصمة والمراد امتثال قوله تعالى واعتصموا بحبل الله ~~جميعا الآية قال الكرماني هذه الترجمة منتزعة من قوله تعالى واعتصموا بحبل ~~الله جميعا لأن المراد بالحبل الكتاب والسنة على سبيل الاستعارة والجامع ~~كونهما سببا للمقصود وهو الثواب والنجاة من العذاب كما ان الحبل سبب لحصول ~~المقصود به من السقي وغيره والمراد بالكتاب القرآن المتعبد بتلاوته وبالسنة ~~ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريره وما هم ~~بفعله والسنة في أصل اللغة الطريقة وفي اصطلاح الأصوليين والمحدثين ما تقدم ~~وفي اصطلاح بعض الفقهاء ما يرادف PageV13P245 المستحب قال بن بطال لا عصمة ~~لأحد الا في كتاب الله أو في سنة رسوله أو في إجماع العلماء على معنى في ~~أحدهما ثم تكلم على السنة باعتبار ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسيأتي بيانه بعد باب ثم ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول # 6840 قوله سفيان عن مسعر وغيره أما سفيان فهو بن عيينة ومسعر هو بن كدام ~~بكسر الكاف وتخفيف الدال والغير الذي ابهم معه لم أر من صرح به الا انه ~~يحتمل ان يكون سفيان الثوري فان أحمد أخرجه من روايته عن قيس بن مسلم وهو ~~الجدلي بفتح الجيم والمهملة كوفي يكنى أبا عمرو كان عابدا ثقة ثبتا وقد نسب ~~إلى الأرجاء وفي الرواة قيس بن مسلم آخر ms10502 لكنه شامي غير مشهور روى عن عبادة ~~بن الصامت وحديثه عنه في كتاب خلق الأفعال للبخاري وطارق بن شهاب هو ~~الأحمسي معدود في الصحابة لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو كبير لكن ~~لم يثبت له منه سماع قوله قال رجل من اليهود تقدم الكلام عليه في كتاب ~~الإيمان وفي تفسير سورة المائدة مع شرح سائر الحديث وحاصل جواب عمر أنا ~~اتخذنا ذلك اليوم عيدا على وفق ما ذكرت قوله سمع سفيان مسعرا ومسعر قيسا ~~وقيس طارقا هو كلام البخاري يشير إلى ان العنعنة المذكورة في هذا السند ~~محمولة عنده على السماع لاطلاعه على سماع كل منهم من شيخه وقوله سبحانه ~~اليوم أكملت لكم دينكم ظاهره يدل على أن أمور الدين كملت عند هذه المقالة ~~وهي قبل موته صلى الله عليه وسلم بنحو ثمانين يوما فعلى هذا لم ينزل بعد ~~ذلك من الأحكام شيء وفيه نظر وقد ذهب جماعة إلى ان المراد بالاكمال ما ~~يتعلق بأصول الأركان لا ما يتفرع عنها ومن ثم لم يكن فيها متمسك لمنكري ~~القياس ويمكن دفع حجتهم على تقدير تسليم الأول بأن استعمال القياس في ~~الحوادث متلقى من أمر الكتاب ولو لم يكن الا عموم قوله تعالى وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وقد ورد أمره بالقياس وتقريره عليه فاندرج في عموم ما وصف ~~بالكمال ونقل بن التين عن الداودي أنه قال في قوله تعالى وانزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم قال انزل سبحانه وتعالى كثيرا من الأمور ~~مجملا ففسر نبيه ما احتيج إليه في وقته وما لم يقع في وقته وكل تفسيره إلى ~~العلماء بقوله تعالى ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم الحديث الثاني # 6841 قوله انه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الغد حين بايع المسلمون ~~أبا بكر رضي الله عنه حين يتعلق بسمع والذي يتعلق بالغد محذوف وتقديره من ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيانه في باب الاستخلاف في أواخر ~~كتاب ms10503 الأحكام وسياقه هناك أتم وزاد في هذه الرواية فاختار الله لرسوله الذي ~~عنده على الذي عندكم أي الذي عنده من الثواب والكرامة على الذي عندكم من ~~النصب الحديث الثالث حديث بن عباس تقدم شرحه في كتاب العلم وبيان من رواه ~~بلفظ التأويل ويأتي معنى التأويل في باب قوله تعالى بل هو قرآن مجيد من ~~كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى الحديث الرابع حديث أبي برزة وهو مختصر من ~~الحديث الطويل المذكور في أوائل كتاب الفتن في باب إذا قال عند قوم شيئا ثم ~~خرج فقال بخلافه وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وقوله # 6843 هنا ان الله يغنيكم بالإسلام كذا وقع بضم أوله ثم غين معجمة ساكنة ~~ثم نون ونبه أبو عبد الله وهو المصنف على ان الصواب بنون ثم عين مهملة ~~مفتوحتين ثم شين معجمة قوله ينظر في أصل كتاب الاعتصام فيه إشارة إلى انه ~~صنف كتاب الاعتصام مفردا وكتب منه هنا ما يليق بشرطه في هذا الكتاب كما صنع ~~في كتاب الأدب المفرد فلما رأى هذه اللفظة مغايرة لما عنده انه الصواب أحال ~~على مراجعة ذلك الأصل وكأنه كان في هذه الحالة غائبا عنه فأمر بمراجعته وان ~~يصلح منه وقد وقع PageV13P246 له نحو هذا في تفسير انقض ظهرك ونبهت عليه في ~~تفسير سورة الم نشرح ونقل بن التين عن الداودي ان ذكر حديث أبي برزة هذا ~~هنا انما يستفاد منه تثبيت خبر الواحد وهو غفلة منه فان حكم تثبيت خبر ~~الواحد انقضى وعقب بالاعتصام بالكتاب والسنة ومناسبة حديث أبي برزة ~~للاعتصام بالكتاب من قوله ان الله نعشكم بالكتاب ظاهرة جدا والله أعلم ~~الحديث الخامس حديث بن عمر في مكاتبته لعبد الملك بالبيعة له وقد تقدم بأتم ~~من هذا السياق مع شرحه في باب كيف يبايع الامام من أواخر كتاب الأحكام ومن ~~ثم يظهر المعطوف عليه بقوله هنا وأقر لك وبينت هناك أن ذلك كان بعد قتل عبد ~~الله بن الزبير والغرض منه هنا استعمال سنة الله ورسوله في جميع ms10504 الأمور # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بجوامع الكلم ) # وذكر فيه حديثين لأبي هريرة أحدهما بلفظ الترجمة وزاد ونصرت بالرعب وبينا ~~انا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض وتقدم تفسير جوامع الكلم في باب ~~المفاتيح في اليد من كتاب التعبير وفيه تفسيرها عن الزهري وحاصله انه صلى ~~الله عليه وسلم كان يتكلم بالقول الموجز القليل اللفظ الكثير المعاني وجزم ~~غير الزهري بأن المراد بجوامع الكلم القرآن بقرينة قوله بعثت والقرآن هو ~~الغاية في ايجاز اللفظ واتساع المعاني وتقدم شرح نصرت بالرعب في كتاب ~~التيمم # 6845 قوله فوضعت في يدي أي المفاتيح وتقدم تفسير المراد بها في باب النفخ ~~في المنام من كتاب التعبير قوله قال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور ~~أولا وقوله فذهب أي مات وقوله وأنتم تلغثونها أو ترغثونها أو كلمة تشبهها ~~فالأولى بلام ساكنة ثم غين معجمة مفتوحة ثم مثلثة والثانية مثلها لكن بدل ~~اللام راء وهي من الرغث كناية عن سعة العيش وأصله من رغث الجدي أمه إذا ~~ارتضع منها وأرغثته هي أرضعته ومن ثم قيل رغوث وأما باللام فقيل انها لغة ~~فيها وقيل تصحيف وقيل مأخوذة من اللغيث بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط ~~بالشعير ذكره صاحب المحكم عن ثعلب والمراد يأكلونها كيفما اتفق وفيه بعد ~~وقال بن بطال واما اللغث باللام فلم أجده فيما تصفحت من اللغة انتهى ووجدت ~~في حاشية من كتابة هما لغتان صحيحتان فصيحتان معناهما الأكل بالنهم وأفاد ~~الشيخ مغلطاي عن كتاب المنتهى لأبي المعالي اللغوي لغث طعامه ولغث بالغين ~~والعين أي المعجمة والمهملة إذا فرقه قال والغيث ما يبقى في الكيل من ~~PageV13P247 الحب فعلى هذا فالمعنى وأنتم تأخذون المال فتفرقونه بعد أن ~~تحوزوه واستعار للمال ما للطعام لأن الطعام أهم ما يقتنى لأجله المال وزعم ~~أن في بعض نسخ الصحيح وأنتم تلعقونها بمهملة ثم قاف قلت وهو تصحيف ولو كان ~~له بعض اتجاه والثالثة جاءت من رواية عقيل في كتاب الجهاد بلفظ تنتثلونها ~~بمثناة ثم نون ساكنة ms10505 ثم مثناة ولبعضهم بحذف المثناة الثانية من النثل بفتح ~~النون وسكون المثلثة وهو الاستخراج نثل كنانته استخرج ما فيها من السهام ~~وجرابه نفض ما فيه والبئر أخرج ترابها فمعنى تنتثلونها تستخرجون ما فيها ~~وتتمتعون به قال بن التين عن الداودي هذا المحفوظ في هذا الحديث قال النووي ~~يعني ما فتح على المسلمين من الدنيا وهو يشمل الغنائم والكنوز وعلى الأول ~~اقتصر الأكثر ووقع عند بعض رواة مسلم بالميم بدل النون الأولى وهو تحريف # 6846 قوله عن سعيد هو بن أبي سعيد المقبري واسم أبي سعيد كيسان قوله ما ~~مثله أومن أو آمن عليه البشر أو شك من الراوي فالأولى بضم الهمزة وسكون ~~الواو وكسر الميم من الأمن والثانية بالمد وفتح الميم من الإيمان وحكى بن ~~قرقول ان في رواية القابسي بفتح الهمزة وكسر الميم بغير مد من الأمان ~~وصوبها بن التين فلم يصب وقوله وانما كان الذي أوتيته في رواية المستملي ~~أوتيت بحذف الهاء وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في أوائل فضائل القرآن ~~بحمد الله تعالى ومعنى الحصر في قوله انما كان الذي أوتيته ان القرآن أعظم ~~المعجزات وأفيدها وأدومها لاشتماله على الدعوة والحجة ودوام الانتفاع به ~~إلى آخر الدهر فلما كان لا شيء يقاربه فضلا عن أن يساويه كان ما عداه ~~بالنسبة إليه كأن لم يقع قيل يؤخذ من إيراد البخاري هذا الحديث عقب الذي ~~قبله ان الراجح عنده ان المراد بجوامع الكلم القرآن وليس ذلك بلازم فان ~~دخول القرآن في قوله بعثت بجوامع الكلم لا شك فيه وانما النزاع هل يدخل ~~غيره من كلامه من غير القرآن وقد ذكروا من أمثلة جوامع الكلام في القرآن ~~قوله تعالى ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون وقوله ومن يطع ~~الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون إلى غير ذلك ومن أمثلة ~~جوامع الكلم من الأحاديث النبوية حديث عائشة كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ~~وحديث كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل متفق عليهما ms10506 وحديث أبي هريرة وإذا ~~أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم وسيأتي شرحه قريبا وحديث المقدام ما ملأ ~~بن آدم وعاء شرا من بطنه الحديث أخرجه الأربعة وصححه بن حبان والحاكم إلى ~~غير ذلك مما يكثر بالتتبع وانما يسلم ذلك فيما لم تتصرف الرواة في ألفاظه ~~والطريق إلى معرفة ذلك أن تقل مخارج الحديث وتتفق ألفاظه والا فان مخارج ~~الحديث إذا كثرت قل أن تتفق ألفاظه لتوارد أكثر الرواة على الاقتصار على ~~الرواية بالمعنى بحسب ما يظهر لأحدهم انه واف به والحامل لأكثرهم على ذلك ~~انهم كانوا لا يكتبون ويطول الزمان فيتعلق المعنى بالذهن فيرتسم فيه ولا ~~يستحضر اللفظ فيحدث بالمعنى لمصلحة التبليغ ثم يظهر من سياق ما هو احفظ منه ~~انه لم يوف بالمعنى PageV13P248 # | 1 ( قوله باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) # أي قبولها والعمل بما دلت عليه فأما أقواله صلى الله عليه وسلم فتشتمل ~~على أمر ونهي وأخبار وسيأتي حكم الأمر والنهي في باب مفرد وأما أفعاله ~~فتأتي أيضا في باب مفرد قريبا قوله وقول الله تعالى واجعلنا للمتقين إماما ~~قال أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا كذا للجميع بإبهام القائل ~~وقد ثبت ذلك من قول مجاهد أخرجه الفريابي والطبري وغيرهما من طريقه بهذا ~~اللفظ بسند صحيح وأخرجه بن أبي حاتم من طريقه بسند صحيح أيضا قال يقول ~~اجعلنا أئمة في التقوى حتى نأتم بمن كان قبلنا ويأتم بنا من بعدنا وللطبري ~~وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ان المعنى اجعلنا أئمة ~~التقوى لأهله يقتدون بنا لفظ الطبري وفي رواية بن أبي حاتم اجعلنا أئمة هدى ~~ليهتدي بنا ولا تجعلنا أئمة ضلالة لأنه قال تعالى لأهل السعادة وجعلناهم ~~أئمة يهدون بأمرنا وقال لأهل الشقاوة وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ورجح ~~الطبري أنهم سألوا ان يكونوا للمتقين أئمة ولم يسألوا ان يجعل المتقين لهم ~~أئمة ثم تكلم الطبري على افراد إماما مع ان المراد جماعة بما حاصله ان ~~الامام ms10507 اسم جنس فيتناول الواحد فما فوقه وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن ~~قتادة في قوله واجعلنا للمتقين إماما أي قادة في الخير ودعاة هدى يؤتم بنا ~~في الخير وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي ليس المراد أن نؤم الناس وانما ~~أرادوا اجعلنا أئمة لهم في الحلال والحرام يقتدون بنا فيه ومن طريق جعفر بن ~~محمد معناه اجعلني رضا فإذا قلت صدقوني وقبلوا مني تنبيه اقتصر شيخنا بن ~~الملقن في شرحه تبعا لمن تقدمه على عزو التفسير المذكور أولا للحسن البصري ~~ولم أر له عنه سندا والثاني للضحاك وقد صح عن بن عباس ورواه بن أبي حاتم عن ~~عكرمة وسعيد بن جبير ونقله بن أبي حاتم أيضا عن أبي صالح وعبد الله بن شوذب ~~قوله وقال بن عون هو عبد الله البصري من صغار التابعين ثلاث أحبهن لنفسي ~~الخ وصله محمد بن PageV13P251 نصر المروزي في كتاب السنة والجوزقي من طريقه ~~قال محمد بن نصر حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا سليم بن أخضر سمعت بن عون يقول ~~غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ثلاث أحبهن لنفسي الحديث ووصله بن القاسم ~~اللالكائي في كتاب السنة من طريق القعنبي سمعت حماد بن زيد يقول قال بن عون ~~قوله ولأخواني في رواية حماد ولأصحابي قوله هذه السنة أشار إلى طريقة النبي ~~صلى الله عليه وسلم إشارة نوعية لا شخصية وقوله ان يتعلموها ويسألوا عنها ~~في رواية يحيى بن يحيى هذا الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتبعه ~~ويعمل بما فيه قوله والقرآن ان يتفهموه ويسألوا الناس عنه في رواية يحيى ~~فيتدبروه بدل فيتفهموه وهو المراد قوله ويدعوا الناس الا من خير كذا للأكثر ~~بفتح الدال من يدعوا وهو من الودع بمعنى الترك ووقع في رواية الكشميهني ~~بسكون الدال من الدعاء وكذا هو في نسخة الصغاني ويؤيد الأول ان في رواية ~~يحيى بن يحيى ورجل أقبل على نفسه ولها عن الناس الا من خير لأن في ترك الشر ~~خيرا كثيرا قال الكرماني ms10508 قال في القرآن يتفهموه وفي السنة يتعلموها لأن ~~الغالب ان المسلم يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه ~~فلهذا أوصى بتفهم معناه وادراك منطوقه انتهى ويحتمل ان يكون السبب ان ~~القرآن قد جمع بين دفتي المصحف ولم تكن السنة يومئذ جمعت فأراد بتعلمها ~~جمعها ليتمكن من تفهمها بخلاف القرآن فإنه مجموع فليبادر لتفهمه ثم ذكر فيه ~~ثلاثة عشر حديثا الحديث الأول # 6847 قوله عمرو بن عباس بموحدة ثم مهملة هو الباهلي بصري يكنى أبا عثمان ~~من طبقة علي بن المديني وعبد الرحمن هو بن مهدي وسفيان هو الثوري وواصل هو ~~بن حبان وتقدم تصريح الثوري عنه بالتحديث في كتاب الحج وأبو وائل هو شقيق ~~بن سلمة قوله جلست إلى شيبة هو بن عثمان بن طلحة العبدري حاجب الكعبة وقد ~~تقدم نسبه عند شرح حديثه في باب كسوة الكعبة من كتاب الحج وليس له في ~~الصحيحين الا هذا الحديث عند البخاري وحده قوله أن لا أدع فيها الضمير ~~للكعبة وأن لم يجر لها ذكر لأن المراد بالمسجد في قول أبي وائل جلست إلى ~~شيبة في هذا المسجد نفس الكعبة فكأنه أشار إليها فقد تقدم في رواية الحج في ~~هذا الحديث على كرسي في الكعبة أي عند بابها كما جرت به عادة الحجبة قال بن ~~بطال أراد عمر قسمة المال في مصالح المسلمين فلما ذكره شيبة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر بعده لم يتعرضا له لم يسعه خلافهما ورأى ان ~~الاقتداء بهما واجب قلت وتمامه ان تقرير النبي صلى الله عليه وسلم منزل ~~منزلة حكمه باستمرار ما ترك تغييره فيجب الاقتداء به في ذلك لعموم قوله ~~تعالى واتبعوه وأما أبو بكر فدل عدم تعرضه على انه لم يظهر له من قوله صلى ~~الله عليه وسلم ولا من فعله ما يعارض التقرير المذكور ولو ظهر له لفعله لا ~~سيما مع احتياجه للمال لقلته في مدته فيكون عمر مع وجود كثرة المال في ~~أيامه أولى بعدم التعرض الحديث ms10509 الثاني حديث حذيفة في الأمانة تقدم شرحه في ~~كتاب الفتن الحديث الثالث # 6849 قوله حدثنا عمرو بن مرة هو الجملي بفتح الجيم وتخفيف الميم ومرة ~~شيخه هو بن شراحيل ويقال له مرة الطيب بالتشديد وهو الهمداني بسكون الميم ~~وليس هو والد عمرو الراوي عنه قوله وأحسن الهدى هدى محمد بفتح الهاء وسكون ~~الدال للأكثر وللكشميهني بضم الهاء مقصور ومعنى الأول الهيئة والطريقة ~~والثاني ضد الضلال قوله وشر الأمور محدثاتها الخ تقدم هذا الحديث بدون هذه ~~الزيادة في كتاب الأدب وذكرت ما يدل على ان البخاري اختصره هناك ومما انبه ~~عليه هنا قبل شرح هذه الزيادة ان ظاهر سياق هذا الحديث انه موقوف لكن القدر ~~الذي له حكم الرفع منه قوله وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم فان ~~فيه اخبارا عن صفة من صفاته صلى الله عليه وسلم وهو أحد PageV13P252 أقسام ~~المرفوع وقل من نبه على ذلك وهو كالمتفق عليه لتخريج المصنفين المقتصرين ~~على الأحاديث المرفوعة الأحاديث الواردة في شمائله صلى الله عليه وسلم فان ~~أكثرها يتعلق بصفة خلقه وذاته كوجهه وشعره وكذا بصفة خلقه كحلمه وصفحة وهذا ~~مندرج في ذلك مع ان الحديث المذكور جاء عن بن مسعود مصرحا فيه بالرفع من ~~وجه آخر أخرجه أصحاب السنن لكن ليس هو على شرط البخاري وأخرجه مسلم من حديث ~~جابر مرفوعا أيضا بزيادة فيه وليس هو على شرطه أيضا وقد بينت ذلك في كتاب ~~الأدب في باب الهدى الصالح والمحدثات بفتح الدال جمع محدثة والمراد بها ما ~~أحدث وليس له أصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع بدعة وما كان له أصل يدل ~~عليه الشرع فليس ببدعة فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فان كل شيء ~~أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما وكذا القول في ~~المحدثة وفي الأمر المحدث الذي ورد في حديث عائشة من أحدث في أمرنا هذا ما ~~ليس منه فهو رد كما تقدم شرحه ومضى بيان ذلك قريبا في كتاب الأحكام ms10510 وقد وقع ~~في حديث جابر المشار إليه وكل بدعة ضلالة وفي حديث العرباض بن سارية وإياكم ~~ومحدثات الأمور فان كل بدعة ضلالة وهو حديث أوله وعظنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم موعظة بليغة فذكره وفيه هذا أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ~~بن ماجة وبن حبان والحاكم وهذا الحديث في المعنى قريب من حديث عائشة المشار ~~إليه وهو من جوامع الكلم قال الشافعي البدعة بدعتان محمودة ومذمومة فما ~~وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق ~~إبراهيم بن الجنيد عن الشافعي وجاء عن الشافعي أيضا ما أخرجه البيهقي في ~~مناقبه قال المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا ~~فهذه بدعة الضلال وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير ~~مذمومة انتهى وقسم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة وهو واضح وثبت عن ~~بن مسعود انه قال قد أصبحتم على الفطرة وانكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم ~~محدثة فعليكم بالهدى الأول فمما حدث تدوين الحديث ثم تفسير القرآن ثم تدوين ~~المسائل الفقهية المولدة عن الرأي المحض ثم تدوين ما يتعلق بأعمال القلوب ~~فاما الأول فأنكره عمر وأبو موسى وطائفة ورخص فيه الأكثرون وأما الثاني ~~فأنكره جماعة من التابعين كالشعبي واما الثالث فأنكره الامام أحمد وطائفة ~~يسيرة وكذا اشتد إنكار أحمد للذي بعده ومما حدث أيضا تدوين القول في أصول ~~الديانات فتصدى لها المثبتة والنفاة فبالغ الأول حتى شبه وبالغ الثاني حتى ~~عطل واشتد إنكار السلف لذلك كأبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي وكلامهم في ذم ~~أهل الكلام مشهور وسببه انهم تكلموا فيما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وثبت عن مالك انه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر شيء من الأهواء يعني بدع الخوارج والروافض والقدرية وقد توسع من تأخر ~~عن القرون الثلاثة الفاضلة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة التابعين ~~وأتباعهم ولم يقتنعوا بذلك حتى مزجوا مسائل ms10511 الديانة بكلام اليونان وجعلوا ~~كلام الفلاسفة أصلا يردون إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل ولو كان ~~مستكرها ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا ان الذي رتبوه هو أشرف العلوم وأولاها ~~بالتحصيل وان من لم يستعمل ما اصطلحوا عليه فهو عامي جاهل فالسعيد من تمسك ~~بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف وان لم يكن له منه بد فليكتف منه ~~بقدر الحاجة ويجعل الأول المقصود بالأصالة والله الموفق وقد أخرج أحمد بسند ~~جيد عن غضيف بن الحارث قال بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال انا قد جمعنا ~~الناس على رفع الأيدي على المنبر يوم الجمعة PageV13P253 وعلى القصص بعد ~~الصبح والعصر فقال أما انهما أمثل بدعكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منهما ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أحدث قوم بدعة الا رفع من السنة مثلها ~~فتمسك بسنة خير من احداث بدعة انتهى وإذا كان هذا جواب هذا الصحابي في أمر ~~له أصل في السنة فما ظنك بما لا أصل له فيها فكيف بما يشتمل على ما يخالفها ~~وقد مضى في كتاب العلم ان بن مسعود كان يذكر الصحابة كل خميس لئلا يملوا ~~ومضى في كتاب الرقاق ان بن عباس قال حدث الناس كل جمعة فان أبيت فمرتين ~~ونحوه وصية عائشة لعبيد بن عمير والمراد بالقصص التذكير والموعظة وقد كان ~~ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يكن يجعله راتبا كخطبة الجمعة ~~بل بحسب الحاجة واما قوله في حديث العرباض فان كل بدعة ضلالة بعد قوله ~~وإياكم ومحدثات الأمور فإنه يدل على ان المحدث يسمى بدعة وقوله كل بدعة ~~ضلالة قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها أما منطوقها فكأن يقال حكم كذا ~~بدعة وكل بدعة ضلالة فلا تكون من الشرع لأن الشرع كله هدى فان ثبت ان الحكم ~~المذكور بدعة صحت المقدمتان وانتجتا المطلوب والمراد بقوله كل بدعة ضلالة ~~ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام وقوله في آخر حديث بن ~~مسعود ms10512 وان ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين أراد ختم موعظته بشيء من القرآن ~~يناسب الحال وقال بن عبد السلام في أواخر القواعد البدعة خمسة أقسام ~~فالواجبة كالاشتغال بالنحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله لأن حفظ الشريعة ~~واجب ولا يتأتى الا بذلك فيكون من مقدمة الواجب وكذا شرح الغريب وتدوين ~~أصول الفقه والتوصل إلى تمييز الصحيح والسقيم والمحرمة ما رتبه من خالف ~~السنة من القدرية والمرجئة والمشبهة والمندوبة كل إحسان لم يعهد عينه في ~~العهد النبوي كالاجتماع عن التراويح وبناء المدارس والربط والكلام في ~~التصوف المحمود وعقد مجالس المناظرة ان أريد بذلك وجه الله والمباحة ~~كالمصافحة عقب صلاة الصبح والعصر والتوسع في المستلذات من أكل وشرب وملبس ~~ومسكن وقد يكون بعض ذلك مكروها أو خلاف الأولى والله أعلم الحديث الرابع ~~والخامس حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في قصة العسيف قالا كنا عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لاقضين بينكما بكتاب الله وهذا يوهم ان ~~الخطاب لهما وليس كذلك وانما هو لوالد العسيف والذي استأجره لما تحاكما ~~بسبب زنا العسيف بأمرأة الذي استأجره والقدر المذكور هنا طرف من القصة ~~المذكورة واقتصر البخاري هنا عليه لدخوله في غرضه من أن السنة يطلق عليها ~~كتاب الله لأنها بوحيه وتقديره لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا ~~وحي يوحى وقد تقدم تقرير ذلك مع شرح الحديث في كتاب المحاربين المتعلق ~~ببيان الحدود الحديث السادس # 6851 قوله فليح بالفاء والمهملة مصغر هو بن سليمان المدني وشيخه هلال بن ~~علي هو الذي يقال له بن أبي ميمونة قوله كل أمتي يدخل الجنة الا من أبى ~~بفتح الموحدة أي امتنع وظاهره ان العموم مستمر لأن كلا منهم لا يمتنع من ~~دخول الجنة ولذلك قالوا ومن يأبى فبين لهم أن إسناد الامتناع إليهم عن ~~الدخول مجاز عن الامتناع عن سنته وهو عصيان الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم في أول الأحكام حديث أبي هريرة أيضا مرفوعا من أطاعني فقد أطاع الله ms10513 ~~وتقدم شرحه مستوفى وأخرج أحمد والحاكم من طريق صالح بن كيسان عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رفعه لتدخلن الجنة الا من أبى وشرد على الله شراد البعير وسنده ~~على شرط الشيخين وله شاهد عن أبي أمامة عند الطبراني وسنده جيد والموصوف ~~بالآباء وهو الامتناع ان كان كافرا فهو لا يدخل الجنة أصلا وان كان مسلما ~~فالمراد منعه من دخولها مع أول داخل الا من شاء PageV13P254 الله تعالى ~~الحديث السابع # 6852 قوله محمد بن عبادة بفتح المهملة وتخفيف الموحدة واسم جده البختري ~~بفتح الموحدة وسكون المعجمة وفتح المثناة من فوق ثقة واسطي يكنى أبا جعفر ~~ماله في البخاري الا هذا الحديث وآخر تقدم في كتاب الأدب وهو من الطبقة ~~الرابعة من شيوخ البخاري ويزيد شيخه هو بن هارون قوله حدثنا سليم بن حيان ~~وأثنى عليه أما سليم فبفتح المهملة وزن عظيم وأبوه بمهملة ثم تحتانيه ثقيلة ~~والقائل وأثنى عليه هو محمد وفاعل أثنى هو يزيد قوله قال حدثنا أو سمعت ~~القائل ذلك سعيد بن ميناء والشاك هو سليم بن حيان شك في أي الصيغتين قالها ~~شيخه سعيد ويجوز في جابر ان يقرأ بالنصب وبالرفع والنصب أولى قوله جاءت ~~ملائكة لم أقف على أسمائهم ولا أسماء بعضهم ولكن في رواية سعيد بن أبي هلال ~~المعلقة عقب هذا عند الترمذي أن الذي حضر في هذه القصة جبريل وميكائيل ~~ولفظه خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال اني رأيت في ~~المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي فيحتمل انه كان مع كل منهما ~~غيره واقتصر في هذه الرواية على من باشر الكلام منهم ابتداء وجوابا ووقع في ~~حديث بن مسعود عند الترمذي وحسنه وصححه بن خزيمة ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم توسد فخذه فرقد وكان إذا نام نفخ قال فبينا أنا قاعد إذ أنا برجال ~~عليهم ثياب بيض الله أعلم بما بهم من الجمال فجلست طائفة منهم عند رأس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وطائفة منهم عند رجليه ms10514 قوله ان لصاحبكم هذا مثلا ~~قال فاضربوا له مثلا كذا للأكثر وسقط لفظ قال من رواية أبي ذر قوله فقال ~~بعضهم انه نائم إلى قوله يقظان قال الرامهرمزي هذا تمثيل يراد به حياة ~~القلب وصحة خواطره يقال رجل يقظ إذا كان ذكي القلب وفي حديث بن مسعود ~~فقالوا بينهم ما رأينا عبدا قط أوتي مثل ما أوتي هذا النبي ان عينيه تنامان ~~وقلبه يقظان أضربوا له مثلا وفي رواية سعيد بن أبي هلال فقال أحدهما لصاحبه ~~اضرب له مثلا فقال اسمع سمع اذنك واعقل عقل قلبك انما مثلك ونحوه في حديث ~~ربيعة الجرشي عند الطبراني زاد أحمد في حديث بن مسعود فقالوا اضربوا له ~~مثلا ونؤول أو نضرب وأولوا وفيه ليعقل قلبك قوله مثله كمثل رجل بنى دارا ~~وجعل فيها مأدبة في حديث بن مسعود مثل سيد بنى قصرا وفي رواية أحمد بنيانا ~~حصينا ثم جعل مأدبة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه فمن اجابه أكل من طعامه ~~وشرب من شرابه ومن لم يجبه عاقبه أو قال عذبه وفي رواية أحمد عذب عذابا ~~شديدا والمأدبة بسكون الهمزة وضم الدال بعدها موحدة وحكى الفتح وقال بن ~~التين عن أبي عبد الملك الضم والفتح لغتان فصيحتان وقال الرامهرمزي نحوه في ~~حديث القرآن مأدبة الله قال وقال لي أبو موسى الحامض من قاله بالضم أراد ~~الوليمة ومن قاله بالفتح أراد أدب الله الذي أدب به عباده قلت فعلى هذا ~~يتعين الضم قوله وبعث داعيا في رواية سعيد ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى ~~طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه قوله فقال بعضهم أولوها له ~~يفقهها قيل يؤخذ منه حجة لأهل التعبير ان التعبير إذا وقع في المنام أعتمد ~~عليه قال بن بطال قوله أولوها له يدل على ان الرؤيا على ما عبرت في النوم ~~انتهى وفيه نظر لاحتمال الاختصاص بهذه القصة لكون الرائي النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمرئي الملائكة فلا يطرد ذلك في حق غيرهم قوله فقال بعضهم انه ~~نائم هكذا ms10515 وقع ثالث مرة قوله فقالوا الدار الجنة أي الممثل بها زاد في ~~رواية سعيد بن أبي هلال فالله هو الملك والدار الإسلام والبيت الجنة وأنت ~~يا محمد رسول الله وفي حديث بن مسعود عند أحمد أما السيد فهو رب العالمين ~~واما البنيان فهو الإسلام والطعام الجنة ومحمد الداعي فمن PageV13P255 ~~اتبعه كان في الجنة قوله فمن اطاع محمدا فقد أطاع الله أي لأنه رسول صاحب ~~المأدبة فمن اجابه ودخل في دعوته أكل من المأدبة وهو كناية عن دخول الجنة ~~ووقع بيان ذلك في رواية سعيد ولفظه وأنت يا محمد رسول الله فمن أجابك دخل ~~الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل ما فيها قوله ومحمد ~~فرق بين الناس كذا لأبي ذر بتشديد الراء فعلا ماضيا ولغيره بسكون الراء ~~والتنوين وكلاهما متجه قال الكرماني ليس المقصود من هذا التمثيل تشبيه ~~المفرد بالمفرد بل تشبيه المركب بالمركب مع قطع النظر عن مطابقة المفردات ~~من الطرفين انتهى وقد وقع في غير هذه الطريق ما يدل على المطابقة المذكورة ~~زاد في حديث بن مسعود فلما استيقظ قال سمعت ما قال هؤلاء هل تدري من هم قلت ~~الله ورسوله اعلم قال هم الملائكة والمثل الذي ضربوا الرحمن بنى الجنة ودعا ~~إليها عباده الحديث تنبيه تقدم في كتاب الأدب من وجه آخر عن سليم بن حيان ~~بهذا الإسناد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى ~~دارا فأكملها وأحسنها الا موضع لبنة الحديث وهو حديث آخر وتمثيل آخر ~~فالحديث الذي في الأدب يتعلق بالنبوة وكونه صلى الله عليه وسلم خاتم ~~النبيين وهذا يتعلق بالدعاء إلى الإسلام وبأحوال من أجاب أو امتنع وقد وهم ~~من خلطهما كأبي نعيم في المستخرج فإنه لما ضاق عليه مخرج حديث الباب ولم ~~يجده مرويا عنده أورد حديث اللبنة ظنا منه انهما حديث واحد وليس كذلك لما ~~بينته وسلم الإسماعيلي من ذلك فإنه لما لم يجده في مروياته أورده من روايته ~~عن الفربري بالإجازة عن البخاري بسنده ms10516 وقد روى يزيد بن هارون بهذا السند ~~حديث اللبنة أخرجه أبو الشيخ في كتاب الأمثال من طريق أحمد بن سنان الواسطي ~~عنه وساق بهذا السند حديث مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا الحديث لكنه عن ~~أبي هريرة لا عن جابر وقد ذكر الرامهرمزي حديث الباب في كتاب الأمثال معلقا ~~فقال وروى يزيد بن هارون فساق السند ولم يوصل سنده بيزيد وأورد معناه من ~~مرسل الضحاك بن مزاحم قوله تابعه قتيبة عن ليث يعني بن سعد عن خالد يعني بن ~~يزيد وهو أبو عبد الرحيم المصري أحد الثقات قوله عن سعيد بن أبي هلال عن ~~جابر قال خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم هكذا اقتصر على هذا القدر من ~~الحديث وظاهره ان بقية الحديث مثله وقد بينت ما بينهما من الاختلاف وقد ~~وصله الترمذي عن قتيبة بهذا السند ووصله أيضا الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ~~وأبو نعيم من طريق أبي العباس السراج كلاهما عن قتيبة ونسب السراج في ~~روايته الليث وشيخه كما ذكرته قال الترمذي بعد تخريجه هذا حديث مرسل سعيد ~~بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله قلت وفائدة إيراد البخاري له رفع ~~التوهم عمن يظن ان طريق سعيد بن ميناء موقوفة لأنه لم يصرح برفع ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بهذه الطريق لتصريحها ثم قال الترمذي وجاء ~~من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد أصح من هذا قال وفي الباب ~~عن بن مسعود ثم ساقه بسنده إلى بن مسعود وصححه وقد بينت ما فيه أيضا بحمد ~~الله تعالى ووصف الترمذي له بأنه مرسل يريد أنه منقطع بين سعيد وجابر وقد ~~اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني فإنه ينحو سياقه وسنده ~~جيد وسعيد بن أبي هلال غير سعيد بن ميناء الذي في السند الأول وكل منهما ~~مدني لكن بن ميناء تابعي بخلاف بن أبي هلال والجمع بينهما اما بتعدد المرئي ~~وهو واضح أو بأنه منام واحد حفظ فيه بعض ms10517 الرواة ما لم يحفظ غيره وتقدم طريق ~~الجمع بين اقتصاره على جبريل وميكائيل في حديث وذكره الملائكة بصيغة الجمع ~~في الجانبين الدال على الكثرة في آخر وظاهر رواية سعيد بن PageV13P256 أبي ~~هلال ان الرؤيا كانت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم لقوله خرج علينا فقال ~~اني رأيت في المنام وفي حديث بن مسعود ان ذلك كان بعد أن خرج إلى الجن فقرأ ~~عليهم ثم أغفى عند الصبح فجاؤوا إليه حينئذ ويجمع بان الرؤيا كانت على ما ~~وصف بن مسعود فلما رجع إلى منزله خرج على أصحابه فقصها وما عدا ذلك فليس ~~بينهما منافاة إذ وصف الملائكة برجال حسان يشير إلى انهم تشكلوا بصورة ~~الرجال وقد أخرج أحمد والبزار والطبراني من طريق علي بن زيد عن يوسف بن ~~مهران عن بن عباس نحو أول حديث سعيد بن أبي هلال لكن لم يسم الملكين وساق ~~المثل على غير سياق من تقدم قال ان مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا ~~إلى رأس مفازة فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون ~~به فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل فقال أرأيتم ان وردت بكم رياضا معشبة ~~وحياضا رواء أتتبعوني قالوا نعم فانطلق بهم فأوردهم فأكلوا وشربوا وسمنوا ~~فقال لهم ان بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه وحياضا أروى من هذه فاتبعوني ~~فقالت طائفة صدق والله لنتبعنه وقالت طائفة قد رضينا بهذا نقيم عليه وهذا ~~ان كان محفوظا قوى الحمل على التعدد اما للمنام واما لضرب المثل ولكن علي ~~بن زيد ضعيف من قبل حفظه قال بن العربي في حديث بن مسعود ان المقصود ~~المأدبة وهو ما يؤكل ويشرب ففيه رد على الصوفية الذين يقولون لا مطلوب في ~~الجنة الا الوصال والحق ان لا وصال لنا الا بانقضاء الشهوات الجثمانية ~~والنفسانية والمحسوسة والمعقولة وجماع ذلك كله في الجنة انتهى وليس ما ~~ادعاه من الرد بواضح قال وفيه ان من أجاب الدعوة أكرم ومن لم يجبها أهين ~~وهو ms10518 خلاف قولهم من دعوناه فلم يجبنا فله الفضل علينا فان أجابنا فلنا الفضل ~~عليه فإنه مقبول في النظر واما حكم العبد مع المولى فهو كما تضمنه هذا ~~الحديث الحديث الثامن # 6853 قوله سفيان هو الثوري وإبراهيم هو النخعي وهمام هو بن الحارث ورجال ~~السند كلهم كوفيون قوله يا معشر القراء بضم القاف وتشديد الراء مهموز جمع ~~قارئ والمراد بهم العلماء بالقرآن والسنة العباد وسيأتي إيضاحه في الحديث ~~الحادي عشر قوله استقيموا أي اسلكوا طريق الاستقامة وهي كناية عن التمسك ~~بأمر الله تعالى فعلا وتركا وقوله فيه سبقتم هو بفتح أوله كما جزم به بن ~~التين وحكى غيره ضمه والأول المعتمد زاد محمد بن يحيى الذهلي عن أبي نعيم ~~شيخ البخاري فيه فان استقمتم فقد سبقتم أخرجه أبو نعيم في المستخرج وقوله ~~سبقا بعيدا أي ظاهرا ووصفه بالبعد لأنه غاية شأو السابقين والمراد انه خاطب ~~بذلك من أدرك أوائل الإسلام فإذا تمسك بالكتاب والسنة سبق إلى كل خير لأن ~~من جاء بعده ان عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى الإسلام والا ~~فهو أبعد منه حسا وحكما قوله فان أخذتم يمينا وشمالا أي خالفتم الأمر ~~المذكور وكلام حذيفة منتزع من قوله تعالى وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ~~ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله والذي له حكم الرفع من حديث حذيفة هذا ~~الإشارة إلى فضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين مضوا على ~~الاستقامة فاستشهدوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم أو عاشوا بعده على ~~طريقته فاستشهدوا أو ماتوا على فرشهم الحديث التاسع حديث أبي موسى في ~~النذير العريان وقد تقدم شرحه مستوفى في باب الانتهاء عن المعاصي من كتاب ~~الرقاق وبريد بموحدة وراء مصغر هو بن عبد الله بن أبي بردة وأبو بردة شيخه ~~هو جده وهو بن أبي موسى الأشعري الحديث العاشر حديث أبي هريرة في قصة أبي ~~بكر في قتال أهل الردة وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا # 6855 قوله في آخره قال بن ms10519 بكير يعني يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ~~وعبد الله يعني كاتب الليث وهو أبو صالح الخ ومراده ان قتيبة حدثه عن الليث ~~بالسند المذكور فيه بلفظ لو منعوني كذا ووقع هنا في رواية الكشميهني كذا ~~وكذا وحدثه به يحيى وعبد الله عن الليث بالسند المذكور بلفظ عناقا وقوله ~~وهو أصح أي من رواية من روى عقالا كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب الزكاة ~~أو أبهمه كالذي وقع هنا الحديث الحادي عشر PageV13P257 # 6856 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما جزم به المزي واسم أبي أويس ~~عبد الله المدني الأصبحي وبن وهب هو عبد الله المصري ويونس هو بن يزيد ~~الأيلي قوله قدم عيينة بتحتانية ونون مصغرا بن حصن بكسر الحاء وسكون الصاد ~~المهملتين ثم نون بن حذيفة بن بدر يعني الفزاري معدود في الصحابة وكان في ~~الجاهلية موصوفا بالشجاعة والجهل والجفاء وله ذكر في المغازي ثم أسلم في ~~الفتح وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فأعطاه مع المؤلفة وإياه عني ~~العباس بن مرداس السلمي بقوله أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع ~~وله ذكر مع الأقرع بن حابس سيأتي قريبا في باب ما يكره من التعمق وله قصة ~~مع أبي بكر وعمر حين سأل أبا بكر ان يعطيه أرضا يقطعه إياها فمنعه عمر وقد ~~ذكره البخاري في التاريخ الصغير وسماه النبي صلى الله عليه وسلم الأحمق ~~المطاع وكان عيينة ممن وافق طليحة الأسدي لما ادعى النبوة فلما غلبهم ~~المسلمون في قتال أهل الردة فر طليحة وأسر عيينة فأتى به أبو بكر فاستتابه ~~فتاب وكان قدومه إلى المدينة على عمر بعد ان استقام أمره وشهد الفتوح وفيه ~~من جفاء الأعراب شيء قوله على بن أخيه الحر بلفظ ضد العبد وقيس والد الحر ~~لم أر له ذكرا في الصحابة وكأنه مات في الجاهلية والحر ذكره في الصحابة أبو ~~علي بن السكن وبن شاهين وفي العتبية عن مالك قدم عيينة بن حصن المدينة فنزل ~~على بن أخ له ms10520 أعمى فبات يصلي فلما أصبح غدا إلى المسجد فقال عيينة كان بن ~~أخي عندي أربعين سنة لا يطيعني فما أسرع ما أطاع قريشا وفي هذا اشعار بأن ~~أباه مات في الجاهلية قوله وكان من النفر الذين يدنيهم عمر بين بعد ذلك ~~السبب بقوله وكان القراء أي العلماء العباد أصحاب مجلس عمر فدل على ان الحر ~~كان متصفا بذلك وتقدم في آخر سورة الأعراف ضبط قوله أو شبانا وانه بالوجهين ~~وقوله ومشاورته بالشين المعجمة وبفتح الواو ويجوز كسرها قوله هل لك وجه عند ~~هذا الأمير هذا من جملة جفاء عيينة إذ كان من حقه ان ينعته بأمير المؤمنين ~~ولكنه لا يعرف منازل الأكابر قوله فتستأذن لي عليه أي في خلوة والا فعمر ~~كان لا يحتجب الا وقت خلوته وراحته ومن ثم قال له سأستأذن لك عليه أي حتى ~~تجتمع به وحدك قوله قال بن عباس فاستأذن لعيينة أي الحر وهو موصول بالإسناد ~~المذكور قوله فلما دخل قال يا بن الخطاب في رواية شعيب عن الزهري الماضية ~~في آخر تفسير الأعراف فقال هي بكسر ثم سكون وفي بعضها هيه بكسر الهاءين ~~بينهما تحتانية ساكنة قال النووي بعد ان ضبطها هكذا هي كلمة تقال في ~~الاستزادة ويقال بالهمزة بدل الهاء الأولى وسبق إلى ذلك قاسم بن ثابت في ~~الدلائل كما نقله صاحب المشارق فقال في قول بن الزبير أيها قوله إيه بهمز ~~مكسور مع التنوين كلمة استزادة من حديث لا يعرف وتقول أيها عنا بالنصب أي ~~كف قال وقال يعقوب يعني بن السكيت تقول لمن استزدته من عمل أو حديث ايه فان ~~وصلت نونت فقلت ايه حدثنا وحكاه كذا في النهاية وزاد فإذا قلت إيها بالنصب ~~PageV13P258 فهو أمر بالسكوت وقال الليث قد تكون كلمة استزادة وقد تكون ~~كلمة زجر كما يقال ايه عنا أي كف وقال الكرماني هيه هنا بكسر الهاء الأولى ~~وفي بعض النسخ بهمزة بدلها وهو من أسماء الأفعال تقال لمن تستزيده كذا قال ~~ولم يضبط الهاء الثانية ثم قال وفي ms10521 بعض النسخ هي بحذف الهاء الثانية ~~والمعنى واحد أو هو ضمير لمحذوف أي هي داهية أو القصة هذه انتهى واقتصر ~~شيخنا بن الملقن في شرحه على قوله هي يا بن الخطاب بمعنى التهديد له ووقع ~~في تنقيح الزركشي فقال هيء يا بن الخطاب بكسر الهاء وآخره همزة مفتوحة تقول ~~للرجل إذا استزدته هيه وايه انتهى وقوله وآخره همزة مفتوحة لا وجه له ولعله ~~من الناسخ أو سقط من كلامه شيء والذي يقتضيه السياق انه أراد بهذة الكلمة ~~الزجر وطلب الكف لا الازدياد وقد تقدم شيء من الكلام على هذه الكلمة في ~~مناقب عمر وقوله يا بن الخطاب هذا أيضا من جفائه حيث خاطبه بهذه المخاطبة ~~وقوله والله ما تعطينا الجزل بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها لام أي الكثير ~~وأصل الجزل ما عظم من الحطب قوله ولا تحكم في رواية غير الكشميهني وما ~~بالميم بدل اللام قوله حتى هم بان يقع به أي يضربه وفي رواية شعيب عن ~~الزهري في التفسير حتى هم به وفي رواية فيه حتى هم أن يوقع به قوله فقال ~~الحر يا أمير المؤمنين في رواية شعيب المذكورة فقال له الحر وفي رواية ~~الإسماعيلي من طريق بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري فقال الحر بن قيس قلت يا ~~أمير المؤمنين وهذا يقتضي ان يكون من رواية بن عباس عن الحر وأنه ما حضر ~~القصة بل حملها عن صاحبها وهو الحر وعلى هذا فينبغي ان يترجم للحر في رجال ~~البخاري ولم أر من فعله قوله ان الله قال لنبيه فذكر الآية ثم قال وان هذا ~~من الجاهلين أي فأعرض عنه قوله فوالله ما جاوزها هو كلام بن عباس فيما أظن ~~وجزم شيخنا بن الملقن بأنه كلام الحر وهو محتمل ويؤيده رواية الإسماعيلي ~~المشار إليها ومعنى ما جاوزها ما عمل بغير ما دلت عليه بل عمل بمقتضاها ~~ولذلك قال وكان وقافا عند كتاب الله أي يعمل بما فيه ولا يتجاوزه وفي هذا ~~تقوية لما ذهب إليه الأكثر ان ms10522 هذه الآية محكمة قال الطبري بعد أن أورد ~~أقوال السلف في ذلك وان منهم من ذهب إلى انها منسوخة بآية القتال والأولى ~~بالصواب انها غير منسوخة لأن الله اتبع ذلك تعليمه نبيه محاجة المشركين ولا ~~دلالة على النسخ فكأنها نزلت لتعريف النبي صلى الله عليه وسلم عشرة من لم ~~يؤمر بقتاله من المشركين أو أريد به تعليم المسلمين وأمرهم بأخذ العفو من ~~أخلاقهم فيكون تعليما من الله لخلقه صفة عشرة بعضهم بعضا فيما ليس بواجب ~~فاما الواجب فلا بد من عمله فعلا أو تركا انتهى ملخصا وقال الراغب خذ العفو ~~معناه خذ ما سهل تناوله وقيل تعاط العفو مع الناس والمعنى خذ ما عفى لك من ~~أفعال الناس وأخلاقهم وسهل من غير كلفة ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم ~~حتى ينفروا وهو كحديث يسروا ولا تعسروا ومنه قول الشاعر خذي العفو مني ~~تستديمي مودتي ولا تنطقي في سوأتي حين أغضب وأخرج بن مردويه من حديث جابر ~~وأحمد من حديث عقبة بن عامر لما نزلت هذه الآية سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم جبريل فقال يا محمد ان ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو ~~عمن ظلمك فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا أدلكم على أشرف أخلاق الدنيا ~~والآخرة قالوا وما ذاك فذكره قال الطببي ما ملخصه أمر الله نبيه في هذه ~~الآية بمكارم الأخلاق فأمر أمته بنحو ما أمره الله به ومحصلهما الأمر بحسن ~~المعاشرة مع الناس وبذل الجهد PageV13P259 في الإحسان إليهم والمداراة معهم ~~والاغضاء عنهم وبالله التوفيق وقد تقدم الكلام على معنى العرف المأمور به ~~في الآية مستوفى في التفسير الحديث الثاني عشر # 6857 قوله حين خسفت الشمس في رواية المستملى كسفت وقوله فاجبناه في رواية ~~الكشميهني فأجبنا وآمنا أي فأجبنا محمدا وآمنا بما جاء به وقد تقدم شرح ~~حديث أسماء بنت أبي بكر هذا مستوفى في صلاة الكسوف الحديث الثالث عشر # 6858 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما جزم به الحافظ ms10523 أبو إسماعيل ~~الهروي وذكر في كتابه ذم الكلام انه تفرد به عن مالك وتابعه على روايته عن ~~مالك عبد الله بن وهب كذا قال وقد ذكر الدارقطني معهما إسحاق بن محمد ~~الفروي وعبد العزيز الأويسي وهما من شيوخ البخاري وأخرجه في غرائب مالك ~~التي ليست في الموطأ من طرق هؤلاء الأربعة ومن طريق أبي قرة موسى بن طارق ~~ومن طريق الوليد بن مسلم ومن طريق محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ~~ثلاثتهم عن مالك أيضا فكملوا سبعة ولم يخرج البخاري هذا الحديث الا في هذا ~~الموضع من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه مسلم من ~~رواية المغيرة بن عبد الرحمن وسفيان وأبو عوانة من رواية ورقاء ثلاثتهم عن ~~أبي الزناد ومسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن ومن رواية همام بن منبه ومن رواية أبي صالح ومن رواية محمد بن زياد ~~وأخرجه الترمذي من رواية أبي صالح كلهم عن أبي هريرة وسأذكر ما في روايتهم ~~من فائدة زائدة قوله دعوني في رواية مسلم ذروني وهي بمعنى دعوني وذكر مسلم ~~سبب هذا الحديث من رواية محمد بن زياد فقال عن أبي هريرة خطبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال ~~رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله لو قلت نعم ~~لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم الحديث وأخرجه الدارقطني مختصرا ~~وزاد فيه فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم ~~وله شاهد عن بن عباس عند الطبري في التفسير وفيه لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ~~لما استطعتم فاتركوني ما تركتكم الحديث وفيه فأنزل الله يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم الآية وسيأتي بسط القول فيما يتعلق ~~بالسؤال في الباب الذي يليه ان شاء الله تعالى قوله ما تركتكم أي مدة ms10524 تركي ~~إياكم بغير أمر بشيء ولا نهي عن شيء وانما غاير بين اللفظين لأنهم أماتوا ~~الفعل الماضي واسم الفاعل منهما واسم مفعولهما وأثبتوا الفعل المضارع وهو ~~يذر وفعل الأمر وهو ذر ومثله دع ويدع ولكن سمع ودع كما قرئ به في الشاذ في ~~قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى قرأ بذلك إبراهيم بن أبي عبلة وطائفة وقال ~~الشاعر # ( ونحن ودعنا آل عمرو بن عامر % فرائس أطراف المثقفة السمر ) ويحتمل ان ~~يكون ذكر ذلك على سبيل التفنن في العبارة وإلا لقال اتركوني والمراد بهذا ~~الأمر ترك السؤال عن شيء لم يقع خشية أن ينزل به وجوبه أو تحريمه وعن كثرة ~~السؤال لما فيه غالبا من التعنت وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل فقد يؤدي ~~لترك الامتثال فتقع المخالفة قال بن فرج معنى قوله ذروني ما تركتكم لا ~~تكثروا من الاستفصال عن المواضع التي تكون مفيدة لوجه ما ظهر ولو كانت ~~صالحة لغيره كما أن قوله حجوا وان كان صالحا للتكرار فينبغي ان يكتفى بما ~~يصدق عليه اللفظ وهو المرة فان الأصل عدم الزيادة ولا تكثروا التنقيب عن ~~ذلك لأنه قد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل إذ أمروا ان يذبحوا البقرة ~~فلو ذبحوا أي بقرة كانت لامتثلوا PageV13P260 ولكنهم شددوا فشدد عليهم ~~وبهذا تظهر مناسبة قوله فانما هلك من كان قبلكم إلى آخره بقوله ذروني ما ~~تركتكم وقد أخرج البزار وبن أبي حاتم في تفسيره من طريق أبي رافع عن أبي ~~هريرة مرفوعا لو اعترض بنو إسرائيل أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم ولكن شددوا ~~فشدد الله عليهم وفي السند عباد بن منصور وحديثه من قبيل الحسن وأورده ~~الطبري عن بن عباس موقوفا وعن أبي العالية مقطوعا واستدل به على ان لا حكم ~~قبل ورود الشرع وان الأصل في الأشياء عدم الوجوب قوله فانما أهلك بفتحات ~~وقال بعد ذلك سؤالهم بالرفع على انه فاعل أهلك وفي رواية غير الكشميهني ~~أهلك بضم أوله وكسر اللام وقال بعد ذلك بسؤالهم أي بسبب سؤالهم وقوله ms10525 ~~واختلافهم بالرفع وبالجر على الوجهين ووقع في رواية همام عند أحمد بلفظ ~~فانما هلك وفيه بسؤالهم ويتعين الجر في واختلافهم وفي رواية الزهري فانما ~~هلك وفيه سؤالهم ويتعين الرفع في واختلافهم وأما قول النووي في أربعينه ~~واختلافهم برفع الفاء لا بكسرها فإنه باعتبار الرواية التي ذكرها وهي التي ~~من طريق الزهري قوله فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه في رواية محمد بن زياد ~~فانتهوا عنه هكذا رأيت هذا الأمر على تلك المقدمة والمناسبة فيه ظاهرة ووقع ~~في أول رواية الزهري المشار إليها ما نهيتكم عنه فاجتنبوه فاقتصر عليها ~~النووي في الأربعين وعزا الحديث للبخاري ومسلم فتشاغل بعض شراح الأربعين ~~بمناسبة تقديم النهي على ما عداه ولم يعلم ان ذلك من تصرف الرواة وان اللفظ ~~الذي أورده البخاري هنا أرجح من حيث الصناعة الحديثية لأنهما اتفقا على ~~إخراج طريق أبي الزناد دون طريق الزهري وان كان سند الزهري مما عد في أصح ~~الأسانيد فان سند أبي الزناد أيضا مما عد فيها فاستويا وزادت رواية أبي ~~الزناد اتفاق الشيخين وظن القاضي تاج الدين في شرح المختصر ان الشيخين ~~اتفقا على هذا اللفظ فقال بعد قول بن الحاجب الندب أي احتج من قال ان الأمر ~~للندب بقوله إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم فقال الشارح رواه ~~البخاري ومسلم ولفظهما وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم وهذا انما هو ~~لفظ مسلم وحده ولكنه اغتر بما ساقه النووي في الأربعين ثم ان هذا النهي عام ~~في جميع المناهي ويستثنى من ذلك ما يكره المكلف على فعله كشرب الخمر وهذا ~~على رأي الجمهور وخالف قوم فتمسكوا بالعموم فقالوا الإكراه على ارتكاب ~~المعصية لا يبيحها والصحيح عدم المؤاخذة إذا وجدت صورة الإكراه المعتبرة ~~واستثنى بعض الشافعية من ذلك الزنا فقال لا يتصور الإكراه عليه وكأنه أراد ~~التمادي فيه والا فلا مانع ان ينعظ الرجل بغير سبب فيكره على الايلاج حينئذ ~~فيولج في الأجنبيه فان مثل ذلك ليس بمحال ولو فعله مختارا لكان زانيا فتصور ~~الإكراه على ms10526 الزنا واستدل به من قال لا يجوز التداوي بشيء محرم كالخمر ولا ~~دفع العطش به ولا اساغة لقمة من غص به والصحيح عند الشافعية جواز الثالث ~~حفظا للنفس فصار كأكل الميتة لمن اضطر بخلاف التداوي فإنه ثبت النهي عنه ~~نصا ففي مسلم عن وائل رفعه انه ليس بدواء ولكنه داء ولأبي داود عن أبي ~~الدرداء رفعه ولا تداووا بحرام وله عن أم سلمة مرفوعا ان الله لم يجعل شفاء ~~أمتي فيما حرم عليها وأما العطش فإنه لا ينقطع بشربها ولأنه في معنى ~~التداوي والله اعلم والتحقيق أن الأمر باجتناب المنهي على عمومه ما لم ~~يعارضه اذن في ارتكاب منهي كأكل الميتة للمضطر وقال الفاكهاني لا يتصور ~~امتثال اجتناب المنهي حتى يترك جميعه فلو اجتنب بعضه لم يعد ممتثلا بخلاف ~~الأمر يعني المطلق فان من أتى بأقل ما يصدق عليه الاسم كان ممتثلا انتهى ~~ملخصا وقد أجاب هنا PageV13P261 بن فرج بأن النهي يقتضي الأمر فلا يكون ~~ممتثلا لمقتضى النهي حتى لا يفعل واحدا من آحاد ما يتناوله النهي بخلاف ~~الأمر فإنه على عكسه ومن ثم نشأ الخلاف هل الأمر بالشيء نهي عن ضده وبان ~~النهي عن الشيء أمر بضده قوله وإذا أمرتكم بشيء في رواية مسلم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم أي افعلوا قدر استطاعتكم ووقع في رواية الزهري وما أمرتكم ~~به وفي رواية همام المشار إليها وإذا امرتكم بالأمر فائتمروا ما استطعتم ~~وفي رواية محمد بن زياد فافعلوا قال النووي هذا من جوامع الكلم وقواعد ~~الإسلام ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن منها أو شرط ~~فيأتي بالمقدور وكذا الوضوء وستر العورة وحفظ بعض الفاتحة واخراج بعض زكاة ~~الفطر لمن لم يقدر على الكل والامساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في ~~اثناء النهار إلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها وقال غيره فيه ان من ~~عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور وعبر عنه بعض الفقهاء بأن الميسور ~~لا يسقط بالمعسور كما لا ms10527 يسقط ما قدر عليه من أركان الصلاة بالعجز عن غيره ~~وتصح توبة الأعمى عن النظر المحرم والمجبوب عن الزنا لأن الأعمى والمجبوب ~~قادران على الندم فلا يسقط عنهما بعجزهما عن العزم على عدم العود إذ لا ~~يتصور منهما العود عادة فلا معنى للعزم على عدمه واستدل به على أن من أمر ~~بشيء فعجز عن بعضه ففعل المقدور انه يسقط عنه ما عجز عنه وبذلك استدل ~~المزني على ان ما وجب اداؤه لا يجب قضاؤه ومن ثم كان الصحيح ان القضاء بأمر ~~جديد واستدل بهذا الحديث على ان اعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه ~~بالمأمورات لأنه اطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك وقيد في ~~المأمورات بقدر الطاقة وهذا منقول عن الامام أحمد فان قيل ان الاستطاعة ~~معتبرة في النهي أيضا إذ لا يكلف الله نفسا الا وسعها فجوابه ان الاستطاعة ~~تطلق باعتبارين كذا قيل والذي يظهر ان التقييد في الأمر بالاستطاعة لا يدل ~~على المدعي من الاعتناء به بل هو من جهة الكف إذ كل أحد قادر على الكف لو ~~لا داعية الشهوة مثلا فلا يتصور عدم الاستطاعة عن الكف بل كل مكلف قادر على ~~الترك بخلاف الفعل فان العجز عن تعاطيه محسوس فمن ثم قيد في الأمر بحسب ~~الاستطاعة دون النهي وعبر الطوفي في هذا الموضع بان ترك المنهي عنه عبارة ~~عن استصحاب حال عدمه أو الاستمرار على عدمه وفعل المأمور به عبارة عن ~~إخراجه من العدم إلى الوجود وقد نوزع بأن القدرة على استصحاب عدم المنهي ~~عنه قد تتخلف واستدل له بجواز أكل المضطر الميتة وأجيب بان النهي في هذا ~~عارضه الإذن بالتناول في تلك الحالة وقال بن فرج في شرح الأربعين قوله ~~فاجتنبوه هو على إطلاقه حتى يوجد ما يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة وشرب ~~الخمر عند الإكراه والأصل في ذلك جواز التلفظ بكلمة الكفر إذا كان القلب ~~مطمئنا بالإيمان كما نطق به القرآن انتهى والتحقيق ان المكلف في ذلك كله ~~ليس منهيا في تلك الحال ms10528 وأجاب الماوردي بان الكف عن المعاصي ترك وهو سهل ~~وعمل الطاعة فعل وهو يشق فلذلك لم يبح ارتكاب المعصية ولو مع العذر لأنه ~~ترك والترك لا يعجز المعذور عنه وأباح ترك العمل بالعذر لأن العمل قد يعجز ~~المعذور عنه وادعى بعضهم ان قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم يتناول ~~امتثال المأمور واجتناب المنهي وقد قيد بالاستطاعة واستويا فحينئذ يكون ~~الحكمة في تقييد الحديث بالاستطاعة في جانب الأمر دون النهي ان العجز يكثر ~~تصوره في الأمر بخلاف النهي فان تصور العجز فيه محصور في الاضطرار وزعم ~~بعضهم ان قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم نسخ بقوله تعالى فاتقوا الله ~~حق تقاته والصحيح ان PageV13P262 لا نسخ بل المراد بحق تقاته امتثال أمره ~~واجتناب نهيه مع القدرة لا مع العجز واستدل به على أن المكروه يجب اجتنابه ~~لعموم الأمر باجتناب المنهي عنه فشمل الواجب والمندوب وأجيب بأن قوله ~~فاجتنبوه يعمل به في الإيجاب والندب بالاعتبارين ويجيء مثل هذا السؤال ~~وجوابه في الجانب الآخر وهو الأمر وقال الفاكهاني النهي يكون تارة مع ~~المانع من النقيض وهو المحرم وتارة لا معه وهو المكروه وظاهر الحديث ~~يتناولهما واستدل به على ان المباح ليس مأمورا به لأن التأكيد في الفعل ~~انما يناسب الواجب والمندوب وكذا عكسه وأجيب بان من قال المباح مأمور به لم ~~يرد الأمر بمعنى الطلب وانما أراد بالمعنى الأعم وهو الإذن واستدل به على ~~ان الأمر لا يقتضي التكرار ولا عدمه وقيل يقتضيه وقيل يتوقف فيما زاد على ~~مرة وحديث الباب قد يتمسك به لذلك لما في سببه ان السائل قال في الحج أكل ~~عام فلو كان مطلقه يقتضي التكرار أو عدمه لم يحسن السؤال ولا العناية ~~بالجواب وقد يقال انما سأل استظهارا واحتياطا وقال المازري يحتمل ان يقال ~~ان التكرار انما احتمل من جهة ان الحج في اللغة قصد فيه تكرار فاحتمل عند ~~السائل التكرار من جهة اللغة لا من صيغة الأمر وقد تمسك به من قال بايجاب ~~العمرة لأن الأمر بالحج إذا ms10529 كان معناه تكرار قصد البيت بحكم اللغة ~~والاشتقاق وقد ثبت في الإجماع ان الحج لا يجب الا مرة فيكون العود إليه مرة ~~أخرى دالا على وجوب العمرة واستدل به على ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يجتهد في الأحكام لقوله ولو قلت نعم لوجبت وأجاب من منع باحتمال ان يكون ~~أوحي إليه ذلك في الحال واستدل به على ان جميع الأشياء على الإباحة حتى ~~يثبت المنع من قبل الشارع واستدل به على النهي عن كثرة المسائل والتعمق في ~~ذلك قال البغوي في شرح السنة المسائل على وجهين أحدهما ما كان على وجه ~~التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز بل مأمور به لقوله تعالى ~~فاسألوا أهل الذكر الآية وعلى ذلك تتنزل أسئلة الصحابة عن الأنفال والكلالة ~~وغيرهما ثانيهما ما كان على وجه التعنت والتكلف وهو المراد في هذا الحديث ~~والله اعلم ويؤيده ورود الزجر في الحديث عن ذلك وذم السلف فعند أحمد من ~~حديث معاوية ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأغلوطات قال الأوزاعي هي ~~شداد المسائل وقال الأوزاعي أيضا ان الله إذا أراد ان يحرم عبده بركة العلم ~~ألقى على لسانه المغاليط فلقد رأيتهم أقل الناس علما وقال بن وهب سمعت ~~مالكا يقول المراء في العلم يذهب بنور العلم من قلب الرجل وقال بن العربي ~~كان النهي عن السؤال في العهد النبوي خشية ان ينزل ما يشق عليهم فاما بعد ~~فقد أمن ذلك لكن أكثر النقل عن السلف بكراهة الكلام في المسائل التي لم تقع ~~قال وانه لمكروه إن لم يكن حراما الا للعلماء فانهم فرعوا ومهدوا فنفع الله ~~من بعدهم بذلك ولا سيما مع ذهاب العلماء ودروس العلم انتهى ملخصا وينبغي ان ~~يكون محل الكراهة للعالم إذا شغله ذلك عما هو أعم منه وكان ينبغي تلخيص ما ~~يكثر وقوعه مجردا عما يندر ولا سيما في المختصرات ليسهل تناوله والله ~~المستعان وفي الحديث إشارة إلى الاشتغال بالأهم المحتاج إليه عاجلا عما لا ~~يحتاج إليه ms10530 في الحال فكأنه قال عليكم بفعل الأوامر واجتناب النواهي فاجعلوا ~~اشتغالكم بها عوضا عن الاشتغال بالسؤال عما لم يقع فينبغي للمسلم ان يبحث ~~عما جاء عن الله ورسوله ثم يجتهد في تفهم ذلك والوقوف على المراد به ثم ~~يتشاغل بالعمل به فان كان من العلميات يتشاغل بتصديقه واعتقاد حقيته وان ~~كان من العمليات بذل وسعه في القيام به فعلا وتركا فان وجد وقتا زائدا على ~~ذلك فلا بأس بأن يصرفه في الاشتغال بتعرف حكم ما سيقع على قصد العمل به ان ~~لو وقع فاما ان كانت الهمة مصروفة عند سماع PageV13P263 الأمر والنهي إلى ~~فرض أمور قد تقع وقد لا تقع مع الاعراض عن القيام بمقتضى ما سمع فان هذا ~~مما يدخل في النهي فالتفقه في الدين انما يحمد إذا كان للعمل لا للمراء ~~والجدال وسيأتي بسط ذلك قريبا ان شاء الله تعالى PageV13P264 # | 1 ( قوله باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه ) # وقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم كأنه يريد ان يستدل ~~بالآية على المدعي من الكراهة وهو مصير منه إلى ترجيح بعض ما جاء في ~~تفسيرها وقد PageV13P265 ذكرت الاختلاف في سبب نزولها في تفسير سورة ~~المائدة وترجيح بن المنير انه في كثرة المسائل عما كان وعما لم يكن وصنيع ~~البخاري يقتضيه والأحاديث التي ساقها في الباب تؤيده وقد اشتد إنكار جماعة ~~من الفقهاء ذلك منهم القاضي أبو بكر بن العربي فقال اعتقد قوم من الغافلين ~~منع السؤال عن النوازل إلى ان تقع تعلقا بهذه الآية وليس كذلك لأنها مصرحة ~~بأن المنهي عنه ما تقع المسألة في جوابه ومسائل النوازل ليست كذلك انتهى ~~وهو كما قال لأن ظاهرها اختصاص ذلك بزمان نزول الوحي ويؤيده حديث سعد الذي ~~صدر به المصنف الباب من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته فان مثل ذلك ~~قد أمن وقوعه ويدخل في معنى حديث سعد ما أخرجه البزار وقال سنده صالح وصححه ~~الحاكم من حديث أبي الدرداء ms10531 رفعه ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم ~~فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فان الله لم يكن ينسى ~~شيئا ثم تلا هذه الآية وما كان ربك نسيا وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة ~~رفعه ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء ~~رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها وله شاهد من حديث سلمان أخرجه الترمذي ~~وآخر من حديث بن عباس أخرجه أبو داود وقد أخرج مسلم وأصله في البخاري كما ~~تقدم في كتاب العلم من طريق ثابت عن أنس قال كنا نهينا أن نسأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن شيء وكان يعجبنا ان يجيء الرجل الغافل من أهل ~~البادية فيسأله ونحن نسمع فذكر الحديث ومضى في قصة اللعان من حديث بن عمر ~~فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ولمسلم عن النواس بن ~~سمعان قال أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة بالمدينة ما يمنعني من ~~الهجرة الا المسألة كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومراده انه قدم وافدا فاستمر بتلك الصورة ليحصل المسائل خشية أن يخرج من ~~صفة الوفد إلى استمرار الإقامة فيصير مهاجرا فيمتنع عليه السؤال وفيه إشارة ~~إلى ان المخاطب بالنهي عن السؤال غير الأعراب وفودا كانوا أو غيرهم وأخرج ~~أحمد عن أبي امامة قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ~~الآية كنا قد اتقينا أن نسأله صلى الله عليه وسلم فأتينا أعرابيا فرشوناه ~~بردا وقلنا سل النبي صلى الله عليه وسلم ولأبي يعلى عن البراء ان كان ليأتي ~~علي السنة أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشيء فأتهيب وان ~~كنا لنتمنى الأعراب أي قدومهم ليسألوا فيسمعوهم أجوبة سؤالات الأعراب ~~فيستفيدوها وأما ما ثبت في الأحاديث من أسئلة الصحابة فيحتمل ان يكون قبل ~~نزول الآية ويحتمل ان النهي في الآية لا يتناول ما يحتاج ms10532 إليه مما تقرر ~~حكمه أو ما لهم بمعرفته حاجة راهنة كالسؤال عن الذبح بالقصب والسؤال عن ~~وجوب طاعة الأمراء إذا امروا بغير الطاعة والسؤال عن أحوال يوم القيامة وما ~~قبلها من الملاحم والفتن والأسئلة التي في القرآن كسؤالهم عن الكلالة ~~والخمر والميسر والقتال في الشهر الحرام واليتامى والمحيض والنساء والصيد ~~وغير ذلك لكن الذين تعلقوا بالآية في كراهية كثرة المسائل عما لم يقع أخذوه ~~بطريق الإلحاق من جهة ان كثرة السؤال لما كانت سببا للتكليف بما يشق فحقها ~~ان تجتنب وقد عقد الامام الدارمي في أوائل مسنده لذلك بابا وأورد فيه عن ~~جماعة من الصحابة والتابعين آثارا كثيرة في ذلك منها عن بن عمر لا تسألوا ~~عما لم يكن فاني سمعت عمر يلعن السائل عما لم يكن وعن عمر أحرج عليكم ان ~~تسألوا عما لم يكن فان لنا فيما كان شغلا وعن زيد بن ثابت انه كان إذا سئل ~~عن الشيء يقول كان هذا فان قيل لا قال دعوه حتى يكون وعن أبي بن كعب وعن ~~عمار نحو ذلك وأخرج أبو داود في المراسيل من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة مرفوعا ومن PageV13P266 طريق طاوس عن معاذ رفعه لا تعجلوا بالبلية قبل ~~نزولها فانكم ان تفعلوا لم يزل في المسلمين من إذا قال سدد أو وفق وان ~~عجلتم تشتت بكم السبل وهما مرسلان يقوي بعض بعضا ومن وجه ثالث عن أشياخ ~~الزبير بن سعيد مرفوعا لا يزال في أمتي من إذا سئل سدد وأرشد حتى يتساءلوا ~~عما لم ينزل الحديث نحوه قال بعض الأئمة والتحقيق في ذلك ان البحث عما لا ~~يوجد فيه نص على قسمين أحدهما ان يبحث عن دخوله في دلالة النص على اختلاف ~~وجوهها فهذا مطلوب لا مكروه بل ربما كان فرضا على من تعين عليه من ~~المجتهدين ثانيهما ان يدقق النظر في وجوه الفروق فيفرق بين متماثلين بفرق ~~ليس له أثر في الشرع مع وجود وصف الجمع أو بالعكس بان يجمع بين متفرقين ~~بوصف ms10533 طردي مثلا فهذا الذي ذمه السلف وعليه ينطبق حديث بن مسعود رفعه هلك ~~المتنطعون أخرجه مسلم فرأوا ان فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته ومثله ~~الإكثار من التفريع على مسألة لا أصل لها في الكتاب ولا السنة ولا الإجماع ~~وهي نادرة الوقوع جدا فيصرف فيها زمانا كان صرفه في غيرها أولى ولا سيما ان ~~لزم من ذلك اغفال التوسع في بيان ما يكثر وقوعه وأشد من ذلك في كثرة السؤال ~~البحث عن أمور مغيبة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها ومنها ما لا ~~يكون له شاهد في عالم الحس كالسؤال عن وقت الساعة وعن الروح وعن مدة هذه ~~الأمة إلى أمثال ذلك مما لا يعرف الا بالنقل الصرف والكثير منه لم يثبت فيه ~~شيء فيجب الإيمان به من غير بحث وأشد من ذلك ما يوقع كثرة البحث عنه في ~~الشك والحيرة وسيأتي مثال ذلك في حديث أبي هريرة رفعه لا يزال الناس ~~يتساءلون حتى يقال هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله وهو ثامن أحاديث هذا ~~الباب وقال بعض الشراح مثال التنطع في السؤال حتى يفضي بالمسئول إلى الجواب ~~بالمنع بعد أن يفتى بالاذن ان يسأل عن السلع التي توجد في الأسواق هل يكره ~~شراؤها ممن هي في يده من قبل البحث عن مصيرها إليه أو لا فيجيبه بالجواز ~~فان عاد فقال أخشى أن يكون من نهب أو غصب ويكون ذلك الوقت قد وقع شيء من ~~ذلك في الجملة فيحتاج ان يجيبه بالمنع ويقيد ذلك ان ثبت شيء من ذلك حرم وان ~~تردد كره أو كان خلاف الأولى ولو سكت السائل عن هذا التنطع لم يزد المفتي ~~على جوابه بالجواز وإذا تقرر ذلك فمن يسد باب المسائل حتى فاته معرفة كثير ~~من الأحكام التي يكثر وقوعها فإنه يقل فهمه وعلمه ومن توسع في تفريع ~~المسائل وتوليدها ولا سيما فيما يقل وقوعه أو يندر ولا سيما ان كان الحامل ~~على ذلك المباهاة والمغالبة فإنه يذم فعله وهو عين الذي ms10534 كرهه السلف ومن ~~أمعن في البحث عن معاني كتاب الله محافظا على ما جاء في تفسيره عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه الذين شاهدوا التنزيل وحصل من الأحكام ~~ما يستفاد من منطوقه ومفهومه وعن معاني السنة وما دلت عليه كذلك مقتصرا على ~~ما يصلح للحجة منها فإنه الذي يحمد وينتفع به وعلى ذلك يحمل عمل فقهاء ~~الأمصار من التابعين فمن بعدهم حتى حدثت الطائفة الثانية فعارضتها الطائفة ~~الأولى فكثر بينهم المراء والجدال وتولدت البغضاء وتسموا خصوما وهم من أهل ~~دين واحد والواسط هو المعتدل من كل شيء والى ذلك يشير قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الماضي فانما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على ~~أنبيائهم فان الاختلاف يجر إلى عدم الانقياد وهذا كله من حيث تقسيم ~~المشتغلين بالعلم واما العمل بما ورد في الكتاب والسنة والتشاغل به فقد وقع ~~الكلام في أيهما أولى والانصاف ان يقال كلما زاد على ما هو في حق المكلف ~~فرض عين فالناس فيه على قسمين من وجد في نفسه قوة على الفهم والتحرير ~~فتشاغله بذلك أولى من اعراضه عنه وتشاغله بالعبادة لما فيه من النفع ~~PageV13P267 المتعدي ومن وجد في نفسه قصورا فاقباله على العبادة أولى لعسر ~~اجتماع الأمرين فان الأول لو ترك العلم لأوشك أن يضيع بعض الأحكام باعراضه ~~والثاني لو أقبل على العلم وترك العبادة فاته الأمران لعدم حصول الأول له ~~واعراضه به عن الثاني والله الموفق ثم المذكور في الباب تسعة أحاديث بعضها ~~يتعلق بكثرة المسائل وبعضها يتعلق بتكليف ما لا يعني السائل وبعضها بسبب ~~نزول الآية الحديث الأول وهو يتعلق بالقسم الثاني وكذا الحديث الثاني ~~والخامس # 6859 قوله حدثنا سعيد هو بن أبي أيوب كذا وقع من وجهين آخرين عند ~~الإسماعيلي وأبي نعيم وهو الخزاعي المصري يكنى أبا يحيى واسم أبي أيوب ~~مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وآخره مهملة كان سعيد ثقة ثبتا وقال بن يونس ~~كان فقيها ونقل عن بن وهب انه قال فيه كان ms10535 فهما قلت وروايته عن عقيل وهو بن ~~خالد تدخل في رواية الأقران فإنه من طبقته وقد أخرج مسلم هذا الحديث من ~~رواية معمر ويونس وبن عيينة وإبراهيم بن سعد كلهم عن بن شهاب وساقه على لفظ ~~إبراهيم بن سعد ثم بن عيينة قوله عن أبيه في رواية يونس انه سمع سعدا قوله ~~ان أعظم المسلمين جرما زاد في رواية مسلم ان أعظم المسلمين في المسلمين ~~جرما قال الطيبي فيه من المبالغة انه جعله عظيما ثم فسره بقوله جرما ليدل ~~على أنه نفسه جرم قال وقوله في المسلمين أي في حقهم قوله عن شيء في رواية ~~سفيان أمر قوله لم يحرم زاد مسلم على الناس وله في رواية إبراهيم بن سعد لم ~~يحرم على المسلمين وله في رواية معمر رجل سأل عن شيء ونقر عنه وهو بفتح ~~النون وتشديد القاف بعدها راء أي بالغ في البحث عنه والاستقصاء قوله فحرم ~~بضم أوله وتشديد الراء وزاد مسلم عليهم وله من رواية سفيان على الناس وأخرج ~~البزار من وجه آخر عن سعد بن أبي وقاص قال كان الناس يتساءلون عن الشيء من ~~الأمر فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم وهو حلال فلا يزالون يسألونه عنه ~~حتى يحرم عليهم قال بن بطال عن المهلب ظاهر الحديث يتمسك به القدرية في أن ~~الله يفعل شيئا من أجل شيء وليس كذلك بل هو على كل شيء قدير فهو فاعل السبب ~~والمسبب كل ذلك بتقديره ولكن الحديث محمول على التحذير مما ذكر فعظم جرم من ~~فعل ذلك لكثرة الكارهين لفعله وقال غيره أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل ~~وانما ينكرون وجوبه فلا يمتنع ان يكون المقدر الشيء الفلاني تتعلق به ~~الحرمة ان سئل عنه فقد سبق القضاء بذلك لا ان السؤال علة للتحريم وقال بن ~~التين قيل الجرم اللاحق به الحاق المسلمين المضرة لسؤاله وهي منعهم التصرف ~~فيما كان حلالا قبل مسألته وقال عياض المراد بالجرم هنا الحدث على المسلمين ~~لا الذي هو بمعنى الإثم المعاقب عليه ms10536 لأن السؤال كان مباحا ولهذا قال سلوني ~~وتعقبه النووي فقال هذا الجواب ضعيف بل باطل والصواب الذي قاله الخطابي ~~والتيمي وغيرهما أن المراد بالجرم الإثم والذنب وحملوه على من سأل تكلفا ~~وتعنتا فيما لا حاجة له به إليه وسبب تخصيصه ثبوت الأمر بالسؤال عما يحتاج ~~إليه لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر فمن سأل عن نازلة وقعت له لضرورته ~~إليها فهو معذور فلا اثم عليه ولا عتب فكل من الأمر بالسؤال والزجر عنه ~~مخصوص بجهة غير الأخرى قال ويؤخذ منه ان من عمل شيئا أضر به غيره كان آثما ~~وسبك منه الكرماني سؤالا وجوابا فقال السؤال ليس بجريمة ولئن كانت فليس ~~بكبيرة ولئن كانت فليس بأكبر الكبائر وجوابه ان السؤال عن الشيء بحيث يصير ~~سببا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرم لأنه صار سببا لتضييق الأمر على جميع ~~المكلفين فالقتل مثلا كبيرة ولكن مضرته راجعة إلى المقتول وحده أو إلى من ~~هو منه بسبيل بخلاف صورة المسألة PageV13P268 فضررها عام للجميع وتلقى هذا ~~الأخير من الطيبي استدلالا وتمثيلا وينبغي ان يضاف إليه ان السؤال المذكور ~~انما صار كذلك بعد ثبوت النهي عنه فالاقدام عليه حرام فيترتب عليه الإثم ~~ويتعدى ضرره بعظم الإثم والله أعلم ويؤيد ما ذهب إليه الجماعة من تأويل ~~الحديث المذكور ما أخرجه الطبري من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة انه صلى ~~الله عليه وسلم قال لمن سأله عن الحج أفي كل عام لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ~~ثم تركتم لضللتم وله من طريق أبي عياض عن أبي هريرة ولو تركتموه لكفرتم ~~وبسند حسن عن أبي امامة مثله وأصله في مسلم عن أبي هريرة بدون الزيادة ~~وإطلاق الكفر اما على من جحد الوجوب فهو على ظاهره واما على من ترك مع ~~الإقرار فهو على سبيل الزجر والتغليظ ويستفاد منه عظم الذنب بحيث يجوز وصف ~~من كان السبب في وقوعه بأنه وقع في أعظم الذنوب كما تقدم تقريره والله اعلم ~~وفي الحديث ان الأصل في الأشياء الإباحة حتى ms10537 يرد الشرع بخلاف ذلك الحديث ~~الثاني # 6860 قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور لقوله حدثنا عفان وإسحاق بن راهويه ~~انما يقول انا ولأن أبا نعيم أخرجه من طريق أبي خيثمة عن عفان ولو كان في ~~مسند إسحاق لما عدل عنه قوله اتخذ حجرة بالراء للأكثر وللمستملي بالزاي ~~وهما بمعنى قوله من صنيعكم في رواية السرخسي صنعكم بضم أوله وسكون النون ~~وهما بمعنى وقد تقدم بعض من شرح هذا الحديث في الباب الذي قبل باب إيجاب ~~التكبير فذكر أبواب صفة الصلاة وساقه هناك عن عبد الأعلى عن وهيب وتقدمت ~~سائر فوائده في شرح حديث عائشة في معناه في باب ترك قيام الليل من أبواب ~~التهجد ولله الحمد والذي يتعلق بهذه الترجمة من هذا الحديث ما يفهم من ~~إنكاره صلى الله عليه وسلم ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من التجميع ~~في المسجد في صلاة الليل الحديث الثالث وهو يتعلق بالقسم الأول وكذا الرابع ~~والثامن والتاسع حديث أبي موسى قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أشياء كرهها فلما أكثروا عليه المسألة غضب عرف من هذه الأسئلة ما تقدم في ~~تفسير المائدة في بيان المسائل المرادة بقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء ~~ومنها سؤال من سأل أين ناقتي وسؤال من سأل عن البحيرة والسائبة وسؤال من ~~سأل عن وقت الساعة وسؤال من سأل عن الحج أيجب كل عام وسؤال من سأل ان يحول ~~الصفا ذهبا وقد وقع في حديث أنس من رواية هشام وغيره عن قتادة عنه في ~~الدعوات وفي الفتن سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة ~~ومعنى أحفوه وهو بالمهملة والفاء أكثروا عليه حتى جعلوه كالحافي يقال أحفاه ~~في السؤال إذا ألح عليه # 6861 قوله وقال سلوني في حديث أنس المذكور فصعد المنبر فقال لا تسألوني ~~عن شيء الا بينته لكم وفي رواية سعيد بن بشير عن قتادة عند أبي حاتم فخرج ~~ذات يوم حتم صعد المنبر وبين في رواية الزهري المذكورة ms10538 في هذا الباب وقت ~~وقوع ذلك وانه بعد أن صلى الظهر ولفظه خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فلما ~~سلم قام على المنبر فذكر الساعة ثم قال من أحب ان يسأل عن شيء فليسأل عنه ~~فذكر نحوه قوله فقام رجل فقال يا رسول الله من أبي بين في حديث أنس من ~~رواية الزهري أسمه وفي رواية قتادة سبب سؤاله قال فقام رجل كان إذا لاحى أي ~~خاصم دعى إلى غير أبيه وذكرت اسم السائل الثاني وانه سعد واني نقلته من ~~ترجمة سهيل بن أبي صالح من تمهيد بن عبد البر وزاد في رواية الزهري الآتية ~~بعد حديثين فقام إليه رجل فقال أين مدخلي يا رسول الله قال النار ولم أقف ~~على اسم هذا الرجل في شيء من الطرق كأنهم ابهموه عمدا للستر عليه وللطبراني ~~من حديث أبي فراس الأسلمي نحوه وزاد وسأله رجل في الجنة أنا قال في الجنة ~~ولم أقف على اسم هذا الآخر ونقل بن PageV13P269 عبد البر عن رواية مسلم ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته لا يسألني أحد عن شيء الا أخبرته ~~ولو سألني عن أبيه فقام عبد الله بن حذافة وذكر فيه عتاب أمه له وجوابه ~~وذكر فيه فقام رجل فسأل عن الحج فذكره وفيه فقام سعد مولى شيبة فقال من أنا ~~يا رسول الله قال أنت سعد بن سالم مولى شيبة وفيه فقام رجل من بني أسد فقال ~~أين أنا قال في النار فذكر قصة عمر قال فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا ~~تسألوا عن أشياء الآية ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال وكثرة ~~السؤال وبهذه الزيادة يتضح ان هذه القصة سبب نزول لا تسألوا عن أشياء ان ~~تبد لكم تسؤكم فان المساءة في حق هذا جاءت صريحة بخلافها في حق عبد الله بن ~~حذافة فانها بطريق الجواز أي لو قدر انه في نفس الأمر لم يكن لأبيه فبين ~~أباه الحقيقي لافتضحت أمه كما صرحت بذلك أمه حين عاتبته ms10539 على هذا السؤال كما ~~تقدم في كتاب الفتن قوله فلما رأى عمر ما بوجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الغضب بين في حديث أنس ان الصحابة كلهم فهموا ذلك ففي رواية هشام ~~فإذا كل رجل لافا رأسه في ثوبه يبكي وزاد في رواية سعيد بن بشير وظنوا ان ~~ذلك بين يدي أمر قد حضر وفي رواية موسى بن أنس عن أنس الماضية في تفسير ~~المائدة فغطوا رؤوسهم لهم حنين زاد مسلم من هذا الوجه فما أتى على أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كان أشد منه قوله فقال انا نتوب إلى الله ~~عز وجل زاد في رواية الزهري فبرك عمر على ركبته فقال رضينا بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وفي رواية قتادة من الزيادة نعوذ بالله من شر ~~الفتن وفي مرسل السدي عند الطبري في نحو هذه القصة فقام إليه عمر فقبل رجله ~~وقال رضينا بالله ربا فذكر مثله وزاد وبالقرآن إماما فاعف عفا الله عنك فلم ~~يزل به حتى رضي وفي هذا الحديث غير ما يتعلق بالترجمة مراقبة الصحابة أحوال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وشدة اشفاقهم إذا غضب خشية أن يكون لأمر يعم ~~فيعمهم وادلال عمر عليه وجواز تقبيل رجل الرجل وجواز الغضب في الموعظة ~~وبروك الطالب بين يدي من يستفيد منه وكذا التابع بين يدي المتبوع إذا سأله ~~في حاجة ومشروعية التعوذ من الفتن عند وجود شيء قد يظهر منه قرينة وقوعها ~~واستعمال المزاوجة في الدعاء في قوله اعف عفا الله عنك والا فالنبي صلى ~~الله عليه وسلم معفو عنه قبل ذلك قال بن عبد البر سئل مالك عن معنى النهي ~~عن كثرة السؤال فقال ما أدري أنهى عن الذي أنتم فيه من السؤال عن النوازل ~~أو عن مسألة الناس المال قال بن عبد البر الظاهر الأول واما الثاني فلا ~~معنى للتفرقة بين كثرته وقلته لا حيث يجوز ولا حيث لا يجوز قال وقيل كانوا ~~يسألون عن الشيء ويلحون فيه إلى ان ms10540 يحرم قال وأكثر العلماء على ان المراد ~~كثرة السؤال عن النوازل والأغلوطات والتوليدات كذا قال وقد تقدم الإلمام ~~بشيء من ذلك في كتاب العلم الحديث الرابع # 6862 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وعبد الملك هو بن عمير قوله وكتب ~~إليه هو معطوف على قوله فكتب إليه وهو موصول بالسند المذكور وقد أفرد كثير ~~من الرواة أحد الحديثين عن الآخر والغرض من إيراده هنا انه كان ينهى عن قيل ~~وقال وكثرة السؤال وقد تقدم البحث في المراد بكثرة السؤال في كتاب الرقاق ~~هل هو خاص بالمال أو بالأحكام أو لأعم من ذلك والأولى حمله على العموم لكن ~~فيما ليس للسائل به احتياج كما تقدم ذكره وتقدم شرح الحديث الأول في ~~الدعوات والثاني في الرقاق الحديث الخامس # 6863 قوله عن أنس كنا عند عمر فقال نهينا عن التكلف هكذا أورده مختصرا ~~وذكر الحميدي انه جاء في رواية أخرى عن ثابت عن أنس ان عمر قرأ فاكهة وأبا ~~فقال ما الأب ثم قال ما كلفنا أو قال ما أمرنا PageV13P270 بهذا قلت هو عند ~~الإسماعيلي من رواية هشام عن ثابت وأخرجه من طريق يونس بن عبيد عن ثابت ~~بلفظ ان رجلا سأل عمر بن الخطاب عن قوله وفاكهة وأبا ما الأب فقال عمر ~~نهينا عن التعمق والتكلف وهذا أولى أن يكمل به الحديث الذي أخرجه البخاري ~~وأولى منه ما أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان ~~بن حرب شيخ البخاري فيه ولفظه عن أنس كنا عند عمر وعليه قميص في ظهره أربع ~~رقاع فقرأ وفاكهة وأبا فقال هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ثم قال مه ~~نهينا عن التكلف وقد أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن سليمان بن حرب بهذا ~~السند مثله سواء وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة بدل حماد بن ~~زيد وقال بعد قوله فما الأب ثم قال يا بن أم عمر ان هذا لهو التكلف وما ~~عليك أن لا تدري ms10541 ما الأب وسليمان بن حرب سمع من الحمادين لكنه اختص بحماد ~~بن زيد فإذا أطلق قوله حدثنا حماد فهو بن زيد وإذا روى عن حماد بن سلمة ~~نسبه وأخرج عبد بن حميد أيضا من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أنس أنه ~~أخبره انه سمع عمر يقول فأنبتنا فيها حبا وعنبا الآية إلى قوله وأبا قال كل ~~هذا قد عرفناه فما الأب ثم رمى عصا كانت في يده ثم قال هذا لعمر الله ~~التكلف اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب وأخرجه الطبري من وجهين آخرين عن ~~الزهري وقال في آخره اتبعوا ما بين لكم في الكتاب وفي لفظ ما بين لكم ~~فعليكم به وما لا فدعوه وأخرج عبد بن حميد أيضا من طريق إبراهيم النخعي عن ~~عبد الرحمن بن زيد ان رجلا سأل عمر عن فاكهة وأبا فلما رآهم عمر يقولون ~~أقبل عليهم بالدرة ومن وجه آخر عن إبراهيم النخعي قال قرأ أبو بكر الصديق ~~وفاكهة وأبا فقيل ما الأب فقيل كذا وكذا فقال أبو بكر ان هذا لهو التكلف أي ~~أرض تقلني أو أي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم وهذا منقطع ~~بين النخعي والصديق وأخرج أيضا من طريق إبراهيم التيمي ان أبا بكر سئل عن ~~الأب ما هو فقال أي سماء تظلني فذكر مثله وهو منقطع أيضا لكن أحدهما يقوي ~~الآخر وأخرج الحاكم في تفسير آل عمران من المستدرك من طريق حميد عن أنس قال ~~قرأ عمر وفاكهة وأبا فقال بعضهم كذا وقال بعضهم كذا فقال عمر دعونا من هذا ~~آمنا به كل من عند ربنا وأخرج الطبري من طريق موسى بن أنس نحوه ومن طريق ~~معاوية بن قرة ومن طريق قتادة كلاهما عن أنس كذلك وقد جاء ان بن عباس فسر ~~الأب عند عمر فأخرج عبد بن حميد أيضا من طريق سعيد بن جبير قال كان عمر ~~يدني بن عباس فذكر نحو القصة الماضية في تفسير إذا جاء نصر الله وفي ms10542 آخرها ~~وقال تعالى انا صببنا الماء صبا إلى قوله وأبا قال فالسبعة رزق لبني آدم ~~والأب ما تأكل الأنعام ولم يذكر ان عمر انكر عليه ذلك وأخرج الطبري بسند ~~صحيح عن عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس قال الأب ما تنبته الأرض مما ~~تأكله الدواب ولا يأكله الناس وأخرج عن عدة من التابعين نحوه ثم أخرج من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس بسند صحيح قال الأب الثمار الرطبة وهذا ~~أخرجه بن أبي حاتم بلفظ وفاكهة وأبا قال الثمار الرطبة وكأنه سقط منه ~~واليابسة فقد أخرج أيضا من طريق عكرمة عن بن عباس بسند حسن الأب الحشيش ~~للبهائم وفيه قول آخر أخرجاه من طريق عطاء قال كل شيء ينبت على وجه الأرض ~~فهو أب فعلى هذا فهو من العام بعد الخاص ومن طريق الضحاك قال الأب كل شيء ~~أنبتت الأرض سوى الفاكهة وهذا أعم من الأول وذكر بعض أهل اللغة أن الأب ~~مطلق المرعى واستشهد بقول الشاعر PageV13P271 له دعوة ميمونة ريحها الصبا ~~بها ينبت الله الحصيدة والأبا وقيل الأب يابس الفاكهة وقيل انه ليس بعربي ~~ويؤيده خفاؤه على مثل أبي بكر وعمر تنبيه في أخراج البخاري هذا الحديث في ~~آخر الباب مصير منه إلى ان قول الصحابي أمرنا ونهينا في حكم المرفوع ولو لم ~~يضفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم اقتصر على قوله نهينا عن التكلف ~~وحذف القصة الحديث السادس وهو يتعلق بالقسم الثالث وكذا الرابع حديث أنس ~~وهو في معنى الحديث الرابع وقد مضى شرحه أورده من وجهين عن الزهري وساقه ~~هنا على لفظ معمر وفي باب وقت الظهر من كتاب الصلاة بلفظ شعيب وهما ~~متقاربان ووقع هنا فأكثر الأنصار البكاء في رواية الكشميهني وفي رواية غيره ~~فأكثر الناس وهي الصواب وكذا وقع في رواية معمر وغيره ووقع هنا فذكر الساعة ~~وذكر ان بين يديها أمورا عظاما وفي رواية شعيب وذكر أن فيها أمورا عظاما ~~وزاد هنا فقام رجل فقال أين مدخلي ms10543 الخ ووقع هنا وبمحمد رسولا وفي رواية ~~شعيب ومحمد نبيا ووقع هنا فسكت حين قال ذلك عمر ثم قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أولى وسقط هذا كله من رواية شعيب قال المبرد يقال للرجل إذا أفلت من ~~معضلة أولى لك أي كدت تهلك وقال غيره هي بمعنى التهديد والوعيد الحديث ~~السابع حديث أنس أيضا من رواية ابنه موسى عنه وأورده مختصرا وقد تقدم ما ~~فيه الحديث الثامن # 6866 قوله ورقاء بقاف ممدود هو بن عمر اليشكري وشيخه عبد الله بن عبد ~~الرحمن هو بن معمر بن حزم الأنصاري أبو طوالة بضم الطاء المهملة مشهور ~~بكنيته قوله لن يبرح الناس يتساءلون في رواية المستملي يسألون وعند مسلم في ~~رواية عروة عن أبي هريرة لا يزال الناس يتساءلون قوله هذا الله خالق كل شيء ~~في رواية عروة هذا خلق الله الخلق ولمسلم أيضا وهو في رواية البخاري في بدء ~~الخلق من رواية عروة أيضا يأتي الشيطان العبد أو أحدكم فيقول من خلق كذا ~~وكذا حتى يقول من خلق ربك وفي لفظ لمسلم من خلق السماء من خلق الأرض فيقول ~~الله ولأحمد والطبراني من حديث خزيمة بن ثابت مثله ولمسلم من طريق محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة حتى يقولوا هذا الله خلقنا وله في رواية يزيد بن الأصم ~~عنه حتى يقولوا الله خلق كل شيء وفي رواية المختار بن فلفل عن أنس عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ان أمنك لا تزال تقول ما كذا وكذا ~~حتى يقولوا هذا الله خلق الخلق وللبزار من وجه آخر عن أبي هريرة لا يزال ~~الناس يقولون كان الله قبل كل شيء فمن كان قبله قال التوربشتي قوله هذا خلق ~~الله الخلق يحتمل ان يكون هذا مفعولا والمعنى حتى يقال هذا القول وان يكون ~~مبتدأ حذف خبره أي هذا الأمر قد علم وعلى اللفظ الأول يعني رواية أنس عند ~~مسلم هذا الله مبتدأ وخبر أو هذا مبتدأ والله عطف بيان ms10544 وخلق الخلق خبره قال ~~الطيبي والأول أولى ولكن تقديره هذا مقرر معلوم وهو ان الله خلق الخلق وهو ~~شيء وكل شيء مخلوق فمن خلقه فيظهر ترتيب ما بعد الفاء على ما قبلها قوله ~~فمن خلق الله في رواية بدء الخلق من خلق ربك وزاد فإذا بلغه فليستعذ بالله ~~ولينته وفي لفظ لمسلم فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله وزاد في أخرى ~~ورسله ولأبي داود والنسائي من الزيادة فقولوا الله أحد الله الصمد السورة ~~ثم ليتفل عن يساره ثم ليستعذ ولأحمد من حديث عائشة فإذا وجد أحدكم ذلك ~~فليقل آمنت بالله ورسوله فان ذلك يذهب عنه ولمسلم في رواية أبي سلمة عن أبي ~~هريرة نحو الأول وزاد فبينما انا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب فذكر ~~سؤالهم عن ذلك وانه رماهم بالحصا وقال صدق خليلي وله في PageV13P272 رواية ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة صدق الله ورسوله قال بن بطال في حديث أنس ~~الإشارة إلى ذم كثرة السؤال لأنها تفضي إلى المحذور كالسؤال المذكور فإنه ~~لا ينشأ الا عن جهل مفرط وقد ورد بزيادة من حديث أبي هريرة بلفظ لا يزال ~~الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق الله فإذا ~~وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت بالله وفي رواية ذاك صريح الإيمان ولعل هذا هو ~~الذي أراد الصحابي فيما أخرجه أبو داود من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه ~~عن أبي هريرة قال جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اصحابة فقالوا ~~يا رسول الله انا نجد في أنفسنا الشيء يعظم ان نتكلم به ما نحب ان لنا ~~الدنيا وانا تكلمنا به فقال أوقد وجدتموه ذاك صريح الإيمان ولابن أبي شيبة ~~من حديث بن عباس جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اني أحدث نفسي ~~بالأمر لأن أكون حممة أحب الي من ان اتكلم به قال الحمد لله الذي رد أمره ~~إلى الوسوسة ثم نقل الخطابي المراد ms10545 بصريح الإيمان هو الذي يعظم في نفوسهم ~~ان تكلموا به ويمنعهم من قبول ما يلقي الشيطان فلولا ذلك لم يتعاظم في ~~أنفسهم حتى أنكروه وليس المراد ان الوسوسة نفسها صريح الإيمان بل هي من قبل ~~الشيطان وكيده وقال الطيبي قوله نجد في أنفسنا الشيء أي القبيح نحو ما تقدم ~~في حديث أنس وأبي هريرة وقوله يعظم ان نتكلم به أي للعلم بأنه لا يليق ان ~~نعتقده وقوله ذاك صريح الإيمان أي علمكم بقبيح تلك الوساوس وامتناع قبولكم ~~ووجودكم النفرة عنها دليل على خلوص ايمانكم فان الكافر يصر على ما في قلبه ~~من المحال ولا ينفر عنه وقوله في الحديث الآخر فليستعذ بالله ولينته أي ~~يترك التفكر في ذلك الخاطر ويستعيذ بالله إذا لم يزل عنه التفكر والحكمة في ~~ذلك ان العلم باستغناء الله تعالى عن كل ما يوسوسه الشيطان أمر ضروري لا ~~يحتاج للاحتجاج والمناظرة فان وقع شيء من ذلك فهو من وسوسة الشيطان وهي غير ~~متناهية فمهما عورض بحجة يجد مسلكا آخر من المغالطة والاسترسال فيضيع الوقت ~~ان سلم من فتنته فلا تدبير في دفعه أقوى من الالجاء إلى الله تعالى ~~بالاستعاذة به كما قال تعالى واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ~~الآية وقال في شرح الحديث الذي فيه فليقل الله الأحد الصفات الثلاث منبهة ~~على ان الله تعالى لا يجوز ان يكون مخلوقا أما أحد فمعناه الذي لا ثاني له ~~ولا مثل فلو فرض مخلوقا لم يكن أحدا على الإطلاق وسيأتي مزيد لهذا في شرح ~~حديث عائشة في أول كتاب التوحيد وقال المهلب قوله صريح الإيمان يعني ~~الانقطاع في إخراج الأمر إلى ما لا نهاية له فلا بد عند ذلك من إيجاب خالق ~~لا خالق له لأن المتفكر العاقل يجد للمخلوقات كلها خالقا لأثر الصنعة فيها ~~والحدث الجاري عليها والخالق بخلاف هذه الصفة فوجب ان يكون لكل منها خالق ~~لا خالق له فهذا هو صريح الإيمان لا البحث الذي هو من كيد الشيطان المؤدي ~~إلى الحيرة وقال ms10546 بن بطال فان قال الموسوس فما المانع ان يخلق الخالق نفسه ~~قيل له هذا ينقض بعضه بعضا لأنك اثبت خالقا وأوجبت وجوده ثم قلت يخلق نفسه ~~فأوجبت عدمه والجمع بين كونه موجودا معدوما فاسد لتناقضه لأن الفاعل يتقدم ~~وجوده على وجود فعله فيستحيل كون نفسه فعلا له قال وهذا واضح في حل هذه ~~الشبهة وهو يفضي إلى صريح الإيمان انتهى ملخصا موضحا وحديث أبي هريرة أخرجه ~~مسلم فعزوه إليه أولى ولفظه انا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا ان يتكلم به ~~قال وقد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الإيمان وأخرج بعده من حديث بن ~~مسعود سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال تلك محض الإيمان وحديث ~~بن عباس أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن حبان وقال بن التين لو جاز ~~لمخترع الشيء PageV13P273 ان يكون له مخترع لتسلسل فلا بد من الانتهاء إلى ~~موجد قديم والقديم من لا يتقدمه شيء ولا يصح عدمه وهو فاعل لا مفعول وهو ~~الله تبارك وتعالى وقال الكرماني ثبت ان معرفة الله بالدليل فرض عين أو ~~كفاية والطريق إليها بالسؤال عنها متعين لأنها مقدمتها لكن لما عرف ~~بالضرورة ان الخالق غير مخلوق أو بالكسب الذي يقارب الصدق كان السؤال عن ~~ذلك تعنتا فيكون الذم يتعلق بالسؤال الذي يكون على سبيل التعنت والا ~~فالتوصل إلى معرفة ذلك وإزالة الشبهة عنه صريح الإيمان إذ لا بد من ~~الانقطاع إلى من يكون له خالق دفعا للتسلسل وقد تقدم نحو هذا في صفة إبليس ~~من بدء الخلق وما ذكره من ثبوت الوجوب يأتي البحث فيه ان شاء الله تعالى في ~~أول كتاب التوحيد ويقال ان نحو هذه المسألة وقعت في زمن الرشيد في قصة له ~~مع صاحب الهند وانه كتب إليه هل يقدر الخالق ان يخلق مثله فسأل أهل العلم ~~فبدر شاب فقال هذا السؤال محال لأن المخلوق محدث والمحدث لا يكون مثل ~~القديم فاستحال ان يقال يقدر ان يخلق مثله أو لا يقدر كما يستحيل ان ms10547 يقال ~~في القادر العالم يقدر ان يصير عاجزا جاهلا الحديث التاسع حديث بن مسعود في ~~سؤال اليهود عن الروح وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة سبحان وقوله # 6867 في هذه الرواية فقام ساعة فنظر فعرفت انه يوحى إليه فتأخرت حتى صعد ~~الوحي ظاهر في انه أجابهم في ذلك الوقت وهو يرد على ما وقع في مغازي موسى ~~بن عقبة وسير سليمان التيمي ان جوابه تأخر ثلاثة أيام وفي سيرة بن إسحاق ~~انه تأخر خمسة عشر يوما وسيأتي البحث في شيء منه بعد أربعة أبواب ان شاء ~~الله تعالى # | 1 ( قوله باب الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم ) # الأصل فيه قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقد ذهب جمع ~~إلى وجوبه لدخوله في عموم الأمر بقوله تعالى وما أتاكم الرسول فخذوه وبقوله ~~فاتبعوني يحببكم الله وبقوله تعالى فاتبعوه فيجب اتباعه في فعله كما يجب في ~~قوله حتى يقوم دليل على الندب أو الخصوصية وقال آخرون يحتمل الوجوب والندب ~~والاباحة فيحتاج إلى القرينة والجمهور للندب إذا ظهر وجه القربة وقيل ولو ~~لم يظهر ومنهم من فصل بين التكرار وعدمه وقال آخرون ما يفعله صلى الله عليه ~~وسلم ان كان بيانا لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل وجوبا أو ندبا أو إباحة فان ~~ظهر وجه القربة فللندب وما لم يظهر فيه وجه التقرب فللاباحة واما تقريره ~~على ما يفعل بحضرته فيدل على الجواز والمسألة مبسوطة في أصول الفقه ويتعلق ~~بها تعارض قوله وفعله ويتفرع من ذلك حكم الخصائص وقد أفردت بالتصنيف ولشيخ ~~شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي فيه مصنف جليل وحاصل ما ذكر فيه ثلاثة ~~أقوال أحدها يقدم القول لأن له صيغة تتضمن المعاني بخلاف الفعل ثانيها ~~الفعل لأنه لا يطرقه من الاحتمال ما يطرق القول ثالثها يفزع إلى الترجيح ~~وكل ذلك محله PageV13P274 ما لم تقم قرينة تدل على الخصوصية وذهب الجمهور ~~إلى الأول والحجة له ان القول يعبر به عن المحسوس والمعقول بخلاف الفعل ~~فيختص بالمحسوس فكان ms10548 القول أتم وبأن القول متفق على انه دليل بخلاف الفعل ~~ولأن القول يدل بنفسه بخلاف الفعل فيحتاج إلى واسطة وبأن تقديم الفعل يفضي ~~إلى ترك العمل بالقول والعمل بالقول يمكن معه العمل بما دل عليه الفعل فكان ~~القول أرجح بهذه الاعتبارات # 6868 قوله حدثنا سفيان هو الثوري كما جزم به المزي قوله عن بن عمر في ~~رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي نعيم بسنده سمعت بن عمر قوله فاتخذ ~~الناس خواتيم من ذهب وفيه فنبذه وقال اني لم ألبسه ابدا فنبذ الناس ~~خواتيمهم اقتصر على هذا المثال لاشتماله على تأسيهم به في الفعل والترك وقد ~~تقدم شرح ما يتعلق بخاتم الذهب في كتاب اللباس قال بن بطال بعد ان حكى ~~الاختلاف في أفعاله عليه الصلاة والسلام محتجا لمن قال بالوجوب بحديث الباب ~~لأنه خلع خاتمه فخلعوا خواتمهم ونزع نعله في الصلاة فنزعوا ولما أمرهم عام ~~الحديبية بالتحلل وتأخروا عن المبادرة رجاء ان يأذن لهم في القتال وان ~~ينصروا فيكملوا عمرتهم قالت له أم سلمة أخرج إليهم واحلق واذبح ففعل ~~فتابعوه مسرعين فدل ذلك على ان الفعل أبلغ من القول ولما نهاهم عن الوصال ~~قالوا انك تواصل فقال اني أطعم واسقى فلولا ان لهم الاقتداء به لقال وما في ~~مواصلتي ما يبيح لكم الوصال لكنه عدل عن ذلك وبين لهم وجه اختصاصه ~~بالمواصلة انتهى وليس في جميع ما ذكره ما يدل على المدعى من الوجوب بل على ~~مطلق التأسي به والعلم عند الله تعالى PageV13P275 # | 1 ( قوله باب ما يكره من التعمق والتنازع ) # زاد غير أبي ذر في العلم وهو يتعلق بالتنازع والتعمق معا كما أن قوله ~~والغلو في الدين والبدع يتناولهما وقوله لقول الله تعالى يا أهل الكتاب لا ~~تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق صدر الآية يتعلق بفروع الدين ~~وهي المعبر عنه في الترجمة بالعلم وما بعده يتعلق بأصوله فاما التعمق فهو ~~بالمهملة وبتشديد الميم ثم قاف ومعناه التشديد في الأمر حتى يتجاوز الحد ~~فيه وقد ms10549 وقع شرحه في الكلام على الوصال في الصيام حيث قال حتى يدع ~~المتعمقون تعمقهم وأما التنازع فمن المنازعة وهي في الأصل المجاذبة ويعبر ~~بها عن المجادلة والمراد بها المجادلة عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح ~~الدليل والمذموم منه اللجاج بعد قيام الدليل وأما الغلو فهو المبالغة في ~~الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد وفيه معنى التعمق يقال غلا في الشيء يغلو ~~غلوا وغلا السعر يغلو غلاء إذا جاوز العادة والسهم يغلو غلوا بفتح ثم سكون ~~إذا بلغ غاية ما يرمي وورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه النسائي وبن ماجة ~~وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق أبي العالية عن بن عباس قال قال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا في حصى الرمي وفيه وإياكم ~~والغلو في الدين فانما أهلك من قبلكم الغلو في الدين وأما البدع فهو جمع ~~بدعة وهي كل شيء ليس له مثال تقدم فيشمل لغة ما يحمد ويذم ويختص في عرف أهل ~~الشرع بما يذم وأن وردت في المحمود فعلى معناها اللغوي واستدلاله بالآية ~~ينبني على أن لفظ أهل الكتاب للتعميم ليتناول غير اليهود والنصارى أو يحمل ~~على أن تناولها من عدا اليهود والنصارى بالإلحاق وذكر فيه سبعة أحاديث ~~الحديث الأول حديث أبي هريرة في النهي عن الوصال وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الصيام وقوله # 6869 هنا لو تأخر الهلال لزدتكم وقع في حديث أنس الماضي في كتاب التمني ~~ولو مد لي في الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم والى هذه الرواية ~~أشار في الترجمة لكنه جرى على عادته في إيراد ما لا يناسب الترجمة ظاهرا ~~إذا ورد في بعض طرقه ما يعطى ذلك وقد تقدم نحو هذا في كتاب الصيام بزيادة ~~فيه وقوله كالمنكي بضم الميم وسكون النون وبعد الكاف ياء ساكنة من النكاية ~~كذا لأبي ذر عن السرخسي وعن المستملي براء بدل الياء من الإنكار وعلى هذا ~~فاللام في لهم بمعنى على وعن الكشميهني بفتح النون وتشديد الكاف المكسورة ~~بعدها لام ms10550 من النكال وهي رواية الباقين وقد مضى في كتاب الصيام من طريق ~~شعيب عن الزهري بلفظ كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا الحديث الثاني # 6870 قوله حدثني أبي هو يزيد بن شريك التيمي قوله خطبنا علي بن أبي طالب ~~على منبر من آجر بالمد وضم الجيم هو الطوب المشوي ويقال بمد وزيادة واو وهو ~~فارسي معرب قوله فنشرها أي فتحها قوله فإذا فيها يحتمل أن يكون علي دفعها ~~لمن قرأها ويحتمل أن يكون قرأها بنفسه قوله المدينة حرم تقدم شرح ما يتعلق ~~بذلك في أواخر الحج مستوعبا قوله ذمة المسلمين واحدة تقدم ما يتعلق بذلك ~~أيضا في الجزية والموادعة وقوله فمن أخفر بالخاء المعجمة وألف أي غدر به ~~والهمزة للتعدية أي ازال عنه الخفر وهو الستر قوله من والى قوما بغير اذن ~~مواليه تقدم ما يتعلق به في الفرائض وتقدم في أواخر كتاب الفرائض أن ~~الصحيفة المذكورة تشتمل على أشياء غير هذه PageV13P278 من القصاص والعفو ~~وغير ذلك والغرض بإيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثا فإنه وان قيد في الخبر ~~بالمدينة فالحكم عام فيها وفي غيرها إذا كان من متعلقات الدين وقد تقدم شرح ~~ذلك في باب حرم المدينة في أواخر كتاب الحج وقال الكرماني مناسبة حديث علي ~~للترجمة لعله من جهة انه يستفاد من قول علي ما عندنا من كتاب يقرأ الخ ~~تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب والسنة كذا قال الحديث ~~الثالث # 6871 قوله عن الأعمش حدثنا مسلم هو بن صبيح بمهملة وموحدة مصغرا وآخره ~~مهملة وهو أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وقد وقع عند مسلم مصرحا به ~~في رواية جرير عن الأعمش فقال عن أبي الضحى به وهذا يغني عن قول الكرماني ~~يحتمل ان يكون بن صبيح ويحتمل ان يكون بن أبي عمران البطين فإنهما يرويان ~~عن مسروق ويروي عنهما الأعمش والسند المذكور إلى مسروق كلهم كوفيون قوله ~~قال قالت عائشة في رواية مسلم من عدة طرق عن الأعمش بسنده عن ms10551 عائشة قوله ~~ترخص فيه وتنزه عنه قوم قد تقدم في باب من لم يواجه الناس من كتاب الأدب ~~هذا الحديث بسنده ومتنه وشرحته هناك والمراد منه هنا ان الخير في الاتباع ~~سواء كان ذلك في العزيمة أو الرخصة وان استعمال الرخصة بقصد الاتباع في ~~المحل الذي وردت أولى من استعمال العزيمة بل ربما كان استعمال العزيمة ~~حينئذ مرجوحا كما في إتمام الصلاة في السفر وربما كان مذموما إذا كان رغبة ~~عن السنة كترك المسح على الخفين وأومأ بن بطال إلى ان الذي تنزهوا عنه ~~القبلة للصائم وقال غيره لعله الفطر في السفر ونقل بن التين عن الداودي ان ~~التنزه عما ترخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الذنوب لأنه يرى ~~نفسه اتقى لله من رسوله وهذا الحاد قلت لا شك في الحاد من اعتقد ذلك ولكن ~~الذي اعتل به من اشير إليهم في الحديث انه غفر له ما تقدم وما تأخر أي فإذا ~~ترخص في شيء لم يكن مثل غيره ممن لم يغفر له ذلك فيحتاج الذي لم يغفر له ~~إلى الأخذ بالعزيمة والشدة لينجو فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه وان ~~كان غفر الله له لكنه مع ذلك أخشى الناس لله واتقاهم فمهما فعله صلى الله ~~عليه وسلم من عزيمة ورخصة فهو فيه في غاية التقوى والخشية لم يحمله التفضل ~~بالمغفرة على ترك الجد في العمل قياما بالشكر ومهما ترخص فيه فانما هو ~~للاعانة على العزيمة ليعملها بنشاط وأشار بقوله أعلمهم إلى القوة العلمية ~~وبقوله أشدهم له خشية إلى القوة العملية أي انا أعلمهم بالفضل وأولاهم ~~بالعمل به الحديث الرابع حديث بن أبي مليكة في قصة أبي بكر وعمر في تأمير ~~الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد على بني تميم وفيه نزلت # 6872 يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~تفسير سورة الحجرات وان المقصود منه قوله تعالى في أول السورة لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله ومن هنا تظهر ms10552 مناسبته للترجمة وقال بن التين عن ~~الداودي ان هذا الحديث مرسل لم يتصل منه سوى شيء يسير ومن نظر إلى ما تقدم ~~في الحجرات استغنى بما فيه عن تعقب كلامه وقوله وقال بن أبي مليكة قال بن ~~الزبير هو موصول بالسند المذكور قبله وقد وقعت هذه الزيادة في رواية ~~المستملي وقد تقدم في تفسير الحجرات بعد قوله فانزل الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية فقال بن الزبير فذكره قوله فكان عمر ~~بعد ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخ هكذا فصل بين قوله فكان عمر في هذه الرواية وبين قوله إذا حدث بهذه ~~الجملة وهي ولم يذكر ذلك عن أبيه وأخرها في الرواية الماضية في الحجرات ~~ولفظه فما كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يستفهمه ولم يذكر ذلك ~~عن أبيه قوله حدثه كأخي السرار اما السرار PageV13P279 فبكسر السين المهملة ~~وتخفيف الراء أي الكلام السر ومنه المساررة واما قوله كأخي فقال بن الأثير ~~معنى قوله كأخي السرار كصاحب السرار قاله الخطابي ونقل عن ثعلب ان المعنى ~~كالسرار ولفظ أخي صلة قال والمعنى كالمناجي سرا انتهى وقال صاحب الفائق لو ~~قيل ان معنى قوله كأخي السرار كالمسارر لكان وجها والكاف في محل نصب على ~~الحال وعلى ما ماضي تكون صفة لمصدر محذوف وقوله لا يسمعه حتى يستفهمه تأكيد ~~لمعنى قوله كأخي السرار أي يخفض صوته ويبالغ حتى يحتاج إلى استفهامه عن بعض ~~كلامه وقال في الفائق الضمير في يسمعه للكاف ان جعلت صفة للمصدر وهو منصوب ~~المحل على الوصفية فان اعربت حالا فالضمير لها أيضا ان قدر مضافا وليس قوله ~~لا يسمعه حالا من النبي صلى الله عليه وسلم لركاكة المعنى حينئذ والله أعلم ~~الحديث الخامس حديث عائشة في أمر أبي بكر بالصلاة بالناس وفيه مراجعة عائشة ~~وحفصة وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب الإمامة من كتاب الصلاة والمقصود منه ~~بيان ذم المخالفة وقال بن التين ms10553 وفيه ان أوامره على الوجوب وان في مراجعته ~~فيما يأمر به بعض المكروه قلت وليس ما ادعاه من دليل الوجوب ظاهرا الحديث ~~السادس حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب ~~اللعان والمقصود منه هنا فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ~~ووقع في رواية الكشميهني وعاب بحذف المفعول الحديث السابع حديث مالك بن أوس ~~في قصة العباس وعلي ومنازعتهما عند عمر في صدقه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد تقدم شرحه مستوفى في فرض الخمس والمقصود منه هنا بيان كراهية ~~التنازع ويدل عليه قول عثمان ومن معه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح ~~أحدهما من الآخر فان الظن بهما انهما لم يتنازعا الا ولكل منهما مستند في ~~ان الحق بيده دون الآخر فأفضى ذلك بهما إلى المخاصمة ثم المحاكمة التي لولا ~~التنازع لكان اللائق بهما خلاف ذلك وقوله # 6875 في هذه الطريق اتئدوا بتشديد المثناة بعدها همزة مكسورة أي استمهلوا ~~وقوله أنشدكم بالله في رواية الكشميهني أنشدكم الله بحذف الباء وهو جائز ~~وقوله ما احتازها بالمهملة ثم الزاي وللكشميهني بالمعجمة ثم الراء والأول ~~أولى وقوله وكان ينفق وللكشميهني فكان بالفاء وهو أولى وقوله فأقبل على علي ~~في رواية الكشميهني ثم أقبل وقوله تزعمان ان أبا بكر فيها كذا هكذا هنا وقع ~~بالإبهام وقد بينت في شرح الرواية الماضية في فرض الخمس ان تفسير ذلك وقع ~~في رواية مسلم وخلت الرواية المذكورة عن ذلك ابهاما وتفسيرا ويؤخذ مما ~~سأذكره عن المازري وغيره من تأويل كلام العباس ما يجاب به عن ذلك وبالله ~~التوفيق قال بن بطال في أحاديث الباب ما ترجم له من كراهية التنطع والتنازع ~~لإشارته إلى ذم من استمر على الوصال بعد النهي ولإشارة علي إلى ذم من غلا ~~فيه فادعى ان النبي صلى الله عليه وسلم خصه بأمور من علم الديانة دون غيره ~~واشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذم من شدد فيما ترخص فيه وفي قصة بني تميم ~~ذم ms10554 التنازع المؤدي إلى التشاجر ونسبة أحدهما الآخر إلى قصد مخالفته فان فيه ~~إشارة إلى ذم كل حالة تئول بصاحبها إلى افتراق الكلمة أو المعاداة وفي حديث ~~عائشة إشارة إلى ذم التعسف في المعاني التي خشيتها من قيام أبي بكر مقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن التين معنى قوله في هذه الرواية استبا ~~أي نسب كل واحد منهما الآخر إلى انه ظلمه وقد صرح بذلك في هذه الرواية ~~بقوله اقض بيني وبين هذا الظالم قال ولم يرد انه يظلم الناس وانما أراد ما ~~تأوله في خصوص هذه القصة ولم يرد ان عليا سب العباس بغير ذلك لأنه صنو أبيه ~~ولا ان العباس سب عليا بغير ذلك لأنه يعرف فضله وسابقته وقال المازري هذا ~~اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا عليا من ذلك فهو سهو من الرواة وان كان لا بد ~~من PageV13P280 صحته فليؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في ~~الزجر وردعا لما يعتقد انه مخطئ فيه ولهذا لم ينكره عليه أحد من الصحابة لا ~~الخليفة ولا غيره مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذاك الا انهم فهموا بقرينة ~~الحال انه لا يريد به الحقيقة انتهى وقد مضى بعض هذا في شرح الحديث في فرض ~~الخمس وفيه انني لم أقف في شيء من طرق هذه القصة على كلام لعلي في ذلك وان ~~كان المفهوم من قوله استبا بالتثنية ان يكون وقع منه في حق العباس كلام ~~وقال غيره حاشا عليا ان يكون ظالما والعباس ان يكون ظالما بنسبة الظلم إلى ~~علي وليس بظالم وقيل في الكلام حذف تقديره أي هذا الظالم ان لم ينصف أو ~~التقدير هذا كالظالم وقيل هي كلمة تقال في الغضب لا يراد بها حقيقتها وقيل ~~لما كان الظلم يفسر بأنه وضع الشيء في غير موضعه تناول الذنب الكبير ~~والصغير وتناول الخصلة المباحة التي لا تليق عرفا فيحمل الإطلاق على ~~الأخيرة والله أعلم # | 1 ( قوله باب اثم من آوى محدثا ) # بضم أوله وسكون الحاء ms10555 المهملة وبعد الدال مثلثة أي أحدث المعصية قوله ~~رواه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم موصولا في الباب الذي قبله وعبد ~~الواحد في حديث أنس هو بن زياد وعاصم هو بن سليمان المعروف بالأحول وقوله # 6876 قال عاصم فأخبرني هو موصول بالسند المذكور قوله موسى بن أنس ذكر ~~الدارقطني ان الصواب عن عاصم عن النضر بن أنس لا عن موسى قال والوهم فيه من ~~البخاري أو شيخه قال عياض وقد أخرجه مسلم على الصواب قلت ان أراد انه قال ~~عن النضر فليس كذلك فإنه انما قال لما أخرجه عن حامد بن عمير عن عبد الواحد ~~عن عاصم عن بن أنس فان كان عياض أراد ان الإبهام صواب فلا يخفى ما فيه ~~والذي سماه النضر هو مسدد عن عبد الواحد كذا أخرجه في مسنده وأبو نعيم في ~~المستخرج من طريقه وقد رواه عمرو بن أبي قيس عن عاصم فبين ان بعضه عنده عن ~~أنس نفسه وبعضه عن النضر بن أنس عن أبيه أخرجه أبو عوانة في مستخرجه وأبو ~~الشيخ في كتاب الترهيب جميعا من طريقه عن عاصم عن أنس قال عاصم ولم أسمع من ~~أنس أو آوى محدثا فقلت للنضر ما سمعت هذا يعني القدر الزائد من أنس قال ~~لكني سمعته منه أكثر من مائة مرة وقد تقدم شرح حديثي علي وأنس في أواخر ~~الحج في أول فضائل المدينة في باب حرم المدينة وذكرت هناك رواية من روى هذه ~~الزيادة عن عاصم عن أنس بدون الواسطة وانه مدرج وبالله التوفيق قال بن بطال ~~دل الحديث على ان من أحدث محدثا أو آوى محدثا في غير المدينة انه غير متوعد ~~بمثل ما توعد به من فعل ذلك بالمدينة وان كان قد علم ان من آوى أهل المعاصي ~~انه يشاركهم في الإثم فان من رضي فعل قوم وعملهم التحق بهم ولكن خصت ~~المدينة بالذكر لشرفها لكونها مهبط الوحي وموطن الرسول عليه الصلاة والسلام ~~ومنها انتشر الدين في أقطار الأرض فكان لها ms10556 بذلك مزيد فضل على PageV13P281 ~~غيرها وقال غيره السر في تخصيص المدينة بالذكر انها كانت إذ ذاك موطن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم صارت موضع الخلفاء الراشدين # | 1 ( قوله باب ما يذكر من ذم الرأي ) # أي الفتوى بما يؤدي إليه النظر وهو يصدق على ما يوافق النص وعلى ما ~~يخالفه والمذموم منه ما يوجد النص بخلافه وأشار بقوله من إلى ان بعض الفتوى ~~بالرأي لا تذم وهو إذا لم يوجد النص من كتاب أو سنة أو إجماع وقوله وتكلف ~~القياس أي إذا لم يجد الأمور الثلاثة واحتاج إلى القياس فلا يتكلفه بل ~~يستعمله على أوضاعه ولا يتعسف في اثبات العلة الجامعة التي هي من أركان ~~القياس بل إذا لم تكن العلة الجامعة واضحة فليتمسك بالبراءة الأصلية ويدخل ~~في تكلف القياس ما إذا استعمله على أوضاعه مع وجود النص وما إذا وجد النص ~~فخالفة وتأول لمخالفته شيئا بعيدا ويشتد الذم فيه لمن ينتصر لمن يقلده مع ~~احتمال ان لا يكون الأول اطلع على النص قوله ولا تقف لا تقل ما ليس لك به ~~علم احتج لما ذكره من ذم التكلف بالآية وتفسير القفو بالقول من كلام بن ~~عباس فيما أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وكذا قال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لا تقف ما ليس لك به علم لا تقل رأيت ولم تر ~~وسمعت ولم تسمع والمعروف انه الاتباع وقد تقدم في حديث موسى والخضر فانطلق ~~يقفو أثره أي يتبعه وفي حديث الصيد يقتفي أثره أي يتبع وقال أبو عبيدة ~~معناه لا تتبع ما لا تعلم ومالا يعنيك وقال الراغب الاقتفاء اتباع ~~PageV13P282 القفا كما ان الارتداف اتباع الردف ويكنى بذلك عن الاغتياب ~~وتتبع المعايب ومعنى ولا تقف ما ليس لك به علم لا تحكم بالقيافة والظن ~~والقيافة مقلوب عن الاقتفاء نحو جذب وجبذ وسبقه إلى نحو هذا الأخير الفراء ~~وقال الطبري بعد ان نقل عن السلف ان المراد شهادة الزور أو القول بغير ms10557 علم ~~أو الرمي بالباطل هذه المعاني متقاربة وذكر قول أبي عبيدة ثم قال أصل القفو ~~العيب ومنه حديث الأشعث بن قيس رفعه لا نقفوا منا ولا ننتفي من أبينا ومنه ~~قول الشاعر ولا أقفو الحواضن ان قفينا ثم نقل عن بعض الكوفيين ان أصله ~~القيافة وهي اتباع الأثر وتعقب بأنه لو كان كذلك لكانت القراءة بضم القاف ~~وسكون الفاء لكن زعم انه على القلب قال والأولى بالصواب الأول انتهى ~~والقراءة التي أشار إليها نقلت في الشواذ عن معاذ القارىء واستدل الشافعي ~~للرد على من يقدم القياس على الخبر بقوله تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه ~~إلى الله والرسول قال معناه والله اعلم اتبعوا في ذلك ما قال الله ورسوله ~~وأورد البيهقي هنا حديث بن مسعود ليس عام الا الذي بعده شر منه لا أقول عام ~~أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب العلماء ثم يحدث قوم يقيسون ~~الأمور بأرائهم فيهدم الإسلام # 6877 قوله حدثنا سعيد بن تليد بمثناة ثم لام وزن عظيم وهو سعيد بن عيسى ~~بن تليد نسب إلى جده يكنى أبا عيسى بن عني بمهملة ثم نون مصغر وهو من ~~المصريين الثقات الفقهاء وكان يكتب للحكام قوله عبد الرحمن بن شريح هو أبو ~~شريح الإسكندراني بمعجمة أوله ومهملة آخره وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه ~~قوله وغيره هو بن لهيعة ابهمه البخاري لضعفه وجعل الاعتماد على رواية عبد ~~الرحمن لكن ذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر في الجزء الذي جمعه في ~~الكلام على حديث معاذ بن جبل في القياس ان عبد الله بن وهب حدث بهذا الحديث ~~عن أبي شريح وبن لهيعة جميعا لكنه قدم لفظ بن لهيعة وهو مثل اللفظ الذي هنا ~~ثم عطف عليه رواية أبي شريح فقال بذلك قلت وكذلك أخرجه بن عبد البر في باب ~~العلم من رواية سحنون عن بن وهب عن بن لهيعة فساقه ثم قال بن وهب وأخبرني ~~عبد الرحمن بن شريح عن أبي الأسود عن عروة ms10558 عن عبد الله بن عمرو بذلك قال بن ~~طاهر ما كنا ندري هل أراد بقوله بذلك اللفظ والمعنى أو المعنى فقط حتى ~~وجدنا مسلما أخرجه عن حرملة بن يحيى عن بن وهب عن عبد الرحمن بن شريح وحده ~~فساقه بلفظ مغاير للفظ الذي أخرجه البخاري قال فعرف ان اللفظ الذي حذفه ~~البخاري هو لفظ عبد الرحمن بن شريح الذي أبرزه هنا والذي أورده هو لفظ ~~الغير الذي ابهمه انتهى وسأذكر تفاوتهما وليس بينهما في المعنى كبير أمر ~~وكنت اظن ان مسلما حذف ذكر بن لهيعة عمدا لضعفه واقتصر على عبد الرحمن بن ~~شريح حتى وجدت الإسماعيلي أخرجه من طريق حرملة بغير ذكر بن لهيعة فعرفت ان ~~بن وهب هو الذي كان يجمعهما تارة ويفرد بن شريح تارة وعند بن وهب فيه شيخان ~~آخران بسند آخر أخرجه بن عبد البر في بيان العلم من طريق سحنون حدثنا بن ~~وهب حدثنا مالك وسعيد بن عبد الرحمن كلاهما عن هشام بن عروة باللفظ المشهور ~~وقد ذكرت في باب العلم ان هذا الحديث مشهور عن هشام بن عروة عن أبيه رواه ~~عن هشام أكثر من سبعين نفسا وأقول هنا ان أبا القاسم عبد الرحمن بن الحافظ ~~أبي عبد الله بن مندة ذكر في كتاب التذكرة ان الذين رووه عن الحافظ هشام ~~أكثر من ذلك وسرد أسماءهم فزادوا على أربعمائة نفس وسبعين نفسا منهم من ~~الكبار شعبة ومالك وسفيان الثوري والأوزاعي وبن جريج ومسعر وأبو حنيفة ~~وسعيد بن أبي عروبة والحمادان ومعمر بل أكبر منهم مثل PageV13P283 يحيى بن ~~سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة والأعمش ومحمد بن عجلان وأيوب وبكير بن عبد ~~الله بن الأشج وصفوان بن سليم وأبو معشر ويحيى بن أبي كثير وعمارة بن غزية ~~وهؤلاء العشرة كلهم من صغار التابعين وهم من أقرانه ووافق هشاما على روايته ~~عن عروة أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن النوفلي المعروف بيتيم عروة وهو ~~الذي رواه عنه بن لهيعة وأبو شريح ورواه عن عروة أيضا ولداه يحيى ms10559 وعثمان ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه والزهري ووافق عروة على روايته عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص عمر بن الحكم بن ثوبان أخرجه مسلم من طريقه ولم ~~يسق لفظه لكن قال بمثل حديث هشام بن عروة وكأنه ساقه من رواية جرير بن عبد ~~الحميد عن هشام وسأذكر ما في رواية بعض من ذكر من فائدة زائدة قوله عن أبي ~~الأسود في رواية مسلم بسنده إلى بن شريح ان أبا الأسود حدثه قوله عن عروة ~~زاد حرملة في روايته بن الزبير قوله حج علينا أي مر علينا حاجا عبد الله بن ~~عمرو فسمعته يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم قالت لي ~~عائشة يا بن أختي بلغني ان عبد الله بن عمرو مارا بنا إلى الحج فالقه ~~فسائله فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا قال فلقيته ~~فسألته عن أشياء يذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما ذكر ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال قوله ان الله لا ينزع العلم بعد ان أعطاكموه ~~في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني أعطاهموه بالهاء ضمير الغيبة بدل ~~الكاف ووقع في رواية حرملة لا ينتزع العلم من الناس انتزاعا وفي رواية هشام ~~الماضية في كتاب العلم من طريق مالك عنه ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ~~ينتزعه من العباد وفي رواية سفيان بن عيينة عن هشام من قلوب العباد أخرجه ~~الحميدي في مسنده عنه وفي رواية جرير عن هشام عند مسلم مثله لكن قال من ~~الناس وهو الوارد في أكثر الروايات وفي رواية محمد بن عجلان عن هشام عند ~~الطبراني ان الله لا ينزع العلم انتزاعا ينتزعه منهم بعد أن اعطاهم ولم ~~يذكر على من يعود الضمير وفي رواية معمر عن هشام عند الطبراني ان الله لا ~~ينزع العلم من صدور الناس بعد ان يعطيهم إياه وأظن عبد الله بن عمرو انما ~~حدث بهذا جوابا عن سؤال من سأله عن ms10560 الحديث الذي رواه أبو امامة قال لما كان ~~في حجة الوداع قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل آدم فقال يا أيها ~~الناس خذوا من العلم قبل ان يقبض وقبل ان يرفع من الأرض الحديث وفي آخره ~~الاان ذهاب العلم ذهاب حملته ثلاث مرات أخرجه أحمد والطبراني والدارمي فبين ~~عبد الله بن عمرو ان الذي ورد في قبض العلم ورفع العلم انما هو على الكيفية ~~التي ذكرها وكذلك أخرج قاسم بن اصبغ ومن طريقه بن عبد البر ان عمر سمع أبا ~~هريرة يحدث بحديث يقبض العلم فقال ان قبض العلم ليس شيئا ينزع من صدور ~~الرجال ولكنه فناء العلماء وهو عند أحمد والبزار من هذا الوجه قوله ولكن ~~ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم كذا فيه والتقدير ينتزعه بقبض العلماء ~~مع علمهم ففيه بعض قلب ووقع في رواية حرملة ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم ~~معهم وفي رواية هشام ولكن يقبض العلم بقبض العلماء وفي رواية معمر ولكن ~~ذهابهم قبض العلم ومعانيها متقاربة قوله فيبقى ناس جهال هو بفتح أول يبقى ~~وفي رواية حرملة ويبقى في الناس رؤسا جهالا وهو بضم أول يبقى وتقدم في كتاب ~~العلم ضبط رؤسا هل هو بصيغة جمع رأس وهي رواية الأكثر أو رئيس وفي رواية ~~هشام حتى إذا لم يبق عالم هذه رواية أبي ذر من طريق مالك ولغيره لم يبق ~~عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا وفي رواية جرير عند مسلم حتى إذا لم يترك ~~عالما وكذا في رواية صفوان بن سليم عند الطبراني وهي تؤيد الرواية الثانية ~~وفي رواية محمد بن عجلان حتى إذا لم يبق عالم وكذا في رواية شعبة عن ~~PageV13P284 هشام وفي رواية محمد بن هشام بن عروة عن أبيه عند الطبراني ~~فيصير للناس رؤوس جهال وفي رواية معمر عن الزهري عن عروة عنده بعد ان ~~يعطيهم إياه ولكن يذهب العلماء كلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى ~~يبقى من لا يعلم قوله يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون بفتح ms10561 أوله ويضلون بضمه ~~وفي رواية حرملة يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون وفي رواية محمد بن عجلان ~~يستفتونهم فيفتونهم والباقي مثله وفي رواية هشام بن عروة فسئلوا فافتوا ~~بغير علم فضلوا وأضلوا وهي رواية الأكثر وخالف الجميع قيس بن الربيع وهو ~~صدوق ضعف من قبل حفظه فرواه عن هشام بلفظ لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا ~~حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم فافتوا بالرأي فضلوا وأضلوا أخرجه البزار ~~وقال تفرد به قيس قال والمحفوظ بهذا اللفظ ما رواه غيره عن هشام فأرسله قلت ~~والمرسل المذكور أخرجه الحميدي في النوادر والبيهقي في المدخل من طريقه عن ~~بن عيينة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه فذكره كرواية قيس سواء قوله فحدثت ~~به عائشة زاد حرملة في روايته فلما حدثت عائشة بذلك أعظمت ذلك وأنكرته ~~وقالت أحدثك انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا قوله ثم ان عبد ~~الله بن عمرو حج بعد فقالت يا بن أختي انطلق إلى عبد الله فاستثبت لي منه ~~الذي حدثتني عنه في رواية حرملة انه حج من السنة المقبلة ولفظه قال عروة ~~حتى إذا كان قابل قالت له ان بن عمرو قد قدم فالقه ثم فاتحه حتى تسأله عن ~~الحديث الذي ذكره لك في العلم قوله فجئته فسألته في رواية حرملة فلقيته ~~قوله فحدثني به في رواية حرملة فذكره لي قوله كنحو ما حدثني في رواية حرملة ~~بنحو ما حدثني به في مرته الأولى ووقع في رواية سفيان بن عيينة الموصولة ~~قال عروة ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد الله بن عمرو في الطواف فسألته فأخبرني ~~به فأفاد ان لقاءه إياه في المرة الثانية كان بمكة وكأن عروة كان حج في تلك ~~السنة من المدينة وحج عبد الله من مصر فبلغ عائشة ويكون قولها قد قدم أي من ~~مصر طالبا لمكة لا أنه قدم المدينة إذ لو دخلها للقيه عروة بها ويحتمل ان ~~تكون عائشة حجت تلك السنة وحج معها عروة فقدم عبد الله بعد ms10562 فلقيه عروة بأمر ~~عائشة قوله فعجبت فقالت والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو في رواية حرملة ~~فلما أخبرتها بذلك قالت ما أحسبه الا صدق أراه لم يزد فيه شيئا ولم ينقص ~~قلت ورواية الأصل تحتمل ان عائشة كان عندها علم من الحديث وظنت انه زاد فيه ~~أو نقص فلما حدث به ثانيا كما حدث به أولا تذكرت انه على وفق ما كانت سمعت ~~ولكن رواية حرملة التي ذكر فيها انها أنكرت ذلك واعظمته ظاهرة في انه لم ~~يكن عندها من الحديث علم ويؤيد ذلك انها لم تستدل على انه حفظه الا لكونه ~~حدث به بعد سنة كما حدث به أولا لم يزد ولم ينقص قال عياض لم تتهم عائشة ~~عبد الله ولكن لعلها نسبت إليه انه مما قرأه من الكتب القديمة لأنه كان قد ~~طالع كثيرا منها ومن ثم قالت أحدثك انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~هذا انتهى وعلى هذا فرواية معمر له عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو ~~هي المعتمدة وهي في مصنف عبد الرزاق وعند أحمد والنسائي والطبراني من طريقه ~~ولكن الترمذي لما أخرجه من رواية عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة قال روى ~~الزهري هذا الحديث عن عروة عن عبد الله بن عمرو وعن عروة عن عائشة وهذه ~~الرواية التي أشار إليها رواية يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~أخرجه أبو عوانة في صحيحه والبزار من طريق شبيب بن سعيد عن يونس وشبيب في ~~حفظه شيء وقد شذ بذلك ولما أخرجه عبد الرزاق من رواية الزهري أردفه برواية ~~معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عبد الله بن عمرو قال اشهد ~~PageV13P285 ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرفع الله العلم بقبضه ~~ولكن يقبض العلماء الحديث وقال بن عبد البر في بيان العلم رواه عبد الرزاق ~~أيضا عن معمر عن هشام بن عروة بمعنى حديث مالك قلت ورواية يحيى أخرجها ~~الطيالسي عن ms10563 هشام الدستوائي عنه ووجدت عن الزهري فيه سندا آخر أخرجه ~~الطبراني في الأوسط من طريق العلاء بن سليمان الرقي عن الزهري عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة فذكر مثل رواية هشام سواء لكن زاد بعد قوله وأضلوا عن سواء ~~السبيل والعلاء بن سليمان ضعفه بن عدي وأورده من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ ~~رواية حرملة التي مضت وسنده ضعيف ومن حديث أبي سعيد الخدري بلفظ يقبض الله ~~العلماء ويقبض العلم معهم فتنشأ احداث ينزو بعضهم على بعض نزو العير على ~~العير ويكون الشيخ فيهم مستضعفا وسنده ضعيف وأخرج الدارمي من حديث أبي ~~الدرداء قوله رفع العلم ذهاب العلماء وعن حذيفة قبض العلم قبض العلماء وعند ~~أحمد عن بن مسعود قال هل تدرون ما ذهاب العلم ذهاب العلماء وأفاد حديث أبي ~~امامة الذي أشرت إليه أولا وقت تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث ~~وفي حديث أبي امامة من الفائدة الزائدة ان بقاء الكتب بعد رفع العلم بموت ~~العلماء لا يغني من ليس بعالم شيئا فان في بقيته فسأله أعرابي فقال يا نبي ~~الله كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها ~~ابناءنا ونساءنا وخدمنا فرفع إليه رأسه وهو مغضب فقال وهذه اليهود والنصارى ~~بين أظهرهم المصاحف لم يتعلقوا منها بحرف فيما جاءهم به انبياؤهم ولهذه ~~الزيادة شواهد من حديث عوف بن مالك وبن عمرو وصفوان بن عسال وغيرهم وهي عند ~~الترمذي والطبراني والدارمي والبزار بألفاظ مختلفة وفي جميعها هذا المعنى ~~وقد فسر عمر قبض العلم بما وقع تفسيره به في حديث عبد الله بن عمرو وذلك ~~فيما أخرجه أحمد من طريق يزيد بن الأصم عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه ~~ويرفع العلم فسمعه عمر فقال اما انه ليس ينزع من صدور العلماء ولكن بذهاب ~~العلماء وهذا يحتمل ان يكون عند عمر مرفوعا فيكون شاهدا قويا لحديث عبد ~~الله بن عمرو واستدل بهذا الحديث على جواز خلو الزمان عن مجتهد وهو قول ~~الجمهور خلافا لأكثر ms10564 الحنابلة وبعض من غيرهم لأنه صريح في رفع العلم بقبض ~~العلماء وفي ترئيس أهل الجهل ومن لازمه الحكم بالجهل وإذا انتفى العلم ومن ~~يحكم به استلزم انتفاء الاجتهاد والمجتهد وعورض هذا بحديث لا تزال طائفة من ~~أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وفي لفظ حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر ~~الله ومضى في العلم كالأول بغير شك وفي رواية مسلم ظاهرين على الحق حتى ~~يأتي أمر الله ولم يشك وهو المعتمد وأجيب أولا بأنه ظاهر في عدم الخلو لا ~~في نفي الجواز وثانيا بأن الدليل للأول أظهر للتصريح بقبض العلم تارة ~~وبرفعه أخرى بخلاف الثاني وعلى تقدير التعارض فيبقى ان الأصل عدم المانع ~~قالوا الاجتهاد فرض كفاية فيستلزم انتفاؤه الاتفاق على الباطل وأجيب بان ~~بقاء فرض الكفاية مشروط ببقاء العلماء فاما إذا قام الدليل على انقراض ~~العلماء فلا لان بفقدهم تنتفي القدرة والتمكن من الاجتهاد وإذا انتفى ان ~~يكون مقدورا لم يقع التكليف به هكذا اقتصر عليه جماعة وقد تقدم في باب تغير ~~الزمان حتى تعبد الأوثان في أواخر كتاب الفتن ما يشير إلى ان محل وجود ذلك ~~عند فقد المسلمين بهبوب الريح التي تهب بعد نزول عيسى عليه السلام فلا يبقى ~~أحد في قلبه مثقال ذرة من الإيمان الا قبضته ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم ~~الساعة وهو بمعناه عند مسلم كما بينته هناك فلا يرد اتفاق المسلمين على ترك ~~فرض الكفاية والعمل بالجهل لعدم وجودهم وهو PageV13P286 المعبر عنه بقوله ~~حتى يأتي أمر الله وأما الرواية بلفظ حتى تقوم الساعة فهي محمولة على ~~اشرافها بوجود آخر أشراطها وقد تقدم هذا بأدلته في الباب المذكور ويؤيده ما ~~أخرجه أحمد وصححه الحاكم عن حذيفة رفعه يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب ~~إلى غير ذلك من الأحاديث وجوز الطبري ان يضمر في كل من الحديثين المحل الذي ~~يكون فيه تلك الطائفة فالموصوفون بشرار الناس الذين يبقون بعد ان تقبض ~~الريح من تقبضه يكونون مثلا ببعض البلاد كالمشرق الذي هو أصل الفتن ~~والموصوفون ms10565 بانهم على الحق يكونون مثلا ببعض البلاد كبيت المقدس لقوله في ~~حديث معاذ انهم بالشام وفي لفظ ببيت المقدس وما قاله وان كان محتملا يرده ~~قوله في حديث أنس في صحيح مسلم لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله ~~الله إلى غير ذلك من الأحاديث التي تقدم ذكرها في معنى ذلك والله أعلم ~~ويمكن ان تنزل هذه الأحاديث على الترتيب في الواقع فيكون أولا رفع العلم ~~بقبض العلماء المجتهدين الاجتهاد المطلق ثم المقيد ثانيا فإذا لم يبق مجتهد ~~استووا في التقليد لكن ربما كان بعض المقلدين أقرب إلى بلوغ درجة الاجتهاد ~~المقيد من بعض ولا سيما أن فرعنا على جواز تجزيء الاجتهاد ولكن لغلبة الجهل ~~يقدم أهل الجهل أمثالهم واليه الإشارة بقوله اتخذ الناس رؤسا جهالا وهذا لا ~~ينفي ترئيس بعض من لم يتصف بالجهل التام كما لا يمتنع ترئيس من ينسب إلى ~~الجهل في الجملة في زمن أهل الاجتهاد وقد أخرج بن عبد البر في كتاب العلم ~~من طريق عبد الله بن وهب سمعت خلاد بن سلمان الحضرمي يقول حدثنا دراج أبو ~~السمح يقول يأتي على الناس زمان يسمن الرجل راحلته حتى يسير عليها في ~~الأمصار يلتمس من يفتيه بسنة قد عمل بها فلا يجد الا من يفتيه بالظن فيحمل ~~على ان المراد الأغلب الأكثر في الحالين وقد وجد هذا مشاهدا ثم يجوز ان ~~يقبض أهل تلك الصفة ولا يبقى الا المقلد الصرف وحينئذ يتصور خلو الزمان عن ~~مجتهد حتى في بعض الأبواب بل في بعض المسائل ولكن يبقى من له نسبة إلى ~~العلم في الجملة ثم يزداد حينئذ غلبة الجهل وترئيس أهله ثم يجوز ان يقبض ~~أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وذلك جدير بأن يكون عند خروج الدجال أو بعد موت ~~عيسى عليه السلام وحينئذ يتصور خلو الزمان عمن ينسب إلى العلم أصلا ثم تهب ~~الريح فتقبض كل مؤمن وهناك يتحقق خلو الأرض عن مسلم فضلا عن عالم فضلا عن ~~مجتهد ويبقى شرار الناس فعليهم ms10566 تقوم الساعة والعلم عند الله تعالى وقد تقدم ~~في أوائل كتاب الفتن كثير من المباحث والنقول المتعلقة بقبض العلم والله ~~المستعان وفي الحديث الزجر عن ترئيس الجاهل لما يترتب عليه من المفسدة وقد ~~يتمسك به من لا يجيز تولية الجاهل بالحكم ولو كان عاقلا عفيفا لكن إذا دار ~~الأمر بين العالم الفاسق والجاهل العفيف فالجاهل العفيف أولى لأن ورعه ~~يمنعه عن الحكم بغير علم فيحمله على البحث والسؤال وفي الحديث أيضا حض أهل ~~العلم وطلبته على أخذ بعضهم عن بعض وفيه شهادة بعضهم لبعض بالحفظ والفضل ~~وفيه حض العالم طالبه على الأخذ عن غيره ليستفيد ما ليس عنده وفيه التثبت ~~فيما يحدث به المحدث إذا قامت قرينة الذهول ومراعاة الفاضل من جهة قول ~~عائشة اذهب إليه ففاتحه حتى تسأله عن الحديث ولم تقل له سله عنه ابتداء ~~خشية من استيحاشه وقال بن بطال التوفيق بين الآية والحديث في ذم العمل ~~بالرأي وبين ما فعله السلف من استنباط الأحكام ان نص الآية ذم القول بغير ~~علم فخص به من تكلم برأي مجرد عن استناد إلى أصل ومعنى الحديث ذم من أفتى ~~مع الجهل ولذلك وصفهم بالضلال والاضلال والا فقد مدح من استنبط من الأصل ~~لقوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم PageV13P287 فالرأي إذا كان مستندا إلى ~~أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع فهو المحمود وإذا كان لا يستند إلى شيء ~~منها فهو المذموم قال وحديث سهل بن حنيف وعمر بن الخطاب وان كان يدل على ذم ~~الرأي لكنه مخصوص بما إذا كان معارضا للنص فكأنه قال اتهموا الرأي إذا خالف ~~السنة كما وقع لنا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحلل فاحببنا ~~الاستمرار إلى الإحرام وأردنا القتال لنكمل نسكنا ونقهر عدونا وخفي عنا ~~حينئذ ما ظهر للنبي صلى الله عليه وسلم مما حمدت عقباه وعمر هو الذي كتب ~~إلى شريح انظر ما تبين لك من كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا فان لم يتبين لك ~~من كتاب الله فاتبع فيه ms10567 سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يتبين لك ~~من السنة فاجتهد فيه رأيك هذه رواية سيار عن الشعبي وفي رواية الشيباني عن ~~الشعبي عن شريح ان عمر كتب إليه نحوه وقال في آخره اقض بما في كتاب الله ~~فان لم يكن فبما في سنة رسول الله فان لم يكن فبما قضى به الصالحون فان لم ~~يكن فان شئت فتقدم وان شئت فتأخر ولا أرى التأخر الا خيرا لك فهذا عمر أمر ~~بالاجتهاد فدل على ان الرأي الذي ذمه ما خالف الكتاب أو السنة وأخرج بن أبي ~~شيبة بسند صحيح عن بن مسعود نحو حديث عمر من رواية الشيباني وقال في آخره ~~فان جاءه ما ليس في ذلك فليجتهد رأيه فان الحلال بين والحرام بين فدع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك # 6878 قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبدان لقب وأبو حمزة ~~بالمهملة ثم الزاي هو السكري وساق المتن على لفظ أبي عوانة لأنه ساق لفظ ~~عبدان في كتاب الجزية ووقعت رواية أبي عوانة مقدمة على رواية أبي حمزة وساق ~~المتن ثم عطف عليه رواية أبي حمزة وفي آخره فسمعت سهل بن حنيف يقول ذلك ~~قوله قال سهل بن حنيف يا أيها الناس قد تقدم بيان سبب خطبته بذلك في تفسير ~~سورة الفتح وبيان المراد بقول سهل يوم أبي جندل وقوله يفظعنا بالظاء ~~المعجمة المكسورة بعد الفاء الساكنة أي يوقعنا في أمر فظيع وهو الشديد في ~~القبح ونحوه وقوله الا أسهلن بسكون اللام بعد الهاء والنون المفتوحتين ~~والمعنى أنزلتنا في السهل من الأرض أي أفضين بنا وهو كناية عن التحول من ~~الشدة إلى الفرج وقوله بنا في رواية الكشميهني بها ومراد سهل انهم كانوا ~~إذا وقعوا في شدة يحتاجون فيها إلى القتال في المغازي والثبوت والفتوح ~~العمرية عمدوا إلى سيوفهم فوضعوها على عواتقهم وهو كناية عن الجد في الحرب ~~فإذا فعلوا ذلك انتصروا وهو المراد بالنزول في السهل ثم استثنى الحرب التي ~~وقعت بصفين لما ms10568 وقع فيها من ابطاء النصر وشدة المعارضة من حجج الفريقين إذ ~~حجة علي ومن معه ما شرع لهم من قتال أهل البغي حتى يرجعوا إلى الحق وحجة ~~معاوية ومن معه ما وقع من قتل عثمان مظلوما ووجود قتلته بأعيانهم في العسكر ~~العراقي فعظمت الشبهة حتى اشتد القتال وكثر القتل في الجانبين إلى ان وقع ~~التحكيم فكان ما كان قوله وقال أبو وائل شهدت صفين وبئست صفين كذا لأبي ذر ~~ولغيره وبئست صفون وفي رواية النسفي مثله ولكن قال وبئست الصفون بزيادة ألف ~~ولام والمشهور في صفين كسر الصاد المهملة وبعضهم فتحها وجزم بالكسر جماعة ~~من الأئمة والفاء مكسورة مثقلة اتفاقا والأشهر فيها بالياء قبل النون ~~كماردين وفلسطين وقنسرين وغيرها ومنهم من أبدل الياء واوا في الأحوال وعلى ~~هاتين اللغتين فأعرابها اعراب غسلين وعربون ومنهم من أعربها اعراب جمع ~~المذكر السالم فتتصرف بحسب العوامل مثل لفي عليين وما إدراك ما عليون ومنهم ~~من فتح النون مع الواو لزوما نقل كل ذلك بن مالك ولم يذكر فتح النون مع ~~الياء لزوما وقوله اتهموا رأيكم على دينكم أي لا تعملوا في أمر الدين ~~بالرأي المجرد الذي PageV13P288 لا يستند إلى أصل من الدين وهو كنحو قول ~~علي فيما أخرجه أبو داود بسند حسن لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف ~~أولى من أعلاه والسبب في قول سهل ذلك ما تقدم بيانه في استتابة المرتدين ان ~~أهل الشام لما استشعروا ان أهل العراق شارفوا ان يغلبوهم وكان أكثر أهل ~~العراق من القراء الذين يبالغون في التدين ومن ثم صار منهم الخوارج الذين ~~مضى ذكرهم فأنكروا على علي ومن أطاعه الإجابة إلى التحكيم فاستند علي إلى ~~قصة الحديبية وان النبي صلى الله عليه وسلم أجاب قريشا إلى المصالحة مع ~~ظهور غلبته لهم وتوقف بعض الصحابة أولا حتى ظهر لهم ان الصواب ما أمرهم به ~~كما مضى بيانه مفصلا في الشروط وأول الكرماني كلام سهل بن حنيف بحسب ما ~~احتمله اللفظ فقال كأنهم اتهموا سهلا بالتقصير ms10569 في القتال حينئذ فقال لهم بل ~~اتهموا أنتم رأيكم فاني لا أقصر كما لم أكن مقصرا يوم الحديبية وقت الحاجة ~~فكما توقفت يوم الحديبية من اجل اني لا أخالف حكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كذلك أتوقف اليوم لأجل مصلحة المسلمين وقد جاء عن عمر نحو قول سهل ~~ولفظه اتقوا الرأي في دينكم أخرجه البيهقي في المدخل هكذا مختصرا وأخرجه هو ~~والطبري والطبراني مطولا بلفظ اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيي اجتهادا فوالله ما آلو عن الحق وذلك ~~يوم أبى جندل حتى قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تراني أرضى وتأبى ~~والحاصل ان المصير إلى الرأي انما يكون عند فقد النص والى هذا يومئ قول ~~الشافعي فيما أخرجه البيهقي بسند صحيح إلى أحمد بن حنبل سمعت الشافعي يقول ~~القياس عند الضرورة ومع ذلك فليس العامل برأيه على ثقة من انه وقع على ~~المراد من الحكم في نفس الأمر وانما عليه بذل الوسع في الاجتهاد ليؤجر ولو ~~أخطأ وبالله التوفيق وأخرج البيهقي في المدخل وبن عبد البر في بيان العلم ~~عن جماعة من التابعين كالحسن وبن سيرين وشريح والشعبي والنخعي بأسانيد جياد ~~ذم القول بالرأي المجرد ويجمع ذلك كله حديث أبي هريرة لا يؤمن أحدكم حتى ~~يكون هواه تبعا لما جئت به أخرجه الحسن بن سفيان وغيره ورجاله ثقات وقد ~~صححه النووي في آخر الأربعين واما ما أخرجه البيهقي من طريق الشعبي عن عمرو ~~بن حريث عن عمر قال إياكم وأصحاب الرأي فانهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث ~~ان يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا فظاهر في انه أراد ذم من قال بالرأي ~~مع وجود النص من الحديث لإغفاله التنقيب عليه فهلا يلام وأولى منه باللوم ~~من عرف النص وعمل بما عارضه من الرأي وتكلف لرده بالتأويل والى ذلك الإشارة ~~بقوله في الترجمة وتكلف القياس والله اعلم وقال بن عبد البر في بيان العلم ~~بعد ان ساق آثارا كثيرة في ذم ms10570 الرأي ما ملخصه اختلف العلماء في الرأي ~~المقصود إليه بالذم في هذه الآثار مرفوعها وموقوفها ومقطوعها فقالت طائفة ~~هو القول في الإعتقاد بمخالفة السنن لأنهم استعملوا آراءهم واقيستهم في رد ~~الأحاديث حتى طعنوا في المشهور منها الذي بلغ التواتر كاحاديث الشفاعة ~~وأنكروا ان يخرج أحد من النار بعد ان يدخلها وأنكروا الحوض والميزان وعذاب ~~القبر إلى غير ذلك من كلامهم في الصفات والعلم والنظر وقال أكثر أهل العلم ~~الرأي المذموم الذي لا يجوز النظر فيه ولا الاشتغال به هو ما كان في نحو ~~ذلك من ضروب البدع ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال لا تكاد ترى أحدا نظر في ~~الرأي الا وفي قلبه دغل قال وقال جمهور أهل العلم الرأي المذموم في الآثار ~~المذكورة هو القول في الأحكام بالاستحسان والتشاغل بالأغلوطات ورد الفروع ~~بعضها إلى بعض دون ردها إلى أصول السنن وأضاف كثير منهم إلى ذلك من يتشاغل ~~بالإكثار منها قبل وقوعها PageV13P289 لما يلزم من الاستغراق في ذلك من ~~تعطيل السنن وقوى بن عبد البر هذا القول الثاني واحتج له ثم قال ليس أحد من ~~علماء الأمة يثبت عنده حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء ثم يرده ~~الا بادعاء نسخ أو معارضة أثر غيره أو إجماع أو عمل يجب على أصله الانقياد ~~إليه أو طعن في سنده ولو فعل ذلك بغير ذلك لسقطت عدالته فضلا عن ان يتخذ ~~إماما وقد أعاذهم الله تعالى من ذلك ثم ختم الباب بما بلغه عن سهل بن عبد ~~الله التستري الزاهد المشهور قال ما أحدث أحد في العلم شيئا الا سئل عنه ~~يوم القيامة فان وافق السنة سلم والا فلا # | 1 ( قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل مما لم ينزل عليه ~~الوحي فيقول لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ) # أي كان له إذا سئل عن الشيء الذي لم يوح إليه فيه حالان اما ان يقول لا ~~أدري واما ان يسكت حتى يأتيه بيان ms10571 ذلك بالوحي والمراد بالوحي أعم من ~~المتعبد بتلاوته ومن غيره ولم يذكر لقوله لا أدري دليلا فان كلا من ~~الحديثين المعلق والموصول من أمثلة الشق الثاني وأجاب بعض المتأخرين بأنه ~~استغنى بعدم جوابه به وقال الكرماني في قوله في الترجمة لا أدري حزازة إذ ~~ليس في الحديث ما يدل عليه ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ذلك كذا قال ~~وهو تساهل شديد منه في الاقدام على نفي الثبوت كما سأبينه والذي يظهر انه ~~أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك ولكنه لم يثبت عنده منه شيء على شرطه ~~وان كان يصلح للحجة كعادته في أمثال ذلك وأقرب ما ورد عنده في ذلك حديث بن ~~مسعود الماضي في تفسير سورة ص من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله ~~أعلم الحديث لكنه موقوف والمراد منه انما هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه أجاب بلا أعلم أو لا أدري وقد وردت فيه عدة أحاديث منها حديث بن ~~عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي البقاع خير قال لا أدري ~~فأتاه جبريل فسأله فقال لا أدري فقال سل ربك فانتفض جبريل انتفاضة الحديث ~~أخرجه بن حبان وللحاكم نحوه من حديث جبير بن مطعم وفي الباب عن أنس عند بن ~~مردويه واما حديث أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أدري ~~الحدود كفارة لأهلها أم لا وهو عند الدارقطني والحاكم فقد تقدم في شرح حديث ~~عبادة من كتاب العلم الكلام عليه وطريق الجمع بينه وبين حديث عبادة ووقع ~~الإلمام بشيء من ذلك في كتاب الحدود أيضا وقال بن الحاجب في أوائل مختصرة ~~لثبوت لا أدري وقد أوردت من ذلك ما تيسر في الأمالي في تخريج أحاديث ~~المختصر PageV13P290 قوله ولم يقل برأي ولا قياس قال الكرماني هما مترادفان ~~وقيل الرأي التفكر والقياس الإلحاق وقيل الرأي أعم ليدخل فيه الاستحسان ~~ونحوه انتهى والذي يظهر أن الأخير مراد البخاري وهو ما ms10572 دل عليه اللفظ الذي ~~أورده في الباب الذي قبله من حديث عبد الله بن عمرو وقال الأوزاعي العلم ما ~~جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يجئ عنهم فليس بعلم ~~واخرج أبو عبيد ويعقوب بن شيبة عن بن مسعود قال لا يزال الناس مشتملين بخير ~~ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأكابرهم فإذا أتاهم ~~العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت اهواؤهم هلكوا وقال أبو عبيدة معناه ان كل ما ~~جاء عن الصحابة وكبار التابعين لهم بإحسان هو العلم الموروث وما أحدثه من ~~جاء بعدهم هو المذموم وكان السلف يفرقون بين العلم والرأي فيقولون للسنة ~~علم ولما عداها رأي وعن أحمد يؤخذ العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن ~~الصحابة فان لم يكن فهو في التابعين مخير وعنه ما جاء عن الخلفاء الراشدين ~~فهو من السنة وما جاء عن غيرهم من الصحابة ممن قال انه سنة لم أدفعه وعن بن ~~المبارك ليكن المعتمد عليه الأثر وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الخبر والحاصل ~~ان الرأي ان كان مستندا للنقل من الكتاب أو السنة فهو محمود وان تجرد عن ~~علم فهو مذموم وعليه يدل حديث عبد الله بن عمرو المذكور فإنه ذكر بعد فقد ~~العلم أن الجهال يفتون برأيهم قوله لقوله في رواية المستملي لقول الله ~~تعالى بما أراك الله وقد نقل بن بطال عن المهلب ما معناه انما سكت النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أشياء معضلة ليست لها أصول في الشريعة فلا بد فيها ~~من اطلاع الوحي والا فقد شرع صلى الله عليه وسلم لأمته القياس وأعلمهم ~~كيفية الاستنباط فيما لا نص فيه حيث قال للتي سألته هل تحج عن أمها فالله ~~أحق بالقضاء وهذا هو القياس في لغة العرب وأما عند العلماء فهو تشبيه مالا ~~حكم فيه بما فيه حكم في المعنى وقد شبه الحمر بالخيل فأجاب من سأله عن ~~الحمر بالآية الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى ms10573 آخرها كذا قال ونقل ~~بن التين عن الداودي ما حاصله ان الذي احتج به البخاري لما ادعاه من النفي ~~حجة في الاثبات لأن المراد بقوله بما أراك الله ليس محصورا في المنصوص بل ~~فيه اذن في القول بالرأي ثم ذكر قصة الذي قال ان امرأتي ولدت غلاما اسود هل ~~لك من ابل إلى ان قال فلعله نزعه عرق وقال لما رأى شبها بزمعة احتجبي منه ~~يا سودة ثم ذكر آثارا تدل على الإذن في القياس وتعقبها بن التين بأن ~~البخاري لم يرد النفي المطلق وانما أراد انه صلى الله عليه وسلم ترك الكلام ~~في أشياء وأجاب بالرأي في أشياء وقد بوب لكل ذلك بما ورد فيه وأشار إلى ~~قوله بعد بابين باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وذكر فيه حديث لعله نزعه ~~عرق وحديث فدين الله أحق أن يقضي وبهذا يندفع ما فهمه المهلب والداودي ثم ~~نقل بن بطال الخلاف هل يجوز للنبي ان يجتهد فيما لم ينزل عليه ثالثها فيما ~~يجري مجرى الوحي من منام وشبهه ونقل أن لا نص لمالك فيه قال والأشبه جوازه ~~وقد ذكر الشافعي المسألة في الأم وذكر أن حجة من قال أنه لم يسن شيئا الا ~~بأمر وهو على وجهين اما بوحي يتلى على الناس وأما برسالة عن الله ان أفعل ~~كذا قول الله تعالى وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة الآية فالكتاب ما يتلى ~~والحكمة السنة وهو ما جاء به عن الله بغير تلاوة ويؤيد ذلك قوله في قصة ~~العسيف لأقضين بينكما بكتاب الله أي بوحيه ومثله حديث يعلى بن أمية في قصة ~~الذي سأل عن العمرة وهو لابس الجبة فسكت حتى جاءه الوحي فلما سرى عنه أجابه ~~وأخرج الشافعي من طريق طاوس ان عنده كتابا في العقول نزل به الوحي وأخرج ~~البيهقي بسند صحيح عن حسان بن عطية أحد التابعين من ثقات الشاميين كان ~~جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن ~~PageV13P291 ويجمع ذلك كله وما ينطق ms10574 عن الهوى الآية ثم ذكر الشافعي أن من ~~وجوه الوحي ما يراه في المنام وما يلقيه روح القدس في روعه ثم قال ولا تعدو ~~السنن كلها واحدا من هذه المعاني التي وصفت انتهى واحتج من ذهب إلى أنه كان ~~يجتهد بقول الله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار والأنبياء أفضل أولي ~~الأبصار ولما ثبت من أجر المجتهد ومضاعفته والأنبياء أحق بما فيه جزيل ~~الثواب ثم ذكر بن بطال أمثلة مما عمل فيه صلى الله عليه وسلم بالرأي من أمر ~~الحرب وتنفيذ الجيوش واعطاء المؤلفة وأخذ الفداء من اسارى بدر واستدل بقوله ~~تعالى وشاورهم في الأمر قال ولا تكون المشورة الا فيما لا نص فيه واحتج ~~الداودي بقول عمر ان الراي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبا ~~وانما هو منا الظن والتكلف وقال الكرماني قال المجوزون كأن التوقف فيما لم ~~يجد له أصلا يقيس عليه والا فهو مأمور به لعموم قوله تعالى فاعتبروا يا ~~أولي الأبصار انتهى وهو ملخص مما تقدم واحتج بن عبد البر لعدم القول بالرأي ~~بما أخرجه من طريق بن شهاب ان عمر خطب فقال يا أيها الناس ان الرأي انما ~~كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبا لأن الله عز وجل يريه وانما هو ~~منا الظن والتكلف وبهذا يمكن التمسك به لمن يقول كان يجتهد لكن لا يقع فيما ~~يجتهد فيه خطأ أصلا وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم فاما من بعده فان ~~الوقائع كثرت والأقاويل انتشرت فكان السلف يتحرزون من المحدثات ثم انقسموا ~~ثلاث فرق الأولى تمسكت بالأمر وعملوا بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين فلم يخرجوا في فتاويهم عن ذلك وإذا سئلوا عن شيء لا ~~نقل عندهم فيه امسكوا عن الجواب وتوقفوا والثانية قاسوا ما لم يقع على ما ~~وقع وتوسعوا في ذلك حتى أنكرت عليهم الفرقة الأولى كما تقدم ويجيء والثالثة ~~توسطت فقدمت الأثر ما دام موجودا فإذا فقد قاسوا قوله وقال بن مسعود سئل ms10575 ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح فسكت حتى نزلت الآية هو طرف من الحديث ~~الذي مضى قريبا في آخر باب ما يكره من كثرة السؤال موصولا إلى بن مسعود ~~لكنه ذكره فيه بلفظ فقام ساعة ينظر وأورده بلفظ فسكت في كتاب العلم وأورده ~~في تفسير سبحان بلفظ فأمسك وفي رواية مسلم فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يرد عليه شيئا ثم ذكر حديث جابر في مرضه وسؤاله كيف أصنع في مالي قال ~~فما اجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث وهو ظاهر فيما ترجم له وقد مضى شرحه ~~مستوفى في تفسير سورة النساء PageV13P292 # | 1 ( قوله باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء ~~مما علمه الله ) # ليس برأي ولا تمثيل قال المهلب مراده ان العالم إذا كان يمكنه ان يحدث ~~بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه انتهى والمراد بالتمثيل القياس وهو اثبات ~~مثل حكم معلوم في آخر لاشتراكهما في علة الحكم والرأي أعم وذكر فيه حديث ~~أبي سعيد في سؤال المرأة قد ذهب الرجال بحديثك وفيه فأتاهن فعلمهن مما علمه ~~الله وفيه ثم قال ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة وقد مضى ~~شرحه مستوفى في أول كتاب الجنائز وفي العلم وقوله # 6880 جاءت امرأة لم أقف على اسمها ويحتمل ان تكون هي أسماء بنت يزيد بن ~~السكن وقوله هنا فأتاهن فعلمهن مما علمه الله تقدم هناك بلفظ فوعدهن يوما ~~لقيهن فيه فوعظهن فأمرهن فكان فيما قال لهن فذكر نحو ما هنا ولم أر في شيء ~~من طرقه بيان ما علمهن لكن يمكن ان يؤخذ من حديث أبي سعيد الآخر الماضي في ~~كتاب الزكاة وفيه فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فاني رأيتكن ~~أكثر أهل النار الحديث وفيه فقامت امرأة فقالت لم وفيه أليس شهادة المرأة ~~مثل نصف شهادة الرجل وأليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم وقد مضى شرحه مستوفى ~~هناك وان المراة المذكورة هي أسماء قال الكرماني موضع الترجمة من ms10576 الحديث ~~قوله كن لها حجابا من النار فإنه أمر توقيفي لا يعلم الا من قبل الله تعالى ~~لا دخل للقياس والرأي فيه # | 1 ( قوله باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم عن ثوبان وبعده لا يضرهم من خذلهم حتى ~~يأتي أمر الله وهم كذلك وله من حديث جابر مثله لكن قال يقاتلون على الحق ~~ظاهرين إلى يوم القيامة وله من حديث معاوية المذكور في الباب نحوه قوله وهم ~~أهل العلم هو من كلام المصنف وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال سمعت محمد بن ~~إسماعيل هو البخاري يقول سمعت علي بن المديني يقول هم أصحاب الحديث وذكر في ~~كتاب خلق أفعال العباد عقب حديث أبي سعيد في قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا هم الطائفة المذكورة في حديث لا تزال طائفة من أمتي ثم ساقه وقال وجاء ~~نحوه عن أبي هريرة ومعاوية وجابر وسلمة بن نفيل وقرة بن إياس انتهى وأخرج ~~الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد ان لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري ~~من هم ومن طريق يزيد بن هارون مثله وزعم بعض الشراح أنه استفاد ذلك من حديث ~~معاوية لأن فيه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وهو في غاية البعد وقال ~~الكرماني يؤخذ من الاستقامة المذكورة في الحديث الثاني أن من جملة ~~الاستقامة ان يكون التفقه لأنه الأصل قال وبهذا ترتبط PageV13P293 الأخبار ~~المذكورة في حديث معاوية لأن الاتفاق لا بد منه أي المشار إليه بقوله وانما ~~انا قاسم ويعطي الله عز وجل # 6881 قوله حدثنا عبيد الله بن موسى هو العبسي بالموحدة ثم المهملة الكوفي ~~من كبار شيوخ البخاري وهو من أتباع التابعين وشيخه في هذا الحديث إسماعيل ~~هو بن أبي خالد تابعي مشهور وشيخ إسماعيل قيس هو بن أبي حازم من كبار ~~التابعين وهو مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولهذا الإسناد ~~حكم الثلاثيات وان كان رباعيا وقد تقدم بعد علامات النبوة ms10577 ببابين من رواية ~~يحيى القطان عن إسماعيل انزل من هذا بدرجة ورجال سند الباب كلهم كوفيون لأن ~~المغيرة ولي امرة الكوفة غير مرة وكانت وفاته بها وقد اتفق الرواة عن ~~إسماعيل على أنه عن قيس عن المغيرة وخالفهم أبو معاوية فقال عن سعيد بدل ~~المغيرة فأورده أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وقال الصواب قول الجماعة ~~عن المغيرة وحديث سعد عند مسلم لكن من طريق بن عثمان عن سعد قوله لا تزال ~~بالمثناة أوله وفي رواية مسلم من طريق مروان الفزاري عن إسماعيل لن يزال ~~قوم وهذه بالتحتانية والباقي مثله لكن زاد ظاهرين على الناس قوله حتى ~~يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون أي على من خالفهم أي غالبون أو المراد بالظهور ~~أنهم غير مستترين بل مشهورون والأول أولى وقد وقع عند مسلم من حديث جابر بن ~~سمرة لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم ~~الساعة وله في حديث عقبة بن عامر لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر ~~الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تاتيهم الساعة وقد ذكرت الجمع ~~بينه وبين حديث لا تقوم الساعة الا على شرار الناس في أواخر كتاب الفتن ~~والقصة التي أخرجها مسلم أيضا من حديث عبد الله بن عمرو لا تقوم الساعة الا ~~على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء الا رده عليهم ~~ومعارضة عقبة بن عامر بهذا الحديث فقال عبد الله أجل ثم يبعث الله ريحا ~~كريح المسك فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من ايمان الا قبضته ثم يبقى ~~شرار الناس عليهم تقوم الساعة وقد أشرت إلى هذا قريبا في الكلام على حديث ~~قبض العلم وان هذا أولى ما يتمسك به في الجمع بين الحديثين المذكورين وذكرت ~~ما نقله بن بطال عن الطبري في الجمع بينهما ان شرار الناس الذين تقوم عليهم ~~الساعة يكونون بموضع مخصوص وأن موضعا آخر يكون به طائفة يقاتلون على الحق ~~لا يضرهم من خالفهم ms10578 ثم أورد من حديث أبي أمامة نحو حديث الباب وزاد فيه قيل ~~يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأطال في تقرير ذلك وذكرت أن المراد ~~بأمر الله هبوب تلك الريح وأن المراد بقيام الساعة ساعتهم وان المراد ~~بالذين يكونون ببيت المقدس الذين يحصرهم الدجال إذا خرج فينزل عيسى إليهم ~~فيقتل الدجال ويظهر الدين في زمن عيسى ثم بعد موت عيسى تهب الريح المذكورة ~~فهذا هو المعتمد في الجمع والعلم عند الله تعالى # 6882 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وبن وهب هو عبد الله ويونس هو بن ~~يزيد وحميد هو بن عبد الرحمن بن عوف قوله سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب في ~~رواية عمير بن هانئ سمعت معاوية على المنبر يقول وقد مضى في علامات النبوة ~~ويأتي في التوحيد وفي رواية يزيد بن الأصم سمعت معاوية وذكر حديثا ولم ~~أسمعه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم على منبره حديثا غيره أخرجه مسلم ~~قوله من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين تقدم شرح هذا في كتاب العلم وقوله ~~وانما أنا قاسم ويعطي الله تقدم في العلم بلفظ والله المعطي وفي فرض الخمس ~~من وجه آخر والله المعطي وأنا القاسم وتقدم شرحه هناك أيضا قوله ولن يزال ~~أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله في ~~PageV13P294 رواية عمير بن هانئ لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله ~~وتقدم بعد بابين من باب علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ لا يزال من أمتي ~~أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك ~~وزاد قال عمير فقال مالك بن يخامر قال معاذ وهم بالشام وفي رواية يزيد بن ~~الأصم ولا تزال عصابة من المسلمين ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة ~~قال صاحب المشارق في قوله لا يزال أهل الغرب يعني الرواية التي في بعض طرق ~~مسلم وهي بفتح الغين المعجمة وسكون الراء ذكر يعقوب بن شيبة ms10579 عن علي بن ~~المديني قال المراد بالغرب الدلو أي الغرب بفتح المهملتين لأنهم أصحابها لا ~~يستقى بها أحد غيرهم لكن في حديث معاذ وهم أهل الشام فالظاهر أن المراد ~~بالغرب البلد لأن الشام غربي الحجاز كذا قال وليس بواضح ووقع في بعض طرق ~~الحديث المغرب بفتح الميم وسكون المعجمة وهذا يرد تأويل الغرب بالعرب لكن ~~يحتمل أن يكون بعض رواته نقله بالمعنى الذي فهمه أن المراد الأقليم لا صفة ~~بعض أهله وقيل المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد يقال في لسانه ~~غرب بفتح ثم سكون أي حدة ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد أنهم ببيت المقدس ~~وأضاف بيت إلى المقدس وللطبراني من حديث النهدي نحوه وفي حديث أبي هريرة في ~~الأوسط للطبراني يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس ~~وما حوله لا يضرهم من خذلهم ظاهرين إلى يوم القيامة قلت ويمكن الجمع بين ~~الأخبار بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس وهي شامية ويسقون بالدلو وتكون ~~لهم قوة في جهاد العدو وحدة وجد تنبيه اتفق الشراح على أن معنى قوله على من ~~خالفهم أن المراد علوهم عليهم بالغلبة وأبعد من أبدع فرد على من جعل ذلك ~~منقبة لأهل الغرب أنه مذمة لأن المراد بقوله ظاهرين على الحق أنهم غالبون ~~له وأن الحق بين أيديهم كالميت وأن المراد بالحديث ذم الغرب وأهله لا مدحهم ~~قال النووي فيه ان الإجماع حجة ثم قال يجوز ان تكون الطائفة جماعة متعددة ~~من أنواع المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدث ومفسر وقائم ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد ولا يلزم ان يكونوا مجتمعين ~~في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض ويجوز ~~أن يجتمعوا في البلد الواحد وان يكونوا في بعض منه دون بعض ويجوز اخلاء ~~الأرض كلها من بعضهم أولا فأولا إلى ان لا يبقى الا فرقة واحدة ببلد واحد ~~فإذا انقرضوا جاء أمر الله انتهى ملخصا مع زيادة فيه ونظير ما ms10580 نبه عليه ما ~~حمل عليه بعض الأئمة حديث أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من ~~يجدد لها دينها أنه لا يلزم ان يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط بل يكون ~~الأمر فيه كما ذكر في الطائفة وهو متجه فان اجتماع الصفات المحتاج إلى ~~تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها ~~في شخص واحد الا ان يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز فأنه كان القائم بالأمر ~~على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها ومن ثم أطلق ~~أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه واما من جاء بعده فالشافعي وان كان ~~متصفا بالصفات الجميلة الا انه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل ~~فعلى هذا كل من كان متصفا بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد ~~أم لا PageV13P295 # | 1 ( قوله باب في قول الله تعالى أو يلبسكم شيعا ) # ذكر فيه حديث جابر في نزول قوله تعالى # 6883 قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~تفسير سورة الأنعام ووجه مناسبته لما قبله ان ظهور بعض الأمة على عدوهم دون ~~بعض يقتضي ان بينهم اختلافا حتى انفردت طائفة منهم بالوصف لأن غلبة الطائفة ~~المذكورة ان كانت على الكفار ثبت المدعى وان كانت على طائفة من هذه الأمة ~~أيضا فهو أظهر في ثبوت الاختلاف فذكر بعده أصل وقوع الاختلاف وانه صلى الله ~~عليه وسلم كان يريد ان لا يقع فأعلمه الله تعالى انه قضى بوقوعه وان كل ما ~~قدره لا سبيل إلى رفعه قال بن بطال أجاب الله تعالى دعاء نبيه في عدم ~~استئصال أمته بالعذاب ولم يجبه في ان لا يلبسهم شيعا أي فرقا مختلفين وان ~~لا يذيق بعضهم بأس بعض أي بالحرب والقتل بسبب ذلك وان كان ذلك من عذاب الله ~~لكن أخف من الاستئصال وفيه للمؤمنين كفارة # | 1 ( قوله باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين ms10581 ) # وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكمهما ليفهم السائل في رواية ~~الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني قد بين الله بحذف الواو وبحذف النبي ~~والأول أولى وحذف الواو يوافق ترجمة المصنف الماضية قال مما علمه الله ليس ~~برأي ولا تمثيل أي أن الذي ورد عنه من التمثيل انما هو تشبيه أصل بأصل ~~والمشبه أخفى عند السائل من المشبه به وفائدة التشبيه التقريب لفهم السائل ~~وأورده النسائي بلفظ من PageV13P296 شبه أصلا معلوما بأصل مبهم قد بين الله ~~حكمهما ليفهم السائل وهذا أوضح في المراد ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة ~~الذي قال ان امرأتي ولدت غلاما اسود وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا وتقدم ~~شرحه مستوفى في كتاب اللعان وحديث بن عباس في قصة المراة التي ذكرت ان أمها ~~نذرت ان تحج فماتت أفأحج عنها وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا أيضا وتقدم ~~شرحه مستوفى في الحج قال بن بطال التشبيه والتمثيل هو القياس عند العرب وقد ~~احتج المزني بهذين الحديثين على من انكر القياس قال وأول من انكر القياس ~~إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة وممن ينسب إلى الفقه داود بن علي وما ~~اتفق عليه الجماعة هو الحجة فقد قاس الصحابة فمن بعدهم من التابعين وفقهاء ~~الأمصار وبالله التوفيق وتعقب بعضهم الأولية التي أدعاها بن بطال بأن إنكار ~~القياس ثبت عن بن مسعود من الصحابة ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء ~~الكوفة وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة وقال الكرماني عقد هذا الباب وما ~~فيه يدل على صحة القياس وأنه ليس مذموما لكن لو قال من شبه أمرا معلوما ~~لوافق اصطلاح أهل القياس قال وأما الباب الماضي المشعر بذم القياس وكراهته ~~فطريق الجمع بينهما ان القياس على نوعين صحيح وهو المشتمل على جميع الشرائط ~~وفاسد وهو بخلاف ذلك فالمذموم هو الفاسد واما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو ~~مامور به انتهى وقد ذكر الشافعي شرط من له ان يقيس فقال يشترط ان يكون ~~عالما بالأحكام من كتاب الله تعالى وبناسخه ومنسوخه وعامه ms10582 وخاصه ويستدل على ~~ما احتمل التاويل بالسنة وبالإجماع فان لم يكن فبالقياس على ما في الكتاب ~~فان لم يكن فبالقياس على ما في السنة فان لم يكن فبالقياس على ما اتفق عليه ~~السلف وإجماع الناس ولم يعرف له مخالف قال ولا يجوز القول في شيء من العلم ~~الا من هذه الأوجه ولا يكون لأحد ان يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من ~~السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلاف العلماء ولسان العرب ويكون صحيح ~~العقل ليفرق بين المشتبهات ولا يعجل ويستمع ممن خالفه ليتنبه بذلك على غفلة ~~ان كانت وان يبلغ غاية جهده وينصف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما قال ~~والاختلاف على وجهين فما كان منصوصا لم يحل فيه الاختلاف عليه وما كان ~~يحتمل التأويل أو يدرك قياسا فذهب المتأول أو القائس إلى معنى يحتمل وخالفه ~~غيره لم أقل انه يضيق عليه ضيق المخالف للنص وإذا قاس من له القياس ~~فاختلفوا وسع كلا ان يقول بمبلغ اجتهاده ولم يسعه اتباع غيره فيما اداه ~~إليه اجتهاده وقال بن عبد البر في بيان العلم بعد ان ساق هذا الفصل قد اتى ~~الشافعي رحمه الله في هذا الباب بما فيه كفاية وشفاء والله الموفق وقال بن ~~العربي وغيره القرآن هو الأصل فان كانت دلالته خفية نظر في السنة فان بينته ~~والا فالجلي من السنة وان كانت الدلالة منها خفية نظر فيما اتفق عليه ~~الصحابة فإن اختلفوا رجح فان لم يوجد عمل بما يشبه نص الكتاب ثم السنة ثم ~~الاتفاق ثم الراجح كما سقته عنه في شرح حديث أنس لا يأتي عام الا والذي ~~بعده شر منه في أوائل كتاب الفتن وأنشد بن عبد البر لأبي محمد اليزيدي ~~النحوي المقرئ المشهور برواية أبي عمرو بن العلاء من أبيات طويلة في اثبات ~~القياس لا تكن كالحمار يحمل اسفا را كما قد قرأت في القرآن ان هذا القياس ~~في كل أمر عند أهل العقول كالميزان لا يجوز القياس في الدين الا لفقيه ~~لدينه ms10583 صوان PageV13P297 ليس يغني عن جاهل قول راو عن فلان وقوله عن فلان ان ~~أتاه مسترشدا افتاه بحديثين فيهما معنيان ان من يحمل الحديث ولا يعرف فيه ~~المراد كالصيدلاني حكم الله في الجزاء ذوي عد ل لذي الصيد بالذي يريان لم ~~يوقت ولم يسم ولكن قال فيه فليحكم العدلان ولنا في النبي صلى علي ه الله ~~والصالحون كل اوان أسوة في مقاله لمعاذ اقض بالرأي ان اتى الخصمان وكتاب ~~الفاروق يرحمه الله إلى الأشعري في تبيان قس إذا اشكلت عليك أمور ثم قل ~~بالصواب والعرفان وتعقب بعضهم الأولية التي ادعاها بن بطال بأن إنكار ~~القياس ثبت عن بن مسعود من الصحابة ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء ~~الكوفة وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة وذلك مشهور عنهم نقله بن عبد ~~البر ومن قبله الدارمي وغيره عنهم وعن غيرهم والمذهب المعتدل ما قاله ~~الشافعي ان القياس مشروع عند الضرورة لاأنه أصل برأسه PageV13P298 # | 1 ( قوله باب ما جاء في اجتهاد القضاء ) # كذا لأبي ذر والنسفي وبن بطال وطائفة القضاء بفتح أوله والمد واضافة ~~الاجتهاد إليه بمعنى الاجتهاد فيه والمعنى الاجتهاد في الحكم بما انزل الله ~~تعالى أو فيه حذف تقديره اجتهاد متولى القضاء ووقع في رواية غيرهم القضاة ~~بصيغة الجمع وهو واضح لكن سيأتي بعد قليل الترجمة لاجتهاد الحاكم فيلزم ~~التكرار والاجتهاد بذل الجهد في الطلب واصطلاحا بذل الوسع للتوصل إلى معرفة ~~الحكم الشرعي قوله بما أنزل الله لقوله ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك ~~هم الظالمون كذا للأكثر وللنسفي بما انزل الله الآية وترجم في أوائل ~~الاحكام للحديث الأول من الباب أجر من قضى بالحكمة لقول الله تعالى ومن لم ~~يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون وفيه إشارة إلى ان الوصف بالصفتين ~~ليس واحدا خلافا لمن قال إحداهما في النصارى والأخرى في المسلمين والأولى ~~لليهود والأظهر العموم واقتصر المصنف على تلاوة الآيتين لأمكان تناولهما ~~المسلمين بخلاف الأولى فانها في حق من استحل الحكم بخلاف ما أنزل الله ~~تعالى ms10584 واما الآخرتان فهما لأعم من ذلك قوله ومدح النبي صلى الله عليه وسلم ~~صاحب الحكمة حين يقضي بها ويعلمها ولا يتكلف من قبله يجوز في مدح فتح الدال ~~على انه فعل ماض ويجوز تسكينها على انه اسم والحاء مجرورة وهو مضاف للفاعل ~~واختلف في ضبط قبله فللأكثر بفتح الموحدة بعد القاف المكسورة أي من جهته ~~وللكشميهني بتحتانية ساكنة بدل الموحدة أي من كلامه وعند النسفي من قبل ~~نفسه قوله ومشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم ذكر فيه حديثين الأول للشق ~~الأول والثاني للثاني الأول حديث بن مسعود لا حسد الا في اثنتين وقد تقدم ~~سندا ومتنا في أول كتاب الأحكام وترجم له أجر من قضى بالحكمة وتقدم الكلام ~~عليه ثمة ثانيهما حديث المغيرة قال سأل عمر عن املاص المرأة وقد تقدم شرحه ~~مستوفى في أواخر الديات أخرجه عاليا عن عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة ~~ومن وجهين آخرين عن هشام وقوله # 6887 هنا حدثنا محمد هو بن سلام كما جزم به بن السكن وقد أخرج البخاري في ~~النكاح حديثا عن محمد بن سلام منسوبا لأبيه عند الجميع عن أبي معاوية فهذه ~~قرينة تؤيد قول بن السكن واحتمال كونه محمد بن المثني بعيد وان كان اخرج في ~~الطهارة عن محمد بن خازم بمعجمتين حديثا وهو أبو معاوية لكن المهمل انما ~~يحمل على من يكون لمن اهمله به اختصاص واختصاص البخاري بمحمد بن سلام مشهور ~~وقوله في آخره تابعه بن أبي الزناد يعني عبد الرحمن عن أبيه وهو عبد الله ~~بن ذكوان وهو بكنيته اشهر وسقط هذا للنسفي قوله عن عروة عن المغيرة كذا ~~للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية الكشميهني عن الأعرج عن أبي هريرة وهو غلط ~~فقد رويناه موصولا عن البخاري نفسه وهو في الجزء الثالث عشر من فوائد ~~الأصبهانيين عن المحاملي قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا عبد ~~العزيز بن عبد الله الأويسي حدثني بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن ~~المغيرة وكذلك أخرجه الطبراني من ms10585 وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ولم ~~ينبه الحميدي في الجمع ولا المزي في الأطراف ولا أحد من الشراح على هذا ~~الموضع قال بن بطال لا يجوز للقاضي الحكم الا بعد طلب حكم الحادثة من ~~الكتاب أو السنة فان عدمه رجع إلى الإجماع فان لم يجده نظر هل يصح الحمل ~~على بعض الاحكام المقررة لعلة تجمع بينهما فان وجد ذلك لزمه القياس عليها ~~الا ان عارضتها علة أخرى فيلزمه الترجيح فان لم يجد علة استدل بشواهد ~~الأصول وغلبة الاشتباه فان لم يتوجه له شيء من ذلك رجع إلى حكم العقل قال ~~هذا قول بن الطيب يعني أبا بكر الباقلاني ثم أشار إلى إنكار PageV13P299 ~~كلامه الأخير بقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقد علم الجميع بأن ~~النصوص لم تحط بجميع الحوادث فعرفنا ان الله قد أبان حكمها بغير طريق النص ~~وهو القياس ويؤيد ذلك قوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم لأن الاستنباط ~~هو الاستخراج وهو بالقياس لأن النص ظاهر ثم ذكر في الرد على منكري القياس ~~وألزمهم التناقض لأن من أصلهم إذا لم يوجد النص الرجوع إلى الإجماع قال ~~فيلزمهم ان يأتوا بالإجماع على ترك القول بالقياس ولا سبيل لهم إلى ذلك ~~فوضح ان القياس انما ينكر إذا استعمل مع وجود النص أو الإجماع لا عند فقد ~~النص والإجماع وبالله التوفيق # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن ) # بمثناتين مفتوحتين ثم موحدة مكسورة وعين مهملة مضمومة ونون ثقيلة وأصله ~~تتبعون سنن بالمهملة والنون بعدها نون أخرى من كان قبلكم بفتح اللام ولفظ ~~الترجمة مطابق للفظ الحديث الثاني # 6888 قوله عن المقبري هو سعيد وسماه الإسماعيلي في روايته عن إبراهيم بن ~~شريك عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه قوله لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي ~~بأخذ القرون قبلها كذا هنا بموحدة مكسورة والف مهموزة وخاء معجمة ثم معجمة ~~والأخذ بفتح الألف وسكون الخاء على الأشهر هو السيرة يقال اخذ فلان بأخذ ~~فلان أي سار ms10586 بسيرته وما اخذ أخذه أي ما فعل فعله ولا قصد قصده وقيل الألف ~~مثلثة وقرأه بعضهم اخذ بفتح الخاء جمع اخذة بكسر أوله مثل كسرة وكسر ووقع ~~في رواية الأصيلي على ما حكاه بن بطال بما اخذ القرون بموحدة وما الموصولة ~~وأخذ بلفظ الفعل الماضي وهي رواية الإسماعيلي وفي رواية النسفي مأخذ بميم ~~مفتوحة وهمزة ساكنة والقرون جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء الأمة من الناس ~~ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عبد الله بن نافع عن بن أبي ذئب الأمم ~~والقرون قوله شبرا بشبر وذراعا بذراع في رواية الكشميهني شبرا شبرا وذراعا ~~ذراعا قوله فقيل يا رسول الله في رواية الإسماعيلي من طريق عبد الصمد بن ~~النعمان عن أبن أبي ذئب فقال رجل ولم أقف عليه مسمى قوله كفارس والروم يعني ~~الأمتين المشهورتين في ذلك الوقت وهم الفرس في ملكهم كسرى والروم في ملكهم ~~قيصر وفي رواية الإسماعيلي المذكورة كما فعلت فارس والروم قوله ومن الناس ~~الا أولئك أي فارس والروم لكونهم كانوا إذ ذاك PageV13P300 أكبر ملوك الأرض ~~وأكثرهم رعية وأوسعهم بلادا # 6889 قوله حدثنا محمد بن عبد العزيز هو الرملي وأبو عمر الصنعاني بمهملة ~~ثم نون هو حفص بن ميسرة وقوله من اليمن أي هو رجل من اليمن أي هو من صنعاء ~~اليمن لا من صنعاء الشام وقيل المراد أصله من اليمن وهو من صنعاء الشام ~~ونزل عسقلان قوله لتتبعن سنن بفتح السين للأكثر وقال بن التين قرأناه بضمها ~~وقال المهلب بالفتح أولى لأنه الذي يستعمل فيه الذراع والشبر وهو الطريق ~~قلت وليس اللفظ الأخير ببعيد من ذلك قوله شبرا شبرا وذراعا ذراعا في رواية ~~الكشميهني شبرا بشبر وذراعا بذراع عكس الذي قبله قال عياض الشبر والذراع ~~والطريق ودخول الجحر تمثيل للاقتداء بهم في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمه ~~قوله جحر بضم الجيم وسكون المهملة والضب الحيوان المعروف تقدم الكلام عليه ~~في ذكر بني إسرائيل قوله قلنا لم أقف على تعيين القائل قوله قال فمن هو ms10587 ~~استفهام إنكار والتقدير فمن هم غير أولئك وقد اخرج الطبراني من حديث ~~المستورد بن شداد رفعه لا تترك هذه الأمة شيئا من سنن الأولين حتى تأتيه ~~ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الشافعي بسند صحيح لتركبن سنة من كان ~~قبلكم حلوها ومرها قال بن بطال اعلم صلى الله عليه وسلم ان أمته ستتبع ~~المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم وقد انذر في ~~أحاديث كثيرة بأن الآخر شر والساعة لا تقوم الا على شرار الناس وان الدين ~~انما يبقى قائما عند خاصة من الناس قلت وقد وقع معظم ما انذر به صلى الله ~~عليه وسلم وسيقع بقية ذلك وقال الكرماني حديث أبي هريرة مغاير لحديث أبي ~~سعيد لأن الأول فسر بفارس والروم والثاني باليهود والنصارى ولكن الروم ~~نصارى وقد كان في الفرس يهود أو ذكر ذلك على سبيل المثال لأنه قال في ~~السؤال كفارس انتهى ويعكر عليه جوابه صلى الله عليه وسلم بقوله ومن الناس ~~الا أولئك لأن ظاهره الحصر فيهم وقد أجاب عنه الكرماني بأن المراد حصر ~~الناس المعهود من المتبوعين قلت ووجهه انه صلى الله عليه وسلم لما بعث كان ~~ملك البلاد منحصرا في الفرس والروم وجميع من عداهم من الأمم من تحت أيديهم ~~أو كلا شيء بالنسبة إليهم فصح الحصر بهذا الاعتبار ويحتمل ان يكون الجواب ~~اختلف بحسب المقام فحيث قال فارس والروم كان هناك قرينة تتعلق بالحكم بين ~~الناس وسياسة الرعية وحيث قيل اليهود والنصارى كان هناك قرينة تتعلق بأمور ~~الديانات اصولها وفروعها ومن ثم كان في الجواب عن الأول ومن الناس الا ~~أولئك واما الجواب في الثاني بالإبهام فيؤيد الحمل المذكور وأنه كان هناك ~~قرينة تتعلق بما ذكرت واستدل بن عبد البر في باب ذم القول بالرأي إذا كان ~~على غير أصل بما أخرجه من جامع بن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة ~~انه سمع أباه يقول لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى حدث فيهم المولدون ~~أبناء ms10588 سبايا الأمم فأحدثوا فيهم القول بالرأي وأضلوا بني إسرائيل قال وكان ~~أبي يقول السنن السنن فان السنن قوام الدين وعن بن وهب أخبرني بكر بن مضر ~~عمن سمع بن شهاب الزهري وهو يذكر ما وقع الناس فيه من الرأي وتركهم السنن ~~فقال ان اليهود والنصارى انما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين ~~استقلوا الرأي وأخذوا فيه وأخرج بن أبي خيثمة من طريق مكحول عن أنس قيل يا ~~رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال إذا ظهر فيكم ما ~~ظهر في بني إسرائيل إذا ظهر الادهان في خياركم والفحش في شراركم والملك في ~~صغاركم والفقه في رذالكم وفي مصنف قاسم بن أصبغ بسند صحيح عن عمر فساد ~~الدين إذا جاء العلم من قبل الصغير استعصى عليه الكبير PageV13P301 وصلاح ~~الناس إذا جاء العلم من قبل الكبير تابعه عليه الصغير وذكر أبو عبيد ان ~~المراد بالصغر في هذا صغر القدر لا السن والله اعلم # | 1 ( قوله باب اثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة ) # لقوله تعالى ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ورد فيما ترجم به حديثان ~~بلفظ وليسا على شرطه واكتفى بما يؤدي معناهما وهما ما ذكرهما من الآية ~~والحديث فاما حديث من دعا إلى ضلالة فأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من ~~طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ~~ذلك من اجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الأثم مثل آثام من تبعه ~~لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا وأما حديث من سن سنة سيئة فأخرجه مسلم من رواية ~~عبد الرحمن بن هلال عن جرير بن عبد الله البجلي في حديث طويل قال فيه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من ~~عمل بها بعده من غير أن ينقص من ms10589 أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة ~~كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا ~~وأخرجه من طريق المنذر بن جرير عن أبيه مثله لكن قال شيء في الموضعين ~~بالرفع وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن جرير بلفظ من سن سنة خير ومن سن سنة ~~شر واما الآية فقال مجاهد في قوله تعالى ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ~~ومن أوزار الذين يضلونهم قال حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف ~~ذلك عمن أطاعهم شيئا وأخرج عن الربيع بن أنس أنه فسر الآية المذكورة بحديث ~~أبي هريرة المذكور ذكره مرسلا بغير سند وأما حديث الباب عن عبد الله بن ~~مسعود فقد مضى شرحه في أول كتاب القصاص وتقدم البحث في المراد بالمفارق ~~للجماعة المذكور فيه قال المهلب هذا الباب والذي قبله في معنى التحذير من ~~الضلال واجتناب البدع ومحدثات الأمور في الدين والنهي عن مخالفة سبيل ~~المؤمنين انتهى ووجه التحذير أن الذي يحدث البدعة قد يتهاون بها لخفة أمرها ~~في أول الأمر ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة وهو أن يلحقه اثم من عمل ~~بها من بعده ولو لم يكن هو عمل بها بل لكونه كان الأصل في أحداثها ~~PageV13P302 # | 1 ( قوله باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض ) # بمهملة وضاد معجمة ثقيلة أي حرض بالمهملة وتشديد الراء وقوله على اتفاق ~~أهل العلم قال الكرماني في بعض الروايات وما حض عليه من اتفاق وهو من باب ~~تنازع العاملين وهما ذكر وحض قوله وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة وما ~~كان بهما من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار في رواية ~~الكشميهني وما اجمع بهمزة قطع بغير تاء وعنده وما كان بها بالإفراد والأول ~~أولى قال الكرماني الإجماع هو اتفاق أهل الحل والعقد أي المجتهدين من أمة ~~محمد على أمر من الأمور الدينية واتفاق مجتهدي الحرمين دون غيرهم ليس ~~بإجماع عند الجمهور وقال مالك إجماع أهل المدينة حجة قال ms10590 وعبارة البخاري ~~مشعرة بأن اتفاق أهل الحرمين كليهما إجماع قلت لعله أراد الترجيح به لا ~~دعوى الإجماع وإذا قال بحجية إجماع أهل المدينة وحدها مالك ومن تبعه فهم ~~قائلون به إذا وافقهم أهل مكة بطريق الأولى وقد نقل بن التين عن سحنون ~~اعتبار إجماع أهل مكة مع أهل المدينة قال حتى لو اتفقوا كلهم وخالفهم بن ~~عباس في شيء لم يعد إجماعا وهو مبني على أن ندرة المخالف تؤثر في ثبوت ~~الإجماع قوله ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر والقبر هذه الثلاثة ~~مجرورة عطفا على قوله مشاهد ثم ذكر فيه أربعة وعشرين حديثا الحديث الأول ~~حديث جابر # 6891 قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله السلمي بفتح المهملة واللام قوله ~~ان اعرابيا تقدم القول في اسمه وفي أي شيء استقال منه وضبط ينصع في أواخر ~~الحج في فضل المدينة وكذا قوله كالكير مع سائر شرحه ولله الحمد قال بن بطال ~~عن المهلب فيه تفضيل المدينة على غيرها بما خصها الله به من أنها تنفي ~~الخبث ورتب على ذلك القول بحجية إجماع أهل المدينة وتعقب بقول بن عبد البر ~~أن الحديث دال على فضل المدينة ولكن ليس الوصف المذكور عاما لها في جميع ~~الأزمنة بل هو خاص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن يخرج منها ~~رغبة عن الإقامة معه الا من لا خير فيه وقال عياض نحوه وأيده بحديث أبي ~~هريرة الذي أخرجه مسلم لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي ~~الكير خبث الفضة قال والنار انما تخرج الخبث والرديء وقد خرج من المدينة ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من خيار الصحابة وقطنوا غيرها وماتوا ~~خارجا عنها كابن مسعود وأبي موسى وعلي أو أبي ذر وعمار وحذيفة وعبادة بن ~~الصامت وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وغيرهم فدل على أن ذلك خاص بزمنه صلى ~~الله عليه وسلم بالقيد المذكور ثم يقع تمام إخراج الرديء منها في زمن ~~محاصرة الدجال كما تقدم بيان ذلك واضحا ms10591 في آخر كتاب الفتن وفيه فلا يبقى ~~منافق ولا منافقة الا خرج إليه فذلك يوم الخلاص الحديث الثاني حديث بن عباس ~~كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف الحديث في خطبة عمر الذي تقدم بطوله مشروحا في ~~باب رجم الحبلى من الحدود وذكر هنا منه طرفا والغرض منه هنا ما يتعلق بوصف ~~المدينة بدار الهجرة ودار السنة ومأوى المهاجرين والأنصار وقوله فيه فلما ~~كان آخر حجة حجها عمر فقال عبد الرحمن جواب لما محذوف وقد تقدم بيانه وهو ~~فلما رجع عبد الرحمن من عند عمر لقيني فقال وقوله فيه قال بن عباس هو موصول ~~بالسند PageV13P306 المذكور وقوله فقدمنا المدينة فقال ان الله بعث محمدا ~~بالحق حذف منه قطعة كبيرة بين قوله فقدمنا المدينة وبين قوله قال الخ تقدم ~~بيانها هناك وفيها قصة مع سعيد بن زيد وخروج عمر يوم الجمعة وخطبته بطولها ~~وقد أدخل كثير ممن يقول بحجية إجماع أهل المدينة هذه المسألة في مسألة ~~إجماع الصحابة وذلك حيث يقول لأنهم شاهدوا التنزيل وحضروا الوحي وما أشبه ~~ذلك وهما مسألتان مختلفتان والقول بأن إجماع الصحابة حجة أقوى من القول بان ~~إجماع أهل المدينة حجة والراجح ان أهل المدينة ممن بعد الصحابة إذا اتفقوا ~~على شيء كان القول به أقوى من القول بغيره الا ان يخالف نصا مرفوعا كما انه ~~يرجح بروايتهم لشهرتهم بالتثبت في النقل وترك التدليس والذي يختص بهذا ~~الباب القول بحجية قول أهل المدينة إذا اتفقوا واما ثبوت فضل المدينة ~~واهلها وغالب ما ذكر في الباب فليس يقوى في الاستدلال على هذا المطلوب ~~الحديث الثالث # 6892 قوله عن محمد هو بن سيرين ووقع منسوبا في رواية الترمذي عن قتيبة عن ~~حماد بن زيد قوله ثوبان ممشقان بفتح الشين المعجمة الثقيلة بعدها قاف أي ~~مصبوغان بالمشق بكسر الميم وسكون المعجمة وهو الطين الأحمر وقوله بخ بخ ~~بموحدة ثم معجمة مكرر كلمة تعجب ومدح وفيها لغات وقد تقدم شرحه في باب كيف ~~كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب ms10592 الرقاق والغرض منه قوله واني ~~لأخر ما بين المنبر والحجرة هو مكان القبر الشريف وقال بن بطال عن المهلب ~~وجه دخوله في الترجمة الإشارة إلى انه لما صبر على الشدة التي أشار إليها ~~من أجل ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم في طلب العلم جوزي بما انفرد به من ~~كثرة محفوظه ومنقوله من الاحكام وغيرها وذلك ببركة صبره على المدينة الحديث ~~الرابع حديث بن عباس في شهوده العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم تقدم شرحه ~~مستوفى في صلاة العيد وسياقه هناك أتم والغرض منه هنا ذكر المصلى حيث قال ~~فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت والدار المذكورة بنيت بعد العهد ~~النبوي وانما عرف بها لشهرتها وقال بن بطال عن المهلب شاهد الترجمة قول بن ~~عباس ولولا مكاني من الصغر ما شهدته لأن معناه ان صغير أهل المدينة وكبيرهم ~~ونساءهم وخدمهم ضبطوا العلم معاينة منهم في مواطن العمل من شارعها المبين ~~عن الله تعالى وليس لغيرهم هذه المنزلة وتعقب بان قول بن عباس من الصغر ما ~~شهدته إشارة منه إلى ان الصغر مظنة عدم الوصول إلى المقام الذي شاهد فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمع كلامه وسائر ما قصه في هذه القصة لكن لما ~~كان بن عمه وخالته أم المؤمنين وصل بذلك إلى المنزلة المذكورة ولولا ذلك لم ~~يصل ويؤخذ منها نفي التعميم الذي ادعاه المهلب وعلى تقدير تسليمه فهو خاص ~~بمن شاهد ذلك وهم الصحابة فلا يشاركهم فيهم من بعدهم بمجرد كونه من أهل ~~المدينة الحديث الخامس حديث بن عمر في اتيان قباء وقد تقدم شرحه في أواخر ~~الصلاة وفيه زيادة عن بن عمر قال بن بطال عن المهلب المراد من هذا الحديث ~~معاينة النبي صلى الله عليه وسلم ماشيا وراكبا في قصده مسجد قباء وهو مشهد ~~من مشاهده صلى الله عليه وسلم وليس ذلك بغير المدينة الحديث السادس # 6896 قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير ووقع منسوبا في رواية جويرية بن ~~محمد ms10593 عن أبي أسامة عند أبي نعيم قوله عن عائشة قالت لعبد الله بن الزبير أي ~~انها قالت قوله مع صواحبي جمع صاحبة تريد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~زاد الإسماعيلي من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بالبقيع قوله ولا تدفني مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في البيت يعارضه في الظاهر قولها في قصة دفن عمر ~~قوله فإني أكره ان أزكى بفتح الكاف الثقيلة على البناء للمجهول أي ان يثني ~~علي أحد بما ليس في بل بمجرد كوني مدفونة عنده دون سائر نسائه فيظن اني ~~خصصت بذلك من دونهن لمعنى في ليس فيهن وهذا منها في غاية التواضع الحديث ~~السابع PageV13P307 # 6897 قوله وعن هشام عن أبيه هو موصول بالسند الذي قبله وقد أخرجه ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي أسامة موصولا ان عمر أرسل إلى عائشة هذا ~~صورته الإرسال لأن عروة لم يدرك زمن إرسال عمر إلى عائشة لكنه محمول على ~~انه حمله عن عائشة فيكون موصولا قوله مع صاحبي بالتثنيه قوله فقالت أي ~~والله قال وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة هو متعلق بقوله الرجل ولفظ ~~الرسالة محذوف وتقديره يسألها ان يدفن معهم وجواب الشرط قالت الخ قوله قالت ~~لا والله لا أوثرهم بأحد أبدا بالمثلثة من الايثار قال بن التين كذا وقع ~~والصواب لا أوثر أحدا بهم أبدا قال شيخنا بن الملقن ولم يظهر لي وجه صوابه ~~انتهى وكأنه يقول انه مقلوب وهو كذلك وبذلك صرح صاحب المطالع ثم الكرماني ~~قال ويحتمل ان يكون المراد لا أثيرهم بأحد أي لا انبشهم لدفن أحد أحد ~~والباء بمعنى اللام واستشكله بن التين بقولها في قصة عمر لأوثرنه على نفسي ~~وأجاب باحتمال ان يكون الذي آثرته به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر ~~أبيها بقرب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة ~~قلت وذكر بن سعد من طرق ان الحسن بن علي أوصى اخاه ان يدفنه عندهم ان لم ~~يقع بذلك ms10594 فتنة فصده عن ذلك بنو أمية فدفن بالبقيع وأخرج الترمذي من حديث ~~عبد الله بن سلام قال مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم عليهما ~~السلام يدفن معه قال أبو داود أحد رواته وقد بقي في البيت موضع قبر وفي ~~رواية الطبراني يدفن عيسى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~فيكون قبرا رابعا قال بن بطال عن المهلب انما كرهت عائشة ان تدفن معهم خشية ~~ان يظن أحد انها أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فقد ~~سأل الرشيد مالكا عن منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حياته فقال كمنزلتهما منه بعد مماته فزكاهما بالقرب معه في البقعة المباركة ~~والتربة التي خلق منها فاستدل على انهما أفضل الصحابة باختصاصهما بذلك وقد ~~احتج أبو بكر الأبهري المالكي بأن المدينة أفضل من مكة بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مخلوق من تربة المدينة وهو أفضل البشر فكانت تربته أفضل الترب ~~انتهى وكون تربته أفضل الترب لا نزاع فيه وانما النزاع هل يلزم من ذلك ان ~~تكون المدينة أفضل من مكة لأن المجاور للشيء لو ثبت له جميع مزاياه لكان ~~لما جاور ذلك المجاور نحو ذلك فيلزم ان يكون ما جاور المدينة أفضل من مكة ~~وليس كذلك اتفاقا كذا أجاب به بعض المتقدمين وفيه نظر الحديث الثامن # 6898 قوله حدثنا أيوب بن سليمان أي بن بلال المدني والسند كله مدنيون ولم ~~يسمع أيوب من أبيه بل حدث عنه بواسطة وهو مقل ووثقه أبو داود وغيره وزعم بن ~~عبد البر انه ضعيف فوهم وانما الضعيف آخر وافق اسمه واسم أبيه قوله فيأتي ~~العوالي تقدم بيانه في كتاب المواقيت مع شرحه قوله زاد الليث عن يونس يعني ~~عن بن شهاب عن أنس ويونس هو بن يزيد الأيلي وهذه الطريق وصلها البيهقي من ~~طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث حدثني الليث عن يونس أخبرني بن شهاب عن ~~أنس فذكر الحديث بتمامه وزاد في ms10595 آخره وبعد العوالي من المدينة على أربعة ~~اميال قوله وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة كأنه شك منه فإنه عنده عن ~~أبي صالح وهو على عادته يورد له في الشواهد والتتمات ولا يحتج به في الأصول ~~قال بن بطال عن المهلب معنى الحديث ان بين العوالي ومسجد المدينة للماشي ~~شيئا معلما من معالم ما بين الصلاتين يستغنى الماشي فيها يوم الغيم عن ~~معرفة الشمس وذلك معدوم في سائر الأرض قال فإذا كانت مقادير الزمان معينة ~~بالمدينة بمكان PageV13P308 باد للعيان ينقله العلماء إلى أهل الآفاق ~~ليتمثلوه في أقاصي البلدان فكيف يساويهم أهل بلد غيرها وهذا الذي قاله يغنى ~~إيراده عنه عن تكلف البحث معه فيه وبالله التوفيق الحديث التاسع حديث ~~السائب بن يزيد في ذكر الصاع وقد تقدم شرحه في كتاب كفارة الإيمان وقوله # 6899 في هذه الرواية مدا وثلثا بمدكم اليوم وقع لبعضهم مد وثلث وهو على ~~طريق من يكتب المنصوب بغير ألف وقال الكرماني أو يكون في كان ضمير الشأن ~~فيرتفع على الخبر ومناسبة هذا الحديث للترجمة أن قدر الصاع مما اجتمع عليه ~~أهل الحرمين بعد العهد النبوي واستمر فلما زاد بنو أمية في الصاع لم يتركوا ~~اعتبار الصاع النبوي فيما ورد فيه التقدير بالصاع من زكاة الفطر وغيرها بل ~~استمروا على اعتباره في ذلك وان استعملوا الصاع الزائد في شيء غير ما وقع ~~فيه التقدير بالصاع كما نبه عليه مالك ورجع إليه أبو يوسف في القصة ~~المشهورة وقوله وقد زيد فيه زاد في رواية الإسماعيلي في زمن عمر بن عبد ~~العزيز قوله سمع القاسم بن مالك الجعيد يشير إلى ما تقدم في كفارة الأيمان ~~عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم حدثنا الجعيد ووقع في رواية زياد بن أيوب ~~عن القاسم بن مالك قال أنبأنا الجعيد أخرجه الإسماعيلي الحديث العاشر حديث ~~أنس في الدعاء لأهل المدينة بالبركة في صاعهم ومدهم تقدم شرحه في البيوع ~~وفي كفارة الأيمان وقوله # 6900 في آخره يعني أهل المدينة قال بن بطال عن ms10596 المهلب دعاؤه صلى الله ~~عليه وسلم لأهل المدينة في صاعهم ومدهم خصهم من البركة ما اضطر أهل الآفاق ~~إلى قصدهم في ذلك المعيار المدعو له بالبركة ليجعلوه طريقة متبعة في معاشهم ~~وأداء ما فرض الله عليهم الحديث الحادي عشر حديث بن عمر في قصة اليهوديين ~~اللذين زنيا تقدم شرحه في المحاربين وسياقه هناك أتم وقوله # 6901 حيث توضع الجنائز كذا للأكثر بلفظ الفعل المضارع ووقع في رواية ~~المستملي موضع الجنائز الحديث الثاني عشر حديث أنس في أحد هذا جبل يحبنا ~~ونحبه وفيه أن إبراهيم حرم مكة وقد تقدم من هذا الوجه من طريق مالك في غزوة ~~أحد هكذا مختصرا وقد تقدم بأتم من هذا السياق في الجهاد من وجه آخر عن عمرو ~~وتقدم ما يتعلق بشرح ما ذكر هنا في آخر الحج الحديث الثالث عشر # 6902 قوله تابعه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحد يشير إلى ما ~~ذكره في كتاب الزكاة من حديث سهل بن سعد قال أحد جبل يحبنا ونحبه أورده ~~معلقا لسليمان بن بلال بسنده إلى سهل عقب حديث بن حميد الساعدي ومضى شرح ~~المتن في آخر غزوة أحد الحديث الرابع عشر حديث سهل بن سعد أنه كان بين جدار ~~المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة أي قدر ما تمر فيه الشاة وقد ~~تقدم شرحه في أوائل الصلاة الحديث الخامس عشر حديث أبي هريرة ما بين بيتي ~~ومنبري روضة تقدم شرحه مستوفي في فضل المدينة وقوله # 6904 عن حفص بن عاصم في رواية روح بن عبادة عن مالك عن حبيب أن حفص بن ~~عاصم حدثه أخرجه النسائي وفي حديث مالك والدارقطني من طريقه وقد أخرج ~~البخاري هذا الحديث من رواية مالك بنزوله درجة وعمرو بن علي شيخه فيه هو ~~الفلاس وبن مهدي هو عبد الرحمن أحد الأئمة الحفاظ وليس هذا الحديث في ~~الموطأ عند أحد من الرواة الا معن بن عيسى فيما قيل فقط ورواه عن مالك خارج ~~الموطأ فمنهم من قال فيه ms10597 عن أبي هريرة فقط وهذه رواية عبد الرحمن بن مهدي ~~وحده التي اقتصر عليها البخاري صرح الدارقطني بأنه رواها عن مالك هكذا وحده ~~ومنهم من قال عن أبي هريرة وأبي سعيد وهذه رواية معن بن عيسى ومطرف والوليد ~~بن مسلم ومنهم من قال عن أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك وهذه رواية القعنبي ~~والتنيسى PageV13P309 والشافعي والزعفراني واختلف فيه على روح بن عبادة ~~ومعن بن عيسى فقيل بالشك وقيل بالجمع انتهى ملخصا من كلام الإسماعيلي ~~والدارقطني الحديث السادس عشر حديث بن عمر في المسابقة بين الخيل تقدم شرحه ~~في كتاب الجهاد والحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها تحتانية مكان ~~معروف بالمدينة يمد ويقصر وربما قدمت الياء على الفاء وبنو زريق من ~~الأنصاري بتقديم الزاي على الراء مصغر وقوله # 6905 هنا فأرسلت بضم الهمزة بلفظ البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني ~~فأرسل بفتح الهمزة والفاعل النبي صلى الله عليه وسلم أي بأمره قال بن بطال ~~عن المهلب في حديث سهل في مقدار ما بين الجدار والمنبر سنة متبعة في موضع ~~المنبر ليدخل إليه من ذلك الموضع ومسافة ما بين الحفياء والثنية لمسابقة ~~الخيل سنة متبعة يكون ذلك القدر ميدانا للخيل المضمرة عند السباق تنبيه ~~أورد أبو ذر هذا الحديث من هذا الوجه مختصرا من المتن من قوله وأمدها الخ ~~وساقه غيره ووقع في رواية كريمة وغيرها عقبة حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ~~نافع عن بن عمر ثم قال حدثني إسحاق أخبرنا عيسى وبن إدريس فذكر حديث عمر في ~~الأشربة وقد أشكل أمره على بعض الشارحين فظن أنه ساق هذا السند للمتن الذي ~~بعده وهي رواية بن عمر عن عمر في الأشربة وهو غلط فاحش فان حديث عمر من ~~أفراد الشعبي عن بن عمر عن عمر وأما رواية الليث عن نافع فتتعلق بالمسابقة ~~فهي متابعة لرواية جويرية بن أسماء عن نافع وقد أورده المصنف في الجهاد من ~~طريق الليث أيضا وسبق لفظه هناك وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة وقد أغفل المزي ~~في الأطراف ذكر ms10598 البخاري في تخريج هذه الطريق عن قتيبة واقتصر على ذكر رواية ~~أحمد بن يونس عن الليث وذكر أن مسلما والنسائي أخرجاها عن قتيبة وسبب هذا ~~الغلط الاجحاف في الاختصار فلو كان قال بعد # 6906 قوله عن بن عمر مثلا فذكره أو بهذا أو به لارتفع الاشكال الحديث ~~السابع عشر قوله حدثنا إسحاق هو بن إبراهيم المعروف بابن راهويه كما جزم به ~~أبو نعيم والكلاباذي وغيرهما وبن إدريس اسمه عبد الله وبن أبي غنية بمعجمة ~~ونون بوزن عطية وهو يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية الخزاعي وأبو حيان هو ~~يحيى بن سعيد بن حبان والسند كله كوفيون الا إسحاق وبن عمر قوله سمعت عمر ~~على منبر النبي صلى الله عليه وسلم كذا اقتصر من الحديث على هذا القدر ~~لكونه الذي يحتاج إليه هنا وهو ذكر المنبر وتقدم في الأشربة من طريق يحيى ~~القطان عن أبي حيان فزاد فيه أنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء ~~الحديث ومضى هناك مشروحا الحديث الثامن عشر # 6907 قوله أخبرني السائب بن يزيد هو الصحابي المعروف وتقدم له الحديث ~~التاسع قوله أنه سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم هكذا اقتصر من الحديث على هذا القدر وبيض له أبو نعيم في مستخرجه فذكر ~~ما عند البخاري فقط ولم يوصله من طريقه ولا من غيرها وقوله خطيبا هو حال من ~~عثمان وفي بعض الروايات خطبنا بنون بلفظ الفعل الماضي وبقية الحديث أوهم ~~صنيع الإسماعيلي أنه فيما يتعلق بالأذان الذي زاده عثمان فإنه أخرجه هنا ~~وليس فيه شيء يتعلق بخطبة عثمان على المنبر والحق أنه حديث آخر وقد أخرجه ~~أبو عبيد في كتاب الأموال من وجه آخر عن الزهري فزاد فيه يقول هذا شهر ~~زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده الحديث وهو في أواخر الربع الرابع منه ونقل ~~فيه عن إبراهيم بن سعد أنه أراد شهر رمضان قال أبو عبيد وجاء من وجه آخر ~~أنه شهر الله المحرم قلت وقع ms10599 قريب من ذلك في حديث أنس من وجه ضعيف وقع لنا ~~بعلو في جزء الفلكي بلفظ كان المسلمون إذا دخل شعبان PageV13P310 أكبوا على ~~المصاحف وأخرجوا الزكاة ودعا الولاة أهل السجون الحديث موقوف قال بن بطال ~~عن المهلب في هذين الحديثين سنه متبعة بأن الخليفة يخطب على المنبر في ~~الأمور المهمة لا يخافتها لتصل الموعظة إلى اسماع الناس إذا أشرف عليهم ~~انتهى وفيه إشارة إلى أن المنبر النبوي بقي إلى ذلك العهد ولم يتغير بزيادة ~~ولا نقص وقد جاء في غيره أنه بقي بعد ذلك زمانا آخر الحديث التاسع عشر حديث ~~عائشة # 6908 قوله عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري قوله هذا ~~المركن بكسر الميم وسكون الراء وفتح الكاف بعدها نون قال الخليل شبه تور من ~~أدم وقال غيره شبه حوض من نحاس وأبعد من فسره بالإجانة بكسر الهمزة وتشديد ~~الجيم ثم نون لأنه فسر الغريب بمثله والإجانة هي التي يقال لها القصرية وهي ~~بكسر القاف وقولها فنشرع فيه جميعا أي نتناول منه بغير اناء وأصله الورود ~~للشرب ثم استعمل في كل حالة يتناول فيها الماء وقد تقدم بيان ذلك مع شرح ~~الحديث في كتاب الطهاره قال بن بطال فيه سنة متبعة لبيان مقدار ما يكفي ~~الزوج والمرأة إذا اغتسلا الحديث العشرون حديث أنس من رواية عاصم الأحول ~~عنه في المخالفة بين قريش والأنصار وفي القنوت شهرا يدعو على أحياء من بني ~~سليم وقد اختصره من حديثين كل منهما أتم مما ذكره هنا وقد مضى شرح الأول في ~~كتاب الأدب وبيان الفرق بين الإخاء والحلف ومضى شرح الثاني في كتاب الوتر ~~وفيه بيان الوقت والسبب الذي قنت فيه ومضى في المغازي في غزوة بئر معونة ~~بيان أسماء الأحياء المذكورين من بني سليم الحديث الحادي والعشرون # 6910 قوله بريد بموحدة وراء مهملة بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى ~~الأشعري قوله قدمت المدينة فلقيني عبد الله بن سلام وقع عند عبد الرزاق ~~بيان سبب قدوم أبي بردة ms10600 إلى المدينة وبيان زمان قدومه فأخرج من طريق سعيد ~~بن أبي بردة عن أبي بردة قال أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام لا تعلم منه ~~فسألني من أنت فأخبرته فرحب بي قوله انطلق إلى المنزل زاد في رواية ~~الإسماعيلي معي والألف واللام بدل من الإضافة أي تعال معي إلى منزلي وقد ~~مضى في مناقب عبد الله بن سلام من وجه آخر عن أبي بردة أتيت المدينة فلقيت ~~عبد الله بن سلام فقال الا تجيء فأطعمك وتدخل في بيتي قوله فانطلقت معه ~~فاسقاني سويقا واطعمني تمرا قد مضى في مناقب عبد الله بن سلام من طريق سعيد ~~بن أبي بردة عن أبيه بلفظ ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا فكأنه استعمل ~~الاطعام بالمعنى الأعم وليس هذا من قبيل علفتها تبنا وماء لأنه اما من ~~الاكتفاء واما من التضمين ولا يحتاج لذلك هنا لأن الطعام يستعمل في الأكل ~~والشرب وقد بين في الرواية الأخرى انه أسقاه السويق قوله وصليت في مسجده ~~زاد في مناقب عبد الله بن سلام ذكر الربا وان من اقترض قرضا فتقاضاه إذا حل ~~فأهدى له المديون هدية كانت من جملة الربا وتقدم البحث فيه هناك ووقعت هذه ~~الزيادة في رواية أبي أسامة أيضا كما أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي ~~كريب شيخ البخاري فيه لكن باختصار عن الذي تقدم ووهم من زعم انه من رواية ~~أبي أحمد محمد بن يوسف السكندري عن سفيان بن عيينة وقد جزم المزي في ~~الأطراف بما قلته فكأن البخاري حذفها وثبت في رواية سعيد التي أشرت إليها ~~نحو ذلك الحديث الثاني والعشرون حديث عمر صل في هذا الوادي المبارك وقد ~~تقدم شرحه في أواخر كتاب الحج # 6911 قوله وقال هارون بن إسماعيل حدثنا على عمرة في حجة يريد ان هارون ~~خالف سعيد بن الربيع في قوله في آخره وقل عمرة وحجة بواو العطف فقال عمرة ~~في حجة وقد تقدم هناك من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير شيخ علي بن ~~المبارك ms10601 فيه بلفظ عمرة في حجة ورواية هارون هذه وقعت لنا موصولة في مسند ~~عبد بن حميد وفي أخبار المدينة النبوية لعمر بن شبة كلاهما عن هارون بن ~~إسماعيل الخزاز بمعجمات ويجوز في قوله عمرة وحجة الرفع والنصب الحديث ~~الثالث والعشرون حديث بن عمر في المواقيت تقدم مشروحا وبيان من بلغ بن عمر ~~ميقات يلملم ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو الفريابي وشيخه سفيان هو الثوري ~~وقوله PageV13P311 # 6912 في آخره وذكر العراق فقال لم يكن عراق يومئذ ذكر بضم أوله مبني ~~للمجهول ولم يسم والمجيب هو بن عمر ووقع عند الإسماعيلي فقيل له العراق قال ~~لم يكن يومئذ عراق وقوله لم يكن عراق يومئذ أي بأيدي المسلمين فان بلاد ~~العراق كلها في ذلك الوقت كانت بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب فكأنه ~~قال لم يكن أهل العراق مسلمين حينئذ حتى يوقت لهم ويعكر على هذا الجواب ذكر ~~أهل الشام فلعل مراد بن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران الكوفة ~~والبصرة وكل منهما انما صار مصرا جامعا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس الحديث ~~الرابع والعشرون حديث سالم بن عبد الله عن أبيه أي بن عمر # 6913 قوله أرى وهو في معرسه بذي الحليفة تقدم شرحه في كتاب الحج وبقيته ~~توافق حديث عمر المذكور قبله بحديث قال بن بطال عن المهلب غرض البخاري بهذا ~~الباب وأحاديثه تفضيل المدينة بما خصها الله به من معالم الدين وانها دار ~~الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة وشرف الله بقعتها بسكنى رسوله وجعل ~~فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة ثم تكلم على أحاديث الباب بما ~~تقدم نقله عنه والبحث فيه بما يغني عن اعادته وحذفت ما بعد الحديث العاشر ~~من كلامه لقلة جدواه وقد ظهر عنوانه فيما ذكرته عنه في الأحاديث العشرة ~~الأول وبالله التوفيق وفضل المدينة ثابت لا يحتاج إلى إقامة دليل خاص وقد ~~تقدم من الأحاديث في فضلها في آخر الحج ما فيه شفاء وانما المراد هنا تقدم ~~أهلها في العلم على غيرهم فان ms10602 كان المراد بذلك تقديمهم في بعض الأعصار وهو ~~العصر الذي كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم مقيما بها فيه والعصر الذي ~~بعده من قبل أن يتفرق الصحابة في الأمصار فلا شك في تقديم العصرين ~~المذكورين على غيرهم وهو الذي يستفاد من أحاديث الباب وغيرها وان كان ~~المراد استمرار ذلك لجميع من سكنها في كل عصر فهو محل النزاع ولا سبيل إلى ~~تعميم القول بذلك لأن الأعصار المتأخرة من بعد زمن الأئمة المجتهدين لم يكن ~~فيها بالمدينة من فاق واحدا من غيرها في العلم والفضل فضلا عن جميعهم بل ~~سكنها من أهل البدعة الشنعاء من لا يشك في سوء نيته وخبث طويته كما تقدم ~~والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ليس لك من الأمر شيء ) # ذكر فيه حديث بن عمر في سبب نزولها وقد تقدم PageV13P312 بيانه في تفسير ~~آل عمران وتقدم شيء من شرحه وتسميته المدعو عليهم في غزوة أحد قال بن بطال ~~دخول هذه الترجمة في كتاب الاعتصام من جهة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~على المذكورين لكونهم لم يذعنوا للايمان ليعتصموا به من اللعنة وأن معنى ~~قوله ليس لك من الأمر شيء هو معنى قوله ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من ~~يشاء انتهى ويحتمل ان يكون مراده الإشارة إلى الخلافية المشهورة في أصول ~~الفقه وهي هل كان له صلى الله عليه وسلم أن يجتهد في الأحكام أو لا وقد ~~تقدم بسط ذلك قبل ثمانية أبواب # 6914 قوله عبد الله هو بن المبارك وسالم هو بن عبد الله بن عمر ووقع في ~~رواية حبان بن موسى عن بن المبارك في تفسير آل عمران حدثني سالم عن بن عمر ~~قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر ورفع رأسه ~~الجملة حاليه أي قال ذلك حال رفع رأسه من الركوع قوله قال اللهم ربنا ولك ~~الحمد قال الكرماني جعل ذلك القول كالفعل اللازم أي يفعل القول المذكور أو ~~هناك شيء محذوف قلت لم ms10603 يذكر تقديره ويحتمل ان يكون بمعنى قائلا أو لفظ قال ~~المذكور زائدا ويؤيده انه وقع في رواية حبان بن موسى بلفظ انه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة ~~الفجر يقول اللهم ويؤخذ منه أن محل القنوت عند رفع الرأس من الركوع لا قبل ~~الركوع وقوله قال اللهم ربنا ولك الحمد معين لكون الرفع من الركوع لأنه ذكر ~~الاعتدال وقوله في الأخيرة أي الركعة الآخرة وهي الثانية من صلاة الصبح كما ~~صرح بذلك في رواية حبان بن موسى وظن الكرماني أن قوله في الآخرة متعلق ~~بالحمد وأنه بقية الذكر الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتدال ~~فقال فان قلت ما وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا ثم أجاب بأن ~~نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو الحمد حقيقة أو المراد بالآخرة العاقبة أي ~~مآل كل الحمود إليه انتهى وليس لفظ في الآخرة من كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم بل هو من كلام بن عمر ثم ينظر في جمعه الحمد على حمود قوله فلانا ~~وفلانا قال الكرماني يعني رعلا وذكوان ووهم في ذلك وانما سمى ناسا باعيانهم ~~لا القبائل كما بينته في تفسير آل عمران PageV13P313 # | 1 ( قوله باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) # وقوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن ذكر فيه حديثين ~~حديث علي في قول النبي صلى الله عليه وسلم الا تصلون وجوابه بقوله انما ~~أنفسنا بيد الله وتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم الآية وهو متعلق بالركن ~~الأول من الترجمة وحديث أبي هريرة في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~اليهود في بيت مدراسهم وهو متعلق بالركن الثاني منها كما سأذكره قال ~~الكرماني الجدال هو الخصام ومنه قبيح وحسن وأحسن فما كان للفرائض فهو أحسن ~~وما كان للمستحبات فهو حسن وما كان لغير ذلك فهو قبيح قال أو هو تابع ~~للطريق فباعتباره يتنوع انواعا وهذا هو الظاهر انتهى ويلزم على ms10604 الأول ان ~~يكون في المباح قبيحا وفاته تنويع القبيح إلى أقبح وهو ما كان في الحرام ~~وقد تقدم شرح حديث علي في الدعوات ويؤخذ منه ان عليا ترك فعل الأولى وان ~~كان ما احتج به متجها ومن ثم تلي النبي صلى الله عليه وسلم الآية ولم يلزمه ~~مع ذلك بالقيام إلى الصلاة ولو كان امتثل وقام لكان أولى ويؤخذ منه الإشارة ~~إلى مراتب الجدال فإذا كان فيما لا بد له منه تعين نصر الحق بالحق فان جاوز ~~الذي ينكر عليه المأمور نسب إلى التقصير وان كان في مباح اكتفى فيه بمجرد ~~الأمر والإشارة إلى ترك الأولى وفيه ان الإنسان طبع على الدفاع عن نفسه ~~بالقول والفعل وانه ينبغي له ان يجاهد نفسه ان يقبل النصيحة ولو كانت في ~~غير واجب وان لا يدفع الا بطريق معتدلة من غير افراط ولا تفريط ونقل بن ~~بطال عن المهلب ما ملخصه ان عليا لم يكن له أن يدفع ما دعاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إليه من الصلاة بقوله ذلك بل كان عليه الاعتصام بقوله فلا حجة ~~لأحد في ترك المأمور انتهى ومن أين له ان عليا لم يمتثل ما دعاه إليه فليس ~~في القصة تصريح بذلك وانما أجاب علي بما ذكر اعتذارا عن تركه القيام بغلبة ~~النوم ولا يمتنع انه صلى عقب هذه المراجعة إذ ليس في الخبر ما ينفيه وقال ~~الكرماني حرضهم النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار الكسب والقدرة الكاسبة ~~وأجاب علي باعتبار القضاء والقدر قال وضرب النبي صلى الله عليه وسلم فخذه ~~تعجبا من سرعة جواب علي ويحتمل ان يكون تسليما لما قال وقال الشيخ أبو محمد ~~بن أبي جمرة في هذا الحديث من الفوائد مشروعية التذكير للغافل خصوصا القريب ~~والصاحب لأن الغفلة من طبع البشر فينبغي للمرء ان يتفقد نفسه ومن يحبه ~~بتذكير الخير والعون عليه وفيه ان الاعتراض بأثر الحكمة لا يناسبه الجواب ~~بأثر القدرة وأن للعالم إذا تكلم بمقتضى الحكمة في أمر غير واجب ان يكتفي ms10605 ~~من الذي كلمه في احتجاجه بالقدرة يؤخذ الأول من ضربه صلى الله عليه وسلم ~~على فخذه والثاني من عدم إنكاره بالقول صريحا قال وانما لم يشافهه بقوله ~~وكان الإنسان أكثر شيء جدلا لعلمه ان عليا PageV13P314 لا يجهل ان الجواب ~~بالقدرة ليس من الحكمة بل يحتمل ان لهما عذرا يمنعهما من الصلاة فاستحيا ~~علي من ذكره فأراد دفع الخجل عن نفسه وعن أهله فاحتج بالقدرة ويؤيده رجوعه ~~صلى الله عليه وسلم عنهم مسرعا قال ويحتمل أن يكون علي أراد بما قال ~~استدعاء جواب يزداد به فائدة وفيه جواز محادثة الشخص نفسه فيما يتعلق بغيره ~~وجواز ضربه بعض أعضائه عند التعجب وكذا الأسف ويستفاد من القصة أن من شأن ~~العبودية أن لا يطلب لها مع مقتضى الشرع معذرة الا الاعتراف بالتقصير ~~والأخذ في الاستغفار وفيه فضيلة ظاهرة لعلي من جهة عظم تواضعه لكونه روى ~~هذا الحديث مع ما يشعر به عند من لا يعرف مقداره انه يوجب غاية العتاب فلم ~~يلتفت لذلك بل حدث به لما فيه من الفوائد الدينية انتهى ملخصا وقوله في ~~السند الثاني حدثني محمد وقع عند النسفي غير منسوب ووقع عند أبي ذر وغيره ~~منسوبا محمد بن سلام وعتاب بالمهملة وتشديد المثناة وآخره موحدة وأبوه بشير ~~بموحدة ومعجمة وزن عظيم وإسحاق عند النسفي وأبي ذر غير منسوب ونسب عند ~~الباقين بن راشد وساق المتن على لفظه ومضى في التهجد على لفظ شعيب بن أبي ~~حمزة ويأتي في التوحيد من طريق شعيب وبن أبي عتيق مجموعا وساقه على لفظ بن ~~أبي عتيق قوله طرقه وفاطمة زاد شعيب ليلة قوله الا تصلون في رواية شعيب الا ~~تصليان بالتثنية والأول محمول على ضم من يتبعهما إليهما أو للتعظيم أو لأن ~~أقل الجمع اثنان وقوله حين قال له ذلك فيه التفات ومضى في رواية شعيب بلفظ ~~حين قلت له وكذا قوله سمعه في رواية شعيب سمعته وقوله وهو مدبر بضم أوله ~~وكسر الموحدة أي مول بتشديد اللام كما في رواية شعيب ووقع ms10606 هنا عند ~~الكشميهني وهو منصرف قوله قال أبو عبد الله هو المصنف يقال ما اتاك ليلا ~~فهو طارق كذا لأبي ذر وسقط للنسفي وثبت للباقين لكن بدون يقال وقد تقدم ~~الكلام عليه في سورة الطارق الحديث الثاني # 6916 قوله عن سعيد هو بن أبي سعيد المقبري قوله بيت المدراس تقدم الكلام ~~عليه في كتاب الإكراه قريبا وقوله في آخره ذلك أريد بضم أوله بصيغة ~~المضارعة من الإرادة أي أريد ان تقروا بانى بلغت لأن التبليغ هو الذي أمر ~~به ووقع في رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره القابسى بفتح أوله وبزاى معجمة ~~واطبقوا على انه تصحيف لكن وجهه بعضهم بان معناه اكرر مقالتي مبالغة في ~~التبليغ قال المهلب بعد ان قرر انه يتعلق بالركن الثاني من الترجمة وجه ذلك ~~انه بلغ اليهود ودعاهم إلى الإسلام والاعتصام به فقالوا بلغت ولم يذعنوا ~~لطاعته فبالغ في تبليغهم وكرره وهذه مجادلة بالتي هي أحسن وهو في ذلك موافق ~~لقول مجاهد انها نزلت فيمن لم يؤمن منهم وله عهد أخرجه الطبري وعن عبد ~~الرحمن بن زيد بن اسلم قال المراد ممن ظلم منهم من استمر على امره وعن ~~قتادة هي منسوخة بآية السيف انتهى والذي أخرجه الطبري بسند صحيح عن مجاهد ~~ان قالوا شرا فقولوا خيرا الا الذين ظلموا منهم فانتصروا منهم وبسند فيه ~~ضعف قال الا من ظلم من قاتل ولم يعط الجزية واخرج بسند حسن عن سعيد بن جبير ~~قال هم أهل الحرب من لا عهد له جادله بالسيف ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن ~~اسلم المراد من آمن من أهل الكتاب نهى عن مجادلتهم فيما يحدثون به من ~~الكتاب لعله يكون حقا لا تعلمه أنت ولا ينبغي ان تجادل الا المقيم منهم على ~~دينه وبسند صحيح عن قتادة هي منسوخة بآية براءة ان يقاتلوا حتى يشهدوا ان ~~لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله أو يؤدوا الجزية ورجح الطبري قول من ~~قال المراد من امتنع من أداء الجزية قال ms10607 ومن PageV13P315 اداها وان كان ~~ظالما لنفسه باستمراره على كفره لكن المراد في هذه الآية من ظلم أهل ~~الإسلام فحاربهم وامتنع من الإسلام أو بذل الجزية ورد على من ادعى النسخ ~~لكونه لا يثبت الا بدليل والله اعلم وحاصل ما رجحه انه أمر بمجادلة أهل ~~الكتاب بالبيان والحجة بطريق الإنصاف ممن عاند منهم فمفهوم الآية جواز ~~مجادلته بغير التي هي أحسن وهي المجادلة بالسيف والله أعلم # | 1 ( قوله باب وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) # وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة وهم أهل العلم اما الآية ~~فلم يقع التصريح بما وقع التشبيه به والراجح انه الهدى المدلول عليه بقوله ~~يهدي من يشاء أي مثل الجعل القريب الذي اختصصناكم فيه بالهداية كما يقتضيه ~~سياق الآية ووقع التصريح به في حديث البراء الماضي في تفسير سورة البقرة ~~والوسط العدل كما تقدم في تفسير سورة البقرة وحاصل ما في الآية الامتنان ~~بالهداية والعدالة وأما قوله وما أمر إلى آخره فمطابقته لحديث الباب خفية ~~وكأنه من جهة الصفة المذكورة وهي العدالة لما كانت تعم الجميع لظاهر الخطاب ~~أشار إلى انها من العام الذي أريد به الخاص أو من العام المخصوص لأن أهل ~~الجهل ليسوا عدولا وكذلك أهل البدع فعرف أن المراد بالوصف المذكور أهل ~~السنة والجماعة وهم أهل العلم الشرعي ومن سواهم ولو نسب إلى العلم فهي نسبة ~~صورية لا حقيقية وورد الأمر بلزوم الجماعة في عدة أحاديث منها ما أخرجه ~~الترمذي مصححا من حديث الحارث بن الحارث الأشعري فذكر حديثا طويلا وفيه ~~وانا آمركم بخمس أمرني الله بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة ~~فان من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وفي خطبة عمر ~~المشهورة التي خطبها بالجابية عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فان الشيطان ~~مع الواحد وهو من الإثنين أبعد وفيه ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ~~وقال بن بطال مراد الباب الحض على الاعتصام بالجماعة لقوله لتكونوا شهداء ~~على الناس وشرط قبول الشهادة العدالة وقد ثبتت لهم هذه ms10608 الصفة بقوله وسطا ~~والوسط العدل والمراد بالجماعة أهل الحل والعقد من كل عصر وقال الكرماني ~~مقتضى الأمر بلزوم الجماعة انه يلزم المكلف متابعة ما أجمع عليه المجتهدون ~~وهم المراد بقوله وهم أهل العلم والآية التي ترجم بها احتج PageV13P316 بها ~~أهل الأصول لكون الإجماع حجة لأنهم عدلوا بقوله تعالى جعلناكم امة وسطا أي ~~عدولا ومقتضى ذلك أنهم عصموا من الخطأ فيما اجمعوا عليه قولا وفعلا # 6917 قوله حدثنا أبو أسامة قال الأعمش هو بحذف قال الثانية وقوله في آخره ~~وعن جعفر بن عون هو معطوف على قوله أبو أسامة والقائل هو إسحاق بن منصور ~~فروى هذا الحديث عن أبي أسامة بصيغة التحديث وعن جعفر بن عون بالعنعنة وهذا ~~مقتضى صنيع صاحب الأطراف وأما أبو نعيم فجزم بأن رواية جعفر بن عون معلقة ~~فقال بعد ان أخرجه من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة وحده ومن طريق ~~بندار عن جعفر بن عون وحده أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة ~~وذكره عن جعفر بن عون بلا واسطة انتهى وأخرجه الإسماعيلي من رواية بندار ~~وقال انه مختصر وأخرجه من رواية أبي معاوية عن الأعمش مطولا وقد تقدمت ~~رواية أبي أسامة مقرونه برواية جرير بن عبد الحميد في تفسير سورة البقرة ~~وساقه هناك على لفظ جرير وتقدم شرحه هناك وفيه بيان ان الشهادة لا تخص قوم ~~نوح بل تعم الأمم # | 1 ( قوله باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم ) # في رواية الكشميهني العالم بدل العامل أو للتنويع وقد تقدم في كتاب ~~الأحكام ترجمة إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود وهي معقودة ~~لمخالفة الإجماع وهذه معقودة لمخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام قوله ~~فأخطأ خلاف الرسول من غير علم أي لم يتعمد المخالفة وانما خالف خطأ قوله ~~فحكمه مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد أي مردود وقد تقدم هذا الحديث موصولا في كتاب الصلح عن عائشة بلفظ آخر ~~وأنه بهذا اللفظ ms10609 موصول في صحيح مسلم وتقدم شرحه هناك قال بن بطال مراده ان ~~من حكم بغير السنة جهلا أو غلطا يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة وترك ما ~~خالفها امتثالا لأمر الله تعالى بايجاب طاعة رسوله وهذا هو نفس الاعتصام ~~بالسنة وقال الكرماني المراد بالعامل عامل الزكاة وبالحاكم القاضي وقوله ~~فأخطأ أي في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه قلت وعلى تقدير ثبوت رواية ~~الكشميهني فالمراد بالعالم المفتي أي أخطأ في فتواه قال والمراد بقوله ~~فأخطأ خلاف الرسول أي يكون مخالفا للسنة قال وفي الترجمة نوع تعجرف ~~PageV13P317 قلت ليس فيها قلق الا في اللفظ الذي بعد قوله فأخطأ فصار ظاهر ~~التركيب ينافي المقصود لأن من أخطأ خلاف الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه ~~وليس ذلك المراد وانما ثم الكلام عند قوله فأخطأ وهو متعلق بقوله اجتهد ~~وقوله خلاف الرسول أي فقال خلاف الرسول وحذف قال يقع في الكلام كثيرا فأي ~~عجرفة في هذا والشارح من شأنه ان يوجه كلام الأصل مهما أمكن ويغتفر القدر ~~اليسير من الخلل تارة ويحمله على الناسخ تارة وكل ذلك في مقابلة الإحسان ~~الكثير الباهر ولا سيما مثل هذا الكتاب ووقع في حاشية نسخة الدمياطي بخطه ~~الصواب في الترجمة فاخطأ بخلاف الرسول انتهى وليس دعوى حذف الباء برافع ~~للاشكال بل ان سلك طريق التغيير فلعل اللام متاخرة ويكون في الأصل خالف بدل ~~خلاف # 6918 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما جزم به المزي قوله عن أخيه ~~هو أبو بكر واسمه عبد الحميد ولاسماعيل في هذا الحديث شيخ آخر كما تقدم في ~~آخر غزوة خيبر عن إسماعيل عن مالك ونزل إسماعيل في هذا السند درجة وسليمان ~~هو بن بلال وعبد المجيد بتقديم الميم على الجيم وذكر أبو علي الجياني أن ~~سليمان سقط من أصل الفربري فيما ذكر أبو زيد المروزي قال والصواب إثباته ~~فإنه لا يتصل السند الا به وقد ثبت كذلك في رواية إبراهيم بن معقل النسفي ~~قال وكذا لم يكن في كتاب بن ms10610 السكن ولا عند أبي أحمد الجرجاني قلت وهو ثابت ~~عندنا في النسخة المعتمدة من رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة عن الفربري ~~وكذا في سائر النسخ التي اتصلت لنا عن الفربري فكأنها سقطت من نسخة أبي زيد ~~فظن سقوطها من أصل شيخه وقد جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرجه عن ~~إسماعيل عن أخيه عن سليمان وهو يرويه عن أبي أحمد الجرجاني عن الفربري واما ~~رواية بن السكن فلم أقف عليها قوله بعث أخا بني عدي أي بن النجار بطن من ~~الأوس واسم هذا المبعوث سواد بفتح المهملة وتخفيف الواو بن غزية بفتح ~~المعجمة وكسر الزاي مشددا وتقدم ذلك في أواخر البيوع وتقدم شرح المتن في ~~المغازي وفي هذا السياق هنا زيادة قوله ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا إلى ~~آخره والمذكور هناك قوله ولكن بع إلى آخره ومطابقة الحديث للترجمة من جهة ~~ان الصحابي اجتهد فيما فعل فرده النبي صلى الله عليه وسلم ونهاه عما فعل ~~وعذره لاجتهاده ووقع في رواية عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد في غير هذه ~~القصة لكن في نظير الحكم فقال صلى الله عليه وسلم أوه عين الربا لا تفعل # | 1 ( قوله باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ) # يشير إلى انه لا يلزم من رد حكمه أو فتواه إذا اجتهد PageV13P318 فأخطأ ~~ان يأثم بذلك بل إذا بذل وسعه أجر فان أصاب ضوعف أجره لكن لو أقدم فحكم أو ~~أفتى بغير علم لحقه الإثم كما تقدمت الإشارة إليه قال بن المنذر وانما يؤجر ~~الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد وأما إذا لم يكن عالما فلا ~~واستدل بحديث القضاة ثلاثة وفيه وقاض قضى بغير حق فهو في النار وقاض قضى ~~وهو لا يعلم فهو في النار وهو حديث أخرجه أصحاب السنن عن بريدة بألفاظ ~~مختلفة وقد جمعت طرقه في جزء مفرد ويؤيد حديث الباب ما وقع في قصة سليمان ~~في حكم داود عليه السلام في أصحاب الحرث وقد تقدمت الإشارة ms10611 إليها فيما مضى ~~قريبا وقال الخطابي في معالم السنن انما يؤجر المجتهد إذا كان جامعا لآلة ~~الاجتهاد فهو الذي نعذره بالخطأ بخلاف المتكلف فيخاف عليه ثم انما يؤجر ~~العالم لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة هذا إذا أصاب واما إذا أخطأ فلا يؤجر ~~على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط كذا قال وكأنه يرى ان قوله وله أجر واحد ~~مجاز عن وضع الإثم # 6919 قوله عن محمد بن إبراهيم بن الحارث هو التيمي تابعي مدني ثقة مشهور ~~ولأبيه صحبة وبسر بضم الموحدة وسكون المهملة وأبو قيس مولى عمرو بن العاص ~~لا يعرف اسمه كذا قاله البخاري وتبعه الحاكم أبو أحمد وجزم بن يونس في ~~تاريخ مصر بأنه عبد الرحمن بن ثابت وهو أعرف بالمصريين من غيره ونقل عن ~~محمد بن سحنون انه سمى أباه الحكم وخطأه في ذلك وحكى الدمياطي أن اسمه سعد ~~وعزاه لمسلم في الكنى وقد راجعت نسخا من الكنى لمسلم فلم ار ذلك فيها منها ~~نسخة بخط الدارقطني الحافظ وقرأت بخط المنذري وقع عند السبتي يعني بن حبان ~~في صحيحه عن أبي قابوس بدل أبي قيس كذا جزم به وقد رجعت عدة نسخ من صحيح بن ~~حبان فوجدت فيها عن أبي قيس احداها صححها بن عساكر وفي السند أربعة من ~~التابعين في نسق اولهم يزيد بن عبد الله وهو المعروف بابن الهاد وما لأبي ~~قيس في البخاري الا هذا الحديث قوله اذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب في ~~رواية أحمد فأصاب قال القرطبي هكذا وقع في الحديث بدأ بالحكم قبل الاجتهاد ~~والأمر بالعكس فان الاجتهاد يتقدم الحكم إذ لا يجوز الحكم قبل الاجتهاد ~~اتفاقا لكن التقدير في قوله إذا حكم إذا أراد ان يحكم فعند ذلك يجتهد قال ~~ويؤيده ان أهل الأصول قالوا يجب على المجتهد ان يجدد النظر عند وقوع ~~النازلة ولا يعتمد على ما تقدم له لأمكان ان يظهر له خلاف غيره انتهى ~~ويحتمل أن تكون الفاء تفسيرية لا تعقيبية وقوله فأصاب أي صادف ما ms10612 في نفس ~~الأمر من حكم الله تعالى قوله ثم أخطأ أي ظن أن الحق في جهة فصادف ان الذي ~~في نفس الأمر بخلاف ذلك فالأول له أجران أجر الاجتهاد واجر الإصابة والآخر ~~له أجر الاجتهاد فقط وقد تقدمت الإشارة إلى وقوع الخطا في الاجتهاد في حديث ~~أم سلمة انكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض وأخرج ~~لحديث الباب سببا من وجه آخر عن عمرو بن العاص من طريق ولده عبد الله بن ~~عمرو عنه قال جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يختصمان فقال ~~لعمرو اقض بينهما يا عمرو قال أنت أولى بذلك مني يا رسول الله قال وان كان ~~قال فإذا قضيت بينهما فمالي فذكر نحوه لكن قال في الإصابة فلك عشر حسنات ~~وأخرج من حديث عقبة بن عامر نحوه بغير قصة بلفظ فلك عشرة أجور وفي سند كل ~~منهما ضعف ولم أقف على اسم من أبهم في هذين الحديثين قوله قال فحدثت بهذا ~~الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم القائل فحدثت هو يزيد بن عبد الله أحد رواته ~~وأبو بكر بن عمرو نسب في هذه الرواية لجده وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم وثبت ذكره في رواية مسلم من رواية الداودي PageV13P319 عن يزيد ونسبه ~~فقال يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد قوله عن أبي هريرة يريد بمثل حديث ~~عمرو بن العاص قوله وقال عبد العزيز بن المطلب أي بن عبد الله بن حنطب ~~المخزومي قاضي المدينة وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك ومات قبله وليس ~~له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد المعلق وعبد الله بن أبي بكر هو والد ~~الراوي المذكور في السند الذي قبله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وكان ~~قاضي المدينة أيضا قوله عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن ~~عبد الله بن أبي بكر خالف أباه في روايته عن أبي سلمة وأرسل الحديث الذي ms10613 ~~وصله وقد وجدت ليزيد بن الهاد فيه متابعا أخرجه عبد الرزاق وأبو عوانة من ~~طريقه عن معمر عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري عن أبي بكر بن محمد عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة فذكر الحديث مثله بغير قصة وفيه فله أجران اثنان قال أبو بكر ~~بن العربي تعلق بهذا الحديث من قال ان الحق في جهة واحدة للتصريح بتخطئة ~~واحد لا بعينه قال وهي نازلة في الخلاف عظيمة وقال المازري تمسك به كل من ~~الطائفتين من قال ان الحق في طرفين ومن قال ان كل مجتهد مصيب اما الأولى ~~فلأنه لو كان كل مصيبا لم يطلق على أحدهما الخطأ لاستحالة النقيضين في حالة ~~واحدة واما المصوبة فاحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم جعل له اجرا فلو كان ~~لم يصب لم يؤجر وأجابوا عن إطلاق الخطأ في الخبر على من ذهل عن النص أو ~~اجتهد فيما لا يسوغ الإجتهاد فيه من القطعيات فيما خالف الإجماع فإن مثل ~~هذا ان اتفق له الخطأ فيه نسخ حكمه وفتواه ولو اجتهد بالإجماع وهو الذي يصح ~~عليه إطلاق الخطأ واما من اجتهد في قضية ليس فيها نص ولا إجماع فلا يطلق ~~عليه الخطأ وأطال المازري في تقرير ذلك والانتصار له وختم كلامه بأن قال ان ~~من قال ان الحق في طرفين هو قول أكثر أهل التحقيق من الفقهاء والمتكلمين ~~وهو مروي عن الأئمة الأربعة وان حكى عن كل منهم اختلاف فيه قلت والمعروف عن ~~الشافعي الأول قال القرطبي في المفهم الحكم المذكور ينبغي ان يختص بالحاكم ~~بين الخصمين لأن هناك حقا معينا في نفس الأمر يتنازعه الخصمان فإذا قضى به ~~لأحدهما بطل حق الآخر قطعا وأحدهما فيه مبطل لا محالة والحاكم لا يطلع على ~~ذلك فهذه الصورة لا يختلف فيها ان المصيب واحد لكون الحق في طرف واحد ~~وينبغي ان يختص الخلاف بأن المصيب واحد إذ كل مجتهد مصيب بالمسائل التي ~~يستخرج الحق منها بطريق الدلالة وقال بن العربي عندي في هذا الحديث فائدة ms10614 ~~زائدة حاموا عليها فلم يسقوا وهي ان الأجر على العمل القاصر على العامل ~~واحد والأجر على العمل المتعدي يضاعف فإنه يؤجر في نفسه وينجر له كل ما ~~يتعلق بغيره من جنسه فإذا قضى بالحق وأعطاه لمستحقه ثبت له أجر اجتهاده ~~وجرى له مثل أجر مستحق الحق فلو كان أحد الخصمين الحن بحجته من الآخر فقضى ~~له والحق في نفس الأمر لغيره كان له أجر الاجتهاد فقط قلت وتمامه ان يقال ~~ولا يؤاخذ بإعطاء الحق لغير مستحقه لأنه لم يتعمد ذلك بل وزر المحكوم له ~~قاصر عليه ولا يخفى ان محل ذلك أن يبذل وسعه في الاجتهاد وهو من أهله والا ~~فقد يلحق به الوزر ان أخل بذلك والله أعلم PageV13P320 # | 1 ( قوله باب الحجة على من قال ان أحكام النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~ظاهرة ) # أي للناس لا تخفى الا على النادر وقوله وما كان يغيب بعضهم عن مشاهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأمور الإسلام كذا للأكثر وفي رواية النسفي ~~وعليها شرح بن بطال مشاهده ولبعضهم مشهد بالأفراد ووقع في مستخرج أبي نعيم ~~وما كان يفيد بعضهم بعضا بالفاء والدال من الإفادة ولم أره لغيره وما في ~~قوله ما كان موصوله وجوز بعضهم أن تكون نافية وأنها من بقية القول المذكور ~~وظاهر السياق يأباه وهذه الترجمة معقودة لبيان أن كثيرا من الأكابر من ~~الصحابة كان يغيب عن بعض ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم أو يفعله من ~~الأعمال التكليفية فيستمر على ما كان أطلع عليه هو اما على المنسوخ لعدم ~~اطلاعه على ناسخه واما على البراءة الأصلية وإذا تقرر ذلك قامت الحجة على ~~من قدم عمل الصحابي الكبير ولا سيما إذا كان قد ولى الحكم على رواية غيره ~~متمسكا بأن ذلك الكبير لولا أن عنده ما هو أقوى من تلك الرواية لما خالفها ~~ويرده أن في اعتماد ذلك ترك المحقق للمظنون وقال بن بطال أراد الرد على ~~الرافضة والخوارج الذين يزعمون أن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم ms10615 وسننه ~~منقولة عنه نقل تواتر وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترا قال وقولهم ~~مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ بعضهم عن بعض ورجع بعضهم إلى ما رواه ~~غيره وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد قلت وقد عقد البيهقي ~~في المدخل باب الدليل على أنه قد يعزب على المتقدم الصحبة الواسع العلم ~~الذي يعلمه غيره ثم ذكر حديث أبي بكر في الجدة وهو في الموطأ وحديث عمر في ~~الاستئذان وهو المذكور في هذا الباب وحديث بن مسعود في الرجل الذي عقد على ~~امرأة ثم طلقها فأراد أن يتزوج أمها فقال لا بأس واجازته بيع الفضة المكسرة ~~بالصحيحة متفاضلا ثم رجوعه عن الأمرين معا لما سمع من غيره من الصحابة ~~النهي عنهما وأشياء غير ذلك وذكر فيه حديث البراء ليس كلنا كان يسمع الحديث ~~من النبي صلى الله عليه وسلم كانت لنا صنعة وأشغال ولكن كان الناس لا ~~يكذبون فيحدث الشاهد الغائب وسنده ضعيف وكذا حديث أنس ما كل ما نحدثكم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه ولكن لم يكذب بعضنا بعضا ثم سرد ما ~~رواه PageV13P321 صحابي عن صحابي مما وقع في الصحيحين وقال في هذا دلالة ~~على اتقانهم في الرواية وفيه أبين الحجة وأوضح الدلالة على تثبيت خبر ~~الواحد وان بعض السنن كان يخفى عن بعضهم وان الشاهد منهم كان يبلغ الغائب ~~ما شهد وان الغائب كان يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به قلت خبر الواحد في ~~الاصطلاح خلاف المتواتر سواء كان من رواية شخص واحد أو أكثر وهو المراد بما ~~وقع فيه الاختلاف ويدخل فيه خبر الشخص الواحد دخولا أوليا ولا يرد على من ~~عمل به ما وقع في حديث الباب من طلب عمر من أبي موسى البينة على حديث ~~الاستئذان فإنه لم يخرج مع شهادة أبي سعيد له وغيره عن كونه خبر واحد وانما ~~طلب عمر من أبي موسى البينة للاحتياط كما تقدم شرحه واضحا في كتاب ~~الاستئذان والا فقد قبل عمر حديث ms10616 عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من ~~المجوس وحديثه في الطاعون وحديث عمرو بن حزم في التسوية بين الأصابع في ~~الدية وحديث الضحاك بن سفيان في توريث المرأة من دية زوجها وحديث سعد بن ~~أبي وقاص في المسح على الخفين إلى غير ذلك وتقدم في العلم من حديث عمر انه ~~كان يتناوب النبي صلى الله عليه وسلم هو ورجل من الأنصار فينزل هذا يوما ~~وهذا يوما ويخبر كل منهما الآخر بما غاب عنه وكان غرضه بذلك تحصيل ما يقوم ~~بحاله وحال عياله ليغني عن الاحتياج لغيره وليتقوى على ما هو بصدده من ~~الجهاد وفيه انه لا يشترط على من امكنته المشافهة أن يعتمدها ولا يكتفي ~~بالواسطة لثبوت ذلك من فعل الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بغير ~~نكير وأما حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب فان فيه بيان السبب في خفاء بعض ~~السنن على بعض كبار الصحابة وقوله وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق ~~وهو موافق لقول عمر في الذي قبله الهاني الصفق بالأسواق يشير إلى انهم ~~كانوا أصحاب تجارة وقد تقدم ذلك في أوائل البيوع وتوجيه قول عمر الهاني ~~واختلف على الزهري في الواسطة بينه وبين أبي هريرة فيه كما بينته في العلم ~~وتقدم عنه من رواية مالك مثله لكن عند مالك زيادة ليست في رواية سفيان هذه ~~وهي قوله ولولا آيتان من كتاب الله وفي رواية سفيان مما ليس في رواية مالك # 6921 قوله والله الموعد وكذلك ما في آخره كما سأبينه واما إبراهيم بن سعد ~~فذكر الحديث بتمامه فهو أتم الجميع سياقا وثبت ذلك في رواية شعيب في البيوع ~~بزيادة سأبينها لكن لم يقع عنده ذكر الآيتين وقد تقدم هذا الحديث في العلم ~~من طريق مالك وفي المزارعة من طريق إبراهيم بن سعد كلاهما عن الزهري عن ~~الأعرج وتقدم في أول البيوع من رواية شعيب وأخرجه مسلم من رواية يونس ~~كلاهما عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة قوله انكم تزعمون ان أبا ms10617 ~~هريرة يكثر الحديث في رواية مالك ان الناس يقولون أكثر أبو هريرة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان بن شهاب يذكر قبل هذا حديثه عن عروة انه حدثه ~~عن عائشة قالت الا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث يسمعني ~~ذلك ولو أدركته لرددت عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد ~~الحديث كسردكم فذكر الحديث ثم يقول قال سعيد بن المسيب قال يقولون ان أبا ~~هريرة قد أكثر هكذا أخرجه مسلم من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب وحديث ~~عائشة تقدم في الترجمة النبوية من طريق الليث عن يونس بن يزيد معلقا وتقدم ~~شرحه هناك وتقدم أيضا في الجنائز من طريق جرير بن حازم عن نافع قال حدث بن ~~عمر ان أبا هريرة يقول فذكر الحديث في فضل اتباع الجنائز فقال بن عمر أكثر ~~علينا أبو هريرة فصدقت عائشة أبا هريرة أي في الحديث المذكور وقوله على ~~يتعلق بقوله يكثر ولو تعلق بقوله الحديث لقال عن قوله والله الموعد تقدم ~~PageV13P322 شرحها في كتاب المزارعة زاد شعيب بن أبي حمزة في روايته ~~ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثل حديث أبي هريرة في رواية يونس عند مسلم مثل أحاديثه وزاد سأخبركم عن ~~ذلك وتقدم في المزارعة نحو هذا ونبهت على ذلك في كتاب العلم قوله اني كنت ~~أمرا مسكينا في رواية مسلم رجلا قوله ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رواية مسلم اخدم قوله على ملء بطني بكسر الميم وبهمزة آخره أي بسبب شبعي أي ~~ان السبب الأصلي الذي اقتضى له كثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ملازمته له ليجد ما يأكله لأنه لم يكن له شيء يتجر فيه ولا أرض يزرعها ~~ولا يعمل فيها فكان لا ينقطع عنه خشية ان يفوته القوت فيحصل في هذه ~~الملازمة من سماع الأقوال ورواية الأفعال ما لا يحصل لغيره ممن لم يلازمه ms10618 ~~ملازمته واعانه على استمرار حفظه لذلك ما أشار إليه من الدعوة النبوية له ~~بذلك قوله وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق في رواية يونس وان إخواني ~~من المهاجرين قوله وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم في رواية يونس ~~وأن إخواني عن الأنصار كان يشغلهم عمل أرضهم وفي رواية شعيب عمل أموالهم ~~وقد تقدم بيان ذلك قريبا وزاد في رواية يونس فيشهد إذا غابوا ويحفظ إذا ~~نسوا وفي رواية شعيب وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة اعي حيث ينسون قوله ~~فشهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في رواية شعيب وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حديث يحدثه قوله من يبسط رداءه في رواية ~~الكشميهني من بسط بلفظ الفعل الماضي قوله فلم ينس في رواية الكشميهني فلن ~~ينسى ونقل بن التين انه وقع في رواية فلن ينس بالنون وبالجزم وذكر ان ~~القزاز نقل عن بعض البصريين ان من العرب من يجزم بلن قال وما وجدت له شاهدا ~~وأقره بن التين ومن تبعه وقد ذكر غيره لذلك شاهدا وهو قول الشاعر لن يحب ~~اليوم من رجائك من حرك من دون بابك الحلقة وفيه نظر لأنه يصح أن يكون في ~~الأصل لم الجازمة فتغيرت بلن لكن ان كان محفوظا فلعل الشاعر قصد لن لكونها ~~أبلغ هنا في المدح من لم والله أعلم وتقدم في باب الأمن من كتاب التعبير ~~توجيه بن مالك لنظير هذا في قول لن ترع وحكايته عن الكسائي ان الجزم بلن ~~لغة لبعض العرب قوله فبسطت بردة في رواية شعيب نمرة وتقدم تفسيرها في أول ~~البيوع وذكر في العلم بيان الاختلاف في المراد بقوله ما نسيت شيئا سمعته ~~منه # | 1 ( قوله باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة ) # النكير بفتح النون وزن عظيم المبالغة في الإنكار وقد اتفقوا على أن تقرير ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما يفعل بحضرته أو يقال ويطلع عليه بغير إنكار ~~دال على الجواز لأن العصمة ms10619 PageV13P323 تنفي عنه ما يحتمل في حق غيره مما ~~يترتب على الإنكار فلا يقر على باطل فمن ثم قال لا من غير الرسول فان سكوته ~~لا يدل على الجواز ووقع في تنقيح الزركشي في الترجمة بدل قوله لا من غير ~~الرسول لأمر يحضره الرسول ولم أره لغيره وأشار بن التين إلى ان الترجمة ~~تتعلق بالإجماع السكوتي وان الناس اختلفوا فقالت طائفة لا ينسب لساكت قول ~~لأنه في مهلة النظر وقالت طائفة ان قال المجتهد قولا وانتشر لم يخالفه غيره ~~بعد الاطلاع عليه فهو حجة وقيل لا يكون حجة حتى يتعدد القيل به ومحل هذا ~~الخلاف ان لا يخالف ذلك القول نص كتاب أو سنة فان خالفه فالجمهور على تقديم ~~النص واحتج من منع مطلقا ان الصحابة اختلفوا في كثير من المسائل الاجتهادية ~~فمنهم من كان ينكر على غيره إذا كان القول عنده ضعيفا وكان عنده ما هو أقوى ~~منه من نص كتاب أو سنة ومنهم من كان يسكت فلا يكون سكوته دليلا على الجواز ~~لتجويز ان يكون لم يتضح له الحكم فسكت لتجويز ان يكون ذلك القول صوابا وان ~~لم يظهر له وجهه # 6922 قوله حدثنا حماد بن حميد هو خراساني فيما ذكر أبو عبد الله بن مندة ~~في رجال البخاري وذكر بن رشيد في فوائد رحلته والمزي في التهذيب ان في بعض ~~النسخ القديمة من البخاري حدثنا حماد بن حميد صاحب لنا حدثنا بهذا الحديث ~~وعبيد الله بن معاذ في الأحياء وذكر بن أبي حاتم في الجرح والتعديل حماد بن ~~حميد نزيل عسقلان روى عن بشر بن بكر وأبي ضمرة وغيرهما وسمع منه أبو حاتم ~~وقال شيخي فزعم أبو اليد الباجي في رجال البخاري انه هو الذي روى عنه ~~البخاري هنا وهو بعيد وقد بينت ذلك في تهذيب التهذيب وقد أخرج مسلم حديث ~~الباب عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة وهو أحد الأحاديث التي نزل فيها ~~البخاري عن مسلم أخرجها مسلم عن شيخ وأخرجها البخاري بواسطة بينه وبين ذلك ms10620 ~~الشيخ وهي أربعة أحاديث ليس في الصحيح غيرها بطريق التصريح وفيه عدة أحاديث ~~نحو الأربعين مما يتنزل منزلة ذلك وقد افردتها في جزء جمعت ما وقع للبخاري ~~من ذلك فكان اضعاف أضعاف ما وقع لمسلم وذلك ان مسلما في هذه الأربعة باق ~~على الرواية عن الطبقة الأولى أو الثانية من شيوخه واما البخاري فإنه نزل ~~فيها عن طبقته العالية بدرجتين مثال ذلك من هذا الحديث ان البخاري إذا روى ~~حديث شعبة عاليا كان بينه وبينه راو واحد وقد ادخل بينه وبين شعبة فيه ~~ثلاثة وأما مسلم فلا يروي حديث شعبة بأقل من واسطتين والحديث الثاني من ~~الأربعة مضى في تفسير سورة الأنفال أخرجه عن أحمد وعن محمد بن النضر ~~النيسابوريين عن عبيد الله بن معاذ أيضا عن أبيه عن شعبة بسند آخر وأخرجه ~~مسلم عن عبيد الله بن معاذ نفسه والحديث الثالث أخرجه في آخر المغازي عن ~~أحمد بن الحسن الترمذي عن أحمد بن حنبل عن معتمر بن سليمان عن كهمس بن ~~الحسن عن عبد الله بن بريدة عن أبيه في عدد الغزوات وأخرجه مسلم عن أحمد بن ~~حنبل بهذا السند بلا واسطة والحديث الرابع وقع في كتاب كفارة الأيمان عن ~~محمد بن عبد الرحيم وهو الحافظ المعروف بصاعقة عن داود بن رشيد عن الوليد ~~بن مسلم عن أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن علي بن الحسين بن علي ~~بن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة في فضل العتق وأخرجه مسلم عن داود بن رشيد ~~نفسه وهذا مما نزل فيه البخاري عن طبقته درجتين لأنه يروي حديث بن غسان ~~بواسطة واحدة كسعيد بن أبي مريم وهنا بينهما ثلاث وسائط وقد أشرت لكل حديث ~~من هذه الأربعة في موضعه وجمعتها هنا تتميما للفائدة وعبيد الله بن معاذ أي ~~بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري وسعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف ~~وروايته عن محمد بن المنكدر من الأقران لأنه PageV13P324 من طبقته قوله ~~رأيت جابر ms10621 بن عبد الله يحلف أي شاهدته حين حلف قوله ان بن الصياد كذا لأبي ~~ذر بصيغة المبالغة ووقع عند بن بطال مثله لكن بغير ألف ولام وكذا في رواية ~~مسلم وللباقين بن الصائد بوزن الظالم قوله تحلف بالله قال انى سمعت عمر الخ ~~كان جابرا لما سمع عمر يحلف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ~~عليه فهم منه المطابقة ولكن بقي ان شرط العمل بالتقرير ان لا يعارضه ~~التصريح بخلافه فمن قال أو فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فأقره ~~دل ذلك على الجواز فان قال النبي صلى الله عليه وسلم افعل خلاف ذلك دل على ~~نسخ ذلك التقرير الا ان ثبت دليل الخصوصية قال بن بطال بعد ان قرر دليل ~~جابر فان قيل تقدم يعني كما في الجنائز ان عمر قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في قصة بن صياد دعني أضرب عنقه فقال ان يكن هو فلن تسلط عليه فهذا ~~صريح في انه تردد في أمره يعني فلا يدل سكوته عن إنكاره عند حلف عمر على ~~انه هو قال وعن ذلك جوابان أحدهما ان الترديد كان قبل ان يعلمه الله تعالى ~~بأنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه والثاني ان العرب قد تخرج ~~الكلام مخرج الشك وان لم يكن في الخبر شك فيكون ذلك من تلطف النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعمر في صرفه عن قتله انتهى ملخصا ثم ذكر ما ورد عن غير جابر مما ~~يدل على ان بن صياد هو الدجال كالحديث الذي أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ~~بن عمر قال لقيت بن صياد يوما ومعه رجل من اليهود فإذا عينه قد طفئت وهي ~~خارجه مثل عين الجمل فلما رأيتها قلت أنشدك الله يا بن صياد متى طفئت عينك ~~قال لا أدري والرحمن قلت كذبت لا تدري وهي في رأسك قال فمسحها ونخر ثلاثا ~~فزعم اليهودي اني ضربت بيدي صدره وقلت له اخسأ فلن تعدو قدرك فذكرت ms10622 ذلك ~~لحفصة فقالت حفصة اجتنب هذا الرجل فانما يتحدث ان الدجال يخرج عند غضبه ~~يغضبها انتهى وقد أخرج مسلم هذا الحديث بمعناه من وجه آخر عن بن عمر ولفظه ~~لقيته مرتين فذكر الأولى ثم قال لقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه فقلت متى ~~فعلت عينك ما أرى قال ما أدري قلت لا تدري وهي في رأسك قال ان شاء الله ~~جعلها في عصاك هذه ونخر كأشد نخير حمار سمعت فزعم أصحابي اني ضربته بعصا ~~كانت معي حتى تكسرت وانا والله ما شعرت قال وجاء حتى دخل على أم المؤمنين ~~حفصة فحدثها فقالت ما تريد إليه الم تسمع انه قد قال ان أول ما يبعثه على ~~الناس غضب يغضبه ثم قال بن بطال فان قيل هذا أيضا يدل على التردد في امره ~~فالجواب انه ان وقع الشك في انه الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم فلم يقع ~~الشك في انه أحد الدجالين الكذابين الذين انذر بهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قوله ان بين يدي الساعة دجالين كذابين يعني الحديث الذي مضى مع ~~شرحه في كتاب الفتن انتهى ومحصله عدم تسليم الجزم بأنه الدجال فيعود السؤال ~~الأول عن جواب حلف عمر ثم جابر على انه الدجال المعهود لكن في قصة حفصة وبن ~~عمر دليل على انهما ارادا الدجال الأكبر واللام في القصة الواردة عنهما ~~للعهد لا للجنس وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن موسى بن عقبة عن نافع قال ~~كان بن عمر يقول والله ما أشك ان المسيح الدجال هو بن صياد ووقع لابن صياد ~~مع أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بأمر الدجال فأخرج مسلم من طريق داود بن ~~أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال صحبني بن صياد إلى مكة فقال لي ماذا ~~لقيت من الناس يزعمون أني الدجال الست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول انه لا يولد له قلت بلى قال فإنه قد ولد لي قال أو لست سمعته يقول لا ms10623 ~~يدخل المدينة ولا مكة قلت بلى قال فقد ولدت بالمدينة وها انا أريد مكة ومن ~~طريق سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال أخذتني من بن صياد ~~PageV13P325 دمامة فقال هذا عذرت الناس مالي وأنتم يا أصحاب محمد الم يقل ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم انه يعني الدجال يهودي وقد أسلمت فذكر نحوه ~~ومن طريق الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد خرجنا حجاجا ومعنا بن صياد ~~فنزلنا منزلا وتفرق الناس وبقيت انا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال ~~فيه فقلت الحر شديد فلو وضعت ثيابك تحت تلك الشجرة ففعل فرفعت لنا غنم ~~فانطلق فجاء بعس فقال اشرب يا أبا سعيد فقلت ان الحر شديد وما بي الا ان ~~أكره أني أشرب من يده فقال لقد هممت ان آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق به ~~مما يقول لي الناس يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما خفي عليكم معشر الأنصار ثم ذكر نحو ما تقدم وزاد قال أبو سعيد حتى ~~كدت أعذره وفي آخر كل من الطرق الثلاثة انه قال اني لأعرفه وأعرف مولده ~~وأين هو الآن قال أبو سعيد فقلت له تبا لك سائر اليوم لفظ الجريري وأجاب ~~البيهقي عن قصة بن صياد بعد ان ذكر ما أخرجه أبو داود من حديث أبي بكرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكث أبو الدجال ثلاثين عاما لا يولد ~~لهما ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء وأقله نفعا ونعت أباه وأمه قال فسمعنا ~~بمولود ولد في اليهود فذهبت انا والزبير بن العوام فدخلنا على أبويه فإذا ~~النعت فقلنا هل لكما من ولد قالا مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ثم ولد لنا ~~غلام أضر شيء وأقله نفعا الحديث قال البيهقي تفرد به علي بن زيد بن جدعان ~~وليس بالقوي قلت ويوهي حديثه ان أبا بكرة انما أسلم لما نزل من الطائف حين ~~حوصرت سنة ثمان من الهجرة وفي ms10624 حديث بن عمر الذي في الصحيحين انه صلى الله ~~عليه وسلم لما توجه إلى النخل التي فيها بن صياد كان بن صياد يومئذ ~~كالمحتلم فمتى يدرك أبو بكرة زمان مولده بالمدينة وهو لم يسكن المدينة الا ~~قبل الوفاة النبوية بسنتين فكيف يتأتى ان يكون في الزمن النبوي كالمحتلم ~~فالذي في الصحيحين هو المعتمد ولعل الوهم وقع فيما يقتضي تراخي مولد بن ~~صياد اولا وهم فيه بل يحتمل قوله بلغنا انه ولد لليهود مولود على تأخر ~~البلاغ وان كان مولده كان سابقا على ذلك بمدة بحيث يأتلف مع حديث بن عمر ~~الصحيح ثم قال البيهقي ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم على حلف عمر فيحتمل ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان متوقفا في ~~أمره ثم جاءه الثبت من الله تعالى بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداري ~~وبه تمسك من جزم بان الدجال غير بن صياد وطريقه أصح وتكون الصفة التي في بن ~~صياد وافقت ما في الدجال قلت قصة تميم أخرجها مسلم من حديث فاطمة بنت قيس ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب فذكر ان تميما الداري ركب في سفينة مع ~~ثلاثين رجلا من قومه فلعب بهم الموج شهرا ثم نزلوا إلى جزيرة فلقيتهم دابة ~~كثيرة الشعر فقالت لهم انا الجساسة ودلتهم على رجل في الدير قال فانطلقنا ~~سراعا فدخلنا الدير فإذا فيه أعظم انسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة ~~يداه إلى عنقه بالحديد فقلنا ويلك ما أنت فذكر الحديث وفيه انه سألهم عن ~~نبي الأميين هل بعث وانه قال ان يطيعوه فهو خير لهم وانه سألهم عن بحيرة ~~طبرية وعن عين زغر وعن نخل بيسان وفيه انه قال اني مخبركم عني انا المسيح ~~واني اوشك ان يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا ادع قرية الا ~~هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة وفي بعض طرقه عند البيهقي انه شيخ ~~وسندها صحيح قال البيهقي فيه ان ms10625 الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ~~بن صياد وكان بن صياد أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر صلى الله عليه وسلم ~~بخروجهم وقد خرج أكثرهم وكان الذين يجزمون بابن صياد هو الدجال لم يسمعوا ~~بقصة تميم والا فالجمع بينهما بعيد جدا إذ كيف يلتئم ان يكون من كان في ~~أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم ويجتمع PageV13P326 به النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويسأله ان يكون في آخرها شيخا كبيرا مسجونا في جزيرة من جزائر ~~البحر موثقا بالحديد يستفهم عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم هل خرج أو لا ~~فالأولى ان يحمل على عدم الاطلاع اما عمر فيحتمل ان يكون ذلك منه قبل أن ~~يسمع قصة تميم ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور واما جابر فشهد حلفه ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستصحب ما كان اطلع عليه من عمر بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لكن اخرج أبو داود من رواية الوليد بن عبد الله بن جميع ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر فذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم ~~قال قال أي الوليد فقال لي بن أبي سلمة ان في هذا شيئا ما حفظته قال شهد ~~جابر انه بن صياد قلت فإنه قد مات قال وان مات قلت فإنه أسلم قال وان اسلم ~~قلت فإنه دخل المدينة قال وان دخل المدينة انتهى وبن أبي مسلمة اسمه عمر ~~فيه مقال ولكن حديثه حسن ويتعقب به على من زعم ان جابرا لم يطلع على قصة ~~تميم وقد تكلم بن دقيق العيد على مسألة التقرير في أوائل شرح الإلمام فقال ~~ما ملخصه إذا أخبر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر ليس فيه حكم شرعي ~~فهل يكون سكوته صلى الله عليه وسلم دليلا على مطابقة ما في الواقع كما وقع ~~لعمر في حلفه على بن صياد هو الدجال فلم ينكر عليه فهل يدل عدم إنكاره على ~~أن بن صياد هو الدجال كما فهمه جابر حتى صار ms10626 يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر ~~أو لا يدل فيه نظر قال والأقرب عندي انه لا يدل لأن مأخذ المسألة ومناطها ~~هو العصمة من التقرير على باطل وذلك يتوقف على تحقق البطلان ولا يكفي فيه ~~عدم تحقق الصحة الا ان يدعي مدع انه يكفي في وجوب البيان عدم تحقق الصحة ~~فيحتاج إلى دليل وهو عاجز عنه نعم التقرير يسوغ الحلف على ذلك على غلبة ~~الظن لعدم توقف ذلك على العلم انتهى ملخصا ولا يلزم من عدم تحقق البطلان ان ~~يكون السكوت مستوفى الطرفين بل يجوز ان يكون المحلوف عليه من قسم خلاف ~~الأولى قال الخطابي اختلف السلف في أمر بن صياد بعد كبره فروى انه تاب من ~~ذلك القول ومات بالمدينة وانهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه ~~الناس وقيل لهم اشهدوا وقال النووي قال العلماء قصة بن صياد مشكلة وأمره ~~مشتبه لكن لا شك انه دجال من الدجاجلة والظاهر ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يوح إليه في أمره بشيء وانما أوحى إليه بصفات الدجال وكان في بن صياد ~~قرائن محتملة فلذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يقطع في أمره بشيء بل قال ~~لعمر لا خير لك في قتله الحديث واما احتجاجاته هو بأنه مسلم إلى سائر ما ~~ذكر فلا دلالة فيه على دعواه لأن النبي صلى الله عليه وسلم انما أخبر عن ~~صفاته وقت خروجه آخر الزمان قال ومن جملة ما في قصته قوله للنبي صلى الله ~~عليه وسلم اتشهد أني رسول الله وقوله انه يأتيه صادق وكاذب وقوله انه تنام ~~عينه ولا ينام قلبه وقوله انه يرى عرشا على الماء وانه لا يكره ان يكون ~~الدجال وانه يعرفه ويعرف مولده وموضعه وأين هو الآن قال واما إسلامه وحجه ~~وجهاده فليس فيه تصريح بأنه غير الدجال لاحتمال ان يختم له بالشر فقد أخرج ~~أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ما يؤيد كون بن صياد هو الدجال فساق من ~~طريق شبيل بمعجمة وموحدة مصغرا آخره ms10627 لام بن عرزة بمهملة ثم زاي بوزن ضربة ~~عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين ~~اليهودية فرسخ فكنا نأتيها فنمتار منها فأتيتها يوما فإذا اليهود يزفنون ~~ويضربون فسألت صديقا لي منهم فقال ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل فبت ~~عنده على سطح فصليت الغداة فلما طلعت الشمس إذا لرهج من قبل العسكر فنظرت ~~فإذا رجل عليه قبة من ريحان واليهود يزفنون ويضربون فنظرت فإذا هو بن صياد ~~فدخل المدينة فلم يعد حتى PageV13P327 الساعة قلت وعبد الرحمن بن حسان ما ~~عرفته والباقون ثقات وقد اخرج أبو داود بسند صحيح عن جابر قال فقدنا بن ~~صياد يوم الحرة وبسند حسن مضى التنبيه عليه فقيل انه مات قلت وهذا يضعف ما ~~تقدم انه مات بالمدينة وانهم صلوا عليه وكشفوا عن وجهه ولا يلتئم خبر جابر ~~هذا مع خبر حسان بن عبد الرحمن لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر كما أخرجه ~~أبو نعيم في تاريخها وبين قتل عمر ووقعة الحرة نحو أربعين سنة ويمكن الحمل ~~على ان القصة انما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان بهذه المدة ويكون جواب ~~لما في قوله لما افتتحنا أصبهان محذوفا تقديره صرت اتعاهدها واتردد إليها ~~فجرت قصة بن صياد فلا يتحد زمان فتحها وزمان دخولها بن صياد وقد أخرج ~~الطبراني في الأوسط من حديث فاطمة بنت قيس مرفوعا ان الدجال يخرج من أصبهان ~~ومن حديث عمران بن حصين حين أخرجه أحمد بسند صحيح عن أنس لكن عنده من ~~يهودية أصبهان قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان كانت اليهودية من جملة قرى ~~أصبهان وانما سميت اليهودية لأنها كانت تختص بسكنى اليهود قال ولم تزل على ~~ذلك إلى ان مصرها أيوب بن زياد أمير مصر في زمن المهدي بن المنصور فسكنها ~~المسلمون وبقيت لليهود منها قطعة منفردة واما ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة ~~مرفوعا قال يتبع الدجال سبعون ألفا من يهود أصبهان فلعلها كانت يهودية ~~أصبهان يريد البلد المذكور ms10628 لا ان المراد جميع أهل أصبهان يهود وان القدر ~~الذي يتبع الدجال منهم سبعون الفا وذكر نعيم بن حماد شيخ البخاري في كتاب ~~الفتن أحاديث تتعلق بالدجال وخروجه إذا ضمت إلى ما سبق ذكره في أواخر كتاب ~~الفتن انتظمت منها له ترجمة تامة منها ما أخرجه من طريق جبير بن نفير وشريح ~~بن عبيد وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة قالوا جميعا الدجال ليس هو انسان ~~وانما هو شيطان موثق بسبعين حلقة في بعض جزائر اليمن لا يعلم من أوثقه ~~سليمان النبي أو غيره فإذا آن ظهوره فك الله عنه كل عام حلقة فإذا برز اتته ~~اتان عرض ما بين اذنيها أربعون ذراعا فيضع على ظهرها منبرا من نحاس ويقعد ~~عليه ويتبعه قبائل الجن يخرجون له خزائن الأرض قلت وهذا لا يمكن معه كون بن ~~صياد هو الدجال ولعل هؤلاء مع كونهم ثقات تلقوا ذلك من بعض كتب أهل الكتاب ~~وأخرج أبو نعيم أيضا من طريق كعب الأحبار ان الدجال تلده أمه بقوص من أرض ~~مصر قال وبين مولده ومخرجه ثلاثون سنة قال ولم ينزل خبره في التوراة ~~والأنجيل وانما هو في بعض كتب الأنبياء انتهى وأخلق بهذا الخبر ان يكون ~~باطلا فان الحديث الصحيح ان كل نبي قبل نبينا أنذر قومه الدجال وكونه يولد ~~قبل مخرجه بالمدة المذكورة مخالف لكونه بن صياد ولكونه موثقا في جزيرة من ~~جزائر البحر وذكر بن وصيف المؤرخ ان الدجال من ولد شق الكاهن المشهور قال ~~وقال بل هو شق نفسه أنظره الله وكانت أمه جنية عشقت أباه فأولدها وكان ~~الشيطان يعمل له العجائب فأخذه سليمان فحبسه في جزيرة من جزائر البحر وهذا ~~أيضا في غاية الوهي وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون بن صياد ~~هو الدجال أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقا وأن بن صياد شيطان ~~تبدى في صورة الدجال في تلك المدة إلى ان توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه ~~إلى ان تجيء المدة التي قدر ms10629 الله تعالى خروجه فيها ولشدة التباس الأمر في ~~ذلك سلك البخاري مسلك الترجيح فاقتصر على حديث جابر عن عمر في بن صياد ولم ~~يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم وقد توهم بعضهم انه غريب فرد وليس ~~كذلك فقد رواه مع فاطمة بنت قيس أبو هريرة وعائشة وجابر اما أبو هريرة ~~فأخرجه أحمد من رواية عامر الشعبي عن PageV13P328 المحرز بن أبي هريرة عن ~~أبيه بطوله وأخرجه أبو داود مختصرا وبن ماجة عقب رواية الشعبي عن فاطمة قال ~~الشعبي فلقيت المحرز فذكره وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أبي هريرة قال ~~استوى النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال حدثني تميم فرأى تميما في ~~ناحية المسجد فقال يا تميم حدث الناس بما حدثتني فذكر الحديث وفيه فإذا أحد ~~منخريه ممدود وإحدى عينيه مطموسه الحديث وفيه لأطأن الأرض بقدمي هاتين إلى ~~مكة وطابا واما حديث عائشة فهو في الرواية المذكورة عن الشعبي قال ثم لقيت ~~القاسم بن محمد فقال أشهد على عائشة حدثتني كما حدثتك فاطمة بنت قيس واما ~~حديث جابر فأخرجه أبو داود بسند حسن من رواية أبي سلمة عن جابر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على المنبر انه بينما أناس يسيرون في ~~البحر فنفد طعامهم فرفعت لهم جزيرة فخرجوا يريدون الخبر فلقيتهم الجساسة ~~فذكر الحديث وفيه سؤالهم عن نخل بيسان وفيه ان جابرا شهد انه بن صياد فقلت ~~انه قد مات قال وان مات قلت فإنه أسلم قال وان اسلم قلت فأنه دخل المدينة ~~قال وان دخل المدينة وفي كلام جابر إشارة إلى ان امره ملبس وانه يجوز أن ~~يكون ما ظهر من امره إذ ذاك لا ينافي ما توقع منه بعد خروجه في آخر الزمان ~~وقد أخرج أحمد من حديث أبي ذر لأن أحلف عشر مرار ان بن صياد هو الدجال أحب ~~الي من ان أحلف واحدة انه ليس هو وسنده صحيح ومن حديث بن مسعود نحوه لكن ~~قال سبعا بدل ms10630 عشر مرات أخرجه الطبراني والله اعلم وفي الحديث جواز الحلف ~~بما يغلب على الظن ومن صوره المتفق عليها عند الشافعية ومن تبعهم ان من وجد ~~بخط أبيه الذي يعرفه ان له عند شخص مالا وغلب على ظنه صدقه ان له إذا طالبه ~~وتوجهت عليه اليمين ان يحلف على البت انه يستحق قبض ذلك منه PageV13P329 # | 1 ( قوله باب الأحكام التي تعرف بالدلائل ) # كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني بالدليل بالافراد والدليل ما يرشد إلى ~~المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول وأصله في اللغة من أرشد ~~قاصد مكان ما إلى الطريق PageV13P330 الموصل إليه قوله وكيف معنى الدلالة ~~وتفسيرها يجوز في الدلالة فتح الدال وكسرها وحكى الضم والفتح أعلى والمراد ~~بها في عرف الشرع الإرشاد إلى ان حكم الشيء الخاص الذي لم يرد فيه نص خاص ~~داخل تحت حكم دليل آخر بطريق العموم فهذا معنى الدلالة واما تفسيرها ~~فالمراد به تبيينها وهو تعليم المأمور كيفية ما أمر به والى ذلك الإشارة في ~~ثاني أحاديث الباب ويستفاد من الترجمة بيان الرأي المحمود وهو ما يؤخذ مما ~~ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من اقواله وأفعاله بطريق التنصيص وبطريق ~~الإشارة فيندرج في ذلك الاستنباط ويخرج الجمود على الظاهر المحض قوله وقد ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر الخيل الخ يشير إلى أول أحاديث الباب ~~ومراده ان قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخر السورة عام في ~~العامل وفي عمله وانه صلى الله عليه وسلم لما بين حكم اقتناء الخيل وأحوال ~~مقتنيها وسئل عن الحمر أشار إلى ان حكمها وحكم الخيل وحكم غيرها مندرج في ~~العموم الذي يستفاد من الآية قوله وسئل عن الضب الخ يشير إلى ثالث أحاديث ~~الباب ومراده بيان حكم تقريره صلى الله عليه وسلم وانه يفيد الجواز إلى ان ~~توجد قرينة تصرفه إلى غير ذلك ثم ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول حديث ~~أبي هريرة الخيل لثلاثة وقد مضى شرحه في كتاب الجهاد قوله وسئل ms10631 أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم واسم السائل عن ذلك يمكن ان يفسر بصعصعة بن معاوية عم ~~الأحنف التميمي وحديثه في ذلك عند النسائي في التفسير وصححه الحاكم ولفظه ~~قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~إلى آخر السورة قال ما أبالي ان لا أسمع غيرها حسبي حسبي وحكى بن بطال عن ~~المهلب ان هذا الحديث حجة في اثبات القياس وفيه نظر تقدم التنبيه عليه عند ~~شرحه في كتاب الجهاد وأشرت إليه في باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمته الحديث الثاني قوله حدثنا يحيى كذا لأبي ذر غير منسوب وصنيع بن السكن ~~يقتضي أنه بن موسى البلخي وتقدمت إليه الإشارة في كتاب الطهارة وجزم ~~الكلاباذي ومن تبعه كالبيهقي بأنه بن جعفر البيكندي قوله عن منصور بن عبد ~~الرحمن في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا منصور وهو عند أبي نعيم ~~في المستخرج من طريق الحميدي وعبد الرحمن والد منصور المذكور هو بن طلحة بن ~~الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد الدار العبدري الحجبي كما تقدم في كتاب ~~الحيض ووقع هنا منصور بن عبد الرحمن بن شيبة وشيبة انما هو جد منصور لأمه ~~لأن اسم أمه صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي وعلى هذا فيكتب بن ~~شيبة بالألف ويعرب اعراب منصور لا اعراب عبد الرحمن وقد تفطن لذلك الكرماني ~~هنا ولصفية ولأبيها صحبة قوله ان امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم كذا ~~ذكر من المتن أوله ثم تحول إلى السند الثاني ومحمد بن عقبة شيخه هو ~~الشيباني يكنى أبا عبد الله فيما جزم به الكلاباذي وحكى المزي انه يكنى أبا ~~جعفر وهو كوفي قال أبو حاتم ليس بالمشهور وتعقب بأنه روى عنه مع البخاري ~~يعقوب بن سفيان وأبو كريب وآخرون ووثقه مطين وبن عدي وغيرهما قال بن حبان ~~مات سنة خمس عشرة قلت فهو من قدماء شيوخ البخاري ما له عنده سوى هذا الموضع ms10632 ~~فيما ذكر الكلاباذي لكنه متعقب بان له موضعا آخر تقدم في الجمعة وآخر في ~~غزوة المريسيع وله في الأحاديث الثلاثة عنده متابع فما اخرج له شيئا ~~استقلالا ولكنه ساق المتن هنا على لفظه واما لفظ بن عيينة فيه فتقدم في ~~الطهارة وتقدم هناك ان اسم المرأة السائلة أسماء بنت شكل بمعجمة وكاف ~~مفتوحتين ثم لام وقيل اسم أبيها غير ذلك كما تقدم مع سائر شرحه قال بن بطال ~~لم تفهم السائلة غرض النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لم تكن تعرف ان تتبع ~~الدم بالفرصة يسمى توضأ إذا اقترن بذكر الدم والأذى PageV13P331 وانما قيل ~~له ذلك لكونه مما يستحيي من ذكره ففهمت عائشة غرضه فبينت للمرأة ما خفي ~~عليها من ذلك وحاصله أن المجمل يوقف على بيانه من القرائن وتختلف الأفهام ~~في ادراكه وقد عرف أئمة الأصول المجمل بما لم تتضح دلالته ويقع في اللفظ ~~المفرد كالقرء لاحتماله الطهر والحيض وفي المركب مثل أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح لاحتماله الزوج والولي ومن المفرد الأسماء الشرعية مثل كتب ~~عليكم الصيام فقيل هو مجمل لصلاحيته لكل صوم ولكنه بين بقوله تعالى شهر ~~رمضان ونحوه حديث الباب في قوله توضئي فإنه وقع بيانه للسائلة بما فهمته ~~عائشة رضي الله عنها وأقرت على ذلك والله أعلم الحديث الثالث حديث بن عباس # 6925 قوله أم حفيد بمهملة وفاء مصغر اسمها هزيلة بزاي مصغر بنت الحارثة ~~الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين وهي خالة بن عباس وخالة خالد بن الوليد ~~واسم أم كل منهما لبابة بضم اللام وتخفيف الموحدة وبعد الألف أخرى قوله ~~وأضبا بضم الضاد المعجمة وتشديد الموحدة جمع ضب ووقع في رواية الكشميهني ~~بالافراد قوله كالمتقذر لهن بقاف ومعجمة في رواية الكشميهني له وكذا في ~~قوله ما أكلن وتقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الأطعمة الحديث الرابع ~~حديث جابر في أكل الثوم والبصل # 6926 قوله وليقعد في رواية الكشميهني أو ليعقد بزيادة الألف في أوله قوله ~~أتى ببدر قال بن وهب يعني طبقا ms10633 هو موصول بسند الحديث المذكور قوله فقربوها ~~إلى بعض أصحابه كان معه هو منقول بالمعنى لأن لفظه صلى الله عليه وسلم ~~قربوها لأبي أيوب فكأن الراوي لم يحفظه فكنى عنه بذلك وعلى تقدير أن لا ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم عينه ففيه التفات لأن نسق العبارة أن يقول ~~إلى بعض أصحابي ويؤيد أنه من كلام الراوي قوله بعده كان معه قوله فلما رآه ~~كره أكلها فاعل كره هو أبو أيوب وفيه حذف تقديره فلما رآه امتنع من أكلها ~~وأمر بتقريبها إليه كره أكلها ويحتمل ان يكون التقدير فلما رآه لم يأكل ~~منها كره اكلها وكان أبو أيوب استدل بعموم قوله تعالى لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة على مشروعية متابعته في جميع أفعاله فلما امتنع النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أكل تلك البقول تأسى به فبين له النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجه تخصيصه فقال اني اناجي من لا تناجي ووقع عند مسلم في رواية له من ~~حديث أبي أيوب كما تقدم في شرح هذا الحديث في اواخر كتاب الصلاة قبل كتاب ~~الجمعة اني أخاف ان اوذي صاحبي وعند بن خزيمة انى استحيي من ملائكة الله ~~وليس بمحرم قال بن بطال قوله قربوها نص على جواز الأكل وكذا قوله فانى ~~أناجي الخ قلت وتكملته ما ذكرته واستدل به على تفضيل الملك على البشر وفيه ~~نظر لأن المراد بمن كان صلى الله عليه وسلم يناجيه من ينزل عليه بالوحي وهو ~~في الأغلب الأكثر جبريل ولا يلزم من وجود دليل يدل على أفضلية جبريل على ~~مثل أبي أيوب ان يكون أفضل ممن هو أفضل من أبي أيوب ولا سيما ان كان نبيا ~~ولا يلزم من تفضيل بعض الأفراد على بعض تفضيل جميع الجنس على جميع الجنس ~~قوله وقال بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بمهملة وفاء مصغر نسب لجده وهو ~~من شيوخ البخاري وقد صرح بتحديثه له في المكان الذي أشرت إليه وساقه على ~~لفظه وساق ms10634 عن أحمد بن صالح الذي ساقه هنا قطعة منه وزاد هناك عن الليث وأبي ~~صفوان طرفا منه معلقا وذكرت هناك من وصلهما الحديث الخامس # 6927 قوله حدثنا أبي وعمي اسم عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف قال الدمياطي مات يعقوب سنة ثمان ومائتين وكان أصغر من ~~أخيه سعد انفرد به البخاري واتفقا على أخيه انتهى وظن بعض من نقل كلامه ان ~~الضمير في قوله أخيه ليعقوب ومقتضاه ان PageV13P332 يكون اتفقا على التخريج ~~لسعد ثم اعترض بأن الواقع خلافه وليس كما ظن والاعتراض ساقط والضمير انما ~~هو لسعد والمتفق عليه يعقوب والضمير في قوله لأقرب مذكور وهو سعيد لا ~~ليعقوب المحدث عنه اولا قوله قالا حدثنا أبي أي قال كل منهما ذلك قوله ان ~~امرأة تقدم في مناقب الصديق شرح الحديث وأنها لم تسم قوله زاد لنا الحميدي ~~عن إبراهيم بن سعد الخ يريد بالسند الذي قبله والمتن كله والمزيد هو قوله ~~كأنها تعني الموت وقد مضى في مناقب الصديق بلفظ حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد ~~الله قالا حدثنا إبراهيم بن سعد وساقه بتمامه وفيه الزيادة ويستفاد منه انه ~~إذا قال زادنا وزاد لنا وكذا زادني وزاد لي ويلتحق به قال لنا وقال لي وما ~~اشبهها فهو كقوله حدثنا بالنسبة إلى انه حمل ذلك عنه سماعا لأنه لا ~~يستجيزها في الإجازة ومحل الرد ما يشعر به كلام القائل من التعميم وقد وجد ~~له في موضع زادنا حدثنا وذلك لا يدفع احتمال انه كان يستجيز في الإجازة ان ~~يقول قال لنا ولا يستجيز حدثنا قال بن بطال استدل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بظاهر قولها فان لم اجدك انها ارادت الموت فأمرها بإتيان أبي بكر قال وكأنه ~~اقترن بسؤالها حالة افهمت ذلك وان لم تنطق بها قلت والى ذلك وقعت الإشارة ~~في الطريق المذكورة هنا التي فيها كأنها تعني الموت لكن قولها فان لم اجدك ~~أعم في النفي من حال الحياة وحال الموت ودلالته لها ms10635 على أبي بكر مطابق لذلك ~~العموم وقول بعضهم هذا يدل على ان أبا بكر هو الخليفة بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم صحيح لكن بطريق الإشارة لا التصريح ولا يعارض جزم عمر بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يستخلف لأن مراده نفي النص على ذلك صريحا والله اعلم ~~قال الكرماني مناسبة هذا الحديث للترجمة انه يستدل به على خلافة أبي بكر ~~ومناسبة الحديث الذي قبله لأنه يستدل به على ان الملك يتأذى بالرائحة ~~الكريهة قلت في هذا الثاني نظر لأنه قال في بعض طرق الحديث فان الملائكة ~~تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم فهذا حكم يعرف بالنص والترجمة حكم يعرف ~~بالاستدلال فالذي قاله في خلافة أبي بكر مستقيم بخلاف هذا والذي أشرت إليه ~~من استدلال أبي أيوب على كراهية أكل الثوم بامتناع النبي صلى الله عليه ~~وسلم من جهة عموم التأسى أقرب مما قاله PageV13P333 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن ~~شيء ) # هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد وبن أبي شيبة والبزار من حديث جابر ان ~~عمر اتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب اصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه ~~عليه فغضب وقال لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق ~~فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو ان موسى كان حيا ما ~~وسعه الاان يتبعنى ورجاله موثوقون الا ان في مجالد ضعفا وأخرج البزار أيضا ~~من طريق عبد الله بن ثابت الأنصاري ان عمر نسخ صحيفة من التوراه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء وفي سنده جابر الجعفي ~~وهو ضعيف واستعمله في الترجمة لورود ما يشهد بصحته من الحديث الصحيح واخرج ~~عبد الرزاق من طريق حريث بن ظهير قال قال عبد الله لا تسألوا أهل الكتاب ~~فانهم لن يهدوكم وقد اضلوا أنفسهم فتكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل وأخرجه ~~سفيان الثوري من هذا الوجه بلفظ لا تسألوا أهل الكتاب ms10636 عن شيء فانهم لن ~~يهدوكم وقد ضلوا ان تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل وسنده حسن قال بن بطال عن ~~المهلب هذا النهي انما هو في سؤالهم عما لا نص فيه لأن شرعنا مكتف بنفسه ~~فإذا لم يوجد فيه نص ففي النظر والاستدلال غنى عن سؤالهم ولا يدخل في النهى ~~سؤالهم عن الاخبار المصدقة لشرعنا والأخبار عن الأمم السالفة واما قوله ~~تعالى فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك فالمراد به من آمن منهم والنهى ~~انما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم ويحتمل ان يكون الأمر يختص بما يتعلق ~~بالتوحيد والرسالة المحمدية وما اشبه ذلك والنهي عما سوى ذلك قوله وقال أبو ~~اليمان كذا عند الجميع ولم أره بصيغة حدثنا وأبو اليمان من شيوخه فاما ان ~~يكون اخذه عنه مذاكرة واما ان يكون ترك التصريح بقوله حدثنا لكونه اثرا ~~موقوفا ويحتمل ان يكون مما فاته سماعه ثم وجدت الاسماعيلى أخرجه عن عبد ~~الله بن العباس الطيالسي عن البخاري قال حدثنا أبو اليمان ومن هذا الوجه ~~أخرجه أبو نعيم فذكره فظهر انه مسموع له وترجح الاحتمال الثاني ثم وجدته في ~~التاريخ الصغير للبخاري قال حدثنا أبو اليمان قوله حميد بن عبد الرحمن أي ~~بن عوف وقوله سمع معاوية أي انه سمع معاوية وحذف انه يقع كثيرا قوله رهطا ~~من قريش لم اقف على تعيينهم وقوله بالمدينة يعنى لما حج في خلافته قوله ان ~~كان من اصدق ان مخففة من الثقيلة ووقع في رواية أخرى لمن اصدق بزيادة اللام ~~المؤكدة قوله يحدثون عن أهل الكتاب أي القديم فيشمل التوراة والصحف وفي ~~رواية الذهلي في الزهريات عن أبي اليمان بهذا السند يتحدثون بزيادة مثناة ~~قوله لنبلو بنون ثم موحدة أي نختبر وقوله عليه الكذب أي يقع بعض ما يخبرنا ~~عنه بخلاف ما يخبرنا به قال بن التين وهذا نحو قول بن عباس في حق كعب ~~المذكور بدل من قبله فوقع في الكذب قال والمراد بالمحدثين أنداد كعب ممن ~~كان من أهل الكتاب واسلم فكان ms10637 يحدث عنهم وكذا من نظر في كتبهم فحدث عما ~~فيها قال ولعلهم كانوا مثل كعب الا ان كعبا كان أشد منهم بصيرة واعرف بما ~~يتوقاه وقال PageV13P334 بن حبان في كتاب الثقات أراد معاوية أنه يخطئ ~~أحيانا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذابا وقال غيره الضمير في قوله لنبلو ~~عليه للكتاب لا لكعب وانما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه وقال ~~عياض يصح عوده على الكتاب ويصح عوده على كعب وعلى حديثه وان لم يقصد الكذب ~~ويتعمده إذ لا يشترط في مسمى الكذب التعمد بل هو الاخبار عن الشيء بخلاف ما ~~هو عليه وليس فيه تجريح لكعب بالكذب وقال بن الجوزي المعنى ان بعض الذي ~~يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا لا انه يتعمد الكذب والا فقد كان كعب ~~من أخيار الأحبار وهو كعب بن ماتع بكسر المثناة بعدها مهملة بن عمرو بن قيس ~~من آل ذي رعين وقيل ذي الكلاع الحميري وقيل غير ذلك في اسم جده ونسبه يكنى ~~أبا إسحاق كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وكان يهوديا عالما ~~بكتبهم حتى كان يقال له كعب الحبر وكعب الأحبار وكان إسلامه في عهد عمر ~~وقيل في خلافة أبي بكر وقيل انه أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتأخرت هجرته والأول أشهر والثاني قاله أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز ~~وأسنده بن منده من طريق أبي إدريس الخولاني وسكن المدينة وغزا الروم في ~~خلافة عمر ثم تحول في خلافة عثمان إلى الشام فسكنها إلى ان مات بحمص في ~~خلافة عثمان سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وثلاثين والأول أكثر قال بن سعد ~~ذكروه لأبي الدرداء فقال ان عند بن الحميرية لعلما كثيرا وأخرج بن سعد من ~~طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال قال معاوية الا ان كعب الأحبار أحد ~~العلماء ان كان عنده لعلم كالبحار وان كنا فيه لمفرطين وفي تاريخ محمد بن ~~عثمان بن أبي شيبة من ms10638 طريق بن أبي ذئب أن عبد الله بن الزبير قال ما أصبت ~~في سلطاني شيئا الا قد أخبرني به كعب قبل ان يقع ثم ذكر فيه حديثين الحديث ~~الأول حديث أبي هريرة # 6928 قوله كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية ~~تقدم بهذا السند والمتن في تفسير سورة البقرة وعلى هذا فالمراد باهل الكتاب ~~اليهود لكن الحكم عام فيتناول النصارى قوله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا ~~تكذبوهم هذا لا يعارض حديث الترجمة فإنه نهى عن السؤال وهذا نهي عن التصديق ~~والتكذيب فيحمل الثاني على ما إذا بدأهم أهل الكتاب بالخبر وقد تقدم توجيه ~~النهي عن التصديق والتكذيب في تفسير سورة البقرة الحديث الثاني # 6929 قوله حدثنا إبراهيم هو بن سعد بن إبراهيم المذكور قريبا قوله كيف ~~تسألون أهل الكتاب عن شيء تقدم شرحه في كتاب الشهادات ووقع في رواية عكرمة ~~عن بن عباس عند بن أبي شيبة عن كتبهم قوله وكتابكم الذي أنزل على رسوله ~~أحدث كذا وقع مختصرا هنا وتقدم بلفظ أحدث الكتب ووقع في رواية عكرمة وعندكم ~~كتاب الله أحدث الكتب عهدا بالله وتقدم توجيه أحدث ويأتي وقوله لا ينهاكم ~~اه استفهام محذوف الأداة بدليل ما تقدم في الشهادات أو لا ينهاكم وقوله عن ~~مسألتهم في رواية الكشميهني عن مساءلتهم بضم أوله بوزن المفاعلة ~~PageV13P335 # | 1 ( قوله باب كراهية الاختلاف ولبعضهم الخلاف ) # أي في الأحكام الشرعية أو أعم من ذلك وسقطت هذه الترجمة لابن بطال فصار ~~حديثها من جملة باب النهي للتحريم ووجهه بان الأمر بالقيام عند الاختلاف في ~~القرآن للندب لا لتحريم القراءة عند الاختلاف والأولى ما وقع عند الجمهور ~~وبه جزم الكرماني فقال في آخر حديث عبد الله بن مغفل هذا آخر ما أريد ~~إيراده في الجامع من مسائل أصول الفقه # 6930 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ~~وقوله في آخره قال أبو عبد الله سمع عبد الرحمن يعني بن مهدي المذكور في ~~السند سلاما يعني بتشديد اللام وهو ms10639 بن أبي مطيع وأشار بذلك إلى ما أخرجه في ~~فضائل القرآن عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال حدثنا سلام بن أبي مطيع ~~ووقع هذا الكلام للمستملي وحده # 6931 قوله وقال يزيد بن هارون الخ وصلة الدارمي عن يزيد بن هارون لكن قال ~~عن همام ثم أخرجه عن أبي النعمان عن هارون الأعور وتقدم في آخر فضائل ~~القرآن بيان الاختلاف على أبي عمران في سند هذا الحديث مع شرح الحديث وقال ~~الكرماني مات يزيد بن هارون سنة ست ومائتين فالظاهر ان رواية البخاري عنه ~~تعليق انتهى وهذا لا يتوقف فيه من اطلع على ترجمة البخاري فإنه لم يرحل من ~~بخارى الا بعد موت يزيد بن هارون بمدة قوله في حديث بن عباس واختلف أهل ~~البيت اختصموا كذا لأبي ذر وهو تفسير لاختلفوا ولغيره واختصموا بالواو ~~العاطفة وكذا تقدم في آخر المغازي # 6932 قوله قال عبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة هو موصول بالسند المذكور ~~وقد تقدم بيان ذلك في كتاب العلم وفي أواخر المغازي في باب الوفاة النبوية # | 1 ( قوله باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم ) # أي النهي الصادر منه محمول على التحريم وهو حقيقة فيه قوله الا ما تعرف ~~إباحته أي بدلالة السياق أو قرينه الحال أو قيام الدليل على ذلك قوله وكذلك ~~امره أي يحرم مخالفته لوجوب امتثاله ما لم يقم الدليل على إرادة الندب أو ~~غيره قوله نحو قوله حين أحلوا أي في حجة الوداع لما أمرهم ففسخوا الحج إلى ~~العمرة وتحللوا من العمرة والمراد بالأمر صيغة افعل والنهي لا تفعل ~~وأختلفوا في قول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو نهانا ~~عنه فالراجح عند أكثر السلف ان لا فرق وقد انهى بعض الأصوليين صيغة الأمر ~~إلى سبعة عشر وجها والنهي إلى ثمانية أوجه ونقل القاضي أبو بكر بن الطيب عن ~~مالك والشافعي ان الأمر عندهما على الإيجاب والنهي على التحريم حتى يقوم ~~الدليل على خلاف ذلك وقال ms10640 بن بطال هذا قول الجمهور وقال كثير من الشافعية ~~وغيرهم الأمر على الندب والنهي على الكراهة حتى يقوم دليل الوجوب في الأمر ~~ودليل التحريم في النهي وتوقف كثير منهم وسبب توقفهم ورود صيغة الأمر ~~للايجاب والندب والاباحة والارشاد وغير ذلك وحجة الجمهور ان من فعل ما أمر ~~به استحق الحمد وان من تركه استحق الذم وكذا بالعكس في النهي وقول الله ~~تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ~~يشمل الأمر والنهي ودل الوعيد فيه على تحريمه فعلا وتركا قوله أصيبوا من ~~النساء هو اذن لهم في جماع نسائهم إشارة إلى المبالغة في الاحلال إذ الجماع ~~يفسد النسك دون غيره من محرمات الإحرام ووقع في رواية حماد بن زيد عن بن ~~جريج في كتاب الشركة فأمرنا فجعلناها عمرة وان نحل إلى نسائنا ثم ذكر في ~~الباب PageV13P337 أحاديث الأول قوله وقالت أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ~~ولم يعزم علينا تقدم موصولا في كتاب الجنائز وبينه وبين حديث جابر فرق من ~~جهة اختلاف السببين فالقصة التي في رواية جابر كانت إباحة بعد حظر فلا تدل ~~على الوجوب للقرينة المذكورة لكن أراد جابر التاكيد في ذلك والقصة التي في ~~حديث أم عطية نهي بعد إباحة فكان ظاهرا في التحريم فأرادت ان تبين لهم انه ~~لم يصرح لهم بالتحريم والصحابي أعرف بالمراد من غيره وقد تقدم شرح ذلك ~~مستوفى في كتاب الجنائز الحديث الثاني # 6933 قوله حدثنا المكي بن إبراهيم عن بن جريج قال عطاء وقال جابر قال أبو ~~عبد الله وقال محمد بن بكر حدثنا بن جريج أخبرني عطاء سمعت جابر بن عبد ~~الله اما قوله وقال جابر فهو معطوف على شيء محذوف يظهر مما تقدم في باب من ~~أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كاهلال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~كتاب الحج وفي باب بعث علي إلى اليمن من اواخر المغازي بهذين السندين معلقا ~~وموصولا ولفظه أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا ms10641 ان يقيم على احرامه فذكر ~~هذه القصة ثم قال وقال جابر اهللنا بالحج خالصا واما التعليق فوصله ~~الإسماعيلي من الطريق المذكورة عن محمد بن بكر وخرجه أيضا من طريق يحيى ~~القطان عن بن جريج وأفادت رواية محمد بن بكر التصريح بسماع عطاء من جابر ~~وقوله في اناس معه فيه التفات ونسق الكلام ان يقول معي ووقع كذلك في رواية ~~يحيى القطان وقوله اهللنا بالحج خالصا ليس معه عمرة هو محمول على ما كانوا ~~ابتدؤا به ثم وقع الإذن بإدخال العمرة على الحج وبفسخ الحج إلى العمرة ~~فصاروا على ثلاثة انحاء مثل ما قالت عائشة منا من أهل بحج ومنا من أهل ~~بعمرة ومنا من جمع وقد تقدم ذلك مشروحا في كتاب الحج وقوله وقال عطاء عن ~~جابر هو موصول بالسندين المذكورين قوله صبح رابعة تقدم بيانه في حديث أنس ~~في الباب المشار إليه قوله قال عطاء قال جابر هو موصول بالسند المذكور ~~وقوله وقال محمد بن بكر عن بن جريج هو موصول عند الإسماعيلي كما تقدم قوله ~~ولم يعزم عليهم أي في جماع نسائهم أي لأن الأمر المذكور انما كان للإباحة ~~ولذلك قال جابر ولكن أحلهن لهم وقد تقدم في الباب المذكور قالوا أي الحل ~~قال الحل كله قوله فبلغه انا نقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة الا خمس ليال ~~أي أولها ليلة الأحد وآخرها ليلة الخميس لأن توجههم من مكة كان عشية ~~الأربعاء فباتوا ليلة الخميس بمنى ودخلوا عرفة يوم الخميس قوله فنأتي عرفة ~~تقطر مذاكيرنا المذي في رواية المستملي المني وكذا عند الإسماعيلي ويؤيده ~~ما وقع في رواية حماد بن زيد بلفظ فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا ~~وانما ذكر منى لأنهم يتوجهون إليها قبل توجههم إلى عرفة قوله ويقول جابر ~~بيده هكذا وحركها أي امالها وفي رواية حماد بن زيد بلفظ فقال جابر بكفه أي ~~أشار بكفه قال الكرماني هذه الإشارة لكيفية التقطر ويحتمل ان تكون إلى محل ~~التقطر ووقع في رواية الإسماعيلي قال يقول ms10642 جابر كأني أنظر إلى يده يحركها ~~وهذا يحتمل ان يكون مرفوعا قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~زاد في رواية حماد خطيبا فقال بلغني ان أقواما يقولون كذا وكذا قوله قد ~~علمتم اني اتقاكم لله وأصدقكم في رواية حماد والله لأنا أبر واتقى لله منهم ~~قوله ولولا هديي لحللت كما تحلون في رواية الإسماعيلي لأحللت وكذا مضى في ~~باب عمرة التنعيم من طريق حبيب المعلم عن عطاء عن جابر وهما لغتان حل وأحل ~~وتقدم شرح الحديث هناك الا انه لم يذكر فيه كلام جابر بتمامه ولا الخطبة ~~قوله فحلوا كذا فيه بصيغة الأمر من حل وقوله فحللنا وسمعنا وأطعنا في رواية ~~الإسماعيلي فأحللنا الحديث الثالث # 6934 قوله عبد الوارث هو بن سعيد وحسين هو بن ذكوان المعلم PageV13P338 ~~ووقع منسوبا في رواية الإسماعيلي وبن بريدة هو عبد الله وعبد الله المزني ~~هو بن مغفل بالمعجمة والفاء الثقيلة ووقع بيانه في كتاب الصلاة وبين ~~الإسماعيلي سبب الاقتصار على قوله عن عبد الله دون ذكر أبيه فأخرجه من طريق ~~محمد بن عبيد بن حسان عن عبد الوارث فقال فيه عن عبد الله المزني كالذي هنا ~~وقال كتبته فنسيته لا أدري بن مغفل أو بن معقل أي بالمعجمة والفاء أو ~~المهملة والقاف وقد تقدم شرح الحديث في باب كم بين الآذان والإقامة من كتاب ~~الصلاة وموضع الترجمة منه قوله في آخره لمن شاء فان فيه إشارة إلى ان الأمر ~~حقيقة في الوجوب فلذلك اردفه بما يدل على التخيير بين الفعل والترك فكان ~~ذلك صارفا للحمل على الوجوب قوله خشية ان يتخذها الناس سنة أي طريقة لازمة ~~لا يجوز تركها أو سنة راتبة يكره تركها وليس المراد ما يقابل الوجوب لما ~~تقدم PageV13P339 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وأمرهم شورى بينهم وشاورهم في الأمر ) # هكذا وقعت هذه الترجمة مقدمة على اللتين بعدها عند أبي ذر ولغيره مؤخرة ~~عنهما وآخرها النسفي أيضا لكن سقطت عنده ترجمة النهي على التحريم وما معها ~~فاما الآية ms10643 الأولى فأخرج البخاري في الأدب المفرد وبن أبي حاتم بسند قوي عن ~~الحسن قال ما تشاور قوم قط بينهم الا هداهم الله لأفضل ما يحضرهم وفي لفظ ~~الا عزم الله لهم بالرشد أو بالذي ينفع واما الآية الثانية فأخرج بن أبي ~~حاتم بسند حسن عن الحسن أيضا قال قد علم انه ما به إليهم حاجة ولكن أراد ان ~~يستن به من بعده وفي حديث أبي هريرة ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورجاله ثقات الا انه منقطع وقد أشار إليه الترمذي ~~في الجهاد فقال ويروى عن أبي هريرة فذكره وتقدم في الشروط من حديث المسور ~~بن مخرمة قوله صلى الله عليه وسلم أشيروا علي في هؤلاء القوم وفيه جواب أبي ~~بكر وعمر وعمله صلى الله عليه وسلم بما اشارا به وهو في الحديث الطويل في ~~صلح الحديبية قوله وان المشاورة قبل العزم والتبين لقوله تعالى فإذا عزمت ~~فتوكل على الله وجه الدلالة ما ورد عن قراءة عكرمة وجعفر الصادق بضم التاء ~~من عزمت أي إذا أرشدتك إليه فلا تعدل عنه فكأن المشاورة انما تشرع عند عدم ~~العزم وهو واضح وقد اختلف في متعلق المشاورة فقيل في كل شيء ليس فيه نص ~~وقيل في الأمر الدنيوي فقط وقال الداودي انما كان يشاورهم في أمر الحرب مما ~~ليس فيه حكم لأن معرفة الحكم انما تلتمس منه قال ومن زعم انه كان يشاورهم ~~في الأحكام فقد غفل غفلة عظيمة واما في غير الأحكام فربما رأى غيره أو سمع ~~ما لم يسمعه أو يره كما كان يستصحب الدليل في الطريق وقال غيره اللفظ وان ~~كان عاما لكن المراد به الخصوص للاتفاق على انه لم يكن يشاورهم في فرائض ~~الأحكام قلت وفي هذا الإطلاق نظر فقد اخرج الترمذي وحسنه وصححه بن حبان من ~~حديث علي قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول الآية قال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى دينار قلت لا يطيقونه ms10644 قال فنصف دينار قلت ~~لا يطيقونه قال فكم قلت شعيرة قال انك لزهيد فنزلت أأشفقتم الآية قال فبي ~~خفف الله عن هذه الأمة ففي هذا الحديث المشاورة في بعض الأحكام ونقل ~~السهيلي عن بن عباس ان المشاورة مختصة بأبي بكر وعمر ولعله من تفسير الكلبي ~~ثم وجدت له مستندا في فضائل الصحابة لأسد بن موسى والمعرفة ليعقوب بن سفيان ~~بسند لا بأس به عن عبد الرحمن PageV13P340 بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون ~~وهو مختلف في صحبته ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر لو ~~أنكما تتفقان على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا وقد وقع في حديث أبي ~~قتادة في نومهم في الوادي ان تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا لكن لا حجة فيه ~~للتخصيص ووقع في الأدب من رواية طاوس عن بن عباس في قوله تعالى وشاورهم في ~~الأمر قال في بعض الأمر قيل وهذا تفسير لا تلاوة ونقله بعضهم قراءة عن بن ~~مسعود وعد كثير من الشافعية المشاورة في الخصائص واختلفوا في وجوبها فنقل ~~البيهقي في المعرفة الاستحباب عن النص وبه جزم أبو نصر الفشيري في تفسيره ~~وهو المرجح قوله فإذا عزم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن لبشر التقدم ~~على الله ورسوله يريد انه صلى الله عليه وسلم بعد المشورة إذا عزم على فعل ~~أمر مما وقعت عليه المشورة وشرع فيه لم يكن لأحد بعد ذلك ان يشير عليه ~~بخلافه لورود النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله في آية الحجرات وظهر من ~~الجمع بين آية المشورة وبينها تخصيص عمومها بالمشورة فيجوز التقدم لكن بأذن ~~منه حيث يستشير وفي غير صورة المشورة لا يجوز لهم التقدم فأباح لهم القول ~~جواب الاستشارة وزجرهم عن الابتداء بالمشورة وغيرها ويدخل في ذلك الاعتراض ~~على ما يراه بطريق الأولى ويستفاد من ذلك ان امره صلى الله عليه وسلم إذا ~~ثبت لم يكن لأحد أن يخالفه ولا يتحيل في مخالفته بل يجعله الأصل الذي يرد ~~إليه ما خالفه ms10645 لا بالعكس كما يفعل بعض المقلدين ويغفل عن قوله تعالى فليحذر ~~الذين يخالفون عن امره الآية والمشورة بفتح الميم وضم المعجمة وسكون الواو ~~وبسكون المعجمة وفتح الواو لغتان والأولى أرجح قوله وشاور النبي صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه يوم أحد في المقام والخروج الخ هذا مثال لما ترجم به انه ~~شاور فإذا عزم لم يرجع والقدر الذي ذكره هنا مختصر من قصة طويلة لم تقع ~~موصولة في موضع آخر من الجامع الصحيح وقد وصلها الطبراني وصححها الحاكم من ~~رواية عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد وذلك ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها فقال له ناس لم يكونوا شهدوا ~~بدرا أخرج بنا يا رسول الله إليهم نقاتلهم بأحد ونرجو أن نصيب من الفضيلة ~~ما أصاب أهل بدر فما زالوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لبس لأمته ~~فلما لبسها ندموا وقالوا يا رسول الله اقم فالرأي رأيك فقال ما ينبغي لنبي ~~ان يضع أداته بعد ان لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه وكان ذكر لهم قبل ~~ان يلبس الأداة اني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة وهذا سند حسن ~~وأخرج أحمد والدارمي والنسائي من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر ~~نحوه وتقدمت الإشارة إليه في كتاب التعبير وسنده صحيح ولفظ أحمد ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا تنحر فأولت ~~الدرع الحصينة المدينة الحديث وقد ساق محمد بن إسحاق هذه القصة في المغازي ~~مطولة وفيها ان عبد الله بن أبي رأس الخزرج كان رأيه الإقامة فلما خرج رسول ~~الله صلى الله عليه ms10646 وسلم غضب وقال أطاعهم وعصاني فرجع بمن أطاعه وكانوا ثلث ~~الناس قوله فلما لبس لأمته بسكون الهمزة هي الدرع وقيل الأداة بفتح الهمزة ~~وتخفيف الدال وهي الآلة من درع وبيضة وغيرهما من السلاح والجمع لأم بسكون ~~الهمزة مثل تمرة وتمر وقد تسهل وتجمع أيضا على لؤم بضم ثم فتح على غير قياس ~~واستلأم للقتال إذا لبس سلاحه كاملا قوله وشاور عليا وأسامة فيما رمى به ~~أهل الإفك عائشة فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين قال بن بطال عن ~~القابسي الضمير في قوله منهما لعلي وأسامة PageV13P341 واما جلده الرامين ~~فلم يأت فيه بإسناد قلت اما أصل مشاورتهما فذكره موصولا في الباب باختصار ~~وتقدم في قصة الإفك مطولا في تفسير سورة النور مشروحا وقوله فسمع منهما أي ~~فسمع كلامهما ولم يعمل بجميعه حتى نزل الوحي اما علي فأومأ إلى الفراق ~~بقوله والنساء سواها كثير وتقدم بيان عذره في ذلك واما أسامة فنفى ان يعلم ~~عليها الا الخير فلم يعمل بما اومأ إليه علي من المفارقة وعمل بقوله وسل ~~الجارية فسألها وعمل بقول أسامة في عدم المفارقة ولكنه اذن لها في التوجه ~~إلى بيت أبيها واما قوله فجلد الرامين فلم يقع في شيء من طرق حديث الإفك في ~~الصحيحين ولا أحدهما وهو عند أحمد وأصحاب السنن من رواية محمد بن إسحاق عن ~~عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت لما ~~نزلت براءتي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فدعا بهم وحدهم ~~وفي لفظ فأمر برجلين وامراة فضربوا حدهم وسموا في رواية أبي داود مسطح بن ~~اثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش قال الترمذي حسن لا نعرفه الا من حديث ~~بن إسحاق من هذا الوجه قلت ووقع التصريح بتحديثه في بعض طرقه وقد تقدم بسط ~~القول في ذلك في شرح حديث الإفك في التفسير قوله ولم يلتفت إلى تنازعهم ~~ولكن حكم بما أمره الله قال بن بطال عن القابسي كأنه ms10647 أراد تنازعهما فسقطت ~~الألف لأن المراد أسامة وعلي وقال الكرماني القياس ان يقال تنازعهما الا ان ~~يقال ان أقل الجمع اثنان أو أراد بالجمع هما ومن معهما أو من وافقهما على ~~ذلك انتهى واخرج الطبراني عن بن عمر في قصة الإفك وبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد وبريرة فكأنه أشار بصيغة ~~الجمع إلى ضم بريرة إلى علي وأسامة لكن استشكله بعضهم بأن ظاهر سياق الحديث ~~الصحيح انها لم تكن حاضرة لتصريحه بأنه أرسل إليها وجوابه ان المراد ~~بالتنازع اختلاف قول المذكورين عند مساءلتهم واستشارتهم وهو أعم من ان ~~يكونوا مجتمعين أو متفرقين ويجوز ان يكون مراده بقوله فلم يلتفت إلى ~~تنازعهم كلا من الفريقين في قصتي أحد والافك قوله وكانت الأئمة بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ~~ليأخذوا بأسهلها أي إذا لم يكن فيها نص بحكم معين وكانت على أصل الإباحة ~~فمراده ما احتمل الفعل والترك احتمالا واحدا واما ما عرف وجه الحكم فيه فلا ~~واما تقييده بالأمناء فهي صفة موضحه لأن غير المؤتمن لا يستشار ولا يلتفت ~~لقوله واما قوله بأسهلها فلعموم الأمر بالأخذ بالتيسير والتسهيل والنهي عن ~~التشديد الذي يدخل المشقة على المسلم قال الشافعي انما يؤمر الحاكم ~~بالمشورة لكون المشير ينبهه على ما يغفل عنه ويدله على مالا يستحضره من ~~الدليل لا ليقلد المشير فيما يقوله فان الله لم يجعل هذا لأحد بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد من استشارة الأئمة بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبار كثيرة منها مشاورة أبي بكر رضي الله عنه في قتال أهل الردة ~~وقد أشار إليها المصنف واخرج البيهقي بسند صحيح عن ميمون بن مهران قال كان ~~أبو بكر الصديق إذا ورد عليه أمر نظر في كتاب الله فان وجد فيه ما يقضي به ~~قضى بينهم وان علمه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به وان لم ms10648 ~~يعلم خرج فسأل المسلمين عن السنة فان اعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم ~~واستشارهم وان عمر بن الخطاب كان يفعل ذلك وتقدم قريبا ان القراء كانوا ~~أصحاب مجلس عمر ومشاورته ومشاورة عمر الصحابة في حد الخمر تقدمت في كتاب ~~الحدود ومشاورة عمر الصحابة في املاص المرأة تقدمت في الديات ومشاورة عمر ~~في قتال الفرس تقدمت في الجهاد ومشاورة عمر المهاجرين والأنصار ثم قريشا ~~لما أرادوا دخول الشام وبلغه ان الطاعون وقع بها وقد مضى مطولا مع شرحه في ~~كتاب الطب وروينا في القطعيات PageV13P342 من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن ~~قيس بن أبي حازم قال جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال سل عنها عليا ~~قال ولقد شهدت عمر أشكل عليه شيء فقال ها هنا علي وفي كتاب النوادر للحميدي ~~والطبقات لمحمد بن سعد من رواية سعيد بن المسيب قال كان عمر يتعوذ بالله من ~~معضلة ليس لها أبو الحسن يعني علي بن أبي طالب ومشاورة عثمان الصحابة أول ~~ما استخلف فيما يفعل بعبيد الله بن عمر لما قتل الهرمزان وغيره ظنا منه ان ~~لهم في قتل أبيه مدخلا وهي عند بن سعد وغيره بسند حسن ومشاورته الصحابة في ~~جمع الناس على مصحف واحد أخرجها بن أبي داود في كتاب المصاحف من طرق عن علي ~~منها قوله ما فعل عثمان الذي فعل في المصاحف الا عن ملأ منا وسنده حسن قوله ~~ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة الخ يشير إلى حديث أبي هريرة الذي تقدم ~~قريبا في باب الاقتداء بالسلف قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم من بدل ~~دينه فاقتلوه تقدم موصولا من حديث بن عباس في كتاب المحاربين قوله وكان ~~القراء أصحاب مشورة عمر كهولا كانوا أو شبانا هذا طرف من حديث بن عباس في ~~قصة الحر بن قيس وعمه عيينة بن حصن وتقدم قريبا في باب الاقتداء بالسلف ~~أيضا بلفظ ومشاورته ووقع بلفظ ومشورته موصولا في التفسير وقوله في آخره هنا ~~وكان وقافا بقاف ثقيلة ms10649 أي كثير الوقوف وهذه الزيادة لم تقع في الطريق ~~الموصولة في باب الاقتداء وانما وقعت في التفسير ثم ذكر طرفا من حديث الإفك ~~من طريق صالح بن كيسان عن الزهري وقد تقدم بطوله في كتاب المغازي واقتصر ~~منه على موضع حاجته وهي مشاورة علي وأسامة وقال في آخره فذكر براءة عائشة ~~وأشار بذلك إلى انه هو الذي اختصره وذكر طرفا منه من طريق هشام بن عروة عن ~~أبيه وقد اورد طريق أبي أسامة عن هشام التي علقها هنا مطولة في كتاب ~~التفسير وقد ذكرت هناك من وصلها عن أبي أسامة وشيخه هنا في الطريق الموصولة ~~هو محمد بن حرب النشائي بنون ومعجمة خفيفة ويحيى بن أبي زكريا هو يحيى بن ~~يحيى الشامي نزيل واسط وهو أكبر من يحيى بن يحيى النيسابوري شيخ الشيخين ~~والغساني بفتح المعجمة وتشديد المهملة نسبته مشهورة ووقع في بعض النسخ بضم ~~العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة وهو تصحيف شنيع وقوله # 6936 فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ~~تقدم في رواية أبي أسامة ان ذلك كان عقب سماعه كلام بريرة وفيه قام في ~~خطيبا أي من اجلي فتشهد وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد ~~قوله ما تشيرون علي هكذا هنا بلفظ الاستفهام وتقدم في طريق أبي أسامة بصيغة ~~الأمر أشيروا علي والحاصل انه استشارهم فيما يفعل بمن قذف عائشة فأشار عليه ~~سعد بن معاذ وأسيد بن حضير بأنهم واقفون عند امره موافقون له فيما يقول ~~ويفعل ووقع النزاع في ذلك بين السعدين فلما نزل عليه الوحي ببراءتها أقام ~~حد القذف على من وقع منه وقوله يسبون اهلي كذا هنا بالمهملة ثم الموحدة ~~الثقيلة من السب وتقدم في التفسير بلفظ ابنوا بموحدة ثم نون وتقدم تفسيره ~~هناك وان منهم من فسر ذلك بالسب قوله ما علمت عليهم من سوء قط يعني أهله ~~وجمع باعتبار لفظ الأهل والقصة انما كانت لعائشة وحدها لكن لما كان يلزم من ms10650 ~~سبها سب أبويها ومن هو بسبيل منها وكلهم كانوا بسبب عائشة معدودين في أهله ~~صح الجمع وقد تقدم في حديث الهجرة الطويل قول أبي بكر انما هم أهلك يا رسول ~~الله يعني عائشة وأمها وأسماء بنت أبي بكر قوله وعن عروة هو موصول بالسند ~~المذكور وقوله أخبرت بضم أوله على البناء للمجهول وقد تقدمت تسمية من ~~اخبرها بذلك PageV13P343 قوله أتأذن لي ان أنطلق إلى اهلي في رواية أبي ~~أسامة أرسلني إلى بيت أبي قوله وقال رجل من الأنصار الخ وقع عند بن إسحاق ~~انه أبو أيوب الأنصاري وأخرجه الحاكم من طريقه وأخرجه الطبراني في مسند ~~الشاميين وأبو بكر الآجري في طرق حديث الإفك من طريق عطاء الخرساني عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة وتقدم في شرحه في التفسير ان أسامة بن زيد قال ذلك ~~أيضا لكن ليس هو أنصاريا وفي روايتنا في فوائد محمد بن عبد الله المعروف ~~بابن أخي ميمي من مرسل سعيد بن المسيب وغيره وكان رجلان من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا سمعا شيئا من ذلك قالا سبحانك هذا بهتان عظيم زيد بن ~~حارثة وأبو أيوب وزيد أيضا ليس أنصاريا وفي تفسير سنيد من مرسل سعيد بن ~~جبير أن سعد بن معاذ لما سمع ما قيل في أمر عائشة قال سبحانك هذا بهتان ~~عظيم وفي الإكليل للحاكم من طريق الواقدي ان أبي بن كعب قال ذلك وحكى عن ~~المبهمات لابن بشكوال ولم أره انا فيها أن قتادة بن النعمان قال ذلك فان ~~ثبت فقد اجتمع ممن قال ذلك ستة أربعة من الأنصار ومهاجريان تنبيه وقع في ~~بعض النسخ في هذه الأبواب الثلاثة الأخيرة تقديم وتأخير والخطب فيها سهل ~~خاتمة اشتمل كتاب الاعتصام من الأحاديث المرفوعة وما في حكمها على مائة ~~وسبعة وعشرين حديثا المعلق منها وما في معناه من المتابعة ستة وعشرون حديثا ~~وسائرها موصول المكرر منها فيه وفيما مضى مائة حديث وعشرة أحاديث والباقي ~~خالص وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة كل ms10651 أمتي يدخلون الجنة الا ~~من أبى وحديث عمر نهينا عن التكلف وحديث أبي هريرة في مأخذ القرون وحديث ~~عائشة في الرفق وحديثها لا أزكى به وحديث عثمان في الخطبة وحديث أبي سلمة ~~المرسل في الاجتهاد وحديث المشاورة في الخروج إلى أحد وفيه من الآثار عن ~~الصحابة ومن بعدهم ستة عشر أثرا والله سبحانه وتعالى الهادي إلى الصواب بسم ~~الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم # | 1 ( كتاب التوحيد ) # كذا للنسفي وحماد بن شاكر وعليه اقتصر الأكثر عن الفربري وزاد المستملي ~~الرد على الجهمية وغيرهم وسقطت البسملة لغير أبي ذر ووقع لابن بطال وبن ~~التين كتاب رد الجهمية وغيرهم التوحيد وضبطوا التوحيد بالنصب على المفعولية ~~وظاهره معترض لأن الجهمية وغيرهم من المبتدعة لم يردوا التوحيد وانما ~~اختلفوا في تفسيره وحجج الباب ظاهرة في ذلك والمراد بقوله في رواية ~~المستملي وغيرهم القدرية واما الخوارج فتقدم ما يتعلق بهم في كتاب الفتن ~~وكذا الرافضة تقدم ما يتعلق بهم في كتاب الأحكام وهؤلاء الفرق الأربع هم ~~رؤوس البدعة وقد سمي المعتزلة أنفسهم أهل العدل والتوحيد وعنوا بالتوحيد ما ~~اعتقدوه من نفي الصفات الإلهية لاعتقادهم ان إثباتها يستلزم التشبيه ومن ~~شبه الله بخلقه أشرك وهم في النفي موافقون للجهمية واما أهل السنة ففسروا ~~التوحيد بنفي التشبيه والتعطيل ومن ثم قال الجنيد فيما حكاه أبو القاسم ~~القشيري التوحيد افراد القديم من المحدث وقال أبو القاسم التميمي في كتاب ~~الحجة التوحيد مصدر وحد يوحد ومعنى وحدت الله اعتقدته منفردا بذاته وصفاته ~~لا نظير له ولا شبيه PageV13P344 وقيل معنى وحدته علمته واحدا وقيل سلبت ~~عنه الكيفية والكمية فهو واحد في ذاته لا انقسام له وفي صفاته لا شبيه له ~~في إلهيته وملكه وتدبيره لا شريك له ولا رب سواه ولا خالق غيره وقال بن ~~بطال تضمنت ترجمة الباب أن الله ليس بجسم لأن الجسم مركب من أشياء مؤلفة ~~وذلك يرد على الجهمية في زعمهم انه جسم كذا وجدت فيه ولعله أراد ان يقول ~~المشبهة واما الجهمية فلم ms10652 يختلف أحد ممن صنف في المقالات انهم ينفون الصفات ~~حتى نسبوا إلى التعطيل وثبت عن أبي حنيفة انه قال بالغ جهم في نفي التشبيه ~~حتى قال ان الله ليس بشيء وقال الكرماني الجهمية فرقة من المبتدعه ينتسبون ~~إلى جهم بن صفوان مقدم الطائفة القائلة ان لا قدرة للعبد أصلا وهم الجبرية ~~بفتح الجيم وسكون الموحدة ومات مقتولا في زمن هشام بن عبد الملك انتهى وليس ~~الذي انكروه على الجهمية مذهب الجبر خاصة وانما الذي اطبق السلف على ذمهم ~~بسببه إنكار الصفات حتى قالوا ان القرآن ليس كلام الله وانه مخلوق وقد ذكر ~~الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي في كتابه الفرق بين ~~الفرق ان رؤوس المبتدعة أربعة إلى ان قال والجهمية اتباع جهم بن صفوان الذي ~~قال بالاجبار والاضطرار إلى الأعمال وقال لا فعل لأحد غير الله تعالى وانما ~~ينسب الفعل إلى العبد مجازا من غير ان يكون فاعلا أو مستطيعا لشيء وزعم ان ~~علم الله حادث وامتنع من وصف الله تعالى بأنه شيء أو حي أو عالم أو مريد ~~حتى قال لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره قال واصفه بأنه خالق ومحي ومميت ~~وموحد بفتح المهملة الثقيلة لأن هذه الأوصاف خاصة به وزعم ان كلام الله ~~حادث ولم يسم الله متكلما به قال وكان جهم يحمل السلاح ويقاتل وخرج مع ~~الحارث بن سريج وهو بمهملة وجيم مصغر لما قام على نصر بن سيار عامل بني ~~أمية بخراسان فآل أمره إلى ان قتله سلم بن أحوز وهو بفتح السين المهملة ~~وسكون اللام وأبوه بمهملة وآخره زاي وزن أعور وكان صاحب شرطة نصر وقال ~~البخاري في كتاب خلق افعال العباد بلغني أن جهما كان يأخذ عن الجعد بن درهم ~~وكان خالد القسري وهو أمير العراق خطب فقال اني مضح بالجعد بن درهم لأنه ~~زعم ان الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما قلت وكان ذلك في ~~خلافة هشام بن عبد الملك فكأن الكرماني انتقل ذهنه ms10653 من الجعد إلى الجهم فان ~~قتل جهم كان بعد ذلك بمدة ونقل البخاري عن محمد بن مقاتل قال قال عبد الله ~~بن المبارك ولا أقول بقول الجهم ان له قولا يضارع قول الشرك أحيانا وعن بن ~~المبارك انا لنحكي كلام اليهود والنصارى ونستعظم ان نحكي قول جهم وعن عبد ~~الله بن شوذب قال ترك جهم الصلاة أربعين يوما على وجه الشك وأخرج بن أبي ~~حاتم في كتاب الرد على الجهمية من طريق خلف بن سليمان البلخي قال كان جهم ~~من أهل الكوفة وكان فصيحا ولم يكن له نفاذ في العلم فلقيه قوم من الزنادقة ~~فقالوا له صف لنا ربك الذي تعبده فدخل البيت لا يخرج مدة ثم خرج فقال هو ~~هذا الهواء مع كل شيء وأخرج بن خزيمة في التوحيد ومن طريقه البيهقي في ~~الأسماء قال سمعت أبا قدامة يقول سمعت أبا معاذ البلخي يقول كان جهم على ~~معبر ترمذ وكان كوفي الأصل فصيحا ولم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم فقيل ~~له صف لنا ربك فدخل البيت لا يخرج كذا ثم خرج بعد أيام فقال هو هذا الهواء ~~مع كل شيء وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء وأخرج البخاري من طريق عبد العزيز ~~بن أبي سلمة قال كلام جهم صفة بلا معنى وبناء بلا أساس ولم يعد قط في أهل ~~العلم وقد سئل عن رجل طلق قبل الدخول فقال تعتد امرأته وأورد PageV13P345 ~~آثارا كثيرة عن السلف في تكفير جهم وذكر الطبري في تاريخه في حوادث سنة سبع ~~وعشرين أن الحارث بن سريج خرج على نصر بن سيار عامل خراسان لبني أمية ~~وحاربه والحارث حينئذ يدعو إلى العمل بالكتاب والسنة وكان جهم حينئذ كاتبه ~~ثم تراسلا في الصلح وتراضيا بحكم مقاتل بن حيان والجهم فاتفقا على ان الأمر ~~يكون شورى حتى يتراضى أهل خراسان على أمير يحكم بينهم بالعدل فلم يقبل نصر ~~ذلك واستمر على محاربة الحارث إلى ان قتل الحارث في سنة ثمان وعشرين في ~~خلافة مروان ms10654 الحمار فيقال ان الجهم قتل في المعركة ويقال بل اسر فأمر نصر ~~بن سيار سلم بن احوز بقتله فادعى جهم الأمان فقال له سلم لو كنت في بطني ~~لشققته حتى اقتلك فقتله وأخرج بن أبي حاتم من طريق محمد بن صالح مولى بني ~~هاشم قال قال سلم حين أخذه يا جهم اني لست أقتلك لأنك قاتلتني أنت عندي ~~أحقر من ذلك ولكني سمعتك تتكلم بكلام أعطيت الله عهدا ان لا املكك الا ~~قتلتك فقتله ومن طريق معتمر بن سليمان عن خلاد الطفاوي بلغ سلم بن احوز ~~وكان على شرطة خراسان ان جهم بن صفوان ينكر ان الله كلم موسى تكليما فقتله ~~ومن طريق بكير بن معروف قال رأيت سلم بن أحوز حين ضرب عنق جهم فاسود وجه ~~جهم وأسند أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة له ان قتل جهم كان في سنة ~~اثنتين وثلاثين ومائة والمعتمد ما ذكره الطبري انه كان في سنة ثمان وعشرين ~~وذكر بن أبي حاتم من طريق سعيد بن رحمة صاحب أبي إسحاق الفزاري ان قصة جهم ~~كانت سنة ثلاثين ومائة وهذا يمكن حمله على جبر الكسر أو على ان قتل جهم ~~تراخى عن قتل الحارث بن سريج واما قول الكرماني ان قتل جهم كان في خلافة ~~هشام بن عبد الملك فوهم لأن خروج الحارث بن سريج الذي كان جهم كاتبه كان ~~بعد ذلك ولعل مستند الكرماني ماأخرجه بن أبي حاتم من طريق صالح بن أحمد بن ~~حنبل قال قرأت في دواوين هشام بن عبد الملك إلى نصر بن سيار عامل خراسان ~~اما بعد فقد نجم قبلك رجل يقال له جهم من الدهرية فان ظفرت به فاقتله ولكن ~~لا يلزم من ذلك ان يكون قتله وقع في زمن هشام وان كان ظهور مقالته وقع قبل ~~ذلك حتى كاتب فيه هشام والله اعلم وقال بن حزم في كتاب الملل والنحل فرق ~~المقرين بملة الإسلام خمس أهل السنة ثم المعتزلة ومنهم القدرية ثم المرجئة ~~ومنهم الجهمية والكرامية ثم ms10655 الرافضة ومنهم الشيعة ثم الخوارج ومنهم ~~الأزارقة والإباضية ثم افترقوا فرقا كثيرة فأكثر افتراق أهل السنة في ~~الفروع واما في الإعتقاد ففي نبذ يسيرة واما الباقون ففي مقالاتهم ما يخالف ~~أهل السنة الخلاف البعيد والقريب فاقرب فرق المرجئة من قال الإيمان التصديق ~~بالقلب واللسان فقط وليست العبادة من الإيمان وأبعدهم الجهمية القائلون بان ~~الإيمان عقد بالقلب فقط وان أظهر الكفر والتثليث بلسانه وعبد الوثن من غير ~~تقية والكرامية القائلون بأن الإيمان قول باللسان فقط وان اعتقد الكفر ~~بقلبه وساق الكلام على بقية الفرق ثم قال فاما المرجئة فعمدتهم الكلام في ~~الإيمان والكفر فمن قال ان العبادة من الإيمان وانه يزيد وينقص ولا يكفر ~~مؤمنا بذنب ولا يقول انه يخلد في النار فليس مرجئا ولو وافقهم في بقية ~~مقالاتهم واما المعتزلة فعمدتهم الكلام في الوعد والوعيد والقدر فمن قال ~~القرآن ليس بمخلوق وأثبت القدر ورؤية الله تعالى في القيامة وأثبت صفاته ~~الواردة في الكتاب والسنة وان صاحب الكبائر لا يخرج بذلك عن الإيمان فليس ~~بمعتزلي وان وافقهن في سائر مقالاتهم وساق بقية ذلك إلى ان قال واما الكلام ~~فيما يوصف الله به فمشترك بين الفرق الخمسة من مثبت لها وناف فرأس النفاة ~~المعتزلة والجهمية فقد بالغوا في ذلك حتى كادوا يعطلون ورأس المثبتة مقاتل ~~بن سليمان ومن تبعه من الرافضة والكرامية فانهم PageV13P346 بالغوا في ذلك ~~حتى شبهوا الله تعالى بخلقه تعالى الله سبحانه عن اقوالهم علوا كبيرا ونظير ~~هذا التباين قول الجهمية ان العبد لا قدرة له أصلا وقول القدرية انه يخلق ~~فعل نفسه قلت وقد أفرد البخاري خلق أفعال العباد في تصنيف وذكر منه هنا ~~أشياء بعد فراغه مما يتعلق بالجهمية PageV13P347 # | 1 ( قوله باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد ~~الله تعالى ) # المراد بتوحيد الله تعالى الشهادة بأنه اله واحد وهذا الذي يسميه بعض ~~غلاة الصوفية توحيد العامة وقد ادعى طائفتان في تفسير التوحيد امرين ~~اخترعوهما أحدهما تفسير المعتزلة كما تقدم ثانيهما غلاة الصوفية ms10656 فان ~~اكابرهم لما تكلموا في مسألة المحو والفناء وكان مرادهم بذلك المبالغة في ~~الرضا والتسليم وتفويض الأمر بالغ بعضهم حتى ضاهى المرجئة في نفي نسبة ~~الفعل إلى العبد وجر ذلك بعضهم إلى معذرة العصاة ثم غلا بعضهم فعذر الكفار ~~ثم غلا بعضهم فزعم ان المراد بالتوحيد اعتقاد وحدة الوجود وعظم الخطب حتى ~~ساء ظن كثير من أهل العلم بمتقدميهم وحاشاهم من ذلك وقد قدمت كلام شيخ ~~الطائفة الجنيد وهو في غاية الحسن والايجاز وقد رد عليه بعض من قال بالوحدة ~~المطلقة فقال وهل من غير ولهم في ذلك كلام طويل ينبو عنه سمع كل من كان على ~~فطرة الإسلام والله المستعان وذكر في الباب أربعة أحاديث الحديث الأول حديث ~~معاذ بن جبل في بعثه إلى اليمن أورده من طريقين الأولى أعلى من الثانية وقد ~~أورد الطريق العالية في كتاب الزكاة وساقها هناك على لفظ أبي عاصم راويها ~~وذكره هناك من وجه آخر بنزول وعبد الله بن أبي الأسود شيخه في هذا الباب هو ~~بن محمد بن أبي الأسود ينسب إلى جده واسمه حميد بن الأسود والفضل بن العلاء ~~يكنى أبا العلاء ويقال أبو العباس وهو كوفي نزل البصرة وثقه على بن المديني ~~وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه وقال النسائي ليس به بأس وقال ~~الدارقطني كثير الوهم قلت وماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد قرنه بغيره ~~ولكنه ساق المتن هنا على لفظه # 6937 قوله عن أبي معبد كذا للجميع بفتح الميم وسكون المهملة ثم موحدة وفي ~~بعض النسخ عن أبي سعيد وهو تصحيف وكأن الميم انفتحت فصارت تشبه السين قوله ~~سمعت بن عباس لما بعث كذا فيه بحذف قال أو يقول وقد جرت العادة بحذفه خطأ ~~ويقال يشترط النطق به قوله لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل ~~إلى نحو أهل اليمن أي إلى جهة أهل اليمن وهذه الرواية تقيد الرواية المطلقة ~~بلفظ حين بعثه إلى اليمن فبينت هذه الرواية ان لفظ اليمن من باب ms10657 حذف المضاف ~~وإقامة المضاف إليه مقامه أو من إطلاق العام وإرادة الخاص أو لكون اسم ~~الجنس يطلق على بعضه كما يطلق على كله والراجح انه من حمل المطلق على ~~المقيد كما صرحت به هذه الرواية وقد تقدم في باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى ~~اليمن في أواخر المغازي من رواية أبي بردة بن أبي موسى وبعث كل واحد منهما ~~على مخلاف قال واليمن مخلافان وتقدم ضبط المخلاف وشرحه هناك ثم قوله إلى ~~أهل اليمن من إطلاق الكل وإرادة البعض لأنه انما بعثه إلى بعضهم لا إلى ~~جميعهم ويحتمل ان يكون الخبر على عمومه في الدعوى إلى الأمور المذكورة وان ~~كانت امرة معاذ انما كانت على جهة من اليمن مخصوصة قوله انك تقدم على قوم ~~من أهل الكتاب هم اليهود وكان ابتداء دخول اليهودية اليمن في زمن أسعد ذي ~~كرب وهو تبع الأصغر كما ذكره بن إسحاق مطولا في السيرة فقام الإسلام وبعض ~~أهل اليمن على اليهودية ودخل دين النصرانية إلى اليمن بعد ذلك لما غلبت ~~الحبشة PageV13P348 على اليمن وكان منهم أبرهة صاحب الفيل الذي غزا مكة ~~وأراد هدم الكعبة حتى أجلاهم عنها سيف بن ذي يزن كما ذكره بن إسحاق مبسوطا ~~أيضا ولم يبق بعد ذلك باليمن أحد من النصارى أصلا الا بنجران وهي بين مكة ~~واليمن وبقي ببعض بلادها قليل من اليهود قوله فليكن أول ما تدعوهم إلى ان ~~يوحدوا الله فإذا عرفوا ذلك مضى في وسط الزكاة من طريق إسماعيل بن أمية عن ~~يحيى بن عبد الله بلفظ فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا ~~الله وكذا أخرجه مسلم عن الشيخ الذي أخرجه عنه البخاري وقد تمسك به من قال ~~أول واجب المعرفة كامام الحرمين واستدل بأنه لا يتأتي الإتيان بشيء من ~~المأمورات على قصد الامتثال ولا الانكفاف عن شيء من المنهيات على قصد ~~الانزجار الا بعد معرفة الآمر والناهي واعترض عليه بان المعرفة لا تتأتى ~~الا بالنظر والاستدلال وهو مقدمة الواجب فيجب فيكون أول واجب ms10658 النظر وذهب ~~إلى هذا طائفة كابن فورك وتعقب بان النظر ذو أجزاء يترتب بعضها على بعض ~~فيكون أول واجب جزأ من النظر وهو محكى عن القاضي أبي بكر بن الطيب وعن ~~الأستاذ أبي إسحاق الاسفرايني أول واجب القصد إلى النظر وجمع بعضهم بين هذه ~~الأقوال بان من قال أول واجب المعرفة أراد طلبا وتكليفا ومن قال النظر أو ~~القصد أراد امتثالا لأنه يسلم انه وسيلة إلى تحصيل المعرفة فيدل ذلك على ~~سبق وجوب المعرفة وقد ذكرت في كتاب الإيمان من اعرض عن هذا من أصله وتمسك ~~بقوله تعالى فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها وحديث ~~كل مولود يولد على الفطرة فأن ظاهر الآية والحديث ان المعرفة حاصلة بأصل ~~الفطرة وان الخروج عن ذلك يطرأ على الشخص لقوله عليه الصلاة والسلام فأبواه ~~يهودانه وينصرانه وقد وافق أبو جعفر السمناني وهو من رؤوس الأشاعرة على هذا ~~وقال ان هذه المسألة بقيت في مقالة الأشعري من مسائل المعتزلة وتفرع عليها ~~ان الواجب على كل أحد معرفة الله بالأدلة الدالة عليه وانه لا يكفي التقليد ~~في ذلك انتهى وقرأت في جزء من كلام شيخ شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي ما ~~ملخصه ان هذه المسألة مما تناقضت فيها المذاهب وتباينت بين مفرط ومفرط ~~ومتوسط فالطرف الأول قول من قال يكفي التقليد المحض في اثبات وجود الله ~~تعالى ونفي الشريك عنه وممن نسب إليه إطلاق ذلك عبيد الله بن الحسن العنبري ~~وجماعة من الحنابلة والظاهرية ومنهم من بالغ فحرم النظر في الأدلة واستند ~~إلى ما ثبت عن الأئمة الكبار من ذم الكلام كما سيأتي بيانه والطرف الثاني ~~قول من وقف صحة ايمان كل أحد على معرفة الأدلة من علم الكلام ونسب ذلك لأبي ~~إسحاق الأسفرايني وقال الغزالي أسرفت طائفة فكفروا عوام المسلمين وزعموا ان ~~من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التي حرروها فهو كافر فضيقوا رحمة الله ~~الواسعة وجعلوا الجنة مختصة بشرذمة يسيرة من المتكلمين وذكر نحوه أبو ~~المظفر بن السمعاني وأطال ms10659 في الرد على قائله ونقل عن أكثر أئمة الفتوى انهم ~~قالوا لا يجوز ان تكلف العوام اعتقاد الأصول بدلائلها لأن في ذلك من المشقة ~~أشد من المشقة في تعلم الفروع الفقهية واما المذهب المتوسط فذكره وسأذكره ~~ملخصا بعد هذا وقال القرطبي في المفهم في شرح حديث أبغض الرجال إلى الله ~~الألد الخصم الذي تقدم شرحه في أثناء كتاب الأحكام وهو في أوائل كتاب العلم ~~من صحيح مسلم هذا الشخص الذي يبغضه الله هو الذي يقصد بخصومته مدافعة الحق ~~ورده بالأوجه الفاسدة والشبه الموهمة وأشد ذلك الخصومة في أصول الدين كما ~~يقع لأكثر المتكلمين المعرضين عن الطرق التي أرشد إليها كتاب الله وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وسلف أمته إلى طرق مبتدعة واصطلاحات مخترعة ~~وقوانين PageV13P349 جدلية وأمور صناعية مدار أكثرها على آراء سوفسطائية أو ~~مناقضات لفظية ينشأ بسببها على الآخذ فيها شبه ربما يعجز عنها وشكوك يذهب ~~الإيمان معها وأحسنهم انفصالا عنها أجدلهم لا أعلمهم فكم من عالم بفساد ~~الشبهة لا يقوى على حلها وكم من منفصل عنها لا يدرك حقيقة علمها ثم ان ~~هؤلاء قد ارتكبوا أنواعا من المحال لا يرتضيها البله ولا الأطفال لما بحثوا ~~عن تحيز الجواهر والألوان والأحوال فأخذوا فيما أمسك عنه السلف الصالح من ~~كيفيات تعلقات صفات الله تعالى وتعديدها واتحادها في نفسها وهل هي الذات أو ~~غيرها وفي الكلام هل هو متحد أو منقسم وعلى الثاني هل ينقسم بالنوع أو ~~الوصف وكيف تعلق في الأزل بالمأمور مع كونه حادثا ثم إذا انعدم المأمور هل ~~يبقى التعلق وهل الأمر لزيد بالصلاة مثلا هو نفس الأمر لعمرو بالزكاة إلى ~~غير ذلك مما ابتدعوه مما لم يأمر به الشارع وسكت عنه الصحابة ومن سلك ~~سبيلهم بل نهوا عن الخوض فيها لعلهم بأنه بحث عن كيفية ما لا تعلم كيفيته ~~بالعقل لكون العقول لها حد تقف عنده ولا فرق بين البحث عن كيفية الذات ~~وكيفية الصفات ومن توقف في هذا فليعلم أنه إذا كان حجب عن كيفية نفسه ms10660 مع ~~وجودها وعن كيفية إدراك ما يدرك به فهو عن إدراك غيره أعجز وغاية علم ~~العالم أن يقطع بوجود فاعل لهذه المصنوعات منزه عن الشبيه مقدس عن النظير ~~متصف بصفات الكمال ثم متى ثبت النقل عنه بشيء من أوصافه وأسمائه قبلناه ~~واعتقدناه وسكتنا عما عداه كما هو طريق السلف وما عداه لا يأمن صاحبه من ~~الزلل ويكفي في الردع عن الخوض في طرق المتكلمين ما ثبت عن الأئمة ~~المتقدمين كعمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس والشافعي وقد قطع بعض الأئمة ~~بأن الصحابة لم يخوضوا في الجوهر والعرض وما يتعلق بذلك من مباحث المتكلمين ~~فمن رغب عن طريقهم فكفاه ضلالا قال وأفضى الكلام بكثير من أهله إلى الشك ~~وببعضهم إلى الإلحاد وببعضهم إلى التهاون بوظائف العبادات وسبب ذلك اعراضهم ~~عن نصوص الشارع وتطلبهم حقائق الأمور من غيره وليس في قوة العقل ما يدرك ما ~~في نصوص الشارع من الحكم التي استأثر بها وقد رجع كثير من أئمتهم عن طريقهم ~~حتى جاء عن امام الحرمين انه قال ركبت البحر الأعظم وغصت في كل شيء نهى عنه ~~أهل العلم في طلب الحق فرارا من التقليد والآن فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف ~~هذا كلامه أو معناه وعنه انه قال عند موته يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام ~~فلو عرفت انه يبلغ بي ما بلغت ما تشاغلت به إلى ان قال القرطبي ولو لم يكن ~~في الكلام الا مسئلتان هما من مبادئه لكان حقيقا بالذم إحداهما قول بعضهم ~~ان أول واجب الشك إذ هو اللازم عن وجوب النظر أو القصد إلى النظر واليه ~~أشار الامام بقوله ركبت البحر ثانيتهما قول جماعة منهم ان من لم يعرف الله ~~بالطرق التي رتبوها والأبحاث التي حرروها لم يصح ايمانه حتى لقد أورد على ~~بعضهم ان هذا يلزم منه تكفير أبيك وأسلافك وجيرانك فقال لا تشنع علي بكثرة ~~أهل النار قال وقد رد بعض من لم يقل بهما على من قال بهما بطريق من الرد ~~النظري وهو خطا منه ms10661 فان القائل بالمسئلتين كافر شرعا لجعله الشك في الله ~~واجبا ومعظم المسلمين كفارا حتى يدخل في عموم كلامه السلف الصالح من ~~الصحابة والتابعين وهذا معلوم الفساد من الدين بالضرورة والا فلا يوجد في ~~الشرعيات ضروري وختم القرطبي كلامه بالاعتذار عن اطالة النفس في هذا الموضع ~~لما شاع بين الناس من هذه البدعة حتى اغتر بها كثير من الأغمار فوجب بذل ~~النصيحة والله يهدي من يشاء انتهى وقال الآمدي في ابكار الأفكار ذهب أبو ~~هاشم من المعتزلة إلى أن من لا يعرف الله بالدليل فهو كافر لأن ضد المعرفة ~~النكرة PageV13P350 والنكرة كفر قال وأصحابنا مجمعون على خلافه وانما ~~اختلفوا فيما إذا كان الإعتقاد موافقا لكن عن غير دليل فمنهم من قال ان ~~صاحبه مؤمن عاص بترك النظر الواجب ومنهم من اكتفى بمجرد الإعتقاد الموافق ~~وان لم يكن عن دليل وسماه علما وعلى هذا فلا يلزم من حصول المعرفة بهذا ~~الطريق وجوب النظر وقال غيره من منع التقليد وأوجب الاستدلال لم يرد التعمق ~~في طرق المتكلمين بل اكتفى بما لا يخلو عنه من نشأ بين المسلمين من ~~الاستدلال بالمصنوع على الصانع وغايته انه يحصل في الذهن مقدمات ضرورية ~~تتألف تألفا صحيحا وتنتج العلم لكنه لو سئل كيف حصل له ذلك ما اهتدى ~~للتعبير به وقيل الأصل في هذا كله المنع من التقليد في أصول الدين وقد ~~انفصل بعض الأئمة عن ذلك بأن المراد بالتقليد اخذ قول الغير بغير حجة ومن ~~قامت عليه حجة بثبوت النبوة حتى حصل له القطع بها فمهما سمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان مقطوعا عنده بصدقه فإذا اعتقده لم يكن مقلدا لأنه لم ~~يأخذ بقول غيره بغير حجة وهذا مستند السلف قاطبة في الأخذ بما ثبت عندهم من ~~آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بهذا الباب ~~فآمنوا بالمحكم من ذلك وفوضوا أمر المتشابه منه إلى ربهم وانما قال من قال ~~ان مذهب الخلف احكم بالنسبة إلى الرد على من لم يثبت النبوة ms10662 فيحتاج من يريد ~~رجوعه إلى الحق ان يقيم عليه الأدلة إلى ان يذعن فيسلم أو يعاند فيهلك ~~بخلاف المؤمن فإنه لا يحتاج في أصل ايمانه إلى ذلك وليس سبب الأول الا جعل ~~الأصل عدم الإيمان فلزم إيجاب النظر المؤدي إلى المعرفة والا فطريق السلف ~~أسهل من هذا كما تقدم إيضاحه من الرجوع إلى ما دلت عليه النصوص حتى يحتاج ~~إلى ما ذكر من إقامة الحجة على من ليس بمؤمن فاختلط الأمر على من اشترط ذلك ~~والله المستعان واحتج بعض من أوجب الاستدلال باتفاقهم على ذم التقليد ~~وذكروا الآيات والأحاديث الواردة في ذم التقليد وبأن كل أحد قبل الاستدلال ~~لا يدري أي الأمرين هو الهدى وبأن كل ما لا يصح الا بالدليل فهو دعوى لا ~~يعمل بها وبأن العلم اعتقاد الشيء على ما هو عليه من ضرورة أو استدلال وكل ~~ما لم يكن علما فهو جهل ومن لم يكن عالما فهو ضال والجواب عن الأول ان ~~المذموم من التقليد اخذ قول الغير بغير حجة وهذا ليس منه حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فان الله أوجب اتباعه في كل ما يقول وليس العمل فيما أمر به ~~أو نهى عنه داخلا تحت التقليد المذموم اتفاقا واما من دونه ممن اتبعه في ~~قول قاله واعتقد انه لو لم يقله لم يقل هو به فهو المقلد المذموم بخلاف ما ~~لو اعتقد ذلك في خبر الله ورسوله فإنه يكون ممدوحا وأما احتجاجهم بأن أحدا ~~لا يدري قبل الاستدلال أي الأمرين هو الهدى فليس بمسلم بل من الناس من ~~تطمئن نفسه وينشرح صدره للإسلام من أول وهلة ومنهم من يتوقف على الاستدلال ~~فالذي ذكروه هم أهل الشق الثاني فيجب عليه النظر ليقي نفسه النار لقوله ~~تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا ويجب على كل من استرشده ان يرشده ويبرهن له ~~الحق وعلى هذا مضى السلف الصالح من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ~~واما من استقرت نفسه إلى تصديق الرسول ولم تنازعه نفسه إلى طلب ms10663 دليل توفيقا ~~من الله وتيسيرا فهم الذين قال الله في حقهم ولكن الله حبب اليكم الإيمان ~~وزينه في قلوبكم الآية وقال فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام الآية ~~وليس هؤلاء مقلدين لآبائهم ولا لرؤسائهم لأنهم لو كفر أباؤهم أو رؤساؤهم لم ~~يتابعوهم بل يجدون النفرة عن كل من سمعوا عنه ما يخالف الشريعة واما الآيات ~~والأحاديث فانما وردت في حق الكفار الذين اتبعوا من نهوا عن اتباعه وتركوا ~~اتباع من أمروا باتباعه وانما كلفهم الله الإتيان ببرهان على دعواهم بخلاف ~~المؤمنين فلم يرد قط انه أسقط اتباعهم حتى يأتوا PageV13P351 بالبرهان وكل ~~من خالف الله ورسوله فلا برهان له أصلا وانما كلف الإتيان بالبرهان تبكيتا ~~وتعجيزا واما من اتبع الرسول فيما جاء به فقد اتبع الحق الذي أمر به وقامت ~~البراهين على صحته سواء علم هو بتوجيه ذلك البرهان أم لا وقول من قال منهم ~~ان الله ذكر الاستدلال وامر به مسلم لكن هو فعل حسن مندوب لكل من اطاقه ~~وواجب على كل من لم تسكن نفسه إلى التصديق كما تقدم تقريره وبالله التوفيق ~~وقال غيره قول من قال طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أحكم ليس بمستقيم لأنه ~~ظن أن طريقة السلف مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه في ذلك ~~وان طريقه الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع ~~المجازات فجمع هذا القائل بين الجهل بطريقة السلف والدعوى في طريقة الخلف ~~وليس الأمر كما ظن بل السلف في غاية المعرفة بما يليق بالله تعالى وفي غاية ~~التعظيم له والخضوع لأمره والتسليم لمراده وليس من سلك طريق الخلف واثقا ~~بان الذي يتأوله هو المراد ولا يمكنه القطع بصحة تاويله واما قولهم في ~~العلم فزادوا في التعريف عن ضرورة أو استدلال وتعريف العلم انتهى عند قوله ~~عليه فان ابوا الا الزيادة فليزدادوا عن تيسير الله له ذلك وخلقه ذلك ~~المعتقد في قلبه والا فالذي زادوه هو محل النزاع فلا دلالة فيه وبالله ~~التوفيق وقال أبو المظفر بن ms10664 السمعاني تعقب بعض أهل الكلام قول من قال ان ~~السلف من الصحابة والتابعين لم يعتنوا بإيراد دلائل العقل في التوحيد بأنهم ~~لم يشتغلوا بالتعريفات في احكام الحوادث وقد قبل الفقهاء ذلك واستحسنوه ~~فدونوه في كتبهم فكذلك علم الكلام ويمتاز علم الكلام بأنه يتضمن الرد على ~~الملحدين وأهل الأهواء وبه تزول الشبهة عن أهل الزيغ ويثبت اليقين لأهل ~~الحق وقد علم الكل ان الكتاب لم تعلم حقيته والنبي لم يثبت صدقه الا بأدلة ~~العقل وأجاب اما أولا فان الشارع والسلف الصالح نهوا عن الابتداع وأمروا ~~بالاتباع وصح عن السلف انهم نهوا عن علم الكلام وعدوه ذريعة للشك والارتياب ~~واما الفروع فلم يثبت عن أحد منهم النهي عنها الا من ترك النص الصحيح وقدم ~~عليه القياس وأما من اتبع النص وقاس عليه فلا يحفظ عن أحد من أئمة السلف ~~إنكار ذلك لأن الحوادث في المعاملات لا تنقضي وبالناس حاجة إلى معرفة الحكم ~~فمن ثم تواردوا على استحباب الاشتغال بذلك بخلاف علم الكلام واما ثانيا فان ~~الدين كمل لقوله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم فإذا كان اكمله وأتمه وتلقاه ~~الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم واعتقده من تلقى عنهم واطمأنت به ~~نفوسهم فاي حاجة بهم إلى تحكيم العقول والرجوع إلى قضاياها وجعلها أصلا ~~والنصوص الصحيحة الصريحة تعرض عليها فتارة يعمل بمضمونها وتارة تحرف عن ~~مواضعها لتوافق العقول وإذا كان الدين قد كمل فلا تكون الزيادة فيه الا ~~نقصانا في المعنى مثل زيادة أصبع في اليد فأنها تنقص قيمة العبد الذي يقع ~~به ذلك وقد توسط بعض المتكلمين فقال لا يكفي التقليد بل لا بد من دليل ~~ينشرح به الصدر وتحصل به الطمأنينة العلمية ولا يشترط ان يكون بطريق ~~الصناعة الكلامية بل يكفي في حق كل أحد بحسب ما يقتضيه فهمه انتهى والذي ~~تقدم ذكره من تقليد النصوص كاف في هذا القدر وقال بعضهم المطلوب من كل أحد ~~التصديق الجزمي الذي لا ريب معه بوجود الله تعالى والايمان برسله وبما ~~جاؤوا به كيفما ms10665 حصل وبأي طريق إليه يوصل ولو كان عن تقليد محض إذا سلم من ~~التزلزل قال القرطبي هذا الذي عليه أئمة الفتوى ومن قبلهم من أئمة السلف ~~واحتج بعضهم بما تقدم من القول في أصل الفطرة وبما تواتر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم الصحابة انهم حكموا بإسلام من أسلم من جفاة العرب ممن كان ~~يعبد الأوثان فقبلوا منهم الإقرار بالشهادتين والتزام أحكام PageV13P352 ~~الإسلام من غير الزام بتعلم الأدلة وان كان كثير منهم انما اسلم لوجود دليل ~~ما فأسلم بسبب وضوحه له فالكثير منهم قد أسلموا طوعا من غير تقدم استدلال ~~بل بمجرد ما كان عندهم من أخبار أهل الكتاب بأن نبيا سيبعث وينتصر على من ~~خالفه فلما ظهرت لهم العلامات في محمد صلى الله عليه وسلم بادروا إلى ~~الإسلام وصدقوه في كل شيء قاله ودعاهم إليه من الصلاة والزكاة وغيرهما ~~وكثير منهم كان يؤذن له في الرجوع إلى معاشه من رعاية الغنم وغيرها وكانت ~~أنوار النبوة وبركاتها تشملهم فلا يزالون يزدادون ايمانا ويقينا وقال أبو ~~المظفر بن السمعاني أيضا ما ملخصه ان العقل لا يوجب شيئا ولا يحرم شيئا ولا ~~حظ له في شيء من ذلك ولو لم يرد الشرع بحكم ما وجب على أحد شيء لقوله تعالى ~~وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقوله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل وغير ذلك من الآيات فمن زعم ان دعوة رسل الله عليهم الصلاة والسلام ~~انما كانت لبيان الفروع لزمه ان يجعل العقل هو الداعي إلى الله دون الرسول ~~ويلزمه ان وجود الرسول وعدمه بالنسبة إلى الدعاء إلى الله سواء وكفى بهذا ~~ضلالا ونحن لا ننكر ان العقل يرشد إلى التوحيد وانما ننكر انه يستقل بايجاب ~~ذلك حتى لا يصح إسلام الا بطريقه مع قطع النظر عن السمعيات لكون ذلك خلاف ~~ما دلت عليه آيات الكتاب والأحاديث الصحيحة التي تواترت ولو بالطريق ~~المعنوى ولو كان كما يقول أولئك لبطلت السمعيات التي لا مجال للعقل فيها أو ~~أكثرها بل ms10666 يجب الإيمان بما ثبت من السمعيات فان عقلناه فبتوفيق الله والا ~~اكتفينا باعتقاد حقيته على وفق مراد الله سبحانه وتعالى انتهى ويؤيد كلامه ~~ما أخرجه أبو داود عن بن عباس ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنشدك الله آلله ارسلك ان نشهد ان لا إله إلا الله وان ندع اللات والعزى ~~قال نعم فأسلم واصله في الصحيحين في قصة ضمام بن ثعلبة وفي حديث عمرو بن ~~عبسة عند مسلم انه اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما أنت قال نبي الله ~~قلت آلله أرسلك قال نعم قلت بأي شيء قال أوحد الله لا اشرك به شيئا الحديث ~~وفي حديث أسامة بن زيد في قصة قتله الذي قال لا إله إلا الله فأنكر عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحديث المقداد في معناه وقد تقدما في كتاب الديات ~~وفي كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وكسرى وغيرهما من الملوك يدعوهم ~~إلى التوحيد إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة التواتر المعنوي الدال على ~~انه صلى الله عليه وسلم لم يزد في دعائه المشركين على ان يؤمنوا بالله وحده ~~ويصدقوه فيما جاء به عنه فمن فعل ذلك قبل منه سواء كان اذعانه عن تقدم نظر ~~أم لا ومن توقف منهم نبهه حينئذ على النظر أو أقام عليه الحجة إلى ان يذعن ~~أو يستمر على عناده وقال البيهقي في كتاب الإعتقاد سلك بعض أئمتنا في اثبات ~~الصانع وحدوث العالم طريق الاستدلال بمعجزات الرسالة فانها أصل في وجوب ~~قبول ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا الوجه وقع ايمان الذين ~~استجابوا للرسل ثم ذكر قصة النجاشي وقول جعفر بن أبي طالب له بعث الله ~~إلينا رسولا نعرف صدقه فدعانا إلى الله وتلا علينا تنزيلا من الله لا يشبهه ~~شيء فصدقناه وعرفنا ان الذي جاء به الحق الحديث بطوله وقد أخرجه بن خزيمة ~~في كتاب الزكاة من صحيحه من رواية بن إسحاق وحاله معروفة وحديثه في درجة ms10667 ~~الحسن قال البيهقي فاستدلوا باعجاز القرآن على صدق النبي فآمنوا بما جاء به ~~من اثبات الصانع ووحدانيته وحدوث العالم وغير ذلك مما جاء به الرسول صلى ~~الله عليه وسلم في القرآن وغيره واكتفاء غالب من اسلم بمثل ذلك مشهور في ~~الأخبار فوجب تصديقه في كل شيء ثبت عنه بطريق السمع ولا يكون ذلك تقليدا بل ~~هو اتباع والله اعلم وقد استدل من اشترط النظر بالآيات والأحاديث ~~PageV13P353 الواردة في ذلك ولا حجة فيها لأن من لم يشترط النظر لم ينكر ~~أصل النظر وانما انكر توقف الإيمان على وجود النظر بالطرق الكلامية إذ لا ~~يلزم من الترغيب في النظر جعله شرطا واستدل بعضهم بأن التقليد لا يفيد ~~العلم إذ لو افاده لكان العلم حاصلا لمن قلد في قدم العالم ولمن قلد في ~~حدوثه وهو محال لافضائه إلى الجمع بين النقيضين وهذا انما يتأتى في تقليد ~~غير النبي صلى الله عليه وسلم واما تقليده صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به ~~عن ربه فلا يتناقض أصلا واعتذر بعضهم عن اكتفاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~والصحابة بإسلام من اسلم من الأعراب من غير نظر بأن ذلك كان لضرورة المبادئ ~~واما بعد تقرر الإسلام وشهرته فيجب العمل بالأدلة ولا يخفى ضعف هذا ~~الاعتذار والعجب ان من اشترط ذلك من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول داع ~~إليه حتى استقر في الأذهان ان من انكر قاعدة من القواعد التي أصلوها فهو ~~مبتدع ولو لم يفهمها ولم يعرف مأخذها وهذا هو محض التقليد فآل أمرهم إلى ~~تكفير من قلد الرسول عليه الصلاة والسلام في معرفة الله تعالى والقول ~~بايمان من قلدهم وكفى بهذا ضلالا وما مثلهم الا كما قال بعض السلف انهم ~~كمثل قوم كانوا سفرا فوقعوا في فلاة ليس فيها ما يقوم به البدن من المأكول ~~والمشروب ورأوا فيها طرقا شتى فانقسموا قسمين فقسم وجدوا من قال لهم انا ~~عارف بهذه الطرق وطريق النجاة منها واحدة فاتبعونى فيها تنجوا فتبعوه فنجوا ~~وتخلفت عنه طائفة فأقاموا ms10668 إلى ان وقفوا على إمارة ظهر لهم ان في العمل بها ~~النجاة فعملوا بها فنجوا وقسم هجموا بغير مرشد ولا امارة فهلكوا فليست نجاة ~~من اتبع المرشد بدون نجاة من اخذ بالإمارة ان لم تكن أولى منها ونقلت من ~~جزء الحافظ صلاح الدين العلائي يمكن ان يفصل فيقال من لا له اهلية لفهم شيء ~~من الأدلة أصلا وحصل له اليقين التام بالمطلوب اما بنشأته على ذلك أو لنور ~~يقذفه الله في قلبه فإنه يكتفى منه بذلك ومن فيه اهلية لفهم الأدلة لم يكتف ~~منه الا بالإيمان عن دليل ومع ذلك فدليل كل أحد بحسبه وتكفي الأدلة المجملة ~~التي تحصل بأدنى نظر ومن حصلت عنده شبهة وجب عليه التعلم إلى ان تزول عنه ~~قال فبهذا يحصل الجمع بين كلام الطائفة المتوسطة واما من غلا فقال لا يكفي ~~ايمان المقلد فلا يلتفت إليه لما يلزم منه من القول بعدم ايمان أكثر ~~المسلمين وكذا من غلا أيضا فقال لا يجوز النظر في الأدلة لما يلزم منه من ~~ان أكابر السلف لم يكونوا من أهل النظر انتهى ملخصا واستدل بقوله فإذا ~~عرفوا الله بأن معرفة الله بحقيقة كنهه ممكنة للبشر فان كان ذلك مقيدا بما ~~عرف به نفسه من وجوده وصفاته اللائقة من العلم والقدرة والإرادة مثلا ~~وتنزيهه عن كل نقيصة كالحدوث فلا بأس به فأما ما عدا ذلك فإنه غير معلوم ~~للبشر واليه الإشارة بقوله تعالى ولا يحيطون به علما فإذا حمل قوله فإذا ~~عرفوا الله على ذلك كان واضحا مع ان الاحتجاج به يتوقف على الجزم بأنه صلى ~~الله عليه وسلم نطق بهذه اللفظة وفيه نظر لأن القصة واحدة ورواة هذا الحديث ~~اختلفوا هل ورد الحديث بهذا اللفظ أو بغيره فلم يقل صلى الله عليه وسلم الا ~~بلفظ منها ومع احتمال ان يكون هذا اللفظ من تصرف الرواة لا يتم الاستدلال ~~وقد بينت في أواخر كتاب الزكاة ان الأكثر رووه بلفظ فادعهم إلى شهادة ان لا ~~إله إلا الله وان محمدا رسول ms10669 الله فان هم اطاعوا لك بذلك ومنهم من رواه ~~بلفظ فادعهم إلى ان يوحدوا الله فإذا عرفوا ذلك ومنهم من رواه بلفظ فادعهم ~~إلى عبادة الله فإذا عرفوا الله ووجه الجمع بينها ان المراد بالعبادة ~~التوحيد والمراد بالتوحيد الإقرار بالشهادتين والإشارة بقوله ذلك إلى ~~التوحيد وقوله فإذا عرفوا الله أي عرفوا توحيد الله والمراد بالمعرفة ~~الإقرار والطواعية فبذلك يجمع بين هذه الألفاظ المختلفة في القصة الواحدة ~~وبالله التوفيق وفي حديث بن عباس من الفوائد غير ما تقدم الاقتصار في الحكم ~~PageV13P354 بإسلام الكافر إذا أقر بالشهادتين فان من لازم الإيمان بالله ~~ورسوله التصديق بكل ما ثبت عنهما والتزام ذلك فيحصل ذلك لمن صدق بالشهادتين ~~واما ما وقع من بعض المبتدعة من إنكار شيء من ذلك فلا يقدح في صحة الحكم ~~الظاهر لأنه ان كان مع تأويل فظاهر وان كان عنادا قدح في صحة الإسلام ~~فيعامل بما يترتب عليه من ذلك كاجراء أحكام المرتد وغير ذلك وفيه قبول خبر ~~الواحد ووجوب العمل به وتعقب بأن مثل خبر معاذ حفته قرينة أنه في زمن نزول ~~الوحي فلا يستوي مع سائر أخبار الآحاد وقد مضى في باب إجازة خبر الواحد ما ~~يغني عن اعادته وفيه ان الكافر إذا صدق بشيء من أركان الإسلام كالصلاة مثلا ~~يصير بذلك مسلما وبالغ من قال كل شيء يكفر به المسلم إذا جحده يصير الكافر ~~به مسلما إذا اعتقده والأول أرجح كما جزم به الجمهور وهذا في الإعتقاد اما ~~الفعل كما لو صلى فلا يحكم بإسلامه وهو أولى بالمنع لأن الفعل لا عموم له ~~فيدخله احتمال العبث والاستهزاء وفيه وجوب أخذ الزكاة ممن وجبت عليه وقهر ~~الممتنع على بذلها ولو لم يكن جاحدا فان كان مع امتناعه ذا شوكة قوتل والا ~~فان أمكن تعزيره على الامتناع عزر بما يليق به وقد ورد عن تعزيره بالمال ~~حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا ولفظه ومن منعها يعني الزكاة فانا ~~آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا الحديث أخرجه ms10670 أبو داود والنسائي وصححه ~~بن خزيمة والحاكم واما بن حبان فقال في ترجمة بهز بن حكيم لولا هذا الحديث ~~لأدخلته في كتاب الثقات وأجاب من صححه ولم يعمل به بأن الحكم الذي دل عليه ~~منسوخ وان الأمر كان اولا كذلك ثم نسخ وضعف النووي هذا الجواب من جهة ان ~~العقوبة بالمال لا تعرف اولا حتى يتم دعوى النسخ ولأن النسخ لا يثبت الا ~~بشرطه كمعرفة التاريخ ولا يعرف ذلك واعتمد النووي ما أشار إليه بن حبان من ~~تضعيف بهز وليس بجيد لأنه موثق عند الجمهور حتى قال إسحاق بن منصور عن يحيى ~~بن معين بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح إذا كان دون بهز ثقة وقال الترمذي ~~تكلم فيه شعبة وهو ثقة عند أهل الحديث وقد حسن له الترمذي عدة أحاديث واحتج ~~به أحمد وإسحاق والبخاري خارج الصحيح وعلق له في الصحيح وقال أبو عبيد ~~الآجري عن أبي داود وهو عندي حجة لا عند الشافعي فان اعتمد من قلد الشافعي ~~على هذا كفاه ويؤيده أطباق فقهاء الأمصار على ترك العمل به فدل على ان له ~~معارضا راجحا وقول من قال بمقتضاه يعد في ندرة المخالف وقد دل خبر الباب ~~أيضا على ان الذي يقبض الزكاة الامام أو من أقامه لذلك وقد أطبق الفقهاء ~~بعد ذلك على ان لأرباب الأموال الباطنة مباشرة الإخراج وشذ من قال بوجوب ~~الدفع إلى الامام وهو رواية عن مالك وفي القديم للشافعي نحوه على تفصيل ~~عنهما فيه الحديث الثاني حديث معاذ أيضا # 6938 قوله عن أبي حصين بفتح أوله واسمه عثمان بن عاصم الأسدي والأشعث بن ~~سليم هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي وأبوه مشهور بكنيته أكثر من اسمه ~~قوله أتدري ما حق الله على العباد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الرقاق ودخوله ~~في هذا الباب من قوله لا تشركوا به شيئا فإنه المراد بالتوحيد قال بن التين ~~يريد بقوله حق العباد على الله حقا علم من جهة الشرع لا بايجاب العقل فهو ~~كالواجب ms10671 في تحقق وقوعه أو هو على جهة المقابلة والمشاكلة كقوله تعالى ~~فيسخرون منهم سخر الله منهم الحديث الثالث # 6939 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وتقدم المتن في فضل قل هو الله ~~أحد في كتاب فضائل القرآن من وجه آخر عن مالك مشروحا وأورده هنا لما صرح به ~~من وصف الله تعالى بالأحدية كما في الذي بعده وقوله هنا زاد إسماعيل بن ~~جعفر تقدم هناك بزيادة راو في أوله PageV13P355 فقال وزاد أبو معمر حدثنا ~~إسماعيل بن جعفر وكذا وقع هنا في بعض النسخ وفي بعضها وقال أبو معمر وتقدم ~~هناك الاختلاف في المراد بأبي معمر هذا وتسمية من وصله الحديث الرابع حديث ~~عمرة عن عائشة فيما يتعلق بسورة الإخلاص أيضا وقد تقدم معلقا في فضائل ~~القرآن قوله حدثنا أحمد بن صالح كذا للأكثر وبه جزم أبو نعيم في المستخرج ~~وأبو مسعود في الأطراف ووقع في الأطراف للمزي ان في بعض النسخ حدثنا محمد ~~حدثنا أحمد بن صالح قلت وبذلك جزم البيهقي تبعا لخلف في الاطراق قال خلف ~~ومحمد هذا أحسبه محمد بن يحيى الذهلي ووقع عند الإسماعيلي بعد ان ساق ~~الحديث من رواية حرملة عن بن وهب ذكره البخاري عن محمد بلا خبر عن أحمد بن ~~صالح فكأنه وقع عند الإسماعيلي بلفظ قال محمد وعلى رواية الأكثر فمحمد هو ~~البخاري المصنف والقائل قال محمد هو محمد الفربري وذكر الكرماني هذا ~~احتمالا قلت ويحتاج حينئذ إلى ابداء النكتة في إفصاح الفربري به في هذا ~~الحديث دون غيره من الأحاديث الماضية والآتية # 6940 قوله حدثنا عمرو هو بن الحارث المصري وبن أبي هلال هو سعيد وسماه ~~مسلم في روايته قوله بعث رجلا على سرية تقدم في باب الجمع بين السورتين في ~~ركعة من كتاب الصلاة بيان الاختلاف في تسميته وهل بينه وبين الذي كان يؤم ~~قومه في مسجد قباء مغايرة أو هما واحد وبيان ما يترجح من ذلك قوله فيختم ~~بقل هو الله أحد قال بن دقيق العيد هذا يدل على ms10672 انه كان يقرأ بغيرها ثم ~~يقرأها في كل ركعة وهذا هو الظاهر ويحتمل ان يكون المراد انه يختم بها آخر ~~قراءته فيختص بالركعة الأخيره وعلى الأول فيؤخذ منه جواز الجمع بين سورتين ~~في ركعة انتهى وقد تقدم البحث في ذلك في الباب المذكور من كتاب الصلاة بما ~~يغني عن اعادته قوله لأنها صفة الرحمن قال بن التين انما قال انها صفة ~~الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته وأسماؤه مشتقة من صفاته وقال غيره يحتمل ان ~~يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندا لشيء سمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم اما بطريق النصوصية واما بطريق الاستنباط وقد اخرج البيهقي في كتاب ~~الأسماء والصفات بسند حسن عن بن عباس ان اليهود اتوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبد فانزل الله عز وجل قل هو الله أحد إلى ~~آخرها فقال هذه صفة ربي عز وجل وعن أبي بن كعب قال قال المشركون للنبي صلى ~~الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنزلت سورة الإخلاص الحديث وهو عند بن خزيمة ~~في كتاب التوحيد وصححه الحاكم وفيه انه ليس شيء يولد الا يموت وليس شيء ~~يموت الا يورث والله لا يموت ولا يورث ولم يكن له شبه ولا عدل وليس كمثله ~~شيء قال البيهقي معنى قوله ليس كمثله شيء ليس كهو شيء قاله أهل اللغة قال ~~ونظيره قوله تعالى فان آمنوا بمثل ما آمنتم به يريد بالذي آمنتم به وهي ~~قراءة بن عباس قال والكاف في قوله كمثله للتأكيد فنفى الله عنه المثلية ~~بآكد ما يكون من النفي وأنشد لورقة بن نوفل في زيد بن عمرو بن نفيل من ~~أبيات ودينك دين ليس دين كمثله ثم اسند عن بن عباس في قوله تعالى وله المثل ~~الأعلى يقول ليس كمثله شيء وفي قوله هل تعلم له سميا هل تعلم له شبها أو ~~مثلا وفي حديث الباب حجة لمن اثبت ان لله صفة وهو قول الجمهور وشذ بن حزم ~~فقال هذه لفظة اصطلح عليها ms10673 أهل الكلام من المعتزلة ومن تبعهم ولم تثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من اصحابه فان اعترضوا بحديث الباب ~~فهو من افراد سعيد بن أبي هلال وفيه ضعف قال وعلى تقدير صحته فقل هو الله ~~أحد صفة الرحمن كما جاء في هذا الحديث ولا يزاد عليه بخلاف الصفة التي ~~يطلقونها فانها في لغة العرب لا تطلق الا على PageV13P356 جوهر أو عرض كذا ~~قال وسعيد متفق على الاحتجاج به فلا يلتفت إليه في تضعيفه وكلامه الأخير ~~مردود باتفاق الجميع على اثبات الأسماء الحسنى قال الله تعالى ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها وقال بعد ان ذكر منها عدة أسماء في آخر سورة الحشر له ~~الأسماء الحسنى والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات ففي اثبات أسمائه ~~اثبات صفاته لأنه إذا ثبت انه حي مثلا فقد وصف بصفة زائدة على الذات وهى ~~صفة الحياة ولولا ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذات فقط وقد قال ~~سبحانه وتعالى سبحان ربك رب العزة عما يصفون فنزه نفسه عما يصفونه به من ~~صفة النقص ومفهومه ان وصفه بصفة الكمال مشروع وقد قسم البيهقي وجماعة من ~~أئمة السنة جميع الأسماء المذكورة في القرآن وفي الأحاديث الصحيحة على ~~قسمين أحدهما صفات ذاته وهي ما استحقه فيما لم يزل ولا يزال والثاني صفات ~~فعله وهي ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل قال ولا يجوز وصفه الا بما دل ~~عليه الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة أو اجمع عليه ثم منه ما اقترنت به ~~دلالة العقل كالحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام من ~~صفات ذاته وكالخلق والرزق والاحياء والإماته والعفو والعقوبة من صفات فعله ~~ومنه ما ثبت بنص الكتاب والسنة كالوجه واليد والعين من صفات ذاته وكا ~~لاستواء والنزول والمجيء من صفات فعله فيجوز اثبات هذه الصفات له لثبوت ~~الخبر بها على وجه ينفي عنه التشبيه فصفة ذاته لم تزل موجودة بذاته ولا ~~تزال وصفة فعله ثابتة عنه ولا يحتاج في الفعل إلى مباشرة انما ms10674 امره إذا ~~أراد شيئا ان يقول له كن فيكون وقال القرطبي في المفهم اشتملت قل هو الله ~~أحد على اسمين يتضمنان جميع أوصاف الكمال وهما الأحد والصمد فإنهما يدلان ~~على احدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال فان الواحد والاحد ~~وان رجعا إلى أصل واحد فقد افترقا استعمالا وعرفا فالوحدة راجعة إلى نفي ~~التعدد والكثرة والواحد أصل العدد من غير تعرض لنفي ما عداه والأحد يثبت ~~مدلوله ويتعرض لنفي ما سواه ولهذا يستعملونه في النفي ويستعملون الواحد في ~~الاثبات يقال ما رأيت أحدا ورأيت واحدا فالأحد في أسماء الله تعالى مشعر ~~بوجوده الخاص به الذي لا يشاركه فيه غيره واما الصمد فإنه يتضمن جميع أوصاف ~~الكمال لأن معناه الذي انتهى سؤدده بحيث يصمد إليه في الحوائج كلها وهو لا ~~يتم حقيقة الا لله قال بن دقيق العيد قوله لأنها صفة الرحمن يحتمل ان يكون ~~مراده ان فيها ذكر صفة الرحمن كما لو ذكر وصف فعبر عن الذكر بأنه الوصف وان ~~لم يكن نفس الوصف ويحتمل غير ذلك الا انه لا يختص ذلك بهذه السورة لكن لعل ~~تخصيصها بذلك لأنه ليس فيها الا صفات الله سبحانه وتعالى فاختصت بذلك دون ~~غيرها قوله أخبروه أن الله يحبه قال بن دقيق العيد يحتمل ان يكون سبب محبه ~~الله له محبته لهذه السورة ويحتمل ان يكون لما دل عليه كلامه لأن محبته ~~لذكر صفات الرب دالة على صحة اعتقاده قال المازري ومن تبعه محبة الله ~~لعباده ارادته ثوابهم وتنعيمهم وقيل هي نفس الاثابة والتنعيم ومحبتهم له لا ~~يبعد فيها الميل منهم إليه وهو مقدس عن الميل وقيل محبتهم له استقامتهم على ~~طاعته والتحقيق ان الاستقامة ثمرة المحبة وحقيقة المحبة له ميلهم إليه ~~لاستحقاقه سبحانه المحبة من جميع وجوهها انتهى وفيه نظر لما فيه من الإطلاق ~~في موضع التقييد وقال بن التين معنى محبة المخلوقين لله ارادتهم ان ينفعهم ~~وقال القرطبي في المفهم محبة الله لعبده تقريبه له واكرامه وليست بميل ولا ~~غرض كما هي ms10675 من العبد وليست محبة العبد لربه نفس الإرادة بل هي شيء زائد ~~عليها فان المرء يجد من نفسه انه يحب ما لا يقدر على اكتسابه ولا على ~~تحصيله والإرادة هي التي تخصص الفعل ببعض وجوهه الجائزة ويحس من ~~PageV13P357 نفسه انه يحب الموصوفين بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة ~~كالعلماء والفضلاء والكرماء وان لم يتعلق له بهم إرادة مخصصة وإذا صح الفرق ~~فالله سبحانه وتعالى محبوب لمحبيه على حقيقة المحبة كما هو معروف عند من ~~رزقه الله شيئا من ذلك فنسأل الله تعالى ان يجعلنا من محبيه المخلصين وقال ~~البيهقي المحبة والبغض عند بعض أصحابنا من صفات الفعل فمعنى محبته اكرام من ~~احبه ومعنى بغضه اهانته واما ما كان من المدح والذم فهو من قوله وقوله من ~~كلامه وكلامه من صفات ذاته فيرجع إلى الإرادة فمحبته الخصال المحمودة ~~وفاعلها يرجع إلى ارادته اكرامه وبغضه الخصال المذمومة وفاعلها يرجع إلى ~~ارادته اهانته # | 1 ( قوله باب قول الله تبارك وتعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ~~أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) # ذكر فيه حديث جرير لا يرحم الله من لا يرحم الناس وقد تقدم شرحه مستوفى ~~في كتاب الأدب وحديث أسامة بن زيد في قصة ولد بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورضى عنها وفيه ففاضت عيناه وفيه هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب ~~عباده وانما يرحم الله من عباده الرحماء وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب ~~الجنائز قال بن بطال غرضه في هذا الباب اثبات الرحمة وهي من صفات الذات ~~فالرحمن وصف وصف الله تعالى به نفسه وهو متضمن لمعنى الرحمة كما تضمن وصفه ~~بأنه عالم معنى العلم إلى غير ذلك قال والمراد برحمته ارادته نفع من سبق في ~~علمه انه ينفعه قال وأسماؤه كلها ترجع إلى ذات واحدة وان دل كل واحد منها ~~على صفة من صفاته يختص الاسم بالدلالة عليها واما الرحمة التي جعلها في ~~قلوب عباده فهي من صفات الفعل وصفها بأنه خلقها في قلوب عباده وهي رقة على ms10676 ~~المرحوم وهو سبحانه وتعالى منزه عن الوصف بذلك فتتأول بما يليق به وقال بن ~~التين الرحمن والرحيم مشتقان من الرحمة وقيل هما اسمان من غير اشتقاق وقيل ~~يرجعان إلى معنى الإرادة فرحمته ارادته تنعيم من يرحمه وقيل راجعان إلى ~~تركه عقاب من يستحق العقوبة وقال الحليمي معنى الرحمن انه مزيح العلل لأنه ~~لما أمر بعبادته بين حدودها وشروطها فبشر وانذر وكلف ما تحمله بنيتهم فصارت ~~العلل عنهم مزاحة والحجج منهم منقطعة قال ومعنى الرحيم PageV13P358 انه ~~المثيب على العمل فلا يضيع لعامل أحسن عملا بل يثيب العامل بفضل رحمته ~~أضعاف عمله وقال الخطابي ذهب الجمهور إلى ان الرحمن ماخوذ من الرحمة مبني ~~على المبالغة ومعناه ذو الرحمة لا نظير له فيها ولذلك لا يثنى ولا يجمع ~~واحتج له البيهقي بحديث عبد الرحمن بن عوف وفيه خلقت الرحم وشققت لها اسما ~~من اسمي قلت وكذا حديث الرحمة الذي اشتهر بالمسلسل بالأولية أخرجه البخاري ~~في التاريخ وأبو داود والترمذي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~بلفظ الراحمون يرحمهم الرحمن الحديث ثم قال الخطابي فالرحمن ذو الرحمة ~~الشاملة للخلق والرحيم فعيل بمعنى فاعل وهو خاص بالمؤمنين قال تعالى وكان ~~بالمؤمنين رحيما وأورد عن بن عباس رضي الله عنهما انه قال الرحمن والرحيم ~~اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر وعن مقاتل انه نقل عن جماعة من التابعين ~~مثله وزاد فالرحمن بمعنى المترحم والرحيم بمعنى المتعطف ثم قال الخطابي لا ~~معنى لدخول الرقة في شيء من صفات الله تعالى وكأن المراد بها اللطف ومعناه ~~الغموض لا الصغر الذي هو من صفات الأجسام قلت والحديث المذكور عن بن عباس ~~لا يثبت لأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه والكلبي متروك الحديث وكذلك ~~مقاتل ونقل البيهقي عن الحسين بن المفضل البجلي انه نسب راوي حديث بن عباس ~~إلى التصحيف وقال انما هو الرفيق بالفاء وقواه البيهقي بالحديث الذي أخرجه ~~مسلم عن عائشة مرفوعا ان الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه مالا يعطي على ~~العنف ms10677 وأورد له شاهدا من حديث عبد الله بن مغفل ومن طريق عبد الرحمن بن ~~يحيى ثم قال والرحمن خاص في التسمية عام في الفعل والرحيم عام في التسمية ~~خاص في الفعل واستدل بهذه الآية على ان من حلف باسم من أسماء الله تعالى ~~كالرحمن والرحيم انعقدت يمينه وقد تقدم في موضعه وعلى ان الكافر إذا أقر ~~بالوحدانية للرحمن مثلا حكم بإسلامه وقد خص الحليمي من ذلك ما يقع به ~~الاشتراك كما لو قال الطبائعي لا اله الا المحيي المميت فإنه لا يكون مؤمنا ~~حتى يصرح باسم لا تأويل فيه ولو قال من ينسب إلى التجسيم من اليهود لا اله ~~الا الذي في السماء لم يكن مؤمنا كذلك الا ان كان عاميا لا يفقه معنى ~~التجسيم فيكتفى منه بذلك كما في قصة الجارية التي سألها النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنت مؤمنة قالت نعم قال فأين الله قالت في السماء فقال اعتقها ~~فانها مؤمنة وهو حديث صحيح أخرجه مسلم وان من قال لا اله الا الرحمن حكم ~~بإسلامه الا ان عرف انه قال ذلك عنادا وسمى غير الله رحمانا كما وقع لأصحاب ~~مسيلمة الكذاب قال الحليمي ولو قال اليهودي لا إله إلا الله لم يكن مسلما ~~حتى يقر بأنه ليس كمثله شيء ولو قال الوثني لا إله إلا الله وكان يزعم ان ~~الصنم يقربه إلى الله لم يكن مؤمنا حتى يتبرأ من عبادة الصنم تنبيهان ~~أحدهما الذي يظهر من تصرف البخاري في كتاب التوحيد انه يسوق الأحاديث التي ~~وردت في الصفات المقدسة فيدخل كل حديث منها في باب ويؤيده بآية من القرآن ~~للإشارة إلى خروجها عن أخبار الآحاد على طريق التنزل في ترك الاحتجاج بها ~~في الاعتقاديات وإن من انكرها خالف الكتاب والسنة جميعا وقد اخرج بن أبي ~~حاتم في كتاب الرد على الجهمية بسند صحيح عن سلام بن أبي مطيع وهو شيخ شيوخ ~~البخاري أنه ذكر المبتدعة فقال ويلهم ماذا ينكرون من هذه الأحاديث والله ما ~~في الحديث شيء الا ms10678 وفي القرآن مثله يقول الله تعالى ان الله سميع بصير ~~ويحذركم الله نفسه والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ~~ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي وكلم الله موسى تكليما الرحمن على العرش ~~استوى ونحو ذلك فلم يزل أي سلام بن مطيع يذكر الآيات من العصر إلى غروب ~~الشمس وكأنه لمح PageV13P359 في هذه الترجمة بهذه الآية إلى ما ورد في سبب ~~نزولها وهو ما أخرجه بن مردويه بسند ضعيف عن بن عباس ان المشركين سمعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو يا الله يا رحمن فقالوا كان محمد يأمرنا ~~بدعاء اله واحد وهو يدعو الهين فنزلت وأخرج عن عائشة بسند آخر نحوه الثاني # 6941 قوله في السند الأول حدثنا محمد كذا للأكثر قال الكرماني تبعا لأبي ~~علي الجياني هو اما بن سلام واما بن المثنى انتهى وقد وقع التصريح بأنه بن ~~سلام في رواية أبي ذر عن شيوخه فتعين الجزم به كما صنع المزي في الأطراف ~~فإنه قال ح عن محمد وهو بن سلام قلت ويؤيده انه عبر بقوله أنبأنا أبو ~~معاوية ولو كان بن المثنى لقال حدثنا لما عرف من عادة كل منهما والله اعلم # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) # كذا لأبي ذر والأصيلي والحفصوي على وفق القراءة المشهورة وكذا هو عند ~~النسفي وعليه جرى الإسماعيلي ووقع في رواية القابسي اني انا الرزاق الخ ~~وعليه جرى بن بطال وتبعه بن المنير والكرماني وجزم به الصغاني وزعم ان الذي ~~وقع عند أبي ذر وغيره من تغييرهم لظنهم انه خلاف القراءة قال وقد ثبت ذلك ~~قراءة عن بن مسعود قلت وذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه كذلك كما ~~أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن يزيد النخعي ~~عن بن مسعود قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال أهل ~~التفسير المعنى في وصفه بالقوة انه القادر البليغ الاقتدار على كل شيء # 6943 ms10679 قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو السكري وفي السند ثلاثة من ~~التابعين في نسق كلهم كوفيون قوله ما أحد اصبر على أذى سمعه من الله الحديث ~~تقدم شرحه في كتاب الأدب والغرض منه قوله هنا ويرزقهم وقوله يدعون بسكون ~~الدال وجاء تشديدها قال بن بطال تضمن هذا الباب صفتين لله تعالى صفة ذات ~~وصفة فعل فالرزق فعل من أفعاله تعالى فهو من صفات فعله لأن رازقا يقتضي ~~مرزوقا والله سبحانه وتعالى كان ولا مرزوق وكل ما لم يكن ثم كان فهو محدث ~~والله سبحانه موصوف بأنه الرزاق ووصف نفسه بذلك قبل خلق الخلق بمعنى أنه ~~سيرزق إذا خلق المرزوقين والقوة من صفات الذات وهي بمعنى القدرة ولم يزل ~~سبحانه وتعالى ذا قوة وقدرة ولم تزل قدرته موجودة قائمة به موجبة له حكم ~~القادرين والمتين بمعنى القوي وهو في اللغة الثابت الصحيح وقال البيهقي ~~القوي التام القدرة لا ينسب إليه عجز في حالة من الأحوال ويرجع معناه إلى ~~القدرة والقادر هو الذي له القدرة الشاملة والقدرة صفة له قائمة بذاته ~~والمقتدر هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء وفي الحديث رد على من قال ~~انه قادر بنفسه لا بقدرة لأن القوة بمعنى القدرة وقد قال تعالى ذو القوة ~~وزعم المعتزلي ان المراد بقوله ذو القوة الشديد القوة والمعنى في وصفه ~~بالقوة والمتانة انه القادر البليغ الاقتدار فجرى على طريقتهم في ان القدرة ~~صفة نفسية خلافا لقول أهل السنة انها صفة قائمة به متعلقة بكل مقدور وقال ~~غيره كون القدرة قديمة PageV13P360 وافاضة الرزق حادثة لا يتنافيان لأن ~~الحادث هو التعلق وكونه رزق المخلوق بعد وجوده لا يستلزم التغير فيه لأن ~~التغير في التعلق فان قدرته لم تكن متعلقة بإعطاء الرزق بل بكونه سيقع ثم ~~لما وقع تعلقت به من غير ان تتغير الصفة في نفس الأمر ومن ثم نشأ الاختلاف ~~هل القدرة من صفات الذات أو من صفات الأفعال فمن نظر في القدرة إلى ~~الاقتدار على ايجاد الرزق قال هي ms10680 صفة ذات قديمة ومن نظر إلى تعلق القدرة ~~قال هي صفة فعل حادثة ولا استحالة في ذلك في الصفات الفعلية والاضافية ~~بخلاف الذاتية وقوله في الحديث اصبر افعل تفضيل من الصبر ومن أسمائه الحسنى ~~سبحانه وتعالى الصبور ومعناه الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة وهو قريب من ~~معنى الحليم والحليم أبلغ في السلامة من العقوبة والمراد بالأذى أذى رسله ~~وصالحي عباده لاستحالة تعلق أذى المخلوقين به لكونه صفة نقص وهو منزه عن كل ~~نقص ولا يؤخر النقمة قهرا بل تفضلا وتكذيب الرسل في نفي الصاحبة والولد عن ~~الله أذى لهم فأضيف الأذى لله تعالى للمبالغة في الإنكار عليهم والاستعظام ~~لمقالتهم ومنه قوله تعالى ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~والآخرة فان معناه يؤذون أولياء الله وأولياء رسوله فأقيم المضاف مقام ~~المضاف إليه قال بن المنير وجه مطابقة الآية للحديث اشتماله على صفتي الرزق ~~والقوة الدالة على القدرة اما الرزق فواضح من قوله ويرزقهم واما القوة فمن ~~قوله اصبر فان فيه إشارة إلى القدرة على الإحسان إليهم مع اساءتهم بخلاف ~~طبع البشر فإنه لا يقدر على الإحسان إلى المسيء الا من جهة تكلفه ذلك شرعا ~~وسبب ذلك ان خوف الفوت يحمله على المسارعة إلى المكافأة بالعقوبة والله ~~سبحانه وتعالى قادر على ذلك حالا ومآلا لا يعجزه شيء ولا يفوته # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ) # وان الله عنده علم الساعة وانزله بعلمه وما تحمل من أنثى ولا تضع الا ~~بعلمه إليه يرد علم الساعة اما الآية الأولى فسيأتي شيء من الكلام عليها في ~~آخر PageV13P361 شرحه واما الآية الثانية فمضى الكلام عليها في تفسير سورة ~~لقمان عند شرح حديث بن عمر المذكور هنا واما الآية الثالثة فمن الحجج ~~البينة في اثبات العلم لله وحرفه المعتزلي نصرة لمذهبه فقال أنزله ملتبسا ~~بعلمه الخاص وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وتعقب بأن نظم ~~العبارات ليس هو نفس العلم القديم بل دال عليه ms10681 ولا ضرورة تحوج إلى الحمل ~~على غير الحقيقة التي هي الاخبار عن علم الله الحقيقي وهو من صفات ذاته ~~وقال المعتزلي أيضا أنزله بعلمه وهو عالم فأول علمه بعالم فرارا من اثبات ا ~~لعلم له مع تصريح الآية به وقد قال تعالى ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما ~~شاء وتقدم في قصة موسى والخضر ما علمي وعلمك في علم الله ووقع في حديث ~~الاستخارة الماضي في الدعوات اللهم اني استخيرك بعلمك واما الآية الرابعة ~~فهي كالأولى في اثبات العلم وأصرح وقال المعتزلي قوله بعلمه في موضع الحال ~~أي لا معلومة بعلمه فتعسف فيما أول وعدل عن الظاهر بغير موجب وأما الآية ~~الخامسة فقال الطبري معناها لا يعلم متى وقت قيامها غيره فعلى هذا فالتقدير ~~إليه يرد علم وقت الساعة قال بن بطال في هذه الآيات اثبات علم الله تعالى ~~وهو من صفات ذاته خلافا لمن قال انه عالم بلا علم ثم إذا ثبت ان علمه قديم ~~وجب تعلقه بكل معلوم على حقيقته بدلالة هذه الآيات وبهذا التقرير يرد عليهم ~~في القدرة والقوة والحياة وغيرها وقال غيره ثبت ان الله مريد بدليل تخصيص ~~الممكنات بوجود ما وجد منها بدلا من عدمه وعدم المعدوم منها بدلا من وجوده ~~ثم اما ان يكون فعله لها بصفة يصح منه بها التخصيص والتقديم والتأخير أولا ~~والثاني لو كان فاعلا لها لا بالصفة المذكورة لزم صدور الممكنات عنه صدورا ~~واحدا بغير تقديم وتأخير ولا تطوير ولكان يلزم قدمها ضرورة استحالة تخلف ~~المقتضي على مقتضاه الذاتي فيلزم كون الممكن واجبا والحادث قديما وهو محال ~~فثبت انه فاعل بصفة يصح منه بها التقديم والتأخير فهذا برهان المعقول واما ~~برهان المنقول فآي من القرآن كثيرة كقوله تعالى ان ربك فعال لما يريد ثم ~~الفاعل للمصنوعات بخلقه بالاختيار يكون متصفا بالعلم والقدرة لأن الإرادة ~~وهي الاختيار مشروطة بالعلم بالمراد ووجود المشروط بدون شرطه محال ولأن ~~المختار للشيء ان كان غيره قادرا عليه تعذر عليه صدور مختاره ومراده ولما ~~شوهدت ms10682 المصنوعات صدرت عن فاعلها المختار من غير تعذر علم قطعنا انه قادر ~~على ايجادها وسيأتي مزيد الكلام في الإرادة في باب المشيئة والإرادة بعد ~~نيف وعشرين بابا وقال البيهقي بعد ان ذكر الآيات المذكورة في الباب وغيرها ~~مما هو في معناها كان أبو إسحاق الاسفرايني يقول معنى العليم يعلم ~~المعلومات ومعنى الخبير يعلم ما كان قبل ان يكون ومعنى الشهيد يعلم الغائب ~~كما يعلم الحاضر ومعنى المحصي لا تشغله الكثرة عن العلم وساق عن بن عباس في ~~قوله تعالى يعلم السر وأخفى قال يعلم ما أسر العبد في نفسه وما اخفى عنه ~~مما سيفعله قبل ان يفعله ومن وجه آخر عن بن عباس قال يعلم السر الذي في ~~نفسك ويعلم ما ستعمل غدا قوله قال يحيى الظاهر على كل شيء علما والباطن على ~~كل شيء علما يحيى هذا هو بن زياد الفراء النحوي المشهور ذكر ذلك في كتاب ~~معاني القرآن له وقال غيره معنى الظاهر الباطن العالم بظواهر الأشياء ~~وبواطنها وقيل الظاهر بالأدلة الباطن بذاته وقيل الظاهر بالعقل الباطن ~~بالحس وقيل معنى الظاهر العالي على كل شيء لأن من غلب على شيء ظهر عليه ~~وعلاه والباطن الذي بطن في كل شيء أي علم باطنه وشمل قوله أي كل شيء علم ما ~~كان وما سيكون على سبيل الإجمال والتفصيل لأن خالق المخلوقات كلها ~~بالاختيار متصف بالعلم بهم والاقتدار عليهم اما أولا فلأن الاختيار مشروط ~~بالعلم ولا يوجد PageV13P362 المشروط دون شرطه واما ثانيا فلأن المختار ~~للشيء لو كان غير قادر عليه لتعذر مراده وقد وجدت بغير تعذر فدل على انه ~~قادر على ايجادها وإذا تقرر ذلك لم يتخصص علمه في تعلقه بمعلوم دون معلوم ~~لوجوب قدمه المنافي لقبول التخصيص فثبت انه يعلم الكليات لأنها معلومات ~~والجزئيات لأنها معلومات أيضا ولأنه مريد لإيجاد الجزئيات والإرادة للشيء ~~المعين اثباتا ونفيا مشروطة بالعلم بذلك المراد الجزئي فيعلم المرئيات ~~للرائين ورؤيتهم لها على الوجه الخاص وكذا المسموعات وسائر المدركات لما ~~علم ضرورة من وجوب الكمال له ms10683 وأضداد هذه الصفات نقص والنقص ممتنع عليه ~~سبحانه وتعالى وهذا القدر كاف من الأدلة العقلية وضل من زعم من الفلاسفة ~~انه سبحانه وتعالى يعلم الجزئيات على الوجه الكلي لا الجزئي واحتجوا بأمور ~~فاسدة منها ان ذلك يؤدي إلى محال وهو تغير العلم فان الجزئيات زمانية تتغير ~~بتغير الزمان والأحوال والعلم تابع للمعلومات في الثبات والتغير فيلزم تغير ~~علمه والعلم قائم بذاته فتكون محلا للحوادث وهو محال والجواب ان التغير ~~انما وقع في الأحوال الاضافية وهذا مثل رجل قام عن يمين الإسطوانة ثم عن ~~يسارها ثم امامها ثم خلفها فالرجل هو الذي يتغير والاسطوانة بحالها فالله ~~سبحانه وتعالى عالم بما كنا عليه أمس وبما نحن عليه الآن وبما نكون عليه ~~غدا وليس هذا خبرا عن تغير علمه بل التغير جار على احوالنا وهو عالم في ~~جميع الأحوال على حد واحد واما السمعية فالقرآن العظيم طافح بما ذكرناه مثل ~~قوله تعالى احاط بكل شيء علما وقال لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا ~~في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر وقال تعالى إليه يرد علم الساعة وما ~~تخرج من ثمرات من اكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع الا بعلمه وقوله تعالى ~~وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ~~ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ~~ولهذه النكتة اورد المصنف حديث بن عمر في مفاتيح الغيب وقد تقدم شرحه في ~~كتاب التفسير ثم ذكر حديث عائشة مختصرا وقوله # 6945 فيه ومن حدثك انه يعلم الغيب فقد كذب وهو يقول لا يعلم الغيب الا ~~الله كذا وقع في هذه الرواية عن محمد بن يوسف وهو الفريابي عن سفيان وهو ~~الثوري عن إسماعيل وهو بن أبي خالد وقد تقدم في تفسير سورة النجم من طريق ~~وكيع عن إسماعيل بلفظ ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت وما تدري ~~نفس ماذا تكسب ms10684 غدا وذكر هذه الآية أنسب في هذا الباب لموافقته حديث بن عمر ~~الذي قبله لكنه جرى على عادته التي أكثر منها من اختيار الإشارة على صريح ~~العبارة وتقدم شرح ما يتعلق بالرؤية في تفسير سورة النجم وما يتعلق بعلم ~~الغيب في تفسير سورة لقمان وتقدم في تفسير سورة المائدة بهذا السند من حدثك ~~ان محمدا كتم شيئا وأحلت بشرحه على كتاب التوحيد وسأذكره ان شاء الله تعالى ~~في باب يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ونقل بن التين عن الداودي ~~قال قوله في هذا الطريق من حدثك ان محمدا يعلم الغيب ما أظنه محفوظا وما ~~أحد يدعي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم من الغيب الا ما علم ~~انتهى وليس في الطريق المذكورة هنا التصريح بذكر محمد صلى الله عليه وسلم ~~وانما وقع فيه بلفظ من حدثك انه يعلم وأظنه بنى على ان الضمير في قول عائشة ~~من حدثك انه لمحمد صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره في الذي قبله حيث قالت من ~~حدثك ان محمدا رأى ربه ثم قالت ومن حدثك انه يعلم ما في غد ويعكر عليه انه ~~وقع في رواية إبراهيم النخعي عن مسروق عن عائشة قالت ثلاث من قال واحدة ~~منهن فقد أعظم على الله الفرية من زعم انه يعلم ما في غد الحديث ~~PageV13P363 أخرجه النسائي وظاهر هذا السياق ان الضمير للزاعم ولكن ورد ~~التصريح بأنه لمحمد صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه بن خزيمة وبن حبان من ~~طريق عبد ربه بن سعيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي بلفظ أعظم الفرية على ~~الله من قال ان محمدا رأى ربه وان محمدا كتم شيئا من الوحي وأن محمدا يعلم ~~ما في غد وهو عند مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن داود وسياقه أتم ولكن ~~قال فيه ومن زعم انه يخبر بما يكون في غد هكذا بالضمير كما في رواية ~~إسماعيل معطوفا على من زعم ان رسول الله صلى ms10685 الله عليه وسلم كتم شيئا وما ~~ادعاه من النفي متعقب فان بعض من لم يرسخ في الإيمان كان يظن ذلك حتى كان ~~يرى ان صحة النبوة تستلزم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على جميع ~~المغيبات كما وقع في المغازي لابن إسحاق ان ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضلت فقال زيد بن اللصيت بصاد مهملة وآخره مثناة وزن عظيم يزعم محمد أنه نبي ~~ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان رجلا يقول كذا وكذا واني والله لا أعلم الا ما علمني الله وقد دلني ~~الله عليها وهي في شعب كذا قد حبستها شجرة فذهبوا فجاءوه بها فاعلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم انه لا يعلم من الغيب الا ما علمه الله وهو مطابق لقوله ~~تعالى فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول الآية وقد اختلف في ~~المراد بالغيب فيها فقيل هو على عمومه وقيل ما يتعلق بالوحي خاصة وقيل ما ~~يتعلق بعلم الساعة وهو ضعيف لما تقدم في تفسير لقمان ان علم الساعة مما ~~استأثر الله بعلمه الا ان ذهب قائل ذلك إلى ان الاستثناء منقطع وقد تقدم ما ~~يتعلق بالغيب هناك قال الزمخشري في هذه الآية ابطال الكرامات لأن الذين ~~يضاف إليهم وان كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل وقد خص الله الرسل من بين ~~المرتضعين بالاطلاع على الغيب وتعقب بما تقدم وقال الامام فخر الدين قوله ~~على غيبه لفظ مفرد وليس فيه صيغة عموم فيصح ان يقال ان الله لا يظهر على ~~غيب واحد من غيوبه أحدا الا الرسل فيحمل على وقت وقوع القيامة ويقويه ذكرها ~~عقب قوله اقريب ما توعدون وتعقب بأن الرسل لم يظهروا على ذلك وقال أيضا ~~يجوز ان يكون الاستثناء منقطعا أي لا يظهر على غيبه المخصوص أحدا لكن من ~~ارتضى من رسول فإنه يجعل له حفظه وقال القاضي البيضاوي يخصص الرسول بالملك ~~في اطلاعه على الغيب والأولياء يقع لهم ذلك بالالهام ms10686 وقال بن المنير دعوى ~~الزمخشري عامة ودليله خاص فالدعوى امتناع الكرامات كلها والدليل يحتمل ان ~~يقال ليس فيه الا نفي الاطلاع على الغيب بخلاف سائر الكرمات انتهى وتمامه ~~ان يقال المراد بالاطلاع على الغيب علم ما سيقع قبل ان يقع على تفصيله فلا ~~يدخل في هذا ما يكشف لهم من الأمور المغيبة عنهم وما لا يخرق لهم من العادة ~~كالمشي على الماء وقطع المسافة البعيدة في مدة لطيفة ونحو ذلك وقال الطيبي ~~الأقرب تخصيص الاطلاع بالظهور والخفاء فاطلاع الله الأنبياء على المغيب ~~أمكن ويدل عليه حرف الاستعلاء في على غيبه فضمن يظهر معنى يطلع فلا يظهر ~~على غيبه إظهارا تاما وكشفا جليا الا لرسول يوحى إليه مع ملك وحفظة ولذلك ~~قال فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا وتعليله بقوله ليعلم ان قد ابلغوا ~~رسالات ربهم واما الكرامات فهي من قبيل التلويح واللمحات وليسوا في ذلك ~~كالأنبياء وقد جزم الأستاذ أبو إسحاق بان كرامات الأولياء لا تضاهي ما هو ~~معجزة للأنبياء وقال أبو بكر بن فورك الأنبياء مأمورون باظهارها والولي يجب ~~عليه اخفاؤها والنبي يدعى ذلك بما يقطع به بخلاف الولي فإنه لا يأمن ~~الاستدراج وفي الآية رد على المنجمين وعلى كل من يدعي انه يطلع على ما ~~سيكون من حياة أو موت أو غير PageV13P364 ذلك لأنه مكذب للقرآن وهم أبعد ~~شيء من الارتضا مع سلب صفة الرسلية عنهم وقوله في أول حديث بن عمر مفاتيح ~~الغيب إلى ان قال لا يعلم ما تغيض الأرحام الا الله فوقع في معظم الروايات ~~لا يعلم ما في الأرحام الا الله واختلف في معنى الزيادة والنقصان على أقوال ~~فقيل ما ينقص من الخلقة وما يزداد فيها وقيل ما ينقص من التسعة الأشهر في ~~الحمل وما يزداد في النفاس إلى الستين وقيل ما ينقص بظهور الحيض في الحبل ~~بنقص الولد وما يزداد على التسعة الأشهر بقدر ما حاضت وقيل ما ينقص في ~~الحمل بانقطاع الحيض وما يزداد بدم النفاس من بعد الوضع وقيل ms10687 ما ينقص من ~~الأولاد قبل وما يزداد من الأولاد بعد وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع ~~الله به استعار للغيب مفاتيح اقتداء بما نطق به الكتاب العزيز وعنده مفاتح ~~الغيب وليقرب الأمر على السامع لأن أمور الغيب لا يحصيها الا عالمها وأقرب ~~الأشياء إلى الاطلاع على ما غاب الأبواب والمفاتيح أيسر الأشياء لفتح الباب ~~فإذا كان أيسر الأشياء لا يعرف موضعها فما فوقها احرى ان لا يعرف قال ~~والمراد بنفي العلم عن الغيب الحقيقي فان لبعض الغيوب أسبابا قد يستدل بها ~~عليها لكن ليس ذلك حقيقيا قال فلما كان جميع ما في الوجود محصورا في علمه ~~شبهه المصطفى بالمخازن واستعار لبابها المفتاح وهو كما قال تعالى وان من ~~شيء الا عندنا خزائنه قال والحكمة في جعلها خمسا الإشارة إلى حصر العوالم ~~فيها ففي قوله وما تغيض الأرحام إشارة إلى ما يزيد في النفس وينقص وخص ~~الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة ومع ذلك فنفى ان يعرف أحد ~~حقيقتها فغيرها بطريق الأولى وفي قوله ولا يعلم متى يأتي المطر إشارة إلى ~~أمور العالم العلوي وخص المطر مع ان له أسبابا قد تدل بجري العادة على ~~وقوعه لكنه من غير تحقيق وفي قوله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إشارة إلى ~~أمور العالم السفلي مع ان عادة أكثر الناس ان يموت ببلده ولكن ليس ذلك ~~حقيقة بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة يدفن منها ولو كان هناك مقبرة ~~لأسلافه بل قبر أعده هو له وفي قوله ولا يعلم ما في غد الا الله إشارة إلى ~~أنواع الزمان وما فيها من الحوادث وعبر بلفظ غد لتكون حقيقته أقرب الأزمنة ~~وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه مع إمكان الامارة والعلامة فما ~~بعد عنه أولى وفي قوله ولا يعلم متى تقوم الساعة الا الله إشارة إلى علوم ~~الآخرة فان يوم القيامة أولها وإذا نفى علم الأقرب انتفى علم ما بعده فجمعت ~~الآية أنواع الغيوب وأزالت ms10688 جميع الدعاوى الفاسدة وقد بين بقوله تعالى في ~~الآية الأخرى وهي قوله تعالى فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول ~~ان الاطلاع على شيء من هذه الأمور لا يكون الا بتوفيق انتهى ملخصا # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى السلام المؤمن ) # كذا للجميع وزاد بن بطال المهيمن وقال غرضه بهذا الباب اثبات PageV13P365 ~~أسماء من أسماء الله تعالى ثم ذكر بعض ما ورد في معانيها وفيما ذكره نظر ~~سلمنا لكن وظيفة الشارح بيان وجه تخصيص هذه الأسماء الثلاثة بالذكر دون ~~غيرها وافرادها بترجمة ويمكن ان يكون أراد بهذا القدر جميع الآيات الثلاث ~~المذكورة في آخر سورة الحشر فإنها ختمت بقوله تعالى له الأسماء الحسنى وقد ~~قال في سورة الأعراف ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فكأنه بعد اثبات حقيقة ~~القدرة والقوة والعلم أشار إلى ان الصفات السمعية ليست محصورة في عدد معين ~~بدليل الآية المذكورة أو أراد الإشارة إلى ذكر الأسماء التي تسمى الله ~~تعالى بها وأطلقت مع ذلك على المخلوقين فالسلام ثبت في القرآن وفي الحديث ~~الصحيح انه من أسماء الله تعالى وقد اطلق على التحية الواقعة بين المؤمنين ~~والمؤمن يطلق على من اتصف بالإيمان وقد وقعا معا من غير تخلل بينهما في ~~الآية المشار إليها فناسب ان يذكرهما في ترجمة واحدة وقال أهل العلم معنى ~~السلام في حقة سبحانه وتعالى الذي سلم المؤمنون من عقوبته وكذا في تفسير ~~المؤمن الذي امن المؤمنون من عقوبته وقيل السلام من سلم من كل نقص وبرئ من ~~كل آفة وعيب فهي صفة سلبية وقيل المسلم على عباده لقوله سلام قولا من رب ~~رحيم فهي صفة كلامية وقيل الذي سلم الخلق من ظلمة وقيل منه السلامة لعباده ~~فهي صفة فعلية وقيل المؤمن الذي صدق نفسه وصدق اولياءه وتصديقه علمه بأنه ~~صادق وأنهم صادقون وقيل الموحد لنفسه وقيل خالق الأمن وقيل واهب الأمن وقيل ~~خالق الطمأنينة في القلوب واما المهيمن فان ثبت في الرواية فقد تقدم ما فيه ~~في التفسير ومما يستفاد ان ms10689 بن قتيبة ومن تبعه كالخطابي زعموا انه مفيعل من ~~الأمن قلبت الهمز هاء وقد تعقب ذلك امام الحرمين ونقل إجماع العلماء على ان ~~أسماء الله لا تصغر ونقل البيهقي عن الحليمي ان المهيمن معناه الذي لا ينقص ~~الطائع من ثوابه شيئا ولو كثر ولا يزيد العاصي عقابا على ما يستحقه لأنه لا ~~يجوز عليه الكذب وقد سمي الثواب والعقاب جزاء وله ان يتفضل بزيادة الثواب ~~ويعفو عن كثير من العقاب قال البيهقي هذا شرح قول أهل التفسير في المهيمن ~~انه الأمين ثم ساق من طريق التيمي عن بن عباس في قوله مهيمنا عليه قال ~~مؤتمنا ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس المهيمن الأمين ومن طريق مجاهد ~~قال المهيمن الشاهد وقيل المهيمن الرقيب على الشيء والحافظ له وقيل الهيمنة ~~القيام على الشيء قال الشاعر # ( الا ان خير الناس بعد نبيه % مهيمنه التاليه في العرف والنكر ) يريد ~~القائم على الناس بعده بالرعاية لهم انتهى ويصح ان يريد الأمين عليهم ~~فيوافق ما تقدم ثم ذكر حديث بن مسعود في التشهد وسنده كله كوفيون وأحمد بن ~~يونس هو بن عبد الله بن يونس اليربوعي نسب لجده وزهير هو بن معاوية الجعفي ~~ومغيرة هو بن مقسم الضبي وشقيق بن سلمة هو أبو وائل مشهور بكنيته وباسمه ~~معا وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن يحيى الحلواني عن أحمد ~~بن يونس فقال حدثنا زهير بن معاوية حدثنا مغيرة الضبي وساق المتن مثله سواء ~~وضاق على الإسماعيلي مخرجه فاكتفى برواية عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد ~~الحميد عن مغيرة وساقه نحوه من رواية زهير وقد أخرجه النسائي من طريق شعبة ~~عن مغيرة بسنده وقوله # 6946 في المتن فنقول السلام على الله هكذا اختصره مغيرة وزاد في رواية ~~الأعمش من عباده وفي لفظ مضى في الاستئذان قبل عباده السلام على جبريل الخ ~~وقد تقدم بيان ذلك مفصلا في كتاب الصلاة في أواخر صفة الصلاة من قبل كتاب ~~الجمعة ولله الحمد ms10690 PageV13P366 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ملك الناس ) # قال البيهقي الملك والمالك هو الخاص الملك ومعناه في حق الله تعالى ~~القادر على الايجاد وهي صفة يستحقها لذاته وقال الراغب الملك المتصف بالأمر ~~والنهي وذلك يختص بالناطقين ولهذا قال ملك الناس ولم يقل ملك الأشياء قال ~~واما قوله ملك يوم الدين فتقديره الملك في يوم الدين لقوله لمن الملك اليوم ~~انتهى ويحتمل ان يكون خص الناس بالذكر في قوله تعالى ملك الناس لأن ~~المخلوقات جماد ونام والنامي صامت وناطق والناطق متكلم وغير متكلم فاشرف ~~الجميع المتكلم وهم ثلاثة الانس والجن والملائكة وكل من عداهم جائز دخوله ~~تحت قبضتهم وتصرفهم وإذا كان المراد بالناس في الآية المتكلم فمن ملكوه في ~~ملك من ملكهم فكان في حكم ما لو قال ملك كل شيء مع التنويه بذكر الأشرف وهو ~~المتكلم قوله فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي يدخل في هذا الباب ~~حديث بن عمر ومراده حديثه الآتي بعد اثني عشر بابا في ترجمة قوله تعالى لما ~~خلقت بيدي وسيأتي شرحه هناك ان شاء الله تعالى ثم ذكر حديث أبي هريرة يقبض ~~الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول انا الملك أين ملوك ~~الأرض أخرجه من رواية يونس وهو بن يزيد عن بن شهاب بسنده ثم قال وقال شعيب ~~والزبيدي وبن مسافر وإسحاق بن يحيى عن الزهري وعن أبي سلمة مثله كذا وقع ~~لأبي ذر وسقط لغيره لفظ مثله وليس المراد ان أبا سلمة أرسله بل مراده أنه ~~اختلف على بن شهاب وهو الزهري في شيخه فقال يونس هو سعيد بن المسيب وقال ~~الباقون أبو سلمة وكل منهما يرويه عن أبي هريرة فاما رواية شعيب وهو بن أبي ~~حمزة الحمصي فستأتي في الباب المشار إليه في الحديث المعلق آنفا فإنه قال ~~هناك وقال أبو اليمان أنا شعيب فذكر طرفا من المتن وقد وصله الدارمي قال ~~حدثنا الحكم بن نافع وهو أبو اليمان فذكره وفيه سمعت أبا سلمة يقول قال ms10691 أبو ~~هريرة وكذا أخرجه بن خزيمة في كتاب التوحيد من صحيحه عن محمد بن يحيى ~~الذهلي عن أبي اليمان واما رواية الزبيدي بضم الزاي بعدها موحدة وهو محمد ~~بن الوليد الحمصي فوصلها بن خزيمة أيضا من طريق عبد الله بن سالم عنه عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأما طريق بن مسافر وهو عبد الرحمن بن ~~خالد بن مسافر الفهمي أمير مصر نسب لجده فتقدمت موصولة في تفسير سورة الزمر ~~من طريق الليث بن سعد عنه كذلك وأما رواية إسحاق بن يحيى وهو الكلبي فوصلها ~~الذهلي في الزهريات قال الإسماعيلي وافق الجماعة عبيد الله بن زياد الرصافي ~~في أبي سلمة قلت وأخرجه بن أبي حاتم من طريق الصدفي عن الزهري كذلك ونقل بن ~~خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي ان الطريقين محفوظان انتهى وصنيع البخاري ~~يقتضي ذلك وان كان الذي تقتضيه القواعد ترجيح رواية شعيب PageV13P367 لكثرة ~~من تابعه لكن يونس كان من خواص الزهري الملازمين له قال بن بطال قوله تعالى ~~ملك الناس داخل في معنى التحيات لله أي الملك لله وكأنه صلى الله عليه وسلم ~~أمرهم بان يقولوا التحيات لله امتثالا لأمر ربه قل أعوذ برب الناس ملك ~~الناس ووصفه بأنه ملك الناس يحتمل وجهين أحدهما ان يكون بمعنى القدرة فيكون ~~صفة ذات وان يكون بمعنى القهر والصرف عما يريدون فيكون صفة فعل قال وفي ~~الحديث اثبات اليمين صفة لله تعالى من صفات ذاته وليست جارحة خلافا للمجسمة ~~انتهى ملخصا والكلام على اليمين يأتي في الباب المشار إليه ولم يعرج على ~~التوفيق بين الحديث والترجمة والذي يظهر لي انه أشار إلى ما قاله شيخه نعيم ~~بن حماد الخزاعي قال بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية وجدت في كتاب ~~أبي عمر نعيم بن حماد قال يقال للجهمية أخبرونا عن قول الله تعالى بعد فناء ~~خلقه لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه لله الواحد القهار وذلك ~~بعد انقطاع ألفاظ خلقه بموتهم أفهذا مخلوق انتهى ms10692 وأشار بذلك إلى الرد على ~~من زعم ان الله يخلق كلاما فيسمعه من شاء بأن الوقت الذي يقول فيه لمن ~~الملك اليوم لا يبقى حينئذ مخلوق حيا فيجيب نفسه فيقول لله الواحد القهار ~~فثبت انه يتكلم بذلك وكلامه صفة من صفات ذاته فهو غير مخلوق وعن أحمد بن ~~سلمة عن إسحاق بن راهويه قال صح ان الله يقول بعد فناء خلقه لمن الملك ~~اليوم فلا يجيبه أحد فيقول لنفسه لله الواحد القهار قال ووجدت في كتاب عند ~~أبي عن هشام بن عبيد الله الرازي قال إذا مات الخلق ولم يبق الا الله وقال ~~لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه فيقول لله الواحد القهار قال ~~فلا يشك أحد ان هذا كلام الله وليس بوحي إلى أحد لأنه لم تبق نفس فيها روح ~~الا وقد ذاقت الموت والله هو القائل وهو المجيب لنفسه قلت وفي حديث الصور ~~الطويل الذي تقدمت الإشارة إليه في أواخر كتاب الرقاق في صفة الحشر فإذا لم ~~يبق الا الله كان آخرا كما كان أولا طوى السماء والأرض ثم دحاها ثم تلقفهما ~~ثم قال أنا الجبار ثلاثا ثم قال لمن الملك اليوم ثلاثا ثم قال لنفسه لله ~~الواحد القهار قال الطبري في قوله تعالى يوم هم بارزون لا يخفى على الله ~~منهم شيء لمن الملك اليوم يعني يقول الله لمن الملك فترك ذكر ذلك استغناء ~~لدلالة الكلام عليه قال وقوله لله الواحد القهار ذكر ان الرب جل جلاله هو ~~القائل ذلك مجيبا لنفسه ثم ذكر الرواية بذلك من حديث أبي هريرة الذي أشرت ~~إليه وبالله التوفيق PageV13P368 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وهو العزيز الحكيم سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون ولله العزة ولرسوله اما الآية ) # الأولى فوقعت في عدة سور وتكررت في بعضها وأول موضع وقع فيه وهو العزيز ~~الحكيم في سورة إبراهيم واما مطلق العزيز الحكيم فأول ما وقع في البقرة في ~~دعاء إبراهيم عليه السلام لأهل مكة ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ms10693 الآية ~~وآخرها انك أنت العزيز الحكيم وتكرر العزيز الحكيم ووعزيز حكيم بغير لام ~~فيهما في عدة من السور واما الآية الثانية ففي إضافة العزة إلى الربوبية ~~إشارة إلى ان المراد بها هنا القهر والغلبة ويحتمل ان تكون الإضافة ~~للاختصاص كأنه قيل ذو العزة وانها من صفات الذات ويحتمل ان يكون المراد ~~بالعزة هنا العزة الكائنة بين الخلق وهي مخلوقة فيكون من صفات الفعل فالرب ~~على هذا بمعنى الخالق والتعريف في العزة للجنس فإذا كانت العزة كلها لله ~~فلا يصح ان يكون أحد معتزا الا به ولا عزة لأحد الا وهو مالكها واما الآية ~~الثالثة فيعرف حكمها من الثانية وهي بمعنى الغلبة لأنها جاءت جوابا لمن ~~ادعى انه الأعز وان ضده الأذل فيرد عليه بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ~~فهو كقوله كتب الله لأغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز قوله ومن حلف بعزة ~~الله وصفاته كذا للأكثر وفي رواية المستملي وسلطانه بدل وصفاته والأول أولى ~~وقد تقدم في الإيمان والنذور باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه وتقدم ~~توجيهه هناك قال بن بطال العزيز يتضمن العزة والعزة يحتمل ان تكون صفة ذات ~~بمعنى القدرة والعظمة وان تكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم ~~ولذلك صحت إضافة اسمه إليها قال ويظهر الفرق بين الحالف بعزة الله التي هي ~~صفة ذاته والحالف بعزة الله التي صفة فعله بأنه يحنث في الأولى دون الثانية ~~بل هو منهي عن الحلف بها كما نهى عن الحلف بحق السماء وحق زيد قلت وإذا ~~اطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقدت اليمين الا ان قصد خلاف ذلك بدليل ~~أحاديث الباب وقال الراغب العزيز الذي يقهر ولا يقهر فإن العزة التي لله هي ~~الدائمة الباقية وهي العزة الحقيقية الممدوحة وقد تستعار العزة للحمية ~~والانفة فيوصف بها الكافر والفاسق وهي صفة مذمومة ومنه قوله تعالى أخذته ~~العزة بالإثم وأما قوله تعالى من كان يريد العزة فلله العزة جميعا فمعناه ~~من كان يريد أن يعز فليكتسب العزة من الله فانها ms10694 له ولا تنال الا بطاعته ~~ومن ثم أثبتها لرسوله وللمؤمنين فقال في الآية الأخرى ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين وقد ترد العزة بمعنى الصعوبة كقوله تعالى عزيز عليه ما عنتم ~~وبمعنى الغلبة ومنه وعزني في الخطاب وبمعنى القلة كقولهم شاة عزوز إذا قل ~~لبنها وبمعنى الامتناع ومنه قولهم أرض عزاز PageV13P369 بفتح أوله مخففا أي ~~صلبه وقال البيهقي العزة تكون بمعنى القوة فترجع إلى معنى القدرة ثم ذكر ~~نحوا مما ذكره بن بطال والذي يظهر ان مراد البخاري بالترجمه اثبات العزة ~~لله ردا على من قال انه العزيز بلا عزة كما قالوا العليم بلا علم ثم ذكر في ~~الباب خمسة أحاديث الحديث الأول قوله وقال أنس قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم تقول جهنم قط قط وعزتك هذا طرف من حديث تقدم موصولا في تفسير سورة ق ~~مع شرحه ويأتي مزيد كلام فيه في باب قوله ان رحمة الله قريب من المحسنين ~~وقد ذكره موصولا هنا في آخر الباب والمراد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نقل عن جهنم انها تحلف بعزة الله وأقرها على ذلك فيحصل المراد سواء كانت هي ~~الناطقة حقيقة أم الناطق غيرها كالموكلين بها الحديث الثاني قوله وقال أبو ~~هريرة الخ هو طرف من حديث طويل تقدم مع شرحه في آخر كتاب الرقاق والمراد ~~منه قوله لا وعزتك وتوجيهه كما في الذي قبله الحديث الثالث قوله قال أبو ~~سعيد الخ هو طرف من حديث مذكور في آخر حديث أبي هريرة الذي قبله ويستفاد ~~منه ان أبا سعيد وافق أبا هريرة على رواية الحديث المذكور الا ما ذكره من ~~الزيادة في قوله عشرة أمثاله الحديث الرابع قوله وقال أيوب عليه السلام ~~وعزتك لا غنى بي عن بركتك كذا في رواية الأكثر وللمستملي لا غناء وهو بفتح ~~الغين المعجمة ممدودا وكذا لأبي ذر عن السرخسي وتقدم بيانه في كتاب الإيمان ~~والنذور وهو طرف من حديث لأبي هريرة وقد تقدم موصولا في كتاب الطهارة وأوله ~~بينا أيوب يغتسل وتقدم أيضا ms10695 في أحاديث الأنبياء مع شرحه وتقدم توجيه ~~الدلالة منه في الإيمان والنذور ووقع في رواية الحاكم لما عافى الله أيوب ~~أمطر عليه جرادا من ذهب الحديث الحديث الخامس حديث بن عباس # 6948 قوله أبو معمر هو عبد الله بن عمرو المنقري بكسر الميم وسكون النون ~~وفتح القاف وعبد الوارث هو بن سعيد وحسين المعلم هو بن ذكوان ويحيى بن يعمر ~~بفتح أوله والميم وسكون المهملة بينهما ويجوز ضم ميمه قوله كان يقول أعوذ ~~بعزتك الذي لا اله الا أنت قال الكرماني العائد للموصول محذوف لأن المخاطب ~~نفس المرجوع إليه فيحصل الارتباط ومثله أنا الذي سمتني أمي حيدرة لأن نسق ~~الكلام سمته أمه قوله الذي لا يموت بلفظ الغائب للأكثر وفي بعضها بلفظ ~~الخطاب قوله والجن والأنس يموتون استدل به على ان الملائكة لا تموت ولا حجة ~~فيه لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار له وعلى تقديره فيعارضه ما هو أقوى منه وهو ~~عموم قوله تعالى كل شيء هالك الا وجهه مع انه لا مانع من دخولهم في مسمى ~~الجن لجامع ما بينهم من الاستتار عن عيون الانس وقد تقدمت بقية الكلام عليه ~~في الدعوات وفي الأيمان والنذور في الباب المشار إليه منه ثم ذكر حديث أنس ~~من ثلاثة أوجه عن قتادة وقد تقدم لفظ شعبة في تفسير ق وساقه هنا على لفظ ~~خليفة وهو بن خياط البصري ولقبه شباب بفتح المعجمة وتخفيف الموحدة وآخره ~~موحدة ووقع في رواية شعبة عنه لا يزال يلقى في النار وفي رواية سعيد وهو بن ~~أبي عروبة وسليمان هو التيمي والد معتمر كلاهما عن قتادة لا يزال يلقى فيها ~~والضمير في هذه الرواية لغير مذكور قبله وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق العباس بن الوليد عن يزيد بن زريع ومن طريق أبي الأشعث عن المعتمر ~~بهذين السندين وفي أوله لا تزال جهنم يلقى فيها # 6949 قوله حتى يضع فيها رب العالمين قدمه في رواية أبي الأشعث حتى يضع ~~الله فيها قدمه وفي رواية عبد ms10696 الوهاب بن عطاء عن سعيد عند مسلم حتى يضع ~~فيها رب العزة ولم يقع في رواية شعبة بيان من يضع وتقدم في تفسير سورة ق من ~~حديث أبي هريرة فيضع PageV13P370 الرب قدمه عليها وذكر فيه شرحه وذكر من ~~رواه بلفظ الرجل وشرحه أيضا قوله وتقول قد قد بفتح القاف وسكون الدال ~~وبكسرها أيضا بغير اشباع وذكر بن التين انها رواية أبي ذر وتقدم في تفسير ~~سورة ق ذكر من رواه بلفظ قدني ومن رواه بلفظ قط قط وبيان الاختلاف فيها ~~أيضا وشرح معانيها مع بقية الحديث قوله بعزتك وكرمك كذا ثبت عند الإسماعيلي ~~في رواية يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة ووقع في رواية عبد الوهاب بن ~~عطاء عن سعيد عند مسلم بدون قوله وكرمك ويؤخذ منه مشروعية الحلف بكرم الله ~~كما شرع الحلف بعزة الله قوله ولا تزال الجنة تفضل كذا لهم بصيغة الفعل ~~المضارع ووقع في رواية المستملي بموحدة مكسورة وفاء مفتوحة وضاد معجمة ~~ساكنة وكأن الباء للمصاحبة قال الكرماني روى البخاري هذا الحديث من ثلاث ~~طرق الأولى عن شيخة يعني بن أبي الأسود واسمه عبد الله بن محمد بالتحديث ~~والثانية بالقول يعني قوله وقال لي خليفة وكان ينبغي ان يزيد فيه بالقول ~~المصاحب لحرف الجر للفرق بينه وبين القول المجرد قال والثالث بالتعليق يعني ~~قوله وعن معتمر لأن هذا الثالث ليس تعليقا بل هو موصول معطوف على قوله ~~حدثنا يزيد بن زريع فالتقدير وقال لي خليفة عن معتمر وبهذا جزم أصحاب ~~الأطراف قال المزي حديث لا تزال يلقى الحديث خ في التوحيد قال لي خليفة عن ~~معتمر عن أبيه وقال أبو نعيم في المستخرج بعد تخريجه رواه البخاري عن خليفة ~~عن يزيد بن زريع عن سعيد وعن المعتمر عن أبيه قال وحديث سليمان التيمي غير ~~مرفوع قلت وكذا لم يصرح الإسماعيلي برفعه لما أخرجه من طريق أبي الأشعث عن ~~المعتمر # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ) # كأنه أشار بهذه ms10697 الترجمة إلى ما ورد في تفسير هذه الآية ان معنى قوله ~~بالحق أي بكلمة الحق وهو قوله كن ووقع في أول حديث الباب قولك الحق فكأنه ~~أشار إلى ان المراد بالقول الكلمة وهي كن والله أعلم ونقل بن التين عن ~~الداودي ان الباء هنا بمعنى اللام أي لأجل الحق وقال بن بطال المراد بالحق ~~هنا ضد الهزل والمراد بالحق في الأسماء الحسنى الموجود الثابت الذي لا يزول ~~ولا يتغير وقال الراغب الحق في الأسماء الحسنى الموجد بحسب ما تقتضيه ~~الحكمة قال ويقال PageV13P371 لكل موجود من فعله بمقتضى الحكمة حق ويطلق ~~على الإعتقاد في الشيء المطابق لما دل ذلك الشيء عليه في نفس الأمر وعلى ~~الفعل الواقع بحسب ما يجب قدرا وزمانا وكذا القول ويطلق على الواجب واللازم ~~والثابت والجائز ونقل البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن الحليمي قال الحق ~~ما لا يسيغ إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به ووجود الباري أولى ما يجب ~~الاعتراف به ولا يسيغ جحوده إذ لا مثبت تظاهرت عليه البينة الباهرة ما ~~تظاهرت على وجوده سبحانه وتعالى وذكر البخاري فيه حديث بن عباس في الدعاء ~~عند قيام الليل وفيه اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض وقد تقدم شرحه ~~وبيان اختلاف ألفاظه في كتاب التهجد قبيل كتاب الجنائز وذكر في كتاب ~~الدعوات أيضا قال بن بطال قوله رب السماوات والأرض يعني خالق السماوات ~~والأرض وقوله بالحق أي انشأهما بحق وهو كقوله تعالى ربنا ما خلقت هذا باطلا ~~أي عبثا وقوله # 6950 في السند سفيان هو الثوري وبن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ~~المكي وقوله عن سليمان هو بن أبي مسلم الأحول المكي وفي رواية عبد الرزاق ~~عن بن جريج أخبرني سليمان وسيأتي وقوله # 6951 في آخره حدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان بهذا يعني بالسند المذكور ~~والمتن وقوله وقال أنت الحق وقولك الحق يشير إلى ان رواية قبيصة سقط منها ~~قوله أنت الحق فان أولها قولك الحق وثبت قوله في أوله أنت الحق في رواية ms10698 ~~ثابت بن محمد كما سيأتي سياقه بتمامه في باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ~~ناضرة وكذا في رواية عبد الرزاق المشار إليها وكذا وقع في رواية يحيى بن ~~آدم عن سفيان الثوري عند النسائي والله أعلم PageV13P372 # | 1 ( قوله باب وكان الله سميعا بصيرا ) # قال بن بطال غرض البخاري في هذا الباب الرد على من قال ان معنى سميع بصير ~~عليم قال ويلزم من قال ذلك ان يسويه بالأعمى الذي يعلم أن السماء خضراء ولا ~~يراها والأصم الذي يعلم أن في الناس أصواتا ولا يسمعها ولا شك ان من سمع ~~وأبصر ادخل في صفة الكمال ممن انفرد بأحدهما دون الآخر فصح ان كونه سميعا ~~بصيرا يفيد قدرا زائدا على كونه عليما وكونه سميعا بصيرا يتضمن انه يسمع ~~بسمع ويبصر ببصر كما تضمن كونه عليما انه يعلم بعلم ولا فرق بين اثبات كونه ~~سميعا بصيرا وبين كونه ذا سمع وبصر قال وهذا قول أهل السنة قاطبة انتهى ~~واحتج المعتزلي بأن السمع ينشأ عن وصول الهواء المسموع إلى العصب المفروش ~~في أصل الصماخ والله منزه عن الجوارح وأجيب بأنها عادة اجراها الله تعالى ~~فيمن يكون حيا فيخلقه الله عند وصول الهواء إلى المحل المذكور والله سبحانه ~~وتعالى يسمع المسموعات بدون الوسائط وكذا يرى المرئيات بدون المقابلة وخروج ~~الشعاع فذات الباري مع كونه حيا موجودا لا تشبه الذوات فكذلك صفات ذاته لا ~~تشبه الصفات وسيأتي مزيد لهذا في باب وكان عرشه على الماء وقال البيهقي في ~~الأسماء والصفات السميع من له سمع يدرك به المسموعات والبصير من له بصر ~~يدرك به المرئيات وكل منهما في حق الباري صفة قائمة بذاته وقد أفادت الآية ~~وأحاديث الباب الرد على من زعم أنه سميع بصير بمعنى عليم ثم ساق حديث أبي ~~هريرة الذي أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم من رواية أبي يونس عن أبي ~~هريرة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها يعني قوله تعالى ان الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ms10699 إلى قوله تعالى ان الله كان سميعا ~~بصيرا ويضع أصبعيه قال أبو يونس وضع أبو هريرة إبهامه على اذنه والتي تليها ~~على عينه قال البيهقي وأراد بهذه الإشارة تحقيق اثبات السمع والبصر لله ~~ببيان محلهما من الإنسان يريد ان له سمعا وبصرا لا ان المراد به العلم فلو ~~كان كذلك لأشار إلى القلب لأنه محل العلم ولم يرد بذلك الجارحه فان الله ~~تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين ثم ذكر لحديث أبي هريرة شاهدا من حديث عقبة ~~بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر ان ربنا سميع ~~بصير وأشار إلى عينيه وسنده حسن وسيأتي في باب ولتصنع على عيني حديث ان ~~الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه وسيأتي شرح ذاك هناك وفي صحيح مسلم عن ~~أبي هريرة رفعه ان الله لا ينظر إلى صوركم واموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ~~وفي حديث أبي جري الهجيمي رفعه ان رجلا ممن كان قبلكم لبس بردتين يتبختر ~~فيهما فنظر الله إليه فمقته الحديث وقد مضى في اللباس حديث بن عمر رفعه لا ~~ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء وفي الكتاب العزيز ولا ينظر إليهم وورد في ~~السمع قول المصلي سمع الله لمن حمده وسنده صحيح متفق عليه بل مقطوع ~~بمشروعيته في الصلاة ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها قوله قال ~~الأعمش عن تميم هو بن سلمة الكوفي تابعي صغير وثقه يحيى بن معين ووصل حديثه ~~المذكور أحمد والنسائي وبن ماجة باللفظ المذكور هنا وأخرجه بن ماجة أيضا من ~~رواية أبي عبيدة بن معن عن الأعمش بلفظ تبارك وسياقه أتم وليس لتميم ~~المذكور عن عروة في الصحيحين سوى هذا الحديث PageV13P373 وآخر عند مسلم قال ~~بن التين قول البخاري قال الأعمش مرسل لأنه لم يلقه قال الشيخ أبو الحسن ~~ولهذا لم يذكره في تفسير سورة المجادلة انتهى وتسمية هذا مرسلا مخالف ~~للاصطلاح والتعليل ليس بمستقيم فان في الصحيح عدة أحاديث معلقة لم تذكر في ~~تفسير الآية التي تتعلق ms10700 بها قوله وسع سمعه الأصوات في رواية أبي عبيدة بن ~~معن كل شيء بدل الأصوات قال بن بطال معنى قولها وسع أدرك لأن الذي وصف ~~بالاتساع يصح وصفه بالضيق وذلك من صفات الأجسام فيجب صرف قولها عن ظاهره ~~والحديث ما يقتضي التصريح بأن له سمعا وكذا جاء ذكر البصر في الحديث الذي ~~أخرجه مسلم عن أبي موسى مرفوعا حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما ~~أدركه بصره قوله فأنزل الله تعالى على نبيه قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها هكذا أخرجه وتمامه عند أحمد وغيره ممن ذكرت بعد قوله الأصوات لقد ~~جاءت المجادلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمه في جانب البيت ما ~~أسمع ما تقول فانزل الله الآية ومرادها بهذا النفي مجموع القول لأن في ~~رواية أبي عبيدة بن معن اني لاأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفي علي بعضه وهي ~~تشتكي زوجها وهي تقول أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ~~ولدي ظاهر مني الحديث فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات قد سمع الله قول ~~التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله وهذا أصح ما ورد في قصة المجادلة ~~وتسميتها وقد أخرج أبو داود وصححه بن حبان من طريق يوسف بن عبد الله بن ~~سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت الحديث ~~وهذا يحمل على ان أسمها كان ربما صغر وان كان محفوظا فتكون نسبت في الرواية ~~الأخرى لجدها وقد تظاهرت الروايات بالأول ففي مرسل محمد بن كعب القرظي عند ~~الطبراني كانت خولة بنت ثعلبة تحت أوس بن الصامت فقال لها أنت علي كظهر أمي ~~وعند بن مردويه من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس ان أوس بن الصامت ~~تظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة وعنده أيضا من مرسل أبي العالية كانت خولة ~~بنت دليح تحت رجل من الأنصار سيئ الخلق فنازعته في شيء فقال أنت علي كظهر ~~أمي ودليح بمهملتين ms10701 مصغر لعله من اجدادها وأخرج أبو داود من رواية حماد بن ~~سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ان جميلة كانت تحت أوس بن الصامت ووصله من ~~وجه آخر عن عائشة والرواية المرسلة أقوى وأخرجه بن مردويه من رواية إسماعيل ~~بن عياش عن هشام عن أبيه عن أوس بن الصامت وهو الذي ظاهر من امرأته ورواية ~~إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة وهذا منها فان كان حفظه فالمراد بقوله عن أوس ~~بن الصامت أي عن قصة أوس لا أن عروة حمله عن أوس فيكون مرسلا كالرواية ~~المحفوظة وان كان الراوي حفظها انها جميلة فلعله كان لقبها واما ما أخرجه ~~النقاش في تفسيره بسند ضعيف إلى الشعبي قال المرأة التي جادلت في زوجها هي ~~خولة بنت الصامت وأمها معاذة امة عبد الله بن أبي التي نزل فيها ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء وقوله بنت الصامت خطأ فان الصامت والد زوجها كما تقدم ~~فلعله سقط منه شيء وتسمية أمها غريب وقد مضى ما يتعلق بالظهار في النكاح ~~الحديث الثاني # 6952 قوله عن أبي عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي والسند كله بصريون ~~وقد مضى شرح المتن في كتاب الدعوات وقوله أربعوا بفتح الموحدة أي أرفقوا ~~بضم الفاء وحكى بن التين انه وقع في روايته بكسر الموحدة وانه في كتب أهل ~~اللغة وبعض كتب الحديث بفتحها وقوله فانكم لا تدعون أصم الخ قال الكرماني ~~لو جاءت الرواية لا تدعون أصم ولا اعمى لكان أظهر في المناسبة لكنه لما كان ~~الغائب كالأعمى في عدم الرؤية نفى لازمه ليكون أبلغ وأشمل وزاد قريبا لأن ~~البعيد وان كان PageV13P374 ممن يسمع ويبصر لكنه لبعده قد لا يسمع ولا يبصر ~~وليس المراد قرب المسافة لأنه منزه عن الحلول كما لا يخفى ومناسبة الغائب ~~ظاهرة من أجل النهي عن رفع الصوت قال بن بطال في هذا الحديث نفى الآفة ~~المانعة من السمع والآفة المانعة من النظر واثبات كونه سميعا بصيرا قريبا ~~يستلزم ان لا تصح أضداد هذه الصفات عليه وقوله ms10702 في آخره أو قال الاأدلك شك ~~من الراوي هل قال يا عبد الله بن قيس قل لا حول ولا قوة الا بالله فانها ~~كنز من كنوز الجنة أو قال يا عبد الله بن قيس ألا أدلك وقوله بعد قوله ألا ~~أدلك به أي ببقية الخبر وقد ذكره في الدعوات في باب الدعاء إذا علا عقبة ~~فساق الحديث بهذا الإسناد بعينه وقال بعد قوله الاأدلك على كلمة هي كنز من ~~كنوز الجنة لا حول ولا قوة الا بالله الحديث الثالث حديث عبد الله بن عمرو ~~ان أبا بكر يعني الصديق قال يا رسول الله علمني دعاء الحديث وقد تقدم في ~~أواخر صفة الصلاة وفي الدعوات مع شرحه وبيان من جعله من رواية عبد الله بن ~~عمرو عن أبي بكر الصديق فجعله من مسند أبي بكر وأشار بن بطال إلى ان ~~مناسبته للترجمة ان دعاء أبي بكر لما علمه النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي ~~ان الله سميع لدعائه ومجازيه عليه وقال غيره حديث أبي بكر ليس مطابقا ~~للترجمة إذ ليس فيه ذكر صفتي السمع والبصر لكنه ذكر لازمهما من جهة ان ~~فائدة الدعاء إجابة الداعي لمطلوبه فلولا أن سمعه سبحانه يتعلق بالسر كما ~~يتعلق بالجهر لما حصلت فائدة الدعاء أو كان يقيده بمن يجهر بدعائه انتهى من ~~كلام بن المنير ملخصا وقال الكرماني لما كان بعض الذنوب مما يسمع وبعضها ~~مما يبصر لم تقع مغفرته الا بعد الاسماع والابصار تنبيه المشهور في ~~الروايات ظلما كثيرا بالمثلثة ووقع هنا للقابسي بالموحدة الحديث الرابع ~~حديث عائشة # 6954 قوله ان جبريل عليه السلام أتاني فقال ان الله قد سمع قول قومك وما ~~ردوا عليك هكذا ذكر هذا القدر منه مقتصرا عليه وساقه بتمامه في بدء الخلق ~~وتقدم شرحه هناك والمراد منه هنا قوله ان الله قد سمع وقوله ما ردوا عليك ~~أي أجابوك ويحتمل ان يكون أراد ردهم ما دعاهم إليه من التوحيد بعدم قبولهم ~~وقال الكرماني المقصود من هؤلاء الأحاديث اثبات صفتي السمع ms10703 والبصر وهما ~~صفتان قديمتان من الصفات الذاتية وعند حدوث المسموع والمبصر يقع التعلق ~~واما المعتزلة فقالوا انه سميع يسمع كل مسموع وبصير يبصر كل مبصر فادعوا ~~انهما صفتان حادثتان وظواهر الآيات والأحاديث ترد عليهم وبالله التوفيق ~~PageV13P375 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى قل هو القادر ) # قال بن بطال القدرة من صفات الذات وقد تقدم في باب قوله تعالى اني انا ~~الرزاق ان القوة والقدرة بمعنى واحد وتقدم نقل الأقوال في ذلك والبحث فيها ~~قوله سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن أي بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب وكان عبد الله كبير بني هاشم في وقته قال بن سعد كان من العباد ~~وله عارضة وهيئة وقال مصعب الزبيدي ما كان علماء المدينة يكرمون أحدا ما ~~يكرمونه ووثقه بن معين والنسائي وغيرهما وهو من صغار التابعين روى عن عم ~~جده عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وله رواية عن أمه فاطمة بنت الحسين وعن ~~غيرها ومات في حبس المنصور سنة ثلاث وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة وليس ~~له ذكر في البخاري الا في هذا الموضع وقد أفصح عبد الرحمن بن أبي الموالي ~~بالواقع في حال تحمله ولم يتصرف فيه بأن يقول حدثني ولا أخبرني لكن أخرجه ~~أبو داود من وجه آخر عنه فقال حدثني محمد بن المنكدر وعليه في ذلك اعتراض ~~لأحتمال ان يكون محمد بن المنكدر لم يقصده بالتحديث وقد سلك في ذلك النسائي ~~والبرقاني مسلك التحري فكان النسائي فيما سمعه في الحالة التي لم يقصده ~~المحدث فيها بالتحديث لا يقول حدثنا ولا أخبرنا ولا سمعت بل يقول فلان قرأه ~~عليه وانا اسمع وكان البرقاني يقول سمعت فلانا يقول وجوز الأكثر إطلاق ~~التحديث والاخبار لكون المقصود بالتحديث من جنس من سمع ولو لم يكن مقصودا ~~فيجوز ذلك عندهم لكن بصيغة الجمع فيقول حدثنا أي حدث قوما انا فيهم فسمعت ~~ذلك منه حين حدث ولو لم يقصد بالتحديث وعلى هذا فيمتنع بالافراد بان يقول ~~مثلا حدثني ms10704 بل ويمتنع في الاصطلاح أيضا لأنه مخصوص بمن سمع وحده من لفظ ~~الشيخ ومن ثم كان التعبير بالسماع أصرح الصيغ لكونه ادل على الواقع وقد ~~تقدم حديث الباب في صلاة الليل وفي الدعوات من وجهين آخرين عن عبد الرحمن ~~بن أبي الموالي ذكره في كل منهما بالعنعنة قال عن محمد بن المنكدر ولم يقل ~~سمعت ولا حدثنا وكذا أخرجه الترمذي والنسائي وهو جائز لأنها صيغة محتملة ~~فافادت هذه الرواية تعين أحد الاحتمالين وهو التصريح بسماعه ولهذا نزل فيه ~~البخاري درجة لأنه عنده في الموضعين المذكورين بواسطة واحد عن عبد الرحمن ~~وهنا وقع بينه وبين عبد الرحمن اثنان لكن سهل عليه النزول تحصيل فائدة ~~الاطلاع على الواقع وفيها تصريح عبد الرحمن بالسماع في موضع العنعنة فاما ~~من يخشى من الانقطاع الذي تحتمله العنعنة وقد وقع لي من رواية خالد بن مخلد ~~عن عبد الرحمن قال سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن جابر أخرجه بن ماجة وخالد ~~من شيوخ البخاري فيحتمل ان لا يكون سمع منه هذا الحديث مع انه لم يصرح بما ~~صرحت به الرواية النازلة من تسمية المقصود بالتحديث وهو عبد الله بن الحسن ~~وقوله # 6955 في الخبر واستقدرك بقدرتك الباء للاستعانة أو للقسم أو للاستعطاف ~~ومعناه اطلب منك ان تجعل لي قدرة على المطلوب وقوله فاقدره بضم الدال ويجوز ~~كسرها أي نجزه لي ورضني بتشديد المعجمة أي اجعلني بذلك راضيا فلا أندم على ~~طلبه ولا على وقوعه لأني لا اعلم عاقبته وان كنت حال طلبه راضيا به وقوله ~~ويسميه بعينه في رواية خالد بن مخلد فيسميه ما كان من شيء يعني أي شيء كان ~~وقوله ثم ليقل ظاهر في ان الدعاء المذكور يكون بعد الفراغ من الصلاة ويحتمل ~~أن يكون الترتيب فيه بالنسبة لأذكار الصلاة ودعائها فيقوله بعد الفراغ وقبل ~~السلام وقد تقدم سائر فوائده في كتاب الدعوات PageV13P376 # | 1 ( قوله باب مقلب القلوب وقول الله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) # قال الراغب تقليب الشيء تغييره من حال إلى حال والتقليب ms10705 التصرف وتقليب ~~الله القلوب والبصائر صرفها من رأي إلى رأي وقال الكرماني ما معناه كان ~~يحتمل أن يكون المعنى بقوله مقلب أنه يجعل القلب قلبا لكن مظان استعماله ~~تنشأ عنه ويستفاد منه أن اعراض القلب كالارادة وغيرها بخلق الله تعالى وهي ~~من الصفات الفعلية ومرجعها إلى القدرة # 6956 قوله حدثنا سعيد بن سليمان هو الواسطي نزيل بغداد يكنى أبا عثمان ~~ويلقب سعدويه وكان أحد الحفاظ وبن المبارك هو عبد الله الامام المشهور وقد ~~تقدم شرح حديث بن عمر المذكور في هذا الباب في كتاب الأيمان والنذور وكذا ~~الآية ويستفاد منهما أن أعراض القلوب من إرادة وغيرها تقع بخلق الله تعالى ~~وفيه حجة لمن أجاز تسمية الله تعالى بما ثبت في الخبر ولو لم يتواتر وجواز ~~اشتقاق الاسم له تعالى من الفعل الثابت وقد تقدم البحث في ذلك عند ذكر ~~الأسماء الحسنى من كتاب الدعوات ومعنى قوله ونقلب أفئدتهم نصرفها بما شئنا ~~كما تقدم تقريره وقال المعتزلي معناه نطبع عليها فلا يؤمنون والطبع عندهم ~~الترك فالمعنى على هذا نتركهم وما اختاروا لأنفسهم وليس هذا معنى التقليب ~~في لغة العرب ولأن الله تمدح بالانفراد بذلك ولا مشاركة له فيه فلا يصح ~~تفسير الطبع بالترك فالطبع عند أهل السنة خلق الكفر في قلب الكافر ~~واستمراره عليه إلى أن يموت فمعنى الحديث أن الله يتصرف في قلوب عباده بما ~~شاء لا يمتنع عليه شيء منها ولا تفوته إرادة وقال البيضاوي في نسبة تقلب ~~القلوب إلى الله اشعار بأنه يتولى قلوب عباده ولا يكلها إلى أحد من خلقه ~~وفي دعائه صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك إشارة إلى ~~شمول ذلك للعباد حتى الأنبياء ورفع توهم من يتوهم أنهم يستثنون من ذلك وخص ~~نفسه بالذكر اعلاما بأن نفسه الزكية إذا كانت مفتقرة إلى أن تلجا إلى الله ~~سبحانه فافتقار غيرها ممن هو دونه أحق بذلك # | 1 ( قوله باب ان لله مائة اسم الا واحدة ) # ذكر فيه حديث أبي هريرة أن لله ms10706 تسعة وتسعين اسما وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الدعوات وبيان من رواه باللفظ المذكور في هذه الترجمة ووقع هنا في رواية ~~الكشميهني مائة الا واحدا بالتذكير ومائة في الحديث بدل من # 6957 قوله تسعة وتسعين فعدل في الترجمة من البدل إلى المبدل وهو فصيح ~~PageV13P377 ويستفاد منه زيادة توضيح ولأن ذكر العقد أعلى من ذكر الكسور ~~وأول العقود العشرات وثانيها المائة فلما قاربت العدة أعطيت حكمها وجبر ~~الكسر بقوله مائة ثم أريد التحقق في العدد فاستثنى ولو لم يستثن لكان ~~استعمالا غريبا سائغا قوله قال بن عباس ذو الجلال العظمة في رواية ~~الكشميهني العظيم وعلى الأول ففيه تفسير الجلال بالعظمة وعلى الثاني هو ~~تفسير ذو الجلال قوله البر اللطيف هو تفسير بن عباس أيضا وقد تقدم الكلام ~~عليه وبيان من وصله عنه في تفسير سورة الطور قوله اسما قيل معناه تسمية ~~وحينئذ لا مفهوم لهذا العدد بل له أسماء كثيرة غير هذه قوله أحصيناه حفظناه ~~تقدم الكلام عليه وعلى معنى الإحصاء وبيان الاختلاف فيه في كتاب الدعوات ~~قال الأصيلي الإحصاء للاسماء العمل بها لا عدها وحفظها لأن ذلك قد يقع ~~للكافر المنافق كما في حديث الخوارج يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم وقال ~~بن بطال الإحصاء يقع بالقول ويقع بالعمل فالذي بالعمل أن لله أسماء يختص ~~بها كالأحد والمتعال والقدير ونحوها فيجب الإقرار بها والخضوع عندها وله ~~أسماء يستحب الاقتداء بها في معانيها كالرحيم والكريم والعفو ونحوها فيستحب ~~للعبد ان يتحلى بمعانيها ليؤدي حق العمل بها فبهذا يحصل الإحصاء العملي ~~وأما الإحصاء القولي فيحصل بجمعها وحفظها والسؤال بها ولو شارك المؤمن غيره ~~في العد والحفظ فان المؤمن يمتاز عنه بالإيمان والعمل بها وقال بن أبي حاتم ~~في كتاب الرد على الجهمية ذكر نعيم بن حماد ان الجهمية قالوا ان أسماء الله ~~مخلوقة لأن الاسم غير المسمى وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء ثم ~~خلقها ثم تسمى بها قال فقلنا لهم ان الله قال سبح اسم ربك الأعلى وقال ذلكم ~~الله ms10707 ربكم فاعبدوه فأخبر انه المعبود ودل كلامه على اسمه بما دل به على ~~نفسه فمن زعم ان اسم الله مخلوق فقد زعم ان الله أمر نبيه ان يسبح مخلوقا ~~ونقل عن إسحاق بن راهويه عن الجهمية ان جهما قال لو قلت ان لله تسعة وتسعين ~~اسما لعبدت تسعة وتسعين الها قال فقلنا لهم ان الله أمر عباده ان يدعوه ~~بأسمائه فقال ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها والأسماء جمع أقله ثلاثة ولا ~~فرق في الزيادة على الواحد بين الثلاثة وبين التسعة والتسعين PageV13P378 # | 1 ( قوله باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها ) # قال بن بطال مقصوده بهذه الترجمة تصحيح القول بان الاسم هو المسمى فلذلك ~~صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات واما شبهة القدرية التي أوردوها على ~~تعدد الأسماء PageV13P379 فالجواب عنها ان الاسم يطلق ويراد به المسمى كما ~~قررناه ويطلق ويراد به التسمية وهو المراد بحديث الأسماء وذكر في الباب ~~تسعة أحاديث كلها في التبرك باسم الله والسؤال به والاستعاذة الحديث الأول ~~حديث أبي هريرة في القول عند النوم وقد تقدم شرحه مستوفى في الدعوات وفيه ~~باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه قال بن بطال أضاف الوضع إلى الاسم والرفع ~~إلى الذات فدل على ان المراد بالاسم الذات وبالذات يستعان في الرفع والوضع ~~لا باللفظ # 6958 قوله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال الدارقطني في ~~غرائب مالك بعد ان أخرجه من طرق إلى عبد العزيز بن عبد الله وهو الأويسي ~~شيخ البخاري فيه لا اعلم أحدا أسنده عن مالك الا الأويسي ورواه إبراهيم بن ~~طهمان عن مالك عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قوله فلينفضه ~~بصنفة ثوبه الصنفة بفتح المهملة وكسر النون بعدها فاء طرته وقيل طرفه وقيل ~~جانبه وقيل حاشيته التي فيها هدبه وقال في النهاية طرفه الذي يلي طرته قلت ~~وتقدم في الدعوات بلفظ داخلة إزاره وتقدم هناك معناها فالأولى هنا أن يقال ~~المراد طرفه الذي من الداخل جمعا بين الروايتين قوله ثلاث مرات ms10708 هكذا زادها ~~مالك في الروايتين الموصولة والمرسلة وتابعه عبد الله بن عمر بسكون الموحدة ~~وقد فرق بينهما الدارقطني في روايته المذكورة عن الأويسي عنهما وحذف ~~البخاري عبد الله بن عمر العمري لضعفه واقتصر على مالك وقد تقدم البحث في ~~جواز حذف الضعيف والاقتصار على الثقة إذا اشتركا في الرواية في كتاب ~~الاعتصام وصنيع البخاري يقتضي الجواز لكن لم يطرد له في ذلك عمل فإنه حذفه ~~تارة كما هنا وأثبته أخرى لكن كني عنه بن فلان كما مضى التنبيه عليه هناك ~~ويمكن الجمع بأنه حيث حذفه كان اللفظ الذي ساقه للذي اقتصر عليه بخلاف ~~الآخر قوله فاغفر لها تقدم في الدعوات بلفظ فارحمها وجمع بينهما إسماعيل بن ~~أمية عن سعيد المقبري أخرجه المخلص في أواخر الأول من فوائده قوله عقبة ~~تابعة يحيى يريد بن سعيد القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري وسعيد هو ~~المقبري وزهير هو بن معاوية وأبو ضمرة هو أنس بن عياض والمراد بإيراد هذه ~~التعاليق بيان الاختلاف على سعيد المقبري هل روى الحديث عن أبي هريرة بلا ~~واسطة أو بواسطة أبيه وقد تقدم بيان من وصلها كلها في كتاب الدعوات الحديث ~~الثاني والثالث حديث حذيفة وأبي ذر في القول عند النوم أيضا وفيه اللهم ~~باسمك أحيا واموت وقد تقدم شرحهما في الدعوات الحديث الرابع حديث بن عباس ~~في القول عند الجماع وقد تقدم شرحه في كتاب النكاح وقوله # 6961 فإنه ان يقدر بينهما ولد المراد ان كان قدر لأن التقدير أزلي لكن ~~عبر بصيغة المضارعة بالنسبة للتعلق الحديث الخامس حديث عدي في الصيد وقد ~~تقدم شرحه في الذبائح الحديث السادس حديث عائشة في الأمر بالتسمية عند ~~الأكل وقد تقدم في الذبائح أيضا وقوله # 6963 فيه تابعه محمد بن عبد الرحمن هو الطفاوي وعبد العزيز بن محمد هو ~~الدراوردي وأسامة بن حفص هو المدني وتقدم في الذبائح بيان من وصلها وطريق ~~الدراوردي وصلها محمد بن أبي عمر العدني في مسنده عنه وتقدم القول في هذا ~~السند بأشبع من ms10709 هذا هناك تنبيهان أحدهما وقع قوله تابعه الخ هنا عقب حديث ~~أبي هريرة المبدأ بذكره في هذا الباب عند كريمة والأصيلي وغيرهما والصواب ~~ما وقع عند أبي ذر وغيره ان محل ذلك عقب حديث عائشة وهو سادس أحاديث الباب ~~ثانيهما وقع في هذه الرواية أن هنا أقواما حديثا عهدهم بالشرك ياتونا كذا ~~فيه بنون واحدة وهي لغة من يحذف النون مع الرفع وجوز الكرماني أن يكون ~~بتشديد النون مراعاة للغة المشهورة PageV13P380 لكن التشديد في مثل هذا ~~قليل الحديث السابع حديث أنس في الأضحية بكبشين وفيه فسمي وكبر وقد تقدم ~~شرحه في الأضاحي الحديث الثامن حديث جندب في منع الذبح في العيد قبل الصلاة ~~وفيه # 6965 قوله فليذبح بسم الله وقد تقدم شرحه في الضحايا أيضا الحديث التاسع ~~حديث بن عمر لا تحلفوا بآبآئكم تقدم شرحه في الإيمان والنذور قال نعيم بن ~~حماد في الرد على الجهمية دلت هذه الأحاديث يعني الواردة في الاستعاذة ~~بأسماء الله وكلماته والسؤال بها مثل أحاديث الباب وحديث عائشة وأبي سعيد ~~بسم الله أرقيك وكلاهما عند مسلم وفي الباب عن عبادة وميمونة وأبي هريرة ~~وغيرهم عند النسائي وغيره بأسانيد جياد على ان القرآن غير مخلوق إذ لو كان ~~مخلوقا لم يستعذ بها إذ لا يستعاذ بمخلوق قال الله تعالى فاستعذ بالله وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإذا استعذت فاستعذ بالله وقال الامام أحمد في ~~كتاب السنة قالت الجهمية لمن قال ان الله لم يزل بأسمائه وصفاته قلتم بقول ~~النصارى حيث جعلوا معه غيره فاجابوا بأنا نقول انه واحد بأسمائه وصفاته فلا ~~نصف الا واحدا بصفاته كما قال تعالى ذرني ومن خلقت وحيدا وصفه بالوحدة مع ~~انه كان له لسان وعينان واذنان وسمع وبصر ولم يخرج بهذه الصفات عن كونه ~~واحدا ولله المثل الأعلى # | 1 ( قوله باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله عز وجل ) # أي ما يذكر في ذات الله ونعوته من تجويز إطلاق ذلك كأسمائه أو منعه لعدم ~~ورود النص به فأما الذات ms10710 فقال الراغب هي تأنيث ذو وهي كلمة يتوصل بها إلى ~~الوصف بأسماء الأجناس والانواع وتضاف إلى الظاهر دون المضمر وتثنى وتجمع ~~ولا يستعمل شيء منها الا مضافا وقد استعاروا لفظ الذات لعين الشيء ~~واستعملوها مفردة ومضافة وأدخلوا عليها الألف واللام وأجروها مجزى النفس ~~والخاصة وليس ذلك من كلام العرب انتهى وقال عياض ذات الشيء نفسه وحقيقته ~~وقد استعمل أهل الكلام الذات بالألف واللام وغلطهم أكثر النحاة وجوزه بعضهم ~~لأنها ترد بمعنى النفس PageV13P381 وحقيقة الشيء وجاء في الشعر لكنه شاذ ~~واستعمال البخاري لها دال على ما تقدم من أن المراد بها نفس الشيء على ~~طريقة المتكلمين في حق الله تعالى ففرق بين النعوت والذات وقال بن برهان ~~إطلاق المتكلمين الذات في حق الله تعالى من جهلهم لأن ذات تأنيث ذو وهو جلت ~~عظمته لا يصح له الحاق تاء التأنيث ولهذا امتنع ان يقال علامة وان كان اعلم ~~العالمين قال وقولهم الصفات الذاتية جهل منهم أيضا لأن النسب إلى ذات ذوي ~~وقال التاج الكندي في الرد على الخطيب بن نباتة في قوله كنه ذاته ذات بمعنى ~~صاحبة تأنيث ذو وليس لها في اللغة مدلول غير ذلك وإطلاق المتكلمين وغيرهم ~~الذات بمعنى النفس خطأ عند المحققين وتعقب بأن الممتنع استعمالها بمعنى ~~صاحبه اما إذا قطعت عن هذا المعنى واستعملت بمعنى الاسمية فلا محذور لقوله ~~تعالى انه عليم بذات الصدور أي بنفس الصدور وقد حكى المطرزي كل ذات شيء ~~وليس كل شيء ذات وأنشد أبو الحسين بن فارس فنعم بن عم القوم في ذات ماله ~~إذا كان بعض القوم في ماله وفر ويحتمل ان تكون ذات هنا مقحمة كما في قولهم ~~ذات ليلة وقد ذكرت ما فيه في كتاب العلم في باب العظة بالليل وقال النووي ~~في تهذيبه واما قولهم أي الفقهاء في باب الإيمان فان حلف بصفة من صفات ~~الذات وقول المهذب اللون كالسواد والبياض اعراض تحل الذات فمرادهم بالذات ~~الحقيقة وهو اصطلاح المتكلمين وقد أنكره بعض الأدباء وقال لا يعرف في لغة ms10711 ~~العرب ذات بمعنى حقيقة قال وهذا الإنكار منكر فقد قال الواحدي في قوله ~~تعالى فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم قال ثعلب أي الحالة التي بينكم ~~فالتأنيث عنده للحالة وقال الزجاج معنى ذات حقيقة والمراد بالبين الوصل ~~فالتقدير فأصلحوا حقيقة وصلكم قال فذات عنده بمعنى النفس وقال غيره ذات هنا ~~كناية عن المنازعة فامروا بالموافقة وتقدم في اواخر النفقات شيء آخر في ~~معنى ذات يده واما النعوت فإنها جمع نعت وهو الوصف يقال نعت فلان نعتا مثل ~~وصفه وصفا وزنه ومعناه وقد تقدم البحث في إطلاق الصفة في أوائل كتاب ~~التوحيد واما الأسامي فهي جمع اسم وتجمع أيضا على أسماء قال بن بطال أسماء ~~الله تعالى على ثلاثة أضرب أحدها يرجع إلى ذاته وهو الله والثاني يرجع إلى ~~صفة قائمة به كالحي والثالث يرجع إلى فعله كالخالق وطريق إثباتها السمع ~~والفرق بين صفات الذات وصفات الفعل ان صفات الذات قائمة به وصفات الفعل ~~ثابتة له بالقدرة ووجود المفعول بإرادته جل وعلا قوله وقال خبيب بالمعجمة ~~والموحدة مصغر هو بن عدي الأنصاري قوله وذلك في ذات الإله يشير إلى البيت ~~المذكور في الحديث المساق في الباب وقد تقدم شرحه مستوفى في المغازي وتقدم ~~في كتاب الجهاد في باب هل يستأسر الرجل قوله فذكر الذات باسمه تعالى أي ذكر ~~الذات متلبسا باسم الله أو ذكر حقيقة الله بلفظ الذات قاله الكرماني قلت ~~وظاهر لفظه ان مراده أضاف لفظ الذات إلى اسم الله تعالى وسمعه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم ينكره فكان جائزا وقال الكرماني قيل ليس فيه يعني قوله ~~ذات الإله دلالة على الترجمة لأنه لم يرد بالذات الحقيقة التي هي مراد ~~البخاري وانما مراده وذلك في طاعة الله أو في سبيل الله وقد يجاب بأن غرضه ~~جواز إطلاق الذات في الجملة انتهى والاعتراض أقوى من الجواب وأصل الاعتراض ~~للشيخ تقي الدين السبكي فيما أخبرني به عنه شيخنا أبو الفضل الحافظ وقد ~~ترجم البيهقي في الأسماء والصفات ما جاء في الذات وأورد ms10712 حديث أبي هريرة ~~المتفق عليه في ذكر إبراهيم عليه PageV13P382 السلام الا ثلاث كذبات اثنتين ~~في ذات الله وتقدم شرحه في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وحديث أبي ~~هريرة المذكور في الباب وحديث بن عباس تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات ~~الله موقوف وسنده جيد وحديث أبي الدرداء لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس ~~في ذات الله ورجاله ثقات الا انه منقطع ولفظ ذات في الأحاديث المذكورة ~~بمعنى من اجل أو بمعنى حق ومثله قول حسان وان أخا الأحقاف إذ قام فيهم ~~يجاهد في ذات الإله ويعدل وهي كقوله تعالى حكاية عن قول القائل يا حسرتا ~~على ما فرطت في جنب الله فالذي يظهر ان المراد جواز إطلاق لفظ ذات لا ~~بالمعنى الذي أحدثه المتكلمون ولكنه غير مردود إذا عرف ان المراد به النفس ~~لثبوت لفظ النفس في الكتاب العزيز ولهذه النكتة عقب المصنف بترجمة النفس ~~وسيأتي في باب الوجه انه ورد بمعنى الرضا وقال بن دقيق العيد في العقيدة ~~تقول في الصفات المشكلة انها حق وصدق على المعنى الذي اراده الله ومن ~~تأولها نظرنا فان كان تاويله قريبا على مقتضى لسان العرب لم ننكر عليه وان ~~كان بعيدا توقفنا عنه ورجعنا إلى التصديق مع التنزيه وما كان منها معناه ~~ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب حملناه عليه لقوله على ما فرطت في جنب الله ~~فان المراد به في استعمالهم الشائع حق الله فلا يتوقف في حمله عليه وكذا ~~قوله ان قلب بن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن فأن المراد به إرادة قلب بن ~~آدم مصرفة بقدرة الله وما يوقعه فيه وكذا قوله تعالى فأتى الله بنيانهم من ~~القواعد معناه خرب الله بنيانهم وقوله انما نطعمكم لوجه الله معناه لأجل ~~الله وقس على ذلك وهو تفصيل بالغ قل من تيقظ له وقال غيره اتفق المحققون ~~على ان حقيقة الله مخالفة لسائر الحقائق وذهب بعض أهل الكلام إلى انها من ~~حيث انها ذات مساوية لسائر الذوات وانما تمتاز عنها ms10713 بالصفات التي تختص بها ~~كوجوب الوجود والقدرة التامة والعلم التام وتعقب بأن الأشياء المتساوية في ~~تمام الحقيقة يجب ان يصح على كل واحد منها ما يصح على الاخر فيلزم من دعوى ~~التساوي المحال وبان أصل ما ذكروه قياس الغائب على الشاهد وهو أصل كل خبط ~~والصواب الإمساك عن أمثال هذه المباحث والتفويض إلى الله في جميعها ~~والاكتفاء بالإيمان بكل ما أوجب الله في كتابه أو على لسان نبيه إثباته له ~~أو تنزيهه عنه على طريق الإجمال وبالله التوفيق ولو لم يكن في ترجيح ~~التفويض على التأويل الا ان صاحب التأويل ليس جازما بتأويله بخلاف صاحب ~~التفويض PageV13P383 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه وقول الله تعالى تعلم ~~ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك ) # قال الراغب نفسه ذاته وهذا وان كان يقتضي المغايرة من حيث أنه مضاف ومضاف ~~إليه فلا شيء من حيث المعنى سوى واحد سبحانه وتعالى عن الاثنينية من كل وجه ~~وقيل ان إضافة النفس هنا إضافة ملك والمراد بالنفس نفوس عباده انتهى ملخصا ~~ولا يخفى بعد الأخير وتكلفه وترجم البيهقي في الأسماء والصفات النفس وذكر ~~هاتين الآيتين وقوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة وقوله تعالى واصطنعتك ~~لنفسي ومن الأحاديث الحديث الذي فيه أنت كما أثنيت على نفسك والحديث الذي ~~فيه اني حرمت الظلم على نفسي وهما في صحيح مسلم قلت وفيه أيضا الحديث الذي ~~فيه سبحان الله رضا نفسه ثم قال والنفس في كلام العرب على أوجه منها ~~الحقيقة كما يقولون في نفس الأمر وليس للأمر نفس منفوسه ومنها الذات قال ~~وقد قيل في قوله تعالى تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك أن معناه تعلم ~~ما أكنه وما أسره ولا أعلم ما تسره عني وقيل ذكر النفس هنا للمقابلة ~~والمشاكلة وتعقب بالآية التي في أول الباب فليس فيها مقابلة وقال أبو إسحاق ~~الزجاج في قوله تعالى ويحذركم الله نفسه أي إياه وحكى صاحب المطالع في قوله ~~تعالى ولا أعلم ما ms10714 في نفسك ثلاثة أقوال أحدها لا أعلم ذاتك ثانيها لا أعلم ~~ما في غيبك ثالثها لا أعلم ما عندك وهو بمعنى قول غيره لا أعلم معلومك أو ~~ارادتك أو سرك أو ما يكون منك ثم ذكر البخاري في الباب ثلاثة أحاديث أحدها ~~حديث عبد الله وهو بن مسعود ما من أحد أغير من الله وفيه وما أحد أحب إليه ~~المدح من الله كذا وقع هنا مختصرا وتقدم في تفسير سورة الأنعام من طريق أبي ~~وائل وهو شقيق بن سلمة المذكور هنا أتم منه وهذا الحديث مداره في الصحيحين ~~على أبي وائل وأخرجه مسلم في رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن بن مسعود ~~نحوه وزاد فيه ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتب وأرسل ~~الرسل وهذه الزيادة عند المصنف في حديث المغيرة الآتي في باب لا شخص أغير ~~من الله قال بن بطال في هذه الآيات والأحاديث اثبات النفس لله وللنفس معان ~~والمراد بنفس الله ذاته وليس بأمر مزيد عليه فوجب ان يكون هو واما # 6968 قوله أغير من الله فسبق الكلام عليه في كتاب الكسوف وقيل غيره الله ~~كراهة اتيان الفواحش أي عدم رضاه بها لا التقدير وقيل الغضب PageV13P384 ~~لازم الغيرة ولازم الغضب إرادة إيصال العقوبة وقال الكرماني ليس في حديث بن ~~مسعود هذا ذكر النفس ولعله أقام استعمال أحد مقام النفس لتلازمهما في صحة ~~استعمال كل واحد منهما مقام الآخر ثم قال والظاهر ان هذا الحديث كان قبل ~~هذا الباب فنقله الناسخ إلى هذا الباب انتهى وكل هذا غفلة عن مراد البخاري ~~فان ذكر النفس ثابت في هذا الحديث الذي أورده وان كان لم يقع في هذه الطريق ~~لكنه أشار إلى ذلك كعادته فقد أورده في تفسير سورة الأنعام بلفظ لا شيء وفي ~~تفسير سورة الأعراف بلفظ ولا أحد ثم اتفقا على احب إليه المدح من الله ~~ولذلك مدح نفسه وهذا القدر هو المطابق للترجمة وقد كثر منه ان يترجم ببعض ~~ما ورد ms10715 في طرق الحديث الذي يورده ولو لم يكن ذلك القدر موجودا في تلك ~~الترجمة وقد سبق الكرماني إلى نحو ذلك بن المنير فقال ترجم على ذكر النفس ~~في حق الباري وليس في الحديث الأول للنفس ذكر فوجه مطابقته انه صدر الكلام ~~بأحد واحد الواقع في النفي عبارة عن النفس على وجه مخصوص بخلاف أحد الواقع ~~في قوله تعالى قل هو الله أحد انتهى وخفي عليه ما خفي على الكرماني مع انه ~~تفطن لمثل ذلك في بعض المواضع ثم قال بن المنير قول القائل ما في الدار أحد ~~لا يفهم منه الا نفي الأناسي ولهذا كان قولهم ما في الدار أحد الا زيدا ~~استثناء من الجنس ومقتضى الحديث إطلاقه على الله لأنه لولا صحة الإطلاق ما ~~انتظم الكلام كما ينتظم ما أحد اعلم من زيد فان زيدا من الأحدين بخلاف ما ~~أحد أحسن من ثوبي فإنه ليس منتظما لأن الثوب ليس من الأحدين الحديث الثاني # 6969 قوله كتب في كتابه وهو يكتب على نفسه كذا لأبي ذر وسقطت الواو لغيره ~~وعلى الأول فالجملة حالية وعلى الثاني فيكتب على نفسه بيان لقوله كتب ~~والمكتوب هو قوله ان رحمتي الخ وقوله وهو أي المكتوب وضع بفتح فسكون أي ~~موضوع ووقع كذلك في الجمع للحميدي بلفظ موضوع وهي رواية الإسماعيلي فيما ~~أخرجه من وجه آخر عن أبي حمزة المذكور في السند وهو بالمهملة والزاي واسمه ~~محمد بن ميمون السكري وحكى عياض عن رواية أبي ذر وضع بالفتح على انه فعل ~~ماض مبني للفاعل ورأيته في نسخة معتمدة بكسر الضاد مع التنوين وقد مضى شرح ~~هذا الحديث في أوائل بدء الخلق ويأتي شيء من الكلام عليه في باب وكان عرشه ~~على الماء وفي باب بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ أواخر الكتاب ان شاء الله ~~تعالى واما قوله عنده فقال بن بطال عند في اللغة للمكان والله منزه عن ~~الحلول في المواضع لأن الحلول عرض يفنى وهو حادث والحادث لا يليق بالله ~~فعلى هذا ms10716 قيل معناه انه سبق علمه باثابة من يعمل بطاعته وعقوبة من يعمل ~~بمعصيته ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده انا عند ظن عبدي بي ولا مكان هناك ~~قطعا وقال الراغب عند لفظ موضوع للقرب ويستعمل في المكان وهو الأصل ويستعمل ~~في الإعتقاد تقول عندي في كذا كذا أي اعتقده ويستعمل في المرتبة ومنه أحياء ~~عند ربهم واما قوله ان كان هذا هو الحق من عندك فمعناه من حكمك وقال بن ~~التين معنى العندية في هذا الحديث العلم بأنه موضوع على العرش وأما كتبه ~~فليس للاستعانة لئلا ينساه فإنه منزه عن ذلك لا يخفى عنه شيء وانما كتبه من ~~أجل الملائكة الموكلين بالمكلفين الحديث الثالث # 6970 قوله يقول الله تعالى انا عند ظن عبدي بي أي قادر على ان اعمل به ما ~~ظن أني عامل به وقال الكرماني وفي السياق إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على ~~الخوف وكأنه اخذه من جهة التسوية فان العاقل إذا سمع ذلك لا يعدل إلى ظن ~~إيقاع الوعيد وهو جانب الخوف لأنه لا يختاره لنفسه بل يعدل إلى ظن وقوع ~~الوعد وهو جانب الرجاء وهو كما قال أهل التحقيق مقيد بالمحتضر ويؤيد ذلك ~~حديث لا يموتن PageV13P385 أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله وهو عند مسلم من ~~حديث جابر وأما قبل ذلك ففي الأول أقوال ثالثها الاعتدال وقال بن أبي جمرة ~~المراد بالظن هنا العلم وهو كقوله وظنوا ان لا ملجا من الله الا إليه وقال ~~القرطبي في المفهم قيل معنى ظن عبدي بي ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول ~~عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة ~~بشروطها تمسكا بصادق وعده قال ويؤيده قوله في الحديث الآخر ادعوا الله ~~وأنتم موقنون بالإجابة قال ولذلك ينبغي للمرء ان يجتهد في القيام بما عليه ~~موقنا بان الله يقبله ويغفر له لأنه وعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد فان ~~اعتقد أو ظن ان الله لا يقبلها وانها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله ~~وهو ms10717 من الكبائر ومن مات على ذلك وكل إلى ما ظن كما في بعض طرق الحديث ~~المذكور فليظن بي عبدي ما شاء قال واما ظن المغفرة مع الاصرار فذلك محض ~~الجهل والغرة وهو يجر إلى مذهب المرجئة قوله وأنا معه إذا ذكرني أي بعلمي ~~وهو كقوله انني معكما أسمع وأرى والمعية المذكورة أخص من المعية التي في ~~قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم إلى قوله الا هو معهم ~~اينما كانوا وقال بن أبي جمرة معناه فانا معه حسب ما قصد من ذكره لي قال ثم ~~يحتمل ان يكون الذكر باللسان فقط أو بالقلب فقط أو بهما أو بامتثال الأمر ~~واجتناب النهي قال والذي يدل عليه الاخبار ان الذكر على نوعين أحدهما مقطوع ~~لصاحبه بما تضمنه هذا الخبر والثاني على خطر قال والأول يستفاد من قوله ~~تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره والثاني من الحديث الذي فيه من لم تنهه ~~صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا بعدا لكن ان كان في حال ~~المعصية يذكر الله بخوف ووجل مما هو فيه فإنه يرجى له قوله فان ذكرني في ~~نفسه ذكرته في نفسي أي ان ذكرني بالتنزيه والتقديس سرا ذكرته بالثواب ~~والرحمة سرا وقال بن أبي جمرة يحتمل ان يكون مثل قوله تعالى اذكروني أذكركم ~~ومعناه اذكروني بالتعظيم أذكركم بالانعام وقال تعالى ولذكر الله أكبر أي ~~أكبر العبادات فمن ذكره وهو خائف آمنه أو مستوحش آنسه قال تعالى ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب قوله وان ذكرني في ملأ بفتح الميم واللام مهموز أي جماعة ~~ذكرته في ملأ خير منهم قال بعض أهل العلم يستفاد منه ان الذكر الخفي أفضل ~~من الذكر الجهري والتقدير ان ذكرني في نفسه ذكرته بثواب لا أطلع عليه أحدا ~~وان ذكرني جهرا ذكرته بثواب أطلع عليه الملأ الأعلى وقال بن بطال هذا نص في ~~ان الملائكة أفضل من بني آدم وهو مذهب جمهور أهل العلم وعلى ذلك شواهد من ~~القرآن مثل الا ms10718 ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين والخالد أفضل من ~~الفاني فالملائكة أفضل من بني آدم وتعقب بأن المعروف عن جمهور أهل السنة ان ~~صالحي بني آدم أفضل من سائر الأجناس والذين ذهبوا إلى تفضيل الملائكة ~~الفلاسفة ثم المعتزلة وقليل من أهل السنة من أهل التصوف وبعض أهل الظاهر ~~فمنهم من فاضل بين الجنسين فقالوا حقيقة الملك أفضل من حقيقة الإنسان لأنها ~~نورانية وخيرة ولطيفة مع سعة العلم والقوة وصفاء الجوهر وهذا لا يستلزم ~~تفضيل كل فرد على كل فرد لجواز أن يكون في بعض الأناسي ما في ذلك وزيادة ~~ومنهم من خص الخلاف بصالحي البشر والملائكة ومنهم من خصه بالأنبياء ثم منهم ~~من فضل الملائكة على غير الأنبياء ومنهم من فضلهم على الأنبياء أيضا الا ~~على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومن أدلة تفضيل النبي على الملك أن الله ~~أمر الملائكة بالسجود لآدم على سبيل التكريم له حتى قال إبليس أرأيتك هذا ~~الذي كرمت علي ومنها قوله تعالى لما خلقت بيدي لما فيه من الإشارة إلى ~~العناية به ولم يثبت ذلك للملائكة ومنها قوله تعالى ان الله اصطفى آدم ~~ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ومنها قوله تعالى وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض فدخل في PageV13P386 عمومه الملائكة والمسخر له أفضل ~~من المسخر ولأن طاعة الملائكة بأصل الخلقة وطاعة البشر غالبا مع المجاهدة ~~للنفس لما طبعت عليه من الشهوة والحرص والهوى والغضب فكانت عبادتهم أشق ~~وأيضا فطاعة الملائكة بالأمر الوارد عليهم وطاعة البشر بالنص تارة ~~وبالاجتهاد تارة والاستنباط تارة فكانت أشق ولأن الملائكة سلمت من وسوسة ~~الشياطين والقاء الشبه والإغواء الجائزة على البشر ولأن الملائكة تشاهد ~~حقائق الملكوت والبشر لا يعرفون ذلك الا بالاعلام فلا يسلم منهم من إدخال ~~الشبهة من جهة تدبير الكواكب وحركة الأفلاك الا الثابت على دينه ولا يتم ~~ذلك الا بمشقة شديدة ومجاهدات كثيرة واما أدلة الآخرين فقد قيل ان حديث ~~الباب أقوى ما استدل به لذلك للتصريح بقوله فيه في ms10719 ملأ خير منهم والمراد ~~بهم الملائكة حتى قال بعض الغلاة في ذلك وكم من ذاكر لله في ملأ فيهم محمد ~~صلى الله عليه وسلم ذكرهم الله في ملأ خير منهم وأجاب بعض أهل السنة بأن ~~الخبر المذكور ليس نصا ولا صريحا في المراد بل يطرقه احتمال ان يكون المراد ~~بالملأ الذين هم خير من الملأ الذاكر الأنبياء والشهداء فانهم أحياء عند ~~ربهم فلم ينحصر ذلك في الملائكة وأجاب آخر وهو أقوى من الأول بأن الخيرية ~~انما حصلت بالذاكر والملأ معا فالجانب الذي فيه رب العزة خيرا من الجانب ~~الذي ليس هو فيه بلا ارتياب فالخيرية حصلت بالنسبة للمجموع على المجموع ~~وهذا الجواب ظهر لي وظننت انه مبتكر ثم رأيته في كلام القاضي كمال الدين بن ~~الزملكاني في الجزء الذي جمعه في الرفيق الأعلى فقال ان الله قابل ذكر ~~العبد في نفسه بذكره له في نفسه وقابل ذكر العبد في الملأ بذكره له في ~~الملأ فانما صار الذكر في الملأ الثاني خيرا من الذكر في الأول لأن الله هو ~~الذاكر فيهم والملأ الذين يذكرون والله فيهم أفضل من الملأ الذين يذكرون ~~وليس الله فيهم ومن أدلة المعتزلة تقديم الملائكة في الذكر في قوله تعالى ~~من كان عدوا لله وملائكته ورسله شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة ~~وأولوا العلم الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس وتعقب بأن مجرد ~~التقديم في الذكر لا يستلزم التفضيل لأنه لم ينحصر فيه بل له أسباب أخرى ~~كالتقديم بالزمان في مثل قوله ومنك ومن نوح وإبراهيم فقدم نوحا على إبراهيم ~~لتقدم زمان نوح مع أن إبراهيم أفضل ومنها قوله تعالى لن يستنكف المسيح أن ~~يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون وبالغ الزمخشري فادعى ان دلالتها لهذا ~~المطلوب قطعية بالنسبة لعلم المعاني فقال في قوله تعالى ولا الملائكة ~~المقربون أي ولا من هو أعلى قدرا من المسيح وهم الملائكة الكروبيون الذين ~~حول العرش كجبريل وميكائيل واسرافيل قال ولا يقتضي علم المعاني غير هذا من ~~حيث ms10720 أن الكلام انما سيق للرد على النصارى لغلوهم في المسيح فقيل لهم لن ~~يترفع المسيح عن العبودية ولا من هو أرفع درجة منه انتهى ملخصا وأجيب بأن ~~الترقي لا يستلزم التفضيل المتنازع فيه وانما هو بحسب المقام وذلك ان كلا ~~من الملائكة والمسيح عبد من دون الله فرد عليهم بأن المسيح الذي تشاهدونه ~~لم يتكبر عن عبادة الله وكذلك من غاب عنكم من الملائكة لا يتكبر والنفوس ~~لما غاب عنها أهيب ممن تشاهده ولأن الصفات التي عبدوا المسيح لأجلها من ~~الزهد في الدنيا والاطلاع على المغيبات واحياء الموتى بإذن الله موجودة في ~~الملائكة فان كانت توجب عبادته فهي موجبة لعبادتهم بطريق الأولى وهم مع ذلك ~~لا يستنكفون عن عبادة الله تعالى ولا يلزم من هذا الترقي ثبوت الأفضلية ~~المتنازع فيها وقال البيضاوي احتج بهذا العطف من زعم ان الملائكة أفضل من ~~الأنبياء وقال هي مساقة للرد على النصارى في رفع المسيح عن مقام العبودية ~~وذلك يقتضي ان يكون المعطوف عليه أعلى درجة منه حتى يكون عدم استنكافهم ~~كالدليل على عدم استنكافه وجوابه أن الآية سيقت للرد على عبدة المسيح ~~والملائكة فاريد بالعطف المبالغة PageV13P387 باعتبار الكثرة دون التفضيل ~~كقول القائل أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرءوس وعلى تقدير إرادة ~~التفضيل فغايته تفضيل المقربين ممن حول العرش بل من هو أعلى رتبة منهم على ~~المسيح وذلك لا يستلزم فضل أحد الجنسين على الآخر مطلقا وقال الطيبي لا تتم ~~لهم الدلالة الا ان سلم أن الآية سيقت للرد على النصارى فقط فيصح لن يترفع ~~المسيح عن العبودية ولا من هو أرفع منه والذي يدعي ذلك يحتاج إلى اثبات ان ~~النصارى تعتقد تفضيل الملائكة على المسيح وهم لا يعتقدون ذلك بل يعتقدون ~~فيه الإلهية فلا يتم استدلال من استدل به قال وسياقه الآية من أسلوب ~~التتميم والمبالغة لا للترقي وذلك انه قدم قوله انما الله اله واحد إلى ~~قوله وكيلا فقرر الوحدانية والمالكية والقدرة التامة ثم اتبعه بعدم ~~الاستنكاف فالتقدير لا يستحق من ms10721 اتصف بذلك ان يستكبر عليه الذي تتخذونه ~~أيها النصارى الها لاعتقادكم فيه الكمال ولا الملائكة الذين اتخذها غيركم ~~الهة لاعتقادهم فيهم الكمال قلت وقد ذكر ذلك البغوي ملخصا ولفظه لم يقل ذلك ~~رفعا لمقامهم على مقام عيسى بل ردا على الذين يدعون ان الملائكة آلهة فرد ~~عليهم كما رد على النصارى الذين يدعون التثليث ومنها قوله تعالى قل لا أقول ~~لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم اني ملك فنفى ان يكون ~~ملكا فدل على انهم أفضل وتعقب بأنه انما نفى ذلك لكونهم طلبوا منه الخزائن ~~وعلم الغيب وان يكون بصفة الملك من ترك الأكل والشرب والجماع وهو من نمط ~~انكارهم ان يرسل الله بشرا مثلهم فنفى عنه أنه ملك ولا يستلزم ذلك التفضيل ~~ومنها انه سبحانه لما وصف جبريل ومحمدا قال في جبريل انه لقول رسول كريم ~~وقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم وما صاحبكم بمجنون وبين الوصفين بون ~~بعيد وتعقب بأن ذلك انما سيق للرد على من زعم ان الذي يأتيه شيطان فكان وصف ~~جبريل بذلك تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم فقد وصف النبي صلى الله عليه ~~وسلم في غير هذا الموضع بمثل ما وصف به جبريل هنا وأعظم منه وقد أفرط ~~الزمخشري في سوء الأدب هنا وقال كلاما يستلزم تنقيص المقام المحمدي وبالغ ~~الأئمة في الرد عليه في ذلك وهو من زلاته الشنيعة قوله وان تقرب الي شبرا ~~في رواية المستملي والسرخسي بشبر بزيادة موحدة في أوله وسيأتي شرحه في ~~اواخر كتاب التوحيد في باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه # | 1 ( قوله باب قول الله عز وجل كل شيء هالك الا وجهه ) # ذكر فيه حديث جابر في نزول قوله تعالى # 6971 قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا الآية وقد تقدم شرحه في تفسير ~~سورة الأنعام وقوله في آخره هذا أيسر في رواية بن السكن هذه وسقك لفظ ~~الإشارة من رواية الأصيلي والمراد منه قوله فيه ms10722 أعوذ بوجهك قال بن بطال في ~~هذه الآية والحديث دلالة على ان لله وجها وهو من صفة ذاته وليس بجارحة ولا ~~كالوجوه التي PageV13P388 نشاهدها من المخلوقين كما نقول انه عالم ولا نقول ~~انه كالعلماء الذين نشاهدهم وقال غيره دلت الآية على ان المراد بالترجمة ~~الذات المقدسة ولو كانت صفة من صفات الفعل لشملها الهلاك كما شمل غيرها من ~~الصفات وهو محال وقال الراغب أصل الوجه الجارحة المعروفة ولما كان الوجه ~~أول ما يستقبل وهو أشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء وفي ~~مبدئه وفي اشراقه فقيل وجه النهار وقيل وجه كذا أي ظاهره وربما اطلق الوجه ~~على الذات كقولهم كرم الله وجهه وكذا قوله تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال ~~والاكرام وقوله كل شيء هالك الا وجهه وقيل ان لفظ الوجه صلة والمعنى كل شيء ~~هالك الا هو وكذا ويبقى وجه ربك وقيل المراد بالوجه القصد أي يبقى ما أريد ~~به وجهه قلت وهذا الأخير نقل عن سفيان وغيره وقد تقدم ما ورد فيه في أول ~~تفسير سورة القصص وقال الكرماني قيل المراد بالوجه في الآية والحديث الذات ~~أو الوجود أو لفظه زائد أو الوجه الذي لا كالوجوه لاستحالة حمله على العضو ~~المعروف فتعين التأويل أو التفويض وقال البيهقي تكرر ذكر الوجه في القرآن ~~والسنة الصحيحة وهو في بعضها صفة ذات كقوله الا رداء الكبرياء على وجهه وهو ~~ما في صحيح البخاري عن أبي موسى وفي بعضها بمعنى من أجل كقوله انما نطعمكم ~~لوجه الله وفي بعضها بمعنى الرضا كقوله يريدون وجهه الا ابتغاء وجه ربه ~~الأعلى وليس المراد الجارحة جزما والله اعلم # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ولتصنع على عيني ) # تغذي كذا وقع في رواية المستملي والأصيلي بضم التاء وفتح الغين المعجمة ~~بعدها معجمة ثقيلة من التغذية ووقع في نسخة الصغاني بالدال المهملة وليس ~~بفتح أوله على حذف إحدى التاءين فإنه تفسير تصنع وقد تقدم في تفسير سورة طه ~~قال بن التين هذا التفسير لقتادة ms10723 ويقال صنعت الفرس إذا أحسنت القيام عليه ~~قوله وقوله تعالى تجري بأعيننا أي بعلمنا وذكر فيه حديثي بن عمر ثم أنس في ~~ذكر الدجال وقد تقدما مشروحين في كتاب الفتن وفيهما ان الله ليس بأعور ~~وقوله # 6972 هنا وأشار بيده إلى عينه كذا للأكثر عن موسى بن إسماعيل عن جويرية ~~وذكره أبو مسعود في الأطراف عن مسدد بدل موسى والأول هو الصواب وقد أخرجه ~~عثمان الدارمي في كتاب الرد على بشر المريسي عن موسى بن إسماعيل مثله ورواه ~~عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه جويرية بدون الزيادة التي في آخره أخرجه ~~أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عنهما قال ~~الراغب العين الجارحة ويقال للحافظ للشيء المراعي له عين ومنه فلان ~~PageV13P389 بعيني أي أحفظه ومنه قوله تعالى واصنع الفلك بأعيننا أي نحن ~~نراك ونحفظك ومثله تجري بأعيننا وقوله ولتصنع على عيني أي بحفظي قال ~~وتستعار العين لمعان أخرى كثيرة وقال بن بطال احتجت المجسمة بهذا الحديث ~~وقالوا في قوله وأشار بيده إلى عينه دلالة على ان عينه كسائر الأعين وتعقب ~~باستحالة الجسمية عليه لأن الجسم حادث وهو قديم فدل على ان المراد نفي ~~النقص عنه انتهى وقد تقدم شيء من هذا في باب قوله تعالى وكان الله سميعا ~~بصيرا وقال البيهقي منهم من قال العين صفة ذات كما تقدم في الوجه ومنهم من ~~قال المراد بالعين الرؤية فعلى هذا فقوله ولتصنع على عيني أي لتكون بمرأى ~~مني وكذا قوله واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا أي بمرأى منا والنون للتعظيم ~~ومال إلى ترجيح الأول لأنه مذهب السلف ويتأيد بما وقع في الحديث وأشار بيده ~~فان فيه إيماء إلى الرد على من يقول معناها القدرة صرح بذلك قول من قال ~~انها صفة ذات وقال بن المنير وجه الاستدلال على اثبات العين لله من حديث ~~الدجال من قوله ان الله ليس بأعور من جهة أن العور عرفا عدم العين وضد ~~العور ثبوت العين فلما نزعت هذه النقيصة لزم ms10724 ثبوت الكمال بضدها وهو وجود ~~العين وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم لا على معنى اثبات الجارحة قال ~~ولأهل الكلام في هذه الصفات كالعين والوجه واليد ثلاثة أقوال أحدها انها ~~صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل والثاني ان العين كناية عن ~~صفة البصر واليد كناية عن صفة القدرة والوجه كناية عن صفة الوجود والثالث ~~امرارها على ما جاءت مفوضا معناها إلى الله تعالى وقال الشيخ شهاب الدين ~~السهروردي في كتاب العقيدة له أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله الاستواء ~~والنزول والنفس واليد والعين فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل إذ لولا ~~أخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل ان يحوم حول ذلك الحمى قال الطيبي هذا هو ~~المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح وقال غيره لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شيء من ~~ذلك ولا المنع من ذكره ومن المحال ان يأمر الله نبيه بتبليغ ما أنزل إليه ~~من ربه وينزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم ثم يترك هذا الباب فلا يميز ما ~~يجوز نسبته إليه مما لا يجوز مع حضه على التبليغ عنه بقوله ليبلغ الشاهد ~~الغائب حتى نقلوا أقواله وأفعاله وأحواله وصفاته وما فعل بحضرته فدل على ~~انهم اتفقوا على الإيمان بها على الوجه الذي أراده الله منها ووجب تنزيهه ~~عن مشابهة المخلوقات بقوله تعالى ليس كمثله شيء فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم ~~فقد خالف سبيلهم وبالله التوفيق وقد سئلت هل يجوز لقارئ هذا الحديث ان يصنع ~~كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجبت وبالله التوفيق انه ان حضر ~~عنده من يوافقه على معتقده وكان يعتقد تنزيه الله تعالى عن صفات الحدوث ~~وأراد التأسي محضا جاز والأولى به الترك خشية ان يدخل على من يراه شبهة ~~التشبيه تعالى الله عن ذلك ولم أر في كلام أحد من الشراح في حمل هذا الحديث ~~على معنى خطر لي فيه اثبات التنزيه وحسم مادة ms10725 التشبيه عنه وهو ان الإشارة ~~إلى عينه صلى الله عليه وسلم انما هي بالنسبة الي عين الدجال فانها كانت ~~صحيحة مثل هذه ثم طرأ عليها العور لزيادة كذبه في دعوى الإلهية وهو انه كان ~~صحيح العين مثل هذه فطرأ عليها النقص ولم يستطع دفع ذلك عن نفسه ~~PageV13P390 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى هو الخالق البارئ المصور ) # كذا للأكثر والتلاوة هو الله الخالق الخ وثبت كذلك في بعض النسخ من رواية ~~كريمة قال الطيبي قيل ان الألفاظ الثلاثة مترادفة وهو وهم فان الخالق من ~~الخلق واصله التقدير المستقيم ويطلق على الابداع وهو ايجاد الشيء على غير ~~مثال كقوله تعالى خلق السماوات والأرض وعلى التكوين كقوله تعالى خلق ~~الإنسان من نطفة والبارئ من البرء وأصله خلوص الشيء عن غيره اما على سبيل ~~التقصي منه وعليه قولهم برأ فلان من مرضه والمديون من دينه ومنه استبرأت ~~الجارية واما على سبيل الإنشاء ومنه برأ الله النسمة وقيل البارئ الخالق ~~البريء من التفاوت والتنافر المخلين بالنظام والمصور مبدع صور المخترعات ~~ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة فالله خالق كل شيء بمعنى انه موجده من أصل ومن ~~غير أصل وبارئه بحسب ما اقتضته الحكمة من غير تفاوت ولا اختلال ومصوره في ~~صورة يترتب عليها خواصه ويتم بها كماله والثلاثة من صفات الفعل الا إذا ~~أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات الذات لأن مرجع التقدير إلى الإرادة ~~وعلى هذا فالتقدير يقع أولا ثم الاحداث على الوجه المقدر يقع ثانيا ثم ~~التصوير بالتسوية يقع ثالثا انتهى وقال الحليمي الخالق معناه الذي جعل ~~المبدعات أصنافا وجعل لكل صنف منها قدرا والبارئ معناه الموجد لما كان في ~~معلومه واليه الإشارة بقوله من قبل أن نبرأها قال ويحتمل ان المراد به قالب ~~الأعيان لأنه أبدع الماء والتراب والنار والهواء لا من شيء ثم خلق منها ~~الأجسام المختلفة والمصور معناه المهيئ للأشياء على ما أراده من تشابه ~~وتخالف وقال الراغب ليس الخلق بمعنى الابداع الا لله والى ذلك أشار بقوله ~~تعالى أفمن يخلق ms10726 كمن لا يخلق واما الذي يوجد بالاستحالة فقد وقع لغيره ~~بتقديره سبحانه وتعالى مثل قوله لعيسى وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بأذني ~~والخلق في حق غير الله يقع بمعنى التقدير وبمعنى الكذب والبارئ أخص بوصف ~~الله تعالى والبرية الخلق قيل أصله الهمز فهو من برأ وقيل أصله البري من ~~بريت العود وقيل البرية من البري بالقصر وهو التراب فيحتمل ان يكون معناه ~~موجد الخلق من البري وهو التراب والمصور معناه المهيئ قال تعالى يصوركم في ~~الأرحام كيف يشاء والصورة في الأصل ما يتميز به الشيء عن غيره ومنه محسوس ~~كصورة الإنسان والفرس ومنه معقول كالذي اختص به الإنسان من العقل والروية ~~والى كل منهما الإشارة بقوله تعالى خلقناكم ثم صورناكم وصوركم فأحسن صوركم ~~هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء # 6974 قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني هو بن منصور قلت ويؤيد ذلك ~~وان كان قد يظن انه بن راهويه لكونه أيضا روى عن عفان ان بن راهويه لا يقول ~~الا أخبرنا هنا ثبت في النسخ حدثنا فتأيد انه بن منصور وقد تقدم شرح حديث ~~بن سعيد المذكور هنا في العزل في كتاب النكاح مستوفي قوله وقال مجاهد عن ~~قزعة هو بن يحيى وهو من رواية الأقران لأن مجاهدا وهو PageV13P391 بن جبر ~~المفسر المشهور المكي في طبقة قزعة قوله سألت أبا سعيد فقال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا وقع هنا بحذف المسئول عنه ووقع لغير أبي ذر سمعت بدل ~~سألت وقد وصله مسلم وأصحاب السنن الثلاثة من رواية سفيان بن عيينة عن عبد ~~الله بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل فلا يفعل ذلك ثم ذكر بقية الحديث وهو ~~القدر المذكور منه هنا قال بن بطال الخالق في هذا الباب يراد به المبدع ~~المنشىء لأعيان المخلوقين وهو معنى لا يشارك الله فيه أحد قال ولم يزل الله ~~مسميا نفسه خالقا على ms10727 معنى انه سيخلق لاستحالة قدم الخلق وقال الكرماني ~~معنى قوله في الحديث الا وهي مخلوقة أي مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند ~~الله لا بد من ابرازها إلى الوجود والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب ~~PageV13P392 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي ) # قال بن بطال في هذه الآية اثبات يدين لله وهما صفتان من صفات ذاته وليستا ~~بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة وللجهمية من المعطلة ويكفي في الرد على ~~من زعم انهما بمعنى القدرة انهم اجمعوا على ان له قدرة واحدة في قول ~~المثبتة ولا قدرة له في قول النفاة لأنهم يقولون انه قادر لذاته ويدل على ~~ان اليدين ليستا بمعنى القدرة ان في قوله تعالى لإبليس ما منعك ان تسجد لما ~~خلقت بيدي PageV13P393 إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود فلو كانت اليد ~~بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وابليس فرق لتشاركهما فيما خلق كل منهما به ~~وهي قدرته ولقال إبليس وأي فضيلة له علي وانا خلقتني بقدرتك كما خلقته ~~بقدرتك فلما قال خلقتني من نار وخلقته من طين دل على اختصاص آدم بان الله ~~خلقه بيديه قال ولا جائز ان يراد باليدين النعمتان لاستحالة خلق المخلوق ~~بمخلوق لأن النعم مخلوقة ولا يلزم من كونهما صفتي ذات ان يكونا جارحتين ~~وقال بن التين قوله وبيده الأخرى الميزان يدفع تأويل اليد هنا بالقدرة وكذا ~~قوله في حديث بن عباس رفعه أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه ~~يمين الحديث وقال بن فورك قيل اليد بمعنى الذات وهذا يستقيم في مثل قوله ~~تعالى مما عملت أيدينا بخلاف قوله لما خلقت بيدي فإنه سيق للرد على إبليس ~~فلو حمل على الذات لما اتجه الرد وقال غيره هذا يساق مساق التمثيل للتقريب ~~لأنه عهد ان من اعتنى بشيء واهتم به باشره بيديه فيستفاد من ذلك ان العناية ~~بخلق آدم كانت أتم من العناية بخلق غيره واليد في اللغة تطلق لمعان كثيرة ~~اجتمع لنا منها خمسة وعشرون معنى ما بين حقيقة ومجاز ms10728 الأول الجارحة الثاني ~~القوة نحو داود ذا الأيد الثالث الملك أن الفضل بيد الله الرابع العهد يد ~~الله فوق أيديهم ومنه قوله هذي يدي لك بالوفاء الخامس الاستسلام والانقياد ~~قال الشاعر أطاع يدا بالقول فهو ذلول السادس النعمة قال وكم لظلام الليل ~~عندي من يد السابع الملك قل ان الفضل بيد الله الثامن الذل حتى يعطوا ~~الجزية عن يد التاسع أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح العاشر السلطان الحادي ~~عشر الطاعة الثاني عشر الجماعة الثالث عشر الطريق يقال اخذتهم يد الساحل ~~الرابع عشر التفرق تفرقوا أيدي سبأ الخامس عشر الحفظ السادس عشر يد القوس ~~أعلاها السابع عشر يد السيف مقبضه الثامن عشر يد الرحى عود القابض التاسع ~~عشر جناح الطائر العشرون المدة يقال لا ألقاه يد الدهر الحادي والعشرون ~~الابتداء يقال لقيته أول ذات يدي وأعطاه عن ظهر يد الثاني والعشرون يد ~~الثوب ما فضل منه الثالث والعشرون يد الشيء أمامه الرابع والعشرون الطاقة ~~الخامس والعشرون النقد نحو بعته يدا بيد ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث ~~للثالث منها أربعة طرق وللرابع طريقان الحديث الأول حديث أنس في الشفاعة ~~وقد تقدم شرحه مستوفى في اواخر كتاب الرقاق والغرض منه هنا قول أهل الموقف ~~لآدم خلقك الله بيده # 6975 قوله حدثنا معاذ بن فضالة بفتح الفاء والضاد المعجمة وحكى بعضهم ضم ~~الفاء وهشام شيخه هو الدستوائي وقوله عن أنس تقدمت الإشارة في الرقاق إلى ~~ما وقع في بعض طرقه بلفظ حدثنا أنس قوله يجمع المؤمنون يوم القيامة كذلك ~~هكذا للجميع وأظن أول هذه الكلمة لام والإشارة ليوم القيامة أو لما يذكر ~~بعد وقد وقع عند مسلم من رواية معاذ بن هشام عن أبيه يجمع الله المؤمنين ~~يوم القيامة فيهتمون لذلك وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة يهتمون أو ~~يلهمون لذلك بالشك وسيأتي في باب وجوه يومئذ ناضرة من رواية همام عن قتادة ~~حتى يهموا بذلك وقوله هنا اشفع لنا إلى ربك كذا للأكثر وهو المذكور في غير ~~هذه الطريق ms10729 ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني شفع بكسر الفاء الثقيلة قال ~~الكرماني هو من التشفيع ومعناه قبول الشفاعة وليس هو المراد هنا فيحتمل أن ~~يكون التثقيل للتكثير أو للمبالغة وقوله لست هناك كذا للأكثر في الموضعين ~~ولأبي ذر عن السرخسي هنا كم وقوله فيؤذن لي في رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~ويؤذن لي بالواو وقوله قل PageV13P394 يسمع كذا للأكثر بالتحتانية ولأبي ذر ~~عن السرخسي والكشميهني بالفوقانية في الموضعين وقوله سل تعطه لأبي ذر عن ~~المستملي تعط في الموضعين بلا هاء الحديث الثاني حديث أبي هريرة من طريق ~~أبي الزناد عن الأعرج # 6976 قوله يد الله تقدم في تفسير سورة هود في أول هذا الحديث من الزيادة ~~انفق أنفق عليك ووقعت هذه الزيادة أيضا في رواية همام لكن ساقها فيه مسلم ~~وأفردها البخاري كما سيأتي في باب يريدون ان يبدلوا كلام الله ووقع فيها ~~بدل يد الله يمين الله ويتعقب بها على من فسر اليد هنا بالنعمة وأبعد منه ~~من فسرها بالخزائن وقال أطلق اليد على الخزائن لتصرفها فيها قوله ملأي بفتح ~~الميم وسكون اللام وهمزة مع القصر تأنيث ملآن ووقع بلفظ ملآن في رواية ~~لمسلم وقيل هي غلط ووجهها بعضهم بإرادة اليمين فانها تذكر وتؤنث وكذلك الكف ~~والمراد من قوله ملأي أو ملآن لازمه وهو انه في غاية الغنى وعنده من الرزق ~~مالا نهاية له في علم الخلائق قوله لا يغيضها بالمعجمتين بفتح أوله أي لا ~~ينقصها يقال غاض الماء يغيض إذا نقص قوله سحاء بفتح المهملتين مثقل ممدود ~~أي دائمة الصب يقال سح بفتح أوله مثقل يسح بكسر السين في المضارع ويجوز ~~ضمها وضبط في مسلم سحا بلفظ المصدر قوله الليل والنهار بالنصب على الظرف أي ~~فيهما ويجوز الرفع ووقع في رواية لمسلم سح الليل والنهار بالإضافة وفتح ~~الحاء ويجوز ضمها قوله أرأيتم ما انفق تنبيه على وضوح ذلك لمن له بصيرة ~~قوله منذ خلق الله السماوات والأرض سقط لفظ الجلالة لغير أبي ذر وهو رواية ~~همام قوله فانه ms10730 لم يغض أي ينقص ووقع في رواية همام لم ينقص ما في يمينه قال ~~الطيبي يجوز ان تكون ملأى ولا يغيضها وسحاء وأرأيت أخبارا مترادفة ليد الله ~~ويجوز ان تكون الثلاثة اوصافا لملأى ويجوز ان يكون ارأيتم استئنافا فيه ~~معنى الترقي كأنه لما قيل ملأى أو هم جواز النقصان فأزيل بقوله لا يغيضها ~~شيء وقد يمتلئ الشيء ولا يغيض فقيل سحاء إشارة إلى الغيض وقرنه بما يدل على ~~الاستمرار من ذكر الليل والنهار ثم اتبعه بما يدل على أن ذلك ظاهر غير خاف ~~على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار بقوله أرأيتم على ~~تطاول المدة لأنه خطاب عام والهمزة فيه للتقرير قال وهذا الكلام إذا أخذته ~~بجملته من غير نظر إلى مفرداته أبان زيادة الغنى وكمال السعة والنهاية في ~~الجود والبسط في العطاء قوله وقال عرشه على الماء سقط لفظ قال من رواية ~~همام ومناسبة ذكر العرش هنا ان السامع يتطلع من قوله خلق السماوات والأرض ~~ما كان قبل ذلك فذكر ما يدل على ان عرشه قبل خلق السماوات والأرض كان على ~~الماء كما وقع في حديث عمران بن حصين الماضي في بدء الخلق بلفظ كان الله ~~ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض قوله وبيده ~~الأخرى الميزان يخفض ويرفع أي يخفض الميزان ويرفعها قال الخطابي الميزان ~~مثل والمراد القسمة بين الخلق واليه الإشارة بقوله يخفض ويرفع وقال الداودي ~~معنى الميزان انه قدر الأشياء ووقتها وحددها فلا يملك أحد نفعا ولا ضرا الا ~~منه وبه ووقع في رواية همام وبيده الأخرى الفيض أو القبض الأولى بفاء ~~وتحتانية والثانية بقاف وموحدة كذا للبخاري بالشك ولمسلم بالقاف والموحدة ~~بلا شك وعن بعض رواته فيما حكاه عياض بالفاء والتحتانية والأول أشهر قال ~~عياض المراد بالقبض قبض الأرواح بالموت وبالفيض الإحسان بالعطاء وقد يكون ~~بمعنى الموت يقال فاضت نفسه إذا مات ويقال بالضاد وبالظاء ا ه والأولى أن ~~يفسر بمعنى الميزان ليوافق رواية الأعرج التي ms10731 في هذا الباب فان الذي يوزن ~~بالميزان يخف ويرجح فكذلك ما يقبض ويحتمل PageV13P395 ان يكون المراد ~~بالقبض المنع لأن الإعطاء قد ذكر في قوله قبل ذلك سحاء الليل والنهار فيكون ~~مثل قوله تعالى والله يقبض ويبسط ووقع في حديث النواس بن سمعان عند مسلم ~~وسيأتي التنبيه عليه في اواخر الباب الميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويضع ~~آخرين وفي حديث أبي موسى عند مسلم وبن حبان ان الله لا ينام ولا ينبغي أن ~~ينام يخفض القسط ويرفعه وظاهره ان المراد بالقسط الميزان وهو مما يؤيد ان ~~الضمير المستتر في قوله يخفض ويرفع للميزان كما بدأت الكلام به قال المازري ~~ذكر القبض والبسط وان كانت القدرة واحدة لتفهيم العباد انه يفعل بها ~~المختلفات وأشار بقوله بيده الأخرى إلى ان عادة المخاطبين تعاطي الأشياء ~~باليدين معا فعبر عن قدرته على التصرف بذكر اليدين لتفهيم المعنى المراد ~~بما اعتادوه وتعقب بان لفظ البسط لم يقع في الحديث وأجيب بأنه فهمه من ~~مقابله كما تقدم والله أعلم الحديث الثالث حديث بن عمر # 6977 قوله مقدم بن محمد تقدم ذكره وذكر عمه في تفسير سورة النور قوله ان ~~الله يقبض يوم القيامة الأرض في حديث أبي هريرة الماضي في باب قوله ملك ~~الناس يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه وفي رواية عمر بن حمزة التي ~~يأتي التنبيه على من وصلها يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده ~~اليمنى ويطوي الأرض ثم يأخذهن بشماله وعند أبي داود بدل قوله بشماله بيده ~~الأخرى وزاد في رواية بن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع وأبي حازم عن بن عمر ~~فيجعلهما في كفه ثم يرمي بهما كما يرمي الغلام بالكرة قوله ويقول انا الملك ~~زاد في رواية عمر بن حمزة أين الجبارون أين المتكبرون قوله رواه سعيد عن ~~مالك يعني عن نافع وصله الدارقطني في غرائب مالك وأبو القاسم اللالكائي في ~~السنة من طريق أبي بكر الشافعي عن محمد بن خالد الآجري عن سعيد وهو بن داود ~~بن ms10732 أبي زنبر بفتح الزاي وسكون النون بعدها موحدة مفتوحة ثم راء وهو مدني ~~سكن بغداد وحدث بالري وكنيته أبو عثمان وما له في البخاري الا هذا الموضع ~~وقد حدث عنه في كتاب الأدب المفرد وتكلم فيه جماعة وقال في روايته ان نافعا ~~حدثه ان عبد الله بن عمر أخبره وقد روى عن مالك ممن اسمه سعيد أيضا سعيد بن ~~كثير بن عفير وهو من شيوخ البخاري ولكن لم نجد هذا الحديث من روايته وصرح ~~المزي وجماعة بأن الذي علق له البخاري هنا هو الزبيري قوله وقال عمر بن ~~حمزة يعني بن عبد الله بن عمر الذي تقدم ذكره في الاستسقاء وشيخه سالم هو ~~بن عبد الله بن عمر عم عمر المذكور وحديثه هذا وصله مسلم وأبو داود وغيرهما ~~من رواية أبي أسامة عنه قال البيهقي تفرد بذكر الشمال فيه عمر بن حمزة وقد ~~رواه عن بن عمر أيضا نافع وعبيد الله بن مقسم بدونها ورواه أبو هريرة وغيره ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك وثبت عند مسلم من حديث عبد الله بن عمرو ~~رفعه المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه ~~يمين وكذا في حديث أبي هريرة قال آدم اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين ~~وساق من طريق أبي يحيى القتات بقاف ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أيضا عن ~~مجاهد في تفسير قوله تعالى والسموات مطويات بيمينه قال وكلتا يديه يمين وفي ~~حديث بن عباس رفعه أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين ~~وقال القرطبي في المفهم كذا جاءت هذه الرواية بإطلاق لفظ الشمال على يد ~~الله تعالى على المقابلة المتعارفة في حقنا وفي أكثر الروايات وقع التحرز ~~عن اطلاقها على الله حتى قال وكلتا يديه يمين لئلا يتوهم نقص في صفته ~~سبحانه وتعالى لأن الشمال في حقنا أضعف من اليمين قال البيهقي ذهب بعض أهل ~~النظر إلى أن اليد صفة ليست جارحة وكل موضع جاء ذكرها في الكتاب أو ms10733 السنة ~~الصحيحة PageV13P396 فالمراد تعلقها بالكائن المذكور معها كالطي والأخذ ~~والقبض والبسط والقبول والشح والانفاق وغير ذلك تعلق الصفة بمقتضاها من غير ~~مماسة وليس في ذلك تشبيه بحال وذهب آخرون إلى تأويل ذلك بما يليق به انتهى ~~وسيأتي كلام الخطابي في ذلك في باب قوله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه ~~قوله وقال أبو اليمان أخبرنا شعيب الخ تقدم الكلام عليه في باب قوله تعالى ~~ملك الناس الحديث الرابع # 6978 قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وسليمان هو الأعمش ~~وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وقد تابع سفيان الثوري عن ~~منصور على قوله عبيدة شيبان بن عبد الرحمن عن منصور كما مضى في تفسير سورة ~~الزمر وفضيل بن عياض المذكور بعده وجرير بن عبد الحميد عند مسلم وخالفه عن ~~الأعمش في قوله عبيدة حفص بن غياث المذكور في الباب وجرير وأبو معاوية ~~وعيسى بن يونس عند مسلم ومحمد بن فضيل عند الإسماعيلي فقالوا كلهم عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بدل عبيدة وتصرف الشيخين يقتضي انه عند الأعمش ~~على الوجهين واما بن خزيمة فقال هو في رواية الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ~~وفي رواية منصور عن إبراهيم عن عبيدة وهما صحيحان قوله قال يحيى هو بن سعيد ~~القطان راويه عن الثوري قوله وزاد فيه فضيل بن عياض هو موصول ووهم من زعم ~~انه معلق وقد وصله مسلم عن أحمد بن يونس عن فضيل قوله أن يهوديا جاء في ~~رواية علقمة جاء رجل من أهل الكتاب وفي رواية فضيل بن عياض عند مسلم جاء ~~حبر بمهملة وموحدة زاد شيبان في روايته من الأحبار قوله فقال يا محمد في ~~رواية علقمة يا أبا القاسم وجمع بينهما في رواية فضيل قوله ان الله يمسك ~~السماوات في رواية شيبان يجعل بدل يمسك وزاد فضيل يوم القيامة وفي رواية ~~أبي معاوية عند الإسماعيلي ابلغك يا أبا القاسم ان الله يحمل الخلائق قوله ~~والشجر على أصبع زاد في رواية علقمة والثرى وفي رواية ms10734 شيبان الماء والثرى ~~وفي رواية فضيل بن عياض الجبال والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع ~~قوله والخلائق أي من لم يتقدم له ذكر ووقع في رواية فضيل وشيبان وسائر ~~الخلق وزاد بن خزيمة عن محمد بن خلاد عن يحيى بن سعيد القطان عن الأعمش ~~فذكر الحديث قال محمد عدها علينا يحيى بأصبعه وكذا أخرجه أحمد بن حنبل في ~~كتاب السنة عن يحيى بن سعيد وقال وجعل يحيى يشير بأصبعه يضع اصبعا على أصبع ~~حتى اتى على آخرها ورواه أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن أبي بكر المروزي ~~عن أحمد وقال رأيت أبا عبد الله يشير بأصبع أصبع ووقع في حديث بن عباس عند ~~الترمذي مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال يا يهودي حدثنا فقال كيف ~~تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه والأرضين على ذه والماء ~~على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه وأشار أبو جعفر يعني أحد رواته ~~بخنصر أولا ثم تابع حتى بلغ الإبهام قال الترمذي حديث حسن غريب صحيح ووقع ~~في مرسل مسروق عند الهروي مرفوعا نحو هذه الزيادة قوله ثم يقول انا الملك ~~كررها علقمة في روايته وزاد فضيل في روايته قبلها ثم يهزهن قوله فضحك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رواية علقمة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضحك ومثله في رواية جرير ولفظه ولقد رأيت قوله حتى بدت نواجذه جمع ناجذ ~~بنون وجيم مكسورة ثم ذال معجمة وهو ما يظهر عند الضحك من الأسنان وقيل هي ~~الأنياب وقيل الأضراس وقيل الدواخل من الأضراس التي في أقصى الحلق زاد ~~شيبان بن عبد الرحمن تصديقا لقول الحبر وفي رواية فضيل المذكورة هنا تعجبا ~~وتصديقا له وعند مسلم تعجبا مما قال PageV13P397 الحبر تصديقا له وفي رواية ~~جرير عنده وتصديقا له بزيادة واو وأخرجه بن خزيمة من رواية إسرائيل عن ~~منصور حتى بدت نواجذه تصديقا لقوله وقال بن بطال لا يحمل ذكر الأصبع على ~~الجارحة بل يحمل ms10735 على انه صفة من صفات الذات لا تكيف ولا تحدد وهذا ينسب ~~للأشعري وعن بن فورك يجوز ان يكون الأصبع خلقا يخلقه الله فيحمله الله ما ~~يحمل الأصبع ويحتمل ان يراد به القدرة والسلطان كقول القائل ما فلان الا ~~بين إصبعي إذا أراد الاخبار عن قدرته عليه وأيد بن التين الأول بأنه قال ~~على أصبع ولم يقل على أصبعيه قال بن بطال وحاصل الخبر انه ذكر المخلوقات ~~وأخبر عن قدرة الله على جميعها فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقا له ~~وتعجبا من كونه يستعظم ذلك في قدرة الله تعالى وان ذلك ليس في جنب ما يقدر ~~عليه بعظيم ولذلك قرأ قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره الآية أي ليس قدره ~~في القدرة على ما يخلق على الحد الذي ينتهي إليه الوهم ويحيط به الحصر لأنه ~~تعالى يقدر على امساك مخلوقاته على غير شيء كما هي اليوم قال تعالى ان الله ~~يمسك السماوات والأرض ان تزولا وقال رفع السماوات بغير عمد ترونها وقال ~~الخطابي لم يقع ذكر الأصبع في القرآن ولا في حديث مقطوع به وقد تقرر ان ~~اليد ليست بجارحة حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع بل هو توقيف أطلقه ~~الشارع فلا يكيف ولا يشبه ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهودي فان اليهود ~~مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ولا تدخل في ~~مذاهب المسلمين واما ضحكه صلى الله عليه وسلم من قول الحبر فيحتمل الرضا ~~والانكار واما قول الراوي تصديقا له فظن منه وحسبان وقد جاء الحديث من عدة ~~طرق ليس فيها هذه الزيادة وعلى تقدير صحتها فقد يستدل بحمرة الوجه على ~~الخجل وبصفرته على الوجل ويكون الأمر بخلاف ذلك فقد تكون الحمرة لأمر حدث ~~في البدن كثوران الدم والصفرة لثوران خلط من مرار وغيره وعلى تقدير ان يكون ~~ذلك محفوظا فهو محمول على تأويل قوله تعالى والسموات مطويات بيمينه أي ~~قدرته على طيها وسهولة الأمر عليه في جمعها بمنزلة من جمع شيئا في ms10736 كفه ~~واستقل بحمله من غير ان يجمع كفه عليه بل يقله ببعض أصابعه وقد جرى في ~~أمثالهم فلان يقل كذا بأصبعه ويعمله بخنصره انتهى ملخصا وقد تعقب بعضهم ~~إنكار ورود الأصابع لوروده في عدة أحاديث كالحديث الذي أخرجه مسلم ان قلب ~~بن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ولا يرد عليه لأنه انما نفى القطع وقال ~~القرطبي في المفهم قوله ان الله يمسك إلى آخر الحديث هذا كله قول اليهودي ~~وهم يعتقدون التجسيم وان الله شخص ذو جوارح كما يعتقده غلاة المشبهة من هذه ~~الأمة وضحك النبي صلى الله عليه وسلم انما هو للتعجب من جهل اليهودي ولهذا ~~قرأ عند ذلك وما قدروا الله حق قدره أي ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق ~~تعظيمه فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة واما من زاد وتصديقا له فليست بشيء ~~فانها من قول الراوي وهي باطلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدق ~~المحال وهذه الأوصاف في حق الله محال إذ لو كان ذا يد وأصابع وجوارح كان ~~كواحد منا فكان يجب له من الافتقار والحدوث والنقص والعجز ما يجب لنا ولو ~~كان كذلك لاستحال أن يكون الها إذ لو جازت الإلهية لمن هذه صفته لصحت ~~للدجال وهو محال فالمفضي إليه كذب فقول اليهودي كذب ومحال ولذلك أنزل الله ~~في الرد عليه وما قدروا الله حق قدره وانما تعجب النبي صلى الله عليه وسلم ~~من جهله فظن الراوي ان ذلك التعجب تصديق وليس كذلك فان قيل قد صح حديث ان ~~قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن فالجواب انه إذا جاءنا مثل هذا في ~~الكلام الصادق تأولناه أو توقفنا فيه إلى ان يتبين وجهه مع القطع باستحالة ~~ظاهره PageV13P398 لضرورة صدق من دلت المعجزة على صدقه واما إذا جاء على ~~لسان من يجوز عليه الكذب بل على لسان من أخبر الصادق عن نوعه بالكذب ~~والتحريف كذبناه وقبحناه ثم لو سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح ~~بتصديقه لم يكن ذلك تصديقا ms10737 له في المعنى بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن ~~نبيه ونقطع بان ظاهره غير مراد انتهى ملخصا وهذا الذي نحا إليه اخيرا أولى ~~مما ابتدأ به لما فيه من الطعن على ثقات الرواة ورد الأخبار الثابتة ولو ~~كان الأمر على خلاف ما فهمه الراوي بالظن للزم منه تقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم على الباطل وسكوته عن الإنكار وحاشا لله من ذلك وقد اشتد إنكار ~~بن خزيمة على من ادعى ان الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار فقال بعد ان ~~اورد هذا الحديث في كتاب التوحيد من صحيحه بطريقه قد اجل الله تعالى نبيه ~~صلى الله عليه وسلم عن ان يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته فيجعل بدل ~~الإنكار والغضب على الواصف ضحكا بل لا يوصف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ~~الوصف من يؤمن بنبوته وقد وقع الحديث الماضي في الرقاق عن أبي سعيد رفعه ~~تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفؤ أحدكم ~~خبزته الحديث وفيه ان يهوديا دخل فأخبر بمثل ذلك فنظر النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى أصحابه ثم ضحك # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا شخص أغير من الله ) # كذا لهم ووقع عند بن بطال بلفظ أحد بدل شخص وكأنه من تغييره # 6980 قوله عبد الملك هو بن عمير والمغيرة هو بن شعبة كما تقدم التنبيه ~~عليه في اواخر الحدود والمحاربين فإنه ساق من الحديث هناك بهذا السند إلى ~~قوله والله أغير مني وتقدم شرح القول المذكور هناك وتقدم الكلام على غيرة ~~الله في شرح حديث بن مسعود وان الكلام عليه تقدم في شرح حديث أسماء بنت أبي ~~بكر في كتاب الكسوف قال بن دقيق العيد المنزهون لله اما ساكت عن التأويل ~~واما مؤول والثاني يقول المراد بالغيرة المنع من الشيء والحماية وهما من ~~لوازم الغيرة فاطلقت على سبيل المجاز كالملازمة وغيرها من الأوجه الشائعة ~~في لسان العرب قوله ولا أحد احب إليه العذر ms10738 من الله ومن اجل ذلك بعث ~~المنذرين والمبشرين يعني الرسل وقد وقع في رواية مسلم بعث المرسلين مبشرين ~~ومنذرين وهي أوضح وله من حديث بن مسعود ولذلك انزل الكتب والرسل أي وأرسل ~~الرسل قال بن بطال هو من قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن PageV13P399 ~~عباده ويعفو عن السيئات فالعذر في هذا الحديث التوبة والانابة كذا قال وقال ~~عياض المعنى بعث المرسلين للاعذار والانذار لخلقه قبل أخذهم بالعقوبة وهو ~~كقوله تعالى لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وحكى القرطبي في ~~المفهم عن بعض أهل المعاني قال انما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أحد ~~احب إليه العذر من الله عقب قوله لا أحد أغير من الله منبها لسعد بن عبادة ~~على ان الصواب خلاف ما ذهب إليه ورادعا له عن الاقدام على قتل من يجده مع ~~امرأته فكأنه قال إذا كان الله مع كونه أشد غيرة منك يحب الاعذار ولا يؤاخذ ~~الا بعد الحجة فكيف تقدم أنت على القتل في تلك الحالة قوله ولا أحد أحب ~~إليه يجوز في احب الرفع والنصب كما تقدم في الحدود قوله المدحة من الله ~~بكسر الميم مع هاء التأنيث وبفتحها مع حذف الهاء والمدح الثناء بذكر أوصاف ~~الكمال والأفضال قاله القرطبي قوله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة كذا فيه ~~بحذف أحد المفعولين للعلم به والمراد به من أطاعه وفي رواية مسلم وعد الجنة ~~بإضمار الفاعل وهو الله قال بن بطال أراد به المدح من عباده بطاعته وتنزيهه ~~عما لا يليق به والثناء عليه بنعمه ليجازيهم على ذلك وقال القرطبي ذكر ~~المدح مقرونا بالغيرة والعذر تنبيها لسعد على ان لا يعمل بمقتضى غيرته ولا ~~يعجل بل يتأنى ويترفق ويتثبت حتى يحصل على وجه الصواب فينال كمال الثناء ~~والمدح والثواب لايثاره الحق وقمع نفسه وغلبتها عند هيجانها وهو نحو قوله ~~الشديد من يملك نفسه عند الغضب وهو حديث صحيح متفق عليه وقال عياض معنى ~~قوله وعد الجنة انه لما وعد بها ورغب ms10739 فيها كثر السؤال له والطلب إليه ~~والثناء عليه قال ولا يحتج بهذا على جواز استجلاب الإنسان الثناء على نفسه ~~فإنه مذموم ومنهي عنه بخلاف حبه له في قلبه إذا لم يجد من ذلك بدا فإنه لا ~~يذم بذلك فالله سبحانه وتعالى مستحق للمدح بكماله والنقص للعبد لازم ولو ~~استحق المدح من جهة ما لكن المدح يفسد قلبه ويعظمه في نفسه حتى يحتقر غيره ~~ولهذا جاء احثوا في وجوه المداحين التراب وهو حديث صحيح أخرجه مسلم قوله ~~وقال عبيد الله بن عمرو هو الرقي الأسدي عن عبد الملك هو بن عمير قوله لا ~~شخص أغير من الله يعني ان عبيد الله بن عمرو روى الحديث المذكور عن عبد ~~الملك بالسند المذكور أولا فقال لا شخص بدل قوله لا أحد وقد وصله الدارمي ~~عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن وراد مولى ~~المغيرة عن المغيرة قال بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن سعد بن عبادة يقول ~~فذكره بطوله وساقه أبو عوانة يعقوب الاسفرايني في صحيحه عن محمد بن عيسى ~~العطار عن زكريا بتمامه وقال في المواضع الثلاثة لا شخص قال الإسماعيلي بعد ~~ان أخرجه من طريق عبيد الله بن عمر القواريري وأبي كامل فضيل بن حسين ~~الجحدري ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثلاثتهم عن أبي عوانة الوضاح ~~البصري بالسند الذي أخرجه البخاري لكن قال في المواضع الثلاثة لا شخص بدل ~~لا أحد ثم ساقه من طريق زائدة بن قدامة عن عبد الملك كذلك فكأن هذه اللفظة ~~لم تقع في رواية البخاري في حديث أبي عوانة عن عبد الملك فلذلك علقها عن ~~عبيد الله بن عمرو قلت وقد أخرجه مسلم عن القواريري وأبي كامل كذلك ومن ~~طريق زائدة أيضا قال بن بطال اجمعت الأمة على ان الله تعالى لا يجوز ان ~~يوصف بأنه شخص لأن التوقيف لم يرد به وقد منعت منه المجسمة مع قولهم بأنه ~~جسم لا كالاجسام كذا قال والمنقول ms10740 عنهم خلاف ما قال وقال الإسماعيلي ليس في ~~قوله لا شخص أغير من الله اثبات ان الله شخص بل هو كما جاء ما خلق الله ~~أعظم من آية الكرسي فإنه ليس فيه اثبات ان آية PageV13P400 الكرسي مخلوقة ~~بل المراد انها أعظم من المخلوقات وهو كما يقول من يصف امرأة كاملة الفضل ~~حسنة الخلق ما في الناس رجل يشبهها يريد تفضيلها على الرجال لا انها رجل ~~وقال بن بطال اختلفت ألفاظ هذا الحديث فلم يختلف في حديث بن مسعود انه بلفظ ~~لا أحد فظهر ان لفظ شخص جاء موضع أحد فكأنه من تصرف الراوي ثم قال على انه ~~من باب المستثنى من غير جنسه قوله تعالى وما لهم به من علم ان يتبعون الا ~~الظن وليس الظن من نوع العلم قلت وهذا هو المعتمد وقد قرره بن فورك ومنه ~~اخذه بن بطال فقال بعد ما تقدم من التمثيل بقوله ان يتبعون الا الظن ~~فالتقدير ان الأشخاص الموصوفة بالغيرة لا تبلغ غيرتها وان تناهت غيرة الله ~~تعالى وان لم يكن شخصا بوجه واما الخطابي فبنى على ان هذا التركيب يقتضى ~~اثبات هذا الوصف لله تعالى فبالغ في الإنكار وتخطئة الراوي فقال إطلاق ~~الشخص في صفات الله تعالى غير جائز لأنة الشخص لا يكون الا جسما مؤلفا ~~فخليق ان لا تكون هذه اللفظة صحيحة وان تكون تصحيفا من الراوي ودليل ذلك ان ~~أبا عوانة روى هذا الخبر عن عبد الملك فلم يذكرها ووقع في حديث أبي هريرة ~~وأسماء بنت أبي بكر بلفظ شيء والشيء والشخص في الوزن سواء فمن لم يمعن في ~~الاستماع لم يأمن الوهم وليس كل من الرواة يراعى لفظ الحديث حتى لا يتعداه ~~بل كثير منهم يحدث بالمعنى وليس كلهم فهما بل في كلام بعضهم جفاء وتعجرف ~~فلعل لفظ شخص جرى على هذا السبيل ان لم يكن غلطا من قبيل التصحيف يعنى ~~السمعى قال ثم ان عبيد الله بن عمرو انفرد عن عبد الملك فلم يتابع عليه ~~واعتوره الفساد من ms10741 هذة الأوجه وقد تلقى هذا عن الخطابي أبو بكر بن فورك ~~فقال لفظ الشخص غير ثابت من طريق السند فان صح فبيانه في الحديث الآخر وهو ~~قوله لا أحد فاستعمل الراوي لفظ شخص موضع أحد ثم ذكر نحو ما تقدم عن بن ~~بطال ومنه اخذ بن بطال ثم قال بن فورك وانما منعنا من إطلاق لفظ الشخص أمور ~~أحدها ان اللفظ لم يثبت من طريق السمع والثاني الإجماع على المنع منه ~~والثالث ان معناه الجسم المؤلف المركب ثم قال ومعنى الغيرة الزجر والتحريم ~~فالمعنى ان سعدا الزجور عن المحارم وانا أشد زجرا منه والله ازجر من الجميع ~~انتهى وطعن الخطابي ومن تبعه في السند مبني على تفرد عبيد الله بن عمرو به ~~وليس كذلك كما تقدم وكلامه ظاهر في انه لم يراجع صحيح مسلم ولا غيره من ~~الكتب التي وقع فيها هذا اللفظ من غير رواية عبيد الله بن عمرو ورد ~~الروايات الصحيحة والطعن في أئمة الحديث الضابطين مع إمكان توجيه ما رووا ~~من الأمور التي اقدم عليها كثير من غير أهل الحديث وقد يقضى قصور فهم من ~~فعل ذلك منهم ومن ثم قال الكرماني لا حاجة لتخطئة الرواة الثقاه بل حكم هذا ~~حكم سائر المتشابهات إما التفويض وإما التأويل وقال عياض بعد ان ذكر معنى ~~قوله ولا أحد احب إليه العذر من الله انه قدم الاعذار والانذار قبل اخذهم ~~بالعقوبة وعلى هذا لا يكون في ذكر الشخص ما يشكل كذا قال ولم يتجه اخذ نفي ~~الأشكال مما ذكر ثم قال ويجوز ان يكون لفظ الشخص وقع تجوزا من شيء أو أحد ~~كما يجوز إطلاق الشخص على غير الله تعالى وقد يكون المراد بالشخص المرتفع ~~لأن الشخص هو ما ظهر وشخص وارتفع فيكون المعنى لا مرتفع ارفع من الله كقوله ~~لا متعالي أعلى من الله قال ويحتمل ان يكون المعنى لا ينبغي لشخص ان يكون ~~اغير من الله تعالى وهو مع ذلك لم يعجل ولا بادر بعقوبة عبده لارتكابه ما ms10742 ~~نهاه عنه بل حذره وانذره واعذر إليه وأمهله فينبغي ان يتأدب بأدبه ويقف عند ~~امره ونهيه وبهذا تظهر مناسبة تعقيبه بقوله ولا أحد احب إليه العذر من الله ~~وقال القرطبي أصل وضع PageV13P401 الشخص يعنى في اللغة لجرم الإنسان وجسمه ~~يقال شخص فلان وجثمانه واستعمل في كل شيء ظاهر يقال شخص الشيء إذا ظهر وهذا ~~المعنى محال على الله تعالى فوجب تأويله فقيل معناه لا مرتفع وقيل لا شيء ~~وهو اشبه من الأول واوضح منه لا موجود أو لا أحد وهو أحسنها وقد ثبت في ~~الرواية الأخرى وكأن لفظ الشخص اطلق مبالغة في اثبات ايمان من يتعذر على ~~فهمه موجود لا يشبه شيئا من الموجودات لئلا يفضى به ذلك إلى النفي والتعطيل ~~وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم للجارية أين الله قالت في السماء فحكم ~~بإيمانها مخافة ان تقع في التعطيل لقصور فهمها عما ينبغي له من تنزيهه مما ~~يقتضى التشبيه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا تنبيه لم يفصح المصنف لأطلاق ~~الشخص على الله بل اورد ذلك على طريق الاحتمال وقد جزم في الذي بعده ~~فتسميته شيئا لظهور ذلك فيما ذكره من الآيتين # | 1 ( قوله باب بالتنوين قل أي شيء أكبر شهادة قل الله فسمى الله تعالى ~~نفسه شيئا ) # كذا لأبي ذر والقابسى وسقط لفظ باب لغيرهما من رواية الفربري وسقطت ~~الترجمة من رواية النسفي وذكر قوله قل أي شيء أكبر شهادة وحديث سهل بن سعد ~~بعد اثرى أبي العالية ومجاهد في تفسير استوى على العرش ووقع عند الأصيلى ~~وكريمه قل أي شيء أكبر شهادة سمى الله نفسه شيئا قل الله والأول أولى ~~وتوجيه الترجمة ان لفظ أي إذا جاءت استفهامية اقتضى الظاهر ان يكون سمي ~~باسم ما اضيف إليه فعلى هذا يصح ان يسمى الله شيئا وتكون الجلالة خبر مبتدأ ~~محذوف أي ذلك الشيء هو الله ويجوز ان يكون مبتدأ محذوف الخبر والتقدير الله ~~أكبر شهادة والله اعلم قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن شيئا وهو ms10743 ~~صفة من صفات الله يشير إلى الحديث الذي أورده من حديث سهل بن سعد وفيه امعك ~~من القرآن شيء وهو مختصر من حديث طويل في قصة الواهبة تقدم بطوله مشروحا في ~~كتاب النكاح وتوجيهه ان بعض القرآن قرآن وقد سماه الله شيئا قوله وقال كل ~~شيء هالك الا وجهه الاستدلال بهذه الآية للمطلوب ينبني على ان الاستثناء ~~فيها متصل فإنه يقتضى اندراج المستثنى في المستثنى منه وهو الراجح على ان ~~لفظ شيء يطلق على الله تعالى وهو الراجح أيضا والمراد بالوجه الذات وتوجيهه ~~انه عبر عن الجملة بأشهر ما فيها ويحتمل ان يراد بالوجه ما يعمل لأجل الله ~~أو الجاه وقيل ان الاستثناء منقطع والتقدير لكن هو سبحانه لا يهلك والشيء ~~يساوى الموجود لغة وعرفا واما قولهم فلان ليس بشيء فهو على طريق المبالغة ~~في الذم فلذلك وصفه بصفة المعدوم وأشار بن بطال إلى ان البخاري انتزع هذه ~~الترجمة من كلام عبد العزيز بن يحيى المكي فإنه قال في كتاب الحيدة سمى ~~الله تعالى نفسه شيئا اثباتا لوجوده ونفيا للعدم عنه وكذا أجرى على ~~PageV13P402 كلامه ما أجراه على نفسه ولم يجعل لفظ شيء من أسمائه بل دل على ~~نفسه أنه شيء تكذيبا للدهرية ومنكري الإلهية من الأمم وسبق في علمه أنه ~~سيكون من يلحد في أسمائه ويلبس على خلقه ويدخل كلامه في الأشياء المخلوقة ~~فقال ليس كمثله شيء فأخرج نفسه وكلامه من الأشياء المخلوقة ثم وصف كلامه ~~بما وصف به نفسه فقال وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما انزل الله على ~~بشر من شيء وقال تعالى أو قال اوحي الي ولم يوح إليه شيء فدل على كلامه بما ~~دل على نفسه ليعلم ان كلامه صفة من صفات ذاته فكل صفة تسمى شيئا بمعنى انها ~~موجودة وحكى بن بطال أيضا أن في هذه الآيات والآثار ردا على من زعم انه لا ~~يجوز ان يطلق على الله شيء كما صرح به عبد الله الناشئ المتكلم وغيره وردا ~~على من زعم ms10744 ان المعدوم شيء وقد اطبق العقلاء على ان لفظ شيء يقتضي اثبات ~~موجود وعلى ان لفظ لا شيء يقتضي نفي موجود الا ما تقدم من اطلاقهم ليس بشيء ~~في الذم فإنه بطريق المجاز PageV13P403 # | 1 ( قوله باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم ) # كذا ذكر قطعتين من آيتين وتلطف في ذكر الثانية عقب الأولى لرد من توهم من ~~قوله في الحديث كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ان العرش لم ~~يزل مع الله تعالى وهو مذهب باطل وكذا من زعم من الفلاسفة ان العرش هو ~~الخالق الصانع وربما تمسك بعضهم وهو أبو إسحاق الهروي بما أخرجه من طريق ~~سفيان الثوري حدثنا أبو هشام هو الرماني بالراء والتشديد عن مجاهد عن بن ~~عباس قال ان الله كان على عرشه قبل ان يخلق شيئا فأول ما خلق الله القلم ~~وهذه الأولية محمولة على خلق السماوات والأرض وما فيهما فقد أخرج عبد ~~الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وكان عرشه على الماء قال ~~هذا بدء خلقه قبل ان يخلق السماء وعرشه من ياقوتة حمراء فأردف المصنف بقوله ~~رب العرش العظيم إشارة إلى ان العرش مربوب وكل مربوب مخلوق وختم الباب ~~بالحديث الذي فيه فإذا انا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فان في اثبات ~~القوائم للعرش دلالة على انه جسم مركب له أبعاض وأجزاء والجسم المؤلف محدث ~~مخلوق وقال البيهقي في الأسماء والصفات اتفقت أقاويل هذا التفسير على أن ~~العرش هو السرير وانه جسم خلقه الله وأمر ملائكته بحمله وتعبدهم بتعظيمه ~~والطواف به كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في ~~الصلاة وفي الآيات أي التي ذكرها والأحاديث والآثار دلالة على صحة ما ذهبوا ~~إليه قوله قال أبو العالية استوى إلى السماء ارتفع فسوى خلق في رواية ~~الكشميهني فسواهن خلقهن وهو الموافق للمنقول عن أبي العالية لكن بلفظ ~~فقضاهن كما أخرجه الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عنه في قوله ms10745 تعالى ثم ~~استوى إلى السماء قال ارتفع وفي قوله فقضاهن خلقهن وهذا هو المعتمد والذي ~~وقع فسواهن تغيير ووقع لفظ سوى أيضا في سورة النازعات في قوله تعالى رفع ~~سمكها فسواها وليس المراد هنا وقد تقدم في تفسير سورة فصلت في حديث بن عباس ~~الذي أجاب به عن الأسئلة التي قال السائل أنها اختلفت عليه في القرآن فان ~~فيها انه خلق الأرض قبل خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ~~ثم دحا الأرض ثم ان في تفسير سوى بخلق نظرا لأن في التسوية قدرا زائدا على ~~الخلق كما في قوله تعالى الذي خلق فسوى قوله وقال مجاهد استوى علا على ~~العرش وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه قال بن بطال اختلف الناس ~~في الاستواء المذكور هنا فقالت المعتزلة معناه الاستيلاء بالقهر والغلبة ~~واحتجوا بقول الشاعر قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق ~~PageV13P405 وقالت الجسمية معناه الاستقرار وقال بعض أهل السنة معناه ارتفع ~~وبعضهم معناه علا وبعضهم معناه الملك والقدرة ومنه استوت له الممالك يقال ~~لمن أطاعه أهل البلاد وقيل معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشيء ومنه ~~قوله تعالى ولما بلغ أشده واستوى فعلى هذا فمعنى استوى على العرش أتم الخلق ~~وخص لفظ العرش لكونه أعظم الأشياء وقيل ان على في قوله على العرش بمعنى إلى ~~فالمراد على هذا انتهى إلى العرش أي فيما يتعلق بالعرش لأنه خلق الخلق شيئا ~~بعد شيء ثم قال بن بطال فأما قول المعتزلة فإنه فاسد لأنه لم يزل قاهرا ~~غالبا مستوليا وقوله ثم استوى يقتضي افتتاح هذا الوصف بعد ان لم يكن ولازم ~~تأويلهم انه كان مغالبا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه وهذا منتف عن الله ~~سبحانه واما قول المجسمة ففاسد أيضا لأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم ~~منه الحلول والتناهي وهو محال في حق الله تعالى ولائق بالمخلوقات لقوله ~~تعالى فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك وقوله لتستووا على ظهوره ثم ~~تذكروا نعمة ms10746 ربكم إذا استويتم عليه قال واما تفسير استوى علا فهو صحيح وهو ~~المذهب الحق وقول أهل السنة لأن الله سبحانه وصف نفسه بالعلي وقال سبحانه ~~وتعالى عما يشركون وهي صفة من صفات الذات واما من فسره أرتفع ففيه نظر لأنه ~~لم يصف به نفسه قال واختلف أهل السنة هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل فمن ~~قال معناه علا قال هي صفة ذات ومن قال غير ذلك قال هي صفة فعل وان الله فعل ~~فعلا سماه استوى على عرشه لا ان ذلك قائم بذاته لاستحالة قيام الحوادث به ~~انتهى ملخصا وقد الزمه من فسره بالاستيلاء بمثل ما ألزم هو به من انه صار ~~قاهرا بعد ان لم يكن فيلزم انه صار غالبا بعد ان لم يكن والانفصال عن ذلك ~~للفريقين بالتمسك بقوله تعالى وكان الله عليما حكيما فان أهل العلم ~~بالتفسير قالوا معناه لم يزل كذلك كما تقدم بيانه عن بن عباس في تفسير فصلت ~~وبقى من معاني استوى ما نقل عن ثعلب استوى الوجه اتصل واستوى القمر امتلأ ~~واستوى فلان وفلان تماثلا واستوى إلى المكان أقبل واستوى القاعد قائما ~~والنائم قاعدا ويمكن رد بعض هذه المعاني إلى بعض وكذا ما تقدم عن بن بطال ~~وقد نقل أبو إسماعيل الهروي في كتاب الفاروق بسنده إلى داود بن علي بن خلف ~~قال كنا عند أبي عبد الله بن الأعرابي يعني محمد بن زياد اللغوي فقال له ~~رجل الرحمن على العرش استوى فقال هو على العرش كما أخبر قال يا أبا عبد ~~الله انما معناه استولى فقال اسكت لا يقال استولى على الشيء الا ان يكون له ~~مضاد ومن طريق محمد بن أحمد بن النضر الأزدي سمعت بن الأعرابي يقول أرادني ~~أحمد بن أبي داود ان أجد له في لغة العرب الرحمن على العرش استوى بمعنى ~~استولى فقلت والله ما أصبت هذا وقال غيره لو كان بمعنى استولى لم يختص ~~بالعرش لأنه غالب على جميع المخلوقات ونقل محيي السنة البغوي في تفسيره ms10747 عن ~~بن عباس وأكثر المفسرين ان معناه ارتفع وقال أبو عبيد والفراء وغيرهما ~~بنحوه واخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة من طريق الحسن البصري عن ~~أمه عن أم سلمة انها قالت الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والاقرار به ~~إيمان والجحود به كفر ومن طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن انه سئل كيف استوى ~~على العرش فقال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول وعلى الله الرسالة ~~وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم واخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي قال ~~كنا والتابعون متوافرون نقول ان الله على عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من ~~صفاته وأخرج الثعلبي من وجه آخر عن الأوزاعي انه سئل عن قوله تعالى ثم ~~استوى على العرش فقال هو كما وصف نفسه وأخرج البيهقي PageV13P406 بسند جيد ~~عن عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن ~~على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالك فأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال ~~الرحمن على العرش استوى كما وصف به نفسه ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع وما ~~أراك الا صاحب بدعة أخرجوه ومن طريق يحيى بن يحيى عن مالك نحو المنقول عن ~~أم سلمة لكن قال فيه والاقرار به واجب والسؤال عنه بدعة وأخرج البيهقي من ~~طريق أبي داود الطيالسي قال كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن ~~سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحددون ولا يشبهون ويروون هذه الأحاديث ولا ~~يقولون كيف قال أبو داود وهو قولنا قال البيهقي وعلى هذا مضى أكابرنا وأسند ~~اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني قال اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى ~~المغرب على الإيمان بالقرآن وبالأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير فمن فسر شيئا منها ~~وقال بقول جهم فقد خرج عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~وفارق الجماعة لأنه وصف الرب بصفة لا شيء ومن طريق الوليد بن ms10748 مسلم سألت ~~الأوزاعي ومالكا والثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا ~~أمروها كما جاءت بلا كيف وأخرج بن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن ~~عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ومن خالف ~~بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر واما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ~~ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه ~~كما نفى عن نفسه فقال ليس كمثله شيء وأسند البيهقي بسند صحيح عن أحمد بن ~~أبي الحواري عن سفيان بن عيينة قال كل ما وصف الله به نفسه في كتابه ~~فتفسيره تلاوته والسكوت عنه ومن طريق أبي بكر الضبعي قال مذهب أهل السنة في ~~قوله الرحمن على العرش استوى قال بلا كيف والآثار فيه عن السلف كثيرة وهذه ~~طريقة الشافعي وأحمد بن حنبل وقال الترمذي في الجامع عقب حديث أبي هريرة في ~~النزول وهو على العرش كما وصف به نفسه في كتابه كذا قال غير واحد من أهل ~~العلم في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات وقال في باب فضل الصدقة قد ثبتت ~~هذه الروايات فنؤمن بها ولا نتوهم ولا يقال كيف كذا جاء عن مالك وبن عيينة ~~وبن المبارك انهم أمروها بلا كيف وهذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة ~~وأما الجهمية فانكروها وقالوا هذا تشبيه وقال إسحاق بن راهويه انما يكون ~~التشبيه لو قيل يد كيد وسمع كسمع وقال في تفسير المائدة قال الأئمة نؤمن ~~بهذه الأحاديث من غير تفسير منهم الثوري ومالك وبن عيينة وبن المبارك وقال ~~بن عبد البر أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب ~~والسنة ولم يكيفوا شيئا منها واما الجهمية والمعتزلة والخوارج فقالوا من ~~أقر بها فهو مشبه فسماهم من أقر بها معطلة وقال امام الحرمين في الرسالة ~~النظامية اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ~~ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن وذهب ms10749 أئمة السلف إلى الانكفاف عن ~~التأويل واجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الله تعالى والذي ~~نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع على ان ~~إجماع الأمة حجة فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما لا وشك ان يكون اهتمامهم ~~به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على ~~الاضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى وقد تقدم النقل عن أهل ~~العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ومالك والليث ومن عاصرهم ~~وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق عليه أهل القرون ~~PageV13P407 الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة وقسم بعضهم أقوال ~~الناس في هذا الباب إلى ستة أقوال قولان لمن يجريها على ظاهرها أحدهما من ~~يعتقد انها من جنس صفات المخلوقين وهم المشبهة ويتفرع من قولهم عدة آراء ~~والثاني من ينفي عنها شبه صفة المخلوقين لأن ذات الله لا تشبه الذوات ~~فصفاته لا تشبه الصفات فان صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته وقولان ~~لمن يثبت كونها صفة ولكن لا يجريها على ظاهرها أحدهما يقول لا نؤول شيئا ~~منها بل نقول الله أعلم بمراده والآخر يؤول فيقول مثلا معنى الاستواء ~~الاستيلاء واليد القدرة ونحو ذلك وقولان لمن لا يجزم بأنها صفة أحدهما يقول ~~يجوز ان تكون صفة وظاهرها غير مراد ويجوز أن لا تكون صفة والآخر يقول لا ~~يخاض في شيء من هذا بل يجب الإيمان به لأنه من المتشابه الذي لا يدرك معناه ~~قوله وقال بن عباس المجيد الكريم والودود الحبيب وصله بن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ذو العرش المجيد قال المجيد ~~الكريم وبه عن بن عباس في قوله تعالى وهو الغفور الودود قال الودود الحبيب ~~وانما وقع تقديم المجيد قبل الودود هنا لأن المراد تفسير لفظ المجيد الواقع ~~في قوله ذو العرش المجيد فلما فسره استطرد لتفسير الاسم الذي قبله إشارة ~~إلى أنه قرئ مرفوعا بالاتفاق ms10750 وذو العرش بالرفع صفة له واختلفت القراء في ~~المجيد بالرفع فيكون من صفات الله وبالكسر فيكون صفة العرش قال بن المنير ~~جميع ما ذكره البخاري في هذا الباب يشتمل على ذكر العرش الا أثر بن عباس ~~لكنه نبه به على لطيفة وهي ان المجيد في الآية على قراءة الكسر ليس صفة ~~للعرش حتى لا يتخيل أنه قديم بل هي صفة الله بدليل قراءة الرفع وبدليل ~~اقترانه بالودود فيكون الكسر على المجاورة لتجتمع القراءتان على معنى واحد ~~انتهى ويؤيد انها عند البخاري صفة الله تعالى ما أردفه به وهو يقال حميد ~~مجيد الخ ويؤيده حديث أبي هريرة الذي أخرجه الدارقطني بلفظ إذا قال العبد ~~بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى مجدني عبدي ذكره بن التين قال ويقال ~~المجد في كلام العرب الشرف الواسع فالماجد من له آباء متقدمون في الشرف ~~واما الحسب والكرم فيكونان في الرجل وان لم يكن له آباء شرفاء فالمجيد صيغة ~~مبالغة من المجد وهو الشرف القديم وقال الراغب المجد السعة في الكرم ~~والجلالة وأصله قولهم مجدت الإبل أي وقعت في مرعى كثير واسع وأمجدها الراعي ~~ووصف القرآن بالمجيد لما يتضمن من المكارم الدنيوية والأخروية انتهى ومع ~~ذلك كله فلا يمتنع وصف العرش بذلك لجلالته وعظيم قدره كما أشار إليه الراغب ~~ولذلك وصف بالكريم في سورة قد أفلح وأما تفسير الودود بالحبيب فإنه يأتي ~~بمعنى المحب والمحبوب لأن أصل الود محبة الشيء قال الراغب الودود يتضمن ما ~~دخل في قوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وقد تقدم معنى محبة ~~الله تعالى لعباده ومحبتهم له قوله يقال حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد محمود ~~من حمد كذا لهم بغير ياء فعلا ماضيا ولغير أبي ذر عن الكشميهني محمود من ~~حميد وأصل هذا قول أبي عبيدة في كتاب المجاز في قوله عليكم أهل البيت انه ~~حميد مجيد أي محمود ماجد وقال الكرماني غرضه منه ان مجيدا بمعنى فاعل كقدير ~~بمعنى قادر وحميدا بمعنى مفعول فلذلك قال مجيد ms10751 من ماجد وحميد من محمود قال ~~وفي بعض النسخ محمود من حميد وفي أخرى من حمد مبنى للفاعل والمفعول أيضا ~~وذلك لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد ومجيد بمعنى ممجد ثم قال وفي عبارة ~~البخاري تعقيد قلت وهو في قوله محمود من حمد وقد اختلف الرواة فيه والأولى ~~فيه ما وجد في أصله وهو كلام أبي عبيدة ثم ذكر في الباب تسعة أحاديث لبعضها ~~طريق أخرى الأول حديث عمران بن حصين وقوله في السند أنبأنا PageV13P408 أبو ~~حمزة هو السكري وقد تقدم قريبا في باب ويحذركم الله نفسه ووقع في رواية ~~الكشميهني عن أبي حمزة وقوله # 6982 عن جامع بن شداد تقدم في بدء الخلق في رواية حفص بن غياث عن الأعمش ~~حدثنا جامع وجامع هذا يكنى أبا صخرة قوله اني عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رواية حفص دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ~~ناس من بني تميم وهذا ظاهر في ان هذه القصة كانت بالمدينة ففيه تعقب على من ~~وحد بين هذه القصة وبين القصة التي تقدمت في المغازي من حديث أبي بردة بن ~~أبي موسى عن أبيه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة بين ~~مكة والمدينة ومعه بلال فأتاه أعرابي فقال الا تنجز لي ما وعدتني فقال له ~~أبشر فقال قد أكثرت علي من أبشر فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان ~~فقال رد البشرى فاقبلا أنتما قالا قبلنا الحديث ففسر القائل من بني تميم ~~بشرتنا فاعطنا بهذا الأعرابي وفسر أهل اليمن بأبي موسى ووجه التعقب التصريح ~~في قصة أبي موسى بأن القصة كانت بالجعرانة وظاهر قصة عمران انها كانت ~~بالمدينة فافترقا وزعم بن الجوزي ان القائل أعطنا هو الأفرع بن حابس ~~التميمي قوله إذ جاءه قوم من بني تميم في رواية أبي عاصم عن الثوري في ~~المغازي جاءت بنو تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محمول على ~~إرادة بعضهم وفي رواية محمد بن كثير ms10752 عنه في بدء الخلق جاء نفر من بني تميم ~~والمراد وفد تميم كما جاء صريحا عند بن حبان من طريق مؤمل بن إسماعيل عن ~~سفيان جاء وفد بني تميم قوله إقبلوا البشرى يا بني تميم في رواية أبي عاصم ~~أبشروا يا بني تميم والمراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من الخلود في ~~النار ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عملة الا ان يعفوا الله وقال ~~الكرماني بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يقتضي دخول الجنة حيث ~~عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما كذا قال وانما وقع ~~التعريف هنا لأهل اليمن وذلك ظاهر من سياق الحديث ونقل بن التين عن الداودي ~~قال في قول بني تميم جئناك لنتفقه في الدين دليل على أن إجماع الصحابة لا ~~ينعقد بأهل المدينة وحدها وتعقبه بان الصواب انه قول أهل اليمن لا بني تميم ~~وهو كما قال بن التين لكن وقع عند بن حبان من طريق أبي عبيدة بن معن عن ~~الأعمش بهذا السند ما نصه دخل عليه نفر من بني تميم فقالوا يا رسول الله ~~جئناك لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر ولم يذكر أهل اليمن وهو خطأ ~~من هذا الراوي كأنه اختصر الحديث فوقع في هذا الوهم قوله قالوا بشرتنا ~~فاعطنا زاد في رواية حفص مرتين وزاد في رواية الثوري عن جامع في المغازي ~~فقالوا اما إذا بشرتنا فاعطنا وفيها فتغير وجهه وفي رواية أبي عوانة عن ~~الأعمش عند أبي نعيم في المستخرج فكأن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك ~~وفي أخرى في المغازي من طريق سفيان أيضا فرؤي ذلك في وجهه وفيها فقالوا يا ~~رسول الله بشرتنا وهو دال على اسلامهم وانما راموا العاجل وسبب غضبه صلى ~~الله عليه وسلم استشعاره بقلة علمهم لكونهم علقوا آمالهم بعاجل الدنيا ~~الفانية وقدموا ذلك على التفقه في الدين الذي يحصل لهم ثواب الآخرة الباقية ~~قال الكرماني دل قولهم بشرتنا على انهم قبلوا في الجملة لكن ms10753 طلبوا مع ذلك ~~شيئا من الدنيا وانما نفى عنهم القبول المطلوب لا مطلق القبول وغضب حيث لم ~~يهتموا بالسؤال عن حقائق كلمة التوحيد والمبدأ والمعاد ولم يعتنوا بضبطها ~~ولم يسألوا عن موجباتها والموصلات إليها قال الطيبي لما لم يكن جل اهتمامهم ~~الا بشأن الدنيا قالوا بشرتنا فاعطنا فمن ثم قال إذ لم يقبلها بنو تميم ~~قوله فدخل ناس من أهل اليمن في رواية حفص ثم دخل عليه وفي رواية أبي عاصم ~~فجاءه ناس من أهل اليمن قوله قالوا قبلنا زاد أبو عاصم وأبو نعيم يا رسول ~~الله وكذا عند بن حبان من رواية شيبان بن عبد الرحمن PageV13P409 عن جامع ~~قوله جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان هذه الرواية ~~أتم الروايات الواقعة عند المصنف وحذف ذلك كله في بعضها أو بعضه ووقع في ~~رواية أبي معاوية عن الأعمش عند الإسماعيلي قالوا قد بشرتنا فأخبرنا عن أول ~~هذا الأمر كيف كان ولم أعرف اسم قائل ذلك من أهل اليمن والمراد بالأمر في ~~قولهم هذا الأمر تقدم بيانه في بدء الخلق قوله كان الله ولم يكن شيء قبله ~~تقدم في بدء الخلق بلفظ ولم يكن شيء غيره وفي رواية أبي معاوية كان الله ~~قبل كل شيء وهو بمعنى كان الله ولا شيء معه وهي أصرح في الرد على من أثبت ~~حوادث لا أول لها من رواية الباب وهي من مستشنع المسائل المنسوبة لابن ~~تيمية ووقفت في كلام له على هذا الحديث يرجح الرواية التي في هذا الباب على ~~غيرها مع ان قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه على التي في بدء الخلق ~~لا العكس والجمع يقدم على الترجيح بالاتفاق قال الطيبي قوله ولم يكن شيء ~~قبله حال وفي المذهب الكوفي خبر والمعنى يساعده إذ التقدير كان الله منفردا ~~وقد جوز الأخفش دخول الواو في خبر كان واخواتها نحو كان زيد وأبوه قائم على ~~جعل الجملة خبرا مع الواو تشبيها للخبر بالحال ومال التوربشتي إلى أنهما ~~جملتان مستقلتان ms10754 وقد تقدم تقريره في بدء الخلق وقال الطيبي لفظة كان في ~~الموضعين بحسب حال مدخولها فالمراد بالأول الأزلية والقدم وبالثاني الحدوث ~~بعد العدم ثم قال فالحاصل ان عطف قوله وكان عرشه على الماء على قوله كان ~~الله من باب الاخبار عن حصول الجملتين في الوجود وتفويض الترتيب إلى الذهن ~~قالوا وفيه بمنزلة ثم وقال الكرماني قوله وكان عرشه على الماء معطوف على ~~قوله كان الله ولا يلزم منه المعية إذ اللازم من الواو العاطفة الاجتماع في ~~أصل الثبوت وان كان هناك تقديم وتأخير قال غيره ومن ثم جاء شيء غيره ومن ثم ~~جاء قوله ولم يكن شيء غيره لنفي توهم المعية قال الراغب كان عبارة عما مضى ~~من الزمان لكنها في كثير من وصف الله تعالى تنبئ عن معنى الأزلية كقوله ~~تعالى وكان الله بكل شيء عليما قال وما استعمل منه في وصف شيء متعلقا بوصف ~~له هو موجود فيه فللتنبيه على ان ذلك الوصف لازم له أو قليل الانفكاك عنه ~~كقوله تعالى وكان الشيطان لربه كفورا وقوله وكان الإنسان كفورا وإذا استعمل ~~في الزمن الماضي جاز ان يكون المستعمل على حاله وجاز ان يكون قد تغير نحو ~~كان فلان كذا ثم صار كذا واستدل به على ان العالم حادث لأن قوله ولم يكن ~~شيء غيره ظاهر في ذلك فان كل شيء سوى الله وجد بعد ان لم يكن موجودا قوله ~~أدرك ناقتك فقد ذهبت في رواية أبي معاوية انحلت ناقتك من عقالها وزاد في ~~آخر الحديث فلا أدري ما كان بعد ذلك أي مما قاله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تكملة لذلك الحديث قلت ولم أقف في شيء من المسانيد عن أحد من الصحابة ~~على نظير هذه القصة التي ذكرها عمران ولو وجد ذلك لأمكن ان يعرف منه ما ~~أشار إليه عمران ويحتمل ان يكون اتفق ان الحديث انتهى عند قيامه قوله وأيم ~~الله تقدم شرحها في كتاب الأيمان والنذور قوله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم ~~الود ms10755 المذكور تسلط على مجموع ذهابها وعدم قيامه لا على أحدهما فقط لأن ~~ذهابها كان قد تحقق بانفلاتها والمراد بالذهاب الفقد الكلي الحديث الثاني ~~حديث أبي هريرة ان يمين الله ملأى وقد تقدم شرحه قبل بابين وقوله هنا وعرشه ~~على الماء وقع في رواية إسحاق بن راهويه والعرش على الماء وظاهره انه كذلك ~~حين التحديث بذلك وظاهر الحديث الذي قبله أن العرش كان على الماء قبل خلق ~~السماوات والأرض ويجمع بأنه لم يزل على الماء وليس المراد بالماء ماء البحر ~~بل هو ماء تحت العرش كما شاء الله تعالى PageV13P410 وقد جاء بيان ذلك في ~~حديث ذكرته في أوائل الباب ويحتمل ان يكون على البحر بمعنى ان أرجل حملته ~~في البحر كما ورد في بعض الآثار مما أخرجه الطبري والبيهقي من طريق السدي ~~عن أبي مالك في قوله تعالى وسع كرسيه السماوات والأرض قال ان الصخرة التي ~~الأرض السابعة عليها وهي منتهى الخلق على أرجائها أربعة من الملائكة لكل ~~أحد منهم أربعة أوجه وجه انسان وأسد وثور ونسر فهم قيام عليها قد أحاطوا ~~بالأرضين والسموات رؤوسهم تحت الكرسي والكرسي تحت العرش وفي حديث أبي ذر ~~الطويل الذي صححه بن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ذر ~~ما السماوات السبع مع الكرسي الا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على ~~الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة وله شاهد عن مجاهد أخرجه سعيد بن منصور في ~~التفسير بسند صحيح عنه الحديث الثالث # 6984 قوله حدثنا أحمد كذا للجميع غير منسوب وذكر أبو نصر الكلاباذي انه ~~أحمد بن سيار المروزي وقال الحاكم هو أحمد بن نصر النيسابوري يعني المذكور ~~في سورة الانفال وشيخه فيه محمد بن أبي بكر المقدمي قد أخرج عنه البخاري في ~~كتاب الصلاة بغير واسطة وجزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري اخرج هذا ~~الحديث عن محمد بن أبي بكر المقدمي ولم يذكر واسطة والأول هو المعتمد وقد ~~اخرج البخاري طرفا منه في تفسير سورة الأحزاب من وجه ms10756 آخر عن حماد بن زيد ~~وتقدم الكلام على قصة زينب بنت جحش وزيد بن حارثة هناك مبسوطا قوله قال أنس ~~لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه ظاهره انه موصول ~~بالسند المذكور لكن أخرجه الترمذي والنسائي وبن خزيمة والإسماعيلي عنه نزلت ~~وتخفي في نفسك ما الله مبديه في شأن زينب بنت جحش وكان زيد يشكو وهم ~~بطلاقها يستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له امسك عليك زوجك واتق الله ~~وهذا القدر هو المذكور في آخر الحديث هنا بلفظ وعن ثابت وتخفي في نفسك الخ ~~ويستفاد منه موصول انه بالسند المذكور وليس بمعلق وأما قوله لو كان كاتما ~~الخ فلم أره في غير هذا الموضع موصولا عن أنس وذكر بن التين عن الداودي انه ~~نسب قوله لو كان كاتما لكتم قصة زينب إلى عائشة قال وعن غيرها لكتم عبس ~~وتولى قلت قد ذكرت في تفسير سورة الأحزاب حديث عائشة قالت لو كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي الحديث وانه أخرجه مسلم والترمذي ~~ثم وجدته في مسند الفردوس من وجه آخر عن عائشة من لفظه صلى الله عليه وسلم ~~لو كنت كاتما شيئا من الوحي الحديث واقتصر عياض في الشفاء على نسبتها إلى ~~عائشة والحسن البصري وأغفل حديث أنس هذا وهو عند البخاري وقد قال الترمذي ~~بعد تخريج حديث عائشة وفي الباب عن بن عباس وأشار إلى ما أخرجه واما ~~الرواية الأخرى في عبس وتولى فلم أرها الا عند عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~أحد الضعفاء أخرجه الطبري وبن أبي حاتم عنه قال كان يقال لو ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي لكتم هذا عن نفسه وذكر قصة بن أم ~~مكتوم ونزول عبس وتولى انتهى وقد اخرج القصة الترمذي وأبو يعلى والطبري ~~والحاكم موصولة عن عائشة وليس فيها هذه الزيادة وأخرجها مالك في الموطأ عن ~~هشام بن عروة عن أبيه مرسلة وهو المحفوظ عن هشام ms10757 وتفرد يحيى بن سعيد الأموي ~~بوصله عن هشام وأخرجها بن مردويه من وجه آخر عن عائشة كذلك بدونها وكذا من ~~حديث أبي امامة وأوردها عبد بن حميد والطبراني وبن أبي حاتم من مرسل قتادة ~~ومجاهد وعكرمة وأبي مالك الغفاري والضحاك والحكم وغيرهم وليس في رواية أحد ~~منهم هذه الزيادة والله تعالى أعلم قوله قال فكانت زينب تفخر على أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى قولها وزوجني الله عز وجل من فوق PageV13P411 ~~سبع سماوات أخرجه الإسماعيلي من طريق عارم بن الفضل عن حماد بهذا السند ~~بلفظ نزلت في زينب بنت جحش فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها الآية وكانت ~~تفخر الخ ثم ذكر رواية عيسى بن طهمان عن أنس في ذلك وهو آخر ما وقع في ~~الصحيح من ثلاثيات البخاري وقد تقدم لعيسى حديث آخر في اللباس لكنه ليس ~~ثلاثيا ولفظه هنا وكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وكانت تقول ~~ان الله أنكحني في السماء وزاد الإسماعيلي من طريق الفريابي وأبي قتيبة عن ~~عيسى أنتن انكحكن آباؤكن وهذا الإطلاق محمول على البعض والا فالمحقق ان ~~التي زوجها أبوها منهن عائشة وحفصة فقط وفي سودة وزينب بنت خزيمة وجويرية ~~احتمال واما أم سلمة وأم حبيبة وصفية وميمونة فلم يزوج واحدة منهن أبوها ~~ووقع عند بن سعد من وجه آخر عن أنس بلفظ قالت زينب يا رسول الله اني لست ~~كأحد من نسائك ليست منهم امرأة الا زوجها أبوها أو اخوها أو أهلها غيري ~~وسنده ضعيف ومن وجه آخر موصول عن أم سلمة قالت زينب ما انا كأحد من نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم انهن زوجن بالمهور زوجهن الأولياء وانا زوجني ~~الله رسوله صلى الله عليه وسلم وانزل الله في الكتاب وفي مرسل الشعبي قالت ~~زينب يا رسول الله انا أعظم نسائك عليك حقا انا خيرهن منكحا وأكرمهن سفيرا ~~وأقربهن رحما فزوجنيك الرحمن من فوق عرشه وكان جبريل هو السفير بذلك وانا ~~ابنة عمتك وليس لك من نسائك ms10758 قريبة غيري أخرجه الطبري وأبو القاسم الطحاوي ~~في كتاب الحجة والتبيان له قوله من فوق سبع سماوات في رواية عيسى بن طهمان ~~عن أنس المذكورة عقب هذا وكانت تقول ان الله عز وجل انكحني في السماء وسنده ~~هذه آخر الثلاثيات التي ذكرت في البخاري وتقدم لعيسى بن طهمان حديث آخر غير ~~ثلاثي تكلم فيه بن حبان بكلام لم يقبلوه منه وقوله في هذه الرواية وأطعم ~~عليها يومئذ خبزا ولحما يعني في وليمتها وقد تقدم بيانه واضحا في تفسير ~~سورة الأحزاب قوله في رواية حماد بن زيد بعد قوله سبع سماوات وعن ثابت ~~وتخفي في نفسك الخ كذا وقع مرسلا ليس فيه أنس وقد تقدم من رواية يعلي بن ~~منصور عن حماد بن زيد موصولا بذكر أنس فيه وكذلك وقع في رواية أحمد بن عبدة ~~موصولا وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن سليمان لوين عن حماد موصولا ~~أيضا وقد بين سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس كيفية تزويج زينب قال لما ~~انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد اذكرها علي فذكر ~~الحديث وقد أورده في تفسير سورة الأحزاب قال الكرماني # 6985 قوله في السماء ظاهره غير مراد إذ الله منزه عن الحلول في المكان ~~لكن لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضافها إليه إشارة إلى علو الذات ~~والصفات وبنحو هذا أجاب غيره عن الألفاظ الواردة من الفوقية ونحوها قال ~~الراغب فوق يستعمل في المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة والقهر فالأول ~~باعتبار العلو ويقابله تحت نحو قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم أو من تحت ارجلكم والثاني باعتبار الصعود والانحدار نحو إذ جاءوكم من ~~فوقكم ومن أسفل منكم والثالث في العدد نحو فان كن نساء فوق اثنتين والرابع ~~في الكبر والصغر كقوله بعوضة فما فوقها والخامس يقع تارة باعتبار الفضيلة ~~الدنيوية نحو ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات أو الأخروية نحو والذين اتقوا ~~فوقهم يوم القيامة والسادس نحو قوله وهو القاهر فوق عباده ms10759 يخافون ربهم من ~~فوقهم انتهى ملخصا الحديث الرابع حديث أبي هريرة ان الله تعالى لما قضى ~~الخلق كتب عنده فوق عرشه ان رحمتي غلبت غضبي وقد تقدم في باب ويحذركم الله ~~نفسه ويأتي بعض PageV13P412 الكلام عليه في باب قوله تعالى في لوح محفوظ ~~قال الخطابي المراد بالكتاب أحد شيئين اما القضاء الذي قضاه كقوله تعالى ~~كتب الله لأغلبن انا ورسلي أي قضى ذلك قال ويكون معنى قوله فوق العرش أي ~~عنده علم ذلك فهو لا ينساه ولا يبدله كقوله تعالى في كتاب لا يضل ربي ولا ~~ينسى واما اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق وبيان امورهم وآجالهم ~~وأرزاقهم وأحوالهم ويكون معنى فهو عنده فوق العرش أي ذكره وعلمه وكل ذلك ~~جائز في التخريج على ان العرش خلق مخلوق تحمله الملائكة فلا يستحيل ان ~~يماسوا العرش إذا حملوه وان كان حامل العرش وحامل حملته هو الله وليس قولنا ~~ان الله على العرش أي مماس له أو متمكن فيه أو متحيز في جهة من جهاته بل هو ~~خبر جاء به التوقيف فقلنا له به ونفينا عنه التكييف إذ ليس كمثله شيء ~~وبالله التوفيق وقوله فوق عرشه صفة الكتاب وقيل ان فوق هنا بمعنى دون كما ~~جاء في قوله تعالى بعوضة فما فوقها وهو بعيد وقال بن أبي جمرة يؤخذ من كون ~~الكتاب المذكور فوق العرش ان الحكمة اقتضت ان يكون العرش حاملا لما شاء ~~الله من أثر حكمة الله وقدرته وغامض غيبه ليستأثر هو بذلك من طريق العلم ~~والاحاطة فيكون من أكبر الأدلة على انفراده بعلم الغيب قال وقد يكون ذلك ~~تفسيرا لقوله الرحمن على العرش استوى أي ما شاءه من قدرته وهو كتابه الذي ~~وضعه فوق العرش الحديث الخامس حديث أبي هريرة الذي فيه ان في الجنة مائة ~~درجة أعدها الله للمجاهدين وقد تقدم شرحه في الجهاد مع الكلام على # 6987 قوله كان حقا على الله وان معناه معنى قوله تعالى كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة وليس معناه ان ذلك ms10760 لازم له لأنه لا آمر له ولا ناهي يوجب عليه ما ~~يلزمه المطالبة به وانما معناه انجاز ما وعد به من الثواب وهو لا يخلف ~~الميعاد واما قوله مائة درجة فليس في سياقه التصريح بان العدد المذكور هو ~~جميع درج الجنة من غير زيادة إذ ليس فيه ما ينفيها ويؤيد ذلك أن في حديث ~~أبي سعيد المرفوع الذي أخرجه أبو داود وصححه الترمذي وبن حبان ويقال لصاحب ~~القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلك عند آخر آية ~~تقرأها وعدد أي القرآن أكثر من ستة آلاف ومائتين والخلف فيما زاد على ذلك ~~من الكسور وقوله فيه كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض اختلف ~~الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السماء والأرض وذكر هناك ما ورد في ~~الترمذي انها مائة عام وفي الطبراني خمسمائة ويزاد هنا ما أخرجه بن خزيمة ~~في التوحيد من صحيحه وبن أبي عاصم في كتاب السنة عن بن مسعود قال بين ~~السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام وفي رواية ~~وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام وبين السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام وبين ~~الكرسي وبين الماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش ولا يخفى ~~عليه شيء من أعمالكم وأخرجه البيهقي من حديث أبي ذر مرفوعا نحوه دون قوله ~~وبين السابعة والكرسي الخ وزاد فيه وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل ~~جميع ذلك وفي حديث العباس بن عبد المطلب عند أبي داود وصححه بن خزيمة ~~والحاكم مرفوعا هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض قلنا لا قال إحدى أو ~~اثنتان أو ثلاث وسبعون قال وما فوقها مثل ذلك حتى عد سبع سماوات ثم فوق ~~السماء السابعة البحر أسفله من أعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم فوقه ~~ثمانية أوعال ما بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء ثم العرش فوق ~~ذلك بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله ms10761 فوق ذلك والجمع بين ~~اختلاف هذا العدد في هاتين الروايتين ان تحمل الخمسمائة على السير البطيء ~~كسير الماشي على هينته وتحمل السبعين على السير السريع PageV13P413 كسير ~~السعاة ولولا التحديد بالزيادة على السبعين لحملنا السبعين على المبالغة ~~فلا تنافي الخمسمائة وقد تقدم الجواب عن الفوقية في الذي قبله وقوله فيه ~~وفوقه عرش الرحمن كذا للأكثر بنصب فوق على الظرفية ويؤيده الأحاديث التي ~~قبل هذا وحكي في المشارق ان الأصيلي ضبطه بالرفع بمعنى أعلاه وأنكر ذلك في ~~المطالع وقال انما قيده الأصيلي بالنصب كغيره والضمير في قوله فوقه للفردوس ~~وقال بن التين بل هو راجع إلى الجنة كلها وتعقب بما في آخر الحديث هنا ومنه ~~تفجر انهار الجنة فان الضمير للفردوس جزما ولا يستقيم أن يكون للجنان كلها ~~وان كان وقع في رواية الكشميهني ومنها تفجر لأنها خطأ فقد أخرج الإسماعيلي ~~عن الحسن وسفيان عن إبراهيم بن المنذر شيخ البخاري فيه بلفظ ومنه بالضمير ~~المذكر الحديث السادس حديث أبي ذر وقد تقدم شرحه في بدء الخلق وفي تفسير ~~سورة يس والمراد منه هنا اثبات ان العرش مخلوق لأنه ثبت ان له فوقا وتحتا ~~وهما من صفات المخلوقات وقد تقدم صفة طلوع الشمس من المغرب في باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعثت انا والساعة كهاتين من كتاب الرقاق قال بن ~~بطال استئذان الشمس معناه أن الله يخلق فيها حياة يوجد القول عندها لأن ~~الله قادر على احياء الجماد والموات وقال غيره يحتمل ان يكون الاستئذان ~~اسند إليها مجازا والمراد من هو موكل بها من الملائكة الحديث السابع حديث ~~زيد بن ثابت في جمع القرآن وقد تقدم شرحه في فضائل القرآن والمراد منه آخر ~~سورة براءة المشار إليه بقوله تعالى # 6989 لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى قوله وهو رب العرش العظيم لأنه أثبت ~~ان للعرش ربا فهو مربوب وكل مربوب مخلوق وموسى شيخه فيه هو بن إسماعيل ~~وإبراهيم شيخ شيخه في السند الأول هو بن سعد ورواية الليث المعلقة تقدم ذكر ms10762 ~~من وصلها في تفسير سورة براءة وروايته المسندة تقدم سياقها في فضائل القرآن ~~مع شرح الحديث الحديث الثامن حديث بن عباس في دعاء الكرب وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الدعوات وسعيد في سنده هو بن أبي عروبة وأبو العالية هو الرياحي بكسر ~~ثم تحتانية خفيفة واسمه رفيع بفاء مصغر واما أبو العالية البراء بفتح ~~الموحدة وتشديد الراء فاسمه زياد بن فيروز وروايته عن بن عباس في أبواب ~~تقصير الصلاة الحديث التاسع حديث أبي سعيد ذكره مختصرا وتقدم بهذا السند ~~الذي هنا تاما في كتاب الأشخاص وقوله # 6991 وقال الماجشون بكسر الجيم وضم المعجمة هو عبد العزيز بن أبي سلمة ~~وعبد الله بن الفضل أي بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ~~قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن بن عوف قال أبو مسعود الدمشقي في ~~الأطراف وتبعه جماعة من المحدثين انما روى الماجشون هذا عن عبد الله بن ~~الفضل عن الأعرج لا عن أبي سلمة وحكموا على البخاري بالوهم في قوله عن أبي ~~سلمة وحديث الأعرج الذي أشير إليه تقدم في أحاديث الأنبياء من رواية عبد ~~العزيز بن أبي سلمة الماجشون كما قالوا وكذا أخرجه مسلم في الفضائل ~~والنسائي في التفسير من طريقه ولكن تحرر لي ان لعبد الله بن الفضل في هذا ~~الحديث شيخين فقد أخرج أبو داود الطيالسي في مسنده عن عبد العزيز بن أبي ~~سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة طرفا من هذا الحديث وظهر لي ان قول ~~من قال عن الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج أرجح ومن ثم وصلها ~~البخاري وعلق الأخرى فان سلكنا سبيل الجمع استغني عن الترجيح والا فلا ~~استدراك على البخاري في الحالين وكذا لا تعقب على بن الصلاح في تفرقته بين ~~ما يقول فيه البخاري قال فلان جازما فيكون محكوما بصحته بخلاف ما لا يجزم ~~به فإنه لا يكون جازما بصحته وقد تمسك بعض من اعترض عليه بهذا المثال فقال ~~جزم بهذه ms10763 الرواية وهي وهم وقد PageV13P414 عرف مما حررته الجواب عن هذا ~~الاعتراض وتقدم شرح المتن في أحاديث الأنبياء في قصة موسى وقد ساقه هناك ~~بتمامه بسند الحديث هنا تكملة وقع في مرسل قتادة ان العرش من ياقوتة حمراء ~~أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه في قوله وكان عرشه على الماء قال هذا بدء ~~خلقه قبل أن يخلق السماء وعرشه من ياقوتة حمراء وله شاهد عن سهل بن سعد ~~مرفوع لكن سنده ضعيف PageV13P415 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه وقوله تعالى ~~إليه يصعد الكلم الطيب ) # وقال أبو جمرة بالجيم والراء عن بن عباس بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحديث وقال مجاهد العمل الصالح يرفع الكلم الطيب يقال ذي ~~المعارج الملائكة تعرج إلى الله أما الآية الأولى فأشار إلى ما جاء في ~~تفسيرها في الكلام الأخير وهو قول الفراء والمعارج من نعت الله تعالى وصف ~~بذلك نفسه لأن الملائكة تعرج إليه وحكى غيره ان معنى قوله ذي المعارج أي ~~الفواضل العالية وأما الآية الثانية فأشار إلى تفسير مجاهد لها في الأثر ~~الذي قبله وقد وصله الفريابي من رواية بن أبي نجيح عن مجاهد وأخرج البيهقي ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في تفسيرها الكلم الطيب ذكر الله ~~والعمل الصالح أداء فرائض الله فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه وقال ~~الفراء معناه أن العمل الصالح يرفع الكلام الطيب أي يتقبل الكلام الطيب إذا ~~كان معه عمل صالح وأما التعليق عن أبي جمرة فمضى موصولا في باب إسلام أبي ~~ذر وساقه هناك بطوله والغرض منه قول أبي ذر لأخيه اعلم لي علم هذا الذي ~~يأتيه الخبر من السماء وتقدم شرحه ثمة قال الراغب العروج ذهاب في صعود وقال ~~أبو علي القالي في كتابه البارع المعارج جمع معرج بفتحتين كالمصاعد جمع ~~مصعد والعروج الارتقاء يقال عرج بفتح الراء يعرج بضمها عروجا ومعرجا ~~والمعرج المصعد والطريق التي تعرج فيها الملائكة إلى السماء والمعراج شبيه ms10764 ~~السلم أو درج تعرج فيه الأرواح إذا قبضت وحيث تصعد أعمال بني آدم وقال بن ~~دريد هو الذي يعاينه المريض عند الموت فيشخص فيما زعم أهل التفسير ويقال ~~أنه بالغ في الحسن بحيث أن النفس إذا رأته لا تتمالك ان تخرج قال البيهقي ~~صعود الكلام الطيب والصدقة الطيبة عبارة عن القبول وعروج الملائكة هو إلى ~~منازلهم في السماء وأما ما وقع من التعبير في ذلك بقوله إلى الله فهو على ~~ما تقدم عن السلف في التفويض وعن الأئمة بعدهم في التأويل وقال بن بطال غرض ~~البخاري في هذا الباب الرد على الجهمية المجسمة في تعلقها بهذه الظواهر وقد ~~تقرر ان الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه فقد كان ولا مكان ~~وانما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف ومعنى الارتفاع إليه اعتلاؤه مع ~~تنزيهه عن المكان انتهى وخلطه المجسمة بالجهمية من أعجب ما يسمع ثم ذكر ~~PageV13P416 فيه أربعة أحاديث لبعضها زيادة على الطريق الواحدة الحديث ~~الأول عن أبي هريرة يتعاقبون فيكم ملائكة وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب ~~الصلاة وإسماعيل شيخه هو بن أبي أويس والمراد منه # 6992 قوله فيه ثم يعرج الذين باتوا فيكم وقد تمسك بظواهر أحاديث الباب من ~~زعم ان الحق سبحانه وتعالى في جهة العلو وقد ذكرت معنى العلو في حقه جل ~~وعلا في الباب الذي قبله الحديث الثاني # 6993 قوله وقال خالد بن مخلد كذا للجميع ووقع عند الخطابي في شرحه قال ~~أبو عبد الله البخاري حدثنا خالد بن مخلد قوله حدثنا سليمان هو بن بلال ~~المدني المشهور وقد وصله أبو بكر الجوزقي في الجمع بين الصحيحين قال حدثنا ~~أبو العباس الدغولي حدثنا محمد بن معاذ السلمي قال حدثنا خالد بن مخلد ~~فذكره مثل رواية البخاري سواء وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن ~~معاذ وبيض له أبو نعيم في المستخرج ثم قال رواه فقال وقال خالد بن مخلد ~~وأخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان عن خالد بن مخلد عن سليمان بن ms10765 بلال لكن خالف ~~في شيخ سليمان فقال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه كما أوضحت ذلك في أوائل ~~الزكاة وقد ضاق مخرجه عن الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما فأخرجاه من ~~طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح وهذه الرواية هي ~~التي تقدمت للبخاري في كتاب الزكاة ودلت الرواية المعلقة وموافقة الجوزقي ~~لها على ان لخالد فيه شيخين كما ان لعبد الله بن دينار فيه شيخين على ما دل ~~عليه التعليق الذي بعده قوله وقال ورقاء يعني بن عمر عن عبد الله بن دينار ~~عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصعد إلى ~~الله الا الطيب يريد ان رواية ورقاء موافقة لرواية سليمان الا في شيخ ~~شيخهما فعند سليمان أنه عن أبي صالح وعند ورقاء انه عن سعيد بن يسار هذا في ~~السند واما في المتن فظاهره انهما سواء الا في قوله الطيب فإنه في رواية ~~ورقاء طيب بغير ألف ولام وقد وصلها البيهقي من طريق أبي النضر هاشم بن ~~القاسم عن ورقاء فوقع عنده الطيب وقال في آخره مثل أحد عوض قوله في الرواية ~~المعلقة مثل الجبل وقوله في الرواية المعلقة يتقبلها وقع في رواية ~~الكشميهني يقبلها مخففا بغير مثناة وهي رواية البيهقي وقوله يربيها لصاحبه ~~وقع في رواية المستملي يربيها لصاحبها وهي رواية البيهقي والباقي سواء وقد ~~ذكرت في الزكاة اني لم أقف على رواية ورقاء هذه المعلقة ثم وجدتها بعد ذلك ~~عند كتابتي هنا وقد تقدم شرح المتن في كتاب الزكاة ولله الحمد قال الخطابي ~~ذكر اليمين في هذا الحديث معناه حسن القبول فان العادة قد جرت من ذوي الأدب ~~بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنيئة وانما تباشر بها الأشياء التي لها ~~قدر ومزية وليس فيما يضاف إلى الله تعالى من صفة اليدين شمال لأن الشمال ~~لمحل النقص في الضعف وقد روى كلتا يديه يمين وليس اليد عندنا الجارحة انما ~~هي صفة جاء ms10766 بها التوقيف فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وهذا مذهب أهل ~~السنة والجماعة انتهى وقد مضى بعض ما يتعقب به كلامه في باب قوله لما خلقت ~~بيدي الحديث الثالث حديث بن عباس في دعاء الكرب وقد تقدمت الإشارة إليه في ~~الباب الذي قبله الحديث الرابع حديث أبي سعيد ذكره من وجهين عن سفيان وهو ~~الثوري وأبوه هو سعيد بن مسروق وبن أبي نعم هو بضم النون وسكون المهملة ~~اسمه عبد الرحمن والذي وقع عند قبيصة شيخ البخاري فيه من الشك هل هو أبو ~~نعم أو بن أبي نعم لم يتابع عليه قبيصة وانما أورد طريق عبد الرزاق عقب ~~رواية قبيصة مع نزولها وعلو رواية قبيصة لخلو رواية عبد الرزاق من الشك وقد ~~مضى في أحاديث الأنبياء عن محمد بن كثير عن سفيان بالجزم ومضى شرح الحديث ~~مستوفى في كتاب الفتن وقوله # 6995 بعث إلى PageV13P417 النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة كذا فيه بعث ~~على البناء للمجهول وبينه في رواية عبد الرزاق بقوله بعث علي وهو بن أبي ~~طالب وهو في اليمن وفي رواية الكشميهني باليمن وقوله فقسمها بين الأقرع بن ~~حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع بجيم خفيفة وشين معجمة مكسورة وبين عيينة ~~بمهملة ونون مصغر بن بدر الفزاري وبين علقمة بن علاثة بضم المهملة وتخفيف ~~اللام بعدها مثلثة العامري ثم أحد بني كلاب وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد ~~بني نبهان وهؤلاء الأربعة كانوا من المؤلفة وكل منهم رئيس قومه فاما الأقرع ~~فهو بن حابس بمهملتين وبموحدة بن عقال بكسر المهملة وقاف خفيفة وقد تقدم ~~نسبه في تفسير سورة الحجرات وله ذكر في قسم الغنيمة يوم حنين قال المبرد ~~كان في صدر الإسلام رئيس خندف وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس وقال ~~المرزباني هو أول من حرم القمار وقيل كان سنوطا أعرج مع قرعه وعوره وكان ~~يحكم في المواسم وهو آخر الحكام من بني تميم ويقال انه كان ممن دخل من ~~العرب في المجوسية ثم ms10767 أسلم وشهد الفتوح واستشهد باليرموك وقيل بل عاش إلى ~~خلافة عثمان فاصيب بالجوزجان واما عيينة بن بدر فنسب إلى جد أبيه وهو عيينة ~~بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة وكان ~~رئيس قيس في أول الإسلام وكنيته أبو مالك وقد مضى له ذكر في أوائل الاعتصام ~~وسماه النبي صلى الله عليه وسلم الأحمق المطاع وارتد مع طليحة ثم عاد إلى ~~الإسلام وأما علقمة فهو بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ~~ربيعة بن عامر بن صعصعة وكان رئيس بني كلاب مع عامر بن الطفيل وكانا ~~يتنازعان الشرف فيهم ويتفاخران ولهما في ذلك أخبار شهيرة وقد مضى في باب ~~بعث علي رضي الله عنه على اليمن من كتاب المغازي بلفظ والرابع اما قال ~~علقمة بن علاثة واما قال عامر بن الطفيل وكان علقمة حليما عاقلا لكن كان ~~عامر أكثر منه عطاء وارتد علقمة مع من ارتد ثم عاد ومات في خلافة عمر ~~بحوران ومات عامر بن الطفيل على شركه في الحياة النبوية واما زيد الخيل فهو ~~بن مهلهل بن زيد بن منهب بن عبد بن رضا بضم الراء وتخفيف المعجمة وقيل له ~~زيد الخيل لعنايته بها ويقال لم يكن في العرب أكثر خيلا منه وكان شاعرا ~~خطيبا شجاعا جوادا وسماه النبي صلى الله عليه وسلم زيد الخير بالراء بدل ~~اللام لما كان فيه من الخير وقد ظهر أثر ذلك فإنه مات على الإسلام في حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويقال بل توفي في خلافة عمر قال بن دريد كان من ~~الخطاطين يعني من طوله وكان على صدقات بني أسد فلم يرتد مع من ارتد قوله ~~فتغيظت قريش كذا للأكثر من الغيظ وفي رواية أبي ذر عن الحموي فتغضبت بضاد ~~معجمة بغير ألف بعدها موحدة من الغضب وكذا للنسفي وقد مضى في قصة عاد من ~~وجه آخر عن سفيان بلفظ فغضبت قريش والأنصار قوله إنما أتألفهم في الرواية ms10768 ~~التي في المغازي الا تأمنوني وأنا امين من في السماء وبهذا تظهر مناسبة هذا ~~الحديث للترجمة لكنه جرى على عادته في إدخال الحديث في الباب للفظة تكون في ~~بعض طرقه هي المناسبة لذلك الباب يشير إليها ويريد بذلك شحذ الأذهان والبعث ~~على كثرة الاستحضار وقد حكى البيهقي عن أبي بكر الضبعي قال العرب تضع في ~~موضع على كقوله فسيحوا في الأرض وقوله ولأصلبنكم في جذوع النخل فكذلك قوله ~~من في السماء أي على العرش فوق السماء كما صحت الأخبار بذلك الحديث الخامس ~~حديث أبي ذر في قوله تعالى # 6996 والشمس تجري لمستقر لها أورده مختصرا وقد تقدمت الإشارة إليه في ~~الباب الذي قبله قال بن المنير جميع الأحاديث في هذه الترجمة مطابقة لها ~~الا حديث بن عباس فليس فيه الا قوله رب العرش ومطابقته والله أعلم من جهة ~~انه نبه على بطلان قول من أثبت الجهة آخذا من قوله ذي المعارج ففهم ان ~~العلو الفوقي مضاف إلى الله تعالى فبين المصنف ان الجهة التي يصدق عليها ~~انها سماء والجهة التي يصدق عليها انها عرش كل منهما مخلوق مربوب محدث وقد ~~كان الله قبل ذلك وغيره فحدثت هذه الأمكنة وقدمه يحيل وصفه بالتحيز فيها ~~والله أعلم PageV13P418 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) # كأنه يشير إلى ما أخرجه عبد بن حميد والترمذي والطبري وغيرهم وصححه ~~الحاكم من طريق ثوير بن أبي فاختة عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ان أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه ألف سنة وان أفضلهم منزلة ~~لمن ينظر في وجه ربه عز وجل في كل يوم مرتين قال ثم تلا وجوه يومئذ ناضرة ~~قال بالبياض والصفاء إلى ربها ناظرة قال تنظر كل يوم في وجه الله لفظه ~~الطبري من طريق مصعب بن المقدام عن إسرائيل عن ثوير وأخرجه عبد عن شبابه عن ~~إسرائيل ولفظه لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه وخدمه ونعيمه وسرره مسيرة ألف ~~سنة وأكرمهم ms10769 على الله تعالى من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية وكذا أخرجه ~~الترمذي عن عبد وقال غريب رواه غير واحد عن إسرائيل مرفوعا ورواه عبد الملك ~~بن أبجر عن ثوير عن بن عمر موقوفا ورواه الثوري عن ثوير عن مجاهد عن بن عمر ~~موقوفا أيضا قال ولا نعلم أحدا ذكر فيه مجاهدا غير الثوري بالعنعنة قلت ~~أخرجه بن مردويه من أربعة طرق عن اسرائيل عن ثوير قال سمعت بن عمر ومن طريق ~~عبد الملك بن أبجر عن ثوير مرفوعا وقال الحاكم بعد تخريجه ثوير لم ينقم ~~عليه الا التشيع قلت لا أعلم أحدا صرح بتوثيقه بل أطبقوا على تضعيفه وقال ~~بن عدي الضعف على أحاديثه بين وأقوى ما رأيت فيه قول أحمد بن حنبل فيه وفي ~~ليث بن أبي سليم ويزيد بن أبي زياد ما أقرب بعضهم من بعض وأخرج الطبري من ~~طريق أبي الصهباء موقوفا نحو حديث بن عمر وأخرج بسند صحيح إلى يزيد ~~PageV13P419 النحوي عن عكرمة في هذه الآية قال تنظر إلى ربها نظرا وأخرج عن ~~البخاري عن آدم عن مبارك عن الحسن قال تنظر إلى الخالق وحق لها ان تنظر ~~وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة انظروا ~~ماذا أعطى الله عبده من النور في عينه من النظر إلى وجه ربه الكريم عيانا ~~يعني في الجنة ثم قال لو جعل نور جميع الخلق في عيني عبد ثم كشف عن الشمس ~~ستر واحد ودونها سبعون سترا ما قدر على ان ينظر إليها ونور الشمس جزء من ~~سبعين جزأ من نور الكرسي ونور الكرسي جزء من سبعين جزأ من نور العرش ونور ~~العرش جزء من سبعين جزأ من نور الستر وإبراهيم فيه ضعف وقد أخرج عبد بن ~~حميد عن عكرمة من وجه آخر إنكار الرؤية ويمكن الجمع بالحمل على غير أهل ~~الجنة وأخرج بسند صحيح عن مجاهد ناظرة تنظر الثواب وعن أبي صالح نحوه وأورد ~~الطبري الاختلاف فقال الأولى عندي بالصواب ما ذكرناه ms10770 عن الحسن البصري ~~وعكرمة وهو ثبوت الرؤية لموافقته الأحاديث الصحيحة وبالغ بن عبد البر في رد ~~الذي نقل عن مجاهد وقال هو شذوذ وقد تمسك به بعض المعتزلة وتمسكوا أيضا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال جبريل عن الإسلام والايمان والإحسان ~~وفيه أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فإنه يراك قال بعضهم فيه ~~إشارة إلى انتفاء الرؤية وتعقب بأن المنفي فيه رؤيته في الدنيا لأن العبادة ~~خاصة بها فلو قال قائل ان فيه إشارة إلى جواز الرؤية في الآخرة لما أبعد ~~وزعمت طائفة من المتكلمين كالسالمية من أهل البصرة ان في الخبر دليلا على ~~ان الكفار يرون الله في القيامة من عموم اللقاء والخطاب وقال بعضهم يراه ~~بعض دون بعض وأحتجوا بحديث أبي سعيد حيث جاء فيه أن الكفار يتساقطون في ~~النار إذا قيل لهم الا تردون ويبقى المؤمنون وفيهم المنافقون فيرونه لما ~~ينصب الجسر ويتبعونه ويعطي كل انسان منهم نوره ثم يطفأ نور المنافقين ~~وأجابوا عن قوله انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون انه بعد دخول الجنة وهو ~~احتجاج مردود فان بعد هذه الآية ثم أنهم لصالو الجحيم فدل على ان الحجب وقع ~~قبل ذلك وأجاب بعضهم بأن الحجب يقع عند اطفاء النور ولا يلزم من كونه يتجلى ~~للمؤمنين ومن معهم ممن أدخل نفسه فيهم ان تعمهم الرؤية لأنه أعلم بهم فينعم ~~على المؤمنين برؤيته دون المنافقين كما يمنعهم من السجود والعلم عند الله ~~تعالى قال البيهقي وجه الدليل من الآية أن لفظ ناضرة الأول بالضاد المعجمة ~~الساقطة من النضرة بمعنى السرور ولفظ ناظرة بالظاء المعجمة المشالة يحتمل ~~في كلام العرب أربعة أشياء نظر التفكر والاعتبار كقوله تعالى أفلا ينظرون ~~إلى الإبل كيف خلقت ونظر الانتظار كقوله تعالى ما ينظرون الا صيحة واحدة ~~ونظر التعطف والرحمة كقوله تعالى لا ينظر الله إليهم ونظر الرؤية كقوله ~~تعالى ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت والثلاثة الأول غير مرادة اما ~~الأول فلأن الآخرة ليست بدار استدلال وأما ms10771 الثاني فلأن في الانتظار تنغيصا ~~وتكديرا والآية خرجت مخرج الامتنان والبشارة وأهل الجنة لا ينتظرون شيئا ~~لأنه مهما خطر لهم أتوابه وأما الثالث فلا يجوز لأن المخلوق لا يتعطف على ~~خالقه فلم يبق إلا نظر الرؤية وانضم إلى ذلك أن النظر إذا ذكر مع الوجه ~~انصرف العينين اللتين في الوجه ولأنه هو الذي يتعدى بإلى كقوله تعالى ~~ينظرون إليك وإذا ثبت أن ناظرة هنا بمعنى رائية اندفع قول من زعم أن المعنى ~~ناظرة إل ثواب ربها لأن الأصل عدم التقدير وأيد منطوق الآية حق المؤمنين ~~بمفهوم الآية الأخرى في حق الكافرين أنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقيدها ~~بالقيامة في الآيتين إشارة إلى أن الرؤية تحصل للمؤمنين PageV13P425 في ~~الآخرة دون الدنيا انتهى ملخصا موضحا وقد أخرج أبو العباس السراج في تاريخه ~~عن الحسن بن عبد العزيز الجروي وهو من شيوخ البخاري سمعت عمرو بن أبي سلمة ~~يقول سمعت مالك بن أنس وقيل له يا أبا عبد الله قول الله تعالى إلى ربها ~~ناظرة يقول قوم إلى ثوابه فقال كذبوا فأين هم عن قوله تعالى كلا انهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون ومن حيث النظر ان كل موجود يصح ان يرى وهذا على سبيل ~~التنزل والا فصفات الخالق لا تقاس على صفات المخلوقين وأدلة السمع طافحة ~~بوقوع ذلك في الآخرة لأهل الإيمان دون غيرهم ومنع ذلك في الدنيا الا انه ~~اختلف في نبينا صلى الله عليه وسلم وما ذكروه من الفرق بين الدنيا والآخرة ~~ان أبصار أهل الدنيا فانية وأبصارهم في الآخرة باقية جيد ولكن لا يمنع ~~تخصيص ذلك بمن ثبت وقوعه له ومنع جمهور المعتزلة من الرؤية متمسكين بان من ~~شرط المرئي ان يكون في جهة والله منزه عن الجهة واتفقوا على انه يرى عباده ~~فهو راء لا من جهة واختلف من اثبت الرؤية في معناها فقال قوم يحصل للرائي ~~العلم بالله تعالى برؤية العين كما في غيره من المرئيات وهو على وفق قوله ~~في حديث الباب كما ترون القمر الا أنه ms10772 منزه عن الجهة والكيفية وذلك أمر ~~زائد على العلم وقال بعضهم ان المراد بالرؤية العلم وعبر عنها بعضهم بأنها ~~حصول حالة في الإنسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الابصار إلى المرئيات ~~وقال بعضهم رؤية المؤمن لله نوع كشف وعلم الا انه أتم واوضح من العلم وهذا ~~أقرب إلى الصواب من الأول وتعقب الأول بأنه حينئذ لا اختصاص لبعض دون بعض ~~لأن العلم لا يتفاوت وتعقبه بن التين بأن الرؤية بمعنى العلم تتعدى ~~لمفعولين تقول رأيت زيدا فقيها أي علمته فان قلت رأيت زيدا منطلقا لم يفهم ~~منه الا رؤية البصر ويزيده تحقيقا قوله في الخبر أنكم سترون ربكم عيانا لأن ~~اقتران الرؤية بالعيان لا يحتمل أن يكون بمعنى العلم وقال بن بطال ذهب أهل ~~السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله في الآخرة ومنع الخوارج والمعتزلة ~~وبعض المرجئة وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثا وحالا في مكان ~~وأولوا قوله ناظرة بمنتظرة وهو خطأ لأنه لا يتعدى بالى ثم ذكر نحو ما تقدم ~~ثم قال وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود والرؤية ~~في تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم فإذا كان تعلق العلم ~~بالمعلوم لا يوجب حدوثه فكذلك المرئي قال وتعلقوا بقوله تعالى لا تدركه ~~الأبصار وبقوله تعالى لموسى لن تراني والجواب عن الأول أنه لا تدركه ~~الأبصار في الدنيا جمعا بين دليلي الآيتين وبأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي ~~الرؤية لإمكان رؤية الشيء من غير احاطة بحقيقته وعن الثاني المراد لن تراني ~~في الدنيا جمعا أيضا ولأن نفي الشيء لا يقتضي احالته مع ما جاء من الأحاديث ~~الثابتة على وفق الآية وقد تلقاها المسلمون بالقبول من لدن الصحابة ~~والتابعين حتى حدث من أنكر الرؤية وخالف السلف وقال القرطبي اشترط النفاة ~~في الرؤية شروطا عقلية كالبنية المخصوصة والمقابلة واتصال الأشعة وزوال ~~الموانع كالبعد والحجب في خبط لهم وتحكم وأهل السنة لا يشترطون شيئا من ذلك ~~سوى وجود المرئي وان الرؤية إدراك يخلقه الله تعالى ms10773 للرائي فيرى المرئي ~~وتقترن بها أحوال يجوز تبدلها والعلم عند الله تعالى ثم ذكر المؤلف في ~~الباب أحد عشر حديثا الحديث الأول حديث جرير ذكره مطولا ومختصرا من ثلاثة ~~أوجه # 6997 قوله خالد أو هشيم كذا في نسخة من رواية أبي ذر عن المستملي بالشك ~~وفي أخرى بالواو وكذا للباقين قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد قوله عن قيس ~~هو بن أبي حازم ونسب في رواية مروان بن معاوية عن إسماعيل المشار إليها ~~قوله عن جرير في رواية مروان المذكورة سمعت PageV13P426 جرير بن عبد الله ~~وفي رواية بيان في الباب عن قيس حدثنا جرير قوله كنا جلوسا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم في رواية جرير عن إسماعيل في تفسير سورة ق كنا جلوسا ليلة ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ليلة البدر في رواية إسحاق ليلة أربع ~~عشرة ووقع في رواية بيان المذكورة خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة البدر فقال ويجمع بينهما بان القول لهم صدر منه بعد ان جلسوا عنده ~~قوله إنكم سترون ربكم في رواية عبد الله بن نمير وأبي أسامة ووكيع عن ~~إسماعيل عند مسلم أنكم ستعرضون على ربكم فترونه وفي رواية أبي شهاب أنكم ~~سترون ربكم عيانا هكذا اقتصر أبو شهاب على هذا القدر من الحديث للأكثر ووقع ~~في رواية المستملي في أوله خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~البدر فقال وأخرجه الإسماعيلي من طريق خلف بن هشام عن أبي شهاب كالأكثر ومن ~~طريق محمد بن زياد البلدي عن أبي شهاب مطولا واسم أبي شهاب هذا عبد ربه بن ~~نافع الحناط بالحاء المهملة والنون واسم الراوي عنه عاصم بن يوسف كان خياطا ~~بالخاء المعجمة والتحتانية قال الطبري تفرد أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي ~~خالد بقوله عيانا وهو حافظ متقن من ثقات المسلمين انتهى وذكر شيخ الإسلام ~~الهروي في كتابه الفاروق ان زيد بن أبي أنيسة رواه أيضا عن إسماعيل بهذا ~~اللفظ وساقه من رواية ms10774 أكثر من ستين نفسا عن إسماعيل بلفظ واحد كالأول قوله ~~لا تضامون بضم أوله وتخفيف الميم للأكثر وفيه روايات أخرى تقدم بيانها في ~~باب الصراط جسر جهنم من كتاب الرقاق وقال البيهقي سمعت الشيخ الامام أبا ~~الطيب سهل بن محمد الصعلوكي يقول في املائه في قوله لا تضامون في رؤيته ~~بالضم والتشديد معناه لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا يضم بعضكم إلى بعض ~~ومعناه بفتح التاء كذلك والأصل لا تتضامون في رؤيته باجتماع في جهة ~~وبالتخفيف من الضيم ومعناه لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض فانكم ترونه ~~في جهاتكم كلها وهو متعال عن الجهة والتشبيه برؤية القمر للرؤية دون تشبيه ~~المرئي تعالى الله عن ذلك الحديث الثاني حديث أبي هريرة ان الناس قالوا يا ~~رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ~~الحديث بطوله وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الرقاق ووقع هنا في # 7000 قوله فإذا جاء ربنا عرفناه في رواية أبي ذر عن الكشميهني فإذا جاءنا ~~ويحتاج إلى تأمل وفي قوله أول من يجيز في رواية المستملي يجيء من المجيء ~~وفي قوله ويعطي ربه في رواية الكشميهني ويعطي الله وفي قوله أي رب لا أكون ~~في رواية المستملي لا أكونن وقد تقدمت الإشارة لذلك وغيره في شرح الحديث ~~الحديث الثالث حديث أبي سعيد في معنى حديث أبي هريرة بطوله وتقدم شرحه أيضا ~~هناك وقوله # 7001 في سنده عن زيد هو بن أسلم وعطاء هو بن يسار وقوله فيه وأصحاب كل ~~آلهة مع آلهتهم في رواية الكشميهني الههم بالافراد وقوله ما يجلسكم بالجيم ~~واللام من الجلوس أي يقعدكم عن الذهاب وفي رواية الكشميهني ما يحبسكم ~~بالحاء والموحدة من الحبس أي يمنعكم وهو بمعناه وقوله فيه فيأتيهم الله في ~~صورة استدل بن قتيبة بذكر الصورة على ان لله صورة لا كالصور كما ثبت أنه ~~شيء لا كالأشياء وتعقبوه وقال بن بطال تمسك به المجسمة فاثبتوا لله صورة ~~ولا حجة لهم فيه لاحتمال ms10775 ان يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلا على ~~معرفته كما يسمى الدليل والعلامة صورة وكما تقول صورة حديثك كذا وصورة ~~الأمر كذا والحديث والأمر لا صورة لهما حقيقة وأجاز غيره ان المراد بالصورة ~~الصفة واليه ميل البيهقي ونقل بن التين ان معناه صورة الإعتقاد وأجاز ~~الخطابي أن يكون الكلام خرج على وجه المشاكلة لما تقدم من PageV13P427 ذكر ~~الشمس والقمر والطواغيت وقد تقدم بسط هذا هناك وكذا قوله نعوذ بك وقال غيره ~~في قوله في الصورة التي يعرفونها يحتمل ان يشير بذلك إلى ما عرفوه حين أخرج ~~ذرية آدم من صلبه ثم أنساهم ذلك في الدنيا ثم يذكرهم بها في الآخرة وقوله ~~فإذا رأينا ربنا عرفناه قال بن بطال عن المهلب ان الله يبعث لهم ملكا ~~ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء فإذا قال لهم أنا ربكم ~~ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق فقوله فإذا جاء ربنا عرفناه أي إذا ~~ظهر لنا في ملك لا ينبغي لغيره وعظمة لا تشبه شيئا من مخلوقاته فحينئذ ~~يقولون أنت ربنا قال واما قوله هل بينكم وبينه علامة تعرفونها فيقولون ~~الساق فهذا يحتمل ان الله عرفهم على ألسنة الرسل من الملائكة أو الأنبياء ~~ان الله جعل لهم علامة تجليه الساق وذلك انه يمتحنهم بإرسال من يقول لهم ~~انا ربكم والى ذلك الإشارة بقوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت وهي وان ورد انها في عذاب القبر فلا يبعد ان تتناول يوم الموقف أيضا ~~قال واما الساق فجاء عن بن عباس في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق قال عن شدة ~~من الأمر والعرب تقول قامت الحرب على ساق إذا اشتدت ومنه قد سن أصحابك ضرب ~~الأعناق وقامت الحرب بنا على ساق وجاء عن أبي موسى الأشعري في تفسيرها عن ~~نور عظيم قال بن فورك معناه ما يتجدد للمؤمنين من الفوائد والألطاف وقال ~~المهلب كشف الساق للمؤمنين رحمة ولغيرهم نقمة وقال الخطابي تهيب كثير من ~~الشيوخ الخوض في معنى ms10776 الساق ومعنى قول بن عباس ان الله يكشف عن قدرته التي ~~تظهر بها الشدة وأسند البيهقي الأثر المذكور عن بن عباس بسندين كل منهما ~~حسن وزاد إذا خفي عليكم شيء من القرآن فاتبعوه من الشعر وذكر الرجز المشار ~~إليه وأنشد الخطابي في إطلاق الساق على الأمر الشديد في سنة قد كشفت عن ~~ساقها وأسند البيهقي من وجه آخر صحيح عن بن عباس قال يريد يوم القيامة قال ~~الخطابي وقد يطلق ويراد النفس وقوله فيه ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعه ~~فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ذكر العلامة جمال الدين بن هشام في ~~المغني أنه وقع في البخاري في هذا الموضع كيما مجردة وليس بعدها لفظ يسجد ~~فقال بعد ان حكى عن الكوفيين ان كي ناصبة دائما قال ويرده قولهم كيمه كما ~~يقولون لمه وأجابوا بأن التقدير كي تفعل ماذا ويلزمهم كثرة الحذف واخراج ما ~~الاستفهامية عن الصدر وحذف ألفها في غير الجر وحذف الفعل المنصوب مع بقاء ~~عامل النصب وكل ذلك لم يثبت نعم وقع في صحيح البخاري في تفسير وجوه يومئذ ~~ناضرة فيذهب كيما فيعود ظهره طبقا واحدا أي كيما يسجد وهو غريب جدا لا ~~يحتمل القياس عليه انتهى كلامه وكأنه وقعت له نسخة سقطت منها هذه اللفظة ~~لكنها ثابتة في جميع النسخ التي وقفت عليها حتى ان بن بطال ذكرها بلفظ كي ~~يسجد بحذف ما وكلام بن هشام يوهم أن البخاري أورده في التفسير وليس كذلك بل ~~ذكرها هنا فقط وقوله فيه فيعود ظهره طبقا واحدا قال بن بطال تمسك به من ~~أجاز تكليف ما لا يطاق من الأشاعرة واحتجوا أيضا بقصة أبي لهب وان الله ~~كلفه الإيمان به مع اعلامه بأنه يموت على الكفر ويصلى نارا ذات لهب قال ~~ومنع الفقهاء من ذلك وتمسكوا بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها ~~وأجابوا عن السجود بأنهم يدعون إليه تبكيتا إذ ادخلوا أنفسهم في المؤمنين ~~الساجدين في الدنيا فدعوا مع المؤمنين إلى السجود فتعذر عليهم ms10777 فاظهر الله ~~بذلك نفاقهم وأخزاهم قال PageV13P428 ومثله من التبكيت ما يقال لهم بعد ذلك ~~ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وليس في هذا تكليف ما لا يطاق بل إظهار خزيهم ~~ومثله كلف أن يعقد شعيرة فانها للزيادة في التوبيخ والعقوبة انتهى ولم يجب ~~عن قصة أبي لهب وقد ادعى بعضهم ان مسألة تكليف ما لا يطاق لم تقع الا ~~بالإيمان فقط وهي مسألة طويلة الذيل ليس هذا موضع ذكرها وقوله قال مدحضة ~~مزلة بفتح الميم وكسر الزاي ويجوز فتحها وتشديد اللام قال أي موضع الزلل ~~ويقال بالكسر في المكان وبالفتح في المقال ووقع في رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني هنا الدحض الزلق ليدحضوا ليزلقوا زلقا لا يثبت فيه قدم وهذا قد ~~تقدم لهم في تفسير سورة الكهف وتقدم هناك الكلام عليه وقوله عليه خطا طيف ~~وكلاليب تقدم بيانه وقوله وحسكة بفتح الحاء والسين المهملتين قال صاحب ~~التهذيب وغيره الحسك نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم وربما اتخذ مثله ~~من حديد وهو من آلات الحرب وقوله مفلطحة بضم الميم وفتح الفاء وسكون اللام ~~بعدها طاء ثم حاء مهملتان كذا وقع عند الأكثر وفي رواية الكشميهني مطلفحة ~~بتقديم الطاء وتأخير الفاء واللام قبلها ولبعضهم كالأول لكن بتقديم الحاء ~~على الطاء والأول هو المعروف في اللغة وهو الذي فيه اتساع وهو عريض يقال ~~فلطح القرص بسطه وعرضه وقوله شوكة عقيفة بالقاف ثم الفاء وزن عظيمة ولبعضهم ~~عقيفاء بصيغة التصغير ممدود تنبيه قرأت في تنقيح الزركشي وقع هنا في حديث ~~أبي سعيد بعد شفاعة الأنبياء فيقول الله بقيت شفاعتي فيخرج من النار من لم ~~يعمل خيرا وتمسك به بعضهم في تجويز إخراج غير المؤمنين من النار ورد بوجهين ~~أحدهما أن هذه الزيادة ضعيفة لأنها غير متصلة كما قال عبد الحق في الجمع ~~والثاني ان المراد بالخير المنفي ما زاد على أصل الإقرار بالشهادتين كما ~~تدل عليه بقية الأحاديث هكذا قال والوجه الأول غلط منه فان الرواية متصلة ~~هنا وأما نسبة ذلك لعبد الحق فغلط على ms10778 غلط لأنه لم يقله الا في طريق أخرى ~~وقع فيها أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة خردل من خير قال هذه الرواية غير ~~متصلة ولما ساق حديث أبي سعيد الذي في هذا الباب ساقه بلفظ البخاري ولم ~~يتعقبه بأنه غير متصل ولو قال ذلك لتعقبناه عليه فإنه لا انقطاع في السند ~~أصلا ثم ان لفظ حديث أبي سعيد هنا ليس كما ساقه الزركشي وانما فيه فيقول ~~الجبار بقيت شفاعتي فيخرج أقواما قد امتحشوا ثم قال في آخره فيقول أهل ~~الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن ادخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه فيجوز ~~ان يكون الزركشي ذكره بالمعنى الحديث الرابع حديث أنس في الشفاعة وقد مضى ~~شرحه مستوفى في باب صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق وقوله # 7002 هنا وقال حجاج بن منهال حدثنا همام كذا عند الجميع الا في رواية أبي ~~زيد المروزي عن الفربري فقال فيها حدثنا حجاج وقد وصله الإسماعيلي من طريق ~~إسحاق بن إبراهيم وأبو نعيم من طريق محمد بن أسلم الطوسي قالا حدثنا حجاج ~~بن منهال فذكره بطوله وساقوا الحديث كله الا النسفي فساق منه إلى قوله خلقك ~~الله بيده ثم قال فذكر الحديث ووقع لأبي ذر عن الحموي نحوه لكن قال وذكر ~~الحديث بطوله بعد قوله حتى يهموا بذلك ونحوه للكشميهني وقوله فيه ثلاث ~~كذبات في رواية المستملي ثلاث كلمات وقوله فأستأذن على ربي في داره فيؤذن ~~لي عليه قال الخطابي هذا يوهم المكان والله منزه عن ذلك وانما معناه في ~~داره الذي اتخذها لأوليائه وهي الجنة وهي دار السلام وأضيفت إليه إضافة ~~تشريف مثل بيت الله وحرم الله وقوله فيه قال قتادة سمعته يقول فأخرجهم هو ~~موصول بالسند المذكور ووقع للكشميهني وسمعته أيضا يقول وللمستملي وسمعته ~~PageV13P429 يقول فأخرج فأخرجهم الأول بفتح الهمزة وضم الراء والثاني بضم ~~الهمزة وكسر الراء الحديث الخامس حديث أنس اصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ~~فاني على الحوض # 7003 قوله في السند حدثني عمي هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد ms10779 وأبوه هو ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وليعقوب فيه شيخ آخر أخرجه ~~مسلم من طريقه أيضا عن بن أخي بن شهاب عن عمه وهي أعلى من روايته إياه عن ~~أبيه عن صالح وهو بن كيسان عن بن شهاب الزهري قوله أرسل إلى الأنصار فجمعهم ~~في قبة كذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه وقال في أوله لما ~~أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن ثم أحال ببقيته على الرواية ~~التي قبلها من طريق يونس عن الزهري فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي ~~رجالا من قريش فذكر الحديث في معاتبتهم وفي آخره فقالوا بلى يا رسول الله ~~رضينا قال فانكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ~~فاني على الحوض وقد تقدم من وجه آخر في غزوة حنين وساقه من حديث عبد الله ~~بن زيد بن عاصم أتم منه وتقدم شرحه مستوفى هناك بحمد الله تعالى والغرض منه ~~هنا قوله حتى تلقوا الله ورسوله فانها زيادة لم تقع في بقية الطرق وقد تقدم ~~في أوائل الفتن من رواية أنس عن أسيد بن الحضير في قصة فيها فسترون بعدي ~~أثرة فاصبروا حتى تلقوني وترجم له في مناقب الأنصار باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعني للأنصار اصبروا حتى تلقوني على الحوض قال الراغب اللقاء ~~مقابلة الشيء ومصادفته لقيه يلقاه ويقال أيضا في الأدراك بالحس وبالبصيرة ~~ومنه ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه وملاقاة الله يعبر بها عن ~~الموت وعن يوم القيامة وقيل ليوم القيامة يوم التلاق لالتقاء الأولين ~~والآخرين فيه الحديث السادس عن بن عباس في الدعاء عند قيام الليل وقد تقدم ~~شرحه في أوائل كتاب التهجد مستوفى والغرض منه # 7004 قوله ولقاؤك حق وقد ذكرت ما يتعلق باللقاء في الذي قبله وسفيان في ~~سنده هو الثوري وسليمان هو بن أبي مسلم وقوله فيه وقال قيس بن سعد وأبو ~~الزبير عن طاوس قيام يريد أن قيس ms10780 بن سعد روى هذا الحديث عن طاوس عن بن عباس ~~فوقع عنده بدل قوله أنت قيم السماوات والأرض أنت قيام السماوات والأرض ~~وكذلك أبو الزبير عن طاوس وطريق قيس وصلها مسلم وأبو داود من طريق عمران بن ~~مسلم عن قيس ولم يسوقا لفظه وساقها النسائي كذلك وأبو نعيم في المستخرج ~~ورواية أبي الزبير وصلها مالك في الموطأ عنه وأخرجها مسلم من طريقه ولفظه ~~قيام السماوات والأرض قوله وقال مجاهد القيوم القائم على كل شيء وصله ~~الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قال الحليمي ~~القيوم القائم على كل شيء من خلقه يدبره بما يريد وقال أبو عبيدة بن المثنى ~~القيوم فيعول وهو القائم الذي لا يزول وقال الخطابي القيوم نعت للمبالغة في ~~القيام على كل شيء فهو القيم على كل شيء بالرعاية له قوله وقرأ عمر القيام ~~قلت تقدم ذكر من وصله عن عمر في تفسير سورة نوح قوله وكلاهما مدح أي القيوم ~~والقيام لأنهما من صيغ المبالغة الحديث السابع حديث عدي بن حاتم ما منكم من ~~أحد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان وقوله # 7005 في سنده عن خيثمة في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثني خيثمة بن ~~عبد الرحمن كما تقدم في كتاب الرقاق وسياقه هناك أتم وسيأتي أيضا من وجه ~~آخر عن الأعمش وقوله ولا حجاب يحجبه في رواية الكشميهني ولا حاجب قال بن ~~بطال معنى رفع الحجاب إزالة الآفة من أبصار المؤمنين المانعة لهم من الرؤية ~~فيرونه لارتفاعها عنهم بخلق ضدها فيهم ويشير PageV13P430 إليه قوله تعالى ~~في حق الكفار كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقال الحافظ صلاح الدين ~~العلائي في شرح قوله في قصة معاذ واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين ~~الله حجاب المراد بالحاجب والحجاب نفي المانع من الرؤية كما نفى عدم إجابة ~~دعاء المظلوم ثم استعار الحجاب للرد فكان نفيه دليلا على ثبوت الإجابة ~~والتعبير بنفي الحجاب أبلغ من التعبير بالقبول لأن الحجاب من شأنه ms10781 المنع من ~~الوصول إلى المقصود فاستعير نفيه لعدم المنع ويتخرج كثير من أحاديث الصفات ~~على الاستعارة التخييلية وهي ان يشترك شيئان في وصف ثم يعتمد لوازم أحدهما ~~حيث تكون جهة الاشتراك وصفا فيثبت كماله في المستعار بواسطة شيء آخر فيثبت ~~ذلك للمستعار مبالغة في اثبات المشترك قال وبالحمل على هذه الاستعارة ~~التخييلية يحصل التخلص من مهاوي التجسم قال ويحتمل ان يراد بالحجاب استعارة ~~محسوس لمعقول لأن الحجاب حسي والمنع عقلي قال وقد ورد ذكر الحجاب في عدة ~~أحاديث صحيحة والله سبحانه وتعالى منزه عما يحجبه إذ الحجاب انما يحيط ~~بمقدر محسوس ولكن المراد بحجابه منعه أبصار خلقه وبصائرهم بما شاء متى شاء ~~كيف شاء وإذا شاء كشف ذلك عنهم ويؤيده # 7006 قوله في الحديث الذي بعده وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم ~~الا رداء الكبرياء على وجهه فان ظاهره ليس مرادا قطعا فهي استعارة جزما وقد ~~يكون المراد بالحجاب في بعض الأحاديث الحجاب الحسي لكنه بالنسبة للمخلوقين ~~والعلم عند الله تعالى ونقل الطيبي في شرح حديث أبي موسى عند مسلم حجابه ~~النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره أن فيه إشارة إلى ان حجابه ~~خلاف الحجب المعهودة فهو محتجب عن الخلق بأنوار عزه وجلاله وأشعة عظمته ~~وكبريائه وذلك هو الحجاب الذي تدهش دونه العقول وتبهت الأبصار وتتحير ~~البصائر فلو كشفه فتجلى لما وراءه بحقائق الصفات وعظمة الذات لم يبق مخلوق ~~الا احترق ولا منظور الا اضمحل وأصل الحجاب الستر الحائل بين الرائي ~~والمرئي والمراد به هنا منع الأبصار من الرؤية له بما ذكر فقام ذلك المنع ~~مقام الستر الحائل فعبر به عنه وقد ظهر من نصوص الكتاب والسنة ان الحالة ~~المشار إليها في هذا الحديث هي في دار الدنيا المعدة للفناء دون دار الآخرة ~~المعدة للبقاء والحجاب في هذا الحديث وغيره يرجع إلى الخلق لأنهم هم ~~المحجوبون عنه وقال النووي أصل الحجاب المنع من الرؤية والحجاب في حقيقة ~~اللغة الستر وانما يكون في الأجسام والله سبحانه ms10782 منزه عن ذلك فعرف أن ~~المراد المنع من رؤيته وذكر النور لأنه يمنع من الإدراك في العادة لشعاعه ~~والمراد بالوجه الذات وبما انتهى إليه بصره جميع المخلوقات لأنه سبحانه ~~محيط بجميع الكائنات الحديث الثامن حديث أبي موسى وعبد العزيز بن عبد الصمد ~~هو بن عبد الصمد العمي بفتح المهملة وتشديد الميم وأبو عمران هو عبد الملك ~~بن حبيب الجوني وأبو بكر هو بن أبي موسى الأشعري وقد تقدم ذلك في تفسير ~~سورة الرحمن قوله جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما ~~وما فيهما في رواية حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي بكر بن أبي موسى ~~عن أبيه قال حماد لا أعلمه الا قد رفعه قال جنتان من ذهب للمقربين ومن ~~دونهما جنتان من ورق لأصحاب اليمين أخرجه الطبري وبن أبي حاتم ورجاله ثقات ~~وفيه رد على ما حكيته على الترمذي الحكيم ان المراد بقوله تعالى ومن دونهما ~~جنتان الدنو بمعنى القرب لا انهما دون الجنتين المذكورتين قبلهما وصرح ~~جماعة بأن الأوليين أفضل من الأخريين وعكس بعض المفسرين والحديث حجة ~~للأولين قال الطبري اختلف في قوله ومن دونهما جنتان فقال بعضهم معناه في ~~الدرجة وقال آخرون PageV13P431 معناه في الفضل وقوله جنتان إشارة إلى قوله ~~تعالى ومن دونهما جنتان وتفسير له وهو خبر مبتدأ محذوف أي هما جنتان ~~وآنيتهما مبتدأ ومن فضة خبره قاله الكرماني قال ويحتمل ان يكون فاعل فضة ~~كما قال بن مالك مررت بواد ابل كله ان كله فاعل أي جنتان مفضض آنيتهما ~~انتهى ويحتمل ان يكون بدل اشتمال وظاهر الأول أن الجنتين من ذهب لا فضة ~~فيهما وبالعكس ويعارضه حديث أبي هريرة قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما ~~بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة الحديث أخرجه أحمد والترمذي وصححه بن ~~حبان وله شاهد عن بن عمر أخرجه الطبراني وسنده حسن وآخر عن أبي سعيد أخرجه ~~البزار ولفظه خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة الحديث ويجمع بأن ms10783 ~~الأول صفة ما في كل جنة من آنية وغيرها والثاني صفة حوائط الجنان كلها ~~ويؤيده انه وقع عند البيهقي في البعث في حديث أبي سعيد أن الله أحاط حائط ~~الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وعلى هذا فقوله آنيتهما وما فيهما بدل من ~~قوله من ذهب ويترجح الاحتمال الثاني قوله وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ~~ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه قال المازري كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخاطب العرب بما تفهم ويخرج لهم الأشياء المعنوية إلى الحس ليقرب تناولهم ~~لها فعبر عن زوال الموانع ورفعه عن الابصار بذلك وقال عياض كانت العرب ~~تستعمل الاستعارة كثيرا وهو أرفع ادوات بديع فصاحتها وايجازها ومنه قوله ~~تعالى جناح الذل فمخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم لهم برداء الكبرياء على ~~وجهه ونحو ذلك من هذا المعنى ومن لم يفهم ذلك تاه فمن أجرى الكلام على ~~ظاهره أفضى به الأمر إلى التجسيم ومن لم يتضح له وعلم ان الله منزه عن الذي ~~يقتضيه ظاهرها اما ان يكذب نقلتها واما ان يؤولها كأن يقول استعار لعظيم ~~سلطان الله وكبريائه وعظمته وهيبته وجلاله المانع إدراك أبصار البشر مع ~~ضعفها لذلك رداء الكبرياء فإذا شاء تقوية أبصارهم وقلوبهم كشف عنهم حجاب ~~هيبته وموانع عظمته انتهى ملخصا وقال الطيبي قوله على وجهه حال من رداء ~~الكبرياء وقال الكرماني هذا الحديث من المتشابهات فاما مفوض واما متأول بأن ~~المراد بالوجه الذات والرداء صفة من صفة الذات اللازمة المنزهة عما يشبه ~~المخلوقات ثم استشكل ظاهره بأنه يقتضي ان رؤية الله غير واقعة وأجاب بأن ~~مفهومه بيان قرب النظر إذ رداء الكبرياء لا يكون مانعا من الرؤية فعبر عن ~~زوال المانع عن الابصار بإزالة المراد انتهى وحاصله ان رداء الكبرياء مانع ~~عن الرؤية فكأن في الكلام حذفا تقديره بعد قوله الا رداء الكبرياء فإنه يمن ~~عليهم برفعه فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه فكأن المراد ان المؤمنين إذا ~~تبوؤا مقاعدهم من الجنة لولا ما عندهم من هيبة ذي ms10784 الجلال لما حال بينهم ~~وبين الرؤية حائل فإذا أراد أكرامهم حفهم برأفته وتفضل عليهم بتقويتهم على ~~النظر إليه سبحانه ثم وجدت في حديث صهيب في تفسير قوله تعالى للذين أحسنوا ~~الحسنى وزيادة ما يدل على ان المراد برداء الكبرياء في حديث أبي موسى ~~الحجاب المذكور في حديث صهيب وانه سبحانه يكشف لأهل الجنة اكراما لهم ~~والحديث عند مسلم والترمذي والنسائي وبن خزيمة وبن حبان ولفظ مسلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل تريدون ~~شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا وتدخلنا الجنة قال فيكشف لهم الحجاب ~~فما أعطوا شيئا أحب إليهم منه ثم تلا هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ~~أخرجه مسلم عقب حديث أبي موسى ولعله أشار إلى تأويله به وقال القرطبي في ~~المفهم الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما في الحديث الآخر الكبرياء ~~ردائي والعظمة ازاري وليس المراد الثياب المحسوسة لكن المناسبة ان الرداء ~~PageV13P432 والازار لما كانا متلازمين للمخاطب من العرب عبر عن العظمة ~~والكبرياء بهما ومعنى حديث الباب ان مقتضى عزة الله واستغنائه أن لا يراه ~~أحد لكن رحمته للمؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالا للنعمة فإذا زال المانع ~~فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء فكأنه رفع عنهم حجابا كان يمنعهم ونقل الطبري ~~عن علي وغيره في قوله تعالى ولدينا مزيد قال هو النظر إلى وجه الله قوله في ~~جنة عدن قال بن بطال لا تعلق للمجسمة في اثبات المكان لما ثبت من استحالة ~~أن يكون سبحانه جسما أو حالا في مكان فيكون تأويل الرداء الآفة الموجودة ~~لأبصارهم المانعة لهم من رؤيته وإزالتها فعل من أفعاله يفعله في محل رؤيتهم ~~فلا يرونه ما دام ذلك المانع موجودا فإذا فعل الرؤية زال ذلك المانع وسماه ~~رداء لتنزله في المنع منزلة الرداء الذي يحجب الوجه عن رؤيته فأطلق عليه ~~الرداء مجازا وقوله في جنة عدن راجع إلى القوم وقال عياض معناه راجع إلى ~~النظرين أي وهم في جنة عدن لا ms10785 إلى الله فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه وقال ~~القرطبي يتعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم مثل كائنين في جنة عدن وقال ~~الطيبي قوله في جنة عدن متعلق بمعنى الاستقرار في الظرف فيقيد بالمفهوم ~~انتفاء هذا الحصر في غير الجنة واليه أشار التوربشتي بقوله يشير إلى ان ~~المؤمن إذا تبوأ مقعده والحجب مرتفعة والموانع التي تحجب عن النظر إلى ربه ~~مضمحلة الا ما يصدهم من الهيبة كما قيل أشتاقه فإذا بدا أطرقت من اجلاله ~~فإذا حفهم برأفته ورحمته رفع ذلك عنهم تفضلا منه عليهم الحديث التاسع عن ~~عبد الله وهو بن مسعود # 7007 قوله قال عبد الله وهو بن مسعود راويه وهو موصول بالسند المذكور ~~قوله مصداقه أي الحديث ومصداق بكسر أوله مفعال من الصدق بمعنى الموافقة ~~قوله ان الذين يشترون إلى أن قال ولا يكلمهم الله الآية كذا لأبي ذر وغيره ~~والمراد هنا من هذه الآية قوله بعده ولا ينظر إليهم ويؤخذ منه تفسير قوله ~~لقي الله وهو عليه غضبان ومقتضاه أن الغضب سبب لمنع الكلام والرؤية والرضا ~~سبب لوجودهما وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الأيمان والنذور الحديث ~~العاشر حديث أبي هريرة # 7008 قوله عن عمرو هو بن دينار المكي وقد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في ~~كتاب الشرب وتقدم شرحه مستوفى في أواخر الأحكام الحديث الحادي عشر حديث أبي ~~بكرة وعبد الوهاب في سنده هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني ~~ومحمد هو بن سيرين وبن أبي بكرة هو عبد الرحمن كما وقع التصريح به في كتاب ~~الحج والسند كله بصريون وقد تقدم بعينه في بدء الخلق وفي المغازي وأغفل ~~المزي ذكر هذا السند في التوحيد وفي المغازي وهو ثابت فيهما وزعم انه أخرجه ~~في التفسير عن أبي موسى ولم أره في التفسير مع انه لم يذكر منه في بدء ~~الخلق الا قطعة يسيرة إلى # 7009 قوله وشعبان وساقه بتمامه في المغازي وهنا الا أنه سقط من وسطه هنا ~~عند أبي ذر عن السرخسي قوله ms10786 قال فأي يوم هذا إلى قوله قال فان دماءكم وقد ~~تقدم شرحه مفرقا اما ما يتعلق بأوله وهو ان الزمان قد استدار كهيئته ففي ~~تفسير سورة براءة وأما ما يتعلق بالشهر الحرام والبلد الحرام ففي باب ~~الخطبة أيام منى من كتاب الحج واما ما يتعلق بالنهي عن ضرب بعضهم رقاب بعض ~~ففي كتاب الفتن واما ما يتعلق بالحث على التبليغ ففي كتاب العلم والمراد ~~منه هنا قوله وستلقون ربكم فيسألكم PageV13P433 عن أعمالكم وقد ذكرت ما فسر ~~به اللقاء في الحديث الخامس وبالله التوفيق تكملة جمع الدارقطني طرق ~~الأحاديث الواردة في رؤية الله تعالى في الآخرة فزادت على العشرين وتتبعها ~~بن القيم في حادي الأرواح فبلغت الثلاثين وأكثرها جياد وأسند الدارقطني عن ~~يحيى بن معين قال عندي سبعة عشر حديثا في الرؤية صحاح PageV13P434 # | 1 ( قوله باب ما جاء في قول الله تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين ~~) # قال بن بطال الرحمة تنقسم إلى صفة ذات والى صفة فعل وهنا يحتمل ان تكون ~~صفة ذات فيكون معناها إرادة اثابة الطائعين ويحتمل ان تكون صفة فعل فيكون ~~معناها أن فضل الله بسوق السحاب وانزال المطر قريب من المحسنين فكان ذلك ~~رحمة لهم لكونه بقدرته وارادته ونحو تسمية الجنة رحمة لكونها فعلا من ~~أفعاله حادثة بقدرته وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات باب الأسماء ~~التي تتبع اثبات التدبير لله دون من سواه فمن ذلك الرحمن الرحيم قال ~~الخطابي معنى الرحمن ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم واسباب ~~معايشهم ومصالحهم قال والرحيم خاص بالمؤمنين كما قال سبحانه وكان بالمؤمنين ~~رحيما وقال غيره الرحمن خاص في التسمية عام في الفعل والرحيم عام في ~~التسمية خاص في الفعل انتهى وقد تقدم شيء من هذا في أوائل التوحيد في باب ~~قل أدعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى وتكلم أهل ~~العربية على الحكمة في تذكير قريب مع انه وصف الرحمة فقال الفراء قريبة ~~وبعيدة ان أريد بها النسب ثبوتا ونفيا فتؤنث ms10787 جزما فتقول فلانة قريبة أو ~~ليست قريبة لي فان أريد المكان جاز الوجهان لأنه صفة المكان فتقول فلانة ~~قريبة وقريب إذا كانت في مكان غير بعيد ومنه قوله عشية لا عفراء منك قريبة ~~فتدنوا ولا عفراء منك بعيد ومنه قول امرئ القيس له الويل ان أمسى ولا أم ~~سالم قريب البيت وأما قول بعضهم سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على أفعالهما ~~فمردود لأنه ود الجائز بالمشهور وقال تعالى وما يدريك لعل الساعة تكون ~~قريبا وقال أبو عبيدة قريب في قوله تعالى قريب من المحسنين ليس وصفا للرحمة ~~انما هو ظرف لها فجاز فيه التأنيث والتذكير ويصلح للجمع والمثنى والمفرد ~~ولو أريد بها الصفة لوجبت المطابقة وتعقبه الأخفش بأنها لو كانت ظرفا لنصبت ~~وأجيب بأنه يتسع في الظرف ووراء ذلك أجوبة أخرى متقاربة ويقال ان أقواها ~~قول أبي عبيدة فقيل هي صفة لموصوف محذوف أي شيء قريب وقيل لما كانت بمعنى ~~الغفران أو العفو أو المطر أو الإحسان حملت عليه وقيل الرحم بالضمة والرحمة ~~بمعنى واحد فذكر باعتبار الرحم وقيل المعنى انها ذات قرب كقولهم حائض لأنها ~~ذات حيض وقيل هو مصدر جاء على فعيل كنقيق لصوت الضفدع وقيل لما كان وزنه ~~وزن المصدر نحو زفير وشهيق أعطى حكمة في استواء التذكير والتأنيث وقيل أن ~~الرحمة بمعنى مفعلة فتكون بمعنى مفعول وفعيل بمعنى مفعول كثير وقيل أعطى ~~فعيل بمعنى فاعل حكم فعيل بمعنى مفعول وقيل هو من التأنيث المجازي كطلع ~~الشمس وبهذا جزم بن التين وتعقبوه بأن شرطه تقدم الفعل وهنا جاء الفعل ~~متأخرا فلا يجوز الا في ضرورة الشعر وأجيب بأن بعضهم حكى الجواز مطلقا ~~والله أعلم ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أسامة بن زيد وقد تقدم ~~التنبيه عليه في أوائل كتاب التوحيد وقوله # 7010 انما يرحم الله فيه اثبات صفة الرحمة له وهو مقصود الترجمة ثانيها ~~حديث أبي هريرة اختصمت الجنة والنار ويعقوب في سنده هو بن إبراهيم بن سعد ~~الذي تقدم في الحديث الخامس من ms10788 الباب قبله والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ~~وليس لصالح بن كيسان عنه في الصحيحين الا هذا الحديث # 7011 قوله اختصمت في رواية همام عن أبي هريرة المتقدمة في سورة ق تحاجت ~~ولمسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج احتجت وكذا له من طريق بن سيرين عن ~~PageV13P435 أبي هريرة وكذا في حديث أبي سعيد عنده قال الطيبي تحاجت أصله ~~تحاججت وهو مفاعلة من الحجاج وهو الخصام وزنه ومعناه يقال حاججته محاججة ~~ومحاجة وحجاجا أي غالبته بالحجة ومنه فحج آدم موسى لكن حديث الباب لم يظهر ~~فيه غلبة واحد منهما قلت انما وزان فحج آدم موسى لو جاء تحاجت الجنة والنار ~~فحاجت الجنة النار والا فلا يلزم من وقوع الخصام الغلبة قال بن بطال عن ~~المهلب يجوز ان يكون هذا الخصام حقيقة بأن يخلق الله فيهما حياة وفهما ~~وكلاما والله قادر على كل شيء ويجوز ان يكون هذا مجازا كقولهم امتلأ الحوض ~~وقال قطني والحوض لا يتكلم وانما ذلك عبارة عن امتلائه وانه لو كان ممن ~~ينطق لقال ذلك وكذا في قول النار هل من مزيد قال وحاصل اختصاصهما افتخار ~~أحدهما على الأخرى بمن يسكنها فتظن النار انها بمن ألقي فيها من عظماء ~~الدنيا أبر عند الله من الجنة وتظن الجنة أنها بمن أسكنها من أولياء الله ~~تعالى أبر عند الله فأجيبتا بأنه لا فضل لإحداهما على الأخرى من طريق من ~~يسكنهما وفي كلاهما شائبة شكاية إلى ربهما إذ لم تذكر كل واحدة منهما الا ~~ما اختصت به وقد رد الله الأمر في ذلك إلى مشيئته وقد تقدم كلام النووي في ~~هذا في تفسير ق وقال صاحب المفهم يجوز ان يخلق الله ذلك القول فيما شاء من ~~أجزاء الجنة والنار لأنه لا يشترط عقلا في الأصوات ان يكون محلها حيا على ~~الراجح ولو سلمنا الشرط لجاز ان يخلق الله في بعض أجزائهما الجمادية حياة ~~لا سيما وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى وان الدار الآخرة لهي الحيوان ~~ان كل ما ms10789 في الجنة حي ويحتمل ان يكون ذلك بلسان الحال والأول أولى قوله ~~فقالت الجنة يا رب ما لها فيه التفات لأن نسق الكلام ان تقول ما لي وقد وقع ~~كذلك في رواية همام ما لي وكذا المسلم عن أبي الزناد قوله إلا ضعفاء الناس ~~وسقطهم زاد مسلم وعجزهم وفي رواية له وغرثهم وقد تقدم بيان المراد بالضعفاء ~~في تفسير ق وسقطهم بفتحتين جمع ساقط وهو النازل القدر الذي لا يؤبه له وسقط ~~المتاع رديئه وعجزهم بفتحتين أيضا جمع عاجز ضبطه عياض وتعقبه القرطبي بأنه ~~يلزم ان يكون بتاء التأنيث ككاتب وكتبه وسقوط التاء في هذا الجمع نادر قال ~~والصواب بضم أوله وتشديد الجيم مثل شاهد وشهد وأما غرثهم فهو بمعجمة ومثلثه ~~جمع غرثان أي جيعان ووقع في رواية الطبري بكسر أوله وتشديد الراء ثم مثناة ~~أي غفلتهم والمراد به أهل الإيمان الذين لم يتفطنوا للشبه ولم توسوس لهم ~~الشياطين بشيء من ذلك فهم أهل عقائد صحيحة وايمان ثابت وهم الجمهور وأما ~~أهل العلم والمعرفة فهم بالنسبة إليهم قليل قوله وقالت النار فقال للجنة ~~كذا وقع هنا مختصرا قال بن بطال سقط قول النار هنا من جميع النسخ وهو محفوظ ~~في الحديث رواه بن وهب عن مالك بلفظ أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين قلت هو في ~~غرائب مالك للدارقطني وكذا هو عند مسلم من رواية ورقاء عن أبي الزناد وله ~~من رواية سفيان عن أبي الزناد يدخلني الجبارون والمتكبرون وفي رواية محمد ~~بن سيرين عن أبي هريرة ما لي لا يدخلني الا أخرجه النسائي وفي حديث أبي ~~سعيد فقالت النار في أخرجه أبو يعلى وساق مسلم سنده قوله فقال الله تعالى ~~للجنة أنت رحمتي زاد أبو الزناد في روايته ارحم بك من أشاء من عبادي وكذا ~~لهمام قوله وقال للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء زاد أبو الزناد من عبادي ~~قوله ملؤها بكسر أوله وسكون اللام بعدها همزة قوله فأما الجنة فان الله لا ~~يظلم من خلقه أحدا وانه ينشئ للنار من ms10790 يشاء قال أبو الحسن القابسي المعروف ~~في هذا الموضع ان الله ينشئ للجنة خلقا واما النار فيضع فيها قدمه قال ولا ~~اعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار PageV13P436 خلقا الا هذا انتهى ~~وقد مضى في تفسير سورة ق من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة يقال لجهنم هل ~~امتلأت وتقول هل من مزيد فيضع الرب عليها قدمه فتقول قط قط ومن طريق همام ~~بلفظ فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول قط قط فهناك تمتلئ ويزوى ~~بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا وتقدم هناك بيان اختلافهم في ~~المراد بالقدم مستوفى وأجاب عياض بأن أحد ما قيل في تأويل القدم انهم قوم ~~تقدم في علم الله انه يخلقهم قال فهذا مطابق للإنشاء وذكر القدم بعد ~~الإنشاء يرجح أن يكونا متغايرين وعن المهلب قال في هذه الزيادة حجة لأهل ~~السنة في قولهم ان لله ان يعذب من لم يكلفه لعبادته في الدنيا لأن كل شيء ~~ملكه فلو عذبهم لكان غير ظالم انتهى وأهل السنة انما تمسكوا في ذلك بقوله ~~تعالى لا يسئل عما يفعل ويفعل ما يشاء وغير ذلك وهو عندهم من جهة الجواز ~~واما الوقوع ففيه نظر وليس في الحديث حجة للاختلاف في لفظه ولقبوله التأويل ~~وقد قال جماعة من الأئمة ان هذا الموضع مقلوب وجزم بن القيم بأنه غلط واحتج ~~بأن الله تعالى أخبر بان جهنم تمتلئ من إبليس واتباعه وكذا أنكر الرواية ~~شيخنا البلقيني واحتج بقوله ولا يظلم ربك أحدا ثم قال وحمله على أحجار تلقى ~~في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب انتهى ويمكن التزام ان ~~يكونوا من ذوي الأرواح ولكن لا يعذبون كما في الخزنة ويحتمل ان يراد ~~بالانشاء ابتداء إدخال الكفار النار وعبر عن ابتداء الادخال بالانشاء فهو ~~إنشاء الادخال لا الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق بدليل قوله فيلقون فيها وتقول ~~هل من مزيد وأعادها ثلاث مرات ثم قال حتى يضع فيها قدمه فحينئذ تمتلئ فالذي ~~يملؤها ms10791 حتى تقول حسبي هو القدم كما هو صريح الخبر وتأويل القدم قد تقدم ~~والله أعلم وقد أيد بن أبي جمرة حمله على غير ظاهره بقوله تعالى كلا انهم ~~عن ربهم يومئذ لمحجوبون إذ لو كان على ظاهره لكان أهل النار في نعيم ~~المشاهدة كما يتنعم أهل الجنة برؤية ربهم لأن مشاهدة الحق لا يكون معها ~~عذاب وقال عياض يحتمل ان يكون معنى قوله عند ذكر الجنة فإن الله لا يظلم من ~~خلقه أحدا انه يعذب من يشاء غير ظالم له كما قال أعذب بك من أشاء ويحتمل ان ~~يكون راجعا إلى تخاصم أهل الجنة والنار فان الذي جعل لكل منهما عدل وحكمة ~~وباستحقاق كل منهم من غير أن يظلم أحدا وقال غيره يحتمل أن يكون ذلك على ~~سبيل التلميح بقوله تعالى ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع أجر ~~من أحسن عملا فعبر عن ترك تضييع الأجر بترك الظلم والمراد أنه يدخل من أحسن ~~الجنة التي وعد المتقين برحمته وقد قال للجنة أنت رحمتي وقال ان رحمة الله ~~قريب من المحسنين وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة والعلم عند الله تعالى ~~وفي الحديث دلالة على اتساع الجنة والنار بحيث تسع كل من كان ومن يكون إلى ~~يوم القيامة وتحتاج إلى زيادة وقد تقدم في آخر الرقاق ان آخر من يدخل الجنة ~~يعطى مثل الدنيا عشرة أمثالها وقال الداودي يؤخذ من الحديث أن الأشياء توصف ~~بغالبها لأن الجنة قد يدخلها غير الضعفاء والنار قد يدخلها غير المتكبرين ~~وفيه رد على من حمل قول النار هل من مزيد على أنه استفهام إنكار وانها لا ~~تحتاج إلى زيادة الحديث الثالث حديث أنس قوله سفع بفتح المهملة وسكون الفاء ~~ثم مهملة هو أثر تغير البشرة فيبقى فيها بعض سواد قوله وقال همام حدثنا ~~قتادة حدثنا أنس تقدم موصولا في كتاب الرقاق مع شرحه وأراد به هنا ان ~~العنعنة التي في طريق هشام محمولة على السماع بدليل رواية همام والله أعلم ~~PageV13P437 # | 1 ( قوله باب قول ms10792 الله تعالى ان الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ) # وقع لبعضهم يمسك السماوات على أصبع وهو خطأ ذكر فيه حديث بن مسعود قال ~~المهلب الآية تقتضي انهما ممسكتان بغير آلة والحديث يقتضي انهما ممسكتان ~~بالأصبع والجواب ان الإمساك بالأصبع محال لأنه يفتقر إلى ممسك وأجاب غيره ~~بأن الإمساك في الآية يتعلق بالدنيا وفي الحديث بيوم القيامة وقد مضى توجيه ~~الأصبع من كلام أهل السنة مع شرحه في باب قوله لما خلقت بيدي قال الراغب ~~امساك الشيء التعلق به وحفظه ومن الثاني قوله تعالى ويمسك السماء أن تقع ~~على الأرض الآية ويقال أمسكت عن كذا امتنعت عنه ومنه هل هن ممسكات رحمته ~~قوله ان الله يضع السماوات على أصبع الحديث ومضى هناك بلفظ ان الله يمسك ~~وهو المطابق للترجمة لكن جرى على عادته في الإشارة وذكر فيه من وجه آخر عن ~~الأعمش وفيه تصريحه بسماعه له من إبراهيم وهو النخعي وموسى شيخ البخاري فيه ~~هو بن إسماعيل كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقوله جاء حبر بفتح المهملة ~~ويجوز كسرها بعدها موحدة ساكنة ثم راء واحد الأحبار وذكر صاحب المشارق انه ~~وقع في بعض الروايات جاء جبريل قال وهو تصحيف فاحش وهو كما قال فقد مضى في ~~الباب المشار إليه جاء رجل وفي الرواية التي قبلها أن يهوديا جاء ولمسلم ~~جاء حبر من اليهود فعرف ان من قال جبريل فقد صحف PageV13P438 # | 1 ( قوله باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق ) # كذا للأكثر تخليق وفي رواية الكشميهني خلق السماوات وعليها شرح بن بطال ~~وهو المطابق للآية وأما التخليق فإنه من خلق بالتشديد وقد استعمل في مثل ~~قوله تعالى مخلقة وغير مخلقة وتقدمت الإشارة إلى تفسيره في كتاب الحيض قوله ~~وهو فعل الرب وأمره المراد بالأمر هنا قوله كن والأمر يطلق بإزاء معان منها ~~صيغة افعل ومنها الصفة والشأن والأول المراد هنا قوله فالرب بصفاته وفعله ~~وأمره كذا ثبت للجميع وزاد أبو ذر في روايته وكلامه قوله وهو الخالق ms10793 المكون ~~غير مخلوق المكون بتشديد الواو المكسورة لم يرد في الأسماء الحسنى ولكن ورد ~~معناه وهو المصور وقوله وكلامه بعد قوله وأمره من عطف الخاص على العام لأن ~~المراد بالأمر هنا قوله كن وهو من جملة كلامه وسقط قوله من هذا الموضع ~~وفعله في بعض النسخ قال الكرماني وهو أولى ليصح لفظ غير مخلوق كذا قال ~~وسياق المصنف يقتضي التفرقة بين الفعل وما ينشأ عن الفعل فالأول من صفة ~~الفاعل والباري غير مخلوق فصفاته غير مخلوقة وأما مفعوله وهو ما ينشأ عن ~~فعله فهو مخلوق ومن ثم عقبه بقوله وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو ~~مفعول مخلوق مكون بفتح الواو والمراد بالأمر هنا المأمور به وهو المراد ~~بقوله تعالى وكان أمر الله مفعولا وبقوله تعالى والله غالب على امره ان ~~قلنا الضمير لله وبقوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا بقوله تعالى قل ~~الروح من أمر ربي وفي الحديث الصحيح أن الله يحدث من أمره ما يشاء وفيه ~~سبوح قدوس رب الملائكة والروح وأما قوله تعالى الا له الخلق والأمر فسيأتي ~~في آخر كتاب التوحيد احتجاج بن عيينة وغيره به على ان القرآن غير مخلوق لأن ~~المراد بالأمر قوله تعالى كن وقد عطف على الخلق والعطف يقتضي المغايرة وكن ~~من كلامه فصح الاستدلال ووهم من ظن ان المراد بالأمر هنا هو المراد بقوله ~~تعالى وكان أمر الله مفعولا لأن المراد به في هذه الآية المأمور فهو الذي ~~يوجد بكن وكن صيغة الأمر وهي من كلام الله وهو غير مخلوق والذي يوجد بها هو ~~المخلوق وأطلق عليه الأمر لأنه نشأ عنه ثم وجدت بيان مراده في كتابه الذي ~~أفرده في خلق أفعال العباد فقال اختلف الناس في الفاعل والفعل والمفعول ~~فقالت القدرية الأفاعيل كلها من البشر وقالت الجبرية الأفاعيل كلها من الله ~~وقالت الجهمية الفعل والمفعول واحد ولذلك قالوا كن مخلوق وقال السلف ~~التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة ففعل الله صفة الله والمفعول من سواه من ~~المخلوقات انتهى ومسئلة ms10794 التكوين مشهورة بين المتكلمين وأصلها أنهم اختلفوا ~~هل صفة الفعل قديمة أو حادثة فقال جمع من السلف منهم أبو حنيفة هي قديمة ~~وقال آخرون منهم بن كلاب والأشعري هي حادثة لئلا يلزم ان يكون المخلوق ~~قديما وأجاب الأول بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق وأجاب الأشعري ~~بأنه لا يكون خلق ولا مخلوق كما لا يكون ضارب ولا مضروب فألزموه بحدوث صفات ~~فيلزم حلول الحوادث بالله فأجاب بأن هذه الصفات لا تحدث في الذات شيئا ~~جديدا فتعقبوه بأنه يلزم ان لا يسمى في الأزل خالقا ولا رازقا وكلام الله ~~قديم وقد ثبت انه فيه الخالق الرزاق فانفصل بعض الأشعرية بأن إطلاق ذلك ~~انما هو بطريق المجاز وليس المراد بعدم التسمية عدمها بطريق الحقيقة ولم ~~يرتض هذا بعضهم بل قال وهو المنقول عن الأشعري نفسه ان الأسامي جارية مجرى ~~الأعلام والعلم ليس بحقيقة ولا مجاز في اللغة واما في الشرع فلفظ الخالق ~~الرازق صادق عليه تعالى بالحقيقة الشرعية والبحث انما هو فيها لا في ~~الحقيقة اللغوية فالزموه بتجويز إطلاق اسم الفاعل على من لم يقم به الفعل ~~فأجاب ان PageV13P439 الإطلاق هنا شرعي لا لغوي انتهى وتصرف البخاري في هذا ~~الموضع يقتضي موافقة القول الأول والصائر إليه يسلم من الوقوع في مسألة ~~حوادث لا أول لها وبالله التوفيق واما بن بطال فقال غرضه بيان أن جميع ~~السماوات والأرض وما بينهما مخلوق لقيام دلائل الحدوث عليها ولقيام البرهان ~~على انه لا خالق غير الله وبطلان قول من يقول ان الطبائع خالقة أو الأفلاك ~~أو النور أو الظلمة أو العرش فلما فسدت جميع هذه المقالات لقيام الدليل على ~~حدوث ذلك كله وافتقاره إلى محدث لاستحالة وجود محدث لا محدث له وكتاب الله ~~شاهد بذلك كآية الباب استدل بآيات السماوات والأرض على وحدانيته وقدرته ~~وأنه الخلاق العظيم وأنه خلاق سائر المخلوقات لانتفاء الحوادث عنه الدالة ~~على حدوث من يقوم به وان ذاته وصفاته غير مخلوقة والقرآن صفة له فهو غير ~~مخلوق ولزم من ذلك ms10795 أن كل ما سواه كان عن أمره وفعله وتكوينه وكل ذلك مخلوق ~~له انتهى ولم يعرج على ما أشار إليه البخاري فلله الحمد على ما انعم # 7014 قوله في الحديث فلما كان ثلث الليل الأخير أو بعضه في رواية ~~الكشميهني أو نصفه بنون ومهملة وفاء وقد تقدم في تفسير آل عمران بهذا السند ~~والمتن لكن لم يذكر فيه هذه اللفظة PageV13P440 # | 1 ( قوله باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) # ذكر فيه ستة أحاديث أولها حديث أبي هريرة ان رحمتي سبقت غضبي وقد تقدم ~~شرحه في باب قوله تعالى ويحذركم الله نفسه وأشار به إلى ترجيح القول بأن ~~الرحمة من صفات الذات لكون الكلمة من صفات الذات فمهما استشكل في إطلاق ~~السبق في صفة الرحمة جاء مثله في صفة الكلمة ومهما أجيب به عن قوله سبقت ~~كلمتنا حصل به الجواب عن قوله سبقت رحمتي وقد غفل عن مراده من قال دل وصف ~~الرحمة بالسبق على انها من صفات الفعل وقد سبق في شرح الحديث قول من قال ~~المراد بالرحمة إرادة إيصال الثواب وبالغضب إرادة إيصال العقوبة فالسبق ~~حينئذ بين متعلقي الإرادة فلا اشكال وقوله # 7015 في أول الحديث لما قضى الله الخلق أي خلقهم وكل صنعة محكمة متقنة ~~فهي قضاء ومنه قوله تعالى إذا قضى أمرا الحديث الثاني حديث بن مسعود حدثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق وقد تقدم شرحه مستوفى في ~~كتاب القدر والمراد منه هنا # 7016 قوله فيسبق عليه الكتاب وفيه من البحث ما تقدم في الذي قبله ونقل بن ~~التين عن الداودي انه قال في هذا الحديث رد على من قال ان الله لم يزل ~~متكلما بجميع كلامه لقوله فيؤمر بأربع كلمات لأن الأمر بالكلمات انما يقع ~~عند التخليق وكذا قوله ثم ينفخ فيه الروح وهو انما يقع بقوله كن وهو من ~~كلامه سبحانه قال ويرد قول من قال انه لو شاء لعذب أهل الطاعة ووجه الرد ~~انه ليس من صفة الحكيم ان ms10796 يتبدل علمه وقد علم في الأزل من يرحم ومن يعذب ~~وتعقبه بن التين بأنهما كلام أهل السنة ولم يحتج لهم ووجه الرد على ما ~~ادعاه الداودي أما الأول فالآمر انما هو الملك ويحمل على انه يتلقاه من ~~اللوح المحفوظ واما الثاني فالمراد لو قدر ذلك في الأزل لوقع فلا يلزم ما ~~قال الحديث الثالث حديث بن عباس في نزول قوله تعالى # 7017 وما نتنزل الا بأمر ربك وقد تقدم شرحه في تفسير سورة مريم وزاد هنا ~~قال كان هذا الجواب لمحمد وللكشميهني هذا كان الجواب لمحمد والأمر في قوله ~~هنا بأمر ربك بمعنى الإذن أي ما نتنزل إلى الأرض الا بإذنه ويحتمل ان يكون ~~المراد بالوحي والباء للمصاحبة ويجيء في قول جبريل عليه السلام بأمر ربك ~~البحث الذي تقدم قبله عن الداودي وجوابه الحديث الرابع حديث بن مسعود في ~~نزول قوله تعالى PageV13P441 # 7018 ويسألونك عن الروح ويحيي شيخه فيه هو بن جعفر وقد تقدم شرحه في ~~التفسير ويأتي شيء منه في الباب الذي بعده وقوله فظننت أنه يوحي إليه يأتي ~~في الذي بعده بلفظ فعلمت فقيل أطلق العلم وأراد الظن وقيل بالعكس وقيل ظن ~~أولا ثم تحقق آخرا فاطلاق الظن باعتبار أول ما رآه وإطلاق العلم باعتبار ~~آخر الحال الحديث الخامس حديث أبي هريرة تكفل الله لمن جاهد في سبيله ~~والمراد منه هنا # 7019 قوله وتصديق كلماته أي الواردة القرآن بالحث على الجهاد وما وعد فيه ~~من الثواب وشيخه إسماعيل فيه هو بن أبي أويس وتقدم بهذا السند في فرض الخمس ~~وتقدم شرحه في كتاب الجهاد وستأتى الإشارة إليه أيضا بعد باب الحديث السادس ~~حديث أبي موسى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وقد ~~تقدم شرحه في الجهاد والمراد هنا بقوله كلمة الله هي العليا كلمة التوحيد ~~أي كلمة توحيد الله وهي المراد بقوله تعالى قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم الآية ويحتمل ان يكون المراد بالكلمة القضية قال الراغب كل قضية ~~تسمى كلمة ms10797 سواء كانت قولا أو فعلا والمراد هنا حكمه وشرعه PageV13P442 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى انما أمرنا لشيء إذا اردناه ) # زاد غير أبي ذر ان نقول له كن فيكون ونقص إذا اردناه من رواية أبي زيد ~~المروزي قال عياض كذا وقع لجميع الرواة عن الفربري من طريق أبي ذر والأصيلى ~~والقابسي وغيرهم وكذا وقع في رواية النسفي وصواب التلاوة انما قولنا وكأنه ~~أراد ان يترجم بالآية الأخرى وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر وسبق القلم ~~إلى هذه قلت وقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر انما قولنا على وفق ~~التلاوة وعليها شرح بن التين فان لم يكن من إصلاح من تأخر عنه والا فالقول ~~ما قاله القاضي عياض قال بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية حدثنا أبي ~~قال قال أحمد بن حنبل دل على ان القرآن غير مخلوق حديث عبادة أول ما خلق ~~الله القلم فقال اكتب الحديث قال وانما نطق القلم بكلامه لقوله انما قولنا ~~لشيء إذا اردناه ان نقول له كن فيكون قال فكلام الله سابق على أول خلقه فهو ~~غير مخلوق وعن الربيع بن سليمان سمعت البويطى يقول خلق الله الخلق كله ~~بقوله كن فلو كان كن مخلوقا لكان قد خلق الخلق بمخلوق وليس كذلك ثم ذكر فيه ~~خمسة أحاديث الأول حديث المغيرة وقوله # 7021 فيه عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم والغرض منه ومن ~~الذي بعده قوله حتى يأتيهم أمر الله وقد تقدم بيان المراد به عند شرحه في ~~كتاب الاعتصام وقال بن بطال المراد بأمر الله في هذا الحديث الساعة والصواب ~~أمر الله بقيام الساعة فيرجع إلى حكمه وقضائه والثاني والثالث حديث معاوية ~~في ذلك وفيه رواية مالك بن يخامر بضم التحتانية وتخفيف الخاء المعجمة وكسر ~~الميم عن معاذ وهم بالشام وذكر معاوية عنه ذلك وقوله # 7022 فيه ولا من خذلهم وقع في رواية الاصيلى حذاهم بكسر المهملة ثم دال ~~معجمة بعدها الف لينة قال ولها وجه ms10798 يعنى من جاورهم ممن لا يوافقهم قال ولكن ~~الصواب بفتح الخاءالمعجمة وباللام من الخذلان وبن جابر المذكور فيه هو عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر نسب لجده الحديث الرابع حديث بن عباس في شأن مسيلمة ~~ذكر منه طرفا وقد تقدم بتمامه في اواخر المغازي مع شرحه والغرض منه # 7023 قوله ولن يعدو أمر الله فيك أي ما قدره عليك من الشقاء أو السعادة ~~الحديث الخامس حديث بن مسعود في سؤال اليهود عن الروح وقوله # 7024 قل الروح من أمر ربي تمسك به من زعم ان الروح قديمة زعما ان المراد ~~بالأمر هنا الأمر الذي في قوله تعالى الا له الخلق والأمر وهو فاسد فان ~~الأمر ورد في القرآن لمعان بتبين المراد بكل منها من سياق الكلام وسيأتى في ~~باب والله خلقكم وما تعملون ما يتعلق بالأمر الذي في قوله تعالى الا له ~~الخلق والأمر وانه بمعنى الطلب الذي هو أحد أنواع الكلام واما الأمر في ~~حديث بن مسعود هذا فان المراد به المأمور كما يقال الخلق ويراد به المخلوق ~~وقد وقع التصريح في بعض طرق الحديث ففي تفسير السدي عن أبي مالك عن بن عباس ~~وعن غيره في قوله تعالى قل الروح من أمر ربي يقول هو خلق من خلق الله ليس ~~هو شيء من أمر الله وقد اختلف في المراد بالروح المسئول عنها هل هي الروح ~~التي تقوم بها الحياة أو الروح المذكور في قوله تعالى يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا وفي قوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها وتمسك من قال ~~بالثاني بأن السؤال انما يقع في العادة عما لا يعرف الا بالوحي والروح التي ~~بها الحياة قد تكلم الناس فيها قديما وحديثا بخلاف الروح المذكور فان أكثر ~~الناس لا علم لهم به بل هي من علم الغيب بخلاف الأولى وقد اطلق الله لفظ ~~الروح على الوحي في قوله تعالى وكذلك اوحينا إليك روحا من أمرنا وفي قوله ~~يلقي الروح من امره على PageV13P443 من يشاء وعلى القوة والثبات والنصر ms10799 في ~~قوله تعالى وأيدهم بروح منه وعلى جبريل في عدة آيات وعلى عيسى بن مريم ولم ~~يقع في القرآن تسمية روح بنى آدم روحا بل سماها نفسا في قوله النفس ~~المطمئنة والنفس الامارة بالسوء والنفس اللوامة واخرجوا أنفسكم ونفس وما ~~سواها كل نفس ذائقة الموت وتمسك من زعم بأنها قديمه باضافتها إلى الله ~~تعالى في قوله تعالى ونفخت فيه من روحي ولا حجة فيه لأن الإضافة تقع على ~~صفه تقوم بالموصوف كالعلم والقدرة وعلى ما ينفصل عنه كبيت الله وناقة الله ~~فقوله روح الله من هذا القبيل الثاني وهي إضافة تخصيص وتشريف وهي فوق ~~الإضافة العامة التي بمعنى الإيجاد فالإضافة على ثلاث مراتب إضافة ايجاد ~~واضافة تشريف واضافة صفة والذي يدل على ان الروح مخلوقة عموم قوله تعالى ~~الله خالق كل شيء وهو رب كل شيء ربكم ورب آبائكم الأولين والارواح مربوبة ~~وكل مربوب مخلوق رب العالمين وقوله تعالى لزكريا وقد خلقتك من قبل ولم تك ~~شيئا وهذا الخطاب لجسده وروحه معا ومنه قوله هل اتى على الإنسان حين من ~~الدهر لم يكن شيئا مذكورا وقوله تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم سواء قلنا ~~ان قوله خلقنا يتناول الأرواح والأجساد معا أو الأرواح فقط ومن الأحاديث ~~الصحيحة حديث عمران بن حصين كان الله ولم يكن شيء غيره وقد تقدم التنبيه ~~عليه في كتاب بدء الخلق وقد وقع الاتفاق على ان الملائكة مخلوقون وهم أرواح ~~وحديث الأرواح جنود مجندة والجنود المجندة لا تكون الا مخلوقة وقد تقدم هذا ~~الحديث وشرحه في كتاب الأدب وحديث أبي قتادة ان بلالا قال لما ناموا في ~~الوادي يا رسول الله اخذ بنفسي الذي اخذ بنفسك والمراد بالنفس الروح قطعا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ان الله قبض ارواحكم حين شاء ~~الحديث كما في قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية وقد تقدم ~~الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في سورة سبحان وقوله في آخره وما اوتوا ~~من العلم الا قليلا كذا للأكثر ms10800 ووقع في رواية الكشميهني وما اوتيتم على وفق ~~القراءة المشهورة ويؤيد الأول قوله في بقيته قال الأعمش هكذا في قراءتنا ~~قال بن بطال غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم ان أمر الله مخلوق فتبين ان ~~الأمر هو قوله تعالى للشيء كن فيكون بامره له وان امره وقوله بمعنى واحد ~~وانه يقول كن حقيقة وان الأمر غير الخلق لعطفه عليه بالواو انتهى وسيأتي ~~مزيد لهذا في باب والله خلقكم وما تعملون PageV13P444 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى ~~قوله جئنا بمثله مددا ) # في رواية أبي زيد المروزي إلى آخر الآية وساق في رواية كريمة الآية كلها ~~قوله وقوله ولو ان ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر ما نفدت كلمات الله جاء في سبب نزولها ما أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح ~~عن بن عباس في قصة سؤال اليهود عن الروح ونزول قوله تعالى قل الروح من أمر ~~ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا قالوا كيف وقد أوتينا التوراة فنزلت قل ~~لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية فأخرج عبد الرزاق في تفسيره من طريق ~~أبي الجوزاء قال لو كان كل شجرة في الأرض اقلاما والبحر مدادا لنفد الماء ~~وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله وعن معمر عن قتادة ان المشركين ~~قالوا في هذا القرآن يوشك ان ينفد فنزلت وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة نحوه وفيه فأنزل الله لو كان شجر الأرض أقلاما ومع ~~البحر سبعة أبحر مدادا لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحار قبل أن تنفد قال بن ~~أبي حاتم حدثنا أبي سمعت بعض أهل العلم يقول قول الله عز وجل انا كل شيء ~~خلقناه بقدر وقوله قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر الآية يدل ~~على ان القرآن غير مخلوق لأنه لو كان مخلوقا لكان له قدر وكانت له عناية ~~ولنفد كنفاد المخلوقين وتلا قوله تعالى قل ms10801 لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ~~إلى آخر الآية قوله ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يغشي الليل النهار سخر ذلل كذا لأبي ذر عن المستملي وحده ~~وفي رواية أبي زيد المروزي وقوله ان ربكم الله وساق إلى ان قال بعد قوله ~~على العرش إلى قوله تبارك الله رب العالمين وساق في رواية كريمة الآية كلها ~~وذكر فيه حديث أبي هريرة المشار إليه قريبا تكفل الله لمن جاهد في سبيله ~~والمراد منه قوله وتصديق كلمته ووقع في نسخة من طريق أبي ذر وكلمات بصيغة ~~الجمع قال بن التين يحتمل ان يكون المراد بكلماته الأوامر الواردة بالجهاد ~~وما وعد عليه من الثواب ويحتمل ان يراد بها ألفاظ الشهادتين وأن تصديقه بها ~~يثبت في نفسه عداوة من كذبهما والحرص على قتله وقوله خلق السماوات والأرض ~~في ستة أيام تقدم بيان السنة في الكلام على حديث بن عباس في تفسير حم فصلت ~~وقوله يغشي الليل النهار أي ويغشي النهار الليل فحذف لدلالة السياق عليه ~~وهو قوله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل والغرض من الآية قوله ~~الا له الخلق والأمر وسيأتي بسط القول فيه في أواخر هذا الكتاب في باب ~~والله خلقكم وما تعملون ان شاء الله تعالى وحذف بن بطال هذا الباب وما فيه ~~PageV13P445 # | 1 ( قوله باب في المشيئة والإرادة ) # قال الراغب المشيئة عند الأكثر كالارادة سواء وعند بعضهم ان المشيئة في ~~الأصل ايجاد الشيء واصابته فمن الله الإيجاد ومن الناس الإصابة وفي العرف ~~تستعمل موضع الإرادة PageV13P448 قوله وقول الله تعالى تؤتي الملك من تشاء ~~وقوله وما تشاؤن الا ان يشاء الله وقوله ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا ~~الا ان يشاء الله وقوله انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء قال ~~البيهقي بعد ان ساق بسنده إلى الربيع بن سليمان قال الشافعي المشيئة إرادة ~~الله وقد اعلم الله خلقه ان المشيئة له دونهم فقال وما تشاؤن الا ms10802 ان يشاء ~~الله فليست للخلق مشيئة الا ان يشاء الله وبه إلى الربيع قال سئل الشافعي ~~عن القدر فقال ما شئت كان وان لم أشأ وما شئت ان لم تشأ لم يكن الأبيات ثم ~~ساق مما تكرر من ذكر المشيئة في الكتاب العزيز أكثر من أربعين موضعا منها ~~غير ما ذكر في الترجمة قوله تعالى في البقرة ولو شاء الله لذهب بسمعهم ~~وأبصارهم وقوله يختص برحمته من يشاء وقوله ولو شاء الله لأعنتكم وقوله ~~وعلمه مما يشاء وقوله في آل عمران قل ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~وقوله ويجتبي من رسله من يشاء وقوله في النساء ان الله لا يغفر ان يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء واما قوله في الأنعام سيقول الذين أشركوا لو شاء ~~الله ما أشركنا ولا آباؤنا الآية فقد تمسك بها المعتزلة وقالوا ان فيها ردا ~~على أهل السنة والجواب ان أهل السنة تمسكوا بأصل قامت عليه البراهين وهو ان ~~الله خالق كل مخلوق ويستحيل ان يخلق المخلوق شيئا والإرادة شرط في الخلق ~~ويستحيل ثبوت المشروط بدون شرطه فلما عاند المشركون المعقول وكذبوا المنقول ~~الذي جاءتهم به الرسل وألزموا الحجة بذلك تمسكوا بالمشيئة والقدر السابق ~~وهي حجة مردودة لأن القدر لا تبطل به الشريعة وجريان الأحكام على العباد ~~بأكسابهم فمن قدر عليه بالمعصية كان ذلك علامة على انه قدر عليه العقاب الا ~~ان يشاء أن يغفر له من غير المشركين ومن قدر عليه بالطاعة كان ذلك علامة ~~على انه قدر عليه بالثواب وحرف المسألة ان المعتزلة قاسوا الخالق على ~~المخلوق وهو باطل لأن المخلوق لو عاقب من يطيعه من اتباعه عد ظالما لكونه ~~ليس مالكا له بالحقيقة والخالق لو عذب من يطيعه لم يعد ظالما لأن الجميع ~~ملكه فله الأمر كله يفعل ما يشاء ولا يسئل عما يفعل وقال الراغب يدل على ان ~~الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله وان أفعال العباد متعلقة بها وموقوفة ~~عليها ما اجتمع الناس على تعليق الاستثناء ms10803 به في جميع الأفعال وأخرج أبو ~~نعيم في الحلية في ترجمة الزهري من طريق بن أخي الزهري عن عمه قال كان عمر ~~بن الخطاب يأمر برواية قصيدة لبيد التي يقول فيها ان تقوى ربنا خير نفل ~~وباذن الله ريثى وعجل أحمد الله فلا ند له بيديه الخير ما شاء فعل من هداه ~~سبل الخير اهتدى ناعم البال ومن شاء أضل وحرف النزاع بين المعتزلة وأهل ~~السنة ان الإرادة عند أهل السنة تابعة للعلم وعندهم تابعة للأمر ويدل لأهل ~~السنة قوله تعالى يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة وقال بن بطال غرض ~~البخاري اثبات المشيئة والإرادة وهما بمعنى واحد وارادته صفة من صفات ذاته ~~وزعم المعتزلة أنها صفة من صفات فعله وهو فاسد لأن ارادته لو كانت محدثة لم ~~يخل ان يحدثها في نفسه أو في غيره أو في كل منهما أو لا في شيء منهما ~~والثاني والثالث PageV13P449 محال لأنه ليس محلا للحوادث والثاني فاسد أيضا ~~لأنه يلزم ان يكون الغير مريدا لها وبطل ان يكون الباري مريدا إذ المريد من ~~صدرت منه الإرادة وهو الغير كما بطل ان يكون عالما إذا أحدث العلم في غيره ~~وحقيقة المريد ان تكون الإرادة منه دون غيره والرابع باطل لأنه يستلزم ~~قيامها بنفسها وإذا فسدت هذه الأقسام صح انه مريد بإرادة قديمة هي صفة ~~قائمة بذاته ويكون تعلقها بما يصح كونه مرادا فما وقع بإرادته قال وهذه ~~المسألة مبنية على القول بأنه سبحانه خالق أفعال العباد وانهم لا يفعلون ~~الا ما يشاء وقد دل على ذلك قوله وما تشاءون الا ان يشاء الله وغيرها من ~~الآيات وقال ولو شاء الله ما اقتتلوا ثم اكد ذلك بقوله تعالى ولكن الله ~~يفعل ما يريد فدل على انه فعل اقتتالهم الواقع منهم لكونه مريدا له وإذا ~~كان هو الفاعل لاقتتالهم فهو المريد لمشيئتهم والفاعل فثبت بهذه الآية ان ~~كسب العباد انما هو بمشيئة الله وارادته ولو لم يرد وقوعه ما وقع وقال ~~بعضهم الإرادة ms10804 على قسمين إرادة أمر وتشريع وإرادة قضاء وتقدير فالأولى ~~تتعلق بالطاعة والمعصية سواء وقعت أم لا والثانية شاملة لجميع الكائنات ~~محيطة بجميع الحادثات طاعة ومعصية والى الأول الإشارة بقوله تعالى يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر والى الثاني الإشارة بقوله تعالى فمن ~~يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ~~وفرق بعضهم بين الإرادة والرضا فقالوا يريد وقوع المعصية ولا يرضاها لقوله ~~تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها الآية وقوله ولا يرضى لعباده الكفر ~~وتمسكوا أيضا بقوله ولا يرضى لعباده الكفر وأجاب أهل السنة بما أخرجه ~~الطبري وغيره بسند رجاله ثقات عن بن عباس في قوله تعالى ان تكفروا فان الله ~~غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر يعني بعباده الكفار الذين أراد الله ان ~~يطهر قلوبهم بقولهم لا إله إلا الله فأراد عباده المخلصين الذين قال فيهم ~~ان عبادي ليس لك عليهم سلطان فحبب إليهم الإيمان وألزمهم كلمة التقوى شهادة ~~ان لا إله إلا الله وقالت المعتزلة في قوله تعالى وما تشاءون الا أن يشاء ~~الله معناه وما تشاءون الطاعة الا ان يشاء الله قسركم عليها وتعقب بأنه لو ~~كان كذلك لما قال الا ان يشاء في موضع ما شاء لأن حرف الشرط للاستقبال وصرف ~~المشيئة إلى القسر تحريف لا اشعار للآية بشيء منه وانما المذكور في الآية ~~مشيئة الاستقامة كسبا وهو المطلوب من العباد وقالوا في قوله تعالى تؤتي ~~الملك من تشاء أي يعطي من اقتضته الحكمة الملك يريدون ان الحكمة تقتضي ~~رعاية المصلحة ويدعون وجوب ذلك على الله تعالى الله عن قولهم وظاهر الآية ~~ان يعطي الملك من يشاء سواء كان متصفا بصفات من يصلح للملك أم لا من غير ~~رعاية استحقاق ولا وجوب ولا أصلح بل يؤتي الملك من يكفر به ويكفر نعمته حتى ~~يهلكه ككثير من الكفار مثل نمرود والفراعنة ويؤتيه إذا شاء من يؤمن به ~~ويدعو إلى دينه ويرحم به الخلق مثل يوسف وداود وسليمان ms10805 وحكمته في كلا ~~الأمرين علمه واحكامه بإرادته تخصيص مقدوراته قوله إنك لا تهدي من أحببت ~~ولكن الله يهدي من يشاء قال سعيد بن المسيب عن أبيه نزلت في أبي طالب تقدم ~~موصولا بتمامه في تفسير سورة القصص وتقدم هناك شرحه مستوفى وبعضه في ~~الجنائز وقالت المعتزلة في هذه الآية معنى لا تهدي من أحببت لأنك لا تعلم ~~المطبوع على قلبه فيقرن به اللطف حتى يدعوه إلى القبول والله اعلم ~~بالمهتدين القابلين لذلك وتعقب بان اللطف الذي يستندون إليه لا دليل عليه ~~ومرادهم بمن يقبل ممن لا يقبل من يقع ذلك منه لذاته لا بحكم الله وانما ~~المراد بقوله تعالى وهو أعلم بالمهتدين أي الذين PageV13P450 خصصهم بذلك في ~~الأزل قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر هذه الآية مما تمسك بها ~~المعتزلة لقولهم فقالوا هذا يدل على انه لا يريد المعصية وتعقب بأن معنى ~~إرادة اليسر التخيير بين الصوم في السفر ومع المرض والافطار بشرطه وإرادة ~~العسر المنفية الالزام بالصوم في السفر في جميع الحالات فالإلزام هو الذي ~~لا يقع لأنه لا يريده وبهذا تظهر الحكمة في تأخيرها عن الحديث المذكور ~~والفصل بين آيات المشيئة وآيات الإرادة وقد تكرر ذكر الإرادة في القرآن في ~~مواضع كثيرة أيضا وقد اتفق أهل السنة على انه لا يقع الا ما يريده الله ~~تعالى وانه مريد لجميع الكائنات وان لم يكن آمرا بها وقالت المعتزلة لا ~~يريد الشر لأنه لو أراده لطلبه وزعموا ان الأمر نفس الإرادة وشنعوا على أهل ~~السنة أنه يلزمهم ان يقولوا ان الفحشاء مرادة لله وينبغي ان ينزه عنها ~~وانفصل أهل السنة عن ذلك بأن الله تعالى قد يريد الشيء ليعاقب عليه ولثبوت ~~انه خلق النار وخلق لها أهلا وخلق الجنة وخلق لها أهلا وألزموا المعتزلة ~~بأنهم جعلوا انه يقع في ملكه ما لا يريد ويقال ان بعض أئمة السنة أحضر ~~للمناظرة مع بعض أئمة المعتزلة فلما جلس المعتزلي قال سبحان من تنزه عن ~~الفحشاء فقال السني سبحان من ms10806 لا يقع في ملكه الا ما يشاء فقال المعتزلي ~~أيشاء ربنا أن يعصي فقال السني أفيعصى ربنا قهرا فقال المعتزلي أرأيت أن ~~منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسن الي أو أساء فقال السني ان كان منعك ما ~~هو لك فقد أساء وان كان منعك ما هو له فإنه يختص برحمته من يشاء فانقطع ثم ~~ذكر البخاري بعد الحديث المعلق فيه سبعة عشر حديثا فيها كلها ذكر المشيئة ~~وتقدمت كلها في أبواب متفرقة كما سأبينه الحديث الأول حديث أنس إذا دعوتم ~~الله فاعزموا في الدعاء أي اجزموا ولا ترددوا من عزمت على الشيء إذا صممت ~~على فعله وقيل عزم المسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب وقيل هو حسن الظن ~~بالله في الإجابة والحكمة فيه أن في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه ~~وعن المطلوب وقوله # 7026 لا مستكره له أي لأن التعليق يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة ~~وليس بعد المشيئة الا الإكراه والله لا مكره له وقد تقدم شرحه في كتاب ~~الدعوات الحديث الثاني حديث علي وقد تقدم شرحه في كتاب التهجد وموضع ~~الدلالة منه قول علي انما أنفسنا بيد الله فإذا شاء ان يبعثنا بعثنا وأقره ~~صلى الله عليه وسلم على ذلك وقوله # 7027 فقال لهم وكذا قول علي يبعثنا إشارة إلى نفسه والى من عنده وقوله ~~فيه حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه عبد الحميد هو أبو بكر مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه وسليمان هو بن بلال وقد سمع إسماعيل بن سليمان بلا ~~واسطة كما تقدم في عدة مواضع الحديث الثالث حديث أبي هريرة مثل المؤمن كمثل ~~خامة الزرع وقد تقدم شرحه في الرقاق والمراد منه # 7028 قوله في آخره يقصمها الله إذا شاء أي في الوقت الذي سبقت ارادته أن ~~يقصمه فيه الحديث الرابع حديث بن عمر انما بقاؤكم فيما سلف من قبلكم من ~~الأمم بطوله وقد تقدم شرحه في الصلاة وذكر لقوله في آخره # 7029 ذلك فضلي أوتيه من أشاء وللاشارة بقوله ذلك ms10807 إلى جميع الثواب لا إلى ~~القدر الذي يقابل العمل كما يزعم أهل الاعتزال الحديث الخامس حديث عبادة بن ~~الصامت في المبايعة وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان أوائل الكتاب والمراد ~~منه هنا # 7030 قوله ومن ستره الله فذلك إلى الله ان شاء عذبه وان شاء غفر له ~~الحديث السادس حديث أبي هريرة في قول سليمان عليه السلام لأطوفن الليلة على ~~نسائي وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وبيان الاختلاف في عدد نسائه وذكره ~~هنا بلفظ لو كان سليمان استثنى لحملت كل امرأة منهن أي لو قال ان شاء الله ~~كما في الرواية الأخرى وإطلاق الاستثناء على قول PageV13P451 ان شاء الله ~~بحسب اللغة الحديث السابع حديث بن عباس في الأعرابي الذي قال بل هي حمى ~~تفور وقد تقدم شرحه في الطب وذكره لقوله طهور ان شاء الله الحديث الثامن ~~حديث أبي قتادة حين ناموا عن الصلاة ان الله قبض أرواحكم حين شاء وردها حين ~~شاء ذكره هنا مختصرا وتقدم بأتم منه في باب الأذان بعد ذهاب الوقت من كتاب ~~الصلاة الحديث التاسع حديث أبي هريرة في قصة المسلم الذي لطم اليهودي أورده ~~من وجهين وذكره لقوله فيه أو كان ممن استثنى الله وأشار بذلك إلى قوله ~~تعالى # 7034 فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله وقد تقدم الحديث ~~العاشر حديث أنس في المدينة وفيه ولا الطاعون ان شاء الله وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الفتن وشيخه إسحاق بن أبي عيسى ليس له الا هذه الرواية الحديث الحادي ~~عشر حديث أبي هريرة لكل نبي دعوة وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الدعوات ~~الحديث الثاني عشر حديثه بينا أنا نائم رأيتني على قليب فنزعت ما شاء الله ~~الحديث وقد تقدم شرحه في مناقب عمر وفي الفتن ويسرة شيخه بفتح التحتانية ~~والمهملة بوزن بشرة بموحدة ومعجمة وقوله # 7037 في السند حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري وخالفه يعقوب بن إبراهيم ~~بن سعد عن أبيه فقال عن صالح بن كيسان عن ms10808 الزهري زاد بين إبراهيم والزهري ~~صالحا أخرجه مسلم نبه على ذلك أبو مسعود وقد تعقبه قبله الإسماعيلي فقال ~~انما يعرف عن إبراهيم عن صالح عن الزهري ثم ساقه من رواية جماعة عن إبراهيم ~~بن سعد كذلك وقال يبعد تواطؤهم على الغلط وقال البرقاني في كل من رواه عن ~~إبراهيم ادخل بينه وبين الزهري صالحا الحديث الثالث عشر حديث أبي موسى ~~اشفعوا فلتؤجروا وقد تقدم بهذا السند والمتن في كتاب الأدب وشرح هناك ~~والغرض منه # 7038 قوله ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء أي يظهر الله على لسان رسوله ~~بالوحي أو الالهام ما قدره في علمه بأنه سيقع الحديث الرابع عشر حديث أبي ~~هريرة لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي ان شئت وقد تقدم شرحه في كتاب الدعوات مع ~~حديث أنس المبدأ بذكره في هذا الباب الحديث الخامس عشر حديث بن عباس عن أبي ~~بن كعب في صاحب موسى والخضر وقد تقدم شرحه مستوفى في التفسير وتقدم شيء منه ~~في كتاب العلم وشيخه عبد الله بن محمد هو المسندي وشيخ المسندي أبو حفص ~~عمرو بفتح العين هو بن أبي سلمة التنيسي بمثناة ونون ثقيلة مكسورة وأبو ~~سلمة أبوه لم أقف على اسمه والمراد منه # 7040 قوله فيه حكاية عن موسى ستجدني ان شاء الله صابرا وفيه إشارة إلى ان ~~قول ذلك يرجى فيه النجح ووقوع المطلوب غالبا وقد يتخلف ذلك إذا لم يقدر ~~الله وقوعه كما سيأتي مثاله في الحديث الآخر الحديث السادس عشر حديث أبي ~~هريرة ننزل غدا ان شاء الله بخيف بني كنانة وقد تقدم بأتم من هذا في كتاب ~~الحج وتقدم شرحه أيضا الحديث السابع عشر حديث عبد الله بن عمر حاصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم الطائف الحديث وقد تقدم شرحه في الغزوات وبيان الاختلاف ~~على أبي العباس تابعيه هل هو عن عبد الله بن عمر بضم العين أو بفتحها وبيان ~~الصواب من ذلك وذكر هنا لقوله انا قافلون غدا ان شاء الله مرتين فما قفلوا ms10809 ~~في الأولى وقفلوا في الثانية PageV13P452 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له ) # وساق إلى آخر الآية ثم قال ولم يقل ماذا خلق ربكم قال بن بطال استدل ~~البخاري بهذا على ان قول الله قديم لذاته قائم بصفاته لم يزل موجودا به ولا ~~يزال كلامه لا يشبه المخلوقين خلافا للمعتزلة التي نفت كلام الله وللكلابيه ~~في قولهم هو كناية عن الفعل والتكوين وتمسكوا بقول العرب قلت بيدي هذا أي ~~حركتها واحتجوا بأن الكلام لا يعقل الا بأعضاء ولسان والباري PageV13P453 ~~منزه عن ذلك فرد عليهم البخاري بحديث الباب والآية وفيه انهم إذا ذهب عنهم ~~الفزع قالوا لمن فوقهم ماذا قال ربكم فدل ذلك على انهم سمعوا قولا لم ~~يفهموا معناه من أجل فزعهم فقالوا ماذا قال ولم يقولوا ماذا خلق وكذا ~~أجابهم من فوقهم من الملائكة بقولهم قالوا الحق والحق أحد صفتي الذات التي ~~لا يجوز عليها غيره لأنه لا يجوز على كلامه الباطل فلو كان خلقا أو فعلا ~~لقالوا خلق خلقا انسانا أو غيره فلما وصفوه بما يوصف به الكلام لم يجز ان ~~يكون القول بمعنى التكوين انتهى وهذا الذي نسبه للكلابية بعيد من كلامهم ~~وانما هو كلام بعض المعتزلة فقد ذكر البخاري في خلق أفعال العباد عن أبي ~~عبيد القاسم بن سلام ان المريسي قال في قوله تعالى انما قولنا لشيء إذا ~~أردناه ان نقول له كن فيكون هو كقول العرب قالت السماء فأمطرت وقال الجدار ~~هكذا إذا مال فمعناه قوله إذا أردناه إذا كوناه وتعقبه أبو عبيد بأنه ~~أغلوطة لأن القائل إذا قال قالت السماء لم يكن كلاما صحيحا حتى يقول فأمطرت ~~بخلاف من يقول قال الإنسان فإنه يفهم منه انه قال كلاما فلولا قوله فأمطرت ~~لكان الكلام باطلا لأن السماء لا قول لها فالى هذا أشار البخاري وهذا أول ~~باب تكلم فيه البخاري على مسألة الكلام وهي طويلة الذيل قد أكثر أئمة الفرق ~~فيها القول وملخص ذلك قال البيهقي في كتاب ms10810 الإعتقاد القرآن كلام الله وكلام ~~الله صفة من صفات ذاته وليس شيء من صفات ذاته مخلوقا ولا محدثا ولا حادثا ~~قال تعالى انما قولنا لشيء إذا أردناه ان نقول له كن فيكون فلو كان القرآن ~~مخلوقا لكان مخلوقا يكن ويستحيل ان يكون قول الله لشيء بقول لأنه يوجب قولا ~~ثانيا وثالثا فيتسلسل وهو فاسد وقال الله تعالى الرحمن علم القرآن خلق ~~الإنسان فخص القرآن بالتعليم لأنه كلامه وصفته وخص الإنسان بالتخليق لأنه ~~خلقه ومصنوعه ولولا ذلك لقال خلق القرآن والانسان وقال الله تعالى وكلم ~~الله موسى تكليما ولا يجوز ان يكون كلام المتكلم قائما بغيره وقال الله ~~تعالى وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا الآية فلو كان لا يوجد الا ~~مخلوقا في شيء مخلوق لم يكن لاشتراط الوجوه المذكورة في الآية معنى لاستواء ~~جميع الخلق في سماعه عن غير الله فبطل قول الجهمية انه مخلوق في غير الله ~~ويلزمهم في قولهم ان الله خلق كلاما في شجرة كلم به موسى ان يكون من سمع ~~كلام الله من ملك أو نبي أفضل في سماع الكلام من موسى ويلزمهم أن تكون ~~الشجرة هي المتكلمة بما ذكر الله انه كلم به موسى وهو قوله انني انا الله ~~لا اله الا انا فاعبدني وقد أنكر الله تعالى قول المشركين ان هذا الا قول ~~البشر ولا يعترض بقوله تعالى انه لقول رسول كريم لأن معناه قول تلقاه عن ~~رسول كريم كقوله تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله ولا بقوله انا جعلناه ~~قرآنا عربيا لأن معناه سميناه قرآنا وهو كقوله وتجعلون رزقكم انكم تكذبون ~~وقوله ويجعلون لله ما يكرهون وقوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث فالمراد ~~أن تنزيله إلينا هو المحدث لا الذكر نفسه وبهذا احتج الامام أحمد ثم ساق ~~البيهقي حديث نيار بكسر النون وتخفيف التحتانية بن مكرم ان أبا بكر قرأ ~~عليهم سورة الروم فقالوا هذا كلامك أو كلام صاحبك قال ليس كلامي ولا كلام ~~صاحبي ولكنه كلام الله وأصل ms10811 هذا الحديث أخرجه الترمذي مصححا وعن علي بن أبي ~~طالب ما حكمت مخلوقا ما حكمت الا القرآن ومن طريق سفيان بن عيينة سمعت عمرو ~~بن دينار وغيره من مشيختنا يقولون القرآن كلام الله ليس بمخلوق وقال بن حزم ~~في الملل والنحل أجمع أهل الإسلام على ان الله تعالى كلم موسى وعلى ان ~~القرآن كلام الله وكذا غيره من الكتب المنزلة والصحف ثم اختلفوا فقالت ~~المعتزلة ان كلام PageV13P454 الله صفة فعل مخلوقة وانه كلم موسى بكلام ~~أحدثه في الشجرة وقال أحمد ومن تبعه كلام الله هو علمه لم يزل وليس بمخلوق ~~وقالت الأشعرية كلام الله صفة ذات لم يزل وليس بمخلوق وهو غير علم الله ~~وليس لله الا كلام واحد واحتج لأحمد بأن الدلائل القاطعة قامت على ان الله ~~لا يشبهه شيء من خلقه بوجه من الوجوه فلما كان كلامنا غيرنا وكان مخلوقا ~~وجب ان يكون كلامه سبحانه وتعالى ليس غيره وليس مخلوقا وأطال في الرد على ~~المخالفين لذلك وقال غيره اختلفوا فقالت الجهمية والمعتزلة وبعض الزيدية ~~والامامية وبعض الخوارج كلام الله مخلوق خلقه بمشيئته وقدرته في بعض ~~الأجسام كالشجرة حين كلم موسى وحقيقته قولهم ان الله لا يتكلم وان نسب إليه ~~ذلك فبطريق المجاز وقالت المعتزلة يتكلم حقيقة لكن يخلق ذلك الكلام في غيره ~~وقالت الكلابية الكلام صفة واحدة قديمة العين لازمة لذات الله كالحياة وانه ~~لا يتكلم بمشيئته وقدرته وتكليمه لمن كلمه انما هو خلق إدراك له يسمع به ~~الكلام ونداؤه لموسى لم يزل لكنه اسمعه ذلك النداء حين ناجاه ويحكى عن أبي ~~منصور الماتريدي من الحنفية نحوه لكن قال خلق صوتا حين ناداه فأسمعه كلامه ~~وزعم بعضهم ان هذا هو مراد السلف الذين قالوا ان القرآن ليس بمخلوق وأخذ ~~بقول بن كلاب القابسي والأشعري وأتباعهما وقالوا إذا كان الكلام قديما ~~لعينه لازما لذات الرب وثبت أنه ليس بمخلوق فالحروف ليست قديمة لأنها ~~متعاقبة وما كان مسبوقا بغيره لم يكن قديما والكلام القديم معنى قائم ~~بالذات لا يتعدد ولا ms10812 يتجزأ بل هو معنى واحد ان عبر عنه بالعربية فهو قرآن ~~أو بالعبرانية فهو توراة مثلا وذهب بعض الحنابلة وغيرهم إلى ان القرآن ~~العربي كلام الله وكذا التوراة وان الله لم يزل متكلما إذا شاء وانه تكلم ~~بحروف القرآن وأسمع من شاء من الملائكة والأنبياء صوته وقالوا ان هذه ~~الحروف والأصوات قديمة العين لازمة الذات ليس متعاقبة بل لم تزل قائمة ~~بذاته مقترنة لا تسبق والتعاقب انما يكون في حق المخلوق بخلاف الخالق وذهب ~~أكثر هؤلاء إلى ان الأصوات والحروف هي المسموعة من القارئين وأبي ذلك كثير ~~منهم فقالوا ليست هي المسموعة من القارئين وذهب بعضهم إلى انه متكلم ~~بالقرآن العربي بمشيئته وقدرته بالحروف والأصوات القائمة بذاته وهو غير ~~مخلوق لكنه في الأزل لم يتكلم لامتناع وجود الحادث في الأزل فكلامه حادث في ~~ذاته لا محدث وذهب الكرامية إلى انه حادث في ذاته ومحدث وذكر الفخر الرازي ~~في المطالب العالية أن قول من قال انه تعالى متكلم بكلام يقوم بذاته ~~وبمشيئته واختياره هو أصح الأقوال نقلا وعقلا وأطال في تقرير ذلك والمحفوظ ~~عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق فيه والاقتصار على القول بأن ~~القرآن كلام الله وانه غير مخلوق ثم السكوت عما وراء ذلك وسيأتي الكلام على ~~مسألة اللفظ حيث ذكره المصنف بعد إن شاء الله تعالى قوله وقال جل ذكره من ~~ذا الذي يشفع عنده الا بإذنه زعم بن بطال انه أشار بذلك إلى سبب النزول ~~لأنه جاء انهم لما قالوا شفعاؤنا عند الله الأصنام نزلت فأعلم الله ان ~~الذين يشفعون عنده من الملائكة والأنبياء انما يشفعون فيمن يشفعون فيه بعد ~~اذنه لهم في ذلك انتهى ولم أقف على نقل في هذه الآية بخصوصها وأظن البخاري ~~أشار بهذا إلى ترجيح قول من قال ان الضمير في قوله عن قلوبهم للملائكة وان ~~فاعل الشفاعة في قوله ولا تنفع الشفاعة هم الملائكة بدليل قوله بعد وصف ~~الملائكة ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون بخلاف قول من ms10813 زعم ~~ان الضمير للكفار المذكورين في قوله تعالى ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ~~فاتبعوه كما نقله بعض المفسرين وزعم ان المراد بالتفزيع حالة مفارقة الحياة ~~ويكون اتباعهم إياه مستصحبا PageV13P455 إلى يوم القيامة على طريق المجاز ~~والجملة من قوله قل ادعوا إلى آخره معترضة وحمل هذا القائل على هذا الزعم ~~ان قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم غاية لا بد لها من مغيا فادعى انه ما ذكره ~~وقال بعض المفسرين من المعتزلة المراد بالزعم الكفر في قوله تعالى زعمتم أي ~~تماديتم في الكفر إلى غاية التفزيع ثم تركتم زعمكم وقلتم قال الحق وفيه ~~التفات من الخطاب إلى الغيبة ويفهم من سياق الكلام ان هناك فزعا ممن يرجو ~~الشفاعة هل يؤذن له بالشفاعة اولا فكأنه قال يتربصون زمانا فزعين حتى إذا ~~كشف الفزع عن الجميع بكلام يقول الله في إطلاق الإذن تباشروا بذلك وسأل ~~بعضهم بعضا ماذا قال ربكم قالوا الحق أي القول الحق وهو الإذن في الشفاعة ~~لمن ارتضى قلت وجميع ذلك مخالف لهذا الحديث الصحيح والأحاديث كثيرة تؤيده ~~قد ذكرت بعضها في تفسير سورة سبأ وسأشير إليها هنا بعد والصحيح في اعرابها ~~ما قاله بن عطية وهو ان المغيا محذوف كأنه قيل ولا هم شفعاء كما تزعمون بل ~~هم عنده ممتثلون لأمره إلى ان يزول الفزع عن قلوبهم والمراد بهم الملائكة ~~وهو المطابق للأحاديث الواردة في ذلك فهو المعتمد واما اعتراض من تعقبه ~~بأنهم لم يزالوا منقادين فلا يلزم منه دفع ما تأوله لكن حق العبارة ان يقول ~~بل هم خاضعون لأمره مرتقبون لما يأتيهم من قبله خائفون ان يكون ذلك من أمر ~~الساعة إلى ان يكشف عنهم ذلك بأخبار جبريل بما أمر به من ابلاغ الوحي للرسل ~~وبالله التوفيق ثم ذكر فيه ستة أحاديث الحديث الأول قوله وقال مسروق عن بن ~~مسعود إذا تكلم الله تبارك وتعالى بالوحي سمع أهل السماوات فإذا فزع عن ~~قلوبهم وسكن الصوت عرفوا انه الحق ونادوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ووقع في ~~رواية ms10814 الكشميهني وثبت بمثلثه وموحدة مفتوحتين بدل وسكن هكذا ذكر هذا ~~التعليق مختصرا وقد وصله البيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي معاوية عن ~~الأعمش عن مسلم بن صبيح وهو أبو الضحى عن مسروق وهكذا أخرجه أحمد عن أبي ~~معاوية ولفظه ان الله عز وجل إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة ~~كجر السلسلة على الصفاء فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا ~~جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم قال ويقولون يا جبريل ماذا قال ربكم قال فيقول ~~الحق قال فينادون الحق الحق قال البيهقي رواه أحمد بن شريح الرازي وعلي بن ~~أشكاب وعلي بن مسلم ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعا أخرجه أبو داود في السنن ~~عنهم ولفظه مثله الا انه قال فيقولون ماذا قال ربك قال ورواه شعبة عن ~~الأعمش موقوفا وجاء عنه مرفوعا أيضا قلت وهكذا رواه الحسن بن محمد ~~الزعفراني عن أبي معاوية مرفوعا وأخرجه البخاري في كتاب خلق افعال العباد ~~من رواية أبي حمزة السكري عن الأعمش بهذا السند إلى مسروق قال من كان ~~يحدثنا بتفسير هذه الآية لولا بن مسعود سألناه عنه فذكره موقوفا باللفظ ~~المذكور في الصحيح ثم ساقه من طريق حفص بن غياث عن الأعمش قال بهذا وأخرجه ~~بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن علي بن أشكاب مرفوعا وقال هكذا ~~حدث به أبو معاوية مسندا ووجدته بالكوفة موقوفا ثم أخرجه من رواية عبد الله ~~بن نمير وشعبة كلاهما عن الأعمش موقوفا ومن رواية شعبة عن منصور والأعمش ~~معا ومن رواية الثوري عن منصور كذلك وهكذا رواه عبد الرحمن بن محمد ~~المحاربي وجرير عن الأعمش موقوفا ورواه فضيل بن عياض عن منصور عن أبي الضحى ~~ورواه الحسن بن عبيد الله النخعي عن أبي الضحى مرفوعا وأخرجه بن أبي حاتم ~~من طريق السدي عن أبي مالك عن مسروق كذلك واغفل أبو الحسن بن الفضل في ~~الجزء الذي جمعه في الكلام على أحاديث الصوت هذه الطرق كلها وأقتصر على ~~طريق البخاري فنقل كلام ms10815 من تكلم فيه PageV13P456 وأسند إلى ان الجرح مقدم ~~على التعديل وفيه نظر لأنه ثقة مخرج حديثه في الصحيحين ولم ينفرد به وقد ~~نقل بن دقيق العيد عن بن المفضل وكان شيخ والده انه كان يقول فيمن خرج له ~~في الصحيحين هذا جاز القنطرة وقرر بن دقيق العيد ذلك بأن من اتفق الشيخان ~~على التخريج لهم ثبتت عدالتهم بالاتفاق بطريق الاستلزام لاتفاق العلماء على ~~تصحيح ما أخرجاه ومن لازمه عدالة رواته إلى ان تتبين العلة القادحة بان ~~تكون مفسرة ولا تقبل التأويل قوله سمع أهل السماوات في رواية أبي داود ~~وغيره سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا ولبعضهم الصفوان ~~بدل الصفا وفي رواية الثوري الحديد بدل السلسلة وفي رواية شيبان بن عبد ~~الرحمن عن منصور عند بن أبي حاتم مثل صوت السلسلة وعنده من رواية عامر ~~الشعبي عن بن مسعود سمع من دونه صوتا كجر السلسلة ووقع في حديث النواس بن ~~سمعان عند بن أبي حاتم إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال ~~رعدة شديدة من خوف الله فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا ~~وكذا وقع قوله ويخرون سجدا في رواية أبي مالك وكذا في رواية سفيان وبن نمير ~~المشار إليها ووقع في رواية شعبة فيرون انه من أمر الساعة فيفزعون الحديث ~~الثاني قوله ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس بنون ومهملة ~~مصغر هو الجهني كما تقدم في كتاب العلم وان الحديث الموقوف هناك طرف من هذا ~~الحديث المرفوع وتقدم بيان الحكمة في إيراده هناك بصيغة الجزم وهنا بصيغة ~~التمريض وساق هنا من الحديث بعضه وأخرجه بتمامه في الأدب المفرد وكذا أخرجه ~~أحمد وأبو يعلى والطبراني كلهم من طريق همام بن يحيى عن القاسم بن عبد ~~الواحد المكي عن عبد الله بن محمد بن عقيل انه سمع جابر بن عبد الله يقول ~~فذكر القصة وأول المتن المرفوع يحشر الله الناس يوم القيامة أو قال العباد ~~عراة غرلا ms10816 بهما قال قلنا وما بهما قال ليس معهم شيء ثم يناديهم فذكره وزاد ~~بعد قوله الديان لا ينبغي لأحد من أهل النار ان يدخل النار وله عند أحد من ~~أهل الجنة حق حتى أقصه منه ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة ان يدخل الجنة ~~ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه حتى اللطمة قال قلنا كيف وانا ~~انما نأتي عراة بهما قال الحسنات والسيئات لفظ أحمد عن يزيد بن هارون عن ~~همام وعبيد الله بن محمد بن عقيل مختلف في الاحتجاج به وقد أشرت إلى ذكر من ~~تابعه في كتاب العلم وقوله غرلا بضم المعجمة وسكون الراء وقد تقدم بيانه في ~~الرقاق في شرح حديث بن عباس وفيه حفاة بدل قوله بهما وهو بضم الموحدة وسكون ~~الهاء وقيل معناه الذين لا شيء معهم وقيل المجهولون وقيل المتشابهو الألوان ~~والأول الموافق لما هنا قوله فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ~~حمله بعض الأئمة على مجاز الحذف أي يأمر من ينادي واستبعده بعض من أثبت ~~الصوت بأن في قوله يسمعه من بعد إشارة إلى انه ليس من المخلوقات لأنه لم ~~يعهد مثل هذا فيهم وبأن الملائكة إذا سمعوه صعقوا كما سيأتي في الكلام على ~~الحديث الذي بعده وإذا سمع بعضهم بعضا لم يصعقوا قال فعلى هذا فصفاته صفة ~~من صفات ذاته لا تشبه صوت غيره إذ ليس يوجد شيء من صفاته من صفات المخلوقين ~~هكذا قرره المصنف في كتاب خلق أفعال العباد وقال غيره معنى يناديهم يقول ~~وقوله بصوت أي مخلوق غير قائم بذاته والحكمة في كونه خارقا لعادة الأصوات ~~المخلوقة المعتادة التي يظهر التفاوت في سماعها بين البعيد والقريب هي أن ~~يعلم ان المسموع كلام الله كما ان موسى لما كلمه الله كان يسمعه من جميع ~~الجهات وقال البيهقي الكلام ما ينطق به المتكلم وهو مستقر في نفسه كما جاء ~~PageV13P457 في حديث عمر يعني في قصة السقيفة وقد تقدم سياقه في كتاب ~~الحدود وفيه وكنت زورت ms10817 في نفسي مقالة وفي رواية هيأت في نفسي كلاما قال ~~فسماه كلاما قبل التكلم به قال فان كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف ~~وأصوات وان كان غير ذي مخارج فهو بخلاف ذلك والباري عز وجل ليس بذي مخارج ~~فلا يكون كلامه بحروف وأصوات فإذا فهمه السامع تلاه بحروف وأصوات ثم ذكر ~~حديث جابر عن عبد الله بن أنيس وقال اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات بن ~~عقيل لسوء حفظه ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير حديثه فان كان ثابتا فإنه يرجع إلى غيره كما في حديث بن مسعود ~~يعني الذي قبله وفي حديث أبي هريرة يعني الذي بعده ان الملائكة يسمعون عند ~~حصول الوحي صوتا فيحتمل ان يكون الصوت للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو ~~لأجنحة الملائكة وإذا احتمل ذلك لم يكن نصا في المسألة وأشار في موضع آخر ~~ان الراوي أراد فينادي نداء فعبر عنه بقوله بصوت انتهى وهذا حاصل كلام من ~~ينفي الصوت من الأئمة ويلزم منه ان الله لم يسمع أحدا من ملائكته ورسله ~~كلامه بل ألهمهم إياه وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات ~~المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج ولا يخفى ما فيه إذ الصوت قد يكون ~~من غير مخارج كما ان الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق سلمنا لكن ~~تمنع القياس المذكور وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق وإذا ثبت ذكر ~~الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به ثم اما التفويض واما التأويل ~~وبالله التوفيق قوله الديان قال الحليمي هو ماخوذ من قوله ملك يوم الدين ~~وهو المحاسب المجازي لا يضيع عمل عامل انتهى ووقع مرسل أبي قلابة البر لا ~~يبلى والاثم لا ينسى والديان لا يموت وكن كما شئت كما تدين تدان ورجاله ~~ثقات أخرجه البيهقي في الزهد وقد تقدمت الإشارة إليه في تفسير سورة الفاتحة ~~وقال الكرماني المعنى لا ملك الا انا ولا مجازي الا انا وهو ms10818 من حصر المبتدأ ~~في الخبر وفي هذا اللفظ إشارة إلى صفة الحياة والعلم والإرادة والقدرة ~~وغيرها من الصفات المتفق عليها عند أهل السنة وقوله في آخر الحديث قال ~~الحسنات والسيئات يعني ان القصاص بين المتظالمين انما يقع بالحسنات ~~والسيئات وقد تقدم بيان ذلك في الرقاق وتقدم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~قبل أخيه مظلمة الحديث الثالث # 7043 حدثنا علي بن عبد الله هو المديني وسفيان هو بن عيينة وقد تقدم بهذا ~~السند والمتن في تفسير سورة الحجر وسياقه هناك أتم وتقدم معظم شرحه هناك ~~قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الحميدي عن سفيان كما تقدم ~~في تفسير سورة سبأ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قوله اذا قضي الله ~~الأمر في السماء وقع في حديث بن مسعود المذكور اولا إذا تكلم الله بالوحي ~~وكذا في حديث النواس بن سمعان عند الطبراني قوله ضربت الملائكة بأجنحتها في ~~حديث بن مسعود سمع أهل السماء الصلصلة قوله خضعانا مصدر كقوله غفرانا قاله ~~الخطابي وقال غيره هو جمع خاضع قوله قال علي هو بن المديني وقال غيره صفوان ~~ينفذهم قال عياض ضبطوه بفتح الفاء من صفوان وليس له معنى وانما أراد لغير ~~المبهم قوله ينفذهم وهو بفتح أوله وضم الفاء أي يعمهم قلت وكذا أخرجه بن ~~أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن زيد عن سفيان بن عيينة بهذه الزيادة ولكن ~~لا يفسر به الغير المذكور لأن المراد به غير سفيان وذكره الكرماني بلفظ ~~صفوان ينفذ فيهم ذلك بزيادة لفظ الانفاذ أي ينفذ الله ذلك القول إلى ~~الملائكة أو من النفوذ أي ينفذ ذلك إليهم أو عليهم ثم قال ويحتمل ان يراد ~~غير سفيان قال ان صفوان بفتح PageV13P458 الفاء فالاختلاف في الفتح والسكون ~~وينفذهم غير مختص بالغير بل مشترك بين سفيان وغيره انتهى وسياق علي في هذه ~~الرواية يخالف هذا الاحتمال لكن قد وقعت زيادة ينفذهم في الرواية التي ~~ذكرتها وهي عن سفيان فيقوى ما قال قوله ms10819 قال علي وحدثنا سفيان إلى قوله قال ~~نعم علي هو بن المديني المذكور ومراده ان بن عيينة كان يسوق السند مرة ~~بالعنعنة ومرة بالتحديث والسماع فاستثبته علي من ذلك فقال نعم وقد تقدم عن ~~علي بن عبد الله المذكور في تفسير سورة الحجر بصيغة التصريح في جميع السند ~~وكذا عن الحميدي عن سفيان في تفسير سبأ قوله قال علي هو بن المديني أيضا ~~قوله ان انسانا روى عن عمرو بن دينار إلى ان قال انه فرغ هو بالراء المهملة ~~والغين المعجمة وزن القراءة المشهورة وقد ذكرت في تفسير سورة سبأ من قرأها ~~كذلك ووقع للأكثر هنا كالقراءة المشهورة والسياق يؤيد الأول وقوله قال ~~سفيان هكذا قرأ عمرو يعني بن دينار قوله فلا أدري سمعه هكذا أم لا أي سمعه ~~من عكرمة أو قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على انها قراءته وقول سفيان وهي ~~قراءتنا يريد نفسه ومن تابعه تنبيه وقع في تفسير سورة الحجر بالسند المذكور ~~هنا بعد قوله وهو العلي الكبير فسمعها مسترقو السمع هكذا إلى آخر ما ذكر من ~~ذلك وهذا مما يبين ان التفزيع المذكور يقع للملائكة وان الضمير في قلوبهم ~~للملائكة لا للكفار بخلاف ما جزم به من قدمت ذكره من المفسرين وقد وقع في ~~حديث النواس بن سمعان الذي أشرت إليه ما نصه أخذت أهل السماوات منه رعدة ~~خوفا من الله وخروا سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله بما ~~أراد فيمضي به على الملائكة من سماء إلى سماء وفي حديث بن عباس عند بن ~~خزيمة وبن مردويه كمر السلسلة على الصفوان فلا ينزل على أهل السماء الا ~~صعقوا فإذا فزع عن قلوبهم إلى آخر الآية ثم يقول يكون العام كذا فيسمعه ~~الجن وعند بن مردويه من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده لما نزل جبريل ~~بالوحي فزع أهل السماء لانحطاطه وسمعوا صوت الوحي كأشد ما يكون من صوت ~~الحديد على الصفا فيقولون يا جبريل بم أمرت الحديث وعنده وعند ms10820 بن أبي حاتم ~~من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس لم تكن قبيلة من الجن ~~الا ولهم مقاعد للسمع فكان إذا نزل الوحي سمع الملائكة صوتا كصوت الحديدة ~~القيتها على الصفا فإذا سمعت الملائكة ذلك خروا سجدا فلم يرفعوا حتى ينزل ~~فإذا نزل قالوا ماذا قال ربكم فان كان مما يكون في السماء قالوا الحق وان ~~كان مما يكون في الأرض من غيث أو موت تكلموا فيه فسمعت الشياطين فينزلون ~~على اوليائهم من الانس وفي لفظ فيقولون يكون العام كذا فيسمعه الجن فتحدثه ~~الكهنة وفي لفظ ينزل الأمر إلى السماء الدنيا له وقعة كوقع السلسلة على ~~الصخرة فيفزع له جميع أهل السماوات الحديث فهذه الأحاديث ظاهرة جدا في ان ~~ذلك وقع في الدنيا بخلاف قول من ذكرنا من المفسرين الذين أقدموا على الجزم ~~بان الضمير للكفار وان ذلك يقع يوم القيامة مخالفين لما صح من الحديث ~~النبوي من أجل خفاء معنى الغاية في قوله حتى إذا فزع عن قلوبهم وفي الحديث ~~اثبات الشفاعة وانكرها الخوارج والمعتزلة وهي أنواع أثبتها أهل السنة منها ~~الخلاص من هول الموقف وهي خاصة بمحمد رسول الله المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~كما تقدم بيان ذلك واضحا في الرقاق وهذه لا ينكرها أحد من فرق الأمة ومنها ~~الشفاعة في قوم يدخلون الجنة بغير حساب وخص هذه المعتزلة بمن لا تبعة عليه ~~ومنها الشفاعة في رفع الدرجات ولا خلاف في وقوعها ومنها الشفاعة في إخراج ~~قوم من النار عصاة أدخلوها بذنوبهم وهذه التي أنكروها وقد ثبتت بها الأخبار ~~PageV13P459 الكثيرة وأطبق أهل السنة على قبولها وبالله التوفيق الحديث ~~الرابع حديث أبي هريرة في التغني بالقرآن وقد مضى شرحه في فضائل القرآن ~~وقوله # 7044 في آخره وقال صاحب له يجهر به في رواية الكشميهني يجهر بالقرآن وقد ~~تقدم بيانه هناك وسيأتي بعد أبواب من وجه آخر مدرجا وأشار بإيراده هنا إلى ~~حديث فضالة بن عبيد الذي أخرجه بن ماجة من رواية ميسرة مولى فضالة ms10821 عن فضالة ~~بن عبيد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لله عز وجل أشد اذنا إلى الرجل ~~الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته وذكره البخاري في خلق أفعال ~~العباد عن ميسرة وقوله اذنا بفتح الهمزة والمعجمة أي استماعا الحديث الخامس ~~حديث أبي سعيد في بعث النار ذكره مختصرا وقد مضى شرحه مستوفى في أواخر ~~الرقاق وقوله # 7045 يقول الله يا آدم في رواية التفسير يقول الله يوم القيامة يا آدم ~~قوله فينادي بصوت ان الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار هذا آخر ~~ما أورد منه من هذه الطريق وقد أخرجه بتمامه في تفسير سورة الحج بالسند ~~المذكور هنا ووقع فينادي مضبوطا للأكثر بكسر الدال وفي رواية أبي ذر بفتحها ~~على البناء للمجهول ولا محذور في رواية الجمهور فان قرينة قوله ان الله ~~يأمرك تدل ظاهرا على ان المنادي ملك يأمره الله بان ينادي بذلك وقد طعن أبو ~~الحسن بن الفضل في صحة هذه الطريق وذكر كلامهم في حفص بن غياث وانه انفرد ~~بهذا اللفظ عن الأعمش وليس كما قال فقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي ~~عن الأعمش أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن أبيه عن المحاربي ~~واستدل البخاري في كتاب خلق أفعال العباد على ان الله يتكلم كيف شاء وان ~~أصوات العباد مؤلفة حرفا حرفا فيها التطريب بالهمز والترجيع بحديث أم سلمة ~~ثم ساقه من طريق يعلي بن مملك بفتح الميم واللام بينهما ميم ساكنة ثم كاف ~~انه سأل أم سلمة عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته فذكر الحديث ~~وفيه ونعتت قراءته فإذا قراءته حرفا حرفا وهذا أخرجه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما واختلف أهل الكلام في أن كلام الله هل هو بحرف وصوت أو لا فقالت ~~المعتزلة لا يكون الكلام الا بحرف وصوت والكلام المنسوب إلى الله قائم ~~بالشجرة وقالت الأشاعرة كلام الله ليس بحرف ولا صوت واثبتت الكلام النفسي ~~وحقيقته معنى قائم بالنفس وان اختلفت عنه ms10822 العبارة كالعربية والعجمية ~~واختلافها لا يدل على اختلاف المعبر عنه والكلام النفسي هو ذلك المعبر عنه ~~واثبتت الحنابلة ان الله متكلم بحرف وصوت اما الحروف فللتصريح بها في ظاهر ~~القرآن واما الصوت فمن منع قال ان الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من ~~الحنجرة وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين ~~كالسمع والبصر وصفات الرب بخلاف ذلك فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد ~~التنزيه وعدم التشبيه وانه يجوز ان يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه ~~وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة سألت أبي عن قوم يقولون ~~لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت فقال لي أبي بل تكلم بصوت هذه الأحاديث ~~تروى كما جاءت وذكر حديث بن مسعود وغيره الحديث السادس حديث عائشة في فضل ~~خديجة وفيه ولقد أمره الله في رواية المستملي والسرخسي ولقد امره ربه # 7046 قوله ببيت من الجنة في رواية الكشميهني ببيت في الجنة وقد مضى شرحه ~~مستوفى في المناقب PageV13P460 # | 1 ( قوله باب كلام الرب تعالى مع جبريل ونداء الله الملائكة ) # ذكر فيه أثرا وثلاثة أحاديث في الحديث الأول نداء الله جبريل وفي الثاني ~~سؤال الله الملائكة على عكس ما وقع في الترجمة وكأنه أشار إلى ما ورد في ~~بعض طرقه ووقع عند مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه في هذا الحديث أن ~~الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال اني أحب فلانا فأحبه وذكر في الأدب ان ~~أحمد أخرجه من حديث ثوبان بلفظ حتى يقول يا جبريل ان عبدي فلانا يلتمس ان ~~يرضيني الحديث قوله وقال معمر وانك لتلقى القرآن أي يلقى عليك وتلقاه أنت ~~أي تاخذه عنهم ومثله فتلقى آدم من ربه كلمات معمر هذا قد يتبادر انه بن ~~راشد شيخ عبد الرزاق وليس كذلك بل هو أبو عبيدة معمر بن المثني اللغوي قال ~~أبو ذر الهروي وجدت ذلك في كتاب المجاز له فقال في تفسير سورة النمل في ~~قوله عز وجل ms10823 وانك لتلقى القرآن أي تأخذه عنهم ويلقى عليك وقال في تفسير ~~سورة البقرة في قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات أي قبلها واخذها عنه قال ~~أبو عبيدة وتلا علينا أبو مهدي آية فقال تلقيتها من عمي تلقاها عن أبي ~~هريرة تلقاها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال في قوله تعالى ولا يلقاها ~~الا الصابرون أي لا يوفق لها ولا يلقنها ولا يرزقها وحاصله انها تأتي ~~بالمعاني الثلاثة وانها هنا صالحة لكل منها وأصله اللقاء وهو استقبال الشيء ~~ومصادفته الحديث الأول # 7047 قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وتردد أبو علي الجياني بينه وبين ~~إسحاق بن راهويه وانما جزمت به لقوله حدثنا عبد الصمد فان إسحاق لا يقول ~~الا أخبرنا وقد تقدم في الحديث الثاني من باب ما يكره من كثرة السؤال في ~~كتاب الاعتصام نحو هذا وعبد الصمد هو بن عبد الوارث PageV13P461 وقد تقدم ~~في هذا السند في كتاب الطهارة حديث آخر وقد جزم أبو نعيم في المستخرج بان ~~إسحاق المذكور فيه هو بن منصور وتكلمت على سنده هناك وهو في باب الماء الذي ~~يغسل به شعر الإنسان قوله ان الله قد أحب فلانا كذا هنا بصيغة الفعل الماضي ~~وفي رواية نافع عن أبي هريرة الماضية في الأدب ان الله يحب فلانا بصيغة ~~المضارعة وفي الأول إشارة إلى سبق المحبة على النداء وفي الثاني إشارة إلى ~~استمرار ذلك وقد تقدمت مباحثه في كتاب الأدب قال الشيخ أبو محمد بن أبي ~~جمرة في تعبيره عن كثرة الإحسان بالحب تأنيس العباد وإدخال المسرة عليهم ~~لأن العبد إذا سمع عن مولاه انه يحبه حصل على أعلى السرور عنده وتحقق بكل ~~خير ثم قال وهذا انما يتأتى لمن في طبعه فتوة ومروءة وحسن انابة كما قال ~~تعالى وما يتذكر الا من ينيب وأما من في نفسه رعونة وله شهوة غالبة فلا ~~يرده الا الزجر بالتعنيف والضرب قال وفي تقديم الأمر بذلك لجبريل قبل غيره ~~من الملائكة إظهار لرفيع منزلته عند الله تعالى ms10824 على غيره منهم قال ويؤخذ من ~~هذا الحديث الحث على توفية أعمال البر على اختلاف أنواعها فرضها وسنتها ~~ويؤخذ منه أيضا كثرة التحذير عن المعاصي والبدع لأنها مظنة السخط وبالله ~~التوفيق الحديث الثاني حديث أبي هريرة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل الحديث ~~وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الصلاة والمراد منه # 7048 قوله فيه فيسألهم وهو أعلم بهم أي من الملائكة وليس في رواية مالك ~~المذكورة هنا التصريح بتسمية الذي يسأل ووقع التصريح به في بعض طرقه في ~~الصلاة بلفظ فيسألهم ربهم وهي من رواية مالك أيضا والمشهور عند جمهور رواة ~~مالك حذفها ووقع عند بن خزيمة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فيسألهم ربهم ~~وقد ذكرت لفظه هناك وتقدم القول في العروج في باب تعرج الملائكة والروح ~~إليه قريبا الحديث الثالث حديث أبي ذر # 7049 قوله عن واصل هو المعروف بالأحدب والمعرور بمهملات قوله أتاني جبريل ~~فبشرني هو طرف من حديث تقدم بتمامه مشروحا في كتاب الرقاق قوله وان سرق وان ~~زنى في رواية الكشميهني وان سرق وزنى في الموضعين وفي مناسبته للترجمة غموض ~~وكأنه من جهة ان جبريل انما يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر يتلقاه عن ~~ربه عز وجل فكأن الله سبحانه قال له بشر محمدا بان من مات من أمته لا يشرك ~~بالله شيئا دخل الجنة فبشره بذلك PageV13P462 ق # | 1 ( وله باب قوله انزله بعلمه والملائكة يشهدون ) # كذا للجميع ونقل في تفسير الطبري أنزله إليك بعلم منه انك خيرته من خلقه ~~قال بن بطال المراد بالإنزال افهام العباد معاني الفروض التي في القرآن ~~وليس انزاله له كإنزال الأجسام المخلوقة لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق ~~انتهى والكلام الثاني متفق عليه بين أهل السنة سلفا وخلفا وأما الأول فهو ~~على طريقة أهل التأويل والمنقول عن السلف اتفاقهم على ان القرآن كلام الله ~~غير مخلوق تلقاه جبريل عن الله وبلغه جبريل إلى محمد عليه الصلاة والسلام ~~وبلغه صلى الله عليه وسلم إلى أمته قوله قال مجاهد يتنزل ms10825 الأمر بينهن بين ~~السماء السابعة والأرض السابعة في رواية أبي ذر عن السرخسي من بدل بين وقد ~~وصله الفريابي والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ من السماء ~~السابعة إلى الأرض السابعة وأخرج الطبري من وجه آخر عن مجاهد قال الكعبة ~~بين أربعة عشر بيتا من السماوات السبع والأرضين السبع وعن قتادة نحو ذلك ثم ~~ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث البراء في القول عند النوم وقد ~~تقدم شرحه مستوفى في كتاب الأدعية والمراد منه # 7050 قوله فيه آمنت بكتابك الذي أنزلت الحديث الثاني حديث عبد الله بن ~~أبي أوفى وقد تقدم شرحه في كتاب الجهاد والغرض منه هنا اللهم منزل الكتاب ~~وقوله # 7051 في آخره وزلزلهم في رواية السرخسي وزلزل بهم قوله زاد الحميدي حدثنا ~~سفيان إلى آخر السند مراده بالزيادة التصريح الواقع في رواية الحميدي ~~لسفيان وإسماعيل وعبد الله بخلاف رواية قتيبة فانها بالعنعنة في الثلاثة ~~وقد أخرجه الحميدي في مسنده هكذا وأبو نعيم في المستخرج من طريقه وقال ~~أخرجه البخاري عن قتيبة والحميدي وظاهره ان البخاري جمع بينهما في سياقه ~~وليس كذلك الحديث الثالث حديث بن عباس في قوله تعالى # 7052 ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أنزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~متوار بمكة الحديث وقد تقدم شرحه في آخر تفسير سورة سبحان والمراد منه هنا ~~قوله أنزلت والآيات المصرحة بلفظ الإنزال والتنزيل في القرآن كثيرة قال ~~الراغب الفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة ان التنزيل ~~يختص بالموضع الذي يشير إلى انزاله متفرقا ومرة بعد أخرى والانزال أعم من ~~ذلك ومنه قوله تعالى انا أنزلناه في ليلة القدر قال الراغب عبر بالإنزال ~~دون التنزيل لأن القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا ثم نزل بعد ذلك ~~شيئا فشيئا ومنه قوله تعالى حم والكتاب PageV13P463 المبين انا أنزلناه في ~~ليلة مباركة ومن الثاني قوله تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ~~ونزلناه تنزيلا ويؤيد التفصيل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ms10826 آمنوا بالله ~~ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل فان المراد ~~بالكتاب الأول القرآن وبالثاني ما عداه والقرآن نزل نجوما إلى الأرض بحسب ~~الوقائع بخلاف غيره من الكتب ويرد على التفصيل المذكور قوله تعالى وقال ~~الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة وأجيب بأنه أطلق نزل موضع ~~أنزل قال ولولا هذا التأويل لكان متدافعا لقوله جملة واحدة وهذا بناه هذا ~~القائل على ان نزل بالتشديد يقتضي التفريق فاحتاج إلى ادعاء ما ذكر والا ~~فقد قال غيره ان التضعيف لا يستلزم حقيقة التكثير بل يرد للتعظيم وهو في ~~حكم التكثير معنى فبهذا يدفع الاشكال PageV13P464 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى يريدون ان يبدلوا كلام الله ) # كذا للجميع زاد أبو ذر الآية قال بن بطال أراد بهذه الترجمة وأحاديثها ما ~~أراد في الأبواب قبلها ان كلام الله تعالى صفة قائمة به وانه لم يزل متكلما ~~ولا يزال ثم أخذ في ذكر سبب نزول الآية والذي يظهر ان غرضه ان كلام الله لا ~~يختص بالقرآن فإنه ليس نوعا واحدا كما تقدم نقله عمن قاله وانه وان كان غير ~~مخلوق وهو صفة قائمة به فإنه يلقيه على من يشاء من عباده بحسب حاجتهم في ~~الأحكام الشرعية وغيرها من مصالحهم وأحاديث الباب كالمصرحة بهذا المراد ~~قوله إنه لقول فصل الحق وما هو بالهزل باللعب كذا لأبي ذر وسقط من أوله لفظ ~~انه من رواية غيره وثبت لكل من عدا أبا ذر حق بغير الف ولام وسقطت من رواية ~~أبي زيد المروزي والتفسير المذكور مأخوذ من كلام أبي عبيدة فإنه قال في ~~كتاب المجاز قوله وما هو بالهزل أي ما هو باللعب والمراد بالحق الشيء ~~الثابت الذي لا يزول وبهذا تظهر مناسبة هذه الآية للآية التي في الترجمة ثم ~~ذكر فيه سبعة عشر حديثا معظمها من حديث أبي هريرة وأكثرها قد تكرر أولها ~~حديث أبي هريرة # 7053 قوله قال الله يؤذيني بن آدم يسب الدهر الحديث والغرض منه هنا اثبات ~~إسناد ms10827 القول إليه سبحانه وتعالى وقوله يؤذيني أي ينسب إلى ما لا يليق بي ~~وتقدم له توجيه آخر في تفسير سورة الجاثية مع سائر مباحثه وهو من الأحاديث ~~القدسية وكذا ما بعده إلى آخر الخامس الثاني حديث أبي هريرة أيضا # 7054 قوله يقول الله تعالى الصوم لي وأنا اجزي به وفيه والصوم جنة ~~وللصائم فرحتان وفيه ولخلوف فم الصائم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام ~~وقوله في السند حدثنا أبو نعيم يريد الفضل بن دكين الكوفي الحافظ المشهور ~~القديم وليس هو الحافظ المتاخر صاحب الحلية والمستخرج وقوله حدثنا الأعمش ~~كذا للجميع الا لأبي علي بن السكن فوقع عنده حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان ~~وهو الثوري حدثنا الأعمش زاد فيه الثوري قال أبو علي الجياني والصواب قول ~~من خالفه من سائر الرواة ورأيت في رواية القابسي عن أبي زيد المروزي حدثنا ~~أبو نعيم أراه حدثنا سفيان الثوري حدثنا محمد فحذف لفظ قال بين قوله أراه ~~وحدثنا وأراه بضم الهمزة أي أظنه وأبو نعيم سمع من الأعمش ومن السفيانين عن ~~الأعمش لكن سفيان PageV13P467 المذكور هنا هو الثوري جزما وعلى تقدير ثبوت ~~ذلك فقائل أراه يحتمل ان يكون البخاري ويحتمل ان يكون من دونه وهو الراجح ~~وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية الحارث بن أبي أسامة عن أبي نعيم ~~عن الأعمش بدون الواسطة وهذا من أعلى ما وقع لأبي نعيم من العوالي في هذا ~~الجامع الصحيح الحديث الثالث حديث أبي هريرة أيضا في اغتسال أيوب عليه ~~السلام عريانا وقد تقدم في كتاب الطهارة والغرض منه هنا # 7055 قوله فناداه ربه إلى آخره الحديث الرابع حديث أبي هريرة أيضا # 7056 قوله يتنزل ربنا كذا للأكثر بمثناة وتشديد ولأبي ذر عن المستملي ~~والسرخسي ينزل بحذف التاء والتخفيف وقد تقدم شرحه في كتاب التهجد في باب ~~الدعاء في الصلاة في آخر الليل وترجم له في الدعوات الدعاء نصف الليل وتقدم ~~هناك مناسبة الترجمة لحديث الباب مع ان لفظه حين يبقى ثلث الليل ومضى بيان ms10828 ~~الاختلاف فيما يتعلق بأحاديث الصفات في أوائل كتاب التوحيد في باب وكان ~~عرشه على الماء والغرض منه هنا قوله فيقول من يدعوني إلى آخره وهو ظاهر في ~~المراد سواء كان المنادى به ملكا بأمره أو لا لأن المراد اثبات نسبة القول ~~إليه وهي حاصلة على كل من الحالتين وقد نبهت على من أخرج الزيادة المصرحة ~~بأن الله يأمر ملكا فينادي في كتاب التهجد وتأول بن حزم النزول بأنه فعل ~~يفعله الله في سماء الدنيا كالفتح لقبول الدعاء وان تلك الساعة من مظان ~~الإجابة وهو معهود في اللغة تقول فلان نزل لي عن حقه بمعنى وهبه قال ~~والدليل على انها صفة فعل تعليقه بوقت محدود ومن لم يزل لا يتعلق بالزمان ~~فصح انه فعل حادث وقد عقد شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي وهو من المبالغين ~~في الاثبات حتى طعن فيه بعضهم بسبب ذلك في كتابه الفاروق بابا لهذا الحديث ~~وأورده من طرق كثيرة ثم ذكره من طرق زعم انها لا تقبل التأويل مثل حديث ~~عطاء مولى أم ضبية عن أبي هريرة بلفظ إذا ذهب ثلث الليل وذكر الحديث وزاد ~~فلا يزال بها حتى يطلع الفجر فيقول هل من داع يستجاب له أخرجه النسائي وبن ~~خزيمة في صحيحه وهو من رواية محمد بن إسحاق وفيه اختلاف وحديث بن مسعود ~~وفيه فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش أخرجه بن خزيمة وهو من رواية إبراهيم ~~الهجري وفيه مقال وأخرجه أبو إسماعيل من طريق أخرى عن بن مسعود قال جاء رجل ~~من بني سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علمني فذكر الحديث وفيه ~~فإذا انفجر الفجر صعد وهو من رواية عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عم ~~أبيه ولم يسمع منه ومن حديث عبادة بن الصامت وفي آخره ثم يعلو ربنا على ~~كرسيه وهو من رواية إسحاق بن يحيى عن عبادة ولم يسمع منه ومن حديث جابر ~~وفيه ثم يعلو ربنا إلى السماء العليا إلى كرسيه وهو من رواية ms10829 محمد بن ~~إسماعيل الجعفري عن عبد الله بن سلمة بن أسلم وفيهما مقال ومن حديث أبي ~~الخطاب انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوتر فذكر الوتر وفي آخره حتى ~~إذا طلع الفجر ارتفع وهو من رواية ثوير بن أبي فاخته وهو ضعيف فهذه الطرق ~~كلها ضعيفة وعلى تقدير ثبوتها لا يقبل قوله انها لا تقبل التأويل فان ~~محصلها ذكر الصعود بعد النزول فكما قبل النزول التأويل لا يمنع قبول الصعود ~~التأويل والتسليم اسلم كما تقدم والله اعلم وقد أجاد هو في قوله في آخر ~~كتابه فأشار إلى ما ورد من الصفات وكلها من التقريب لا من التمثيل وفي ~~مذاهب العرب سعة يقولون أمر بين كالشمس وجواد كالريح وحق كالنهار ولا تريد ~~تحقيق الاشتباه وانما تريد تحقيق الاثبات والتقريب على الأفهام فقد علم من ~~عقل أن الماء أبعد الأشياء شبها PageV13P468 بالصخر والله يقول في موج ~~كالجبال فأراد العظم والعلو لا الشبه في الحقيقة والعرب تشبه الصورة بالشمس ~~والقمر واللفظ بالسحر والمواعيد الكاذبة بالرياح ولا تعد شيئا من ذلك كذبا ~~ولا توجب حقيقة وبالله التوفيق الحديث الخامس حديث أبي هريرة قوله انه سمع ~~أبا هريرة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نحن الآخرون السابقون ~~يوم القيامة وبهذا الإسناد قال الله أنفق انفق عليك تقدم القول في الحكمة ~~في تصديره هذا الحديث بقوله نحن الآخرون السابقون في كتاب الديات في باب من ~~أخذ حقه أو اقتص وحاصله انه أول حديث في النسخة فكان البخاري أحيانا إذا ~~ساق منها حديثا ذكر طرفا من أول حديث فيها ثم ذكر الحديث الذي يريد إيراده ~~وأحيانا لا يصنع ذلك وقد وقع له في هذا الحديث بعينه كل من الأمرين فان هذا ~~القدر وهو # 7057 قوله أنفق أنفق عليك طرف من حديث طويل أورده بتمامه في تفسير سورة ~~هود وفيه وقال يد الله ملأى لا يغيضها نفقة الحديث بتمامه واقتطع هذا القدر ~~فساقه في باب قوله تعالى لما خلقت بيدي فذكر أوله يد ms10830 الله ملأى ولم يذكر ~~أوله نحن الآخرون السابقون ولا انفق أنفق عليك واقتصر منه هنا على هذا ~~القدر ووقع في الأطراف للمزي في ترجمة شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة للبخاري في التفسير وفي التوحيد بجميعه عن أبي اليمان ~~عن شعيب انتهى والمفهوم من إطلاقه أنه في التوحيد نظير ما في التفسير وليس ~~كذلك والغرض من هذا الحديث نسبة هذا القول إلى الله سبحانه وهو قوله أنفق ~~أنفق عليك وهو من الأحاديث القدسية الحديث السادس حديث أبي هريرة # 7058 قوله بن فضيل هو محمد قوله عمارة هو بن القعقاع بن شبرمة قوله عن ~~أبي هريرة فقال هذه خديجة كذا أورده هنا مختصرا والقائل جبريل كما تقدم في ~~باب تزويج خديجة في أواخر المناقب عن قتيبة بن سعيد عن محمد بن فضيل بهذا ~~السند عن أبي هريرة قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله هذه خديجة إلى آخره وبهذا يظهر ان جزم الكرماني بان هذا الحديث موقوف ~~غير مرفوع مردود قوله أتتك في رواية المستملى هنا تأتيك بصيغة الفعل ~~المضارع وتقدم هناك بلفظ أتت بغير ضمير قوله بإناء فيه طعام أو اناء أو ~~شراب كذا للأصيلي وأبي ذر وفي رواية لأبي ذر أو اناء فيه شراب وكذا للباقين ~~وتقدم هناك بلفظ ادام أو طعام أو شراب وقال الكرماني قوله بإناء فيه طعام ~~أو اناء شك من الراوي هل قال فيه طعام أو قال اناء فقط لم يذكر ما فيه ~~ويجوز في قوله أو شراب الرفع والجر قوله فأقرئها زاد في رواية قتيبة فإذا ~~هي أتتك فاقرأ عليها وقد تقدمت مباحثه في الباب المذكور والغرض منه قوله ~~فأقرئها من ربها السلام وتقدم هناك حديث عائشة وفيه وأمره الله أن يبشرها ~~ببيت من قصب وتقدم شرح المراد بالقصب ومطابقته للترجمة من جهة اقرأ السلام ~~فإنه بمعنى التسليم عليها الحديث السابع حديث أبي هريرة قال الله أعددت ~~لعبادي وهو من الأحاديث القدسية والإضافة ms10831 في قوله تعالى لعبادي للتشريف ~~وتقدم شرحه في تفسير سورة السجدة وسياقه هناك أتم الحديث الثامن حديث بن ~~عباس في الدعاء في التهجد في الليل وقد تقدم قريبا في باب قوله تعالى خلق ~~السماوات والأرض بالحق أورده من وجه آخر عن بن جريج والغرض منه هنا قوله ~~وقولك الحق وقد تقدم أن المراد بالحق اللازم الثابت الحديث التاسع حديث ~~عائشة في قصة الإفك ذكر منه طرفا وقد ذكر منه بهذا الإسناد قطعا يسيرة في ~~ستة مواضع منها في الجهاد والشهادات والتفسير وساقه بتمامه في الشهادات وفي ~~تفسير سورة النور وتقدم شرحه فيها والغرض منه هنا قولها PageV13P469 والله ~~ما كنت أظن أن الله عز وجل كان ينزل في براءتي وحيا يتلى ومناسبته للترجمة ~~ظاهره من قولها يتكلم الله الحديث العاشر حديث أبي هريرة أيضا # 7062 قوله يقول الله تعالى إذا أراد عبدي ان يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه ~~حتى يعملها تقدم شرحه في الرقاق في باب من هم بحسنة أو سيئة وهو من ~~الأحاديث القدسية أيضا وكذا الأربعة بعده ومناسبته للباب ظاهرة أيضا وقوله ~~فإذا عملها في رواية الكشميهني فان وقوله في آخره إلى سبعمائة زاد في رواية ~~أبي ذر عن السرخسي ضعف وهي ثابتة للجميع في آخر حديث بن عباس في الرقاق ~~واستدل بمفهوم الغاية في قوله فلا تكتبوها حتى يعملها وبمفهوم الشرط في ~~قوله فإذا عملها فاكتبوها له بمثلها من قال ان العزم على فعل المعصية لا ~~يكتب سيئة حتى يقع العمل ولو بالشروع وقد تقدم بسط البحث فيه هناك الحديث ~~الحادي عشر حديث أبي هريرة أيضا فيما يتعلق بالرحم وفيه قال الا ترضين ان ~~أصل من وصلك وفيه قالت بلى يا رب وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الأدب ~~وإسماعيل بن عبد الله شيخه هو بن أبي أويس وسليمان هو بن بلال وصرح إسماعيل ~~بتحديثه له وقد تقدم له حديث في باب المشيئة والإرادة أدخل فيه أخاه بينه ~~وبين سليمان المذكور قال النووي الرحم التي توصل وتقطع انما ms10832 هي معنى من ~~المعاني لا يتأتى منها الكلام إذ هي قرابة تجمعها رحم واحدة فيتصل بعضها ~~ببعض فالمراد تعظيم شأنها وبيان فضيلة من وصلها واثم من قطعها فورد الكلام ~~على عادة العرب في استعمال الاستعارات وقال غيره يجوز حمله على ظاهره وتجسد ~~المعاني غير ممتنع في القدرة الحديث الثاني عشر حديث زيد بن خالد وهو ~~الجهني ذكر فيه طرفا من حديث مضى بتمامه في آخر الاستسقاء مع شرحه وسفيان ~~فيه هو بن عيينة وصالح هو بن كيسان وعبيد الله هو بن عبد الله بن عتبة وقد ~~أخرجه النسائي عن قتيبة والإسماعيلي من رواية محمد بن عباد وأبو نعيم من ~~رواية إسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن سفيان وذكرت ما في سياقه من فائدة هناك ~~وقوله # 7064 هنا مطر النبي صلى الله عليه وسلم بضم الميم أي وقع المطر بدعائه أو ~~نسب ذلك إليه لأن من عداه كان تبعا له يقال مطرت السماء وأمطرت بمعنى واحد ~~وقيل مطرت في الرحمة وأمطرت في العذاب وقيل مطرت في اللازم وأمطرت في ~~المتعدي الحديث الثالث عشر حديث أبي هريرة أيضا # 7065 قوله إذا أحب عبدي لقائي تقدم الكلام عليه مستوفى في باب من احب ~~لقاء الله من كتاب الرقاق بعون الله تعالى قال بن عبد البر بعد ان اورد ~~الأحاديث الواردة في تخصيص ذلك بوقت الوفاة النبوية دلت هذه الآثار ان ذلك ~~عند حضور الموت ومعاينة ما هنالك وذلك حين لا تقبل توبة التائب ان لم يتب ~~قبل ذلك الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة أيضا # 7066 قوله قال الله انا عند ظن عبدي بي تقدم في أوائل التوحيد في باب ~~ويحذركم الله نفسه من رواية أبي صالح عن أبي هريرة وأوله يقول الله وزاد ~~وانا معه إذا ذكرني الحديث وتقدم شرحه هناك مستوفى الحديث الخامس عشر حديث ~~أبي هريرة أيضا في قصة الذي أمر بأن يحرقوه إذا مات وقد تقدم شرحه في ~~الرقاق ومن قبل ذلك في ذكر بني إسرائيل ويأتي شيء منه في ms10833 آخر هذا الباب ~~وقوله # 7067 في هذه الطريق قال رجل لم يعمل خيرا قط إذا مات فحرقوه فيه التفات ~~ونسق الكلام ان يقول إذا مت فحرقوني وقوله فأمر الله البحر ليجمع في رواية ~~المستملي والكشميهني فجمع الحديث السادس عشر # 7068 قوله حدثنا أحمد بن إسحاق هو السرماري بفتح المهملة وبكسرها وبسكون ~~الراء تقدم بيانه في ذكر بني إسرائيل وعمرو بن عاصم هو الكلابي البصري يكنى ~~أبا عثمان وقد حدث عنه البخاري بلا واسطة PageV13P470 في كتاب الصلاة ~~وغيرها فنزل البخاري في هذا السند بالنسبة لهمام درجة وقد وقع هذا الحديث ~~لمسلم عاليا فإنه أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن إسحاق نعم وأخرجه من طريق ~~همام نازلا كالبخاري وإسحاق بن عبد الله هو بن أبي طلحة الأنصاري التابعي ~~المشهور وعبد الرحمن بن أبي عمرة تابعي جليل من أهل المدينة له في البخاري ~~عن أبي هريرة عشرة أحاديث غير هذا الحديث واسم أبيه كنيته وهو أنصاري صحابي ~~ويقال ان لعبد الرحمن رؤية وقال بن أبي حاتم ليست له صحبة ولهم عبد الرحمن ~~بن أبي عمرة آخر أدركه مالك وقال بن عبد البر هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~أبي عمرة نسب لجده قلت فعلى هذا هو بن أخي الراوي عنه قوله ان عبدا أصاب ~~ذنبا وربما قال أذنب ذنبا كذا تكرر هذا الشك في هذا الحديث من هذا الوجه ~~ولم يقع في رواية حماد بن سلمة ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ~~يحكي عن ربه عز وجل قال أذنب عبد ذنبا وكذا في بقية المواضع قوله فقال وبه ~~اعلم بهمزة استفهام والفعل الماضي قوله ويأخذ به أي يعاقب فاعله وفي رواية ~~حماد ويأخذ بالذنب قوله ثم مكث ما شاء أي من الزمان وسقط هذا من رواية حماد ~~قوله ثم أصاب ذنبا في رواية حماد ثم عاد فأذنب قوله في آخره غفرت لعبدي في ~~رواية حماد اعمل ما شئت فقد غفرت لك قال بن بطال في هذا الحديث ان المصر ms10834 ~~على المعصية في مشيئة الله تعالى ان شاء عذبه وان شاء غفر له مغلبا الحسنة ~~التي جاء بها وهي اعتقاده ان له ربا خالقا يعذبه ويغفر له واستغفاره إياه ~~على ذلك يدل عليه قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ولا حسنة أعظم من ~~التوحيد فان قيل ان استغفاره ربه توبة منه قلنا ليس الاستغفار أكثر من طلب ~~المغفرة وقد يطلبها المصر والتائب ولا دليل في الحديث على انه تائب مما سأل ~~الغفران عنه لأن حد التوبة الرجوع عن الذنب والعزم ان لا يعود إليه ~~والاقلاع عنه والاستغفار بمجرده لا يفهم منه ذلك انتهى وقال غيره شروط ~~التوبة ثلاثة الاقلاع والندم والعزم على ان لا يعود والتعبير بالرجوع عن ~~الذنب لا يفيد معنى الندم بل هو إلى معنى الاقلاع أقرب وقال بعضهم يكفي في ~~التوبة تحقق الندم على وقوعه منه فإنه يستلزم الاقلاع عنه والعزم على عدم ~~العود فهما ناشئان عن الندم لا أصلان معه ومن ثم جاء الحديث الندم توبة وهو ~~حديث حسن من حديث بن مسعود أخرجه بن ماجة وصححه الحاكم وأخرجه بن حبان من ~~حديث أنس وصححه وقد تقدم البحث في ذلك في باب التوبة من أوائل كتاب الدعوات ~~مستوفى وقال القرطبي في المفهم يدل هذا الحديث على عظيم فائدة الاستغفار ~~وعلى عظيم فضل الله وسعة رحمته وحلمه وكرمه لكن هذا الاستغفار هو الذي ثبت ~~معناه في القلب مقارنا للسان لينحل به عقد الاصرار ويحصل معه الندم فهو ~~ترجمة للتوبة ويشهد له حديث خياركم كل مفتن تواب ومعناه الذي يتكرر منه ~~الذنب والتوبة فكلما وقع في الذنب عاد إلى التوبة لا من قال استغفر الله ~~بلسانه وقلبه مصر على تلك المعصية فهذا الذي استغفاره يحتاج إلى الاستغفار ~~قلت ويشهد له ما أخرجه بن أبي الدنيا من حديث بن عباس مرفوعا التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه ~~والراجح ان قوله والمستغفر إلى آخره موقوف وأوله عند بن ماجة والطبراني ms10835 من ~~حديث بن مسعود وسنده حسن وحديث خياركم كل مفتن تواب ذكره في مسند الفردوس ~~عن علي قال القرطبي وفائدة هذا الحديث ان العود إلى الذنب وان كان أقبح من ~~ابتدائه لأنه انضاف إلى ملابسة الذنب نقض التوبة لكن العود إلى التوبة أحسن ~~من ابتدائها لأنه ان ضاف إليها ملازمة الطلب من الكريم والالحاح في سؤاله ~~PageV13P471 والاعتراف بأنه لا غافر للذنب سواه قال النووي في الحديث ان ~~الذنوب ولو تكررت مائة مرة بل ألفا وأكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته أو تاب ~~عن الجميع توبة واحدة صحت توبته وقوله اعمل ما شئت معناه ما دمت تذنب فتتوب ~~غفرت لك وذكر في كتاب الأذكار عن الربيع بن خيثم انه قال لا تقل استغفر ~~الله وأتوب إليه فيكون ذنبا وكذبا ان لم تفعل بل قل اللهم اغفر لي وتب علي ~~قال النووي هذا حسن واما كراهية أستغفر الله وتسميته كذبا فلا يوافق عليه ~~لأن معنى استغفر الله أطلب مغفرته وليس هذا كذبا قال ويكفي في رده حديث بن ~~مسعود بلفظ من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ~~غفرت ذنوبه وان كان قد فر من الزحف أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم ~~قلت هذا في لفظ أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأما أتوب إليه ~~فهو الذي عنى الربيع رحمه الله انه كذب وهو كذلك إذا قاله ولم يفعل التوبة ~~كما قال وفي الاستدلال للرد عليه بحديث بن مسعود نظر لجواز ان يكون المراد ~~منه ما إذا قالها وفعل شروط التوبة ويحتمل ان يكون الربيع قصد مجموع ~~اللفظين لا خصوص استغفر الله فيصح كلامه كله والله أعلم ورأيت في الحلبيات ~~للسبكي الكبير الاستغفار طلب المغفرة اما باللسان أو بالقلب أو بهما فالأول ~~فيه نفع لأنه خير من السكوت ولأنه يعتاد قول الخير والثاني نافع جدا ~~والثالث أبلغ منهما لكنهما لا يمحصان الذنب حتى توجد التوبة فان العاصي ~~المصر يطلب المغفرة ولا يستلزم ذلك ms10836 وجود التوبة منه إلى ان قال والذي ذكرته ~~من أن معنى الاستغفار هو غير معنى التوبة هو بحسب وضع اللفظ لكنه غلب عند ~~كثير من الناس أن لفظ استغفر الله معناه التوبة فمن كان ذلك معتقده فهو ~~يريد التوبة لا محاله ثم قال وذكر بعض العلماء ان التوبة لا تتم الا ~~بالاستغفار لقوله تعالى وان استغفروا ربكم ثم توبوا إليه والمشهور انه لا ~~يشترط الحديث السابع عشر حديث أبي سعيد في قصة الذي أمر ان يحرقوه وتقدم ~~التنبيه عليه في الخامس عشر # 7069 قوله معتمر سمعت أبي هو سليمان بن طرخان التيمي والسند كله بصريون ~~وفيه ثلاثة من التابعين في نسق قوله عن عقبة بن عبد الغافر في رواية شعبة ~~عن قتادة سمعت عقبة وقد تقدمت في الرقاق مع سائر شرحه وقوله انه ذكر رجلا ~~فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم شك من الراوي ووقع عند الأصيلي قبلهم وقد مضى ~~في الرقاق عن موسى بن إسماعيل عن معتمر بلفظ ذكر رجلا فيمن كان سلف قبلكم ~~ولم يشك وقوله قال كلمة يعني أعطاه الله مالا في رواية موسى آتاه الله مالا ~~وولدا وقوله أي أب كنت لكم قال أبو البقاء هو بنصب أي على انه خبر كنت وجاز ~~تقديمه لكونه استفهاما ويجوز الرفع وجوابهم بقولهم خير أب الأجود النصب على ~~تقدير كنت خير أب فيوافق ما هو جواب عنه ويجوز الرفع بتقدير أنت خير أب ~~وقوله فإنه لم يبتئر أو لم يبتئز تقدم عزو هذا الشك انها بالراء أو بالزاي ~~لرواية أبي زيد المروزي تبعا للقاضي عياض وقد وجدتها هنا فيما عندنا من ~~رواية أبي ذر عن شيوخه وقوله فاسحقوني أو قال فاسحكوني في رواية موسى مثله ~~لكن قال أو قال فاسهكوني بالهاء بدل الحاء المهملة والشك هل قالها بالقاف ~~أو الكاف قال الخطابي في رواية أخرى فاسحلوني يعني باللام ثم قال معناه ~~أبردوني بالسحل وهو المبرد ويقال للبرادة سحالة واما اسحكوني بالكاف فأصله ~~السحق فأبدلت القاف كافا ومثله السهك بالهاء ms10837 والكاف وقوله في آخره قال ~~فحدثت به أبا عثمان القائل هو سليمان التيمي وذهل الكرماني فجزم بأنه قتادة ~~وأبو عثمان هو النهدي وقوله سمعت هذا من سلمان إلى آخره سلمان هو الفارسي ~~وأبو عثمان معروف PageV13P472 بالرواية عنه وقد أغفل المزي ذكر هذا الحديث ~~من مسند سلمان في الأطراف وقد تقدم أيضا في الرقاق ونبهت على صفة تخريج ~~الإسماعيلي له وقوله # 7070 حدثنا موسى حدثنا معتمر وقال لم يبتئر أي بالراء لم يشك وقد ساقه ~~بتمامه في الرقاق عن موسى المذكور وهو بن إسماعيل التبوذكي وساق في آخر ~~روايته حديث سلمان أيضا كذلك وقوله بعده وقال لي خليفة هو بن خياط وسقط ~~للأكثر لفظ لي حدثنا معتمر لم يبتئر يعني بالحديث بكماله ولكنه قال لم ~~يبتئز بالزاي وقوله فسره قتادة لم يدخر وقعت هذه الزيادة في رواية خليفة ~~دون رواية موسى بن إسماعيل وعبد الله بن أبي الأسود وقد أخرجه الإسماعيلي ~~من رواية عبيد الله بن معاذ العنبري عن معتمر وذكر فيه تفسير قتادة هذا ~~وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية إسحاق بن إبراهيم الشهيدي عن ~~معتمر وقد استوعبت اختلاف ألفاظ الناقلين لهذا الخبر في هذه اللفظة في كتاب ~~الرقاق بما يغني عن اعادته وبالله التوفيق PageV13P473 # | 1 ( قوله باب كلام الرب تعالى يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ) # ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول حديث أنس في الشفاعة أورده مختصرا جدا ~~ثم مطولا وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الرقاق قوله حدثنا يوسف بن راشد هو ~~يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي نزيل بغداد نسبه لجده وهو بالنسبة ~~لأبيه أشهر ولهم شيخ آخر يقال له يوسف بن موسى التستري نزيل الري أصغر من ~~القطان وشيخه أحمد بن عبد الله هو أحمد بن عبد الله بن يونس ينسب لجده ~~كثيرا وأبو بكر بن عياش هو المقرئ وقد أخرج البخاري عن أحمد بن عبد الله بن ~~يونس عن أبي بكر بن عياش حديثا غير هذا بغير واسطة بينه وبين أحمد وتقدم ms10838 في ~~باب الغنى غنى النفس في كتاب الرقاق قوله إذا كان يوم القيامة شفعت كذا ~~للأكثر بضم أوله مشددا وللكشميهني بفتحه مخففا قوله فقلت يا رب أدخل الجنة ~~من كان في قلبه خردلة هكذا في هذه الرواية وفي التي بعدها أن الله سبحانه ~~هو الذي يقول ذلك وهو المعروف في سائر الأخبار قال بن التين هذا فيه كلام ~~الأنبياء مع الرب ليس كلام الرب مع الأنبياء قوله ثم أقول ذكر بن التين أنه ~~وقع عنده بلفظ ثم نقول بالنون قال ولا أعلم من رواه بالياء فان كان روي ~~بالياء طابق التبويب أي ثم يقول الله ويكون جوابا عن اعتراض الداودي حيث ~~قال قوله ثم أقول خلاف لسائر الروايات فان فيها ان الله امره أن يخرج قلت ~~وفيه نظر والموجود عند أكثر الرواة ثم أقول بالهمزة كما لأبي ذر والذي أظن ~~ان البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كعادته فقد أخرجه أبو نعيم في ~~المستخرج من طريق أبي عاصم أحمد بن جواس بفتح الجيم والتشديد عن أبي بكر عن ~~عياش ولفظه أشفع يوم القيامة فيقال لي لك من في قلبه شعيرة ولك من في قلبه ~~خردلة ولك من في قلبه شيء فهذا من كلام الرب مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويمكن التوفيق بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم يسأل عن ذلك اولا فيجاب إلى ~~ذلك ثانيا فوقع في إحدى الروايتين ذكر السؤال وفي البقية ذكر الإجابة وقوله ~~في الأولى من كان في قلبه أدنى شيء قال الداودي هذا زائد على سائر الروايات ~~وتعقب بأنه مفسر في الرواية الثانية حيث جاء فيها أدنى أدنى مثقال حبة من ~~خردل من ايمان قال الكرماني قوله أدنى أدنى التكرير للتأكيد ويحتمل أن يراد ~~التوزيع على الحبة والخردل أي أقل حبة من أقل خردلة من الإيمان ويستفاد منه ~~صحة القول بتجزيء الإيمان وزيادته ونقصانه وقوله قال أنس كأني أنظر إلى ~~أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني قوله أدنى شيء وكأنه يضم ms10839 أصابعه ~~ويشير بها وقوله فأخرجه من النار من النار من النار التكرير للتأكيد أيضا ~~للمبالغة أو للنظر إلى الأمور الثلاثة من الحبة والخردلة والايمان أو جعل ~~أيضا للنار مراتب قلت سقط تكرير قوله من النار عند مسلم ومن ذكرت معه في ~~رواية حماد بن زيد هذه والله تعالى أعلم وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في ~~كتاب الرقاق وقوله # 7072 فيه فذهبنا معنا بثابت PageV13P475 البناني إليه يسأله في رواية ~~الكشميهني فسأله بفاء وصيغة الفعل الماضي قال بن التين فيه تقديم الرجل ~~الذي هو من خاصة العالم ليسأله وفي قوله فإذا هو في قصره قال بن التين فيه ~~اتخاذ القصر لمن كثرت ذريته وقوله فوافقنا كذا لهم بحذف المفعول وللكشميهني ~~فوافقناه وقوله ماج الناس أي اختلطوا يقال ماج البحر أي اضطربت أمواجه ~~وقوله فإنه كليم الله كذا للأكثر وللكشميهني فإنه كلم الله بلفظ الفعل ~~الماضي وقوله فيقال يا محمد في رواية الكشميهني فيقول في المواضع الثلاثة ~~قوله وهو متوار في منزل أبي خليفة هو حجاج بن عتاب العبدي البصري والد عمر ~~بن أبي خليفة سماه البخاري في تاريخه وتبعه الحاكم أبو أحمد في الكنى قوله ~~وهو جميع أي مجتمع العقل وهو إشارة إلى انه كان حينئذ لم يدخل في الكبر ~~الذي هو مظنة تفرق الذهن وحدوث اختلاط الحفظ وقوله فحدثناه بسكون المثلثة ~~وحذف الضمير وقوله قلنا يا أبا سعيد في رواية الكشميهني فقلنا قال بن التين ~~قال هنا لست لها وفي غيره لست هنا كم قال وأسقط هنا ذكر نوح وزاد فأقول أنا ~~لها وزاد فأقول أمتي أمتي قال الداودي لا أراد محفوظا لأن الخلائق اجتمعوا ~~واستشفعوا ولو كان المراد هذه الأمة خاصة لم تذهب إلى غير نبيها فدل على ان ~~المراد الجميع وإذا كانت الشفاعة لهم في فصل القضاء فكيف يخصها بقوله أمتي ~~أمتي ثم قال وأول هذا الحديث ليس متصلا بآخره بل بقي بين طلبهم الشفاعة ~~وبين قوله فاشفع أمور كثيرة من أمور القيامة قلت وقد بينت الجواب عن ms10840 هذا ~~الاشكال عند شرح الحديث بما يغني عن اعادته هنا وقد أجاب عنه القاضي عياض ~~بأن معنى الكلام فيؤذن له في الشفاعة الموعود بها في فصل القضاء وقوله ~~ويلهمني ابتداء كلام آخر وبيان للشفاعة الأخرى الخاصة بأمته وفي السياق ~~اختصار وادعى المهلب ان قوله فأقول يا رب أمتي مما زاد سليمان بن حرب على ~~سائر الرواة كذا قال وهو اجتراء على القول بالظن الذي لا يستند إلى دليل ~~فان سليمان بن حرب لم ينفرد بهذه الزيادة بل رواها معه سعيد بن منصور عند ~~مسلم وكذا أبو الربيع الزهراني عند مسلم والإسماعيلي ولم يسق مسلم لفظه ~~ويحيى بن حبيب بن عربي عند النسائي في التفسير ومحمد بن عبيد بن حساب ومحمد ~~بن سليمان لوين كلاهما عند الإسماعيلي كلهم عن حماد بن زيد شيخ سليمان بن ~~حرب فيه بهذه الزيادة وكذا وقعت هذه الزيادة في هذا الموضع من حديث الشفاعة ~~في رواية أبي هريرة الماضية في كتاب الرقاق وبالله التوفيق الحديث الثاني # 7073 قوله حدثنا محمد بن خالد في رواية الكشميهني محمد بن مخلد والأول هو ~~الصواب ولم يذكر أحد ممن صنف في رجال البخاري ولا في رجال الكتب الستة أحدا ~~اسمه محمد بن مخلد والمعروف محمد بن خالد وقد اختلف فيه فقيل هو الذهلي وهو ~~محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس نسب لجد أبيه وبذلك جزم الحاكم ~~والكلاباذي وأبو مسعود وقيل محمد بن خالد بن جبلة الرافعي وبذلك جزم أبو ~~أحمد بن عدي وخلف الواسطي في الأطراف وقد روى هنا عن عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل بالواسطة وروى عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بلا واسطة عدة ~~أحاديث منها في المغازي والتفسير والفرائض ومنصور في السند هو بن المعتمر ~~وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو السلماني وعبد الله هو بن ~~مسعود ورجال سند هذا إلى عبيد الله بن موسى كوفيون قوله ان آخر أهل الجنة ~~دخولا الجنة الحديث ذكره مختصرا جدا وقد ms10841 مضى بتمامه مشروحا في الرقاق وقوله ~~كل ذلك يعيد عليه الجنة في رواية الكشميهني فكل ذلك وقوله في أخره عشر مرار ~~في رواية الكشميهني PageV13P476 عشر مرات الحديث الثالث حديث عدي بن حاتم ~~ما منكم من أحد الا سيكلمه ربه وقد تقدم شرحه في كتاب الرقاق وقوله # 7074 قال الأعمش وحدثني عمرو بن مرة هو موصول بالسند الذي قبله إليه ~~الحديث الرابع حديث عبد الله وهو بن مسعود قال جاء حبر من اليهود فذكر ~~الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي وتقدم ~~كلام الخطابي في إنكاره تارة وفي تأويله أخرى وقال أيضا الاستدلال بالتبسم ~~والضحك في مثل هذا الأمر العظيم غير سائغ مع تكافىء وجهي الدلالة ~~المتعارضين فيه ولو صح الخبر لكان ظاهر اللفظ منه متأولا على نوع من المجاز ~~وضرب من التمثيل مما جرت عادة الكلام بين الناس في عرف تخاطبهم فيكون ~~المعنى ان قدرته على طيها وسهولة الأمر في جمعها بمنزلة من جمع شيئا في كفه ~~فاستخف حمله فلم يشتمل عليه بجميع كفه لكنه أقله ببعض أصابعه وقد يقول ~~الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى القوي أنه يأتي عليه بأصبع أو أنه ~~يقله بخنصره ثم قال والظاهر ان هذا من تخليط اليهود وتحريفهم وان ضحكه عليه ~~الصلاة والسلام انما كان على معنى التعجب والنكير له والعلم عند الله تعالى ~~الحديث الخامس حديث بن عمر في النجوى # 7076 قوله يدنو أحدكم من ربه قال بن التين يعني يقرب من رحمته وهو سائغ ~~في اللغة يقال فلان قريب من فلان ويراد الرتبة ومثله ان رحمة الله قريب من ~~المحسنين وقوله فيضع كنفه بفتح الكاف والنون بعدها فاء المراد بالكنف الستر ~~وقد جاء مفسرا بذلك في رواية عبد الله بن المبارك عن محمد بن سواء عن قتادة ~~فقال في آخر الحديث قال عبد الله بن المبارك كنفه ستره أخرجه المصنف في ~~كتاب خلق أفعال العباد والمعنى أنه تحيط به عنايته التامة ومن رواه ~~بالمثناة المكسورة ms10842 فقد صحف على ما جزم به جمع من العلماء قوله وقال آدم ~~حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن إلى آخره ذكر هذه الرواية لتصريح قتادة فيها ~~بقوله حدثنا صفوان وهكذا ذكره عن آدم في كتاب خلق أفعال العباد تنبيهان ~~أحدهما ليس في أحاديث الباب كلام الرب مع الأنبياء الا في حديث أنس وسائر ~~أحاديث الباب في كلام الرب مع غير الأنبياء وإذا ثبت كلامه مع غير الأنبياء ~~فوقوعه للأنبياء بطريق الأولى الثاني تقدم في الحديث الأول ما يتعلق ~~بالترجمة وأما الثاني فيختص بالركن الثاني من الترجمة وهو قوله وغيرهم وأما ~~سائرها فهو شامل للأنبياء ولغير الأنبياء على وفق الترجمة PageV13P477 # | 1 ( قوله باب ما جاء في قوله عز وجل وكلم الله موسى تكليما ) # كذا لأبي زيد المروزي ومثله لأبي ذر لكن بحذف لفظ قوله عز وجل ولغيرهما ~~باب قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما قال الأئمة هذه الآية أقوى ما ورد في ~~الرد على المعتزلة قال النحاس أجمع النحويون على ان الفعل إذا أكد بالمصدر ~~لم يكن مجازا فإذا قال تكليما وجب ان يكون كلاما على الحقيقة التي تعقل ~~وأجاب بعضهم بأنه كلام على الحقيقة لكن محل الخلاف هل سمعه موسى من الله ~~تعالى حقيقة أو من الشجرة فالتأكيد رفع المجاز عن كونه غير كلام اما ~~المتكلم به فمسكوت عنه ورد بأنه لا بد من مراعاة المحدث عنه فهو لرفع ~~المجاز عن النسبة لأنه قد نسب الكلام فيها إلى الله فهو المتكلم حقيقة ~~ويؤكده قوله في سورة الأعراف اني اصطفيتك عن الناس برسالاتي وبكلامي وأجمع ~~السلف والخلف من أهل السنة وغيرهم على ان كلم هنا من الكلام ونقل الكشاف عن ~~بدع بعض التفاسير انه من الكلم بمعنى الجرح وهو مردود بالإجماع المذكور قال ~~بن التين اختلف المتكلمون في سماع كلام الله فقال الأشعري كلام الله القائم ~~بذاته يسمع عند تلاوة كل تال وقراءة كل قارئ وقال الباقلاني انما تسمع ~~التلاوة دون المتلو والقراءة دون المقروء وتقدم في باب يريدون ان يبدلوا ms10843 ~~كلام الله شيء من هذا وأورد البخاري في كتاب خلق أفعال العباد ان خالد بن ~~عبد الله القسري قال اني مضحي بالجعد بن درهم فإنه يزعم ان الله لم يتخذ ~~إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما وتقدم في أول التوحيد أن سلم بن أحوز ~~قتل جهم بن صفوان لأنه أنكر ان الله كلم موسى تكليما ثم ذكر فيه ثلاثة ~~أحاديث أحدها حديث أبي هريرة احتج آدم وموسى وقد مضى شرحه في كتاب القدر ~~والمراد منه # 7077 قوله أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه وللكشميهني وبكلامه ~~ثانيها حديث أنس في الشفاعة أورد منه طرفا من أوله إلى قوله في ذكر آدم ~~ويذكر لهم خطيئته التي أصاب وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الرقاق قال ~~الإسماعيلي أراد ذكر موسى قالوا له وكلمك الله فلم يذكره قلت جرى على عادته ~~في الإشارة وقد مضى في تفسير البقرة عن مسلم بن إبراهيم شيخه هنا وساقه فيه ~~بطوله وفيه ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة الحديث ومضى أيضا في ~~كتاب التوحيد هذا في باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي PageV13P479 عن معاذ ~~بن فضالة عن هشام بهذا السند وساق الحديث بطوله أيضا وفيه ائتوا موسى عبدا ~~آتاه الله التوراة وكلمه تكليما وكذا وقع في حديث أبي بكر الصديق في ~~الشفاعة الذي أخرجه أحمد وغيره وصححه أبو عوانة وغيره فيأتون إبراهيم فيقول ~~انطلقوا إلى موسى فان الله كلمه تكليما وذكر البخاري في كتاب خلق أفعال ~~العباد منه هذا القدر تعليقا ثالثها حديث أنس في المعراج أورده من رواية ~~شريك بن عبد الله أي بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم وهو مدني تابعي يكنى ~~أبا عبد الله وهو أكبر من شريك بن عبد الله النخعي القاضي وقد أورد بعض هذا ~~الحديث في الترجمة النبوية وأورد حديث الإسراء من رواية الزهري عن أنس عن ~~أبي ذر في أوائل كتاب الصلاة وأورده من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن ~~صعصعة في بدء الخلق وفي أوائل ms10844 البعثة قبل الهجرة وشرحته هناك وأخرت ما ~~يتعلق برواية شريك هذه هنا لما اختصت به من المخالفات # 7079 قوله ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه ~~جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه في رواية الكشميهني إذ جاء بدل انه جاءه ~~والأول أولى والنفر الثلاثة لم أقف على تسميتهم صريحا لكنهم من الملائكة ~~وأخلق بهم أن يكونوا من ذكر في حديث جابر الماضي في أوائل الاعتصام بلفظ ~~جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقال بعضهم انه نائم ~~وقال بعضهم ان العين نائمة والقلب يقظان وبينت هناك أن منهم جبريل وميكائيل ~~ثم وجدت التصريح بتسميتهما في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبراني ~~ولفظه فأتاه جبريل وميكائيل فقالا أيهم وكانت قريش تنام حول الكعبة فقالا ~~أمرنا بسيدهم ثم ذهبا ثم جاءا وهم ثلاثة فألقوه فقلبوه لظهره وقوله وقبل ~~قبل أن يوحى إليه انكرها الخطابي وبن حزم وعبد الحق والقاضي عياض والنووي ~~وعبارة النووي وقع في رواية شريك يعني هذه أوهام أنكرها العلماء أحدها قوله ~~قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق عليه وأجمع العلماء أن فرض الصلاة كان ~~ليلة الإسراء فكيف يكون قبل الوحي انتهى وصرح المذكورون بأن شريكا تفرد ~~بذلك وفي دعوى التفرد نظر فقد وافقه كثير بن خنيس بمعجمه ونون مصغر عن أنس ~~كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في كتاب المغازي من طريقه قوله وهو ~~نائم في المسجد الحرام قد أكد هذا بقوله في آخر الحديث فاستيقظ وهو في ~~المسجد الحرام ونحوه ما وقع في حديث مالك بن صعصعة بين النائم واليقظان وقد ~~قدمت وجه الجمع بين مختلف الروايات في شرح الحديث قوله فقال أولهم أيهم هو ~~فيه اشعار بأنه كان نائما بين جماعة أقلهم اثنان وقد جاء أنه كان نائما معه ~~حينئذ حمزة بن عبد المطلب عمه وجعفر بن أبي طالب بن عمه قوله فقال أحدهم ~~خذوا خيرهم فكانت تلك الليلة الضمير المستتر في ms10845 كانت لمحذوف وكذا خبر كان ~~والتقدير فكانت القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هنا قوله فلم يرهم أي بعد ~~ذلك حتى اتوه ليلة أخرى ولم يعين المدة التي بين المجيئين فيحمل على ان ~~المجيء الثاني كان بعد أن أوحى إليه وحينئذ وقع الإسراء والمعراج وقد سبق ~~بيان الاختلاف في ذلك عند شرحه وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق في ذلك ~~بين أن تكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة أو عدة سنين وبهذا يرتفع ~~الاشكال عن رواية شريك ويحصل به الوفاق أن الإسراء كان في اليقظة بعد ~~البعثة وقبل الهجرة ويسقط تشنيع الخطابي وبن حزم وغيرهما بأن شريكا خالف ~~الإجماع في دعواه ان المعراج كان قبل البعثة وبالله التوفيق وأما ما ذكره ~~بعض الشراح انه كان بين الليلتين اللتين أتاه فيهما الملائكة سبع وقيل ثمان ~~وقيل تسع وقيل عشر وقيل ثلاثة عشر فيحمل على إرادة السنين لا كما فهمه ~~الشارح المذكور أنها ليال وبذلك PageV13P480 جزم بن القيم في هذا الحديث ~~نفسه وأقوى ما يستدل به ان المعراج بعد البعثة قوله في هذا الحديث نفسه ان ~~جبريل قال لبواب السماء إذ قال له ابعث قال نعم فإنه ظاهر في ان المعراج ~~كان بعد البعثة فيتعين ما ذكرته من التأويل وأقله قوله فاستيقظ وهو عند ~~المسجد الحرام فان حمل على ظاهره جاز ان يكون نام بعد ان هبط من السماء ~~فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام وجاز أن يؤول قوله استيقظ أي أفاق مما كان ~~فيه فإنه كان إذا اوحي إليه يستغرق فيه فإذا انتهى رجع إلى حالته الأولى ~~فكني عنه بالاستيقاظ قوله فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه وكذلك ~~الأنبياء تقدم الكلام عليه في الترجمة النبوية قوله فلم يكلموه حتى احتملوه ~~تقدم وجه الجمع بين هذا وبين قوله في حديث أبي ذر فرج سقف بيتي وقوله في ~~حديث مالك بن صعصعة بأنه كان في الحطيم عند شرحه بناء على اتحاد قصة ~~الإسراء أما ان قلنا ان الإسراء كان ms10846 متعددا فلا اشكال أصلا قوله فشق جبريل ~~ما بين نحره إلى لبته بفتح اللام وتشديد الموحدة وهي موضع القلادة من الصدر ~~ومن هناك تنحر الإبل وقد تقدم عند شرحه الرد على من أنكر شق الصدر عند ~~الإسراء وزعم ان ذلك انما وقع وهو صغير وبينت انه ثبت كذلك في غير رواية ~~شريك في الصحيحين من حديث أبي ذر وان شق الصدر وقع أيضا عند البعثة كما ~~أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وذكر ~~أبو بشر الدولابي بسنده انه صلى الله عليه وسلم رأى في المنام ان بطنه أخرج ~~ثم أعيد فذكر ذلك لخديجة الحديث وتقدم بيان الحكمة في تعدد ذلك ووقع شق ~~الصدر الكريم أيضا في حديث أبي هريرة حين كان بن عشر سنين وهو عند عبد الله ~~بن أحمد في زيادات المسند وتقدم الإلمام بشيء من ذلك في الترجمة النبوية ~~ووقع في الشفاء ان جبريل قال لما غسل قلبه قلب سديد فيه عينان تبصران ~~واذنان تسمعان قوله ثم اتى بطست محشوا كذا وقع بالنصب وأعرب بأنه حال من ~~الضمير الجار والمجرور والتقدير بطست كائن من ذهب فنقل الضمير من اسم ~~الفاعل إلى الجار والمجرور وتقدم في كتاب الصلاة بلفظ محشو بالجر على الصفة ~~لا اشكال فيه واما قوله ايمانا فمنصوب على التمييز وقوله وحكمة معطوف عليه ~~قوله بطست من ذهب فيه تور من ذهب التور بمثناة تقدم بيانه في كتاب الوضوء ~~وهذا يقتضي انه غير الطست وانه كان داخل الطست فقد تقدم في أوائل الصلاة في ~~شرح حديث أبي ذر في الإسراء انهم غسلوه بماء زمزم فان كانت هذه الزيادة ~~محفوظة احتمل ان يكون أحدهما فيه ماء زمزم والآخر هو المحشو بالإيمان ~~واحتمل ان يكون التور ظرف الماء وغيره والطست لما يصب فيه عند الغسل صيانة ~~له عن التبدد في الأرض وجريا له على العادة في الطست وما يوضع فيه الماء ~~قوله فحشى به صدره في رواية الكشميهني فحشا بفتح الحاء والشين وصدره ms10847 بالنصب ~~ولغيره بضم الحاء وكسر الشين وصدره بالرفع قوله ولغاديده بغين معجمة فسره ~~في هذه الرواية بأنها عروق حلقه وقال أهل اللغة هي اللحمات التي بين الحنك ~~وصفحة العنق واحدها لغدود ولغديد ويقال له أيضا لغد وجمعه ألغاد قوله ثم ~~أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا ان كانت القصة متعددة فلا اشكال وان ~~كانت متحدة ففي هذا السياق حذف تقديره ثم أركبه البراق إلى بيت المقدس ثم ~~أتى بالمعراج كما في حديث مالك بن صعصعة فغسل به قلبي ثم حشى ثم أعيد ثم ~~أتيت بدابة فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا وفي سياقه ~~أيضا حذف تقديره حتى اتى بي بيت المقدس ثم أتى بالمعراج كما في رواية ثابت ~~عن أنس رفعه أتيت بالبراق فركبته حتى أتى بي بيت المقدس فربطته ثم دخلت ~~المسجد فصليت فيه ركعتين PageV13P481 ثم عرج بي إلى السماء قوله فاستبشر به ~~أهل السماء كأنهم كانوا أعلموا أنه سيعرج به فكانوا مترقبين لذلك قوله لا ~~يعلم أهل السماء بما يريد في رواية الكشميهني ما يريد الله به في الأرض حتى ~~يعلمهم أي على لسان من شاء كجبريل قوله فاذا هو في السماء الدنيا بنهرين ~~يطردان أي يجريان وظاهر هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة فان فيه بعد ذكر سدرة ~~المنتهى فإذا في أصلها أربعة أنهار ويجمع بأن أصل نبعهما من تحت سدرة ~~المنتهى ومقرهما في السماء الدنيا ومنها ينزلان إلى الأرض ووقع هنا النيل ~~والفرات عنصرها والعنصر بضم العين والصاد المهملتين بينهما نون ساكنة هو ~~الأصل قوله ثم مضى به في السماء الدنيا فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ ~~وزبرجد فضرب يده أي في النهر فاذا هو أي طينه مسك اذفر قال ما هذا يا جبريل ~~قال هذا الكوثر الذي خبأ بفتح المعجمة والموحدة مهموز أي ادخر لك ربك وهذا ~~مما يستشكل من رواية شريك فان الكوثر في الجنة والجنة في السماء السابعة ~~وقد أخرج أحمد من حديث حميد الطويل عن أنس ms10848 رفعه دخلت الجنة فإذا أنا بنهر ~~حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي في مجرى مائه فإذا مسك اذفر فقال جبريل هذا ~~الكوثر الذي أعطاك الله تعالى وأصل هذا الحديث عند البخاري بنحوه وقد مضى ~~في التفسير من طريق قتادة عن أنس لكن ليس فيه ذكر الجنة وأخرجه أبو داود ~~والطبري من طريق سليمان التيمي عن قتادة ولفظه لما عرج بنبي الله صلى الله ~~عليه وسلم عرض له في الجنة نهر الحديث ويمكن ان يكون في هذا الموضع شيء ~~محذوف تقديره ثم مضى به في السماء الدنيا إلى السابعة فإذا هو بنهر قوله كل ~~سماء فيها أنبياء قد سماهم فوعيت منهم إدريس في الثانية وهارون في الرابعة ~~وآخر في الخامسة ولم أحفظ اسمه وإبراهيم في السادسة وموسى في السابعة كذا ~~في رواية شريك وفي حديث الزهري عن أنس عن أبي ذر قال أنس فذكر انه وجد في ~~السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ولم يثبت كيف منازلهم غير انه ~~ذكر انه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة انتهى وهذا ~~موافق لرواية شريك في إبراهيم وهما مخالفان لرواية قتادة عن أنس عن مالك بن ~~صعصعة وقد قدمت في شرحه ان الأكثر وافقوا قتادة وسياقه يدل على رجحان ~~روايته فإنه ضبط اسم كل نبي والسماء التي هو فيها ووافقه ثابت عن أنس ~~وجماعة ذكرتهم هناك فهو المعتمد لكن ان قلنا ان القصة تعددت فلا ترجيح ولا ~~اشكال قوله وموسى في السابعة بفضل كلامه لله في رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~بتفضيل كلام الله وهي رواية الأكثر وهي مراد الترجمة والمطابق لقوله تعالى ~~اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وهذا التعليق يدل على ان شريكا ضبط ~~كون موسى في السماء السابعة وقد قدمنا أن حديث أبي ذر يوافقه لكن المشهور ~~في الروايات ان الذي في السابعة هو إبراهيم واكد ذلك في حديث مالك بن صعصعة ~~بأنه كان مسندا ظهره إلى البيت المعمور فمع التعدد لا اشكال ومع الاتحاد ~~فقد جمع بأن موسى ms10849 كان في حالة العروج في السادسة وإبراهيم في السابعة على ~~ظاهر حديث مالك بن صعصعة وعند الهبوط كان موسى في السابعة لأنه لم يذكر في ~~القصة أن إبراهيم كلمه في شيء مما يتعلق بما فرض الله على أمته من الصلاة ~~كما كلمه موسى والسماء السابعة هي أول شيء انتهى إليه حالة الهبوط فناسب ان ~~يكون موسى بها لأنه هو الذي خاطبه في ذلك كما ثبت في جميع الروايات ويحتمل ~~ان يكون لقي موسى في السادسة فأصعد معه إلى السابعة تفضيلا له على غيره من ~~أجل كلام الله تعالى وظهرت فائدة ذلك في كلامه مع المصطفى فيما يتعلق بأمر ~~أمته في الصلاة وقد أشار النووي إلى شيء من ذلك والعلم عند الله تعالى قوله ~~فقال PageV13P482 موسى رب لم أظن أن ترفع علي أحدا كذا للأكثر بفتح المثناة ~~في ترفع واحدا بالنصب وفي رواية الكشميهني أن يرفع بضم التحتانية أوله واحد ~~بالرفع قال بن بطال فهم موسى من اختصاصه بكلام الله تعالى له في الدنيا دون ~~غيره من البشر لقوله اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ان المراد ~~بالناس هنا البشر كلهم وأنه استحق بذلك ان لا يرفع أحد عليه فلما فضل الله ~~محمدا عليه عليهما الصلاة والسلام بما أعطاه من المقام المحمود وغيره ارتفع ~~على موسى وغيره بذلك ثم ذكر الاختلاف في ان الله سبحانه وتعالى في ليلة ~~الإسراء كلم محمدا صلى الله عليه وسلم بغير واسطة أو بواسطة والخلاف في ~~وقوع الرؤية للنبي صلى الله عليه وسلم بعين رأسه أو بعين قلبه في اليقظة أو ~~في المنام وقد مضى بيان الاختلاف في ذلك في تفسير سورة النجم بما يغني عن ~~اعادته قوله ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه الا الله حتى جاء سدرة المنتهى ~~كذا وقع في رواية شريك وهو مما خالف فيه غيره فان الجمهور على ان سدرة ~~المنتهى في السابعة وعند بعضهم في السادسة وقد قدمت وجه الجمع بينهما عند ~~شرحه ولعل في السياق تقديما وتأخيرا ms10850 وكان ذكر سدرة المنتهى قبل ثم علا به ~~فوق ذلك بما لا يعلمه الا الله وقد وقع في حديث أبي ذر ثم عرج بي حتى ظهرت ~~بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام وقد تقدم تفسير المستوى والصريف عند شرحه في ~~أول كتاب الصلاة ووقع في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبري بعد ذكر ~~إبراهيم في السابعة فإذا هو بنهر فذكر أمر الكوثر قال ثم خرج إلى سدرة ~~المنتهى وهذا موافق للجمهور ويحتمل ان يكون المراد بما تضمنته هذه الرواية ~~من العلو البالغ لسدرة المنتهى صفة أعلاها وما تقدم صفة أصلها قوله ودنا ~~الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى في رواية ميمون ~~المذكورة فدنا ربك عز وجل فكان قاب قوسين أو أدنى قال الخطابي ليس في هذا ~~الكتاب يعني صحيح البخاري حديث أشنع ظاهرا ولا أشنع مذاقا من هذا الفصل ~~فأنه يقتضي تحديد المسافة بين أحد المذكورين وبين الآخر وتمييز مكان كل ~~واحد منهما هذا إلى ما في التدلي من التشبيه والتمثيل له بالشيء الذي تعلق ~~من فوق إلى أسفل قال فمن لم يبلغه من هذا الحديث الا هذا القدر مقطوعا عن ~~غيره ولم يعتبره بأول القصة وآخرها اشتبه عليه وجهه ومعناه وكان قصاراه ما ~~رد الحديث من أصله واما الوقوع في التشبيه وهما خطتان مرغوب عنهما واما من ~~اعتبر أول الحديث بآخره فإنه يزول عنه الاشكال فأنه مصرح فيهما بأنه كان ~~رؤيا لقوله في أوله وهو نائم وفي آخره استيقظ وبعض الرؤيا مثل يضرب ليتأول ~~على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله وبعض الرؤيا لا ~~يحتاج إلى ذلك بل يأتي كالمشاهدة قلت وهو كما قال ولا التفات إلى من تعقب ~~كلامه بقوله في الحديث الصحيح ان رؤيا الأنبياء وحي فلا يحتاج إلى تعبير ~~لأنه كلام من لم يمعن النظر في هذا المحل فقد تقدم في كتاب التعبير أن بعض ~~مرأى الأنبياء يقبل التعبير وتقدم من أمثلة ذلك قول الصحابة له ms10851 صلى الله ~~عليه وسلم في رؤية القميص فما أولته يا رسول الله قال الدين وفي رؤية اللبن ~~قال العلم إلى غير ذلك لكن جزم الخطابي بأنه كان في المنام متعقب بما تقدم ~~تقريره قبل ثم قال الخطابي مشيرا إلى رفع الحديث من أصله بأن القصة بطولها ~~انما هي حكاية يحكيها أنس من تلقاء نفسه لم يعزها إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا نقلها عنه ولا أضافها إلى قوله فحاصل الأمر في النقل انها من جهة ~~الراوي اما من أنس واما من شريك فإنه كثير التفرد بمناكير الألفاظ التي لا ~~يتابعه عليها سائر الرواة انتهى وما نفاه من ان أنسا لم يسند هذه القصة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تأثير له فادنى أمره فيها ان يكون مرسل صحابي ~~فاما ان يكون تلقاها عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV13P483 أو عن صحابي ~~تلقاها عنه ومثل ما اشتملت عليه لا يقال بالرأي فيكون لها حكم الرفع ولو ~~كان لما ذكره تأثير لم يحمل حديث أحد روى مثل ذلك على الرفع أصلا وهو خلاف ~~عمل المحدثين قاطبة فالتعليل بذلك مردود ثم قال الخطابي ان الذي وقع في هذه ~~الرواية من نسبة التدلي للجبار عز وجل مخالف لعامة السلف والعلماء وأهل ~~التفسير من تقدم منهم ومن تأخر قال والذي قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها انه ~~دنا جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى أي تقرب منه وقيل هو على ~~التقديم والتأخير أي تدلى فلانا لأن التدلي بسبب الدنو الثاني تدلى له ~~جبريل بعد الانتصاب والارتفاع حتى رآه متدليا كما رآه مرتفعا وذلك من آيات ~~الله حيث أقدره على ان يتدلى في الهواء من غير اعتماد على شيء ولا تمسك ~~بشيء الثالث دنا جبريل فتدلى محمد صلى الله عليه وسلم ساجدا لربه تعالى ~~شكرا على ما أعطاه قال وقد روى هذا الحديث عن أنس من غير طريق شريك فلم ~~يذكر فيه هذه الألفاظ الشنيعة وذلك مما يقوي الظن أنها صادرة من جهة ms10852 شريك ~~انتهى وقد أخرج الأموي في مغازيه ومن طريقه البيهقي عن محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن بن عباس في قوله تعالى ولقد رآه نزلة أخرى قال دنا منه ربه وهذا ~~سند حسن وهو شاهد قوي لرواية شريك ثم قال الخطابي وفي هذا الحديث لفظة أخرى ~~تفرد بها شريك أيضا لم يذكرها غيره وهي قوله فعلا به يعني جبريل إلى الجبار ~~تعالى فقال وهو مكانه يا رب خفف عنا قال والمكان لا يضاف إلى الله تعالى ~~انما هو مكان النبي صلى الله عليه وسلم في مقامه الأول الذي قام فيه قبل ~~هبوطه انتهى وهذا الأخير متعين وليس في السياق تصريح بإضافة المكان إلى ~~الله تعالى وأما ما جزم به من مخالفة السلف والخلف لرواية شريك عن أنس في ~~التدلي ففيه نظر فقد ذكرت من وافقه وقد نقل القرطبي عن بن عباس انه قال دنا ~~الله سبحانه وتعالى قال والمعنى دنا أمره وحكمه وأصل التدلي النزول إلى ~~الشيء حتى يقرب منه قال وقيل تدلى الرفرف لمحمد صلى الله عليه وسلم حتى جلس ~~عليه ثم دنا محمد من ربه انتهى وقد تقدم في تفسير سورة النجم ما ورد من ~~الأحاديث في ان المراد بقوله رآه ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ~~ستمائة جناح ومضى بسط القول في ذلك هناك ونقل البيهقي نحو ذلك عن أبي هريرة ~~قال فاتفقت روايات هؤلاء على ذلك ويعكر عليه قوله بعد ذلك فأوحى إلى عبده ~~ما أوحى ثم نقل عن الحسن أن الضمير في عبده لجبريل والتقدير فأوحى الله إلى ~~جبريل وعن الفراء التقدير فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما اوحى وقد أزال ~~العلماء اشكاله فقال القاضي عياض في الشفاء إضافة الدنو والقرب إلى الله ~~تعالى أو من الله ليس دنو مكان ولا قرب زمان وانما هو بالنسبة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابانة لعظيم منزلته وشريف رتبته وبالنسبة إلى الله عز ~~وجل تأنيس لنبيه واكرام له ويتأول فيه ما قالوه ms10853 في حديث ينزل ربنا إلى ~~السماء وكذا في حديث من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وقال غيره الدنو ~~مجاز عن القرب المعنوي لإظهار عظيم منزلته عند ربه تعالى والتدلي طلب زيادة ~~القرب وقاب قوسين بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبارة عن لطف المحل ~~وإيضاح المعرفة وبالنسبة إلى الله إجابة سؤاله ورفع درجته وقال عبد الحق في ~~الجمع بين الصحيحين زاد فيه يعني شريكا زيادة مجهولة واتى فيه بألفاظ غير ~~معروفة وقد روى الإسراء جماعة من الحفاظ فلم يأت أحد منهم بما اتى به شريك ~~وشريك ليس بالحافظ وسبق إلى ذلك أبو محمد بن حزم فيما حكاه الحافظ أبو ~~الفضل بن طاهر في جزء جمعه سماه الانتصار لأيامي الأمصار فنقل فيه عن ~~الحميدي عن بن حزم قال لم نجد للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل ~~مخرجا الا حديثين ثم غلبه في تخريجه الوهم مع اتقانهما وصحة معرفتهما فذكر ~~هذا الحديث وقال فيه ألفاظ معجمة والآفة PageV13P484 من شريك من ذلك قوله ~~قبل ان يوحى إليه وانه حينئذ فرض عليه الصلاة قال وهذا لا خلاف بين أحد من ~~أهل العلم انما كان قبل الهجرة بسنة وبعد ان أوحي إليه بنحو اثنتي عشرة سنة ~~ثم قوله ان الجبار دنا فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى وعائشة رضي ~~الله عنها تقول ان الذي دنى فتدلى جبريل انتهى وقد تقدم الجواب عن ذلك وقال ~~أبو الفضل بن طاهر تعليل الحديث بتفرد شريك ودعوى بن حزم ان الآفة منه شيء ~~لم يسبق إليه فان شريكا قبله أئمة الجرح والتعديل ووثقوه ورووا عنه وادخلوا ~~حديثه في تصانيفهم واحتجوا به وروى عبد الله بن أحمد الدورقي وعثمان ~~الدارمي وعباس الدوري عن يحيى بن معين لا بأس به وقال بن عدي مشهور من أهل ~~المدينة حدث عنه مالك وغيره من الثقات وحديثه إذا روى عنه ثقة لا بأس به ~~الا ان يروي عنه ضعيف قال بن طاهر وحديثه هذا رواه عنه ثقة وهو سليمان ms10854 بن ~~بلال قال وعلى تقدير تسليم تفرده قبل أن يوحى إليه لا يقتضي طرح حديثه فوهم ~~الثقة في موضع من الحديث لا يسقط جميع الحديث ولا سيما إذا كان الوهم لا ~~يستلزم ارتكاب محذور ولو ترك حديث من وهم في تاريخ لترك حديث جماعة من أئمة ~~المسلمين ولعله أراد ان يقول بعد أن اوحي إليه فقال قبل أن يوحى إليه انتهى ~~وقد سبق إلى التنبيه على ما في رواية شريك من المخالفة مسلم في صحيحه فإنه ~~قال بعد ان ساق سنده وبعض المتن ثم قال فقدم وأخر وزاد ونقص وسبق بن حزم ~~أيضا إلى الكلام في شريك أبو سليمان الخطابي كما قدمته وقال فيه النسائي ~~وأبو محمد بن الجارود ليس بالقوي وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه نعم ~~قال محمد بن سعد وأبو داود ثقة فهو مختلف فيه فإذا تفرد عد ما ينفرد به ~~شاذا وكذا منكرا على رأي من يقول المنكر والشاذ شيء واحد والأولى التزام ~~ورود المواضع التي خالف فيها غيره والجواب عنها اما بدفع تفرده واما ~~بتأويله على وفاق الجماعة ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من ~~المشهورين عشرة أشياء بل تزيد على ذلك الأول امكنة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام في السماوات وقد أفصح بأنه لم يضبط منازلهم وقد وافقه الزهري في ~~بعض ما ذكر كما سبق في أول كتاب الصلاة الثاني كون المعراج قبل البعثة وقد ~~سبق الجواب عن ذلك وأجاب بعضهم عن قوله قبل أن يوحى بأن القبلية هنا في أمر ~~مخصوص وليست مطلقة واحتمل ان يكون المعنى قبل ان يوحى إليه في شأن الإسراء ~~والمعراج مثلا أي أن ذلك وقع بغتة قبل ان ينذر به ويؤيده قوله في حديث ~~الزهري فرج سقف بيتي الثالث كونه مناما وقد سبق الجواب عنه أيضا بما فيه ~~غنية الرابع مخالفته في محل سدرة المنتهى وانها فوق السماء السابعة بما لا ~~يعلمه الا الله والمشهور انها في السابعة أو السادسة كما تقدم الخامس ~~مخالفته في النهرين ms10855 وهما النيل والفرات وان عنصرهما في السماء الدنيا ~~والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة وانهما من تحت سدرة ~~المنتهى السادس شق الصدر عند الإسراء وقد وافقته رواية غيره كما بينت ذلك ~~في شرح رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وقد أشرت إليه أيضا هنا السابع ~~ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا والمشهور في الحديث انه في الجنة كما تقدم ~~التنبيه عليه الثامن نسبة الدنو والتدلي إلى الله عز وجل والمشهور في ~~الحديث انه جبريل كما تقدم التنبيه عليه التاسع تصريحه بأن امتناعه صلى ~~الله عليه وسلم من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة ومقتضى ~~رواية ثابت عن أنس انه كان بعد التاسعة العاشر قوله فعلا به الجبار فقال ~~وهو مكانه وقد تقدم ما فيه الحادي عشر رجوعه بعد الخمس والمشهور في ~~الأحاديث أن موسى عليه الصلاة والسلام امره بالرجوع بعد ان انتهى التخفيف ~~إلى الخمس فامتنع كما PageV13P485 سأبينه الثاني عشر زيادة ذكر التور في ~~الطست وقد تقدم ما فيه فهذه أكثر من عشرة مواضع في هذا الحديث لم أرها ~~مجموعة في كلام أحد ممن تقدم وقد بينت في كل واحد اشكال من استشكله والجواب ~~عنه ان أمكن وبالله التوفيق وقد جزم بن القيم في الهدى بأن في رواية شريك ~~عشرة أوهام لكن عد مخالفته لمحال الأنبياء أربعة منها وانا جعلتها واحدة ~~فعلى طريقته تزيد العدة ثلاثة وبالله التوفيق قوله ماذا عهد إليك ربك أي ~~أمرك أو أوصاك قال عهد إلى خمسين صلاة فيه حذف تقديره عهد إلى ان أصلي وآمر ~~أمتي أن يصلوا خمسين صلاة وقد تقدم بيان اختلاف الألفاظ في هذا الموضع في ~~أول كتاب الصلاة قوله فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه ~~يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل أي نعم في رواية أن نعم وان بالفتح ~~والتخفيف مفسرة فهي في المعنى هنا مثل أي وهي بالتخفيف قوله ان شئت يقوي ما ~~ذكرته في كتاب الصلاة انه صلى الله عليه ms10856 وسلم فهم ان الأمر بالخمسين لم يكن ~~على سبيل الحتم قوله فعلا به إلى الجبار تقدم ما فيه عند شرح قوله فتدلى ~~وقوله فقال وهو مكانه تقدم أيضا بحث الخطابي فيه وجوابه قوله والله لقد ~~راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذه أي الخمس وفي رواية الكشميهني من ~~هذا أي القدر فضعفوا فتركوه اما قوله راودت فهو من الرود من راد يرود إذا ~~طلب المرعى وهو الرائد ثم اشتهر فيما يريد الرجال من النساء واستعمل في كل ~~مطلوب وأما قوله أدنى فالمراد به أقل وقد وقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن ~~أنس في تفسير بن مردويه تعيين ذلك ولفظه فرض على بني إسرائيل صلاتان فما ~~قاموا بهما قوله فأمتك في رواية الكشميهني وأمتك أضعف أجسادا أي من بني ~~إسرائيل قوله أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا الأجسام والأجساد سواء والجسم ~~والجسد جميع الشخص والأجسام أعم من الأبدان لأن البدن من الجسد ما سوى ~~الرأس والأطراف وقيل البدن أعالي الجسد دون أسافله قوله كل ذلك يلتفت النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى جبريل في رواية الكشميهني يتلفت بتقديم المثناة ~~وتشديد الفاء قوله فرفعه في رواية المستملي يرفعه والأول أولى قوله عند ~~الخامسة هذا التنصيص على الخامسة على انها الأخيرة يخالف رواية ثابت عن أنس ~~أنه وضع عنه كل مرة خمسا وأن المراجعة كانت تسع مرات وقد تقدم بيان الحكمة ~~في ذلك ورجوع النبي صلى الله عليه وسلم بعد تقرير الخمس لطلب التخفيف مما ~~وقع من تفردات شريك في هذه القصة والمحفوظ ما تقدم انه صلى الله عليه وسلم ~~قال لموسى في الأخيرة استحييت من ربي وهذا أصرح بأنه راجع في الأخيرة وان ~~الجبار سبحانه وتعالى قال له يا محمد قال لبيك وسعديك قال انه لا يبدل ~~القول لدي وقد أنكر ذلك الداودي فيما نقله بن التين فقال الرجوع الأخير ليس ~~بثابت والذي في الروايات أنه قال استحييت من ربي فنودي أمضيت فريضتي وخففت ~~عن عبادي وقوله هنا فقال موسى ارجع ms10857 إلى ربك قال الداودي كذا وقع في هذه ~~الرواية ان موسى قال له ارجع إلى ربك بعد ان قال لا يبدل القول لدي ولا ~~يثبت لتواطئ الروايات على خلافه وما كان موسى ليأمره بالرجوع بعد ان يقول ~~الله تعالى له ذلك انتهى وأغفل الكرماني رواية ثابت فقال إذا خففت في كل ~~مرة عشرة كانت الأخيرة سادسة فيمكن ان يقال ليس فيه حصر لجواز أن يخفف بمرة ~~واحدة خمس عشرة أو أقل أو أكثر قوله لا يبدل القول لدي تمسك من أنكر النسخ ~~ورد بأن النسخ بيان انتهاء الحكم فلا يلزم منه تبديل القول قوله في الأخيرة ~~قد والله راودت الخ راودت يتعلق بقد والقسم مقحم بينهما لإرادة التأكيد فقد ~~تقدم بلفظ والله لقد راودت بني إسرائيل قوله قال فاهبط باسم الله ظاهر ~~السياق ان موسى PageV13P486 هو الذي قال له ذلك لأنه ذكره عقب قوله صلى ~~الله عليه وسلم قد والله استحييت من ربي مما اختلف إليه قال فاهبط وليس ~~كذلك بل الذي قال له فاهبط باسم الله هو جبريل وبذلك جزم الداودي قوله ~~فاستيقظ وهو في المسجد الحرام قال القرطبي يحتمل أن يكون استيقاظا من نومة ~~نامها بعد الإسراء لأن إسراءه لم يكن طول ليلته وانما كان في بعضها ويحتمل ~~ان يكون المعنى افقت مما كنت فيه مما خامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى ~~لقوله تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى فلم يرجع إلى حال بشريته صلى الله ~~عليه وسلم الا وهو بالمسجد الحرام وأما قوله في أوله بينا انا نائم فمراده ~~في أول القصة وذلك أنه كان قد ابتدأ نومه فأتاه الملك فأيقظه وفي قوله في ~~الرواية الأخرى بينا انا بين النائم واليقظان أتاني الملك إشارة إلى انه لم ~~يكن استحكم في نومه انتهى وهذا كله ينبني على توحد القصة والا فمتى حملت ~~على التعدد بأن كان المعراج مرة في المنام وأخرى في اليقظة فلا يحتاج لذلك ~~تنبيه قيل اختص موسى عليه السلام بهذا دون غيره ممن لقيه ms10858 النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليلة الإسراء من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنه أول من ~~تلقاه عند الهبوط ولأن أمته أكثر من أمة غيره ولأن كتابه أكبر الكتب ~~المنزلة قبل القرآن تشريعا وأحكاما أو لأن أمة موسى كانوا كلفوا من الصلاة ~~ما ثقل عليهم فخاف موسى على أمة محمد مثل ذلك واليه الإشارة بقوله فاني ~~بلوت بني إسرائيل قاله القرطبي وأما قول من قال انه أول من لاقاه بعد ~~الهبوط فليس بصحيح لأن حديث مالك بن صعصعة أقوى من هذا وفيه أنه لقيه في ~~السماء السادسة انتهى وإذا جمعنا بينهما بأنه لقيه في الصعود في السادسة ~~وصعد موسى إلى السابعة فلقيه فيها بعد الهبوط ارتفع الاشكال وبطل الرد ~~المذكور والله أعلم PageV13P487 # | 1 ( قوله باب كلام الرب مع أهل الجنة ) # أي بعد دخولهم الجنة ذكر فيه حديثين ظاهرين فيما ترجم له أحدهما حديث أبي ~~سعيد ان الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة الحديث وفيه فيقول أحل عليكم ~~رضواني وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الرقاق في باب صفة الجنة والنار قال بن ~~بطال استشكل بعضهم هذا لأنه يوهم أن له ان يسخط على أهل الجنة وهو خلاف ~~ظواهر القرآن كقوله خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك لهم ~~الأمن وهم مهتدون وأجاب بان إخراج العباد من العدم إلى الوجود من تفضله ~~واحسانه وكذلك تنجيز ما وعدهم به من الجنة والنعيم من تفضله واحسانه وأما ~~دوام ذلك فزيادة من فضله على المجازاة لو كانت لازمة ومعاذ الله أن يجب ~~عليه شيء فلما كانت المجازاة لا تزيد في العادة على المدة ومدة الدنيا ~~متناهية جاز ان تتناهى مدة المجازاة فتفضل عليهم بالدوام فارتفع الاشكال ~~جملة انتهى ملخصا وقال غيره ظاهر الحديث ان الرضا أفضل من اللقاء وهو مشكل ~~وأجيب بأنه ليس في الخبر أن الرضا أفضل من كل شيء وانما فيه ان الرضا أفضل ~~من العطاء وعلى تقدير التسليم فاللقاء مستلزم للرضا فهو من إطلاق اللازم ~~وإرادة الملزوم كذا نقل ms10859 الكرماني ويحتمل أن يقال المراد حصول أنواع الرضوان ~~ومن جملتها اللقاء فلا اشكال قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في هذا الحديث ~~جواز إضافة المنزل لساكنه وان لم يكن في الأصل له فان الجنة ملك الله عز ~~وجل وقد أضافها لساكنها بقوله يا أهل الجنة قال والحكمة في ذكر دوام رضاه ~~بعد الاستقرار انه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خبرا من باب علم اليقين ~~فأخبر به بعد الاستقرار ليكون من باب عين اليقين واليه الإشارة بقوله تعالى ~~فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين قال ويستفاد من هذا انه لا ينبغي ان ~~يخاطب أحد بشيء حتى يكون عنده ما يستدل به عليه ولو على بعضه وكذا ينبغي ~~للمرء أن لا يأخذ من الأمور الا قدر ما يحمله وفيه الأدب في السؤال لقولهم ~~وأي شيء أفضل من ذلك لأنهم لم يعلموا شيئا أفضل مما هم فيه فاستفهموا عما ~~لا علم لهم به وفيه أن الخير كله والفضل والاغتباط انما هو في رضا الله ~~سبحانه وتعالى وكل شيء ما عداه وان اختلفت أنواعه فهو من أثره وفيه دليل ~~على رضا كل من أهل الجنة بحاله مع اختلاف منازلهم وتنويع درجاتهم لأن الكل ~~أجابوا بلفظ واحد وهو أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك وبالله التوفيق ~~ثانيهما حديث أبي هريرة ان رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في رواية السرخسي ~~يستأذن ربه في الزرع # 7081 قوله فأحب ان أزرع فأسرع فيه حذف تقديره فأذن له فزرع فأسرع قوله ~~فإنه لا يشبعك شيء كذا للأكثر بالمعجمة والموحدة من الشبع وللمستملي لا ~~يسعك شيء بالمهملة بغير موحدة من الوسع قوله فقال الأعرابي يا رسول الله لا ~~تجد هذا الا قرشيا أو أنصاريا فانهم أصحاب زرع قال الداودي قوله قرشيا وهم ~~لأنه لم يكن لأكثرهم زرع قلت وتعليله يرد على نفيه المطلق فإذا ثبت ان ~~لبعضهم زرعا صدق قوله ان الزارع المذكور منهم واستشكل قوله لا يشبعك شيء ~~بقوله تعالى في صفة ms10860 الجنة ان لك ان لا تجوع فيها ولا تعرى وأجيب بان نفي ~~الشبع لا يوجب الجوع لأن بينهما واسطة وهي الكفاية واكل أهل الجنة للتنعم ~~والاستلذاذ لا عن الجوع واختلف في الشبع فيها والصواب ان لا شبع فيها إذ لو ~~كان لمنع دوام أكل المستلذ والمراد بقوله لا يشبعك شيء جنس الآدمي وما طبع ~~عليه فهو في طلب الازدياد الا من شاء الله تعالى وقد تقدم شرح الحديث في ~~اواخر كتاب المزارعة بعون الله تعالى PageV13P488 # | 1 ( قوله باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة ~~والبلاغ ) # في رواية الكشميهني والابلاغ وعليها اقتصر بن التين قوله لقوله تعالى ~~فاذكروني اذكركم قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بين بهذه الآية ان ~~ذكر العبد غير ذكر الله عبده لأن ذكر العبد الدعاء والتضرع والثناء وذكر ~~الله الإجابة ثم ذكر حديث عمر رفعه يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسألتي ~~أعطيته أفضل ما أعطي السائلين قال بن بطال معنى قوله باب ذكر الله بالأمر ~~ذكر الله عباده بأن أمرهم بطاعته ويكون من رحمته لهم وانعامه عليهم إذا ~~أطاعوه أو بعذابه إذا عصوه وذكر العباد لربهم ان يدعوه ويتضرعوا إليه ~~ويبلغوا رسالاته إلى الخلق قال بن عباس في قوله تعالى اذكروني أذكركم إذا ~~ذكر العبد ربه وهو على طاعته ذكره برحمته وإذا ذكره وهو على معصيته ذكره ~~بلعنته قال ومعنى قوله اذكروني أذكركم اذكروني بالطاعة أذكركم بالمعونة وعن ~~سعيد بن جبير اذكروني بالطاعة أذكركم بالمغفرة وذكر الثعلبي في تفسير هذه ~~الآية نحو أربعين عبارة أكثرها عن أهل الزهد ومرجعها إلى معنى التوحيد ~~والثواب أو المحبة والوصل أو الدعاء والاجابة واما قوله وذكر العباد ~~بالدعاء إلى آخرة فجميع ما ذكره واضح في حق الأنبياء ويشركهم في الدعاء ~~والتضرع سائر العباد وحكى بن التين ان ذكر العبد باللسان وعندما يهم ~~بالسيئة فيذكر مقام ربه فيكف ونقل عن الداودي قال قوم ان هذا الذكر أفضل ~~قال وليس كذلك بل قوله بلسانه لا إله إلا الله ms10861 مخلصا من قلبه أعظم من ذكره ~~بقلبه ووقوفه عن عمل السيئة قلت انما كان أعظم لأنه جمع بين ذكر القلب ~~واللسان وانما يظهر التفاضل بصحة التقابل بذكر الله باللسان دون القلب فإنه ~~لا يكون أفضل من ذكره بالقلب في تلك الصورة وأما وقوفه بسبب الذكر عن عمل ~~السيئة فقدر زائد يزداد بسببه فضل الذكر فظهر صحة ما نقله عن القوم دون ما ~~تخيله قوله واتل عليهم PageV13P489 نبأ نوح الخ قال بن بطال أشار إلى ان ~~الله ذكر نوحا بما بلغ به من أمره وذكر بآيات ربه وكذلك فرض على كل نبي ~~تبليغ كتابه وشريعته وقال الكرماني المقصود من ذكر هذه الآية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مذكور بأنه أمر بالتلاوة على الأمة والتبليغ إليهم ان نوحا ~~كان يذكرهم بآيات الله وأحكامه قوله غمة هم وضيق هو تفسير قوله تعالى حكاية ~~عن نوح ثم لا يكن أمركم عليكم غمة وهو بقية الآية المذكورة أولا وهي قوله ~~تعالى واتل عليهم نبأ نوح وحكى بن التين أن معنى غمة شيء ليس ظاهرا يقال ~~القوم في غمة إذا غطي عليهم أمرهم والتبس ومنه غم الهلال إذا غشيه شيء ~~فغطاه والغم ما يغشى القلب من الكرب قوله قال مجاهد اقضوا إلى ما في أنفسكم ~~افرق اقض وصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء بن عمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله تعالى ثم اقضوا الي ولا تنظرون قال اقضوا إلى ما في أنفسكم وحكى بن ~~التين اقضوا الي افعلوا ما بدا لكم وقال غيره أظهروا الأمر وميزوه بحيث لا ~~تبقى شبهة ثم اقضوا بما شئتم من قتل أو غيره من غير إمهال واما قوله أفرق ~~اقض فمعناه أظهر الأمر وأفصله بحيث لا تبقى شبهة وفي بعض النسخ يقال افرق ~~اقض فلا يكون من كلام مجاهد ويؤيده اعادة قوله بعده وقال مجاهد قوله وقال ~~مجاهد وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله انسان يأتيه ~~أي يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ms10862 فيستمع ما يقوله وما انزل عليه فهو آمن ~~حتى يأتيه في رواية الكشميهني حين يأتيه فيسمع كلام الله حتى يبلغ مأمنه ~~حيث جاء وصله الفريابي بالسند المذكور إلى مجاهد في هذه الآية وان أحد من ~~المشركين استجارك انسان يأتيه فيسمع ما يقول وما ينزل عليه فهو آمن حتى ~~يأتيه فيسمع كلام الله وحتى يبلغه مأمنه قال بن بطال ذكر هذه الآية من أجل ~~أمر الله تعالى نبيه باجارة الذي يسمع الذكر حتى يسمعه فان امن فذاك والا ~~فيبلغ مأمنه حتى يقضي الله فيه ما شاء قوله والنبأ العظيم القرآن هو تفسير ~~مجاهد وصله الفريابي بالسند المذكور إليه قال بن بطال سمي نبأ لأنه ينبأ به ~~والمعنى به إذا سألوا عن النبأ العظيم فأجبهم وبلغ القرآن إليهم قال الراغب ~~النبأ الخبر ذو الفائدة الجليلة يحصل به علم أو ظن غالب وحق الخبر الذي ~~يسمى نبأ ان يتعرى عن الكذب قوله صوابا حقا في الدنيا وعمل به قال بن بطال ~~يريد قوله تعالى الا من أذن له الرحمن وقال صوابا أي حقا في الدنيا وعمل به ~~فهو الذي يؤذن له في الكلام بين يدي الله بالشفاعة لمن أذن له قلت وهذا ~~وصله الفريابي أيضا عن مجاهد بالسند المذكور قال الكرماني عادة البخاري أنه ~~إذا ذكر أية مناسبة للترجمة يذكر معها بعض ما يتعلق بتلك السورة التي فيها ~~تلك الآية مما ثبت عنده في تفسير ونحوه على سبيل التبعية انتهى وكأنه لم ~~يظهر له وجه مناسبة هذه الآية الأخيرة بالترجمة والذي يظهر في مناسبتها ان ~~تفسير قوله صوابا بقول الحق والعمل به في الدنيا يشمل ذكر الله باللسان ~~والقلب مجتمعين ومنفردين فناسب قوله ذكر العباد بالدعاء والتضرع تنبيه لم ~~يذكر في هذا الباب حديثا مرفوعا ولعله بيض له فأدمجه النساخ كغيره واللائق ~~به الحديث القدسي من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وقد تقدم قريبا فإنه يصح ~~في قوله من ذكرني في ملأ أي من الناس بالدعاء والتضرع ذكرته في ملأ أي من ms10863 ~~الملائكة بالرحمة والمغفرة ثم وجدته في كتاب خلق أفعال العباد قد أورد حديث ~~أبي هريرة الذي فيه اقرؤوا ان شئتم يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول ~~الله حمدني عبدي إلى ان قال يقول العبد إياك نعبد وإياك نستعين يقول الله ~~هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل الحديث قال البخاري فيه بيان ان ~~سؤال العبد غير ما يعطيه الله وان قول العبد غير كلام الله وهذا من العبد ~~الدعاء والتضرع ومن الله الأمر والاجابة انتهى وحديث أبي هريرة أخرجه مالك ~~ومسلم وأصحاب السنن وليس هو على شرط البخاري في صحيحه فاكتفى فيه بالإشارة ~~إليه وفي كتابه من ذلك نظائر PageV13P490 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا ) # وقوله وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين ثم ذكر آيات وآثارا إلى ذكر ~~حديث بن مسعود سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال ان تجعل ~~لله ندا وهو خلقك الند بكسر النون وتشديد الدال يقال له النديد أيضا وهو ~~نظير الشيء الذي يعارضه في أموره وقيل ند الشيء من يشاركه في جوهره وهو ضرب ~~من المثل لكن المثل يقال في أي مشاركة كانت فكل ند مثل من غير عكس قاله ~~الراغب قال والضد أحد المتقابلين وهما الشيئان المختلفان اللذان لا يجتمعان ~~في شيء واحد ففارق الند في المشاركة ووافقه في المعارضة قال بن بطال غرض ~~البخاري في هذا الباب اثبات نسبة الأفعال كلها لله تعالى سواء كانت من ~~المخلوقين خيرا أو شرا فهي لله تعالى خلق وللعباد كسب ولا ينسب شيء من ~~الخلق لغير الله تعالى فيكون شريكا وندا ومساويا له في نسبة الفعل إليه وقد ~~نبه الله تعالى عباده على ذلك بالآيات المذكورة وغيرها المصرحة بنفي ~~الأنداد والآلهة المدعوة معه فتضمنت الرد على من يزعم انه يخلق أفعاله ~~ومنها ما حذر به المؤمنين أو أثنى عليهم ومنها ما وبخ به الكافرين وحديث ~~الباب ظاهر في ذلك وقال الكرماني الترجمة مشعرة بان المقصود اثبات نفي ~~الشريك ms10864 عن الله سبحانه وتعالى فكان المناسب ذكره في أوائل كتاب التوحيد لكن ~~ليس المقصود هنا ذلك بل المراد بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى إذ ~~لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا أندادا لله وشركاء له في الخلق ولهذا عطف ما ~~ذكر عليه وتضمن الرد على الجهمية في قولهم لا قدرة للعبد أصلا وعلى ~~المعتزلة حيث قالوا لا دخل لقدرة الله تعالى فيها والمذهب الحق ان لا جبر ~~ولا قدر بل أمر بين أمرين فان قيل لا يخلو ان يكون فعل العبد بقدره منه ~~أولا إذ لا واسطة بين النفي والاثبات فعلى الأول يثبت القدر الذي تدعيه ~~المعتزلة PageV13P491 والا ثبت الجبر الذي هو قول الجهمية فالجواب أن يقال ~~بل للعبد قدرة يفرق بها بين النازل من المنارة والساقط منها ولكن لا تأثير ~~لها بل فعله ذلك واقع بقدرة الله تعالى فتأثير قدرته فيه بعد قدرة العبد ~~عليه وهذا هو المسمى بالكسب وحاصل ما تعرف به قدرة العبد انها صفة يترتب ~~عليها الفعل والترك عادة وتقع على وفق الإرادة انتهى وقد أطنب البخاري في ~~كتاب خلق أفعال العباد في تقرير هذه المسألة واستظهر بالآيات والأحاديث ~~والآثار الواردة عن السلف في ذلك وغرضه هنا الرد على من لم يفرق بين ~~التلاوة والمتلو ولذلك أتبع هذا الباب بالتراجم المتعلقة بذلك مثل باب لا ~~تحرك به لسانك لتعجل به وباب وأسروا قولكم أو اجهروا به وغيرهما وهذه ~~المسألة هي المشهورة بمسألة اللفظ ويقال لأصحابها اللفظية واشتد إنكار ~~الامام أحمد ومن تبعه على من قال لفظي بالقرآن مخلوق ويقال ان أول من قاله ~~الحسين بن علي الكرابيسي أحد أصحاب الشافعي الناقلين لكتابه القديم فلما ~~بلغ ذلك أحمد بدعه وهجره ثم قال بذلك داود بن علي الأصبهاني رأس الظاهرية ~~وهو يومئذ بنيسابور فأنكر عليه إسحاق وبلغ ذلك أحمد فلما قدم بغداد لم يأذن ~~له في الدخول عليه وجمع بن أبي حاتم أسماء من أطلق على اللفظية أنهم جهمية ~~فبلغوا عددا كثيرا من الأئمة وأفرد لذلك بابا في ms10865 كتابه الرد على الجهمية ~~والذي يتحصل من كلام المحققين منهم أنهم أرادوا حسم المادة صونا للقرآن ان ~~يوصف بكونه مخلوقا وإذا حقق الأمر عليهم لم يفصح أحد منهم بأن حركة لسانه ~~إذا قرأ قديمة وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات مذهب السلف والخلف من ~~أهل الحديث والسنة ان القرآن كلام الله وهو صفة من صفات ذاته وأما التلاوة ~~فهم على طريقتين منهم من فرق بين التلاوة والمتلو ومنهم من احب ترك القول ~~فيه وأما ما نقل عن أحمد بن حنبل انه سوى بينهما فانما أراد حسم المادة ~~لئلا يتدرع أحد إلى القول بخلق القرآن ثم اسند من طريقين إلى أحمد انه أنكر ~~على من نقل عنه انه قال لفظي بالقرآن غير مخلوق وأنكر على من قال لفظي ~~بالقرآن مخلوق وقال القرآن كيف تصرف غير مخلوق فأخذ بظاهر هذا الثاني من لم ~~يفهم مراده وهو مبين في الأول وكذا نقل عن محمد بن أسلم الطوسي أنه قال ~~الصوت من المصوت كلام الله وهي عبارة رديئة لم يرد ظاهرها وانما أراد نفي ~~كون المتلو مخلوقا ووقع نحو ذلك لإمام الأئمة محمد بن خزيمة ثم رجع وله في ~~ذلك مع تلامذته قصة مشهورة وقد أملى أبو بكر الضبعي الفقيه أحد الأئمة من ~~تلامذته بن خزيمة اعتقاده وفيه لم يزل الله متكلما ولا مثل لكلامه لأنه نفى ~~المثل عن صفاته كما نفى المثل عن ذاته ونفى النفاد عن كلامه كما نفى الهلاك ~~عن نفسه فقال لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي وقال كل شيء هالك الا وجهه ~~فاستصوب ذلك بن خزيمة ورضي به وقال غيره ظن بعضهم ان البخاري خالف أحمد ~~وليس كذلك بل من تدبر كلامه لم يجد فيه خلافا معنويا لكن العالم من شأنه ~~إذا ابتلي في رد بدعة يكون أكثر كلامه في ردها دون ما يقابلها فلما ابتلي ~~أحمد بمن يقول القرآن مخلوق كان أكثر كلامه في الرد عليهم حتى بالغ فأنكر ~~على من يقف ولا يقول مخلوق ولا غير ms10866 مخلوق وعلى من قال لفظي بالقرآن مخلوق ~~لئلا يتدرع بذلك من يقول القرآن بلفظي مخلوق مع ان الفرق بينهما لا يخفى ~~عليه لكنه قد يخفى على البعض وأما البخاري فابتلي بمن يقول أصوات العباد ~~غير مخلوقة حتى بالغ بعضهم فقال والمداد والورق بعد الكتابة فكان أكثر ~~كلامه في الرد عليهم وبالغ في الاستدلال بان أفعال العباد مخلوقة بالآيات ~~والأحاديث واطنب في ذلك حتى نسب إلى انه من اللفظية مع ان قول من قال ان ~~الذي يسمع من القارئ هو الصوت القديم لا يعرف عن السلف ولا قاله أحمد ~~PageV13P492 ولا أئمة اصحابه وانما سبب نسبة ذلك لأحمد قوله من قال لفظي ~~بالقرآن مخلوق فهو جهمي فظنوا انه سوى بين اللفظ والصوت ولم ينقل عن أحمد ~~في الصوت ما نقل عنه في اللفظ بل صرح في مواضع بأن الصوت المسموع من القارئ ~~هو صوت القارئ ويؤيده حديث زينوا القرآن بأصواتكم وسيأتي قريبا والفرق ~~بينهما ان اللفظ يضاف إلى المتكلم به ابتداء فيقال عمن روى الحديث بلفظه ~~هذا لفظه ولمن رواه بغير لفظه هذا معناه ولفظه كذا ولا يقال في شيء من ذلك ~~هذا صوته فالقرآن كلام الله لفظه ومعناه ليس هو كلام غيره واما قوله تعالى ~~انه لقول رسول كريم واختلف هل المراد جبريل أو الرسول عليهما الصلاة ~~والسلام فالمراد به التبليغ لأن جبريل مبلغ عن الله تعالى إلى رسوله ~~والرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ للناس ولم ينقل عن أحمد قط ان فعل العبد ~~قديم ولا صوته وانما أنكر إطلاق اللفظ وصرح البخاري بأن أصوات العباد ~~مخلوقة وان أحمد لا يخالف ذلك فقال في كتاب خلق أفعال العباد ما يدعونه عن ~~أحمد ليس الكثير منه بالبين ولكنهم لم يفهموا مراده ومذهبه والمعروف عن ~~أحمد وأهل العلم أن كلام الله تعالى غير مخلوق وما سواه مخلوق لكنهم كرهوا ~~التنقيب عن الأشياء الغامضة وتجنبوا الخوض فيها والتنازع الا ما بينه ~~الرسول عليه الصلاة والسلام ثم نقل عن بعض أهل عصره انه قال القرآن ms10867 ~~بألفاظنا وألفاظنا بالقرآن شيء واحد فالتلاوة هي المتلو والقراءة هي ~~المقروء قال فقيل له ان التلاوة فعل التالي فقال ظننتها مصدرين قال فقيل له ~~أرسل الي من كتب عنك ما قلت فاسترده فقال كيف وقد مضى انتهى ومحصل ما نقل ~~عن أهل الكلام في هذه المسألة خمسة أقوال الأول قول المعتزلة انه مخلوق ~~والثاني قول الكلابية انه قديم قائم بذات الرب ليس بحروف ولا أصوات ~~والموجود بين الناس عبارة عنه لا عينه والثالث قول السالمية انه حروف ~~وأصوات قديمة الأعين وهو عين هذه الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة ~~والرابع قول الكرامية انه محدث لا مخلوق وسيأتي بسط القول فيه في الباب ~~الذي بعده والخامس انه كلام الله غير مخلوق انه لم يزل يتكلم إذا شاء نص ~~على ذلك أحمد في كتاب الرد على الجهمية وافترق أصحابه فرقتين منهم من قال ~~هو لازم لذاته والحروف والأصوات مقترنة لا متعاقبة ويسمع كلامه من شاء ~~وأكثرهم قالوا انه متكلم بما شاء متى شاء وانه نادى موسى عليه السلام حين ~~كلمه ولم يكن ناداه من قبل والذي استقر عليه قول الأشعرية ان القرآن كلام ~~الله غير مخلوق مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء بالألسنة قال الله ~~تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله وقال تعالى بل هو آيات بينات في صدور الذين ~~اوتوا العلم وفي الحديث المتفق عليه عن بن عمر كما تقدم في الجهاد لا ~~تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو كراهية ان يناله العدو وليس المراد ما في ~~الصدور بل ما في الصحف وأجمع السلف على ان الذي بين الدفتين كلام الله وقال ~~بعضهم القرآن يطلق ويراد به المقروء وهو الصفة القديمة ويطلق ويراد به ~~القرآءة وهي الألفاظ الدالة على ذلك وبسبب ذلك وقع الاختلاف واما قولهم انه ~~منزه عن الحروف والأصوات فمرادهم الكلام النفسي القائم بالذات المقدسة فهو ~~من الصفات الموجودة القديمة واما الحروف فان كانت حركات ادوات كاللسان ~~والشفتين فهي أعراض وان كانت كتابة فهي أجسام وقيام الأجسام والأعراض بذات ~~الله تعالى ms10868 محال ويلزم من أثبت ذلك ان يقول بخلق القرآن وهو يأبى ذلك ويفر ~~منه فألجأ ذلك بعضهم إلى ادعاء قدم الحروف كما التزمته السالمية ومنهم من ~~التزم قيام ذلك بذاته ومن شدة اللبس في هذه المسألة كثر نهي السلف عن الخوض ~~فيها واكتفوا باعتقاد أن PageV13P493 القرآن كلام الله غير مخلوق ولم ~~يزيدوا على ذلك شيئا وهو أسلم الأقوال والله المستعان قوله وتجعلون له ~~أندادا ذلك رب العالمين ووقع في بعض النسخ فلا تجعلوا له أندادا ذلك رب ~~العالمين وهو غلط قوله ولقد أوحي إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن ~~عملك إلى قوله بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ساق في رواية كريمة الآيتين ~~بكمالهما قال الطبري هذا من الكلام الموجز الذي يراد به التقديم والمعنى ~~ولقد أوحى إليك لئن أشركت إلى قوله من الخاسرين وأوحي إلى الذين من قبلك ~~مثل ما أوحي إليك من ذلك ومعنى ليحبطن ليبطلن ثواب عملك انتهى والغرض هنا ~~تشديد الوعيد على من أشرك بالله وان الشرك محذر منه في الشرائع كلها وان ~~للإنسان عملا يثاب عليه إذا سلم من الشرك ويبطل ثوابه إذا أشرك قوله والذين ~~لا يدعون مع الله الها آخر أشار بايرادها إلى ما وقع في بعض طرق الحديث ~~المرفوع في الباب كما تقدم في تفسير سورة الفرقان ففيه بعد # 7082 قوله أن تزاني بحليلة جارك ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والذين لا يدعون مع الله الها آخر الآية وكأن المصنف ~~أشار بها إلى تفسير الجعل المذكور في الآيتين قبلها وان المراد الدعاء اما ~~بمعنى النداء واما بمعنى العبادة واما بمعنى الإعتقاد وقد رد أحمد على من ~~تمسك من القائلين بخلق القرآن بقوله تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا وقال هي ~~حجة في ان القرآن مخلوق لأن المجعول مخلوق فناقضه بنحو قوله تعالى فلا ~~تجعلوا لله اندادا وذكر بن أبي حاتم في الرد على الجهمية ان أحمد رد عليه ~~بقوله تعالى فجعلهم كعصف مأكول فليس المعنى ms10869 فخلقهم ومثله احتجاج محمد بن ~~أسلم الطوسي بقوله تعالى وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس ~~آية قال أفخلقهم بعد ان أغرقهم وعن إسحاق بن راهويه انه احتج عليه بقوله ~~تعالى وجعلوا لله شركاء الجن وعن نعيم بن حماد أنه احتج عليه بقوله تعالى ~~جعلوا القرآن عضين وعن عبد العزيز بن يحيى المكي في مناظرته لبشر المريسي ~~حين قال له ان قوله تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا نص في انه مخلوق فناقضه ~~بقوله تعالى وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وبقوله تعالى لا تجعلوا دعاء ~~الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وحاصل ذلك ان الجعل جاء في القرآن وفي لغة ~~العرب لمعان متعددة قال الراغب جعل لفظ عام في الأفعال كلها ويتصرف على ~~خمسة أوجه الأول صار نحو جعل زيد يقول والثاني أوجد كقوله تعالى وجعل ~~الظلمات والنور والثالث إخراج شيء من شيء كقوله تعالى وجعل لكم من أزواجكم ~~بنين والرابع تصيير شيء على حالة مخصوصة كقوله تعالى جعل لكم الأرض فراشا ~~والخامس الحكم بالشيء على الشيء فمثال ما كان منه حقا قوله تعالى انا رادوه ~~إليك وجاعلوه من المرسلين ومثال ما كان باطلا قوله تعالى وجعلوا لله مما ~~ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا انتهى وأثبت بعضهم سادسا وهو الوصف ومثل بقوله ~~تعالى وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وتقدم أنها تأتي بمعنى الدعاء والنداء ~~والاعتقاد والعلم عند الله تعالى قوله وقال عكرمة الخ وصله الطبري عن هناد ~~بن السرى عن أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة في قوله تعالى وما يؤمن ~~أكثرهم بالله الا وهم مشركون قال يسألهم من خلقهم ومن خلق السماوات والأرض ~~فيقولون الله فذلك ايمانهم وهم يعبدون غيره ومن طريق يزيد بن الفضل الثماني ~~عن عكرمة في هذه الآية وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون قال هو قول ~~الله ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله فإذا سئلوا عن الله ~~وعن صفته وصفوه بغير صفته وجعلوا له ولدا وأشركوا به وبأسانيد صحيحه عن ~~عطاء ms10870 وعن مجاهد نحوه PageV13P494 وبسند حسن من طريق سعيد بن جبير عن بن ~~عباس قال من ايمانهم إذا قيل لهم من خلق السماوات ومن خلق الأرض ومن خلق ~~الجبال قالوا الله وهم به مشركون قوله وما ذكر في خلق أفعال العباد في ~~رواية الكشميهني أعمال والأول أكثر قوله واكسابهم بالجر عطفا على أفعال وفي ~~رواية واكتسابهم بزيادة مثناة وقد تقدم القول في الكسب ويأتي الإلمام به في ~~شرح قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون قوله لقوله وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا وجه الدلالة عموم قوله خلق كل شيء والكسب شيء فيكون مخلوقا لله ~~تعالى قوله وقال مجاهد ما تنزل الملائكة الا بالحق يعني بالرسالة والعذاب ~~وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد قوله ليسأل الصادقين عن ~~صدقهم المبلغين المؤدين من الرسل هو في تفسير الفريابي أيضا بالسند المذكور ~~قال الطبري معناه أخذت الميثاق من الأنبياء المذكورين كيما أسأل من أرسلتهم ~~عما أجابتهم به أممهم قوله وإنا له لحافظون عندنا هو أيضا من قول مجاهد ~~أخرجه الفريابي بالسند المذكور قوله والذي جاء بالصدق القرآن وصدق به ~~المؤمن يقول يوم القيامة هذا الذي أعطيتني عملت بما فيه وصله الطبري من ~~طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد قال الذي جاء بالصدق وصدق به هم أهل القرآن ~~يجيئون به يوم القيامة يقولون هذا الذي أعطيتمونا عملنا بما فيه ومن طريق ~~علي بن أبي طلحة عن بن عباس الذي جاء بالصدق وصدق به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بلا اله الا الله ومن طريق لين إلى علي بن أبي طالب الذي جاء ~~بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم والذي صدق به أبو بكر ومن طريق قتادة بسند ~~صحيح الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالقرآن والذي صدق ~~به المؤمنون ومن طريق السدي الذي جاء بالصدق وصدق به هو محمد صلى الله عليه ~~وسلم قال الطبري الأولى أن المراد بالذي جاء بالصدق كل من دعا إلى توحيد ~~الله والايمان ms10871 برسوله وما جاء به والمصدق به المؤمنون ويؤيده أن ذلك ورد ~~عقب قوله فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه الآية وأما حديث ~~بن مسعود فتقدم شرحه في باب اثم الزناة من كتاب الحدود وذكرت ما في سنده من ~~الاختلاف على أبي وائل والمراد هنا الإشارة إلى أن من زعم أنه يخلق فعل ~~نفسه يكون كمن جعل لله ندا وقد ورد فيه الوعيد الشديد فيكون اعتقاده حراما # | 1 ( قوله باب قوله تعالى وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا ~~أبصاركم ) # الآية ساق في رواية كريمة الآية كلها ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود ~~اجتمع عند البيت وفيه يسمع ان جهرنا ولا PageV13P495 يسمع أن أخفينا فأنزل ~~الله تعالى وما كنتم تستترون وقد تقدم شرحه في تفسير فصلت قال بن بطال غرض ~~البخاري في هذا الباب اثبات السمع لله وأطال في تقرير ذلك وقد تقدم في ~~أوائل التوحيد في قوله وكان الله سميعا بصيرا والذي أقول ان غرضه في هذا ~~الباب اثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاء وهذا الحديث من أمثلة إنزال ~~الآية بعد الآية على السبب الذي يقع في الأرض وهذا ينفصل عنه من ذهب إلى أن ~~الكلام صفة قائمة بذاته أن الإنزال بحسب الوقائع من اللوح المحفوظ أو من ~~السماء الدنيا كما ورد في حديث بن عباس رفعه نزل القرآن دفعة واحدة إلى ~~السماء الدنيا فوضع في بيت العزة ثم أنزل إلى الأرض نجوما رواه أحمد في ~~مسنده وسيأتي مزيد لهذا في الباب الذي يليه قال بن بطال وفي هذا الحديث ~~اثبات القياس الصحيح وابطال القياس الفاسد لأن الذي قال يسمع ان جهرنا ولا ~~يسمع ان أخفينا قاس قياسا فاسدا لأنه شبه سمع الله تعالى بأسماع خلقه الذين ~~يسمعون الجهر ولا يسمعون السر والذي قال ان كان يسمع ان جهرنا فإنه يسمع ان ~~أخفينا أصاب في قياسه حيث لم يشبه الله بخلقه ونزههه عن مماثلتهم وانما وصف ~~الجميع بقلة الفقه لأن ms10872 هذا الذي أصاب لم يعتقد حقيقة ما قال بل شك بقوله ان ~~كان وقوله في وصفهم كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم وقع بالرفع على ~~الصفة ويجوز النصب وانث الشحم والفقه لإضافتهما إلى البطون والقلوب ~~والتأنيث يسري من المضاف إليه إلى المضاف أو أنث بتأويل شحم بشحوم وفقه ~~بفهوم # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى كل يوم هو في شأن ) # تقدم ما جاء في تفسيرها في سورة الرحمن في التفسير قوله وما يأتيهم من ~~ذكر من ربهم محدث وقوله لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وان حدثه لا يشبه حدث ~~المخلوقين PageV13P496 لقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير قال بن ~~بطال غرض البخاري الفرق بين وصف كلام الله تعالى بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه ~~محدث فأحال وصفه بالخلق وأجاز وصفه بالحدث اعتمادا على الآية وهذا قول بعض ~~المعتزلة وأهل الظاهر وهو خطأ لأن الذكر الموصوف في الآية بالأحداث ليس هو ~~نفس كلامه تعالى لقيام الدليل على ان محدثا ومنشأ ومخترعا ومخلوقا ألفاظ ~~مترادفه على معنى واحد فإذا لم يجز وصف كلامه القائم بذاته تعالى بأنه ~~مخلوق لم يجز وصفه بأنه محدث وإذا كان كذلك فالذكر الموصوف في الآية بأنه ~~محدث هو الرسول لأن الله تعالى قد سماه في قوله تعالى قد أنزل الله اليكم ~~ذكرا رسولا فيكون المعنى ما يأتيهم من رسول محدث ويحتمل أن يكون المراد ~~بالذكر هنا وعظ الرسول إياهم وتحذيره من المعاصي فسماه ذكرا وأضافه إليه إذ ~~هو فاعله ومقدر رسوله على اكتسابه وقال بعضهم في هذه الآية ان مرجع الأحداث ~~إلى الإتيان لا إلى الذكر القديم لأن نزول القرآن على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان شيئا بعد شيء فكان نزوله يحدث حينا بعد حين كما أن العالم ~~يعلم ما لا يعلمه الجاهل فإذا علمه الجاهل حدث عنده العلم ولم يكن احداثه ~~عند التعلم احداث عين المعلم قلت والاحتمال الأخير أقرب إلى مراد البخاري ~~لما قدمت قبل أن مبنى هذه التراجم عنده على اثبات ms10873 أن أفعال العباد مخلوقة ~~ومراده هنا الحدث بالنسبة للإنزال وبذلك جزم بن المنير ومن تبعه وقال ~~الكرماني صفات الله تعالى سلبية ووجودية واضافية فالأولى هي التنزيهات ~~والثانية هي القديمة والثالثة الخلق والرزق وهي حادثة ولا يلزم من حدوثها ~~تغير في ذات الله ولا في صفاته الوجودية كما ان تعلق العلم وتعلق القدرة ~~بالمعلومات والمقدورات حادث وكذا جميع الصفات الفعلية فإذا تقرر ذلك ~~فالإنزال حادث والمنزل قديم وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة قديمة فالمذكور ~~وهو القرآن قديم والذكر حادث وأما ما نقله بن بطال عن المهلب ففيه نظر لأن ~~البخاري لا يقصد ذلك ولا يرضى بما نسب إليه إذ لا فرق بين مخلوق وحادث لا ~~عقلا ولا نقلا ولا عرفا وقال بن المنير قيل ويحتمل أن يكون مراده حمل لفظ ~~محدث على الحديث فمعنى ذكر محدث أي متحدث به وأخرج بن أبي حاتم من طريق ~~هشام بن عبيد الله الرازي أن رجلا من الجهمية احتج لزعمه أن القرآن مخلوق ~~بهذه الآية فقال له هشام محدث إلينا محدث إلى العباد وعن أحمد بن إبراهيم ~~الدورقي نحوه ومن طريق نعيم بن حماد قال محدث عند الخلق لا عند الله قال ~~وانما المراد انه محدث عند النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه بعد ان كان لا ~~يعلمه واما الله سبحانه فلم يزل عالما وقال في موضع آخر كلام الله ليس ~~بمحدث لأنه لم يزل متكلما لا انه كان لا يتكلم حتى أحدث كلاما لنفسه فمن ~~زعم ذلك فقد شبه الله بخلقه لأن الخلق كانوا لا يتكلمون حتى أحدث لهم كلاما ~~فتكلموا به وقال الراغب المحدث ما أوجد بعد ان لم يكن وذلك اما في ذاته أو ~~احداثه عند من حصل عنده ويقال لكل ما قرب عهده حدث فعالا كان أو مقالا وقال ~~غيره في قوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وفي قوله لعلهم يتقون أو ~~يحدث لهم ذكرا المعنى يحدث عندهم ما لم يكن يعلمونه فهو نظير الآية الأولى ~~وقد نقل الهروي ms10874 في الفاروق بسنده إلى حرب الكرماني سألت إسحاق بن إبراهيم ~~الحنظلي يعني بن راهويه عن قوله تعالى ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث قال ~~قديم من رب العزة محدث إلى الأرض فهذا هو سلف البخاري في ذلك وقال بن التين ~~احتج من قال بخلق القرآن بهذه الآية قالوا والمحدث هو المخلوق والجواب ان ~~لفظ الذكر في القرآن يتصرف على وجوه الذكر بمعنى العلم ومنه فاسألوا أهل ~~الذكر والذكر بمعنى العظة ومنه ص والقرآن ذي الذكر والذكر بمعنى الصلاة ~~ومنه فاسعوا إلى ذكر الله والذكر بمعنى الشرف PageV13P497 ومنه وانه لذكر ~~لك ولقومك ورفعنا لك ذكرك قال فإذا كان الذكر يتصرف إلى هذه الأوجه وهي ~~كلها محدثة كان حمله على احداها أولى ولأنه لم يقل ما يأتيهم من ذكر من ~~ربهم الا كان محدثا ونحن لا ننكر ان يكون من الذكر ما هو محدث كما قلنا ~~وقيل محدث عندهم ومن زائدة للتوكيد وقال الداودي الذكر في هذه الآية هو ~~القرآن وهو محدث عندنا وهو من صفاته تعالى ولم يزل سبحانه وتعالى بجميع ~~صفاته قال بن التين وهذا منه أي من الداودي عظيم واستدلاله يرد عليه فإنه ~~إذا كان لم يزل بجميع صفاته وهو قديم فكيف تكون صفته محدثه وهو لم يزل بها ~~الا ان يريد أن المحدث غير المخلوق كما يقول البلخي ومن تبعه وهو ظاهر كلام ~~البخاري حيث قال وان حدثه لا يشبه حدث المخلوقين فاثبت انه محدث انتهى وما ~~استعظمه من كلام الداودي هو بحسب ما تخيله والا فالذي يظهر ان مراد الداودي ~~أن القرآن هو الكلام القديم الذي هو من صفات الله تعالى وهو غير محدث وانما ~~يطلق الحدث بالنسبة إلى انزاله إلى المكلفين وبالنسبة إلى قراءتهم له ~~واقرائهم غيرهم ونحو ذلك وقد أعاد الداودي نحو هذا في شرح قول عائشة ولشأني ~~في نفسي كان أحقر من ان يتكلم الله في بأمر يتلى قال الداودي فيه أن الله ~~تكلم ببراءة عائشة حين أنزل براءتها بخلاف قول بعض الناس ms10875 انه لم يتكلم فقال ~~بن التين أيضا هذا من الداودي عظيم لأنه يلزم منه أن يكون الله تعالى ~~متكلما بكلام حادث فتحل فيه الحوادث تعالى الله عن ذلك وانما المراد بأنزل ~~ان الإنزال هو المحدث ليس أن الكلام القديم نزل الآن انتهى وهذا مراد ~~البخاري وقد قال في كتاب خلق أفعال العباد قال أبو عبيد يعني القاسم بن ~~سلام احتج هؤلاء الجهمية بآيات وليس فيما احتجوا به أشد بأسا من ثلاث آيات ~~قوله وخلق كل شيء فقدره تقديرا وانما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ~~وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث قالوا ان قلتم ان القرآن لا شيء كفرتم وان ~~قلتم أن المسيح كلمة الله فقد أقررتم أنه خلق وان قلتم ليس بمحدث رددتم ~~القرآن قال أبو عبيد اما قوله وخلق كل شيء فقد قال في آية أخرى انما قولنا ~~لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فأخبر ان خلقه بقوله وأول خلقه هو من ~~أول الشيء الذي قال وخلق كل شيء وقد أخبر انه خلقه بقوله فدل على ان كلامه ~~قبل خلقه وأما المسيح فالمراد أن الله خلقه بكلمته لا انه هو الكلمة لقوله ~~القاها إلى مريم ولم يقل ألقاه ويدل عليه قوله تعالى ان مثل عيسى عند الله ~~كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن واما الآية الثالثة فانما حدث القرآن ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما علمه ما لم يعلم قال البخاري ~~والقرآن كلام الله غير مخلوق ثم ساق الكلام على ذلك إلى ان قال سمعت عبيد ~~الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يعني القطان يقول ما زلت أسمع أصحابنا ~~يقولون ان أفعال العباد مخلوقة قال البخاري حركاتهم واصواتهم وأكسابهم ~~وكتابتهم مخلوقة فاما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور ~~المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق قال وقال إسحاق بن ~~إبراهيم يعني بن راهويه فاما الأوعية فمن يشك في خلقها قال البخاري فالمداد ~~والورق ونحوه ms10876 خلق وأنت تكتب الله فالله في ذاته هو الخالق وخطك من فعلك وهو ~~خلق لأن كل شيء دون الله هو بصنعه ثم ساق حديث حذيفة رفعه ان الله يصنع كل ~~صانع وصنعته وهو حديث صحيح قوله وقال بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن الله يحدث من أمره ما يشاء وان مما أحدث ان لا تكلموا في الصلاة هذا طرف ~~من حديث أخرجه أبو داود واللفظ له وأحمد والنسائي وصححه بن حبان من طريق ~~عاصم بن أبي النجود عن PageV13P498 أبي وائل عن عبد الله قال كنا نسلم في ~~الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ~~فسلمت عليه فلم يرد على السلام فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى صلاته قال ~~ان الله يحدث من أمره ما يشاء وان الله قد أحدث ان لا تكلموا في الصلاة وفي ~~رواية النسائي وان مما أحدث وأصل هذه القصة في الصحيحين من رواية علقمة عن ~~بن مسعود لكن قال فيها ان في الصلاة لشغلا وقد مضى في أواخر الصلاة وفي ~~هجرة الحبشة وتقدم شرحه في الصلاة وليس فيه مقصود الباب ثم ذكر حديث بن ~~عباس موقوفا من وجهين # 7084 قوله كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم هذه رواية عكرمة عنه ورواية ~~عبيد الله بن عبد الله وهو بن عتبة عنه يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل ~~الكتاب عن شيء قوله وعندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدا بالله هذه رواية ~~عكرمة ورواية عبيد الله وكتابكم الذي أنزل الله عليكم أحدث الأخبار بالله ~~أي أقربها نزولا اليكم وأخبارا من الله سبحانه وتعالى وقد جرى البخاري على ~~عادته في الإشارة إلى اللفظ الذي يريده وايراده لفظا آخر غيره فإنه أورد ~~أثر بن عباس بلفظ أقرب وهو عنده في الموضع الآخر بلفظ أحدث وهو أليق بمراده ~~هنا وقد جاء نظير هذا الوصف من كلام كعب الأحبار منسوبا إلى الله سبحانه ~~وتعالى فأخرج بن أبي حاتم بسند حسن عن عاصم بن ms10877 بهدلة عن مغيث بن سمي قال ~~قال كعب عليكم بالقرآن فأنه أحدث الكتب عهدا بالرحمن زاد في رواية أخرى عن ~~كعب وان الله تعالى قال في التوراة يا موسى اني منزل عليك توراة حديثة افتح ~~بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا قوله تقرءونه محضا لم يشب هذا آخر ~~حديث عكرمة وقوله لم يشب بضم أوله وفتح الشين المعجمة وسكون الموحدة أي لم ~~يخالطه غيره وزاد عبيد الله في روايته وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد ~~بدلوا من كتب الله وغيروا الخ يشير إلى قوله فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بايديهم إلى يكسبون وقوله ليشتروا بذلك في رواية المستملي ليشتروا به وقوله ~~عن الذي أنزل عليكم في رواية المستملي اليكم وقوله # 7085 جاءكم من العلم إسناد المجيء إلى العلم كإسناد النهي إليه قوله فلا ~~والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم فيه تأكيد الخبر بالقسم وكأنه يقول لا ~~يسألونكم عن شيء مع علمهم بان كتابكم لا تحريف فيه فكيف تسألونهم وقد علمتم ~~أن كتابهم محرف # | 1 ( قوله باب قوله تعالى لا تحرك به لسانك ) # يعني إلى آخر الآية قوله وفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه ~~PageV13P499 الوحي قد بينه في حديث الباب بأنه كان يعالج شدة من أجل تحفظه ~~فلما نزلت صار يستمع فإذا ذهب الملك قرأه كما سمعه قوله وقال أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل انا مع عبدي إذا ذكرني في رواية ~~الكشميهني ما ذكرني وتحركت بي شفتاه هذا طرف من حديث أخرجه أحمد والبخاري ~~في خلق أفعال العباد والطبراني من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن ~~إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن كريمة بنت الحسحاس بمهملات عن أبي ~~هريرة فذكره بلفظ إذا ذكرني وفي رواية لأحمد حدثنا أبو هريرة ونحن في بيت ~~هذه يعني أم الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه البيهقي ~~في الدلائل من طريق ربيعة بن يزيد الدمشقي عن إسماعيل ms10878 بن عبيد الله قال ~~دخلت على أم الدرداء فلما سلمت جلست فسمعت كريمة بنت الحسحاس وكانت من ~~صواحب أبي الدرداء قالت سمعت أبا هريرة رضي الله عنه وهو في بيت هذه تشير ~~إلى أم الدرداء سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول فذكره بلفظ ما ~~ذكرني وأخرجه أحمد أيضا وبن ماجة والحاكم من رواية الأوزاعي عن إسماعيل بن ~~عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي هريرة ورواه بن حبان في صحيحه من رواية ~~الأوزاعي عن إسماعيل عن كريمة عن أبي هريرة ورجح الحفاظ طريق عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر وربيعة بن يزيد ويحتمل ان يكون عند إسماعيل عن كريمة وعن أم ~~الدرداء معا وهذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من ~~كتابه وبالله التوفيق قال بن بطال معنى الحديث أنا مع عبدي زمان ذكره لي أي ~~أنا معه بالحفظ والكلاءة لا أنه معه بذاته حيث حل العبد ومعنى قوله تحركت ~~بي شفتاه أي تحركت باسمي لا أن شفتيه ولسانه تتحرك بذاته تعالى لاستحالة ~~ذلك انتهى ملخصا وقال الكرماني المعية هنا معية الرحمة واما في قوله تعالى ~~وهو معكم أينما كنتم فهي معية العلم يعني فهذه أخص من المعية التي في الآية ~~ثم ذكر حديث بن عباس في قوله تعالى # 7086 لا تحرك به لسانك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من ~~التنزيل شدة الحديث وهو من أوضح الأدلة على ان القرآن يطلق ويراد به ~~القراءة فان المراد بقوله قرآنا في الآيتين القرآءة لا نفس القرآن وقد تقدم ~~شرحه في بدء الوحي قال بن بطال غرضه في هذا الباب أن تحريك اللسان والشفتين ~~بقراءة القرآن عمل له يؤجر عليه وقوله فإذا قرأناه فاتبع قرآنه فيه إضافة ~~الفعل إلى الله تعالى والفاعل له من يأمره بفعله فان القارئ لكلامه تعالى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل ففيه بيان لكل ما أشكل من كل فعل ~~ينسب إلى الله تعالى مما لا يليق به ms10879 فعله من المجيء والنزول ونحو ذلك انتهى ~~والذي يظهر ان مراد البخاري بهذين الحديثين الموصول والمعلق الرد على من ~~زعم أن قراءة القارئ قديمة فأبان أن حركة لسان القارئ بالقرآن من فعل ~~القارئ بخلاف المقروء فإنه كلام الله القديم كما أن حركة لسان ذاكر الله ~~حادثة من فعله والمذكور وهو الله سبحانه وتعالى قديم والى ذلك أشار ~~بالتراجم التي تأتي بعد هذا PageV13P500 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به انه عليم بذات ~~الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف ) # الخبير أشار بهذه الآية إلى ان القول أعم من ان يكون بالقرآن أو بغيره ~~فان كان بالقرآن فالقرآن كلام الله وهو من صفات ذاته فليس بمخلوق لقيام ~~الدليل القاطع بذلك وان كان بغيره فهو مخلوق بدليل قوله تعالى الأ يعلم من ~~خلق بعد قوله انه عليم بذات الصدور قال بن بطال مراده بهذا الباب اثبات ~~العلم لله صفة ذاتية لاستواء علمه بالجهر من القول والسر وقد بينه بقوله في ~~آية أخرى سواء منكم من أسر القول ومن جهر به وان اكتساب العبد من القول ~~والفعل لله تعالى لقوله انه عليم بذات الصدور ثم قال عقب ذلك ألا يعلم من ~~خلق فدل على انه عالم بما أسروه وما جهروا به وانه خالق لذلك فيهم فان قيل ~~قوله من خلق راجع إلى القائلين قيل له ان هذا الكلام خرج مخرج التمدح منه ~~بعلمه بما أسر العبد وجهر وانه خلقه فإنه جعل خلقه دليلا على كونه عالما ~~بقولهم فيتعين رجوع قوله خلق إلى قولهم ليتم تمدحه بالأمرين المذكورين ~~وليكون أحدهما دليلا على الآخر ولم يفرق أحد بين القول والفعل وقد دلت ~~الآية على ان الأقوال خلق الله تعالى فوجب أن تكون الأفعال خلقا له سبحانه ~~وتعالى وقال بن المنير ظن الشارح انه قصد بالترجمة اثبات العلم وليس كما ظن ~~والا لتقاطعت المقاصد مما اشتملت عليه الترجمة لأنه لا مناسبة بين العلم ~~وبين حديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن وانما ms10880 قصد البخاري الإشارة إلى ~~النكتة التي كانت سبب محنته بمسألة اللفظ فأشار بالترجمة إلى ان تلاوة ~~الخلق تتصف بالسر والجهر ويستلزم أن تكون مخلوقة وساق الكلام على ذلك وقد ~~قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بعد ان ذكر عدة أحاديث دالة على ذلك ~~فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أصوات الخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم ~~وألسنتهم مختلفة بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخفض ~~وأغض وأخشع وأجهر وأخفى وأقصر وأمد وألين من بعض قوله يتخافتون يتسارون ~~بتشديد الراء والسين مهملة وفي بعضها بشين معجمة وزيادة واو بغير تثقيل أي ~~يتراجعون فيما بينهم سرا ثم ذكر حديث بن عباس في نزول قوله تعالى # 7087 ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وفي آخره فقال الله لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك وحديث عائشة انها نزلت في الدعاء وقد ~~تقدم شرحهما في تفسير سبحان وحديث أبي هريرة ليس منا من لم يتغن بالقرآن ~~وزاد غيره يجهر به أورده من طريق بن جريج حدثنا بن شهاب وقد مضى في فضائل ~~القرآن وفي باب قول الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له من ~~طريق عقيل عن بن شهاب بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن ~~PageV13P501 وقال صاحب له يجهر به وسيأتي قريبا من طريق محمد بن إبراهيم ~~التيمي عن أبي سلمة بلفظ ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن ~~يجهر به فيستفاد منه ان الغير المبهم في حديث الباب وهو الصاحب المبهم في ~~رواية عقيل هو محمد بن إبراهيم التيمي والحديث واحد الا ان بعضهم رواه بلفظ ~~ما أذن الله وبعضهم رواه بلفظ ليس منا وإسحاق شيخه فيه هو بن منصور وقال ~~الحاكم بن نصر ورجح الأول أبو علي الجياني وأبو عاصم هو النبيل وهو من شيوخ ~~البخاري قد أكثر عنه بلا واسطة وأقرب ذلك في أول حديث من كتاب التوحيد # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه ms10881 وسلم رجل آتاه الله القرآن فهو ~~يقوم به آناء الليل وآناء النهار ) # في رواية الكشميهني والنهار بحذف واناء الثانية # 7090 قوله ورجل يقول لو أوتيت مثل ما أوتي هذا فعلت كما يفعل قال ~~الكرماني كذا أورد الترجمة مخرومة إذ ذكر من صاحب القرآن حال المحسود فقط ~~ومن صاحب المال حال الحاسد فقط ولكن لا لبس في ذلك لأنه اقتصر على ذكر حالي ~~حامل القرآن حاسدا ومحسودا وترك حال ذي المال قوله فبين ان قيامه بالكتاب ~~هو فعله في رواية الكشميهني ان قراءته الكتاب هو فعله قوله ومن آياته خلق ~~السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم وقال وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ~~أما الآية الأولى فالمراد منها اختلاف السنتكم لأنها تشمل الكلام كله فتدخل ~~القراءة وأما الآية الثانية فعموم فعل الخير يتناول قراءة القرآن والذكر ~~والدعاء وغير ذلك فدل على ان القراءة فعل القارئ ثم ذكر حديث أبي هريرة لا ~~تحاسد الا في اثنتين رجل أتاه الله القرآن فهو يتلوه وحديث سالم عن أبيه ~~وهو عبد الله بن عمر لا حسد الا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم ~~به وقد مضى شرح المتن في فضائل القرآن وقوله # 7091 سمعت من سفيان مرارا هو كلام علي بن عبد الله وهو بن المديني شيخ ~~البخاري وقوله لم أسمعه يذكر الخبر أي ما سمعه منه الا بالعنعنة قوله ~~PageV13P502 وهو من صحيح حديثه قلت قد أخرجه الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي ~~خيثمة قال حدثنا سفيان هو بن عيينة قال حدثنا الزهري عن سالم به قال بن ~~المنير دلت أحاديث الباب الذي قبله على ان القراءة فعل القارئ وأنها تسمى ~~تغنيا وهذا هو الحق اعتقادا لا اطلاقا حذرا من الايهام وفرارا من الابتداع ~~بمخالفة السلف في الإطلاق وقد ثبت عن البخاري أنه قال من نقل عني أني قلت ~~لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب وانما قلت ان أفعال العباد مخلوقة قال وقد قارب ~~الإفصاح في هذه الترجمة بما رمز إليه في التي قبلها PageV13P503 # | 1 ( قوله باب ms10882 قول الله عز وجل يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ~~وان لم تفعل فما بلغت ) # رسالاته كذا للجميع وظاهره اتحاد الشرط والجزاء لأن معنى ان لم تفعل لم ~~تبلغ لكن المراد من الجزاء لازمه فهو كحديث ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ~~فهجرته إلى ما هاجر إليه واختلف في المراد بهذا الأمر فقيل المراد بلغ كما ~~أنزل وهو على ما فهمت عائشة وغيرها وقيل المراد بلغه ظاهرا ولا تخش من أحد ~~فان الله يعصمك من الناس والثاني أخص من الأول وعلى هذا لا يتحد الشرط ~~والجزاء لكن الأولى قول الأكثر لظهور العموم في قوله تعالى ما أنزل والأمر ~~للوجوب فيجب عليه تبليغ كل ما أنزل إليه والله أعلم ورجح الأخير بن التين ~~ونسبه لأكثر أهل اللغة وقد احتج أحمد بن حنبل بهذه الآية على ان القرآن غير ~~مخلوق لأنه لم يرد في شيء من القرآن ولا من الأحاديث أنه مخلوق ولا ما يدل ~~على انه مخلوق ثم ذكر عن الحسن البصري انه قال لو كان ما يقول الجعد حقا ~~لبلغه النبي صلى الله عليه وسلم قوله وقال الزهري من الله الرسالة وعلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغ وعلينا التسليم هذا وقع في قصة أخرجها ~~الحميدي في النوادر ومن طريقه الخطيب قال الحميدي حدثنا سفيان قال قال رجل ~~للزهري يا أبا بكر قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من شق الجيوب ما ~~معناه فقال الزهري من الله العلم وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم وهذا ~~الرجل هو الأوزاعي أخرجه بن أبي عاصم في كتاب الأدب وذكر بن أبي الدنيا عن ~~دحيم عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال قلت للزهري فذكره قوله وقال الله ~~تعالى ليعلم ان قد أبلغوا رسالات ربهم وقال ابلغكم رسالات ربي قال البخاري ~~في كتاب خلق أفعال العباد بعد ان ساق قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ الآية ~~قال فذكر تبليغ ما أنزل إليه ثم وصف فعل تبليغ الرسالة فقال وان ms10883 لم تفعل ~~فما بلغت قال فسمى تبليغه الرسالة وتركه فعلا ولا يمكن أحدا أن يقول ان ~~الرسول لم يفعل ما أمر به من تبليغ الرسالة يعني فإذا بلغ فقد فعل ما أمر ~~به وتلاوته ما أنزل إليه هو التبليغ وهو فعله وذكر حديث أبي الأحوص عوف بن ~~مالك الجشمي عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر القصة وفيها ~~قال أتتني رسالة من ربي فضقت بها ذرعا ورأيت ان الناس سيكذبونني فقيل لي ~~لتفعلن أو ليفعلن بك وأصله في السنن وصححه بن حبان والحاكم وحديث سمرة بن ~~جندب في قصة الكسوف وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته انما انا ~~بشر رسول فأذكركم بالله ان كنتم تعلمون اني قصرت عن تبليغ شيء من رسالات ~~ربي يعني فقولوا فقالوا نشهد انك بلغت رسالات ربك وقضيت الذي عليك وأصله في ~~السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وقال في الكتاب المذكور أيضا قوله ~~تعالى بلغ ما أنزل إليك من ربك هو مما أمر به وكذلك أقيموا الصلاة والصلاة ~~بجملتها طاعة الله وقراءة القرآن من جملة الصلاة فالصلاة طاعة والأمر بها ~~قرآن وهو مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء على الألسنة فالقراءة ~~والحفظ والكتابة مخلوقة والمقروء والمحفوظ والمكتوب ليس بمخلوق ومن الدليل ~~عليه انك تكتب الله وتحفظه وتدعوه فدعاؤك وحفظك وكتابتك وفعلك مخلوق والله ~~هو الخالق قوله وقال كعب بن مالك حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون قد تقدم هذا مسندا في تفسير براءة في ~~حديثه الطويل وفي آخره قال الله تعالى يعتذرون اليكم إذا رجعتم إليهم قل لا ~~تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ~~الآية قال الكرماني ومناسبته للترجمة من جهة التفويض والانقياد والتسليم ~~ولا ينبغي لأحد ان يزكي عمله بل يفوض إلى الله سبحانه وتعالى قلت ومراد ~~البخاري تسمية ذلك عملا كما تقدم من كلامه في الذي قبله قوله PageV13P504 ~~وقالت عائشة إذا ms10884 اعجبك حسن عمل امرئ فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ~~والمؤمنون ولا يستخفنك أحد قلت زعم مغلطاي ان عبد الله بن المبارك أخرج هذا ~~الأثر في كتاب البر والصلة عن سفيان عن معاوية بن إسحاق عن عروة عن عائشة ~~وقد وهم في ذلك وانما وقع هذا في قصة ذكرها البخاري في كتاب خلق أفعال ~~العباد من رواية عقيل عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت وذكرت الذي كان من ~~شأن عثمان وددت أني كنت نسيا منسيا فوالله ما أحببت أن ينتهك من عثمان أمر ~~قط الا انتهك مني مثله حتى والله لو أحببت قتله لقتلت يا عبيد الله بن عدي ~~لا يغرنك أحد بعد الذين تعلم فوالله ما احتقرت من أعمال أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى نجم النفر الذين طعنوا في عثمان فقالوا قولا لا ~~يحسن مثله وقرءوا قراءة لا يحسن مثلها وصلوا صلاة لا يصلى مثلها فلما تدبرت ~~الصنيع إذا هم والله ما يقاربون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~أعجبك حسن قول امرئ فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ولا ~~يستخفنك أحد وأخرجه بن أبي حاتم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني ~~عروة ان عائشة كانت تقول احتقرت أعمال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين نجم القراء الذين طعنوا على عثمان فذكر نحوه وفيه فوالله ما يقاربون ~~عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أعجبك حسن عمل امرئ منهم فقل ~~اعملوا الخ والمراد بالقراء المذكورين الذين قاموا على عثمان وانكروا عليه ~~أشياء اعتذر عن فعلها ثم كانوا مع علي ثم خرجوا بعد ذلك على علي وقد تقدمت ~~أخبارهم مفصلة في كتاب الفتن ودل سياق القصة على ان المراد بالعمل ما أشارت ~~إليه من القراءة والصلاة وغيرهما فسمت كل ذلك عملا وقولها في آخره ولا ~~يستخفنك أحد بالخاء المعجمة المكسورة والفاء المفتوحة والنون الثقيلة ~~للتأكيد قال بن التين عن الداودي معناه لا تغتر بمدح أحد وحاسب ms10885 نفسك ~~والصواب ما قاله غيره أن المعنى لا يغرنك أحد بعمله فتظن به الخير الا ان ~~رأيته واقفا عند حدود الشريعة قوله قال معمر ذلك الكتاب هذا القرآن هدى ~~للمتقين بيان ودلالة كقوله ذلكم حكم الله هذا حكم الله لا ريب فيه لا شك ~~تلك آيات الله يعني هذه أعلام القرآن ومثله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين ~~بهم يعني بكم معمر هذا هو بن المثنى اللغوي أبو عبيدة وهذا المنقول عنه ~~ذكره في كتاب مجاز القرآن ووهم من قال انه معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق وقد ~~اغتر مغلطاي بذلك فزعم ان عبد الرزاق أخرج ذلك في تفسيره عن معمر وليس ذلك ~~في شيء من نسخ تفسير عبد الرزاق ولفظ أبي عبيدة ذلك الكتاب معناه هذا ~~القرآن قال وقد تخاطب العرب الشاهد بمخاطبة الغائب وقد أنكر ثعلب هذه ~~المقالة وقال استعمال أحد اللفظين موضع الآخر يقلب المعنى وانما المراد هذا ~~القرآن هو ذلك الذي كانوا يستفتحون به عليكم وقال الكسائي لما كان القول ~~والرسالة من السماء والكتاب والرسول في الأرض قيل ذلك يا محمد وقال الفراء ~~هو كقولك للرجل وهو يحدثك وذلك والله الحق فهو في اللفظ بمنزلة الغائب وليس ~~بغائب وانما المعنى ذلك الذي سمعت به واستشهد أبو عبيدة بقوله تعالى حتى ~~إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة فلما جاز أن يخبر بضميرين مختلفين ~~ضمير المخاطب للحاضر وضمير الغيبة عن الغائب في قصة واحدة فكذلك يجوز ان ~~يخبر عن ضمير القريب بضمير البعيد وهو صنيع مشهور في كلام العرب يسميه ~~أصحاب المعاني الالتفات وقيل الحكمة في هذا هنا ان كل من خوطب يجوز ان يركب ~~الفلك لكن لما كان في العادة ان لا يركبها الا الأقل وقع الخطاب أولا ~~للجميع ثم عدل إلى الاخبار عن البعض الذين من شأنهم الركوب وقال أيضا لا ~~ريب فيه لا شك فيه هدى للمتقين أي بيان للمتقين PageV13P505 ومناسبة هذه ~~الآية لما تقدم من جهة ان الهداية نوع من التبليغ وقال ms10886 في تفسير سورة أخرى ~~تلك آيات هذه آيات وقال في تفسير سورة أخرى الآيات الأعلام وهذا قد تقدم في ~~تفسير سورة يونس التنبيه عليه وأما قوله ومثله حتى إذا كنتم فمراده انه ~~نظير استعمال ذلك موضع هذا فلما ساغ استعمال ما هو للبعيد للقريب جاز ~~استعمال ما هو للغائب للحاضر ولفظ مثله بكسر الميم وسكون المثلثة وضبطه ~~بعضهم بضم الميم والمثلثة واللام وهو بعيد والأول هو الموجود في كتاب أبي ~~عبيدة قاله في مقدمة كتابه المذكور فإنه قال ومن مجاز ما جاءت مخاطبته ~~مخاطبة الشاهد ثم حول إلى مخاطبة الغائب قوله تعالى حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين بهم أي بكم ثم ذكر فيه أربعة أحاديث الحديث الأول قوله وقال أنس بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاله حراما إلى قوم وقال اتؤمنوني حتى أبلغ رسالة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يحدثهم هذا طرف من حديث وصله المؤلف في ~~الجهاد من طريق همام عن إسحاق بن عبيد الله بن أبي طلحة عن أنس قال بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين راكبا ~~فلما قدموا قال لهم خالي أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والا كنتم قريبا مني فتقدم فأمنوه فبينما هو يحدثهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر القصة ولفظه في المغازي عن أنس فانطلق حرام ~~أخو أم سليم فذكره وفيه وان قتلوني أتيتم أصحابكم فقال أتؤمنوني أبلغ رسالة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يحدثهم وأومؤا إلى رجل منهم فأتاه فطعنه ~~من خلفه الحديث وسياقه في المغازي أقرب إلى اللفظ المعلق هنا وفي السياق ~~حذف تقديره بعد قوله أتيتم أصحابكم فأتى المشركين فقال أتؤمنوني الحديث ~~الثاني # 7092 قوله حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي كذا للأكثر ووقع في رواية ~~القابسي عن أبي زيد سعيد بن عبد الله بفتح العين وسكون الموحدة قال أبو علي ~~الجياني وكذا كان في نسخة أبي محمد ms10887 الأصيلي الا انه أصلحه عبيد الله ~~بالتصغير وقال هو سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية قوله عن جبير بن حية ~~بمهملة وتحتانية ثقيلة وجبير هو والد زياد بن جبير الراوي عنه قوله قال ~~المغيرة هو بن شعبة قوله أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا ~~انه من قتل منا صار إلى الجنة هذا القدر هو المرفوع من الحديث وقد مضى ~~بطوله وشواهده في كتاب الجزية وبيان الاختلاف في ضبط المعتمر بن سليمان ~~المذكور في سنده بما أغنى عن اعادته الحديث الثالث # 7093 قوله حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق ~~عن عائشة قالت من حدثك ان محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا وقال محمد ~~حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عن شعبة إسماعيل بن أبي خالد اما محمد بن يوسف ~~فهو الفريابي كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وأما سفيان فهو الثوري واما ~~إسماعيل فهو بن أبي خالد المذكور في الرواية الثانية واما محمد المذكور أول ~~الرواية الثانية فيحتمل أن يكون هو محمد بن يوسف الفريابي المذكور في ~~الرواية الأولى فيكون موصولا ويحتمل ان يكون غيره فيكون معلقا وهو مقتضى ~~صنيع المزي واما أبو نعيم فقال في المستخرج رواه عن محمد عن أبي عامر ~~ومقتضاه ان يكون وقع عنده حدثنا محمد أو قال لي محمد لأن عادته إذا وقع ~~بصيغة قال مجردة أن يقول أخرجه بلا رواية يعني صيغة صريحة وأبو عامر العقدي ~~هو عبد الملك بن عمرو وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أحمد بن ثابت عن أبي ~~عامر العقدي مثل ما ساقه البخاري وزاد من حدثك ان الله رآه أحد من خلقه فلا ~~تصدقه ان الله يقول لا تدركه الأبصار وقد تقدم هذا القدر مفردا في باب قول ~~الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا في كتاب التوحيد هذا عن محمد ~~بن يوسف بهذا السند وزاد من PageV13P506 حدثك انه يعلم الغيب الحديث وأخرجه ~~أحمد عن غندر عن ms10888 شعبة كذلك وقد تقدم الكلام على قصة الرؤية والغيب هناك وكل ~~ما أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم فله بالنسبة إليه طرفان طرف الأخذ ~~من جبريل عليه السلام وقد مضى في الباب السابق وطرف الأداء للأمة وهو ~~المسمى بالتبليغ وهو المقصود هنا الحديث الرابع حديث عبد الله هو بن مسعود ~~أي الذنب أكبر تقدم قريبا في باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وزاد في ~~آخره هنا فأنزل الله تصديقها # 7094 والذين لا يدعون مع الله الها آخر إلى آخر الآية ومناسبته للترجمة ~~أن التبليغ على نوعين أحدهما وهو الأصل ان يبلغه بعينه وهو خاص بما يتعبد ~~بتلاوته وهو القرآن وثانيهما أن يبلغ ما يستنبط من أصول ما تقدم انزاله ~~فينزل عليه موافقته فيما استنبطه اما بنصه واما بما يدل على موافقته بطريق ~~الأولى كهذه الآية فانها اشتملت على الوعيد الشديد في حق من أشرك وهي ~~مطابقة للنص وفي حق من قتل النفس بغير حق وهي مطابقة للحديث بطريق الأولى ~~لأن القتل بغير حق وان كان عظيما لكن قتل الولد أشد قبحا من قتل من ليس ~~بولد وكذا القول في الزناة فان الزنا بحليلة الجار أعظم قبحا من مطلق الزنا ~~ويحتمل ان يكون إنزال هذه الآية سابقا على اخباره صلى الله عليه وسلم بما ~~أخبر به لكن لم يسمعها الصحابي الا بعد ذلك ويحتمل أن يكون كل من الأمور ~~الثلاثة نزل تعظيم الإثم فيه سابقا ولكن اختصت هذه الآية بمجموع الثلاثة في ~~سياق واحد مع الاقتصار عليها فيكون المراد بالتصديق الموافقة في الاقتصار ~~عليها فعلى هذا فمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة جدا والله أعلم واستدل أبو ~~المظفر بن السمعاني بآيات الباب وأحاديثه على فساد طريقة المتكلمين في ~~تقسيم الأشياء إلى جسم وجوهر وعرض قالوا فالجسم ما اجتمع من الافتراق ~~والجوهر ما حمل العرض والعرض مالا يقوم بنفسه وجعلوا الروح من الأعراض ~~وردوا الأخبار في خلق الروح قبل الجسد والعقل قبل الخلق واعتمدوا على حدسهم ~~وما يؤدي إليه نظرهم ثم يعرضون ms10889 عليه النصوص فما وافقه قبلوه وما خالفه ردوه ~~ثم ساق هذه الآيات ونظائرها من الأمر بالتبليغ قال وكان مما أمر بتبليغه ~~التوحيد بل هو أصل ما أمر به فلم يترك شيئا من أمور الدين أصوله وقواعده ~~وشرائعه الا بلغه ثم لم يدع الا الاستدلال بما تمسكوا به من الجوهر والعرض ~~ولا يوجد عنه ولا عن أحد من أصحابه من ذلك حرف واحد فما فوقه فعرف بذلك ~~انهم ذهبوا خلاف مذهبهم وسلكوا غير سبيلهم بطريق محدث مخترع لم يكن عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ويلزم من سلوكه ~~العود على السلف بالطعن والقدح ونسبتهم إلى قلة المعرفة واشتباه الطرق ~~فالحذر من الاشتغال بكلامهم والاكتراث بمقالاتهم فانها سريعة التهافت كثيرة ~~التناقض وما من كلام تسمعه لفرقة منهم الا وتجد لخصومهم عليه كلاما يوازنه ~~أو يقاربه فكل بكل مقابل وبعض ببعض معارض وحسبك من قبيح ما يلزم من طريقتهم ~~انا إذا جرينا على ما قالوه وألزمنا الناس بما ذكروه لزم من ذلك تكفير ~~العوام جميعا لأنهم لا يعرفون الا الاتباع المجرد ولو عرض عليهم هذا الطريق ~~ما فهمه أكثرهم فضلا عن أن يصير منهم صاحب نظر وانما غاية توحيدهم التزام ~~ما وجدوا عليه أئمتهم في عقائد الدين والعض عليها بالنواجذ والمواظبة على ~~وظائف العبادات وملازمة الأذكار بقلوب سليمة طاهرة عن الشبه والشكوك فتراهم ~~لا يحيدون عما اعتقدوه ولو قطعوا اربا اربا فهنيئا لهم هذا اليقين وطوبى ~~لهم هذه السلامة فإذا كفر هؤلاء وهم السواد الأعظم وجمهور الأمة فما هذا ~~الا طي بساط الإسلام وهدم منار الدين والله المستعان PageV13P507 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ) # مراده بهذه الترجمة أن يبين أن المراد بالتلاوة القراءة وقد فسرت التلاوة ~~بالعمل والعمل من فعل العامل وقال في كتاب خلق أفعال العباد ذكر صلى الله ~~عليه وسلم أن بعضهم يزيد على بعض في القراءة وبعضهم ينقص فهم يتفاضلون في ~~التلاوة بالكثرة والقلة وأما المتلو وهو القرآن فإنه ليس ms10890 فيه زيادة ولا ~~نقصان ويقال فلان حسن القراءة ورديء القراءة ولا يقال حسن القرآن ولا رديء ~~القرآن وانما يسند إلى العباد القراءة لا القرآن لأن القرآن كلام الرب ~~سبحانه وتعالى والقراءة فعل العبد ولا يخفى هذا الا على من لم يوفق ثم قال ~~تقول قرأت بقراءة عاصم وقراءتك على قراءة عاصم ولو ان عاصما حلف أن لا يقرأ ~~اليوم ثم قرأت أنت على قراءته لم يحنث هو قال وقال أحمد لا تعجبني قراءة ~~حمزة قال البخاري ولا يقال لا يعجبني القرآن فظهر افتراقهما قوله وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطي أهل التوراة التوراة الخ وصله في آخر هذا ~~الباب بلفظ أوتي في الموضعين وأوتيتم وقد مضى في اللفظ المعلق أعطي وأعطيتم ~~في باب المشيئة والإرادة في أول كتاب التوحيد قوله وقال أبو رزين براء ثم ~~زاي بوزن عظيم هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي من كبار التابعين قوله ~~يتلونه حق تلاوته يعملون به حق عمله كذا لأبي ذر ولغيره يتلونه يتبعونه ~~ويعملون به حق عمله وهذا وصله سفيان الثوري في تفسيره من رواية أبي حذيفة ~~موسى بن مسعود عنه عن منصور بن المعتمر عن أبي رزين في قوله تعالى يتلونه ~~حق تلاوته قال يتبعونه حق اتباعه ويعملون به حق عمله قال بن التين وافق أبا ~~رزين عكرمة واستشهد بقوله تعالى PageV13P508 والقمر إذا تلاها أي تبعها ~~وقال الشاعر قد جعلت دلوي تستتليني وقال قتادة هم أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم آمنوا بكتاب الله وعملوا بما فيه قوله يقال يتلى يقرأ هو كلام أبي ~~عبيدة في كتاب المجاز في قوله تعالى انا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ~~يقرأ عليهم وفي قوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ما كنت تقرأ كتابا ~~قبل القرآن قوله حسن التلاوة حسن القرآءة للقرآن قال الراغب التلاوة ~~الاتباع وهي تقع بالجسم تارة وتارة بالاقتداء في الحكم وتارة بالقراءة ~~وتدبر المعنى والتلاوة في عرف الشرع تختص باتباع كتب الله تعالى المنزلة ~~تارة بالقراءة وتارة ms10891 بامتثال ما فيه من أمر ونهي وهي أعم من القراءة فكل ~~قراءة تلاوة من غير عكس قوله لا يمسه لا يجد طعمه ونفعه الا من آمن بالقرآن ~~ولا يحمله بحقه الا الموقن وفي رواية المستملي المؤمن لقوله تعالى مثل ~~الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا وحاصل هذا ~~التفسير ان معنى لا يمس القرآن لا يجد طعمه ونفعه الا من آمن به وأيقن بأنه ~~من عند الله فهو المطهر من الكفر ولا يحمله بحقه الا المطهر من الجهل والشك ~~لا الغافل عنه الذي لا يعمل فيكون كالحمار الذي يحمل ما لا يدريه قوله وسمى ~~النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام والايمان والصلاة عملا اما تسميته صلى ~~الله عليه وسلم الإسلام عملا فاستنبطه المصنف من حديث سؤال جبريل عن ~~الإيمان والإسلام فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل حين سأله عن ~~الإيمان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ثم قال ما الإسلام قال تشهد ان لا ~~إله إلا الله وأني رسول الله ثم ساقه من حديث بن عمر عن عمر بلفظ فقال يا ~~رسول الله ما الإسلام قال أن تسلم وجهك لله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ~~وتصوم رمضان وتحج البيت الحديث وساقه من حديث أنس بنحوه قال فسمى الإيمان ~~والإسلام والإحسان والصلاة بقراءتها وما فيها من حركات الركوع والسجود فعلا ~~انتهى والحديث الأول أسنده في كتاب الإيمان عن أبي هريرة والثاني أخرجه ~~مسلم وأما تسمية الإيمان عملا فهو في الحديث المعلق في الباب أي العمل أفضل ~~قال ايمان بالله الحديث وقد أعاده في باب والله خلقكم وما تعملون وأما ~~تسمية الصلاة عملا فهو في الباب الذي يليه كما سيأتي بيانه قوله وقال أبو ~~هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال الخ تقدم موصولا مشروحا في مناقب ~~بلال من مناقب الصحابة رضي الله عنهم ودخوله فيه ظاهر من حيث ان الصلاة لا ~~بد فيها من القراءة قوله وسئل أي العمل أفضل قال ايمان بالله ورسوله ثم ~~الجهاد ثم ms10892 حج مبرور وهو حديث وصله في كتاب الإيمان وفي الحج من طريق ~~إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأورده في كتاب ~~خلق أفعال العباد من وجهين آخرين عن الزهري ومن وجهين آخرين عن إبراهيم بن ~~سعد وأورده فيه من طريق أبي جعفر عن أبي هريرة سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول أفضل الأعمال عند الله ايمان لا شك فيه الحديث وهو أصرح في مراده ~~لكن ليس سنده على شرطه في الصحيح وقد أخرجه أحمد والدارمي وصححه بن حبان ~~وأخرج البخاري فيه أيضا من حديث عبد الله بن حبشي بضم المهملة وسكون ~~الموحدة بعدها معجمة وياء كياء النسب مثل حديث أبي جعفر عن أبي هريرة وهو ~~عند أحمد والدارمي وأورد فيه حديث أبي ذر انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي الأعمال خير قال ايمان بالله وجهاد في سبيله وقد تقدم في العتق وحديث ~~عائشة نحو حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وهو عند أحمد بمعناه وحديث ~~عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل فقال ~~ايمان بالله وتصديق بكتابه قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان ~~والتصديق والجهاد والحج عملا ثم أورد حديث معاذ قلت يا رسول الله أي ~~الأعمال احب إلى الله قال ان تموت ولسانك رطب من ذكر الله قال فبين ان ذكر ~~الله تعالى هو PageV13P509 العمل ثم ذكر حديث انما بقاؤكم فيمن سلف من ~~الأمم أي زمن بقائكم بالنسبة إلى زمن الأمم السالفة وقد تقدم في مواقيت ~~الصلاة مشروحا واحد طرفي التشبيه محذوف والمراد باقي النهار وعبدان شيخه هو ~~عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وسالم هو بن ~~عبد الله بن عمر وقوله # 7095 فيه حتى غربت الشمس في رواية الكشميهني حتى غروب الشمس وقوله هل ~~ظلمتكم من حقكم من شيء في رواية الكشميهني شيئا قال بن بطال معنى هذا الباب ~~كالذي قبله ان كل ms10893 ما ينشئه الإنسان مما يؤمر به من صلاة أو حج أو جهاد ~~وسائر الشرائع عمل يجازى على فعله ويعاقب على تركه أن انفذ الوعيد انتهى ~~وليس غرض البخاري هنا بيان ما يتعلق بالوعيد بل ما أشرت إليه قبل وتشاغل بن ~~التين ببعض ما يتعلق بلفظ حديث بن عمر فنقل عن الداودي انه أنكر قوله في ~~الحديث انهم اعطوا قيراطا وتمسك بما في حديث أبي موسى انهم قالوا لا حاجة ~~لنا في أجرك ثم قال لعل هذا في طائفة أخرى وهم من آمن بنبيه قبل بعثة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهذا الأخير هو المعتمد وقد أوضحته بشواهده في كتاب ~~المواقيت وفي تشاغل من شرح هذا الكتاب بمثل هذا هنا اعراض عن مقصود المصنف ~~هنا وحق الشارح بيان مقاصد المصنف تقريرا وانكارا وبالله المستعان # | 1 ( قوله باب كذا ) # لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وهو ظاهر قوله وسمى النبي ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة عملا وقال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ~~اما التعليق الأول فمذكور في حديث بن مسعود في الباب واما الثاني فمضى في ~~كتاب الصلاة من حديث عبادة بن الصامت # 7096 قوله حدثني سليمان هو بن حرب قوله عن الوليد وحدثني عباد اما الوليد ~~فهو بن العيزار المذكور في السند الثاني والقائل وحدثني عباد هو البخاري ~~وعباد شيخه هذا مذكور بالرفض ولكنه موصوف بالصدق وليس له عند البخاري الا ~~هذا الحديث الواحد وساقه على لفظه وقد تقدم لفظ شعبة في باب فضل الصلاة ~~لوقتها في أبواب المواقيت من كتاب الصلاة وفيه ثم أي ثم أي في الموضعين ~~وأوله سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل احب إلى الله وعرف منه تسمية ~~المبهم في هذه الرواية حيث قال فيها ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي الأعمال أفضل فيحتمل ان يكون الراوي حدث به بالمعنى فأبهم السائل ذهولا ~~عن انه الراوي كما حذف من صورة السؤال الترتيب في قوله قلت ثم أي ms10894 ويحتمل ان ~~يكون بن مسعود حدث به على الوجهين والأول أقرب وأبو عمرو الشيباني شيخ ~~الوليد بن العيزار هو سعد بن إياس أحد كبار التابعين والشيباني الراوي عن ~~العيزار هو أبو إسحاق الكوفي واسمه سليمان وهو تابعي صغير وفي السند ثلاثة ~~من التابعين في نسق ورجال سنده كلهم كوفيون وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية ~~أحمد بن إبراهيم الموصلي عن عباد بن العوام فقال في روايته عن أبي إسحاق ~~يعني الشيباني وقال فيه سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أو قال سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV13P510 عن الأعمال أيها أفضل فهذا مما يؤيد ~~الاحتمال الأول وان الراوي لم يضبط اللفظ وشعبه أتقن من الشيباني واضبط ~~لألفاظ الحديث فروايته هي المعتمدة والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ان الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا ~~وإذا مسه الخير منوعا ) # سقط لأبي ذر لفظ قول الله تعالى وزاد في روايته هلوعا ضجورا وهو تفسير ~~أبي عبيدة قال خلق هلوعا أي ضجورا والهلاع مصدر وهو أشد الجزع # 7097 قوله عن الحسن هو البصري والسند كله بصريون وعمرو بن تغلب بالمثناة ~~المفتوحة والمعجمة الساكنة واللام المكسورة بعدها موحدة هو النمري بفتح ~~الميم والنون والتخفيف وقد تقدم شرح حديثه هذا في فرض الخمس والغرض منه ~~قوله فيه لما في قلوبهم من الجزع والهلع قال بن بطال مراده في هذا الباب ~~اثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه من الهلع والصبر والمنع والإعطاء وقد ~~استثنى الله المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون لا يضجرون بتكررها عليهم ~~ولا يمنعون حق الله في أموالهم لأنهم يحتسبون بها الثواب ويكسبون بها ~~التجارة الرابحة في الآخرة وهذا يفهم منه أن من ادعى لنفسه قدرة وحولا ~~بالإمساك والشح والضجر من الفقر وقلة الصبر لقدر الله تعالى ليس بعالم ولا ~~عابد لأن من ادعى أن له قدرة على نفع نفسه أو دفع الضر عنها فقد افترى ~~انتهى ملخصا وأوله كاف في المراد فان قصد البخاري أن الصفات المذكورة بخلق ~~الله ms10895 تعالى في الإنسان لا أن الإنسان يخلقها بفعله وفيه أن الرزق في الدنيا ~~ليس على درجة المرزوق في الآخرة واما في الدنيا فانما تقع العطية والمنع ~~بحسب السياسة الدنيوية فكان صلى الله عليه وسلم يعطي من يخشى عليه الجزع ~~والهلع لو منع ويمنع من يثق بصبره واحتماله وقناعته بثواب الآخرة وفيه ان ~~البشر جبلوا على حب العطاء وبغض المنع والاسراع إلى إنكار ذلك قبل الفكرة ~~في عاقبته الا من شاء الله وفيه أن المنع قد يكون خيرا للممنوع كما قال ~~تعالى وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ومن ثم قال الصحابي ما احب ان لي ~~بتلك الكلمة حمر النعم والباء في قوله بتلك للبدلية أي ما أحب ان لي بدل ~~كلمته النعم الحمر لأن الصفة المذكورة تدل على قوة ايمانه المفضي به لدخول ~~الجنة وثواب الآخرة خير وأبقى وفيه استئلاف من يخشى جزعه أو يرجى بسبب ~~اعطائه طاعة من يتبعه والاعتذار إلى من ظن ظنا والأمر بخلافه PageV13P511 # | 1 ( قوله باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه ) # يحتمل ان تكون الجملة الأولى محذوفة المفعول والتقدير ذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ربه عز وجل ويحتمل أن يكون ضمن الذكر معنى التحديث فعداه بعن ~~فيكون قوله عن ربه متعلق بالذكر والرواية معا وقد ترجم هذا في كتاب خلق ~~أفعال العباد بلفظ ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ويروي عن ربه وهو ~~أوضح وقد قال بن بطال معنى هذا الباب ان النبي صلى الله عليه وسلم روى عن ~~ربه السنة كما روى عنه القرآن انتهى والذي يظهر ان مراده تصحيح ما ذهب إليه ~~كما تقدم التنبيه عليه في تفسير المراد بكلام الله سبحانه وتعالى وذكر فيه ~~خمسة أحاديث الحديث الأول # 7098 قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو أبو يحيى البغدادي الملقب صاعقة ~~وأبو زيد من شيوخ البخاري قد حدث عنه بلا واسطة في باب إذا رأى المحرمون ~~صيدا في أواخر كتاب الحج وكذا في غزوة الحديبية ms10896 قوله عن أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذه رواية قتادة وخالفه سليمان التيمي كما في الحديث الثاني ~~فقال عن أنس عن أبي هريرة فالأول مرسل صحابي قوله يرويه عن ربه عز وجل في ~~رواية الإسماعيلي من PageV13P512 طريق محمد بن جعفر ومن طريق حجاج بن محمد ~~كلاهما عن شعبة سمعت قتادة يحدث عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال قال ربكم وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة ومن طريقه أخرجه أبو ~~نعيم يقول الله قال الإسماعيلي قوله قال ربكم وقوله يرويه عن ربكم سواء أي ~~في المعنى قوله اذا تقرب العبد الي شبرا في رواية الإسماعيلي مني وفي رواية ~~الطيالسي ان تقرب مني عبدي والأصل هنا الإتيان بمن لكن يفيد استعمال إلى ~~بمعنى الانتهاء فهو أبلغ قوله تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب الي في رواية ~~الكشميهني مني وكذا للإسماعيلي والطيالسي قوله ذراعا تقربت منه باعا وإذا ~~أتاني يمشي أتيته هرولة لم يقع وإذا أتاني الخ في رواية الطيالسي قال بن ~~بطال وصف سبحانه نفسه بأنه يتقرب إلى عبده ووصف العبد بالتقرب إليه ووصفه ~~بالإتيان والهرولة كل ذلك يحتمل الحقيقة والمجاز فحملها على الحقيقة يقتضي ~~قطع المسافات وتداني الأجسام وذلك في حقه تعالى محال فلما استحالت الحقيقة ~~تعين المجاز لشهرته في كلام العرب فيكون وصف العبد بالتقرب إليه شبرا ~~وذراعا واتيانه ومشيه معناه التقرب إليه بطاعته واداء مفترضاته ونوافله ~~ويكون تقربه سبحانه من عبده واتيانه والمشي عبارة عن إثابته على طاعته ~~وتقربه من رحمته ويكون قوله أتيته هرولة أي أتاه ثوابي مسرعا ونقل عن ~~الطبري انه انما مثل القليل من الطاعة بالشبر منه والضعف من الكرامة ~~والثواب بالذراع فجعل ذلك دليلا على مبلغ كرامته لمن أدمن على طاعته ان ~~ثواب عمله له على عمله الضعف وان الكرامة مجاوزة حده إلى ما يثيبه الله ~~تعالى وقال بن التين القرب هنا نظير ما تقدم في قوله تعالى فكان قاب قوسين ~~أو أدنى فان المراد به قرب الرتبة وتوفير ms10897 الكرامة والهرولة كناية عن سرعة ~~الرحمة إليه ورضا الله عن العبد وتضعيف الأجر قال والهرولة ضرب من المشي ~~السريع وهي دون العدو وقال صاحب المشارق المراد بما جاء في هذا الحديث سرعة ~~قبول توبة الله للعبد أو تيسير طاعته وتقويته عليها وتمام هدايته وتوفيقه ~~والله أعلم بمراده وقال الراغب قرب العبد من الله التخصيص بكثير من الصفات ~~التي يصح ان يوصف الله بها وان لم تكن على الحد الذي يوصف به الله تعالى ~~نحو الحكمة والعلم والحلم والرحمة وغيرها وذلك يحصل بإزالة القاذورات ~~المعنوية من الجهل والطيش والغضب وغيرها بقدر طاقة البشر وهو قرب روحاني لا ~~بدني وهو المراد بقوله إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا الحديث ~~الثاني # 7099 قوله يحيى هو بن سعيد القطان والتيمي هو سليمان بن طرخان قوله ربما ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تقرب العبد مني كذا للجميع ليس فيه ~~الرواية عن الله تعالى وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن ~~يحيى القطان وأخرجه من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى فقال فيه عن ~~أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل وقال مسلم ~~حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى هو بن سعيد وبن أبي عدي كلاهما عن سليمان ~~فذكره بلفظ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل ~~قوله واذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا أو بوعا كذا فيه بالشك وكذا في ~~رواية مسلم والإسماعيلي وقد تقدم في باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه ~~بغير شك من رواية أبي صالح عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي فذكر الحديث وفيه وان تقرب الي شبرا ~~تقربت إليه ذراعا وان تقرب الي ذراعا تقربت إليه باعا ووقع ذكر الهرولة في ~~حديث أبي ذر الذي أوله رفعه يقول الله تعالى من عمل حسنة فجزاؤه ms10898 عشر ~~أمثالها وفيه ومن تقرب إليه شبرا الحديث وفي آخره ومن أتاني يمشي أتيته ~~هرولة ومن أتاني بقراب الأرض خطيئة لم يشرك بي شيئا جعلتها له مغفرة أخرجه ~~PageV13P513 مسلم قال الخطابي الباع معروف وهو قدر مد اليدين واما البوع ~~بفتح الموحدة فهو مصدر باع يبوع بوعا قال ويحتمل ان يكون بضم الباء جمع باع ~~مثل دار ودور وأغرب النووي فقال الباع والبوع والبوع بالضم والفتح كله ~~بمعنى فان أراد ما قال الخطابي والا لم يصرح أحد بأن البوع بالضم والباع ~~بمعنى واحد وقال الباجي الباع طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره وذلك قدر ~~أربعة أذرع وهو من الدواب قدر خطوها في المشي وهو ما بين قوائمها وزاد مسلم ~~في روايته المذكورة وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة وفي رواية بن أبي عدي عن ~~سليمان التيمي عند الإسماعيلي وإذا تقرب مني بوعا أتيته هرولة قوله وقال ~~معتمر هو بن سليمان التيمي المذكور وأراد بهذا التعليق بيان التصريح ~~بالرواية فيه عن الله عز وجل وقد وصله مسلم وغيره من رواية المعتمر كما ~~سأنبه عليه قوله عن أبي هريرة عن ربه عز وجل كذا سقط من رواية أبي ذر عن ~~السرخسي والكشميهني لفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبتت للمستملي ~~والباقين وقال عياض عن الأصيلي لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب ~~الفربري وقد ألحقها عبدوس قلت وثبتت عند مسلم عن محمد بن عبد الأعلى عن ~~المعتمر ولم يسق لفظه لكنه أحال به على رواية محمد بن بشار وأخرجه ~~الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن محمد بن عبد الأعلى فقال في سياقه عن ~~أبيه حدثني أنس أن أبا هريرة حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حدثه عن ~~ربه تعالى ووصلها الإسماعيلي أيضا من رواية عبيد الله بن معاذ حدثنا ~~المعتمر قال حدث أبي عن أنس ان أبا هريرة حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه حدثه عن ربه تبارك وتعالى ووصله أبو نعيم من طريق إسحاق بن ms10899 إبراهيم ~~الشهيد حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل ووقع عند بن حبان في صحيحه من طريق ~~الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا معتمر بن سليمان ~~حدثني أبي أخبرني أنس بن مالك عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الله عز وجل إذا تقرب العبد مني شبرا فذكره وقال فيه باعا ~~ولم يشك وفي آخره أتيته هرولة وزاد وان هرول سعيت إليه والله أسرع بالمغفرة ~~قال البرقاني بعد أن أخرجه في مستخرجه من طريق الحسن بن سفيان لم أجد هذه ~~الزيادة في حديث غيره يعني محمد بن المتوكل انتهى وهو صدوق عارف بالحديث ~~عنده غرائب وأفراد وهو من شيوخ أبي داود في السنن والقول في معناه كما تقدم ~~قال الخطابي في مثل مضاعفة الثواب يقبل من أقبل نحو آخر قدر شبر فاستقبله ~~بقدر ذراع قال ويحتمل ان يكون معناه التوفيق له بالعمل الذي يقربه منه وقال ~~الكرماني لما قامت البراهين على استحالة هذه الأشياء في حق الله تعالى وجب ~~أن يكون المعنى من تقرب الي بطاعة قليلة جازيته بثواب كثير وكلما زاد في ~~الطاعة أزيد في الثواب وان كانت كيفية اتيانه بالطاعة بطريق التأني يكون ~~كيفية اتياني بالثواب بطريق الإسراع والحاصل ان الثواب راجح على العمل ~~بطريق الكيف والكم ولفظ القرب والهرولة مجاز على سبيل المشاكلة أو ~~الاستعارة أو إرادة لوازمها الحديث الثالث حديث محمد بن زياد وهو الجمحي ~~سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربكم قال لكل عمل ~~كفارة والصوم لي وانا أجزي به في رواية محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة ~~يرويه عن ربه عز وجل لكل عمل كفارة الا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به أخرجه ~~أحمد عنه وأورده الإسماعيلي من طريق غندر وأورده من طريق علي بن أبي الجعد ~~ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ms10900 شعبة بلفظ لكل عمل كفارة وقد تقدم شرحه في ~~كتاب الصيام الحديث الرابع حديث أبي العالية وهو رفيع بفاء مصغر الرياحي ~~بكسر الراء بعدها تحتانية ثم حاء مهملة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما PageV13P514 يروي عن ربه أورده من طريق شعبة ومن طريق سعيد وهو ~~بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة عنه وساقه على لفظ سعيد وقد تقدم في ترجمة ~~يونس عليه السلام من أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن حفص بن عمر ~~بالسند المذكور هنا ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغي لعبد ~~فذكره وأخرجه في تفسير سورة الأنعام من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ~~كذلك وصرح فيه بالتحديث عن بن عباس ولفظه عن أبي العالية حدثني بن عم نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم يعني بن عباس قال أبو داود بعد ان أخرجه عن حفص بن عمر ~~عن شعبة لم يسمع قتادة من أبي العالية الا ثلاثة أحاديث وفي موضع آخر أربعة ~~أحاديث هذا أحدها قلت قد أخرجه مسلم من طريق محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن ~~قتادة سمعت أبا العالية وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرحمن بن مهدي ~~عن شعبة ولم ار في شيء من الطرق عن شعبة فيه عن ربه ولا عن الله عز وجل ~~وكذا تقدم في آخر تفسير النساء من حديث بن مسعود ومن حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنهما ليس فيه عن ربه وحكى بن التين عن الداودي قال أكثر الروايات ليس ~~فيها فيما يروي عن ربه فان كان هذا محفوظا فهو ممن سوى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وساق الكلام على ذلك كما مضى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~وهو وارد سواء كان في الرواية عن ربه أو لم يكن بخلاف ما يوهمه كلامه ~~الحديث الخامس # 7102 قوله حدثنا أحمد بن أبي سريج وهو بمهملة ثم جيم وهو أحمد بن عمر ~~فقيل هو اسم أبي سريج وقيل أبو سريج جد أحمد ms10901 وأحمد يكنى أبا جعفر قوله عبد ~~الله بن المغفل بالغين المعجمة وتشديد الفاء وفي رواية حجاج بن منهال عن ~~شعبة أخبرني أبو إياس وهو معاوية بن قرة سمعت عبد الله بن المغفل تقدم في ~~فضائل القرآن قوله سورة الفتح أو من سورة الفتح في رواية حجاج سورة الفتح ~~ولم يشك قوله فرجع فيها بتشديد الجيم أي ردد الصوت في الحلق والجهر بالقول ~~مكررا بعد خفائه ووقع في رواية آدم عن شعبة وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة ~~الفتح قراءة لينة يرجع فيها أخرجه في فضائل القرآن أيضا قوله ثم قرأ معاوية ~~بن قرة يحكى قراءة بن مغفل هو كلام شعبة وظاهره ان معاوية قرأ ورجع ووقع في ~~رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير سورة الفتح عن شعبة قال معاوية لو شئت ان ~~أحكي لكم قراءته لفعلت وفي غزوة الفتح عن أبي الوليد عن شعبة لولا ان يجتمع ~~الناس حولي لرجعت كما رجع وهذا ظاهره انه لم يرجع وهو المعتمد ويحمل الأول ~~على انه حكى القراءة دون الترجيع بدليل قوله في آخره كيف كان ترجيعه وقد ~~أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن شعبة فقال فيه قال معاوية لولا ان أخشى ان ~~يجتمع عليكم الناس لحكيت لكم عن عبد الله بن مغفل ما حكى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله فقلت لمعاوية أي بن قرة والقائل شعبة قوله كيف كان ~~ترجيعه قال آ آ آ ثلاث مرات قال بن بطال في هذا الحديث إجازة القراءة ~~بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت وقول معاوية لولا ان يجتمع ~~الناس يشير إلى ان القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الاصغاء وتستميلها ~~بذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المهيمة وفي ~~قوله آ بمد الهمزة والسكوت دلالة على انه صلى الله عليه وسلم كان يراعي في ~~قراءته المد والوقف انتهى وقد تقدم شرح هذا كله في أواخر فضائل القرآن في ~~باب الترجيع وقال القرطبي يحتمل ان يكون حكاية صوته ms10902 عند هز الراحلة كما ~~يعتري رافع صوته إذا كان راكبا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز المركوب ~~وبالله التوفيق قال بن بطال وجه دخول حديث عبد الله بن مغفل في هذا الباب ~~انه صلى الله عليه وسلم كان أيضا يروي القرآن عن ربه كذا قال وقال الكرماني ~~الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بدون الواسطة وبالواسطة وان ~~كان المتبادر هو ما كان بغير الواسطة والله اعلم PageV13P515 # | 1 ( قوله باب ما يجوز من تفسير التوراة وكتب الله ) # كذا لأبي ذر ولغيره من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله تعالى وكل منهما ~~من عطف العام على الخاص لأن التوراة من كتب الله قوله بالعربية وغيرها أي ~~من اللغات في رواية الكشميهني بالعبرانية وغيرها ولكل وجه والحاصل ان الذي ~~بالعربية مثلا يجوز التعبير عنه بالعبرانية وبالعكس وهل يتقيد الجواز بمن ~~لا يفقه ذلك اللسان أو لا الأول قول الأكثر قوله لقول الله تعالى قل فاتوا ~~بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين وجه الدلالة أن التوراة بالعبرانية وقد ~~أمر الله تعالى أن تتلى على العرب وهم لا يعرفون العبرانية فقضية ذلك الإذن ~~في التعبير عنها بالعربية ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول قوله وقال ~~بن عباس أخبرني أبو سفيان بن حرب أن هرقل دعا ترجمانه في رواية الكشميهني ~~بترجمانه ثم دعا بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم فقرأه بسم الله الرحمن ~~الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ~~سواء بيننا وبينكم هذا طرف من الحديث الطويل الذي تقدم موصولا في بدء الوحي ~~وفي عدة مواضع وتقدم شرحه في أول الكتاب وفي تفسير سورة آل عمران ووجه ~~الدلالة منه ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل باللسان العربي ~~ولسان هرقل رومي ففيه اشعار بأنه اعتمد في إبلاغه ما في الكتاب على من ~~يترجم عنه بلسان المبعوث إليه ليفهمه والمترجم المذكور هو الترجمان وكذا ~~وقع واستدل البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بقصة ms10903 هرقل لمطلوبه ان القراءة ~~فعل القارئ فقال قد كتب النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه إلى قيصر بسم ~~الله الرحمن الرحيم وقرأه ترجمان قيصر على قيصر وأصحابه ولا يشك في قراءة ~~الكفار انها أعمالهم واما المقروء فهو كلام الله تعالى PageV13P516 ليس ~~بمخلوق ومن حلف بأصوات الكفار ونداء المشركين لم يكن عليه يمين بخلاف ما لو ~~حلف بالقرآن الحديث الثاني حديث أبي هريرة حدثنا محمد بن بشار ذكره بهذا ~~الإسناد في تفسير البقرة وفي باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء من كتاب ~~الاعتصام وهنا وهو من نوادر ما وقع له فإنه لا يكاد يخرج الحديث في مكانين ~~فضلا عن ثلاثة بسياق واحد بل يتصرف في المتن بالاختصار والاقتصار وبالتمام ~~وفي السند بالوصل والتعليق من جميع أوجهه وفي الرواة بسياقه عن راو غير ~~الآخر فبحسب ذلك لا يكون مكررا على الإطلاق ويندر له ما وقع هنا وانما وقع ~~ذلك غالبا حيث يكون المتن قصيرا والسند فردا وقد سبق الكلام على بعضه في ~~تفسير سورة البقرة قال بن بطال استدل بهذا الحديث من قال تجوز قراءة القرآن ~~بالفارسية وأيد ذلك بأن الله تعالى حكى قول الأنبياء عليهم السلام كنوح ~~عليه السلام وغيره ممن ليس عربيا بلسان القرآن وهو عربي مبين وبقوله تعالى ~~لأنذركم به ومن بلغ والانذار انما يكون بما يفهمونه من لسانهم فقراءة أهل ~~كل لغة بلسانهم حتى يقع لهم الإنذار به قال وأجاب من منع بأن الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام ما نطقوا الا بما حكى الله عنهم في القرآن سلمنا ولكن ~~يجوز أن يحكي الله قولهم بلسان العرب ثم يتعبدنا بتلاوته على ما أنزله ثم ~~نقل الاختلاف في أجزاء صلاة من قرأ فيها بالفارسي ومن أجاز ذلك عند العجز ~~دون الإمكان وعمم وأطال في ذلك والذي يظهر التفصيل فان كان القارئ قادرا ~~على التلاوة باللسان العربي فلا يجوز له العدول عنه ولا تجزىء صلاته وان ~~كان عاجزا وان كان خارج الصلاة فلا يمتنع عليه القراءة بلسانه لأنه معذور ~~وبه ms10904 حاجة إلى حفظ ما يجب عليه فعلا وتركا وان كان داخل الصلاة فقد جعل ~~الشارع له بدلا وهو الذكر وكل كلمة من الذكر لا يعجز عن النطق بها من ليس ~~بعربي فيقولها ويكررها فتجزئ عن الذي يجب عليه قراءته في الصلاة حتى يتعلم ~~وعلى هذا فمن دخل في الإسلام أو أراد الدخول فيه فقرئ عليه القرآن فلم ~~يفهمه فلا بأس أن يعرب له لتعريف أحكامه أو لتقوم عليه الحجة فيدخل فيه ~~واما الاستدلال لهذه المسألة بهذا الحديث وهو قوله إذا حدثكم أهل الكتاب ~~فهو وان كان ظاهره أن ذلك بلسانهم فيحتمل ان يكون بلسان العرب فلا يكون نصا ~~في الدلالة ثم المراد بإيراد هذا الحديث في هذا الباب ليس ما تشاغل به بن ~~بطال وانما المراد منه كما قال البيهقي فيه دليل على ان أهل الكتاب ان ~~صدقوا فيما فسروا من كتابهم بالعربية كان ذلك مما أنزل إليهم على طريق ~~التعبير عما أنزل وكلام الله واحد لا يختلف باختلاف اللغات فبأي لسان قرئ ~~فهو كلام الله ثم اسند عن مجاهد في قوله تعالى لأنذركم به ومن بلغ يعني ومن ~~أسلم من العجم وغيرهم قال البيهقي وقد يكون لا يعرف العربية فإذا بلغه ~~معناه بلسانه فهو له نذير وقد تقدم الكلام على هذه الآية في أول الباب الذي ~~قبل هذا بثلاثة أبواب الحديث الثالث حديث بن عمر في رجم اليهوديين وقد تقدم ~~شرحه في كتاب الحدود وإسماعيل في السند هو بن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن ~~علية وأيوب هو السختياني وقوله # 7104 فيه فقالوا لرجل ممن يرضون أعور اقرأ كذا للكشميهني وهو مجرور ~~بالفتحة صفة رجل وفي رواية غيره يا أعور وهو بالرفع وقوله فوضع يده عليها ~~أي على آية الرجم وعند الكشميهني عليه أي على الموضع قوله قال ارفع يدك كذا ~~أبهم القائل وتقدم انه عبد الله بن سلام والواضع هو عبد الله بن صوريا ~~وقوله نتكاتمه أي الرجم وعند الكشميهني نتكاتمها أي الآية PageV13P517 # | 1 ( قوله باب قول النبي صلى ms10905 الله عليه وسلم الماهر أي الحاذق ) # والمراد به هنا جودة التلاوة مع حسن الحفظ قوله مع سفرة الكرام البررة ~~كذا لأبي ذر إلا عن الكشميهني فقال مع السفرة وهو كذلك للأكثر والأول من ~~إضافة الموصوف إلى صفته والمراد بالسفرة الكتبة جمع سافر مثل كاتب وزنه ~~ومعناه وهم هنا الذين ينقلون من اللوح المحفوظ فوصفوا بالكرام أي المكرمين ~~عند الله تعالى والبررة أي المطيعين المطهرين من الذنوب وأصل الحديث تقدم ~~مسندا في التفسير لكن بلفظ مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة ~~الكرام البررة وأخرجه PageV13P518 مسلم بلفظه من طريق زرارة بن أبي أوفى عن ~~سعد بن هشام عن عائشة مرفوعا الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة قال ~~القرطبي الماهر الحاذق وأصله الحذق بالسباحة قاله الهروي والمراد بالمهارة ~~بالقرآن جودة الحفظ وجودة التلاوة من غير تردد فيه لكونه يسره الله تعالى ~~عليه كما يسره على الملائكة فكان مثلها في الحفظ والدرجة قوله وزينوا ~~القرآن بأصواتكم هذا الحديث من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في ~~موضع آخر من كتابه وقد أخرجه في كتاب خلق أفعال العباد من رواية عبد الرحمن ~~بن عوسجة عن البراء بهذا وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وبن ماجة والدارمي ~~وبن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما من هذا الوجه وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه ~~بن حبان في صحيحه وعن بن عباس أخرجه الدارقطني في الافراد بسند حسن وعن عبد ~~الرحمن بن عوف أخرجه البزار بسند ضعيف وعن بن مسعود وقع لنا في الأول من ~~فوائد عثمان بن السماك ولكنه موقوف قال بن بطال المراد بقوله زينوا القرآن ~~بأصواتكم المد والترتيل والمهارة في القرآن جودة التلاوة بجودة الحفظ فلا ~~يتلعثم ولا يتشكك وتكون قراءته سهلة بتيسير الله تعالى كما يسره على الكرام ~~البررة قال ولعل البخاري أشار بأحاديث هذا الباب إلى ان الماهر بالقرآن هو ~~الحافظ له مع حسن الصوت به والجهر به بصوت مطرب بحيث يلتذ سامعه انتهى ~~والذي قصده البخاري اثبات كون التلاوة فعل العبد ms10906 فانها يدخلها التزيين ~~والتحسين والتطريب وقد يقع بأضداد ذلك وكل ذلك دال على المراد وقد أشار إلى ~~ذلك بن المنير فقال ظن الشارح أن غرض البخاري جواز قراءة القرآن بتحسين ~~الصوت وليس كذلك وانما غرضه الإشارة إلى ما تقدم من وصف التلاوة بالتحسين ~~والترجيع والخفض والرفع ومقارنة الأحوال البشرية كقول عائشة يقرأ القرآن في ~~حجري وأنا حائض فكل ذلك يحقق ان التلاوة فعل القارئ وتتصف بما تتصف به ~~الأفعال ويتعلق بالظروف الزمانية والمكانية انتهى ويؤيده ما قال في كتاب ~~خلق أفعال العباد بعد ان أخرج حديث زينوا القرآن بأصواتكم من حديث البراء ~~وعلقه من حديث أبي هريرة رضي الله عنهما وذكر حديث أبي موسى رضي الله عنه ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا أبا موسى لقد أوتيت من مزامير آل ~~داود وأخرجه من حديث البراء بلفظ سمع أبا موسى يقرأ فقال كأن هذا من أصوات ~~آل داود ثم قال ولا ريب في تخليق مزامير آل داود وندائهم لقوله تعالى وخلق ~~كل شيء ثم ذكر حديث عائشة الماهر بالقرآن مع السفرة الحديث وحديث أنس أنه ~~سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان يمد مدا وحديث قطبة بن ~~مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الفجر والنخل باسقات لها طلع ~~نضيد يمد بها صوته ثم قال فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أصوات الخلق ~~وقراءتهم مختلفة بعضها أحسن من بعض وأزين وأحلى وأرتل وأمهر وأمد وغير ذلك ~~ثم ذكر فيه ستة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة # 7105 قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار ويزيد شيخه هو بن ~~الهاد ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وقد تقدمت الإشارة إليه في باب وأسروا ~~قولكم أو اجهروا به من كتاب التوحيد الحديث الثاني حديث عائشة رضي الله ~~عنها في قصة الإفك ذكر منه طرفا من رواية يحيى بن بكير عن الليث عن يونس هو ~~بن يزيد عن بن شهاب عن ms10907 مشايخه وفيه ولكن والله وفي رواية الكشميهني ولكني ~~والله ما كنت أظن ان الله ينزل في شأني وحيا يتلى فأنزل الله # 7106 ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم العشر الآيات كلها هكذا اقتصر على ~~هذا القدر منه وتقدم بطوله في تفسير سورة النور مع شرحه وقد أورد هذا القدر ~~من هذا الحديث في باب قوله يريدون أن يبدلوا كلام الله من وجه آخر عن يونس ~~وذكره في خلق أفعال العباد من طرق أخرى عن بن شهاب ثم قال فبينت رضي الله ~~عنها ان الإنذار من الله وان الناس يتلونه ثم ذكر عدة آيات فيها ذكر ~~التلاوة ثم قال فبين سبحانه وتعالى ان التلاوة من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه رضي الله عنهم وأن الوحي من الله سبحانه وتعالى الحديث الثالث حديث ~~البراء PageV13P519 # 7107 قوله يقرأ في العشاء والتين في رواية الكشميهني بالتين فما سمعت ~~أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة ومراده منه هنا ~~بيان اختلاف الأصوات بالقراءة من جهة النغم الحديث الرابع حديث بن عباس في ~~نزول قوله تعالى # 7108 ولا تجهر بصلاتك وقد تقدم في تفسير سبحان وتقدم قريبا في باب قوله ~~تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به ومراده منه هنا بيان اختلاف الأصوات ~~بالجهر والاسرار الحديث الخامس حديث أبي سعيد لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ~~ولا أنس ولا شيء الا شهد له الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الأذان ومراده ~~منه هنا بيان اختلاف الأصوات بالرفع والخفض وقال الكرماني وجه مناسبته أن ~~رفع الأصوات بالقرآن أحق بالشهادة له وأولى الحديث السادس حديث عائشة # 7110 قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن عبد الرحمن الشيبي وأمه هي صفية ~~بنت شيبة من صغار الصحابة قوله يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض تقدم ~~شرحه في كتاب الحيض وتقدم بيان المراد به من كلام بن المنير ومنه يظهر وجه ~~مناسبة ذكره في هذا الباب # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى فاقرؤوا ما تيسر ms10908 منه ) # كذا للكشميهني وللباقين من القرآن وكل من اللفظين في السورة والمراد ~~بالقراءة الصلاة لأن القراءة بعض أركانها ذكر فيه حديث عمر في قصته مع هشام ~~بن حكيم في قراءة سورة الفرقان وقد تقدم شرحه مستوفى في فضائل القرآن وقوله # 7111 في آخره ان هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه ~~الضمير للقرآن والمراد بالمتيسر منه في الحديث غير المراد به في الآية لأن ~~المراد بالمتيسر في الآية بالنسبة للقلة والكثرة والمراد به في الحديث ~~بالنسبة إلى ما يستحضره القارئ من القرآن فالأول من الكمية والثاني من ~~الكيفية ومناسبة هذه الترجمة وحديثها للأبواب التي قبلها من جهة التفاوت في ~~الكيفية ومن جهة جواز نسبة القراءة للقارئ PageV13P520 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) # قيل المراد بالذكر الأذكار والاتعاظ وقيل الحفظ وهو مقتضى قول مجاهد قوله ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم كل ميسر لما خلق له فذكره موصولا في الباب ~~من حديث علي قوله وقال مجاهد يسرنا القرآن بلسانك هوناه عليك في رواية غير ~~أبي ذر هونا قراءته عليك وهو بفتح الهاء والواو وتشديد النون من التهوين ~~وقد وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر قال هوناه قال بن بطال تيسير القرآن تسهيله على لسان ~~القارئ حتى يسارع إلى قراءته فربما سبق لسانه في القراءة فيجاوز الحرف إلى ~~ما بعده ويحذف الكلمة حرصا على ما بعدها انتهى وفي دخول هذا في المراد نظر ~~كبير قوله وقال مطر الورق ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر قال هل من ~~طالب علم فيعان عليه وقع هذا التعليق عند أبي ذر عن الكشميهني وحده وثبت ~~أيضا للجرجاني عن الفربري ووصله الفريابي عن ضمرة بن زمعة عن عبد الله بن ~~شوذب عن مطر وأخرجه أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب العلم من طريق ضمرة ثم ذكر ~~حديث عمران بن حصين قلت يا رسول الله ms10909 فيم يعمل العاملون قال كل ميسر لما ~~خلق له وهو مختصر من حديث سبق في كتاب القدر فيه عن عمران قال قال رجل يا ~~رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار قال نعم قال فلم يعمل العاملون وقد ~~تقدم شرحه هناك ويزيد شيخ عبد الوارث فيه هو المعروف بالرشك وتقدم هناك من ~~رواية شعبة قال حدثنا يزيد الرشك فذكره وحديث علي رضي الله عنه وفيه وما ~~منكم من أحد الا كتب مقعده من النار أومن الجنة وتقدم شرحه هناك أيضا وفيه ~~وفي حديث عمران الذي قبله كل ميسر قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في شرح ~~حديث أبي سعيد المذكور في باب كلام الله مع أهل PageV13P521 الجنة فيه نداء ~~الله تعالى لأهل الجنة بقرينة جوابهم بلبيك وسعديك والمراجعة بقوله هل ~~رضيتم وقولهم وما لنا لا نرضى وقوله ألا أعطيكم أفضل وقولهم يا ربنا وأي ~~شيء أفضل وقوله أحل عليكم رضواني فان ذلك كله يدل على انه سبحانه وتعالى هو ~~الذي كلمهم وكلامه قديم أزلي ميسر بلغة العرب والنظر في كيفيته ممنوع ولا ~~نقول بالحلول في المحدث وهي الحروف ولا انه دل عليه وليس بموجود بل الإيمان ~~بأنه منزل حق ميسر باللغة العربية صدق وبالله التوفيق قال الكرماني حاصل ~~الكلام انهم قالوا إذا كان الأمر مقدرا فلنترك المشقة في العمل الذي من ~~أجلها سمي بالتكليف وحاصل الجواب ان كل من خلق لشيء يسر لعمله فلا مشقة مع ~~التيسير وقال الخطابي أرادوا ان يتخذوا ما سبق حجة في ترك العمل فأخبرهم ان ~~هنا امرين لا يبطل أحدهما الآخر باطن وهو ما اقتضاه حكم الربوبية وظاهر وهو ~~السمة اللازمة بحق العبودية وهو امارة للعاقبة فبين لهم ان العمل في العاجل ~~يظهر أثره في الآجل وان الظاهر لا يترك للباطن قلت وكأن مناسبة هذا الباب ~~لما قبله من جهة الاشتراك في لفظ التيسير والله أعلم # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) # قال البخاري في خلق ms10910 أفعال العباد بعد ان ذكر هذه الآية والذي بعدها قد ~~ذكر الله ان القرآن يحفظ ويسطر والقرآن الموعى في القلوب المسطور في ~~المصاحف المتلو بالألسنة كلام الله ليس بمخلوق واما المداد والورق والجلد ~~فإنه مخلوق قوله والطور وكتاب مسطور قال قتادة مكتوب وصله البخاري في خلق ~~أفعال العباد من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله ~~والطور وكتاب مسطور قال المسطور المكتوب في رق منشور هو الكتاب وصله عبيد ~~بن حميد من رواية شيبان بن عبد الرحمن وعبد الرزاق عن معمر كلاهما عن قتادة ~~نحوه وأخرج عبد بن حميد عن بن أبي PageV13P522 نجيح عن مجاهد في قوله وكتاب ~~مسطور قال صحف مكتوبة في رق منشور قال في صحف قوله يسطرون يخطون أي يكتبون ~~أورده عبد بن حميد من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة في قوله والقلم ~~وما يسطرون قال وما يكتبون قوله في أم الكتاب جملة الكتاب وأصله وصله أبو ~~داود في كتاب الناسخ والمنسوخ من طريق معمر عن قتادة في قوله يمحوا الله ما ~~يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب قال جملة الكتاب وأصله وكذا أخرجه عبد الرزاق ~~في تفسيره عن معمر عن قتادة وعند بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ~~بن عباس في قوله تعالى وعنده أم الكتاب يقول جملة ذلك عنده في أم الكتاب ~~الناسخ والمنسوخ وما يكتب وما يبدل قوله ما بلفظ من قول ما يتكلم من شيء ~~الا كتب عليه وصله بن أبي حاتم من طريق شعيب بن إسحاق عن سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة والحسن في قوله ما يلفظ من قول قال ما يتكلم به من شيء الا كتب ~~عليه ومن طريق زائدة بن قدامة عن الأعمش عن مجمع قال الملك مداده ريقه ~~وقلمه لسانه قوله وقال بن عباس يكتب الخير والشر وصله الطبري وبن أبي حاتم ~~من طريق هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى ما يلفظ ms10911 من قول ~~قال انما يكتب الخير والشر وأخرج أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ~~في قوله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد قال يكتب كل ما تكلم به ~~من خير أو شر حتى انه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم ~~الخميس عرض قوله وعمله فأقر ما كان من خير أو شر وألقى سائره فذلك قوله ~~يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وأخرج الطبري هذا من طريق الكلبي ~~عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب بكسر الراء ثم ياء مهموزة وآخره ~~موحدة والكلبي متروك وأبو صالح لم يدرك جابرا هذا وأخرج الطبري من طريق ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن ما يلفظ من قول ما يتكلم به من شيء الا ~~كتب عليه وكان عكرمة يقول انما ذلك في الخير والشر قلت ويجمع بينهما برواية ~~علي بن أبي طلحة المذكورة قوله يحرفون يزيلون لم أر هذا موصولا من كلام بن ~~عباس من وجه ثابت مع ان الذي قبله من كلامه وكذا الذي بعده وهو قوله ~~دراستهم تلاوتهم وما بعده وأخرج جميع ذلك بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن بن عباس وقد تقدم في باب قوله كل يوم هو في شأن عن بن عباس ما ~~يخالف ما ذكر هنا وهو تفسير يحرفون بقوله يزيلون نعم أخرجه بن أبي حاتم من ~~طريق وهب بن منبه وقال أبو عبيدة في كتاب المجاز في قوله يحرفون الكلم عن ~~مواضعه قال يقلبون ويغيرون وقال الراغب التحريف الامالة وتحريف الكلام أن ~~يجعله على حرف من الاحتمال بحيث يمكن حمله على وجهين فأكثر قوله وليس أحد ~~يزيل لفظ كتاب الله من كتب الله عز وجل ولكنهم يحرفونه يتأولونه عن غير ~~تأويله في رواية الكشميهني يتأولونه على غير تأويله قال شيخنا بن الملقن في ~~شرحه هذا الذي قاله أحد القولين في تفسير هذه الآية وهو مختاره أي البخاري ms10912 ~~وقد صرح كثير من أصحابنا بأن اليهود والنصارى بدلوا التوراة والإنجيل ~~وفرعوا على ذلك جواز امتهان اوراقهما وهو يخالف ما قاله البخاري هنا انتهى ~~وهو كالصريح في أن قوله وليس أحد إلى آخره من كلام البخاري ذيل به تفسير بن ~~عباس وهو يحتمل ان يكون بقية كلام بن عباس في تفسير الآية وقال بعض الشراح ~~المتأخرين اختلف في هذه المسألة على أقوال أحدها انها بدلت كلها وهو مقتضى ~~القول المحكي بجواز الامتهان وهو افراط وينبغي حمل إطلاق من اطلقه على ~~الأكثر والا فهي مكابرة والآيات والأخبار كثيرة في انه بقي منها أشياء ~~كثيرة لم تبدل من ذلك قوله PageV13P523 تعالى الذين يتبعون الرسول النبي ~~الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل الآية ومن ذلك قصة رجم ~~اليهوديين وفيه وجود آية الرجم ويؤيده قوله تعالى قل فأتوا بالتوراة ~~فاتلوها ان كنتم صادقين ثانيها ان التبديل وقع ولكن في معظمها وادلته كثيرة ~~وينبغي حمل الأول عليه ثالثها وقع في اليسير منها ومعظمها باق على حاله ~~ونصره الشيخ تقي الدين بن تيمية في كتابه الرد الصحيح على من بدل دين ~~المسيح رابعها انما وقع التبديل والتغيير في المعاني لا في الألفاظ وهو ~~المذكور هنا وقد سئل بن تيمية عن هذه المسألة مجردا فأجاب في فتاويه ان ~~للعلماء في ذلك قولين واحتج للثاني من أوجه كثيرة منها قوله تعالى لا مبدل ~~لكلماته وهو معارض بقوله تعالى فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين ~~يبدلونه ولا يتعين الجمع بما ذكر من الحمل على اللفظ في النفي وعلى المعنى ~~في الاثبات لجواز الحمل في النفي على الحكم وفي الاثبات على ما هو أعم من ~~اللفظ والمعنى ومنها ان نسخ التوراة في الشرق والغرب والجنوب والشمال لا ~~يختلف ومن المحال ان يقع التبديل فيتوارد النسخ بذلك على منهاج واحد وهذا ~~استدلال عجيب لأنه إذا جاز وقوع التبديل جاز اعدام المبدل والنسخ الموجودة ~~الآن هي التي استقر عليها الأمر عندهم عند التبديل والأخبار بذلك طافحة أما ms10913 ~~فيما يتعلق بالتوراة فلأن بختنصر لما غزا بيت المقدس وأهلك بني إسرائيل ~~ومزقهم بين قتيل وأسير وأعدم كتبهم حتى جاء عزيرا فأملاها عليهم وأما فيما ~~يتعلق بالإنجيل فان الروم لما دخلوا في النصرانية جمع ملكهم أكابرهم على ما ~~في الإنجيل الذي بأيديهم وتحريفهم المعاني لا ينكر بل هو موجود عندهم بكثرة ~~وانما النزاع هل حرفت الألفاظ أو لا وقد وجد في الكتابين ما لا يجوز ان ~~يكون بهذه الألفاظ من عند الله عز وجل أصلا وقد سرد أبو محمد بن حزم في ~~كتابه الفصل في الملل والنحل أشياء كثيرة من هذا الجنس من ذلك أنه ذكر أن ~~في أول فصل في أول ورقة من توراة اليهود التي عند رهبانهم وقرائهم وعاناتهم ~~وعيسويهم حيث كانوا في المشارق والمغارب لا يختلفون فيها على صفة واحدة لو ~~رام أحد ان يزيد فيها لفظة أو ينقص منها لفظة لافتضح عندهم متفقا عليها ~~عندهم إلى الأحبار الهارونية الذين كانوا قبل الخراب الثاني يذكرون انها ~~مبلغة من أولئك إلى عزرا الهاروني وان الله تعالى قال لما أكل آدم من ~~الشجرة هذا آدم قد صار كواحد منا في معرفة الخير والشر وأن السحرة عملوا ~~لفرعون نظير ما أرسل عليهم من الدم والضفادع وأنهم عجزوا عن البعوض وان ~~ابنتي لوط بعد هلاك قومه ضاجعت كل منهما أباها بعد ان سقته الخمر فوطئ كلا ~~منهما فحملتا منه إلى غير ذلك من الأمور المنكرة المستبشعة وذكر في مواضع ~~أخرى أن التبديل وقع فيها إلى ان أعدمت فأملاها عزرا المذكور على ما هي ~~عليه الآن ثم ساق أشياء من نص التوراة التي بأيديهم الآن الكذب فيها ظاهر ~~جدا ثم قال وبلغنا عن قوم من المسلمين ينكرون ان التوراة والإنجيل اللتين ~~بأيدي اليهود والنصارى محرفان والحامل لهم على ذلك قلة مبالاتهم بنصوص ~~القرآن والسنة وقد اشتملا على أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون على ~~الله الكذب وهم يعلمون ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويلبسون ~~الحق بالباطل ويكتمون ms10914 الحق وهم يعلمون ويقال لهؤلاء المنكرين قد قال الله ~~تعالى في صفة الصحابة ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج ~~شطأه إلى آخر السورة وليس بأيدي اليهود والنصارى شيء من هذا ويقال لمن ادعى ~~ان نقلهم نقل متواتر قد اتفقوا على أن لا ذكر لمحمد صلى الله عليه وسلم في ~~الكتابين فان صدقتموهم فيما بأيديهم لكونه نقل نقل المتواتر فصدقوهم فيما ~~زعموه ان لا ذكر لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه والا فلا يجوز تصديق ~~PageV13P524 بعض وتكذيب بعض مع مجيئهما مجيئا واحدا انتهى كلامه وفيه فوائد ~~وقال الشيخ بدر الدين الزركشي اغتر بعض المتأخرين بهذا يعني بما قال ~~البخاري فقال ان في تحريف التوراة خلافا هل هو في اللفظ والمعنى أو في ~~المعنى فقط ومال إلى الثاني ورأى جواز مطالعتها وهو قول باطل ولا خلاف أنهم ~~حرفوا وبدلوا والاشتغال بنظرها وكتابتها لا يجوز بالإجماع وقد غضب صلى الله ~~عليه وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال لو كان موسى حيا ~~ما وسعه الا اتباعي ولولا أنه معصية ما غضب فيه قلت ان ثبت الإجماع فلا ~~كلام فيه وقد قيده بالاشتغال بكتابتها ونظرها فان أراد من يتشاغل بذلك دون ~~غيره فلا يحصل المطلوب لأنه يفهم أنه لو تشاغل بذلك مع تشاغله بغيره جاز ~~وان أراد مطلق التشاغل فهو محل النظر وفي وصفه القول المذكور بالبطلان مع ~~ما تقدم نظر أيضا فقد نسب لوهب بن منبه وهو من أعلم الناس بالتوراة ونسب ~~أيضا لابن عباس ترجمان القرآن وكان ينبغي له ترك الدفع بالصدر والتشاغل برد ~~أدلة المخالف التي حكيتها وفي استدلاله على عدم الجواز الذي ادعى الإجماع ~~فيه بقصة عمر نظر أيضا سأذكره بعد تخريج الحديث المذكور وقد أخرجه أحمد ~~والبزار واللفظ له من حديث جابر قال نسخ عمر كتابا من التوراة بالعربية ~~فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقرأ ووجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتغير فقال له رجل من ms10915 الأنصار ويحك يا بن الخطاب ألا ترى وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألوا ~~أهل الكتاب عن شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا وانكم اما ان تكذبوا بحق أو ~~تصدقوا بباطل والله لو كان موسى بين أظهركم ما حل له الا ان يتبعني وفي ~~سنده جابر الجعفي وهو ضعيف ولأحمد أيضا وأبي يعلى من وجه آخر عن جابر ان ~~عمر أتى بكتاب أصابه من بعض كتب أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فغضب فذكر نحوه دون قول الأنصاري وفيه والذي نفسي بيده لو أن موسى حيا ~~ما وسعه الا أن يتبعني وفي سنده مجالد بن سعيد وهو لين وأخرجه الطبراني ~~بسند فيه مجهول ومختلف فيه عن أبي الدرداء جاء عمر بجوامع من التوراة فذكر ~~بنحوه وسمى الأنصاري الذي خاطب عمر عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان وفيه ~~لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالا بعيدا وأخرجه ~~أحمد والطبراني من حديث عبد الله بن ثابت قال جاء عمر فقال يا رسول الله ~~اني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك ~~قال فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه والذي نفس محمد ~~بيده لو أصبح موسى فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم وأخرج أبو يعلى من ~~طريق خالد بن عرفطة قال كنت عند عمر فجاءه رجل من عبد القيس فضربه بعصا معه ~~فقال ما لي يا أمير المؤمنين قال أنت الذي نسخت كتاب دانيال قال مرني بأمرك ~~قال انطلق فامحه فلئن بلغني أنك قرأته أو أقرأته لأنهكنك عقوبة ثم قال ~~انطلقت فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما هذا قلت كتاب انتسخته لنزداد به علما إلى علمنا فغضب حتى ~~احمرت وجنتاه فذكر قصة فيها يا أيها الناس اني قد أوتيت جوامع الكلم ~~وخواتمه واختصر لي الكلام اختصارا ولقد ms10916 آتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا ~~وفي سنده عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف وهذه جميع طرق هذا الحديث ~~وهي وان لم يكن فيها ما يحتج به لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلا والذي يظهر ~~ان كراهية ذلك للتنزيه لا للتحريم والأولى في هذه المسألة التفرقة بين من ~~لم يتمكن ويصر من الراسخين في الإيمان فلا يجوز له النظر في شيء من ذلك ~~بخلاف الراسخ فيجوز له ولا سيما عند الاحتياج إلى الرد على المخالف ويدل ~~على ذلك نقل الأئمة قديما وحديثا من التوراة وإلزامهم اليهود PageV13P525 ~~بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم بما يستخرجونه من كتابهم ولولا اعتقادهم ~~جواز النظر فيه لما فعلوه وتواردوا عليه واما استدلاله للتحريم بما ورد من ~~الغضب ودعواه أنه لو لم يكن معصية ما غضب منه فهو معترض بأنه قد يغضب من ~~فعل المكروه ومن فعل ما هو خلاف الأولى إذا صدر ممن لا يليق منه ذلك كغضبه ~~من تطويل معاذ صلاة الصبح بالقراءة وقد يغضب ممن يقع منه تقصير في فهم ~~الأمر الواضح مثل الذي سأل عن لقطة الإبل وقد تقدم في كتاب العلم الغضب في ~~الموعظة ومضى في كتاب الأدب ما يجوز من الغضب قوله يتأولونه قال أبو عبيدة ~~وطائفة في قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله تعالى التأويل التفسير وفرق ~~بينهما آخرون فقال أبو عبيد الهروي التأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق ~~الظاهر والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل وحكى صاحب النهاية أن التأويل ~~نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى مالا يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر ~~اللفظ وقيل التأويل ابداء احتمال لفظ معتضد بدليل خارج عنه ومثل بعضهم ~~بقوله تعالى لا ريب فيه قال من قال لا شك فيه فهو التفسير ومن قال لأنه حق ~~في نفسه لا يقبل الشك فهو التأويل ومراد البخاري بقوله يتأولونه أنهم ~~يحرفون المراد بضرب من التأويل كما لو كانت الكلمة بالعبرانية تحتمل معنيين ~~قريب وبعيد وكان المراد القريب فانهم يحملونها ms10917 على البعيد ونحو ذلك قوله ~~دراستهم تلاوتهم وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وكذا ~~قوله تعالى وتعيها أذن واعية قال حافظة قيل النكتة في افراد الأذن الإشارة ~~بقلة من يعي من الناس وورد في خبر ضعيف أن المراد بالأذن في هذه الآية خاص ~~وهي أذن علي أخرجه الثعلبي من مرسل عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي وفي ~~سنده أبو حمزة الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم وأخرج سعيد بن منصور ~~والطبري من مرسل مكحول نحوه قوله وأوحي الي هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل ~~مكة ومن بلغ هذا القرآن فهو له نذير وصله بن أبي حاتم بالسند المذكور إلى ~~بن عباس وقال بن التين قوله ومن بلغ أي بلغه فحذف الهاء وقيل المعنى ومن ~~بلغ الحلم والأول هو المشهور وأخرج بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية ~~عن عبد الله بن داود الخريبي بخاء معجمة ثم راء ثم موحدة مصغر قال ما في ~~القرآن آية أشد على أصحاب جهم من هذه الآية لأنذركم به ومن بلغ فمن بلغه ~~القرآن فكأنما سمعه من الله تعالى # 7114 قوله سمعت أبي هو سليمان بن طرخان التيمي قوله عن قتادة عن أبي رافع ~~كذا وقع بالعنعنة وفي السند الذي بعده التصريح بالتحديث من قتادة وأبي رافع ~~عند مسلم وكذا بالسماع لأبي رافع وأبي هريرة قوله لما قضى الله الخلق في ~~رواية الكشميهني لما خلق قوله غلبت أو قال سبقت كذا بالشك وفي التي بعدها ~~بالجزم سبقت قوله فهو عنده فوق العرش تقدم الكلام على قوله عنده في باب ~~ويحذركم الله نفسه وعلى قوله فوق العرش في باب وكان عرشه على الماء وتقدم ~~شرح الحديث أيضا والغرض منه الإشارة إلى ان اللوح المحفوظ فوق العرش # 7115 قوله حدثني محمد بن أبي غالب في رواية أبي ذر حدثنا وهو قومسي نزل ~~بغداد ويقال له الطيالسي وكان حافظا من أقران البخاري كما تقدم ذكره في باب ~~الأخذ باليد ms10918 من كتاب الاستئذان وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجة ~~بالنسبة لحديث معتمر فإنه أخرج عنه الكثير بواسطة واحد فعنده في العلم ~~والجهاد والدعوات والأشربة والصلح واللباس عدة أحاديث أخرجها مسدد عن متعمر ~~ودرجتين بالنسبة لحديث قتادة فإنه عنده الكثير من رواية شعبة عنه بواسطة ~~واحد عن شعبة وقد سمع من محمد بن عبد الله الأنصاري والأنصاري سمع من ~~PageV13P526 سليمان التيمي ولكن لم يخرج البخاري هذه الترجمة في الجامع ~~ومحمد بن إسماعيل شيخ محمد بن أبي غالب بصري يقال له بن أبي سمينة بمهملة ~~ونون وزن عظيمة من الطبقة الثالثة من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في التاريخ ~~بلا واسطة ولم أر عنه في الجامع شيئا الا هذا الموضع وقد سمع منه من حدث عن ~~البخاري مثل صالح بن محمد الحافظ الملقب جزرة بفتح الجيم والزاي وموسى بن ~~هارون وغيرهما PageV13P527 # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون ) # ذكر بن بطال عن المهلب ان غرض البخاري بهذه الترجمة اثبات أن أفعال ~~العباد وأقوالهم مخلوقة لله تعالى وفرق بين الأمر بقوله كن وبين الخلق ~~بقوله والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره فجعل الأمر غير الخلق وتسخيرها ~~الذي يدل على خلقها انما هو عن أمره ثم بين ان نطق الإنسان بالإيمان عمل من ~~أعماله كما ذكر في قصة عبد القيس حيث سألوا عن عمل يدخلهم الجنة فأمرهم ~~بالإيمان وفسره بالشهادة وما ذكر معها وفي حديث أبي موسى المذكور وانما ~~الله الذي حملكم الرد على القدرية الذين يزعمون انهم يخلقون أعمالهم قوله ~~إنا كل شيء خلقناه بقدر كذا لهم ولعله سقط منه وقوله تعالى وقد تقدم الكلام ~~على هذه الآية في باب قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي قال ~~الكرماني التقدير خلقنا كل شيء بقدر فيستفاد منه ان يكون الله خالق كل شيء ~~كما صرح به في الآية الأخرى وأما قوله خلقكم وما تعملون فهو ظاهر في اثبات ~~نسبة العمل إلى العباد فقد يشكل على الأول والجواب ان العمل ms10919 هنا غير الخلق ~~وهو الكسب الذي يكون مسندا إلى العبد حيث أثبت له فيه صنعا ويسند إلى الله ~~تعالى من حيث ان وجوده انما هو بتأثير قدرته وله جهتان جهة تنفي القدر وجهة ~~تنفي الجبر فهو مسند إلى الله حقيقة والى العبد عادة وهي صفة يترتب عليها ~~الأمر والنهي والفعل والترك فكل ما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى ~~فهو بالنظر إلى تأثير القدرة ويقال له الخلق وما أسند إلى العبد انما يحصل ~~بتقدير الله تعالى ويقال له الكسب وعليه يقع المدح والذم كما يذم المشوه ~~الوجه ويمدح الجميل الصورة وأما الثواب والعقاب فهو علامة والعبد انما هو ~~ملك الله تعالى يفعل فيه ما يشاء وقد تقدم تقرير هذا بأتم منه في باب قوله ~~تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وهذه طريقة سلكها في تأويل الآية ولم يتعرض ~~لاعراب ما هل هي مصدرية أو موصولة وقد قال الطبري فيها وجهان فمن قال ~~مصدرية قال المعنى والله خلقكم وخلق عملكم ومن قال موصولة قال خلقكم وخلق ~~الذي تعملون أي تعملون منه الأصنام وهو الخشب والنحاس وغيرهما ثم أسند عن ~~قتادة ما يرجح القول الثاني وهو قوله تعالى PageV13P528 والله خلقكم وما ~~تعملون أي بأيديكم وأخرج بن أبي حاتم من طريق قتادة أيضا قال تعبدون ما ~~تنحتون أي من الأصنام والله خلقكم وما تعملون أي بأيديكم وتمسك المعتزلة ~~بهذا التأويل قال السهيلي في نتائج الفكر له اتفق العقلاء على أن أفعال ~~العباد لا تتعلق بالجواهر والأجسام فلا تقول عملت حبلا ولا صنعت جملا ولا ~~شجرا فإذا كان كذلك فمن قال أعجبني ما عملت فمعناه الحدث فعلى هذا لا يصح ~~في تأويل والله خلقكم وما تعملون الا أنها مصدرية وهو قول أهل السنة ولا ~~يصح قول المعتزلة أنها موصولة فانهم زعموا انها واقعة على الأصنام التي ~~كانوا ينحتونها فقالوا التقدير خلقكم وخلق الأصنام وزعموا ان نظم الكلام ~~يقتضي ما قالوه لتقدم قوله ما تنحتون لأنها واقعة على الحجارة المنحوتة ~~فكذلك ما الثانية والتقدير عندهم ms10920 أتعبدون حجارة تنحتونها والله خلقكم وخلق ~~تلك الحجارة التي تعملونها هذه شبهتهم ولا يصح ذلك من جهة النحو إذ ما لا ~~تكون مع الفعل الخاص الا مصدرية فعلى هذا فالآية ترد مذهبهم وتفسد قولهم ~~والنظم على قول أهل السنة أبدع فان قيل قد تقول عملت الصحفة وصنعت الجفنة ~~وكذا يصح عملت الصنم قلنا لا يتعلق ذلك الا بالصورة التي هي التأليف ~~والتركيب وهي الفعل الذي هو الاحداث دون الجواهر بالاتفاق ولأن الآية وردت ~~في بيان استحقاق الخالق العبادة لانفراده بالخلق وإقامة الحجة على من يعبد ~~ما لا يخلق وهم يخلقون فقال أتعبدون من لا يخلق وتدعون عبادة من خلقكم وخلق ~~أعمالكم التي تعملون ولو كانوا كما زعموا لما قامت الحجة من نفس هذا الكلام ~~لأنه لو جعلهم خالقين لأعمالهم وهو خالق للأجناس لشركهم معهم في الخلق ~~تعالى الله عن إفكهم قال البيهقي في كتاب الإعتقاد قال الله تعالى ذلكم ~~الله ربكم خالق كل شيء فدخل فيه الأعيان والأفعال من الخير والشر وقال ~~تعالى أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل ~~شيء فنفى ان يكون خالق غيره ونفى أن يكون شيء سواه غير مخلوق فلو كانت ~~الأفعال غير مخلوقة له لكان خالق بعض الأشياء لا خالق كل شيء وهو بخلاف ~~الآية ومن المعلوم ان الأفعال أكثر من الأعيان فلو كان الله خالق الأعيان ~~والناس خالق الأفعال لكان مخلوقات الناس أكثر من مخلوقات الله تعالى الله ~~عن ذلك وقال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون وقال مكي بن أبي طالب في ~~اعراب القرآن له قالت المعتزلة ما في قوله تعالى وما تعملون موصولة فرارا ~~من أن يقروا بعموم الخلق لله تعالى يريدون انه خلق الأشياء التي تنحت منها ~~الأصنام وأما الأعمال والحركات فانها غير داخلة في خلق الله وزعموا انهم ~~أرادوا بذلك تنزيه الله تعالى عن خلق الشر ورد عليهم أهل السنة بأن الله ~~تعالى خلق إبليس وهو الشر كله وقال تعالى قل أعوذ برب الفلق ms10921 من شر ما خلق ~~فأثبت أنه خلق الشر وأطبق القراء حتى أهل الشذوذ على إضافة شر إلى ما الا ~~عمرو بن عبيد رأس الاعتزال فقرأها بتنوين شر ليصحح مذهبه وهو محجوج بإجماع ~~من قبله على قراءتها بالإضافة قال وإذا تقرر ان الله خالق كل شيء من خير ~~وشر وجب ان تكون ما مصدرية والمعنى خلقكم وخلق PageV13P529 عملكم انتهى ~~وقوى صاحب الكشاف مذهبه بأن قوله وما تعملون ترجمة عن قوله قبلها ما تنحتون ~~وما في قوله ما تنحتون موصولة اتفاقا فلا يعدل ما التي بعدها عن أختها ~~وأطال في تقرير ذلك ومن جملته فان قلت ما أنكرت أن تكون ما مصدرية والمعنى ~~خلقكم وخلق عملكم كما تقول المجبرة يعنى أهل السنة قلت أقرب ما يبطل به ان ~~معنى الآية يأباه اباء جليا لأن الله احتج عليهم بأن العابد والمعبود جميعا ~~خلق الله فكيف يعبد المخلوق مع ان العابد هو الذي عمل صورة المعبود ولولاه ~~لما قدر أن يشكل نفسه فلو كان التقدير خلقكم وخلق عملكم لم يكن فيه حجة ~~عليهم ثم قال فان قلت هي موصولة لكن التقدير والله خلقكم وما تعملونه من ~~أعمالكم قلت ولو كان كذلك لم يكن فيها حجة على المشركين وتعقبه بن خليل ~~السكوني فقال في كلامه صرف للآية عن دلالتها الحقيقة إلى ضرب من التأويل ~~لغير ضرورة بل لنصرة مذهبه أن العباد يخلقون أكسابهم فإذا حملها على ~~الأصنام لم تتناول الحركات وأما أهل السنة فيقولون القرآن نزل بلسان العرب ~~وأئمة العربية على أن الفعل الوارد بعد ما يتأول بالمصدر نحو أعجبني ما ~~صنعت أي صنعك وعلى هذا فمعنى الآية خلقكم وخلق أعمالكم والأعمال ليست هي ~~جواهر الأصنام اتفاقا فمعنى الآية عندهم إذا كان الله خالق أعمالكم التي ~~تتوهم القدرية أنهم خالقون لها فأولى أن يكون خالقا لما لم يدع فيه أحد ~~الخلقية وهي الأصنام قال ومدار هذه المسألة على أن الحقيقة مقدمة على ~~المجاز ولا أثر للمرجوح مع الراجح وذلك أن الخشب التي منها الأصنام والصور ms10922 ~~التي للأصنام ليست بعمل لنا وانما عملنا ما أقدرنا الله عليه من المعاني ~~المكسوبة التي عليها ثواب العباد وعقابهم فإذا قلت عمل النجار السرير ~~فالمعنى عمل حركات في محل أظهر الله لنا عندها التشكل في السرير فلما قال ~~تعالى والله خلقكم وما تعملون وجب حمله على الحقيقة وهي معمولكم وأما ما ~~يطالب به المعتزلي من الرد على المشركين من الآية فهو من أبين شيء لأنه ~~تعالى إذا أخبر انه خلقنا وخلق أعمالنا التي يظهر بها التأثير بين أشكال ~~الأصنام وغيرها فأولى أن يكون خالقا للمتأثر الذي لم يدع فيه أحد لا سني ~~ولا معتزلي ودلالة الموافقة أقوى في لسان العرب وأبلغ من غيرها وقد وافق ~~الزمخشري على ذلك في قوله تعالى فلا تقل لهما أف فإنه أدل على نفي الضرب من ~~أن لو قال ولا تضربهما وقال انها من نكت علم البيان ثم غفل عنها اتباعا ~~لهواه وأما ادعاؤه فك النظم فلا يلزم منه بطلان الحجة لأن فكه لما هو أبلغ ~~سائغ بل أكمل لمراعاة البلاغة ثم قال ولم لا تكون الآية مخبرة عن أن كل عمل ~~للعبد فهو خلق للرب فيندرج فيه الرد على المشركين مع مراعاة النظم ومن قيد ~~الآية بعمل العبد دون عمل فعليه الدليل والأصل عدمه وبالله التوفيق وأجاب ~~البيضاوي بأن دعوى أنها مصدرية أبلغ لأن فعلهم إذا كان بخلق الله تعالى ~~فالمتوقف على فعلهم أولى بذلك ويترجح أيضا بأن غيره لا يخلو من حذف أو مجاز ~~وهو سالم من ذلك والأصل عدمه وقال الطيبي وتكملة ذلك أن يقال تقرر عند ~~علماء البيان أن الكناية أولى من التصريح فإذا نفى الحكم العام لينتفي ~~الخاص كان أقوى في الحجة وقد سلك صاحب الكشاف هذا بعينه في تفسير قوله ~~تعالى كيف تكفرون بالله الآية وقال بن المنير يتعين حمل ما على المصدرية ~~لأنهم لم يعبدوا الأصنام من حيث هي حجارة أو خشب عارية عن الصورة بل عبدوها ~~لأشكالها وهي أثر عملهم ولو عملوا نفس الجواهر لما طابق توبيخهم ms10923 بأن ~~المعبود من صنعة العابد قال والمخالفون موافقون أن جواهر الأصنام ليست عملا ~~لهم فلو كان كما ادعوه لاحتاج إلى حذف أي والله خلقكم وما تعملون شكله ~~وصورته والأصل عدم التقدير وقد جاء التصريح في الحديث الصحيح بمعنى الذي ~~تقدمت الإشارة إليه في باب قوله كل يوم هو في شأن عن حذيفة رفعه أن الله ~~خلق كل صانع وصنعته وقال غيره قول من ادعى أن المراد بقوله وما تعملون نفس ~~العيدان والمعادن التي تعمل منها الأوثان باطل لأن أهل اللغة لا يقولون ان ~~الإنسان يعمل العود أو الحجر بل يقيدون ذلك بالصنعة فيقولون عمل العود صنما ~~والحجر وثنا فمعنى الآية أن الله خلق الإنسان وخلق شكل الصنم وأما الذي نحت ~~أو صاغ فانما هو عمل النحت والصياغة وقد صرحت الآية بذلك والذي عمله هو ~~الذي وقع التصريح بأن الله تعالى هو الذي خلقه وقال التونسي في مختصر تفسير ~~الفخر الرازي احتج PageV13P530 الأصحاب بهذه الآية على ان عمل العبد مخلوق ~~لله على اعراب ما مصدرية وأجاب المعتزلة بأن إضافة العبادة والنحت لهم ~~إضافة الفعل للفاعل ولأنه وبخهم ولو لم تكن الأفعال لخلقهم لما وبخهم قالوا ~~ولا نسلم انها مصدرية لأن الأخفش يمنع أعجبني ما قمت أي قيامك وقال انه خاص ~~بالمتعدي سلمنا جوازه لكن لا يمنع ذلك من تقدير ما مفعولا للنحاتين ~~ولموافقة ما ينحتون ولأن العرب تسمي محل العمل عملا فتقول في الباب هو عمل ~~فلان ولأن القصد هو تزييف عبادتهم لا بيان أنهم لا يوجدون أعمال أنفسهم قال ~~وهذه شبهة قوية فالأولى ان لا يستدل بهذه الآية لهذا المراد كذا قال وجرى ~~على عادته في إيراد شبه المخالفين وترك بذل الوسع في أجوبتها وقد أجاب ~~الشمس الأصبهاني في تفسيره وهو ملخص من تفسير الفخر فقال وما تعملون أي ~~عملكم وفيها دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله وعلى أنها مكتسبة للعباد ~~حيث أثبت لهم عملا فأبطلت مذهب القدرية والجبرية معا وقد رجح بعض العلماء ~~كونها مصدرية لأنهم لم يعبدوا ms10924 الأصنام الا لعملهم لا لجرم الصنم والا ~~لكانوا يعبدونها قبل العمل فكأنهم عبدوا العمل فأنكر عليهم عبادة المنحوت ~~الذي لم ينفك عن العمل المخلوق وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية في الرد على ~~الرافضي لا نسلم أنها موصولة ولكن لا حجة فيها للمعتزلة لأن قوله تعالى ~~والله خلقكم يدخل فيه ذاتهم وصفاتهم وعلى هذا إذا كان التقدير والله خلقكم ~~وخلق الذي تعملونه ان كان المراد خلقه لها قبل النحت لزم أن يكون المعمول ~~غير مخلوق وهو باطل فثبت أن المراد خلقه لها قبل النحت وبعده وان الله ~~خلقها بما فيها من التصوير والنحت فثبت انه خالق ما تولد عن فعلهم ففي ~~الآية دلالة على انه تعالى خلق أفعالهم القائمة بهم وخلق ما تولد عنها ~~ووافق على ترجيح انها موصولة من جهة ان السياق يقتضي انه انكر عليهم عبادة ~~المنحوت فناسب ان ينكر ما يتعلق بالمنحوت وأنه مخلوق له فيكون التقدير الله ~~خالق العابد والمعبود وتقدير خلقكم وخلق أعمالكم يعني إذا أعربت مصدرية ليس ~~فيه ما يقتضي ذمهم على ترك عبادته والعلم عند الله تعالى وقد ارتضى الشيخ ~~سعد الدين التفتازاني هذه الطريق وأوضحها ونقحها فقال في شرح العقائد له ~~بعد ان ذكر أصل المسألة وأدلة الفريقين ومنها استدلال أهل السنة بالآية ~~المذكورة والله خلقكم وما تعملون قالوا معناه وخلق عملكم على اعراب ما ~~مصدرية ورجحوا ذلك لعدم احتياجه إلى حذف الضمير قال فيجوز أن يكون المعنى ~~وخلق معمولكم على اعرابها موصولة ويشمل أعمال العباد لأنا إذا قلنا انها ~~مخلوقة لله أو للعبد لم يرد بالفعل المعنى المصدري الذي هو الايجاد بل ~~الحاصل بالمصدر الذي هو متعلق الايجاد وهو ما يشاهده من الحركات والسكنات ~~قال وللذهول عن هذه النكتة توهم من توهم أن الاستدلال بالآية موقوف على كون ~~ما مصدرية وليس الأمر كذلك تكملة جوز من صنف في اعراب القرآن في اعراب ما ~~تعملون زيادة على ما تقدم قالوا واللفظ للمنتخب في ما أوجه أحدها ان تكون ~~مصدرية منصوبة المحل عطف ms10925 على الكاف والميم في خلقكم الثاني أن تكون موصولة ~~في موضع نصب أيضا عطفا على المذكور آنفا والتقدير خلقكم والذي تعملون أي ~~تعملون منه الأصنام يعني الخشب والحجارة وغيرها الثالث أن تكون استفهامية ~~منصوبة المحل بقوله تعملون توبيخا لهم وتحقيرا لعملهم الرابع أن تكون نكرة ~~موصوفة وحكمها حكم الموصولة الخامس أن تكون نافية على معنى وما تعملون ذلك ~~لكن الله هو خلقه ثم قال البيهقي وقد قال الله تعالى خلق كل شيء وهو بكل ~~شيء عليم فامتدح بأنه خلق كل شيء وبأنه يعلم كل شيء فكما لا يخرج عن علمه ~~شيء وكذا لا يخرج عن خلقه شيء وقال تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به انه ~~عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق فأخبر ان قولهم سرا وجهرا خلقه ~~PageV13P531 لأنه بجميع ذلك عليم وقال تعالى خلق الموت والحياة وقال وانه ~~هو أمات وأحيا فأخبر أنه المحيي المميت وأنه خلق الموت والحياة فثبت ان ~~الأفعال كلها خيرها وشرها صادرة عن خلقه واحداثه إياها وقال تعالى وما رميت ~~إذ رميت ولكن الله رمى وقال تعالى أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون فسلب عنهم ~~هذه الأفعال وأثبتها لنفسه ليدل بذلك على أن المؤثر فيها حتى صارت موجودة ~~بعد العدم هو خلقه وان الذي يقع من الناس انما هو مباشرة تلك الأفعال بقدرة ~~حادثة أحدثها على ما أراد فهي من الله تعالى خلق بمعنى الاختراع بقدرته ~~القديمة ومن العباد كسب على معنى تعلق قدرة حادثة بمباشرتهم التي هي كسبهم ~~ووقوع هذه الأفعال على وجوده بخلاف فعل مكتسبها أحيانا من أعظم الدلالة على ~~موقع أوقعها على ما أراد ثم ساق حديث حذيفة المشار إليه ثم قال وأما ما ورد ~~في حديث دعاء الافتتاح في أول الصلاة والشر ليس إليك فمعناه كما قال النضر ~~بن شميل والشر لا يتقرب به إليك وقال غيره أرشد إلى استعمال الأدب في ~~الثناء على الله تعالى بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها وقد وقع في ~~نفس هذا الحديث والمهدي من هديت ms10926 فأخبر انه يهدي من شاء كما وقع التصريح به ~~في القرآن وقال في حديث أبي سعيد الماضي في الأحكام الذي في أوله ان كل وال ~~له بطانتان والمعصوم من عصم الله فدل على انه يعصم قوما دون قوم وقال غيره ~~يستحيل ان يصلح قدرة العباد للإبراز من العدم إلى الوجود وهو المعبر عنه ~~بالاختراع وثبوته لله سبحانه وتعالى قطعي لأن قدرة الابراز من العدم إلى ~~الوجود تتوجه إلى تحصيل ما ليس بحاصل فحال توجيهها لا بد من وجودها ~~لاستحالة أن يحصل العدم شيئا فقدرته ثابتة وقدرة المخلوقين عرض لا بقاء له ~~فيستحيل تقدمها وقد تواردت النقول السمعية والقرآن والأحاديث الصحيحة ~~بانفراد الرب سبحانه وتعالى بالاختراع كقوله تعالى هل من خالق غير الله ~~فأروني ماذا خلق الذين من دونه ومن الدليل على ان الله تعالى يحكم في خلقه ~~بما يشاء ولا تتوقف أحكامه في ثوابهم وعقابهم على ان يكونوا خالقين ~~لأفعالهم أنه نصب الثواب والعقاب على ما يقع مباينا لمحال قدرتهم واما ~~اكتساب العباد فلا يقع الا في محل الكسب ومثال ذلك السهم الذي يرميه العبد ~~لا تصرف له فيه بالرفع وكذلك لا تصرف له فيه بالوضع وأيضا فان إرادة الله ~~سبحانه وتعالى تتعلق بما لا نهاية له على وجه النفوذ وعدم التعذر وإرادة ~~العبد لا تتعلق بذلك مع تسميتها إرادة وكذلك علمه تعالى لا نهاية له على ~~سبيل التفصيل وعلم العبد لا يتعلق بذلك مع تسميته علما فصل احتج بعض ~~المبتدعة بقوله تعالى الله خالق كل شيء على ان القرآن مخلوق لأنه شيء وتعقب ~~ذلك نعيم بن حماد وغيره من أهل الحديث بأن القرآن كلام الله وهو صفته فكما ~~ان الله لم يدخل في عموم قوله كل شيء اتفاقا فكذلك صفاته ونظير ذلك قوله ~~تعالى ويحذركم الله نفسه مع قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت فكما لم تدخل ~~نفس الله في هذا العموم اتفاقا فكذا لا يدخل القرآن قوله ويقال للمصورين ~~احيوا ما خلقتم كذا للأكثر وهو المحفوظ ووقع في ms10927 رواية الكشميهني ويقول أي ~~الله سبحانه أو الملك بأمره وقال الكرماني لفظ الحديث الموصول في الباب ~~ويقال لهم فأظهر البخاري مرجع الضمير انتهى وسيأتي الكلام على نسبة الخلق ~~إليهم في آخر الباب قوله ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض إلى تبارك ~~الله رب العالمين ساق في رواية كريمة الآية كلها والمناسب منها لما تقدم ~~قوله تعالى الا له الخلق والأمر فيصح به قول الله خالق كل شيء ولذلك عقبه ~~بقوله قال بن عيينة بين الله الخلق من الأمر بقوله تعالى الا له الخلق ~~والأمر وهذا الأثر وصله بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية من طريق بشار ~~بن موسى قال كنا عند سفيان بن عيينة PageV13P532 فقال الا له الخلق والأمر ~~فالخلق هو المخلوقات والأمر هو الكلام ومن طريق حماد بن نعيم سمعت سفيان بن ~~عيينة وسئل عن القرآن أمخلوق هو فقال يقول الله تعالى الا له الخلق والأمر ~~ألا ترى كيف فرق بين الخلق والأمر فالأمر كلامه فلو كان كلامه مخلوقا لم ~~يفرق قلت وسبق بن عيينة إلى ذلك محمد بن كعب القرظي وتبعه الامام أحمد بن ~~حنبل وعبد السلام بن عاصم وطائفة أخرج كل ذلك بن أبي حاتم عنهم وقال ~~البخاري في كتاب خلق أفعال العباد خلق الله الخلق بأمره لقوله تعالى لله ~~الأمر من قبل ومن بعد ولقوله انما قولنا لشيء إذا أردناه ان نقول له كن ~~فيكون ولقوله ومن آياته ان تقوم السماوات والأرض بأمره قال وتواترت الأخبار ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان القرآن كلام الله وان أمر الله قبل ~~مخلوقاته قال ولم يذكر عن أحد من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ~~خلاف ذلك وهم الذين ادوا إلينا الكتاب والسنة قرنا بعد قرن ولم يكن بين أحد ~~من أهل العلم في ذلك خلاف إلى زمان مالك والثوري وحماد وفقهاء الأمصار ومضى ~~على ذلك من أدركنا من علماء الحرمين والعراقين والشام ومصر وخراسان وقال ~~عبد العزيز بن يحيى المكي في مناظرته لبشر المريسي ms10928 بعد ان تلا الآية ~~المذكورة أخبر الله تعالى عن الخلق أنه مسخر بأمره فالأمر هو الذي كان ~~الخلق مسخرا به فكيف يكون الأمر مخلوقا وقال تعالى انما قولنا لشيء إذا ~~أردناه أن نقول له كن فيكون فأخبر ان الأمر متقدم على الشيء المكون وقال ~~لله الأمر من قبل ومن بعد أي من قبل خلق الخلق ومن بعد خلقهم وموتهم بدأهم ~~بأمره ويعيدهم بأمره وقال غيره لفظ الأمر يرد لمعان منها الطلب ومنها الحكم ~~ومنها الحال والشأن ومنها المأمور كقوله تعالى فما أغنت عنهم آلهتهم التي ~~يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك أي مأموره وهو اهلاكهم واستعمال ~~المأمور بلفظ الأمر كاستعمال المخلوق بمعنى الخلق وقال الراغب الأمر لفظ ~~عام للأفعال والأقوال كلها ومنه قوله تعالى واليه يرجع الأمر كله ويقال ~~للإبداع أمر نحو قوله تعالى ألا له الخلق والأمر وعلى ذلك حمل بعضهم قوله ~~تعالى قل الروح من أمر ربي أي هو من ابداعه ويختص ذلك بالله تعالى دون ~~الخلائق وقوله انما أمرنا لشيء إذا أردناه إشارة إلى ابداعه وعبر عنه بأقصر ~~لفظ وأبلغ ما نتقدم به فيما بيننا بفعل الشيء ومنه وما أمرنا الا واحدة ~~فعبر عن سرعة ايجاده بأسرع ما يدركه وهمنا والأمر التقدم بالشيء سواء كان ~~ذلك بقول أفعل أو لتفعل أو بلفظ خبر نحو والمطلقات يتربصن أو بإشارة أو غير ~~ذلك كتسميته ما رأى إبراهيم أمرا حيث قال ابنه يا أبت افعل ما تؤمر واما ~~قوله وما أمر فرعون برشيد فعام في أقواله وأفعاله وقوله اتى أمر الله إشارة ~~إلى يوم القيامة فذكره بأعم الألفاظ وقوله بل سولت لكم أنفسكم أمرا أي ما ~~تأمر به النفس الأمارة انتهى وفي بعض ما ذكره نظر لا سيما في تفسير الأمر ~~في آية الباب بالإبداع والمعروف فيه ما نقل عن بن عيينة وعلى ما قال الراغب ~~يكون الأمر في الآية من عطف الخاص على العام وقد قال بعض المفسرين المراد ~~بالأمر بعد الخلق تصريف الأمور وقال ms10929 بعضهم المراد بالخلق في الآية الدنيا ~~وما فيها وبالأمر الآخرة وما فيها فهو كقوله أتى أمر الله قوله وسمى النبي ~~صلى الله عليه وسلم الإيمان عملا تقدم بيان هذا في باب من قال الإيمان هو ~~العمل من كتاب الإيمان أول الجامع قوله وقال أبو ذر وأبو هريرة سئل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال ايمان بالله وجهاد في سبيله تقدم ~~الكلام عليهما وبيان من وصلهما وشواهدهما في باب قل فاتوا بالتوراة فاتلوها ~~قبل أبواب قوله وقال جزاء بما كانوا يعملون أي من الإيمان والصلاة وسائر ~~الطاعات PageV13P533 فسمى الإيمان عملا حيث أدخله في جملة الأعمال قوله ~~وقال وفد عبد القيس إلى أن قال فجعل ذلك كله عملا سيأتي ذلك موصولا بعد ~~حديث ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث مسندة الأول حديث أبي موسى الأشعري في ~~قصة الذين طلبوا الحملان فقال صلى الله عليه وسلم لست أنا احملكم ولكن الله ~~حملكم وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان وعبد الوهاب في السند هو بن عبد ~~المجيد الثقفي وليس هو والد عبد الله بن عبد الوهاب العبدري الحجبي الراوي ~~عنه هنا والقاسم التميمي هو بن عاصم وزهدم هو بن مضرب بتشديد الراء وقوله # 7116 يأكل فقذرته زاد الكشميهني يأكل شيئا وقوله فحلفت لا آكله في رواية ~~الكشميهني ان لا آكله وقوله فلأحدثك وقع لغير الكشميهني فلأحدثنك بالنون ~~المؤكدة والمراد منه نسبة الحمل إلى الله تعالى وان كان الذي باشر ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فهو كقوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ~~وقد تقدم توجيهه قريبا الحديث الثاني حديث وفد عبد القيس # 7117 قوله أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد البصري المعروف بالنبيل بنون ~~وموحدة وزن عظيم وهو من شيوخ البخاري أخرج عنه بغير واسطة في كتاب الزكاة ~~وغيره وهنا بواسطة وكذلك في عدة مواضع قوله حدثنا قرة بن خالد قال عياض سقط ~~من رواية أبي زيد المروزي وثبت لغيره والحقه عبدوس في روايته يعني عن ~~المروزي ونقل ms10930 أبو علي الجياني ان أبا زيد قال لما حدث به اظن بينهما قرة بن ~~خالد قال أبو علي وما هو بالظن ولكنه يقين وبه يتصل الإسناد قوله قلت لابن ~~عباس فقال قدم وفد عبد القيس كذا في هذه الرواية لم يذكر مقول قلت وبينه ~~الإسماعيلي من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي بفتح المهملة والقاف ~~عن قرة بن خالد فقال في روايته حدثنا أبو حمزة قال قلت لابن عباس ان لي جرة ~~انتبذ فيها فأشربه حلوا لو أكثرت منه فجالست القوم لخشيت ان أفتضح فقال قدم ~~وفد عبد القيس وقد أخرج مسلم طريق أبي عامر لكن لم يسق لفظه ولم يقف ~~الكرماني على هذا فقال التقدير قلت لابن عباس حدثنا اما مطلقا واما عن قصة ~~وفد عبد القيس فجعل مقول قلت طلب التحديث وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى ~~في كتاب الإيمان وما يتعلق منه بالأشربة في كتاب الأشربة وتقدم جواب ~~الاشكال عن تفسير الإيمان بالأعمال البدنية مع أنه فعل القلب وعن الحكمة في ~~قوله وان تعطوا الخمس ولم يقل واعطاء الخمس على نسق ما تقدم وعن سقوط ذكر ~~الصوم في هذه الرواية مع كونه ثابتا في غيرها والتنبيه على انه وقع ذكر ~~الحج في بعض طرق هذا الحديث من هذا الوجه من رواية قرة بن خالد الحديث ~~الثالث والرابع والخامس عن عائشة وبن عمر وأبي هريرة في ذكر المصورين ~~والأول من رواية الليث عن نافع عن عائشة والثاني من رواية أيوب عن نافع عن ~~بن عمر ولفظهما واحد الا انه وقع في حديث عائشة ويقال لهم وفي حديث بن عمر ~~يقال لهم بدون واو ومحمد بن العلاء في أول سند حديث أبي هريرة هو أبو كريب ~~وهو بكنيته أشهر وبن فضيل هو محمد وعمارة هو بن القعقاع بن شبرمة وقد مضى ~~في كتاب اللباس من وجه آخر عن عمارة وفيه قصة لأبي هريرة ومضى شرحه هناك ~~وقوله # 7120 ومن ذهب أي قصد وقوله يخلق كخلقي نسب الخلق ms10931 إليهم على سبيل ~~الاستهزاء أو التشبيه في الصورة فقط وقوله فليخلقوا ذرة أو شعيرة أمر بمعنى ~~التعجيز وهو على سبيل الترقي في الحقارة أو التنزل في الالزام والمراد ~~بالذرة ان كان النملة فهو من تعذيبهم وتعجيزهم بخلق الحيوان تارة وبخلق ~~الجماد أخرى وان كان بمعنى الهباء فهو بخلق ما ليس له جرم محسوس تارة ~~وبماله جرم أخرى ويحتمل ان يكون أو شكا من الراوي PageV13P534 قال بن بطال ~~قوله في حديث عائشة وغيره يقال لهم احيوا ما خلقتم انما نسب خلقها إليهم ~~تقريعا لهم بمضاهاتهم الله تعالى في خلقه فبكتهم بان قال إذا شابهتم بما ~~صورتم مخلوقات الله تعالى فأحيوها كما احيا هو من خلق وقال الكرماني أسند ~~الخلق إليهم صريحا وهو خلاف الترجمة لكن المراد كسبهم فاطلق لفظ الخلق ~~عليهم استهزاء أو ضمن خلقتم معنى صورتم تشبيها بالخلق أو أطلق بناء على ~~زعمهم فيه قلت والذي يظهر ان مناسبة ذكر حديث المصورين لترجمة هذا الباب من ~~جهة ان من زعم انه يخلق فعل نفسه لو صحت دعواه لما وقع الإنكار على هؤلاء ~~المصورين فلما كان أمرهم بنفخ الروح فيما صوروه أمر تعجيز ونسبة الخلق ~~إليهم انما هي على سبيل التهكم والاستهزاء دل على فساد قول من نسب خلق فعله ~~إليه استقلالا والعلم عند الله تعالى ثم قال الكرماني هذه الأحاديث تدل على ~~ان العمل منسوب إلى العبد لأن معنى الكسب اعتبار الجهتين فيستفاد المطلوب ~~منها ولعل غرض البخاري في تكثير هذا النوع في الباب وغيره بيان جواز ما نقل ~~عنه انه قال لفظي بالقرآن مخلوق ان صح عنه قلت قد صح عنه انه تبرأ من هذا ~~الإطلاق فقال كل من نقل عني اني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب علي وانما ~~قلت أفعال العباد مخلوقة أخرج ذلك غنجار في ترجمة البخاري من تاريخ بخارا ~~بسند صحيح إلى محمد بن نصر المروزي الامام المشهور انه سمع البخاري يقول ~~ذلك ومن طريق أبي عمر وأحمد بن نصر النيسابوري الخفاف انه سمع البخاري ms10932 يقول ~~ذلك PageV13P535 # | 1 ( قوله باب قراءة الفاجر والمنافق وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم ) # قال الكرماني المراد بالفاجر المنافق بقرينة جعله قسيما للمؤمن في الحديث ~~يعني الأول ومقابلا له فعطف المنافق عليه في الترجمة من باب العطف التفسيري ~~قال وقوله وتلاوتهم مبتدأ وخبره لا يجاوز حناجرهم وانما جمع الضمير لأنه ~~حكاية عن لفظ الحديث قال وزيد في بعضها وأصواتهم قلت هي ثابتة في جميع ما ~~وقفنا عليه من نسخ البخاري ووقع في رواية أبي ذر قراءة الفاجر أو المنافق ~~بالشك وهو يؤيد تأويل الكرماني ويحتمل ان يكون للتنويع والفاجر أعم من ~~المنافق فيكون من عطف الخاص على العام وذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول ~~حديث أبي موسى وهو الأشعري مثل المؤمن وقد تقدم شرحه في فضائل القرآن ~~والسند كله بصريون ومطابقته للترجمة ظاهرة ومناسبتها لما قبلها من الأبواب ~~ان التلاوة متفاوتة بتفاوت التالي فيدل على انها من عمله وقال بن بطال معنى ~~هذا الباب ان قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله ولا تزكو عنده وانما ~~يزكو عنده ما أريد به وجهه وكان عن نية التقرب إليه وشبهه بالريحانة حين لم ~~ينتفع ببركة القرآن ولم يفز بحلاوة أجره فلم يجاوز الطيب موضع الصوت وهو ~~الحلق ولا اتصل بالقلب وهؤلاء هم الذين يمرقون من الدين الحديث الثاني # 7122 قوله علي هو بن عبد الله بن المديني وهشام هو بن يوسف الصنعاني ~~ويونس في السند الثاني هو بن يزيد وبن شهاب فيه هو الزهري المذكور في الأول ~~وقد تقدمت طريق علي بن عبد الله المديني في اواخر كتاب الطب في باب الكهانة ~~ونسبه فيها ونسب شيخه كما ذكرت وساق المتن على لفظه هناك ووقع عنده أخبرني ~~يحيى بن عروة بن الزبير انه سمع عروة بن الزبير قوله سأل أناس في رواية ~~معمر ناس وهما بمعنى وقوله هنا يحدثون بالشيء يكون حقا في رواية معمر انهم ~~يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا قوله يخطفها في رواية الكشميهني يحفظها ~~بحاء مهملة وظاء مشالة والفاء قبلها من الحفظ ms10933 قوله فيقرقرها في رواية معمر ~~فيقرها بتشديد الراء قوله كقرقرة الدجاجة في رواية المستملي الزجاجة بضم ~~الزاي وتقدم شرحه مستوفى في الباب المذكور ومناسبته للترجمة تعرض له بن ~~بطال ولخصه الكرماني فقال لمشابهة الكاهن بالمنافق من جهة انه لا ينتفع ~~بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب عليه ولفساد حاله كما ان المنافق لا ينتفع ~~بقراءته لفساد عقيدته والذي يظهر لي من مراد البخاري ان تلفظ المنافق ~~بالقرآن كما يتلفظ به المؤمن فتختلف تلاوتهما والمتلو واحد فلو كان المتلو ~~عين التلاوة لم يقع فيه تخالف وكذلك الكاهن في تلفظه بالكلمة من الوحي التي ~~يخبره بها الجني مما يختطفه من الملك تلفظه بها وتلفظ الجني مغاير لتلفظ ~~الملك فتفاوتا الحديث الثالث # 7123 قوله عن معبد بن سيرين هو أخو محمد وهو أكبر منه والسند كله بصريون ~~الا الصحابي وقد دخل البصرة قوله يخرج ناس من قبل المشرق تقدم في كتاب ~~الفتن انهم الخوارج وبيان مبدا أمرهم وما ورد فيهم وكان ابتداء خروجهم في ~~العراق وهي من جهة المشرق بالنسبة إلى مكة المشرفة قوله لا يجاوز تراقيهم ~~جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم الذي بين ~~نقرة النحر والعاتق وذكره في الترجمة بلفظ حناجرهم جمع حنجرة وهي الحلقوم ~~وتقدم بيان الحلقوم في أواخر كتاب العلم وقد رواه عبد الرحمن PageV13P536 ~~بن أبي نعم عن أبي سعيد بلفظ حناجرهم وتقدم في باب قوله تعالى تعرج ~~الملائكة والروح إليه من كتاب التوحيد قوله قيل ما سيماهم بكسر المهملة ~~وسكون التحتانية أي علامتهم والسائل عن ذلك لم أقف على تعيينه قوله التحليق ~~أو قال التسبيد شك من الراوي وهو بالمهملة والموحدة بمعنى التحليق وقيل ~~ابلغ منه وهو بمعنى الاستئصال وقيل ان نبت بعد أيام وقيل هو ترك دهن الشعر ~~وغسله قال الكرماني فيه اشكال وهو انه يلزم من وجود العلامة وجود ذي ~~العلامة فيستلزم ان كل من كان محلوق الرأس فهو من الخوارج والأمر بخلاف ذلك ~~اتفاقا ثم أجاب بان السلف كانوا لا يحلقون ms10934 رؤوسهم الا للنسك أو في الحاجة ~~والخوارج اتخذوه ديدنا فصار شعارا لهم وعرفوا به قال ويحتمل ان يراد به حلق ~~الرأس واللحية وجميع شعورهم وان يراد به الافراط في القتل والمبالغة في ~~المخالفة في أمر الديانة قلت الأول باطل لأنه لم يقع من الخوارج والثاني ~~محتمل لكن طرق الحديث المتكاثرة كالصريحة في إرادة حلق الرأس والثالث ~~كالثاني والله أعلم تنبيه وقع لابن بطال في وصف الخوارج خبط أردت التنبيه ~~عليه لئلا يغتر به وذلك انه قال يمكن ان يكون هذا الحديث في قوم عرفهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي أنهم خرجوا ببدعتهم عن الإسلام إلى الكفر ~~وهم الذين قتلهم علي بالنهروان حين قالوا انك ربنا فاغتاظ عليهم وأمر بهم ~~فحرقوا بالنار فزادهم ذلك فتنة وقالوا الآن تيقنا انك ربنا إذ لا يعذب ~~بالنار الا الله انتهى وقد تقدمت هذه القصة لعلي في الفتن وليست للخوارج ~~وانما هي للزنادقة كما وقع مصرحا به في بعض طرقه ووقع في شرح الوجيز ~~للرافعي عند ذكر الخوارج قال هم فرقة من المبتدعة خرجوا على علي حيث ~~اعتقدوا انه يعرف قتلة عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتله ~~ومواطأته إياهم ويعتقدون ان من اتى كبيرة فقد كفر واستحق الخلود في النار ~~ويطعنون لذلك في الأئمة انتهى وليس الوصف الأول في كلامه وصف الخوارج ~~المبتدعة وانما هو وصف النواصب اتباع معاوية بصفين واما الخوارج فمن ~~معتقدهم تكفير عثمان وانه قتل بحق ولم يزالوا مع علي حتى وقع التحكيم بصفين ~~فأنكروا التحكيم وخرجوا على علي وكفروه وقد تقدم القول فيهم مبسوطا في كتاب ~~الفتن # | 1 ( قوله باب قول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) # كذا لأبي ذر وسقط لأكثرهم ليوم القيامة والموازين جمع ميزان وأصله موزان ~~فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها واختلف في ذكره هنا بلفظ الجمع هل المراد ~~ان لكل شخص ميزانا أو لكل عمل ميزان فيكون الجمع حقيقة أو ليس هناك الا ~~ميزان واحد والجمع باعتبار تعدد الأعمال أو الأشخاص ويدل ms10935 على تعدد الأعمال ~~قوله تعالى ومن خفت موازينه ويحتمل أن يكون الجمع PageV13P537 للتفخيم كما ~~في قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين مع انه لم يرسل إليهم الا واحد والذي ~~يترجح انه ميزان واحد ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله لأن أحوال القيامة لا ~~تكيف بأحوال الدنيا والقسط العدل وهو نعت الموازين وان كان مفردا وهي جمع ~~لأنه مصدر قال الطبري القسط العدل وجعل وهو مفرد من نعت الموازين وهي جمع ~~لأنه كقولك عدل ورضا وقال أبو إسحاق الزجاج المعنى ونضع الموازين ذوات ~~القسط والقسط العدل وهو مصدر يوصف به يقال ميزان قسط وميزانان قسط وموازين ~~قسط وقيل هو مفعول من أجله أي لأجل القسط واللام في قوله ليوم القيامة ~~للتعليل مع حذف مضاف أي لحساب يوم القيامة وقيل هي بمعنى في كذا جزم به بن ~~قتيبة واختاره بن مالك وقيل للتوقيت كقول النابغة توهمت آيات لها فعرفتها ~~لستة أعوام وذا العام سابع وحكى حنبل بن إسحاق في كتاب السنة عن أحمد بن ~~حنبل انه قال ردا على من أنكر الميزان ما معناه قال الله تعالى ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الميزان يوم ~~القيامة فمن رد على النبي صلى الله عليه وسلم فقد رد على الله عز وجل قوله ~~وان أعمال بني آدم وقولهم يوزن كذا للأكثر وللقابسي وطائفة وأقوالهم بصيغة ~~الجمع وهو المناسب للأعمال وظاهره التعميم لكن خص منه طائفتان فمن الكفار ~~من لا ذنب له الا الكفر ولم يعمل حسنة فإنه يقع في النار من غير حساب ولا ~~ميزان ومن المؤمنين من لا سيئة له وله حسنات كثيرة زائدة على محض الإيمان ~~فهذا يدخل الجنة بغير حساب كما في قصة السبعين ألفا ومن شاء الله ان يلحقه ~~بهم وهم الذين يمرون على الصراط كالبرق الخاطف وكالريح وكأجاويد الخيل ومن ~~عدا هذين من الكفار والمؤمنين يحاسبون وتعرض أعمالهم على الموازين ويدل على ~~محاسبة الكفار ووزن اعمالهم قوله تعالى في سورة المؤمنين فمن ثقلت موازينه ms10936 ~~فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم إلى قوله ~~ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ونقل القرطبي عن بعض العلماء ~~انه قال الكافر لا ثواب له وعمله مقابل بالعذاب فلا حسنة له توزن في موازين ~~القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار واستدل بقوله تعالى فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا وبحديث أبي هريرة وهو في الصحيح في الكافر لا يزن عند الله ~~جناح بعوضة وتعقب انه مجاز عن حقارة قدره ولا يلزم منه عدم الوزن وحكى ~~القرطبي في صفة وزن عمل الكافر وجهين أحدهما ان كفره يوضع في الكفة ولا يجد ~~له حسنة يضعها في الأخرى فتطيش التي لا شيء فيها قال وهذا ظاهر الآية لأنه ~~وصف الميزان بالخفة لا الموزون ثانيهما قد يقع منه العتق والبر والصلة ~~وسائر أنواع الخير المالية مما لو فعلها المسلم لكانت له حسنات فمن كانت له ~~حسنات جمعت ووضعت غير ان الكفر إذا قابلها رجح بها قلت ويحتمل ان يجازى بها ~~عما يقع منه من ظلم العباد مثلا فان استوت عذب بكفره مثلا فقط والا زيد ~~عذابه بكفره أو خفف عنه كما في قصة أبي طالب قال أبو إسحاق الزجاج اجمع أهل ~~السنة على الإيمان بالميزان وان أعمال العباد توزن يوم القيامة وان الميزان ~~له لسان وكفتان ويميل بالأعمال وانكرت المعتزلة الميزان وقالوا هو عبارة عن ~~العدل فخالفوا الكتاب والسنة لأن الله أخبر انه يضع الموازين لوزن الأعمال ~~ليرى العباد أعمالهم ممثلة ليكونوا على أنفسهم شاهدين وقال بن فورك أنكرت ~~المعتزلة الميزان بناء منهم على ان الاعراض يستحيل وزنها إذ لا تقوم ~~بأنفسها قال وقد روى بعض المتكلمين عن بن عباس ان الله تعالى يقلب الأعراض ~~اجساما فيزنها انتهى وقد ذهب بعض السلف إلى ان الميزان بمعنى العدل ~~PageV13P538 والقضاء فأسند الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ~~تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة قال انما هو مثل كما يجوز وزن ~~الأعمال كذلك يجوز الحط ms10937 ومن طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال الموازين ~~العدل والراجح ما ذهب إليه الجمهور وأخرج أبو القاسم اللالكائي في السنة عن ~~سلمان قال يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في إحداهما السماوات والأرض ومن ~~فيهن لوسعته ومن طريق عبد الملك بن أبي سليمان ذكر الميزان عند الحسن فقال ~~له لسان وكفتان وقال الطيبي قيل انما توزن الصحف واما الأعمال فانها أعراض ~~فلا توصف بثقل ولا خفة والحق عند أهل السنة ان الأعمال حينئذ تجسد أو تجعل ~~في أجسام فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ~~ثم توزن ورجح القرطبي ان الذي يوزن الصحائف التي تكتب فيها الأعمال ونقل عن ~~بن عمر قال توزن صحائف الأعمال قال فإذا ثبت هذا فالصحف أجسام فيرتفع ~~الاشكال ويقويه حديث البطاقة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وفيه ~~فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة انتهى والصحيح ان الأعمال هي التي ~~توزن وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه بن حبان عن أبي الدرداء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن ~~وفي حديث جابر رفعه توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن ~~رجحت حسناته على سيئاته مثقال حبة دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته ~~مثقال حبة دخل النار قيل فمن استوت حسناته وسيئاته قال أولئك أصحاب الأعراف ~~أخرجه خيثمة في فوائده وعند بن المبارك في الزهد عن بن مسعود نحوه موقوفا ~~وأخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن حذيفة موقوفا ان صاحب الميزان ~~يوم القيامة جبريل عليه السلام قوله وقال مجاهد القسطاس العدل بالرومية ~~وصله الفريابي في تفسيره عن سفيان الثوري عن رجل عن مجاهد وعن ورقاء عن بن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وزنوا بالقسطاس المستقيم قال هو العدل ~~بالرومية وقال الطبري معنى قوله وزنوا بالقسطاس بالميزان وقال بن دريد مثله ~~وزاد وهو رومي عرب ويقال قسطار بالراء آخره بدل السين وقال صاحب المشارق ms10938 ~~القسطاس أعدل الموازين وهو بكسر القاف وبضمها وقرئ بهما في المشهور قوله ~~ويقال القسط مصدر المقسط وهو العادل واما القاسط فهو الجائر قال الفراء ~~القاسطون الجائرون والمقسطون العادلون وقال الراغب القسط النصيب بالعدل ~~كالنصف والنصفة والقسط بفتح القاف ان يأخذ قسط غيره وذلك جور والاقساط ان ~~يعطي غيره قسطه وذلك انصاف ولذلك قيل قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقال صاحب ~~المحكم القسط النصيب إذا تقاسموه بالسوية وقال الإسماعيلي متعقبا على قول ~~البخاري القسط مصدر المقسط ما نصه القسط العدل ومصدر المقسط الاقساط يقال ~~أقسط إذا عدل وقسط إذا جار ويرجعان إلى معنى متقارب لأنه يقال عدل عن كذا ~~إذا مال عنه وكذلك قسط إذ عدل عن الحق وأقسط كأنه لزم القسط وهو العدل قال ~~الله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~المقسطون على منابر من نور انتهى وكان من حقه ان يستشهد للمعنى الثاني ~~بالآية الأخرى وهي قوله تعالى ان الله يحب المقسطين وهي في المائدة وفي ~~الحجرات والحديث الذي ذكره صحيح أخرجه مسلم وفي الصحيح عن أبي هريرة رفعه ~~في ذكر عيسى بن مريم ينزل حكما مقسطا وفي الأسماء الحسنى المقسط قال ~~الحليمي هو المعطي عباده القسط وهو العدل من نفسه وقد يكون معناه المعطي ~~لكل منهم قسطا من خيره وقوله كأنه لزم القسط يشير إلى ان الهمزة فيه للسلب ~~وبذلك جزم صاحب النهاية وذكر بن القطاع ان قسط من الأضداد وقد أجاب بن بطال ~~PageV13P539 عن اعتراض من اعترض على قول البخاري مصدر المقسط فقال أراد ~~بالمصدر ما حذفت زوائده كقول الشاعر وان أهلك فذلك حين قدري أي تقديري فرده ~~إلى أصله وانما تحذف العرب الزوائد لترد الكلمة إلى أصلها واما المصدر ~~المقسط الجاري على فعله فهو الاقساط وقال الكرماني المراد بالمصدر المحذوف ~~الزوائد نظرا إلى أصله فهو مصدر مصدره إذ لا خفاء ان المصدر الجاري على ~~فعله هو الاقساط فان قيل المزيد لا بد أن يكون من جنس المزيد عليه قلت ms10939 اما ~~ان يكون من القسط بالكسر واما ان يكون من القسط بالفتح الذي هو بمعنى الجور ~~والهمزة للسلب والازالة # 7124 قوله حدثنا أحمد بن أشكاب بكسر الهمزة وسكون المعجمة وآخره موحدة ~~غير منصرف لأنه أعجمي وقيل بل عربي فينصرف وهو لقب واسمه مجمع وقيل معمر ~~وقيل عبيد الله وكنية أحمد أبو عبد الله وهو الصفار الحضرمي نزيل مصر قال ~~البخاري آخر ما لقيته بمصر سنة سبع عشرة وأرخ بن حبان وفاته فيها وقال بن ~~يونس مات سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة قلت وليس بينه وبين علي بن أشكاب ولا ~~محمد بن أشكاب قرابة قوله حدثنا محمد بن فضيل أي بن غزوان بفتح المعجمة ~~وسكون الزاي ولم أر هذا الحديث الا من طريقه بهذا الإسناد وقد تقدم في ~~الدعوات وفي الإيمان والنذور وأخرجه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة ~~وبن حبان كلهم من طريقه قال الترمذي حسن صحيح غريب قلت وجه الغرابة فيه ما ~~ذكرته من تفرد محمد بن فضيل وشيخه وشيخ شيخه وصحابيه قوله عن عمارة في ~~رواية قتيبة عن بن فضيل حدثنا عمارة وقد تقدمت في الإيمان والنذور قوله ~~كلمتان حبيبتان إلى الرحمن كذا في هذه الرواية بتقديم حبيبتان وتأخير ~~ثقيلتان وقد تقدم في الدعوات وفي الإيمان والنذور بتقديم خفيفتان وتأخير ~~حبيبتان وهي رواية مسلم عن زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي ~~كريب ومحمد بن طريف وكذا عند الباقين ممن تقدم ذكره ومن سيأتي عن شيوخهم ~~وفي قوله كلمتان إطلاق كلمة على الكلام وهو مثل كلمة الإخلاص وكلمة الشهادة ~~وقوله كلمتان هو الخبر وحبيبتان وما بعدها صفة والمبتدأ سبحان الله إلى ~~آخره والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ وكلما طال الكلام في ~~وصف الخبر حسن تقديمه لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقا وقوله ~~حبيبتان أي محبوبتان والمعنى محبوب قائلهما ومحبة الله للعبد تقدم معناها ~~في كتاب الرقاق وقوله ثقيلتان في الميزان هو موضع الترجمة لأنه مطابق لقوله ~~وان أعمال بني آدم ms10940 توزن قال الكرماني فان قيل فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث ولا سيما إذا كان موصوفه معه فلم عدل عن التذكير إلى ~~التأنيث فالجواب ان ذلك جائز لا واجب وأيضا فهو في المفرد لا المثنى سلمنا ~~لكن أنث لمناسبة الثقيلتين والخفيفتين أو لأنها بمعنى الفاعل لا المفعول ~~والتاء لنقل اللفظة من الوصفية إلى الأسمية وقد يطلق على ما لم يقع لكنه ~~متوقع كمن يقول خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح فإذا وقع عليها الفعل فهي ~~ذبيح حقيقة وخص لفظ الرحمن بالذكر لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة ~~الله تعالى على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الكثير قوله ~~خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان وصفهما بالخفة والثقل لبيان قلة ~~العمل وكثرة الثواب وفي هذه الألفاظ الثلاثة سجع مستعذب وقد تقدم في ~~الدعوات بيان الجائز منه والمنهي عنه وكذا في الحدود في حديث سجع كسجع ~~الكهان والحاصل ان المنهي عنه ما كان متكلفا أو متضمنا لباطل لا ما جاء ~~عفوا عن غير قصد إليه وقوله خفيفتان فيه إشارة إلى قلة كلامهما وأحرفهما ~~ورشاقتهما قال الطيبي الخفة مستعارة للسهولة وشبه سهولة جريانها على اللسان ~~بما خف على الحامل من PageV13P540 بعض الأمتعة فلا تتعبه كالشيء الثقيل ~~وفيه إشارة إلى أن سائر التكاليف صعبة شاقة على النفس ثقيلة وهذه سهلة ~~عليها مع أنها تثقل الميزان كثقل الشاق من التكاليف وقد سئل بعض السلف عن ~~سبب ثقل الحسنة وخفة السيئة فقال لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها ~~فثقلت فلا يحملنك ثقلها على تركها والسيئة حضرت حلاوتها وغابت مرارتها ~~فلذلك خفت فلا يحملنك خفتها على ارتكابها قوله سبحان الله تقدم معناه في ~~باب فضل التسبيح من كتاب الدعوات قوله وبحمده قيل الواو للحال والتقدير ~~أسبح الله متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه وقيل عاطفة والتقدير أسبح الله ~~وأتلبس بحمده ويحتمل أن يكون الحمد مضافا للفاعل والمراد من الحمد لازمه أو ~~ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه ويحتمل ان تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم ms10941 ~~والتقدير واثنى عليه بحمده فيكون سبحان الله جملة مستقلة وبحمده جملة أخرى ~~وقال الخطابي في حديث سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أي بقوتك التي هي نعمة توجب ~~علي حمدك سبحتك لا بحولي وبقوتي كأنه يريد أن ذلك مما أقيم فيه السبب مقام ~~المسبب واتفقت الروايات عن محمد بن فضيل على ثبوت وبحمده الا أن الإسماعيلي ~~قال بعد أن أخرجه من رواية زهير بن حرب وأحمد بن عبدة وأبي بكر بن أبي شيبة ~~والحسين بن علي بن الأسود عنه لم يقل أكثرهم وبحمده قلت وقد ثبت من رواية ~~زهير بن حرب عند الشيخين وعند مسلم عن بقية من سميت من شيوخه والترمذي عن ~~يوسف بن عيسى والنسائي عن محمد بن آدم وأحمد بن حرب وبن ماجة عن علي بن ~~محمد وعلي بن المنذر وأبو عوانة عن محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وبن ~~حبان أيضا من رواية محمد بن عبد الله بن نمير كلهم عن محمد بن فضيل كأنها ~~سقطت من رواية أبي بكر وأحمد بن عبدة والحسين قوله سبحان الله العظيم هكذا ~~عند الأكثر بتقديم سبحان الله وبحمده على سبحان الله العظيم وتقدم في ~~الدعوات عن زهير بن حرب بتقديم سبحان الله العظيم على سبحان الله وبحمده ~~وكذا هو عند أحمد بن حنبل عن محمد بن فضيل وكذا عند جميع من سميته قبل وقد ~~وقع لي بعلو في كتاب الدعاء لمحمد بن فضيل من رواية علي بن المنذر عنه ~~بثبوت وبحمده وتقديم سبحان الله وبحمده قال بن بطال هذه الفضائل الواردة في ~~فضل الذكر انما هي لأهل الشرف في الدين والكمال كالطهارة من الحرام ~~والمعاصي العظام فلا تظن ان من ادمن الذكر وأصر على ما شاءه من شهواته ~~وانتهك دين الله وحرماته انه يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ منازلهم بكلام ~~أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح قال الكرماني صفات الله وجودية ~~كالعلم والقدرة وهي صفات الاكرام وعدمية كلا شريك له ولا مثل له وهي صفات ~~الجلال فالتسبيح إشارة إلى ms10942 صفات الجلال والتحميد إشارة إلى صفات الاكرام ~~وترك التقييد مشعر بالتعميم والمعنى أنزهه عن جميع النقائص واحمده بجميع ~~الكمالات قال والنظم الطبيعي يقتضي تقديم التحلية على التخلية فقدم التسبيح ~~الدال على التخلي على التحميد الدال على التحلي وقدم لفظ الله لأنه اسم ~~الذات المقدسة الجامع لجميع الصفات والأسماء الحسنى ووصفه بالعظيم لأنه ~~الشامل لسلب ما لا يليق به واثبات ما يليق به إذ العظمة الكاملة مستلزمة ~~لعدم النظير والمثيل ونحو ذلك وكذا العلم بجميع المعلومات والقدرة على جميع ~~المقدورات ونحو ذلك وذكر التسبيح متلبسا بالحمد ليعلم ثبوت الكمال له نفيا ~~واثباتا وكرره تأكيدا ولأن الاعتناء بشأن التنزيه أكثر من جهة كثرة ~~المخالفين ولهذا جاء في القرآن بعبارات مختلفة نحو سبحان وسبح بلفظ الأمر ~~وسبح بلفظ الماضي ويسبح بلفظ المضارع ولأن التنزيهات تدرك بالعقل بخلاف ~~الكمالات فانها تقصر عن إدراك حقائقها كما قال بعض المحققين الحقائق ~~الإلهية لا تعرف الا بطريق PageV13P541 السلب كما في العلم لا يدرك منه الا ~~انه ليس بجاهل واما معرفة حقيقة علمه فلا سبيل إليه وقال شيخنا شيخ الإسلام ~~سراج الدين البلقيني في كلامه على مناسبة أبواب صحيح البخاري الذي نقلته ~~عنه في أواخر المقدمة لما كان أصل العصمة أولا وآخرا هو توحيد الله فختم ~~بكتاب التوحيد وكان آخر الأمور التي يظهر بها المفلح من الخاسر ثقل ~~الموازين وخفتها فجعله آخر تراجم الكتاب فبدأ بحديث الأعمال بالنيات وذلك ~~في الدنيا وختم بأن الأعمال توزن يوم القيامة وأشار إلى انه انما يثقل منها ~~ما كان بالنية الخالصة لله تعالى وفي الحديث الذي ذكره ترغيب وتخفيف وحث ~~على الذكر المذكور لمحبة الرحمن له والخفة بالنسبة لما يتعلق بالعمل والثقل ~~بالنسبة لإظهار الثواب وجاء ترتيب هذا الحديث على أسلوب عظيم وهو ان حب ~~الرب سابق وذكر العبد وخفة الذكر على لسانه تال ثم بين ما فيهما من الثواب ~~العظيم النافع يوم القيامة انتهى ملخصا وقال الكرماني تقدم في أول كتاب ~~التوحيد بيان ترتيب أبواب الكتاب وان الختم بمباحث كلام الله ms10943 لأنه مدار ~~الوحي وبه تثبت الشرائع ولهذا افتتح ببدء الوحي والانتهاء إلى ما منه ~~الابتداء ونعم الختم بها ولكن ذكر هذا الباب ليس مقصودا بالذات بل هو ~~لإرادة ان يكون آخر الكلام التسبيح والتحميد كما انه ذكر حديث الأعمال ~~بالنيات في أول الكتاب لإرادة بيان اخلاصه فيه كذا قال والذي يظهر انه قصد ~~ختم كتابه بما دل على وزن الأعمال لأنه آخر آثار التكليف فإنه ليس بعد ~~الوزن الا الاستقرار في أحد الدارين إلى ان يريد الله إخراج من قضى بتعذيبه ~~من الموحدين فيخرجون من النار بالشفاعة كما تقدم بيانه قال الكرماني وأشار ~~أيضا إلى انه وضع كتابه قسطاسا وميزانا يرجع إليه وانه سهل على من يسره ~~الله تعالى عليه وفيه اشعار بما كان عليه المؤلف في حالتيه أولا وآخرا تقبل ~~الله تعالى منه وجزاه أفضل الجزاء قلت وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم ~~الحث على ادامة هذا الذكر وقد تقدم في باب فضل التسبيح من وجه آخر عن أبي ~~هريرة حديث آخر لفظه من قال سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة حطت خطاياه ~~وان كانت مثل زبد البحر وإذا ثبت هذا في قول سبحان الله وبحمده وحدها فإذا ~~انضمت إليها الكلمة الأخرى فالذي يظهر انها تفيد تحصيل الثواب الجزيل ~~المناسب لها كما ان من قال الكلمة الأولى وليست له خطايا مثلا فإنه يحصل له ~~من الثواب ما يوازن ذلك وفيه إيراد الحكم المرغب في فعله بلفظ الخبر لأن ~~المقصود من سياق هذا الحديث الأمر بملازمة الذكر المذكور وفيه تقديم ~~المبتدأ على الخبر كما مضى في قوله كلمتان وفيه من البديع المقابلة ~~والمناسبة والموازنة في السجع لأنه قال حبيبتان إلى الرحمن ولم يقل للرحمن ~~لموازنة قوله على اللسان وعدى كلا من الثلاثة بما يليق به وفيه إشارة ~~امتثال قوله تعالى وسبح بحمد ربك وقد أخبر الله تعالى عن الملائكة في عدة ~~آيات انهم يسبحون بحمد ربهم وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قلت يا رسول الله بأبي ~~أنت ms10944 وأمي أي الكلام أحب إلى الله قال ما اصطفى الله لملائكته سبحان ربي ~~وبحمده سبحان ربي وبحمده وفي لفظ له ان احب الكلام إلى الله سبحانه سبحان ~~الله وبحمده خاتمة اشتمل كتاب التوحيد من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث ~~وخمسة وأربعين حديثا المعلق منها وما في معناه من المتابعة خمسة وخمسون ~~طريقا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى معظمها والخالص منها أحد ~~عشر حديثا انفرد عن مسلم بأكثرها وأخرج مسلم منها حديث عائشة في أمر السرية ~~في ذكر قل هو الله أحد وحديث أبي هريرة اذنب عبد من عبادي ذنبا وحديثه إذا ~~تقرب العبد مني شبرا وحديثه يقول الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي وفيه من ~~الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة وثلاثون أثرا فجميع PageV13P542 ما في ~~الجامع من الأحاديث بالمكرر موصولا ومعلقا وما في معناه من المتابعة تسعة ~~آلاف واثنان وثمانون حديثا وجميع ما فيه موصولا ومعلقا بغير تكرار الفا ~~حديث وخمسمائة حديث وثلاثة عشر حديثا فمن ذلك المعلق وما في معناه من ~~المتابعة مائة وستون حديثا والباقي موصول وافقه مسلم على تخريجها سوى ~~ثمانمئة وعشرين حديثا وقد بينت ذلك مفصلا في آخر كل كتاب من كتب هذا الجامع ~~وجمعت ذلك هنا تنبيها على وهم من زعم ان عدده بالمكرر سبعة آلاف ومائتان ~~وخمسة وسبعون حديثا وان عدده بغير المكرر أربعة آلاف أو نحو أربعة آلاف وقد ~~أوضحت ذلك مفصلا في أواخر المقدمة وذلك كله خارج عما أودعه في تراجم ~~الأبواب من ألفاظ الحديث من غير تصريح بما يدل على انه حديث مرفوع كما نبهت ~~على كل موضع من ذلك في بابه كقوله باب اثنان فما فوقهما جماعة فإنه لفظ ~~حديث أخرجه بن ماجة وفيه من الآثار الموقوفة على أصحابه فمن بعدهم ألف ~~وستمائة وثمانية آثار وقد ذكرت تفاصيلها أيضا عقب كل كتاب ولله الحمد في ~~الكتاب آثار كثيرة لم يصرح بنسبتها لقائل مسمى ولا مبهم خصوصا في التفسير ~~وفي التراجم فلم يدخل في هذه العدة ms10945 وقد نبهت عليها أيضا في اماكنها ومما ~~اتفق له من المناسبات التي لم أر من نبه عليها انه يعتني غالبا بأن يكون في ~~الحديث الأخير من كل كتاب من كتب هذا الجامع مناسبة لختمه ولو كانت الكلمة ~~في أثناء الحديث الأخير أو من الكلام عليه كقوله في آخر حديث بدء الوحي ~~فكان ذلك آخر شأن هرقل وقوله في آخر كتاب الإيمان ثم استغفر ونزل وفي آخر ~~كتاب العلم وليقطعهما حتى يكون تحت الكعبين وفي آخر كتاب الوضوء واجعلهن ~~آخر ما تكلم به وفي آخر كتاب الغسل وذلك الأخير انما بيناه لاختلافهم وفي ~~آخر كتاب التيمم عليك بالصعيد فإنه يكفيك وفي آخر كتاب الصلاة استئذان ~~المرأة زوجها في الخروج وفي آخر كتاب الجمعة ثم تكون القائلة وفي آخر كتاب ~~العيدين لم يصل قبلها ولا بعدها وفي آخر الاستسقاء بأي أرض تموت وفي آخر ~~تقصير الصلاة وان كنت نائمة اضطجعي وفي آخر التهجد والتطوع وبعد العصر حتى ~~تغرب وفي آخر العمل في الصلاة فأشار إليهم ان اجلسوا فلما انصرف وفي آخر ~~كتاب الجنائز فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب وهو من التباب ومعناه الهلاك وفي ~~آخر الزكاة صدقة الفطر ولها دخول في الآخرية من جهة كونها تقع في آخر رمضان ~~مكفرة لما مضى وفي آخر الحج واجعل موتي في بلد رسولك وفي آخر الصيام ومن لم ~~يكن أكل فليصم وفي آخر الاعتكاف ما انا بمعتكف فرجع وفي آخر البيع والاجارة ~~حتى أجلاهم عمر وفي آخر الحوالة فصلى عليه وفي آخر الكفالة من ترك مالا ~~فلورثته وفي آخر المزارعة ما نسيت من مقالتي تلك إلى يومي هذا شيئا وفي آخر ~~الملازمة حتى أموت ثم ابعث وفي آخر الشرب فشرب حتى رضيت وفي آخر المظالم ~~فكسروا صومعته وأنزلوه وفي آخر الشركة أفنذبح بالقصب وفي آخر الرهن أولئك ~~لا خلاق لهم في الآخرة وفي آخر العتق الولاء لمن اعتق وفي آخر الهبة ولا ~~تعد في صدقتك وفي آخر الشهادات لأتوهما ولو حبوا وفي آخر الصلح ms10946 قم فاقضه ~~وفي آخر الشروط لا تباع ولا توهب ولا تورث وفي آخر الجهاد قدمت فقال صل ~~ركعتين وفي آخر فرض الخمس حرمها البتة وفي آخر الجزية والموادعة فهو حرام ~~بحرمة الله إلى يوم القيامة وفي آخر بدء الخلق وأحاديث الأنبياء قدم معاوية ~~المدينة آخر قدمة قدمها وفي آخر المناقب توفيت خديجة رضي الله عنها قبل ~~مخرج النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخر الهجرة فترة بين عيسى ومحمد عليهما ~~الصلاة والسلام PageV13P543 المغازي الوفاة النبوية وما يتعلق بها وفي آخر ~~التفسير تفسير المعوذتين وفي آخر فضائل القرآن اختلفوا فأهلكوا وفي آخر ~~النكاح فلا يمنعني من التحرك وفي آخر الطلاق وتعفو أثرة وفي آخر اللعان ~~أبعد لك منها وفي آخر النفقات أعتقها أبو لهب وفي آخر الأطعمة وانزل الحجاب ~~وفي آخر الذبائح والأضاحي حتى تنفر من منى وفي آخر الأشربة وتابعه سعيد بن ~~المسيب عن جابر وفي آخر المرضى وانقل حماها وفي آخر الطب ثم ليطرحه وفي آخر ~~اللباس إحدى رجليه على الأخرى وفي آخر الأدب فليرده ما استطاع وفي آخر ~~الاستئذان منذ قبض النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخر الدعوات كراهية السآمة ~~علينا وفي آخر الرقاق أن نرجع على أعقابنا وفي آخر القدر إذا أرادوا فتنة ~~أبينا وفي آخر الإيمان والنذور إذا سهم غابر فقتله وفي آخر الكفارة وكفر عن ~~يمينك وفي آخر الحدود ان شاء عذبه وان شاء غفر له وفي آخر المحاربين اعملوا ~~ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة وفي آخر الإكراه يحجزه عن الظلم وفي آخر تعبير ~~الرؤيا تجاوز الله عنهم وفي آخر الفتن أنهلك وفينا الصالحون وفي آخر ~~الاحكام فاعتمرت بعد أيام الحج وفي آخر الاعتصام سبحانك هذا بهتان عظيم ~~والتسبيح مشروع في الختام فلذلك ختم به كتاب التوحيد والحمد لله بعد ~~التسبيح آخر دعوى أهل الجنة قال الله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم ~~وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين وقد ورد في حديث ~~أبي هريرة في ختم المجلس ما أخرجه ms10947 الترمذي في الجامع والنسائي في اليوم ~~والليلة وبن حبان في صحيحه والطبراني في الدعاء والحاكم في المستدرك كلهم ~~من رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال أقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس في مجلس ~~وكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان ~~لا اله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك هذا لفظ ~~الترمذي وقال حسن صحيح غريب لا نعرفه من حديث سهيل الا من هذا الوجه وفي ~~الباب عن أبي برزة وعائشة وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم الا ان ~~البخاري أعله برواية وهيب عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن كعب الأحبار ~~كذا قال في المستدرك ووهم في ذلك فليس في هذا السند ذكر لوالد سهيل ولا كعب ~~والصواب عن سهيل عن عون وكذا ذكره على الصواب في علوم الحديث فإنه ساقه فيه ~~من طريق البخاري عن محمد بن سلام عن مخلد بن يزيد عن بن جريج بسنده ثم قال ~~قال البخاري هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث ~~الا انه معلول حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن عون ~~بن عبد الله قوله قال البخاري هذا أولى فانا لا نذكر لموسى بن عقبة سماعا ~~من سهيل انتهى وأخرجه البيهقي في المدخل عن الحاكم بسنده المذكور في علوم ~~الحديث عن البخاري فقال عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كلاهما عن حجاج بن ~~محمد وساق كلام البخاري لكن قال لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا ~~الحديث الا انه معلول وقوله لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا هو المنقول عن ~~البخاري لا قوله لا أعلم في الدنيا في هذا الباب فان في الباب عدة أحاديث ~~لا تخفى على البخاري وقد ساق الخليل ms10948 في الإرشاد هذه القصة عن غير الحاكم ~~وذكر فيها ان مسلما قال للبخاري أتعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير ~~هذا فقال لا الا انه معلول ثم ذكره عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن موسى بن ~~عقبة عن عون بن عبد الله قوله وهو موافق لما في علوم الحديث في سند التعليل ~~لا في قوله في هذا الباب فهو موافق لرواية البيهقي في قوله بهذا الإسناد ~~وكأن الحاكم وهم في هذه اللفظة وهي قوله في هذا الباب وانما هي بهذا ~~الإسناد PageV13P544 وهو كما قال لأن هذا الإسناد وهو بن جريج عن موسى بن ~~عقبة عن سهيل لا يوجد الا في هذا المتن ولهذا قال البخاري لا أعلم لموسى ~~سماعا من سهيل يعني انه إذا لم يكن معروفا بالأخذ عنه وجاءت عنه رواية خالف ~~راويها وهو بن جريج من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه رجحت رواية ~~الملازم فهذا يوجبه تعليل البخاري واما من صححه فإنه لا يرى هذا الاختلاف ~~علة قادحه بل يجوز انه عند موسى بن عقبة على الوجهين وقد سبق البخاري إلى ~~تعليل هذه الرواية أحمد بن حنبل فذكر الدارقطني في العلل عنه انه قال حديث ~~بن جريج وهم والصحيح قول وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله قال الدارقطني ~~والقول قول أحمد وعلى ذلك جرى أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان قال بن أبي حاتم ~~في العلل سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا هذا خطأ رواه وهيب عن ~~سهيل عن عون بن عبد الله موقوفا وهذا أصح قال أبو حاتم يحتمل ان يكون الوهم ~~من بن جريج ويحتمل ان يكون من سهيل انتهى وقد وجدناه من رواية أربعة عن ~~سهيل غير موسى بن عقبة ففي الافراد للدارقطني من طريق عاصم بن عمرو وسليمان ~~بن بلال وفي الذكر لجعفر الفريابي من طريق إسماعيل بن عياش وفي الدعاء ~~للطبراني من طريق محمد بن أبي حميد أربعتهم عن سهيل والراوي عن عاصم ~~وسليمان هو الواقدي وهو ms10949 ضعيف وكذا محمد بن أبي حميد واما إسماعيل فان ~~روايته عن غير الشاميين ضعيفة وهذا منها وقد قال أبو حاتم هذه الرواية ما ~~أدري ما هي ولا أعلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من طريق أبي ~~هريرة الا من رواية موسى عن سهيل انتهى وقد أخرجه أبو داود في السنن وبن ~~حبان في صحيحه والطبراني في الدعاء من طريق بن وهب عن عمرو بن الحارث عن ~~عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا وعن عمرو بن ~~الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد المقبري عن عبد الله بن عمرو موقوفا ~~وذكر شيخنا شيخ الإسلام أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي الحافظ في ~~النكت التي جمعها على علوم الحديث لابن الصلاح ان هذا الحديث ورد من رواية ~~جماعة من الصحابة عدتهم سبعة زائدة على من ذكر الترمذي وأحال ببيان ذلك على ~~تخريجه لأحاديث الاحياء وقد تتبعت طرقه فوجدته من رواية خمسة آخرين فكملوا ~~خمسة عشر نفسا ومعهم صحابي لم يسم فلم أضفه إلى العدد لاحتمال ان يكون ~~أحدهم وقد خرجت طرقه فيما كتبته على علوم الحديث وأذكره هنا ملخصا وهم عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وحديثه عند الطبراني في المعجم الكبير أخرجه موقوفا ~~وعند أبي داود أخرجه موقوفا كما تقدم التنبيه عليه وأبو برزة الأسلمي ~~وحديثه عند أبي داود والنسائي والدارمي وسنده قوي وجبير بن مطعم وحديثه عند ~~النسائي وبن أبي عاصم ورجاله ثقات والزبير بن العوام وحديثه عند الطبراني ~~في المعجم الصغير وسنده ضعيف وعبد الله بن مسعود وحديثه عند بن عدي في ~~الكامل وسنده ضعيف والسائب بن يزيد وحديثه عند الطحاوي في مشكل الآثار ~~والطبراني في الكبير وسنده صحيح وأنس بن مالك وحديثه عند الطحاوي والطبراني ~~وسنده ضعيف وعائشة وحديثها عند النسائي وسنده قوي وأبو سعيد الخدري وحديثه ~~في كتاب الذكر لجعفر الفريابي وسنده صحيح الا انه لم يصرح برفعه وأبو امامة ~~وحديثه عند أبي يعلى وبن ms10950 السني وسنده ضعيف ورافع بن خديج وحديثه عند الحاكم ~~والطبراني في الصغير ورجاله موثوقون الا انه اختلف على راوية في سنده وأبي ~~بن كعب ذكره أبو موسى المديني ولم أقف على سنده ومعاوية ذكره أبو موسى أيضا ~~وأشار إلى انه وقع في بعض رواته تصحيف وأبو أيوب الأنصاري وحديثه في الذكر ~~للفريابي أيضا وفي سنده ضعف يسير وعلي بن أبي طالب وحديثه عند أبي علي بن ~~الأشعث في السنن المروية عن أهل البيت وسنده PageV13P545 واه وعبد الله بن ~~عمر وحديثه في الدعوات من مستدرك الحاكم وحديث رجل من الصحابة لم يسم أخرجه ~~بن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي معشر زياد بن كليب قال حدثنا رجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ورجاله ثقات ووقع لي مع ذلك من ~~مراسيل جماعة من التابعين منهم الشعبي وروايته عند جعفر الفريابي في الذكر ~~ويزيد الفقير وروايته في الكنى لأبي بشر الدولابي وجعفر أبو سلمة وروايته ~~في الكنى للنسائي ومجاهد وعطاء ويحيى بن جعدة ورواياتهم في زيادات البر ~~والصلة للحسين بن الحسن المروزي وحسان بن عطية وحديثه في ترجمته في الحلية ~~لأبي نعيم وأسانيد هذه المراسيل جياد وفي بعض هذا ما يدل على ان للحديث ~~أصلا وقد استوعبت طرقها وبينت اختلاف أسانيدها وألفاظ متونها فيما علقته ~~على علوم الحديث لابن الصلاح في الكلام على الحديث المعلول ورأيت ختم هذا ~~الفتح بطريق من طرق هذا الحديث مناسبة للختم أسوقها بالسند المتصل العالي ~~بالسماع والاجازة إلى منتهاه قرأت على الشيخ الامام العدل المسند المكثر ~~الفقيه شهاب الدين أبي العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا ~~القدسي الزينبي بمنزله ظاهر القاهرة أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز ~~بن عيسى بن أبي بكر الأيوبي أنبأنا إسماعيل بن عبد المنعم بن الخيمي أنبأنا ~~أبو بكر بن عبد العزيز بن أحمد بن باقا أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن ~~طاهر أنبأنا عبد الرحمن بن حمد ح وقرأته عاليا على الشيخ ms10951 الامام المقرئ ~~المفتي العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن ~~كامل عن أيوب بن نعمة النابلسي سماعا عليه أنبأنا إسماعيل بن أحمد العراقي ~~عن عبد الرزاق بن إسماعيل القومسي أنبأنا عبد الرحمن بن حمد الدو أنبأنا ~~أبو نصر أحمد بن الحيسن الكسار أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق ~~الحافظ المعروف بأن السني أنبأنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ~~أنبأنا محمد بن إسحاق هو الصغاني حدثنا أبو مسلم منصور بن سلمة الخزاعي ~~حدثنا خلاد بن سليمان هو الحضرمي عن خالد بن أبي عمران عن عروة عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات ~~فسألته عن ذلك فقال ان تكلم بكلام خير كان طابعا عليه يعني خاتما عليه إلى ~~يوم القيامة وان تكلم بغير ذلك كانت كفارة له سبحانك اللهم وبحمدك لا اله ~~الا أنت أستغفرك وأتوب إليك والله أعلم والحمد لله وحده وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه وذريته والتابعين لم بإحسان وسلم تسلميا ~~كثيرا PageV13P546 ms10952